######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0052.png) # (2 قال الشيخ الإمام الحافظ المحقق، أبو عبدالله: محمد بن أحمد بن عبد الهادى [1/1آ] ~~المقدسى - رحمه الله ورضى عنه، وأثابه الجنة بفضله ورحمته وإيانا وسائر المسلمين2) : # الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستففره، وتعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . # أما بعد : فهذه نبذة يسيرة مختصرة فى ذكر حال سيدنا وشيخنا : شيخ ~~الإسلام، تقى الدين، أبى العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله(3) ورضى عنه وأثابه ~~الجنة(4) برحمته - وذكر بعض مناقبه وبعض مصنفاته. # هو الشيخ الإمام الربانى، إمام الأئمة، ومفتى الأمة، وبحر العلوم، سيد ~~الحفاظ، وفارس المعانى والألفاظ، فريد العصر، وقريع الدهر، شيخ الإسلام، ~~بركة الأنام، وعلامة الزمان، وترجمان القرآن(5)، علم الزهاد، وأوحد العباد، قامع ~~المبتدعين، وآخر المجتهدين، تقى الدين أبو العباس: أحمد بن الشيخ الإمام ~~العلامة شهاب الدين، أبى المحاسن، ابن الشيخ الإمام العلامة، شيخ الإسلام، ~~مجد الدين، أبى البركات، عبد السلام بن أبى محمد عبدالله بن أبى القاسم ~~الخضر بن محمد ابن الخضر بن على بن عبدالله ابن تيمية الحرانى، نزيل ~~دمشق، وصاحب التصانيف التى لم يسبق إلى مثلها . PageV01P052 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0053.png) ~~قيل: إن جده محمد بن الخضر() حج على درب تيماء)، فرأى هناك طفلة ~~فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتا فقال: ياتيمية، ياتيمية، غلقب بذلك. ~~قال ابن النجار : ذكر لنا أن جده محمدا كانت أمه تسمى تيمية، وكانت ~~واعظة، فتسب إليها وعرف بها. ~~ولد شيخنا أبو العباس بحران، يوم الاثنين عاشر - وقيل ثانى عشر - [شهر]) ~~ربيع الأول سنة 661ه إحدى وستين وستمائة، وسافر والده به وبإخوته إلى الشام ~~عند جور التتار، فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة، لعدم الدواب، فكاد العدو ~~يلحقهم ووقفت العجلة، فابتهلوا إلى الله واستفاتوا به فنجوا وسلموا. # وقدموا دمشق فى أثناء سنة سبع وستين وستمائة، ms001 فسمعوا من الشيخ زين ~~الدين أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسى(4) جزء ابن عرفة [كله](3) ثم سمع ~~شيخنا الكثير من ابن أبى اليسر(6) والكمال ابن عبد(7)، والمجد ابن عساكر(4) PageV01P053 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0054.png) ~~وأصحاب الخشوعى،(1) ومن الجمال يحيى بن الصيرفى(2)، وأحمد بن أبى ~~الخير(3)، والقاسم الأربلى(4)، والشيخ فخر الدين ابن البخارى(2)، والكمال ~~عبدالرحيم(6)، وأبى القاسم ابن علان(7)، وأحمد بن شيبان(8)، وخلق كثير. PageV01P054 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0055.png) ~~وسمع مسند الإمام أحمد بن حنبل مرات، وسمع الكتب الستة الكبالار ~~والأجزاء(1)، ومن مسموعاته معجم الطبرانى الكبير. # وعنى بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب فى المكتب، وحفظ القرآنت، ~~وأقبل على الفقه، وقرأ العريية على ابن عبد القوى(2)، ثم فهمها وأخذ يتأمللل ~~كتاب سيبويه حتى فهم فى النحو، وأقبل على التفسير إقبالا كليا؛ حتى حاز فيلبه ~~قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك. ~~هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر أهل دمشق من فرط ذكائهء. ~~وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه. # واتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال سمعت فى البلاد ~~بصبى يقال له أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ(3)، وقد جئت قاصدا لعلى أراهه، ~~فقال له خياط: هذه طريق كتابه وهو إلى الآن ما جاء فاقعد عندنا، الساعة يجئت ~~يعبر علينا ذاهبا إلى الكتاب، فجلس الشيخ الحلبى قليلا، فمر صبيان، فقال ~~الخياط للحلبى: هذاك الصبى الذى معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية، فناداهه ~~الشيخ فجاء إليه، فتتاول الشيخ اللوح، فنظر فيه ثم قال: ياولدى امسح هذا حتىن ~~أملى عليك شيئا تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر، أوء PageV01P055 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0056.png) ~~ثلاثة عشر حديثا وقال له: اقرأ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه، ~~ثم دفعه إليه وقال: أسمعه على، فقرأ عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع. # فقال له: ياولدى امسح هذا، ففعل، فأملى عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: ~~اقرأ هذا، ضظر فيه، كما فعل أول مرة، فقام الشيخ، وهو يقول، إن عاش هذا ~~الصبى ليكونن له ms002 شأن عظيم، فإن هذا لم ير مثله - أو كما قال. ~~وقال الحافظ أبو عيدالله الذهبى) : «نشأ - يعنى تقى الدين رحمه الله - فى ~~تصون تام، وعفاف وتأله وتعبد، واقتصاد فى الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس ~~والمحافل فى صغره، ويناظر ويفحم الكبار، ويأتى بما يتحير منه أعيان البلد فى ~~العلم، فأفتى وله تسع عشرة سنة - بل أقل - وشرع فى الجمع والتأليف من ذلك ~~الوقت، وأكب على الاشتغال، ومات والده - وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم - ~~فدرس بعده بوظائفه، وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره، وبعد صيته فى ~~العالم، وأخذ فى تفسير الكتاب العزيز فى الجمع على كرسى من حفظه، فكان ~~يرد المجلس ولا يتعلثم، وكذا كان الدرس بتؤدة وصوت جهورى فصيح(2)». PageV01P056 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0057.png) ~~وقال بعض قدماء أصحاب شيخنا - وقد ذكر نبذة من سيرته : أما مبدأ أمده ~~ونشأته، فقد نشأ من حين نشأ فى حجور العلماء، راشفا كؤوس الفهم، راتعما فحب ~~رياض التفقه ودوحات الكتب الجامعة لكل فن من الفنون، لا يلوى إلى غيسة ~~المطالعة والاشتفال والأخذ بمعالى الأمور - خصوصا علم الكتاب العزيز والسققك ~~النبوية ولوازمها - ولم يزل على ذلك خلفا صالحا سلفيا متألها عن الدنيا، صين ~~تقيا، برأ بأمه، ورعا عفيفا، عابدا ناسكا، صواما قواما، ذاكرا لله تعالى في كل ~~أمر وعلى كل حال، رجاعا إلى الله تعالى فى سائر الأحوال والقضايا، وقافا عند ~~حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر بالمعروف: ~~لاتكاد نفسه تشبع من العلم، فلا تروى من المطالعة، ولا تمل من الاشتغال، ولا تكل ~~من البحث، وقل أن يدخل فى علم من العلوم من باب من أبوابه إلا ويضتح له من ~~ذلك الباب أبواب، ويستدرك مستدركات فى ذلك العلم على حذاق أهله، مقصوده ~~الكتاب والسنة. # ولقد سمعته فى مباءئ أمره يقول: إنه ليقف خاطرى فى المسألة أو الشيء(1) أو ~~الحالة التى تشكل على فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل، حتى ينشرح ~~الصدر وينحل إشكال ما أشكل، قال: وأكون - إذ ذاك - فى السوق أو المسجد ms003 أو ~~الدرب أو المدرسة؛ لا يمنعنى ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبى. # قال هذا الصاحب: ولقد كنت فى تلك المدة وأول النشأة إذا اجتمعت به فى ~~ختمة(2) أو مجلس ذكر خاص مع أحد المشايخ المذكورين، وتذاكروا وتكلم - مع PageV01P057 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0058.png) ~~ونفعا يظهر أثره، وتنفعل له النفوس التى سمعته أياما كثيرة بعقبه، حتى كان ~~مقاله بلسان حاله، وحاله ظاهر فى مقاله، شهدت ذلك منه غير مرة. ~~قلت: ثم لم يبرح شيخنا - رحمه الله - فى ازدياد من العلوم، وملازمة الاشتغال ~~والإشغال، وبت العلم ونشره، والاجتهاد فى سبل الخير، حتى انتهت إليه الإمامة ~~فى العلم والعمل، والزهد والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والإنابة، ~~والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد، مع ~~الصدق والعفة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله وكثرة ~~الخوف منه، وكثرة المراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله، وحسن ~~الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه ~~والدعاء له، وسائر أنواع الخير. # وكان - رحمه الله - سيفا مسلولا على المخالفين، وشجى فى حلوق أهل الأهواء ~~المبتدعين، وإماما قائما ببيان الحق ونصرة الدين، وكان بحرا لا تكدره الدلاء، ~~وحبرا يقتدى به الأخيار الألباء، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار. # قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج : ما رأيت مثله، ولارأى هو مثل نفسه، وما ~~رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله، ولا أتبع لهما منه. PageV01P058 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0059.png) ~~وقال العلامة كمال الدين ابن الزملكانى: كان إذا سئل عن فن من العلم ظن ~~الرائى والسامع أنه لايعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لايعرفه مثله. وكان ~~الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا فى مذاهبهم منه ما لم يكونوا ~~عرفوه قبل ذلك، ولايعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه، ولاتكلم فى علم من العلوم: ~~سواء كان من علوم الشرع أو غيرها(2) إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه . وكانت له ~~اليد الطولى فى حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين. # ووقعت مسألة فرعية فى قسمة جرى فيها اختلاف ms004 بين المفتين فى العصر، ~~فكتب فيها مجلدة كبيرة، وكذلك وقعت مسألة فى حد من الحدود، فكتب فيها ~~مجلدة كبيرة، ولم يخرج فى كل واحدة عن المسألة، ولاطول بتخليط الكلام ~~والدخول فى شيء والخروج من شيء، وأتى فى كل واحدة بما لم يكن يجرى فى ~~الأوهام والخواطر، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها . # وقرأت بخط الشيخ كمال الدين - أيضا - على كتاب بيان الدليل على إبطال ~~التحليل لشيخنا - وقد ذكر ترجمته - فقال(3) : من مصنفات سيدنا وشيخنا PageV01P059 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0060.png) ~~وقدوتنا الشيخ السيد(1) الإمام العالم العلامة، الأوحد البارع، الحافظ الزاهد ~~الورع، القدوة الكامل العارف، تقى الدين: شيخ الإسلام ومفتى الأنام(2)، سيد ~~العلماء، قدوة الأئمة الفضلاء، ناصر السنة، قامع البدعة، حجة الله على العباد، ~~راد أهل الزيغ والعناد، أوحد العلماء العاملين، آخر المجتهدين أبى العباس؛ أحمد ~~ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم بن محمد بن تيمية ~~الحرانى - حفظ الله على المسلمين طول حياته، وأعاد عليهم من بركاته، إنه على ~~كل شيء قدير. # وقرأت أيضا بخطه(3) على كتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» : ~~تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد الحافظ المجتهد الزاهد العابد ~~القدوة إمام الأئمة، قدوة الأمة، علامة العلماء، وارت الأنبياء، آخر المجتهدين، ~~أوحد علماء الدين، بركة الإسلام، حجة الأعلام، برهان المتكلمين، قامع المبتدعين، ~~محيى السنة، ومن عظمت به لله علينا المنة، وقامت به على أعدائه الحجة ~~واستبانت ببركته وهديه المحجة؛ تقى الدين أبى العباس أحمد بن عبد الحليم بن ~~عبد السلام بن تيمية الحرانى - أعلى الله مناره، وشيد به من الدين أركانه. [ثم ~~قال](4) : # ماذا يقول الواصفون له * وصفاته جلت عن الحصر ~~هو حجة لله قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر # هو آية للخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر PageV01P060 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0061.png) ~~[2/ب]وقرأت على آخر هذا الكتاب طبقة بخط الذهبى، يقول فيها: ~~[2/ب] ~~سمع جميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخنا الإمام العالم العلامة الأوحد شيخ ~~الإسلام، مفتى الفرق، قدوة الأمة، أعجوبة الزمان، بحر العلوم، حبر القرآن، تقى ~~الدين، سيد العلماء(1)؛ ms005 أحمد بن عبد الحليم بن عبدالسلام بن تيمية ~~الحرانيلى ال ه لنه. # وقال الشيخ الحافظ فتح الدين أبو الفتح بن سيد الناس اليعمرى(2) المصرى(3) ~~- بعد أن ذكر ترجمة شيخنا الحافظ جمال الدين أبى الحجاج المزى : وهو الذى ~~حدانى على رؤية الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقى الدين أبى العباس أحمد بن ~~الحليم بن عبد السلام بن تيمية، فألفيته ممن أدرك من العلوم حظا، وكاد ~~يستوعب السن والآثار حفظا، ان تكلم فى التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في ~~الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر PageV01P061 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0062.png) ~~بالنحل والملل لم تر(1) أوسع من نحلته فى ذلك، ولا أرفع من درايته. برز فى كل ~~فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه. كان يتكلم ~~فى التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير، ويردون من بحر علمه العذب التمير، ~~ويرتعون من ربيع فضله فى روضة وغدير، إلى أن دب إليه من أهل بلده داء ~~الحسد، وأكب(2) أهل النظر منهم على ما ينتقد عليه فى حنبليته من(3) أمور ~~المعتقد، فحفظوا عنه ى ذلك كلاما، أوسعوه بسببه ملاما، وفوقوا لتبديعه ~~سهاما، وزعموا أنه خالف طريقهم، وفرق فريقهم، فنازعهم ونازعوه، وقاطع ~~بعضهم وقاطعوه .. # ثم نازع طائفة أخرى ينتسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على أدق ~~باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف تلك الطرائق، وذكر لها - على مازعم - بوائق، ~~فآضت() إلى الطائفة الأولى من منازعيه، واستعانت بذوى الضفن(5) عليه من ~~مقاطعيه، فوصلوا بالأمراء أمره، وأعمل كل منهم فى كفره فكره، فكتبوا محاضر، ~~وألبوا الرويبضة(6) للسعى بها بين الأكابر، وسعوا فى نقله إلى حضرة المملكة(7) ~~بالديار المصرية، فنقل وأودع السجن ساعة حضوره، واعتقل، وعقدوا لإراقة دمه ~~مجالس، وحشدوا لذلك قوما من عمار الزوايا وسكان المدارس؛ من مجامل(8) فى PageV01P062 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0063.png) ~~المنازعة، مخاتل بالمخادعة، ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب ~~المنون، ( وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ()،(2 وليس المجاهر بكفره ~~بأسوأ حالا من المخاتل، ms006 وقد دبت إليه عقارب مكره2)، فرد الله كيد كل فى نحره ~~ونجاه(2) على يد من اصطفاه، والله غالب على أمره. ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة ~~بعد فتنة، ولم ينتقل طول عمره من محنة إلا إلى محنة، إلى أن فوض أمره لبعض ~~القضاة فتقلد(4) ما تقلد من اعتقاله، ولم يزل بمحبسه ذلك إلى حين ذهابه إلى ~~رحمة الله تعالى(8) وانتقاله، وإلى الله ترجع الأمور، وهو المطلع على خائنة الأعين ~~وما تخفى الصدور. وكان يومه مشهودا، ضاقت(6) بجنازته الطريق، وانتابها ~~المسلمون من كل فج عميق، يتبركون بمشهده يوم الأشهاد، ويتمسكون بسردره ~~حتى كسروا تلك الأعواد(8)؛ وذلك فى ليلة العشرين من ذى القعدة سنة 728 ه ~~ثمان وعشرين وسبعمائة بقلعة دمشق المحروسة. وكان مولده بحران في عاشر- ~~شهر ربيع الأول من سنة 661 إحدى وستين وستمائة - رحمه الله وإيانا. # ثم قال : قرأت على الشيخ الإمام حامل راية العلوم، ومدرك غاية الغهوم تقى ~~الدين أبى العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - ~~بالقاهرة - قدم علينا - قلت له: أخبركم الشيخ الإمام زين الدين أبو العباس أحمد ~~ابن عبدالدايم بن نعمة المقدسى، ثم ذكر(4) حديثا من جزء ابن عرفة. PageV01P063 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0064.png) # وقال الشيخ علم الدين البرزالى / فى معجم شيوخه) : # أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم بن محمد بن ~~تيمية الحرانى، الشيخ تقى الدين أبو العباس الإمام، المجمع على فضله ونبله ~~ودينه. قرأ الفقه(3) وبرع فيه والعربية والأصول، ومهر فى علمى التفسير ~~والحديث، وكان إماما لا يلحق غباره فى كل شىء، وبلغ رتبة الاجتهاد، واجتمعت ~~فيه شروط المجتهدين، وكان إذا ذكر التفسير بهت الناس من كثرة محفوظه ~~وحسن إيراده، وإعطائه كل قول ما يستحقه من الترجيح والتضعيف والإبطال، ~~وخوضه فى كل علم كان الحاضرون يقضون منه العجب، هذا مع انقطاعه إلى ~~الزهد والعبادة والاشتغال بالله تعالى، والتجرد من أسباب الدنيا، ودعاء الخلق إلى الله تعالى. # وكان يجلس فى صبيحة كل جمعة على الناس يفسر القرآن ms007 العظيم فانتفع ~~بمجلسه، وبركة دعائه، وطهارة أنفاسه، وصدق نيته، وصفاء ظاهره وباطنه، ~~وموافقة قوله لعمله، وأناب إلى الله خلق كثير. وجرى على طريقة) واحدة من ~~اختيار الفقر والتقلل من الدنيا - رحمه الله تعالى، ورد ما يفتح به عليه(5). # وقال فى موضع آخر: كان قد نظم شيئا يسيرا فى صفره، وكتبت عنه إذ ذاك، ~~ثم إنه ترك ذلك وأعرض عنه. PageV01P064 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0065.png) ~~وسئل عن مسألة القدر بنظم، فأجاب فيها بنظم، وقد قرىء عليه وسمع منه. ~~وحل لفز الرشيد الفارقى(1) بأبيات تشتمل على نحو مائة بيت على وزن اللفز، ~~وذلك فى حياة والده - رحمه الله تعالى - وله نحو العشرين من العمر، وكان حله ~~له(2) فى أسرع وقت. ~~قلت: هذا اللغز الذى أشار إليه الشيخ علم الدين نظمه الشيخ الإمام العلامة ~~رشيد الدين أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقى فى اسم الغزه ~~بوصف أبرزه، فى لفظ أوجزه، لفهم أعجزه : ~~ما اسم ثلاثى الحروف فثلثه * مثل له، والثلث ضعف جميعه ~~والثلث الآخر جوهر حلت به ال * أ عراض جمعا، فاعجبوا لبديعه ~~وهو المثلث، جذره مثل له * وإذا يربع بان فى تربيعه ~~جزء من الفلك العلى، وإنما * باقيه خوف، أو أمان مروعه ~~حى جماد ساكن متحرك * إن كنت ذا نظر إلى تنويعه ~~وتراه مع خمسيه علة كونه * معلوله سرا بغير مذيعه ~~وبغير خمسيه جميع النحو مو * جود ومحمول على موضوعه ~~وبحاله فعل مضى مستقبلا * حمدت صناعته لحمد صنيعه ~~قيد لمطلقه، خصوص عمومه * زيد لمفرده على مجموعه PageV01P065 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0066.png) ~~شىء مقيم فى الرحيل وممكن * كالمستحيل، بطيئه كسريعه ~~وأهم ما فى الشرع والدين اسمه * ومضافه بأصوله وفروعه ~~ودقيق معناه الجليل مناسب * علم الخليل وليس من تقطيعه ~~وإذا عروضى تطلب حله * ألفاه فى المفروق أو مجموعه ~~وإذا ترصعه بدر فريده * عقدا يزين الدر فى ترصيعه ~~اللمنطقى وللحكيم نتاجه * وعلاجه بذهابه ورجوعه ~~وله شعار أشعرى واعتقا * د حنبلى، فاعحبوا لوقوعه ~~وتمامه فى قول شاعر كندة * ما حافظ للعهد مثل مضيعه ~~يرويك فى ظما ندى بوروده * ويريك فى ms008 ظلم هدي بطلوعه ~~ولقد حللت اللغز إجمالا وفى * تفصيله تفصيل روض ربيعه ~~فاستجل بكرا من ولى بالحلى * تهدى لكفء الفضل بين ربوعه ~~فأجاب العبد الفقير إلى ربه أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، ~~حلا لمعضله، وفصلا لمجمله، وفتحا لمقفله، وشرحا لمشكله : ~~يا عالما قد فاق أهل زمانه * بفنونه وبيانه وبديعه ~~وغدا لأعلام العلوم منارهم * يهدى الهداة إلى منير ربوعه ~~وأجاد نظما عقد جيد عقيلة * من در بحر العلم فى ترصيعه ~~وجلا المعارف فى عوارف لفظه() * أخذا لعرف العلم من ينبوعه PageV01P066 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0067.png) ~~وأبان عما قد حوى من كل فذ * ن قد أحاط بأصله وفروع ~~[3/ب]بييانه السحر الحلال ولفظه * العذب / الزلال ولطف(1) حسن صنيمهه ~~بفزير علم وافتنان واسع * ألغزت علما فى فنون وسيهه ~~حليته بدقيق وصف صنته * بجليل لفظ ناء عن موضوعهد ~~ووصفته بحلى العلوم وأهلها * ونعته بضروبه وضروعه ~~وجممت فى أوصافه الأضدا * د، حتى استيأس الطلاب من تتبيعهه ~~والعبد لما أن تأمل نظمكم * بنظامه ألقى له فى روعهة: ~~أن الذى ألفزتم علم ولم *ا يجعل المظنون من مقطوعهه ~~لكنه أمسى يحليه بما * حليته(2) ويفوص فى توقيمهه ~~حتى تجلى الحق من ظلمائه * فى ليلة من قبل وقت هجوعهه ~~فإذا الذى قد عن أول مرة * حق تبلج فجره بطلوعهه ~~ورأيت فيه الوصف إما باديا * أو خافيا معناه فى مسموعهه ~~لدقيق مفزاه ولطف إشارة * افيه](4) وبعد حلاه عن موضوعهه ~~ففدوت اكشف عنه كشفا موجزا * بإشارة تهدى لشطر بقيممه ~~فاسمع لحل حلاه في تفصيله * واشهد بقلب مقبل بهطوعهه ~~«العلم، لفظ ذو ثلاثة أحرف * وهجاء كل مثل ما مجموعهه ~~فإذأ يكون مركبا من تسعة * جذرا لها، فانظر إلى تربيعهه PageV01P067 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0068.png) ~~ومربعا ساواه جذر حسابه * ومثلثا بحدوده وضلوعه ~~ويكون أثلاثا، فثلث مثله * هو: لامه، إن خضت فى توزيعه ~~والميم فى الجمل الكبير حسابه * هو أربعون بقول أهل ربيعه ~~والميم(1) فى الجمل الصغير حسابه * عشرون، هذا الثلث ضعف جميعه ~~والثلث عين، عين كل ذاته * هو جوهر، والوصف فى موضوعه ~~إذ كانت الأعيان قائمة ms009 بها ال * أ عراض جمعا، فافطنوا لجموعه ~~حكم يخص العين حرفا واحدا * من بين جنس الحرف فى تنويعه ~~هو تسعة فى أصله والعالم العل * وى منه تسعة برقيعه ~~العرش والكرسى والسبع السه * وات الطباق، فالاسم جزء رفيعه ~~من عالم الملكوت، أعنى الغيب، إذ * عنه كنى لعلو شأن ضليعه ~~لم يبق إلا جنة أو جاحم * فيه المخافة، أو أمان مروعه ~~بالعلم يحيى الله قلبا ميتا * يسرى كنور ضاء حين سطوعه ~~فلأنه يحيى، اسمه: حى إذ الأ * حياء فرع حياة رب صنيعه ~~ولأنه يسرى، اسمه: متحرك * لوحا تنقله بذهن قريعه ~~ذا الوصف عقلى، وفى حسيه * هو جامد، هو ساكن بربوعه ~~إذ كان نوع العلم معنى جنسه * عرض يقوم بمستوى موضوعه ~~والحى والمتحرك الوصفان يخ * تصان شخصا جوهرا ببقيعه ~~إذ كان فى المحسوس ليس بقائم * عرض بآخر مثله وتبيعه PageV01P068 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0069.png) ~~أما إذا ما جرد المعقول فاد * وصفان فى المعنى له بربيعة: ~~ثلثاه حرفا العين والميم هما * فى اللفظ من عدم وفى تنوبعة ~~لو إذ جمعت حسابه فى أكثر() * وأضفت خمسيه إلى مجموع ~~فمر بعا يضحى، ويضحى جذره * مع أربع عشرا لذى تربيعه ~~فالجذر علته ومعلول له * من حيث ما هو علة لوقوعه ~~فالجذر معلول لجذركائن * معلوله، فافهم مدار رجيعه ~~فلكونه معلول ملول له * قد صار معلولا له برجوع ~~ويقول: إن العلم منه النحو، ه * ذا إن ترد حملا على موضوعه ~~فإذا يكون الضم علة كون ه * ذا الجمع علة نفسه وجميعه ~~وبغير خمسيه يعود لأصله * علما، وعلم النحو بعض فروعه ~~وإذا اعتبرت حروفه ألفيته * فعلا مضى لغة وفى موضوعه: ~~حكم على المستقبلات وغيرها * لعمومه متعلقا وذيوعه ~~إذ من خصائصه تعلقه بك * ل محقق مع سبقه لوقوعه ~~أكرم به أمرا عظيما نفعه * حمدت صناعته بحمد صنيعه ~~والفعل فيه مصدر وزمانه * وضعا وملزوم لرب صنينه ~~فلذاك كان مقيدا ومخصصا * لعموم جنس العلم فى تنويعه ~~هو: مفردا نوع حوى أشخاصه * فإذا تركب خص في تجميمه ~~فيصح حينئذ مقالة قائل: * قد زاد مفرده علي مجموعه PageV01P069 ![image ms010 file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0070.png) ~~هو ثابت فى كل حال ممكن * ذو عزة صعب على مسطيعه ~~حتى ينال فيحمد القوم السرى * وإذا يقال بطيئه كسريعه ~~فالبطء والإسراع ليس بنفسه * بل فى الطريق وفى اقتتاص منيعه ~~والعلم بالرحمن أول واجب(1) * وأهم فرض الله فى مشروعه ~~وأخو الديانة طالب لمزيده * أبدا، ولما ينهه بقطوعه ~~والمرء فاقته إليه أشد من * فقر الغذاء لعلم حكم صنيعه ~~فى كل وقت، والطعام فإنما * يحتاجه فى وقت شدة جوعه ~~وهو السبيل إلى المحاسن كلها * والصالحات، فسوأة لمضيعه ~~وإليه يسند كل فن نافع * بل فارع بأصوله وفروعه ~~لجلالة المعلوم واللطف الذى * للعلم كان مناسبا لبديعه ~~فالعلم ميزان الحقائق والعرو * ض، كذاك) ميزان لدى تقطيعه ~~والاسم بالتحريك() من مفروقه * والفعل بالتسكين من مجموعه ~~هو واسط عقد الفضائل كلها * وبه يزان الحلى فى ترصيعه ~~وعلاجه بالجد فى تحصيله * بمقدمات نتاجه وينوعه ~~ولكل قوم منه حظ وافر * وحقائق التحقيق فى مشروعه ~~بشعائر لمشاعر وقواعد * لعقائد المعقول فى مسموعه4) ~~وجميعه متفرق فى قوله: * ما حافظ للعهد مثل مضيعه PageV01P070 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0071.png) ~~فلعينه وللامه ولميمه * من ذا الكلام الحظ فى تبضيعه ~~يروي بماء حياته في ورده * ظمآن تحقيق إلي ينبوعه ~~ويرى بنور هداه في تبيينه * حيران تدقيق طلوع سطيعه ~~كطلوعه لما أبان بنوره * قصد السبيل لحل عقد بديعه ~~جلى المجلى بعد بعد بدوه * مع فتح (1) مقفله وقرب شسوعه() ~~وأبان مجمله، وفصل عقده * ولروضة الأنف ارتعى برتوعه ~~وحلى جمال البكر فى حلى الحلى * فافتضها كفء ثوب بريوعه ~~فخذ الجواب مخلصا فيه اللبا * ب ملاخصا(2) فى نظمه لسميعه ~~مع أن نظم الشعر غير محصل * لكمال مفزاه وشرح جميمه ~~من خاطر مستعجل مستوفز * لم يمعن التفكير فى مرجوعه ~~لم يجعل التحليل من مقصوده(2) * كلا، ولا الفضلات من مصنوعه ~~إذ كان مخلوقا لأكبر غاية * دار القرار جميله وقطيعه ~~وعليه من أمر الإله ونهيه * ما يلفت المعقول عن تضييعه ~~لكنه لابد للمصدود من * نفث يريح فؤاده بنخوعه ~~مع أنه مزجى البضاعة نظمه * غر بحكم اللفظ فى تسجيعه(3) ~~عبد ذليل عاجز متضعف * فى حال ms011 مبداه وحال رجوعه PageV01P071 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0072.png) ~~لكنه لما استعان بربه * ثم استكان له بذل خضوعه ~~فأعانه يسر الجواب فإن يكن * حقا برفق الوصف فى توقيعه ~~فالحمد والفضل العظيم لربنا * شكرا على محمود حسن صنيعه ~~إذ ما بنا من نعمة فبمنه * والخير منه جميعه بهموعه ~~أو إن يكن خطأ فمنى، حيث أن * لم أستطع متناولا لرفيعه ~~فالنقص للانسان وصف لازم * إن كان يعرف نفسه بنخوعه ~~والحمد لله الرحيم بخلقه ال * بر الودود بعبده ومطيعه ~~وميسر الخطب العسير بلطفه * من بعد منعته وبعد منيعه ~~ثم الصلاة على النبى وآله * والمصطفين من الأنام جميعه ~~وعليهم التسليم منا دائما * ما اهتزوجه الأرض بعد خشوعه ~~أحسن فى حل المسمى وما * سمى، ولكن جاء بالمثل ~~وجاوز الجوزاء بالنطق، والش * حرى: بشعر رائق جزل ~~جلت معانيه، فشكرا له * مصحف، والحل كالحل ~~أحمد وزن الفعل فيه، وفى الت * قى وزن القول والفعل PageV01P072 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0073.png) ~~كأنما أحرفه مثلت(1) تم * لى عليه، وهو يستملى ~~وحق بالفخرفتى جده المج * د، وقد بورك فى النسل ~~فسهل الله لمن فى اسمه ال * دل مكافآت على الفضل ~~فنظر والد الشيخ تقى الدين ابن تيمية بعد ذلك فى اللغز، وحله فى لفظةة ~~[4/أ] أخرى، ونظم فى ذلك قصيدة، فكتب إليه الشيخ رشيد / الدين جوابا لها: ~~ما مثل(2) لفزى، ولم يسم به * من لم يماثل فى الفضل والأدب ~~بخاطر حاضريضىء ولا * ينكر ضوء لواحد الشهب ~~شيخ شيوخ الإسلام قاطبة * مفتى الفريقين حجة العرب ~~شنف سمعى بالدر من كلم * يروى فتروي(3) بالدر من سحب ~~حلا كحل فنشوتى نشأت من * ضرب مثل أحلى من الضرب2 ~~وكان لفزى من فضة فعلا * شعرا وشعرا (2)؛ وصار من ذهب ~~فالفخر للمجد بالشهاب وللش * هاب بالمجد ذروة النسب ~~درته1) والعيان) يحسبها * ذرية للشروق فى السحب4 ~~وان تعفت رسوم بلدته * وهى خيار البلاد والترب ~~فبلدة الأفق حلها عوضا * عنها بفضل يسمو على الرتب ~~وإن قلبى أضحى له وطنأ * وفيه أنس لكل مغترب ~~هذا ثنائى مع الخمول، وان * نبه خطى أربى على الأرب ~~وعش طويلأ مكملا ms012 أدبا * بسيط فضل ناء ومقترب PageV01P073 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0074.png) # وقال الشيخ علم الدين: رأيت فى إجازة(1) لابن الشهرزورى الموصلى خط ~~الشيخ تقى الدين ابن تيمية، وقد كتب تحته الشيخ شمس الدين الذهبى : ~~هذا خط شيخنا الإمام، شيخ الإسلام، فرد الزمان، بحر العلوم، تقى الدين. ~~مولده عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة. وقرأ القرآن(2) والفقه، وناظر ~~واستدل، وهو دون البلوغ. وبرع فى العلم والتفسير، وأفتى ودرس وله نحو ~~العشرين سنة(2)، وصنف التصانيف، وصار من أكابر(2) العلماء فى حياة شيوخه، ~~وله(5) المصنفات الكبار التى سارت بها الركيان ، ولعل تصانيفه فى هذا الوقت ~~تكون أربعة آلاف كراس وأكثر(1)، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين من صدره ~~فى(7) أيام الجمع، وكان يتوقد ذكاء. وسماعاته(8) من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر ~~من مائتى شيخ ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى . وحفظه للحديث ورجاله، وصحته ~~وسقمه، هما يلحق فيه. وأما نقله للفقه ومذاهب الصحابه والتابعين - فضلا عن ~~المذاهب الأربعة (9) فليس له فيه نظير(10) . وأما معرفته بالملل والنحل والأصول ~~والكلام لم أعلم له فيه نظيرا، ويدرى جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية ~~جدا، ومعرفته بالتاريخ والسير فعجب عجيب. وأما شجاعته وجهاده وإقدامه ~~فأمر يتجاوز الوصف ويفوق النعت. وهو أحد الأجواد الأسخياء الذين يضرب بهم ~~المثل، وفيه زهد وقناعة باليسير فى المأكل والملبس(12) . PageV01P074 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0075.png) ~~وقال الذهبى فى موضع آخر- وقد ذكر الشيخ رحمه الله : كان آية في الذكاءء ~~وسرعة الإدراك، رأسا فى معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرا فى النقليات. ~~هو فى زمانه فريد عصره علما وزهدا وشجاعة وسخاء، وأمرا بالمعروف ونهيالا ~~عن المنكر، وكثرة تصانيف. وقرأ وحصل، وبرع فى الحديث والفقه، وتأهل ~~للتدريس والفتوى، وهو ابن سبع عشرة سنة(1) . وتقدم فى علم التفسير والأصول،. ~~وجميع علوم الإسلام: أصولها وفروعها، ودقها وجلها، سوى علم القراءات. فإنن ~~ذكر التفسير فهو حامل لوائه(2)، وان عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر- ~~الحفاظ نطق وخرسوا، وسرد وأبلسوا، واستغنى وأفلسوا، وان سمى المتكلمون» ~~فهو فردهم، وإليه مرجعهم، وإن لاح ابن سينا() يقدم الفلاسفة فلهم وتيسهم،. ~~وهتك أستارهم وكشف ms013 عوارهم. وله يد طولى فى معرفة العربية والصرف واللغة.. ~~وهوأعظم من أن يصفه(5) كلمى، أو ينبه على شأوه قلمى؛ فإن سيرته وعلومه. ~~ومعارفه، ومحنه وتتقلاته، تحتمل أن توضع(6) فى مجلدتين. وهو بشر من البشر. ~~له ذنوب، فالله تعالى يغفر له ويسكنه أعلى جنته، فإنه كان ربانى الأمة، وفريد PageV01P075 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0076.png) ~~الزمان، وحامل لواء الشريعة، وصاحب معضلات المسلمين، وكان رأسا(1) فىي ~~الذكاء رأسا فى العلم، يبالغ فى أمر(2) قيامه فى الحق والجهاد والأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر، مبالغة ما رأيتها، ولا شاهدتها من أحد، ولا لحظتها من فقيه. # وقال فى مكان آخر - ذكر فيه ترجمة طويلة للشيخ قبل وفاة الشيخ بدهر ~~طويل : ~~قلت: وله خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم، ومعرفة بفنون ~~الحديث، وبالعالى والنازل، وبالصحيح والسقيم، مع حفظه / لمتونه الذى انفرد [4/ب] ~~به(2)، فلا يبلغ أحد فى العصر رتبته، ولايقاربه، وهو عجب فى استحضار ~~واستخراج الحجج منه(2)، وإليه المنتهى فى عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث ~~يصدق عليه أن يقال : «كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث»؛ ولكن ~~الإحاطة لله، غير أنه يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يفترفون من السواقى(8). ~~وأما التفسير فمسلم إليه، وله فى استحضار الآيات من القرآن - وقت إقامة ~~الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة، وإذا رآه المقرىء تحير فيه، ولفرط إمامته(6) ~~فى التفسير وعظمة اطلاعه يبين خطأ كثيرا من أقوال المفسرين، ويوهى أقوالا ~~عديدة، وينصر قولا واحدا موافقا لما دل عليه القرآن والحديث. ~~ويكتب فى اليوم والليلة(7) من التفسير، أو من الفقه، أو من الأصولين(8) أو من PageV01P076 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0077.png) ~~الرد على الفلاسفة والأوائل(1) نحوا من أربعة كراريس أو أزيد، وما أبعد أنت ~~تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلدة. ~~وله فى غير المسألة مصنف مضرد فى مجلد . ثم ذكر بعض تصانيفه؛ وقال: : ~~ومنها كتاب في الموافقة بين المعقول والمنقول فى مجلدين. ~~قلت: هذا الكتاب - وهو كتاب «درء تعارض العقل والنقل» - فى أربع مجلداتن ~~كبار(2)، وبعض النسخ به فى أكثر من أربع مجلدات، وهو كتاب حافل ms014 عظيه ~~المقدار، رد الشيخ فيه على الفلاسفة والمتكلمين. ~~وله كتاب فى نحو مجلد أجاب فيه عما أورده كمال الدين بن الشريشى) عالىد ~~هذا الكتاب. # وللشيخ - رحمه الله - من المصنفات والفتاوى والقواعد(4) والأجوبة والرسائل- ~~وغير ذلك من الفوائد مالا ينضبط. ولا أعلم أحدا من متقدمى الأمة ولا ~~متأخريها جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبا من ذلك، مع أنت PageV01P077 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0078.png) ~~أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثير منها(1) صنفه فى الحبس، وليس ~~عنده ما يحتاج إليه من الكتب. # وها أنا أذكر بعض مصنفاته، ليقف عليها من أحب معرفتها. # فمن ذلك: ما جمعه فى تفسير القرآن العظيم، وما جمعه من أقوال مفسرى ~~السلف الذين يذكرون الأسانيد فى(2) كتبهم: وذلك() فى أكثر من ثلاثين مجلدا، ~~وقد بيض أصحابه بعض ذلك، وكثيرا منه لم يكتبوه بعد(). # وكان - رحمه الله - يقول : «ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة ~~تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: يامعلم آدم وإبراهيم(5) علمنى، وكنت ~~أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها(6) وأمرغ وجهى فى التراب، ~~وأسأل الله تعالى، وأقول: يا معلم إبراهيم فهمنى، ويذكر قصة ~~معاذ بن جيل وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته، وقال: ~~إنى لا أبكى على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكى على ~~العلم والإيمان اللذين كنت أتعلمهما متك. فقال: إن العلم والإيمان ~~مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فاطلب العلم عند أربعة وسماهم)، PageV01P078 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0079.png) ~~فإن أعياك العلم عند هؤلاء فليس هو فى الأرض، فاطلبه من مملم ~~إبراهيم». ~~قال الشيخ أبو عبدالله بن رشيق(1) - وكان من أخص أصحاب شيخنا وأكثرهم ~~كتابة لكلامه وحرصا على جمعه : كتب الشيخ - رحمه الله - نقول السلف مجردة ~~عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب فى أوله قطعة كبيرة بالاستدلال، ورأيت ~~له سورا وآيات يفسرها، ويقول فى بعضها: كتبته للتذكر، ونحو ذلك. ~~ثم لما حبس في آخر عمره كتبت له أن يكتب على جميع القرآن تفسيرا مرتبا(2) ~~على السور، فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بين بنفسه، وفيه ما قد ms015 بينه ~~المفسرون فى غير كتاب، ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من. ~~القلماء، فربما يطالع الإنسان عليها(2) عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب ~~المصنف الواحد فى آية تفسيرا، ويفسر نظيرها بفيره(4)، فقصدت تفسير تلك- ~~الآيات بالدليل، لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبين معانى نظائرها. # وقال: قد فتح الله على فى هذا الحصن(8) فى هذه المرة من معانى القرآن ومنن ~~[5/أ] أصول العلم بأشياء مات(1) كثير / من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر ~~أوقاتى فى غير معانى القرآن أو نحوهذا. وأرسل إلينا شيئا يسيرا مما كتبه منن PageV01P079 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0080.png) ~~هذا الحبس(1)، وبقى شىء كثير فى مسألة الحكم عند الحكام؛ لما أخرجوا كتبه ~~من عنده، وتوفى وهى عندهم إلى هذا الوقت نحو أربع عشرة رزمة. ثم ذكر ~~الشيخ أبو عبدالله مارآه ووقف عليه من تفسير الشيخ. # قلت: ومن مصنفاته : # (2 «تفسير سورة الصمد وجواب سؤال عن كلام الله تعالى، هل يتفاضل؟». ومن ~~مصنفاته2) : كتاب «بيان تلبيس الجهمية فى تأسيس بدعهم الكلامية» فى ست ~~مجلدات، وبعض النسخ منه فى أكثر من ذلك، وهو كتاب جليل المقدار، معدوم ~~النظير، كشف الشيخ فيه أسرار الجهمية وهتك أستارهم، ولو رحل طالب(2) العلم ~~لأجل تحصيله إلى الصين ما ضاعت رحلته(2). ومنها كتاب «منهاج السنة النبوية ~~فى نقض كلام الشيعة والقدرية»(5) فى ثلاث مجلدات، وبعض النسخ فى أربع ~~مجلدات؛ رد فيه على ابن المطهر الرافضى، وبين جهل الرافضة وضلالتهم(6)، ~~وكذبهم وافتراءهم. ومنها كتاب «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ~~فى أربع مجلدات، وبعض النسخ به هى أقل7)؛ وهو كتاب عزيز الفوائد سهل ~~التناول. ومنها كتاب الرد على النصارى سماه «الجواب الصحيح لمن بدل دين ~~المسيح» فى مجلدين، وبعض النسخ به(8) فى ثلاث مجلدات، وبعضها فى أكثر، ~~وكذلك كثير من كتبه الكبار تختلف النسخ بها. PageV01P080 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0081.png) ~~وهذا الكتاب من أجل الكتب وأكثرها فوائد، ويشتمل على تثبيت النبوات ~~وتقريرها بالبراهين النيرة الواضحة، وعلى تفسير آى كثير من القرآن، وعلى غيدد ~~ذلك من المهمات. ~~ومنها ms016 كتاب «الإيمان» فى مجلد، وهو كتاب عظيم لم يسبق إلى مثله). ومنهلا ~~كتاب «الاستقامة» فى مجلدين، وهو من أجل الكتب وأكثرها نفعا(2) . ومنها كتانب ~~«تتبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل» فى مجلد، وهو من أحسن الكتبي ~~وأكثرها فوائد؛ قال فى خطبته: ~~«الحمد لله العليم القدير الخالق، اللطيف الخبير الرازق، السميع البصيرر ~~الحليم() الصادق، العلى الكبير الفاتق الراتق(2)، الذى يسن المناهج والشرائع وببين ~~الطرائق، وينصب الأعلام الطوالع لكشف الحقائق، وينزل الآيات والدلائل لبيات ~~الجوامع والفوارق، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، أحمده تناءء ~~عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وشكرا له على نعمه البواسق(3). وأشهد أنت ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب المغارب والمشارق، وأشهد أن محمدا عبدفو ~~ورسوله المؤيد بالمعجزات الخوارق، الموضح لسبيل الحق فى الجلائل والدقائق.». ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة وتسليما باقيين ما بقيت الخلائق. # أما بعد : فإن الله سبحانه علم ما عليه بنو آدم من كثرة الاختلاف PageV01P081 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0082.png) ~~والافتراق(1)، وتباين العقول والأخلاق، حيث خلقوا من طبائع ذات تنافر، وابتلوا ~~بتشعب الأفكار والخواطر، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، ومبينين للانسان ~~ما يضله ويهديه، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ~~وأمرهم بالاعتصام به جذرا من التضرق فى الدين، وحضهم عند التنازع على الرد ~~إليه وإلى رسوله المبين، وعذرهم بعد ذلك فيما يتتازعون فيه من دقائق الفروع ~~العملية(2)؛ تخفاء مدركها وخفة مسلكها، وعدم إفضائها إلى بلية، وحضهم على ~~المناظرة والمشاورة لاستخراج الصواب فى الدنيا والآخرة، حيث يقول لمن رضى ~~دينهم: (وأمرهم شورى بينهم) ؛ كما أمرهم بالمجادلة والمقاتلة، لمن عدل عن ~~السبيل العادلة، حيث يقول - آمرا وناهيا لنبيه والمؤمنين - لبيان ما يرضاه منه ~~ومنهم : (وجادلهم بالتي هي أحسن))، (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي ~~هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم(9)؛ فكان أئمة الإسلام ممتثلين لأمر الملك(1) ~~العلام، يجادلون أهل الأهواء المضلة، حتى يردوهم() إلى سواء الملة، كمجادلة ابن ~~عباس(8) - رضى الله عنهما - للخوارج المارقين؛ حتى رجع كثير منهم إلى ms017 ما خرج ~~عنه من الدين. وكمناظرة كثير من السلف الأولين / لصنوف المبتدعة(9) الماضين، [5/ب] PageV01P082 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0083.png) ~~ومن فى قلبه ريب يخالف اليقين؛ حتى هدى الله من شاء من البشر، وعلن ~~الحق وظهر، ودرس ما أحدثه المبتدعون واندثر. # وكانوا يتتاظرون فى الأحكام، ومسائل الحلال والحرام بالأدلة المرضيةة. ~~والحجج القوية، حتى كان قل مجلس يجتمعون عليه إلا ظهر الصواب، ورجيع ~~راجعون إليه؛ لاستدلال المستدل بالصحيح من الدلائل، وعلم المنازع أن الرجوع إلوى ~~الحق خير من التمادى فى الباطل، كمجادلة الصديق لمن نازعه فى قتال مانعرى ~~الزكاة؛ حتى رجعوا إليه(2)، ومناظرتهم فى جمع المصحف(2): حتى اجتمعوا علية PageV01P083 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0084.png) ~~ومناظرتهم) فى حد الشارب، وجاحد التحريم، حتى هدوا إلى الصراط ~~المستقيم . وهذا وأمثاله يجل عن العد والإحصاء، فإنه أكثر من نجوم السماء. # ثم صار المتأخرون بعد ذلك قد يتناظرون(2) فى أنواع التأويل والقياس، بما ~~يؤثر في ظن بعض الناس، وإن كان عند(2) التحقيق يؤول إلى الإفلاس، لكنهم لم ~~يكونوا يقبلون من المناظرة(4) إلا ما يفيد ولو ظنا ضعيفا للناظر. # واصطلحوا على شريعة من الجدل للتعاون على إظهار صواب القول والعمل، ~~ضبطوا بها قوانين الاستدلال لتسلم عن الانتشار والانحلال، فطرائقهم - وإن ~~كانت بالنسبة إلى طرائق الأولين غير وافية بمقصود الدين؛ لكنها غير خارجة ~~عنها بالكلية، ولا مشتملة على ما لا يؤثر فى القضية، وربما كسوها من جودة ~~العبارة، وتقريب الإشارة، وحسن الصياغة، وصنوف البلاغة مايحليها عند ~~الناظرين، وينفقها عند المتناظرين، مع ما اشتملت عليه من الأدلة السمعية، ~~والمعانى الشرعية(2)، والتحاكم فيها إلى حاكم الشرع الذى لايعزل، وشاهد العقل ~~المزكى المعدل. ~~وبالجملة، لا تكاد() تشتمل على باطل محض، ومكر صرف، بل لابد فيها من ~~محيل للحق، ومشتمل على عرف. PageV01P084 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0085.png) ~~ثم إن بعض طلبة العلوم، من أبناء فارس والروم، صاروا مولعين بنوع من جدل ~~المموهين، استحدثه طائفة من المشرقيين، وألحقوه بأصول الفقه فى الدين، ~~راوغوا فيه مراوغة الثعالب، وحادوا فيه عن المسلك اللاحب(). وزخرفوه بعبارات ~~موجودة فى كلام العلماء، قد نطقوا بها، غير أنهم وضعوها ms018 فى غير مواضعها ~~المستحقة لها، وألفوا الأدلة تأليفا غير مستقيم،وعدلوا عن التركيب الناتج إلى ~~العقيم؛ غير أنهم بإطالة العبارة، وابعاد الإشارة، واستعمال الألفاظ المشتركة ~~والمجازية فى المقدمات، ووضع الظنيات موضع القطعيات، والاستدلال بالأدلة ~~العامة؛ حيث ليست لها دلالة على وجه يستلزم الجمع بين النقيضين؛ مع الإحالة ~~والإطالة، وذلك من فعل غالط أو مفالط(2) للمجادلة - وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أغلوطات المسائل(2) - نفق ذلك على الأغتام الطماطم(2)، وراج رواج البهرج على ~~الفر العادم، واغتر به بعض الأغمار الأعاجم؛ حتى ظنوا أنه من العلم بمنزلة ~~الملزوم من اللازم، ولم يعلموا أنه والعلم المقرب(5) متعاندان متنافيان، كما أنه ~~والجهل المركب متصاحبان متآخيان. فلما استبان لبعضهم أنه كلام ليس له ~~حاصل، لا يقوم بإحقاق حق، ولا إبطال باطل، أخن يطلب كشف مشكله وفتح ~~مقفله، ثم إبانة علله وإيضاح زلله، وتحقيق خطئه وخطله؛ حتى يتبين أن سالكه ~~يسلك فى الجدل مسلك اللدد، وينأى عن مسلك الهدى والرشد، ويتعلق من PageV01P085 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0086.png) ~~الأصول بأذيال لاتوصل إلى حقيقة، ويأخذ من الجدل الصحيح رسوما يموه بها ~~على أهل الطريقة؛ ومع ذلك فلابد أن يدخل فى كلامهم قواعد صحيحة، ونكت ~~من أصول الفقه مليحة؛ لكن(1) إنما أخذوا /ألفاظها ومبانيها، دون حقائقها [6/أ] ~~ومعانيها، بمنزلة ما فى الدرهم الزائف من العين، ولولا ذلك لما نفق على من له ~~عين؛ ظلذلك آخن فى تمييز حقه من باطله، وحاليه من عاطله، بكلام مختصر ~~مرتجل، كتبه كاتبه على عجل. والله الموفق لما يحبه ويرضاه، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله». انتهت خطبة هذا الكتاب(2). ~~5 ومن مصنفاته أيضا(3) : كتاب «بيان الدليل على بطلان التحليل». ~~5 وكتاب «الصارم المسلول على شاتم الرسول». ~~ه وكتاب «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم». ~~ه وكتاب «تحرير الكلام فى حادثة الأقسام» . وسماه بعضهم: كتاب «التحرير ~~فى مسألة حفير». ~~5 وكتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام». ~~ه وكتاب «السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية». ~~* وكتاب «تفضيل صالح الناس على سائر الأجناس». ~~* وكتاب «التحفة العراقية فى الأعمال ms019 القلبية». ~~5 وكتاب «المسائل(2) الإسكندرية فى الرد على الملاحدة والاتحادية»، وتعرف PageV01P086 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0087.png) ~~بالسبعينية، لاشتمالها على الرد على ابن سبعين وأضرابه. ~~5 وكتاب «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». ~~هوكتاب «فضائل القرآن». ~~5 وكتاب «أقسام القرآن»1). ~~5 وكتاب «أمثال القرآن». ~~وهذه المصنفات بعضها مجلد كبير وبعضها مجلد صغير. ~~5 وله كتاب فى الرد على المنطق، مجلد كبير. ~~5 وله مصنفان آخران في الرد على المنطق نحو مجلد(2) . ~~5 وله كتاب فى محنته بمصر، مجلدان، رد فيه على القائلين بالكلام النفسن ~~من نحو ثمانين وجها. ~~وله فى مسألة القرآن مؤلفات كثيرة وقواعد وأجوبة وغير ذلك، إذا اجتمعت ~~بلغت مجلدات كثيرة؛ منها ما بيض ومنها ما لم يبيض . فمن مؤلفاته فى ذلك) : ~~الكيلانية. والبغدادية. والقادرية. والأزهرية. والبعلبكية . والمصرية. ~~وله فى الرد على الفلاسفة مجلدات وقواعد، أملاها مضردة غير ما تضمنتله ~~كتبه، منها: إبطال قولهم بإثبات الجواهر العقلية. PageV01P087 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0088.png) ~~ومنها: إبطال قولهم بقدم العالم، وإبطال ما احتجوا به. ~~ومنها : إبطال قولهم فى أن الواحد لايصدر عنه إلا واحد. ~~* وله كتاب ضى الوسيلة. مجلد. ~~ه وكتاب «الرد على البكرى فى الاستفاثة». مجلد . ~~5 وكتاب «شرح أول كتاب لقونوى(1) فى أصول الدين» . مجلد لطيف. ~~* وكتاب «شرح عقيدة الأصبهانى» . يسمى الأصبهانية(2). ~~5 وكتاب شرح فيه بضع عشرة مسألة من كتاب الأربعين للفخر الرازى، أكثر ~~من مجلدين. ~~* وكتاب يعرف بالصفدية؛ فى الرد على الفلاسفة فى قولهم: إن معجزات ~~الأنبياء عليهم السلام قوى نفسانية. وفى إبطال قولهم بقدم العالم. ~~*وله كتاب «شرح أول المحصل». مجلد. ~~* وكتاب «الرد على أهل كسروان الرافضة». مجلدان. ~~يسمى الهلاكونية(2) . وهو جواب سؤال ورد على لسان هولاكو، ملك التتار . مجلد. ~~وله فى الرد على من قال: إن الأدلة( اللفظية لاتفيد اليقين عدة مصنفات. ~~وله فى الرد على منكرى المعاد قواعد كثيرة. PageV01P088 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0089.png) ~~* وله تعليقة على كتاب «المحرر فى الفقه» لجده الشيخ مجد الدين فى عدقة ~~مجلدات. وله كتاب شرح فيه قطعة من كتاب «العمدة فى الفقه» للشيخ موفقن ~~الدين. فى مجلدات. ~~5 ms020 وله قواعد كثيرة في فروع الفقه، لم تبيض بعد، ولو بيضت كانت مجلدات ~~عدة. ~~وقد جمع بعض أصحابه قطعة كبيرة من فتاويه الفروعية، وبوبها على أبواب ~~الفقه فى مجلدات كثيرة، تعرف بالفتاوى المصرية؛ سماها بعضهم «الدرر المضييةة ~~من فتاوى ابن تيمية»1) . # وله مؤلفات فى صفة حج الفبي صلى الله عليه وسلم والجمع بين النصوص فى ذلك. والكلام ~~فى متعة الحج، والعمرة المكية، وطواف الحائض، وما يتعلق بذلك(2). أكثر من. ~~جلدين. # وله مصنفات في زيارة القبور، وهل تباح للنساء؟ والفرق بين الزيارة الشرعية ~~، ب] والزيارة البدعية، وفى المشاهد: متى حدثت؟ وفى النذر لها، وفى المشهد) ~~المنسوب للحسين للنه، وفى قبر على لل لنه، وغير ذلك. عدة مجلدات. # وله فى مسألة شد الرحال ولوازمها - التى حبس ومات فى السجن(3) بسببها - ~~شيء كثير . بيض منه مجلدات عديدة(2). PageV01P089 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0090.png) ~~وله فى مسائل الطلاق والخلع) وما يتعلق بذلك من الأحكام شىء كثير. ~~ومصنفات عديدة. بيض الأصحاب من ذلك كثيرا، وكثير منه لم يبيضوه). ~~ومجموع ذلك نحو العشرين مجلدا . ~~5وله قواعد كثيرة فى سائر أنواع العلوم، منها : قاعدة فى الصفات والقدر، ~~تسمى «تحقيق الإثبات للأسماء والصفات. ~~وحقيقة الجمع بين القدر والشرع. وهى المعروفة بالتدمرية. ~~ه وقاعدة فى أن مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ا تكون إلا عن ظن واتباع هوى. ~~ه وقاعدة فى أن التوحيد والإيمان يشتمل على مصالح الدنيا والآخرة. ~~* وقاعدة فى إثبات كرامات الأولياء. ~~* وقاعدة فى أن خوارق العادات لاتدل على الولاية. ~~5وقاعدة فى الصبر والشكر. ~~5 وقاعدة كبيرة فى الرضا. ~~هوقاعدة فى الشكر والرضا. ~~* وقاعدة فى أن كل آية يحتج بها مبتدع ففيها() دليل على فساد قوله. ~~ه وقاعدة فى أن كل دليل عقلى يحتج به مبتدع ففيه دليل على بطلان قوله. ~~5 وقاعدة فى الخلوات وما يلقيه الشيطان لأهلها من الشبه، والفرق بين الخلوة ~~الشرعية واليدعية. ~~ه وقاعدة فى الفقراء والصوقية، أيهم أفضل? PageV01P090 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0091.png) ~~5 وقاعدة فى الفقير الصابر والغنى الشاكر، أيهما أفضل?. ~~ه وقاعدة فى أهل الصفة ومراتبهم ms021 وأحوالهم. ~~*وقاعدة كبيرة فى محبة الله للعبد ومحبة العبد لله. ~~هوقاعدة فى الإخلاص والتوكل(1). ~~هوقاعدة فى الإخلاص وتقديره بالعقل. ~~وقاعدة فى الشيوخ الأحمدية وما يظهرونه من الإشارات. ~~5وله قواعد وأجوبة فى تحريم السماع أكثر(2) من مجلدين. ~~هوقاعدة فى شرح أسماء الله الحسنى. ~~5وقاعدة في الاستففار وشرحه وأسراره. ~~5 وقاعدة فى أن الشريعة والحقيقة متلازمان. ~~5 وقاعدة في الخلة والمحبة، أيهما أفضل؟. ~~وقاعدة فى العلم المحكم. ~~5 وقواعد وأجوبة فى خلافة أبى بكر الصديق ر النه. ~~5 وقاعدة فى وجوب نصيحة أولى الأمر والدعاء لهم. ~~* وقاعدة في أحوال يونس القنيبى(2) والشيخ أحمد بن الرفاعى(4). PageV01P091 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0092.png) ~~ه وقاعدة وأجوبة فى عصمة الأنبياء - عليهم السلام. ~~* وقاعدة فى الاستطاعة : هل هى مع الفعل أو قبله؟ ~~هوقاعدة فى العدم واستطاعته. ~~ه وقاعدة فى وجوب العدل على كل أحد، لكل أحد، فى كل حال. ~~* وقاعدة فى فضل السلف على الخلف فى العلم. ~~5 وقاعدة فى حق الله وحق رسوله وحقوق عباده، وما وقع فى ذلك من التفريط. ~~ه وقاعدة فى أن مبدأ العلم الإلهى عند النبي صلى الله عليه وسلم و الوحى، وعند أتباعه هو الإيمان. ~~وقاعدة فى أن الحمد والذم والثواب والعقاب بالجهاد والحدود تتعلق) ~~بأفعال العباد لا بأنسابهم. ~~* وقاعدة فى أن كل حمد وذم للمقالات والأفعال لابد أن يكون بكتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ه وقاعدة فيما لكل أمة من الخصائص، وخصائص هذه الأمة. ~~هوقاعدة فى الكليات. ~~5 وقاعد فى الفناء والاصطلام. ~~ه وقاعدة فى العلم والحلم. ~~* وقاعدة في الاقتصاص من المظالم (2) بالدعاء، وغيره، وهل هو افضل أم العفوة PageV01P092 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0093.png) ~~5 وله قاعدتان في قرب الرب من عابديه وداعيه. ~~هوقاعدة فى تزكية النفس(). ~~5 وقاعدة على كلام ابن العريف2) فى التصوف. ~~* وقاعدة فى الصراط المستقيم فى الزهد والورع. ~~وقاعدة في الإيمان والتوحيد، وبيان ضلال من ضل فى هذا الأصل. ~~[1/7] ه وقاعدة في أمراض / القلوب وشفائها. ~~5 وقاعدة فى السياحة ومعناها فى هذه الأمة. ~~* وقاعدة فى خلة إبراهيم الخليل ms022 - عليه السلام - وأنه الإمام المطلق. ~~5وقواعد عدة(2) فى الشهادتين. ~~* وقواعد كثيرة فيمن امتحن فى الله وصبر(). ~~5 وقاعدة فى الصبر الجميل(8)، والصفح الجميل، والهجر الجميل. ~~وقاعدة فيما يتعلق بالوسيلة بالنب صلى الله ليه وسلم القيام بحقوقه الواجبة على أمته ~~فى كل زمان ومكان، وبيان خصائصه التى امتاز بها على جميع العالمين، وبيان ~~فضل أمته على جميع الأمم. PageV01P093 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0094.png) ~~5 وقاعدة تتعلق بالصبر المحمود والمذموم. ~~وقاعدة تتعلق برحمة الله تعالى فى إرسال محمد صلى الله عليه وسلم أن إرساله أجل النعم. ~~ه وقاعدة فى الشكر لله، وأنه يتعلق بالأفعال الاختيارية. ~~5 وقاعدة فى المقربين، هل يسألهم منكر ونكير؟ ~~ه وقاعدة فى الفتوة الاصطلاحية، وأنه ليس لها أصل فى الأحكام الشرعية. ~~* وقاعدة فى الكلام على المرشدة التى ألفها ابن التومرت(1). ~~وله أجوبة تتعلق بها أيضا). ~~ه وقاعدة فى كلام الجنيد(2) لما سئل عن التوحيد، فقال: هو إفراد الحدث ~~عن القدم. PageV01P094 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0095.png) ~~ه وقاعدة فى التسبيح والتحميد والتهليل. ~~ه وقاعدة فى أن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته. ~~5وقاعدة فى الكلام. ~~ه وقاعدة فى الكلام على قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم). ~~تسمى العبودية: وهى جليلة القدر. ~~* وقاعدة فيما أحدثه الفقراء المجردون. ~~5 وقاعدة فى القدرية، وأنهم ثلاثة أقسام: مجوسية، ومشركية، وإبليسية. ~~* وقاعدة في بيان طريقة القرآن فى الدعوة والهداية النبوية، وما بينهما وبينين ~~الطريقة الكلامية والطريقة الصوفية. ~~5 وقاعدة فى وصية لقمان لابنه. ~~5 وقاعدة في تسبيح المخلوقات من الجمادات وغيرها : هل هو بلسان الحال، أم لا36 ~~5 وقاعدة تعرف بالصعيدية(2) تتعلق بالثنوية. ~~ه وقاعدة فى لباس الخرقة: هل له أصل شرعى? وفى الأقطاب ونحوهم. ~~5 وقاعدة فى القضايا الوهمية. ~~5 وقاعدة فيما يتتاهى وما لا يتناهى. ~~ه وقاعدة فى الخلطة والعزلة. PageV01P095 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0096.png) ~~ه وقاعدة فى مشايخ العلم، ومشايخ الفقراء: أيهم أفضل? ~~* وقاعدة فى تعذيب المريد بذنب غيره. ~~ه وقاعدة فى قوله صلى الله عليه وسلم: ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة. ~~5 وقاعدة فى أن جماع الحسنات ms023 : العدل، وجماع السيئات : الظلم، ومراتب ~~الذنوب فى الدنيا. ~~5 وقاعدة فى أن الحسنات تعلل بعلتين: جلب المنفعة، ودفع المضرة، ~~والسيئات بالعكس. ~~ه وقاعدة فى فضائل عشر ذى الحجة. ~~ه وقاعدة فى رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس. ~~5 وقاعدة فى أن جميع البدع ترجع إلى شعبة من شعب الكفر. ~~ه وقواعد فى الكلام على السنة والبدعة، وأن كل بدعة ضلالة. ~~5 وقاعدة فى الإجماع وأنه ثلاثة أقسام. ~~ه وقاعدة كبيرة فى أصول الفقه؛ غالبها نقل أقوال الفقهاء. ~~وقاعدة فيما يظن من تعارض النص والإجماع. ~~5 وقواعد فقهية(1) فى مسائل من النذور، والأيمان، ونكاح الشفار، وما يستقر ~~به المهر، ونحو ذلك مجلد . ~~5 وقاعدة فى المغالبات، وما يحل من الرهن، وهل يفتقر إلى محلل؟ مجلد. PageV01P096 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0098.png) ~~5 وقاعدة فى شرح رسالة ابن عبدوس(1). وهى متضمنة لكلام الإمام أحمد ~~فى أصول الدين. ~~* وقاعدة فى لعب الشطرنج وأنه حرام. ~~5 وقواعد كثيرة فى السفر الذى يجوز فيه القصر والفطر، هل له حد؟ وفى ~~الجمع بين الصلاتين، وفى ذوات الأسباب هل تصلى فى وقت النهى؟ وفى مواقيت ~~الصلاة، وفى أن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وفى تارك الصلاة، وتفصيل ~~القول فيه، وفى أن الصلاة أول الأعمال، وفى تارك الطمأنينة، وذلك شىء كثير ~~جدا. ~~5 وقواعد فى الكنائس وأحكامها، وما يجوز هدمه منها وإبقاؤه، وما يجب ~~هدمه(2)، وأجوبة تتعلق بذلك. نحو مجلدين(3). ~~هوقواعد فى رجوع المغرور على من غره، وفى استقرار الضمان، وفى بيع ~~الغرر، والشرط(2) فى البيع. والنكاح، وغير ذلك. نحو مجلد . ~~ه وقاعدة فى فضائل الأئمة الأربعة، وما امتاز به كل إمام من الفضيلة. ~~*وقاعدة فى مقدار الكفارة فى اليمين. ~~5وقاعدة فى لفظ الحقيقة والمجاز، وفى العام إذا خص؛ هل يكون حقيقة أو PageV01P098 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0099.png) ~~مجازا؟ والبحث مع الصيف الآمدى(1) فى ذلك، وقواعد كثيرة(2) فى أن جنس فعل ~~المأمور به أفضل من جنس ترك المنهى عنه. ~~5 وقاعدة فى طهارة بول ما يؤكل لحمه، ذكر فيها نحو ثلاثين ms024 حجة على ذلك.. ~~*وقاعدة في تطهير العبادات النفس من الفواحش والمنكرات. ~~*وقاعد وأجوبة فى تحريم نكاح الزانية. ~~ه وقاعدة فى معاهدة الكفار المطلقة والمقيدة. ~~وقاعدة فى مفطرات الصائم. ~~ه وقاعدة في فيما شرعه الله تعالى بوصف العموم والإطلاق، هل يكوهن ~~مشروعا بوصف الخصوص والتقييد؟ ~~5 وقاعدة(2) في أن العامى هل يجب عليه تقليد(2) مذهب معين أم 7؟ ~~« وقاعدة في تعليق العقود والفسوخ بالشرط. # 5 وقاعدة فى الجهاد والترغيب فيه. ~~(1) الآمدى هو على بن أبي على بن محمد بن سالم التفلبى، أبو الحسن سيف الدين الآمدى نو ~~السيف، نسبة الى آمد، الحنبلى ثم الشافعى، ولد في ديار بكر من آمد سنة (551ه) - كما حدد ذلال ~~الزركلى، نزل بفداد وتعلم بها وارتحل الى الشام وأقام بحماة، ثم انتقل إلى القاهرة فدرس بها ت ~~عليه بعض الفقهاء ونسبوه إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة فخرج مستخفيأ إلىح ~~ومنها إلى دمشق، كان من كبار المتكلمين على آصول الأشعرى، ومن علماء أصول الفقه البارني ~~أهم مؤلفاته: أبكار الأفكار، غاية المرام فى علم الكلام المبين عن اصطلاحات الفلاسفة والمتكلميي ~~الإحكام فى أصول الأحكام كشف التمويهات، لباب الألباب، دقائق الحقائق، وغير ذلك توفى-بح ~~الله - بدمشق سنة (631 ه) وقيل (632 ه)؛ انظر: عنه وفيات الأعيان : 455/2، شذرات الذ ~~144/6، الأعلام : 232/8، وانظر تفصيل ترجمته في «الآمدى وآراؤه الكلامية» للدكتور حصعمت ~~الشافعى - ط دار السلام 1998م. ~~(2) في (ك) وقاعدة كبيرة. ~~(2) تقليد : ليست في (ص). PageV01P099 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0100.png) ~~ه وقاعدة فى ذم الوسواس. ~~* وقاعدة فى الأنبذة والمسكرات. ~~هوقاعدة فى الحسبة. ~~5وقاعدة فى المسألة السريجية. ~~5 وقاعدة فى حل الدور، ومسائل الجبر والمقابلة. ~~وقاعدة فى أن كل عمل صالح أصله اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ~~5 وقاعدة فى الأطعمة وما يحل منها وما يحرم، وتحرير الكلام على الطيبات ~~والخبائث. ~~5 وقاعدة فى اشتراط التسمية على الذبائح والصيد. ~~5 وقاعدة فى دم الشهداء ومداد العلماء، تتضمن(2) أى الطائفتين أفضل. ~~ه وقاعدة فى الانغماس فى العدو، وهل يباح ? ~~5 وقاعدة فى ضمان البساتين(3)، ms025 هل يجوز أم لا؟ ~~5وله قواعد فى النهى، هل يقتضى فساد المنهى عنه؟ ~~5 وقاعدة فى زكاة مال الصبى. ~~5 وقواعد(2) فى الإيمان المقرون بالإحسان، وفى الإحسان المقرون بإسلام ~~الوجه (5). ~~وقاعدة فى اقتران الإيمان بالاحتساب). PageV01P100 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0101.png) ~~* وقواعد وأجوبة في النجوم هل لها تأثير عند الاقتران والمقابلة6 5ص* ~~الكسوف، وهل(1) يقبل قول المنجمين فيه؟ وفى رؤية الهلال ونحوذلك، فن ~~مجلد. ~~* وقاعدة فى الأقراء، هل هى الحيض، أو الأطهار? واختار أنها الحيض. ~~5وقاعدة فى الشكر(2) وأسبابه وأحكامه. ~~5 وقاعدة في الاستفتاحات فى الصلاة. ~~[1 ه وقاعدة نتضمن ذكر ملابس النب ل لى الله عليه وسلم سلاحه ودوابه. وهى القرمانية- ~~5 وقاعدة تتعلق بمسائل من التيمم، والجمع بين الصلاتين. تسمى تي ~~العبادات لأرباب الضرورات». ~~* وقاعدة في النصيرية() وحكمهم. ~~* وقاعدة في تحريم الشبابة(3). # وقاعدة فى العقود اللازمة والجائزة. # *وله قاعدة جليلة فى وجوب الاعتصام بالرسالة، وأن كل خير فى العالاف ~~فأصله متابعة الرسل، وكل شر فمن مخالفتهم: إما جهلا، أو عمدا. PageV01P101 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0102.png) ~~ه وقاعدة في تحزيب القرآن، وما يتعلق بذلك، وما ورد فيه من الآثار. ~~5 وقاعدة فى الكلام على الممكن. ~~ه وقاعدة فى ذبائح أهل الكتاب. ~~* وقاعدة فى تعليل الأفعال. ~~ه وقاعدة فى الكلام على العدد . ~~وله رسائل تشتمل على علوم كثيرة، منها : ~~رسالة كتبها إلى الشيخ شمس الدين الدباهى1)، تسمى المدنية. ~~ورسالة كتبها إلى الشيخ نصر المنبجى(2)، تسمى المصرية. ~~ورسالة كتبها إلى أهل بغداد. ~~ورسالة كتبها إلى أهل البصرة. ~~ورسالة كتبها إلى القاضى شمس الدين السروجى()، قاضى الحنفية بمصر. PageV01P102 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0103.png) ~~ورسائل إلى غيره من القضاة والعلماء. ~~ورسالة كتبها إلى بيت الشيخ عدى بن مسافر)، تسمى العدوية. ~~ورسالة كتبها إلى بيت الشيخ جاكير(2). وأرسل إليهم أجوبة فى مجلد غير ~~الرسالة. ~~ورسالة كتبها إلى ملك قبرص فى مصالح المسلمين، تتضمن علوما نافعة. ~~وله رسائل إلى البحرين. وإلى ملوك العرب. ~~وإلى ثفور الشام: إلى طرابلس وغيرها بمصالح تتعلق(3 [بالمسلمين، وأجوبة عن ~~مسائل كتبت إليه وفى]2) الأمر(2) بالمعروف والنهى عن المنكر(8). ~~ورسالة لأهل تدمر. ms026 ~~ورسالة إلى طبرستان وجيلان. ~~ورسائل للملوك: ملك مصر، وملك حماة وغيرها(6). PageV01P103 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0104.png) ~~ورسائل إلى الأمراء الكبار. ~~ورسائل كثيرة كتبها إلى الصلحاء من إخوانه: من مصر إلى دمشق، ومن دمشق ~~إلى غيرها. ~~ومن السجن شىء كثير يحتوى على مجلدات عدة. ~~وله من الكلام على مسائل العلو والاستواء والصفات الخبرية، وما يتعلق بذلك ~~من الرد على الجهمية والقدرية والجبرية وغيرهم من أهل الأهواء والبدع ما ~~يشتمل(1) على مجلدات كثيرة. ~~وله من الكلام على فروع الفقه والأجوبة المتعلقة بذلك شىء كثير، يشق ~~إحصاؤه، ويعسر ضبطه. ~~ومن مؤلفاته: الكلام على دعوة ذى النون، فى مجلد لطيف. ~~وكتاب فيه الكلام على إرادة الرب وقدرته، وتحرير القول فى ذلك على كلام ~~الرازى فى المطالب العالية. ~~ومسألة فى العلو، أجاب فيها عن شبه المخالفين. وهى مفيدة. وأخرى(2) فى ~~الصفات؛ تسمى المراكشية، وتشتمل على نقول كثيرة. ~~وقاعدة تتضمن صفات الكمال، وما الضابط فيها مما يستحقه الرب تعالى، ~~تسمى الأكملية، والإحاطة الكبرى والإحاطة الصفرى. ~~وعقيدة الفرقة الناجية وتعرف بالواسطية، والجواب عما أورد عليها عند ~~المناظرة بقصر الإمارة بدمشق. PageV01P104 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0105.png) ~~والكلام على حديث عمران بن حصين الذى فيه : «جئنا نسألك عن أول هذا ~~الأمر». وهو مؤلف مفيد. ~~والكلام على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر، وهل هو ثابت أم لا؟ وأث ~~ألفاظه هو المحفوظ؟ ~~وكتاب في نزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا، والجواب عنن ~~اختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع. ~~وجواب فى اللقاء وما ورد فى القرآن وغيره. ~~وجواب في الاستواء والنزول هل هو حقيقة أم لا? تسمى الأربلية. ~~وجواب فى الاستواء وإبطال قول من تأوله بالاستيلاء من نحو عشرين وجها. ~~ومسألة فى المباينة بين الله وبين خلقه. ~~وله أجوبة أخرفى مباينة الله لخلقه، وفيمن يقول: إنه سبحانه على عرشه ~~بذاته، وأقوال السلف فى ذلك. ~~8/ب] ~~8/ب]وله مسائل /كثيرة في الأفعال الاختيارية المسماة عند بعض المتكلمين بحلوول ~~الحوادث. ~~منها كلام مفرد على كلام الرازى فى الأربعين. # وله مسائل وأجوبة فى مسألة القدر، والرد على القدرية ms027 وعلى الجبرية، اكتفر ~~من مجلد. PageV01P105 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0106.png) ~~وله مسألة فى محل(1) الشعر والعلوم وغيرها، هل هو واحد أو متعدد؟ ~~وله درس السكرية بالبسملة، جزء. ~~ودرس الحنبلية فى قوله تعالى : (وما كان المؤمنون لينفروا كافة). ~~جزء حسن. ~~ومسألة فيمن يدعى أن للقرآن باطنا، [وأن لذلك الباطن باطفا](2) إلى سبعة أبطن. ~~ومسألة فى عقل الإنسان وروحه. ~~والحلبية فى الصفات، وهل(2) هى زائدة على الذات أم لا? ~~والرد على ابن سينا فى رسالته الأضحوية، نحو مجلد. ~~وجواب ضى العزم على المعصية، هل يعاقب عليه العبد؟ ~~وجواب على حزب الشاذلى وما يشبهه، مجلد لطيف. ~~وجواب فى الكفار من التتر وغيرهم، وهل لهم خفراء بقلوبهم لهم تأثيرة ~~وله شرح كلام الشيخ عبد القادر فى غير موضع، نحو مجلد(5). ~~ه وقاعدة فى قوله تعالى : (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)، وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. PageV01P106 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0107.png) ~~وله جواب في يزيد بن معاوية، وهل يجوز سبه أم لا؟ ~~وله قاعدة فى فضل معاوية. ~~وجواب في الخضر، هل مات أو هو حى؟ واختار أنه مات. ~~وله جواب فى أن() الذبيح من ولد إبراهيم - عليه السلام - هو إسماعيلل ~~واحتج لذلك بأدلة كثيرة. ~~وله(2) جواب فى زيارة القدس يوم عرفة للتعريف به. ~~وله أجوبة كثيرة فى هذا المعنى. ~~وجواب فى احتجاج الجهمية والنصارى بالكلمة. ~~وجواب فيمن عزم على فعل محرم ثم مات(2). ~~وجواب فى الذوق والوجد الذى يذكره الصوفية. ~~وجواب فى قوله صلى الله عليه وسلم: من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب. ~~وجواب في التشاغل بكلام الله وأسمائه وذكره، أى ذلك أفضل؟ ~~وجواب فى غض البصر وحفظ الفرج. ~~وجواب فى المعية وأحكامها. ~~وله فى مسائل الروح، وهل تعذب فى القبر مع الجسد؟ وهل تفارق البدناذ ~~بالموت؟ وهل تتصور بصورة وتعقل بعد الموت؟ ونحو ذلك، مجلد . ~~(1) ان: ليست في (ص). (2) له: ليست فى (ك). (3) فى (ك): ثم تاب. ~~(4) ورد هذا الحديث في: البخارى: 204/13 (كتاب الأنبياء. باب قول الله تعالى: ms028 ( وإن يونس لهير ~~المر سلين)} ط فتح البارى؛ ميسلم : 1846/4 (كتاب الفضائل . باب فى ذكر يونس - عليه السلام»4 ~~أبي داود: 217/4 (كتاب السنة. باب في التخيير بين الأنبياء). PageV01P107 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0108.png) ~~وله جواب: هل كان النبي صلى الله عليه وسلمبل الرسالة نبيا ? وهل يسمى من صحبه إذ ذاك صحابيا ? ~~وجواب: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم بل الوحى متعبدا بشرع من قبله من الأنبياء? ~~وله جواب فى كفر فرعون، والرد على من لم يكفره. ~~وجواب فى ذى الفقار هل كان سيفا لعلى لفنه؟ ~~وله قواعد وأجوبة فى الإيمان، هل يزيد وينقص? وما يتبع ذلك، نحو مجلد. ~~وله جواب فى عقيدة الأشعرية، وعقيدة الماتريدى وغيره من الحنفية، تسمى ~~الماتريدية. ~~وله عقيدة تسمى الحوضية. ~~وله أجوبة فى العرش والعالم، هل هو كرى الشكل أم لا? ~~وفى قصد القلوب العلو؛ ما سبيه? ~~وله فى الكلام على توحيد الفلاسفة على نظم ابن سينا، مجلد لطيف. ~~وله جواب محيى الدين الأصبهانى(1)، فى عدة كراريس. PageV01P108 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0109.png) ~~وله جواب فى الفرق بين ما يتأول من النصوص وما لا يتأول. ~~ومسألة في قوله : «أمرت أن أخاطب الفاس على قدر عقولهم،(1): هل همو ~~كلاه صى الله عليه وسلم. ~~وقاعدة فى الرد على أهل الاتحاد. ~~وله مؤلف فى الرد على ابن عربى. ~~وجواب على حال الحلاج ورفع ما وقع فيه من اللجاج. ~~وله مسائل وقواعد فى الاستفاثة، غير ما تقدم ذكره. ~~(/أ)وجواب في الرضا على كلام أبى سليمان الدارانى(2)/. ~~وجواب فى رؤية النساء ربهم فى الجنة، سأله عنه الشيخ إبراهيم الرقى- ~~رحمه الله(2). # وجواب فى العباس وبلال - رضى الله عنهما: أيهما أفضل? ~~وجواب فى الكتاب الذى هم به النب صلى الله علي وسلم ف مرضه. PageV01P109 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0110.png) ~~وجواب فيمن يقول: إن بعض المشايخ أحيا ميتا. ~~وله أجوبه فى مسائل وردت من أصبهان. ~~وجواب عن مسائل وردت من الأندلس. ~~وجواب عن سؤال ورد من الرحبة. ~~وجواب عن سؤال ورد من ماردين. ~~وجواب عن سؤال ورد من زرع(2). ~~وأجوبة كثيرة عن مسائل ms029 وردت من الصلت. ~~وجواب فى أرض الموات إذا أحياها الرجل، ثم عادت مواتا؛ هل تملك بالإحياء ~~مرة أخرى؟ ~~وله وصايا عدة يسأل عنها فى كتب(2): منها: وصية لابن المهاجرى فى ~~كراريس(5)، ~~ووصية كتبها للتجيبى. ~~وله إجازات؛ منها: إجازة لأهل سبتة ذكر(8) فيها مسموعاته. ~~وإجازة كتبها لبعض أهل توريز(). ~~وإجازة لأهل غرناطة. ~~وإجازة لأهل أصبهان. PageV01P110 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0111.png) ~~وله قواعد وأجوبة فى الفقه كثيرة جدا؛ منها : ~~5 قاعدة فى الجمعة؛ هل يشترط لها الاستيطان؟ ~~5 وقاعدة فى المسح على الخفين، وهل يجوز على المقطوع؟ ~~5 وقاعدة فى حلق الرأس، هل يجوز فى غير النسك لغير عذر؟ ~~5 وقواعد فى الاستجمار، وفى الأرض، هل تطهر بالشمس والريح؟ ~~* وقواعد فى نواقض الوضوء، وفى المحرمات فى النكاح. ~~5 وقاعدة فى الجد، هل يجبر البكر على النكاح؟ وفى الاستئذان من الأب، هل يجببة ~~وجواب فى المظالم المشتركة وأحكامها. ~~وجواب في(1) أهل البدع، هل يصلى خلفهم؟ ~~ومسائل وأجوبتها فى قتال التتار الذين قدموا مع قازان وغيره، وفى قتال أهمل ~~التينات(2) من النصارى، ونصارى ملطية، وقتال الأحلاف والمحاربين، نحو مجلد.. ~~وقاعدة فى قول صلى الله عليه وسلم : استحللتم فروجهن بكلمة الله. ~~وقاعدة فى الفينة والتورق، ونحوهما من البياعات(2). PageV01P111 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0112.png) ~~5 وقاعدة فى القراءة خلف الإمام. ~~وقاعدة فى قوله صلى الله عليه وسلم،: من بكر(ا وابتكر، وغسل واغتسل. ~~وأجوبة فى الصلوات المبتدعة؛ كصلاة الرغائب، ونصف شعبان ونحو ذلك. ~~وأجوبة فى النهى عن أعياد النصارى، وعما يفعل من البدع يوم عاشوراء، نحو ~~مجلد . ~~وله مسألة فى أن الجد يسقط الإخوة؟ ~~5 وقاعدة ضى توريث ذوى الأرحام. ~~ومسألة فى بيع المسلم فيه قبل قبضه، هل يجوز؟ ~~وله أجوبة فى رؤية هلال ذى الحجة إذا رآه بعض الناس، ماحكمهم فى ~~الأضحية؟ وفى قوله صلى الله عليه وسلم صومكم يوم تصومون، وفيما إذا غم هلال ~~رمضان ليلة الثلاثين، هل يجب الصوم أم لا؟ ~~وجواب فى الإجارة، هل المعقود (2) عليه تهيؤ العين وصلاحيتها لنفع المستأجر؟ ~~وهل ما يحدث فى العين على ملكه؟ وهل ms030 هى على وفق القياس؟ ~~5 وله قاعدة فى أن ما كان داعيا إلى الفرقة والاختلاف يجب النهى عنه. PageV01P112 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0113.png) ~~وجواب فى التسمية على الوضوء. ~~5 وقاعدة فى سباق الخيل ورمى النشاب. ~~* وقاعدة وأجوبة فى النية فى الصلاة، وغير ذلك من العبادات. ~~وأجوبة فى صلاة بعض أصحاب المذاهب خلف بعض، وأنه جائز. ~~وجواب فيمن تفقه على مذهب ثم يجد حديثا صحيحا بخلاف مذهبه. ~~وجواب فيمن يقول1) : أنا مذهبى غير موافق للأربعة. ~~وجواب فيمن يقول: من لا شيخ له فشيخه الشيطان. ~~وجواب فى المخلوقة من ماء الزانى، هل له أن يتزوج بها؟ ~~وجواب فى صلاة الركعتين جالسا بعد الوتر. ~~وجواب فى القنوت فى الصبح والوتر. ~~وجواب عن المرازقة(2) وما يفعلونه من/ أعمال؛ والرد عليهم فيما أخطأوا فنيه ~~[9/ب] ~~5 وقاعدة في الحمام والاغتسال. ~~(1) فى (ص): من. PageV01P113 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0114.png) ~~5 وقاعدة فى الصلاة بين الأذانين يوم الجمعة. ~~وجواب فى قوله : «خير القبور(1) الدوارس». ~~وجواب فى نصرانية ماتت وفى بطنها ولد مسلم. ~~وجواب فى امرأة مسلمة ماتت، وفى بطنها إذ ذاك ولد حى متحرك. ~~وجواب مبسوط فى السجادة التى تفرش(2 فى المسجد قبل الجمعة، قبل ~~مجىء المصلى. ~~وجواب2) فى ساعة الجمعة، هل هى(2) مقدرة بالدرج? ~~وله أجوبة فى الوقف فى منقطع الوسط وغيره. ~~وله مسألة تسمى الواسطية(). ~~وله إبطال الكيمياء. ~~ومسألة الشفاعة، ومسألة الشهادة بالاستفاضة. ~~ومسألة فى الإجازة على كتاب «المصابيح» للبغوى(8). ~~وأخرى على كتاب «المصابيح» - أيضا . PageV01P114 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0115.png) ~~وله فى الأحاديث وشرحها شىء كثير جدا، منها ما بيض، ومنها ما لم يبيض، ~~ولو بيض لبلغ مجلدات عديدة. ~~وكتب كثيرا من مسند الإمام أحمد وغيره على أبواب الفقه. ~~وله مختصر فى الكلم الطيب؛ جمع فيه الأذكار المستعملة طرفى الفهار. ~~وغير ذلك. ~~وشرح حديث أبى ذر، الذى أوله: «ياعبادى إنى حرمت الظلم على نفسى،(11. ~~وحديث «الأعمال بالنيات(). ~~وحديث «بدأ الإسلام غريبا»(2). ~~وحديث «لا يرث المسلم الكافر»(2). ~~وحديث الدعاء الذى علمه النبي صلى الله عليه وسلم ألى بكر الصديق: اللهم إنى ظلمتت ~~نفسى ظلما كثيرا،(8). ms031 PageV01P115 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0116.png) ~~وحديث جبريل فى الإيمان والإسلام(1)، غير كتاب الإيمان المتقدم، فى مجلد ~~لطيف. ~~وحديث «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن»(2)، شرحه مرات عديدة. ~~وحديث «أنزل القرآن على سبعة أحرف»(3)، شرحه غير مرة. ~~وحديث النزول(4) ، شرحه مرات. ~~وحديث الأولياء الذى رواه البخارى منفردا به : «من عادى لى وليا فقد بارزنى ~~بالمحارية»(5)، شرحه مرات، تارة يسأل عن مجموعه، وتارة يسأل عن التردد المذكور فيه. ~~وحديث حكيم بن حزام «أسلمت على ما أسلفت من خير»(2). ~~وحديث ابن مسعود ضى درء الهم. PageV01P116 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0117.png) ~~وحديث معاذ وقول الني صلى الله عليه وسل: لاتدعن دبر كل صلاة. ~~وحديث بريرة وقول النبي صلى الله عليه وسلم ائشة : اشترطى لهم الولاء. ~~وحديث «فحج آدم موسي»، شرحه مرات(2). ~~وحديث «لايضرب أحد(5) فوق عشرة أسواط إلا فى حد من حدود الله1). ~~[وحديث «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين»](7). ~~وحديث «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل ~~إبراهيم.(4). PageV01P117 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0118.png) ~~وشرح أحاديث كثيرة غير ما ذكر. ~~وشرح ماروى عن عمر أنه قال «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم ~~يعصه»1، وتكلم على «لو». ~~وشرح قول على لا القته : «لا يرجون عبد إلا ربه، ولا يخاهن إلا ذنبه». ~~وله أجوبه كثيرة فى أحاديث يسأل عنها من صحيح يشرحه، وضعيف يبين ~~ضعفه، وباطل ينبه على بطلانه. ~~وله من الأجوبة والقواعد شىء كثير، غير ماتقدم ذكره، يشق ضبطه واحصاؤه، ~~ويعسر حصره واستقصاؤه. ~~وسأجتهد - إن شاء الله تعالى) - فى ضبط مايمكننى من أسماء2) مؤلفاته ~~فى موضع آخر غير هذا. ~~وأبين ماصنفه منها(2) بمصر، وماألفه منها بدمشق، وماجمعه وهو فى السجن، ~~وأرتبه ترتيبا حسنا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته. PageV01P118 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0119.png) ~~قال الشيخ أبو عبد الله(1) : لو أراد الشيخ تقى الدين - رحمه الله - أو غيمته ~~حصرها - يعنى مؤلفات الشيخ - لما قدروا(2)؛ لأنه مازال يكتب، وقد من الله عليلية ~~بسرعة الكتابة، ويكتب من حفظه من غير نقل. ~~وأخبرنى غير واحد أنه كتب مجلدا لطيفا فى ms032 يوم، (3 وكتب غير مرة أربعيتن ~~ورقة في جلسة وأكثر، وأحصيت ماكتبه3) وبيضه في يوم فكان ثمان كراريس فحت ~~[10/] مسألة من أشكل / المسائل، وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدا. ~~وأما جواب يكتب فيه خمسين ورقة، وستين، وأربعين، وعشرين، فكثير، ويكتب ~~الجواب فإن حضر من يبيضه، وإلا أخذ السائل خطه وذهب. ~~ويكتب قواعد كثيرة فى فنون من العلم: فى الأصول، والفروع، والتفسير، وغير- ~~ذلك، فإن وجد من ينقله من خطه، وإلا لم يشتهر، ولم يعرف، وربما أخذه بعض. ~~أصحابه، فلا يقدر على نقله، ولا يرده إليه فيذهب. ~~كان(4) كثيرا مايقول: قد كتبت في كذا، وفى كذا . ~~ويسأل عن الشىء فيقول: قد كتبت فى هذا، فلا يدرى أين هو، فيلتفت إلى PageV01P119 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0120.png) ~~أصحابه، ويقول: ردوا خطى وأظهروه لينقل، فمن حرصهم عليه لايردونه، ومن ~~عجزهم لاينقلونه(1)، فيذهب ولا يعرف اسمه (2 ولا أين هو2) . # فلهذه الأسباب وغيرها تعذر إحصاء ماكتبه وماصنفه. # وماكفى هذا؛ إلا أنه لما حبس تفرق (2) أتباعه، وتضرقت كتبه، وخوفوا أصحابه ~~من أن يظهروا كتبه، ذهب كل أحد بما عنده وأخفاه، ولم يظهروا كتبه، فبقى هذا ~~يهرب بما عنده، وهذا يبيعه، أو يهبه(؛ وهذا يخفيه ويودعه، حتى إن منهم من ~~تسرق كتبه أو تجحد، فلا يستطيع أن يطلبها، ولا يقدر على تخليصها؛ فبدون ~~هذا تتمزق الكتب والتصانيف؛ ولولا أن الله تعالى لطف وأعان ومن وأنعم، ~~وخرق(5) العادة فى حفظ أعيان كتبه وتصانيفه، لما أمكن أحد(7) أن يجمعها . ~~ولقد رأيت من خرق العادة فى حفظ كتبه وجمعها، وإصلاح مافسد منها، ورد ~~ماذهب منها، ما لو ذكرته لكان عجبا، يعلم به كل منصف أن لله عناية به وبكلامه، ~~لأنه يذب عن سنة بيه صلى الله عليه وسلم تعريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. # قلت: ومن مؤلفاته أيضا: # *قاعدة فى تقرير النبوات بالعقل والنقل. PageV01P120 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0121.png) ~~5 وقاعدة فى المتشابهات. ~~ه وقاعدة فى إثبات الرؤية، والرد على نفاتها. ~~5 وقاعدة فى وجوب تقديم محبة الله تعالى ورسوله على النفس والمال والأهل. ~~5 وقاعدة فى ms033 لفظ «الجسم» واختلاف الناس واصطلاحاتهم فى هذا الاسم. ~~* وقاعدة فى تحريم الحشيشة، وبيان حكم آكلها، وماذا يجب عليه؟ ~~5 وقاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار. ~~وله الحموية الكبرى، والحموية الصفرى. PageV01P121 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0122.png) ~~فأما الحموية الكبرى ضأملاها بين1 الظهر والعصر، وهى جواب عن سؤال ~~ورد من حماة، سنة ثمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب تأليفها أمور ومحن، ~~وتكلم الشيخ فيها على آيات الصفات والأحاديث الواردة فى ذلك، وقال(2) فى ~~مقدمتها، وهى عظيمة جدا : # «قولنا فيها : ماقاله الله ورسوله والسابقون الأولون، من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان، وماقاله أيمة الهدى من(3) بعد هؤلاء الذين أجمع ~~المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق فى هذا ~~الباب وفى غيره. ~~فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم الهدى ودين الحق، ليخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور بإذن / ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه [10/ب ~~داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، وأمره أن يقول: (هذه سبيلي أدعو إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني). # ومن المحال فى العقل والدين: أن يكون السراج المنير، الذى أخرج الله(5) به ~~الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه؛ وأمر الناس أن يردوا ماتنازعوا فيه من أمر دينهم إلى مابعث به من ~~الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله، وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر ~~الله بأنه أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته. PageV01P122 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0123.png) ~~محال مع هذا وغيره أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله، والعلم به ملتبسا ~~مشتبها، ولم يميز مايجب لله من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وما يجوز ~~عليه، وما يمتنع عليه؛ فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل ~~وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول. ~~فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين لم ~~يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولا؟! ~~ومن المحال - أيضا - أن يكون النب صلى لل عليه وسلم د علم أمته كل ms034 شىء، حتى الخراءة). ~~وقال: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لايزيغ عنها بعدى إلا هالك»2) . ~~وقال فيما صح عنه - أيضا: مابعث الله من نبى إلا كان حقا عليه أن يدل ~~ته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم»(3) . ~~وقال أبوذر: لقد توفى رسول الله صله صلى الله عليه وسلم ماطائر يقلب جناحيه فى السماء؛ إلا ~~ذكرنا منه علما(1). PageV01P123 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0124.png) # وقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه: «قام فينا رسول الله صل صلى الله عليه وسلم قاما فذكر ~~بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من ~~حفظه، ونسيه من نسيه» - رواه البخارى(1). # محال مع هذا، ومع تعليمهم كل شىء لهم فيه منفعة فى الدين، وإن دق؛ أن ~~يترك تعليمهم مايقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه بقلوبهم فى ربهم ومعبودهم رب ~~العالمين، الذى معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية ~~المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة التبوية، وزبدة الرسالة الإلهية. فكيف يتوهم من ~~فى قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة، أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من ~~الرسول على غاية التمام؟! # ثم إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن يكون خير أمته، وأفضل قرونها ~~قصروا فى هذا الباب، زائدين فيه، أو ناقصين عنه. # ثم من المحال - أيضا - أن تكون القرون الفاضلة؛ القرن الذى بعث فيهم رسول ~~له صلى الله عليه وسلم ثلم الذين يلونهم(2)، ثم الذين يلونهم كانوا غير عالمين( به، وغير قائلين ~~فى هذا الباب بالحق المبين؛ لأن ضد ذلك؛ إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد ~~نقيض الحق، وقول خلاف الصدق؛ وكلاهما ممتنع. ~~أما الأول، فلأن من فى قلبه أدنى حياة وطلب للعلم، ونهمة فى العبادة يكون ~~البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه، ومعرفة الحق فيه، أكبر مقاصده، وأعظم PageV01P124 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0125.png) ~~مطالبه، وليست النفوس الصحيحة إلى شىء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، ~~وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية). ~~11/ ~~11/ا]فكيف يتصور - مع قيام / هذا المقتضى، الذى هو من أقوى المقتضيات ms035 - أن ~~يتخلف عنه مقتضاه لأولئك السادة فى مجموع عصرهم؟ هذا لا يكاد يقع فى أبلد ~~الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على طلب الدنيا، والغفلة عن ~~ذكر الله، فكيف يقع فى أولئك? # وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه؛ فهذا لايعتقده مسلم ~~ولاعاقل عرف حال القوم. ~~ثم الكلام فى هذا الباب عنهم، أكثر من أن يمكن أن يسطر فى هذه(2) الفتيا أو ~~أضعافها، يعرف ذلك من طلبه وتتبعه. # ولا يجوز - أيضا - أن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما قد يقوله بعض ~~أغبياء، ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة ~~المعرفة المأمور بها؛ من أن طريقة الصلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم. # فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون(2 طريقة الخلف من المتفلسفة، ومن حذا ~~حذوهم2) على طريقة السلف، إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هى ~~مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين الذين ~~قال الله فيهم: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني )، وأن طريقة ~~الخلف هى استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، ~~وغرائب اللفات. PageV01P125 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0126.png) ~~فهذا الظن الفاسد، أوجب تلك المقالة التى مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر. ~~وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا فى تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين ~~الجهل بطريقة السلف فى الكذب عليهم؛ وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة ~~الخلف. # وسبب ذلك: اعتقادهم أنه ليس [لله](1) فى نفس الأمر صفة دلت عليها هذه ~~النصوص، بالشبهات الفاسدة، التى شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين. ~~فلما اعتقدوا انتفاء الصفات فى نفس الأمر? وكان مع ذلك لابد للنصوص من ~~معنى، بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ، وتفويض المعنى، وهى التى يسمونها ~~«طريقة السلف»، وبين صرف اللفظ إلى [معان أخرى](2) بنوع تكلف، وهى التى ~~يسمونها «طريقة الخلف»، فصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل، ~~والكفر بالسمع. # فإن النفى إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات، وهى شبهات، ~~والسمع حرفوا فيه الكلم عن مواضعه. ~~فلما ابتتنى أمرهم على هاتين ms036 المقدمتين الكاذبتين الكفريتين؛ كانت النتيجة(3) ~~استجهال السابقين الأوليين واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قوما( أميين، بمنزلة ~~الصالحين من العامة، لم يتبحروا فى حقائق العلم بالله، ولم يتفطنوا لدقيق العلم ~~الإلهى، وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق فى هذا كله. PageV01P126 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0127.png) ~~وهذا القول إذا تدبره الإنسان، وجده فى غاية الجهالة، بل فى غاية الضلالة. ~~كيف يكون هؤلاء المتأخرون، لاسيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين ~~الذين كثر فى الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف ~~على نهايات(1) إقدامهم بما انتهى [إليه2)] من مرامهم، حيث يقول : ~~لعمرى، لقد طفت المعاهد كلها * وسيرت طرفى بين تلك المعالم ~~فلم أر إلا واضعا كف حائر * على ذقن، أو قارعا سن نادم(3) ~~وأقروا على أنفسهم بما قالوه، متمثلين به أو منشئين له، فيما(2) صنفوه من ~~كتبهم، كقول بعض رؤسائهم: ~~نهاية / إقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال ~~وأرواحنا فى وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ~~ولم نستفد من(9) بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا PageV01P127 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0128.png) ~~لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفى عليلا، ولا ~~تروى غليلا، ورأيت أقرب الطرق: طريقة القرآن. اقرأ فى الإثبات: (إليه يصعد ~~الكلم الطيب). (الرحمن على العرش استوى)، واقرأ فى النفى: (ليس ~~كمثله شيء))، ( ولا يحيطون به علما)()؛ قال: ومن جرب مثل تجربتى ~~عرف مثل معرفتى. ~~ويقول الآخر منهم : لقد خضت البحر الخضم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم، ~~وخضت فى(8) الذى نهونى عنه. والآن إن لم يتداركنى ربى برحمته فالويل لفلان، ~~وهاأنا أموت على عقيدة أمى(2). ~~ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكا عند الموت؛ أصحاب الكلام(7). # ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف إذا حقق الأمر عليهم(8)، لم يوجد عندهم ~~من حقيقة العلم بالله، وخالص المعرفة به خبر، ولم يقعوا من ذلك على عين ولا أثر. ~~كيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون المسبوقون المفضولون الحيارى ~~المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأحكم فى باب ذاته وآياته، من السابقين ~~الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، من ورثة الأنبياء ms037 ~~وخلفاء الرسل، وأعلام الهدى، ومصابيح الدجى، الذين بهم قام الكتاب، وبه قاموا، PageV01P128 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0129.png) ~~الذين وهبهم الله من العلم والحكمة، مابرزوا به على سائر أتباع الأنبياء، فضلا ~~عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم، وأحاطوا من حقائق المعارف، وبواطن الحقائق ~~بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيى من يطلب المقابلة. ~~ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص فى العلم والحكمة، لاسيما العلم بالله ~~وأحكام أسمائه وآياته، من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم؟! ~~أم كيف يكون أفراخ الفلاسفة، وأتباع الهند واليونان،(1 وورثة المجوس ~~والمشركين1)، وضلأل اليهود والنصارى، والصابئين وأشكالهم وأشباههم، أعلم بالله ~~من ورثة الأنبياء، وأهل القرآن والإيمان?! # وانما قدمت هذه المقدمة؛ لأن من استقرت عنده هذه المقدمة علم طريق ~~الهدى، أين هو فى هذا الباب وغيره، وعلم أن الضلال والتهوك إنما استولى على ~~كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث الله به ~~محمدا صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريق السابقين والتابعين، ~~والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله بإقراره على نفسه، وبشهادة ~~الأمة على ذلك، وبدلالات كثيرة. # وليس غرضى واحدا معينا، وإنما أصف نوع هؤلاء ونوع هؤلاء(3) . وإذا كان ~~كذلك؛ فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسول الله صله صلى الله عليه وسلم، من أولها إلى PageV01P129 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0130.png) ~~آخرهاء ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة(1)؛ مملوة بما هو ~~إما نص، وإما ظاهر ضى أن الله سبحانه وتعالى(2) هو العلى الأعلى، وهو فوق كل ~~شىء، وهو عال على كل شىء، وأنه فوق العرش، وأنه فوق السماء؛ مثل قوله: ~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)، (إني متوفيك ورافعك ~~إلي)، (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض / فإذا هي تمور) أم ~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا)، (بل رفعه الله إليه) ~~(تعرج الملائكة والروح إليه)، (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج ~~إليه)، (يخافون ربهم من فوقهم) (ثم استوى على العرش)فى ~~ستة مواضع)، ( الرحمن ms038 على العرش استوى ))، (12(يا هامان ابن لي صرحا ~~لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه ~~كاذبا)، (تنزيل من حكيم حميد))، ( منزل من ربك)؛ إلى أمثال ~~ذلك مما لايكاد يحصى إلا بكلفة. # وفى الأحاديث الصحاح والحسان مالا [يكاد]6) يحصى إلا بكلفة، مثل قصة PageV01P130 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0131.png) ~~معراج الرسول الله علي إلى ربه، ونزول الملائكة من عند الله وصعودها إليه، وقوله ~~فى الملائكة: «الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ~~ربهم، فيسألهم وهو أعلم بهم. ~~وفى الصحيح من حديث الخوارج: «ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء? ~~يأتينى خبر السماء صباحا ومساء»(3). ~~وفى حديث الرقية الذى رواه أبو داود وغيره «ربنا الذى فى السماء، تقدس ~~اسمك، أمرك فى السماء والأرض، كما رحمتك ضى السماء، اجعل رحمتك فى ~~الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، ~~وشفاء من شفائك على هذا الوجع»، فيبرال صلى الله عليه وسلم: إذا اشتكى أحد منكم، ~~أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الذى فى السماء»(6) وذكره. # وفى حديث الأوعال: «والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم ~~عليه» - رواه أحمد وأبو داود وغيرهما7). PageV01P131 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0132.png) ~~وقوله فى الحديث الصحيح للجارية: «أين الله? قالت: فى السماء، قال: من ~~أنا؟ قالت: أنت رسول الله : قال: اعتقها فإنها مؤمنة»(1). ~~وقوله فى الحديث الصحيح: «إن الله لما خلق الخلق، كتب فى كتاب فهو ~~موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتى سبقت غضبى»(2) . ~~وقوله فى حديث قبض الروح: حتى يعرج بها إلى السماء التى فيها الله ~~عز وجل»(2). ~~وقول عبد الله بن رواحة الذى أنشده للنبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه: ~~شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرين ~~وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمين(2) ~~وقول أمية بن أبى الصلت، الذى أنشد للنبي صلى الله عليه وسلم دو وغيره من شعره، ~~فاستحسنه وقال «آمن شعره وكفر قلبه»: ~~مجدوا الله، فهو للمجد أهل * بنا فى السماء أمسى كبيرا ms039 ~~بالبناء الأعلى الذى سبق الن * اس، وسوى فوق السماء سريرا PageV01P132 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0133.png) ~~شرجما مايناله بصر ال * عين ترى دونه الملائك صورا(1) ~~وقوله فى الحديث الذى فى السنن: «إن الله حيى كريم يستحيى من عبده إذا ~~رفع يديه إليه، أن يردهما صفرا»(2). ~~وقوله فى الحديث: يمد يديه إلى السماء: يارب، يارب). ~~إلى أمثال ذلك مما لايحصيه إلا الله، مما هو من أبلغ المتواترات(2) اللفظية ~~والمعنوية، التى تورث علما يقينيا من أبلغ العلوم الضرورية: أن الرسول المبلغ عن ~~الله ألقى إلى أمته المدعوين: أن الله سبحانه على العرش، وأنه فوق السماء، كما ~~فطر الله على ذلك جميع الأمم، عربهم وعجمهم، فى الجاهلية والإسلام، إلا ~~من اجتالته الشياطين عن فطرته. ~~11/ب] ثم عن السلف فى ذلك من الأقوال / ما لو جمع لبلغ مئين وألوفا. ~~ثم ليس فى كتاب الله، ولا فى سنة رسول الله لصله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف ~~الأمة، لا من(1) الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا PageV01P133 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0134.png) ~~زمن الأهواء والاختلاف؛ حرف واحد() يخالف ذلك، لانصا ولا ظاهرا، ولم يقل ~~أحد منهم قط: إن الله ليس فى السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولاأنه بذاته ~~فى كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولاأنه لا داخل العالم ~~ولاخارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لاتجوز إليه الإشارة الحسية(2)، ~~الأصابع، ونحوها. # بل قد ثبت فى الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ا ا خطب خطبته ~~العظيمة يوم عرفات، فى أعظم مجمع حضره رسول الله له صلى الله عليه وسلم بعل يقول: ألا هل ~~بلفت? فيقولون: نعم. فيرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم، ويقول: اللهم اشهد ~~غير مرة(3) . وأمثال ذلك كثير. # فإن كان الحق() مايقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة بالكتاب(2) ~~والسنة من هذه العبارات ونحوها، دون ما يفهم من الكتاب والسنة، إما نصا وإما ~~ظاهرا، فكيف يجوز على الله تعالى، ثم على رسوله صلى ms040 الله عليه وسلم ثلم على خير الأمة؛ أنهم ~~يتكلمون دائما بما هو إما نص أو ظاهر فى خلاف الحق؟! ثم الحق الذى يجب ~~اعتقاده لايبوحون به قط، ولا يدلون عليه، لانصا ولا ظاهرا، حتى تجىء أنباط ~~الفرس والروم، وفروخ اليهود والنصارى والفلاسفة، يبينون للأمة العقيدة ~~الصحيحة، التى يجب على كل مكلف، أو كل فاضل أن يعتقدها ?! PageV01P134 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0135.png) ~~لئن كان الحق مايقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون، وهو الاعتقاد الواجب، وهم ~~مع ذلك أحيلوا فى معرفته على مجرد عقولهم، وأن يدفعوا بمقتضى قياس ~~عقولهم مادل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا؛ لقد كان ترك الناس بلا كتاب ~~ولا سنة أهدى لهم وأنفع - على هذا التقدير؛ بل كان وجود الكتاب والسنة ضررا ~~محضا فى أصل الدين. ~~فإن حقيقة الأمر - على مايقوله هؤلاء: أنكم يامعشر العباد لاتطلبون معرفة ~~الله ومايستحقه من الصفات، نفيا وإثباتا، لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من ~~طريق سلف الأمة؛ ولكن انظروا أنتم، فما وجدتموه مستحقا له من الصفات، ~~فصفوه به، سواء كان موجودا فى الكتاب والسنة أو لم يكن، ومالم تجدوه مستحقأ ~~له فى عقولكم فلا تصفوه به. # ثم هم ههنا فريقان: أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه، ومنهم من ~~يقول: بل توقفوا فيه، وما نفاه قياس عقولكم الذى أنتم فيه مختلفون ومضطريون ~~- اختلافا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض - فانفوه، وإليه عند التنازع ~~فارجعوا، فإنه الحق الذى تعبدتكم به، وما كان مذكورا فى الكتاب والسنة مما ~~خالف قياسكم هذا، أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم، فاعلموا ~~أنى امتحنتكم بتتزيله، لا لتأخذوا الهدى منه، لكن لتجتهدوا ضى تخريجه على ~~شواذ اللفة، ووحشى الألفاظ، وغرائب الكلام، أو أن تسكتوا عنه مضوضين علمه ~~إلى الله، مع نفى دلالته على شىء من الصفات. # هذه حقيقة الأمر على رأى هؤلاء المتكلمين، وهذا الكلام قد رأيته صرح بمعناه ~~طائفة منهم، وهو لازم لجماعتهم لزوما لامحيد عنه. # ومضمونه: أن كتاب الله لا يهتدى به في معرفة الله، وأن الرسول ms041 معزول عن PageV01P135 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0136.png) ~~التعليم والإخبار بصفات من أرسله، وأن الناس عند التنازع لا يردون ما تنازعوا ~~فيه إلى الله والرسول، بل إلى مثل ما كانوا عليه فى الجاهلية، وإلى مثل ما ~~يتحاكم إليه / من لا يؤمن بالأنبياء، كالبراهمة والفلاسفة، وهم المشركون [13/ أ ~~والمجوس وبعض الصابئين، وإن كان هذا الرد لا يزيد الأمر إلا شدة ولا يرتفع ~~الخلاف به، إذ لكل فريق طواغيت يريدون أن يتحاكموا إليهم، وقد أمروا أن ~~يكفروا بهم. # وما أشبه حال هؤلاء المتكلفين بقوله سبحانه: (الم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (20) وإذا قيل لهم ~~تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) ~~فكيف إذا أصابتهم مصية بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن آردنا إلا ~~إحسانا وتوفيقا)(). ~~فإن هؤلاء إذا دعوا إلى ماأنزل الله من الكتاب وإلى الرسول - والدعاء إليه بعد ~~وفاته هو الدعاء إلى سنته - أعرضوا عن ذلك وهم يقولون: إنا قصدنا الإحسان ~~علما وعملا، بهذه الطريق التى سلكناها، والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية. ~~ثم عامة هذه الشبهات التى يسمونها دلائل إنما تقلدوا أكثرها عن طاغوت من ~~طواغيت المشركين والصابئين، أو بعض ورشتهم الذين أمروا أن يكفروا بهم PageV01P136 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0137.png) ~~متل فلان وفلان، أو عمن قال كقولهم في تشابه قلوبهم : (فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بفيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه )). ~~ولازم هذه المقالة أن لا يكون الكتاب هدى للناس ولا بيانا، ولا شفاء لما فى ~~الصدور، ولا نورا، ولا مردا عند التنازع؛ لأنا نعلم بالاضطرار ms042 أن ما يقول هؤلاء ~~المتكلفون أنه الحق الذى يجب اعتقاده؛ لم يدل عليه الكتاب، ولا السنة، لا نصا() ~~ولا ظاهرا، وإنما غاية المتحذلق(2) منهم أن يستنتج هذا من قوله تعالى: (لم يكن ~~له كفوا أحد)) (هل تعلم له سميا). # وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من دل الخلق على أن الله ليس فوق العرش ~~ولا فوق السموات، ونحو ذلك بقوله: (هل تعلم له سميا) لقد أبعد النجعة، وهو ~~إما ملفز، واما مدلس لم يخاطبهم بلسان عربى مبين. # ولازم هذه المقالة: أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرا لهم فى أصل دينهم ~~لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالا. PageV01P137 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0138.png) # يا سبحان الله!! كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر، ولا أحد من سلف الأمة: ~~هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، لكن اعتقدوا الذى تقتضيه ~~مقاييسكم، أو اعتقدوا(1) كذا وكذا، فإنه الحق، وماخالفه ظاهره فلا تعتقدوا ~~ظاهره، وانظروا فيها؛ فما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه، وما لا؛ فتوقفوا فيه ~~أو انفوه؟(2). # ثم الرسول صلى الله عليه وسلم فد أخبر بأن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة، فقد علم ~~ما سيكون، ثم قال: «إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا؛ كتاب الله»2). ~~وروى عنه أنه قال فى صفة الفرقة الناجية: «هى من كان على مثل ما أنا عليه ~~اليوم وأصحابى». PageV01P138 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0139.png) ~~فهلا قال: من تمسك بالقرآن، أو بدلالة القرآن، أو بمفهوم القرآن، أو بظاهر ~~القرآن فى باب الاعتقاد فهو ضال، وإنما الهدى فى رجوعكم إلى مقابيس ~~عقولكم، وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة؟! ~~12/ ب]وإن كان قد نبغ(1) أصل هذه المقالة فى أواخر/ عصر التابعين. ~~ثم أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل للصفات - إنما هو مأخوذ عن تلامذة ~~اليهود والمشركين، وضلأل الصابئين. ~~فأول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة فى الإسلام: هو الجعد بن درهم2). ~~فأخذها عنه الجهم بن صفوان)، وأظهرها، فنسبت مقالة الجهمية إليه. # وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، ms043 وأخذها أبان من طالوت ~~ابن أخت لبيد بن الأعصم)، اليهودى الساحر، الذى سحر النبي صلى الله عليه وسلم. # ثم أطال الشيخ - رحمه الله - الكلام إلى أن قال: PageV01P139 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0140.png) # «والفتوى لا تحتمل البسط فى هذا الباب، وانما أشير إلى مبادئ الأمور. ~~والعاقل يسير فينظر، وكلام السلف فى هذا الباب موجود فى كتب كثيرة، لا يمكن ~~أن نذكر هنا إلا قليلا منه». # إلى أن قال: # «وإذا كان أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل والتأويل - مأخوذ عن تلامذة ~~المشركين والصابئين واليهود، فكيف تطيب نفس مؤمن، بل نفس عاقل، أن يأخذ ~~سبيل هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؟!». # قال: «ثم القول الشامل فى جميع هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به ~~نفسه، أو وصفه به رسوله، أو بما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث. ~~(قال الإمام أحمد - رضى الله عنه: «لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، ~~أو وصفه به رسوللهال صلى الله عليه وسلم ا يتجاوز القرآن والحديث. ~~ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ~~من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. # (2 ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - جملا نافعة، وأصولا جامعة، فى إثبات الصفات ~~والرد على الجهمية، وذكر من النقول عن سلف الأمة وأئمتها فى إثبات العلو ~~وغيره ما يضيق هذا الموضع عن ذكره 2). # ثم قال في آخر كلامه: PageV01P140 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0141.png) # «وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة فى آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل ~~قسم عليه طائفة من أهل القبلة، قسمان يقولون تجرى على ظواهرها. # وقسمان يقولون: هي على خلاف ظاهرها . # وقسمان يسكتون. # أما الأولون فقسمان: # أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات ~~المخلوقين؛ فهؤلاء هم المشبهة، ومذهبهم باطل أنكره السلف، وإليهم توجه الرد بالحق. # والثانى: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى؛ كما يجرى اسم ~~«الغليم» و«القدير» و«الرب» و«الإله» و«الموجود» و«الذات» ونحو ذلك على ظاهرها ~~اللائق ms044 بجلال الله تعالى. فإن ظواهر هذه الصفات فى حق المخلوقين إما جوهر ~~محدث، وإما عرض قائم به فالعلم والكلام والقدرة(1)، والمشيئة، والرحمة، والرضا ~~والفضب2) ونحو ذلك فى حق العبد أعراض. والوجه، واليد، والعين فى حقه ~~أجسام. فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما وقدرة وكلاما ~~ومشيئة، وان لم تكن أعراضا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين، وهذا ~~هو المذهب الذى حكاه الخطابى(3) وغيره عن السلف. وعليه يدل كلام جمهورهم، ~~وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح. PageV01P141 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0142.png) ~~فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة، من غير أن تكون من ~~جنس المخلوقات(1)، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات ~~المخلوقين(2). ~~فمن قال: لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودين، قيل له: فكيف ~~تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين؟ ومن المعلوم أن صفات كل موصوف ~~تناسب ذاته، وتلائم حقيقته . فمن لم يفهم من صفات الرب الذى ليس كمثله شىء ~~إلا ما يناسب المخلوق؛ فقد ضل فى عقله ودينه. ~~وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمى: كيف استوى؟ أو كيف2) ينزل ~~إلى سماء الدنيا? وكيف يداه? ونحو ذلك. ~~فقل له: كيف هو ضى نفسه؟ ~~فإذا قال: لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه البارى غير معلوم للبشر. ~~فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم / للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن [14/أ] ~~أن تعلم كيفية صفة لموصوف لم تعلم كيفيته؟ وإنما تعلم الذات والصفات من حيث ~~الجملة، على الوجه الذى ينبغى لك. ~~بل هذه المخلوقات فى الجنة قد ثبت عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه ~~قال: «ليس فى الدنيا مما فى الجنة إلا الأسماء»(2)، وقد أخبر الله تعالى أنه: PageV01P142 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0143.png) ~~تعالى: أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على ~~قلب بشر(2)». ~~فإذا كان نعيم الجنة - وهو خلق من خلق الله - كذلك، فما الظن بالخالق ~~سبحانه وتعالي?! # وهذه الروح التى فى بنى آدم، ms045 قد علم العاقل اضطراب الناس فيها، وإمساك ~~النصوص عن بيان كيفيتها . أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام فى كيفية الله تعالى? ~~مع أنا نقطع بأن الروح3) فى البدن، وأنها تخرج منه، وتعرج إلى السماء، وأنها ~~تسل منه وقت النزع، كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة، لانغالى فى تجريدها ~~غلو المتفلسفة ومن وافقهم، حيث نفوا عنها الصعود والنزول والاتصال بالبدن ~~والانفصال عنه، وتخبطوا فيها، حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته. فعدم ~~ممائلتها للبدن لا ينفى أن تكون هذه الصفات ثابتة لها(2) بحسبها، إلا أن يفسروا ~~كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونوا قد أخطأوا فى اللفظ، وأنى لهم بذلك?! # وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها، أعنى الذين يقولون: ليس لها فى ~~الباطن مدلول هو صفة لله تعالى قط، وأن الله لا(5) صفة له ثبوتية بل صفاته إما ~~سلب وإما إضافة()، وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات: وهى السبعة، أو PageV01P143 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0144.png) ~~الثمانية، أو الخمسة عشر، أو يثبتون الأحوال دون الصفات، على ماقد عرف من ~~مذاهب المتكلمين - فهولاء قسمان. ~~قسم يتأولونها ويعينون المراد ، مثل قولهم: استوى، بمعنى: استولى، أو بمعنى ~~علو المكانة والقدر،(1 أو بمعنى ظهور نوره للعرش، أو بمعنى1) انتهاء الخلق إليه. ~~إلى غير ذلك من معانى المتكلفين. # وقسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا(2) نعلم أنه لم يرد إثبات صفة ~~خارجة عما علمناه. # وأما القسمان الواقفان، فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد(3 ظاهرها اللائق ~~بالله، ويجوز أن لا يكون المراد3) صفة لله، ونحو ذلك، وهذه طريقة كثير من ~~الفقهاء وغيرهم. # وقسم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، ~~معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات. # فهذه الأقسام الستة لايمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها. ~~والصواب فى كثير من آيات الصفات وأحاديثها : القطع بالطريقة الثانية ~~كالآيات والأحاديث الدالة على أنه سبحانه فوق عرشه، ويعلم طريق الصواب فى ~~هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة، والإجماع على ذلك دلالة لا تحتمل النقيض، ~~وفى بعضها(2) قد يغلب على الظن ذلك، مع احتمال() ms046 النقيض. وتردد المؤمن فى PageV01P144 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0145.png) ~~ذلك هو بحسب مايؤتاه من العلم والإيمان، ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من ~~نور)(1). ~~ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره، فليدع بما رواه مسلم فى صحيحه عن عائشة ~~- رضى الله عنها - قالت : «كان رسول الله صله صلى الله عليه وسلم ذإ قام من الليل يصلى يقول: ~~اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب ~~والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنى لما اختلف فيه ~~من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم(2)»، وفى رواية ~~لأبى داود: «أنه كان يكبر فى صلاته، ثم يقول ذلك». # فإذا افتقر العبد إلى الله تعالى ودعاه، وأدمن النظر فى كلام الله تعالى وكلام ~~رسولله له صلى الله عليه وسلم كلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين؛ انفتح له طريق الهدى. # ثم إن كان قد خبر نهايات أقدام المتفلسفة والمتكلمين فى هذا الباب، وعرف ~~غالب ما يزعمونه برهانا، وهو شبهة، ورأى أن غالب ما يعتمدونه يوول إلى دعوى ~~14/ب] لا حقيقة لها، أو شبهة(3) / مركبة من قياس فاسد، أو قضية كلية لا تصح إلا ~~جزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة له، والتمثيل(2) فى المذهب، والدليل بالألفاظ المشتركة. ~~ثم إن ذلك ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم أوهمت ~~الغر ما يوهمه السراب(8) للعطشان؛ ازداد إيمانا وعلما بما جاء به الكتاب والسنة: PageV01P145 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0146.png) ~~فإن الضد يظهر حسنه الضد، وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيما، ~~وبقدره أعرف. ~~فأما المتوسط من المتكلمين فيخاف عليه ما لا يخاف على من لم يدخل فيه ~~وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه هو فى عافية، ومن أنهاه فقد ~~عرف الغاية، فما بقى يخاف عليه(1) من شىء آخر، فإذا ظهر له الحق وهو ~~عطشان إليه قبله، وأما المتوسط فمتوهم بما يلقاه من المقالات المأخوذة، تقليدا ~~لمعظمه وتهويلا. # وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف ~~متطبب، ms047 ونصف نحوى، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد ~~الأبدان، وهذا يفسد اللسان. # ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة(2) وغيرهم فى الغالب فى قول مختلف، ~~يؤفك عنه من أفك(2). يعلم الذكى منهم العاقل أنه ليس هو فيما يقوله على ~~بصيرة، وأن حجته ليست ببينة، وإنما هى كما قيل فيها: # حجج تهافت كالزجاح تخالها : حقا وكل كاسر مكسور ~~ويعلم البصير العالم أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعى - رضى الله عنه - ~~حيث قال : «حكمى فى أهل الكلام أن يضربوا بألجريد والنعال، ويطاف بهم فى ~~القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام. PageV01P146 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0147.png) ~~ومن وجه آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر() - والحيرة مستولية عليهم، ~~والشيطان مستحوذ عليهم - رحمتهم ورفقت() عليهم، أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، ~~وأعطوا فهوما، وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأهئدة؛ (فما أغنى ~~عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا افيدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بايات الله ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)). # ومن كان عالما بهذه الأمور تبين له بذلك حذق السلف، وعلمهم، وخبرتهم، حيث ~~حذروا عن الكلام، ونهوا عنه، وذموا أهله، وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى ~~فى( غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدا، فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المفضوب عليهم ولا الضالين؛ آمين. # هذا آخر الحموية الكبرى، وهى فى(5) ست كراريس بقطع نصف البلدى. # ألفها الشيخ - رحمه الله - قبل سنة سبعمائة، وعمره إذ ذاك دون الأربعين سنة. # ثم انفتح له بعد ذلك من الرد على الفلاسفة والجهمية وسائر أهل الأهواء والبدع ~~ما لا يوصف ولا يعبر عنه، وجرى له من المناظرات العجيبة والمباحثات الدقيقة، ~~فى كتبه وغير كتبه، مع أقرانه وغيرهم، فى سائر أنواع العلوم ما تضيق العبارة عنه. # وقد ذكرنا عن ابن الزملكانى(1) - فيما تقدم - أنه قال: لايعرف أنه نأظر ~~أحدا فانقطع معه. # وقد رأيت بخط بعض أصحابه ماصورته: PageV01P147 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0148.png) ~~كان الكلام فى الحمد والشكر، وأن الشكر يكون بالقلب واللسان ms048 والجوارح، ~~والحمد لا يكون إلا باللسان. ~~فقال ابن المرحل: قد نقل بعض المصنفين - وسماه - أن مذهب أهل السنة ~~والجماعة، أن الشكر لايكون إلا بالاعتقاد . # ومذهب الخوارج: أنه يكون بالاعتقاد، والقول، والعمل، وبنوا على هذا: أن من ~~ترك الأعمال يكون كافرا ؛ لأن الكفر نقيض الشكر، فإذا لم يكن شاكرا كان كافرا . ~~قال الشيخ تقى الدين: هذا المذهب المحكى عن أهل السنة خطأ، والنقل عن ~~أهل السنة خطأ؛ فإن مذهب أهل السنة: أن الشكر يكون بالاعتقاد، والقول، ~~والعمل؛ قال الله تعالى: (اعملوا آل داوود شكرا)، وقام النبي صلى الله عليه وسلم متى PageV01P148 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0149.png) ~~[15/أ] تورمت قدماه، فقيل له / : «أتفعل هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟»(1). ~~قال ابن المرحل: أنا لا أتكلم فى الدليل، وأسلم ضعف هذا القول، لكن أنا أنقل ~~أنه مذهب أهل السنة. ~~قال الشيخ تقى الدين: نسبة هذا إلى أهل السنة خطأ، فإن القول إذا ثبت ~~ضعفه، كيف ينسب إلى أهل الحق? ~~ثم قد صرح من شاء الله من العلماء المعروفين بالسنة، أن الشكر يكون ~~بالاعتقاد، والقول)، والعمل، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة. ~~قلت: وباب سجود الشكر فى الفقه() أشهر من أن يذكر، وقد قال النبي صى الله عليه وسلم ~~ان سجدة سورة «ص»: «سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا(2)»، ثم من ~~لذى قال من أئمة السنة: إن الشكر لا يكون إلا بالاعتقاد؟ ~~قال ابن المرحل: - هذا قد نقل، والنقل لا يمنع، لكن يستشكل، ويقال: هذا ~~مذهب مشكل. ~~قال الشيخ تقى الدين ابن تيمية: النقل نوعان: أحدهما : أن ينقل ما سمع أو رأى. ~~والثانى: ما ينقل باجتهاد واستنباط. PageV01P149 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0150.png) ~~لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله، وإن لم يكن فلان قال ذلك، ومثل هذا يدخله ~~الخطأ كثيرا(1) . ألا ترى أن كثيرا من المصنفين يقول(2) : مذهب الشافعى أو غيره ~~كيا، ويكون منصوصه بخلافه؟ وعذرهم فى ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضى ~~ذلك القول، فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط، لا ms049 من جهة النص. ~~وكذلك هذا، لما كان أهل السنة لايكفرون بالمعاصى، والخوارج يكفرون ~~بالمعاصى، ثم رأى المصنف أن(2) الكفر ضد الشكر، اعتقد أنا إذا جعلنا الأعمال ~~شكرا لزم انتفاء الشكر بانتفائها، ومتى انتفى الشكر خلفه الكفر، ولهذا قال: إنهم ~~بنوا على ذلك التكفير بالذنوب، فلهذا عزى إلى أهل السنة إخراج الأعمال ~~عن الشكر. # قلت: كما أن كثيرا من المتكلمين أخرج الأعمال عن الإيمان لهذه العلة. # قال: وهذا خطأ، لأن التكفير نوعان: أحدهما: كفر النعمة، والثانى: الكفر ~~بالله، والكفر الذى هو ضد الشكر؛ إنما هو كفر النعمة لا الكفر بالله، فإذا زال ~~الشكر خلفه كفر النعمة، لا الكفر بالله. # قلت: على أنه لو كان ضد الكفر بالله، فمن ترك الأعمال شاكرا بقلبه ولسانه ~~فقد أتى ببعض الشكر وأصله، والكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر بالكلية؛ كما قال ~~أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لايكون كافرا، حتى يترك أصول PageV01P150 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0151.png) ~~الإيمان(1)، وهو الاعتقاد. ولا يلزم من زوال فروع الحقيقة - التى هى ذات شعب ~~وأجزاء - زوال اسمها، كالإنسان، إذا قطعت يده، أو الشجرة، إذا قطعت(2) ~~بعض فروعها. ~~قال الصدر ابن المرحل: فإن أصحابك قد خالفوا الحسن البصرى فى تسمية ~~الفاسق كافر النعمة، كما خالفوا الخوارج فى جعله كافرا بالله(3). # قال الشيخ تقى الدين: أصحابى لم يخالفوا الحسن فى هذا، فعمن تنقل ~~من أصحابى هذا؟ بل يجوز عندهم أن يسمى الفاسق كافر النعمة، حيث ~~أطلقته الشريعة. # قال ابن المرحل: أنا(2) ظننت أن أصحابك قد قالوا هذا، لكن أص حابى قد ~~حالفوا الحسن فى هذا. # قال الشيخ تقى الدين: ولا أصحابك خالفوه، فإن أصحابك قد تأولوا ~~أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تالى أطلق فيها الكفر على بعض الفسوق - مثل ترك PageV01P151 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0152.png) ~~الصلاة(1)، وقتال المسلمين(2) : على أن المراد به كفر النعمة، فعلم أنهم يطلقون ~~على المعاصى فى الجملة أنها كفر النعمة، فعلم أنهم موافقو الحسن، لا مخالفوه. ~~ثم عاد ابن المرحل، فقال: أنا أنقل هذا عن المصنف، والنقل ما يمنع، ~~لكن يستشكل. ms050 # قال الشيخ تقى الدين: إذا دار الأمر بين أن ينسب إلى أهل السنة مذهب ~~باطل()، أو ينسب الناقل عنهم إلى تصرفه فى(2) النقل؛ كان نسبة الناقل إلى ~~التصرف أولى من نسبة الباطل إلى طائفة أهل الحق، مع أنهم صرحوا فى غير ~~موضع: أن الشكر يكون بالقول، والعمل، والاعتقاد /، وهذا أظهر من أن ينقل عن [15/ د ~~واحد بعينه. # ثم إنا نعلم بالاضطرار أنه ليس من أصول أهل الحق: إخراج الأعمال [من](8) ~~أن تكون شكرا لله؛ بل قد نص الفقهاء على أن الزكاة شكر نعمة المال، وشواهد ~~هذا أكثر من أن تحتاج إلى نقل. # وتفسير الشكر بأنه يكون بالقول والعمل فى الكتب التى يتكلم فيها على لفظ PageV01P152 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0153.png) ~~«الحمد» و «الشكر» مثل(1) كتب التفسير، واللغة، وشروح الحديث، يعرفه(2) آحاد ~~الناس، والكتاب والسنة قد دلا على ذلك. ~~فخرج ابن المرحل إلى شىء غير هذا، فقال: الحسن البصرى(3) يسمى الفاسق ~~منافقا، وأصحابك لايسمونه منافقا. ~~قال الشيخ تقى الدين له: بل يسمى منافقا النفاق الأصفر، لا النفاق الأكبر. ~~والنفاق(4 يطلق على النفاق) الأكبر، الذى هو إضمار الكفر، وعلى النفاق الأصفر، ~~الذى هو اختلاف السر والعلانية فى الواجبات. ~~قال له ابن المرحل: ومن أين قلت: إن الاسم يطلق على هذا وعلى هذا؟ # قال الشيخ تقى الدين: هذا مشهور عند العلماء؛ وبذلك فسروا قول النبي صلى الله عليه وسلم. ~~«آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»(8)، وقد ذكر ~~ذلك الترمذى وغيره، وحكوه عن العلماء. # وقال غير واحد من السلف: «كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك». # وإذا كان النفاق جنسا تحته نوعان، فالفاسق داخل فى أحد نوعيه. ~~قال ابن المرحل: كيف تجعل النفاق اسم جنس، وقد جعلته لفظا مشتركا، (أوإذا ~~كان اسم جنس كان متواطئا، والأسماء المتواطئة غير المشتركة، فكيف تجعله ~~مشتركا متواطنا1). PageV01P153 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0154.png) ~~قال الشيخ تقى الدين: أنا لم أذكر أنه مشترك، وإنما قلت: يطلق على هذا ~~وعلى هذا، والإطلاق أعم. ~~ثم لو قلت: إنه مشترك لكان الكلام ms051 صحيحا؛ فإن اللفظ الواحد قد يطلق على ~~شيئين بطريق التواطؤ، وبطريق الاشتراك(1)، فأطلقت لفظ النفاق على إبطان ~~الكفر، وإبطان المعصية، تارة بطريق الاشتراك، وتارة بطريق التواطؤ، كما أن لفظ ~~لوجود يطلق على الواجب والممكن، عند قوم باعتبار الاشتراك، وعند قوم باعتبار ~~التواطؤ؛ ولهذا سمى مشككا. ~~قال ابن المرحل: كيف يكون هذا؟ وأخذ فى كلام لايحسن ذكره. ~~قال له(2) الشيخ تقى الدين: المعانى الدقيقة تحتاج إلى إصفاء واستماع وتدبر، ~~وذلك أن الماهيتين إذا كان بينهما قدر مشترك وقدر مميز، واللفظ يطلق على كل ~~منهما، فقد يطلق عليهما باعتبار ما به تمتاز كل ماهية عن الأخرى فيكون ~~مشتركا الاشتراك اللفظى، وقد يكون مطلقا باعتبار القدر المشترك بين الماهيتين، ~~فيكون لفظا متواطيا. ~~قلت: ثم إنه فى اللغة يكون موضوعا للقدر المشترك، ثم يغلب عرف الاستعمال ~~على استعماله(2 فى هذا تارة، وضى هذا تارة2)، فيبقى دالا بعرف الاستعمال على ~~ما به الاشتراك والامتياز. وقد يكون(2) قرينة؛ مثل لام التعريف، أو الإضافة(3)، ~~تكون هي الدالة على ما به الامتياز . ~~مثال ذلك: اسم الجنس إذا غلب فى العرف على بعض أنواعه، كلفظ الدابة، PageV01P154 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0155.png) ~~إذا غلب على الفرس، قد نطلقه على الفرس باعتبار القدر المشترك بينها وبينت ~~سائر الدواب؛ فيكون متواطئا . وقد نطلقه باعتبار خصوصية الفرس، فيكونت ~~مشتركا بين خصوص الفرس وعموم سائر الدواب، ويصير استعماله فى الفرسب ~~تارة بطريق التواطؤ، وتارة بطريق الاشتراك. # وهكذا اسم الجنس إذا غلب على بعض الأشخاص وصار علما بالغلبة، مثل ابنت ~~عمر(1)، والنجم، فقد نطلقه عليه باعتبار القدر المشترك بينه وبين سائر النجوم ~~وسائر بنى عمر(1)، فيكون إطلاقه عليه بطريق التواطؤ. وقد نطلقه(2) عليه ~~باعتبار ما به يمتاز عن غيره من النجوم، ومن بنى عمر(2)، فيكون بطريقد ~~الاشتراك بين هذا المعنى الشخصى وبين المعنى النوعى . وهكذا كل اسم عام غلب ~~162/ا] على بعض أفراده، يصح(1) استعماله فى / ذلك الفرد بالوضع الأول العام، فيكونن ~~بطريق التواطؤ، وبالوضع(8) الثانى فيصير بطريق الاشتراك. ~~ولفظ «النفاق» من هذا الباب، فإنه فى الشرع إظهار ms052 الدين وإبطان خلافه.. ~~وهذا المعنى الشرعى أخص من مسمى النفاق فى اللغة؛ فإنه فى اللفة أعم من * ~~إظهار الدين. # ثم إبطان مايخالف الدين، إما أن يكون كفرا أو فسقا؛ فإن() أظهر أنه مؤمن ~~وأبطن التكذيب، فهذا هو النفاق الأكبر الذى أوعد صاحبه بأنه فى الدرك. PageV01P155 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0156.png) ~~الأسفل من النار، وإن أظهر أنه صادق أو موف، أو أمين، وأبطن الكذب والفدر ~~والخيانة، ونحو ذلك؛ فهذا هو النضاق الأصغر الذى يكون صاحبه فاسقا، فإطلاق ~~النفاق عليهما فى الأصل بطريق التواطؤ. ~~وعلى هذا، فالنفاق اسم جنس تحته نوعان، ثم إنه قد يراد به النفاق فى أصل ~~الدين؛ مثل قوله: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار))، و( إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون }(2)، والمنافق هنا(2) : الكافر. ~~وقد يراد به النفاق فى فروعه، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: آآية المنافق ثلاث»، وقوله: «أربع ~~من كن فيه كان منافقا خالصا»()، وقول ابن عمر فيمن يتحدث عند الأمراء ~~بحديث، ثم يخرج فيقول بخلافه: «كنا نعد هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاقا. ~~فإذا أردت به أحد النوعين، فإما أن يكون تخصيصه لقرينة لفظية، مثل لام ~~العهد والإضافة؛ فهذا لا يخرجه عن أن يكون متواطئا، كما إذا قال الرجل: جاء ~~القاضى، وعنى به قاضى بلده، لكون اللام للعهد، كما قال سبحانه: (فعصى ~~فرعون الرسول)، إن اللام هى أوجبت قصر الرسول على موسى، لا نفس PageV01P156 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0157.png) ~~لفظ «رسول». وإما أن يكون لفلبة الاستعمال عليه، فيصير مشتركا بين اللضظظ ~~العام والمعنى الخاص؛ فكذلك قوله : ( إذا جاءك المنافقون)،، فإن تخصيص هذت ~~اللفظ بالكافر إما أن يكون لدخول اللام التى تفيد العهد، والمنافق المعهود : هيز ~~الكافر، أو تكون لفلبة هذا الاسم فى الشرع على نفاق الكفر، وقول صلى الله عليه وسلم ثعلات ~~من كن فيه كان منافقا»1)؛ يعنى به منافقا بالمعنى العام، وهو إظهاره من الدينتن ~~خلاف ما يبطن. ~~فإطلاق لفظ «النفاق» على الكافر وعلى ms053 الفاسق، إن أطلقته باعتبار (2 المعنت ~~العام؛ كان متواطئا، وإن أطلقته على الكافر بما 2) يمتاز به عن الفاسق: كاتة ~~إطلاقه عليه وعلى الفاسق باعتبار الاشتراك. وكذلك يجوز أن يراد به الكافهر ~~خاصة ويكون متواطئا إذا كان الدال على الخصوصية غير لفظ «منافق»، بل لام التعريف.. ~~وهذا البحث الشريف جار فى كل لفظ عام استعمل فى بعض أنواعه، إما لغليتة ~~الاستعمال، أو لدلالة لفظية خصته بذلك النوع؛ مثل تعريف الإضافة، أو تعري ~~اللام. فإن كان لفلبة الاستعمال صح أن يقال: إن اللفظ مشترك، وان كان لدلالتة ~~لفظية كان اللفظ باقيا على مواطأته. # فلهذا صح أن يقال «النفاق» اسم جنس تحته نوعان؛ لكون اللفظ فى الأصلل ~~عاما متواطئا. # وصح أن يقال: هو مشترك بين النفاق(2) فى أصل الدين، وبين مطلق النفاقت ~~فى الدين، لكونه فى عرف الاستعمال الشرعى غلب على نفاق الكفر. PageV01P157 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0158.png) ~~إن الحمد والشكر بينهما عموم وخصوص؛ فالحمد أعم من جهة أسبابه التى ~~يقع عليها، فإنه يكون على جميع الصفات، والشكر لا يكون إلا على الإحسان. ~~والشكر أعم من جهة ما به نفع(1)، فإنه يكون بالاعتقاد، (2والقول، والفعل، والحمد ~~يكون بالفعل، أو بالقول، أو بالاعتقاد2) . ~~أورد الشيخ الإمام زين الدين ابن المنجى الحنبلى(2): أن هذا الفرق إنما هو من جهة ~~متعلق الحمد والشكر؛ لأن كونه يقع على كذا أو يقع(2) بكذا خارج عن ذاته، فلا يكون ~~فرقا فى الحقيقة، والحدود إنما يتعرض فيها لصفات الذات، لا لما خرج عنها . ~~فقال شيخ الإسلام تقى الدين ابن تيمية: المعانى على قسمين: مفردة، ومضافة. ~~فالمعانى المفردة : حدودها لاتوجد فيها متعلقاتها، وأما المعانى الإضافية فلابد ~~أن يوجد فى حدودها تلك الإضافات؛ فإنها داخلة فى حقيقتها(8)، ولا يمكن ~~تصورها / إلا بتصور تلك المتعلقات، فتكون المتعلقات جزءا من حقيقتها، فتعين [16/ب] ~~ذكرها فى الحدود. PageV01P158 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0159.png) ~~والحمد والشكر معينان() بالمحمود عليه والمشكور عليه، فلا يتم ذكر حقيقتهما 7 ~~إلا بذكر متعلقهما، فيكون متعلقهما داخلا فى حقيقتهما. ~~فاعترض الصدر ابن المرحل: بأنه ليس للمتعلق من المتعلق ms054 صفة ثبوتية، فلا : ~~يكون للحمد والشكر من متعلقهما صفة ثبوتية . فإن التعلق(2) صفة نسبيةة ~~والنسب أمور عدمية. وإذا لم تكن صفة ثبوتية لم تكن داخلة فى الحقيقة؛ لأن، ~~العدم لايكون جزءا من الوجود. ~~فقال الشيخ تقى الدين: قولك: ليس للمتعلق من المتعلق صفة ثبوتية، ليس على، ~~العموم، بل قد يكون للمتعلق من المتعلق صفة ثبوتية وقد لا يكون، وإنما الذى. ~~يقوله أكثر المتكلمين: ليس لمتعلق القول من القول صفة ثبوتية. # ثم الصفات المتعلقة نوعان: أحدهما: إضافة محضة؛ مثل الأبوة، والبنوة. ~~والفوقية، والتحتية، ونحوها . فهذه الصفة هى التى يقال فيها : هى(3) مجرد نسبة ~~وإضافة، والنسب أمور عدمية. ~~والثانى : صفة ثبوتية مضافة إلى غيرها، كالحب والبغض، والإرادة والكراهة. ~~والقدرة، وغير ذلك من الصفات، فإن الحب صفة ثبوتية متعلقة بالمحبوب، فالحب ~~معروض للاضافة، بمعنى أن الإضافة صفة عرضت له؛ لا أن نفس الحب هو ~~الإضافة، ففرق بين ماهو إضافة وبين ماهو صفة مضافة، فالإضافة يقال فيها: ~~إنها عدمية. قال: وأما الصفة المضافة فقد تكون ثبوتية؛ كالحب. # قال [ابن المرحل](4) : الحب أمر عدمى؛ لأن الحب نسبة، والنسب عدمية. PageV01P159 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0160.png) ~~قال الشيخ تقى الدين: كون الحب والبغض والإرادة والكراهة أمرا عدميا باطل ~~بالضرورة، وهو خلاف إجماع العقلاء. ~~ثم هو مذهب بعض المعتزلة فى إرادة الله، فإنه زعم أنها صفة سلبية، بمعنى ~~أنه غير مغلوب ولامستكره، وأطبق الناس على بطلان هذا القول، وأما إرادة ~~المخلوق وحبه وبغضه فلم نعلم أحدا من العقلاء قال: إنه أمر(1) عدمى. # فأصر ابن المرحل، على أن الحب - الذى هو ميل القلب إلى المحبوب - أمر ~~عدمى، وقال: المحبة: أمر وجودى. ~~قال الشيخ تقى الدين: المحبة هى الحب، فإنه يقال: أحبه وحبه حبا ومحبة ~~ولافرق، وكلاهما مصدر. ~~قال ابن المرحل: وأنا أقول : إنهما إذا كانا مصدرين فهما أمر عدمى. # قال له الشيخ تقى الدين: الكلام إذا انتهى إلى المقدمات الضرورية فقد ~~انتهى وتم. ~~وكون الحب والبفض أمرا وجوديا معلوم بالاضطرار؛ فإن كل أحد يعلم أن الحى ~~إن كان خاليا عن الحب كان ms055 هذا الخلو صفة عدمية، فإذا صار محبا، فقد تغير ~~الموصوف وصار له صفة ثبوتية(2) زائدة على ما كان قبل أن يقوم به الحب، وهو ~~يحس ذلك من نفسه ويجده(2)، كما يجد شهوته ونفرته ورضاه وغضبه ولذته وألمه. # ودليل ذلك: أنك تقول: أحب يحب محبة، ونقيض أحب: لم يحب، ولم يحب: ~~صفة عدمية، ونقيض العدم الإثبات. PageV01P160 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0161.png) ~~فتين العقتا فعة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله ~~يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار). ~~/بوقال تعالى فى محاصرته ( لبنى النضير: (هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار). ~~فأمرنا أن نعتبر بأحوال المتقدمين(2) علينا من هذه الأمة، وممن قبلها من الأمم. ~~وذكر فى غير موضع: أن سنته فى ذلك سنة مطردة، وعادته مستمرة. # فقال تعالى : (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ~~في المدينة لنفرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا (2) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا)). # وقال تعالى: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا ~~نصيرا 22) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)(). # وأخبر سبحانه أن دأب الكافرين من المستأخرين، كدأب الكافرين من المستقدمين. # فينبفى للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله وأيامه فى عباده، ودأب الأمم وعاداتهم PageV01P161 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0162.png) ~~لاسيما فى مثل هذه الحادثة العظيمة التى طبق الخافقين خبرها، واستطار فى ~~جميع ديار الإسلام(1) شررها، وأطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر ~~عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيه عمود الكتاب أن يجتث ويخترم، وحبل الإيمان أن ~~يقطع(2) ويصطلم، وعقر دار المؤمنين أن يحل بها البوار، وأن يزول هذا الدين ~~باستيلاء الفجرة التتار، وظن المنافقون والذين فى ms056 قلوبهم مرض أن ما وعدهم(3) ~~الله ورسوله إلا غرورا، وأن لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ~~ذلك فى قلوبهم وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورا. ونزلت فتنة تركت الحليم فيها ~~حيران، وأنزلت الرجل الصاحى منزلة السكران، وتركت الرجل اللبيب لكثرة ~~الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان، وتناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان؛ حتى ~~بقى للرجل بنفسه شفل عن أن يغيث اللهفان، وميز الله فيها أهل البصائر ~~والإيقان؛ من الذين فى قلوبهم مرض أو نفاق وضعف إيمان، ورفع بها أقواما إلى ~~الدرجات العالية، كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية، وكفر بها عن آخرين ~~أعمالهم الخاطئة؛ وحدث من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة( من ~~القيامة الكبرى. # فإن الناس تفرقوا فيها ما بين شقى وسعيد، كما يتفرقون كذلك في اليوم ~~الموعود، وفر الرجل فيها من أخيه وأمه وأبيه؛ إذ كان لكل امرئ منهم شأن يفنيه، ~~وكان من الناس من أقصى همته النجاة بنفسه، لايلوى على ماله ولا ولده ~~ولاغرسه(9)؛ كما أن منهم من فيه قوة على تخليص الأهل والمال، وآخر فيه زيادة PageV01P162 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0163.png) # قال له الشيخ تقى الدين ابن تيمية : قوله: (وأحل الله البيع) قد أتبع بقولمه ~~(وحرم الربا)، وعامة أنواع الربا يسمى بيعا، والربا - وإن كان اسما مجملا - ~~فهو مجهول، واستثاء المجهول من المعلوم يوجب جهالة المستثنى، فيبقى المرادة ~~إحلال البيع الذى ليس بربا . فمالم يثبت أن الفرد المعين ليس بربا لم يصح إدخالهء ~~فى البيع الحلال، وهذا يمنع دعوى العموم. وإن كان الربا اسما عاما فهو مستتنىن ~~من البيع أيضا؛ فيبقى البيع لفظا مخصوصا، فلا يصح ادعاء العموم علىد ~~الإطلاق فيه(2). # قال ابن المرحل: هذا من باب التخصيص، وهنا عمومان تعارضا، وليس من ~~باب الاستثناء؛ فإن صيغ الاستثناء معلومة، وإذا كان هذا تخصيصا لم يمنع ادعاء. ~~العموم فيه. # قال الشيخ تقى الدين: هذا كلام متصل بعضه ببعض، وهو من باب التخصيص ~~المتصل، وتسميه الفقهاء استشاء، كقوله: له هذه الدار ولى منها هذا البيت؛ فإن ~~هذا بمنزلة قوله: ms057 إلا هذا البيت. وكذلك لو قال: أكرم هؤلاء القوم ولاتكرم فلانا - ~~وهو منهم - كان بمنزلة قوله: إلا فلانا. وإذا كان كذلك صار بمنزلة قوله: وأحل ~~الله البيع إلا ما كان منه ربا. # فمن ادعى بعد هذا أنه عام فى كل مايسمى بيعا فهو مخطئ. # قال ابن المرحل: أنا أسلم أنه إنما هو عام فى كل بيع لا يسمى ربا. PageV01P163 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0164.png) ~~قال له الشيخ تقى الدين: وهذا كان المقصود؛ ولكن بطل بهذا دعوى عمومه ~~على الإطلاق، فإن دعوى العموم على الإطلاق ينافى دعوى العموم فى بعض ~~الأنواع دون بعض. وهذا كلام بين. # وادعى مدع: أن فيه قولين: أحدهما: أنه عام مخصوص، والثانى: أنه عموم ~~مراد. ~~فقال() الشيخ تقى الدين: فإن دعوى أنه عموم مراد باطل قطعا، فإنا نعلم أن ~~كثيرا من أهراد البيع حرام. ~~فاعترض ابن المرحل: بأن تلك الأفراد حرمت بعد ما أحلت، فيكون نسخا. ~~قال الشيخ تقى الدين: فيلزم من هذا أن لا تحرم شيئا من البيوع بخبر واحد ~~ولابقياس، فإن نسخ القرآن لايجوز بذلك، وإنما يجوز تخصيصه به. وقد اتفق ~~الفقهاء على التخريم بهذه الطريقة. ~~قال ابن المرحل: رجعت عن هذا السؤال، لكن أقول هو عموم مراد فى كل ~~مايسمى بيعا فى الشرع، فإن البيع من الأسماء المنقولة إلى كل بيع صحيح شرعى. ~~قال الشيخ تقى الدين: البيع ليس من الأسماء المنقولة؛ فإن / مسماه فى الشرع [17/ب] ~~والعرف هو المسمى اللغوى، لكن الشارع اشترط لحله وصحته شروطا، كما قد كان ~~أهل الجاهلية لهم شروط أيضا بحسب اصطلاحهم. # وهكذا سائر أسماء العقود، مثل الإجارة والرهن، والهبة، والقرض، والنكاح؛ إذا ~~أريد به العقد وغير ذلك؛ هى باقية على مسمياتها. والنقل إنما يحتاج إليه إذا PageV01P164 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0165.png) ~~أحدث الشارع معانى لم تكن العرب تعرفها؛ مثل الصلاة، والزكاة، والتيمم؛ فحينئذ ~~يحتاج إلى النقل، ومعانى هذه العقود مازالت معروضة. ~~قال ابن المرحل: أصحابى قد قالوا : إنها منقولة. ~~قال الشيخ تقى الدين: لو كان لفظ البيع فى الآية المراد به البيع الصحيحة ~~الشرعى ms058 لكان التقدير: أحل الله البيع الصحيح الشرعى، أو أحل() الله البيع الذى ~~هو عنده حلال، وهذا - مع أنه تكرير - فإنه يمنع الاستدلال بالآية، فإنا لا نعلم: ~~دخول بيع من البيوع فى الآية حتى نعلم أنه بيع صحيح شرعى، ومتى علمنا ذلك، ~~استفنينا عن الاستدلال بالآية. # قال ابن المرحل: متى ثبت أن هذا الفرد يسمى بيعا ى اللغة، قلت: هو بيع فى ~~الشرع؛ لأن الأصل عدم النقل؛ وإذا كان بيعا فى الشرع دخل فى الآية. # قال الشيخ تقى الدين: هذا إنما يصح لو لم يثبت أن الاسم منقول، أما إذا تبت ~~أنه منقول؛ لم يصح إدخال فرد فيه؛ حتى يثبت أن الاسم المنقول واقع عليه؛ والا ~~فيلزم من هذا أن كل ماسمى فى اللغة صلاة، وزكاة، وتيمما، وصوما، وبيعا. ~~وإجارة، ورهنا؛ أنه يجوز إدخاله في المسمى الشرعى، بهذا الاعتبار . وعلى هذا ~~التقدير: فلا يبقى فرق بين الأسماء المنقولة وغيرها، وإنما يقال: الأصل عدم ~~النقل، إذا لم يثبت، بل متى ثبت النقل فالأصل عدم دخول هذا الفرد فى هذا ~~الاسم المنقول، حتى يثبت أنه داخل فيه بعد النقل. # فلتتأمل هذه الأبحاث الثلاثة وكل مافيها. # قلت: فإنه من كلام الشيخ تقى الدين قرره بعد المناظرة. PageV01P165 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0166.png) ~~وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبى، فى أشاء كلامه فى ترجمة الشيخ ~~- رحمه الله: - ~~وله باع طويل فى معرفة مذاهب الصحابة والتابعين، وقل أن يتكلم فى مسألة ~~إلا ويذكر فيها مذاهب الأربعة. وقد خالف الأربعة فى مسائل معروفة، وصنف ~~فيها، واحتج لها بالكتاب والسنة. ~~ولما كان معتقلا بالإسكندرية التمس منه صاحب «سبتة»(2) أن يجيز له مروياته ~~وينص(2) على أسماء جملة منها، فكتب فى عشر ورقات جملة من ذلك بأسانيدها ~~من حفظه، بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدت. ~~وله الآن عدة سنين لايفتى بمذهب معين، بل بما قام عليه الدليل عنده. ~~ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين، ومقدمات، ~~وأمور لم يسبق إليها. ~~وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون؛ وهابوا، وجسر هو عليها، حتى ms059 ~~قام عليه خلق من علماء مصر والشام، قياما لامزيد عليه، وبدعوه، وناظروه، ~~وكادوا(2) له، وهو ثابت لايداهن ولايحابى، بل يقول الحق المر الذى أداه إليه ~~اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته فى السنن والأقوال. # مع مااشتهر عنه(8) من الورع، وكمال الفكرة، وسرعة الإدراك، والخوف من الله ~~[العظيم])، والتعظيم لحرمات الله. PageV01P166 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0167.png) ~~فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقائع(1) شامية ومصرية، وكم من نوبة فقد ~~رموه عن قوس واحدة فينجيه الله. ~~فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوى التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكلار ~~يدمنها بكيفية وجمعية2). ~~وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء؛ ومن الجند والأمراء، وممن ~~التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه؛ لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهابارا ~~بلسانه وقلمه. ~~وأما شجاعته فبها تضرب الأمثال؛ وببعضها يتشبه أكابر الأبطال. ~~فلقد أقامه الله فى نوبة غازان، والتقى أعباء الأمر بنفسه؛ وقام وقعد وطلللع ~~وخرج؛ واجتمع بالملك مرتين، وبقطلو شاه وببولاى، وكان قبجق يتعجب من إقداءمه ~~وجرأته على المغول. # وله حدة قوية تعتريه فى البحث، حتى كأنه ليث حرب. ~~[1/18 ~~18/]وهو أكبر من أن ينبه مثلى على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام / لحلفنت ~~أنى مارأيت بعينى مثله، ولا والله مارأى(2) هو مثل نفسه فى العلم. # قلت: مافعله الشيخ - رحمه الله - فى نوبة غازان من جميع أنواع الجهالاد. ~~وسائر أنواع الخير: من إنفاق الأموال، وإطعام الطعام، ودفن الموتى، وغير ذللك ~~معروف مشهور. PageV01P167 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0168.png) ~~ثم بعد ذلك بعام، سنة سبعمائة، لما قدم التتار إلى أطراف البلاد، وبقى الخلق ~~فى شدة عظيمة، وغلب على ظنهم أن عسكر مصر قد تخلوا عن الشام، ركب ~~الشيخ، وسار على البريد إلى الجيش المصرى فى سبعة أيام، ودخل القاهرة فى ~~اليوم الثامن، يوم الاثنين حادى عشر جمادى الأولى، وأطلاب المصريين داخلة. ~~وقد دخل السلطان الملك الناصر، فاجتمع بأركان الدولة، واستصرخ بهم وحضهم ~~على الجهاد، وتلا عليهم الآيات والأحاديث، وأخبرهم بما أعد الله للمجاهدين من ~~الثواب؛ فاستفاقوا، وقويت هممهم، وأبدوا له العذر فى رجوعهم، مما قاسوا من ~~المطر والبرد بيد ms060 عرش(1)، ونودى بالغزاة، وقوى العزم وعظموه وأكرموه وتردد ~~الأعيان إلى زيارته. ~~واجتمع به فى هذه السنة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد(2)؛ وسمع كلامه ~~وذكر أنهم سألوه بعد انقضاء المجلس فقال : هو رجل حفظة. # قيل له: ههلا تكلمت معه؟ فقال: هذا رجل يحب الكلام، وأنا أحب السكوت. ~~ولقد أخبرنى الذهبى عن الشيخ - رحمه الله - أنه أخبره(2) أن ابن دقيق العيد ~~قال له بعد سماع كلامه : ما كنت أظن أن الله بقى يخلق مثلك. PageV01P168 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0169.png) ~~وفى اليوم السابع والعشرين من شهر جمادى المذكور، وصل الشيخ إلى دمشقت ~~على باب البريد. ~~وكتب فى هذه الحادثة كتابا، وصورته: هذا صورة كتاب كتبه شيخ الإسلام ~~علامة الزمان، تقى الدين، أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله ورضى عنه : # بسم الله الرحمن الرحيم # إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين .. ~~سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو. ~~وهو للحمد أهل، وهو على كل شىء قدير، ونسأله أن يصلى على صفوته مزن ~~خلقه(2)، وخيرته من بريته، محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلتم ~~تسليما. # أما بعد: فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزا ~~وحده، (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتالد ~~وكان الله قويا عزيزا))، والله تعالى يحقق لنا تمام(4) الكلام بقوله: (وأنزلل ~~الذين ظاهروهم من آهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقنا ~~تفتلون وتا سرون فريقا (») وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لبم ~~تطوها وكان الله على كل شيء قديرا )(). PageV01P169 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0170.png) ~~فإن هذه الفتنة التى ابتلى بها المسلمون مع هذا(1) العدو المفسد، الخارج عن ~~شريعة الإسلام؛ قد جرى فيها(2) شبيه ماجرى للمسلمين مع عدوهم(3) على عهد ~~رسول الله له صلى الله عليه وسلم فى المغازى التى أنزل الله فيها كتابه، وابتلى بها نبيه وأصحابه) ~~والمؤمنين مما(8) هو أسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا إلى يوم ~~القيامة، فإن نصوص الكتاب والسنة، ms061 اللذين هما دعوة محمدا صلى الله عليه وسلم، يتناولان عموم ~~الخلق بالعموم اللفظى والمعنوئ، أو بالعموم المعنوى . وعهود الله فى كتابه وسنة ~~رسوله تنال آخر هذه الأمة، كما نالت أولها . وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا ~~من الأمم، لتكون عبرة لنا، فنشبه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها. ~~فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين(6)، ويكون للكافر ~~والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين، كما قال تعالى ~~- لما قص قصة يوسف مفصلة، وأجمل ذكر قصص الأنبياء، ثم قال(7): (لقد كان ~~في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى)؛ أى هذه القصص ~~المذكورة فى الكتاب ليست بمنزلة ما يفترى من القصص المكذوبة، كنحو ما يذكر ~~فى الحروب، وفى(9) السير المكذوبة. # وقال تعالى - لما ذكر قصة فرعون: (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) إن ~~في ذلك لعبرة لمن يخشى )(10). # وقال فى سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلمع أعدائه ببدر وغيرها: (قد كان لكم آية في PageV01P170 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0171.png) ~~فيتن العقتا فثة تقايل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله ~~يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار). ~~[18وقال تعالى في محاصرته ( لبنى النضير: (هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~آهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظنتتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار). ~~فأمرنا أن نعتبر بأحوال المتقدمين(3) علينا من هذه الأمة، وممن قبلها من الأمم. ~~وذكر فى غير موضع: أن سنته فى ذلك سنة مطردة، وعادته مستمرة. # فقال تعالى : (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ~~في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجا ورونك فيها إلا قليلا (2) ملعونين أينما نتقفوا ~~أخذرا وقتلوا تفسيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا)). # وقال تعالى: ( ولو قا تلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا ms062 يجدون وليا ولا ~~نصيرا ) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)(). ~~وأخبر سبحانه أن دأب الكافرين من المستأخرين، كدأب الكافرين من المستقدمين. ~~فينبفى للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله وأيامه فى عباده، ودأب الأمم وعاداتهم PageV01P171 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0172.png) ~~لاسيما فى مثل هذه الحادثة العظيمة التى طبق الخافقين خبرها، واستطار فى ~~جميع ديار الإسلام(1) شررها، وأطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر ~~عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيه عمود الكتاب أن يجتث ويخترم، وحبل الإيمان أن ~~يقطع(2) ويصطلم، وعقر دار المؤمنين أن يحل بها البوار، وأن يزول هذا الدين ~~باستيلاء الفجرة التتار، وظن المنافقون والذين فى قلوبهم مرض أن ما وعدهم(3) ~~الله ورسوله إلا غرورا، وأن لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ~~ذلك فى قلوبهم وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورأ. ونزلت فتنة تركت الحليم فيها ~~حيران، وأنزلت الرجل الصاحى منزلة السكران، وتركت الرجل اللبيب لكثرة ~~الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان، وتتناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان؛ حتى ~~بقى للرجل بنفسه شغل عن أن يغيث اللهفان، وميز الله فيها أهل البصائر ~~والإيقان؛ من الذين فى قلوبهم مرض أو نفاق وضعف إيمان، ورفع بها أقواما إلى ~~الدرجات العالية، كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية، وكفر بها عن آخرين ~~أعمالهم الخاطئة؛ وحدت من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة( من ~~القيامة الكبرى. # فإن الناس تفرقوا فيها ما بين شقى وسعيد، كما يتفرقون كذلك فى اليوم ~~الموعود، وفر الرجل فيها من أخيه وأمه وأبيه؛ إذ كان لكل امرئ منهم شأن يفنيه، ~~وكان من الناس من أقصى همته النجاة بنفسه، لايلوى على ماله ولا ولده ~~ولاغرسه(8) ؛ كما أن منهم من فيه قوة على تخليص الأهل والمال، وآخر فيه زيادة PageV01P172 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0173.png) ~~معونة لمن هو منه ببال، وآخر منزلته منزلة الشضيع المطاع؛ وهم درجات عند الله ~~فى المنفعة والدفاع؛ ولم تنفع المنفعة الخالصة من الشكوى إلا الإيمان والعمل ~~الصالح)، والبر والتقوى. وبليت فيها السرائر، وظهرت الخبايا التى كانت تكنها ~~الضمائر، ms063 وتبين أن البهرج من الأقوال والأعمال يخون صاحبه أحوج ماكان إليه ~~فى المآل. وذم سادته وكبراعه من أطاعهم فأضلوه السبيل؛ كما حمد ربه من صدق ~~فى إيمانه فاتخذ مع الرسول سبيلا، وبان صدق ماجاءت به الآثار النبوية، من ~~الإخبار بما يكون، وواطأتها قلوب الذين هم فى هذه الأمة محدثون كما تواطأت ~~عليه المبشرات التى أريها المؤمنون، وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على ~~الدين؛ الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة. # حيث تحزب الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد فى نصر الدين، وآخر خاذل له، # وآخر خارج عن شريعة الإسلام. # وانقسم الناس ما بين مأجور ومعذور، وآخر قد غره بالله الغرور . وكان هذا ~~الامتحان تمييزا من الله وتقسيما: (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما). # ووجه الاعتبار فى هذه الحادثة العظيمة: أن الله سبحانه وتعالى(2) بعث ~~9/] محمدا صلى الله عليه وسلم اهدى ودين الحق / ليظهره على الدين كله، وشرع له الجهاد ؛ إباحة ~~له أولأ، ثم إيجابا له(8) ثانيا، لما هاجر إلى المديفة، وصار له فيها أنصار ينصرون PageV01P173 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0174.png) ~~الله ورسوله، ففزا بنفسي صلى الله عليه وسلم دة مقامه بدار الهجرة، وهو نحو عشر سنين بضعا ~~وعشرين غزوة؛ أولها بدر وآخرها غزوة(1) تبوك، أنزل الله فى أول مغازيه سورة ~~الأنفال؛ وفى آخرها سورة براءة؛ وجمع بينهما فى المصحف، لتشابه أول الأمر ~~وآخره؛ كما قال أمير المؤمنين عثمان لما سئل عن القران بين السورتين من غير ~~فصل بالبسملة. ~~وكان القتال منها فى تسع غزوات. ~~فأول غزوات القتال: بدر، وآخرها حنين والطائف، وأنزل الله معه(2) فيها ~~ملائكته كما أخبر به القرآن؛ ولهذا صار الناس يجمعون بينهما فى القول، وإن ~~تباعد ما بين الغزوتين مكانا وزمانا. ~~فإن بدرا كانت فى شهر(3) رمضان، فى السنة الثانية من الهجرة، ما بين ~~المدينة، ومكة، شام مكة، وغزوة حنين فى آخر شوال من السنة الثامنة، وحنين ~~واد قريب من الطائف، شرقى مكة. ~~ثم قسم النبي صلى ms064 الله عليه وسلم نائمها بالجعرانة واعتمر عمرة الجعرانة. ~~ثم حاصر الطائف هظم يقاتله أهل الطائف زحفا وصفوفا وانما قاتلوه من وراء جدار. ~~فآخر غزوة كان فيها القتال زحفا واصطفافا هى غزوة حنين. ~~وكانت غزوة بدر أول غزوة ظهر فيها المسلمون على صناديد الكفار، وقتلهم) ~~الله وأسر رءوسهم؛ مع قلة المسملين وضعفهم؛ فإنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر؛ PageV01P174 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0175.png) ~~ليس معهم إلا فرسان، وكان يعتقب(1) الاثنان والثلاثة على البعير الواحد، وكان ~~عدوهم بقدرهم أكثر من ثلاث مرات، فى قوة وعدة وهيئة وخيلاء. ~~فلما كان من العام المقبل، غزا الكفار المدينة وفيها النبي لى الله عليه وسلم أصحابه؛ فخرج ~~إليهم النبي لى الله عليه وسلم وأصحابه فى نحو من ربع(2 الكفار؛ وتركوا عيالهم بالمدينة لم ~~ينقلوهم إلى موضع آخر، وكانت أولا الكرة للمسلمين عليهم، ثم صارت للكفار. ~~فانهزم عامة عسكر المسلمين، إلا نفرا قليلا حول النبىل لله علي3 منهم من فقتل. ~~ومنهم من جرح، وحرصوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كسروا رباعيته، وشجوا ~~جبينه، وهشموا البيضة على رأسه، وأنزل الله فيها نحوا من شطر سورة «آل ~~عمران» من قوله: (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) - ~~قال فيها: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ~~ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم)، وقال فيها: (ولقد صدقكم ~~الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما ~~راكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) وقال فيها: (أو لما ~~آصابتكم مصية قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على ~~كل شيء قدير)). # وكان الشيطان قد نفق فى الناس أن محمدا قد قتل، فمنهم من تزلزل لذلك، ~~فهرب، ومنهم من ثبت فقاتل، فقال الله تعالى: ( وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل أفإن مات أوقل ms065 انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن. ~~يضر الله شييا وسيجزي الله الشاكرين )(4). PageV01P175 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0176.png) ~~وكان هذا مثل حال المسلمين لما انكسروا فى العام الماضى؛ وكانت هزيمة ~~المسلمين فى العام الماضى بذنوب ظاهرة، وخطايا واضحة؛ من فساد النيات، والفخر ~~والخيلاء، والظلم، والفواحش، والإعراض عن حكم الكتاب والسنة، وعن المحافظة ~~على فرائض الله، والبغى على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة والروم(1). ~~وكان عدوهم فى أول الأمر راضيا منهم بالموادعة والمسالمة، شارعا فى ~~الدخول فى الإسلام، وكان مبتدئا فى الإيمان والأمان، وكانوا هم قد أعرضوا عن ~~كثير من أحكام الإيمان. # فكان من حكمة الله ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم بما ابتلاهم(2) به، ليمحص ~~الله الذين آمنوا / وينيبوا إلى ربهم، وليظهر من عدوهم ماظهر منه(3) من البغى [19/ب ~~والمكر، والنكث، والخروج عن شرائع الإسلام، فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر، ~~وبعدوهم مايستوجب به الانتقام. ~~فقد كان فى نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما لو ~~يقترن به ظفر بعدوهم - الذى هو على الحال المذكورة - لأوجب لهم ذلك من فساد ~~الدين والدنيا ما لا يوصف. ~~كما أن نصر الله المسلمين يوم بدر كان رحمة(2) ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كان ~~باطنها رحمة ونعمة(2) على المؤمنين. PageV01P176 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0177.png) ~~فإن النبى لل ل قال: «لايقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك ~~لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء فشكر الله كان خيرا له، وإن أصابته ضراء ~~فصبر كان خيرا له»(1). ~~فلما كانت حادثة المسلمين عام أول شبيهة بأحد، وكان بعد أحد بأكثر من سنة ~~- وقيل بسنتين - قد ابتلى المسلمون بغزوة الخندق. ~~كذلك فى هذا العام ابتلى المؤمنون(2) بعدوهم، كنحو ما ابتلى المسلمون مع ~~النبي صى الله عليه وسلم عام الخندق، وهى غزوة الأحزاب التى أنزل الله فيها سورة الأحزاب ~~وهى سورة تضمنت ذكر هذه الغزاة؛ التى نصر الله فيها عبيهله صلى الله عليه وسلم، وأعزفيها ~~جنده المؤمنين، وهزم الأحزاب الذين تحزبوا عليه(3) وحده، بغير قتال، بل بثبات ~~المؤمنين بإزاء عدوهم. # ذكر ms066 فيها خصائص رسول الله صل صلى الله عليه وسلم وحقوقه، وحرمته ()، وحرمة أهل بيته؛ لما ~~كان هو القلب الذى نصره الله فيها بغير قتال؛ كما كان ذلك فى غزوتا هذه ~~سواء، وظهر فيها سر تأييد الدين؛ كما ظهر فى غزوة الخندق. وانقسم الناس ~~فيها كانقسامهم(2) عام الخندق. # وذلك أن الله تعالى منذ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم أعزه بالهجرة والنصرة، صار الناس ~~ثلاثة أقسام: # قسما مؤمنين؛ وهم الذين آمنوا( به ظاهرا وباطنا. # وقسمأ كفارا؛ وهم الذين أظهروا الكفر به). PageV01P177 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0178.png) # وقسما منافقين؛ وهم الذين آمنوا ظاهرا، لا باطنا. ~~ولهذا افتتح الله(1) سورة البقرة بأربع آيات فى صفة المؤمنين، وآيتين فى صفة ~~الكافرين، وثلاث عشرة(2) آية فى صفة المنافقين. # وكل واحد من الإيمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب؛ كما دلت عليه دلائل ~~الكتاب والسنة، وكما فسره أمير المؤمنين على بن أبى طالب لنه فى الحديث ~~المأثور عنه فى الإيمان ودعائمة وشعبه. # فمن النفاق ماهو أكبر يكون صاحبه فى الدرك الأسفل من النار؛ كنفاق عبد ~~الله بن أبى وغيره بأن يظهر تكذيب الرسول، أو جحود بعض ماجاء به، أو بغضه، ~~أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو المسرة بانخفاض دينه، أوالمساءة بظهور دينه، ~~ونحو ذلك، مما لا يكون صاحبه إلا عدوا لله ورسوله. ~~وهذا القدر كان موجودا فى زمن رسول لله صه صلى الله عليه وسلم مازال بعده()؛ بل هو بعده ~~أكثر منه على عهده؛ لكون() موجبات الإيمان على عهده أقوى، فإذا كانت مع ~~قوتها؛ كان النفاق معها(3) موجودا فوجوده غيما دون ذلك أولى. # وكما له صلى الله عليه وسلم ان يعلم بعض المنافقين ولا يعلم بعضهم كما بينه قوله: (وممن حولكم ~~من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم). ~~كذلك خلفاؤه بعده، وورثته؛ قد يعلمون بعض المنافقين ولايعلمون بعضهم. PageV01P178 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0179.png) ~~72وفى المنتسبين إلى / الإسلام من عامة الطوائف منافقون كثيرون، فى الخاصة ~~والعامة، ويسمون الزنادقة. ~~وقد اختلف العلماء فى قبول توبتهم فى الظاهر، لكون ذلك ms067 لايعلم، إذ هم دائما ~~يظهرون الإسلام. ~~وهؤلاء يكثرون فى المتفلسفة من المنجمين، ونحوهم، ثم فى الأطباء، ثم في ~~الكتاب أقل من ذلك. ~~ويوجدون في المتصوفة والمتفقهة، وفى المقاتلة والأمراء، وفى العامة - أيضا. ~~ولكن يوجدون كثيرا فى نحل أهل البدع، لاسيما الرافضة؛ ففيهم من الزنادقة ~~والمنافقين ما ليس فى أحد من أهل النحل؛ ولهذا كان الخرمية (1)، والباطنية(2) PageV01P179 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0180.png) ~~والقرامطة(1)، والإسماعيلية(2)، والنصيرية، ونحوهم، من المنافقين الزنادقة ~~منتسبة إلى الرافضة. # وهؤلاء المنافقون فى هذه الأوقات لكثير منهم ميل إلى دولة هؤلاء التتار لكونهم ~~لايلزمونهم شريعة الإسلام؛ بل يتركونهم وما هم عليه. ~~وبعضهم إنما ينفرون عن التتار لفساد سيرتهم فى الدنيا، واستيلائهم ~~على الأموال، واجترائهم على الدماء، والسبى، لا لأجل الدين؛ فهذا ضرب ~~النفاق الأكبر. ~~وأما النفاق الأصغر : فهو النفاق فى الأعمال ونحوها؛ مثل أن يكذب إذا حدث، ~~أو يخلف إذا وعد(2)، أو يخون إذا ائتمن، أو يفجر إذا خاصم؛ ففى الصحيحين ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن ~~خان»، وفى رواية صحيحة «وإن صلى وصام(4)، وزعم أنه مسلم». PageV01P180 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0181.png) ~~وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النب صلى الله علي وسلم ال: «أربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا(1)، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق. ~~حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجره. ~~ومن هذا الباب: الإعراض عن الجهاد؛ فإنه من خصال المنافقين، قال النبي صى الله عليه و ~~«من مات ولم يفز، ولم يحدث نفسه بالغزو؛ مات على شعبة من نفاق، رواه مسلم). ~~وقد أنزل الله سورة «براءة»، التى تسمى الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين؛ ~~أخرجاه فى الصحيحين عن ابن عباس قال: «هى الفاضحة، مازالت تتزل (ومنهم ~~ومنهم) حتى ظنوا أن لايبقى أحد إلا ذكر فيها»(3). ~~وعن المقداد بن الأسود قال: «هى سورة البحوث؛ لأنها بحثت عن سرائر ~~المنافقين». ~~وعن قتادة: قال «هى المثيرة؛ لأنها أثارث مخازى المنافقين». # وعن ms068 ابن عباس(8) قال: «هى المبعثرة»؛ والبعثرة والإثارة متقاربان. ~~وعن ابن عمر: «أنها المقشقشة»؛ لأنها تبرئ من مرض الففاق يقال: تقشقش ~~المريض إذا برأ. PageV01P181 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0182.png) ~~وقال الأصمعى: وكان يقال لسورتى الإخلاص: المقشقشتان؛ لأنهما يبرئان من ~~النضاق(1). ~~وهذه السورة نزلت فى آخر مفازى النبي صلى الله عليه وسلم فزوة تبوك، عام تسع من ~~الهجرة، وقد عز الإسلام وظهر، فكشف الله فيها أحوال المنافقين، ووصفهم فيها ~~بالجبن، وترك الجهاد، ووصفهم بالبخل عن النفقة فى سبيل الله، والشح على ~~المال، وهذان داءان عظيمان: الجبن والبخل(2). # قال النب صلى الله عليه وسلم: شر مافى المرء؛ شح هالع، وجبن خالع؛ حديث صحيح)؛ ~~ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار؛ كما دل عليه قوله: (ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم القيامة )()، وقال تعالى: (ومن يولهم يوميذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا ~~إلى فثة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبفس المصير)). ~~وأما وصفهم بالجبن والفزع؛ فقال تعالى: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم ~~منكم ولكنهم قوم يفرقون (5) لو يجدون ملجنا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه ~~وهم يجمحون (6). # فأخبر سبحانه أنهم؛ وإن حلفوا أنهم من المؤمنين؛ فما هم منهم؛ ولكن يفزعون PageV01P182 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0183.png) ~~20/ب] من العدو، فلو يجدون ملجأ / يلجأون إليه مثل(1) المعاقل والحصون التى يفر اليها ~~من يترك الجهاد، أو مفارات - وهى جمع مغارة، ومغارات(2)؛ سميت بذلك لأن ~~الداخل يفور فيها، أى يستتر كما يفور الماء. ~~أو مدخلا - وهو الذى يتكلف الدخول فيه(2)، إما لضيق بابه، أو لغير ذلك؛ أى ~~مكانا يدخلون إليه، ولو كان الدخول بكلفة ومشقة - لولوا عن الجهاد إليه، وهم ~~يجمحون، أى يسرعون إسراعا لا يردهم شىء، كالفرس الجموح الذى إذا حمل ~~لايرده اللجام. # وهذا وصف منطبق على أقوام كثيرين فى حادشنا، وفيما قبلها من الحوادث وبعدها. # وكذلك قال فى سورة محمد صلى الله عليه وسلم ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين ms069 في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ~~فأولى لهم): اى فبعدا لهم؛ (طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا ~~الله لكان خيرا لهم)، وقال تعالى: (إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم ~~لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أوليك هم الصادقون)). ~~فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد. # وقال تعالى: ( لا يستهدنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا ~~بآموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (4) إنما يستعذنك الذين لا يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في رنيهم يترددون). PageV01P183 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0184.png) ~~فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لايستأذن الرسول فى ترك الجهاد، وإنما ~~يستأذنه الذى لايؤمن، فيكف بالتارك من غير استئذان؟! ~~ومن تدبر القرآن وجد نظائر هذا متضافرة على هذا المعنى. ~~وقال فى وصفهم بالشح: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا ~~بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلأ وهم كارهون)). ~~فهذه حال من أنفق كارها؛ فكيف بمن ترك النفقة رأسا?! ~~وقال: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا ~~منها إذا هم يسخطون)). ~~وقال: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فصضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~(5») فلما آتاهم من فصله بخلوا به وتولوا وهم معرضون)(3). # وقال فى السورة: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان لياكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكتزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم(34) يوم يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون)). ~~فانتظمت هذه الآية حال(8) من أخذ المال بغير حقه، أو منعه عن مستحقه من ~~جميع الناس؛ فإن الأحبار هم العلماء، والرهبان هم العباد. PageV01P184 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0185.png) ~~وقد أخبر أن كثيرا منهم يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون؛ أى يعرضون ~~ويمنعون. ~~يقال: صد عن الحق، صدودا، وصد غيره. ~~وهذا يندرج فيه مايؤكل بالباطل : من وقف، أو عطية على الدين؛ كالصلاة ~~والنذور التى تنذر ms070 لأهل الدين، ومن الأموال المشتركة؛ كأموال بيت المال، ونحو ~~ذلك. فهذا فيمن يأكل المال بالباطل بشبهة دين. ~~ثم قال: ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)، فهذا ~~يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة فى سبيل الله، والجهاد أحق الأعمال ~~باسم سبيل الله، سواء كان ملكا، أو مقدما، أو غنيا، أو غير ذلك. ~~وإذا دخل فى هذا الباب(1) ماكنز من المال الموروث والمكسوب؛ فما كنز ~~من الأموال المشتركة التى يستحقها عموم الأمة - ومستحقها مصالحهم ~~آولى وأحرى. PageV01P185 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0186.png) ~~فإذا تبين بعض معنى المؤمن والمنافق. فإذا قرأ الإنسان سورة الأحزاب، وعرف ~~من المنقولات فى الحديث، والتفسير، والفقه / ، والمغازى كيف كانت صفة الواقعة [21/أ ~~التى نزل فيها(1) القرآن، ثم اعتبر هذه الحادثة بتلك؛ وجد مصداق ماذكرناه(2)، ~~وأن الناس انقسموا فى هذه الحادثة إلى الأقسام الثلاثة؛ كما انقسموا فى تلك، ~~وتبين له كثير من المتشابهات. ~~افتتح الله السورة بقوله: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين)، وذكر فى أثائها قوله: (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا (47) ولا تطع الكافرين والمنافقين )(4)، ثم قال: ( واتبع ما يوحى إليك ~~من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (3) وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا)(8). # فأمره باتباع ما أوحى إليه من الكتاب والحكمة - التى هى سنته - وبأن يتوكل ~~على الله. ~~فبالأولى تحقق قوله : (إياك نعبد). PageV01P186 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0187.png) ~~وهذا وان كان مأمورا به فى جميع الدين؛ فإن ذلك فى() الجهاد أوكد؛ لأنه ~~يحتاج إلى أن يجاهد الكفار والمنافقين، وذلك لايتم إلا بتأبيد قوى من الله، ولهذا ~~كان الجهاد سنام العمل وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة. # ففيه سنام المحبة، كما فى قوله: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم)2). # وفيه سنام التوكل وسنام الصبر؛ فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل، ~~ولهذا قال تعالى: ( والذين ها جروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا ~~حسنة وأجر الآخرة أكبر ms071 لو كانوا يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم ~~يتوكلون )() (قال موسى لقومه استعينوا باله واصبروا إن الأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده والعاقبة للمعقين). PageV01P187 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0188.png) ~~ولهذا كان الصبر واليقين - اللذين هما أصل التوكل - يوجبان الإمامة فى ~~الدين؛ كما دل عليه قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا باياتنا يوقنون). # ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التى هى محيطة بأبواب العلم؛ كما دل عليه ~~قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). ~~(2 ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا ~~اختلف الناس فى شىء فانظروا ما عليه أهل الثغر فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى ~~قال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )3؛ فجعل لمن جاهد فيه هدايته ~~جميع سيله تعالى. ~~وفى الجهاد - أيضا : حقيقة الزهد فى الحياة الدنيا، وفى الدار الدنيا. ~~وفيه - أيضا : حقيقة الإخلاص، فإن الكلام فيمن جاهد فى سبيل الله، لافى ~~سبيل(2 الرياسة، ولا فى سبيل المال، ولا فى سبيل) الحمية، وهذا لا يكون إلا لمن ~~قاتل ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هى العليا. ~~وأعظم مراتب الإخلاص؛ تسليم النفس والمال للمعبود؛ كما قال تعالى: (إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتآلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون)(8). ~~والجنة اسم للدار التى حوت كل نعيم، أعلاه النظر إلى الله، إلى ما دون ذلك ~~مما تشتهيه الأنفس وتلن الأعين، مما قد نعرفه وقد لا نعرفه؛ كما قال الله تعالى PageV01P188 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0189.png) ~~فيما رواه عنه رسول صلى الله عليه وسلم أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن ~~سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، فقد تبين بعض أسباب افتتاح هذه ~~السورة بهذا. # ثم إنه تعالى قال: (يا آيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم ~~جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا()). # وكان مختصر هذه(2) القصة: # أن المسلمين تحزب عليهم عامة المشركين الذين حولهم، وجاءوا بجموعهم إلى ~~المدينة ليستأصلوا المؤمنين. # فاجتمعت قريش وحلفاؤها (اومواليها ms072 من كنانة وأهل نجد والأحابيش، ~~واجتمعت غطفان وحلفاؤها2) من بنى أسد، وأشجع، وفزارة، وغيرهم من ~~قبائل نجد. # واجتمعت - أيضا) - اليهود من قريظة، والنضير؛ فإن بنى النضير كان الني صلى الل ليه : ~~قد أجلاهم قبل ذلك؛ كما ذكره الله تعالى فى سورة الحشر، فجاءوا فى الأحزاب. ~~إلى قريظة وهم معاهدون للنبي صلى الله عليه سلم ومجاورون له، قريبا من المدينة. فلم يزالوا ~~حتى نقضت قريظة العهد، ودخلوا فى الأحزاب، فاجتمعت هذه الأحزاب، ~~العظيمة، وهم بقدر المسلمين مرات متعددة، فرفع النبى عليه والذرية من النساء. PageV01P189 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0190.png) ~~والصبيان / فى آطام المدينة - وهى مثل الجواسق(1) - ولم ينقلهم إلى مواضع [21/ب] ~~أخر، وجعل ظهورهم(2) إلى سلع - وهو الجبل القريب من المدينة، من ناحية الغرب ~~والشام - وجعل بينه وبين العدو خندقا، والعدو قد أحاط بهم من العالية والسافلة ~~وكان عدوا شديد(3) العداوة، لو تمكن من المؤمنين(2) لكانت نكايته فيهم أعظم النكايات. # وفى هذه الحادثة تحزب هذا العدو من مفل وغيرهم من أنواع الترك، ومن ~~فرس ومستعربة، ونحوهم من أجناس المرتدة، ومن نصارى، من الأرمن وغيرهم. ~~ونزل هذا العدو بجانب ديار المسلمين، وهو بين الإقدام والإحجام، مع قلة من ~~بإزائهم من المسلمين. ومقصودهم(8) الاستيلاء على الدار، واصطلام أهلها . كما ~~نزل أولئك بضواحى(6) المدينة بإزاء المؤمنين(7). ~~ودام الحصار على المسلمين عام الخندق - على ما قيل - بضما وعشرين ليلة. ~~وقيل: عشرين ليلة. ~~وهذا العدو عبر الفرات سابع عشر ربيع الآخر(8). كان أول انصرافه راجما عن ~~حلب، لما رجع مقدمهم الكبير قازان بمن معه: يوم الاثنين حادى، أو ثانى عشر، ~~جمادى الأولى، يوم دخل العسكر - عسكر المسلمين - إلى مصر المحروسة، واجتمع PageV01P190 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0191.png) ~~بهم الداعى، وخاطبهم فى هذه القضية؛ وكان الله سبحانه وتعالى لما ألقى فى ~~قلوب المؤمنين ما ألقى من الاهتمام والعزم: ألقى فى قلوب عدوهم الروع ~~والانصراف. ~~وكان عام الخندق() برد شديد، وريح شديدة منكرة، بها صرف الله الأحزاب ~~عن المدينة، كما قال تعالى ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها)). # وهكذا هذا العام أكثر الله فيه التلج ms073 والمطر والبرد، على خلاف أكثر العادات ~~حتى كره أكثر الناس ذلك وكنا نقول لهم: لا تكرهوا ذلك؛ فإن لله فيه حكمة ورحمة. ~~وكان ذلك من أعظم الأسباب التى صرف الله به العدو، فإنه كثر عليهم الثلج ~~والمطر والبرد، حتى هلك من خيلهم ما شاء الله، وهلك أيضا منهم من شاء الله ~~وظهر فيهم وفى بقية خيلهم من الضعف والعجز بسبب البرد والجوع ما رأوا أنهم ~~لا طاقة لهم معه بقتال، حتى بلغنى عن بعض كبار المقدمين فى أرض الشام(2) أنه ~~قال: لا بيض الله وجوهنا، عدونا فى الثلج إلى شعره، ونحن قعود(4) لا نأخذهم؟ # وحتى علموا أنهم كانوا صيدا للمسلمين، لو يصطادونهم، لكن لله فى تأخير(2 ~~اصطيادهم حكمة عظيمة. # وقال الله في شأن الأحزاب: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإد ~~زاغت الأبصار وبلفت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (20) هنالك ابتلي ~~المؤمنون وزلزلوا زلزالأ شديدا). PageV01P191 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0192.png) ~~وهكذا هذا العام جاء العدو من ناحيتى علو الشام، وهو(1) شمال الفرات ~~وهو(1) قبلى الفرات، فزاغت الأبصار زيغا عظيما، وبلغت القلوب الحناجر، لعظم ~~البلاء، لا سيما لما استفاض الخبر بانصراف العسكر إلى مصر، وتقرب العدو ~~وتوجهه إلى دمشق، وظن الناس بالله الظنونا. ~~هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام، حتى يصطلموا أهل الشام ~~وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم شر() كسرة، وأحاطوا بهم إحاطة الهالة بالقمر. ~~وهذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت ~~مملكة الإسلام. ~~وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا يقف ~~قدامهم أحد، فيحدت نفسه بالغرار إلى اليمن. ونحوها. ~~وهذا - إذا( أحسن ظنه - قال: إنهم يملكونها() العام، كما ملكوها عام ~~هولاكو، سنة سبع وخمسين، ثم قد يخرج العسكر من مصر فيستنقذها منهم، كما ~~خرج ذلك العام، وهذا(8) ظن خيارهم. ~~وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية، وأهل التحديث والمبشرات أمانى ~~كاذبة، وخرافات لاغية. ~~وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع، حتى يمر الظن بفؤاده مر السحاب، ليس ms074 ~~له عقل يتفهم، ولا لسان يتكلم. PageV01P192 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0193.png) ~~وهذا قد تعارضت عنده (الأمارات، وتقابلت عنده(1)) الإرادات، لا سيما وهو ~~لا يفرق من المبشرات بين الصادق والكاذب، ولا يميز فى التحديث بين المخطئ ~~والصائب، ولا يعرف النصوص الأثرية معرفة العلماء، بل إما أن يكون جاهلا بها. ~~أو قد سمعها(2) سماع العبر، ثم قد لايتفطن لوجوه دلالتها الخفية، ولا يهتدى ~~لدفع ما يتخيل أنه معارض لها فى بادئ الرؤية. ~~2/أ]فلذلك استولت / الحيرة على من كان متسما بالاهتداء، وتراجمت به الآراء ~~تراجم الصبيان بالحصباء. هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ابتلاهم ~~الله بهذا الابتلاء(4)، الذى يكفر به خطيئاتهم، ويرفع به درجاتهم، وزلزلوا بما ~~حصل(8) لهم من الرجفات، ما استوجبوا به أعلى الدرجات. # قال الله تعالى: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا). # وهكذا قالوا فى هذه الفتنة فيما وعدهم أهل الوراثة النبوية، والخلافة ~~الرسالية، وحزب الله المحدثون عنه، حتى حصل لهؤلاء التأسى برسولللهاصله صلى الله عليه وسلم ~~كما قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). # فأما المنافقون فقد مضى التنبيه عليهم. # وأما الذين فى قلوبهم مرض فقد تكرر ذكرهم فى هذه السورة، فذكروا هنا ~~وفى قوله: (لين لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة) وفى قوله: (فيطمع الذي في قلبه مرض ). PageV01P193 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0194.png) ~~وذكر الله تعالى1) مرض القلب فى مواضع، فقال تعالى: [(2(في قلوبهم مرض ~~فزادهم الله مرضا)]. وقوله تعالى (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض غر هولاء دينهم)(). # والمرض فى القلب كالمرض فى الجسد، فكما أن هذا هو ما أحاله(4) عن ~~الصحة والاعتدال، من غير موت، فكذلك قد يكون فى القلب مرض يحيله عن ~~الصحة والاعتدال، من غير أن يموت القلب، سواء أفسد() إحساس القلب ~~وادراكه، أو أهسد(5) عمله وحركته. # وذلك() - كما فسروه - : هو من ضعف الإيمان، إما بضعف(1) علم القلب ~~واعتقاده، وإما بضعف(7) عمله وحركته، فيدخل فيه من ضعف تصديقه ومن غلب ~~عليه الجبن والفزع. فإن أدواء ms075 القلب من الشهوة المحرمة والحسد والجبن والبخل ~~وغير ذلك، كلها أمراض، وكذلك الجهل والشكوك والشبهات التى فيه. # وعلى هذا قوله تعالى: (فيطمع الذي في قلبه مرض)هو إرادة الفجور، ~~وشهوة الزنا، كما فسروه به. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وأى داء أدوى من البخل ~~وقد جعل الله تعالى كتابه شفاء لما فى الصدور. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم اما شفاء العى السؤال. PageV01P194 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0195.png) ~~وكان يقول فى دعائه «اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء1). ~~ولن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض فى قلبه. ~~كما ذكروا أن رجلا شكا إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة، فقال: لو ~~صححت لم تخف أحدا؛ أى خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك. ~~ولهذا أوجب الله على عباده أن لا يخافوا حزب الشيطان، بل لا يخافون ~~غيره تعالى، فقال: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن ~~كنتم مؤمنين)(2) أى يخوفكم أولياءه. ~~وقال لعموم بنى إسرائيل تنبيها لنا (وإياي فارهبون). ~~وقال (فلا تخشوا الناس واخشون)) وقال لفا() للا يكون للناس عليكم ~~حجة إلأ الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني )() وقال تعالى: (اليوم ئس ~~الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون)) وقال (إنما يعمر مساجد الله ~~من آمن باله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله)() وقال ~~(الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) وقال: ~~(ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) الى قوله (وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) PageV01P195 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0196.png) ~~فدلت هذه الآية - وهى قوله تعالى: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض) - على أن المرض والنفاق فى القلب، يوجب الريب فى الأنباء الصادقة ~~التى توجب أمن(2) الإنسان من الخوف، حتى يظنوا أنها كانت غرورا لهم، كما وقع ~~فى حادثتنا هذه سواء. ~~ثم قال تعالى ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا). ~~وكان النبي صى الله عليه وسلم فد عسكر بالمسلمين عند ms076 سلع()، وجعل الخندق بينه وبين ~~العدو فقالت طائفة منهم: لامقام لكم هنا، لكثرة / العدو، فارجعوا إلى المدينة. [22/ب] ~~وقيل: لامقام لكم على دين محمد، فارجعوا إلى دين الشرك. وقيل: لا مقام ~~لكم على القتال، فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم؛ وهكذا لما قدم هذا ~~العدوكان من المنافقين من قال: ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم، فينبفى الدخول ~~فى دولة التتار. ~~وقال بعض الخاصة: ما بقيت أرض الشام تسكن، بل ننتقل عنها إما إلى ~~الحجاز واليمن، وإما إلى مصر. ~~وقال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء، كما قد استسلم لهم أهل العراق، ~~والدخول تحت حكمهم. فهذه المقالات الثلاث قد قيلت فى هذه النازلة، كما قيلت ~~فى تلك. وهكذا قال طائفة من المنافقين، والذين فى قلوبهم مرض، لأهل دمشق ~~خاصة والشام عامة: لامقام لكم بهذه الأرض. PageV01P196 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0197.png) ~~ونفى المقام بها أبلغ من نفى المقام، وإن كانت قد قرئت بالضم أيضا(1) فإن من ~~لم يقدر(2) أن يقوم بالمكان، فكيف يقيم فيه(3)؟. ~~قال الله تعالى ( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي ~~بعورة إن يريدون إلأ فرارا). ~~كان قوم من هؤلاء المذمومين يقولون - والناس مع النبي صلى الله عليه وسلم عند سلع داخل ~~الخندق، والنساء والصبيان فى آطام المدينة - : يا رسول الله، إن بيوتنا عورة؛ أى ~~مكشوفة، فليس(8) بينها وبين العدو حائل. وأصل العورة: الخالى، الذى يحتاج إلى ~~حفظ وستر. يقال: أعور مجلسك إذا ذهب ستره، أو سقط جداره. ومنه عورة ~~العدو، وقال مجاهد والحسن: أى ضائعة يخشى عليها السراق. # وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلى العدو، فلا نأمن(6) على أهلنا، فائذن لنا أن ~~نذهب(7) إليها، لحفظ النساء والصبيان. # قال الله تعالى (وما هي بعورة ) الل يحفظها (إن يريدون إلأ فرارا) ~~فهم يقصدون الفرار من الجهاد، ويحتجون بحجة العائلة. # وهكذا أصاب كثيرا من الناس فى هذه الغزاة، صاروا يفرون من الثفر إلى ~~المعاقل والحصون، وإلى الأماكن البعيدة، كمصر، ويقولون: ما مقصودنا إلا حفظ PageV01P197 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0198.png) ~~العيال، وما يمكن إرسالهم مع غيرنا . وهم يكذبون ms077 فى ذلك(1) فقد كان يمكنهم ~~جعلهم فى حصن دمشق لو دنا العده، كما فعل المسلمون على عهد رسولاللها صله صلى الله عليه وسلم. ~~وقد كان يمكنهم إرسالهم والمقام للجهاد . فكيف بمن فر بعد إرسال عياله؟ ~~قال الله تعالى: (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما ~~تلبثوا بها إلا يسيرا)(2) فأخبر أنه لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها ثم طلبت ~~منهم الفتنة - وهى الافتنان عن الدين بالكفر أو النفاق) - لأعطوا الفتنة. ~~ولجاءوها من غير توقف. ~~وهذه حال أقوام لو دخل عليهم هذا العدو المنافق المجرم، ثم طلب منهم ~~موافقته على ما هو عليه من الخروج عن شريعة الإسلام - وتلك فتنة عظيمة - ~~لكانوا معه على ذلك. كما ساعدهم(2) فى العام الماضى أقوام بأنواع من الفتتة فى ~~الدين والدنيا، ما بين ترك واجبات، وفعل محرمات، إما فى حق الله، وإما فى حق ~~العباد؛ كترك الصلاة، وشرب الخمور، وسب السلف، وسب جنود المسلمين، ~~والتجسس لهم على المسلمين، ودلالتهم على أموال المسلمين وحريمهم، وأخذ ~~أموال الناس، وتعذيبهم، وتقوية دولتهم الملعونة، وإرجاف قلوب المسلمين منهم، إلى ~~غير ذلك من أنواع الفتنة. ~~ثم قال تعالى ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسئولا )(5) وهذه حال أقوام عاهدوا ثم نكثوا قديما وحديثا، فى هذه الغزوة. ~~فإن فى العام الماضى(1)، وفى هذا العام ى أول الأمر، كان من أصناف الناس ~~من عاهد على أن يقاتل ولا يفر، ثم فر منهزما لما اشتد الأمر. ثم قال إلله تعالى ~~(قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ] ~~قليلا(2) فأخبر الله أن الفرار لا ينفع لا من الموت ولا من القتل، فالفرار من ~~الموت كالفرار من الطاعون. PageV01P198 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0199.png) ~~ولذلك قال الني صلى الله عليه وسلم ذدا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارأ منه()، ~~والفرار من القتل كالفرار من الجهاد . ~~وحرف «لن» ينفى الفعل فى الزمن المستقبل . والفعل نكرة، والنكرة فى سياق ~~النفى تعم جميع أفرادها. ~~فاقتضى ms078 ذلك: أن الفرار من الموت أو القتل ليس فيه منفعة أبدا، وهذا خبر ~~الله الصادق، فمن اعتقد أن ذلك منفعة فقد كذب الله فى خبره. ~~والتجرية تدل على مثل ما دل عليه القرآن، فإن هؤلاء الذين فروا فى هذا ~~العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا، وتفاوتوا فى المصائب. ~~والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك فى الدين والدنيا حتى الموت الذى فروا منه كثر ~~فيهم، وقل فى المقيمين، فمات مع الهرب من شاء الله. والطالبون للعدو والمعاقبون ~~له لم يمت منهم أحد، ولا قتل، بل الموت قل فى البلد من حين خرج الفارون، ~~وهكذا سنة الله قديما وحديثا. # ثم قال تعالى (وإذا لا تمتعون إلا قليلا) يقول: لو كان الفرار ينفعكم لم ~~ينفعكم إلا حياة قليلة، ثم تموتون، فإن الموت لابد منه. ~~وقد حكى عن بعض الحمقى أنه قال: فنحن نريد ذلك القليل. وهذا جهل منه بمعنى ~~الآية، فإن الله لم يقل: إنهم يتمتعون بالفرار قليلا . لكنه ذكر أنه لا منفعة فيه أبدا. # ثم إنه ذكر جوابا ثانيا . أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل. # ثم إنه ذكر جوابا ثالثا : وهو أن الفار يأتيه ما قضى له من المضرة ويأتى الثابت ~~ما قضى له من المسرة، فقال (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم ~~سوءا آو أرد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا)(2 PageV01P199 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0200.png) ~~ونظيره: قوله فى سياق آيات الجهاد (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ~~في بروج مشيدة ) وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ~~اليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون ~~بصير)(2). ~~فمضمون الأمر: أن المنايا محتومة . فكم ممن حضر الصفوف فسلم، وكم ممن ~~فر من المنية فصادفته، كما قال خالد بن الوليد - لما احتضر «لقد حضرت كذا ~~وكذا صفا2)، وإن ببدنى بضعا وثمانين، ms079 ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ورمية ~~بسهم، وهأنذا أموت على فراشى كما يموت العير()، فلا قرت أعين الجبناء». ~~ثم قال تعالى: (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا)). ~~قال العلماء: كان من المنافقين من يرجع من الخندق فيدخل المدينة. فإذا ~~جاءهم أحد قالوا له: ويحك، اجلس، فلا تخرج. ويكتبون بذلك إلى إخوانهم الذين ~~بالعسكر: أن ائتونا بالمدينة، فإنا ننتظركم، يثبطونهم عن القتال . وكانوا لا يأتون ~~العسكر إلا أن لا يجدوا بدا، فيأتون العسكر ليرى الناس وجوههم، فإذا غفل عنهم ~~عادوا إلى المدينة، فانصرف بعضهم من عند النبي صلى الله عليه ولم فوجد أخاه لأبيه وأمه ~~وعنده شواء ونبيذ. فقال: أنت ههنا، ورسول اللهاله صلى الله عليه وسلم يبن الرماح والسيوف? ~~فقال: هلم إلى، فقد أحيط بك وبصاحيك. # فوصف المثبطين عن الجهاد - وهم صنفان - إما أن يكونوا(7) فى بلد الغزاة، أو ~~فى غيره. فإن كانوا فيه عوقوهم عن الجهاد بالقول، أو بالعمل، أو بهما . وإن كانوا ~~فى غيره راسلوهم، وكاتبوهم(8) : بأن يخرجوا إليهم من بلد الغزاة، ليكونوا معهم ~~بالحصون، أو بالبعد، كما جرى فى هذ الغزاة. PageV01P200 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0201.png) ~~[22/ب فإن أقواما فى المسكر والمديفة وغيرها(1) / صاروا يعوقون من أراد الفزو. ~~وأقواما بعثوا من المعاقل والحصون أو غيرهما(2) إلى إخوانهم: هلم إلينا . قال الله ~~تعالى فيهم: (ولا يأتون البأس إلا قليلا (28) أشحة عليكم) قالوا:(4) أى بخلاء ~~عليكم بالقتال معكم، والنفقة فى سبيل الله، وقال مجاهد : بخلاء عليكم بالخير ~~والظفر والفنيمة. ~~وهذه حال من بخل على المؤمنين بنفسه وماله، أو شح عليهم بفضل الله، من ~~نصره ورزقه الذى يجريه بفعل غيره، فإن أقواما يشحون بمعروفهم، وأقواما ~~يشحون بمعروف الله وفضله؛ وهم الحساد. # ثم قال تعالى: ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي ~~يغشى عليه من الموت)(4) من شدة الرعب الذى فى قلوبهم يشبهون المغمى عليه ~~وقت النزع(2) . فإنه يخاف ويذهل عقله، ويشخص بصره، ولا يطرف، فكذلك2 ~~هؤلاء؛ لأنهم يخافون القتل. ( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد). # ويقال في ms080 اللغة «صلقوكم» وهو رفع الصوت بالكلام المؤذى . ومنه «الصالقة، ~~وهى التى ترفع صوتها بالمصيبة . يقال: صلقه، وسلقه - وقد قرأ طائفة من ~~السلف بها، لكنها خارجة عن المصحف - إذا خاطبه خطابا شديدأ قويا . ويقال:) ~~خطيب مسلاق، إذا كان بليفا فى خطبته . لكن الشدة هنا فى الشر لا فى الخير ~~كما قال ( بألسنة حداد ) (أشحة على الخير) وهذا السلق بالألسنة الحادة، ~~وهذا(10) يكون بوجوه :- PageV01P201 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0202.png) ~~تارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذى جرى علينا بشؤمكم، فإنكم أنتم ~~الذين(1) دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم. فإن هذا مقالة ~~المنافقين للمؤمنين من الصحابة. ~~وتارة يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالقام هنا، والثبات بهذا الثغر إلى هذا ~~الوقت، وإلا غلو كنا قد(2) سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا. ~~وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد غركم ~~دينكم، كما قال تعالى ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هولاء ~~دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم). ~~وتارة يقولون: أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم. ~~وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذى الشديد . وهم مع ذلك أشحة على الخير، ~~أى حراص على الغنيمة والمال الذى قد حصل لكم. قال قتادة إذا(2) كان وقت ~~قسمة الغنيمة، بسطوا ألسنتهم فيكم، يقولون: أعطونا، فلستم بأحق بها منا . فأما ~~عند البأس فأجبن قوم، وأخذلهم للحق، وأما عند الغنيمة فأشح قوم. ~~وقيل: أشحة على الخير، أى بخلاء به، لا ينفعون، لا بنفوسهم ولا بأموالهم ~~وأصل الشح: شدة الحرص الذى يتولد عنه البخل والظلم من منع الحق، وأخذ ~~الباطل. كما قال النبي صلى الله ليه وسلم اياكم والشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم ~~بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا()». PageV01P202 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0203.png) ~~فهؤلاء أشحاء على إخوانهم، أى بخلاء عليهم، وأشحاء على الخير أى حراص ~~عليه، فلا ينفقونه، كما قال ( وإنه لحب الخير لشديد ())) ثم قال تعالى ~~(يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون ms081 في ~~الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا). ~~فوصفهم بثلاث أوصاف : - ~~الأول ب(2) أنهم لفرط خوفهم يحسبون الأحزاب لم ينصرفوا عن البلد. وهذه ~~حال الجبان الذى فى قلبه مرض، فإن قلبه يبادر(4) إلى تصديق الخبر المخوف، ~~وتكذيب خبر الأمن. # «الوصف الثانى» أن الأحزاب إذا جاعوا تمنوا أن لا يكونوا بينكم، بل يكونون في ~~الأعراب، يسألون عن أنبائكم: إيش خبر المدينة؟ وايش جرى للناس؟. # والوصف الثالث: أن الأحزاب إذا أتوا وهم فيكم، لم يقاتلوا إلا قليلا. وهذه ~~] الصفات / الثلاث منطبقة على كثير من الناس فى هذه الغزوة، كما يعرفونه من ~~أنفسهم، ويعرفه منهم من خبرهم. # ثم قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)(5). ~~فأخبر سبحانه أن الذين يبتلون بالعدو، كما ابتلى رسول الله صله صلى الله عليه وسلم فلهم فيه ~~أسوة حسنة، حيث أصابهم مثل ما أصابه. فليتأسوا به فى التوكل والصبر، ولا ~~يظنون أن هذه المصائب(1) نقم لصاحبها، وإهانة له؛ فإنه لو كان كذلك ما ابلى PageV01P203 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0204.png) ~~بها خير الخلائق، بل بها ينال الدرجات العالية، وبها يكفر الله الخطايا لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا . وإلا فقد يبتلى بذلك من ليس كذلك ~~فيكون فى حقه عذابا، كالكفار والمنافقين. # ثم قال تعالى (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ~~وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسثيما). ~~قال العلماء: كان الله قد أنزل فى سورة البقرة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)(2) فبين الله ~~سبحانه - منكرا على من حسب خلاف ذلك - أنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد أن ~~يبتلوا مثل هذه الأمم قبلهم «بالبأساء»، وهى الحاجة والفاقة والضراء، وهى ~~الوجع والمرض، والزلزال وهى زلزلة العدو. ~~فلما جاء الأحزاب عام الخندق فرأوهم، قالوا : (هذا ما ms082 وعدنا الله ورسوله ~~وصدق الله ورسوله) وعلموا أن الله قد ابتلاهم بالزلزال، وأتاهم مثل الذين ~~خلوا من قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما لحكم الله وأمره. ~~وهذه حال أقوام هى هذه الغزوة قالوا ذلك. # وكذلك قوله ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه)(3) أى عهده الذى عاهد الله عليه، فقاتل حتى قتل، أو عاش. # «والنحب» النذر والعهد، وأصله من النحيب، وهوالصوت. ومنه: الانتحاب فى ~~البكاء، وهو الصوت الذى تكلم به فى العهد. PageV01P204 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0205.png) ~~ثم لما كان عهدهم هو نذرهم الصدق فى اللقاء - ومن صدق فى اللقاء فقد ~~يقتل - صار يفهم من قوله قضى نحبه أنه استشهد، لاسيما إذا كان النحب(1) نذر ~~الصدق فى جميع المواطن، فإنه لا يقضيه إلا بالموت . وقضاء النحب هو الوفاء ~~بالعهد، كما قال (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه ) أى أكمل الوفاء. وذلك لمن كان عهده مطلقا بالموت، أو القتل ( ومنهم من ~~ينتظر) قضاءه إذا كان قد وفى البعض، فهو ينتظر تمام العهد. # وأصل القضاء: الإتمام والإكمال). ~~(وليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما). # بين الله سبحانه أنه أتى بالأحزاب ليجزى الصادقين بصدقهم، حيث صدقوا ~~فى إيمانهم، كما قال تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون). # فحصر الإيمان فى المؤمنين المجاهدين، وأخبر(8) أنهم هم الصادقون فى قوله: ~~«آمنا» . لا من قال، كما قالت الأعراب: «آمنا» والإيمان لم يدخل فى قلوبهم، بل ~~انقادوا واستسلموا. ~~وأما المنافقون فهم بين أمرين: إما أن يعذبهم، وإما أن يتوب عليهم، فهذا حال ~~الناس فى الخندق وفى هذه الغزوة. PageV01P205 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0206.png) ~~وأيضا فإن الله تعالى ابتلى الناس بهذه الفتنة، ليجزى الصادقين بصدقهم، ~~وهم الثابتون الصابرون، لينصروا الله ورسوله، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب ~~عليهم. ~~ونحن نرجو من الله أن يتوب على خلق كثير من هؤلاء المذمومين(1)/ ، فإن [24/ ب ms083 ~~منهم من ندم، والله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. وقد «فتح ~~الله للتوبة بابا من قبل المغرب عرضه أربعون سنة، لا يغلقه حتى تطلع الشمس ~~من قبله»(2). ~~وقد ذكر أهل المغازى - منهم ابن إسحاق - أن النبي صلى الله عليه وسلم ال فى الخندق «الآن ~~نغزوهم ، ولا يغزونا»(3) فما غزت قريش، ولا غطفان، ولا اليهود المسلمين بعدها . ~~بل غزاهم المسلمون، ففتحوا خيبر ثم فتحوا مكة. ~~كذلك، إن شاء الله، هؤلاء الأحزاب من المفل وأصناف الترك ومن الفرس، ~~والمستعرية والنصارى، ونحوهم من أصناف الخارجين عن شريعة الإسلام، الآن ~~نفزوهم ولا يفزونا، ويتوب الله على من شاء من المسلمين، الذين خالط قلوبهم ~~مرض أو نفاق، بأن ينيبوا() إلى ربهم ويحسن ظنهم فى الإسلام، وتقوى عزيمتهم ~~على جهاد عدوهم. PageV01P206 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0207.png) ~~فقد أراهم الله(1) من الآيات ما فيه عبرة لأولى الأبصار، كما قال (ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا). ~~فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا: ريح ~~شديدة باردة، وبما فرق به بين قلوبهم، حتى شتت شملهم، ولم ينالوا خيرا إذكان ~~همتهم(2) فتح المدينة والاستيلاء على الرسول والصحابة. # [(كما كان همة هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها 4)] من المؤمنين، ~~فردهم الله بفيظهم، حيث أصابهم من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والريح ~~العاصف، والجوع المزعج، ما الله به عليم. ~~وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج، والأمطار العظيمة التى وقعت فى هذا ~~العام، حتى طلبوا الاستصحاء غير مرة. وكنا نقول لهم: هذا فيه خيرة عظيمة. ~~وفيه لله حكمة وسر فلا تكرهوه، فكان من حكمته أنه فيما قيل: أصاب قازان ~~وجنوده، حتى أهلكهم، وهو كان فيما قيل: سبب رحيلهم، وابتلى به المسلمون ~~ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه( ممن يفر عن طاعته وجهاد عدوه. PageV01P207 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0208.png) ~~وكان مبدأ رحيل قازان فيمن معه من أرض الشام وأراضى حلب: يوم ~~الاثنين، حادى عشر جمادى الأولى، يوم دخلت مصر ms084 عقيب العسكر(2)، واجتمعت ~~بالسلطان وأمراء المسلمين؛ وألقى الله فى قلوبهم من الاهتمام بالجهاد ما ألقاه ~~فلما ثبت الله قلوب المسلمين صرف العدو، جزاء منه، وبيانا أن النية الخالصة ~~والهمة الصادقة ينصر الله بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الديار. ~~وذكر أن الله تعالى(2) فرق بين قلوب هؤلاء المفل والكرج، وألقى بينهم تباغضا ~~وتعاديا، كما ألقى سبحانه عام الأحزاب بين قريش وغطفان، وبين اليهود، كما ~~ذكر ذلك أهل المغازى، فإنه لم يتسع هذا المكان لأن نصف فيه قصة الخندق، بل ~~من طالعها علم صحة ذلك، كما [قد(2)] ذكره أهل المغازى، مثل عروة بن الزير، ~~والزهرى، وموسى بن عقبة، وسعيد بن يحيى الأموى، ومحمد بن عائذ، ومحمد ~~ابن إسحاق، والواقدى، وغيرهم. # ثم تبقى بالشام منهم بقايا، سار إليهم من عسكر دمشق أكثرهم، مضافا إلى ~~عسكر حماة وحلب، وما هنالك؛ وثبت المسلمون بإزائهم، وكانوا أكثر من المسلمين ~~بكثير، لكن فى ضعف شديد، تقربوا إلى حماة، وأذلهم الله تعالى فلم يقدموا على ~~المسلمين قط. وصار من المسلمين من يريد الإقدام عليهم، فلم يوافقه(8) غيره، ~~فجرت مناوشات صفار، كما قد كان يجرى في غزوة الخندق. حيث قتل على بن ~~أبى طالب - رضى الله عنه - فيها عمرو بن عبد ود العامرى لما اقتحم الخندق، ~~هو ونفر قليل من المشركين. PageV01P208 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0209.png) ~~2/ كذلك صار يتقرب بعض العدو فيكسرهم المسلمون، / مع كون العدو المتقرب ~~25/ا] ~~أضعاف من قد سرى(1) إليه من المسلمين. وما من مرة إلا وقد كان المسلمون ~~مستظهرين عليهم(2) . وساق المسلمون خلفهم فى آخر النوبات(3)، فلم يدركوهم إلا ~~عند عبور الفرات وبعضهم فى جزيرة فيها، فرأوا أوائل المسلمين فهريوا منهم، ~~وخالطوهم، وأصاب المسلمون بعضهم، وقيل إنه غرق بعضهم. # وكان عبورهم وخلو الشام منهم فى أوائل رجب، بعد أن جرى ما بين عبور ~~قازان أولا وهذا العبور: رجفات ووقعات صفار، وعزمنا على الذهاب إلى حماة ~~غير مرة، لأجل الفزاة، لما بلفنا أن المسلمين يريدون غزو الذين بقوا، وثبت ~~بإزائهم المقدم الذى بحماة، ومن معهم من العسكر ms085 - ومن أتاه من مدد(5) دمشق، ~~وعزموا على لقائهم، ونالوا أجرا عظيما . وقد قيل: إنهم كانوا عدة لحمانات()، ~~إما ثلاثة، أو أربعة. # وكان من المقدر: أنه إذا عزم الأمر وصدق المؤمنون الله يلقى فى قلوب عدوهم ~~الرعب فيهربون، لكن أصابوا من البليدات(6) بالثمال مثل «تيزين» و«الفوعة» ~~و «معرة مصرين» وغيرها ما لم يكونوا وطئوه فى العام الماضى. # وقيل: إن كثيرا من تلك البلاد كان فيهم ميل إليهم بسبب الرفض، وأن عند ~~بعضهم فرامين منهم. لكن هؤلاء ظلمة ومن أعان ظالما بلى به، والله تعالى يقول: ~~(وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) # ولقد(4) ظاهرهم على المسلمين: الذين كفروا من أهل الكتاب، من() أهل ~~«سيس» والإفرنج، فنحن نرجو من الله أن ينزلهم من صياصيهم، وهى الحصون - ~~ويقال للقرون الصياصى - ويقذف فى قلوبهم الرعب [وقد فعل]. PageV01P209 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0210.png) ~~وقد فتح الله(1) تلك البلاد ويغزوهم(2) إن شاء الله تعالى، فيفتح(2) أرض ~~العراق وغيرها، وتعلو كلمة الله ويظهر دينه. فإن هذه الحادثة كان فيها أمور ~~عظيمة جازت حد القياس، وخرجت عن سنن العادة، وظهر لكل ذى عقل من تأييد ~~الله لهذا الدين، وعنايته بهذه الأمة، وحفظه للأرض(2) التى بارك فيها للعالمين بعد ~~أن كاد الإسلام أن يضعف(8). ~~وكر العدو كرة ظم يلو عن، وخذل الناصرون لم يلووا على، وتحير السائرون ~~فلم يدروا من ولا إلى، وانقطعت الأسباب الظاهرة، وأهطعت(6) الأحزاب القاهرة، ~~وانصرفت الفئة الناصرة، وتخاذلت القلوب المتناصرة، وثبتت الفئة الصابرة(7)، ~~وأيقنت بالنصر القلوب الطاهرة، واستنجزت من الله وعده العصابة المنصورة ~~الظاهرة، ففتح الله أبواب سماواته لجنوده القاهرة، وأظهر على الحق آياته ~~الباهرة، وأقام عمود الكتاب بعد ميله، وثبت لواء الدين بقوته وحوله، وأرغم ~~معاطس أهل الكفر والنفاق، وجعل ذلك آية للمؤمنين إلى يوم التلاق. # فالله تعالى() يتم هذه النعمة بجمع قلوب أهل الإيمان على جهاد أهل ~~الطفيان، ويجعل هذه المنة الجسيمة مبدأ لكل منحة كريمة (وأمنا شاملا)9) ~~لإقامة الدعوة النبوية القويمة، ويشفى صدور المؤمنين من أعاديهم، ويمكنهم من ~~دانيهم وقاصيهم، والحمد لله رب العالمين، ms086 وصلى الله على سيدنا(1) محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما. PageV01P210 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0211.png) # كتبت أول هذا الكتاب بعد رحيل قازان وجنوده، لما رجعت من مصر في جمادي ~~الآخرة. وأشاعوا أنه لم يبق منهم أحد، ثم لما بقيت تلك الطائفة، اشتفلنا ~~يالاهتمام يجهادهم، وقصد الذهاب إلى إخواننا بحماة، وتحريض الأمراء على ~~ذلك. حتى جاءنا الخبر بانصراف المتبقين منهم، فكملته فى رجب(2) . # (والحمد لله وحده، وصلى الله على أشرف الخلق محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا إلى يوم الدين. # قلت: وهى أول شهر رمضان، من(2) سنة اثنتين وسبعمائة، كانت وقعة ~~1/ب] مشقحب،(5) المشهورة. وحصل للناس شدة / عظيمة، وظهر فيها من كرامات ~~الشيخ واجابة دعائه، وعظيم جهاده، وقوة إيمانه، وشدة (6) نصحه للاسلام، ~~وفرط شجاعته، ونهاية كرمه، وغير ذلك من صفاته: ما يفوق النعت، ~~ويتجاوز الوصف. # ولقد قرأت بخط بعض أصحابه - وقد ذكر هذه الواقعة، وكثرة من حضرها ~~من جيوش المسلمين - قال: ~~واتفقت كلمة إجماعهم على تعظيم الشيخ تقى الدين ومحبته، وسماع كلامه ~~ونصيحته، واتعظوا بمواعظه، وسأله بعضهم مسائل فى أمر الدين. ولم يبق PageV01P211 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0212.png) ~~من ملوك الشام تركى ولا عربى، إلا واجتمع بالشيخ فى تلك المدة، واعتقد خيره ~~وصلاحه، ونصحه لله ولرسوله وللمؤمنين. ~~قال: ثم ساق الله سبحانه جيش الإسلام العرمرم المصرى، صحبة أمير ~~المؤمنين والسلطان الملك الناصر، وولاة الأمر وزعماء الجيش، وعظماء المملكة، ~~والأمراء المصريين عن آخرهم، بجيوش الإسلام سوقا حثيثا للقاء التتار ~~المخذولين، فاجتمع الشيخ المذكور بالخليفة والسلطان، وأرباب الحل والعقد، ~~وأعيان الأمراء عن آخرهم، وكلهم بمرج الصفر(1) قبلى دمشق المحروسة، وبينهم ~~وبين التتار أقل من مقدار ثلاث ساعات مسافة. ودار بين الشيخ المذكور وبينهم ما ~~دار بين الشاميين وبينه، وكان بينهم ومعهم كأحد أعيانهم. واتفق له من اجتماعهم ~~ما لم يتفق لأحد قبله من أبناء جنسه، حيث اجتمعوا بجملتهم فى مكان واحد، فى ~~يوم واحد، على أمر جامع لهم وله، مهم عظيم(2) يحتاجون فيه إلى سماع كلامه. ~~هذا توفيق عظيم كان من الله تعالى له، لم يتفق لمثله. # وبقى الشيخ المذكور ms087 تتة(3) هو وأخوه وأصحابه ومن معه من الفزاة قائما ~~بظهوره وجهاده ولأمة حربه، يوصى الناس بالثبات ويعدهم بالنصر، ويبشرهم ~~بالفنيمة، والفوز بإحدى الحسنيين، إلى أن صدق الله وعده، وأعز جنده، وهزم ~~التتار وحده، ونصر المؤمنين . وهزم الجمع وولوا الدبر، وكانت(4) كلمة الله هى ~~العليا، وكلمة الكفار هى السفلى. وقطع دابر القوم الكفار. والحمد لله رب العالمين. PageV01P212 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0213.png) ~~ودخل جيش الإسلام المنصور إلى دمشق المحروسة، والشيخ فى أصحابه ~~شاكيا(1) فى سلاحه، داخلا معهم، عالية كلمته، قائمة حجته، ظاهرة ولايته، ~~مقبولة شفاعته، مجابة دعوته، ملتمسة بركته، مكرما معظما، ذا سلطان وكلمة ~~نافذة، وهو مع ذلك يقول للمداحين له(2) أنا رجل ملة، لا رجل دولة. # ولقد أخبرنى حاجب من الحجاب الشاميين، أمير من أمرائهم، ذو دين متين، ~~وصدق لهجة معروف فى الدولة، قال: # قال لى الشيخ - يوم اللقاء، ونحن بمرج الصفر، وقد تراءى الجمعان - : يافلان ~~الدين(2) أوقفنى موقف الموت. # قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم منحدرون(2) كالسيل، تلوح أسلحتهم من ~~تحت الغبار المنعقد عليهم. # ثم قلت له: يا سيدى، هذا موقف الموت، وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة ~~المنعقدة، فدونك وما تريد. ~~قال: فرفع طرفه إلى السماء، وأشخص ببصره(8)، وحرك شفتيه طويلا، ثم ~~انبعث وأقدم على القتال. وأما أنا فخيل إلى(2) أنه دعا عليهم، وأن دعاءه استجيب ~~منه فى تلك الساعة. PageV01P213 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0214.png) # قال: ثم حال القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته، حتى فتح الله ونصر، ~~وانحاز التتار إلى جبل صغير، عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك ~~الساعة، وكان آخر النهار. ~~قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما، تحريضا على القتال، ~~وتخويفا للناس من الفرار. ~~فقلت [له(1)]: يا سيدى، لك البشارة بالنصر، فإنه قد فتح الله ونصر، وها هم ~~التتار محصورون بهذا السفح، وفى غد - إن شاء الله تعالى - يؤخذون عن آخرهم. # قال: فحمد الله تعالى، وأثتى عليه بما هو أهله، ودعا لى فى ذلك الموطن ~~بدعاء(2) وجدت / بركته فى ذلك الوقت وبعده. # هذا كلام الأمير الحاجب. ~~قال: ثم ms088 لم يزل الشيخ بعد ذلك على زيادة فى الحال والقال والجاه ~~[والتعمق(2] والتحقيق فى العلم والعرفان، حتى حرك الله سبحانه(4) عزمات ~~نفوس ولاة الأمر لقتال أهل جبل كسروان(5)، وهم الذين بفوا وخرجوا على الإمام، ~~وأخافوا السيل(6)، وعارضوا المارين بهم من الجيش بكل سوء. # فقام الشيخ فى ذلك أتم قيام وكتب إلى أطراف الشام فى الحث على قتال ~~المذكورين وأنها غزاة فى سبيل الله. PageV01P214 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0215.png) ~~ثم تجهز هو ومن معه(1) لفزوهم بالجبل، صحبه ولى الأمر [الأفرم(2] نائب ~~المملكة(2) المعظمة - أعز الله نصره - وما زال مع ولى الأمر فى حصارهم وقتالهم، ~~حتى فتح الله الجبل، وأجلى أهله. وكان من أصعب الجبال [مسلكا(2)]، وأشقها ~~ساحة، وكانت الملوك المتقدمة لا تقدم على حصاره، مع علمها بما(2) أهله عليه ~~من البفى والخروج على الإمام والعصيان، وليس إلا لصعوبة المسلك، ومشقة ~~النزول عليهم. # وكذلك لما حاصرهم بيدرا(1) بالجيش، رحل عنهم، ولم ينل منهم منالا، لذلك ~~السبب ولغيره، وذلك عقيب فتح قلعة الروم، ففتحه الله على يدى ولى الأمر، نائب ~~الشام المحروس - أعز الله نصره. ~~وكان فتحه أحد المكرمات والكرامات المعدودة للشيخ، بشيئين(7) على ما ~~يقوله الناس(): # أحدهما: لكون أهل هذا الجبل بفاة ورافضة(9) سبابة تعين قتالهم. PageV01P215 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0216.png) ~~والثانى: لأن جبل الصالحية لما استولت الرافضة عليه - فى حال استيلاء ~~الطاغية قازان - أشار بعض كبرائهم بنهب الجبل، وسبى أهله وقتلهم، وحريق ~~مساكنهم انتقاما(2) لكونهم سنية، وسماهم ذلك المشير: نواصب؛ فكان ما كان من ~~أمر جبل الصالحية بذلك القول، وتلك الإشارة. ~~قالوا: فكوفئ الرافضة بمثل ذلك، بإشارة كبير من كبراء أهل السنة وزنا بوزن ~~جزاء على يد ولى الأمر، وجيوش الإسلام. ~~والمشير المذكور هو(2) الشيخ المشار إليه. # ولما فتح الجبل، وصار الجيش بعد الفتح إلى دمشق المحروسة، عكف خاص ~~الناس وعامتهم) على الشيخ بالزيارة له() والتسليم عليه، والتهنئة بسلامته، ~~والمسألة له منهم عن كيفية الحصار للجبل، وصورة قتال أهله، وعما وقع بينهم ~~وبين الجيوش من المراسلات وغيرها، فحكى ذلك(1). # وحكى أيضا أنه تجادل مع(7) كبير من كبراء ms089 أهل جبل كسروان، له اطلاع على ~~مذهب الرافضة. ~~قال: وكان الجدل والبحث فى عصمة الإمام وعدم عصمته، وفى أن أمير ~~المؤمنين على بن أبى طالب - رضى الله عنه - معصوم من الصغائر والكبائر(8)، فى ~~كل قول وفعل. وهذه دعوى الجيلى وأن الشيخ حاجه فى أن العصمة لم تثبت إلا ~~للأنبياء - عليهم السلام. PageV01P216 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0217.png) ~~قال: وإننى قلت له: إن عليا وعبد الله بن مسعود - رضى الله عنهما - اختلفا ~~فى مسائل وقعت، وفتاوى أفتيا(1) بها كل منهما، وأن تلك الفتاوى والمسائل ~~عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فصوب فيها قول ابن مسعود رم لنه. ~~هذا معنى كلام الشيخ فى حديثه عن المجادلة مع الرافضى الجبلى، وإن ~~اختلفت العبارة. انتهى ما ذكره. # وكان توجه الشيخ تقى الدين ال ليه 2) إلى الكسروانيين فى مستهل ذى الحجة ~~من سنة أربع وسبعمائة، وصحبته الأمير قراقوش. # وتوجه نائب السلطنة، الأمير جمال الدين الأرم، بمن تأخر من عسكر دمشق ~~إليهم، لفزوهم واستئصالهم فى ثانى(3) شهر المحرم سنة خمس وسبعمائة، وكان ~~قد توجه قبله العسكر، طائفة بعد طائفة فى ذى الحجة. ~~وفى يوم الخميس سابع عشر [صفر(2)] ، وصل النائب والعسكر معه إلى ~~دمشق، بعد أن نصرهم الله تعالى على حزب الضلال من الروافض ~~والنصيرية وأصحاب العقائد الفاسدة، وأبادهم الله من تلك الأرض. والحمد لله ~~رب العالمين. PageV01P217 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0218.png) ~~ثم إن الشيخ - رحمه الله - بعد وقعة جبل كسروان، أرسل رسالة إلى السلطان ~~الملك الناصر، يذكر فيها ما أنعم الله / على السلطان وعلى أهل الإسلام، بسبب [26/ب] ~~فتوح الجبل المذكور، وهى هذه: # بسما لذ الر مل الرصيم ~~من الداعى أحمد بن تيمية إلى سلطان المسلمين، ومن أيد الله فى دولته الدين، ~~وأعز بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين والخوارج المارقين، نصره ~~الله ونصر به الإسلام، وأصلح له وبه أمور الخاص والعام، وأحيا به معالم ~~الإيمان، وأقام به شرائع القرآن، وأذل به أهل الكفر والفسوق والعصيان. ~~سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإنا نحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، ms090 وهو ~~للحمد أهل، وهو على كل شىء قدير، ونسأله أن يصلى على خاتم النبيين، وإمام ~~المتقين محمد عبده ورسوله صلى الل عليه وسلم وعلى آله وسلم تسليما . ~~أما بعد: فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب ~~وحده، وأنعم الله على السلطان، وعلى المؤمنين فى دولته نعما لم تعهد فى القرون ~~الخالية. وجدد الإسلام فى أيامه تجديدا بانت فضيلته على الدول الماضية. ~~وتحقق فى ولايته خبر الصادق المصدوق، أفضل الأولين والآخرين، الذى أخبر فيه ~~عن تجديد الدين فى رعوس المئين(2) والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم ~~العظيمة فى الدنيا والدين، ويتمها بتمام النصر على سائر الأعداء المارقين. ~~وذلك: أن السلطان - أتم الله نعمته - حصل للأمة بيمن ولايته وحسن نيته، PageV01P218 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0219.png) ~~وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته، وشجاعته، وثمرةة ~~تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته، ما هو شبيه بما كانن ~~يجرى فى أيام الخلفاء الراشدين وما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين: من جهاد. ~~أعداء الله المارقين من الدين، وهم صنفان: ~~أهل الفجور والطفيان، وذوو الغى والعدوان، الخارجون عن شرائع الإيمان، ~~طلبا للعلو فى الأرض والفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد، وهؤلاء هم التتار، ~~ونحوهم من كل خارج عن شرائع الإسلام وإن تمسك بالشهادتين، أو ببعضن ~~سياسة الإسلام. # والصنف الثانى: أهل البدع المارقون، وذوو الضلال المنافقون، الخارجون عنت ~~السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة . مثل هؤلاء الذين غزوا بأمر ~~السلطان من أهل الجبل، والجرد، والكسروان، فإن ما من الله به من الفتحع ~~والنصر على هؤلاء الطفام، هو من عزائم الأمور التى أنعم الله بها على السلطانن ~~وأهل الإسلام. ~~وذلك: أن هؤلاء وجنسهم من أكابر المفسدين فى أمر الدنيا والدين فإنن ~~اعتقادهم: أن أبا بكر وعمر وعثمان، وأهل بدر، وبيعة الرضوان وجمهور ~~المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الإسلام وعلماءهم أهلب ~~المذاهب الأربعة وغيرهم، ومشايخ الإسلام وعبادهم، وملوك المسلمين وأجنادهم.. ~~وعوام المسلمين وأفرادهم. كل هؤلاء عندهم كفار مرتدون، أكفر من اليهود. ~~والنصارى. لأنهم مرتدون عندهم والمرتد شر ms091 من الكافر الأصلى؛ ولهذا السببه ~~يقدمون الفرنج والتتار على أهل القرآن والإيمان. ~~ولهذا لما قدم القتار إلى البلاد، وفعلوا بعسكر المسلمين ما لا يحصى منن PageV01P219 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0220.png) ~~الفساد، وأرسلوا إلى أهل قبرص فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية الصليب، ~~وحملوا إلى قبرص من خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصى عدده إلا ~~الله، وأقام سوقهم بالساحل عشرين يوما يبيعون فيه المسلمين والخيل والسلاح ~~على أهل قبرص، وفرحوا بمجىء التتار، هم وسائر أهل هذا المذهب الملعون، مثل ~~أهل جزين وما حواليها، وجبل عاملة ونواحيه. ~~ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية، ظهر فيهم من الخزى ~~والنكال ما عرفه الناس منهم. ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم ~~السلطان، كان بينهم شبيه بالعزاء. ~~كل هذا، وأعظم منه، عند هذه الطائفة التى كانت من أعظم الأسباب فى ~~خروج جنكسخان إلى بلاد الإسلام، وفى استيلاء هولاكو/على بغداد، وفى قدومه [27/أ] ~~إلى حلب، وفى نهب الصالحية، وفى غير ذلك من أنواع العداوة للاسلام وأهله. ~~لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو كافر مرتد، ومن استحل ~~الفقاع(1) فهو كافر. ومن مسح على الخفين فهو عندهم كافر . ومن حرم المتعة فهو ~~عندهم كافر. ومن أحب أبا بكر أو عمر، أو عثمان، أو ترضى عنهم أو عن ~~جماهير الصحابة فهو عندهم كافر . ومن لم يؤمن بمنتظرهم فهو عندهم كافر. # وهذا المنتظر صبى عمره سنتان أو ثلاث، أو خمس، يزعمون أنه دخل ~~السرداب بسامرا من أكثر من أربعمائة سنة، وهو يعلم كل شىء، وهو حجة الله ~~على أهل الأرض . فمن لم يؤمن به فهو عندهم كافر. وهو شىء لا حقيقة له، ~~ولم يكن هذا فى الوجود قط. PageV01P220 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0221.png) # وعندهم من قال: إن الله يرى فى الآخرة فهو كافر . ومن قال: إن الله تكلم» ~~بالقرآن حقيقة فهو كافر. ومن قال: إن الله فوق السموات فهو كافر . ومن آمنن ~~بالقضاء والقدر وقال: إن الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء، وأن الله يقلب، ~~قلوب عباده، وأن الله ms092 خالق كل شىء، فهو عندهم كافر. وعندهم أن من آمن ~~بحقيقة أسماء الله وصفاته التى أخبر بها فى كتابه وعلى لسان رسوله، فهو- ~~عندهم كافر. # هذا هو المذهب الذى تلقنه لهم أئمتهم - مثل بنى العود - فإنهم شيوخ أهل هذا ~~الجبل، وهم الذين كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين، ويفتونهم بهذه الأمور. # وقد حصل بأيدى المسلمين طائفة من كتبهم تصنيف ابن العود وغيره. وفيها ~~هذا وأعظم منه. وهم اعترفوا لنا بأنهم الذين علموهم وأمروهم لكنهم مع هذا ~~يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الأموال إلى من يقبلها منهم. وهكذا كان، ~~عادة هؤلاء الجبلية؛ فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا يظهرونه من النفاق، ويبذلونه. ~~من البرطيل لمن يقصدهم. # والمكان الذى لهم فى غاية الصعوبة، ذكر أهل الخبرة أنهم لم يروا متله؛ ولهذا ~~كثر فسادهم، فقتلوا من النفوس، وأخذوا من الأموال، ما لا يعلمه إلا الله. # ولقد كان جيرانهم من أهل البقاع وغيرها معهم فى أمر لايضبط شره، كل ليلة ~~تتزل عليهم منهم طائفة، ويفعلون من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد . كانوا ~~فى قطع الطرقات وإخافة سكان البيوتات على أقبح سيرة عرفت من أهل. ~~الجنايات، يرد إليهم النصارى من أهل قبرص فيضيفونهم ويعطونهم سلاح: ~~المسلمين، ويقعون بالرجل الصالح من المسلمين، فإما أن يقتلوه أو يسلبوه وقليل . ~~منهم من يفلت منهم بالحيلة. PageV01P221 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0222.png) # فأعان الله ويسر، بحسن نية السلطان وهمته، فى إقامة شرائع الإسلام، ~~وعنايته بجهاد المارقين أن غزوا غزوة شرعية، كما أمر الله ورسوله، بعد أن ~~كشفت أحوالهم، وأزيحت عللهم، وأزيلت شبههم، وبذل لهم من العدل والإنصاف ~~ما لم يكونوا يطمعون به، وبين لهم أن غزوهم اقتداء بسيرة أمير المؤمنين على بن ~~أبى طالب رلنه فى قتال الحرورية(1 المارقين، الذين تواتر عن النبيىصلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتالهم ونعت حالهم، من وجوه متعددة، أخرج منها أصحاب الصحيح عشرة ~~أوجه: من حديث على بن أبى طالب، وأبى سعيد الخدرى. وسهل بن حنيف، وأبى ~~ذر الغفارى. ورافع بن عمره، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms093 ~~قال فيهم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته ~~مع قراءتهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق ~~السهم من الرمية. لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم ~~على لسان محم صلى الله عليه وسلم اتكلوا عن العمل، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل ~~الأوثان، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، شر قتلى تحت أديم السماء. ~~خير قتلى من قتلوه»(2). # وأول ما خرج هؤلاء، زمن أمير المؤمنين علىلى لنه . وكان لهم من الصلاة، PageV01P222 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0223.png) ~~والصيام، والقراءة، والعبادة، والزهادة ما لم يكن لعموم الصحابة. لكن كانولا ~~[27/ب] خارجين عن سنة / رسولالله له صلى الله عليه وسلم، وعن جماعة المسلمين، وقتلوا من المسلمين ~~رجلا اسمه عبد الله بن خباب) وأغاروا على دواب للمسلمين. # وهؤلاء القوم كانوا أقل صلاة وصياما، ولم نجد فى جبلهم مصحفا ولا فيهمم ~~قارئا للقرآن. وإنما عندهم عقائدهم التى خالفوا فيها الكتاب والسنة، وأباحوا بها! ~~دماء المسلمين. وهم مع هذا فقد سفكوا من الدماء وأخذوا من الأموال ماا ~~لايحصى عدده إلا الله تعالى. ~~فإذا كان على بن أبى طالب قد أباح لعسكره أن ينهبوا ما فى عسكر الخوارج ~~مع أنه قتلهم جميعهم، كان هؤلاء أحق بأخذ أموالهم. وليس هؤلاء بمنزلة المتأولين ~~الذين نادى فيهم على بن أبى طالب يوم الجمل «أنه لا يقتل مدبرهم ولا يجهز ~~على جريحهم، ولا يفنم لهم مالا، ولايسبى لهم ذرية» لأن مثل أولئك لهم تأويل ~~سائغ، وهؤلاء ليس لهم تأويل سائغ. ومثل أولئك إنما يكونون خارجين عن طاعة ~~الإمام، وهؤلاء خرجوا عن شريعة رسول الله له صلى الله عليه وسلم وسنته. وهم شر من التتار من ~~وجوه متعددة، لكن التتر أكثر وأقوى فلذلك يظهر كثرة شرهم. ~~وكثير من فساد التتر هو لمخالطة هؤلاء لهم، كما كان فى زمن قازان وهولاكو. ~~وغيرهما، فإنهم أخذوا من أموال المسلمين أضعاف ما أخذوا من أموالهم. ~~وأرضهم فىء لبيت المال. ~~وقد قال كثير من السلف: إن الرافضة لاحق لهم ms094 من الفىء، لأن الله إنما جمل PageV01P223 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0224.png) ~~الفىء للمهاجرين والأنصار، (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك ~~رهوف رحيم)(1) فمن لم يكن قلبه سليما لهم، ولسانه مستغفرا لهم، لم يكن ~~من هؤلاء. ~~وقطعت أشجارهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ا حاصر بنى النضير قطع أصحابه نخلهم ~~وحرقوه - فقال اليهود : هذا فساد، وأنت يا محمد تنهى عن الفساد؛ فأنزل الله ~~فى القرآن) (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين). ~~وقد اتفق العلماء على جواز قطع الشجر، وتخريب العامر، عند الحاجة إليه. ~~فليس ذلك بأولى من قتل النفوس وما أمكن غير ذلك. ~~فإن القوم لم يحضروا كلهم من الأماكن التى اختفوا فيها، وأيسوا من المقام فى ~~الجبل إلا حين قطعت الأشجار، وإلا كانوا يختفون حيث لا يمكن العلم بهم، وما ~~أمكن أن يسكن الجبل غيرهم، لأن التركمان إنما قصدهم الرعى، وقد صار لهم ~~مرعى، وسائر الضلاحين لا يتركون عمارة أرضهم ويجيئون إليه. ~~فالحمد لله الذى يسر بهذا الضتح() فى دولة السلطان بهمته وعزمه وأمره، ~~واخلاء الجبل منهم، وإخراجهم من ديارهم. PageV01P224 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0225.png) ~~وهم يشبهون ما ذكره الله في قوله (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهمل ~~الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) ولرلا أن ~~كتب اله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار (3) ذلك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فن الله شديد العقاب (4) ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين). # وأيضا فإنه بهذا قد انكسر من أهل البدع والنفاق بالشام، ومصر، والحجاز، ~~اليمن، والعراق، ما يرفع الله به درجات السلطان، ويعز به أهل الإيمان. PageV01P225 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0226.png) # تمام هذا الفتح وبركته تقدم ms095 مراسم السلطان بحسم مادة أهل الفساد، وإقامة ~~الشريعة فى البلاد . فإن هؤلاء القوم لهم من المشايخ والإخوان فى قرى كثيرة من ~~يقتدون به وينتصرون لهم، وفى قلوبهم غل عظيم، وإبطان معاداة شديدة /، لا [28/أ] ~~يؤمنون معها على ما يمكنهم، ولو أنه مباطنة العدو. فإذا أمسك رءوسهم الذين ~~يضلونهم - مثل بنى العود - زال بذلك من الشر ما لا يعلمه إلا الله. # ويتقدم إلى قراهم، وهى قرى متعددة بأعمال دمشق، وصفد؛ وطرابلس، ~~وحماة، وحمص، وحلب بأن يقام فيهم شرائع الإسلام، الجمعة، والجماعة، ~~وقراءة القرآن، ويكون لهم خطباء ومؤذنون، كسائر قرى المسلمين، وتقرأ فيهم ~~الأحاديث النبوية، وتنشر فيهم المعالم الإسلامية، ويعاقب من عرف منهم بالبدعة ~~والنفاق بما توجبه شريعة الإسلام. ~~فإن هؤلاء المحاربين وأمثالهم قالوا : نحن قوم جهال(2)، وهؤلاء كانوا يعلموننا ~~ويقولون لنا: أنتم إذا قاتلتم هؤلاء تكونون مجاهدين، ومن قتل منكم فهو شهيد. ~~وفى هؤلاء خلق كثير لا يقرون بصلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا ~~يحرمون الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا يؤمنون بالجنة والنار من جنس ~~الإسماعيلية، والنصيرية، والحاكمية، والباطنية، وهم كفار أكفر من اليهود ~~والنصارى بإجماع المسلمين. PageV01P226 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0227.png) ~~فتقدم المراسيم السلطانية بإقامة شعائر الإسلام: من الجمعة، والجماعة، ~~وقراءة القرآن، وتبليغ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عى قرى هؤلاء من أعظم المصالح ~~الإسلامية، وأبلغ الجهاد فى سبيل الله. ~~وذلك سبب لانقماع من يباطن العدو من هؤلاء ودخولهم فى طاعة الله ~~ورسوله، وطاعة أولى الأمر من المسلمين. ~~وهو من الأسباب التى يعين الله بها على قمع الأعداء. ~~فإن ما فعلوه بالمسلمين فى أرض «سيس» نوع من غدرهم الذى به ينصر الله ~~المسلمين عليهم؛ وفى ذلك لله حكمة عظيمة، ونصرة للاسلام جسيمة. ~~قال ابن عباس ما نقض قوم العهد إلا أديل عليهم العدو». ~~ولولا هذا وأمثاله ما حصل للمسلمين من العزم بقوة الإيمان، وللعدو من ~~الخذلان، ما ينصر الله به المؤمنين، ويذل به الكفار والمنافقين. ~~والله هو المسئول أن يتم نعمته على سلطان الإسلام خاصة، وعلى عباده ~~المؤمنين عامة. ~~والسلام ms096 عليكم ورحمة الله وبركاته. ~~والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ~~سلطان المسلمين، ومن أيد الله فى دولته الدين، وقمع الكفار والمنافقين أيد الله ~~به الإسلام، ونشر عدله فى الأنام. PageV01P227 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0228.png) # وفى يوم السبت تاسع جمادى الأولى من هذه السنة - سنة خمس وسبعمائة - ~~اجتمع جماعة من الأحمدية الرفاعية عند نائب السلطنة بالقصر. وحضر الشيخ ~~تقى الدين، وطلبوا أن يسلم إليهم حالهم، وأن الشيخ تقى الدين لا يعارضهم ~~ولا ينكر عليهم. وأرادوا أن يظهروا شيئا مما يفعلوبه، فانتدب لهم الشيخ وتكلم ~~باتباع الشريعة، وأنه لايسع أحدا الخروج عنها بقول ولا فعل، وذكر أن لهم حيلا ~~يتحيلون بها فى دخول النار، وإخراج الزبد من الحلوق. # وقال لهم: من أراد دخول النار فليغسل جسده فى الحمام، ثم يدلكه بالخل، ثم ~~يدخل، ولو دخل لا يلتفت إلى ذلك، بل هو نوع من فعل الدجال عندنا . وكانوا ~~جمعا كثيرا. ~~وقال الشيخ صالح شيخ المنيبيع: نحن أحوالنا تتفق عند التتار، ما تنفق ~~قدام الشرع. ~~وانفصل المجلس على أنهم يخلعون أطواق الحديد، وعلى أن من خرج عن ~~الكتاب والسنة ضربت رقبته. ~~وحفظ هذه الكلمة الحاضرون من الأمراء، والأكابر، وأعيان الدولة. ~~وكتب الشيخ عقيب هذه الواقعة جزءا فى حال الأحمدية، ومبدئهم، وأصل ~~طريقتهم، وذكر شيخهم وما فى طريقهم من الخير والشر، وأوضح الأمر فى ذلك. PageV01P228 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0229.png) ~~وقال الذهبى فى أثناء كلامه فى ترجمة الشيخ: ~~ولما صنف المسألة الحموية فى الصفات سنة ثمان وتسعين وستمائة تحزوا له. ~~وآل بهم الأمر إلى أن طافوا به على قصبة من جهة القاضى الحنفى، ونودى عليه ~~بأن لا يستفتى. ~~ثم قام بنصره طائفة آخرون. وسلم الله. ~~فلما كان فى سنة(1) خمس وسبعمائة وجاء(2) الأمر من مصر بأن يسئل عن ~~معتقده فجمع له القضاة والعلماء بمجلس نائب دمشق الأفرم. ~~228/ ب] فقال /: أنا كنت سآلت عن معتقد أهل السنة، فأجبت عنه فى جزء من سنين، ~~وطلبه من داره، فأحضر، وقرأه. ~~فنازعوه فى موضعين، أو ثلاثة منه، وطال ms097 المجلس؛ فقاموا واجتمعوا مرتين ~~أيضا لتتمة الجزء، وحاققوه. # ثم وقع الاتفاق على أن هذا معتقد سلفى جيد . وبعضهم قال ذلك كرها. # وكان المصريون قد سعوا فى أمر الشيخ، وملأوا الأمير ركن الدين الجاشنكير ~~الذى تسلطن عليهم. # فطلب إلى مصر على البريد. PageV01P229 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0230.png) ~~فثانى يوم دخوله اجتمع القضاة والفقهاء بقلعة مصر، وانتصب ابن عدلان(1) له ~~خصما . وادعى عليه عند ابن مخلوف(2) القاضى المالكى أن هذا يقول: إن الله ~~تكلم بالقرآن بحرف وصوت، وأنه تعالى على العرش بذاته، وأن الله يشار إليه ~~الإشارة الحسية. ~~وقال: أطلب عقوبته على ذلك. ~~فقال القاضى: ما تقول يا فقيه؟ ~~فحمد الله وأثنى عليه. ~~فقيل له: أسرع، ما أحضرناك لتخطب. ~~فقال: أو منع الثاء على الله? ~~فقال القاضى: أجب، فقد حمدت الله. ~~فسكت، فألح عليه. ~~فقال: فمن الحاكم(2) فى? ~~فأشار له إلى القاضى ابن مخلوف. PageV01P230 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0231.png) ~~فقال: أنت خصمى. كيف تحكم فى؟ وغضب وانزعج، وأسكت القاضى. ~~فأقيم الشيخ وأخواه، وسجنوا بالجب بقلعة الجبل، وجرت أمور طويلة. ~~وكتب إلى الشام كتاب سلطانى بالخط عليه، فقرئ بالجامع وتألم الناس له. تهم ~~بقى سنة ونصفا، وأخرج، وكتب لهم ألفاظا اقترحوها عليه، وهدد وتوعد بالقتل ~~إن لم يكتبها. ~~وأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عنده خلق(1) إلى أن تكلم فى الاتحاديةة ~~القائلين بوحدة الوجود، وهم : - ابن سبعين(2)، وابن عريى،(3) والقونوى(4)،1، ~~وأشباههم فتحزب عليه صوفية وفقراء، وسعوا فيه. وأنه تكلم فى صفوة الأولياء.. PageV01P231 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0232.png) # فعمل له محفل، ثم أخرجوه على البريد، ثم ردوه على مرحلة من مصر، ورأوا ~~مصلحتهم فى اعتقاله، فسجنوه فى حبس القضاة سنة ونصفا. ~~فجعل أصحابه يدخلون إليه فى السر، ثم تظاهروا، فأخرجته الدولة على ~~البريد إلى الإسكندرية، وحبس ببرج منها، وشنع بأنه قتل، وأنه غرق غير مرة. ~~فلما عاد السلطان - أيده الله تعالى(1) - من الكرك()، وأباد أضداده، بادر ~~باستحضار الشيخ إلى القاهرة، مكرما، واجتمع(3) به وحادثه، وساره بحضرة ~~القضاة والكبار، وزاد فى إكرامه. ~~ثم نزل وسكن فى دار، واجتمع بعد ذلك بالسلطان، ولم يكن(2) [الشيخ من ms098 ~~رجال الدول ولا يسلط معهم تلك النواميس فلم(2)] يعد السلطان يجتمع به، فلما ~~قدم السلطان لكشف العدو عن الرحبة، جاء الشيخ إلى دمشق سنة اثنتى عشرة(8) ~~ثم جرت أمور ومحن(1). انتهى كلامه. # وقال الشيخ علم الدين: وفى شهر ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين وستمائة ~~وقع بدمشق محنة للشيخ الإمام تقى الدين ابن تيمية. ~~وكان الشروع فيها من أول الشهر، وظهرت يوم الخامس منه، واستمرت إلى ~~آخر الشهر. PageV01P232 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0233.png) # وملخصها: أنه كان كتب جوابا سئل عنه من حماة فى الصفات، فذكر فيته ~~مذهب السلف، ورجحه على مذهب المتكلمين، وكان قبل ذلك بقليل أنكر أمهر ~~المنجمين، واجتمع بسيف الدين جاغان فى ذلك فى حال نيابته بدمشق وقيامنه ~~مقام() نائب السلطنة؛ وامتثل أمره؛ وقبل قوله، والتمس منه كثرة الاجتماع به. ~~فحصل بسبب ذلك ضيق لجماعة، مع ما كان عندهم قبل ذلك(2) من كراهينة ~~الشيخ، وتألمهم لظهوره؛ وذكره الحسن. ~~فانضاف شىء إلى أشياء؛ ولم يجدوا مساغا إلى الكلام فيه لزهده، وعدمم ~~إقباله على الدنيا، وترك المزاحمة على المناصب، وكثرة علمه، وجودة أجوبتله ~~وفتاويه، وما يظهر فيها من غزارة العلم، وجودة الفهم. # فعمدوا إلى الكلام فى العقيدة؛ لكونهم يرجحون مذهب المتكلمين فى الصفاتت. ~~والقرآن على مذهب السلف، ويعتقدونه الصواب. ~~/أمفأخذوا الجواب الذى كتبه، وعملوا عليه أوراقا فى رده، ثم سعوا السعرى ~~الشديد إلى القضاة والفقهاء، واحدا واحدا، وأغروا خواطرهم، وحرفوا الكلانم ~~وكذبوا الكذب الفاحش، وجعلوه يقول بالتجسيم - وحاشاه(2) من ذلك - وأنه قلد ~~أوعز ذلك المذهب إلى أصحابه، وأن العوام قد فسدت عقائدهم بذلك، ولم يقيع ~~من ذلك شىء، والعياذ بالله. ~~وسعوا فى ذلك سعيا شديدا، فى أيام كثيرة المطر والوحل والبرد [(4وسعوا فوو ~~ذلك سعيا شديدا(4)]. PageV01P233 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0234.png) ~~فوافقهم جلال الدين الحنفى؛ قاضى الحنفية يومئذ على ذلك، ومشى معهم ~~إلى دار الحديث الأشرفية، وطلب حضوره، وأرسل إليه ظم يحضر. ~~وأرسل إليه فى الجواب: إن العقائد ليس أمرها إليك، وإن السلطان إنما ولأك ~~لتحكم بين الناس، وإن إنكار المنكرات ليس مما يختص به القاضى. ms099 ~~فوصلت إليه هذه الرسالة فأغروا خاطره، وشوشوا قلبه، وقالوا : لم يحضر. ~~ورد عليك. # فأمر بالنداء على بطلان عقيدته فى البلدة، فأجاب إلى ذلك، فنودى فى ~~بعض البلد . ~~ثم بادر سيف الدين جاغان، وأرسل طائفة، فضرب المنادى وجماعة ممن ~~حوله، وأحرق بهم، فرجعوا مضروبين فى غاية الإهانة. # ثم طلب سيف الدين جاغان من قام فى ذلك وسعى فيه، فدارت الرسل ~~والأعوان عليهم فى البلد، فاختفوا، واحتمى مقدمهم بدر الدين الأتابكى، ودخل ~~عليه فى داره، وسأل منه أن يجيره من ذلك، فترفق فى أمره إلى أن سكن غضب ~~سيف الدين جاغان. ~~ثم إن الشيخ جلس يوم الجمعة على عادته ثالث عشر الشهر، وكان تفسيره في ~~قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)) وذكر الحلم، وما ينبفى استعماله، وكان ~~ميعادا جليلا. ~~ثم إنه اجتمع بالقاضى إمام الدين الشافعى، وواعده لقراءة جزئه الذى أجاب ~~فيه، وهو المعروف: بالحموية. PageV01P234 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0235.png) # فاجتمعوا يوم السبت رابع عشر الشهر، من بكرة النهار إلى نحو الثلث من ليلة ~~الأحد، ميعادا طويلا مستمرا، وقرئت فيه جميع العقيدة، وبين مراده من مواضع ~~أشكلت. ولم يحصل إنكار عليه من الحاكم، ولا ممن حضر المجلس، بحيث انفصل ~~عنهم، والقاضى يقول: كل من تكلم فى الشيخ [(1) فأنا خصمه. وقال أخوه جلال ~~الدين بعد هذا الميعاد كل من تكلم فى الشيخ نعزره(1)]، وانفصل عنهم عن طيبة. ~~وخرج والناس ينتظرون ما يسمعون من طيب أخباره. # فوصل إلى داره فى ملأ كثير من الناس، وعندهم استبشار وسرور به، وهوفى ~~ذلك كله ثابت الجأش، قوى القلب، واثق بالنصر(2) الإلهى، لا يلتفت إلى نصر ~~مخلوق، ولا يعول عليه. # وكان سعيهم فى حقه أتم السعى، لم يبقوا ممكنا من الاجتماع بمن يرتجون) ~~منه أدنى نصر لهم، وتكلموا فى حقه بأنواع الأذى، وبأمور يستحى الإنسان من ~~الله سبحانه أن يحكيها، فضلا عن أن يختلقها، ويلفقها، فلا حول ولا قوة إلا بالله. # والذين سعوا فيه معروفون عندنا وعند كل أحد، قد اشتهر عنهم هذا الفعل ~~الفظيع، وكذلك من ساعدهم بقول أو تشنيع، ms100 أو إغراء، أو إرسال رسالة، أو إفتاء. ~~أو شهادة، أو أذى لبعض أصحاب الشيخ ومن يلوذ به، أو شتم، أو غيبة، أو ~~تشويش باطن؛ فإنه وقع من ذلك(2) شىء كثير من جماعة كثيرة. ~~ورأى جماعة من الصالحين والأخيار فى هذه الواقعة وعقيبها للشيخ مرائى ~~حسنة جليلة، لو ضبطت كانت مجلدا تاما . انتهى ما ذكره. PageV01P235 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0236.png) # ثم بعد هذه الواقعة بمدة كثيرة - وذلك يوم الاثنين ثامن رجب من سنة خمس ~~وسبعمائة - طلب القضاة والفقهاء، وطلب الشيخ تقى الدين إلى القصر، إلى ~~مجلس نائب السلطنة الأفرم . فلما(1) اجتمعوا عنده سأل(2) الشيخ تقى الدين ~~وحده عن عقيدته. ~~وقال له: هذا المجلس عقد لك، وقد ورد مرسوم السلطان أن أسألك عن ~~اعتقادك. ~~فأحضر الشيخ عقيدته الواسطية وقال: هذه كتبتها من نحو سبع سنين، قبل ~~مجىء التتار إلى الشام. # / فقرئت فى المجلس وبحث فيها، وبقى مواضع أخرت إلى مجلس آخر. [29/ب ~~ثم اجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثانى عشر رجب المذكور، وحضر ~~المخالفون، ومعهم الشيخ صفى الدين الهندى(2)، واتفقوا على أنه يتولى المناظرة ~~مع الشيخ تقى الدين. ~~فتكلم معه، ثم إنهم رجعوا عنه، واتفقوا على الشيخ كمال الدين بن الزملكانى، PageV01P236 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0237.png) ~~فناظر الشيخ وبحث معه، وطال الكلام، وخرجوا من هناك والأمر قد انفصل. ~~وقد أظهر الله من قيام الحجة ما أعز به(1) أهل السنة، وانصرف الشيخ تقى ~~الدين إلى منزله. ~~واختلفت نقول المخالفين للمجلس، وحرفوه، ووضعوا مقالة الشيخ على ~~غير موضعها، وشنع ابن الوكيل وأصحابه؛ بأن الشيخ قد رجع عن عقيدته، ~~فالله المستعان. ~~هذا المعنى. # وكان القائم فى ذلك بمصر القاضى ابن مخلوف المالكى، والشيخ نصر المنبجى، ~~والقونوى(2)، واستعانوا بركن الدين الجاشنكير. ~~ثم بعد ذلك عزر بعض القضاة بدمشق شخصا يلوذ بالشيخ تقى الدين، وطلب ~~جماعة، ثم أطلقوا، ووقع هرج فى البلد، وكان الأمير نائب السلطنة قد خرج ~~للصيد، وغاب نحو جمعة ثم حضر. ~~وكان الحافظ جمال الدين المزى يقرأ صحيح البخارى؛ لأجل الاستسقاء. فقرأ ~~يوم الاثتين والعشرين من رجب فى أثناء ذلك ms101 فصلا فى الرد على الجهمية، وأن ~~الله فوق العرش، من كتاب أفعال العباد، تأليف البخارى ، تحت النسر. PageV01P237 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0238.png) ~~ففضب لذلك بعض الضقهاء الحاضرين، وقالوا: نحن المقصودون بهذا، ورفعوا ~~الأمر إلى قاضى القضاة الشافعى)، فطلبه ورسم بحبسه. # فبلغ ذلك الشيخ تقى الدين، فتألم له، وأخرجه من الحبس بيده، وخرج إلى ~~القصر إلى ملك الأمراء، وتخاصم هو والقاضى هناك، وأثنى على الشيخ جمال ~~الدين، وغضب القاضى وانزعج. ~~وقال: لئن لم يرد إلى حبسى عزلت نفسى، فأرضاه ملك الأمراء بأن أعاد ~~الشيخ جمال الدين إلى حبسه، فاعتقله بالقوصية أياما. ~~وذكر الشيخ تقى الدين للنائب ما وقع فى غيبته فى حق بعض أصحابه من ~~الأذى، فرسم بحبس جماعة من أصحاب ابن الوكيل، وأمر فنودى فى البلد : إنه ~~من تكلم فى العقائد حل دمه وماله(2)، ونهب داره وحانوته، وقصد بذلك تسكين ~~الفتن والشر(). # وفى يوم الثلاثاء سابع شعبان عقد للشيخ تقى الدين مجلس ثالث بالقصر ~~ورضى الجماعة بالعقيدة. ~~وفى هذا اليوم عزل قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى(4) نفسه عن الحكم ~~بسبب كلام سمعه من الشيخ كمال الدين بن الزملكانى، لا أحب حكايته. PageV01P238 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0239.png) # وفى اليوم السادس والعشرين من شعبان، ورد كتاب السلطان إلى القاضى ~~بإعادته إلى الحكم، وفيه: - إنا كنا رسمنا بعقد مجلس للشيخ تقى الدين، ~~وقد بلفنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف، وما قصدنا بذلك ~~إلا براءة ساحته. # وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - (1 صورة ما جرى فى هذه المجالس ملخصا، ~~وعلق فى ذلك 1) شيئا مختصرا فقال : # الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، ولا ظهير ولا معين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى ~~أرسله إلى الخلق أجمعين، صلى الله عليه، وعلى آله وسلم، وعلى سائر عباد الله الصالحين. ~~أما بعد. فقد سئلت غير مرة، أن أكتب ما حضرنى ذكره مما جرى في ~~المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة، فى أمر الاعتقاد، بمقتضى ما ورد به كتاب ms102 ~~السلطان من الديار المصرية إلى نائبه أمير البلاد ، ولما(3) سعى إليه قوم من ~~[(الجهمية، والاتحادية، والرافضة، وغيرهم،)] من ذوى الأحقاد؛ فأمر الأمير PageV01P239 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0240.png) ~~بجمع القضاة (1الأربعة: قضاة المذاهب الأربعة، وغيرهم من نوابهم والمفتين1) ~~والمشايخ ممن له حرمة وبه اعتداد، وهم لا يدرون فيما(2) قصد بجمعهم فى هذا ~~الميعاد، وذلك يوم الاشين، / ثامن رجب المبارك، عام خمس وسبعمائة. ~~فقال لى: هذا المجلس عقد لك، فقد ورد مرسوم السلطان: أن أسألك عن ~~اعتقادك، وعما كتبت به إلى الديار المصرية، من الكتب التى تدعو بها الناس إلى ~~الاعتقاد، وأظنه قال: وأن أجمع القضاة، والفقهاء، وتتباحثون(2) فى ذلك. ~~فقلت : أما الاعتقاد فلا يؤخذ عنى، ولا عمن هو أكبر منى، بل يؤخد عن الله ~~ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة، فما كان فى القرآن وجب اعتقاده، وكذلك ~~ما ثبت فى الأحاديث الصحيحة؛ مثل صحيح البخارى ومسلم. # وأما الكتب(2)؛ فما كتبت إلى أحد كتابا ابتداء أدعوه به إلى شىء من ذلك ~~ولكننى كتبت أجوبة أجبت بها من يسألنى من أهل الديار المصرية وغيرهم. ~~وكان قد بلغنى أنه زور على كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير أستاذ دار ~~السلطان(9)، يتضمن ذكر عقيدة محرفة، ولم أعلم بحقيقته، لكن علمت أن هذا ~~مكذوب. وكان يرد على من مصر، وغيرها، من يسألنى مسائل فى الاعتقاد، أو ~~غيره، فأجيبه بالكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. PageV01P240 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0241.png) # فقلت: اكتبوا. # فأمر الشيخ كمال الدين أن يكتب، فكتبت(1) له جمل الاعتقاد فى أبواب ~~الصفات، والقدر، ومسائل الإيمان، والوعيد، والإمامة(2)، والتفضيل. # وهو أن اعتقاد أهل السنة والجماعة: - الإيمان بما وصف الله به نفسه، وبما ~~وصفه به رسوله، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وأن القرآن ~~كلام الله، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود . والإيمان بأن الله خالق كل شىء من ~~أفعال العباد وغيرها، وأنه ما شاء الله(2) كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه أمر ~~بالطاعة ورضيها وأحبها، ونهى عن المعصية وكرهها، والعبد فاعل حقيقة، والله ~~خالق فعله. وأن ms103 الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص، وأن لا نكفر أحدأ من ~~أهل القبلة بالذنوب، ولا يخلد(4) فى النار من أهل الإيمان أحد، وأن الخلفاء بعد ~~رسولله صله صلى الله عليه وسلم او بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على - رضى الله عنهم () وأن ~~مرتبتهم فى الفضل كمرتبتهم فى الخلافة، ومن قدم عليا على عثمان فقد أزرى ~~بالمهاجرين والأنصار. # وذكرت هذا ونحوه، فإنى الآن قد بعد عهدى، ولم أحفظ لفظ(6) ما أمليته إذ ذاك. ~~ثم قلت للأمير والحاضرين: أنا أعلم أن أقواما يكذبون على، كما قد(7) كذبوا ~~على غير مرة، وان أمليت الاعتقاد من حفظى(8) ربما يقولون: كتم بعضه، أوداهن ~~ودارى. فأنا أحضر(4) عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين، قبل مجىء التتر إلى الشام. PageV01P241 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0242.png) ~~وقلت(1) قبل حضورها كلاما قد بعد عهدى به، وغضبت غضبا شديدا، لكنى ~~أذكر أنى قلت: أنا أعلم أن أقواما كذبوا على، وقالوا للسلطان أشياء، وتكلمت ~~بكلام احتجت إليه، مثل أن قلت: من قام بالإسلام فى أوقات الحاجة غيرى؟ ~~ومن الذى أوضح دلائله، وبينه، وجاهد أعداءه، وأقامه لما مال حين(2) تخلى عنه ~~كل أحد?، فلا أحد ينطق بحجته، ولا أحد يجاهد عنه، وقمت مظهرا لحجته، ~~مجاهدا عنه، مرغبا فيه. ~~فإذا كان هؤلاء يطمعون فى الكلام / فى، فكيف يصنعون بفيرى؟! ولو أن [30/ب ~~يهوديا طلب من السلطان الإنصاف؛ لوجب عليه أن ينصفه، وأنا قد أعفو(2) عن ~~حقى، وقد لا أعفو(3)، بل قد أطلب الإنصاف منه، وأن يحضر هؤلاء الذين ~~يكذبون؛ ليحاققوا(4) على افترائهم. ~~وقلت كلاما أطول من هذا، من هذا الجنس لكنى بعد عهدى به؛ فأشار الأمير ~~إلى كاتب الدرج؛ محيى الدين، أن يكتب ذلك كله (). ~~وقلت أيضا: كل من خالفنى فى شىء مما كتبته، فأنا أعلم بمذهبه منه. # وما أدرى، هل قلت هذا قبل حضورها، أو بعدها؟ لكننى قلت أيضا، بعد ~~حضورها وقراءتها : ما ذكرت فيها فصلا إلا وفيه مخالف من(1) المنتسبين إلى ~~القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف. # ثم أرسلت من أحضرها، ومغها(7) ms104 كراريس بخطى من المنزل، فحضرت ~~العقيدة الواسطية. PageV01P242 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0243.png) ~~وقلت لهم: هذه كان سبب كتابتها؛ أنه قدم من أرض واسط بعض قضاة ~~نواحيها: شيخ يقال له رضى الدين الواسطى(1)، قدم علينا حاجا، وكان من أهل ~~الخير والدين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد فى دولة التتر من غلبة الجهل ~~والظلم، ودروس الدين والعلم، وسألنى أن أكتب له) عقيدة تكون عمدة له، ~~ولأهل بيته. # فاستعفيت(2) من ذلك، وقلت: قد كتب الناس عقائد [(متعددة فخذ بعض"] ~~عقائد أئمة السنة. ~~فألح فى السؤال وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت. # فكتبت له هذه العقيدة، وأنا قاعد بعد العصر، وقد انتشرت بها نسخ كثيرة فى ~~مصر، والعراق، وغيرهما. ~~فأشار الأمير بأن لا أقرأها أنا - لرفع(9) الريبة - وأعطاها لكاتبه الشيخ PageV01P243 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0244.png) ~~كمال الدين، فقرأها(1) على الحاضرين حرفا حرفا، والجماعة الحاضرون ~~يسمعونها(2). ويورد المورد منهم ما شاء، ويعارض فيما شاء، والأمير أيضا يسأل ~~عن مواضع فيها . ~~وقد علم الناس ما كان فى نفوس طائفة من الحاضرين، من الخلاف [(2والهوى ~~ما قد علم الناس بعضه، وبعضه بسبب الاعتقاد، وبعضه بغير ذلك]. ~~ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام، والمناظرات، فى هذه المجالس؛ فإنه كثير لا ينضبط(4). ~~لكن أكتب ملخص ما حضرنى من ذلك، مع بعد العهد بذلك، ومع أنه كان ~~يجرى رفع أصوات، ولغط لا ينضيط. ~~فكان مما اعترض عليه بعضهم، لما ذكر فى أولها «ومن الإيمان بالله: الإيمان ~~بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ~~ولا تكييف ولا تمثيل». # فقال: ما المراد بالتحريف والتعطيل؟ # ومقصوده: أن هذا ينفى التأويل الذى يثبته أهل التأويل، الذى هو صرف اللفظ ~~عن ظاهره، إما وجوبا وإما جوازا. # فقلت: تحريف الكلم عن مواضعه، كما ذمه الله فى كتابه، وهو إزالة اللفظ ~~عما دل عليه من المعنى؛ مثل تأويل بعض الجهمية لقوله تعالى(8) (وكلم الله ~~موسي تكليما )(6) أى جرحه بأظافير الحكمة تجريحا. # ومثل تأويلات القرامطة، والباطنية، وغيرهم من الجهمية، والرافضة، والقدرية ms105 ~~وغيرهم(7)، فسكت وفى نفسه ما فيها. PageV01P244 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0245.png) # وذكرت فى غير هذا المجلس: أنى عدلت عن لفظ «التأويل» إلى لفظ ~~«التحريف»؛ لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه، وأنا تحريت فى هذه العقيدة ~~اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمه الله من التحريف، ولم أذكر فيها لفظ التأويل ~~بنفى ولا إثبات؛ لأنه لفظ له عدة معان، كما بينته فى موضعه من القواعد، فإن ~~معنى لفظ «التأويل» فى كتاب الله غير معنى(1) لفظ «التأويل» فى اصطلاح ~~[31/ا] المتأخرين من أهل / الأصول والفقه، وغير معنى لفظ التأويل فى اصطلاح كثير ~~من أهل التفسير والسلف(2)؛ ولأن من(2) المعانى التى قد تسمى تأويلا(2) ما هو ~~صحيح منقول عن بعض السلف، لم أنف ما تقوم الحجة على صحته؛ إذ ما ~~قامت الحجة على صحته، وهو منقول عن السلف، فليس من التحريف. # وقلت لهم(5) أيضا: ذكرت فى النفى «التمثيل» ولم أذكر «التشبيه»؛ لأن «التمثيلء ~~نفاه الله بنص كتابه حيث قال (ليس كمثله شيء}(6) وقال (هل تعلم له ~~سميا )(7) فكان(8) أحب إلى من لفظ ليس فى كتاب الله، ولا فى سنة رسول الله ~~الله عليه وسلم وان كان قد يعنى بنفيه معنى صحيح، كما قد يعنى به معنى فاسد. ~~ولما ذكرت أنهم لا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن ~~مواضعه، ولا يلحدون فى أسماء الله وآياته؛ جعل بعض الحاضرين يمتعض من ~~ذلك، لاستشعاره ما فى ذلك من الرد لما هو عليه، ولكن لم يتوجه له ما يقوله وأراد ~~أن يدور على بالأسئلة التى أعلمها، فلم يتمكن لعلمه بالجواب(. ~~ولما ذكرت آية الكرسى، أظن سأل الأمير عن قولنا «لا يقريه شيطان حتى يصبح». PageV01P245 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0246.png) ~~فذكرت له (1) حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - فى الذى كان يسرق صدقة ~~الفطر، وذكرت أن البخارى رواه فى صحيحه(2). ~~وأخذوا يذكرون نفى التشبيه، والتجسيم، ويطنبون فى هذا، ويعرضون بما ~~ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك. ~~فقلت: قولى من غير تكييف، ولا تمثيل ينفى كل باطل، وإنما اخترت(2) هذين ~~الاسمين؛ لأن ms106 «التكييف» مأثور نفيه عن السلف، كما قال ربيعة، ومالك، وابن ~~عيينة وغيرهم، المقالة التى تلقاها العلماء بالقبول «الاستواء معلوم، والكيف ~~مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». ~~فاتفق هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك، اتباعا لسلف ~~الأمة، وهو أيضا منفى بالنص، فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة ~~الموصوف وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذى لا يعلمه إلا الله، كما قد قررت ~~ذلك فى قاعدة مفردة ذكرتها فى التأويل، والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى ~~الكلام، وبين علمنا بتأويله. ~~وكذلك «التمثيل» منفى(2) بالنص والإجماع القديم، مع دلالة العقل على ~~نفيه، ونفى التكييف؛ إذ كنه البارى تعالى غير معلوم للبشر. PageV01P246 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0247.png) ~~وذكرت فى ضمن ذلك كلام الخطابى الذى نقل أنه مذهب السلف وهو: «اجراء ~~آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، مع نفى الكيفية، والتشبيه عنها، إذ الكلام ~~فى الصفات فرع عن الكلام فى الذات، يحتذى فيه حذوه، ويتبع فيه مثاله. فإذا ~~كان إثبات الذات إثبات وجود، لا إثبات تكييف(1)، فكذلك إثبات الصفات إثبات ~~وجود لا إثبات تكييف». # فقال أحد كبراء المجلس(2): فحينئذ يجوز أن يقال: هو جسم لا كالأجسام؟. # فقلت له أنا وبعض الفضلاء الحاضرين(): إنما قيل: إنه يوصف الله بما ~~وصف به نفسه، وبما وصفه به رسول الله له صلى الله عليه وسلم ، وليس فى الكتاب والسنة أن الله ~~جسم، حتى يلزم هذا السؤال. # وأخذ بعض القضاة الحاضرين(8)، والمعروفين بالديانة، يريد إظهار أن ينفى ~~عنا ما يقوله، فجعل يزيد في(1) المبالغة فى نفى التشبيه، والتجسيم. ~~فقلت: قد ذكر فيها فى غير موضع «من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير ~~تكييف ولا تمثيل». # [(لوقلت فى صدرها: «ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف الله به نفسه في ~~31/ب] كتابه/، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه،سم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير ~~تكييف ولا تمثيل» ~~ثم قلت: «وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح، التى تلقاها أهل ~~المعرفة بالقبول، وجب الإيمان بها كذلك». PageV01P247 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0248.png) ~~بما ms107 يخبر به، فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك، كما يؤمنون ~~بما أخبر الله به فى كتابه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ~~ولا تمثيل(7)] بل هم الوسط فى فرق الأمة، كما أن الأمة هى الوسط فى الأمم، ~~فهم وسط فى باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة». ~~ولما رأى هذا الحاكم العدل تمالؤهم وتعصبهم، ورأى قلة العارف(1) منهم ~~والناصر، وخافهم قال: أنت قد صنفت اعتقاد الإمام أحمد، فنقول هذا اعتقاد ~~أحمد؟ # يعنى: والرجل يصتف على مذهبه فلا يعترض عليه، فإن هذا مذهب متبوع ~~وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم. ~~فقلت: ما جمعت() إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للامام أحمد ~~اختصاص بهذا والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذى جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو قال ~~أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول صلى الله عليه وسلم م نقبله، وهذه عقيدة محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفنى فى شىء منها ثلاث سنين، فإن جاء ~~بحرف واحد عن القرون الثلاتة التى أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «خير ~~القرون؛ القرن الذى بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم(2)» يخالف PageV01P248 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0249.png) ~~ماذكرته فأنا أرجع عن ذلك، وعلى أن آتى بنقول جميع الطوائف من القرون ~~الثلاثة توافق ما ذكرته : من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحتبلية، والأشعرية ~~والصوفية، وأهل الحديث، وغيرهم. ~~وقلت أيضا، فى غير هذا المجلس: الإمام أحمد، فللته لما انتهى إليه من السنة ~~ونصوص رسولالله صله صلى الله علي وسلم ثر مما انتهى إلى غيره، وابتلى بالمحنة والرد على أهل ~~البدع أكثر من غيره، [(كان كلامه وعمله فى هذا الباب أكثر من غيره1)]، فصار ~~إماما فى السنة أظهر من غيره. وإلا فالأمر كما قاله بعض شيوخ المفاربة العلماء ~~الصلحاء(2) قالوا: المذهب لمالك والشافعى، والظهور لأحمد بن حنبل . يعنى: أن ~~الذى كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام، وإن كان لبعضهم من زيادة ms108 العلم ~~والبيان، وإظهار الحق، ودفع الباطل، ما ليس لبعضهم(3). # ولما جاء حديث أبى سعيد المتفق عليه فى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك، وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن ~~تبعث بعثا إلى النار»(4) الحديث. # سألهم الأمير: هل هذا الحديث صحيح؟ ~~فقلت: نعم، هو فى الصحيحين، ولم يخالفوا فى ذلك، واحتاج المنازع إلى ~~الإقرار به. PageV01P249 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0250.png) ~~وطلب الأمير الكلام فى مسألة الحرف، والصوت، لأن ذلك طلب منه. ~~فقلت: هذا الذى يحكيه(1) كثير من الناس عن الإمام أحمد وأصحابه: أن ~~صوت القارئين، ومداد المصاحف قديم أزلى ؛ كذب مفترى، لم يقل ذلك أحمد، ~~ولا أحد من علماء المسلمين. # وأخرجت كراسا كان قد أحضر مع العقيدة، وفيه ما ذكره الشيخ أبو بكر ~~الخلأل(2) فى كتاب السنة عن الإمام أحمد، وما جمعه صاحبه أبو بكر المروزى(3) ~~من كلام أحمد، وكلام أئمة زمانه فى «أن من قال لفظى بالقرآن مخلوق؛ فهو ~~جهمى، ومن قال غير مخلوق؛ فهو مبتدع» ~~قلت: فكيف بمن يقول: لفظى قديم أزلى(2)؟ فكيف بمن يقول: صوتى غير ~~مخلوق؟ فكيف بمن يقول: صوتى قديم؟. # /وأحضرت جواب مسألة كنت سئلت قديما عنها، فيمن حلف بالطلاق فى [32/أ] ~~مسألة الحرف، والصوت، ومسألة الظاهر فى العرش، وقلت: هذا جوابى. PageV01P250 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0251.png) ~~وكانت هذه المسألة قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة، ممن كان ~~بعضهم حاضرا فى المجلس، فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم. # وكانوا قد ظنوا أنى(1) إن أجبت بما فى ظنهم أن أهل السنة تقوله، حصل ~~مقصودهم(2) من الشناعة. وإن أجبت بما يقولونه هم، حصل مقصودهم من ~~الموافقة. # فلما أجيبوا بالفرقان الذى عليه أهل السنة، وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ~~ينقلونه عن أهل السنة، إذ قد(7) يقوله بعض الجهال؛ بهتوا لذلك. # وفيه: «إن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه، ليس القرآن اسما لمجرد الحروف ~~ولا لمجرد المعانى». ~~ولما جاءت مسألة القرآن، «( ومن الإيمان به: الإيمان4) بأن القرآن كلام الله ~~غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»، ms109 نازع بعضهم فى كونه منه بدأ وإليه يعود وطلبوا ~~تفسير ذلك. # فقلت: أما هذا القول فهو المأثور الثابت عن السلف، مثل ما نقله عمروبن ~~دينار(8) قال: «أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق، وما سواه ~~مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود» وقد جمع غير ~~واحد ما فى ذلك من الآثار عن البي صلى الله عليه وسلم والصحابة، والتابعين. PageV01P251 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0252.png) ~~وأما معناه: فإن قوله «منه بدأ» أى هو المتكلم به، وهو الذى أنزله من لدنه ليس ~~هو كما تقوله الجهمية: إنه خلق فى الهواء أو غيره، أو بدأ من عند غيره. ~~وأما «إليه يعود» فإنه يسرى به فى آخر الزمان من المصاحف والصدور، فلا ~~يبقى فى الصدور منه كلمة، ولا فى المصاحف منه حرف. ووافق على ذلك غالب ~~الحاضرين، وسكت المنازعون. ~~وخاطبت بعضهم فى غير هذا المجلس، بأن أريته العقيدة التى جمعها الإمام ~~القادر بالله، التى فيها(2) : «إن القرآن كلام الله خرج منه» فتوقف فى هذا اللفظ. ~~فقلت : هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه . ~~يعنى القرآن. ~~وقال خباب بن الأرت «ياهنتاه. تقرب إلى الله بما استطعت فلن تتقرب إليه ~~بشىء أحب إليه مما خرج منه» ~~وقال أبو بكر الصدي صلى الله عله وسلم ا قرئ عليه قرآن مسيلمة الكذاب : فقال «إن ~~هذا كلام لم يخرج من إل» يعنى رب. # ومما فيها: «ومن الإيمان به: الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل، غير مخلوق، ~~منه بدأ وإليه يعود . وأن الله تكلم به حقيقة . وأن هذا القرآن الذى أنزله الله على PageV01P252 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0253.png) ~~محمد صلى الله عليه وسلم وكلام الله حقيقة، لا كلام غيره. ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية ~~أو عبارة عن كلام الله(1)، بل إذا قرأ الناس القرآن، أو كتبوه فى المصاحف، لم ~~يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله ~~مبتدئا، لا إلى من قاله مبلفا، ms110 مؤديا». ~~فامتعض بعضهم من كونه إثبات كلام الله حقيقة، بعد تسليمه أن الله تكلم به ~~حقيقة، ثم إنه سلم ذلك لما بين له أن المجاز يصح نفيه، وهذا لا يصح نفيه، ولما ~~بين له أن أقوال المتقدمين المأثورة عنهم، وشعر الشعراء المضاف إليهم، هو كلامهم ~~حقيقة، ( فلا يكون نسبة القرآن إلى الله بأقل من ذلك. # ولما ذكر فيها : «أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا، لا إلى من ~~قاله مبلفا مؤديا». استحسنوا هذا الكلام وعظموه، وأخد أحد كبراء الخصوم(2) ~~[32/ب] يظهر تعظيم هذا الكلام /، وأنه أزال عنه الشبهات، ويذكر أشياء من هذا النمط. ~~ولما جاء ذكر ما ذكر(2) من الإيمان باليوم الآخر، وتفصيله، ونظمه، استحسنوا ~~ذلك وعظموه. # وكذلك لما جاء ذكر الإيمان بالقدر، وأنه على درجتين، إلى غير ذلك مما فيه ~~من القواعد الجليلة، وكذلك لما جاء الكلام فى الفاسق الملى، وفى الإيمان، لكن ~~اعترضوا على ذلك بما سأذكره. PageV01P253 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0254.png) ~~وكان مجموع ما اعترض به المنازعون المعاندون(1) - بعد انقضاء قراءة ~~جميعها، والبحث فيها [أربعة أسئلة :- # السؤال الأول(2)]: - قولنا: «ومن أصول الفرقة الناجية: أن الإيمان والدين قول ~~وعمل، يزيد وينقص، قول القلب واللسان، وعمل القلب، واللسان، والجوارح.» ~~قالوا : إذا قيل: إن هذا من أصول الفرقة الناجية، خرج عن الفرقة الناجية من ~~لم يقل بذلك، مثل أصحابنا المتكلمين الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق، ومن ~~يقول إن(2) الإيمان هو التصديق والإقرار، وإذا لم يكونوا من الناجين(4)، لزم أن ~~يكونوا هالكين. # وأما الأسئلة الثلاثة، وهى التى كانت عمدتهم، فأوردوها على قولنا: «وقد دخل ~~فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به فى كتابه، وتواتر عن ~~رسوله صلى الله عليه ول ، وأجمع عليه سلف الأمة، ومن أنه سبحانه فوق سماواته، وأنه) ~~على عرشه، على على خلقه، هو معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، كما جمع ~~بين ذلك فى قوله: ((هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش») يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ms111 منها وما ينزل من السماء وما ~~يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير). # «وليس معنى قوله (وهو معكم) أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة PageV01P254 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0255.png) ~~القمر آية من آيات الله من أصفر مخلوقاته، وهو موضوع فى السماء، وهو مع ~~المسافر وغير المسافر(1) أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش، رقيب على خلقه ~~مهيمن عليهم، مطلع عليهم، إلى غير ذلك من معانى ربوبيته». # «وكل هذا الكلام الذى ذكره الله: من أنه فوق العرش، وأنه معنا؛ حق على ~~حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة». ~~والسؤال الأول قال بعضهم: نقر باللفظ الوارد، مثل حديث العباس - رضى الله ~~عنه - حديث الأوعال(2) «والله فوق العرش»، ولا نقول : فوق السموات، ولا نقول: ~~على العرش ولا نقول: فوق السموات، ولا نقول: على العرش. # وقالو أيضأ: نقول (الرحمن (2) على العرش استوى ) ولا نقول الله على ~~العرش استوى، ولا نقول: مستو. # وأعادوا(4) هذا المعنى مرارا أى(8) إن اللفظ الذى ورد يقال اللفظ(7) بعينه ولا ~~يبدل بلفظ يرادفه، ولا يفهم له معنى أصلا، ولا يقال: إنه يدل على صفة ~~لله(7) أصلا. ~~وانبسط الكلام فى(1) هذا المجلس الثانى، كما سنذكره إن شاء الله تعالى(). ~~والسؤال الثانى: - قالوا : التشبيه بالقمر: فيه تشبيه كون الله فى السماء، بكون ~~القمر فى السماء. PageV01P255 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0256.png) ~~السؤال الثالث: - قالوا : قولك: «حق على حقيقته» الحقيقة هى المعنى اللفوى، ~~ولا يفهم من الحقيقة اللغوية(1) إلا استواء الأجسام وفوقيتها، ولم تضع العرب ~~ذلك إلا لها، فإثبات الحقيقة هو محض التجسيم، ونفى التجسيم مع هذا تتاقض، ~~أو مصانعة؟ # فأجبتهم عن الأسئلة(2) بأن قولى «اعتقاد الفرقة الناجية» هى الفرقة التى ~~وصفها النبي صلى الله عليه وسلم النجاة / حيث(2) قال: «تفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة [33/أ] ~~ثنتان وسبعون فى النار، وواحدة فى الجنة، وهى من كان على مثل ما أنا عليه ~~اليوم وأصحابى» ~~فهذا الاعتقاد هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم ومن اتبعهم الضرقة ~~الناجية، فإنه قد ms112 ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال: «الإيمان يزيد ~~وينقص». ~~وكل ما ذكرته فى ذلك فإنه مأثور عن الصحابة - رضى الله عنهم(2) ~~بالأسانيد الثابتة لفظه أو معناه، وإذا خالفهم من بعدهم، لم يضرنى ذلك. ~~قلت(5) لهم: وليس كل من خالف(1) فى شىء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون ~~هالكا، فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله له(7) خطأه، وقد لا يكون ~~بلفه فى ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما ~~يمحو(8) الله به سيئاته. وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها ~~المتأول، والتائب، و ذو الحسنات الماحية، والمغفور له، وغير ذلك، فهذا أولى. PageV01P256 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0257.png) ~~بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا ضى هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده ~~فقد يكون ناجيا، وقد لا يكون ناجيا، كما يقال(1) «من صمت نجا». ~~وأما السؤال الثانى: - فأجبتهم أولا : بأن كل لفظ قلته، فهو مأثور عن النبى ~~اله عليه وسلم مثل لفظ «فوق السموات» ولفظ «على العرش، و «فوق العرش. ~~وقلت: اكتبوا الجواب، فأخن الكاتب فى كتابته. # ثم قال بعض الجماعة: قد طال المجلس اليوم، فيؤخر هذا إلى مجلس آخر ~~فتكتبون(2) أنتم الجواب، وتحضرونه فى ذلك المجلس. # وأشار بعض الموافقين: بأن يتم الكلام بكتابة الجواب، لئلا تنتشر أسئلتهم ~~واعتراضهم. # وكأن الخصوم كان لهم غرض فى تأخير كتابة الجواب، ليستعدوا لأنفسهم ~~ويطالعوا، ويحضروا من غاب من أصحابهم، ويتأملوا العقيدة فيما بينهم ليتمكنوا ~~من الطعن والاعتراض، فحصل الاتفاق على أن يكون الكلام يوم الجمعة، وقمنا ~~على ذلك. # وقد أظهر الله من قيام الحجة، وبيان المحجة، ما أعز الله(2) به السفة ~~والجماعة، وأرغم به أهل البدعة والضلالة،، وفى نفوس كثير من الناس أمور لما ~~يحدث(2) فى المجلس الثانى. ~~وأخذوا فى تلك الأيام يتأملونها، ويتأملون ما أجبت(8) به فى مسائل تتعلق ~~بالاعتقاد، مثل المسألة الحموية فى الاستواء، والصفات الخبرية، وغيرها. PageV01P257 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0258.png) # فلما كان فى المجلس الثانى، يوم الجمعة، بعد الصلاة(1)، ثانى عشر ms113 رجب وقد ~~أحضروا أكبر شيوخهم ممن لم يكن حاضرا ذلك المجلس(2)، وبحثوها فيما بينهم، ~~واتفقوا، وتواطأوا، وحضروا بقوة واستعداد، غير ما كانوا عليه؛ لأن المجلس الأول ~~أتاهم بفتة، وإن كان أيضا بغتة للمخاطب الذى هو المسئول والمجيب والمناظر. ~~فلما اجتمعنا، وقد أحضرت ما كتبته من الجواب عن أسئلتهم المتقدمة، ~~التى طلب تأخيره إلى هذا اليوم - حمدت الله بخطبة الحاجة، خطبة ~~ابن مسعود رلفنه (3). ~~ثم قلت: إن الله أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهانا عن الفرقة والاختلاف وقال ~~لنا فى القرآن ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقال (إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)(5)/ وقال (ولا تكونوا كالذين [33/ب PageV01P258 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0259.png) ~~تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )(1) وربنا واحد، وكتابنا واحد، ونبينا ~~واحد، وأصول الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف، وأنا أقول ما يوجب الجماعة ~~بين المسلمين، وهو متفق عليه بين السلف، فإن وافق الجماعة فالحمد لله، والا ~~فمن خالفنى بعد ذلك، كشفت الأسرار(2)، وهتكت الأستار، وبينت المذاهب ~~الفاسدة التى أفسدت الملل والدول، وأنا أذهب إلى سلطان الوقت على البريد، ~~وأعرفه من الأمور ما لا أقوله فى هذا المجلس، فإن للسلم كلاما، وللحرب كلاما. # وقلت: لا شك أن الناس يتتازعون، فيقول هذا : أنا حنبلى، ويقول هذا: أنا ~~أشعرى، ويجرى بينهم تفرق، وقتل(2)، واختلاف، على أمور لا يعرفون حقيقتها. # وأنا قد أحضرت ما بين(2) اتفاق المذاهب فيما ذكرته، وأحضرت كتاب «تبيين ~~كذب المفترى فيما ينسب إلى الشيخ أبى الحسن الأشعرى»، تأليف الحافظ أبى ~~القاسم ابن عساكر(8). # وقلت: لم يصنف فى أخبار الأشعرى المحمودة كتاب مثل هذا، وقد ذكر فيه ~~لفظه الذى ذكره فى كتاب الإبانة. # فلما انتهيت إلى ذكر المعتزلة، سأل الأمير عن معنى المعتزلة؟ PageV01P259 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0260.png) ~~فقلت: كان الناس فى قديم الزمان قداختلفوا فى الفاسق الملى، وهو أول ~~اختلاف(1) حدث فى الملة، هل هو كافر، أو مؤمن؟ فقالت الخوارج: إنه كافر، ~~وقالت الجماعة: إنه مؤمن. # فقالت طائفة: نقول: هو فاسق، لا كافر، ولا مؤمن(2)؛ ننزله منزلة بين منزلتين ~~وخلوده) ms114 فى النار، واعتزلوا حلقة الحسن البصرى وأصحابه، فسموا معتزلة. ~~فقال الشيخ الكبير، بحيه ورد(2) : ليس كما قلت، ولكن أول مسألة اختلف فيها ~~المسلمون؛ مسألة الكلام، وسمى المتكلمون متكلمين لأجل تكلمهم فى ذلك، وكان ~~أول من قالها : عمرو بن عبيد، ثم خلفه بعد موته واصل بن عطاء. ~~هكذا قال، وذكر نحوا من هذا؛ هفضبت عليه وقلت : أخطأت، وهذا كذب ~~مخالف للاجماع. # وقلت له: لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معى فى الخطاب، ولا أصبت فى الجواب. # ثم قلت: الناس اختلفوا فى مسألة الكلام فى خلافة المأمون، وبعدها فى أواخر ~~المائة الثانية . وأما المعتزلة فقد كانوا قبل ذلك بكثير، فى زمن عمرو بن عبيد بعد ~~موت الحسن البصرى، فى أوائل المائة الثانية، ولم يكن أولئك قد تكلموا فى ~~مسألة الكلام، ولا تتنازعوا فيها، وإنما أول بدعتهم تكلمهم فى مسائل الأحكام ~~والأسماء، والوعيد. PageV01P260 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0261.png) ~~فقال: هذا ذكره الشهرستانى فى كتاب الملل والنحل. ~~فقلت: الشهرستانى ذكر ذلك فى اسم المتكلمين لم سموا متكلمين، لم يذكره ~~فى اسم المعتزلة، والأمير إنما سأل عن اسم المعتزلة. ~~وأنكر الحاضرون عليه. ~~وقال: غلطت. ~~وقلت فى ضمن كلامى: أنا أعلم كل بدعة حدثت فى الإسلام، وأول من ~~ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها. ~~وأيضا : فما ذكره الشهرستانى ليس بصحيح فى اسم المتكلمين؛ فإن المتكلمين ~~كانوا يسمون بهذا الاسم قبل تنازعهم فى مسألة الكلام، وكانوا يقولون عن واصل ~~ابن عطاء إنه متكلم، ويصفونه بالكلام ولم يكن الناس اختلفوا فى مسألة الكلام. ~~وقلت أنا وغيرى: إنما هو واصل بن عطاء. ~~/ قلت: وواصل لم يكن بعد موت عمرو بن عبيد، وإنما كان قريبه. ~~وقد روى أن واصلا تكلم مرة بكلام، فقال عمرو بن عبيد : لو بعث نبى ما كان ~~يتكلم بأحسن من هذا، وفصاحته مشهورة، حتى قيل: إنه كان ألثغ، فكان يحترز ~~عن الراء، حتى قيل له: أمر الأمير أن يحفر بئر فى قارعة الطريق1) . فقال: أوعز ~~القائد أن يقلب قليب فى الجادة(). ~~قال الشيخ المتقدم(2) فيهم: لا ريب أن الإمام أحمد ms115 إمام عظيم القدر، ومن ~~أكبر أئمة الإسلام، لكن(2) قد انتسب إليه أناس ابتدعوا أشياء. PageV01P261 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0262.png) ~~فقلت: أما هذا فحق، وليس هذا من خصائص أحمد، بل ما من إمام إلا وقد ~~انتسب(1) إليه أقوام، هو منهم برىء. قد انتسب إلى مالك أناس، مالك برىء ~~منهم(2)، وانتسب إلى الشافعى (3 أناس، هو منهم برىء، وانتسب إلى أبى حنيفة ~~أناس، هو برىء منهم، وقد انتسب إلى موسى - عليه السلام - أناس، هو برىء ~~منهم، وانتسب إلى عيسى - عليه السلام - أناس، هو برىء منهم، وقد انتسب إلى ~~على بن أبى طالب راللته أناس، هو برىء منهم)، ونبيا صلى الله عليه وسلم فد انتسب إليه من ~~القرامطة، والباطنية، وغيرهم، من أصناف الملحدة، والمنافقين، من هو برىء منهم. ~~وذكر فى كلامه: أنه انتسب إلى أحمد أناس من الحشوية(4) والمشبهة(8)، ونحو ~~هذا الكلام. ~~فقلت: المشبهة، والمجسمة فى غير أصحاب الإمام(1) أحمد، أكثر منهم فيهم ~~هؤلاء أصناف الأكراد - وكلهم شافعية - وفيهم من التشبيه والتجسيم ما لا يوجد ~~فى صنف آخر، وأهل جيلان فيهم شافعية وحنبلية. PageV01P262 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0263.png) ~~قلت(1) : وأما الحنبلية المحضة، فليس فيهم من ذلك ما فى غيرهم، وكان من . ~~تمام الجواب: أن الكرامية(2) المجسمة كلهم حنفية. وتكلمت على لفظ الحشوية. ~~(اما أدرى جوابا عن سؤال الأمير، أو غيره، أو عن غير جواب2) . ~~فقلت. هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة؛ فإنهم يسمون الجماعة والسواد ~~الأعظم: الحشو، كما تسميهم الرافضة: الجمهور. ~~وحشو الناس: هم(2) عموم الناس وجمهورهم، وهم غير الأعيان المتميزين ~~يقولون: هذا من حشو الناس. كما يقال: هذا من جمهورهم8) . ~~وأول من تكلم بهذا: عمرو بن عبيد، وقال: كان عبد الله بن عمر حشوبا. ~~فالمعتزلة سموا الجماعة حشوا، (كما تسميهم الرافضة : الجمهور. ~~وقلت: - لا أدرى في المجلس الأول، أو الثانى1) - وأول من قال إن الله جسم ~~هشام بن الحكم الرافضى(7). PageV01P263 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0264.png) ~~وقلت لهذا الشيخ: [(1 من فى أصحاب الإمام أحمد من الأعيان حشوى1)] بالمعنى ~~الذى تريدهة الأثرم(2)، أبو داود(2)، المروزى(4)، الخلأل(8)، أبو بكر بن عبد العزيز() ~~(1-1) ms116 جاءت العبارة التى بين المعقوفتين فى (ص) هكذا : من فى اصحابنا حشوى. ~~(2) هو احمد بن محمد بن هانىء، أبو بكر الأثرم، سمع حرمى بن حفص، وعفان بن مسلم، وأبا بكر ~~ابن أبى شيبة وأبا نعيم، وصاحب الإمام أحمد وتشاغل بمسائله وقام بتصنيفها، كان من حفاظ ~~الحديث المتقنين له، يعلم أبوابه ومسانيده، توفى - رحمه الله - سنة (261 ه)، وقيل: سنة (273 ه). ~~نظر: طبقات الحنابلة : 66/1-74، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزى: ص 507. ~~(2) هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشر بن شداد الأزدى، أبو داود السجستانى، الإمام، رحل ~~وطوف، وجمع وصنف، كان مولده سنة (202ه)، ونشأ فى طلب العلم، وأخذ عن علماء الحديث فى ~~شتى بلاد الإسلام متل: العراق وخرسان والشام والبصرة وغيرها، وسمع سليمان بن إبراهيم وسليمان ~~ابن حرب وأبا عمر الحوضى والإمام أحمد، وأشهر مصنفاته «السنن»، توفى - رحمه الله - بالبصرة ~~سنة (275 ه) وله ثلاث وسبعون سنة . انظر عنه : طبقات الحتابلة: 159/1 - 162. ~~(4) سبقت ترجمته. ~~(5) سبقت ترجمته. ~~(6) هو عبد العزيز بن جعفر، أبو بكر المعروف بغلام الخلال المروزى، حدث عن محمد بن عثمان بن ~~أبى شيبة، وموسى بن هارون، وأبى القاسم البغوى وغيرهم، وصاحب أبا بكر الخلان ولازمه حتى لقب ~~بفلام الخلال، وكان واسع الفهم، موثوقا به فى العلم، متسع الرواية، من مصنفاته : «الشامى» و ~~«المقنع»، و «تفسير القرآن»، و«الخلاف مع الشافعى»، و«زاد المسافر» وغير ذلك، توفى - رحمه الله - ~~سنة (363 ه) وله ثمان وسبعون سنة. انظر عنه: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزى ص 516؛ طبقات ~~الحنابلة: 2/119 - 126. PageV01P264 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0265.png) ~~أبو الحسن التميمى(1)، ابن حامد القاضى(2)، أبو يعلى(2)، أبو الخطاب(1)، ابن ~~عقيل(5)؟ ~~(1) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أبو الحسن التميمى، حدث عن أبى بكر النيسابورى، وأبى بكر ~~ابن عبد العزيز (غلام الخلال)، ومقطويه، وصحب أبا القاسم الخرقى، صنف فى الأصول والفروع ~~والفرائض، وقيل: إنه حج ثلاثا وعشرين حجة، كان مولده سنة (317ه)، وتوفى - رحمه الله - سنة ~~(271ه) . انظر: طبقات الحنابلة 139/2 ، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزى : ص 516. ~~(2) هو الحسن ms117 بن حامد، أبو عبد الله، انتهى إليه المذهب الحنبلى، سمع أبا بكر بن مالك، وأبا على ~~الصوافى، وأبا بكر النجاد وغيرهم، ومن مؤلفاته : الجامع فى المذهب نحو من أربعمائة جزء، وله شرح ~~الخرقى، وشرح أصول الدين، وأصول الفقه، توفى - رحمه الله - وهو فى طريق مكة بعد رجوعه من ~~الحج سنة (402ه) . انظر مناقب الإمام أحمد : ص19ه، طبقات الحنابلة : 171/2 - 177. ~~(2) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، القاضى أبو يعلى، ولد سنة (280ه)، سمع ~~الحديث الكثير، ودرس الفقه على أبى عبد الله بن حامد، وانتهى إليه علم المذهب الحنبلى بعد شيخه ~~ابن حامد، وكان له الأصحاب المتوافرون، ولى القضاء، وأملى الحديث بجامع المنصور على كرسى ~~عبدالله ابن الإمام أحمد، وكان يحضره عدد كبير جدا، وكانت له المصنفات الكثيرة فى الأصول ~~والفروع منها: «أحكام القرآن»، و «إبطال التأويلات»، و «المعتمد فى أصول الدين»، و«العدة فى اصول ~~الفقه» و«الأحكام السلطانية»، وغيرها، توفى - رحمه الله - ببغداد سنة (458 ه) . انظر طبقات ~~الحنابلة 193/2 - 216، مناقب الإمام أحمد : ص 520 - 521. ~~(1) هو محفوظ بن أحمد، ابوالخطاب الكلواذى أو الكلوذانى، ولد سنة (432 ه) ، وسمع من الجوهرى ~~والعشارى والقاضى أبى يعلى، وبرع فى الفقه، وصنف وانتفع بمؤلفاته؛ وأهمها «التمهيد فى أصول ~~الفقه»، توفى - رحمه الله - سنة (510ه). انظر عنه: طبقات الحنابلة : 258/2 ، مناقب الإمام أحمد ~~لابن الجوزى: ص 527. ~~(5) هوعلى بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء البغدادى، انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلى. له ~~الخاطر العاطر، كان مولده سنة (432ه)، قد أوتى الفهم الثاقب واللباقة والفطنة والبروز في ~~المناظرات، من مؤلفاته: «كتاب الفنون» وهو من أكبر الكتب فى الثقافة الإسلامية؛ قال عنه اين ~~الجوزى: «من طالع مصنفاته أو قرأ شيئا من خواطره فى كتابه المسمى بالفنون - وهو مائتا مجلد - ~~عرف مقدار الرجل، ودفع الى من هذا الكتاب نحو من مائة وخمسين مجلدا»، وقد سمع ابن عقيل من ~~أبى بكر بن بشران، وأبى الفتح بن شيطا، وأبى محمد الجوهرى، والقاضى أبى يعلى وغيرهم، توفى- ~~رحمه الله - سنة (413ه) ms118 . انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزى: ص 527،526 طبقات الحنابلة ~~.259/26 PageV01P265 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0266.png) ~~أبكذب ابن الخطيب) وافترائه على الناس فى مذاهبهم تبطل الشريعة!! ~~وتندرس معالم الدين؟ كما نقل هو وغيره عنهم، إنهم يقولون: إن القرآن القديم هو ~~أصوات القارئين، ومداد الكاتبين، وأن الصوت والمداد قديم أزلى؟ من قال هذا؟ ~~وفى أى كتاب وجد هذا عنهم؟ قل لى. # وكما نقل عنهم: أن الله لا يرى فى الآخرة، باللزوم الذى ادعاه، والمقدمة التى ~~نقلها عنهم؟ ~~وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ(2): من أنه كبير الجماعة، وشيخهم، وأن ~~فيه من العقل والدين، ما يستحق أن يعامل بموجبه. ~~وأمرت بقراءة العقيدة جميعها عليه، فإنه لم يكن حاضرا فى المجلس الأول ~~وإنما أحضروه فى الثانى؛ انتصارا به. # وحدثى الثقة عنه بعد خروجه من المجلس أنه اجتمع به، وقال له: أخبرنى عن ~~هذا المجلس؟ PageV01P266 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0267.png) ~~فقال: ما لفلان ذنب / ولا لى، فإن الأمير سأل عن شىء، فأجابه عنه، فظننته ~~سأل عن شيء آخر. # وقال: قلت لهم: ما لكم على الرجل اعتراض، فإنه نصر ترك التأويل، وأنتم ~~تتصرون قول التأويل، وهما قولان للأشعرى. # وقال: أنا أختار قول ترك التأويل، وأخرج وصيته التى أوصى بها، وفيها: قول ~~ترك التأويل. # قال الحاكى لى: فقلت له : بلغنى(1) عنك أنك قلت، فى آخر المجالس(3)، لما ~~أشهدوا الجماعة على أنفسهم بالموافقة: لا تكتبوا عنى نفيا ولا إثباتا، فلم ذاك؟ # فقال: لوجهين، أحدهما : أنى لم أحضر(2) قراءة جميع العقيدة فى المجلس ~~الأول. والثانى: لأن أصحابى طلبونى لينتصروا بى، فما كان يليق أن أظهر ~~مخالفتهم فسكت عن الطائفتين. ~~وأمرت غير مرة أن تعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ؛ فرأى بعض ~~الجماعة أن ذلك يطول، وأنه لايقرأ عليه إلا الموضع الذى(4) لهم عليه سؤال ~~وأعظمه لفظ «الحقيقة» فقرأوه(5) عليه، وذكر هو بحثا حسنا، يتعلق بدلالة ~~اللفظ، فحسنته ومدحته عليه. ~~وقلت: لا ريب أن الله حى حقيقة، سميع حقيقة، بصير حقيقة، وهذا متفق ~~عليه بين أهل السنة والصفاتية، من جميع الطوائف، ولو نازع بعض ms119 أهل البدع فى ~~بعض ذلك، فلا ريب أن الله موجود، والمخلوق موجود، ولفظ «الوجود» سواء كان PageV01P267 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0268.png) ~~مقولا عليهما بطريق الاشتراك اللفظى فقط،(1) أو بطريق التواطؤ، المتضمن ~~للاشتراك لفظا ومعنى، أو بالتشكيك، الذى هو نوع من التواطؤ، فعلى كل قول: ~~فالله موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الاسم على ~~الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور. ~~ولم أرجح فى ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الآخر، لأن غرضى يحصل ~~على كل مقصود . ~~وكان مقصودى تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف، وأن أبين اتفاق ~~السلف ومن تبعهم على ما ذكرته، وأن أعيان المذاهب الأربعة، والأشعرى، وأكابر ~~أصحابه على ما ذكرته. ~~فإنه قبل المجلس الثانى، اجتمع من أكابر الشافعية، والمنتسبين إلى الأشعرية، ~~والحنفية، وغيرهم ممن(2) عظم خوفهم من هذا المجلس، وخافوا انتصار الخصوم ~~فيه، وخافوا على نفوسهم أيضا من تضرق(2) الكلمة، فلو أظهرت الحجة التى ~~ينتصر بها ما ذكرته، أو لم يكن من أئمة أصحابهم من يوافقها؛ لصارت فرقة ~~ولصعب عليهم(2) أن يظهروا فى المجالس العامة الخروج عن أقوال طوائفهم، لما ~~فى ذلك من تمكن أعدائهم من أغراضهم، فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ~~ذلك، وقامت الحجة عليه، وبان أنه مذهب السلف؛ أمكنهم إظهار القول به، مع ~~ما يعتقدونه فى الباطن من أنه الحق، حتى قال لى(8) بعض الأكابر من الحنفية، ~~وقد اجتمع بى: PageV01P268 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0269.png) # لو قلت: هذا مذهب أحمد بن حفبل(1) وثبت على ذلك؛ لانقطع النزاع. ~~ومقصوده: أنه() يحصل دفع الخصوم عنك بأنه مذهب متبوع، ويستريح ~~المنتصر والمنازع من إظهار الموافقة. # فقلت: لا والله، ليس لأحمد بن حنبل بهذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد سلف ~~الأمة، وأيمة أهل الحديث. ~~وقلت أيضا: هذا اعتقاد رسول الله صله صلى الله عليه وسلم، وكل لفظ ذكرته، فأنا أذكر به آية أو ~~حديثا، أو إجماعا سلفيا، وأذكر من ينقل الإجماع عن السلف، من جميع طوائف ~~المسلمين أتباع(3) الفقهاء الأربعة، والمتكلمين، وأهل الحديث، والصوفية. # وقلت لمن خاطبنى من أكابر الشافعية؛ لأبين ms120 أن ما ذكرته هو قول السلف ~~قول أئمة / أصحاب الشافعى، وأذكر قول الأشعرى، وأئمة أصحابه التى ترد ~~على هؤلاء الخصوم، ولينتصرن كل شافعى، وكل من قال بقول الأشعرى الموافق ~~لمذهب السلف، وأبين أن القول المحكى عنه فى تأويل الصفات الخبرية قول لا ~~أصل له فى كلامه، وإنما هو قول طائفة من أصحابه، فللأشعرية قولان ليس ~~للأشعرى قولان. ~~فلما(2) ذكرت فى المجلس أن جميع أسماء الله التى يسمى بها المخلوق كلفظ ~~«الوجود» الذى هو مقول بالحقيقة على الواجب والممكن، (5على الأقوال الثلاثة) ~~تنازع كبيران: هل هو مقول بالاشتراك، أو بالتواطؤة PageV01P269 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0270.png) ~~فقال أحدهما: هو متواطو. وقال الآخر: هو مشترك، لئلا يلزم التركيب. ~~وقال هذا: قد ذكر فخر الدين: أن هذا النزاع مبنى على أن وجوده هل هو عين ~~ماهيته، أم لا؟ ~~فمن قال: إن وجود كل شىء عين ماهيته، قال: إنه مقول بالاشتراك، ومن قال: ~~إن وجوده قدر زائد على ماهيته، قال: إنه مقول بالتواطؤ. ~~فأخذ الأول يرجح قول من يقول: إن الوجود زائد على الماهية، لينصر أنه ~~مقول بالتواطؤ. ~~فقال الثانى: ليس(1) مذهب الأشعرى وأهل السنة أن وجوده عين ماهيته. ~~فأنكر الأول ذلك. ~~فقلت: أما متكلمو(2) أهل السنة، فعندهم: أن وجود كل شىء عين ماهيته. وأما ~~القول الآخر؛ فهو قول المعتزلة : إن وجود كل شىء قدر زائد على ماهيته، وكل ~~منهما أصاب من وجه، فإن الصواب أن هذه الأسماء مقولة بالتواطؤ، كما قد ~~قررته فى غير هذا الموضع، وأجبت عن شبهة التركيب بالجوابين المعروفين. ~~وأما بناء ذلك على كون وجود الشىء عين ماهيته أو ليس عينها، فهو من الغلط ~~المضاف إلى ابن الخطيب، فإنا وإن قلنا : إن وجود الشىء عين ماهيته، لا يجب أن ~~يكون الاسم مقولا عليه وعلى نظيره بالاشتراك اللفظى فقط، كما فى جميع PageV01P270 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0271.png) ~~أسماء الأجناس؛ فإن اسم «السواد» مقول على هذا السواد، وهذا السواد ~~بالتواطؤ. وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد ؛ إذ الاسم(1) دال على القدر ~~المشترك بينهما، وهو المطلق الكلى، لكنه ms121 لا يوجد مطلقا كليا(2) بشرط الإطلاق ~~إلا فى الذهن، ولا يلزم من ذلك نفى القدر المشترك بين الأعيان الموجودة فى ~~الخارج فإنه على ذلك تنتفى الأسماء المتواطئة، وهى جمهور(3) الأسماء الموجودة ~~فى اللفات، وهى أسماء الأجناس اللغوية، وهو الاسم المطلق على الشىء وعلى كل ~~ما أشبهه، سواء كان اسم عين، أو اسم صفة، جامدا، أو مشتقا، وسواء كان جنسا ~~منطقيا، أو فقهيا، أو لم يكن . بل اسم الجنس فى اللفة يدخل فيه الأصناف ~~الأجناس والأنواع(4)، ونحو ذلك، وكلها أسماء متواطئة؛ وأعيان مسمياتها في ~~الخارج متميزة. # وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة فى العقيدة؛ (5 ليطعن فى ~~بعضها، فعرفت مقصوده5). ~~فقلت: كأنك استعددت للطعن فى حديث الأوعال، (حديث العباس بن عبد ~~المطلب6)، وكانوا قد تعبوا(7) حتى ظفروا بما تكلم به زكى الدين عبد العظيم، من ~~قول البخارى فى تاريخه: عبد الله بن عميرة، لا يعرف له سماع من الأحنف. PageV01P271 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0272.png) ~~فقلت : هذا الحديث - مع أنه رواه أهل السنن، كأبى داود، والترمذى، وابن ماجه ~~وغيرهم، فهو مروى من طريقين مشهورين، فالقدح فى أحدهما لايقدح فى الآخر. ~~فقال : أليس مداره على ابن عميرة وقد قال البخارى : لا يعرف له سماع ~~من الأحنف؟ ~~فقلت : قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة فى كتاب التوحيد، الذى اشترط / فيه [35/ب ~~أنه لايحتج فيه إلا بما نقله العدل، عن العدل، موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلت : والإثبات مقدم على النفى، والبخارى إنما نفى معرفته لسماعه من ~~الأحنف(2)، لم ينف معرفة الناس بهذا(2)، فإذا عرف غيره - كإمام الأئمة - ~~الإسناد، كانت معرفته وإثباته مقدما على نفى غيره، وعدم معرفته، ووافق ~~الجماعة على ذلك. ~~وأخذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه(4)، وأخذوا يناظرون ~~فى أشياء لم تكن فى العقيدة، ولكن لها تعلق بما أجبت به فى مسائل، ولها تعلق ~~بما قد يفهمونه من العقيدة. ~~فأحضر بعض(8) أكابرهم كتاب الأسماء والصفات للبيهقى فقال: هذا فيه ~~تأويل الوجه عن السلف. ~~فقلت : لعلك تعنى قوله تعالى : (ولله ms122 المشرق والمغرب فايتما تولوا فتم وجه ~~الله) PageV01P272 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0273.png) # فقلت : نعم. هذا صحيح عن مجاهد، والشافعى(1)، وغيرهما، وهذا حق ~~وليست هذه الآية(2) من آيات الصفات، ومن عدها فى الصفات(3) فقد غلط، كما ~~فعل طائفة، فإن سياق الكلام يدل على المراد، حيث قال : (ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله(2) والمشرق والمغرب : الجهات، والوجه: هو ~~الجهة يقال : أى وجه تريد؟ أى أى جهة؟ وأنا أريد هذا الوجه؛ أى هذه الجهة كما ~~قال تعالى : (ولكل وجهة هو موليها )، ولهذا قال : (فأينما تولوا فثم وجه ~~الله) أى تستقبلوا وتتوجهوا، والله أعلم. ~~هذا آخر ما علقه الشيخ فيما يتعلق بالمناظرة، بحضرة نائب السلطان والقضاة ~~والفقهاء، وغيرهم، بالقصر. PageV01P273 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0274.png) ~~وفى يوم الاثنين خامس(1) شهر رمضان من سنة خمس وسبعمائة، وصل كتاب ~~السلطان بالكشف عما كان وقع للشيخ تقى الدين، فى ولاية سيف الدين جاغان ~~وفى ولاية القاضى إمام الدين، وبإحضاره وإحضار القاضى نجم الدين بن ~~صصرى إلى الديار المصرية. ~~فطلب نائب السلطنة الشيخ وجماعة من الفقهاء، وسألهم عن تلك الواقعة، ~~وقرئ عليهم المرسوم. ~~فأجاب كل منهم بما كان عنده من تلك القضية، وكتبه عنهم صاحب الديوان ~~محيى الدين (2 بن فضل الله وفى يوم الاثنين ثانى عشر رمضان توجه الشيخ تقى ~~الدين2) والقاضى نجم الدين بن صصرى(2) إلى مصر على البريد، وخرج مع ~~الشيخ خلق كثير، وبكوا، وخافوا عليه من أعدائه. ~~وأخبرت : أن نائب السلطنة كان قد أشار على الشيخ) بترك التوجه إلى ~~مصر، وأنه يكاتب فى ذلك، فامتنع الشيخ من ذلك، ولم يقبل وذكر أن فى توجهه ~~إلى مصر مصالح كثيرة. # وقرأت بخط بعض أصحاب الشيخ، قال : ~~ولما توجه الشيخ فى اليوم الذى توجه فيه من دمشق المحروسة، كان يوما ~~مشهودا، غريب المثل، فى كثرة ازدحام الناس لوداعه، ورؤيته، حتى انتشروا من PageV01P274 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0275.png) ~~باب داره إلى قريب للجسورة - فيما بين دمشق والكسوة - التى هى أول منزلة ~~منها، وهم ما بين باك وحزين، ومتعجب ومتنزه، ومزاحم متغال فيه. ودخل الشيخ ~~مدينة غزة ms123 يوم السبت، وعمل فى جامعها مجلسا عظيما . # وفى يوم الخميس الثانى والعشرين من رمضان، وصل الشيخ والقاضى إلى ~~القاهرة. # وفى ثانى يوم بعد صلاة الجمعة، جمع القضاة، وأكابر الدولة بالقلعة لمحفل ~~الشيخ)، وأراد الشيخ أن يتكلم، فلم يمكن من البحث والكلام على عادته، ~~وانتدب له الشمس ابن عدلان خصما، احتسابا، وادعى عليه القاضى ابن مخلوف ~~المالكى أنه يقول: # إن الله فوق العرش حقيقة، وان الله يتكلم بحرف وصوت، وسأل جوابه. # فأخذ الشيخ فى حمد الله والثناء عليه. # فقيل له : أجب. ما جئنا بك لتخطب. # فقال : ومن الحاكم فى? # فقيل له : القاضى المالكى. ~~قال : كيف يحكم فى وهو خصمى؟ وغضب غضبا شديدا، وانزعج. ~~36/]فأقيم مرسما عليه، وحبس فى / برح أياما. ~~(1) الشيخ : ليست فى (ك). ~~(2) هنا تنتهى نسخة (ص)، ويقابلها السطر الرابع والعشرون من اللوحة رقم (136) من نسخة (ك). ~~وسوف نقتصر فى المقابلة من هنا إلى آخر الكتاب بين نسخة (ك) والمطبوع المرموز له ب (ط) PageV01P275 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0276.png) ~~ثم نقل منه ليلة عيد الفطر إلى الحبس المعروف بالجب، هو وأخواه شرف ~~الدين عبد الله، وزين الدين عبدالرحمن. ~~ثم إن نائب السلطنة - سيف الدين سلارا - بعد أكثر من سنة، وذلك ليلة عيد ~~الفطر من سنة ست وسبعمائة أحضر القضاة الثلاثة : الشافعى، والمالكى ~~والحنفى، ومن الفقهاء : الباجى، والجزرى، والنمراوى، وتكلم فى إخراج الشيخ من ~~الحبس. ~~فاتفقوا على أنه يشترط عليه أمور، ويلزم بالرجوع عن بعض العقيدة. ~~فأرسلوا إليه من يحضره ليتكلموا معه فى ذلك. فلم يجب إلى الحضور. ~~وتكرر الرسول إليه فى ذلك مرات، وصمم على عدم الحضور. ~~فطال عليهم المجلس، فانصرفوا عن غير شىء. PageV01P276 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0277.png) # وفى اليوم الثامن والعشرين من ذى الحجة من سنة ست وسبعمائة، أخبر نائب ~~السلطنة بدمشق، بوصول كتاب إليه من الشيخ تقى الدين من الجب، وأعلم بذلك ~~جماعة ممن حضر مجلسه وأثنى عليه، وقال : ما رأيت مثله، ولا أشجع منه. # وذكر ما هو عليه فى السجن : من التوجه إلى الله تعالى، وأنه لم يقبل شيئا ~~من الكسوة السلطانية، ms124 ولا من الإدرار السلطانى، ولا تدنس بشىء من ذلك. # وفى هذا الشهر أيضا - شهر ذى الحجة - فى يوم الخميس اليوم السابع ~~والعشرين منه طلب أخوا الشيخ تقى الدين : شرف الدين عبد الله، وزين الدين ~~عبد الرحمن إلى مجلس نائب السلطنة سلار، وحضر القاضى زين الدين بن ~~مخلوف المالكى، وجرى بينهم كلام كثير، وأعيدا إلى موضعهما، بعد أن بحث ~~الشيخ شرف الدين مع القاضى المالكى، وظهر عليه فى النقل والمعرفة، وخطأه في ~~مواضع ادعى فيها الإجماع، وكان الكلام فى مسألة العرش، وفى مسألة الكلام، ~~وفى مسألة النزول. # وفى يوم الجمعة ثانى اليوم المذكور أحضر شرف الدين وحده إلى مجلس نائب ~~السلطنة، وحضر ابن عدلان، وتكلم معه الشيخ شرف الدين وناظره، وبحث معه، ~~وظهر عليه. ~~وفى اليوم الرابع والعشرين من صفر من سنة سبع وسبعمائة، اجتمع القاضى ~~بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقى الدين فى دار الأوحدى بالقلعة، بكرة الجمعة ~~وتفرقا قبل الصلاة، وطال بينهما الكلام. PageV01P277 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0278.png) ~~وفى شهر ربيع الأول من سفة سبع وسبعمائة، دخل الأمير حسام الدين مهنا ~~ابن عيسى ملك العرب إلى مصر، وحضر بنفسه إلى الجب. ~~فأخرج الشيخ تقى الدين بعد أن استأذن فى ذلك، فخرج يوم الجمعة الثالث ~~والعشرين من الشهر إلى دار نائب السلطنة بالقلعة، وحضر بعض الفقهاء وحصل ~~بينهم بحث كثير، وفرقت صلاة الجمعة بينهم. ثم اجتمعوا إلى المغرب، ولم ~~ينفصل الأمر. ~~ثم اجتمعوا يوم الأحد بعد يومين، بمرسوم السلطان مجموع النهار. وحضر ~~جماعة أكثر من الأولين حضر : نجم الدين بن الرفعة، وعلاء الدين الباجى ~~وفخر الدين ابن بنت أبى سعد، وعز الدين النمراوى، وشمس الدين بن عدلان ~~وجماعة من الفقهاء، ولم يحضر القضاة. وطلبوا فاعتذر بعضهم بالمرض وبعضهم ~~بفيره، وقبل عذرهم نائب السلطنة، ولم يكلفهم الحضور، بعد أن رسم السلطان ~~بحضورهم، وانفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة. ~~وكتب كتابا إلى دمشق بكرة الاثنين السادس والعشرين من الشهر، يتضمن ~~خروجه، وأنه أقام بدار ابن شقير بالقاهرة، وأن الأمير سيف الدين سلار ms125 رسم ~~بتأخيره عن مدة / مقام الشيخ فى الجب ثمانية عشر شهرا . [36/ب] # ففرح خلق كثير بخروجه، وسروا بذلك سرورا عظيما، وحزن آخرون وغضبوا. ~~وامقدحه الشيخ الإمام نجم الدين سليمان بن عبدالقوى بقصيدة منها: PageV01P278 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0279.png) ~~فاصبر، ففى الصبر ما يغنيك عن حيل وكل صعب إذا صابرته هانا ~~ولست تعدم من خطب رميت به إحدى اثنتين، فأيقن ذاك إيقانا ~~تمحيص ذنب، لتلقى الله خالصة أو امتحانا به تزداد قربانا ~~يا سمد إنا لنرجو أن تكون لنا سعدا، ومرعاك للوراد سعدانا ~~وأن يضر بك الرحمن طائفة ولت، وينفع من بالود والانا ~~يا أهل تيمية العالين مرتبة ومنصبا فرع الأفلاك تبيانا ~~جواهر الكون أنتم غير أنكم فى معشر أشر بوافى العقل نقصانا ~~لا يعرفون لكم فضلا، ولو عقلوا لصيروا لكم الأجفان أوطانا ~~يا من حوى من علوم الخلق ما قصرت عنه الأوائل مذ كانوا إلى الآنا ~~إن تبتلى بلئام الناس يرفعهم(1) دهر عليك لأهل الفضل قد خانا ~~إنى لأقسم، والإسلام معتقدى وإننى من ذوى الإيمان أيمانا ~~لم ألق قبلك إنسآنا أسر به فلا برحت لعين المجد إنسانا ~~فى أبيات كثيرة غير هذه، يمدح فيها الشيخ ويذم أعداءه. PageV01P279 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0280.png) ~~وفى يوم الجمعة صلى الشيخ فى جامع الحاكم وجلس. فاجتمع إليه خلق ~~عظيم، وسأله بعضهم أن يتكلم بشىء يسمعونه منه، فلم يجبهم إلى ذلك بل كان ~~يبتسم، وينظر يمنة ويسرة. # فقال له رجل : قال الله فى كتابه الكريم (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتموفه). ~~فنهض الشيخ قائما، وابتدأ بخطبة الحاجة : خطبة ابن مسول صلى الله عليهولم ثم ~~استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد ~~لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك ~~نستعين () اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المفضوب عليهم ولا الضالين) .. وتكلم على تفسير قوله تعالى (إياك نعبد ~~وإياك نستعين) وفى معنى العبادة، والاستعانة، إلى أن أذن مؤذن العصر. PageV01P280 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0281.png) ~~وفى يوم الخميس السادس من شهر ربيع ms126 الآخر سنة سبع(1)، عقد للشيخ ~~مجلس آخر بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، واجتمع فيه القضاة وغيرهم. ~~وكان مما جرى فى المجلس - فيما بلغنى - أنه قيل للشيخ : نستففر الله ~~العظيم، ونتوب إليه. ~~فقال الشيخ : كلنا نستغفر الله العظيم، ونتوب إليه ~~والتفت إلى رجل منهم فقال له : استغفر الله العظيم وتب إليه. ~~فقال : أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. وكذلك قال لآخر، ولآخر، وكلهم يقول كذلك. ~~فقيل للشيخ : تب إلى الله عزوجل من كذا وكذا - وذكر له كلام. ~~فقال: إن كنت قلت كلاما يستوجب التوبة فأنا تائب منه. ~~فقال له قائل : هذه ليست توبة. ~~فرد عليه الشيخ، وجهله. ~~ووقع كلام يطول ذكره. ~~ووصل كتاب الشيخ مؤرخا بليلة الجمعة الرابع عشر من الشهر، يذكر فيه أنه ~~عقد له مجلس ثالث بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، بعد خروج مهنا فى يوم ~~الخميس سادس الشهر، وأنه حصل فيه خير، وأن فى إقامته مصالح وفوائد. PageV01P281 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0282.png) ~~وقد وقفت على عدة كتب بخط الشيخ، بعثها من مصر إلى والدته وإلى أخيه ~~لأمه، بدر الدين، وإلى غيرهما . منها كتاب إلى والدته يقول فيه: - ~~من أحمد بن تيمية إلى الوالدة السعيدة، أقر الله عينها بنعمه، وأسبغ عليها ~~جزيل كرمه، وجعلها من خيار إمائه وخدمه. # سلام عليكم، ورحمة الله وبركاته. ~~فإنا نحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وهو للحمد / أهل، وهو على كل شىء [37/ا] ~~قدير. ونسأله أن يصلى على خاتم النبيين، وإمام المتقين، محمد عبده ورسول صلى اله عليه ول. ~~وسلم تسليما. ~~كتابى إليكم عن نعم من الله عظيمة، ومنن كريمة، وآلاء جسيمة نشكر الله ~~عليها، ونسأله المزيد من ضضله. ونعم الله كلما جاءت فى نمو وازدياد، وأياديه ~~جلت عن التعداد . ~~وتعلمون أن مقامنا الساعة فى هذه البلاد، إنما هو لأمور ضرورية متى ~~أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا . ولسنا والله مختارين للبعد عنكم ~~ولوحملتتا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه، وأنتم لو اطلعتم على باطن ~~الأمور، فإنكم - ولله الحمد - ما تخارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على المقام ~~والاستيطان ms127 شهرا واحدا، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخيرة ~~فنسأل الله العظيم أن يخير لكم ولنا وللمسلمين، مافيه الخيرة فى خير وعافية. PageV01P282 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0283.png) # ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة، والهداية والبركة، ما لم يكن ~~يخطر بالبال، ولا يدور فى الخيال، ونحن فى كل وقت مهمون بالسفر، مستخيرون ~~الله سبحانه وتعالى، فلا يظن الظان أنا نؤثر على قريكم شيئا من أمور الدنيا ~~قط، بل ولا نؤثر من أمور الدين، ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثم أمور كبار ~~نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها؛ والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. # والمطلوب، كثرة الدعاء بالخيرة، فإن الله يعلم، ولانعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو ~~علام الغيوب. وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم من سعادة ابن آدم: استخارته الله، ورضاه بما ~~يقسم الله له، ومن شقاوة ابن آدم : ترك استخارته الله، وسخطه بما يقسم الله ~~له(1)» والتاجر يكون مسافرا فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى ~~يستوفيه، وما نحن فيه أمر يجل عن الوصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # والسلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، كثيرا، كثيرا، وعلى سائر من فى البيت ~~من الكبار والصغار، وسائر الجيران، والأهل والأصحاب واحدا، واحدا. ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. PageV01P283 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0284.png) ~~ومنها كتاب، قال فيه: بعد حمد الله تعالى، والصلاة على نبيبه صلى الله ليه وسلم ~~أما بعد . فإن الله - وله الحمد - قد أنعم على من نعمه العظيمة ومننه ~~الجسيمة، وآلائه الكريمة، ما هو مستوجب لعظيم الشكر، والثبات على الطاعة، واعتياد ~~حسن الصبر على فعل المأمور، والعبد مأمور بالصبر فى السراء أعظم من الصبر فى الضراء ~~قال تعالى: ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه لييوس كفور(ه) ~~ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور2) ~~إلأ الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير). ~~وتعلمون، أن الله سبحانه من فى هذه القضية من ms128 المنن التى فيها من أسباب ~~نصر دينه، وعلو كلمته، ونصر جنده، وعزة أوليائه، وقوة أهل السنة والجماعة، ~~وذل أهل البدعة والفرقة، وتقرير ماقرر عندكم من السنة، وزيادات على ذلك ~~بانفتاح أبواب من الهدى والنصر، والدلائل، وظهور الحق، لأمم لا يحصى عددهم ~~إلا الله تعالى، وإقبال الخلائق إلى سبيل السنة والجماعة، وغير ذلك من المنن، ~~ما لا بد معه من عظيم الشكر، ومن الصبر، وإن كان صبرا فى سراء. ~~وتعلمون أن من القواعد العظيمة التى هى من جماع الدين: تأليف القلوب، ~~واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين، فإن الله تعالى يقول: (فاتقوا الله وأصلحوا [/ب] ~~ذات بينكم)) ويقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ويقول: PageV01P284 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0285.png) ~~عذاب عظيم). # وأمثال ذلك من النصوص التى تأمر بالجماعة والائتلاف، وتنهى عن الفرقة والاختلاف. ~~وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة، كما أن الخارجين عنه، هم أهل الفرقة. # وجماع السنة؛ طاعة الرسول؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح الذى ~~رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه، ~~ولاتشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولاتفرقوا، وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أموركم(2)». ~~وفى السنن من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود - فقيهى الصحابة - عن النبى ~~الله عليه وسلمأ قال: نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلفه إلى من لم يسمعه، فرب حامل ~~فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أهقه منه. ثلاث لايغل عليهن قلب ~~مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن ~~دعوتهم تحيط من وراعهم(2)». ~~وقوله «لايفل» أى لا يحقد عليهن، فلا يبغض هذه الخصال قلب المسلم بل ~~يحبهن، ويرضاهن. PageV01P285 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0286.png) ~~وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعاق بى، فتعلمون - رضى الله عنكم- آنى ~~لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين - فضلا عن أصحابنا - بشىء أصلا ~~لا باطنا ولا ظاهرا، ولا عندى عتب على أحد منهم، ولا لوم أصلا، بل لهم عندى ~~من الكرامة، والإجلال، والمحبة، ms129 والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كل بحسبه، ~~ولا يخلو رجل؛ إما أن يكون مجتهدا مصيبا، أو مخطئا، أو مذنبا . فالأول: مأجور ~~مشكور. والثانى مع أجره على الاجتهاد : فمعفو عنه، مغفور له . والثالث: فالله ~~يففر لنا وله، ولسائر المؤمنين. ~~فنطوى بساط الكلام المخالف لهذا الأصل، كقول القائل: فلان قصر، فلان ~~ما عمل، فلان أوذى الشيخ بسببه، فلان كان سبب هذه القضية، لان كان يتكلم ~~فى كيد فلان، ونحو هذه الكلمات، التى فيها مذمة لبعض الأصحاب، والإخوان؛ ~~فإنى لا أسامح من آذاهم من هذا الباب، ولاحول ولاقوة إلا بالله. ~~بل مثل هذا يعود على قائلة بالملام، إلا أن يكون له من حسنة، ممن يغفر الله ~~له إن شاء، وقد عفا الله عما سلف. ~~وتعلمون أيضا: أن مايجرى من نوع تغليظ، أو تخشين على بعض الأصحاب ~~والإخوان، ما كان يجرى بدمشق، ومما جرى الآن بمصر، فليس ذلك غضاضة ~~ولا نقصا فى حق صاحبه، ولا حصل بسبب ذلك تفير منا، ولابفض. بل هو بعد ~~ما عومل به من التغليظ والتخشين، أرضع قدرأ، وأنبه ذكرا، وأحب وأعظم، وإنما ~~هذه الأمور هى من مصالح المؤمنين، التى يصلح الله بها بعضهم ببعض، فإن ~~المؤمن للمؤمن كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى. وقد لاينقلع الوسخ إلا بنوع من ~~الخشونة لكن ذلك يوجب من الفظافة، والنعومة، مانحمد معه ذلك التخشين. PageV01P286 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0287.png) # وتعلمون أنا جميعا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر بعضنا ~~بعضا، أعظم مما كان، وأشد، فمن رام أن يؤذى بعض الأصحاب، أو الإخوان، لما ~~قد يظنه من نوع تخشين عومل به بدمشق، أو بمصر الساعة، أو غير ذلك - فهو الفالط. ~~وكذلك، من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون، والتناصر، فقد ~~ظن ظن سوء (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) وماغاب عنا أحد من ~~الجماعة، أو قدم إلينا الساعة، أو قبل الساعة، إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما ~~كانت، وأجل، وأرفع. ~~2/وتعلمون / رضى الله عنكم - أن ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها ~~[38/أ] ms130 ~~من اجتهاد الآراء، واختلاف الأهواء، وتنوع أحوال أهل الإيمان، وما لابد منه - من ~~نزغات الشيطان - مالا يتصور أن يعترى عنه نوع الإنسان. وقد قال تعالى : ~~(وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (2) ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات ويتوب الله على المومنين والمومنات وكان الله غفورا ~~رحيما)2) بل أنا أقول ما هو أبلغ من ذلك، تتبيها بالأدنى على الأعلى، ~~وبالأقصى على الأدنى، فأقول: ~~تعلمون كثرة ما وقع فى هذه القضية من الأكاذيب المفتراة، والأغاليط المظنونة، ~~والأهواء الفاسدة، وأن ذلك أمر يجل عن الوصف. وكل ماقيل: من كذب وزور، فهو ~~فى حقنا خير ونعمة، قال تعالى: (إن الدين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا ~~تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي، ~~تولى كبره منهم له عذاب عظيم)(2). # وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه. PageV01P287 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0288.png) ~~فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه على، أو ظلمه وعدوانه، فإنى قد ~~حللت كل مسلم، وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد بكل مؤمن من الخير ~~ما أحبه لنفسى، والذين كذبوا وظلموا، فهم فى حل من جهتى. ~~وأما ما يتعلق بحقوق الله، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم الله نافن ~~فيهم، فلو كان الرجل مشكورا على سوء عمله، لكنت أشكر كل من كان سببا فى ~~هذه القضية، لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة، لكن الله هو المشكور على ~~حسن نعمه وآلائه، وأياديه، التى لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له. ~~وأهل القصد الصالح يشكرون على قصدهم، وأهل العمل الصالح يشكرون على ~~عملهم، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم وأنتم تعلمون هذا من خلقى. ~~والأمر أزيد مما كان وأوكد، لكن حقوق الناس بعضهم مع بعض، وحقوق الله ~~عليهم، هم فيها تحت حكم الله. ~~وأنتم تعلمون أن الصديق الأكبر فى قضية الإفك، التى أنزل الله فيها القرآن ~~حلف لا يصل مسطح بن أثاثة، لأنه كان من الخائضين فى الإفك، فأنزل ms131 الله ~~تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يففر الله لكم والله ~~غفور رحيم)1). فلما نزلت قال أبو بكر: بلى، والله إنى لأحب أن يغفر لى فأعاد ~~إلى مسطح النفقة التى كان ينفق(2). PageV01P288 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0289.png) ~~ومع ماذكر من العفو والإحسان، وأمثاله، وأضعافه، والجهاد على ما بعث الله ~~به ورسوله من الكتاب والحكمة أمر لابد منه (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (5) إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (8) ~~ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)). ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. ~~وقد بعث الشيخ - رحمه الله - إلى أقاربه، وأصحابه، بدمشق كتبا غير هذه. PageV01P289 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0290.png) ~~ولم يزل بمصر يعلم الناس، ويفتيهم، ويذكر بالله ويدعو إليه، ويتكلم فى ~~الجوامع على المنابر بتفسير القرآن وغيره من بعد صلاة الجمعة إلى العصر، إلى ~~أن ضاق منه وانحصر، واجتمع خلق كثير من أهل الخوانق والربط والزوايا ~~واتفقوا على / أن يتشكوا الشيخ إلى السلطان. [38/ب] ~~فطلع منهم خلق إلى القلعة، وكان منهم خلق تحت القلعة، فكانت لهم ضجة ~~شديدة، حتى قال السلطان: ما لهؤلاء؟ ~~فقيل له: هؤلاء كلهم جاعوا من أجل الشيخ تقى الدين بن تيمية، يشكون منه ~~ويقولون: إنه يسب مشايخهم، ويضع من قدرهم عند الناس، واستفاثوا منه(1) ~~وأجلبوا عليه، ودخلوا على الأمراء فى أمره، ولم يبقوا ممكنا. ~~وكان بعض الناس يأتون إلى الشيخ فيقولون له: إن الناس قد جمعوا لك جمعا كثيرا. ~~فيقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. ~~وأمر من يعقد له مجلسا(2) بدار العدل. ~~فعقد له مجلس يوم الثلاثاء فى العشر الأول من شوال، من سنة سبع ~~وسبعمائة، وظهر فى ذلك المجلس من علم الشيخ ms132 وشجاعته، وقوة قلبه، وصدق ~~توكله، وبيان حجته، مايتجاوز الوصف. وكان وقتا مشهودا، ومجلسا عظيما . ~~وقال له كبير من المخالفين: من أين لك هذا؟ ~~فقال له الشيخ: من أين لاتعلمه. ~~وذكر بعض من حضر ذلك المجلس: أن الناس لما تفرقوا منه، قام الشيخ ومعه ~~جماعة من أصحابه. ~~قال: فجاء وجئت معه إلى موضع - ذكره - فى دار العدل. PageV01P290 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0291.png) ~~قال: فلما جلسنا استلقى الشيخ على ظهره، وكان هناك حجر لأجل تثقيل ~~الحصير، فأخذه ووضعه تحت رأسه، فاضطجع قليلا، ثم جلس وقال له إنسان: ~~ياسيدى قد أكثر الناس عليك. # فقال: إن هم إلا كالذباب. ورفع كفه إلى فيه ونفخ غيه. # قال: وقام، وقمنا معه، حتى خرجنا، فأتى بحصان، فركبه ويختل بذؤابته، فلم ~~أر أحدا أقوى قلبا، ولا أشد بأسا منه. # قال: فلما أكثروا الشكاية منه والملام، وأوسعوا من أجله الكلام، رسم بتسفيره ~~إلى بلاد الشام. # فخرج للسفر ليلة الخميس ثانى عشر الشهر إلى جهة الشام، ثم رد فى يوم ~~الخميس المذكور، وحبس بسجن الحاكم بحارة الديلم، فى ليلة الجمعة تاسع عشر شوال. ~~قال: ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشتغلين بأنواع من اللعب، يلتهون بها ~~عما هم فيه، كالشطرنج والنرد، ونحو ذلك من تضييع الصلوات، فأنكر الشيخ ~~عليهم ذلك أشد الإنكار، وأمرهم بملازمة الصلاة، والتوجه إلى الله بالأعمال ~~الصالحة، والتسبيح، والاستففار، والدعاء، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه ~~ورغبهم فى أعمال الخير، وحضهم على ذلك، حتى صار الحبس بما فيه من ~~الاشتفال بالعلم والدين خيرا من الزوايا، والربط، والخوانق، والمدارس، وصار خلق ~~من المحابيس إذا أطلقوا يختارون الإقامة عنده . وكتر البترددون إليه، حتى كان ~~السجن يمتلئ منهم. # فلما كثر اجتماع الناس به، وترددهم إليه، ساء ذلك أعداءه، وحصرت ~~صدورهم، فسألوا نقله إلى الإسكندرية، وظنوا قلوب أهلها عن محبته عرية. ~~وأرادوا أن يبعد عنهم خبره، أو لعلهم يقتلونه فينقطع أثره. ~~فأرسل به إلى ثغر الإسكندرية، فى ليلة يسفر صباحها() عن يوم الجمعة سلخ ~~صفر من سنة تسع وسبعمائة. PageV01P291 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0292.png) ~~وذكر الشيخ البرزالى وغيره: ms133 أن فى شهر شوال من سنة سبع وسبعمائة، شكا ~~شيخ الصوفية بالقاهرة، كريم الدين الإبلى - (1)، وابن عطاء(2)، وجماعة نحو ~~الخمسمائة ، من الشيخ تقى الدين، وكلامه فى ابن عربى، وغيره إلى الدولة. ~~فرد الأمر فى ذلك إلى القاضى الشافعى، وعقد له مجلس وادعى عليه ابن ~~عطاء بأشياء لم يثبت شىء منها، لكنه قال: إنه لايستفاث إلا بالله، حتى ~~لايستفاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ستغاثة - بمعنى العبادة - ولكنه يتوسل به، ويتشفع به إلى ~~الله، فبعض الحاضرين قال: ليس فى هذا شىء، ورأى قاضى القضاة: بدر ~~الدين(2) أن هذا فيه قلة أدب، فحضرت رسالة إلى القاضى أن يعمل معه / ما [39/أ] ~~تقتضيه الشريعة فى ذلك. فقال القاضى: قد قلت له ما يقال لمثله. ~~ثم إن الدولة خيروه بين أشياء وهى : - الإقامة بدمشق، أو الإسكندرية: ~~بشروط أو الحبس، فاختار الحبس. PageV01P292 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0293.png) ~~فدخل عليه جماعة فى السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط، فأجابهم فأركبوه ~~خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال. # ثم أرسل خلفه من الغد بريدا آخر فرده، وحضر عند قاضى القضاة بحضور ~~جماعة من الفقهاء. ~~فقال بعضهم له: ما ترضى الدولة إلا بالحبس. # وقال قاضى القضاة: وفيه مصلحة له، واستناب شمس الدين التونسى المالكى ~~وأذن له أن يحكم عليه، فتحير. # فقال الشيخ: أنا أمضى إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة. # فقال نور الدين المأذون له فى الحكم: فيكون فى موضع يصلح لمثله. # فقيل له: ما ترضى الدولة إلا بمسمى الحبس، فأرسل إلى حبس القاضى ~~وأجلس فى الموضع الذى أجلس فيه القاضى تقى الدين ابن بنت الأعز، لما حبس ~~وأذن أن يكون عنده من يخدمه. ~~وكان جميع ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجى ووجاهته فى الدولة، واستمر ~~الشيخ فى الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة من ~~الأمراء وأعيان الناس. ~~قال علم الدين: وفى الأربعاء، العشرين من شوال من سنة ثمان وسبعمائة، ~~طلب أخو الشيخ تقى الدين، فوجد زين الدين وعنده جماعة، فرسم علية، ~~ولم يوجد شرف الدين، ثم أطلق الجماعة سوى ms134 زين الدين، فإنه حمل إلى المكان، ~~الذى فيه الشيخ وهو قاعة الترسيم بالقاهرة. ثم إنه أخرج فى خامس صفر سنة : ~~تسع وسبعمائة. PageV01P293 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0294.png) ~~وقال: وفى الليلة الأخيرة من شهر صفر هذا، وهى ليلة الجمعة توجه الشيخ ~~تقى الدين من القاهرة إلى الإسكندرية، مع أمير مقدم، ولم يمكن أحد من ~~جماعته من السفر معه. ~~ووصل هذا الخبر إلى دمشق بعد عشرة أيام، فحصل التألم لأصحابه ومحبيه ~~وضاقت الصدور، وتضاعف الدعاء له. ~~وبلفنا: أن دخوله الإسكندرية كان يوم الأحد، دخل من باب الخوخة إلى دار ~~السملطان، ونقل ليلا إلى برج فى شرقى البلد . ~~ثم وصلت الأخبار أن جماعة من أصحابه توجهوا إليه بعد ذلك، وصار ~~الناس يدخلون إليه ويقرأون عليه، ويتحدثون معه، وكان الموضع الذى هو فيه ~~فسيحا متسعا. PageV01P294 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0295.png) # وقد(1) رأيت كتابا بخط الشيخ شرف الدين، كتبه إلى أخيه بدر الدين بعد توجه ~~الشيخ إلى الإسكندرية، يقول فيه: - من أخيه عبدالله بن تيمية. # سلام الله ورحمته وبركاته على الشيخ الإمام العالم الجليل الكبير بدر الدين ~~والى الله عليه آلاءه وأتبعها، وأسبغ عليه نعمة ونوعها، وأباحه( مننه وأينعها ~~وأيده بالقوة والتأييد، لإقامة الحق على القريب والبعيد، غير مقصر ولا وان، ولا ~~مفتر ولا متوان، بالرأى السديد، والعزم الوكيد . وجمعنا وإياه فى هذه الدار على ~~طاعته، وفى دار القرار فى دار كرامته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين أهل ولايته، إنه ذو الفضل العظيم، والمن ~~الجسيم، والطول العميم. # أما بعد. فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على ~~كل شىء قدير، وأصلى على سيد ولد آدم، وخير خلق الله أجمعين، وسيد رسل ~~رب العالمين إلى الأسود، والأحمر، والجن، والإنس، بشيرا للمؤمنين، ونذيرا ~~للكافرين، أتم الصلاة وأفضلها، وأشرفها وأكملها، دائمة إلى يوم الدين، وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ~~وبعد. فنحن والجماعة فى نعم الله الكاملة، ومننه الشاملة، التى تفوت العد ~~والإحصاء، وتعجز العقول عن تصورها ودركها، وتحصر الألسمن عن نعتها ~~[39/ب] ms135 ووصفها، فضلا عن كتابتها. فنسأل الله العظيم أن يوزعنا / شكرها، وأن يديمها ~~علينا وعلى جميع الإخوان والمؤمنين، إنه الجواد الكريم. PageV01P295 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0296.png) ~~فمنها: نزول الأخ الكريم بالثغر المحروس، فإن أعداء الله قصدوا بذلك أمورا ~~يكيدون بها الإسلام وأهله، وظنوا أن ذلك يحصل عن قريب؛ فانقلبت عليهم ~~مقاصدهم الخبيثة المعلومة، وانعكست من كل الوجوه، وأصبحوا وما زالوا عند ~~الله وعند العارفين من المؤمنين سود الوجوه، يتقطعون حسرات وندما على ~~ما فعلوه. وأقبل أهل الثغر أجمعون إلى الأخ، متقبلين لما يذكره وينشره، من كتاب ~~الله وسنة رسوله، والحط والوقيعة فى أعدائهما من أهل البدع والضلالات، ~~والكفر والجهالات، خصوصا أخبث الملاحدة، والاتحادية، ثم الجهمية. ~~واتفق أنه وجد بها إبليس إلحادهم، قد باض وفرخ، ونصب بها عرشه ودوخ ~~وأضل بها فريقى السبعينية، فمزق الله بها بقدومه الثغر جموعهم، شذر مذر، ~~وهتك أستارهم وكشف ((1) رمزهم فى الإلحاد والكفر وأسرارهم(1)) وفضحهم ~~واستتاب جماعات منهم، وتوب رئيسا من رؤسائهم، وإن كان عند عباد الله ~~المؤمنين حقيرا، وصنف هذا التائب كتابا فى كشف كفرهم والحادهم، وكان من ~~خواص خواص اللعين عدو الله ورسوله نصير الملحدين(2)، واشتهر ذلك واستقر ~~عند عموم المؤمنين، وخواصهم، من أمير، وقاض، وفقيه، ومفت، وشيخ، وعموم ~~المجاهدين، إلا من شذ من الأغمار الجهال، مع الذلة والصغار، حذرا على نفسه ~~من أيدى المؤمنين وألسنتهم، وعلت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله، ولعنوا ~~لعنأ ظاهرا فى مجامع الناس بالاسم الخاص، وصار بذلك عند نصير الملحد(2) PageV01P296 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0297.png) ~~المقيم المقعد، ونزل به من الخوف والذل ما لا يعبر عنه، وهم أن يكيد كيدا آخر ~~فوقع ما وقع عندكم بالشام من الأمر المزعج، والكرب المقلق، والبلاء العظيم ~~والذل، واستعطاف من كانوا لا يلتفتون إليه بالأموال والأنفس، والتذلل حتى رق ~~بعض الأصحاب لهم، فزجر عن ذلك، وقيل له: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين ~~الله. إلى أمور كثيرة من المحن والبلاء، مما لا يمكن وصفه، فنسأل الله العظيم ~~أن يعجل تمام النقمة عليهم، وأن يقطع دابرهم، وأن يريح عباده ms136 وبلاده منهم ~~وأن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده عليهم، وأن يوزعنا شكر هذه النعمة، وأن ~~يتمها علينا، وعلى سائر المؤمنين. # وغير خاف عنك سيرتنا: - # إذا أعجبتك خصال امرئ* فكنه يكن(2) ما يعجبك # فليس لدى المجد والمكرما*ت إذا جئتها حاجب يحجبك # فأسأل الله العظيم، أن يعينك ويمدك، ويؤيدك بروح منه، وأن يقر بك أعين ~~المؤمنين، وأن يخزى بك الكفار والمنافقين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن ~~يتولاك فى جميع الأمور، ويعينك على القيام فيها بما يرضى الله ورسوله. ~~والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وعلى السعيدة الكريمة الطيبة التى رضى، ~~الله عنها وأرضاها، وجعل بعد اجتماعنا بها الجنة دارها ومأواها، وأراها وجهه. ~~الكريم فى دار النعيم، الوالدة التى منحها الله تعالى - فى آخر عمرها - هذه، ~~الكرامة العظيمة، والمنزلة الرفيعة، والدرجة العلية، وأكمل السلام وأنماء،» PageV01P297 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0298.png) ~~وعلى جميع الأهل والإخوان، والأصحاب والمعارف والجيران، كبيرهم وصغيرهم ~~قريبهم وبعيدهم، كل فرد فرد له السلام، وغير خاف عنهم العجز عن حصرهم. ~~فالله تعالى يرضى عن جميعهم، ويجمعنا وإياهم - بعد نصر دين الله ورسوله - ~~على مايحبه ويرضاه. # وكتب والخاطر مشغول بأمر المسلمين، لحدوث أمر يذكره لكم الشيخ عبدالله. ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما. PageV01P298 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0299.png) ~~أ]قلت: بقى الشيخ بثفر الإسكندرية ثمانية / أشهر، مقيما ببرج مليح نظيف، له ~~[40/أ ~~شباكان، أحدهما إلى جهة البحر، يدخل إليه من شاء، ويتردد إليه الأكابر ~~والأعيان، والفقهاء يقرأون عليه ويبحثون معه، ويستفيدون منه. ~~فلما دخل السلطان الناصر إلى مصر بعد خروجه من الكرك، وقدومه إلى ~~دمشق، وتوجه منها إلى مصر - وكان قدومه إليها يوم عيد الفطر، من سنة تسع ~~وسبعمائة - نفذ لإحضار الشيخ من الإسكندرية فى اليوم الثامن من شوال. # وخرج الشيخ منها متوجها إلى مصر، ومعه خلق من أهلها يودعونه، ويسألون ~~الله أن يرده إليهم، وكان وقتها مشهودا. # ووصل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر الشهر، واجتمع بالسلطان فى يوم ~~الجمعة الرابع والعشرين منه، وأكرمه وتلقاه فى مجلس، حفل فيه قضاة المصريين ms137 ~~والشاميين والفقهاء، وأصلح بينه وبينهم. ~~ولقد أخبرنى بعض أصحابنا قال: ~~أخبرنى القاضى جمال الدين القلانسى(1)، قاضى العساكر المنصورة، فيما ~~تذاكرت أنا وهو ذات ليلة، حين كان الشيخ تق الدين معتقلا فى القلعة المنصورة ~~- يعنى قلعة دمشق - وقد أشاع بعض الجهلة وأرجف بعض المبفضين للسنة PageV01P299 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0300.png) ~~بأخبار مختلفة، لاحقيقة لها، لكن وقع فى نفوس أصحاب الشيخ من ذلك ما يلقيه ~~الشيطان فى قلب الإنسان، وما ذاك إلا من شدة الشفقة والمحبة. # فقلت له فيما تحدثنا به: ان الناس يقولون: كيت وكيت، وأن الشيخ ربما يخرج ~~من القلعة ويدعى عليه، ويعزر ويطاف به. # فقال: يا فلان هذا لايقع منه شىء، ولايسمح السلطان - خلد الله سعادته - ~~بشىء من ذلك، وهو أعلم بالشيخ من كل هؤلاء وبعلمه ودينه. ~~ثم قال: أخبرك بأمر عجيب، وقع من السلطان فى حق الشيخ تقى الدين ~~وذلك حين توجه السلطان إلى الديار المصرية، ومعه القضاة والأعيان، ونائب ~~الشام الأفرم. ~~فلما دخل الديار المصرية وعاد إلى مملكته، وهرب سلار والشنكير(1)، واستقر ~~أمر السلطان، جلسا يوما دست السلطنة(2) وأبهة الملك، وأعيان الأمراء من ~~الشاميين والمصريين حضور عنده، وقضاة مصر عن يمينه، وقضاة الشام عن ~~يساره - وذكر لى كيفية جلوسهم منه، كحسب منازلهم - قال: وكان من جملة من ~~هناك ابن صصرى، عن يسار السلطان، وتحته الصدر على قاضى الحنفية، ثم ~~بعده الخطيب جلال الدين، ثم بعده ابن الزملكانى . قال. وأنا إلى جانب ابن ~~الزملكانى، والناس جلوس خلفه، والسلطان على مقعد مرتفع، فبينما الناس على ~~ذلك جلوس إذ نهض السلطان قائما، فقام الناس، ثم مشى السلطان، فنزل عن PageV01P300 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0301.png) ~~تلك المقعدة. ولا ندرى ما به. وإذا بالشيخ تقى الدين ابن تيمية - رحمه الله ~~مقبل من الباب والسلطان قاصد إليه، ضنزل السلطان عن الإيوان، والناس قيام، ~~والقضاة والأمراء والدولة، فتسالم هو والسلطان وتكارشا(1)، وذهبا إلى صفة فى ~~ذلك المكان، فيها شباك إلى بستان، فجلسا فيها حينا، ثم أقبلا - ويد الشيخ فى ~~يد السلطان - فقام الناس، وكان قد جاء فى غيبة السلطان تلك، ms138 الوزير فخر ~~الدين بن الخليل، فجلس عن يسار السلطان فوق ابن صصرى . فلما جاء السلطان ~~جلس على مقعدته، وجاء الشيخ تقى الدين فجلس بين يدى السلطان على طرف ~~مقعدته متربعا. # فشرع السلطان يثنى على الشيخ عند الأمراء والقضاة بشاء ما سمعته من غيره ~~قط، وقال كلاما كثيرا، والناس تقول معه، ومثله القضاة والأمراء، وكان وقتأ ~~4/ب] عجيبا، وذلك / مما يسوء كثيرا من الحاضرين من أبناء جنسه، وقال فى الشيخ ~~من الثناء والمبالفة ما لا يقدر أحد من أخص أصحابه أن يقوله. ثم إن الوزير أنهى ~~إلى السلطان أن أهل الذمة قد بذلوا للديوان فى كل سنة سبعمائة ألف درهم، ~~زيادة على الجالية، على أن يعودوا إلى لبس العمائم المصبفة كلها بهذه الألوان، ~~التى ألزمهم بها ركن الدين الجاشنكير. # فقال السلطان للقضاة ومن هناك: ما تقولون؟ فسكت الناس. ~~فلما رآهم الشيخ تقى الدين سكتوا جثا على ركبتيه، وشرع يتكلم مع السلطان ~~فى ذلك بكلام غليظ، ويرد ما عرضه الوزير عنهم ردا عنيفا، والسلطان يسكته PageV01P301 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0302.png) ~~بترفق وتؤدة وتوقير، فبالغ الشيخ فى الكلام. وقال ما لا يستطيع أحد أن يقوم ~~بمثله، ولا بقريب منه. ~~حتى رجع السلطان عن ذلك، وألزمهم بما هو عليه، واستمروا على هذه ~~الصفة. ~~فهذه من حسنات الشيخ تقى الدين ابن تيمية رحمه الله وف فت آمين. ~~قال: هذا ملخص ما أخبرنى به - رحمه الله. ~~وكنت جلست يوما إلى قاضى القضاة: صدر الدين قاضى الحنفيه، فقال لى ~~وهو يضحك: تحب الشيخ تقى الدين ابن تيمية ? ~~فقلت: نعم. ~~فقال: والله تحب شيئا مليحا، وحكى لى قريبا مما ذكر ابن القلانسى، لكن ~~سياق ابن القلانسى أبسط وأتم. PageV01P302 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0303.png) # وسمعت الشيخ تقى الدين ابن تيمية - رحمة الله - يذكر: أن السلطان لما جلس ~~بالشباك، أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين فى قتله، واستفتاه فى ~~قتل بعضهم. # قال: ففهمت مقصوده وأن عنده حنقا شديدا عليهم، لما خلعوه، وبايعوا الملك ~~المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير. # فشرعت فى مدحهم، والثناء عليهم، وشكرهم، وأن هؤلاء ms139 لو ذهبوا لم تجد ~~مثلهم فى دولتك، أما(1) أنا فهم فى حل من حقى ومن جهتى، وسكنت ما عنده عليهم. ~~قال: فكان القاضى زين الدين ابن مخلوف - قاضى المالكية - يقول بعد ذلك: ~~ما رأينا أفتى(2) من ابن تيمية، لم نبق ممكنا فى السعى فيه، ولما قدر علينا عفا عنا. # ثم إن الشيخ - بعد اجتماعه بالسلطان - نزل إلى القاهرة، وسكن بالقرب من ~~مشهد الحسين، وعاد إلى بث العلم ونشره، والخلق يشتفلون عليه ويقرأون ~~ويستفتونه ويجيبهم بالكلام والكتابة، والأمراء والأكابر والناس(3) يترددون إليه ~~وفيهم من يعتذر إليه ويتتصل مما وقع. ~~فقال: قد جعلت الكل فى حل مما جرى. ~~وبعث الشيخ كتابا إلى أقاربه وأصحابه بدمشق، يذكر ما هو فيه من النعم ~~العظيمة والخير الكثير، ويطلب فيه جملة من كتب العلم يرسل بها إليه، وقال فى ~~هذا الكتاب: PageV01P303 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0304.png) ~~تعلمون أنا بحمد الله ضى نعم عظيمة، ومنن جسيمة، وآلاء متكاثرة، وأياد ~~متظاهرة؛ لم تكن تخطر لأكثر الخلق ببال، ولا تدور لهم فى خيال، والحمد لله ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضاه(1) إلى أن قال: ~~والحق دائما فى انتصار وعلو وازدياد، والباطل فى انخفاض وسفال ونفاد. ~~وقد أخضع الله رقاب الخصوم وأذلهم غاية الذل، وطلب أكابرهم من السلم ~~والانقياد وما يطول وصفه. ~~ونحن . ولله الحمد - قد اشترطنا عليهم فى ذلك من الشروط ما فيه عز ~~الإسلام والسنة، وانقماع الباطل والبدعة، وقد دخلوا فى ذلك كله، وامتنعنا، ~~حتى يظهر ذلك إلى الفعل، لم نثق لهم بقول ولا عهد، ولم نجبهم إلى مطلوبهم، ~~حتى يصير المشروط معمولا، والمذكور مفعولا، ويظهر من عز الإسلام والسنة ~~للخاصة والعامة ما يكون من الحسنات التى تمحو سيئاتهم. وقد أمد الله من ~~الأسباب التى فيها عز الإسلام / والسنة، وقمع الكفر والبدعة، بأمور يطول [41/أ] ~~وصفها فى كتاب. وكذلك جرى من الأسباب التى هى عز الإسلام وقمع اليهود ~~والنصارى، بعد أن كانوا قد استطاعوا وحصلت لهم شوكة، وأعانهم من أعانهم ~~على أمر فيه ذل كبير من الناس، فلطف ms140 الله باستعمالنا فى بعض ما أمر الله به ~~ورسوله. وجرى فى ذلك(2) مما فيه عز المسلمين، وتأليف قلوبهم، وقيامهم على ~~اليهود والنصارى وذل المشركين وأهل الكتاب، مما هو من أعظم نعم الله على ~~عباده المؤمنين، ووصف هذا يطول. PageV01P304 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0305.png) # وقد أرسلت إليكم كتابا أطلب ما صنضته فى أمر الكنائس، وهى كراريس ~~بخطى، قطع النصف البلدى، فترسلون ذلك إن شاء الله تعالى، وتستعينون على ~~ذلك بالشيخ جمال الدين المزى، فإنه يقلب الكتب ويخرج المطلوب، وترسلون أيضا ~~من تعليق القاضى أبى يعلى الذى بخط القاضى أبى الحسين، إن أمكن الجميع ~~وهو أحد عشر مجلدا، وإلا فمن أوله مجلدا، أو مجلدين، أو ثلاثة، وذكر كتبا ~~يطلبها منهم. # ولم يزل الشيخ مستمرا على عادته من اشتغال الناس(1)، ونفعهم، وموعظتهم ~~والاجتهاد فى سبل الخير. PageV01P305 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0306.png) ~~فلما كان فى رابع شهر رجب من سنة إحدى عشرة وسبعمائة، جاء رجل - فيما ~~بلفنى - إلى أخيه الشيخ شرف الدين وهو ضى(1) مسكنه بالقاهرة. ~~فقال له: إن جماعة بجامع مصر قد تعصبوا على الشيخ، وتفردوا به(2) وضريوه. ~~فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. وكان بعض أصحاب الشيخ جالسا عند شرف ~~الدين. قال: فقمت من عنده، وجئت إلى مصر، فوجدت خلقا كثيرا من الحسينية ~~وغيرها رجالا وفرسانا يسألون عن الشيخ، فجئت فوجدته بمسجد الفخركاتب ~~المماليك على البحر، واجتمع عنده جماعة، وتتابع الناس، وقال له بعضهم : ~~يا سيدى، قد جاء خلق من الحسينية، ولو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا. ~~فقال لهم الشيخ: لأى شىء؟ ~~قال: لأجلك. ~~فقال لهم: هذا يجوز(3؟ ~~فقالوا : نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك، فنقتلهم ونخرب دورهم فإنهم ~~شوشوا على الخلق، وأثاروا هذه الفتنة على الناس. ~~فقال لهم: هذا ما يحل. ~~قالوا: فهذا الذى قد فعلوه معك يحل؟ هذا شىء لا نصبر عليه، ولابد أن نروح ~~إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا. PageV01P306 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0307.png) ~~والشيخ ينهاهم ويزجرهم، فلما أكثروا فى القول قال لهم: إما أن يكون الحق ~~لى، أو لكم، أو لله، فإن كان الحق لى فهم ms141 فى حل منه، وإن كان لكم فإن لم ~~تسمعوا منى فلا تستفتونى فافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه ~~إن شاء كما يشاء. ~~قالوا: فهذا الذى فعلوه معك هو حلال لهم؟ ~~قال: هذا الذى فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه. ~~قالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق? فإذا كنت تقول: إنهم مأجورون ~~فاسمع منهم ووافقهم على قولهم. ~~فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون، فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين ففعلوا ~~ذلك باجتهادهم، والمجتهد المخطئ له أجر. ~~فلما قال لهم ذلك. قالوا: فقم واركب معنا، حتى نجىء إلى القاهرة. ~~فقال: لا . وسأل عن وقت العصر فقيل له : إنه قريب، فقام قاصدا إلى الجامع ~~لصلاة العصر. ~~فقيل له: ياسيدى قد تواصوا عليك ليقتلو، وفى الجامع قد يتمكنون منك ~~بخلاف غيره. فصل حيث كان. ~~فأبى إلا المضى إلى الجامع والصلاة فيه، فخرج وتبعه خلق كثير لا يرجمون ~~عنه، فضاقت الطريق بالناس. ~~فقال له من كان قريبا منه: ادخل إلى هذا المسجد - مسجد فى الطريق ~~واقعد فيه حتى يخف الناس، لئلا يموت أحد من الزحام. PageV01P307 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0308.png) ~~فدخل ولم يجلس فيه، ووقف وأنا معه، فلما خف الناس خرج يطلب الجامع ~~العتيق. فمر فى طريقه على قوم يلعبون بالشطرنج / على مسطبة بعض حوانيت [41/ب] ~~الحدادين، فنفض الرقعة وقلبها، فبهت الذى يلعب بها والناس من فعله ذلك. ~~ثم مشى قاصدا للجامع، والناس يقولون: هنا يقتلونه، الساعة يقتلونه. ~~فلما وصل إلى الجامع قيل: الساعة يغلق الجامع عليه وعلى أصحابه ويقتلون. ~~فدخل الجامع ودخلنا معه، فصلى ركعتين، فلما سلم منها أذن المؤذن بالعصر ~~فصلى العصر، ثم افتتح بقراءة: (الحمد لله رب العالمين) ثم تكلم فى المسألة ~~التى كانت الفتنة بسببها إلى أذان المغرب. ~~فخرج أتباع خصومه، وهم يقولون: والله لقد كنا غالطين فى هذا الرجل ~~لقيامنا عليه، والله إن الذى يقوله هذا هو الحق، ولو تكلم هذا بغير الحق لم نمهله ~~إلى أن يسكت، بل كنا نبادر إلى قتله، ولو كان هذا يبطن خلاف ms142 ما يظهر لم يخف ~~علينا، وصاروا فرقتين يخاصم بعضهم بعضا . ~~قال: ورحنا مع الشيخ إلى بيت ابن عمه على البحر فبتتا عنده. PageV01P308 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0309.png) # وقال الشيخ علم الدين: وفى العشر الأوسط من رجب من سنة إحدى عشرة، ~~وقع أذى فى حق الشيخ تقى الدين بمصر، وظفر به بعض المبغضين له فى مكان ~~خال، وأساء عليه الأدب، وحضر جماعة كثيرة من الجند وغيرهم إلى الشيخ بعد ~~ذلك لأجل الانتصار له، فلم يجب إلى ذلك. # وكتب إلى المقاتلى يذكر أن ذلك وقع من فقيه بمصر، يعرف بالمبدى، حصل ~~منه إساءة أدب، ثم بعد ذلك طلب وتودد وشفع فيه جماعة، والشيخ ما تكلم ~~ولا اشتكى، ولو حصل منه شكوى أهين ذلك غاية الإهانة، لكن قال : أنا ~~ما أنتصر لنفسى. ~~وأقام الشيخ بعد هذا مدة بالديار المصرية. PageV01P309 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0310.png) ~~ثم إنه توجه إلى الشام، صحبة الجيش المصرى قاصدا الفزاة، فلما وصل معهم ~~إلى عسقلان توجه إلى بيت المقدس، وتوجه منه إلى دمشق، وجعل طريقه على ~~عجلون، وبعض بلاد السواد، وزرع. ووصل إلى دمشق فى أول يوم من شهر ذى ~~القعدة سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، وخرج خلق ~~كثير لتلقيه وسروا سرورا عظيما بمقدمه وسلامته وعافيته، وكان مجموع غيبته ~~عن دمشق سبع سنين وسبع جمع. ~~وقد توفى فى أثناء غيبة الشيخ عن دمشق غير واحد من كبار أصحابه ~~وساداتهم، منهم: الشيخ الإمام القدوة الزاهد العارف عماد الدين أبو العباس ~~أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطى، المعروف بابن شيخ الحزاميين ~~توفى يوم السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة إحدى ~~عشرة وسبعمائة. ~~وكان رجلا صالحا ورعا، كبير الشأن، منقطعا إلى الله، متوفرا على ~~العبادة والسلوك. PageV01P310 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0311.png) ~~الحمد لله وسبحان الله وبحمده، تقدس فى علوه وجلاله، وتعالى فى صفات ~~كماله، وتعاظم فى سبحات فرادنيته وجماله، وتكرم فى إفضاله وجمال نواله، جل ~~أن يمثل بشىء من مخلوقاته، أو يحاط به، بل هو المحيط بمبتدعاته، لا تصوره ~~الأوهام، ولا تقله الأجرام، ms143 ولا يعقل كنه ذاته البصائر ولا الأفهام. # الحمد لله مؤيد الحق وناصره، ودافع الباطل وكاسره، ومعز الطائع وجابره، ~~ومذل الباغى وداثره، الذى سعد بحظوة الاقتراب من قدسه من أقام بأعباء ~~الاتباع فى بنيانه وأسسه(1)، وفاز بمحبوبيته فى ميادين أنسه من بذل ما يهواه في ~~[22/آ] طلبه من قلبه وحسه، وتثبت فى مهامه / الشكوك منتظرا زوال لبسه، سبحانه ~~وبحمده له المثل الأعلى، والنور الأتم الأجلى، والبرهان الظاهر فى الشريعة المتلى. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، الذى شهدت بوحدانيته الفطر ~~وأسلم لربوبيته ذو العقل والنظر، وظهرت أحكامه فى الآى والسور، وتم اقتداره ~~فى تتزل القدر. ~~وأشهد أن محما صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، الذى شهدت بنبوته الهواتف والأحبار ~~فكان قبل ظهوره ينتظر، وتلاحقت عند مبعثه معجزاته من حنين الجدع وانقياد ~~الشجر، صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه، أهل الخشية والحذر، والعلم المنور PageV01P311 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0312.png) ~~فهم قدوة التابع للأثر، وبعد : - فهذه رسالة سطرها العبد الضعيف الراجى رحمة ~~ربه وغفرانه، وكرمه وامتنانه، أحمد بن إبراهيم الواسطى، عامله الله بما هو ~~أهله، فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة؛ إلى إخوانه فى الله السادة العلماء، والأئمة ~~الأتقياء، ذوى العلم النافع، والقلب الخاشع، والنور الساطع، الذين كساهم الله ~~كسوة الاتباع، وأرجو من كرمه أن يحققهم بحقائق الانتفاع. ~~السيد الأجل العالم، الفاضل فخر المحدثين، ومصباح المتعبدين، المتوجه إلى ~~رب العالمين، تقى الدين أبى حفص عمر بن عبدالله بن عبدالأحد بن شقير. # والشيخ الأجل، العالم الفاضل، السالك الناسك، ذى العلم والعمل، المكتسى من ~~الصفات الحميدة أجمل الحلل، الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الأحد الآمدى. # والسيد الأخ، العالم الفاضل، السالك الناسك، التقى الصالح، الذى سيماء نور ~~قلبه لائح على صفحات وجهه، شرف الدين محمد بن المنجى. # والسيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين ~~عبدالرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي. # والسيد الأخ العالم الفاضل، السالك الناسك، ذى اللب الراجح، والعمل الصالح ~~والسكينة الوافرة، والفضيلة الغامرة، نور الدين محمد بن محمد بن محمد بن ms144 ~~الصائغ. ~~واخية السيد الأخ، العالم التقى الصالح، الخير الدين، العالم الشقة، الأمين ~~الراجح، ذى السمت الحسن، والدين المتين، فى اتباع السنن فخر الدين محمد. PageV01P312 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0313.png) # والأخ العزيز الصالح، الطالب لطريق ربه، والراغب فى مرضاته وحبه، العالم ~~الفاضل، الولد شرف الدين محمد بن سعد الدين سعد الله بن نجيح، وغيرهم من ~~اللائذين بحضرة شيخهم وشيخنا السيد الإمام، الأمة الهمام، محيى السنة ~~وقامع البدعة، ناصر الحديث، مفتى الفرق، الفائق عن الحقائق، وموصلها ~~بالأصول الشرعية للطالب الذائق، الجامع بين الظاهر والباطن، فهو يقضى بالحق ~~ظاهرا وقلبه فى العلى قاطن، أنموذج الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين الذين ~~غابت عن القلوب سيرهم، ونسيت الأمة حذوهم وسبلهم، فذكرهم بها الشيخ. ~~فكان فى دارس نهجهم سالكا، ولموات حذوهم محييا، ولأعنة قواعدهم مالكا: ~~الشيخ الإمام تقى الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن ~~تيمية، أعاد الله علينا بركته، ورفع إلى مدارج العلى درجته، وأدام توفيق السادة ~~المبدوء بذكرهم وتسديدهم، وأجزل لهم حظهم، ومزيدهم. # السلام عليكم معشر الإخوان ورحمة الله وبركاته، جعلنا الله وإياكم ممن ثبت ~~على قرع نوائب الحق جأشه، واحتسب لله ما بذله من نفسه فى إقامة دينه، وما ~~احتوشته من ذلك وحاشه، واحتذى حذو السبق الأولين، من المهاجرين والأنصار ~~قلة عددهم فى أول الأمر، فكانوا مع ذلك كل منهم مجاهد بدين الله قائم. ونرجو ~~من كرم الله تعالى أن يوفقنا لأعمالهم، وبرزق قلوبنا قسطا من أحوالهم وينظمنا ~~فى سلكهم، تحت سجعتهم(2) ولوائهم، مع قائدهم وإمامهم سيد المرسلين، وامام ~~المتقين، محمد صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. PageV01P313 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0314.png) ~~تنفع المؤمنين). ~~وأبدأ من ذلك بأن أوصى نفسى وإياكم بتقوى الله، وهى وصية الله تعالى إلينا ~~والى الأمم من قبلنا، كما بين سبحانه وتعالى قائلا وموصيا: (ولقد وصينا الذين ~~أرتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله). ~~وقد علمتم تفاصيل التقوى على الجوارح والقلوب، بحسب الأوقات والأحوال: ~~من الأقوال، والأعمال، والإرادات، والنيات. ~~وينبفى لنا جميعا أن لا نقنع من الأعمال بصورها حتى نطالب ms145 قلوبنا بين يدى ~~الله تعالى بحقائقها . ومع ذلك فلتكن لنا همة علوية، تترامى إلى أوطان القرب، ~~ونفحات المحبوبية والحب . فالسعيد من حظى من ذلك بنصيب . وكان مولاه منه ~~على سائر الأحوال قريبا بخصوص التقريب، فيكتسى العبد من ذلك ثمرة الخشية ~~والتعظيم للعزيز العظيم، فالحب والخشية ثابتان فى الكتاب العزيز والسنة ~~المأثورة. قال تعالى: (يحبهم ويحبونه }() ( والذين آمنوا أشد حبا لله )() وقال ~~تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وفى الحديث «أسألك حبك وحب ~~من أحبك وحب عمل يقربنى إلى حبك»() وفى الحديث «لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله»). PageV01P314 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0315.png) ~~ومعلوم أن الناس يتفاوتون فى مقامات الحب والخشية، فى مقام أعلى من ~~مقام، ونصيب أرفع من نصيب، فليكن همة أحدنا من مقامات الحب والخشية ~~أعلاه، ولا يقنع إلا بذروته وذراه، فالهمم القصيرة تقنع بأيسر نصيب، والهمم ~~العلية تعلو مع الأنفاس إلى قريب الحبيب، لا يشغلنا عن ذلك ما هو دونه من ~~الفضائل، والعاقل لا يقنع بأمر مفضول عن حال فاضل. ولتكن الهمة منقسمة ~~على نيل المراتب الظاهرة، وتحصيل المقامات الباطنة، غليس من الإنصاف ~~الانصباب إلى الظواهر والتشاغل عن المطالب العلوية ذوات الأنوار البواهر. # وليكن لنا جمعا بين الليل والنهار ساعة، نخلو فيها بربنا جل اسمه وتعالى ~~قدسه، نجمع بين يديه فى تلك الساعة همومنا، ونطرح أشغال الدنيا من قلوبنا ~~فنزهد فيما سوى الله ساعة من نهار، فبذلك يعرف الإنسان حاله مع ربه، فمن ~~كان له مع ربه حال، تحركت فى تلك الساعة عزائمه، وابتهجت بالمحبة والتعظيم ~~سرائره، وطارت إلى العلى زفراته وكوامنه، وتلك الساعة أنموذج لحالة العبد فى ~~قبره، حين خلوه عن ماله وحبه؛ فمن لم يخل قلبه لله ساعة من نهار، لما احتوشه ~~من الهموم الدنيوية وذوات الآصار، فليعلم أنه ليس له ثم رابطة علوية، ولا نصيب ~~من المحبة ولا المحبوبية، فليبك على نفسه، ولا يرضى منها إلا بنصيب من قرب ~~ربه وأنسه. ~~فإذا حصلت لله تلك الساعة، أمكن إيقاع الصلوات ms146 الخمس على نمطها من ~~الحضور والخشوع والهيبة للرب العظيم فى السجود والركوع، فلا ينبفى لنا أن ~~نبخل على أنفسنا فى اليوم والليلة من أربع وعشرين ساعة بساعة واحدة لله ~~الواحد القهار، نعبده فيها حق عبادته، ثم نجتهد على إيقاع الفرائض على ذلك PageV01P315 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0316.png) ~~إذا لم ينفذ فى علمه حصل له الشطر الظاهر، وفاته الشطر الباطن، لاتصاف ~~قلبه بالجمود، وبعده فى العبادة والتلاوة عن لين القلوب والجلود؛ كما قال تعالى: ~~(تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) ~~وبذلك يرتقى الفقيه عن فقهاء عصرنا، ويتميز به عنهم، فالنافذ من الفقهاء له ~~البصيرة المنورة، والذوق الصحيح، والفراسة الصادقة، والمعرفة التامة، والشهادة ~~على غيره بصحيح الأعمال وسقيمها . ومن لم ينفذ لم تكن له هذه الخصوصية ~~وأبصر بعض الأشياء وغاب عنه بعضها. ~~فيتعين علينا جميعا طلب النفوذ إلى حضرة قرب المعبود، ولقائة بذوق الإيقان ~~لنعبده كأننا نراه، كما جاء فى الحديث. ~~وبعد ذلك الخطوة فى هذه الدار تلقاء رسول اللهالهل صلى الله عليه وسلم، غيبا فى غيب، وسرا ~~فى سر، بالعكوف على معرفة أيامه وسننه واتباعها، فتبقى البصيرة شاخصة ~~إليه، تراه عيانا فى الغيب، كأنها معه صلى الله عليه وسلم، وفى أيامه، فيجاهد على دينه، ويبذل ~~ما استطاع من نفسه في نصرته. # وكذلك من سلك فى طريق النفوذ يرجى له أن يلقى ربه بقلبه غيبا فى غيب ~~وسرا فى سر، فيرزق القلب قسطا من المحبة والخشية، والتعظيم اليقينى، فيرى ~~الحقائق بقلبه من وراء ستر رقيق، وذلك هو المعبر عنه بالنفود، ويصل إلى قلبه ~~من وراء ذلك الستر ما يفمره من أنوار العظمة والجلال والبهاء والكمال، فيتنور ~~العلم الذى اكتسبه العبد، ويبقى له كيفية أخرى زائدة على الكيفية المعهودة من ~~البهجة والأنوار والقوة فى الإعلان والإسرار. ~~فلا ينبغى لنا أن نتشاغل عن نيل هذه الموهبة السنية، بشواغل الدنيا وهمومها PageV01P316 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0317.png) ~~فننقطع بذلك - كما تقدم - بالشىء المفضول عن الأمر المهم الفاضل، فإذا سلكنا ~~فى ذلك برهة من الزمان، ورزقنا ms147 الله تعالى نفوذا، وتمكنا فى ذلك النفوذ؛ فلا ~~تعود هذه العوارض الجزئيات الكونيات تؤثر فينا إن شاء الله تعالى. # وليكن شأن أحدنا اليوم: التعديل بين المصالح الدنيوية، والفضائل العلمية ~~والتوجيهات القلبية، ولا يقنع أحدنا بأحد هذه الثلاثة عن الآخرين، فيفوته ~~المطلوب، ومتى اجتهد فى التعديل؛ فإنه إن شاء الله تعالى بقدر ما يحصل للعبد ~~جزء(1) من أحدهم، حصل جزءا من الآخر، ثم بالصبر على ذلك تجتمع الأجزاء ~~المحصلة، فتصير مرتبة عالية عند النهاية - إن شاء الله تعالى . # هذا وإن كنتم - أيدكم الله تعالى - بذلك عالمين، لكن الذكرى تتفع المؤمنين. # واعلموا - أيدكم الله - أنه يجب عليكم أن تشكروا ربكم تعالى فى هذا العصر ~~حيث جعلكم بين جميع أهل هذا العصر كالشامة البيضاء فى الحيوان الأسود. ~~لكن من لم يسافر إلى الأقطار، ولم يتعرف أحوال الناس، لا يدرى فدر ما هو فيه ~~من العافية، فأنتم إن شاء الله تعالى فى حق هذه الأمة كما قال تعالى (كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله)(2 ~~وكما قال تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر)(2). PageV01P317 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0318.png) ~~وإمامكم، وشيخنا وامامنا المبدهء بذكره - رضى الله عنه - قد تميزتم عن جميع ~~أهل الأرض، فقهائها وفقرائها، وصوفيتها، وعوامها، بالدين الصحيح. ~~وقد عرفتم ما أحدث الناس من الأحداث، فى الفقهاء والفقراء والصوفية ~~والعوام، فأنتم اليوم فى مقابلة / الجهمية من الفقهاء، نصرتم الله ورسوله فى [43/ب] ~~حفظ ما أضاعوه من دين الله ، تصلحون ما أفسدوه من تعطيل صفات الله. ~~وأنتم أيضا فى مقابلة من لم ينفن فى علمه من الفقهاء إلى رسول الله صله صلى الله عليه سلم. ~~وجمد على مجرد تقليد الأئمة، فإنكم قد نصرتم الله ورسوله فى تتفيذ العلم إلى ~~أصوله من الكتاب والسنة، واتحاد أقوال الأئمة، تأسيا بهم لا تقليدا لهم. ~~وأنتم أيضا فى مقابلة ما أحدثته أنواع الفقراء من الأحمدية والحريرية من ~~إظهار شعار المكاء والتصدية(1)، ومؤاخاة النساء والصبيان، والإعراض عن دين ~~الله ms148 إلى خرافات مكذوبة عن مشايخهم، واستتادهم إلى شيوخهم وتقليدهم فى ~~صائب حركاتهم وخطائها، وإعراضهم عن دين الله الذى أنزله من السماء، فأنتم ~~بحمد الله تجاهدون هذا الصنف أيضا كما تجاهدون من سبق؛ حفظتم من دين ~~الله ما أضاعوه، وعرفتم ما جهلوه تقومون من الدين ما عوجوه، وتصلحون منه ~~ما أفسدوه. ~~وأنتم أيضا فى مقابلة رسمية الصوفية والفقهاء، وما أحدثوه من الرسوم ~~الوضعية، والآصار الابتداعية، من التصنع باللباس، والأطراق والسجادة لنيل ~~الرزق من المعلوم، ولبس البقيار والأكمام الواسعة فى حضرة الدرس، وتنميق ~~الكلام، والعدو بين يدى المدرس راكعين، حفظا للمناصب، واستجلابا للرزق والإدرار. PageV01P318 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0319.png) # فخلط هؤلاء فى عبادة الله غيره، وتألهوا سواه، ففسدت قلوبهم من حيث ~~لا يشعرون، يجتمعون لفير الله بل للمعلوم، ويلبسون للمعلوم وكذلك فى أغلب ~~حركاتهم يراعون ولاة المعلوم، فضيعوا كثيرا من دين الله وأماتوه، وحفظتم أنتم ~~ما ضيعوه، وقومتم ماعوجوه. ~~وكذلك أنتم فى مقابلة ما أحدثته الزنادقة من الفقراء والصوفية من قولهم ~~بالحلول والاتحاد، وتأله المخلوقات، كاليونسية، والعربية، والصدرية(1)، ~~والسبعينية) والتلمسانية؛ فكل هؤلاء بدلوا دين الله تعالى وقلبوه، وأعرضوا ~~عن شريعة رسول الله له صلى الله عليه وسلم # فاليونسية يتألهون شيخهم، ويجعلونه مظهرا للحق، ويستهينون بالعبادات ~~ويظهرون بالفرعنة والصولة، والسفاهة والمحالات، لما وقر فى بواطنهم من ~~الخيالات الفاسدة، وقبلتهم الشيخ يونس، ورسولهله صله صلى الله عليه وسلم والقرآن المجيد عنهم ~~بمعزل، يؤمنون به بألسنتهم، ويكفرون به بأفعالهم. ~~وكذلك الاتحادية، يجعلون الوجود مظهرا للحق، باعتبار أن لا متحرك في ~~الكون سواه، ولا ناطق فى الأشخاص غيره . وفيهم من لا يفرق بين الظاهر PageV01P319 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0320.png) ~~والمظهر فيجعل الأمر كموج البحر، فلا يفرق بين عين الموجة وعين البحر، حتى إن ~~أحدهم يتوهم أنه الله، فينطق على لسانه، ثم يفعل ما أراد من الفواحش ~~والمعاصى، لأنه يعتقد ارتفاع الثتنوية فمن العابد ومن المعبود؟ صار الكل واحدا - ~~اجتمعنا بهذا الصنف فى الربط والزوايا - ~~فأنتم بحمد الله قائمون فى وجه هؤلاء أيضا تتصرون الله ورسوله، وتذبون ~~عن دينه، وتعملون على إصلاح ما ms149 أفسدوا وعلى تقويم ما عوجوا، فإن هؤلاء ~~محوا رسم الدين، وقلعوا أثره، فلا يقال أفسدوا ولا عوجوا بل بالفوا فى هدم ~~الدين ومحو أثره، ولا قربة أهضل عند الله من القيام بجهاد هؤلاء بمهما أمكن، ~~وتبيين مذاهبهم للخاص والعام، وكذلك جهاد كل من ألحد فى دين الله وزاغ عن ~~حدوده وشريعته، كائنا فى ذلك ما كان من فتتة وقول، كما قيل: # إذا رضى / الحبيب فلا أبالى أقام الحى أم جد الرحيل # وبالله المستعان. ~~وكذلك أنتم بحمد الله قائمون بجهاد الأمراء والأجناد، تصلحون ما أفسدوا ~~من المظالم والإجحافات، وسوء السيرة الناشئة عن الجهل بدين الله، بما أمكن ~~وذلك لبعد العهد عن رسول الله ل صلى الله عليه وسلم ان اليوم له سبعمائة سنة، فأنتم بحمد الله ~~تجددون ما دثر من ذلك ودثر. # وكذلك أنتم بحمد قائمون فى وجوه العامة، مما أحدثوا من تعظيم الميلادة، ~~والقلندس، وخميس البيض. والشعانين(1)، وتقبيل القبور والأحجار، والتوسل ~~عندها، ومعلوم أن ذلك كله من شعائر النصارى والجاهلية، وإنما بعث رسول الله PageV01P320 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0321.png) ~~له علي وسلميوحد الله ويعبد وحده، ولايتأله معه شىء من مخلوقاته. بعثه الله تعالى ~~ناسخا لجميع الشرائع والأديان والأعياد، فأنتم بحمد الله قائمون بإصلاح ~~ما أفسد الناس من ذلك. ~~وقائمون فى وجوه من ينصر هذه البدع من مارقى الفقهاء، أهل الكيد والضرار ~~لأولياء الله، أهل المقاصد الفاسدة، والقلوب التى هى عن نصر الحق حائدة. # وإنما أعرض هذا الضعيف عن ذكر قيامكم فى وجوه التتر والنصارى، واليهود، ~~والرافضة، والمعتزلة، والقدرية، وأصناف أهل البدع والضلالات؛ لأن الناس ~~متفقون على ذمهم، يزعمون أنهم قائمون برد بدعتهم، ولايقومون بتوفية حق الرد ~~عليهم كما تقومون، بل يعلمون ويجبنون عن اللقاء فلا يجاهدون، وتأخذهم فى ~~الله اللائمة، لحفظ مناصبهم، وإبقاء على أعراضهم. ~~سافرنا البلاد فلم نر من يقوم بدين الله فى وجوه مثل هؤلاء حق القيام ~~سواكم، فأنتم القائمون فى وجوه هؤلاء إن شاء الله؛ بقيامكم بنصرة شيخكم ~~وشيخنا - أيده الله - حق القيام، بخلاف من ادعى من الناس أنهم يقومون ms150 بذلك. ~~فصبرا يا إخوانى على ما أقامكم الله فيه، من نصرة دينه، وتقويم اعوجاجه ~~وخذلان أعدائه، واستعينوا بالله، ولا تأخذكم فيه لومة لائم، وإنما هى أيام قلائل ~~والدين منصور، قد تولى الله إقامته ونصره، ونصرة من قام به من أوليائه، إن ~~شاء الله، ظاهرا وباطنا. ~~وابذلوا فيما أقمتم فيه ما أمكنكم من الأنفس والأقوال، والأفعال، والأموال ~~عسى أن تلحقوا بذلك بسلفكم أصحاب رسولالله صلى اله عليه وسلم فقد عرفتم ما لقوا فى PageV01P321 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0322.png) # يبارك على أوصال شلو ممزع ~~وقد عرفتم ما لقى رسول اللهاله صلى الله عليه وسلم من الضر والفاقة فى شعب بنى هاشم، ~~وما لقى السابقون الأولون من التعذيب والهجرة إلى الحبشة، وما لقى المهاجرون ~~والأنصار فى أحد، وفى بئر معونة، وفى قتال أهل الردة، وفى جهاد الشام ~~والعراق، وغير ذلك. ~~وانظروا كيف بذلوا نفوسهم وأموالهم لله، حبا له، وشوقا إليه، فكذلك أنتم ~~- رحمكم الله - كل منكم على قدر إمكانه واستطاعته، بفعله، وبقوله، وبخطه ~~وبقلبه، وبدعائه؛ كل ذلك جهاد . أرجو أن لا يخيب من عامل الله بشىء من ذلك ~~إذ لاعيش إلا فى ذلك، ولو لم يكن ضيه إلا هممكم، مزاحمة لأهل الزيغ، مشوشة ~~لهم، تبفضونهم فى الله، وتطلبون استقامتهم فى دين الله، وذلك من الجهاد ~~الباطن إن شاء الله تعالى. ~~(1) هو خبيب بن عدى الأنصارى أحد صحابة رسول الله هله صلى الله عليه وسلم وشهيد غزوة الرجيع سنة ( ه) ~~وكانت هذه الغزوة بين سرية من المسلمين أميرهم عاصم بن ثابت - ثته، وكان خبيب أحد أفرادها ~~فتجمع حولهم بنو لحيان على بعد ثمانية أميال من عسفان، ثم أمنهم الكفار فتزلوا على عهدهم ففدوا ~~بهم واسروا خبيبا وباعوه بمكة ضاشتراه بنوا الحارث بن عامر، وكان خبيب هو الذى قتل الحارث يوم ~~بدير، وحبسوه، وظهر على يديه من الكرامة فى الحبس أمور عجيبة ثم صلبوه على مشهد من الناس ~~وقبل أن يسلبهم قال: # مت أبالي حين أقتل مسلماعلى اي شق كان في الله مصرعى # وذلك فى ذات الإله وان ms151 يشأ يبارك علي أوصال شلو ممزع ~~انظر فى ذلك: صحيح البخارى: (كتاب المغازى - قصة غزوة الرجيع)، والبداية والنهاية: 477/2 -484 PageV01P322 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0323.png) ~~طريقكم إلى ذلك، واشكروا الله تعالى عليها . وهو أن أقام لكم ولنا فى هذا ~~العصر مثل سيدنا الشيخ الذى فتح الله به أقفال القلوب، وكشف به عن البصاثر ~~عمى الشبهات وحيرة الضلالات، حيث تاه العقل بين هذه الفرق، ولم يهتد إلى ~~حقيقة دين الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ومن العجب أن كلا منهم يدعى أنه على دين الرسول، حتى كشف الله لنا ولكم ~~بواسطة هذا الرجل عن حقيقة دينه الذى أنزله من السماء وارتضاه لعباده. # واعلموا أن فى آفاق الدنيا أقواما يعيشون أعمارهم بين هذه الفرق، يعتقدون ~~أن تلك البدع حقيقة الإسلام. فلا يعرفون الإسلام إلا هكذا. # فاشكروا الله الذى أقام لكم فى رأس السبعمائة من الهجرة من بين لكم أعلام ~~دينكم. وهداكم الله به وإيانا إلى نهج شريعته. وبين لكم بهذا النور المحمدى ~~ضلالات العباد وانحرافاتهم، فصرتم تعرفون الزائغ من المستقيم، والصحيح من ~~السقيم. وأرجو أن تكونوا أنتم الطائفة المنصورة . الذين لا يضرهم من خذلهم ولا ~~من خالفهم. وهم بالشام إن شاء الله تعالى. ~~ثم إذا علمتم ذلك، فاعرفوا حق هذا الرجل الذى هو بين أظهركم وقدره، ~~ولايعرف حقه وقدره إلا من عرف دين الرسول صل صلى الله عليه وسلم وحقه وقدره. فمن وقع دين ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قلبه بموقع يستحقه، عرف حق ما قام هذا ~~الرجل به بين أظهر عباد الله، يقوم معوجهم، ويصلح فسادهم، ويلم شعثهم، جهد ~~إمكانه، فى الزمان المظلم، الذى انحرف فيه الدين، وجهلت السنن، وعهدت البدع، ~~وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والقابض على دينه، كالقابض على الجمر، ~~فان أجر من قام باظهار هذا النور فى هذه الظلمات لا يوصف، وخطره لا يعرف. PageV01P323 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0324.png) ~~هذا إذا عرفتموه أنتم من حيثية الأمر الشرعى الظاهر. فهنا قوم عرفوه من ~~حيثيه أخرى من الأمر الباطن. ومن يقوده إلى معرفة أسماء الله ms152 تعالى وصفاته، ~~وعظمة ذاته، واتصال قلبه بأشعة أنوارها، والاحتظاء من خصائصها وأعلى ~~أذواقها، ونفوذه من الظاهر إلى الباطن، ومن الشهادة إلى الغيب، ومن الفيب ~~إلى الشهادة، ومن عالم الخلق إلى عالم الأمر، وغير ذلك مما لايمكن شرحه فى كتاب. ~~فشيخكم - أيدكم الله تعالى - عارف بذلك، عارف بأحكام الله الشرعية، ~~عارف بأحكامه القدرية، عارف بأحكام أسمائه وصفاته الذاتية، ومثل هذا ~~العارف قد يبصر ببصيرته تنزل الأمر بين طبقات السماء والأرض. كما قال تعالى ~~(الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن ~~الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)(). # فالناس يحسون بما يجرى فى عالم الشهادة. وهؤلاء بصائرهم شاخصة إلى ~~الفيب، ينتظرون ما تجرى به الأقدار، يشعرون بها أحيانا عند تتزلها. ~~فلا تهونوا أمر مثل هؤلاء فى انبساطهم مع الخلق، واشتفال أوقاتهم بهم فإنهم ~~كما حكى عن الجنيد - رحمه الله - أنه قيل له: كم تنادى على الله تعالى بين ~~الخلق؟ فقال: أنا أنادى على الخلق بين يدى الله». ~~فالله الله فى حفظ الأدب معه، والانفعال لأوامره، وحفظ حرماته فى الغيب ~~والشهادة، وحب من أحبه، ومجانبة من أبغضه وتنقصه ورد غيبته، والانتصار له ~~فى الحق. # واعلموا رحمكم الله، أن هنا من سافر إلى الأقاليم، وعرف الناس وأذواقهم ~~واشرف على غالب أحوالهم /، فوالله، ثم والله، ثم والله، لم ير تحت أديم السماء [45] PageV01P324 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0325.png) ~~مثل شيخكم : علما، وعملا، وحالا، وخلقا، واتباعا، وكرما، وحلما؛ في حق نفسه ~~وقياما فى حق الله عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقدا وأصحهم علما ~~وعزما، وأنفذهم وأعلاهم فى انتصار الحق وقيامه همة وأسخاهم كفا، وأكملهم ~~اتباعا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم # ما رأينا فى عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسنتها من أقواله وأفعاله ~~إلا هذا الرجل، بحيث يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة. # وبعد ذلك كله فقول الحق فريضة، فلا ندعى فيه العصمة عن الخطأ، ولا ~~ندعى إكماله لفايات الخصائص المطلوبة، فقد يكون فى بعض الناقصين ms153 ~~خصوصية مقصودة مطلوبة، لا يتم الكمال إلا بهاتيك الخصوصية وهذا القدر ~~لا يجهله منصف عارف. ولولا أن قول الحق فريضة، والتعصب(1) للانسان هوى ~~لأعرضت عن ذكر هذا، لكن يجب قول الحق إن ساء أو سر. وبالله المستعان. ~~إذا علمتم ذلك - أيدكم الله تعالى - فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعى عظيما ~~فى ملكوت السماء، واعملوا على رضاه بكل ممكن، واستجلبوا وده لكم، وحبه ~~إياكم بمهما قدرتم عليه؛ فإن مثل هذا يكون شهيدا، والشهداء فى العصر تبع ~~لمثله، فإن حصلت لكم محبته رجوت لكم بذلك خصوصية أكتمها ولا أذكرها. ~~وربما يفطن لها الأذكياء منكم، وربما سمحت نفسى بذكرها، كيلا أكتم عنكم نصحى. ~~وتلك الخصوصية: هى أن ترزقوا قسطا من نصيبه الخاص المحمدى مع الله ~~تعالى، فإن ذلك إنما يسرى بواسطة محبة الشيخ للمريد، واستجلاب المريد محبة ~~الشيخ بتأتيه معه، وحفظ قلبه وخاطره، واستجلاب وده ومحبته، فأرجو بذلك ~~لكم قسطا مما بينه وبين الله تعالى، فضلا عما تكسبونه من ظاهر علمه وفوائده ~~وسياسته، إن شاء الله تعالى. PageV01P325 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0326.png) ~~وأرجو أنكم إذا فتحتم بينكم وبين ربكم - تعالى - بصحيح المعاملة بحفظ تلك ~~الساعة فى الصلوات الخمس والتهجد؛ أن ينفتح لكم معرفة حقيقة هذا الرجل ~~ونبأه إن شاء الله تعالى. ~~وانما ذكرت حفظ الساعة، وإن كان فى الصلوات الخمس كفاية إذا قام العبد ~~فيها لحق الله تعالى؛ وذلك لأن الصلوات قد تهجم على العبد وقلبه مأخوذ فى ~~جواذب الظاهر، فلا يعرف نصيب قلبه من ربه فيها، فإذا كان للعبد ساعة بين ~~الليل والنهار عرف فيها نصيب قلبه من ربه، فإذا جاءت الصلوات، عرف فيها ~~حاله وزيادته ونقصانه باعتبار حالته مع ربه فى تلك الساعة، وبالله المستعان. # واذا عرفتم قدر دين الله - تعالى - الذى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفتم قدر ~~حقائق الدين الذى يعبر عنه بالنفوذ إلى الله تعالى، والحظوة بقريه، ثم عرفتم ~~اجتماع الأمرين فى شخص معين، ثم عرفتم انحراف الأمة عن الصراط المستقيم، ~~وقيام الرجل المعين الجامع للظاهر والباطن فى ms154 وجوه المنحرفين، ينصر الله - ~~تعالى - ودينه، ويقوم معوجهم، ويلم شعثهم، ويصلح فاسدهم. ثم سمعتم بعد ذلك ~~طعن طاعن عليه من أصحابه أو من غيرهم، فإنه لا يخفى عنكم محق هو أو ~~مبطل؟ إن شاء الله. ~~وبرهان ذلك: أن المحق طالب الهدى والحق بغرض عند من أنكر عليه ذلك ~~الفعل الذى أنكره، إما بصيفة السؤال أو الاستفهام بالتلطف عن ذلك النقص الذى ~~رآه فيه، أو بلغه عنه، فإن وجد هناك اجتهادا، أو رأيا أو حجة، قنع بذلك/ [45/ ~~وامصك، ولم يفش ذلك إلى غيره، إلا مع إقامة ما بينه من الاجتهاد، او الرأى، PageV01P326 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0327.png) ~~أو الحجة، ليسد الخلل بذلك. فمثل هذا يكون طالب هدى، محبا، ناصحا، ~~يطلب الحق، ويروم تقويم أستاذه عن انحرافه بتعريفه وتفويضه، كما يروم ~~أستاذه تقويمه، كما قال بعض الخلفاء الراشدين - ولا يحضرنى اسمه - : إذا ~~اعوججت فقومونى. ~~فهذا حق واجب بين الأستاذ والطالب، فإن الأستاذ يطلب إقامة الحق على ~~نفسه ليقوم به، ويتهم نفسه أحيانا، ويتعرف أحواله من غيره، مما عنده من ~~النصفة وطلب الحق، والحذر من الباطل، كما يطلب المريد ذلك من شيخه من ~~التقويم، وإصلاح الفاسد من الأعمال والأقوال. # ومن براهين المحق: أن يكون عدلا فى مدحه، عدلا فى ذمه، لايحمله الهوى ~~عند وجود المراد على الإفراط فى المدح، ولا يحمله الهوى عند تعذر المقصود على ~~نسيان الفضائل والمناقب، وتعديد المساوئ والمثالب. # فالمحق فى حالتى غضبه ورضاه ثابت على مدح من مدحه وأثنى عليه، ثابت ~~على ذم من تلبه وحط عليه. ~~وأما من عمل كراسة فى عد مثالب هذا الرجل القائم بهذه الصفات الكاملة ~~بين أصناف هذا العالم المنحرف، فى هذا الزمان المظلم، ثم ذكر مع ذلك شيئا من ~~فضله، ويعلم أنه ليس المقصود ذكر الفضائل، بل المقصود تلك المثالب، ثم أخذ ~~الكراسة يقرؤها على أصحابه واحدا واحدا فى خلوة، يوقف بذلك هممهم عن ~~شيخهم، ويريهم قدحا فيه، فإنى أستخير الله - تعالى - وأجتهد رأيى فى مثل هذا ~~الرجل، وأقول انتصارا لمن ينصر دين الله، بين أعداء ms155 الله فى رأس السبعمائة، ~~فإن نصرة مثل هذا الرجل واجبة على كل مؤمن كما قال ورقة بن نوفل: الئن PageV01P327 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0328.png) ~~ادركنى يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا(1)» ثم أسأل الله تعالى العصمة فيما أقول ~~عن تعدى الحدود والإخلاد إلى الهوى. ~~أقول: مثل هذا - ولا أعين الشخص المذكور بعينه - لا يخلو من أمور: - ~~أحدها: أن يكون ذا سن تغير رأيه لسنه؛ لا بمعنى أنه اضطرب، بل بمعنى أن ~~السن إذا كبر يجتهد صاحبه للحق، ثم يضعه فى غير مواضعه؛ مثلا يجتهد أن ~~إنكار المنكر واجب، وهذا منكر، وصاحبه قد راج على الناس، فيجب على تعريف ~~الناس ما راج عليهم، وتغيب عليه المفاسد فى ذلك. ~~فمنها: تخذيل الطلبة، وهم مضطرون إلى محبة شيخهم، ليأخذوا عنه، فمتى ~~تفيرت قلوبهم عليه ورأوا فيه نقصا حرموا فوائده الظاهرة والباطنة، وخيف ~~عليهم المقت من الله أولا، ثم من الشيخ ثانيا . # المفسدة الثانية: إذا شعر أهل البدع الذين نحن وشيخنا قائمون الليل والنهار ~~بالجهاد أو التوجه فى وجوههم لنصرة الحق، أن فى أصحابنا من ثلب رئيس القوم ~~بمتل هذا؛ فإنهم يتطرقون بذلك إلى الاشتفاء بأهل الحق ويجعلونه حجة لهم. ~~المفسدة الثالثة : تعديد المثالب فى مقابلة ما يستفرقها ويزيد عليها بأضعاف ~~كثيرة من المناقب؛ فإن ذلك ظلم وجهل. # والأمر الثانى، من الأمور الموجبة لذلك: تغير حاله وقلبه، وفساد سلوكه بحسد ~~كان كامنا فيه، وكان يكتمه برهة من الزمان، فظهر ذلك الكمين فى قالب صورته ~~حق ومعناه باطل. PageV01P328 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0329.png) # وفى الجملة - أئدكم الله - إذا رأيتم طاعنا فى صاحبكم فافتقدوه فى عقله ~~[46/ا] أولا، ثم فى فهمه، ثم فى صدقه، ثم / فى سنه، فإذا وجدتم الاضطراب فى عقله ~~دلكم على جهله بصاحبكم، ومايقول فيه وعنه، ومثله قلة الفهم، ومثله عدم ~~الصدق، أو قصوره؛ لأن نقصان الفهم يؤدى إلى نقصان الصدق بحسب ماغاب ~~عقله عنه، ومثله العلو فى السن فإنه يشيخ فيه الرأى والعقل كما يشيخ فيه القوى ~~الظاهرة الحسية، فاتهموا مثل هذا الشخص واحذروه، وأعرضوا عنه إعراض ~~مداراة بلا جدل ms156 ولا خصومة. # وصفة الامتحان(1) بصحة إدراك الشخص وعقله وفهمه : أن تسألوه عن مسألة ~~سلوكية، أو علمية؛ فإذا أجاب عنها أوردوا على الجواب إشكالا متوجها بتوجيه ~~صحيح، فإن رأيتم الرجل يروح يمينا وشمالا، ويخرج عن ذلك المعنى إلى معان ~~خارجة، وحكايات ليست فى المعنى حتى ينسى رب المسألة سؤاله، حيث توهه عنه ~~بكلام لا فائدة فيه، فمثل هذا لا تعتمدوا على طعنه، ولا على مدحه فإنه ناقص ~~الفطرة، كثير الخيال، لا يثبت على تحرى المدارك العلمية، ولا تتكروا مثل إنكار ~~هذا؛ فإنه اشتهر قيام ذى الخويصرة التميمى إلى رسول الله صله صلى الله عليه وسلم قوله له «اعدل ~~- فانك لم تعدل - إن هذه قسمة لم يرد بها وجه الله تعالى(» أو نحو ذلك. # فوقوع هذا وأمثاله من بعض معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قال: لتركبن سنن من PageV01P329 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0330.png) ~~كان قبلكم حذو القدذة بالقذة(1)» وإن كان ذلك فى اليهود والنصارى، لكن لما كانوا ~~منحرفين عن نهج الصواب، فكذلك يكون فى هذه الأمة من يحذو حذو كل ~~منحرف وجد فى العالم، متقدما كان أو متأخرا، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا ~~جحر ضب لدخلوه. ~~يا سبحان الله العظيم، أين عقول هؤلاء؟! أعميت أبصارهم وبصائرهم؟ أهلا ~~يرون ما الناس فيه من العمى والحيرة فى الزمان المظلم المدلهم، الذى قد ملكت ~~فيه الكفار معظم الدنيا؟ وقد بقيت هذه الخطة الضيقة، يشم المؤمنون فيها ~~رائحة الإسلام، وفى هذه الخطة الضيقة من الظلمات من علماء السوء والدعاة ~~إلى الباطل وإقامته، ودحض الحق وأهله مالا يحصر فى كتاب. ثم إن الله تعالى ~~قد رحم هذه الأمة بإقامة رجل قوى الهمة، ضعيف التركيب، قدفرق نفسه وهمه ~~فى مصالح العالم، وإصلاح فسادهم، والقيام بمهماتهم، وحوائجهم، ضمن ماهو ~~قائم بصدد البدع والضلالات، وتحصيل مواد العلم النبوى الذى يصلح به ~~فساد العالم، ويردهم إلى الدين الأول العتيق جهد إمكانه، وإلا فأين حقيقة ~~الدين العتيق؟ # فهو مع هذا كله قائم بجملة ذلك وحده، وهو منفرد بين أهل زمانه، قليل ~~ناصره، ms157 كثير خاذله وحاسده، والشامت فيه!! # فمثل هذا الرجل فى هذا الزمان، وقيامه بهذا الأمر العظيم الخطير فيه. ~~أيقال له : لم ترد على الأحمدية ? لم لا تعدل فى القسمة ? لم تدخل على الأمراء? ~~لم تقرب زيدا وعمرا؟ PageV01P330 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0331.png) # أفلا يستحيى العبد من الله؟ يذكر مثل هذه الجزئيات فى مقابلة هذا النب ~~الثقيل؟ ولو حوقق الرجل على هذه الجزئيات وجد عنده نصوص صحيحة ~~ومقاصد صحيحة ونيات صحيحة، تغيب عن الضعفاء العقول، بل عن الكمل ~~منهم، حتى يسمعوها . # أما رده على الطائفة الفلانية أيها المفرط التائه، الذى لا يدرى ما يقول، ~~أفيقوم دين محمد بن عبدالله الذى أنزل من السماء، إلا بالطعن على هؤلاء? ~~وكيف يظهر الحق إن لم يخذل الباطل? لا يقول مثل هذا إلا تائه، أو مسن، ~~أو حاسد. ~~وكذا القسمة للرجل فى ذلك اجتهاد صحيح، ونظرا إلى مصالح تترتب على ~~الأنصار! حتى قال منهم أحداثهم شيئا فى ذلك، لا ذووا أحلامهم(، وفيها قام ذو ~~الخويصرة فقال ماقال. # وأما دخوله على الأمراء، فلو لم يكن، كيف كان شم الأمراء رائحة الدين العتيق ~~الخاص؟ ولو فتش المفتش، لوجد هذه الكيفية التى عندهم من رائحة الدين. ~~ومعرفة المنافقين، إنما اقتبسوها من صاحبكم. ~~وأما تقريب زيد وعمرو، لمصلحة باطنة، لو فتش عنها مع الإنصاف وجد ~~هنالك ما يرى أن ذلك من المصلحة . ونفرض أنك مصيب فى ذلك، إذ لا نعتقد ~~العصمة إلا فى الأنبياء، والخطأ جار على غيرهم، أيذكر مثل هذا الخطأ فى ~~مقابلة ماتقدم من الأمور العظام الجسام؟ PageV01P331 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0332.png) ~~لا يذكر مثل هذا في كراسة ويعددها، ثم يدور بها على واحد واحد، كأنه يقول ~~شيها إلا رجل يسأل الله العافية فى عقله، وخاتمة الخير على عمله، وأن يرده عن ~~انحرافه إلى نهج الصواب بحيث لا يبقى معشره يعيبه بعلمه، وتصنيفه، من ~~أولى العقول والأحلام. ~~ونستففر الله العظيم، من الخطأ والزلل، فى القول والعمل، والحمد لله وحده ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ~~هذا(2) آخر الرسالة التى سماها مؤلفها (التذكرة ms158 والاعتبار، والانتصار للأبرار) ~~فرحم الله من قام بحمل الإصرار، وتصحيح التوبة النصوح بالاستففار إلى ~~عالم الأسرار، نفع الله من وقف عليها، وأصغى إلى ما يفتح منها ولديها . آمين. PageV01P332 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0333.png) # ثم إن الشيخ - رحمه الله - بعد وصوله من مصر إلى دمشق واستقراره بها، لم ~~يزل ملازما للاشتفال والأشفال، ونشر العلم، وتصنيف الكتب، وإفتاء الناس ~~بالكلام والكتابة المطولة وغيرها، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والاجتهاد فى ~~الأحكام الشرعية. ~~ففى بعض الأحكام يفتى بما أدى إليه اجتهاده، من مواهقة أئمة المذاهب ~~الأربعة، وفى بعضها قد يفتى بخلافهم، أو بخلاف المشهور من مذاهبهم. ~~ومن اختياراته التى خالفهم فيها، أو خالف المشهور من أقوالهم : - # 1 - القول بقصر الصلاة فى كل مايسمى سفرا، طويلا كان أو قصيرا()؛ كما ~~هو مذهب الظاهرية، وقول بعض الصحابة. ~~2 - والقول بأن البكر لاتستبرأ، وإن كانت كبيرة؛ كما هو قول ابن عمر واختاره ~~البخارى صاحب الصحيح. ~~3 - والقول بأن سجود التلاوة لا يشترط له وضوء؛ كما يشترط للصلاة، كما ~~هو مذهب ابن عمر، واختيار البخارى أيضا. ~~4 - والقول بأن من أكل فى شهر رمضان معتقدا أنه ليل، فبان نهارا، لا قضاء ~~عليه؛ كما هو الصحيح عن عمر بن الخطاب رفلته، وإليه ذهب بعض التابعين ~~وبعض الفقهاء بعدهم. ~~5 - والقول بأن المتمتع يكفيه سعى واحد بين الصفا والمروة، كما هو فى حق ~~القارن والمفرد؛ كما هو قول ابن عباس - رضى الله عنهما - ورواية عن الإمام PageV01P333 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0334.png) ~~احمد بن حنبل، رواها عنه ابنه عبدالله، وكثير من أصحاب الإمام أحمد ~~لايعرفونها. ~~6 - والقول بجواز المسابقة بلا محلل، وإن خرج المتسابقان. ~~7 - والقول باستبراء المختلعة بحيضة، وكذلك الموطوءه بشبهة، والمطلقة آخر ~~ثلاث تطليقات. ~~8 - والقول بإباحة وطء الوثنيات بملك اليمين. ~~9 - والقول بجواز عقد الرداء فى الإحرام، ولا فدية فى ذلك. ~~10 - وجواز طواف الحائض ولا شىء عليها، إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرا. ~~11- والقول بجواز بيع الأصل بالعصير؛ كالزيتون بالزيت، والسمسم بالشيرج. ~~12 - والقول بجواز الوضوء بكل مايسمى ماء، مطلقا /كان أو مقيدا. ms159 ~~12 - والقول بجواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلى وغيره؛ كالخاتم ونحوه ~~بالفضة متفاضلا، وجعل الزائد من الثمن فى مقابلة الصنعة. ~~14 - والقول بأن المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه؛ إلا أن يتفير قليلا كان ~~أو كثيرا. ~~15 - والقول بجواز التيمم، لمن خاف فوات العيد والجمعة باستعمال الماء. ~~16- والقول بجواز التيمم فى مواضع معروفة. ~~12 - والجمع بين الصلاتين فى أماكن مشهورة، وغير ذلك من الأحكام ~~المعروفة من أقواله. PageV01P334 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0335.png) ~~وكان يميل أخيرا لتوريث المسلم من الكار الذمى، وله فى ذلك مصنف وبحث طويل. ~~18 - ومن أقواله المعروفة المشهورة التى جرى بسبب الإفتاء بها محن وقلاقل: ~~قوله بالتكفير فى الحلف بالطلاق. ~~19 - وأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة. ~~20 - وأن الطلاق المحرم لا يقع. ~~وله فى ذلك مصنفات ومؤلفات كثيرة. منها(1):- ~~قاعدة كبيرة سماها «تحقيق الفرقان بين التطليق والأيمان» نحو ~~أربعين كراسة. ~~وقاعدة سماها «الفرق المبين بين الطلاق واليمين»، بقدر النصف من ذلك. ~~وقاعدة فى أن جميع أيمان المسلمين مكفرة، مجلد لطيف. ~~وقاعدة فى تقرير أن الحلف بالطلاق من الأيمان حقيقة. ~~وقاعدة سماها «التفصيل بين التكفير والتحليل». ~~وقاعدة سماها «اللمعة»(). ~~وغير ذلك من القواعد والأجوبة فى ذلك لا ينحصر ولا ينضبط، وله فى ذلك ~~جواب اعتراض، و رد عليه من الديار المصرية، وهو جواب طويل فى ثلاث ~~مجلدات، بقطع نصف البلدى. PageV01P335 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0336.png) ~~وكان القاضى شمس الدين بن مسلم الحنبلى - رحمه الله -، فى يوم الخميس ~~منتصف شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان عشرة وسبعمائة قد اجتمع بالشيخ ~~وأشار عليه بترك الإفتاء فى مسأله الحلف بالطلاق، فقبل الشيخ إشارته وعرف ~~نصيحته، وأجاب إلى ذلك، وكان قد اجتمع إلى القاضى جماعة من الكبار حتى ~~فعل ذلك. ~~فلما كان يوم السبت، مستهل جمادى الأولى من هذه السنة، ورد البريد إلى ~~دمشق، ومعه كتاب السلطان بالمنع من الفتوى فى مسألة الحلف بالطلاق، التى ~~رآها الشيخ تقى الدين بن تيمية وأضتى فيها، وصنف فيها، والأمر بعقد مجلس ~~فى ذلك. ~~فعقد يوم الإثنين ثالث الشهر المذكور ms160 بدار السعادة، وانفصل الأمر على ما أمر ~~به السلطان، ونودى بذلك فى البلد يوم الثلاثاء رابع الشهر المذكور. # ثم إن الشيخ عاد إلى الإفتاء وقال: لا يسعنى كتمان العلم. فلما كان فى يوم ~~الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة، جمع ~~القضاة والفقهاء عند نائب السلطنة بدار السعادة، وقرئ عليهم كتاب السلطان ~~وفيه فصل يتعلق بالشيخ، بسبب الفتوى فى هذه المسألة، وأحضر وعوتب على ~~فتياه بعد المنع، وأكد عليه فى المنع من ذلك PageV01P336 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0337.png) # فلما كان بعد ذلك بمدة، فى يوم الخميس الثانى والعشرين من رجب من سنة ~~عشرين وسبعمائة، عقد مجلس بدار السعادة حضره النائب والقضاة، وجماعة من ~~المفتين، وحضر الشيخ، وعاودوه فى الإفتاء بمسألة الطلاق، وعاتبوه على ذلك، ~~وحبسوه بالقلعة، فبقى فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما. ~~ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرج منها يوم الإشين يوم عاشوراء، من ~~سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وتوجه إلى داره. # ثم لم يزل بعد ذلك يعلم الناس ويلقى الدرس بالحنبلية أحيانا، ويقرأ عليه فى # وكنت أتردد إليه فى هذه المدة أحيانا . وقرأت عليه قطعة من الأربعين للرازى ~~وشرحها لى، وكتب لى على بعضها شيئا، وكان يقرأ عليه فى تلك المدة من كتبه ~~وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص. # ولقد حضرت معه يوما فى بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد ~~عمل وليمة، وقرأت على الشيخ فى ذلك اليوم أربعين حديثا، وكتب بعض الجماعة ~~أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك فى الكلام فى أنواع العلوم فبهت ~~الحاضرون لكلامه، واشتفلوا بذلك عن الأكل. ~~ومما حفظت من كلامة فى المجلس قوله: PageV01P337 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0338.png) ~~دايقول الله تعالى فى بعض الكتب: أهل ذكرى أهل مشاهدتى، وأهل شكرى ~~أهل زيارتى، وأهل طاعتى أهل كرامتى، وأهل معصيتى لا أؤيسهم من رحمتى، إن ~~تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من ~~المعايب(1)» ~~وحصل فى ذلك المجلس خير كثير، وكان فيه غير واحد من المشايخ، واستمر ~~الشيخ بعد ذلك على عادته. # *** PageV01P338 ![image ms161 file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0339.png) # لما كان فى سنة ست وعشرين وسبعمائة، وقع الكلام فى مسألة شد الرحال، ~~وإعمال المطى إلى قبور الأنبياء والصالحين، وظفروا للشيخ بجواب سؤال في ~~ذلك، كان قد كتبه من سنين كثيرة؛ يتضمن حكاية قولين فى المسألة، وحجة كل ~~قول منهما. ~~وكان للشيخ فى هذه المسألة كلام متقدم أقدم من الجواب المذكور بكثير، ذكره ~~فى كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم» وغيره . وفيه ما هو أبلغ من هذا الجواب ~~الذي ظفروا به. # وكثر الكلام، والقيل والقال، بسبب العثور على الجواب المذكور وعظم التشنيع ~~على الشيخ، وحرف عليه، ونقل عنه ما لم يقله، وحصل فتنة طار شررها في ~~الآفاق، واشتد الأمر، وخيف على الشيخ من كيد القائمين فى هذه القضية بالديار ~~المصرية والشامية، وكثر الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى، وضعف من ~~أصحاب الشيخ من كان عنده قوة، وجبن منهم من كانت له همة. # وأما الشيخ - رحمه الله - فكان ثابت الجأش، قوى القلب، وظهر صدق توكله ~~واعتماده على ربه. ~~ولقد اجتمع جماعة معروفون بدمشق وضربوا مشورة فى حق الشيخ فقال ~~أحدهم: ينفى. فنفى القائل. PageV01P339 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0340.png) ~~وقال آخر: يقطع لسانه، فقطع لسان القائل. ~~وقال آخر: يعزر. فعزر القائل. ~~وقال آخر: يحبس، فحبس القائل. ~~أخبرنى بذلك من حضر هذه المشورة وهو كاره لها. ~~واجتمع جماعة آخرون بمصر، وقاموا ضي هذه القضية قياما عظيما، ~~واجتمعوا بالسلطان، وأجمعوا أمرهم على قتل الشيخ، فلم يوافقهم السلطان ~~على ذلك. PageV01P340 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0341.png) ~~ولما كان يوم الإثنين بعد العصر، السادس من شعبان من السنة المذكورة، حضر ~~إلى الشيخ من جهة نائب السلطنة بدمشق مشد الأوقاف، وابن خطير، أحد ~~الحجاب. وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بأن يكون فى القلعة، وأحضرا ~~معهما مركوبا. ~~فأظهر الشيخ السرور بذلك وقال: أنا كنت منتظرا ذلك، وهذا فيه خير عظيم. ~~وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة حسنة، وأجرى إليها ~~الماء، ورسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ~~ورسم له مما يقوم بكفايته. ~~وفى يوم الجمعة عاشر الشهر ms162 المذكور، قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطانى ~~الوارد بذلك وبمنعه من الفتيا. ~~[48/أوفى يوم الأربعاء منتصف شعبان، أمر القاضى الشافعى / بحبس جماعة من ~~أصحاب الشيخ بسجن الحكم، وذلك بمرسوم النائب وإذنه له فى فعل ما يقتضيه ~~الشرع فى أمرهم. # وأوذى جماعة من أصحابه، واختفى آخرون، وعزر جماعة، ونودى عليهم، ثم ~~أطلقوا، سوى الإمام شمس الدين محمد بن أبى بكر إمام الجوزية، فإنه حبس ~~بالقلعة. وسكنت القضية. # *** PageV01P341 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0342.png) ~~فهذه فتيا أفتى بها الشيخ الإمام تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية له وله. ~~ثم بعد مدة، نحو سبع عشرة سنة، أنكرها بعض الناس، وشنع بها جماعة عند ~~بعض ولاة الأمور، وذكرت بعبارات شنيعة، ففهم منها جماعة غير ما هى عليه، ~~وانضم إلى الإنكار والشناعة وتغير الألفاظ أمور، أوجب ذلك كله مكاتبة السلطان - ~~سلطان الإسلام بمصر أيده الله تعالى . فجمع قضاة بلده. ثم اقتضى الرأى ~~حبسه. فحبس بقلعة دمشق المحروسة - بكتاب ورد سابع شعبان المبارك سنة ست ~~وعشرين وسبعمائة. ~~وفى ذلك كله لم يحضر الشيخ المذكور بمجلس حكم، ولا وقف على خطة الذى ~~أنكر ولا ادعى عليه بشىء. ~~فكتب بعض الغرباء من بلده هذه الفتيا، وأوقف عليها بعض علماء بغداد، ~~فكتبوا عليها بعد تأملها، وقراءة ألفاظها. ~~وسئل بعض مالكية دمشق عنها، فكتبوا كذلك. وبلغنا أن بمصر من وقف عليها فوافق. ~~ونبدأ الآن بذكر السؤال الذى كتب عليه أهل بغداد . وبذكر الفتيا، وجواب ~~الشيخ المذكور عليها، وجواب الفقهاء، بعده(1). ~~وهذه صورة السؤال والأجوبة: - ~~المسئول من إنعام السادة العلماء، والهداة الفضلاء؛ أئمة الدين، وهداة PageV01P342 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0343.png) ~~المسلمين، وفقهم الله لمرضاته، وأدام بهم الهداية، أن ينعموا ويتأملوا الفتوى ~~وجوابها المتصل بهذا السؤال المنسوخ عقبه، وصورة ذلك: # ما يقول السادة العلماء، أئمة الدين، نفع الله بهم المسلمين، فى رجل نوى ~~السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، مثل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، وغيره? فهل يجوز ~~له فى سفره أن يقصر الصلاة؟ وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟ # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ms163 أن قال: من حج ولم يزرنى فقد جفانى، ومن ~~زارنى بعد موتى، كمن زارني في حياتي(2)» وقد روى عنه ليه أيضا أنه قال ~~«لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدى هذا، والمسجد ~~الأقصى(2)» أفتونا مأجورين رحمكم الله. # الحمد لله رب العالمين أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ~~فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين: - PageV01P343 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0344.png) # أحدهما: - وهو قول متقدمى العلماء الذين لا يجوزون القصرفى سفر ~~المعصية كأبى عبدالله بن بطه(1)، وأبى الوفاء بن عقيل، وطوائف كثيرة من العلماء ~~المتقدمين - : أنه لا يجوز القصر فى مثل هذا السفر؛ لأنه سفر منهى عنه، ~~ومذهب مالك والشافعى وأحمد : أن السفر المنهى عنه فى الشريعة لا يقصر فيه. ~~والقول الثانى: أنه يقصر، وهذا يقوله من يجوز القصر فى السفر المحرم، كأبى ~~حنيفة. ويقوله بعض المتأخرين من أصحاب الشافعى، وأحمد، ممن يجوز السفر ~~لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، كأبى حامد الغزالى، وأبى الحسن ابن عبدوس/ [68/ب ~~الحرانى وأبى محمد بن قدامة المقدسى(3)، وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر PageV01P344 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0345.png) ~~وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث، بالأحاديث المروية فى زيارة قبر النبى ~~لله عليه وسلم قوله «من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى» رواه الدارقطنى. ~~وأما ما ذكره بعض الناس من قوله «من حج ولم يزرنى فقد جفانى» فهذا لم ~~يروه أحد من العلماء. وهو مثل قوله: «من زارنى وزار أبى إبراهيم فى عام واحد ~~ضمنت له على الله الجنة». ~~فإن هذا أيضا باتفاق العلماء لم يروه أحد، ولم يحتج به أحد، وإنما يحتج ~~بعضهم بحديث الدارقطنى ونحوه. ~~وقد احتج أبو محمد المقدسى على جواز السفر لزيارة القبور بأه صلى الله عليه وسلم ان ~~يزور مسجد قباء. ~~وأجاب عن حديث «لا تشد الرحال» بأن ذلك محمول على نفى الاستحباب. ~~وأما الأولون، فإنهم يحتجون بما فى الصحيحين عن النبي صلى الله ليه وسلمأنء قال لاتشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام، ومسجدى هذا، والمسجد الأقصى» ~~وهذا الحديث مما اتفق ms164 الأئمة على صحته والعمل به، فلو نذر بشده الرحل ~~ليصلى بمسجد، أو مشهد، أو يعتكف فيه ويسافر إليه، غير هذه الثلاثة، لم يجب ~~عليه ذلك باتفاق الأئمة. ~~ولو نذر أن يسافر ويأتى المسجد الحرام لحج أو عمرة . وجب عليه ذلك باتفاق العلماء. ~~ولو نذر أن يأتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم و المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب PageV01P345 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0346.png) ~~عليه الوفاء بهذا النذر، عند مالك والشافعى فى أحد قوليه، وأحمد ولم يجب ~~عليه عند أبى حنيفة، لأنه لا يجب عنده بالنذر إلا ما كان جنسه واجبا بالشرع. ~~أما الجمهور، فيوجبون الوضاء بكل طاعة، كما ثبت فى صحيح البخارى عن ~~عائشة - رضى الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم فال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ~~ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه»1) . والسفر إلى المسجدين طاعة، فلهذا وجب ~~الوفاء به. ~~وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة، فلم يوجب أحد من العلماء السفر ~~إليه إذا نذره، حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنه ليس من ~~المساجد الثلاثة، مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان فى المدينة؛ لأن ذلك ~~ليس بشد رحل كما فى الحديث الصحيح: «من تطهر فى بيته، ثم أتى مسجد ~~قباء، لا يريد إلا الصلاة فيه، كان كعمرة»(2). # قالوا: ولأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من ~~الصحابة ولا التابعين، ولا أمر بها رسول الله صله صلى الله عليه وسلم، ولا استحب ذلك أحد من أيمة ~~المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله، فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة. # وهذا مما ذكره أبو عبدالله بن بطه فى الإبانة الصفرى من البدع المخالفة ~~للسنة والإجماع. PageV01P346 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0347.png) ~~وبهذا يظهر ضعف(1) حجة أبى محمد المقدسى؛ لأن زيارة النبى لسجد ~~قباء لم تكن بشد رحل، ولأن السفر إليه لا يجب بالنذر. ~~وقوله: بأن الحديث الذى مضمونه «لاتشد الرحال»: محمول على نفى ~~الاستحباب، يجاب عنه بوجهين : - ~~أحدهما : - أن هذا إن سلم فيه ms165 أن هذا السفر ليس بعمل صالح، ولا قرية، ~~ولا طاعة، ولا هو من الحسنات؛ فإذا من اعتقد أن السفر لزيارة قبور الأنبياء ~~والصالحين قرية وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع، وإذا سافر لاعتقاد أن ذلك ~~ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك. # وأما إذا نذر الرجل أن يسافر إليها لفرض مباح، فهذا جائز، وليس من هذا الباب. # الوجه الثانى: أن هذا الحديث يقتضى النهى، والنهى يقتضى التحريم وما ذكروه ~~من الأحاديث فى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكلها ضعيفة، باتفاق أهل العلم بالحديث، ~~بل هى موضوعة، لم يرو أحد من أهل الستن المعتمدة شيئا منها، ولم يحتج أحد ~~من الأئمة بشىء منها، بل مالك - إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس ~~بحكم هذه المسألة - كره أن يقول الرجل: زرت قبر النب لى الله عليه وسلم ولو كان هذا اللفظ ~~معروفا عندهم، أو مشروعا، أو مأثورا عن النبي صلى الله ليه وسلم م يكرهه عالم أهل المدينة. # والإمام أحمد أعلم الناس فى زمانه بالسنة، ولما سئل عن ذلك لم يكن عنده ~~ما يعتمد عليه فى ذلك من الأحاديث، إلا حديث أبى هريرة أن رسولله له صلى الله عليه وسلم ال ~~ما من رجل يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام»). PageV01P347 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0348.png) ~~وعلى هذا اعتمد أبو داود فى سننه. ~~وكذلك مالك فى الموطأ، روى عن عبدالله بن عمر «أنه كان إذا دخل المسجد ~~قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ~~ثم ينصرف». ~~وفى سنن أبى داود عن النب صلى الله عليه وسلمانه قال: لاتتخذوا قبرى عيدا، وصلوا على، ~~فإن صلاتكم تبلفنى حيثما كنتم»1). ~~وفي سنن سعيد بن منصور «أن عبدالله بن حسن بن حسن بن على بن أبي ~~طالب، رأى رجلا يختلف إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن رسولل ال صلى الله عليه وسلم قال ~~لاتتخذوا قبرى عيدا، وصلوا على فإن صلاتكم ms166 حيثما كنتم تبلغنى» فما أنت ~~ورجل بالأندلس منه إلا سواء. ~~وفى الصحيحين عن عائشة : عن النبي صلى الله عليه وسلم آن قال فى مرض موته لعن الله ~~اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا، ولولا ذلك لأبرز ~~قبره، ولكن كره أن يتخن مسجدا»(2). ~~وهم دفنول صلى الله عليه ولم فى حجرة عائشة - رضى الله عنها -، خلاف ما اعتادوه من ~~الدفن فى الصحراء؛ لئلا يصلى أحد عند قبره ويتخذه مسجدا، فيتخذ قبره وثنا. ~~وكان الصحابة والتابعون - لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد، إلى PageV01P348 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0349.png) ~~زمن الوليد بن عبدالملك - لا يدخل أحد إليه، لا لصلاة هناك، ولاتمسح بالقبر ~~ولا دعاء هناك، بل هذا جميعه إنما كانوا يفعلونه فى المسجد . ~~وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا الدعاء ~~دعوا مستقبلى القبلة، ولم يستقبلوا القبر. ~~وأما الوقوف للسلام عليه، صلوات الله عليه وسلامه، فقال أبو حنيفة: يستقبل ~~القبلة أيضا ولايستقبل القبر. ~~وقال أكثر الأئمة: يستقبل القبر عند الدعاء. ~~وليس فى ذلك إلا حكاية مكذوبة، تروى عن مالك، ومذهبه بخلافها، واتفق ~~الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقبله. ~~وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن من أصول الشرك بالله: اتخاذ القبور ~~مساجد، كما قال طائفة من السلف فى قوله تعالى: ( وقالوا لا تذرن الهتكم ولا ~~تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا)(1) قالوا «هؤلاء كانوا قوما ~~5 [49/ب] صالحين فى قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم / ثم صوروا على صورهم ~~تماثيل، ثم طال عليهم الأمد غعبدوا» # وقد ذكر البخارى فى صحيحه هذا المعنى عن ابن عباس، وذكره محمد بن ~~جرير الطبرى وغيره فى التفسير عن غير واحد من السلف، وذكره وثيمه وغيره ~~فى قصص الأنبياء، من عدة طرق. # وقد بسطت الكلام على أصول هذه المسائل فى غير هذا الموضع. # وأول من وضع هذه الأحاديث فى السفر لزيارة المشاهد التى على القبور؛ أهل ~~البدع من الرافضة ونحوهم، الذين ms167 يعطلون المساجد، ويعظمون المشاهد، يدعون PageV01P349 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0350.png) ~~بيوت الله التى أمر أن يذكر فيها اسمه، ويعبد وحده لا شريك له، ويعظمون ~~المشاهد التى يشرك فيها ويكذب، ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانا، فان ~~الكتاب والسنة، إنما فيهما ذكر المساجد، دون المشاهد، كما قال تعالى (قل أمر ~~ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين)(). ~~وقال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر). ~~وقال تعالى (ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون في المساجد). ~~وقال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا). ~~وقال تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها). ~~وقد ثبت عه صلى الله عليه وسلم فى الصحيح: أنه كان يقول «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون ~~القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإنى أنهاكم عن ذلك»(6). # ~~هذا آخر ما أجاب به شيخ الإسلام والله سبحانه وتعالى أعلم، وله من الكلام ~~فى مثل هذا كثير، كما أشار إليه فى الجواب. ~~ولما ظفروا فى دمشق بهذا الجواب كتبوه، وبعثوا به إلى الديار المصرية وكتب ~~عليه قاضى الشافعية: PageV01P350 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0351.png) ~~قابلت الجواب عن هذا السؤال، المكتوب على خط ابن تيمية، فصح إلى أن ~~قال: وإنما المحرف جعله: زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم وقبور الأنبياء - صلوات الله عليهم- ~~معصية بالإجماع مقطوع بها(). ~~هذا كلامه؛ فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الإسلام، والجواب ليس فيه ~~المنع من زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما ذكر فيه قولين فى شد الرحل ~~والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، وشد ~~الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى. ~~والشيخ لا يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها، ويندب إليها؛ وكتبه ~~ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض الشيخ إلى هذه الزيارة فى الفتيا، ولا قال إنها ~~معصية، ولاحكى الإجماع على المنع منها . والله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية. # # ولما وصل خط القاضى المذكور إلى الديار المصرية، كثر الكلام ms168 وعظمت الفتنة ~~وطلب القضاة بها، فاجتمعوا وتكلموا، وأشار بعضهم بحبس الشيخ، فرسم ~~السلطان به وجرى ما تقدم ذكره. # ثم جرى بعد ذلك أمور على القائمين فى هذه القضية لا يمكن ذكرها فى هذا الموضع. PageV01P351 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0352.png) ~~وقد وصل ما أجاب به الشيخ فى هذه المسألة إلى علماء بغداد، فقاموا فى ~~الانتصار له، وكتبوا بموافقته، ورأيت خطوطهم بذلك. ~~وهذا صورة ماكتبوا: ~~يقول العبد الفقير إلى تعالى: - ~~بعد حمد الله السابغة نعمه، السابفة مننه، والصلاة على أشرف الأنبياء ~~والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. ~~إنه حيث قد من الله تعالى على عباده، وتفضل برحمته على بلاده؛ بأن وسد ~~أمور الأمة المحمدية، وأسند أزمة الملة الحنيفية، على من خصصه الله تعالى ~~بأفضل الكمالات / النفسانية، وخصص بأكمل السعادات الروحانية، محيى سنن [50/1آ] ~~العدل، ومبدى سنن الفضل، المعتصم بحبل الله، المتوكل على الله، المكتفى بنعيم ~~الله، القائم بأوامر الله، المستظهر بقوة الله، المستضىء بنور الله، أعز الله ~~ملطانه، وأعلى على سائر الملوك شأنه، ولا زالت رقاب الأمم خاضعة لأوامره ~~واعناق العباد طائعة لمراسمه، ولا زال موالى دولته بطاعته مجبورا، ومعادى ~~صولته بخزيه مذموما مدحورا. ~~فالمرجو من ألطاف الحضرة المقدسة - زادها الله تعالى علوا وشرفا - أن يكون ~~لعلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وصفوة الأصضياء، وعماد الدين، ومدار أهل PageV01P352 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0353.png) ~~اليقين، حظ من العناية السلطانية وافر، ونصيب من الرحمة والشفقة، فإنها ~~منقبة لا يعادلها فضيلة، وحسنة لا يحبطها سيئة، لأنها حقيقة التعظيم لأمر الله ~~تعالى، وخلاصة الشفقة على خلق الله تعالى. ~~ولا ريب أن المملوك وقف على ما سأله الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره، ~~وفريد عصره، تقى الدين أبو العباس، أحمد بن تيمية وما أجاب به. ~~فوجدته خلاصة ما قاله العلماء فى هذا الباب، حسب ما اقتضاه الحال من نقله ~~الصحيح، وما أدى اليه البحث من الإلزام والالتزام ، لا يداخله تحامل؛ ولا يعتريه ~~تجاهل. وليس - فيه والعياذ بالله - ما يقتضى الإزراء والتنقيص بمنزله الرسول صلى لله عليه وسلم ~~وكيف يجوز للعلماء أن تحملهم ms169 العصبية أن يتفوهوا بالإزراء والتنقيص فى حق الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهل يجوز أن يتصور متصور أن زيارة قبيه صلى الله عليه وسلم زيد فى قدره، وهل تركها ~~مما ينقص من تعظيمه؟ ~~حاشا للرسول من ذلك. # نعم لو ذكر ذلك ذاكر ابتداء، وكان هناك قرائن تدل على الإزراء والتنقيص ~~أمكن حمله على ذلك، مع أنه كان يكون كناية لا صريحا، فكيف وقد قاله في ~~معرض السؤال، وطريق البحث والجدل؟ ~~مع أن المفهوم من كلام العلماء، وأنظار العقلاء : أن الزيارة ليست عبادة ~~وطاعة لمجردها، حتى لو حلف أنه يأتى بعبادة أو طاعة لم يبر بها، لكن القاضى ~~ابن كج1) - من متأخرى أصحابنا - ذكر أن نذر هذه الزيارة عنده قرية تلزم ناذرها. PageV01P353 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0354.png) ~~وهو منفرد به، لايساعده في ذلك نقل صريح ولا قياس صحيح. # والذى يقتضيه مطلق الخبر النبوى فى قوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال .... إلى ~~آخره» أنه لايجوز شد الرحال إلى غير ما ذكر أو وجوبه، أو ندبيته مخالفا لصريح ~~النهى، ومخالفة النهى معصية - إما كفر أو غيره - على قدر المنهى عنه، ووجوبه ~~وتحريمه، وصفة النهى. والزيارة أخص من وجه، ضالزيارة بغير شد غير منهى ~~عنها، ومع الشد منهى عنها . ~~وبالجملة، فما ذكره الشيخ تقى الدين على الوجه المذكور الموقوف عليه، لم ~~يستحق عليه عقابا، ولا يوجب عتابا. ~~والمراحم السلطانية أحرى بالتوسعة عليه، والنظر بعين الرأفة والرحمة إليه ~~وللآراء الملكية علو المزيد . # حرره ابن الكتبى الشافعى . حامدا لله على نعمه. PageV01P354 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0355.png) ~~ما أجاب به الشيخ الأجل الأوحد، بقية السلف، وقدوه الخلف رئيس المحققين ~~وخلاصة المدققين، تقى الملة والحق والدين من الخلاف فى هذه المسألة: صحيح ~~منقول فى غير ما كتاب من كتب أهل العلم، لا اعتراض عليه فى ذلك، إذ ليس فى ~~ذلك ثلب لرسول الله صله صلى الله عليه وسلم، ولاغض من قدله صلى الله عليه وسلم # وقد نص الشخ أبو محمد الجوينى فى كتبه على تحريم السفر لزيارة القبور، ~~وهذا اختيار القاضى الإمام ms170 عياض بن موسى بن عياض(1) فى إكماله، وهو من ~~أفضل المتأخرين من أصحابنا . ~~[50/ب] ~~5/ب]ومن المدونة / ومن قال: على المشى إلى المدينة، أو بيت المقدس فلا يأتيهما ~~أصلا، إلا أن يريد الصلاة فى مسجديهما، فليأتهما؟ # فلم يجعل نذر زيارة قبره طاعة يجب الوفاء بها، إذ من أصلنا أن من نذر طاعة ~~لزمه الوفاء بها، كان من جنسها ما هو واجب بالشرع، كما هو مذهب أبى حنيفة، ~~أو لم يكن. PageV01P355 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0356.png) ~~قال الفاضى أبو إسحق إسماعيل بن إسحق(1) عقيب هذه المسألة: ولولا ~~الصلاة فيها لما لزمه إتيانهما، ولو كان نذر زيارة طاعة لزمه ذلك. ~~وقد ذكر ذلك القيروانى(2) فى تقريبه، والشيخ، وابن سيرين فى تتبيهه. ~~وفى المبسوط قال مالك : ومن نذر المشى إلى مسجد من المساجد ليصلى فيه. ~~قال: فإنى أكره ذلك له لقوله صلى الله عليه وسلم لاتعمل المطى، إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد ~~الحرام، ومسجد بيت المقدس، ومسجدى هذا» وروى محمد بن المواز(2) في ~~الموازية: إلا أن يكون قريبا، فيلزمه الوفاء، لأنه ليس بشد رحل. ~~وقد قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر( فى كتابه «التمهيد»: يحرم على ~~الملمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والصالحين مساجد . PageV01P356 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0357.png) ~~وحيث تقرر هذا فلا يجوز أن ينسب من أجاب فى هذه المسألة بأنه سفر ~~منهى عنه، إلى الكفر، فمن كفره بذلك من غير موجب، فإن كان مستبيحا ذلك ~~فهو كافر؛ وإلا فهو فاسق. # قال الإمام أبو عبدالله محمد بن على المازرى(1) فى كتاب المعلم: من كفر أحدا ~~من أهل القبلة، فإن كان مستبيحا ذلك فقد كفر، وإلا فهو فاسق، يجب على ~~الحاكم إذا رفع أمره إليه أن يؤدبه، ويعزره بما يكون رادعا لأمثاله، فإن ترك مع ~~القدرة عليه فهو آثم. والله تعالى أعلم. # كتبه محمد بن عبد الرحمن البغدادى، الخادم للطائفة المالكية بالمدرسة ~~الشريفة المستنصرية - رحمة الله على منشئها - PageV01P357 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0358.png) # الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد، وعلى آله الطاهرين ما ~~ذكره مولانا الإمام، العالم العامل، جامع الفضائل والفوائد، ms171 بحر العلوم، منشئ ~~الفضل جمال الدين، كاتب خطه أمام خطى هذا، جمل الله به الإسلام وأسبل ~~عليه سوابغ الإنعام، أتى فيه بالحق الجلى الواضح، وأعرض فيه عن إغضاء ~~المشايخ إذ السؤال والجواب اللذان(1) تقدماه، لا يخفى على ذى فطنة وعقل، أنه ~~أتى فى الجواب المطابق للسؤال، بحكاية أقوال العلماء الذين تقدموه، ولم يبق ~~عليه فى ذلك إلا أن يعترضه معترض ضى نقله، فيبرزه له من كتب العلماء الذين ~~حكى أقوالهم. والمعترض له بالتشنيع، إما جاهل لا يعلم ما يقول، أو متجاهل ~~يحمله حسده وحمية الجاهلية على رد ما هو عند العلماء مقبول، أعاذنا الله ~~تعالى من غوائل الحسد، وعصمنا من مخائل النكد، بمحمد وآله الطيبين ~~الطاهرين والحمد لله رب العالمين. # كتبه الفقير إلى عفو ربه ورضوانه، عبد المؤمن بن عبد الحق الخطيب(2)، غفر ~~الله له وللمسلمين أجمعين. PageV01P358 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0359.png) ~~وأجاب غيره فقال : ~~بعد حمد الله الذى هو فاتح كل كلام، والصلاة والسلام على رسوله محمد ~~خير الأنام، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، أعلام الهدى ومصابيح الظلام. ~~يقول أفقر عباد الله، وأحوجهم إلى عفوه: ما حكاه الشيخ الإمام البارع الهمام ~~افتخار الأنام، جمال الإسلام، ركن الشريعة، ناصر السنة، قامع البدعة، جامع ~~أشتات الفضائل، قدوة العلماء الأماثل، فى هذا الجواب، من أقوال العلماء والأيمة ~~النبلاء - رحمة الله عليهم أجمعين - بين لا يدفع، ومكشوف لا يتقنع، بل أوضح ~~[51/أ] من النيرين، وأظهر من فرق الصبح لذى / عينين، والعمدة فى هذه المسألة: ~~الحديث المتفق على صحته، ومنشأ الخلاف بين العلماء من احتمالى صيفته. ~~وذلك: أن صيفة قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال» ذات وجهين، نفى ونهى لاحتمالهما ~~فإن لحظ معنى النفى فمقتضاه(1): نفى فضيلة واستحباب شد الرحال، وإعمال ~~المطى إلى غير المساجد الثلاثة إذ لو فرض وقوعها لامتنع ورفعهما، فتعين توجه ~~النفى إلى فضيلتهما واستحبابهما دون ذاتهما، وهذا عام فى كل ما يعتقد أن ~~إعمال المطى وشد الرحال إليه قربة وفضيلة من المساجد، وزيارة قبور الصالحين، ~~وما جرى هذا المجرى، بل أعم ms172 من ذلك . وإثبات ذلك بدليل ضرورة إثبات ذلك ~~المنفى المقدر فى صدر الجملة لما بعد «إلا»، وإلا لما افترق الحكم بين ما قبلها وما ~~بعدها، وهو مفترق حينئد، لا يلزم من نفى الفضيلة والاستحباب نفى الإباحة، ~~فهذا وجه متمسك من قال بإباحة هذا السضر، بالنظر إلى أن هذه الصيفة نفى، ~~وبنى على ذلك جواز القصر. PageV01P359 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0360.png) # وإن كان النهى ملحوظا؛ فالمعنى نهيه عن إعمال المطى وشد الرحال إلى غير ~~المساجد الثلاثة، إذ المقرر عند عامة الأصوليين أن النهى عن الشىء قاض ~~بتحريمه أو كراهته، على حسب مقتضى الأدلة، فهذا وجه متمسك من قال بعدم ~~جواز القصر فى هذا السفر، لكونه منهيا عنه، وممن قال بحرمته: الشيخ الإمام ~~أبو محمد الجوينى من الشافعية، والشيخ أبو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة، وهو ~~الذى أشار القاضى عياض من المالكية إلى اختياره. # وما جاء من الأحاديث فى استحباب زيارة القبور، فمحمول على ما لم يكن فيه ~~شد رحل وإعمال مطى، جمعا بينهما. ~~ويحتمل أن يقال: لا يصلح أن يكون غير حديث لا تشد الرحال» معارضا له ~~لعدم مساواته إياه فى الدرجة، لكونه من أعلى أقسام الصحيح. والله أعلم. ~~وقد بلغ أنه رزئ وضيق على المجيب، وهذا أمر يحار فيه اللبيب ويتعجب منه ~~الأريب، ويقع به فى شك مريب. ~~فإن جوابه فى هذه المسألة قاض بذكر خلاف العلماء، وليس حاكما بالفض مز ~~الصالحين والأنبياء، فإن الأخن بمقتضى كلامه - صلوات الله وسلامه عليه - فى ~~الحديث المتفق على صحة رفعه إليه، هو الغاية القصوى فى تتبع أوامره ونواهيه، ~~والعدول عن ذلك محذور، وذلك مما لا مرية فيه. ~~وإذا كان كذلك فأى حرج على من سئل عن مسألة فذكر فيها خلاف الفقهاء ~~ومال فيها إلى بعض أقوال العلماء? فإن الأمر لم يزل كذلك على ممر العصور ~~وتعاقب الدهور. ~~وهل ذلك محمول من القادح إلا على امتطاء نضو الهوى المفضى بصاحبه إلى PageV01P360 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0361.png) ~~التوى، فإن من يقتبس من فوائده، ويلتقط من فرائده، لحقيق بالتعظيم، وخليق ~~بالتكريم، ممن ms173 له الفهم السليم، والذهن المستقيم . وهل حكم المظاهر عليه فى ~~الظاهر، إلا كما قيل فى المثل السائر، وقول الشاعر : «الشعير يؤكل ويذم». # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر :. وحسن فعل كما يجزى سنمار ~~غيره : # وحديث ألذه ، وهو مما ينمت الناعتون يوزن وزنا # منطق أربع . وتلحن أحيا نا . وخير الحديث ما كان لحنا ~~وقال الله تعالى : (ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعد لوا اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) وقال تعالى : (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ~~[51 ب] وقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)() وقال ~~تعالى : (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز). # ولولا خشية الملالة، لما نكبت عن الإطالة PageV01P361 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0362.png) ~~نسأل الله الكريم، أن يسلك بنا وبكم سبيل الهداية، وأن يجنبنا وإياكم مسلك ~~الفواية. إنه على كل شىء قدير . وبالإجابة جدير . حسبنا الله ونعم الوكيل ~~ونعم النصير. ~~والحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على سيد المرسلين، محمد ~~النبى وآله الطاهرين، وأصحابه الكرام المنتخبين. ~~هذا جواب الشيخ الإمام العلامة جمال الدين يوسف بن عبد المحمود بن ~~عبدالسلام بن البتى الحنبلى - رحمه الله تعالى. ~~قال المؤلف : ومن خطه نقلت. PageV01P362 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0363.png) # السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمشروع، وأما من سافر إلى مسجد النبى ~~الله عليه وسلم يصلى فيه ويسلم على النبى - صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضى ~~الله عنهما -، فمشروع، كما ذكر باتفاق العلماء. ~~وأما لو قصد إعمال المطى لزياره صلى الل ليه وسلم ولم يقصد الصلاة فهذا السفر إذا ذكر ~~رجل فيه خلافا للعلماء: وأن منهم من قال إنه منهى عنه ومنهم من قال إنه مباح: ~~وأنه على القولين ليس بطاعة، ولا قربة، فمن جعله طاعة وقربة على مقتضى ~~هذين القولين كان حراما بالإجماع، وذكر حجة كل قول منهما، أو رجح ms174 أحد ~~القولين، لم يلزمه ما يلزم من تنقص، إذ لا تنقص ضى ذلك ولا إزراء بالني صلى الله عليه وسلم ~~وقد قال مالك - رحمه الله -، لسائل سأله: أنه نذر أن يأتى قبر النبى - صلى ~~الله عليه وسلم? فقال: إن كان أراد مسجد النبي صلى الله ليه وسلم ليأته وليصلى فيه. وإن ~~كان أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذى جاء «لاتعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد» ~~والله أعلم. # كتبه أبو عمرو بن أبى الوليد المالكى. # كذلك يقول عبد الله بن أبى الوليد المالكى. # قال المؤلف - رحمه الله - : نقلت هذه الأجوبة كلها من خط المفتين بها # قال: ووقفت على كتاب ورد مع أجوبة أهل بغداد، وصورته: - PageV01P363 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0364.png) ~~الحمدلله ناصر الملة الإسلامية، ومعز الشريعة المحمدية، بدوام أيام الدولة ~~المباركة السلطانية، المالكية، الناصرية؛ ألبسها الله تعالى لباس العز المقرون ~~بالدوام، وحلأها بحلية النصر المستمر بمرور الليالى والأيام؛ والصلاة والسلام ~~على النبى المبعوث إلى جميع الأنام: صلى الله عليه وعلى آله البررة الكرام. ~~اللهم إن بابك لم يزل مفتوحا للسائلين، ورفدك ما برح مبذولا للوافدين، من ~~عودته مسألتك وحدك، لم يسأل أحدا سواك، ومن منحته منائح رفدك، لم يفد ~~على غيرك، ولم يحتم إلا بحماك. أنت الرب العظيم الكريم الأكرم، قصد باب ~~غيرك على عبادك محرم، أنت الذى لا إله غيرك، ولا معبود سواك، عز جارك ~~وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، وعظم بلاؤك، ولا إله غيرك. ولم تزل سنتك فى ~~خلقك جارية بامتحان أوليائك وأحبابك، تفضلا منك عليهم، وإحسانا من لدنك ~~إليهم، ليزدادوا لك فى جميع الحالات ذكرا، ولإنعامك فى جميع التقلبات شكرا ~~ولكن اكثر الناس لا يعلمون، (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون). # اللهم وأنت العالم الذى لا تعلم، وأنت الكريم الذى لا تبخل، قد علمت يا عالم ~~السر والعلانية، أن قلوبنا لم تزل ترفع إخلاص الدعاء صادقة، وألسنتنا فى ~~حالتي السر والعلانية ناطقة، أن تسعفنا ( بإمداد هذه الدولة المباركة الميمونة [52/أ] ~~السلطانية الناصرية، بمزيد العلا والرفعة والتمكين، وأن تحقق آمالنا فيها ms175 بإعلاء ~~الكلمة فى ذلك، برفع(2) قواعد دعائم الدين، وقمع مكائد الملحدين؛ لأنها الدولة ~~التى برئت من غشيان الجفف والحيف، وسلمت من طفيان القلم والسيف. PageV01P364 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0365.png) ~~والذى ينطوى عليه ضمائر المسلمين، ويشتمل عليه سرائر المؤمنين: أن ~~السلطان الملك الناصر للدين، ممن قال فيه رب العالمين، وإله السموات والأرضين: ~~الذى بتمكينه فى أرضه، حصل التمكين لملوك الأرض، وعظماء السلاطين، فى ~~كتابه العزيز الذى يتلى، فمن شاء فليتدبر: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)(1) وهو ممن مكنه الله ~~تعالى فى الأرض تمكينا، يقينا لا ظنا وهو ممن يعنى بقوله تعالى: (وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين ~~من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ~~يعبدونني لا يشركون بي شيئا)). # والذى عهد المسلمون، وتعوده المؤمنون؛ من المراحم الكريمة، والعواطف ~~الرحيمة، إكرام أهل الدين، وإعظام علماء المسلمين. # والذى حمل على رفع هذه الأدعية الصريحة إلى الحضرة الشريفة - وإن كانت ~~لم تزل مرفوعة إلي الله سبحانه بالنية الصحيحة - قوله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة. ~~قيل: لمن يارسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولأئمة السلمين وعامتهم»(3) وقوله - ~~الله عليه ولم الأعمال بالنيات() فهذان الحديثان مشهوران بالصحة، ومستفاضان فى الأمة. # ثم إن هذا الشيخ المعظم الجليل، والإمام المكرم النبيل، أوحد الدهر، وفريد ~~العصر، طراز المملكة الملكية، وعلم الدولة السلطانية، لو أقسم مقسم، بالله PageV01P365 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0366.png) ~~العظيم القدير: أن هذا الإمام الكبير، ليس له فى عصره مماثل ولا نظير لكانت ~~يمينه برة، غنية عن التكفير، وقد خلت من وجود مثله السبع الأقاليم، إلا هذا ~~الإقليم، يوافق على ذلك كل منصف جبل على الطبع السليم. ولست بالثناء عليه ~~أطريه، بل لو أطنب مطنب فى مدحه والثناء عليه، لما أتى على بعض الفضائل ~~التى هى فيه: أحمد بن تيمية، درة يتيمة يتنافس فيها، تشترى ولا تباع، ليس فى ~~خزائن الملوك درة تماثلها وتؤاخيها، انقطعت عن وجود مثله الأطماع، لقد أصم ms176 ~~الأسماع، وأوهى قوى المتبوعين والأتباع، سماع رفع أبى العباس - أحمد بن تيمية - ~~إلى القلاع. ~~وليس يقع من مثله أمر ينقم منه عليه، إلا أنه يكون أمرا قد لبس عليه، ونسب ~~إلى ما لا ينسب مثله إليه، والتطويل على الحضرة العالية لا يليق، إن يكن فى ~~الدنيا قطب فهو القطب على التحقيق، قد نصب الله السلطان أعلى الله شأنه ~~فى هذا الزمان، منصب يوسف الصديق - صلى الله على نبينا وعليه - لما صرف ~~الله وجوه أهل البلاد إليه، حين أمحلت البلاد، واحتاج أهلها إلى القوت(1) المدخر ~~لديه؛ والحاجة بالناس الآن إلى قوت الأرواح، المشار فى ذلك الزمان إليها، لاخفاء ~~أنها للعلوم الشريفة، والمعانى اللطيفة. ~~وقد كانت هى بلاد المملكة السلطانية - حرسها الله تعالى - تكال إلينا جزافا ~~بغير أثمان، منحة عظيمة من الله للسلطان، ونعمة جسيمة، إذ خص بلاد مملكته ~~وإقليم دولته، بما لا يوجد فى غيرها من الأقاليم والبلدان/ ، وكان قد وفد [52/ب] ~~الوافدون من سائر الأمصار، إلى تلك الديار؛ فوجدوا صاحب صواع الملك قد رفع ~~إلى القلاع، ومثل هذه المسيرة لا توجد فى غير تلك البلاد لتشترى أو تباع ~~فصادف ذلك جدب الأرض ونواحيها، جدبا أعطب أهاليها، حتى ساروا من شدة ~~حاجتهم إلى الأقوات، كالأموات، والذى عرض للملك بالتضييق على صاحب PageV01P366 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0367.png) ~~صواعه، مع شدة الحاجة إلى غذاء الأرواح، لعله لم يتحقق عنده أن هذا الإمام ~~من أكابر الأولياء، وأعيان أهل الصلاح، وهذه نزعة من نزغات الشيطان، قال الله ~~سبحانه: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبيتا)). ~~وأما إزراء بعض العلماء عليه فى فتواه، وجوابه عن مسألة شد الرحال إلى ~~زيارة القبور، فقد حمل جواب علماء هذه البلاد، إلى نظرائهم من العلماء ~~وقرنائهم من الفضلاء وكلهم أهتى: أن الصواب فى الذى به أجاب. ~~والظاهر بين الأنام، أن إكرام هذا الإمام، ومعاملته بالتبجيل والاحترام، فيه ~~قوام الملك، ونظام الدولة، وإعزاز الملة، واستجلاب الدعاء، وكبت الأعداء، واذلال ~~أهل البدع والأهواء، وإحياء الأمة وكشف ms177 الغمة، ووفور الأجر، وعلو الذكر، ورفع ~~البأس، ونفع الناس، ولسان حال المسلمين، تال قول الكبير المتعال: (فلما(2) ~~دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا ~~الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين). # والبضاعة المزجاة: هى هذه الأوراق المرقومة بالأقلام، والميرة المطلوبة: هى ~~الإفراج عن شيخ الإسلام، والذى حمل على هذا الإقدام قوله عليه السلام: «الدين ~~النصيحة» والسلام. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الكرام، وسلم تسليما، هذا آخر ~~هذا الكتاب. # قال المؤلف: ووقفت على كتاب آخر من بغداد أيضا، صورته: PageV01P367 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0368.png) # اللهم : فكما أيدت ملوك الإسلام، وولاة الأمور، بالقوة والأيد، وشيدت لهم ~~ذكرا وجعلتهم للمقهور اللائذ بجنابهم ذخرا، وللمكسور العائذ بأكناف بابهم جبرا ~~فاشدد اللهم منهم بحسن معونتك لهم أزرا، وأعل لهم مجدا وارفع قدرا، وزدهم ~~عزأ وزودهم على أعدائك نصرا، وامنحهم توفيقا مسددا، وتمكينا مستمرا، وبعد: ~~فإنه لما قرع أسماع أهل البلاد المشرقية، والنواحى العراقية، التضييق على ~~شيخ الإسلام، تقى الدين أبى العباس، أحمد بن تيمية - سلمه الله، عظم ذلك ~~على المسلمين، وشق على ذوى الدين، وارتفعت رعوس الملحدين، وطابت نفوس أهل ~~الأهواء والمبتدعين، ولما رأى علماء أهل هذه الناحية، عظم هذه النازلة، من شماتة ~~أهل البدع وأهل الأهواء، بأكابر الأفاضل وأئمة العلماء، أنهوا حال هذا الأمر ~~الفظيع والأمر الشنيع، إلى الحضرة الشريفة السلطانية، زادها الله شرفا، وكتبوا ~~أجوبتهم فى تصويب ما أجاب به الشيخ - سلمه الله - فى فتاواه، وذكروا من علمه ~~وفضائله بعض ما هو فيه، وحملوا ذلك إلى بين يدى مولانا ملك الأمراء - أعز ~~الله أنصاره وضاعف اقتداره - ، غيرة منهم على هذا الدين، ونصيحة للاسلام ~~وأمراء المؤمنين. ~~وأفضل الصلاة وأشرف التسليم، على النبى الأمى، صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما. PageV01P368 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0369.png) # ثم إن الشيخ - رحمه الله تعالى - بقى مقيما بالقلعة سنتين وثلاثة أشهر وأياما، ~~ثم توفى إلى رحمة الله ورضوانه. وما برح فى هذه المدة مكبا على العبادة، ~~والتلاوة وتصنيف الكتب، والرد على المخالفين. ms178 ~~وكتب على تفسير القرآن العظيم جملة كثيرة، تشتمل على نفائس جليلة، ونكت دقيقة، ~~ومعان لطيفة، وبين فى ذلك مواضع كثيرة أشكلت على خلق من علماء أهل التفسير. # وكتب في المسألة التى حيس بسببها عدة مجلدات، منها : - # كتاب فى الرد على ابن الأخنائى قاضى المالكية(1) بمصر، تعرف بالأخنائية(). # ومنها: كتاب كبير حافل فى الرد على بعض قضاة الشافعية، وأشياء كثيرة في ~~هذا المعنى أيضا . # وفى هذه المدة التى كان الشيخ فيها بالقلعة، توفى أخوه الشيخ الإمام العالم ~~العلامة، البارع، الحافظ، الزاهد، الورع، جمال الإسلام، شرف الدين، أبو محمد، ~~عبدالله، توفى يوم الأربعاء الرابع عشر من جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين ~~وسبعمائة، وصلى عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق، وحمل إلى باب القلعة ~~فصلى عليه مرة أخرى، وصلى عليه أخواه وخلق من داخل القلعة، وكان الصوت ~~بالتكبير يبلغهما، وكثر البكاء فى تلك الساعة، وكان وقتا مشهودا، ثم صلى عليه PageV01P369 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0370.png) ~~مرة ثالثة ورابعة، وحمل على الرءوس والأصابع، إلى مقبرة) الصوفية، فدفن بها. ~~وحضر جنازته جمع كثير، وعالم عظيم، وكثر الثناء والتأسف عليه. # وكان - رحمه الله - صاحب صدق وإخلاص، قانعا باليسير، شريف النفس ~~شجاعا، مقداما مجاهدا، بارعا فى الفقه، إماما فى النحو، مستحضرا لتراجم ~~السلف ووفياتهم، له فى ذلك يد طولى، عالما بالتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وكان ~~- رحمه الله - شديد الخوف والشفقة على أخيه شيخ الإسلام، وكان يخرج من ~~بيته ليلا ولا يجلس فى مكان معين بحيث يقصد فيه، ولكنه يأوى إلى المساجد ~~المهجورة، والأماكن التى ليست بمشهورة. ~~وكان كثير العبادة والتألة، والمراقبة والخوف من الله، ولم يزل على ذك إلى ~~حين مرضه، ووفاته. # ومولده فى اليوم الحادى عشر من المحرم سنة ست وستين وستمائة بحران. ~~وسمع من ابن أبى اليسر، والجمال عبدالرحمن البفدادى، وابن الصيرفى ~~والشيخ شمس الدين، وابن البخارى وخلق كثير . وحدث وسمع الكتب الكبار. ~~وقد سئل عنه الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى، فقال: هو بارع فى فنون ~~عديدة: من الفقه، والنحو، والأصول . ملازم لأنواع الخير وتعليم العلم، حسن ~~العبادة، ms179 قوى في دينه، جيد التفقه، مستحضر لمذهبه استحضارا جيدا، مليح ~~البحث، صحيح الذهن، قوى الفهم. ~~قلت: ومازال الشيخ تقى الدين - رحمه الله - فى هذه المدة معظما مكرما، ~~يكرمه نقيب القلعة ونائبها إكراما كثيرا، ويستعرضان حوائجه ويبالفان فى قضائها. ~~وكان ما صنفه فى هذه المدة قد خرج بعضه من عنده، وكتبه بعض أصحابه، ~~واشتهر وظهر. PageV01P370 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0371.png) # فلما كان قبل وفاته بأشهر، ورد مرسوم السلطان بإخراج ما عنده كله، ولم يبق ~~عنده كتاب، ولا ورقة، ولا دواة، ولا قلم، وكان بعد ذلك إذا كتب ورقة إلى بعض ~~أصحابه، يكتبها بفحم، وقد رأيت أوراقا عدة بعثها إلى أصحابه، وبعضها مكتوب ~~بفحم، منها ورقة يقول فيها: ~~[53/ ب] ~~[53/ب]سلام عليكم ورحمة الله / وبركاته، ونحن لله الحمد والشكر فى نعم متزايدة ~~متوافرة، وجميع ما يفعله الله فيه نصر الإسلام، وهو من نعم الله العظام، و(هر ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله ~~شهيدا)) فإن الشيطان استعمل حزبه فى إفساد دين الله، الذى بعث به رسله، ~~وأنزل كتبه. # ومن سنة الله: أنه إذا أراد إظهار دينه، أقام من يعارضه، فيحق الحق بكلماته، ~~ويقدذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق. # والذى سعى فيه حزب الشيطان لم يكن مخالفة لشرع محمد صلى الله عليه وسلم وحده بل ~~مخالفة لدين جميع المرسلين: إبراهيم، وموسى، والمسيح، ومحمد خاتم النبيين ~~صلى الله عليهم أجمعين. # وكانوا قد سعوا فى أن لا يظهر من جهة حزب الله ورسوله خطاب ولاكتاب PageV01P371 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0372.png) ~~وجزعوا من ظهور الأخنائية، فاستعملهم الله تعالى حتى أظهروا أضعاف ذلك ~~وأعظم. وألزمهم بتفتيشه ومطالعته، ومقصودهم إظهار عيوبه، وما يحتجون به، ~~فلم يجدوا فيه إلا ما هو حجة عليهم، وظهر لهم جهلهم وكذبهم وعجزهم، وشاع ~~هذا فى الأرض. وهذا مما لا يقدر عليه إلا الله، ولم يمكنهم أن يظهروا علينا فيه ~~عيبا فى الشرع والدين، بل غاية ما عندهم: أنه خولف مرسوم بعض المخلوقين، ~~والمخلوق كائنا من كان، إذا خالف أمر الله تعالى ورسوله لم ms180 يجب، بل ولا يجوز ~~طاعته، فى مخالفة أمر الله ورسوله باتفاق المسلمين. ~~وقول القائل: إنه يظهر البدع، كلام يظهر فساده لكل مستبصر ويعلم أن الأمر ~~بالعكس؛ فإن الذى يظهر البدعة، إما أن يكون لعدم علمه بسنة الرسول، أو لكونه ~~له غرض وهوى يخالف ذلك؛ وهو أولى بالجهل بسنة الرسول، واتباع هواهم بفير ~~هدى من الله (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله))، ممن هو أعلم ~~بسنة الرسول منهم، وأبعد عمن الهوى والفرض فى مخالفتها (ثم جعلناك على ~~شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (4) إنهم لن يغنوا عنك ~~من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين)). ~~وهذه قضية كبيرة لها شأن عظيم، ولتعلمن نبأه بعد حين. ~~ثم ذكر الشيخ فى الورقة كلاما، لايمكن قراءة جميعه، لانطماسه. ~~وقال بعده: ~~وكانوا يطلبون تمام الأخنائية، فعندهم مايطمهم أضعافها، وأقوى فقها منها، ~~وأشد مخالفة لأغراضهم؛ فإن الزملكانية قد بين فيها من نحو خمسين وجها: أن PageV01P372 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0373.png) ~~ما حكم به ورسم به، مخالف لإجماع المسلمين، وما فعلوه لوكان ممن يعرف ~~ماجاء به الرسول ويتعمد مخالفته؛ لكان كفرا وردة عن الإسلام، لكنهم جهال ~~دخلوا فى شىء ما كانوا يعرفونه، ولا ظنوا أنه يظهر منه أن السلطنة تخالف ~~مرادهم والأمر أعظم مما ظهر لكم، ونحن ولله الحمد، على عظيم الجهاد ~~فى سبيله. # ثم ذكر كلاما وقال: # بل جهادنا فى هذا مثل جهادنا يوم قازان، والجبلية، والجهمية والاتحادية، ~~وأمثال ذلك. وذلك من أعظم نعم الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس ~~لايعلمون. # ونحن ولله الحمد والشكر، فى نعم عظيمة تتزايد كل يوم، ويجدد الله تعالى ~~من نعمه نعما أخرى، وخروج الكتب كان من أعظم النعم؛ فإنى كنت حريصا على ~~بالوقوف عليه. وبهذا يظهر ما أرسل الله به رسوله من الهدى ودين الحق، فإن ~~هذه المسائل كانت خفية على أكثر الناس . فإذا ظهرت فمن كان قصده الحق هداه ~~الله، ومن كان قصده الباطل قامت عليه حجة الله، واستحق أن يذله ms181 الله ويخزيه. # وما كتبت شيئا من هذا ليكتم عن أحد ولو كان مبغضا، والأوراق التى فيها ~~جواباتكم غسلت. PageV01P373 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0374.png) # وأنا طيب، وعيناى طيبتان أطيب ما كانتا(1)، ونحن فى نعم عظيمة لا تحصى ~~ولا تعد، والحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ثم ذكر كلاما، وقال: ~~وكل ما يقضيه الله تعالى، ففيه الخير والرحمة والحكمة، إن ربى لطيف لما ~~يشاء إنه هو القوى العزيز، العليم الحكيم، ولايدخل على أحد ضرر إلا من ذنوبه ~~(ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيمة فمن نفسك)) فالعبد ~~عليه أن يشكر الله ويحمده دائما على كل حال، ويستففر من ذنوبه، فالشكر ~~يوجب المزيد من التعم، والاستففار يدفع النقم، ولايقضى الله للمؤمن قضاء إلا ~~كان خيرا له (إن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر؛ ~~فكان خيرا له)(2). # وهذه الورقة كتبها الشيخ وأرسلها بعد خروج الكتب من عنده بأكثر من ثلاثة ~~أشهر؛ فى شهر شوال، قبل وفاته بنحو شهر ونصف. ~~ولما أخرج ما عنده من الكتب والأوراق، حمل إلى القاضى علاء الدين ~~القونوى(2)، وجعل تحت يده فى المدرسة العادلية. # وأقبل الشيخ بعد إخراجها على العبادة والتلاوة والتذكر والتهجد، حتى ~~أتاه اليقين. PageV01P374 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0375.png) # وختم القرآن مدة إقامته بالقلعة ثمانين، أو إحدى وثمانين ختمة، انتهى فى ~~آخر ختمة إلى آخر (اقتربت الساعة) (إن المتقين في جنات ونهر 5) في ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر)(1) ثم كملت عليه بعد وفاته. وهو مسجى. # كان كل يوم يقرأ ثلاثة أجزاء، يختم فى عشرة أيام. هكذا أخبرنى أخوه ~~زين الدين. ~~وكانت مدة مرضه بضعة وعشرين يوما، وأكثر الناس ماعلموا بمرضه، فلم ~~يفجأ الخلق إلا نعيه، فاشتد التأسف عليه وكثر البكاء والحزن، ودخل إليه أقاربه ~~وأصحابه، وازدحم الخلق على باب القلعة والطرقات، وامتلأ جامع دمشق وصلوا ~~عليه، وحمل على الرءوس - رحمه الله ورضى عنه. # قال الشيخ علم الدين: وفى ليلة الإثنين، لعشرين من ذى القعدة، من سنة ثمان ~~وعشرين وسبعمائة، توفى الشيخ الإمام العلامة الفقيه، الحافظ الزاهد، ms182 القدوة، ~~شيخ الإسلام، تقى الدين أبو العباس، أحمد، بن شيخنا الإمام المفتى، شهاب ~~الدين، أبى المحاسن، عبد الحليم، بن الشيخ الإمام، شيخ الإسلام مجد الدين ~~أبى البركات، عبدالسلام، بن عبدالله، بن أبى القاسم، بن محمد بن تيمية ~~الحرانى، ثم الدمشقى، بقلعة دمشق، التى كان محبوسا فيها(2). PageV01P375 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0376.png) # وحضر جمع إلى القلعة، فأذن لهم فى الدخول، وجلس جماعة قبل الفسل. ~~وقرأوا القرآن، وتبركوا برؤيته وتقبيله، ثم انصرفوا. # وحضر جماعة من النساء ففعلن مثل ذلك، ثم انصرفن. ~~واقتصر على من يغسل ويعين فى غسله . فلما فرغ من ذلك أخرج، وقد اجتمع ~~الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وامتلأ الجامع وصحنه والكلاسة، وباب ~~البريد، وباب الساعات إلى اللبادين والفوارة. ~~وحضرت الجنازة فى الساعة الرابعة من النهار، أو نحو ذلك. ووضعت فى ~~الجامع والجند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصلى عليه / أولا بالقلعة. [54/ب] ~~تقدم فى الصلاة عليه الشيخ محمد بن تمام، ثم صلى عليه بجامع دمشق، عقيب ~~صلاة الظهر، وحمل من باب البريد، واشتد الزحام، وألقى الناس على نعشه ~~مناديلهم وعمائمهم للتبرك. وصار النعش على الرءوس، تارة يتقدم وتارة ~~يتأخر، وخرج الناس من الجامع من أبوابه كلها من شدة الزحام، وكل باب أعظم ~~زحمة من الآخر. ~~ثم خرج الناس من أبواب البلد جميعها من شدة الزحام، لكن كان المعظم من ~~الأبواب الأربعة: باب الفرج، الذى أخرجت منه الجنازة ومن باب الفراديس، ومن ~~باب النصر، وباب الجابية، وعظم الأمر بسوق الخيل. # وتقدم فى الصلاة عليه هناك أخوه زين الدين عبدالرحمن، وحمل إلى مقبرة ~~الصوفية، فدفن إلى جانب أخيه شرف الدين عبدالله - رحمهما الله - وكان دفنه ~~وقت العصر أو قبلها بيسير. PageV01P376 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0377.png) # وغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من الناس، أو من ~~أعجزه(1) الزحام. # وحضرها نساء ((2) كثير بحيث حزرن (2)) بخمسةعشر ألفا . وأما الرجال ~~ذحزروا بستين ألفا وأكثر؛ إلى مائتى ألف. وشرب جماعة الماء الذى فضل من ~~غسله، واقتسم جماعة بقية السدر الذى غسل به. ~~وقيل: إن الطاقية التى كانت ms183 على رأسه دفع فيها خمسمائة درهم. وقيل: إن ~~الخيط الذى فيه الزئبق، الذى كان فى عنقه بسبب القمل دفع فيه مائة وخمسون ~~درهما. وحصل فى الجنازة ضجيج وبكاء، وتضرع، وختمت له ختم كثيرة ~~بالصالحية والبلد. # وتردد الناس إلى قبره أياما كثيرة ليلا ونهارا، ورؤيت له منامات كثيرة صالحة، ~~ورثاه جماعة بقصائد جمة. # وكان مولده يوم الإثنين عاشر ربيع الأول بحران، سنة إحدى وستين وستمائة. ~~وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث من ابن ~~عبدالدايم، وابن أبى اليسر، وابن عبد، والشيخ شمس الدين الحنبلى، والقاضى ~~شمس الدين بن عطاء الحنفى، والشيخ جمال الدين ابن الصيرفى، ومجد الدين ~~ابن عساكر، والشيخ جمال الدين البفدادى(3) والنجيب المقداد، وابن أبى الخير، ~~وابن علان، وأبى بكر الهروى، والكمال عبد الرحيم، والفخر على، وابن شيبان، ~~والشرف ابن القواس وزينب بنت مكى(4)، وخلق كثير. PageV01P377 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0378.png) # وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث، وكتب الطباق والأثبات، ولازم السماع ~~بنفسه مدة سنين، واشتغل بالعلوم. ~~وكان ذكيا كثير المحفوظ، فصار إماما فى التفسير وما يتعلق به، عارفا بالفقه، ~~واختلاف العلماء، والأصلين، والنحو، واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية. ~~وما تكلم معه فاضل فى فن؛ إلا ظن أن ذلك الفن فنه. ورآه عارفا به متقنا له. ~~وأما الحديث فكان حافظا له مميزا بين صحيحه وسقيمه، عارفا برجاله ~~متضلعا من ذلك. ~~وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة، فى الفروع والأصول، كمل منها جملة ~~وبيضت وكتبت عنه، وجملة كثيرة لم يكملها، وجملة كملها ولكن لم تبيض. ~~وأثتى عليه وعلى فضائله جماعة من علماء عصره، مثل القاضى الخوى، ~~وابن دقيق العيد، وابن النحاس، وابن الزملكانى، وغيرهم. # ووجدت بخط الشيخ جمال الدين الزملكانى أنه اجتمعت فيه شروط الاجتهاد ~~على وجهها، وأن له اليد الطولى فى حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب، ~~والتقسيم والتبيين، وكتب على تصنيف(1) له هذه الأبيات الثلاثة ( من نظمه، وهى: [05/أ] ~~ماذا يقول الواصفون لهوصفاته جلت عن الحصر ~~هوحجة لله قاهرة هو بيننا أعجوبة الدهر ~~هوآية للخلق ظاهرة أنوارها أربت على ms184 الفجر ~~وهذا الثناء عليه، وكان عمره نحو الثلاثين سنة. ~~وكان بينى وبينه مودة وصحبة من الصفر، وسماع الحديث والطلب من نحو ~~خمسين سنة، وله فضائل كثيرة. PageV01P378 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0379.png) ~~وأسماء مصنفاته، وما جرى بينه وبين الضقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله ~~لا يحتمل ذكر جميعها هذا الكتاب. ~~ولما مات كنت غائبا عن دمشق بطريق الحجاز الشريف، وبلغنا خبرة بعدموته ~~بأكثر من خمسين يوما، لما وصلنا إلى تبوك؛ وحصل التأسف لفقده - رحمه ~~الله تعالى. # *** ~~قلت: وقد قيل: إن الخلق الذين حضروا جنازة الشيخ كانوا أزيد مما ذكر. ~~ومن الجنائز العظيمة فى الإسلام: جنازة الإمام أبى عبدالله أحمد بن حنبل. ~~فإن الذين حضروه، وصلوا عليه، كانوا أكثر من ألف ألف إنسان. # وقد قال الإمام أبو عثمان الصابونى : سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول: ~~حضرت جنازة أبى الفتح القواس الزاهد مع الشيخ أبى الحسن الدارقطنى. فلما ~~بلغ إلى ذلك الجمع الكثير، أقبل علينا وقال : سمعت أبا سهل بن زياد القطان ~~يقول: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبى يقول: قولوا لأهل ~~البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز. ~~قال أبو عبدالرحمن على إثر هذه الحكاية: إنه حزر الحزارون المصلين على ~~جنازة أحمد، فبلغ العدد بحزرهم ألف وسبعمائة ألف، سوى الذين كانوا فى السفن. # [من شعر ابن تيمية] ~~وقد وجد بخط الشيخ أبيات قالها بالقلعة، وهى: ~~أنا الفقير إلى رب السموات أنا المسكين فى مجموع حالاتى ~~أنا الظلوم لنفسى وهى ظالمتى والخير إن جاءنا من عنده ياتى ~~أستطيع لنفسى جلب منفعة ولا عن النفس فى دفع المضرات PageV01P379 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0380.png) ~~وليس لى دونه مولى يدبرنى ولا شفيع إلى رب البريات ~~إلا بإذن من الرحمن خالقنا رب السماء(1)، كما قد جا فى الآيات ~~ولست أملك شيئا دونه أبدا ولا شريك أنا فى بعض ذراتى # كما يكون لأرباب الولايات ~~ولا ظهير له كيما أعاونه ~~والفقر لى وصف ذات لازم أبدا كما الفنى أبدا وصف له ذاتى ~~وهذه الحال حال الخلق أجمعهم وكلهم عنده عبد له آتى ~~فمن بغى مطلبا ms185 من دون خالقه فهو الجهول الظلوم المشرك العاتى ~~والحمد لله ملء الكون أجمعه ما كان منه، وما من بعده ياتي # على المختار من مضر خير البرية من ماضومن آتى ~~وله أيضا. ~~إن لله علينا أنف يعجز الحصر عن العد لها ~~فله الحمد على أنعمه وله الحمد على الشكر لها PageV01P380 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0381.png) # وقد مدح الشيخ - رحمه الله - بقصائد كثيرة فى حياته، ورثى بأكثر منها بعد وفاته. # فمن القصائد التى مدح بها: قصيدة نجم الدين إسحق بن أبى بكر ابن ألمى ~~التركى(1) وهى: # عاد وزينبومن ندب أطلال اللوى والمحصب ~~ذراني من ذگري سماد وزينب ومن ن ~~ومن مدح آرام(2) سنحن برامة ومن غزل فى وصف سرب وربرب2) ~~ولا تنشدانى غير شعر إلى العلا يظل ارتياحا يزدهيني ويطبي ~~وإن أنتما طارحتمانى، فليكن حديتكما في ذكر مجد ومنصب ~~بحب الأعالى، لابحب ام جندب أقضى لبانات الفؤاد المعذب ~~[55/ ب] خلقت امرءا جلدا على حمل الهوى خلست أبالى بالقلى والتجنب/ ~~سواء أرى للوصل تعريض جؤذر(4) وإعراض ظبى ألعسه) الثفر أشنب] ~~ولم أصب فى عصر الشبيبة والصبا فهل أصبون كهلا بلمة أشيب؟ ~~يعنفنى فى بغيتى رتب العلا جهول، أراه راكبا غير مركبي ~~له همة دون الحضيض محلها ولى همة تسمو على كل كوكب ~~فلو كان ذا جهل بسيط عذرته ولكنه يدلى بجهل مركب ~~يقول: علام اخترت مذهب أحمد فقا # فقلت له : إذ كان أحمد مدهب PageV01P381 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0382.png) ~~وهل فى ابن شيبان مقال لقائلوهل فيه من طعن # وهل فيه من طعن لصاحب مضرب؟ ~~أليس الذى قد طار فى الأرض ذكره فطبقها، ما بين شرق ومفرب؟ # ام الهدى، الداعى إلى سنن الهدى وقد فاضت الأهواء من كل مسفب(1) ~~أتوا بعظيم الإفك، وانتصروا له بكل م # بكل مقال بالدليل مكذب ~~وقالوا: كلام الله خلقا، وكذبوا بما صح نقلا عن أبى ومصعب ~~وأصبح أهل الحق بين معاقب وبين معد للأذى مترقب ~~فقام يما يوهى ثبيرا ويذبلا قيام هزبر للفريسة مفضب ~~ولم ينته عنهم، ولما يصده عقوبة ذى ظلم، وجور معذب ~~إلى ms186 أن بدا الإسلام أبلج ساطعا وكشف عن ظلمائهم كل غيهب ~~وهدم من أركانهم كل شامخ ودوخ من ش ~~ومزقهم أيدى سبا، فتفرقتكتائبهم ما بي # كتائبهم ما بين شرق ومفرب ~~وأصحابه أهل الهدى لا يضرهم على دينهم طعر # على دينهم طعن امرئ جاهل غبي ~~هم الظاهرون القائمون بدينهم إلى الحشر، لم يفلبهم ذو تفل ~~لنا منهم فى كل عصر أئمة هداة إلى العليا، مصابيح مرقب ~~فأيدهم رب العلا من عصابة الإظهار دين الله أهل تعصب PageV01P382 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0383.png) ~~وقد علم الرحمن أن زماننا تشعب فيه الرأى أى تشب ~~فجاء بحبر عالم من سراتهم لسبع مئين بعد هجرة يثرب ~~يقيم قناة الدين، بعد اعوجاجها وينقذها من قبضة المتفصب ~~فذاك فتى تيمية، خير سيد نجيب أتانا من سلالة منجب ~~عليم بأدواء النفوس يسوسها بحكمته، فعل الطبيب المجرب ~~بعيد من الفحشاء والبغى والأذى قريب إلى أهل التقى، ذو تحبب ~~يفيب ، ولكن عن مساو وغيبة وعن مشهد الإحسان لم يتفيب ~~حليم كريم مشفق، بيد أنه إذا لم يطع فى الله، لله يفضب ~~يرى نصرة الإسلام أكرم مفنم وإظهار دين الله أربح مكسب ~~وكم قد غدا بالقول والفعل مبطلا ضلالة كذاب ورأى مكذب ~~ولم تلق من عاداه غير منافق وآخر عن نهج السبيل منكب ~~لقد حاولوا منه الذى كان رامه من المصطفى قدما حيى بن أخطب ~~ولكن رأوا من بأسه مثل مارأى من المصطفى فى حربه رأس مرحب ~~تمسك أبا العباس بالدين واعتصم بحبل الهدى تقهر عداك وتغلب ~~ولاتخش من كيد الأعادى فما هم سوي حائر في أمره ومذبذب ~~جنودهم من طامع ومذلل مسيلمة منهم يلوذ بأشعب PageV01P383 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0384.png) ~~وجندك من أهل السماء ملائك يمدك منهم موكب بعد موكب ~~وكل امرىء قد باع لله نفسه قليس إذا يصفى لقول مؤنب ~~ليوث، إذا أهل الضلال تجمعوا فكل فتى منهم يعد بمقنب/(1) [/1] ~~لئن جحدت علياء فضلك حسد لعمر أبى، قد زاد منهم تعجبى ~~وهل ممكن فى العقل أن يجحد السنا ضحى، وضياء الشمس لم يتحجب? ~~أيا مطلبا حزناه من ms187 غير مهلك وكم مهلك صد الورى دون مطلب ~~بعزم تقى الدين أحمد تتقى صروف زمان بالفوادح مرعب ~~وفى الجدب نستسقى الغمام بوجهه فنصبح في روض كناديه مخصب ~~ربيب المعالى، يافع الجود والندى فتى العلم، كهل الحلم، شيخ التأدب ~~مفصل ما قد جاء من جمل النهى وإيضاحه للفهم غير مقرب ~~بسيط معان فى وجيز عبارة بتهذيبه تعجيز كل مهذب ~~وليس له فى العلم والزهد هشبه سوى الحسن البصرى وابن المسيب ~~ومن رام حبرا غيره اليوم فى الورى فذاك الذى قد رام عنقاء مفرب ~~أليس هو الندب الذى بانتصاره حبا الدين حبى، بالإمامة قد حبى ~~وجاهد فى ذات الإله بنفسه وبالمال والأهلين والأم والأب ~~ووازره فى حالتيه ابن أمه فذلك عبد الله، نعم الفتى الأبى ~~عقاب المعالى، ضيفم الفابة، الذى فري كل ذي غي بناب ومخلب ~~هما ناصرا دين الإله، وحاميا حمى خير خلق الله من نسل يعرب ~~مقيمان كالاسلام في دار غربة فياحبذا فى الله حسن التفرب PageV01P384 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0385.png) ~~خدمتهما مني بعقد منضد بفكر سوائي دره لم تنقب ~~تشنف سمع الدهر حسنا إذا اغتدى به الناظم التركى أفصح معرب ~~وماجئت فى مدحيهما متطلعا به عرضا يفنى، ولانيل منصب ~~ولكننى أبفى رضا الله خالقى وأرجو به غفران زلة مذنب ~~وأجعله لى فى المعاد ذخيرة أفوز بها فى الحشر من خطبه الوبى PageV01P385 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0386.png) ~~أيا علماء الدين، ذمى دينكم تحير دلوه بأوضح حجة ~~إذا ما قضى ربى بكفرى بزعمكم ولم يرضه منى، فما وجه حيلتى? ~~دعانى، وسد الياب عنى، فهل إلى دخولي سبيل؟ بينوا لي قضيتي ~~قضى بضلالى، ثم قال: ارض بالقضا فما أنا راض بالذى فيه شقوتى ~~فإن كنت بالمقضى، يا قوم راضيا فربي لا يرضى بشؤم شكيتي ~~فهل لى رضا . ما ليس يرضاه سيدى: فقد حرت، دلونى على كشف حيرتي ~~إذا شاء ربى الكفر منى مشيئة فهل أنا عاص فى اتباع المشيئة؟ ~~وهل لى اختيار أن أخالف حكمه؟ فبالله فاشفوا بالبراهين علتى PageV01P386 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0387.png) ~~سؤالك يا هذا، سؤال معاند تخاصم رب ms188 العرش، بارى البرية ~~وهذا سؤال، خاصم الملا العلا قديما به إبليس، أصل البلية ~~ومن يك خصما للمهيمن يرجعن على أم رأس هاويا فى الحفيرة ~~ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا، معشر القدرية ~~سواء نفوه، أو سعوا ليخاصموا به الله، أو ماروا به للشريعة ~~وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض فى فعل الإله بعلة ~~فإنهم لم يفهموا حكمة له فصاروا على نوع من الجاهلية ~~وإن مبادى الشر فى كل أمة ذوى ملة قدسية نبوية ~~5/ ب] بخوضهم فى ذلكم، صار شركهم وجاء دروس البينات بفترة / ~~فإن جميع الكون أوجب فعله مشيئة رب الخلق بارى الخليقة ~~وذات إله الخلق واجبة بما لها من صفات واجبات قديمة ~~مشيئته مع علمه، ثم قدرة لوازم ذات الله قاضى القضية ~~فقولك: لم قد شاء؟ مثل سؤال من يقول : ظم قد كان فى الأزلية? ~~وذاك سؤال يبطل العقل وجهه وتحريعه قد جاء فى كل شرعة ~~وفى الكون تخصيص كثير يدل من له نوع عقل : أنه بإرادة # له نوع ع ~~وإصداره عن واحد بعد واحد أو القول بالتجويز رمية حيرة ~~ولا ريب فى تعليق كل مسبب بما قبله من علة موجبية ~~بل الشأن فى الأسباب، أسباب ما ترى ومصدرها عن حكم محض المشيئة PageV01P387 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0388.png) ~~وقولك: لم شاء الإله؟ هو الذى أزل عقول الخلق فى قعر حفرة ~~فإن المجوس القائلين بخالق لنفع، ورب مبدع للمضرة ~~سؤالهم عن علة الشر، أوقعت رعوسهم فى شبهة المشوية ~~وان ملاحيد الفلاسفة الأولى يقولون بالفعل القديم بعلة ~~بفوا علة للكون بعد انعدامه فلم يجدوا ذاكم، فضلوا بضلة ~~وان مبادى الشر فى كل أمة ذوى ملة ميمونة نبوية ~~بخوضهم في ذاكم، صار شركهم وجاء دروس البينات بفترة ~~ويكفيك نقضا : أن ما قد سألته من العذر مردود لدى كل فطرة ~~فأنت تعيب الطاعنين جميعهم عليك، وترميهم بكل مذمة ~~وتنحل من والاك صفو مودة وتبفض من ناواك من كل فرقة ~~وحالهم فى كل قول وفعلة كحالك، ياهذا، بأرجح حجة ~~وهبك كففت اللوم عن ms189 كل كافر وكل غوى خارج عن محجة ~~فيلزمك الإعراض عن كل ظالم على الناس فى نفس، ومال، وحرمة ~~ولا تفضبن يوما على سافك دما ولا سارق مالأ لصاحب فاقة ~~ولا شاتم عرضا مصونا، وإن علا ولا ناكح فرجا على وجه غية ~~ولا قاطع للناس نهج سبيلهم ولا مفسد فى الأرض فى كل وجهة ~~ولا شاهد بالزور إفكا وفرية ولا قاذف للمحصنات بريبة ~~ولامهلك للحرث والنسل عامدا ولا حاكم للعالمين برشوة ~~وكفا لسان اللوم عن كل مفسد ولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة ~~وسكل سبيل الكاذبين تعمدا على ربهم، من كل جاء بفرية PageV01P388 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0389.png) ~~وإن قصدوا إضلال من يستجيبهم بروم فساد النوع، ثم الرياسة ~~وجادل عن الملعون، فرعون، إذ طغى فأغرق فى اليم انتقاما بعصبة ~~وكل كفور مشرك بإلهه وآخر طاغ كافر بنبوة ~~كعاد ونمرود، وقوم لصالح وقوم لنوح، ثم أصحاب الأيكة ~~وخاصم لموسى، ثم سائر من أتى من الأنبياء محييا للشريعة ~~على كونهم إذ جاهدوا الناس إذ بفوا ونالوا من العاصى بلوغ العقوبة ~~وإلا فكل الخلق فى كل لفظة ولحظة عين، أو تحرك شعرة ~~وبطشة كف، أو تخطى قديمة وكل حراك، بل بكل سكينة ~~هم تحت أقدار الإله وحكمه كما أنت فيما قد أتيت بحجة ~~وهبك رفعت اللوم عن كل فاعل فعال ردى، طردا لهذى المقيسة ~~فهل تمكنن رفع الملام جميعه عن الناس طرا عند كل قبيحة ? ~~[57/ا] وترك عقوبات الذين قد اعتدوا وترك الورى الإنصاف بين الرعية / ~~فلا تضمنن نفس ومال بمثله ولاتعقبن عاد بمثل الجريمة ~~وهل فى عقول الناس، أو فى طباعهم قبول لقول النذل : ما وجه حيلتى? ~~ويكفيك نقضا ما بجسم ابن آدم صبى، ومجنون، وكل بهيمة ~~من الألم المقضى فى غير حيلة وفيما يشاء الله أكمل حكمة ~~إذا كان فى هذا له حكمة، فما يظن بخلق الفعل، ثم العقوبة? PageV01P389 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0390.png) ~~وكيف، ومن هذا عذاب مخلد عن الفعل فعل العبد، عبد الطبيعة ? ~~كاكل سم أوجب الموت أكله وكل بتقدير لرب البرية ~~فكفرك ياهذا، كسم أكلته وتعذيب ms190 نار، مثل جرعة غصة ~~ألست ترى فى هذه الدار من جنى يعاقب، إما بالقضاء أو بشرعة? ~~ولا عذر للجانى بتقدير خالق كذلك فى الأخرى بلا مثنوية ~~وتقدير رب الخلق للذنب موجب كتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة ~~ومن كان من جنس المتاب لرفعه عواقب أفعال العباد الخبيثة ~~كجبرية تمحى الذنوب: ودعوة تجاب من الجانى، ورب شفاعة ~~وقول حليف الشعر: إنى مقدر على، كقول الذيب: هذى طبيعتى ~~وتقديره للفعل يجلب نقمة كتقديره الآثار طرا بعلة ~~فهل ينفعن عدر المدوم لأنه كذا طبعه، أم هل يقال لعثرة؟ ~~أم الذنب والتعذيب أؤكد للذى طبيعته فعل الشرور الشنيعة ? ~~فإن كنت ترجو أن تجاب بما عسى ينجيك من نار الإله العظيمة ~~فدونك رب الخلق، فاقصده ضارعا مريدا بأن يهديك نحو الحقيقة PageV01P390 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0391.png) ~~و ذلل قياد النفس للحق، واسمعن ولا تعرضن عن فكرة مستقيمة ~~وما بان من حق فلا تتركنه ولا تعص من يدعو لأقوم ريمة ~~و دع دين ذا العادات، لاتتبعنه وعج عن سبيل الأمة الغضبية ~~ومن ضل عن حق فلا تقفونه و زن ما عليه الناس بالمعدلية ~~هنالك تبدو طلعات من الهدى تبشر من قد جاء بالحنفية # امنا بملة إبراهيم، ذاك إمامنا ودين رسول الله خير البرية ~~فلا يقبك الرحمن دينا سوى الذى به جاءت الرسل الكرام السجية ~~وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذى حوى كل خير فى عموم الرسالة ~~و أخبر عن رب العباد بأن من عدا عنه فى الأخرى بأقبح جنية ~~فهذي دلالات العباد لحائر وأما هداه فهو فعل الربوبة ~~وفقد الهدى عند الورى لا يقيل من غدا عنه، بل يجزى بلا وجه حجة ~~وحجة محتج بتقدير ربه يريد عذابا، كاحتجاج مريضة ~~وأما رضانا بالقضاء فإنما أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة ~~كسقم، وفقر، ثم ذل، وغربة وما كان من سوء بدون جريمة ~~فأما الأفاعيل التى كرهت لنا فلا ترنضى، مسخوطة لمشيئة ~~وقد قال قوم من أولى العلم: لا رضا بفعل المعاصى والذذوب الكريهة PageV01P391 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0392.png) ~~وقال فريق: ترتضى لقضائه لها. وما فيها ms191 فيلقى بسخطة ~~كما أنها للرب خلق ، وأنها لمخلوقة، ليست كفعل الغريزة ~~فنرضى من الوجه الذى هى خلقه ونسخط من وجه اكتساب بحيلة ~~ومعصية العبد المكلف تركه لما أمر المولى ، وإن بمشيئة ~~فإن إله الخلق حق مقاله بأن العباد فى جحيم وجنة ~~كما أنهم فى هذه الدار هكذا بل البهم فى الآلام أيضا ونعمة ~~وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت من ال فروق بعلم ثم أيد ورحمة/ [57/ ب] ~~يسوق أولى التعذيب بالسبب الذى يقدره نحو العذاب بعزة ~~وبهدى أولى التنعيم نحو نعيمهم بأعمال صدق، فى رجاء وخشية ~~وأمر إله الخلق تبيين ما به يسوق أولى التنعيم نحو السمادة ~~فمن كان من أهل السعادة أثرت أوامره فيه بتيسير صنعة ~~و من كان من أهل الشقاوة لم ينل بأمر و لا نهى بتقدير شقوة ~~ولا مخرج للعبد عما به قضى ولكنه شاء بخلق الإرادة ~~ومن أعجب الأشياء : خلق مشيئة بها صار مختار الهدى والضلالة ~~فقولك : هل أختار تركا لحكمه? كقولك : هل أختار ترك المشيئة؟ PageV01P392 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0393.png) ~~وأختار أن لا أختار فعل ضلالة ولو نلت هذا الترك فزت بتوبة ~~وذا ممكن ، لكنه متوقف على من يشاء الله من ذى المشيئة ~~فدونك ، فافهم ما به قد أجبت من معان، إذا انحلت بفهم غريزة ~~أشارت إلى أصل تشير إلى الهدى ولله رب الخلق أكمل مدحة ~~وصلى إله الخلق، جل جلاله على المصطفى المختار خير البرية1) ~~تمت بحمد الله وعونه، وهى مائة وأربعة وثمانون بيتا، بل هى مائة ~~وخمسة أبيات. ~~قال القاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقى بن محمد البزار: إن المظفر هناد ~~ابن إبراهيم النسفى يقول : سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن عبد السلام بن ~~الواثق يقول: سمعت بعض الصالحين يقول : رؤى بعض الصالحين فى المنام. فقيل ~~له: ما فعل الله بك? قال : غفر لى. # قيل: من وجدت أكثر أهل الجنة ? قال : أصحاب الشاضى. # فقيل : فأين أصحاب أحمد بن حنبل? # قال : سألتتى عن أكثر أهل الجنة . ما سألتتى عن أعلى أهل الجنة، أصحاب ~~أحمد أعلى أهل ms192 الجنة، وأصحاب الشافعى أكثر أهل الجنة. PageV01P393 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0394.png) ~~يرثى الشيخ تقى الدين، الإمام أحمد بن تيمية: ~~كل حى له الممات ورود ليس فى الدنيا لمرء خلود # ات ورود ~~كل خل مفارق لخليل كل وصل إلى انفصال يعود ~~ليس يبقى إلا إله البرايا دائم الملك والبقا . لايبيد ~~عين، سحى بمدمع ليس يرقأ وسهاد دائما، وأجفان جودوا ~~يالجرح بمهجتى، ليس يبرا أو يجودوا بطيفهم، أو يعودوا ~~هل لما بى من مسعد، أو معين؟ عز صبري، وفرط حزني يزيد ~~ويك نفسى، تعاملى باصطبار هالذي قد قضى بهذا مريد ~~قد رزئنا إمام علم ودين عدم المثل فى الزمان فريد ~~يالحزن عليه ، عم البرايا يالنار، لها بقلبى وقود ~~كان شيخ الإسلام عقلا ونقلا سنن البدع عنده مردود ~~كان فى العلم والشجاعة فذا و هو في الزهد والنفاف يسود ~~كان بالعرف آمرا ، لا للحظ وعن النكر للعباد يذود ~~كان لله ذاكرا كل وقت وعن اللهو والضلال بعيد ~~مات لله صابرا وسط سجن يوم الاثنين، سره مشهود ~~وتولاه الأبرار غسلا ودفنا أبيض الوجه، فى الثرى ملحود ~~حين وافى على الرعوس مسجى والبرايا من كل حى وفود ~~صحت من فرط ما بدا لى : مه لا، لك فى جنة الخلود خلود PageV01P394 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0395.png) ~~يا لها من رزية طاش فيها كل لب وتقشعر الجلود ~~كل وقت يمضى، ووقت يعود / ~~يا ابن عبد الحليم ، حلمك يسمو يا ابن عبد السلام ، سلمك جود ~~يا إمام العلوم، من للفتاوى؟ ولحل الإشكال حبرا تفيد؟ ~~ولفهم الكتاب والنقل بحر في معانيهما مصيب شديد ~~يا بشوشا لكل من رام نفعا إن من نال من جناك سعيد ~~كل وقت مضى لديك سماعا ذاك عند التحقيق عمر جديد ~~ليت شعرى ، أيامنا باجتماع بك، هل تبدو لنا ، أو تعود؟ ~~طبت تربا ، وقدست منك روح ومنحت النعيم مهما تريد PageV01P395 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0396.png) ~~وجدت بخط والدى يقول: ~~أنشد الشيخ الإمام العالم، مسند الشام، بهاء الدين القاسم بن محمود بن ~~عساكر - أبقاه الله تعالى - لنفسه فى شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية ms193 ~~هذين البيتين، فى يوم الأربعاء سابع رجب عام عشرين وسبعمائة، بمنزله بدمشق: ~~تقى الدين أضحى بحر علم يجيب السائلين بلا قنوط ~~أحاط بكل علم فيه نفع فقل ماشئت فى البحر المحيط PageV01P396 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0397.png) # أنشدنا الشيخ صلاح الدين القواس من لفظه ونظمه، فى شوال سنة ست ~~وسبعمائة ببعلبك، بمسجد الحنابلة: ~~قالوا : ابن تيمية فى السجن، قلت : لهم لا يعجزنكم الأفكار بالقلق ~~مات الموفق والقاضى الإمام أبو يعلى ، ومات أبو الخطاب ، والخرقى ~~ولابن حنبل الصديق نور هدى حتى القيامة مثل البدر فى الفسق ~~وفضله بين أهل الفضل مشتهر و إصبعاه من الزنديق فى الحدق PageV01P397 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0398.png) # وجدت بخط الشيخ سعيد الذهلى يقول: # أنشدنا الشيخ الإمام العالم الفاضل الكامل، أوحد دهره، وفريد عصره، إمام ~~المحققين، وقدوة أئمة المحدثين، تقى الدين أبو الثناء محمود بن على بن محمود ~~ابن مقبل بن سليمان بن داود الدقوقى المحدث - سامحه الله تعالى - لنفسه. # يرثى الشيخ الإمام العلامة والبحر الفهامة، حجة الإسلام، وقدوة الأنام، تقى ~~الملة والحق والدين، أحمد بن الشيخ الإمام شهاب الدين عبد الحليم، بن الشيخ ~~الإمام العلامة مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحرانى - قدس الله روحه - ونور ~~ضريحه - فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ولم ير الشيخ - رحمه الله -: ~~قف بالربوع الهامدات وعدد وأذر الدموع الجامدات وبدد ~~واحبس مطيك فى المنازل ساعة واسأل، ولاتك فى سؤالك ممتد ~~واقطع علائقك التي هى فتنة واتبع سبيل أولى الهداية تهتد ~~ودع صباك ودع أباطيل المنى واهجر دنيات الأمور وسدد ~~واقنع من الدنيا القليل، ولازم الفعل الجميل، وسر بسير مجرد ~~وتوخ فعل الخير، واصحب أهله مة حببا متجنبا أهل الدد2) ~~لاتعتبن مفارقا يبكى على أحبابه ، وارحمه إن لم تسود ~~ودع المروع بالبعاد وعذله فالعذل أمضى من فعال مهند PageV01P398 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0399.png) ~~ماذا الوقوف عن السرى، وصحابنا ساروا، وصاروا بالعراء الفدفد ~~لا اخضر بعدهم العقيق، ولا شدت ورق الحمائم فوق برقد تهمد ~~أما أنا، فلأبكين، فإن ونى دمعى ، سفكت حشاشة القلب الصدى ~~أين المعين على الخطوب إذا عرت؟ أيين المساعد عند ms194 فقد المسعد؟ ~~58/ب] أو ما دري من كنت تعرف قد مضي / لسبيله فى ضنك لحد مؤصد؟ ~~أين المحامى عن شريعة أحمد؟ أين المحقق نهج مذهب أحمد؟ ~~مات الإمام العالم الحبر الذى بهداه عالم كل قوم يهتدي ~~من لليهود، وللنصارى بعده يرميهم بمقاله المتسدد؟ ~~سل عنه ديان اليهود، أما غدا متلفعا بصفاره المتهود؟ ~~نشأت على فعل التقى أطواره فعنت له التقوى، وأعطت عن يد ~~ورث الزهادة كابرا عن كابر والعلم إرثا سيدا عن سيد ~~قف، إن مررت بقاسيون(1) على ثرى فيه ضريح العالم المتفرد ~~واعجب لقبر ضم بحرا زاخرا بالفضل يقذف بالعلا والسؤدد ~~بشر يبشر بالغني من جاءه يسر يسر فؤاد عان مزهد ~~كانت به أرض الشام أمينة من مبطل متهول متلدد ~~لو تستطيع بنات نعش أن تري يوما يسير بنعش ميت ملحد ~~كانت تسير بنعشه وتحطه فوق السماك وفوق فرق الفرقد ~~مات الذى جمع العلوم إلى التقى والفضل والورع الصحيح الجيد ~~شيخ الأنام تقى دين محمد وجمال مذهب ذى الفضائل أحمد PageV01P399 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0400.png) ~~ودعت قلبى يوم جاء نعيه فتقاعدي ياعين بي أو أنجدي ~~سقت العهاد عراص قبر حله جسد حوي خلقا وحسن تودد(1) ~~يامبلغ العذال فرط صبابتى وتقلقى يوم النوى وتسهدى ~~مابعد رزئك فى الزمان رزية تصمى المقاتل بالفراق ولاتدى ~~بددت شمل الملحدين جميعهم وجمعت شمل ذوى التقى المتبدد ~~يا من ترى أقواله مبيضة هى كل ذي قول ووجه أسود ~~يا كالئ الإسلام من أعدائه وسمام2) كل أخى نفاق ملحد ~~يا واحد الدنيا الذى بعلومه يمتاز فى الإسلام كل موحد ~~يا حامل الأعباء عن مستنصر ياكاشف الفماء عن مستنجد ~~يا طارد الشبهات عن متردد يا دافع الفاقات عن مسترفد ~~قرت عيون مجاوريك ، وقد غنوا بجوار قبرك عن وثير المرقد ~~فكأنما تلك اللحود حدائق تزهو بنرجس زهرها الغض الندى ~~يا خاتم العلماء صح بموتك ال خبر الذي يرويه كل مجود ~~اليوم قبض العلم قولا واحدا من غير ما منع ، وغير تردد ~~لولم يكن ختم الأئمة أحمد بشرت أهل الخافقين بأحمد ~~خوصض ms195 الكرائه لم تزل من دأبه فيه الفوارس فى المضايق تهتدى ~~شيخ إذا أبصرته فى محفل تقذى برؤيته عيون الحسد ~~ذو المنقبات الغر والشيم التى يفنى الزمان وذكره لم ينفد ~~يا من يروم له عديلا فى الورى قد رمت كالعنقاء ما لم يوجد PageV01P400 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0401.png) ~~كم بين رئبال الفلاة وثعلب كم بين شعواء البزاة وجدجد؟ ~~أرح المطى، ولا تكن كمحاول صيد النجوم من المياه الركد ~~[59/ا] قد كان شمسا للصحاب منيرة بضيائها ، في كل قطر، نهتدي / ~~واليوم أدركها الكسوف، فأظلمت طرق الهدى للسالك المتردد ~~لهفى على تلك الشمائل والندى والجود والهدى القويم الأرشد ~~هجم الحمام ، فلا مفر لهارب والموت فى الدنيا لنا بالمرصد ~~مات الصديق ، ومات من عاديته وتموت أنت كمثله ، وكأن قد ~~وإذا مضى أقران عمرك فانتظر فى يومك الناعى ، وإلا فى غد ~~لكن لنا عن كل خل سلوة بمصاب سيدنا النبي محمد ~~صلى عليه الله ما هجر الكرى جفن التقى القانت المتهجد PageV01P401 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0402.png) ~~ماكفء هذا الرزء جفن تسجم أبدا، ولا قلب يذوب ويألم ~~رزء أصم جميع أسماع الورى سبق الحدوث به القضاء المبرم ~~رزء يجل عن البكاء، لأنه لا رزء منه فى البرية أعظم ~~يتضاعل اللسن الفصيح لذكره ويجل قدرا فى النفوس ويعظم ~~رزء له هوت النجوم، وكورت شمس الضحى، والصبح ليل معتم ~~من عظم موقعه، وقادح خطبه لم يدر قس ما البيان، وأكثم ~~لكنما تجرى الأمور بكل ما يقضى به رب السماء ويحكم ~~والأمر أعظم أن يقوم ببعضه(1) دمع يصوب ولم يخالطه دم2 ~~ذا الخطب أعظم أن يداوى بالأسى هذا المصاب أجل مما تعلم ~~كل يدافع حتفه عن أنفه حتى يفاجئه الحمام المؤلم ~~أعيى الأنام، فما له من ملجأ يؤويهم عن الخطوب، ويعصم ~~والموت ورد للجميع، وكلهم فى ماء ذاك الورد حتما يقدم ~~من أخطأته يد الحوادث فى الصبا لابد تدركه إذا هو يهرم) ~~سيان فى حكم القضاء(4) مؤجل ف نفسه، ومعجل يتقدم ~~أخى، لاتبعد، قليس بخالد أحد، ولا حى عليها ويسلم ~~لاتعدل الباكى على أحبابه واعذره، ms196 وارحمه، لعلك ترحم ~~للخطب يدخر الصديق ولا أرى فى الناس يوم البين خلا يرحم PageV01P402 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0403.png) ~~لا تحسبوا ورق الحمام سواجعا يوم الرحيل، ولا المطايا تدرم(1) ~~هذى تحن فتشتكى ألم() السرى والورق تذكر إلفها، فترنم ~~ما حاربت أيدي الردى فى مأزق إلا غدت أقرانه تتخرم ~~من ذا يطيق مع الفراق تجلدا؟ قل لى، وقد (مات الإمام الأعظم) ~~أودى فريد الدهر أوحد عصره ومضى التقى العارف المتوسم ~~شيخ يسود بجده وبجده وسواه في هذين صفر معدم ~~شيخ كأن الله أودع سره فيه، فما تلقاه إلا يعلم ~~اليوم أكشف عن غوامض سره اليوم منه يفسر المستعجم ~~قد كان يؤثر من أتاه بقوته ويظل طول نهاره لا يطعم ~~ويجود بالموجود منه، ويرشد ال جنف(1) العصى بهديه، ويقوم ~~ظهرت له شيم التقى، فكأنه بطهارة الأثواب نسكا: محرم ~~وإذا تقاعست الرجال، فإنه يوم النزاع: العالم المتقدم ~~من ذا يرى للمشكلات يحلها والواقعات، ومن به يستعص? ~~وعلى النصارى الملحدين، إذا أتوا من ذا يرد، ومن يجيب ويفهم؟ ~~59/ب] يشتاقه الإرسال فى إسناده والنسخ والمنسوخ، ثم المحكم/ ~~وبكته عنعنة الحديث وطرقه وبيان ما يحوى عليه المعجم ~~هذا الذى للدين منه معلل ومنوع، ومجنس، ومعلم ~~هذا الإمام الحجة الحبر، الذى تنفى به شبه الشكوك وتحسم ~~فضل وزهد لا يعد(4) وعفة وديانة ورزانة وتحلم PageV01P403 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0404.png) ~~لك يا ابن مجد الدين طود بادخ فى الفضل، ممنوع الجوانب أبهم ~~أقسمت ما وصف امرهآ بصيانة فى نفسه، إلا وصونك أعظم ~~أبدى مصلاك البكاء، وحسبه يبكى عليك، وحقه يتندم ~~أسفا على ما فاته من وزده والليل ساج، والخلادآق نوم ~~حسدوه إذ وجدوه أعلم منهم ورأوه أفضلهم، وإن كانوا عموا ~~عقلوه إذ عقلوه. ليث كباشهم والليث يعقل من سطاه ويلجم ~~تبكى عليه جوامع، ومجامع ومناقب، ومراتب تتهدم ~~وزكت خلائقه الشراف، وكرمت منه المعارش، وهو منها أكرم ~~جمعت له أشتات كل فضيلة تروى مدائح شاردات حوم ~~ملأت فضائله البلاد ، ففضله كالشمس، نور ضيائها لايكتم ~~ولقد دعوت الشعر يوم نعيه فأبى على. فلم أطق أتكلم ms197 ~~أنى يجيب؟ ومن لوازم حقه أن لا يجيب، وفكره متقسم ~~وأخذت أكتب ما أقول، وأدمعى بين السطور كمقد در ينظم ~~حال المداد عن السواد، كأنه نفد المداد، فساعدته مدامعى دمع المحاجم صب فيه العندم(2) فوصى على، قساعد الدمع الدم ~~جادت ضريحا بالشام غمامة تسقى التراب سحاب عفو مشجم ~~وسقى قبورا جاورته من الرضا تحت التراب سحاب عفو مثجم ~~أمسى وتحت الأرض عرس إذ نوى طوبى لمن أمسى مجاور تربه فيها، وفوق الأرض فينا مأتم من أجلها الجار المجاور يكرم ~~هذا وأملاك السماء تحفه فى كل يوم لا تمل وتسيأم ~~يا أرض صرت به كروضة جنة لنزيلها فى كل يوم موسم ~~سندت به أرض أقام برمسها السواه تشقيق الجيوب، وإنما شق الجيوب عليه مما يلزم ميتا، وهذا الميت حى مكرم PageV01P404 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0405.png) ~~نقلت إلى جنات عدن روحه والحور والولدان فيها تخدم ~~جثمانه تحت المعراء، وروحه ضى مقعد الصدق الرضا تتنعم ~~لوكان للقبر المحيط بجسمه يوما لسان ناطق يتكلم ~~لسمعت بشراه بمن وافى إلى عرصاته من خير ضيف يقدم ~~هو فى جوار الله أشرف منزل والله أرأف بالعباد وأرحم ~~تبكى له السبع الطواف وسعيه والحجر، والبيت العتيق، وزمزم ~~وتعطل المحراب من متهجد بالذكر فى أسحاره يترنم ~~والخلق إن نسبوا إليه كواحد فى أمة، وهو الفريد الأعلم ~~أضحت سطور الفضل يصعب فهمها كالخط أصعبه الغريب المبهم ~~فأبان مشكلها، وأوضح رمزها غفدت بتنقيط الفضائل تعجم ~~إن كان قد أمسى رهين مودا زلخ الجوانب جدره متهدم) ~~فلرب عان قد أعان وأكمه هدى، فأرشده، ولا يتبرم ~~وضريحه كالمسك، ينشق عرفه من كان من حنق عليه يسلم ~~[60/أ] إن كان هذا الرزء يعظم ذكره / شرفا، وينجد فى البلاد ويتهم ~~فالصبر أكرم ملبس يختاره حر بصير، بالعواقب مسلم ~~وعلى النبى من الإله صلاته ما سارت الأظعان سوقا ترزم ~~قال الشيخ أبو بكر بن أحمد الدريبى(2) رحمه الله: ~~كان على النسخة التى نقلت منها نسختى هذه ما صورته: ~~نقلتها من خط مؤلفها الشيخ الإمام العلامة، أوحد عصره، وفريد دهره ms198 أبى ~~الثناء محمود بن على بن محمود الدقوقى، البغدادى، قدس الله روحه: PageV01P405 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0406.png) # وقال أيضا: شاهدت على الأصل المنقول منه ما صورته: # سمع على الولد السعيد أبو الخير، سعيد بن عبد الله الذهلى الحريرى جميع ~~هذه القصيدة الموسومة : بمرثاة الشيخ العالم الربانى تقى الدين أحمد بن تيمية ~~الحرانى. بقراءة الشيخ الإمام الأوحد الفاضل المحقق الكامل، جمال الدين أبى ~~أحمد يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد السامرى. وذلك فى يوم الثلاتاء ~~سنادس عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وسبعمائة. ~~وكتب ناظمها محمود بن على بن محمود الدقوقى حامدا ومصليا. # توفى ناظم هذه المرثاة الشيخ تقى الدين الدقوقى يوم الاثنين العشرين من ~~المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودهن يوم الثلاثاء بمقبرة الإمام أحمد، ~~وحملت جنازته على الرعوس. رحمه الله. # وأيضا للدقوقى - رحمه الله تعالى - : ~~مضى عالم الدنيا الذى عز فقده وأضرم نارا في الجوائح بعده # 417 ~~فدمعى طليق فوق خدى مسلسل أكفكفه حينا، وجفنى يرده ~~ويرجو التلاقى، والفراق يصده وما حيلة الراجى إذا خاب قصده ~~مضى الطاهر الأثواب، ذو العلم والحجى ولم يتدنس قط بالإثم برده ~~مضى الزاهد الندب ابن تيمية الذى أقر له بالعلم والفضل ضده ~~بكته بلاد الشام طرا وأهلها وجاممها وانماع للحزن صلده ~~يحن إليه فى النهار صيامه ويشتاقه في ظلمة الليل ورده ~~ويبكى له نوع الكلام وجنسه ويندبه فصل الخطاب وجده ~~حمى نفسه الدنيا، وعف تكرما ولما يصمر للدنيات خده ~~ولم يجتمع زوجان من شهواتها لديه، وبين الفاس قد صح زهده PageV01P406 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0407.png) ~~ويؤثر عن فقر، وفيه قناعة ويعجبه من كل شىء أشده ~~عليم بمنسوخ الحديث وحكمه وناسخه، فخر الزمان ومجده ~~قؤول، فعول، طيب الخيم، طاهر إمام، له من كل علم أسده ~~فما قال في دنياه هجرا ولا هوي ولا زاغ عن حق تبين رشده ~~علوم كنشر المسك من كل سيرة يشيد دين المصطفى ويجده ~~فلله ما ضم التراب، وما حوى من الفضل، فليفخر على الأرض لحده ~~فيا نعشه، ما ذا حملت من امرئ جميع الورى فيه، ms199 وفوقك فرده؟ ~~وكان لنا بحرا من العلم زاخرا فما باله لم يصف مذ غاب ورده؟ ~~وما مات من تبقى التصانيف بعده مخلدة، والعلم والفضل ولده ~~وخلف آثارا حسانا حميدة إذا عددت زادت علي ما نعده ~~ولست مطيقا شرح ذاك مفصلا ولكن على الإجمال يعكس طرده ~~لقد فارق الأصحاب منه مصاحبا يراعى وداد الخل إن خان أوده ~~قضى نحبه والله راض بفعله ولله فيما قد قضى فيه حمده ~~6/ب] يدل تراب القبر من جاء زائرا إليه بطيب فيه يعبق نده/ ~~ولا تحسبوا ما فاح عطر حنوطه ولكنه حسن الثناء ومجده ~~وكان لأهل العلم تاجا مكللا يحوطهم من مبطل خيف حقده ~~وما كان إلا التبر عند امتحانه يبين لعين الحاذق النقد نقده ~~وكان يقول الحق، والحق حلوه مرير، لهذا كان يكره رده ~~وفى الحق لم تأخذه لومة لائم ولا خاف من غمر تشدد حرده1 ~~وما كان إلا السيف غارت يد العلا عليه، فردته كما غار غمده ~~ولم تلهه الدنيا وزخرفها الذى يروق لمن لم يؤنس الدهر رشده PageV01P407 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0408.png) ~~لقد فقدت منه المحافل زينها ولما يفارق علمه الجم وجده ~~وخضبت الأقلام بعد مدادها عليه دما، قد فاض فى الطرس مده ~~فللدهر ما ضم الثرى من محقق ويالك من عضب تثلم جده ~~وكان إماما يستضاء بنوره وبحرا من الأفضال قد غيض عده ~~وكنت أرجى أن أراه، ونلتقى ولكن قضاء الله، من ذا يرده? ~~نرى الموت مألوف الطباع، وربما يعلل بالمألوف من لا يوده ~~فآه على تفريق شمل مجمع وحر فؤاد بان، مد بان برده ~~إلا أنها نفس، وللنفس حرة وقلب وقد يشجي ويضنيه وجده ~~ولست بناس عهد خل تفيبت محاسنه، والخل يحفظ عهده ~~وما عذر دمع لا يجيش بدمعه غداة نأى عنه الصديق ورفده ~~يروم الأمانى، والمنايا تصده وما حيلة الراجى إذا حار قصده ~~عليك - أبا العباس - فاضت مدامعى وقلبى لبعدى عنك أجج وقده ~~على مثلك الآن المراثى مباحة وإن غاض دمعي، فالدماء تمده ~~شددت عرى الإسلام شدة عارف قوى على الأعداء لم ms200 يأل جهده ~~تركت لهم دنياهم ترك عالم علا قدره عند الإله ومجده ~~وكنت لمجموع الطوائف مقتدى وعقدأ لهذا الدين أبرم عقده ~~وكنت ربيعا للمريد وعصمة فمذ صرت تحت الأرض صوح ورده ~~جمعت علوم الأولين مع التقى إلى الورع الشاقى الذى شاع حمده ~~وكنت تقئ الدين معنى وصورة قؤولا، وخير القول عندك جده ~~رحلت وخلفت القلوب جريحة تذوب وجيش الصبر قد قل جنده ~~عليك سلام الله حيا وميتا مدي مابدي نجم وأشرق سفده ~~تقى الدين لما مت أضحت لك الدنيا تصيح بانتحاب ~~وكنت البحر، فوق الأرض تمشى فعاد البحر من تحت التراب PageV01P408 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0409.png) # للامام المحدث الفقيه الفاضل تقى الدين أبى عبد الله محمد بن سليمان ~~ابن عبد الله بن سالم الجعبرى مرثاة فى شيخ الإسلام تقى الدين أبى العباس ~~أحمد بن تيمية رحمة الله عليه: ~~جل رزئي وقل منى اصطباري يا لقومى من قاصم الأعمار ~~من معيني علي نوائب دهري وعلماته، ومن أنصارى? ~~قد سقتنى الأيام جرعة صبر عز صبرى لها، وبان اصطبارى ~~فدموعى مثل الغمام انسجاما ونواحى فى الليل مثل القمارى ~~يا عذولى، اقصر، فإنك خلو من شجونىي، فلا احترقت بناري ~~طاب كأس المنون صرفا، أدرها لاكؤوسا ممزوجة من عقار ~~لست أبفى الحياة بعد، ولكن بفيتى أن أموت فى الأبرار ~~[61/أ] بعد سبع من المئين وعشري ن /خريفا من هجرة المختار ~~مع ثمان للعقد عشرون، إذ ذا ك يوم الاثنين بعد نصف النهار ~~مدفن الحبر محرز العلم حقا ترجمان الكتاب والآثار ~~أحمد، أحمد المناقب والوص ف ابن تيمية الكريم النجار ~~التقى النقى ذى المجد والس ؤدد والمكرمات، والإيثار ~~إن يكن جسمه تفيب فى التر ب فمعناه نشره كالعرار(2) ~~كان قطبا، وعالما، وإماما وشيخا لوحده بالفخار ~~جابرا لليتيم ، برا، رحيما علمه مشرق على الأمصار PageV01P409 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0410.png) ~~لم أجد بعده معينا على الدهر معينا سوي عيون جواري ~~خنهاري من فقده مثل ليلي بعد ليل، بوصله كالنهار ~~يا ابن تيمية، ويا أوحد العص ر، وياسيدا غريب الديار ~~كفت كالكهف ملجأ لمخيف من ms201 ضلال، وناصرا باقتدار ~~إن دعوت البكاء بعدك والصبر أجاب البكا، وولى اصطبارى ~~فرجائى إن ينقطع من وصال سوف يبقي حزني مدي الأعمار ~~كنت حبا للمتقين إماما فلق ما قد وعدت من ستار ~~غافر الذنب، قابل التوب، ذى الطو ل، العزيز المهيمن الففار ~~وعلى نفسك الزكية منى يامنائي ومنتهى أوطارى ~~كل وقت تحية، وسلام ما أضاءت كواكب الأسحار PageV01P410 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0411.png) ~~عظم المصاب وزادت الأفكار وجرت بحكم فراقك الأقدار ~~يا أوحدا فى حلمه وعلومه خلت البقاع، وقلت النصار ~~أعلى تقى الدين يحسن صبرنا? ولمثله تتهتك الأستار ~~تجرى لعظم فراقنا عبراتنا أسفا عليه، كأنها أخطار ~~لهفى على بحر العلوم وغوصه يحوى الجواهر باهر زخار ~~ينثال منه إلى القلوب جواهر والدر من فيه السنى نثار ~~وله بتفسير الكتاب غرائب جليت له. وكذلك الأخبار ~~حبر، لبيب، أوحد ف عصرنا سل ما تشاء، له به أخبار ~~غلب الملوك مهابة وشجاعة ليث يهاب لقاءه الكفار ~~ما كان إلا شامة فى شامنا وعليه من تقوى الإله شمار ~~وله من الله الكريم عناية وله من الصبر الجميل دثار ~~ماكان إلا درة مكتوبة لا يعتريه تدنس وغبار ~~لا يلوين إلى الحطام تعففا وعليه من تقوى الإله وقار ~~ما كان إلا حبر أمة أحمد شخصت لعظم مصابه الأبصار ~~ومجاهد فى الله حق جهاده بحر الندى ونواله مدرار ~~وله الزهادة والعبادة منهج وبسنة الهادى له استبصار ~~حاز العلوم: أصولها وفروعها وبكل م ا يروي له آثار PageV01P411 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0412.png) ~~يلوى عن الدنيا. وما يعنى بها وزواه عنها الواحد القهار ~~لما اقتتاه(1) هداه منهاج الهدى وعطاء ربك وافر مكثار ~~تزل القضاء به فآنس رحمة من ربه لا تدفع الأقدار ~~يكت السماء عليه يوم فراقه أسفا. وجاء الفيث والأمطار ~~وبكى الشام، ومدنه، وبقاعه / لما قضى. وكذلك الأمصار [61/ب ~~أو ما نظرت إليه فوق سريره فت به من ربه الأنوار؟ ~~والناس من باك عليه بحرة ودموعهم فوق الخدود غزار ~~وهم ألوف، ليس يحصى جمعهم إلا إله غافر ستار ~~تزلوا به، كالبدر فى إشراقه فتباشرت بقدومه الأقطار ms202 ~~عبد الحليم، وجده، سعدوا به وأخوه عبد الله والأبرار ~~ولمثل هذا سارعوا أهل التقى فازوا بما فازت به الأخيار ~~الله يكرمه بأفضل رحمة فى جنة من تحتها الأنهار ~~اكوابها موضوعة، وقبابها مرفوعة حفت بها الأنوار ~~وكؤوسها قد أدهقت: وقصورها قد أشرقت من فوقها الأستار ~~وصحافها من فضة، ولباسهم من سندس، وطعامهم أطيار ~~والحور فى تلك الخيام ببهجة لكنهن على المدى أبكار ~~عربا لأصحاب اليمين، فليتنا منهم إذا صرنا إلى ما صاروا ~~وعلى الأرائك ينظرون نعيمهم وعليهم كأس الرحيق تدار ~~ووجوههم مثل الصباح إذا بدا للناظرين، كأنهم أقمار ~~ويمتعون بنظرة قدسية من ربهم، سبحانه الجبار ~~فى عمر عيسى، والجمال كيوسف وبطول آدم كلهم ابرار PageV01P412 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0413.png) ~~ثم الصلاة على النبى محمد فهو الرسول المصطفى المختار ~~هادى الورى وإمامهم وشفيعهم أنصاره الأملاك والأنصار ~~صلى عليه الله ما اهتز الثرى فرحا، إذا ما جادت الأمطار # من قصائد الشيخ مجير الدين أحمد بن الحسن بن محمد الخياط الجوخى ~~الدمشقى، مرثية فى الشيخ رحمه الله تعالى: ~~خشعت لهيبة نعشك الأبصار لما عليه تبدت الأنوار ~~وبه الملائكة الكرام تطوفت زمرا، وحفت حوله الأبرار ~~فكساه العرش نورا ساطعا فكأنما غشى النهار نهار ~~ولأمة الإسلام حول سريره سام إلى رب السماء جؤار ~~ولهم دموع من خشوع نفوسهم ودموعها فوق الخدود غزار ~~وسروا به فوق الإران(2)، وتحته منهم يمين أنامل ويسار ~~ولرحمة الرحمن ظل سجسج يفشاهم، وسكينة ووقار ~~فلكم عيون من تموج مائها حزنا تأجج فى الجوانح نار ~~كان الممات زفاف عرس حياته وبه النفوس مع الدموع تثار ~~إن كان من أهل وجيران نأي فله دنا من ذي الجلال جوار ~~أو كان عن دار الفناء رحيله فلديه فى دار البقاء ديار ~~أو كان أزعج عن ذري أوطانه فله بخلد فى الجنان فرار ~~ما كان إلا مزن علم روضت منه بصيب قطره الأقطار PageV01P413 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0414.png) ~~كالفيث أقلع بعد سح غيمه وتخلفت من بعده الآثار ~~ماكان إلا طود علم بادخ من دون وزن حصاته القنطار ~~ماكان إلا بحر جود، كفه تيارة ms203 بنواله زخار ~~عا كان إلا ديمة معروضها(1) بهباته لعفاته مدرار ~~ماكان إلا البدر عند كماله وافاه من نقص التمام سرار/ [62/آ] ~~ماكان إلا خير أمة أحمد فى العصر، لم تسمح به الأعصار ~~حبر، وبحر للمكارم، والتقى والجود، والإحسان فيه بحار ~~ولكم لأحمد فى المحامد رتبة من طولها تتقاصر الأفكار ~~وله مناقب مالحصر صفاتها عد، ولا حد، ولا مقدار ~~وله الشور بكل علم نافع عقلا، ونقلا، فى الأنام: شمار ~~وله التزهد، والتعبد، والتقى ا بين أرباب الدثور: دثار ~~وله إذا فخر الفخور بزينة ال دنيا بتشعيب الحياة، فخار ~~ولأشرف الأشياء علم نافع لادرهم يفنى، ولا دينار ~~إن أظلمت سبل النهى لسكونه فلذكره فى الخافقين منار ~~ولقد علا الإسلام جل مصابه لكنها لا تدفع الأقدار ~~لوكان فى الدنيا يدوم مخلدا بشر، لخلد أحمد المختار ~~ولكل حى خلع ثوب حياته علما بأن ثوب الحياة معار ~~فيم النجاة؟ وكل حى ميت إلا الإله الواحد القهار ~~ولقد أسفت على فراقى أحمدا إذ ليس لى قضيت به الأوطار ~~لوكان يفدي هان عند فدائه ال أموال، والأولاد، والأعمار ~~فقد كان مفناطيس أهئدة الورى أنسا. ولكن فى القليل نفار ~~ماكنت أحسب أن يوم وفاته يبدو المصون وتهتك الأستار PageV01P414 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0415.png) ~~بكر النساء من الستور ثواكلا ومن الخدور النهد الأبكار ~~والناس أمثال الجراد، لهم على ال تابوت منه تهافت ودوار ~~فكأنه يعسوب نحل نحوه حيا وميتا للنفوس مطار ~~ملأت محاسنه اليلاد، ونوهت بحديث معجز فضله الأمصار ~~وجرى بأفواه الأنام ثناؤه فلأرص روضة ذكره معطار ~~يفنى الزمان وينقضى وبأحمد وحديته تتحدتث السمار ~~فأحله الرحمن دار أمانه ليزول من خوف عليه حذار ~~وحباه ظلا صافيا ضى جنة فيحاء، تجرى تحتها الأنهار ~~لمصاب البر التقى الإمام كل دمع من الوري فى انسجام ~~والبواكى لهم عليه نواح كفقيدات صادحات الحمام ~~مات يوم الاثنين، والسرفيه غير خاف على ذوى الأفهام ~~موتة عظم المهيمن فيها قدره فى عموم جمع الأنام ~~حفه الناس أجمعون: رجالا ونساء، سعيا على الأقدام ~~ومشوا تحت نعشه، وهو من فو ق ms204 رؤس الأعيان والحكام ~~يسلبون الدموع من خشية الل ه، وحزنا كمسبلات الفمام ~~وضجيج العباد سرا وجهرا كدوى فى سامق الجو سام ~~ياله مكفهر يوم عبوس عاث هي غارب السهى والسنام ~~كم به عاين الهلاك قوى ذو نشاط لفرط كظ الزحام PageV01P415 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0416.png) ~~يالها من رزية، كان فيها يوم بؤس فى طوله فوق عام ~~جل فيه المصاب، حتى لقد د ق تعبيره على الأوهام ~~كان شيخ الإسلام فى العلم والزهد وحل مشكلات الكلام ~~فقد الناس منه بحرا عليما هديه كالأئمة الأعلام ~~منه حب الكتاب والسنة المثلى / ، جرى فى عروقه والعظام [62/ ب ~~بلغ الأوج من سماء المعالى وتسامي علما على كل سامى ~~وطوى ذكره البلاد انتشارا فهو حتى المعاد فى الناس نامى ~~كان جبر الكسير إن هاضه الدهر، وعون العانى، وحطم الحطام ~~كان حب الدنيا إليه بغيضا فوق بفض الصحيح ثوب السقام ~~كان لا يرهب الملوك ولا ير غب فيما لهم من الأنعام ~~كان وترا فى الفضل فذا، وكل الناس جاءوا بشفعهم والتؤام ~~كان سمحا، بمثله الدهر ضقا فى ليالى الزمان والأيام ~~كان سطرا فى جبهة الدهر يقرا هى البرايا، وشامة فى الشام ~~كان نفعا لكل من خاف ضرا فى سبيلى حلاله والحرام ~~لم يكن ذا تأنق فى متاع ولباس، ومشرب، وطعام ~~كان يخشي داء، ويرجو دواء وشفاء لكل داء عقام ~~كان فى الله ذا انتقام ولا يو جد يوما لنفسه ذا انتقام ~~كان برا يهدي به ذو ضلال كان بحرا، يروي به كل ظام ~~كان كالليث بالنوائب فتكا كان كالفيث بالمواهب هام ~~شي يديه وصدره كل بحر زاخر بالنوال والعلم طام ~~اي ندب، شهم، شجاع، جواد أروع، ماجد سريآ همام # مام لما تذبذب النا س عليهم لما نبا كل حام PageV01P416 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0417.png) ~~كم له فى حنادس الخطب والخل ق نيام حتى الضحى من قيام ~~وجميع الأنام من شدة الخو ف نيام من الردى فى منام ~~وبنو فارس قد افترسوا النا س افتراس الأسود سرح السوام ~~ودمشق الشام بعد انبساط من ضواحى ms205 رستاقها فى انضمام ~~إذ غزانا علج العلوج قزان وغزانا من فارس بالطفام ~~فأعاد العزيز منا ذليلا ذا صفار، ينقاد كالأنعام ~~فنضاه الجبار، جل ثناه فى وجوه العدى كحد الحسام ~~فحمانا بالله من كل طاغ لا برمح، وصارم، وسهام ~~ياله - حين فر كل كمي من حماة الإسلام عنا محامى ~~يا ابن تيمية، عليك خصوصا وعموما: تحيتى وسلامى ~~يا سليل العلا، عليك القوافى قد بكت فى الطروس بالأقلام ~~يا فقيد المثال: علما، وحلما وقريب المرمى، بعيد المرام ~~يا بطىء الإحجام إن عز خطب وسريع القيام والإقدام ~~يا محلى، وكاسيا كل فضل ومعرى من كل عار وذام ~~كف طرفى إن لذ من بعد مرآ ك لأجفانه لذيذ المنام ~~وبودى - بفقد شخصك - لوحا م على أيكتى حمام حمامى ~~ولعمرى، يامن له فى فؤادى لحد ذكر، دوامه بدوامي ~~إن حللت الثرى فروحك حلت يا ابن عبد السلام، دار السلام ~~فسقى تربة حواك ثراها ل مزن بوابل ورهام ~~وإذا سحت السوارى بسح والفوادى، جدناك بالدمع دام # تمت بحمد الله وعونه. وعدتها اثنان وخمسون بيتا، والحمد لله رب العالمين. ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV01P417 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0418.png) # للامام نجم الدين إسحاق بن ألمى التركى، يجيب صدر الدين ابن الوكيل، ~~ضى قصيدة / هجا بها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، وزعم أنه لما خرج من دمشق [63/ أي ~~ضى محنته الأولى مطرت السماء: ~~من مبلغ عنى الخبيث مقالة كالسيف أقصم ظهره بفرنده(1) ~~أزعمت إذ غاب الإمام همى الغما م كذبت، بل بكت السماء لفقده ~~أو ما ترى شمس الضحى فى مأتم والجو قد لبس الحداد لبعده? ~~ليدخلن لأرض مصر إمامنا بسكينة حفت به من عنده ~~وليرجعن إلى دمشق مؤيدا حقا، كما عاد الحسام لفمده ~~وترى بعينك ما يسوؤك من علا يفنى الزمان، ولا نفاد لمجده ~~أظللت من حمق به متشبها أين الثعالب فى الثرى من أسده? ~~مخضتكما أيدى الزمان، فكفت كالز بد الجفاء. وكان خالص زبده ~~فاستر معايبك التى سارت بها الر كبان فى غور الوجود ونجده ~~فكفاك مقتا ms206 أن تكون محاربا لولى رب العالمين وعبده ~~تب الى الله، أيها الانسان فلمن تاب روضة وجنان ~~ولمن تاب فى القيامة فوز ونعيم، وقاصرات حسان ~~تب إلى الله من جميع المعاصى قلمن تاب عنده غفران PageV01P418 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0419.png) # للشيخ مجد الدين أحمد بن الحسن الخياط الجوخى الدمشقى، يرثى شيخ ~~الإسلام ابن تيمية رعلته أيضا: ~~بمصرعك الناعى أصم وأسمعا وصم الصفا من صدمة الحزن صدعا ~~فكم مقلة جفت جمودا من الأسى وكم مهجة سالت من الدمع أدمما ~~وكم ثا كل بالنوح والندب رجعت وكم فاضل بالنظم والنثر سجما ~~ولم يبق ذو علم، وزهد من الورى لفقدك إلا كاسف البال موجما ~~تنكرت الدنيا على كل عارف رأى منك مأهول المنازل بلقعا(1) ~~جعلت لمن أخلى مضيفا ومربعا فؤداي وأجفانى مضيفا ومربعا ~~فيا أحمد المحمود، قد كنت للهدى منارا، وللشرع الحنيفى مشرعا ~~وللدين والدنيا ضياء وبهجة إذا لاح وجه الخطب أسود أسفعا ~~رمينا برزء منك، لم تستطع له يداى، شديد الأيد والكيد مدفعا ~~رحلت عن الأوطان رحلة نازح إليهن لم تزمع مدى الدهر مرجعا ~~لقد كنت عن شر بطيئا ووانيا وفى طلب الخيرات عجلان مسرعا ~~وللحلم طودا راسخا باذخ الذرى وللجود والإحسان والعلم منبعا ~~وركنا لدين الله حين تهدمت قواعده منه وهي وتضعضما ~~وروض علاء ناضرا عاد ممعرا وصوح منه كل ما كان ممرعا ~~ومجمع شمل شتت الشمل فقده وأنواع أشتات النوائب جمما ~~وحبرأ حوى حيزومه وبنانه بخار الندى والجود والعلم أجمعا ~~سرى ذكره فى الأرض شرقا ومفربا سرى نشر عرف المندل والرطب ضوعا PageV01P419 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0420.png) ~~وجازت مساعيه الكواكب عدة مع القطر إذ فاتت رمالا ويرمعا ~~غيا حلمه، ما كان في القلب أوجعا ويا يومه، ما كان فى العين أفظعا ~~ويالك من خطب جليل وحادث عدمنا به الشهم الجواد السميدعا() ~~ومن يوم بؤس عابس الوجه كالح سبانا هماما، يؤمن الروع أروعا ~~مطيعا لرب العرش لم يعص أمره ومنه له فى العصر لم نر أطوعا ~~عنيبا إليه، قائما بحدوده / إلى حين ولى مذ نشا وترعرعا [63/ب ~~هز ms207 برا ومقداما على العرف كله مليكا لمنع المنكرات ممنعا ~~شجاع جلال في جدال بحوثه يعيد جبانا كل من كان أشجعا ~~يصول بسيف العلم فى معرك النهى وأرماح شرع الجهل أقبلن شرعا ~~وفى عصره كم من إزالة بدعة ومنكر فعل قد أجاد وأبدعا ~~وماكان إلا الشمس فى ليل باطل يرينا بنور منه للحق مطلعا ~~خكم من ظلام زحزح غيهبا بساطع نور العدل من حين شعشعا ~~وكم من كرامات له ومناقب يضيق بها وسع الزمان توسما ~~وكم من طريق فى المباحث مبهم بإيضاحه أضحى لسارية مهيما2) ~~وكم سامها النقصان والخفض حاسد وخص كمالا زائدا وترفما ~~تولى عن الدنيا حميدا، ولم يكن الزخرفها المذموم يبدى تطلعا ~~وعاش إلى أن مات، لم يعط نفسه بتأميل ما في دار دنياه مطمعا ~~امام عليم، خاشع، متواضع لهيبته تفضى النواظر خشعا ~~حاب علوم روض الأرض فضله وألبسها برد البيان الموسعا ~~ونضر منها بالفضائل أوجها وتوجها تاج المعالى المرصعا ~~وخلفها من بعد صيب صوبه عليها رياضا للعقول، وأقلعا ~~كذا المزن، أنى جاد بالوابل الشرى وروى صداها حق أن يتقشما PageV01P420 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0421.png) ~~فلله مفقود فقدناه نافع لنا منه - غير الله - لم نر أنفعا ~~شففنا به فى الله حبا، فلم يدع هواه لغير الله فى القلب موضعا ~~عليك، أبا العباس، أحمد لم يزل فؤادي بتذكار الفؤاد مروعا ~~إلى أن يرينى الله وجهك سافرا بنضرته يوم المعاد مبرقما PageV01P421 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0422.png) # مرثية للشيخ برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم بن الشيخ شهاب الدين أحمد ~~اين عبد الكريم التبريزى(1)، يرثى شيخ الإسلام، وهى ثالثة ثلاث مرات، عدة ~~أبياتها ثمانون بيتا: ~~لققد الفتى التيمى تجرى المدامع وتصدع بالنوح الحمام الصوادع ~~ختفرق جفنا، قد تقرح باليكا وتضرم نيرانا حوتها الأضالع ~~وبالماء يطفى كل نار، ونارنا مؤججها بين الضلوع المدامع ~~وأما الحمام الصادحات فإنها حمام حمام للقلوب صوادع ~~على ماجد جلت مآثره التى لها فى قلوب العارفين مواقع ~~علوم، وأخلاق كرام، وسؤدد وجود، ومجد باذخ، وتواضع ~~وزهد، وايثار، وتقوى، وعفة وتلك سجايا حازها وهو يافع ~~هو الحبر، ms208 أما المشكلات فحلها يسير لديه، وهو فى الحل بارع ~~وأما عقود الدين فهى وثيقة لديه، وعنها بالرماح ينازع ~~بمام، بكته أرضه وسماؤه بكاء حزين، حزنه متتابع ~~ومالهما لا يبكيان لفقد من عن الله لم يقطعه فى الكون قاطع ~~وحق لمن كانت جوامعهم له جوامع، يبكوا فقده، والجوامع ~~ولو بكت الدنيا، وما كان حقها فواحدها قد كان، والشمل جامع PageV01P422 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0423.png) ~~وقد أصبحت ثكلي تعزي بفقده ومن بعده هالت عليها الفجائع ~~ولولا ابتفاء الأجر كان اصطبارنا ال جميل قبيحا، إنما الصبر نافع ~~ومنبره لولا حرارة وعظه عليه قديما، حرقته المدامع ~~[1/14] وما زال فى حق ابن تيمية الفتى / الإ مام تقى الدين أحمد ضائع ~~أما كان شمسا فى المطالع يجتلى؟ فعادت عليه فاختبته المطالع ~~وشامة خد الشام قد كان علمه الش ريف على الخد المكرم طابع ~~ونجم هدى للسالكين إذا سروا وبدر منير فى الدياجى طالع ~~قد غاب غاب البدر عنه ولم يشم لشائمه برق على الشام لامع ~~ولا أفتر ثفر الشام من فرط حزنه على من عليه مدمع العين هامع ~~وبدر الدجى إن غاب لم تشرق الدنا ولو أشرقت فيها النجوم الطوالع ~~ومن مودعات الله كان استرده ولابد يوما أن ترد الودائع ~~ولكن به عاشت نفوس ومتعت قلوب وأبصار، ولذت مسامع ~~أجاب لداعى ربه مسزعا، كما أجابوه أهل الاحتباء وسارعوا ~~دعاه إليه ربه فأجابه ومن يدعه المولى إليه يسارع ~~وأصبح جارا للذى عز جاره كما كان يمضى ليله وهو راكع ~~تبارك من حلاه بالزهد والتقى ورصع ذاك الحلى منه التواضع ~~وملكه قلبا منيرا، وكيف لا وفيه من السر المصون ودائع ~~وتوجه تاجا من الزهد والتقى لمعناه تيجان الملوك خواضع ~~ومالى إذا بالفت فى وصف سيد حوى كل فضل فى الأنام منازع ~~وما أنا وحدى واصف بعض وصفه فكم فيه وصاف وبالحق صادع ~~ومن بابه قد خصه الله دون من سواه، وفضل الله ذى العرش واسع ~~إذا قيل: قد قال ابن تيمية الفتى مقالا، فكل للذى قال سامع ~~ونور الهدى والعلم ms209 والزهد والتقى عليه، على رغم الحواسد ساطع PageV01P423 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0424.png) ~~ما ذاك إلا أنه لنبيه نبى الهدى فى كل شىء متابع ~~وضى الله لم تأخذه لومة لائم وليس له فى نصرة الحق وازع ~~له راعدا مثل الهلال إذا بدا تشير إليه حيث كان الأصابع ~~وان كان في تقوي سواه متازع فما فى تقى هذا التقى منازع ~~بعام، عظيم، عالم، ومعلم صبور، شكور للمهيمن طائع ~~وآتاه ذو العرش المجيد مواهبا وليس لما يعطيه ذو العرش مانع ~~أما كان في وقعات غازان جائلا بعزمة ليث، لم ترعه الوقائع ~~يقول لجيش المسلمين: ألا ابشروا بنصر على الأعداء، والنصر واقع ~~فأصبح جيش المسلمين مويدا وغازان لاقى حتفه وهو راجع ~~تصانيفه فى كل علم بديعة وهيها لأهل الابتداع بدائع ~~ولم يبتغ شيئا سوى وجه ربه وفى زخرف الدنيا عدته المطامع ~~فيا فوز من يحوى تصانبفه، ولا يزال لها فى كل وقت يطالع ~~علوما لمن يبفى النجاة اعتنى بها وللناس فى تلك العلوم منافع ~~وذو الفضل يؤتيه المهيمن فضله ولا حاصد إلا لما هوزارع ~~فيا ثلمة فى الدين، لم يرج سدها وخرقا عظيما، ماله الدهر راقع ~~نان انتقاص الأرض من علمائها سيوف حداد للظهور قواطع ~~منامحنة أربت على كل محنة وقارعة، غابت لديها القوارع ~~شكم شت شملا بينه بعد جمعه وليس لما قد فرق البين جامع ~~كما فاق في الآفاق بالعلم والتقى وشاع له فى الناس ما هو شائع ~~كذلك لم يسمع بمثل جنازة الإ مام تقى الدين أحمد سامع ~~مشيعها ضاق الفضا بازدحامهم ورصت بمن صلى عليه الجوامع / [62/ب] ~~ثنف على الأعناق فوق سريره زفاف عروس نحو حب تسارع PageV01P424 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0425.png) ~~وأودعه الأحباب عند وداعه لمن لم تخب يوما لديه الودائع ~~وعادوا من التوديع حرقى جوانح وغرقى جفون، أغرقتها المدامع ~~ومازالت النسوان يبكين فقده إلى أن نضت مع دمعهن البراقع ~~فلو أنه يفدى فدته نفائس النفوس . ولكن القضا لا يدافع ~~هنيئا لرمس ضم بحر فضائل فطوبى لقوم جاوروه وضاجموا ~~فلا بدمن فضل عظيم ورحمة تحيى بها ms210 طول المقام المضاجع ~~واني بتذكاري حلاوة عيشه [مدي الدهر ما] استمرت [لدي] يقائع؟ ~~وإنى بتذكاريه صب مولع ولست لعذابى عليه أطاوع ~~ولولا التقى كان التصبر يتقى على رزئه لو أن صبرا يطاوع ~~وكيف يطيع الصبر فى رزء سيد به لخطوب الدهر، كنا بدافع ~~فان شئتم يالأعينا فإننا لكم نتناسى ذكره ونصائع ~~فآتوا، ولن تأتوا بحبر مؤيد يضارعه، هيهات، عز المضارع ~~وإن عمكم عجز بإظهار سيد يناوئه. إن شئتم، صلوا أو فقاطعوا ~~فقد وضحت أعذار كل من انتهى إلى السيد التيمى، وخاب المنازع ~~ثمانون عاما قد كسرت بحبها ومن جيش تسعين طلعن طلائع ~~فلم أر فى عمرى الذى طال مثله وما أنا فى رؤيا المماثل طامع ~~ثلاث مرار قد نظمت بهذه له، ولى النظم الجموع مطاوع ~~فمن أجل ذا طالت وطابت لسامع وود من استجلي سناها يراجع ~~ومن حقه أنا تموت صبابة كما مات أحباب على الموت تابع ~~وإنا لنرجو أن نقوم بحقه إلى حين يأتى حيننا وننازع ~~عسى الله فى الجنات يجمعنا به فكل امرئ منا بذلك طامع ~~فلا أوحشت منه مواضعه التى به أهلت، واليوم هن بلاقع ~~وكان بها يتلو القرآن مفسرا غوامضه، حتى تنير المواضع ~~ولا برحت تهمى سحائب رحمة عليه كما تهمى عليه المدامع PageV01P425 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0426.png) ~~ياموت خذ من أردت، أو فدع محوت رسم العلوم والورع ~~أخذت شيخ الإسلام وانفصمت عرى التقى، واشتفى أولو البدع ~~غيبت بحرا مفسرا، جبلا حبرا، تقيا، مجانب الشبع ~~فإن يحدت، فمسلم ثقة وان يناظر، فصاحب اللمع ~~وان يخض نحو سيبوبه يفه بكل معنى فى الفن مخترع ~~وصار عالى الإسناد حافظة كشعبة، أو سعيد الضبفى ~~والفقه فيه، فكان مجتهدا وذا جهاد، عار من الجزع ~~زجوده الحاتمى مشتهر وزهده القادرى فى الطبع ~~أسكنه الله فى الجنان، ولا زال علينا فى أجمل الخلع ~~مع مالك، والإمام أحمد، والنو مان، والشافعى، والنخمى ~~مضى ابن تيمية، وموعده مع خصمه يوم نفخة الفزع PageV01P426 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0427.png) ~~للشيخ زين الدين عمر بن حسام الدين أقش الشبلى يرثى الشيخ تقى الدين ms211 الة : ~~هل بعد بعدك طرف دمعه راق أم هل لداء أخى الأحزان من راق؟ ~~65/] بعدت عنا، فللاحشا نار جوى/ تشب فيها بإزعاج وإحراق ~~إنا إلى الله من خطب غدا مثلا عم الأنام بأوجال وإشفاق ~~كدنا من الحزن أن نقضى عليك أسئ لما برزت لنا من فوق أعناق ~~لما خرجت بيوم الدفن فى أمم كأنه كان يوم الكشف عن ساق ~~وقلت: مات إمام المسلمين، فيا عين اذرفى، إن رعيتى حفظ ميثاق ~~لهفى على ناصر للدين وهو ال فايات من كل فضل خير سباق ~~حوى فنون النهى، صنقا بلا كذب وحازم علم الورى فى طيب أخلاق ~~لهفى على حجة الإسلام، كان له مناقب حازها فى حسن أعراق ~~بحار علم حوى في صدره، وغدا ببحر جود لوافى المال نفاق ~~يزداد حزني عليه كل آوانة وليس يطفى لهيبى فيض آماق ~~غاضت بحار علوم الدين يوم ثوى ذاك الإمام بلحد تحت أطباق ~~نسعى إلى الدفن مشيا فوق أرجلنا وقل لو كان مشيا فوق أحداق ~~يا جامع الفضل قد جف الكتاب بما قد كان من بسط آجال وأرزاق ~~والموت بعدك لايبقى على أحد لم يبقى إلا الإله الدائم الباقى PageV01P427 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0428.png) ~~الحمد لله حمدا دائما أبدا مباركا طيبا يستفرق العددا ~~ثم الصلاة على الهادى وعترته وصحبه وذويه الصفوة السعدا ~~بهم وهم خير مأمول وأكرم مرجو وأعظم مقصود لمن قصدا) ~~قد أنجز الله للأبرار ما وعدوا من رفع نازلة مست إمام هدي ~~وأصل الله ذات البين وانفرجت شدائد فككت أهوالها الزردا) ~~وأغمد الله سيفا، كان مشتهرا وأطفأ الله جمرا كان قد وقدا ~~وألف الله مابين القلوب على الت قوى، وعرفها طرق الهدي وهدي ~~ضأصبح الناس فى صفو بلا كدر من بعدما كان كل عيشه نكدا ~~وعدا على الله حقا نصر ناصره كذا عليه به القرآن قد شهدا ~~ولم تكن محنة، بل منحة جمعت لطغا خفيا، ولطفا للعيون بدا ~~شيها بصائر للمستبصرين بها يتبى لمن غاب عنها من لها شهدا ~~قداوموا شكر نعما كالحيا وكفت على الورى وكفت ms212 كل الأنام ردى ~~قيالها نعمة عمت سلامة من بالروح يفدى وقلت أن تكون فدا ~~فهو الإمام الذى مازال عند ذوى ال أحكام فى سائر الأحكام مجتهد ~~إن قيل من هو؟ فاطرب عند ذاك وقل نجل ابن تيمية فاشدد به عضدا PageV01P428 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0429.png) ~~أو قيل من ولد من هذا الكريم?؟ فقل: من ولد مجد علا، أكرم به ولدا ~~مولى، له فى جلاد أو مجادلة لواء نصر وتوفيق قد انعقدا ~~تهاب مجلسه العالى الملوك، ومن يخشى سطاه ومن لم يرهب الأسدا ~~من أجل تعظيمه للحق لو وقف اللي ث الهصور لديه راح مرتعدا ~~وكونه ترك الدنيا وزينتها زهدا ولا سبدا أبقى ولا لبدا() ~~تصفى المسامع ليتا(2) عند منطقه كأنما السمع بالألفاظ قد عقدا ~~تذكر الله ذكراه ورؤيته تذكار واجد ماقد كان قد فقدا ~~ترى ازدحاما على أبوابه أبدا إما لكسب علوم، أو لنيل جدى ~~لم يدع يوما على من خاض في دمه بغيا، ولا لام ذالوم ولا حقدا ~~وربما استففر الله العظيم لمن عمدا عليه اعتدى، أوقتله اعتمدا ~~64/ب] كذا يكون فتى الفتيان، لا رجل / يكون كالنمر الضارى إذا حردا ~~هذى المكارم لاقعبان من لبن لايكفيان لبعض الجائعين غدا ~~له صفات كنشر الروض تالدة غب العماد عليك الريح مفتقدا ~~أو كالنجوم التى تهدى أخا سفر ليلا، إذا ظل فى الظلماء منفردا ~~عليه ألباب أرباب التقى عكفت ومجتنى الشهد لم يعكف عليه سدى ~~من للمسائل، إن أعيت غوامضها يحل مشكلها المستصعب العقدا؟ PageV01P429 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0430.png) ~~ومن إذا رص بالسادات مجلسه يكون فى صدره صدرا إذا قعدا؟ ~~يكاد يسلب ألباب الرجال بما يرويه مما يزيد المهتدين هدي ~~من العلوم التى عن ربه صدرت ومن حديث عن المختار قد وردا ~~وعن صحابته، والتابعين، وعن أئمة ساد من عنهم روي سندا ~~أم من يشنف أسماع الأنام بما يربو على الدر منثورا ومنتضدا ~~سوى الإمام تقى الدين أحمد تا ج العارفين، وقاه الله كل ردى ~~ومن يحدث عن بحر، فلاحرج عليه، بل هو مأثوم إذا اقتصدا ~~وكم بمصر ms213 وبالشام الشريف فتى؟ لكن بمجموع هذا الحبر ما وجدا ~~كفاه آية تأييد سعاية من سعى، ولم يستطع يؤذي له جسدا ~~لكنه حين حاز السبق من صفر وفاق كل كبير فاق وانفردا ~~وحاز علما لدنيا، ومنقبة تفتتت منه أكباد العدى حسدا ~~فأجمعوا كيدهم يبغون فتتته فما أعان عليه ربه أحدا ~~ولم يطق حاسد فى الأرض قاطبة بأن يمد بمكروه إليه يد ~~وكان سيفا على الأضداد مشتهرا فحاولوا أن يكون السيف منفمدا ~~ومن يصد سنا شمس إذا طلعت أو يحجب البدر ان شق الدجى وبدا ~~ونور ربك لايطفى، وإن حرص الخب اللئيم على الإطفاء واجتهدا ~~وقد دري كل ذي خبر بأن له من فيض بحر عطايا ربه مددا ~~وقد علمتم به لما دعاه إلى مصر الذين علمتم مابها وجدا PageV01P430 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0431.png) ~~فاسترشد الله فى الإصدار عن بلد نبا به، واستخار الله، ثم غدا ~~فاختار مسراه مولاه ووفقه فيه، وهيا له من أمره رشدا ~~وسار، والله يكلؤه ويحرسه وكيف لا؟ وعليه كان معتمدا ~~والشمس ماحجبت بالغيم عن بلد إلا أنار سناها غيره بلدا ~~فالدر لو لزم الأصداف ماارتفع اللبات، وارتكب التيجان واقتعدا ~~لم يبق توديعه يوم الرحيل لذى صبر وذى جلد صبرا ولا جلدا ~~كأن حاديه يوم استقل به مسيره نحو مصر بالقلوب حدا ~~فاستعبرت أعين كادت لفرقته تبيض حزنا، وأولاها البكى رمدا ~~وهذا، وكم قضى ظام إليه ولم يقضى له قبل وشك البين أن يردا ~~ومايضرفتى حالت منيته دون الأمانى إذا ماعد فى الشهدا ~~فحل مصر عزيزا عند مالكها وفى مهماته أضحى له عضدا ~~التشرق الدولة الغرا به، وإذا أضل جهل جهول بالعلوم هدي ~~ويأمر الناس بالتقوى ويخبرهم بسنة المصطفى، فعلا ومعتقدا ~~ولايزال بأعلى فرق منبره منزها أحدا فى ملكه صمدا ~~وفى مجالسه اللآتى يحف بها ملائك الذكر تحصى من لها شهدا ~~يدعو لسيدنا السلطان ناصرد ين الله نجل قلاوون الفتى أبد PageV01P431 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0432.png) ~~بأن يدوم له فى الملك أربعة / عز، ونصر، وتأبيد، وكبت عدى [66/] ~~حتى يملكه الله العراق فيه حو الشرك، ms214 والرفض منها، والذى مردا ~~وعاد من مصر نحو الشام ضي دعة مصالحا، مصلحا، ماكان قد فسدا ~~فحين وافى دمشق الشام محترزا من حل عقد وداد للوري عقدا ~~روى صدى مهج قد طالما ظمئت إليه شوقا، وجلى للقلوب صدا ~~وجاءنا بعد يأس مثل عافية جاءت عليلا، فلما لابسته هدي ~~ولاح شمس على روض وسح ندي والشمس عادتها في الروض رفع ندى ~~واخضر روض الأمانى ثم فاح شذا بان لحمى، وتغنى ورقه، وشدا ~~وصفق النهر، والأغصان قد رقصت مسرة بفتي من مصر قد وردا ~~وسر أهل التقى من كل طائفة أن عاد أكرم مما كان حين بدا ~~وأنجح الله فى الدنيا مقاصده وسوف يؤتيه أجر الصابرين غدا ~~فادعوا له، ولمن كان السفير له حتي الم بكم من بعد مابعدا ~~وحقق الله ماأملتموه له وصار كل بكل عيشة رغدا ~~فقل لقوم شقوا : زال الشقاء إلى أعدائكم، وبقيتم أنتم السمدا ~~عين أصابت، ولكن عين عائنة ألا تروه رقاد الموت قد رقدا ~~والله ماخيب الله الدعاة له من كل عبد له يدعو إذا سجدا ~~لكن أجاب وأعطى فوق ماطلبوا فالحمد لله حمدا دائها ابدا PageV01P432 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0433.png) ~~أنشد هذه القصيدة الشيخ الأجل شمس الدين أبو الثناء محمود بن خليفة ~~ابن محمد بن خلف المنبجى. # قال: أنشدنا لنفسه جميع هذه القصائد الشيخ الإمام سعد الدين أبو محمد ~~سعد الله بن نجيح فى مدح شيخ الإسلام تقى الدين ابن تيمية - قدس الله روحه ~~ونور ضريحه ورحمه وعفا عنه: ~~أيها الماجد الذى فاق فخرا وسما رفعة على الأقران ~~ياإماما أقامه الله للعال ين هاديا باللطف والإحسان ~~ياغريب المثال، ياموضح الإش كال بالبينات والبرهان ~~ياتقى الدنيا مع الدين، يامن خص بالفضل واكتمال المعانى ~~لاتمل المواد إن أكثروا التر داد أو أقدموا بلا استئذان ~~أنت روح الوجود فى عصرك الآ ن وقلب الورى، وعين الزمان ~~والبرايا إذا اعتبرت جميعا منك أضحوا بمنزل الجثمان ~~وإذا الداء خامر الروح والقل ب تعدى الداء إلى الأبدان ~~فجدير بسائر الصحب إن هم أطنبوا فى السؤال ms215 للرحمن ~~أن يديم ظلك الظليل عليهم مالما من طوارق الحدثان ~~بالنبى الهادى محمد المبعوث بالمعجزات والقرآن ~~وبأصحابه مع الأزواج والتابعين بالإحسان ~~صلوات الإله تترى عليهم وعليه ماأشرق النيران ~~عدتها ثلاثة عشر بيتا. PageV01P433 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0434.png) ~~يامن له فطنة فاقت ذوى الفطن ياذا المناقب والأفضال والمنن ~~يامن أواليه فى سرى وفى علنى لاتلجنى فى انجذابى عن بنى الزمن # 7ولا اغترابى عن الأهلين والوطن ./66] PageV01P434 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0435.png) ~~هذا ولو أضرمت فى القلب نار غضى ما ازددت إلا ابتهاجا بالهوى ورضا ~~لكن جوهر صبرى مذغدا عرضا أنشدت قول الفتى الجيلى متعضا # به ومن مثل قول السيد الحسن ~~مخاطبا لجهول بات يؤلمه عذلا، ويلحاه فيما ليس يعلمه ~~عنى ملامك إنى لست أفهمه ورب وقت وجودى فيه أسأمه # دع الأجانب؛ بل روحى تزاحمنى # تمت PageV01P435 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0436.png) ~~ياعالما جل عن ضد يضاهيه وفاق أقرانه فيما يعانيه ~~ياذا الفضائل، يازين الأماتل، يا مردى المماثل، ياموهى مناويه ~~إيضاح فضلك لايحتاج تكملة لكن مفصله عن ذاك مجزيه ~~يامن إذا رمت أن أحصى مناقبه نظما ونثرا وأنشيه وأرويه ~~حصرت لولا سجاياه تهذبني لما ظفرت بمعنى من ممانيه ~~محرر المجد فى مدجيك لخص لى هداية أرشدت إرشاد تنبيه ~~ياعمدة المقتدى حقا، ومقنعة فيما يروم، وكافيه ومفنيه ~~ويانهاية طلاب الرعايا من وسيط علم، وخبر أنت حاويه ~~ياغنية المبتغين الرشد مانحهم فتوح غيب اتي من عند باريه ~~أبديت تعجيز أهل النظم فاعترفوا بالمعجز عن كنه ماأصبحت تبديه ~~لله كم ميت علم أنت تنشره من بعد ماكادت الأيام تطويه ~~وكم حصون ضلال أنت هادمها قهرا، وكم قول غاو أنت موهيه ~~بينت إفساد ماقد حللوه لهم تبيين تحريم لاتبيين تنزيه ~~من الديانة، حيث الجعل يبذله المس كين من كفه، كيما يكافيه ~~وقمت بالحق فى ذا العصر مجتهدا في نصره، مبطلا دعوي أعاديه ~~ياحجة الله فى هذا الزمان على ال وجود منابين قاصيه ودانيه ~~يامن براه إله العرش داعية إلى الهدى بلطيف من تأتيه PageV01P436 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0437.png) ~~ياكاشف المشكلات المعضلات لنا بأبلج مستنير من فتاويه ~~يامن أبى مقولى إلا ms216 مدائحه ولو مدحت سواه كنت أعنيه ~~ومن حدانى إلى أنى أخاطبه بالمدح، حتى كأنى لا أناجيه ~~[67/أ] إلا مخافة ذى محل وذى حسد يلحى، فيعزب عما فيه من فيه / ~~وإن تعرض ذو ضفن تلوت له فذلكن الذى لمتننى فيه ~~لئن نافقوه، وهو فى السجن، وابتفوا رضاه، وأبدوا رقة، وتوددا ~~فلا غرو إن ذل الخصوم لبأسه ولاعجب إن هاب سطوته العدا ~~فمن شيمة العضب المهند أنه يخاف ويرجى، مغمدا وسجردا PageV01P437 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0438.png) ~~أيا من مناقبه فاخرة ويا من مواهبه غامره ~~ويا من سحائب إفضاله بآمال آمالها ماطره ~~ويا من له همة لم تزل بنجح مقاصده ظافره ~~ويا من عزائمه لا تنى إلى درجات العلا سائره ~~وياليث حرب إذا ما سطا تذل له الأسد الكاسره ~~وياطور حلم إذا ماجنى عليه امرؤ ينثنى عاذره ~~وان نال منه بسوء المقال وقبح الفعال غدا غافره ~~ويابحر علم تكاد البحا د تفيض بأمواجه الزاهره ~~ويا من أدلته بالنصو ص لأخصامه أبدا قاهره ~~ويا من براهين أق واله كشمس الضحى إذ بدت سافره ~~ويا من عوارف عرفانه تفوق على الأنجم الزاهره # دائه باتره ~~ويا من صب وارم آرائه لأعناق أعدائه باتره ~~ويا قدوة يقتدى العارفون بنور هدايته الوافره ~~ومن فصده بهدى الطالب ين يؤيد باطنه ظاهره ~~وياداعى الخلق فى عصره الى الحق بالحجج الباهره ~~ويامن مكارم أخلاقه زكت بعناصره الطاهره ~~ويا من بدائع أوص تعين على مدحه شاعره # -449- PageV01P438 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0439.png) ~~وماذا عسى يبلغ المادحو ن من القول بالفطن القاصره() ~~ومجدك قد أعيا(2) الواصف ين وصير آذانهم حائره ~~ولكن ذلك جهد المقل فكن بالقبول له جابره ~~أيا من دعائي ويا من ولائي وفائح أثنيتى العاطره ~~لعلياء حضرته دائما ادره # تردد واردة صادره ~~لعمرك إن كان حظى غدا من الله فى داره الآخ ~~كما هو عندك في هذه فتلك إذا كرة خاسره PageV01P439 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0440.png) ~~الله نشكر مخلصين، ونحمده وله نعظم دائما، ونوحد ~~وبفضله(1) الضافى نلوذ ونلتجى وإليه نسعى مخبتين ونحفد ~~وبه نصول ونستعين على العدى إذ لاسواه لنا إله ms217 نعبد ~~فله الثنا والمجد، إذ هو أهله وله الجلالة والبقاء السرمد ~~مولى حبانا فى فتور زماننا بفتي يثقف ديننا ويسدد ~~أعنى تقى الدين، أكمل سيد لدعائم الشرع الشريف يشيد ~~العالم الورع المحقق، والذى من دون رتبته السهى والفرقد ~~من جاد بالنفس النفيسة منه ضي ذات الإله ولم يرعه تهدد ~~من لم يخف فى الله لومة لائم كلا، ولم يرجعه عنه مفند ~~حبر حباه الله جل جلاله بصفات مجد في علاه تخلد ~~هو بحر علم، طود حلم راسخ فى الحق لاوان ولامتردد ~~صدر لديه تحبب وتألف للمؤمنين ورأفة وتودد ~~هو قائم لله يهدى خلقه/ وكذاك فيه على المنافق غلظة وتمنع، وتصعب، وتشدد أبدا إلى سبل الفجاة ودرشد [67 بلم ~~فلذاك أصبح للبرية قدوة فى الصر إذ هو فيه قطب مفرد ~~لك ياأبا العياس، إذ عن فرقة من قبل، قد كانت لحقك تجحد ~~ضاقت بهم سعة الفضا من عاينوا لك كل يوم رفمة تتجدد ~~ورأوك ممتازا بحسن مناقب ليست لغيرك في زمانك توجد ~~(1) فى الأصل: بذيله، والمشبت من هامش الاصل، وكتب فى الهامش: بفضله كذا فى الاصل، ولكن PageV01P440 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0441.png) ~~فعراهم الحسد المضل فأصبحوا ولديهم منه المقيم المقعد ~~إن يحسدوك ففير بدع منهم جم الفضائل لامحالة يحسد ~~راموا بلوغ مقامك العالى، وما علموا بأنك ى المعالى أوحد ~~فدعا بهم داعى قصورهم: اخلدوا ومع الخوالف ماحييتم فاقعدوا ~~لما نأت عزماتهم عن شأوك السا مى، وصدوا عن حماه وأوبعدوا ~~هموا بأمر لم ينالوا منه ما طلبوا، لقد ضلوا ولما يهتدوا ~~ورموك بالإفك الفظيع، وأطنبوا بالقول فيما زوروا، وتقلدوا ~~وبفوا عليك بما افترهه تعمدا وسجية الباغين أن يتعمدوا ~~لم يتركوا شيئا به يتوصلوا طمعا إلى ماقرروه وأكدوا ~~إلا نحوه، وبالفوا فى جهدهم لكن سعدت، وإنهم لن يسعدوا ~~حتى إذا ما استيأسوا نيل ما كانوا جميعا حاولوا وتقصدوا ~~خافوا سطاك فأجمعوا آراءهم أن يودعوك السجن، ثم يخلدوا ~~فأبى إلهك أن ينالوا منك ما راموا وهل يزكو لباغ مقصد ~~ماذاك إلا حال يوسف حزته إرثا حباك به ms218 الكريم المرفد ~~فبلفت فيه من الرياضة فوق ما تختاره، وصفا لديك المورد ~~ثم انقضت أيام خلوتك التى كمل العلاء بها وتم السؤدد ~~وبرزت كالإبريز فارق كيره فاحتار فيه الجهبذ المستتقد ~~وظهرت كالصبح المنير إذا بدا فى الأفق فانقشع الظلام الأسود ~~وشهرت كالعضب المجرد مقسما فى غير هام عداته لايفمد PageV01P441 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0442.png) ~~فهناك أعقد للجدال مجالس كانوا أرادوا أنها لاتعقد ~~فرأوا نكولا عن جدالك خيفة وتذبذبت آراؤهم وتفندوا ~~حتى إذا أمروا بذاك وأيقنوا أن الخميس، ولاخلاف، الموعد ~~حشدوا عليك جموعهم وتحزبوا وتواثبوا وتحفلوا وتجردوا # ردو ~~وحموا عصابتك الحضور وجادلوا (1) إذا هم لك أفردوا ~~فنهضت معتصما بريك واثقا متوكلا تشى عليه وتحمد ~~وإليه أخلصت التوكل موقنا أن ليس يخذل من به يستتجد ~~تم استخرت الله واستفتحته فيما تروم من الأمور وتقصد ~~فحباك منه عواطفا ولواطفا يفنى الزمان وذكرها لاينفد ~~وأتاك نصر الله والفتح الذى بهما جميما كنت منه توعد ~~فوثبت وثبة ثائر لله لم يحفل بما حشدوا، ولاماجندوا ~~أبديت من كنز العلوم غوامضا مكنونة، لولاك كانت تفقد ~~اسمعتهم منها لما لم يسمعوا وأتيتهم منها بما لم يعهدوا ~~آسندتها ورويتها نصا، كما جاءت معنعنة، فيالك مسند! ~~حصرت صدورهم عن استفهامها وتحيروا لسماعها وتبلدوا ~~وبدالهم مالم يكونوا يحسبوا مما يسوؤهم ومما يكمد ~~فاسعد بها من محنة فى طيها منح أقر لها الجحود الملحد / [68/أ] ~~نلت الفخار بها وحزت مآثرا سر الصحاب بها وغم الحسد PageV01P442 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0443.png) ~~وغدوت فيها كابن حنبل تاليا تقفوا جميل جماله وتجدد ~~أخمدت نار جهالة، ماخلتها لولا جهادك واجتهادك، تخمد ~~أرضيت ربك إذ أضفت كلامه حقا إليه، وليس فيه تردد ~~وكذاك أثبت العلوم والاستوا من غير تكييف وحصر يوجد ~~ونزول خالقنا إلى أدنى سما ليلا، كما صح الحديث المسند ~~وذكرت أسماء الإله، ولم تزغ ميلا إلى ما حرفوه وألحدوا ~~ورويت أخبار الصفات وآيها مرا، كما نقل الثقات وجودوا ~~ونصرت ملة أحمد الهادى، وقد أيدت سنته، فأنت مؤيد ~~وأقمت مذهب أحمد الثبت الصبو ر على الأذى، فلك إلهنا، ياأحمد ~~أوضحت منهجه السوى، ms219 وأنه مذ كان، فهو المستقيم الأرشد ~~وأثرت محنته، وقمت مقامه فى العصر، ترغم شانئيك وتكمد ~~فاحمد إلهك، إنه لك ناصر وابشر، فعاضدك النبى محمد ~~المصطفى الطهر الزكى المجتبى الهاشمى الأبطحى السيد ~~خير الورى وأجل من وطىء الثرى وأبر مبعوث به يسترشد ~~صلى عليه الله ماسجعت ضحى ورق على أعلا الغصون تفرد ~~وعلى صحابته الكرام وآله والتابعين لهديه وبه هدوا ~~والحمد لله العميم نواله والحمد (أفضل)1 مايقال وأوكد PageV01P443 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0444.png) ~~الحق حصحص، لا عذر لمعتذر وقد تحققه من كان ذا بصر ~~وفاح عرف شذاه فى الوجود فظد ل الكون فى أرج من نشره العطر ~~ولاح لألاؤه فى الأفق، فانقشعت غياهب الأفك من خوف ومن حذر ~~وفر يدبر يمشى القهقرى [وهنا(1)] له تبع يسعون فى الأثر ~~مذبذبين لضعف العزم، تحسبهم سفرا قد أصامهم جبن عن السفر ~~ضاقت بهم سعة الأقطار حين سما سمو قدر تقى الدين فى البشر ~~وفاق أنداده فى العصر قاطبة بالعلم، والحلم، والتفسير، والنظر ~~وامتاز بالدرجات العاليات على شيوخ أشياخهم فى سالف الدهر ~~كانوا يظنون أن العلم منحصر فيهم إلى أن أتاهم أحمد الأثر ~~ركن الشريعة، محيى العدل ناصر دي ن الحق، مستصر بالآى والخبر ~~ففل بالنص والإجماع جمعهم فأصبحوا بعد ذاك الحصر فى حصر ~~يهتدون إلى رشد، وإنهم لفى ضلال، وفى غي، وفى سعر ~~قد حملوا حسدا من عند أنفسهم له، فهم منه في هموفي فكر ~~تبا لهم، ما الذى نالوا بسعيهم؟ وما عسى بلفوا في ذاك من وطر؟ ~~ايستطيعون أن يمحوا لما كتبت يد المهيمين بعد الذكر في الزير؟ ~~(1) بوجد مكانها بالاصل كلمة بقرا هكذا : «واهيبكوه واشار الفاسخ فى الهامش بقوله : كذا بالاصل. PageV01P444 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0445.png) ~~أم يقدرون على تبديل ما نفذت به نوافذ أمر الله من قدرا ~~بل كلما أوقدوا للحرب نار غضى بالكيد منهم، طفاها منزل السور ~~ورد كيدهم فيهم وأرجعهم بالتعس والتكس والخذلان والدبر ~~واختاره للورى داع إلى سبل الخي يرات، والنفع نهاء عن الضرر ~~واختصه منه بالزلفى وثبته بالحزم، والعزم، والتأييد، والظفر ~~[68/ب] وكم ms220 مناقب مجد قد حباه بها وزاده بسطة في العلم والعمر/ ~~وكم له فى ذرى العلياء مرتبة منيفة نالها من بارىء الصور ~~وكم له من أياد فى العطاء، غدت تربى على العارض الهطال بالمطر ~~وهمه فى المعالى غير دانية تزرى إذا ابتديت بالصارم الذكر ~~وكم له من كرامات مبينة سناؤها كضياء الشمس والقمر ~~وحسبنا عود أهل العود معجزة مامثلها عبرة تبقى لمعتبر ~~رعوس كل ضلالات، ومحدثة وبدعة نشأت فى البدو والحضر ~~لما استقر لديهم علو همته وأن سيرته من أكمل السير ~~وأن دعوته للناس كلهم إلى الهدى باجتهاد غير محتصر ~~وأنه قائم لله منتصب فى نصرة الدين، لا يخشى من الخطر ~~خافوا سطاه، فمذ حلوا بساحته وشاهدوا مخبرا يوفى على الخبر ~~وعايوا وجهه الهادى، وقابلهم منصور عزم برب العرش مقتدر ~~وجاءهم بأسانيد معنعنة عن الهداة الثقات القادة العزد PageV01P445 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0446.png) ~~وقام بالحجج للقبول شاهدها مميزا بين عرف القول والنكر ~~مبرهنا بدلالات منورة يهدى لعرفانها من كان ذا نظر ~~فأذعنوا عنوة للأمر حين رأوا نور الحقيقة باد غير مستتر ~~ولم يسعهم مماراة، ولا جدل لكنهم سلموا تسليم منقهر ~~وهذه شيمة بين الورى عرضت فيمن يخالفه من سائر البشر ~~إذ قلما فاء منهم للهدى أحد حتى يرى فيه أنواع من العبر ~~فالحمد لله كاليه وناصره ومجتبيه وواقيه من الفير ~~وأكمل الصلوات الزاكيات على رسوله المصطفى المختار من مضر ~~محمد السيد الهادى وعترته وصحبه الاكرمين الأنجم الزهر ~~صلى الإله عليهم كلما سجعت حمائم الدوح بالألحان فى السحر PageV01P446 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0447.png) ~~سبرت خلال الأصفياء تدبرا وميزت أحوال الصحاب تأملا ~~فشاهدتهم فى السلم من تلق منهم تجده محبا يدعى صحة الولا ~~وعند نزول الخطب حاولت أن أرى أخاثقة إن أدبر الحرب أقبلا ~~فلم ألق إلا لائما متبرما ولم أر إلا شاتما متعقلا ~~فلما تحققت التخلف منهم شطبت عليهم شطبة الصب، لا إلى ~~سيان إن عذل الواشون أو عذروا لاخبر عندهم ولا خبر ~~لاموا على حبه جهلا، وماعقلوا وعنفوا فيه عدوانا، وما شعروا ~~ولو رأوا حسنه الزاهى بأعينهم ms221 كما أراه أقلوا اللوم(1)، واقتصروا ~~ولو تجلت معانيه الحسان لهم وشاهدوها كما شاهدتها بهروا ~~لكنه مد بدا لألاؤه غشيت أبصارهم، فانثنوا منه، ومانظروا ~~تمت، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله. PageV01P447 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0448.png) ~~فقد الأنام فوائدا وفضائلا فقدوا من العلم الشريف جلائلا ~~شي موت بحر العلم والحبر الذى سلك العلوم مذاهبأ ودلائلا ~~أعنى تقى الدين أوحد عصره قد كان حقا بالفضائل عاملا ~~قد أودع القبر الشريف علومه عجبا لوسع القبر بحرأ سائلا ~~قد كان لايحتاج طالب علمه / كثر السؤال، وليس يلقى سائلا [69/أ ~~قد كان ركنا فى المواعظ جملة بحرا عميقا إن أردت مسائلا ~~واذا رآك يكون حقا باديا لك بالسلام مواردا ومسائلا ~~يارب، فارحمه، وبل ثراه بالغي ث الكريم، مماودا ومواصلا ~~يارب، وافعل ذا بكل موادد ومجاور قبر الإمام مؤملا ~~يارب، وارحمنا، وكل مشيع صلى عليه، أو أتاه مقبلا ~~من كان مسرورا به وبعلمه من بعده، فالحزن أضحى عاجلا ~~زكى الإله ثراه، فضلا منه فى كل الزمان، وزاد غيثأ هاطلا ~~بعد السلام على النبى المصطفى أعلى البرية فى المعاد منازلا ~~وعلى الصحابة والقرابة كلهم والتابعين أواخرأ وأوائلا PageV01P448 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0449.png) ~~دموعى على صحن الخدود تسيل وصبرى قصير والغرام طويل ~~على فقد من قد كان للدين ناصحا وكافح أهل الشرك وهو فضيل ~~لفقد تقى الدين ضاقت مذاهبى وفى كبدى نار الفراق تجول ~~إمام كريم، كان لله عابدا وفى زهده شرح هناك يطول ~~قد كان للاسلام كهفا ومسعدا إذا ماأصاب المسلمين نزول ~~وكان على حكم المهيمين صابرا وفى كل مايلقى إليه حمول ~~بشرع رسول الله قد كان قائما وعن سنة الرحمن ليس يحول ~~وجاهد فى الرحمن حق جهاده وكان له صبر عليه جميل ~~لقد بكت الدنيا حقيقا لفقده ويبكيه علم نافع وأصول ~~وفى أرض مصر، يالها من عجائب لديه جرت، وهو الصبور الحمول ~~إلا يوم الأشين الذى كان قبضه ففيه عزاء المسلمين جزيل ~~وفى سجنه يتلو ثمانين ختمة قراءة ترتيل وقصد سبيل ~~وفى موته دقت بشائر رحمة أتاه من المولى رضا ms222 وقبول ~~وسار إلى رب قديم مهيمن عظيم كريم ليس ذاك قليل ~~عليه سلام الله مالاح بارق وماسارغيث بالسماء هطول PageV01P449 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0450.png) # هذا نظمه العبد الفقير إلى رحمة ربه ومغفرته؛ بدر الدين حسن بن محمد ~~الفحوى الماردانى فى الشيخ الإمام العالم العامل، الأوحد شيخ الإسلام، وقدوة ~~الأنام تقى الدين أحمد ابن تيمية - تغمده الله برحمته ورضى عنه : ~~ألا أيها القلب الذى عدم الصبرا أفق، طالما جرعت من لوعة صبرا ~~وياعبرات الجفن أظهرت بالأسى لنا عبرا بالدمع أسطرها تقرا ~~أيأمن من خطب الليالى مخاطب وشيمتها في الناس أن تظهر الفدرا ~~وهل خالد ضي الدهر عمرو وخالد القمرك - لايبقى، ولو أمل العمرا ~~قضى ماجد، مامثله اليوم واحد وأبقى جميل الفعل من بعده ذكرا ~~دما لوبكته دمثة الربع والدما وأمطرت الشورى العبور لها العبرا. ~~أو اغبر وجه الروض يوم مصابه القل، وجل الخطب من فقده قدرا ~~فتئ ألف المعروف، والجود عادة تفودها طفلا، وكان بها أحرى ~~كأن لم يقل يوما مقالا، فتنثنى الى قوله الأسماع طائعة قهرا ~~ولا ظهرت بين الأنام علومه دعانى ظلال الصبر ضى صبر فقده / ولا طرزت شاما، ولاجملت مصرا فارصل رسل الدمع من مقلتى تتدرى له/ب ~~سننت، تقى الدين، أحمد سنة وأوسعت في كسب العلا بالفدى صدرا ~~أيا شاضعى الوقت فى ضبط نقله نشرت على الأيام من لفظك الدرا PageV01P450 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0451.png) ~~قنعت، وفى الدنيا زهدت ديانة، وفارقها، واخترت ضرتها الأخرى ~~أهفضت على الأيام بحر مكارم وعلم، فأربحت المتاجر والأجرا ~~عجبت لقبر ضم جسمك تربه أيحوى الترى فى تريه الشمس والبحرا؟ ~~نقلت من الدنيا إلى ظل روضة وحزت الذى أملت بالمقلة السهرا ~~وشاهدت فى حسن الزيادة نضرة وألبست وشيا عند نظرتها نظرا ~~تدرعت أثواب المحامد والتقى كعرضك بيضا وابتدلت بها خضرا ~~لئن نقل الأعداء عنك ضلالة رواية نقل ماأحاطت بها خبرا ~~وإن أودعوك السجن منهم جهالة فقد زدت قدرا، عندما نقصوا قدرا ~~فما يختفى إلا الجواهر فى الورى ومن ظلم الأصداف يستخرج الدرا ~~أيا سائلى، عن علمه، وصفاته هو البحر، فاعجب ms223 فيه! من يصف البحرا؟ ~~هو الغيث، يثنى عنه كل لطيمة من الروض، بل تزكو لأوصافه بشرا ~~سما حاتما جودا، وفاخرا عاصما ففاق لمن يقرى الضيوف ومن يقرا ~~أيا بطل، يوم الجدال مجدل فوارس علم من فواضله قهرا ~~إذا قال فى علياك أمعن قائل فما حاط من معشار مانلته العشرا ~~وماذا يقول المادحون بوصفه وقدرك فوق الشعر حل عن الشعرى ~~تفردت فى علم وزهد وفطنة فضلت بها في الفضل بين الورى ذكرا ~~أعدت نهار الجهل ليلا مسودا وكافر ليل الكفر صيرته فجرا ~~نظمت على جيد الزمان قلائدا بفضلك نظما من علومك أو نثرا ~~لقد كنت فى يوم الفخار وفى الوغى شجاعا يرد الليث عن سبله قهرا PageV01P451 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0452.png) ~~سيوفك بيض، مثل عرضك فى الورى إذا اسود ليل النقع، صيرتها حمرا ~~كأنك قد أفرغت في فرد قالب تلاشى، فلم يصبر على قلبة أخرى ~~فجئت على الأيام فردا، ومن رأى مثالك من كنز المكارم قد أثرى ~~فأقسم بالقرآن فى العصر صادقا بأنك قد شرفت من دهرك العصرا ~~سقاك حيا، ومن وابل الغيث سحرة وحياندى قد ضم من كفك البحرا ~~ونور نوار الربيع ربوع وأطلع فى أرجائه الزهر والزهرا ~~تمت بحمد الله وحسن توفيقه. PageV01P452 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0453.png) ~~أبى اليوم سر الكون أن يتكتما وصبغ مشيب الدمع أن يتكلما ~~وكل مصون من شجون ولوعة به تم ضرط الحزن والدمع قد نما) ~~قضى، ومضى، مولى سما كل ماجد فأوحش ربع المكرمات وأظلما ~~غمامة جود أقلعت بعد صوبها وبدر سعود غاب لما تتمما ~~وبحر علوم غاض زاخر يمه وركن معال قد وهي وتهدما ~~عيونى مصاب الخطب لما تحققت بها الدمع من جفنى تعندم عندما ~~أيا فاضل العصر الذى فى صفاته تأخر من فى الفضل عنه تقدما ~~قضيت جميل الفعل أوحد ملة حمى الدين والإسلام عزما وسلما ~~ليهنك كم جدلت يوما مجادلا وكلمته باللفظ منه تكلما ~~نثرت على فرق الزمان جواهرا ودرا على جيد الليالى تتظما ~~بفضل صلاة مع صلاتك فى الدجى وجودك والإحسان أربحت مفنما ~~[70/أ] سبقت إلى ms224 الغايات فى الفضل للورى على قدم، مقدامها قد تقدما / ~~مضى علم فى الناس حبر معنم فأوحش من ربع المدارس معلما ~~فأصبح درس الفضل والعلم دارسا يود بأن يشكو الجوى وتكلما ~~فتى لو قلامات الأظافر قلما لكان شبيه مثله اليوم قلما ~~فلو أنصفته الباكيات لفقده بكته دما من فيض أجفانها الدما ~~فتى صير المعراج للخلد فى الدجى بأوراده، لما تسلم سلما ~~فكم جادلت أقواله من معاند تقاصر عنه، حين أقدم أحجما PageV01P453 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0454.png) ~~وكم ردعت آراؤه من مخالف عن الدين بحثأ، حين سلم أسلما ~~لبست، تقى الدين، ثوب تقاوة من الفضل عن مولى سواك تحرما ~~تخيرت مايبقى على كل مالكي فأربحت من تلك التجارة مفنما ~~لقيت الذى قدمته من صنائع من الخير أو ماجدت منك تكرما ~~وفى الحشر تلقى كل نفس نفائسا وتجزى الذى فى الناس أجرم، أجرما ~~تأخرت عن نيل المناصب رفعة ومثلك فى أيامنا ماتقدما ~~بنيت على الإسلام ركنا ومعصما يقبل منه المجد كفا ومعصما ~~أقمت قناة الدين منك بعزمة وأطفأت نار الشرك منك فأظلما ~~صبرت على حمل الأذى منك راضيا وأعرضت عن فعل الأعادى تكرما ~~شهرت على أهل البدائع فى الورى صوارم شرك الكفر منها تصرما ~~وفقفت على يوم الجلاد شجاعة بعزم يرد المشرفى مثلما ~~إذا بكت الأبطال خوف قبيلة ضحكت بثفر في الوغى(2) قد تبسما ~~ولما تبدى نور نعشك لامعا تمنت بنات النعش أن تتحطما ~~وودت بأن تدنو الثريا إلى الثرى نثارأ عليه، رفعة وتعظما ~~نزلت على أهل المقابر رحمة وأنقذتهم من ظلمة الظلم والظما ~~سنقى قبرك الوسمى فى كل سحرة سحائب رضوان به الروض وسما ~~ورف عليه الأقحوان مفلجا وأطلع فيه الروض نجمأ وأنجما PageV01P454 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0455.png) # للشيخ الإمام جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل بن إبراهيم بن ~~الخليل الحنبلى . يرثى شيخ الإسلام والمسلمين أبا العباس أحمد بن تيمية - قدس ~~الله روحه - وعدتها ثمانية وأربعون بيتا : ~~عش ماتشاء، فإن آخره الفنا الموت مالا بد منه ولا غنى ~~والدهر إن يوما أعان، فطالما بالسوء عان، فعونه ms225 عين العنا ~~لابد من يوم يؤمك حتفه حتما، نأى الأجل المقدر، أو دنا ~~للنفس سهم من سهام نوائب ترمى، فتصمى من هناك ومن هنا ~~من غره الأمل المديد، فإنه غر لأن طعامه لن يسمنا ~~شمس الحياة تضيفت(1)، ومشيبه ضيف يجر من المنية ضيفنا ~~من حين أوجد كان نفس وجوده فى الكون بالعدم المحقق مؤذنا ~~يامن يعد الدهر صاحب دهره ويعد فيه للاقامة موطنا ~~أو مارأيت الموت كيف سطا بمن فى الخلق عن محض العلوم تكونا ~~ندب مباح الصبر حظر بعده فلم استحال، وكان شيئا ممكنا? ~~بذ الأنام، مع البذاذة2) فضله إذ لم يكن بسوى التقى متزينا ~~ترك الجميع على الجموع، فلم يهب تلك الجموع ولااستراب، ولا ونى PageV01P455 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0456.png) ~~ولكم مقامات له فى الحق، لا بيض الظبا يخشى، ولاسمر القنا ~~بالعرف يأمر، ناهيا عن منكر متقربا، وهو البعيد عن الخنا [70 ~~وخص أوقات الخصاصة بالندى فيعم عادا، فقره أعلا الفنا ~~فبخير ماسنن، وبالسنن اقتدى والشكر والذكر الجميلين اقتنى ~~ماجار عن نهج الصواب ومااعتدى وبغير تحصيل الفضائل ما اعتتى ~~إما تبارزه، تجده مبرزا ضي أي علم شئت، حبرا متقنا ~~واذا تجاريه، فما السيل انبرى إما جرى في بحثه متفننا ~~متزهدا، متعبدا، متهجدا متخشعا، متورعا، متدينا ~~فى كل عصر سيد، هو حجة ال جارى على كل الخلائق فى الدنا ~~ونرى أحق من استحق، فحاز ذا من للامامة لم يزل متمينا ~~شيخ الأنام وحجة الإسلام من أخناه نشر الذكر عن ذكر الكني ~~أعنى أبا العباس أحمد بل تقي ى الدين حقا والعليم الممعنا ~~فى الله ليس يخاف لومة لائم ويرى النوى فيه نهايات المنى ~~لما تحقق أن كل مخلف يفنى، وان كان النفيس المثمنا ~~لم يدخر قوتا لأجل غد، ولا أبقى له ارثا سوى حسن الثنا ~~صدر حوي في صدره لكماله من كل علم مع معلوى معدنا ~~ظلهرت ولايات الولاية بعده واسأل لتصبح بالحقائق موقنا ~~واسمع مقالة أحمد متوعدا أعداءه : يوم الجنائز بيننا ~~فاحق ما ئبكى عليه فقده ما موت هذا الحبر رزءأ ms226 هينا PageV01P456 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0457.png) ~~فيض النفوس يقل فيه، فلا تلم وأعن عيونا فضن فيه أعينا ~~يامن أعاد أولى التشدق علمه خرسا، وأنطق بالثناء الألسنا ~~يادوحة الفضل التى فى أصلها طيب، وزاكى فرعها حلو الجنا ~~ياحبر، بل يابحر، كم حيرت من حبر تصير ذا الفصاحة ألكنا ~~ياخاتم الفضلاء، علمك معجز بهر الورى، فصدرت عنه مؤمنا ~~إن كان ذا حفظ، فوقتك ضيق عنه. ولو كان الزمان له أنا ~~لكنه من فضل ما هو قاذف بالحق من نور الولاية والسنا ~~أسست بنيانا على تقوى ورض وان، فلاسيما قد ارتفع البنا ~~غبرت، يامن لايشق غباره فى أوجه الفضلاء قدما قلبنا ~~جاهدت في ذات المهيمن صابرا عند الأذى، فأتت بشارات الهنا ~~إن الذين يجاهدون عدونا فينا، سنهديهم إلينا سبلنا ~~الله قد أثنى على العلماء فى نص الكتاب وأنت أولى من عنى ~~لاغرو إن كنت ابتليت بحاسد فالحر ممتحن بأولاد الزنا ~~أشكو إليك، وأنت أصل شكايتى من فرض ضر في افتقادك مسنا ~~قد عبرت عبراتتا من حزننا وبما نجن من الجوى نطق الضنى ~~سقيأ لتلك الروح من سحب الرضا وتبوأت جنان عدن مسكنا ~~لوكان فيها الموت يقبل فدية كان الأنام فدى، وأولهم أنا ~~تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه. وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليمأ كثيرا إلى يوم الدين. PageV01P457 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0458.png) # هذه القصيدة نظم الشيخ عبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الرومى الأصل ~~الدمشقى الحريرى، المعروف بالمتيم، يرثى الشيخ تقى الدين ابن تيمية. وهو أحد ~~أصحابه، رضى الله عنه وأرضاه /. ~~لقد عذبوا قلبى بنار المحبة وذاب فؤادى من فراق الأحبة ~~وزاد غرامى في اشتياقى إلى الحمى وهيج بلبالى حذينى ولوعتى ~~فياعظم أحزانى ووجدى عليهم وياطول أشواقى إليهم ووحشتى ~~فلم أنس أياما تقضت بقربهم ومن عيشتى، لما تولوا تولت ~~ملأت النواحى من نواحى، وكيف لا أنوح على قوم هم خير جيرتي ~~زمن عجبى أنى أحن إليهم وقد سكنوا قلبي وروحي ومهجتي ~~ذكرت فلم أنس زمان وصالهم أأنسى ليال بالعذيب1) تقضت؟ ~~منازل أحبابي مواطن سادتي ms227 مطالع أقمارى شروق أهلتي ~~مناهد أفراحي ديار سعادتي مواسم أرباحى أويقات لذتي ~~مضت وانقضت عنى، كأن لم أكن بها وماذاك إلا من ترادف غفلتى ~~أعلل روحى بالغوير، وبانة وما شوقها إلا لسكان رامة ~~اذا لم يلح لى بارق من حماهم فياخيبة المسمى، وياطول شقوتى PageV01P458 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0459.png) ~~وإن لم أقض العمر بين خيامهم فلا عشت هى الدنيا، ولانلت منيتى ~~وإن لم أشاهد حسنهم فى مشاهدى قد فاتنى سؤلى، ومت بحسرتي ~~وإن لم أجد نور الهدى من خبائهم يضىء به قلبى، فيا عظم حيرتى ~~لفير رضاهم ما تمنت مطامعى ولا لسواهم ما حلالى تلفتى ~~يقولون لى : لم لاسلوت هواهم? فقلت : دعوني، ما بليتم بمحنتي ~~ولاذقتم ماذاق قلبى من الجوى ولامسكم ضرى، ونارى وحرقتى ~~فهل لى جنان أن يهم بغيرهم وهل لى لسان أن يفوه بسلوتى ~~وحاشاى أن أسلو هواهم، وحبهم يذكرنى حفظ العهود القديمة ~~فهم سر أسراري، ونور مناظري وروحى، وريحانى، وأنسى وبهجتى ~~وهم عين أعيانى، وقلبى، وقالبى وهم منتهى قصدى، ومشهد رؤيتي ~~وهم فى معاينهم حياتى حقيقة وهم فى مفانيهم، أهيل مودتى ~~وهم فى تجليهم شموس إذا بدوا وهم فى تجنيهم رياضى ونزهتى ~~وهم أينما كانوا نهاية مقصدى وهم أينما حلوا مرادي وبفيتي ~~وهم نور أنواري، وسرى حقائقي وهم أنس تأنيسى ومأمن خيفتى ~~ترى يشتفى قلبى برؤيتهم على رياض الهنا يوما، وتبرد غلتى9 ~~وتحيا بهم روحى حياة هنيئة مسرمدة التنعيم فى روض جنة PageV01P459 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0460.png) ~~إذا سمحوا لى نظرة من جمالهم فقد نلت من رضوانهم كل وصلة ~~عليهم سلام الله ماهبت الصبا وما ناحت الأطيار شوقا وحنت ~~وقد آن أن أبدى خفايا صبابتى وأظهر للعذال أصل رزيتى ~~وأيكي على من كان يجمع شملنا على طاعة الرحمن فى كل لمحة ~~وأندب أحزانى بما قد أصابنى وأنثر أشجانى بنظم قصيدتى ~~فقدت إماما كان أوحد عصره وقد فجعت فيه جميع البرية ~~فقدت إماما، لم يزل متوكلا على الله لايصفى إلى غير سنة ~~فقدت إماما كان بالعلم عاملا وكان حقيقا قامعا كل بدعة ~~أتى بكتاب ms228 الله والسنة التى علت وارتقت حقا على كل ملة ~~أتى بأحاديث الرسول وشرحها وعمن رواها بالمتون الصحيحة ~~أتى بعلوم العالمين جميعها بزهد، وتأييد، ودين، وقوة ~~أتى بأصول الدين والفقه مجملا وفصها تفصيلا من غير شبهة ~~اتانا بأحوال الرسول حقيقة / وسيرته تسمو على كل سيرة [71/. ~~أتانا بأحوال الصحابة كلهم والتابعين الملة المستقيمة ~~أتانا بأوصاف الأئمة كلها وصنف كتبا في صفات الأئمة ~~أتانا بوصف الصالحين وحالهم وما هم عليه من جميل العقيدة ~~وعلمنا شرع الرسول ودينه بأفصح ألفاظ وأصدق لهجة # - 471- PageV01P460 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0461.png) ~~وأعلمنا أن النجاة من الهوى تمسكنا بالسنة النبوية ~~وحذرنا من كل زيغ وبدعة وعن كل طاغ خارج عن محجة ~~وناظر أرباب العقائد كلهم وبين من قد ضل من كل فرقة ~~ورد على أهل الضلال جميعهم بأوضح برهان وأبلغ حجة ~~وبين تكذيب اليهود وخبثهم وما بدلوا فى الملة الموسوية ~~وأخبرهم عن سر أسباب كفرهم فتعسا لهم من أمة غضبية ~~وأظهر أيضا للنصارى ضلالهم وما أحدثوا فى الملة العيسوية ~~وباحثهم حتى تبين أنهم سكاري حيارى بالطباع الخبيثة ~~ورد على كتب الفلاسفة الأولى بمنقول أحكام ومعقول حكمة ~~وقرر إثبات النبوات عندهم وجال عليهم كرة بعد كرة ~~ورد على جهم وجمد بن درهم وبشر المريسى عمدة الجهمية ~~زنادقة، كم أهلكوا من عوالم بسوء اعتقادات النفوس السقيمة ~~وجادل أهل الاعتزال جميعهم وسل عليهم سيفه بالأدلة ~~يقولون : قول الله من بعض خلقه لقد كبكبوا في فعر نار حمية ~~وباحث أشياخ الروافض وانثنى يقاتلهم بالدرة العمرية ~~لأنهم عادوا خواص محمد وسبوا، فهم فى الأصل شر الخليقة ~~بفوا، وافتروا جهلا، فهم أنجس الورى وأكذب خلق الله من كل فرقة PageV01P461 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0462.png) ~~وهم خصماء الله، تبا لدينهم وبعدأ لهم من عصبة كتوية ~~فكم أحدثوا فى ديننا من ضلالة فلا مرحبا بالفرقة القدرية ~~ورد على قوم، تربت نفوسهم على النفى والتعطيل من غير حجة ~~ورد على قوم وشتت شملهم وهم أهل تشبيه أتوا بكبيرة ~~ورد على أهل التناسخ عندما تجروا وخاضوا فى أمور عظيمة ~~ومزقهم ضى كل واد، لأنهم يقولون ms229 لاشىء سوى البرزخية ~~وقد أنكروا أمر المعاد بقولهم نفوس نأت عنا وفى الفير حلت ~~وجاهد أهل الاتحاد، وردهم إلى أشرف المسرى، وأهدى طريقة ~~وأنقذهم من ظلمة الجهل والعمى بنور وبرهان، ودين النصيحة ~~ورد على أهل الحلول، فإنهم يرون تجلى الحق فى كل صورة ~~وقد زعموا أن التجلى مظاهر ولاسيما فى صورة أمردية ~~فمن أجل هذا يرقصون ديانة وفى رقصهم جاءوا بكل قبيحة ~~يرون شهود المرد والرقص قربة فياويلهم من خزى يوم الفضيحة ~~ورد على تباع إبليس عند ما رآهم وقد مالوا إلى الجبرية ~~وكم قد طوى في علمه من طوائف حرورية منهم على حشوية ~~مطايا بنيات الطريق سرت بهم إلى أن أناخوا فى عراص القطيعة ~~وفى بحر آراء العقائد أغرقوا رمتهم خيالات العقول السخيفة PageV01P462 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0463.png) ~~وكم قد أراهم كلهم سبل الهدى وكم قد نهاهم مرة بعد مرة ~~فمن كان قطب الكون فى حال عصره سواه؟ ومن قد فاز بالبدلية؟ ~~[72/ا] شجاع همام بارع في صفاته / يروم مراما فى المراقى العلية ~~تزهد فى كل الوجود، وغيره يدور على الدنيا بنفس دنية ~~يجود على المسكين فى حال عسره بأطماره في حب بارى البرية ~~ويلقى لمن يلقاه بالبشر والرضا بأوصافه الحسنى، ونفس زكية ~~ويدعو لمن قد نال من ثلم عرضه ولم ينتقم ممن أتى بالأذية ~~يسارع فى الخيرات سرا وجهرة ويلهو عن اللذات فى كل طرفة ~~يجاهد فى الله الكريم بجهده بصدق وإخلاص وعزم ونية ~~ويأمر بالمعروف حبا لريه وينهى عن الفحشاء نهيا بهمة ~~تقى نقى، طاهر الذيل مذ نشا كريم السجايا، ذو صفات حميدة ~~أليس الذى قد شاع فى الكون ذكره وعم البرايا بالفتاوى العظيمة? ~~فمن كان تاج العارفين لوقتنا وشيخ الهدى? قل لى، بغير حمية ~~هو الحبر والقطب الذى شاع ذكره وفاح شذاه كالعبير المفتت ~~إذا ما ذكرنا حاله وصفاته كأنا حللنا فى نعيم وروضة # *** PageV01P463 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0464.png) ~~ألا ياتقى الدين، يا فرد عصره بروقك قد لاحت كشمس مضيئة ~~وبانت لكل الناس أوصافك التى برزت بها مثل العيون الفزيرة ~~ظهرت بأنواع ms230 العلوم وجنسها وسارت بها الركبان فى كل بلدة ~~فأظهرت ما قد كان للناس خافيا بكل معان، والفنون الفريبة ~~وأوضحت إشكالا، وبينت مبهما وأبديت أسرارا بنفس عليمة ~~وكم غصت فى بحر المعارف غوصة ولججت فاستخرجت كل يتيمة ~~ظهرت بإحسان وحسن سماحة ودين وتوحيد، وكل فضيلة ~~خرجت من السجن الذى كان ضيقا إلى دار فوز فى رياض فسيحة ~~وقد نلت من مولاك ما كنت راجيا وأشهدك المعنى بعين قريرة ~~حملت على النعش الذى كان تحته مئين ألوفا فى بكاء وضجة ~~وصلى عليك الحاضرون(1) جميعهم بحسن اعتقاد فيك، ياشيخ قدوة ~~وأما النساء المؤمنات فإنهن خرجن حيارى، فوجة بعد فوجة ~~ومعهن أبكار تحجبن بالتقى ينحن بأكباد عليك حزينة ~~صبرت على الأحكام طوعا وطاعة وذقت من الآلام طمم البلية ~~وكنت حمولا للنوائب كلها صبورا على الأقدار في دار غربة ~~وأوسعت صدرا للمقادير عندما شهدت جمال الحب فى كل خلوة ~~ولاحت لك الأنوار بالمشهد الذى تطوف به الأنوار فى روض جنة PageV01P464 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0465.png) ~~وعاينت موجودا تعالت صفاته وشاهدت محبوبا بعين البصيرة ~~فلا أوحش الرحمن منك، ولاخلت ربوعك من تلك العلوم الجليلة ~~ولاأقفرت منك الطلول، ولانأت ديارك من تلك الصفات الجميلة ~~ولاسكنت يوم الوداع دموعنا ولا اكتحلت فيك الجفون بفمضة ~~ولا احتجبت أسماعنا عنك ساعة ولا أيست منك العيون بنظرة ~~لقد كنت روحا للقلوب وراحة وقوتا وأنسا للنفوس النفيسة ~~تمسكت بالدين الحنيفى والهدى وبالعروة الوثقى وأصل الشريعة ~~ظهرت إلى الدنيا بأحسن مظهر ورحت إلى الأخرى بأكمل روحة ~~وودعتنا توديع من غير راجع وفارقتنا والدار غير بعيدة ~~[72/ب] شريت بكأس العارفين مدامة حقيقتها من سر عين الحقيقة ~~وجدت بكأس الفضل منك تكرما على تابعين السنة الأحمدية ~~فسبحان من أعطاك من فضل جوده لقد نلت قربا لاينال بحيلة ~~لقد عشت محبوبا ومت مكرما عليك من الرحمن أزكي تحيتى ~~وما برحت تعلوك أنوار أنسه وما زلت فى عز وقرب ورفعة ~~ومأواك جنات النعيم مع الذى تفرد من بين الورى بالوسيلة ~~نبى الهدى خير الورى صاحب اللوا شفيع على الإطلاق فى ms231 كل أمة ~~عليه صلاة الحق ثم سلامه على عدد الأنفاس فى كل طرفة PageV01P465 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0466.png) ~~وبعد، فلله المحامد كلها على ما أرانا من وضوح المحجة ~~وها أنا ياربى عبيد متيم عساك تري حالى وتففر زلتي ~~تمت، وعدتها مائة وسبعة وعشرون بيتا(1)، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وله أيضا - رحمه الله - يرثى شيخ الإسلام ابن تيمية مرة أخرى : ~~لله عيشا تقضى بالثيات مع جيرة لذ لى فيهم صباباتى ~~ما كان أهنا زماني في ربوعهم والسعد يسعى بما فيه إراداتى ~~والكأس تجلى بأنواع السرور، وفى قرب الأحبة تبدولى سعاداتى ~~إذا تجلوا على قلبى بحسنهم كأننى في نعيم وسط روضاتى ~~قد كنت فى قربهم والوصل مقترنى لم يخطر الصد والهجران فى ذاتى ~~واليوم أصبحت أبكى بعد بعدهم لما تناءوا نأت عنى مسراتى ~~وغاب مذ غاب عن عينى جمالهم راحي وروحي، وريحاني وراحاتي ~~ولاصفا بعدهم عيشى بمنهلة ومذ تولوا تولى طيب لذاتي ~~ياسادة ملكوا قلبى بلطفهم ماضرهم لو أعادوا لى أويقاتى؟ ~~فهم مرادى، وهم سؤلى، وهم أملى وهم نهاية مقصودي وغاياتى ~~وهم سروري، وهم سمعي، وهم بصري وهم نعيمى، وروضاتى وجناتى PageV01P466 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0467.png) ~~وهم حياتى، وهم أنسى، وهم شرفى وذكرهم لم يزل فى القلب جلواتى ~~لهفى على زمن ولى وما ظفرت روحى بما ترتجى يوم الأثيلات ~~لما سروا وفؤادى في هوادجهم ناديت من حرقى : ياعظم لوعاتي ~~ما كنت أعلم قربى في محبتهم حتى رمتنى إلى الأبعاد راياتى ~~فاندب على مامضى من عيشنا وصفا وابك على ما قد جرى، ياقلبى العاتى ~~واذكر مصارع قوم، كيف قد شربوا بعد الزلال بكاسات المنيات ~~فأصبحوا فى الثرى تبلى وجوههم تحت التراب، فياعظم المصيبات ~~وأنت من بعدهم تسرى لسيرهم ما بدار هوان أو بجنات ~~أقول ما قاله العبد المنيب(1)، وقد أودى به السجن فى بر وطاعات ~~أنا الذليل، أنا المسكين، ذو شجن أنا الفقير إلى رب السماوات ~~أنا الكسير، أنا المحتاج، يا أملى جد لى بفضلك، واعف عن خطياتى ~~أنا الغريب، فلا ms232 أهل ولاوطن أنا الوحيد، فكن لى فى ملماتى ~~أنا المبيد الذى مازلت مفتقرا إليك، ياسيدى فى كل حالاتى ~~مالى سواك، ومالى عنك منصرف ذكراك فى القلب قرآنى وآياتي ~~أنت القدير على جبرى بوصلك لى أنت العليم بأسرارى الخفيات ~~أدعوك ياسيدي، يامشتكي حزني ياجابري، يامفيثي في مهماتي PageV01P467 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0468.png) ~~فانظر إلى عبرتى وارحم صبا جسدى ياراحم الخير يابارى البريات ~~مازال مفتقرا في باب سيده / مازال مبتليا بالامتحانات [73 ~~مازال يتبع آثار الرسول على الن هج القويم بأعلام الدلالات ~~يهدي لسنته، يفتي بشرعته يرعى لحرمته فى كل ساعات ~~قطب الزمان وتاج الناس كلهم روح المعانى، حوى كل العبادات ~~حبر الوجود، فريد ضي معارفه أفنى بسيف الهدى أهل الضلالات ~~حوى من المصطفى علما ومعرفة وجاءه منه إمداد النوالات ~~ماجاءه سائل إلا ويمنحه إما بجود، واما بالمداراة ~~ماذا أقول؟ وقولى فيه منحصر فى وصف أخلاقه؟ كلت عباراتى ~~فى علمه، ماعلمنا من يناسبه الا أيمتنا، أهل العنايات ~~في زهده، ما سمعنا من يشاكله إلا رجال مضوا، أهل الكرامات ~~فى جوده، ما وجدنا من يمائله غير البرامك، كانوا في سعادات ~~يجود، وهو فقير، إن ذا عجب هو الذى ما سمعنا فى الحكايات ~~تلوح شمس المعالى فى شمائله وفى صفا وجهه نور الهدايات ~~بحر المعارف، تاهوا فى بدايته أهل المعانى وأرباب النهايات ~~قطب الحقائق، حاروا فى فضائله أهل التصوف أصحاب الرياضات ~~أعجوبة الدهر، فرد فى فضائله علامة الوقت فى الماضى وفى الآتى PageV01P468 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0469.png) ~~والهف قلبى على من كان يجمعنا على فنون المعانى والإشارات ~~فارقت من كان ييرويني برؤيته إذا تبدى بدا سر العبادات ~~يروى الأحاديث عن سكان كاظمة فيطرب الكون من طيب الروايات ~~ويطنب الذكر فى إحسان حسنهم فيرقص القلب شوقا نحو سادات ~~أفضى إلى الله والجنات مسكنه عليه من ربه أزكي تحيات ~~ثم الصلاة على خير الأنام ومن قد خصه الله من بين البريات ~~اختاره ليلة الإسراء لحضرته حتى تجلى له رب السماوات ~~فهو الشفيع الذى ترجى شفاعته عند الشدائد فى يوم المجازاة ~~عليه منى ms233 سلام الله ماهمعت سحب وجادت بالزيادات ~~والحمد لله حمدا لا انقطاع له أرجو به من إلهى محو زلاتى # تمت، وعدتها خمسة وخمسون بيتا. # وسئل الناظم لهذه القصيدة عن عمره فقال: نحو التسعين، ومولدى ببلاد ~~الروم، وتوفى يوم الأربعاء سادس شعبان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ودفن ~~بباب الصغير - رحمه الله تعالى ورضى عنه. PageV01P469 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0470.png) ~~محمود بن الأمير الحلبى، وأرسلها من حلب المحروسة : ~~يادموعى سحى كسحب الغمام هاطلات على الخدود سجام ~~الغراق الشيخ الإمام المفدى ابن تيمية، ونجل الكرام ~~زاهد، عابد، تقى، نقي فهمه لايقاس بالأفهام ~~ابن تيمية يتيمة دهر ماله من مساوم ومسامي ~~فجمت فيه كل أهل البرايا جمعها للعلوم والأحكام ~~أوحد فى العلوم والفضل والزه د، لايرائى فى ملة الإسلام ~~بحر علم يفوص كل لبيب فى معانيه، حار كل الأنام ~~فاق بالعلم والفضائل للخل ق، فأضحي إمام كل امام ~~ان يكن غاب شخصه وتواري ومضت روحه لدار السلام ~~فمناقبه والفضائل تبقى فى ممر الدهور والأعوام ~~سيد قد علا بعلم وحلم فمداه لديه كالأنعام ~~كم رموه الحساد بالكيد والبف ى وهو لاينشنى عن الإقدام ~~طالب الحق لايخاف لحيف وهو يحمى عن ذروة الإسلام ~~لايخاف الملوك أيضا، ولا الخل ق، ولاالعبيد مع اللوام ~~كم ملوك أتى بحزم وعزم وهو في الله مسرع الإقدام # -481- PageV01P470 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0471.png) ~~ولفازان إذ أتاه بقلب ما أسود الغابات مع ضرغام ~~ولف ~~فتلقاه بالبشاشة والرح ب والعطايا، والعز والإكرام ~~أخذ العهد منه للناس جمي عا بأمان لكل أهل الشام ~~نفس صادق تقبله الل ه، فأطاعته كل تلك الأنام ~~وحماهم فى الحمى بخشوع وخضوع للواحد العلام ~~قل لمن رام للفخار ويبغى رتبة قد علت بحد الحسام ~~هو فى رتبة النبيين، فاعلم هكذا أخبر النبى التهامى ~~فقدته الدنى، مع الدين والعل م، وكل الزهاد والأيتام ~~كم فتاوى أتته. مع كل شخص أعجزت كل عالم صمصام ~~حلها كالنسيم فى الحال، وجلى لصداها من علة الأسقام ~~كان بحرأ للناس، من غاص فيه فاز بالدر منه، لا بالحطام ~~أوحد الخلق فى التفاسير طرا ms234 والأحاديث، والعلوم التمام ~~شيخ كل الإسلام فى الزهد والنس ك والعبادات، والتقى، والصيام ~~كان شمس الضحى، ونيل البرايا وإمام العلوم، والاحتشام ~~[73/ب] صدره للعلوم، والقلب للرب ويداه للبذل والإنعام ~~ولديه أهل العلوم تداعت إذ هوت حوله فى الازدحام ~~تبتفى من جنى معانيه نطقا يستضىء منه فى دياجى الظلام ~~فيروى قلوبهم بعلوم فتراهم سكري بفير مدام ~~كلما رمت سلوة عن هواه قادنى الشوق نحوه بزمام PageV01P471 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0472.png) ~~لاتلمنى على المديح، ودعنى فهو شيخى، وبغيتى، وغرامي ~~خجل البدر من سناه فأضحى يعتريه النقصان عند التمام ~~كل من مات في هواه بوجد ما عليه فى حتفه من ملام ~~استمع ياعذول، بالله، وافهم لمعانيه فى جميع نظامى ~~قد تساوي في الحق كل وزير عنده، مع رذالة الأعوام ~~فضله شاع بين كل البرايا بعلوم شبه البحار الطوامى ~~كان بدرا يضىء فى الناس بالعل م وإماما، فياله من إمام! ~~حسدوه عند الوفاة على الخل -ق، فلم يخل منهم فى الحمام ~~فقلته أيدى المنية بالحق بجنان الخلود، والدمع دامى ~~يالها ساعة! لقى الله فيها حاز فيها المنى ونيل المرام ~~فهو فى جنة النعيم مفدى بين حور، كلولؤ فى الخيام ~~قدس الله روحه، مع أخيه ما أضاء الصباح بالابتسام ~~يانسيم الصبا - بالله - بلغ لحبيبى تحيتى وسلامى ~~وتفرض على المحبين ذكرى وشجوني وشقوتي وسقامي ~~تم صف ما أكابد الآن فيه من همومى ولوعتى وهيامي ~~وتقول العبيد: محمود أضحى بدموع وعبرة كالفمام ~~تمت، والحمد لله وحده، وهى إحدى وخمسون بيتا. PageV01P472 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0473.png) ~~للشيخ علاء الدين أبى الحسن، على بن محمد بن سليمان بن حمائل بن غانم ~~المقدسى - رحمه الله - يرثى شيخ الإسلام تقى الدين ابن تيمية - رضى الله عنه : ~~أى حبر مضى، وأى إمام فجعت فيه ملة الإسلام ~~بحر جود وعلم، قد غاض من بع د ما فاض نداه، وعم بالإنعام ~~زاهد، عابد، تنزه في دنيا ه عن كل ما بها من حطام ~~كان كنزا لكل طالب علم ولمن خاف أن يرى فى حرام ~~ولعاف، قد جاء يشكو من الفق ms235 ر لديه ينال كل مرام ~~حاز علما ماله من مساه فيه، من عالم، ولا من مسام ~~ولم يكن فى الدنيا له من نظير فى البرايا فى الفضل، والأحكام ~~كان في علمه وحيدا فريدا لم ينالوا ما نال فى الأحلام ~~عالم فى زمانه، فاق بالف لحم جميع الأئمة الأعلام ~~كل من فى دمشق ناح عليه دة الآلام ببكاء، من شدة الالام ~~حملوه على الرقاب إلى القب ر، وكادوا أن يهلكوا بالزحام ~~مايري عند يومه عندما سا ر على النعش نحو دار السلام ~~فجع الناس فيه فى الفرب والشر ق، وأضحوا فى الحزن كالأيتام PageV01P473 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0474.png) ~~كل من فى الوجود فيه مصاب فيعزى به جميع الأنام ~~أعظم الله أجرهم فيه إذ صا ر على الرغم فى الثرى والرغام ~~صار جار الإله، رب السموا ت، الرحيم، المهيمن، العلام ~~كان وقت الحروب بالطعن والضر ب /سريع القدوم والإقدام [74/أ] ~~لايهاب الهول العظيم بقو ل الحق فى نقضه، وفى الإبرام ~~تابع سنة الرسول، عليه من إله السماء أذكى سلام ~~قائم فى نصر الشريعة بالعل -م، وبالفضل منه كل القيام ~~كم بنور العلم أخرج فقوما من ضلال، ومن عظيم ظلام ~~نال ما نال من شريف مقال بعلوم شتى، وعظم مقام ~~طبق الأرض بالفتاوى اللواتى هى منقذات الورى من الآثام ~~حسدوه إذ ماله من نظير من بنى دهره الكبار الكرام ~~خصه بالكمال من كل علم ربنا، ذو الجلال والإكرام ~~لو يفدى بالروح كنا جميعا(1) قد فديناه من هجوم الحمام ~~قدس الله روحه وسقى قب رأ حواه هاطلات الفمام ~~ورضى عنه ربنا وترضا * وملاه بالنعيم النامى ~~فلقد كان نادرا في بنى الده سر، وحسنا فى اوجه الأيام PageV01P474 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0475.png) ~~قصيدة من القصائد التى رثى بها شيخ الإسلام، تقي الدين ابن تيمية وهى ~~لرجل جندى بالديار المصرية يقال له : بدر الدين محمد بن عز الدين أندمن ~~المفيثى، رجل فاضل له محفوظات متنوعة، وفيه ديانة وصلابة فى دينه. أرسلها، ~~وذكر أنه عرضها على الإمام أبى حيان : ~~خطب دنا، فبكى له ms236 الإسلام وبكت لمظم بكائه الأيام ~~وبكت بعبرتها السماء، فأمطرت فى غير فصل تسمح الأعوام ~~وبكت له الأرض الجليدة بعدما أضحى عليها وحشة وقتام ~~وتزلزلت كل القلوب لفقده ده الآلام وتواترت من بعده الآلام ~~ولمؤمنى الجن حزن شامل ونياحة نطقت بها الأحلام ~~وتفجع الدين القويم لفقده وبقى غريبا يبتلى ويضام ~~مذ مات ناصره الذى أوصافه أبدا تكون على سواه حرام ~~لتقى دين الله وصف باهر وخصائص خضعت لها الأفهام ~~ومواهب من ذى الجلال تمده فيتم فخر شامخ ومقام ~~وغدا تقى الدين أحمد ماله حد فتحمل فقده الأجسام ~~العالم الحبر الإمام، ومن غدا فى راحتيه من العلوم زمام ~~ذو المنصب الأعلى الذى نصبت له فى الأرض فى أقطارها الأعلام PageV01P475 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0476.png) ~~بحر العلوم، وكنز كل فضيلة فى الدهر فرد. فى الزمان إمام ~~حبر تخيره الإله لدينه ختم لأعلام الهدى وختام ~~فوفى بأحكام الكتاب، فكم له فى نصر توحيد الإله قيام? ~~والسنة البيضاء أحيا ميتها ففدت عليها حرمة وحجام ~~وأمات من بدع الضلال عوائدا لايستطيع لدفعها الصمصام ~~أس الفضائل، والذى لاتهتدى لفنونه() وعلومه الأوهام ~~وأناله رب السماوات العلا فى العلم سبقا ما إليه مرام ~~ونفوذه ضى العلم قول محمد صلى عليه الخالق العلأم ~~إن المنزه ربنا سبحانه يقضى بما تأتى به الأحكام ~~يبدي لكم في كل قرن قادم للدين من تهدى به الأقوام ~~فلئن تأخر فى القرون لثامن/ فلقد تقدم فى العلوم إمام [74/ب] ~~فاق القرون سوى الثلات فإنها خير القرون يزينهن تمام ~~وسوى ابن حنبل إنه علم الهدى حبر إمام، صابرقوام ~~لكن أحمد مثل أحمد، قد حوى علما وزهدا فى العلوم تؤام ~~حدث بلا حرج وقل عن زهده ما شئت، لارد، ولا آثام ~~هجر المطاعم والملابس، والدنى ولعزمه فى تركها إحزام ~~نزر الماكل، والمنام، ولايرى لبنى الدنى فى قلبه إعظام PageV01P476 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0477.png) ~~وتراه يصمت لا لعى دائما إلا لعلم يقتنى ويرام ~~وإذا تكلم لايراجع هيبة وسكينة، وكلامه إبرام ~~ألقى عليه مهابة من ربه فخطابه الإجلال والإكرام ~~وإذا دنا فترى الرجال ذليلة فكأنها ms237 فى نفسها أحجام ~~بشر يعظم بالقلوب، وقدوة أبدا يعظم، وهو بعد غلام ~~منن يخص بها المهيمن من يشا من خلقه، والجاهلون نيام ~~وجفا العباد لشفله بحبيبه فوداده للأقربين سلام ~~وله مقام فى الوصول لربه ومقامة نطقت بها الأقتام(1 ~~وله فتوح من غيوب إلهه وتحزن، وتمكن وكلام ~~وتصوف وتقشف وتعفف وقراءة وعبادة وصيام ~~وعناية، وحماية، ووقاية وصيانة، وأمانة، ومقام ~~وله كرامات، سمت، وتعددت ولها على مر الدهور دوام ~~من رد عن أرض الشام بعزمه من صد وجه الكفر وهو حسام ~~من رد غازان الهمام بحسرة من خلص الأسرى، وهم أيتام ~~من قام بالفتح المبين مؤيدا فى كسروان، وهم طفاة عظام ~~من جد فى بدع الضلال وحزبه وأذلهم بعد الرضاع فطام PageV01P477 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0478.png) ~~من صار فى سنن الرسول ونصرها حتى استقر لأمرهن نظام ~~من قام فى خذل الصليب ودينه لما تداعوا(1) للباس، وقاموا ~~فوهوا وردوا خائبين بذلة وعليهم فوق الوجوه ظلام ~~فالأمر بالمعروف يفقد بعده والفاعلون النكر ليس يلاموا ~~فكأن أشراط القيامة قد دنت وانحل من سرج الزمان حزام ~~فالعلم فينا ليس يقبض سرعة كلا، ولا يأتى حماه حمام ~~لكن بقبض الراسخين ذهابه وزواله، وبقى رعاع طفام ~~لله مما لاقى تقى الدين من محن تتابعه، وهن ضخام ~~ومكاره حفت بكل شديدة ومواقف زلت بها الأقدام ~~ومكائد نصبت له، وحبائل قصدا إليه، فردها الإقدام ~~فحكى ابن حنبل فى فنون بلائه بجنان ثبت، ليس فيه ذؤام ~~ويسجنه، وبحصره، ونكاله حتى رثى العذال واللوام ~~فأراد رب العرش، جل جلاله للقائه مذ حانه الإعدام ~~وأتاه آتى الموت، يخطب نفسه فأجابه طوعا له القمقام ~~فخلت مرابعه، وأوحش ربعه وتقوضت عند الرحيل خيام ~~وتفجعت كل ا لقلوب بفقده وغدا عليها ذلة وسقام ~~(1) كتب فى الهامش : كذا فى الأصل، ولكن لايستقيم وزنه . والله اعلم - ابو اسماعيل يوسف حسين. ~~2) القمقام : مثل الصمصام . وهو السيد العظيم، وفى هامش الأصل : الشهام بد القمقام:. PageV01P478 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0479.png) ~~ومضت جنازته الشريفة بعد ما سد المسالك صارخ وزحام ~~[75/ا] وأتت روايات الشام بجمعها خبرا صحيحا، ليس ms238 فيه أثام/ ~~إن الذى شهدوا الصلاة وشيعوا والله - لاتحصيهم الأقلام ~~فعليه أفضل رحمة تهدى له ومن الإله تحية وسلام ~~مادامت الأفلاك فى دورانها أو ناح من فوق الغصون حمام PageV01P479 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0480.png) ~~الله عنه. ~~عز التبصر، والزمان رمانى بسهامه، وترادفت أحزاني ~~أصبحت مكتئبا لفقد أحبة جبلت جبلتهم على الإحسان ~~لاصبر لى عنهم، وكيف تصبرى عن سادة رحلوا من الأوطان؟ ~~إن أوحشوا نظرى، فقلبى موطن وعمارة الأوطان بالسكان ~~خلت الديار، فأصبحوا فى بلقع ياوحشتاه لفرقة الإخوان ~~لما سمعت بأن أحمد قد قضى نحبا(1) على التوحيد والإيمان ~~ولقاء رب، لامرد لحكمه سبحانه من قادر منان ~~عظمت مصيبتنا لسيد عصرنا في شرح سيد أحمد ببيان ~~والعلم حاز أصوله وفروعه وغرائب التفسير للقرآن ~~ويناظر الفقهاء فى أقوالهم ويجيبهم بالثبت والتبيان ~~غلب الملوك بثبته وجنانه وشجاعة بلفت إلى غازان ~~افديه من بطل يلاقى عصبة منهم، بلا عون ولاأعوان ~~من ذا يقوم مقامه ضي عصرنا إذ ما مضى فى سالف الأزمان ~~وله الزهادة والعبادة منهج وكذا يكون العالم الريانى ~~سارت ركائبه إلى دار الجزا متمسكا بمواعد الرحمن PageV01P480 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0481.png) ~~أو ما نظرت إليه فوق سريره حفت به الأنوار بالإمكان؟ ~~والناس من حول الجنازة أحدقوا كل يجود بعبرة الثكلان ~~وهم ألوف ليس يحصى جمعهم إلا إله عم بالففران ~~نزلوا به كالبدر فى إشراقه فتباشرت بقدومه القمران ~~عبد الحليم أبوه سيد عصره وأخوه عبد الله حبرثان ~~والمجد حاز المجد فى عصر مضى فى الجرح والتعديل والبرهان ~~ولمثل هذا سارعوا أهل التقى فازوا بأرفع رتبة وأمان ~~فى جنة أنوارها قد أشرقت وقطوفها للطائفين دوان ~~أكوابها موضوعة وقبابها من لؤلؤ مرفوعة البنيان ~~والنور يفشى أهلها وهم على تلك الأسرة فى رضى وأمان ~~ولباسهم من سندس وخيامهم قد ألبسوا من أحسن التيجان ~~ولأهلها مايشتهون وشفلهم بالله لا بالحور والفلمان ~~منهم تقى الدين فاز بزهده وبصبره فى طاعة الرحمن ~~ثم الصلاة على النبى محمد خير الأنام، ومعدن الإحسان ~~هاد وأول شافع ومشفع وله الوسيلة مظهر الإيمان ~~ماحن مشتاق إلى وادى منى وتطوفوا بالبيت ms239 والأركان # تمت، والحمد لله رب العالمين، وعدتها إحدى وثلاثون بيتا . PageV01P481 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0482.png) # مرثاة للشيخ برهان الدين إبراهيم ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبدالكريم ~~العجمى، يرثى الشيخ تقى الدين ابن تيمية فى جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ~~وسبعمائة، ومولده فى أوائل سنة سبع وتسعين وستمائة، وتوفى / فى رمضان [75 اب ~~سنة خمس وثلاثين وسبعمائة : ~~جدى بانسجام الدمع يامقلة العانى إلى أن تروى الأرض من فيض أجفانى ~~ودق يافؤادى كل يوم وليلة مرارة أشواق ولوعة أشجان ~~إلى أن أرى وجه ابن تيمية الذى به الله من أهل الضلالة نجانى ~~ومن لى بأن ألقاه، والموت قد أتى ففيبه فى الترب عن كل إنسان ~~فيا وحشة الدنيا لأنوار وجهه ويالهف إخوان عليه وجيران ~~يحق لعين لاترجى لقاءه إلى الحشر أن ينهل بدمعها القانى ~~لقد عم أهل الأرض رزء مصابه ولم ينج فيهم منه قاص ولادانح ~~لقد كانت الدنيا به ذات بهجة ونور، واشراق، وروح وريحان ~~وماكان إلا آية ضى زمانه وفى كل علم(1) حاز ليس له ثان ~~امام هدي، يدعو إلى دين ربه دعاء نصوح مشفق غير خوان ~~عمذهبه : ما جاء عن خير مرسل وأصحابه، والتابعين بإحسان ~~أتي بعلوم حيرت كل واصف علي انه يهدي بها كل حيران ~~شكم مبطل وافاه يبفى جداله فأنصفه في البحث من غير عدوان PageV01P482 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0483.png) ~~ويكشف عنه شبهة بعد شبهة إلى أن يبين الحق أحسن تبيان ~~فيصبح عن تلك المقالة معرضا ولو كان من أحبار سوء ورهبان ~~يفار على الإسلام من كل بدعة ومازال منها هادما كل بنيان ~~وفى الله لم تأخذه لومة لائم ولم يخش مخلوقا من الإنس والجان ~~ولم ينتقم فى الدهر يوما لنفسه ولكنه يؤدى فيعفو عن الجانى ~~وأما سخاء الكف فالبحر دونه ولم يك فى بذل العطايا بمنان ~~ولو وزنوا أهل الشجاعة كلهم به رجح الشجعان فى كل ميزان ~~فمن جاهد الأعداء فى الدين مثله؟ ومن سل سيف العزم فى وجه غازان؟ ~~ومن قال للناس : اثبتوا يوم شقحب؟ فإن الأعادى في انهزام وخذلان ms240 ~~فمن خشى الرحمن بالغيب واتقى إله البرايا، خافه كل سلطان ~~وماضره إن طال فى السجن مكثه إذا كان فى نسك وطاعة رحمن ~~منيبا إلى مولاه، يقطع وقته بنقل أحاديث، وتفسير قرآن ~~ولم يك مشفوفا بحب رياسة ولاشد بغلات، ولاحسن غلمان ~~وما كان مشفولا بجاه ومنصب ولارفع بنيان ولاغرس بستان ~~ولكن بعلم ناهع وعبادة وزهد، وإخلاص، وصبر وإيمان ~~وفى موته قد كان للناس عبرة لما شهدوا من غير زور وبهتان ~~إذ انتشروا مثل الجراد، وكاد أن تزيغ عقول من رجال ونسوان PageV01P483 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0484.png) ~~وسار على أعناقهم نحو قبره يجاور مولى، ذا امتتان وغفران ~~إلى الذهب الباقى دعاه إلهه فذاك له خير من الخزف الفانى ~~دعاه إلى جنان عدن وطيبها ومتعه فيها بحور وولدان ~~فنسأل رب العرش يجمع شملنا به فى جنان الخلد من بعد حرمان ~~ويجبرنا بعد انكسار قلوبنا ويروي برؤيا وجهه كل ظمآن # تمت، ولله الحمد، وهى خمسة وثلاثون بيتأ. PageV01P484 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0485.png) ~~طبت مثوى ياخاتم العلماء فى مقام الزلفى، مع الأتقياء ~~أولياء الرحمن والسادة الف ر، الهداة، الأئمة، الصلحاء ~~ويح للموت، كم طوى بك من عل م غزير، وفطنة وذكاء ~~وبيان يشفى القلوب من الف ي، ويجله عنها صدى الغماء ~~أين تلك العلوم والمنطق الصا ثب عند السؤال والإفتاء? ~~أين ذاك الخلق الجميل وحس ن البشر للزائرين عند اللقاء؟ ~~رمدت مقلة الفضائل مذ م ت، وقرت عيون أهل الشقاء ~~حين لا عالم يرد الذى قا لوا، وما نمقوه للإغواء PageV01P485 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0486.png) ~~من ضلال أهل فلسفة اليو نان والاعتزال، والإرجاء ~~وذوى الرفض من يدينون بالطف ن على الصالحين، والإزراء ~~من لحل الشكوك بعدك والمردو د من شبهة، وقول هذاء؟ ~~من لتبيين مشكل قصرت عف ه عقول لما به من خفاء؟ ~~من لقمع الخصم المجادل ضى الدي ن عنادا من ملة عوجاء؟ ~~من ترى للغريب بعدك يلق اه بوجه طلق، وفضل حياء؟ ~~ضاع بعدك الغريب فما يل قى معينا له على اللأواء ~~أيما عالم نعاه لنا النا عى وحبر قد صين فى ms241 الفبراء ~~أى حبر قد غيضته المنايا فى رجا حفرة من الأرجاء ~~أعلم الناس كلهم بكتا ب الله، جل اسمه، بفير مراء ~~بععانيه والعلوم التى في ه، وأدرى بالسنة الفراء ~~من أحاديث سيد الرسل يروي ه كبار الأئمة، النبلاء ~~من صحيح ومن سقيم وأخبا ر الرواة الثقات والضمفاء ~~وباثار صحبه وفتاو اى من أتى بعدهم من العلماء ~~وياجماعهم وما اختلفوا في ه من الحكم، سادة الفقهاء ~~حاله، إن نظرت فيه، تجد مثل أحوال سادة الأولياء # -497- PageV01P486 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0487.png) ~~قانع النفس بالدنى من العي ش، غنيا يعد فى الفقراء # ؤثرا بالذى لديه لف افية على نفسه بفير رياء ~~ورع طاهر، ونسك وإخبا ت، وشكر فى شدة ورخاء ~~والتقى والعفاف، والزهد فى الدني ا حلاه، والصبر عند البلاء ~~لم يزل جاهدا يجاهد فى الل ه قبيل الضلال والأهواء ~~بجنان ثبت، وجأش قوى وفؤاد راس لدى الهيجاء ~~يزع الخصم بالجواب عن الشك وبدلى بالحجة البيضاء ~~صابرا نفسه إلى أن قضى الل ه بما قد قضى على الأنبياء ~~وقد أضمروا له السوء قوم للذى حملوا من البفضاء ~~حسدا منهم لما خصه الل ه به من ملابس الفضلاء ~~فاستحلوا منه الذى حرم الل ه لما أضمروا من الشحناء ~~حرفوا قوله كما حرف الق وم نصوص القرآن للاغواء ~~ورموه بكل قول شنيع بين الكذب ظاهر الافتراء ~~76/ ب] أعجزوا عنه مرة بعد أخرى / فاستعانوا عليه بإغراء ~~هل يبارى العضب(1) الصقيل(2) كهام(3) صدئ فى ضرابه ومضاء PageV01P487 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0488.png) ~~أم تجارى الحمير فى حلبة السب ق جوادا مضمر الأحشاء ~~لم ينالوا منه الذى أملوه بل رمى الله جمعهم بالفناء ~~ياتقى الدين الذى صدقت في ه، وحقت مخايل الآباء ~~عند تلقيبه كذلك ، قد كف ت وسميت أحسن الأسماء ~~ياابن تيمية لقد فزت ضى الدن يا بذكر باق، وحسن ثناء ~~وكذا أنت - يعلم الله - ضى الأخ رى مع الصالحين والشهداء ~~بوئت روحك الشريفة ضى الجن ة أعلى منازل السمداء ~~وسقى فبرك الرضا وأتا ك الروح فى كل بكرة وعشاء ~~وتوالت عليك من نعم ms242 الل ه ورضوانه صنوف العطاء ~~آخرها، وعدتها ثمانية وأربعون بيتا. # *** PageV01P488 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0489.png) # للشيخ زين الدين ابن الشيخ حسام الدين، أقش الشبلى، يرثى الشيخ تقى الدين ~~ابن تيمية - رضى الله عنه : ~~لوكان يقنعنى عليك بكائي لجرت سوابق عبرتي بدماء ~~أو كنت فى يوم انتقالك للبلى صخرا لزدت على بكا الخنساء ~~لكن أصبر عنك نفسى كاتما للحزن، خوف شماتة الأعداء ~~أترى علمت، وأنت أفضل عالم، ماعندنا من لوعة وبلاء؟ ~~أسفى على تلك الديانة والتقى والجود آذن فربه بتناء ~~أسفى عليك، نفى الكرى عن ناظرى من فرط أحزانى وفرط عنائي ~~أسفى عليك، وما التأسف ناضع صبا عليل مقلقل الأحشاء ~~غاضت بحار العلم بعدك، والورى فى غفلة، ياسيد العلماء ~~بأبى، وحيدا مات منفردا عن ال أحياب، كان بقية الصلحاء ~~بحر العلوم، حوى الفضائل كلها وسما سمو كواكب الجوزاء ~~منفردا في كل علم دونه لعلو رتبته ذرى العلياء ~~بالفضل قد شهدت له أعداؤه وبه سما فضلا على النظراء ~~شيخ العلوم، وتابع السلف، الذى تبعوا الرسول بشدة ورخاء ~~وامام أهل الأرض، والمبدى لهم سنن الهدى عن صحة الأنباء PageV01P489 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0490.png) ~~ذو الصالحات، وذو الشجاعة والتقى والجود، والبركات، والآلاء ~~من كان لايثنى لطالب جوده حتى يبلفه لكل رجاء ~~يجفو المضاجع راكعا أو ساجدا أو ذاكرا لله فى الظلماء ~~كالصبر فى حنك العدو مذاقه وألذ من شهد إلى الجلساء ~~المانح، البحر، الإمام، العالم الحبر، الهمام ، وحجة الفقهاء ~~الواهب المال الجزيل، وغامر الضي ف النزيل بوافر النعماء ~~المحسن الكافى السؤال، وحاسم الداء العضال، وكاشف الفماء ~~صدر المدارس والمجالس أحمد المح مود في عود، وفي ابداء ~~وإذا المسائل فى الفتاوى أفحمت أهل العلوم وحجبت بخفاء ~~وأتت تقى الدين أشهر ما اختفى منها، وأبداه لعين الرائى ~~شترى سهاها فى الخفاء بكشفه كالشمس مشرقة بصحو سماء ~~ودرى البصير الحق فيما قاله والحق لا يخفى على البصراء ~~سجنوه خشية أن يرى متبذلا صونا، فنال منازل الشهداء / [77/أ] ~~للمؤمنين له، وعند عدوهم ذاى الكسير، وعزة الخلفاء ~~فى المحدثين أتى بفضل باهر ومناقب أربت على ms243 القدماء ~~أي خاشع! أي شاكرا أي ذاكر لله فى الإصباح والإمساء! ~~آي زاهد! أي حامد! أي باذل للمسلمين نصائح الفصحاء! PageV01P490 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0491.png) ~~خير الصفات صفاته، وثناؤه بالجود بين الناس خير ثناء ~~ويظل يسأل جوده عن سائل ذي فاقة ليبره بعطاء ~~وتراه يشرق وجهه متهللا للسائلين له شروق ذكاء ~~بادي التبسم عند بذل نواله لطفا إلى الفقراء والضعفاء ~~أربى على فضل البرامكة الألى وطوت مكارمه حديث الطائى ~~من جاء يسأله ويشاهد عنده بذل الملوك، وعيشة الفقراء ~~يربى على سح السحائب جوده وكذا يكون مواهب الكرماء ~~والجود يرضع أهله بين الورى أبدا، ويهوى البخل بالبخلاء ~~وله إذا اصطدم القتال شجاعة قامت بنصر الدين فى الهيجاء ~~سل عنه غازانا، وسل أمراعه لما أتوا بطلائع الأسراء ~~والمفل قد ملكوا البلاد وأهلها كم فك من عان بفير عناء؟ ~~وكذا بشقحب، التتار قد أقبلوا كالطم فى أمم بفير مراء ~~والمسلمون على النزول، قد أجمعوا والمغل عنهم نظرة للرائى ~~من حرض السلطان والأمرا على ترك النزول، سواه عند مساءا ~~قال: اثبتوا، فلكم دليل النصر قد وافى. فكان النصر عند لقاء ~~وأتى جبال الكسروان، فأذنت بدمارها من بعد طول بقاء ~~وله بكل مدينة ذكر أتى بالمسك فهو معطر الأرجاء PageV01P491 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0492.png) ~~سير له(1) نظمتها، سارت بها الر كبان، دون قصائد الشعراء ~~وإذا إمام المسلمين وشيخهم ولى، وعز على عزاه عزائى ~~أدعو إله العرش يجمع بيننا فى جنة الفردوس، فهو رجائي ~~وعليه من رب السماء تحية تبقى له أبدا بفير فناء # تمت وهى اثنان وخمسون بيتا. # وله أخرى على قافية القاف نحو خمسة عشر بيتا تقدم ذكرها. وقال الشيخ ~~المؤلف - رحمه الله : وقد رثى الشيخ - رضى الله عنه - بقصائد كثيرة غير هذه، ~~وفيما ذكرنا كفاية. ~~والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # [مرثية شمس الدين الحنبلى] # مرثاة فى شيخ الإسلام العالم الربانى أحمد بن تيمية الحراني، للشيخ شمس الدين ~~الحنبلى، من أهل الصالحية ومولده تقريبا من سنة إحدى وسبعمائة بسفح قاسيون: ~~خطب جسيم هائل جلل ms244 قد عز منه العزا، وابيضت المقل ~~والوقت قبض، فلا صبر، ولا جلد أتى وصرف الليالى سابق عجل ~~والأمر معظم، والأكار حائرة وقد أحاطت بنا الأهوال والوجل ~~كأنما الشمس فى جو السما كسفت وضوؤها بائن عنها ومنفصل ~~والجو فى مأتم، كالليل منظره كأن جنح الدجى فى الكون منسبل ~~فدمعتى بدمى، ياسعد، قد مزجت كأنما فى فؤادى النار تشتعل ~~أمسى وأصبح، والأحزان تكمدنى وحسرتى بدوام الدهر تتصل(2) ~~قد زادني أسفى، واشتد بي جزعي / أيقنت أن حياتى حثها الأجل [77/ب] PageV01P492 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0493.png) ~~وا رحمتا لقلوب قطرت أسفا لقد عراها مصاب حادث جلل ~~وساءها فقد من كان الأنيس لها وخاب عند رجاها القصد والأمل ~~ياباكيا بطول الليل منتحبا لا يعتريه على طول البكا ملل ~~زد فى البكاء بدمع هاطل همل عسى بدمعك حر الوجه ينفسل ~~واعلم بأن السما والأرض باكية على ابن تيمية، والسهل والجبل ~~هذا الإمام التقى السيد الألمعى(1) الب ارع، اللوذعى الجامع، الوجل ~~حبر، إمام تقى، زاهد، ورع ليث همام، حصور، أوحد، بطل ~~العلم، والحلم والآداب شيمته واللطف والجود والإحسان مكتمل ~~ماذا يقول فصيح فى مناقبه والزهد منهجه، والعلم والعمل? ~~لقد حبا الله أيام الزمان به علومه أبحر، والخلق تنتهل ~~وقد كان كالشمس للدنيا إذا طلعت واليوم، لاعوض عنه، ولابدل ~~نال الهداية فى مبدا هدايته وفى نهايته الإرشاد والجمل ~~قد كان معتصما بالله منتصرا وواثقا مكتفى بالله، متكل ~~لله در أبى العباس من رجل! ما إن يرى فى البرايا مثله رجل ~~تالله لا عاذل بالعذل يعدلنى عنه، وحاشاي أن يلهينى العذل ~~يا سيد العصر كم خلفت من كبد جري عليك، وعين دمعها هطل؟ ~~ليبكين عليك العلم من أسف ليبكين عليك الفقه والجدل PageV01P493 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0494.png) ~~لنبكينك أقوام إذا وفدوا من البلاد بعلم أمره شكل ~~لتبكينك دار كتت تسكنها وتشتكى فقدك الأسحار والأصل ~~فازوا بعلمك أقوام، وقد سعدوا إذ عن جناب حماك الرحب ما عدلوا ~~وشاع ذكرك في الدنيا بأجمعها فأنت في الناس مضروب بك المثل ~~دانت لعلمك أهل الأرض قاطبة فأنت مفتي الوري ms245 في كل ما جهلوا ~~شبهت علمك بالبحر المحيط؛ كما ال بحر المحيط بكل الأرض مشتمل ~~وإن تكن فى مجال الدرس كنت به ليثا تصول، ومن ألفاظك الأسل ~~تروى الخلاف وتأتى بالأصول وعن أهل الحديث بما قالوا وما نقلوا ~~وذكر علمك فى الآفاق منتشر على ممر الليالى، ليس ينفصل ~~كم قد أتتك فتاوى لاعداد لها أجبت أربابها عن كل ما سألوا؟ ~~وكم أجبت النصارى عن مسائلهم بمخرقات علوم عنك تنتقل؟ ~~وكم قمعت - فدتك النفس - من بدع وكنت فيها بأمر الله تستطل? ~~وكم تواضعت عن علم ومعرفة تقى، وقدرك بالجوزاء منتعل ~~لقد رويت من الآثار أوضحها كما روتها الشقات السادة الأول ~~من ذا يضاهيك ضيما قد خصصت به وبحر علمك منها العارض الهطل? ~~قد كنت أعجوبة ضى الدهر مدهشة وكان درسك فيه العقل ينذهل ~~(1) الاسل: اسل اذا ملس واستوى فهو اسل يقال : خد اسيل بمعنى املس، والأسلة كل عود طؤل PageV01P494 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0495.png) ~~وكان يومك يوما آمنا عجبا والناس للنعش بالهامات قد حملوا ~~والخلق لا يهتدوا من عظم ما ازدحموا فكم دموع تراها وهى تنهمل ~~يارحمة نزلت فى الأرض وانتشرت على جميع الذى فى تريه نزلوا ~~سقت ثراك الفوادي طيب وابلها كما ضر يحك من تحت الرضا خضل(1) ~~كما حبيت بدار الخلد منزلة حللتها، وعليك الحلى والحلل ~~وتاجك النور والنعلان من ذهب وهكذا عن فتي شيبان قد نقلوا ~~[78/أ] قل للذى سره موت الإمام: لقد يكفيك جهلك، يامن غره الأمل / ~~أما علمت بأن الموت ما سلمت منه ملوك بنى الدنيا ولا الرسل ~~أين الملوك وأبناء الملوك؟ لقد صالت عليهم صروف الدهر فارتحلوا ~~وعن قليل ترى الدنيا وقد رحلت فليس يفنى ولايات ولا دول ~~وليس يغنى المسىء يوم اللقا ندم إذ أثقلت ظهره الأوزار والزلل ~~وإنما المتقى ترجى النجاة له لأنه خائف من ربه وجل ~~ولم يزل فى قيام الدين مجتهدا وإن خلا فى الدياجى فهو مبتهل ~~قل للذى كتبوا علياه واجتهدوا: إن الذى علموا بعض الذى جهلوا ~~والله، لست بمحص مدحه أبدا ولو ms246 أتيت بما ضاقت به السبل ~~عليه منى سلام الله ما صدحت ورق على فنن، فى نوحها زجل PageV01P495 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0496.png) ~~ياقوم توبوا إلى الرحمن وابتهلوا فقد قضى رجل ما مثله رجل(1 ~~ياقوم استففروا الرحمن خالقنا قد غار بحر علوم موجه العمل ~~روى(2) أحاديث الصحيح وعنه سا ئر أخبار رسل الله تنتقل ~~والعلم والحلم والزهد المكين ومن ما فى مقالاته ريب ولا زلل ~~كم بدعة قد محاها ثم أبطلها وكم أزاح لنا من منكر عملوا ~~كم قام فى أمر دين الله مجتهدا ولم يكن عنده فى أمره ملل ~~كم نار شر طفاها وهو مبتسم [من غير هم](2) ولا خوف ولا وجل؟ ~~كم أظهر الحق لما قل ناصره وكم أبان لهم أمرا له جهلوا? ~~كم طوق الناس فى أعناقهم مننا ما ليس يحمله سهل ولا جبل؟ ~~قد كان ذا مورد عذب لقاصده والناس تصدر منه ثم ترتحل ~~من قبله جا إلى غازان مبتسما على الجواد وكل الخلق قد نزلوا ~~حتى إذا جاعه والخلق تنظره قام الجميع ولم يأخذهم كسل ~~فقال جهرا له، والخلق تسمعه: هل أنت محمود بالإسلام متصل؟ ~~فقال له: الشام، يامحمود دار تقىي ومعقل الأنبياء، عنها فارتحلوا ~~يكفيكم ما رأيتم من جنازته ونعشه فوق رءوس الخلق ينتقل ~~ان كان فوق رعوس حملوه فقد أولاهم نعما ما ليس تنممل ~~قد كنت أرجوه لى ذخرا وآمله وأرتجيه إذا ضاقت بى الحيل ~~قد كان ذا رحل للناس كلهم يا أيها الناس كفوا قد قضى الأجل # تمت، وهى ثمانية عشر بيتأ. PageV01P496 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0497.png) # من أصفر العباد، عبد الله بن حامد : إلى الشيخ الإمام العالم العامل قدوة ~~الأفاضل والأماثل، مجمل المجالس والمحافل، المحامى عن دين الله والذاب عن ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، والمعتصم بحبل الله، الشيخ المبجل ~~المكرم، أبى عبد الله، أسبغ الله عليه نعمه، وأيد بإصابة الصواب لسانه وقلمه، ~~وجمع له بين السعادتين، ورفع درجته فى الدارين، بمنه ورحمته. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته # (أما بعد) فإنى أحمد إليك الله الذى ms247 لا إله إلا هو: ثم وافانى كتابك، وأنا ~~إليك بالأشواق، ولم أزل مسائلا ومستخبرا، الصادر والوارد، عن الأنباء، طاب ~~مسموعها، وسر ما يسر منها. ~~وما تأخر كتابى عنك هذه المدة، مللا ولا خللا بالمودة، ولا تهاونا بحقوق # ولاأزال أتعلل بعد وفاة الشيخ الإمام، إمام الدنيا، رماللنه بالاسترواح إلى أخبار ~~تلامذته وإخوانه، وأقاربه وعشيرته، والخصيصين به، لما فى نفسى من المحبة ~~الضرورية التى لا يدفعها شىء، على الخصوص، لما اطلعت على مباحثه ~~واستدلالاته التى تزلزل أركان المبطلين، ولا يثبت فى ميادينها سفسطة ~~المتفلسفين، ولا يقف فى حلباتها أقدام المبتدعين من المتكلمين. # وكنت قبل وقوفى على مباحث إمام الدنيا - رحمه الله - قد طالعت مصنفات ~~المتقدمين، ووقفت على مقالات المتأخرين من أهل الفلسفة ونظار أهل الإسلام، ~~فرأيت منها الزخارف والأباطيل والشكوكات، التى يأنف المسلم الضعيف فى ~~لإسلام أن يخطر بباله، فضلا عن القوى فى الدين، فكان يتعب قلبى ويحزننى PageV01P497 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0498.png) ~~ما يصير إليه الأعاظم من المقالات السخيفة، والآراء الضعيفة؛ التى لا يعتقد ~~جوازها آحاد العامة. # وكنت أفتش على السنة المحضة فى مصنفات المتكلمين من أصحاب الإمام ~~أحمد - رحمه الله - على الخصوص، لاشتهارهم بالتمسك بمنصوصات إمامهم ~~فى أصول العقائد، فلا أجد عندهم ما يكفى). # وكنت أراهم يتناقضون، إذ يؤصلون أصولا يلزم فيها ضد ما يعتقدونه أو ~~يعتقدون خلاف مقتضى أدلتهم، فإذا جمعت بين أقاويل المعتزلة والأشعرية، ~~وحنابلة بغداد، وكرامية خراسان، أرى أن إجماع هؤلاء المتكلمين فى المسألة ~~الواحدة على ما يخالف الدليل العقلى والنقلى، فيسؤنى ذلك، وأظل أحزن حزنا لا ~~يعلم كنهه إلا الله، حتى قاسيت من مكابدة هذه الأمور شيئا عظيما، لا أستطيع ~~شرح أيسره. ~~وكنت ألتجي إنى الله سبحانه وتعالى وأتضرع إليه، وأهرب إلى ظواهر ~~النصوص، وألقى المعقولات المتباينة، والتأويلات المصنوعة لنبو(2) الفطرة عن قبولها. # ثم قد تشبثت فطرتى بالحق الصريح فى أمهات المسائل، غير متجاسرة على ~~التصريح بالمجاهرة قولا وتصميما للعقد عليه، حيث لا أراه مأثورا عن الأئمة ~~وقدماء السلف؛ إلى أن قدر الله سبحانه وقوع مصنف الشيخ الإمام - إمام ms248 الدنيا ~~رحمه الله - فى يدى، قبيل واقعته الأخيرة بقليل، فوجدت ما بهرنى، من موافقة ~~فطرتى لما فيه، وعزو الحق إلى أئمة السنة وسلف الأمة، مع مطابقة العقول ~~والنقول، فبهت لذلك، سرورا بالحق وفرحا بوجود الضالة التى ليس لفقدها ~~عوض. فصارت محبة هذا الرجل - رحمه الله - محبة ضرورية، يقصر عن شرح ~~أقلها العبارة ولو أطنبت. ولما عزمت على المهاجرة إلى لقيه، وصلنى خبر اعتقاله، ~~وأصابنى لذلك المقيم المقعد. PageV01P498 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0499.png) # ولما حججت سنة ثمان وعشرين صممت العزم على السفر إلى دمشق، لأتوصل ~~إلى ملاقاته ببذل مهما أمكن من النفس والمال للتفريج عنه. فوافانى خبر وفاته ~~- رحمه الله تعالى - مع الرجوع إلى العراق قبيل وصول الكوفة، وجدت عليه مالا ~~على قلبى من الحزن لموت أحد من الولد والأقارب والإخوان كما وجدته عليه، ~~رحمه الله تعالى، ولا تخيلته قط فى نفسى، ولا تمثلته فى قلبى إلا ويتجدد لى ~~حزن، قديمه كأنه محدثه. ووالله ما كتبتها إلا وأدمعى تتساقط عند ذكره، أسفا ~~على فراقه، وعدم ملاقاته، فإنا لله وانا إليه راجعون، فلا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم، وما شرحت هذه النبذة من محبة الشيخ - رحمه الله تعالى؛ إلا ~~ليتحقق بعدى عن الملك الموهوم. # لكن لما سبق الوعد الكريم منكم، بإنفاذ فهرست مصنفات الشيخ - رضى الله ~~عنه - وتأخر ذلك عنى، اعتقدت أن الإضراب عن ذلك نوع تقية، أو لعذر لا ~~يسعنى السؤال عنه، فسكت عن الطلب، خشية أن يلحق أحدا ضرر - والعياذ بالله ~~- بسبيى، لما كان قد اشتهر من تلك الأحوال، فإن أنعمتم بشىء من مصنفات ~~الشيخ، رحمه الله تعالى، كانت لكم الحسنة عند الله تعالى علينا بذلك. فما أشبه ~~كلام هذا الرجل بالتبر الخالص المصفى، وقد يقع فى كلام غيره من الغش والشبه ~~المدلس بالتبر؛ مالا يخفى على طالب الحق، لحرص وعدم هوى. # ولا أزال أتعجب من المنتسبين إلى حب الإنصاف فى البحث، المزرين(1) على ~~أهل التقليد المعقولات التى يزعمون أن مستندهم الأعظم الصريح منها، كيف ~~يباينون ما أوضحه من الحق، وكشف ms249 عن قناعه، وقد كان الواجب على الطلبة شد ~~الرحال إليه من الآفاق؛ ليروا العجب. PageV01P499 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0500.png) ~~وما أشبه حال المباينين له؛ من المنتسبين إلى العلم، الطالبين للحق الصريح ~~الذى أعياهم وجدانه - بحال قوم ذبحهم العطش والظمأ فى بعض المفازات، ~~فحين أشرفوا على التلف، لمع لهم شط كالفرات أو دجلة أو كالنيل، فعند معاينتهم ~~لذلك، اعتقدوه سرابا، لا شرابا، فتولوا عنه مدبرين، فتقطعت أعناقهم عطشا ~~وظمأ، فالحكم لله العلى الكبير. ~~وما أرسلنا الكتب المقابلة من إحدى الطرفين، ففيه تعسف، وتمهدون العذر فى ~~الإطناب، فهذا الذى ذكرته من حالى مع الشيخ كالقطرة من بحر. وإن أنعمتم ~~بالسلام على أصحاب الشيخ وأقاربه، كبيرهم وصفيرهم، كان ذلك مضافا إلى ~~سابق إنعامكم. ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأنتم فى أمان الله ورعايته. والحمد لله ~~وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # *** PageV01P500 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0501.png) # قال الشيخ الإمام العلامة زين الدين، أبو حفص، عمر بن المظفر بن عمر بن ~~محمد بن أبى الغوارس بن على بن الوردى، الشافعى - رضى الله عنه؛ يرثى شيخ ~~الإسلام تقى الدين ابن تيمية رعلته : ~~عتا فى عرضه قوم سلاط لهم من نثر جوهره التقاط ~~تقى الدين أحمد خير حبر خروق المعضلات به تخاط ~~توفي وهو مسجون فريد وليس له إلى الدنيا انبساط ~~ولو حضروه حين قضى لألفوا ملائكة التعيم به أحاطوا ~~79/ب] قضى نحبا وليس له قرين / ولا لنظيره، لف القماط ~~فتى فى علمه أضحى فريدا وحل المشكلات به يناط ~~وكان إلى التقى يدعو البرايا وينهى فرقة فسقوا ولاطوا ~~وكان يخاف إبليس سطاه بوعظ للقلوب هو السياط ~~فيا لله ما قد ضم لحد ويالله ما غطى البلاط ~~هم حسدوه، لما لم ينالوا مناقبه فقد فسقوا وشاطوا ~~وكانوا عن طرائقه كسالي ولكن فى أذاه لهم نشاط ~~وحبس الدر فى الأصداف فخر وعند الشيخ بالسجن اغتباط PageV01P501 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0502.png) ~~بآل الهاشمى له اقتداء فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا ~~بنو تيمية كانوا، فبانوا نجوم العلم أدركها انهباط ~~ولكن يا ندامة حابسيه فشك الشرك ms250 كان به يماط ~~ويافرح اليهود بما فعلتم فإن الضد يعجبه الخباط ~~آلم يك فيكم رجل رشيد يرى سجن الإمام فيستشاط ~~إمام لاولاية كان يرجو ولا وقف عليه ولا رباط ~~ولا جاراكم فى كسب مال ولم يعهد له بكم اختلاط ~~ففيم سجنتموه وغضتموه أما لجزا أذيته اشتراطة ~~وسجن الشيخ لا يرضاه مثلى ففيه لقدر مثلكم انحطاط ~~أما والله لولا كتم سرى وخوف الشر لا نحل الرباط ~~وكنت أقول ما عندى، ولكن بأهل العلم ما حسن اشتطاط ~~فما أحد إلى الإنصاف يدعو وكل فى هواه له انخراط ~~سيظهر فصدكم ياحابسيه ونيتكم إذا نصب الصراط ~~فهاهو مات عنكم، واسترحتم فاطوا ما أردتم أن تعاطوا ~~وحلوا واعقدوا من غيررد عليكم وانطوى ذاك البساط PageV01P502 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0503.png) ~~مرثى فى الشيخ تقى الدين أبى العباس، أحمد ابن تيمية - قدس الله روحه : ~~لما نعى الشيخ الإمام المتقى نجل رئيس فاضل حبر تقي ~~فاضت محاجر مقلتى، ياحسرتي لفراقه فرقا، وزاد تقلقى ~~زفرات أشواقى أكاد لحرها تنقض مني مهجتى بتحرقى ~~وتركت من بعد التقى بلوعة ومدامعى من بعده لا ترتقى ~~متهتك الأستار ولهان الحشا أبكى الدماء عليه حتى نلتقى ~~حزنى عليه مدي الزمان تأسفا يامقلتي سحي دما وترقرقي ~~ياقلب ذب أسفا عليه وحسرة فقليل مالاقيت شيب مفرقى ~~يامهجتى ذوبى عليه صبابة وتقطعى لفراقه وتمزقى ~~يامقلتي سحي بدمع هاطل متحدر سح السحاب المطبق ~~ياليتنى يوم الفراق حضرته حتي أجدد ما مضى من موثقي ~~وأودع الوجه المليح بنظرة يحيا بها قلب الكئيب المشفق ~~ماكان أهنا عيشنا بحياته ياليت يوم فراقه لم يخلق ~~لو كان يفدي ما بخلت بمهجتي ضى حقه، ولكنت أول من يقى ~~يا أهله، لاتجزعوا لفراقه ولأجل كأس من حمام قد سقى ~~فله جنان الخلد يسكنها غدا وعلى مناصبها العلية يرتقى ~~هو شيخنا، ورئيسنا، وإمامنا لله در الطاهر الحبر التقى ~~8/] ان قلت طود العلم فهو حقيقة / فاسمع بهذا القول فيه وحقق PageV01P503 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0504.png) ~~يفتى بجمع مذاهب عن أربع لكنه فى الفضل آخر من بقى ~~هوفى القراءة أوحد فى عصره هو ms251 فى الأصول مفيدنا والمنطقى ~~شيخ الطريقة والحقيقة عارف ورث الإمامة والعلوم، فحقق ~~متصدق، متفضل، متطول لله ما أجزاه من متصدق ~~قدكان فينا وابلا نحيا به وثناؤه فينا كمسك معبق ~~قدكان فينا جنة أنهارها تجرى لنا من علمه المتدفق ~~قد كان فينا سيدا من سيد فاقطع بهذا القول فيه وصدق ~~ياقبره يهنيك ما قد حزته من زاهد بر زكي متقي ~~قد صرت جنة روضة بحلوله فلك الفخار بسيد وموفق ~~فالله يرحمه ويجبر كسره ويفيثنا من فضله المفدودق ~~واجبر بعفوك ناظما لقريضها حسنآ أعنه تفضلا وتصدق ~~ثم الصلاة على النبى محمد خير الأنام ومن لعرشك يرتقى ~~والحق به الآل الكرام وصحبه بكرامة فلأنت اكرم ملحق PageV01P504 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0505.png) # مرثية فى شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية من نظم الشيخ شهاب ~~الدين أحمد بن فضل الله - رحمهما الله تعالى ورضى عنهما : ~~أهكذا فى الدياجى يحجب القمر ويحبس النور حتى يذهب المطر؟ ~~أهكذا تمنع الشمس المنيرة عن منافع الأرض أحيانا فتستتر؟ ~~أهكذا الدهر ليلا كله أبدا فليس يعرف فى أوقاته سحرة ~~أهكذا السيف لا تمضى مضاربه والسيف فى الفتك مافى عزمه خور؟ ~~أهكذا القوس ترمى بالعراء، وما تصمى الرمايا، وما فى باعها قصر? ~~أهكذا يترك البحر الخضم ولا يلوى عليه، وفى أصدافه الدرر? ~~أهكذا بتقى الدين قد عبثت أيدى العدى، وتعدى نحوه الضرر? ~~إلى ابن تيمية ترمى سهام أذى من الأنام، ويدمى الناب والظفر ~~بذ السوابق ممتد العبادة لا يناله ملل فيها ولا ضجر ~~ولم يكن مثله بعد الصحابة فى علم عظيم وزهد ماله خطر ~~طريقه كان يمشي قبل مشيته بها أبو بكر الصديق، أو عمر PageV01P505 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0506.png) ~~فرد المذاهب فى أقوال أربعة جاعوا على أثر السباق وابتدروا ~~لما نبوا قبله عليا مذاهبهم بني وعمر منها مثل ما عمروا ~~مثل الأئمة قد أحيا زمانهم كأنه كان فيهم وهو منتظر ~~ان يرفعوهم جميعا رفع مبتدأ فحقه الرفع أيضا، إنه خبر ~~أمثله بينكم يلقى بموعظة(1) حتي يطيح له عمدا دم هدر ~~يكون، وهو أمانى لغيركم تنوبه ms252 منكم الأحداث والفير ~~والله، لو أنه فى غير أرضكم لكان منكم على أبوابه زمر ~~مثل ابن تيمية ينسى بمحبسه حتى يموت، ولم يكحل به بصر ~~مثل ابن تيمية ترضى حواسده بحبسه، أو لكم في حبسه عذر؟ ~~متل ابن تيمية فى السجن معتقل والسجن كالفمد وهو الصارم الذكر ~~مثل ابن تيمية يرمى بكل أذي وليس يجلى قذى منه، ولانظر ~~مثل ابن تيمية تذوى خمائله وليس يلقط من أفنانه الزهر ~~متثل ابن تيمية شمس تغيب سدي وما تروق بها الآصال والبكر/ [:8/ب] ~~مثل ابن تيمية يمضى، وما عبقت بمسكه العطر الأردان والطرر ~~مثل ابن تيمية يمضى وما نهلت له سيوف ولا خطية سمر ~~ولا تجارى له خيل مسومة وجوه فرسانها الأوضاح والفرد PageV01P506 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0507.png) ~~ولا تحف به الأبطال دائرة كأنهم أنجم ضى وسطها قمر. ~~ولا تعبس حرب فى مواقفه يوما، ويضحك فى أرجائها الظفر ~~حتى يقوم هذا الدين من ميل ويستقيم على منهاجه البشر ~~بل هكذا السلف الأبرار ما برحوا يبلى اصطبارهم جهدا، وهم صبروا ~~تأس بالأنبياء الطهر، كم بلفت فيهم مضرة أقوام، وكم هجروا ~~فى يوسف، فى دخول السجن منقبة لمن يكابد ما يلقى ويصطبر ~~ما أهملوا أبدا بل أمهلوا لمدى والله يعقب تأييدا وينتصر ~~أيذهب المنهل الصافى وما نفعت به الظماة، وتبقى الحمأة الكدر؟ ~~مضى حميدا، ولم يعلق به وضر وكلهم وضرفى الناس أو وذر ~~طود من الحلم لا يرقى له فتن كأنما الطود من أحجاره حجر ~~بحر من العلم، قد فاضت بقيته ففاضت الأبحر العظمى، وما شعروا ~~ياليت شعرى، هل فى الحاسدين له نظيره فى جميع القوم إن ذكروا! ~~هل فيهم لحديث المصطفى أحد يميز النقد، أو يروى له خبر؟ ~~هل فيهم من يضم البحت فى نظر أو مثله من يضم البحث والنظر؟ ~~هلا جمعتم له من قومكم ملأ كفعل فرعون مع موسي ليعتذروا؟ ~~قولوا لهم: قال هذا، فابحثوا معه قدامنا، وانظروا الجهال إن قدروا ~~يلقى الأباطيل أسحار لها دهش فيلقف الحق، ما قالوا، وما سحروا PageV01P507 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0508.png) ~~فليتهم ms253 مثل ذاك الرهط من ملا حتى يكون لكم في شأنهم عبر ~~وليتهم أذعنوا للحق مثلهم فآمنوا كلهم من بعد ما كفروا ~~ياطالما نفروا عنه مجانبة وليتهم نفعوا فى الضيم أو نفروا ~~هل فيهم صادع للحق مقوله أو خائض للوغى، والحرب تستمر? ~~رمى إلى نحر غازان مواجهة سهامه من دعاء عونه القدر ~~بتل راهط، والأعداء قد غلبوا على الشام، وطار الشر والشرر ~~وشق فى المرج والأسياف مصلتة طوائف كلها، أو بعضها التتر ~~هذا، وأعداؤه فى الدور أشجعهم مثل النساء بظل الباب مستتر ~~وبعدها كسروان، والجبال، وقد أقام أطوادها، والطود منفطر ~~واستحصد القوم بالأسياف جهدهم فطالما بطلوا طفوى وما بطروا ~~قالوا: قبرناه، قلنا: إن ذاعجب حقا، وللكوكب الدرى قد قبروا ~~وليس يذهب معنى منه متقد وإنما تذهب الأجسام والصور ~~لم يبكه ندما من لا يصب دما يجري به وبما يهمي وتهمر ~~لففى عليك، أبا العباس، كم كرم لما قضيت قضى من عمره العمر ~~سقى ثراك من الوسمى صيبه وزار مفناك قطر كله قطر ~~ولا يزال له برق يفازل حلو المراشف فى أجفانه حور # ازله ~~لفقد مثلك، يامن ماله مثل تأسى المحاريب والآيات والسور ~~ياوارئا من علوم الأنبياء نهى أورثت قلبى نارا وقدها الفكر PageV01P508 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0509.png) ~~ياواحدا لست أستثنى به أحدا من الأنام، ولا أبقى ولا أذر ~~ياعالما بنقول الفقه أجمعها أعنك تحفظ زلات كما ذكروا؟ ~~[81/ا] ياقامع البدع اللاتى تحببها / أهل الزمان وأهل البدو والحضر ~~ومرشد الفرقة الضلال نهجهم إلى الطريق، فما حاروا ولاسهروا ~~ألم تكن للنصارى واليهود معا مجادلا، وهم ضى البحث قد حضروا؟ ~~وكم فتى جاهل غر أبنت له رشد المقال فزال الجهل والضرر؟ ~~ما أنكروا منك إلا أنهم جهلوا عظيم قدرك، لكن ساعد القدر ~~قالوا بأنك قد أخطأت مسألة وقد يكون، فهلا منك تفتفر؟ ~~غلطت فى الدهر، أو أخطأت واحدة أما أجدت إصابات فتعتذر؟ ~~ومن يكون على التحقيق مجتهدا له الثواب على الحالين، لا الوزر ~~ألم تكن بأحاديث النبى إذا سئلت تعرف ما تأتى وماتذر ~~حاشاك ما شبه فيها، ms254 وما شبه كلاهما منك لا يبقى له أثر ~~عليك فى البحث أن تبدى غوامضه وما عليك إذا لم تفهم البقر ~~قدمت لله ما قدمت من عمل وما عليك بهم ذموك أو شكروا ~~هل كان مثلك من يخفي عليه هدي ومن سمائك تبدو الأنجم الزهر? ~~وكيف تحذر من شيء تزل به أنت التقى، فماذا الخوف والحذر? ~~تمت، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P509 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0510.png) # وقال الشيخ الصالح العابد محمد أبو طاهر، البعلى الحنبلى، يمدح شيخ ~~الإسلام والمسلمين الإمام أحمد بن تيمية - رحمه الله ورضى عنه: ~~يا ابن تيمية، يا أنصح العلما يامن لأسرار دين الله قد فهما ~~يا آية ظهرت فى الكون باهرة لا زلت هى سلك دين الله منتظما ~~وكنت واسطة فى عقده أبدا تزيل منه الأذى والفحش والسقما ~~جمعت منه الذي قد كان فرقه قوم رأوه هدي منه، وكان عمي ~~وكنت أحرص خلق الله كلهم على التآلف، تعطى الفضل والنعما ~~ولست خبا لئيما، باخلا شرها لكن تقيا، نقيا، سيد الكرما ~~تعفو عن الجاهل الجانى وترحمه وتكثر العدل والإنصاف للخصما ~~مازلت تغضب في ذات الإله ولم تكن لنفسك يا ذا الحلم منتقما ~~فأنت حير هدى أحيا الإله به من دينه سننا أماته الفشما ~~في رأس سبع مئين كنت قد وجبت لك الإمامة() ياخلاصة العلما ~~وكل شيء به جل الورى هلكوا فشيخنا ذو السخا(2) من شره سلما ~~وكل وصف كمال فى نظائره له خصائصه لا تقتضى العدما ~~كان المبرز فى كل العلوم، وقد أضحت له في ذري أسنامها علما ~~وكان حاوى صفات الخير أجمعها قد حل فى كل حالات التقى قدما ~~لما أراد عداه دحضه دحضوا وزاده الله عزا، دائمأ، وسما ~~أضحت عوائده تبدي فوائده على موائده فى حضرة الحكما PageV01P510 ![image file](./0620IbnQudamaMaqdisi.Intisar_0511.png) ~~فهو التقى، به أهل التقى ألفوا وأبعد الله عنه المجرم الزنما() ~~وهو المحك الذى بان العباد به إما كراما وإما خيبا لؤما ~~فإن أردت تعايير العباد به عرض بذكراه مدحا، وانظر السيما ~~ترى ms255 القوى حزينا ثم منقضبا وتنظر المتقى قد سر مبتسما ~~فحبه نعمة فاز السعيد بها وبفضه نقمة بها الشقى وسما ~~فالحمد لله، أهل الحمد، خالقنا كم قد أفاض علينا في الورى نعما ~~عافى القلوب من الأسقام أجمعها وعم بالجود من وفى ومن ظلما ~~كم أفرجت كربة عنا بمتته وكم أعان، وكم عفى، وكم رحما? ~~لا ترتجى غيره فى رضع نازلة يبقى الهدى عنك والإحسان منصرما ~~ولا تكن بسواه عنه مشتفلا لكى تنال التقى والفوز والكرما ~~وكن محبا له ساع بطاعته فالسعى فى غير هذا يورث الندما ~~تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه. ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ~~وقع الفراغ التام من نسخ الكتاب المستطاب؛ من أوله إلى صفحة (115) بيد ~~أبى عبد الله محمد بن حسن رحمة الله؛ سلمه ربه. ~~ومن صفحة (116) إلى آخره بيد أبى إسماعيل يوسف حسين ابن محمد ~~حسن رحمة الله؛ الصابر الحنيف السنى المحمدى. ~~رواح يوم الاثنين 12 شوال سنة 1312 هجرية - على صاحبها أنمى الصلاة ~~وأزكى التحية .. # ستبقى خطوطى فى الدفاتر برهة وأنملتى تحت التراب رميم PageV01P511 ms256