######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0030855 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: لمعة الاعتقاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0030855 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-30855 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/30855 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1420هـ - 2000م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: 46 #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى من صفات الرحمن وتلقيه بالتسليم والقبول # لمعة الاعتقاد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المحمود بكل لسان في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان ولا ~~يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه والأنداد وتنزه عن الصاحبة والأولاد ونفذ ~~حكمه في جميع العباد لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير ~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] له الأسماء الحسنى، ~~والصفات العلى {الرحمن على العرش استوى - له ما في السماوات وما في الأرض ~~وما بينهما وما تحت الثرى - وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 5 ~~- 7] أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما ~~{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} [طه: 110] موصوف بما ~~وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم. # وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام # PageV01P005 # من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له ~~بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل. # وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى ~~قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى ~~الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: {والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] وقال في ذم مبتغي التأويل ~~لمتشابه تنزيله {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] فجعل ~~ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم ~~عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: {وما يعلم تأويله إلا ~~الله} [آل عمران: 7] ### | كلام الإمام أحمد بن حنبل في الصفات # قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا» ، أو «إن الله ms01 يرى في ~~القيامة» ، وما أشبه هذه الأحاديث # PageV01P006 # نؤمن بها، ونصدق بها بلا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما ~~جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نصف الله ~~بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~[الشورى: 11] ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، ولا ~~يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من ~~صفاته لشناعة شنعت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا ~~بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيت القرآن (1) . ### | كلام الإمام محمد بن إدريس الشافعي في الصفات # قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله ~~وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله ~~على مراد رسول الله. ### | كلام السلف وأئمة الخلف في الصفات # وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم، كلهم متفقون على الإقرار ~~والإمرار PageV01P007 # والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض ~~لتأويله. وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم (1) وحذرنا ~~المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، ~~وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (2) . ### | كلام عبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما في الصفات # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. ~~وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه: قف حيث وقف القوم فإنهم ~~عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم (3) على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو ~~كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه PageV01P008 # إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه ~~بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. ms02 لقد قصر عنهم قوم فجفوا ~~وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم. ### | كلام الإمام أبو عمر الأوزاعي في الصفات ورد الأدرمي على رجل تكلم ببدعة # وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي رضي الله عنه: عليك بآثار من سلف وإن رفضك ~~الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول. # وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل ~~علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم ~~يعلموها؟ قال لم يعلموها، قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: ~~فإني أقول: قد علموها، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس ~~إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة - وكان حاضرا -: لا ~~وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم. # PageV01P009 # وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ~~لهم بإحسان والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات ~~وقراءة أخبارها ولإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه. ### | ذكر بعض الآيات والأحاديث الواردة في الصفات # فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] ~~وقوله سبحانه وتعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] وقوله تعالى إخبارا ~~عن عيسى عليه السلام أنه قال: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ~~[المائدة: 116] وقوله سبحانه: {وجاء ربك} [الفجر: 22] وقوله تعالى: {هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله} [البقرة: 210] وقوله تعالى: {رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه} [المائدة: 119] وقوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] ~~وقوله تعالى في الكفار: {وغضب الله عليهم} [الفتح: 6] وقوله تعالى: {اتبعوا ~~ما أسخط الله} [محمد: 28] وقوله تعالى: {كره الله انبعاثهم} [التوبة: 46] # PageV01P010 # ومن السنة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ~~ليلة إلى سماء الدنيا» (1) وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة» (2) ~~وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ms03 ثم يدخلان الجنة» (3) فهذا ~~وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده ولا ~~نتأوله بتأويل يخالف PageV01P011 # ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، ونعلم أن الله ~~سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~[الشورى: 11] وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه. # ومن ذلك قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] وقوله تعالى: ~~{أأمنتم من في السماء} [الملك: 16] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ربنا ~~الله الذي في السماء تقدس اسمك» (1) «وقال للجارية: أين الله؟ قالت: في ~~السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم، ومالك بن أنس، وغيرهما من ~~الأئمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين: «كم إلها تعبد؟ قال سبعة، ~~ستة في الأرض وواحدا في السماء. قال من لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، ~~قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء، PageV01P012 # وأنا أعلمك دعوتين، فأسلم، وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: " ~~اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» (1) . # وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب ~~المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء. وروى أبو داود ~~في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة ~~كذا وكذا. . .» . وذكر الخبر إلى قوله: «وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ~~ذلك» (2) فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم ~~يتعرضوا لرده ولا تأويله، ولا تشبيهه ولا تمثيله. PageV01P013 # سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل: يا أبا عبد الله {الرحمن على ~~العرش استوى} [طه: 5] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير ~~معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بالرجل فأخرج. # PageV01P014 ### | من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم # كلام الله ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من ~~خلقه، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، وسمعه جبريل ms04 عليه السلام، ~~ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ~~ويكلمونه، ويأذن لهم فيزورونه، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} ~~[النساء: 164] وقال سبحانه: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي} [الأعراف: 144] وقال سبحانه: {منهم من كلم الله} [البقرة: 253] ~~وقال سبحانه: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} ~~[الشورى: 51] وقال سبحانه: {فلما أتاها نودي يا موسى - إني أنا ربك فاخلع ~~نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 11 - 12] وقال سبحانه: {إنني أنا الله ~~لا إله إلا أنا فاعبدني} [طه: 14] وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله. # PageV01P015 # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته ~~أهل السماء "، روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) وروى عبد الله بن ~~أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحشر الله الخلائق يوم القيامة ~~عراة حفاة غرلا بهما (2) فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا ~~الملك أنا الديان» ، رواه الأئمة (3) واستشهد به البخاري (4) وفي بعض ~~الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار فهالته ففزع منها فناداه ربه: ~~يا موسى، فأجاب سريعا استئناسا بالصوت، فقال لبيك لبيك، أسمع صوتك ولا أرى ~~مكانك، فأين PageV01P016 # أنت؟ فقال: " أنا فوقك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك "، فعلم أن هذه الصفة ~~لا تنبغي إلا لله تعالى. قال كذلك أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع، أم كلام ~~رسولك؟ قال: " بل كلامي يا موسى ". # PageV01P017 ### | القرآن كلام الله # القرآن كلام الله ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم، وهو كتاب الله ~~المبين وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ ~~وإليه يعود، وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات من قرأه فأعربه فله ~~بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر وأجزاء وأبعاض، متلو بالألسنة محفوظ في ~~الصدور، مسموع بالآذان مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، ~~وخاص ms05 وعام، وأمر ونهي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد} [فصلت: 42] وقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: ~~88] (1) PageV01P018 # [الإسراء: 88] ، وهو هذا الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا: {لن ~~نؤمن بهذا القرآن} [سبأ: 31] وقال بعضهم: {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر: ~~25] فقال الله سبحانه: {سأصليه سقر} [المدثر: 26] وقال بعضهم: هو شعر، فقال ~~الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} ~~[يس: 69] فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنا لم يبق شبهة لذي لب في أن ~~القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات، لأن ما ليس كذلك ~~لا يقول أحد: إنه شعر، وقال عز وجل: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ~~فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله} [البقرة: 23] ولا يجوز أن ~~يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدري ما هو ولا يعقل، وقال تعالى: {وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ~~قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [يونس: 15] فأثبت أن # PageV01P019 # القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم. وقال تعالى: {بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم - في ~~كتاب مكنون - لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 77 - 79] بعد أن أقسم على ~~ذلك، وقال تعالى: {كهيعص} [مريم: 1] {حم - عسق} [الشورى: 1 - 2] وافتتح ~~تسعا وعشرين سورة بالحروف المقطعة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ ~~القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف ~~حسنة» حديث صحيح (1) . # وقال عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه ~~إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه» (2) وقال أبو بكر ~~وعمر رضي الله PageV01P020 # عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه، وقال ms06 علي رضي الله عنه: ~~من كفر بحرف منه فقد كفر به كله، واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته ~~وكلماته وحروفه. # ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو ~~حرفا متفقا عليه أنه كافر، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف. # PageV01P021 ### | رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة # رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ~~ويزورونه، ويكلمهم ويكلمونه، قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ~~ناظرة} [القيامة: 22 - 23] وقال تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} ~~[المطففين: 15] فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في ~~حال الرضى، وإلا لم يكن بينهما فرق، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ~~ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته» حديث صحيح متفق عليه (1) ~~. وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه ~~له ولا نظير. PageV01P022 ### | القضاء والقدر # القضاء والقدر ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا ~~بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا ~~يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط في اللوح ~~المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه ~~جميعا لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء ~~برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، قال الله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون} [الأنبياء: 23] قال الله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: ~~49] وقال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] وقال تعالى: {ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} ~~[الحديد: 22] وقال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] # PageV01P023 # روى ابن عمر أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما ~~الإيمان؟ قال: أن تؤمن ms07 بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر ~~خيره وشره، فقال جبريل: صدقت.» رواه مسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره» (1) ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: «وقني شر ما قضيت» (2) ولا ~~نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه، بل يجب أن ~~نؤمن، ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل، قال الله تعالى: ~~{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ونعلم أن الله ~~سبحانه ما أمر PageV01P024 # ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدا على معصية، ولا اضطره ~~إلى ترك طاعة، قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] وقال تعالى: ~~{اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} [غافر: 17] فدل على أن للعبد ~~فعلا وكسبا يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله ~~وقدره. # PageV01P025 ### | الإيمان قول وعمل # الإيمان قول وعمل والإيمان قول باللسان وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، ~~يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ~~[البينة: 5] فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة كله من الدين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن ~~الطريق» (1) . فجعل القول والعمل من الإيمان، وقال تعالى: {فزادتهم إيمانا} ~~[التوبة: 124] وقال: {ليزدادوا إيمانا} [الفتح: 4] وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «يخرج من النار من PageV01P026 # قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان» (1) ~~فجعله متفاضلا. PageV01P027 ### | الإيمان بكل ما أخبر به الرسول # الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصح به النقل عنه فيما شاهدناه، أو غاب عنا، ms08 نعلم أنه حق، ~~وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث ~~الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشا أنكرته وأكبرته، ولم تنكر ~~المنامات. ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه ~~لطمه ففقأ عينه (1) PageV01P028 # فرجع إلى ربه فرد عليه عينه. ومن ذلك أشراط الساعة، # PageV01P029 # مثل خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله (1) وخروج يأجوج ~~ومأجوج، وخروج الدابة، PageV01P030 # وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. وعذاب القبر ونعيمه ~~حق وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه، وأمر به (1) في كل صلاة (2) ~~وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق، والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ ~~إسرافيل عليه السلام في الصور {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون} [يس: 51] (3) . [يس: 51] ، ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، ~~غرلا (4) بهما، فيقفون في موقف القيامة حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم، ويحاسبهم الله تبارك وتعالى وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين ~~وتتطاير صحائف الأعمال PageV01P031 # إلى الأيمان والشمائل {فأما من أوتي كتابه بيمينه - فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا - وينقلب إلى أهله مسرورا - وأما من أوتي كتابه وراء ظهره - فسوف ~~يدعو ثبورا} [الانشقاق: 7 - 11] (1) {ويصلى سعيرا} [الانشقاق: 12] والميزان ~~له كفتان ولسان توزن به الأعمال {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون - ~~ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [المؤمنون: 102 ~~- 103] # ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة ماؤه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ~~أبدا (2) PageV01P032 # والصراط حق يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار، ويشفع نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا ~~وصاروا فحما وحمما (1) فيدخلون الجنة بشفاعته (2) ولسائر الأنبياء ~~والمؤمنين والملائكة شفاعات. قال تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] ولا ms09 تنفع الكافر ~~شفاعة الشافعين. # والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب ~~لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون - لا ~~يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 74 - 75] ويؤتى PageV01P033 # بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: «يا أهل ~~الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت» . # PageV01P034 ### | محمد خاتم النبيين # محمد خاتم النبيين ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد ~~المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين ~~الناس في القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته صاحب ~~لواء الحمد والمقام المحمود والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم ~~وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم وأصحابه خير أصحاب الأنبياء عليهم السلام ~~وأفضل أمته أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي ~~المرتضى رضي الله عنهم أجمعين، لما «روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~قال: كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو ~~بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره» ~~(1) PageV01P035 # وصحت الرواية عن علي رضي الله عنه أنه قال: " خير هذه الأمة بعد نبيها ~~أبو بكر ثم عمر ولو شئت سميت الثالث "، وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على ~~أفضل من أبي بكر» ، وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لفضله وسابقته، وتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة على ~~جميع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن ~~الله ليجمعهم على ضلالة ثم من بعده عمر رضي الله عنه لفضله وعهد أبي بكر ~~إليه، ثم عثمان رضي الله عنه، لتقديم أهل الشورى له، ثم علي رضي الله عنه، ~~لفضله وإجماع أهل عصره عليه. # هؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون ms10 الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها # PageV01P036 # بالنواجذ» (1) وقال صلى الله عليه وسلم: «الخلافة من بعدي ثلاثون سنة» ~~(2) فكان آخرها خلافة علي رضي الله عنه. # ونشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو ~~بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في ~~الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن ~~عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» (3) وكل من شهد له النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له بها كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة» (4) وقوله PageV01P037 # لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة» (1) . # ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، لكنا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء. ولا نكفر أحدا من أهل ~~القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل، ونرى الحج والجهاد ماضيا مع طاعة ~~كل إمام، برا كان أو فاجرا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. قال أنس: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا ~~الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني ~~الله عز وجل حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، ~~والإيمان بالأقدار» ، رواه أبو داود (2) . PageV01P038 # ومن السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبتهم وذكر ~~محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر ~~بينهم. واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم (1) قال الله تعالى: {والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا} [الحشر: 10] وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين ~~معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد (2) ذهبا ما بلغ مد ms11 ~~أحدهم ولا نصيفه» (3) . PageV01P039 # ومن السنة: الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ~~المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت ~~الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ~~والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم. # ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين رضي الله ~~عنهم. # ومن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين - برهم وفاجرهم ~~- ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله، ومن ولي ~~الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة، وسمي ~~أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين. # ومن السنة: هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، ~~وترك النظر في # PageV01P040 # كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل متسم ~~بغير الإسلام والسنة مبتدع، كالرافضة (1) والجهمية (2) والخوارج (3) ~~والقدرية (4) والمرجئة (5) والمعتزلة (6) PageV01P041 # والكرامية (1) والكلابية (2) ونظائرهم، فهذه فرق الضلال، وطوائف البدع، ~~أعاذنا الله منها. # وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين، كالطوائف الأربع (3) فليس بمذموم، ~~فإن الاختلاف في الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم، مثابون ~~في اجتهادهم واختلافهم رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة (4) . PageV01P042 # نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة، ويحيينا على الإسلام والسنة، ~~ويجعلنا ممن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة، ويحشرنا في ~~زمرته بعد الممات برحمته وفضله آمين. # وهذا آخر المعتقد والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما. PageV01P043 ms12