######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000156 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن قدامة #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد #META# 011.AuthorBORN :: 541 #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: روضة الناظر وجنة المناظر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: روضة الناظر #META# 030.LibURI :: JK_000156 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة الإمام محمد بن سعود #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1399 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب روضة الناظر وجنة المناظر القسم الثاني PageV01P001 بسم الله الرحمن ~~الرحيم ( ربي زدني علما وفهما ) # الحمد لله العلي الكبير العليم القدير الحكيم الخبير الذي جل عن الشبيه ~~والنظير وتعالى عن الشريك والوزير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير # وصلى الله على رسوله البشير النذير السراج المنير المخصوص بالمقام ~~المحمود والحوض المورود في اليوم العبوس القمطرير وعلى أصحابه الأطهار ~~النجباء الأخيار وأهل بيته الأبرار الذين أذهب عنهم الرجس وخصهم بالتطهير ~~وعلى التابعين لهم بإحسان والمقتدين بهم في كل زمان # أما بعد فهذا كتاب نذكر فيه أصول الفقه والاختلاف فيه ودليل كل قول على ~~المختار ونبين من ذلك ما نرتضيه ونجيب من خالفنا فيه # بدأنا بمقدمة لطيفة في أوله ثم أتبعناها ثمانية أبواب # الأول في حقيقة الحكم وأقسامه PageV01P005 # الثاني في تفصيل الأصول وهي الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب # الثالث في بيان الأصول المختلف فيها # الرابع في تقاسيم الكلام والأسماء # الخامس في الأمر والنهي والعموم والاستثناء والشرط وما يقتبس من الألفاظ ~~من إشارتها وإيمائها # السادس في القياس الذي هو فرع للأصول # السابع في حكم المجتهد الذي يستثمر الحكم من هذه الأدلة والمقلد # الثامن في ترجيحات الأدلة المتعارضات # ونسأل الله تعالى أن يعيننا فيما نبتغيه ويوفقنا في جميع الأحوال لما ~~يرضيه ويجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا بمنه ورحمته PageV01P006 # | تعريف الفقه وأصول الفقه # # | مقدمة # اعلم أنك لا تعلم معنى أصول الفقه قبل معرفة معنى الفقه والفقه في أصل ~~الوضع الفهم قال تعالى أخبارا عن موسى عليه السلام @QB@ واحلل عقدة من ~~لساني يفقهوا قولي @QE@ # وفي عرف الفقهاء العلم بأحكام الأفعال الشرعية كالحل والحرمة والصحة ~~والفساد ونحوها فلا يطلق اسم الفقيه على متكلم ولا محدث ولا مفسر ولا نحوي # وأصول الفقه أدلته الدالة عليه من حيث الجملة لا من حيث التفصيل ( فإن ~~الخلاف في الفقه مشتمل على أدلة الأحكام لكن من حيث التفصيل ) كدلالة حديث ~~خاص على مسألة النكاح بلا ولي PageV01P007 # والأصول لا يتعرض فيها لآحاد المسائل إلا على طريق ضرب المثال كقولنا ~~الأمر يقتضي الوجوب ونحوه ms001 # فبهذا يخالف أصول الفقه فرعه ونظر الأصولي في وجوه دلالة الأدلة السمعية ~~على الأحكام الشرعية والمقصود اقتباس الأحكام من الأدلة PageV01P008 # | مقدمة منطقية # اعلم أن مدارك العقول تنحصر في الحد والبرهان وذلك لأن إدراك العلوم على ~~ضربين إدراك الذوات المفردة كعلمك بمعنى العالم والحادث والقديم # والثاني إدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض نفيا أو إثباتا فإنك تعلم ~~أولا معنى العالم والحادث القديم مفردا ثم تنسب مفردا إلى مفرد فتنسب ~~الحادث إلى العالم بالإثبات فتقول العالم حادث وتنسب للقديم إليه بالنفي ~~فتقول العالم ليس بقديم والضرب الأول يستحيل التصديق والتكذيب فيه إذ لا ~~يتطرق إلا إلى خبر وأقل ما يتركب منه الخبر مفردان والضرب الثاني متطرق ~~إليه التصديق والتكذيب وقد سمي قوم الضرب الأول تصورا والثاني تصديقا وسمي ~~آخرون الأول معرفة والثاني علما وسمي النحويون الأول مفردا والثاني جملة # وينبغي أن يعرف السيط قبل مركبه فإن من لا يعرف المفرد كيف يعرف المركب ~~ومن لا يعرف معنى العالم والحادث كيف يعرف أن العالم حادث ومعرفة المفردات ~~قسمان أولي وهو الذي يرتسم معناه في النفس من غير بحث وطلب كالموجود والشيء ~~ومطلوب وهو الذي يدل اسمه منه على أمر جملي غير مفصل # الثاني قسمان أيضا أولي كالضروريات ومطلوب كالنظريات فالمطلوب من المعرفة ~~لا يقتنص إلا بالحد والمطلوب من العلم لا يقتنص إلا بالبرهان فذلك قلنا ~~مدارك العقول تنحصر فيهما PageV01P009 # | أقسام الحد والحقيقي منه # # | فصل # والحد ينقسم ثلاثة أقسام حقيقي ورسمي ولفظي # فالحقيقي هو القول الدال على ماهية الشيء # والماهية ما يصلح جوابا لسؤال بصيغة ( ما هو ) فإن صيغ السؤال التي تتعلق ~~بأمهات المطالب أربعة أحدها ( هل ) يطلب بها إما أصل الوجود وإما صفته ~~والثاني ( لم ) سؤال عن العلة جوابه بالبرهان والثالث ( أي ) يطلب به تمييز ~~ما عرف جملته الرابع ( ما ) وجوابه بالحد وسائر صيغ السؤال كمتى وأيان وأين ~~يدخل في مطلب ( هل ) إذ المطلوب به صفة الوجود # والكيفية ما يصلح جوابا للسؤال بكيف والماهية تتركب من الصفات الذاتية # والذاتي كل وصف يدخل ms002 في حقيقة الشيء دخولا لا يتصور فهم معناه بدون فهمه ~~كالجسمية للفرس واللونية للسواد إذ من فهم الفرس فهم جسما مخصوصا فالجسمية ~~داخلة في ذات الفرسية دخولا به قوامها في الوجود والعقل لو قدر عدمها بطل ~~وجود الفرس ولو خرجت عن الذهن بطل فهم الفرس والوصف اللازم ما لا يفارق ~~الذات لكن فهم الحقيقة غير موقوف عليه كالظل للفرس عند طلوع الشمس فإنه ~~لازم غير ذاتي إذ فهم حقيقة الفرس غير موقوف على فهمه وكون الفرس مخلوقة أو ~~موجودة أو طويلة أو قصيرة كلها لازمة لها غير ذاتية فإنك تفهم حقيقة الشيء ~~وإن لم تعلم وجوده والوصف العارض فما ليس من ضرورته أن يلازم بل تتصور ~~مفارقته إما سريعا كحمرة الخجل أو بطيئا كصفرة PageV01P010 4 الذهب والصبا ~~والكهولة والشيخوخة أو صاف عرضية إذ لا يقف فهم الحقيقة على فهمها وتتصور ~~مفارقتها # ثم الأوصاف الذاتية تنقسم إلى جنس وفصل فالجنس هو الذاتي المشترك بين ~~شيئين فصاعدا مختلفين بالحقيقة ثم هو منقسم إلى عام لا أعم منه كالجوهر ~~ينقسم إلى جسم وغير جسم والجسم ينقسم إلى نام وغيره والنامي ينقسم إلى ~~حيوان وغيره والحيوان ينقسم إلى آدمي وغيره وإلى خاص لا أخص منه كالإنسان ~~ولا أعم من الجوهر إلا الموجود وليس بذاتي ولا أخص من الإنسان إلا الأحوال ~~العرضية من الطول والقصر والشيخوخة ونحوها # والفصل ما يفصله عن غيره ويميزه به كالإحساس للحيوان فإنه يشارك الأجسام ~~في الجسمية والإحساس يفصله عن غيره فيشترط في الحد أن يذكر الجنس والفصل ~~معه وينبغي أن يذكر الجنس القريب ليكون أدل على الماهية فإنك إن اقتصرت على ~~ذكر البعيد بعدت وإن ذكرت القريب معه كررت # فلا تقل في حد الآدمي جسم ناطق بل حيوان ناطق وقل في حد الخمر شراب مسكر ~~ولا تقل جسم مسكر ثم ينبغي أن يقدم ذكر الجنس على الفصل فلا تقل في حد ~~الخمر مسكر شراب بل بالعكس وهذا لو ترك لشوش النظم ولم يخرج عن الحقيقة ~~وإذا كان للمحدود ذاتيات متعددة ms003 فلا بد من ذكر جميعها ليصل بيان الماهية ~~وينبغي أن يفصل بالذاتيات ليكون الحد حقيقيا فإن عسر ذلك عليك فاعدل إلى ~~اللوازم لكي يصير رسميا وأكثر الحدود رسمية لعسر درك الذاتيات # واحترز من إضافة الفصل إلى الجنس فلا تقل في حد الخمر مسكر الشراب فيصير ~~الحد لفظيا غير حقيقي وأبعد من هذا أن تجعل مكان PageV01P011 الجنس شيئا ~~كان وزال فتقول في الرماد خشب محترق فإن الرماد ليس بخشب # | الحد الرسمي # وأما الحد الرسمي فهو اللفظ الشارح لشيء بتعديد أوصافه الذاتية واللازمة ~~بحيث يطرد وينعكس كقوله في حد الخمر مائع يقذف بالزبد يستحيل إلى الحموضة ~~ويحفظ في الدن فتجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث لا يخرج ~~منه خمر ولا يدخل فيه غير الخمر واجتهد أن يكون من اللوازم الظاهرة ~~المعروفة ولا تحد الشيء بأخفى منه ولا بمثله في الخفاء ولا تحد شيئا بنفي ~~ضده فتقول في الزوج ما ليس بفرد وفي الفرد ما ليس بزوج فيدور الأمر ولا ~~يحصل بيان واجتهد في الإيجاز ما استطعت فإن احتجت فاطلب منها ما هو أشد ~~مناسبة للغرض # | الحد اللفظي # وأما الحد اللفظي فهو شرح اللفظ بلفظ أشهر منه كقولك في العقار الخمر وفي ~~الليث الأسد ويشترط أن يكون الثاني أظهر من الأول # واسم الحد شامل لهذه الأقسام الثلاثة لكن الحقيقي هو الأول فإن معنى الحد ~~يقرب من معنى حد الدار وللدار جهات متعددة إليها ينتهي الحد فتحديدها يذكر ~~جهاتها المختلفة المتعددة التي الدار محصورة بها مشهورة وإذا سأل عن حد ~~الشيء فكأنه يطلب المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم حقيقة ذلك الشيء ~~وتتميز به عما سواه فلذلك لم يسم اللفظي والرسمي حقيقيا وسمي الجميع باسم ~~الحد لأنه جامع مانع إذ هو مشتق من المنع ولذلك سمي البواب حدادا لمنعه من ~~الدخول والخروج فحد الحد إذا هو اللفظ الجامع المانع PageV01P012 # واختلف في حد الحد الحقيقي فقيل هو اللفظ المفسر لمعني المحدود على وجه ~~يجمع ويمنع وقيل القول الدال على ماهية الشيءوحده قوم بأنه ms004 نفس الشيء وذاته ~~وهذا لا معارضة بينه وبين ما ذكرناه لكون المحدود هنا غير المحدود ثم وإنما ~~يقع التعارض بعد التوارد على شيء واحد بيانه أن الموجود له في الوجود أربع ~~مراتب الأولى حقيقته في نفسه والثانية ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو ~~المعبر عنه بالعلم الثالثة اللفظ المعبر عما في النفس الرابعة الكناية عن ~~اللفظ وهذه الآربعة متوازية متطابقة فإذا المحدود في أحد الجانبين غير ~~المحدود في الآخر فلا معارضة بينهما والله أعلم # | الحد غير مانع لتعذر البرهان على صحته # # | فصل # 1 # وزعم أهل هذا العلم أن الحد لا يمنع لتعذر البرهان على صحته فإن الحد أقل ~~ما يتركب من مفردين فيحتاج في البرهان عن كل مفرد إلى حد يشتمل على مفردين ~~ثم يتسلسل ذلك إلى أن يصير إلى الأوليات المعلومة ضرورة لكن قلما يمكن ~~إنهاؤه إليها والنظر وضع للتعاون على إظهار الحق فلا يوضع على وجهه لا يمكن ~~إثباته أو يعسر بل طريق الاعتراض عليه بالنقض أو المعارضة بحد آخر فإن عجز ~~المستدل عن نقض حد المعترض كان منقطعا وإن أبطله صح حده مثاله قولنا في حد ~~الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير فربما قال الحنفي لا نسلم أن هذا ~~هو حد الغصب قلنا هو مطرد منعكس فما الحد عندك فيقول إثبات اليد العادية ~~المزيلة لليد المحقة قلنا يبطل بالغاصب من الغاصب فإنه غاصب يضمن للمالك ~~ولم يزل اليد المحقة فإنها كانت زائلة PageV01P013 # | البرهان # # | فصل # في البرهان وهو الذي يتوصل به إلى العلوم التصديقية المطلوبة بالنظر وهو ~~عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا بشرط يلزم منه رأي هو مطلوب ~~الناظر وتسمى هذه الأقاويل مقدمات ويتطرق الخلل إلى البرهان من جهة ~~المقدمات تارة ومن جهة التركيب تارة ومنهما تارة على مثال البيت المبني ~~تارة يختل لعوج الحيطان وانخفاض السقف إلى قرب من الأرض وتارة لشعث اللبنات ~~أو رخاوة الجذوع وتارة لها جميعا فمن نظم البرهان يبتدىء أولا بالنظر في ~~الأجزاء المفردة ثم في المقدمات التي فيها النظم ms005 والترتيب وأقل ما يحصل منه ~~المقدمة مفردات وأقل ما يحصل منه البرهان مقدمتان ثم يجمع المقدمتين فيصوغ ~~منهما برهانا وينظر كيفية الصياغة # # | انحصار دلالة الألفاظ في المطابقة والتضمن واللزوم # # | فصل # واعلم أن دلالة الألفاظ على المعنى تنحصر في المطابقة والتضمن واللزوم ~~فالمطابقة كدلالة لفظ البيت على معنى البيت والتضمن كدلالته على السقف ~~ودلالة لفظ الإنسان على الجسم واللزوم كدلالة لفظ السقف على الحائط إذ ليس ~~جزءا من السقف ولكنه لا ينفك عنه فهو كالرفيق الملازم ولا يستعمل في نظر ~~العقل ما يدل بطريق اللزوم لأن ذلك لا ينحصر في حد إذا السقف يلزم الحائط ~~والحائط الأس والأس الأرض فلا ينحصر بل اقتصر على الأولين من المطابقة ~~والتضمن PageV01P014 # | الجزئي والكلي من الألفاظ # ثم اللفظ ينقسم إلى جزئي وهو ما يدل على معين كزيد وهذا الرجل وحده اللفظ ~~الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد وإلى ما يدل على واحد من أشياء ~~كثيرة تتفق في معنى واحد يسمى مطلقا كقولنا فرس ورجل فإن دخلت الألف واللام ~~صار كليا يتناول جميع ما يقع عليه ذلك # فإن قيل فالسماء والأرض والإله والشمس والقمر مدلولها مفرد مع الألف ~~واللام قلنا إمتناع الشركة لم يكن لوضع اللفظ بل لإستحالة وجود المشارك إذ ~~الشمس في الوجود واحدة ولو فرضنا عوالم في كل واحد شمس كان قولنا الشمس ~~شاملا للكل # | أقسام الألفاظ الكلية # ثم تنقسم الألفاظ الكلية إلى مترادفة ومتباينة ومتواطئة ومشتركة # فالمترادفة أسماء مختلفة لمسمى واحد كالليث والأسد والعقار والخمر فإن ~~كان أحدهما يدل على المسمى مع زيادة لم يكن من المترادفة كالسيف والمهند ~~والصارم فإن المهند يدل على السيف مع زيادة نسبته إلى الهند والصارم يدل ~~على عليه مع صفة الحدة فخالف إذا مفهومه مفهوم السيف # والمتباينة الأسماء المختلفة للمعاني المختلفة كالسماء والأرض وهي الأكثر ~~PageV01P015 # والمتواطئة فهي الأسماء المنطلقة على أشياء متغايرة بالعدد متفقة في ~~المعنى التي وضع الإسم عليها كالرجل ينطلق على زيد وعمرو والجسم ينطلق ~~عليهما وعلى السماء والأرض لاتفاقهما في معنى ms006 الجسمية # والمشتركة فهي الأسماء التي يطلق أحدها على مسميات مختلفة بالحقيقة ~~كالعين للعضو الناظر والذهب وقد يقع على المتضادين كالجلل للكبير والصغير ~~والجون للأسود والأبيض والقرء للحيض والطهر والشفق للبياض والحمرة وقد يقرب ~~المشترك من المتواطئ كالحي يقع على الحيوان والنبات يظن أنه من المتواطئ ~~وهو من المشترك إذ المراد من حياة النبات الذي يحصل به نماؤه ومن الحيوان ~~الذي يحس به ويتحرك بالإرادة فيسمى هذا مشتبها والمختار يطلق على القادر ~~على الفعل وتركه فلذلك يصح تسمية المكره مختارا لأن فيه القدرة على الفعل ~~والترك ويطلق على من تخلى في إستعمال قدرته ودواعي ذاته فلا تحرك دواعيه من ~~خارج وهذا غير موجود في المكره فليفهم هذا وله نظائر في النظريات تاهت فيها ~~عقول كثير من الضعفاء فليستدل بالقليل على الكثير # | فصل في النظر في المعاني # سبب الإدراك يسمى قوة والمعاني المدركة ثلاثة محسوسة ومتخيلة ومعقولة ففي ~~حدقتك معنى تميزت به عن الجهة حتى صرت تبصر بها تسمى قوة باصرة وشرط البصر ~~وجود المبصر فإذا أبصرت شيئا فهو محسوس بحاسة البصر فإذا إنعدم المبصر ~~إنعدم الإبصار وبقيت صورته في دماغك كأنك تنظر إليها فيسمى ذلك تخيلا فغيبة ~~الشئ تنفي الإبصار PageV01P016 ولا تنفي التخيل ولما كنت تحس التخيل في ~~دماغك فاعلم أن في الدماغ غريزة وصفة تهيئ للتخيل وبها تباين بقية الأعضاء ~~كمباينة العين لها وهذه القوة يشارك فيها الإنسان البهيمة فمهما رأى الفرس ~~الشعير تذكر صورته فيعرف أنه موافق له مستلذ لديه ولو لم تثبت الصورة في ~~خياله لم يبادر إليه ما لم يجربه بالذوق مرة أخرى # ثم فيك قوة ثالثة تباين البهيمة بها تسمى عقلا محلها القلب تباين قوة ~~التخيل أشد من مباينة قوة التخيل قوة الإبصار ثم فيك قوة رابعة تسمى ~~المفكرة شأنها أن تقدر على تفصيل الصورة التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها ~~وليس لها إدراك شىء آخر بل إذا خطر في الخيال صورة إنسان قدر أن يجعلها ~~نصفين نصف إنسان ونصف فرس وربما صوره إنسانا يطير إذا ثبت ms007 في الخيال صورة ~~الإنسان والطيران مفردين والفكرة تجمع بينهما كما تفرق بين نصفي الإنسان ~~وليس لها أن تخترع صورة لا مثل لها # | فصل في تأليف مفردات المعاني # والتأليف بين مفردين لا يخلو إما أن ينسب أحدهما إلى الآخر بنفي أو إثبات ~~كقولنا العالم حادث والعالم ليس بقديم يسمي النحويون الأول مبتدأ والثاني ~~خبرا ويسميه الفقهاء حكما ومحكوما عليه ويسمى الجميع قضية والقضايا أربع ~~قضية مخصوصه نحو زيد عالم وقضية جزئية نحو بعض الناس عالم وقضية كلية ~~كقولنا كل جسم متحيز وقضية مهملة كقوله تعالى @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ ~~PageV01P017 وربما وضع بعض المغالطين المهملة موضع العامة كقول الشافعية ~~المطعوم ربوي دليله البر والشعير فيقال إن أردت كل مطعوم فما دليله والبر ~~والشعير ليس كل المطعومات وإن أردت البعض لم تلزم النتيجة إذ يحتمل أن ~~السفرجل من البعض الذي ليس بربوي # | البرهان # # | فصل # وقد ذكر أن البرهان مقدمتان يتولد منهما نتيجة ولا يسمى برهانا إلا إذا ~~كانت المقدمتان قطعيتين فإن كانتا مظنونتين سميت قياسا فقهيا وإن كانتا ~~مسلمتين سميت قياسا جدليا وتسميتها قياسا مجاز إذ حاصله إدراج خصوص تحت ~~عموم والقياس تقدير شئ بشئ آخر # والبرهان على خمسة أضرب # الأول قولنا كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فيلزم منه أن كل نبيذ حرام ضرورة ~~متى سلمت المقدمتان إذ كل عقل صدق بالمقدمتين صدق بالنتيجة متى أحضرهما في ~~الذهن ووجه دلالته أنا جعلنا السكر صفة للنبيذ ثم حكمنا على الصفة بالتحريم ~~فبالضرورة يدخل الموصوف فيه ولو بطل قولنا النبيذ حرام مع كونه مسكرا بطل ~~قولنا كل مسكر حرام ثم اعلم أن كل واحدة من المقدمتين تشتمل على جزئين ~~مبتدأ وخبر فتصير أجزاء البرهان أربعة أمور منها واحد مكرر في المقدمتين ~~فيعود إلى ثلاثة إذ لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شىء واحد مثل ~~قولنا النبيذ مسكر والمغصوب مضمون لم ترتبط إحداهما بالأخرى ويسمى المكرر ~~علة فإنه لو قيل لك لم حرمت النبيذ قلت لأنه مسكر ويسمى ما جرى مجرى النبيذ ~~محكوما عليه ms008 وما جرى مجرى الحرام حكما وما يشتمل على PageV01P018 المحكوم ~~عليه المقدمة الأولى وما يشتمل على الحكم المقدمة الثانية ولهذا الضرب ~~شرطان # أحدهما أن تكون الأولى مثبتة ولو كانت نافية لم تنتج # والثاني أن تكون الثانية كلية ليدخل فيها المحكوم عليه بسبب عمومها فلو ~~قلت النبيذ مسكر وبعض المسكر حرام لم يلزم تحريم النبيذ # الضرب الثاني أن تكون العلة حكما في المقدمتين كقولنا لا يقتل المسلم ~~بالكافر لأن الكافر غير مكاف وكل من يقتل به مكلف فهنا ثلاث معان مكاف ~~ويقتل به # والثالث الكافر والمكرر المكافي فهو العلة وهو الحكم في المقدمة الأولى ~~وخاصية هذا النظم أنه لا ينتج إلا قضية نافية ولهذا الضرب شرطان # أحدهما أن تختلف المقدمتان في النفي والإثبات # والثاني أن تكون الثانية كلية # الضرب الثالث أن تكون العلة مبتدأ بها في المقدمتين وتسمية الفقهاء نقضا ~~وينتج نتيجة جزئية كقولنا كل سواد عرض وكل سواد لون فيلزم فيه أن بعض العرض ~~لون ومن الفقه كل بر مطعوم وكل بر ربوي فيلزم منه أن بعض المطعوم ربوي # الضرب الرابع التلازم ومثاله إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ~~ومعلوم أن الصلاة صحيحة فيلزم أن المصلي متطهر أو نقول إن كانت الصلاة ~~صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي غير متطهر فيلزم PageV01P019 أن ~~الصلاة غير صحيحة ووجه دلالة هذه الجملة أنه جعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة ~~فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط ومن إنتفاء الشرط إنتفاء المشروط ولا ~~يلزم العكس فلو قال إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي ~~متطهر لم يصح إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر وكذلك لو قال ومعلوم أن الصلاة ~~غير صحيحة لا يلزم منه شئ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا من ~~إنتفاء المشروط إنتفاء الشرط # وتحقيقه أنه متى جعل شىء لازما لشئ فيجب أن يكون اللازم أعم من الملزوم ~~أو مساويا له إذ ثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة وإنتفاء الأعم يوجب ~~إنتفاء الأخص ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت ms009 الأخص ولا من إنتفاء الأخص ~~إنتفاء الأعم ومثاله إذا قلنا كل حيوان جسم فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت ~~الجسم ومن إنتفاء الجسم إنتفاء الحيوان ولم يلزم العكس فلذلك قلنا إنه يلزم ~~من صحة الصلاة التطهير ومن إنتفاء التطهير إنتفاء الصلاة ولم يلزم من نفي ~~صحة الصلاة إنتفاء التطهير ولا من وجود التطهير وجود الصحة لكون التطهير ~~أعم من الصلاة أما إذا كان أحدهما مساويا للآخر فيلزم الوجود بالوجود ~~والإنتفاء بالإنتفاء لإستحالة تفارقهما كقولنا إن كان زنا المحصن موجودا ~~فالرجم واجب ومعلوم أن الرجم واجب فيكون الزنا موجودا لكنه غير واجب فلا ~~يكون الزنا موجودا لكن الزنا غير موجود فلا يكون الرجم واجبا وكذلك كل ~~معلول له علة واحدة # الخامس السبر والتقسيم كقولنا العالم إما حادث وإما قديم لكنه حادث فليس ~~بقديم أو لكنه قديم فليس بحادث أو لكنه ليس بحادث فهو قديم وفي الجملة كل ~~نقيضين ينتج إثبات أحدهما نفي الآخر ونفيه إثبات الآخر ولا يشترط إنحصار ~~القضية في قسمين لكن من شرطه إستيفاء أقسامه أما إذا PageV01P020 لم يحصر ~~إحتمل أن الحق في قسم آخر فإن كانت ثلاثة كقولنا العدد مساو أو أقل أو أكثر ~~فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين ونفي الآخرين ينتج إثبات الثالث وإبطال واحد ~~ينتج إنحصار الحق في الآخرين # | مخالفة نظم القياس وأسبابها # # | فصل # وجميع الأدلة في أقسام العلوم ترجع إلى ما ذكرناه وحيث تذكر لا على هذا ~~النظم فهو إما لقصور وإما لإهمال إحدى المقدمتين ثم إهمالهما إما لوضوحهما ~~وهو الغالب في الفقهيات كقول القائل هذا يجب رجمه لأنه زنى وهو محصن وترك ~~المقدمة الأولى لإشتهارها وهي كل من زنى وهو محصن فعليه الرجم وأكثر أدلة ~~القرآن على هذا قال الله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~@QE@ فترك أنهما لم تفسدا للعلم وكذلك قوله تعالى @QB@ قل لو كان معه آلهة ~~كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ ثم قد لا يكون الإهمال ~~للمقدمة الأولى وقد يكون للثانية وقد تترك إحدى المقدمتين للتلبيس على ms010 ~~الخصم وذلك بترك المقدمة التي يعسر امثالها أو ينازعه الخصم فيها إستغفالا ~~للخصم وإستجهالا له خشية أن يصرح بها فيتنبه ذهن خصمه لمنازعته فيها وعادة ~~الفقهاء إهمال المقدمتين فيقولون في تحريم النبيذ النبيذ مسكر فكان حراما ~~كالخمر ولا تنقطع المطالبة عنه ما لم يرد إلى النظام الذي ذكرناه والله ~~أعلم # | فصل حد اليقين ومداركه # اليقين ما أذعنت النفس إلى التصديق به وقطعت بأن قطعها به صحيح بحيث لو ~~حكى لها عن صادق خلافه لم تتوقف في تكذيب الناقل PageV01P021 كقولنا الواحد ~~أقل من الإثنين وشخص واحد لا يكون في مكانين ولا يتصور إجتماع ضدين ولنا ~~حالة ثانية وهي أن تصدق بالشىء تصديقا جزميا لا تتمارى فيه ولا تشعر بنقيضه ~~البتة ولو أشعرت بنقيضه عسر إذعانها للإصغاء لكن لو ثبت وأصغت وحكي لها ~~نقيضة عن صادق أورث ذلك توقفا عندها وهذا إعتقاد أكثر الخلق وكافة الخلق ~~يسمون هذا يقينا إلا آحادا من الناس فأما ما للنفس سكون إليه وتصديق به وهي ~~تشعر بنقيضه أو لا تشعر لكن إن شعرت به لم ينفر طبعها عن قبوله فهو يسمى ~~ظنا وله درجات في الميل إلى النقصان والزيادة لا تحصى فمن سمع من عدل شيئا ~~سكنت نفسه إليه فإن إنضاف إليه ثان زاد السكون حتى يصير يقينا وبعض الناس ~~يسمى هذا الظن يقينا أيضا # ومدارك النفس خمسة # الأول الأوليات وهي العقليات المحضة التي قضى العقل بمجرده بها من غير ~~إستعانة بحس وتخيل كعلم الإنسان بوجود نفسه وأن القديم ليس بحادث وإستحالة ~~إجتماع الضدين فهذه القضايا تصادف مرتسمة في النفس حتى يظن انه لم يزل ~~عالما بها ولا يدري متى تجدد ولا يقف حصولها على أمر سوى مجرد العقل # الثاني المشاهدات الباطنة كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه وسائر أحواله ~~الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس الخمس فليست حسية ولا هي عقلية إذ ~~تدركها البهيمة والصبي والأوليات لا تكون للبهائم # الثالث المحسوسات الظاهرة وهي المدركة بالحواس الخمس وهي البصر والسمع ~~والذوق والشم واللمس فالمدرك بواحد منها ms011 يقيني كقولنا الثلج ابيض والقمر ~~مستدير وهذا واضح لكن يتطرق الغلط إليها بعوارض كتطرق الغلط إلى الآبصار ~~لبعد أو قرب مفرط أو ضعف في العين وخفاء في المرئي وكذلك ترى الظل ساكنا ~~وهو متحرك وكذلك الشمس والقمر PageV01P022 والنجوم والصبي والنبات وهو في ~~النمو لا يتبين ذلك وأسباب الغلط في الابصار المستقيمة منها الإنعكاس كما ~~في المرآة والانعطاف كما يرى ما وراء البلور والزجاج وغير ذلك # الرابع التجريبات ويعبر باطراد العادات ككون النار محرقة والخبز مشبع ~~والماء مرو والخمر مسكر والحجر هاو وهي يقينية عند من جربها وليست هذه ~~محسوسة فإن الحس شاهد حجرا يهوى بعينه أما إن كان كل حجرها هاويا فقضيته ~~عامة ولم يشاهدها وليس للحس إلا قضية في عين # الخامس المتواترات كالعلم بوجود مكة وبغداد وليس هو بمحسوس إنما للحس أن ~~يسمع أما صدق المخبر فذلك إلى العقل # فهذه الخمسة مدارك اليقين فأما ما يتوهم أنه منها وليس منها فالوهميات ~~والمشهورات وهي آراء محمودة توجب التصديق بها أما شهادة الكل أو الأكثر أو ~~جماعة من الأفاضل كقولك الكذب قبيح وكفران المنعم وإيلام البرئ قبيح ~~والانعام وشكر المنعم وإنقاذ الهلكى حسن # | فصل في لزوم النتيجة من المقدمتين # إعلم انك إذا جمعت مفردين ونسبت أحدهما إلى الآخر كقولك النبيذ حرام فلم ~~يصدق بينهما العقل فلا بد من واسطة بينهما تنسب إلى المحكوم عليه فتكون ~~حكما له وتنسب إلى الحكم فتصير حكما له فيصدق العقل به فيلزم ضرورة التصديق ~~بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه بيانه إذا قال النبيذ حرام فمنع وطلب واسطة ~~وربما صدق العقل بوجودها في النبيذ وصدق بوصف الحرام لتلك الواسطة فيقول ~~النبيذ مسكر فيقول نعم إذا كان قد علم ذلك بالتجربة فيقول وكل مسكر حرام ~~فيقول نعم إذا كان قد حصل ذلك بالسماع فيلزم التصديق بأن النبيذ حرام # فإن قيل فهذه القضية ليست خارجة عن القضيتين قلنا هذا غلط PageV01P023 ~~فإن قولك النبيذ حرم غير قولك النبيذ مسكر وغير قولك المسكر حرام بل هذه ~~ثلاث مقدمات لا تكرير فيها ms012 لكن قولك المسكر حرام شمل للنبيذ بعمومه فيدخل ~~النبيذ فيه بالقوة لا بالفعل إذ قد يخطر العام في الذهن ولا يخطر الخاص فمن ~~قال الجسم متحيز قد لا يخطر بباله ذكر القطب فضلا عن أن يخطر بباله مع ذلك ~~انه متحيز فالنتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة القريبة لا تخرج إلى ~~الفصل بمجرد العلم بالمقدمتين ما لم يحضر المقدمتين في الذهن ويخطر بباله ~~وجه وجود النتيجة في المقدمتين بالقوة ولا يبعد أن ينظر الناظر إلى بغلة ~~منتفخة البطن فيظن انها حامل فيقال هل تعلم أن البغلة عاقر فيقول نعم فيقال ~~هل تعلم أن هذه بغلة فيقول نعم فيقال فكيف توهمت حملها فتعجب من توهمه مع ~~علمه بالمقدمتين # فإن قيل فالمطلوب بالنظر معلوم أم مجهول إن كان معلوما كيف تطلبه وأنت ~~واجد وإن كان مجهولا فبم تعلم مطلوبك قلت هذا تقسيم غير حاصر بل ثم قسم آخر ~~وهو أني أعرفه من وجه دون وجه فإني افهم المفردات وأعلم جملة النتيجة ~~المطلوبة بالقوة ولا أعلمها بالفعل فهو كطلب الآبق في البيت فإني أعرفه ~~بصورته وأجهله بمكانة وكونه في البيت أفهمه مفردا فهو معلوم لي بالقوة ~~وأطلب حصوله من جهة حاسة البصر فإذا رأيته في البيت صدقت بكونه فيه # | الإستدلال بالعلة على المعلول وعكسه # # | فصل # وإذا إستدللت بالعلة على المعلول فهو برهان علة كالإستدلال بالغيم على ~~المطر وإن إستدللت بالمعلول على العلة أو بأحد المعلولين على الآخر فهو ~~برهان دلالة كالإستدلال بالمطر على الغيم والإستدلال بأحد المعلولين على ~~الآخر كقولنا كل من صح طلاقه صح ظهاره والذي يصح طلاقه فيصح PageV01P024 ~~ظهاره فإن إحدى النتيجتين تدل على الأخرى بواسطة العلة فإنها تلازم علتها ~~والأخرى تلازم علتها وملازم اللازم ملازم # | الإستدلال بالإستقراء # # | فصل # فأما الإستدلال بالإستقراء فهو عبارة عن تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها ~~على مثلها كقولنا في الوتر ليس بفرض لأنه يؤدي على الراحلة والفرض لا يؤدي ~~عليها فيقال لم قلتم أن الفرض لا يؤدي عليها قلنا بالإستقراء إذ رأينا ~~القضاء والنذر لا يؤدي ms013 عليها فهذا مختل يصلح للظنيات دون القطعيات فإن حكمه ~~بأن كل فرض لا يؤدي على الراحلة يمنعه الخصم إذ الوتر عنده واجب يؤدى عليها ~~فنقول هل إستقريت حكم الوتر في تصفحك وكيف وجدته فإن قال وجدته لا يؤدي على ~~الراحلة فباطل إجماعا ثم هو مبطل المقدمة الأخرى على نفسه إذ هي الوتر يؤدى ~~على الراحلة وإن قال لم أتصفحه فلم يبين إلا بعض الأجزاء فخرجت المقدمة عن ~~أن تكون عامة فإذا لا يصح ذلك إلا في الفقهيات فلنشرع الآن في ذكر الأصول ~~فنقول # | حقيقة الحكم وأقسامه # أقسام احكام التكليف خمسة واجب ومندوب ومباح PageV01P025 ومكروه ومحظور # وجه هذه القسمة أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو ~~التخيير بينهما فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر فإن إقترن به إشعار بعدم ~~العقاب على الترك فهو ندب وإلا فيكون إيجابا والذي يرد باقتضاء الترك نهي ~~فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة وإلا فحظر وحد الواجب ما توعد ~~بالعقاب على تركه وقيل ما يعاقب تاركه وقيل ما يذم تاركه شرعا والفرض هو ~~الواجب على إحدى الروايتين لاستواء حدهما وهو قول الشافعي # والثانية الفرض آكد فقيل هو إسم لما يقطع بوجوبه كمذهب أبي حنيفة ~~PageV01P026 # وقيل ما لا يسامح في تركه عمدا ولا سهوا نحو أركان الصلاة فإن الفرض في ~~اللغة التأثير ومنه فرضه النهر والقوس والوجوب السقوط ومنه وجبت الشمس ~~والحائط إذا سقطا ومنه قوله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ فاقتضى تأكد ~~الفرض على الواجب شرعا ليوافق مقتضاه لغة ولا خلاف في إنقسام الواجب إلى ~~مقطوع ومظنون ولا حجر في الإصطلاحات بعد فهم المعنى # | إنقسام الواجب إلى معين ومبهم # # | فصل # والواجب ينقسم إلى معين وإلى مبهم في اقسام محصورة فيسمى واجبا مخيرا ~~كخصلة من خصال الكفارة وأنكرت المعتزلة ذلك وقالوا لا معنى للوجوب مع ~~التخيير PageV01P027 # ولنا أنه جائز عقلا وواقع شرعا أما العقل السيد لو قال لعبده أوجبت عليك ~~خياطة هذا القميص أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم ايهما فعلته إكتفيت به ms014 ~~وإن تركت الجميع عاقبتك ولا أوجبهما عليك معا بل أحدهما لا بعينه أيهما شئت ~~كان كلاما معقولا ولا يمكن دعوى إيجاب الكل لأنه صرح بنقيضه ولا دعوى أنه ~~ما أوجب شيئا أصلا لأنه عرضه للعقاب بترك الكل ولا أنه أوجب واحدا معينا ~~لأنه صرح بالتخيير فلم يبق إلا أنه أوجب واحدا لا بعينه ولأنه لا يمتنع في ~~العقل أن يتعلق الغرض بواحد غير معين لكون كل واحد منهما وافيا بالغرض حسب ~~وفاء صاحبه فيطلب منه قدر ما يفي بغرضه والتعيين فضلة لا يتعلق بها الغرض ~~فلا يطلبه منه # وأما وقوعه في الشرع فخصال الكفارة وإعتاق الرقبة بالإضافة إلى أعيان ~~العبيد وتزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين الخاطبين وعقد الإمامة ~~لأحد الرجلين الصالحين لها مخيرة ولا سبيل إلى إيجاب الجميع وأجمعت الأمة ~~على أن جميع خصال الكفارة غير واجب # فإن قيل إن كانت الخصال متساوية عند الله تعالى بالنسبة إلى صلاح العبد ~~PageV01P028 فينبغي أن يوجب الجميع تسوية بين المتساويات وأن تميز بعضها ~~بوصف ينبغي أن يكون هو الواجب عينا # قلنا ولم قلتم أن للأفعال صفات في ذاتها لأجلها يوجبها الله سبحانه بل ~~الإيجاب إليه وله أن يخصص من المتساويات واحدا بالإيجاب وله أن يوجب واحدا ~~غير معين ويجعل مناط التعيين إختيار المكلف ليسهل عليه الإمتثال # جواب ثان أن التساوي يمنع التعيين لكونه عبثا وحصول المصلحة بواحد يمنع ~~من إيجاب الزائد لكونه إضرارا مجردا حيث حصلت المصلحة بدونه فيكون الواجب ~~واحدا غير معين # فإن قيل فالله سبحانه يعلم ما يتعلق به الإيجاب ويعلم ما يتأدى به الواجب ~~ويكون معينا في علم الله سبحانه # قلنا الله سبحانه إذا أوجب واحدا لا بعينه علمه على ما هو عليه من نعته ~~ونعته أنه غير معين فيعلم كذلك ويعلم أنه يتعين بفعل المكلف ما لم يكن ~~متعينا قبل فعله والله أعلم PageV01P029 # | إنقسام الواجب بالإضافة إلى الوقت # # | فصل # والواجب ينقسم بالإضافة إلى الوقت إلى مضيق وموسع # وأنكر أكثر أصحاب أبي حنيفة التوسع وقالوا هو يناقض الوجوب ms015 # ولنا أن السيد لو قال لعبده ابن هذا الحائط في هذا اليوم إما في أوله ~~وإما في وسطه وإما في آخره وكيف أردت فمهما فعلت إمتثلت إيجابي # وإن تركت عاقبتك كان كلاما معقولا ولا يمكن دعوى أنه ما أوجب شيئا ولا ~~أنه أوجب مضيقا لأنه صرح بضد ذلك فلم يبق إلا أنه أوجب موسعا # وقد عهدنا من الشارع تسمية هذا القسم واجبا بدليل أن الصلاة تجب في أول ~~الوقت # وكذلك إنعقد الإجماع على أنه يثاب ثواب الفرض وتلزمه نيته ولو كان نفلا ~~لأجزأت نية النفل بل لإستحالت نية الفرض من العالم بكونه نفلا إذ النية قصد ~~يتبع العلم # فإن قيل الواجب ما يعاقب على تركه والصلاة إن أضيفت إلى آخر الوقت فيعاقب ~~على تركها فتكون واجبة حينئذ وإن أضيفت إلى أوله فيخير بين فعلها وتركها ~~وتركها وفعلها خير من تركها وهذا حد الندب # وإنما أثيب ثواب الفرض ولزمته نية لأن مآله إلى الفرضيه فهو كمعجل الزكاة ~~والجامع بين الصلاتين في وقت أولاهما # قلنا الأقسام ثلاثة فعل لا يعاقب على تركه مطلقا وهو المندوب PageV01P030 ~~وفعل يعاقب على تركه مطلقا وهو الواجب المضيق وفعل يعاقب على تركه بالإضافة ~~إلى مجموع الوقت ولا يعاقب بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت وهذا قسم ثالث ~~يفتقر إلى عبارة ثالثة وحقيقته لا تعدو الوجوب والندب وأولى عباراته الواجب ~~الموسع # قالوا ليس هذا قسما ثالثا بل هو بالإضافة إلى أول الوقت ندب وبالإضافة ~~إلى آخره واجب بدليل أنه في أول الوقت يجوز تركه دون آخره # قلنا بل حد الندب ما يجوز تركه مطلقا وهذا لا يجوز إلا بشرط وهو الفعل ~~بعده أو العزم على الفعل وما جاز تركه بشرط فليس بندب كما أن كل واحد من ~~خصال الكفارة يجوز تركه إلى بدل ومن أمر بالإعتاق فما من عبد إلا يجوز تركه ~~بشرط عتق ما سماه ولا يكون ندبا بل واجبا مخيرا كذا هذا يسمى واجبا موسعا ~~وما جاز تركه بشرط يفارق ما جاز تركه مطلقا وما لا يجوز ms016 مطلقا فهو قسم ثالث ~~وإذا كان المعنى متفقا عليه وهو النقسام إلى الإنقسام الثلاثة فلا معنى ~~للمناقشة في العبارة # وأما تعجيل الزكاة فإنه يجب بنية التعجيل وما نوى أحد من السلف في الصلاة ~~في أول الوقت غير ما نواه في آخره ولم يفرقوا أصلا وهو مقطوع به ~~PageV01P031 # فإن قيل قولكم إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده باطل فإنه لو ذهل ~~أو غفل عن العزم ومات ولم يكن عاصيا ولأن الواجب المخير ما خير الشارع فيه ~~بين شيئين وما خير بين العزم والفعل ولأن قوله صل في الوقت ليس فيه تعرض ~~للعزم أصلا فإيجابه زيادة # قلنا إنما لم يكن عاصيا لأن الغافل لا يكلف فأما إذا لم يغفل فلا يترك ~~العزم عن الفعل إلا عازما على الترك مطلقا وهو حرام وما لا خلاص عن الحرام ~~إلا به يكون واجبا فهذا دليل وجوبه وإن لم تدل عليه الصيغة والله أعلم # | من أخر الواجب الموسع فمات في أثنائه # # | فصل # إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا لأنه ~~فعل ما أبيج له فعله وهو جواز التأخير # فإن قيل إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة # قلنا هذا محال فإن العاقبة مستورة عنه ولو سألنا فقال علي صوم يوم فهل ~~يحق لي تأخيره إلى غد فما جوابه إن قلنا نعم فلم أثم بالتأخير وإن قلنا لا ~~فخلاف الإجماع في الواجب الموسع وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل ~~غد لم يحل وإلا فهو يحل فيقول وما يدريني PageV01P032 ما في علم الله فلا ~~بد من الجزم بجواب وهو التحليل أو التحريم فإذا معنى الوجوب وتحقيقه أنه لا ~~يجوز له التأخير إلا بشرط العزم ولا يؤخر إلا إلى الوقت يغلب على ظنه ~~البقاء إليه والله أعلم # | مالا يتم الواجب إلا به # مالا يتم الواجب إلا به ينقسم إلى ما ليس إلى اختيار المكلف كالقدرة ~~واليد في الكتابة وحضور الإمام والعدد في الجمعة فلا يوصف بوجوب وإلى ms017 ما ~~يتعلق باختيار العبد كالطهارة للصلاة والسعي إلى الجمعة وغسل جزء من الرأس ~~مع الوجه وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم فهو واجب وهذا أولى من ~~قولنا يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب إذ قولنا يجب ما ليس بواجب ~~متناقض لكن الأصل وجب بالإيجاب قصدا والوسيلة وجبت بواسطة وجوب المقصود فهو ~~واجب كيف ما كان وإن اختلفت علة إيجابهما # فإن قيل لو كان واجبا لأثيب على ما فعله وعوقب على ما تركه وتارك الوضوء ~~والصوم لا يعاقب على ما ترك من غسل الرأس وصوم الليل # قلنا ومن أنبأكم أن ثواب القريب إلى البيت في الحج مثل ثواب PageV01P033 ~~البعيد وأن الثواب لا يزيد بزيادة العمل في الوسيلة فأما العقوبة فإنه ~~يعاقب على ترك الوضوء والصوم ولا يتوزع على أجزاء الفعل فلا معنى لإضافته ~~إلى التفصيل # | إذا اشتبه المباح بالمحرم حرما # # | فصل # وإذا اختلطت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة حرمنا الميتة بعلة الموت ~~والأخرى بعلة الاشتباه وقال قوم المذكاة حلال لكن يجب الكف عنها وهذا ~~متناقض إذ ليس الحل والحرمة وصفا ذاتيا لهما بل هو متعلق بالفعل فإذا حرم ~~فعل الأكل فيها فأي معنى لقولنا هي حلال وإنما وقع هذا في الأوهام حيث ضاهى ~~الوصف بالحل والحرمة بالوصف بالسواد والبياض والأوصاف الحسية وذلك وهم على ~~ما ذكرناه والله أعلم # | الواجب غير المحدود # # | فصل # الواجب الذي لا يتقيد بحد محدود كالطمأنينة في الركوع والسجود ومدة ~~القيام والقعود إذا زاد على أقل الواجب فالزيادة ندب واختاره أبوالخطاب # وقال القاضي الجميع واجب لأن نسبة الكل إلى الأمر واحد والأمر ~~PageV01P034 في نفسه أمر واحد وهو أمر إيجاب ولا يتميز البعض عن البعض ~~فالكل امتثال # ولنا أن الزيادة يجوز تركها مطلقا من غير شرط بدل وهذا هو الندب ولأن ~~الأمر إنما اقتضى إيجاب ما تناوله الاسم فيكون هو الواجب والزيادة ندب إذا ~~تميزت وإن كان لا يتميز بعضه عن البعض فيحتمل كون بعضه واجبا وبعضه ندبا ~~كما لو أدى دينارا عن عشرين # | القسم الثاني ms018 المندوب # والندب في اللغة الدعاء إلى الفعل كما قال الشاعر % لا يسألون أخاهم حين ~~يندبهم % في النائبات على ما قال برهانا % # وحده في الشرع مأمور لا يلحق بتركه ذم من حيث تركه من غير حاجة إلى بدل # وقيل هو ما في فعله ثواب ولا عقاب في تركه # والمندوب مأمور PageV01P035 # وأنكر قوم كونه مأمورا لأن الله سبحانة وتعالى قال @QB@ فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ والمندوب لا يحذر ~~فيه ذل 4 ك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وقد ندبهم إلى السواك فعلم أن الأمر لا ~~يتناوالمندوب ولأن الأمر اقتضاء جازم لا تخيير معه وفي الندب تخيير ولم يسم ~~تاركه عاصيا # ولنا أن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعى ومطلوب فيدخل في حقيقة الأمر ~~قال الله تعال @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وأمر بالمعروف @QE@ ومن ذلك ما هو مندوب ولأنه شاع في ~~ألسنة الفقهاء أن الأمر ينقسم إلى أمر أيجاب وأمر استحباب ولأن فعله طاعة ~~وليس ذلك لكونه مرادا إذ الأمر يفارق الإرادة ولا لكونه موجودا فإنه غير ~~موجود في غير الطاعات ولا لكونه مثابا فإن الممثل يكون مطيعا وإن لم يثب ~~وإنما الثواب للترغيب في الطاعات وقولهم إن الأمر ليس فيه تخيير ممنوع وإن ~~سلمنا فالمندوب كذلك لأن التخيير عبارة عن التسوية فإذا ترجح جهة الفعل ~~ارتفعت التسوية والتخيير ولم يسم تاركه عاصيا لأنه اسم ذم وقد أسقط الله ~~تعالى الذم عنه لكن يسمى مخالفا وغير ممتثل ويسمى فاعله موافقا ومطيعا # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأمرتهم بالسواك أي أمرتهم أمر جزم وإيجاب ~~وقوله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ يدل على أن الأمر ~~يقتضي الوجوب PageV01P036 ونحن نقول به لكن يجوز صرفه إلى المندوب بدليل ~~ولا يخرج بذلك عن كونه امرا لما ذكرناه في دليلنا والله أعلم # | القسم الثالث المباح # وحده ما أذن الله في فعله وتركه غير ms019 مقترن بذم فاعله ولا مدحه وهو من ~~الشرع # وأنكر بعض المعتزلة ذلك إذ معنى الإباحة نفي الحرج عن الفعل والترك وذلك ~~ثابت قبل ورود السمع فمعنى إباحة الشيء تركه على ما كان قبل السمع # قلنا الأفعال ثلاثة أقسام قسم صرح فيه الشرع بالتخيير بين فعله وتركه ~~فهذا خطاب ولا معنى للحكم إلا الخطاب وقسم لم يرد فيه خطاب بالتخيير لكن دل ~~دليل السمع على نفي الحرج عن فعله وتركه فقد عرف بدليل السمع ولولا هو لعرف ~~بدليل العقل نفي الحرج عنه فهذا اجتمع عليه دليل العقل والسمع وقسم لم ~~يتعرض الشرع له بدليل من أدلة السمع فيحتمل أن يقال قد دل السمع على أن ما ~~لم يرد فيه طلب فعل ولا ترك فالمكلف فيه مخير وهذا دليل على العموم فيما لا ~~يتناهى من PageV01P037 الأفعال فلا يبقى فعل لا مدلول عليه سمعا فيكون ~~إباحته من الشرع ويحتمل أن يقال لا حكم له والله أعلم # | الأفعال والأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع # # | فصل # واختلف في الأفعال وفي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها فقال ~~التميمي وأبو الخطاب والحنفية هي على الإباحة إذ علم انتفاعنا بها من غير ~~ضرر علينا ولا على غيرنا فليكن مباحا ولأن الله سبحانه خلق هذه الأعيان ~~لحكمة لا محالة ولا يجوز أن يكون ذلك لنفع يرجع إليه فثبت أنه لنفعنا ~~PageV01P038 # وقال ابن حامد والقاضي وبعض المعتزلة هي على الحظر لأن التصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه قبيح والله سبحانه هو المالك ولم يأذن ولأنه يحتمل أن في ~~ذلك ضررا فالإقدام عليه خطر # وقال أبو الحسن الحزري وطائفة الواقفية لا حكم لها إذ معنى الحكم الخطاب ~~ولا خطاب قبل ورود السمع والعقل لا يبيح شيئا ولا يحرمه وإنما هو معرف ~~للترجيح والاستواء وقبح التصرف في ملك الغير إنما يعلم بتحريم الشارع ونهيه ~~ولو حكمت فيه العادة إنما قبح في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه بل يقبح ~~المنع مما لا ضرر فيه كالظل وضوء النار # وهذا القول هو ms020 اللائق بالمذهب إذ العقل لا مدخل له في الحظر والإباحة على ~~ما سنذكره إن شاء الله تعالى وإنما تثبت الأحكام بالسمع وقد دل السمع على ~~الإباحة على العموم بقوله تعالى @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ ~~وبقوله @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ تعالوا ~~أتل ما حرم ربكم عليكم @QE@ PageV01P039 الآية وبقوله @QB@ قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما @QE@ الآية ونحو ذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم وما سكت ~~الله عنه فهو مما عفا عنه وقوله إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل ~~عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته وفائدة الخلاف أن من حرم شيئا ~~أو أباحه كفاه فيه استصحاب حال الأصل # | المباح غير مأمور به # # | فصل # المباح غير مأمور به لأن الأمر استدعاء وطلب والمباح مأذون فيه ومطلق له ~~غير مستدعى ولا مطلوب وتسميته مأمورا تجوز # فإن قيل ترك الحرام مأمور به والسكوت المباح يترك به الكفر PageV01P040 ~~والكذب الحرام فيكون مأمورا به # قلنا فليكن المباح واجبا إذا وقد يترك الحرام إلى المندوب فليكن واجبا ~~وقد يترك الحرام بحرام آخر فليكن الشيء حراما واجبا ولتكن الصلاة حراما إذا ~~تحرم بها من عليه الزكاة وهذا باطل # فإن قيل فهل الإباحة تكليف قلنا من قال التكليف الأمر والنهي فليست ~~الإباحة كذلك ومن قال التكليف ما كلف اعتقاد كونه من الشرع فهذا كذلك وهذا ~~ضعيف إذ يلزم عليه جميع الأحكام # | القسم الرابع المكروه # وهو ما تركه خير من فعله وقد يطلق ذلك على المحظور وقد يطلق على ما نهى ~~عنه نهي تنزيه فلا يتعلق بفعله عقاب # | الأمر المطلق لا يتناول المكروه # والأمر المطلق لا يتناول المكروه لأن الأمر استدعاء وطلب والمكروه غير ~~مستدعى ولا مطلوب ولأن الأمر ضد النهي فيستحيل ان يكون الشيء مأمورا ومنهيا ~~وإذا قلنا إن المباح ليس بمأمور فالمنهي عنه أولى # | القسم الخامس الحرام # الحرام ضد الواجب فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما طاعة ومعصية ~~من وجه واحد إلا أن الواحد بالجنس ms021 ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد بالعين ~~أي بالعدد والواحد بالنوع يجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام ويكون انقسامه ~~بالإضافة لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة والمغايرة تكون تارة ~~بالنوع وتارة باختلاف الوصف كالسجود لله تعالى واجب والسجود للصنم حرام ~~والسجود لله تعالى غير السجود للصنم قال الله تعالى @QB@ لا تسجدوا للشمس ~~ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ فالإجماع منعقد على أن الساجد للصنم ~~عاص بنفس السجود والقصد PageV01P041 جميعا والساجد لله مطيع بهما جميعا ~~وأما الواحد بالعين كالصلاة في الدار المغصوبة من عمرو فحركته في الدار ~~واحد بعينه واختلفت الرواية في صحتها # فروى أنها لا تصح إذ يؤدى إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما ~~واجبا وهو متناقض فإن فعله في الدار وهو الكون في الدار وركوعه وسجوده ~~وقيامه وقعوده أفعال اختيارية هو معاقب عليها منهي عنها فكيف يكون متقربا ~~بما هو معاقب عليه مطيعا بما هو عاص به # وروى أن الصلاة تصح لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران هو مطلوب من ~~أحدهما مكروه من الآخر فليس ذلك محالا إنما المحال أن يكون مطلوبا من الوجه ~~الذي يكره منه ففعله من حيث أنه صلاة مطلوب مكروه من حيث أنه غصب والصلاة ~~معقولة بدون الغصب والغصب معقول بدون الصلاة وقد اجتمع الوجهان المتغايران ~~فنظيره أن يقول السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار فإن امتثلت ~~اعتقتك وإن ارتكبت النهي عاقبتك فخاط الثوب في الدار حسن من السيد عتقه ~~وعقوبته PageV01P042 ولو رمى سهما إلى كافر فمرق منه إلى مسلم لاستحق سلب ~~الكافر ولزمته دية المسلم لتضمن الفعل الواحد أمرين مختلفين # ومن اختار الرواية الأولى قال ارتكاب النهي متى أخل بشرط العبادة أفسدها ~~بالإجماع كما لو نهى المحدث عن الصلاة فخالف وصلى ونية التقرب بالصلاة شرط ~~والتقرب بالمعصية محال فكيف يمكن التقرب به وقيامه وقعوده في الدار فعل هو ~~عاص به فكيف يكون متقربا بما هو عاص به وهذا محال # وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة اجتماعا ms022 لأن السلف لم يكونوا يأمرون من ~~تاب من الظلمة بقضاء الصلاة في أماكن الغصب إذ هذا جهل بحقيقة الإجماع فإن ~~حقيقته الاتفاق من علماء أهل العصر وعدم النقل عنهم ليس بنقل الاتفاق ولو ~~نقل عنهم أنهم سكتوا فيحتاج إلى أنه اشتهر فيما بينهم كلهم القول بنفي وجوب ~~القضاء فلم ينكروه فيكون حينئذ فيه اختلاف هل هو إجماع أم لا على ما سنذكره ~~في موضعه # | أقسام النهي عند مصححي الصلاة في المكان المغصوب # # | فصل # مصححو الصلاة في الدار المغصوبة قسموا النهي ثلاثة أقسام # الأول ما يرجع إلى ذات المنهي عنه فيضاد وجوبه كقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقربوا الزنى @QE@ # وإلى ما لا يرجع إلى ذات المنهي عنه فلا يضاد وجوبه مثل قوله @QB@ أقم ~~الصلاة @QE@ مع قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير ولم يتعرض ~~في النهي PageV01P043 للصلاة فإذا صلى في ثوب حرير أتى بالمطلوب والمكروه ~~جميعا # القسم الثالث أن يعود النهي إلى وصف المنهي عنه دون اصله كقوله تعالى ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ مع قوله @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ وقوله عليه السلام دعي ~~الصلاة أيام أقرائك ونهيه عن الصلاة في المقبرة وقارعة الطريق والأماكن ~~السبعة ونهيه عنها في الأوقات الخمسة فأبو حنيفة يسمى المأتي به على هذا ~~الوجه فاسدا وغير باطل وعندنا أن هذا من القسم الأول وهو قول الشافعي ~~PageV01P044 # فإن المكروه الموصوف وهي الصلاة في زمن الحيض لا الصفة وهي الوقوع في ~~الحيض مع بقاء الصلاة مطلوبة إذ ليس الوقوع في الوقت شيئا منفصلا عن ~~الأيقاع ولذلك بطلت الصلاة في هذه المواضع كلها # | الأمر بالشيء نهي عن ضده # # | فصل # الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى فأما الصيغة فلا فإن قوله قم غير ~~قوله لا تقعد وإنما النظر في المعنى وهو أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك ~~القعود # فقالت المعتزلة ليس بنهي عن ضده لا بمعنى أنه عينه ولا يتضمنه ولا يلازمه ~~إذ يتصور أن يأمر بالشيء من هو ms023 ذاهل عن ضده فكيف يكون طالبا لما هو ذاهل ~~عنه فإن لم يكن ذاهلا عنه فلا يكون طالبا له إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن ~~فعل المأمور به إلا بترك ضده فيكون تركه ذريعة بحكم الضرورة لا بحكم ارتباط ~~الطلب به حتى لو تصور مثلا الجمع بين الضدين ففعل كان ممتثلا فيكون من قبيل ~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب غير مأمور به # وقال قوم فعل الضد هو عين ترك ضده الآخر فالسكون عين PageV01P045 ترك ~~الحركة وشغل الجوهر حيزا عين تفريغه للحيز المتنقل عنه والبعد من المغرب هو ~~عين القرب من المشرق وهو بالإضافة إلى المشرق قرب وإلى المغرب بعد فإذا طلب ~~السكون بالإضافة إليه أمر وإلى الحركة نهي وفي الجملة أنا لا نعتبر في ~~الأمر الإرادة بل المأمور ما اقتضى الأمر امتثاله والأمر يقتضي ترك الضد ~~ضرورة أنه لا يتحقق الامتثال إلا به فيكون مأمورا به والله أعلم # فهذه أقسام أحكام التكليف ولنبين الآن التكليف ما هو شروطه # | التكليف # # | فصل # التكليف في اللغة إلزام ما فيه كلفة أي مشقة قالت الخنساء في صخر ~~PageV01P046 % يكلفه القوم ما نابهم % وإن كان أصغرهم مولدا % # | الشروط المعتبرة في المكلف # # | فصل # وهو في الشريعة الخطاب بأمر أو نهي وله شروط بعضها يرجع إلى المكلف ~~وبعضها يرجع إلى نفس المكلف به # أما ما يرجع إلى المكلف فهو أن يكون عاقلا يفهم الخطاب فأما الصبي ~~والمجنون فغير مكلفين لأن مقتضى التكليف الطاعة والامتثال ولا تمكن إلا ~~بقصد الامتثال وشرط القصد العلم بالمقصود والفهم إذ من لا يفهم كيف يقال له ~~افهم ومن لا يسمع الصوت كالجماد كيف يكلم وإن سمع ولم يفهم كالبهيمة فهو ~~كمن لا يسمع ومن يفهم فهما ما كغير المميز فخطابه ممكن لكن اقتضاء الامتثال ~~منه مع أنه لا يصح منه قصد صحيح غير ممكن ووجوب الزكاة والغرامات في مال ~~الصبي والمجنون ليس تكليفا لهما إذ يستحيل تكليفهما بفعل وإنما معناه أن ~~الإئتلاف وملك النصاب سبب لثبوت هذه الحقوق في ms024 ذمتهما بمعنى أنه سبب لخطاب ~~الولي بالأداء في الحال وسبب لخطاب الصبي بعدالبلوغ وهذا ممكن إنما المحال ~~أن يقال PageV01P047 لمن لا يفهم افهم وإنما أهلية ثبوت ألأحكام في الذمة ~~بالإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي به يفهم التكليف في ثاني ~~الحال والبهيمة ليس لها أهلية فهم الخطاب لا بالقوة ولا بالفعل فلم يتهيأ ~~ثبوت الحكم في ذمتها والشرط لا بد أن يكون حاصلا أو ممكن الحصول على القرب ~~فنقول هو موجود بالقوة كما أن شرط الملكية الإنسانية وشرط الإنسانية الحياة ~~والنطفة يثبت لها الملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإنسانية لوجودها ~~بالقوة فكذا الصبي ومصيره إلى العقل فصلح لثبوت الحكم في ذمته ولم يصلح ~~للتكليف في الحال فأما الصبي المميز فتكليفه ممكن لأنه يفهم ذلك إلا أن ~~الشرع حط التكليف عنه تخفيفا ليظهر خفي التدريج إذ لا يمكن الوقوف بغتة على ~~الحد الذي يفهم به خطاب الشارع ويعلم الرسول والمرسل فنصب له علامة ظاهرة ~~وقد روى أنه يكلف # | النائم والناسي ومن زال عقله بالسكر غير مكلفين # # | فصل # والناسي والنائم غير مكلف لأنه لا يفهم فكيف يقال له افهم وكذا السكران ~~الذي لا يعقل وثبوت أحكام أفعالهم من الغرامات ونفوذ طلاق السكران من قبيل ~~ربط الأحكام بالأسباب وذلك مما لا ينكر فأما قوله تعالى @QB@ لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى @QE@ فقد قيل هذا كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم ~~الخمر والمراد منه المنع من إفراط الشرب قبل وقت الصلاة كيلا يأتي عليه وقت ~~الصلاة وهو سكران كما يقال لا تقرب التهجد وأنت شبعان معناه لا تشبع فيثقل ~~عليك التهجد وقال الله تعالى @QB@ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ أي ~~الزموا الإسلام ولا تفارقوه PageV01P048 حتى إذا جاءكم الموت أتاكم وأنتم ~~مسلمون وقيل هو خطاب لمن وجد منه مبادىء النشاط والطرب ولم يزل عقله لأنه ~~إذا ظهر بالبرهان استحالة توجه الخطاب وجب تأويل الآية # | تكليف المكره # # | فصل # فأما المكره فيدخل تحت التكليف لأنه يفهم ويسمع ويقدر على تحقيق ما أمر ~~به تركه ms025 # وقالت المعتزلة ذلك محال لأنه لا يصح منه فعل غير ما أكره عليه ولا يبقى ~~له خيرة وهذا غير صحيح فإنه قادر على الفعل وتركه ولهذا يجب عليه ترك القتل ~~إذا أكره على قتل مسلم ويأثم بفعله ويجوز أن يكلف ما هو على وفق الإكراه ~~كإكراه الكافر على الإسلام وتارك الصلاة على فعلها فإذا فعلها قيل أدى ما ~~كلف لكن إنما تكون منه طاعة إذا كان الانبعاث بباعث الأمر دون باعث الإكراه ~~فإن كان إقدامه للخلاص من سيف المكره لم تكن طاعة ولا يكون مجيبا داعي ~~الشرع وإن كان يفعلها ممتثلا لأمر PageV01P049 الشارع بحيث كان يفعلها لولا ~~الإكراه فلا يمتنع وقوعها طاعة وإن وجدت صورة التخويف # | تكليف الكافر # # | فصل # واختلفت الرواية هل الكفار مخاطبون بفروع الإسلام فروى بأنهم لا يخاطبون ~~منها بغير النواهي إذ لا معنى لوجوبها مع استحالة فعلها في الكفر وانتفاء ~~قضائها في الإسلام فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله # وهذا قول أكثر أصحاب الرأي 8 # وروي أنهم مخاطبون بها وهو قول الشافعي لأنه جائز عقلا وقد قام دليله ~~شرعا أما الجواز العقلي فإنه لا يمتنع أن يقول الشارع بني الإسلام ~~PageV01P050 على خمس وأنتم مأمورون بجمعها وبتقديم الشهادتين من جملتها ~~فتكون الشهادتان مأمورا بهما لنفسهما ولكونهما شرطا لغيرهما كالمحدث يؤمر ~~بالصلاة فإن منع مانع الحكم في المحدث وقال إنما يؤمر بالوضوء فإذا توضأ ~~أمر بالصلاة إذ لايتصور الأمر بالصلاة مع الحدث لعجزه عن الامتثال # قلنا فإذا لو ترك الصلاة طول عمره لا يعاقب على تركها وهو خلاف الإجماع ~~وينبغي إلا يصح أمره بالصلاة بعد الوضوء بل بالتكبيرة الأولى لاشتراط ~~تقديمها وأما الدليل الشرعي فعموم قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت ~~@QE@ واخبار الله سبحانه عن المشركين @QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين @QE@ ذكر هذا في معرض التصديق لهم تحذيرا من فعلهم ولو كان كذبا لم ~~يحصل التحذير منه كيف وقد عطف عليه @QB@ وكنا نكذب بيوم الدين @QE@ كيف ~~يعطف ذلك على ما لا عذاب عليه وقال ms026 الله تعالى @QB@ والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر @QE@ الآية لأنه نص في مضاعفة العذاب في حق من جميع ~~المحظورات وفائدة الوجوب أنه لو مات عوقب على تركه وإن أسلم سقط عنه لأن ~~الإسلام يجب ما قبله ولا يبعد النسخ قبل التمكن من الامتثال فكيف يبعد سقوط ~~الوجوب بالإسلام # | الشروط المعتبرة للفعل المكلف به # فأما الشروط المعتبرة للفعل المكلف به فثلاثة أحدهما أن يكون PageV01P051 ~~به من جهة الله تعالى حتى يتصور فيه قصد الطاعة والامتثال وهذا يختص بما ~~يجب به قصد الطاعة والتقرب # الثاني ان يكون معدوما أما الموجود فلا يمكن إيجاده فيستحيل الأمر به # الثالث أن يكون ممكنا فإن كان محالا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز ~~الأمر به # وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~@QE@ والمحال لا يسأل دفعه ولأن الله تعالى علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد ~~أمره بالإيمان وكلفه إياه ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته إذ ليس ~~يستحيل أن يقول كونوا قردة كونوا حجارة وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة ~~ومناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى محال إذ لا يقبح ~~منه شيء ولا يجب عليه الإصلاح ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد فالسفه من ~~المخلوق ممكن ووجه استحالته قوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~@QE@ ولأن الأمر استدعاء وطلب PageV01P052 والطلب يستدعي مطلوبا وينبغي أن ~~يكون مفهوما بالاتفاق ولو قال أبجد هوز لم يكن ذلك تكليفا لعدم عقل معناه ~~ولو علم الأمر دون المأمور به لم يكن تكليفا إذ التكليف الخطاب بما فيه ~~كلفة وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب وإنما اشترط فهمه ليتصور منه الطاعة ~~إذ كان الأمر استدعاء الطاعة فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرا والمحال لا ~~يتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من ~~الشجر ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه ~~الأمر بعد حصوله في العقل والمستحيل لا ms027 وجود له في العقل فيمتنع طلبه ~~ولأننا اشترطنا أن يكون في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فلذلك يشترط أن يكون ~~موجودا في الأذهان ليتصور إيجاده على وفقه ولأننا اشترطنا كونه معلوما ~~ومعدوما معدوما وكون المكلف عاقلا فاهما لاستحالة الامتثال بدونها فكون ~~الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا # وقوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ فقد قيل المراد به ~~ما يثقل ويشق بحيث يكاد يقضي إلى إهلاكه كقوله @QB@ اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم @QE@ وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في المماليك لا ~~تكلفوهم ما لا يطيقون وقوله تعالى @QB@ كونوا قردة @QE@ تكون إظهارا للقدرة ~~و @QB@ كونوا حجارة @QE@ تعجيز وليس شيء من ذلك أمرا وتكليف PageV01P053 ~~أبي جهل الإيمان غير محال فإن الأدلة منصوبة والعقل حاضر وآلته تامة ولكن ~~علم الله تعالى منه أنه يترك ما يقدر عليه حسدا وعنادا والعلم يتبع المعلوم ~~ولا يغيره وكذلك نقول الله قادر على أن يقيم القيامة في وقتنا وإن أخبر أنه ~~لا يقيمها الآن وخلاف خبره محال لكن استحالته لا ترجع إلى نفس الشيء فلا ~~تؤثر فيه # | المقتضى بالتكليف # # | فصل # والمقتضى بالتكليف فعل أو كف فالفعل كالصلاة والكف كالصوم وترك الزنا ~~والشرب وقيل لا يقتضي الكف إلا أن يتناول التلبس بضد من أضداده فيثاب على ~~ذلك لا على الترك لأن لا تفعل ليس بشيء ولا تتعلق به قدرة إذ لا تتعلق ~~القدرة إلا بشيء والصحيح أن الأمر فيه منقسم فإن الكف في الصوم مقصود ولذلك ~~PageV01P054 تشترط النية فيه والزنا والشرب نهي عن فعلهما فيعاقب على الفعل ~~ومن لم يصدر منه ذلك لا يثاب ولا يعاقب إلا إذا قصد كف الشهوة عنه مع ~~التمكن فهو مثاب على فعله ولا يبعد أن لا يتلبس بالفواحش وإن لم يقصد أنه ~~يتلبس بضدها # | الضرب الثاني من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والأخبار وهو أقسام ~~أيضا # أحدهما ما يظهر به الحكم ثم أعلم أنه لما عسر على الخلق معرفة خطاب ~~الشارع في كل حال أظهر خطابه ms028 لهم بأمور محسوسة جعلها مقتضية لأحكامها على ~~مثال اقتضاء العلة المحسوسة معلولها وذلك شيئان أحدهما العلة # والثاني السبب ونصبهما مقتضيين لأحكامهما حكم من الشارع فلله تعالى في ~~الزاني حكمان احدهما وجوب الحد عليه والثاني جعل الزنا موجبا له فإن الزنا ~~لم يكن موجبا للحد لعينه بل يجعل الشرع له موجبا ولذلك يصح تعليله فيقال ~~إنما نصب علة لكذا وكذا PageV01P055 # | العلة # فأما العلة فهي في اللغة عبارة عما اقتضى تغييرا ومنه سميت علة علة ~~المريض علة علة لأنها اقتضت تغيير الحال في حقه ومنه العلة العقلية وهي ~~عبارة عما يوجب الحكم لذاته كالكسر مع الانكسار والتسويد مع السواد فاستعار ~~الفقهاء لفظ العلة من هذا واستعملوه في ثلاثة أشياء # أحدها بإزاء ما يوجب الحكم لا محالة فعلى هذا لا فرق بين المقتضى والشرط ~~والمحل والأهل بل العلة المجموع والأهل والمحل ركنان من أركانها أخذا من ~~العلة العقلية # الثاني أطلقوه بإزاء المقتضى للحكم وإن تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود ~~مانع # والثالث أطلقوه بإزاء الحكمة كقولهم المسافر يترخص لعلة المشقة والأوسط ~~أولى # الثاني السبب وهو في اللغة عبارة عما حصل الحكم عنده لا به ومنه سمي ~~الحبل والطريق سببا فاستعار الفقهاء لفظة السبب من هذا الموضع واستعملوه في ~~أربعة أشياء # أحدها بإزاء ما يقابل المباشرة كالحفر مع التردية والحافر يسمى صاحب سبب ~~والمردي صاحب علة # الثاني بإزاء علة ( العلة ) كالرمي يسمى سببا # والثالث بإزاء العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول PageV01P056 # والرابع بإزاء العلة نفسها وإنما سميت سببا وهي موجبة لأنها لم تكن موجبة ~~لعينها بل يجعل الشرع لها موجبة فأشبهت ما يحصل الحكم عنده لا به # | الشرط # # | فصل # ومما يعتبر للحكم الشرط وهو ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم كالإحصان مع ~~الرجم والحول في الزكاة فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن ~~يوجد عند وجوده # | العلة # والعلة يلزم من وجودها وجود المعلول ويلزم من عدمها عدمه في الشرعيات # | الشرط # والشرط عقلي ولغوي وشرعي # فالعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة # واللغوي كقوله ms029 إن دخلت الدار فأنت طالق # والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم # وسمي شرطا لأنه علامة على المشروط يقال أشرط نفسه للأمر إذا جعل عليه ~~علامة له ومنه قوله تعالى @QB@ فقد جاء أشراطها @QE@ أي علاماتها ~~PageV01P057 # | المانع # وعكس الشرط المانع وهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم ونصب الشيء شرطا للحكم ~~أو مانعا له حكم شرعي على ما قررناه في المقتضى للحكم والله أعلم # | القسم الثاني الصحة والفساد # فالصحة هي اعتبار الشرع الشىء في حق حكمه ويطلق على العبادات مرة وعلى ~~العقود اخرى فالصحيح من العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء والمتكلمون يطلقونه ~~بإزاء ما وافق الأمر وإن وجب القضاء كصلاة من ظن أنه متظهر وهذا يبطل بالحج ~~الفاسد فإنه يؤمر بإتمامه وهو فاسد وأما العقود فكل ما كان سببا لحكم إذا ~~أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح وإلا فهو باطل فالباطل هو الذي لم يثمر ~~والصحيح الذي أثمر والفاسد مرداف الباطل فهما اسمان لمسمى واحد # وأبو حنيفة أثبت قسما بين الباطل والصحيح جعل الفاسد عبارة عنه وزعم أنه ~~عبارة عما كان مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه ولو صح له هذا المعنى لم ينازع ~~في العبارة لكنه لا يصح إذ كل ممنوع بوصفه فهو ممنوع بأصله # | فصل في القضاء والإعادة والأداء # الإعادة فعل العبادة مرة أخرى في الوقت المقدر لها شرعا والأداء فعلها في ~~وقتها والقضاء فعلها بعد خروج وقتها المعين شرعا فلو غلب على ظنه في الواجب ~~الموسع أنه يموت قبل آخر الوقت لم يجز له PageV01P058 التأخير فإن أخره ~~وعاش لم يكن قضاء لوقوعه في الوقت والزكاة واجبة على الفور فلو اخرها ثم ~~فعلها لم تكن قضاء لأنه لم يعين وقتها بتقدير وتعيين ومن لزمه قضاء صلاة ~~على الفور فأخر لم نقل إنه قضاء القضاء فإذا إسم القضاء مخصوص بما عين وقته ~~شرعا ثم فات الوقت قبل الفعل ولا فرق بين فواته لغير عذر أو لعذر كالنوم ~~والسهو والحيض في الصوم والمرض والسفر # وقال قوم الصيام من الحائض بعد رمضان ليس بقضاء لأنه ms030 ليس بواجب إذ فعله ~~حرام ولا يجب فعل الحرام فكيف تؤمر بما تعصي به ولا خلاف في أنها لو ماتت ~~لم تكن عاصية وقيل في المريض والمسافر لا يلزمهما الصوم أيضا فلا يكون ما ~~يفعلانه بعد رمضان قضاء # وهذا فاسد لوجوه ثلاثة أحدها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ~~كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة والآمر بالقضاء إنما هو النبي صلى الله عليه وسلم على ما ~~نقرره فيما يأتي # الثاني لا خلاف بين أهل العلم في انهم ينوون القضاء # الثالث أن العبادة متى أمر بها في وقت مخصوص فلم يجب فعلها فيه ~~PageV01P059 لا يجب بعده ولا يمتنع وجوب العبادة في الذمة بناء على وجود ا ~~لسبب مع تعذر فعلها كما في النائم والناسي وكما في المحدث تجب عليه الصلاة ~~مع تعذر فعلها منه في الحال وديون الآدميين تجب على المعسر مع عجزه عن ~~أدائها # | فصل في العزيمة والرخصة # العزيمة في اللسان القصد المؤكد ومنه قوله تعالى @QB@ ولم نجد له عزما ~~@QE@ @QB@ فإذا عزمت فتوكل على الله @QE@ والرخصة السهولة واليسر ومنه رخص ~~السعر إذا تراجع وسهل الشراء فأما في عرف حملة الشرع فالعزيمة الحكم الثابت ~~من غير مخالفة دليل شرعي وقيل ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى # والرخصة استباحة المحظور مع قيام الحاظر وقيل ما ثبت على خلاف دليل شرعي ~~لمعارض راجح ولا يسمى ما لم يخالف الدليل رخصة وإن كان فيه سعة كإسقاط صوم ~~شوال وإباحة المباحات لكن ما حط عنا من الإصر الذي كان على غيرنا يجوز أن ~~يسمى رخصة مجازاة لما وجب على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا به حسن إطلاق ذلك ~~فأما إباحة التيمم إن كان مع القدرة على استعمال الماء لمرض أو زيادة ثمن ~~سمي رخصة وإن كان مع عدمه فهو معجوز عنه فلا يمكن تكليف استعمال الماء مع ~~استحالته فكيف يقال السبب قائم # فإن قيل فكيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه في ms031 حال الضرورة قلنا يسمى ~~رخصة من حيث إن فيه سعة إذ لم يكلفه الله تعالى إهلاك PageV01P060 أن يسمى ~~من حيث وجوب العقاب بتركه فهو من قبيل الجهتين فأما الحكم الثابت على خلاف ~~العموم فإن الحكم في بقية الصور لمعنى موجود في الصورة المخصوصة كبيع ~~العرايا المخصوص من المزاينة المنهي عنها فهو حينئذ رخصة وإن كان لمعنى غير ~~موجود في الصورة المخصوصة كإباحة الرجوع في الهبة للوالد المخصوص من قوله ~~عليه السلام العائد في هبته كالعائد في قيئه فليس برخصة لأن المعنى الذي ~~حرم لأجله الرجوع في الهبة غير موجود في الوالد & باب في أدلة الأحكام & # الأصول أربعة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع ودليل ~~العقل المبقي على النفي الأصلي واختلف في قول الصحابي وشرع من قبلنا وسنذكر ~~ذلك إن شاء الله تعالى # وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه إذ قول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~إخبار عن الله بكذا والإجماع يدل على السنة فإذا نظرنا إلى ظهور الحكم ~~عندنا فلا يظهر إلا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا لا نسمع الكلام ~~من الله تعالى ولا من جبريل عليه السلام وإنما ظهر لنا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والإجماع يدل على أنهم استندوا إلى قوله لكن إذا ~~PageV01P061 لم نحرر النظر وجمعنا المدارك صارت الأصول التي يجب فيها النظر ~~منقسمة إلى ما ذكرنا # | القرآن # # | فصل # وكتاب الله سبحانه هو كلامه وهو القرآن الذي نزل به جبريل عليه السلام ~~على النبي صلى الله عليه وسلم # وقال قوم الكتاب غير القرآن وهو باطل قال الله تعالى @QB@ وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى @QE@ @QB@ فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~@QE@ فأخبر الله تعالى أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنا وكتابا وقال تعالى ~~@QB@ حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ وقال تعالى @QB@ وإنه ~~في أم الكتاب لدينا @QE@ وقال @QB@ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ بل هو ms032 قرآن مجيد في لوح محفوظ @QE@ سماه قرآنا وكتابا وهذا مما ~~لا خلاف فيه بين المسلمين وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا ~~وقيدناه بالمصحف لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما ~~سواه حتى كرهوا التعاشير والنقط كيلا يختلط بغيره فنعلم أن المكتوب في ~~المصحف هو القرآن وما خرج عنه فليس منه PageV01P062 إذ يستحيل في العرف ~~والعادة مع توفرالدواعي عل حفظ القرآن أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ~~ليس منه # | القراءة غير المتواترة # # | فصل # فأما ما نقل نقلا غير متواتر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فصيام ثلاثة ~~أيام متتابعات فقد قال قوم ليس بحجة لأنه خطأ قطعا لأنه واجب على الرسول ~~تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة الواحد به ~~وإن لم يجعله من القرآن احتمل أن يكون مذهبا له واحتمل أن يكون خبرا ومع ~~التردد لا يعمل به # والصحيح أنه حجة لأنه يخبر أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم ~~يكن قرآنا فهو خبر فإنه ربما سمع الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا ~~فظنه قرآنا وربما أبدل لفظه بمثلها ظنا منه أن ذلك جائز كما روى عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه كان يجوز مثل ذلك وهذا يجوز في الحديث دون القرآن ~~ففي الجملة لا يخرج عن كونه مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم ومرويا عنه ~~فيكون حجة كيف ما كان # وقولهم يجوز أن يكون مذهبا له قلنا لا يجوز ظن مثل هذا PageV01P063 ~~بالصحابة رضي الله عنهم فإن هذا افتراء على الله وكذب عظيم إذ جعل رأيه ~~ومذهبه الذي ليس هو عن الله تعالى ولا عن رسوله قرآنا والصحابة رضي الله ~~عنهم لا يجوز نسبة الكذب إليهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا في ~~غيره فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم قرآنا هذا باطل يقينا # | الحقيقة والمجاز في القرآن # # | فصل # والقرآن يشتمل على الحقيقة والمجاز وهو اللفظ المستعمل في ms033 غير موضوعه ~~الأصلي على وجه يصح كقوله @QB@ واخفض لهما جناح الذل @QE@ @QB@ واسأل ~~القرية @QE@ @QB@ جدارا يريد أن ينقض @QE@ @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط ~~@QE@ @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا @QE@ ~~عليه إن الذين يؤذون الله أي أولياء الله وذلك كله مجاز لأنه استعمال اللفظ ~~في غير موضوعه ومن منع فقد كابر ومن سلم وقال لا أسميه مجازا فهو نزاع في ~~عبارة لا فائدة في المشاحة فيه والله اعلم # | ألفاظ غير عربية # # | فصل # قال القاضي ليس في القرآن لفظ بغير العربية لأن الله تعالى قال @QB@ ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي @QE@ ولو كان ~~PageV01P064 فيه لغة العجم لم يكن عربيا محضا وآيات كثيرة في هذا المعنى ~~ولأن الله سبحانه تحداهم بالإتيان بسورة من مثله ولا يتحداهم بما ليس من ~~لسانهم ولا يحسنونه وروى عن ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهما أنهما قالا فيه ~~ألفاظ بغير العربية قالوا ناشئة الليل بالحبشية و مشكاة هندية و استبرق ~~فارسية # وقال من نصر هذا اشتمال القرآن على كلمتين ونحوهما أعجمية لا يخرجه عن ~~كونه عربيا وعن إطلاق هذا الاسم عليه ولا يتمهد للعرب حجة فإن الشعر ~~الفارسي يسمى فارسيا وإن كان فيه آحاد كلمات عربية ويمكن الجمع بين القولين ~~بأن تكون هذه الكلمات أصلها بغير العربية ثم عربتها العرب واستعملتها فصارت ~~من لسانها بتعريبها واستعمالها لها وإن كان أصلها أعجميا PageV01P065 # | أقوال العلماء في المحكم والمتشابه في القرآن # # | فصل # وفي كتاب الله سبحانه محكم ومتشابه كما قال تعالى @QB@ هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ قال القاضي المحكم ~~المفسر والمتشابه المجمل لأن الله سبحانه سمى المحكمات أم الكتاب وأم الشيء ~~الأصل الذي لم يتقدمه غيره فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره بل هو ~~أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرنا # وقال ابن عقيل المتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء والمحققين ~~كالآيات التي ظاهرها التعارض كقوله تعالى @QB@ هذا يوم لا ينطقون @QE@ وقال ~~في أخرى ms034 @QB@ قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا @QE@ ونحو ذلك # وقال آخرون المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما عداه # وقال آخرون المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال والمتشابه القصص ~~والأمثال # والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ~~ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ بل ~~يداه مبسوطتان PageV01P066 @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك ~~@QE@ @QB@ تجري بأعيننا @QE@ ونحوه فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار ~~به وإمراره على وجهه وترك تأويله فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله ~~وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ وليس في طلب تأويل ما ~~ذكروه من المجمل وغيره ما يذم به صاحبه بل يمدح عليه إذ هو طريق إلى معرفة ~~الأحكام وتمييز الحلال من الحرام ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله ~~سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى @QB@ ~~وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ لفظا ومعنى أما اللفظ فلأنه PageV01P067 لو ~~أراد عطف الراسخين لقال ويقولون آمنا به بالواو وأما المعنى فلأنه ذم مبتغي ~~التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما ولأن ~~قولهم آمنا به يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا ~~اتبعوه بقولهم كل من عند ربنا فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم ~~لأمره وأنه صدر منه وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم ولأن لفظه أما ~~لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ من وصفه إياهم لابتغاء ~~المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة وهم ~~الراسخون ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء ~~التأويل وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ~~ذكرناه لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس # فإن قيل فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه أم كيف ينزل على رسوله ما ~~لا يطلع على تأويله # قلنا ms035 يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم كما ~~قال تعالى @QB@ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين @QE@ @QB@ وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم @QE@ الآية @QB@ وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك إلا فتنة للناس @QE@ وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة ~~PageV01P068 مع أنه لا يعلم معناها والله أعلم & باب النسخ & # النسخ في اللغة الرفع والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر ~~وقد يطلق لإرادة ما يشبه النقل كقولهم نسخت الكتاب # فأما النسخ في الشرع فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير # وحده رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه ومعنى الرفع إزالة ~~الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا على مثال رفع حكم الإجارة بالفسخ فإن ذلك ~~يفارق زوال حكمها بانقضاء مدتها وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم لأن ابتداء ~~العبادات في الشرع مزيل لحكم العقل من براءة الذمة وليس بنسخ وقيدناه ~~بالخطاب الثاني لأن زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ وقولنا مع تراخيه ~~عنه لأنه لو كان متصلا به كان بيانا وإتماما لمعنى الكلام وتقديرا له بمدة ~~( أو ) شرط # وقال قوم النسخ كشف مدة العبادة بخطاب ثان وهذا يوجب أن يكون قوله ( صم ~~بالنهار وكل بالليل نسخا ) وقوله @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ نسخا ~~وليس فيه معنى الرفع فإن قوله الأول إذا PageV01P069 لم يتناول إلا النهار ~~متباعدا عن الليل بنفسه فأي معنى لنسخه وإنما يرفع ما دخل تحت الخطاب الأول ~~وما ذكروه تخصيص على أن نسخ العبادة 2 قبل وقتها والتمكن من امتثالها جائز ~~وليس فيه بيان لمدتها لانقطاعها # | النسخ عند المعتزلة # وحد المعتزلة النسخ بأنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص ~~المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا # ولا يصح لأن حقيقة النسخ الرفع وقد أخلوا الحد عنه فإن # قيل تحديد النسخ بالرفع لا يصح لخمسة أوجه # أحدها أنه لا يخلو إما أن يكون رفعا لثابت أو لما لا ثبات له فالثابت لا ~~يمكن رفعه وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه # الثاني أن خطاب الله ms036 تعالى قديم فلا يمكن رفعه # الثالث أن الله تعالى إنما أثبته لحسنه فالنهي يؤدي إلى أن ينقلب الحسن ~~قبيحا # الرابع أن ما أمر به إن أراد وجوده كيف ينهي عنه حتى يصير غير مراد ~~PageV01P070 وندم عليه وهذا محال في حق الله تعالى # قلنا أما الأول ففاسد فإنا نقول بل هو رفع لحكم ثابت لولاه لبقي ثابتا ~~كالكسر من المكسور والفسخ في العقود لو قال قائل إن الكسر إما أن يرد على ~~معدوم أو موجود فالمعدوم لا حاجة إلى إعدامه والموجود لا ينكسر كان غير ~~صحيح لأن معناه أن له من استحكام البنية ما يبقى لولا الكسر وندرك تفرقته ~~بين كسره وبين انكساره بنفسه لتناهي الخلل فيه كما ندرك تفرقته بين فسخ ~~الإجارة بين زوال حكمها لانقضاء مدتها وبهذا فارق التخصيص النسخ فإن ~~التخصيص يدل على أنه أريد باللفظ البعض # وأما الثاني فإنه يراد بالنسخ رفع تعلق الخطاب بالمكلف كما يزول تعلقه به ~~لطريان العجز والجنون ويعود بعودة القدرة والعقل والخطاب في نفسه لا يتغير # وأما الثالث فينبني على التحسين والتقبيح في العقل وهو باطل وقد قيل إن ~~الشيء يكون حسنا في حالة وقبيحا في أخرى لكن لا يصح هذا العذر لجواز النسخ ~~قبل دخول الوقت فيكون قد نهى عما أمر به في وقت واحد # والرابع ينبني على أن الأمر مشروط بالإرادة وهو غير صحيح # وأما الخامس ففاسد فإنهم إن أرادوا أن الله تعالى أباح ما حرم ونهى عما ~~أمر به فهو جائز يمحو الله ما يشاء ويثبت ولا تناقض كما أباح الأكل ليلا ~~وحرمه نهارا وإن أرادوا أنه انكشف له ما لم يكن عالما به فلا يلزم من النسخ ~~فإن الله تعالى يعلم أنه يأمرهم بأمر مطلق ويديم عليهم التكليف إلى وقت ~~معلوم يقطع فيه التكليف بالنسخ # فإن قيل ( فهل هم ) مأمورون به في علم الله تعالى إلى وقت النسخ ~~PageV01P071 أو أبدا إن قلتم إلى وقت النسخ فهو بيان مدة العبادة وإن قلتم ~~أبدا فقد تغير علمه ومعلومه # قلنا بل ms037 هم مأمورون في علمه إلى وقت النسخ الذي هو قطع للحكم المطلق الذي ~~لولاه لدام الحكم كما يعلم الله البيع المطلق مفيدا لحكمه إلى أن ينقطع ~~بالفسخ ولا يعلمه في نفسه قاصرا ويعلم أن الفسخ سيكون فينقطع الحكم به لا ~~لقصوره في نفسه # فإن قيل فما الفرق بين النسخ والتخصيص # قلنا هما مشتركان من حيث إن كل واحد يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ ~~مفترقان من حيث إن التخصيص بيان أن المخصوص غير مراد باللفظ والنسخ يخرج ما ~~أريد باللفظ الدلالة عليه كقوله صم أبدا يجوز أن ينسخ ما أريد باللفظ بعض ~~الأزمنة بل الجميع وكذلك افترقا في وجوه ستة # أحدها أن النسخ يشترط تراخيه والتخصيص يجوز اقترانه # والثاني أن النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد بخلاف التخصيص # والثالث أن النسخ لا يكون إلا بخطاب والتخصيص يجوز بأدلة العقل والقرائن ~~PageV01P072 # والخامس أن النسخ لا يبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته والتخصيص لا ينتفي ~~معه ذلك # والسادس أن النسخ في المقطوع به لا يجوز إلا بمثله والتخصيص فيه جائز ~~بالقياس وخبر الواحد وسائر الأدلة # | ثبوت النسخ بالأدلة العقلية والنقلية # وقد أنكر قوم النسخ وهو فاسد لأن النسخ جائز عقلا وقد قام دليله شرعا أما ~~العقل فلا يمتنع أن يكون الشيء مصلحة في زمان دون زمان # ولا بعد في أن الله يعلم مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر مطلق حتى يستعدوا ~~له فيثابوا ويمتنعوا بسبب العزم عليه عن معاص وشهوات ثم يخففه عنهم # فأما دليله شرعا فقال الله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها @QE@ وإذا بدلنا آية مكان آية وقد أجمعت الأمة على أن شريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم قد نسخت ما خالفها من شرائع الأنبياء قبله ~~PageV01P073 # وقد كان يعقوب عليه السلام يجمع بين الأختين وآدم عليه السلام كان يزوج ~~بناته من بنيه وهو محرم في شرائع من بعدهم من الأنبياء عليهم السلام # | أنواع النسخ # # | فصل # يجوز نسخ الآية دون حكمها ونسخ حكمتها دون تلاوتها ms038 ونسخهما معا # وأحال قوم نسخ اللفظ فإن اللفظ إنما نزل ليتلى ويثاب عليه فكيف يرفع # ومنع آخرون نسخ الحكم دون التلاوة لأنها دليل عليه فكيف يرفع المدلول مع ~~بقاء الدليل # قلنا هو متصور عقلا وواقع شرعا أما التصور فإن التلاوة وكتابتها في ~~القرآن وانعقاد الصلاة بها من أحكامها وكل حكم فهو قابل للنسخ وأما تعلقها ~~بالمكلف في الإيجاب وغيره فهو حكم أيضا فيقبل النسخ فأما الدليل على وقوعه ~~فقد نسخ حكم قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ~~وبقيت تلاوتها والوصية للوالدين والأقربين وقد تظاهرت PageV01P074 الأخبار ~~بنسخ آية الرجم وحكمها باق وقولهم كيف ترفع التلاوة قلنا لا يمتنع أن يكون ~~المقصود الحكم دون التلاوة لكن أنزل بلفظ معين وقولهم كيف يرفع المدلول مع ~~بقاء الدليل قلنا إنما يكون دليلا عند انفكاكه عما يرفع حكمه والناسخ مزيل ~~لحكمه فلا يبقى دليلا والله أعلم # | النسخ قبل التمكن # # | فصل # يجوز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال نحو أن تقول في رمضان حجوا في هذه ~~السنة وتقول قبل يوم عرفة لا تحجوا وأنكرت المعتزلة ذلك لأنه يفضي إلى أن ~~يكون الشيء الواحد على وجه واحد مأمورا منهيا حسنا قبيحا مصلحة مفسدة ولأن ~~الأمر والنهي كلام الله وهو عندكم قديم فكيف يأمر بالشيء وينهي عنه في وقت ~~واحد # وقد ذكرنا وجه جوازه عقلا ودليله شرعا قصة إبراهيم عليه PageV01P075 ~~السلام فإن الله سبحانه نسخ ذبح الولد عند قبل فعله بقوله تعالى @QB@ ~~وفديناه بذبح عظيم @QE@ وقد اعتاص هذا عل 2 ى القدرية حتى تعسفوا في تأويله ~~من ستة أوجه # أحدها أنه كان مناما لا أصل له # الثاني أنه لم يؤمر بالذبح وإنما كلف العزم على الفعل ولامتحان سره في ~~صبره عليه # الثالث أنه لم ينسخ لكن قلب الله عنقه نحاسا فانقطع التكليف عنه لتعذره # الرابع أن المأمور به الاضجاع ومقدمات الذبح بدليل قد صدقت الرؤيا # الخامس أنه ذبح امتثالا فالتأم الجرح واندمل بدليل الآية # السادس أنه إنما أخبر أنه يؤمر به في المستقبل فإن لفظه لفظ ms039 الاستقبال لا ~~لفظ الماضي PageV01P076 # والجواب من وجهين أحدهما يعم جميع ما ذكروه والثاني أنا نفرد كل وجه مما ~~ذكروه بجواب # أما الأول فلو صح شيء من ذلك لم يحتج إلى فداء ولم يكن بلاء مبينا في حقه # والجواب الثاني أما قولهم كان مناما لا أصل له قلنا منامات الأنبياء ~~عليهم السلام وحي وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به ولو كان مناما لا أصل له ~~لم يجز له قصد الذبح والتل للجبين ويدل على فساده قول ولده عليه السلام ~~@QB@ افعل ما تؤمر @QE@ ولو لم يؤمر كان ذلك كذبا # والثاني فاسد لوجهين # أحدهما أنه سماه ذبحا بقوله @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ ~~والعزم لا يسمى ذبحا # والآخر أن العزم لا يجب ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه ولو لم يكن ~~المعزوم عليه واجبا كان إبراهيم عليه السلام أحق بمعرفته من القدرية # والثالث لا يصح عندهم لأنه إذا علم الله أنه يقلب عنقه حديدا يكون آمرا ~~بما يعلم امتناعه # والرابع فاسد لكونه لا يسمى ذبحا # والخامس فاسد إذ لو صح كان من آياته الظاهرة فلا يترك نقله ولم ينقل ~~وإنما هو اختراع من القدرية ومعنى قوله @QB@ قد صدقت @QE@ أي عملت عمل صدق ~~والتصديق غير التحقيق وقولهم إنه أخبر أنه يؤمر به في المستقبل فاسد إذ لو ~~أراد ذلك لوجد الأمر به في المستقبل كيلا يكون خلفا في الكلام وإنما عبر ~~بالمستقبل عن الماضي كما قال @QB@ إني أرى سبع بقرات سمان @QE@ PageV01P077 ~~و @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ أي قد رأيت وقال الشاعر % # وإذا تكون كريهة أدعى لها % وإذا يحاس الحيس يدعى جندب % # وقولهم إنه يفضي إلى أن يكون الشيء مأمورا منهيا قلنا لا يمتنع أن يكون ~~مأمورا من وجه منهيا عنه من وجه آخر كما يؤمر بالصلاة مع الطهارة وينهى ~~عنها مع الحدث كذا ها هنا يجوز أن يجعل بقاء حكمه شرطا في الأمر فيقال افعل ~~ما آمرك به إن لم يزل حكم أمرنا عنك بالنهي # فإن قيل فإذا علم الله سبحانه أنه سينهي ms040 عنه فما معنى أمره بالشيء الذي ~~يعلم انتفاءه قطعا # قلنا يصح إذا كانت عاقبة الأمر ملتبسة على المأمور لامتحانه بالعزم ~~والاشتغال بالاستعداد المانع له من أنواع اللهو والفساد وربما يكون فيه لطف ~~واستصلاح لخلقه ولهذا جوزوا الوعد والوعيد بالشرط من العالم بعاقبة الأمور ~~فقالوا يجوز أن يعد الله سبحانه على الطاعة ثوابا بشرط عدم ما يحبطها وعلى ~~المعصية عقابا بشرط عدم ما يكفرها من التوبة والله سبحانه عالم بعاقبة أمره ~~أنه يجوز أن يكون الشيء مأمورا منهيا في حالين PageV01P078 إذ ليس المأمور ~~حسنا في عينه أو لوصف هو عليه قبل الأمر به ولا المأمور مرادا ليتناقض ذلك # وقولهم إن الكلام قديم فيكون أمرا بالشيء ونهيا عنه في حال واحد قلنا ~~يتصور الامتحان به إذا سمعه المكلف في وقتين ولذلك اشترطنا التراخي في ~~النسخ ولو سمعهما في وقت واحد لم يجز فأما جبريل فيجوز أن يسمعهما في وقت ~~واحد ويؤمر بتبليغ الأمة في وقتين فيأمرهم بمسالمة الكفار مطلقا وباستقبال ~~بيت المقدس ثم ينهاهم عنه بعد ذلك والله أعلم # | الزيادة على النص # # | فصل # والزيادة على النص ليس بنسخ وهو على ثلاث مراتب # أحدهما أن لا تتعلق الزيادة بالمزيد عليه كما إذا أوجب الصلاة ثم أوجب ~~الصوم فلا نعلم فيه خلافا لأن النسخ رفع الحكم وتبديله ولم يتغير حكم ~~بالمزيد عليه بل بقي وجوبه وأجزاؤه # الرتبة الثانية أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلقا ما على وجه لا يكون ~~شرطا فيه كزيادة التغريب على الجلد في الحد وعشرين سوطا على الثمانين في حد ~~القذف فذهب أبو حنيفة إلى أنه نسخ لأن الجلد كان هو الحد كاملا يجوز ~~الاقتصار عليه ويتعلق به التفسيق ورد الشهادة وقد ارتفعت هذه الأحكام ~~بالزيادة PageV01P079 # ولنا أن النسخ هو رفع حكم الخطاب وحكم الخطاب بالحد وجوبه وأجزاؤه على ~~نفسه وهو باق وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الإتيان به فأشبه الأمر ~~بالصيام بعد الصلاة فأما صفة الكمال فليس هو حكما مقصودا شرعيا بل المقصود ~~الوجوب والأجزاء وهما باقيان ولهذا ms041 لو أوجب الشرع الصلاة فقط كانت كلية ما ~~أوجه الله وكماله فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كل الواجب وليس ~~بنسخ اتفاقا # وأما الاقتصار عليه فليس هو مستفادا من منطوق اللفظ لأن وجوب الحد لا ~~ينفي وجوب غيره وإنما يستفاد من المفهوم ولا يقولون به ثم رفع المفهوم ~~كتخصيص العموم فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ فيجوز بخبر الواحد ثم إنما يستقيم ~~هذا أن لو ثبت حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده ولا سبيل إلى معرفته ~~بل لعله ورد بيانات لإسقاط المفهوم متصلا به أو قريبا منه # وأما التفسيق ورد الشهادة فإنما يتعلق بالقذف لا بالحد ثم لو سلم بتعلقه ~~بالحد فهو تابع غير مقصود فصار كحل النكاح بعد العدة ثم تصرف الشرع في ~~العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس تصرفا في حل النكاح بل في نفس ~~العدة # فإن قيل قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ يقتضي أن لا ~~يحكم بأقل منهما والحكم بشاهد ويمين نسخ له # قلنا هذا إنما استفيد من مفهوم اللفظ وقد أجبنا عليه # الرتبة الثالثة أن تتعلق بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط بحيث يكون ~~وجود المزيد عليه بدون الزيادة وعدمه واحدا كزيادة النية في الطهارة وركعة ~~في الصلاة فذهب بعض من وافق في الرتبة الثانية إلى أن الزيادة ها هنا نسخ ~~PageV01P080 إذ كان حكم المزيد عليه الأجزاء والصحة وقد ارتفع وليس بصحيح ~~لأن النسخ رفع حكم الخطاب بمجموعه والخطاب اقتضى الوجوب والأجزاء والوجوب ~~باق بحاله وإنما ارتفع الأجزاء وهو بعض ما اقتضى اللفظ فهو كرفع المفهوم ~~وتخصيص العموم ثم إنما يستقيم أن لو ثبت الأجزاء واستقر ثم وردت الزيادة ~~بعده ولم يثبت بل ثبوت الزيادة بالقياس المقارن للفظ أو لخبر يحتمل أن يكون ~~متصلا بيانا للشرط فلا معنى لدعوى استقراره بالتحكم ثم لا يصح هذا من اصحاب ~~الشافعي فإنهم اشترطوا النية للطهارة والطهارة للطواف بالسنة وأصلها ثابت ~~بالكتاب # فإن قيل فالطهارة المنوية غير الطهارة بلا نية وإنما هي نوع آخر فاشترط ~~النية ms042 يوجب رفع الأولى بالكلية # قلنا هذا باطل فإنها لو كانت غيرها لوجب أن لا تصح الطهارة المنوية عند ~~من لا يوجب النية لكونها غير مأمور بها # | نسخ جزء العبادة المتصل بها أو شرطها # # | فصل # ونسخ جزء العبادة المتصل بها أو شرطها ليس بنسخ لجملتها # وقال المخالفون في المرتبة الثانية من الزيادة هو نسخ لأن الركعات الأربع ~~غير الركعتين وزيادة بدليل ما لو أتى بصلاة الصبح أربعا فإنها لا تصح ولأن ~~الركعتين كانت لا تجزي فصارت مجزية وهذا تغيير وتبديل # وليس بصحيح لأن الرفع والإزالة إنما يتناول الجزء والشرط خاصة وما سوى ~~ذلك باق بحالة فهو كالصلاة كانت إلى بيت المقدس ثم نسخ ذلك إلى الكعبة فلم ~~يكن نسخا للصلاة وقولهم هي غيرها قد سبق جوابه وإنما لا تصح الصبح إذا ~~صلاها أربعا لإخلاله بالسلام والتشهد في موضعه وقولهم كانت غير مجزية معناه ~~أن وجودها كعدمها وهذا حكم عقلي ليس من PageV01P081 الشرع والنسخ رفع ما ~~ثبت بالشرع وكذلك وجوب العبادة مزيل لحكم في براءة الذمة وليس بنسخ # | نسخ العبادة إلى غير بدل # # | فصل # يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل # وقيل لا يجوز لقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها @QE@ # ولنا أنه متصور عقلا وقد قام دليله شرعا أما العقل فإن حقيقة النسخ الرفع ~~والإزالة ويمكن الرفع من غير بدل ولا يمتنع أن يعلم الله تعالى المصلحة في ~~رفع الحكم وردهم إلى ما كان من الحكم الأصلي وأما الشرع فإن الله سبحانه ~~نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي وتقديم الصدقة أمام المناجاة إلى غير بدل ~~فأما الآية فإنها وردت في التلاوة وليس للحكم فيه ذكر على أنه يجوزأن يكون ~~رفعها خيرا منها في الوقت الثاني لكونها لو وجدت فيه كانت مفسدة # | النسخ بالأخف والأثقل # # | فصل # يجوز النسخ بالأخف والأثقل # وأنكر بعض أهل الظاهر جواز النسخ بالأثقل لقوله تعالى PageV01P082 @QB@ ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وقال @QB@ الآن خفف الله عنكم ~~@QE@ وقال سبحانه @QB@ يريد الله أن ms043 يخفف عنكم @QE@ ولأن الله تعالى رؤوف ~~فلا يليق به التثقيل والتشديد # ولنا أنه لا يمتنع لذاته ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي ~~من الأخف إلى الأثقل كما في ابتداء التكليف وقد نسخ التخيير بين الفدية ~~والصيام بتعيين الصيام وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف إلى وجوب الإتيان بها ~~وحرم الخمر ونكاح المتعة والحمر الأهلية وأمر الصحابة بترك القتال والإعراض ~~ثم نسخ بإيجاب الجهاد والآيات التي احتجوا بها وردت في صور خاصة أريد بها ~~التخفيف وليس فيه منع إرادة التثقيل وقولهم إن الله رؤوف لا يمنع من ~~التكليف ابتداء وتسليط المرض والفقر وأنواع العذاب لمصالح يعلمها # | حكم من لم يبلغه النسخ # # | فصل # إذا نزل الناسخ فهل يكون نسخا في حق من لم يبلغه # قال القاضي ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يكون نسخا لأن أهل قباء ~~بلغهم نسخ الصلاة إلى بيت المقدس وهم في الصلاة فاعتدوا بما مضى من صلاتهم ~~PageV01P083 # وقال أبو الخطاب يتخرج أن يكون نسخا بناء على قوله في الوكيل ينعزل بعزل ~~الموكل وإن لم يعلم لأن النسخ بنزول الناسخ لا بالعلم إذ العلم لا تأثير له ~~إلا في نفس العذر ولا يمتنع وجوب القضاء على المعذور كالحائض والنائم ~~والقبلة يسقط استقبالها في حق المعذور فلهذا لم يجب على أهل قباء الإعادة # وقال من نصر الأول النسخ بالناسخ لكن العلم شرط لأن الناسخ خطاب ولا يكون ~~خطابا في حق من لم يبلغه # | اعتبار التجانس بين الناسخ والمنسوخ # # | فصل # يجوز نسخ القرآن بالقرآن والسنة المتواترة بمثلها والآحاد بالآحاد والسنة ~~بالقرآن كما نسخ التوجه إلى بيت المقدس وتحريم المباشرة في ليالي رمضان ~~وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف بالقرآن وهو في السنة # فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فقال أحمد رحمه الله لا ينسخ القرآن ~~إلا قرآن يجيء بعده قال القاضي ظاهره أنه منع منه عقلا وشرعا # وقال أبو الخطاب وبعض الشافعية يجوز ذلك لأن الكل من عند الله ولم يعتبر ~~التجانس والعقل لا يحيله فإن الناسخ في الحقيقة هو الله ms044 سبحانه على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم بوحي غير نظم القرآن وإن جوز ناله النسخ ~~بالاجتهاد بالاجتهاد فالإذن في الاجتهاد من الله سبحانه وتعالى وقد نسخت ~~الوصية للوالدين والأقربين بقوله لا وصية لوارث ونسخ إمساك الزانية في ~~PageV01P084 البيوت بقوله قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم # ولنا قول الله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها @QE@ والسنة لا تساوي القرآن ولا تكون خيرا منه وقد روى الدارقطني في ~~سننه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن ينسخ حديثي وحديثي لا ~~ينسخ القرآن ولأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه بالسنة فكذلك حكمه ~~وأما الوصية فإنها نسخت بآية المواريث قاله ابن عمر PageV01P085 وابن عباس ~~وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله إن الله تعالى قد أعطى كل ~~ذي حق حقه فلا وصية لوارث وأما الآية الآخرى فإن الله سبحانه أمر بإمساكهن ~~إلى غاية يجعل لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل لهن ~~السبيل وليس ذلك بنسخ والله أعلم # | نسخ القرآن ومتواتر السنة بأخبار الآحاد # # | فصل # فأما نسخ القرآن والمتواتر من السنة بأخبار الآحاد فهو جائز عقلا إذ لا ~~يمتنع أن يقول الشارع تعبدناكم بالنسخ بالخبر الواحد وغير جائز شرعا # وقال قوم من أهل الظاهر يجوز # وقالت طائفة يجوز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز بعده لأن أهل ~~قباء قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث ~~آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام فينقلون الناسخ والمنسوخ ولأنه يجوز ~~التخصيص به فجاز النسخ به كالمتواتر # ولنا إجماع الصحابة على أن القرآن والمتواتر لا يرفع بخبر الواحد فلا ~~ذاهب إلى تجويزه حتى قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا PageV01P086 لقول ~~امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت # | نسخ الإجماع والنسخ به # # | فصل # فأما الاجماع فلا ينسخ ولا ينسخ به لأنه لا يكون ms045 إلا بعد انقراض زمن النص ~~والنسخ لا يكون إلا بنص ولا ينسخ بالإجماع لأن النسخ إنما يكون لنص ~~والإجماع لا ينعقد على خلافه لكونه معصوما عن الخطأ وهذا يفضي إلى إجماعهم ~~على الخطأ # فإن قيل فيجوز أن يكونوا ظفروا بنص كان خفيا هو أقوى من النص الأول أو ~~ناسخ له # قلنا فيضاف النسخ إلى النص الذي أجمعوا عليه لا إلى الإجماع # | نسخ القياس والنسخ به # # | فصل # ما ثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به وما لم ~~يكن منصوصا على علته فلا ينسخ ولا ينسخ به على اختلاف مراتبه PageV01P087 # وشذت طائفة فقالت ما جاز التخصيص به جاز النسخ به # وهو منقوض بدليل العقل وبالإجماع وبخبر الواحد والتخصيص بجميع ذلك جائز ~~دون النسخ فكيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع والبيان تقرير والرفع ~~إبطال # | نسخ التنبيه والنسخ به # # | فصل # والتنبيه ينسخ وينسخ به لأنه يفهم من اللفظ فهو كالمنطوق وأوضح منه # ومنع منه بعض الشافعية وقالوا هو قياس جلي وليس بصحيح وإنما هو مفهوم ~~الخطاب ولأنه يجري مجرى النطق في الدلالة فلا يضر تسميته قياسا وإذا نسخ ~~الحكم في المنطوق بطل الحكم في المفهوم وفيما يثبت بعلته أو بدليل خطابه # وأنكر ذلك بعض الحنفية لأنه نسخ بالقياس وليس بصحيح لأن هذه فروع تابعة ~~لأصل فإذا سقط حكم الأصل سقط حكم الفرع # | ما يعرف به النسخ # # | فصل # اعلم أن ذلك لا يعرف بدليل العقل ولا بقياس بل بمجرد النقل وذلك من طرق # أحدها أن يكون في اللفظ كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور PageV01P088 ~~فزوروها كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا بها # الثاني أن يذكر الراوي تاريخ سماعه فيقول سمعت عام الفتح ويكون المنسوخ ~~معلوما بقدمه # الثالث أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم منسوخ وأن ناسخه متأخر # الرابع أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ فيقول رخص لنا في المتعة فمكثنا ~~ثلاثا ثم نهانا عنها # الخامس أن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي صلى الله عليه ms046 ~~وسلم والآخر لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الإسلام كرواية ~~طلق بن علي الحنفي وأبي هريرة في الوضوء من PageV01P089 مس الفرج والله ~~تعالى أعلم # | الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لدلالة المعجزة على صدقه وأمر ~~الله سبحانه بطاعته وتحذيره من مخالفة أمره وهو دليل قاطع على من سمعه منه ~~شفاها فأما من بلغه بالإخبار عنه فينقسم في حقه قسمين تواترا وآحادا # وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة # فأقواها أن يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أخبرني أو حدثني ~~أو شافهني فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال وهو الأصل في أمر الرواية قال صلى ~~الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها الحديث # الرتبة الثانية أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهذه ظاهرة ~~النقل وليس نصا صريحا لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه كما روى أبو ~~هريرة أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم له فلما استكشف قال حدثني الفضل بن ~~عباس وروى ابن عباس قوله إنما الربا في النسيئة PageV01P090 فلما روجع أخبر ~~أنه سمعه من أسامة بن زيد فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله لأن الظاهر أن ~~الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لأن قوله ~~ذلك يوهم السماع فلا يقدم عليه إلا عن سماع بخلاف غير الصحابي ولهذا اتفق ~~السلف على قبول الأخبار مع أن أكثرها هكذا ولو قدر أنه مرسل فمرسل الصحابة ~~حجة على ما سيأتي # الرتبة الثالثة أن يقول الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ~~أو نهى عن كذا فيتطرق إليه احتمالان # احدهما في سماعه كما في قوله قال # والثاني في الأمر إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرا لاختلاف الناس فيه حتى قال ~~بعض أهل الظاهر لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ والصحيح أنه لا يظن بالصحابي ~~إطلاق ms047 ذلك إلا إذا علم أنه أمر وأما احتمال الغلط فلا يحمل عليه أمر ~~الصحابة إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن ولهذا لو قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شرط شرطا أو وقت وقتا فيلزمنا اتباعه ~~ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيا على اختلاف الصحابة ~~فيه ولم يثبت ذلك والظاهر انه لم يكن بينهم فيه اختلاف إذ لو كان لنقل كما ~~نقل اختلافهم في الأحكام وأقوالهم في الحلال والحرام وليس من ضرورة ~~الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيا على اختلافهم كما أنهم اختلفوا في الأصول ~~وفي كثير من الفروع مع عدم اختلاف الصحابة فيه PageV01P091 فإذا قال ~~الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهى لا يكون إلا بعد سماعه ما ~~هو أمر حقيقة # الرتبة الرابعة أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا فيتطرق إليه من الاحتمالات ~~ما مضى واحتمال آخر وهو أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأئمة والعلماء # وذهبت طائفة إلى أنه لا يحتج به لهذا الاحتمال وذهب الأكثرون إلى أنه لا ~~يحمل إلا على أمر الله وأمر رسوله لأنه يريد به إثبات الشرع وإقامة حجته ~~فلا يحمل على قول من لا يحتج بقوله وفي معناه قوله من السنة كذا والسنة ~~جارية بكذا فالظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ~~سنة غيره ممن لا تجب طاعته ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بعد موته وقول التابعي والصحابي في ذلك سواء إلا أن ~~الاحتمال في قول التابعي أظهر # الرتبة الخامسة أن يقول كنا نفعل أو كانوا يفعلون فمتى أضيف إلى زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو دليل على جوازه لأن ذكره ذلك في معرض الحجة ~~يدل على أنه أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه ليكون دليلا ~~مثل قول ابن عمر كنا نفاضل على عهد ms048 رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول خير ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر PageV01P092 ثم عمر ثم ~~عثمان فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره وقال كنا نخابر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده أربعين سنه حتى روى لنا رافع ~~بن خديج الحديث وقالت عائشة كانوا لا يقطعون في الشيء التافه # فإن قال التابعي كانوا يفعلون فقال أبو الخطاب يكون نقلا للإجماع لتناول ~~اللفظ إياه وقال بعض أصحاب الشافعي لا يدل ذلك على فعل الجميع ما لم يصرح ~~بنقله عن أهل الإجماع قال أبو الخطاب وإذا قال الصحابي هذا الخبر منسوخ وجب ~~قبوله ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره # | أقسام الخبر # # | فصل # وحد الخبر هو الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب وهو قسمان تواتر وآحاد # فالمتواتر يفيد العلم ويجب تصديقه وإن لم يدل عليه دليل آخر وليس في ~~الآخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر وما عداه إنما يعلم صدقه بدليل ~~آخر يدل عليه سوى نفس الخبر خلافا للسمنية فإنهم حصروا العلم PageV01P093 ~~في الحواس وهو باطل فإننا نعلم استحالة كون الألف أقل من الواحد واستحالة ~~اجتماع الضدين بل حصرهم العلم في الحواس على زعمهم معلوم لهم وليس مدركا ~~بالحواس ثم لا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى مكة ولا نشك في وجود ~~الأنبياء بل في وجود الأئمة الأربعة ونحو ذلك # فإن قيل لو كان معلوما ضرورة لما خالفناكم # قلنا إنما يخالف في هذا معاند يخالف بلسانه مع معرفته فساد قوله أو من في ~~عقله خبط ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم ثم لو تركنا ما ~~علمناه لمخالفتكم لزمنا ترك المحسوسات لمخالفة السوفسطائية # | التواتر يفيد العلم الضروري # # | فصل # قال القاضي العلم الحاصل بالتواتر ضروري وهو صحيح فإننا نجد أنفسنا ~~مضطرين إليه كالعلم بوجود مكة ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه ~~الشك وتختلف فيه الأحوال فيعلمه بعض الناس دون بعض ولا يعلمه النساء ms049 ~~والصبيان ومن ليس من اهل النظر ولا من ترك النظر قصدا # وقال أبو الخطاب هو نظري لأنه لم يفد العلم بنفسه مالم ينتظم في النفس ~~مقدمتان PageV01P094 # إحداهما أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم لا يجمعهم على الكذب جامع ~~ولا يتفقون عليه # الثاني أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة فينبني العلم بالصدق على ~~المقدمتين ولا بد من إشعار النفس بهما وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم فقد ~~شعرت به حتى حصل التصديق ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها ~~كقولنا الاثنان نصف الأربعة فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة أن النصف أحد جزئي ~~الجملة المساوي للآخر والإثنان كذلك فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في ~~الذهن ولهذا لو قيل ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين افتقر فيه إلى تأمل ونظر ~~والضروري عبارة عن الأولى الذي يحصل بغير واسطة كقولنا القديم ليس محدثا ~~والمعدوم ليس موجودا لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه وهو يحصل دون تشكل واسطة ~~في الذهن كالعلوم المحسوسة والعلم بالتجربة كقولنا الماء مرو والخمر مسكر ~~والصحيح الأول فإن اللفظ يدل عليه لاشتقاقه منه والقول الآخر مجرد اختيار ~~لا دليل عليه # | وسائل العلم تفيده في كل واقعة # # | فصل # ذهب قوم إلى أن ما حصل العلم في واقعه يفيده في كل واقعة وما حصله لشخص ~~يحصله لكل شخص يشاركه في السماع ولا يجوز أن يختلف وهذا أنما يصح إذا تجرد ~~الخبر عن القرائن فإن اقترنت به قرائن جاز أن تختلف به الوقائع والأشخاص ~~لأن القرائن قد تورث العلم وإن لم يكن فيه أخبار فلا يبعد أن تضم القرائن ~~إلى الأخبار فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين ولا ينكشف هذا ~~إلا بمعرفة القرائن وكيفية دلالتها فنقول لا شك أنا نعرف أمورا ليست محسوسة ~~إذ نعرف من غيرنا حبه PageV01P095 لإنسان وبغضه إياه وخوفه منه وخجله وهذه ~~أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس قد يدل عليها دلالات آحادها ليست قطعية ~~بل يتطرق إليها الاحتمال لكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ms050 ضعيف ثم الثاني ~~والثالث يؤكده ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال إلى أن يحصل القطع ~~باجتماعها كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردا ويحصل القطع ~~بالاجتماع فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين من خدمته وبذل ماله ~~له وحضوره مجالسه لمشاهدته وملازمته في تردداته وأمور من هذا الجنس وكل ~~واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض أضمره لا لمحبته لكن تنتهي كثرة هذه ~~للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد ~~أخرى فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى جوفه وإن لم نشاهد اللبن لكن حركة ~~الصبي في الامتصاص وحركة حلقه وسكوته عن بكائه من كونه لم يتناول طعاما آخر ~~وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن والصبي لا يخلو عن طبع باعث على ~~الامتصاص ونحو ذلك من القرائن فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص مع ~~قرائن تنضم إليه ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم والتجربة تدل على هذا ~~وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة الملك وسياسة إظهاره ~~والمخبرون من جنود الملك فيتصور اجتماعهم تحت ضبط الإيالة بالاتفاق على ~~الكذب ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم ~~فهذا يؤثر في النفوس تأثيرا لا ينكر # | شروط التواتر # # | فصل # وللتواتر ثلاثة شروط # الأول أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس إذ لو أخبرنا PageV01P096 ~~الجم الغفير عن حدوث العالم وعن صدق الأنبياء لم يحصل لنا العلم بخبرهم # الثاني أن يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة وفي كمال العدد لأن خبر كل ~~عصر يستقل بنفسه فلا بد من وجود الشروط فيه ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم ~~بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى عليه السلام تكذيب كل ناسخ لشريعته # الشرط الثالث في العدد الذي يحصل به التواتر واختلف الناس فيه فمنهم من ~~قال يحصل باثنين ومنهم من قال يحصل بأربعة وقال قوم بخمسة وقال قوم بعشرين ~~وقال آخرون بسبعين ms051 وقيل غير ذلك والصحيح أنه ليس عددا محصورا فإنا لا ندري ~~متى حصل علمنا بوجود مكة ووجود الأنبياء عليهم السلام ولا سبيل إلى معرفته ~~فإنه لو قتل رجل في السوق وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله فإن قول الأول يحرك ~~الظن والثاني يؤكده ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريا ولا يمكننا تشكيك ~~أنفسنا فيه فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة وحفظ ~~حساب المخبرين وعددهم لأمكن الوقوف عليه ولكن درك تلك اللحظة عسير فإنه ~~تتزايد قوة الإعتقاد تزايدا خفي التدريج كتزايد عقل الصبي المخبر إلى أن ~~يبلغ حد التكليف وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال فلذلك تعذر ~~على القوة البشرية إدراكه # فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد فتحكم فاسد لا يناسب الغرض ولا يدل ~~عليه وتعارض أقوالهم يدل على فسادها # فإن قيل فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر وأنتم لا تعلمون أقل عدده ~~PageV01P097 # قلنا كما نعلم أن الخبز مشبع والماء مرو وإن كنا لا نعلم أقل مقدار يحصل ~~به ذلك فنستدل بحصول العلم الضروري على كمال العدد لا أننا نستدل بكمال ~~العدد على حصول العلم # | الإسلام والعدالة في صحة التواتر # # | فصل # ليس من شروط التواتر أن يكون المخبرون مسلمين ولا عدولا لأن إفضاءه إلى ~~العلم من حيث إنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه ~~ويمكن ذلك في الكفار كإمكانه في المسلمين ولا يشترط أيضا ألا يحصرهم عدد ~~ولا تحويهم بلد فإن الحجيج إذا أخبروا بواقعة صدتهم عن الحج وأهل الجمعة ~~إذا أخبروا عن نائبة في الجمعة منعت من الصلاة علم صدقهم مع دخولهم تحت ~~الحصر وقد حواهم مسجد فضلا عن البلد # | كتمان أهل التواتر يحتاج إلى النقل # # | فصل # ولا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته # وأنكر ذلك الإمامية وليس بصحيح لأن كتمان ذلك يجري في القبح مجرى الإخبار ~~عنه بخلاف ما هو به فلم يجز وقوع ذلك منهم وتواطؤهم عليه # فإن قيل قد ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد ms052 # قلنا لأن كلامه في المهد قبل ظهوره واتباعهم له PageV01P098 # | القسم الثاني اخبار الآحاد وهي ما عدا المتواتر # اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد فروى أنه ~~لا يحصل به وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا لأنا نعلم ضرورة أنا لا ~~نصدق كل خبر نسمعه ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين ~~لاستحالة اجتماع الضدين ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به لكونه ~~بمنزلتها في إفادة العلم ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل ~~والفاسق كما في المتواتر # وروى عن أحمد أنه قال في أخبار الرؤية يقطع على العلم بها وهذا يحتمل أن ~~يكون في أخبار الرؤية وما أشبهها مما كثرت رواته وتلقته الآمة بالقبول ودلت ~~القرائن على صدق ناقله فيكون إذن من المتواتر إذ ليس للمتواتر عدد محصور ~~ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدا للعلم وهو قول جماعة من أصحاب الحديث ~~وأهل الظاهر قال بعض العلماء إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما ~~نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم ونقل من طرق ~~متساوية وتلقته الأمة بالقبول ولم ينكره منهم منكر فإن الصديق والفاروق رضي ~~الله عنهما لو رويا شيئا سمعاه أو رأياه لم يتطرق إلى سامعهما شك ولا ريب ~~مع ما تقرر في نفسه لهما وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما ولذلك اتفق السلف ~~في نقل أخبار الصفات وليس فيها عمل وإنما فائدتها وجوب تصديقها واعتقاد ما ~~فيها لأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها والإجماع حجة قاطعة ~~فأما التعارض فيما هذا سبيله فلا يسوغ في الأخبار المتواترة وآي الكتاب ~~PageV01P099 وقولهم إنا لا نصدق كل خبر نسمعه فلأننا جعلناه مفيدا للعلم ~~لما اقترن به من قرائن زيادة الثقة وتلقي الأمة له بالقبول ولذلك اختلف خبر ~~العدل والفاسق وأما الحكم بشاهد واحد فغير لازم فإن الحاكم لا يحكم بعلمه ~~وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق والله أعلم # | التعبد بخبر الواحد عقلا # # | فصل # وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد ms053 عقلا لأنه يحتمل أن يكون كذبا والعمل ~~به عمل بالشك وإقدام على الجهل فتقبح الحوالة على الجهل بل إذا أمرنا الشرع ~~بأمر فليعرفناه لنكون على بصيرة إما ممتثلون وإما مخالفون # والجواب أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه لأنه تعبد بالحكم ~~بالشهادة والعمل بالفتيا أو التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه ~~وإنما يفيد الظن كما يفيد بالعلم بالتواتر والتوجه إلى الكعبة عند عدم ~~معاينتها فلم يستحل أن يلحق المظنون بالمعلوم وإن صدر من منكر للشرع فيقال ~~له أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب والظن مدرك بالحس ~~فيكون الوجوب معلوما فيقال له إذا ظننت صدق الشاهد والرسول والحالف فاحكم ~~به ولست متعبدا بمعرفة صدقه بل بالعمل به عند ظن صدقه وأنت ممتثل مصيب صدق ~~أم كذب كما يجوز أن يقال إذا طار طائر ظننتموه غرابا أوجبت عليكم كذا وجعلت ~~ظنكم علامة كما جعل زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة # | قبول خبر الواحد عقلا # # | فصل # وقال أبو الخطاب العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة ~~PageV01P100 # أحدها أنا لو فرضنا العمل على القطع تعطلت الأحكام لندرة القواطع وقلة ~~مدارك اليقين # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الكافة ولا يمكنه مشافهة ~~جميعهم ولا إبلاغهم بالتواتر # الثالث أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه ترجح وجود أمر الله تعالى وأمر رسوله ~~عليه السلام فالاحتياط العمل بالراجح # وقال الأكثرون لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يستحيل ذلك ولا يلزم ~~من عدم التعبد به تعطيل الأحكام لإمكان البقاء على البراءة الأصلية ~~والاستصحاب والنبي صلى الله عليه وسلم يكلف تبليغ من امكنه من أمته تبليغه ~~دون من لا يمكنه كمن في الجزائر ونحوها # | التعبد بخبر الواحد سمعا # # | فصل # فأما التعبد بخبر الواحد سمعا فهو قول الجمهور خلافا لأكثر القدرية وبعض ~~أهل الظاهر ولنا دليلان قاطعان # أحدهما إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبوله فقد اشتهر ذلك عنهم في ~~وقائع لا تنحصر إن لم يتواتر آحادها حصل العلم ms054 بمجموعها منها أن الصديق رضي ~~الله عنه لما جاءته الجدة تطلب ميراثها نشد الناس PageV01P101 من يعلم قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فشهد له محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فرجع إلى قولهما وعمل به عمر ~~بعده وروى عن عمر في وقائع كثيرة منها قصة الجنين حين قال أذكر الله امرءا ~~سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين فقام حمل بن مالك بن ~~النابغة وقال كنت بين جاريتين لي فضربت أحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها ~~وجنينها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة فقال عمر لو لم نسمع ~~هذا لقضينا بغيره وكان PageV01P102 لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره ~~الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها ورجع إلى حديث عبدالرحمن بن عوف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب وأخذ عثمان بخبر فريعة في ~~PageV01P103 السكنى بعد أن ارسل إليها وسألها وعلي كان يقول كنت إذا سمعت ~~من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني وإذا ~~حدثني PageV01P104 عنه غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر ~~وصدق أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يذنب فيتوضأ ثم ~~يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له ولما اختلف الأنصار في الغسل من ~~المجامعة أرسلوا أبا موسى إلى عائشة فروت لهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذا مس الختان الختان وجب الغسل فرجعوا إلى قولها واشتهر رجوع أهل قباء إلى ~~خبر الواحد في التحول إلى الكعبة وروى أنس PageV01P105 قال كنت أسقي أبا ~~عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ إذ أتانا آت فقال إن الخمرة قد ~~حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها فكسرتها ورجع ابن ~~عباس إلى حديث أبي سعيد PageV01P106 في الصرف ms055 وابن عمر إلى حديث ورافع بن ~~خديج في المخابرة وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف فقال ~~PageV01P107 له ابن عباس سل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فأخبرته فرجع زيد يضحك وقال لابن عباس ما أراك إلا قد صدقت ~~والأخبار في هذا أكثر من أن تحصى واتفق التابعون عليه أيضا وإنما حدث ~~الاختلاف بعذ ذلك فإن قيل لعلهم عملوا بأسباب قارنت هذه الأخبار لا بمجردها ~~كما أنهم أخذوا بالعموم وعملوا بصيغة الأمر والنهي ولم يكن ذلك نصا صريحا ~~فيها قلنا قد صرحوا بأن العمل بالأخبار لقول عمر لولا هذا لقضينا بغيره ~~وتقدير قرينة وسببها هنا كتقدير قرائن مع نص الكتاب والأخبار المتواترة ~~وذلك يبطل جميع الأدلة وأما العموم وصيغة الأمر والنهي فإنها ثابتة يجب ~~الأخذ بها ولها دلالات ظاهرة تعبدنا بالعمل بمقتضاها وعملهم بها دليل على ~~صحة دلالاتها فهي كمسألتنا وإنما أنكرها من لا يعتد بخلافه وأعتذروا بأنه ~~لم ينقل عنهم في صيغة الأمر والعموم تصريح # فإن قيل فقد تركوا العمل بأخبار كثيرة فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~خبر ذي اليدين ولم يقبل أبو بكر خبر المغيرة وحده في ميراث PageV01P108 ~~الجدة وعمر لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان ورد علي خبر معقل بن سنان ~~الأشجعي في بروع وردت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ~~PageV01P109 قلنا الجواب من وجهين # أحدهما أن هذا حجة عليهم فإنهم قد قبلوا الأخبار التي توقفوا عنها ~~بموافقة غير الراوي له ولم يبلغ بذلك رتبة التواتر ولا خرج عن رتبة الآحاد ~~إلى رتبة التواتر # والثاني ان توقفهم كان لمعان مخصصة بهم فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم ~~في خبر ذي اليدين ليعلمهم أن هذا الحكم لا يؤخذ فيه بقول الواحد وأما أبو ~~بكر رضي الله عنه فلم يرد خبر المغيرة وإنما طلب الاستظهار بقول آخر وليس ~~فيه ما يدل على أنه لا يقبل قوله لو انفرد وأما عمر رضي الله عنه فإنه ms056 كان ~~يفعل ذلك سياسة لي ليتثبت الناس في رواية الحديث وقد صرح به فقال إني لم ~~أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ~~لم ترد خبر ابن عمر وإنما تأولته # الدليل الثاني ما تواتر من انفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ~~ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام والقضاء وأخذ الصدقات ~~وتبليغ الرسالة ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون ~~مفيدا والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغ الرسالة ولم يكن ليبلغها بمن ~~لا يكتفي به # دليل ثالث أن الإجماع انعقد على وجوب قبول قول المفتي فيما يخبر به عن ~~ظنه فما يخبر به عن السماع الذي لا يشك فيه أولى فإن تطرق الغلط إلى المفتي ~~كتطرق الغلط إلى الراوي لأن المجتهد وإن كان مصيبا فإنما يكون مصيبا إذا لم ~~يفرط وربما ظن أنه لم يفرط ويكون قد فرط وهذا عند من يجوز تقليد مقلد بعض ~~الأئمة أولى فإنه إذا جاز أن يروي مذهب غيره PageV01P110 فلم لا يجوز أن ~~يروي قول غيره فإن قيل هذا قياس لا يفيد إلا الظن وخبر الواحد أصل لا يثبت ~~بالظن ثم الفرق بينهما أن هذا حال ضرورة فإنا لو كلفنا كل أحد الاجتهاد ~~تعذر قلنا لا نسلم أنه مظنون بل هو مقطوع بأنه في معناه فإنا إذا قطعنا ~~بخبر الواحد في البيع قطعنا به في النكاح ولم يختلف باختلاف المروي فيه ولم ~~يختلف ها هنا إلا المروي عنه فإن هذا يروي عن ظنه وهذا يروي عن غيره وقولهم ~~إنه يفضي إلى تعذر ألأحكام ليس كذلك فإن العامي يرجع إلى البراءة الأصلية ~~واستصحاب الحال كما قلتم في المجتهد إذا لم يجد قاطعا # | رأي الجبائي في خبر الواحد # # | فصل # وذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد إنما يقبل إذا رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اثنان ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان إلى أن يصير في زماننا ~~إلى حد يتعذر معه إثبات حديث ms057 أصلا وقاسه على الشهادة # وهذا باطل بما ذكرناه من الدليل على قبول خبر الواحد ولا يصح قياسه على ~~الشهادة فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة وكذلك لا تعتبر الرواية ~~في الزنى أربعة كما تعتبر ذلك في الشهادة # | مقبول الرواية # # | فصل # ويعتبر في الراوي المقبول روايته أربعة شروط الإسلام والتكليف والعدالة ~~والضبط PageV01P111 أما الإسلام فلا خلاف في اعتباره فإن الكافر متهم في ~~الدين # فإن قيل هذا يتجه في كافر لا يؤمن بنبينا صلى الله عليه وسلم إذ لا يليق ~~بالسياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه أما الكافر المتأول فإنه معظم ~~للدين يمتنع من المعصية غير عالم أنه كافر فلم لا تقبل روايته # قلنا كل كافر متأول فاليهودي أيضا متأول فإن المعاند هو الذي يعرف الحق ~~بقلبه ويجحده بلسانه وهذا يندر بل تورع هذا من الكذب كتورع اليهودي فلا ~~يلتفت إلى هذا ولا يستفاد هذا المنصب بغير الإسلام وقال أبو الخطاب في ~~الكافر والفاسق المتأولين إن كان داعية فلا يقبل خبره فإنه لا يؤمن أن يضع ~~حديثا على موافقة هواه وإن لم يكن داعية فكلام أحمد رحمه الله يحتمل ~~الأمرين من القبول وعدمه فإنه قد قال احتملوا الحديث من المرجئة وقال يكتب ~~عن القدري إذا لم يكن داعية واستعظم الرواية عن سعد العوفي وقال هو جهمي ~~امتحن فأجاب واختار أبو الخطاب قبول رواية الفاسق المتأول لما ذكرناه وأن ~~توهم الكذب منه كتوهمه من العدل لتعظيمه المعصية وامتناعه منها وهو مذهب ~~الشافعي ولذلك كان السلف يروي بعضهم عن بعض مع اختلافهم في المذاهب ~~والأهواء # والثاني التكليف فلا يقبل خبر الصبي والمجنون لكونه لا يعرف الله تعالى ~~ولا يخافه ولا يلحقه مأثم فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق لكونه يعرف ~~PageV01P112 الله تعالى ويخافه ويتعلق المأثم به ولأنه لا يقبل قوله فيما ~~يخبر عن نفسه وهو الإقرار ففيما يخبر به عن غيره أولى أما ما سمعه صغيرا ~~ورواه بعد البلوغ فهو مقبول لأنه لا خلل في سماعه ولا أدائه ولذلك اتفق ~~السلف ms058 على قبول أخبار أصاغر الصحابة كابن عباس وعبدالله بن جعفر وعبدالله ~~بن الزبير والحسن والحسين والنعمان بن بشير ونظرائهم وعلى ذلك درج السلف ~~PageV01P113 والخلف في إحضارهم الصبيان مجالس السماع وقبولهم لشهادتم فيما ~~سمعوه قبل البلوغ # الثالث الضبط فمن لم يكن حاله السماع ممن يضبط ليؤدي في الآخرة على الوجه ~~لم تحصل الثقة بقوله # الرابع العدالة فلا يقبل خبر الفاسق لأن الله تعالى قال @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ وهذا زجر عن الاعتماد على ~~قبول الفاسق ولأن من لا يخاف الله سبحانه خوفا يزعه عن الكذب لا تحصل الثقة ~~بقوله # | خبر مجهول الحال # # | فصل # ولا يقبل خبر مجهول الحال في هذه الشروط في إحدى الروايتين وهو مذهب ~~الشافعي والأخرى يقبل مجهول الحال في العدالة خاصة دون بقية الشروط وهو ~~مذهب أبي حنيفة ووجهه أربعة أدلة # أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال ولم ~~يعرف منه إلا الإسلام # الثاني أن الصحابة كانوا يقبلون رواية الأعراب والعبيد والنساء لأنهم لم ~~يعرفوهم بفسق # الثالث أنه لو أسلم ثم روى أو شهد فإن قلتم لا نقبل فبعيد وإن قلتم ~~PageV01P114 نقبل فلا مستند لذلك إلا إسلامهم مع عدم ظهور الفسق منهم فإذا ~~مضى لذلك زمان فلا يجوز أن يجعل ذلك مستندا لرد روايته # الرابع أنه لو أخبر بطهارة الماء أو نجاسته أو أنه على طهارة قبل ذلك حتى ~~يصلح للائتمام به ولو أخبر بأن هذه الجارية المبيعة ملكه أو أنها خالية عن ~~زوج قبل قولهم حتى ينبني على ذلك الوطء # ووجه الرواية الأولى خمسة أمور # أحدها أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع والمجمع عليه قبول رواية العدل ~~ورد خبر الفاسق والمجهول الحال ليس بعدل ولا هو في معنى العدل في حصول ~~الثقة بقوله # الثاني أن الفسق مانع كالصبا والكفر فالشك فيه كالشك في الصبا والكفر من ~~غير فرق # الثالث أن شهادته لا تقبل فكذلك روايته وإن منعوا في المال سلموا في ~~العقوبات وطريق الثقة في الرواية والشهادة ms059 واحدة وإن اختلفا في بقية الشروط # الرابع أن المقلد إذا شك في بلوغ المفتي درجة الاجتهاد لم يجز تقليده بل ~~قد سلموا أنه لو شك في عدالته وفسقه لم يجز تقليده وأي فرق بين حكايته عن ~~نفسه اجتهاده وبين حكايته خبرا عن غيره # الخامس أنه لا تقبل رواية الفرع ما لم يعين شاهد الأصل فلم يجب تعيينه إن ~~كان قول المجهول مقبولا فإن قالوا يجب تعيينه لعل الحاكم يعرفه بفسق فيرد ~~شهادته قلنا إذا كانت العدالة هي الإسلام من غير ظهور فسق فقد عرف ذلك فلم ~~يجب التتبع وأما قبول النبي صلى الله عليه وسلم قول الأعرابي فإن كونه ~~أعرابيا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بخبر عنه أو تزكيته ممن عرف ~~حاله وإما بوحي فمن سلم لكم أنه كان PageV01P115 مجهولا وأما الصحابة فإنما ~~قبلوا قول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقول من عرفوا حاله ممن هو مشهود ~~العدالة عندهم وحيث جهلوا ردوا # جواب ثان أن الصحابة رضي الله عنهم لا تعتبر معرفة ذلك منهم لأنه مجمع ~~على عدالتهم بتزكية النص لهم بخلاف غيرهم وأما الحديث العهد بالإسلام فلا ~~يسلم قبول قوله لأنه قد يسلم الكاذب ويبقى على طبعه وإن سلمنا قبول روايته ~~فذلك لطراوة إسلامه وقرب عهده بالإسلام وشتان بين من هو في طراوة البداية ~~وبين من نشأ عليه بطول الألفة # فإن قيل إذا كانت العدالة لأمر باطن وأصله الخوف ولا يشاهد بل يستدل عليه ~~بما يغلب على الظن فأصل ذلك الخوف دلالة ظاهرة فلنكتف به # قلنا المشاهدة والتجربة دلت على أن فساق المسلمين أكثر من عدولهم فلا ~~نشكك أنفسنا فيما عرفناه يقينا ثم هلا اكتفى به في شهادة العقوبات وشاهد ~~الأصل وحال المفتي وسائر ما سلموه وأما قول العاقد فهو مقبول رخصة مع ظهور ~~فسقه لمسيس الحاجة إلى المعاملات وأما الخبر عن نجاسة الماء وقلته فلا ~~نسلمه # | أخبار النساء وغير المبصرين # # | فصل # ولا يشترط في الرواية الذكورية فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من ~~النساء ولا ms060 البصر فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة رضي الله عنها عتمادا ~~على صوتها وهم كالضرير في حقها ولا يشترط كون الراوي فقيها PageV01P116 ~~لقوله ( رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) وكانت ~~الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثا واحدا ولا يقدح في ~~الرواية العداوة والقرابة لأن حكمها عام لا يختص بشخص فيؤثر فيه ذلك ولا ~~يشترط معرفة نسب الراوي فإن حديثه يقبل ولو لم يكن له نسب فالجهل أولى ألا ~~يقدح ولو ذكر اسم شخص متردد بين مجروح وعدل فلا يقبل حديث المتردد # | الجرح والتعديل # # | فصل في التزكية والجرح # اعلم أنه يسمع الجرح والتعديل من واحد في الرواية لأن العدالة التي تثبت ~~بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية بخلاف الشهادة وكذلك تقبل تزكية العبد ~~والمرأة كما تقبل روايتهما واختلفت الرواية في قبول الجرح إذا لم يتبين ~~سببه فروى أنه يقبل لأن أسباب الجرح معلومة فالظاهر أنه لا يجرح إلا بما ~~يعلمه وروى أنه لا يقبل لاختلاف الناس فيما يحصل به الجرح من فسق الإعتقاد ~~والتدليس وغيره فيجب بيانه ليعلم وقيل هذا يختلف باختلاف المزكي فمن حصلت ~~الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه ومن عرفت عدالته دون بصيرته فنستفصله ~~أما إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح فإنه اطلاع على زيادة خفيت على ~~المعدل فإن زاد عدد المعدل على الجارح فقد قيل يقدم التعديل وهو ضعيف لأن ~~سبب التقديم زيادة العلم فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد PageV01P117 # | التعديل # # | فصل # والتعديل إما بقول وإما بالرواية عنه أو بالعمل بخبره أو بالحكم به ~~وأعلاها صريح القول وتمامه أن يقول هو عدل رضى ويبين السبب # الثاني أن يروى عنه وهل ذلك تعديل له على روايتين والصحيح أنه إن عرف من ~~عادته أو تصريح قوله أنه لا يستجيز الرواية إلا عن العدل كانت الرواية ~~تعديلا له وإلا فلا إذ من عادة أكثرهم الرواية عمن لو كلفوا الثناء عليه ~~لسكتوا فليس فيه تصريح بالتعديل فإن قيل لو روى عن فاسق ms061 كان غاشا في الدين ~~قلنا لم يوجب على غيره العمل به بل قال سمعت فلانا قال كذا وقد صدق فيه ثم ~~لعله لم يعرفه بفسق ولا عدالة فروى عنه ووكل البحث إلى من أراد القبول # الثالث العمل بالخبر إن أمكن حمله على الاحتياط أو العمل بدليل آخر وافق ~~الخبر فليس بتعديل وإن عرفنا يقينا أنه عمل بالخبر فهو تعديل إذ لو عمل ~~بخبر غير العدل فسق ويكون حكم ذلك حكم التعديل بالقول من غير ذكر السبب # الرابع أن يحكم بشهادته وذلك أقوى من تزكيته بالقول أما تركه الحكم ~~بشهادته فليس بجرح إذ قد يتوقف في شهادته لأسباب سوى الجرح # | تعديل الصحابة # # | فصل # والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة رضي الله عنهم معلومة ~~عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم قال الله تعالى @QB@ والسابقون الأولون ~~@QE@ وقال @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ وقال @QB@ محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس ~~قرني وقال إن الله PageV01P118 اختارني واختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا ~~فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم ولو ~~لم يرد لكان فيما اشتهر وتواتر من حالتهم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وبذل المهج ما يكفي في القطع بعدالتهم وهذا يتناول من ~~يقع عليه اسم الصحابي ويحصل ذلك بصحبته ساعة ورؤيته مع الأيمان به ويحصل ~~لنا العلم بذلك بخبره عن نفسه أو عن غيره أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن قيل إن قوله شهادة لنفسه فكيف يقبل قلنا إنما هو خبر عن نفسه بما يترتب ~~عليه حكم شرعي يوجب العمل لا يلحق غيره مضرة ولا يوجب تهمة فهو كرواية ~~الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم # | خبر المحدود في قذف # # | فصل # المحدود في القذف إن كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لأن نقصان العدد ليس ~~من فعله ولهذا روى الناس عن أبي بكرة واتفقوا على ذلك وهو محدود في القذف ~~وإن ms062 كان بغير لفظ الشهادة فلا تقبل روايته حتى يتوب PageV01P119 # | كيفية الرواية # # | فصل # وهي على أربع مراتب # أعلاها قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار ليروى عنه وذلك يسلط الراوي أن ~~يقول حدثني وأخبرني وقال فلان وسمعته يقول # الثانية أن يقرأ على الشيخ فيقول نعم أو يسكت فتجوز الرواية به خلافا ~~لبعض أهل الظاهر ولنا أنه لو لم يكن صحيحا لم يسكت نعم لو كان ثم مخيلة ~~إكراه أو غفلة لا يكتفى بسكوته وهذا يسلط الراوي على أن يقول أنبأنا أو ~~حدثنا فلان قراءة عليه وهل يجوز أن يقول أخبرنا وحدثنا على روايتين إحداهما ~~لا يجوز كما لا يجوز أن يقول سمعت من فلان والأخرى يجوز وهو قول أكثر ~~الفقهاء لأنه إذا أقر به كقوله نعم والجواب بنعم كالخبر بدليل ثبوت أحكام ~~الإقرار به ولذلك يقول أشهدني على نفسه وكذلك إذا قال الشيخ أخبرنا أو ~~حدثنا هل يجوز للراوي عنه إبدال إحدى اللفظتين بالأخرى على روايتين وهل ~~يجوز أن يقول سمعت فلانا فقد قيل لا يجوز لأنه يشعر بالنطق وذلك كذب إلا ~~إذا علم بصريح قوله أو بقرينة أنه يريد القراءة على الشيخ # الثالثة الإجازة وهي أن يقول أجزت لك ان تروي عني الكتاب الفلاني أو ما ~~صح عندك من مسموعاتي # الرابعة المناولة وهي أن يقول خذ هذا الكتاب فاروه عني فهو كالإجازة لأن ~~مجرد المناولة دون اللفظ لا يغني واللفظ وحده يكفي وكلاهما تجوزالرواية به ~~فيقول حدثني أو أخبرني إجازة فإن لم يقل إجازة لم يجز PageV01P120 وجوزه ~~قوم وهو فاسد لأنه يشعر بسماعه منه وهو كذب وحكى عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنه لا تجوز الرواية بالمناولة والإجازة وليس بصحيح لأن المقصود معرفة صحة ~~الخبر لا عين الطريق وقوله هذا الكتاب مسموعي فاروه عني في التعريف كقراءته ~~والقراءة عليه فأما إن قال سماعي ولم يقل اروه عني فلا يجوز الرواية عنه ~~لأنه لم يأذن له فلعله لا يجوز الرواية لخلل يعرفه وكذا لو قال عندي شهادة ~~لا يشهد بها ما لم ms063 يقل أذنت لك أن تشهد على شهادتي فالرواية شهادة والإنسان ~~قد يتساهل في الكلام لكن عند الجزم بها يتوقف وكذلك لو وجد شيئا مكتوبا ~~بخطه لا يرويه عنه لكن يجوز أن يقول وجدت بخط فلان أما إذا قال العدل هذه ~~نسخة من صحيح البخاري ليس له أن يروي عنه وهل يلزم العمل به فقيل إن كان ~~مقلدا فليس له العمل به لأن فرضه تقليد المجتهد وإن كان مجتهدا لزمه لأن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد ~~وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حاملها بصحتها دون أن يسمعها كل واحد منه ~~فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن وقيل لا يجوز العمل بما لم يسمعه والله ~~أعلم PageV01P121 # | جواز رواية السماع إذا كان بخط ثقة # # | فصل # إذا وجد سماعه بخط يوثق به جاز له أن يرويه وإن لم يذكر سماعه إذا غلب ~~على ظنه أنه سمعه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز قياسا على ~~الشهادة ولنا ما ذكرنا من اعتماد الصحابة على كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأن مبني الرواية على حسن الظن وغلبته بناء على دليل وقد وجد ذلك والشهادة ~~لا نسلمها على إحدى الروايتين وعلى الأخرى الشهادة آكد لما علم بينهما من ~~الفروق والله أعلم # | الشك في السماع # # | فصل # إذا شك في سماع حديث من شيخه لم يجز أن يرويه عنه لأن روايته عنه شهادة ~~عليه فلا يشهد بما لم يعلم وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه لم يجز أن ~~يروي شيئا منها مع الشك لما ذكرنا فإن غلب على ظنه في حديث أنه مسموع فقال ~~قوم يجوز اعتمادا على غلبة الظن وقيل لا يجوز لأنه يمكن اعتبار العلم بما ~~يرويه فلا يجوز أن يرويه مع الشك فيه كالشهادة # | الشك في الخبر # # | فصل # إذا أنكر الشيخ الحديث وقال لست أذكره لم يقدح ذلك في الخبر في قول ~~إمامنا ومالك والشافعي وأكثر المتكلمين ومنه منه PageV01P122 الكرخي قياسا ~~على الشهادة وليس ms064 بصحيح لأن الراوي عدل جازم بالرواية فلا نكذبه بل قال لست ~~أذكره فيمكن الجمع بين قوليهما بأن يكون نسيه فإن النسيان غالب على الإنسان ~~وأي محدث يحفظ جميع حديثه فيجب العمل به جمعا بين قوليهما والشهادة تفارق ~~الرواية في أمور كثيرة # منها أن لا تسمع شهادة الفرع مع القدرة على الأصل والرواية بخلافه فإن ~~الصحابة كان بعضهم يروي عن بعض مع القدرة على مراجعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولهذا كان يلزمهم قبول قول رسله وسعاته من غير مراجعة وأهل قباء ~~تحولوا إلى القبلة بقول واحد من غير مراجعة وأبو طلحة وأصحابه قبلوا خبر ~~الواحد في تحريم الخمر من غير مراجعة والله أعلم وقد روى ربيعة بن ~~عبدالرحمن عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثني ~~ربيعة عني أني حدثته فلا ينكره أحد من التابعين PageV01P123 # | الزيادة من الثقة في الحديث # # | فصل # انفراد الثقة في الحديث بزيادة مقبول سواء كانت لفظا أو معنى لأنه لو ~~انفرد بحديث لقبل فكذلك إذا انفرد بزيادة وغير ممتنع أن ينفرد بحفظ الزيادة ~~إذ أن المحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك في مجلسين وذكر ~~الزيادة في أحدهما ولم يحضرها الناقص ويحتمل أن راوي الناقص دخل أثناء ~~المجلس أو عرض له في أثنائه ما يزعجه أو ما يدهشه عن الإصغاء أو ما يوجب له ~~القيام قبل التمام أو سمع الكل ونسي الزيادة والراوي للتمام عدل جازم ~~بالرواية فلا نكذبه مع إمكان تصديقه فإن علم أن السماع كان في مجلس واحد ~~فقال أبو الخطاب يقدم قول الأكثرين وذوي الضبط فإن تساووا في الحفظ والضبط ~~قدم قول المثبت وقال القاضي إذا تساووا فعلى روايتين # | رواية الحديث بالمعنى # # | فصل # وتجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم المفرق بين المحتمل وغير المحتمل ~~والظاهر والأظهر والعام والأعم عند الجمهور فيبدل لفظا مكان لفظ فيما لا ~~يختلف الناس فيه كالألفاظ المترادفة مثل القعود والجلوس والصب والإراقة ~~والحظر والتحريم والمعرفة والعلم وسائر ما لا يشك فيه ms065 ولا يتطرق إليه ~~الاستنباط والفهم ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعا دون ما فهمه بنوع استنباط ~~واستدلال يختلف فيه # ولا يجوز أيضا للجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ # ومنع منه بعض أصحاب الحديث مطلقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P124 نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من ~~سامع ولنا الإجماع على جواز شرح الحديث للعجم بلسانهم فإذا جاز إبدال كلمة ~~عربية بأعجمية ترادفها فبعربية أولى وكذلك كان سفراء النبي صلى الله عليه ~~وسلم يبلغونهم أوامره بلغتهم وهذا لأنا نعلم أنه لا يعتد باللفظ وإنما ~~المقصود فهم المعنى وإيصاله إلى الخلق ويدل على ذلك ان الخطب المتحدة ~~والوقائع رواها الصحابة بألفاظ مختلفة ولأن الشهادة آكد من الرواية ولو سمع ~~الشاهد شاهدا يشهد بالعجمية جاز أن يشهد شهادته بالعربية ولأنه تجوز ~~الرواية عن غير النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى فكذلك عنه فإن الكذب ~~فيهما حرام والحديث حجة لنا لأنه ذكر العلة وهو اختلاف الناس في الفقه ~~والفهم ونحن لا نجوزه لغير من يفهم # جواب آخر أن من روى بالمعنى فقد روى كما سمع ولهذا لا يعد كذبا # قال أبو الخطاب لايجوز أن يبدل لفظا بأظهر منه لأن الشارع ربما قصد إيصال ~~الحكم باللفظ الجلي تارة وبالخفي أخرى # | مراسيل الصحابة # # | فصل # مراسيل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة عند الجمهور # وشذ قوم فقالوا لا يقبل مرسل الصحابي إلا إذا عرف بصريح خبره أو بعادته ~~أنه لا يروي إلا عن صحابي وإلا فلا لأنه قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته # وهذا ليس بصحيح فإن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من ~~اصاغر الصحابة مع إكثارهم وأكثر روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P125 مراسيل قال البراء بن عازب ما كل ما حدثنا به عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سمعناه منه غير أننا لا نكذب وكثير منهم كان يرسل الحديث ~~فإذا استكشف قال حدثني به فلان كأبي هريرة وابن عباس وغيرهما # والظاهر أنهم لا ms066 يروون إلا عن صحابي والصحابة معلومة عدالتهم فإن رووا عن ~~غير صحابي فلا يروون إلا عمن علموا عدالته والرواية من غير عدل وهم بعيد لا ~~يلتفت إليه ولا يعول عليه # | مراسيل غير الصحابة # # | فصل # فأما مراسيل غير الصحابة وهو أن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم ~~يعاصره أو يقول قال أبو هريرة من لم يدركه ففيها روايتان إحداهما تقبل ~~اختارها القاضي وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجماعة من المتكلمين والأخرى لا ~~تقبل وهو قول الشافعي وبعض اهل الحديث وأهل الظاهر ولهم دليلان # أحدهما أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله وبقي مجهولا عندنا لم نقبله فإذا لم ~~يسمه فالجهل أتم إذ من لا يعرف عينه كيف نعرف عدالته # الثاني أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل فكذاالرواية ~~وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا يوجب فرقا في هذا المعنى كما ~~لا يوجب فرقا في قبول رواية المجروح المجهول PageV01P126 # ووجه الرواية الأولى أن الظاهر من العدل الثقة أنه لا يستجيز أن يخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقول ويجزم به إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله وعدالته ~~ولا يحل له إلزام الناس عبادة أو تحليل حرام أو تحريم مباح بأمر مشكوك فيه ~~فيظهر أن عدالته مستقرة عنده فهو بمنزلة قوله أخبرني فلان وهو ثقة عدل ولو ~~شك في الحديث ذكر من حدثه لتكون العهدة عليه دونه ولهذا قال إبراهيم النخعي ~~إذا رويت عن عبدالله وأسندت فقد حدثني واحد وإذا أرسلت فقد حدثني جماعة عنه # وأما المجهول فإن الرواية عنه ليست بتعديل له في إحدى الروايتين وفي ~~الأخرى تكون تعديلا على ما مضى ولا كذلك ههنا # والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة منها اللفظ والمجلس والعدد ~~والذكورية والحرية عندهم والعجز عن شهود الأصل وأنه لايجوز لشهود الفرع ~~الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل فيقولوا اشهدوا على شهادتنا والرواية ~~تخالف هذا فجاز اختلافهما في هذا الحكم # | قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى # # | فصل # ويقبل خبر الواحد ms067 فيما تعم به البلوى كرفع اليدين في الصلاة ومس الذكر ~~ونحوه في قول الجمهور وقال أكثر الحنفية لا يقبل لأن ما تعم به PageV01P127 ~~به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجد كثيرا وتنتقض به الطهارة ولا يحل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع حكمه إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة ~~وإبطال صلاة الخلق فتجب الإشاعة فيه ثم تتوفر الدواعي على نقله فكيف يخفى ~~حكمه وتقف روايته على الواحد ولنا أن الصحابة قبلوا خبر عائشة في الغسل من ~~الجماع بدون الإنزال وخبر رافع بن خديج في المخابرة ولأن الراوي عدل جازم ~~بالرواية وصدقه ممكن فلا يجوز تكذيبه مع إمكان تصديقه ولأن ما تعم به ~~البلوى يثبت بالقياس والقياس مستنبط من الخبر وفرع له فلأن يثبت بالخبر ~~الذي هو أصل أولى وما ذكروه يبطل بالوتر والقهقهة وخروج النجاسة من غير ~~السبيل وتثنية الإقامة فإنه مما تعم به البلوى وقد أثبتوه بخبر الواحد ولم ~~يكلف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إشاعة جميع الأحكام بل كلفه ~~إشاعة البعض ورد الخلق في البعض إلى خبر الواحد كما ردهم إلى القياس في ~~قاعدة الربا وكان يسهل عليه أن يقول لا تبيعوا المكيل بالمكيل والمطعوم ~~بالمطعوم حتى يستغنى عن الاستنباط من الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما تعم ~~به البلوى من جملة ما يقتضي مصلحة الخلق أن يرد فيه إلى خبر الواحد ~~PageV01P128 # | قبول خبر الواحد في الحدود # # | فصل # ويقبل خبر الواحد في الحدود وما يسقط بالشبهات وحكى عن الكرخي أنه لا ~~يقبل لأنه مظنون فيكون ذلك شبهة فلا يقبل لقوله عليه السلام ادرأوا الحدود ~~بالشبهات وهذا غير صحيح فإن الحدود حكم شرعي يثبت بالشهادة فيقبل فيه خبر ~~الواحد كسائر الأحكام ولأن ما يقبل فيه القياس المستنبط من خبر الواحد فهو ~~بالثبوت بخبر الواحد أولى وما ذكروه يبطل الشهادة والقياس فإنهما مظنونان ~~ويقبلان في الحدود # | قبول خبر الواحد فيما يخالف القياس # # | فصل # ويقبل خبر الواحد فيما يخالف القياس وحكي عن مالك أن القياس يقدم عليه ~~وقال ms068 أبو حنيفة إذا خالف الأصول أو معنى الأصول لم يحتج به وهو فاسد فإن ~~معاذا قدم الكتاب والسنة على الاجتهاد فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P129 وقد عرفنا من الصحابة رضي الله عنهم في مجاري اجتهاداتهم أنهم ~~كانوا يعدلون إلى القياس عند عدم النص ولذلك قدم عمر حديث حمل بن مالك في ~~غرة الجنين وكان يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها على قدر منافعها فلما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في كل أصبع عشر من الإبل رجع عنه إلى ~~الخبر وكان بمحضر من الصحابة # ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم كلام المعصوم وقوله والقياس استنباط ~~الراوي وكلام المعصوم أبلغ في إثارة غلبة الظن # ثم أصحاب أبي حنيفة قد أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر وأبطلوا ~~الوضوء بالقهقهة داخل الصلاة دون خارجها وحكموا في القسامة بخلاف القياس ~~وهو مخالف للأصول # | الأصل الثالث الإجماع # # | فصل # ومعنى الإجماع في اللغة الاتفاق يقال أجمعت الجماعة على كذا إذا اتفقوا ~~عليه ويطلق بإزاء تصميم العزم يقال أجمع فلان رايه على كذا إذا صمم عزمه ~~قال الله تعالى @QB@ فأجمعوا أمركم وشركاءكم @QE@ # ومعنى الإجماع في الشرع اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P130 على أمر من أمور الدين # ووجوده متصور فإن الأمة مجمعة على وجوب الصلوات الخمس وسائر أركان ~~الإسلام وكيف يمنع تصوره والأمة كلها متعبدة بالنصوص والأدلة القواطع ~~معرضون للعقاب بمخالفتها وكما لا يمتنع اتفاقهم على الأكل والشرب لا يمتنع ~~اتفاقهم على أمر من أمور الدين وإذا جاز اتفاق اليهود مع كثرتهم على باطل ~~فلم لا يجوز اتفاق أهل الحق عليه # ويعرف الإجماع بالإخبار والمشافهة فإن الذين يعتبر قولهم في الإجماع هم ~~العلماء المجتهدون وهم مشتهرون معروفون فيمكن تعرف أقوالهم من الآفاق ~~والإجماع حجة قاطعة عند الجمهور # وقال النظام ليس بحجة وقال والإجماع كل قول قامت حجته ليدفع عن نفسه ~~شناعة قوله وهذا خلاف اللغة والعرف # ولنا دليلان أحدهما قول الله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما ms069 تبين ~~له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ الآية وهذا يوجب اتباع سبيل ~~المؤمنين ويحرم مخالفتهم # فإن قيل إنما توعد على مشاقة الرسول وترك اتباع سبيل المؤمنين معا أو على ~~ترك أحدهما بشرط ترك الآخر فالتارك لأحدهما بمفرده لا يلحق به الوعيد # ومن وجه آخر وهو أنه إنما ألحق الوعيد لتارك سبيلهم إذا بان له الحق ~~لقوله تعالى @QB@ من بعد ما تبين له الهدى @QE@ والحق في هذه المسألة من ~~PageV01P131 جملة الهدى فيدخل فيها ويحتمل أنه توعد على ترك سبيلهم فيما ~~صاروا فيه مؤمنين ويحتمل أنه أراد بالمؤمنين جميع الأمة إلى قيام الساعة ~~فلا يحصل الإجماع بقول أهل عصر ولأن المخالف من جملة المؤمنين فلا يكون ~~تاركا لاتباع سبيلهم بأسرهم ولو قدر أنه لم يرد شيئا من ذلك غير أنه لا ~~يقطع الاحتمال والإجماع أصل لا يثبت بالظن # قلنا التوعد على الشيئين يقتضي أن يكون الوعيد على كل واحد منهما منفردا ~~أو بهما معا ولا يجوز أن يكون لاحقا بأحدهما معينا والآخر لا يلحق به وعيد ~~كقول القائل من زنى وشرب ماء عوقب وهذا لا يدخل في القسم الثاني لأن مشاقة ~~الرسول بمفردها تثبت العقوبة فثبت أنه من القسم الأول # وأما الثاني فلا يصح فإنه توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا من غير ~~شرط وإنما ذكر تبين الهدي عقيب قوله @QB@ ومن يشاقق الرسول @QE@ وليس بشرط ~~لإلحاق الوعيد على مشاقة الرسول اتفاقا فلأن لا يكون شرطا لترك اتباع سبيل ~~المؤمنين مع انه لم يذكر معه أولى # وأما الثالث فنوع تأويل وحمل اللفظ على صورة واحدة # الدليل الثاني من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ~~ضلالة وروى لا تجتمع على خطأ وفي لفظ لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ ~~وقال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن PageV01P132 وما رأوه قبيحا ~~فهو عند الله قبيح وقال من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ~~وقال من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية وقال عليكم بالسواد ms070 الأعظم وقال ثلاث ~~لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعة ~~المسلمين ونهي عن الشذوذ وقال من شذ شذ في النار وقال لاتزال طائفة من أمتي ~~على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وقال من أراد بحبوحة الجنة ~~فليلزم PageV01P133 الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد ~~وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهودة في الصحابة والتابعين لم يدفعها أحد من ~~السلف والخلف وهي وإن لم تتواتر آحادها حصل لنا بمجموعها العلم الضروري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عظم شأن هذه الأمة وبين عصمتها عن الخطأ وبمثل ~~ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق شجاعة علي وسخاء حاتم وعلم عائشة وإن لم ~~يكن آحاد الأخبار فيها متواترا بل يجوز على كل واحد منها الكذب لو جردنا ~~النظر إليه ولا يجوز على المجموع ويشبه ذلك ما يحصل فيه العلم بمجموع قرائن ~~آحادها لا ينفك عن الاحتمال وتحصل بمجموعها العلم الضروري # ومن وجه آخر أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين ~~يتمسكون بها في إثبات الإجماع ولا يظهر فيه أحد خلافا إلى زمن النظام ~~ويستحيل في مطرد العادة ومستقرها توافق الأمم في أعصار مطردة على التسليم ~~لما لم تقم الحجة بصحته مع اختلاف الطباع وتباين المذاهب في الرد والقبول ~~ولذلك لم ينفك حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف وإبداء تردد فيه # ومن وجه آخر وهو أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلا مقطوعا ~~PageV01P134 به وهو الإجماع الذي يحكم على كتاب الله وسنة رسوله ويستحيل في ~~العادة التسليم بخبر يرفعون به الكتاب المقطوع به إلا إذا استند إلى مستند ~~مقطوع به أما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع فليس معلوما حتى لا يتعجب متعجب ~~ولا يقول قائل كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستنده إلى خبر غير معلوم ~~الصحة وكيف يذهل عنه جميع الأمة إلى زمن النظام فيختص بالتنبيه له هذا وجه ~~الاستدلال # | عدد من ينعقد بهم الإجماع # # | فصل # ولا يشترط في أهل الإجماع ms071 أن يبلغوا عدد التواتر لأن الحجة في قولهم ~~لصيانة الأمة عن الخطأ بالأدلة المذكورة فإذا لم يكن على الأرض مسلم سواهم ~~فهم على الحق يقينا صيانة لهم عن الاتفاق على الخطأ # | من هو أهل للإجماع # # | فصل # ولا اختلاف في اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع وأنه لا ~~يعتد بقول الصبيان والمجانين فأما العوام فلا يعتبر قولهم عند الأكثرين # وقال قوم يعتبر قولهم لدخولهم في اسم المؤمنين ولفظ الأمة وهذا ~~PageV01P135 القول يرجع إلى إبطال الإجماع إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في ~~حادثة واحدة وإن تصور فمن الذي ينقل قول جميعهم مع كثرتهم وتفرقهم في ~~البوادي والأمصار والقرى # ولأن العامي ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي في نقصان الآلة ولا يفهم من ~~عصمة الأمة عن الخطأ إلا عصمة من تتصور منه الإصابة لأهليته والعامي إذا ~~قال قولا علم أنه يقوله عن جهل وليس يدري ما يقول # ولهذا انعقد الإجماع على أنه يعصي بمخالفة العلماء ويحرم عليه ذلك ولذلك ~~ذم النبي صلى الله عليه وسلم الرؤساء الجهال الذين أفتوا بغير علم فضلوا ~~وأضلوا وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء وتحريم الفتوى بالجهل ~~والهوى # | لا يقدح في الإجماع مخالفة أهل الكلام ومن في حكمهم # # | فصل # ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم كأهل الكلام واللغة ~~والنحو ودقائق الحساب فهو كالعامي لا يعتد بخلافه فإن كل أحد عامي بالنسبة ~~إلى ما لم يحصل علمه وإن حصل علما سواه # فأما الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل الفروع والفقيه الحافظ لأحكام الفروع ~~من غير معرفة بالأصول والنحوي إذا كان الكلام في مسألة تنبني على النحو فلا ~~يعتد بقولهم أيضا PageV01P136 # وقال قوم لا ينعقد الإجماع بدونهم لأن الأصولي مثلا العارف بمدارك ~~الأحكام وكيفية تلقيها من المفهوم والمنطوق وصيغة الأمر والنهي والعموم ~~يتمكن من درك الأحكام إذا أراد وإن لم يحفظ الفروع وآية ذلك أن العباس ~~وطلحة والزبير ونظراءهم ممن لم ينصب نفسه للفتيا نصب العبادلة وزيد بن ثابت ~~ومعاذا يعتد ms072 بخلافهم وكيف لا يعتد بهم وهم PageV01P137 يصلحون للإمامة ~~العظمى وقد سمى بعضهم في الشورى ولم يكونوا يحفظون الفروع بل لم تكن الفروع ~~موضوعة بعد لكن عرفوا الكتاب والسنة وكانوا أهلا لفهمهما والحافظ للفروع قد ~~لا يحفظ دقائق مسائل الحيض والوصايا # فأصل هذه الفروع لأصل هذه الدقائق # ولنا أن من لا يعرف الأحكام لا يعرف النظير فيقيس عليه ومن لا يعرف ~~الاستنباط مع عدم معرفته ما يستنبط منه لا يمكنه الاستنباط وكذلك من يعرف ~~النصوص ولا يدري كيف يتلقى الأحكام منها كيف يمكنه تعرف الأحكام # وأما الصحابة الذين ذكروهم فقد كانوا يعلمون أدلة الأحكام وكيفية ~~الاستنباط وإنما استغنوا بغيرهم واكتفوا بمن سواهم # فإن قيل فهذه المسألة اجتهادية أم قطعية قلنا اجتهادية فمتى جوزنا أن ~~يكون قول واحد من هؤلاء معتبرا فخالف لم يبق الاجماع حجة قاطعة # | لا يعتد في الإجماع بقول كافر # # | فصل # ولا يعتد في الإجماع بقول كافر سواء بتأويل أو بغيره فأما الفاسق باعتقاد ~~أو فعل فقال القاضي لا يعتد بهم وهو قول جماعة لقوله تعالى @QB@ وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ أي عدولا وهذا غير عدل فلا ~~تقبل روايته ولا شهادته ولا قوله في الإجماع ولأنه لا يقبل قوله منفردا ~~فكذلك مع غيره وقال أبو الخطاب يعتد بهم لدخولهم في قوله تعالى @QB@ ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين @QE@ وقوله عليه السلام لا PageV01P138 تجتمع أمتي على ~~خطأ # | الاعتداد بقول مجتهدي التابعين في عصر الصحابة # # | مسألة # وإذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه في الإجماع ~~عند الجمهور واختاره أبو الخطاب وقال القاضي وبعض الشافعية لا يعتد به وقد ~~أومأ أحمد رضي الله عنه إلى القولين # وجه قول القاضي أن الصحابة شاهدوا التنزيل وهم أعلم بالتأويل وأعرف ~~بالمقاصد وقولهم حجة على من بعدهم فهم مع التابعين كالعلماء مع العامة ~~ولذلك قدمنا تفسيرهم وأنكرت عائشة على أبي سلمة حين خالف ابن عباس قال إنما ~~مثلك مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها PageV01P139 # ووجه الأول أنه إذا بلغ رتبة الاجتهاد ms073 فهو من الأمة فإجماع غيره لا يكون ~~إجماع كل الأمة والحجة إجماع الكل نعم لو بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم ~~فهو مسبوق بالإجماع فهو كمن أسلم بعد تمام الإجماع ولا خلاف أن الصحابة رضي ~~الله عنهم سوغوا اجتهاد التابعين ولهذا ولى عمر رضي الله عنه شريحا القضاء ~~وكتب إليه مالم تجد في السنة اجتهد رأيك وقد علم أن كثيرا من أصحاب عبدالله ~~كعلقمة والأسود وغيرهما وسعيد بن المسيب وفقهاء المدينة كانوا يفتون في عصر ~~الصحابة PageV01P140 رضي الله عنهم فكيف لا يعتد بخلافهم وقد روى الإمام ~~أحمد في الزهد أن أنسا سئل عن مسألة فقال سلوا مولانا الحسن فإنه غاب ~~وحضرنا وحفظ ونسينا وإنما يفضل الصحابي بفضيلة الصحبة أليس فيكم أبو ~~الشعثاء يعني جابر بن زيد وروى نحوه عن جابر بن عبدالله وإنما فضل الصحابي ~~بفضيلة الصحبة ولو كانت هذه الفضيلة تخصص الإجماع لسقط قول متأخري الصحابة ~~بقول متقدميهم وقول المتقدم منهم بقول العشرة وقول العشرة بقول الخلفاء ~~وقولهم بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإنكار عائشة على أبي سلمة مخالفة ~~ابن عباس قد خالفها أبو هريرة فقال أنا مع ابن اخي هي قضية في عين يحتمل ~~أنها أنكرت عليه ترك التأدب مع ابن عباس أو لم تره بلغ رتبة الاجتهاد أو ~~غير ذلك من المحتملات والله أعلم PageV01P141 # | انعقاد الإجماع بقول أكثر أهل العصر # # | فصل # ولا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من اهل العصر في قول الجمهور # وقال محمد بن جرير وأبو بكر الرازي ينعقد وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله ~~ووجهه أن مخالفة الواحد شذوذ وقد نهى عن الشذوذ وقال عليه السلام عليكم ~~بالسواد الآعظم وقال الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد # ولنا أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها وليس هذا إجماع الجميع بل هو ~~مختلف فيه وقد قال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~@QE@ @QB@ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله @QE@ # فإن قيل قد يطلق اسم الكل على الأكثر قلنا هذا مجاز لأن الجمع ms074 العرفي ~~حقيقة في الاستغراق ولهذا يصح أن يقال إنهم ليسوا كل المؤمنين ولا يجوز ~~التخصيص بالتحكم وقد وردت نصوص تدل على قلة أهل الحق وذم الأكثرين كقوله ~~تعالى @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ ونحوها وقليل ماهم PageV01P142 @QB@ ~~كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة @QE@ @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ وقال ~~صلى الله عليه وسلم بدأ الدين غريبا وسيعود كما بدأ فطوبي للغرباء # دليل ثان إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد فانفرد ابن مسعود بخمس ~~مسائل في الفرائض وابن عباس بمثلها فإن قيل فقد أنكروا على ابن عباس القول ~~بالمتعة وإنما الربا في النسيئة وأنكرت عائشة على زيد ابن أرقم مسألة ~~العينة وأنكر ابن عباس على من خالفه في العول والجد قلنا إنما أنكروا عليهم ~~لمخالفتهم السنة المشهورة والأدلة الظاهرة ثم هب أنهم أنكروا عليهم ~~والمنفرد منكر عليهم إنكارهم فلم ينعقد الإجماع فلا حجة في إنكارهم والشذوذ ~~يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق ولعله أراد PageV01P143 به الشاذ من الجماعة ~~الخارج على الإمام على وجه يثير الفتنة كفعل الخوارج وهذا الجواب عن الحديث ~~الآخر والله أعلم # | إجماع أهل المدينة # # | فصل # وإجماع أهل المدينة ليس بحجة وقال مالك هو حجة لأنها معدن العلم ومنزل ~~الوحي وبها أولاد الصحابة فيستحيل اتفاقهم على غير الحق وخروجه عنهم # ولنا أن العصمة تثبت للأمة بكليتها وليس أهل المدينة كل الأمة وقد خرج من ~~هو أعلم من الباقين بها كعلي وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي عبيدة وأبي ~~موسى وغيرهم من الصحابة فلا ينعقد الإجماع بدونهم وقولهم يستحيل خروج الحق ~~عنهم تحكم إذ لا يستحيل أن يسمع رجل حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر أو في المدينة ثم يخرج منها قبل نقله وفضل المدينة لا يوجب انعقاد ~~الإجماع بأهلها فإن مكة أفضل منها ولا أثر لها في الإجماع ولأن أجماعهم لو ~~كان حجة لوجب أن يكون حجة في جميع الأزمنة ولا خلاف في أن قولهم لا يعتد به ~~في زماننا فضلا عن أن يكون إجماعا PageV01P144 # | اتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ms075 # # | فصل # واتفاق الآئمة الخلفاء الأربعة ليس بإجماع وقد نقل عن أحمد رحمه الله ما ~~يدل على أنه لا يخرج من قولهم إلى قول غيرهم والصحيح أن ذلك ليس بإجماع لما ~~ذكرناه وكلام أحمد في إحدى الروايتين عنه يدل على أن قولهم حجة ولا يلزم من ~~كل ما هو حجة ان يكون إجماعا # | هل انقراض أهل العصر شرط لصحة الإجماع # # | مسألة # ظاهر كلام أحمد رحمه الله أن انقراض أهل العصر شرط في صحة الإجماع وهو ~~قول بعض الشافعية وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط بل لو اتفقت كلمة الأمة ولو ~~في لحظة واحدة انعقد الإجماع وهو قول الجمهور واختاره أبو الخطاب وأدلة ذلك ~~أربعة # أحدها أن دليل الإجماع الآية والخبر وذلك لا يوجب اعتبار العصر # الثاني أن حقيقة الإجماع الاتفاق وقد وجد ودوام ذلك استدامة له والحجة في ~~اتفاقهم لا في موتهم # الثالث أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس ~~وغيره ولو اشترط انقراض العصر لم يجز ذلك # الرابع أن هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع فإنه إن بقي واحد من الصحابة جاز ~~للتابعي أن يخالف إذا لم يتم الإجماع وما دام واحد من عصر التابعين أيضا لا ~~يستقر الإجماع منهم فلتابعي التابعين مخالفتهم وهذا خبط # ووجه الأول أمران # أحدهما ذكره الإمام أحمد وهو أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة ~~PageV01P145 بإجماع ثم أعتقهن عمر وخالفه علي بعد موته وحد الخمر كان في ~~زمن أبي بكر أربعين ثم جلد عمر ثمانين ثم جلد على أربعين ولو لم يشترط ~~انقراض العصر لم يجز ذلك # الثاني أن الصحابة لو اختلفوا على قولين فهو اتفاق منهم على تسويغ الخلاف ~~والأخذ بكل واحد من القولين فلو رجعوا إلى قول واحد صارت المسألة إجماعا ~~ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك لأنه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين # فإن قيل لا نسلم تصور وقوع هذا لكونه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين ثم إن ~~سلمنا تصوره فلا نسلم أن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف ms076 بل كل طائفة تقول ~~الحق معنا والأخرى مخطئة وإنما سوغت للعامي أن يستفتي كل أحد حتى لا يتحرج ~~فإذا اتفقوا زال القول الآخر لعدم من يفتي به # الثالث لا نسلم أن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع صحيح # قلنا هذا متصور عقلا إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد المجتهد ولا نحجر عليه ~~أن يوافق مخالفه فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي لم لا يجوز له أن يوافق ~~من أبطله إذا ظهر له دليل بطلانه وإذا انفرد الواحد عن الصحابة كانفراد ابن ~~عباس في مسألة العول لم لا يجوز أن يرجع إلى قولهم وقد أجمع الصحابة رضي ~~الله عنهم على قتال ما نعي الزكاة بعد الخلاف وعلى أن الأئمة من قريش وعلى ~~إمامة أبي بكر رضي الله عنه بعد الخلاف ولا خلاف في تجويز ذلك في القطعيات ~~فلم لا يجوز في الظنيات ومنع ذلك بناء على تعارض الإجماعين ينبني على أن ~~الإجماع تم في بعض العصر وهو محل النزاع فكيف يجعل دليلا عليه PageV01P146 # والثاني باطل إذ لا خلاف أن فرض المجتهد في مسائل الاجتهاد ما يؤديه إليه ~~اجتهاده وفرض المقلد تقليد أي المجتهدين شاء # والثالث دليله إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر بعد الاختلاف فدل على ~~صحته # | إجماع أهل كل عصر حجة # # | مسألة # إجماع أهل كل عصر حجة كإجماع الصحابة خلافا لداود وقد أومأ أحمد رحمه ~~الله إلى نحو ذلك لأن الواجب اتباع سبيل المؤمنين جميعهم والصحابة وإن ~~ماتوا لم يخرجوا من المؤمنين ولا من الأمة ولذلك لو أجمع التابعون على أحد ~~قولي الصحابة لم يصر إجماعا ولا ينعقد الإجماع دون الغائب فكذلك الميت ~~ومقتضى هذا أن لا ينعقد الإجماع أيضا للصحابة لكن لو اعتبرنا ذلك لم ينتفع ~~بالإجماع فاعتبرنا قول من دخل في الوجود دون من لم يوجد أو نقول الآية ~~والخبر تناولا الموجودين الذين كان وجودهم حين نزول الآية إذ المعدوم لا ~~يوصف بإيمان ولا أنه من الأمة ولأنه يحتمل أن يكون لبعض الصحابة في هذه ~~الحادثة قول لم نعلمه ms077 يخالف ما أجمع عليه التابعون فلا ينعقد إجماعهم ~~بخلافه # ولنا ما ذكرناه من الأدلة على قبول الإجماع من غير تفريق بين عصر ~~PageV01P147 وعصر والتابعون إذاأجمعوا فهو إجماع من الأمة ومن خالفهم سالك ~~غير سبيل المؤمنين ويستحيل بحكم العادة شذوذ الحق عنهم مع كثرتهم كما سبق ~~ولأنه إجماع أهل العصر فكان حجة كإجماع الصحابة وما ذكروه باطل إذ يلزم على ~~مساقه أن لا ينعقد الإجماع بعد موت من مات من الصحابة في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعده بعد نزول الآية كشهداء أحد واليمامة ولا خلاف في أن ~~موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع وكما بطل على القطع الالتفات إلى ~~اللاحقين بطل الالتفات إلى الماضين فالماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر ~~وكلية الأمة حاصلة لكل الموجودين في كل وقت ويدخل في ذلك الغائب لأنه ذو ~~مذهب تمكن مخالفته وموافقته بالقوة والميت لا يتصور في حقه وفاق ولا خلاف ~~لا بالقوة ولا بالفعل بل الطفل والمجنون لا ينتظر لأنه بطل منه إمكان ~~الوفاق والخلاف فالميت أولى وما ذكر من احتمال مخالفة واحد من الصحابة يبطل ~~بالميت الأول من الصحابة فإن إمكان خلافه لا يكون كحقيقة مخالفته وهذا هو ~~التحقيق لأنه لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج إذ ما من حكم إلا يتصور ~~تقدير نسخه ولم ينقل وإجماع الصحابة يحتمل أن يكون واحد منهم أضمر المخالفة ~~وأظهر الموافقة لسبب أو رجع بعد أن وافق والخبر يحتمل ان يكون كذبا فلا ~~يلتفت إلى هذه الاحتمالات # | إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة # # | فصل # وإذا اختلف الصحابة على قولين فأجمع التابعون على أحدهما فقال أبو الخطاب ~~والحنفية يكون إجماعا لقوله عليه السلام لا تزال طائفة من أمتي على الحق ~~وغيره من النصوص ولأنه اتفاق من أهل عصر PageV01P148 فهو كما لو اختلف ~~الصحابة على قولين ثم اتفقوا على أحدهما # وقال القاضي وبعض الشافعية لا يكون إجماعا لأنه فتيا بعض الأمة لأن الذين ~~ماتوا على القول الآخر من الأمة لا يبطل مذهبهم بموتهم ولذلك يقال ms078 خالف ا ~~حمد أو وافق بعد موته فأشبه ما إذا اختلفوا على قولين فانقرض القائل ~~بأحدهما # فإن قيل إن ثبت نعت الكلية للتابعين فيكون خلاف قولهم حراما وإن لم ~~يكونوا كل الأمة فلا يكون قولهم إجماعا أما أن يكونوا كل الأمة في شيء دون ~~شيء فهذا متناقض # قلنا الكلية تثبت بالإضافة إلى مسألة حدثت في زمنهم أما ما أفتى به ~~الصحابي فقوله لا يسقط بموته ولو مات القائل فأجمع الباقون على خلافه كان ~~إجماعا # ومن وجه آخر أن اختلاف الصحابة على قولين اتفاق منهم على تسويغ الأخذ بكل ~~منهما فلا يبطل إجماعهم بقول من سواهم # | إجماع الصحابة على قولين يمنع احداث قول ثالث # # | فصل # إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث في قول الجمهور وقال ~~بعض الحنفية وبعض أهل الظاهر يجوز لأمور ثلاثة # أحدها أن الصحابة خاضوا خوض مجتهدين ولم يصرحوا بتحريم قول ثالث # الثاني أنه لو استدل الصحابة بدليل وعللوا بعلة جاز الاستدلال والتعليل ~~بغيرهما لأنهم لم يصرحوا ببطلانه كذا هنا PageV01P149 # الثالث أنهم لو اختلفوا في مسألتين فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما وذهب ~~الآخرون إلى التحريم فيهما فذهب التابعي إلى التجويز في أحدهما والتحريم في ~~الأخرى كان جائزا وهو قول ثالث # ولنا أن ذلك يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عنه فإنه لو كان ~~الحق في القول الثالث كانت الأمة قد ضيعته وغفلت عنه وخلا العصر من قائم ~~لله بحجته ولم يبق منهم عليه أحد وذلك محال # قولهم لم يصرحوا بتحريم قول ثالث قلنا ولو اتفقوا على قول واحد فهو كذلك ~~ولو لم يجوزوا خلافه فأما إذا عللوا بعلة فيجوز بسواها لأنه ليس من فرض ~~دينهم الاطلاع على جميع الأدلة بل يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد وليس على ~~الإطلاع على علة أخرى نسبة إلى تضييع الحق بخلاف مسألتنا # وأما إذا اختلفوا في مسألتين فإنهم إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين فهو ~~كمسألتنا لا يجوز التفريق وإن لم يصرحوا به جاز التفريق لأن قوله في كل ~~مسألة ms079 موافق لمذهب طائفة ودعوى المخالفة للإجماع ههنا جهل بمعنى المخالفة ~~إذ المخالفة نفي ما أثبتوه أو إثبات ما نفوه ولم يتفق أهل العصر على إثبات ~~أو نفي في حكم واحد ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفا ولا يلتئم الحكم من ~~المسألتين بل نقول لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية والخطأ موجود من جميع ~~الأمة وليس محالا إنما المحال الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة ~~ولهذا يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فريقين فتخطىء فرقة في مسألة ~~وتصيب فيها الأخرى وتخطىء في المسألة الأخرى وتصيب فيها المخطئة الأولى ~~والله اعلم PageV01P150 # | الإجماع السكوتي # # | فصل # إذا قال بعض الصحابة قولا فانتشر في بقية الصحابة فسكتوا فإن لم يكن قولا ~~في تكليف فليس بإجماع وإن كان فعن أحمد رضي الله عنه ما يدل على أنه إجماع ~~وبه قال أكثر الشافعية # وقال بعضهم يكون حجة ولا يكون إجماعا # وقال جماعة آخرون لا يكون حجة ولا إجماعا ولا ننسب إلى ساكت قولا إلا أن ~~تدل قرائن الأحوال على أنهم سكتوا مضمرين للرضا وتجويز الأخذ به # وقد يسكت من غير إضمار الرضا لسبعة أسباب # أحدها أن يكون لمانع في باطنه لا يطلع عليه # الثاني أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب # الثالث أن لا يرى الإنكار في المجتهدات ويرى ذلك القول سائغا لمن أداه ~~اجتهاده إليه وإن لم يكن هو موافقا # الرابع أن لا يرى البدار في الإنكار مصلحة لعارض من العوارض ينتظر زواله ~~فيموت قبل زواله أو يشتغل عنه # الخامس أن يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إليه وناله ذل وهوان كما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما حين سكت عن القول بالعول في زمن عمر رضي الله عنه كان ~~رجلا مهيبا فهبته PageV01P151 # السادس أن يسكت لأنه متوقف في المسألة لكونه في مهلة النظر # السابع أن يسكت لظنه أن غيره قد كفاه الأنكار وأغناه عن الإظهار لأنه فرض ~~كفاية ويكون قد غلط فيه وأخطأ في وهمه # ولنا أن حال الساكت لا يخلو من سبعة ms080 أقسام # أحدها أن يكون لم ينظر في المسألة # الثاني أن ينظر فيها فلا يتبين له الحكم وكلاهما خلاف الظاهر لأن الدواعي ~~متوفره والأدلة ظاهرة وترك النظر خلاف عادة العلماء عند النازلة ثم يفضي ~~ذلك إلى خلو الأرض عن قائم لله بحجته # الثالث أن يسكت تقية فلا يظهر سببها ثم يظهر قوله عند ثقاته وخاصته فلا ~~يلبث القول أن ينتشر # الرابع أن يكون سكوته لعارض لم يظهر وهو خلاف الظاهر ثم يفضي إلى خلو ~~العصر عن قائم لله بحجته # الخامس أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب وليس ذلك قولا لأحد من الصحابة ولهذا ~~عاب بعضهم على بعض وأنكر بعضهم على بعض مسائل انتحلوها # ثم العادة أن من ينتحل مذهبا يناظر عليه ويدعو إليه كما نشاهد في زمننا # السادس أن لا يرى الإنكار في المجتهدات وهو بعيد لما ذكرناه فثبت أن ~~سكوته كان لموافقته # ومن وجه آخر أن التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة فنقل إليهم قول ~~صحابي منتشر وسكوت الباقين كانوا لا يجوزون العدول عنه فهو إجماع ~~PageV01P152 منهم على كونه حجة ومن وجه آخر أنه لو لم يكن هذا إجماعا لتعذر ~~وجود الإجماع إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به وقول ~~من قال هو حجة وليس بإجماع غير صحيح فإنا إن قدرنا رضا الباقين كان إجماعا ~~وإلا فيكون قول بعض أهل العصر والله أعلم # | انعقاد الإجماع عن الاجتهاد والقياس # # | فصل # مسألة يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة # وقال قوم لايتصور ذلك إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها وتفاوت ~~أفهامها على مظنون أم كيف تجتمع على قياس مع اختلافهم في القياس # وقال آخرون هو متصور وليس بحجة لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ~~ولا يجب # ولنا أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال أما الظن الأغلب فيميل ~~إليه كل واحد فأي بعد في أن يتفقوا على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم ~~لكونه في معناه في الإسكار وأكثر الإجماعات مستندة ms081 إلى عمومات وظواهر ~~وأخبار آحاد مع تطرق الاحتمال وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل مع أنه ~~ليس لهم دليل قطعي ولا ظني لم لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر وظن غالب وأما ~~منع تصوره بناء على الخلاف في القياس فإنا نفرض ذلك في الصحابة وهم متفقون ~~عليه والخلاف حدث بعدهم وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس ~~إليه والآخرون إلى اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس فإنه قد ~~يظن غير القياس قياسا وكذلك العكس وإذا ثبت تصوره فيكون حجة لما سبق من ~~الأدلة على الإجماع PageV01P153 # | الإجماع قطعي وظني # # | فصل # الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون # فالمقطوع ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا يختلف فيه مع وجودها ~~ونقله أهل التواتر # والمظنون ما تخلف فيه أحد القيدين بأن يوجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في ~~بعض العصر وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة أو يوجد القول من البعض ~~والسكوت من الباقين أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد # وذهب قوم إلى أن الإجماع لا يثبت بخبر الواحد لأن الإجماع دليل قاطع يحكم ~~به على الكتاب والسنة وخبر الواحد لا يقطع به فكيف يثبت به المقطوع وليس ~~ذلك بصحيح فإن الظن متبع في الشرعيات والإجماع المنقول بطريق الآحاد يغلب ~~على الظن فيكون ذلك دليلا كالنص المنقول بطريق الآحاد # وقولهم هو دليل قلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيضا دليل قاطع في حق ~~من شافهه أو بلغه بالتواتر وإذا نقله الآحاد كان مظنونا وهو حجة فالإجماع ~~كذلك بل هو أولى فإنه أقوى من النص لتطرق النسخ إلى النص PageV01P154 ~~وسلامة الإجماع منه فإن النسخ إنما يكون بنص والإجماع لا يكون إلا بعد ~~انقراض زمن النص # | الأخذ بأقل ما قيل ليس بإجماع # # | فصل # الأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكا بالإجماع نحو اختلاف الناس في دية الكتابي ~~فقيل # دية المسلم # وقيل النصف # وقيل الثلث # فالقائل أنها الثلث ليس هو متمسكا بالإجماع لأن وجوب الثلث متفق عليه ~~وإنما الخلاف في سقوط الزيادة ms082 وهو مختلف فيه فكيف يكون إجماعا ولو كان ~~إجماعا كان مخالفه خارقا للإجماع وهذا ظاهر الفساد والله أعلم # | الأصل الرابع # # | استصحاب الحال ودليل العقل # اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل لكن دل العقل على براءة الذمة من ~~الواجبات وسقوط الحرج عن الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل # فالنظر في الأحكام إما في إثباتها وإما في نفيها فأما الإثبات فالعقل ~~قاصر عنه وأما النفي فالعقل قد دل عليه إلى أن يرد دليل السمع الناقل عنه ~~فينتهض دليلا على أحد الشطرين ومثاله لما دل السمع على خمس صلوات بقيت ~~السادسة غير واجبة لا لتصريح السمع بنفيها فإن لفظه قاصر على إيجاب ~~PageV01P155 الخمس لكن كان وجوبها منتفيا ولا مثبت للوجوب فيبقى على النفي ~~الأصلي وإذا أوجب عبادة على قادر بقي العاجز على ما كان عليه ولو أوجبها في ~~وقت بقيت في غيره على البراءة الأصلية # فإن قيل إذا كان دليلا بشرط أن لا يرد سمع فبعد وضع المشرع لا يعلم نفي ~~السمع ومنتهاكم عدم العلم بوروده وعدم العلم ليس بحجة ولو جاز ذلك لجاز ~~للعامي النفي مستندا إلى أنه لم يبلغه دليل # قلنا انتفاء الدليل قد يعلم وقد يظن فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم ~~شوال ولا صلاة سادسة إذ لو كان لنقل وانتشر ولم يخف على جميع الأمة وهذا ~~علم بعدم الدليل لا عدم علم بالدليل فإن عدم العلم بالدليل ليس حجة والعلم ~~بعدم الدليل حجة # وأما الظن فإن المجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة فلم يظهر له دليل مع ~~أهليته واطلاعه على مدارك الأدلة وقدرته على الاستقصاء وشدة بحثه وعنايته ~~غلب على ظنه انتفاء الدليل فنزل ذلك منزلة العلم في وجوب العمل لأنه ظن ~~استند إلى بحث واجتهاد وهذا غاية الواجب على المجتهد وأما العامي فلا قدرة ~~له فإن الذي يقدر على التردد في بيته لطلب متاع إذا فتش وبالغ أمكنه القطع ~~بنفي المتاع والأعمى الذي لا يعرف البيت ولا يدري ما فيه لا يمكنه ادعاء ~~نفي المتاع # فإن ms083 قيل ليس للاستقصاء غاية محدودة بل للمجتهد بداية ووسط ونهاية فمتى ~~يحل له أن ينفي الدليل السمعي والبيت محصور وطلب اليقين فيه ممكن ومدارك ~~الشرع غير محصورة فإن الأخبار كثيرة وربما غاب راوي الحديث قلنا مهما علم ~~الإنسان أنه قد بلغ وسعه فلم يجد فله الرجوع إلى دليل العقل PageV01P156 # فإن الأخبار قد دونت والصحاح قد صنفت فما دخل فيها محصور وقد انتهى ذلك ~~إلى المجتهدين وأوردوها في مسائل الخلاف # فإن قيل لم لا يكون واجبا لا دليل عليه أو له دليل لم يبلغنا # قلنا أما إيجاب ما لا دليل عليه فمحال لأنه تكليف ما لا يطاق ولذلك نفينا ~~الأحكام قبل ورود الشرع والبحث يدلنا على عدم الدليل على ما ذكرناه # وأما استصحاب دليل الشرع فكاستصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص واستصحاب ~~النص إلى أن يرد النسخ واستصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك ~~الثابت وشغل الذمة بالإتلاف والالتزام وكذلك الحكم بتكرار اللزوم إذا تكررت ~~الأسباب كتكرر شهر رمضان وأوقات الصلوات فالاستصحاب إذن عبارة عن التمسك ~~بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم الدليل بل إلى دليل ظني مع انتفاء ~~الغير أو العلم به # | استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف # # | فصل # فأما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف فليس بحجة في قول الأكثرين وقال ~~بعض الفقهاء هو دليل واختاره أبو اسحاق بن شاقلا مثاله أن يقول في المتيمم ~~إذا رأى الماء في أثناء الصلاة الإجماع منعقد على صحة صلاته ودوامها فنحن ~~نستصحب ذلك حتى يأتينا دليل يزيلنا عنه PageV01P157 وهذا فاسد لأن الإجماع ~~إنما دل على دوامها حال العدم فأما مع الوجود فهو مختلف فيه ولا إجماع مع ~~الاختلاف واستصحاب الإجماع عند انتفاء الإجماع محال وهذا كما أن العقل دل ~~على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل ~~السمع وهذا لأن كل دليل يضاده نفس الخلاف لا يمكن استصحابه معه والإجماع ~~يضاده نفس الخلاف والعموم والنص ودليل العقل لا يضاده نفس الاختلاف فلذلك ~~صح ms084 استصحابه معه # | النافي للحكم يلزمه الدليل # # | فصل # والنافي للحكم يلزمه الدليل وقال قوم في الشرعيات كقولنا وفي العقليات لا ~~دليل عليه مطلقا لأمرين # أحدهما أن المدعي عليه الدين لا دليل عليه # والثاني أن الدليل على النفي متعذر فكيف يكلف ما لا يمكن كإقامة الدليل ~~على براءة الذمة # ولنا قوله تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك ~~أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ ومن المعنى يقال للنافي ما ~~ادعيت نفيه علمته أم أنت شاك فيه فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل وإن ادعى ~~العلم فإما أن يعلم بنظر أو تقليد فإن ادعى العلم بتقليد فهو أيضا ~~PageV01P158 معترف بعمي نفسه وإنما يدعي البصيرة لغيره وإن كان ينظر فيحتاج ~~إلى بيانه ولأنه لو أسقط الدليل عن النافي لم يعجز المثبت عن التعبير عن ~~مقصود إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث ليس بقديم وبدل قوله قادر ليس ~~بعاجز وقولهم إن المدعي عليه الدين لا دليل عليه عنه أجوبة # أحدها المنع فإن اليمين دليل لكنها قصرت عن الشهادة فشرعت عند عدمها ~~واختصت بالمنكر لرجحان جانبه باليد التي هي دليل الملك واحتمال الكذب فيها ~~لا يمنع كونها دليلا لاحتمال الكذب في الشهادة # الثاني إنما لم يحتج إلى دليل لوجود اليد التي هي دليل الملك إذ الظاهر ~~أن ما في يد الإنسان ملكه # الثالث إنما لم يجب عليه الدليل لعجزه عنه إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على ~~النفي فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من اول وجوده إلى وقت الدعوى ~~فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا بمراقبته للحظات وهو محال وشغل الذمة ~~أيضا لا سبيل إلى معرفته فإن الشاهد لا يحصل إلا الظن بجريان سبب اللزوم من ~~إتلاف أو غيره وذلك في الماضي أما في الحال فإنه يجوز براءتها بأداء أو ~~إبراء فاكتفى بالشهادة على سبب اللزوم واكتفى معها باليمين لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من انكر أما في مسألتنا ~~فيمكن إقامة الدليل ms085 إن كان النزاع في الشرعيات PageV01P159 فقد يصادف ~~الدليل عليها من الإجماع كنفي وجوب صلاة الضحى وصوم شوال أو النص كقوله لا ~~زكاة في الحلى ولا زكاة في المعلوفة أو المفهوم أو القياس كقياس الخضروات ~~على الرمان في نفي وجوب الزكاة وإن عدم الأدلة فيتمسك باستصحاب النفي ~~الأصلي الثابت بدليل العقل وأما العقليات فيمكن نفيها فإن إثباتها يفضي إلى ~~محال وما أفضى إلى المحال محال ويمكن الدليل عليه بدليل التلازم فإن انتفاء ~~أحد المتلازمين دليل على انتفاء الآخر كقوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا @QE@ فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان # | أصول مختلف فيها # وهي اربعة # الأصل الأول شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه هل هو شرع PageV01P160 ~~لنا وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بعد البعثة باتباع شريعة من ~~قبله فيه روايتان # إحداهما أنه شرع لنا اختارها التميمي وهو قول الحنفية # والثانية ليس بشرع لنا وعن الشافعية كالمذهبين # وجه أنه ليس بشرع لنا سبعة أدلة # الأول قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ فدل على أن كل ~~نبي اختص بشريعة لم يشاركه فيها غيره # الثاني قوله عليه السلام بعثت إلى الأحمر والأسود وكل نبي بعث إلى قومه ~~فدل على أن كل نبي يختص شرعه بقومه ومشاركتنا لهم تمنع الاختصاص # الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى يوما بيد عمر قطعة من التوراة ~~فغضب فقال ما هذا ألم آت بها بيضاء نقية لو أدركني موسى حيا ما وسعه إلا ~~اتباعي PageV01P161 # الرابع أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال بم تحكم ~~فذكرالكتاب والسنة والاجتهاد ولم يذكر شرع من قبلنا وصوبه صلى الله عليه ~~وسلم ولو كانت من مدارك الأحكام لم يجز العدول إلى الاجتهاد إلا بعد العجز ~~عنها # فإن قيل اندرجت التوارة والإنجيل تحت الكتاب فإنه اسم جنس يعم كل كتاب # قلنا إطلاق اسم الكتاب لا يفهم منه المسلمون غير القرآن كيف ولم يعهد من ~~معاذ تعلم شيء من هذه ms086 الكتب ولا الرجوع إليها # الخامس لو كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بها للزمه مراجعتها ~~والبحث عنها ولكان لا ينتظر الوحي ولا يتوقف في الظهار والمواريث ونحوها ~~ولم يعهد منه ذلك إلا في آية الرجم ليبين أنه ليس بمخالف لدينهم # السادس أنه لو كان مدركا لكان تعلمها وحفظها ونقلها فرض كفاية ولوجب على ~~الصحابة مراجعتها في تعرف الأحكام ولم يفعلوا # السابع إطباق الأمة على أن هذه الشريعة شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بجملتها ولو تعبد بشرع غيره كان مخبرا لا شارعا # ووجه الرواية الأخرى خمس آيات وثلاثة أحاديث # أما الآيات فقوله تعالى @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ ~~وقوله @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا @QE@ وقوله @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم @QE@ وقوله ~~@QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ PageV01P162 وقوله @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ # فإن قيل أما الآيات الثلاث فالمراد بها التوحيد بدليل أنه أمره باتباع ~~هدى جميعهم وما وصى به جملتهم وشرائعهم مختلفة وناسخة ومنسوخة فيدل على أنه ~~أراد الهدى المشترك والملة عبارة عن أصل الدين بدليل قوله تعالى @QB@ ومن ~~يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه @QE@ ولا يجوز تسفيه الأنبياء الذين ~~خالفوا شريعة إبراهيم عليه السلام والهدى والنور أصل الدين والتوحيد # قلنا الشريعة من جملة الهدى فتدخل في عموم قوله تعالى @QB@ فبهداهم اقتده ~~@QE@ وهي من جملة ما أوصى الله به الآنبياء عليهم السلام # قولهم في شرائعهم الناسخ والمنسوخ قلنا إنما يتبع الناسخ دون المنسوخ كما ~~في الشريعة الواحدة # وأما الأحاديث فمنها أنه قضى في السن بالقصاص وقال كتاب الله القصاص وليس ~~في القرآن قصاص في السن إلا في قوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ الثاني ~~مراجعته التوراة في رجم الزانيين الثالث قوله من نام PageV01P163 عن الصلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ وهذا خطاب لموسى ~~عليه السلام وقد أجيب عن الأول بأنه دخل في عموم قوله تعالى @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه ms087 بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ وعن الثاني بأنه راجع التوراة ~~ليبين كذبهم وأنه ليس بمخالف لشريعتهم # ومن المعنى أن شرع الله تعالى الحكم في حق أمة يدل على اعتبار الشرع له ~~فلا يجوز العدول عنه حتى يدل على نسخه دليل كما في الشريعة الواحدة وأما ~~قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ فإن المشاركة في بعض ~~الشريعة لا تمنع نسبتها بكمالها إلى المبعوث نظرا إلى الأكثر وبقية الأدلة ~~تندفع بكون الشريعة الأولى لم تثبت بطريق موثوق به بل قد أخبر الله بتحريف ~~أهلها وتبديلهم فلذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر PageV01P164 ~~كتاب التوراة وصوب معاذا في إعراضه عن كتبهم ولم يلزمه ولا الصحابة الرجوع ~~إليها ولا البحث عنها وإنما الواجب الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا كآية ~~القصاص والرجم ونحوهما وهو ما تضمنه الكتاب والسنة فيكون منهما فلا يجوز ~~العدول إلى الاجتهاد مع وجوده # | الأصل الثاني # من المختلف فيه قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف # فروى أنه حجة يقدم على القياس ويخص به العموم وهو قول مالك والشافعي في ~~القديم وبعض الحنفية وروى ما يدل على أنه ليس بحجة وبه قال عامة المتكلمين ~~والشافعي في الجديد واختاره أبو الخطاب لأن الصحابي يجوز عليه الغلط والخطأ ~~والسهو ولم تثبت عصمته وكيف تجوز عصمة من يجوز عليهم الاختلاف وقد جوز ~~الصحابة مخالفتهم فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما فانتفاء الدليل على ~~العصمة ووقوع الخلاف بينهم وتجويزهم مخالفتهم ثلاثة أدلة # وقال قوم الحجة قول الخلفاء الراشدين لقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين وذهب آخرون إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~لقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ووجه الرواية الأولى ~~قوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فإن قيل هذا خطاب ~~لعوام عصره بدليل أن الصحابي غير داخل فيه PageV01P165 # قلنا اللفظ عام لكن خرج منه الصحابي بقرينة أنهم الذين أمر بتقليدهم وجعل ~~الأمر لغيرهم # ومن وجه آخر وهو أن ms088 الصحابة أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ لأنهم حضروا ~~التنزيل وسمعوا كلام الرسول منه فهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد فيكون ~~قولهم أولى كالعلماء مع العامة وما ذكروه من عدم العصمة فلا يلزم فإن ~~المجتهد غير معصوم ويلزم العامي تقليده وقول من خص الأئمة بالإحتجاج بقولهم ~~لا يصح لما ذكرناه من عموم الدليل في غيرهم وتخصيصهم بالأمر بالاقتداء بهم ~~في سيرتهم وعدلهم ويحتمل أنه ذكرهم لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم # | أذا اختلف الصحابة على قولين لا يؤخذ بأحدهما إلا بدليل # # | فصل # وإذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز للمجتهد الإخذ بقول بعضهم من غير ~~دليل خلافا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين أنه يجوز ذلك ما لم ينكر على ~~القائل قوله لأن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف والأخذ بكل واحد من ~~القولين ولهذا رجع عمر إلى قول معاذ في ترك رجم المرأة وهذا فاسد فإن قول ~~الصحابة لا يزيد على الكتاب والسنة ولو تعارض دليلان من كتاب أو سنة لم يجز ~~الأخذ بواحد منهما بدون الترجيح ولأننا نعلم أن أحد القولين صواب والآخر ~~خطأ ولا نعلم ذلك إلا بدليل وإنما PageV01P166 يدل اختلافهم على تسويغ ~~الاجتهاد في كلا القولين أما على الأخذ به فكلا وأما رجوع عمر إلى معاذ ~~فلأنه بان له الحق بدليله فرجع إليه # | الأصل الثالث # # | الاستحسان # ولا بد أولا من فهمه وله ثلاثة معان # أحدها أن المراد به العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو ~~سنه قال القاضي يعقوب القول بالاستحسان مذهب أحمد رحمه الله وهو أن تترك ~~حكما إلى حكم هو أولى منه وهذا مما لا ينكر وإن اختلف في تسميته فلا فائدة ~~في الاختلاف في الاصطلاحات مع الاتفاق في المعنى # الثاني انه يستحسنه المجتهد بعقله حكى عن أبي حنيفة أنه قال هو حجة تمسكا ~~بقوله تعالى @QB@ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ وقوله @QB@ ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما أراه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولأن ms089 المسلمين استحسنوا دخول ~~الحمام من غير تقدير أجرة وكذلك نظائرها إذ التقدير في مثله قبيح فاستحسنوا ~~تركه PageV01P167 # ولنا على فساده مسلكان # الأول أن هذا لا يعرف من ضرورة العقل ونظره ولم يرد من سمع متواتر ولا ~~نقل آحاد ومهما انتفى الدليل وجب النفي # الثاني أنا نعلم بإجماع الأمة قبلهم على أن العالم ليس له حكم بمجرد هواه ~~وشهوته من غير نظر في الأدلة والاستحسان من غير نظر حكم بالهوى المجرد فهو ~~كاستحسان العامي وأي فرق بين العامي والعالم غير معرفة الأدلة الشرعية ~~وتمييز صحيحها عن فاسدها ولعل مستند استحسانه وهم وخيال إذا عرض على الأدلة ~~لم يحصل منه طائل # وروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال من استحسن فقد شرع ولما بعث معاذ إلى ~~اليمن لم يقل إني أستحسن بل ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد فقط # وأما اتباع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فواجب فليبينوا أن هذا أنزل إلينا ~~فضلا عن أن يكون من أحسنه والخبر دليل على أن الإجماع حجة ولا خلاف فيه ثم ~~يلزمهم استحسان العوام والصبيان فإن فرقوا بأنهم ليسوا أهلا للنظر قلنا إذا ~~كان لا ينظر في الأدلة فأي فائدة في أهلية النظر وما استشهدوا به من ~~المسائل لعل مستند ذلك جريانه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره ~~عليه من معرفته به لأجل الشقة في تقدير الماء المصبوب في الحمام ومدة ~~المقام والمشقة سبب ويحتمل أن يقال دخول الحمام مستباح بالقرينة والماء ~~متلف بشرط العوض بقرينة حال الحمامي ثم ما يبذله له إن ارتضى الحمامي ~~واكتفى به عوضا وإلا طالبه بالتسديد إن شاء فهذا أمر ينقاس والقياس حجة # الثالث قولهم إن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على ~~PageV01P168 التعبير عنه وهذا هوس فإن ما لايعبر عنه لا يدري أهو وهم أو ~~تحقيق فلا بد من إظهاره ليعتبر بأدلة الشريعة لتصححه أو تزيفه # | ألأصل الرابع # # | الاستصلاح أو المصلحة المرسلة # الرابع من الأصول المختلف فيها الاستصلاح وهو اتباع المصلحة المرسلة ~~والمصلحة هي جلب ms090 المنفعة أو دفع المضرة وهي ثلاثة أقسام # قسم شهد الشرع باعتباره فهذا هو القياس وهو اقتباس الحكم من معقول النص ~~أو الإجماع # القسم الثاني ما شهد ببطلانه كإيجاب الصوم بالوقاع في رمضان على الملك إذ ~~العتق سهل عليه فلا ينزجر والكفارة وضعت للزجر فهذا لا خلاف في بطلانه ~~لمخالفته النص وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع # الثالث ما لم يشهد له بإبطال ولا اعتبار معين وهذا على ثلاثة ضروب # أحدها ما يقع في مرتبة الحاجات كتسليط المولى على تزويج الصغيرة فذلك لا ~~ضرورة إليه لكنه محتاج إليه لتحصيل الكفء خيفة من الفوات واستقبالا للصلاح ~~المنتظر في المآل # الضرب الثاني ما يقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في ~~العبادات والمعاملات كاعتبار الولي في النكاح صيانة للمراة عن مباشرة العقد ~~لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال فلا يليق ذلك بالمروءة ففوض ذلك إلى ~~الولي حملا للخلق على أحسن المناهج ولو أمكن تعليل ذلك بقصور رأي المرأة في ~~انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار بالظاهر لكان من الضرب PageV01P169 الأول ~~ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها فهذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا ~~يجوز التمسك بهما من غير أصل فإنه لو جاز ذلك كان وضعا للشرع بالرأي ولما ~~احتجنا إلى بعثة الرسل ولكان العامي يساوي العالم في ذلك فإن كل أحد يعرف ~~مصلحة نفسه # الضرب الثالث ما يقع في رتبة الضروريات وهي ما عرف من الشارع الالتفات ~~إليها وهي خمسة أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسبهم ومالهم ومثاله ~~قضاء الشرع بقتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع صيانة ~~لدينهم وقضاؤه بالقصاص إذ به حفظ النفوس وإيجابه حد الشرب إذ به حفظ العقول ~~وإيجابه حد الزنا حفظا للنسل والأنساب وإيجابه زجر السارق حفظا للأموال ~~وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل فذهب مالك وبعض الشافعية إلى ~~أن هذه المصلحة حجة لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع وكون هذه المعاني ~~مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة ms091 وقرائن الأحوال ~~وتفاريق الأمارات فيسمى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسا لأن القياس يرجع ~~إلى أصل معين والصحيح أن ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على ~~الدماء بكل طريق ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ في الردع والزجر ولم ~~يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر فإذا أثبت حكما لمصلحة من هذه المصالح لم ~~يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم كان وضعا للشرع ~~بالرأي وحكما بالعقل المجرد كما حكي أن مالكا قال PageV01P170 يجوز قتل ~~الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا ~~الطريق # | الباب الرابع # # | تقاسيم الكلام والأسماء # اختلف في مبدأ اللغات فذهب قوم إلى أنها توقيفية لأن الاصطلاح لا يتم إلا ~~بخطاب ومناداة ودعوة إلى الوضع ولا يكون ذلك إلا عن لفظ معلوم قبل الاجتماع ~~للاصطلاح # وقال آخرون هي اصطلاحية إذ لا يفهم التوقيف مالم يكن لفظ صاحب التوقيف ~~معروفا للمخاطب باصطلاح سابق # وقال القاضي يجوز أن تكون توقيفية ويجوز أن تكون اصطلاحية ويجوزأن يكون ~~بعضها توقيفية وبعضها اصطلاحية وأن يكون بعضها ثبت قياسا فإن جميع ذلك ~~متصور في العقل # أما التوقيف فإن الله سبحانه قادر على أن يخلق لخلقه العلم بأن هذه ~~الأسماء قصدت للدلالة على المسميات # وأما الاصطلاح فبأن تجتمع دواعي العقلاء للاشتغال بما هو مهمهم وحاجتهم ~~من تعرف الأمور الغائبة فيبتدىء واحد ويتبعه آخر حتى يتم الاصطلاح # أما الواقع منها فلا مطمع في معرفته يقينا إذ لم يرد به نص ولا مجال ~~للعقل والبرهان في معرفته ثم هذا أمر لا يرتبط به تعبد عملي ولا ترهق إلى ~~PageV01P171 اعتقاده حاجة فالخوض فيه فضول فلا حاجة إلى التطويل والأشبه ~~أنها توقيفية لقوله تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ فإن قيل يحتمل ~~أنه ألهمه وضع ذلك ثم نسبه إلى تعليمه لأنه الهادي إليه ويحتمل أنه كان ~~موضوعا قبل آدم بوضع خلق آخرين فعلمه ما تواضع عليه غيره ويحتمل أنه أراد ~~اسماء السماء والأرض وما في الجنة والنار دون ms092 الأسامي التي حدثت مسمياتها ~~قلنا هذا نوع تأويل يحتاج إلى دليل # | إثبات الأسماء بالقياس # # | فصل # قال القاضي يعقوب يجوز أن تثبت الأسماء قياسا كتسمية النبيذ خمرا لعلمنا ~~أن مسكر العنب إنما سمي خمرا لأنه يخامر العقل أي يغطيه وقد وجد هذا المعنى ~~في النبيذ فيسمى به حتى يدخل في عموم قوله عليه السلام حرمت الخمرة لعينها ~~وبه قال بعض الشافعية # وقال أبو الخطاب وبعض الحنفية وبعض الشافعية ليس هذا بمرض فإنا عرفنا أن ~~اهل اللغة خصوا مسكر عصير العنب باسم الخمر فوضعه لغيره اختراع من عندنا ~~فلا يكون من لغتهم وإذا علمنا أنهم وضعوه لكل مسكر فاسم الخمر ثابت للنبيذ ~~توقيفا من جهتهم لا قياسا وإن احتمل الأمرين فلم نتحكم عليهم ونقول لغتكم ~~هذه وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعان ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس أدهم ~~لسواده وكميتا لحمرته والقارورة من الزجاج لأنه يقر فيها المائعات ولا ~~يتجاوزون بهذه الأسماء محلها وإن كان PageV01P172 المعنى عاما في غيره فإذا ~~ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم لا سبيل إلى إثباته ووضعه # قلنا متى تحققنا أنهم وضعوا الاسم لمعنى استدللنا على أنهم وضعوه بإزاء ~~كل ما فيه المعنى كما أنه إذا نص على حكم في صورة لمعنى علمنا أنه قصد ~~إثبات الحكم في كل ما وجد فيه المعنى فالقياس توسيع مجرى الحكم وإذا جاز ~~قياس التصريف فسموا فاعل الضرب ضاربا ومفعوله مضروبا فلم لا يجوز فيما نحن ~~فيه وفيما استشهدوا به من الأسماء وضع الاسم لشيئين الجنس والصفة ومتى كانت ~~العلة ذات وصفين لم يثبت الحكم بدونهما # | فصل # # | في تقاسيم الأسماء # وهي أربعة أقسام وضعية وعرفية وشرعية ومجاز مطلق # أما الوضعية فهي الحقيقة وهو اللفظ المستعمل في وضعه الأصلي # وأما العرفية فإن الاسم يصير عرفيا باعتبارين # أحدهما أن يخصص عرف الاستعمال من أهل اللغة الاسم ببعض مسمياته الوضعية ~~كتخصيص الدابة بذوات الأربع مع أن الوضع لكل ما يدب # الاعتبار الثاني أن يصير الاسم شائعا في غير ما وضع له أولا بل هو ms093 مجاز ~~فيه كالغائط والعذرة والراوية وحقيقة الغائط المطمئن من الأرض والعذرة ~~فناءالدار والراوية الجمل الذي يستقي عليه فصار أصل الوضع منسيا والمجاز ~~معروفا سابقا إلى الفهم إلا أنه ثبت بعرف الاستعمال لا بالوضع الأول # وأما الشرعية فهي الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع كالصلاة والصيام ~~PageV01P173 والزكاة والحج وقال قوم لم ينقل شيء بل الاسم باق على ما هو ~~عليه في اللغة لكن اشترط للصحة شروط # فالركوع أو السجود شرط للصلاة لا من نفس الصلاة بدليل أمرين # أحدهما أن القرآن عربي والنبي صلى الله عليه وسلم مبعوث بلسان قومه ولو ~~قال أكرموا العلماء وأراد الفقراء لم يكن هذا بلسانهم وإن كان اللفظ ~~المنقول إليه عربيا # والثاني أنه لو فعل ذلك للزمه تعريف الأمة ذلك بالتوقيف # وهذا ليس بصحيح فإن ما تصوره الشرع من العبادات ينبغي أن يكون لها أسام ~~معروفة لا يوجد ذلك في اللغة إلا بنوع تصرف إما النقل وإما التخصيص وإنكار ~~أن الركوع والسجود والقيام والقعود الذي هو ركن الصلاة منها بعيد جدا ~~وتسليم أن الشرع يتصرف في ألفاظ اللغة بالنقل تارة والتخصيص أخرى على مثال ~~تصرف أهل العرف أسهل وأولى مما ذكروه إذ للشرع عرف في الاستعمال كما للعرب ~~وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا بقوله تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم @QE@ وهذا لا يخرج هذه الأسامي عن أن تكون عربية كما قلنا في تصرف ~~أهل اللغة ولا تسلب الاسم العربي عن القرآن كما لو اشتمل على مثلها من ~~الكلمات الأعجمية على ما مضى وقوله كان يجب التوقيف على تصرفه فهذا إنما ~~يجب إذا لم يعلم مقصوده بالقرائن والتكرير مرة بعد اخرى فإذا فهم حصل الغرض ~~وعند إطلاق هذه الألفاظ في لسان الشرع وكلام الفقهاء يجب حمله على الحقيقة ~~الشرعية دون اللغوية ولا يكون مجملا لأن غالب عادة الشارع استعمال هذه ~~الأسامي على عرف الشرع لسائر الأحكام الشرعية PageV01P174 # وحكى عن القاضي أنه يكون مجملا وهو قول بعض الشافعية والأولى ما قلناه # وأما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ms094 موضوعه على وجه يصح ثم أنه إنما ~~يصح بأمور # أحدها اشتراكهما في المعنى المشهور في محل الحقيقة كاستعارة لفظ الأسد في ~~الرجل الشجاع لاشتهار الشجاعة في الأسد الحقيقي ولا تصح استعارة الأسد في ~~الرجل الأبخر وإن كان البخر موجودا في محل الحقيقة لكونه غير مشهور به # والثاني لسبب المجاورة غالبا كتسمية المزادة راوية باسم الجمل الحامل لها ~~لتجاوهما في الأعم الأغلب وتسمية المرأة ظعينة باسم الجمل الذي تظعن عليه ~~للزومها إياه وكذلك تسمية الفضلة المستقذرة غائطا وعذرة # الثالث إطلاقهم اسم الشيء على ما يتصل به كقولهم الخمر محرمة والمحرم ~~شربها والزوجة محللة والمحلل وطؤها وكإطلاقهم السبب على المسبب وبالعكس # الرابع حذفهم المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كقوله تعالى @QB@ واسأل ~~القرية @QE@ @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ أي حب العجل وكل مجاز له ~~حقيقة في شيء أخر إذ هو عبارة عن المستعمل في غير موضوعه فلا بد أن يكون له ~~موضوع ولا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز إذ كون الشيء له موضوع لا يلزم أن ~~يستعمل فيما عداه PageV01P175 # | اللفظ حقيقة أذا دار بين الحقيقة والمجاز # # | فصل # متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فهو للحقيقة ولا يكون مجازا إلا أن ~~يدل دليل على أنه أريد به المجاز إذ لو جعلنا كل لفظ أمكن التجوز فيه مجملا ~~لتعذرت الاستفادة في أكثر الألفاظ واختل مقصود الوضع وهو التفاهم ولأن واضع ~~الاسم لمعنى إنما وضعه ليكتفي به فيه فكأنه قال إن سمعتم هذه اللفظة ~~فافهموا ذلك المعنى فيجب حمله عليه إلا أن يغلب المجاز بالعرف كالأسماء ~~العرفية فتصير حينئذ الحقيقة كالمتروكة فإنه لو قال رأيت غائطا أو راوية لم ~~تفهم منه الحقيقة فيصير الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة إلا بدليل # | المعرف للحقيقة والمجاز # # | فصل # ويستدل على معرفة الحقيقة من المجاز بشيئين # أحدهما أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة والآخر لا يفهم ~~إلا بقرينة فيكون حقيقة فيما يفهم منه مطلقا # أو يكون أحد المعنيين يستعمل فيه اللفظ مطلقا والمعنى الآخر لا يقتصر ms095 فيه ~~على مجرد لفظه فيكون حقيقة فيما يقتصر فيه على مجرد اللفظ # الثاني أن يصح الاشتقاق من أحد اللفظين كالأمر في الكلام حقيقة لأنه يصح ~~منه أمر يأمر أمرا وليس بحقيقة في الشأن نحو قوله تعالى @QB@ وما أمر فرعون ~~برشيد @QE@ لأنه لا يقال عنه أمر يأمر أمرا PageV01P176 # | حقيقة الكلام وأقسامه # # | فصل # الكلام هو الأصوات المسموعة والحروف المؤلفة وهو ينقسم إلى مفيد وغير ~~مفيد وأهل العربية يخصون الكلام بما كان مفيدا وهو الجملة المركبة من مبتدأ ~~وخبر أو فعل وفاعل أو حرف نداء واسم وما عداه إن كان لفظة واحدة فهي كلمة ~~وقول وإن كثر فهو كلم وقول والعرف ما قلناه مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح # | أقسام الكلام المفيد # والكلام المفيد بنقسم ثلاثة أقسام نص وظاهر ومجمل # القسم الأول النص وهو ما يفيد بنفسه من غير احتمال كقوله تعالى @QB@ تلك ~~عشرة كاملة @QE@ وقيل هو الصريح في معناه وحكمه أن يصار إليه ولا يعدل عنه ~~إلا بنسخ # وقد يطلق اسم النص على الظاهر ولا مانع منه فإن النص في اللغة بمعنى ~~الظهور كقولهم نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته قال امرؤ القيس % وجيد ~~كجيد الريم ليس بفاحش % إذا هي نصته ولا بمعطل % # ومنه سميت منصة العروس للكرسي الذي تجلس عليه لظهورها عليه إلا أن الأقرب ~~تحديد النص بما ذكرناه أولا دفعا للترادف والاشتراك عن الألفاظ فإنه على ~~خلاف الأصل # وقد يطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل فإن PageV01P177 ~~تطرق إليه احتمال لا دليل عليه فلا يخرجه عن كونه نصا # القسم الثاني الظاهر وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع ~~تجويز غيره وإن شئت قلت ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر فحكمه أن يصار ~~إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال ~~الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من ~~المعنى الذي دل عليه الظاهر إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد اخرى وقد يكون ~~الاحتمال ms096 بعيدا جدا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة وقد يكون قريبا فيكفيه ~~أدنى دليل وقد يتوسط بين الدرجتين فيحتاج دليلا متوسطا # والدليل يكون قرينة أو ظاهرا آخر أو قياسا راجحا ومهما تساوى الاحتمالان ~~وجب المصير إلى الترجيح # وكل متأول يحتاج إلى بيان احتمال اللفظ لما حمله عليه ثم إلى دليل صارف ~~له وقد يكون في الظاهر قرائن تدفع الاحتمال بمجموعها وآحادها لا تدفعه مثال ~~تأويل الحنفية قول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حيث أسلم على ~~عشر نسوة أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن بالانقطاع عنهن وترك نكاحهن وعضدوه ~~بالقياس إلا أن في الحديث قرائن عضدت الظاهر وجعلته أقوى من الاحتمال ~~PageV01P178 أحدها أنه لم يسبق إلى أفهام الصحابة الاستدامة فإنهم لو فهموه ~~لكان هو السابق إلى أفهامنا # والثاني أنه فوض الأمساك والمفارقة إلى اختياره وابتداء النكاح لا يصح ~~إلا برضاء المرأة # الثالث أنه لو أراد ابتداء النكاح لذكر شرائطه لئلا يؤخر البيان عن وقت ~~الحاجة وما أحوج حديث العهد بالإسلام إلى معرفة شرائط النكاح # الرابع أن ابتداء النكاح لا يختص بهن فكان ينبغي أن يقول انكح أربعا ممن ~~شئت # ومثال التأويل في العموم القوي قول الحنفية في قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ايما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل قالوا هذا محمول ~~على الأمة فثناهم عن قولهم فلها المهر بما استحل من فرجها فإن مهر الأمة ~~للسيد فعدلوا إلى المكاتبة وهذا تعسف ظاهر لأن العموم قوي والمكاتبة نادرة ~~بالإضافة إلى النساء وليس من كلام العرب إرادة الشاذالنادر باللفظ الذي ظهر ~~منه قصد العموم إلا بقرينة تقترن باللفظ وليس قياس النكاح على المال ~~والإناث على الذكور قرينة تقترن باللفظ وتصلح لتنزيله على صورة نادرة # ودليل ظهور قصد التعميم أمور # الأول أنه صدر بأي وهي من كلمات الشرط ولم يتوقف في عموم أدوات الشرط ~~جماعة ممن خالف في صيغ العموم # الثاني أنه أكد بما وهي من مؤكدات العموم PageV01P179 # الثالث أنه رتب بطلان النكاح على الشرط في معرض الجزاء ms097 ولو اقترح على ~~العربي الفصيح أن يأتي بصيغة دالة على العموم مع الفصاحة والجزالة لم تسمح ~~قريحته بأبلغ من هذه الصيغة ونعلم أن الصحابة لم يفهموا من هذه الصيغة ~~المكاتبة ولو سمعنا نحن هذه الصيغة لم نفهم منها المكاتبة ولو قال القائل ~~أردت المكاتبة لنسب إلى الألغاز ولو أخرج المكاتبة وقال ما خطرت ببالي لم ~~يستنكر فما لم يخطر على البال إلا بالإخطار كيف يجوز قصر العموم عليه # وقد قيل في تأويل قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ~~يحمله على القضاء إنه من هذا القبيل لأن التطوع غير مراد فلا يبقى إلا ~~الغرض الذي هو ركن الدين وهو صوم رمضان والقضاء والنذر يجب بأسباب عارضة ~~فهو كالمكاتبة في مسألة النكاح والصحيح أنه ليس ندرة هذا كندرة المكاتبة ~~وإن كان كالغرض أسبق إلى الفهم فيحتاج هذا التخصيص إلى دليل قوي وليس ظهر ~~بطلانه كظهور التخصيص في المكاتبة وعند هذا يعلم أن إخراج النادر قليل ~~والقصر على النادر ممتنع وبينهما درجات تتفاوت في البعد والقرب ولكل مسألة ~~ذوق يجب أن تفرد بنظر خاص ويليق ذلك بالفروع # القسم الثالث المجمل وهو ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى وقيل ما احتمل ~~أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك مثل الألفاظ PageV01P180 المشتركة ~~كلفظة العين المشتركة بين الذهب والعين الناظرة والقرء للحيض والطهر والشفق ~~للبياض والحمرة # وقد يكون الإجمال في لفظ مركب كقوله تعالى @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح @QE@ متردد بين الزوج والولي # وقد يكون بحسب التصريف كالمختار يصلح للفاعل والمفعول # وقد يكون لأجل حرف محتمل كالواو تصلح عاطفة ومبتدأة ومن تصلح للتبعيض ~~وابتداء الغاية والجنس وأمثال ذلك # فحكم هذا التوقف فيه حتى يتبين المراد منه فاما قوله تعالى @QB@ حرمت ~~عليكم الميتة @QE@ ونحوها فليس بمجمل لظهوره من جهة العرف في تحريم الأكل ~~والعرف كالوضع ولذلك قسمنا الأسماء إلى عرفية ووضعية ومن أنس بتعارف أهل ~~اللغة علم أنهم يريدون بقولهم حرمت عليك الطعام أي الأكل دون اللمس والنظر ~~وحرمت عليك ms098 الجارية أي الوطء ويذهبون في تحريم كل عين إلى تحريم ما هي معدة ~~له وهذا اختيار أبي الخطاب وبعض الشافعية # وحكي عن القاضي أنه مجمل لأن الأعيان لا تتصف بالتحريم حقيقة وإنما يحرم ~~فعل ما يتعلق بها فلا يدري ما ذلك الفعل في الميتة أكلها أم بيعها أم النظر ~~إليها أو لمسها وهذا قول جماعة من المتكلمين وقد ذكرنا أن هذا ظاهر من جهة ~~العرف في الأكل والصريح يكون بالوضع تارة وبالعرف أخرى وقوله تعالى @QB@ ~~وأحل الله البيع @QE@ ليس بمجمل وإنما هو لفظ عام PageV01P181 فيحمل على ~~عمومه وقال القاضي هو مجمل # | نفي الحكم لا يقتضي الإجمال # # | فصل # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور ليس بمجمل وقال الحنفية ~~هو مجمل لأن المراد به نفي حكمه إذ لا يمكن حمل اللفظ على نفي صورة الفعل ~~فيكون خلفا وليس حكم أولى من حكم # قلنا إذا حملناه على نفي الصلاة الشرعية لم يحتج إلى إضمار الحكم وإنما ~~يصار إلى الإضمار إذا لم يمكن حمل اللفظ على ما أضيف إليه اللفظ # فإن قيل فالفاسدة تسمى صلاة قلنا ذلك مجاز لكونها على صورة الصلاة ~~والكلام يحمل على حقيقته والصحيح أن يحمل ذلك على نفي الصحة # وجهه أنه قد اشتهر في العرف نفي الشيء لنفي فائدته كقولهم لاعلم إلا ما ~~نفع ولا عمل إلا بنية ولا بلدة إلا بسلطان يراد به نفي الفائدة والجدوى ولو ~~قضينا بالصحة لم تنتف الفائدة فيكون على خلاف العرف ولا يصح حمله على نفي ~~الصلاة الشرعية فإنه إن أريد بالصلاة الشرعية الصورة لم يكن حمل اللفظ عليه ~~لكونه خلفا وإن فسرت بالفعل مع الحكم لم يصح لأن الصلاة يؤمر بها وينهى ~~عنها والأمر والنهي إنما يتعلق بالفعل الذي يمكن الإتيان به وتركه ~~PageV01P182 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا عمل إلا بنية يدل على نفي ~~الأجزاء وعدمه لما ذكرنا من العرف فليس هذا من المجملات بل هو من المألوف ~~في العرف وكل هذا نفي لما لا ينتفي وهو ms099 صدق لأن المراد نفي مقاصده لا نفي ~~ذاته # | رفع الخطأ عن الأمة رفع للحكم # # | فصل # وقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان المراد به رفع ~~حكمه فإنا علمنا أنه لم يرد رفع صورته لأن كلامه يجل عن الخلف وقيل المراد ~~رفع حكمه الذي هو المؤاخذة لا نفي الضمان ولزوم القضاء لأنه ليس بصيغة عموم ~~فيجعل عاما في كل حكم كما لم يجعل قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ~~عاما في كل حكم بل لا بد من إضمار فعل يضاف النفي إليه فها هنا لا بد من ~~إضمار حكم يضاف الرفع إليه ثم ينزل على ما يقتضيه عرف الاستعمال قبل الشرع ~~وقد كان يفهم من قولهم رفعت عنك الخطأ المؤاخذة به والعقاب والضمان لا يجب ~~للعقاب خاصة بل قد يجب امتحانا ليثاب عليه ولهذا يجب على الصبي والمجنون ~~وعلى العاقلة ويجب على المضطر مع وجوب الإتلاف ويجب عقوبة على قاتل الصيد ~~وأكثر ما يقال أنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة PageV01P183 # قال أبو الخطاب وهذا لايصح لأنه لو أراد نفي الإثم لم يكن لهذه الأمة فيه ~~مزية فإن الناسي لا يكلف في كل شريعة ولأنه لما أضاف ارفع إلى مالا ترتفع ~~ذاته اقتضى رفع ما يتعلق به ليكون وجوده وعدمه واحدا كما أنه لما أضاف ~~النفي إلى ما لا تنتفي ذاته انتفى حكمه ليكون وجوده وعدمه واحدا # | فصل في البيان # البيان والمبين في مقابلة المجمل # واختلف في البيان فقيل هو الدليل وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم ~~أو ظن # وقيل هو إخراج الشيء من الإشكال إلى الوضوح # وقيل هو ما دل على المراد بما يستقل بنفسه في الدلالة على المراد # وقد قيل هذان الحدان يختصان بالمجمل وقد يقال لمن دل على شيء بينه وهذا ~~بيان حسن وإن لم يكن مجملا والنصوص المعربة عن الأحكام ابتداء بيان وليس ثم ~~إشكال ولا يشترط أيضا حصول العلم للمخاطب فإنه يقال بين له غير أنه لم ~~يتبين # ثم البيان يحصل بالبيان بالكلام وبالكتابة ms100 ككتابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى عماله في الصدقات وبالإشارة كقوله الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار ~~بأصابعه بالفعل كتبيينه الصلاة والحج بفعله فإن قيل إنما حصل البيان بقوله ~~صلوا كما رأيتموني أصلي و خذوا عني PageV01P184 مناسككم قلنا هذا اللفظ لا ~~تعلم منه الصلاة والمناسك وإنما بان وعلم بفعله والبيان بالفعل أدل على ~~الصفة وأوقع في الفهم من الصفة بالقول لما في المشاهدة من المزيد عن ~~الأخبار وقد يبين جواز الفعل بالسكوت عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يقر على الخطأ فكل مفيد من الشارع بيان ويجوز تبيين الشيء بأضعف منه كتبيين ~~أي الكتاب بأخبار الآحاد # | تأخير البيان عن وقت الحاجة # # | فصل # ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة واختلف في تأخيره عن ~~وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال ابن حامد والقاضي يجوز وبه قال أكثر ~~الشافعية وبعض الحنفية # وقال أبو بكر عبدالعزيز وأبو الحسن التميمي لا يجوز ذلك وهو PageV01P185 ~~قول أهل الظاهر والمعتزلة ووجهه ثلاثة مأمور # أحدها أن الخطاب يراد لفائدته وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه ولا يجوز أن ~~يقال أبجد هوز يراد به وجوب الصلاة ثم يبينه فيما بعد # والثاني أنه لا يجوز مخاطبة العربي بالعجمية لأنه لا يفهم معناه ولا يسمع ~~إلا لفظه # والثالث أنه لا خلاف أنه لو قال في خمس من الإبل شاة يريد به في خمس من ~~البقر لم يجز لأنه تجهيل في الحال وإيهام لخلاف المراد وكذا قوله اقتلوا ~~المشركين يوهم قتل كل مشرك فإذا لم يبين للتخصيص فهو تجهيل في الحال ولو ~~أراد بالعشرة سبعة لم يجز إلا بقرينة الاستثناء كذلك العام لا يجوز أن يراد ~~به الخصوص إلا بقرينة متصلة مبينة فإن لم يكن بقرينة فهو تغيير للوضع # وقال أخرون يجوز تأخير بيان المجمل ولا يجوز تأخير بيان التخصيص في ~~العموم فإنه يوهم العموم فمتى أريد به الخصوص ولم يبين مراده أوهم ثبوت ~~الحكم في صورة غير مرادة والمجمل بخلاف هذا فإنه لم يفهم ms101 منه شيئا # ولنا مسلكان الأول الاستدلال بوقوعه في الكتاب والسنة قال الله تعالى ~~@QB@ فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه @QE@ @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم ~~فصلت @QE@ و ثم للتراخي وقال @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ ولم ~~يفصل إلا بعد السؤال وفال في خمس الغنيمة @QB@ ولذي القربى @QE@ وأراد ~~PageV01P186 بني هاشم وبني المطلب ولم يبينهم فلما منع بني نوفل وبني عبد ~~شمس سئل عن ذلك فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام # وقال لنوح @QB@ احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ~~@QE@ فتوهم نوح عليه السلام أن ابنه من اهله حتى بين الله تعالى له وقال ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ وبين المراد بصلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم في اليومين وبان المراد بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~وبان المراد بقوله @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ بفعله لقوله خذوا عني ~~مناسككم والنكاح والإرث أصلهما في الكتاب وبينهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~متراخيا بالتدريج من يرث ومن لا يرث ومن يحل نكاحه ومن يحرم وقوله @QB@ ~~وجاهدوا @QE@ عام ثم قال @QB@ ليس على الضعفاء ولا على المرضى @QE@ ~~PageV01P187 وكل عام أتى في الشرع ورد خصوصه بعده وهذا لا سبيل إلى إنكاره ~~وإن تطرق الاحتمال إلى بعض هذه الاستشهادات فلا يتطرق إلى الجميع # المسلك الثاني أنه لا يجوز تأخير النسخ بل يجب والنسخ بيان للوقت فيجوز ~~أن يرد بلفظ يدل على تكرار الفعل على الدوام ثم ينسخ بعد حصول اعتقاد ~~اللزوم في الدوام # أما قولهم لا فائدة في الخطاب بمجمل فغير صحيح فإن قوله تعالى @QB@ وآتوا ~~حقه يوم حصاده @QE@ يعرف وجوب الإيتاء ووقته وأنه حق المال ويمكن العزم على ~~الامتثال والاستعداد له ولو عزم على تركه عصى وقوله تعالى @QB@ أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح @QE@ يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي فهو ~~كالأمر إذا لم يتبين أنه للإيجاب أو للندب وأنه على الفور أم على ms102 التراخي ~~فقد أفاد اعتقاد الأصل وإن خلا من كمال الفائدة وليس ذلك مستنكرا بل واقع ~~في الشريعة والعادة بخلاف أبجد هوز فإنه لا فائدة فيه أصلا والتسوية بينه ~~أيضا وبين الخطاب بالفارسية لمن لا يفهمها غير صحيحة PageV01P188 لما ذكرنا ~~ثم لا يمتنع أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع أهل الآرض بالقرآن ~~وينذر به من بلغه من الزنج وغيرهم ويشعرهم اشتماله على أوامر يعرف بها ~~المترجم وكيف يبعد هذا ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود فأمر ~~الأعجمي على تقدير البيان أقرب وها هنا يسمى خطابا لحصول أصل الفائدة # وأما المسلك الثالث فإنما يلزم لو كان العام نصا في الاستغراق ولا كذلك ~~بل هو ظاهر وإرادة الخصوص به من كلام العرب فمن اعتقد العموم قطعا فذلك ~~لجهله بل يعتقد أنه محتمل للخصوص وعليه الحكم بالعموم إن خلي والظاهر ~~وينتظر أن ينبه على الخصوص # أما إرادة السبعة بالعشرة والبقرة بالإبل فليس من كلام العرب بخلاف ما ~~ذكرناه # | باب الأمر # الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء وقيل هو القول المقتضى ~~طاعة المأمور بفعل المأمور به وهو فاسد إذ تتوقف معرفة المأمور على معرفة ~~الأمر والحد ينبغي أن يعرف المحدود فيفضي إلى الدور وللأمر صيغة مبينة فتدل ~~بمجردها على كونها أمرا إذا تعرت عن القرائن وهي افعل للحاضر وليفعل للغائب ~~هذا قول الجمهور وزعمت فرقة من المبتدعة أنه لا صيغة للأمر بناء على خيالهم ~~أن الكلام معنى قائم بالنفس فخالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف أما ~~الكتاب فإن الله تعالى قال لزكريا @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ~~فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا @QE@ فلم يسم ~~إشارته إليهم كلاما وقال لمريم @QB@ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم ~~اليوم إنسيا @QE@ PageV01P189 فالحجة فيه مثل الحجة في الأول وأما السنة ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما ~~لم تتكلم به أو تعمل به وقال لمعاذ أمسك ms103 عليك لسانك قال وإنا لمؤاخذون بما ~~نقول قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وقال إذا ~~قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ولم يرد بذلك ما في النفس وأما أهل ~~اللسان فإنهم اتفقوا عن آخرهم على أن الكلام اسم وفعل وحرف واتفق الفقهاء ~~بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه لم يحنث ~~ولو نطق حنث وأهل العرف كلهم يسمون الناطق متكلما ومن عداه ساكتا أو أخرس ~~ومن خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الناس كلهم ~~على اختلاف طبقاتهم فلا يعتد بخلافه # فأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر فاتفاق أهل اللسان على تسمية هذه ~~الصيغة أمرا ولو قال رجل لعبده اسقني ماء عد أمرا وعد العبد مطيعا ~~بالامتثال عاصيا بالترك مستحقا للأدب والعقوبة فإن قيل هذه الصيغة مشتركة ~~بين الإيجاب كقوله @QB@ أقم الصلاة @QE@ والندب كقوله @QB@ فكاتبوهم @QE@ ~~والإباحة PageV01P190 كقوله @QB@ فاصطادوا @QE@ والإكرام كقوله @QB@ ~~ادخلوها بسلام @QE@ والإهانة كقوله @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ ~~والتهديد كقوله @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ والتعجيز كقوله @QB@ كونوا حجارة ~~أو حديدا @QE@ والتسخير كقوله @QB@ كونوا قردة @QE@ والتسوية كقوله @QB@ ~~اصبروا وصابروا @QE@ والدعاء كقوله اللهم اغفر لي والخبر كقوله @QB@ أسمع ~~بهم وأبصر @QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فاصنع ما شئت ~~والتمني كقول الشاعر % ألا أيها الليل الطويل ألآ انجلي % # فالتعيين يكون تحكما قلنا هذا لا يصح لوجهين # أحدهما مخالفة أهل اللسان فإنهم جعلوا هذه الصيغة أمرا وفرقوا بين الأمر ~~PageV01P191 والنهي فقالوا باب الأمر افعل وباب النهي لا تفعل كما ميزوا ~~بين الماضي والمستقبل وهذا أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان من العربية ~~والعجمية والتركية وسائر اللغات لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ~~ونحوه في نوادر الأقوال الثاني أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام ~~وإخلاء الوضع عن كثير من الفائدة وفي الجملة كالاشتراك على خلاف الأصل لأنه ~~يخل بفائدة الوضع وهو الفهم # والصحيح أن هذه صيغة الأمر ثم تستعمل في ms104 غيره مجازا مع القرينة كاستعمال ~~ألفاظ الحقيقة بأسرها في مجازها # | اعتبار إرادة الآمر في الأمر # # | فصل # ولا يشترط في كون الأمر أمرا إرادة الآمر في قول الأكثرين # وقالت المعتزلة إنما يكون أمرا بالإرادة وحده بعضهم بأنه إرادة الفعل ~~بالقول على وجه الاستعلاء # قالوا لأن الصيغة مترددة بين أشياء فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر ~~إلا بالإرادة ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها فهو باطل بلفظ التهديد أو ~~لتجردها عن القرائن فيبطل بكلام النائم والساهي فثبت أن المتكلم بهذه ~~الصيغة على غير وجه السهو غرضه إيقاع المأمور به وهو نفس الإرادة # ولنا أن الله أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ولم يرده منه وأمر إبليس ~~بالسجود ولم يرده منه إذ لو أراده لوقع فإن الله تعالى فعال لما يريد # دليل ثان أن الله تعالى أمر بأداء الأمانات بقوله @QB@ إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ثم لو ثبت أنه لو قال والله لأؤدين أمانتك ~~إليك PageV01P192 غدا إن شاء الله فلم يفعل لم يحنث ولو كان مراد الله لوجب ~~أن يحنث فإن الله تعالى قد شاء ما أمره به من أداء أمانته # دليل آخر أن دليل الأمر ما ذكرناه عن أهل اللسان وهم لا يشترطون الإرادة # ودليل آخر أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة فإن السلطان لو عاقب رجلا على ~~ضرب عبده فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك أسرج الدابة وهو لا ~~يريد أن يسرج لما فيه من خطر الهلاك للسيد ولأنه قصد تمهيد عذره ولا يتمهد ~~إلا بمخالفته وترك امتثال أمره وهو أمر لولاه لما تمهد العذر وكيف لا يكون ~~أمرا وقد فهم العبد والمل والحاضرون منه الأمر # فأما الاشتراك في الصيغة فقد أجبنا عنه ولأننا قد حددنا الأمر بأنه ~~استدعاء الفعل بالقول ومع التهديد لا يكون استدعاء وهذا الجواب عن الكلام ~~الثاني فإنا نقول هي أمر لكونها استدعاء على وجه الاستعلاء ويخرج من هذا ~~النائم والساهي فإنه لا يوجد على وجه الاستعلاء # | موجب الأمر المجرد ms105 عن القرائن # # | مسألة # إذا ورد الأمر متجردا عن القرائن اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض ~~المتكلمين وقال بعضهم يقتضي الإباحة لأنها أدنى الدرجات فهي مستيقنة فيجب ~~حمله على اليقين # وقال بعض المعتزلة يقتضي الندب لأنه لا بد من تنزيل الأمر على أقل ما ~~يشترك فيه الوجوب والندب وهو طلب الفعل واقتضاؤه وأن فعله خير من تركه وهذا ~~معلوم أما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم فيتوقف فيه PageV01P193 ولأن الأمر ~~طلب والطلب يدل على حسن المطلوب لا غير والمندوب حسن فيصح طلبه وما زاد على ~~ذلك درجة لا يدل عليه مطلق الأمر ولا يلزم منه ولأن الشارع أمر بالمندوبات ~~والواجبات معا فعند وروده يحتمل الأمرين معا فيحمل على اليقين # وقالت الواقفية هو على الوقف حتى يرد الدليل ببيانه لأن كونه موضوعا لأحد ~~هذه الأقسام إما أن يعلم بنقل أو عقل ولم يوجد أحدهما فيجب التوقف فيه # ولنا ظواهر الكتاب والسنة والإجماع وقول أهل اللسان # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر ~~فلولا أنه مقتض للوجوب ما لحقه ذلك وأيضا قول الله تعالى @QB@ وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون @QE@ ذمهم على ترك ~~امتثال الأمر والواجب ما يذم بتركه # ومن السنة ما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ~~بفسخ الحج إلى العمرة فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة ~~غضبان فقالت من أغضبك أغضبه الله فقال وما لي لا أغضب PageV01P194 وأنا آمر ~~بالأمر فلا أتبع # فإن قيل هذا في أمر اقترن به ما دل على الوجوب قلنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره ولولا أن أمره للوجوب لما غضب من ~~تركه وقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل ms106 صلاة والندب غير شاق فدل على أن أمره اقتضى الوجوب وقوله عليه ~~السلام لبريرة لو راجعتيه فقالت أتأمرني يا رسول الله قال إنما أنا شافع ~~فقالت لا حاجة لي فيه وإجابة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مندوب إليها ~~فدلنا ذلك على أن امره للإيجاب # الثالث إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله ~~تعالى وامتثال أوامره من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما عنى ~~بأوامره وأوجبوا أخد الجزية من المجوس بقوله سنوا بهم سنة أهل PageV01P195 ~~الكتاب وغسل الإناء من الولوغ بقوله فليغسله سبعا والصلاة عند ذكرها بقوله ~~فليصلها إذا ذكرها واستدل أبو بكر رضي الله عنه على إيجاب الزكاة بقوله ~~تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ ونظائر ذلك مما لا يخفى يدل على إجماعهم على ~~اعتقاد الوجوب # الرابع أن أهل اللغة عقلوا من إطلاق الأمر الوجوب لأن السيد لو أمر عبده ~~فخالفه حسن عندهم لومه وتوبيخه وحسن العذر في عقوبته بمخالفة الأمر والواجب ~~ما يعاقب بتركه أو يذم بتركه # فإن قيل إنما لزمت العقوبه لأن الشريعة أوجبت ذلك # قلنا إنما أوجبت طاعته إذا أتى السيد بما يقتضي الإيجاب ولو أذن له في ~~الفعل أو حرمه عليه لم يجب عليه ولأن مخالفته الأمر معصية قال الله تعالى ~~@QB@ لا يعصون الله ما أمرهم @QE@ وقال @QB@ أفعصيت أمري @QE@ ويقال أمرتك ~~فعصيتني وقال الشاعر % أمرتك أمرا جازما فعصيتني % # والمعصية موجبة للعقوبة قال الله تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا @QE@ PageV01P196 # وأما قول من قال نحمله على الإباحة لأ نه اليقين فهو باطل فإن الأمر ~~استدعاء وطلب والإباحة ليست طلبا ولا استدعاء بل إذن له وإطلاق وقد أبعد من ~~جعل قوله افعل مشتركا بين الإباحة والتهديد الذي هو المنع وبين الاقتضاء ~~فإنا ندرك في وضع اللغات كلها تفرقة بين قولهم افعله ولا تفعل وإن شئت ~~فافعل وإن شئت فلا تفعل حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام ~~اختلاف معاني هذه الصيغ ونعلم قطعا أنها ليست أسامي مترادفة على معنى ms107 واحد ~~كما ندرك التفرقة بين قولهم قام ويقوم في أن هذا ماض وذاك مستقبل وهذا أمر ~~يعلم ضرورة ولا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد وبالطريق الذي نعرف فإنه ~~لم يوضع للتهديد فعلم أنه لم يوضع للتخيير # وقول من قال هو للندب لأنه اليقين لايصح لوجهين # أحدهما أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة # الثاني أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة ولا كذلك لأنه يدخل ~~في حد الندب جواز الترك وليس بموجود في الوجوب # وأما أهل الوقف فغاية ما معهم المطالبة بالأدلة وقد ذكرناها ثم قد سلموا ~~أن الأمر اقتضى ترجيح الفعل على الترك فيلزمهم أن يقولوا بالندب ويتوفقوا ~~فيما زاد كقول أصحاب الندب # أما القول بأن الصيغة لا تفيد شيئا فتسفيه لواضع اللغة وإخلاء للوضع ~~PageV01P197 عن الفائدة بمجرده وإن توقفوا لمطلق الاحتمال لزمهم التوقف في ~~الظواهر كلها وترك العمل بما لا يفيد القطع واطراح أكثر الشريعة فإن أكثرها ~~إنما ثبت بالظنون # | موجب الأمر بعد الحظر # # | فصل # إذا وردت صيغة الأمر بعد الحظر اقتضت الإباحة وهو ظاهر قول الشافعي وقال ~~أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر لعموم أدلة الوجوب ~~ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر # ولأن صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر وقد ينسخ بإيجاب وينسخ بإباحة وإذا ~~احتمل الأمرين بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب ولأن النهي بعد الأمر يقتضي ~~ما كان مقتضيا له فكذلك الأمر بعد الحظر # وقال قوم إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظة افعل كقولنا وإن ورد بغير هذه ~~الصيغة كقولهم أنتم مأمورون بعد الإحرام بالإصطياد كقولهم لأنه في الأول ~~انصرف بعرف الاستعمال إلى رفع الذم فقط حتى رجع حكمه إلى ما كان وفي الثاني ~~لا عرف له في الاستعمال فيبقى على ما كان # ولنا أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة بدليل أن أكثر أوامر ~~الشرع بعد الحظر للإباحة كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ @QB@ ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا @QE@ @QB@ فإذا ms108 تطهرن فأتوهن @QE@ وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن ادخار ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ~~فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا وفي العرف أن السيد لو قال لعبده ~~لا تأكل هذا الطعام ثم قال كله أو قال لأجنبي ادخل داري وكل من ثماري اقتضى ~~ذلك رفع الحظر دون الإيجاب ولذلك لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه فإن قيل ~~فقد قال الله تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين @QE@ ~~PageV01P198 قلنا ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية بل بقوله @QB@ فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم @QE@ @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ وأما أدلة الوجوب ~~فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له بدليل المندوبات وغيرها ~~وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه وقولهم إن النسخ يكون بالإيجاب قلنا ~~النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب فهو مقتض لإباحة الترك كقوله ~~عليه السلام توضأوا من لحوم الإبل ولا تتوضأوا من لحوم الغنم وإن سلمنا ~~فالنهي آكد # | الأمر المطلق لا يقتضي التكرار # الأمر المطلق لا يقتضي التكرار في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين هو اختيار ~~أبي الخطاب PageV01P199 # وقال القاضي وبعض الشافعية يقتضي التكرار لأن قوله صم ينبغي أن يعم كل ~~زمان كما أن قوله اقتلوا المشركين يعم كل مشرك لأن إضافة الأمر إلى جميع ~~الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~وموجب النهي ترك المنهي أبدا فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا فإن قوله صم ~~معناه لا تفطر وقوله لا تفطر يقتضي التكرار أبدا ولأن الأمر يقتضي العزم ~~والفعل ثمراته تقتضي العزم على التكرار فكذلك الموجب الآخر # وقيل إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار وإلا فلا يقتضيه لأن تعليق ~~الحكم بالشرط كتعلقه بالعلة ثم إن الحكم يتكرر بتكرر علته فكذلك يتكرر ~~بتكرر شرطه ولأنه لا اختصاص له بالشرط الأول دون بقية الشروط ودليل اعتباره ~~النهي المعلق على شرط # وقيل إن كرر لفظ الأمر كقول صل غدا ms109 ركعتين اقتضي التكرار طلبا لفائدة ~~الأمر الثاني وحملا له على مقتضاه في الوجوب والندب كالأول وحكي هذا القول ~~عن أبي حنيفة وأصحابه # ولنا أن الأمر خال عن التعرض لكمية المأمور به إذ ليس في نفس اللفظ تعرض ~~للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك لكنه محتمل للإتمام ~~ببيان الكمية فهو كقوله اقتل لا نقول هو مشترك بين زيد وعمرو ولا فيه تعرض ~~لهما فتفسيره بهما أو بأحدهما زيادة على كلام ناقص فإتمامه بلفظ دل على تلك ~~الزيادة لا بمعنى البيان فحصل من هذا أن ذمته تبرأ بالمرة الواحدة لأن ~~وجوبها معلوم والزيادة لا دليل عليها ولم يتعرض اللفظ لها فصار الزائد كما ~~قبل الأمر فإنا كنا نقطع بانتفاء الوجوب PageV01P200 فقوله صم أزال القطع ~~في مرة واحدة فصار كما كان ويعتضد هذا باليمين والنذر والوكالة والخبر # بيانه أنه لو قال والله لأصومن أو لله علي أن أصوم بر بصوم يوم ولو قال ~~لوكيله طلق زوجتي لم يكن له أكثر من تطليقة ولو أمر عبده بدخول الدار أو ~~بشراء متاع خرج عن العهدة بمرة واحدة ولم يحسن لومه ولا توبيخه ولو قال صمت ~~أو سوف أصوم صدق بمرة واحدة # فإن قيل فلم حصل الاستفسار عنه قلنا هذا يلزمكم إن كان يقتضي التكرار فلم ~~حسن الاستفسار ثم يبطل بما ذكرناه من الأمثلة بحسن الاستفسار مع انه لا ~~يقتضي التكرار ثم أنه حسن الاستفسار لأنه محتمل له لما ذكرناه # وقولهم إن صم عام في الزمان ليس بصحيح إذ لا يتعرض للزمان بعموم ولا خصوص ~~لكن الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل كذا الزمان وليس ~~هذا نظير قولنا اقتلوا المشركين بل نظيره قولهم صم الأيام ونظير مسألتنا ~~قوله اقتل مطلقا فإنه لا يقتضي العموم في كل من يمكن قتله # والفرق بين الأمر والنهي أن الأمر يقتضي وجود المأمور مطلقا والنهي يقتضي ~~ألا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة ~~فقد وجد مطلقا وما انتفى ms110 مرة فما انتفى مطلقا ولذلك افترقا في اليمين ~~والنذر والتوكيل والخبر ولأن الأمر يقتضي الإثبات والنهي يقتضي النفي ~~والنفي في النكرة يعم والإثبات المطلق لا يعم # وتحقيقه أنه لو قال لا تفعل مرة واحدة اقتضى العموم ولو قال افعل مرة ~~واحدة اقتضى التخصيص بلا خلاف وقولهم أن الأمر بالشيء نهي PageV01P201 عن ~~ضده قلنا إنما هو نهي عما يعقب الامتثال فكان النهي مقيدا بزمن امتثال ~~الأمر وقولهم إن الأمر يقتضي الإعتقاد على الدوام قلنا يبطل بما لو قال ~~افعل مرة واحدة والفرق بين الفعل والاعتقاد أن الإعتقاد ما وجب بهذا الأمر ~~إنما وجب بأخباره أنه يجب اعتقاد أ وامره فمتى عرف الأمر ولم يعتقد وجوبا ~~كان مكذبا وقولهم إن الحكم يتكرر بتكرار العلة فكذا الشرط قلنا العلة تقتضي ~~حكمها فيوجد بوجودها والشرط لا يقتضي وإنما هو بيان لزمان الحكم فإذا وجد ~~ثبت عنده ما كان يثبت بالأمر المطلق كاليمين والنذر وسائر ما استشهدنا به # وقولهم إن الواجب يتكرر بتكرر اللفظ لا يصح فإن اللفظ الثاني دل على ما ~~دل عليه اللفظ الأول فلا يصح حمله على واجب سواه ولذلك لو كرر اليمين فقال ~~والله لأصومن والله لأصومن بر بصوم واحد وقد نقل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم غزاهم غزوة الفتح ولو كرر لفظ النذر ~~لكان الواجب به واحدا وفائدة اللفظ الثاني تحصيل التأكيد فإنه من سائغ كلام ~~العرب # | اقتضاء الأمر الفورية # # | مسألة # الأمر يقتضي فعل المأمور به على الفور في ظاهر المذهب وهو قول الحنفية # وقال أكثر الشافعية هو على التراخي لأن الأمر يقتضي فعل المأمور لا غير ~~أما الزمان فهو لازم الفعل كالمكان والآلة ولأن الزمان في الأمر إنما حصل ~~ضرورة والضرورة تندفع بأي زمان كان فالتعيين تحكم ويعتضد هذا بالوعد ~~واليمين لو قال سوف أفعل فمتى فعل كان صادقا وكذا اليمين # وقالت الواقفية هو على الوقف في الفور والتراخي والتكرار وعدمه ~~PageV01P202 وهو بين البطلان فإن المبادر ممتثل بإجماع الأمة مبالغ في ~~الطاعة ms111 مستوجب جميل الثناء ولو قيل لرجل قم فقام في الحال عد ممتثلا ولم ~~يعد مخطئا باتفاق أهل اللغة وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال @QB@ ~~أولئك يسارعون في الخيرات @QE@ # ولنا أدلة أحدها قوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ @QB@ ~~فاستبقوا الخيرات @QE@ أمر بالمسارعة وأمره يقتضي الوجوب # الثاني أن مقتضاه عند أهل اللسان الفور فإن السيد لو قال لعبده اسقني ~~فأخر حسن لومه وتوبيخه وذمه ولو اعتذر عن تأديبه على ذلك بأنه خالف أمري ~~وعصاني لكان عذره مقبولا # الثالث أنه لا بد من زمان وأولى الأزمنة عقيب الأمر ولأنه يكون ممتثلا ~~يقينا وسالما من الخطر قطعا ولأن الأمر سبب للزوم الفعل فيجب أن يتعقبه ~~حكمه كالبيع والطلاق وسائر الإيقاعات ولذلك يعقبه العزم على الفعل والوجوب # الرابع أن جواز التأخير غير مؤقت ينافي الوجوب فإنه لا يخلو إما أن يؤخر ~~إلى غاية أو إلى غير غاية فالأول باطل لأن الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة ~~لأنه يكون تكليفا لما لا يدخل تحت الوسع وإن جعلت الغاية الوقت الذي يغلب ~~على ظنه البقاء إليه فباطل أيضا فإن الموت يأتي بغتة كثيرا ثم لا ينتهي إلى ~~حالة يتيقن الموت فيها إلا عند عجزه عن العبادات لا سيما العبادات الشاقة ~~كالحج لا سيما والإنسان طويل الأمل يهرم ويشب أمله وإن قيل يؤخر إلى غير ~~غاية فباطل أيضا لأنه لا يخلو من قسمين PageV01P203 # إما أن يؤخر إلى غير بدل فيلتحق بالنوافل والمندوبات # أو إلى بدل فلا يخلو البدل إما أن يكون بالوصية به أو العزم عليه والوصية ~~لا تصلح بدلا لأن كثيرا من العبادات لا تدخلها النيابة ولأنه لو جاز ~~التأخير للموصي جاز للوصي أيضا فيفضي إلى سقوطه والعزم ليس ببدل لأن العزم ~~يجب قبل دخول الوقت والبدل لا يجب قبل دخول وقت المبدل ولأن وجوب البدل ~~يحذو وجوب المبدل والمبدل لا يجب على الفور فكذلك البدل ولأن البدل يقوم ~~مقام المبدل ويجزىء عنه والعزم ليس بمسقط للفعل وكيف يجب الجمع بين البدل ~~والمبدل ثم لا ms112 ينفعكم تسميته بدلا مع كون الفعل واجبا فما الذي يسقط وجوب ~~الفعل ويقوم مقامه # فإن قيل هذا يبطل بما إذا قال افعل أي وقت شئت فقد أوجبته عليك فإنه لا ~~يتناقض # قلنا بل يتناقض إذ حقيقة الواجب ما لا يجوز تركه مطلقا وهذا جائز الترك ~~مطلقا وقولهم إن الأمر لا يتعرض للزمان فهي مطالبة بالدليل وقد ذكرناه ~~والفرق بين الزمان والمكان والآلة أن عدم التعيين في الزمان يفضي إلى فواته ~~بخلاف المكان ولأن المكانين سواء بالنسبة إلى الفعل والزمان الأول أولى ~~لسلامته فيه من الحظر والخروج من العهدة يقينا فافترقا # | الواجب المؤقت لا يسقط بفوات وقته # # | فصل # الواجب المؤقت لا يسقط بفوات وقته ولا يفتقر إلى أمر جديد وهو قول بعض ~~الفقهاء # وقال الأكثرون لا يجب القضاء إلا بأمر جديد اختاره أبو الخطاب لأن تخصيص ~~العبادة بوقت الزوال وشهر رمضان كتخصيص الحج بعرفات والزكاة بالمساكين ~~والصلاة بالقبلة والقتل بالكفار ولا فرق بين الزمان والمكان PageV01P204 ~~والشخص إذ جميع ذلك تقييد له بصفة فالعاري عنها لا يتناوله اللفظ بل يبقى ~~على ما كان قبل الأمر # ولنا أن الأمر اقتضى الوجوب في الذمة فلا تبرأ منه إلا بأداء أو إبراء ~~كما في حقوق الآدميين وخروج الوقت ليس بواحد منهما ويصير هذا كما لو اشتغل ~~الحيز بجو هو لا يزول الشغل إلا بمزيل والفرق بين الزمان والمكان أن الزمن ~~الثاني تابع للأول فما ثبت فيه انسحب على جميع الأزمنة التي بعده بخلاف ~~الأمكنة والأشخاص # | اقتضاء الأمر الإجزاء بفعل المأمور به # # | فصل # ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به إذا امتثل ~~المأمور بكمال وصفه وشرطه # وقال بعض المتكلمين لا يقتضي الإجزاء ولا يمتنع وجوب القضاء مع حصول ~~الامتثال بدليل المضي في الحج الفاسد ويجب القضاء ومن ظن أنه متطهر فإنه ~~مأمور بالصلاة إذا صلى فهو ممتثل مطيع ويجب القضاء ولأن القضاء إنما يجب ~~بأمر جديد والأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله يدل عليه أن الأمر إنما يدل ~~على اقتضاء المأمور وطلبه ms113 لا غير والإجزاء أمر زائد لا يدل عليه الأمر ولا ~~يقتضيه # ولنا ما روى أن امرأة سنان بن سلمة الجهني أمرت أن تسأل PageV01P205 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزىء عنها أن تحج عنها ~~قال نعم ولو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزىء عنها فلتحج عنها وهذا ~~يدل على أن الإجزاء بالقضاء كان مقررا عندهم ولأن الأصل براءة الذمة وإنما ~~اشتغلت بالمأمور به وطريق الخروج عن عهدته الإتيان به فإذا أتى به يجب أن ~~تعود ذمته بريئة كما كانت كديون الآدميين وفي المحققات إذا اشتغل الحيز ~~بجوهر فبرفعه يزول الشغل ولأنه لو لم يخرج عن العهدة للزمه الامتثال أبدا ~~فإذا قال له صم يوما فصامه فالأمر يتوجه إليه بصوم يوم كما كان قبل منه ذلك ~~أبدا وهو خلاف الإجماع # قولهم إن القضاء يجب بأمر جديد ممنوع وإن سلم فإن القضاء إنما سمي قضاء ~~إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن كذلك استحال ~~تسميته قضاء والحج الفاسد والصلاة بلا طهارة أمر بها مع الخلل ضرورة حاله ~~ونسيانه فعقل الأمر بتدارك الخلل أما إذا أتى بها مع الكمال بلا خلل فلا ~~يعقل إيجاب القضاء والمفسد لحجة لا يقضي الفاسد وإنما هو مأمور بحج خال عن ~~الفساد وقد أفسده على نفسه فيبقى في عهدة الأمر ويؤمر بالمضي بالفاسد ضرورة ~~الخروج عن الإحرام وقولهم لا يقتضي الأمر إلا الامتثال هو محل النزاع لا ~~يقبل PageV01P206 # | الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به # # | فصل # الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به ما لم يدل عليه دليل مثاله قوله صلى ~~الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع ليس بخطاب من الشارع للصبي ولا إيجابا ~~عليه مع ان الأمر واجب على الولي لكن إذا كان المأمور بالأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان وجبا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لقيام الدليل على ~~وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتحريم مخالفته أما إذا كان المأمور ~~بالأمر غيره ms114 فلا يبعد أن يجب عليه الأمر لحكمة فيه مختصة به ولهذا لا يمتنع ~~أن يقال للولي الذي يعتقد أن لطفله على طفل آخر شيئا عليك المطالبة بحقه ~~ويقال لولي الطفل الآخر إذا لم تعلم أن على طفلك شيئا بجب عليك الممانعة ~~وليس لك التسليم # | أمر الجماعة أمر للواحد منهم # # | فصل # الأمر لجماعة يقتضي وجوبه على كل واحد منهم ولا يسقط الواجب عنهم بفعل ~~واحد منهم إلا أن يدل عليه دليل أو يرد الخطاب بلفظ لا يعم كقوله تعالى ~~@QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~@QE@ فيكون فرض كفاية # فإن قيل ما حقيقة فرض الكفاية أهو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض أم ~~على واحد غير معين كالواجب المخير أم واجب على من حضر دون من غاب كحاضر ~~الجنازة مثلا PageV01P207 # قلنا بل واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض بحيث لو فعله الجميع نال الكل ~~ثواب الفرض ولو امتنعوا عم الإثم الجميع ويقاتلهم الإمام على تركه وسقوط ~~الفرض بدون الأداء ممكن إما بالنسخ أو بسبب آخر # أما الإيجاب على واحد لا بعينه فمحال لأن المكلف ينبغي أن يعلم أنه مكلف ~~وإذا أبهم الوجوب لم يعلم بخلاف إيجاب خصلة من خصلتين فإن التخيير فيهما لا ~~يوجب تعذر الامتثال # | أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أمر لأمته ما لم يقم دليل تخصيص # # | فصل # إذا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بلفظ ليس فيه تخصيص كقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها المزمل قم الليل @QE@ أو أثبت في حقه حكما فإن أمته ~~يشاركونه في ذلك الحكم ما لم يقم على اختصاصه به دليل وكذلك إذا توجه الحكم ~~إلى واحد من الصحابة دخل فيه غيره ويدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نحو ~~قوله إن الله فرض عليكم صيامه هذا قول القاضي وبعض المالكية وبعض الشافعية ~~وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب وبعض الشافعية يختص الحكم بمن توجه ~~إليه الأمر لأن السيد من أهل اللغة لو أمر عبدا من عبيده بأمر لاختص ms115 به دون ~~بقية عبيده ولو أمر الله تعالى بعبادة لم يتناول بمطلقه عبادة أخرى ولأن ~~لفظ العموم لا يحمل على الخصوص بمطلقه فكذلك الخصوص لا يحمل على العموم # ولنا قول الله تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون ~~على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم @QE@ فعلل إباحته لنبيه عليه السلام ~~بنفي الحرج عن أمته ولو اختص به الحكم لما كان علة لذلك # وأيضا قوله تعالى @QB@ خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ ولو كان الأمر ~~مختصا به PageV01P208 لما احتيج إلى تخصيصه بلفظ التخصيص وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأله رجل فقال تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا ~~رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال إني لأرجو أن أكون ~~أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى وروي عنه في القبلة للصائم مثل ذلك رواه مسلم ~~فالحجة فيه من وجهين # أحدهما أنه أجابهم بفعله ولو اختص به الحكم لم يكن جوابا لهم # الثاني أنه أنكر عليهم مراجعتهم له باختصاصه بالحكم فدل على أن مثل هذا ~~لا يجوز اعتقاده ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجعون إلى أفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما يختلفون فيه من الأحكام كرجوعهم إلى فعله في الغسل ~~من التقاء الختانين من غير إنزال وإيجاب الوضوء من الملامسة وصحة الصوم ممن ~~أصبح جنبا وعدم ثبوت حكم الإحرام في حق من بعث هديه وأقام في أهله حتى عدوا ~~ذلك ناسخا لما قبله معارضا لما خالفه من أمره ونهيه ولأن الله تعالى أمر ~~نبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل ودخل فيه أمته حتى نسخه بقوله @QB@ ~~علم أن لن تحصوه فتاب عليكم @QE@ PageV01P209 ولما عاتبه في تحريم ما أحل ~~الله له قال عقيبه @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ وابتدأ الخطاب ~~بمناداته وحده ثم تممه بلفظ الجمع بقوله @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم @QE@ ~~وهذا يدل على أن حكم خطابه ms116 لا يختص به وقد أشار إليه عليه ا لسلام بقوله ~~إنما أسهو لأسن فإذا ثبت أن امته يشاركونه في حكمه فلزم مشاركته لهم في ~~حكمهم لوجود التلازم ظاهرا فإن ما ثبت في أحد المتلازمين ثبت في الآخر فإنه ~~لو ثبت في حقهم حكم انفردوا به دونه لثبت نقيض ذلك الحكم في حقه دونهم وقد ~~أقمنا الدليل PageV01P210 على خلافه ولهذا قالت حفصة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدبي ~~فلا أحل حتى أنحر فلولا أنه داخل فيما ثبت لهم من الأحكام ما استدعوا منه ~~موافقتهم ولا أقرهم على ذلك وبين لهم عذره والدلالة على أن الحكم إذا ثبت ~~في حق واحد من الصحابة دخل فيه غيره قوله عليه السلام خطابي للواحد خطابي ~~للجماعة ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانت ترجع في أحكامها إلى قضايا النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الأعيان كرجوعهم في حد الزاني إلى قصة ماعز وفي دية ~~الجنين إلى حديث حمل بن مالك وفي المفوضة إلى قصة بروع بنت واشق وفي السكنى ~~والنفقة إلى PageV01P211 حديث فاطمة بنت قيس وفريعة بنت مالك وإلى حديث ~~صفية الآنصارية في سقوط طواف الوداع عن الحائض وغير ذلك ولأنه لو اختص به ~~لما احتيج إلى التخصيص بقوله لأبي بردة في التضحية بالجذع من المعز تجزيك ~~ولا تجزي عن أحد بعدك # دليل آخر أن قول الراوي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر أو قضى ~~يعم ولو اختص الحكم من شوفه به لم يكن عاما ولأن الخطاب PageV01P212 ~~بالكتاب والسنة إنما شوفه به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ~~ثبوت حكمه في حق أهل الأعصار # | تعليق الأمر بالمعدوم # # | فصل # الأمر يتعلق بالمعدوم وأوامر الشرع قد تناولت المعدومين إلى قيام الساعة ~~بشرط وجودهم على صفة من يصح تكليفه خلافا للمعتزلة وجماعة من الحنفية قالوا ~~لا يتعلق الأمر به لأنه يستحيل خطابه فيستحيل تكليفه ولأنه لا يقع منه فعل ~~ولا ms117 ترك فلم يصح أمره كالعاجز والمجنون ولأن المعدوم ليس بشيء فأمره هذيان ~~وكما أن من شرط القدرة وجود المقدور يجب أن يكون من شرط الأمر وجود المأمور # ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم والتابعين على الرجوع إلى الظواهر ~~المتضمنة أوامر الله سبحانه وأوامر نبيه عليه السلام على من لم يوجد في ~~عصرهم لا يمتنع من ذلك أحد ولأنه قد ثبت أن كلام الله تعالى قديم وصفة من ~~صفاته لم يزل آمرا ناهيا وقال الله تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ وهذا أمر ~~باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن ~~موجودين # قولهم إن خطاب المعدومين محال قلنا إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال ~~عدمه أما أمره بشرط الوجود فغير مستحيل بأن يفعل عند وجوده ما أمر به ~~متقدما كما يقول الوالد يوجب على أولاده ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا ~~وبلغوا فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود ولو قال لعبده صم غدا فهو أمر في ~~الحال بصوم الغد وأما العاجز فإنه يصح أمره بشرط القدرة كمسألتنا بغير فرق # فإن قيل هذا مخالف لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن PageV01P213 ~~الصبي قلنا المراد به رفع المأثم والإيجاب المضر بدليل أنه قرن به النائم ~~ولا نسلم أن شرط القدرة وجود المقدور فإن الله سبحانه وتعالى قادر قبل أن ~~يوجد مقدور # | التكليف بغير الممكن # # | فصل # ويجوز الأمر من الله سبحانه لما في معلومه أن المكلف لا يتمكن من فعله # وعند المعتزلة لا يجوز ذلك إلا أن يكون تعلقه بشرط تحققه مجهولا عند ~~الآمر أما إذا كان معلوما أنه لا يتحقق الشرط فلا يصح الأمر به لأن الأمر ~~طلب فكيف يطلب الحكيم ما يعلم امتناعه وكيف يقول السيد لعبده خط ثوبي إن ~~صعدت السماء وبهذا يفارق أمر الجاهل لأن من لا يعرف عجز غيره عن القيام ~~يتصور أن يطلبه منه أما إذا علم امتناعه فلا يكون طالبا وإذا لم يكن طالبا ~~لم يكن آمرا # ولأن إثبات الأمر بشرط يفضي إلى أن يكون وجود الشيء ms118 مشروطا بما يوجد بعده ~~والشرط ينبغي أن يقارن أو يتقدم أما أن يتأخر عن المشروط فمحال # وهذه المسألة تنبني على النسخ قبل التمكن وأن فيه فائدة على ما مضى # ولنا الإجماع على أن الصبي إذا بلغ يجب عليه ان يعلم ويعتقد انه مأمور ~~بشرائع الإسلام منهي عن الزنى والسرقة ويثاب على العزم على أمتثال ~~المأمورات وترك المنهيات ويكون متقربا بذلك وإن لم يحضر وقت عبادة ولا يمكن ~~من زنى ولا سرقة وعلمه بأن الله تعالى عالم بعاقبة الأمر لا ينفي عنه ذلك ~~وإن احتمل أن لا يكون مأمورا منهيا لعدم مساعدة التمكن يجب PageV01P214 أن ~~يشك في كونه مأمورا منهيا وفي كونه متقربا إذلا خلاف في العزم على امتثال ~~ما ليس بمأمور وترك ما ليس بقربه وهذا لا يتيقن أنه مأمور ولا متقرب وهذا ~~خلاف الإجماع # ودليل ثان الإجماع على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية ولا تقبل ~~نية الفرضية إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول الوقت فرض الظهر ~~وربما مات في أثنائها فتبين عندهم أنها لم تكن فرضا فليكن شاكا في الفرضية ~~فتمتنع النية لأنها لا تتوجه إلا إلى المعلوم فإن قيل فإذا مات في أثنائها ~~كيف يقال إن الأربع كانت فريضة على الميت # قلنا هو قاطع بأنها فرض عليه لكن بشرط البقاء والأمر بشرط أمر في الحال ~~وليس بمعلق من عزم عليه يثاب ثواب العزم على الواجبات فإن قول السيد لعبده ~~صم غدا أمر في الحال بصوم الغد لا أنه أمر في الغد ولو قال فرضت عليك بشرط ~~بقائك فهو فارض في الحال لكن بشرط ولو قال لوكيله بع داري في راس الشهر كان ~~وكيلا في الحال يصح أن يقال وكله ويصح عزله وإذا قال وكلني وعزلني كان ~~صادقا فإن مات قبل رأس الشهر لم يتبين كذبه بخلاف ماإذا قال إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت وكيلي فإنه لا يكون وكيلا في الحال # الثالث الإجماع على لزوم الشروع في صوم رمضان فإن كان الموت يتبين به ms119 عدم ~~الأمر والموت يجوز فيصير مشكوكا فيه فكيف تلزمه العبادة بالشك # قالوا لأن الظاهر بقاؤه والحاصل يستصحب والاستصحاب أصل تنبني عليه الأمور ~~كما أن من أقبل عليه سبع لم يقبح الهرب وإن كان من المحتمل موت السبع دونه ~~ولو فتح هذا الباب لم يتصور امتثال الأمر # قلنا هذا يلزمكم ومذهبكم يفضي إليه وما أفضي إلى المحال محال # وأما الهرب فحزم وأخذ بالأسوأ من الأحوال ويكفي فيه الاحتمال PageV01P215 ~~البعيد والشك فإن من شك في سبع في العرين أو لص حسن منه الاحتراز عنه # وأما الوجوب فلا يثبت بالشك والاحتمال بل ينبغي أن من أعرض عن الصوم لم ~~يكن عاصيا لأنه أخذ بالاحتمال الآخر # وقولهم الأمرطلب وطلب المستحيل من الحكيم محال # قلنا الأمر إنما هو قول الأعلى لمن دونه افعل مع تجردها عن القرائن وهذا ~~متصور مع علمه بالاستح الة وعلى أنا لو سلمنا أن الأمر طلب فليس الطلب من ~~الله تعالى كالطلب من الآدميين وإنما هو استدعاء فعل لمصلحة العبد وهذا ~~يحصل مع الاستحالة لكي يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال أو الترك لطفا به ~~في الاستعداد والانحراف عن الفساد وهذا متصور # ويتصور من السيد ايضا أن ليستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على ~~فسخ الأمر قبل الامتثال امتحانا للعبد واستصلاحا له ولو وكل رجلا في عتق ~~عبده غدا مع عزمه على عتق العبد صح ويتحقق فيها المقصود من استمالة الوكيل ~~وامتحانه في إظهار الاستبشار بأوامره والكراهية له وكل ذلك معقول الفائدة ~~فكذا ههنا # وقولهم يفضي إلى تقدم المشروط على الشرط # قلنا ليس هذا شرطا لذات الأمر بل الأمر موجود وجد الشرط أم لم يوجد وإنما ~~هو شرط لوجوب التنفيذ فلا يفضي إلى ما ذكروه # | باب النهي # # | فصل # اعلم أن ما ذكرناه من الأوامر تتضح به أحكام النواهي إذ لكل مسألة من ~~الأوامر وزان من النواهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير ~~PageV01P216 # من ذلك أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها # وقال قوم النهي عن الشيء ms120 لعينه يقتضي الفساد والنهي عنه لغيره لا يقتضيه ~~لأن الشيء قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما مكروه من الأخرى على ما ~~مضى # وقال آخرون النهي عن العبادات يقتضي فسادها وفي المعاملات لا يقتضيه لأن ~~العبادة طاعة والطاعة موافقة الأمر والأمروالنهي يتضادان فلا يكون النهي ~~مأمورا فلا يكون طاعة ولا عبادة ولأن النهي يقتضي التحريم وكون الشيء قربة ~~محرما محال # وحكي عن طائفة منهم أبو حنيفة ان النهي يقتضي الصحة لأن النهي يدل على ~~التصور لكونه يراد للامتناع والممتنع في نفسه المستحيل في ذاته لا يمكن ~~الامتناع منه فلا يتوجه إليه النهي كنهي الزمن عن القيام والأعمى عن النظر # وكما أن الأمر يستدعي مأمورا يمكن امتثاله فالنهي يستدعي منهيا يمكن ~~ارتكابه إذا ثبت تصوره فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي # فإذا نهى عن صوم يوم النحر دل على تصوره شرعا # وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين لا يقتضي فسادا ولا صحة لأن النهي من ~~خطاب التكليف والصحة والفساد من خطاب الأخبار فلا يتنافى أن يقول نهيتك عن ~~كذا فإذا فعلته رتبت عليك حكمه ولو صرح به فقال للأب لا تستولد جارية الابن ~~فإن فعلته ملكت الجارية ولا تطلق المرأة وهي حائض فإن فعلت وقع الطلاق ولا ~~تغسل الثوب بماء مغصوب فإن فعلت طهر الثوب لم يكن هذا مناقضا فإذا لا دليل ~~عليه من حيث الشرع ولا عرف له في اللغة # ولنا أدلة أحدها ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P217 قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود وما كان ~~مردودا على فاعله فكأنه لم يوجد # فإن قيل معناه ليس بمقبول قربة ولا طاعة # قلنا قوله مردود يقتضي رد ذاته فإن لم يكن اقتضى رد ما يتعلق به ليكون ~~وجوده وعدمه واحدا # والثاني أن الصحابة رضي الله عنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها ~~فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله عليه السلام لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~إلا مثلا بمثل واحتج ابن ms121 عمر في فساد نكاح المشركات بقوله تعالى @QB@ ولا ~~تنكحوا المشركات @QE@ وفي نكاح المحرم بالنهي وفي بيع الطعام قبل قبضه ~~بالنهي وغير ذلك مما يطول # الثالث أن النهي عن الشيء يدل على تعلق المفسده به أو بما يلازمه لأن ~~الشارع حكيم لا ينهي عن المصالح إنما ينهي عن المفاسد وفي القضاء بالفساد ~~إعدام لها بأبلغ الطرق # الرابع أن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي إلى التناقض في الحكمة لأن ~~نصبها سببا تمكين من التوسل والنهي من التوسل ولأن حكمها مقصود الآدمي ~~ومتعلق غرضه فتمكينه منه حث على تعاطيه والنهي منع من التعاطي ولا يليق ذلك ~~بحكمة الشرع ثم لا فرق بين كون النهي عن الشيء لعينه أو لغيره لدلالة النهي ~~على رجحان ما يتعلق به من المفسدة والمرجوح كالمستهلك المعدوم PageV01P218 # وقولهم إن النهي لا ينافي الصحة قد بينا تناقضهما وإن سلمنا أنه لا ~~ينافيه لكن يدل على الفساد ظاهرا ويكفي ذلك وفي المواضع التي قضينا بالصحة ~~خولف فيه الظاهر فلا يخرجه عن أن يكون الأصل ما ذكرناه كما لو خولف مقتضاه ~~في التحريم # وقولهم إنه يدل على الصحة بعيد جدا فإنهم إذا لم يجعلوه دليلا عل الفساد ~~مع قربه منه كيف يجعلونه دليلا على الصحة # قولهم إنه يدل على التصور # قلنا يدل على تصوره حسا وهو الأفعال # أما الصحة والفساد فحكمان شرعيان لا ينهي عنهما ولا يؤمر بهما # ودليله سائر مناهي الشرع كالمحاقلة والمزابنة والمنابذة والملامسة وقوله ~~تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ ~~وقوله عليه السلام دعي الصلاة أيام إقرائك إلى نظائره # قولهم إن الأسامي الشرعية تحمل على موضوع الشرع عنه جوابان PageV01P219 ~~أحدهما أن الأصل تقرير الأوضاع اللغوية إلا ما صرف عنه الاستعمال الشرعي ~~وفي الأوامر ألفنا من الشارع استعمال هذه الأسماء للموضوع الشرعي أما في ~~المنهيات فلم يثبت هذا العرف # الثاني أنا نسلم استعماله في الموضوع الشرعي لكن الصلاة الشرعية هي ~~الأفعال المنظومة والصحة غير داخلة في حد لما ذكرناه # | باب العموم # اعلم أن ms122 العموم من عوارض الألفاظ حقيقة وقد يطلق في غيرها كقولهم عمهم ~~القحط والمطر والعطاء ولكنه مجاز فإن عطاء زيد متميز عن عطاء عمرو وليس في ~~الوجود فعل هو عطاء نسبته إلى زيد وعمرو واحد وليس في الوجود معنى واحد ~~مشترك بين اثنين وعلوم الناس وقدرهم وإن اشتركت في أنها علم وقدرة لا توصف ~~بأنها عموم والرجل له وجود في الأعيان والأذهان واللسان فوجوده في الأعيان ~~لا عموم له إذ ليس في الوجود رجل مطلق بل إما زيد وإما عمرو وأما وجوده في ~~اللسان فلفظة الرجل قد وضعت للدلالة ونسبتها في الدلالة عليهما واحدة فسمي ~~عاما لذلك وأما الذي في الأذهان من معنى الرجل فيسمى كليا فإن العقل يأخذ ~~من مشاهدة زيد حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل فإذا رأى عمرا لم يأخذ منه صورة ~~أخرى وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو الحادث كنسبته إلى زيد الذي عهده ~~أولا فإن سمي عاما بهذا المعنى فلا بأس وحينئذ العام هو اللفظ الواحد الدال ~~على شيئين فصاعدا مطلقا واحترازنا بالواحد عن قولهم ضرب زيد عمرا فإنه يدل ~~على شيئين لكن بلفظين وبقولنا مطلقا عن قولهم رجال فإنه يدل على شيئين ~~فصاعدا لكن ليس بمطلق بل هو إلى إتمام العشرة وقيل العام كلام مستغرق لجميع ~~ما يصلح له # ثم العام ينقسم إلى عام لا أعم منه ويسمى عاما مطلقا كالمعلوم يتناول ~~PageV01P220 الموجود والمعدوم وقيل الشيء وقيل ليس لنا عام مطلق لأن الشيء ~~لا يتناول المعدوم والمعلوم لا يتناول المجهول # والخاص ينقسم إلى خاص لا أخص منه يسمى خاصا مطلقا كزيد وعمرو وهذا الرجل ~~وما بينهما عام وخاص بالنسبة فكل ما ليس بعام ولا خاص مطلقا فهو عام ~~بالنسبة إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه # والموجود خاص بالنسبة إلى المعلوم عام بالنسبة إلى الجوهر # والجوهر خاص بالنسبة إلى الموجود عام بالنسبة إلى الجسم # والجسم خاص بالنسبة إلى الجوهر عام بالنسبة إلى النامي والنامي خاص ~~بالنسبة إلى الجسم عام بالنسبة إلى الحيوان وأشباه ذلك ms123 يسمى عاما لشموله ما ~~يشمله خاصا من حيث قصوره عما شمله غيره # | ألفاظ العموم # # | فصل # وألفاظ العموم خمسة أقسام # الأول كل اسم عرف بالألف واللام لغير المعهود وهو ثلاثة أنواع # الأول ألفاظ الجموع كالمسلمين والمشركين والذين # والنوع الثاني أسماء الأجناس وهو ما لا واحد له من لفظه كالناس والحيوان ~~والماء والتراب # والنوع الثالث لفظ الواحد كالسارق والسارقة والزاني والزانية و @QB@ إن ~~الإنسان لفي خسر @QE@ # القسم الثاني من ألفاظ العموم ما أضيف من هذه الأنواع إلى معرفة كعبيد ~~زيد ومال عمرو # القسم الثالث أدوات الشرط كمن فيمن يعقل وما فيما لا يعقل وأي في الجميع ~~وأين وأيان في المكان ومتى في الزمان ونحوه كقوله تعالى @QB@ ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه @QE@ PageV01P221 @QB@ ما عندكم ينفد وما عند الله باق @QE@ ~~@QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت @QE@ وقوله عليه السلام أيما امرأة أنكحت ~~نفسها بغير إذن وليها # القسم الرابع كل وجميع كقوله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ @QB@ ~~ولكل أمة أجل @QE@ @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ # القسم الخامس النكرة في سياق النفي كقوله تعالى @QB@ ولم تكن له صاحبة ~~@QE@ @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه @QE@ قال البستي الكامل PageV01P222 في ~~العموم هو الجمع لوجود صورته ومعناه وما عداه قاصر في العموم لأنه بصيغته ~~إنما يتناول واحدا لكنه ينتظم جمعا من المسميات معنى فالعموم قائم بمعناها ~~لا بصيغتها # واختلف الناس في هذه الأقسام الخمسة # فقالت الواقفية لا صيغة للعموم بل أقل الجمع داخل فيه بحكم الوضع وفيما ~~زاد عليه بين الاستغراق وأقل الجمع مشترك كاشتراك لفظ النفر بين الثلاثة ~~والخمسة وحكى مثل ذلك عن محمد بن شجاع الثلجي قالوا لأن أقل الجمع متعين ~~وفيما زاد مشكوك يحتمل أن يكون مرادا وأن لا يكون مرادا فيحمل على اليقين ~~ولأن وضع هذه الصيغ للعموم إما أن تعلم بعقل أو بنقل # فالعقل لا مدخل له في اللغات # والنقل إما تواتر وإما آحاد والآحاد لا يحتج بها # والتواتر لا تمكن دعواه ثم لو كان لأفاد علما ضروريا ولأنا لما رأيت ~~العرب تستعمل الألفاظ المشتركة في جميع ms124 مسمياتها قضينا بأنها مشتركة # وأن من ادعى أنها حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر كان متحكما # وهذه الصيغ تستعمل في العموم والخصوص بل استعمالها في الخصوص أكثر في ~~الكتاب والسنة وليس أحدهما أولى من الآخر فهما قولان متقابلان فيجب ~~تدافعهما والقول والاعتراف بالاشتراك ولأنه يحسن الاستفهام PageV01P223 فلو ~~قال من دخل داري فأعطه درهما حسن أن يقول وإن كان كافرا فاسقا ولو عم اللفظ ~~لما حسن أن يستفسر # ولنا مسلكان # أحدهما إجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم من اهل اللغة بأجمعهم أجروا ~~ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل على تخصيصه دليل فإنهم كانوا ~~يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم فعملوا بقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في ~~أولادكم @QE@ واستدلوا به على إرث فاطمة حتى نقل أبو بكر نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وأجروا @QB@ والسارق والسارقة @QE@ @QB@ ~~الزانية والزاني @QE@ @QB@ ومن قتل مظلوما @QE@ @QB@ وذروا ما بقي من الربا ~~@QE@ @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ @QB@ لا تقتلوا الصيد @QE@ ولاتنكح ~~المرأة على عمتها ومن أغلق بابه فهو آمن لا يرث القاتل وغير ذلك مما لا ~~يحصى على العموم ولما نزل قوله تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~@QE@ PageV01P224 قال ابن أم مكتوم إني ضرير البصر فنزل @QB@ غير أولي ~~الضرر @QE@ فعقل الضرير وغيره من عموم اللفظ ولما نزل @QB@ إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم @QE@ قال ابن الزبعري لأخصمن محمدا فقال له قد عبدت ~~الملائكة والمسيح أفيدخلون النار فنزل @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون @QE@ فعقل العموم ولم ينكر عليه حتى يبين الله تعالى ~~المراد من اللفظ ولما أراد أبو بكر قتال مانعي الزكاة قال له عمر كيف ~~تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله الحديث فلم ينكر أبو بكر احتجاجه بل قال أليس قد ~~قال إلا بحقها والزكاة من حقها واختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين ~~فاحتج عثمان بقوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ واحتج علي بمعموم ~~قوله تعالى @QB@ وأن ms125 تجمعوا بين الأختين @QE@ PageV01P225 ولما سمع عثمان ~~بن مظعون قول لبيد % وكل نعيم لا محالة زائل % # قال له كذبت إن نعيم الجنة لا يزول وهذا وأمثاله مما لا ينحصر كثرة يدل ~~على اتفاقهم على فهم العموم من صيغته والإجماع حجة ولو لم يكن إجماعهم حجة ~~لكان حجة من حيث أنهم أهل اللغة وأعرف بصيغها وموضوعاتها # المسلك الثاني أن صيغ العموم يحتاج إليها في كل لغة ولا تختص بلغة العرب ~~فيبعد جدا أن يغفل عنها جميع الخلق فلا يضعونها مع الحاجة إليها ~~PageV01P226 # ويدل على وضعه توجه الاعتراض على من عصى الأمرالعام وسقوطه ممن اطاع ~~ولزوم النقص والخلف على الخبر العام وبناء الاستحلال والأحكام على الألفاظ ~~العامة فهذه أربعة أمور تدل على الغرض # وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من دخل داري فأعطه رغيفا فأعطى كل داخل ~~لم يكن للسيد أن يعترض عليه ولو قال لم أعطيت هذا وهو قصير وإنما أردت ~~الطوال فقال ما أمرتني بهذاوإنما أمرتني بإعطاء كل داخل فلو عرض هذا على ~~العقلاء لرأوا اعتراض السيد ساقطا وعذر العبد متوجها ولو أن العبد حرم ~~واحدا وقال له السيد لم لم تعطه فقال لأن هذا أسود ولفظك ما اقتضى العموم ~~فيحتمل أنك اردت البيض لاستوجب التأديب عند العقلاء وقيل له مالك وللنظر ~~إلى اللون وقد أمرت بإعطاء كل داخل # وأما النقص فإنه لو قال ما رأيت احدا وكان قد رأى جماعة كان كلامه خلفا ~~ومنقوضا وكاذبا ولذلك قال الله تعالى @QB@ قالوا ما أنزل الله على بشر من ~~شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى @QE@ وإنما أورد هذا نقضا على ~~كلامهم فإن لم يكن هذا عاما فلم أورد النقض عليهم فلعلهم أرادوا غير موسى ~~فلم لزم دخول موسى تحت اسم البشر # وأما إثبات الاستحلال والأحكام إذا قال أعتقت عبيدي وإمائي ومات عقيبه ~~جاز لمن سمع أن يزوج عبيده ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة ولو قال العبيد ~~الذين في يدي ملك فلان كان إقرارا محكوما في الكل ولو ادعى رجل ms126 دينا فقال ~~مالك علي شيء كان إنكارا لدعواه ولو خلف على ذلك بريء في الحكم ولو كان له ~~عليه دين فحلف هذه اليمين كان كاذبا آثما # وبناء أمثال هذه الأحكام على العموم لا ينحصر # فإن قيل إنما ثبت هذا الذي ذكرتموه بالقرائن لا بمجرد اللفظ قلنا ~~PageV01P227 هذا باطل فإنه لو قدر انتفاء القرائن لفهم العموم فإنه لو قدر ~~أن سيدا أمر عبدا له لم يعرف له عادة ولا عاشره زمنا بأمر عام ولا يعلم له ~~غرض في إثباته وانتفائه لتمهد عذره في العمل بعمومه وتوجه إليه اللوم بترك ~~الامتثال ولو قال كل عبد لي حر ولم تعلم منه قرينة أصلا حكمنا بحرية الكل ~~وتقدير قرينة ههنا كتقدير القرينة في سائر أنواع أدلة الكتاب والسنة وهذا ~~يبطلها بأسرها ولأن اللفظ لو لم يكن للعموم لخلا عن الفائدة واختلت أوامر ~~الشرع العامة كلها لأن كل واحد يمكنه أن يقول لم اعلم أنني مراد بهذا اللفظ ~~دلالة على أنني مراد به ولا يلزمني الامتثال # وكذلك النواهي يقول لست مخاطبا بالنهي لعدم دلالته على العموم في حقي ~~فتختل الشريعة وتبطل دلالة الكتاب والسنة فلا يصح من أحد الاحتجاج بلفظ عام ~~في صورة خاصة لعدم دلالتها عليها ولا يقدر أحد أن يأمر جماعة ولا ينهاهم ~~ولا يذكر لهم شيئا يعمهم بلفظ واحد وهذا باطل يقينا وفاسد قطعا فوجب اطراحه # وأما حجة الواقفية فحاصلها مطالبة بالدليل وليس بدليل ثم قد ذكرنا وجه ~~الدليل على التهيم وأنها إنما تستعمل على الخصوص مع قرينة وإنما حسن ~~الاستفسار عن الفاسق لأنه يفهم من الإعطاء الإكرام ويفهم من عادة الناس ~~انهم لا يكرمونه فلو توهم القرينة المخصصة حسن السؤال ولذلك لم يحسن في ~~بقية الصفات ولأنه لو لم يراجع وأعطى الفاسق لكان عذره متمهدا ثم إنه إنما ~~حسن الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص فلذلك كان للمستفهم الاحتياط في ~~طلبه ولهذا دخل التوكيد في الكلام لرفع اللبس وإزالة الاتساع ولهذا يحسن ~~الاستفهام في الخاص فإذا قال رأيت الخليفة قيل له ms127 أنت رأيته PageV01P228 # | الخلاف في عموم بعض الألفاظ # # | فصل # وقد قال قوم بالعموم إلا فيما فيه الألف واللام وقال آخرون بالعموم إلا ~~في اسم الواحد بالألف واللام وقال بعض النحويين والمتأخرين في النكرة في ~~سياق النفي لا تعم إلا أن تكون فيه ( من ) مظهرة كقوله تعالى @QB@ وما من ~~إله إلا الله @QE@ أو مقدرة كقوله @QB@ لا إله إلا الله @QE@ بدليل أنه ~~يحسن أن يقال ما عندي رجل بل رجلان ومن أنكر أن الألف واللام للاستغراق قال ~~يحتمل أن تكون للمعهود ويحتمل أن تكون للاستغراق ويحتمل انها تكون لجملة من ~~الجنس فما دليل التعميم ثم وإن سلم في البعض فما قولكم في جمع القلة وهو ما ~~ورد على وزن الآفعال كالأحمال والأفعل وكالأكلب والأكعب والأفعلة كالأرغفة ~~والفعلة كالصبية وقد قال أهل اللغة إنه للتقليل وما هو ما دون العشرة وقال ~~ناس بالتعميم إلا في لفظ المفرد المحلي بالألف واللام لأنه لفظ واحد ~~والواحد ينقسم إلى واحد بالنوع وواحد بالذات فإذا دخله التخصيص علم أنه ما ~~أراد الواحد بالنوع فانصرف إلى الواحد بالذات قلنا ما ذكرناه من الاستدلال ~~جار فيما فيه الألف واللام وفي النكرة في سياق النفي فإنه إذا قا لعبده أعط ~~الفقراء والمساكين واقتل المشركين واقطع السارق والسارقة وارجم الزانية ~~والزاني ولا تؤذ مسلما ولا تجعل مع الله إلها واقتصر عليه وانتفت القرائن ~~جرى حكم الطاعة والعصيان وتوجه الاعتراض وسقوطه ولو قال والله لا آكل رغيفا ~~حنث إذا اأكل رغيفين وقد قال الله تعالى @QB@ ما اتخذ صاحبة @QE@ @QB@ ولم ~~يكن له كفوا أحد @QE@ @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ @QB@ إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة @QE@ @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ ~~PageV01P229 ولا يحل أن يقال في مثل هذا ان اللفظ ما اقتضى التعميم # وقولهم إن الألف واللام للمعهود قلنا إنما ينصرف إلى المعهود عند وجوده ~~وما لا معهود فيه يتعين حمله على الاستغراق وهذا لأن الألف واللام للتعريف ~~فإذا كان ثم معهود فحمل عليه حصل التعريف وإن لم يكن ثم معهود ms128 فصرف إلى ~~الاستغراق حصل التعريف أيضا وإن صرف إلى أقل الجمع أو إلى واحد لم يحصل ~~التعريف وكان دخول اللام وخروجها واحدا ولأنهما إذا كانا للعهد استغرقا ~~جميع العهود فإذا كانا للجنس يجب أن يستغرقاه # وأما جمع القلة فإن العموم إنما يتلقى من الآلف واللام ولهذا استفيد من ~~لفظ الواحد في مثل السارق والسارقة والدينار أفضل من الدرهم وأهلك الناس ~~الدينار والدرهم ولذلك صح توكيده بما يقتضي العموم وجاز الاستثناء منه ~~كقوله تعالى @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ والاستثناء ~~إخراج ما لولاه لدخل تحت الخطاب فقوله إنه يصح أن يقول ما عندي رجل أو ~~رجلان قرينة لفظية تدل على أنه استعمل لفظ العموم في غير موضوعه ولا يمنع ~~ذلك من حمله على موضوعه عند عدم القرينة كما أن لفظة الأسد إذا استعملت في ~~الرجل الشجاع بقرينة لا يمنع من استعمالها في موضوعها وحملها عليه عند ~~الإطلاق وأما لفظة من فهي من مؤكدات العموم وتمنع من استعماله في مجازه ~~ولتأثيرها في التأكيد ومنعها من التوسع واستعمال اللفظ في غير العموم تطرق ~~الوهم إلى القائل ينفي التعميم فيما خلت منه PageV01P230 # | أقل الجمع # # | فصل # أقل الجمع ثلاثة وحكي عن أصحاب مالك وابن داود وبعض النحويين وبعض ~~الشافعية أن أقله اثنان لقوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ ~~ولاخلاف في حجبها باثنين وقد جاء ضمير الجمع للإثنين في @QB@ هذان خصمان ~~اختصموا @QE@ @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب @QE@ وكانوا اثنين ~~@QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ و @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد ~~صغت قلوبكما @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم الإثنان فما فوقهما جماعة ~~ولأن الجمع مشتق من جمع الشيء إلى الشيء وضمه إليه وهذا يحصل في الإثنين # ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعثمان رضي الله عنه ~~حجبت الأم بالإثنين من الإخوة وإنما قال الله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس @QE@ وليس الأخوان بإخوة في لسانك PageV01P231 ولا في لسان ~~قومك فقال له عثمان لا أنقض ms129 أمرا كان قبلى وتوارثه الناس ومضى في الأمصار ~~على انه في لسان العرب ليس بحقيقة في الإثنين وإنما صار إليه للإجماع # دليل آخر أن أهل اللسان فرقوا بين الآحاد والتثنية والجمع وجعلوا لكل ~~واحد من هذه المراتب لفظا وضميرا مختصا به فوجب أن يغاير الجمع التثنية ~~كمغايرة التثنية الآحاد ولأن الإثنين لا ينعت بهما الرجال والجماعة في لغة ~~أحد فلا تقول رأيت رجالا اثنين ولا جماعة رجلين ويصح أن يقال ما رأيت رجالا ~~وإنما رأيت رجلين ولو كان حقيقة فيه لما صح نفيه وما احتجوا به فغايته أنه ~~جاز التعبير بأحد اللفظين عن الآخر مجازا كما عبر عن الواحد بلفظ الجمع في ~~قوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ و @QB@ ~~إنا نحن نزلنا الذكر @QE@ ثم إن الطائفة والخصم يقع على الواحد والجمع ~~والقليل والكثير فرد الضمير إلى الجماعة الذين اشتمل عليهم لفظ الطائفة ~~والخصم وأما قوله الإثنان جماعة فأراد في حكم الصلاة وحكم انعقاد الجماعة ~~لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على الأحكام لا على بيان الحقائق ~~وقولهم إنه جمع شيء إلى شيء قلنا الأسماء في اللغة لا يلزم فيها حكم ~~الاشتقاق على ما مضى PageV01P232 # | العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب # # | فصل # إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه كقوله عليه السلام حين سئل ~~أنتوضأ بماء البحر في حال الحاجة قال هو الطهور ماؤه # وقال مالك وبعض الشافعية يسقط عمومه إذ لو لم يكن للسبب تأثير لجاز إخراج ~~السبب بالتخصيص من العموم ولما نقله الراوي لعدم فائدته ولما أخر بيان ~~الحكم إلى وقوع الواقعة ولأنه جواب والجواب يكون مطابقا للسؤال # ولنا أن الحجة في لفظ الشارع لا في السبب فيجب اعتباره بنفسه في خصوصه ~~ولذلك لو كان أخص من السؤال لم يجز تعميمه لعموم السؤال ولو سألت امرأة ~~زوجها الطلاق فقال كل نسائي طوالق طلقن كلهن لعموم لفظه وإن خص السؤال ~~ولذلك يجوز أن يكون الجواب معدولا عن سنن السؤال فلو ms130 قال قائل أيحل أكل ~~الخبز والصيد والصوم فيجوز أن يقول الأكل مندوب والصوم واجب والصيد حرام ~~فيكون جوابا وفيه وجوب وندب وتحريم والسؤال وقع عن الإباحة وكيف ينكر هذا ~~وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب كنزول آية الظهار في أوس بن الصامت ~~PageV01P233 وآية اللعان في هلال بن أمية ونحو هذا ولا يلزم من وجوب ~~التعميم جواز تخصيص السبب فإنه لا خلاف في أنه بيان الواقعة وإنما الخلاف ~~هل هو بيان لها خاصة أم لها ولغيرها فاللفظ يتناولها يقينا ويتناول غيرها ~~ظنا إذ لا يسأل عن شيء فيعدل عن بيانه إلى بيان غيره إلا أن يجيب عن غيره ~~مما ينبه على محل السؤال كما قال لعمر لما سأله عن القبلة للصائم أرأيت لو ~~تمضمضت لهذا كان نقل الراوي للسبب مفيدا ليبين به تناول اللفظ له يقينا ~~فيمتنع من تخصيصه وفيه فوائد أخر من معرفة أسباب النزول والسير والتوسع في ~~الشريعة # وقولهم لم أخر بيان الحكم قلنا الله أعلم بفائدته في أي وقت يحصل لا يسأل ~~عما يفعل ثم لعله آخره لوجوب البيان في تلك الحال أو للطف ومصلحة للعباد ~~داعية إلى الانقياد لا تحصل بالتقديم ولا بالتأخير ثم يلزمه بهذه العلة ~~اختصاص الرجم بماعز وغيره من الأحكام # وقولهم تجب المطابقة قلنا يجب أن يكون متناولا له أما أن يكون مطابقا له ~~فكلا بل لا يمتنع أن يسأل عن شيء فيجيب عنه وعن غيره كما سئل عن الوضوء ~~بماء البحر فبين لهم حل ميته PageV01P234 # | خبر الصحابي بلفظ عام يفيد العموم # # | فصل # قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى بالشفعة ~~فيما لم يقسم يقتضي العموم # وقال قوم لا عموم له لأن الحجة في المحكي لا في لفظ الحاكي والصحابي ~~يحتمل أنه سمع لفظا خاصا أو يكون عموما أو يكون فعلا لا عموم له وقضاؤه ~~بالشفعة لعله حكم في عين أو بخطاب خاص مع شخص فكيف يتمسك بعمومه أم كيف ~~يثبت العموم مع التعارض والشك # ولنا إجماع الصحابة رضي ms131 الله عنهم فإنه قد عرف منهم الرجوع إلى هذا اللفظ ~~في عموم الصور كرجوع ابن عمر إلى حديث رافع نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن المخابرة واحتجاجهم بهذا اللفظ نحو نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة والمحاقلة والمخابرة وبيع التمر حتى يبدو صلاحه والمنابذة وسائر ~~المناهي وكذلك أوامره وأقضيته ورخصه مثل PageV01P235 أرخص في السلم ووضع ~~الجوائح وقد اشتهر عنهم في وقائع كثيرة مما يدل على اتفاقهم على الرجوع إلى ~~هذه الألفاظ # واتفاق الصحابة على نقل هذه الألفاظ دليل على اتفاقهم على العمل بها إذ ~~لو لم يكن كذلك لكان اللفظ مجملا # ثم لو كانت القضية في شخص واحد وجب التعميم لما ذكرنا في المسألة الأخرى # | ورود الخطاب مضافا إلى الناس والمؤمنين يعم العبيد # # | فصل # وما ورد من خطاب مضافا إلى الناس والمؤمنين دخل فيه العبد لأن من جملة ما ~~يتناوله اللفظ وخروجه عن بعض التكاليف لا يوجب رفع العموم فيه كالمريض ~~والمسافر والحائض ويدخل النساء في الجمع المضاف إلى الناس وما لا يتبين فيه ~~التذكير والتأنيث كأدوات الشرط ولا يدخلن فيما يختص بالذكور من الأسماء ~~كالرجال والذكور # فأما الجمع بالواو والنون كالمسلمين وضمير المذكرين كقوله @QB@ كلوا ~~واشربوا @QE@ فاختار القاضي أنهن يدخلن فيه وهو قول بعض الحنفية وابن داود ~~واختار أبو الخطاب والأكثرون أنهن لا يدخلن فيه لأن الله تعالى ذكر ~~المسلمات بلفظ متميز فيما يثبته ابتداء ويخصه بلفظ المسلمين لا يدخلن فيه ~~إلا بدليل آخر من قياس أو كونه في معنى المنصوص وما يجري مجراه # ولنا أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب التذكير ولذلك لو قال لمن بحضرته ~~من الرجال والنساء قوموا واقعدوا تناول جميعهم ولو قال قوموا وقمن واقعدوا ~~واقعدن عد تطويلا ولكنة ويبينه قوله تعالى @QB@ قال اهبطا منها جميعا بعضكم ~~لبعض عدو @QE@ PageV01P236 وكان ذلك خطابا لآدم وزوجته والشيطان وأكثر خطاب ~~الله تعالى في القرآن بلفظ التذكير كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~@QE@ و @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا @QE@ * و @QB@ هدى للمتقين @QE@ @QB@ ~~وبشرى للمؤمنين @QE@ و @QB@ وبشر ms132 المخبتين @QE@ والنساء في جملته وذكره لهن ~~بلفظ مفرد تبيينا وإيضاحا لا يمنع دخولهن في اللفظ العام الصالح لهن كقوله ~~تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ PageV01P237 ~~وهما من الملائكة وقوله @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ وقد يعطف العام ~~على الخاص كقوله تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم @QE@ والمال ~~عام في الكل # | حجية العام فيما بقي بعد التخصيص # # | فصل # العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور # وقال أبو ثور وعيسى بن أبان لا يبقى حجة لأنه يصير مجازا فقد خرج الوضع ~~من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصل فيبقى مجملا # ولنا تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات وما من عموم إلا وقد تطرق ~~إليه التخصيص إلا اليسير كقوله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها @QE@ و @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ فعلى قولهم لا يجوز ~~PageV01P238 التمسك بعمومات القرآن أصلا ولأن لفظ السارق يتناول كل سارق ~~بالوضع فالمخصص صرف دلالته عن البعض فلا تسقط دلالته عن الباقي كالاستثناء ~~وقولهم يصير مجازا ممنوع وإن سلم فالمجاز دليل إذا كان معروفا لأنه يعرف ~~منه المراد فهو كالحقيقة وقولهم لا قرينة تفصل قلنا ليس كذلك وإنما يجعل ~~اللفظ مجازا بدليل التخصيص فيختص الحكم به دون ما عداه # | العام بعد التخصيص حقيقة # # | فصل # واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص وهو قول أصحاب الشافعي وقال يصير ~~مجازا على كل حال لأنه وضع للعموم فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازا ~~وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذن ولا خلاف في إنه لو رد ~~إلى ما دون أقل الجمع فقال لا تكلم الناس وأراد زيدا وحده كان مجازا وإن ~~كان هو داخلا فيه # وقال آخرون إن خصص بدليل منفصل صار مجازا لما ذكرناه وإن خصص بلفظ متصل ~~فليس بمجاز بل يصير الكلام بالزيادة كلاما آخر موضوعا لشيء آخر فإنا نقول ~~مسلم فيدل على واحد ثم نزيده الواو والنون فيدل على أمر زائد ولا نجعله ~~مجازا ثم ms133 نزيد الآلف والنون في رجل فيصير صيغة أخرى بالزيادة ولا فرق بين ~~زيادة كلمة أو زيادة حرف فإذا قال السارق للنصاب يقطع أو يقطع السارق إلا ~~سارق دون النصاب فلا مجاز فيه بل مجموع هذا الكلام موضوع للدلالة على ما دل ~~عليه فقوله تعالى @QB@ ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ دل على تسعمائة وخمسين ~~وضعا فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين ويمكن أن يقال ما صار بالوضع عبارة عن ~~هذا القدر بل بقي PageV01P239 الألف للألف والخمسون للخمسين وإلا للرفع بعد ~~الإثبات فإذا رفعنا من الألف خمسين بقي تسعمائة وخمسون # أما زيادة الواو والنون فلا معنى لها في نفسها بخلاف هذا # ووجه قول القاضي أن القرينة المنفصلة من الشرع كالقرينة المتصلة لأن كلام ~~الشارع يجب بناء بعضه على بعض فهو كالاستثناء وقد تبين الكلام فيه # | جواز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد # # | فصل # ويجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد # وقال الرازي والقفال والغزالي لا يجوز النقصان من أقل الجمع لأنه يخرج به ~~عن الحقيقة # ولنا أن القرينة المتصلة كالقرينة المنفصلة وفي القرينة المتصلة يجوز ذلك ~~فكذلك في المنفصلة PageV01P240 # | الخطاب بالعام يدخل فيه المخاطب # # | فصل # والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام # وقال قوم لا يدخل بدليل قوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ ولو قال ~~قائل لغلامه من دخل الدار فأعطه درهما لم يدخل في ذلك # وهذا فاسد لأن اللفظ عام والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه ~~ويعارضه قوله تعالى @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ ومجرد كونه مخاطبا ليس ~~بقرينة قاضية بالخروج عن العموم والأصل اتباع العموم # واختار أبو الخطاب أن الآمر لا يدخل في الأمر لأن الأمر استدعاء الفعل ~~بالقول ممن هو دونه ولن يتصور كون الإنسان دون نفسه فلم توجد حقيقته ولأن ~~مقصود الآمر الامتثال وهذا لا يكون إلا من الغير وقال القاضي يدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ويمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت ~~في حق الأمة من حكم شاركهم النبي صلى الله عليه وسلم في ms134 ذلك الحكم ولذلك ~~لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ثم لم يفعل سألوه عن ترك الفسخ فبين لهم ~~عذره وقد عاب الله تعالى الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم وقال في حق شعيب ~~@QB@ وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه @QE@ وفي الأثر إذا أمرت ~~بمعروف فكن من آخذ الناس به وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك الناس له وإلا ~~هلكت PageV01P241 # | العام يجب اعتقاد عمومه في الحال # # | فصل # اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في الحال في قول أبي بكر والقاضي # وقال أبو الخطاب لا يجب حتى يبحث فلا يجد ما يخصصه قال وقد أومأ إليه في ~~رواية صالح وأبي الحارث # قال القاضي فيه روايتان وعن الحنفية كقول أبي بكر وعنهم أنه إن سمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تعليم الحكم فالواجب اعتقاد عمومه وإن ~~سمعه من غيره فلا # وعن الشافعية كالمذهبين قالوا لأن لفظ العموم يفيد الاستغراق مشروطا بعدم ~~المخصص ونحن لا نعلم عدمه إلا بعد أن نطلب فلا نجد ومتى لم يوجد الشرط لا ~~يوجد المشروط ولذلك كل دليل أمكن أن يعارضه دليل فهو دليل بشرط سلامته عن ~~المعارض ولا بد من معرفة الشرط # والجمع بين الأصل والفرع بعلة مشروط بعدم الفرق فلا بد من معرفة عدمه # ثم اختلفوا إلى متى يجب البحث فقال قوم يكفيه أن يحصل غلبة الظن ~~بالانتفاءعند الاستقصاء في البحث كالباحث عن المتاع في البيت إذا لم يجده ~~PageV01P242 غلب على ظنه انتفاؤه وقال آخرون لا بد من اعتقاد جازم وسكون ~~نفس بأنه لا مخصص فيجوز الحكم حينئذ أما إذا كان تشعر نفسه بدليل شذ عنه ~~وتخيل في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما # ولنا أن اللفظ موضوع للعموم فوجب اعتقاد موضوعه كأسماء الحقائق والأمر ~~والنهي ولأن اللفظ في الأعيان والأزمان ثم يجب اعتقاد عمومه في الزمان ما ~~لم يرد نسخ كذلك في الأعيان وقولهم إن دلالته مشروطة بعدم القرينة # قلنا لا نسلم وإنما القرينة مانعة من حمل ms135 اللفظ على موضوعه فهو كالنسخ ~~يمنع استمرار الحكم والتأويل يمنع حمل الكلام على حقيقته واحتمال وجوده لا ~~يمنع من اعتقاد الحقيقة ولأن التوقف يفضي إلى ترك العمل بالدليل فإن الأصول ~~غير محصورة ويجوز أن لا يجد اليوم ويجده بعد اليوم فيجب التوقف أبدا وذلك ~~غير جائز والله أعلم # | الأدلة التي يخص بها العموم # # | فصل # لا نعلم اختلافا في جواز تخصيص العموم وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على ~~تخصيص قوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ @QB@ يجبى إليه ثمرات كل شيء ~~@QE@ @QB@ تدمر كل شيء @QE@ وقد ذكرنا أن أكثر العمومات مخصصة # وأدلة التخصيص تسعة # الأول دليل الحس وبه خصص قوله @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ خرج منه ~~السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس # الثاني دليل العقل وبه خصص قوله @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا @QE@ PageV01P243 لدلالة العقل على استحالة تكليف من لا يفهم # فإن قيل العقل سابق على أدلة السمع والمخصص ينبغي أن يتأخر لأن التخصيص ~~إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ وخلاف المعقول لا يمكن تناول اللفظ له # قلنا نحن نريد بالتخصيص الدليل المعرف إرادة المتكلم وأنه أراد باللفظ ~~الموضوع للعموم معنى خاصا والعقل يدل على ذلك وإن كان متقدما فإن قلتم لا ~~يسمى ذلك تخصيصا فهو نزاع في عبارة # وقولهم لا يتناوله اللفظ قلنا يتناوله من حيث اللسان لكن لما وجب الصدق ~~في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له ~~وضعا # الثالث الإجماع فإن الإجماع قاطع والعام يتطرق إليه الاحتمال وإجماعهم ~~على الحكم في بعض صور العام على خلاف موجب العموم لا يكون إلا عن دليل قاطع ~~بلغهم في نسخ اللفظ إن كان أريد به العموم أو عدم دخوله تحت الإرادة عند ~~ذكر العموم # الرابع النص الخاص يخصص اللفظ العام فقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~قطع إلا في ربع دينار خصص عموم قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ وقوله عليه السلام لا زكاة فيما دون خمسة أوسق PageV01P244 ~~خصص عموم قوله فيما ms136 سقت السماء العشر ولا فرق بين أن يكون العام كتابا أو ~~سنة أو متقدما أو متأخرا وبهذا قال أصحاب الشافعي وقد روي عن أحمد رحمه ~~الله رواية أخرى أن المتأخر يقدم خاصا كان أو عاما وهو قول الحنفية لقول ~~ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأن العام يتناول الصور التي تحته كتناول اللفظ لها بالتنصيص عليها ولو نص ~~على الصورة الخاصة لكان نسخا فكذلك إذا عم وهذا فيما إذا علم المتأخر فإن ~~جهل فهذه الرواية تقتضي أن يتعارض الخاص وما قابله من العام ولا يقضي ~~بأحدهما على الآخر وهو قول طائفة لأنه يحتمل أن يكون العام ناسخا لكونه ~~متأخرا ويحتمل أن يكون مخصوصا فلا سبيل إلى التحكم وقال بعض الشافعية لا ~~يخصص عموم السنة بالكتاب وخرجه ابن حامد رواية لنا لقوله تعالى @QB@ لتبين ~~للناس ما نزل إليهم @QE@ ولأن المبين تابع للمبين فلو خصصنا السنة بالقرآن ~~صار تابعا لها # وقالت طائفة من المتكلمين لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد وقال عيسى بن ~~أبان يخص العام المخصوص دون غيره وحكاه القاضي عن أبي حنيفة لأن الكتاب ~~مقطوع به والخبر مظنون فلا يترك به المقطوع كالإجماع لا يخص بخبر الواحد # وقال بعض الواقفية بالتوقف لأن خبر الواحد مظنون الأصل مقطوع المعنى ~~واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل مظنون الشمول فهما متقابلان ولا دليل ~~على الترجيح # ولنا في تقديم الخاص مسلكان # أحدهما أن الصحابة ذهبت إليه فخصصوا قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ برواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة ~~على PageV01P245 عمتها ولا على خالتها وخصصوا آية الميراث بقوله لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا يرث القاتل وإنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث وخصصوا عموم الوصية بقوله لا وصية لوارث وعموم قوله @QB@ حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ بقوله حتى يذوق عسيلتها إلى نظائر كثيرة لا تحصى مما يدل ~~على أن الصحابة والتابعين كانوا يتسارعون إلى الحكم بالخاص على العام من ms137 ~~غير اشتغال بطلب تاريخ ولا نظر في تقديم ولا تأخير # الثاني أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة بل هي الأكثر واحتمال النسخ ~~كالنادر البعيد وكذلك احتمال تكذيب الراوي فإنه عدل جازم في الرواية وسكون ~~النفس إلى العدل في الرواية فيما هو نص كسكوتهاإلى عدلين في الشهادات ولا ~~يخفى أن احتمال صدق أبي بكر رضي الله عنه في روايته عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث PageV01P246 أرجح من احتمال أن تكون الآية ~~سيقت لبيان حكم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك عمل به الصحابة ~~والعمل بالراجح متعين # فأما قول من قال بالتعارض والوقف فهو مطالبة بالدليل لا غير وقد ذكرنا ~~الدليل من وجهين وبينا أن احتمال إرادة الخصوص أرجح من احتمال النسخ فإن ~~أكثر العمومات مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة وكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم مبينا لا يمنع من حصول البيان بغيره فقد أخبر الله تعالى أنه ~~أنزل الكتاب @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ وقولهم المبين تابع غير صحيح فإن ~~الكتاب يبين بعضه بعضا والسنة يخصص بعضها بعضا وليس المخصص تابعا للمخصوص ~~وقد بينا فيما تقدم جواز التخصيص بدليل سابق وبالإجماع # ويجوز تخصيص الآحاد بالتواتر وليس فرعا له # وقولهم إن الكتاب مقطوع به # قلنا دخول المخصوص في العموم وكونه مرادا ليس بمقطوع بل هو مظنون ظنا ليس ~~بالقوي بل ظن الصدق أقوى منه لما ذكرنا # ثم إن براءة الذمة قبل السمع مقطوع بها بشرط أن لا يرد سمع ويشتغل بخبر ~~الواحد # جواب آخر إن وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع وإنما الاحتمال في ~~صدق الراوي ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه فإن تحليل البضع وسفك الدم واجب ~~بقول عدلين قطعا مع أنا لا نقطع بصدقها كذا الخبر # الخامس المفهوم بالفحوى ودليل الخطاب فإن الفحوى قاطع كالنص ودليل الخطاب ~~حجة كالنص فيخص عموم قوله عليه السلام في أربعين شاة شاة بمفهوم قوله في ~~سائمة الغنم الزكاة في إخراج المعلوفة # السادس فعل رسول الله صلى الله عليه ms138 وسلم كتخصيص عموم قوله تعالى @QB@ ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ PageV01P247 بما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ولذلك ~~ذهب بعض الناس إلى تخصيص قوله @QB@ الزانية والزاني @QE@ برجمه لماعز وتركه ~~جلده # السابع تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته بخلاف موجب ~~العموم وسكوته عليه فإن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء يدل على ~~جوازه فإنه لا يحل له الإقرار على الخطأ وهو معصوم وقد بينا أن إثبات الحكم ~~في حق واحد يعم الجميع # الثامن قول الصحابي عند من يراه حجة مقدم على القياس يخص به العموم فإن ~~القياس يخصص به فقول الصحابي المقدم عليه أولى # فإن قيل فالصحابي يترك مذهبه للعموم كترك ابن عمر مذهبه لحديث رافع بن ~~خديج في المخابرة فغيره يجب أن يتركه # قلنا إنما تركه لنص عارضه لا للعموم PageV01P248 # التاسع قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر فيه وجهان # أحدهما يخص به العموم وهو قول أبي بكر والقاضي وقول الشافعي وجماعة من ~~الفقهاء والمتكلمين # والوجه الآخر لا يخص به العموم وهو قول أبي إسحاق بن شاقلا وجماعة من ~~الفقهاء لحديث معاذ ولأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون ~~المستفادة من المعاني المستنبطة ولأن العموم أصل والقياس فرع فلا يقدم على ~~الآصل ولأن القياس إنما يراد لطلب حكم ما ليس منطوقا به فما هو منطوق به لا ~~يثبت بالقياس # وقال قوم يقدم جلي القياس على العموم دون خفية لأن الجلي أقوى من العموم ~~والخفي ضعيف والعموم أيضا يضعف تارة بأن لا يظهر منه قصد التعميم ويظهر ذلك ~~بأن يكثر المخرج منه ويتطرق إليه تخصيصات كثيرة فإن دلالة قوله لاتبيعوا ~~البر بالبر على تحريم بيع الأرز أظهر من دلالة قوله تعالى @QB@ وأحل الله ~~البيع @QE@ على إباحة بيعه متفاضلا ودلالة تحريم الخمر على تحريم النبيذ ~~بقياس الإسكار أغلب في الظن من دلالة قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما على طاعم ms139 يطعمه @QE@ على إباحته فإذا تقابل الظنان وجب تقديم ~~أقواهما كالعمل في العمومين والقياسين PageV01P249 المتقابلين ثم القائلون ~~بهذا اختلفوا في القياس الجلي ففسره قوم بأنه قياس العلة والخفي بقياس ~~الشبه وقيل الجلي ما يظهر فيه المعنى كقوله عليه السلام لا يقضي القاضي بين ~~اثنين وهو غضبان وتعليل ذلك بما يدهش الفكر حتى يجري ذلك في الجائع وقال ~~عيسى بن أبان يجوز ذلك في العام المخصوص دون غيره لضعف العام بالتخصيص ~~وحكاه القاضي عن أبي حنيفة # وجه الأول أن صيغة العموم محتملة للتخصيص معرضة له والقياس غير محتمل ~~فيفضي به على المحتمل كالمجمل مع المفسر # فأما حديث معاذ فإن كون هذه الصورة مرادة باللفظ العام غير مقطوع به ~~والقياس يدلنا على أنها غير مرادة ولهذا جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد ~~وبالخبر المتواتر اتفاقا # ورتبة السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر # والسنة لا يترك بها الكتاب لكن تكون مبينة له والتبيين يكون تارة باللفظ ~~وتارة بمعقول اللفظ وقولهم إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى فلا نسلم ~~ذلك على الإطلاق وقولهم لا يترك الأصل بالفرع # قلنا هذا القياس فرع نص آخر لا فرع النص المخصوص به والنص يخص تارة بنص ~~آخر وتارة بمعقول النص ثم يلزم أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد وقولهم ~~هو منطوق به # قلنا كونه منطوقا به أمر مظنون فإن العام إذا أريد به الخاص كان نطقا ~~بذلك القدر وليس نطقا بما ليس بمراد ولهذا جاز التخصيص بدليل العقل ~~PageV01P250 القاطع مع أن دليل العقل لا يقابل النص الصريح من الشارع لأن ~~الأدلة لا تتعارض # | فصل في تعارض العمومين # إذا تعارض عمومان فأمكن الجمع بينهما بأن يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم ~~الخاص أو يكون أحدهما يمكن حمله على تأويل الصحيح والآخر غير ممكن تأويله ~~فيجب التأويل في المؤول ويكون الآخر دليلا على المراد منه جمعا بين ~~الحديثين إذ هو أولى من إلغائهما وإن تعذر الجمع بينهما لتساويهما ولكونهما ~~متناقضين كما لو قال من بدل دينه فاقتلوه من بدل دينه ms140 فلا تقتلوه فلا بد أن ~~يكون أحدهما ناسخا للآخر فإن أشكل التاريخ طلب الحكم من دليل غيرهما # وكذلك لو تعارض عمومان كل واحد عام من وجه خاص من وجه مثل قوله عليه ~~السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإنه يتناول الفائتة ~~بخصوصها ووقت النهي بعمومه مع قوله لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~يتناول الفائتة بعمومه والوقت بخصوصه PageV01P251 وقوله من بدل دينه ~~فاقتلوه مع قوله نهيت عن قتل النساء فهما سواء لعدم ترجيح أحدهما على الآخر ~~فيتعارضان ويعدل إلى دليل غيرهما # وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح لأنه يؤدي إلى ~~وقوع الشبهة وهو منفر عن الطاعة # قلنا بل ذلك جائز ويكون مبينا للعصر الأول وإنما خفي علينا لطول المدة ~~واندراس القرائن واللأدلة ويكون ذلك محنة وتكليفا علينا لنطلب دليلاآخر ولا ~~تكليف في حقنا إلا بما بلغنا وأما التنفير فباطل فقد نفر طائفة من الكفار ~~من النسخ ثم لم يدل ذلك على استحالته والله أعلم # | فصل # # | في الاستثناء # صيغته إلا وغير وسوى وعدا وليس ولا يكون وحاشا وخلا وأمرالباب إلا # وحده أنه قول ذو صيغة متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول ~~ويفارق الاستثناء التخصيص بشيئين # أحدهما في اتصاله # والثاني أنه يتطرق إلى النص كقوله عشرة إلا ثلاثة والتخصيص بخلافه ويفارق ~~النسخ أيضا في ثلاثة أشياء # أحدها في اتصاله PageV01P252 # والثاني أن النسخ رافع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء يمنع أن يدخل تحت ~~اللفظ ما لولاه لدخل # والثالث أن النسخ يرفع جميع حكم النص والاستثناء إنما يجوز في البعض # | شروط الاستثناء # # | فصل # ويشترط في الاستثناء ثلاثة شروط أحدها أن يتصل بالكلام بحيث لا يفصل ~~بينهما كلام ولا سكوت يمكن الكلام فيه لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام ~~فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال أكرم من دخل ~~داري ثم قال بعد شهر إلا زيدا لم يفهم كما لو قال زيد ثم قال بعد شهر قائم ms141 ~~لم يعد خبرا وكذلك الشرط # وحكي عن ابن عباس أنه يجوز أن يكون منفصلا وعن عطاء والحسن جواز تأخيره ~~ما دام في المجلس وأومأ إليه أحمد رحمه الله في الاستثناء في اليمين ~~والأولى ما ذكرناه # الشرط الثاني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه فأما الاستثناء من ~~غير الجنس فمجاز لا يدخل في الإقرار ولو أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان ~~استثناؤه باطلا وهذا قول بعض الشافعية # وقال بعضهم ومالك وأبو حنيفة وبعض المتكلمين يصح لأنه قد جاء في القرآن ~~واللغة الفصيحة قال الله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما @QE@ و ~~@QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا ~~تقتلوا أنفسكم @QE@ و @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى @QE@ وقال الشاعر % وما بالربع من أحد % إلا أوارى % % ويلدة ليس ~~PageV01P253 بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس % # ومثله كثير ولنا أن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله المستثنى منه بدليل ~~أنه مشتق من قولهم ثنيت فلانا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر بصرف الكلام عن ~~صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول لولا ~~الاستثناء فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله فتكون تسميته استثناء ~~تجوزا باللفظ عن موضعه وتكون إلا ههنا بمعنى لكن قال هذا ابن قتيبة وقال هو ~~قول سيبويه وقاله غيرهما من اهل العربية وإذا PageV01P254 كانت بمعنى لكن ~~لم يكن لها في الإقرار معنى فلم يصح أن ترفع شيئا منه فتكون لاغية فإن لكن ~~إنما تدخل للاستدراك بعد الجحد والإقرار ليس بجحد فلا يصح فيه ولذلك لم يأت ~~الاستثناء المنقطع في إثبات بحال # الشرط الثالث أن يكون المستثنى أقل من النصف وفي استثناء النصف وجهان ~~وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين يجوز استثناء الأكثر ولا نعلم خلافا في أنه ~~لا يجوز الكل واحتج من جوزه أي جوز الأكثر بقوله @QB@ فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ وقال في أخرى @QB@ إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان ms142 إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ فاستثنى كل واحد منهما من الآخر ~~وأيهما كان الأكثر حصل المقصود وقال الشاعر % أدوا التي نقصت تسعين من مائة ~~% ثم ابعثوا حكما بالحق قواما % # ولأنه إذا جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر # ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز في الأكثر كالتخصيص # ولنا أن الاستثناء لغة وأهل اللغة نفوا ذلك وأنكروه # قال أبو إسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير ~~PageV01P255 # وقال ابن جني لو قال قائل مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما بالعربية ~~وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة # وقال القتيبي يقال صمت الشهر كله إلا يوما واحدا ولا يقال صمت الشهر إلا ~~تسعة وعشرين يوما ويقول لقيت القوم جميعهم إلا واحدا أو اثنين ولا يجوز أن ~~يقول لقيت القوم إلا أكثرهم إذ ثبت أنه ليس من اللغة فلا يقبل ولو جاز هذا ~~لجاز في كل ما كرهوه وقبحوه وأما الآية التي احتجوا بها فقد أجيب عن ~~احتجاجهم منها بأجوبة # منها أنه استثنى في إحدى الآيتين المخلصين من بني آدم وهم الأقل وفي ~~الآخرى استثنى الغاوين ومن جميع العباد وهم الأقل فإن الملائكة من عباد ~~الله قال تعالى @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ وهم غير غاوين # ومنها أنه استثناء منقطع في قوله @QB@ إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ ~~بمعنى لكن بدليل أنه قال في آية أخرى @QB@ وما كان لي عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم @QE@ # وأما البيت فليس فيه استثناء مع أنه قد قال ابن فضالة النحوي هذا بيت ~~مصنوع ولم يثبت عن العرب # وأما القياس في اللغة فغير جائز ولو كان جائزا فهو جمع بغير علة ومثل هذا ~~لو جاز استثناء البعض جاز استثناء الكل ويعارضه بأنه إذا لم يجز استثناء ~~الكل فلا يجوز استثناء الأكثر والفرق بين القليل والكثير أن العرب استعملته ~~في القليل دون الكثير فلا يقاس في لغتهم ما أنكروه على ما حسنوه وجوزوه # | الجمل بعد الاستثناء # # | فصل # إذا تعقب الاستثناء جملا كقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا ms143 بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون إلا الذين تابوا @QE@ PageV01P256 وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه رجع ~~الاستثناء إلى جميعها وهو قول أصحاب الشافعي # وقال الحنفية يرجع إلى أقرب المذكورين لأمور ثلاثة # أحدها أن العموم يثبت في كل صورة بيقين وعود الاستثناء إلى جميعها مشكوك ~~فيه فلا يزول أي العموم المتيقن بالشك # الثانية أن الاستثناء إنما وجب رده إلى ما قبله ضرورة أنه لا يستقل بنفسه ~~فإذا تعلق بما يليه فقد استقل وأفاد فلا حاجة إلى تعليقه بما قبل ذلك فلو ~~تعلق به صار كالاستثناء من الاستثناء # والثالثة أن الجملة مفصول بينها وبين الأولى فأشبه مالو فصل بينهما بكلام ~~آخر # وأدلتنا ثلاثة # أحدها أن الشرط إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها كقوله نسائي طوالق وعبيدي ~~أحرار إن كلمت زيدا فكذلك الاستثناء فإن الشرط والاستثناء PageV01P257 ~~شيئان في تعلقهما بما قبلهما وبغيرهما له ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة ~~الله استثناء فما يثبت لأحدهما يثبت في الآخر فإن قيل الفرق بينهما أن ~~الشرط رتبته التقديم بخلاف الاستثناء قلنا إذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما ~~ثم إن كان متقدما فلم لا يتعلق بالجملة الأولى دون ما بعدها فإذا تعلق ~~بجميع الجمل تقدم أو تأخر فكذلك الاستثناء فإنه مساو للشرط في حال تأخره # الثاني اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ولكنة ~~ولو لم يعد الاستثناء إلى الجميع لم يقبح ذلك بل كان متعينا لازما فيما ~~يريد فيه الاستثناء من جميع الجمل # الثالث أن العطف بالواو يوجب نوعا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه ~~فتصيرالجمل كالجملة الواحدة فيصير كأنه قال اضرب الجماعة الذين هم قتلة ~~وسراق إلا من تاب # وقولهم إن التعميم مستيقن ممنوع فإن العموم والإطلاق لا يثبت قبل تمام ~~الكلام وما تم حتى أردف باستثناء يرجع إليه ثم يبطل بالشرط والصفة وقد سلم ~~أكثرهم ذلك ولما ذكر الله تعالى خصال كفارة ms144 اليمين الثلاثة ثم قال @QB@ فمن ~~لم يجد @QE@ رجع ذلك إلى جميعها وقولهم إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ~~ضرورة ممنوع بل إنما رجع إلى ما قبله لصلاحيته ثم يبطل أيضا بالشرط والصفة ~~أما الاستثناء من الاستثناء فلم يكن عودة إلى الأولى لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات ومن الإثبات نفي فتعذر النفي من النفي وهكذا كل ما فيه قرينة ~~تصرفه عن الرجوع لا يرجع إلى الأول كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ لا يعود إلى التحرير لأن صدقتهم ~~إنما تكون بمالهم فالعتق ليس حقا لهم PageV01P258 # | الشرط # # | فصل # الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده # والعلة ما يلزم من وجودها وجود المعلول ولا يلزم من عدمها عدمه في ~~الشرعيات # والشرط عقلي وشرعي ولغوي # فالعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة # والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم # واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك مقتضاه في اللغة ~~اختصاص الإكرام بالمجيء فينزل منزلة التخصيص والاستثناء والاستثناء والشرط ~~يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه حتى يجعله متكلما بالباقي لا أنه يخرج من ~~الكلام ما دخل فيه فإنه لو دخل لما خرج فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~معناه أنك عند الدخول طالق وقوله على عشرة إلا ثلاثة معناه له على سبعة ~~فإنه لو ثبت له عليه عشرة لما قدر على إسقاط ثلاثة ولو قدر على ذلك بالكلام ~~المتصل لقدر عليه بالمنفصل فيصير موضوع الكلام ذلك فقوله تعالى @QB@ فويل ~~للمصلين @QE@ لا حكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم كان الكلام مقصورا على من ~~وجد منه السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض كذلك الاستثناء ~~والشرط # | المطلق والمقيد # # | فصل # المطلق هو التناول لواحد لا بعينه باعتباره حقيقة شاملة لجنسه وهي النكرة ~~في سياق الأمر كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ PageV01P259 وقد يكون في ~~الخبر كقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي والمقيد هو المتناول لمعين أو ~~لغير معين موصوف بأمر زائد على ms145 الحقيقة الشاملة لجنسه كقوله تعالى @QB@ ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ قيد الرقبة ~~بالإيمان والصيام بالتتابع وقد يكون اللفظ مطلقا مقيدا بالنسبة كقوله رقبة ~~مؤمنة مقيدة بالإيمان مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الصفات ويسمى الفعل ~~مطلقا نظرا إلى ما هو من ضرورته من الزمان والمكان والمصدر والمفعول به ~~والآلة فيما يفتقر إلى الآلة والمحل للأفعال المتعدية وقد يتقيد بأحدها دون ~~بقيتها والله أعلم # | أقسام ورود المطلق والمقيد وحكم كل # # | فصل # إذا ورد لفظان مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام # القسم الأول أن يكونا في حكم واحد كقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي ~~وقال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيجب حمل المطلق على المقيد وقال أبو ~~حنيفة لا يحمل عليه لأنه نسخ فإن الزيادة على النص نسخ فلا سبيل إلى النسخ ~~بالقياس وقد بينا فساد هذا فإن قوله @QB@ فتحرير رقبة @QE@ ليس بنص في ~~إجزاء الكفارة بل هو مطلق يعتقد ظهور عمومه مع تجويز الدليل على خصوصه ~~والتقييد صريح في الاشتراط فيجب تقديمه # القسم الثاني أن يتحد الحكم ويختلف السبب كالعتق في كفارة الظهار والقتل ~~قيد الرقبة في كفارة القتل بالإيمان وأطلقها في الظهار فقد روى عن أحمد ~~رحمه الله ما يدل على أن المطلق لا يحمل على المقيد وهو اختيار أبي اسحاق ~~بن شاقلا وهو قول جل الحنفية وبعض الشافعية واختار القاضي حمل المطلق على ~~المقيد وهو قول المالكية وبعض الشافعية لأن الله تعالى قال @QB@ وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم @QE@ وقال في المداينة PageV01P260 @QB@ واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم @QE@ ولم يذكر عدلا ولا يجوز إلا عدل فظاهر هذا حمل المطلق على ~~المقيد ولأن العرب تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر فيحمل أحدهما على صاحبه ~~كما قال % نحن بما عندنا وأنت بما % عندك راض والرأي مختلف % # وقال آخر % وما أدري إذا يممت أرضا % أريد الخير أيهما يليني % % أألخير ~~الذي أنا أبتغيه % أم الشر الذي هو يبتغيني % # وقال أبو الخطاب يبني عليه من جهة القياس لأن تقييد المطلق كتخصيص العموم ms146 ~~وذلك جائز بالقياس الخاص على ما مر فإن كان ثم مقيدان بقيدين مختلفين ومطلق ~~الحق بأشبههما به وأقربهما إليه ومن نصر الأول قال هذا تحكم محض يخالف محض ~~وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب ~~المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها ثم يلزم من هذا تناقض فإن الصوم ~~مقيد بالتتابع في الظهار وبالتفريق في الحج حيث قال تعالى @QB@ ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ PageV01P261 ومطلق في اليمين فعلى أيهما يحمل ~~وفي المواضع التي استشهدوا بها كان التقييد بأمر آخر والله أعلم # القسم الثالث أن يختلف الحكم فلا يحمل المطلق على المقيد سواء اختلف ~~السبب أو اتفق كخصال الكفارة إذ قيد الصيام بالتتابع وأطلق الإطعام لأن ~~القياس من شرطه اتحاد الحكم والحكم ههنا مختلف # | باب في الفحوى والإشارة # # | فصل # فيما يقتبس من الألفاظ من فحواها وإشارتها لا من صيغها وهي خمسة أضرب # الأول يسمى اقتضاء وهو ما يكون من ضرورة اللفظ وليس بمنطوق به إما ألا ~~يكون المتكلم صادقا إلابه كقوله لا عمل إلا بنية أو من حيث يمتنع وجود ~~الملفوظ شرعا بدونه كقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~@QE@ أي فأفطر فعدة كقولهم اعتق عبدك عني وعلي ثمنه يتضمن الملك ويقتضيه ~~ولو لم ينطق به أو من حيث يمتنع وجوده عقلا كقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم @QE@ يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار ويقرب ~~من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه # الضرب الثاني فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله تعالى ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ يفهم منه كون السرقة علة ~~PageV01P262 وليس بمنطوق به ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام وكذا قوله ~~تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم @QE@ أي لبرهم @QB@ وإن الفجار لفي جحيم ~~@QE@ أي لفجورهم وهذا قد يسمى إيماء وإشارة وفحوى الكلام ولحنه وإليك ~~الخيرة في تسميته # الضرب الثالث التنبيه وهو فهم الحكم في المسكوت من المنطوق بدلالة سياق ~~الكلام ومقصوده ومعرفة وجود المعنى في المسكوت ms147 بطريق الأولى كفهم تحريم ~~الشتم والضرب من قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ولا بد من معرفتنا ~~المعنى في الأدنى ومعرفة وجوده في الأعلى فلولا معرفتنا أن الآية سيقت ~~للتعظيم للوالدين لما فهمنا منع القتل إذ يقول السلطان إذا أمر بقتل ملك ~~لمنازعته له في ملكه اقتله ولا تقل له أف ويسمى مفهوم الموافقة وفحوى اللفظ # واختلف أصحابنا في تسميته قياسا فقال أبو الحسن الخرزي وبعض الشافعية هو ~~قياس لأنه إلحاق المسكوت بالمنطوق في الحكم لاجتماعهما في المقتضى وهذا هو ~~القياس وإنما ظهر فيه المعنى فسبق إلى الفهم من غير تأمل فأشبه القياس فيما ~~ظهرت العلة فيه بنص أو غيره مثل قياس الجوع المفرط على الغضب في المنع من ~~الحكم لكونه يمنع كمال الفكر وقياس الزيت على السمن في حكم النجاسة إذا ~~وقعت الفأرة فيه حال جموده أو كونه مائعا بغير الفأرة # وقال القاضي أبو يعلي والحنفية وبعض الشافعية ليس بقياس إذ هو ~~PageV01P263 مفهوم من اللفظ من غير تأمل ولا استنباط بل يسبق إلى الفهم حكم ~~المسكوت مع المنطوق من غير تراخ إذ كان هو الأصل في القصد والباعث على ~~النطق وهو أولى في الحكم ومن سماه قياسا سلم أنه قاطع فلا تضر تسميته قياسا # وقد يلتحق بهذا الفن ما يشبهه من وجه ولا يفيد القطع كقولهم إذا ردت ~~شهادة الفاسق فالكافر أولى لأن الكفر فسق وزيادة فهذا ليس بقاطع إذ لا يبعد ~~أن يقال الفاسق متهم في دينه والكافر يحترز من الكذب لدينه # وأما الفاسد من هذا الضرب فنحو قولهم إذا جاز السلم في المؤجل في الحال ~~أجوز ومن الغرر أبعد فإنه لا بد من اشتراكهما في المقتضى وليس المقتضى لصحة ~~السلم المؤجل بعده من الغرر ليلتحق به الحال بل الغرر مانع احتمل في المؤجل ~~والحكم لا يصح لعدم مانعه بل لوجود مقتضيه ولو كان بعده من الغرر علة الصحة ~~فما وجدت في الأصل فكيف يصح الإلحاق # الضرب الرابع دليل الخطاب ومعناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي ~~الحكم ms148 عن ما عداه ويسمى مفهوم المخالفة لأنه فهم مجرد لا يستند إلى منطوق ~~وإلا فما دل عليه المنطوق أيضا مفهوم وأمثاله @QB@ ومن قتله منكم متعمدا ~~@QE@ و في سائمة الغنم الزكاة يدل على انتفاء الحكم في المخطىء والمعلوفة ~~وهذا حجة في قول إمامنا والشافعي ومالك وأكثر المتكلمين # وقالت طائفة منهم أبو حنيفة لا دلالة له لأمور خمسة # أحدها أنه يحسن الاستفهام فلو قال من ضربك عامدا فاضربه حسن أن تقول فإن ~~ضربني خاطئا هل أضربه ولو دل على النفي لما حسن الاستفهام فيه كالمنطوق # الثاني أن العرب تعلق الحكم على الصفة مع مساواة المسكوت عنه كقوله تعالى ~~@QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ @QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى ~~من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ PageV01P264 @QB@ فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فالمسكوت أيضا محتمل ~~للمساواة وعدمها فلا سبيل إلى دعوى النفي بالتحكم # الثالث أن تعليقه الحكم على اللقب والاسم العلم لا يدل على التخصيص ومنع ~~ذلك بهت واختراع على اللغات إذ يلزم منه أن يكون قوله زيد عالم كفرا لأنه ~~نفى العلم عن الله وملائكته ويلزم من قوله @QB@ محمد رسول الله @QE@ نفى ~~الرسالة عن غيره وذلك كفر # الرابع أنه كما أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر واحد أو اثنين مع ~~السكوت عن الباقي فلها طرق في الخبر عن الموصوف بصفة فنقول رأيت الظريف ~~وقام الطويل فلو قال بعد والقصير لم يكن مناقضة # الخامس أن التخصيص للمذكور بالذكر قد يكون لفائدة سوى تخصيص الحكم به ~~فمنها توسعة مجاري الاجتهاد لينال المجتهد فضيلته ومنها الاحتياط عن ~~المذكور بالذكر كيلا يفضي اجتهاد ببعض الناس إلى إخراجه عن عموم اللفظ ~~بالتخصيص ومنها تأكيد الحكم في المسكوت لكون المعنى فيه أقوى كالتنبيه ~~ومنها معان لا يطلع عليها فلا سبيل إلى دعوى عدم الفائدة بالتحكم فلا ينكر ~~الفرق بين ال 2 منطوق والمسكوت لكن من حيث أن الأصل عدم الحكم في الكل ~~فبالذكر يبين ثبوته في المذكور وبقي المسكوت ms149 عنه على ما كان عليه لم يوجد ~~في اللفظ نفي له ولا إثبات له فإذا لا دليل في PageV01P265 اللفظ على ~~المسكوت بحال وعماد الفرق نفي وإثبات فمستند الإثبات الذكر الخاص ومستند ~~النفي الأصل والذهن إنما ينبه على الفرق عند الذكر الخاص فيسبق إلى الأوهام ~~العامية أن الاختاص والفرق من الذكر لكن أحد طرفي الفرق حصل من الذكر ~~والآخر كان حاصلا في الأصل وهذا دقيق لأجله غلط الآكثرون # ولنا دليلان أحدهما أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط أو ~~وصف انتفاء الحكم بدونه بدليل ما روى يعلى بن أمية قال قلت لعم بن الخطاب ~~ألم يقل الله تعالى ? < ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا > ? فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه ~~مسلم فقد فهما من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال الأمن ~~وعجبا من ذلك فإن قيل الإتمام واجب بحكم الأصل فلما استثني حالة الخوف بقيت ~~حالة الأمن على مقتضاه فلذلك عجبا حيث خولف الأصل # ثم الآية حجة لنا فإنه لم يثبت انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط فدل على ~~انتفاء الدليل # قلنا ليس في القرآن آية تدل على وجوب التمام بل قد روى عن عمر ~~PageV01P266 وهو صاحب القصة وعائشة وابن عباس أن الصلاة إنما فرضت ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر فدل على أن فهمهم وجوب الإتمام ~~وتعجبهم إنما كان لمخالفة دليل الخطاب وإنما ترك دليل الخطاب لدليل آخر كما ~~قد يخالف العموم ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة الكلب ~~الأسود قال عبدالله بن الصامت لأبي ذر ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر ~~فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود ~~شيطان ففهما من تعليق الحكم على الموصوف بالسواد انتفاءه عما سواه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ms150 عما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس ~~القميص ولا السراويلات ولا البرانس فلولا أن تخصيصه المذكور بالذكر يدل على ~~إباحة لبس ما سواه لم يكن جوابا للسائل عما يجوز للمحرم لبسه # الدليل الثاني أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة فإن استوت ~~السائمة والمعلوفة فلم خص السائمة بالذكر من عموم الحكم والحاجة إلى ~~PageV01P267 البيان شاملة للقسمين بل لو قال في الغنم الزكاة لكان أخصر في ~~اللفظ وأعم في بيان الحكم فالتطويل لغير فائدة يكون لكنة في الكلام وعيا ~~فكيف إذا تضمن تقوية بعض المقصود فظهر أن القسم المسكوت عنه غير مساو ~~للمذكور في الحكم # اعترضوا عليه من أربعة وجوه # أحدها أنكم جعلتم طلب الفائدة طريقا إلى معرفة الوضع وينبغي أن يعرف ~~الوضع ثم تترتب عليه الفائدة أما أن يكون الوضع يتبع معرفة الفائدة فلا # الثاني لم قلتم إنه لا فائدة سوى اختصاص الحكم فلئن قلتم ما علمنا له ~~فائدة قلنا فلعل ثم فائدة لم تعثروا عليها وعدم العلم بعدم الفائدة ليس ~~علما بعدمها # الثالث يبطل بمفهوم اللقب فلم لم يقولوا إن تخصيص الأشياء الستة في الربا ~~يوجب اختصاصها به وأن تخصيص سائمة الغنم يمنع وجوبها في بقية المواشي # الرابع أن في التخصيص فائدة سوى ما ذكرتم على ما قدمنا ويحتمل ان السؤال ~~وقع عنها أو اتفقت المعاملة فيها أو غير ذلك من أسباب لا يطلع عليها # الجواب أما الأول فغير صحيح فإن الاستدلال على الشيء بآثاره وثمراته جائز ~~غير ممتنع في طرفي النفي والإثبات فإننا استدللنا على عدم الاشتراك في ~~الصور المتنازع فيها بإخلاله بمقصود الوضع وهو التفاهم واستدللنا على عدم ~~إله ثان بعدم وقوع الفساد فإذ قد علمنا أن كلام الله تعالى لا يخلو من ~~الفائدة وأنه لا فائدة للتخصيص سوى اختصاصه بالحكم فيلزم منه ذلك ضرورة ~~PageV01P268 # وأما الثاني فإن قصر الحكم عليه فائدة متيقنة وما سواها امر موهوم يحتمل ~~العدم والوجود فلا يترك المتيقن لأمر موهوم كيف والظاهر عدمها إذ لو كان ~~ثمة فائدة لم ms151 تخف على الفطن العالم بدقائق الكلام مع بحثه وشدة عنايته فجرى ~~هذا مجرى الاستدلال باستصحاب الحال المشروط بعدم الدليل الشرعي # وأما مفهوم اللقب فقد قيل إنه حجة ثم الفرق بينهما ظاهر وهو أن تخصيص ~~اللقب يحتمل حمله على أنه لم يحضره ذكر المسكوت عنه وهذا يبعد فيما إذا ذكر ~~أحد الوصفين المتضادين لأن ذكر الصفة يذكر ضدها وهو منتف بالكلية فيما إذا ~~ذكر الوصف العام ثم وصفه بالخاص فظهر احتمال المفهوم # وأما الثالث فباطل فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان والتعليم ~~والتبيين للأحكام من المقاصد الأصلية التي بعث لها والاجتهاد ثبت ضرورة ~~لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص فلا تظن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترك ما بعث له لتوسعة مجاري الضرورات ثم يفضي إلى محذور هو نفي الحكم ~~في الصورة التي هو ثابت فيها # وأما الفائد الثانية والثالثة فلا تحصل لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت ~~أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى أو مماثلا له فالتخصيص إذا يكون ~~بعيدا وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى فهو التنبيه وقد سبق الكلام فيه # وقولهم يحسن الاستفهام عنه ممنوع وأما إذا قال من ضربك متعمدا فاضربه فلا ~~يحسن أن يقال من ضربني خاطئا هل أضربه لكن يحسن أن يقال فالخاطىء ما حكمه ~~أو ما أصنع به وهذا غير ما دل عليه الخطاب ولو سلمنا فيحسن الاستفهام ~~ليستفيد التأكيد في معرفة الحكم كما يحسن PageV01P269 الاستفهام في بعض صور ~~العموم وقولهم إن العرب تعلق الحكم على ما ينبغي عند عدمه # قلنا لا ننكر هذا إذا ظهر للتخصيص فائدة سوى اختصاص الحكم به إما لكونه ~~الأغلب أو غير ذلك والكلام فيما لم يظهر له فائدة والله أعلم # | درجات أدلة الخطاب # # | فصل # أعلم أن ها هنا صورا أنكرها منكر والمفهوم بناء على أنها منه وليست منه ~~وهي ثلاثة # الأولى قوله لا عالم إلا زيد فهذا أنكره غلاة منكري المفهوم وقالوا هو ~~نطق بالمستثنى وسكوت عن المستثنى منه فما خرج بقوله ms152 إلا فمعناه أنه لم يدخل ~~في الكلام فصار الكلام مقصورا على الباقي والمستثنى غير متعرض له بنفي ولا ~~إثبات وهذا فاسد فإن هذا صريح في الإثبات والنفي فمن قال لا إله إلا الله ~~مثبت للإلهية ناف لها عمن سواه # وقولهم لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي نفي وإثبات يقينا وذلك لأن ~~الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فهذا من صريح اللفظ لا من مفهومه # فأما قوله لا صلاة إلا بطهور و لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء فإن ~~هذه صيغة الشرط ومقتضاها نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة PageV01P270 وأما ~~وجودها عند وجودها فليس منطوقا بل هو على وفق قاعدة المفهوم فإن نفي شيء ~~عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده بل يبقى كما كان قبل النطق ~~فالمنطوق به الانتفاء عند النفي فقط فإن قوله لا صلاة ليس فيه تعرض للطهارة ~~بل للصلاة فقط وقوله إلا بطهور إثبات للطهور الذي لم يتعرض له الكلام فلم ~~يفهم منه إلا الشرط # الصورة الثانية قوله انما الولاء لمن أعتق فهذا قد أصر أصحاب أبي حنيفة ~~وبعض منكري المفهوم على إنكاره وقالوا هو إثبات فقط لا يدل على الحصر لأن ~~إنما مركبة من إن وما وإن للتوكيد وما زائدة كافة فلا تدل على نفي كما لو ~~قال إنما النبي محمد وهذا فاسد فإن لفظة إنما موضوعة للحصر والإثبات تثبت ~~المذكور وتنفي ما عداه لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات أن للإثبات وما ~~للنفي فتدل عليهما ولذلك لا تستعمل في موضع لا يحسن فيه النفي والاستثناء ~~منه كقوله @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ @QB@ إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء @QE@ و @QB@ إنما أنا منذر @QE@ كما قال @QB@ وما أنا إلا نذير ~~@QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات مثل قوله لا عمل ~~إلا بنية وقال الشاعر PageV01P271 % أنا الرجل الحامي الذمار وإنما % يدافع ~~عن أحسابهم أنا أو مثلي % # وقولهم إنما إثبات فقط غير صحيح وقولهم إنما النبي محمد فهذا اختراع على ~~اللغة ms153 لم يسمع به بل لو قال إنما العالم زيد ساغ ذلك مجازا لتأكيد العلم في ~~زيد كما قال لا فتى إلا علي يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه وهذا مجاز لا نترك ~~الحقيقة له إلا بدليل فالقول فيه كالقول في الاستثناء بإلا من النفي بلا ~~فرق # الصورة الثالثة قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم وتحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم وهذا يلتحق بالصورة التي قبله وإن كان دونه في القوة ~~ووجهه أن الإسم المحلي بالألف واللام يقتضي الأستغراق وأن خبر المبتدأ يكون ~~مساويا للمبتدأ كقولنا الإنسان بشر أو أعم منه كقولنا الإنسان حيوان # ولا يجوزأن يكون اخص منه كقولنا الحيوان إنسان فلو جعلنا التسليم أخص من ~~تحليل الصلاة كان خلاف موضوع اللغة ولو جعلنا الشفعة فيما يقسم لم يكن كل ~~الشفعة منحصرا فيما لم يقسم وهو خلاف الموضوع # فأما ما هو من دليل الخطاب فعلى درجات ست # أولها مد الحكم إلى غاية بصيغة إلى أو حتى كقوله تعالى @QB@ حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ PageV01P272 ثم @QB@ أتموا الصيام إلى الليل @QE@ أنكره بعض ~~منكري المفهوم لأن النطق إنما هو بما قبل الغاية وما بعدها مسكوت عنه وكل ~~ما له ابتداء فغايته مقطع ابتدائه فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل ~~البداية وقبل البداية لم يكن فيه دليل على نفي ولا إثبات فليكن بعدها كذلك # ولنا مع ما سبق من الأدلة أن @QB@ حتى تنكح @QE@ ليس بمستقل ولا يصح حتى ~~يتعلق بقوله @QB@ فلا تحل له @QE@ ولا بد فيه من إضمار وهو حتى تنكح زوجا ~~غيره فتحل له ولهذا يقبح الاستفهام لو قال قائل فإن نكحت هل تحل له ولأن ~~الغاية نهاية ونهاية الشيء مقطعه فإن لم يكن مقطعا فليس بنهاية ولا غاية # الدرجة الثانية التعليق على شرط كقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن @QE@ أنكره قوم لأنه يجوز تعليق الحكم بشرطين كما يجوز ~~بعلتين فإن قوله أحكم بالمال إن شهد به شاهدان لا يمنح الحكم به بالإقرار ~~وبالشاهد واليمين ولا يكون نسخا ولهذا جوزناه بخبر الواحد ms154 # ولنا ما سبق وتعليقه بشرطين لأن كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في ثبوت ~~الحكم به لا يمنع من انتفاء الحكم عند انتفائهما كما لو صرح فقال لا تحكم ~~إلا بشاهدين أو إقرار وجوزناه بخبر الواحدلأنه تخصيص وتخصيص العام بخبر ~~الواحد جائز # الدرجة الثالثة أن يذكر الاسم ا لعام ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض ~~الاستدلال والبيان كقوله في الغنم السائمة الزكاة أو في سائمة الغنم ~~PageV01P273 ومن باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع فهو حجة أيضا طلبا ~~لفائدة التخصيص وفي معنى هذه الدرجة إذا قسم الاسم إلى قسمين فأثبت في قسم ~~منهما حكما يدل على انتفائه في الآخر إذ لو عمها لم يكن للتقسيم فائدة ~~ومثاله قوله عليه السلام الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن # الدرجة الرابعة أن يخص بعض الأوصاف التي تطرأ وتزول بالحكم كقوله الثيب ~~أحق بنفسها من وليها فيدل على أن ما عداه بخلافه طلبا للفائدة في التخصيص ~~وبه قال جل أصحاب الشافعي واختار التميمي أنه ليس بحجة وهو قول أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين والفرق بين هذه الصورة وما قبلها أن ذكر الثيب يظهر معه ~~أنه ذكر للبكر ويحتمل الغفلة عن الذكر فصار المفهوم ظاهرا وعند ذكر الوصف ~~الخاص مع العام انقطع احتمال عدم الحضور فصار المفهوم ها هنا أظهر # الدرجة الخامسة أن يخص نوعا من العدد بحكم كقوله لا تحرم المصة ولا ~~المصتان و ليس الوضوء من القطرة والقطرتين # فيدل على أن ما زاد على الإثنين بخلافهما وبه قال مالك وداود وبعض ~~الشافعية وخالف فيه أبو حنيفة وجل أصحاب الشافعي والكلام فيه قد تقدم ~~PageV01P274 # الدرجة السادسة أن يخص اسما بحكم فيدل على أن ما عداه بخلافه والخلاف ~~فيها كالخلاف في التي قبلها وأنكره الأكثرون وهو الصحيح لأنه يفضي إلى سد ~~باب القياس وأن تنصيصه على الأعيان الستة في الربا يمنع جريانه في غيرها ~~ولا فرق بين كون الاسم مشتقا كالطعام أو غير مشتق كأسماء الأعلام والله ~~تعالى أعلم # | باب القياس # # | فصل # القياس في اللغة التقدير ms155 ومنه قست الثوب بالراع إذا قدرته قال الشاعر يصف ~~جراحة أو شجة % # إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت % غثيثها أو زاد وهيا هزومها % # قاس الجراحة إذا جعل فيها الميل يقدرها به ليعرف غورها # وهو في الشرع حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما وقيل حكمك على الفرع ~~بمثل ما حكمت به في الأصل لاشتراكهما في العلة التي اقتضك ذلك في الأصل ~~وقيل حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع بينهما من ~~إثبات حكم أو صفة لهما أو نفيهما عنهما ومعاني هذه الحدود متقاربة وقيل هو ~~الاجتهاد وهو خطأ فإن الاجتهاد قد يكون بالنظر في العمومات وسائر طرق ~~الأدلة وليس بقياس ثم لا ينبى في PageV01P275 العرف إلا عن بذل الجهد إذ من ~~حمل خردلة لا يقال اجتهد وقد يكون القياس جليا لا يحتاج إلى استفراغ الجهد ~~وبذل الوسع # ولا بد في كل قياس من أصل وفرع وعلة وحكم فأما إطلاق القياس على ~~المقدمتين اللتين يحصل منهما نتيجة فليس بصحيح لأن القياس يستدعي أمرين ~~يضاف أحدهما إلى الآخر ويقدر به فهو اسم إضافي بين شيئين على ما ذكرناه في ~~اللغة # | فصل في العلة # ونعني بالعلة مناط الحكم وسميت علة لأنها غيرت حال المحل أخذا من علة ~~المريض لأنها اقتضت تغير حاله والاجتهاد في العلة على ثلاثة أضرب # تحقيق المناط للحكم وتنقيحه وتخريجه PageV01P276 # أما تحقيق المناط فنوعان # أولهما لا نعرف في جوازه خلافا ومعناه أن تكون القاعدة الكلية متفقا ~~عليها أو منصوصا عليها ويجتهد في تحقيقها في الفرع ومثاله قولنا في حمار ~~الوحش بقرة لقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ فنقول المثل ~~واجب والبقرة مثل فتكون هي الواجب فالأول معلوم بالنص والإجماع وهو وجوب ~~المثلية أما تحقيق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من الاجتهاد ومنه ~~الاجتهاد في القبلة فنقول وجوب التوجه إلى القبلة معلوم بالنص أما أن هذه ~~جهة القبلة فيعلم بالاجتهاد وكذلك تعيين الأمام والعدل ومقدار الكفايات في ~~النفقات ونحوه فليعبر عن هذا بتحقيق المناط ms156 إذ كان معلوما لكن تعذر معرفة ~~وجوده في آحاد الصور فاستدل عليه بأمارات # الثاني ما عرف علة الحكم فيه بنص أو إجماع فيبين المجتهد وجودها في الفرع ~~باجتهاده مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهر إنها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات جعل الطواف علة فبين المجتهد باجتهاده الطواف في ~~الحشرات من الفأرة وغيرها ليلحقها بالهر في الطهارة فهذا قياس جلي قد أقر ~~به جماعة ممن ينكر القياس # وأما النوع الأول عن تحقيق المناط فليس ذلك قياسا فإن هذا متفق عليه ~~والقياس مختلف فيه وهذا من ضرورة كل شريعة لأن التنصيص على عدالة كل شخص ~~وقدر كفاية الأشخاص لا يوجد # الضرب الثاني تنقيح المناط وهو أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه ~~PageV01P277 فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن ~~الاعتبار ليتسع الحكم ومثاله قوله للأعرابي الذي قال هلكت يا رسول الله قال ~~ما صنعت قال وقعت على أهلي في نهار رمضان قال اعتق رقبة فنقول كونه أعرابيا ~~لا أثر له فيلحق به التركي والعجمي لعلمنا أن مناط الحكم وقاع مكلف لا وقاع ~~الأعرابي إذ التكاليف تعم الأشخاص على ما مضى ويلحق به من أفطر بوقاع في ~~رمضان آخر لعلمنا أن المناط حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان وكون الموطوءة ~~منكوحة لا أثر له فإن الزنا أشد في هتك هذه الحرمة فهذه إلحاقات معلومة ~~تبنى على مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع في مصادره وموارده وأحكامه ~~أنه لا مدخل له في التأثير وقد يكون بعض الأوصاف مظنونا فيقع الخلاف فيه ~~كالوقاع إذ يمكن أن يقال مناط الكفارة كونه مفسدا للصوم المحترم والجماع ~~آلة الإفساد كما أن السيف آلة للقتل الموجب للقصاص وليس هو من المناط كذا ~~ههنا # ويمكن أن يقال الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان الشهوة بمجرد ~~وازع الدين فيحتاج إلى كفارة وازعة بخلاف الأكل والمقصود أن هذا نظر في ~~تنقيح المناط بعد معرفته بالنص لا بالاستنباط وقد أقربه أكثر منكري ms157 القياس ~~وأجراه أبو حنيفة في الكفارات مع أنه لا قياس فيها عنده # الضرب الثالث تخريج المناط وهو أن ينص الشارع على حكم في محل ولا يتعرض ~~لمناطه أصلا كتحريمه شرب الخمر والربا في البر فيستنبط المناط بالرأي ~~والنظر فيقول حرم الخمر لكونه مسكرا فيقيس عليه النبيذ وحرم PageV01P278 ~~الربا في البر لكونه مكيل جنس فيقيس عليه الأرز وهذا هو الاجتهاد القياسي ~~الذي وقع الخلاف فيه # | فصل في إثبات القياس على منكريه # قال بعض أصحابنا يجوز التعبد بالقياس عقلا وشرعا وهو واقع شرعا لقول أحمد ~~رحمه الله لا يستغني أحد عن القياس وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين وذهب ~~الشيعة والنظام إلى أنه لا يجوز التعبد به عقلا ولا شرعا فلا يقع وقد أومأ ~~إليه أحمد رحمه الله فقال يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل ~~والقياس وتأوله القاضي على قياس يخالف به نصا # وقالت طائفة لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب لكنه في مظنة الجواز عقلا ~~وهو محرم شرعا وهم الظاهرية وقال بعض الشافعية التعبد به شرعا واجب وهو قول ~~طائفة من المتكلمين # وجه قول من قال بالوجوب عقلا وشرعا أن تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل ~~القياس أفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا ~~نهاية لها فيجب ردها إلى الاجتهاد ضرورة # قيل يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات ~~الجزئية فيكون من تحقيق المناط وليس ذلك بقياس وذلك مثل أن ينص PageV01P279 ~~على أن كل مطعوم ربوي وهذه المقدمة الكلية فيبقى الاجتهاد في أن هذا مطعوم ~~أم لا وهذا لا خلاف في جوازه # قلنا إن تصور هذا فليس بواقع فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها ~~الكلية كميراث الجد وأشباهه فيقتضي العقل أن لا يخلو عن حكم # دليل ثان أن العقل يدل على العلل الشرعية ويدركها إذ مناسبة الحكم عقلية ~~مصلحية يقتضي العقل تحصيلها وورود الشرع بها كالعلل العقلية ولأننا نستفيد ~~بالقياس ظنا غالبا في إثبات الحكم والعمل بالظن الراجح متعين وشبهة ~~المانعين ms158 منه عقلا ما مضى في رد خبر الواحد وقد مضى # فأما التعبد به شرعا فالدليل عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الحكم ~~بالرأي في الوقائع الخالية عن النص # فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر رضي الله عنه بالإجتهاد مع عدم النص إذ لو ~~كان ثم نص لنقل وتمسك به المنصوص عليه وقيلسهم العهد على العقد إذ عهد أبو ~~بكر إلى عمر رضي الله عنهما ولم يرد فيه نص لكن قياسا لتعيين الإمام على ~~تعيين الأمة # ومن ذلك موافقتهم أبا بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد ~~وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه وجمع عثمان له على ترتيب واحد واتفاقهم ~~على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم أنه لا نص ~~فيها وقولهم في المشركة ومن ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة أقول ~~فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ~~ورسوله بريئان منه الكلالة ما عدا الوالد والولد ونحوه عن ابن مسعود في ~~قضية بروع بنت واشق ومنه حكم الصديق رضي الله PageV01P280 عنه في التسوية ~~بين الناس في العطاء كقوله إنما أسلموا لله وأجورهم عليه وإنما الدنيا بلاغ ~~ولما انتهت النوبة إلى عمر فضل بينهم وقال لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر ~~إلى الله ورسوله كمن أسلم كرها ومنه عهد عمر إلى أبي موسى اعرف الأشباه ~~والأمثال وقس الأمور برأيك وقال علي رضي الله عنه اجتمع رأيى ورأي عمر في ~~أمهات الأولاد ألا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن وقال عثمان لعمر أن نتبع رأيك ~~فرأي PageV01P281 رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان # ومنه قولهم في السكران إذا سكر هذى وإن هذى افترى فحدوه حد المفتري وهذا ~~التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته # وقال معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم اجتهد رأيي فصوبه فهذا وأمثاله مما ~~لا يدخل تحت الحصر مشهور وإن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعه العلم الضروري ~~أنهم ms159 كانوا يقولون بالرأي وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلأنه ~~أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعا فإن قيل فقد ~~نقل عنهم ذم الرأي وأهله فقال عمر رضي الله عنه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم ~~أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال ~~علي رضي الله عنه لو كان PageV01P282 الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه وقال ابن مسعود رضي الله عنه قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فيقيسون مالم يكن بما كان وقوله إن حكمتم الرأي أحللتم ~~كثيرا مما حرمه الله عليكم وحرمتم كثيرا مما أحله وقول ابن عباس إن الله لم ~~يجعل لأحد أن يحكم برأيه وقال لنبيه @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~@QE@ ولم يقل بما رأيت وقوله إياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس ~~وقال PageV01P283 ابن عمر ذروني من أرأيت وأرأيت # قلنا هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه ~~فذم عمر رضي الله عنه ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص ألا تراه ~~قال أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها ~~فالذم على ترك الترتيب لا على أصل القول بالرأي ولو قدم إنسان القول بالسنة ~~على ما هو أقوى منها كان مذموما وكذلك قول علي رضي الله عنه وكل ذم يتوجه ~~إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بالنص الذي هو أولى كما قال بعض العلماء # % أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا % علم الحديث الذي ينجو به الرجل % % ~~لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا % عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا % # جواب ثان أنهم ذموا الرأي الصادر عن الجاهل الذي ليس أهلا للاجتهاد ~~والرأي ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع بالرأي بدليل أن الذين نقل عنهم ~~هذا هم الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد # والقائلون بالقياس مقرون بإبطال أنواع من القياس كقياس أهل الظاهر إذ ~~قالوا الأصول لا تثبت قياسا فكذلك الفروع فإذا إن ms160 بطل القياس فليبطل قياسهم # فإن قيل فلعلهم عولوا في اجتهادهم على العموم أو أثر أو استصحاب حال أو ~~مفهوم أو استنباط معنى صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين أو خبرين ~~أو يكون اجتهادهم في تحقيق مناط الحكم لا في استنباطه PageV01P284 فقد ~~علموا أنه لا بد من إمام وعرفوا بالاجتهاد من يصلح للتقديم وهكذا في بقية ~~الصور # قلنا لم يكن اجتهاد الصحابة مقصورا على ما ذكروه بل قد حكموا بأحكام لا ~~تصح إلا بالقياس كعهد أبي بكر إلى عمر قياسا للعهد على العقد بالبيعة وقياس ~~الزكاة على الصلاة وقياس عمر الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة وإلحاق ~~السكر بالقذف لأنه مظنته # وقد اشتهر اختلافهم في الجد قياسا فقال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ~~ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا فأنكر ترك قياس الأبوة على البنوة مع ~~افتراقهما في الأحكام # وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب والجد يدلي به أيضا فالمدلي به ~~واحد والإدلاء مختلف وصرحوا بالتشبيه بالغصنين والخليجين ومن فتش عن ~~اختلافهم في الفرائض وغيرها عرف ضرورة سلوكهم التشبيه والمقايسة وأنهم لم ~~يقتصروا على تحقيق المناط في إثبات الأحكام بل استعملوا ذلك في بقية طرق ~~الاجتهاد # وقد استدل على إثبات القياس بقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~@QE@ وحقيقة الاعتبار مقايسة الشيء بغيره كما يقال اعتبر الدينار بالصنجة ~~وهذا هو القياس # فإن قيل المراد به الاعتبار بحال من عصى أمر الله وخالف رسله لينزجر ~~PageV01P285 ولذلك لا يحسن أن يصرح بالقياس ها هنا فيقول يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فألحقوا الفروع بالأصول لتعرف الأحكام # قلنا اللفظ عام وإنما لم يحسن التصريح بالقياس ههنا لأنه يخرج عن عمومه ~~المذكور في الآية إذ ليس حالنا فرعا لحالهم # دليل آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بم تقضي قال بكتاب الله قال ~~فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال ~~أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق ms161 رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص والحارث والرجال ~~مجهولون قاله الترمذي # ثم إن هذا الحديث ليس بصريح في القياس إذ يحتمل أنه يجتهد في تحقيق ~~المناط # قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ ثم هذا الحديث ~~تلقته الآمة بالقبول فلا يضره كونه مرسلا # والثاني لا يصح لأنه بين أنه يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة # خبر آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله ~~أجران وإن أخطأ فله أجر رواه مسلم ويتجه عليه أنه يجتهد في تحقيق المناط ~~دون تخريجه PageV01P286 # خبر آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك ~~دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى فهو تنبيه على ~~قياس دين الله على دين الخلق وقوله عليه السلام لعمر حين سأله عن القبلة ~~للصائم ثم قال أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة بجامع أنها ~~مقدمة الفطر ولا يفطر وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أني ~~أقضي بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي وإذا كان يحكم بينهم باجتهاده ~~فلغيره الحكم برأيه إذا غلب على ظنه # احتجوا بقوله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ وقوله @QB@ ~~تبيانا لكل شيء @QE@ فما ليس في القرآن ليس بمشروع فيبقى على النفي الأصلي # الثانية قوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وهذا حكم ~~بغير المنزل وهكذا قوله @QB@ فردوه إلى الله والرسول @QE@ وأنتم تردونه إلى ~~الرأي # وأما شبههم المعنوية قالوا براءة الذمة بالأصل معلومة قطعا فكيف ~~PageV01P287 ترفع بالقياس المظنون # والثانية كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه على التحكم والتعبد والفرق بين ~~المتماثلات والجمع بين المختلفات إذ قال يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ~~ويجب الغسل من المني والحيض دون المذي والبول ونظائر ذلك كثيرة # الثالثة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم ms162 فكيف يليق به ~~أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله حرمت الربا في ~~الكيل إلى الأشياء الستة # الرابعة قالوا الحكم ثبت في الأصل بالنص لأنه مقطوع به والحكم مقطوع به ~~فكيف يحال على العلة المظنونة # والحكم يثبت في الفرع بالعلة فكيف يثبت الحكم فيه بطريق سوى طريق الأصل # الخامسة قالوا غاية العلة أن يكون منصوصا عليها وذلك لا يوجب الإلحاق كما ~~لو قال أعتقت من عبيدي سالما لأنه أسود لم يقتض عتق كل أسود ولا يجري ذلك ~~مجرى قوله أعتقت كل أسود كذا قوله حرمت الربا في البر لأنه مطعوم لا يجري ~~مجرى قوله حرمت الربا في كل مطعوم # الجواب أما قوله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ فإن القرآن ~~دل على جميع الأحكام لكن إما بتمهيد طريق الاعتبار وإما بالدلالة على ~~الإجماع والسنة وهما قد دلا على القياس فيكون الكتاب قد بينه وإلا فأين ~~PageV01P288 في الكتاب مسألة الجد والإخوة والعول والمبتوتة والمفوضة ~~والتحريم وفيها حكم لله شرعي # ثم قد حرمتم القياس وليس في القرآن تحريمه وقوله تعالى وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله # قلنا القياس ثابت بالإجماع والسنة وقد دل عليه القرآن المنزل ومن حكم ~~بمعنى استنبط من المنزل فقد حكم بالمنزل وقوله تعالى @QB@ فردوه إلى الله ~~والرسول @QE@ قلنا نحن لا نرده إلا إلى العلة المستنبطة من كتاب الله تعالى ~~ونص رسوله فالقياس عبارة عن تفهم معاني النصوص بتجريد مناط الحكم وحذف ~~الحشو الذي لا أثر له في الحكم ثم أنتم رددتم القياس بلا نص ولا معنى نص # وقولهم كيف ترفعون القواطع بالظنون # قلنا كما ترفعونه بالظواهر والعموم وخبر الواحد وتحقيق المناط في آحاد ~~الصور # ثم نقول لا نرفعه إلا بقاطع فإنا إذا تعبدنا باتباع العلة المظنونة فإنا ~~نقطع بوجود الظن ونقطع بوجود الحكم عند الظن فيكون قاطعا # وقولهم مبني الحكم على التعبدات # قلنا نحن لا ننكر التعبدات في الشرع فلا جرم قلنا الأحكام ثلاثة أقسام # قسم لا يعلل وقسم يعلم كونه معللا كالحجر على ms163 الصبي لضعف عقله وقسم يتردد ~~فيه PageV01P289 # ونحن لا نقيس مالم يقم دليل على كون الحكم معللا ودليل على عين العلة ~~المستنبطة ودليل على وجود العلة في الفرع # وقولهم لم لم ينص على المكيل ويغني عن القياس على الأشياء الستة # قلنا هذا تحكم على الله تعالى وعلى رسوله وليس لنا التحكم عليه فيما صرح ~~ونبه وطول وأوجز ولو جاز ذلك لجاز أن يقال فلم لم يصرح بمنع القياس على ~~الأشياء الستة ولم لم يبين الأحكام كلها في القرآن وفي المتواتر ليحسم ~~الاحتمال وهذا كله غير جائز # ثم نقول إن الله تعالى علم لطفا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم ~~بالتشمير في استنباط أسرار الشرع @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات @QE@ # وقولهم كيف يثبت الحكم في الفرع بطريق غير طريق الأصل # قلنا ليس من ضرورة كون الفرع تابعا للأصل أن يساويه في طريق الحكم فإن ~~الضروريات والمحسوسات أصل النظريات ولا يلزم تساويهما في الطريق وإن تساويا ~~في الحكم وأما إذا قال أعتقت سالما لسواده فالفرق بينه وبين أحكام الشرع من ~~حيث الإجمال والتفصيل # أما الإجمال فإنه لو قال مع هذا فقيسوا عليه كل أسود لم يتعد العتق سالما # ولو قال الشارع حرمت الخمر لشدتها فقيسوا عليه كل مشتد للزمت التسوية ~~فكيف يقاس أحدهما على الآخر مع الاعتراف بالفرق PageV01P290 # وأما التفصيل فلأن الله تعالى علق الحكم في الأملاك حصولا وزوالا على ~~اللفظ دون الإرادات المجردة # أما أحكام الشرع فتثبت بكل ما دل على رضا الشارع وإرادته ولذلك ثبتت ~~بدليل الخطاب وبسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عما جرى بين يديه من الحوادث # ولو أن إنسانا باع مال غيره بأضعاف قيمته وهو حاضر ولم ينكر ولم يأذن بل ~~ظهرت عليه علامات الفرح لا يصح البيع بل قد ضيق الشرع تصرفات العباد حتى لم ~~تحصل أحكامها بكل لفظ فلو قال الزوج فسخت النكاح ورفعت علاقة الحل بيني ~~وبين زوجتي لم يقع الطلاق إلا أن ينويه وإذا أتى بلفط الطلاق وقع وإن لم ~~ينوه ms164 وإذا لم تحصل الأحكام بجميع الألفاظ بل ببعضها فكيف تحصل بمجرد ~~الإرادة على أن القياس مفهوم في اللغة فإنه لو قال لا تأكل الإهليلج لأنه ~~مسهل ولا تجالس فلانا فإنه مبتدع فهم منه التعدي بتعدي العلة وهذا مقتضى ~~اللغة وهو مقتضاه في العتق لكن التعبد منع منه # وعلى أن هذا الذي ذكروه قياس لكلام الشارع على كلام المكلفين في امتناع ~~قياس ما وجدت العلة التي علل بها فيه عليه فيكون رجوعا إلى القياس الذي ~~أنكروه ثم إن قياس كلام الشارع على كلام غيره أبعد من قياس أحكام الشرع ~~بعضها على بعض فإن قيل فلعل الشرع علل الحكم بخاصية PageV01P291 المحل ~~فتكون العلة في تحريم الخمر شدة الخمر وفي تحريم الربا بطعم البر لا بالشدة ~~ولله أسرار في الأعيان فقد حرم الخنزير والدم والميتة لخواص لا يطلع عليها ~~فلم يبعد ان يكون لشدة الخمر من الخاصية ما ليس لشدة النبيذ فبماذا يقع ~~الأمر عن هذا # قلنا قد نعلم ضرورة سقوط اعتبار خاصية المحل كقوله أيما رجل أفلس فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه إذ يعلم أن المرأة في معناه وقوله من أعتق شركا له في ~~عبد قوم عليه الباقي فالأمة في معناه لأنا عرفنا بتصفح أحكام العتق والبيع ~~وبمجموع أمارات وتكريرات وقرائن أنه لا مدخل للذكورية في العتق والبيع # وقد يظن ذلك ظنا يسكن إليه وقد عرفنا أن الصحابة عولوا على الظن فعلمنا ~~أنهم فهموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا إلحاق الظن بالقطع وقد ~~اختلف الصحابة في مسائل ولو كانت قطعية لما اختلفوا PageV01P292 فيها ~~فعلمنا أن الظن كالعلم فإن انتفى العلم والظن فلا يجوز الإقدام على القياس # | النص على العلة يقتضي الإلحاق # # | فصل # قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الإلحاق بطريق اللفظ والعموم لا ~~بطريق القياس إذ لا فرق في اللغة بين قوله حرمت الخمر لشدتها وبين حرمت كل ~~مشتد وهذا خطأ إذ لا يتناول قوله حرمت الخمر لشدتها من حيث الوضع إلا ~~تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا ms165 عليه كما لو قال أعتقت ~~غانما لسواده وكيف يصح هذا ولله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة علة ويكون ~~فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ويتجه عليه ما ذكره نفاة القياس ~~والله أعلم # | أوجه تطرق الخطأإلى القياس # # | فصل # ويتطرق الخطأ إلى القياس من خمسة أوجه # أحدها أن لا يكون الحكم معللا # والثاني أن لا يصيب علته عند الله تعالى # الثالث أن يقصر في بعض أوصاف العلة # الرابع أن يجمع إلى العلة وصفا ليس منها # الخامس أن يخطىء في وجودها في الفرع فيظنها موجودة ولا يكون كذلك # | إلحاق المسكوت بالمنطوق # # | فصل # إلحاق المسكوت بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومظنون فالمقطوع ضربان ~~PageV01P293 # أحدهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق وهو المفهوم ولا يكون ~~مقطوعا حتى يوجد فيه المعنى الذي في المنطوق وزيادة كقولنا إذا قبل شهادة ~~اثنين فثلاثة أولى فإن الثلاثة اثنان وزيادة وأذا نهى عن التضحية بالعوراء ~~فالعمياء أولى فإن العمى عور مرتين # فأما قولهم إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أولى وإذا ردت شهادة ~~الفاسق فالكافر أولى فهذا يفيد الظن لبعض المجتهدين وليس من الأول لأن ~~العمد نوع يخالف الخطأ فيجوز أن لا تقوى الكفارة على رفعه بخلاف الخطأ # والكافر يحترز من الكذب لدينه والفاسق متهم في الدين # الضرب الثاني أن يكون المسكوت مثل المنطوق كسراية العتق في العبد والأمة ~~مثله وموت الحيوان في السمن والزيت مثله وهذا راجع إلى العلم بأن الفارق لا ~~أثر له في الحكم وإنما يعرف ذلك باستقراء أحكام الشرع في موارده ومصادره ~~وفي ذلك الجنس وضابط هذا الجنس ألا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة بل ~~يكتفى بنفي الفارق المؤثر ويعلم أنه ليس ثم فارق مؤثر قطعا فإن تطرق إليه ~~احتمال لم يكن مقطوعا به بل يكون مظنونا # وقد اختلف في تسمية هذا قياسا وما عدا هذا من الأقيسة فمظنون # وفي الجملة فالإلحاق له طريقان # أحدهما أنه لا فارق إلا كذا وهذه مقدمة # ولا مدخل لهذا الفارق في التأثير وهذه مقدمة أخرى ms166 # فيلزم منه نتيجة وهو أن لا فرق بينهما في الحكم PageV01P294 # وهذا أنما يحسن إذا ظهر التقارب بين الفرع والأصل فلا يحتاج إلى التعرض ~~للجامع لكثرة ما فيه من الاجتماع # الثاني أن يتعرض للجامع فيبينه ويبين وجوده في الفرع وهذا المتفق على ~~تسميته قياسا # وهذا يحتاج إلى مقدمتين أيضا # أحداهما أن السكر مثلا علة التحريم في الخمر # والثانية أنه موجود في النبيذ فهذه المقدمة الثانية يجوز أن تثبت بالحس ~~ودليل العقل والعرف وأدلة الشرع # وأما الأولى فلا تثبت إلا بدليل شرعي فإن كون الشدة علامة التحريم وضع ~~شرعي كما أن نفس التحريم كذلك وطريقه طريقه فالشدة التي جعلت علامة التحريم ~~يجوز أن يجعلها الشارع علامة الحل فليس إيجابها لذاتها وأدلة الشرع ترجع ~~إلى نص أو إجماع أو استنباط فهذه ثلاثة أقسام # القسم الأول إثبات العلة بأدلة نقلية وهي ضربان # الأول الصريح وذلك أن يرد فيه لفظ التعليل كقوله تعالى @QB@ كي لا يكون ~~دولة @QE@ @QB@ لكي لا تأسوا @QE@ @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ ~~@QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل @QE@ @QB@ لنعلم من يتبع الرسول ~~@QE@ @QB@ ليذوق وبال أمره @QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل ~~الاستئذان من أجل البصر وإنما نهيتكم من أجل الدافة وكذلك أن ذكر المفعول ~~له فهو صريح في التعليل لأنه يذكر للعلة والعذر كقوله تعالى @QB@ لأمسكتم ~~خشية الإنفاق @QE@ @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ~~@QE@ PageV01P295 وما جرى هذا المجرى من صيغ التعليل # فإن قام دليل على أنه لم يقصد التعليل نحو أن يضاف إلى مالا يصح علة ~~فيكون مجازا كما لو قيل لم فعلت هذا قال لأني أردت فهذا استعمال اللفظ في ~~غير محله فأما لفظة أن مثل قوله عليه السلام لما ألقى الروثة أنها رجس وقال ~~في الهرة إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم و لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا خالتها إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم فإنه PageV01P296 من ~~الصريح أيضا فإن انضم إلى إن حرف الفاء فهو آكد نحو قوله عليه السلام ولا ~~تقربوه ms167 طيبا فإنه يبعث طيبا # قال أبو الخطاب هذا صريح في التعليل وقيل بل هذا من طريق التنبيه ~~والإيماء إلى العلة لا من طريق الصريح والله أعلم # الضرب الثاني التنبيه والإيماء إلى العلة وهو أنواع ستة # أحدها أن يذكر الحكم عقيب وصف بالفاء فيدل على التعليل بالوصف كقوله ~~تعالى @QB@ قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه ومن أحيى أرضا ميتة فهي له فيدل ذلك على التعليل لأن الفاء في ~~اللغة للتعقيب فيلزم من ذكر الحكم مع الوصف بالفاء ثبوته عقيبه فيلزم منه ~~السببية إذ لا معنى للسبب إلا ما ثبت الحكم عقيبه ولهذا يفهم منه السببية ~~وإن انتفت المناسبة نحو قوله من مس ذكره فليتوضأ ويلحق بهذا القسم ما رتبه ~~الراوي بالفاء كقوله سها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P297 فسجد ~~وسجدنا ورضخ يهودي رأس جارية فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض ~~رأسه بين حجرين يفهم منه السببية فلا يحل نقله من غير فهم السببية لكونه ~~تلبيسا في دين الله # والظاهر أن الصحابي يمتنع مما يحرم عليه في دينه لا سيما إذا علم عموم ~~فساده فيظهر أنه فهم منه التعليل # والظاهر أنه مصيب في فهمه إذ هو عالم بمواقع الكلام ومجاري اللغة فلا ~~يعتقد السببية إلا بما يدل عليها واللفظ مشعر به ولا يحتاج إلى فقه الراوي ~~فإن هذا مما يقتبس من اللغة دون الفقه # الثاني ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء يدل على التعليل به كقوله ~~تعالى @QB@ من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ @QB@ ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين @QE@ @QB@ ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا @QE@ أي لتقواه وقول النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ ~~كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان PageV01P298 وكذلك ~~ما أشبهه فإن الجزاء يتعقب شرطه ويلازمه فلا معنى للسبب إلا ما يستعقب ~~الحكم ويوجد بوجوده # النوع ms168 الثالث أن يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أمر حادث فيجب بحكم فيدل ~~على أن المذكور في السؤال علة كما روى أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال هلكت وأهلكت قال ماذا صنعت قال واقعت أهلي في رمضان فقال عليه ~~السلام اعتق رقبة فيدل ذلك على أن الوقاع سبب لأنه ذكره جوابا والسؤال ~~كالمعاد في الجواب الجواب فكأنه قال واقعت أهلك فاعتق رقبة واحتمال أن يكون ~~المذكور منه ليس بجواب ممتنع إذ يفضي ذلك إلى خلو محل السؤال من الجواب ~~فيتأخر البيان عن وقت الحاجة وهو ممتنع بالاتفاق # النوع الرابع أن يذكر مع الحكم سبب لو لم يقدر التعليل به لكان لغوا غير ~~مفيد فيجب تقدير الكلام على وجه مفيد صيانة لكلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن اللغو وهو قسمان # أحدهما أن يستنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود ثم يذكر الحكم ~~عقيبه كما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال ~~فلا إذن فلو لم يقدر التعليل به كان الاستكشاف عن نقصان الرطب غير مفيد ~~لظهوره PageV01P299 # الثاني أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال كما روى أنه لما سألته ~~الخثعمية عن الحج عن الوالد فقال عليه السلام أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء فيفهم منه التعليل ~~بكونه دينا تقريرا لفائدة التعليل # النوع الخامس أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به صار الكلام غير ~~منتظم كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ فإنه يعلم منه التعليل للنهي عن ~~البيع بكونه مانعا من السعي إلى الجمعة إذ لو قدرنا النهي عن البيع مطلقا ~~من غير رابطة الجمعة يكون خبطا في الكلام وكذا قوله عليه السلام لا يقضي ~~القاضي بين اثنين وهو غضبان تنبيه على التعليل بالغضب إذ النهي عن القضاء ~~مطلقا من غير هذه الرابطة لا يكون منتظما ms169 # النوع السادس ذكر الحكم مقرونا بوصف مناسب فيدل على التعليل به كقوله ~~تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ @QB@ إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ أي لبرهم وفجورهم فإنه يسبق إلى الأفهام ~~التعليل به كما لو قال أكرم العلماء وأهن الفساق يفهم منه أن إكرام العلماء ~~لعلمهم وإهانة الفساق لفسقهم وكذلك في خطاب الشارع فإن الغالب منه اعتبار ~~المناسبة بل قد نعلم أنه لا يرد الحكم إلا لمصلحة فمتى ورد PageV01P300 ~~الحكم مقرونا بمناسبة فهمنا التعليل به ففي هذه المواضع يدل على أن الوصف ~~معتبر في الحكم لكنه يحتمل أن يكون اعتباره لكونه علة في نفسه ويحتمل أن ~~اعتباره لتضمنه للعلة نحو نهيه عن القضاء مع الغضب ينبه على أن الغضب علة ~~لا لذاته بل لما يتضمنه من الدهشة المانعة استيفاء الفكر حتى يلتحق به ~~الجائع والحاقن ويحتمل أن ترتيبه فساد الصوم عن الوقاع لتضمنه إفساد الصوم ~~حتى يتعدى إلى الأكل والشرب والظاهر الإضافة إلى الأصل فصرفه عن ذلك إلى ما ~~يتضمنه يحتاج إلى دليل # القسم الثاني ثبوت العلة بالإجماع كالإجماع على تأثير الصغر في الولاية ~~وكالإجماع على أن علة منع القاضي من القضاء وهو غضبان اشتغال قلبه عن الفكر ~~والنظر في الدليل والحكم وتغير طبعه عن السكون والتلبث للاجتهاد # وكتأثير تلف المال تحت اليد العادية في الضمان فإنه يؤثر في الغصب إجماعا ~~فقيس السارق وإن قطع على الغاصب لاتفاقهما في العلة المؤثرة في محل الوفاق ~~إجماعا فلا تصح المطالبة بتأثير العلة في الأصل للاتفاق عليها وإن طولب ~~بتأثيرها في الفرع فجوابه أن يقال القياس لتعدية حكم العلة من موضع إلى ~~موضع وما من تعدية إلا ويتوجه عليها هذا السؤال فلا يفتح هذا الباب بل يكلف ~~المعترض الفرق أو التنبيه على مثار خيال الفرق وكذلك لو قال الأخوة من ~~الأبوين أثرت في التقديم في الميراث إجماعا فلتؤثر في التقديم في النكاح أو ~~قال الصغر أثر في ثبوت الولاية على البكر فكذلك على الثيب # القسم الثالث ثبوت العلة بالاستنباط وهو ثلاثة أنواع ms170 # النوع الأول في إثبات العلة PageV01P301 المناسبة # أحدها إثبات العلة بالمناسبة وهو أن يكون الوصف المقرون بالحكم مناسبا ~~ومعناه أن يكون في إثبات الحكم عقيبه مصلحة ولا يعتبر أن يكون منشأ للحكمة ~~كالسفر مع المشقة بل متى كان في إثبات الحكم عقيب الوصف مصلحة فيكون مناسبا ~~كالحاجة مع البيع والشكر مع النعمة فيدل ذلك على التعليل به إذ قد علمنا أن ~~الشارع لا يثبت حكما إلا لمصلحة فإذا رأينا الحكم مفضيا إلى مصلحة في محل ~~غلب على ظننا أنه قد قصد بإثبات الحكم تحصيل تلك المصلحة فيعلل بالوصف ~~المشتمل عليها # إذا ثبت هذا فالمناسب ثلاثة أنواع PageV01P302 مؤثر وملائم وغريب # فالمؤثر ما ظهر تأثيره في الحكم بنص أو إجماع وهو شيئان # أحدهما ما يظهر تأثير عينه في عين الحكم كقياس الأمة على الحرة في سقوط ~~الصلاة بالحيض لما فيه من مشقة التكرار إذ قد ظهر تأثير عينه في عين الحكم ~~بالإجماع لكن في محل مخصوص فعديناه إلى محل آخر وهذا لا خلاف في اعتباره ~~عند القائلين بالقياس # ومن خاصيته أنه لا يحتاج إلى نفي ما عداه في الأصل ولو ظهر في الأصل مؤثر ~~آخر لم يضر بل يعلل بهما فإن الحيض والعدة والردة قد تجتمع في امرأة ويعلل ~~تحريم الوطء بالجميع # وهو قسمان # أحدهما أن يظهر عينه في عين ذلك الحكم وهو الذي يقال إنه في معنى الأصل ~~وربما يقربه منكرو القياس إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد ~~المحل كقولنا إذا ثبت أن الكيل علة في تحريم الربا في البر فالزبيب ملحق به ~~ويكون هذا كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفارة على الأعرابي فالتركي والهندي ~~في معناه # الرتبة الثانية أن يظهر أثر عينه في جنس ذلك الحكم كظهور أثر الأخوة من ~~الأبوين في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية النكاح فإن الولاية في ~~النكاح ليست هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة PageV01P303 # النوع الثاني الملائم وهو ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم كظهور أثر ~~المشقة في إسقاط الصلاة عن ms171 الحائض فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء ~~الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط الركعتين الساقطتين بالقصر # النوع الثالث الغريب وهو ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم كتأثير جنس ~~المصالح في جنس الأحكام ثم للجنسية مراتب بعضها أعم من بعض فإن أعم الأوصاف ~~كونه حكما ثم ينقسم إلى إيجاب وندب وتحريم وإباحة وكراهية ثم الواجب ينقسم ~~إلى عبادة وغير عبادة # والعبادة تنقسم إلى صلاة وغيرها فما ظهر تأثيره في الصلاة الواجبة أخص ~~مما ظهر في العبادة # وما ظهر في العبادة أخص مما ظهر في الواجب وما ظهر في الواجب أخص مما ظهر ~~في الأحكام وفي المعاني أعم أوصافه أنه وصف يناط الحكم بجنسه حتى يدخل فيه ~~الاشتباه وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع أو سد الحاجة فلأجل تفاوت ~~درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت درجات الظن والأعلى مقدم على ما دونه # وقيل بل الملائم ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كتأثير المشقة في ~~التخفيف والغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشرع كقولنا ~~الخمر إنما حرم لكونه مسكرا وفي معناه كل مسكر ولم يظهر أثر السكر في موضع ~~آخر لكنه مناسب اقترن الحكم به # وقولنا المبتوتة في مرض الموت ترث لأن الزوج قصد الفرار من الميراث فعورض ~~بنقيض قصده قياسا على القاتل لما استعجل الميراث عورض بنقيض قصده فإنا لم ~~نر الشارع التفت إلى مثل هذا في موضع آخر فتبقى مناسبة مجردة غريبة ~~PageV01P304 # وقد قصر قوم القياس على المؤثر لأن الجزم بإثبات الشارع الحكم رعاية لهذا ~~المناسب تحكم إذ يحتمل أن يكون الحكم ثبت تعبدا كتحريم الميتة والخنزير ~~والدم والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع مع إباحة الضب والضبع # ويحتمل أن يكون لمعنى آخر مناسب لنا ويحتمل أن يكون للإسكار فهذه ثلاث ~~احتمالات فالتعيين تحكم بغير دليل ووهم مجرد مستنده أنه لم يظهر إلا هذا ~~وهذا غلظ فإن عدم العلم ليس علما بعدم سبب آخر وبمثل هذا القول بطل القول ~~بالمفهوم وهذا ms172 لا ينقلب في المؤثر فإنه عرف كونه علة بإضافة الحكم إليه نصا ~~أو إجماعا # قلنا لا يصح ما ذكروه لوجهين # أحدهما أنا قد علمنا من أقيسة الصحابة رضي الله عنهم في اجتهاداتهم أنهم ~~لم يشترطوا في كل قياس كون العلة معلومة بنص أو إجماع # والثاني أن المطلوب غلبة الظن وقد حصل فإن إثبات الشرع الحكم على وفقه ~~يشهد لملاحظة الشرع له وهذا الاحتمال راجح على احتمال التحكم بما رددنا به ~~مذهب منكري القياس كما في المؤثر فإن العلة إذا أضيف إليها الحكم في محل ~~احتمل اختصاصها به وبه اعتصم نفاة القياس لكن قيل لهم علم من الصحابة اتباع ~~العلل واطراح التعبد مهما أمكن فكذا ههنا ولا فرق # وقولهم يحتمل أن ثم مناسبا آخر فهو وهم محض وغلبة الظن في كل موضع تستند ~~إلى مثل هذا الوهم ويعتمد انتفاء الظهور في معنى آخر لو ظهر لبطل الظن ولو ~~فتح هذا الباب لم يستقم قياس فإن المؤثر إنما يغلب على الظن لعدم ظهور ~~الفرق ولعدم ظهور معارض وصيغ العموم والظواهر إنما تغلب على الظن بشرط ~~انتفاء قرينة مخصصة لو ظهرت لزاد الظن وإذا لم تظهر جاز التعويل عليه ولم ~~يظهر لنا من الصحابة إلا اتباع الرأي الأغلب ولم يضبطوا أجناسه ولم يميزوا ~~جنسا عن جنس فمهما سلمتم غلبة الظن وجب اتباعه PageV01P305 # وقولهم هذا وهم لا يصح فإن الوهم ميل النفس من غير سبب والظن ميلها بسبب ~~وهذا الفرق بينهما # ومن بنى أمره في المعاملات على الظن كان معذورا ومن بناه على الوهم سفه ~~ولو تصرف في مال اليتيم بالظن لم يضمن ولو تصرف بالوهم ضمن # وقد بينا الظن ههنا فيجب البناء عليه والله أعلم # | النوع الثاني في إثبات العلة # # | السبر # النوع الثاني في إثبات العلة السبر قال أبو الخطاب ولا يصح إلا أن تجمع ~~الأمة على تعليل أصل ثم يختلفون في علته فيبطل جميع ما قالوه إلا واحدة ~~فيعلم صحتها كيلا يخرج الحق عن اقاويل الأمة فنقول الحكم معلل ولا علة إلا ms173 ~~كذا أو كذا وقد بطل أحدهما فيتعين الآخر مثاله الربا يحرم في البر بعلة ~~والعلة الكيل أو القوت أو الطعم وقد بطل التعلل بالقوت والطعم فثبت أن ~~العلة الكيل فيحتاج إلى ثلاثة أمور # أحدها أنه لابد من علة ودليله الإجماع على أن الحكم معلل فإن لم يكن ~~مجمعا عليه لم يلزم من إفساد جميع العلل إلا واحدة صحتها لجواز أن يكون ~~الحكم ثابتا تعبدا إذ لم يوجد من الدليل على صحتها إلا خلو المحل عما سواها ~~الوجود المجرد لا يكفي في التعليل # وقول المستدل بحثت في المحل فلم أعثر على ما يصلح للتعليل ليس ~~PageV01P306 بأولى من قول خصمه بحثت في الوصف الذي ذكرته فلم أعثر فيه على ~~مناسبة أو ما يصلح به للتعليل فيتعارض الكلامان # الأمر الثاني أن يكون سبره حاصرا لجميع ما يعلل به إما بموافقة خصمه وإما ~~بأن يسبر حتى يعجز عن إبراز غيره فإن كان مناظرا كفاه أن يقول هذا منتهى ~~قدرتي في السبر فإن شاركتني في الجهل بغيره لزمك ما لزمني وإن اطلعت على ~~علة أخرى فيلزمك إبرازها لننظر في صحتها فإن كتمانها حينئذ عناد وهو محرم ~~وصاحبها إما كاذب وإما كاتم لدليل مست الحاجة إلى إظهاره وكلاهما محرم # الثالث إبطال أحد القسمين وله في ذلك طريقان # أحدهما أن يبين بقاء الحكم بدون ما يحذفه فيبين أنه ليس من العلة إذ لو ~~كان منها لم يثبت الحكم بدونه # الثاني أن يبين أن ما حذفه من جنس ما عهدنا من الشارع عدم الالتفات إليه ~~في اثبات الأحكام كالطول والقصر والسواد والبياض أو عهد منه الإعراض عنه في ~~جنس الأحكام المختلف فيها كالذكورية والأنوثية في سراية العتق ولا يكفيه في ~~إفساد علة خصمه النقض لاحتمال أن يكون جزءا من العلة أو شرطا فيها فلا ~~يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه ولا يكفيه ~~أيضا أن يقول بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على مناسبة فيجب إلغاؤه ~~فإن الخصم يعارضه بمثل كلامه فيفسد فإن ms174 بين مع ذلك صلاحية ما يدعيه علة أو ~~سلم له ذلك بموافقة خصمه فذلك يكفيه ابتداء بدون السبر فالسبر إذا تطويل ~~طريق غير مفيد فلنصطلح على رده # وقال بعض أصحاب الشافعي يكفيه ذلك # وقال بعض المتكلمين إذا اتفق خصمان على فساد تعليل من سواهما ثم أفسد ~~أحدهما علة صاحبه كان ذلك دليلا على صحة علته وليس بصحيح PageV01P307 فإن ~~اتفاقهما ليس بدليل على فساد قول من خالفهما والذي فسدت علته منهما يعتقد ~~فساد علة خصمه الحاضر كاعتقاد فساد علة الغائب فيتساوى عنده الأمر فيهما ~~فلا يتعين عنده صحة إحداهما ما لم يكن الحكم مجمعا على تعليله ويبطل جميع ~~ما قيل إنه علة والله أعلم # | النوع الثالث في إثبات العلة # # | الدوران # النوع الثالث في إثبات العلة أن يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها كوجود ~~التحريم بوجود الشدة في الخمر وعدمه لعدمها فإنه دليل على صحة العلة ~~العقلية وهي موجبة فأولى أن يكون دليلا على الشرعية وهي أمارة ولأنه يغلب ~~على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ذلك الوصف فإننا لو رأينا رجلا جالسا فدخل ~~رجل فقام عند دخوله ثم جلس عند خروجه وتكرر منه غلب على ظننا أن العلة في ~~قيامه دخوله # فإن قيل الوجود عند الوجود طرد محض وزيادة العكس لا تؤثر إذ ليس بشرط في ~~العلل الشرعية ولأن الوصف يحتمل أن يكون ملازما للعلة أو جزءا من أجزائها ~~فيوجد الحكم عند وجوده لكون العلة ملازمة وينتفي بانتفائه ويحتمل ما ذكرتم ~~ومع التعارض لا معنى للتحكم ثم لو كان ذلك دليل علة لأمكن كل واحد من ~~المختلفين في علة الربا أن يثبت الحكم بثبوتها وينفيه بنفيها ثم يبطل هذا ~~المعنى برائحة الخمر المخصوصة به مقرونة بالشدة يزول التحريم بزوالها ويوجد ~~بوجودها وليس بعلة # قلنا قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن وكون كل واحد من ~~PageV01P308 الطرد والعكس لا يؤثر منفردا لا يمنع من تأثيرهما مجتمعين فإن ~~العلة إذا كانت ذات وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما واحتمال شيء آخر لا ينفي ms175 ~~الظن ولا يمنع من التمسك بما ظنناه علة ما لم يظهر الأمر الآخر فيكون ~~معارضا والنقض برائحة الخمر غير لازم فإن صلاحية الشيء للتعليل لا يلزم أن ~~يعلل به إذ قد يمتنع ذلك لمعارضة ما هو أولى منه # وقال قوم إنما يصح التعليل به مع السبر فيقول علة الحكم أمر حادث ولا ~~حادث إلا كذا وكذا ويبطل ما سواه والسبر إذا تم بشروطه استغنى عما سواه مع ~~أنه لا يلزم أن تكون علة الحكم أمرا حادثا إذ يجوز أن تكون العلة سابقة ~~ويقف ثبوت الحكم على شرط حادث كالحول في الزكاة أو يكون الحادث جزءا تمت ~~العلة به أو يكون الحكم غير معلل والله أعلم # ومما يشبه هذا شهادة الأصول كقولهم في الخيل ما لا تجب الزكاة في ذكوره ~~منفردة لم تجب في الذكور والإناث ويستدل على صحتها بالاطراد والانعكاس في ~~سائر ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وقولهم من صح ظهاره صح طلاقه كالمسلم ~~ذهب القاضي وبعض الشافعية إلى صحته لشبهه بما ذكرنا وتغليبه على الظن ومنع ~~منه بعضهم والله أعلم # | اطراد العلة ليس دليلا على صحتها # # | فصل # فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها ففاسد إذ لا معنى له إلا سلامتها عن ~~مفسد واحد هو النقض وانتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة فربما لم تسلم من ~~مفسد آخر ولو سلمت من كل مفسد لم يكن دليلا على صحتها كما لو سلمت شهادة ~~المجهول من جارح لم تكن حجة ما لم تقم بينة معدلة PageV01P309 مزكية فكذلك ~~لا يكفي للصحة انتفاءالمفسد بل لا بد من قيام دليل على الصحة وفي الجملة ~~فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم ولا يكفي في إثبات الحكم أنه لا ~~مفسد له وكذلك العلة ويعارضه أنه لا دليل على الصحة واقتران الحكم بها ليس ~~بدليل على أنها علة فقد يلازم الخمر لون وطعم ورائحه يقترن به التحريم ~~ويطرد وينعكس والعلة الشدة واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الأحكام بطلوع ~~كوكب أو هبوب ريح ثم للمعترض ms176 في إفساد المعارضة بوصف مطرد يختص بالأصل فلا ~~يجد إلى التخلص عنه طريقا # ومثال ذلك قولهم في الخل مائع لا يصاد من جنسه السمك ولا تبنى عليه ~~القناطر فلا تزال به النجاسة كالمرق وكذلك لو استدل على صحتها بسلامتها عن ~~علة تفسدها لم يصح لما ذكرناه # فإن قيل دليل صحتها انتفاء المفسد قلنا بل دليل الفساد انتفاء المصحح ولا ~~فرق بين الكلامين # | انتفاء مناسبة الوصف إذا لزم منه مفسدة مساوية أو راجحة # # | فصل # متى لزم من ترتيب الحكم على الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة ~~أو راجحة عليها فقيل إن المناسبة تنتفي فإن تحصيل المصلحة على وجه يتضمن ~~فوات مثلها أو أكبر منها ليس من شأن العقلاء لعدم الفائدة على تقدير ~~التساوي وكثرة الضرر على تقدير الرجحان فلا يكون مناسبا PageV01P310 إذ ~~المناسب إذا عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول فيعلم أن الشارع لم يرد ~~بالحكم تحصيلا للمصلحة في ضمن الوصف المعين وهذا غير صحيح فإن المناسب ~~المتضمن للمصلحة والمصلحة أمر حقيقي لا ينعدم بمعارض إذ ينتظم من العاقل أن ~~يقول لي مصلحة في كذا يصدني عنه ما فيه من ا لضرر من وجه آخر وقد أخبر الله ~~تعالى أن في الخمر والميسر منافع وأن إثمهما أكبر من نفعهما فلم ينف ~~منافعهما مع رجحان إثمهما والمصلحة جلب المنفعة أو رفع المضرة ولو أفردنا ~~النظر إليها غلب على الظن ثبوت الحكم من أجلها # وإنما يختل ذلك الظن مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار الوصف الآخر ~~فيكون هذا معارضا إذ هذا حال كل دليل له معارض ثم ثبوت الحكم مع وجود ~~المعارض لا يعد بعيدا # ونظيره مالو ظفر الملك بجاسوس لعدوه فإنه يتعارض في النظر اقتضاءان # أحدهما قتله دفعا لضرره # والثاني الإحسان إليه استمالة له لتكشيف حال عدوه فسلوكه إحدى الطريقين ~~لا يعد عبثا بل يعد جريا على موجب العقل ولذلك ورد الشرع بالأحكام المختلفة ~~في الفعل الواحد نظرا إلى الجهات المختلفة كالصلاة في الدار المغصوبة فإنها ~~سبب للثواب من حيث أنها ms177 صلاة وللعقاب من حيث أنها غصب نظرا إلى المصلحة ~~والمفسدة مع انه لا يخلو إما أن يتساويا أو يرجح أحدهما فعلى تقدير التساوي ~~لا تبقى المصلحة مصلحه ولا المفسدة مفسدة فيلزم لنتفاء الصحة والحرمة وعلى ~~تقدير رجحان المصلحة يلزم انتفاء الحرمة وعلى تقدير رجحان المفسدة يلزم ~~انتفاء الصحة فلا يجتمع الحكمان معا ومع ذلك اجتمعا فدل على بطلان ما ذكروه ~~ثم لو قدرنا توقف المناسبة على PageV01P311 رجحان المصلحة فدليل الرجحان ~~أنا لم نجد في محل الوفاق مناسبا سوى ما ذكره فلو قدرنا الرجحان يكون الحكم ~~ثابتا معقولا وعلى تقدير عدمه يكون تعبدا واحتمال التعبد أبعد وأندر فيكون ~~احتمال الرجحان أظهر # ومثال ذلك تعليلنا وجوب القصاص على المشتركين في القتل بحكمة الردع ~~والزجر كيلا يفضي إسقاطه إلى فتح باب الدماء فيعارض الخصم بضرر إيجاب القتل ~~الكامل على من لم يصدر منه ذلك فيكون جوابه ما ذكرناه والله أعلم # | فصل في قياس الشبه # واختلف في تفسيره ثم في أنه حجة فأما تفسيره فقال القاضي يعقوب هو أن ~~يتردد الفرع بين أصليين حاظر ومبيح مثلا ويكون شبهه بأحدهما أكثر نحو أن ~~يشبه المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في أربعة فلنلحقه بأشبههما به # ومثاله تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه يملك فمن لم يملكه قال ~~حيوان يجوز بيعه ورهنه وهبته وإجارته وإرثه أشبه بالدابة PageV01P312 ومن ~~يملكه قال يثاب ويعاقب وينكح ويطلق ويكلف أشبه الحر فيلحق بما هو أكثرهما ~~شبها # وقيل الشبه الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة الحكم من ~~جلب المصلحة أو دفع المفسدة وذلك أن الأوصاف تنقسم إلى ثلاثة أقسام # قسم يعلم اشتماله على المناسبة لوقوفنا عليها بنور البصيرة كمناسبة الشدة ~~للتحريم # وقسم لا يتوهم ثم مناسبة أصلا لعدم الوقوف عليها بعد البحث التام مع ~~إلفنا من الشارع أنه لا يلتفت إليه في حكم ما كالطول والقصر والسواد ~~والبياض وكون المائع لا تبنى عليه القناطر # وقسم ثالث بين القسمين الأولين وهو ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم ms178 ~~ويظن أنه مظنتها وقالبها من غير اطلاع على عين المصلحة مع عهدنا اعتبار ~~الشارع له في بعض الأحكام كالجمع بين مسح الرأس ومسح الخف في نفي التكرار ~~بوصف كونه مسحا والجمع بينه وبين الأعضاء المغسولة في التكرار بكونه أصلا ~~في الطهارة فهذا قياس الشبه # فالقسم الأول قياس العلة وهو صحيح # والقسم الثاني باطل # والثالث الشبه وهو مختلف فيه وكل قياس فهو يشتمل على شبه واطراد لكن قياس ~~العلة عرف بأشبه صفاته وأقواها وقياس الشبه كان أشرف صفاته المشابهة فعرف ~~به # وكذلك القياس الطردي عرف بخاصيته وهو الاطراد إذ لم يكن له ما يعرف به ~~سواه وكل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة لا من قبيل ~~قياس الشبه PageV01P313 # واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في قياس الشبه فروي أنه صحيح والأخرى ~~أنه غير صحيح اختارها القاضي # وللشافعي قولان كالروايتين ووجه كونه حجة هو أنه يثير ظنا غالبا يبنى ~~عليه الاجتهاد فيجب أن يكون متبعا كالمناسب فلا يخلو إما أن يكون الحكم ~~لغير مصلحة أو لمصلحة في الوصف الشبهي أو لمصلحة في ضمن الأوصاف الأخرى لا ~~يجوز أن يكون لغير مصلحة فإن حكم الشارع لا يخلو عن الحكمة واحتمال كونه ~~لمصلحة وعلة ظاهرة أرجح من احتمال التعبد واحتمال اشتمال الوصف الشبهي عل ~~المصلحة أغلب وأظهر من اشتمال الأوصاف الباقية عليها فيغلب على الظن ثبوت ~~الحكم به فتعدى الحكم بتعديته # | قياس الدلالة # # | فصل # في قياس الدلالة وهو أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة ليدل ~~اشتراكهما فيه على اشتراكهما في العلة فيلزم اشتراكها في الحكم ظاهرا # ومثاله قولنا في جواز إجبار البكر جاز تزويجها وهي ساكتة فجاز وهي ساخطة ~~كالصغيرة فإن إباحة تزويجها مع السكوت يدل على عدم اعتبار رضاها إذ لو ~~اعتبر لاعتبر دليله وهو النطق أما السكوت فمحتمل متردد وإذا لم يعتبر رضاها ~~أبيح تزويجها حال السخط وكذا قولنا في منع إجبار العبد على النكاح لا يجبر ~~على إبقائه فلا يجبر على ابتدائه كالحر فإن عدم الإجبار ms179 على الإبقاء يدل ~~على خلوص حقه في النكاح وذل يقتضي المنع من الإجبار في الابتداء ~~PageV01P314 & باب أركان القياس & # وهي أربعة أصل وفرع وعلة وحكم # فالركن الأول له شرطان # أحدهما أن يكون ثابتا بنص أو اتفاق من الخصمين فإن كان مختلفا فيه أو لا ~~نص فيه لم يصح التمسك به لأنه ليس بناء أحدهما على الآخر بأولى من العكس ~~فلو أراد إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر لم يجز فإن العلة التي جمع ~~بها بين الأصل الثاني والأول إن كانت موجودة في الفرع فليقسه على هذا الأصل ~~الثاني ويكفيه فذكر الأول تطويل غير مفيد فليصطلح على رده وإن كان الجامع ~~بين الأصلين غير موجود في الفرع لم يصح قياسه على الأصل الأول لأنه قد تبين ~~ثبوت حكمه بعلة غير موجودة في الفرع ومن شرط القياس التساوي في العلة ولا ~~يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير ما علله به قياسه إياه على الأصل ~~الثاني فإنه إنما يعرف كون الجامع علة بشهادة الأصل له واعتبار الشرع له ~~بإثبات الحكم على وقفه ولا يعرف اعتبار الشرع للوصف إلا أن يقترن الحكم به ~~عريا عما يصلح أن يكون علة أو جزءا من أجزائها فإنه متى اقترن بوصفين يصلح ~~التعليل بهما مجتمعين أو بكل واحد منهما منفردا احتمل أن يكون ثبوت الحكم ~~بهما جميعا أو بأحدهما غير معين فالتعيين تحكم ولذلك كانت المعارضة في ~~الأصل سؤالا صحيحا # وقال بعض أصحابنا يجوز القياس على ما ثبت بالقياس لأنه لما ثبت صار أصلا ~~في نفسه فجاز القياس عليه كالمنصوص ولعله أراد ما ثبت بالقياس واتفق عليه ~~الخصمان فإنه لا يعتبر كون الأصل متفقا عليه بين الأمة وقيل PageV01P315 لا ~~يكفي اتفاق الخصمين بل لا بد من اجتماع الأمة فإنه إذا لم يكن مجمعا عليه ~~فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به لا يتعدى إلى الفرع فإن ساعده ~~المستدل على التعليل به انقطع القياس لعدم المعنى في الفرع وإن لم يساعده ~~منع الحكم في الأصل فبطل ms180 القياس وسموه القياس المركب ومثاله قياسنا العبد ~~على المكاتب فنقول العبد منقوص بالرق فلا يقتل به الحر كالمكاتب فيقول ~~المخالف العلة في المكاتب أنه لا يعلم هل المستحق لدمه الوارث أم السيد فإن ~~سلمتم ذلك امتنع قياس العبد عليه لأن مستحقه معلوم وإن منعتم منعنا الحكم ~~في المكاتب فذهب الأصل فبطل القياس # وهذا لا يصح لوجهين # أحدهما أن كل واحد من المتناظرين مقلد فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه ~~لعجزه عن تقريره فإنه لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم ولو عرف ذلك فلا يلزم ~~من عجزه عن تقرير فساده إذ من المحتمل أن يكون لقصوره فإن إمامه أكمل منه ~~وقد اعتقد صحته ويحتمل أن إمامه لم يثبت الحكم في الفرع لوجود مانع عنده أو ~~لفوات شرط فلا يجوز له منع حكم ثبت يقينا بناء على فساد مأخذه احتمالا # وحاصل هذا أنه لا يخلو إما أن يمنع على مذهب إمامه أو على خلافه فالأول ~~باطل لعلمنا أنه على خلافه والثاني باطل فإنه تصدى لتقرير مذهبه فتجب ~~مؤاخذته به ثم لو ضح هذا لما تمكن أحد الخصمين من إلزام خصمه حكما على ~~مذهبه غير مجمع عليه لأنه لا يعجز عن منعه # الثاني أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة أفضى إلى ~~PageV01P316 خلو كثير من الوقائع عن الأحكام لقلة القواطع وندرة مثل هذا ~~القياس فإن كان الحكم منصوصا عليه جاز الإسناد إليه في القياس وإن كان ~~مختلفا فيه بين الخصمين بشرط ان يكون النص غير متناول للفرع فإنه إذا كان ~~متناولا كان منصوصا عليه فلا يستروح إلى القياس على وجه لا يجد بدا من ~~الاسترواح إلى النص فيكون تطويل طريق بغير فائدة فليصطلح على رده # وقال قوم لا يجوز القياس على المختلف فيه بحال لأنه يفضي إلى نقل الكلام ~~من مسألة إلى مسألة وبناء الخلاف على الخلاف وليس أحدهما أولى من الآخر # ولنا أن حكم الأصل أحد أركان الدليل فيجب أن يتمكن من إثباته بالدليل ~~كبقية أركانه فإنه ليس ms181 من شرط ما يفتقر إليه في إثبات الحكم أن يكون متفقا ~~عليه بل يكفي أن يكون ثابتا بدليل يغلب على الظن فيجب أن يكتفي بذلك في ~~الأصل إذ للفرق تحكم وإنما منعنا من إثباته بالقياس لما ذكرناه ابتداء فأما ~~إذا أمكن إثبات ذلك بنص أو بإجماع منقول عن أهل العصر الأول فيكون كافيا # الشرط الثاني أن يكون الحكم معقول المعنى إذ القياس إنما هو تعدية الحكم ~~من محل إلى محل بواسطة تعدي المقتضى وما لا يعقل معناه كأوقات الصلوات وعدد ~~الركعات لا يوقف فيه على المعنى المقتضى ولا يعلم تعديه فلا يمكن تعدية ~~الحكم فيه # الركن الثاني الحكم وله شرطان # أحدهما أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل كقياس البيع على النكاح في ~~الصحة والزنا على الشرب في التحريم والصلاة على الصوم PageV01P317 في ~~الوجوب فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها والسبب يقتضي الحكم ~~لإفضائه إلى حكمته فإذا كان الحكم الفرع مثل حكم الأصل تأدى به من الحكمة ~~مثل ما تأدى بحكم الأصل فيجب أن يثبت أما إذا كان مخالفا له فلا يصح قياسه ~~عليه لأن ما يتأدى به من الحكمة مخالف لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة ~~وإما بنقصان فإذا كانت أنقص فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة ~~الكمال فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر ~~فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت ~~تعيينه أو على وجود مانع منع ثبوت حكم الفرع فكيف يصح قياسه عليه ولأن ~~القياس تعدية الحكم يتعدي علته فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل لم يكن ~~ذلك تعدية بل ابتداء حكم وقولهم في السلم بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب ~~الأعيان فليبلغ بالآخر أقصى مراتب الديون قياسا لأحدهما على الآخر ليس ~~بقياس إذ القياس تعدية الحكم وتوسعة مجراه فكيف يختلف بالتعدية وهذا إثبات ~~ضده وكذلك لو أثبت في الأصل حكما ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو ~~نقصان فهو باطل ms182 لأنه ليس على صورة التعدية مثاله قولهم في صلاة الكسوف يشرع ~~فيها ركوع زائد لأنها صلاة شرعت لها الجماعة فتختص بزيادة كصلاة الجمعة ~~تختص بالخطبة وصلاة العيد تختص بالتكبيرات وهذا فاسد لأنه لم يتمكن من ~~تعدية الحكم على وجهه وتفصيله # الشرط الثاني أن يكون الحكم شرعيا فإن كان عقليا أو من المسائل الأصولية ~~لم يثبت بالقياس لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية وكذلك لو أراد أثبات أصل ~~القياس وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز لما ذكرناه فإن كان لغويا ففي ~~إثباته بالقياس اختلاف ذكرناه فيما مضى # الركن الثالث الفرع ويشترط فيه أن تكون علة الأصل موجودة فيه PageV01P318 ~~فإن تعدية الحكم فرع تعدي العلة واشترط قوم تقدم الأصل على الفرع في الثبوت ~~لأن الحكم يحدث بحدوث العلة فكيف تتأخر عنه والصحيح أن ذلك يشترط لقياس ~~العلة ولا يشترط لقياس الدلالة بل يجوز قياس الوضوء على التيمم مع تأخره ~~عنه فإن الدليل يجوز تأخره عن المدلول فإن حدوث العالم دليل على الصانع ~~القديم وإن الدخان دليل على النار والأثر دليل على المؤثر ولا يشترط أيضا ~~أن يكون وجود العلة مقطوعا به في الفرع بل يكفي فيه غلبة الظن فإن الظن ~~كالقطع في الشرعيات # الركن الرابع العلة ومعنى العلة الشرعية العلامة ويجوز أن تكون حكما ~~شرعيا كقولنا يحرم بيع الخمر فلا يصح بيعه كالميتة وتكون وصفا عارضا كالشدة ~~في الخمر ولازما كالصغر والنقدية أو من أفعال المكلفين كالقتل والسرقة ~~ووصفا مجردا أو مركبا من أوصاف كثيرة ولا ينحصر ذلك في خمسة أوصاف وتكون ~~نفيا وإثباتا وتكون مناسبا وغير مناسب ويجوز أن لا تكون العلة موجودة في ~~محل الحكم كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد وتفارق العلة الشرعية العقلية ~~في هذه الأوصاف # | تعدية العلة # # | فصل # قال أصحابنا من شرط صحة العلة أن تكون متعدية فإن كانت PageV01P319 قاصرة ~~على محلها كتعليل الربا في الأثمان بالثمنية لم يصح وهو قول الحنفية لثلاثة ~~أوجه # أحدها أن علل الشرع أمارات والقاصرة ليست أمارة على شيء # الثاني أن الأصل ms183 أن لا يعمل بالظن لأنه جهل ورجم بالظن وإنما جوز في ~~العلة المتعدية ضرورة العمل بها والعلة القاصرة لا عمل بها فتبقى على الأصل # الثالث أن القاصرة لا فائدة فيها وما لا فائدة فيه لا يرد الشرع به # دليل المقدمة الآولى أن فائدة العلة تعدية الحكم والقاصرة لا تتعدى ودليل ~~أن فائدتها التعدي أن الحكم ثابت في محل النص بالنص لكونه مقطوعا به ~~والقياس مظنون ولا يثبت المقطوع بالمظنون وهو العلة إذا ثبت هذا تعين ~~اعتبارها في غير محل النص والقاصرة لا يمكن فيها ذلك الحكم # فإن قيل فلو لم يكن الحكم مضافا إلى العلة في محل النص لما تعدى الحكم ~~بتعديها ولا تنحصر الفائدة في التعدي بل في التعليل فائدتان سواه # أحداهما معرفة حكمة الحكم لاستمالة القلب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع ~~والمسارعة إلى التصديق # والثانية قصر الحكم على محلها إذ معرفة خلو المحل عن لالحكم يفيد ثبوت ~~ضده وذلك فائدة # قلنا قولكم الحكم يتعدى مجاز يتعارفه الفقهاء فإن الحكم لو تعدى لخلا عنه ~~المحل الأول والتحقيق فيه أنه لا يتعدى وإنما معناه أنه متى وجد في محل آخر ~~مثل تلك العلة ثبت مثل ذلك الحكم وظننا أن باعث الشرع PageV01P320 على ~~الحكم كذا لا يوجب إضافة الحكم في الثبوت إليه إذ لو كان مضافا إليه فكان ~~على وفقه في القطع والظن إذ لا يثبت بالظن شيء مقطوع به وامتناع إضافة ~~الحكم إلى العلة في محل النص لا لقصورها بل لأن ثم دليلا أقوى منها ففي غير ~~محل النص يضاف إليها لصلاحيتها وخلوها من المعارض # وقولكم فائدة التعليل الاطلاع على حكمة الحكم ومصلحته # قلنا نحن لا نسد هذا الباب لكن ليس كل معنى استنبط من النص علة إنما ~~العلة معنى تعلق الحكم به في موضع والقاصرة ليست كذلك # وقولهم فائدته قصر الحكم على محلها قلنا هذا يحصل بدون هذه العلة إذا لم ~~يكن الحكم معللا قصرناه على محله # وقال أصحاب الشافعي يصح التعليل بها وهو قول بعض المتكلمين واختاره أبو ~~الخطاب ms184 لثلاثة أوجه # أحدها أن التعدية فرع صحة العلة فلا يجوز أن تكون شرطا فإنه يفضي إلى ~~اشتراط تقدم ما يشترط تأخره وذلك أن الناظر ينظر في استنباط العلة وإقامة ~~الدليل على صحتها بالإيماء والمناسبة أو تضمن المصلحة المبهمة ثم ينظر فيها ~~فإن كانت أعم من النص عداها وإلا اقتصر فالتعدية فرع الصحة فكيف يجوز أن ~~تكون من جملة المصحح # الثاني أن التعدية ليست شرطا في العلة المنصوص عليها ولا في العقلية وهما ~~آكد فكذلك القاصرة المستنبطة # الثالث أن الشارع لو نص على جميع القاتلين ظلما بوجوب القصاص لا يمنعنا ~~أن نظن أن الباعث حكمة الردع والزجر وإن لم يتعد إلى غير قاتل PageV01P321 ~~فإن الحكمة لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث أو اقتصاره على البعض # قولهم لا فائدة في التعليل بالعلة القاصرة عنه جوابان أحدهما المنع فإن ~~فيها فائدتين ذكرناهما إحداهما قصر الحكم على محلها # قولهم إن قصر الحكم مستفاد من عدم التعليل قلنا بل يحصل هذا بالعلة ~~القاصرة فإن كل علة غير المؤثرة إنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر وشرطه ~~الاتحاد فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الحكم فإذا أمكن التعليل بعلة متعدية ~~تعدي الحكم فإذا ظهرت علة قاصرة عارضت التعدية ورفعتها وبقي الحكم مقصورا ~~على محلها ولولاها لتعدى الحكم # والثانية معرفة باعث الشرع وحكمته ليكون أسرع في التصديق وأدعى إلى ~~القبول فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى قهر التحكم ~~ومرارة التعبد ولمثل هذا الغرض استحب الوعظ والتذكير وذكر محاسن الشريعة ~~ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص على قدرة تزيده حسنا وتأكيدا # الثاني أننا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم وثوبته بالنص لا ~~يمنعنا أن نظن أن الباعث عليه حكمته التي في ضمنه كما ان تنصيصه على رخص ~~السفر لا يمنعنا أن نظن أن حكمتها دفع مشقته وكذلك المسح على الخفين معلل ~~بدفع المشقة اللاحقة بنزع الخف وإن لم يقس عليه غيره ولا يسقط هذا الظن ~~باستيعاب مجاري الحكم ولما نص على أن كل مسكر حرام ms185 لم يمنعنا أن نظن أن ~~باعث الشرع على التحريم السكر ولا حجر علينا في ان نصدق فنقول إنما ظننا ~~كذا مهما ظننا كذا ولا مانع من هذا الظن وأكثر المواعظ ظنية PageV01P322 ~~وطباع الآدميين خلقت مطية للظنون واكثر بواعث الناس على أعمالهم وعقائدهم ~~الظنون # قولهم لا نسمي هذا علة قلنا متى سلمتم أن الباعث هذه الحكمة وهي غير ~~متعدية وجب أن يقتصر الحكم على محلها وهو فائدة الخلاف ولا يضرنا أن لا ~~تسموه علة فإن النزاع في العبارات بعد الإتفاق على المعنى لا يفيد وتلخيص ~~ما ذكرناه أنه لا نزاع في أن القاصرة لا يتعدى بها الحكم ولا ينبغي أن ~~ينازع في أن يظن أن حكمه الحكم المصلحة المنطوية في ضمن محل النص وإن لم ~~يتجاوز محلها ولا ينبغي أن ينازع في تسميته علة أيضا لأنه بحث لفظي لا يرجع ~~إلى المعنى فيرجع حاصل النزاع إلى أن الحكم المنصوص عليه إذا إشتمل على ~~حكمتين قاصرة ومتعدية هل يجوز تعديته فالصحيح أنه لا يتعدى لأنه لا يمتنع ~~أن يثبت الشارع الحكم في محل النص رعاية للمصلحة المختصة به أو رعاية ~~للمصلحتين جميعا فلا سبيل إلى إلغاء هذين الاحتمالين بالتحكم ومع بقائهما ~~تمتنع التعدية والله أعلم # | فصل في إطراد العلة # وهو إستمرار حكمها في جميع محالها حكى أبو حفص البرمكي في كون ذلك شرطا ~~لصحتها وجهين # أحدهما هو شرط فمتى تخلف الحكم عنها مع وجودها استدللنا على PageV01P323 ~~أنها ليست بعلة إن كانت مستنبطة أو على انها بعض العلة إن كانت منصوصا ~~عليها ونصره القاضي أبو يعلى وبه قال بعض الشافعية # والوجه الآخر تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص كالعموم إذا خص إختاره أبو ~~الخطاب وبه قال مالك والحنفية وبعض الشافعية لوجهين # أحدهما ان علل الشرع أمارات والأمارة لا توجب وجود حكمها معها أبدا بل ~~يكفي كونه معها في الأغلب الأكثر كالغيم الرطب في الشتاء أمارة على المطر ~~وكون مركوب القاضي على باب الأمير أمارة على أنه عنده وقد يجوز أن لا يكون ~~عنده ms186 فلو لم يكن عنده في مرة لم يمنع ذلك من رأى تلك الأمارة أن يظن وجود ~~ما هو أمارة عليه # الثاني أن ثبوت الحكم على وفق المعنى المناسب في موضع دليل على انه العلة ~~بدليل أنه يكتفي بذلك وإن لم يظهر أمر سواه وتخلف الحكم يحتمل أن يكون ~~لمعارض من فوات شرط أو وجود مانع ويحتمل أن يكون لعدم العلة فلا يترك ~~الدليل المغلب على الظن لأمر محتمل متردد # فإن قيل نفي الحكم لمعارض نفي للحكم مع وجود سببه وهو خلاف الأصل ونفيه ~~لعدم العلة موافق للأصل إذ هو نفي الحكم لإنتفاء دليله فيكون أولى # قلنا هو مخالف للأصل من جهة أخرى وهو أن فيه نفي العلة مع قيام دليلها ~~والأصل توفير المقتضى على المقتضي فيتساويان ودليل العلة ظاهر والظاهر لا ~~يعارض بالمحتمل المتردد # وفرق قوم بين العلة المنصوص عليها وبين المستنبطة وجعلوا نقض المستنبطة ~~مبطلا لها وإن كانت ثابتة بنص أو إجماع فلا يقدح ذلك فيها PageV01P324 لأن ~~كونها علة عرف بدليل متأكد قوي وتخلف الحكم يحتمل أن يكون لفوات شرط أو ~~وجود مانع فلا يترك الدليل القوي لمطلق الاحتمال ولأن ظن ثبوت العلة من ~~النص وظن إنتفاء العلة من إنتفاء الحكم مستفاد بالنظر والظنون الحاصلة ~~بالنصوص أقوى من الظنون الحاصلة بالاستنباط وإن كان ثبوت العلة بالاستنباط ~~بطلت بالنقض لأن ثبوت الحكم على وفق المعنى إن دل على إعتبار الشارع له في ~~موضع فتخلف الحكم عنه يدل على ان الشرع الغاه # وقول القائل إنني أعتبره إلا في موضع أعرض الشرع عنه ليس بأولى ممن قال ~~أعرض عنه إلا في موضع اعتبره الشرع بالتنصيص على الحكم ثم إن جوز وجود ~~العلة مع إنتفاء الحكم من غير مانع وتخلف شرط فليجز ذلك في محل النزاع # قولهم ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل على انه علة # قلنا وتخلف الحكم مع وجوده دليل على انه ليس بعلة فإن إنتفاء الحكم ~~لإنتفاء دليله موافق للأصل وإنتفاؤه لمعارض على خلاف الأصل # قولهم إنه مخالف ms187 للأصل إذ فيه نفي العلة مع قيام دليلها فيتساوى ~~الاحتمالان # قلنا متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه ~~لوجود المعارض على السواء لم يبق ظن صحة العلة إذ يلزم من الشك في دليل ~~الفساد الشك في الفساد لا محالة إذ ظن صحة العلة مع الشك فيما يفسدها محال ~~فهو كما لو قال أشك في الغيم وأظن الصحو أو أشك في موت زيد وأظن حياته # قولهم دليل العلة ظاهر قلنا والمعارض ظاهر أيضا فيتساويان فلا يبقى الظن ~~مع وجود المعارض PageV01P325 # قولهم العلة امارة والأمارة لا توجب وجود حكمها أبدا # قلنا إنما يثبت كونها أمارة إذا ثبت أنها علة والخلاف ههنا هل هذا الوصف ~~علة وأمارة أم لا وليس الاستدلال على أنه علة بثبوت الحكم مقرونا به أولى ~~من الاستدلال على أنه ليس بعلة بتخلف الحكم عنه إذ الظاهر أن الحكم لا ~~يتخلف عن علته أو احتمال انتفاء الحكم في محل النقض لمعارض كاحتمال ثبوت ~~الحكم في الأصل بغير هذا الوصف أو به وبغيره وكما أن وجود مناسب آخر في ~~الأصل على خلاف الأصل كذلك وجود المعارض في محل النقض على خلاف الأصل ~~فيتساويان وبهذا يتبين الفرق بين العلة المنصوص عليها والمستنبطة فإن ~~المنصوص عليها يثبت كونها أمارة بغير اقتران الحكم بها فلا يقدح فيها تخلفه ~~عنها كما لا يقدح في كون الغيم أمارة على المطر تخلفه عنه في بعض الأحوال ~~والمستنبطة إنما يثبت كونها أمارة باقتران الحكم بها فتخلفه عنها ينفي ظن ~~أنها أمارة والله أعلم # فإذا طريق الخروج عن عهدة النقض أربعة أمور # أحدها منع العلة في صورة النقض # والثاني منع تخلف الحكم # والثالث أن يبين أنه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين # وإن أمكن المعترض إبراز قياس ما ينقض مسألة النقض كانت علته المطردة أولى ~~من المنقوضة ولم يقبل دعوى المعلل أنه خارج عن القياس # والرابع بيان ما يصلح معارضا في محل النقض أو تخلف ما يصلح شرطا ليظن أن ~~انتفاء الحكم كان لأجله فيبقى ms188 الظن المستفاد من مناسبة الوصف وثبوت الحكم ~~على وفقه كما كان فإن الغالب من ذات الشرع اعتبار المصالح والمفاسد فيظن أن ~~عدم الحكم للمعارض فلا تكون العلة منتقضة PageV01P326 # | أضرب تخلف الحكم عن العلة # # | فصل # تخلف الحكم عن العلة على ثلاثة أضرب # أحدها ما يعلم أنه مستثنى عن قاعدة القياس كإيجاب الدية على العاقلة دون ~~الجاني مع أن جناية الشخص علة وجوب الضمان عليه وإيجاب صاع تمر في لبن ~~المصراة مع أن علة إيجاب المثل في المثليات تماثل الأجزاء فهذه العلة ~~معلومة قطعا ولا تنقض بهذه الصورة ولا يكلف المستدل الاحتراز عنه وكذلك لو ~~كانت العلة مظنونة كإباحة بيع العرايا نقضا لعلة من يعلل الربا بالكيل أو ~~الطعم فإنه مستثنى أيضا بدليل وروده على علة كل معلل فلا يوجب نقضا على ~~القياس ولا يفسد العلة بل يخصصها بما وراء الاستثناء فيكون علة في غير محل ~~الاستثناء ولا يقبل قول المناظر أنه مستثنى إلا أن يبين اضطرار الخصم إلى ~~الاعتراف بكونه على خلاف قياسه أيضا أو بدليل يصلح لذلك # والثاني انتفاء الحكم لمعارضة علة أخرى # فإن قيل فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفا من أوصافها يندفع به النقض ~~فنقول في مسألة المصراة العلة في وجوب المثل تماثل الأجزاء مع قيد الإضافة ~~إلى غير المصراة ويكون التماثل المطلق بعض العلة وعلى هذا يكون تخلف الحكم ~~في المصراة لعدم العلة فلا يكون نقضا فليجب على المعلل ذلك # قلنا بل العلة مطلق التماثل أما أن تكون سميت علة استعارة من البواعث فإن ~~الباعث على الفعل يسمى علة الفعل فمن أعطى فقيرا شيئا لفقرة وعلل ~~PageV01P327 بأنه فقير ثم منع فقيرا آخر وقال لأنه عدوي ومنع آخر وقال هو ~~معتزلي فإن الباقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة لا يستبعد ذلك ~~ولا نعده متناقضا ويجوز أن يقول أعطيته لفقره إذ الباعث هو الفقر وقد لا ~~يحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما ولو كانا جزءين من الباعث ~~لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه وقد انبعث ms189 ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر ~~كذلك مجرد التماثل علة لأنه الذي يبتعثنا على إيجاب المثل في ضمانه ولا ~~تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة ويقبح في مثل هذا أن يكلف ~~الاحتراز عنه فيقول تماثل في غير المصراة # وأما أن يسمى العلة استعارة من علة المريض لأنها اقتضت تغيير حاله كذلك ~~العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون ~~تخلف الشرط ووجود المانع فإن البرودة مثلا علة المرض في المريض لأنه يظهر ~~عقيبها وإن كانت لا تحصل بمجرد البرودة بل ربما ينضاف إليها في المزاج ~~الأصلي أمور كالبياض مثلا لكن يضاف المرض إلى البرودة الحادثة فيجوز أيضا ~~أن يسمى التماثل المطلق علة وإن كان ينضاف إليها آخر إما شرطا وإما انتفاء ~~المانع والله أعلم # ومن سماها علة أخذا من العلة العقلية وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته لم ~~يسم التماثل المطلق علة ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط بل العلة المجموع ~~والأهل والمحل وصف من أوصاف العلة ولا فرق بين الجميع لأن العلة العلامة ~~وإنما العلامة جملة الأوصاف والأول أولى لأن علل الشرع لا توجب الحكم ~~لذاتها بل هي أمارة معرفة للحكم فاستعارتها مما ذكرنا أولى والله أعلم # الضرب الثاني تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى كقوله علة رق الولد رق الأم ثم ~~المغرور بحرية جارية ولده حر لعلة الغرر ولولا أن الرق في حكم PageV01P328 ~~الحاصل المندفع لما وجب قيمة الولد فهذا لا يرد نقضا أيضا ولا يفسد العلة ~~لأن الحكم ههنا كالحاصل تقديرا # الضرب الثالث أن يتخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها ~~محلها أو فوات شرطها كقولنا السرقة علة القطع وقد وجدت في النباش فيقطع ~~فيقال يبطل بسرقة ما دون ا لنصاب وبسرقة الصبي أو بسرقة من غير الحرز # وكقولنا البيع علة الملك وقد جرى فليثبت الملك في زمن الخيار فيقال يبطل ~~ببيع الموقوف والمرهون فهذا لا يفسد العلة لكن هل يكلف المناظر جمع هذه ~~الشروط في دليله كيلا يرد ذلك ms190 نقضا فهذا اختلف فيه الجدليون والخطب فيه ~~يسير فإن الجدل موضوع فكيف اصطلح عليه فإليهم ذلك والأليق تكليفه ذلك لأن ~~الخطب فيه يسير وفيه ضم نشر الكلام وجمعه فأما تخلف الحكم لغير أحد هذه ~~الأضرب الثلاثة فهو الذي تنقض العلة به وفيه من الاختلاف ما قد مضى # | المستثنى من قاعدة القياس # # | فصل # والمستثنى عن قاعدة القياس منقسم إلى ما عقل معناه وإلى مالا يعقل # فالأول يصح أن يقاس عليه ما وجدت فيه العلة من ذلك استثناء العرايا ~~للحاجة لا يبعد أن نقيس العنب على الرطب إذا تبين أنه في معناه وكذا إيجاب ~~صاع من تمر في لبن المصراة مستثنى من قاعدة الضمان بالمثل نقيس عليه ما ~~لورد المصراة بعيب آخر وهو نوع إلحاق ومنه إباحة أكل PageV01P329 الميتة ~~عند الضرورة صيانة للنفس واستبقاء للمهجة يقاس عليه بقية المحرمات إذا اضطر ~~إليها ويقاس عليه المكره لأنه في معناه # وأما ما لا يعقل فكتخصيصه بعض الأشخاص بحكم كتخصيصه أبا بردة بجذعة من ~~المعز وتخصيصه خزيمة بقبول بشهادته وحده وكتفريقه في بول الصبيان بين الذكر ~~والأنثى ( فإنه لما ) لم ينقدح فيه معنى لم يقس عليه الفرق في البهائم بين ~~ذكورها وإناثها وفي الجملة أن معرفة المعنى من شرط صحة القياس في المستثنى ~~وغيره والله أعلم # | جواز التعليل بنفي صفة أو اسم أو حكم # # | فصل # قال أبو الخطاب يجوز أن تكون العلة نفي ( صفة ) أو اسم أو حكم ~~PageV01P330 على قول أصحابنا كقولهم ليس بمكيل ولا موزون ليس بتراب لا يجوز ~~بيعه فلا يجوز رهنه # وقال بعض الشافعية لا يجوز أن يكون العدم سببا لإثبات حكم لأن السبب لا ~~بد أن يكون مشتملا على معنى يثبت الحكم رعاية له والمعنى إما تحصيل مصلحة ~~أو نفي مفسدة والعدم لا يحصل به شيء من ذلك فلئن قلتم إنه تحصل به الحكمة ~~فإن ما كان نافعا فعدمه مضر وما كان مضرا فعدمه يلزم منه منفعة ويكفي في ~~مظنة الحكم أن يلزم منها الحكمة ولا يشترط أن يكون منشأ لها ms191 # قلنا لا ننكر ذلك لكن لا يناسب حكما في حق كل أحد بل إعدام النافع يناسب ~~عقوبة في حق من وجد منه الإعدام زجرا له وإعدام المضر يناسب حكما نافعا في ~~حق من وجد منه إعدامه حثا له على تعاطي مثله فالمناسبة في الوضعين انتسبت ~~إلى الإعدام وهو أمر وجودي لا إلى العدم فلئن قلتم إن عدم الأمر النافع ~~للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له جبرا لحاله قلنا عنه جوابان # أحدهما منع المناسبة فإنه لا يخلو إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى الله ~~عز وجل أو إلى غيره وفي الجملة شرع الجائز إنما يكون معقولا على من وجد منه ~~الضرر وأما شرعه في حق غيره فإنه عدول عن مذاق القياس ومقتضى الحكمة كإيجاب ~~ضمان فرس زيد على عمرو إذا تلف بآفة سماوية # فإن قيل يناسب الثواب بالنسبة إلى الله عز وجل فهو عود إلى الوجود ثم أن ~~وجوبه على واحد من الخلق يلزم منه الضرر في حق من وجب عليه PageV01P331 ~~بقدر ما يحصل من المصلحة لمن وجب له فلا يكون مناسبا فإن نفع زيد بضرر عمرو ~~لا يكون مناسبا لكونهما في نظر الشرع على السواء # الثاني أنه لا يمكن اعتباره لقوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ~~@QE@ وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم # قلنا بل يجوز التعليل بالعدم فان علل الشرع أمارات على الحكم ولا يشترط ~~فيها أن تكون منشأ للحكمة ولا مظنة لها وعند ذلك لا يمتنع أن ينصب الشارع ~~العدم أمارة إذا كان ظاهرا معلوما ولو قال الشارع اعلموا أن ما لا ينتفع به ~~لا يجوز بيعه وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه فما المانع من هذا وأشباهه ~~وقد تقرر بين الفقهاء أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط فإنه ينتفي ~~بانتفائه وإذا جاز ذلك في النفي ففي الاثبات مثله فإنه لو قال الشارع ما لا ~~مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله وما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم ~~أكله ms192 لم يمتنع ذلك وقد قال تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه @QE@ وهذا تعليل لتحريم الأكل على عدم ذكر اسم الله ولأن النفي يصلح ~~أن يكون علة للنفي فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات لأن كل حكم له ضد ~~فالحل ضده الحرمة والوجوب ضده براءة الذمة والصحة ضدها الفساد وكل ما نفي ~~شيئا أثبت ضده فما كان لانتفاء الحرمة فهو علة الاباحة وما ذكروه من النفي ~~لا يناسب اثبات الحكم في حق الآدمي لأنه يلزم منه ضرر في حق الآدمي الآخر # قلنا عنه جوابان # أحدهما أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة بل طرقها كثيرة على ما ~~علم فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها PageV01P332 # الثاني أن المناسبة متحققة فيه فإن ما كان وجوده نافعا لزم من عدمه الضرر ~~وما كان مضرا لزم من عدمه النفع فلله تعالى فرائض وواجبات كما أن له ~~محظورات محرمات فكما ان فعل المحرمات يناسب شرع عقوبات في حق من فعلها زجرا ~~عنها فعدم الفرائض يناسب ترتيب العقوبات على تاركها حثا عليها ولا بعد في ~~قول من قال إن ترك الصلاة يناسب شرع القتل أو الضرب والحبس وكذلك أشباهها ~~من الواجبات # وقولهم إن هذا إعدام غير صحيح بل هو مجرد عدم إذ الإعدام إخراج الموجود ~~إلى العدم ولم يكن للصلاة من تاركها وجود فيعدمها ولا يلزم من ثبوت الحكم ~~أن يكون في حق آدمي آخر # ثم لو لزم منه ضرر فلا تنتفي المناسبة بوجود الضرر على ما علم في موضع ~~آخر ومثل هذا يوجد في الإثبات فلا فرق إذا وقوله تعالى @QB@ وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى @QE@ يتناول ما له دون ما عليه فليست عامة فلا يصح ~~الاستدلال بها على عموم التعليل بالنفي على ان الآية إنما أريد بها الثواب ~~في الآخرة دون احكام الدنيا بدليل أن فقر القريب صلح علة لإيجاب النفقة له ~~وعدم المال في حق المسكين جعله مصرفا للزكاة وأمثال هذا يكثر والله أعلم # | تعليل الحكم بعلتين # # | فصل ms193 # يجوز تعليل الحكم بعلتين لأن العلة الشرعية أمارة ولا يمتنع نصب علامتين ~~على شئ واحد ولذلك من لمس وبال في وقت واحد انتقض وضوؤه بهما ومن أرضعتها ~~اختك وزوجة اخيك فجمع لبنهما وانتهى إلى حلقها دفعة واحدة حرمت عليك لأنك ~~خالها وعمها ولا يحال على أحدهما PageV01P333 دون الآخر ولا يمكن أن يقال ~~تحريمان وحكمان لأن التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة ويستحيل اجتماع مثلين # فإن قيل فإذا ذكر المعترض علة أخرى في الأصل فلم يعارض علة المستدل لم ~~يقبل هذا الاعتراض إذا أمكن الجمع بين علتين # قلنا إن كانت علة المستدل مؤثرة لم تبطل بذلك كما ذكرناه من الأمثلة ~~وكاجتماع العدة والردة إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها وإن ~~كانت ثابتة بالاستنباط فسدت بهذه المعارضة لأن ظن كونها علة إنما يتم ~~بالسبر وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة ولا يصلح علة إلا هذا فإذا ظهرت ~~علة اخرى بطلت إحدى المقدمتين وهو أنه لا يصلح علة إلا كذا مثاله من اعطى ~~إنسانا شيئا فوجدناه فقيرا ظننا أنه أعطاه لفقره وعللنا به فإن وجدناه ~~قريبا عللناه بالقرابة فإن وجدناه فقيرا قريبا أمكن أن يكون الإعطاء لهما ~~أو لأحدهما فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد بعينه # فإن قيل فلم يلزم العكس وهو وجود الحكم بدون العلة فإن العلل الشرعية ~~أمارات ودلالات فإذا جاز اجتماع دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء البعض ~~انتفاء الحكم # قلنا هذا صحيح وانما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم الا واحدة فإن الحكم لا ~~بد له من علة فإذا اتحدت وانتفت فلو بقى الحكم لكان ثابتا بغير سبب وأما ~~إذا تعدت العلة فلا ينتفي عند انتفاء بعضها بل عند انتفاء جميعها ~~PageV01P334 # | القياس في الأسباب # # | فصل # قال قوم يجوز إجراء القياس في الأسباب فنقول إنما نصب الزنى سببا لوجوب ~~الرجم لعلة كذا وهو موجود في اللواط فيجعل سببا وإن كان لا يسمى زنى ومنع ~~منه آخرون قالوا الحكم يتبع السبب دون حكمته فإن الحكمة ms194 ثمرة وليست علة فلا ~~يجوز أن يوجب القصاص بمجرد الحاجة إلى الزجر بدون القتل وإن علمنا أنه حكمه ~~وجوب القصاص في القتل ولأن القياس في الأسباب يعتبر فيه التساوي في الحكمة ~~وهذ أمر إستأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه # ولنا أن نصب الأسباب حكم شرعي فيمكن ان تعقل علته ويتعدى إلى سبب آخر فان ~~اعترفوا بهذا ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم كمن ~~يقول يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص وفي البيع دون النكاح وإن ~~ادعوا الاحالة فمن أين عرفوا ذلك أبضرورة أو نظر كيف ونحن نبين إمكانه ~~بالأمثلة # فإن قالوا هو ممكن في العقل لكنه غير واقع لأنه لا يلغي للأسباب علة ~~مستقيمة تتعدى # قلنا قد ارتفع النزاع الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا تعقل ~~العلة ولا تتعدى وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكنت التعدية فارتفع ~~الخلاف PageV01P335 # ثم إننا نذكر إمكان القياس في الأسباب من منهجين # المنهج الأول تنقيح المناط فنقول قياس اللائط على الزاني كقياس الأكل على ~~الجماع في إيجاب الكفارة فإنا تعرفنا أن وصف كونه زنى لا يؤثر بل المؤثر ~~كونه إيلاج فرج في فرج محرم قطعا مشتهى طبعا # فإن قالوا ليس هذا بقياس فإن القياس ان يقال علق الحكم بالزنى لعلة كذا ~~وهي موجودة في اللواط فيلحق به كما يقال ثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة ~~وهي موجودة في النبيذ فيضم النبيذ إلى الخمر في التحريم ولم نغير من الخمر ~~شيئا ونحن لم نبين أن الحكم ثبت للجماع ولم نعلق به وإنما علقنا الحكم ~~بإفساد الصوم فنتعرف الحكم الوارد شرعا أين ورد وكيف ورد وكذا أنتم لم ~~تعلقوا الحكم بالزنى وبهذا يظهر الفرق للمنصف بعد تعليل الحكم وتعليل ~~السببية فإن تعليل الحكم تعدية له عن محله مع تقريره في محله وفي السببية ~~إذا قلنا علق الشرع الرجم بالزنى لعلة كذا فألحقنا به غير الزنى تناقض آخر ~~الكلام وأوله لأن الزنى إن كان مناطا من حيث أنه ms195 زنى فألحقنا به ما ليس ~~بزنى أخرجنا الزنى عن كونه علة ومناطا فإنا نتبين بالآخرة أن الزنى لم يكن ~~هو السبب بل معنى أعم منه وهو إيلاج فرج في فرج محرم فكيف يعلل كونه مناطا ~~بما يخرج به عن كونه مناطا والتعليل تقرير لا تغيير وإنما يكون تعليلا أن ~~لو بقي الزنى سببا وانضم اليه سبب آخر كما بقي الخمر محلا للتحريم وانضم ~~محل آخر وذلك غير جار في الأسباب PageV01P336 # قلنا هذا الطريق جار لنا في اللائط والنباش وهو نوع الحاق لغير المنصوص ~~بالمنصوص بفهم العلة التي هي مناط الحكم فيرفع النزاع إلى الاسم ولا فائدة ~~فيه أن يقول هذا بعينه جار في الأحكام فإن الخمر لما حرم لعلة الشدة تبينا ~~أن وصف كونه خمرا لا أثر له والمؤثر إنما هو كونه مشتدا مزيلا للعقل كما ~~تبينا أن المؤثر في الحد إيلاج فرج في فرج محرم وكما جعلتم الموجب للكفارة ~~في الجماع كونه مفسدا للصوم فالقياس في كل موضع توسعة محل الحكم بحذف ~~الأوصاف غير المؤثرة # وقولهم إنا نتبين بهذا ان الزنى لم يكن سببا # قلنا بل هو سبب لإشتماله على المعنى المؤثر # المنهج الثاني أن تعليل الحكم بالحكمة وتعدي الحكم بتعديها كما في قوله ~~عليه السلام لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان إنما جعل الغضب سببا لأنه ~~يدهش العقل ويمنع من استيفاء الفكر وهو موجود في الجوع والعطش المفرطين ~~فنقيسهما عليه وكقولنا الصبي يولي عليه لحكمة وهي عجزه عن النظر لنفسه ~~فينصب الجنون سببا قياسا على الصغر لهذه الحكمة وبذلك اتفق عمر وعلي على ~~قتل الجماعة بالواحد قياسا على الواحد بالواحد للإشتراك في الحاجة إلى ~~الردع والزجر # وقولهم الزجر ثمرة إنما تحصل بعد الحكم فكيف تكون علة # قلنا الحاجة إلى الزجر هي العلة لكون القتل سببا دون نفس الزجر كما يقال ~~خرج الأمير للقاء زيد ولقاء زيد بعد خروجه لكن الحاجة إلى PageV01P337 ~~اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة عليه وإنما المتأخر نفس اللقاء كذلك ~~ههنا الحاجة إلى العصمة ms196 هي الباعثة وهي متقدمة # | القياس في الكفارات والحدود # # | فصل # ويجري القياس في الكفارات والحدود وهو قول الشافعية وأنكره الحنفية لأن ~~الكفارات والحدود وضعت لتكفير المآثم والزجر والردع عن المعاصي والقدر الذي ~~يحصل ذلك به من غير زيادة أمر استأثر الله بعلمه وكذلك الحكم بمقدار معلوم ~~في الصلاة والزكاة والمياه لا يعلمه إلا الله سبحانه فلم يجز الإقدام عليه ~~بالقياس ولأن الحد يدرأ بالشبهة والقياس لا يخلو من الشبهة # ولنا ما تقدم في المسألة التي قبلها من أنه يجري فيه قياس التنقيح ولأنه ~~حكم من أحكام الشرع عقلت علته فجرى فيه القياس كبقية الأحكام وما ذكروه ~~يبطل بسائر الأحكام فإنها شرعت لمصالح العباد والقياس يجري فيها ولو ساغ ما ~~ذكروه لساغ لنفاة القياس في الجملة ولأننا إنما نقيس إذا علمنا الأصل ويثبت ~~ذلك عندنا بالقياس فيصير كالتوقيف فأما مالا نعلمه كأعداد الركعات ونحوه ~~فلا يجري القياس عليه # وقولهم إن في القياس شبهة قلنا يبطل بخبر الواحد والشهادة ( والظاهر فإنه ~~) يثبت به الحد مع وجود الاحتمال فيه # | النفي الطارىء والأصلي # # | فصل # والنفي على ضربين طارىء كبراءة الذمة من الدين فهو حكم شرعي يجري فيه ~~قياس العلة وقياس الدلالة كالإثبات PageV01P338 ونفي أصلي وهو البقاء على ~~ما كان قبل ورود الشرع كانتفاء صلاة سادسة فهو منفي باستصحاب موجب العقل ~~فلا يجري فيه قياس العلة لأنه لا موجب له قبل ورود السمع فليس بحكم شرعي ~~حتى تطلب له علة شرعية بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له إنما العلة لما ~~يتجدد لكن يجري فيه قياس الدلالة وهو أن يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه ~~عن مثله ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل هو استصحاب الحال والله أعلم # | القوادح في القياس # # | فصل # قال بعض أهل العلم يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا # ( 1 ) الاستفسار ( 2 ) وفساد الاعتبار ( 3 ) وفساد الوضع ( 4 ) والمنع ( ~~5 ) والتقسيم ( 6 ) والمطالبة ( 7 ) والنقض ( 8 ) والقول بالموجب ( 9 ) ~~والقلب ( 10 ) وعدم التأثير والفرق ( 11 ) والمعارضة ( 12 ) والتركيب # أما الاستفسار فيتوجه على ms197 المجمل وعلى المعترض إثبات الإجمال ويكفيه في ~~إثباته بيان احتمالين في اللفظ ولا يلزمه بيان المساواة بينهما لأنه ليس في ~~وسعه ذلك وجوابه بمنع تعدد الاحتمال أو بترجيح أحدهما # السؤال الثاني فساد الاعتبار وهو أن يقول هذا القياس يخالف نصا فيكون ~~باطلا فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يصيرون إلى قياس مع ظفرهم بالخبر ~~فإنهم كانوا يجتمعون لطلب الإخبار ثم بعد حصول اليأس كانوا يعدلون إلى ~~القياس وقد أخر معاذ رضي الله عنه العمل به عن السنة فصوبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم # والجواب من وجهين أحدهما أن يبين عدم المعارضة # والثاني بيان أن القياس الذي استند إليه من قبيل ما يجب تقديمه على ~~المعارض المذكور PageV01P339 # السؤال الثالث فساد الوضع وهو أن يبين أن الحكم المعلق على العلة تقتضي ~~العلة نقيضة مثاله ما لو قال في النكاح بلفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ~~ينعقد به النكاح كالاجارة فيقال له هذا تعليق على العلة ضد ما تقتضيه فإن ~~إنعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاد النكاح به لا عدم الانعقاد # وجوابه من وجهين # أحدهما أن يدفع قول الخصم أنه يقتضي نقيض ذلك # الثاني أن يسلم ذلك ويبين انه يقتضي ما ذكره من وجه آخر والحكم على وفقه ~~فيجب تقديمه لأن الأخذ بما ظهره اعتباره اولى من الأخذ بغيره فإن ذكر الخصم ~~لما ذكره أصلا يشهد له بالاعتبار فهو انتقال إلى سؤال المعارضة # السؤال الرابع المنع ومواقعه أربعة # منع حكم الأصل ومنع وجود ما يدعيه علة الأصل ومنع كونه علة ومنع وجوده في ~~الفرع # وقد اختلف في انقطاع المستدل عند توجه منع الحكم في الأصل والصحيح انه لا ~~ينقطع على التفصيل الذي ذكرناه # الثاني منع وجود ما يدعيه علة في الأصل فعند ذلك يحتاج المستدل إلى ~~إثباته إن كان عقليا بالاسترواح إلى أدلة العقل وإن كان محسوسا بالاستناد ~~إلى شهادة الحس وإن كان شرعيا فبدليل شرعي وقد يقدر على ذلك بإثبات أثر ~~وأمر يلازمه # الثالث منع كونه علة فيحتاج إلى إثباتها ms198 بأحد الطرق التي ذكرناها # الرابع منع وجود ما ادعاه علة في الفرع ولا بد من بيان ذلك بطريقة ~~PageV01P340 # السؤال الخامس التقسيم وحقه أن يقدم على المطالبة إذ فيه منع والمطالبة ~~تسليم محض والمنع بعد التسليم غير مقبول إذ هو رجوع عن ما إعترف به # والتسليم بعد المنع يقبل لأنه إعتراف بما أنكر فيقبل لأنه علته والإنكار ~~بعد الإعتراف له فلا يقبل ويشترط لصحته شرطان # أحدهما أن يكون ما ذكره المستدل منقسما إلى ما يمنع ويسلم فلو أورد ذلك ~~بذكر زيادة في الدليل على ما ذكره المستدل فلا يصح لأنه يمهد لنفسه شيئا ثم ~~يوجه الاعتراض فحينئذ يكون مناظرا مع نفسه لا مع خصمه # الثاني أن يكون حاصرا لجميع الأقسام فإنه إذا لم يكن حاصرا فللمستدل أن ~~يبين أن مورده غير ما عينه المعترض بالذكر فعند ذلك يندفع وطريق المعترض في ~~صيانة تقسيمه عن هذا الدفع أن يقول عند التقسيم إن عنيت به هذا المحتمل ~~فمسلم والمطالبة متوجهة وإن عنيت به ما عداه فممنوع # وذكر قوم ان من شرط صحته أن يكون الاحتمال في الأقسام على السواء لكن ~~يكفيه بيان الاحتمالات ولا يلزمه بيان المساواة لكونه غير مقدور عليه وأنه ~~إذا بين المستدل ظهور اللفظ في مجمل إما بحكم الوضع وإما بحكم العرف وإما ~~بقرينه وجدت فسد التقسيم # قالوا ولو لم يكن اللفظ مشهورا في احدهما فللمستدل ان يبين ظهوره بأن ~~يقول للمعترض سلمت أن اللفظ غير ظاهر في غير هذا المحتمل ولا بد للمعترض من ~~تسليم ذلك ضرورة صحة تقسيمه فإن شرطه تساوي الاحتمالات وأنه أسلم ذلك أيضا ~~فيلزم ان يكون ظاهرا في الاحتمال الذي عينه ضرورة نفي الاشتراك فإنه على ~~خلاف الأصل PageV01P341 # ويمكن أن يمنع ان تساوي الاحتمالات شرط إذ لا حجر على المستدل أن يفسر ~~كلامه بما يحتمله وإن كان الظاهر خلافه فكذلك لا حجر على المقسم في تقسيمه ~~إلى ما يمكن المستدل أن يفسر كلامه به # وجواب التقسيم من حيث الجدل بدفع انقسام الكلام أو بيان ظهور ms199 أحد ~~الاحتمالين أو بيان أن الكلام غير منحصر في الأقسام المذكورة وإن إختار ~~الجواب الفقهي فأمكنه الدلالة على المنع واختيار القسم المسلم فالأحسن ~~اختيار القسم لأنه يستغني عن الدلالة على المنع وإن إختار القسم الآخر جاز ~~فإن فيه تكثيرا للفقه وإن لم يقدر إلا على سلوك أحد الطريقين فليختره # القسم السادس في السؤال المطالبة وهي طلب المستدل بذكر ما يدل على أن ما ~~جعله جامعا هو العلة وهو المنع الثالث في المعنى وفيه تسليم وجود العلة في ~~الفرع وفي الأصل وتسليم الحكم # وجواب ذلك كونه علة بأحد الطرق التي ذكرناها # القسم السابع في السؤال النقض ومعناه إبداء العلة بدون الحكم أي أن لا ~~تكون العلة مطابقة للحكم وقد ذكرنا الخلاف في كونه مفسدا للعلة فيما مضى ~~ورجحنا قول من قال بصحة النقض واختلف في وجوب الاحتراز في الدليل على صورة ~~النقض والأليق وجوب الإحتراز فإنه اقرب إلى الضبط وأجمع لنشر الكلام وهو ~~هين # ثم للمستدل في دفع النقض طرق أربعة # منها منع وجود العلة أو الحكم في صورة النقض وليس للمعترض أن يدل عليه إذ ~~فيه نقل الكلام إلى مسألة أخرى وتصدي المعترض لمنصب الاستدلال وكل واحد ~~منها على خلاف ما يقتضيه جمع الكلام # فإن قال المستدل لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك في دفع النقض لأن ~~PageV01P342 كون هذه المسألة من مذهبه مشكوك فيه فلا يترك ما قام الدليل ~~على صحته لأمر مشكوك فيه # الثالث أن يبين في الموضع الذي تخلف فيه الحكم فيه ما يصلح مستندا لذلك ~~من فوات شرط أو وجود مانع ليظن استناد تخلف الحكم إليه فيبقى الظن المستفاد ~~من الدليل بحاله ويكفيه أن يبين في صورة النقض معنى يناسب انتفاء الحكم أو ~~فوات أمر يناسب الاشتراط فإن الغالب اعتبار المصالح والمفاسد ولا يعتبر قول ~~من قال لا بد أن يبين وجود المانع أو فوات الشرط في صورة النقض ولا يثبت ~~ذلك ما لم يوجد المقتضى ولا يثبت كونه مقتضيا ما لم يثبت المانع فيفضي إلى ~~الدور ms200 لأنا نقول كونه مناسبا معتبرا يدل على كونه مقتضيا وإنما ترك لمعارضة ~~تخلف الحكم فإذا ظهر ما يصلح مستندا له وجب إحالة الحكم عليه وبقي الظن ~~الأول بحاله ولو أبدى النقض على اصل المستدل فيلزمه الاعتذار عنه ويكفيه في ~~ذلك امر يوافق أصله وإن أبداه على اصل نفسه وقال هذا الوصف لم يطرد على ~~اصلي فكيف يلزمني اتباعه ولم يصح فإن المستدل إذا ثبت ان ما ذكره مقتضى ~~للحكم نظرا إلى الدليل لزم خصمه الانقياد إليه والعمل بمقتضاه في جميع ~~الصور وكان حجة عليه في صورة النقض كما هو حجة في المسألة التي هما فيها ~~فإن ما ذكره في الدليل على كونه علة مغلب للظن إنما يترك لمعارض ولا تقبل ~~معارضة الخصم بأصل نفسه # الرابع في دفع النقض أن يبين كونه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف ~~الأصلين على ما مر ولو قال المعترض ما ذكرته من الدليل على كونه علة موجود ~~في صورة النقض فهذا نقض لدليل العلة لا لنفس العلة فيكون انتقالا من سؤال ~~إلى سؤال ويكفي المستدل في ذلك أدنى دليل يليق بأصله # وأما الكسر وهو إبداء الحكمة بدون الحكم فغير لازم لأن الحكم مما لا ~~ينضبط بالرأي والاجتهاد فيتعين النظر إلى مرد الشارع في ضبط مقدارها ~~PageV01P343 وإذا احترز عن النقض بذكر وصف في العلة لا أثر له في الحكم لو ~~عدم في الأصل لم يعدم الحكم بعدمه لم يندفع النقض به نحو قولهم في ~~الاستجمار حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار فاشترط فيه العدد ~~كرمي الجمار # وقال قوم يندفع به النقض لأن العلة يشترط فيها الطرد فإذا لم يكن الوصف ~~المؤثر مطردا ضممنا إليه وصفا غير مؤثر لتكون العلة مؤثرة مطردة # ولنا أن الوصف الطردي بمفرده لا يصلح للتعليل به في موضع فلا يجوز ~~التعليل به مع غيره كما لو كان خاليا عن الطرد والتأثير وهذا صحيح فإن ما ~~ليس له اثر إذا كان مفردا لا يؤثر بغيره كالفاسق في الشهادة وإن احترز عن ~~النقض ms201 بشرط ذكره في الحكم مثل أن يقول حران مكلفان محقونا الدم فوجب أن ~~يثبت بينهما القصاص في العمد كالمسلمين فقيل هذا اعتراف بالنقض لأن علته ~~الأوصاف المذكورة أولا فيجب أن يثبت حكمها حيث وجدت # فإذا قال في العمد اعترف بتخلف حكمها في الخطأ فتكون العلة قاصرة ويجب أن ~~يذكر العمد إن كان وصفا من العلة مع الأوصاف المتقدمة # وقال آخرون هو صحيح لأن الوصف المذكور آخرا وهو العمد متقدم في المعنى ~~وهذا جائز كتقديم المفعول على الفاعل وإن كان متأخرا في اللفظ فإن للعمد ~~أثرا في القصاص فيجب أن يكون من جملة العلة واختاره أبو الخطاب # الوجه الثامن في الاعتراض القلب ومعناه أن يذكر لدليل المستدل حكما ينافي ~~حكم المستدل مع تبقية الأصل والوصف بحالها وهو قسمان # أحدهما أن يبين أنه يدل على مذهبه مثاله أن يعلل حنفي في PageV01P344 ~~الاعتكاف بغير صوم بأنه لبث محض فلا يكون قربة بمفرده كالوقوف بعرفة فيقول ~~المعترض لبث محض فلا يعتبر الصوم في كونه كالوقوف بعرفة # القسم الثاني أن يتعرض لبطلان مذهب خصمه كما لو قال حنفي في مسح الرأس ~~ممسوح في الطهارة فلا يجب استيعابه كالخف أو فيقول خصمه ممسوح في الطهارة ~~فلا يتقدر بالربع كالخف يقول في بيع الغائب عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض ~~كالنكاح فيقول خصمه فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح فيلزم من ~~الوفاءبموجب ذلك امتناع التصحيح فإنه لازم لذلك في مذهب الخصم ويلزم من ~~انتفاء اللازم انتفاء الملزوم لا محالة # والقلب نوع من المعارضة لكنه يزيد على مطلق المعارضة بكونه يعارضه بعين ~~المذكور فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج إليها في المعارضة من الأصل وبيان ~~الجامع # ويجبي عن هذا السؤال بما يجيب به عن المعارضة إلا أنه يسقط منه منع وجود ~~الوصف # الوجه التاسع في السؤال المعارضة وهو قسمان # معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع وأحسنها المعارضة في الأصل لأنه لا ~~يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما يذكره ولا يحتاج إلى أصل وفي المعارضة في ~~الفرع يحتاج إلى ذكر ms202 صلاحية ما يذكره للتعليل وأصل يشهد له ثم ينقلب مستدلا ~~والمستدل معترضا عليه # ومعنى المعارضة في الأصل أن يبين في الأصل الذي قاس عليه المستدل معنى ~~يقتضي الحكم فقد قال قوم إنه لا يحتاج المستدل إلى حذفه لأنه لو انفرد ما ~~ذكره صح التعليل به وإنما صح لصلاحيته لا لعدم غيره إذ العدم ليس من جملة ~~العلة وصلاحيته لا تختلف ولأن معنى العلة أنه إذا وجدت PageV01P345 ثبت ~~الحكم عقبها فعند ذلك لا تتحقق المعارضة بين الوصفين إذا أمكن بأن قال إذا ~~وجد كل واحد منهما ثبت الحكم فإن بين المعترض أن الوصف الذي ذكره يناسب ~~إثبات الحكم عند وجود ما ذكره المستدل فيكون من قبيل المانع في الفرع # والصحيح أن المستدل يلزمه حذف ما ذكره المعترض إذ المناسب العرى عن شهادة ~~الأصل غير المعمول به فإذا استند إلى أصل ثبت الحكم على وفقه فالناظر ~~المجتهد ليس له العمل به مالم يبحث بحيث يستفيد ظنا غالبا انه ليس ثم مناسب ~~آخر # وأما المناظر فيكفيه مجرد تقرير المناسبة وإثبات الحكم على وفقه دفعا ~~لشغب الخصم إلى أن يبين المعترض في الأصل مناسبا آخر فعند ذلك يتعارض ~~احتمالات ثلاثة # أحدها أن يثبت الحكم رعاية لما ذكره المستدل واحتمال ثبوت رعايته لهما ~~جميعا ولعل هذا الاحتمال أظهر فإنه لو قدر ثبوت الحكم لأحدهما بعينه كان ~~إعراضا عن اعتبار الآخر وهو خلاف دأب الشارع فإنه لا يزال يسعى في اعتبار ~~المصالح ويمتنع التعليل بكل واحد من المناسبين استقلالا # فإن معنى تعليل الحكم بالمناسب ثبوته لمصلحته لا غير أي هي كافية فعند ~~ذلك يمتنع مثل هذا القول بالنسبة إلى الآخر لما بينهما من التضاد فإنا إذا ~~قلنا لهذا لا غير فقد نفينا ما عداه فإذا قلنا ثبت لهذا الثاني لا غير كان ~~هذا القول على نقيض الأول ولا يمكن تعليل الحكم بواحد بعينه بدون ضميمة ~~قولنا لا غير فإن هذا موجود بالنسبة إلى كل واحد من أجزاء العلة والعلة ~~المجموع لا كل جزء بمفرده وإن فسرت ms203 العلة بأنها أمارة فمتى عرف ثبوت الحكم ~~بشيء استحال معرفة ثبوته بغيره إذ المعلوم لا يعلم ثانيا # وبيان أن الاحتمال الثالث أظهر أنه لو رأينا إنسانا أعطى فقيرا ذا قرابة ~~PageV01P346 له غلب على الظن أنه أعطاه لهما جميعا ثم لا حاجة للمعترض إلى ~~ترجيح احتمال بل يكفيه تعارض الاحتمالات فيحتاج المستدل إلى دليل ترجيح ما ~~يذكره فإنه لا أقل من الدليل المظنون في إثبات الغرض # ثم غرض المعترض يحصل بأحد الاحتمالين # احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره واحتمال ثبوته بالمناسبين جميعا وغرض ~~المستدل لا يحصل إلا من احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره ووجود أحد ~~الاحتمالين لا بعينه أقرب من احتمال واحد متعين في نفسه إذا تساوت ~~الاحتمالات # وللمستدل في الجواب طرق أربعة # أحدها أن يبين أن مثل ذلك الحكم ثابت بدون ما ذكره المعترض فيدل على ~~استقلال ما ذكره المستدل بالحكم # فإن بين المعترض في الأصل الآخر مناسبا آخر لزم المستدل أيضا حذفه ولا ~~يكفيه أن يقول كل واحد من المناسبين ملغي بالأصل الآخر لجواز أن يكون الحكم ~~في كل أصل معللا بعلة مختصة به فإن العكس غير لازم في العلل الشرعية # الطريق الثاني أن يبين إلغاء ما ذكره المعترض في جنس الحكم المختلف فيه ~~كظهور إلغاء صفة الذكورية في جنس أحكام العتق ولذلك ألحقنا الأمة بالعبد في ~~السراية # الطريق الثالث أن يبين أن العلة ثابتة بنص أو تنبيه من الشارع على ما ~~ذكرناه فيما تقدم # الطريق الرابع يختص ما يدعي المعترض فيه أن ما ذكره علة مستقلة ~~PageV01P347 بدون ضميمة إلى ما ذكره المستدل وهو أن يبين رجحان ما ذكره على ~~ما أبرزه المعترض فإذا ظهر ذلك إما بدليل وإما بتسليم المعترض لزم أن يكون ~~هو العلة إذا توافقنا على كون الحكم معللا بأحدهما كالكيل مع الطعم لامتناع ~~اعتبار المرجوح وإلغاء الراجح فإن تحصيل المصلحة على وجه يفوت مصلحة أعظم ~~منها ليس من شأن العقلاء فلا يمكن نسبته إلى الشارع إذا ثبت هذا فإذا كان ~~ما ذكره المستدل مناسبا ms204 فلا يكفي المعترض أن يذكر وصفا شبيها لأن المناسب ~~أقوى على ما لا يخفي # القسم الثاني في المعارضة المعارضة في الفروع وهو أن يذكر في الفرع ما ~~يمتنع معه ثبوت الحكم وهو ضربان # أحدهما أن يعارضه بدليل آكد منه من نص أو إجماع وقد ذكرناه في فساد ~~الاعتبار # الثاني أن يعارضه بإبداء وصف في الفرع وقد يذكر في معرض كونه مانعا للحكم ~~في الفرع وقد يذكر في معرض كونه مانعا للسببية فإن ذكر مانعا للحكم احتاج ~~في إثبات كونه مانعا إلى مثل طريق المستدل في إثبات حكمه من العلة والأصل ~~ويفتقر إلى أن تكون علة المعترض في القوة كعلة المستدل إن كان طريق المستدل ~~النص أو التنبيه فلا يكفي المعترض المعارضة بوصف مخيل وإن كان طريقه ~~المناسبة فلا يكفي المعترض المعارضة بوصف شبهي وإن ادعى كونه مانعا للسببية ~~مع عدم احتمال الحكمة فقد قيل لا يحتاج إلى أصل فإن الحكم ثبت للحكمة وقد ~~علمنا انتفاءها وإن بقي احتمال الحكمة ولو على بعد لم يضر المستدل لما عرف ~~من دأب الشارع الاكتفاء بعد المظنة باحتمال الحكمة وإن بعد فيحتاج إلى أصل ~~يشهد له بالاعتبار ليبين به أن الشارع لا يكتفي بما وجه من احتمال الحكمة ~~معه # وفي المعارضة في الفرع ينقلب المستدل معترضا فيعترض دليل المعترض ~~PageV01P348 بما أمكنه من الأسئلة التي ذكرناها وقد قال قوم لا تقبل ~~المعارضة لأن حق المعترض هدم ما بناه المستدل وذكر المعارضة بناء فلا يليق ~~بحاله # والصحيح أنها تقبل إذ فيه هدم ما بناه فإن دليل المستدل إذا صار معارضا ~~لم تبق دلالته إذ المعارض له حكم العدم في إثبات الحكم # الوجه العاشر في السؤال عدم التأثير ومعناه أن يبدي المعترض في الدليل ما ~~يستغنى عنه في إثبات الحكم في الأصل إما لأن الحكم يثبت بدونه وإما لكونه ~~وصفا طرديا مثال الأول ما لو قال في بيع الغائب مبيع لم يره فلا يصح بيعه ~~كالطير في الهواء فذكر عدم الرؤية ضائع فإن الحكم يثبت في الأصل ms205 بدونه فإنه ~~لا يصح بيع الطير في الهواء ولو كان مرئيا فيعلم أن العلة فيه غير ما يذكره ~~المستدل # ومثال الثاني قولهم في الصبح صلاة لا يجوز قصرها فلا يجوز تقديم أذانها ~~على الوقت كالمغرب فإن هذا وصف طردي على ما لا يخفى وإن ذكر الوصف لدفع ~~النقض لكونه يشير إلى خلو الفرع عن المانع أو إلى اشتماله على شرط للحكم ~~فلا يكون من هذا القسم وهكذا لو كان الوصف المذكور يشير إلى اختصاص الدليل ~~ببعض صور الخلاف فيكون مفيد الغرض في بعض الصور فيكون مقبولا إذا لم تكن ~~الفتيا عامة # وإن عم الفتيا فليس له أن يخص الدليل ببعض الصور لأنه لا يفي بالدليل على ~~ما أفتى به والله أعلم # الوجه الحادي عشر في السؤال التركيب وهو القياس المركب من اختلاف مذهب ~~الخصم كما لو قيل في المرأة البالغة إنها أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس ~~عشرة فالخصم يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها فقد قيل هذا قياس فاسد لأنه ~~فرار عن فقه المسألة برد الكلام إلى مقدار سن البلوغ PageV01P349 وهي مسألة ~~أخرى وليس ذلك بأولى من عكسه وقيل يصح التمسك به لأن حاصل السؤال راجع إلى ~~المنازعة في الأصل وإبطال ما يدعي المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما يدعيه ~~من الجامع في الأصل ولا يلزم من ذلك فساد القياس كما في سائر المواضع # الوجه الثاني عشر في السؤال القول بالموجب وحقيقته تسليم ما جعله المستدل ~~موجبا لدليله مع بقاء الخلاف وإذا توجه انقطع المستدل وهو آخر الأسئلة إذ ~~بعد تسليم الحكم والعلة لا تجوز له المنازعة في واحد منها بل إما أن يصح ~~فينقطع المستدل وإما أن يفسد فينقطع المعترض ومورد ذلك موضعان # أحدهما أن ينصب الدليل فيما يعتقده مأخذا للخصم كما لو قال في القتل ~~بالمثقل التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه # فيقول المعترض أنا قائل بموجب الدليل والتفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب ~~القتل ولا يلزم القصاص فإنه لا يلزم من ms206 عدم المانع ثبوت الحكم وهذا النوع ~~يتفق كثيرا # وطريق المستدل في دفعه أن يبين لزوم محل النزاع منه إن قدر عليه أو يبين ~~أن الخلاف مقصور فيما يعرض له في الدليل كما في مسألة المدين لو ذكر في ~~الدليل حكما أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة أو في مسألة وطء الثيب أن الوطء ~~لا يمنع الرد ونحو ذلك مما اشتهرت المسألة به فإن اشتهار المسألة به يدل ~~على وقوع الخلاف فيه أو يقول عن هذا الحكم سئلت وبه أفتيت وعن دليله سئلت ~~فالقول بموجبه تسليم لما وقع التنازع بيننا فيه # واختلف في تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب فقيل يلزمه ~~PageV01P350 ذلك كيلا يأتي به نكرا وعنادا ومنهم من قال لا يلزمه ذلك فإنه ~~إذا سلم ما ذكره المستدل وعرف أنه لا يلزم منه الحكم فقد وفي بما هو حقيقة ~~القول بالموجب وبقي الخلاف بحاله فيتبين أن ما ذكروه ليس بدليل # المورد الثاني أن يتعرض المستدل لحكم يمكن المعترض تسليمه مع بقاء الخلاف ~~مثاله لو قال في وجوب زكاة الخيل حيوان تجوز المسابقة عليه فتجب الزكاة فيه ~~كالإبل فيقول المعترض أنا قائل بموجبه وعندي أنه تجب فيه زكاة التجارة ~~والنزاع في زكاة العين وطريق المستدل في الدفع أن يقول النزاع في زكاة ~~العين وقد عرفنا الزكاة بالألف واللام في سياق الكلام فينصرف إلى وضع ~~الخلاف ومحل الفتيا # ولو أورد القول بالموجب على وجه يغير الكلام عن ظاهره فلا يتوجه فيكون ~~منقطعا مثاله ما لو قال المستدل في إزالة النجاسة مائع لا يرفع الحديث فلا ~~يزيل النجس كالمرق فيقول المعترض أقول به فإن الخل النجس عندي لا يزيل ~~النجاسة ولا الحدث فلا يصح ذلك فإنه يعلم من حال المستدل أنه يعني بقوله ~~مائع الخل الطاهر إذ هو محل النزاع واللفظ يتناوله والله سبحانه أعلم # وقد يعترض على القياس بغير ما ذكرناه كقول نفاة القياس هذا استعمال ~~للقياس في الدين ولا نسلم أنه حجة وقول الحنفية هذا استعمال للقياس في ~~الحدود والكفارات أو ms207 في الأسباب ونحو ذلك مما بينا مسائله فيما مضى وذكرنا ~~حجة خصومنا والجواب عنها فلا حاجة إلى إعادته وقد اختلف في وجوب ترتيب ~~الاسئلة ولا خلاف في أنه أحسن وأولى والله سبحانه وتعالى أعلم PageV01P351 # | الاجتهاد # # | فصل # اعلم أن الاجتهاد في اللغة بذل الجهد واستفراغ الوسع في فعل ولا يستعمل ~~إلا فيما فيه جهد يقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردلة # وهو في عرف الفقهاء مخصوص ببذل الجهد في العلم بأحكام الشرع # | أنواع الاجتهاد # والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب إلى أن يحس من نفسه بالعجز عن ~~مزيد طلب # وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام المثمرة لها وهي الأصول التي فصلناها # الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب الحال والقياس التابع لها وما يعتبر في ~~الحكم في الجملة وتقديم ما يجب تقديمه منها فأما العدالة فليست شرطا في ~~كونه مجتهدا بل متى كان عالما بما ذكرناه فله أن يأخذ باجتهاد نفسه لكنها ~~شرط لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتياه # والواحب عليه في معرفة الكتاب معرفة ما يتعلق منه بالأحكام وهي قدر ~~خمسمائة آية ولا يشترط حفظها بل علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج ~~إليها وقت حاجته # والمشترط في معرفة السنة معرفة أحاديث الأحكام وهي وإن كانت PageV01P352 ~~كثيرة فهي محصورة ولا بد من معرفته للناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ~~ويكفيه أن يعرف أن المستدل به في هذه الحادثة غير منسوخ # ويحتاج أن يعرف الحديث الذي يعتمد عليه فيها أنه صحيح غير ضعيف إما ~~بمعرفة رواته وعدالتهم وإما بأخذه من الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة ~~رواتها # وأما الإجماع فيحتاج إلى معرفة المواقع ويكفيه أن يعرف أن المسألة التي ~~يفتي فيها هل هي من المجمع عليه أم من المختلف فيه أم هي حادثة ويعلم ~~استصحاب الحال على ما ذكرناه في بابه # ويحتاج إلى معرفة نصب الأدلة وشروطها ومعرفة شيء من النحو واللغة يتيسر ~~به فهم خطاب العرب وهو ما يميز به بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ~~ومجازه وعامه ms208 وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ~~ومفهومه ولا يلزمه من ذلك إلا القدر الذي يتعلق به الكتاب والسنة ويستولي ~~به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد فيه # فأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها لأنها مما ولده المجتهدون بعد حيازة ~~منصب الاجتهاد فكيف تكون شرطا لما تقدم وجوده عليها # وليس من شرط المجتهد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل بل متى ~~علم أدلة المسألة الواحدة وطرق النظر فيها فهو مجتهد فيها وإن جهل حكم ~~غيرها فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه أن يكون فقيها عارفا بالفرائض ~~أصولها ومعانيها وإن جهل الأخبار والواردة في تحريم المسكرات والنكاح بلا ~~ولي إذ لا استمداد لنظر هذه المسألة منها فلا تضر الغفلة عنها PageV01P353 # ولا يضره أيضا قصوره عن علم النحو الذي يعرف به قوله @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ وقس عليه كل مسألة ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم والأئمة ~~ممن بعدهم قد كانوا يتوقفون في مسائل # وسئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري ولم يكن توقفه في ~~تلك المسائل مخرجا له عن درجة الاجتهاد والله أعلم # | التعبد بالقياس والاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم # # | مسألة # ويجوز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للغائب ~~فأما الحاضر فيجوز له ذلك بإذن النبي صلى الله عليه وسلم # وأكثر الشافعيه يجوزون ذلك بغير اشتراط # وأنكر قوم التعبد بالقياس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يمكن ~~الحكم بالوحي الصريح فكيف يردهم إلى الظن وقال آخرون يجوز للغائب ولا يجوز ~~للحاضر # ولنا قصة معاذ حين قال أجتهد رأيي فصوبه وقال لعمرو بن العاص PageV01P354 ~~احكم في بعض القضايا فقال اجتهد وأنت حاضر فقال نعم إن اصبت فلك أجران وإن ~~أخطأت فلك أجر # وقال لعقبة بن عامر ولرجل من الصحابة اجتهدا فإن أصبتما فلكما عشر حسنات ~~وإن أخطأتما فلكما حسنة # وفوض الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ فحكم PageV01P355 وصوبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه ليس ms209 في التعبد به استحالة في ذاته ولا يفضي إلى ~~محال ولا مفسدة ولا يبعد أن يعلم الله تعالى لطفا فيه يقتضي أن يناط به ~~صلاح العباد بتعبدهم بالاجتهاد لعلمه أنه لو نص لهم على قاطع لعصوا كما ~~ردهم في قاعدة الربا إلى الاستنباط من الأعيان الستة مع إمكان التنصيص على ~~كل مكيل وموزون أو مطعوم وكان الصحابة يروي بعضهم عن بعض مع إمكان مراجعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعبد ~~بالقضاء بالشهود والحكم بالظاهر حتى قال إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو مما أسمع وكان يمكن نزول الوحي ~~بالحق الصريح في كل واقعة وإمكان النص لا يجعل النص موجودا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # | تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد # # | فصل # ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه ~~وأنكر ذلك قوم لأنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح ولأن قوله نص ~~قاطع والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ فهما متضادان # ولنا أنه ليس بمحال في ذاته ولا يفضي إلى محال ولا مفسدة ولأن الاجتهاد ~~طريق لأمته وقد ذكرنا أنه يشاركهم فيما ثبت لهم من الأحكام # وقولهم هو قادر على الاستكشاف قلنا فإذا استكشف فقيل له حكمنا عليك أن ~~تجتهد فهل له أن ينازع الله تعالى فيه PageV01P356 # وقولهم إن قوله نص قلنا إذا قيل له ظنك علامة الحكم فهو يستيقن الظن ~~والحكم جميعا فلا يحتمل الخطأ # ومنع هذا القدرية وقالوا إن وافق الصلاح في البعض فيمتنع أن يوافق الجميع # وهو باطل لأنه لا يبعد أن يلقى الله تعالى في اجتهاد رسوله فيه صلاح ~~عباده # وأما وقوع ذلك فاختلف أصحابنا فيه واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا وأنكره ~~أكثر المتكلمين لقول الله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ ولأنه لو كان ~~مأمورا به لأجاب عن كل واقعة ولما انتظر الوحي ولنقل ذلك واستفاض ولأنه كان ~~يختلف اجتهاده فيفهم بسبب تغير الرأي ms210 # ولنا قوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وهو عام ولأنه عوتب ~~في أسارى بدر ولو حكم بالنص لما عوتب ولما قال في مكة لا يختلي خلاها قال ~~العباس إلا الإذخر فقال إلا الإذخر ولما سئل عن الحج PageV01P357 ألعامنا ~~هذا هو أم للأبد فقال للأبد ولو قلت لعامنا لوجب ولما نزل بدر للحرب قال له ~~الحباب إن كان بوحي فسمعا وطاعة وإن كان باجتهاد فليس هذا هو الرأي قال بل ~~باجتهاد ورحل ولما أراد صلح الأحزاب على شطر تمر نخل المدينة وكتب بعض ~~الكتاب بذلك جاء سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا له مثل مقالة الحباب قال ~~بل هو رأي رأيته لكم فقالا ليس ذلك برأي فرجع إلى قولهما ونقض رأيه ~~PageV01P358 # ولأن داود وسليمان عليهما السلام حكما بالاجتهاد بدليل قوله تعالى @QB@ ~~ففهمناها سليمان @QE@ ولو حكما بالنص لم يخص سليمان بالتفهيم # ولو لم يكن الحكم بالاجتهاد جائزا لما مدحهما الله تعالى بقوله @QB@ وكلا ~~آتينا حكما وعلما @QE@ وأما انتظار الوحي فلعله حيث لم ينقدح له اجتهاد أو ~~حكم لا يدخله الاجتهاد وأما الاستفاضة فلعله لم يطلع عليه الناس # وأما التهمة بتغير الرأي فلا تعويل عليه فقد اتهم بسبب النسخ ولم يبطله ~~وعورض بأنه لو لم يتعبد بالاجتهاد لفاته ثواب المجتهدين # | الحق واحد في الاجتهاد # # | فصل # الحق في قول واحد من المجتهدين ومن عداه مخطىء سواء كان في فروع الدين أو ~~أصوله لكنه إن كان في فروع الدين مما ليس فيه دليل قاطع PageV01P359 من نص ~~أو إجماع فهو معذور غير آثم وله أجر على اجتهاده وبه قال بعض الحنفية ~~والشافعية # وقال بعض المتكلمين كل مجتهد في الظنيات مصيب وليس على الحق دليل مطلوب # واختلف فيه عن أبي حنيفة والشافعي # وزعم بعض من يرى تصويب كل مجتهد أن دليل هذه المسألة قطعي وفرض الكلام في ~~طرفين # أحدهما مسألة فيها نص فينظر فإن كان مقدورا عليه فقصر المجتهد في طلبه ~~فهو مخطىء آثم لتقصيره وإن لم يكن مقدروا عليه لبعد المسافة وتأخير المبلغ ~~فليس بحكم ms211 في حقه بدليل أن الله تعالى لما أمر جبريل أن يخبر محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بتحويل القبلة إلى الكعبة فلو صلى قبل إخبار جبريل إياه لم ~~يكن مخطئا ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأهل قباء PageV01P360 يصلون ~~إلى بيت المقدس ولم يبلغهم لم يكونوا مخطئين ولما بلغ أهل قباء فاستمر أهل ~~مكة على الصلاة إلى أن بلغهم لم يكونوا مخطئين وإذا ثبت هذا فيما فيه نص ~~ففيما لا نص فيه أولى ولا يخلو إما أن تكون الإصابة ممكنة أو لا ولا تكليف ~~بالمحال ومن أمر بممكن فتركه أثم وعصى إذ يستحيل أن يكون مأمورا ولم يعص ~~ولم يأثم بالمخالفة لمناقضه ذلك للإيجاب وزعم الغزالي أن هذا التقسيم قاطع ~~يرفع الخلاف مع كل منصف # ثم قال ( ثانيهما ) الظنيات لا دليل فيها فإن الأمارات الظنية ليست أدلة ~~لأعيانها بل تختلف بالإضافات من دليل يفيد الظن لزيد ولا يفيده عمرا مع ~~إحاطته به بل ربما يفيد الظن لشخص واحد في حالة دون حالة بل قد يقوم في حق ~~شخص واحد في حالة واحدة دليلان متعارضان ولا يتصور في القطعية تعارض ولذلك ~~ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى التسوية في العطاء وعمر إلى التفضيل ~~وكل واحد منهما كشف لصاحبه دليله وأطلعه عليه فغلب على ظن كل واحد منهما ما ~~صار إليه وكان مغلبا على ظنه دون صاحبه لاختلاف احوالهما فمن خلق خلقتهما ~~يميل ميلهما أو يصير إلى ما صارا إليه في الاختلاف # فإن اختلاف الأخلاق والأحوال والممارسة يوجب اختلاف الظنون فمن مارس ~~الكلام ناسب طبعه أنواع من الأدلة يتحرك بها ظنه لا يناسب ذلك طبع من مارس ~~الفقه # ومن غلب عليه الغضب مالت نفسه إلى ما فيه الشراسة والانتقام ومن رق طبعه ~~مال إلى الرفق والمساهلة بخلاف أدلة العقول فإنها لا تختلف PageV01P361 # وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين إلى أن الإثم غير محطوط في الفروع ~~كالأصول بل فيها حق يتعين عليه دليل قاطع لأن العقل قاطع بالنفي الأصلي إلا ~~ما استثناه ms212 دليل سمعي قاطع وإنما استقام لهم هذا لإنكارهم القياس وخبر ~~الواحد وربما أنكروا الحكم بالعموم والظاهر # وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك الحق فهم معذور ~~غير آثم # وقال عبيد الله بن الحسن العنبري كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع جميعا # وهذه كلها أقاويل باطلة # أما الذي ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فإنا نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم وقاتل جميعهم وقتل ~~البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا ~~دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه والآيات الدالة في القرآن ~~على هذا كثيرة كقوله تعالى @QB@ ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من ~~النار @QE@ @QB@ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ~~@QE@ @QB@ وإن هم إلا يظنون @QE@ @QB@ ويحسبون أنهم على شيء @QE@ @QB@ ~~ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ PageV01P362 @QB@ الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ @QB@ أولئك الذين كفروا بآيات ~~ربهم ولقائه @QE@ # وفي الجملة ذم المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا ينحصر في ~~الكتاب والسنة # وقول العنبري كل مجتهد مصيب إن أراد أنهم لم يؤمروا إلا بما هم عليه فهو ~~كقول الجاحظ وإن أراد أن ما اعتقده فهو على ما اعتقده فمحال إذ كيف يكون ~~قدم العالم وحدوثه حقا وتصديق الرسول وتكذيبه ووجود الشيء ونفيه وهذه أمور ~~ذاتية لا تتبع الإعتقاد بل الإعتقاد يتبعها فهذا شر من مذهب الجاحظ بل شر ~~من مذهب السوفسطائية فإنهم نفوا حقائق الأشياء وهذا أثبتها وجعلها تابعة ~~للمعتقدات # وقد قيل قيل إنما أراد اختلاف المسلمين وهو باطل كيف ما كان إذ كيف يكون ~~القرآن قديما مخلوقا والرؤية محالا ممكنا وهذا محال # والدليل على أن الحق في جهة واحدة الكتاب والسنة والإجماع والمعنى أما ~~الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه ~~غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين @QE@ @QB@ ففهمناها ms213 سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلما @QE@ فلو استويا في إصابة الحكم لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى ~~وهو يدل على فساد مذهب من قال الإثم غير محطوط عن المخطىء فإن الله تعالى ~~مدح كلا منهما وأثنى عليه لقوله @QB@ وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ ~~PageV01P363 فإن قيل فكيف يجوز أن ينسب الخطأ إلى داود وهو نبي ومن أين لكم ~~أنه حكم باجتهاده وقد علمتم الاختلاف في جواز ذلك ثم لو كان مخطئا كيف يمدح ~~المخطىء وهو يستحق الذم # ثم يحتمل أنهما كانا مصيبين فنزل الوحي بموافقة أحدهما # قلنا يجوز وقوع الخطأ منهم لكن لا يقرون عليه وقد ذكرنا ذلك فيما مضى # وإذا تصور وقوع الصغائر منهم فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه بل صاحبه ~~مثاب مأجور ولولا ذلك ما عوتب نبينا عليه السلام على الحكم في أسارى بدر ~~ولا في الإذن في التخلف عن غزوة تبوك فقال @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~@QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فبين أنه قد يقضي للرجل بشيء من حق ~~أخيه # قولهم من أين لكم أنه حكم بالاجتهاد # قلنا الآية دليل عليه فإنه لو حكم بنص لما اختص سليمان بالفهم دونه # وقولهم إن النص نزل بموافقة سليمان # قلنا لو كان ما حكم به داود عليه السلام صوابا وهو الحق فتغير الحكم ~~PageV01P364 بنزول النص لا يمنع أن يكون فهمهما وقت الحكم لا يوجب اختصاص ~~سليمان بالإصابة كما لو تغير بالنسخ # وأما السنة فما تقدم من الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه ~~يقضي للإنسان بحق أخيه ولو كان يأثم بذلك لم يفعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان ما قضى به هو الحكم عند الله تعالى لما قال قضيت له بشيء من ~~حق أخيه ولا قال إنما أقطع له قطعة من النار ms214 ولأن الحكم عند الله تعالى لا ~~يختلف باختلاف لحن المتخاصمين أو تساويهما # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا أوصاهم فقال إذا ~~حاصرتم حصنا أو مدينة فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على ~~حكم الله فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم وروى ابن عمر وعمرو بن العاص ~~وأبو هريرة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أذا اجتهد الحاكم فأصاب ~~فله أجران وإن أخطأ فله أجر هذا لفظ رواية عمرو أخرجه مسلم وهو حديث تلقته ~~الأمة بالقبول وهو صريح في أنه يحكم باجتهاده فيخطىء ويؤجر دون أجر المصيب # فإن قيل المراد به أنه أخطأ مطلوبه دون ما كلفه كخطأ الحاكم رد المال إلى ~~مستحقيه مع إصابته حكم الله عليه وهو اتباع موجب ظنه وخطأ المجتهد جهة ~~القبلة مع أن فرضه جهة يظن أن مطلوبه فيها وهذا يتحقق في كل مسألة فيه نص ~~أو اجتهاد يتعلق بتحقيق المناط كأروش الجنايات وقدر كفاية القريب ~~PageV01P365 فإن فيها حقيقة معينة عند الله وإن لم يكلف المجتهد إصابتها # قلنا فإذا سلم هذا ارتفع النزاع فإننا لا نقول أن المجتهد يكلف إصابة ~~الحكم وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله كلف المجتهد طلبه فإن اجتهد ~~فأصابه فله أجران وإن أخطأه فله أجر على اجتهاده وهو مخطىء وإثم الخطأ ~~محطوط عنه كما في مسألة القبلة فإن المصيب بجهة الكعبة عند اختلاف ~~المجتهدين واحد ومن عداه مخطىء يقينا يمكن أن يبين له خطأه فيلزمه إعادة ~~الصلاة عند قوم ولا يلزمه عند آخرين لا لكونه مصيبا لها بل سقط عنه التوجه ~~إليها لعجزه عنها وهكذا كون حق زيد عند عمرو إذا اختلف فيه مجتهدان فالمصيب ~~أحدهما والآخر مخطىء إذ لا يمكن كون ذمة عمرو مشغولة بريئة وتخصيص ذلك بما ~~فيه نص خلاف العموم وهو باطل أيضا فإن القياس معنى النص ونحن نتعرف بالبحث ~~المعنى الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فهو كالنص # وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم ms215 اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى ~~إطلاق الخطأ على المجتهدين من ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة ~~أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ~~والله ورسوله بريئان وعن ابن مسعود في قصة بروع مثل ذلك وقال عمر رضي الله ~~عنه لكاتبه اكتب هذا ما رآه عمر فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن ~~عمر وقال في قضية قضاها والله ما يدري عمر PageV01P366 أصاب أم أخطأ ذكره ~~الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه وقال لعمر في المرأة التي أرسل ~~إليها فأجهضت ذا بطنها وقد استشار عثمان وعبدالرحمن فقالا لا شيء عليك إنما ~~أنت مؤدب فقال علي إن يكونا قد اجتهدا فقد أخطآ وإن يكونا ما اجتهدا فقد ~~غشاك عليك الدية فرجع عمر إلى رأيه وقال علي في إحراق زنادقة الرافضة % لقد ~~عثرت عثرة لا تنجبر % سوف أليس بعدها أو أستمر % % وأجمع الرأي الشتيت ~~المنتشر % # وقال ابن عباس ألايتقي الله زيد يجعل ابن الابن إبنا ولا يجعل أب الأب ~~أبا PageV01P367 وقال من شاء باهلته في ( العول ) وقالت عائشة أبلغي زيد بن ~~ارقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب وهذا ~~اتفاق منهم على ان المجتهد يخطىء فإن قيل لعلهم نسبوا الخطأ إليه لتقصيره ~~في النظر أو لكونه من غير أهل الاجتهادأو يكون القائل لذلك يذهب مذهب من ~~يرى التخطئة # قلنا أما الأول فجهل قبيح وخطأ صريح كيف يستحل مسلم أن الخلفاء الراشدين ~~الأئمة المهديين ومن سمينا معهم من البحر ابن عباس والأمين عبدالرحمن بن ~~عوف وفقيه الصحابة وأفرضهم وقارئهم زيد بن ثابت ليسوا من أهل الاجتهاد وأذا ~~لم يكونوا من أهل الاجتهاد فمن الذي يبلغ درجته ولا يكاد يتجاسر على هذا ~~القول من له في الإسلام نصيب ونسبته لهم إلى أنهم قصروا في الاجتهاد إساءة ~~ظن بهم مع تصريحهم بخلافه فإن عليا رضي الله عنه قال إن يكونا قد اجتهدا ms216 ~~فقد أخطآ # وتوقف ابن مسعود في قصة بروع شهرا وهذا في القبح قريب من الذي قبله لكونه ~~نسب هؤلاءالأئمة إلى الحكم بالجهل والهوى وارتكاب PageV01P368 ما لا يحل ~~ليصحح به قوله الفاسد فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذا # وقولهم ذهبوا مذهب من يرى التخطئة فكذلك هو لكن هو إجماع منهم فلا تحل ~~مخالفته # وأما المعنى فوجوه # أحدها أن مذهب من يقول بالتصويب محال في نفسه لأنه يؤدي إلى الجمع بين ~~النقيضين وهو أن يكون يسير النبيذ حراما حلالا والنكاح بلا ولي صحيحا فاسدا ~~ودم المسلم إذا قتل الذمي مهدرا معصوما وذمة المحيل إذا امتنع المحتال من ~~قبول الحوالة على المليء بريئه مشغولة إذ ليس في المسألة حكم معين وقول كل ~~واحد من المجتهدين حق وصواب مع تنافيهما # قال بعض أهل العلم هذا المذهب أوله سفسطة وآخره زندقة لأنه في الابتداء ~~يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض ~~الدليلين ويختار من المذاهب أطيبها # قالوا لا يستحيل كون الشيء حلالا وحراما في حق شخصين والحكم ليس وصفا ~~للعين فلا يتناقض أن يحل لزيد ما حرم على عمرو كالمنكوحة حلال لزوجها حرام ~~على غيره وهذا ظاهر بل لا يمتنع في حق شخص واحد مع اختلاف الأحوال كالصلاة ~~واجبة في حق المحدث إذا ظن أنه متطهر حرام إذا علم بحدثه وركوب البحر مباح ~~لمن غلب على ظنه السلامة حرام على الجبان الذي يغلب على ظنه العطب # والجواب أنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين في حق شخص واحد فإن المجتهد لا ~~يقصر الحكم على نفسه بل يحكم بأن يسير النبيذ حرام على كل واحد والآخر يقضي ~~بإباحته في حق الكل فكيف يكون حراما على الكل مباحا لهم أم كيف تكون ~~المنكوحة بلا ولي مباحة لزوجها حراما عليه ثم لو لم يكن PageV01P369 محالا ~~في نفسه لكنه يؤدي إلى المحال في بعض الصور فإنه إذا تعارض عند المجتهد ~~دليلان فيتخير بين الشيء ونقيضه ولو نكح مجتهد امرأة بلا ولي ثم نكحها آخر ~~يرى بطلان ms217 الأول فكيف تكون مباحة للزوجين # المسلك الثاني لو كان كل مجتهد مصيبا جاز لكل واحد من المجتهدين في ~~القبلة ونحوها أن يقتدي كل واحد منهما بصاحبه لأن كل واحد منهما مصيب ~~وصلاته صحيحة فلم لا يقتدي بمن صلاته صحيحة في نفسها ثم يجب أن يطوى بساط ~~المناظرات في الفروع لكون كل واحد منهم مصيبا لا فائدة في نقله عما هو عليه ~~ولا تعريفه ما عليه خصمه # المسلك الثالث أن المجتهد يكلف الاجتهاد بلا خلاف والاجتهاد طلب يستدعي ~~مطلوبا لا محالة فإن لم يكن للحادثة حكم فما الذي يطلب فمن يعلم يقينا أن ~~زيدا ليس بجاهل ولا عالم هل يتصور أن يطلب الظن بعلمه ومن يعتقد أن النبيذ ~~بحلال ولا حرام كيف يطلب أحدهما # فإن قالوا إن المجتهد لا يطلب حكم الله تعالى بل إنما يطلب غلبة الظن ~~فيكون حكمه ما غلب على ظنه كمن يريد ركوب البحر فقيل له إن غلب على ظنك ~~الهلاك حرم عليك الركوب وإن غلب على ظنك السلامة أبيح لك الركوب وقبل الظن ~~لا حكم لله تعالى عليك سوى اجتهادك في تتبع ظنك فالحكم يتجدد بالظن ويوجد ~~بعده ولو شهد عند قاض شاهدان فحكم الله تعالى عليه يترتب على ظنه إن غلب ~~عليه الصدق وجب قبوله وإن غلب على ظنه الكذب لم يجب قبوله # قلنا قولهم إنما يطلب عليه الظن فالظن أيضا لا يكون إلا لشيء مظنون ومن ~~يقطع بانتفاء الحكم كيف يتصور أن يظن وجوده فإن الظن لا يتصور PageV01P370 ~~إلا لموجود والموجود يتبع الظن فيؤدي إلى الدور وراكب البحر لا يطلب الحكم ~~إنما يطلب تعرف الهلاك أو السلامة وهذا أمر يمكن تعرفه # والحاكم إنما يطلب الصدق أو الكذب وهذا غير الحكم الذي يلزمه بخلاف ما ~~نحن فيه فإن المطلوب هو الحكم الذي يعلم أنه لا وجود له فكيف يتصور طلبه له ~~ثم إذا علمنا أنه لا حكم لله تعالى في الحادثة فلم يجب الاجتهاد فإننا ~~علمنا بالعقل قبل ورود الشرع انتفاء الواجبات وسقوط الحرج عن ms218 الحركات ~~والسكنات فيجب أن يطلق في الآشياء من غير اجتهاد والعامي الذي لا اجتهاد له ~~لا يؤاخذ على فعل من الأفعال فإن الحكم إنما يحدث بالاجتهاد وهو لا اجتهاد ~~له فلا حكم عليه إذا ولا خطاب في حقه وهذا فاحش # وقولهم إن النص إذا لم يقدر عليه المجتهد لا يكون حكما في حقه ممنوع بل ~~الحكم بنزول النص إلى الخلق بلغهم أم لم يبلغهم فلو وقف الحكم على سماع ~~الخطاب وبلوغ النص لم يكن على العامي حكم في أكثر المسائل لكونه لم يبلغه ~~النص ولكان المجتهد إذا امتنع من الاجتهاد لا حكم عليه لتلك الحادثة ولا ~~يجب عليه قضاء ما ترك من العبادات والواجبات ولا يكون مخطئا إلا بترك ~~الاجتهاد لا غير أما النص إذا نزل به جبريل فقد قال أبو الخطاب يكون نسخا ~~وإن لم يعلم به المنسوخ عنه وإنما اعتد أهل قباء بما مضى من صلاتهم لأن ~~القبلة يعذر فيها بالعذر # جواب ثان أن هذا فرض في مسألة لا يتوهم أن لها دليلا يطلب وإنما الخطأ ~~فيما نصب الله تعالى عليه دليلا وأوجب على المكلف طلبه ثم يحتاج إلى بيان ~~تصور ذلك وإمكان خلو بعض المسائل من الدليل وهو باطل إذ لا خلاف في وجوب ~~الاجتهاد بالحادثة وتعرف حكمها والشرع قد نصب عليها إما دليلا قاطعا أو ~~ظنيا PageV01P371 قولهم إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل اختلاف ~~الإضافات # قلنا هذا باطل فإنا قد بينا في كل مسألة دليلا وذكرنا وجه دلالته ولو لم ~~يكن فيها أدلة لاستوى المجتهد والعامي ولجاز للعامي الحكم بظنه لمساواته ~~المجتهد في عدم الدليل وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة ونظره في صحيحها ~~وسقيمها ونبو بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته فإن كثيرا من ~~العقليات يختلف فيه الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة ولا ينكر أن منها ما تضعف ~~دلالته ويخفى وجهه ويوجد معارض له فتشتبه على المجتهد وتختلف فيه الآراء ~~ومنها ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه وكلها أدلة ولأن الظن إذا ms219 لم يكن دليلا ~~فبم عرفتم أنه ليس بدليل ويلزم من انتفاء ذلك الدليل على أنه ليس بدليل # وقولهم إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفا بممكن أو بغير ممكن قلنا لا يكلف ~~إلا ما يمكن ولا نقول إنه يكلف الإصابة في محل التعذر بل يكلف طلب الصواب ~~والحكم بالحق الذي هو حكم الله فإن أصابه فله أجر اجتهاده وأجر إصابته وإن ~~أخطأه فله ثواب اجتهاده والخطأ محطوط عنه والله تعالى أعلم # | تعارض الأدلة # # | فصل # إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما وجب عليه التوقف ولم يكن ~~له الحكم بأحدهما ولا التخيير فيهما وبه قال أكثر الحنفية وأكثر الشافعية # وقال بعضهم وبعض الحنفية يكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأيهما PageV01P372 ~~شاء لأنه لا يخلو إما أن يعمل بالدليلين أو يسقطهما أو يتحكم بتعيين احدهما ~~أو يتخير أو يتوقف لا سبيل إلى الجمع بينهما عملا وإسقاطا لأنه متناقض ولا ~~إلى التوقف إلى غير غاية فإن فيه تعطيلا وربما لم يقبل الحكم التأخير ولا ~~سبيل إلى التحكم فلم يبق إلا التخيير والتخيير بين الحكمين مما ورد به ~~الشرع في العامي إذا أفتاه مجتهدان وفي خصال الكفارة والتوجه إلى أي جدران ~~الكعبة شاء لمن دخلها والتخيير في زكاة مائتين من الإبل بين الحقاق وبنات ~~اللبون وأمثال ذلك # فإن قلتم التخيير بين التحريم ونقيضه والأيجاب وعكسه يرفع التحريم ~~والإيجاب # قلنا إنما يناقض الإيجاب جواز الترك مطلقا أما جوازه بشرط فلا بدليل ~~الواجب الموسع يجوز تركه بشرط # والركعتان الأخيرتان في الرباعية من المسافر يجوز تركهما بشرط قصد القصر ~~كذا ههنا يجوز ترك الواجب بشرط قصد الدليل المسقط له وإذا سمع قوله @QB@ ~~وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ حرم عليه الجمع وإنما يجوز له الجمع إذا قصد ~~الدليل الثاني وهو قوله @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ كما قال عثمان ~~أحلتهما آية وحرمتهما آية # ولنا أن التخيير جمع بين النقيضين واطراح لكلا الدليلين وكلاهما باطل ~~PageV01P373 # أما بيان اطراح الدليلين فإذا تعارض الموجب والمحرم فيصير إلى التخيير ~~المطلق وهو حكم ثالث غير ms220 حكم الدليلين معا فيكون اطراحا لهما وتركا ~~لموجبهما # وأما الجمع بين النقيضين فإن المباح نقيض المحرم فإذا تعارض المبيح ~~والمحرم فخيرناه بين كونه محرما يأثم بفعله وبين كونه مباحا لا إثم على ~~فاعله كان جمعا بينهما وذلك محال ولأن في التخيير بين الموجب والمبيح رفعا ~~للإيجاب فيصير عملا بالدليل المبيح عينا وهو تحكم قد سلموا ببطلانه # قولهم إنما جاز بشرط القصد # قلنا فقبل أن يقصد العمل بأحدهما ما حكمه إن قلتم حكمه الوجوب والإباحة ~~معا والتحريم والحل معا فقد جمعتم بين النقيضين # وإن قلتم حكمه التخيير فقد نفيتم الوجوب قبل القصد واطرحتم دليله وأثبتم ~~حكم الإباحة من غير شرط وإن قلتم لا حكم له قبل القصد وإنما يصير له بالقصد ~~حكم فهذا إثبات حكم بمجرد الشهوة والاختيار من غير دليل فإن الدليلين وجدا ~~فلم يثبت لهما حكم وثبت بمجرد شهوته وقصده بلا دليل وهذا باطل # قولهم إن التوقف لا سبيل إليه # قلنا يلزمكم إذا لم يجد المجتهد دليلا في المسألة والعامي إذا لم يجد ~~مفتيا فماذا يصنع وهل ثم طريق إلا التوقف في المسألة # ثم لا نسلم تصور خلو المسألة عن دليل فإن الله تعالى كلفنا حكمه ولا سبيل ~~إليه إلا بدليل فلو لم يجعل له دليلا كان تكليفا لما لا يطاق فعند ذلك إذا ~~تعارض دليلان وتعذر الترجيح اسقطهما وعدل إلى غيرهما كالحاكم إذا تعارضت ~~عنده بينتان PageV01P374 # أما العامي فقد قيل يجتهد في أعيان المفتين فيقلد أعلمهما وأدينهما وهو ~~ظاهر قول الخرقي لأنه قال في الأعمى إذا كان مع مجتهدين في القبلة قلد ~~أوثقهما في نفسه # وقيل يخير فيهما والفرق بينهما أن العامي ليس عليه دليل ولا هو متعبد ~~باتباع موجب ظنه بخلاف المجتهد فإنه متعبد بذلك ومع التعارض لا ظن له فيجب ~~عليه التوقف ولهذا لا يحتاج العامي إلى الترجيح بين المفتين على هذا الوجه ~~ولا يلزمه العمل بالراجح بخلاف المجتهد # ولا ينكر التخيير في الشرع لكن التخيير بين النقيضين ليس له في الشرع ~~مجال وهو في نفسه ms221 محال والله أعلم # | تعدد آراء المجتهد في آن واحد # # | فصل # وليس للمجتهد أن يقول في المسألة قولين في حال واحدة في قول عامة الفقهاء # وقال ذلك الشافعي في مواضع # منها قال في المسترسل من اللحية قولين أحدهما يجب غسله والآخر لا يجب ~~PageV01P375 # فقيل عنه لعله تكافأ عنده الدليلان فقال بهما على التخيير أو علم الحق في ~~أحدهما لا بعينه فقال ذلك لينظر فيهما فاخترمه الموت أو نبه أصحابه على ~~طريق الاجتهاد ولا يصح شيء من ذلك # فإن القولين لا يخلو إما أن يكونا صحيحين أو فاسدين أو أحدهما صحيح ~~والآخر فاسد # فإن كانا فاسدين فالقول بهما حرام وإن كانا صحيحين وهما ضدان فكيف يجتمع ~~ضدان وإن كان أحدهما فاسدا لم يخل إما أن يعلم فساد الفاسد أو لا يعلمه فإن ~~علمه فكيف يقول قولا فاسدا أم كيف يلبس على ألأمة بقول يحرم القول به وإن ~~اشتبه عليه الصحيح بالفاسد لم يكن عالما بحكم المسألة ولا قول له فيها أصلا ~~فكيف يكون له قولان # قولهم تكافأ عنده دليلان قد أبطلناه ثم لو صح فحكمه التخيير وهو قول واحد # وقولهم إنه علم الحق في أحدهما لا بعينه قد بينا أن ما كان كذلك لم يكن ~~له في المسألة قول أصلا ثم كان ينبغي أن ينبه على ذلك ويقول في المسألة نظر ~~أو يقول الحق في أحد هذين القولين أما إطلاقه فلا وجه له وهذا هو الجواب عن ~~الآخر # أما ما يحكى عن غيره من الأئمة من الروايتين فإنما يكون ذلك في حالتين ~~لاختلاف الاجتهاد والرجوع عما رأى إلى غيره ثم إن علمنا المتأخر عملنا به ~~وألغينا المتقدم وإن لم نعلم المتقدم فيكونان كالخبرين المتعارضين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P376 # | المجتهد لا يقلد غيره # # | فصل # اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم لم يجز له تقليد ~~غيره وعلى أن العامي له تقليد المجتهد # فأما المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل ولا يقدر على الاجتهاد في البعض ~~إلا بتحصيل علم ms222 على سبيل الابتداء كالنحو في مسألة نحوية وعلم صفات الرجال ~~في مسألة خبرية فالأشبه أنه كالعامي فيما لم يحصل علمه فإنه كما يمكنه ~~تحصيله فالعامي يمكنه ذلك مع المشقة التي تلحقه # إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل من ~~غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة ونظر في الآدلة استقل بها ~~ولم يفتقر إلى تعلم من غيره فهذا المجتهد هل يجوز له تقليد غيره # قال أصحابنا ليس له تقليد مجتهد آخر مع ضيق الوقت ولا سعته لا فيما يخصه ~~ولا فيما يفتي به لكن يجوز له أن ينقل للمستفتي مذهب الأئمة كأحمد والشافعي ~~ولا يفتي من عند نفسه بتقليد غيره لأن تقليد من لا تثبت عصمته ولا تعلم ~~إصابته حكم شرعي لا يثبت إلا بنص أو قياس ولا نص ولا قياس إذ المنصوص عليه ~~العامي مع المجتهد وليس ما اختلفنا فيه PageV01P377 مثله فإن العامي عاجز ~~عن تحصيل العلم والظن بنفسه والمجتهد قادر فلا يكون في معناه فإن قيل هو لا ~~يقدر على غير الظن وظن غيره كظنه # قلنا مع هذا إذا حصل ظنه لم يجز له اتباع ظن غيره فكان ظنه أصلا وظن غيره ~~بدلا فلا يجوز إثباته إلا بدليل ولأنه إذا لم يجز له العدول إليه مع وجود ~~المبدل لم يجز مع القدرة عليه كسائر الإبدال والمبدلات # فإن قيل لا نسلم عدم النص في المسألة بل فيها نصوص كقوله تعالى @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وهذا لا يسلم هذه المسألة وقوله ~~@QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ # قلنا المراد بالأولى أمر العامة بسؤال العلماء إذ ينبغي أن يتميز السائل ~~عن المسئول فالعالم مسئول غير سائل ولا يخرج من العلماء بكون المسألة غير ~~حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنا من معرفتها من غير تعلم من غيره # الثاني يحتمل أن يكون معناه اسألوا لتعلموا أي سلوا عن الدليل ليحصل ~~العلم كما يقال كل لتشبع واشرب لتروى والمراد بأولي الأمر الولاة لوجوب ms223 ~~طاعتهم إذا لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد وإن كان المراد به العلماء ~~فالطاعة على العوام # ثم هو معارض بعمومات أقوى مما ذكروه يمكن التمسك بها في المسألة كقوله ~~تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وقوله تعالى @QB@ لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم @QE@ وقوله سبحانه @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ وهذا كله أمر ~~بالتدبر PageV01P378 والاستنباط والاعتبار والخطاب مع العلماء # ثم لا فرق بين المماثل والأعلم فإن الواجب أن ينظر فإن وافق اجتهاده ~~الأعلم فذاك وإن خالفه فمن أين ينفع كونه أعلم وقد صار مزيفا عنده وظنه ~~عنده أقوى من ظن غيره وله الأخذ بظن نفسه اتفاقا ولم يلزمه الأخذ بقول غيره ~~وإن كان أعلم فينبغي أن لا يجوز تقليده # فإن قيل فلم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما نظر في الأحكام مع ظهور ~~الخلاف فالأظهر أنهم أخذوا بقول غيرهم قلنا كانوا لا يفتون اكتفاء بغيرهم ~~وأما علمهم لنفوسهم لم يكن إلا بما عرفوه فإن أشكل عليهم شاوروا غيرهم ~~لتعرف الدليل لا للتقليد والله أعلم # | إذا وجد ما علل به المجتهد في مسائل فالحكم فيها كمذهبه في المسألة ~~المعللة # # | فصل # إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها توجد في مسائل سوى ~~PageV01P379 المنصوص عليه فمذهبه في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المعللة ~~لأنه يعتقد الحكم تابعا للعلة ما لم يمنع منها مانع فإن لم يبين العلة لم ~~يجعل ذلك الحكم مذهبه في مسألة أخرى وإن أشبهتها شبها يجوز خفاء مثله على ~~بعض المجتهدين فإنا لا ندري لعلها لو خطرت له لم يصرفها إلى ذلك الحكم # ولأن ذلك إثبات مذهب بالقياس ولذلك افترقا في منصوص الشارع فما نص على ~~علته كان النص ينسخ وينسخ به وما لم ينص على علته لم ينسخ ولم ينسخ به # ولو نص المجتهد على مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين لم ينقل حكم ~~إحداهما إلى الأخرى ليكون له في المسألتين روايتان لأنا إذا لم نجعل مذهبه ~~في المنصوص عليه مذهبا في المسكوت عنه فبالطريق ms224 الأولى أن لا نجعله مذهبا ~~له فيما نص على خلافه ولأنه إنما يضاف إلى الإنسان مذهب في المسألة بنصه أو ~~دلالة تجري مجرى نصه ولم يوجد أحدهما # وإن وجد منه نوع دلالة على الأخرى ولكن قد نص فيها على خلاف تلك الدلالة ~~فالدلالة الضعيفة لا تقاوم النص الصريح # فإن نص في مسألة واحدة على حكمين مختلفين ولم يعلم تقدم أحدهما اجتهدنا ~~في أشبههما بأصوله وأقواها في الدلالة فجعلناها له مذهبا وكنا شاكين في ~~الأخرى وإن علمنا الآخرة فهي المذهب لأنه لا يجوز أن يجمع بين قولين ~~مختلفين على ما بينا فيكون نصه الأخير رجوعا عن رأيه الأول فلا يبقى مذهبا ~~له كما لو صرح بالرجوع # وقال بعض أصحابنا يكون الأول مذهبا له لأنه لا ينقض الاجتهاد PageV01P380 ~~بالاجتهاد ولا يصح فإنهم إن أرادوا أن لا يترك ما أداه إليه اجتهاده الأول ~~باجتهاده الثاني فهو باطل يقينا فإنا نعلم ان المجتهد في القبلة إذا تغير ~~اجتهاده ترك الجهة التي كان مستقبلا لها وتوجه إلى غيرها والمفتي إذا أفتى ~~في مسألة بحكم ثم تغير اجتهاده لم يجز أن يفتي فيها بذلك الحكم وكذلك ~~الحاكم # وإن أرادوا أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه أو ما أداه من الصلوات ~~لا يعيده فليس هذا نظيرا لمسألتنا إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده هل ~~يبقى مذهبا له أم لا وقد بينا أنه لا يبقى # ثم يبطل ما ذكروه بما إذا صرح بالرجوع عن القول الأول فكيف يجعل مذهبا له ~~مع قوله رجعت عنه واعتقدت بطلانه فلا بد من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وعند ~~ذلك ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة خالعها ثلاثا وهو يرى أن الخلع فسخ ~~ثم تغير اجتهاده واعتقد أن الخلع طلاق لزمه تسريحها ولم يجز له إمساكها على ~~خلاف اعتقاده # فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم ثم تغير اجتهاده لم يفرق بين الزوجين ~~لمصلحة الحكم # فإنه لو نقض الحكم بالاجتهاد لنقض النقض وتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق ~~بها # أما إذا نكح ms225 المقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاد المجتهد فهل يجب على ~~المقلد تسريح زوجته الظاهر أنه لا يجب لأن عمله بفتياه جرى مجرى حكم الحاكم ~~فلا ينقض ذلك كما لا ينقض ما حكم به الحاكم PageV01P381 # | فصل في التقليد # التقليد في اللغة وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به ويسمى ذلك الشيء ~~قلادة والجمع قلائد قال الله تعالى @QB@ ولا الهدي ولا القلائد @QE@ ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقلدوها الأوتار قال الشاعر % قلدوها ~~تمائما % خوف واش وحاسد % # ثم يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة كأنه ربط الأمر بعنقه كما ~~قال لقيط الإيادي % وقلدوا أمركم لله دركم % رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا ~~% # وهو في عرف الفقهاء قبول قول الغير من غير حجة أخذا من هذا المعنى فلا ~~يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع تقليدا لأن ذلك هو ~~الحجة في نفسه # قال أبو الخطاب العلوم على ضربين # منها ما لا يسوغ التقليد فيه وهو معرفة الله ووحدانيته وصحة الرسالة ~~PageV01P382 ونحو ذلك لأن المقلد في ذلك إما أن يجوز الخطأ على من يقلده أو ~~يحيله فإن أجازه فهو شاك في صحة مذهبه وإن أحاله فبم عرف استحالته ولا دليل ~~عليها # وإن قلده في قوله عن نفسه أن أقواله حق فبم عرف صدقه # وإن قلده غيره في تصديق مقلده فبم عرف صدق الآخر # وإن عول على سكون النفس في صدقه فما الفرق بينه وبين سكون أنفس النصارى ~~واليهود المقلدين # وما الفرق بين قول مقلده إنه صادق وبين قول مخالفه # وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا فكانت الحجة فيه الإجماع ولأن ~~المجتهد في الفروع إما مصيب وإما مخطىء مثاب غير مأثوم بخلاف ما ذكرناه ~~فلهذا جاز التقليد فيها بل وجب على العامي ذلك # وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا ~~وهو باطل بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة ~~الاجتهاد وذلك معلوم بالضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم # ولأن الإجماع منعقد على ms226 تكليف العامي الأحكام وتكليفه رتبة الاجتهاد يؤدي ~~إلى انقطاع الحرث والنسل وتعطيل الحرف والصنائع فيؤدي إلى خراب الدنيا # ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ ~~رتبة الاجتهاد فإلى متى يصير مجتهدا ولعله لا يبلغ ذلك أبدا فتضيع الأحكام ~~فلم يبق إلا سؤال العلماء وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ PageV01P383 # قال أبو الخطاب ولا يجوز التقليد في أركان الإسلام الخمسة ونحوها مما ~~اشتهر ونقل نقلا متوترا لأن العامة شاركوا العلماء في ذلك فلا وجه للتقليد # | من يستفتيه العامي # # | فصل # ولا يستفتي العامي إلا من غلب على ظنه انه من أهل الاجتهاد بما يراه من ~~انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء وأخذ الناس عنه وما يتلمحه من سمات ~~الدين والستر أو يخبره عدل عنه فأما من عرفه بالجهل فلا يجوز أن يقلده ~~اتفاقا # ومن جهل حاله فقد قيل يجوز تقليده لأن العادة أن من دخل بلدة يسأل عن ~~مسألة لا يبحث عن عدالة من يستفتيه ولا عن علمه وإن قلتم بالسؤال عن علمه ~~فلا يمكن السؤال عن عدالته وهو حجة لنا في الصورة الممنوعة ( وقيل لا يجوز ~~) # قلنا لأن كل من وجب عليه قبول قول غيره وجب معرفة حاله فيجب على الأمة ~~معرفة حال الرسول بالنظر في معجزاته ولا يصدق كل مجهول يدعي أنه رسول الله ~~ويجب على الحاكم معرفة الشاهد وعلى العالم بالخبر معرفة حال رواته وفي ~~الجملة كيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل PageV01P384 # أما العادة من العامة فليست دليلا وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته فلأن ~~الظاهر من حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر الفتيا ولا يمكن أن يقال ~~ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد لغلبة الجهل والناس كلهم عوام إلا الأفراد ~~ولا يمكن أن يقال العلماء فسقة إلا الآحاد فافترقا # | تعدد المجتهدين في البلد # # | فصل # وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم ولا يلزمه ms227 مراجعة ~~الأعلم كما نقل في زمن الصحابة إذ سأل العامة الفاضل والمفضول من العلماء # وقيل بل يلزمه سؤال الأفضل # وقد أومأ الخرقي إليه فقال إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما ~~في نفسه # والأول أولى لما ذكرنا من الإجماع وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما ~~فاختلفا وأفتاه كل واحد بخلاف قول صاحبه فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في ~~علمه ودينه # وفيه قول آخر أنه يتخير لما ذكرناه من الإجماع ولأن العامي لا يعلم ~~الأفضل حقيقة بل يغتر بالظواهر وربما يقدم المفضول فإن لمعرفة مراتب الفضل ~~أدلة غامضة ليس دركها شأن العوام ولو جاز ذلك جاز له النظر في المسألة ~~ابتداء # ووجه القول الأول أن أحد القولين خطأ وقد تعارض عنده دليلان فيلزمه الأخذ ~~بأرجحهما كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين ولأن من اعتقد أن ~~الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي PageV01P385 وينتقي من ~~المذاهب اطيبها ويتوسع ويعرف الأفضل بالأخبار وبإذعان المفضول له وتقديمه ~~له وبأمارات تفيد غلبة الظن دون البحث عن نفس علمه والعامي أهل لذلك ~~والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما إذ لم ينقل إلا ذلك أما إن استوى ~~عنده المفتيان جاز له الأخذ بقول من شاء منهما لأنه ليس قول بعضهم أولى من ~~البعض # وقد رجح قوم القول الأشد لأن الحق ثقيل # ورجح الآخرون الأخف لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة ~~وهما قولان متعارضان فيسقطان وقد روى عن أحمد رضي الله عنه ما يدل على جواز ~~تقليد المفضول فإن الحسين بن بشار سأله عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث # فقال له يا أبا عبدالله إن أفتاني إنسان يعني لا يحنث فقال تعرف حلقة ~~المدنيين حلقة بالرصافة # فقال إن أفتوني به حل قال نعم وهذا يدل على التخيير بعد الفتيا والله ~~أعلم # | باب في ترتيب الأدلة ومعرفة الترجيح # ويجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء إلى الإجماع فإن وجده لم ~~يحتج إلى النظر في سواه ولو ms228 خالفه كتاب أو سنة علم أن ذلك منسوخ أو متأول ~~لكون الإجماع دليلا قاطعا لا يقبل نسخا ولا تأويلا PageV01P386 # ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد ~~منهما دليل قاطع # ولا يتصور التعارض في القواطع إلا أن يكون أحدهما منسوخا # ولا يتصور أن يتعارض علم وظن لأن ما علم كيف يظن خلافه وظن خلافه شك فكيف ~~يشك فيما يعلم # ثم ينظر في أخبار الآحاد فإن عارض خبر خاص عموم كتاب أو سنة متواترة فقد ~~ذكرنا ما يجب تقديمه منها # ثم ينظر بعد ذلك في قياس النصوص فإن تعارض قياسان أو خبران أو عمومان طلب ~~الترجيح # واعلم أن التعارض هو التناقض ولا يجوز ذلك في خبرين لأن خبر الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يكون كذبا # فإن وجد ذلك في حكمين فإما أن يكون أحدهما كذبا من الراوي أو يمكن الجمع ~~بينهما بالتنزيل على حالين أو في زمانين # أو يكون أحدهما منسوخا فإن لم يمكن الجمع ولا معرفة النسخ رجحنا فأخذنا ~~الأقوى في أنفسنا # ويحصل الترجيح في الأخبار من ثلاثة أوجه # الأول يتعلق بالسند وذلك أمور خمسة # أحدها كثرة الرواة فإن ما كان رواته أكثر كان أقوى في النفس وأبعد من ~~الغلط أو السهو فإن خبر كل واحد يفيد ظنا على انفراده فإذا انضم أحدهما إلى ~~الآخر كان أقوى وآكد منه لو كان منفردا ولهذا ينتهي إلى التواتر بحيث يصير ~~ضروريا قاطعا لا يشك فيه وبهذا قال الشافعي PageV01P387 وقال بعض الحنفية ~~لا يرجح به لأنه خبر يتعلق به الحكم فلم يترجح بالكثرة كالشهادة والفتوى # قلنا الأصل ما ذكرناه بدليل أمور ثلاثة # أحدها ما ذكرناه من غلبة الظن وتقديم الراجح متعين لأنه أقرب إلى الصحة ~~ولذلك إذا غلب على الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين وجب اتباعه # الثاني أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجحون بكثرة العدد ولذلك قوى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبر ذي اليدين بموافقة أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما # وأبو ms229 بكر قوى خبر المغيرة في ميراث الجدة بموافقة محمد بن مسلمة # وقوى عمر خبر المغيرة أيضا في دية الجنين بموافقة محمد بن مسلمة # وقوى خبر أبي موسى في الاستئذان بموافقة أبي سعيد # وقوى ابن عمر خبر أبي هريرة فيمن شهد جنازة بموافقة عائشة إلى غير ذلك ~~مما يكثر فيكون إجماعا منهم # الثالث أن هذا عادة الناس في حراثتهم وتجاراتهم وسلوك الطريق فإنهم عند ~~تعارض الأسباب المخوفة يميلون إلى الأقوى PageV01P388 # فأما الشهادة فلم يرجحوا فيها وسببها أن باب الشهادة مبني على التعبد ~~ولهذا لو شهد بلفظ الإخبار دون الشهادة لم يقبل # ولا تقبل شهادة مائة امرأة على باقة بقل # الثاني أن يكون أحد الراويين معروفا بزيادة التيقظ وقلة الغلط فالثقة ~~بروايته أكثر # الثالث أن يكون أورع وأتقى فيكون أشد تحرزا من الكذب وأبعد من رواية ما ~~يشك فيه # الرابع أن يكون راوي أحدهما صاحب الواقعة فقول ميمونة تزوجني النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحن حلالان يقدم على رواية ابن عباس نكحها وهو محرم # الخامس أن يكون أحدهما باشر القصة كرواية أبي رافع تزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ميمونة وهي حلال وكنت السفير بينهما مع رواية ابن عباس التي ~~ذكرناها فإن المباشرأحق بالمعرفة من الأجنبي ولذلك قدم الصحابة أخبار ازواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صحة صوم من أصبح PageV01P389 جنبا وفي وجوب ~~الغسل من التقاء الختانين بدون الإنزال على خبر من روى خلاف ذلك # الوجه الثاني الترجيح لأمر يعود إلى المتن بأمور # منها أن يشهد القرآن أو السنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق الخبر أو ~~يعضده قياس أو يعمل به الخلفاء أو يوافقه قول صحابي كموافقة خبر التغليس ~~قوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ # الثاني أن يختلف في وقف أحد الخبرين على الراوي والآخر يتفق على رفعه # الثالث أن يكون راوي أحدهما قد نقل عنه خلافه فتتعارض روايتاه ويبقى ~~الآخر سليما عن التعارض فيكون أولى # الرابع أن يكون أحدهما مرسلا والآخر متصلا فالمتصل أولى لأنه متفق على ~~صحته ms230 وذلك مختلف فيه # والوجه الثالث الترجيح لأمر خارج فكترجيح أحد الخبرين بكونه ناقلا عن حكم ~~الأصل مثل الموجب للعبادة أولى من النافي لها لأن النافي جاء على مقتضى ~~العقل والآخر متأخر عنه فكان كالناسخ له # وكذلك رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي لأن المثبت معه زيادة علم ~~خفيت على صاحبه PageV01P390 قال القاضي وإذا تعارض الحاظر والمبيح قدم ~~الحاظر لأنه أحوط # وقيل لا يرجح بذل ولا يرجح المسقط للحد على الموجب له ولا الموجب للحرية ~~على المقتضي للرق لأن ذلك لا يوجب تفاوتا في صدق الراوي فيما ينقله من لفظ ~~الإيجاب والإسقاط # وأما الترجيح لأمر خارج فبأمور # منها أن يشهد القرآن والسنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق الخبر أو ~~يعضده قياس أو يعمل به الخلفاء أو يوافقه قول صحابي كموافقة خبر التغليس ~~قوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ # الثاني أن يختلف في وقف أحد الخبرين على الراوي والآخر متفق على رفعه # الثالث أن يكون راوي أحدهما قد نقل عنه خلافه فتتعارض روايتاه ويبقى ~~الآخر سليما عن التعارض فيكون أولى # الرابع أن يكون احدهما مرسلا والآخر متصلا فالمتصل أولى لأنه متفق عليه ~~وذلك مختلف فيه # | ترجيح المعاني # # | فصل # قال أصحابنا ترجح العلة بما يرجح به الخبر من موافقتها لدليل آخر منن ~~كتاب أو سنة أو قول صحابي أو خبر مرسل أو بكون أحداهما ناقلة عن الأصل كما ~~قلنا في الخبر # فأما إن كانت إحداهما حاظرة والأخرى مبيحة أو كانت إحداهما مسقطة للحد أو ~~موجبة للعتق في الترجيح بذلك اختلاف # فرجح به قوم احتياطا للحظر ونفي الحد ولأن الخطأ في نفي هذه الأحكام أسهل ~~من الخطأ في إثبات PageV01P391 # ومنع آخرون الترجيح بذلك من حيث أنهما حكمان شرعيان فيستويان ولأن سائر ~~العلل لا ترجح بأحكامها فكذا ههنا # ورجح قوم العلة بخفة حكمها لأن الشريعة خفيفة # وآخرون بالعكس لأن الحق ثقيل وهي ترجيحات ضعيفة # فإن كانت إحدى العلتين حكما والأخرى وصفا حسيا ككونه قوتا أو مسكرا ~~فاختار القاضي ترجيح الحسية ومال أبو الخطاب ms231 إلى ترجيح الحكمية لأن الحسية ~~كانت موجوده قبل الحكم فلا يلازمها حكمها والحكم أشد مطابقة للحكمية # ورجح القاضي بأن الحسية كالعلة العقلية والعقلية قطعية فهو أولى مما يوجب ~~الظن ولأنها تفتقر إلى غيرها في الثبوت # وقيل هذا كله ترجيح ضعيف # وذكر أبو الخطاب ترجيح العلة إذا كانت أقل أوصافا لمشابهتها العلة ~~العقلية ولأنها أجرى على الأصول وترجيحها بكثرة فروعها وعمومها ثم اختار ~~التسوية وأن هذين لا يرجح بهما لأن العلتين سواء في إفادتهما حكمهما ~~وسلامتهما من الفساد ومى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعها ولا كثرة أوصافها # ورجح العلة المنتزعة من الأصول على ما انتزع من أصل واحد لأن الأصول ~~شواهد للصحة وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن # ورجح العلة المطردة المنعكسة على مالا ينعكس لأن الطرد والعكس دليل على ~~الصحة ابتداء لما فيه من غلبة الظن فلا أقل من أن يصلح للترجيح # ورجح العلة المتعدية على القاصرة لكثرة فائدتها # ومنع ذلك قوم لأن الفروع لا تنبني على قوة في ذات العلة بل القاصرة ~~PageV01P392 # ( س ) ومنه الحدفيث تحفة المؤمن الموت أي ما يصيب المؤمن في الدنيا من ~~الذضى وما له عند الله من الخير الذي لا يصل إليه إلا بالموت ومنه قول ~~الشاعر : # % قد قلت إذ مدضحوا الحياة فأسرفوا % في الموت الف فضيلة لا تعرف % % ~~منها أمان عذابة بلقائه % وفراق كل معاشر لا ينصف . # ويشبهه الحديث الآخر الموت راحة المؤمن . تحا ( ه ) فيه التحيات لله ~~التحيات جمع تحية قيل أراد بها السلام يقال حياك الله : أي سلم عليك . وقيل ~~: التحية الملك . وقيل البقاء . وإنما جمع التحية لأن ملوك الأرض يحيون ~~بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم أبيت اللعن ولبعضهم أنعم صباحا ولبعضهم أسلم ~~كثيرا ولبعضهم عش ألف سنة فقيل للمسلمين قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي ~~تدل على السلام والملك والبقاء هي لله تعالى . والتحية تفعلة من الحياة ~~وإنما أدغمت لاجتماع المثل والهاء لازمة لها والتاء زائدة وإنما ذكرناها ها ~~هنا على ظاهر لفظها . & باب التاء مع الخاء & # | تخذ ms232 # في حديث موسى والخضر عليهما السلام قال لو شئت لتخذت عليه أجرا يقال : ~~تخذ بوزن سمع يسمع مثل أخذ يأخذ . وقرى لتخذت ولاتخذت . وهو افتعل من تخذ ~~فأدغم أحدى التاءين في الأخرى وليس من أخذ PageV01P393 ms233