######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012010 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012010 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12010 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12010 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الثانية 1423هـ-2002م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد: # فمن فضل الله -تعالى- على عباده: أنه -سبحانه- بعد أن استخلفهم على هذه ~~البسيطة لم يتركهم يخططون منهاج حياتهم، لأن العقل البشري مهما أوتي من ~~الفطنة والذكاء يعتريه القصور، وتنتابه الشوائب، ولا يعلم الغيب، وتختلف ~~مدارك الناس حول المصلحة الحقيقية التي ينشدونها، ولذلك: يحسن بعض الناس ما ~~هو عند غيرهم قبيحا وبالعكس، بل قد يحسن الإنسان اليوم ما كان في نظره ~~بالأمس قبيحا ويقبح ما كان عنده قبل ذلك حسنا. # PageV01P005 # ومن هنا تولى الله -سبحانه- عباده من أول الأمر بالعناية والتوجيه، وبيان ~~المنهج الذي يجب أن يسيروا عليه. جاء ذلك واضحا في قصة أبي البشر، بعد أن ~~أهبطه الله -تعالى- إلى الأرض هو وزوجه "حواء" يقول الله -تعالى-: {قال ~~اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا ~~يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة ~~أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ~~وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة ~~أشد وأبقى} 1. # وتتابعت الشرائع بعد ذلك توضح منهج الله -تعالى- لكل أمة حسب ظروفها ~~ومقتضيات أحوالها، عن طريق رسول منها، بلغتها التي تتخاطب بها {وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو ~~العزيز الحكيم} 2. # ولما شاء الله -تعالى- أن يختم هذه السلسلة المباركة من الأنبياء ~~والمرسلين، اختار أفضل خلقه، وأكمل رسله، فحمله الرسالة الخاتمة التي جمعت ~~كل ما تحتاج إليه البشرية في حياتها الدنيوية، وما تعد له في حياتها ~~الآخرة، ms001 فكانت بمثابة حجر الزاوية الذي يمسك أركان البناء. قال تعالى: {بل ~~جاء بالحق وصدق المرسلين} 3. # وقال -صلى الله عليه وسلم-: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها ~~وأكملها وأجملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون ~~بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة؟ فأنا في PageV01P006 # النبيين موضع تلك اللبنة" 1. # ومقتضى كون شريعة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتمة المطاف، ومتضمنه ~~لمنهج الله -تعالى- في صورته الأخيرة، مقتضى ذلك: # أ- حفظ أصول هذا الدين من التحريف والتبديل {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} 2. # ب- جعل معجزته الأساسية في كتاب يخاطب العقل، ويحقق مقتضيات الفطرة ~~والصفات الإنسانية الثابتة، ليكون مستمر الإعجاز والتأثير إلى يوم القيامة، ~~على عكس ما كان من معجزات السابقين، حيث كانت محصورة في المحسوسات، ~~باعتبارها مؤقتة بوقت معين، ولأناس معينين. # أما شريعة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فكانت، ولا تزال إلى كل ~~البشر، وعلى جميع المستويات، حتى يرث الله الأرض ومن عليها. # ج- جمعه بين ما هو ثابت لا يتغير، وبين ما هو متغير حسب ظروف الناس ~~وأحوالهم، ولذلك كانت الأحكام الشرعية شاملة للقطعي الذي لا مجال فيه ~~للاجتهاد والرأي، لأن المصلحة في ثباته، كما شملت ما يسمى بالظني الذي فيه ~~سعة ومجال للبحث والنظر، وهي ما تسمى بالأمور الاجتهادية، تمشيا مع طبيعة ~~الحياة وتغير ظروف الناس، حتى تكون الشريعة متسعة لكل ما يجد للناس من ~~وقائع، فيجد فيها المسلم حاجته، ولا يحتاج -بعد ذلك- إلى شيء من التشريعات ~~الوضعية التي يظهر نقصها من حين لآخر. PageV01P007 # وبذلك تواكب الشريعة الإسلامية حركة الحياة في نموها وازدهارها، من خلال ~~وضع القواعد والضوابط التي تحقق مصالح العباد في العاجل والآجل. # ولذلك: كان من أهم الخصائص التي تميزت بها هذه الشريعة: أن أحكامها ~~وتشريعاتها المختلفة قائمة على الحجة والدليل، ورد الأمور المتنازع فيها ~~إلى الوحي الإلهي، المتمثل في القرآن والسنة، وما يلحق بهما عن طريق ~~الاجتهاد من العلماء المؤهلين لذلك. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ms002 ~~الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} 1. # فالرد إلى الله -تعالى- هو الرجوع إلى القرآن الكريم، والرد إلى الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- يكون بالرجوع إليه -صلى الله عليه وسلم- في حياته ~~وإلى سنته بعد مماته كذا قال عمرو بن ميمون2. # وقال -تعالى- {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ### | ...... # } 3. # والمراد بأولي الأمر -في هذه الآية- هم العلماء. # قال الشوكاني في تفسير قوله تعالي: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} أي: ~~يستخرجونه بتدبرهم وصحة عقولهم4. # ومعنى ذلك: أن العلماء المجتهدين هم الذين يستطيعون أن يفتوا PageV01P008 # في الوقائع التي ليس فيها نص معين، على ضوء قواعد الشريعة ومقاصدها ~~العامة، وروحها السمحة، وعلى أساس دلالات الألفاظ اللغوية، باعتبار أن ~~القرآن الكريم نزل من عند الله -تعالى- بلسان عربي مبين، وكذلك السنة ~~النبوية، فهي كلام أفصح العرب على الإطلاق، سيدنا محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-. # وبذلك يظهر دور أصول الفقه في تطبيق هذه الخاصية، خاصية قيام الشريعة ~~الإسلامية على الدليل والبرهان، فهو الذي يبين مصادر التشريع الإسلامي، ~~ويذكر حجتها، ومراتبها في الاستدلال، وكيفية استخراج الأحكام من هذه ~~المصادر، كما يبين صفات الشخص الذي يستطيع أن يستبط الأحكام من هذه ~~المصادر، وهو المجتهد. # ولذلك عرفه البيضاوي بقوله: "أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالا، ~~وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد"1 والمستفيد هنا: المجتهد الذي ~~يستفيد حكم الله -تعالى- من الدليل. # وهذا يقتضي أن يكون المتصدي للاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية على درجة ~~علمية تؤهله لذلك، وهي التي يعبر عنها علماء الأصول بشروط الاجتهاد. # وهذه الأهلية كانت موجودة لدى الصدر الأول من الصحابة -رضي الله عنهم- ~~حيث كانوا أفقه الناس لروح الإسلام، وأعلمهم بمقاصده ومراميه، فقد تربوا في ~~الحضرة النبوية، وعاشوا نزول الآيات وأسبابها، وورود الأحاديث النبوية، مع ~~سلامة الفطرة ونور البصيرة، وجودة الفهم، وتمكن من اللغة، حيث كانت سليقة ~~وسجية طبعوا عليها منذ نعومة أظفارهم. PageV01P009 # وقد علمهم الرسول -صلى الله ms003 عليه وسلم- كيف يواجهون الأمور التي لم يرد ~~فيها نص، وذلك بالاجتهاد وتبادل الرأي بين أهل العلم والصلاح. # روى سعيد بن المسيب عن علي -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله، الأمر ~~ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن، ولم تمض لك فيه سنة؟ # فقال -صلى الله عليه وسلم- "اجمعوا له العالمين، أو قال: العابدين من ~~المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضوا فيه برأي واحد" 1. # وقد طبق الصحابة -رضي الله عنهم- ما وجههم إليه الرسول -صلى الله عليه ~~وسلم- في كل شئونهم. # روى الدارمي والبيهقي عن ميمون بن مهران قال: "كان أبو بكر إذا ورد عليه ~~الخصوم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم، وإن لم يجد ~~في كتاب الله نظر: هل كانت من النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه سنة؟ فإن ~~علمها قضى بها، فإن لم يعلم، خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا ... ~~فلم أجد في ذلك شيئا، فهل تعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى في ذلك ~~بقضاء؟ # فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم، قضى بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ويقول عند ذلك: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن ~~نبينا. # فإن أعياه ذلك دعا رءوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم ~~على أمر قضى به"2. # وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكتابه إلى PageV01P010 # شريح القاضي مشهور ومعروف. # قال الشعبي: "قال عمر بن الخطاب: ما في كتاب الله وقضاء النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فاقض به، فإذا أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يقض به النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فما قضى به أئمة العدل، وما لم يقض به أئمة العدل فأنت ~~بالخيار، إن شئت أن تجتهد رأيك، وأن شئت تؤامرني، ولا أرى في مؤامرتك إياي ~~إلا أسلم لك"1. # وفي بعض رواياته: " ... إذا جاءك أمر فاقض فيه بما في كتاب الله، فإن ~~جاءك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سن رسول الله، فإن جاءك ما ليس في كتاب ~~الله ولم ms004 يسنه رسول الله فاقض بما أجمع عليه الناس، فإن جاءك ما ليس في ~~كتاب الله ولم يسنه رسول الله ولم يتكلم به أحد، فاختر أي الأمرين شئت، فإن ~~شئت فتقدم واجتهد رأيك، وإن شئت فأخره، ولا أرى التأخير إلا خيرا لك"2. # وقد نقل عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- وقائع كثيرة تدل على تطبيقهم ~~لهذا المنهج، وأن القواعد الأصولية التي يذكرها علماء الأصول -بعد التدوين- ~~كانت موجودة لدى الصدر الأول من الصحابة -رضي الله عنهم- وإن لم تعرف بهذه ~~التسمية، لأنه ما دام هناك فقه، فلا بد وأن تصحبه قواعد وأصول يتفرع عنها ~~هذا الفقه: # أ- روى مالك في الموطأ: كتاب الأشربة "أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر ~~يشربها الرجل، فقال علي بن ابي طالب: نرى أن تجلده ثمانينن جلدة، فإنه إذا ~~شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد القذف، أو كما قال، ~~فجلد عمر في الخمر ثمانين"3. PageV01P011 # فهو بهذا ينهج الحكم بالمآل، أو بسد الذرائع، وكلاهما من قواعد الأصول. # ب- روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن عدة الحامل المتوفى عنها ~~زوجها بوضع الحمل، مهما كانت المدة بعد الوفاة قليلة أو كثيرة، أخذا بقول ~~الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ... } 1. ويرى أن هذه ~~الآية ناسخة لآية سورة البقرة وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ### | .... # } 2. ويستدل على ذلك بقوله: "ومن شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت ~~بعد قوله تعالى: { ### | .... # أربعة أشهر وعشرا ... } 3. # ويقصد بسورة النساء القصرى: سورة الطلاق، فإنها تزلت بعد سورة البقرة. # ج- قتل الجماعة بالواحد: # فقد روي أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنا له من غيرها ~~غلاما يقال له "أصيل" فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت له: إن هذا ~~الغلام يفضحنا فاقتله، فأبى، فامتنعت منه، فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام: ~~الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه، ثم PageV01P012 # أما زيد بن ثابت: فيشبه الجد بساق الشجرة وأصلها، والأب بغصن منها، ~~والإخوة بخوطين1 تفرعا عن ms005 ذلك الغصن، وأحد الخوطين إلى الآخر أقرب منه إلى ~~أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع، ~~ولا يرجع إلى الساق2. # ه- تأبيد المرأة التي تتزوج في العدة: # فمن المسائل التي قضى فيها الصحابة -رضي الله عنهم- بالاجتهاد والرأي: ما ~~إذا تزوجت المرأة وهي في العدة، ماذا حكمها؟ # روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها ~~راشد الثقفي، لما تزوجها في العدة، من زوج ثان وقال: "أيما امرأة نكحت في ~~عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية ~~عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها، فرق ~~بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان ~~أبدا"3. # وذهب علي -رضي الله عنه- إلى أن للزوج الثاني نكاحها بعد انقضاء عدتها من ~~الرجلين. # قال الشافعي: "أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء أن رجلا ~~طلق امرأته فاعتدت منه، حتى إذا بقي شيء من عدتها نكحها PageV01P014 # فلم يكن الصحابة ولا التابعون -رضي الله عنهم- في حاجة إلى معرفة القواعد ~~والضوابط التي عرفت -فيما بعد- بأصول الفقه والاستنباط، لأنها كانت -كما ~~قلت- مركوزة في أذهانهم وسجية لهم، فكانوا يعرفون الخاص والعام الذي أريد ~~به العموم، والعام الذي يراد به الخصوص، والمطلق والمقيد، والمشترك ~~والمفرد، والناسخ والمنسوخ، وما إلى ذلك من القواعد التي تدرس في هذا ~~العلم. # أما بعد أن طال الزمن، وفسد اللسان العربي، نتيجة لاتساع البلاد ~~الإسلامية، واختلاط الأعاجم بالعرب، وجدت حوادث ووقائع كثيرة، وكثر ~~الاجتهاد والمجتهدون، واختلفت طرقهم في الاستنباط، وظهر في الأفق الاتجاهان ~~المعروفان باتجاه أهل الحديث بالحجاز، واتجاه أهل الرأي بالعراق، وأسرف كل ~~فريق في الطعن على الفريق الآخر، فعاب أهل الرأي على أهل الحديث الإكثار من ~~الرواية التي هي مظنة لقلة الفهم والتدبر، كما عاب أهل الحديث على أهل ~~الرأي بأنهم يأخدون في دينهم بالظن، ويحكمون العقل في الدين1، فلما اتسع ~~النزاع بين المدرستين ms006 المذكورتين، أرسل الإمام عبد الر حمن بن مهدي -عالم ~~الحديث بالمدينة المنورة المتوفى سنة "198ه"- إلى الإمام الشافعي -رحمه ~~الله تعالى- يطلب منه وضع قواعد يحتكم إليها، وأسس يسير عليها العلماء في ~~اجتهادهم، وكيف يتعاملون مع الأدلة الشرعية، فأجابه الإمام الشافعي، وبعث ~~إليه بهذه القواعد، والتي عرفت فيما بعد باسم "الرسالة". PageV01P016 # وقد بين الإمام الشافعي -في هذه الرسالة- أهمية رسالة سيدنا محمد -صلى ~~الله عليه وسلم- وأهمية الكتاب العزيز "القرآن الكريم" وأنه لا تنزل بأحد ~~نازلة إلا في كتاب الله -تعالى- حكم لها، إما نصا وإما إلحاقا بالنص، وأن ~~مهمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبيين ما نزل إلى الناس، ثم أتبع ذلك ~~بباب: "كيف يكون البيان" ثم تحدث عن علاقة السنة بالقرآن، وعن حجية السنة ~~وأنها المصدر الثاني للتشريع، كما بين حجية خبر الآحاد بصفة خاصة، ثم أتبع ~~ذلك الكلام على الإجماع، والقياس وحجيته وشروطه، وألحق به باب الاجتهاد، ثم ~~الاستحسان، ثم ذكر الاختلاف بين العلماء، والمذموم منه والممدوح، وأنهى ~~رسالته بموضوع "أقوال الصحابة" رضي الله عنهم، ومدى الاستدلال بها. # فكانت هذه الرسالة بمثابة اللبنة الأولى في هذا العلم، من حيث التأليف ~~والتدوين، وأن الإمام الشافعي صاحب السبق في ذلك. # وإن كان هناك من ينازع في ذلك، ويدعي أن هناك من سبق الإمام الشافعي في ~~ذلك، كالإمامين: أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، صاحبي الإمام أبي حنيفة -رحمهم ~~الله جميعا- كما ادعت الشيعة ذلك أيضا. # وهي مجرد دعوى لا دليل عليها، فلم يصلنا من هذه المؤلفات شيء، كما وصلتنا ~~رسالة الإمام الشافعي. # وفي تصوري: أن ما يدعيه هؤلاء، إنما هو من قبيل القواعد التي ترد في بعض ~~المسائل الفقهية بطريقة عارضة، وهو أمر مسلم به؛ فإن كل إمام من الأئمة ~~المجتهدين كانت له قواعده وأصوله التي يسير عليها، ويحتكم إليها في ~~اجتهاده، وسبق أن قلنا: إن هذا كان موجودا ومطبقا في عصر الصحابة والتابعين ~~-رضي الله عنهم- وفرق كبير بين تطبيق القواعد # PageV01P017 # والاحتكام إليها، وبين تأليف كتاب مستقل متكامل مستوعب لأبواب العلم1. # ثم تتابع العلماء بعد ذلك في ms007 التأليف وإضافة بعض الموضوعات إلى رسالة ~~الإمام الشافعي، شأنه في ذلك شأن سائر العلوم، تبدأ قليلة، ثم تنمو وتتسع. # وقد سلك العلماء -بعد الإمام الشافعي- مسالك مختلفة: # أ- فمنهم من اتجه نحو تحرير المسائل الأصولية وتقرير القواعد تقريرا ~~منطقيا يقوم على الدليل العقلي، دون نظر إلى ما يتفرع عنها من فروع فقهية، ~~وسمي هذا الاتجاه: باتجاه المتكلمين؛ لأنهم أشبهوا علماء الكلام في إقامة ~~الأدلة، ودفع شبه المخالفين. # ومن أمهات الكتب المؤلفة على هذه الطريقة: ### | 1- # كتاب "العمد" للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المعتزلي المتوفى سنة ~~415ه. ### | 2- # كتاب "المعتمد" لأبي الحسين البصري: محمد بن علي الطيب البصري المعتزلي ~~المتوفى سنة 436ه. ### | 3- # كتاب "البرهان" لإمام الحرمين: عبد الملك بن يوسف الجويني المتوفى سنة ~~478ه. ### | 4 - # كتاب "المستصفى" للإمام أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ~~505ه. # فكانت هذه الكتب الأربعة بمثابة المرجع في الأصول على هذه PageV01P018 # الطريقة، إلى أن قام عالمان جليلان بتلخيص ما فيها، هما: فخر الدين ~~الرازي المتوفى سنة "606ه" في كتاب سماه "المحصول" وسيف الدين الآمدي ~~المتوفى سنة "361ه" في كتاب سماه "الإحكام في أصول الأحكام". # وقد عني العلماء بهذين الكتابين عناية فائقة، بالاختصار والشرح والتعليق. # وتوالت -بعد ذلك- المؤلفات على هذه الطريقة مما يطول بيانه في هذه ~~المقدمة. # ب- وبجانب طريقة المتكلمين ظهرت طريقة أخرى تسمى طريقة الفقهاء أو ~~الحنفية، تميزت بربط القواعد الأصولية بالفروع الفقهية، بمعنى: أنهم جعلوا ~~الأصول تابعة للفروع، بحيث تتقرر القواعد على مقتضى الفروع الفقهية، ~~باعتبار أن هذه القواعد إنما هي لخدمة الفروع. # ومن أهم الكتب التي وضعت على هذه الطريقة: ### | 1- # رسالة الكرخي في الأصول: تأليف أبي الحسن عبد الله بن الحسن الكرخي ~~المتوفى سنة "340ه". ### | 2- # أصول الفقه: لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة "370ه". ### | 3- # كنز الوصول إلى معرفة الأصول: تأليف الإمام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن ~~محمد البزدوي المتوفى سنة "482ه". ### | 4- # أصول السرخسي: محمد بن أحمد بن سهل السرخسي المتوفى سنة "483ه". ### | 5- # منار الأنوار: لأبي البركات: عبد الله بن أحمد النسفي المتوفى ms008 # PageV01P019 # سنة "710ه". وعليه عدة شروح نفيسة، واختصره كثير من العلماء. # ج- طريقة الجمع بين المتكلمين والفقهاء: # وفي القرن السابع الهجري بدأت تظهر طريقة ثالثة تجمع بين المنهجين ~~المتقدمين: منهج المتكلمين، ومنهج الفقهاء، بحيث تذكر القاعدة الأصولية ~~وتقيم الأدلة عليها، وتقارن بين ما قاله المتكلمون وما قاله الفقهاء، مع ~~المناقشة والترجيح، ثم تذكر بعض الفروع المخرجة عليها. # ومن أشهر الكتب التي ألفت على هذا المنهج: ### | 1- # كتاب "بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام" لمظفر الدين: أحمد ~~بن علي الساعاتي الحنفي المتوفى سنة "694ه". ### | 2- # كتاب "التنقيح" للقاضي صدر الشريعة: عبيد الله بن مسعود البخاري الحنفي ~~المتوفى سنة "747ه". # وقد وضع عليه شرحا سماه "التوضيح شرح التنقيح". ### | 3 - # "جمع الجوامع" لتاج الدين: عبد الوهاب بن على السبكي المتوفى سنة "771ه". ~~وعليه عدة شروح وحواش عظيمة. ### | 4- # "التحرير" تأليف: كمال الدين: محمد بن عبد الواحد، المشهور بابن الهمام ~~الفقيه الحنفي المتوفى سنة "861ه". # شرحه تلميذه: محمد بن محمد أمير حاج الحلبي المتوفى سنة "879ه" في كتاب ~~سماه "التقرير والتحبير" وعليه شرح آخر يسمى "تيسير التحرير" للشيخ محمد ~~أمين المعروف بأمير بادشاه. ### | 5- # "مسلم الثبوت" لمحب الدين بن عبد الشكور البهاري الفقيه الحنفي المتوفى ~~"1119ه" وعليه شرح نفيس للعلامة: عبد العلي # PageV01P020 # 21 # محمد بن نظام الدين الأنصاري يسمى: "فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت". # وهكذا بدأ المتأخرون ينسجون على منوال ما سلكه المتقدمون1. # د- اتجاه تخريج الفروع على الأصول: # وبجانب الاتجاهات المتقدمة، ظهر اتجاه رابع يسمى اتجاه "تخريج الفروع على ~~الأصول" بحيث يذكر القاعدة الأصولية، وآراء العلماء فيها، دون الخوض في ~~أدلة كل مذهب، ثم يفرع عليها بعض الفروع الفقهية، إما على مذهب معين، وإما ~~مع المقارنة بين مذهبين مختلفين، كالحنفية والشافعية -مثلا- أو الشافعية ~~والمالكية والحنابلة وهكذا. # ومن الكتب التي ألفت في هذا الاتجاه: ### | 1- # "تخريج الفروع على الأصول" للإمام شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني ~~المتوفى سنة "656ه". # يذكر القاعدة الأصولية، ثم يتبعها بتطبيقات فقهية على مذهب الحنفية ~~والشافعية. ### | 2- # "مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول" للإمام الشريف أبي عبد ms009 الله ~~محمد التلمساني المالكي المتوفى سنة "771ه". # سلك فيه مؤلفه نفس المسلك السابق، إلا أنه يقارن بين المذاهب الثلاثة: ~~الحنفي والمالكي والشافعي. ### | 3- # "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول" للإمام جمال الدين عبد الرحيم بن ~~الحسن القرشي الإسنوي الشافعي المتوفى سنة "772ه". # ويعتبر من أهم الكتب التي ألفت على هذا المنهج، حيث استوعب PageV01P021 # القواعد الأصولية، إلا أنه قصر التخريج على مذهب الشافعية فقط. ### | 4- # "القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية" للإمام: ~~أبي الحسن علاء الدين: علي بن عباس البعلي الحنبلي، المعروف بابن اللحام ~~المتوفى في سنة "803ه". # سار فيه مؤلفه على نفس المنهج، غير أنه أبرز رأي علماء الحنابلة بشكل ~~أوضح، وإن كان يذكر آراء بعض المذاهب الأخرى. # ه- اتجاه بناء القواعد الأصولية على مقاصد الشريعة: # وبجانب الاتجاهات المتقدمة ظهر اتجاه مخالف للاتجاهات السابقة، سلكه ~~الإمام الشاطبي: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي ~~المتوفى سنة "790ه" ألف الشاطبي كتابه المشهور المسمى "الموافقات" وكان في ~~بداية الأمر قد سماه "عنوان التعريف بأسرار التكليف" ثم عدل عن هذه التسمية ~~لأمر ما. # سلك الشاطبي في كتابه هذا مسلكا جديدا لم يسبق إليه، بحيث يذكر القواعد ~~الأصولية تحت أبواب معينة تتضمن مقاصد الشريعة الإسلامية ومراميها ~~المختلفة، والتي تتضمن حفظ الضروريات، والحاجيات والتحسينيات. # وتوالت -بعد ذلك- المؤلفات على الاتجاهات المختلفة، منها: المطول، ومنها ~~المختصر، ومنها المتوسط، لكنها -في الجملة- لا تختلف كثيرا عما أصله ~~المتقدمون، إلا في طريقة العرض، أو تقديم موضع على آخر، كما هو الشأن في ~~التأليف. # وبعد هذه المقدمة عن نشأة هذا العلم وتطوره، نذكر لمحة سريعة عن مؤلف ~~كتاب "روضة الناظر وجنة المناظر" وعن منهجه في الكتاب، والعمل الذي نقوم ~~به. # PageV01P022 # التعريف بالإمام ابن قدامة ### | تمهيد # الإمام ابن قدامة علم من أعلام الفكر الإسلامي، وله من الآثار العلمية ما ~~يشهد بفضله ومكانته العلمية، الأمر الذي جعل العلماء يكتبون عن حياته من ~~نواحيها المختلفة، حتى سجلت فيه بعض الرسائل العلمية1. # فأرى أن الكتابة عن حياته هنا من فضول القول. # وسوف أكتفي هنا ms010 بالإشارة السريعة إلى تاريخ حياته، تمهيدا للحديث عن ~~منهجه في كتابه: "روضة الناظر وجنة المناظر". PageV01P023 ### | 1- # اسمه ونسبه ونشأته: # هو: أبو محمد، موفق الدين: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام ~~بن نصر بن عبد الله بن حذيفة بن محمد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن يحيى بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- المقدسي، ثم الدمشقي الصالحي. # فأسرته -رحمه الله تعالى- أسرة عريقة، يتصل نسبها إلى الخليفة الثاني عمر ~~بن الخطاب -رضي الله عنه-. # ولد -رحمه الله- في شهر شعبان من عام 541ه الموافق 1146م في إحدى قرى ~~نابلس، ثم رحل -بعد ذلك- إلى "دمشق" فحفظ القرآن، وتلقى العلوم على ~~علمائها، وحفظ بعض المتون، ومنها: "مختصر الخرقي" للإمام: عمر بن الحسين بن ~~عبد الله بن أحمد، أبو القاسم الخرقي المتوفى سنة "334ه" وهو مختصر في فقه ~~الإمام أحمد بن حنبل، وهو الذي شرحه ابن قدامة -فيما بعد- وسماه "المغني". # وفي عام 561ه رحل ابن قدامة إلى "بغداد" وأخذ العلم عن علمائها، وبعد ~~فترة عاد إلى دمشق، ثم إلى "بغداد" مرة ثانية، ثم إلى "مكة المكرمة" فسمع ~~من علمائها وأفاد منهم كثيرا في جوار البيت الحرام. # وهكذا كانت حياته الأولى، حل وارتحال، في سبيل طلب العلم، حتى وصل إلى ~~المكانة المرموقة بين العلماء. # قال عنه أبو شامة " ... كان إمام عصره في علم العربية والنحو واللغة، ولم ~~أتمكن من الإكثار من مجالسته والتعلم منه؛ لكثرة الزحام عليه"1. ~~PageV01P024 # شيوخه: # إن كثرة رحلاته وتنقله بين دمشق، وبغداد، ومكة، جعل شيوخه كثيرين، ~~والحديث عنهم يطول، وليس هذا مجاله، وسوف نكتفي بذكر بعضهم. # أولا- شيوخه في دمشق: ### | 1- # والده -رحمه الله تعالى- أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة "558ه". ### | 2- # أبو المعالي: عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي ~~الدمشقي المتوفى سنة "576ه". ### | 3- # أبو المكارم: عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال الأزدي الدمشقي ~~المتوفى سنة "565ه". # ثانيا- شيوخه في بغداد: ### | 1- # أحمد بن صالح بن شافع ms011 الجيلي البغدادي المتوفى سنة "565ه". ### | 2- # أحمد بن المقرب بن الحسين البغدادي الكرخي المتوفى سنة "563ه". # ثالثا- من شيوخه من مكة: # المبارك بن علي البغدادي الحنبلي، المحدث الفقيه، إمام الحنابلة بالحرم ~~الشريف، المتوفى سنة "575ه"1. PageV01P025 # تلاميذه: # وكما كان شيوخ "ابن قدامة" كثيرين، فإن تلاميذه كانوا -أيضا- كثيرين. # فإذا كانت التلمذة -بالمعني العام- تثبت لكل من تلقى عنه وأفاد منه ~~مباشرة، أو عن طريق مؤلفاته، فإن كان الأجيال المتأخرة عنه تعتبر من ~~تلاميذه، ونحن منهم. # وسوف نقتصر على بعض المشهورين من تلاميذه الذين تلقوا عنه مباشرة. فمنهم: ### | 1- # تقي الدين أبو العباس: أحمد بن محمد بن عبد الغني المقدسي الصالحي، شيخ ~~الحنابلة في عصره، المتوفى سنة "643ه". ### | 2- # أبو شامة: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المتوفى سنة ~~"665ه". ### | 3- # أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، قاضي القضاة ~~المعروف بابن العماد المتوفى سنة "676ه". ### | 4- # أبو الفرج: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة ~~"682ه". # عقيدته: # كان -رحمه الله تعالى- سلفي العقيدة، يسير على منهج أهل السنة والجماعة، ~~ويكره الخوض في طرق المتكلمين؛ لأنها لا توصل إلى يقين، ويحمل صفات الباري ~~-سبحانه وتعالى- على ظاهرها، كما جاءت في الكتاب والسنة، دون تكلف ولا ~~تعسف، ولا تشبيه ولا تعطيل، فيثبت ما أثبته الله -تعالى- على وجه لا يعلمه ~~إلا هو سبحانه، عملا بقوله # PageV01P026 # تعالى-: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} 1. # يدل على ذلك ما ذكره -رحمه الله تعالى- في كتبه في مواضع مختلفة: # فمن ذلك ما جاء في كلامه على قضية المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، ~~يقول -رحمه الله- بعد أن أورد آراء العلماء في المراد من المتشابه: ~~"والصحيح: أن المتشابه: ما ورد في صفات الله -سبحانه- مما يجب الإيمان به، ~~ويحرم التعرض لتأويله، كقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} 2 {بل يداه ~~مبسوطتان} 3 {لما خلقت بيدي} 4 {ويبقى وجه ربك} 5 {تجري بأعيننا} 6 ونحوه. # فهذا اتفق السلف -رحمهم الله- على الإقرار به، وإمراره على وجهه، وترك ~~تأويله؛ فإن الله -سبحانه- ذم المتبعين لتأويله وقرنهم -في ms012 الذم- بالذين ~~يبتغون الفتنة وسماهم أهل زيغ7. # يضاف إلى ذلك مؤلفاته في العقيدة، والتي منها: ### | 1- # "ذم التأويل" وهي رسالة مطبوعة ضمن مجموعة رسائل بمطبعة كروستان بمصر عام ~~1329ه. PageV01P027 ### | 2- # "لمعة الاعتقاد" وهي رسالة في عقيدة أهل السنة، والجماعة، نسبها إليه ~~"بروكلمان" في تاريخ الأدب العربي1. ### | 3- # "رسالة في مسألة العلو" نسبها إليه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة2، ~~وإسماعيل باشا في هدية العارفين3. # مذهبه الفقهي: # أما مذهبه الفقهي: فمعروف أنه من أئمة فقهاء الحنابلة، ومؤلفاته المتعددة ~~في فقه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- شاهدة على ذلك، ومنها: "المغني" ~~و"المقنع" و"الكافي". # وإذا كان كتابه "المغني" في الأصل موضوعا على مذهب الإمام أحمد، فإن ~~العلماء -وبالأخص في الأزهر- يعتبرونه مصدرا مهما من مصادر الفقه المقارن، ~~ويضعونه بجانب كتاب "المجموع" للإمام النووي، و"بداية المجتهد" لابن رشد. # مكانته وثناء العلماء عليه: # أما مكانة "ابن قدامة" فحدث ولا حرج، فقد شهد له علماء عصره، ومن بعدهم ~~بالفضل والعلم والأخلاق الكريمة، ولا غرو، فهو شريف النسب، حيث يتصل نسبه ~~إلى الخليفة العادل "عمر بن الخطاب" -رضي الله عنه- كما تقدم. # قال عنه تلميذه أبو شامة: # "كان إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين، في العلم ~~PageV01P028 # والعمل، صنف كتبا حسانا في الفقه، وغيره، عارفا بمعاني الآثار ~~والأخبار"1. # وقال عنه الصفدي: ### | .... # كان أوحد زمانه، إماما في علم الفقه، والأصول، والخلاف، والفرائض، ~~والنحو، والحساب، والنجوم السيارة والمنازل"2. # وقال عنه ابن الجوزي: # "كان إماما في فنون، ولم يكن في زمانه بعد أخيه "أبي عمر" أزهد منه، وكان ~~معرضا عن الدنيا وأهلها، هينا لينا متواضعا، حسن الأخلاق، جوادا سخيا، ومن ~~رآه كأنما رأى بعض الصحابة، وكأن النور يخرج من وجهه"3. # وهذه شهادة تلميذ من تلاميذه الذين عاصروه وعاشروه عن قرب، وهي شهادة عدل ~~فلا يطعن فيها كونه واحدا من تلاميذه. # وفاته: # وبعد حياة حافلة بالبذل والعطاء ونشر العلم، تدريسا وتأليفا، توفي -رحمه ~~الله تعالى- في يوم السبت غرة شوال عام 620ه الموافق 1223م. # رحمه الله -تعالى- رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين، آمين. PageV01P029 # مؤلفاته: ms013 # مؤلفات "ابن قدامة" كثيرة ومتعددة الاتجاهات، منها ما يتعلق بالعقيدة، ~~ومنها ما يتعلق بالقرآن والسنة، ومنها ما يتعلق بالفقه وأصوله، ومنها ما ~~يتعلق بالآداب وفضائل الصحابة -رضي الله عنهم- ومنها ما يتعلق بالتاريخ ~~والأنساب، إلى غير ذلك من الفنون التي برز فيها "ابن قدامة" وألف فيها ~~الموسوعات والرسائل، التي أفاد منها طلاب العلم في شتى المعارف المختلفة. # وهذه هي المؤلفات التي وقفت عليها، والتي أوردها فضيلة الدكتور عبد ~~العزيز بن عبد الرحمن بن عثمان السعيد -يحفظه الله- في دراسته الضافية عن ~~"ابن قدامة وآثاره الأصولية". # أولا- في العقيدة: ### | 1- # الاعتقاد. ### | 2- # ذم التأويل. ### | 3- # رسالة إلى الشيخ فخر الدين ابن تيمية في تخليد أهل البدع في النار. ### | 4- # لمعة الاعتقاد، وهي رسالة في عقيدة أهل السنة والجماعة. ### | 5- # رسالة في مسألة العلو. ### | 6- # مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكتاب. ### | 7- # كتاب القدر. # ثانيا- في أصول الفقه: # لم أجد -فيما اطلعت عليه- أن له في الأصول سوى "روضة الناظر وجنة ~~المناظر" والذي سوف نتحدث عن منهج المصنف فيه إن شاء الله تعالى. # PageV01P030 # ثالثا- في الفقه: # أما مؤلفات "ابن قدامة" في الفقه، فكثيرة جدا، منها ما وقفنا عليه: ### | 1- # المغني في شرح مختصر الخرقي. ### | 2 - # المقنع. ### | 3 - # الكافي. ### | 4 - # عمدة الأحكام. ### | 5 - # مختصر الهداية لأبي الخطاب. ### | 6 - # رسالة في المذاهب الأربعة. ### | 7 - # فقه الإمام. ### | 8 - # فتاوى ومسائل منثورة. ### | 9 - # مقدمة في الفرائض. ### | 10- # مناسك الحج. # رابعا- في الكتاب والسنة: ### | 1- # البرهان في مسألة القرآن. ### | 2- # قنعة الأريب في الغريب. ### | 3- # مختصر علل الحديث؛ لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال المتوفى سنة ~~"311ه". ### | 4- # مختصر في غريب الحديث. ### | 5- # جواب مسألة وردت من صرخد في القرآن. # خامسا- في الفضائل والأخلاق: ### | 1- # فضائل الصحابة. ### | 2- # فضائل العشرة المبشرين بالجنة. ### | 3- # فضائل عاشوراء. # PageV01P031 ### | 4- # كتاب التوابين. ### | 5- # كتاب الرقة والبكاء. ### | 6- # كتاب الزهد. ### | 7- # ذم الوسواس. ### | 8- # كتاب المتحابين في الله. # سادسا- في التاريخ والأنساب: ### | 1- # الاستبصار في نسب الأنصار. ### | 2- # التبيين في نسب القرشيين. ### | 3- # مشيخة شيوخه. ### | 4- # مشيخة أخرى. # هذا بالإضافة إلى رسائل أخرى في موضوعات متفرقة1. PageV01P032 # منهج ابن قدامة: # في كتابه: روضة الناظر وجنة المناظر ### | 1- # من المعروف أن "ابن قدامة" حنبلي المذهب، والحنابلة ms014 -بصفة عامة- يسيرون ~~على منهج المتكلمين الذي يعنون بتأسيس القواعد وإقامة الأدلة عليها. # والمؤلف سلك نفس المسلك، فيذكر مذاهب العلماء في المسألة مقرونة بأدلتها، ~~ثم يذكر ما يراه راجحا، مؤيدا بالبرهان والدليل، ثم يناقش أدلة المخالفين ~~ويبين وجه الخطأ فيما قالوه. # وقد بين -رحمه الله تعالى- منهجه هذا في مقدمة كتابه فقال: # "أما بعد: فهذا كتاب نذكر فيه أصول الفقه، والاختلاف فيه، ودليل كل قول، ~~على وجه الاختصار، والاقتصار من كل قول على المختار، ونبين من ذلك ما ~~نرتضيه، ونجيب على من خالفنا فيه". # فهو بذلك يريد أن يجعل كتابه في "أصول الفقه المقارن" كما فعل ذلك في ~~كتابه "المغني" في الفقه، فهو موضوع أساسا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ~~-رحمه الله تعالى- لكنه أضاف إليه أقوال بعض المذاهب الأخرى، مقرونة ~~-أحيانا- بأدلتها، ثم يناقش هذه الأدلة ويبين الراجح في النهاية بقوله: ~~"ولنا". # ولذلك يعتبره العلماء من أهم المراجع في الفقه المقارن. # PageV01P033 ### | 2- # والمؤلف سلك في كتابه "الروضة" مسلك الإمام الغزالي في كتاب "المستصفى من ~~علم الأصول" في الجملة، حتى إنه تبعه في إضافة المقدمة المنطقية إلى كتابه، ~~والتي كانت مثار انتقاد له من بعض العلماء، حتى قيل: إنه حذفها فيما بعد من ~~بعض النسخ. # كما تبعه في ترتيب أدلة الأحكام، فجعلها على هذا النحو: كتاب الله ~~-تعالى-، ثم سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ثم الإجماع، ثم دليل العقل ~~المبقي على النفي الأصلي، ثم في الأدلة المختلف فيها، وأخر القياس وجعله في ~~باب: ما يقتبس من الألفاظ، مخالفا ما عليه جمهور العلماء من المذاهب ~~الأربعة، حيث يجعلون القياس من الأدلة الأربعة المتفق عليها: الكتاب، ~~السنة، الإجماع، القياس. # جاء في شرح الكوكب المنير1: "أدلة الفقه المتفق عليها -على ما في بعضها ~~من خلاف ضعيف جدا- أربعة: # الأول: الكتاب، وهو القرآن، وهو الأصل. # والثاني: السنة ### | ..... # وهي مخبرة عن حكم الله تعالى. # والثالث: الإجماع ### | ..... # وهو مستند إلى الكتاب والسنة. # والرابع: القياس على الصحيح، وعليه جماهير العلماء. # وقال أبو المعالي وجمع: ليس القياس من الأصول، وتعلقوا بأنه لا ms015 يفيد إلا ~~الظن. # قال في شرح التحرير: والحق هو الأول، والثاني ضعيف جدا، فإن القياس قد ~~يفيد القطع -كما سيأتي- وإن قلنا: لا يفيد إلا الظن فخبر الواحد ونحوه لا ~~يفيد الظن. PageV01P034 # وهو: أي القياس مستنبط من الثلاثة: التي هي الكتاب والسنة والإجماع". # و"ابن قدامة" وإن كان قد سار على منهج "الغزالي" إلا أنه قد خالفه في بعض ~~المسائل، وفي ترتيب الفصول، وتقديم بعض المباحث وتأخير البعض، كما أنه ~~امتاز عن "المستصفي" بإبراز آراء علماء الحنابلة، كالقاضي أبي يعلى المتوفى ~~سنة "458ه"، وأبي حامد: الحسن بن حامد بن علي البغدادي المتوفى "403ه" ~~والتميمي: عبد العزيز بن الحارث بن أسد المتوفى سنة "371ه"، وعبد العزيز بن ~~جعفر بن أحمد الحنبلي، المعروف بغلام الخلال المتوفى سنة "363ه"، وعلي بن ~~عقيل بن محمد "ابن عقيل الحنبلي" المتوفى سنة "513ه"، ومحفوظ بن أحمد بن ~~الحسن أبو الخطاب الحنبلي المتوفى سنة "510ه" وغيرهم من علماء المذهب، فضلا ~~عن النقل عن إمامهم جميعا: الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-. ### | 3- # ولما كان الغرض من الكتاب الاختصار والاقتصار على ما هو الراجح -غالبا- ~~كما جاء في مقدمة الكتاب، فإن المصنف كثيرا ما يحيل على المسائل المتقدمة ~~التي تشبه المسألة التي يعالجها، ومن أمثلة ذلك: # قوله في باب النهي: "اعلم أن ما ذكرناه من الأوامر، تتضح به أحكام ~~النواهي؛ إذ لكل مسألة من الأوامر وزان من النواهي، وعلى العكس، فلا حاجة ~~إلى التكرار إلا في اليسير"1 كما أنه -أحيانا- يضطر إلى إضافة بعض الأشياء ~~في نهاية المسألة، حتى لا تخفى على القارئ بسب الاختصار الذي يختصره من ~~كلام الغزالي. # ففي مسألة الأفعال والأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها ~~PageV01P035 # ينقل كلام الإمام الغزالي -باختصار شديد- ثم يقول في ختام المسألة: # " ... العقل لا دخل له في الحظر والإباحة ### | ..... # وإنما تثبت الأحكام بالسمع. # وقد دل السمع على الإباحة على العموم بقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا} 1 وبقوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش} 2 وقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ~~ما حرم ربكم عليكم ### | .... # } 3 ms016 وبقوله {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ... } 4 ونحو ذلك. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: " ### | ..... # وما سكت عنه، فهو مما عفا عنه" "5". ### | 4- # كما أن منهجه: أن يوضح حقيقة الخلاف والآراء المنسوبة إلى المذاهب، فقد ~~ينقل الغزالي عن الحنابلة رأيا معينا، بينما يكون في المسألة روايات أخرى ~~لم يذكرها، فيوضح ابن قدامة ذلك، ويبين الرواية الراجحة والمرجوحة، ومن ~~أمثلة ذلك: ما جاء في "مسألة الفرض والواجب" وهل هما بمعنى واحد أو ~~مختلفان؟ # يقول الغزالي: "فإن قيل: هل من فرق بين الواجب والفرض؟ قلنا: PageV01P036 # لا فرق -عندنا- بينهما، بل هما من الألفاظ المترادفة، كالحتم واللازم ~~وأصحاب أبي حنيفة -رحمه الله- اصطلحوا على تخصيص اسم "الفرض" بما يقطع ~~بوجوبه، وتخصيص اسم "الواجب" بما لا يدرك إلا ظنا"1. # أما ابن قدامة فيقول: "والفرض هو الواجب -على إحدى الروايتين- لاستواء ~~حدهما، وهو قول الشافعي. # والثانية: الفرض آكد ### | .... # "2. # فابن قدامة أظهر أن في مذهب الحنابلة روايتين، وقوى الرواية التي توافق ~~مذهب الحنفية من كون الفرض آكد من الواجب، ودلل على ذلك من نصوص علماء ~~اللغة، ثم توصل في النهاية إلى أن الخلاف مبني على الاصطلاح، وهو أمر لا ~~مشاحة فيه. # ولذلك قال في نهاية المسألة: "ولا خلاف في انقسام الواجب إلى مقطوع ~~ومظنون، ولا حجر في الاصطلاحات بعد فهم المعنى". ### | 5- # كذلك من منهجه: أنه -غالبا- ما يبدأ المسألة بذكر المذهب الذي يراه ~~راجحا، ثم يتبعه برأي المخالفين وأدلتهم، ثم يناقشها، ثم يختم ببيان الأدلة ~~التي تؤيد ما يرجحه، وغالبا ما ينوع الأدلة التي يوردها مستندا إلى كلام ~~أهل اللغة، ثم إلى القرآن والسنة والإجماع والقياس، إن وجد ذلك، وهو في ذلك ~~كله لا يستهين بالرأي المخالف، حتى ولو كان ضعيفا أو ظاهر البطلان، ولذلك ~~ينقل عن المعتزلة، وأهل الظاهرة، والشيعة، حتى اليهود عنهم، كما جاء في باب ~~النسخ. # وهذا -في الواقع- منهج علمي سليم، يقوم على الحجة والبرهان، PageV01P037 # حتى يكون المسلم على بينة من أمره، ولا ينخدع بما يزينه المخالفون لمنهج ~~الإسلام، والطعن على أحكامه بأساليب مختلفة. # قيمة ms017 الكتاب العلمية ومزاياه: # أ- مما لا شك فيه أن كتاب "روضة الناظر" من أهم الكتب التي ألفت في علم ~~الأصول -بصفة عامة- وفي مذهب الحنابلة -بصفة خاصة- فما من بحث أو كتاب في ~~علم الأصول -من الكتاب المتأخرة عن "ابن قدامة"- إلا وتجده واحدا من مصادره ~~التي يعتمد عليها ومن أمثلة ذلك: ### | 1- # فقد جعله الإمام القرافي المتوفى سنة "684ه" من مصادره في شرحه لكتاب ~~"المحصول" للإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنة "606ه" والمسمى "نفائس ~~الأصول". ### | 2- # كما نص الإمام بدر الدين الزركشي المتوفى سنة "794ه" في مقدمة كتابه ~~"البحر المحيط" على أن كتاب "روضة الناظر" من المؤلفات التي اعتمد عليها في ~~كتابه. ### | 3- # كذلك الإمام: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي المتوفى سنة "972ه" ~~جعله واحدا من أهم الكتب التي رجع إليها ونقل منها. # وغير هؤلاء كثير ممن يطول الكلام عنهم. # ب- كذلك من المزايا التي تميز بها الإمام ابن قدامة: أنه ليس مجرد ناقل، ~~وإنما له فكره المستقل، ورأيه المستنير الذي لا يرى حجية المسألة تابعة ~~لرأي شخص معين، مهما كانت منزلته، وإنما يعتمد في أقواله وترجيحاته على ~~الدليل الذي لم يتطرق إليه أي احتمال. PageV01P038 # ولذلك نراه يشتد في مناقشته للإمام الغزالي، ويصف رأيه بأنه خارج عن ~~الإجماع، أو الكتاب في مسألة: إصابة كل مجتهد، أو أن المجتهد يخطئ ويصيب. # قال -رحمه الله تعالى-: # "وزعم بعض من يرى تصويب كل مجتهد: أن دليل هذه المسألة قطعي، وفرض الكلام ~~في مسألتين: # أحدهما: مسألة فيها نص فينظر: فإن كان مقدورا عليه، فقصر المجتهد في ~~طلبه، فهو مخطئ آثم لتقصيره، وإن لم يكن مقدورا عليه، لبعد المسافة، وتأخير ~~المبالغة، فليس بحكم في حقه ### | .... # " إلى أن قال: "وزعم أن هذا تقسيم قاطع يرفع الخلاف من كل منصف"1. # ويقصد بذلك الإمام الغزالي. # والذي يدل على ذلك ما جاء في المستصفى: " ### | .... # والمختار عندنا وهو الذي نقطع به، ونخطئ المخالف فيه: أن كل مجتهد في ~~الظنيات مصيب، وأنها ليس فيها حكم معين لله -تعالى-"2 ثم فرض المسألة في ~~طرفين، كما قال ابن ms018 قدامة. # وهذا يدل على أن للرجل رأيا مستقلا، وليس مجرد ناقل. # ج- ومما يدل على أهمية الكتاب العلمية: اهتمام العلماء بشرحه والتعليق ~~عليه، أو اختصاره، فضلا عن كونه الكتاب الأساس في أغلب المؤسسات التعليمية. ~~PageV01P039 # ويدل على ذلك ما يلي: ### | 1- # الإمام نجم الدين: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي المتوفى سنة ~~"716ه" اختصر كتاب "روضة الناظر" في كتاب سماه "البلبل في أصول الفقه" طبع ~~بمطبعة النور بالرياض عام 1383ه. # ثم قام بشرح هذا المختصر شرحا وافيا، أضاف إليه أمورا كثيرة من ~~اجتهاداته، ومن أقول العلماء الآخرين، مما جعل لهذا الشرح أهمية بالغة. # وقد حقق هذا الشرح معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي -يحفظه ~~الله- ونشر بمكتبة مؤسسة الرسالة. ### | 2- # قام بشرح الكتاب والتعليق عليه الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران ~~الدمشقي المتوفى سنة "1346ه-1920م" وسماه "نزهة الخاطر العاطر شرح روضة ~~الناظر". # وهو ليس شرحا بالمعنى المعروف، لكنها تعليقات على بعض المسائل التي يصعب ~~فهمها على المبتدئ في علم الأصول، وأغلبها منقول حرفيا من شرح الطوفي آنف ~~الذكر. # وقد نبه -رحمه الله تعالى- على ذلك في أول الكتاب فقال: " ### | .... # وأخذت بكتابة تعليقات عليه، تقرب ما نأى من المطالب، وتفتح باب تلك ~~الروضة لكل طالب، وتهديه من ثمراتها، بلا ثمن، وتحرير مسائله تحرير ممارس ~~مؤتمن، مع ترك الواضح منه، وصرف الهمة إلى ما أشكل"1. ### | 3- # وقد سلك مسلك "ابن بدران" في التعليق على ما أشكل من PageV01P040 # الكتاب الشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي المتوفى سنة "1393ه". # والظاهر أنه -رحمه الله تعالى- كان يتولى تدريس مادة "أصول الفقه" لطلبة ~~الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إبان افتتاحها عام 1380ه وكان الكتاب ~~المقرر هو "روضة الناظر" وأن الطلاب وجدوا صعوبة في فهمه، فوضع هذه ~~التعليقات، وطبعت مستقلة بعنوان "مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للعلامة ~~ابن قدامة رحمه الله". ### | 4- # قدم فيه الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عثمان السعيد -يحفظه الله- ~~دراسة علمية نال بها درجة "الدكتوراه" من كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد ~~بن سعود الإسلامية بالرياض، ms019 بعنوان "ابن قدامة وآثاره الأصولية" في قسمين: # القسم الأول: خصصه للحديث عن حياة ابن قدامة ونشأته ومراحل تعلمه، ونسبه ~~الذي أوصله إلى الخليفة العادل "عمر بن الخطاب" -رضي الله عنه- ثم تحدث ~~باستفاضة عن آثار هذا الرجل في المذهب الحنبلي بعامة، وفي أصول الفقه ~~ومنهجه فيه بخاصة. # أما القسم الثاني: فقد خصصه لتحقيق كتاب "روضة الناظر" والتعليق عليه. # وهو عمل جليل أظهر مكانة هذا العالم وأهمية كتاب الروضة، الأمر الذي جعل ~~جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تقوم بطبع الكتاب وتوزيعه على طلبة ~~العلم، فجزى الله القائمين عليها خيرا، وجعل ذلك في صفحات أعمالهم الصالحة. ### | 5- # كما حقق الكتاب وقدم له بدراسة وافية فضيلة الدكتور عبد الكريم بن علي بن ~~محمد النملة، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن # PageV01P041 # سعود الإسلامية بالرياض -يحفظه الله- ونشرته مكتبة الرشد بالرياض. # والمطالع في هذه الطبعة يلمس الجهد المشكور الذي بذله المحقق في تصحيح ~~النص ومقابلته على النسخ المخطوطة والمطبوعة للكتاب، مع تخريج شواهد الكتاب ~~على أحدث طرق التحقيق، فجزاه الله عن هذا العمل خير الجزاء، ونفع بعلمه ~~وعمله بقدر إخلاصه لله تعالى. # فهذه الأعمال المختلفة، وتلكم الجهود المتكررة حول كتاب "الروضة" خير ~~شاهد على دعوانا: من أن لهذا الكتاب أهمية خاصة، ومكانة مرموقة بين أهل ~~العلم، عبر العصور المختلفة. # وفي تصوري أن هذه العناية بهذا الكتاب بصفة خاصة، دون غيره من الكتب ترجع ~~إلى إخلاص هذا الرجل في عمله، وأنه ما أراد به إلا وجه الله -تعالى- ورضاه. # ولذلك هيأ الله -تعالى- من يقوم بخدمة الكتاب ونشره بين أبناء العلم. # ما يؤخذ على الكتاب: # العمل البشري -دائما- يعتريه القصور، ويرد عليه الخطأ والنسيان وما من ~~عمل يعمله الإنسان، ثم ينظر فيه -بعد ذلك- إلا ويجد نفسه قد قصر في بعض ~~الأمور، كما قال العماد الأصفهاني: # "إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يوم إلا قال في غده: لو غير هذا ~~لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا ~~لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، ms020 وهو دليل على استيلاء النقص على جملة ~~البشر". # وكتاب "الروضة" وإن كان يعتبر موسوعة علمية في أصول الفقه، # PageV01P042 # خاصة في ذكر آراء علماء المذاهب المختلفة، والمقارنة بينها، والاستدلال ~~لكل مذهب، وبيان الراجح منها بالدليل، وإبراز مذهب الحنابلة على وجه ~~الخصوص، إلا أنه يؤخذ عليه ما يلي: ### | 1- # أحيانا يعنون للشئ ولا يذكره، مثل ما جاء في الحكم وأقسامه. # عنون له بقوله: "حقيقة الحكم وأقسامه ### | ..... # ثم قال: أقسام أحكام التكليف خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور ~~... ". # فلم يذكر شيئا عن تعريف الحكم لغة واصطلاحا، ولا عن تقسيمه إلى حكم ~~تكليفي وحكم وضعي إلى آخر ما هو معروف في هذا المجال. # كما أنه عبر بقوله "واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور" وهو خلاف ما ~~عليه المحققون من العلماء، من أن خطاب التكليف هو: الإيجاب، والندب، ~~والإباحة، والكراهة، والحرمة. # أما الواجب والمندوب، إلى آخره، فهو فعل المكلف الذي تعلق به الإيجاب أو ~~الندب أو الكراهة أو الحرمة. # والوجوب: هو أثر الخطاب الشرعي، وهو الصفة التي تثبت للفعل. # فهناك فرق بين التعبيرات الثلاثة: الإيجاب، والواجب، والوجوب1. # كما أنه أهمل بعض تقسيمات الواجب، فلم يذكر شيئا عن الواجب العيني ~~والواجب الكفائي، وما يتعلق بهما من أحكام. PageV01P043 ### | 2- # أحيانا لا يصرح بالمذهب ولا بالقائلين به، وإنما كان يكتفي بعبارة: # "فإن قيل" فيستفاد منها المذهب والقائلون به. # وكثيرا ما يورد هذه العبارة عند ذكر أدلة المخالفين، الأمر الذي يجعل ~~طالب العلم، أو الباحث يرجع إلى أصل الكتاب، وهو "المستصفى" لمعرفة المقصود ~~بهذه العبارة، أو إلى بعض المراجع الأخرى. # والأمثلة على ذلك لا تخفى على من طالع الكتاب. ### | 3- # غالبا ما تكون عبارة الكتاب غامضة تحتاج إلى شرح وتوضيح. # ومن أسباب هذا الغموض: أن المؤلف -رحمه الله تعالى- كثيرا ما يختصر عبارة ~~"المستصفى" فيحذف عبارة يتوقف عليها فهم المعنى، فيحصل الغموض. # ومن أمثلة ذلك: # أ- ما جاء في المرتبة الخامسة من مراتب رواية الحديث بالنسبة للصحابة ~~-رضي الله عنهم- وهي: "أن يقول: "كنا نفعل، أو كانوا يفعلون كذا ### | .... # ثم قال: مثل قول ابن عمر -رضي ms021 الله عنه- كنا نفاضل على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فنقول: أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيبلغ ذلك رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره". # وأصل الرواية -كما في المستصفى-: "كنا نفاضل على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فنقول: خير الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر ~~وعمر وعثمان ... إلى آخره". # وقال في مثال آخر -في نفس المسألة-: "وقال: -أي: عبد الله بن عمر- كنا ~~نخابر أربعين سنة" وهي في الأصل: كنا نخابر على عهد # PageV01P044 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعده أربعين سنة، حتى روى لنا رافع بن ~~خديج ### | .... # الحديث". # ب- في مسألة: إفادة الخبر المتواتر العلم وإن لم يدل عليه دليل آخر، كما ~~هو رأي جمهور العلماء ### | .... # حكى رأي "السمنية" في أنهم خالفوا في ذلك وحصروا العلم في الحواس الخمس ~~... ثم رد عليهم بقوله: "ولا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد، ~~وبلدة تسمى مكة". # والأصل في المستصفى "ولا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد ~~وإن لم يدخلها". # ومحل الشاهد هنا في عبارة "وإن لم يدخلها" ومعناه: أن العلم بوجود هذه ~~البلدة لم يتوقف على الحواس عن المشاهدة مثلا، وإلا لكان موافقا للسمنية في ~~حصر العلم على الحواس، فابن قدامة حذف عبارة "وإن لم يدخلها" ووضع مكانها ~~"وبلدة تسمى مكة" فكرر المثال، وحذف محل الشاهد، ومثل ذلك كثير. ### | 4- # أحيانا يتساهل في نسبة الآراء إلى المذاهب المختلفة، فيقول: يرى الحنفية ~~كذا، بينما هو رأي البعض منهم، أو لا يمثل المذهب. # ومن أمثلة ذلك: ما نقله عن الحنفية في مسألة: تكليف الكفار بفروع الإسلام ~~فقال: "واختلفت الرواية: هل الكفار مخاطبون بفروع الإسلام؟ # فروي أنهم لا يخاطبون منها بغير النواهي؛ إذ لا معنى لوجوبها، مع استحالة ~~فعلها في الكفر، وانتفاء قضائها في الإسلام، فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله، ~~وهذا قول أكثر أصحاب الرأي". # وهذا القول مخالف لما في كتب الحنفية أنفسهم، حيث حكموا # PageV01P045 # على هذا الرأي بالشذوذ، وأن الصحيح عندهم أنهم غير مكلفين مطلقا1. # وهو الذي ms022 ذكره الغزالي في المستصفى حيث قال: "مسألة: ليس من شرط الفعل ~~المأمور به أن يكون شرطه حاصلا حالة الأمر. # بل يتوجه الأمر بالمشروط والشرط، ويكون مأمورا بتقديم الشرط. # فيجوز أن يخاطب الكفار بفروع الإسلام، كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط ~~تقديم الوضوء، والملحد بتصديق الرسول، بشرط تقديم الإيمان بالمرسل. # وذهب أهل الرأي إلى إنكار ذلك"2. ### | 5- # أحيانا يورد في المسألة عدة آراء، ويستدل لها، ويترك أهم الآراء فيها فلا ~~يشير إليه. # ومن أمثلة ذلك: ما جاء في مسألة دلالة الأمر المطلق، هل يقتضي التكرار أو ~~لا؟ # حكى الآراء المختلفة، واستدل لما رآه راجحا، وأغفل أهم الآراء، وهو: أنه ~~يدل على مجرد تحصيل الماهية، من غير نظر إلى المرة أو التكرار، وهو الرأي ~~الذي رجحه المحققون من علماء الأصول. ### | 6- # عدم تحريره لمحل النزاع فكثيرا ما يطلق القول في المسألة، ويحكم عليها ~~حكما عاما، مع أنه قد يكون هناك محال اتفاق ومحال خلاف وهذا قد يوقع القارئ ~~في خطأ، وبالأخص المبتدئ. PageV01P046 ### | 7- # وأخيرا -كما هي عادة أغلب المؤلفين القدامي- لا يذكر عنوانا لأي مسألة، ~~بل يقول: فصل ### | ..... # ثم يبدأ مباشرة في نقل الآراء في الموضوع، وهكذا ### | .... # ، بل أحيانا يجعل المسألة الواحدة في فصلين، فيجعل رأي بعض العلماء فصلا، ~~والبعض الأخر فصلا مستقلا، الأمر الذي يوهم أنه موضوع مستقل. # ومن أمثلة ذلك: ما جاء في مسألة التعبد بخبر الواحد عقلا، قال: "فصل: ~~وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبا، والعمل ~~به عمل بالشك، وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل ... " إلى آخر ~~الأدلة التي أوردها لهذا المذهب، ثم بعد أن ناقشها قال: "فصل: وقال أبو ~~الخطاب: العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد؛ لأمور ثلاثة ### | .... # ". # فمع أن الكلام لا يزال موصولا بموضوع التعبد بخبر الواحد عقلا، إلا أنه ~~فصل بين الآراء كما هو واضح. # وأقول: # ومع ذلك كله، فإن قيمة الكتاب العلمية لا ينكرها إلا جاهل أو معاند، وهذه ~~الملحوظات التي أشرت إليها، أغلبها راجع إلى اختلاف المنهج بين المتقدمين ~~والمتأخرين. # فالذي سلكه ms023 ابن قدامة لا يعتبر غريبا ولا شاذا بمقتضى العصر الذي عاش فيه ~~وكتب له، فهذه كانت طريقتهم التي ألفوها ودرجوا عليها. # وللعصور المتأخرة طريقتهم ومنهجهم الذي يسلكونه، فلا خلاف في المعنى، وإن ~~اختلفت الطرق والسبل التي توصل إليه. # PageV01P047 # عملي في الكتاب: # بعد أن شرفت بالعمل في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى ~~بمكة المكرمة، زادها الله شرفا وتعظيما، وأسند إلى تدريس مادة "أصول الفقه" ~~من كتاب "الروضة" لمست مدى الصعوبة التي يواجهها الطلاب في فهم الكتاب، ~~بسبب الملاحظات التي أشرت إليها آنفا. # فكنت أقرأ عبارة الكتاب أكثر من مرة، وأراجعها على "المستصفى" وأسجل ~~الفوارق التي بينهما -إن وجدت- أو أضيف عبارة يكون تمام المعنى متوقفا ~~عليها، وقبل ذلك أحرر محل النزاع، ثم أدخل المحاضرة وأقول لأبنائي الطلبة: ~~درس اليوم في الموضوع الفلاني، والذي يحتوي على العناصر الآتية ### | .... # ثم أشرحها شرحا وافيا، ثم أقول لهم: تعالوا نستخرج ذلك من الكتاب، فكان ~~البعض منهم يستغرب ذلك في أول الأمر، ويقول: أين تحرير محل النزاع في ~~الكتاب، ولم يذكره المصنف، فأقول لهم: إن المصنف قد ذكره، لكن بطريق ~~الإشارة، وليس بصريح العبارة. # ومن أمثلة ذلك قوله في باب الأوامر: "الأمر المطلق لا يقتضي التكرار في ~~قول أكثر الفقهاء والمتكلمين". # فقوله: "الأمر المطلق" فيه إشارة إلى أن الأمر المقيد بمرة واحدة، أو ~~مرات لا يدخل تحت موضوع المسألة، فهذا تحرير لمحل النزاع وإن لم يصرح به. # ولما وجدتني أسجل في كل مسألة بعض الملاحظات، أو أضطر إلى توضيح عبارة ~~الكتاب بأسلوب مبسط، استخرت الله -تعالى- في أن يتم ذلك على الكتاب كله -إن ~~شاء الله تعالى- وتمثل ذلك في: ### | 1- # توضيح ما هو غامض من عبارات الكتاب، إما توضيح كلمة # PageV01P048 # بكلمة، إن كانت لا تحتاج إلى أكثر من ذلك، وإما تلخيص لمجمل كلام المصنف ~~في فصل كامل، أو أدلة لمذهب، بحيث أشير إلى بدايات الأدلة للمذهب الفلاني، ~~وإلى بداية الرد على المذهب المخالف وهكذا، بحيث إذا تعذر على الطالب فهم ~~ما يريده المصنف، وجد في الهامش ما ms024 يبين له المراد بأسلوب مبسط. ### | 2- # إضافة الموضوعات التي يتركها المصنف، وهي من لب الموضوع المتحدث عنه، ~~كتعريف الحكم وبيان أقسامه، والفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي، ~~وتقسيم الواجب إلى عيني وكفائي وما أشبه ذلك. ### | 3- # تصحيح النص -على قدر الإمكان- ومراجعته على "المستصفى" فإذا وجدت عبارة ~~حذفها المصنف، والمقام يحتاج إليها أضفتها بين معقوفين وأشرت إلى ذلك في ~~الهامش. # وأحيانا أصحح العبارة من كتب أخرى، كالعدة لأبي يعلى، والتمهيد لأبي ~~الخطاب، وغيرهما، إلا أن ذلك يكون في الهامش. ### | 5- # خرجت شواهد الكتاب المختلفة، من عزو الآيات القرآنية إلى سورها، وتخريج ~~الأحاديث النبوية والآثار المختلفة، مع الحكم عليها، والتعريف بالأعلام ~~والفرق، ونسبة الأبيات الشعرية إلى قائليها، وإذا كانت هناك مسائل تحتاج ~~إلى زيادة شرح وبسط، أحلت القارئ إلى المصادر التي يمكن الاستفادة منها. ### | 5- # ولما كان ### | ..... # لا يضع عناوين لموضوعات الكتاب، فإني قد وضعت عناوين لجزئيات المسائل، ~~وذلك لسائر الفصول، إعانة للطالب والباحث على استخراج ما يريده بأيسر ~~الطرق. # PageV01P049 # وحتى يتضح أن هذه العناوين ليست من عمل المؤلف، وضعتها بين معقوفين، كما ~~هو المتبع في قواعد التأليف والتحقيق. # وقد اعتمدت في نسخ الكتاب على النسخة التي عليها تعليقات الشيخ عبد ~~القادر بن مصطفى بدران، وإذا كان هناك خطأ صححته من نسختي: الدكتور عبد ~~العزيز بن عثمان السعيد، والدكتور عبد الكريم النملة -يحفظهما الله-، أو من ~~المستصفى، وأشرت إلى ذلك في الهامش. # وأسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به ~~على قدر إخلاصي فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. # وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وآله وصحبه وسلم. # شعبان بن محمد إسماعيل # مكة المكرمة، المحرم 1416ه. # PageV01P050 ### | ### | مقدمة # المجلد الأول ### | مدخل # ... # روضة الناظر وجنة المناظر # بسم الله الرحمن الرحيم # رب زدني علما وفهما # الحمد لله العلي الكبير، العليم القدير، الحكيم الخبير، الذي جل عن ~~الشبيه والنظير، وتعالى عن الشريك والوزير {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} 1. # وصلى الله على رسوله محمد البشير النذير، السراج المنير، المخصوص بالمقام ~~المحمود2، والحوض المورود3، في ms025 اليوم العبوس القمطرير4، وعلى آله وأصحابه ~~الأطهار النجباء الأخيار، وأهل PageV01P051 # بيته الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وخصهم بالتطهير، وعلى ~~التابعين لهم بإحسان، والمقتدين بهم في كل زمان. # أما بعد1. # فهذا الكتاب نذكر فيه "أصول الفقه" والاختلاف فيه، ودليل كل قول على ~~المختار، ونبين من ذلك ما نرتضيه، ونجيب [على] من خالفنا فيه. # بدأنا بمقدمة لطيفة في أوله، ثم أتبعناها ثمانية أبواب: # الأول: في حقيقة الحكم وأقسامه. # الثاني: في تفصيل الأصول، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والاستصحاب. # الثالث: في بيان الأصول المختلف فيها. # الرابع: في تقاسيم الكلام والأسماء. # الخامس: في الأمر والنهي، والعموم، والاستثناء، والشرط، وما يقتبس من ~~الألفاظ، من إشارتها وإيمائها. # السادس: في "القياس" الذي هو فرع للأصول. PageV01P052 # السابع: في حكم "المجتهد" الذي يستثمر الحكم من هذه الأدلة، و"المقلد". # الثامن: في ترجيحات الأدلة المتعارضة. # ونسأل الله -تعالى- أن يعيننا فيما نبتغيه، ويوفقنا في جميع الأحوال لما ~~يرضيه، ويجعل عملنا صالحا، ويجعله لوجهه خالصا، بمنه ورحمته. # [معنى الفقه والأصول] # واعلم أنك لا تعلم معنى "أصول الفقه" قبل معرفة معنى "الفقه". # والفقه في أصل الوضع1: الفهم. قال الله تعالى: -إخبارا عن موسى عليه ~~السلام-: {واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي} 2. PageV01P053 # وفي عرف الفقهاء: العلم بأحكام الأفعال الشرعية، كالحل والحرمة، والصحة ~~والفساد ونحوها1. # فلا يطلق اسم "الفقيه" على متكلم، ولا محدث، ولا مفسر، ولا نحوي2. # وأصول الفقه: أدلته الدالة عليه من حيث الجملة لا من حيث التفصيل3 فإن ~~الخلاف يشتمل على أدلة الفقه، لكن من حيث التفصيل، PageV01P054 # كدلالة حديث خاص على مسألة "النكاح بلا ولي"1. # والأصول لا يتعرض فيها لآحاد المسائل، إلا على طريق ضرب المثال، كقولنا: ~~الأمر يقتضي الوجوب ونحوه. # فبهذا يخالف أصول الفقه فروعه2. # ونظر الأصولي في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية، ~~والمقصود: اقتباس الأحكام من الأدلة. PageV01P055 # ال ### | مقدمة # 1: # اعلم أن مدارك العقول تنحصر في الحد والبرهان؛ وذلك لأن إدراك العلوم على ~~ضربين: # إدراك الذوات المفردة، كعلمك بمعنى العالم، والحادث، والقديم. # والثاني: إدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض، نفيا ms026 وإثباتا. # فإنك تعلم أولا معنى: العالم، والحادث، والقديم، مفردة، ثم تنسب مفردا ~~إلى مفرد، فتنسب الحادث إلى العالم بالإثبات، فتقول: العالم حادث، وتنسب ~~القديم إليه بالنفي، فتقول: العالم ليس بقديم. # والضرب الأول: يستحيل التصديق والتكذيب فيه، إذ لا يتطرق إلا PageV01P056 # إلى خبر وأقل ما يتركب منه الخبر مفردان. # والضرب الثاني: يتطرق إليه التصديق والتكذيب. # وقد سمى قوم الضرب الأول تصورا، والثاني تصديقا وسمى آخرون الأول. معرفة، ~~والثاني علما. # وسمى النحويون الأول: مفردا والثاني جملة. # وينبغي أن يعرف البسيط قبل مركبه1، فإن من لا يعرف المفرد كيف يعرف ~~المركب، ومن لا يعرف معنى "العالم" و"الحادث" كيف يعرف أن "العالم حادث"؟ # ومعرفة المفردات قسمان: # أولي: وهو الذي يرتسم معناه في النفس من غير بحث وطلب، كالموجود، والشيء. # ومطلوب: وهو الذي يدل اسمه على أمر جملي غير مفصل. # والثاني: قسمان أيضا: # أولي: كالضروريات. # ومطلوب: كالنظريات2. PageV01P057 # فالمطلوب من المعرفة لا يقتنص1 إلا بالحد. # والمطلوب من العلم لا يقتنص إلا بالبرهان. # فلذلك قلنا: مدارك العقول تنحصر فيهما. PageV01P058 ### | فصل: "في أقسام الحد" # والحد ينقسم ثلاثة أقسام: حقيقي، ورسمي، ولفظي2. # [الحد الحقيقي، وشروطه] # فالحقيقي: هو القول الدال على ماهية الشيء. # والماهية: ما يصلح جوابا للسؤال بصيغة "ما هو". # فإن صيغ السؤال التي تتعلق بأمهات المطالب أربعة: # أحدها: "هل" يطلب بها إما أصل الوجود، وإما صفته. # والثاني: "لم" سؤال عن العلة، جوابه بالبرهان. # والثالث: "أي" يطلب بها تمييز ما عرف جملته. # PageV01P058 # والرابع: "ما" وجوابه بالحد. # وسائر صيغ السؤال كمتى، وأيان، وأين، يدخل في مطلب "هل"؛ PageV01P059 # إذ المطلوب به صفة الوجود. # والكيفية: ما يصلح جوابا للسؤال بكيف؟ # والماهية تتركب من الصفات الذاتية. # والذاتي1: كل وصف يدخل في حقيقة الشيء دخولا لا يتصور فهم معناه بدون ~~فهمه، كالجسمية للفرس، واللونية للسواد، إذ من فهم "الفرس" فهم جسما ~~مخصوصا، فالجسمية داخلة في ذات الفرسية، دخولا به قوامها في الوجود، والعقل ~~لو قدر عدمها بطل وجود الفرس، ولو خرجت عن الذهن بطل فهم الفرس. # والوصف اللازم: ما لا يفارق الذات، لكن فهم ms027 الحقيقة غير موقوف عليه، ~~كالظل للفرس عند طلوع الشمس، فإنه لازم غير ذاتي؛ إذ فهم حقيقة الفرس غير ~~موقوف على فهمه، وكون الفرس مخلوقة، أو موجودة، أو طويلة، أو قصيرة، كلها ~~لازمة لها غير ذاتية، فإنك تفهم حقيقة الشيء وإن لم تعلم وجوده. # وأما الوصف العارض: فيما ليس من ضرورته أن يلازم، بل تتصور مفارقته، إما ~~سريعا كحمرة الخجل، أو بطيئا كصفرة الذهب. # والصبا، والكهولة2 والشيخوخة، أوصاف عرضية؛ إذ لا يقف فهم الحقيقة على ~~فهمها، وتتصور مفارقتها. PageV01P060 # [تقسيم الأوصاف الذاتية] # ثم الأوصاف الذاتية تنقسم إلى جنس وفصل: # فالجنس: هو الذاتي المشترك بين شيئين فصاعدا مختلفين بالحقيقة. # ثم هو منقسم إلى عام، لا أعم منه، كالجوهر1، ينقسم إلى جسم وغير جسم. # والجسم ينقسم إلى نام وغيره. # والنامي ينقسم إلى حيوان وغيره. # والحيوان ينقسم إلى آدمي وغيره. # وإلى خاص، لا أخص منه، كالإنسان. # ولا عم من الجوهر إلا الموجود، وليس بذاتي2. PageV01P061 # ولا أخص من الإنسان إلا الأحوال العرضية، من الطول، والقصر، والشيخوخة ~~ونحوها. # والفصل: ما يفصله عن غيره، ويميزه به، كالإحساس في الحيوان، فإنه يشارك ~~الأجسام في الجسمية، والإحساس يفصله عن غيره. # [شروط الحد] # فيشترط في الحد: أن يذكر الجنس والفصل معا. # وينبغي أن يذكر الجنس القريب، ليكون أدل على الماهية، فأنك إن اقتصرت على ~~ذكر البعيد بعدت، وإن ذكرت القريب معه كررت، فلا تقل -في حد الآدمي-: "جسم ~~ناطق" بل حيوان ناطق، وقل -في حد الخمر- "شراب مسكر" ولا تقل "جسم مسكر". # ثم ينبغي أن يقدم ذكر الجنس على الفصل، فلا تقل -في حد الخمر-: "مسكر ~~شراب"، بل العكس. وهذا لو ترك لشوش النظم، ولم يخرج عن الحقيقة. # وإذا كان للمحدود ذاتيات متعددة فلا بد من ذكر جميعها؛ ليحصل بيان ~~الماهية. # وينبغي أن يفصل بالذاتيات، ليكون الحد حقيقيا، فإن عسر ذلك عليك فاعدل ~~إلى اللوازم، لكي يصير رسميا، وأكثر الحدود رسمية، لعسر درك الذاتيات1. ~~PageV01P062 # واحترز من إضافة الفصل إلى الجنس، فلا تقل في حد الخمر: "مسكر الشراب" ~~فيصير الحد لفظيا غير حقيقي. ms028 # وأبعد من هذا: أن تجعل مكان الجنس شيئا كان وزال، فتقول في الرماد: "خشب ~~محترق" فإن الرماد ليس بخشب1. # [الحد الرسمي وشروطه] # وأما الحد الرسمي: فهو اللفظ الشارح للشيء بتعديد أوصافه الذاتية ~~واللازمة، بحيث يطرد وينعكس، كقوله، -في حد الخمر-: "مائع يقذف PageV01P063 # بالزبد، يستحيل إلى الحموضة، ويحفظ في الدن"1. تجمع من عوارضه ولوازمه ما ~~يساوي بجملته الخمر، بحيث لا يخرج منه خمر، ولا يدخل فيه غير خمر. # واجتهد أن يكون من اللوازم الظاهر المعروفة. # ولا يحد الشيء بأخفى منه. # ولا بمثله في الخفاء. # ولا تحد شيئا بنفي ضده، فتقول في الزوج: "ما ليس بفرد" وفي الفرد: "ما ~~ليس بزوج" فيدور الأمر، ولا يحصل بيان. # واجتهد في الإيجاز -ما استطعت- فإن احتجت فاطلب منها ما هو أشد مناسبة ~~للغرض2. PageV01P064 # [الحد اللفظي وشرطه] # وأما الحد اللفظي: فهو شرح اللفظ بلفظ أشهر منه: كقولك: في العقار1: ~~"الخمر"، وفي الليث: "الأسد". # ويشترط: أن يكون الثاني أظهر من الأول. # واسم الحد شامل لهذه الأقسام الثلاثة2، لكن الحقيقي هو الأول؛ فإن معنى ~~"الحد" يقرب من معنى حد الدار، وللدار جهات متعددة إليها ينتهي الحد، ~~فتحديدها بذكر جهاتها المختلفة المتعددة التي الدار محصورة بها مشهورة. # وإذا سأل عن حد الشيء فكأنه يطلب المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم ~~حقيقة ذلك الشيء، وتتميز به عما سواه، فلذلك لم يسم "اللفظي" و"الرسمي" ~~حقيقيا، وسمى الجميع باسم "الحد" لأنه جامع مانع؛ إذ هو مشتق من المنع، ~~ولذلك سمى البواب حدادا؛ لمنعه من الدخول والخروج. # فحد الحد إذا: الجامع المانع # [تعريف الحد الحقيقي] # واختلف في حد الحد الحقيقي: PageV01P065 # فقيل: هو اللفظ المفسر لمعنى المحدود على وجه يجمع ويمنع. # وقيل: القول الدال على ماهية الشيء1. # وحده قوم: بأنه نفس الشيء وذاته2. # وهذا لا معارضة بينه وبين ما ذكرناه؛ لكون المحدود ههنا غير المحدود ثم، ~~وإنما يقع التعارض بعد التوارد على شيء واحد3. # بيانه: أن الموجود له في الوجود أربع مراتب: # الأولى: حقيقته في نفسه. PageV01P066 # الثانية: ثبوت مثال حقيقته في الذهن، وهو المعبر عنه بالعلم1. ms029 # الثالثة: اللفظ المعبر عما في النفس2. # الرابعة: الكناية عن اللفظ. # وهذه الأربعة متوازية متطابقة. # فإذا: المحدود في أحد الجانبين غير المحدود في الآخر، فلا معارضة بينهما ~~والله أعلم. PageV01P067 ### | فصل: [في أن تعذر البرهان على الحد لا يمنع صحته] # وزعم أهل هذا العلم1 أن الحد لا يمنع لتعذر البرهان على PageV01P067 # صحته، فإن الحد أقل ما يتركب من مفردين، فيحتاج في البرهان عن كل مفرد ~~إلى حد يشتمل على مفردين، ثم يتسلسل ذلك إلى أن يصير إلى الأوليات المعلومة ~~ضرورة، لكن قل ما يمكن إنهاؤه إليها، والنظر وضع للتعاون على إظهار الحق، ~~فلا يوضع على وجه لا يمكن إثباته أو يعسر، بل طريق الاعتراض عليه بالنقض أو ~~المعارضة1، بحد آخر. # فإن عجز المستدل عن نقض حد المعترض كان منقطعا، وإن أبطله صح حده. # مثاله: قولنا -في حد الغصب-: "إثبات اليد العادية على مال الغير". # فربما قال الحنفي: لا نسلم أن هذا هو الحد الغصب. قلنا: هو مطرد منعكس، ~~فما الحد عندك؟ فيقول: "إثبات اليد العادية المزيلة لليد المحقة". # قلنا: يبطل بالغاصب من الغاصب، فإنه غاصب يضمن للمالك، ولم يزل اليد ~~المحقة، فإنها كانت زائلة. PageV01P068 ### | فصل: في البرهان # 1 # وهو الذي يتوصل به إلى العلوم التصديقية المطلوبة بالنظر. # وهو عبارة عن أقاويل مخصوصة، ألفت تأليفا مخصوصا بشرط يلزم منه رأي هو ~~مطلوب الناظر، وتسمى هذه الأقاويل مقدمات2. # ويتطرق الخلل إلى البرهان من جهة المقدمات تارة، ومن جهة التركيب تارة، ~~ومنهما تارة، على مثال البيت المبني: تارة يختل لعوج PageV01P069 # الحيطان، وانخفاض السقف إلى قرب من الأرض، وتارة لشعث1 اللبنات، أو رخاوة ~~الجذوع، وتارة لهما جميعا. # فمن يريد نظم البرهان يبتدئ أولا بالنظر في الأجزاء المفردة، ثم في ~~المقدمات التي فيها النظم والترتيب. # وأقل ما يحصل منه المقدمة: مفردان. # وأقل ما يحصل منه البرهان: مقدمتان، ثم يجمع المقدمتين فيصوغ منهما ~~برهانا، وينظر كيفية الصياغة2. PageV01P070 ### | فصل: في كيفية دلالة الألفاظ على المعنى # ... # فصل: [في كيفية دلالة الألفاظ على المعاني] # واعلم أن دلالة الألفاظ على المعنى تنحصر ms030 في: المطابقة، والتضمن، ~~واللزوم. # PageV01P070 # فالمطابقة: كدلالة لفظ "البيت" على معنى البيت. # والتضمن: كدلالته على السقف، ودلالة لفظ "الإنسان" على الجسم. # واللزوم: كدلالة لفظ "السقف" على الحائط؛ إذ ليس جزءا من السقف، لكنه لا ~~ينفك عنه، فهو كالرفيق الملازم، ولا يستعمل في نظر العقل ما يدل بطريق ~~اللزوم؛ لأن ذلك لا ينحصر في حد؛ إذ السقف يلزم الحائط، والحائط: الأس1، ~~والأس الأرض، فلا ينحصر، بل اقتصر على الأولين: المطابقة والتضمن2. # [تقسيم اللفظ، من حيث التعيين وعدمه] 3 # ثم اللفظ ينقسم إلى ما يدل على معين كزيد وهذا الرجل. PageV01P071 # وحده: اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد. # وإلى ما يدل على واحد من أشياء كثيرة، تتفق في معنى واحد، يسمى "مطلقا" ~~كقولنا: فرس، ورجل. # فإن دخلت عليه الألف واللام صار عاما1 يتناول جميع ما يقع عليه ذلك. # فإن قيل: فالسماء، والأرض، والإله، والشمس، والقمر، مدلولها مفرد مع ~~الألف واللام؟ # قلنا: امتناع الشركة لم يكن لوضع اللفظ، بل لاستحالة وجود المشارك؛ إذ ~~الشمس في الوجود واحدة، ولو فرضنا عوالم في كل واحد شمس، كان قولنا: الشمس ~~شاملا للكل. # [تقسيم الألفاظ المتعددة المعاني باعتبار مسمياتها] # ثم تنقسم الألفاظ إلى: مترادفة، ومتباينة، ومتواطئة، ومشتركة. # فالمترادفة: أسماء مختلفة لمسمى واحد، كالليث والأسد، والعقار والخمر. ~~PageV01P072 # فإن كان أحدهما يدل على المسمى مع زيادة لم يكن من المترادفة، كالسيف، ~~والمهند، والصارم؛ فإن المهند يدل على السيف مع زيادة نسبته إلى الهند، ~~والصارم يدل عليه مع صفة الحدة، فخالف إذا مفهومه مفهوم السيف1. # والمتباينة: الأسماء المختلفة للمعاني المختلفة، كالسماء والأرض، وهي ~~الأكثر. # وأما المتواطئة: فهي الأسماء المنطلقة على أشياء متغايرة بالعدد، متفقة ~~في المعنى الذي وضع الاسم عليها، كالرجل: ينطلق على زيد، وعمرو، والجسم: ~~ينطلق عليهما وعلى السماء والأرض، لاتفاقهما في معنى الجسمية. # وأما المشتركة: فهي الأسماء المنطلقة على مسميات مختلفة بالحقيقة، كالعين ~~للعضو الناظر، والذهب2. # وقد يقع على المتضادين: كالجليل، للكبير والصغير، والجون: للأسود ~~والأبيض، والقرء: للحيض والطهر، والشفق: للبياض والحمرة. # وقد يقرب المشترك من ms031 المتواطئ، كالحي، يقع على الحيوان والنبات، فيظن أنه ~~من المتواطئ، وهو من المتشرك؛ إذ المراد من حياة PageV01P073 # النبات: الذي يحصل به نماؤه، ومن الحيوان: الذي يحس به ويتحرك بالإرادة، ~~فيسمى هذا مشتبها. # والمختار: يطلق على القادر على الفعل وتركه، فلذلك يصح تسمية المكره ~~مختارا، ويطلق على من تخلى في استعمال قدرته ودواعي ذاته1. فلا تحرك دواعيه ~~من خارج، وهذا غير موجود في المكره، فليفهم هذا. # وله نظائر في النظريات تاهت فيها عقول كثير من الضعفاء، فليستدل بالقليل ~~على الكثير. PageV01P074 ### | فصل: في النظر في المعاني # سبب الإدراك يسمى قوة1. # المعاني المدركة ثلاثة: محسوسة، ومتخيلة، ومعقولة. PageV01P074 # ففي حدقتك1 معنى تميزت به عن الجبهة حتى صرت تبصر بها، تسمى قوة باصرة. # وشرط البصر: وجود المبصر، فإذا أبصرت شيئا فهو محسوس بحاسة البصر، فإذا ~~انعدم المبصر انعدم الإبصار، وبقيت صورته في دماغك كأنك تنظر إليها، فيسمى ~~ذلك تخيلا، فغيبة الشيء تنفي الإبصار، ولا تنفي التخيل. # ولما كنت تحس التخيل في دماغك، فاعلم أن في الدماغ غريزة وصفة تهيؤ ~~للتخيل، تباين بها بقية الأعضاء، كمباينة العين لها. # وهذه القوة2 يشارك فيها الإنسان البهيمة، فمهما رأى الفرس الشعير تذكر ~~صورته، فيعرف أنه موافق له مستلذ لديه، ولو لم تثبت الصورة في خياله لم ~~يبادر إليه، ما لم يجربه بالذوق مرة أخرى. # ثم فيك قوة ثالثة تباين البهيمة بها، تسمى "عقلا" محلها القلب3، تباين ~~قوة التخيل، أشد من مباينة قوة التخيل قوة الإبصار. PageV01P075 # ثم فيك قوة رابعة: تسمى "المفكرة" شأنها أن تقدر على تفصيل الصورة التي ~~في الخيال، وتقطيعها وتركيبها، وليس لها إدراك شيء آخر، بل إذا خطر في ~~الخيال صورة إنسان قدر أن يجعلها نصفين: نصف إنسان، ونصف فرس، وربما صور ~~إنسانا يطير إذا ثبت في الخيال صورة الإنسان والطيران مفردين، والمفكرة ~~تجمع بينهما، كما تفرق بين نصفي الإنسان، وليس لها أن تخترع صورة لا مثل ~~لها. PageV01P076 ### | فصل: في تأليف مفردات المعاني # 1 # والتأليف بين مفردين لا يخلو: إما أن ينسب أحدهما إلى الآخر بنفي أو ms032 ~~إثبات، كقولنا: "العلم حادث" و"العالم ليس بقديم". # يسمي النحويون الأول: مبتدأ، والثاني خبرا2. ويسميه الفقهاء: PageV01P077 # حكما ومحكوما عليه. ويسمى الجميع قضية. # والقضايا أربع: # قضية في عين نحو: "زيد عالم". # وقضية مطلقة نحو: "بعض الناس عالم". # وقضية عامة كقولنا: "كل جسم متحيز". # وقضية مهملة كقوله تعالى: {إن الأنسان لفي خسر} PageV01P078 # وربما وضع بعض المغالطين المهملة موضع العامة، كقول الشافعية: "المطعوم ~~ربوي" دليله: البر والشعير. # فيقال: إن أردت كل مطعوم فما دليله؟ والبر والشعير ليس كل المطعومات. # وإن أردت البعض لم تلزم النتيجة؛ إذ يحتمل أن السفرجل من البعض ليس ~~بربوي1. PageV01P079 ### | فصل: [في مقدمتي البرهان وأضربه] # وقد ذكرنا أن البرهان مقدمتان يتولد منهما نتيجة، ولا يسمى برهانا إلا ~~إذا كانت المقدمتان قطعية، فإن كانت مظنونة سميت قياسا فقهيا، وإن # PageV01P079 # كانت مسلمة سميت قياسا جدليا، وتسميتها قياسا مجاز؛ إذ حاصله: # إدراج خصوص تحت عموم: والقياس تقدير شيء بشيء آخر1. # والبرهان على خمسة أضرب: # الأول2: قولنا: كل نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، فيلزم منه أن كل نبيذ حرام ~~ضرورة، متى سلمت المقدمتان؛ إذ كل عقل صدق بالمقدمتين صدق بالنتيجة مهما ~~أحضرهما في الذهن. # ووجه دلالته: أنا جعلنا المسكر صفة للنبيذ، ثم حكمنا على الصفة بالتحريم، ~~فبالضرورة يدخل الموصوف فيه. ولو بطل قولنا "النبيذ حرام" مع كونه مسكرا، ~~بطل قولنا: "كل مسكر حرام". PageV01P080 # ثم اعلم أن كل واحدة من المقدمتين تشتمل على جزئين: مبتدأ وخبر. فتصير ~~أجزاء البرهان أربعة أمور، منها واحد مكرر في المقدمتين، فتعود إلى ثلاثة؛ ~~إذ لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شيء واحد1. # مثل قولنا: "النبيذ مسكر" و"المغصوب مضمون" لم ترتبط إحداهما بالأخرى. # ويسمى المكرر علة، فإنه لو قيل لك: لم حرمت النبيذ؟ قلت: لأنه مسكر. # ويسمى ما جرى مجرى النبيذ محكوما عليه. # وما جرى مجرى الحرام حكما. # وما يشتمل على المحكوم عليه: المقدمة الأولى. # وما يشتمل على الحكم: المقدمة الثانية. # ولهذا الضرب شرطان2: PageV01P081 # أحدهما: أن تكون الأولى مثبتة، ولو كانت منفية لم تنتج. # والثاني: أن تكون الثانية عامة، ليدخل ms033 فيها المحكوم عليه بسبب عمومها. # فلو قلت: "النبيذ مسكر، وبعض المسكر حرام" لم يلزم تحريم النبيذ. # الضرب الثاني: أن تكون العلة حكما في المقدمتين، كقولنا: "لا يقتل المسلم ~~بالكافر"1؛ لأن الكافر غير مكافئ، وكل من يقتل به مكافء. # فهذه ثلاثة معان: "مكافء" و"يقتل به" والثالث: "الكافر". PageV01P082 # والمكرر: "المكافئ" فهو العلة، وهو الحكم في المقدمة الأولى. # وخاصية هذا النظم: أنه لا ينتج إلا قضية نافية1. # ولهذا الضرب شرطان: # أحدهما: أن تختلف المقدمتان في النفي والإثبات2. # والثاني: أن تكون الثانية عامة. # الضرب الثالث: أن تكون العلة مبتدأ بها في المقدمتين3. # وتسميه الفقهاء نقضا، وينتج نتيجة خاصة، كقولنا: كل سواد عرض، وكل سواد ~~لون، فيلزم منه: أن بعض العرض لون. # ومن الفقه4: كل بر مطعوم، وكل بر ربوي، فيلزم منه أن بعض المطعوم ربوي. ~~PageV01P083 # الضرب الرابع: التلازم1: ومثاله: إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي ~~متطهر، ومعلوم أن الصلاة صحيحة، فيلزم أن المصلي متطهر. # أو نقول: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي غير ~~متطهر، فيلزم أن الصلاة غير صحيحة. # ووجه دلالة هذه الجملة: أنه جعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة، فيلزم من وجود ~~المشروط وجود الشرط، ومن انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ولا يلزم العكس2. # فلو قال: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي متطهر لم ~~يصح؛ إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر. # وكذلك لو قال: "ومعلوم أن الصلاة غير صحيحة" لا يلزم منه شيء؛ إذ لا يلزم ~~من وجود الشرط وجود المشروط، ولا من انتفاء المشروط انتفاء الشرط. # وتحقيقه: أنه متى جعل شيء لازما لشيء، فيجب أن يكون اللازم أعم من ~~الملزوم، أو مساويا له، إذ ثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة، وانتفاء ~~الأعم يوجب انتفاء الأخص، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص، ولا من ~~انتفاء الأخص انتفاء الأعم. # ومثاله: إذا قلنا: كل حيوان جسم، فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت الجسم، ومن ~~انتفاء الحيوان، ولم يلزم العكس3. PageV01P084 # فذلك قلنا: إنه يلزم من صحة الصلاة التطهر، ومن انتفاء التطهر انتفاء ms034 ~~الصلاة، ولم يلزم من نفي صحة الصلاة انتفاء التطهر؛ ولا من وجود التطهر ~~وجود الصحة، لكون التطهر أعم من الصلاة. # أما إذا كان أحدهما مساويا للآخر، فيلزم الوجود بالوجود، والانتفاء ~~بالانتفاء؛ لاستحالة تفارقهما، وهذا ظاهر. # كقولنا: إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب، ومعلوم أن الرجم واجب، ~~فيكون الزنا موجودا، ولكنه غير واجب، فلا يكون الزنا موجودا، لكن الزنا غير ~~موجود، فلا يكون الرجم واجبا. # وكذا كل معلول له علة واحدة1. # الضرب الخامس: السبر والتقسيم2: كقولنا: العالم إما حادث وإما قديم، لكنه ~~حادث، فليس بقديم، أو لكنه قديم فليس بحادث، أو لكنه ليس بحادث، فهو قديم. ~~PageV01P085 # وفي الجملة: كل نقيضين ينتج إثبات أحدهما نفي الآخر، ونفيه إثبات الآخر. # ولا يشترط انحصار القضية في قمسين، لكن من شرطه: استفياء أقسامه1. # أما إذا لم يحصر: احتمل أن الحق في قسم آخر. # فإن كانت ثلاثة، كقولنا: العدد مساو، أو أقل، أو أكثر، فإثبات واحد ينتج ~~نفي الآخرين، ونفي الآخرين ينتج إثبات الثالث، وإبطال واحد ينتج: انحصار ~~الحق في الآخرين. PageV01P086 ### | فصل: [في أسباب مخالفة البرهان أو القياس] # وجميع الأدلة في أقسام العلوم ترجع إلى ما ذكرناه. # وحيث تذكر لا على هذا النظم فهو: إما لقصور، وإما لإهمال إحدى ~~المقدمتين2. PageV01P086 # ثم إهمالهما إما لوضوحهما، وهو الغالب في الفقهيات. كقول القائل: هذا يجب ~~رجمه؛ لأنه زنا وهو محصن، وترك المقدمة الأولى لاشتهارها، وهي: كل1 من زنا ~~وهو محصن فعليه الرجم. # وأكثر أدلة القرآن على هذا. قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا} 2. فترك: أنهما لم تفسدا للعلم به3. # وكذلك قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي ~~العرش سبيلا} 4. # ثم قد يكون الإهمال للمقدمة الأولى، وقد يكون للثانية. وقد تترك إحدى ~~المقدمتين للتلبيس على الخصم، وذلك بترك المقدمة التي يعسر إثباتها، أو ~~ينازعه الخصم فيها، استغفالا للخصم واستجالا له، خشية أن يصرح بها فيتنبه ~~ذهن خصمه لمنازعته فيها. # وعادة الفقهاء إهمال إحدى المقدمتين، فيقولون في تحريم النبيذ: ~~PageV01P087 # النبيذ مسكر، ms035 فكان حراما كالخمر1، ولا تنقطع المطالبة عنه ما لم يرد إلى ~~النظم الذي ذكرناه -والله أعلم-. PageV01P088 ### | فصل: [في اليقين ومداركه] # اليقين: ما أذعنت النفس إلى التصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها به ~~صحيح، بحيث لو حكي لها عن صادق خلافه لم تتوقف في تكذيب الناقل1. كقولنا: ~~الواحد أقل من الاثنين، وشخص واحد لا يكون في مكانين2، ولا يتصور اجتماع ~~ضدين3. PageV01P088 # ولنا حالة ثانية، وهي: أن تصدق بالشيء تصديقا جزميا لا تتمارى فيه، ولا ~~تشعر بنقيضه البتة، ولو شعرت بنقيضه عسر إذعانها للإصغاء، لكن لو ثبتت ~~وأصغت وحكى لها نقيضه عن صادق أورث ذلك توقفا عندها. # وهذا اعتقاد أكثر الخلق، وكافة الخلق يسمون هذا يقينا، إلا آحادا من ~~الناس. # فأما ما للنفس سكون إليه وتصديق به، وهي تشعر بنقيضه أو لا تشعر، لكن إن ~~شعرت به لم ينفر طبعها عن قبوله، فهو يسمى ظنا1. PageV01P089 # وله درجات في الميل إلى النقصان والزيادة لا تحصى، فمن سمع من عدل شيئا ~~سكنت نفسه إليه، فإن انضاف إليه ثان زاد السكون حتى يصير يقينا، وبعض الناس ~~يسمي هذا يقينا أيضا1. # [مدارك اليقين] # ومدارك النفس خمسة: # الأول- الأوليات: # وهي: العقليات المحضة التي قضى العقل بمجرده بها، من غير استعانة بحس ~~وتخيل2، كعلم الإنسان بوجود نفسه، وأن القديم ليس بحادث، واستحالة اجتماع ~~الضدين، فهذه القضايا تصادف مرتسمة في النفس3، حتى يظن أنه لم يزل عالما ~~بها، ولا يدري متى تجدد، ولا يقف حصولها على أمر سوى مجرد العقل. ~~PageV01P090 # الثاني- المشاهدات الباطنة: # كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه وسائر أحواله الباطنة التي يدركها من ليس ~~له الحواس الخمس، فليست حسية، ولا هي عقلية؛ إذ تدركها البهيمة والصبي. ~~والأوليات لا تكون للبهائم. # الثالث- المحسوسات الظاهرة: # وهي: المدركة بالحواس الخمس، وهي: البصر، والسمع، والذوق، والشم، واللمس. # فالمدرك بواحد منها يقيني، كقولنا: الثلج أبيض، والقمر مستدير، وهذا ~~واضح. # لكن يتطرق الغلط إليها لعوارض: كتطرق الغلط إلى الإبصار، لبعد أو قرب ~~مفرط، أو ضعف في العين وخفاء في المرئي. # وكذلك ترى الظل ساكنا وهو متحرك، ms036 وكذلك الشمس، والقمر، والنجوم، والصبي، ~~والنبات، هو في النمو لا يتبين ذلك. # وأسباب الغلط في الأبصار المستقيمة1 منها: الانعكاس كما في المرآة، ~~والانعطاف، كما يرى ما وراء البلور والزجاج وغير ذلك. # الرابع- التجريبيات: # ويعبر عنها باطراد العادات: ككون النار محرقة، والخبز مشبع، والماء مرو، ~~والخمر مسكر، والحجر هاو، وهي يقينية عند من جربها. PageV01P091 # وليست هذه محسوسة؛ فإن الحس شاهد حجرا يهوي بعينه، أما أن كل حجر هاو، ~~فقضية عامة لم يشاهدها، وليس للحس إلا قضية في عين. # الخامس- المتواترات: # كالعلم بوجود مكة وبغداد. وليس هو بمحسوس، إنما للحس أن يسمع، أما صدق ~~المخبر فذلك إلى العقل. فهذه الخمسة مدارك اليقين. # فأما ما يتوهم أنه منها وليس منها: فالوهميات1، والمشهورات. # وهي آراء محمودة توجب التصديق بها2، إما شهادة الكل، أو الأكثر، أو جماعة ~~من الأفاضل، كقولك: الكذب قبيح، وكفران المنعم، وإيلام البريء قبيح، ~~والإنعام، وشكر المنعم، وإنقاذ الهلكى حسن. PageV01P092 ### | فصل: في لزوم النتيجة من المقدمتين # اعلم أنك إذا جمعت بين مفردين، ونسبت أحدهما إلى الآخر، كقولك: "النبيذ ~~حرام" فلم يصدق بينهما العقل، فلا بد من واسطة بينهما تنسب إلى المحكوم ~~عليه، فتكون حكما له، وتنسب إلى الحكم فتصير حكما له، فيصدق العقل به، ~~فليزم -ضروة- التصديق بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه. # بيانه: إذا قال: "النبيذ حرام" فمنع وطلب واسطة ربما صدق العقل # PageV01P092 # بوجودها في النبيذ، وصدق بوصف الحرام لتلك الواسطة، فيقول: النبيذ مسكر؟ ~~فيقول: نعم. إذا كان قد علم ذلك بالتجربة. # فيقول: وكل مسكر حرام؟ فيقول: نعم إذا كان حصل ذلك بالسماع، فيلزم ~~التصديق بأن النبيذ حرام1. # فإن قيل: فهذه القضية ليست خارجة عن القضيتين2؟ # قلنا: هذا غلط؛ فإن قولك: "النبيذ حرام" غير قولك: "النبيذ مسكر" وغير ~~قولك: "المسكر حرام"، بل هذه ثلاث مقدمات مختلفات لا تكرير فيها. # لكن قولك: "المسكر حرام" شمل "النبيذ" بعمومه، فدخل "النبيذ" فيه بالقوة، ~~لا بالفعل؛ إذ قد يخطر العام في الذهن، ولا يخطر الخاص، فمن قال: "الجسم ~~متحيز" قد لا يخطر بباله ذكر القطب، فضلا عن أن يخطر ms037 بباله -مع ذلك- أنه ~~متحيز، فالنتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة القريبة، لا تخرج إلى ~~الفعل بمجرد العلم بالمقدمتين، ما لم يحضر المقدمتين في الذهن، ويخطر بباله ~~وجه وجود النتيجة في المقدمتين بالقوة. # ولا يبعد أن ينظر الناظر إلى بغلة منتفخة البطن فيظن أنها حامل. فيقال: ~~هل تعلم أن هذه البغلة عاقر؟ فيقول: نعم. فيقال: وهل تعلم أن PageV01P093 # هذه بغلة؟ فيقول: نعم. فيقال: فكيف توهمت حملها؟ فتعجب من توهمه مع علمه ~~بالمقدمتين1. # فإن قيل: فالمطلوب بالنظر معلوم أم مجهول؟ # إن كان معلوما كيف تطلبه وأنت واجد؟ # وإن كان مجهولا فبم تعلم مطلوبك؟ # قلت: هذا تقسيم غير حاصر، بل ثم قسم آخر، وهو أني أعرفه من وجه دون وجه، ~~فإني أفهم المفردات، وأعلم جملة النتيجة المطلوبة بالقوة، ولا أعلمها ~~بالفعل، فهو كطلب الآبق في البيت، فإني أعرفه بصورته وأجهله بمكانه، وكونه ~~في البيت أفهمه مفردا، فهو معلوم لي بالقوة, وأطلب حصوله من جهة حاسة ~~البصر، فإن رأيته في البيت صدقت بكونه فيه. PageV01P094 ### | فصل: [في تقسيم البرهان: إلى برهان علة وبرهان دلالة] # 1 # وإذا استدللت بالعلة على المعلول فهو: برهان علة: كالاستدلال بالغيم على ~~المطر. # وإن استدللت بالمعلول على العلة، أو بأحد المعلولين على الآخر: ~~PageV01P094 # فهو برهان دلالة، كالاستدلال بالمطر على الغيم. # والاستدلال بأحد المعلولين على الآخر، كقولنا: كل من صح طلاقه صح ظهاره، ~~والذمي يصح طلاقه فيصح ظهاره، فإن إحدى النتيجتين تدل على الأخرى بواسطة ~~العلة؛ فإنها1 تلازم علتها، والأخرى2 تلازم علتها، وملازم الملازم ملازم. ~~PageV01P095 ### | فصل: [في الاستدلال بالاستقراء] # فأما الاستدلال بالاستقراء: فهو عبارة عن تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها ~~على مثلها، كقولنا -في الوتر-: ليس بفرض؛ لأنه يؤدى على الراحلة، والفرض لا ~~يؤدى عليها. # فيقال: لم قلتم: إن الفرض لا يؤدى عليها؟ # قلنا: بالاستقراء؛ إذ رأينا القضاء والنذر والأداء لا تؤدى عليها، فهذا ~~مختل1 يصلح للظنيات دون القطعيات، فإن حكمه بأن كل فرض لا يؤدى على الراحلة ~~يمنعه الخصم؛ إذ الوتر عنده واجب يؤدى عليها. # فنقول: هل استقرأت حكم الوتر في ms038 تصفحك، وكيف وجدته؟ # فإن قال: وجدته لا يؤدى على الرحلة فباطل إجماعا. PageV01P095 # ثم هو مبطل المقدمة الأخرى على نفسه؛ إذ1 الوتر يؤدى على الراحلة. # وإن قال: لم أتصفحه، فلم يبين إلا بعض الأجزاء، فخرجت المقدمة عن أن تكون ~~عامة، فإذا لا يصلح ذلك إلا في الفقهيات. # فلنشرع الآن في ذكر الأصول فنقول: PageV01P096 ### | الباب الأول: في حقيقة الحكم وأقسامه ### | معنى الحكم # ... # الباب الأول: في حقيقة الحكم وأقسامه1 # أقسام أحكام التكليف خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور. # وجه هذه القسمة: أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك ~~أوالتخيير بينهما. # فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك ~~فهو ندب، وإلا فيكون إيجابا. والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم ~~العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحظر. PageV01P097 ### | .................................................................................. # PageV01P098 ### | .................................................................................. # PageV01P099 ### | ............................................................................... # PageV01P100 ### | .................................................................................................. # PageV01P101 # [الواجب وتقسيماته] # وحد الواجب: ما توعد بالعقاب على تركه. # وقيل: ما يعاقب تاركه. # وقيل: ما يذم تاركه شرعا1. PageV01P102 # والفرض هو الواجب على إحدى الروايتين1؛ لاستواء حدهما2، وهو قول ~~الشافعي3. PageV01P103 # والثانية: الفرض آكد. # فقيل: هو1 اسم لما يقطع بوجوبه، كمذهب أبي حنيفة2. # وقيل: ما لا يتسامح في تركه عمدا ولا سهوا، نحو: أركان الصلاة، فإن الفرض ~~في اللغة: التأثير، ومنه فرضة النهر والقوس3. # والوجوب: السقوط، ومنه: "وجبت الشمس والحائط" إذا سقطا، ومنه قوله تعالى: ~~{فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} 4 فاقتضى تأكد الفرض ~~على الواجب شرعا؛ ليوافق معناه لغة. PageV01P104 # ولا خلاف في انقسام الواجب إلى، مقطوع ومظنون، ولا حجر في الاصطلاحات بعد ~~فهم المعنى1. PageV01P105 ### | فصل: [في تقسيم الواجب باعتبار ذاته] # والواجب ينقسم إلى معين، وإلى مبهم في أقسام محصورة، فيسمى واجبا مخيرا، ~~كخصلة من خصال الكفارة. # وأنكرت المعتزلة ذلك وقالوا: لا معنى للوجوب مع التخيير. # ولنا: أنه جائز عقلا وشرعا: # أما العقل2: فإن السيد لو قال لعبده: أوجبت عليك خياطة هذا القميص، أو ~~بناء هذا الحائط في هذا اليوم، أيهما فعلت اكتفيت به، وإن تركت الجميع ~~عاقبتك، ولا أوجبهما عليك معا، بل أحدهما لا بعينه، أيهما ms039 شئت، كان كلاما ~~معقولا. ولا يمكن دعوى إيجاب الكل؛ لأنه PageV01P105 # صرح بنقيضه ولا دعوى أنه ما أوجب شيئا أصلا؛ لأنه عرضه للعقاب بترك الكل، ~~ولا أنه أوجب واحدا معينا، لأنه صرح بالتخيير، فلم يبق إلا أنه أوجب واحدا ~~لا بعينه. # ولأنه لا يمتنع في العقل أن يتعلق الغرض بواحد غير معين، لكون كل واحد ~~منهما وافيا بالغرض حسب وفاء صاحبه، فيطلب منه قدر ما يفي بغرضه، والتعيين ~~فضلة لا يتعلق بها الغرض، فلا يطلبه منه. # وأما الشرع: فخصال الكفارة1، بل إعتاق الرقبة بالإضافة إلى إعتاق ~~العبيد2، وتزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين الخاطبين، وعقد ~~الإمامة لأحد الرجلين الصالحين لها، ولا سيبل إلى إيجاب الجميع، وأجمعت ~~الأمة3 على أن جميع خصال الكفارة غير واجب. PageV01P106 # فإن قيل1: إن كانت الخصال متساوية عند الله -تعالى- بالنسبة إلى صلاح ~~العبد، ينبغي أن يوجب الجميع، تسوية بين المتساويات. # وإن تميز بعضها بوصف ينبغي أن يكون هو الواجب عينا. # قلنا: ولم قلتم: إن للإفعال صفات في ذاتها لأجلها يوجبها الله -سبحانه- ~~بل الإيجاب إليه، له أن يخصص من المتساويات واحدا بالإيجاب، وله أن يوجب ~~واحدا غير معين. ويجعل مناط التكليف اختيار المكلف، ليسهل عليه الامتثال. # جواب ثان2: أن التساوي يمنع التعيين؛ لكونه عبثا، وحصول المصلحة بواحد ~~يمنع من إيجاب الزائد، لكونه إضرارا مجردا حصلت المصلحة بدونه، فيكون ~~الواجب واحدا غير معين. # فإن قيل3: فالله -سبحانه- يعلم ما يتعلق به الإيجاب، ويعلم ما يتأدى به ~~الواجب، فيكون معينا في علم الله -سبحانه-. # قلنا: الله -سبحانه- إذا أوجب واحدا لا بعينه علمه على ما هو عليه من ~~نعته، ونعته أنه غير معين، فيعلمه كذلك، ويعلم أنه يتعين بفعل المكلف ما لم ~~يكن متعينا قبل فعله، والله أعلم. PageV01P107 ### | فصل: [في تقسيم الواجب باعتبار وقت الأداء] # والواجب ينقسم -بالإضافة إلى الوقت- إلى مضيق وموسع. # وأنكر أصحاب أبي حنيفة التوسع، وقالوا: هو يناقض الوجوب1. # ولنا2: أن السيد لو قال لعبده: ابن هذا الحائط في هذا اليوم: إما في ~~أوله، وإما في وسطه، وإما في آخره ms040 وكيف أردت، فمهما فعلت امتثلت إيجابي، ~~وإن تركت عاقبتك، كان كلاما معقولا. # ولا يمكن دعوى أنه ما أوجب شيئا أصلا، ولا أنه أوجب مضيقا؛ PageV01P108 # لأنه صرح بضد ذلك، فلم يبق إلا أنه أوجب موسعا. # وقد عهدنا من الشارع تسمية هذا القسم واجبا، بدليل أن الصلاة تجب في أول ~~الوقت1. # وكذلك انعقد الإجماع على أنه يثاب ثواب الفرض، وتلزمه نيته2، ولو كانت ~~نفلا لأجزأت نية النفل، بل لاستحالت نية الفرض من العالم كونها نفلا؛ إذ ~~النية قصد يتبع العلم. # فإن قيل3: الواجب ما يعاقب على تركه، والصلاة إن أضيفت إلى PageV01P109 # أخر الوقت فيعاقب على تركها، فتكون واجبه حينئذ، وإن أضيقت إلى أوله، ~~فخير بين فعلها وتركها، وفعلها خير من تركها، وهذا حد الندب. # وإنما أثيب ثواب الفرض ولزمته نيته؛ لأن مآله إلى الفرضية، فهو كمعجل ~~الزكاة، والجامع بين الصلاتين في وقت أولاهما. # قلنا: الأقسام ثلاثة: # قسم: لا يعاقب على تركه مطلقا، وهو: المندوب. # وقسم: يعاقب على تركه مطلقا، وهو الواجب المضيق. # وقسم: يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت، ولا يعاقب بالإضافة إلى ~~بعض أجزاء الوقت، وهذا القسم ثالث، يفتقر إلى عبارة ثالثة، وحقيقته لا تعدو ~~"الواجب، والندب" وأولى عباراته: "الواجب الموسع". # قالوا: ليس هذا قسما ثالثا، بل هو بالإضافة إلى أول الوقت ندب، وبالإضافة ~~إلى آخره واجب، بدليل أنه في أول الوقت يجوز تركه، دون آخره1. PageV01P110 # قلنا: بل حد الندب: ما يجوز تركه مطلقا، وهذا لا يجوز إلا بشرط وهو: ~~"الفعل بعده" أو: "العزم على الفعل"، وما جاز تركه بشرط فليس بندب، كما أن ~~كل واحد من خصال الكفارة يجوز تركه إلى بدل. # ومن أمر بالإعتاق فما من عبد إلا يجوز تركه بشرط عتق ما سواه، ولا يكون ~~ندبا، بل واجبا مخيرا، كذا هذا يسمى واجبا موسعا1. # وما جاز تركه بشرط يفارق ما جاز تركه مطلقا، وما لا يجوز تركه مطلقا فهو ~~قسم ثالث2. # وإذا كان المعنى متفقا عليه وهو: الانقسام إلى الأقسام الثلاثة، فلا معنى ~~للمناقشة في العبارة. # وأما ms041 تعجيل الزكاة: فإنه يجب بنية التعجيل، وما نوى أحد من السلف في ~~الصلاة في أول الوقت غير ما نواه في آخره، ولم يفرقوا أصلا فهو مقطوع به3. ~~PageV01P111 # فإن قيل1. قولكم: "إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده" باطل، فإن لو ~~ذهل أو غفل عن العزم ومات لم يكن عاصيا". # ولأن الواجب المخير: "ما خير الشارع فيه بين شيئين" وما خير بين العزم ~~والفعل. # ولأن قوله: "صل في الوقت" ليس فيه تعرض للعزم أصلا، فإيجابه زيادة. # قلنا: إنما لم يكن عاصيا، لأن الغافل لا يكلف. # فأما إذا لم يغفل، فلا يترك العزم على الفعل إلا عازما على الترك مطلقا، ~~وهو حرام، وما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبا. # فهذا دليل وجوبه، وإن لم تدل عليه الصيغة، والله أعلم. PageV01P112 ### | .................................................................................................... # PageV01P113 ### | .............................................................................................. # PageV01P114 ### | ................................................................................................. # PageV01P115 ### | فصل: [في تضييق الواجب الموسع] # إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه1 لم يمت عاصيا، لأنه ~~فعل ما أبيح له فعله، لكونه جوز له التأخير2. PageV01P116 # فإن قيل1: إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة؟ # قلنا: هذا محال؛ فإن العاقبة مستورة عنه2. # ولو سألنا فقال: "علي صوم يوم فهل يحل لي تأخيره إلى غد" فما جوابه؟ # إن قلنا: "نعم" فلم أثم بالتأخير؟ # وإن قلنا: "لا" فخلاف الإجماع. # وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل غد، لم يحل، وإلا فهو يحل. # فيقول: وما يدريني ما في علم الله، فلا بد من الجزم بجواب. # فإذا: معنى الوجوب وتحقيقه: أنه لا يجوز له التأخير، إلا بشرط العزم، ولا ~~يؤخر إلا إلى وقت يغلب على ظنه البقاء إليه. والله أعلم. PageV01P117 ### | فصل: [في مقدمة الواجب وحكمها] # ما لا يتم الواجب إلا به ينقسم إلى: ما ليس إلا المكلف، كالقدرة واليد في ~~الكتابة، وحضور الإمام والعدد في الجمعة، فلا يوصف بوجوب. # وإلى ما يتعلق باختيار العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي إلى الجمعة، وغسل ~~جزء من الرأس مع الوجه، وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم، فهو واجب. # وهذا أولى من قولنا: ms042 يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب؛ إذ قولنا: ~~"يجب ما ليس بواجب" متناقض، لكن الأصل: وجب بالإيجاب قصدا، والوسيلة وجبت ~~بواسطة وجوب المقصود، فهو واجب كيف ما كان، وإن اختلفت علة إيجابهما1. ~~PageV01P118 # فإن قيل: لو كان واجبا لأثيب على فعله، وعوقب على تركه، وتارك الوضوء ~~والصوم لا يعاقب على ما ترك من غسل الرأس وصوم الليل1. # قلنا: ومن أنبأكم أن ثواب القريب من البيت في الحج مثل ثواب البعيد وأن ~~الثواب لا يزيد بزيادة العمل في الوسيلة؟ # وأما العقوبة: فإنه يعاقب على ترك الوضوء والصوم، ولا يتوزع على أجزاء ~~الفعل، فلا معنى لإضافته إلى التفصيل. PageV01P119 ### | فصل: [في بعض الفروع المخرجة على مقدمة الواجب] # وإذا اختلطت أخته بأجنبية1، أو ميتة بمذكاة حرمتا: الميتة بعلة الموت، ~~والأخرى بعلة الاشتباه. # وقال قوم: المذكاة حلال، لكن يجب الكف عنها. # وهذا متناقض2، إذ ليس الحل والحرمة وصفا ذاتيا لهما، بل هو متعلق بالفعل، ~~فإذا حرم فعل الأكل فيهما فأي معنى لقولنا: هي حلال؟! # وإنما وقع هذا في الأوهام، حيث ضاهى الوصف بالحل والحرمة الوصف بالسواد ~~والبياض، والأوصاف الحسية، وذلك وهم على ما ذكرناه. والله أعلم. ~~PageV01P120 ### | فصل: [في الواجب غير المحدد] # 1 # الواجب الذي لا يتقيد بحد محدود، كالطمأنينة في الركوع والسجود، ومدة ~~القيام والعقود، إذا زاد على أقل الواجب: فالزيادة ندب، واختاره أبو ~~الخطاب2. PageV01P121 # وقال القاضي1: الجميع واجب؛ لأن نسبة الكل إلى الأمر واحد، والأمر في ~~نفسه أمر واحد، وهو أمر إيجاب، ولا يتميز البعض عن البعض، فالكل امتثال. # ولنا: أن الزيادة يجوز تركها مطلقا من غير شروط ولا بدل، وهذا هو الندب. # ولأن الأمر إنما اقتضى إيجاب ما تناوله الاسم فيكون هو الواجب، والزيادة ~~ندب، وإن كان لا يتميز بعضه عن البعض، فيعقل كونه بعضه واجبا، وبعضه ندبا، ~~كما لو أدى دينارا عن عشرين"*". PageV01P122 ### | .......................................................................................... # PageV01P123 ### | فصل: القسم الثاني: المندوب # ... # القسم الثاني: المندوب 1 # والندب في اللغة: الدعاء إلى الفعل. كما قال: # لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النائبات على ما قال برهانا2 PageV01P124 # وحده في ms043 الشرع: مأمور لا يلحق بتركه ذم، من حيث تركه من غير حاجة إلى ~~بدل1. # وقيل: هو ما في فعله ثواب، ولا عقاب في تركه. # والمندوب مأمور [به] . وأنكر قوم كونه مأمورا [به] قالوا: لأن الله ~~-سبحانه- قال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم} 2. والمندوب لا يحذر فيه ذلك. # ولأن3 النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة"4. وقد ندبهم إلى السواك، علم أن الأمر لا يتناول ~~المندوب. PageV01P125 # ولأن1 الأمر: اقتضاء جازم لا تخيير معه، وفي الندب تخيير، ولم يسم تاركه ~~عاصيا. # ولنا2 أن الأمر: استدعاء وطلب، والمندوب مستدعى ومطلوب، فيدخل في حقيقة ~~الأمر. قال الله تعالى-: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى} ~~3 وقال تعالى: {وأمر بالمعروف} 4. ومن ذلك ما هو مندوب. # ولأنه6: شاع في ألسنة الفقهاء: أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر ~~استحباب. PageV01P126 # ولأن1: فعله طاعة، وليس ذلك لكونه مرادا، إذ الأمر يفارق الإرادة، ولا ~~لكونه موجودا؛ فإنه موجود في غير الطاعات "أو حادثا، أو لذاته، أو صفة ~~نفسه؛ إذ يجري ذلك في المباحات"2. ولا لكونه مثابا؛ فإن الممتثل يكون مطيعا ~~وإن لم يثب، وإنما الثواب للتراغيب في الطاعات. # وقولهم3: "إن الأمر ليس فيه تخيير" ممنوع. PageV01P127 # وإن سلمنا: فالمندوب كذلك، لأن التخيير عبارة عن التسوية، فإذا ترجح جهة ~~الفعل ارتفعت التسوية والتخيير. # ولم يسم تاركه عاصيا، لأنه اسم ذم، وقد أسقط الله -تعالى- الذم عنه، لكن ~~يسمى مخالفا وغير ممتثل، ويسمى فاعله موافقا ومطيعا. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ### | .... # لأمرتهم بالسواك ### | ..... # " أي: أمرتهم أمر جزم وإيجاب. # وقوله -تعالى-: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} يدل على أن الأمر يقتضي ~~الوجوب، ونحن نقول به، لكن يجوز صرفه إلى الندب بدليل، ولا يخرج بذلك عن ~~كونه أمرا، كما ذكرناه في دليلنا. والله أعلم. # القسم الثالث: المباح # وحده: ما أذن الله في فعله وتركه، غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه1. ~~PageV01P128 # وهو من الشرع1. PageV01P129 ### | ........................................................................................................ # PageV01P130 # وأنكر بعض المعتزلة ذلك؛ ms044 إذ معنى الإباحة: نفي الحرج عن الفعل والترك، ~~وذلك ثابت قبل ورود السمع، فمعنى إباحة الشيء: تركه على ما كان قبل السمع. # قلنا1: الأفعال ثلاثة أقسام: # قسم صرح فيه الشرع بالتخيير بين فعله وتركه، فهذا خطاب، ولا معنى للحكم ~~إلا الخطاب. # وقسم لم يرد فيه خطاب بالتخيير، لكن دل دليل السمع على نفي الحرج عن فعله ~~وتركه، فقد عرف بدليل السمع، ولولا هو لعرف بدليل العقل نفي الحرج عنه، ~~فهذا اجتمع عليه دليل العقل والسمع. # وقسم لم يتعرض الشرع له بدليل من أدلة السمع، فيحتمل أن يقال: قد دل ~~السمع على أن ما لم يرد فيه طلب فعل ولا ترك، فالمكلف فيه مخير. # وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من الأفعال، فلا يبقى فعل لا مدلول ~~عليه سمعا، فتكون إباحته من الشرع. # ويحتمل أن يقال: لا حكم له، والله أعلم. PageV01P131 ### | فصل: [في حكم الأشياء قبل ورود الشرع] # اختلف في الأفعال والأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع ما حكمها1: # فقال التميمي2، وأبو الخطاب، والحنفية: هي على الإباحة: إذ PageV01P132 # قد علم انتفاعنا بها من غير ضرر علينا، ولا على غيرنا، فليكن مباحا. # ولأن الله -سبحانه- خلق هذه الأعيان لحكمة لا محالة، ولا يجوز أن يكون ~~ذلك لنفع يرجع إليه، فثبت أنه لنفعنا. # وقال ابن حامد1، والقاضي2، وبعض المعتزلة: هي على الحظر؛ لأن التصرف في ~~ملك الغير بغير إذنه قبيح، والله -سبحانه- المالك ولم يأذن3. # ولأنه4 يحتمل أن في ذلك ضررا، فالإقدام عليه خطر5. PageV01P133 # وقال أبو الحسن الجزري1، وطائفة من الواقفية2: لا حكم لها؛ إذ معنى ~~الحكم: الخطاب، ولا خطاب قبل ورود السمع. # والعقل لا يبيح شيئا ولا يحرمه، وإنما هو معرف للترجيح والاستواء، وقبح ~~التصرف في ملك الغير إنما يعلم بتحريم الشارع ونهيه. # ولو حكمت فيه العادة [لقضت بأنه] إنما يقبح في حق من يتضرر بالتصرف في ~~ملكه، بل يقبح المنع مما لا ضرر فيه، كالظل وضوء النار. # وهذا القول هو اللائق بالمذهب، إذ العقل لا دخل له في الحظر والإباحة، ~~على ما ms045 سنذكره -إن شاء الله تعالى- وإنما تثبت الأحكام بالسمع. # وقد دل السمع على الإباحة على العموم بقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا} 3. PageV01P134 # وبقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش} الآية1. # وقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} 2. # وبقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} الآية3. ونحو ذلك. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ### | ...... # وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه" 4 وقوله: "إن أعظم المسلمين في ~~المسلمين جرما: من سأل عن شيء لم PageV01P135 # يحرم على الناس، فحرم من أجل مسألته"1. # وفائدة الخلاف: أن من حرم شيئا أو أباحه كفاه فيه استصحاب حال الأصل. ~~PageV01P136 ### | فصل: [هل المباح مأمور به] # المباح غير مأمور به، لأن الأمر: استدعاء وطلب، والمباح مأذون فيه ومطلق ~~له، غير مستدعى ولا مطلوب. وتسميته مأمورا تجوز2. PageV01P136 # فإن قيل: ترك الحرام مأمور به، والسكوت المباح يترك به الكفر، والكذب ~~الحرام، فيكون مأمورا به. # قلنا: فليكن المباح واجبا إذا، وقد يترك الحرام إلى المندوب فليكن واجبا. # وقد يترك الحرام بحرام آخر, فليكن الشيء حراما واجبا، ولتكن الصلاة حراما ~~إذا تحرم بها من عليه الزكاة، وهذا باطل. # فإن قيل: فهل الإباحة تكليف؟ # قلنا: من قال التكليف: الأمر والنهي، فليست الإباحة كذلك. # ومن قال: التكليف: ما كلف اعتقاد كونه من الشرع، فهذا كذلك. وهذا ضعيف؛ ~~إذ يلزم عليه جميع الأحكام1. # القسم الرابع: المكروه # وهو: ما تركه خير من فعله2. # وقد يطلق ذلك على المحظور3. PageV01P137 # وقد يطلق على ما نهي عنه نهي تنزيه1، فلا يتعلق بفعله عقاب. # فصل: والأمر المطلق لا يتناول المكروه2؛ # لأن الأمر: استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعى ولا مطلوب. # ولأن الأمر ضد النهي، فيستحيل أن يكون الشيء مأمورا ومنهيا. # وإذا قلنا: إن المباح ليس مأمورا، فالمنهي عنه أولى. PageV01P138 ### | فصل: القسم الخامس: الحرام # الحرام ضد الواجب1: فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما، طاعة ~~معصية من وجه واحد، إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى: واحد بالنوع، وإلى ~~واحد بالعين، أي بالعدد. # والواحد ms046 بالنوع يجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام، ويكون انقسامه بالإضافة، ~~لأن اختلاف الإضافات والصفات توجب المغايرة، والمغايرة PageV01P139 # تارة تكون بالنوع، وتارة تكون باختلاف في الوصف، كالسجود لله -تعالى- ~~واجب، والسجود للصنم حرام، والسجود لله -تعالى- غير السجود للصنم. # قال الله -تعالى- {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} 2. # والإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص، بنفس السجود والقصد جميعا، ~~والساجد لله مطيع بهما جميعا. # وأما الواحد بالعين: كالصلاة في الدار المغصوبة من عمرو، فحركته في الدار ~~واحد بعينه. # واختلفت الرواية في صحتها: # فروي أنها لا تصح، إذ يؤدي إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما ~~واجبا، وهو متناقص؛ فإن فعله في الدار وهو: "الكون في الدار، وركوعه وسجوده ~~وقيامه وقعوده" وأفعال اختيارية هو معاقب عليها، منهي عنها، فكيف يكون ~~متقربا بما هو معاقب عليه، مطيعا بما هو عاص به؟! # وروي أن الصلاة تصح؛ لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران، هو مطلوب ~~من أحدهما، مكروه من الآخر، فليس ذلك محالا، إنما المحال: أن يكون مطلوبا ~~من الوجه الذي يكره منه. # ففعله من حيث إنه صلاة مطلوب. # مكروه من حيث إنه غصب. PageV01P140 # والصلاة معقولة بدون الغصب، والغصب معقول بدون الصلاة1، وقد اجتمع ~~الوجهان المتغايران. # فنظيره: أن يقول السيد لعبده: خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار، فإن ~~امتثلت أعتقتك، وإن ارتكبت النهي عاقبتك، فخاط الثواب في الدار، حسن من ~~السيد عتقه وعقوبته. # ولو رمى سهما إلى كافر فمرق منه إلى مسلم لاستحق سلب الكافر2، ولزمته دية ~~المسلم؛ لتضمن الفعل الواحد أمرين مختلفين. # ومن اختار الرواية الأولى3 قال: ارتكاب النهي متى أخل بشرط العبادة ~~أفسدها بالإجماع، كما لو نهى المحدث عن الصلاة، فخالف وصلى، ونية التقرب ~~بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال، فكيف يمكن التقرب به، وقيامه وقعوده ~~في الدار فعل هو عاص به، فكيف يكون متقربا بما هو عاص به؟! وهذا محال. # وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة إجماعا4؛ لأن السلف لم PageV01P141 # يكونوا يأمرون من تاب من الظلمة بقضاء الصلوات ms047 في أماكن الغصب، إن هذا ~~جهل بحقيقة الإجماع، فإن حقيقته: الاتفاق من علماء أهل العصر، وعدم النقل ~~عنهم ليس بنقل الاتفاق. # ولو نقل عنهم أنهم سكتوا فيحتاج إلى أنه اشتهر فيما بينهم كلهم: القول ~~بنفي وجوب القضاء فلم ينكروه. # فيكون -حينئذ- فيه اختلاف هل هو إجماع أم لا؟ # على ما سنذكره في موضعه. PageV01P142 ### | ................................................................. # PageV01P143 ### | فصل: [في أقسام النهي] # مصححو الصلاة في الدار المغصوبة قسموا النهي ثلاثة أقسام: # الأول: ما يرجع إلى ذات المنهي عنه، فيضاد وجوبه، كقوله تعالى: {ولا ~~تقربوا الزنى ### | .... # } 1. # وإلى ما لا يرجع إلى ذات المنهي عنه، فلا يضاد وجوبه، مثل قوله تعالى: ~~{أقم الصلاة} 2 مع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تلبسوا الحرير" 3. # ولم يتعرض في النهي للصلاة، فإذا صلى في ثوب حرير أتى بالمطلوب والمكروه4 ~~جميعا. # القسم الثالث: أن يعود النهي إلى المنهي عنه دون أصله، كقوله -تعالى-: ~~{وأقيموا الصلاة} 5 مع قوله -تعالى-: {لا PageV01P144 # تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل} 1 وقوله -عليه السلام-: "دعي الصلاة أيام أقرائك" 2، ونهيه عن الصلاة ~~في المقبرة3، وقارعة الطريق، والأماكن السبعة4. ونهيه عنها في الأوقات ~~الخمسة5. PageV01P145 # فأبو حنيفة يسمي المأتي به على هذا الوجه فاسدا وغير باطل1. # وعندنا: أن هذا من القسم الأول1، وهو قول الشافعي، فإن المكروه الصلاة في ~~زمن الحيض3، لا الوقوع في الحيض مع بقاء الصلاة مطلوبة، إذ ليس الوقوع في ~~الوقت شيئا منفصلا عن الإيقاع، ولذلك بطلت الصلاة في هذه المواضع كلها4. ~~PageV01P146 ### | فصل: [الأمر بالشيء نهي عن ضده] # الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى، فأما الصيغة فلا؛ فإن قوله "قم" ~~غير قوله لا "تقعد". PageV01P147 # وإنما النظر في المعنى وهو: أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود1؟ ~~PageV01P148 ### | ...................................................................................................... # PageV01P149 # فقالت المعتزلة: ليس بنهي عن ضده، لا بمعنى أنه عينه ولا يتضمنه ولا ~~يلازمه؛ إذ يتصور أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن ضده، فكيف يكون طالبا لما ~~هو ذاهل عنه، فإن لم يكن ذاهلا عنه فلا يكون ms048 طالبا له إلا من حيث يعلم أنه ~~لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك ضده، فيكون تركه ذريعة بحكم الضرورة، لا ~~بحكم ارتباط الطلب به، حتى لو تصور -مثلا- الجمع بين الضدين ففعل، كان ~~ممتثلا، فيكون من قبيل: ما لا يتم الواجب إلا به واجب، غير مأمور به. # وقال قوم: فعل الضد: هو عين ترك ضده الآخر، فالسكون عين ترك الحركة، وشغل ~~الجوهر حيزا عين تفريغه للحيز المنتقل عنه، والبعد من المغرب هو: عين القرب ~~من المشرق وهو بالإضافة إلى المشرق قرب، وإلى المغرب بعد. # فإذا: طلب السكون بالإضافة إليه أمر، وإلى الحركة نهي. # وفي الجملة: إنا لا نعتبر في الأمر الإرادة1، بل المأمور: ما اقتضى الأمر ~~امتثاله. PageV01P150 # والأمر يقتضي ترك الضد؛ ضرورة أنه لا يتحقق الامتثال إلا به، فيكون ~~مأمورا به، والله أعلم. # فهذه أقسام أحكام التكليف1. # ولنبين -الآن- التكليف، ما هو شروطه. PageV01P151 ### | .......................................................... # PageV01P152 ### | فصل: [في معنى التكليف وشروطه] # التكليف في اللغة: إلزام ما فيه كلفة. أي: مشقة1. # قالت الخنساء2 في صخر3: # يكلفه القوم ما نابهم4 ... وإن كان أصغرهم مولدا5 PageV01P153 # وهو في الشريعة: الخطاب بأمر أو نهي1. # وله شروط بعضها يرجع إلى المكلف، وبعضها يرجع إلى نفس المكلف به. # أما ما يرجع إلى المكلف: فهو أن يكون عاقلا يفهم الخطاب2. # فأما الصبي والمجنون: فغير مكلفين؛ لأن مقتضى التكليف: الطاعة والامتثال: ~~ولا تمكن إلا بقصد الامتثال، وشرط القصد: العلم بالمقصود، والفهم للتكليف ~~إذ من لا يفهم كيف يقال له افهم؟ "ومن لا يسمع الصوت كالجماد كيف يكلم؟ وإن ~~سمع ولم يفهم كالبهيمة، فهو كمن لا يسمع"3. # ومن يفهم فهما ما "لكنه لا يفهم ولا يثبت كالمجنون وغير المميز"4 فخطابه ~~ممكن، لكن اقتضاء الامتثال منه -مع أنه لا يصح منه قصد صحيح- غير ممكن. ~~ووجوب الزكاة5 والغرامات في مال الصبي PageV01P154 # والمجنون ليس تكليفا لهما، إذ يستحيل التكليف بفعل الغير1. # وإنما معناه: أن الائتلاف وملك النصاب سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمتهما، ~~بمعنى أنه سبب لخطاب الولي بالأداء في الحال، وسبب لخطاب الصبي بعد البلوغ، ~~وهذا ms049 ممكن، إنما المحال أن يقال لمن لا يفهم: افهم. # وإنما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة بالإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة ~~العقل الذي به يفهم التكليف في ثاني الحال. والبهيمة ليس لها أهلية فهم ~~الخطاب، لا بالقوة ولا بالفعل، فلم يتهيأ ثبوت الحكم في ذمتها. # والشرط لا بد أن يكون حاصلا أو ممكن الحصول على القرب فنقول: هو موجود ~~بالقوة. # كما أن شرط الملكية: الإنسانية، وشرط الإنسانية الحياة، والنطفة يثبت لها ~~الملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإنسانية؛ لوجودها بالقوة. # فكذا الصبي مصيره إلى العقل، فصلح لثبوت الحكم في ذمته ولم يصلح للتكليف ~~في الحال. # فأما الصبي المميز: فتكليفه ممكن؛ لأنه يفهم ذلك، إلا أن الشرع حط ~~التكليف عنه تخفيفا "لأن العقل خفي، وإنما يظهر فيه على التدريج"2 إذ لا ~~يمكن الوقوف بغتة على الحد الذي يفهم به خطاب PageV01P155 # الشارع، ويعلم الرسول والمرسل، فنصب له علامة ظاهرة. # وقد روي أنه مكلف1. PageV01P156 ### | فصل: [في عدم تكليف الناسي والنائم والسكران] # والناسي والنائم غير مكلف؛ فكيف يقال له: افهم؟ # وكذا السكران الذي لا يعقل1. PageV01P156 # وثبوت أحكام أفعالهم: من الغرامات، ونفوذ طلاق السكران، من قبيل ربط ~~الأحكام بالأسباب، وذلك مما لا ينكر. # فأما قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 1 فقد قيل: هذا كان في ~~ابتداء الإسلام قبل تحريم الخمر، والمراد منه: المنع من إفراط الشرب في وقت ~~الصلاة، كيلا يأتي عليه وقت الصلاة وهو سكران، كما يقال: لا تقرب التهجد ~~وأنت شبعان. معناه لا تشبع فيثقل عليك التهجد. # وقال الله -تعالى-: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 2. # أي: الزموا الإسلام ولا تفارقوه، حتى إذا جاءكم الموت أتاكم وأنتم ~~مسلمون. # وقيل: هو خطاب لمن وجد منه مبادىء النشاط والطرب ولم يزل عقله؛ لأنه إذا ~~ظهر بالبرهان استحالة توجه الخطاب: وجب تأويل الآية. PageV01P157 ### | فصل: [في حكم تكليف المكره] # فأما المكره1: فيدخل تحت التكليف؛ لأنه يفهم ويسمع ويقدر على تحقيق ما ~~أمر به وتركه. PageV01P158 # وقالت المعتزلة: ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه فعل غير ما ms050 أكره عليه، ولا ~~يبقى له خيرة. # وهذا غير صحيح؛ فإنه قادر على الفعل وتركه، ولهذا يجب عليه ترك القتل إذا ~~أكره على قتل مسلم، ويأثم بفعله. # ويجوز أن يكلف ما هو على وفق الإكراه، كإكراه الكافر على الإسلام، وتارك ~~الصلاة على فعلها، فإذا فعلها قيل: أدى ما كلف، لكن إنما تكون منه طاعة إذا ~~كان الانبعاث بباعث الأمر، دون باعث الإكراه. # فإن كان إقدامه للخلاص من سيف المكره لم تكن طاعة، ولا يكون مجيبا داعي ~~الشرع. # وإن كان يفعلها ممتثلا لأمرالشارع، بحيث كان يفعلها لولا الإكراه فلا ~~يمتنع وقوعها طاعة. وإن وجدت صورة التخويف. PageV01P159 ### | فصل: [في حكم تكليف الكفار بفروع الإسلام] # واختلفت الرواية1: هل الكفار مخاطبون بفروع الإسلام؟ PageV01P160 # فروي أنهم لا يخاطبون منها بغير النواهي؛ إذ لا معنى لوجوبها مع استحالة ~~فعلها في الكفر، وانتفاء قضائها في الإسلام، فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله؟ ~~وهذا قول أكثر أصحاب الرأي1. PageV01P161 # وروي أنهم مخاطبون بها، وهو قول الشافعي1؛ لأنه جائز عقلا وقد قام دليله ~~شرعا2. PageV01P162 # أما الجواز العقلي: # فإنه لا يمتنع أن يقول الشارع: بني الإسلام على خمس، وأنتم مأمورون ~~بجميعها، وبتقديم الشهادتين من جملتها، فتكون الشهادتان مأمورا بهما ~~لنفسهما، ولكونهما شرطا لغيرهما، كالمحدث يؤمر بالصلاة1. # فإن منع مانع الحكم في المحدث وقال: إنما يؤمر بالوضوء، فإذا توضأ أمر ~~بالصلاة؛ إذ لايتصور الأمر بالصلاة مع الحدث؛ لعجزه عن الامتثال. # قلنا: فإذا لو ترك الصلاة طول عمره لا يعاقب على تركها، وهو خلاف ~~الإجماع2. # وينبغي أن لا يصح أمره بالصلاة بعد الوضوء. بل بالتكبيرة الأولى، لاشتراط ~~تقديمها3. PageV01P163 # وأما الدليل الشرعي: # فعموم قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت ... } 1 وإخبار الله ~~-سبحانه- عن المشركين: {ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين} 2. # ذكر هذا في معرض التصديق لهم تحذيرا من فعلهم، ولو كان كذبا لم يحصل ~~التحذير منه، كيف وقد عطف عليه {وكنا نكذب بيوم الدين} 3 كيف يعطف ذلك على ~~ما لا عذاب عليه. # وقال الله- تعالى-: {والذين لا يدعون مع الله إلها ms051 آخر ... } الآية. لأنه ~~نص في مضاعفة العذاب في حق من جمع بين المحظورات. PageV01P164 # وفائدة الوجوب1: أنه لو مات عوقب على تركه، وإن أسلم سقط عنه؛ لأن ~~الإسلام يجب ما قبله. # ولا يبعد النسخ قبل التمكن من الامتثال، فكيف يبعد سقوط الوجوب ~~بالإسلام3؟. PageV01P165 ### | فصل: [شروط الفعل المكلف به] # فأما الشروط المعتبرة للفعل المكلف به فثلاثة: # أحدهما: أن يكون معلوما للمأمور به، حتى يتصور قصده إليه، وأن يكون ~~معلوما كونه مأمورا به من جهة الله -تعالى- حتى يتصور منه قصد الطاعة ~~والامتثال. وهذا يختص بما يجب به قصد الطاعة والتقرب1. PageV01P166 # الثاني: أن يكون معدوما، أما الموجود: فلا يمكن إيجاده، فيستحيل الأمر ~~به1. # الثالث: أن يكون ممكنا، فإن كان محالا، كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز ~~الأمر به2. PageV01P167 ### | ..................................................... # PageV01P168 # وقال قوم: يجوز ذلك 1: # وبدليل قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} 2. والمحال لا يسأل ~~دفعه. # ولأن الله -تعالى- علم أن أبا جهل 3 لا يؤمن، وقد أمره بالإيمان وكلفه ~~إياه. PageV01P169 # ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته، إذ ليس يستحيل أن يقول: {كونوا ~~قردة} 1. {كونوا حجارة} 2. # وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة، ومناقضة الحكمة: فإن بناء الأمور على ذلك ~~في حق الله -تعالى- محال؛ إذ لا يقبح منه شيء، ولا يجب عليه الأصلح. # ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد فالسفه من المخلوق ممكن. # ووجه استحالته3. # قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 4 و {لا نكلف PageV01P170 # نفسا إلا وسعها..} 1. # ولأن الأمر: استدعاء وطلب، والطلب يستدعي مطلوبا، وينبغي أن يكون مفهوما ~~بالاتفاق، ولو قال "أبجد هوز" لم يكن ذلك تكليفا؛ لعدم عقل معناه. # ولو علم الأمر دون المأمور: به لم يكن تكليفا، إذ التكليف: الخطاب بما ~~فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط فهمه ليتصور منه ~~الطاعة، إذ كان الأمر: استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرا، ~~والمحال لا يتصور الطاعة فيه، فلا يتصور استدعاؤه، كما يستحيل من العاقل ~~طلب الخياطة من الشجر. # ولأن2 الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في ms052 الأعيان، وإنما يتوجه ~~إليه الأمر بعد حصوله في العقل، والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع ~~طلبه. # ولأننا3 اشترطنا: أن يكون معدوما في الأعيان ليتصور الطاعة فيه، فلذلك ~~يشترط أن يكون موجودا في الأذهان، ليتصور إيجاده على وفقه. # ولأننا4 اشترطنا كونه معلوما ومعدوما، وكون المكلف عاقلا فاهما؛ لاستحالة ~~الامتثال بدونهما، فكون الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا. ~~PageV01P171 # وقوله تعالى 1: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} فقد قيل: المراد به: ما ~~يثقل ويشق، بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه، كقوله تعالى: {اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم} 2. وكذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في المماليك: ~~"لا تكلفوهم ما لا يطيقون" 3. # وقوله تعالى: {كونوا قردة} تكون إظهارا للقدرة4. PageV01P172 # وقوله تعالى: {كونوا حجارة} تعجيز، وليس شيء من ذلك أمرا1. # وتكليف أبي جهل الإيمان غير محال؛ فإن الأدلة منصوبة، والعقل حاضر، وآلته ~~تامة2. ولكن علم الله -تعالى- منه أنه يترك ما يقدر عليه، حسدا وعنادا، ~~والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، وكذلك نقول: الله قادر على أن يقيم القيامة ~~في وقتنا وإن أخبر أنه لا يقيمها الآن، وخلاف خبره محال لكن استحالته لا ~~ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه3. PageV01P173 ### | فصل: [في المقتضى بالتكليف] # والمقتضى بالتكليف: فعل أو كف. # فالفعل: كالصلاة. # والكف: كالصوم وترك الزنا والشرب. # PageV01P173 # وقيل: لا يقتضي الكف، إلا أن يتناول التلبس1 بضد من أضداده، فيثاب على ~~ذلك لا على الترك؛ لأن "لا تفعل" ليس بشيء، ولا تتعلق به قدرة، إذ لا تتعلق ~~القدرة إلا بشيء. # والصحيح: أن الأمر فيه مستقيم، فإن الكف في الصوم مقصود، ولذلك تشترط ~~النية فيه. # والزنا والشرب نهي عن فعلهما، فيعاقب على الفعل، ومن لم يصدر منه ذلك لا ~~يثاب ولا يعاقب؛ إلا إذا قصد كف الشهوة عنه مع التمكن فهو مثاب على فعله. # ولا يبعد أن "يكون مقصود الشرع"2 أن لا يتلبس بالفواحش، وإن لم يقصد أنه ~~يتلبس بضدها3. PageV01P174 ### | فصل: الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار # ... # الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى ms053 من خطاب الوضع والإخبار 1 # وهو أقسام أيضا: PageV01P175 # أحدهما- ما يظهر به الحكم: # ثم اعلم أنه لما عسر على الخلق معرفة خطاب الشارع في كل حال، أظهر خطابه ~~لهم بأمور محسوسة، جعلها مقتضية لأحكامها على مثال: اقتضاء العلة المحسوسة ~~معلولها، وذلك شيئان: # أحدهما: العلة. # والثاني: السبب. # ونصبهما مقتضيين لأحكامهما حكم من الشارع1. # فلله -تعالى- في الزاني حكمان: # أحدهما: وجوب الحد عليه. PageV01P176 # والثاني: جعل الزنا موجبا له. # فإن الزنا لم يكن موجبا للحد لعينه، بل بجعل الشرع له موجبا، ولذلك يصح ~~تعليله فيقال: إنما نصب علة لكذا وكذا. # فأما العلة: فهي في اللغة: عبارة عما اقتضى تغييرا، ومنه سميت علة المريض ~~لأنها اقتضت تغيير الحال في حقه. # ومنه العلة العقلية: # وهي: عبارة عما يوجب الحكم لذاته، كالكسر مع الانكسار، والتسويد مع ~~السواد. # فاستعار الفقهاء1 لفظ "العلة" من هذا، واستعملوه في ثلاثة أشياء: # أحدها: بإزاء ما يوجب الحكم لا محالة. # فعلى هذا لا فرق بين المقتضى والشرط والمحل والأهل، بل العلة: المجموع، ~~و"الأهل والمحل" وصفان من أوصافها؛ أخذا من العلة العقلية2. PageV01P177 # والثاني: أطلقوه بإزاء المقتضي للحكم، وإن تخلف الحكم لفوات شرط، أو وجود ~~مانع1. # والثالث: أطلقوه بإزاء الحكمة2، كقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة. ~~والأوسط أولى. # الثاني- السبب: # وهو في اللغة: عبارة عما حصل الحكم عنده لا به. ومنه سمي الحبل والطريق ~~سببا3. # فاستعار الفقهاء لفظة "السبب" من هذا الموضع واستعملوه في أربعة أشياء: # أحدها: بإزاء ما يقابل المباشرة كالحفر مع التردية: الحافر يسمى صاحب ~~سبب، والمردي صاحب علة. # الثاني: بإزاء علة العلة، كالرمي، يسمى سببا. PageV01P178 ### | فصل: [في الشرط وأقسامه] # ومما يعتبر للحكم: الشرط1. # وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، كالإحصان مع الرجم، والحول في ~~الزكاة. # فالشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده2. ~~PageV01P179 # والعلة: يلزم من وجودها وجود المعلول، ويلزم من عدمها عدمه في الشرعيات1. # والشرط: عقلي، ولغوي، وشرعي2. # فالعقلي: كالحياة للعلم، والعلم للإرادة3. # واللغوي: كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق4. # والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم. PageV01P180 # وسمي شرطا؛ لأنه ms054 علامة على المشروط، يقال: أشرط نفسه للأمر: إذا جعله ~~علامة عليه، ومنه قوله -تعالى-: {فقد جاء أشراطها..} 1. أي علاماتها. # وعكس الشرط: المانع: # وهو: ما يلزم من وجوده عدم الحكم2. # ونصب الشيء شرطا للحكم، أو مانعا له: حكم شرعي، على ما قررناه في المقتضي ~~للحكم. والله أعلم. # القسم الثاني: الصحة والفساد # فالصحة: هو4 اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه3. PageV01P181 # ويطلق1 على العبادات مرة وعلى العقود أخرى. # فالصحيح من العبادات: ما أجزأ وأسقط القضاء2. # والمتكلمون يطلقونه بإزاء ما وافق الأمر، وإن وجب القضاء، كصلاة من ظن ~~أنه متطهر3. # وهذا يبطل بالحج الفاسد، فإنه يؤمر بإتمامه وهو فاسد4. PageV01P182 # وأما العقود: فكل ما كان سببا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح، ~~وإلا فهو باطل. # فالباطل: هو الذي لم يثمر، والصحيح: الذي أثمر1. # والفاسد مرادف الباطل، فهما اسمان لمسمى واحد2. # وأبو حنيفة أثبت قسما بين الباطل والصحيح، جعل الفاسد3 عبارة عما كان ~~مشروعا بأصله، غير مشروع بوصفه4. PageV01P183 # ولو صح له هذا المعنى لم ينازع في العبارة، لكنه لا يصح، إذ كل ممنوع ~~بوصفه فهو ممنوع بأصله1. PageV01P184 ### | فصل: في القضاء والأداء والإعادة # 1. # الإعادة: فعل الشيء مرة أخرى2. PageV01P184 # والأداء: فعلها في وقته. # والقضاء: فعله بعد خروج وقتها المعين شرعا. # فلو غلب على ظنه -في الواجب الموسع- أنه يموت قبل آخر الوقت: لم يجز له ~~التأخير، فإن أخره وعاش لم يكن قضاء، لوقوعه في الوقت1. # والزكاة واجبة على الفور، فلو أخرها ثم فعلها لم تكن قضاء؛ لأنه لم يعين ~~وقتها بتقدير وتعيين2. PageV01P185 # ومن لزمه قضاء صلاة على الفور فأخر: لم نقل: إنه قضاء القضاء، فإذا: اسم ~~القضاء مخصوص بما عين وقته شرعا، ثم فات الوقت قبل الفعل. # ولا فرق بين فواته لغير عذر، أو لعذر كالنوم، والسهو، والحيض في الصوم ~~والمرض والسفر. # وقال قوم: الصيام من الحائض بعد رمضان ليس بقضاء؛ لأنه ليس بواجب؛ إذ ~~فعله حرام؛ ولا يجب فعل الحرام فكيف تؤمر بما تعصي به1؟ PageV01P186 # ولا خلاف في أنها لو ماتت لم تكن عاصية1. # وقيل -في ms055 المريض والمسافر- لا يلزمهما الصوم -أيضا- فلا يكون ما يفعلانه ~~بعد رمضان قضاء. # وهذا فاسد لوجوه ثلاثة: # أحدها: ما روي عن عائشة2 -رضي الله عنها- أنها قالت: "كنا نحيض على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة"3. # والآمر بالقضاء: إنما هو النبي -صلى الله عليه وسلم4- على ما نقرره فيما ~~يأتي. PageV01P187 # الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أنهم ينوون القضاء. # الثالث: أن العبادة متى أمر بها في وقت مخصوص فلم يجب فعلها فيه: لا يجب ~~بعده، ولا يمتنع وجوب العبادة في الذمة؛ بناء على وجود السبب، مع تعذر ~~فعلها كما في النائم والناسي، وكما في "المحدث" تجب عليه الصلاة، مع تعذر ~~فعلها منه في الحال، وديون الآدميين تجب على المعسر، مع عجزه عن أدائها1. ~~PageV01P188 ### | فصل: في العزيمة والرخصة # 1 # العزيمة في اللسان القصد المؤكد2. ومنه قوله تعالى: {ولم نجد PageV01P188 # له عزما} 1 {فإذا عزمت فتوكل على الله} 2. # والرخصة: السهولة واليسر3، ومنه: رخص السعر: إذا تراجع وسهل الشراء. # فأما في عرف حملة الشرع: # فالعزيمة: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي4. # وقيل: ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى. # والرخصة: استباحة المحظور، مع قيام الحاظر5. PageV01P189 # وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح1. # ولا يسمى ما لم يخالف الدليل رخصة، وإن كان فيه سعة، كإسقاط صوم شوال2، ~~وإباحة المباحات. # لكن ما حط عنا من الإصر الذي كان على غيرنا يجوز أن يسمى رخصة مجازا، لما ~~وجب على غيرنا، فإذا قابلنا أنفسنا به حسن إطلاق ذلك3. PageV01P190 # فأما إباحة التيمم: إن كان مع القدرة على استعمال الماء لمرض أو زيادة ~~ثمن: سمي رخصة. وإن كان مع عدمه فهو معجوز عنه1، فلا يمكن تكليف استعمال ~~الماء مع استحالته، فكيف يقال السبب قائم؟ # فإن قيل2: فكيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه في حال PageV01P191 # الضرورة؟ قلنا: يسمى رخصة من حيث: إن فيه سعة؛ إذ لم يكلفه الله -تعالى- ~~إهلاك نفسه، ولكون سبب التحريم موجودا، وهو: خبث المحل ونجاسته. # ويجوز أن يسمى من حيث: ms056 وجوب العقاب بتركه، فهو من قبيل الجهتين. # فأما الحكم الثابت على خلاف العموم: # فإن كان الحكم في بقية الصور لمعنى موجود في الصورة المخصوصة، كبيع ~~العرايا المخصوص من المزاينة المنهي عنها: فهو حينئذ رخصة1. PageV01P192 # وإن كان لمعنى غير موجود في الصورة المخصوصة، كإباحة الرجوع في الهبة ~~للوالد، المخصوص من قوله -عليه السلام-: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" ~~1 فليس برخصة؛ لأن المعنى الذي حرم لأجله الرجوع في الهبة غير موجود في ~~الوالد2. PageV01P193 ### | الباب الثاني: في أدلة الأحكام ### | مدخل # ... # باب: في أدلة الأحكام # الأصول1 أربعة: # كتاب الله تعالى. # وسنه رسوله -صلى الله عليه وسلم-. # والإجماع. # ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي. PageV01P194 ### | ..................................................... # PageV01P195 ### | ..................................... # PageV01P196 # واختلف في قول الصحابي، وشرع من قبلنا1. وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه2؛ إذ قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ~~إخبار عن الله بكذا. # والإجماع يدل على السنة3. # فإذا نظرنا إلى ظهور الحكم عندنا فلا يظهر إلا بقول الرسول -صلى الله ~~عليه وسلم- فإننا لا نسمع الكلام من الله -تعالى- ولا من جبريل -عليه ~~السلام- وإنما ظهر لنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والإجماع يدل على ~~أنهم استندوا إلى قوله. # لكن إذا لم نحرر النظر وجمعنا المدارك صارت الأصول التي يجب فيها النظر ~~منقسمة إلى ما ذكرنا. PageV01P197 ### | فصل: [في تعريف الكتاب والقرآن وأنهما بمعنى واحد] # وكتاب الله -سبحانه- هو كلامه، وهو القرآن الذي نزل به جبريل -عليه ~~السلام- على النبي -صلى الله عليه وسلم-. # وقال قوم: الكتاب غير القرآن وهو باطل. # قال الله -تعالى-: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا ... } إلى قوله -تعالى-: { ... إنا سمعنا كتابا أنزل من ~~بعد موسى ... } 1 وقالوا: { ... إنا سمعنا قرآنا عجبا} 2. # فأخبر الله -تعالى- أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنا وكتابا. # وقال تعالى: {حم، والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآنا عربيا ... } 3. # وقال تعالى: {وإنه في أم الكتاب لدينا} 4. # وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون} 5. # وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون} سماه قرآنا وكتابا وهذا مما ~~لا ms057 خلاف فيه بين المسلمين. PageV01P198 # وهو: ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا1. PageV01P199 ### | ......................................... # PageV01P200 ### | ................................... # PageV01P201 # وقيدناه بالمصاحف؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- بالغوا في نقله وتجريده ~~عما سواه، حتى كرهوا التعاشير1 والنقط، كيلا يختلط بغيره، فنعلم أن المكتوب ~~في المصحف هو القرآن، وما خرج عنه فليس منه، إذ يستحيل في العرف والعادة، ~~مع توفرالدواعي على حفظ القرآن أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس ~~منه. PageV01P202 ### | فصل: [في حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة] # فأما ما نقل نقلا غير متواتر، كقراءة ابن مسعود1 -رضي الله عنه-: "فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات"2: فقد قال قوم: ليس بحجة3؛ لأنه خطأ قطعا؛ لأنه واجب ~~على الرسول تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة ~~الواحد به. PageV01P203 # وأن لم ينقلة [على أنه] من القرآن: احتمل أن يكون مذهبا، واحتمل أن يكون ~~خبرا، ومع التردد لا يعمل به. # والصحيح: أنه حجة1، لأنه يخبر أنه سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فإن PageV01P204 # لم يكن قرآنا: فهو خبر، فإنه ربما سمع الشيء من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- تفسيرا، فظنه قرآنا. # وربما أبدل لفظة بمثلها ظنا منه أن ذلك جائز، كما روي عن ابن مسعود -رضي ~~الله عنه- أنه كان يجوز مثل ذلك، وهذا يجوز في الحديث دون القرآن. # ففي الجملة: لا يخرج عن كونه مسموعا من النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومرويا عنه فيكون حجة كيف ما كان. # وقولهم: "يجوز أن يكون مذهبا له": # قلنا: لا يجوز ظن مثل هذا بالصحابة -رضي الله عنهم- فإن هذا افتراء على ~~الله -تعالى- وكذب عظيم؛ إذ جعل رأيه ومذهبه الذي ليس هو عن الله -تعالى- ~~ولا عن رسوله قرآنا، والصحابة -رضي الله عنهم- لا يجوز نسبة الكذب إليهم في ~~حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في غيره، فكيف يكذبون في جعل مذاهبهم ~~قرآنا؟ هذا باطل يقينا1. PageV01P205 ### | فصل: [في اشتمال القرآن على الحقيقة والمجاز] # والقرآن يشتمل على الحقيقة والمجاز: # وهو: اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي على وجه يصح. # كقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل} 1 {واسأل القرية} ms058 2، {جدارا يريد أن ~~ينقض} 3، {أو جاء أحد منكم من الغائط ... } 4، {وجزاء سيئة سيئة مثلها} 5 ~~{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} 6 {إن الذين يؤذون الله} أي: أولياء الله. # وذلك كله مجاز، لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه. PageV01P206 # ومن منع ذلك فقد كابر. # ومن سلم وقال: لا أسميه مجازا: فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة ~~فيه1. والله أعلم. PageV01P207 ### | .................................................... # PageV01P208 ### | ................................. # PageV01P209 ### | فصل: [ليس في القرآن ألفاظ غير عربية] # قال القاضي: ليس في القرآن لفظ بغير العربية؛ لأن الله -تعالى- قال: {ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ... } 1. # ولو كان فيه لغة العجم: لو يكن عربيا محضا، وآيات كثيرة في هذا المعنى. # ولأن الله -سبحانه- تحداهم بالإتيان بسورة من مثله، ولا يتحداهم بما ليس ~~من لسانهم ولا يحسنونه2. PageV01P210 # وروي عن ابن عباس1، وعكرمة2 -رضي الله عنهما- أنهما قالا: فيه ألفاظ بغير ~~العربية3. PageV01P211 # قالوا: {ناشئة الليل} 1 بالحبشية، و"مشكاة"2 هندية، و"استبرق"3 فارسية. # وقال من نصر هذا4: اشتمال القرآن على كلمتين ونحوهما أعجمية، لا يخرجه عن ~~كونه عربيا، وعن إطلاق هذا الاسم عليه، ولا يمهد للعرب حجة، فإن الشعر ~~الفارسي يسمى فارسيا، وإن كان فيه آحاد كلمات عربية. # ويمكن الجمع بين القولين، بأن تكون هذه الكلمات أصلها بغير العربية، ثم ~~عربتها العرب، واستعملتها، فصارت من لسانها بتعريبها واستعمالها لها وإن ~~كان أصلها أعجميا5. PageV01P212 ### | فصل: [في المحكم والمتشابه] # وفي كتاب الله -سبحانه- محكم ومتشابه1، كما قال تعالى: {هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ... } 2. # قال القاضي: المحكم: المفسر، والمتشابه: المجمل؛ لأن الله -سبحانه- سمى ~~"المحكمات" "أم الكتاب" وأم الشيء: الأصل الذي لم يتقدمه غيره، فيجب أن ~~يكون المحكم غير محتاج إلى غيره، بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرنا. ~~PageV01P213 # وقال ابن عقيل1: المتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء والمحققين، ~~كالآيات التي ظاهرها التعارض، كقوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون} 2. وقال ~~-تعالى- في آية أخرى: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} 3. ونحو ذلك. # وقال آخرون: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل ms059 السور، والمحكم: ما ~~عداه5. # وقال آخرون: المحكم: الوعد والوعيد، والحرام والحلال، PageV01P214 # والمتشابه: القصص والأمثال1. # والصحيح: أن المتشابه: ما ورد في صفات الله -سبحانه- مما يجب الإيمان به، ~~ويحرم التعرض لتأويله، كقوله -تعالى-: {الرحمن على العرش استوى} 2، {بل ~~يداه مبسوطتان} 3، {لما خلقت بيدي} 4، {ويبقى وجه ربك} 5 {تجري بأعيننا} 6، ~~ونحوه7. # فهذا اتفق السلف -رحمهم الله- على الإقرار به، وإمراره على وجهه وترك ~~تأويله. # فإن الله -سبحانه- ذم المبتغين لتأويله، وقرنهم -في الذم- بالذين يبتغون ~~الفتنة، وسماهم أهل زيغ. PageV01P215 # وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل1 وغيره ما يذم به صاحبه، بل يمدح ~~عليه؛ إذ هو طريق إلى معرفة الأحكام، وتمييز الحلال من الحرام. # ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله -سبحانه- منفرد بعلم تأويل ~~المتشابه، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} 2 ~~له لفظا ومعنى. # أما اللفظ: فلأنه لو أراد عطف "الراسخين" لقال: "ويقولون آمنا به" ~~بالواو. # وأما المعنى: فلأنه ذم مبتغي التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلوما: لكان ~~مبتغيه ممدوحا لا مذموما. # ولأن قولهم {آمنا به} يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه. # سيما إذا اتبعوه بقولهم: {كل من عند ربنا} فذكرهم ربهم -ههنا- يعطي الثقة ~~به، والتسليم لأمره، وأنه صدر منه، وجاء من عنده كما جاء من عنده المحكم. # ولأن لفظة "أما" لتفصيل الجمل، فذكره لها في {الذين في قلوبهم زيغ} مع ~~وصفه إياهم لابتغاء المتشابه، وابتغاء تأويله، يدل على قسم آخر يخالفهم في ~~هذه الصفة وهم "الراسخون" ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول ~~في ابتغاء التأويل. PageV01P216 # وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد: فلا يجوز حمله على غير ما ~~ذكرناه؛ لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس. # فإن قيل: فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه، أم كيف ينزل على رسوله ~~ما لا يطلع على تأويله؟ # قلنا: # يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله؛ ليختبر طاعتهم، كما ~~قال -تعالي-: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} ms060 1 {وما جعلنا ~~القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ... } الآية2، {وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس} 3. # وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها4. # والله أعلم. PageV01P217 ### | الباب الثالث: النسخ ### | فصل: تعريف النسخ # النسخ في اللغة: الرفع والإزالة، ومنه: "نسخت الشمس الظل" ونسخت الريح ~~الأثر1. # وقد يطلق لإرادة ما يشبه النقل، كقولهم: "نسخت الكتاب"2. # فأما النسخ في الشرع: فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير. PageV01P218 # وحده: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه. # ومعنى الرفع: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا على مثال: # "رفع حكم الإجارة بالفسخ" فإن ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مدتها. # وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم؛ لأن ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم ~~العقل من براءة الذمة، وليس بنسخ. # وقيدناه بالخطاب الثاني؟ لأن زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ. # وقولنا: "مع تراخيه عنه"؛ لأنه لو كان متصلا به، كان بيانا وإتماما لمعنى ~~الكلام، وتقديرا له بمدة وشرط1. PageV01P219 # وقال قوم: النسخ كشف مدة العبادة بخطاب ثان1. # وهذا يوجب أن يكون قوله -تعالى-: {ثم أتموا الصيام إلى الليل ... } 2 ~~نسخا وليس فيه معنى الرفع3، فإن قوله: {إلى الليل} إذا لم يتناول إلا ~~النهار متباعدا عن الليل بنفسه، فأي معنى لنسخه؟! # وإنما يرفع ما دخل تحت الخطاب الأول، وما ذكروه تخصيص. # على أن نسخ العبادة قبل وقتها والتمكن من امتثالها جائز، وليس فيه بيان ~~لانقطاعها. PageV01P220 ### | فصل: [معنى النسخ عند المعتزلة] # وحد المعتزلة النسخ بأنه: # الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه ~~لكان ثابتا1. # ولا يصح؛ لأن حقيقة النسخ الرفع، وقد أخلوا الحد عنه2. # فإن قيل: # تحديد النسخ بالرفع لا يصح لخمسة أوجه: # أحدها: أنه لا يخلو: إما أن يكون رفعا لثابت، أو لما لا ثبات له، ~~PageV01P221 # فالثابت لا يمكن رفعه، وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه. # الثاني: أن خطاب الله -تعالى- قديم، فلا يمكن رفعه. # الثالث: أن الله -تعالى- إنما أثبته لحسنه، فالنهي يؤدي إلى أن ينقلب ~~الحسن قبيحا. # الرابع: أن ms061 ما أمر به، إن أراد وجوده، كيف ينهى عنه، حتى يصير غير مراد؟ # الخامس: أنه يدل على "البداء" فإنه يدل على أنه بدا له مما كان حكم به ~~وندم عليه، وهذا محال في حق الله -تعالى-1. PageV01P222 # قلنا: # أما الأول: ففاسد؛ فإنا نقول: بل هو رفع لحكم ثابت لولاه لبقي ثابتا، ~~كالكسر في المكسور، والفسخ في العقود. # إذ1 لو قال قائل: إن الكسر إما أن يرد على معدوم أو موجود: # فالمعدوم لا حاجة إلى إعدامه، والموجود لا ينكسر2، كان غير صحيح؛ لأن ~~معناه: أن له من استحكام البنية ما يبقى لولا الكسر، وندرك تفرقته بين ~~كسره، وبين انكساره بنفسه، لتناهي الخلل فيه، كما ندرك تفرقته بين فسخ ~~الإجارة، وبين زوال حكمها: لانقضاء مدتها3. # وبهذا فارق "التخصيص" "النسخ"؛ فإن التخصيص يدل على أنه أريد باللفظ: ~~البعض3. # وأما الثاني: # فإنه يراد بالنسخ: رفع تعلق الخطاب بالمكلف، كما يزول PageV01P223 # تعلقه به؛ لطريان العجز والجنون، ويعود بعودة القدرة والعقل، والخطاب في ~~نفسه لا يتغير1. # وأما الثالث: # فينبني على التحسين والتقبيح في العقل، وهو باطل2. وقد قيل: إن الشيء ~~يكون حسنا في حالة، وقبيحا في أخرى، لكن لا يصح هذا العذر؛ لجواز النسخ قبل ~~دخول الوقت، فيكون قد نهي عما أمر به في وقت واحد. # والرابع: # ينبني على أن الأمر مشروط بالإرادة وهو غير صحيح3. # وأما الخامس: # ففاسد؛ فإنهم إن أرادوا أن الله -تعالى- أباح ما حرم، ونهى عما ~~PageV01P224 # أمر به: فهو جائز؛ {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} 1، ولا تناقض كما أباح ~~الأكل ليلا، وحرمه نهارا. # وإن أرادوا: أنه انكشف له ما لم يكن عالما به: فلا يلزم من النسخ، فإن ~~الله -تعالى- يعلم أنه يأمرهم بأمر مطلق، ويديم عليهم التكليف إلى وقت ~~معلوم يقطع فيه التكليف بالنسخ2. # فإن قيل: # فهم مأمورون به في علم الله -تعالى- إلى وقت النسخ، أو أبدا؟ # إن قلتم: إلى وقت النسخ: فهو بيان مدة العبادة. # وإن قلتم: أبدا، فقد تغير علمه ومعلومه. # قلنا: # بل هم مأمورون في علمه إلى وقت النسخ الذي هو ms062 قطع للحكم، المطلق الذي ~~لولاه لدام الحكم كما يعلم الله البيع المطلق مفيدا لحكمه، PageV01P225 # إلى أن ينقطع بالفسخ، ولا يعلمه في نفسه قاصرا، ويعلم أن الفسخ سيكون، ~~فينقطع الحكم به، لا لقصوره في نفسه. # PageV01P226 ### | فصل: [الفرق بين النسخ والتخصيص] # فإن قيل: # فما الفرق بين النسخ والتخصيص؟ # قلنا: # هما مشتركان من حيث: إن كل واحد يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ. # مفترقان من حيث: إن التخصيص: بيان أن المخصوص غير مراد باللفظ. # والنسخ يخرج ما أريد باللفظ الدلالة عليه كقوله: "صم أبدا" يجوز أن ينسخ ~~ما أريد باللفظ في بعض الأزمنة. # كذلك افترقا في وجوه ستة: # أحدها: أن النسخ يشترط تراخيه، والتخصيص يجوز اقترانه1. # والثاني: أن النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد، بخلاف التخصيص. # والثالث: أن النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص يجوز بأدلة العقل ~~والقرائن. # والرابع: أن النسخ لا يدخل في الأخبار، والتخصيص بخلافه2. PageV01P226 # والخامس: أن النسخ لا يبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته، والتخصيص لا ~~ينتفي معه ذلك. # والسادس: أن النسخ في المقطوع به لا يجوز إلا بمثله، والتخصيص فيه جائز ~~بالقياس وخبر الواحد وسائر الأدلة. PageV01P227 ### | فصل: [ثبوت النسخ بالأدلة العقلية والنقلية] # وقد أنكر قوم النسخ1. # وهو فاسد؛ لأن النسخ جائز عقلا وقد قام دليله شرعا. PageV01P227 # أما العقل: # فلا يمتنع أن يكون الشيء مصلحة في زمان دون زمان، ولا بعد في أن الله ~~-تعالى- يعلم مصلحة عباده في أن يأمرهم بأمر مطلق حتى يستعدوا له فيثابوا، ~~ويمتنعوا -بسبب العزم عليه- عن معاص وشهوات، ثم يخففه عنهم. # فأما دليله شرعا: # فقال الله -تعالى-: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ... ~~} 1، {وإذا بدلنا آية مكان آية ### | .... # } 2. PageV01P228 # وقد أجمعت الأمة على أن شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- قد نسخت ما ~~خالفها من شرائع الأنبياء قبله. # وقد كان يعقوب -عليه السلام- يجمع بين الأختين. # وآدم -عليه السلام- كان يزوج بناته من بنيه، وهو محرم في شرائع من بعدهم ~~من الأنبياء عليهم السلام1. PageV01P229 ### | فصل: [في وجوه النسخ في القرآن] # يجوز نسخ الآية دون حكمها، ms063 ونسخ حكمها دون تلاوتها، ونسخهما معا. # وأحال قوم نسخ اللفظ؛ فإن اللفظ إنما نزل ليتلى، ويثاب عليه، فكيف يرفع؟ # ومنع آخرون نسخ الحكم دون التلاوة، لأنها دليل عليه، فكيف يرفع المدلول ~~مع بقاء الدليل؟ # قلنا: هو متصور عقلا، وواقع: # أما التصور: فإن التلاوة، وكتابتها في القرآن، وانعقاد الصلاة بها، من ~~أحكامها، وكل حكم فهو قابل للنسخ. # وأما تعلقها بالمكلف في الإيجاب وغيره: فهو حكم -أيضا- فيقبل النسخ1. ~~PageV01P230 # وأما الدليل على وقوعه: # فقد نسخ حكم قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ... } 1 ~~وبقيت تلاوتها2. PageV01P231 # وكذلك الوصية للوالدين والأقربين1. # وقد تظاهرت الأخبار بنسخ آية الرجم، وحكمها باق2. PageV01P232 ### | ............................................. # PageV01P233 # وقولهم: كيف ترفع التلاوة1؟ # قلنا: # لا يمتنع أن يكون المقصود الحكم دون التلاوة، لكن أنزل بلفظ معين. # وقولهم: كيف يرفع المدلول مع بقاء الدليل2؟ PageV01P234 # قلنا: # إنما يكون دليلا عند انفكاكه عما يرفع حكمه، والناسخ مزيل لحكمه، فلا ~~يبقى دليلا والله أعلم. # PageV01P235 ### | فصل: في نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال # ... # وقد اعتاص1 هذا على2 القدرية2 حتى تعسفوا3 في تأويله من ستة أوجه: # أحدها: أنه كان مناما. # الثاني: أنه لم يؤمر بالذبح، وإنما كلف العزم على الفعل؛ لامتحان سره في ~~صبره. # الثالث: أنه لم ينسخ، لكن قلب الله عنقه نحاسا، فانقطع التكليف عنه ~~لتعذره. # الرابع: أن المأمور به: الاضطجاع، ومقدمات الذبح، بدليل {قد صدقت الرؤيا} ~~. # الخامس: أنه ذبح امتثالا، فالتأم الجرح واندمل، بدليل الآية4. # السادس: أنه إنما أخبر أنه يؤمر به في المستقبل، فإن لفظه لفظ الاستقبال ~~لا لفظ الماضي. PageV01P236 # والجواب من وجهين: # أحدهما: يعم جميع ما ذكروه1. # والثاني: أنا نفرد لكل وجه مما ذكروه بجواب: # أما الأول2: فلو صح شيء من ذلك: لم يحتج إلى فداء، ولم يكن بلاء مبينا في ~~حقه. # والجواب الثاني2: # أما قولهم: "كان مناما لا أصل له". # قلنا: منامات الأنبياء -عليهم السلام- وحي4، وكانوا يعرفون الله -تعالى- ~~به. # ولو كان مناما لا أصل له: لم يجز له قصد الذبح، والتل للجبين. ويدل على ~~فساده: قول ولده -عليه السلام-: {افعل ما تؤمر} ولو لم ms064 يؤمر: كان ذلك كذبا. # والثاني: فاسد لوجهين: PageV01P237 # أحدهما: أنه سماه ذبحا بقوله {إني أرى في المنام أني أذبحك} والعزم لا ~~يسمى ذبحا. # والآخر1: أن العزم لا يجب ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه، ولو لم يكن ~~المعزوم عليه واجبا، كان إبراهيم -عليه السلام- أحق بمعرفته من القدرية. # والثالث: لا يصح عندهم؛ لأنه إذا علم الله أنه يقلب عنقه حديدا، يكون ~~آمرا بما يعلم امتناعه2. # والرابع: فاسد؛ لكونه لا يسمى ذبحا. # والخامس: فاسد؛ إذ لو صح كان من آياته الظاهرة، فلا يترك نقله، ولم ينقل، ~~وإنما هو اختراع من القدرية3. # ومعنى قوله: {قد صدقت الرؤيا} أي: عملت عمل "مصدق بالرؤيا"4. والتصديق ~~غير التحقيق والعمل5. # وقولهم: "إنه أخبر أنه يؤمر به في المستقبل"6 فاسد؛ إذ لو أراد ~~PageV01P238 # ذلك: لوجد الأمر به في المستقبل؛ كيلا يكون خلفا في الكلام. # وإنما عبر بالمستقبل عن الماضي، كما قال: {إني أرى سبع بقرات سمان} 1، و ~~{إني أراني أعصر خمرا} 2. أي: قد رأيت. PageV01P239 # وقال الشاعر1: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # وقولهم: "إنه يفضي إلى أن يكون الشيء مأمورا منهيا" فلا يمتنع أن يكون ~~مأمورا من وجه، منهيا عنه من وجه آخر، كما يؤمر بالصلاة مع الطهارة وينهى ~~عنها مع الحدث. # كذا ههنا: يجوز أن يجعل بقاء حكمه شرطا في الأمر، فيقال: "افعل ما آمرك ~~به، إن لم يزل حكم أمرنا عنك بالنهي". # فإن قيل: # فإذا علم الله -سبحانه- أنه سينهى عنه: فما معنى أمره بالشرط الذي يعلم ~~انتفاءه قطعا؟ # قلنا: يصح إذا كان عاقبة الأمر ملتبسة على المأمور، لامتحانه PageV01P240 # بالعزم، والاشتغال بالاستعداد المانع له من أنواع اللهو والفساد، وربما ~~يكون فيه لطيفة واستصلاح لخلقه. # ولهذا جوزوا الوعد والوعيد بالشرط من العالم بعاقبة الأمور فقالوا: يجوز ~~أن يعد الله -سبحانه- على الطاعة ثوابا بشرط عدم ما يحبطها، وعلى المعصية ~~عقابا بشرط عدم ما يكفرها من التوبة، والله -سبحانه- عالم بعاقبة أمره. # جواب ثان: # أنه يجوز أن يكون الشيء مأمورا منهيا في حالين؛ إذ ليس المأمور حسنا في ms065 ~~عينه لوصف هو عليه قبل الأمر به، ولا المأمور مرادا ليتناقض ذلك. # وقولهم: "إن الكلام قديم، فيكون أمرا بالشيء ونهيا عنه في حال واحد". ~~PageV01P241 # قلنا: يتصور الامتحان به إذا سمعه المكلف في وقتين، ولذلك اشترطنا ~~التراخي في النسخ، ولو سمعهما في وقت واحد لم يجز. # فأما جبريل: فيجوز أن يسمعهما في وقت واحد، ويؤمر بتبليغ الأمة في ~~وقتين1؛ فيأمرهم بمسالمة الكفار مطلقا، وباستقبال بيت المقدس، ثم ينهاهم ~~عنه بعد ذلك. والله سبحانه أعلم. # PageV01P242 ### | فصل: [هل الزيادة على النص نسخ؟] # والزيادة على النص ليست بنسخ2. # وهي على ثلاث مراتب: # أحدهما: أن لا تتعلق الزيادة بالمزيد عليه، كما إذا أوجب الصلاة، ثم أوجب ~~الصوم. # فلا نعلم فيه خلافا، لأن النسخ: رفع الحكم وتبديله، ولم يتغير حكم المزيد ~~عليه، بل بقي وجوبه وإجزاؤه. PageV01P242 # الرتبة الثانية: # أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلقا ما، على وجه لا يكون شرطا فيه، ~~كزيادة التغريب على الجلد في الحد1، وعشرين سوطا على الثمانين في حد القذف. ~~PageV01P243 # فذهب أبو حنيفة إلى أنه نسخ؛ لأن الجلد كان هو: الحد كاملا، يجوز ~~الاقتصار عليه، ويتعلق به التفسيق، ورد الشهادة، وقد ارتفعت هذه الأحكام ~~بالزيادة. # ولنا: # أن النسخ: هو رفع حكم الخطاب، وحكم الخطاب بالحد: وجوبه وإجزاؤه على ~~نفسه، وهو باق، وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الإتيان به، فأشبه ~~الأمر بالصيام بعد الصلاة. # فأما صفة الكمال: فليس هو حكما مقصودا شرعيا، بل المقصود: الوجوب ~~والإجزاء، وهما باقيان. # ولهذا لو أوجب الشرع الصلاة -فقط- كانت كلية ما أوجبه الله وكماله، فإذا ~~أوجب الصوم، خرجت الصلاة عن كونها كلية1 الواجب، وليس بنسخ اتفاقا2. # وأما الاقتصار عليه: فليس هو مستفادا من منطوق اللفظ؛ لأن وجوب الحد لا ~~ينفي وجوب غيره. # وإنما يستفاد من المفهوم، ولا يقولون به3. PageV01P244 # ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم، فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ، فيجوز بخبر ~~الواحد. # ثم إنما يستقيم هذا: أن لو ثبت حكم المفهوم واستقر، ثم ورد التغريب بعده، ~~ولا سبيل إلى معرفته، بل لعلة وردتنا بالإسقاط المفهوم متصلا ms066 به أو قريبا ~~منه1. # وأما التفسيق، ورد الشهادة، فإنما يتعلق بالقذف، لا بالحد. # ثم لو سلم بتعلقه بالحد: فهو تابع غير مقصود، فصار كحل النكاح بعد العدة، ~~ثم تصرف الشرع في العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر، ليس تصرفا في حل ~~النكاح، بل في نفس العدة2. PageV01P245 # فإن قيل: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 1 يقتضي أن لا يحكم ~~بأقل منهما، والحكم بشاهد ويمين2 نسخ له. # قلنا: هذا إنما استفيد من مفهوم اللفظ، وقد أجبنا عنه3. # الرتبة الثالثة: # أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط، بحيث يكون المزيد ~~عليه وعدمه واحدا، كزيادة النية في الطهارة، وركعة في الصلاة فذهب بعض من ~~وافق في الرتبة الثانية إلى أن الزيادة ههنا نسخ؛ إذ كان حكم المزيد عليه: ~~الإجزاء والصحة، وقد ارتفع4. # وليس بصحيح؛ لأن النسخ: رفع حكم الخطاب بمجموعه، والخطاب اقتضى: الوجوب ~~والإجزاء، والوجوب باق بحاله، وإنما ارتفع الإجزاء، وهو بعض ما اقتضى ~~اللفظ، فهو كرفع المفهوم، وتخصيص العموم. PageV01P246 # ثم إنما يستقيم أن لو ثبت الإجزاء واستقر، ثم وردت الزيادة بعده ولم ~~يثبت. # بل ثبوت الزيادة بالقياس المقارن للفظ، أو لخبر يحتمل أن يكون متصلا ~~بيانا للشرط، فلا معنى لدعوى استقراره بالتحكم1. # ثم لا يصح هذا من أصحاب الشافعي؛ فإنهم اشترطوا النية للطهارة2، والطهارة ~~للطواف3 بالسنة، وأصلها ثابت بالكتاب. # فإن قيل: # فالطهارة المنوية غير الطهارة بلا نية، وإنما هي نوع آخر، فاشتراط النية ~~يوجب رفع الأولى بالكلية. PageV01P247 # قلنا: هذا باطل؛ فإنها لو كانت غيرها: لوجب أن لا تصح الطهارة المنوية، ~~عند من لا يوجب النية؛ لكونها غير مأمور بها1. PageV01P248 ### | فصل: [في نسخ جزء العبادة أو شرطها] # ونسخ جزء العبادة المتصل بها، أو شرطها، ليس بنسخ لجملتها. # وقال المخالفون في المرتبة الثانية من الزيادة: هو نسخ1، لأن الركعات ~~الأربع غير الركعتين وزيادة، بدليل: ما لو أتى بصلاة الصبح أربعا فإنها لا ~~تصح. # ولأن الركعتين كانتا لا تجزئان، فصارتا مجزئتين، وهذا تغيير وتبديل. # وليس بصحيح؛ لأن الرفع والإزالة إنما يتناول الجزء ms067 والشرط خاصة، وما سوى ~~ذلك باق بحالة، فهو كالصلاة، كانت إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك إلى الكعبة ~~فلم يكن نسخا للصلاة. # وقولهم: "هي غيرها" قد سبق جوابه2. PageV01P248 # وإنما لا تصح الصبح إذا صلاها أربعا؛ لإخلاله بالسلام والتشهد في موضعه. # وقولهم: "كانت مجزئة" معناه: أن وجودها كعدمها، وهذا حكم عقلي ليس من ~~الشرع، والنسخ: رفع ما ثبت بالشرع. # وكذلك وجوب العبادة مزيل لحكم العقل في براءة الذمة، وليس بنسخ. ~~PageV01P249 ### | فصل: [في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل] # يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل1. # وقيل: لا يجوز2، لقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها ### | .... # } 3. # ولنا أنه متصور عقلا، وقد قام دليله شرعا: PageV01P249 # أما العقل: # فإن حقيقة النسخ: الرفع والإزالة، ويمكن الرفع من غير بدل. # ولا يمتنع أن يعلم الله -تعالى- المصلحة في رفع الحكم، وردهم إلى ما كان ~~من الحكم الأصلي1. # وأما الشرع: # فإن الله -سبحانه- نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي2، وتقديم الصدقة أمام ~~المناجاة3 إلى غير بدل. PageV01P250 # فأما الآية: فإنها وردت في التلاوة، وليس للحكم فيه ذكر. # على أنه يجوز أن يكون رفعها خيرا منها في الوقت الثاني؛ لكونها لو وجدت ~~فيه كانت مفسدة. PageV01P251 ### | فصل: [في النسخ بالأخف والأثقل] # يجوز النسخ بالأخف والأثقل1. PageV01P251 # وأنكر بعض أهل الظاهر جواز النسخ بالأثقل1، لقوله تعالى: {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ... } 2. # وقال: {الآن خفف الله عنكم ... } 3، {يريد الله أن يخفف عنكم ... } 4. # ولأن الله -تعالى- رءوف، فلا يليق به التثقيل والتشديد5. # ولنا: # أنه لا يمتنع لذاته. # ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من الأخف إلى الأثقل، كما ~~في ابتداء التكليف6. PageV01P252 # وقد نسخ التخيير بين الفدية والصيام، بتعين الصيام1، وجواز تأخير الصلاة ~~حالة الخوف إلى وجوب الإتيان بها2. PageV01P253 # وحرم الخمر1، ونكاح المتعة، والحمر الأهلية2. # وأمر الصحابة بترك القتال والإعراض عنه، ثم نسخ بإيجاب الجهاد3. ~~PageV01P254 # والآيات التي احتجوا بها وردت في صور خاصة أريد بها التخفيف، وليس فيه ~~منع إرادة التثقيل1. # وقولهم: "إن الله رءوف" فلا يمنع من ms068 التكليف بالأثقل، كما في التكليف ~~ابتداء، وتسليط المرض والفقر وأنواع العذاب لمصالح يعلمها. PageV01P255 ### | فصل: [في حكم من لم يبلغه النسخ] # إذا نزل الناسخ، فهل يكون نسخا في حق من لم يبلغه؟ # قال القاضي: ظاهر كلام أحمد -رحمه الله- أنه لا يكون نسخا؛ لأن أهل قباء ~~بلغهم نسخ الصلاة، إلى بيت المقدس وهم في الصلاة فاعتدوا بما مضى من ~~صلاتهم1. # وقال أبو الخطاب: يتخرج أن يكون نسخا؛ بناء على قوله2 في الوكيل: "ينعزل ~~بعزل الموكل وإن لم يعلم"؛ لأن النسخ بنزول الناسخ، لا بالعلم، إذ العلم لا ~~تأثير له إلا في نفي العذر، ولا يمتنع وجوب القضاء على المعذور كالحائض، ~~والنائم. # والقبلة يسقط استقبالها في حق المعذور، فلهذا لم يجب على أهل قباء ~~الإعادة3. PageV01P256 # وقال من نصر الأول1: النسخ بالناسخ، لكن العلم شرط؛ لأن الناسخ خطاب، ولا ~~يكون خطابا في حق من لم يبلغه. PageV01P257 ### | فصل: [في وجوه النسخ بين القرآن والسنة] # يجوز نسخ القرآن بالقرآن. # والسنة المتواترة بمثلها. # والآحاد بالآحاد2. # والسنة بالقرآن، كما نسخ التوجه إلى بيت المقدس3 وتحريم PageV01P257 # المباشرة في ليالي رمضان1، وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف بالقرآن، وهو ~~في السنة1. # فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة: # فقال أحمد -رحمه الله-: لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده3 قال القاضي: ~~ظاهره أنه منع منه عقلا وشرعا4. PageV01P258 # وقال أبو الخطاب وبعض الشافعية: يجوز ذلك1؛ لأن الكل من عند الله، ولم ~~يعتبر التجانس. # والعقل لا يحيله؛ فإن الناسخ -في الحقيقة- هو الله -سبحانه- على لسان ~~رسوله -صلى الله عليه وسلم- بوحي غير نظم القرآن. # وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد2، فالإذن في الاجتهاد من الله -تعالى-. # وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين بقوله: "لا وصية لوارث" 3. ~~PageV01P259 # ونسخ إمساك الزانية في البيوت1 بقوله: "قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم"2. # ولنا3: قول الله -تعالى-: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} ~~PageV01P260 # أو مثلها..} والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرا منه. # وقد روى الدارقطني2 في سننه عن جابر3 أن النبي -صلى ms069 الله عليه وسلم- قال: ~~"القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن"4. # ولأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه بالسنة، فكذلك حكمه5. ~~PageV01P261 # وأما الوصية: فإنها نسخت بآية المواريث، قاله ابن عمر1، وابن عباس2. وقد ~~أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا بقوله: "إن الله قد أعطى كل ذي ~~PageV01P262 # حق حقه، فلا وصية لوارث" وأما الآية الآخرى: فإن الله -سبحانه- أمر ~~بإمساكهن إلى غاية يجعل لهن سبيلا، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ~~الله جعل لهن السبيل. وليس ذلك بنسخ. والله أعلم. # PageV01P263 ### | فصل: [في حكم نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد] # فأما نسخ القرآن، والمتواتر من السنة، بأخبار الآحاد: فهو جائز عقلا؛ إذ ~~لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد. # وغير جائز شرعا1. # وقال قوم من أهل الظاهر: يجوز2. # وقالت طائفة: يجوز في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يجوز بعده3؛ ~~لأن أهل قباء قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة. PageV01P263 # وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار ~~الإسلام، فينقلون الناسخ والمنسوخ. # ولأنه يجوز التخصيص به، فجاز النسخ به كالمتواتر. # ولنا: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على أن القرآن والمتواتر لا يرفع ~~بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه، حتى قال عمر -رضي الله عنه-: "لا ندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أصدقت أم كذبت"1. PageV01P264 ### | فصل: [الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به] # فأما الإجماع: فلا ينسخ: # لأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص، والنسخ لا يكون إلا بنص. # ولا ينسخ بالإجماع: # لأن النسخ إنما يكون لنص، والإجماع لا ينعقد على خلافه، لكونه معصوما عن ~~الخطأ، وهذا يفضي إلى إجماعهم على الخطأ2. PageV01P265 # فإن قيل: # فيجوز أن يكونوا ظفروا بنص كان خفيا هو أقوى من النص الأول، أو ناسخ له. # قلنا: فيضاف النسخ إلى النص الذي أجمعوا عليه لا إلى الإجماع. ~~PageV01P266 ### | فصل: [في نسخ القياس والنسخ به] # ما ثبت بالقياس: # إن كان منصوصا على علته: فهو كالنص، ينسخ وينسخ به. وما لم يكن منصوصا ~~على علته: فلا ينسخ، ولا ينسخ ms070 به، على اختلاف مراتبه. # وشذت طائفة فقالت: ما جاز التخصيص به: جاز النسخ به. # وهو منقوض بدليل العقل، وبالإجماع، وبخبر الواحد. # والتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ فكيف يتساويان؟ # والتخصيص بيان، والنسخ رفع، والبيان تقرير، والرفع إبطال. PageV01P266 ### | ................................................. # PageV01P267 ### | فصل: [في نسخ التنبيه والنسخ به] # والتنبيه ينسخ، وينسخ به1. PageV01P268 # لأنه يفهم من اللفظ، فهو كالمنطوق وأوضح منه. # ومنع منه بعض الشافعية وقالوا: هو قياس جلي. # وليس بصحيح؛ وإنما هو مفهوم الخطاب. # ولأنه يجري مجرى النطق في الدلالة، فلا يضر تسميته قياسا. # وإذا نسخ الحكم في المنطوق: بطل الحكم في المفهوم، وفيما يثبت بعلته أو ~~بدليل خطابه. # وأنكر ذلك بعض الحنفية؛ لأنه نسخ بالقياس1. PageV01P269 # وليس بصحيح؛ لأن هذه فروع تابعة لأصل، فإذا سقط حكم الأصل: سقط حكم ~~الفرع. PageV01P270 ### | فصل: فيما يعرف به النسخ # اعلم أن ذلك لا يعرف بدليل العقل، ولا بقياس: بل بمجرد النقل، وذلك من ~~طرق1: # أحدها: أن يكون في اللفظ: كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور" 2، "كنت PageV01P270 # رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا بها"1. # الثاني: أن يذكر الراوي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون ~~المنسوخ معلوما بقدمه. # الثالث: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم منسوخ وأن ناسخه متأخر. # الرابع: أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ، فيقول: "رخص لنا في المتعة ~~فمكثنا ثلاثا، ثم نهانا عنها"2. PageV01P271 # الخامس: أن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- والآخر لم يصحب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا في أول الإسلام. # كرواية طلق بن علي الحنفي1، وأبي هريرة2 في الوضوء من مس الفرج والله ~~تعالى أعلم. PageV01P272 ### | الباب الرابع: الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم ### | مدخل # ... # الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-1 # وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجة؛ لدلالة المعجز على صدقه، وأمر ~~الله -سبحانه- بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره. PageV01P273 ### | ................................................................ # PageV01P274 # وهو دليل قاطع على من سمعه منه شفاها، فأما من بلغه بالإخبار عنه: فينقسم ~~في حقه قسمين: تواترا ms071 وآحادا1. PageV01P275 ### | ............................................................ # PageV01P276 ### | ......................................................... # PageV01P277 ### | ......................................................................... # PageV01P278 ### | فصل: في ألفاظ الرواية # ... # فصل: [ألفاظ الرواية] # وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة1: # فأقواها: أن يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[يقول كذا] ، أو ~~أخبرني، أو حدثني، أو شافهني. # فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال، وهو الأصل في أمر الرواية، قال -صلى الله ~~عليه وسلم-: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها" 2 ~~الحديث. PageV01P279 # الرتبة الثانية: أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، فهذه ~~ظاهرة النقل1، وليس نصا صريحا؛ لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه، كما ~~روى أبو هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أصبح جنبا فلا صوم له"2. ~~فلما استكشف قال: حدثني الفضل بن عباس3. PageV01P280 # وروى ابن عباس قوله: "إنما الربا في النسيئة" 1. فلما روجع أخبر أنه سمعه ~~من أسامة بن زيد2. # فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله؛ لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا ~~وقد سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن قوله ذلك يوهم السماع، فلا ~~يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي3. # ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا4. PageV01P281 # ولو قدر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي. # الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان: # أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] 1. # والثاني: في الأمر2؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى ~~قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ3. # والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] 4. # وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم ~~وفعلهم على السلامة مهما أمكن. # ولهذا لو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو شرط شرطا أو وقت ~~وقتا، فيلزمنا اتباعه5. PageV01P282 # ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيا على اختلاف الصحابة ~~فيه، ولم يثبت ذلك. # والظاهر: أنه لم يكن بينهم فيه ms072 اختلاف؛ إذ لو كان لنقل، كما نقل اختلافهم ~~في الأحكام، وأقوالهم في الحلال والحرام. # وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيا على اختلافهم، كما أنهم ~~اختلفوا في الأصول، وفي كثير من الفروع، مع عدم اختلاف الصحابة فيه، فإذا ~~قال الصحابي: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو نهى، لا يكون إلا بعد ~~سماعه ما هو أمر حقيقة1. # الرتبة الرابعة: أن يقول: "أمرنا بكذا" أو "نهينا" [عن كذا] فيتطرق إليه ~~من الاحتمالات ما مضى3. PageV01P283 # واحتمال آخر: وهو أن يكون الآمر غير النبي -صلى الله عليه وسلم- من ~~الأئمة والعلماء. # وذهبت طائفة إلى أنه لا يحتج به، لهذا الاحتمال1. # وذهب الأكثرون إلى أنه لا يحمل إلا على أمر الله -تعالى- وأمر رسوله -صلى ~~الله عليه وسلم-؛ لأنه يريد به إثبات شرع، وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من ~~لا يحتج بقوله. # وفي معناه: قوله" "من السنة كذا" و"السنة جارية بكذا". # فالظاهر: أنه لا يريد إلا سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون سنة ~~غيره، ممن لا تجب طاعته. # ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعد ~~موته. # وقول الصحابي والتابعي2 والصحابي في ذلك سواء، إلا أن الاحتمال في قول ~~التابعي أظهر3. PageV01P284 # الرتبة الخامسة: أن يقول: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون [كذا] فمتى أضيف ~~[ذلك] إلى زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو دليل على جوازه؛ لأن ~~ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فسكت عنه؛ ليكون دليلا [على الجواز] مثل قول ابن عمر -رضي الله ~~عنهما-: "كنا نفاضل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنقول: [خير ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم] 1 أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ~~فيبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره"2. # وقال: "كنا نخابر [على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده] 3 أربعين ~~سنة [حتى روى لنا رافع بن خديج4" الحديث] 5. PageV01P285 # وقالت عائشة -رضي الله عنها-: ms073 "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه"1. # فإن قال الصحابي: كانوا يفعلون: فقال أبو الخطاب: يكون نقلا للإجماع؛ ~~لتناول اللفظ إياه2. # وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك على فعل الجميع، ما لم يصرح بنقله عن ~~أهل الإجماع3. # قال أبو الخطاب: وإذا قال الصحابي "هذا الخبر منسوخ" وجب قبول قوله، ولو ~~فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره. PageV01P286 ### | فصل: [في حد الخبر وأقسامه] # وحد الخبر: هو الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب1. # وهو قسمان: تواتر وآحاد2. PageV01P287 # فالمتواتر يفيد العلم، ويجب تصديقه، وإن لم يدل عليه دليل آخر، وليس في ~~الأخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر، وما عداه إنما يعلم صدقه بدليل ~~آخر يدل عليه سوى نفس الخبر، خلافا للسمنية1، فإنهم حصروا العلم في الحواس، ~~وهو باطل، فإننا نعلم استحالة كون الألف أقل من الواحد، واستحالة اجتماع ~~الضدين. # بل حصرهم العلم في الحواس -على زعمهم- معلوم لهم، وليس مدركا بالحواس، ~~ولا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى "بغداد" "وإن لم يدخلها"2 ولا ~~نشك في وجود الأنبياء، بل في وجود الأئمة الأربعة ونحو ذلك. PageV01P288 # فإن قيل: لو كان معلوما -ضرورة- لما خالفناكم؟ # قلنا: إنما يخالف في هذا معاند يخالف بلسانه، مع معرفته فساد قوله، أو من ~~في عقله خبط1. # ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم. # ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم لزمنا ترك المحسوسات، لمخالفة ~~السوفسطائية2. PageV01P289 ### | فصل: [فيما يفيده الخبر المتواتر] # قال القاضي: العلم الحاصل بالتواتر ضروري، وهو صحيح؛ فإننا نجد أنفسنا ~~مضطرين إليه، كالعلم بوجود مكة، ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض ~~فيه الشك، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون بعض، ولا يعلمه النساء ~~والصبيان ومن ليس من أهل النظر، ولا من ترك النظر قصدا. # وقال أبو الخطاب: هو نظري؛ لأنه لم يفد العلم بنفسه، ما لم ينتظم في ~~النفس مقدمتان: # إحداهما: أن هؤلاء -مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم- لا يجمعهم على الكذب ~~جامع، ولا يتفقون عليه. # الثانية1: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فينبني العلم بالصدق ms074 ~~على المقدمتين. PageV01P290 # ولا بد من إشعار النفس بهما، وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم، فقد شعرت به ~~حتى حصل التصديق. # ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها كقولنا: "الاثنان نصف ~~الأربعة" فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة: أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي ~~للآخر، والاثنان كذلك، فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن. # ولهذا لو قيل: "ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين" افتقر فيه إلى تأمل ونظر. # والضروري عبارة عن الأولي الذي يحصل بغير واسطة، كقولنا: "القديم ليس ~~محدثا" "والمعدوم ليس موجودا" لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل ~~دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة، والعلم بالتجربة، كقولنا: ~~الماء مرو، والخمر مسكر. # والصحيح الأول؛ فإن اللفظ يدل عليه؛ لاشتقاقه منه. # والقول الآخر: مجرد دعوى، لا دليل عليها1. PageV01P291 ### | ................................................... # PageV01P292 ### | فصل: ي أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها # ... # فصل: [في أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها] # ذهب قوم إلى أن ما حصل العلم في واقعة يفيده في كل واقعة، وما حصله لشخص ~~يحصله لكل شخص يشاركه في السماع، ولا يجوز أن يختلف. PageV01P293 # وهذا إنما يصح: إذا تجرد الخبر عن القرائن. # فإن اقترنت به قرائن: جاز أن تختلف به الوقائع والأشخاص؛ لأن القرائن قد ~~تورث العلم، وإن لم يكن فيه أخبار، فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار، ~~فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين1. # ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة القرائن، وكيفية دلالتها فنقول: # لا شك أنا نعرف أمورا ليست محسوسة؛ إذ نعرف من غيرنا حبه لإنسان، وبغضه ~~إياه، وخوفه منه، وخجله، وهذه أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس، قد يدل ~~عليها دلالات، آحادها ليست قطعية، بل يتطرق إليها الاحتمال، لكن تميل النفس ~~بها إلى اعتقاد ضعيف، ثم الثاني والثالث يؤكده، ولو أفردت آحادها لتطرق ~~إليها الاحتمال، إلى أن يحصل القطع باجتماعها. PageV01P294 # كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردا، ويحصل القطع بالاجتماع: ~~فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين ms075 من خدمته، وبذل ماله له، ~~وحضوره مجالسه لمشاهدته، وملازمته في تردداته، وأمور من هذا الجنس، وكل ~~واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض يضمره، لا لمحبته، لكن تنتهي كثرة ~~هذه للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه. # وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى، فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى ~~جوفه، وإن لم نشاهد اللبن، لكن حركة الصبي في الامتصاص، وحركة حلقه، وسكوته ~~عن بكائه، مع كونه لا يتناول طعاما آخر، وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من ~~لبن، والصبي لا يخلو من طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن. # فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص، مع قرائن تنضم إليه. # ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم، والتجربة تدل على هذا. # وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة1 الملك وسياسة ~~إظهاره، والمخبرون من [رؤساء] 2 جنود الملك، فيتصور اجتماعهم تحت ضبط ~~الإيالة بالاتفاق على الكذب، ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم ~~يتطرق إليهم هذا الوهم، فهذا يؤثر في النفوس تأثيرا لا ينكر3. PageV01P295 ### | فصل: [في شروط التواتر] # وللتواتر ثلاثة شروط: # الأول: أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس1؛ إذ لو PageV01P296 ### | فصل: [مذاهب العلماء في عدد التواتر] # واختلف الناس فيه: # فمنهم من قال: يحصل باثنين، ومنهم من قال: يحصل بأربعة. وقال قوم بخمسة، ~~وقال قوم بعشرين، وقال آخرون بسبعين، وقيل غير ذلك1. PageV01P297 # والصحيح: أنه ليس له عدد محصور، فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود "مكة" ~~ووجود الأنبياء -عليهم السلام- ولا سبيل إلى معرفته؛ فإنه لو قتل رجل في ~~السوق، وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله، فإن قول الأول يحرك الظن، والثاني ~~يؤكده، ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه. # فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة، وحفظ حساب ~~المخبرين، وعددهم: لأمكن الوقوف عليه، ولكن إدراك تلك اللحظة عسير؛ فإنه ~~تتزايد قوة الاعتقاد تزايدا خفي التدريج، كتزايد عقل الصبي المميز، إلى أن ~~يبلغ حد التكليف، وتزايد ضوء الصبح ms076 إلى أن ينتهي إلى حد الكمال، فلذلك: ~~تعذر على القوة البشرية إدراكه. # فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد، فتحكم فاسد، لا يناسب الغرض، ولا ~~يدل عليه، وتعارض أقوالهم يدل على فسادها. # فإن قيل: فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر، وأنتم لا تعلمون أقل عدده؟ # قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن كنا لا نعلم أقل ~~PageV01P298 # مقدار يحصل به ذلك، فنستدل بحصول العلم الضروري على كمال العدد لا أنا ~~نستدل بكمال العدد على حصول العلم. # فصل # ليس من شرط التواتر: أن يكون المخبرون مسلمين، ولا عدولا؛ لأن إفضاءه إلى ~~العلم، من حيث إنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه، ~~ويمكن ذلك في الكفار، كإمكانه في المسلمين2. PageV01P299 # ولا يشترط -أيضا- ألا يحصرهم عدد، ولا تحويهم بلد؛ فإن الحجيج إذا أخبروا ~~بواقعة صدتهم عن الحج، وأهل الجمعة إذا أخبروا عن نائبة في الجمعة منعت من ~~الصلاة، علم صدقهم مع دخولهم تحت الحصر وقد حواهم مسجد، فضلا عن البلد1. ~~PageV01P300 ### | فصل: [لا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إليه] # ولا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته، وأنكر ذلك ~~الإمامية1. PageV01P300 # وليس بصحيح؛ لأن كتمان ذلك يجري -في القبح- مجرى الإخبار عنه بخلاف ما هو ~~به، فلم يجز وقوع ذلك منهم وتواطؤهم عليه. # فإن قيل: قد ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد1؟ PageV01P301 # قلنا: لأن كلامه في المهد كان قبل ظهوره واتباعهم له. # القسم الثاني، أخبار الآحاد # وهي: ما عدا المتواتر1 # اختلفت الرواية عن إمامنا -رحمه الله- في حصول العلم بخبر الواحد: ~~PageV01P302 # فروى: أنه لا يحصل به. وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا؛ لأنا ~~نعلم -ضرورة- أنا لا نصدق كل خبر نسمعه. # ولو كان مفيدا للعلم: لما صح ورود خبرين متعارضين؛ لاستحالة اجتماع ~~الضدين. # ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به، لكونه بمنزلتهما في إفادة ~~العلم، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد، ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في ~~المتواتر1. # وروي عن أحمد أنه قال: -في أخبار الرؤية- يقطع على العلم بها. # وهذا يحتمل أن يكون ms077 في أخبار الرؤية وما أشبهها، مما كثرت PageV01P303 # رواته، وتلقته الآمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقله، فيكون إذا من ~~المتواتر؛ إذ ليس للمتواتر عدد محصور. # ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدا للعلم. # وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر. # قال بعض العلماء: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله ~~الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم، ونقل من طرق ~~متساوية، وتلقته الأمة بالقبول، ولم ينكره منهم منكر؛ فإن الصديق والفاروق ~~-رضي الله عنهما- لو رويا شيئا سمعاه أو رأياه، لم يتطرق إلى سامعهما شك ~~ولا ريب، مع ما تقرر في نفسه لهما، وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما. # ولذلك: اتفق السلف في نقل أخبار الصفات، وليس فيها عمل، وإنما فائدتها: ~~وجوب تصديقها، واعتقاد ما فيها. # لأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها، والإجماع حجة قاطعة1. ~~PageV01P304 ### | ............................................ # PageV01P305 ### | .............................................. # PageV01P306 ### | .............................................................................. # PageV01P307 ### | ........................................................ # PageV01P308 # فأما التعارض -فيما هذا سبيله- فلا يسوغ إلا كما يسوغ في الأخبار ~~المتواترة وآي الكتاب1. # وقولهم: "إنا لا نصدق كل خبر نسمعه" فلأننا إنما جعلناه مفيدا للعلم؛ لما ~~اقترن به من قرائن زيادة الثقة، وتلقي الأمة له بالقبول2. # ولذلك اختلف خبر العدل والفاسق3. # وأما الحكم بشاهد واحد: فغير لازم؛ فإن الحاكم لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم ~~بالبينة التي هي مظنة الصدق4. والله أعلم. PageV01P309 ### | فصل: [في حكم التعبد بخبر الواحد عقلا] # وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا1؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبا، ~~والعمل به عمل بالشك، وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل. # بل إذا أمرنا الشرع بأمر فليعرفناه؛ لنكون على بصيرة، إما ممتثلون، وإما ~~مخالفون2. # والجواب: # أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه؛ لأنه تعبد بالحكم ~~PageV01P310 # بالشهادة، والعمل بالفتيا، أو التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه، ~~وإنما يفيد الظن، كما يفيد بالعمل بالمتواتر، والتوجه إلى الكعبة عند عدم ~~معاينتها، فلم يستحيل أن يلحق المظنون بالمعلوم؟ # وإن صدر من منكر للشرع: فيقال له: أي استحالة في أن يجعل الله -تعالى- ~~الظن علامة للوجوب، والظن مدرك بالحس، فيكون الوجوب معلوما؟ ms078 # فيقال له: إذا ظننت صدق الشاهد، والرسول، والحالف: فاحكم به، ولست متعبدا ~~بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه، وأنت ممتثل مصيب صدق أم كذب. # كما يجوز أن يقال: إذا طار طائر ظننتموه غرابا: أوجبت عليكم كذا، وجعلت ~~ظنكم علامة، كما جعل زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة1. PageV01P311 # فصل1 وقال أبو الخطاب: العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة: # أحدها: أنا لو فرضنا العمل على القطع تعطلت الأحكام؛ لندرة القواطع، وقلة ~~مدارك اليقين. # الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى الكافة، ولا يمكنه ~~مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر. # الثالث: أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه ترجح وجود أمر الله -تعالى- وأمر ~~رسوله -عليه السلام- فالاحتياط: العمل بالراجح. # وقال الأكثرون: لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا، ولا يستحيل ذلك. # ولا يلزم من عدم التعبد به تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على PageV01P312 # البراءة الأصلية والاستصحاب. # والنبي -صلى الله عليه وسلم- يكلف تبليغ من أمكنه من أمته تبليغه، دون من ~~لا يمكنه، كمن في الجزائر ونحوها. # PageV01P313 ### | فصل: [في التعبد بخبر الواحد سمعا] # فأما التعبد بخبر الواحد سمعا1: فهو قول الجمهور. # خلافا لأكثر القدرية2 وبعض أهل الظاهر. # ولنا دليلان قاطعان: # أحدهما: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على قبوله: # فقد اشتهر ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، إن لم يتواتر آحادها حصل العلم ~~بمجموعها. PageV01P313 # منها: أن الصديق -رضي الله عنه- لما جاءته الجدة تطلب ميراثها نشد الناس: ~~من يعلم قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها؟ # فشهد له محمد بن مسلمة1، والمغيرة بن شعبة2 أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أعطاها السدس، فرجع إلى قولهما، وعمل به "عمر" بعده3. # وروي عن "عمر" -رضي الله عنه- في وقائع كثيرة: # منها: قصة الجنين حين قال: "أذكر الله امرأ سمع من رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في الجنين"؟ فقام حمل بن مالك بن النابغة4 وقال: "كنت بين ~~جاريتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح5 فقتلتها PageV01P314 # وجنينها، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنين بغرة"1 فقال عمر: ~~"لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره"2. # وكان لا ms079 يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك3: أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم الضبابي4 من دية زوجها"5. ~~PageV01P315 # ورجع إلى حديث عبد الرحمن بن عوف1 عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ~~المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"2. # وأخذ عثمان بخبر "فريعة بن مالك"3 في السكنى، بعد أن أرسل إليها وسألها4. ~~PageV01P316 # وعلي كان يقول: كنت إذا سمعت من النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثا نفعني ~~الله بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته. ~~وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من ~~عبد يذنب، فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له" 1. ~~PageV01P317 # ولما اختلف الأنصار في الغسل من المجامعة: أرسلوا أبا موسى1 إلى "عائشة" ~~فروت لهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مس الختان الختان وجب ~~الغسل"2. فرجعوا إلى قولها. # واشتهر رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد في التحول إلى الكعبة3. # وروى أنس4 قال: كنت أسقي أبا عبيدة5، وأبا طلحة6. PageV01P318 # وأبي بن كعب1 شرابا من فضيخ2، إذ أتانا آت فقال: إن الخمرة قد حرمت. فقال ~~أبو طلحة: يا أنس "قم إلى هذه الجرار فاكسرها" فكسرتها3. # ورجع ابن عباس إلى حديث أبي سعيد4 في الصرف5. PageV01P319 # ورجع ابن عمر إلى حديث رافع بن خديج في المخابرة1. # وكان زيد بن ثابت2 يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف3. # فقال له ابن عباس سل فلانة الأنصارية، هل أمرها النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بذلك؟ فأخبرته، فرجع زيد يضحك وقال لابن عباس: "ما أراك إلا قد ~~صدقت". # والأخبار في هذا أكثر من أن تحصى. # واتفق التابعون عليه أيضا4. وإنما حدث الاختلاف بعدهم. PageV01P320 # فإن قيل: لعلهم عملوا بأسباب قارنت هذه الأخبار، لا بمجردها، كما أنهم ~~أخذوا بالعموم، وعملوا بصيغة الأمر والنهي، ولم يكن ذلك نصا صريحا فيها1. # قلنا: قد صرحوا بأن العمل بالأخبار؛ لقول عمر: "لولا هذا لقضينا بغيره". # وتقدير قرينة وسببها هنا كتقدير قرائن مع نص الكتاب والأخبارالمتواترة ms080 ~~وذلك يبطل جميع الأدلة. # وأما العموم، وصيغة الأمر والنهي، فإنها ثابتة، يجب الأخذ بها، ولها ~~دلالات ظاهرة، تعبدنا بالعمل بمقتضاها، وعملهم بها دليل على صحة دلالاتها ~~فهي كمسألتنا2. # وإنما أنكرها من لا يعتد بخلافه، وأعتذروا بأنه لم ينقل عنهم في صيغة ~~الأمر والعموم تصريح3. PageV01P321 # فإن قيل: فقد تركوا العمل بأخبار كثيرة1. # فلم يقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر ذي اليدين2, PageV01P322 # ولم يقبل "أبو بكر" خبر "المغيرة" وحده في ميراث الجدة1. # و"عمر" لم يقبل خبر "أبي موسى" في الاستئذان2. # ورد "علي" خبر معقل بن سنان الأشجعي3 في "بروع"4. PageV01P323 ### | .......................................................... # PageV01P324 # وردت "عائشة" خبر "ابن عمر" في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه1. # قلنا: الجواب من وجهين: # أحدهما: أن هذا حجة عليهم؛ فإنهم قد قبلوا الأخبار التي توقفوا عنها ~~بموافقة غير الراوي له، ولم يبلغ بذلك رتبة التواتر، ولا خرج عن رتبةالآحاد ~~إلى رتبة التواتر. # والثاني: أن توقفهم كان لمعان مخصصة بهم. # فتوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- في خبر "ذي اليدين" ليعلمهم: أن هذا ~~الحكم لا يؤخذ فيه بقول الواحد1. PageV01P325 # وأما أبو بكر -رضي الله عنه-: فلم يرد خبر "المغيرة" وإنما طلب الاستظهار ~~بقول آخر، وليس فيه ما يدل على أنه لا يقبل قوله لو انفرد. # وأما عمر -رضي الله عنه- فإنه كان يفعل ذلك سياسة؛ ليتثبت الناس في رواية ~~الحديث، وقد صرح به فقال: "إني لم أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # وعائشة -رضي الله عنها- لم ترد خبر "ابن عمر" وإنما تأولته. # الدليل الثاني1: # ما تواتر من إنفاذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراءه ورسله وقضاته ~~وسعاته إلى الأطراف؛ لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات وتبليغ ~~الرسالة. # ومن المعلوم: أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون مفيدا، والنبي ~~-صلى الله عليه وسلم- مأمور بتبليغ الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفى ~~به. # دليل ثالث2: # أن الإجماع انعقد على وجوب قبول قول المفتي فيما يخبر به عن ظنه فما يخبر ~~به عن السماع الذي لا يشك فيه أولى، فإن تطرق ms081 الغلط PageV01P326 # إلى المفتي كتطرق الغلط إلى الراوي؛ لأن المجتهد -وإن كان مصيبا- فإنما ~~يكون مصيبا إذا لم يفرط. # وربما ظن أنه لم يفرط، ويكون قد فرط، وهذا عند من يجوز تقليد مقلد بعض ~~الأئمة أولى، فإنه إذا جاز أن يروي مذهب غيره، لم لا يجوز أن يروي قول ~~غيره. # فإن قيل: # هذا قياس لا يفيد إلا الظن، وخبر الواحد أصل لا يثبت بالظن. # ثم الفرق بينهما: أن هذا حال ضرورة، فإنا لو كلفنا كل أحد الاجتهاد ~~تعذر1. # قلنا: لا نسلم أنه مظنون، بل هو مقطوع بأنه في معناه؛ فإنا إذا قطعنا ~~بخبر الواحد في البيع، قطعنا به في النكاح، ولم يختلف باختلاف المروي فيه، ~~ولم يختلف ههنا إلا المروي عنه، فإن هذا يروي عن ظنه، وهذا يروي عن غيره2. ~~PageV01P327 # وقولهم: "إنه يفضي إلى تعذر الأحكام" ليس كذلك، فإن العامي يرجع إلى ~~البراءة الأصلية، واستصحاب الحال، كما قلتم في المجتهد إذا لم يجد قاطعا1. # فصل: وذهب الجبائي2 إلى أن خبر الواحد إنما يقبل إذا رواه عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- اثنان، ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان إلى أن يصير في ~~زماننا إلى حد يتعذر معه إثبات حديث أصلا، وقاسه على الشهادة. # وهذا باطل بما ذكرناه من الدليل على قبول خبر الواحد. # ولا يصح قياسه على الشهادة؛ فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة، ~~وكذلك لا تعتبر الرواية في الزنى أربعة، كما يعتبر ذلك في الشهادة فيه3. ~~PageV01P328 ### | فصل: [في شروط الراوي] # 1 # ويعتبر في الراوي المقبول روايته أربعة شروط: # الإسلام، والتكليف، والعدالة، والضبط. # أما الإسلام: فلا خلاف في اعتباره؛ فإن الكافر متهم في الدين2. ~~PageV01P329 # فإن قيل: هذا يتجه في كافر لا يؤمن بنبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ لا ~~يليق بالسياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه. # أما الكافر المتأول: فإنه معظم للدين، يمتنع من المعصية، غير عالم أنه ~~كافر، فلم لا تقبل روايته؟ # قلنا: كل كافر متأول، فاليهودي -أيضا- متأول؛ فإن المعاند هو الذي يعرف ~~الحق بقلبه ويجحده بلسانه، وهذا يندر، بل ms082 تورع هذا من الكذب كتورع اليهودي، ~~فلا يلتفت إلى هذا، ولا يستفاد هذا المنصب بغير الإسلام1. # وقال أبو الخطاب -في الكافر والفاسق المتأولين-: إن كان داعية فلا يقبل ~~خبره؛ فإنه لا يؤمن أن يضع حديثا على موافقة هواه، وإن لم يكن داعية: # فكلام أحمد -رحمه الله- يحتمل الأمرين: من القبول وعدمه؛ فإنه قد قال: ~~"احتملوا الحديث من المرجئة"2. # وقال: يكتب عن القدري3 إذا لم يكن داعية. PageV01P330 # واستعظم الرواية عن سعد العوفي1 وقال: هو جهمي، امتحن فأجاب2. # واختار أبو الخطاب: قبول رواية الفاسق المتأول، لما ذكرناه، وأن توهم ~~الكذب منه كتوهمه من العدل؛ لتعظيمه المعصية وامتناعه منها، وهو مذهب ~~الشافعي. # ولذلك كان السلف يروي بعضهم عن بعض، مع اختلافهم في المذاهب والأهواء3. ~~PageV01P331 # والثاني: التكليف: # فلا يقبل خبر الصبي والمجنون، لكونه لا يعرف الله -تعالى- ولا يخافه، ولا ~~يلحقه مأثم، فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق؛ لكونه يعرف الله -تعالى- ~~ويخافه، ويتعلق المأثم به، ولأنه لا يقبل قوله فيما يخبر عن نفسه -وهو ~~الإقرار- ففيما يخبر به عن غيره أولى1. # أما ما سمعه صغيرا، ورواه بعد البلوغ: فهو مقبول؛ لأنه لا خلل في سماعه ~~ولا أدائه. # ولذلك: اتفق السلف على قبول أخبار أصاغر الصحابة: كابن عباس، وعبد الله ~~بن جعفر2، وعبد الله بن الزبير3، ### | .... # PageV01P332 # والحسن1، والحسين2، والنعمان بن بشير3، ونظرائهم. # وعلى ذلك درج السلف والخلف: في إحضارهم الصبيان مجالس السماع، وقبولهم ~~لشهادتهم فيما سمعوه قبل البلوغ. # والثالث: الضبط4: # فمن لم يكن حاله السماع ممن يضبط، ليؤدي في الآخرة5 على PageV01P333 # الوجه1، لم تحصل الثقة بقوله. # الرابع: العدالة2: # فلا يقبل خبر الفاسق؛ لأن الله -تعالى- قال: {يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 3. وهذا زجر عن الاعتماد على قبول [قول] الفاسق. # ولأن من لا يخاف الله -سبحانه- خوفا يزعه4 عن الكذب لا تحصل الثقة بقوله. ~~PageV01P334 ### | فصل: [في حكم خبر مجهول الحال] # ولا يقبل خبر مجهول الحال في هذه الشروط، في إحدى الروايتين1. ~~PageV01P334 # وهو مذهب الشافعي1. # والأخرى يقبل مجهول الحال في العدالة خاصة، دون بقية الشروط. وهو مذهب ms083 ~~أبي حنيفة2. # ووجهه: أربعة أدلة3: # أحدها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال، ~~ولم يعرف منه إلا الإسلام4. PageV01P335 # الثاني: أن الصحابة كانوا يقبلون رواية الأعراب، والعبيد، والنساء؛ لأنهم ~~لم يعرفوهم بفسق. # الثالث: أنه لو أسلم، ثم روى أو شهد: فإن قلتم: لا تقبل فبعيد. وإن قلتم: ~~تقبل فلا مستند لذلك إلا إسلامه، مع عدم ظهور الفسق منه، فإذا مضى لذلك ~~زمان، فلا يجوز أن يجعل ذلك مستندا لرد روايته. # الرابع: أنه لو أخبر بطهارة الماء، أو نجاسته، أو أنه على طهارة: قبل ذلك ~~حتى يصلح للائتمام به. # ولو أخبر بأن هذه الجارية المبيعة ملكه، أو أنها خالية عن زوج، قبل قولهم ~~حتى ينبني على ذلك حل الوطء. # ووجه الرواية الأولى1 خمسة أمور: PageV01P336 # أحدها: أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه: قبول رواية ~~العدل، ورد خبر الفاسق. # والمجهول الحال ليس بعدل، ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله. # الثاني: أن الفسق مانع كالصبا والكفر، فالشك فيه كالشك في الصبا والكفر ~~من غير فرق. # الثالث: أن شهادته لا تقبل، فكذلك روايته. # وإن منعوا في المال1: سلموا في العقوبات. # وطريق الثقة في الرواية والشهادة واحدة، وإن اختلفا في بقية الشروط. # الرابع: أن المقلد إذا شك في بلوغ المفتي درجة الاجتهاد: لم يجز تقليده، ~~بل قد سلموا أنه لو شك في عدالته وفسقه: لم يجز تقليده. # وأي فرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده، وبين حكايته خبرا عن غيره؟ # الخامس: أنه لا تقبل شهادة2 الفرع ما لم يعين شاهد الأصل فلم يجب تعيينه ~~إن كان قول المجهول مقبولا؟ # فإن قالوا: يجب تعيينه، لعل الحاكم يعرفه بفسق فيرد شهادته3. PageV01P337 # قلنا: إذا كانت العدالة هي: الإسلام من غير ظهور فسق، فقد عرف ذلك، فلم ~~يجب التتبع1؟ # وأما قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- قول الأعرابي، فإن كونه أعرابيا لا ~~يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بخبر عنده، أو تزكيته ممن عرف حاله، وإما ~~بوحي، فمن سلم لكم أنه كان مجهولا؟ # وأما الصحابة: ms084 فإنما قبلوا قول أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وقول من ~~عرفوا حاله ممن هو مشهود العدالة عندهم، وحيث جهلوا ردوا. # جواب ثان: # أن الصحابة -رضي الله عنهم- لا تعتبر معرفة ذلك فيهم؛ لأنه مجمع على ~~عدالتهم بتزكية النص لهم، بخلاف غيرهم2. # وأما الحديث العهد بالإسلام: فلا يسلم قبول قوله؛ لأنه قد يسلم الكاذب ~~ويبقى على طبعه. # وإن سلمنا قبول روايته فذلك لطراوة إسلامه، وقرب عهده بالإسلام. ~~PageV01P338 # وشتان بين من هو في طراوة البداية وبين من نشأ عليه بطول الألفة. # فإن قيل: إذا كانت العدالة لأمر باطن، وأصله الخوف، ولا يشاهد، بل يستدل ~~عليه بما يغلب على الظن: فأصل ذلك الخوف: الإيمان، فإنه يدل على الخوف ~~دلالة ظاهرة، فلنكتف به؟ # قلنا: المشاهدة والتجربة دلت على أن فساق المسلمين أكثر من عدولهم فلا ~~نشكك أنفسنا فيما عرفناه يقينا. # ثم هلا اكتفى به في شهادة العقوبات، وشهادة1 الأصل، وحال المفتي، وسائر ~~ما سلموه. # وأما قول العاقد: فهو مقبول رخصة مع ظهور فسقه، لمسيس الحاجة إلى ~~المعاملات. # وأما الخبر عن نجاسة الماء وقلته، فلا نسلمه2. PageV01P339 ### | فصل: [فيما لا يشترط في الراوي] # ولا يشترط في الرواية الذكورية؛ فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من ~~النساء. # ولا البصر1؛ فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة -رضي الله عنها- اعتمادا ~~على صوتها، وهم كالضرير في حقها. # ولا يشترط كون الراوي فقيها2 لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "رب حامل فقه ~~غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" 3. # وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثا واحدا. # ولا يقدح في الرواية: العداوة والقرابة، لأن حكمها عام، لا يختص بشخص ~~فيؤثر فيه ذلك4 # ولا يشترط معرفة نسب الراوي؛ فإن حديثه يقبل ولو لم يكن له PageV01P340 # نسب، فالجهل بالنسب أولى أن لا يقدح. # ولو ذكر اسم شخص متردد بين مجروح وعدل فلا يقبل حديثه المتردد. # فصل: في التزكية والجرح1 # اعلم أنه يسمع الجرح والتعديل من واحد في الرواية2؛ لأن العدالة التي ~~تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية، بخلاف ms085 الشهادة. PageV01P341 # وكذلك تقبل تزكية العبد والمرأة، كما تقبل روايتها. # واختلفت الرواية1 في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه: # فروي: أنه يقبل؛ لأن أسباب الجرح معلومة، فالظاهر أنه لا يجرح إلا بما ~~يعلمه. PageV01P342 # وروي: أنه لا يقبل؛ لاختلاف الناس فيما يحصل به الجرح، من فسق الاعتقاد، ~~والتدليس وغيره، فيجب بيانه ليعلم. # وقيل: هذا يختلف باختلاف المزكي، فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى ~~بإطلاقه. # ومن عرفت عدالته دون بصيرته فنستفصله. # PageV01P343 ### | فصل: تعارض الجرح والتعديل # ... # أما إذا تعارض الجرح والتعديل: قدمنا الجرح؛ فإنه اطلاع على زيادة خفيت ~~على المعدل1. PageV01P343 # فإن زاد عدد المعدل على الجارح فقد قيل: يقدم التعديل، وهو ضعيف، لأن سبب ~~التقديم زيادة العلم، فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد. # فصل: في التعديل # وذلك: إما بقول، وإما بالرواية عنه، بخبر، أو بالحكم به. # وأعلاها: صريح القول، وتمامه: هو عدل، رضي، ويبين السبب1 # الثاني: أن يروى عنه. # وهل ذلك تعديل له؟ على روايتين2: # والصحيح: أنه إن عرف من عادته، أو بصريح3 قوله: أنه لا يستجيز الرواية ~~إلا عن العدل، كانت الرواية تعديلا له. # وإلا فلا؛ إذ من عادة أكثرهم الرواية عمن لو كلفوا الثناء عليه لسكتوا، ~~فليس فيه تصريح بالتعديل. # فإن قيل: لو روى عن فاسق كان غاشا في الدين. PageV01P344 # قلنا: لم يوجب على غيره العمل به، بل قال: سمعت فلانا قال كذا، وقد صدق ~~فيه. # ثم لعله لم يعرفه بفسق ولا عدالة، فروى عنه ووكل البحث إلى من أراد ~~القبول. # الثالث: العمل بالخبر، إن أمكن حمله على الاحتياط، أو العمل بدليل آخر ~~وافق الخبر، فليس بتعديل. # وإن عرفنا يقينا أنه عمل بالخبر فهو تعديل؛ إذ لو عمل بخبر غير العدل ~~فسق. # ويكون حكم ذلك حكم التعديل بالقول من غير ذكر السبب. # الرابع: أن يحكم بشهادته، وذلك أقوى من تزكيته بالقول. # أما تركه الحكم بشهادته فليس بجرح؛ إذ قد يتوقف في شهادته لأسباب سوى ~~الجرح. # PageV01P345 ### | فصل: [في عدالة الصحابة] # والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن الصحابة -رضي الله عنهم- معلومة ~~عدالتهم بتعديل الله ms086 وثنائه عليهم. # قال الله -تعالى-: {والسابقون الأولون} 1. PageV01P345 # قال: {لقد رضي الله عن المؤمنين} 1 وقال: {محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار} 2. # وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "خير الناس قرني ### | .... # " 3، وقال: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا" 4. # فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟ # ولو لم يرد لكان فيما اشتهر وتواتر من حالتهم في طاعة الله -تعالى- وطاعة ~~رسوله -صلى الله عليه وسلم- وبذل المهج5 ما يكفي في القطع بعدالتهم. # وهذا يتناول من يقع عليه اسم الصحابي، ويحصل ذلك بصحبته ساعة ورؤيته مع ~~الإيمان به6. PageV01P346 # ويحصل لنا العلم بذلك بخبره عن نفسه، أو عن غيره: أنه صحب النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-. # فإن قيل: إن قوله: [أنا صحابي] شهادة لنفسه، فكيف يقبل؟ # قلنا: إنما هو خبر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي يوجب العمل، لا يلحق ~~غيره مضرة، ولا يوجب تهمة، فهو كرواية الصحابي عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-. PageV01P347 ### | فصل: [في حكم خبر المحدود في القذف] # المحدود في القذف: إن كان بلفظ الشهادة: فلا يرد خبره؛ لأن نقصان العدد ~~ليس من فعله1. # ولهذا روى الناس عن أبي بكرة2، واتفقوا على ذلك، وهو محدود في القذف. # وإن كان بغير لفظ الشهادة: فلا تقبل روايته حتى يتوب. PageV01P348 ### | فصل: في كيفية الرواية # وهي على أربع مراتب: # أعلاها: قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار ليروي عنه. # وذلك يسلط الراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني، وقال فلان، وسمعته يقول. # الثانية: أن يقرأ على الشيخ فيقول: نعم، أو يسكت، فتجوز الرواية به، ~~خلافا لبعض أهل الظاهر. # ولنا: أنه لو لم يكن صحيحا لم يسكت. # نعم لو كان ثم مخيلة2 إكراه، أو غفلة لا يكتفى بسكوته. # وهذا يسلط الراوي على أن يقول: أنبأنا أو حدثنا فلان قراءة عليه. # وهل يجوز أن يقول: أخبرنا، أوحدثنا؟ على روايتين3: # إحداهما: لا يجوز، كما لا يجوز أن يقول: سمعت من فلان. # والأخرى: يجوز. وهو قول أكثر الفقهاء4. # لأنه إذا أقر به كقوله: نعم. ms087 والجواب بنعم كالخبر، بدليل ثبوت أحكام ~~الإقرار به. # ولذلك يقول: أشهدني على نفسه5. PageV01P349 # وكذلك إذا قال الشيخ: أخبرنا، أو حدثنا، هل يجوز للراوي عنه إبدال إحدى ~~اللفظتين بالأخرى؟ # على روايتين: # وهل يجوز أن يقول سمعت فلانا؟ # فقد قيل: لا يجوز؛ لأنه يشعر بالنطق، وذلك كذب، إلا إذا علم بصريح قوله ~~أو بقرينة أنه يريد القراءة على الشيخ. # الثالثة: الإجازة: # وهي أن يقول: أجزت لك ان تروي عني الكتاب الفلاني، أو ما صح عندك من ~~مسموعاتي1. PageV01P350 # الرابعة: المناولة: # وهي أن يقول: خذ هذا الكتاب فاروه عني. # فهو كالإجازة؛ لأن مجرد المناولة دون اللفظ لا يغني، واللفظ وحده يكفي، ~~وكلاهما تجوزالرواية به، فيقول حدثني، أو أخبرني إجازة. # فإن لم يقل: "إجازة" لم يجز. # وجوزه قوم. وهو فاسد؛ لأنه يشعر بسماعه منه، وهو كذب. # وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف1: أنه لا يجوز الرواية بالمناولة والإجازة، ~~وليس بصحيح؛ لأن المقصود: معرفة صحة الخبر، لا عين الطريق2. # وقوله: "هذا الكتاب مسموعي، فاروه عني" -في التعريف- كقراءته والقراءة ~~عليه. # وأما إن قال: "سماعي" ولم يقل: "اروه عني" فلا تجوز الرواية PageV01P351 # عنه؛ لأنه لم يأذن، فلعله لا يجوز الرواية، لخلل يعرفه. # وكذا لو قال: "عندي شهادة" لا يشهد بها ما لم يقل "أذنت لك أن تشهد على ~~شهادتي". # فالرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند الجزم بها1 ~~يتوقف2. # وكذلك لو وجد شيئا مكتوبا بخطه: لا يرويه عنه. # لكن يجوز أن يقول: "وجدت بخط فلان". # أما إذا قال العدل: "هذه نسخة من صحيح البخاري"3 فليس له أن يروي عنه. ~~PageV01P352 # وهل يلزم العمل به؟ # فقيل: إن كان مقلدا: فليس له العمل به؛ لأن فرضه تقليد المجتهد1. # وإن كان مجتهدا: لزمه2؛ لأن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا ~~يحملون صحف الصدقات إلى البلاد، وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حاملها ~~بصحتها، دون أن يسمعها كل واحد منه، فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن. # وقيل: لا يجوز العمل بما لم يسمعه3. والله أعلم. # فصل: إذا وجد سماعه بخط ms088 يوثق به، جاز له أن يرويه وإن لم يذكر سماعه، إذا ~~غلب على ظنه أنه سمعه. وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز، قياسا على الشهادة. # ولنا: ما ذكرنا من اعتماد الصحابة على كتب النبي -صلى الله عليه وسلم-. ~~PageV01P353 # ولأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته، بناء على دليل، وقد وجد ذلك. # والشهادة لا نسلمها على إحدى الروايتين. # وعلى الأخرى: الشهادة آكد؛ لما علم بينهما من الفروق. والله أعلم1. ~~PageV01P354 ### | فصل: [في حكم الشك في السماع] # إذا شك في سماع حديث من شيخه: لم يجز أن يرويه عنه؛ لأن روايته عنه شهادة ~~عليه، فلا يشهد بما لم يعلم. # PageV01P354 # وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه: لم يجز أن يروي شيئا منها مع الشك؛ ~~لما ذكرنا. # فإن غلب على ظنه في حديث أنه مسموع: # فقال قوم: يجوز؛ اعتمادا على غلبة الظن. # وقيل: لا يجوز؛ لأنه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أن يرويه مع ~~الشك فيه كالشهادة1. PageV01P355 ### | فصل: [في حكم إنكار الشيخ للحديث] # إذا أنكر الشيخ الحديث وقال: "لست أذكره" لم يقدح ذلك في # PageV01P355 # الخبر في قول إمامنا1، ومالك، والشافعي، وأكثر المتكلمين2. # ومنع منه الكرخي؛ قياسا على الشهادة. # وليس بصحيح، لأن الراوي عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه، مع إمكان تصديقه، ~~والشيخ لا يكذبه، بل قال "لست أذكره" فيمكن الجمع بين قوليهما: # بأن يكون نسيه، فإن النسيان غالب على الإنسان، وأي محدث يحفظ جميع حديثه، ~~فيجب العمل به، جمعا بين قوليهما. # والشهادة تفارق الرواية في أمور كثيرة. PageV01P356 # منها: أن لا تسمع شهادة الفرع -مع القدرة- على الأصل. والرواية بخلافه1. # فإن الصحابة -رضي الله عنهم- كان بعضهم يروي عن بعض، مع القدرة على ~~مراجعة النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ولهذا كان يلزمهم قبول قول رسله وسعاته من غير مراجعة. # وأهل قباء تحولوا إلى القبلة بقول واحد من غير مراجعة2. # وأبو طلحة وأصحابه قبلوا خبر الواحد في تحريم الخمر من غير مراجعة3. ~~والله أعلم. # وقد روى ربيعة بن عبد الرحمن4 عن سهل5 عن أبيه6 ms089 عن PageV01P357 # أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد1، ثم ~~نسيه سهيل، فكان بعده يقول: "حدثني ربيعة عني أني حدثته" فلا ينكره أحد من ~~التابعين2. PageV01P358 ### | فصل: [في حكم انفراد الثقة بزيادة في الحديث] # انفراد الثقة في الحديث بزيادة مقبول، سواء كانت لفظا أو معنى1 ~~PageV01P358 # لأنه لو انفرد بحديث لقبل1، فكذلك إذا انفرد بزيادة. # وغير ممتنع أن ينفرد بحفظ الزيادة؛ إذ إن المحتمل أن يكون النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ذكر ذلك في مجلسين، وذكر الزيادة في أحدهما، ولم يحضرها ~~الناقص. # ويحتمل أن راوي الناقص دخل أثناء المجلس، أو عرض له -في أثنائه- ما ~~يزعجه2 أو ما يدهشه عن الإصغاء3، أو ما يوجب له القيام قبل التمام، أو سمع ~~الكل ونسي الزيادة. # والراوي للتمام عدل جازم بالرواية، فلا نكذبه مع إمكان تصديقه. ~~PageV01P359 # فإن علم أن السماع كان في مجلس واحد: # فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثرين، وذوي الضبط، فإن تساووا في الحفظ ~~والضبط، قدم قول المثبت1. # وقال القاضي: إذا تساووا فعلى روايتين2. PageV01P360 ### | فصل: [في حكم رواية الحديث بالمعنى] # وتجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم المفرق بين المحتمل وغير المحتمل ~~والظاهر والأظهر، والعام والأعم عند الجمهور1. # فيبدل لفظا مكان لفظ فيما لا يختلف الناس فيه: كالألفاظ المترادفة. ~~PageV01P360 # مثل: القعود والجلوس، والصب والإراقة، والحظر والتحريم، والمعرفة والعلم، ~~وسائر ما لا يشك فيه، ولا يتطرق إليه الاستنباط والفهم. # ولا يجوز إلا فيما فهمه قطعا، دون ما فهمه بنوع استنباط، واستدلال يختلف ~~فيه. # ولا يجوز -أيضا- للجاهل بمواقع الخطاب، ودقائق الألفاظ. # ومنع منه بعض أصحاب الحديث مطلقا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نضر ~~الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع" 2. ~~PageV01P361 # ولنا: الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال كلمة ~~عربية بأعجمية ترادفها، فبعربية أولى. # وكذلك كان سفراء النبي -صلى الله عليه وسلم- يبلغونهم أوامره بلغتهم. # وهذا لأنا نعلم أنه لا يعتد1 باللفظ، وإنما المقصود فهم المعنى، وإيصاله ~~إلى الخلق. # ويدل على ذلك: أن الخطب المتحدة والوقائع، رواها الصحابة ms090 بألفاظ مختلفة. # ولأن الشهادة آكد من الرواية، ولو سمع الشاهد شاهدا يشهد بالعجمية: جاز ~~أن يشهد على شهادته بالعربية. # ولأنه تجوز الرواية عن غير النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمعنى، فكذلك ~~عنه؛ فإن الكذب فيهما حرام2. # والحديث حجة لنا3؛ لأنه ذكر العلة، وهو اختلاف الناس في الفقه والفهم ~~ونحن لا نجوزه لغير من يفهم. PageV01P362 # جواب آخر: # أن من روى بالمعنى فقد روى كما سمع، ولهذا لا يعد كذبا. # قال أبو الخطاب: لا يجوز أن يبدل لفظا بأظهر منه؛ لأن الشارع ربما قصد ~~إيصال الحكم باللفظ الجلي تارة، وبالخفي أخرى1. PageV01P363 ### | فصل: [في حكم مراسيل الصحابة] # مراسيل1 أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مقبولة عند الجمهور. ~~PageV01P363 # وشذ قوم فقالوا: لا يقبل مرسل الصحابي إلا إذا عرف بصريح خبره، أو بعادته ~~أنه لا يروي إلا عن صحابي، وإلا فلا، لأنه قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته. # وهذا ليس بصحيح، فإن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من ~~أصاغر الصحابة مع إكثارهم، وأكثر روايتهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~مراسيل. # قال البراء بن عازب1: "ما كل ما حدثنا به عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- سمعناه منه، غير أننا لا نكذب"2. PageV01P364 # وكثير منهم كان يرسل الحديث، فإذا استكشف قال: حدثني به فلان: كأبي هريرة ~~وابن عباس1 وغيرهما. # والظاهر أنهم لا يروون إلا عن صحابي، والصحابة معلومة عدالتهم. # فإن رووا عن غير صحابي، فلا يروون إلا عمن علموا عدالته. # والرواية عن غير عدل وهم بعيد، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه. PageV01P365 ### | فصل: [في حكم مراسيل غير الصحابة] # فأما مراسيل غير الصحابة، وهو أن يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~من لم يعاصره، أو يقول: قال أبو هريرة من لم يدركه: ففيها روايتان1: # إحداهما: تقبل، اختارها القاضي2. # وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وجماعة من المتكلمين3. PageV01P365 # والأخرى: لا تقبل، وهو قول الشافعي1، وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر2. # ولهم دليلان3: # أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله وبقي مجهولا عندنا: لم نقبله، فإذا لم ~~يسمه فالجهل أتم، ms091 إذ من لا يعرف عينه كيف نعرف عدالته؟! # الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا الرواية. # وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا توجب فرقا في هذا المعنى، ~~كما لا توجب فرقا في قبول رواية المجروح المجهول. PageV01P366 # ووجه الرواية الأولى: # أن الظاهر من العدل الثقة: أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بقول، ويجزم به، إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله وعدالته. # ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح، بأمر مشكوك ~~فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو بمنزلة قوله: "أخبرني فلان وهو ثقة ~~عدل". # ولو شك في الحديث: ذكر من حدثه؛ لتكون العهدة عليه دونه. # ولهذا قال إبراهيم النخعي2: "إذا رويت عن عبد الله3 وأسندت: فقد حدثني ~~واحد عنه، وإذا أرسلت فقد حدثني جماعة عنه"4. # وأما المجهول5: فإن الرواية عنه ليست بتعديل له -في إحدى الروايتين-. ~~PageV01P367 # وفي الأخرى: تكون تعديلا، على ما مضى، ولا كذلك ههنا. # والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة: # منها: اللفظ، والمجلس، والعدد، والذكورية، والعجز عن شهود الأصل، والحرية ~~-عندهم- وأنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل، ~~فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا. # والرواية تخالف هذا. # فجاز اختلافهما في هذا الحكم. PageV01P368 ### | فصل: [في حكم خبر الواحد فيما تعم به البلوى] # ويقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى1: كرفع اليدين في الصلاة، ومس ~~الذكر، ونحوه، في قول الجمهور2. PageV01P368 # وقال أكثر الحنفية: لا يقبل؛ لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من ~~السبيلين يوجد كثيرا، وتنتقض به الطهارة، ولا يحل للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أن لا يشيع حكمه؛ إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة، وإبطال صلاة الخلق، ~~فتجب الإشاعة فيه، ثم تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يخفى حكمه، وتقف روايته ~~على الواحد؟! # ولنا: أن الصحابة -رضي الله عنهم- قبلوا خبر عائشة في الغسل من الجماع ~~بدون الإنزال1، وخبر رافع بن خديج في المخابرة2. # ولأن3 الراوي عدل جازم بالرواية، وصدقه ممكن، فلا يجوز تكذيبه، مع إمكان ~~تصديقه. ms092 # ولأن4 ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والقياس مستنبط من الخبر وفرع له، ~~فلأن يثبت بالخبر الذي هو أصل أولى. # وما ذكروه يبطل بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيلين، وتثنية ~~الإقامة، فإنه مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد5. PageV01P369 # ولم يكلف الله -تعالى- رسوله -صلى الله عليه وسلم- إشاعة جميع الأحكام، ~~بل كلفه إشاعة البعض، ورد الخلق -في البعض- إلى خبر الواحد. # كما ردهم إلى القياس في قاعدة الربا، وكان يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا ~~المكيل بالمكيل، والمطعوم بالمطعوم؛ حتى يستغني عن الاستنباط من الأشياء ~~الستة. فيجوز أن يكون ما تعم به البلوى من جملة ما يقتضي مصلحة الخلق: أن ~~يرد فيه إلى خبر الواحد. PageV01P370 ### | فصل: [في حكم خبر الواحد في الحدود] # ويقبل خبر الواحد في الحدود، وما يسقط بالشبهات1. # وحكي عن الكرخي2: أنه لا يقبل؛ لأنه مظنون فيكون ذلك شبهة، فلا يقبل، ~~لقوله -عليه السلام-: "ادرءوا الحدود بالشبهات" 3. PageV01P370 # وهذا غير صحيح، فإن الحدود حكم شرعي، يثبت بالشهادة، فيقبل فيه خبر ~~الواحد، كسائر الأحكام. # ولأن ما يقبل فيه القياس المستنبط من خبر الواحد: فهو بالثبوت بخبر ~~الواحد أولى. # وما ذكروه يبطل الشهادة والقياس، فإنهما مظنونان ويقبلان في الحدود. ~~PageV01P371 ### | فصل: [في حكم الواحد إذا خالف القياس] # ويقبل خبر الواحد فيما يخالف القياس1. # وحكي عن مالك: أن القياس يقدم عليه2. PageV01P371 # وقال أبو حنيفة: إذا خالف الأصول، أو معنى الأصول، لم يحتج به1. # وهو فاسد؛ فإن معاذا2 قدم الكتاب والسنة على الاجتهاد، فصوبه PageV01P372 # النبي -صلى الله عليه وسلم-1. # وقد عرفنا من الصحابة -رضي الله عنهم- في مجاري اجتهاداتهم أنهم كانوا ~~يعدلون إلى القياس عند عدم النص. # ولذلك قدم عمر -رضي الله عنه- حديث حمل بن مالك في غرة الجنين2. ~~PageV01P373 # وكان يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها على قدر منافعها، فلما روي عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "في كل إصبع عشر من الإبل" 1: رجع عنه إلى ~~الخبر، وكان بمحضر من الصحابة2. # ولأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كلام المعصوم وقوله، والقياس ~~استنباط الراوي، وكلام المعصوم ms093 أبلغ في إثارة غلبة الظن. # ثم أصحاب أبي حنيفة قد أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر. ~~وأبطلوا الوضوء بالقهقهة داخل الصلاة، دون خارجها، وحكموا في القسامة بخلاف ~~القياس، وهو مخالف للأصول3. PageV01P374 ### | باب: الأصل الثالث: الإجماع ### | فصل: معنى الاجماع # ... # باب: الأصل الثالث: الإجماع # فصل: ومعنى الإجماع # في اللغة: الاتفاق، يقال: أجمعت الجماعة على كذا: إذا اتفقوا عليه. # ويطلق بإزاء تصميم العزم، يقال: أجمع فلان رأيه على كذا: إذا صمم ~~PageV01P375 # عزمه عليه1. # قال الله -تعالى-: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} 2. # ومعنى الإجماع في الشرع: اتفاق علماء العصر من أمة محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- على أمر من أمور الدين3. # [إمكان وجود الإجماع وتصوره] # ووجوده متصور: PageV01P376 # فإن الأمة مجمعة على وجوب الصلوات الخمس، وسائر أركان الإسلام. # وكيف يمتنع تصوره؛ والأمة كلها متعبدة بالنصوص والأدلة القواطع، معرضون ~~للعقاب بمخالفتها؟ # وكما لا يمتنع اتفاقهم على الأكل والشرب: لا يمتنع اتفاقهم على أمر من ~~أمور الدين. # وإذا جاز اتفاق اليهود -مع كثرتهم- على باطل: فلم لا يجوز اتفاق أهل الحق ~~عليه1. PageV01P377 # [كيف يعرف الإجماع] # ويعرف الإجماع بالإخبار، والمشافهة، فإن الذين يعتبر قولهم في الإجماع: ~~هم العلماء المجتهدون، وهم مشتهرون معروفون، فيمكن تعرف أقوالهم من ~~الآفاق1. # [موقف العلماء من حجية الإجماع] # والإجماع حجة قاطعة عند الجمهور2. PageV01P378 # وقال النظام1: ليس بحجة2. # وقال: "الإجماع: كل قول قامت حجته" ليدفع عن نفسه شناعة قوله، وهذا خلاف ~~اللغة والعرف3. PageV01P379 ### | فصل: [الأدلة على حجية الإجماع] # ولنا دليلان1: PageV01P379 # أحدهما: قول الله -تعالى-: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} 1 وهذا يوجب ~~اتباع سبيل المؤمنين، ويحرم مخالفتهم. PageV01P380 # فإن قيل1: إنما توعد على مشاقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وترك اتباع ~~سبيل المؤمنين معا، أو على ترك أحدهما بشرط ترك الآخر، فالتارك لأحدهما ~~بمفرده لا يلحق به الوعيد. # ومن وجه آخر: وهو أنه إنما ألحق الوعيد لتارك سبيلهم إذا بان له الحق ~~فيه؛ لقوله تعالى: {من بعد ما تبين له الهدى} والحق -في هذه المسألة- من ms094 ~~جملة "الهدى" فيدخل فيها. # ويحتمل: أنه توعد على ترك سبيلهم فيما صاروا فيه مؤمنين. # ويحتمل: أنه أراد بالمؤمنين: جميع الأمة إلى قيام الساعة، فلا يحصل ~~الإجماع بقول أهل عصر. # ولأن المخالف من جملة المؤمنين، فلا يكون تاركا لاتباع سبيلهم بأسرهم. # ولو قدر أنه لم يرد شيء من ذلك، غير أنه لا ينقطع الاحتمال، والإجماع أصل ~~لا يثبت بالظن2. # قلنا3: التوعد على الشيئين يقتضي أن يكون الوعيد على كل واحد منهما ~~منفردا، أو بهما معا. # ولا يجوز أن يكون لاحقا بأحدهما معينا، والآخر لا يلحق به PageV01P381 # وعيد، كقول القائل: "من زنا أو شرب ماء عوقب". # وهذا لا يدخل في القسم الثاني1 لأن مشاقة الرسول بمفردها تثبت العقوبة، ~~فثبت أنه من القسم الأول2. # وأما الثاني3: فلا يصح؛ فإنه توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا من ~~غير شرط. # وإنما ذكر تبين الهدي عقيب قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} وليس بشرط ~~لإلحاق الوعيد على مشاقة الرسول اتفاقا، فلأن لا يكون شرطا لترك اتباع سبيل ~~المؤمنين -مع أنه لم يذكر معه- أولى. # وأما الثالث4: فنوع تأويل، وحمل اللفظ على صورة واحدة. # "وأما الرابع5: فإن مطلق الاحتمال لا يؤثر في نفس كونه من الأدلة ~~PageV01P382 # الأصلية؛ إذ ما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال، فإن النص يحتمل أن ~~يكون منسوخا، والعام يجوز أن يكون مخصوصا، وهذا وشبهه لم يمنع كونه من ~~الأصول، كذا ههنا"1. # الدليل الثاني: من السنة2: # قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا تجتمع أمتي على ضلالة" 3. وروي: "لا ~~تجتمع على خطأ". وفي لفظ "لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ". ~~PageV01P383 # وقال: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند ~~الله قبيح"1. # وقال: "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة2 الإسلام من عنقه"3 ~~PageV01P384 # و "من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية"1. # وقال: "عليكم بالسواد الأعظم". # وقال: "ثلاث لا يغل3 عليهن قلب المسلم: إخلاص العمل لله، والمناصحة لولاة ~~الأمر، ولزوم جماعة المسلمين"4. PageV01P385 # ونهى عن الشذوذ1 وقال: "من شذ شذ فلي النار" 2. # وقال: ms095 "لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر ~~الله" 3. # وقال: "من أراد بحبوحة4 الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو ~~من الاثنين أبعد" 5. PageV01P386 # وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة في الصحابة والتابعين، لم يدفعها أحد ~~من السلف والخلف. # وهي وإن لم تتواتر آحادها، حصل لنا بمجموعها العلم الضروري: أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عظم شأن هذه الأمة، وبين عصمتها عن الخطأ1. # وبمثل ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى تصديق شجاعة "علي" وسخاء "حاتم" 2 وعلم ~~"عائشة"، وإن لم يكن آحاد الأخبار فيها متواترا، بل يجوز على كل واحد منها ~~الكذب لو جردنا النظر إليه، ولا يجوز على المجموع. # ويشبه ذلك: ما يحصل فيه العلم بمجموع قرائن آحادها لا ينفك عن الاحتمال، ~~ويحصل بمجموعها العلم الضروري. # ومن وجه آخر3. PageV01P387 # أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في ~~إثبات الإجماع، ولا يظهر فيه أحد خلافا إلى زمن النظام. # ويستحيل في مطرد العادة ومستقرها توافق الأمم في أعصار مطردة على التسليم ~~لما لم تقم الحجة بصحته، مع اختلاف الطباع، وتباين المذاهب في الرد ~~والقبول. # ولذلك: لم ينفك حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف، وإبداء تردد فيه. # ومن وجه آخر: # أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلا مقطوعا به وهو: الإجماع الذي ~~يحكم على كتاب الله وسنة رسوله. # ويستحيل في العادة التسليم بخبر يرفعون به، الكتاب المقطوع به إلا إذا ~~استند إلى سند مقطوع به. # أما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع فليس معلوما، حتى لا يتعجب PageV01P388 # متعجب، ولا يقول قائل: كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستنده إلى خبر ~~غير معلوم الصحة؟! # وكيف يذهل عنه جميع الأمة إلى زمن النظام فيختص بالتنبيه له؟ هذا وجه ~~الاستدلال1. # فصل: ولا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر؛ # لأن الحجة في قولهم، لصيانة الأمة عن الخطأ بالأدلة المذكورة، فإذا لم ~~يكن على الأرض مسلم سواهم، فهم على الحق يقينا، صيانة لهم عن الاتفاق على ~~الخطأ2. PageV01P389 ### | فصل: ms096 [في المعتبرين في الإجماع] # ولا اختلاف في اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع وأنه لا ~~يعتد بقول الصبيان والمجانين. # فأما العوام: # فلا يعتبر قولهم عند الأكثرين. # وقال قوم: يعتبر قولهم؛ لدخولهم في اسم "المؤمنين" ولفظ الأمة1. ~~PageV01P390 # وهذا القول يرجع إلى إبطال الإجماع؛ إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في حادثة ~~واحدة. # وإن تصور: فمن الذي ينقل قول جميعهم، مع كثرتهم وتفرقهم في البوادي ~~والأمصار والقرى؟! # ولأن العامي ليس له آلة هذا الشأن1، فهو كالصبي في نقصان الآلة، ولا يفهم ~~من عصمة الأمة عن الخطأ: إلا عصمة من تتصور منه الإصابة لأهليته. # والعامي إذا قال قولا: علم أنه يقوله عن جهل، وليس يدري ما يقول. # ولهذا انعقد الإجماع على أنه يعصي بمخالفة العلماء، ويحرم عليه ذلك. # ولذلك ذم النبي -صلى الله عليه وسلم- الرؤساء الجهال الذين أفتوا بغير ~~علم، فضلوا وأضلوا2. # وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء، وتحريم الفتوى بالجهل ~~والهوى3. PageV01P391 ### | فصل: [فيمن يعتبر في الإجماع من أصحاب العلوم] # ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم، كأهل الكلام، واللغة، ~~والنحو ودقائق الحساب: فهو كالعامي لا يعتد بخلافه، فإن كل أحد عامي ~~بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علما سواه1. # فأما الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل الفروع، والفقيه الحافظ لأحكام الفروع، ~~من غير معرفة بالأصول، أو النحوي إذا كان الكلام في PageV01P392 # مسألة تنبني على النحو: فلا يعتد بقولهم -أيضا-. # وقال قوم: لا ينعقد الإجماع بدونهم؛ لأن الأصولي -مثلا- العارف بمدارك ~~الأحكام، وكيفية تلقيها من المفهوم والمنطوق، وصيغة الأمر والنهي، والعموم: ~~متمكن من درك الأحكام إذا أراد، وإن لم يحفظ الفروع1. # وآية ذلك2: أن "العباس"3 ### | ........................................ # PageV01P393 # و "طلحة"1 و"الزبير" ونظراءهم ممن لم ينصب نفسه للفتيا نصب العبادلة، ~~وزيد بن ثابت ومعاذ: يعتد بخلافهم. # وكيف لا يعتد بهم وهم يصلحون للإمامة العظمى، وقد سمي بعضهم في الشورى، ~~ولم يكونوا يحفظون الفروع، بل لم تكن الفروع موضوعة بعد. # لكن عرفوا الكتاب والسنة، وكانوا أهلا لفهمهما. # والحافظ للفروع قد لا ms097 يحفظ دقائق مسائل الحيض والوصايا، فأصل هذه الفروع ~~لأصل هذه الدقائق. # ولنا3: أن من لا يعرف الأحكام لا يعرف النظير فيقيس عليه. PageV01P394 # ومن لا يعرف الاستنباط، مع عدم معرفته ما يستنبط منه: لا يمكنه ~~الاستنباط. # وكذلك من يعرف النصوص، ولا يدري كيف يتلقى الأحكام منها: كيف يمكنه تعرف ~~الأحكام؟ # وأما الصحابة الذين ذكروهم: فقد كانوا يعلمون أدلة الأحكام، وكيفية ~~الاستنباط، وإنما استغنوا بغيرهم، واكتفوا بمن سواهم. # فإن قيل: فهذه المسألة اجتهادية أم قطعية؟ # قلنا: هي اجتهادية، فمتى جوزنا أن يكون قول واحد من هؤلاء معتبرا فخالف: ~~لم يبق الاجماع حجة قاطعة. PageV01P395 ### | فصل: [في عدم الاعتداد بقول الكافر والفاسق في الإجماع] # ولا يعتد في الإجماع بقول كافر، سواء بتأويل أو بغيره1. PageV01P395 # فأما الفاسق باعتقاد، أو فعل1 فقال القاضي: لا يعتد بهم2 وهو قول جماعة3؛ ~~لقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} 4. أي: ~~عدولا. وهذا غير عدل، فلا تقبل روايته، ولا شهادته، ولا قوله في الإجماع. # ولأنه لا يقبل قوله منفردا فكذلك مع غيره. # وقال أبو الخطاب. يعتد بهم5؛ لدخولهم في قوله تعالى: { ... ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين} . وقوله عليه السلام: "لا تجتمع أمتي على خطأ". PageV01P396 ### | فصل: في الاعتداد بقول التابعي المجتهد في إجماع الصحابة # ... # مسألة: [في الاعتداد بقول التابعي المجتهد في إجماع الصحابة] # وإذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه في الإجماع ~~عند الجمهور، واختاره أبو الخطاب1. # وقال القاضي وبعض الشافعية: لا يعتد به، وقد أومأ أحمد -رضي الله عنه- ~~إلى القولين2. # وجه قول القاضي: # أن الصحابة شاهدوا التنزيل، وهم أعلم بالتأويل، وأعرف بالمقاصد، وقولهم ~~حجة على من بعدهم، فهم مع التابعين كالعلماء مع العامة، ولذلك قدمنا ~~تفسيرهم3. PageV01P397 # وأنكرت عائشة -رضي الله عنها- على أبي سلمة1 حين خالف ابن عباس، قالت: ~~"إنما مثلك مثل الفروج، سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها"2. # ووجه الأول3: # أنه إذا بلغ رتبة الاجتهاد: فهو من الأمة، فإجماع غيره لا يكون إجماع كل ~~الأمة، والحجة إجماع الكل. # نعم لو بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم: فهو ms098 مسبوق بالإجماع، فهو كمن أسلم ~~بعد تمام الإجماع. # ولا خلاف أن الصحابة -رضي الله عنهم- سوغوا اجتهاد التابعين: # ولهذا ولى عمر -رضي الله عنه- "شريحا"4 القضاء وكتب إليه: PageV01P398 # "ما لم تجد في السنة فاجتهد رأيك"1. # وقد علم أن كثيرا من أصحاب عبد الله2، كعلقمة3، والأسود4، وغيرهما، وسعيد ~~بن المسيب5، وفقهاء المدينة6 كانوا يفتون في عصر الصحابة -رضي الله عنهم- ~~فكيف لا يعتد بخلافهم؟! PageV01P399 # وقد روى الإمام أحمد في الزهد أن أنسا1 سئل عن مسألة فقال: "سلوا مولانا ~~الحسن2، فإنه غاب وحضرنا، وحفظ ونسينا"3 "وإنما PageV01P400 # يفضل الصحابي بفضيلة الصحبة"1 أليس فيكم أبو الشعثاء؟ يعني: جابر بن ~~زيد2. # وروى نحوه عن جابر بن عبد الله3. # وإنما فضل الصحابي بفضيلة الصحبة4، ولو كانت هذه الفضيلة تخصص الإجماع ~~لسقط قول متأخري الصحابة بقول متقدميهم، وقول المتقدم منهم بقول العشرة5، ~~وقول العشرة بقول الخلفاء، وقولهم بقول أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ~~وإنكار عائشة على أبي سلمة مخالفة ابن عباس قد خالفها أبو هريرة7 فقال: ~~"أنا مع ابن اخي"8 هي قضية في عين، PageV01P401 # يحتمل أنها أنكرت عليه ترك التأدب مع ابن عباس، أولم تره بلغ رتبة ~~الاجتهاد، أوغير ذلك من المحتملات. والله أعلم. PageV01P402 ### | فصل: [في حكم انعقاد الإجماع بقول الأكثر] # ولا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور1. # وقال محمد بن جرير2، وأبو بكر الرازي3: ينعقد4. PageV01P402 # وقد أومأ إليه أحمد -رحمه الله-. # ووجهه1: # أن مخالفة الواحد شذوذ، وقد نهى عن الشذوذ. # وقال -عليه السلام-: "عليكم بالسواد الآعظم". وقال: "الشيطان مع الواحد ~~وهو من الإثنين أبعد". # ولنا2: # أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف ~~فيه، وقد قال -تعالى-: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله} 3. # وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ... } 4. # فإن قيل5: PageV01P403 # قد يطلق اسم الكل على الأكثر؟ # قلنا: هذا مجاز؛ لأن الجمع المعرف حقيقة في الاستغراق، ولهذا يصح أن ~~يقال: إنهم ليسوا كل المؤمنين، ولا يجوز التخصيص بالتحكم. # وقد وردت نصوص تدل على قلة أهل ms099 الحق وذم الأكثرين: كقوله تعالى: {ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون} 1 ونحوها. # وقال تعالى: {وقليل ما هم ... } 2. وقال: {كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة} 3. وقال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} 4 وقال -صلى الله عليه ~~وسلم- "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء". PageV01P404 # دليل ثان1: # إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد: PageV01P405 # فانفرد ابن عباس بخمس مسائل في الفرائض1، وانفراد ابن مسعود بمثلها2. ~~PageV01P406 # فإن قيل1: # فقد أنكروا على ابن عباس القول بالمتعة2، و"إنما الربا في PageV01P407 # النسيئة"1، وأنكرت عائشة على "زيد بن أرقم"2 مسألة العينة3. # وأنكر ابن عباس على من خالفه في العول والجد4. PageV01P408 ### | ............................................................ # PageV01P409 # قلنا: إنما أنكروا عليهم لمخالفتهم السنة المشهورة، والأدلة الظاهرة. # ثم هب أنهم أنكروا عليهم، والمنفرد منكر عليهم إنكارهم، فلم ينعقد ~~الإجماع، فلا حجة في إنكارهم1. # والشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق. # ولعله أراد به: الشاذ من الجماعة، الخارج على الإمام، على وجه ~~PageV01P410 # يثير الفتنة1، كفعل الخوارج. # وهذا الجواب عن الحديث الآخر2، والله أعلم. PageV01P411 ### | فصل: [في حكم إجماع أهل المدينة] # وإجماع أهل المدينة ليس بحجة1. # وقال مالك: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، ~~فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم2. PageV01P411 # ولنا1: PageV01P412 # أن العصمة تثبت للأمة بكليتها، وليس أهل المدينة كل الأمة. # وقد خرج من المدينة من هو أعلم من الباقين بها: كعلي، وابن مسعود، وابن ~~عباس، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي موسى، وغيرهم من PageV01P413 # الصحابة، فلا ينعقد الإجماع بدونهم. # وقوله: "يستحيل خروج الحق عنهم" تحكم؛ إذ لا يستحيل أن يسمع رجل حديثا من ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، أو في المدينة، ثم يخرج منها قبل نقله. # وفضل المدينة لا يوجب انعقاد الإجماع بأهلها، فإن مكة أفضل منها، ولا أثر ~~لها في الإجماع. # ولأن إجماعهم لو كان حجة، لوجب أن يكون حجة في جميع الأزمنة. ولا خلاف في ~~أن قولهم لا يعتد به في زماننا فضلا عن أن يكون إجماعا. PageV01P414 ### | فصل: [في حكم إجماع الخلفاء الأربعة] # واتفاق الأئمة الخلفاء الأربعة ليس بإجماع. # وقد نقل عن أحمد -رحمه ms100 الله- ما يدل على أنه لا يخرج من قولهم إلى قول ~~غيرهم. # والصحيح: أن ذلك ليس بإجماع؛ لما ذكرناه. # وكلام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- يدل على أن قولهم حجة، ولا يلزم من ~~كل ما هو حجة ان يكون إجماعا. # PageV01P414 ### | .............................................. # PageV01P415 ### | ................................................. # PageV01P416 ### | ............................................................... # PageV01P417 ### | فصل: هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع # ... # مسألة: [هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع] ؟ # ظاهر كلام أحمد -رحمه الله-: أن انقراض أهل العصر شرط في صحة الإجماع، ~~وهو قول بعض الشافعية1. # وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط، بل لو اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة ~~واحدة: انعقد الإجماع. # وهو قول الجمهور واختاره أبو الخطاب2. PageV01P418 # وأدلة ذلك أربعة: # أحدها: أن دليل الإجماع: الآية والخبر1، وذلك لا يوجب اعتبار العصر. # الثاني: أن حقيقة الإجماع: الاتفاق، وقد وجد، ودوام ذلك استدامة له، ~~والحجة في اتفاقهم، لا في موتهم. # الثالث: أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس2 ~~وغيره، ولو اشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك. # الرابع: أن هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع، "فإنه إن بقي واحد من الصحابة: ~~جاز للتابعي المخالفة؛ إذ لم يتم الإجماع"3. # وما دام واحد من عصر التابعي "باق بها"4 لا يستقر الإجماع منهم، فلتابعي ~~التابعين مخالفتهم، وهذا خبط5. PageV01P419 # ووجه الأول: أمران: # أحدهما: ذكره الإمام احمد: وهو أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ~~ثم أعتقهن "عمر" وخالفه "علي" بعد موته1. # وحد الخمر: كان في زمن أبي بكر أربعين، ثم جلد "عمر" ثمانين، ثم جلد ~~"علي" أربعين2، ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك. # الثاني: أن الصحابة لو اختلفوا على قولين: فهو اتفاق منهم على ~~PageV01P420 # تسويغ الخلاف، والأخذ بكل واحد من القولين فلو رجعوا إلى قول واحد صارت ~~المسألة إجماعا. # ولو لم يشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك؛ لأنه يفضي إلى خطأ أحد ~~الإجماعين1. # فإن قيل: لا نسلم تصور وقوع هذا، لكونه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين. # ثم إن سلمنا تصوره، فلا نسلم أن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف، بل كل ~~طائفة تقول: الحق معنا والأخرى مخطئة، ms101 وإنما سوغت للعامي أن يستفتي كل أحد ~~حتى لا يتحرج، فإذا اتفقوا زال القول الآخر، لعدم من يفتي به. # الثالث2: لا نسلم أن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع صحيح. PageV01P421 # قلنا1. # هذا متصور عقلا، إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد المجتهد، ولا نحجر عليه أن ~~يوافق مخالفه، فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي، لم لا يجوز أن يوافق من ~~أبطله إذا ظهر له دليل بطلانه؟ # وإذا انفرد الواحد عن الصحابة، كانفراد ابن عباس في مسألة العول، لم لا ~~يجوز أن يرجع إلى قولهم؟ # وقد أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف2. ~~PageV01P422 # وعلى أن: "الأئمة من قريش". # وعلى إمامة "أبي بكر" -رضي الله عنه- بعد الخلاف2. # ولا خلاف في تجويز ذلك في القطعيات، فلم لا يجوز في الظنيات؟ PageV01P423 # ومنع ذلك1؛ بناء على تعارض الإجماعين ينبني على أن الإجماع تم في بعض ~~العصر، وهو محل النزاع، فكيف يجعل دليلا عليه؟ # والثاني باطل؛ إذ لا خلاف أن فرض المجتهد في مسائل الاجتهاد: ما يؤديه ~~إليه اجتهاده. # وفرض المقلد: تقليد أي المجتهدين شاء. # والثالث: دليله: إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر، بعد الاختلاف، فدل على ~~صحته. PageV01P424 # خلافا لداود1، وقد أومأ أحمد -رحمه الله- إلى نحو ذلك2، لأن الواجب: ~~اتباع سبيل المؤمنين جميعهم، والصحابة وإن ماتوا: لم يخرجوا من المؤمنين ~~ولا من الأمة. # ولذلك: لو أجمع التابعون على أحد قولي الصحابة، لم يصر إجماعا، ولا ينعقد ~~الإجماع دون الغائب، فكذلك الميت3. # ومقتضى هذا4 أن لا ينعقد الإجماع -أيضا- للصحابة، لكن لو PageV01P425 # اعتبرنا ذلك: لم ينتفع بالإجماع، فاعتبرنا قول من دخل في الوجود، دون من ~~لم يوجد. # أو نقول: الآية والخبر تناولا الموجودين الذين كان وجودهم حين نزول ~~الآية؛ إذ المعدوم لا يوصف بإيمان، ولا أنه من الأمة. # ولأنه يحتمل: أن يكون لبعض الصحابة في هذه الحادثة قول لم نعلمه يخالف ما ~~أجمع عليه التابعون، فلا ينعقد إجماعهم بخلافه. # ولنا: ما ذكرناه من الأدلة على قبول الإجماع، من غير تفريق بين عصر وعصر. # والتابعون إذا أجمعوا: فهو ms102 إجماع من الأمة، ومن خالفهم سالك غير سبيل ~~المؤمنين. # ويستحيل -بحكم العادة- شذوذ الحق عنهم -مع كثرتهم- كما سبق. # ولأنه إجماع أهل العصر فكان حجة كإجماع الصحابة. # وما ذكروه باطل: # إذ يلزم على مساقه: أن لا ينعقد الإجماع بعد موت من مات من الصحابة في ~~عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعده، بعد نزول الآية، كشهداء أحد، ~~واليمامة، ولا خلاف في أن موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع. # وكما بطل -على القطع- الالتفات إلى اللاحقين: بطل الالتفات إلى الماضين، ~~فالماضي لا يعتبر، والمستقبل لا ينتظر. # "فثبت أن وصف"1 كلية الأمة حاصل لكل الموجودين في كل PageV01P426 # وقت، ويدخل في ذلك الغائب، لأنه ذو مذهب تمكن مخالفته وموافقته بالقوة، ~~والميت لا يتصور في حقه وفاق ولا خلاف، لا بالقوة ولا بالفعل1. # بل الطفل والمجنون لا ينتظر؛ لأنه بطل منه إمكان الوفاق والخلاف، فالميت ~~أولى، وما ذكر من احتمال مخالفة واحد من الصحابة، يبطل بالميت الأول من ~~الصحابة فإن إمكان خلافه لا يكون كحقيقة مخالفته. # وهذا هو التحقيق "وهو أنه"2 لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج؛ إذ ما من ~~حكم إلا ويتصور تقدير نسخه، "وانفراد الواحد بنقله وموته قبل أن ينقل ~~إلينا"3. # وإجماع الصحابة يحتمل أن يكون واحد منهم أضمر المخالفة وأظهر الموافقة ~~لسبب، أو رجع بعد أن وافق. # والخبر يحتمل أن يكون كذبا، فلا يلتفت إلى هذه الاحتمالات. PageV01P427 ### | فصل: [هل اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة إجماع؟] # وإذا اختلف الصحابة على قولين، فأجمع التابعون على أحدهما1: # فقال أبو الخطاب، والحنفية: يكون إجماعا2. # لقوله عليه السلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق" 3 وغيره من النصوص. # ولأنه: اتفاق من أهل عصر، فهو كما لو اختلف الصحابة على قولين ثم اتفقوا ~~على أحدهما. PageV01P428 # وقال القاضي، وبعض الشافعية: لا يكون إجماعا؛ لأنه فتيا بعض الأمة؛ لأن ~~الذين ماتوا على القول الآخر من الأمة لا يبطل مذهبهم بموتهم1. # ولذلك يقال: خالف أحمد، أو وافقه، بعد موته فأشبه ما إذا اختلفوا على ~~قولين، فانقرض القائل بأحدهما. # فإن قيل: ms103 # إن ثبت نعت الكلية للتابعين، فيكون خلاف قولهم حراما، وإن لم يكونوا كل ~~الأمة فلا يكون قولهم إجماعا. # أما أن يكونوا كل الأمة في شيء دون شيء فهذا متناقض. # قلنا: # الكلية2 تثبت بالإضافة إلى مسألة حدثت في زمنهم. # أما ما أفتى به الصحابي: فقوله لا يسقط بموته3. # ولو مات القائل "فأجمع الباقون على خلافه، لا يكون إجماعا، ولو حدثت ~~مسألة بعد موته"4 فأجمع عليها الباقون على خلافه كان إجماعا. # ومن وجه آخر: أن اختلاف الصحابة على قولين: اتفاق منهم على تسويغ الأخذ ~~بكل منهما، فلا يبطل إجماعهم بقول من سواهم. PageV01P429 ### | فصل: [اختلاف الصحابة على قولين يمنع إحداث قول ثالث] # إذا اختلف الصحابة على قولين: لم يجز إحداث قول ثالث في قول الجمهور1. # وقال بعض الحنفية، وبعض أهل الظاهر: يجوز2؛ لأمور ثلاثة: # أحدها: أن الصحابة خاضوا خوض مجتهدين، ولم يصرحوا بتحريم قول ثالث. ~~PageV01P430 # الثاني: أنه لو استدل الصحابة بدليل، وعللوا بعلة: جاز الاستدلال ~~والتعليل بغيرهما؛ لأنهم لم يصرحوا ببطلانه، كذا هنا. # الثالث: أنهم لو اختلفوا في مسألتين، فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما، وذهب ~~الآخرون إلى التحريم فيهما: فذهب التابعي إلى التجويز في إحدهما، والتحريم ~~في الأخرى: كان جائزا، وهو قول ثالث. # ولنا: # أن ذلك يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق، والغفلة عنه؛ فإنه لو كان الحق ~~في القول الثالث: كانت الأمة قد ضيعته وغفلت عنه، وخلا العصر من قائم لله ~~بحجته، ولم يبق منهم عليه أحد وذلك محال. وقولهم1: "لم يصرحوا بتحريم قول ~~ثالث". # قلنا: ولو اتفقوا على قول واحد، فهو كذلك، ولو لم يجوزوا خلافهم. # فأما إذا عللوا بعلة، فيجوز بسواها؛ لأنه ليس من فرض دينهم PageV01P431 # الاطلاع على جميع الأدلة، بل يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد، وليس على ~~الاطلاع على علة أخرى نسبة إلى تضييع الحق، بخلاف مسألتنا. # وأما إذا اختلفوا في مسألتين فإنهم: إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين: ~~فهو كمسألتنا، لا يجوز التفريق. # وإن لم يصرحوا به: جاز التفريق، لأن قوله في كل مسألة موافق لمذهب طائفة. # ودعوى المخالفة ms104 للإجماع ههنا جهل بمعنى المخالفة، إذ المخالفة: نفي ما ~~أثبتوه، أو إثبات ما نفوه، ولم يتفق أهل العصر على إثبات أو نفي، في حكم ~~واحد، ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفا، ولا يلتئم الحكم من المسألتين، ~~بل نقول: لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية، والخطأ موجود من جميع الأمة، وليس ~~محالا، إنما المحال: الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة. # ولهذا: يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فريقين، فتخطئ فرقة في مسألة، ~~وتصيب فيها الأخرى، وتخطئ في المسألة الأخرى، وتصيب فيها المخطئة الأولى2. ~~والله أعلم. PageV01P432 ### | ...................................................... # PageV01P433 ### | فصل: [في حكم الإجماع السكوتي] # إذا قال بعض الصحابة1 قولا، فانتشر في بقية الصحابة، فسكتوا: فإن لم يكن ~~قولا في تكليف فليس بإجماع2. # وإن كان: فعن أحمد -رضي الله عنه- ما يدل على أنه إجماع، وبه قال أكثر ~~الشافعية. # وقال بعضهم: يكون حجة، ولا يكون إجماعا3. # وقال جماعة آخرون: لا يكون حجة ولا إجماعا4، ولا ينسب إلى ساكت قول، إلا ~~أن تدل قرائن الأحوال على أنهم سكتوا مضمرين للرضا، وتجويز الأخذ به. ~~PageV01P434 # وقد يسكت من غير إضمار الرضا لسبعة أسباب: # أحدها: أن يكون لمانع في باطنه لا يطلع عليه. # الثاني: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب. # الثالث: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات، ويرى ذلك القول سائغا لمن أداه ~~اجتهاده إليه، وإن لم يكن هو موافقا. # الرابع: أن لا يرى البدار1 في الإنكار مصلحة؛ لعارض من العوارض ينتظر ~~زواله، فيموت قبل زواله، أو يشتغل عنه. # الخامس: أن يعلم أنه لو أنكر: لم يلتفت إليه، وناله ذل وهوان، كما قال ~~ابن عباس حين سكت عن القول بالعول في زمن عمر -رضي الله عنه-: "كان رجلا ~~مهيبا فهبته"2. # السادس: أن يسكت؛ لأنه متوقف في المسألة؛ لكونه في مهلة النظر. # السابع: أن يسكت؛ لظنه أن غيره قد كفاه الإنكار، وأغناه عن الإظهار؛ لأنه ~~فرض كفاية ويكون قد غلط فيه؛ وأخطأ في وهمه3. PageV01P435 # ولنا: # أن حال الساكت لا يخلو من ستة أقسام1: # أحدها: أن يكون لم ينظر في ms105 المسألة. # الثاني: أن ينظر فيها فلا يتبين له الحكم. # وكلاهما خلاف الظاهر؛ لأن الدواعي متوفرة، والأدلة ظاهرة، وترك النظر ~~خلاف عادة العلماء عند النازلة، ثم يفضي ذلك إلى خلو الأرض عن قائم لله ~~بحجته. # الثالث: أن يسكت تقية، فلا يظهر سببها، ثم يظهر قوله عند ثقاته وخاصته، ~~فلا يلبث القول أن ينتشر. # الرابع: أن يكون سكوته لعارض لم يظهر. # وهو خلاف الظاهر، ثم يفضي إلى خلو العصر عن قائم لله بحجته. # الخامس: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب. # فليس ذلك قولا لأحد من الصحابة. # ولهذا: عاب بعضهم على بعض، وأنكر بعضهم على بعض مسائل انتحلوها. # ثم العادة: أن من ينتحل مذهبا يناظر عليه، ويدعو إليه، كما نشاهد في ~~زمننا. PageV01P436 # السادس: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات. # وهو بعيد لما ذكرناه. # فثبت أن سكوته كان لموافقته. # ومن وجه آخر1: أن التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة، فنقل إليهم قول ~~صحابي منتشر وسكوت الباقين: كانوا لا يجوزون العدول عنه، فهو إجماع # منهم على كونه حجة. # ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعا: لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل ~~إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به. # وقول من قال: "هو حجة وليس بإجماع" غير صحيح؛ فإنا إن قدرنا رضا الباقين ~~كان إجماعا، وإلا فيكون قول بعض أهل العصر، والله أعلم. PageV01P437 ### | فصل: في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس # ... # مسألة: [في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس] # يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس، ويكون حجة1. # وقال قوم: لايتصور ذلك2؛ إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها، ~~وتفاوت أفهامها على مظنون؟ # أم كيف تجتمع على قياس، مع اختلافهم في القياس؟ # وقال آخرون: هو متصور، وليس بحجة؛ لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ~~ولا يجب3. # ولنا: PageV01P438 # أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال. # أما الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد، فأي بعد في أن يتفقوا على أن النبيذ ~~في معنى الخمر في التحريم؛ لكونه في معناه في الإسكار؟ # وأكثر ms106 الإجماعات مستندة إلى عمومات، وظواهر، وأخبار آحاد، مع تطرق ~~الاحتمال. # وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل -مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني- ~~لم لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر، وظن غالب؟! # وأما منع تصوره بناء على الخلاف في القياس: فإنا نفرض ذلك في الصحابة، ~~وهم متفقون عليه، والخلاف حدث بعدهم1. # وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس إليه، والآخرون إلى ~~اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس، فإنه قد يظن غير القياس ~~قياسا وكذلك العكس. # وإذا ثبت تصوره: فيكون حجة لما سبق من الأدلة على الإجماع2. PageV01P439 # فصل: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون 1. # فالمقطوع: # ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل ~~التواتر. # والمظنون: # ما اختل فيه أحد القيدين: بأن توجد مع الاختلاف فيه، كالاتفاق في بعض ~~العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض ~~والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد1. PageV01P440 # وذهب قوم إلى أن الإجماع لا يثبت بخبر الواحد1؛ لأن الإجماع دليل قاطع، ~~يحكم به على الكتاب والسنة، وخبر الواحد لا يقطع به، فكيف يثبت به المقطوع؟ # وليس ذلك بصحيح؛ فإن الظن متبع في الشرعيات، والإجماع المنقول بطريق ~~الآحاد يغلب على الظن، فيكون ذلك دليلا كالنص المنقول بطريق الآحاد. # وقولهم: "هو دليل قاطع". PageV01P441 # قلنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل قاطع -أيضا- في حق من شافهه، ~~أو بلغه بالتواتر، وإذا نقله الآحاد كان مظنونا، وهو حجة، فالإجماع كذلك، ~~بل هو أولى؛ فإنه أقوى من النص، لتطرق النسخ إلى النص، وسلامة الإجماع منه؛ ~~فإن النسخ إنما يكون بنص، والإجماع لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص1. ~~PageV01P442 ### | فصل: [الأخذ بأقل ما قيل ليس إجماعا] # الأخذ بأقل ما قيل: ليس تمسكا بالإجماع، نحو اختلاف الناس في دية ~~الكتابي: # فقيل: دية المسلم1. # وقيل: النصف2. # وقيل: الثلث3. PageV01P442 # فالقائل: إنها الثلث ليس هو متمسكا بالإجماع؛ لأن وجوب الثلث متفق عليه، ~~وإنما الخلاف في سقوط الزيادة، وهو مختلف فيه، ms107 فكيف يكون إجماعا؟ # ولو كان إجماعا كان مخالفه خارقا للإجماع، وهذا ظاهر الفساد. والله تعالى ~~أعلم. # الأصل الرابع # استصحاب الحال ودليل العقل # اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل، لكن دل العقل على براءة الذمة ~~من الواجبات، وسقوط الحرج عن الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل1. ~~PageV01P443 # فالنظر في الأحكام: إما في إثباتها، وإما في نفيها. # فأما الإثبات: فالعقل قاصر عنه. PageV01P444 ### | ............................................................... # PageV01P445 # وأما النفي: فالعقل قد دل عليه إلى أن يرد دليل السمع الناقل عنه، فينتهض ~~دليلا على أحد الشطرين1. # ومثاله: لما دل السمع2 على خمس صلوات، بقيت السادسة غير واجبة، لا لتصريح ~~السمع بنفيها؛ فإن لفظه قاصر على إيجاب الخمسة، لكن كان وجوبها منتفيا، ولا ~~مثبت للوجوب، فيبقى على النفي الأصلي. # وإذا أوجب عبادة على قادر، بقي العاجز على ما كان عليه، ولو أوجبها في ~~وقت، بقيت في غيره على البراءة الأصلية. # فإن قيل: # إذا كان العقل إنما كان دليلا بشرط أن لا يرد سمع، فبعد وضع الشرع لا ~~يعلم نفي السمع، ومنتهاكم: عدم العلم بوروده، وعدم العلم ليس بحجة. # ولو جاز ذلك، لجاز للعامي النفي مستندا إلى أنه لم يبلغه دليل3. ~~PageV01P446 # قلنا: # انتفاء الدليل قد يعلم، وقد يظن؛ فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم ~~شوال، ولا صلاة سادسة؛ إذ لو كان لنقل وانتشر، ولم يخف على جميع الأمة، ~~وهذا علم بعدم الدليل، لا عدم علم بالدليل، فإن عدم العلم بالدليل ليس حجة، ~~والعلم بعدم الدليل حجة. # وأما الظن: فإن المجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة، فلم يظهر له دليل مع ~~أهليته. واطلاعه على مدارك الأدلة، وقدرته على الاستقصاء، وشدة بحثه، ~~وعنايته، غلب على ظنه انتفاء الدليل، فنزل ذلك منزلة العلم في وجوب العمل؛ ~~لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد، وهذا غاية الواجب على المجتهد. # وأما العامي: فلا قدرة له؛ فإن الذي يقدر على التردد في بيته لطلب متاع، ~~إذا فتش وبالغ، أمكنه القطع بنفي المتاع، والأعمى الذي لا يعرف البيت، ولا ~~يدري ما فيه، لا يمكنه ادعاء نفي المتاع. ms108 # فإن قيل: # ليس للاستقصاء غاية محدودة، بل للمجتهد بداية ووسط ونهاية، PageV01P447 # فمتى يحل له أن ينفي الدليل السمعي، والبيت محصور، وطلب اليقين فيه ممكن، ~~ومدارك الشرع غير محصورة، فإن الأخبار كثيرة، وربما غاب راوي الحديث. # قلنا: # مهما علم الإنسان أنه قد بلغ وسعه، فلم يجد فله الرجوع إلى دليل العقل؛ ~~فإن الأخبار قد دونت، والصحاح قد صنفت فما دخل فيها محصور، وقد انتهى ذلك ~~إلى المجتهدين، وأوردوها في مسائل الخلاف. # فإن قيل: # لم لا يكون واجبا لا دليل عليه، أو له دليل لم يبلغنا؟ # قلنا: # أما إيجاب ما لا دليل عليه فمحال؛ لأنه تكليف ما لا يطاق، ولذلك نفينا ~~الأحكام قبل ورود الشرع، والبحث يدلنا على عدم الدليل، على ما ذكرناه. # [استصحاب دليل الشرع] # وأما استصحاب دليل الشرع1: فكاستصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص، واستصحاب ~~النص إلى أن يرد النسخ، واستصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، كالملك ~~الثابت، وشغل الذمة بالإتلاف أو الالتزام، وكذلك الحكم بتكرار اللزوم إذا ~~تكررت الأسباب، كتكرر شهر رمضان، وأوقات الصلوات. فالاستصحاب إذن: عبارة عن ~~التمسك بدليل عقلي أو شرعي، PageV01P448 # وليس راجعا إلى عدم الدليل، بل إلى دليل ظني مع انتفاء المغير1، أو العلم ~~به. # فصل: فأما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف: # فليس بحجة في قول الأكثرين2. # وقال بعض الفقهاء: هو دليل3 واختاره أبو إسحاق بن شاقلا4. PageV01P449 # مثاله: أن يقول في المتيمم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة: الإجماع منعقد ~~على صحة صلاته ودوامها، فنحن نستصحب ذلك حتى يأتينا دليل يزيلنا عنه. # وهذا فاسد؛ لأن الإجماع إنما دل على دوامها حال العدم. # فأما مع الوجود: فهو مختلف فيه، ولا إجماع مع الاختلاف، واستصحاب الإجماع ~~عند انتفاء الإجماع محال. # وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع، فلا يبقى ~~له دلالة مع وجود دليل السمع، وهذا لأن كل دليل يضاده نفس الخلاف، لا يمكن ~~استصحابه معه، والإجماع يضاده نفس الخلاف. # والعموم، والنص، ودليل العقل، لا يضاده نفس الاختلاف، فلذلك صح استصحابه ms109 ~~معه4. PageV01P450 ### | فصل: [هل النافي للحكم يلزمه الدليل] # والنافي للحكم يلزمه الدليل. # وقال قوم في الشرعيات كقولنا، وفي العقليات لا دليل عليه. # وقال قوم: لا دليل عليه مطلقا لأمرين: # أحدهما: أن المدعى عليه الدين لا دليل عليه. # والثاني: أن الدليل على النفي متعذر، فكيف يكلف ما لا يمكن؟ # كإقامة الدليل على براءة الذمة1. PageV01P451 # ولنا قوله -تعالى-: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك ~~أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} 1. # ومن المعنى: يقال للنافي: ما ادعيت نفيه، علمته، أم أنت شاك فيه؟ # فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل. # وإن ادعى العلم: فإما أن يعلم بنظر أو تقليد: # فإن ادعى العلم بتقليد، فهو -أيضا- معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة ~~لغيره. # وإن كان ينظر: فيحتاج إلى بيانه. PageV01P452 # ولأنه لو أسقط الدليل عن النافي: لم يعجز المثبت عن التعبير عن مقصود ~~إثباته بالنفي فيقول: بدل قوله: "محدث": "ليس بقديم" وبدل قوله: "قادر": ~~"ليس بعاجز"1. # وقولهم: "إن المدعى عليه الدين لا دليل عليه": عنه أجوبة2: # أحدها: المنع؛ فإن اليمين دليل، لكنها قصرت عن الشهادة، فشرعت عند عدمها، ~~واختصت بالمنكر؛ لرجحان جانبه باليد التي هي دليل الملك. PageV01P453 # واحتمال الكذب فيها لا يمنع كونها دليلا، كاحتمال الكذب في الشهادة. # الثاني: إنما لم يحتج المنكر إلى دليل؛ لوجود اليد التي هي دليل الملك؛ ~~إذ الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه. # الثالث: إنما لم يجب عليه الدليل لعجزه عنه؛ إذ لا سبيل إلى إقامة دليل ~~على النفي، فإن ذلك إنما يعرف: بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت ~~الدعوى، فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا، بمراقبته للحظات، وهو محال. # وشغل الذمة -أيضا- لا سبيل إلى معرفته؛ فإن الشاهد لا يحصل إلا الظن ~~بجريان سبب اللزوم، من إتلاف أو غيره، وذلك في الماضي. # أما في الحال: فإنه يجوز براءتها بأداء، أو إبراء، فاكتفى بالشهادة على ~~سبب اللزوم، واكتفى معها باليمين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "البينة ~~على المدعي، واليمين على من أنكر"1. # أما في ms110 مسألتنا: فيمكن إقامة الدليل إن كان النزاع في الشرعيات، فقد ~~يصادف الدليل عليها من الإجماع، كنفي وجوب صلاة الضحى، وصوم شوال، أو النص، ~~كقوله، -صلى الله عليه وسلم-: "لا زكاة في الحلي" 2، و "لا PageV01P454 # زكاة في المعلوفة" 1، أو بمفهوم، أو بقياس، كقياس الخضروات على الرمان في ~~نفي وجوب الزكاة2. PageV01P455 # وإن عدم الأدلة: فيتمسك باستصحاب النفي الأصلي الثابت بدليل العقل. # وأما العقليات: فيمكن نفيها، فإن إثباتها يفضي إلى محال، وما أفضى إلى ~~المحال محال. PageV01P456 # ويمكن الدليل عليه بدليل التلازم؛ فإن انتفاء أحد المتلازمين دليل على ~~انتفاء الآخر، كقوله -تعالى-: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 1. # فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان2. # هذا بيان أصول مختلف فيها، وهي أربعة # الأول- شرع من قبلنا: # إذا لم يصرح شرعنا بنسخه، هل هو شرع لنا؟ # وهل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متعبدا بعد البعثة باتباع شريعة من ~~قبله3؟ PageV01P457 ### | ........................................... # PageV01P458 # فيه روايتان1: # إحداهما: أنه شرع لنا اختارها التميمي، وهو قول الحنفية. # والثانية: ليس بشرع لنا. # وعن الشافعية كالمذهبين. # وجه أنه ليس بشرع لنا سبعة أدلة: # الأول: قوله تعالى: لكل {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} 2 فدل على أن كل ~~نبي اختص بشريعة لم يشاركه فيها غيره. # الثاني: قوله -عليه السلام-: "بعثت إلى الأحمر والأسود، وكل نبي بعث إلى ~~قومه" 3. PageV01P459 # فدل على أن كل نبي يختص شرعه بقومه، ومشاركتنا لهم تمنع الاختصاص. # الثالث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى يوما بيد "عمر" قطعة من ~~التوراة فغضب فقال: "ما هذا ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو أدركني موسى حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي" 1. # الرابع: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذا إلى اليمن قال: "بم ~~تحكم" 2؟ فذكرالكتاب، والسنة، والاجتهاد ولم يذكر شرع من قبلنا، وصوبه ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كانت من مدارك الأحكام لم يجز العدول إلى ~~الاجتهاد، إلا بعد العجز عنها. # فإن قيل: # اندرجت التوارة والإنجيل تحت الكتاب، فإنه اسم جنس، يعم كل كتاب. ~~PageV01P460 # قلنا: # إطلاق اسم الكتاب لا يفهم منه المسلمون غير القرآن، كيف ms111 ولم يعهد من ~~"معاذ" تعلم شيء من هذه الكتب، ولا الرجوع إليها؟ # الخامس: لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متعبدا بها للزمه مراجعتها ~~والبحث عنها، ولكان لا ينتظر الوحي، ولا يتوقف في الظهار والمواريث ونحوها. # ولم يعهد منه ذلك إلا في آية الرجم، ليبين أنه ليس بمخالف لدينهم1. # السادس: أنه لو كان مدركا لكان تعلمها وحفظها ونقلها فرض PageV01P461 # كفاية، ولوجب على الصحابة مراجعتها في تعرف الأحكام ولم يفعلوا. # السابع: إطباق الأمة على أن هذه الشريعة: شريعة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بجملتها، ولو تعبد بشرع غيره، كان مخبرا لا شارعا. # ووجه الرواية الأخرى: # خمس آيات، وثلاثة أحاديث: # أما الآيات: # فقوله -تعالى-: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} 1. # وقوله -تعالى-: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا} 2. # وقوله: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ... } 3. # وقوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} 4. # وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} 5. # فإن قيل: # أما الآيات الثلاث6: فالمراد بها التوحيد، بدليل: أنه أمره باتباع هدى ~~جميعهم، وما وصى به جملتهم، وشرائعهم مختلفة، وناسخة PageV01P462 # ومنسوخة، فيدل على أنه أراد الهدى المشترك. # والملة: عبارة عن أصل الدين، بدليل: أنه قال: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم ~~إلا من سفه نفسه} 1. # ولا يجوز تسفيه الأنبياء الذين خالفوا شريعة إبراهيم عليه السلام. # والهدى والنور: أصل الدين والتوحيد2. # قلنا: # الشريعة من جملة الهدى، فتدخل في عموم قوله تعالى: {فبهداهم اقتده} وهي ~~من جملة ما أوصى الله به الأنبياء -عليهم السلام-. # قولهم: "في شرائعهم الناسخ والمنسوخ". # قلنا: إنما يتبع الناسخ دون المنسوخ، كما في الشريعة الواحدة. # وأما الأحاديث: # فمنها: أنه قضى في السن بالقصاص، وقال: "كتاب الله القصاص"3 وليس في ~~القرآن قصاص في السن إلا في قوله تعالى: {السن بالسن} 4. PageV01P463 # الثاني: مراجعته التوراة في رجم الزانيين1. # الثالث: قوله: "من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"2 {وأقم ~~الصلاة لذكري} 3. وهذا خطاب لموسى عليه السلام. # وقد أجيب عن الأول4: بأنه دخل في ms112 عموم قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} 5. # وعن الثاني6: بأنه راجع التوراة ليبين كذبهم، وأنه ليس بمخالف لشريعتهم. # ومن المعنى7: # أن شرع الله -تعالى- الحكم في حق أمة يدل على تعلق المصلحة به؛ فإنه حكيم ~~لا يخلو حكمه عن مصلحة، ويدل على اعتبار الشرع له، فلا يجوز العدول عنه حتى ~~يدل على نسخه دليل، كما في الشريعة الواحدة. # وأما قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} 7 فإن PageV01P464 # المشاركة في بعض الشريعة لا تمنع نسبتها بكمالها إلى المبعوث بها؛ نظرا ~~إلى الأكثر. # وبقية الأدلة تندفع بكون الشريعة الأولى لم تثبت بطريق موثوق به، بل قد ~~أخبر الله -تعالى- بتحريف أهلها وتبديلهم، فلذلك أنكر النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- على "عمر" كتاب التوراة، وصوب معاذا في إعراضه عن كتبهم، ولم يلزمه ~~ولا الصحابة الرجوع إليها، ولا البحث عنها. # وإنما الواجب: الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا، كآية القصاص1، والرجم، ~~ونحوهما، وهو ما تضمنه الكتاب والسنة، فيكون منهما، فلا يجوز العدول إلى ~~الاجتهاد مع وجوده. PageV01P465 # الأصل الثاني من المختلف فيه # قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف1 # فروي: أنه حجة يقدم على القياس، ويخص به العموم وهو قول مالك، والشافعي ~~في القديم، وبعض الحنفية. PageV01P466 # وروي1: ما يدل على أنه ليس بحجة. # وبه قال عامة المتكلمين، والشافعي في الجديد، واختاره أبو الخطاب؛ لأن ~~الصحابي يجوز عليه الغلط والخطأ والسهو، ولم تثبت عصمته. # وكيف تتصور عصمة من يجوز عليهم الاختلاف؟ # وقد جوز الصحابة مخالفتهم، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما. # فانتفاء الدليل على العصمة، ووقوع الخلاف بينهم، وتجويزهم مخالفتهم: ~~ثلاثة أدلة2. # وقال قوم: الحجة قول الخلفاء الراشدين؛ لقوله -عليه السلام-: "عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" 3. # وذهب آخرون: إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر PageV01P467 # -رضي الله عنهما- لقوله -عليه السلام-: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر ~~وعمر" 1. # ووجه الرواية الأولى2. # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" 3. ~~فإن قيل: هذا خطاب لعوام عصره؛ بدليل: أن الصحابي غير داخل ms113 فيه. # قلنا: اللفظ عام، لكن خرج منه الصحابي بقرينة: أنهم الذين أمر بتقليدهم، ~~وجعل الأمر لغيرهم. # ومن وجه آخر: هو أن الصحابة أقرب إلى الصواب، وأبعد من الخطأ؛ لأنهم ~~حضروا التنزيل، وسمعوا كلام الرسول منه، فهم أعلم PageV01P468 # بالتأويل، وأعرف بالمقاصد، فيكون قولهم أولى، كالعلماء مع العامة1. ~~PageV01P469 # وما ذكروه1 "من عدم العصمة": فلا يلزم؛ فإن المجتهد غير معصوم، ويلزم ~~العامي تقليده. # وقول من خص الأئمة2 بالاحتجاج بقولهم: لا يصح؛ لما ذكرناه من عموم الدليل ~~في غيرهم3. # وتخصيصهم بالأمر بالاقتداء بهم: يحتمل أنه أراد الاقتداء بهم في سيرتهم ~~وعدلهم، ويحتمل: أنه ذكرهم؛ لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم. # فصل # وإذا اختلف الصحابة على قولين: لم يجز للمجتهد4 الأخذ بقول بعضهم من غير ~~دليل5. # خلافا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين: أنه يجوز ذلك، ما لم ينكر ~~PageV01P470 # على القائل قوله؛ لأن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف، والأخذ بكل واحد ~~من القولين. # ولهذا رجع "عمر" -رضي الله عنه- إلى قول "معاذ" في ترك رجم المرأة1. # وهذا فاسد؛ فإن قول الصحابة لا يزيد على الكتاب والسنة، ولو تعارض دليلان ~~من كتاب أو سنة: لم يجز الأخذ بواحد منهما بدون الترجيح. # ولأننا نعلم أن أحد القولين صواب، والآخر خطأ، ولا نعلم ذلك إلا بدليل. # وإنما يدل اختلافهم على تسويغ الاجتهاد في كلا القولين، أما على الأخذ ~~به: فكلا. PageV01P471 # وأما رجوع "عمر" -رضي الله عنه- إلى معاذ: فلأنه بان له الحق بدليله، ~~فرجع إليه1. # الثالث: الاستحسان # ولا بد أولا من فهمه. # وله ثلاثة معان2: PageV01P472 # أحدها: # أن المراد به: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة. # قال القاضي يعقوب1: القول بالاستحسان مذهب أحمد -رحمه الله- وهو: أن تترك ~~حكما إلى حكم هو أولى منه. # وهذا مما لا ينكر، وإن اختلف في تسميته، فلا فائدة في الاختلاف في ~~الاصطلاحات مع الاتفاق في المعنى. PageV01P473 # الثاني: أنه يستحسنه المجتهد بعقله. # وقد حكي عن أبي حنيفة أنه قال: هو حجة؛ تمسكا بقوله تعالى: {الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه} 1، وقوله: {اتبعوا أحسن ما ms114 أنزل إليكم من ~~ربكم} 2. # وبقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله ~~حسن"3. # ولأن المسلمين استحسنوا دخول الحمام من غير تقدير أجرة، وكذلك نظائره؛ إذ ~~التقدير في مثله قبيح، فاستحسنوا تركه. # ولنا على فساده مسلكان: # الأول: أن هذا لا يعرف من ضرورة العقل ونظره، ولم يرد من سمع متواتر، ولا ~~نقل آحاد، ومهما انتفى الدليل وجب النفي4. PageV01P474 # الثاني أنا نعلم -بإجماع الأمة قبلهم- على أن العالم ليس له الحكم بمجرد ~~هواه وشهوته من غير نظر في الأدلة. # والاستحسان من غير نظر حكم بالهوى المجرد، فهو كاستحسان العامي، وأي فرق ~~بين العامي والعالم غير معرفة الأدلة الشرعية، وتمييز صحيحها عن فاسدها؟ # ولعل مستند استحسانه وهم وخيال، إذا عرض على الأدلة لم يحصل منه طائل. # روي عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال: "من استحسن فقد شرع"1. # ولما بعث معاذ إلى "اليمن" لم يقل: إني أستحسن، بل ذكر الكتاب والسنة ~~والاجتهاد فقط. # وأما اتباع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا: فواجب، فليبينوا أن هذا أنزل ~~إلينا، فضلا عن أن يكون من أحسنه. # والخبر2 دليل على أن الإجماع حجة، ولا خلاف فيه. # ثم يلزمهم استحسان العوام والصبيان، فإن فرقوا بأنهم ليسوا أهلا للنظر، ~~قلنا: إذا كان لا ينظر في الأدلة، فأي فائدة في أهلية النظر؟ # وما استشهدوا به من المسائل: لعل مستند ذلك: جريانه في عصر النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وتقريره عليه، من معرفته به؛ لأجل المشقة في تقدير الماء ~~PageV01P475 # المصبوب في الحمام، ومدة المقام، والمشقة سبب الرخصة. # ويحتمل أن يقال: دخول الحمام مستباح بالقرينة، والماء متلف بشرط العوض، ~~بقرينة حال الحمامي، ثم ما يبذله له إن ارتضى الحمامي، واكتفى به عوضا، ~~وإلا طالبه بالتسديد إن شاء، فهذا أمر يقاس، والقياس حجة. # الثالث: قولهم: "المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على ~~التعبير عنه" وهذا هوس1؛ فإن ما لا يعبر عنه لا يدري أهو وهم أو تحقيق، فلا ~~بد من إظهاره ليعتبر بأدلة الشريعة، فلتصححه أو تزيفه. PageV01P476 ### | ................................................... # PageV01P477 # الاستصلاح، أو المصلحة ms115 المرسلة # الرابع من الأصول المختلف فيها: الاستصلاح1: # وهو: اتباع المصلحة المرسلة. # والمصلحة: هي جلب المنفعة، أو دفع المضرة. # وهي ثلاثة أقسام: # قسم شهد الشرع باعتبارها. فهذا هو القياس، وهو: اقتباس الحكم من معقول ~~النص أو الإجماع2. PageV01P478 # القسم الثاني: # ما شهد ببطلانه: كإيجاب الصوم بالوقاع في رمضان على الملك؛ إذ العتق سهل ~~عليه فلا ينزجر، والكفارة وضعت للزجر، فهذا لا خلاف في بطلانه؛ لمخالفته ~~النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع1. # الثالث- ما لم يشهد له بإبطال، ولا اعتبار معين: # وهذا على ثلاثة ضروب: # أحدها: ما يقع في مرتبة الحاجات: كتسليط الولي على تزويج الصغيرة، فذلك ~~لا ضرورة إليه، لكنه محتاج إليه؛ لتحصيل الكفؤ؛ خيفة من الفوات، واستقبالا ~~للصلاح المنتظر في المآل. # الضرب الثاني: ما يقع موقع التحسين والتزيين، ورعاية حسن المناهج في ~~العبادات والمعاملات، كاعتبار الولي في النكاح؛ صيانة PageV01P479 # للمرأة عن مباشرة العقد؛ لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق ~~ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي؛ حملا للخلق على أحسن المناهج. # ولو أمكن تعليل ذلك بقصور رأي المرأة في انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار ~~بالظاهر: لكان من الضرب الأول، ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها. # فهذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل؛ ~~فإنه لو جاز ذلك: كان وضعا للشرع بالرأي، ولما احتجنا إلى بعثة الرسل. # ولكان العامي يساوي العالم في ذلك؛ فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه1. # الضرب الثالث- ما يقع في رتبة الضروريات2: PageV01P480 # وهو ما عرف من الشارع الالتفات إليها. # وهي خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسبهم، ومالهم. # ومثاله: قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، ~~صيانة لدينهم1. # وقضاؤه بالقصاص، إذ به حفظ النفوس. # وإيجابه حد الشرب؛ إذ به حفظ العقول. # وإيجابه حد الزنا، حفظا للنسل والأنساب2. # وإيجابه زجر السارق؛ حفظا للأموال3. # وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل. PageV01P481 # [آراء العلماء في اعتبار المصالح المرسلة] # فذهب مالك، وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة؛ لأنا قد علمنا ms116 أن ذلك ~~من مقاصد الشرع. # وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة ~~وقرائن الأحوال، وتفاريق الأمارات. # فيسمى ذلك مصلحة مرسلة، ولا نسميه قياسا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معين1. # والصحيح: أن ذلك ليس بحجة؛ لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء ~~بكل طريق. PageV01P482 ### | ........................................................... # PageV01P483 # ولذلك لم يشرع المثلة، وإن كانت أبلغ في الردع والزجر، ولم يشرع القتل في ~~السرقة وشرب الخمر. # فإذا ثبت حكما لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك ~~المصلحة بإثبات ذلك الحكم، كان وضعا للشرع بالرأي، وحكما بالعقل المجرد، ~~كما حكي أن مالكا قال: "يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين". # ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا الطريق، فلا يشرع مثله. ~~PageV01P484 ### | باب: في تقاسيم الكلام والأسماء ### | فصل: اختلاف في مبدأ اللغات # ... # باب: في تقاسيم الكلام والأسماء 1 # فصل: اختلف في مبدأ اللغات: # فذهب قوم إلى أنها توقيفية2؛ لأن الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ومناداة، ~~ودعوة إلى الوضع، ولا يكون ذلك إلا عن لفظ معلوم قبل الاجتماع للاصطلاح. ~~PageV01P485 # وقال آخرون: هي اصطلاحية1؛ إذ لا يفهم التوقيف ما لم يكن لفظ صاحب ~~التوقيف معروفا للمخاطب باصطلاح سابق. # وقال القاضي: يجوز أن تكون توقيفية، ويجوز أن تكون اصطلاحية ويجوز أن ~~يكون بعضها توقيفية وبعضها اصطلاحية، وأن يكون بعضها ثبت قياسا، فإن جميع ~~ذلك متصور في العقل2. PageV01P486 # أما التوقيف: فإن الله -سبحانه- قادر على أن يخلق لخلقه العلم بأن هذه ~~الأسماء قصدت للدلالة على المسميات. # وأما الاصطلاح: فبأن تجتمع دواعي العقلاء للاشتغال بما هو مهمهم وحاجتهم ~~من تعرف الأمورالغائبة، فيبتدئ واحد، ويتبعه آخر، حتى يتم الاصطلاح. # أما الواقع منها: فلا مطمع في معرفته يقينا؛ إذ لم يرد به نص، ولا مجال ~~للعقل والبرهان في معرفته. # ثم هذا أمر لا يرتبط به تعبد عملي، ولا يرهق إلى اعتقاده حاجة، فالخوض ~~فيه فضول، فلا حاجة إلى التطويل. # والأشبه: أنها توقيفية، لقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} 1. ~~PageV01P487 # فإن قيل1: # يحتمل: أنه ألهمه وضع ms117 ذلك، ثم نسبه إلى تعليمه؛ لأنه الهادي إليه. # ويحتمل: أنه كان موضوعا قبل آدم بوضع خلق آخرين، فعلمه ما تواضع عليه ~~غيره. # ويحتمل: أنه أراد أسماء السماء والأرض، وما في الجنة والنار، دون الأسامي ~~التي حدثت مسمياتها. # قلنا: # هذا نوع تأويل يحتاج إلى دليل. PageV01P488 ### | فصل: [هل تثبت الأسماء بالقياس] # قال القاضي يعقوب: يجوز أن تثبت الأسماء قياسا، كتسمية النبيذ خمرا، ~~لعلمنا: أن مسكر العنب إنما سمي خمرا؛ لأنه يخامر العقل -أي: يغطيه- وقد ~~وجد هذا المعنى في النبيذ فيسمى به، حتى يدخل في عموم قوله -عليه السلام-: ~~"حرمت الخمر لعينها" 1. وبه قال بعض الشافعية2. PageV01P489 # وقال أبو الخطاب، وبعض الحنفية، وبعض الشافعية: ليس هذا بمرض؛ فإنا عرفنا ~~أن أهل اللغة خصوا مسكر عصير العنب باسم "الخمر" فوضعه لغيره اختراع من ~~عندنا، فلا يكون من لغتهم. # وإذا علمنا أنهم وضعوه لكل مسكر: فاسم "الخمر" ثابت للنبيذ توقيفا من ~~جهتهم، لا قياسا. # وإن احتمل الأمرين، فلمع نتحكم عليهم ونقول: لغتكم هذه؟ # وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعان ويخصصونها بالمحل، كما يسمون الفرس: أدهم؛ ~~لسواده، وكميتا1؛ لحمرته، والقارورة من الزجاج، لأنه PageV01P490 # يقر فيها المائعات، ولا يتجاوزون بهذه الأسماء محلها، وإن كان المعنى ~~عاما في غيره. # فإذا: ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم لا سبيل إلى إثباته ووضعه1. # قلنا: متى تحققنا أنهم وضعوا الاسم لمعنى استدللنا على أنهم وضعوه بإزاء ~~كل ما فيه المعنى، كما أنه إذا نص على حكم في صورة لمعنى، علمنا: أنه قصد ~~إثبات الحكم في كل ما وجد فيه المعنى. # فالقياس: توسيع مجرى الحكم2. # وإذا جاز قياس التصريف، فسموا فاعل الضرب: ضاربا، ومفعوله: مضروبا: فلم ~~لا يجوز فيما نحن فيه؟ # وفيما استشهدوا به من الأسماء: وضع الاسم لشيئين: الجنس والصفة، ومتى ~~كانت العلة ذات وصفين: لم يثبت الحكم بدونهما3. PageV01P491 # فصل: في تقاسيم الأسماء # وهي أربعة أقسام: # وضعية. # وعرفية. # وشرعية. # ومجاز مطلق1. # أما الوضعية: فهي الحقيقة. # وهو: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي2. PageV01P492 # وأما العرفية: # فإن الاسم يصير عرفيا باعتبارين: # أحدهما: أن يخصص ms118 عرف الاستعمال من أهل اللغة الاسم ببعض مسمياته ~~الوضعية1. # كتخصيص الدابة بذوات الأربع، مع أن الوضع لكل ما يدب. # الاعتبار الثاني: أن يصير الاسم شائعا في غير ما وضع له أولا، بل هو مجاز ~~فيه، كالغائط، والعذرة، والراوية2. # وحقيقة الغائط: المطمئن من الأرض، والعذرة: فناء الدار، والراوية: الجمل ~~الذي يستقى عليه. # فصار أصل الوضع منسيا، والمجاز معروفا، سابقا إلى الفهم، إلا أنه ثبت ~~بعرف الاستعمال، لا بالوضع الأول3. # وأما الشرعية: PageV01P493 # فهي الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع، كالصلاة، والصيام والزكاة ~~والحج1. PageV01P494 # وقال قوم: لم ينقل شيء، بل الاسم باق على ما هو عليه في اللغة، لكن اشترط ~~للصحة شروط، فالركوع أو السجود شرط للصلاة، لا من نفس الصلاة بدليل أمرين: # أحدهما: أن القرآن عربي، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مبعوث بلسان قومه1. ~~PageV01P495 # ولو قال: "أكرموا العلماء" وأراد الفقراء: لم يكن هذا بلسانهم، وإن كان ~~اللفظ المنقول إليه عربيا. # والثاني: أنه لو فعل ذلك: للزمه تعريف الأمة ذلك بالتوقيف1. # وهذا ليس بصحيح2؛ فإن ما تصوره الشرع من العبادات ينبغي أن يكون لها أسام ~~معروفة، لا يوجد ذلك في اللغة إلا بنوع تصرف، إما النقل، وإما التخصيص. ~~وإنكار أن الركوع والسجود والقيام والقعود الذي هو ركن الصلاة منها: بعيد ~~حدا3. # وتسليم أن الشرع يتصرف في ألفاظ اللغة بالنقل تارة، والتخصيص أخرى -على ~~مثال تصرف أهل العرف- أسهل وأولى مما ذكروه؛ إذ للشرع عرف في الاستعمال كما ~~للعرب. # وقد سمى الله -تعالى- الصلاة إيمانا بقوله -تعالى-: {وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم} 4. # وهذا لا يخرج هذه الأسامي عن أن تكون عربية -كما قلنا في PageV01P496 # تصرف أهل اللغة- ولا تسلب الاسم العربي عن القرآن، كما لو اشتمل على ~~مثلها من الكلمات الأعجمية على ما مضى1. # وقوله: "كان يجب التوقيف على تصرفه" فهذا إنما يجب إذا لم يعلم مقصوده ~~بالقرائن، والتكرير مرة بعد أخرى، فإذا فهم حصل الغرض2. # [إذا أطلق اللفظ حمل على المعنى الشرعي] # وعند إطلاق هذه الألفاظ في لسان الشرع، وكلام الفقهاء، يجب حمله على ~~الحقيقة الشرعية، دون ms119 اللغوية، ولا يكون مجملا، لأن غالب عادة الشارع ~~استعمال هذه الأسامي على عرف الشرع لسائر الأحكام الشرعية. # وحكي عن القاضي: أنه يكون مجملا، وهو قول بعض الشافعية، والأولى: ما ~~قلناه3. PageV01P497 ### | .................................... # PageV01P498 # [المجاز وعلاقاته] # وأما المجاز: فهو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح. # ثم إنه إنما يصح بأمور: # أحدها: اشتراكهما1 في المعنى المشهور في محل الحقيقة، كاستعارة لفظ ~~"الأسد" في الرجل الشجاع؛ لاشتهار الشجاعة في الأسد الحقيقي. # ولا تصح استعارة "الأسد" في الرجل الأبخر، وإن كان البخر موجودا في محل ~~الحقيقة؛ لكونه غير مشهور به. # والثاني: بسبب المجاورة غالبا، كتسمية المزادة2: راوية، باسم الجمل ~~الحامل لها؛ لتجاورهما في الأعم الأغلب. PageV01P499 # وتسمية المرأة "ظعينة"1 باسم الجمل الذي تظعن عليه؛ للزومها إياه. # وكذلك تسمية الفضلة المستقذرة: غائطا وعذرة2. # الثالث: إطلاقهم اسم الشيء على ما يتصل به، كقولهم "الخمر محرمة" ~~والمحرم: شربها، "والزوجة محللة" والمحلل: وطؤها. # وكإطلاقهم السبب على المسبب وبالعكس3. # الرابع: حذفهم المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، كقوله تعالى: {واسأل ~~القرية} 4، {وأشربوا في قلوبهم العجل} 5 أي: حب العجل. PageV01P500 # [المجاز يستلزم الحقيقة دون العكس] # وكل مجاز له حقيقة في شيء أخر، إذ هو عبارة عن [اللفظ] المستعمل في غير ~~موضوعه، فلا بد أن يكون له موضوع1. # ولا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز؛ إذ كون الشيء له موضوع لا يلزم أن ~~يستعمل فيما عداه. PageV01P501 ### | فصل: [في تعارض الحقيقة والمجاز] # متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز: فهو للحقيقة1، ولا يكون PageV01P501 # مجملا، إلا أن يدل دليل على أنه أريد به المجاز1؛ إذ لو جعلنا كل لفظ ~~أمكن التجوز فيه مجملا: لتعذرت الاستفادة في أكثر الألفاظ، واختل مقصود ~~الوضع، وهو التفاهم2. # ولأن واضع الاسم لمعنى إنما وضعه ليكتفي به فيه، فكأنه قال: PageV01P502 # "متى ما سمعتم هذه اللفظة: فافهموا ذلك المعنى" فيجب حمله عليه. # إلا أن يغلب المجاز بالعرف، كالأسماء العرفية، فتصير -حينئذ- الحقيقة ~~كالمتروكة؛ فإنه لو قال: "رأيت غائطا أو راوية" لم نفهم منه الحقيقة، فيصير ~~الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة، ولا يصرف إلى حقيقة ms120 إلا بدليل. ~~PageV01P503 ### | فصل: [في علامات الحقيقة والمجاز] # ويستدل على معرفة الحقيقة من المجاز بشيئين: # أحدهما: أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة، والآخر لا ~~يفهم إلا بقرينة، فيكون حقيقة فيما يفهم منه مطلقا. # أو يكون أحد المعنيين يستعمل فيه اللفظ مطلقا، والمعنى الآخر لا يقتصر ~~فيه على مجرد لفظه، فيكون حقيقة فيما يقتصر فيه على مجرد اللفظ1. ~~PageV01P503 # الثاني: أن يصح الاشتقاق من أحد اللفظين، كالأمر في الكلام حقيقة، لأنه ~~يصح منه: "أمر، يأمر، أمرا" وليس بحقيقة في الشأن نحو قوله تعالى: {وما أمر ~~فرعون برشيد} 1؛ لأنه لا يقال منه: "أمر، يأمر، أمرا"2. PageV01P504 ### | فصل: [في تعريف الكلام وأقسامه] # الكلام: هو الأصوات المسموعة، والحروف المؤلفة1. # وهو ينقسم إلى مفيد وغير مفيد. # وأهل العربية يخصون الكلام بما كان مفيدا، وهو: الجملة المركبة من مبتدأ ~~وخبر، أو فعل وفاعل، أو حرف نداء واسم. # وما عداه: إن كان لفظة واحدة: فهي كلمة وقول. # وإن كثر فهو كلم وقول. PageV01P505 # والعرف: ما قلناه1، مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح. # والكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام: # نص. # وظاهر. # ومجمل2. # القسم الأول- النص3: # وهو: ما يفيد بنفسه من غير احتمال، كقوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} 4. ~~PageV01P506 # وقيل: هو الصريح في معناه. # وحكمه: أن يصار إليه ولا يعدل عنه إلا بنسخ. # وقد يطلق اسم النص على الظاهر1. # ولا مانع منه؛ فإن النص في اللغة بمعنى الظهور، كقولهم: "نصت الظبية ~~رأسها" إذا رفعته وأظهرته. # قال امرؤ القيس2: # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # ومنه سميت منصة العروس للكرسي الذي تجلس عليه لظهورها عليه. PageV01P507 # إلا أن الأقرب تحديد النص بما ذكرناه أولا1؛ دفعا للترادف والاشتراك عن ~~الألفاظ، فإنه على خلاف الأصل. # وقد يطلق النص على: ما لا يتطرق إليه احتمال لا يعضده دليل2. # فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه: فلا يخرجه عن كونه نصا. # القسم الثاني- الظاهر: # وهو: ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره. # وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما ms121 أظهر. # فحكمه: أن يصار إلى معناه الظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل. # والتأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده ~~بدليل يصير به، أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر. # إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد أخرى: # وقد يكون الاحتمال بعيدا جدا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة. # وقد يكون قريبا فيكفيه أدنى دليل. PageV01P508 # وقد يتوسط بين الدرجتين، فيحتاج دليلا متوسطا. # والدليل1 يكون قرينة. # أو ظاهرا آخر. # ومهما تساوى الاحتمال وجب المصير إلى الترجيح. PageV01P509 ### | ............................... # PageV01P510 # [الأمور التي تلزم المتأول] # وكل متأول يحتاج إلى: # بيان احتمال اللفظ لما حمله عليه. # ثم إلى دليل صارف له1. # وقد يكون في الظاهر قرائن تدفع الاحتمال بمجموعها، وآحادها لا تدفعه2. # مثاله: تأويل الحنفية قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لغيلان بن سلمة3 ~~-حيث أسلم على عشر نسوة-: "أمسك منهن أربعا وفارق نت سواهن"4: بالانقطاع ~~عنهن وترك نكاحهن، وعضدوه بالقياس. PageV01P511 # إلا أن في الحديث قرائن عضدت الظاهر، وجعلته أقوى من الاحتمال: # أحدها: أنه لم يسبق إلى أفهام الصحابة إلا الاستدامة؛ فإنهم لو فهموه ~~لكان هو السابق إلى أفهامنا. # والثاني: أنه فوض الإمساك والمفارقة إلى اختياره، وابتداء النكاح لا يصح ~~إلا برضاء المرأة. PageV01P512 # والثالث: أنه لو أراد ابتداء النكاح: لذكر شرائطه؛ لئلا يؤخر البيان عن ~~وقت الحاجة، وما أحوج حديث العهد بالإسلام إلى معرفة شرائط النكاح. # الرابع: أن ابتداء النكاح لا يختص بهن، فكان ينبغي أن يقول: "انكح أربعا ~~ممن شئت". # ومثال التأويل في العموم القوي: قول الحنفية في قول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل"1. قالوا: هذا ~~محمول على الأمة. # فثناهم عن قولهم "فلها المهر بما استحل من فرجها"؛ فإن مهر الأمة للسيد ~~فعدلوا إلى المكاتبة. PageV01P513 # وهذا تعسف ظاهر؛ لأن العموم قوي، والمكاتبة نادرة بالإضافة إلى النساء. # وليس من كلام العرب إرادة الشاذ النادر باللفظ الذي ظهر منه قصد العموم ~~إلا بقرينة تقترن باللفظ. # وليس قياس النكاح على المال، والإناث على الذكور: قرينة تقترن باللفظ ms122 ~~وتصلح لتنزيله على صورة نادرة1. # ودليل ظهور قصد التعميم2 أمور: # الأول: أنه صدر بأي، وهي من كلمات الشرط، ولم يتوقف في عموم أدوات الشرط ~~جماعة ممن خالف في صيغ العموم. # الثاني: أنه أكد ب"ما" وهي من مؤكدات العموم. # الثالث: أنه رتب بطلان النكاح على الشرط في معرض الجزاء. # ولو اقترح على العربي الفصيح أن يأتي بصيغة دالة على العموم مع الفصاحة ~~والجزالة: لم تسمح قريحته بأبلغ من هذه الصيغة. # ونعلم أن الصحابة لم يفهموا من هذه الصيغة "المكاتبة" ولو سمعنا نحن هذه ~~الصيغة: لم نفهم منها "المكاتبة". # ولو قال القائل: أردت المكاتبة: لنسب إلى الأإغاز3. PageV01P514 # ولو أخرج "المكاتبة" وقال: "ما خطرت ببالي" لم يستنكر. # فما لم يخطر على البال إلا بالإخطار كيف يجوز قصر العموم عليه؟ # وقد قيل في تأويل قوله -عليه السلام-: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام ~~بالليل" 1 -يحمله على القضاء- إنه من هذا القبيل2؛ لأن التطوع غير مراد، ~~فلا يبقى إلا الغرض الذي هو ركن الدين، وهو صوم رمضان، والقضاء والنذر يجب ~~بأسباب عارضة، فهو كالمكاتبة في مسألة النكاح. PageV01P515 # والصحيح: أنه ليس ندرة هذا كندرة المكاتبة1، وإن كان كالغرض أسبق إلى ~~الفهم، فيحتاج هذا التخصيص إلى دليل قوي. # وليس يظهر بطلانه كظهور التخصيص بالمكاتبة. # وعند هذا يعلم: أن إخراج النادر قريب، والقصر على النادر ممتنع، وبينهما ~~درجات تتفاوت في البعد والقرب. # ولكل مسألة ذوق يجب أن تفرد بنظر خاص، ويليق ذلك بالفروع. # القسم الثالث- المجمل: # وهو: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى2. PageV01P516 # وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر1. # وذلك مثل: الألفاظ المشتركة كلفظة "العين": المشتركة بين "الذهب" و"العين ~~الناظرة" وغيرها2. و"القرء" للحيض والطهر3، والشفق للبياض والحمرة4. # وقد يكون الإجمال في لفظ مركب، كقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} 5، متردد بين الزوج والولي6. PageV01P517 # وقد يكون بحسب التصريف كالمختار، يصلح للفاعل والمفعول1. # وقد يكون لأجل حرف محتمل: كالواو، تصلح عاطفة، ومبتدأة4. # و"من" تصلح للتبعيض، وابتداء الغاية، والجنس، وأمثال ذلك. # [حكم المجمل] # فحكم هذا التوقف ms123 فيه حتى يتبين المراد منه4. PageV01P518 # [صور اختلف في إجمالها] # فأما قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} 1 ونحوها2: فليس بمجمل، لظهوره من ~~جهة العرف في تحريم الأكل، والعرف كالوضع. # ولذلك قسمنا الأسماء إلى عرفية ووضعية3. # ومن أنس بتعارف أهل اللغة: علم أنهم يريدون بقوله: "حرمت عليك الطعام": ~~الأكل، دون اللمس والنظر، و"حرمت عليك الجارية": أي الوطء. ويذهبون في ~~تحريم كل عين إلى تحريم ما هي معدة له. # وهذا اختيار أبي الخطاب وبعض الشافعية4. # وحكي عن القاضي أنه مجمل5؛ لأن الأعيان لا تتصف بالتحريم حقيقة، وإنما ~~يحرم فعل ما يتعلق بها، فلا يدري ما ذلك الفعل في الميتة: PageV01P519 # أكلها، أم بيعها، أم النظر إليها أو لمسها؟ # وهذا قول جماعة من المتكلمين. # وقد ذكرنا أن هذا ظاهر من جهة العرف في الأكل، والصريح يكون بالوضع تارة، ~~وبالعرف أخرى. # وقوله الله -تعالى-: {وأحل الله البيع} 1: ليس بمجمل، وإنما هو لفظ عام، ~~فيحمل على عمومه2. # وقال القاضي: هو مجمل3. PageV01P520 ### | فصل: [نفي الذوات لا يقتضي الإجمال] # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا صلاة إلا بطهور" 1 ليس بمجمل2. # وقال الحنفية: هو مجمل3؛ لأن المراد به: نفي حكمه؛ إذ لا يمكن حمل اللفظ ~~على نفي صورة الفعل، فيكون خلفا4، وليس حكم أولى من حكم5. PageV01P521 # قلنا: إذا حملناه على نفي الصلاة الشرعية: لم يحتج إلى إضمار الحكم، ~~وإنما يصار إلى الإضمار: إذا لم يمكن حمل اللفظ على ما أضيف إليه اللفظ1. # فإن قيل فالفاسدة تسمى صلاة. # قلنا: ذلك مجاز؛ لكونها على صورة الصلاة، والكلام يحمل على حقيقته. # والصحيح: أن يحمل ذلك على نفي الصحة. PageV01P522 # وجهه1: أنه قد اشتهر في العرف نفي الشيء لنفي فائدته كقولهم: "لاعلم إلا ~~ما نفع" و "لا عمل إلا بنية" و "لا بلدة إلا بسلطان" يراد به: نفي الفائدة ~~والجدوى. # ولو قضينا بالصحة لم تنتف الفائدة، فيكون على خلاف العرف. # ولا يصح حمله على نفي الصلاة الشرعية؛ فإنه: إن أريد بالصلاة الشرعية: ~~الصورة: لم يكن حمل اللفظ عليه لكونه خلفا. # وإن فسرت بالفعل مع ms124 الحكم: لم يصح؛ لأن الصلاة يؤمر بها وينهى عنها، ~~والأمر والنهي إنما يتعلق بالفعل الذي يمكن الإتيان به وتركه. # فصل # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا عمل إلا بنية" 2 يدل على نفي ~~الأجزاء PageV01P523 # وعدمه؛ لما ذكرنا من العرف، فليس هذا من المجملات، بل هو من المألوف في ~~العرف وكل هذا نفي لما لا ينتفي، وهو صدق، لأن المراد: نفي مقاصده لا نفي ~~ذاته1. PageV01P524 ### | فصل: [رفع الخطأ رفع للحكم] # وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" 1 المراد به ~~رفع حكمه؛ فإنا علمنا أنه لم يرد رفع صورته؛ لأن كلامه يجل عن الخلف. ~~PageV01P524 # وقيل: المراد: رفع حكمه الذي هو المؤاخذة، لا نفي الضمان ولزوم القضاء، ~~لأنه ليس بصيغة عموم فيجعل عاما في كل حكم، كما لم يجعل قوله -تعالى- {حرمت ~~عليكم الميتة} عاما في كل حكم. # بل لا بد من إضمار فعل يضاف النفي إليه. # فههنا لا بد من إضمار حكم يضاف الرفع إليه، ثم ينزل على ما يقتضيه عرف ~~الاستعمال قبل الشرع. # وقد1 كان يفهم من قولهم: "رفعت عنك الخطأ" المؤاخذة به والعقاب، والضمان ~~لا يجب للعقاب خاصة، بل قد يجب امتحانا، ليثاب عليه2، ولهذا يجب على الصبي ~~والمجنون، وعلى العاقلة، ويجب على المضطر مع وجوب الإتلاف، ويجب عقوبة على ~~قاتل الصيد. # وأكثر ما يقال: إنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة. # قال أبو الخطاب: "وهذا لايصح؛ لأنه لو أراد نفي الإثم: لم يكن لهذه الأمة ~~فيه مزية؛ فإن الناسي لا يكلف في كل شريعة"3. PageV01P525 # ولأنه لما أضاف الرفع إلى ما لا يرتفع ذاته: اقتضى رفع ما يتعلق به؛ ~~ليكون وجوده وعدمه واحدا. # كما أنه لما أضاف النفي إلى ما لا تنتفي ذاته: انتفى حكمه؛ ليكون وجوده ~~وعدمه واحدا. PageV01P526 ### | فصل: في البيان # والمبين في مقابلة المجمل1. PageV01P527 # واختلف في البيان: # فقيل: هو الدليل. وهو: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم أو ظن. # وقيل: هو إخراج الشيء من الإشكال إلى الوضوح. # وقيل: هو ما دل على المراد بما يستقل بنفسه ms125 في الدلالة على المراد. # وقد قيل: هذان الحدان يختصان بالمجمل1. # يقال لمن دل على شيء: "بينه" و"هذا بيان حسن" وإن لم PageV01P528 # يكن مجملا، والنصوص المعربة عن الأحكام ابتداء: بيان، وليس ثم إشكال. # ولا يشترط -أيضا- حصول العلم للمخاطب؛ فإنه يقال: "بين له، غير أنه لم ~~يتبين". PageV01P529 ### | فصل: [الأمور التي يحصل بها البيان] # ثم البيان يحصل: # بالكلام1. # وبالكتابة: ككتابة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عماله في الصدقات2. ~~PageV01P529 # وبالإشارة، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وأشار ~~بأصابعه1. # وبالفعل2، كتبيينه الصلاة والحج بفعله. PageV01P530 # فإن قيل: إنما حصل البيان بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 1 # و"خذوا عني مناسككم" 2. # قلنا: هذا اللفظ لا تعلم منه الصلاة والمناسك، وإنما بان وعلم بفعله. # والبيان بالفعل أدل على الصفة، وأوقع في الفهم من الصفة بالقول، لما في ~~المشاهدة من المزيد عن الإخبار. # وقد يتبين جواز الفعل بالسكوت عنه، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ~~يقر على الخطأ. # فكل مفيد من الشارع بيان3. PageV01P531 ### | ............................................. # PageV01P532 # ويجوز تبيين الشيء بأضعف منه، كتبيين آي القرآن بأخبار الآحاد1. ~~PageV01P533 ### | فصل: [لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة] # ولا خلاف في: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة1. # واختلف في تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة: # قال ابن حامد والقاضي يجوز2. # وبه قال أكثر الشافعية وبعض الحنفية3. # وقال أبو بكر: عبد العزيز4، وأبو الحسن التميمي: لا يجوز PageV01P534 # ذلك، وهو قول أهل الظاهر والمعتزلة1. # ووجهه ثلاثة أمور: # أحدها: أن الخطاب يراد لفائدته، وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه. # ولا يجوز أن يقال: "أبجد هوز" يراد به: وجوب الصلاة، ثم يبينه فيما بعد. # والثاني: أنه لا يجوز مخاطبة العربي بالعجمية؛ لأنه لا يفهم معناه، ولا ~~يسمع إلا لفظه. # والثالث: أنه لا خلاف أنه لو قال: "في خمس من الإبل شاة"2: يريد به: خمس ~~من البقر: لم يجز؛ لأنه تجهيل في الحال3، وإيهام لخلاف المراد. # وكذا قوله -تعالى-: {اقتلوا المشركين} 4 يوهم قتل كل مشرك، فإذا لم يبين ~~التخصيص: فهو تجهيل في الحال. # ولو أراد ms126 بالعشرة: سبعة: لم يجز إلا بقرينة الاستثناء. # كذلك العام، لا يجوز أن يراد به الخصوص إلا بقرينة متصلة مبينة، فإن لم ~~يكن بقرينة فهو تغيير للوضع. # وقال آخرون: يجوز تأخير بيان المجمل، ولا يجوز تأخير بيان PageV01P535 # التخصيص في العموم؛ فإنه يوهم العموم، فمتى أريد به الخصوص، ولم يبين ~~مراده: أوهم ثبوت الحكم في صورة غير مرادة. # والمجمل بخلاف هذا، فإنه لم يفهم منه شيء1. # ولنا2 الاستدلال بوقوعه في الكتاب والسنة: # قال الله -تعالى-: {فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} {الر كتاب أحكمت ~~آياته ثم فصلت} 4 وثم للتراخي5، وقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} 6 ~~ولم يفصل إلا بعد السؤال7. PageV01P536 # وقال -في خمس الغنيمة-: { ... ولذي القربى ... } 1 وأراد: "بني هاشم" ~~و"بني المطلب" ولم يبينهم، فلما منع "بني نوفل" و"بني عبد شمس": سئل عن ذلك ~~فقال: "إنا وبني عبد المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام"2. # وقال لنوح: {احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول} 3 ~~فتوهم نوح -عليه السلام- أن ابنه من اهله، حتى بين الله -تعالى- له. # وقال: {أقيموا الصلاة} 4. وبين المراد بصلاة جبريل بالنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في اليومين5. PageV01P537 # وبان المراد بقوله -تعالى-: {وآتوا الزكاة} 1 بقول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: "في أربعين شاة شاة" 2 و "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" 3. # وبان المراد بقوله {ولله على الناس حج البيت} 4 بفعله؛ لقوله: "خذوا عني ~~مناسككم" 5. # والنكاح، والإرث أصلهما في الكتاب وبينهما النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~متراخيا بالتدريج: من يرث، ومن لا يرث، ومن يحل نكاحه، ومن يحرم. # وقوله -تعالى-: {وجاهدوا} 6 عام، ثم قال: {ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى} 7. PageV01P538 # وكل عام أتى في الشرع ورد خصوصه بعده. وهذا لا سبيل إلى إنكاره. # وإن تطرق الاحتمال إلى بعض هذه الاستشهادات، فلا يتطرق إلى الجميع. # المسلك الثاني1: # أنه لا يجوز تأخير النسخ، بل يجب، والنسخ: بيان للوقت فيجوز أن يرد بلفظ ~~يدل على تكرار الفعل على الدوام، ثم ينسخ بعد حصول اعتقاد ms127 اللزوم في ~~الدوام. # أما قولهم2: "لا فائدة في الخطاب بمجمل": فغير صحيح؛ فإن قوله -تعالى-: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} 3 يعرف وجوب الإيتاء، PageV01P539 # ووقته، وأنه حق المال، ويمكن العزم على الامتثال، والاستعداد له، ولو عزم ~~على تركه: عصى. # وقوله -تعالى-: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} 1 يعرف إمكان سقوط المهر ~~بين الزوج والولي. # فهو كالأمر إذا لم يتبين أنه للإيجاب أو للندب، وأنه على الفور أم على ~~التراخي، فقد أفاد اعتقاد الأصل، وإن خلا من كمال الفائدة، وليس ذلك ~~مستنكرا، بل واقع في الشريعة والعادة، بخلاف "أبجد هوز" فإنه لا فائدة فيه ~~أصلا. # والتسوية2 بينه -أيضا- وبين الخطاب بالفارسية لمن لا يفهمها، غير صحيحة ~~لما ذكرنا3. # ثم لا يمتنع أن يخاطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميع أهل الآرض ~~بالقرآن، وينذر به من بلغه من الزنج4 وغيرهم، ويشعرهم اشتماله على ~~PageV01P540 # أوامر يعرفهم المترجم "إياها"1. # وكيف يبعد هذا، ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود، فأمر ~~الأعجمي على تقدير البيان أقرب، وههنا يسمى خطابا؛ لحصول أصل الفائدة. # وأما الثالث2: فإنما يلزم لو كان العام نصا في الاستغراق، وليس3 كذلك، بل ~~هو ظاهر، وإرادة الخصوص به من كلام العرب4. # فمن اعتقد العموم قطعا: فذلك لجهله، بل يعتقد أنه محتمل للخصوص، وعليه ~~الحكم بالعموم إن خلى والظاهر، وينتظر أن ينبه على الخصوص. # أما إرادة السبعة بالعشرة، والبقرة بالإبل، فليس من كلام العرب، بخلاف ما ~~ذكرناه. PageV01P541 ### | باب: الأمر ### | مدخل # ... # باب: الأمر # الأمر: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء1. # وقيل: هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به2. PageV01P542 # وهو فاسد؛ إذ تتوقف معرفة المأمور على معرفة الأمر، والحد ينبغي أن يعرف ~~المحدود، فيفضي إلى الدور1. # وللأمر صيغة مبينة فتدل بمجردها على كونها أمرا إذا تعرت عن القرائن وهي: ~~"افعل" للحاضر، "وليفعل" للغائب. هذا قول الجمهور2. # وزعمت فرقة من المبتدعة: أنه لا صيغة للأمر، بناء على خيالهم: أن الكلام ~~معنى قائم بالنفس3. PageV01P543 # فخالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف: # أما الكتاب: # فإن الله -تعالى- قال لزكريا: {آيتك ms128 ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا، فخرج ~~على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} 1. فلم يسم إشارته ~~إليهم كلاما. # وقال لمريم: {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} 2. ~~فالحجة فيه مثل الحجة في الأول. # وأما السنة: # فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "إن الله عفا لأمتى عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" 3. # وقال لمعاذ: "أمسك عليك لسانك" قال: وإنا لمؤاخذون بما نقول؟ قال: "ثكلتك ~~أمك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" 4. PageV01P544 # وقال: "إذا قال الإمام {ولا الضالين} فقولوا: آمين" 1 ولم يرد بذلك ما في ~~النفس. # وأما أهل اللسان2: # فإنهم اتفقوا -عن آخرهم- على أن الكلام: اسم، وفعل وحرف2. # واتفق الفقهاء -بأجمعهم- على أن من حلف لا يتكلم، فحدث نفسه بشيء دون أن ~~ينطق بلسانه: لم يحنث، ولو نطق: حنث. # وأهل العرف -كلهم- يسمون الناطق: متكلما، ومن عداه: ساكتا، أو أخرس3. ~~PageV01P545 # ومن خالف كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإجماع ~~الناس كلهم -على اختلاف طبقاتهم- فلا يعتد بخلافه. # فأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر: فاتفاق أهل اللسان على تسمية هذه ~~الصيغة أمرا. # ولو قال رجل لعبده: "اسقني ماء" عد آمرا، وعد العبد مطيعا بالامتثال، ~~عاصيا بالترك، مستحقا للأدب والعقوبة. # [معاني صيغة الأمر] # فإن قيل: هذه الصيغة مشتركة بين: # الإيجاب كقوله-تعالى-: {أقم الصلاة} 1. # والندب كقوله-تعالى-: {فكاتبوهم ### | .... # } 2. # والإباحة كقوله-تعالى-: {فاصطادوا ... } 3. # والإكرام كقوله-تعالى-: {ادخلوها بسلام} 4. # والإهانة كقوله- تعالى-: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} 5. # والتهديد كقوله-تعالى-: {اعملوا ما شئتم ### | ..... # } 6. PageV01P546 # والتعجيز كقوله -تعالى-: {كونوا حجارة أو حديدا} 1. # والتسخير كقوله -تعالى-: {كونوا قردة} 2. # والتسوية كقوله -تعالى-: {فاصبروا أو لا تصبروا} 3. # والدعاء -كقوله-: "اللهم اغفر لي"4. # والخبر كقوله -تعالى-: {أسمع بهم وأبصر} 6. # والتمني كقول الشاعر: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي7. # فالتعيين يكون تحكما. PageV01P547 # قلنا: هذا لا يصح لوجهين: # أحدهما: مخالفة أهل اللسان؛ فإنهم جعلوا هذه الصيغة أمرا، وفرقوا بين ~~"الأمر" و"النهي" فقالوا: باب الأمر: "افعل"، وباب النهي: "لا تفعل"، كما ~~ميزوا بين الماضي والمستقبل. # وهذا أمر نعلمه بالضرورة ms129 من كل لسان: من العربية، والعجمية، والتركية، ~~وسائر اللغات، لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ونحوه في نوادر ~~الأحوال. # الثاني: أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام، وإخلاء الوضع عن ~~كثير من الفائدة. # وفي الجملة: كالاشتراك على خلاف الأصل؛ لأنه يخل بفائدة الوضع، وهو: ~~الفهم. # والصحيح: أن هذه صيغة الأمر، ثم تستعمل في غيره مجازا مع PageV01P548 # القرينة، كاستعمال ألفاظ الحقيقة بأسرها في مجازها1. PageV01P549 ### | فصل: [لا يشترط الإرادة في الأمر] # ولا يشترط في كون الأمر أمرا: إرادة الآمر في قول الأكثرين. # وقالت المعتزلة: إنما يكون أمرا بالإرادة1. PageV01P549 # وحده بعضهم: بأنه: إرادة الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. # قالوا: لأن الصيغة مترددة بين أشياء، فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر ~~إلا بالإرادة. # ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها: فهو باطل بلفظ التهديد، أو لتجردها عن ~~القرائن، فيبطل بكلام النائم والساهي. # فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة على غير وجه السهو غرضه: المأمور به، وهو ~~نفس الإرادة ولنا: أن الله أمر إبراهيم –عليه السلام- بذبح ولده، ولم يرده ~~منه وأمر أبليس بالسجود، ولم يرده منه؛ إذ لو أراده لوقع؛ فإن الله -تعالى- ~~فعال لما يريد. # دليل ثان: أن الله -تعالى- أمر بأداء الأمانات بقوله: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها} 1. # ثم لو ثبت أنه لو قال: "والله لأؤدين أمانتك إليك غدا إن شاء الله" فلم ~~يفعل: لم يحنث2؛ فإن الله -تعالى- قد شاء ما أمره به من أداء أمانته. ~~PageV01P550 # دليل آخر: أن دليل الأمر ما ذكرنا1 عن أهل اللسان، وهم لا يشترطون ~~الإرادة. # ودليل آخر: أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة؛ فإن السلطان لو عاتب رجلا ~~على ضرب عبده، فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك: "أسرج ~~الدابة" وهو لا يريد أن يسرج؛ فيه من خطر الهلاك للسيد. # ولأنه قصد تمهيد عذره، ولا يتمهد إلا بمخالفته، وتركه امتثال أمره، وهو ~~أمر، لولاه لما تمهد العذر. # وكيف لا يكون آمرا، وقد فهم العبد والملك والحاضرون منه الأمر2؟. # فأما الاشتراك في الصيغة: فقد ms130 أجبنا عنه3. # ولأننا قد حددنا الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول، ومع التهديد لا يكون ~~استدعاء. # وهذا الجواب عن الكلام الثاني4، فإنا نقول: هي أمر؛ لكونها استدعاء على ~~وجه الاستعلاء. PageV01P551 # ويخرج من هذا النائم والساهي؛ فإنه لا يجد على وجه الاستعلاء1. ~~PageV01P552 ### | فصل: مسألة: الأمر المجرد يدل على الوجوب # ... # مسألة: [الأمر المجرد يدل على الوجوب] # إذا ورد الأمر متجردا عن القرائن1: اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض ~~المتكلمين. # وقال بعضهم: يقتضى الإباحة لأنها أدنى الدرجات، فهي مستيقنة، فيجب حمله ~~على اليقين2. PageV01P552 # وقال بعض المعتزلة: يقتضي الندب؛ لأنه لا بد من تنزيل الأمر على أقل ما ~~يشترك فيه الوجوب والندب وهو: طلب الفعل واقتضاؤه، وأن فعله خير من تركه، ~~وهذا معلوم، أما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم، فيتوقف فيه1. # ولأن الأمر طلب، والطلب يدل على حسن المطلوب لا غير، والمندوب حسن، فيصح ~~طلبه، وما زاد على ذلك درجة لا يدل عليها مطلق الأمر، فيحمل على اليقين. # وقالت الواقفية: هو على الوقف، حتى يرد الدليل ببيانه؛ لأن كونه موضوعا ~~لأحد الأقسام: إما أن يعلم بنقل أو عقل، ولم يوجد أحدهما، فيجب التوقف ~~فيه2. # ولنا: ظواهر الكتاب، والسنة، والإجماع، وقول أهل اللسان: PageV01P553 # أما الكتاب: # فقوله –تعالى-: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم} 1. حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر، فلولا أنه مقتض ~~للوجوب ما لحقه ذلك. # وأيضا قول الله –تعالى-: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} 2. # وقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} 3 ذمهم على ترك امتثال ~~الأمر، والواجب: ما يذم يتركه. # ومن السنة: # ما روى البراء بن عازب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أصحابه بفسخ ~~الحج إلى العمرة، فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة ~~غضبان، فقالت: "من أغضبك أغضبه الله"؟ فقال: "وما لي لا أغضب وأنا آمر ~~بالأمر فلا أتبع" 4. PageV01P554 # فإن قيل: هذا أمر اقترن به ما دل على الوجوب. # قلنا: ms131 النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره، ~~ولولا أن أمره للوجوب، لما غضب من تركه. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل صلاة" 1. والندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب. # وقوله -عليه السلام- لبريرة2: "لو راجعتيه؟ " قالت: أتأمرني يا رسول ~~الله؟ فقال: "إنما أنا شافع" 3. فقالت: لا حاجة لي فيه. PageV01P555 # وإجابة شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- مندوب إليها، فدلنا ذلك على أن ~~أمره للإيجاب. # الثالث: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله ~~-تعالى- وامتثال أوامره من غير سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- عما عنى ~~بأوامره، وأوجبوا أخذ الجزية من المجوس بقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" ~~1. # وغسل الإناء من الولوغ بقوله " ... فليغسله سبعا" 2. # والصلاة عند ذكرها بقوله: " ### | .... # فليصلها إذا ذكرها" 3. # واستدل أبو بكر -رضي الله عنه- على إيجاب الزكاة بقوله PageV01P556 # - تعالى-: { ### | .... # وآتوا الزكاة} 1. # ونظائر ذلك مما لا يخفى، يدل على إجماعهم على اعتقاد الوجوب. # الرابع: أن أهل اللغة عقلوا2 من إطلاق الوجوب؛ لأن السيد لو أمر عبده، ~~فخالفه، حسن -عندهم- لومه وتوبيخه وحسن العذر في عقوبته لمخالفتة الأمر، ~~والواجب: ما يعاقب بتركه، أو يذم بتركه. # فإن قيل: إنما لزمت العقوبة؛ لأن الشريعة أوجبت ذلك. # قلنا: إنما أوجبت طاعته إذا أتى السيد بما يقتضي الإيجاب، ولو أذن له في ~~الفعل، أو حرمه عليه: لم يجب عليه. # ولأن مخالفة الأمر معصية. قال الله -تعالى-: {لا يعصون الله ما أمرهم} 3، ~~وقال: {أفعصيت أمري} 4، ويقال: {أمرتك فعصيتني} . # وقال الشاعر5: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني6 ... ### | ............................. # PageV01P557 # والمعصية موجبة للعقوبة؛ قال الله -تعالى-: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا} 1. # وأما قول من قال: "نحمله على الإباحة2؛ لأنه اليقين" فهو باطل؛ فإن ~~الأمر: استدعاء وطلب، والإباحة ليست طلبا ولا استدعاء، بل إذن له وإطلاق. # وقد أبعد من جعل قوله: "افعل" مشتركا بين الإباحة والتهديد، الذي هو: ~~المنع وبين الاقتضاء؛ فإنا ندرك في وضع اللغات -كلها- قولهم: "افعل" و"لا ~~تفعل" و"إن شئت فافعل" و"إن شئت فلا تفعل". ms132 # حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام اختلاف معاني هذه ~~الصيغ، ونعلم -قطعا- أنها ليست أسامي مترادفة على معنى واحد، كما ندرك ~~التفرقة بين قولهم: "قام" و"يقوم" في: أن هذا ماض، وذاك مستقبل، وهذا أمر ~~يعلم ضرورة، ولا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد. # وبالطريق الذي نعرف فإنه لم يوضع للتهديد: فعلم أنه لم يوضع للتخيير. # وقول من قال: "هو للندب؛ لأنه اليقين"3: لايصح لوجهين: PageV01P558 # أحدهما: أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة. # الثاني: أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة، وليس1 كذلك؛ لأنه ~~يدخل في حد الندب: جواز الترك، وليس بموجود في الوجوب. # وأما أهل الوقف2: فغاية ما معهم: المطالبة بالأدلة، وقد ذكرناها. # ثم قد سلموا أن الأمر اقتضى: ترجيح الفعل على الترك، فيلزمهم: أن يقولوا ~~بالندب، ويتوقفوا فيما زاد، كقول أصحاب الندب. # أما القول: بأن الصيغة لا تفيد شيئا: فتسفيه لواضع اللغة، وإخلاء للوضع ~~عن الفائدة بمجرده3. # وإن توقفوا لمطلق الاحتمال: لزمهم التوقف في الظواهر كلها، وترك العمل ~~بما لا يفيد القطع، واطراح أكثر الشريعة فإن أكثرها إنما ثبت بالظنون. ~~PageV01P559 ### | فصل: [فيما تفيده صيغة الأمر بعد الحظر] # إذا وردت صيغة الأمر بعد الحظر: اقتضت الإباحة وهو ظاهر قول الشافعي1. ~~PageV01P559 # وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين: تفيد ما كانت تفيده1 لولا الحظر؛ لعموم ~~أدلة الوجوب. # ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر. # ولأن صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر، وقد ينسخ بإيجاب، وينسخ بإباحة، وإذا ~~احتمل الأمرين: بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب. # ولأن النهي بعد الأمر يقتضي ما كان مقتضيا له، فكذلك الأمر بعد الحظر. # وقال قوم: إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظة "افعل": فكقولنا2. # وإن ورد بغير هذه الصيغة كقولهم: "أنتم مأمورون بعد الإحرام بالاصطياد" ~~كقولهم3؛ لأنه في الأول انصرف بعرف الاستعمال إلى رفع الذم -فقط- حتى رجع ~~حكمه إلى ما كان. # وفي الثاني لا عرف له في الاستعمال، فيبقى على ما كان4. PageV01P560 # ولنا: # أن عرف الاستعمال في الأمر ms133 بعد الحظر الإباحة، بدليل: أن أكثر أوامر ~~الشرع بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} 1 {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا} 2، {فإذا تطهرن فأتوهن} 3. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ~~ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحى فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن ~~النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأوعية كلها، ولا تشربوا مسكرا" 4. # وفي العرف: أن السيد لو قال لعبده: "لا تأكل هذا الطعام" ثم قال: "كله" ~~أو قال لأجنبي: "ادخل داري وكل من ثماري" اقتضى ذلك رفع الحظر دون الإيجاب. # ولذلك: لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه. PageV01P561 # فإن قيل: # فقد قال الله -تعالى-: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} 1. # قلنا: ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية، بل بقوله: {اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 1، {فقاتلوا أئمة الكفر} 2. # وأما أدلة الوجوب: فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له، ~~بدليل المندوبات وغيرها وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه. # وقولهم: "إن النسخ يكون بالإيجاب"3. # قلنا: النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب، زائد لا يلزم من ~~النسخ، ولا يستدل به عليه. # وأما النهي4 بعد الإيجاب: فهو مقتض لإباحة الترك، كقوله -عليه السلام-: ~~"توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم"5. PageV01P562 # وإن سلمنا: فالنهي آكد6. PageV01P563 ### | فصل: [الأمر المطلق هل يقتضي التكرار] # الأمر المطلق1: لا يقتضي التكرار في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. وهو ~~اختيار أبي الخطاب2. # وقال القاضي وبعض الشافعية: يقتضي التكرار3؛ لأن قوله: "صم" ينبغي أن يعم ~~كل زمان، كما أن قوله -تعالى-: {اقتلوا المشركين} 4 يعم كل مشرك؛ لأن إضافة ~~الأمر إلى جميع الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص. # ولأن الأمر بالشيء: نهي عن ضده، وموجب النهي: ترك المنهي أبدا، فليكن ~~موجب الأمر: فعل الصوم أبدا، فإن قوله: "صم" معناه: لا تفطر، وقوله: "لا ~~تفطر" يقتضي التكرار أبدا5. PageV01P564 # ولأن الأمر يقتضي العزم، والفعل ثمراته تقتضي العزم على التكرار، فكذلك ~~الموجب الآخر1. # وقيل: إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار، وإلا فلا يقتضيه2؛ لأن ms134 تعليق ~~الحكم بالشرط كتعلقه بالعلة، ثم إن الحكم يتكرر بتكرر علته، فكذلك يتكرر ~~بتكرر شرطه. # ولأنه لا اختصاص له بالشرط الأول دون بقية الشروط، ودليل اعتباره: النهي ~~المعلق على شرط. # وقيل: إن كرر لفظ الأمر كقوله: "صل غدا ركعتين" اقتضي التكرار؛ طلبا ~~لفائدة الأمر الثاني، وحملا له على مقتضاه في الوجوب والندب كالأول. # وحكي هذا القول عن أبي حنيفة وأصحابه3. # ولنا: # أن الأمر خال عن التعرض لكمية المأمور به؛ إذ ليس في نفس اللفظ ~~PageV01P565 # تعرض للعدد، ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك، لكنه محتمل ~~للإتمام ببيان الكمية، فهو كقوله: "اقتل"، لا نقول: هو مشترك بين زيد ~~وعمرو، ولا فيه تعرض لهما، فتفسيره بهما، أو بأحدهما زيادة على كلام ناقص، ~~فإتمامه بلفظ دل على تلك الزيادة، لا بمعنى البيان. # فحصل من هذا: أن ذمته تبرأ بالمرة الواحدة؛ لأن وجوبها معلوم، والزيادة ~~لا دليل عليها، ولم يتعرض اللفظ لها، فصار الزائد كما قبل الأمر؛ فإنا كنا ~~نقطع بانتفاء الوجوب، فقوله: "صم" أزال القطع في مرة واحدة، فصار كما كان1. # ويعتضد هذا باليمين، والنذر والوكالة، والخبر: # بيانه: أنه لو قال: "والله لأصومن" أو: "لله علي أن أصوم" بر بصوم يوم. # ولو قال لوكيله: "طلق زوجتي" لم يكن له أكثر من تطليقة. PageV01P566 # ولو أمر عبده بدخول الدار، أو بشراء متاع: خرج عن العهدة بمرة واحدة، ولم ~~يحسن لومه، ولا توبيخه. # ولو قال: "صمت" أو "سوف أصوم": صدق بمرة واحدة. # فإن قيل: فلم حصل الاستفسار عنه؟ # قلنا: هذا يلزمكم إن كان يقتضي التكرار فلم حسن الاستفسار1؟ # ثم يبطل بما ذكرناه من الأمثلة بحسن الاستفسار، مع انه لا يقتضي ~~التكرار2. # ثم إنه حسن الاستفسار؛ لأنه محتمل له، لما ذكرناه. PageV01P567 # وقولهم: "إن صم عام في الزمان": ليس بصحيح1؛ إذ لا يتعرض للزمان بعموم ~~ولا خصوص، لكن الزمان من ضرورته كالمكان، ولا يجب عموم الأماكن بالفعل، كذا ~~الزمان. # وليس هذا نظير قوله -تعالى-: {اقتلوا المشركين} ، بل نظيره قولهم: "صم ~~الأيام". # ونظير مسألتنا قوله: "اقتل" مطلقا، فإنه ms135 لا يقتضي العموم في كل من يمكن ~~قتله. # والفرق بين الأمر والنهي: أن الأمر يقتضي: وجود المأمور مطلقا2. # والنهي يقتضي: ألا يوجد مطلقا، والنفي المطلق يعم، والوجود المطلق لا ~~يعم، فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا، وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا. # ولذلك افترقا في اليمين، والنذر، والتوكيل، والخبر3. # ولأن الأمر يقتضي الإثبات، والنهي يقتضي النفي، والنفي في النكرة يعم، ~~والإثبات المطلق لا يعم. PageV01P568 # وتحقيقه: أنه لو قال: لا تفعل مرة واحدة: اقتضى العموم. # ولو قال: افعل مرة واحدة: اقتضى التخصيص بلا خلاف1. # وقولهم: "إن الأمر بالشيء نهي عن ضده". # قلنا: إنما هو نهي عما يعقب الامتثال، فكان النهي مقيدا بزمن امتثال ~~الأمر2. # وقولهم: "إن الأمر يقتضي الاعتقاد على الدوام". # قلنا: يبطل بما لو قال: افعل مرة واحدة. # والفرق بين الفعل والاعتقاد: أن الاعتقاد: ما وجب بهذا الأمر، إنما وجب ~~بإخباره أنه يجب اعتقاد أوامره، فمتى عرف الأمر، ولم يعتقد وجوبا: كان ~~مكذبا. وقولهم: "إن الحكم يتكرر بتكرار العلة، فكذا الشرط"3. PageV01P569 # قلنا: العلة تقتضي حكمها، فيوجد بوجودها. # والشرط: لا يقتضي، وإنما هو بيان لزمان الحكم، فإذا وجد: ثبت عنده ما كان ~~يثبت بالأمر المطلق، كاليمين، والنذر، وسائر ما استشهدنا به. # وقولهم: "إن الواجب يتكرر بتكرر اللفظ": لا يصح؛ فإن اللفظ الثاني دل على ~~ما دل عليه اللفظ الأول، فلا يصح حمله على واجب سواه. # ولذلك لو كرر اليمين فقال: "والله لأصومن، والله لأصومن" بر بصوم واحد. # وقد نقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "والله لأغزون قريشا –ثلاثا-" ~~1. ثم غزاهم غزوة الفتح. # ولو كرر لفظ النذر: لكان الواجب به واحدا. # وفائدة اللفظ الثاني: تحصيل التأكيد، فإنه من سائغ كلام العرب. ~~PageV01P570 ### | فصل: الأمر المطلق: هل يقتضي الفور # ... # فصل: مسألة: [الأمر المطلق: هل يقتضي الفور] 1 # الأمر يقتضي فعل المأمور به على الفور، في ظاهر المذهب2. # وهو قول الحنفية3. PageV01P571 # وقال أكثر الشافعية: هو على التراخي1؛ لأن الأمر يقتضي فعل المأمور لا ~~غير، أما الزمان: فهو لازم الفعل، كالمكان والآلة والشخص، فيما ms136 إذا أمره ~~بالقتل، فلا يدل على تعيين الزمان، كما لا يدل على تعيين المكان والآلة. # ولأن الزمان في الأمر إنما حصل ضرورة، والضرورة تندفع بأي زمان كان ~~فالتعيين تحكم2. # ويعتضد هذا بالوعد واليمين، لو قال: "سوف أفعل" فمتى فعل. كان صادقا، ~~وكذا اليمين. # وقالت الواقفية: هو على الوقف في الفور والتراخي، والتكرار وعدمه. # وهو بين البطلان؛ فإن المبادر ممتثل بإجماع الأمة، مبالغ في PageV01P572 # الطاعة، مستوجب جميل الثناء. # ولو قيل لرجل: "قم" فقام في الحال: عد ممتثلا، ولم يعد مخطئا باتفاق أهل ~~اللغة. # وقد أثنى الله -تعالى- على المسارعين فقال: {أولئك يسارعون في الخيرات} ~~1. # ولنا أدلة2: # أحدها: قوله -تعالى- {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} {فاستبقوا الخيرات} 4 ~~أمر بالمسارعة، وأمره يقتضي الوجوب5. PageV01P573 # الثاني: أن مقتضاه عند أهل اللسان: الفور فإن السيد لو قال لعبده: ~~"اسقني" فأخر: حسن لومه وتوبيخه وذمه. # ولو اعتذر عن تأديبه على ذلك: بأنه خالف أمري وعصاني: لكان عذره مقبول1. # الثالث: أنه لا بد [للأمر] من زمان، وأولى الأزمنة عقيب الأمر؛ ولأنه ~~يكون ممتثلا يقينا، وسالما من الخطر قطعا. # ولأن الأمر سبب للزوم الفعل، فيجب أن يتعقبه حكمه، كالبيع، والطلاق، ~~وسائر الإيقاعات؛ ولذلك يعقبه العزم على الفعل والوجوب. # الرابع: أن جواز التأخير غير مؤقت ينافي الوجوب؛ فإنه لا يخلو: # إما أن يؤخر إلى غاية. # أو إلى غير غاية. # فالأول: باطل؛ لأن الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة؛ لأنه يكون تكليفا لما ~~لا يدخل تحت الوسع. # وإن جعلت الغاية: الوقت الذي يغلب على ظنه البقاء إليه: فباطل -أيضا-؛ ~~فإن الموت يأتي بغتة كثيرا. # ثم لا ينتهي إلى حالة يتيقن الموت فيها إلا عند عجزه عن العبادات. ~~PageV01P574 # لا سيما العبادات الشاقة، كالحج، لا سيما والإنسان طويل الأمل، يهرم ويشب ~~أمله1. # وإن قيل: يؤخر إلى غير غاية: فباطل -أيضا-؛ لأنه لا يخلو من قسمين: # إما أن يؤخر إلى غير بدل، فيلتحق بالنوافل والمندوبات2. # أو إلى بدل: فلا يخلو البدل: إما أن يكون بالوصية به، أو العزم عليه: # والوصية لا تصلح بدلا؛ لأن كثيرا ms137 من العبادات لا تدخلها النيابة. # ولأنه لو جاز التأخير للموصي: جاز للوصي -أيضا- فيفضي إلى سقوطه. # والعزم ليس ببدل؛ لأن العزم يجب قبل دخول الوقت، والبدل لا يجب قبل دخول ~~وقت المبدل. # ولأن وجوب البدل يحذو وجوب المبدل، والمبدل لا يجب على الفور، فكذلك ~~البدل. # ولأن البدل يقوم مقام المبدل، ويجزئ عنه، والعزم ليس بمسقط للفعل، وكيف ~~يجب الجمع بين البدل والمبدل؟ PageV01P575 # ثم لا ينفعكم تسميته بدلا، مع كون الفعل واجبا، فما الذي يسقط وجوب الفعل ~~ويقوم مقامه؟ # فإن قيل: هذا يبطل بما إذا قال: "افعل أي وقت شئت، فقد أوجبته عليك" فإنه ~~لا يتناقض. # قلنا: يتناقض؛ إذ حقيقة الواجب: ما لا يجوز تركه مطلقا، وهذا جائز الترك ~~مطلقا. # وقولهم1: "إن الأمر لا يتعرض للزمان" فهي مطالبة بالدليل، وقد ذكرناه2. # والفرق بين الزمان، والمكان، والآلة: أن عدم التعيين في الزمان يفضي إلى ~~فواته، بخلاف المكان. # ولأن المكانين سواء بالنسبة إلى الفعل، والزمان الأول أولى، لسلامته فيه ~~من الحظر، والخروج من العهدة يقينا، فافترقا2. PageV01P576 ### | فصل: [الواجب المؤقت إذا فات وقته لا يحتاج إلى أمر جديد] # 1 # الواجب المؤقت لا يسقط بفوات وقته، ولا يفتقر إلى أمر جديد. وهو قول بعض ~~الفقهاء2. # وقال الأكثرون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد. اختاره أبو الخطاب3. # لأن تخصيص العبادة بوقت الزوال، وشهر رمضان، كتخصيص الحج: بعرفات، ~~والزكاة: بالمساكين، والصلاة: بالقبلة، والقتل: بالكفار. ولا فرق بين ~~الزمان، والمكان، والشخص؛ إذ جميع ذلك تقييد له بصفة، فالعاري عنها لا ~~يتناوله اللفظ، بل يبقى على ما كان قبل الأمر. # ولنا4: أن الأمر اقتضى الوجوب في الذمة، فلا تبرأ منه إلا بأداء أو ~~إبراء، كما في حقوق الآدميين. PageV01P577 # وخروج الوقت ليس بواحد منهما. # ويصير هذا كما لو اشتغل الحيز بجوهر، لا يزول الشغل إلا بمزيل. # والفرق بين الزمان والمكان1: أن الزمن الثاني تابع للأول، فما ثبت فيه ~~انسحب على جميع الأزمنة التي بعده، بخلاف الأمكنة والأشخاص. PageV01P578 ### | فصل: [مقتضى الأمر: حصول الإجزاء بفعل المأمور به] # 1 # ذهب بعض الفقهاء إلى أن ms138 الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به. ~~PageV01P578 # إذا امتثل المأمور بكمال وصفه وشرطه. # وقال بعض المتكلمين: لا يقتضي الإجزاء، ولا يمتنع وجوب القضاء مع حصول ~~الامتثال: بدليل المضي في الحج الفاسد، ويجب القضاء. # ومن ظن أنه متطهر فإنه مأمور بالصلاة، إذا صلى فهو ممتثل مطيع، ويجب ~~القضاء. # ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، والأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله1. # يدل عليه: أن الأمر إنما يدل على اقتضاء المأمور وطلبه لا غير، والإجزاء ~~أمر زائد لا يدل عليه الأمر ولا يقتضيه. PageV01P579 # ولنا: ما روي أن امرأة1 سنان بن مسلمة الجهني2 أمرت أن تسأل رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عنها أن تحج عنها؟ # قال: "نعم لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عنها" 3. # وهذا يدل على أن الإجزاء بالقضاء: كان مقررا عندهم. # ولأن الأصل براءة الذمة، وإنما اشتغلت بالمأمور به، وطريق PageV01P580 # الخروج عن عهدته: الإتيان به فإذا أتى به يجب أن تعود ذمته بريئة كما ~~كانت كديون الآدميين. # وفي المحققات: إذا اشتغل الحيز بجوهر، فبرفعه يزول الشغل. # ولأنه لو لم يخرج عن العهدة: للزمه الامتثال أبدا، فإذا قال له: "صم ~~يوما" فصامه، فالأمر يتوجه إليه بصوم يوم كما كان، قبل منه ذلك أبدا، وهو ~~خلاف الإجماع1. # قولهم: "إن القضاء يجب بأمر جديد": ممنوع2. # وإن سلم: فإن القضاء إنما سمي قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل ~~العبادة أو وصفها. # وإن لم يكن كذلك: استحال تسميته قضاء. # والحج الفاسد، والصلاة بلا طهارة، أمر بها مع الخلل، ضرورة حاله ونسيانه، ~~فعقل الأمر بتدارك الخلل. PageV01P581 # أما إذا أتى بها مع الكمال بلا خلل، فلا يعقل إيجاب القضاء. # والمفسد لحجة لا يقضي الفاسد، وإنما هو مأمور بحج خال عن الفساد، وقد ~~أفسده على نفسه، فيبقى في عهدة الأمر، ويؤمر بالمضي بالفاسد؛ ضرورة الخروج ~~عن الإحرام1. # وقولهم: "لا يقتضي الأمر إلا الامتثال": هو محل النزاع لا يقبل. ~~PageV01P582 ### | فصل: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به # ... # فصل: مسألة: [الأمر ms139 بالأمر بالشيء ليس أمرا به] # الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به، ما لم يدل عليه دليل1. # مثاله: قوله -عليه السلام- "مروهم بالصلاة لسبع" 2 ليس بخطاب من الشارع ~~للصبي، ولا إيجابا عليه، مع أن الأمر واجب على الولي. PageV01P582 # لكن إذا كان المأمور بالأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- كان واجبا بأمر ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لقيام الدليل على وجوب طاعة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وتحريم مخالفته1 # أما إذا كان المأمور بالأمر غيره: فلا يبعد أن يجب عليه الأمر؛ لحكمة ~~فيه، مختصة به. # ولهذا لا يمتنع أن يقال للولي الذي يعتقد أن لطفله على طفل آخر شيئا: ~~عليك المطالبة بحقه. # ويقال لولي الطفل الآخر: إذا لم تعلم أن على طفلك شيئا يجب عليك ~~الممانعة، وليس لك التسليم. PageV01P583 ### | فصل: [أمر الجماعة أمر لكل واحد منهم] # الأمر لجماعة يقتضي وجوبه على كل واحد منهم، ولا يسقط الواجب عنهم بفعل ~~واحد منهم، إلا أن يدل عليه دليل، أو يرد الخطاب بلفظ لا يعم، كقوله تعالى: ~~{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} فيكون ~~فرض كفاية1. PageV01P583 # [فرض الكفاية] # فإن قيل: ما حقيقة فرض الكفاية؟ # أهو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض؟ # أم على واحد غير معين، كالواجب المخير؟ # أم واجب على من حضر دون من غاب، كحاضر الجنازة -مثلا-؟ # قلنا: بل واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض، بحيث لو فعله الجميع: نال ~~الكل ثواب الفرض، ولو امتنعوا: عم الإثم الجميع، ويقاتلهم الإمام على ~~تركه1. PageV01P584 # وسقوط الفرض بدون الأداء ممكن: إما بالنسخ أو بسبب آخر. # أما الإيجاب على واحد لا بعينه: فمحال؛ لأن المكلف ينبغي أن يعلم أنه ~~مكلف، وإذا أبهم الوجوب لم يعلم. # بخلاف إيجاب خصلة من خصلتين؛ فإن التخيير فيهما لا يوجب تعذر الامتثال1. ~~PageV01P585 ### | فصل: [أمر الله تعالى للنبي أمر للأمة ما لم يوجد تخصيص] # إذا أمر الله -تعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بلفظ ليس فيه تخصيص، ~~كقوله تعالى: {يا أيها المزمل، قم الليل} 1، أو أثبت في حقه حكما: فإن أمته ~~يشاركونه ms140 في ذلك الحكم، ما لم يقم على اختصاصه به دليل. # وكذلك إذا توجه الحكم إلى واحد من الصحابة دخل فيه غيره، ويدخل فيه النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- نحو قوله: "إن الله فرض عليكم صيامه" 2. PageV01P586 # هذا قول القاضي، وبعض المالكية، وبعض الشافعية1. # وقال أبو الحسن التميمي، وأبو الخطاب، وبعض الشافعية: يختص الحكم بمن ~~توجه إليه الأمر؛ لأن السيد من أهل اللغة لو أمر عبدا من عبيده بأمر: لاختص ~~به دون بقية عبيده. # ولو أمر الله -تعالى- بعبادة، لم يتناول -بمطلقه- عبادة أخرى. ~~PageV01P587 # فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ~~فقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" 1. # وروي عنه -صلى الله عليه وسلم- في القبلة للصائم مثل ذلك. رواه مسلم2. # فالحجة فيه من وجهين: # أحدهما: أنه أجابهم بفعله، ولو اختص به الحكم، لم يكن جوابا لهم. # الثاني: أنه أنكر عليهم مراجعتهم له باختصاصه بالحكم، فدل على أن مثل هذا ~~لا يجوز اعتقاده. # ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يرجعون إلى أفعال PageV01P589 # النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يختلفون فيه من الأحكام: كرجوعهم إلى ~~فعله في الغسل من التقاء الختانين من غير إنزال1، وإيجاب الوضوء من ~~الملامسة2، وصحة الصوم ممن أصبح جنبا3، وعدم ثبوت حكم الإحرام في حق من ~~PageV01P590 # بعث هديه وأقام في أهله1، حتى عدوا ذلك ناسخا لما قبله، معارضا لما خالفه ~~من أمره ونهيه. # ولأن الله -تعالى- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بقيام الليل2، ودخل فيه ~~أمته، حتى نسخه بقوله: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} 3. PageV01P591 # ولما عاتبه في تحريم ما أحل الله ما أحل الله له1، قال -عقيبه-: {قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم} 2. # وابتدأ الخطاب بمناداته وحده، ثم تممه بلفظ الجمع بقوله: {يا أيها النبي ~~إذا طلقتم..} 3. وهذا يدل على أن حكم خطابه لا يختص به. PageV01P592 # وقد أشار إليه -عليه السلام- بقوله: "إنما أسهو لأسن" 1. # فإذا ثبت أن امته يشاركونه في حكمه: فلزم مشاركته لهم في أحكامهم؛ لوجود ~~التلازم ظاهرا؛ فإن ما ثبت ms141 في أحد المتلازمين ثبت في الآخر؛ فإنه لو ثبت في ~~حقهم حكم انفردوا به دونه: لثبت نقيض ذلك الحكم في حقه دونهم، وقد أقمنا ~~الدليل على خلافه. # لذلك: قالت حفصة2 للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل من عمرتك؟ قال، "إني لبدت رأسي3، وقلدت، هدبي، فلا أحل حتى أنحر" 4. # فلولا أنه داخل فيما ثبت لهم من الأحكام: ما استدعوا منه موافقتهم، ولا ~~أقرهم على ذلك، وبين لهم عذره. PageV01P593 # والدلالة على أن الحكم إذا ثبت في حق واحد من الصحابة دخل فيه غيره: قوله ~~-عليه السلام-: "خطابي للواحد خطاب للجماعة" 1. # ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانت ترجع في أحكامهم إلى قضايا النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في الأعيان2: كرجوعهم في حد الزاني إلى قصة PageV01P594 # ماعز1 وفي دية الجنين إلى حديث حمل بن مالك2، وفي "المفوضة" إلى قصة بروع ~~بنت واشق، و"في السكنى والنفقة" إلى حديث فاطمة بنت قيس، وفريعة بنت مالك3، ~~وإلى حديث صفية الأنصارية4 في: "سقوط طواف الوداع عن الحائض" وغير ذلك. ~~PageV01P595 # ولأنه لو اختص به لما احتيج إلى التخصيص بقوله -لأبي بردة1- في التضحية ~~بالجذع من المعز: "تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك" 2. # دليل آخر: أن قول الراوي: "نهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمر، ~~أو قضى" يعم، ولو اختص الحكم من شوفه به: لم يكن عاما؛ لاحتمال أن يكون ~~الراوي سمع نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أمره لواحد فلا يكون عاما. ~~PageV01P596 # ولأن الخطاب بالكتاب والسنة إنما شوفه به أصحاب النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ولا خلاف في ثبوت حكمه في حق أهل الأعصار1. PageV01P597 ### | فصل: [في تعلق الأمر بالمعدوم] # الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت المعدومين إلى قيام ~~الساعة، بشرط وجودهم على صفة من يصح تكليفه. # خلافا للمعتزلة وجماعة من الحنفية1 قالوا: لا يتعلق الأمر به؛ لأنه ~~يستحيل خطابه، فيستحيل تكليفه. # ولأنه لا يقع منه فعل ولا ترك، فلم يصح أمره، كالعاجز والمجنون، ولأن ~~المعدوم ليس بشيء، فأمره هذيان. PageV01P597 # وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور، ms142 يجب أن يكون من شرط الأمر: وجود ~~المأمور. # ولنا: # اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين على الرجوع إلى الظواهر ~~المتضمنة أوامر الله -سبحانه- وأوامر نبيه -عليه السلام- على من لم يوجد في ~~عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد. # ولأنه قد ثبت أن كلام الله –تعالى- قديم، وصفة من صفاته، لم يزل آمرا ~~ناهيا. # وقال الله -تعالى-: {فاتبعوه} 1 وهذا أمر باتباع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن موجودين. # قولهم2: "إن خطاب المعدومين محال". # قلنا: إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه3. # أما أمره بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده ما أمر به ~~متقدما، كما يقول: الوالد يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا ~~وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود. PageV01P598 # ولو قال لعبده: "صم غدا" فهو أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في ~~الغد. # وأما العاجز: فإنه يصح أمره بشرط القدرة، كمسألتنا بغير فرق. # فإن قيل: هذا مخالف لقوله -عليه السلام-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي ~~... " 1 قلنا: المراد به: رفع المأثم والإيجاب المضر، بدليل أنه قرن به ~~النائم. # ولا نسلم أن شرط القدرة: وجود المقدور؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- قادر ~~قبل أن يوجد مقدور2. PageV01P599 ### | فصل: [في التكليف بغير الممكن] # ويجوز الأمر من الله -سبحانه- لما في معلومه أن المكلف لا يتمكن من فعله. # وعند المعتزلة: لا يجوز ذلك إلا أن يكون تعلقه بشرط تحققه مجهولا عند ~~الآمر، أما إذا كان معلوما أنه لا يتحقق الشرط، فلا يصح الأمر به؛ لأن ~~الأمر طلب، فكيف يطلب الحكيم ما يعلم امتناعه؟ # وكيف يقول السيد لعبده: خط ثوبي إن صعدت السماء؟ # وبهذا يفارق أمر الجاهل؛ لأن من لا يعرف عجز غيره عن القيام: يتصور أن ~~يطلبه منه. # أما إذا علم امتناعه: فلا يكون طالبا، وإذا لم يكن طالبا: لم يكن آمرا. ~~ولأن إثبات الأمر بشرط يفضي إلى أن يكون وجود الشيء مشروطا بما يوجد بعده، ~~والشرط ينبغي أن يقارن، أو يتقدم أما أن يتأخر عن المشروط، فمحال. # وهذه المسألة ms143 تنبني على النسخ قبل التمكن، وأن فيه فائدة، على ما مضى1. ~~PageV01P600 # ولنا: # الإجماع على أن الصبي إذا بلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد أنه مأمور بشرائع ~~الإسلام، منهي عن الزنا والسرقة، ويثاب على امتثال المأمورات، وترك ~~المنهيات، ويكون متقربا بذلك وإن لم يحضر وقت عبادة، ولا يتمكن1 من زنا ولا ~~سرقة. # وعلمه بأن الله -تعالى- عالم بعاقبة الأمر: لا ينفي عنه ذلك. # وإن احتمل أن لا يكون مأمورا منهيا، لعدم مساعدة التمكن يجب أن يشك في ~~كونه مأمورا منهيا، وفي كونه متقربا؛ إذ لا خلاف في أن العزم على امتثال ما ~~ليس بمأمور، وترك ما ليس بمنهي ليس بقربة، وهذا لا يتيقن أنه مأمور ولا ~~متقرب وهذا خلاف الإجماع. # ودليل ثان: # الإجماع على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية، ولا تقبل نية ~~الفرضية، إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول الوقت فرض الظهر، وربما ~~مات في أثنائها، فتبين -عندهم2- أنها لم تكن فرضا، PageV01P601 # فليكن شاكا في الفرضية، فتمتنع النية لأنها لا تتوجه إلا إلى معلوم. # فإن قيل: فإذا مات في أثنائها كيف يقال: إن الأربع كانت فريضة على الميت؟ # قلنا: هو قاطع بأنها فرض عليه، لكن بشرط البقاء، والأمر بشرط أمر في ~~الحال، وليس بمعلق من عزم عليه يثاب ثواب العزم على الواجبات؛ فإن قول ~~السيد لعبده: "صم غدا" أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في الغد. # ولو قال: "فرضت عليك بشرط بقائك": فهو فارض في الحال، لكن بشرط. # ولو قال لوكيله: "بع داري في رأس الشهر": كان وكيلا في الحال، يصح أن ~~يقال: وكله، ويصح عزله. # وإذا قال: وكلني، وعزلني: كان صادقا، فإن مات قبل رأس الشهر لم يتبين ~~كذبه. # بخلاف ما إذا قال: "إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي"، فإنه لا يكون وكيلا ~~في الحال. # الثالث: الإجماع على لزوم الشروع في صوم رمضان، فإن كان الموت يتبين به ~~عدم الأمر، والموت مجوز1، فيصير مشكوكا فيه، فكيف تلزمه العبادة؟. # قالوا2: لأن الظاهر بقاؤه، والحاصل يستصحب، والاستصحاب ms144 أصل تنبني عليه ~~الأمور، كما أن من أقبل عليه سبع: لم يقبح الهرب، وإن PageV01P602 # كان من المحتمل موت السبع دونه، ولو فتح هذا الباب: لم يتصور امتثال أمر. # قلنا: هذا يلزمكم، ومذهبكم يفضي إليه، وما أفضي إلى المحال محال1. # وأما الهرب: فحزم، وأخذ بالأسوأ من الأحوال، ويكفي فيه الاحتمال البعيد ~~والشك، فإن من شك في سبع في الطريق، أو لص: حسن منه الاحتراز عنه. # وأما الوجوب: فلا يثبت بالشك والاحتمال، بل ينبغي أن من أعرض عن الصوم لم ~~يكن عاصيا؛ لأنه أخذ بالاحتمال الآخر. # وقولهم2: "الأمر طلب، وطلب المستحيل من الحكيم محال". # قلنا: الأمر إنما هو قول الأعلى لمن دونه: "افعل" مع تجردها عن القرائن، ~~وهذا متصور مع علمه بالاستحالة3. # وعلى أنا لو سلمنا أن الأمر طلب، فليس الطلب من الله -تعالى- كالطلب من ~~الآدميين؛ وإنما هو استدعاء فعل لمصلحة العبد، وهذا يحصل مع الاستحالة؛ لكي ~~يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال، أو الترك؛ لطفا به في الاستعداد، ~~والانحراف عن الفساد، وهذا متصور. # ويتصور من السيد -أيضا- أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه، PageV01P603 # مع عزمه على فسخ الأمر قبل الامتثال؛ امتحانا للعبد واستصلاحا له. # ولو وكل رجلا في عتق عبده غدا، مع عزمه على عتق العبد: صح، ويتحقق فيها ~~المقصود من: استمالة الوكيل، وامتحانه في إظهار الاستبشار بأوامره، ~~والكراهية له، وكل ذلك معقول الفائدة، فكذا ههنا. # وقولهم1: "يفضي إلى تقدم المشروط على الشرط". # قلنا: ليس هذا شرطا لذات الأمر، بل الأمر موجود، وجد الشرط أم لم يوجد، ~~وإنما هو شرط لوجوب التنفيذ، فلا يفضي إلى ما ذكروه. PageV01P604 ### | فصل: [في النهي] # اعلم أن ما ذكرناه من الأوامر، تتضح به أحكام النواهي؛ إذ لكل مسألة من ~~الأوامر وزان من النواهي2 وعلى العكس، فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير. ~~PageV01P604 # من ذلك: # أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها1. # وقال قوم: النهي عن الشيء لعينه: يقتضي الفساد2، والنهي عنه لغيره لا ~~يقتضيه؛ لأن الشيء قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما، مكروه من ms145 الأخرى ~~على ما مضى3. # وقال آخرون: النهي عن العبادات يقتضي فسادها، وفي المعاملات PageV01P605 # لا يقتضيه؛ لأن العبادة طاعة، والطاعة موافقة الأمر، والأمر والنهي ~~يتضادان، فلا يكون النهي مأمورا، فلا يكون طاعة ولا عبادة. # ولأن النهي يقتضي التحريم وكون الشيء قربة محرما محال1. # وحكي عن طائفة، منهم أبو حنيفة: أن النهي يقتضي الصحة؛ لأن النهي يدل على ~~التصور، لكونه يراد للامتناع، والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن ~~الامتناع منه، فلا يتوجه إليه النهي، كنهي الزمن2 عن القيام، والأعمى عن ~~النظر. # وكما أن الأمر يستدعي مأمورا يمكن امتثاله: فالنهي يستدعي منهيا يمكن ~~ارتكابه، إذا ثبت تصوره. # فلفظات الشرع تحمل على المشروع، دون اللغوي فإذا نهى عن صوم يوم النحر، ~~دل على تصوره شرعا3. PageV01P606 # وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين: لا يقتضي فسادا ولا صحة؛ لأن النهي من ~~خطاب التكليف، والصحة والفساد من خطاب الأخبار1، فلا يتنافى أن يقول: نهيتك ~~عن كذا، فإذا فعلته رتبت عليك حكمه. PageV01P607 # فإن قيل: معناه: ليس بمقبول قربة ولا طاعة. # قلنا: قوله: "مردود" يقتضي رد ذاته، فإن لم يكن1، اقتضى رد ما يتعلق به؛ ~~ليكون وجوده وعدمه واحدا. # والثاني: أن الصحابة -رضي الله عنهم- استدلوا على فساد العقود بالنهي ~~عنها: # فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله -عليه السلام-: "لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل" 2. # واحتج ابن عمر -رضي الله عنه- في فساد نكاح المشركات بقوله PageV01P609 # -تعالى-: {ولا تنكحوا المشركات} 1، وفي نكاح المحرم بالنهي4. # وفي بيع الطعام قبل قبضه بالنهي3. وغير ذلك مما يطول. # الثالث: أن النهي عن الشيء يدل على تعلق المفسدة به، أو بما يلازمه؛ لأن ~~الشارع حكيم لا ينهى عن المصالح، إنما ينهى عن المفاسد، وفي القضاء بالفساد ~~إعدام لها بأبلغ الطرق4. # الرابع: أن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي إلى التناقض في الحكمة؛ لأن ~~نصبها سببا تمكين من التوسل، والنهي منع من التوسل. PageV01P610 # ولأن حكمها مقصود الآدمي، ومتعلق غرضه، فتمكينه منه حث على تعاطيه، ~~والنهي منع من التعاطي ولا يليق ذلك بحكمة الشرع. # ثم ms146 لا فرق بين كون النهي عن الشيء لعينه، أو لغيره، لدلالة النهي على ~~رجحان ما يتعلق به من المفسدة، والمرجوح كالمستهلك المعدوم. # وقولهم1: "إن النهي لا ينافي الصحة". قد بينا تناقضهما. # وإن سلمنا أنه لا ينافيه، لكن يدل على الفساد ظاهرا، ويكفي ذلك. # وفي المواضع التي قضينا بالصحة2، خولف فيه الظاهر، فلا يخرجه عن أن يكون ~~الأصل ما ذكرناه، كما لو خولف مقتضاه في التحريم. # وقولهم: "إنه يدل على الصحة". بعيد جدا؛ فإنهم إذا لم يجعلوه دليلا على ~~الفساد مع قربه منه، كيف يجعلونه دليلا على الصحة؟! # قولهم: "إنه يدل على التصور". PageV01P611 # قلنا: يدل على تصوره حسا، وهو الأفعال1. # أما الصحة والفساد: فحكمان شرعيان، لا ينهى عنهما، ولا يؤمر بهما، ~~ودليله: مناهي الشرع: كالمحاقلة والمزابنة، والمنابذة والملامسة2، وقوله ~~-تعالى-: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} 3، {وذروا ما بقي من الربا} 4، وقوله ~~-عليه السلام-: "دعي الصلاة أيام أقرائك" 5. إلى نظائره. # قولهم: "إن الأسامي الشرعية تحمل على موضوع الشرع". PageV01P612 # عنه جوابان: # أحدهما: أن الأصل تقرير الأوضاع اللغوية، إلا ما صرف عنه الاستعمال ~~الشرعي1. # وفي الأوامر: ألفنا من الشارع استعمال هذه الأسماء للموضوع الشرعي. # أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف. # الثاني: أنا نسلم استعماله في الموضوع الشرعي، لكن الصلاة الشرعية: هي ~~الأفعال المنظومة، والصحة غير داخلة في حدها؛ لما ذكرناه2. PageV01P613 ### | ............................................ # = الخامس: أنه لا يقتضي الصحة ولا الفساد. # وقد أورد الطوفي مذهبا سادسا، ذكر أنه المختار، وأنه أقرب إلى التحقيق من ~~الإطلاقات الواردة في المسألة خلاصته: أن النهي عن الفعل إما أن يكون ~~لذاته، أو لوصف لازم له، لا ينفك عنه، أو لأمر خارج عنه، لا يتعلق به أصلا، ~~أو لوصف يتعلق به، لكنه غير لازم له. # فإن كان النهي عنه لذاته، كالكفر والكذب والظلم، دل النهي على الفساد ~~والبطلان. # وكذلك إذا كان لوصف لازم له، كالنهي عن نكاح الكافر المسلمة. # وإن كان لأمر خارج عنه لا يتعلق له به أصلا، فلا يدل على الفساد، مثل: # النهي عن غرس العنب خشية جعله خمرا. # وإن ms147 كان لوصف غير لازم: مثل النهي عن الصلاة وقت النداء للجمعة ففيه ~~خلاف. قال: "والصحيح من مذهب أحمد أنه لا يصح، لظاهر النهي ... ". # انظر: شرح الطوفي "2/ 439-441". # PageV01P614 ### | فهرس ### | موضوعات الجزء الأول # مقدمة الشارح 5 # من خصائص الشريعة الإسلامية: # حفظ أصولها من التحريف والتبديل 7 # معجزتها مستمرة تخاطب العقل وتساير الفطرة 7 # جمعها بين ما هو ثابت وما هو متغير 7 # دور أصول الفقه في تحقيق ذلك 9 # أهلية الاجتهاد كانت متحققة عند علماء العصور الأولى 9 # تعليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه كيف يواجهون كل المستجدات 10 # تطبيق الصحابة -رضي الله عنهم- للقواعد الأصولية 10 # التابعون يسيرون على منهج الصحابة رضي الله عنهم 15 # ظهور حوادث ووقائع لم تكن معروفة من قبل 16 # اختلاف العلماء في التعامل مع هذه الوقائع 16 # انقسام العلماء إلى اتجاهين: أهل الحديث وأهل الرأي 16 # ظهور النزاع والخلاف بين الاتجاهين السابقين 16 # الإمام الشافعي يدون علم الأصول لحسم هذا الخلاف 16 # كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي ومنهجه فيها 17 # دعوى سبق الإمام الشافعي في التأليف لا دليل عليها 17 # اصول الفقه بعد الإمام الشافعي واتجاهات العلماء في ذلك 18 # اتجاه المتكلمين وأهم الكتب المؤلفة في ذلك 18 # اتجاه الفقهاء أو الحنفية وأهم الكتب المؤلفة في ذلك 19 # اتجاه الجميع بين المنهجين السابقين وأول من بدأه 20 # اتجاه تخريج الفروع على الأصول وأول من بدأه 21 # اتجاه بناء القواعد الأصولية على مقاصد الشريعة 22 # استمرار التأليف على غرار المناهج المتقدمة 22 # التعريف بالإمام ابن قدامة # اسمه ونسبه ونشأته 24 # شيوخه 25 # تلاميذه 26 # PageV01P615 # عقيدته 26 # مذهبه الفقهي 28 # مكانته وثناء العلماء عليه 28 # وفاته 29 # مؤلفاته # أولا: في العقيدة 30 # ثانيا: في أصول الفقه 30 # ثالثا: في الفقه 31 # رابعا: في الكتاب والسنة 31 # خامسا: في الفضائل والأخلاق 31 # سادسا: في التاريخ والأنساب 32 # منهج ابن قدامة # في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر # جمع المذاهب المختلفة في كل مسألة وبيان الراجح منها 33 # سلك مسلك الإمام الغزالي في ms148 كتابه: "المستصفى" مع مخالفته في بعض المسائل ~~وفي ترتيب الكتاب من التقديم والتأخير 34 # الإحالة على بعض المسائل المناظرة طلبا للاختصار 35 # اهتم بنقل أراء الحنابلة وخاصة رأي الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه36 # غالبا ما يبدأ بذكر المذهب الراجح -من وجهة نظره- ثم يختم المسألة بأدلة ~~المذهب الذي رجحه، ومناقشة أدلة المخالفين37 # قيمة الكتاب العلمية ومزاياه 38 # اهتمام العلماء بشرحه واختصاره والتعليق عليه 39 # ما يؤخذ على الكتاب 42 # عملي في الكتاب 48 # مقدمة ابن قدامة 51 # معنى الفقه والأصول # معنى الفقه لغة وشرعا 53-54 # معنى أصول الفقه 54 # المقدمة المنطقية 56 # مدارك العقول تنحصر في الحد والبرهان 56 # PageV01P616 # فصل # في أقسام الحد # الحد الحقيقي وشروطه 58 # تعريف الماهية 58 # صيغ السؤال 58 # تعريف الكيفية ومم تتركب 60 # تعريف الوصف اللازم والوصف العارض 60 # تقسيم الأوصاف الذاتية 61 # الجنس وأقسامه 61 # تعريف الفصل 62 # شروط الحد 62 # الحد الرسمي وشروطه 63 # الحد اللفظي وشرطه 65 # تعريف الحد الحقيقي 65 # فصل # في أن تعذر البرهان على الحد لا يمنع صحته # أقل ما يتركب منه الحد 68 # فصل # في البرهان # تعريف البرهان 69 # الجهات التي يتطرق منها الخلل إلى البرهان 69 # فصل # في كيفية دلالة الألفاظ على المعاني # دلالة المطابقة 71 # دلالة التضمن 71 # دلالة الالتزام 71 # تقسيم اللفظ من حيث التعيين وعدمه # معنى المعين وأمثلته 72 # PageV01P617 # معنى المطلق وأمثلته 72 # تقسيم الألفاظ المتعددة المعاني # باعتبار مسمياتها # المترادفة ومعناها 72 # المتباينة ومعناها 73 # المتواطئة ومعناها 73 # المشتركة ومعناها 73 # فصل # في النظر في المعاني # تقسيم المعاني المدركة إلى محسوسة ومتخيلة ومعقولة 74 # أمثلة على ذلك 75 # فصل # في تأليف مفرادت المعاني # أنواع القضايا وأمثلتها 78 # فصل # في مقدمتي البرهان وأضربه # الضرب الأول وشروطه 80 # الضرب الثاني وشروطه 82 # الضرب الثالث 83 # الضرب الرابع 84 # الضرب الخامس 85 # فصل # من أسباب مخالفة البرهان أو القياس # قصور علم الناظر 86 # إهمال إحدى المقدمتين 86 # PageV01P618 # فصل # في اليقين ومدراكه # معنى اليقين 88 # مدارك اليقين ms149 خمسة 90 # الأول: الأوليات 90 # الثاني: المشاهدات الباطنة 91 # الثالث المحسوسات الظاهرة 91 # الرابع: التجريبيات 91 # الخامس: المتواترت 92 # فصل # في لزوم النتيجة من المقدمتين # أمثلة على ذلك 92 # فصل في تقسيم البرهان # برهان العلة 94 # برهان الدلالة 95 # فصل # في الاستدلال بالاستقراء # معنى الاستقراء 95 # الباب الأول # في حقيقة الحكم وأقسامه # معنى الحكم في اللغة 97 # معنى الحكم في الاصطلاح 98 # أقسام الحكم 98 # الحكم العقلي: معناه وأمثلته 98 # الحكم العادي: معناه وامثلته 98 # الحكم الشرعي: معناه عند الفقهاء 98 # معنى الحكم عند الأصوليين 98 # PageV01P619 # الحكم الشرعي قسمان: تكليفي ووضعي 100 # معنى الحكم التكليفي وأقسامه عند الجمهور 100 # تقسيم الحكم التكليفي عند الحنفية 101 # الفرق بين الحكم التكليفي والوضعي 101 # الواجب وتقسيماته # تعريف الواجب 102 # هل الفرض والواجب مترادفان أو مختلفان؟ 103 # الفرض والواجب بمعنى واحد عند الجمهور 103 # الحنفية يفرقون بينهما 104 # ابن قدامة يرى أن الخلاف لفظي 105 # فصل # في تقسيم الواجب باعتبار ذاته # الواجب المعين والواجب المخير 105 # إنكار المعتزلة للواجب المخير والرد عليهم عقلا وشرعا 105 # فصل # في تقسيم الواجب باعتبار وقت الأداء # الواجب ينقسم إلى مضيق وموسع عند الجمهور 108 # إنكار أصحاب أبي حنيفة للواجب الموسع والرد عليهم 108 # أدلة المنكرين للواجب الموسع والرد عليهم 108 # آراء العلماء في الوقت الذي يتعلق به الوجوب في الواجب الموسع 112 # فصل # في تضييق الواجب الموسع # إذا آخر المكلف الواجب الموسع فمات قبل خروج الوقت هل يعتبر عاصيا116 # فصل # في مقدمة الواجب وحكمها # ما لا يتم الواجب إلا به إما أن يكون مقدورا للعبد أو غير مقدور له 118 # آراء العلماء في وجوب مقدمة الواجب 118-119 # PageV01P620 # فصل # في بعض الفروع المخرجة على مقدمة الواجب # اختلاط أخته بالأجنبية أو الميتة بالمذكاة يجعلهما محرمتين 120 # فصل # في الواجب غير المحدد # آراء العلماء في ذلك 122 # الواجب العيني والواجب الكفائي 122 # تعريف الواجب العيني وحكمه 122 # تعريف الواجب الكفائي 122 # آراء العلماء في من يتوجه إليه الخطاب في الواجب الكفائي ms150 123 # القسم الثاني: المندوب # الندب في اللغة 124 # الندب في الشرع 125 # هل المندوب مأمور به؟ 125 # آراء العلماء في المسألة 126 # الأدلة على أنه مأمور به 126 # القسم الثالث: المباح # تعريف المباح شرعا 128 # المباح من الشرع عند الجمهور 129 # إنكار بعض المعتزلة لذلك 131 # أدلة الجمهور على أن المباح من الشرع 131 # خلاف المعتزلة مبني على مسألة الحسن والقبح العقليين 131 # معاني الحسن والقبح ومحل النزاع في ذلك 129-130 # فصل # في حكم الأشياء قبل ورود الشرع # آراء العلماء وأدلتهم في المسألة 132 # PageV01P621 # فصل # هل المباح مأمور به # آراء العلماء في المسألة 136 # هل المباح تكليف 137 # القسم الرابع: المكروه # تعريف المكروه 137 # إطلاقات المكروه 137-138 # فصل: الأمر المطلق لا يتناول المكروه 138 # الأدلة على ذلك 138 # القسم الخامس: الحرام # تعريف الحرام 139 # الواحد بالجنس والواحد بالنوع وأقسامهما 139 # أمثلة على ذلك 140 # فصل: في أقسام النهي 144 # المنهي عنه لذاته 144 # المنهي عنه لغير ذاته 144 # فصل: في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أو لا؟ 147 # آراء العلماء في المسألة 148 # فصل # في معنى التكليف وشروطه # معنى التكليف لغة 153 # معنى التكليف شرعا 154 # شروط التكليف التي ترجع إلى المكلف 154 # فصل: في عدم تكليف الناسي والنائم والسكران 156 # فصل: في حكم تكليف المكره 158 # فصل: في حكم تكليف الكفار بفروع الشريعة 160 # أراء العلماء وأدلتهم في المسألة 161-162 # شروط الفعل المكلف به 166 # آراء العلماء في تكليف ما لا يطاق 167 # فصل في المقتضى بالتكليف 173 # PageV01P622 # الضرب الثاني من الأحكام # ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار # أقسام الحكم الوضعي 175 # العلة: معناها وأمثلتها 177 # السبب: معناه واستعمالاته 178 # فصل: في الشرط وأقسامه 179 # الفرق بين السبب والمانع والعلة 179 # أقسام الشرط 180 # القسم الثاني: الصحة والفساد # معنى الصحة 181 # خلاف العلماء في المراد بالصحيح من العبادات 182 # خلاف العلماء في المراد بالصحيح من العقود 183 # الفاسد والباطل مترادفان عند الجمهور 183 # خلاف الحنفية في ذلك ms151 183 # فصل # في القضاء والأداء والإعادة # تعريف القضاء 185 # تعريف الاداء 185 # تعريف الإعادة 185 # تضييق الواجب الموسع باعتبار ظن المكلف 185 # فصل # في العزيمة والرخصة # معنى العزيمة في اللغة 188 # معنى الرخصة في اللغة 189 # معنى العزيمة شرعا 189 # معنى الرخصة شرعا 189 # ما يسمى رخصة وما لا يسمى 190 # PageV01P623 # باب # في أدلة الأحكام # الأصول أربعة: # الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي 194 # اعتراض بعض العلماء على هذا الحصر 197 # أصل الأحكام كلها من الله تعالى 197 # فصل # في تعريف الكتاب والقرآن وأنهما بمعنى واحد # كتاب الله تعالى: هو كلامه وهو القرآن 198 # الأدلة على أن الكتاب هو القرآن 198 # تعريف القرآن 199 # فصل: في حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة 203 # تعريف القراءة الشاذة 203 # هل يصح القراءة بها؟ 203 # هل يصح الاحتجاج بها؟ 204 # بيان آراء العلماء وادلتهم في المسألة 205 # فصل # في اشتمال القرآن على الحقيقة والمجاز # تعريف المجاز 206 # أمثلة على المجاز من القرآن الكريم 206 # فصل # ليس في القرآن ألفاظ غير عربية # آراء العلماء في المسألة 210 # ما روي عن ابن عباس وعكرمة من وجود ألفاظ غير عربية 211 # كيفية الجمع بين الآراء المختلفة في المسألة 212 # فصل # في المحكم والمتشابه # تعريف المحكم والمتشابه عند أبي يعلى 213 # PageV01P624 # تعريفهما عند ابن عقيل 214 # آراء بعض العلماء في المراد بالمحكم والمتشابه 214 # الصحيح عند ابن قدامة من هذه الآراء 215 # باب النسخ # النسخ في اللغة 218 # النسخ في الشرع 218 # الفرق بين النسخ والتخصيص 226 # فصل # في النسخ بين الإثبات والإنكار # الدليل على النسخ عقلا 228 # الدليل على النسخ شرعا 228 # فصل: في وجوه النسخ في القرآن 230 # الأدلة على وقوعه 231 # فصل: في نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال 235 # المعتزلة ينكرون ذلك 235 # دليل المعتزلة 235 # أدلة الجمهور على الجواز 235 # تأويل المعتزلة لقصة إبراهيم عليه السلام في الأمر بذبح ولده 236 # إجابة ابن قدامة على ذلك 237 # فصل # هل الزيادة على ms152 النص نسخ # مراتب الزيادة وحكم كل مرتبة 242 # أدلة الجمهور على أن الزيادة ليست نسخا 244 # بعض الاعتراضات من المخالفين والرد عليها 247 # فصل # في نسخ جزء العبادة أو شرطها # آراء العلماء في نسخ جزء العبادة هل هو لجملتها أو لا؟ 248 # أدلة الجمهور على أن ذلك ليس بنسخ 248 # PageV01P625 # فصل # في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل # آراء العلماء في المسألة 249 # الأدلة على جواز ذلك عقلا 250 # الأدلة الشرعية على جواز ذلك 250 # فصل # في النسخ بالأخف والأثقل # جمهور العلماء على جواز ذلك 251 # بعض المعتزلة ينكرون جواز النسخ بالأثقل 251 # رد ابن قدامة على المعتزلة 252 # فصل # في حكم من لم يبلغه النسخ # ظاهر المذهب أنه لا يكون نسخا 256 # قال أبو الخطاب: يكون نسخا 256 # فصل # في وجوه النسخ بين القرآن والسنة # لا خلاف في جواز نسخ القرآن والسنة المتواترة بمثلها والآحاد بالآحاد عند ~~القائلين بالنسخ 257 # نسخ السنة بالقرآن جائزة عند جمهور العلماء 257 # مخالفة الإمام الشافعي في ذلك 258 # خلاف العلماء في نسخ القرآن بالسنة المتواترة 259 # فصل: في حكم نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد 263 # أراء العلماء في المسألة 263 # الأدلة على عدم الجواز 264 # فصل: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به 265 # فصل: في نسخ القياس والنسخ به 266 # آراء العلماء في المسألة 266 # فصل: في نسخ التنبيه والنسخ به 268 # PageV01P626 # أراء العلماء في المسألة 268 # فصل: فيما يعرف به النسخ 270 # الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم # تعريف السنة لغة 273 # تعريف السنة في الاصطلاح 274 # الأدلة على حجية السنة 274 # ألفاظ الرواية في نقل الأخبار 279 # فصل # في حد الخبر وأقسامه # تعريف الخبر وأقسامه 287 # المتواتر يفيد العلم 288 # فصل: فيما يفيده الخبر المتواتر من العلم الضروري أو النظري 290 # فصل: في أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها 293 # فصل: في شرط التواتر 296 # مذاهب: العلماء في عدد التواتر 297 # فصل: ليس من ms153 شرط التواتر: كون المخبرين مسلمين ولا عدولا # ولا يحصرهم بلد أو عدد 299 # فصل: لا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إليه 300 # القسم الثاني: أخبار الآحاد # تعريف خبر الآحاد 302 # ما الذي يفيده خبر الواحد 303 # فصل: في حكم التعبد بخبر الواحد عقلا 310 # فصل: قال أبو الخطاب: العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد 312 # فصل: في التعبد بخبر الواحد سمعا 313 # آراء العلماء في المسألة 313 # أدلة الجمهور على التعبد بخبر الواحد سمعا 313 # اعتراض المخالفين على هذه الأدلة 313 # الدليل الأول: الإجماع 313 # اعتراض المخالفين على هذا الدليل والرد عليه 320 # الدليل الثاني: إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ورسله # وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام 326 # اعتراض المخالفين على هذا الدليل والرد عليه 327 # فصل: في مذهب الجبائي في أن خبر الواحد يقبل إذا رواه اثنان رد # ابن قدامة على هذا المذهب 328 # PageV01P627 # فصل # في شروط الراوي # الشرط الأول: الإسلام 329 # آراء العلماء في هذا الشرط 330 # الشرط الثاني: التكليف 332 # الشرط الثالث الضبط 333 # الشرط الرابع: العدالة 334 # فصل: في حكم خبر مجهول الحال 334 # آراء العلماء وأدلتهم في المسألة 334 # فصل: فيما لا يشترط في الراوي من الذكورية والبصر والفقه إلخ 340 # فصل # في التزكية والجرح # قبول الجرح والتعديل في الرواية 341 # قبول تزكية العبد والمرأة 342 # خلاف العلماء في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه 342 # تعارض الجرح والتعديل وآراء العلماء في أيهما يقدم؟ 343 # فصل # في التعديل # طرق التعديل 344 # الطريق الأول: صريح القول 344 # الطريق الثاني: الرواية عنه 344 # الطريق الثالث: العمل بالخبر 345 # الطريق الرابع: الحكم بشهادته 345 # فصل # في عدالة الصحابة # الأدلة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم 345 # فصل: في حكم خبر المحدود في القذف 348 # PageV01P628 # فصل # في كيفية الرواية لغير الصحابي # المرتبة الأولى: قراءة الشيخ عليه 349 # المرتبة الثانية: أن يقرأ على الشيخ فيقول: نعم 349 # المرتبة الثالتة: الإجازة 350 # المرتبة الرابعة: المناولة 351 ms154 # فصل: إذا وجد سماعه بخط يوثق به جاز له أن يرويه 353 # مخالفة أبي حنيفة في ذلك 353 # الرد على مذهب أبي حنيفة 353 # فصل: في حكم الشك في السماع 354 # فصل: في حكم إنكار الشيخ للحديث 355 # فصل: في حكم انفراد الثقة بزيادة في الحديث 358 # فصل: في حكم رواية الحديث بالمعنى 360 # شروط رواية الحديث بالمعنى 360 # آراء العلماء وأدلتهم في المسألة 362 # فصل # في حكم مراسيل الصحابة # تعريف المرسل عند المحدثين وعند علماء الأصول 363 # آراء العلماء في قبول المرسل وأدلتهم على ذلك 364 # فصل: في حكم مراسيل غير الصحابة 365 # تعريف مرسل غير الصحابي 365 # مذاهب العلماء وأدلتهم في قبول مرسل غير الصحابي 365 # فصل # في حكم خبر الواحد فيما تعم به البلوى # جمهور العلماء على قبوله 368 # أكثر الحنفية على عدم قبوله 369 # أدلة الحنفية على دعواهم 369 # أدلة الجمهور 369 # مناقشة أدلة الحنفية 369 # PageV01P629 # فصل # في حكم خبر الواحد في الحدود # جمهور العلماء على قبوله 370 # ذهب الكرخي إلى عدم قبوله 370 # دليل الكرخي 370 # أدلة الجمهور 371 # مناقشة أدلة الكرخي 371 # فصل: في حكم خبر الواحد إذا خالف القياس 371 # مذاهب العلماء وأدلتهم في المسألة 371-372 # فصل # الأصل الثالث: الإجماع # تعريف الإجماع لغة 375 # تعريف الإجماع في اصطلاح أهل الشرع 378 # إمكان وجود الإجماع وتصوره 378 # كيف يعرف الإجماع 378 # موقف العلماء # من حجية الإجماع # الإجماع حجة قاطعة عند الجمهور 378 # مخالفة النظام في ذلك 379 # الأدلة على حجية الإجماع 379 # الأدلة من القرآن الكريم 380 # الدليل الثاني: من السنة 383 # فصل: هلا يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر 389 # فصل: في المعتبرين في الإجماع 390 # خلاف العلماء في اعتبار العوام في الإجماع 390 # فصل: في من يعتبر في الإجماع من أصحاب العلوم 392 # فصل: في عدم الاعتداد بقول الكافر أو الفاسق في الإجماع 395 # فصل: في الاعتداد بقول التابعي المجتهد في إجماع الصحابة 397 # آراء العلماء وأدلتهم في المسألة 397 ms155 # فصل: في حكم انعقاد الإجماع بقول الأكثر 402 # آراء العلماء في المسألة 402 # PageV01P630 # أدلة المذاهب 403 # فصل # في حكم إجماع أهل المدينة # جمهور العلماء على أنه ليس حجة 411 # الإمام مالك يرى أنه حجة 411 # دليل الإمام مالك 411 # أدلة الجمهور على عدم حجيته 412 # مناقشة الجمهور لدليل الإمام مالك 413 # فصل # في حكم إجماع الخلفاء الأربعة # آراء العلماء في المسألة 414 # الصحيح أنه ليس بإجماع 414 # مذاهب العلماء في حكم إجماع الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما414 # مذاهب العلماء في إجماع العترة 415 # مسألة: هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع؟ 418 # المذهب الأول: أن ذلك شرط 418 # المذهب الثاني: أنه لا يشترط ذلك 418 # أدلة الجمهور على عدم اشتراط ذلك 419 # أدلة المذهب الأول ومناقشتها 420 # مسألة: إجماع أهل كل عصر حجة 424 # مخالفة داود الظاهري في ذلك 425 # الرد على هذا المذهب 425 # أدلة الجمهور 426 # فصل: هل اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة إجماع؟ 428 # المذهب الأول: أنه إجماع 428 # المذهب الثاني: لا يكون إجماعا 429 # فصل: اختلاف الصحابة على قولين يمنع إحداث قول ثالث عند الجمهور430 # مخالفة بعض العلماء في ذلك وأدلتهم 430 # أدلة الجمهور على عدم الجواز 430 # PageV01P631 # فصل # في حكم الإجماع السكوتي # آراء العلماء في المسألة 434 # أدلة المذاهب 435 # مسألة: في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس عند الجمهور 438 # مذاهب أخرى في المسألة 438 # أدلة الجمهور 439 # فصل # الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون # الإجماع المقطوع 440 # الإجماع المظنون 440 # ذهب بعض العلماء إلى أن الإجماع لا ينعقد بخبر الواحد ودليلهم على ذلك441 # رد ابن قدامة على ذلك 442 # فصل: الأخذ بأقل ما قيل ليس إجماعا عند الجمهور 442 # الرد على المخالفين في ذلك 443 # الأصل الرابع # استصحاب الحال ودليل العقل # الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل إلا أن العقل يدل على براءة الذمة 443 # النظر في الأحكام إما في إثباتها وإما في نفيها 444 # لا مجال للعقل في الإثبات ومجاله في النفي ms156 444 # استصحاب دليل الشرع وأمثلة 448 # تعريف الاستصحاب 448 # فصل: في استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف 449 # آراء العلماء فيه 449 # أمثلة على ذلك 450 # فصل: هل النافي للحكم يلزمه الدليل؟ 451 # مذاهب العلماء في المسألة وأدلتهم 451 # PageV01P632 # هذا بيان # أصول مختلف فيها وهي أربعة # الأول: شرع من قبلنا 457 # تحرير محل النزاع في المسألة 457 # مذاهب العلماء في المسألة 457-458 # المذهب الأول: أنه شرع لنا 459 # المذهب الثاني: أنه ليس شرعا لنا وأدلته 459 # أدلة المذهب الأول 462 # مناقشة أدلة المذهب الأول 464 # الأصل الثاني: قول الصحابي 466 # مذاهب العلماء في المسألة 466 # المذاهب الأول: أنه حجة 466 # المذهب الثاني: أنه ليس حجة وأدلته 467 # المذهب الثالث: أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين وأدلته 467 # المذهب الرابع: أن الحجة في قول أبي بكر وعمر ودليله 467 # أدله أصحاب المذهب الأول والرد على المخالفين 468 # فصل إذا اختلف الصحابة على قولين: فهل يجوز للمجتهد الأخذ # بقول بعضهم من غير دليل؟ 470 # مذاهب العلماء في المسألة وأدلتهم 470 # الثالث: الاستحسان 472 # معاني الاستحسان 472 # المعنى الأول: الذي اختاره القاضي يعقوب وبه قال الإمام أحمد 473 # المعنى الثاني: وبه قال الإمام أبو حنيفة 474 # الأدلة على ذلك 474 # الأدلة على فساد المعنى الثاني للاستحسان 474 # الرد على أدلة المذهب الثاني 474 # المعنى الثالث: للاستحسان والرد عليه 475 # الرابع من الأصول المختلف فيها: الاستصلاح 478 # تعريف المصلحة وأقسامها 478 # القسم الأول: ما شهد الشرع باعتباره 478 # القسم الثاني: ما شهد الشرع ببطلانه وأمثلته 479 # الثالث: ما لم يشهد له بإبطال ولا اعتبار معين وهو ثلاثة أضرب 479 # الضرب الأول: ما يقع في مرتبة الحاجات 479 # الضرب الثاني: ما يقع في مرتبة التحسين والتزيين 479 # PageV01P633 # حكم هذين الضربين 480 # الضرب الثالث: ما يقع في مرتبة الضروريات 480 # تعريف الضروريات وأقسامها وأمثلتها 480 # آراء العلماء في اعتبار المصالح المرسلة 482 # باب # في تقسيم الكلام والأسماء # مذاهب العلماء: في مبدأ اللغات 485 # المذهب الأول: أنها ms157 توفيقية وأدلته 485 # المذهب الثاني: أنها اصطلاحية وأدلته 486 # المذهب الثالث: التوقف ودليله 486 # اعتراضات على التوقيف والرد عليها 487 # فصل # في القياس في اللغة # المذهب الأول: يجوز أن تثبت الأسماء بالقياس ودليله 489 # المذهب الثاني: عدم الجواز 490 # ترجيح ابن قدامة للمذهب الأول والرد على المذهب الثاني 490 # فصل # في تقاسيم الأسماء # تنقسم الأسماء إلى وضعية وعرفية وشرعية ومجاز مطلق 492 # تعريف الوضعية وهي الحقيقة اللغوية 492 # تعريف العرفية وكيف يصير الاسم عرفيا 493 # الشرعية وأمثلتها 493 # جمهور العلماء على أنها نقلت من المعنى اللغوي إلى معنى شرعي 495 # المذهب الثاني: أنها لم تنقل وإنما أضيف إليها بعض الشروط 496 # أدلة هذا المذهب 496 # الاستدلال للمذهب الأول والرد على المخالفين 497 # إذا أطلق اللفظ حمل على المعنى الشرعي 497 # المجاز وعلاقاته # تعريف المجاز 499 # PageV01P634 # علاقات المجاز 499 # المجاز يستلزم الحقيقة دون العكس 500 # فصل: في تعارض الحقيقة والمجاز 501 # فصل: في علامات الحقيقة والمجاز 503 # فصل # في تعريف الكلام وأقسامه # تعريف الكلام وانقسامه إلى مفيد وغير مفيد 505 # تقسيم الكلام المفيد إلى: نص وظاهر ومجمل 506 # القسم الأول: النص 506 # تعريف النص 506 # حكمه 507 # يطلق النص على الظاهر 507 # القسم الثاني: الظاهر 508 # تعريف الظاهر 508 # حكمه 508 # تعريف التأويل 508 # ما الذي يحتاج إليه المتأول 511 # القسم الثالث: المجمل 516 # تعريف المجمل 518 # صور اختلف في إجمالها 519 # فصل: نفي الذوات يقتضي الإجمال 521 # أمثلة على ذلك 521 # فصل: قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا عمل إلا بنية" ليس من المجملات ~~522 # فصل: رفع الخطأ رفع للحكم من قوله "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" 524 # فصل في البيان # تعريف البيان 527 # هل يشترط في البيان حصول العلم للمخاطب؟ 529 # الأمور التي يحصل بها البيان # الكلام 529 # الكتابة وأمثلتها 529 # PageV01P635 # الإشارة وأمثلتها 530 # الفعل وأمثلته 530 # الاعتراض على البيان بالفعل والرد عليه 531 # يحصل البيان بالسكوت 531 # جواز تبيين الشيء بأضعف منه في الرتبة 533 # فصل: لا ms158 يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة 534 # مذاهب العلماء في جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ~~وأدلتهم 534 # باب الأمر # تعريف الأمر 542 # للأمر صيغة تدل عليه عند الجمهور 543 # بعض المبتدعة يزعمون أن لا صيغة للأمر 543 # الرد عليهم من الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف 544 # معاني صيغة الأمر 546 # فصل: لا يشترط الإرادة في الأمر خلافا للمعتزلة 549 # مسألة: الأمر المجرد يدل على الوجوب عند الجمهور 552 # المذهب الثاني: أنه يدل على الإباحة 552 # المذهب الثالث: أنه يدل على الندب 553 # المذه الرابع: التوقف ودليله 553 # أدلة المذهب الأول وهم القائلون بأنه يدل على الوجوب 554 # الأدلة من الكتاب 554 # الأدلة من السنة 554 # الأدلة من الإجماع 556 # الأدلة من أهل اللغة 557 # الرد على أصحاب المذهب الثاني 557 # الرد على أصحاب المذهب الثالث 558 # الرد على أصحاب المذهب الرابع 559 # فصل # فيما تفيده صيغة الأمر بعد الحظر # مذاهب العلماء في المسألة 559 # المذهب الأول: أنها تفيد الإباحة 559 # المذهب الثاني: أنها تفيد الوجوب وأدلته 560 # المذهب الثالث: التفصيل ودليله 560 # PageV01P636 # أدلة أصحاب المذهب الأول 560 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 561 # فصل # الأمر المطلق هل يقتضي التكرار # المذهب الأول: أنه لا يقتضي التكرار 564 # المذهب الثاني: أنه يقتضي التكرار وأدلته 564 # المذهب الثالث: إن علق على شرط اقتضى التكرار وأدلته 565 # المذهب الرابع: إن كرر لفظ الأمر اقتضى التكرار وأدلته 565 # أدلة المذهب الأول 565 # مناقشة أصحاب المذهب الأول لأدلة المذاهب الأخرى 565 # مسألة: الأمر المطلق هل يقتضي الفور؟ 571 # المذهب الأول: أنه يقتضي الفور 571 # المذهب الثاني: أنه يقتضي الترضي وأدلته 572 # المذهب الثالث: أنه يقتضي التراضي وأدلته 572 # المذهب الثالث: التوقف 572 # بيان فساد المذهب الثالث 572 # أدلة أصحاب المذهب الأول 573 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 575 # فصل # الواجب المؤقت إذا فات وقته لا يحتاج إلى أمر جديد # المذهب الأول: أنه لا يحتاج إلى أمر جديد 577 # المذهب الثاني: أنه يحتاج إلى أمر ms159 جديد وأدلته على ذلك 577 # أدلة المذهب الأول 577 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 578 # فصل مقتضى الأمر: حصول الإجزاء بفعل المأمور به عند الجمهور 578 # المذهب الثاني: أنه لا يقتضي الإجزاء 579 # أدلة المذهب الثاني 579 # أدلة المذهب الأول 580 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 581 # مسألة: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به ما لم يدل على ذلك 582 # مذاهب العلماء في المسألة 583 # فصل: أمر الجماعة أمل لكل واحد منهم 583 # حقيقة فرض الكفاية وهل هو واجب على الكل أو على غير معين 584 # PageV01P637 # فصل: أمر الله تعالى للنبي أمر للأمة ما لم يوجد تخصيص 586 # توجه الخطاب إلى واحد من الصحابة يدخل معه غيره عند الجمهور 586 # بعض العلماء يرى عدم دخول غيره معه وأدلته 587 # أدلة المذهب الأول 588 # فصل: في تعلق الأمر بالمعدوم 597 # المذهب الأول: أن الأمر يتعلق بالمعدوم 597 # المذهب الثاني: أن الأمر لا يتعلق بالمعدوم 597 # أدلة المذهب الثاني 597 # أدلة المذهب الأول 598 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 598 # فصل: في التكليف بغير الممكن 600 # المذهب الأول: جواز ذلك 600 # المذهب الثاني: عدم الجواز إلا بشرط 600 # أدلة أصحاب المذهب الثاني 600 # أدلة اصحاب المذهب الأول 601 # مناقشة أدلة المذهب الثاني 602 # فصل في النهي # تعريف النهي 604 # النهي يقتضي فساد المنهي عنه عند الجمهور 605 # المذهب الثاني: الفرق بين النهي عن الشيء لذاته أو لغيره 605 # أدلة المذهب الثاني 605 # المذهب الثالث: أن النهي يقتضي الفساد في العبادات دون المعاملات605 # أدلة هذا المذهب 606 # المذهب الرابع: أن النهي يقتضي الصحة ودليله 606 # بيان فساد هذا المذهب 606 # المذهب الخامس: أنه لا يقتضي فسادا ولا صحة 607 # دليل هذا المذهب 607 # أدلة المذهب الأول 608 # مناقشة أدلة المذاهب الأخرى من أصحاب المذهب الأول 611 # PageV01P638 ### | المجلد الثاني ### | باب: العموم ### | مدخل # ... # باب: العموم # أعلم أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. # وقد يطلق على غيرها، كقولهم: عمهم القحط، أو المطر والعطاء، لكنه مجاز، ~~فإن عطاء زيد متميز ms160 عن عطاء عمرو، وليس في الوجود فعل -هو عطاء- نسبته إلى ~~زيد وعمرو واحدة، وليس في الوجود معنى واحد مشترك بين اثنين. # وعلوم الناس وقدرهم، وإن اشتركت في أنها: علم وقدرة، لا توصف بأنها عموم. # والرجل له وجود في الأعيان، والأذهان، واللسان. # فوجوده في الأعيان لا عموم له، إذ ليس في الوجود رجل مطلق، بل إما زيد، ~~وإما عمرو. # وأما وجوده في اللسان: فلفظة "الرجل" قد وضعت للدلالة عليهما1. # ونسبتها في الدلالة عليهما واحدة، فسمي عاما لذلك PageV02P005 # وأما الذي في الأذهان من معنى "الرجل" فيسمى "كليا"1، فإن العقل يأخذ من ~~مشاهدة زيد: حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل، فإن رأى عمرا: لم يأخذ منه صورة ~~أخرى، وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو الحادث، كنسبته إلى زيد الذي ~~عهده أولا. # فإن سمى عاما بهذا المعنى فلا بأس2. PageV02P006 ### | فصل: [تعريف العام] # وحد العام: هو اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقا1. # واحترزنا بالواحد عن قولهم: "ضرب زيد عمرا" فإنه يدل على شيئين، لكن ~~بلفظين. # وبقولنا: "مطلقا" عن قولهم: "عشرة رجال"، فإنه يدل على شيئين فصاعدا، لكن ~~ليس بمطلق، بل هو إلى تمام العشرة. PageV02P007 # وقيل: العام كلام مستغرق لجميع ما يصلح له1. PageV02P008 ### | فصل: [أقسام العام والخاص] # ثم العام ينقسم إلى: # عام لا أعم منه، يسمى عاما مطلقا، كالمعلوم، يتناول الموجود والمعدوم # وقيل: الشيء # PageV02P008 # وقيل: ليس لنا عام مطلق؛ لأن "الشيء" لا يتناول المعدوم، والمعلوم لا ~~يتناول المجهول. # والخاص ينقسم إلى خاص، لا أخص منه، يسمى خاصا مطلقا، كزيد وعمرو، وهذا ~~الرجل. # وما بينهما عام وخاص بالنسبة، فكل ما ليس بعام ولا خاص مطلقا: فهو عام ~~بالنسبة إلى ما تحته، خاص بالنسبة إلى ما فوقه. # فالموجود: خاص بالنسبة إلى المعلوم، عام بالنسبة إلى الجسم # والجسم: خاص بالنسبة إلى الجوهر، عام بالنسبة إلى النامي. # والنامي: خاص بالنسبة إلى الجسم، عام بالنسبة إلى الحيوان. # وأشباه ذلك يسمى عاما، لشموله ما يشملهن خاصا من حيث قصوره عما شمله ~~غيره1. PageV02P009 ### | فصل: [في ألفاظ العموم] # 1 # وألفاظ العموم خمسة أقسام: ms161 PageV02P010 # الأول: كل اسم عرف بالألف واللام لغير المعهود1. # وهو ثلاثة أنواع: # الأول: ألفاظ الجموع، كالمسلمين والمشركين، والذين. # والنوع الثاني: أسماء الأجناس، وهو ما لا واحد له من لفظه، كالناس، ~~والحيوان، والماء، والتراب. # والنوع الثالث: لفظ الواحد2: كالسارق، والسارقة، والزاني، والزانية، و ~~{إن الأنسان لفي خسر} 13. # القسم الثاني: من ألفاظ العموم: ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة4 إلى ~~معرفة، كعبيد زيد، ومال عمرو5. PageV02P011 # القسم الثالث: أدوات الشرط: ك"من" فيمن يعقل، و"ما" فيما لا يعقل، و"أي" ~~في الجميع1، و"أين" و"أيان" في المكان2 و"متى" في الزمان، ونحوه. # كقوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} 3 و {ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق} 4 و {أينما تكونوا يدرككم الموت} 5، وقوله عليه السلام: "أيما امرأة ~~نكحت نفسها بغير إذن وليها ### | .... # " 6. PageV02P012 # القسم الرابع: "كل" و"جميع": كقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} 1، و ~~{ولكل أمة أجل} 2، و {الله خالق كل شيء} 3. # القسم الخامس: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: {ولم تكن له صاحبة} 4، ~~{ولا يحيطون بشيء من علمه} 5. PageV02P013 # قال البستي1: الكامل في العموم: هو الجمع، لوجود صورته ومعناه، وما عداه ~~قاصر في العموم؛ لأنه بصيغته إنما يتناول واحدا، لكنه ينتظم جمعا من ~~المسميات معنى، فالعموم قائم بمعناها، لا بصيغتها. # [هل للعموم صيغة تخصه حقيقة] 2 # واختلف الناس في هذه الأقسام الخمسة: # فقالت الواقفية: لا صيغة للعموم، بل أقل الجمع داخل فيه بحكم الوضع، ~~وفيما زاد عليه، فيما بين الاستغراق وأقل الجمع: مشترك كاشتراط لفظ "النفر" ~~بين الثلاثة والخمسة3. # وحكي مثل ذلك عن محمد بن شجاع الثلجي4. PageV02P014 # قالوا1: لأن أقل الجمع مستيقن، وفيما زاد مشكوك، يحتمل أن يكون مرادا، ~~وأن لا يكون مرادا، فيحمل على اليقين2. # ولأن3 وضع هذه الصيغ للعموم: إما أن يعلم بعقل، أو بنقل. # فالعقل لا مدخل له في اللغات. # والنقل: إما تواتر، وإما آحاد: # فالآحاد لا يحتج بها. # والتواتر لا يمكن دعواه. # ثم لو كان لأفاد علما ضروريا. # ولأنا4 لما رأينا العرب تستعمل الألفاظ المشتركة في جميع مسمياتها: قضينا ~~بأنها مشتركة، وأن من ms162 ادعى أنها حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر: كان ~~متحكما. # وهذه الصيغ تستعمل في العموم والخصوص، بل استعمالها في الخصوص أكثر في ~~الكتاب والسنة، وليس أحدهما أولى من الآخرن فهما قولان متقابلان، فيجب ~~تدافعهما، والقول والاعتراف بالاشتراك. # ولأنه5 يحسن الاستفهام، فلو قال: "من دخل داري فأعطه درهما" PageV02P015 # حسن أن يقول: "وإن كان فاسقا"؟ ولو عم اللفظ: لما حسن الاستفسار. ولنا ~~دليلان1: # أحدهما: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فإنهم مع أهل اللغة بأجمعهم، ~~أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم، إلا ما دل على تخصيصه دليل؛ فإنهم ~~كانوا يطلبون دليل الخصوص، لا دليل العموم: فعملوا بقوله تعالى: {يوصيكم ~~الله في أولادكم} 2 واستدلوا به على إرث فاطمة3 -رضي الله عنها- حتى نقل ~~أبو بكر، رضي الله عنه: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة" 4. ~~PageV02P016 # وأجروا {والسارق والسارقة} 1، {الزانية والزاني} 2، و {ومن قتل مظلوما} ~~3، و {وذروا ما بقي من الربا} 4، {ولا تقتلوا أنفسكم} 5 و {لا تقتلوا ~~الصيد} 6، و "لا تنكح المرأة على عمتها" 7، "ومن أغلق عليه بابه فهو آمن"8، ~~و " لا يرث القاتل" 9، وغير ذلك مما لا يحصى على العموم PageV02P017 # ولما نزل قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} 1 قال ابن أم ~~مكتوم2: "إني ضرير البصر" فنزل: {غير أولي الضرر} فعقل الضرير وغيره من ~~عموم اللفظ3. # ولما نزل {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} 4 قال ابن الزبعري5: ~~لأخصمن محمدا، فقال له: قد عبدت الملائكة PageV02P018 # والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون} 1. # فعقل العموم، ولم ينكر عليه، حتى بين الله -تعالى- المراد من اللفظ. ولما ~~أراد أبو بكر -رضي الله عنه- قتال مانعي الزكاة، قال له عمر: كيف تقاتلهم ~~وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~PageV02P019 # يقولوا: يقولوا لا إله إلا الله ... " 1 الحديث. فلم ينكر أبو بكر ~~احتجاجه، بل قال: أليس قد قال: "إلا بحقها" والزكاة من حقها. # واختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين2: # فاحتج عثمان بقوله تعالى: ms163 {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} 3. # واحتج علي بعموم قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} 4. PageV02P020 # ولما سمع عثمان بن مظعون1 قول لبيد2: ### | .................... # ... وكل نعيم لا محالة زائل # قال له: كذبت، إن نعيم الجنة لا يزول3. # وهذا وأمثاله مما لا ينحصر كثرة، يدل على اتفاقهم على فهم العموم من ~~صيغته، والإجماع حجة. # ولو لم يكن إجماعهم حجة، لكان حجة من حيث إنهم أهل اللغة، وأعرف بصيغتها ~~وموضوعاتها. PageV02P021 # المسلك الثاني1: أن صيغ العموم يحتاج إليها في كل لغة، ولا تختص بلغة ~~العرب. # فيبعد جدا أن يغفل عنها جميع الخلق، فلا يضعونها مع الحاجة إليها. # ويدل على وضعه2: توجه الاعتراض على من عصى الأمر العام، وسقوطه عمن أطاع، ~~ولزوم النقض والخلف على الخبر العام، وبناء الاستحلال3 والأحكام على ~~الألفاظ العامة. # فهذه أربعة أمور تدل على الغرض. # وبيانها: أن السيد إذا قال لعبده: "من دخل داري فأعطه رغيفا" فأعطى كل ~~داخل: لم يكن للسيد أن يعترض عليه. # ولو قال: "لم أعطيت هذا وهو قصير" وإنما أردت الطوال؟ # فقال: "ما أمرتني بهذا، وإنما أمرتني بإعطاء كل داخل" فعرض هذا على ~~العقلاء: رأوا اعتراض السيد ساقطا، وعذر العبد متوجها. # ولو أن العبد حرم واحدا، فقال له السيد: "لم لم تعطه"؟ فقال: "لأن هذا ~~أسود، ولفظك ما اقتضى العموم، فيحتمل أنك أردت الأبيض" استوجب التأديب عند ~~العقلاء، وقيل له: "ما لك وللنظر إلى اللون، وقد أمرت بإعطاء كل داخل"؟ ~~PageV02P022 # وأما النقض: فإنه لو قال: "ما رأيت أحدا" وكان قد رأى جماعة: كان كلامه ~~خلفا1 ومنقوضا وكذبا. # ولذلك قال الله تعالى: { ... قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} 2. وإنما أورد هذا نقضا على كلامهم، فإن لم ~~يكن هذا عاما: فلم أورد النقض عليهم؟ # فإن هم أرادوا3 غير موسى، فلم لزم دخول موسى تحت اسم البشر؟ # وأما إثبات الاستحلال والأحكام: فإذا قال: "أعتقت عبيدي وإمائي" ومات ~~عقيبه، جاز لمن سمع أن يزوج عبيده، ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة. ms164 # ولو قال: "العبيد الذين في يدي ملك فلان": كان إقرارا محكوما "به"4 في ~~الكل. # ولو ادعى على رجل دينا فقال5: "مالك علي شيء" كان إنكارا لدعواه، ولو حلف ~~على ذلك: بريء في الحكم PageV02P023 # ولو كان له عليه دين، فحلف هذه اليمين، كان كاذبا آثما1. # وبناء أمثال هذه الأحكام على العموم لا ينحصر. # فإن قيل: إنما ثبت هذا الذي ذكرتموه بالقرائن، لا بمجرد اللفظ. # قلنا: هذا باطل؛ فإنه لو قدر انتفاء القرائن: لفهم العموم: فإنه لو قدر ~~أن سيدا أمر عبدا له لم يعرف له عادة، ولا عاشره زمانا بأمر عام، ولا يعلم ~~له غرضا في إثباته وانتفائه، لتمهد عذره في العمل بعمومه، وتوجه إليه اللوم ~~بترك الامتثال. # ولو قال: "كل عبد لي حر" ولم تعلم منه قرينة أصلا: حكمنا بحرية الكل. # وتقدير قرينة -ههنا- كتقدير قرينة في سائر أنواع أدلة الكتاب والسنة، ~~وهذا يبطلها بأسرها. # ولأن اللفظ لو لم يكن للعموم: لخلا عن الفائدة، واختلت أوامر الشرع ~~العامة كلها؛ لأن كل واحد يمكنه أن يقول: "لم أعلم أنني مراد بهذا الأمر، ~~ولا في اللفظ دلالة على أنني مراد به، ولا يلزمني الامتثال". وكذلك ~~النواهي، يقول: "لست مخاطبا بالنهي لعدم دلالته على العموم في حقي" فتختل ~~الشريعة، وتبطل دلالة الكتاب والسنة. # ولا يصح من أحد الاحتجاج بلفظ عام في صورة خاصة، لعدم دلالته عليها. ولا ~~يقدر أحد أن يأمر جماعة، ولا ينهاهم، ولا يذكر لهم شيئا يعمهم بلفظ واحد. ~~PageV02P024 # وهذا باطل يقينا، وفاسد قطعا، فوجب اطراحه. # وأما حجة الواقفية: فحاصلها: مطالبة بالدليل، وليس بدليل1. # ثم قد ذكرنا وجه الدليل على التعميم، وأنها إنما تستعمل على الخصوص مع ~~قرينة. # وإنما حسن الاستفسار عن الفاسق؛ لأنه يفهم من الإعطاء: الإكرام، ويفهم من ~~عادة الناس أنهم لا يكرمونهم. # فلتوهم القرينة المخصصة: حسن السؤال. # ولذلك: لم يحسن في بقية الصفات، ولأنه لو لم يراجع، وأعطى الفاسق: لكان ~~عذره متمهدا. # ثم إنه إنما حسن الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص، فلذلك كان ~~للمستفهم الاحتياط في طلبه. # ولهذا ms165 دخل التوكيد في الكلام، لرفع اللبس، وإزالة الاتساع. # ولهذا يحسن الاستفهام في الخاص، فإذا قال: "رأيت الخليفة" قيل له: "أنت ~~رأيته"؟! PageV02P025 ### | فصل: [في الخلاف في عموم بعض الصيغ] # وقد قال قوم بالعموم، إلا فيما فيه الألف واللام1. # وقال آخرون: بالعموم، إلا في اسم الواحد بالألف واللام2. # وقال بعض النحويين المتأخرين في "النكرة في سياق النفي" لا تعم، إلا أن ~~تكون فيه "من" مظهرة، كقوله تعالى: {وما من إله إلا الله} 3، أو مقدرة، ~~كقوله تعالى: {لا إله إلا الله} 4، بدليل أنه يحسن أن يقال: PageV02P026 # ما عندي رجل، بل رجلان1. # ومن أنكر أن الألف واللام للاستغراق قال: PageV02P027 # يحتمل أن تكون للمعهود. # ويحتمل أن تكون للاستغراق. # ويحتمل أنها لجملة من الجنس. # فما دليل التعميم؟ 1 # ثم وإن سلم في البعض، فما قولكم في جمع القلة، وهو ما ورد على وزن ~~الأفعال، كالأحمال، والأفعل، كالأكلب، والأكعب، والأفعلة، كالأرغفة، ~~والفعلة، كالصبية؟ # فقد قال أهل اللغة: إنه للتقليل وهو ما دون العشرة. # وقال ناس بالتعميم، إلا في لفظة المفرد المحلى بالألف واللام؛ لأنه لفظ ~~واحد، والواحد ينقسم إلى: واحد بالنوع، وواحد بالذات. # فإذا دخله التخصيص علم أنه ما أراد الواحد بالنوع، فانصرف إلى الواحد ~~بالذات. # قلنا: ما ذكرناه من الاستدلال جار فيما فيه الألف واللام، وفي النكرة في ~~سياق النفي، فإنه إذا قال لعبده: "أعط الفقراء والمساكين، PageV02P028 # واقتل المشركين1، واقطع السارق والسارقة، وارجم الزانية والزاني2، ولا ~~تؤذ مسلما، ولا تجعل مع الله إلها"3 واقتصر عليه، وانتفت القرائن، جرى فيه ~~حكم الطاعة والعصيان، وتوجه الاعتراض وسقوطه. # ولو قال: "والله لا آكل رغيفا": حنث إذا أكل رغيفين. # وقد قال الله، تعالى: {ولم تكن له صاحبة} 4، {ولم يكن له كفوا أحد} 5 ~~{ولا يظلم ربك أحدا} 6، {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} 7، {ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور} 8. # ولا يحل أن يقال في مثل هذا: إن اللفظ ما اقتضى التعميم9. # وقولهم: "إن الألف واللام للمعهود". # قلنا: إنما يصرف إلى المعهود عند وجوده، وما لا معهود ms166 فيه يتعين حمله على ~~الاستغراق. PageV02P029 # وهذا لأن الألف واللام للتعريف، فإذا كان ثم معهود فحمل عليه حصل ~~التعريف. # وإن لم يكن ثم معهود فصرف إلى الاستغراق، حصل التعريف أيضا. # وإن صرف إلى أقل الجمع أو إلى واحد، لم يحصل التعريف، وكان دخول اللام ~~وخروجها واحدا. # ولأنهما إذا كانا للعهد استغرقا جميع المعهود، فإذا كانا للجنس يجب أن ~~يستغرقا. # وأما جمع القلة: فإن العموم إنما يتلقى من الألف واللام. # ولهذا استفيد1 من لفظ الواحد في مثل: السارق والسارقة، والدينار أفضل من ~~الدرهم و "أهلك الناس الدينار والدرهم" 2. # ولذلك صح توكيده بما يقتضي العموم، وجاز الاستثناء منه، كقوله تعالى: {إن ~~الأنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا} 3، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل تحت ~~الخطاب. PageV02P030 # فقوله: "إنه يصح أن يقول: ما عندي رجل، بل رجلان"1. # قلنا: قوله: "بل رجلان" قرينة لفظية تدل على أنه استعمل لفظ العموم في ~~غير موضوعه. # ولا يمنع ذلك من حمله على موضوعه عند عدم القرينة، كما أن لفظة "الأسد" ~~إذا استعملت في الرجل الشجاع بقرينة، لا يمنع من استعمالها في موضوعها ~~وحملها عليه عند الإطلاق. # وأما لفظة "من" فهي من مؤكدات العموم، وتمنع من استعماله في مجازه. # ولتأثيرها في التأكيد، ومنعها من التوسع، واستعمال اللفظ في غير العموم: ~~تطرق الوهم إلى القائل بنفي التعميم فيما خلت منه. PageV02P031 # وبعض الشافعية1: أن أقله اثنان، لقوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس} 2 ولا خلاف في حجبها باثنين. # وقد جاء ضمير الجمع للاثنين في قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا} 3، {وهل ~~أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} 4، وكانوا اثنين، {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا} 5 و {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} 6. # وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "الاثنان فما فوقهما جماعة" 7. ~~PageV02P032 # ولأن الجمع مشتق من جمع الشيء إلى الشيء وضمه إليه، وهذا يحصل في ~~الاثنين. # ولنا: ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لعثمان، رضي الله ~~عنه: "حجبت الأم بالاثنين من الإخوة، وإنما قال الله تعالى: {فإن كان له ~~إخوة ms167 فلأمه السدس} 1، وليس الأخوان بإخوة في لسانك، ولا في لسان قومك؟ " # فقال له عثمان: "لا أنقض أمرا كان قبلي، وتوارثه الناس، ومضى في ~~الأمصار"2، فعارضه على أنه في لسان العرب ليس بحقيقة في الاثنين، وإنما صار ~~إليه للإجماع. PageV02P033 # دليل آخر: # أن أهل اللسان فرقوا بين الآحاد، والتثنية، والجمع، وجعلوا لكل واحد من ~~هذه المراتب لفظا وضميرا مختصا به، فوجب أن يغاير الجمع التثنية، كمغايرة ~~التثنية الآحاد. # ولأن الاثنين لا ينعت بهما الرجال والجماعة في لغة أحد، فلا تقول: رأيت ~~رجالا اثنين، ولا جماعة رجلين، ويصح أن يقال: ما رأيت رجالا، وإنما رأيت ~~رجلين، ولو كان حقيقة فيه لما صح نفيه. # وأما ما احتجوا به فغايته: أنه جاز التعبير بأحد اللفظين عن الآخر مجازا، ~~كما عبر عن الواحد بلفظ الجمع في قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم} 1 و {إنا نحن نزلنا الذكر} 2. # ثم إن "الطائفة" و"الخصم" يقع على الواحد والجمع، والقليل والكثير، فرد ~~الضمير إلى الجماعة الذين اشتمل عليهم لفظ "الطائفة" و"الخصم". # وأما قوله: "الاثنان ... جماعة" فأراد في حكم الصلاة، وحكم انعقاد ~~الجماعة، لأن كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- يحمل على الأحكام، لا على ~~بيان الحقائق3. PageV02P034 # وقولهم: "إنه جمع شيء إلى شيء". # قلنا: الأسماء في اللغة لا يلزم فيها حكم الاشتقاق، على ما مضى. # PageV02P035 ### | فصل: [في حكم العام الوارد على سبب خاص] # إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص: لم يسقط عمومه1، كقوله PageV02P035 # -عليه السلام- حين سئل: أنتوضأ بماء البحر في حال الحاجة؟ قال: "هو ~~الطهور ماؤه" 1. # وقال مالك2، وبعض الشافعية3: يسقط عمومه: PageV02P036 # إذ لو لم يكن للسبب تأثير لجاز إخراج السبب بالتخصيص من العموم. # ولما نقله الراوي، لعدم فائدته. # ولما أخر بيان الحكم إلى وقوع الواقعة. # ولأنه جواب، والجواب يكون مطابقا للسؤال. # ولنا: أن الحجة في لفظ الشارع، لا في السبب، فيجب اعتباره بنفسه في خصوصه ~~وعمومه1. # ولذلك: لو كان أخص من السؤال: لم يجز تعميمه، لعموم السؤال. # ولو سألت امرأة زوجها الطلاق، فقال: "كل ms168 نسائي طوالق" طلقن كلهن، لعموم ~~لفظه، وإن خص السؤال. # ولذلك: يجوز أن يكون الجواب معدولا عن سنن السؤال2، فلو قال قائل: "أيحل ~~أكل الخبز، والصيد، والصوم" فيجوز أن يقول: الأكل مندوب، والصوم واجب، ~~والصيد حرام، فيكون جوابا، وفيه: وجوب، وندب، وتحريم، والسؤال وقع عن ~~الإباحة. # وكيف ينكر هذا وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب: كنزول آية PageV02P037 # الظهار1 في أوس الصامت2، وآية اللعان3 في هلال بن أمية4 ونحو هذا ~~PageV02P038 # ولا يلزم من وجوب التعميم: جواز تخصيص السبب، فإنه لا خلاف في أنه بيان ~~الواقعة، وإنما الخلاف: هل هو بيان لها خاصة، أم لها ولغيرها؟ # فاللفظ يتناولها يقينا، ويتناول غيرها ظنا، إذ لا يسأل عن شيء فيعدل عن ~~بيانه إلى بيان غيره، إلا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال، كما ~~قال لعمر، لما سأله عن القبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضت؟ " 1 # ولهذا كان نقل الراوي للسبب مفيدا، ليبين به تناول اللفظ له يقينا، ~~فيمتنع تخصيصه. # وفيه فوائد أخر، من معرفة أسباب النزول، والسير، والتوسع في الشريعة. # وقولهم: لم أخر بيان الحكم؟ # قلنا: الله أعلم بفائدته في أي وقت يحصل {لا يسأل عما يفعل} 2 ثم لعله ~~أخره إلى وقت الواقعة، لوجوب البيان في تلك الحال، أو اللطف، ومصلحة للعباد ~~داعية إلى الانقياد، لا تحصل بالتقديم ولا بالتأخير. # ثم يلزم لهذه العلة: اختصاص الرجم بماعز، وغيره من الأحكام PageV02P039 # وقولهم: تجب المطابقة. # قلنا: يجب أن يكون متناولا له. # أما أن يكون مطابقا له، فكلا. # بل لا يمتنع أن يسأل عن شيء، فيجب عنه وعن غيره، كما سئل عن الوضوء بماء ~~البحر، فبين لهم حل ميتته1. PageV02P040 ### | ................................. # PageV02P041 ### | فصل: [حكاية الفعل من الصحابي تقتضي العموم] # قول الصحابي: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة"1 و"قضى ~~بالشفعة فيما لم يقسم"2: يقتضي العموم3. # وقال قوم: لا عموم له4؛ لأن الحجة في المحكي، لا في لفظ الحاكي. ~~PageV02P042 # والصحابي يحتمل أنه سمع لفظا خاصا، أو يكون عموما، أو يكون فعلا لا عموم ~~له. # وقضاؤه بالشفعة، لعله حكم ms169 في عين، أو بخطاب خاص مع شخص، فكيف يتمسك ~~بعمومه؟ # أم كيف يثبت العموم مع التعارض والشك1؟ # ولنا: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فإنه قد عرف عنهم الرجوع إلى هذا ~~اللفظ في عموم الصور. كرجوع ابن عمر إلى حديث رافع: "نهى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن المخابرة"2، واحتجاجهم بهذا اللفظ، نحو: "نهى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- عن المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة، وبيع الثمر حتى يبدو ~~صلاحه، والمنابذة"3 وسائر المناهي. # وكذلك أوامره، وأقضيته، ورخصه، مثل: "وأرخص في السلم"4 PageV02P043 # و "وضع الجوائح"1. # وقد اشتهر هذا عنهم في وقائع كثيرة، مما يدل على اتفاقهم على الرجوع إلى ~~هذه الألفاظ. # واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على اتفاقهم على العمل بها، إذ لو ~~لم يكن كذلك: لكان اللفظ مجملا. # ثم لو كانت القضية في شخص واحد: وجب التعميم، لما ذكرناه في المسألة ~~الأخرى2. PageV02P044 ### | فصل: [الخطاب المضاف إلى الناس والمؤمنين يعم العبيد والنساء] # وما ورد من خطاب مضافا إلى "الناس" و"المؤمنين"1 دخل فيه العبد، لأنه من ~~جملة من يتناوله اللفظ. PageV02P044 # وخروجه عن بعض التكاليف1 لا يوجب رفع العموم فيه، كالمريض، والمسافر، ~~والحائض. # ويدخل النساء في الجمع المضاف إلى "الناس" وما لا يتبين فيه لفظ التذكير ~~والتأنيث، كأدوات الشرط2. # ولا يدخلن فيما يختص بالذكور من الأسماء، كالرجال والذكور. فأما الجمع ~~بالواو والنون، كالمسلمين، وضمير المذكرين، كقوله، تعالى: {وكلوا واشربوا} ~~3 فاختار القاضي أنهن يدخلن فيه4. # وهو قول بعض الحنفية وابن داود5. # واختار أبو الخطاب والأكثرون: أنهن لا يدخلن فيه، لأن الله -تعالى- ذكر ~~"المسلمات"6 بلفظ متميز، فيما يثبته ابتداء، ويخصه بلفظ "المسلمين" لا ~~يدخلن فيه إلا بدليل آخر، من قياس، أو كونه في معنى المنصوص، وما يجري ~~مجراه7. PageV02P045 # ولنا: أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث، غلب التذكير. # ولذلك: لو قال، لمن بحضرته من الرجال والنساء: "قوموا واقعدوا" يتناول ~~جميعهم. # ولو قال: قوموا، وقمن، واقعدوا، واقعدن: عد تطويلا ولكنه1. # ويبينه قوله تعالى: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} 2، وكان ذلك خطابا ~~لآدم وزجته والشيطان. # وأكثر خطاب الله -تعالى- في القرآن بلفظ ms170 التذكير، كقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا} 3 و {يا عبادي الذين أسرفوا} 4، و {هدى للمتقين} 5، {وبشرى ~~للمؤمنين} 6، {وبشر المخبتين} 7 والنساء يدخلن في جملته. # وذكره لهن بلفظ مفرد -تبيينا وإيضاحا- لا يمنع دخولهن في اللفظ ~~PageV02P046 # العام الصالح لهن، كقوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} 1 وهما من الملائكة. # وقوله: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} 2 # وقد يعطف العام على الخاص، كقوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم} 3 والمال عام في الكل. PageV02P047 ### | فصل: [العام بعد التخصيص حجة] # العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور. # وقال أبو ثور1 وعيسى بن أبان2: لا يبقى حجة3؛ لأنه يصير مجازا، فقد خرج ~~الوضع من أيدينا، ولا قرينة تفصل وتحصر، فيبقى مجملا. PageV02P048 # ولنا: تمسك الصحابة -رضي الله عنهم- بالعمومات1، وما من عموم: إلا وقد ~~تطرق إليه التخصيص -إلا اليسير- كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا ~~على الله رزقها} 2، و {إن الله بكل شيء عليم} 3 # فعلى قولهم4، لا يجوز التمسك بعمومات القرآن أصلا. # ولأن لفظ "السارق" يتناول كل سارق بالوضع، فالمخصص صرف دلالته عن البعض، ~~فلا تسقط دلالته عن الباقي، كالاستثناء. # وقولهم: "يصير مجازا" ممنوع5. # وإن سلم: فالمجاز دليل إذا كان معروفا، لأنه يعرف منه المراد، فهو ~~كالحقيقة. PageV02P049 # وقولهم: "لا قرينة تفصل". # قلنا: ليس كذلك، فإنا إنما نجعل اللفظ مجازا بدليل التخصيص، فيختص الحكم ~~به، دون ما عداه. # PageV02P050 ### | فصل: [العام بعد التخصيص حقيقة] # واختار القاضي1 أنه حقيقة بعد التخصيص، وهو قول أصحاب الشافعي2. ~~PageV02P050 # وقال قوم: يصير مجازا على كل حال1؛ لأنه وضع للعموم، فإذا أريد به غير ما ~~وضع له كان مجازا2. # وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذا، ولا خلاف في أنه لو ~~رد إلى ما دون أقل الجمع فقال: "لا تكلم الناس" وأراد "زيدا" وحده كان ~~مجازا، وإن كان هو داخلا فيه. # وقال آخرون3: إن خص بدليل منفصل4 صار مجازا، لما ذكرناه5، وإن خص بلفظ ~~متصل6 فليس بمجاز، بل يصير الكلام بالزيادة كلاما ms171 آخر، موضوعا لشيء آخر، ~~فإنا نقول: "مسلم" فيدل على واحد، ثم نزيد الواو والنون، فيدل على أمر ~~زائد، ولا نجعله مجازا، ثم نزيد الألف والنون في "رجل" فيصير صيغة أخرى ~~بالزيادة. # ولا فرق بين زيادة كلمة، أو زيادة حرف، فإذا قال: "السارق للنصاب يقطع" ~~أو "يقطع السارق، إلا سارق دون النصاب" فلا مجاز فيه، بل مجموع هذا الكلام ~~موضوع للدلالة على ما دل عليه، فقوله تعالى: PageV02P051 # {ألف سنة إلا خمسين عاما} 1 دل على تسعمائة وخمسين وضعا، فكأن العرب وضعت ~~لذلك عبارتين # ويمكن أن يقال: ما صار بالوضع عبارة عن هذا القدر، بل بقي الألف للألف، ~~والخمسون للخمسين، و"إلا" للرفع بعد الإثبات، فإذا رفعنا من الألف خمسين ~~بقي تسعمائة وخمسون. # أما زيادة الواو والنون: فلا معنى لها في نفسها، بخلاف هذا. # ووجه قول القاضي: أن القرينة المنفصلة من الشرع كالقرينة المتصلة؛ لأن ~~كلام الشارع يجب بناء بعضه على بعض، فهو كالاستثناء، وقد تبين الكلام فيه. ~~PageV02P052 ### | فصل: [فيما ينتهي إليه التخصيص] # ويجوز تخصيص العموم على أن يبقى واحد1. # وقال الرازي2 والقفال3 والغزالي: لا يجوز النقصان من أقل PageV02P052 # الجمع؛ لأنه يخرج به عن الحقيقة1. # ولنا: أن القرينة المتصلة كالقرينة المنفصلة وفي القرينة المتصلة يجوز ~~ذلك، فكذلك في المنفصلة2. PageV02P053 ### | فصل: [الخطاب العام يتناول من صدر منه] # والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام1. # وقال قوم: لا يدخل2، بدليل قوله تعالى: {قل الله خالق كل شيء} 3. ولو قال ~~قائل لغلامه: "من دخل الدار فأعطه درهما" لم يدخل في ذلك. # وهذا فاسد4؛ لأن اللفظ عام، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه. # ويعارضه قوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} 5، ومجرد كونه مخاطبا ليس بقرينة ~~قاضية بالخروج عن العموم، والأصل اتباع العموم. # واختار أبو الخطاب: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الأمر استدعاء الفعل ~~بالقول ممن هو دونه، وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته6. ~~PageV02P054 # ولأن مقصود الآمر: الامتثال، وهذا لا يكون إلا من الغير. # وقال القاضي: يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أمر به. ms172 # ويمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حق الأمة من حكم، شاركهم ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك الحكم2. # ولذلك لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ثم لم يفعل، سألوه عن ترك الفسخ، ~~فبين لهم عذره3. # وقد عاب الله -تعالى- الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم4. # وقال -في حق شعيب- عليه السلام: { ### | .... # وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} 5. # وفي الأثر: "إذا أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن ~~من أترك الناس له، وإلا هلكت"6. PageV02P055 ### | فصل: [العام يجب اعتقاد عمومه في الحال] # اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في الحال1، في قول أبي بكر2، والقاضي3. # وقال أبو الخطاب: لا يجب حتى يبحث فلا يجد ما يخصصه 4. # قال 5: وقد أومأ إليه6 في رواية صالح7 وأبي الحارث8. PageV02P056 # وقال القاضي: فيه روايتان1. # وعن الحنفية: كقول أبي بكر2 # وعنهم: أنه إن سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- على طريق تعليم الحكم، ~~فالواجب اعتقاد عمومه، وإن سمعه من غيره فلا3. # وعن الشافعية كالمذهبين4 # قالوا5: لأن لفظ العموم يفيد الاستغراق مشروطا بعدم المخصص، ونحن لا نعلم ~~عدم إلا بعد أن نطلب فلا نجد، ومتى لم يوجد الشرط لا يوجد المشروط. # وكذلك كل دليل أمكن أن يعارضه دليل، فهو دليل بشرط سلامته عن المعارض، ~~فلا بد من معرفة الشرط، والجمع بين الأصل والفرع بعلة مشروط بعدم الفرق، ~~فلا بد من معرفة عدمه6. # ثم اختلفوا إلى متى يجب البحث؟ PageV02P057 # فقال قومه: يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالانتفاء، عند الاستقصاء في البحث، ~~كالباحث عن المتاع في البيت، إذا لم يجده: غلب على ظنه انتفاؤه. # وقال آخرون: لا بد من اعتقاد جازم، وسكون نفس، بأنه لا مخصص، فيجوز الحكم ~~حينئذ. # أما إذا كان تشعر نفسه بدليل شذ عنه، وتخيل في صدره إمكانه، فكيف يحكم ~~بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما؟! # ولنا: أن اللفظ موضوع للعموم، فوجب اعتقاد موضوعه، كأسماء الحقائق، ~~والأمر والنهي. # ولأن اللفظ عام في الأعيان والأزمان، ثم يجب اعتقاد عمومه في الزمان، ms173 ما ~~لم يرد نسخ، كذلك في الأعيان. # وقولهم1: "إن دلالته مشروطة بعدم القرينة". PageV02P058 # قلنا: لا نسلم، وإنما القرينة مانعة من حمل اللفظ على موضوعه، فهو ~~كالنسخ، يمنع استمرار الحكم. # والتأويل يمنع حمل الكلام على حقيقته. # واحتمال وجوده لا يمنع من اعتقاد الحقيقة. # ولأن التوقف يفضي إلى ترك العمل بالدليل؛ فإن الأصول غير محصورة، ويجوز ~~أن لا يجد اليوم، ويجده بعد اليوم، فيجب التوقف أبدا، وذلك غير جائز، والله ~~أعلم. # فصل # في الأدلة التي يخص بها العموم # لا نعلم اختلافا في جواز تخصيص العموم1. # وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قول الله تعالى: {الله خالق كل شيء} ~~2 و {يجبى إليه ثمرات كل شيء} 3 و {تدمر كل شيء} 4؟ PageV02P059 # وقد ذكرنا أن أكثر العمومات مخصصة1. # وأدلة التخصيص تسعة2: # الأول: دليل الحس3. # وبه خصص قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} 4 خرج منه السماء والأرض ~~وأمور كثيرة بالحس5. PageV02P060 # الثاني: دليل العقل. # وبه خصص قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} 1 ~~لدلالة العقل على استحالة تكليف من لا يفهم. # فإن قيل: العقل سابق على أدلة السمع، والمخصص ينبغي أن يتأخر؛ لأن ~~التخصيص: إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن تناول ~~اللفظ له. # قلنا: نحن نريد بالتخصيص: الدليل المعرف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ ~~الموضوع للعموم معنى خاصا، والعقل يدل على ذلك، وإن كان متقدما2. # فإن قلتم: لا يسمى ذلك تخصيصا، فهو نزاع في عبارة 3. # وقولهم: "لا يتناوله اللفظ". PageV02P061 # قلنا: يتناوله من حيث اللسان لكن لما وجب الصدق في كلام الله -تعالى- ~~تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة، مع شمول اللفظ له وضعا1. # الثالث: الإجماع2. # فإن الإجماع قاطع، والعام يتطرق إليه الاحتمال. # وإجماعهم على الحكم في بعض صور العام على خلاف موجب العموم: لا يكون إلا ~~عن دليل قاطع بلغهم في نسخ اللفظ، إن كان أريد به العموم، أو عدم دخوله تحت ~~الإرادة عند ذكر العموم3. PageV02P062 # الرابع: النص الخاص يخصص اللفظ العام: # فقول النبي، صلى ms174 الله عليه وسلم: "لا قطع إلا في ربع دينار" 1 خصص عموم ~~قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 2. # وقوله عليه السلام: "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق" 3 خصص عموم قوله: "فيما ~~سقت السماء العشر" 4. PageV02P063 # ولا فرق بين أن يكون العام كتابا أو سنة1 أو متقدما أو متأخرا2. # وبهذا قال أصحاب الشافعي. PageV02P064 # وقد روي عن أحمد -رحمه الله- رواية أخرى: أن المتأخر يقدم، خاصا كان أو ~~عاما. # وهو قول الحنفية1، لقول ابن عباس: "كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم"2. PageV02P065 # ولأن العام يتناول الصور التي تحتهن كتناول اللفظ لها بالتنصيص عليها، ~~ولو نص على الصورة الخاصة: لكان نسخا، فكذلك إذا عم. # وهذا فيما إذا علم المتأخر. # فإن جهل: فهذه الرواية تقتضي: أن يتعارض الخاص وما قابله من العام ولا ~~يقضي بأحدهما على الآخر. # وهي قول طائفة. # لأنه يحتمل أن يكون العام ناسخا، لكونه متأخرا. # ويحتمل أن يكون مخصوصا، فلا سبيل إلى التحكم1. # وقال بعض الشافعية: لا يخصص عموم السنة بالكتاب2. PageV02P066 # وخرجه1 ابن حامد رواية لنا، لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} 2، ~~لأن المبين تابع للمبين، فلو خصصنا السنة بالقرآن صار تابعا لها3. # وقالت طائفة من المتكلمين: لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد. # وقال عيسى بن أبان: يخص العام المخصوص، دون غيره4. # وحكاه القاضي عن أصحاب5 أبي حنيفة، لأن الكتاب مقطوع به، والخبر مظنون، ~~فلا يترك به المقطوع، كالإجماع لا يخص بخبر الواحد. # وقال بعض الواقفية: بالتوقف؛ لأن خبر الواحد مظنون الأصل، مقطوع المعنى. ~~PageV02P067 # واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل، مظنون الشمول، فهما متقابلان، ولا ~~دليل على الترجيح1. # ولنا في تقديم الخاص مسلكان2: # أحدهما: أن الصحابة -رضي الله عنهم- ذهبت إليه: # فخصصوا قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 3 برواية أبي هريرة عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" 4. # وخصصوا آية الميراث بقوله: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر ~~PageV02P068 # المسلم" 1، " ولا يرث القاتل " 2، و "إنا معاشر الأنبياء لا نورث" ms175 3. # وخصصوا عموم الوصية4 بقوله: "لا وصية لوارث" 5. # وعموم قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} 6، بقوله: "حتى يذوق عسيلتها" 7. ~~PageV02P069 # إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا ~~يسارعون إلى الحكم بالخاص، من غير اشتغال بطلب تاريخ، ولا نظر في تقديم ولا ~~تأخير. # الثاني: أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة، بل هي الأكثر1، واحتمال ~~النسخ كالنادر البعيد2، وكذلك احتمال تكذيب الراوي، فإنه عدل جازم في ~~الرواية. PageV02P070 # وسكون النفس إلى العدل في الرواية فيما هو نص، كسكونها إلى عدلين في ~~الشهادات. # ولا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر -رضي الله عنه- في روايته عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" أرجح من احتمال أن تكون ~~الآية سيقت لبيان حكم ميراث النبي -صلى الله عليه وسلم-1. # فلذلك: عمل به الصحابة، والعمل بالراجح متعين. # فأما قول من قال بالتعارض والوقف: فهو مطالبة بالدليل لا غير2. # وقد ذكرنا الدليل من وجهين، وبينا أن احتمال إرادة الخصوص أرجح من احتمال ~~النسخ؛ فإن أكثر العمومات مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة. # وكون النبي -صلى الله عليه وسلم- مبينا لا يمنع من حصوله البيان بغيره، ~~فقد أخبر الله -تعالى- أنه أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء3. # وقولهم: "المبين تابع" غير صحيح فإن الكتاب يبين بعضه بعضا، والسنة يخص ~~بعضها بعضا، وليس المخصص تابعا للمخصوص. # وقد بينا -فيما تقدم- جواز التخصيص بدليل سابق4، وبالإجماع ويجوز تخصيص ~~الآحاد بالمتواتر، وليس فرعا له. PageV02P071 # وقولهم: "إن الكتاب مقطوع به"1 # قلنا: دخول المخصوص في العموم، وكونه مرادا ليس بمقطوع، بل هو مظنون ظنا ~~ليس بالقوى، بل ظن الصدق أقوى منه، لما ذكرنا. # ثم إن براءة الذمة قبل السمع مقطوع بها، بشرط أن لا يرد سمع، وتشتغل بخبر ~~الواحد. # جواب آخر: # آن وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع، وإنما الاحتمال في صدق ~~الراوي، ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه، فإن تحليل البضع2، وسفك الدم ~~واجب3 بقول عدلين قطعا، مع أنا لا نقطع بصدقهما، كذا الخبر. # الخامس: المفهوم بالفحوى ودليل الخطاب4. # فإن ms176 الفحوى قاطع كالنص، ودليل الخطاب حجة كالنص، فيخص عموم قوله، عليه ~~السلام: "في أربعين شاة شاة" 5 بمفهوم قوله: "في PageV02P072 # سائمة الغنم زكاة" في إخراج المعلوفة2. # السادس: فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، # كتخصيص عموم قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} 3 بما روت عائشة -رضي ~~الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر، ~~فيباشرني وأنا حائض"4. # ولذلك: ذهب بعض الناس إلى تخصيص قوله تعالى: {الزانية والزاني} 5 برجمه ~~لماعز، وتركه جلده6. PageV02P073 # السابع: تقرير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحدا من أمته بخلاف موجب ~~العموم وسكوته عليه، فإن سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشيء يدل على ~~جوازه، فإنه لا يحل له الإقرار على الخطأ، وهو معصوم1. # وقد بينا أن إثبات الحكم في حق واحد يعم الجميع2. # الثامن: قول الصحابي، عند من يراه حجة مقدما على القياس PageV02P074 # يخص به العموم، فإن القياس يخصص به، فقول الصحابي المقدم عليه أولى1. # فإن قيل: فالصحابي يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر مذهبه لحديث رافع بن ~~خديج في المخابرة2، فغيره يجب أن يتركه. # قلنا: إنما تركه لنص عارضه، لا للعموم. # التاسع: قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر: # فيه وجهان: # أحدهما: يخص به العموم. # وهو قول أبي بكر3، والقاضي4، وقول الشافعي، وجماعة من الفقهاء ~~والمتكلمين5. # والوجه الآخر: لا يخص به العموم. # وهو قول أبي إسحاق بن شاقلا وجماعة من الفقهاء، لحديث معاذ6. PageV02P075 # ولأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون المستفادة من المعاني ~~المستنبطة. # ولأن العموم أصل، والقياس فرع، فلا يقدم على الأصل. # ولأن القياس إنما يراد لطلب حكم ما ليس منطوقا به، فما هو منطوق به لا ~~يثبت بالقياس. # وقال قوم: يقدم جلي القياس على العموم، دون خفية1، لأن الجلي أقوى من ~~العموم، والخفي ضعيف. # والعموم -أيضا- يضعف تارة بأن لا يظهر منه قصد التعميم، ويظهر ذلك بأن ~~يكثر المخرج منه، ويتطرق إليه تخصيصات كثيرة، فإن دلالة قوله: "لا تبيعوا ~~البر بالبر" 2 على تحريم بيع الأرز، أظهر من دلالة ms177 قوله PageV02P076 # تعالى: {وأحل الله البيع} 1 # على إباحة بيعه متفاضلا. # ودلالة تحريم الخمر على تحريم النبيذ بقياس الإسكار، أغلب في الظن من ~~دلالة قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ... } 2 ~~على إباحته. # فإن تقابل الظنان: وجب تقديم أقواهما، كالعمل في العمومين، والقياسين ~~المتقابلين. PageV02P077 ### | فصل: [تعريف القياس الجلي والخفي] # ثم القائلون بهذا اختلفوا في القياس الجلي. # ففسره قوم: بأنه قياس العلة، والخفي: بقياس الشبه3. # وقيل: الجلي: ما يظهر فيه المعنى، كقوله، عليه السلام: "لا يقضي القاضي ~~بين اثنين وهو غضبان" 4، وتعليل ذلك بما يدهش الفكر PageV02P077 # حتى يجري ذلك في الجائع1. # وقال عيسى بن أبان: يجوز ذلك في العام المخصوص، دون غيره، لضعف العام ~~بالتخصيص2. # وحكاه القاضي عن أصحاب3 أبي حنيفة. # وجه الأول4. # أن صيغة العموم محتملة للتخصيص، معرضة له، والقياس غير محتمل، فيقضي به ~~على المحتمل، كالمجمل مع المفسر. # فأما حديث معاذ5: فإن كون هذه الصورة مرادة باللفظ العام غير مقطوع به، ~~والقياس يدلنا على أنها غير مرادة. # ولهذا جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد، وبالخبر المتواتر اتفاقا، ورتبة ~~السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر6، والسنة لا يترك بها الكتاب، لكن تكون ~~مبينة له، والتبيين يكون تارة باللفظ، وتارة بمعقول اللفظ. PageV02P078 # وقولهم: "إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى". # فلا نسلم ذلك على الإطلاق. # وقولهم: "لا يترك الأصيل بالفرع". # قلنا: هذا القياس فرع نص آخر، لا فرع النص المخصوص به، والنص يخص تارة ~~بنص آخر، وتارة بمعقول النص. # ثم يلزم: أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد1. # وقولهم: "هو منطوق به"2. # قلنا: كونه منطوقا به أمر مظنون، فإن العام إذا أريد به الخاص: كان نطقا ~~بذلك القدر، وليس نطقا بما ليس بمراد. # ولهذا جاز التخصيص بدليل العقل القاطع، مع أن دليل العقل لا يقابل النص ~~الصريح من الشارع؛ لأن الأدلة لا تتعارض. PageV02P079 ### | فصل: في تعارض العمومين # إذا تعارض عمومان: فأمكن الجمع بينهما، بأن يكون أحدهما أخص من الآخر، ~~فيقدم الخاص1. # أو يكون أحدهما يمكن حمله ms178 على تأويل صحيح، والآخر غير ممكن تأويله، فيجب ~~التأويل في المؤول، ويكون الآخر دليلا على المراد منهن جمعا بين الحديثين، ~~إذ هو أولى من إلغائهما. # وإن تعذر الجمع بينهما، لتساويهما، ولكونهما متناقضين، كما لو قال: "من ~~بدل دينه فاقتلوه" 2، "من بدل دينه فلا تقتلوه": فلا بد أن يكون أحدهما ~~ناسخا للآخر. # فإن أشكل التاريخ طلب الحكم من دليل غيرهما. # وكذلك لو تعارض عمومان، كل واحد عام من وجه خاص من وجه، مثل قوله، عليه ~~السلام: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" 3، فإنه يتناول ~~الفائتة بخصوصها، ووقت النهي بعمومه، مع PageV02P080 # قوله: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" 1 يتناول الفائتة بعمومه، ~~والوقت بخصوصه. # وقوله: "من بدل دينه فاقتلوه" مع قوله: "نهيت عن قتل النساء" 2. # فهما سواء، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، فيتعارضان، ويعدل إلى دليل ~~غيرهما. PageV02P081 # وقال قوم: لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح، لأنه يؤدي إلى ~~وقوع الشبهة، وهو منفر عن الطاقة. # قلنا: بل ذلك جائز، ويكون مبينا للعصر الأول. # وإنما خفي علينا، لطول المدة، واندراس القرائن والأدلة، ويكون ذلك محنة ~~وتكليفا علينا، لنطلب دليلا آخر، ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا. # وأما التنفير: فباطل، فقد نفر طائفة من الكفار من النسخ، ثم لم يدل ذلك ~~على استحالته، والله أعلم. PageV02P082 ### | فصل: في الاستثناء # وصيغته: "إلا" و"غير" و"سوى" و"عدا" و"ليس" و"لا يكون" و"حاشا" و"خلا". # وأم الباب "إلا"1 # وحده: أنه قول ذو صيغة متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول ~~الأول2 PageV02P082 # ويفارق الاستثناء التخصيص1 بشيئين: # أحدهما: في اتصاله2. # والثاني: أنه يتطرق إلى النص، كقوله: "عشرة إلا ثلاثة"3. # والتخصيص بخلافه PageV02P083 # ويفارق النسخ -أيضا- في ثلاثة أشياء: # أحدها: في اتصاله. # والثاني: أن النسخ رافع لما دخل تحت اللفظ، والاستثناء يمنع أن يدخل ~~اللفظ ما لولاه لدخل1. # والثالث: أن النسخ يرفع جميع حكم النص، والاستثناء إنما يجوز في البعض2. ~~PageV02P084 ### | فصل: [في شروط الاستثناء] # ويشترط في الاستثناء ثلاثة شروط: # أحدهما: أن يتصل بالكلام، بحيث لا يفصل بينهما كلام، ms179 ولا سكوت يمكن ~~الكلام فيه؛ لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام، فإذا انفصل: لم يكن ~~إتماما، كالشرط، وخبر المبتدأ، فإنه لو قال: "أكرم من دخل داري" ثم قال، ~~بعد شهر: "إلا زيدا": لم يفهم، كما لو قال: "زيدا" ثم قال، بعد شهر: "قائم" ~~لم يعد خبرا، وكذلك الشرط. # وحكي عن ابن عباس: أنه يجوز أن يكون منفصلا3. PageV02P084 # وعن عطاء1 والحسن2: جواز تأخيره ما دام في المجلس3. وأومأ إليه أحمد ~~-رحمه الله- في الاستثناء في اليمين4. # والأولى: ما ذكرناه5. # الشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه6 PageV02P085 # فأما الاستثناء من غير الجنس: فمجاز لا يدخل في الإقرار، ولو أقر بشيء ~~واستثنى من غير جنسه: كان استثناؤه باطلا1. # وهذا قول بعض الشافعية. # وقال بعضهم2، ومالك وأبو حنيفة، وبعض المتكلمين: يصح؛ لأنه قد جاء في ~~القرآن واللغة الفصيحة. # قال الله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} 3، و {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ~~... } 4، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} 5. # وقال الشاعر6: ### | ................... # وما بالربع من أحد PageV02P086 # إلا الأواري ### | ..... # 1 # [وقال آخر] 2: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس3 # ومثله كثير. PageV02P087 # ولنا: أن الاستثناء: إخراج بعض ما يتناوله المستثنى منه بدليل: أنه مشتق ~~من قولهم: "ثنيت فلانا عن رأيه" و"ثنيت العنان" فيشعر بصرف الكلام عن صوبه1 ~~الذي كان يقتضيه سياقه2. # فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول، لولا الاستثناء، فما صرف الكلام ~~ولا ثناه عن وجه استرساله. # فتكون تسميته استثناء تجوزا باللفظ عن موضوعه، وتكون "إلا" ههنا بمعنى ~~"لكن"3. # قال هذا ابن قتيبة4. وقال: هو قول سيبويه5، وقاله غيرهما من أهل العربية. ~~PageV02P088 # وإذا كانت بمعنى "لكن" لم يكن لها في الإقرار معنى1، فلم يصح أن ترفع ~~شيئا منه، فتكون لاغية، فإن "لكن" إنما تدخل للاستدراك بعد الجحد، والإقرار ~~ليس بجحد، فلا يصح فيه. # ولذلك: لم يأت الاستثناء المنقطع في إثبات بحال. # الشرط الثالث: أن يكون المستثنى ms180 أقل من النصف. # وفي استثناء النصف وجهان. PageV02P089 # وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين: يجوز استثناء الأكثر. # ولا نعلم خلافا في أنه: لا يجوز استثناء الكل1. # واحتج من جوزه -أي: جوز الأكثر- بقوله تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين، ~~إلا عبادك منهم المخلصين} 2. # وقال في أخرى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} . # فاستثنى كل واحد منهما من الآخرن وأيهما كان الأكثر: حصل المقصود4. ~~PageV02P090 # وقال الشاعر: # أدوا التي نقصت تسعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالحق قواما1 # ولأنه إذا جاز استثناء الأقل، جاز استثناء الأكثر. # ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ، فجاز في الأكثر كالتخصيص. # ولنا: أن الاستثناء لغة، وأهل اللغة نفوا ذلك وأنكروه2. # قال أبو إسحاق الزجاج3: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير4. # وقال ابن جني5: لو قال قائل: "مائة إلا تسعة وتسعين" ما كان متكلما ~~بالعربية، وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة. PageV02P091 # وقال القتيبي1: يقال: "صمت الشهر كله إلا يوما واحدا، ولا يقال: صمت ~~الشهر إلا تسعة وعشرين يوما" ويقول: "لقيت القوم جميعهم إلا واحدا أو ~~اثنين"، ولا يجوز أن يقول: "لقيت القوم إلا أكثرهم". # إذا ثبت أنه ليس من اللغة: فلا يقبل. # ولو جاز هذا: لجاز في كل ما كرهوه وقبحوه. # وأما الآية التي احتجوا بها: فقد أجيب عن احتجاجهم بها بأجوبة. # منها: أنه استثناء في إحدى الآيتين المخلصين من بني آدم وهم الأقل. # وفي الأخرى: استثناء الغاوين من جميع العباد وهم الأقل، فإن الملائكة من ~~عباد الله، قال الله تعالى: {بل عباد مكرمون} 2 وهم غير غاوين3. # ومنها: أنه استثناء منقطع في قوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين} 4 ~~بمعنى "لكن" بدليل أنه قال في آية أخرى: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم ... } 5 PageV02P092 # وأما البيت فليس فيه استثناء. # مع أنه قال ابن فصال النحوي1: هذا بيت مصنوع ولم يثبت عن العرب. # وأما القياس في اللغة2: فغير جائز. ولو كان جائزا: فهو جمع بغير علة3 ~~ومثل هذا لو جاز استثناء البعض، جاز ms181 استثناء الكل. # ويعارضه: بأنه إذا لم يجز استثناء الكل، فلا يجوز استثناء الأكثر. # والفرق بين القليل والكثير: أن العرب استعملته في القليل دون الكثير، فلا ~~يقاس في لغتهم ما أنكروه على ما حسنوه وجوزوه. PageV02P093 ### | فصل: [في حكم الاستثناء بعد جمل متعددة] # إذا تعقب الاستثناء جملا، كقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون، إلا الذين تابوا ### | .... # } ، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يجلس ~~على تكرمته إلا بإذنه" 2: رجع الاستثناء إلى جميعها، وهو قول أصحاب ~~الشافعي3. # وقال الحنفية: يرجع إلى أقرب المذكورين4 لأمور ثلاثة: PageV02P094 # أحدهما: أن العموم يثبت في كل صورة بيقين، وعود الاستثناء على جميعها ~~مشكوك فيه، فلا يزيل -أي: العموم- المتيقن بالشك1. PageV02P095 # الثاني: أن الاستثناء إنما وجب رده إلى ما قبله، ضرورة أنه لا يستقل ~~بنفسه، فإذا تعلق بما يليه: فقد استقل وأفاد، فلا حاجة إلى تعلقه بما قبل ~~ذلك، فلا نعلقه به، وصار كالاستثناء من الاستثناء. # والثالث: أن الجملة مفصول بينها وبين الأولى، فأشبه ما لو حصل فصل بينهما ~~بكلام آخر1. # وأدلتنا ثلاثة: # أحدهما: أن الشرط إذا تعقب جملا: عاد إلى جميعها، كقوله "نسائي طوالق، ~~وعبيدي أحرار إن كلمت زيدا" فكذلك الاستثناء، فإن الشرط والاستثناء سيان2 ~~في تعلقهما بما قبلهما وبغيرهما له، ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله: ~~استثناء، فما ثبت لأحدهما ثبت في الآخر. # فإن قيل: الفرق بينهما: أن الشرط رتبته التقديم، بخلاف الاستثناء. قلنا: ~~إذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما. # ثم إن كان متقدما: فلم لا يتعلق بالجملة الأولى، دون ما بعدها؟ # فإذا تعلق بجميع الجمل -تقدم أو تأخر- وكذلك الاستثناء، فإنه PageV02P096 # مساو للشرط في حال تأخره1. # الثاني: اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة2 عي ولكنة، ~~ولو لم يعد الاستثناء إلى الجميع، لم يقبح ذلك، بل كان متعينا لازما فيما ~~يريد فيه الاستثناء من جميع الجمل. # الثالث: أن العطف بالواو يوجب نوعا من الاتحاد بين ms182 المعطوف والمعطوف ~~عليه، فتصير الجمل كالجملة الواحدة، فيصير كأنه قال: "اضرب الجماعة الذين ~~هم قتلة وسراق إلا من تاب" ولا فرق بين هذا وبين قوله: "اضرب من قتل وسرق ~~إلا من تاب"3. PageV02P097 # وقولهم: "إن التعميم مستيقن": ممنوع، فإن العموم والإطلاق لا يثبت قبل ~~تمام الكلام، وما تم حتى أردف باستثناء يرجع إليه1. # ثم يبطل بالشرط والصفة، وقد سلم أكثرهم عموم ذلك. # ولما ذكر الله -تعالى- خصال كفارة اليمين الثلاثة، ثم قال: {فمن لم يجد} ~~2: رجع ذلك إلى جميعها. # وقولهم: "إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ضرورة" ممنوع، بل إنما رجع إلى ~~ما قبله، لصلاحيته لذلك3. PageV02P098 # ثم يبطل -أيضا- بالشرط والصفة1. # أما الاستثناء من الاستثناء2: فلم يمكن عوده إلى الأول، لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات، ومن الإثبات نفي3، فتعذر النفي من النفي. # وهكذا كل ما فيه قرينة تصرفه عن الرجوع، لا يرجع على الأول، كقوله تعالى: ~~{ ... فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} 4 لا يعود إلى ~~التحرير، لأن صدقتهم إنما تكون بمالهم، فالعتق ليس حقا لهم. # فصل: في الشرط # الشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. ~~PageV02P099 # والعلة: يلزم من وجودها وجود المعلول، ولا يلزم من عدمها عدمه في ~~الشرعيات. # والشرط: عقلي، وشرعي، ولغوي: # فالعقلي: كالحياة للعلم، والعلم للإرادة. # والشرعي: كالطهارة للصلاة، والإحصان للرجم. # واللغوي: كقوله: "إن دخلت الدار فأنت طالق" و"إن جئتني أكرمتك" مقتضاه في ~~اللغة: اختصاص الإكرام بالمجيء، فينزل منزلة التخصيص والاستثناء. # والاستثناء والشرط يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه حتى يجعله متكلما ~~بالباقي، لا أنه يخرج من الكلام ما دخل فيه؛ فإنه لو دخل لما خرج1. فإذا ~~قال: "أنت طالق إن دخلت الدار" معناه: أنك عند الدخول طالق. # وقوله: "له عشرة إلا ثلاثة" معناه: له علي سبعة، فإنه لو ثبت له عليه ~~عشرة: لما قدر على إسقاط ثلاثة، ولو قدر على ذلك بالكلام PageV02P100 # المتصل: لقدر عليه بالمنفصل، فيصير موضوع الكلام ذلك. # فقوله تعالى: {فويل للمصلين} 1 لا حكم له قبل إتمام ms183 الكلام، فإذا تم كان ~~الكلام مقصورا على من وجد منه السهو والرياء، لا أنه دخل فيه كل مصل، ثم ~~خرج البعض، كذلك الاستثناء والشرط. PageV02P101 ### | فصل: في المطلق والمقيد # المطلق: هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه1، وهي ~~النكرة في سياق الأمر، كقوله تعالى: {فتحرير رقبة} 2. PageV02P101 # وقد يكون في الخبر، كقوله، عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي" 1. # والمقيد: هو المتناول لمعين، أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة: ~~{وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} 3 قيد الرقبة ~~بالإيمان، والصيام بالتتابع. # وقد يكون اللفظ مطلقا مقيدا بالنسبة4، كقوله تعالى: PageV02P102 # {رقبة مؤمنة} 1 مقيدة بالإيمان، مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الصفات. # ويسمى الفعل مطلقا، نظرا إلى ما هو من ضرورته من: الزمان، والمكان، ~~والمصدر، والمفعول به، والآلة فيما يفتقر إلى الآلة والمحل للأفعال ~~المتعدية، وقد يتقيد بأحدها، دون بقيتها2 والله أعلم. PageV02P103 ### | فصل: [في حمل المطلق على المقيد] # إذا ورد لفظان: مطلق ومقيد، فهو على ثلاثة أقسام: # القسم الأول: # أن يكون في حكم واحد، بسبب واحد، كقوله، عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي" ~~3، وقال: "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل" 4، فيجب حمل المطلق على ~~المقيد. PageV02P103 # وقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه؛ لأنه نسخ، فإن الزيادة على النص نسخ، فلا ~~سبيل إلى النسخ بالقياس1. # وقد بينا فساد هذا2، فإن قوله: {فتحرير رقبة} 3 ليس بنص في إجزاء ~~الكافرة4، بل هو مطلق يعتقد ظهور عمومه، مع تجويز الدليل على خصوصه، ~~والتقييد صريح في الاشتراط، فيجب تقديمه. PageV02P104 # القسم الثاني: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، كالعتق في كفارة الظهار، ~~والقتل، قيد الرقبة في كفارة القتل بالإيمان، وأطلقها في الظهار. # فقد روي عن الإمام أحمد -رحمه الله- ما يدل على أن المطلق لا يحمل على ~~المقيد، وهو اختيار أبي إسحاق بن شاقلا، وقول جل الحنفية، وبعض الشافعية1. # واختار القاضي: حمل المطلق على المقيد2. # وهو قول المالكية3، وبعض الشافعية4، لأن الله -تعالى- قال: {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} 5، وقال في المداينة: PageV02P105 # {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 1، ولم ms184 يذكر عدلان ولا يجوز إلا عدل، فظاهر ~~هذا حمل المطلق على المقيد. # ولأن العرب تطلق في موضع، وتقيد في موضع آخر، فيحمل أحدهما على صاحبه. # كما قال2: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك أرض والرأي مختلف # وقال آخر:3 # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني PageV02P106 # وقال أبو الخطاب: يبني عليه من جهة القياس1؛ لأن تقييد المطلق كتخصيص ~~العموم، وذلك جائز بالقياس الخاص على ما مر2. # فإن كان ثم مقيدان بقيدين مختلفين ومطلقا: ألحق بأشبههما به وأقربهما ~~إليه3. # ومن نصر الأول4 قال: هذا تحكم محض يخالف وضع اللغة، إذ لا يتعرض القتل ~~للظهار، فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه؟ # والأسباب المختلفة تختلف -في الأكثر- شروط واجباتها. # ثم يلزم من هذا تناقض؛ فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار، وبالتفريق في ~~الحج، حيث قال تعالى: PageV02P107 # {ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} 1، ومطلق في اليمين، فعلى أيهما ~~يحمل؟ # وفي المواضوع التي استشهدوا بها: كان التقييد بأمر آخر2، والله أعلم. # القسم الثالث: # أن يخلف الحكم: فلا يحمل المطلق على المقيد، سواء اتفق السبب أو اختلف، ~~كخصال الكفارة، إذا قيد الصيام بالتتابع، وأطلق الإطعام3؛ لأن القياس شرطه: ~~اتحاد الحكم، والحكم ههنا مختلف4. PageV02P108 ### | باب: في الفحوى والإشارة ### | فصل: فيما يقتبس من الألفاظ من فحوها وإشارتها لا من صيغها # 1 # وهي خمسة أضرب. # الأول: يسمى اقتضاء. PageV02P109 # وهو ما يكون من ضرورة اللفظ1، وليس بمنطوق به: إما أن لا يكون المتكلم ~~صادقا إلا به، كقوله: "لا عمل إلا بنية"2، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ ~~شرعا بدونه، كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ### | .... # } 3 أي: فأفطر فعدة، وقولهم: "أعتق عبدك عني وعلي ثمنه" يتضمن الملك ~~ويقتضيه ولم ينطق به4. # أو من حيث يمتنع وجوده عقلا بدونه، كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} 5 ~~يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه. PageV02P110 # ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار، ويقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه. # الضرب الثاني: فهم التعليل من إضافة ms185 الحكم إلى الوصف المناسب: كقوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 1 يفهم منه: كون السرقة علة، ~~وليس بمنطوق به، ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام. # وكذا قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} 2 أي: لبرهم {وإن الفجار لفي ~~جحيم} 3 أي: لفجورهم. # وهذا قد يسمى "إيماء" و"إشارة" و"فحوى الكلام" و"لحنه" وإليك الخيرة في ~~تسميته. # الضرب الثالث: التنبيه: # وهو فهم الحكم في المسكوت من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده، ومعرفة ~~وجود المعنى في المسكوت بطريق الأولى، كفهم تحريم الشتم والضرب من قوله ~~تعالى: {فلا تقل لهما أف} 4. # ولا بد من معرفتنا المعنى في الأدنى، ومعرفة وجوده في الأعلى. ~~PageV02P111 # فلولا معرفتنا أن الآية سيقت للتعظيم للوالدين؛ لما فهمنا منع القتل، إذ ~~قد يقول السلطان، إذا أمر بقتل ملك لمنازعته له في ملكه: اقتله، ولا تقل ~~له: أف. # ويسمى مفهوم الموافقة، وفحوى اللفظ. # واختلف أصحابنا في تسميته قياسا. # فقال أبو الحسن الجزري1 وبعض الشافعية: هو قياس؛ لأنه إلحاق المسكوت ~~بالمنطوق في الحكم، لاجتماعهما في المقتضى، وهذا هو القياس2. # وإنما ظهر فيه المعنى، فسبق إلى الفهم من غير تأمل، فأشبه القياس فيما ~~ظهرت العلة فيه بنص أو غيره3، مثل: قياس الجوع المفرط على الغضب في المنع ~~من الحكم؛ لكونه يمنع كمال الفكر4. # وقياس الزيت على السمن في حكم النجاسة إذا وقعت فيه، في حال جموده، أو ~~كونه مائعا بغير الفأرة5. PageV02P112 # وقال القاضي أبو يعلى، والحنفية، وبعض الشافعية، ليس بقياس1، إذ هو مفهوم ~~من اللفظ من غير تأمل ولا استنباط، بل يسبق على الفهم حكم المسكوت مع ~~المنطوق من غير تراخ، إذا كان هو الأصل في القصد، والباعث على النطق، وهو ~~أولى في الحكم. # ومن سماه قياسا: سلم أنه قاطع، فلا تضره تسميته قياسا2 # وقد يلتحق بهذا الفن ما يشبهه3 من وجه، ولا يفيد القطع، كقولهم: "إذا ردت ~~شهادة الفاسق، فالكافر أولى؛ لأن الكفر فسق وزيادة" فهذا ليس بقاطع، إذ لا ~~يبعد أن يقال: الفاسق متهم في دينه، والكفار يحترز من الكذب لدينه. # وأما ms186 الفاسد من هذا الضرب4: فنحو قولهم: "إذا جاز السلم في PageV02P113 # المؤجل: ففي الحال أجوز، ومن الغرر أبعد" فإنه لا بد من اشتراكهما في ~~المقتضى، وليس المقتضى لصحة السلم المؤجل: بعده من الغرر ليلتحق به الحال، ~~بل الغرر مانع، احتمل في المؤجل، والحكم لا يصح لعدم مانعه، بل لوجود ~~مقتضيه. # ولو كان بعده من الغرر علة الصحة فما وجدت في الأصل، فكيف يصح الإلحاق؟ # الضرب الرابع: دليل الخطاب: # ومعناه: الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه. # ويسمى مفهوم المخالفة؛ لأنه فهم مجرد لا يستند إلى منطوق، وإلا فما دل ~~عليه المنطوق -أيضا- مفهوم. # ومثاله قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} 1 و "في سائمة الغنم الزكاة" ~~2 يدل على انتقال الحكم في المخطئ3 والمعلوفة4. وهذا حجة في قول إمامنا5، ~~والشافعي، ومالك، وأكثر المتكلمين6. PageV02P114 # وقالت طائفة منهم1، وأبو حنيفة2: لا دلالة له، لأمور خمسة: # أحدها: أنه يحسن الاستفهام، فلو قال: "من ضربك عامدا فاضربه" حسن أن ~~تقول: "فإن ضربني خاطئا هل أضربه؟ " ولو دل على النفي: لما حسن الاستفهام ~~فيه كالمنطوق. # الثاني: أن العرب تعلق الحكم على الصفة مع مساواة المسكوت عنه3، كقوله ~~تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} 4، {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من ~~مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم} 5، {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} 6 فالمسكوت -أيضا- محتمل للمساواة وعدمها، فلا ~~سبيل إلى دعوى النفي بالتحكم. PageV02P115 # الثالث: أن تعليقه الحكم على اللقب، والاسم العلم لا يدل على التخصيص، ~~ومنع ذلك بهت واختراع على اللغات، إذ يلزم من أن يكون قوله: "زيد عالم" ~~كفر؛ لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته. # ويلزم من قوله: {محمد رسول الله} 1 نفي الرسالة عن غيره، وذلك كفر. # الرابع: أنه كما أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين مع السكوت ~~عن الباقي: فلها طرق في الخبر عن الموصوف بصفة، فتقول: "رأيت الظريف، وقام ~~الطويل" فلو قال، بعد: "والقصير" لم يكن مناقضة. # الخامس: أن التخصيص للمذكور ms187 بالذكر قد يكون لفائدة سوى تخصيص الحكم به: # فمنها: توسعة مجاري الاجتهاد، لينال المجتهد فضيلته2. # ومنها: الاحتياط على المذكور بالذكر، كي لا يفضي اجتهاد بعض الناس إلى ~~إخراجه من عموم اللفظ بالتخصيص. # ومنها: تأكيد الحكم في المسكوت، لكون المعنى فيه أقوى كالتنبيه3. # ومنها: معان لا يطلع عليها4. PageV02P116 # فلا سبيل إلى دعوى عدم الفائدة بالتحكم1 # فلا ينكر الفرق بين المنطوق والمسكوت، لكن من حيث أن الأصل عدم الحكم في ~~الكل، فبالذكر يبين ثبوته، في المذكور، وبقي المسكوت عنه على ما كان عليه، ~~لم يوجد في اللفظ نفي له ولا إثبات له. # فإذا: لا دليل في اللفظ على المسكوت بحال. # وعماد الفرق: نفي وإثبات. # فمستند الإثبات: الذكر الخاص. # ومستند النفي: الأصل. # والذهن إنما ينبه على الفرق عن الذكر الخاص، فيسبق إلى الأوهام العامية ~~أن الاختصاص والفرق من الذكر، لكن أحد طرفي الفرق حصل من الذكر، والآخر كان ~~حاصلا في الأصل. # وهذا دقيق لأجله غلط الأكثرون2. PageV02P117 # ولنا دليلان1: # أحدهما: أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط، أو وصف: ~~انتفاء الحكم بدونه، بدليل: ما روى يعلى بن أمية2 قال: قلت لعمر بن الخطاب، ~~رضي الله عنه: ألم يقل، تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} 3، فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، ~~فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم، ~~فاقبلوا صدقته" رواه مسلم4. # فهما5 من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف: وجوب الإتمام حال الأمن، ~~وعجبا من ذلك. PageV02P118 # فإن قيل: الإتمام واجب بحكم الأصل فلما استثنى حالة الخوف: بقيت حالة ~~الأمن على مقتضاه، فلذلك عجبا؛ حيث خولف الأصل. # ثم الآية حجة لنا1، فإنه لم يثبت انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، فدل على ~~انتفاء الدليل2. # قلنا: ليس في القرآن آية تدل على وجوب التمام، بل قد روي عن عمر -رضي ~~الله عنه- وهو صاحب القصة، وعائشة، وابن عباس: "أن الصلاة إنما فرضت ~~ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر"3. ms188 # فدل على أن فهمهم: وجوب الإتمام وتعجبهم إنما كان لمخالفة دليل الخطاب، ~~وإنما ترك دليل الخطاب لدليل آخر كما قد يخالف العموم. # ولما قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "يقطع الصلاة الكلب الأسود" قال عبد ~~الله بن الصامت4 لأبي ذر5: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ PageV02P119 # فقال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سألتني فقال: "الكلب ~~الأسود شيطان" 1. ففهما من تعليق الحكم على الموصوف بالسواد: انتفاءه عما ~~سواه. # ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب ~~فقال: "لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا البرانس" 2. فلولا أن تخصيصه ~~المذكور بالذكر يدل على إباحة لبس ما سواه: لم يكن جوابا للسائل عما يجوز ~~للمحرم لبسه. # الدليل الثاني: أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، فإن استوت ~~السائمة والمعلوفة: فلم خص السائمة بالذكر، مع عموم الحكم، والحاجة إلى ~~البيان شاملة للقسمين؟ PageV02P120 # بل لو قال: "في الغنم الزكاة" لكان أخصر في اللفظ، وأعم في بيان الحكم، ~~فالتطويل لغير فائدة يكون لكنة في الكلام وعيا، فكيف إذا تضمن تفويت بعض ~~المقصود؟! # فظهر أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور في الحكم. # اعترضوا عليه من أربعة وجوه: # أحدها: أنكم جعلتم طلب الفائدة طريقا إلى معرفة الوضع1. # وينبغي أن يعرف الوضع، ثم تترتب عليه الفائدة، أما أن يكون الوضع يتبع ~~معرفة الفائدة: فلا. # الثاني: لم قلتم: إنه لا فائدة سوى اختصاص الحكم؟ # فلئن قلتم: ما علمنا له فائدة. # قلنا: فلعل ثم فائدة لم يعثروا عليها، وعدم العلم بعدم الفائدة ليس علما ~~بعدمها. # الثالث: يبطل بمفهوم اللقب، فلم لم يقولوا: إن تخصيص الأشياء الستة2 في ~~الربا يوجب اختصاصها به، وإن تخصيص سائمة الغنم يمنع وجوبها في بقية ~~المواشي؟ # الرابع: أن من التخصيص فائدة سوى ما ذكرتم، على ما قدمناه3. # ويحتمل أن السؤال وقع عنها، أو اتفقت المعاملة فيها، أو غير ذلك من أسباب ~~لا يطلع عليها. PageV02P121 # الجواب: # أما الأول: فغير صحيح، فإن الاستدلال على الشيء بآثاره وثمراته جائز غير ~~ممتنع ms189 في طرف النفي والإثبات، فإننا استدللنا على عدم الاشتراك في الصور ~~المتنازع فيها بإخلاله بمقصود الوضع، وهو التفاهم. # واستدللنا على عدم إله ثان بعدم وقوع الفساد1. # فإذ قد علمنا: أن كلام الله -تعالى- لا يخلو من فائدة، وأنه لا فائدة ~~للتخصيص سوى اختصاصه بالحكم، فيلزم منه ذلك ضرورة. # وأما الثاني2: فإن قصر الحكم عليه فائدة متيقنة، وما سواها أمر موهوم ~~يحتمل العدم والوجود، فلا يترك المتيقن لأمر موهوم، كيف والظاهر عدمها؟ إذ ~~لو كان ثم فائدة لم تخف على الفطن العالم بدقائق الكلام مع بحثه وشدة ~~عنايته، فجرى هذا مجرى الاستدلال باستصحاب الحال المشروط بعدم الدليل ~~الشرعي. # وأما مفهوم اللقب: فقد قيل: إنه حجة3. # ثم الفرق بينهما ظاهر، وهو: أن تخصيص اللقب يحتمل حمله على أنه لم يحضره ~~ذكر المسكوت عنه4. # وهذا يبعد فيما إذا ذكر أحد الوصفين المتضادين؛ لأن ذكر الصفة يذكر ضدها، ~~وهو منتف بالكلية فيما إذا ذكر الوصف العام، ثم وصفه بالخاص، فظهر احتمال ~~المفهوم. PageV02P122 # وأما الثالث1: فباطل؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث للبيان ~~والتعليم2، والتبيين للأحكام من المقاصد الأصيلة التي بعث لها، والاجتهاد ~~ثبت ضرورة، لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص، فلا تظن أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ترك ما بعث له، لتوسعة مجاري الضرورات، ثم يفضي إلى محذور، ~~وهو نفي الحكم في الصورة التي هو ثابت فيها. # وأما الفائدة الثانية والثالثة3: فلا تحصل؛ لأن الكلام فيما إذا كان ~~المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى، أو مماثلا له. # فالتخصيص إذا يكون بعيدا. # وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى: فهو التنبيه، وقد سبق الكلام فيه. # وأما الرابع4: فأمور موهومة، فلا يترك لها المتيقن، لما ذكرنا5. وقولهم: ~~"يحسن الاستفهام عنه" ممنوع6. PageV02P123 # وأما إذا قال: "من ضربك متعمدا فاضربه" فلا يحسن أن يقال: "من ضربني ~~خاطئا، هل أضربه؟ " لكن يحسن أن يقال: "فالخاطئ ما حكمه"؟ # أو ما أصنع به"؟ وهذا غير ما دل عليه الخطاب. # ولو سلمنا: فيحسن الاستفهام، ليستفد التأكيد في معرفة الحكم، كما ms190 يحسن ~~الاستفهام في بعض صور العموم1. # وقولهم: "إن العرب تعلق الحكم على ما لا ينتفي عند عدمه"2. # قلنا: لا ننكر هذا إذا ظهر للتخصيص فائدة سوى اختصاص الحكم به: إما لكونه ~~الأغلب، أو غير ذلك. # والكلام فيما إذا لم يظهر له فائدة. والله أعلم. # فصل في درجات أدلة الخطاب # اعلم أن ههنا صورا أنكرها منكرو المفهوم، بناء على أنها منه، وليست منه، ~~وهي ثلاثة: PageV02P124 # الأولى: قوله: "لا عالم إلا زيد"1 فهذه أنكرها غلاة منكري المفهوم2. # وقالوا: هو نطق بالمستثنى، وسكوت عن المستثنى منه، فما خرج بقوله: "إلا" ~~فمعناه: أنه لم يدخل في الكلام، فصار الكلام مقصورا على الباقي، والمستثنى ~~غير متعرض له بنفي ولا إثبات. # وهذا فاسد: فإن هذا صريح في الإثبات والنفي: فمن قال: "لا إله إلا الله" ~~مثبت للإلهية لله -سبحانه- ناف لها عمن سواه. # وقولهم: "لا سيف إلا ذو الفقار" و"لا فتى إلا علي" نفي وإثبات ~~PageV02P125 # يقينا؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي. # فهذا من صريح اللفظ، لا من مفهومه. # فأما قوله: "لا صلاة إلا بطهور" 1 و "لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء ~~بسواء" 2 فإن هذه صيغة الشرط، ومقتضاها: نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة. # وأما وجودها عند وجودها: فليس منطوقا بل هو على وفق قاعدة المفهوم، فإن ~~نفي شيء عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده، بل يبقى كما كان قبل ~~النطق. # فالمنطوق به: الانتفاء عند النفي فقط؛ فإن قوله: "لا صلاة" ليس فيه تعرض ~~للطهارة، بل للصلاة فقط، وقوله: "إلا بطهور" إثبات للطهور الذي لم يتعرض له ~~الكلام، فلم يفهم منه إلا الشرط3. PageV02P126 # الصورة الثانية، قوله: "إنما الولاء لمن أعتق" 1. # فهذا قد أصر أصحاب أبي حنيفة، وبعض منكري المفهوم على إنكاره. وقالوا: هو ~~إثبات فقط، لا يدل على الحصر؛ لأن "إنما" مركبة PageV02P127 # من "إن" و"ما" و"إن" للتوكيد، و"ما" زائدة كافة1، فلا تدل على نفي، كما ~~لو قال: "إنما النبي محمد". # وهذا فاسد2، فإن لفظة "إنما" موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفي ms191 ~~ما عداه؛ لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات: "إن" للإثبات و"ما" للنفي فتدل ~~عليهما. # ولذلك لا تستعمل في موضع لا يحسن فيه النفي والاستثناء منه، كقوله، ~~تعالى: {إنما الله إله واحد} 3 و {إنما يخشى الله من عباده العلماء} 4 و ~~{إنما أنا منذر} 5، كما قال: {وما أنا إلا نذير} 6، وقول النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" 7، مثل قوله: "لا عمل إلا بنية" 8 # وقال الشاعر9: # أنا الرجل الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ~~PageV02P128 # وقولهم: "إنها إثبات فقط": غير صحيح1 # وقولهم: "إنما النبي محمد" فهذا اختراع على اللغة لم يسمع به. # بلى لو قال: "إنما العالم زيد": ساغ ذلك مجازا، لتأكيد العلم في "زيد" ~~كما قال: "ولا فتى إلا علي" يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا ~~تترك الحقيقة له إلا بدليل2. # فالقول فيه كالقول في الاستثناء بإلا من النفي بلا فرق. # الصورة الثالثة3: قوله، عليه السلام: "الشفعة فيما لم يقسم" 4 # و"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" 5. PageV02P129 # وهذا يلتحق بالصورة التي قبله، وإن كان دونه في القوة. # ووجهه: أن الاسم المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق وأن خبر المبتدأ ~~يجب أن يكون مساويا للمبتدأ، كقولنا: "الإنسان بشر" أو أعم منه كقولنا: ~~"الإنسان حيوان". # ولا يجوز أن يكون أخص منه، كقولنا: "الحيوان إنسان". # فلو جعلنا التسليم أخص من تحليل الصلاة: كان خلاف موضوع اللغة. # ولو جعلنا الشفعة فيما يقسم: لم يكن كل الشفعة منحصرا فيما لم يقسم، وهو ~~خلاف الموضوع1. # [درجات دليل الخطاب] # فأما ما هو من دليل الخطاب: فعلى درجات ست: # [مفهوم الغاية] # أولها: هو مد الحكم إلى غاية بصيغة "إلى" أو "حتى". كقوله تعالى: {حتى ~~تنكح زوجا غيره} 2، {ثم أتموا الصيام إلى الليل} 3. PageV02P130 # أنكره بعض منكري المفهوم، لأن النطق إنما هو بما قبل الغاية، وما بعدها ~~مسكوت عنه، وكل ما له ابتداء: فغايته مقطع ابتدائه، فيرجع الحكم بعد الغاية ~~إلى ما كان قبل البداية، وقبل البداية لم يكن فيه دليل على نفي ولا إثبات، ~~فليكن ms192 بعدها كذلك. # ولنا: مع ما سبق من الأدلة1: أن {حتى تنكح} ليس بمستقل، ولا يصح حتى ~~يتعلق بقوله: {فلا تحل له} ولا بد فيه من إضمار وهو "حتى تنكح زوجا غيره ~~فتحل له". # ولهذا يقبح الاستفهام لو قال قائل: "فإن نكحت هل تحل له؟ " # ولأن الغاية نهاية، ونهاية الشيء مقطعه؛ فإن لم يكن مقطعا: فليس بنهاية ~~ولا غاية2. # [مفهوم الشرط] # الدرجة الثانية: التعليق على شرط، كقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن} 3. # أنكره قوم4، لأنه يجوز تعليق الحكم بشرطين، كما يجوز PageV02P131 # بعلتين1، فإن قوله: "احكم بالمال إن شهد به شاهدان" لا يمنع الحكم به ~~بالإقرار، وبالشاهد واليمين. ولا يكون نسخا، ولهذا جوزناه بخبر الواحد. # ولنا: ما سبق2. # وتعليقه بشرطين؛ لأن كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في ثبوت الحكم به، لا ~~يمنع من انتفاء الحكم عند انتفائهما، كما لو صرح فقال: "لا تحكم إلا ~~بشاهدين أو إقرار"3. # وجوزناه بخبر الواحد؛ لأنه تخصيص، وتخصيص العام بخبر الواحد جائز. # [اقتران الاسم العام بصفة خاصة] # الدرجة الثالثة: أن يذكر الاسم العام، ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض ~~الاستدلال4 والبيان كقوله: "في الغنم السائمة الزكاة" أو: في PageV02P132 # سائمة الغنم الزكاة" 1، و "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرته للبائع" 2 فهو ~~حجة –أيضا– طلبا لفائدة التخصيص3. # [مفهوم التقسيم] # وفي معنى هذه الدرجة: إذا قسم الاسم إلى قسمين، فأثبت في قسم منهما حكما، ~~يدل على انتفائه في الآخر، إذ لو عمهما: لم يكن للتقسيم فائدة. PageV02P133 # ومثاله: قوله، عليه السلام: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن" ~~1. # [مفهوم الصفة] # الدرجة الرابعة: أن يخص بعض الأوصاف التي تطرأ وتزول بالحكم، كقوله: ~~"الثيب أحق بنفسها من وليها" 2 فيدل على أن ما عداه بخلافه، طلبا للفائدة ~~في التخصيص3. # وبه قال جل أصحاب الشافعي. # واختار التميمي4: أنه ليس بحجة. PageV02P134 # وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. # والفرق بين هذه الصورة وما قبلها: أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر، ~~ويحتمل الغفلة عن الذكر، فصار المفهوم ظاهرا. # وعند ذكره الوصف ms193 الخاص مع العام انقطع احتمال عدم الحضور، فصار المفهوم ~~ههنا أظهر1. # [مفهوم العدد] # الدرجة الخامسة: أن يخص نوعا من العدد بحكم، كقوله: "لا تحرم المصة ولا ~~المصتان" 2 و "ليس الوضوء من القطرة PageV02P135 # والقطرتين" 1 فيدل على: أن ما زاد على الاثنين بخلافهما. # وبه قال مالك، وداود، وبعض الشافعية. # وخالف فيه أبو حنيفة2، وجل أصحاب الشافعي. # والكلام فيه قد تقدم3. PageV02P136 # [مفهوم اللقب] # الدرجة السادسة: أن يخص اسما بحكم، فيدل على أن ما عداه بخلافه. الخلاف ~~فيها كالخلاف في التي قبلها. # وأنكره الأكثرون، وهو الصحيح؛ لأنه يفضي إلى سد باب القياس. # وأن تنصيصه على الأعيان الستة في الربا يمنع جريانه في غيرها1 ولا فرق ~~بين كون الاسم مشتقا كالطعام2، أو غير مشتق كأسماء الأعلام3، والله تعالى ~~أعلم. PageV02P137 ### | ...................................................................................... # PageV02P138 ### | ....................................................................... # PageV02P139 ### | باب: القياس ### | فصل: تعريف القياس # ... # باب: القياس # القياس في اللغة: التقدير، ومنه: "قست الثوب بالذراع": إذا قدرته به1. # قال الشاعر2، يصف جراحة أو شجة: # إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت ... غثيثتها أو زاد وهيا هزومها3. ~~PageV02P140 # "وقاس الطبيب الجراحة": إذا جعل فيها الميل1 يقدرها به، ليعرف غورها. # وهو في الشرع: # حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما2. # وقيل: حكمك على الفرع بمثل ما حكمت به في الأصل، لاشتراكهما في العلة ~~التي اقتضت ذلك في الأصل. # وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بجامع ~~بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما، أو نفيهما3 عنهما. # ومعاني هذه الحدود متقاربة4. # وقيل: هو الاجتهاد PageV02P141 # وهو خطأ، فإن الاجتهاد قد يكون بالنظر في العمومات وسائر طرق الأدلة، ~~وليس بقياس. # ثم لا ينبيء في العرف1 إلا عن بذل المجهود، إذ من حمل خردلة لا يقال: ~~اجتهد. # وقد يكون القياس جليا2 لا يحتاج إلى استفراغ الوسع وبذل PageV02P142 # الجهد. ولا بد في كل قياس من أصل، وفرع، وعلة، وحكم. # فأما إطلاق القياس على المقدمتين اللتين يحصل منهما نتيجة: فليس بصحيح؛ ~~لأن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر، ويقدر به، فهو اسم إضافي ~~بين شيئين على ما ذكرناه ms194 في اللغة1. PageV02P143 ### | فصل: في العلة # ونعني بالعلة: مناط الحكم1. # وسميت علة؛ لأنها غيرت حال المحل، أخذا من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير ~~حاله2. PageV02P144 ### | فصل: [طرق الاجتهاد في إثبات العلة] # والاجتهاد في العلة على ثلاثة أضرب: # تحقيق المناط للحكم، وتنقيحه، وتخريجه. # أما تحقيق المناط1، فنوعان: # أولهما: لا نعرف في جوازه خلافا. # ومعناه: أن تكون القاعدة الكلية متفقا عليها، أو منصوصا عليها، ويجتهد في ~~تحقيقها في الفرع. # ومثاله: قولنا: "في حمار الوحش: بقرة" لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} 2 فنقول: "المثل واجب، والبقرة مثل، فتكون هي الواجب". # فالأول: معلوم بالنص والإجماع، وهو: وجوب المثلية في البقرة3. # أما تحقيق المثلية في البقر، فمعلوم بنوع من الاجتهاد4. PageV02P145 # ومنه الاجتهاد في القبلة فنقول: وجوب التوجه إلى القبلة معلوم بالنص، أما ~~أن هذه جهة القبلة1: فيعلم بالاجتهاد. # وكذلك تعيين الإمام2، والعدل، ومقدار الكفاية في النفقات ونحوه4. # فليعبر عن هذا بتحقيق المناط، إذ كان معلوما، لكن تعذر معرفة وجوده في ~~آحاد الصور، فاستدل عليه بأمارات5 # الثاني: ما عرف علة الحكم فيه بنص أو إجماع، فيبين المتجهد وجودها في ~~الفرع باجتهاده. # مثل: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الهر: "إنها ليست بنجس؛ إنها من ~~PageV02P146 # الضرب الثاني: تنقيح1 المناط: # وهو: أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه، فيقترن به أوصاف لا مدخل لها في ~~الإضافة، فيجب حذفها عن الاعتبار، ليتسع الحكم. # ومثاله: قوله -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي الذي قال: هلكت يا رسول ~~الله. قال: "ما صنعت؟ " قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان. قال: "أعتق ~~رقبة" 2. # فنقول: كونه أعرابيا: لا أثر له3 فيلحق به "التركي" و"العجمي"، لعلمنا أن ~~مناط الحكم: وقاع مكلف، لا وقاع الأعرابي، إذ التكاليف تعم الأشخاص، على ما ~~مضى4. # ويلحق به: من أفطر بوقاع في رمضان آخر؛ لعلمنا أن المناط: حرمة رمضان، لا ~~حرمة ذلك الرمضان5. PageV02P148 # وكون الموطوءة منكوحة: لا أثر له، فإن الزنا أشد في هتك الحرمة. # فهذه إلحاقات معلومة تبنى على مناط الحكم، بحذف ما علم بعادة الشرع في ~~مصادره وموارده وأحكامه: ms195 أنه لا مدخل له في التأثير. # وقد يكون بعض الأوصاف مظنونا، فيقع الخلاف فيه كالوقاع، إذ يمكن أن يقال: ~~مناط الكفارة: كونه مفسدا للصوم المحترم، والجماع آلة الإفساد، كما أن ~~السيف آلة للقتل الموجب للقصاص، وليس هو من المناط، كذا ههنا1. # ويمكن أن يقال: الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان الشهوة بمجرد ~~وازع الدين، فيحتاج إلى كفارة وازعة، بخلاف الأكل. # والمقصود: أن هذا نظر في تنقيح المناط بعد معرفته بالنص، لا بالاستنباط، ~~وقد أقر به أكثر منكري القياس. PageV02P149 # وأجراه أبو حنيفة في الكفارات، مع أنه لا قياس فيها عنده1. # الضرب الثالث، تخريج المناط2: # وهو: أن ينص الشارع على حكم في محل، ولا يتعرض لمناطه أصلا. كتحريمه شرب ~~الخمر، والربا في البر. # فيستنبط المناط بالرأي والنظر، فيقول: حرم الخمر، لكونه مسكرا، فيقيس ~~عليه النبيذ، وحرم الربا في البر، لكونه مكيلا، فيقيس عليه الأرز. # وهذا هو الاجتهاد القياسي الذي وقع الخلاف فيه. # فصل # في إثبات القياس على منكريه # قال بعض أصحابنا: يجوز التعبد بالقياس عقلا وشرعا، لقول أحمد، ~~PageV02P150 # رحمه الله: "لا يستغني أحد عن القياس"1. # وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين. # وذهب أهل الظاهر والنظام إلى أنه لا يجوز التعبد به عقلا ولا شرعا2. وقد ~~أومأ إليه أحمد -رحمه الله- فقال: "يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: ~~المجمل والقياس"3. # وتأوله القاضي على قياس يخالف به نصا. # وقالت طائفة: لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب، لكنه في مظنة الجواز، ~~فأما التعبد به شرعا: فواجب. # وهو قول بعض الشافعية وطائفة من المتكلمين4. PageV02P151 # وجه قول أصحابنا1: # [الدليل الأول] أن تعميم الحكم واجب، ولو لم يستعمل القياس: أفضى إلى خلو ~~كثير من الحوادث عن الأحكام، لقلة النصوص، وكون الصور2 لا نهاية لها، فيجب ~~ردهم إلى الاجتهاد ضرورة3. # فإن قيل: يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات ~~الجزئية، فيكون من تحقيق المناط، وليس ذلك بقياس، وذلك مثل: أن ينص على: ~~"أن كل مطعوم ربوي" وهذه المقدمة الكلية، فيبقى الاجتهاد في: "أن هذا مطعوم ~~أم ms196 لا"؟ # وهذا لا خلاف في جوازه. # قلنا: إن تصور هذا فليس بواقع، فإن أكثر الحودث ليس بمنصوص على مقدماتها ~~الكية، كميراث الجد وأشباهه، فيقتضي العقل: أن لا يخلو عن حكم4. ~~PageV02P152 # دليل ثان: # أن العقل يدل على العلل الشرعية ويدركها، إذ مناسبة الحكم عقلية مصلحية، ~~يقتضي العقل تحصيلها وورود الشرع بها، كالعلل العقلية1. # ولأننا نستفيد بالقياس ظنا غالبا في إثبات الحكم، والعمل بالظن الراجح ~~متعين2. # وشبهة المانعين منه عقلا: ما مضى في رد خبر الواحد3. وقد مضى PageV02P153 # فأما التعبد به شرعا: فالدليل عليه: # إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن ~~النص. # فمن ذلك # حكمهم بإمامة أبي بكر -رضي الله عنها- بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ~~ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه1. # وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر -رضي الله عنهما- ولم ~~يرد فيه نص، لكن قياسا لتعيين الإمام على تعيين الأمة2. PageV02P154 # ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر -رضي الله عنه- في قتال مانعي الزكاة ~~بالاجتهاد1. # وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه2. PageV02P155 # وجمع عثمان له على ترتيب واحد1. PageV02P156 # واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والإخوة" على وجوه مختلفة، مع ~~قطعهم أنه لا نص فيها1. # وقولهم في المشركة2. PageV02P157 # ومن ذلك: قول أبي بكر -رضي الله عنه- في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن ~~يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان ~~منه. الكلالة: ما عدا الوالد والولد"1. # ونحوه عن ابن مسعود في قضية بروع بنت واشق2. PageV02P158 # ومنه: حكم الصديق -رضي الله عنه- في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: ~~"إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى ~~عمر -رضي الله عنه- فصل1 بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى ~~الله ورسوله كمن أسلم كرها"2. # ومنه: عهد عمر -رضي الله عنه- إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس ~~الأمور برأيك3. PageV02P159 # وقال علي، رضي الله عنه: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا ~~يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن"1. # وقال ms197 عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو ~~الرأي كان"2. # ومنه: قولهم، في السكران: "إذا سكر هذي، وإذا هذي أفترى، فحدوه حد ~~المفتري"3. PageV02P160 # وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته. # وقال معاذ للنبي، صلى الله عليه وسلم: "أجتهد رأيي"1 فصوبه # فهذا وأمثاله -مما لا يدخل تحت الحصر- مشهور، إن لم تتواتر آحاده: حصل ~~بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل ~~فيه بالرأي2. # ومن لم يقل، فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد، وما أنكر على القائل به، فكان ~~إجماعا. # [الاعتراضات الواردة على إجماع الصحابة] # فإن قيل: فقد نقل عنهم ذم الرأي وأهله: # فقال عمر، رضي الله عنه: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء PageV02P161 # السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا"1. # وقال علي، رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه"2. # وقال ابن مسعود، رضي الله عنه: "قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون، ويتخذ الناس ~~رؤساء جهالا فيقيسون ما لم يكن بما كان"3. # وقولهم: "إن حكمتم بالرأي أحللتم كثيرا مما حرم الله، وحرمتم كثيرا مما ~~أحله"4. # وقول ابن عباس: "إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه، وقال لنبيه: {لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله} 5 ولم يقل: بما رأيت"6. PageV02P162 # وقوله: "إياكم والمقاييس، فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس"1. # وقال ابن عمر: "ذروني من أرأيت وأرأيت"2. # [الرد على الاعتراضات المتقدمة] # قلنا: هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه، أو بدون ~~شروطه. # فذم عمر -رضي الله عنه- ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص، ألا ~~تراه قال: "أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها" وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص ~~فيها، فالذم على ترك الترتيب، لا على أصل القول PageV02P163 # بالرأي، ولو قدم إنسان القول بالسنة على ما هو أقوى منها1: كان مذموما. # وكذلك قول علي، رضي الله عنه2. # وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بالنص هو أولى، كما قال بعض ~~العلماء3: # أهل الكلام وأهل ms198 الرأي قد جهلوا ... علم الحديث الذي ينجو به الرجل # لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا # جواب ثان: # أنهم ذموا الرأي الصادر عن الجاهل الذي ليس أهلا للاجتهاد والرأي، ويرجع ~~إلى محض الاستحسان، ووضع الشرع بالرأي، بدليل أن الذين نقل عنهم هذا هم ~~الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد4. # والقائلون بالقياس مقرون بإبطال أنواع من القياس، كقياس أهل PageV02P164 # الظاهر، إذ قالوا، الأصول لا تثبت قياسا، فكذلك الفروع. # فإذا: إن بطل القياس، فليبطل قياسهم1 # فإن قيل: فلعلهم عولوا في اجتهادهم على عموم، أو أثر، أو استصحاب حال، أو ~~مفهوم، أو استنباط معنى صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين أو ~~خبرين، أو يكون اجتهادهم في تحقيق مناط الحكم، لا في استنباطه. # فقد علموا أنه لا بد من إمام، وعرفوا -بالاجتهاد- من يصلح للتقديم، وهكذا ~~في بقية الصور2. PageV02P165 # قلنا: # لم يكن اجتهاد الصحابة مقصورا على ما ذكروه، بل قد حكموا بأحكام لا تصح ~~إلا بالقياس، كعهد أبي بكر إلى عمر، قياسا للعهد على العقد بالبيعة، وقياس ~~الزكاة على الصلاة1، وقياس عمر الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة2، وإلحاق ~~السكر بالقذف لأنه مظنته3. # وقد اشتهر اختلافهم في الجد قياسا: فقال ابن عباس: "ألا يتقي الله زيد، ~~يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا"4، فأنكر ترك قياس الأبوة على ~~البنوة، مع افتراقهما في الأحكام. # وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب، والجد يدلي به أيضا، فالمدلى به ~~واحد، والإدلاء مختلف5. PageV02P166 # وصرحوا بالتشبيه بالغصنين، والخليجين1. PageV02P167 # ومن فتش عن اختلافهم في الفرائض وغيرها؛ عرف ضرورة سلوكهم التشبيه ~~والمقايسة، وأنهم لم يقتصروا على تحقيق المناط في إثبات الأحكام، بل ~~استعملوا ذلك في بقية طرق الاجتهاد. # [الأدلة النقلية على حجية القياس] # وقد استدل على إثبات القياس بقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 1. # وحقيقة الاعتبار: مقايسة الشيء بغيره كما يقال: "اعتبر الدينار ~~بالصنجة"2. وهذا هو القياس. # فإن قيل: المراد به الاعتبار بحال من عصى أمر الله، وخالف رسله، لينزجر، ~~ولذلك ms199 لا يحسن أن يصرح بالقياس ههنا فيقول: PageV02P168 # {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} فألحقوا الفروع بالأصول، لتعرف ~~الأحكام. # قلنا: اللفظ عام، وإنما لم يحسن التصريح بالقياس ههنا، لأنه يخرج عن ~~عمومه المذكور في الآية، إذ ليس حالنا فرعا لحالهم1. # دليل آخر: # قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: "بم تقضي؟ " قال: بكتاب الله. ~~قال: "فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فإن ~~لم تجد؟ " قال أجتهد رأيي، قال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- لما يرضي رسول الله -صلى الله عليه وسلم 2". # قالوا: هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو1 عن رجال من أهل PageV02P169 # حمص، والحارث، والرجال مجهولون. قاله الترمذي1. # ثم إن هذا الحديث ليس بصريح في القياس، إذ يحتمل أنه يجتهد في تحقيق ~~المناط. # قلنا: قد رواه عبادة بن نسي2 عن عبد الرحمن بن غنم3 عن معاذ. # ثم الحديث تلقته الأمة بالقبول، فلا يضره كونه مرسلا4. PageV02P170 ### | .................................................................. # PageV02P171 # والثاني1: لا يصح؛ لأنه بين أنه يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة. # خبر آخر: # قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله ~~أجران، وإن أخطأ فله أجر". رواه مسلم2. PageV02P172 # ويتجه عليه أنه: يجتهد في تحقيق المناط، دون تخريجه1. # خبر آخر: # قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للخثعمية2: "أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته أكان ينفعه"؟ قالت: نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى". PageV02P173 # فهو تنبيه على قياس دين الله على دين الخلق. # وقوله -عليه السلام- لعمر، حين سأله عن قبلة الصائم: "أرأيت لو تمضمضت؟ " ~~1 # فهو قياس للقبلة على المضمضة، بجامع أنها مقدمة الفطر، ولا يفطر2. # وروى أبو عبيد3 أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني أقضي بينكم ~~بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي" 4. وإذا كان يحكم بينهم باجتهاده: فلغيره ~~الحكم برأيه إذا غلب على ظنهم. PageV02P174 ### | فصل: [الأدلة النقلية للمنكرين للقياس] # احتجوا بقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 1. # وقوله: {تبيانا لكل شيء} 2. # فما ليس في القرآن ليس بمشروع، فيبقى على النفي الأصلي3. ms200 # الثانية: قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 5 وهذا حكم بغير ~~المنزل. PageV02P175 # وهكذا قوله: { ... فردوه إلى الله والرسول} 1, # وأنتم تردونه إلى الرأي. PageV02P176 ### | فصل: [الأدلة العقلية للمنكرين للقياس] # وأما شبههم المعنوية: # [فالأولى] : قالوا: براءة الذمة بالأصل معلومة قطعا، فكيف ترفع بالقياس ~~المظنون؟! # والثانية: كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه على التحكم والتعبد، والفرق ~~بين المتماثلات، والجمع بين المختلفات، إذ قال: "يغسل بول الجارية، وينضح ~~بول الغلام" 1، ويجب الغسل من المني والحيض، دون المذي والبول، ونظائر ذلك ~~كثير. # الثالثة: أن الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أوتي جوامع الكلم2، ~~فكيف يليق به PageV02P176 # أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم، فيعدل عن قوله: "حرمت الربا في ~~المكيل" إلى الأشياء الستة؟ # الرابعة: قالوا: الحكم ثبت في الأصل بالنص؛ لأنه مقطوع به والحكم مقطوع ~~به، فكيف يحال على العلة المظنونة، والحكم يثبت في الفرع بالعلة، فكيف يثبت ~~الحكم فيه بطريق سوى طريق الأصل؟ # الخامسة: قالوا: غاية العلة: أن يكون منصوصا عليها، وذلك لا يوجب ~~الإلحاق، كما لو قال: "أعتقت من عبيدي سالما؛ لأنه أسود" لم يقتض عتق كل ~~أسود، ولا يجري ذلك مجرى قوله: "أعتقت كل أسود". # كذا قوله: "حرمت الربا في البر، لأنه مطعوم" لا يجري مجرى قوله: "حرمت ~~الربا في كل مطعوم". # الجواب: # أما قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فإن القرآن دل على جميع ~~الأحكام، لكن إما بتمهيد طريق الاعتبار، وإما بالدلالة على الإجماع والسنة، ~~وهما قد دلا على القياس. # وإلا فأين في الكتاب مسألة: "الجد والإخوة" و"العول" و"المبتوتة" ~~و"المفوضة"1، و"التحريم"2، وفيها حكم لله شرعي. PageV02P177 # ثم قد حرمتم القياس، وليس في القرآن تحريمه1. # وقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 2. # قلنا: القياس ثابت بالإجماع والسنة، وقد دل عليه القرآن المنزل. # ومن حكم بمعنى: استنبط من المنزل، فقد حكم بالمنزل. PageV02P178 # وقوله تعالى: {فردوه إلى الله والرسول} 1. قلنا: نحن لا نرده إلا إلى ~~العلة المستنبطة من كتاب الله -تعالى- ونص رسوله، فالقياس: تفهم معاني ~~النصوص بتجريد مناط الحكم، وحذف الحشو ms201 الذي لا أثر له. # ثم أنتم رددتم القياس بلا نص، ولا معنى نص. # وقولهم: "كيف ترفعون القواطع بالظنون". # قلنا: كما ترفعونه بالظواهر، والعموم، وخبر الواحد، وتحقيق المناط في ~~آحاد الصور. # ثم نقول: لا نرفعه إلا بقاطع، فإنا إذا تعبدنا باتباع العلة المظنونة، ~~فإنا نقطع بوجود الظن، ونقطع بوجود الحكم عند الظن، فيكون قاطعا. # وقولهم: "مبنى الحكم على التعبدات". # قلنا: نحن لا ننكر التعبدات في الشرع، فلا جرم، قلنا: الأحكام ثلاثة ~~أقسام: # قسم: لا يعلل. # وقسم: يعلم كونه معللا، كالحجر على الصبي، لضعف عقله. # وقسم: يتردد فيه. # ولا نقيس ما لم يقم دليل على كون الحكم معللا2. PageV02P179 # وقولهم: "لم لم ينص على المكيل، ويغني عن القياس على الأشياء الستة"؟ # قلنا: هذا تحكم على الله -تعالى- وعلى رسوله، وليس لنا التحكم عليه فيما ~~صرح ونبه وطول وأوجز1، ولو جاز ذلك: لجاز أن يقال: "فلم لم يصرح بمنع ~~القياس على الأشياء الستة؟ ولم لم يبين الأحكام كلها في القرآن، وفي ~~المتواتر2، لينحسم الاحتمال؟ وهذا كله غير جائز. # ثم نقول: إن الله -تعالى- علم لطفا في تعبد العلماء بالاجتهاد، وأمرهم ~~بالتشمير في استنابط دواعي الاجتهاد، ل {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات} 3. # وقولهم: "كيف يثبت الحكم في الفرع بطريق غير طريق الأصل"؟ # قلنا: ليس من ضرورة كون الفرع تابعا للأصل أن يساويه في طريق PageV02P180 # الحكم؛ فإن الضروريات والمحسوسات أصل للنظريات، ولا يلزم تساويهما في ~~الطريق، وإن تساويا في الحكم # وأما إذا قال: "أعتقت سالما؛ لسواده" فالفرق بينه وبين أحكام الشرع من ~~حيث الإجمال والتفصيل. # أما الإجمال: فإنه لو قال، مع هذا: "فقيسوا عليه كل أسود" لم يتعد العتق ~~سالما. # ولو قال الشارع: "حرمت الخمر لشدتها، فقيسوا عليه كل مشتد": للزمت ~~التسوية، فكيف يقاس أحدهما على الآخر، مع الاعتراف بالفرق؟ # وأما التفصيل: فلأن الله -تعالى- علق الحكم في الأملاك حصولا وزوالا على ~~اللفظ، دون الإرادات المجردة. # أما أحكام الشرع: فتثبت بكل ما دل عليه رضا الشارع وإرادته، ولذلك تثبت ~~بدليل الخطاب، وبسكوت النبي -صلى الله ms202 عليه وسلم- عما جرى بين يديه من ~~الحوادث. # ولو أن إنسانا باع مال غيره بأضعاف قيمته وهو حاضر، ولم ينكر ولم يأذن، ~~بل ظهرت عليه علامات الفرح: لا يصح البيع. # بل قد ضيق الشرع أحكام العباد حتى لا تحصل بكل لفظ1. PageV02P181 # فلو قال الزوج: "فسخت النكاح، ورفعت علاقة الحل بيني وبين زوجتي" لم يقع ~~الطلاق، إلا أن ينويه. # وإذا أتى بلفظ الطلاق: وقع وإن لم ينوه. # وإذا لم تحصل الأحكام بجميع الألفاظ فكيف تحصل بمجرد الإرادة1؟ # على أن القياس مفهوم في اللغة، فإنه لو قال: "لا تأكل الأهليلج2؛ لأنه ~~مسهل"، و"لا تجالس فلانا؛ لأنه مبتدع" فهم منه التعدي بتعدي العلة، وهذا ~~مقتضى اللغة، وهو مقتضاه في العتق، لكن التعبد منع منه. # وعلى أن هذا الذي ذكروه قياس لكلام الشارع على كلام المكلفين في امتناع ~~قياس ما وجدت العلة التي علل بها فيه عليه، فيكون رجوعا إلى القياس الذي ~~أنكروه. # ثم إن قياس كلام الشارع على كلام غيره أبعد من قياس أحكام الشرع بعضها ~~على بعض. # فإن قيل: فلعل الشرع علل الحكم بخاصية المحل، فتكون العلة في تحريم ~~الخمر: شدة الخمر، وفي تحريم الربا بطعم البر، لا بالشدة. PageV02P182 # المجردة1. [ولا بالطعم المجرد] 2. # ولله أسرار في الأعيان: فقد حرم الخنزير والدم والميتة لخواص لا يطلع ~~عليها، فلم يبعد أن يكون لشدة الخمر من الخاصية ما ليس لشدة النبيذ، فبماذا ~~يقع الأمن عن هذا؟ 3. # قلنا: قد نعلم ضرورة سقوط اعتبار خاصية المحل كقوله: "أيما رجل أفلس ~~فصاحب المتاع أحق بمتاعه" 4 يعلم أن المرأة في معناه. # وقوله: "من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي" 5 فالأمة في معناه. ~~PageV02P183 # لأنا1 عرفنا بتصفح أحكام العتق، والبيع، وبمجموع أمارات وتكريرات، ~~وقرائن: أنه لا مدخل للذكورية2 في العتق والبيع. # وقد يظن ذلك ظنا يسكن إليه3. # وقد 4 عرفنا أن الصحابة عولوا على الظن، فعلمنا أنهم فهموا من رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قطعا، إلحاق الظن بالقطع. # وقد اختلف الصحابة في مسائل، فلو كانت قطعية: لما اختلفوا ms203 فيها، فعلمنا ~~أن الظن كالعلم. # فإن انتفى العلم والظن: فلا يجوز الإقدام على القياس. PageV02P184 ### | فصل: [في مذهب النظام في الإلحاق بالعلة المنصوصة] # قال النظام: العلة المنصوص عليها توجب الإلحاق بطريق اللفظ والعموم، لا ~~بطريق القياس، إذ لا فرق في اللغة بين قوله: "حرمت الخمر لشدتها" وبين: ~~"حرمت كل مشتد"1. PageV02P184 # وهذا خطأ، إذ لا يتناول قوله: "حرمت الخمر لشدتها" من حيث الوضع إلا ~~تحريمها خاصة. # ولو لم يرد التعبد بالقياس: لاقتصرنا عليه، كما لو قال: "أعتقت غانما ~~لسواده"1. # وكيف يصح هذا ولله تعالى -أن ينصب شدة الخمر- خاصة- علة، ويكون فائدة ~~التعليل: زوال التحريم عند زوال الشدة. # ويتجه عليه: ما ذكره نفاة القياس2، والله أعلم. PageV02P185 ### | فصل: [في أوجه تطرق الخطأ إلى القياس] # ويتطرق الخطأ إلى القياس من خمسة أوجه: # أحدها: أن لا يكون الحكم معللا1. PageV02P185 # والثاني: أن لا يصيب علته عند الله تعالى1 # والثالث: أن يقصر في بعض أوصاف العلة2. # الرابع: أن يجمع إلى العلة وصفا ليس منها3 # الخامس: أن يخطئ في وجودها في الفرع، فيظنها موجودة، ولا يكون كذلك. ~~PageV02P186 ### | فصل: [في أقسام إلحاق المسكوت بالمنطوق] # إلحاق المسكوت بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومظنون: # PageV02P186 # فالمقطوع ضربان: # أحدهما: أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، وهو المفهوم1 # ولا يكون مقطوعا حتى يوجد فيه المعنى الذي في المنطوق وزيادة، كقولنا: ~~إذا قبل شهادة اثنين، فثلاثة أولى، فإن الثلاثة: اثنان وزيادة. # وإذا نهى عن التضحية بالعوراء2: فالعمياء أولى، فإن العمى: عور مرتين. # فأما قولهم: "إذا وجبت الكفارة في القتل الخطأ، ففي العمد أولى" و"إذا ~~ردت شهادة الفاسق، فالكافر أولى"3: فهذا يفيد الظن PageV02P187 # لبعض المجتهدين، وليس من الأول؛ لأن العمد نوع يخالف الخطأ، فيجوز أن لا ~~تقوى الكفارة على رفعه، بخلاف الخطأ. # والكافر يحترز من الكذب لدينه، والفاسق متهم في الدين. # الضرب الثاني: # أن يكون المسكوت مثل المنطوق، كسراية العتق في العبد1، والأمة مثله، وموت ~~الحيوان في السمن2، والزيت مثله. # وهذا يرجع إلى العلم بأن الفارق لا أثر له في الحكم، وإنما يعرف ذلك ~~باستقراء أحكام الشرع ms204 في موارده ومصادره في ذلك الجنس. # وضابط هذا الجنس: أن لا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة، بل بنفي ~~الفارق المؤثر، ويعلم أنه ليس ثم فارق مؤثر قطعا. PageV02P188 # فإن تطرق إليه احتمال: لم يكن مقطوعا به، بل يكون مظنونا1 # وقد اختلف في تسمية هذا قياسا2. # وما عدا هذا من الأقيسة: فمظنون3. # وفي الجملة، فالإلحاق له طريقان: # أحدهما: أنه لا فارق إلا كذا، وهذه مقدمة4. # ولا مدخل لهذا الفارق في التأثير، وهذه مقدمة أخرى5. # فيلزم منه نتيجة، وهو أن لا فرق بينهما في الحكم6. # وهذا إنما يحسن إذا ظهر التقارب بين الفرع والأصل، فلا يحتاج إلى التعرض ~~للجامع لكثرة ما فيه من الاجتماع. PageV02P189 # الثاني: أن يتعرض للجامع فيبينه، ويبين وجوده في الفرع1. وهذا المتفق على ~~تسميته قياسا2. # وهذا3 يحتاج إلى مقدمتين، أيضا: # أحدهما: أن السكر-مثلا- علة التحريم في الخمر. # والثانية: أنه موجود في النيبذ. # فهذه المقدمة الثانية يجوز أن تثبت بالحس، ودليل العقل، والعرف، وأدلة ~~الشرع4. PageV02P190 # وأما الأولى: فلا تثبت إلا بدليل شرعي، فإن كون الشدة علامة التحريم وضع ~~شرعي، كما أن نفس التحريم كذلك، وطريقه طريقه، فالشدة التي جعلت علامة ~~للتحريم يجوز أن يجعلها الشارع علامة للحل، فليس إيجابها لذاتها. # [أدلة إثبات العلة] 1 # وأدلة الشرع ترجع إلى "نص" أو "إجماع" أو "استنباط" فهذه ثلاثة أقسام: # القسم الأول: إثبات العلة بأدلة نقلية2، وهو ضربان3: PageV02P191 # الأول- الصريح1: # وذلك أن يرد فيه لفظ التعليل كقوله تعالى: {كي لا يكون دولة} 2 {لكيلا ~~تأسوا} 3، {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} 4، {من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل} 5 PageV02P192 # {لنعلم من يتبع الرسول} 1، {ليذوق وبال أمره} 2. # وقول النبي، صلى الله عليه وسلم2: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" 3، ~~و "إنما نهيتكم من أجل الدافة" 4. PageV02P193 # وكذلك إن ذكر المفعول له، فهو صريح في التعليل؛ لأنه يذكر للعلة والعذر، ~~كقوله تعالى: { ... لأمسكتم خشية الإنفاق} 1، {يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق حذر الموت} 2. # وما جرى هذا المجرى من صيغ التعليل. # فإن قام دليل على أنه لم يقصد التعليل نحو: أن ms205 يضاف إلى ما لا يصلح علة: ~~فيكون مجازا، كما لو قيل: "لم فعلت هذا"؟ قال: "لأني أردت"، فهذا استعمال ~~اللفظ في غير محله3. # فأما لفظة "إن" مثل قوله، عليه السلام، لما ألقى الروثة: إنها رجس"4، ~~وقال، في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين PageV02P194 # عليكم"1 و "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها؛ إنكم إن فعلتم ذلك ~~قطعتم أرحامكم" 2. # فإن انضم إلى "إن" حرف الفاء: فهو آكد، نحو قوله، عليه السلام: "لا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث ملبيا" 3. # قال أبو الخطاب: هذا صريح في التعليل. # وقيل: بل هذا من طريق التنبيه والإيماء إلى العلة، لا من طريق الصريح4. ~~والله أعلم. PageV02P195 # الضرب الثاني، التنبيه والإيماء إلى العلة1: # وهو أنواع ستة: # أحدها: أن يذكر الحكم عقيب وصف بالفاء، فيدل على التعليل بالوصف ~~PageV02P196 # كقوله تعالى: { ... قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} 1، و {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} 2 وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه ~~فاقتلوه" 3، و "من أحيا أرضا ميتة فهي له" 4. # فيدل ذلك على التعليل؛ لأن الفاء في اللغة للتعقيب، فيلزم من ذكر الحكم ~~مع الوصف بالفاء: ثبوته عقيبه، فيلزم منه السببية، إذ لا معنى للسبب إلا ما ~~ثبت الحكم عقيبه. PageV02P197 # ولهذا يفهم منه السببية وإن انتفت المناسبة، نحو قوله: "من مس ذكره ~~فليتوضأ" 1. # ويلحق بهذا القسم2: ما رتبه الراوي بالفاء، كقوله: "سهى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فسجد"3 و"رضخ يهودي رأس جارية، فأمر به رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أن يرض رأسه بين حجرين"4. يفهم منه السببية فلا يحل نقله. ~~PageV02P198 # من غير فهم السببية؛ لكونه تلبيسا1 في دين الله. # والظاهر أن الصحابي يمتنع مما يحرم عليه في دينه، لا سيما إذا علم عموم ~~فساد، فيظهر أنه فهم منه التعليل. # والظاهر أنه مصيب في فهمه، إذ هو عالم بمواقع الكلام ومجاري اللغة، فلا ~~يعتقد السببية إلا بما يدل عليها، واللفظ مشعر به. ولا يحتاج إلى فقه ~~الراوي، فإن هذا مما يقتبس من اللغة، دون الفقه2. # الثاني: # ترتيب الحكم على ms206 الوصف بصيغة الجزاء يدل على التعليل به. # كقوله تعالى: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} 3. {ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} 4، {ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا} 5. أي: لتقواه. # وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص ~~من أجره كل يوم قيراطان" 6. PageV02P199 # وكذلك ما أشبهه؛ فإن الجزاء يتعقب شرطه ويلازمه. # فلا معنى للسبب إلا ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده. # النوع الثالث: # أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أمر حادث، فيجيب بحكم، فيدل على ~~أن المذكور في السؤال علة. # كما روي أن أعرابيا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت وأهلكت. ~~قال: "ماذا صنعت"؟ قال: واقعت أهلى في رمضان. فقال، عليه السلام: "أعتق ~~رقبة" 1 فيدل على أن الوقاع سبب؛ لأنه ذكره جوابا له، والسؤال كالمعاد في ~~الجواب، فكأنه قال: "واقعت أهلك فاعتق رقبة". # واحتمال أن يكون المذكور منه ليس بجواب: ممتنع، إذ يفضي ذلك إلى خلو محل ~~السؤال عن الجواب، فيتأخر البيان عن وقت الحاجة، وهو ممتنع بالاتفاق. # النواع الرابع: # أن يذكر مع الحكم شيء، لو لم يقدر التعليل به: لكان لغوا غير مفيد. # فيجب تقدير الكلام على وجه مفيد، صيانة لكلام النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~عن اللغو. PageV02P200 # وهو قسمان: # أحدهما: أن يستنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود، ثم يذكر الحكم ~~عقيبه، كما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص ~~الرطب إذا يبس"؟ قالوا: نعم. قال "فلا إذن" 1. # فلو لم يقدر التعليل له: كان الاستكشاف عن نقصان الرطب غير مفيد لظهوره2. # الثاني أن يعدل في الجواب على نظير محل السؤال: كما روي أنه لما سألته ~~الخثعمية عن الحج عن الوالدين، فقال، عليه السلام: "أرأيت لو كان على أمك ~~دين فقضيته، أكان ينفعها"؟ قالت: نعم. قال: "فدين الله أحق بالقضاء" 3. # فيفهم منه: التعليل بكونه دينا تقريرا لفائدة التعليل. PageV02P201 # النوع الخامس: أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به: صار الكلام ms207 غير ~~منتظم # كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ### | .... # } 1 فإنه يعلم منه التعليل للنهي عن البيع بكونه مانعا من السعي إلى ~~الجمعة؛ إذ لو قدرنا النهي عن البيع مطلقا من غير رابطة الجمعة يكون خبطا2 ~~في الكلام. # وكذا قوله، عليه السلام: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" تنبيه على ~~التعليل بالغضب، إذ النهي عن القضاء مطلقا من غير هذه الرابطة لا يكون ~~منتظما. # النوع السادس: ذكر الحكم مقرونا بوصف مناسب، فيدل على التعليل به كقوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ... } 4. و {إن الأبرار لفي ~~نعيم، وإن الفجار لفي جحيم} ، أي: لبرهم وفجورهم، فإنه يسبق إلى الأفهام ~~التعليل به، كما لو قال: "أكرم العلماء وأهن الفساق" يفهم منه: أن إكرام ~~العلماء لعلمهم، وإهانة الفساق لفسقهم. # فكذلك في خطاب الشارع، فإن الغالب منه: اعتبار المناسبة. # بل قد نعلم أنه لا يرد الحكم إلا لمصلحة: فمتى ورد الحكم مقرونا بمناسب: ~~فهمنا التعليل به. PageV02P202 # ففي هذه المواضع يدل على أن الوصف معتبر في الحكم، لكنه يحتمل: أن يكون ~~اعتباره لكونه علة في نفسه. # ويحتمل أن اعتباره لتضمنه للعلة نحو: نهيه عن القضاء مع الغضب، ينبه على ~~أن الغضب علة لا لذاته، بل لما يتضمنه من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر، ~~حتى يلتحق به الجائع والحاقن. # ويحتمل: أن ترتيبه فساد الصوم على الوقاع؛ لتضمنه إفساد الصوم، حتى يتعدى ~~إلى الأكل والشرب. # والظاهر: الإضافة إلى الأصل، فصرفه عن ذلك إلى ما يتضمنه يحتاج إلى ~~دليل1. PageV02P203 ### | ....................................................................... # PageV02P204 # القسم الثاني. ثبوت العلة بالإجماع: # كالإجماع على تأثير "الصغر" في الولاية1. # وكالإجماع على أن علة منع القاضي من القضاء وهو غضبان اشتغال قلبه عن ~~الفكر والنظر في الدليل والحكم، وتغير طبعه عن السكون والتلبث للاجتهاد. # وكتأثير تلف المال تحت اليد العادية2 في الضمان؛ فإنه يؤثر في الغصب ~~إجماعا، فقيس السارق -وإن قطع- على الغاضب، لاتفاقهما في العلة المؤثرة في ~~محل الوفاق إجماعا. # فلا تصح المطالبة بتأثير العلة في الأصل، ms208 للاتفاق عليها. PageV02P205 # وإن طولب بتأثيرها في الفرع، فجوابه أن يقال: القياس لتعدية حكم العلة من ~~موضع إلى موضع. # وما من تعدية إلا ويتوجه عليها هذا السؤال، فلا يفتح هذا الباب، بل يكلف ~~المعترض الفرق، أو التنبيه على مثار خيار الفرق1. # وكذلك لو قال: الأخوة من الأبوين أثرت في التقديم في الميراث إجماعا، ~~فلتؤثر في التقديم في النكاح. # أو قال: الصغر أثر في ثبوت الولاية على البكر: فكذلك على الثيب. ~~PageV02P206 # القسم الثالث: ثبوت العلة بالاستنباط. # وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: إثبات العلة بالمناسبة. # وهو: أن يكون الوصف المقرون بالحكم مناسبا1. PageV02P207 # ومعناه: أن يكون في إثبات الحكم عقيبه مصلحة. # ولا يعتبر أن يكون منشأ للحكمة، كالسفر مع المشقة، بل متى كان في إثبات ~~الحكم عقيب الوصف مصلحة فيكون مناسبا، كالحاجة مع PageV02P208 # البيع، والشكر مع النعمة، فيدل ذلك على التعليل به، إذ قد علمنا أن ~~الشارع لا يثبت حكما إلا لمصلحة. # فإذا رأينا الحكم مفضيا إلى مصلحة في محل، غلب على ظننا أنه قصد بإثبات ~~الحكم تحصيل تلك المصلحة، فيعلل بالوصف المشتمل عليها1. PageV02P209 ### | فصل: تقسيم المناسب من حيث تأثيره في الحكم أو عدم تأثيره # ... # [تقسيم المناسب من حيث تأثيره في الحكم أو عدم تأثيره] # إذا ثبت هذا: فالمناسب ثلاثة أنواع: # مؤثر، وملائم، وغريب. # فالمؤثر: ما ظهر تأثيره في الحكم بنص أو إجماع1. # وهو شيئان: # أحدهما: ما يظهر تأثير عينه في عين الحكم، كقياس الأمة على الحرة في سقوط ~~الصلاة بالحيض، لما فيه من مشقة التكرار، إذ قد يظهر تأثير عينه في عين ~~الحكم بالإجماع، لكن في محل مخصوص، فعديناه إلى محل آخر2. # وهذا لا خلاف في اعتباره عند القائلين بالقياس. # ومن خاصيته: أنه لا يحتاج إلى نفي ما عداه في الأصل. # ولو ظهر في الأصل مؤثر آخر: لم يضر، بل يعلل بهما، فإن PageV02P210 # "الحيض" و"العدة" و"الردة" قد تجتمع في امرأة، ويعلل تحريم الوطء ~~بالجميع1. # وهو قسمان: # أحدهما: أن يظهر أثر عينه في عين ذلك الحكم، فهو الذي يقال: إنه في معنى ~~الأصل. # وربما يقر ms209 به منكرو القياس؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد ~~المحل، كقولنا: "إذا ثبت أن الكيل علة في تحريم الربا في البر، فالزبيب ~~ملحق به". # ويكون هذا كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفارة على الأعرابي، فالتركي ~~والهندي في معناه2. # الرتبة الثانية: أن يظهر أثر عينه في جنس ذلك الحكم: # كظهور أثر الأخوة من الأبوين في التقديم في الميراث، فيقاس عليه ولاية ~~النكاح، فإن الولاية في النكاح ليست هي عين الميراث، لكن بينهما مجانسة3. ~~PageV02P211 # النوع الثاني: الملائم1: # وهو: ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم. # كظهور أثر المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض، فإنه ظهر تأثير جنس الحرج ~~في إسقاط قضاء الصلاة، كتأثير مشقة السفر في إسقاط الركعتين الساقطتين ~~بالقصر2. PageV02P212 # النوع الثالث، الغريب: # وهو: ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم. # كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام1. PageV02P213 ### | فصل: [مراتب الجنسية] # ثم الجنسية مراتب، بعضها أعم من بعض: # فإن أعم الأوصاف كونه حكما. # ثم ينقسم إلى: إيجاب، وندب، وتحريم، وإباحة، وكراهية. # ثم الواجب ينقسم إلى: عبادة، وغير عبادة. # والعبادة تنقسم إلى: صلاة وغيرها. # فما ظهر تأثيره في الصلاة الواجبة أخص مما ظهر في العبادة، وما ظهر في ~~العبادة أخص مما ظهر في الواجب، وما ظهر في الواجب أخص مما ظهر في الأحكام. # وفي المعاني أعم أوصافه: أنه وصف يناط الحكم بجنسه حتى يدخل فيه ~~الاشتباه. # PageV02P213 # وأخص منه: كونه مصلحة، وأخص منه: كونه مصلحة خاصة، كالردع، أو سد الحاجة. # فلأجل تفاوت درجات الجنسية -في القرب والبعد- تتفاوت درجات الظن، والأعلى ~~مقدما على ما دونه1. PageV02P214 # [تعريف آخر للملائم والغريب] # وقيل: بل الملائم: ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم، كتأثير المشقة في ~~التخفيف1. # والغريب: الذي لم يظهر تأثيره، ولا ملائمته لجنس تصرفات الشرع2، كقولنا: ~~الخمر إنما حرم لكونه مسكرا، وفي معناه: كل مسكر، ولم يظهر أثر السكر في ~~موضع آخر، لكنه مناسب اقترن الحكم به. # وقولنا: المبتوتة في مرض الموت ترث؛ لأن الزوج قصد الفرار من الميراث، ~~فعورض بنقيض قصده، قياسا على ms210 القاتل3 -لما استعجل PageV02P215 # الميراث- عورض بنقيض قصده، فإنا لم نر الشارع التفت إلى مثل هذا في موضع ~~آخر، فتبقى مناسبة مجردة غريبة. # وقد قصر قوم القياس على المؤثر1؛ لأن الجزم بإثبات الشارع الحكم رعاية ~~لهذا المناسب تحكم، إذ يحتمل أن يكون الحكم ثبت تعبدا، كتحريم الميتة، ~~والخنزير، والدم والحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، مع إباحة الضب ~~والضبع. PageV02P216 # ويحتمل أن يكون لمعنى آخر مناسب، لم يظهر لنا. "ويحتمل أن يكون حكم الشرع ~~بتحريم الخمر تعبدا وتحكما"1 ويحتمل أن يكون للإسكار. # فهذه ثلاث احتمالات. # فالتعيين تحكم بغير دليل، ووهم مجرد مستنده: أنه لم يظهر إلا هذا. # وهذا غلط، فإن عدم العلم ليس علما بعدم سبب آخر. وبمثل هذا القول بطل ~~القول بالمفهوم. # وهذا لا ينقلب في المؤثر؛ فإنه عرف كونه علة بإضافة الحكم إليه نصا، أو ~~إجماعا2. # قلنا: لا يصح ما ذكروه لوجهين: # أحدهما: أنا قد علمنا من أقيسة الصحابة -رضي الله عنهم- في PageV02P217 # اجتهاداتهم أنهم لم يشترطوا في كل قياس كون العلة معلومة بنص أو إجماع. # والثاني: أن المطلوب غلبة الظن، وقد حصل، فإن إثبات الشرع الحكم على وفقه ~~يشهد لملاحظة الشرع له1. # وهذا الاحتمال راجح على احتمال التحكم بما رددنا به مذهب منكري القياس، ~~كما في المؤثر، فإن العلة إذا أضيف إليها الحكم في محل: احتمل اختصاصها به. # وبه اعتصم نفاة القياس2. # لكن قيل لهم: علم من الصحابة اتباع العلل، واطراح التعبد3، مهما أمكن، ~~فكذا ههنا، ولا فرق. # وقولهم: "يحتمل أن ثم مناسبا آخر، فهو وهم محض". # [فنقول] 4: غلبة الظن في كل موضع تستند إلى مثل هذا الوهم، PageV02P218 # ويعتمد انتفاء الظهور في معنى آخر لو ظهر لبطل الظن. # ولو فتح هذا الباب لم يستقم قياس، فإن المؤثر إنما يغلب على الظن، لعدم ~~ظهور الفرق، ولعدم ظهور معارض. # وصيغ العموم والظواهر إنما تغلب على الظن بشرط: انتفاء قرينة مخصصة، لو ~~ظهرت لزال الظن، وإذا لم تظهر جاز التعويل عليه. PageV02P219 # ولم يظهر لنا من الصحابة إلا اتباع الرأي الأغلب، ولم يضبطوا أجناسه، ms211 ولم ~~يميزوا جنسا عن جنس، فمهما سلمتم غلبة الظن: وجب اتباعه. # وقولهم: "هذا وهم": لا يصح؛ فإن الوهم ميل النفس من غير سبب، والظن: ~~ميلها بسبب. # وهذا الفرق بينهما. # ومن بنى أمره في المعاملات على الظن: كان معذورا، ومن بناه على الوهم ~~سفه. # ولو تصرف في مال اليتيم بالظن: لم يضمن، ولو تصرف بالوهم ضمن. # وقد بينا الظن ههنا فيجب البناء عليه. والله أعلم. # النوع الثاني # في إثبات العلة. السبر1 # قال أبو الخطاب: "ولا يصح إلا أن تجمع الأمة على تعليل أصل، ثم يختلفون ~~في علته، فيبطل جميع ما قالوه إلا واحدة، فيعلم صحتها، PageV02P220 # كي لا يخرج الحق عن أقاويل الأمة"1. # فنقول: الحكم معلل، ولا علة إلا كذا أو كذا، وقد بطل أحدهما فيتعين ~~الآخر. # مثاله: الربا يحرم في البر بعلة، والعلة: "الكيل، أو القوت، أو الطعم" ~~وقد بطل التعليل بالقوت والطعم، فثبت أن العلة: الكيل. PageV02P221 # صحتها؛ لجواز أن يكون الحكم ثابتا تعبدا، إذ لم يوجد من الدليل على صحتها ~~إلا خلو المحل عما سواها. # والوجود المجرد لا يكفي في التعليل1. # وقول المستدل: بحثت في المحل فلم أعثر على ما يصلح للتعليل: ليس بأولى من ~~قول خصمه: بحثت في الوصف الذي ذكرته، فلم أعثر فيه على مناسبة، أو ما يصلح ~~به التعليل، فيتعارض الكلامان. # الأمر الثاني: أن يكون سبره حاصرا لجميع ما يعلل به: إما بموافقة خصمه، ~~وإما بأن يسير حتى يعجز عن إبراز غيره2. PageV02P222 # فإن كان مناظرا: كفاه أن يقول: هذا منتهى قدرتي في السبر، فإن شاركتني في ~~الجهل بغيره: لزمك ما لزمني، وإن اطلعت على علة أخرى فيلزمك إبرازها في ~~صحتها، فإن كتمانها -حينئذ- عناد، وهو محرم، وصاحبها إما كاذب، وإما كاتم ~~لدليل مست الحاجة إلى إظهاره، وكلاهما محرم. # الثالث1: إبطال أحد القسمين: # وله في ذلك طريقان: # أحدهما: أن يبين بقاء الحكم بدون ما يحذفه، فيبين أنه ليس من العلة، إذ ~~لو كان منها: لم يثبت الحكم بدونه. # الثاني: أن يبين أن ما يحذفه من جنس ما عهدنا من ms212 الشارع عدم الالتفات ~~إليه في إثبات الأحكام، كالطول والقصر، والسواد والبياض، أو عهد منه ~~الإعراض عنه في جنس الأحكام المختلف فيها كالذكورية، والأنوثية في سراية ~~العتق2. PageV02P223 ### | فصل: [أمور لا تكفي لإفساد علة الخصم] # ولا يكفيه في إفساد علة خصمه: النقض؛ لاحتمال أن يكون جزءا من العلة، أو ~~شرطا فيها، فلا يستقل بالحكم، ولا يلزم من عدم استقلاله: صحة علة المستدل ~~بدونه. # ولا يكفيه، أيضا أن يقول: بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على ~~مناسبة، فيجب إلغاؤه، فإن الخصم يعارض بمثل كلامه فيفسد. # فإن بين -مع ذلك- صلاحية ما يدعيه علة، أو سلم له ذلك بموافقة خصمه: فذلك ~~يكفيه ابتداء، بدون السبر، فالسبر إذا تطويل طريق غير مفيد، فلنصطلح على ~~رده. # وقال بعض أصحاب الشافعي: يكفيه ذلك. # وقال بعض المتكلمين: إذا اتفق خصمان على فساد تعليل من PageV02P224 # سواهما، ثم أفسد أحدهما علة صاحبه: كان ذلك دليلا على صحة علته. # وليس بصحيح؛ فإن اتفاقهما ليس بدليل على فساد قول من خالفهما. # والذي فسدت علته منهما يعتقد فساد علة خصمه الحاضر، كاعتقاد فساد علة ~~الغائب، فيتساوى عنده الأمر فيهما. # فلا يتعين عنده صحة إحداهما، ما لم يكن الحكم مجمعا على تعليله، ويبطل ما ~~قيل: إنه علة1. والله أعلم. PageV02P225 # [إثبات العلة بالدوران] # النوع الثالث- في إثبات العلة: أن يوجد الحكم بوجودها، ويعدم بعدمها1. ~~PageV02P226 # كوجود التحريم بوجود الشدة في الخمر، وعدمه لعدمها، فإنه دليل على صحة ~~العلة العقلية، وهي موجبة، فأولى أن يكون دليلا على الشرعية وهي أمارة1. # ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ذلك الوصف، فإننا لو رأينا ~~رجلا جالسا، فدخل رجل فقام عند دخوله، ثم جلس عند خروجه، وتكرر منه، غلب ~~على ظننا: أن العلة في قيامه: دخوله2. # فإن قيل: الوجود عند الوجود طرد محض، وزيادة العكس لا تؤثر، إذ ليس بشرط ~~في العلل الشرعية. # ولأن الوصف يحتمل أن يكون ملازما لعلة أو جزءا من أجزائها، PageV02P227 # فيوجد الحكم عند وجوده، لكون العلة ملازمة، وينتفي بانتفائه. # ويحتمل ما ذكرتم. # ومع التعارض لا معنى ms213 للتحكم. # ثم لو كان ذلك علة؛ لأمكن كل واحد من المختلفين في علة الربا أن يثبت ~~الحكم بثبوتها، وينفيه بنفيها. # ثم يبطل هذا المعنى برائحة الخمر المخصوصة به مقرنة بالشدة، يزول التحريم ~~بزوالها، ويوجد بوجودها، وليس بعلة1. # قلنا: قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن. # وكون كل واحد من "الطرد" لا يؤثر منفردا. لا يمنع من تأثيرهما مجتمعين، ~~فإن العلة إذا كانت ذات وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما. PageV02P228 # واحتمال شيء آخر لا ينفي الظن، ولا يمنع من التمسك بما ظنناه علة، ما لم ~~يظهر الأمر الآخر، فيكون معارضا. # والنقض برائحة الخمر: غير لازم، فإن صلاحية الشيء للتعليل لا يلزم أن ~~يعلل به، إذ قد يمتنع ذلك، لمعارضة ما هو أولى منه1. # وقال قوم: إنما يصح التعليل به مع السبر، فيقول: علة الحكم أمر حادث، ولا ~~حادث إلا كذا وكذا، ويبطل ما سواه2. # والسبر إذا تم بشروطه: استغني عما سواه، مع أنه لا يلزم أن يكون علة ~~الحكم أمرا حادثا، إذ يجوز أن تكون العلة سابقة، ويقف ثبوت الحكم على شرط ~~حادث، كالحول في الزكاة. # أو يكون الحادث جزءا تمت العلة به. # أو يكون الحكم غير معلل. والله أعلم. PageV02P229 ### | فصل: [هل تثبت العلة بشهادة الأصول] # ومما يشبه هذا- شهادة الأصول1. # كقولهم في الخيل: ما لا تجب الزكاة في الذكور منفردة: لم تجب في الذكور ~~والإناث2. PageV02P230 # ويستدل على صحتها بالاطراد والانعكاس في سائر ما تجب فيه الزكاة، وما لا ~~تجب. # وقولهم: من صح ظهاره: صح طلاقه كالمسلم. # ذهب القاضي وبعض الشافعية إلى صحته، لشبهه بما ذكرنا، وتغليبه على الظن. # ومنع منه بعضهم. والله أعلم. PageV02P231 ### | ................................................................................................ # PageV02P232 ### | فصل: [في المسالك الفاسدة] # فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها ففاسد؛ إذ لا معنى له إلا سلامتها ~~عن مفسد واحد هو: النقض. # وانتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة، فربما لم يسلم من مفسد آخر. ولو ~~سلمت من كل مفسد: لم يكن دليلا على صحتها، كما لو سلمت شهادة المجهول من ~~جارح: لم تكن حجة ما لم ms214 تقم بينة معدلة مزكية: فكذلك لا يكفي للصحة انتفاء ~~المفسد، بل لا بد من قيام دليل على الصحة. # وفي الجملة: فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم، ولا يكفي في ~~إثبات الحكم بأنه لا مفسد له، فكذلك العلة. # ويعارضه: أنه لا دليل على الصحة. # واقتران الحكم بها ليس بدليل على أنها علة، فقد يلازم الخمر لون وطعم ~~ورائحة يقترن به التحريم، ويطرد وينعكس، والعلة: الشدة واقترانه بما ليس ~~بعلة كاقتران الأحكام بطلوع كوكب أو هبوب ريح. # ثم للمعترض في إفساده المعارضة بوصف مطرد يختص بالأصل فلا يجد إلى التقصي ~~عنه طريقا. # ومثال ذلك: قولهم، في الخل: مائع لا يصاد من جنسه السمك، ولا تبنى عليه ~~القناطر، فلا تزال به النجاسة كالمرق. PageV02P233 # وكذلك لو استدل على صحتها بسلامتها عن علة تفسدها، لم يصح؛ لما ذكرنا. # فإن قيل: دليل صحتها: انتفاء المفسد. # قلنا: بل دليل الفساد: انتفاء المصحح، ولا فرق بين الكلامين1. ~~PageV02P234 ### | فصل: [في حكم العلة إذا استلزمت مفسدة] # متى لزم من الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة، أو راجحة عليها. ~~PageV02P235 # فقيل: إن المناسبة تنتفي؛ فإن تحصيل المصلحة على وجه يتضمن فوات مثلها أو ~~أكبر منها ليس من شأن العقلاء، لعدم الفائدة على تقدير التساوي، وكثرة ~~الضرر على تقدير الرجحان، فلا يكون مناسبا، إذ المناسب: ما إذا عرض على ~~العقول السليمة تلقته بالقبول. # فيعلم أن الشارع لم يرد بالحكم تحصيلا للمصلحة في ضمن الوصف المعين1. # وهذا غير صحيح2، فإن المناسب [هو] المتضمن للمصلحة. والمصلحة أمر حقيقي ~~لا ينعدم بمعارض، إذ ينتظم من العاقل أن يقول: PageV02P236 # إلى مصلحة في كذا، يصدني عنه ما فيه من الضرر من وجه آخر". # وقد أخبر الله. تعالى. أن في الخمر والميسر منافع، وأن إثمهما أكبر من ~~نفعهما1، فلم ينف منافعهما مع رجحان إثمهمها. PageV02P237 # والمصلحة: جلب المنفعة، أو دفع المضرة، ولو أفردنا النظر إليها: غلب على ~~الظن ثبوت الحكم من أجلها. # وإنما يختل ذلك الظن مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار الوصف ~~الآخر، فيكون هذا معارضا؛ ms215 إذ هذا حال كل دليل له معارض. # ثم ثبوت الحكم مع وجود المعارض لا يعد بعيدا. # ونظيره: ما لو ظفر الملك بجاسوس لعدوه، فإنه يتعارض في النظر اقتضاءان: # أحدهما: قلته؛ دفعا لضرره. PageV02P238 # والثاني: الإحسان إليه استمالة له ليكشف حال عدوه فسلوكه إحدى الطريقين ~~لا يعد عبثا، بل يعد جريا على موجب العقل. # ولذلك ورد الشرع بالأحكام المختلفة في الفعل الواحد، نظرا إلى الجهات ~~المختلفة، كالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها سبب للثواب من حيث إنها صلاة، ~~وللعقاب من حيث إنها غصب، نظرا إلى المصلحة والمفسدة، مع أنه لا يخلو: إما ~~أن يتساويا، أو يرجح أحدهما: # فعلى تقدير التساوي: لا تبقى المصلحة مصلحة، ولا المفسدة مفسدة، فيلزم ~~انتفاء الصحة والحرمة. # وعلى تقدير رجحان المصلحة: يلزم انتفاء الحرمة. # وعلى تقدير رجحان المفسدة: يلزم انتفاء المصلحة. # فلا يجتمع الحكمان معا1، ومع ذلك اجتمعا. # فدل على بطلان ما ذكروه2. # ثم لو قدرنا توقف المناسبة على رجحان المصلحة، فدليل الرجحان: أنا لم نجد ~~في محل الوفاق مناسبا سوى ما ذكرناه. # فلو قدرنا الرجحان: يكون الحكم ثابتا معقولا. # وعلى تقدير عدمه: يكون تعبدا. # واحتمال التعبد أبعد وأندر، فيكون احتمال الرجحان أظهر. # ومثال ذلك: تعليلنا وجوب القصاص على المشتركين في القتل، PageV02P239 # بحكمة الردع والزجر؛ كي لا يفضي إسقاطه إلى فتح باب الدماء. فيعارض الخصم ~~بضرر إيجاب القتل الكامل على من لم يصدر منه ذلك. # فيكون جوابه: ما ذكرناه1، والله أعلم. PageV02P240 ### | فصل: في قياس الشبه # 1. # واختلف في تفسيره. # ثم في: أنه حجة. PageV02P240 # فأما تفسيره: # فقال القاضي يعقوب: هو أن يتردد الفرع بين أصلين: حاظر ومبيح، ويكون شبهه ~~بأحدهما أكثر1. # نحو: أن يشبه المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في أربعة، فنلحقه ~~بأشبههما به. # ومثاله: تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه يملك. # فمن لم يملكه قال: حيوان يجوز بيعه، ورهنه، وهبته، وإجارته، وإرثه، أشبه ~~الدابة. PageV02P241 # ومن يملكه قال: يثاب ويتعاقب، وينكح ويطلق، ويكلف، أشبه الحر. فيلحق بما ~~هو أكثرهما شبها1. # وقيل: الشبه: الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم ms216 اشتماله على حكمة الحكم: ~~من جلب المصلحة، أو دفع المفسدة2. # وذلك أن الأوصاف تنقسم ثلاثة أقسام: # قسم يعلم اشتماله على المناسبة لوقوفنا عليها بنور البصيرة، كمناسبة ~~الشدة للتحريم3. # وقسم لا يتوهم فيه مناسبة أصلا، لعدم الوقوف عليها بعد البحث التام، مع ~~إلفنا من الشارع: أنه لا يلتفت إليه في حكم ما، كالطول والقصر، والسواد ~~والبياض4، وكون المائع لا تبنى عليه القناطر. PageV02P242 # وقسم ثالث -بين القسمين الأولين- وهو: ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم، ~~ويظن أنه مظنتها وقالبها من غير اطلاع على عين المصلحة، مع عهدنا، اعتبار ~~الشارع له في بعض الأحكام، كالجمع بين مسح الرأس ومسح الخف في نفي التكرار، ~~بوصف كونه مسحا، والجمع بينه وبين الأعضاء المغسولة في التكرار، بكونه أصلا ~~في الطهارة، فهذا قياس الشبه. # فالقسم الأول: قياس العلة، وهو صحيح. # والقسام الثاني: باطل. # والثالث: الشبه. وهو مختلف فيه. # وكل قياس فهو مشتمل على شبه واطراد. # لكن قياس العلة عرف بأشبه صفاته وأقواها. # وقياس الشبه كان أشرف صفاته المشابهة، فعرف به # وكذلك القياس الطردي عرف بخاصيته، وهو: الاطراد؛ إذ لم يكن له ما يعرف به ~~سواه. # وكل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة، لا من قبيل ~~قياس الشبه. # واختلفت الرواية عن أحمد -رحمه الله- في قياس الشبه: فروي: أنه صحيح. # والأخرى: أنه غير صحيح، اختارها القاضي2. PageV02P243 # وللشافعي قولان كالروايتين1. # [دليل القائلين بحجيته] # ووجه كونه حجة: هو أنه يثير ظنا غالبا يبنى على الاجتهاد، فيجب أن يكون ~~متبعا كالمناسب. # فلا يخلو: # إما أن يكون الحكم لغير مصلحة. # أو لمصلحة في الوصف الشبهي. # أو لمصلحة في ضمن الأوصاف الأخر. # لا يجوز أن يكون لغير مصلحة، فإن حكم الشارع لا يخلو عن الحكمة. # واحتمال كونه لمصلحة وعلى ظاهرة أرجح من احتمال التعبد واحتمال اشتمال ~~الوصف الشبهي على المصلحة أغلب وأظهر من اشتمال الأوصاف الباقية عليها. # فيغلب على الظن ثبوت الحكم به، فتعدى الحكم بتعديه2. PageV02P244 ### | ..................................................................................... # PageV02P245 ### | فصل: في قياس الدلالة # وهو: أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة، ليدل اشتراكهما فيه ms217 على ~~اشتراكهما في العلة، فيلزم اشتراكهما في الحكم ظاهرا1. PageV02P246 # ومثاله: قولنا، في جواز إجبار البكر: جاز تزويجها وهي ساكتة، فجاز وهي ~~ساخطة كالصغيرة؛ فإن إباحة تزويجها مع السكوت، يدل على عدم اعتبار رضاها، ~~إذ لو اعتبر، لاعتبر دليله وهو النطق. أما السكوت: فمحتمل متردد. # وإذا لم يعتبر رضاها أبيح تزويجها حال السخط. # وكذا قولنا، في منع إجبار العبد على النكاح: لا يجبر على إبقائه، فلا ~~يجبر على ابتدائه كالحر، فإن عدم الإجبار على الإبقاء يدل على خلوص حقه في ~~النكاح، وذلك يقتضي المنع من الإجبار في الابتداء. PageV02P247 ### | باب: أركان القياس ### | مدخل # ... # باب: أركان القياس # وهي أربعة: أصل، وفرع، وعلة، وحكم1. PageV02P248 ### | فصل: [الركن الأول: الأصل وشروطه] # فالأول له شرطان: # أحدهما: أن يكون ثابتا بنص، أو اتفاق من الخصمين1. # فإن كان مختلفا فيه، ولا نص فيه: لم يصح التمسك به، لأنه ليس بناء أحدهما ~~على الآخر بأولى من العكس. # ولو أراد إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر لم يجز، فإن العلة التي ~~يجمع بها بين الأصل الثاني والأول، إن كانت موجودة في الفرع: فليقس على هذا ~~الأصل الثاني ويكفيه، فذكر الأول تطويل غير مفيد، فليصطلح على رده. # وإن كان الجامع بين الأصلين غير موجود في الفرع: لم يصح قياسه على الأصل ~~الأول؛ لأنه قد تبين ثبوت حكمه بعلة غير موجودة في الفرع، ومن شرط القياس: ~~التساوي في العلة2. PageV02P249 # ولا يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير ما علله به في قياسه إياه على ~~الأصل الثاني، فإنه إنما يعرف كون الجامع علة بشهادة الأصل له، واعتبار ~~الشرع له بإثبات الحكم على وفقه. # ولا يعرف اعتبار الشرع للوصف إلا أن يقترن الحكم به عريا عما يصلح أن ~~يكون علة، أو جزءا من أجزائها، فإنه متى اقترن بوصفين يصلح التعليل بهما ~~مجتمعين، أو بكل واحد منهما منفردا، احتمل أن يكون ثبوت الحكم بهما جميعا، ~~أو بأحدهما غير معين، فالتعيين تحكم. # ولذلك كانت المعارضة في الأصل سؤالا صحيحا1. PageV02P250 # وقال بعض أصحابنا: يجوز القياس على ما ms218 ثبت بالقياس؛ لأنه لما ثبت صار ~~أصلا في نفسه، فجاز القياس عليه كالمنصوص. # ولعله أراد: ما ثبت بالقياس، واتفق عليه الخصمان1. # وقال قوم: من شرطه: أن يكون متفقا عليه بين الأمة2، فإنه إذا لم يكن ~~مجمعا عليه فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به لا يتعدى إلى ~~الفرع. PageV02P251 ### | ......................................................................... # PageV02P252 # فإن ساعده المستدل على التعليل به: انقطع القياس؛ لعدم المعنى في الفرع. # وإن لم يساعده: منع الحكم في الأصل، فبطل القياس. # وسموه: القياس المركب. # ومثاله: قياسنا العبد على المكاتب فنقول: العبد منقوص بالرق، فلا يقتل به ~~الحر كالمكاتب. # فيقول المخالف: العلة في المكاتب: أنه لا يعلم هل المستحق لدمه الوارث، ~~أو السيد؟ # فإن سلمتم ذلك: امتنع قياس العبد عليه؛ لأن مستحقه معلوم. # وإن منعتم: منعنا الحكم في المكاتب، فذهب الأصل، فبطل القياس. # وهذا لا يصح لوجهين. # أحدهما: أن كل واحد من المتناظرين مقلد، فليس له منع حكم ثبت مذهبا ~~لإمامه؛ لعجزه عن تقريره، فإنه لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم. # ولو عرف ذلك فلا يلزم من عجزه عن تقريره فساده، إذ من المحتمل أن يكون ~~لقصوره؛ فإن إمامه أكمل منه، وقد اعتقد صحته. # ويحتمل: أن إمامه لم يثبت الحكم في الفرع؛ لوجود مانع عنده، أو لفوات ~~شرط. # فلا يجوز له منع حكم ثبت يقينا؛ بناء على فساد مأخذه احتمالا. ~~PageV02P253 # وحاصل هذا: # أنه لا يخلو: إما أن يمنع على مذهب إمامه، أو على خلافه. # فالأول باطل، لعلمنا أنه على خلافه. # والثاني باطل؛ فإنه تصدى لتقرير مذهبه، فتجب مؤاخذته به. ثم لو صح هذا: ~~لما تمكن أحد الخصمين من إلزام خصمه حكما على مذهبه غير مجمع عليه؛ لأنه لا ~~يعجز عن منعه1. # الثاني: أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة: أفضى إلى خلو ~~كثير من الوقائع عن الأحكام، لقلة القواطع، وندرة مثل هذا القياس2. ~~PageV02P254 # فإن كان الحكم منصوصا عليه: جاز الاستناد إليه في القياس وإن كان مختلفا ~~فيه بين الخصمين، بشرط أن يكون النص غير متناول للفرع، فإنه إذا ms219 كان ~~متناولا للفرع: كان منصوصا عليه، فلا يستروح1 إلى القياس على وجه لا يجد ~~بدا من الاسترواح إلى النص، فيكون تطويل طريق بغير فائدة، فليصطلح على رده. # وقال قوم: لا يجوز القياس على المختلف فيه بحال؛ لأنه يفضي إلى نقل ~~الكلام من مسألة إلى مسألة، وبناء الخلاف على الخلاف، وليس أحدهما أولى من ~~الآخر2. # ولنا: # أن حكم الأصل أحد أركان الدليل، فيجب أن يتمكن من إثباته بالدليل، كبقية ~~أركانه؛ فإنه ليس من شرط ما يفتقر إليه في إثبات الحكم: أن يكون متفقا ~~عليه، بل يكفي أن يكون ثابتا بدليل يغلب على الظن، فيجب أن يكتفي بذلك في ~~الأصل؛ إذ الفرق تحكم. PageV02P255 # وإنا منعنا من إثباته بالقياس، لما ذكرناه ابتداء. # فأما إذا أمكن إثبات ذلك بنص، أو إجماع منقول عن أهل العصر الأول: فيكون ~~كافيا1. # الشرط الثاني2: # أن يكون الحكم معقول المعنى، إذ القياس إنما هو: تعدية الحكم من محل إلى ~~محل بواسطة تعدي المقتضى. # وما لا يعقل معناه، كأوقات الصلوات، وعدد الركعات، لا يتوقف فيه على ~~المعنى المقتضى، ولا يعلم تعديه، فلا يمكن تعدية الحكم فيه. PageV02P256 ### | فصل: الركن الثاني: الحكم. [وشروطه] # ... # الركن الثاني: الحكم. [وشروطه] : # وله شرطان: # أحدهما: أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في ~~الصحة1 والزنا على الشرب في التحريم، والصلاة على الصوم في الوجوب. فإن ~~حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها2، والسبب يقتضي الحكم، لإفضائه ~~إلى حكمته. PageV02P256 # فإذا كان حكم الفرع مثل حكم الأصل تأدي به من الحكمة مثل ما تأدي بحكم ~~الأصل، فيجب أن يثبت. # أما إذا كان مخالفا له فلا يصح قياسه عليه؛ لأن ما يتأدى به من الحكمة ~~مخالفا لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة، وإما بنقصان1. # فإذا كانت أنقص: فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة الكمال، ~~فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان. # وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر: فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على ~~أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت تعيينه، أو على وجود مانع ms220 منع ثبوت حكم ~~الفرع، فكيف يصح قياسه عليه؟ # ولأن2 القياس: تعدية الحكم بتعدي علته، فإذا أثبت في الفرع غير حكم ~~الأصل: لم يكن ذلك تعدية، بل ابتداء حكم. # وقولهم، في السلم: "بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب الأعيان، فليبلغ بالآخر ~~أقصى مراتب الديون، قياسا لأحدهما على الآخر"3. PageV02P257 # ليس بقياس، إذ القياس: تعدية الحكم وتوسعة مجراه، فكيف تختلف التعدية، ~~وهذا إثبات ضده؟ # وكذلك لو أثبت في الأصل حكما، ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو ~~نقصان: فهو باطل؛ لأنه ليس على صورة التعدية. # مثاله: قولهم في صلاة الكسوف: "يشرع فيها ركوع زائد؛ لأنها صلاة شرعت لها ~~الجماعة، فتختص بزيادة، كصلاة الجمعة، تختص بالخطبة، وصلاة العيد تختص ~~بالتكبيرات". # وهذا فاسد؛ لأنه لم يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله1. # الشرط الثاني: أن يكون الحكم شرعيا. # فإن كان عقليا، أو من المسائل الأصولية، لم يثبت بالقياس؛ لأنها قطعية لا ~~تثبت بأمور ظنية. # وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس: لم يجز، لما ~~ذكرناه3. PageV02P258 # فإن كان لغويا: ففي إثباته بالقياس خلاف ذكرناه فيما مضى1. PageV02P259 ### | فصل: الركن الثالث: الفرع [وشروطه] # ... # الركن الثالث: الفرع [وشروطه] # ويشترط فيه: # أن تكون علة الأصل موجودة فيه، فإن تعدية الحكم فرع تعدي العلة. # واشترط قوم: تقدم الأصل على الفرع في الثبوت؛ لأن الحكم يحدث بحدوث ~~العلة، فكيف تتأخر عنه؟! # والصحيح: أن ذلك يشترط لقياس العلة، ولا يشترط لقياس الدلالة. # بل يجوز قياس الوضوء على التيمم2 مع تأخره عنه؛ فإن الدليل يجوز تأخره عن ~~المدلول؛ فإن حدوث العالم دليل على الصانع القديم، وأن الدخان دليل على ~~النار، والأثر دليل على المؤثر3. # ولا يشترط أيضا أن يكون وجود العلة مقطوعا به في الفرع، بل يكفي فيه غلبة ~~الظن، فإن الظن كالقطع في الشرعيات. PageV02P259 ### | فصل: الركن الرابع: العلة # ... # الركن الرابع: العلة: # ومعنى العلة الشرعية: العلامة1. PageV02P259 # ويجوز أن تكون حكما شرعيا، كقولنا: "يحرم بيع الخمر فلا يصح بيعه ~~كالميتة". # وتكون وصفا عارضا، كالشدة في الخمر، ولازما كالصغر والنقدية1، أو من ~~أفعال ms221 المكلفين2. كالقتل والسرقة، ووصفا مجردا، أو مركبا من أوصاف كثيرة، ~~ولا ينحصر ذلك في خمسة أوصاف. # وتكون نفيا، وإثباتا. # وتكون مناسبا وغير مناسب. # ويجوز أن لا تكون العلة موجودة في محل الحكم، كتحريم نكاح الأمة، لعلة رق ~~الولد. # وتفارق العلة الشرعية العقلية في هذه الأوصاف. # فصل: [من شرط العلة: أن تكون متعدية] # قال أصحابنا: من شرط صحة العلة: أن تكون متعدية3. PageV02P260 # فإن كانت قاصرة على محلها، كتعليل الربا في الأثمان بالثمنية لم يصح، وهو ~~قول الحنفية1، لثلاثة أوجه: PageV02P261 ### | ................................................................................ # PageV02P262 # أحدها: أن علل الشرع أمارات، والقاصرة ليست أمارة على شيء1. PageV02P263 # الثاني: أن الأصل أن لا يعمل بالظن؛ لأنه جهل ورجم بالظن، وإنما جوز في ~~العلة المتعدية، ضرورة العمل بها، والعلة القاصرة لا عمل بها، فتبقى على ~~الأصل. # الثالث: أن القاصرة لا فائدة فيها1، وما لا فائدة فيه لا يرد الشرع به2. # دليل المقدمة الأولى: أن فائدة العلة: تعدية الحكم، والقاصرة لا تتعدى. # ودليل أن فائدتها التعدي: أن الحكم ثابت في محل النص بالنص، لكونه مقطوعا ~~به، والقياس مظنون، ولا يثبت المقطوع بالمظنون. إذا ثبت هذا: تعين اعتبارها ~~في غير محل النص، والقاصرة لا يمكن فيها ذلك. # فإن قيل: فلو لم يكن الحكم مضافا إلى العلة في محل النص، لما تعدى الحكم ~~بتعديها. # ولا تنحصر الفائدة في التعدي، بل في التعليل فائدتان سواه. # إحداهما: معرفة حكمة الحكم، لاستمالة القلب إلى الطمأنينة، والقبول ~~بالطبع، والمسارعة إلى التصديق. # والثانية: قصر الحكم على محلها، إذ معرفة خلو المحل عن الحكم يفيد ثبوت ~~ضده، وذلك فائدة3. PageV02P264 # قلنا: قولكم: "الحكم يتعدى" مجاز يتعارفه الفقهاء، فإن الحكم لو تعدى: ~~لخلا عنه المحل الأول. # والتحقيق فيه: أنه لا يتعدى، وإنما معناه: أنه متى وجد في محل آخر مثل ~~تلك العلة: ثبت مثل ذلك الحكم. # وظننا: أن باعث الشرع على الحكم كذا، لا يوجب إضافة الحكم في الثبوت ~~إليه، إذ لو كان مضافا إليه لكان على وفقه في القطع والظن؛ إذ لا يثبت ~~بالظن شيء مقطوع به. # وامتناع إضافة الحكم إلى ms222 العلة في محل النص لا لقصورها، بل لأن ثم دليلا ~~أقوى منها، ففي غير محل النص يضاف إليها؛ لصلاحيتها، وخلوها عن المعارض1. # وقولكم: "فائدة التعليل: الاطلاع على حكمة الحكم ومصلحته". # قلنا: نحن لا نسد هذا الباب، لكن ليس كل معنى استنبط من النص. ~~PageV02P265 # علة، إنما العلة: معنى تعلق الحكم به في موضع، والقاصرة ليست كذلك1. # وقولهم: "فائدته: قصر الحكم على محلها". # قلنا: هذا يحصل بدون هذه العلة إذا لم يكن الحكم معللا، قصرناه على ~~محله2. # وقال أصحاب الشافعي: يصح التعليل بها. # وهو قول بعض المتكلمين، واختاره أبو الخطاب3 لثلاثة أوجه: # أحدها: أن التعدية فرع صحة العلة، فلا يجوز أن تكون شرطا، فإنه يفضي إلى ~~اشتراط تقدم ما يشترط تأخره. # وذلك أن الناظر ينظر في استنباط العلة، وإقامة الدليل على صحتها بالإيماء ~~والمناسبة، أو تضمن المصلحة المبهمة، ثم ينظر فيها: # فإن كانت أعم من النص عداها، وإلا اقتصر. # فالتعدية فرع الصحة، فكيف يجوز أن تكون من جملة المصحح4. PageV02P266 # الثاني: أن التعدية ليست شرطا في العلة المنصوص عليها، ولا في العقلية، ~~وهما آكد، فكذلك المستنبطة1. PageV02P267 # الثالث: أن الشارع لو نص على جمع القاتلين ظلما بوجوب القصاص: لا يمنعنا ~~أن نظن أن الباعث حكمة الردع والزجر، وإن لم يتعد إلى غير قاتل: فإن الحكمة ~~لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث أو اقتصاره على البعض1. # وقولهم: "لا فائدة في التعيل بالعلة القاصرة" عنه جوابان: # أحدهما: المنع، فإن فيها فائدتين ذكرناهما. # إحداهما: قصر الحكم على محلها. # وقولهم: "إن قصر الحكم مستفاد من عدم التعليل". # قلنا: بل يحصل هذا بالعلة القاصرة، فإن كل علة غير المؤثرة، إنما تثبت ~~بشهادة الأصل، وتتم بالسبر، وشرطه الاتحاد. # فإن ظهرت علة أخرى: انقطع الحكم. # فإن أمكن التعليل بعلة متعدية: تعدى الحكم. # فإذا ظهرت علة قاصرة: عارضت المتعدية ودفعتها، وبقي الحكم مقصورا على ~~محلها، ولولاها لتعدى الحكم. # والثانية2: معرفة باعث الشرع وحكمته، ليكون أسرع في التصديق. PageV02P268 # وأدعى إلى القبول، فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى ~~قهر التحكم، ومرارة ms223 التعبد1. # ولمثل هذا الغرض استحب الوعظ والتذكير، وذكر محاسن الشريعة، ولطائف ~~معانيها، وكون المصلحة مطابقة للنص على قدره تزيده حسنا وتأكيدا. # الثاني2: أننا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم، وثبوته بالنص لا ~~يمنعنا أن نظن أن الباعث عليه حكمته التي في ضمنه، كما أن تنصيصه على رخص ~~السفر لا يمنعنا أن نظن أن حكمته: دفع مشقته. # وكذلك المسح على الخفين: معلل بدفع المشقة اللاحقة بنزع الخف، وإن لم يقس ~~عليه غيره، ولا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم, # ولما نص على أن كل مسكر حرام، لم يمنعنا أن نظن أن باعث الشرع على ~~التحريم: السكر. # ولا حجر علينا في أن نصدق فنقول: إنما ظننا كذا، مهما ظننا كذا، ولا مانع ~~من هذا الظن. PageV02P269 # وأكثر المواعظ ظنية، وطباع الآدميين خلقت مطيعة للظنون. # وأكثر بواعث الناس على أعمالهم وعقائدهم الظنون. # قولهم: "لا نسمي هذا علة". # قلنا: متى سلمتم أن الباعث هذه الحكمة، وهي غير متعدية، وجب أن يقتصر ~~الحكم على محلها، وهو فائدة الخلاف، ولا يضرنا أن لا تسموه علة، فإن النزاع ~~في العبارات، بعد الاتفاق على المعنى لا يفيد. # وتلخيص ما ذكرناه: # أنه لا نزاع في أن القاصرة لا يتعدى بها الحكم، ولا ينبغي أن ينازع في أن ~~يظن أن حكمة الحكم: المصلحة المظنونة في ضمن محل النص، وإن لم يتجاوز ~~محلها. # ولا ينبغي أن ينازع في تسميته علة أيضا؛ لأنه بحث لفظي لا يرجع إلى ~~المعنى. # فيرجع حاصل النزاع إلى أن الحكم المنصوص عليه، إذا اشتمل على حكمتين: ~~قاصرة ومتعدية، هل يجوز تعديته؟ # فالصحيح أنه لا يتعدى؛ لأنه لا يمتنع أن يثبت الشارع الحكم في محل النص، ~~رعاية للمصلحة المختصة به، أو رعاية للمصلحتين جميعا. # فلا سبيل إلى إلغاء هذين الاحتمالين بالتحكم. # ومع بقائهما تمتنع التعدية1، والله أعلم. PageV02P270 # فصل: في اطراد العلة # وهو: استمرار حكمها في جميع محالها1. # حكى أبو حفص البرمكي2 في كون ذلك شرطا لصحتها وجهين: # أحدهما: هو شرط، فمتى تخلف الحكم عنها مع وجودها: استدللنا ms224 على أنها ليست ~~بعلة إن كانت مستنبطة. # أو على أنها بعض العلة إن كانت منصوصا عليها. # ونصره القاضي أبو يعلى، وبه قال بعض الشافعية3. PageV02P271 # والوجه الآخر: تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص، كالعموم إذا خص. اختاره ~~أبو الخطاب1. # وبه قال مالك، والحنفية، وبعض الشافعية، لوجهين: # أحدهما: أن علل الشرع أمارات2، والأمارة لا توجب وجود حكمها معها أبدا، ~~بل يكفي كونه معها في الأغلب الأكثر. # كالغيم الرطب في الشتاء، أمارة على المطر، وكون مركوب القاضي على باب ~~الأمير، أمارة على أنه عنده، وقد يجوز أن لا يكون عنده، فلو لم يكن عنده في ~~مرة، لم يمنع ذلك من رأي تلك الإمارة أن يظن وجود ما هو أمارة عليه. ~~PageV02P272 # الثاني: أن ثبوت الحكم على وفق المعنى المناسب في موضع دليل على أنه ~~العلة، بدليل أنه يكتفى بذلك. # فإن لم يظهر أمر سواه، وتخلف الحكم، يحتمل أن يكون لمعارض من فوات شرط، ~~أو وجود مانع. # ويحتمل: أن يكون لعدم العلة، فلا يترك الدليل المغلب على الظن لأمر محتمل ~~متردد. # فإن قيل: نفي الحكم لمعارض نفي للحكم مع وجود سببه، وهو خلاف الأصل، ~~ونفيه لعدم العلة موافق للأصل، إذ هو نفي الحكم؛ لانتفاء دليله، فيكون ~~أولى. # قلنا: هو مخالف للأصل من جهة أخرى، وهو: أن فيه نفي العلة مع قيام ~~دليلها، والأصل توفير المقتضى على المقتضي فيتساويان، ودليل العلة ظاهر، ~~والظاهر لا يعارض بالمحتمل المتردد1. PageV02P273 # وفرق قوم بين العلة المنصوص عليها، وبين المستنبطة، وجعل نقض المستنبطة ~~مبطلا لها1. # وإن كانت ثابتة بنص أو إجماع فلا يقدح ذلك فيها؛ لأن كونها علة عرف بدليل ~~متأكد قوي، وتخلف الحكم يحتمل أن يكون لفوات شرط، أو وجود مانع، فلا يترك ~~الدليل القوي لمطلق الاحتمال. # ولأن ظن ثبوت العلة من النص، وظن انتفاء العلة من انتفاء الحكم مستفاد ~~بالنظر، والظنون الحاصلة بالنصوص أقوى من الظنون الحاصلة بالاستنباط2. # وإن كان ثبوت العلة بالاستنباط بطلت بالنقض؛ لأن ثبوت الحكم على وفق ~~المعنى، إن دل على اعتبار الشارع له في موضع، ms225 فتخلف الحكم عنه يدل على أن ~~الشرع ألغاه. # وقول القائل: "إنني أعتبره إلا في موضع أعرض الشرع عنه" ليس بأولى ممن ~~قال: "أعرض عنه إلا في موضع اعتبره الشرع بالتنصيص على الحكم". # ثم إن جوز وجود العلة مع انتفاء الحكم من غير مانع، ولا تخلف شرط، فليجز ~~ذلك في محل النزاع. PageV02P274 # قولهم1: "ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل على أنه علة". قلنا: ~~وتخلف الحكم مع وجوده2: دليل على أنه ليس بعلة، فإن انتفاء الحكم لانتفاء ~~دليله موافق للأصل، وانتفاؤه لمعارض على خلاف الأصل. # قولهم: "إنه مخالف للأصل، إذ فيه نفي العلة مع قيام دليلها، فيتساوى ~~الاحتمالان". # قلنا: متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه ~~لوجود المعارض على السواء، لم يبق ظن صحة العلة، إذ يلزم من الشك في دليل ~~الفساد: الشك في الفساد لا محالة، إذ ظن صحة العلة مع الشك فيما يفسدها ~~محال، فهو كما لو قال: "أشك في الغيم، وأظن الصحو" و"أشك في موت زيد، وأظن ~~حياته". # قولهم: "دليل العلة ظاهر". # قلنا: والمعارض ظاهر أيضا فيتساويان، فلا يبقى الظن مع وجود المعارض. # قولهم: "العلة أمارة، والأمارة لا توجب وجود حكمها أبدا". # قلنا: إنما يثبت كونها أمارة: إذا ثبت أنها علة. # والخلاف -ههنا- هل هذا الوصف علة وأمارة أو لا؟ # وليس الاستدلال على أنه علة بثبوت الحكم مقرونا به أولى من الاستدلال على ~~أنه ليس بعلة بتخلف3 الحكم عنه، إذ الظاهر: أن الحكم لا يتخلف عن علته. ~~PageV02P275 # أو احتمال انتفاء الحكم في محل النقض لمعارض كاحتمال ثبوت الحكم في الأصل ~~بغير هذا الوصف، أو به وبغيره. # وكما أن وجود مناسب آخر في الأصل على خلاف الأصل: كذلك وجود المعارض في ~~محل النقض على خلاف الأصل فيتساويان. # وبهذا يتبين الفرق بين العلة المنصوص عليها والمستنبطة، فإن المنصوص ~~عليها يثبت كونها أمارة بغير اقتران الحكم بها، فلا يقدح فيها تخلفه عنها، ~~كما لا يقدح في كون "الغيم أمارة على المطر" تخلفه عنه في بعض الأحوال. # والمستنبطة إنما ms226 يثبت كونها أمارة باقتران الحكم بها، فتخلفه عنها ينفي ~~أنها أمارة. والله أعلم. # [طريق الخروج عن عهدة النقض] . # فإذا طريق الخروج عن عهدة النقض أربعة أمور: # أحدها: منع العلة في صورة النقض. # والثاني: منع وجود الحكم. # والثالث: أن يبين أنه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين. # وإن أمكن المعترض إبراز قياس ما ينتفي بمسألة النقض: كانت علته المطردة ~~أولى من المنقوضة، ولم يقبل دعوى المعلل: أنه خارج عن القياس. # والرابع: بيان ما يصلح معارضا في محل النقض، أو تخلف ما يصلح شرطا، ليظن ~~أن انتفاء الحكم كان لأجله، فيبقى الظن المستفاد من مناسبة الوصف وثبوت ~~الحكم على وفقه كما كان، فإن الغالب من ذات # PageV02P276 # الشرع: اعتبار المصالح والمفاسد، فيظن: أن عدم الحكم للمعارض، فلا تكون ~~العلة منتقضة. # فصل: [في أضرب تخلف الحكم عن العلة] 1 # تخلف الحكم عن العلة على ثلاثة أضرب. # أحدها: ما يعلم أنه مستثنى عن قاعدة القياس. # كإيجاب الدية على العاقلة دون الجاني، مع أن جناية الشخص علة وجوب الضمان ~~عليه. # وإيجاب صاع تمر من لبن المصراة2، مع أن علة إيجاب المثل في المثليات: ~~تماثل الأجزاء. PageV02P277 # فهذه العلة معلومة قطعا، فلا تنتقض بهذه الصورة، ولا يكلف المستدل ~~الاحتراز عنها. # وكذلك لو كانت العلة مظنونة، كإباحة بيع العرايا1 نقضا لعلة من يعلل ~~الربا بالكيل، أو الطعم، فإن مستثنى أيضا، بدليل: وروده على علة كل معلل، ~~فلا يوجب نقضا على القياس، ولا يفسد العلة، بل يخصصها بما وراء الاستثناء، ~~فيكون علة في غير محل الاستثناء. # ولا يقبل قول المناظر: إنه مستثنى، إلا أن يبين ذلك للخصم بكونه على خلاف ~~قياسه أيضا، أو بدليل يصلح لذلك2. PageV02P278 # "والثاني: انتفاء الحكم لمعارضة علة أخرى"1 # فإن قيل 2: فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفا من أوصافها يندفع به ~~النقض: # فنقول في مسألة "المصراة": العلة في وجوب المثل: تماثل الأجزاء مع قيد ~~الإضافة إلى غير المصراة، ويكون التماثل المطلق بعض العلة. # وعلى هذا يكون تخلف الحكم في "المصراة" لعدم العلة، فلا يكون ms227 نقضا، فليجب ~~على المعلل ذلك. # قلنا: بل العلة: مطلق التماثل، فإن العلة إما أن تكون سميت علة استعارة ~~من البواعث، فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل. # فمن أعطى فقيرا شيئا لفقره، وعلل بأنه فقير، ثم منع فقيرا آخر ~~PageV02P279 # وقال: لأنه عدوي، ومنع آخر وقال: هو معتزلي، فإن الباقي على الاستقامة ~~التي يقتضيها أصل الفطرة: لا يستبعد ذلك، ولا نعده متناقضا. # ويجوز أن يقول: أعطيته لفقره، إذ الباعث هو الفقر، وقد لا تحضره عند ~~الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما. # ولو كانا جزءين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه، وقد انبعث ~~ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر. # كذلك مجرد التماثل علة؛ لأنه الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه، ولا ~~تحضرنا مسألة "المصراة" أصلا، عن تلك الحالة. # ويقبح في مثل هذا أن يكلف الاحتراز عنه فيقول: تماثل في غير المصراة. # وإما1 أن تسمى العلة استعارة من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير حاله، ~~كذلك العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم. # فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون تخلف الشرط، ووجود المانع، فإن ~~"البرودة" مثلا، علة المرض في المريض؛ لأنه يظهر عقيبها، وإن كانت لا تحصل ~~بمجرد البرودة، بل ربما ينضاف إليها في المزاج2 الأصلي أمور كالبياض -مثلا- ~~لكن يضاف المرض على البرودة الحادثة. # فيجوز أيضا أن يسمى التماثل المطلق علة، وإن كان ينضاف. PageV02P280 # إليها [شيء آخر] : إما شرطا، وإما انتفاء المانع. والله أعلم. # ومن سماها علة أخذا من العلة العقلية، وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته: ~~لم يسم التماثل المطلق علة، ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط، بل العلة: ~~المجموع، والأهل، والمحل وصف من أوصاف العلة. # ولا فرق بين الجميع؛ لأن العلة: العلامة، وإنما العلامة جملة الأوصاف. # والأولى أولى؛ لأن علل الشرع لا توجب الحكم لذاتها، بل هي أمارة معرفة ~~للحكم، فاستعارتها عما ذكرنا أولا1 أولى. والله أعلم. # الضرب الثاني: تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى. # كقوله: "علة رق الولد: رق الأم"، ثم المغرور بحرية جارية ولده: حر، لعلة ~~الغرور، ولولا أن الرق ms228 في حكم الحاصل المندفع: لما وجبت قيمة الولد. # فهذا لا يرد نقضا أيضا، ولا يفسد العلة؛ لأن الحكم ههنا كالحاصل تقديرا2. ~~PageV02P281 # الضرب الثالث: أن يتخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة1، لكن لعدم مصادفتها ~~محلها، أو فوات شرطها. # كقولنا: "السرقة علة القطع" وقد وجدت في "النباش" فيقطع2". # فيقال: تبطل بسرقة ما دون النصاب، وبسرقة الصبي، أو بسرقة من غير الجرز ~~PageV02P282 # وكقولنا: البيع علة الملك، وقد جرى، فليثبت الملك في زمن الخيار، فيقال: ~~يبطل ببيع الموقوف والمرهون. فهذا لا يفسد العلة. # لكن هل يكلف المناظر جمع هذه الشروط في دليله؛ كي لا يرد ذلك نقضا؟ فهذا ~~اختلف فيه الجدليون1. # والخطب فيه يسير، فإن الجدل موضوع، فكيف اصطلح عليه فإليهم ذلك. # والأليق: تكليفه ذلك؛ لأن الخطب فيه يسير، وفيه ضم نشر الكلام وجمعه. # فأما تخلف الحكم لغير أحد هذه الأضرب الثلاثة: فهو الذي تنتقض العلة به، ~~وفيه من الاختلاف ما قد مضى. PageV02P283 # فصل: [في أقسام المستثنى من قاعدة القياس] . # والمستثنى عن قاعدة القياس منقسم إلى: # ما عقل معناه. # وإلى ما لا يعقل. # فالأول: يصح أن يقاس عليه ما وجدت فيه العلة. # من ذلك: استثناء العرايا للحاجة، لا يبعد أن نقيس العنب على الرطب، إذا ~~تبين أنه في معناه. # وكذا إيجاب صاع من تمر في لبن "المصراة" مستثنى من قاعدة الضمان بالمثل. ~~نقيس عليه: ما لو رد "المصراة" بعيب آخر، وهو نوع إلحاق. # ومنه: إباحة أكل الميتة عند الضرور، صيانة للنفس، واستبقاء للمهجة1. يقاس ~~عليه: بقية المحرمات، إذا اضطر إليها، ويقاس عليه2. المكره؛ لأنه في ~~معناه3. # وأما ما لا يعقل: فكتخصيصه بعض الأشخاص بحكم، كتخصيصه. PageV02P284 # أبا بردة بجذعة من المعز1، وتخصيصه خزيمة بشهادته وحده2. وكتفريقه في بول ~~الصبيان بين الذكر والأنثى3. # فإنه لما لم ينقدح فيه معنى: لم يقس عليه الفرق في البهائم بين ذكورها ~~وإناثها. # وفي الجملة: إن معرفة المعنى من شرط صحة القياس في المستثنى وغيره. والله ~~أعلم. PageV02P285 # فصل: [في جواز التعليل بنفي صفة أو اسم أو حكم] 1 # قال أبو ms229 الخطاب: يجوز أن تكون العلة: نفي صفة، أو اسم، أو حكم، على قول ~~أصحابنا. # كقولهم: ليس بمكيل ولا موزون2، ليس بتراب3، لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه4. # وقال بعض الشافعية: لا يجوز أن يكون العدم سببا لإثبات حكم؛ لأن السبب لا ~~بد أن يكون مشتملا على معنى يثبت الحكم، رعاية له. # والمعنى إما تحصيل مصلحة، أو نفي مفسدة، والعدم لا يحصل به شيء من ذلك5. # فلئن قلتم6: إنه تحصل به الحكمة، فإن ما كان نافعا، فعدمه PageV02P286 # مضر، وما كان مضرا فعدمه يلزمه منه منفعة، ويكفي في مظنة الحكم أن يلزم ~~منها الحكمة، ولا يشترط أن يكون منشأ لها. # قلنا: لا ننكر ذلك، لكن لا يناسب حكما في حق كل أحد، بل إعدام النافع ~~يناسب عقوبة في حق من وجد منه الإعدام، زجرا له، وإعدام المضر يناسب حكما ~~نافعا في حق من وجد منه إعدامه، حثا له على تعاطي مثله. فالمناسبة في ~~الموضعين انتسبت إلى الإعدام، وهو أمر وجودي، لا إلى العدم1. # فلئن قلتم2: إن عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له، جبرا ~~لحاله. # قلنا: عنه جوابان. # أحدهما: منع المناسبة؛ فإنه لا يلخو: إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى ~~الله -عز وجل- أو إلى غيره. # وفي الجملة: شرع الجائز إنما يكون معقولا على من وجد منه الضرر. وأما ~~شرعه في حق غيره. فإنه عدول على مذاق القياس، ومقتضى PageV02P287 # الحكمة، كإيجان ضمان فرس زيد على عمرو، إذا تلف بآفة سماوية. # فإن قيل: يناسب الثواب بالنسبة إلى الله -عز وجل- فهو عود إلى الوجود1. # ثم إن وجوبه على واحد من الخلق يلزم منه من الضرر في حق من وجب عليه بقدر ~~ما يحصل من المصلحة لمن وجب له، فلا يكون مناسبا؛ فإن نفع زيد بضرر عمرو لا ~~يكون مناسبا، لكونهما في نظر الشرع على السواء. # الثاني2: أنه لا يمكن اعتباره؛ لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى} 3. وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم. # قلنا4: # بل يجوز التعليل بالعدم: # فإن5 ms230 علل الشرع أمارات على الحكم، ولا يشترط فيها أن تكون منشأ للحكمة، ~~ولا مظنة لها. # وعند ذلك لا يمتنع أن ينصب الشارع العدم أمارة: إذا كان ظاهرة معلوما. # ولو قال الشارع: اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وأن ما لا يجوز ~~بيعه لا يجوز رهنه: فما المانع من هذا وأشباهه؟ PageV02P288 # وقد1 تقرر بين الفقهاء: أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط، فإنه ~~ينتفي بانتفائه. # وإذا جاز ذلك في النفي: ففي الإثبات مثله، فإنه لو قال الشارع "ما لا ~~مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله" و"ما لم يذكر اسم الله عليه فحرام ~~عليكم أكله" لم يمتنع ذلك. # وقد قال الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 2 وهذا ~~تعليق لتحريم الأكل على عدم اسم الله. # ولأن3 النفي صلح أن يكون علة للنفي، فيلزم منه أن يصلح التعليل به ~~للإثبات؛ لأن كل حكم له ضد، فالحل ضده: الحرمة، والوجوب ضده: براءة الذمة، ~~والصحة ضدها: الفساد، وكل ما نفي شيئا أثبت ضده. # فما كان علة لانتفاء الحرمة: فهو علة الإباحة. # وما ذكروه4 من: "أن النفي لا يناسب إثبات الحكم في حق الآدمي؛ لأنه يلزم ~~منه: ضرر في حق الآدمي الآخر". # قلنا: عنه جوابان: # أحدهما: أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة، بل طرقها كثيرة على ~~ما علم، فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها. PageV02P289 # الثاني: أن المناسبة متحققة فيه، فإن ما كان وجوده نافعا، لزم من عدمه ~~الضرر، وما كان مضرا: لزم من عدمه النفع. # فلله -تعالى- فرائض وواجبات، كما أن له محظورات ومحرمات، فكما أن فعل ~~المحرمات يناسب شرع عقوبات في حق من فعلها، زجرا عنها، فعدم [فعل] الفرائض ~~يناسب ترتيب العقوبات على تاركها، حثا عليها. # ولا بعد في قول من قال: إن ترك الصلاة يناسب شرع القتل، أو الضرب، أو ~~الحبس، وكذلك أشباهها من الواجبات. # وقولهم: "إن هذا إعدام". # غير صحيح، بل هو مجرد عدم؛ إذ الإعدام: إخراج الموجود إلى العدم، ولم يكن ~~للصلاة ms231 من تاركها وجود فيعدمها. # ولا يلزم من ثبوت الحكم: أن يكون في حق آدمي آخر. # ثم لو لزم منه ضرر: فلا تنتفي المناسبة بوجود الضرر، على ما علم في موضع ~~آخر. # ومثل هذا يوجد في الإثبات، فلا فرق إذا. # وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} يتناول ماله، دون ما عليه، ~~فليست عامة، فلا يصح الاستدلال بها على عموم التعليل بالنفي. # على أن الآية إنما أريد بها الثواب في الآخرة، دون أحكام الدنيا، بدليل ~~أن فقر القريب صلح علة لإيجاب النفقة له. # وعدم المال في حق المسكين جعله مصرفا للزكاة. وأمثال هذا يكثر. والله ~~أعلم. # PageV02P290 # فصل: [في جواز تعليل الحكم بعلتين] # يجوز تعليل الحكم بعلتين؛ لأن العلة الشرعية أمارة، فلا يمتنع نصب ~~علامتين على شيء واحد. # ولذلك من لمس، وبال في وقت واحد: انتقض وضوؤه بهما. # من أرضعتها أختك، وزوجة أخيك، فجمع لبنهما وانتهى على حلقها دفعة واحدة: ~~حرمت عليك؛ لأنك خالها وعمها. ولا يحال على أحدهما دون الآخر. # ولا يمكن أن يقال: تحريمان، وحكمان؛ لأن التحريم له حد واحد وحقيقة ~~واحدة، ويستحيل اجتماع مثلين1. # فإن قيل: فإذا ذكر المعترض علة أخرى في الأصل، فلم يعارض علة المستدل، لم ~~يقبل هذا الاعتراض، إذا أمكن الجمع بين علتين2. PageV02P291 # قلنا: # إن كانت علة المستدل مؤثرة: لم تبطل بذلك، كما ذكرناه من الأمثلة، ~~وكاجتماع العدة والردة؛ إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها. # وإن كانت ثابتة بالاستنباط: فسدت بهذه المعارضة؛ لأن ظن كونها علة إنما ~~يتم بالسبر، وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة، ولا يصلح علة إلا هذا. # فإذا ظهرت علة أخرى: بطلت إحدى المقدمتين، وهي: "أنه لا يصلح علة إلا ~~كذا". # مثاله: من أعطى إنسانا شيئا فوجدناه فقيرا: ظنناه أنه أعطاه لفقره، ~~وعللنا به. فإن وجدناه قريبا: عللناه بالقرابة. فإن وجدناه فقيرا قريبا: ~~أمكن أن يكون الإعطاء لهما، أو لأحدهما، فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد ~~بعينه. # فإن قيل: فلم يلزم العكس، وهو وجود الحكم بدون ms232 العلة، فإن العلل الشرعية ~~أمارات ودلالات، فإذا جاز اجتماع دلالات، لم يكن من ضرورة انتفاء البعض ~~انتفاء الحكم. # قلنا: هذا صحيح، وإنما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم إلا واحدة، فإن الحكم ~~لا بد له من علة. # فإذا اتحدت وانتفت، فلو بقي1 الحكم: لكان ثابتا بغير سبب. PageV02P292 # وأما إذا تعددت العلة: فلا ينتفي عند انتفاء بعضها، بل عند انتفاء ~~جميعها. # فصل: [في جريان القياس في الأسباب] # قال قوم: يجوز إجراء القياس في الأسباب1. # فنقول: إنما نصب الزنا سببا لوجوب2 الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط، ~~فيجعل سببا، وإن كان لا يسمى زنا. # ومنع منه آخرون3. # قالوا: الحكم يتبع السبب دون حكمته؛ فإن الحكمة: ثمرة، وليست علة، فلا ~~يجوز أن يوجب القصاص بمجرد الحاجة إلى الزجر4 بدون القتل، وإن علمنا أنه5 ~~حكمة وجوب القصاص في القتل. PageV02P293 # ولأن القياس في الأسباب يعتبر فيه التساوي في الحكمة، وهذا أمر استأثر ~~الله -سبحانه وتعالى- بعلمه. # ولنا: # أن نصب الأسباب حكم شرعي، فيمكن أن تعقل علته، ويتعدى إلى سبب آخر. # فإن اعترفوا بهذا ثم توقفوا عن التعدية: كانوا متحكمين بالفرق بين حكم ~~وحكم، كمن يقول: يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص، وفي البيع دون ~~النكاح. # وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا ذلك، أبضرورة1 أو نظر؟ كيف2 ونحن نبين ~~إمكانه بالأمثلة! # فإن قالوا: هو ممكن في العقل، لكنه غير واقع؛ لأنه لا يلغي3 للأسباب علة ~~مستقيمة تتعدى. # قلنا: قد ارتفع النزاع الأصولي، إذ لا ذاهب على تجويز القياس، حيث لا ~~تعقل العلة، ولا تتعدى # وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكنت التعدية، فارتفع الخلاف. # ثم إننا نذكر إمكان القياس في الأسباب من منهجين4. PageV02P294 # أحدهما: تنقيح المناط. # فنقول: قياس اللائط على الزاني، كقياس الأكل على الجماع في الكفارة، فإنا ~~تعرفنا أن وصف كونه "زنا" لا يؤثر، بل المؤثر: كونه إيلاج فرج في فرج محرم ~~قطعا، مشتهى طبعا. # فإن قالوا: ليس هذا بقياس1؛ فإن القياس أن يقال: علق الحكم بالزنا لعلة ~~كذا، وهي موجودة في ms233 اللواط، فيلحق به، كما يقال: ثبت التحريم في الخمر لعلة ~~الشدة، وهي موجودة في النبيذ، فيضم النبيذ إلى الخمر في التحريم، ولم نغير ~~من الخمر شيئا. # ونحن في "الكفارة" لم نبين أن الحكم ثبت للجماع، ولم نعلق به، وإنما ~~علقنا الحكم بإفساد الصوم، فنتعرف الحكم الوارد شرعا أين ورد، وكيف ورد؟ # وكذا أنتم لم تعلقوا الحكم بالزنا. # وبهذا يظهر الفرق -للمنصف- بين تعليل الحكم، وتعليل السببية، فإن تعليل ~~الحكم تعدية له عن محله، مع تقريره في محله. # وفي السببية إذا قلنا: علق الشرع الرجم بالزنا لعلة كذا، فألحقنا به غير ~~الزنا: تناقض آخر الكلام وأوله؛ لأن الزنا إن كان مناطا من حيث إنه "زنا" ~~فألحقنا به ما ليس بزنا: أخرجنا الزنا عن كونه علة ومناطا، فإنا نتبين ~~بالآخرة: أن الزنا لم يكن هو السبب، بل معنى أعم منه وهو: إيلاج فرج. ~~PageV02P295 # في فرج محرم، فكيف يعلل كونه مناطا بما يخرج به عن كونه مناطا، والتعليل ~~تقرير لا تغيير1. # وإنما يكون تعليلا أن لو بقي الزنا سببا، وانضم إليه سبب آخر، كما بقي ~~الخمر محلا للتحريم، وانضم إليه محل آخر، وذلك غير جار في الأسباب. # قلنا: هذا الطريق جار لنا في "اللائط" و"النباش" وهو نوع إلحاق لغير ~~المنصوص بالمنصوص، بفهم العلة التي هي مناط الحكم، فيرجع2 النزاع إلى ~~الاسم3، ولا فائدة فيه. # أو يقول4: هذا بعينه جار في الأحكام، فإن الخمر لما حرم لعلة الشدة: بينا ~~أن وصف كونه خمرا لا أثر له، والمؤثر إنما هو كونه مشتدا مزيلا للعقل. # كما تبينا أن المؤثر في الحد: إيلاج فرج في فرج محرم. # وكما جعلتم الموجب للكفارة في الجماع: كونه مفسدا للصوم. # فالقياس في كل موضع: توسعة محل الحكم، بحذف الأوصاف غير المؤثرة. # وقولهم: "إنا نبين بهذا أن الزنا لم يكن سببا". # قلنا: بل هو سبب؛ لاشتماله على المعنى المؤثر. PageV02P296 # المنهج الثاني: # أنا نعلل الحكم بالحكمة، ونعدي الحكم بتعديها، كما في قوله عليه السلام: ~~"لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" 1. إنما جعل الغضب ms234 سببا؛ لأنه يدهش ~~العقل، ويمنع من استيفاء الفكر، وهو موجود في "الجوع والعطش" المفرطين، ~~فنقيسه عليه. # وكقولنا: الصبي يولى عليه لحكمة، وهي: عجزه عن النظر لنفسه2، فينصب ~~"الجنون" سببا، قياسا على "الصغر" لهذه الحكمة. # ولذلك: اتفق عمر وعلي -رضي الله عنهما- على قتل الجماعة بالواحد3، قياسا ~~على الواحد بالواحد، للاشتراك في الحاجة إلى الردع والزجر. # وقولهم: "الزجر: ثمرة، إنما تحصل بعد الحكم، فكيف تكون علة"؟ PageV02P297 # قلنا: الحاجة إلى الزجر هي العلة؛ لكون القتل سببا، دون نفس الزجر، ~~والحاجة سابقة وإن تأخر الزجر، كما يقال: خرج الأمير للقاء زيد، ولقاء زيد ~~بعد خروجه، لكن الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة عليه، وإنما ~~المتأخر نفس اللقاء. # كذلك ههنا: الحاجة إلى العصمة هي الباعثة، وهي متقدمة1. # فصل: [في جريان القياس في الكفارات والحدود] # ويجري القياس في الكفارات والحدود2، وهو قول الشافعية. وأنكره الحنفية. # لأن الكفارات والحدود وضعت لتكفير المآثم، والزجر والردع عن المعاصي، ~~والقدر الذي يحصل ذلك به من غير زيادة أمر استأثر الله بعلمه3. PageV02P298 # وكذلك الحكم بمقدار معلوم في الصلاة و"الزكاة" و"المياه" لا يعلمه إلا ~~الله -سبحانه- فلم يجز الإقدام عليه بالقياس1. # ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والقياس لا يخلو من الشبهة2. ولنا: # ما تقدم في المسألة التي قبلها: من أنه يجري فيه قياس التنقيح3. # ولأنه حكم من أحكام الشرع عقلت علته، فجرى فيه القياس كبقية الأحكام4. # وما ذكروه5. يبطل بسائر الأحكام فإنها شرعت لمصالح العباد والقياس يجري ~~فيها. # ولو ساغ ما ذكروه: لساغ لنفاة القياس في الجملة. # ولأننا إنما نقيس إذا علمنا الأصل، ويثبت ذلك عندنا بالقياس، فيصير ~~كالتوقيف. # فأما ما لا نعلمه: كأعداد الركعات ونحوه: فلا يجري القياس فيه. وقولهم: ~~"إن في القياس شبهة". # قلنا: يبطل بخبر الواحد، والشهادة، والظاهر، فإنه6 يثبت به الحد، مع وجود ~~الاحتمال فيه. PageV02P299 # مسألة: [في جريان القياس في النفي] # والنفي على ضربين: # طارئ، كبراءة الذمة من الدين1. # فهو حكم شرعي يجري فيه قياس العلة، وقياس الدلالة، كالإثبات2. # ونفي أصلي: # وهو البقاء على ما كان قبل ورود ms235 الشرع، كانتفاء صلاة سادسة، فهو منفي ~~باستصحاب موجب العقل. # فلا يجري فيه قياس العلة؛ لأنه لا موجب له قبل ورود السمع، فليس بحكم ~~شرعي حتى تطلب له علة شرعية، بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له، إنما العلة ~~لما يتجدد3. PageV02P300 # لكن يجري فيه قياس الدلالة، وهو: أن يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه ~~عن مثله، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل، هو: استصحاب الحال1، والله أعلم. # فصل: [في قوادح العلة] # قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا2: PageV02P301 # الاستفسار -وفساد الاعتبار -وفساد الوضع -والمنع -والتقسيم -والمطالبة ~~-والنقض- والقول بالموجب- والقلب- وعدم التأثير -والمعارضة- والتركيب # [السؤال الأول: الاستفسار] # أما الاستفسار: فيتوجه على المجمل1. # وعلى المعترض إثبات الإجمال، ويكفيه في إثباته: بيان احتمالين في اللفظ، ~~ولا يلزمه بيان المساواة بينهما؛ لأنه ليس في وسعه ذلك. # وجوابه: منع تعدد الاحتمال، أو بترجيح أحدهما2. PageV02P302 # السؤال الثاني: فساد الاعتبار # وهو أن يقول1: هذا قياس يخالف نصا، فيكون باطلا، فإن PageV02P303 # الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا لا يصيرون إلى قياس مع ظفرهم بالخبر؛ ~~فإنهم كانوا يجتمعون لطلب الأخبار، ثم بعد حصول اليأس: كانوا يعدلون إلى ~~القياس. # وقد أخر معاذ -رضي الله عنه- العمل به عن السنة، فصوبه النبي، صلى الله ~~عليه وسلم1. # والجواب2 من وجهين: # أحدهما: أن يبين عدم المعارضة. # والثاني: بيان أن القياس الذي استند إليه من قبيل ما يجب تقديمه على ~~المعارض المذكور. # السؤال الثالث: فساد الوضع # وهو: أن يبين أن الحكم المعلق على العلة تقتضي العلة نقيضه3. # مثاله: ما لو قال: في النكاح بلفظ الهبة: "لفظ الهبة ينعقد به غير ~~النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة". # فيقال له: هذا تعليق على العلة ضد ما تقتضيه؛ فإن انعقاد غير النكاح به ~~يقتضي انعقاد النكاح به، لا عدم الانعقاد. PageV02P304 # وجوابه1 من وجهين: # أحدهما: أن يدفع قول الخصم: "إنه يقتضي نقيض ذلك". # الثاني: أن يسلم ذلك، ويبين أنه يقتضي ما ذكره من وجه آخر، والحكم على ~~وفقه فيجب تقديمه؛ لأن الأخذ بما ظهر اعتباره أولى من الأخذ بغيره. # فإن ذكر ms236 الخصم لما ذكره أصلا يشهد له بالاعتبار فهو انتقال إلى سؤال ~~المعارضة. # السؤال الرابع: المنع # ومواقعه أربعة: # منع حكم الأصل. # منع وجود ما يدعيه علة الأصل. # ومنع كونه علة [في الأصل] . # ومنع وجوده في الفرع2. # وقد اختلف في انقطاع المستدل عند توجه منع الحكم في الأصل: والصحيح: أنه ~~لا ينقطع، على التفصيل الذي ذكرناه3. PageV02P305 # الثاني: منع وجود ما يدعيه علة في الأصل. فعند ذلك يحتاج المستدل إلى ~~إثباته. # إن كان عقليا: فبالاسترواح إلى أدلة العقل. # وإن كان محسوسا. بالاستناد إلى شهادة الحس. # وإن كان شرعيا. فبدليل شرعي. # وقد يقدر على ذلك بإثبات أثر، أو أمر يلازمه. # الثالث: منع كونه علة [في الأصل] فيحتاج إلى إثباتها بأحد الطرق التي ~~ذكرناها. # الرابع: منع وجود ما ادعاه علة في الفرع. # ولا بد لبيان ذلك بطريقة. # السؤال الخامس: التقسيم 1 # وحقه أن يقدم على المطالبة؛ إذ فيه منع، والمطالبة: تسليم محض. والمنع ~~بعد التسليم غير مقبول، إذ هو رجوع عما اعترف به. والتسليم بعد المنع يقبل؛ ~~لأنه اعتراف بما أنكر فيقبل؛ لأنه علته والإنكار بعد الاعتراف له فلا يقبل. # ويشترط لصحته شرطان. # أحدهما: أن يكون ما ذكره المستدل منقسما إلى: "ما يمنع ويسلم". ~~PageV02P306 # فلو أورد ذلك بذكر زيادة في الدليل على ما ذكره المستدل فلا يصح؛ لأنه ~~يمهد لنفسه شيئا، ثم يوجه الاعتراض، فحينئذ يكون مناظرا مع نفسه، لا مع ~~خصمه. # الثاني: أن يكون حاصرا لجميع الأقسام، فإنه إذا لم يكن حاصرا فللمستدل أن ~~يبين أن مورده غير ما عينه المعترض1 بالذكر، فعند ذلك يندفع. # وطريق المعترض في صيانة تقسيمه عن هذا الدفع أن يقول عن التقسيم: إن عنيت ~~به هذا المحتمل: فمسلم، والمطالبة متوجهة. # وإن عنيت به ما عداه: فممنوع. # وذكر قوم: أن من شرط صحته: أن يكون الاحتمال في الأقسام على السواء. # لكن يكفيه بيان الاحتمالات، ولا يلزمه بيان المساواة، لكونه غير مقدور ~~عليه. # وأنه إذا بين المستدل ظهور اللفظ في مجمل. إما بحكم الوضع، وإما بحكم ~~العرف، وإما بقرينة وجدت: فسد ms237 التقسيم. # قال: ولو لم يكن اللفظ مشهورا في أحدهما، فللمستدل أن يبين ظهوره. # بأن يقول للمعترض: سلمت أن اللفظ غير ظاهر في غير هذا المحتمل. # ولا بد للمعترض من تسليم ذلك، ضرورة صحة تقسيمه، فإن شرطه: تساوي ~~الاحتمالات، وأنا أسلم ذلك، أيضا فيلزم أن يكون PageV02P307 # ظاهرا في الاحتمال الذي عينه، ضرورة نفي الاشتراك، فإنه على خلاف الأصل. # ويمكن أن يمنع أن تساوي الاحتمالات شرط1، إذ لا حجر على المستدل أن يفسر ~~كلامه بما يحتمله، وإن كان الظاهر خلافه، فكذلك، لا حجر على المقسم في ~~تقسيمه إلى ما يمكن المستدل أن يفسر كلامه. # وجواب التقسيم من حيث الجدل. # بدفع انقسام الكلام # أو بيان ظهور أحد الاحتمالين. # أو بيان أن الكلام غير منحصر في الأقسام المذكورة. # وإن اختار الجواب الفقهي فأمكنه الدلالة على المنع، واختيار القسم ~~المسلم، فالأحسن اختيار القسم المسلم؛ لأنه يستغنى عن الدلالة على المنع. # وإن اختار القسم الآخر: جاز، فإن فيه تكثيرا للفقه. # وإن لم يقدر إلا على سلوك أحد الطريقين فليختره2. # القسم السادس، في السؤال، المطالبة. # وهي: طلب المستدل بذكر ما يدل على أن ما جعله جامعا هو العلة3. ~~PageV02P308 # وهو المنع الثالث في المعنى1. # وفيه: تسليم وجود العلة في الفرع، وفي الأصل، وتسليم الحكم2. # وجواب ذلك. # بيان كونه علة بأحد الطرق التي ذكرناها3. # القسم السابع -في السؤال- النقض. # ومعناه: إبداء العلة بدون الحكم. أي: أن لا تكون العلة مطابقة للحكم4. # وقد ذكرنا الخلاف في كونه مفسدا للعلة فيما مضى5. # ورجحنا قول من قال: بصحة النقض. PageV02P309 # واختلف في وجوب الاحتراز في الدليل عن صورة النقض: # والأليق: وجوب الاحتراز؛ فإنه أقرب إلى الضبط، وأجمع لنشر الكلام، وهو ~~هين. # ثم للمستدل في دفع النقض طرق أربعة: # منها: منع وجود العلة. # أو الحكم في صورة النقض. # وليس للمعترض أن يدل عليه1؛ إذ فيه الكلام إلى مسألة أخرى، وتصدي المعترض ~~لمنصب الاستدلال، وكل واحد منها على خلاف ما يقتضيه جمع الكلام. # فإن قال المستدل: لا أعرف الرواية فيها: كفى ذلك في دفع النقض؛ لأن ms238 كون ~~هذه المسألة من مذهبه مشكوك فيها، فلا يترك ما قام الدليل على صحته لأمر ~~مشكوك فيه. # الثالث: أن يبين في الموضع الذي تخلف الحكم فيه، ما يصلح مستندا لذلك من: ~~"فوات شرط" أو "وجود مانع"؛ ليظن استناد تخلف الحكم إليه، فيبقى الظن ~~المستفاد من الدليل بحاله. # ويكفيه أن يبين -في صورة النقض- معنى يناسب انتفاء الحكم، أو فوات أمر ~~يناسب الاشتراط، فإن الغالب: اعتبار المصالح والمفاسد. # ولا يعتبر قول من قال: لا بد أن يبين "وجود المانع" أو "فوات الشرط" في ~~صورة النقض، ولا يثبت ذلك ما لم يوجد المقتضى، ولا يثبت كونه مقتضيا ما لم ~~يثبت المانع، فيفضي إلى الدور؛ لأنا نقول: كونه PageV02P310 # مناسبا معتبرا يدل على كونه مقتضيا # وإنما ترك لمعارضة تخلف الحكم، فإذا ظهر ما يصلح مستندا له: وجب إحالة ~~الحكم عليه، وبقي الظن الأول بحاله. # ولو أبدى النقض على أصل المستدل، فيلزمه الاعتذار عنه، ويكفيه في ذلك أمر ~~يوافق أصله. # وإن أبداه على أصل نفسه وقال: هذا الوصف لم يطرد على أصلي، فكيف يلزمني ~~اتباعه: لم يصح، فإن المستدل إذا أثبت أن ما ذكره مقتضى للحكم، نظرا إلى ~~الدليل: لزم خصمه الانقياد إليه، والعمل بمقتضاه في جميع الصور، وكان حجة ~~عليه في صورة النقض، كما هو حجة في المسألة التي هما فيها؛ فإن ما ذكره في ~~الدليل على كونه علة مغلب للظن، إنما يترك لمعارض، ولا تقبل معارضة الخصم ~~بأصل نفسه. # الرابع، في دفع النقض: # أن يبين كونه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين، على ما مر1. # ولو قال المعترض: ما ذكرته من الدليل على كونه علة موجود في صورة النقض: ~~فهذا نقض لدليل العلة، لا لنفس العلة، فيكون انتقالا من سؤال إلى سؤال2. # ويكفي المستدل في ذلك أدنى دليل يليق بأصله. PageV02P311 # [السابع: الكسر- معناه وحكمه] # وأما الكسر: # وهو إبداء الحكمة بدون الحكم: فغير لازم؛ لأن الحكم مما لا ينضبط بالرأي ~~والاجتهاد، فيتعين النظر إلى مراد الشارع في ضبط مقدارها1. PageV02P312 # وإذا1 احترز عن النقض بذكر وصف ms239 في العلة لا أثر له في الحكم لو عدم في ~~الأصل لم يعدم الحكم بعدمه: لم يندفع النقض به، نحو قولهم، في الاستجمار: ~~حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار، فاشترط فيه العدد، كرمي ~~الجمار. # وقال قوم: يندفع به النقض؛ لأن العلة يشترط لها الطرد. فإذا لم يكن الوصف ~~المؤثر مطردا: ضممنا إليه وصف غير مؤثر، لتكون العلة مؤثرة مطردة. ~~PageV02P313 # ولنا: # أن الوصف الطردي بمفرده لا يصلح للتعليل به في موضع، فلا يجوز التعليل به ~~مع غيره، كما لو كان خاليا عن الطرد والتأثير. # وهذا صحيح؛ فإن ما ليس أثر إذا كان مفردا لا يؤثر بغيره، كالفاسق في ~~الشهادة1. # وإن احترز2 عن النقض بشرط ذكره في الحكم، مثل أن يقول: PageV02P314 # "حران مكلفان محقونا الدم، فوجب أن يثبت بينهما القصاص في العمد ~~كالمسلمين": فقيل: هذا اعتراف بالنقض؛ لأن علته: الأوصاف المذكورة أولا، ~~فيجب أن يثبت حكمها حيث وجدت: فإذا قال، في العمد: اعترف بتخلف حكمها في ~~الخطإ، فتكون العلة قاصرة، ويجب أن يذكر العمد، إن كان وصفا من العلة مع ~~الأوصاف المتقدمة. # وقال آخرون: هو صحيح؛ لأن الوصف المذكور آخرا وهو العمد متقدم في المعنى، ~~وهذا جائز، كتقديم المفعول على الفاعل، وإن كان متأخرا في اللفظ، فإن للعمد ~~أثرا في القصاص، فيجب أن يكون من جملة العلة، واختاره أبو الخطاب. # الوجه الثامن -في الاعتراض- القلب. # ومعناه: أن يذكر لدليل المستدل حكما ينافي حكم المستدل، مع تبقية الأصل ~~والوصف بحالهما1. # وهو قسمان: # أحدهما: أن يبين أنه يدل على مذهبه. # مثاله: أن يعلل حنفي -في الاعتكاف بغير صوم- بأنه لبث محض، فلا يكون قربة ~~بمفرده، كالوقوف بعرفة. # فيقول المعترض: لبث محض، فلا يعتبر الصوم في كونه قربة، كالوقوف بعرفة2. ~~PageV02P315 # القسم الثاني: أن يتعرض لبطلان مذهب خصمه. # كما لو قال حنفي، في مسح الرأس: ممسوح في الطهارة، فلا يجب استيعابه ~~كالخف. # فيقول خصمه: ممسوح في الطهارة، فلا يتقدر بالربع كالخف. # أو يقول، في بيع الغائب: عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض كالنكاح. # فيقول خصمه: فلا يعتبر ms240 فيه خيار الرؤية كالنكاح1. # فيلزم من الوفاء بموجب ذلك: امتناع التصحيح؛ فإنه لازم لذلك في مذهب ~~الخصم، ويلزم من انتفاء اللازم: انتفاء الملزوم لا محالة2. PageV02P316 # [الفرق بين القلب والمعارضة] # والقلب نوع من المعارضة، لكنه يزيد على مطلق المعارضة بكونه يعارضه بعين1 ~~المذكور، فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج إليها في المعارضة: من الأصل، وبيان ~~الجامع. # ويجيب عن هذا السؤال بما يجيب به عن المعارضة، إلا أنه يسقط منه: منع ~~وجود الوصف2. PageV02P317 # الوجه التاسع -من السؤال- المعارضة 1: # وهو قسمان: # معارضة في الأصل. # ومعارضة في الفرع. # وأحسنهما: المعارضة في الأصل؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما ~~يذكره، ولا يحتاج إلى أصل. # وفي المعارضة في الفرع يحتاج إلى ذكر صلاحية ما يذكره للتعليل، وأصل يشهد ~~له، ثم ينقلب مستدلا، والمستدل معترضا عليه. # ومعنى المعارضة في الأصل: # أن يبين في الأصل الذي قاس عليه المستدل معنى يقتضي الحكم2. PageV02P318 # فقد قال قوم1: إنه لا يحتاج المستدل إلى حذفه؛ لأنه لو انفرد ما ذكره صح ~~التعليل به. # وإنما صح، لصلاحيته، لا لعدم غيره، إذ العدم ليس من جملة العلة، وصلاحيته ~~لا تختلف2. # ولأن معنى العلة: أنه إذا وجدت: ثبت الحكم عقبه، فعند ذلك لا تتحقق ~~المعارضة بين الوصفين إذا أمكن الجمع، بأن قال: إذا وجد كل واحد منهما: ثبت ~~الحكم. # فإن بين المعترض أن الوصف الذي ذكره يناسب إثبات الحكم عند وجود ما ذكره ~~المستدل، فيكون من قبيل المانع في الفرع3. # والصحيح: أن المستدل يلزمه حذف ما ذكره المعترض، إذ المناسب العرى عن ~~شهادة الأصل غير معمول به. PageV02P319 # فإذا استند إلى أصل ثبت الحكم على وقفه. # فالناظر المجتهد ليس له العمل به ما لم يبحث، بحيث يستفيد ظنا غالبا أنه ~~ليس ثم مناسب آخر. # وأما المناظر: فيكفيه مجرد تقرير المناسبة، وإثبات الحكم على وفقه، دفعا ~~لشغب الخصم، إلى أن يبين المعترض في الأصل مناسبا آخر، فعند ذلك يتعارض ~~احتمالات ثلاثة: # أحدها: أن يثبت الحكم؛ رعاية لما ذكره المستدل. # "واحتمال ثبوته، رعاية لما ذكره المعترض"1 # واحتمال ثبوته، ms241 رعاية لهما جميعا. # ولعل هذا الاحتمال أظهر، فإنه لو قدر ثبوت الحكم لأحدهما بعينه: كان ~~إعراضا عن اعتبار الآخر، وهو خلاف دأب الشارع؛ فإنه لا يزال يسعى في اعتبار ~~المصالح، ويمتنع التعليل بكل واحد من المناسبين استقلالا، فإن معنى تعليل ~~الحكم بالمناسب: ثبوته لمصلحته لا غير، أي: هي كافية. # فعند ذلك: يمتنع مثل هذا القول بالنسبة إلى الآخر، لما بينهما من ~~PageV02P320 # التضاد، فإنا إذا قلنا: لهذا لا غير: فقد نفينا ما عداه. فإذا قلنا: ثبت ~~لهذا الثاني لا غير: كان هذا القول على نقيض الأول. # ولا يمكن تعليل الحكم بواحد بعينه بدون ضميمة قولنا: لا غير، فإن هذا ~~موجود بالنسبة إلى كل واحد من أجزاء العلة، والعلة: المجموع، لا كل جزء ~~بمفرده. # وإن فسرت العلة بأنها أمارة، فمتى عرف ثبوت الحكم بشيء: استحال معرفة ~~ثبوته، بغيره، إذ المعلوم لا يعلم ثانيا. # وبيان أن الاحتمال الثالث أظهر: # أن لو رأينا إنسانا أعطى فقيرا ذا قربة له: غلب على الظن: أنه أعطاه لهما ~~جميعا. # ثم لا حاجة للمعترض إلى ترجيح احتمال، بل يكفيه تعارض الاحتمالات، فيحتاج ~~المستدل إلى دليل ترجيح ما يذكره، فإنه لا أقل من الدليل المظنون في إثبات ~~الغرض. # ثم غرض المعترض يحصل بأحد الاحتمالين. # احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره # واحتمال ثبوته بالمناسبين جميعا. # وغرض المستدل لا يحصل إلا من احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره، ووجود أحد ~~الاحتمالين لا بعينه أقرب من احتمال واحد متعين في نفسه، إذا تساوت ~~الاحتمالات. # PageV02P321 # [طرق الجواب في المعارضة] # وللمستدل -في الجواب- طرق أربعة: # أحدها: أن يبين أن مثل ذلك الحكم ثابت1 بدون ما ذكره المعترض، فيدل على ~~استقلال ما ذكره المستدل بالحكم. # فإن بين المعترض في الأصل الآخر مناسبا آخر: لزم المستدل أيضا حذفه. # ولا يكفيه أن يقول: كل واحد من المناسبين ملغي بالأصل الآخر، لجواز أن ~~يكون الحكم في كل أصل معللا بعلة مختصة به، فإن العكس غير لازم في العلل ~~الشرعية. # الطريق الثاني: # أن يبين إلغاء ما ذكره المعترض في جنس ms242 الحكم المختلف فيه، كظهور إلغاء ~~صفة الذكورية في جنس أحكام العتق. ولذلك ألحقنا الأمة بالعبد في السراية2. ~~PageV02P322 # الطريق الثالث: # أن يبين أن العلة ثابتة بنص، أو تنبيه من الشارع، على ما ذكرناه فيما ~~تقدم1. # الطريق الرابع: # يختص ما يدعي المعترض فيه أن ما ذكره علة مستقلة بدون ضمه إلى ما ذكره ~~المستدل. # وهو أن يبين رجحان ما ذكره على ما أبرزه المعترض. # فإن ظهر ذلك، إما بدليل، وإما بتسليم المعترض: لزم أن يكون هو العلة، إذا ~~توافقنا على كون الحكم معللا بأحدهما، كالكيل مع الطعم، لامتناع اعتبار ~~المرجوح وإلغاء الراجح؛ فإن تحصيل المصلحة على وجه يفوت مصلحة أعظم منها: ~~ليس من شأن العقلاء، فلا يمكن نسبته إلى الشارع. # إذا ثبت هذا: فإذا كان ما ذكره المستدل مناسبا فلا يكفي المعترض أن يذكر ~~وصفا شبيها؛ لأن المناسب أقوى، على ما لا يخفى. # القسم الثاني: في المعارضة: المعارضة في الفرع. # وهو: أن يذكر في الفرع ما يمتنع معه ثبوت الحكم وهو ضربان: # أحدهما: أن يعارضه بدليل آكد منه، من نص أو إجماع2. PageV02P323 # وقد ذكرناه في فساد الاعتبار. # الثاني: أن يعارضه بإبداء وصف في الفرع. # وقد يذكر في معرض كونه مانعا للحكم في الفرعللسببية. # فإن ذكر مانعا للحكم: احتاج في إثبات كونه مانعا إلى مثل طريق المستدل في ~~إثبات حكمه، من العلة والأصل. # ويفتقر إلى أن تكون علة المعترض في القوة كعلة المستدل، إن كان طريق ~~المستدل النص أو التنبيه، فلا يكفي المعترض: المعارضة بوصف مخيل1. # وإن كان طريقه المناسبة: فلا يكفي المعترض المعارضة بوصف شبهي. وإن ادعى ~~كونه مانعا للسببية: فقد قيل: لا يحتاج إلى أصل، فإن الحكم ثبت للحكمة، وقد ~~علمنا انتفاءها. # وإن بقي احتمال الحكمة، -ولو على بعد: لم يضر المستدل، لما عرف من دأب ~~الشارع الاكتفاء -بعد المظنة- باحتمال الحكمة، وإن بعد، فيحتاج إلى أصل ~~يشهد له بالاعتبار، ليبين به أن الشارع لا يكتفي بما وجد من احتمال الحكمة ~~معه. # وفي المعارضة في الفرع ينقلب المستدل معترضا فيعترض على دليل ms243 المعترض بما ~~أمكنه من الأسئلة التي ذكرناها. PageV02P324 # وقال قوم: لا تقبل المعارضة؛ لأن حق المعترض هدم ما بناه المستدل، وذكر ~~المعارضة بناء، فلا يليق بحاله1. # والصحيح: أنها تقبل؛ إذ فيه هدم ما بناه؛ فإن دليل المستدل إذا صار ~~معارضا: لم تبق دلالته؛ إذ المعارض له حكم العدم في إثبات الحكم. # الوجه العاشر في السؤال: عدم التأثير2. # ومعناه: أن يذكر في الدليل ما يستغنى عنه في إثبات الحكم في الأصل: # إما لأن الحكم يثبت بدونه. # وإما لكونه وصفا طرديا3. # مثال الأول: ما لو قال، في بيع الغائب: "مبيع لم يره فلا يصح بيعه، ~~كالطير في الهواء". # فذكر عدم الرؤية ضائع4؛ فإن الحكم يثبت في الأصل بدونه، فإنه PageV02P325 # لا يصح بيع الطير في الهواء، ولو كان مرئيا، فيعلم: أن العلة فيه غير ما ~~ذكره المستدل. # ومثال الثاني: قولهم، في الصبح: صلاة لا يجوز قصرها، فلا يجوز تقديمها ~~على الوقت كالمغرب1. # فإن هذا وصف طردي، على ما لا يخفى. # وإن ذكر الوصف لدفع النقض، لكونه يشير إلى خلو الفرع عن المانع، أو إلى ~~اشتماله على شرط الحكم، فلا يكون من هذا القسم. # وهكذا لو كان الوصف المذكور يشير إلى اختصاص الدليل ببعض صور الخلاف، ~~فيكون مفيدا للغرض في بعض الصور، فيكون مقبولا، إذا لم تكن الفتيا عامة. # وإن عمم الفتيا: فليس له أن يخص الدليل ببعض الصور؛ لأنه لا يفي بالدليل ~~على ما أفتى به2. والله أعلم. PageV02P326 # الوجه الحادي عشر -في السؤال- التركيب: # وهو: القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم1: # كما لو قيل، في المرأة البالغة: "إنها أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس ~~عشرة" فالخصم يعتقد أنها لا تزوج نفسها؛ لصغرها. فقد قيل: هذا قياس فاسد؛ ~~لأنه فرار عن فقه المسألة برد الكلام إلى مقدار سن البلوغ، وهي مسألة أخرى، ~~وليس ذلك بأولى من عكسه. # وقيل: يصح التمسك به؛ لأن حاصل السؤال راجع إلى المنازعة في PageV02P327 # الأصل، وإبطال ما يدعى المعترض تعليل الحكم به، ليسلم ما يدعيه من الجامع ~~في الأصل. # ولا يلزم من ms244 ذلك: فساد القياس، كما في سائر المواضع. # الوجه الثاني عشر- في السؤال: القول بالموجب 1. # وحقيقته: تسليم ما جعله المستدل موجبا لدليله، مع بقاء الخلاف وإذا توجه: ~~انقطع المستدل. # وهو آخر الأسئلة، إذ بعد تسليم الحكم والعلة لا تجوز له المنازعة في واحد ~~منهما. # بل: إما أن يصح، فينقطع المستدل. # وإما أن يفسد، فينقطع المعترض. # ومورد ذلك موضعان2: # أحدهما: أن ينصب الدليل فيما يعتقده مأخذا للخصم. # كما لو قال- في القتل بالمثقل: "التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، ~~كالتفاوت في المتوسل إليه"3. PageV02P328 # فيقول المعترض: أنا قائل بموجب الدليل، والتفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب ~~القتل، ولا يلزم القصاص؛ فإنه لا يلزم من عدم المانع ثبوت الحكم. # وهذا النوع يتفق كثيرا. # وطريق المستدل في دفعه: # أن يبين لزوم محل النزاع منه إن قدر عليه1. # أو يبين أن الخلاف مقصود فيما يعرض له في الدليل. # كما في مسألة "المدين"2 لو ذكر في الدليل حكما: أن الدين لا يمنع وجوب ~~الزكاة. # أو في مسألة "وطء الثيب": أن الوطء لا يمنع الرد. # ونحو ذلك مما اشتهرت المسألة به، فإن اشتهار المسألة به يدل على وقوع ~~الخلاف فيه3. PageV02P329 # أو يقول: عن هذا الحكم سئلت، وبه أفتيت، وعن دليله سئلت، فالقول بموجبه ~~تسليم لما وقع التنازع بيننا فيه. # [هل يكلف المعترض إبداء مستند القول بالموجب] . # واختلف في تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب. # فقيل: يلزمه ذلك؛ كيلا يأتي به نكرا وعنادا. # ومنهم من قال: لا يلزمه ذلك؛ فإنه إذا سلم ما ذكره المستدل، وعرف أنه لا ~~يلزم منه الحكم: فقد وفى بما هو حقيقة القول بالموجب، وبقي الخلاف بحاله، ~~فيتبين أن ما ذكره ليس بدليل1. # المورد الثاني: # أن يتعرض [المستدل] لحكم يمكن المعترض تسليمه مع بقاء الخلاف. مثاله: لو ~~قال- في وجوب زكاة الخيل: "حيوان تجوز المسابقة عليه، فتجب الزكاة فيه ~~كالإبل". PageV02P330 # فيقول المعترض: "أنا قائل بموجبه"، وعندي: "أنه تجب فيه زكاة التجارة، ~~والنزاع في زكاة العين". # وطرق المستدل في الدفع أن يقول: النزاع في زكاة العين، وقد عرفنا ms245 الزكاة ~~بالألف واللام في سياق الكلام، فينصرف إلى موضع الخلاف ومحل الفتيا. # ولو أورد "القول بالموجب" على وجه بغير الكلام عن ظاهره: فلا يتوجه، ~~فيكون منقطعا1. # مثاله: ما لو قال المستدل- في إزالة النجاسة: "مائع لا يرفع الحدث، فلا ~~يزيل النجس كالمرق". # فيقول المعترض: "أقول به، فإن الخل النجس عندي لا يزيل النجاسة ولا ~~الحدث" فلا يصح ذلك، فإنه يعلم من حال المستدل: أنه يعني بقوله: "مائع": ~~الخل الطاهر؛ إذ هو محل النزاع، واللفظ يتناوله 2، والله سبحانه أعلم. ~~PageV02P331 # [أسئلة أخرى ترد على القياس] # وقد يعترض على القياس بغير ما ذكرناه: # كقول نفاة القياس: هذا استعمال للقياس في الدين، ولا نسلم أنه حجة1. # وقول الحنفية: هذا استعمال للقياس في الحدود والكفارات أو في "المظان"2، ~~ونحو ذلك مما بينا مسائله فيما مضى، وذكرنا حجة خصومنا، والجواب عنها، فلا ~~حاجة إلى إعادته3. # وقد اختلف في وجوب ترتيب الأسئلة. # ولا خلاف في أنه أحسن وأولى. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P332 ### | باب: [كتاب الاجتهاد] ### | فصل: في حكم المجتهد # اعلم أن الاجتهاد في اللغة: بذل المجهود، واستفراغ الوسع في فعل1. ولا ~~يستعمل إلا فيما فيه جهد، يقال: اجتهد في حمل الرحى، ولا يقال: اجتهد في ~~حمل خردلة. # وهو في عرف الفقهاء: مخصوص ببذل المجهود في العلم بأحكام الشرع2. ~~PageV02P333 # والاجتهاد التام: أن يبذل الوسع في الطلب إلى أن يحس من نفسه بالعجز عن ~~مزيد طلب1. PageV02P334 ### | فصل: [شروط المجتهد] . # وشروط المجتهد: # إحاطته بمدارك الأحكام المثمرة لها، وهي: الأصول التي فصلناها: الكتاب ~~والسنة، والإجماع، واستصحاب الحال، والقياس التابع لها، وما يعتبر في الحكم ~~في الجملة، وتقديم ما يجب تقديمه منها. # فأما العدالة: # فليست شرطا لكونه مجتهدا، بل متى كان عالما بما ذكرناه: فله أن يأخذ ~~باجتهاد نفسه، لكنها شرط لجواز الاعتماد على قوله، فمن ليس عدلا لا تقبل ~~فتياه. # والواجب عليه في معرفة الكتاب: # معرفة ما يتعلق منه بالأحكام وهي: قدر خمسمائة آية2. ولا يشترط حفظها، بل ~~علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته. PageV02P334 # والمشترط في معرفة السنة: # معرفة ms246 أحاديث الأحكام، وهي وإن كانت كثيرة فهي محصورة1. # ولا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، ويكفيه أن يعرف أن ~~المستدل به في هذه الحادثة غير منسوخ2. # ويحتاج أن يعرف الحديث الذي يعتمد عليه فيها أنه صحيح غير ضعيف، إما ~~بمعرفة رواته وعدالتهم، وإما بأخذه من الكتب الصحيحة PageV02P335 # التي ارتضى الأئمة رواتها1. # وأما الإجماع: # فيحتاج إلى معرفة مواقعه، ويكفيه أن يعرف أن المسألة التي يفتي فيها هل ~~هي من المجمع عليه، أم من المختلف فيهن أم هي حادثة؟ ويعلم استصحاب الحال ~~على ما ذكرناه في بابه. # ويحتاج إلى معرفة نصب الأدلة وشروطها2 # ومعرفة شيء من النحو واللغة، يتيسر به فهم خطاب العرب، وهو: ما يميز به ~~بين صريح الكلام، وظاهره، ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ~~ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه. PageV02P336 # ولا يلزمه من ذلك: إلا القدر الذي يتعلق به الكتاب والسنة، ويستولي به ~~على مواقع الخطاب، ودرك دقائق المقاصد فيه. # فأما تفاريع الفقه: فلا حاجة إليها؛ لأنها مما ولدها المجتهدون بعد حيازة ~~منصب الاجتهاد، فكيف يكون شرطا لما تقدم وجوده عليها؟! 1 # [تجزؤ الاجتهاد] # فليس من شرط الاجتهاد في مسألة: بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل، بل ~~متى علم أدلة المسألة الواحدة، وطرق النظر فيها: فهو مجتهد فيها، وإن جهل ~~حكم غيرها. # فمن نظر في مسألة "المشركة"2: يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفا بالفرائض: ~~أصولها ومعانيها، وإن جهل الأخبار الواردة في تحريم المسكرات، والنكاح بلا ~~ولي؛ إذ لا استمداد لنظر هذه المسألة منها، فلا تضر الغفلة عنها3. # ولا يضره- أيضا- قصوره عن علم "النحو" الذي يعرفه به قوله PageV02P337 # -تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} وقس عليه كل مسألة. # ألا ترى أن الصحابة- رضي الله عنهم- والأئمة من بعدهم قد كانوا يتوقفون ~~في مسائل. # وسئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين: "لا أدري"2. ولم يكن ~~توقفه في تلك المسائل مخرجا له عن درجة الاجتهاد. والله أعلم. PageV02P338 ### | فصل: مسألة: [في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-] # ... # مسألة: [في ms247 جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-] # ويجوز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~للغائب. # فأما الحاضر: فيجوز له ذلك بإذن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # وأكثر الشافعية يجوزون ذلك بغير اشتراط. PageV02P338 # وأنكر قوم التعبد بالقياس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه يمكن ~~الحكم بالوحي الصريح، فكيف يردهم إلى الظن؟ # وقال آخرون: يجوز للغائب، ولا يجوز للحاضر1. # ولنا: # قصة معاذ حين قال: "أجتهد رأيي": فصوبه2. # وقال لعمرو بن العاص3: "احكم" في بعض القضايا، فقال: "أجتهد وأنت حاضر؟! ~~" فقال: "نعم، إن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر" 4. PageV02P339 # وقال لعقبة بن عامر1 ولرجل من الصحابة: "اجتهد فإن أصبتما فلكما عشر ~~حسنات، وإن أخطأتما فلكما حسنة" 3. # وفوض الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ4، فحكم، وصوبه النبي -صلى الله ~~عليه وسلم. PageV02P340 # ولأنه ليس في التعبد به استحالة في ذاته، ولا يفضي إلى محال، ولا مفسدة. ~~ولا يبعد أن يعلم الله – تعالى- لطفا فيه يقتضي أن يناط به صلاح العباد ~~بتعبدهم بالاجتهاد، لعلمه أنه لو نص لهم على قاطع: لعصوا، كما ردهم في ~~قاعدة الربا إلى الاستنباط من الأعيان الستة، مع إمكان التنصيص على كل مكيل ~~وموزون، أو مطعوم. # وكان الصحابة- رضي الله عنهم – يروي بعضهم عن بعض، مع إمكان مراجعة النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-. # كيف ورسول الله -صلى الله عليه وسلم-قد تعبد بالقضاء بالشهود والحكم ~~بالظاهر، حتى قال: "إنكم لتختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من ~~بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع" 1؟!. # وكان يمكن نزول الوحي بالحق الصريح في كل واقعة. # وإمكان النص لا يجعل النص موجودا. والله- سبحانه وتعالى- أعلم. ~~PageV02P341 ### | فصل: [في تعبد النبي -صلى الله عليه وسلم-بالاجتهاد] # ويجوز أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص ~~فيه # وأنكر ذلك قوم؛ لأنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح. # PageV02P341 # ولأن قوله نص قاطع، والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ، فهما متضادان1. # ولنا: # أنه ليس بمحال في ذاته، ولا يفضي إلى ms248 محال ولا مفسدة. # ولأن الاجتهاد طريق لأمته، وقد ذكرنا أنه يشاركهم فيما ثبت لهم من ~~الأحكام2. # وقولهم: "هو قادر على الاستكشاف". # قلنا: فإذا استكشف: فقيل له: حكمنا عليك أن تجتهد، فهل له أن ينازع الله ~~– تعالى – فيه؟! PageV02P342 # وقولهم: "إن قوله نص". # قلناك إذا قيل له: ظنك علامة الحكمن فهو يستيقن الظن والحكم جميعا، فلا ~~يحتمل الخطأ. # ومنع هذا "القدرية"1 وقالوا: إن وافق الصلاح في البعض، فيمتنع أن يوافق ~~الجميع. # وهو باطل؛ لأنه لا يبعد أن يلقي الله – تعالى- في اجتهاد رسوله ما فيه ~~صلاح عباده. # وأما وقوع ذلك: # فاختلف أصحابنا فيه. # واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا. # وأنكره أكثر المتكلمين2: # لقول الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} . # ولأنه لو كان مأمورا به لأجاب عن كل واقعة، ولما انتظر الوحي، ولنقل ذلك ~~واستفاض. # ولأنه كان يختلف اجتهاده فيتهم بسبب تغير الرأي4. PageV02P343 # ولنا: # قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 1. وهو عام. # ولأنه عوتب في أساري بدر، ولو حكم بالنص: لما عوتب2. # ولما قال- في مكة: "لا يختلى خلالها" قال العباس3: إلا الإذخر. فقال: ~~"إلا الإذخر" 4. # ولما سئل عن الحج: ألعامنا هو أم للأبد؟ فقال: للأبد، ولو قلت لعامنا ~~لوجب"5. PageV02P344 # ولما نزل ببدر للحرب قال له الحباب1: إن كان بوحي: فسمعا وطاعة، وإن كان ~~باجتهاد: فليس هذا هو الرأي. قال: "بل باجتهاد" ورحل2. # ولما أراد صلح الأحزاب على شطر نخل في المدينة، وكتب بعض الكتاب ذلك، جاء ~~سعد بن معاذ3، وسعد بن عبادة4، فقالا له: مثل مقالة الحباب، قال: "بل هو ~~رأي رأيته لكم". فقالا: ليس ذاك برأي، فرجع إلى قولهما، ونقض رأيه5. ~~PageV02P345 # ولأن داود وسليمان -عليهما السلام- حكما بالاجتهاد، بدليل قوله تعالى: ~~{ففهمناها سليمان} . ولو حكما بالنص: لم يخص سليمان بالتفهيم، ولو لم يكن ~~الحكم بالاجتهاد جائزا، لما مدحهما الله – تعالى- بقوله: {وكلا آتينا حكما ~~وعلما} . # وأما انتظار الوحي2: # فلعله حيث لم ينقدح له اجتهاد، أو حكم لا يدخله الاجتهاد. # وأما الاستفاضة: # فلعله لم يطلع عليه الناس3. # وأما التهمة بتغير الرأي: # فلا تعويل عليه؛ فقد اتهم بسبب ms249 النسخ ولم يبطله 4. PageV02P346 # وعورض بأنه لو لم يتعبد بالاجتهاد: لفاته ثواب المجتهدين1. PageV02P347 ### | فصل: [في خطأ المجتهد وإصابته] # الحق في قول واحد من المجتهدين، ومن عداه مخطئ، سواء كان في فروع الدين، ~~أو أصوله2. # لكنه إن كان في فروع الدين، مما ليس فيه دليل قاطع -من نص أو إجماع- فهو ~~معذور غير آثم، وله أجر على اجتهاده. # وبه قال بعض الحنفية والشافعية. PageV02P347 # وقال بعض المتكلمين: كل مجتهد "في الظنيات" مصيب، وليس على الحق دليل ~~مطلوب. # واختلف فيه عن أبي حنيفة والشافعي. # وزعم بعض من يرى تصويب كل مجتهد: أن دليل هذه المسألة قطعي2. # وفرض 3 الكلام في طرفين. # أحدهما: مسألة فيها نص فينظر: # فإن كان مقدورا عليه، فقصر المجتهد- في طلبه: فهو مخطئ آثم؛ لتقصيره. # وإن لم يكن مقدورا عليه لبعد المسافة، وتأخير المبلغ: فليس بحكم في حقه. # بدليل أن الله- تعالى- لما أمر جبريل أن يخبر محمدا -صلى الله عليه وسلم- ~~بتحويل القبلة إلى الكعبة، فصلى قبل إخبار جبريل إياه لم يكن مخطئا4. # ولما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-وأهل قباء يصلون إلى بيت المقدس لم ~~PageV02P348 # يبلغهم: لم يكونوا مخطئين. # ولو بلغ أهل قباء فاستمر أهل مكة على الصلاة إلى أن بلغهم: لم يكونوا ~~مخطئين. # وإذا ثبت هذا فيما فيه نص: ففيما لا نص فيه أولى. # ولا يخلو: إما أن تكون الإصابة ممكنة، أو محالا. ولا تكليف بالمحال. ومن ~~أمر بممكن، فتركه، أثم وعصى؛ إذ يستحيل أن يكون مأمورا ولم يعص ولم يأثم ~~بالمخالفة؛ لمناقضة ذلك للإيجاب. # وزعم: أن هذا تقسيم قاطع يرفع الخلاف مع كل مصنف. # ثم قال1: الظنيات لا دليل فيها؛ فإن الأمارات الظنية ليست أدلة لأعيانها، ~~بل تختلف بالإضافات من دليل يفيد الظن لزيد، ولا يفيده لعمرو، مع إحاطته ~~به. # بل ربما يفيد الظن لشخص واحد في حالة دون حالة. # بل قد يقوم في حق شخص واحد في حالة واحدة دليلان متعارضان، ولا يتصور في ~~القطعية تعارض. # ولذلك ذهب أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- إلى التسوية في العطاء، وعمر ~~إلى التفضيل2، وكل ms250 واحد منهما كشف لصاحبه دليله وأطلعه عليه، فغلب على ظن ~~كل واحد منهما ما صار إليه، وكان مغلبا PageV02P349 # على ظنه دون صاحبه؛ لاختلاف أحوالهما. # فمن خلق خلقتهما1 يميل ميلهما، ويصير إلى ما صارا إليه في الاختلاف، ولكن ~~اختلاف الأخلاق والأحوال والممارسة يوجب اختلاف الظنون. # فمن مارس الكلام: ناسب طبعه أنواعا من الأدلة يتحرك بها ظنه، لا يناسب ~~ذلك طبع من مارس الفقه. # ومن غلب عليه الغضب: مالت نفسه إلى ما فيه "شهامة وانتقام"2. # ومن رق طبعه: مال إلى الرفق والمساهلة. # بخلاف أدلة العقول؛ فإنها لا تختلف. # وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين إلى أن الإثم غير محطوط في الفروع3، بل ~~فيها حق معين4 عليه دليل قاطع؛ لأن العقل قاطع بالنفي الأصلي، إلا ما ~~استثناه دليل سمعي قاطع. # وإنما استقام لهم هذا؛ لإنكارهم القياس وخبر الواحد. # وبما أنكروا الحكم بالعموم والظاهر5. # وزعم الجاحظ6: أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر، فعجز عن درك الحق: فهو ~~معذور غير آثم. PageV02P350 # وقال عبيد الله بن الحسن العنبري1: كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع ~~جميعا. # وهذه كلها أقاويل باطلة. # أما الذي ذهب إليه الجاحظ: # فباطل يقينا، وكفر بالله- تعالى- ورد عليه وعلى رسوله -صلى الله عليه ~~وسلم-النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنا نعلم – قطعا – أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه، وذمهم على إصرارهم. # ونقاتل جميعهم، ونقتل البالغ منهم. # ونعلم: أن المعاند العارف مما يقل، وإنما الأكثر مقلدة، اعتقدوا دين ~~آبائهم تقليدا، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه. # والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة: # كقوله تعالى: {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} 2، {وذلكم ~~ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} 3، {وإن هم إلا يظنون} ~~4، {يحسبون أنهم على شيء} 5، {ويحسبون أنهم PageV02P351 # مهتدون} 1، {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ... } 2. # وفي الجملة: ذم المكذبين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-مما لا ينحصر في ~~الكتاب والسنة. # وقول العنبري: "كل مجتهد مصيب". # إن أراد: أنهم لم يؤمروا ms251 إلا بما هم عليه: فهو كقول الجاحظ. # وإن أراد: أن ما اعتقده فهو على اعتقاده: فمحال؛ إذ كيف يكون قدم العالم ~~وحدوثه حقا، وتصديق الرسول وتكذيبه، ووجود الشيء ونفيه وهذه أمور ذاتية، لا ~~تتبع الاعتقاد، بل الاعتقاد يتبعها؟!. # فهذا شر من مذهب الجاحظ، بل شر من مذهب السوفسطائية3: # فإنهم نفوا حقائق الأشياء، وهذا أثبتها، وجعلها تابعة للمعتقدات. # وقد قيل: إنما أراد4 اختلاف المسلمين. # وهو5 باطل كيفما كان؛ إذ كيف يكون القرآن قديما مخلوقا، والرؤية محالا ~~ممكنا وهذا محال؟! 6. PageV02P352 # والدليل على أن الحق في جهة واحدة1: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعنى2. # أما الكتاب: # فقول الله – تعالى- {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} 3. # فلو استويا في إصابة الحكم: لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى. وهو يدل ~~على فساد مذهب من قال: "الإثم غير محطوط عن المخطئ"، فإن الله- تعالى- مدح ~~كلا منهما وأثنى عليه بقوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} 4. # فإن قيل: فيكف يجوز أن ينسب الخطأ إلى داود وهو نبي؟! ومن أين ~~PageV02P353 # لكم أنه حكم باجتهاده، وقد علمتم الاختلاف في جواز ذلك1؟!. # ثم لو كان مخطئا: كيف يمدح المخطئ وهو يستحق الذم؟! # ثم يحتمل: أنهما كانا مصيبين فنزل الوحي بموافقة أحدهما # قلنا: # يجوز وقوع الخطأ منهم، لكن لا يقرون عليه، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى. # وإذا تصور وقوع الصغائر منهم: فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه، وصاحبه ~~مثاب مأجور؟! # ولولا ذلك: ما عوتب نبينا- عليه السلام – على الحكم في أسارى بدر، ولا في ~~الإذن في التخلف عن غزوة تبوك فقال- تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم ### | .... # } 2. # وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إنكم لتختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار" 3. # فبين أنه يقضي للرجل بشيء من حق أخيه. # قولهم: "من أين لكم أنه حكم بالاجتهاد؟! " # قلنا: # الآية دليل ms252 عليه؛ فإنه لو حكم بنص: لما اختص سليمان بالفهم دونه. ~~PageV02P354 # وقولهم: "إن النص نزل بموافقة سليمان". # قلنا: # لو كان ما حكم به داود – عليه السلام- صوابا وهو الحق، فتغير الحكم بنزول ~~النص: لا يمنع أن يكون فهمهما وقت الحكم، ولا يوجب اختصاص "سليمان" ~~بالإصابة، كما لو تغير بالنسخ. # وأما السنة: # فما تقدم من الخبر، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-أخبر بأنه يقضي ~~للإنسان بحق أخيه. # ولو كان يأثم بذلك: لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم. # ولو كان ما قضي به هو الحكم عند الله – تعالى- لما قال: "قضيت له بشيء من ~~حق أخيه" ولا قال: "إنما أقطع له قطعة من النار". # ولأن الحكم عند الله تعالى- لا يختلف باختلاف لحن1 المتخاصمين، أو ~~تساويهما. # وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بعث جيشا أوصاهم فقال: "إذا ~~حاصرتم حصنا أو مدينة، فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم ~~على حكم الله؛ فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم" 2. PageV02P355 # وروى ابن عمر وعمرو بن العاص وأبو هريرة، وغيرهم: أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر". # هذا لفظ رواية عمرو. أخرجه مسلم1. # وهو حديث تلقته الأمة بالقبول. # وهو صريح في: أنه يحكم باجتهاده فيخطئ ويؤجر دون أجر المصيب. # فإن قيل: المراد به: أنه أخطأ مطلوبه، دون ما كلفه، كخطأ الحاكم، رد ~~المال إلى مستحقيه2، مع إصابته حكم الله عليه، وهو اتباع موجب ظنه. وخطأ ~~المجتهد جهة القبلة مع أن فرضه جهة يظن أن مطلوبه فيها. وهذا يتحقق في كل ~~مسألة فيها نص، أو اجتهاد يتعلق بتحقيق المناط، كأروش الجنايات، وقدر كفاية ~~القريب؛ فإن فيها حقيقة معينة عند الله، وإن لم يكلف المجتهد طلبها3. # قلنا: # فإذا سلم هذا: ارتفع النزاع، فإننا لا نقول: إن المجتهد يكلف إصابة ~~الحكم، وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله، كلف المجتهد طلبه، فإن اجتهد ~~فأصابه فله أجران، وإن أخطأه فله أجر على اجتهاده، PageV02P356 # وهو مخطئ، وإثم الخطأ محطوط عنه. ms253 # كما في مسألة القبلة؛" فإن المصيب لجهة الكعبة عند اختلاف المجتهدين ~~واحد، ومن عداه مخطئ يقينا، يمكن أن يبين له خطأه، فيلزمه إعادة الصلاة عند ~~قوم، ولا يلزمه عند آخرين، لا لكونه مصيبا لها، بل سقط عنه التوجه إليها، ~~لعجزه عنها. # وهكذا كون حق زيد عند عمرو، إذا اختلف فيه مجتهدان، فالمصيب أحدهما، ~~والآخر مخطئ؛ إذ لا يمكن كون ذمة عمرو مشغولة بريئة. # وتخصيص ذلك بما فيه نص خلاف موجب العموم، وهو باطل- أيضا- فإن القياس ~~[في] معنى النص، ونحن نتعرف بالبحث المعني الذي قصده النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فهو كالنص. # وأما الإجماع: # فإن الصحابة- رضي الله عنهم – اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى: إطلاق الخطأ ~~على المجتهدين. # من ذلك: قول أبي بكر- رضي الله عنه: في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن ~~يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه ~~بريئان"1. # وعن ابن مسعود في قصة "بروع" مثل ذلك2. # وقال عمر – رضي الله عنه- لكاتبه: "اكتب: هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابا ~~فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر"3. PageV02P357 # وقال- في قضية قضاها: "والله، ما يدري عمر أصاب أم أخطأ" ذكره الإمام ~~أحمد في رواية بكر بن محمد1 عن أبيه. # وقال علي لعمر- في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت ذا بطنها، وقد استشار ~~عثمان وعبد الرحمن، فقالا: "لا شيء عليك، إنما أنت مؤدب"- فقال علي: "إن ~~يكونا قد اجتهدا: فقد أخطآ، وإن يكونا ما اجتهد فقد غشاك، عليك الدية". ~~فرجع عمر إلى رأيه2. # وقال علي- في إحراق الخوارج3: PageV02P358 # لقد عثرت عثرة لا تنجبر ... سوف أليس1 بعدها أو أستمر ### | .............................. # ... وأجمع الرأي الشتيت المنتشر2 # وقال ابن عباس: "ألا يتقي الله زيد؛ يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب ~~الأب أبا"3. # وقال: "من شاء باهلته في العول"4. # وقالت عائشة: "أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-إلا أن يتوب"5. # وهذا اتفاق منهم على أن المجتهد يخطئ. # فإن قيل6: لعلهم نسبوا الخطأ إليه، لتقصيره في النظر، أو لكونه من غير ms254 ~~أهل الاجتهاد. PageV02P359 # أو يكون القائل لذلك يذهب مذهب من يرى التخطئة1. # قلنا: # أما الأول: فجهل قبيح، وخطأ صريح، كيف يستحل مسلم: أن "أن يقول: إن"2 ~~الخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين ومن سمينا معهم من البحر: ابن عباس، ~~والأمين: عبد الرحمن بن عوف، وفقيه الصحابة وأفرضهم وقارئهم: زيد بن ثابت ~~ليسوا من أهل الاجتهاد؟! # وإذا لم يكونوا من أهل الاجتهاد: فمن الذي يبلغ درجتهم؟! # ولا يكاد يتجاسر على هذا القول من له في الإسلام نصيب. # ونسبته لهم -أنهم قصروا في الاجتهاد- إساءة ظن بهم، مع تصريحهم بخلافه، ~~فإن عليا -رضي الله عنه- قال: "إن يكونا قد اجتهدا فقد أخطآ" وتوقف ابن ~~مسعود في قصة "بروع" شهرا. وهذا في القبح قريب من الذي قبله؛ لكونه نسب ~~هؤلاء الأئمة إلى الحكم بالجهل والهوى، وارتكاب ما لا يحل، ليصحح به قوله ~~الفاسد، فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذا. # وقولهم: "يذهب مذهب من يرى التخطئة". # فكذلك هو، لكن هو إجماع منهم، فلا تحل مخالفته. # وأما المعنى: فوجوه: # أحدها: أن مذهب من يقول بالتصويب3 محال في نفسه؛ لأنه PageV02P360 # يؤدي إلى الجمع بين النقيضين، وهو: أن يكون يسير النبيذ حراما حلالا، ~~والنكاح بلا ولي صحيحا فاسدا، ودم المسلم- إذا قتل الذمي- مهدرا معصوما، ~~وذمة المحيل- إذا امتنع المحتال من قبول الحوالة على المليء- بريئة مشغولة؛ ~~إذ ليس في المسألة حكم معين. # وقول كل واحد من المجتهدين حق وصواب مع تنافيهما. # قال بعض أهل العلم: هذا المذهب أوله سفسطة، وآخره زندقة؛ لأنه في ~~الابتداء: يجعل الشيء ونقيضه حقا، وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين ~~عند تعارض الدليلين، ويختار من المذاهب أطيبها. # قالوا: لا يستحيل كون الشيء حلالا وحراما في حق شخصين، والحكم ليس وصفا ~~للعين. # فلا يتناقض أن يحل لزيد ما حرم على عمرو، كالمنكوحة، حلال لزوجها، حرام ~~على غيره، وهذا ظاهر. # بل لا يمتنع في حق شخص واحد مع اختلاف الأحوال كالصلاة واجبة في حق ~~المحدث، إذا ظن أنه متطهر، حرام إذا علم بحدثه. # وركوب البحر: مباح لمن غلب على ظنه السلامة، حرام على الجبان ms255 الذي يغلب ~~على ظنه العطب1. # والجواب2: # أنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين في حق شخص واحد؛ فإن المجتهد لا يقصر ~~الحكم على نفسه، بل يحكم بأن يسير النبيذ حرام على كل واحد، والآخر يقضي ~~بإباحته في حق الكل. PageV02P361 # فكيف يكون حراما على الكل، مباحا لهم؟! # أم كيف تكون المنكوحة بلا ولي مباحة لزوجها، حراما عليه؟! # ثم لو لم يكن محالا في نفسه، لكنه يؤدي إلى المحال في بعض الصور: فإنه ~~إذا تعارض عند المجتهد دليلان، فيتخير بين الشيء ونقيضه. # ولو نكح مجتهد امرأة بلا ولي، ثم نكحها آخر يرى بطلان الأول، فكيف تكون ~~مباحة للزوجين؟ # المسلك الثاني1: # لو كان كل مجتهد مصيبا: جاز لكل واحد من المجتهدين في القبلة أن يقتدي كل ~~واحد منهما بصاحبه؛ لأن كل واحد منهما مصيب، وصلاته صحيحة، فلم لا يقتدي ~~بمن صلاته صحيحة في نفسه؟! 2 # ثم يجب أن يطوى بساط المناظرات في الفروع، لكون كل واحد منهم مصيبا لا ~~فائدة في نقله عن ما هو عليه، ولا تعريفه ما عليه خصمه. # المسلك الثالث: # أن المجتهد يكلف الاجتهاد بلا خلاف، والاجتهاد: طلب يستدعي مطلوبا لا ~~محالة، فإن لم يكن للحادثة حكم: فما الذي يطلب؟ فمن يعلم – يقينا- أن زيدا ~~ليس بجاهل ولا عالم، هل يتصور أن يطلب الظن بعلمه؟! # ومن يعتقد أن النبيذ ليس بحلال ولا حرام، كيف يطلب أحدهما؟! فإن قالوا: ~~إن المجتهد لا يطلب حكم الله – تعالى- بل إنما يطلب غلبة PageV02P362 # الظن، فيكون حكمه، ما غلب على ظنه. # كمن يريد ركوب البحر فقيل له: إن غلب على ظنك الهلاك: حرم عليك الركوب، ~~وإن غلب على ظنك السلامة: أبيح لك الركوب، وقبل الظن لا حكم لله – تعالى- ~~عليك سوى اجتهادك في تتبع ظنك. # فالحكم يتجدد1 بالظن، ويوجد بعده. # ولو شهد عند قاض شاهدان، فحكم الله – تعالى – عليه يترتب عليه ظنه: # إن غلب عليه الصدق: وجب قبوله. # وإن غلب على ظنه الكذب: لم يجب قبوله. # قلنا: # قولهم: "إنما يطلب غلبة2 الظن". # فالظن- أيضا- لا يكون إلا لشيء مظنون، ومن يقطع ms256 بانتفاء الحكم كيف يتصور ~~أن يظن وجوده؟!؛ فإن الظن لا يتصور إلا لموجود، والموجود يتتبع الظن، فيؤدي ~~إلى الدور. # وراكب البحر لا يطلب الحكم، إنما يطلب تعرف الهلاك أو السلامة، وهذا أمر ~~يمكن تعرفه. # والحاكم إنما يطلب الصدق أو الكذب، وهذا غير الحكم الذي يلزمه، بخلاف ما ~~نحن فيه؛ فإن المطلوب: هو الحكم الذي يعلم أنه لا وجود له، فكيف يتصور طلبه ~~له؟! # ثم إذا علمنا أنه لا حكم لله- تعالى- في الحادثة، فلم يجب الاجتهاد؟! ~~PageV02P363 # فإننا إذا علمنا بالعقل قبل ورود الشرع: انتفاء الواجبات، وسقوط الحرج عن ~~الحركات والسكنات، فيجب أن يطلق في الأشياء من غير اجتهاد، والعامي الذي لا ~~اجتهاد له لا يؤاخذ على فعل من الأفعال؛ فإن الحكم إنما يحدث بالاجتهاد، ~~وهو لا اجتهاد له، فلا حكم عليه إذا، ولا خطاب في حقه، وهذا فاحش. # وقولهم: "إن النص إذا لم يقدر عليه المجتهد لا يكون حكما في حقه": ممنوع، ~~بل الحكم بنزول النص إلى الخلق، بلغهم أو لم يبلغهم. # فلو وقف الحكم على سماع الخطاب، وبلوغ النص: لم يكن على العامي حكم في ~~أكثر المسائل؛ لكونه لم يبلغه النص، ولكان المجتهد إذا امتنع من الاجتهاد ~~لا حكم عليه لتلك الحادثة، ولا يجب عليه قضاء ما ترك من العبادات ~~والواجبات، ولا يكون مخطئا إلا بترك الاجتهاد لا غير. # أما النص إذا نزل به "جبريل" فقد قال أبو الخطاب: يكون نسخا، وإن لم يعلم ~~به المنسوخ عنه1. # وإنما اعتد أهل قباء بما مضى من صلاتهم؛ لأن القبلة يعذر فيها بالعذر2. # جواب ثان: # أن هذا فرض في مسألة لا يتوهم أن لها دليلا يطلب، وإنما الخطأ فيما نصب ~~الله – تعالى- عليه دليلا، وأوجب على المكلف طلبه، ثم يحتاج إلى بيان تصور ~~ذلك، وإمكان خلو بعض المسائل من الدليل، وهو باطل؛ إذ لا خلاف في وجوب ~~الاجتهاد في الحادثة، وتعرف حكمها، PageV02P364 # والشرع قد نصب عليها: إما دليلا قاطعا، أو ظنيا. # قولهم: "إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل: اختلاف الإضافات". # قلنا: # هذا باطل، فإنا ms257 قد بينا في كل مسألة دليلا، وذكرنا وجه دلالته. ولو لم ~~يكن فيها أدلة: لاستوى1 المجتهد والعامي. # ولجاز للعامي الحكم بظنه، لمساواته المجتهد في عدم الدليل. # وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة، ونظره في صحيحها وسقيمها2؟! # ونبو3 بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته؛ فإن كثيرا من ~~العقليات يختلف فيها الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة. # ولا ينكر أن منها ما تضعف دلالته، ويخفى وجهه، ويوجد معارض له، فتشتبه ~~على المجتهد، وتختلف فيه الآراء. # ومنها: ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه، وكلها أدلة. PageV02P365 # ولأن الظن إذا لم يكن دليلا: فبم عرفتم أنه ليس بدليل1؟ # ويلزم من انتفاء ذلك: انتفاء الدليل على أنه ليس بدليل!. # وقولهم: "إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفا بممكن، أو بغير ممكن". # قلنا: # لا يكلف إلا ما يمكن. # ولا نقول: إنه يكلف الإصابة في محل التعذر، بل يكلف طلب الصواب، والحكم ~~بالحق الذي هو حكم الله. # فإن أصابه: فله أجر اجتهاده، وأجر إصابته. # وإن أخطأ: فله ثواب اجتهاده، والخطأ محطوط عنه. والله – تعالى- أعلم. ~~PageV02P366 ### | فصل: [في تعارض الأدلة] # إذا تعارض دليلان عند المجتهد، ولم يترجح أحدهما: وجب عليه التوقف، ولم ~~يكن له الحكم بأحدهما، ولا التخيير فيهما. # وبه قال أكثر الحنفية، وأكثر الشافعية. # وقال بعضهم وبعض الحنفية: يكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأيهما شاء؛ لأنه ~~لا يخلو: # إما أن يعمل بالدليلين # أو يسقطهما. PageV02P366 # أو يتحكم بتعيين أحدهما. # أو يتخير فيهما. # لا سبيل إلى الجمع بينهما، عملا وإسقاطا؛ لأنه متناقض، ولا إلى التوقف ~~إلى غير غاية، فإن فيه تعطيلا، وربما لم يقبل الحكم التأخير. # ولا سبيل إلى التحكم. # لم يبق إلا التخيير، والتخيير بين الحكمين مما ورد به الشرع في العامي، ~~إذا أفتاه مجتهدان، وفي خصال الكفارة1، والتوجه إلى أي جدران الكعبة شاء ~~لمن دخلها. # والتخيير في زكاة مائتين من الإبل بين الحقاق وبنات اللبون 2. وأمثال ~~ذلك. # فإن قلتم: التخيير بين التحريم ونقيضه، والإيجاب وعكسه، يرفع التحريم ~~والإيجاب. # قلنا: # إنما يناقض الإيجاب: جواز الترك مطلقا، أما جوازه بشرط ms258 فلا، PageV02P367 # بدليل الواجب الموسع، يجوز تركه بشرط1. # والركعتان الأخيرتان في الرباعية من المسافر، يجوز تركهما بشرط قصد ~~القصر. كذا هاهنا: يجوز ترك الواجب بشرط قصد الدليل المسقط له. # وإذا سمع قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} 2: حرم عليه الجمع "بين ~~المملوكتين"3، وإنما يجوز له الجمع إذا قصد الدليل الثاني، وهو قوله: {إلا ~~ما ملكت أيمانكم ... } 4 كما قال عثمان: "أحلتهما آية وحرمتهما آية". ~~PageV02P368 # ولنا: # أن التخيير: جمع بين النقيضين، واطراح لكلا الدليلين، وكلاهما باطل. # أما بيان اطراح الدليلين: فإذا تعارض الموجب والمحرم فيصير على التخيير ~~المطلق، وهو حكم ثالث غير الدليلين معا، فيكون اطراحا لهما، وتركا ~~لموجبهما. # وأما الجمع بين النقيضين: فإن المباح نقيض المحرم، فإذا تعارض المبيح ~~والمحرم، فخيرناه بين كونه محرما يأثم بفعله، وبين كونه مباحا لا إثم على ~~فاعله: كان جمعا بينهما، وذلك محال. # ولأن في التخيير بين الموجب والمبيح رفعا للإيجاب، فيصير عملا بالدليل ~~المبيح عينا، وهو تحكم، قد سلموا بطلانه1. # قولهم2: "إنما جاز بشرط القصد". # قلنا: # فقبل أن يقصد العمل بأحدهما: ما حكمه؟ # إن قلتم: حكمه الوجوب والإباحة معا، والتحريم والحل معا، فقد جمعتم بين ~~النقيضين. # وإن قلتم: حكمه التخيير، فقد نفيتم الوجوب قبل القصد، واطرحتم دليله، ~~وأثبتم حكم الإباحة من غير شرط. # وإن قلتم: لا حكم له قبل القصد، وإنما يصير له بالقصد حكم. # فهذا إثبات حكم بمجرد الشهوة، والاختيار من غير دليل؛ فإن PageV02P369 # الدليلين وجدا، فلم يثبت لهما حكم، وثبت بمجرد شهوته وقصده بلا دليل، ~~وهذا باطل. # قولهم: "إن التوقف لا سبيل إليه". # قلنا: # نلزمك ما إذا لم يجد المجتهد دليلا في المسألة، والعامي إذا لم يجد ~~مفتيا، فماذا يصنع؟ # وهل ثم طريق إلا التوقف في المسألة؟ # ثم لا نسلم تصور خلو المسألة عن دليل؛ فإن الله تعالى – كلفنا حكمه، ولا ~~سبيل إليه إلا بدليل. # فلو لم يجعل له دليلا كان تكليفا لما لا يطاق. # فعند ذلك إذا تعارض دليلان، وتعذر الترجيح أسقطهما، وعدل إلى غيرهما، ~~كالحاكم إذا تعارضت عنده بينتان. # أما العامي: # فقد ms259 قيل: يجتهد في أعيان المفتين، فيقلد أعلمهما وأدينهما. وهو ظاهر قول ~~الخرقي1؛ لأنه قال في الأعمى إذا كان مع مجتهدين في القبلة، قلد أوثقهما في ~~نفسه2. # وقيل3: يخير فيهما. PageV02P370 # والفرق بينهما1: أن العامي ليس عليه دليل، ولا هو متعبد باتباع موجب ظنه. # بخلاف المجتهد؛ فإنه متعبد بذلك، ومع التعارض لا ظن له، فيجب عليه ~~التوقف. # ولهذا لا يحتاج العامي إلى الترجيح بين المفتين على هذا الوجه، ولا يلزمه ~~العمل بالراجح، بخلاف المجتهد. # ولا ينكر التخيير في الشرع2، لكن التخيير بين النقيضين ليس له في الشرع ~~مجال، وهو في نفسه محال. والله أعلم. PageV02P371 ### | فصل: [هل للمجتهد أن يقول قولين في مسألة واحدة] # وليس للمجتهد أن يقول في المسألة قولين في حال واحدة، في قول عامة ~~الفقهاء. # وقال ذلك الشافعي في مواضع1. # منها: قال في المسترسل من اللحية قولان: # أحدهما: يجب غسله. PageV02P371 # والآخر: لا يجب1. # فقيل عنه: لعله تكافأ عنده الدليلان، فقال بهما على التخيير. أو علم الحق ~~في أحدهما لا بعينه فقال ذلك، لينظر فيهما، فاخترمه الموت، أو نبه أصحابه ~~على طريق الاجتهاد. # ولا يصح شيء من ذلك؛ فإن القولين لا يخلو: # إما أن يكونا صحيحين، أو فاسدين. # أو أحدهما صحيح، والآخر فاسد. # فإن كانا فاسدين: فالقول بهما حرام. # وإن كانا صحيحين، وهما ضدان: فكيف يجتمع ضدان؟! # وإن كان أحدهما فاسدا، لم يخل: # إما أن يعلم فساد الفاسد، أولا يعلمه. # فإن علمه، فكيف يقول قولا فاسدا؟! أم كيف يلبس2 على الأمة بقول يحرم ~~القول به؟! # وإن اشتبه عليه الصحيح بالفاسد، لم يكن عالما بحكم المسألة، ولا قول له ~~فيها أصلا، فكيف يكون له قولان؟!. # قولهم: "تكافأ عنده دليلان". قد أبطلناه3. # ثم لو صح، فحكمه التخيير، وهو قول واحد. # وقولهم: "إنه علم الحق في أحدهما لا بعينه". PageV02P372 # قد بينا أن ما كان كذلك لم يكن له في المسألة قول أصلا. ثم كان ينبغي أن ~~ينبه على ذلك، ويقول: # لي في المسألة نظر" أو يقول: "الحق في أحد هذين القولين". # إما إطلاقه فلا ms260 وجه له. # وهذا هو الجواب عن الآخر1. # أما ما يحكى عن غيره من الأئمة من الروايتين، فإنما يكون ذلك في حالتين، ~~لاختلاف الاجتهاد، والرجوع عما رأى إلى غيره "ثم إن علمنا المتأخر عملنا به ~~وألغينا المتقدم، وإن لم نعلم"2 المتقدم منهما، فيكونان كالخبرين ~~المتعارضين. PageV02P373 ### | فصل: [المجتهد لا يقلد غيره] # اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم، لم يجز له تقليد ~~غيره. # PageV02P373 # وعلى أن العامي له تقليد المجتهد. # فأما المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل، ولا يقدر على الاجتهاد في ~~البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء، كالنحو في مسألة نحوية، وعلم صفات ~~الرجال في مسألة خبرية، فالأشبه: أنه كالعامي فيما لم يحصل علمه؛ فإنه كما ~~يمكنه تحصيله، فالعامي يمكنه ذلك مع المشقة التي تلحقه. # إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل، من ~~غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل بها، ~~ولم يفتقر إلى تعلم من غيره. # فهذا المتجهد هل يجوز له تقليد غيره. # قال أصحابنا: ليس له تقليد مجتهد آخر، مع ضيق الوقت، ولا سعته، لا فيما ~~يخصه، ولا فيما يفتي به. # لكن يجوز له أن ينقل للسمتفتي مذهب الأئمة، كأحمد والشافعي، ولا يفتي من ~~عند نفسه بتقليد غيره؛ لأن تقليد من لا تثبت عصمته، ولا تعلم إصابته: حكم ~~شرعي لا يثبت إلا بنص، أو قياس، ولا نص ولا قياس؛ إذ المنصوص عليه العامي ~~مع المجتهد، وليس ما اختلفنا فيه مثله؛ فإن العامي عاجز عن تحصيل العلم ~~والظن بنفسه، والمجتهد قادر، فلا يكون في معناه. # فإن قيل: هو لا يقدر على غير الظن، وظن غيره كظنه. # قلنا: # مع هذا إذا حصل ظنه: لم يجز له اتباع ظن غيره، فكان ظنه أصلا، وظن غيره ~~بدلا، فلا يجوز إثباته إلا بالدليل. # ولأنه إذا لم يجز له العدول إليه مع وجود المبدل، لم يجز مع # PageV02P374 # القدرة عليه، كسائر الأبدال والمبدلات. # فإن قيل: "لا نسلم عدم النص في المسألة، بل ms261 فيها نصوص: كقوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 1. وهذا لا يعلم هذه المسألة. # وقوله: { ... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} 2. # قلنا: # المراد بالأولى: أمر العامة بسؤال العلماء؛ إذ ينبغي أن يتميز السائل عن ~~المسؤول، فالعالم مسؤول غير سائل، ولا يخرج عن العلماء بكون المسألة غير ~~حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنا من معرفتها من غير تعلم من غيره. # الثاني3: # يحتمل أن يكون معناه: اسألوا لتعلموا، أي: سلوا عن الدليل ليحصل العلم، ~~كما يقال: "كل لتشبع" و"اشرب لتروي" والمراد ب {أولي الأمر} : الولاة، ~~لوجوب طاعاتهم؛ إذ لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد. # وإن كان المراد به العلماء، فالطاعة على العوام. # ثم هو معارض بعمومات أخرى أقوى مما ذكروه، يمكن التمسك بها في المسألة: # كقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 4، وقوله تعالى: PageV02P375 # {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} 1، وقوله سبحانه: {أفلا يتدبرون القرآن} 2 ~~وقوله سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} 3. # وهذا أمر بالتدبر والاستنباط، والخطاب مع العلماء. # ثم لا فرق بين المماثل والأعلم؛ فإن الواجب أن ينظر إن وافق اجتهاده ~~الأعلم: فذاك. # وإن خالفه فمن أين ينفع كونه أعلم وقد صار مزيفا؟! 4 عنده، وظنه عنده ~~أقوى من ظن غيره، وله الأخذ بظن نفسه اتفاقا، ولم يلزمه الأخذ بقول غيره؟! ~~وإن كان أعلم، فينبغي أن لا يجوز تقليده. # فإن قيل: فلم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما نظر في الأحكام، مع ظهور ~~الخلاف، فالأظهر أنهم أخذوا بقول غيرهم. # قلنا: # كانوا لا يفتون، اكتفاء بغيرهم، وأما علمهم لنفوسهم: لم يكن إلا بما ~~عرفوه، فإن أشكل عليهم شاوروا غيرهم، لتعرف الدليل، لا للتقليد، والله ~~أعلم. PageV02P376 ### | فصل: [إذا نص المجتهد على حكم لعلة في مسألة فهو مذهبه في كل ما توجد فيه هذه العلة] # إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها توجد في مسائل سوى المنصوص ~~عليه: فمذهبه في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المعللة؛ لأنه يعتقد الحكم ~~تابعا للعلة، ما لم يمنع منها مانع. # فإن لم يبين ms262 العلة: لم يجعل ذلك الحكم مذهبه في مسألة أخرى. وإن أشبهتها ~~شبها يجوز خفاء مثله على بعض المجتهدين. # فإنا لا ندري لعلها لو خطرت له: لم يصر فيها إلى ذلك الحكم. ولأن ذلك ~~إثبات مذهب بالقياس. # ولذلك افترقا في منصوص الشارع: فما1 نص على علته كان كالنص، ينسخ وينسخ ~~به، وما لم ينص على علته: لم ينسخ ولم ينسخ به. # ولو نص المجتهد- على مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين: لم ينقل حكم ~~إحداهما إلى الأخرى؛ ليكون له في المسألتين روايتان؛ لأنا إذا لم نجعل ~~مذهبه في المنصوص عليه مذهبا في المسكوت عنه، فالطريق الأولى: أن لا نجعله ~~مذهبا له فيما نص على خلافه. # ولأنه إنما يضاف إلى الإنسان مذهب في المسألة، بنصه، أو دلالة تجري مجرى ~~نصه، ولم يوجد أحدهما. # وإن وجد منه نوع دلالة على الأخرى، لكن قد نص فيها على خلاف تلك الدلالة، ~~فالدلالة2 الضعيفة لا تقاوم النص الصريح. PageV02P377 # فإن نص في مسألة واحدة على حكمين مختلفين، ولم يعلم تقدم أحدهما: اجتهدنا ~~في أشبههما بأصوله، وأقواهما في الدلالة فجعلناها له مذهبا، وكنا شاكين في ~~الأخرى. وإن علمنا الآخرة: فهي المذهب؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين قولين ~~مختلفين- على ما بينا1- فيكون نصه الأخير رجوعا عن رأيه الأول، فلا يبقى ~~مذهبا له، كما لو صرح بالرجوع. # وقال بعض أصحابنا: يكون الأول مذهبا له؛ لأنه لا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد. # ولا يصح2. # فإنهم إن أرادوا أن لا يترك ما أداه إليه اجتهاده الأول باجتهاده الثاني، ~~فهو باطل يقينا؛ فإنا نعلم أن المجتهد في القبلة إذا تغير اجتهاده: ترك ~~الجهة التي كان مستقبلا لها، وتوجه على غيرها، والمفتي إذا أفتى في مسألة ~~بحكم، ثم تغير اجتهاده: لم يجز أن يفتي فيها بذلك الحكم3، وكذلك الحاكم. # وإن أرادوا: أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه، أو ما أداه من ~~الصلوات لا يعيده: فليس هذا نظيرا لمسألتنا. # إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده، هل يبقى الأول مذهبا له أم لا، وقد ~~بينا أنه لا يبقى4. ms263 PageV02P378 # ثم يبطل ما ذكروه بما [لو] صرح بالرجوع عن القول الأول، فكيف يجعل مذهبا ~~له مع قوله: "رجعت عنه، واعتقدت بطلانه"؟! فلا بد من نقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد. # وعند ذلك ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة خالعها ثلاثا1 وهو يرى أن ~~الخلع فسخ، ثم تغير اجتهاده، واعتقد أن الخلع طلاق، لزمه تسريحها، ولم يجز ~~له إمساكها على خلاف اعتقاده. # فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم، ثم تغير اجتهاده، لم يفرق بين الزوجين، ~~لمصلحة الحكم، فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد. لنقض النقض، وتسلسل، ~~واضطربت الأحكام، ولم يوثق بها. # أما إذا نكح المقلد بفتوى مجتهد، ثم تغير اجتهاد المجتهد: فهل يجب على ~~المقلد تسريح زوجته؟ # الظاهر: أنه لا يجب؛ لأن عمله بفتياه جري مجرى حكم الحاكم، فلا ينقض ذلك، ~~كما لا ينقض ما حكم به الحاكم2. PageV02P379 ### | فصل: في التقليد # التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به. # ويسمى ذلك قلادة، والجمع قلائد1. # قال الله تعالى: { ... ولا الهدي ولا القلائد} 2. # ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخيل: "لا تقلدوها الأوتار"3. # قال الشاعر4: # قلدوها تمائما ... خوف واش وحاسد PageV02P380 # ثم يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة، كأنه ربط الأمر بعنقه. كما ~~قال لقيط الإيادي1: # وقلدا أمركم لله دركم # رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا. # وهو في عرف الفقهاء. # قبول قول الغير من غير حجة، أخذا من هذا المعنى2، فلا يسمى الأخذ بقول ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- والإجماع تقليدا؛ لأن ذلك هو الحجة في نفسه. # قال أبو الخطاب: العلوم على ضربين: # منها ما لا يسوغ التقليد فيه وهو: معرفة الله ووحدانيته، وصحة ~~PageV02P381 # الرسالة1. ونحو ذلك؛ لأن المقلد في ذلك إما أن يجوز الخطأ على من يقلده، ~~أو يحيله. # فإن أجازه فهو شاك في صحة مذهبه. # وإن أحاله: فبم عرف استحالته، ولا دليل عليها؟ # وإن قلده في أن أقواله حق، فبم عرف صدقه؟ # وإن قلد2 غيره في تصديقه، فبم عرف صدق الآخر؟ # وإن عول على سكون النفس في صدقه، فما الفرق بينه وبين سكون ms264 أنفس النصارى ~~واليهود المقلدين؟ # وما الفرق بين قول مقلده أنه صادق، وبين قول مخالفه؟ # وأما التقليد في الفروع: # فهو جائز إجماعا3. # فكانت الحجة فيه: الإجماع. # ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب، وإما مخطئ مثاب غير مأثوم، بخلاف ما ~~ذكرناه. PageV02P382 # فلهذا جاز التقليد فيها، بل وجب على العامي ذلك. # وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا. # وهو باطل بإجماع الصحابة؛ فإنهم كانوا يفتون العامة، ولا يأمرونهم بنيل ~~درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم. # ولأن الإجماع منعقد على تكليف العامي الأحكام، وتكليفه رتبة الاجتهاد ~~يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحرف والصنائع، فيؤدي إلى خراب ~~الدنيا. # ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ ~~رتبة الاجتهاد، فإلى متى يصير مجتهدا؟ # ولعله لا يبلغ ذلك أبدا، فتضيع الأحكام. # فلم يبق إلا سؤال العلماء، وقد أمر الله – تعالى – بسؤال العلماء في قوله ~~تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 1. PageV02P383 # قال أبو الخطاب: "ولا يجوز التقليد في أركان الإسلام الخمس ونحوها، مما ~~اشتهر، ونقل نقلا متواترا؛ لأن العامة شاركوا العلماء في ذلك، فلا وجه ~~للتقليد"1. PageV02P384 ### | فصل: [فيمن يستفتيه العامي] # ولا يستفتي العامي إلا من غلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد، بما يراه من ~~انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء، وأخذ الناس عنه، وما يتلمحه من ~~سمات الدين والستر، أو يخبره عدل عنه. # فأما من عرفه بالجهل: فلا يجوز أن ينقله اتفاقا. # ومن جهل حاله. # فقد قيل: يجوز تقليده؛ لأن العادة أن من دخل بلدة يسأل عن مسألة لا يبحث ~~عن عدالة من يستفتيه، ولا1 عن علمه2. # وإن منعتم السؤال عن علمه، فلا يمكن منع السؤال عن عدالته، وهو حجة لنا ~~في الصورة الممنوعة3. PageV02P384 # قلنا: # كل من وجب عليه قبول قول غيره، وجب معرفة حاله، فيجب على الأمة معرفة حال ~~الرسول، بالنظر في معجزاته، ولا يصدق كل مجهول يدعي أنه رسول الله، ويجب ~~على الحاكم معرفة ms265 الشاهد، وعلى العالم بالخبر معرفة حال رواته. # وفي الجملة: كيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل؟ # أما العادة من العامة: فليست دليلا. # وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته: فلأن الظاهر من حال العالم العدالة، لا ~~سيما إذا اشتهر بالفتيا. # ولا يمكن أن يقال: ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد، لغلبة الجهل، وكون ~~الناس عواما، إلا الأفراد. # ولا يمكن أن يقال: العلماء فسقة إلا الآحاد، فافترقا1. PageV02P385 ### | فصل: [إذا تعدد المجتهدون فللمقلد سؤال من شاء] # وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم. ولا يلزمه مراجعة ~~الأعلم، كما نقل في زمن الصحابة؛ إذ سأل العامة الفاضل والمفضول في أحوال ~~العلماء. # PageV02P385 # وقيل: بل يلزمه سؤال الأفضل1. # وقد أومأ إليه الخرقي فقال: "إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما ~~في نفسه"2. # والأولى أولى؛ لما ذكرنا من الإجماع. # وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما فاختلفا، وأفتاه كل واحد بخلاف قول ~~صاحبه، فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه. # وفيه وجه آخر: أنه يتخير، لما ذكرناه من الإجماع3. # ولأن العامي لا يعلم الأفضل حقيقة، بل يغتر بالظواهر، وربما يقدم ~~المفضول؛ فإن لمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها شأن العوام. ~~PageV02P386 # ولو جاز ذلك: # جاز له النظر في المسألة ابتداء. # ووجه القول الأول1: # أن أحد القولين خطأ، وقد تعارض عنده دليلان، فيلزمه الأخذ بأرجحهما، ~~كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين2. # ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي، ~~وينتقي 3 من المذاهب أطيبها، ويتوسع، ويعرف الأفضل بالأخبار، وبإذعان ~~المفضول له، وتقديمه له، وبأمارات تفيد غلبة الظن دون البحث عن نفس علمه، ~~والعامي أهل لذلك. # والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما؛ إذ لم ينقل إلا ذلك. # فأما إن استوى عنده المفتيان: جاز له الأخذ بقول من شاء منهما؛ لأنه ليس ~~قول بعضهم أولى من البعض. # وقد رجح قوم القول الأشد؛ لأن الحق ثقيل. # ورجح الآخرون الأخف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-بعث بالحنيفية ~~السمحة4. PageV02P387 # وهما قولان ms266 متعارضنا فيسقطان1. # وقد روي عن أحمد- رضي الله عنه- ما يدل على جواز تقليد المفضول؛ فإن ~~الحسين بن بشار2 سأله عن مسألة في الطلاق فقال: "إن فعل حنث" فقال له: يا ~~أبا عبد الله، إن أفتاني إنسان -يعني: لا يحنث- فقال: تعرف حلقة المدنيين؟ ~~-حلقة بالرصافة– فقال: إن أفتوني به حل؟ قال نعم3. # وهذا يدل على التخيير بعد الفتيا. والله أعلم. PageV02P388 ### | باب: في ترتيب الأدلة ومعرفة الترجيح ### | مدخل # ... # باب: في ترتيب الأدلة ومعرفة الترجيح 2 # يجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء إلى الإجماع: فإن وجده لم ~~يحتج إلى النظر في سواه. # ولو خالفه كتاب أو سنة علم أن ذلك منسوخ، أو متأول؛ لكون الإجماع دليلا ~~قاطعا، لا يقبل نسخا ولا تأويلا2. # ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة، وهما على رتبة واحدة؛ لأن كل واحد ~~منهما دليل قاطع. PageV02P389 # ولا يتصور التعارض في القواطع، إلا أن يكون أحدهما منسوخا. # ولا يتصور أن يتعارض علم وظن؛ لأن ما علم كيف يظن خلافه؟! وظن خلافه شك، ~~فكيف يشك فيما يعلم؟! # ثم ينظر في أخبار الآحاد: # فإن عارض خبر خاص عموم كتاب أو سنة متواترة: فقد ذكرنا ما يجب تقديمه ~~منها1. # ثم ينظر -بعد ذلك- في قياس النصوص: # فإن تعارض قياسان أو خبران، أو عمومان: طلب الترجيح. PageV02P390 ### | فصل: [تعريف التعارض] # واعلم أن التعارض: هو التناقض1. # ولا يجوز ذلك في خبرين؛ لأن خبر الله –تعالى– ورسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-لا يكون كذبا. PageV02P390 # فإن وجد ذلك في حكمين: # فإما أن يكون أحدهما كذبا من الراوي. # أو يمكن الجمع بينهما بالتنزيل على حالين، أو في زمانين. # أو يكون أحدهما منسوخا. # فإن لم يمكن الجمع، ولا معرفة النسخ: رجحنا1، فأخذنا الأقوى في أنفسنا. # [وجوه الترجيح في الأخبار] # ويحصل الترجيح في الأخبار من ثلاثة أوجه: # الأول: يتعلق بالسند: # وذلك أمور خمسة: # أحدها: كثرة الرواة، فإن ما كان رواته أكثر كان أقوى في النفس، وأبعد من ~~الغلط أو السهو؛ فإن خبر كل واحد يفيد ظنا على انفراده، فإن انضم أحدهما ms267 ~~إلى الآخر كان أقوى وآكد منه لو كان منفردا، ولهذا ينتهي إلى التواتر بحيث ~~يصير ضروريا قاطعا لا يشك فيه. # وبهذا قال الشافعي2. # وقال بعض الحنفية: لا يرجح به 3؛ لأنه خبر يتعلق به الحكم، فلم يترجح ~~بالكثرة، كالشهادة والفتوى. PageV02P391 # قلنا: # الأصل ما ذكرناه1 بدليل أمور ثلاثة: # أحدها: ما ذكرناه من غلبة الظن، وتقديم الراجح متعين، لأنه أقرب إلى ~~الصحة. # ولذلك إذا غلب على الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين وجب اتباعه. # الثاني: أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يرجحون بكثرة العدد. ولذلك قوى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-خبر ذي اليدين بموافقة أبي بكر وعمر -رضي الله ~~عنهما-2. # وأبو بكر قوى خبر المغيرة في ميراث الجدة بموافقة محمد بن مسلمة3. وقوى ~~عمر خبر المغيرة -أيضا- في دية الجنين بموافقة محمد بن مسلمة4. وقوى خبر ~~أبي موسى في الاستئذان بموافقة أبي سعيد5. وقوى ابن عمر خبر أبي هريرة في: ~~"من شهد جنازة" بموافقة عائشة6. إلى غير ذلك مما يكثر، فيكون إجماعا منهم. # الثالث أن هذا عادة الناس في حراثتهم وتجاراتهم، وسلوك PageV02P392 # الطريق؛ فإنهم عند تعارض الأسباب المخوفة يميلون إلى الأقوى. فأما ~~الشهادة1: فلم يرجحوا فيها، وسببها: أن باب الشهادة مبني على التعبد. # ولهذا لو شهد بلفظ الإخبار دون الشهادة لم يقبل، ولا تقبل شهادة مائة ~~امرأة على باقة بقل. # الثاني2: أن يكون أحد الراويين معروفا بزيادة التيقظ وقلة الغلط، فالثقة ~~بروايته أكثر. # الثالث: أن يكون أورع وأتقى، فيكون أشد تحرزا من الكذب، وأبعد من رواية ~~ما يشك فيه. # الرابع: أن يكون راوي أحدهما صاحب الواقعة، فقول "ميمونة"3: "تزوجني ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن حلالان"4 PageV02P393 # يقدم على رواية "ابن عباس": "نكحها وهو محرم"1. # الخامس: أن يكون أحدهما باشر القصة، كرواية أبي رافع 2: "تزوج النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- ميمونة وهو حلال، وكنت السفير بينهما"3، مع رواية "ابن ~~عباس" التي ذكرناها، فإن المباشر أحق بالمعرفة من الأجنبي. # ولذلك قدم الصحابة أخبار أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحة صوم من ~~أصبح جنبا، وفي وجوب الغسل من التقاء ms268 الختانين بدون الإنزال على خبر من روى ~~خلاف ذلك. # الوجه الثاني4: الترجيح لأمر يعود إلى المتن بأمور: # منها: أن يشهد القرآن والسنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق PageV02P394 # الخبر، أو يعضده قياس، أو يعمل به الخلفاء، أو يوافقه قول صحابي كموافقة ~~خبر التغليس1 قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} . # الثاني: أن يختلف في وقت أحد الخبرين على الراوي، والآخر يتفق على رفعه. # الثالث: أن يكون راوي أحدهما قد نقل عنه خلافه، فتتعارض روايتاه، ويبقى ~~الآخر سليما عن التعارض، فيكون أولى. # الرابع: أن يكون أحدهما مرسلا والآخر متصلا، فالمتصل أولى؛ PageV02P395 # لأنه متفق على صحته، وذلك مختلف فيه. # وأما الترجيح لأمر من خارج1: # فكترجيح أحد الخبرين بكونه ناقلا عن حكم الأصل، مثل الموجب للعبادة أولى ~~من النافي لها؛ لأن النافي جاء على مقتضى العقل، والآخر متأخر عنه، فكان ~~كالناسخ له. # وكذلك رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي؛ لأن المثبت معه زيادة علم ~~خفيت على صاحبه2. # قال القاضي: وإذا تعارض الحاظر والمبيح: قدم الحاظر؛ لأنه الأحوط. وقيل: ~~لا يرجح بذلك3. # ولا يرجح المسقط للحد على الموجب له، ولا الموجب للحرية على المقتضي ~~للرق؛ لأن ذلك لا يوجب تفاوتا في صدق الراوي فيما ينقله من لفظ الإيجاب ~~والإسقاط. PageV02P396 # وأما الترجيح بأمر خارج: فبأمور: # منها: أن يشهد القرآن أو السنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق الخبر، أو ~~يعضده قياس، أو يعمل به الخلفاء، أو يوافقه قول صحابي، كموافقة خبر التغليس ~~قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} . # الثاني: أن يختلف في وقف أحد الخبرين على الراوي، والآخر متفق على رفعه. # الثالث: أن يكون راوي أحدهما قد نقل عنه خلافه، فتتعارض روايتاه، ويبقى ~~الآخر سليما عن التعارض، فيكون أولى. # الرابع: أن يكون أحدهما مرسلا والآخر متصلا، فالمتصل أولى؛ لأنه متفق ~~عليه، وذلك مختلف فيه1. PageV02P397 ### | فصل: في ترجيح المعاني # قال أصحابنا: ترجح العلة بما يرج به الخبر1: # من موافقتنا لدليل آخر من كتاب أو سنة، أو قول صحابي، أو خبر مرسل، أو ~~بكون إحداهما ناقلة ms269 عن الأصل، كما قلنا في الخبر. فأما إن كانت إحداهما ~~حاظرة والأخرى مبيحة، أو كانت إحداهما مسقطة للحد، أو موجبة للعتق، ففي ~~الترجيح بذلك اختلاف2: # فرجح به قوم، احتياطا للحظر ونفي الحد. PageV02P397 # ولأن الخطأ في نفي هذه الأحكام أسهل من الخطأ في إثباتها. # ومنع آخرون الترجيح بذلك، من حيث إنهما حكمان شرعيان فيستويان1. # ولأن سائر العلل لا ترجح بأحكامها، فكذا هاهنا. # ورجح قوم العلة بخفة حكمها؛ لأن الشريعة خفيفة. وآخرون بالعكس؛ لأن الحق ~~ثقيل. # وهي ترجيحات ضعيفة. # فإن كانت إحدى العلتين حكما، والأخرى وصفا حسيا، ككونه قوتا أو مسكرا2. # فاختار القاضي ترجيح الحسية3. # ومال أبو الخطاب إلى ترجيح الحكمية4؛ لأن الحسية كانت موجودة قبل الحكم، ~~فلا يلازمها حكمها، والحكم أشد مطابقة للحكم. # ورجح القاضي: بأن الحسية كالعلة العقلية، والعقلية قطعية، فهي أولى مما ~~يوجب الظن5. # ولأنها لا تفتقر إلى غيرها في الثبوت. # وقيل: هذا كله ترجيح ضعيف. PageV02P398 # وذكر أبو الخطاب ترجيح العلة إذا كانت أقل أوصافا، لمشابهتها العلة ~~العقلية. # ولأنها أجرى على الأصول1. # وترجيحها بكثرة فروعها وعمومها2. # ثم اختار3 التسوية، وأن هذين لا يرجح بهما؛ لأن العلتين سواء في إفادتهما ~~حكمهما، وسلامتهما من الفساد. # ومتى صحت لم يلتفت إلى كثرة فروعها، ولا كثرة أوصافها. # ورجح العلة المنتزعة من الأصول على ما انتزع من أصل واحد؛ لأن الأصول ~~شواهد للصحة، وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن. # ورجح العلة المطردة المنعكسة على ما لا ينعكس؛ لأن الطرد والعكس دليل على ~~الصحة ابتداء، لما فيه من غلبة الظن، فلا أقل من أن يصلح للترجيح. # ورجح العلة المتعدية على القاصرة، لكثرة فائدتها. # ومنع ذلك قوم؛ لأن الفروع لا تبني على قوة في ذات العلة، بل القاصرة أوفق ~~للنص. # والأول أولى، فإنها متفق عليها، وهذه مختلف فيها4. PageV02P399 # ورجح ما كانت علته وصفا على ما كانت علته اسما؛ لأنه متفق على الوصف، ~~مختلف في الاسم فالمتفق عليه أقوى1. # ورجح ما كانت علته إثباتا على التعليل بالنفي، لهذا المعنى أيضا. # ورجح العلة المردودة2 إلى ms270 أصل قاس الشارع عليه، كقياس الحج على الدين في ~~أنه لا يسقط بالموت، أولى من قياسهم على الصلاة، لتشبيه النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- له بالدين في حديث الخثعمية3. PageV02P400 # ومتى كان أصل إحدى العلتين متفقا عليه، والآخر مختلفا فيه، كانت المتفق ~~على أصلها أولى، فإن قوة الأصل تؤكد قوة العلة. # وكذلك ترجح كل علة قوى أصلها، مثل: # أن يكون أحدهما محتملا للنسخ، والآخر لا يحتمل. # أو يثبت أحدهما بخبر متواتر، والآخر بآحاد. # أو أحدهما ثابتا بروايات كثيرة، والآخر برواية واحدة. # أو أحدهما بنص صريح، والآخر بتقدير أو إضمار. # أو يكون أحدهما أصلا بنفسه، والآخر أصلا لآخر. # أو أحدهما اتفق على تعليله، والآخر اختلف فيه. # أو يكون دليل أحد الوصفين مكشوفا1 معينا، والآخر أجمعوا على أنه بدليل، ~~ولم يكن معينا. # أو يكون أحدهما مغيرا للنفي الأصلي، والآخر مبقيا عليه، فالمغير أولى؛ ~~لأنه حكم شرعي، والآخر نفي للحكم على الحقيقة. # وترجح العلة المؤثرة على الملائمة. # والملائمة على الغريب. # والمناسبة على الشبهية؛ لأنه أقوى في تغليب الظن2. والله -سبحانه- أعلم. ~~PageV02P401 # تم الكتاب بحمد الله ومنه وكرمه. # وصلى الله على خير رسله: محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. PageV02P402 ### | الفهارس ### | موضوعات الجزء الثاني: # ... # فهرس # موضوعات الجزء الثاني: # باب العموم. # العموم من عوارض الألفاظ ويطلق علي غيرها مجازا 5 # تعريف العام 7 # أقسام العام 8 # العام الذي لا أعم منه ومثاله 8 # من العلماء من يرى أنه لا يوجد عام لا أعم منه 9 # أقسام الخاص 9 # الخاص الذي لا أخص منه 9 # فصل # في ألفاظ العموم. # الأول: الاسم المعرف بالألف واللام غير العهدية وهو ثلاثة أنواع 11 # القسم الثاني: من ألفاظ العموم: ما أضيف إلى الأنواع الثلاثة المتقدمة 11 # القسم الثالث: أدوات الشرط 12 # القسم الرابع: كل وجميع 13 # القسم الخامس: النكرة في سياق النفي 13 # هل للعموم صيغة تخصه؟ 14 # الواقفية يرون أنه لا صيغة للعموم 14 # أدلتهم على ذلك 15 # أدلة الجمهور على أن للعموم صيغا تدل عليه 16 # مناقشة أدلة الواقفية 24 # PageV02P403 # فصل # في ms271 الخلاف في عموم بعض الصيغ. # من العلماء من يرى أن جميع الصيغ تفيد العموم إلا المحلى بالألف واللام ~~26 # من العلماء من يرى أن الواحد المعرف بالألف واللام لا يفيد العموم 26 # من العلماء من يرى أن النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم 26 # أدلة المنكرين لإفادة النكرة للعموم 26 # دليل من قال: ما دخلت عليه الألف واللام لا يفيد العموم 27 # دليل من قال: إن الواحد المعرف بالألف واللام لا يفيد العموم 28 # رد ابن قدامة على هذه المذاهب 28 # فصل: في أقل الجمع 31 # مذاهب العلماء وأدلتهم في المسألة 31 # فصل: في حكم العام الوارد على سبب خاص 35 # جمهور العلماء على أن العبرة بعموم اللفظ 35 # مخالفة بعض العلماء في المسألة ودليلهم 36 # أدلة الجمهور 37 # مناقشة أدلة المخالفين 39 # فصل: حكاية الفعل من الصحابة تقتضي العموم 42 # ذهب بعض العلماء إلى أنه لا عموم له 42 # أدلة أصحاب هذا المذهب 42 # أدلة الجمهور 43 # فصل: الخطاب المضاف إلى الناس والمؤمنين يعم العبيد 44 # دخول النساء في الجمع المضاف إلى الناس 45 # هل يدخل النساء في اللفظ الذي لا يتبين فيه التذكير والتأنيث؟ 45 # هل يدخل النساء فيما يختص بالذكور من الأسماء؟ 45 # هل يدخل النساء في الجمع مثل "المسلمين"؟ 45 # فصل: العام بعد التخصيص حجة 48 # المذهب الأول: أنه حجة وهو مذهب الجمهور 48 # المذهب الثاني: أنه لا يبقى حجة والأدلة على ذلك 48 # PageV02P404 # أدلة الجمهور 48 # الرد على أدلة المذهب الثاني 49 # فصل: العام بعد التخصيص حقيقة عند الجمهور 50 # المذهب الثاني: أنه يصير مجازا والأدلة على ذلك 51 # المذهب الثالث: التفصيل بين المخصص بمنفصل والمخصص بمتصل 51 # فصل # فيما ينتهي إليه التخصيص. # المذهب الأول: جواز التخصيص إلى أن يبقى واحد 52 # المذهب الثاني: يجوز التخصيص إلى أقل الجمع 52 # دليل المذهب الثاني: 53 # دليل المذهب الأول: 53 # فصل الخطاب العام يتناول من صدر منه عند الجمهور 54 # قال قوم: لا يدخل في العام ms272 وأدلتهم على ذلك 54 # بيان فساد هذا المذهب 54 # مذهب أبي الخطاب أن الأمر لا يدخل في الأمر ودليله على ذلك 54 # القاضي أبو يعلى يرى دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أمر به 55 # فصل: اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في الحال عند بعض العلماء 56 # قال أبو الخطاب: لا يجب اعتقاده إلا بعد البحث عن المخصص 56 # المذهب الثالث: التفصيل 57 # أدلة المذهب الثاني 57 # إلى متى يجب البحث عن المخصص 57 # أدلة المذهب الأول 58 # الرد على أدلة المذهب الثاني 58 # فصل # في الأدلة التي يخص بها العموم. # الأدلة على جواز تخصيص العموم 60 # الدليل الأول بين المخصصات: الحس 60 # PageV02P405 # الدليل الثاني: العقل 61 # الاعتراض على التخصيص بالعقل 61 # الرد على هذا الاعتراض 61 # الدليل الثالث: الإجماع 62 # الدليل الرابع: النص الخاص 63 # مذاهب العلماء في هذا النوع 64 # المذهب الأول: أن النص الخاص يخصص العام مطلقا 64 # أدلة هذا المذهب 64 # المذهب الثاني: أن المتأخر يقدم خاصا كان أو عاما إذا علم المتأخر 64 # الأدلة على هذا المذهب 65 # إذا جهل التاريخ تعارض العام والخاص 66 # بعض الشافعية يمنعون تخصيص عموم السنة بالكتاب 66 # الأدلة على هذا الرأي 67 # بعض العلماء يمنعون تخصيص الكتاب بخبر الواحد 67 # قال عيسى ابن أبان: يخص العام المخصوص بخبر الواحد دون غيره 67 # ذهب بعض العلماء إلى التوقف في تخصيص الكتاب بخبر الواحد 67 # الأدلة على تقديم الخاص على اللفظ العام مطلقا 68 # الرد على أدلة المذاهب الأخرى 71 # الدليل الخامس: من أدلة تخصيص العام - المفهوم 72 # الدليل السادس: فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- 73 # الدليل السابع: تقرير الرسول -صلى الله عليه وسلم- 74 # الدليل الثامن: قول الصحابي 74 # الدليل التاسع: القياس 75 # آراء العلماء في المسألة 75 # المذهب الأول: أن القياس يخص به العموم 75 # المذهب الثاني: منع تخصيص العام بالقياس 75 # أدلة هذا المذهب 75 # المذهب الثالث: جواز التخصيص بالقياس الجلي دون الخفي 76 # PageV02P406 # دليل هذا المذهب 76 # تعريف ms273 القياس الجلي والخفي 77 # المذهب الرابع: جواز التخصيص بالقياس في العام المخصوص 78 # دليل المذهب الأول 78 # الرد على أدلة المذاهب المخالفة للمذهب الأول 78 # فصل: في تعارض العمومين 80 # كيفية الجمع بين العمومين المتعارضين 80 # فصل # في الاستثناء. # صيغة الاستثناء 82 # تعريفه 82 # الفرق بينه وبين التخصيص 83 # الفرق بينه وبين النسخ 84 # فصل: في شروط الاستثناء 84 # الشرط الأول: أن يتصل بالكلام 84 # ما روي عن ابن عباس وعطاء والحسن من جواز التأخير 84 # الشرط الثاني: أن يكون من جنس المستثنى منه 85 # خلاف العلماء في هذا الشرط 86 # الشرط الثالث: أن يكون المستثنى أقل من النصف 89 # خلاف العلماء وأدلتهم في هذا الشرط 90 # فصل # في حكم الاستثناء بعد جمل متعددة. # المذهب الأول: أنه يرجع إلى جميع الجمل 94 # المذهب الثاني: أنه يرجع إلى أقرب المذكورين 94 # أدلة المذهب الثاني 95 # أدلة المذهب الأول 96 # الرد على أدلة المذهب الثاني 98 # PageV02P407 # فصل # في الشرط. # معنى الشرط 99 # الفرق بينه وبين العلة 100 # أقسام الشرط 100 # بيان التخصيص بالشرط 100 # فصل # في المطلق والمقيد. # تعريف المطلق وأمثلته 101 # تعريف المقيد وأمثلته 102 # بيان أن اللفظ قد يكون مطلقا مقيدا 102 # فصل # في حمل المطلق على المقيد. # القسم الأول: أن يكونا في حكم واحد وسبب واحد 103 # مذاهب العلماء في هذا القسم 103 # المذهب الأول: يحمل المطلق على المقيد 103 # المذهب الثاني: لا يحمل عليه 104 # دليل المذهب الثاني 104 # الرد على هذا الدليل 104 # القسم الثاني: اتحاد الحكم واختلاف السبب 105 # مذاهب العلماء في هذا القسم 105 # المذهب الأول: لا يحمل المطلق على المقيد 105 # المذهب الثاني: يحمل المطلق على المقيد 105 # أدلة هذا المذهب 105 # أدلة أصحاب المذهب الأول 107 # الرد على أدلة المذهب الثاني 107 # PageV02P408 # القسم الثالث: أن يختلف الحكم فيهما 108 # لا يحمل المطلق على المقيد في هذا القسم 108 # باب في الفحوى والإشارة # فصل # فيما يقتبس من الألفاظ من فحواها وإشارتها لا من صيغها. ms274 # وهو خمسة أضرب 109 # الضرب الأول: دلالة الاقتضاء 109 # تعريفها 110 # صورها وأمثلتها 110 # الضرب الثاني: فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب 111 # أسماء هذا الضرب 111 # الضرب الثالث: التنبيه 111 # تعريف التنبيه 111 # أسماء التنبيه: مفهوم الموافقة وفحوى اللفظ 112 # هل يسمى هذا النوع قياسا؟ 112 # مذاهب العلماء وأدلتهم في ذلك 112 # الضرب الرابع: دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة 114 # تعريفه وأمثلته 114 # مذاهب العلماء في حجيته 114 # المذهب الأول: أنه حجة 114 # المذهب الثاني: أنه ليس حجة 115 # أدلة هذا المذهب 115 # الدليل الأول للمذهب الأول 118 # الاعتراضات الواردة على هذا الدليل 119 # الدليل الثاني: للمذهب الأول 120 # الرد على الاعتراضات الواردة على الدليل الأول122 # الرد على أدلة المذهب الثاني 122 # PageV02P409 # فصل # في درجات أدلة الخطاب. # الصور التي أنكرها منكرو مفهوم المخالفة 124 # الصورة الأولى: "لا عالم إلا زيد" 125 # الصورة الثانية: "إنما الولاء لمن أعتق" 127 # الصورة الثالثة: "الشفعة فيما لم يقسم" 129 # درجات دليل الخطاب. # الدرجة الأولى: مفهوم الغاية وأمثلته 130 # المذهب الأول: أنه ليس حجة 130 # أدلة هذا المذهب 131 # أدلة الجمهور على حجيته 131 # الدرجة الثانية: مفهوم الشرط وأمثلته 131 # المذهب الأول: أنه ليس حجة 131 # أدلة هذا المذهب 132 # أدلة الجمهور على حجيته 132 # الرد على أدلة المخالفين للجمهور 132 # الدرجة الثالثة: اقتران الاسم العام بصفة خاصة 132 # مفهوم التقسيم ومثاله 133 # الدرجة الرابعة: مفهوم الصفة 134 # مذاهب العلماء في حجيته 134 # الدرجة الخامسة: مفهوم العدد 135 # مذاهب العلماء في حجيته 136 # الدرجة السادسة: مفهوم اللقب 137 # مذاهب العلماء في حجيته 137 # باب القياس. # معنى القياس في اللغة 140 # تعريف القياس في الشرع 141 # PageV02P410 # فصل # في العلة. # معنى العلة 144 # طريق الاجتهاد في إثبات العلة 145 # الاول: تحقيق المناط 145 # معناه ومثاله 145 # الثاني: تنقيح المناط 148 # معناه ومثاله 148 # الثالث: تخريج المناط 150 # معناه ومثاله 150 # فصل # في إثبات القياس على منكريه. # مذاهب العلماء في التعبد بالقياس 150 # المذهب الأول: ms275 جواز التعبد به عقلا وشرعا 150 # المذهب الثاني: لا يجوز التعبد به عقلا وشرعا 151 # المذهب الثالث: أنه لا حكم للعقل فيه ويجب التعبد به شرعا 151 # أدلة الجمهور على جواز التعبد بالقياس عقلا وشرعا 152 # أدلة وجوب التعبد به شرعا 154 # أولا: الإجماع 154 # أمثلة من إجماعات الصحابة -رضي الله عنهم- 154 # الاعترضات الواردة على إجماعات الصحابة 161 # الرد على الاعتراضات المتقدمة 163 # الأدلة النقلية على حجية القياس 168 # الأدلة النقلية للمنكرين للقياس 175 # الأدلة العقلية للمنكرين للقياس 176 # الرد على هذه الأدلة 177 # فصل: في مذهب النظام في الإلحاق بالعلة المنصوصة184 # PageV02P411 # فصل: في أوجه تطرق الخطأ إلى القياس 185 # فصل: في أقسام إلحاق المسكوت بالمنطوق 186 # إلحاق المسكوت بالمنطوق ضربان: مقطوع ومظنون186 # المقطوع ضربان: # أحدهما: كون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق 187 # الضرب الثاني: أن يكون المسكوت مثل المنطوق 188 # لإلحاق المسكوت بالمنطوق طريقان 189 # أدلة إثبات العلة. # القسم الأول: إثبات العلة بأدلة نقلية 191 # الأول: النص الصريح وأمثلته 192 # الثاني: التنبيه والإيماء إلى العلة 196 # وهو ستة أنواع: 196 # أحدها: ذكر الحكم عقيب وصف بالفاء 196 # أمثلة على ذلك 197 # الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء 199 # أمثلة على هذا النوع 199 # الثالث: إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أمر حادث 200 # أمثلة على هذا النوع 200 # الرابع: أن يذكر مع الحكم شيء لو لم يكن للتعليل لكان لغوا وهو قسمان 200 # أمثلة على هذا النوع 200 # الخامس: أن يذكر في الكلام شيء لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم 201 # أمثلة على هذا النوع 202 # السادس: ذكر الحكم مقرونا بوصف مناسب 202 # أمثلة على هذا النوع 202 # القسم الثاني: ثبوت العلة بالإجماع 205 # مثلة على هذا القسم 205 # القسم الثالث: ثبوت العلة بالاستنباط 207 # الاستنباط ثلاثة أنوع: 207 # PageV02P412 # أحدها: إثبات العلة بالمناسبة 207 # معنى المناسبة 208 # تقسيم المناسب من حيث تأثيره في الحكم أو عدم تأثيره 210 # المؤثر: معناه وأقسامه وأمثلته 210 # الملائم: معناه وأمثلته ms276 212 # الغريب: معناه وأمثلته 213 # تعريف آخر للملائم والغريب 215 # النوع الثاني # في إثبات العلة: السبر. # معنى السبر لغة واصطلاحا 220 # شروط صحة السبر 221 # أمور لا تكفي لإفساد علة الخصم 224 # إثبات العلة بالدوران 226 # معنى الدوران لغة واصطلاحا 226 # أمثلة على هذا النوع 227 # اعتراض بعض العلماء على هذا النوع 227 # الرد على هذا الاعتراض 228 # قال بعض العلماء: لا يصح التعليل بالدوران إلا مع السبر 229 # هل تثبت العلة بشهادة الأصول؟ 230 # المراد بشهادة الأصول 230 # مذاهب العلماء في المسألة 231 # فصل # في المسالك الفاسدة. # اطراد العلة لا يدل على صحتها 233 # فصل: في حكم العلة إذا استلزمت مفسدة 235 # PageV02P413 # فصل # في قياس الشبه. # معناه وأمثلته 240 # الفرق بينه وبين قياس العلة وقياس الطرد 240 # موقف العلماء من حجيته 241 # دليل القائلين بحجيته 244 # فصل # في قياس الأدلة. # معناه وأمثلته وحكمه 246 # باب أركان القياس. # الركن الأول: الأصل وشروطه 249 # الشرط الأول: ثبوته بنص او اتفاق من الخصمين 249 # اختلاف العلماء في ثبوت القياس على ما ثبت بالقياس 249 # اشترط بعض العلماء أن يكون الأصل متفقا عليه بين الأمة 251 # الرد على هذا المذهب 253 # الشرط الثاني: أن يكون الحكم معقول المعنى 256 # الركن الثاني: الحكم وشروطه: 256 # الشرط الأول: أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل 256 # الشرط الثاني: أن يكون الحكم شرعيا 258 # الركن الثالث: الفرع وشروطه 259 # الركن الرابع: العلة 259 # معنى العلة: 259 # فصل: من شرط العلة: أن تكون متعدية 260 # خلاف العلماء في التعليل بالعلة القاصرة 261 # PageV02P414 # الحنفية بمنعون التعليل بالعلة القاصرة 261 # أدلتهم على ذلك 263 # المذهب الثاني: صحة التعليل بالعلة القاصرة 264 # أدلة هذا المذهب 265 # فصل # في اطراد العلة. # معناه 271 # اختلاف العلماء في شرط اطراد العلة 271 # المذهب الأول: أن ذلك شرط 271 # المذهب الثاني: أن ذلك ليس شرطا 272 # أدلة المذهب الثاني 272 # المذهب الثالث: التفريق بين العلة المنصوص عليها والمستنبطة 273 # أدلة هذا المذهب 274 # الرد ms277 على أدلة المذهب الثاني 275 # طريق الخروج عن عهدة النقض 276 # فصل # في أضرب تخلف الحكم عن العلة. # الضرب الأول: العلم باستثنائه عن قاعدة القياس277 # أمثلة على هذا الضرب 277 # الضرب الثاني: تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى 281 # أمثلة على هذا الضرب 281 # الضرب الثالث: تخلف الحكم لعدم مصادفة العلة محلها 282 # فصل # في أقسام المستثنى من قاعدة القياس. # المستثنى ينقسم إلى ما عقل معناه وإلى ما لا يعقل 284 # المعقول المعنى يصح القياس عليه 284 # PageV02P415 # أمثلة على ذلك 284 # غير معقول المعنى لا يصح القياس عليه 284 # فصل # في جواز التعليل بنفي صفة أو اسم أو حكم. # مذاهب العلماء في ذلك 286 # أبو الخطاب يرى أن تكون العلة نفي صفة أو اسم أو حكم 286 # بعض الشافعية يمنعون التعليل بالعدم 286 # أدلتهم على ذلك 286 # مناقشة أدلة الشافعية 287 # فصل: في جواز تعليل الحكم بعلتين 291 # فصل # في جريان القياس في الأسباب. # الحنابلة وأكثر الشافعية على جريان القياس في الأسباب 293 # أمثلة لذلك 293 # المذهب الثاني عدم الجواز 293 # أدلة هذا المذهب 294 # أدلة المذهب الأول 295 # الرد على أدلة المذهب الثاني 296 # فصل # في جريان القياس في الكفارات والحدود. # الشافعية والحنابلة على جريان القياس فيهما 298 # الحنفية يخالفون في ذلك 298 # أدلة الحنفية 298 # أدلة الشافعية والحنابلة 299 # الرد على أدلة الحنفية 299 # PageV02P416 # فصل # في قوادح العلة. # بعض العلماء يطلقون على هذه القوادح أسئلة 301 # السؤال الأول: الاستفسار 302 # ما الذي يتوجه عليه الاستفسار 302 # السؤال الثاني: فساد الاعتبار 303 # معنى هذا السؤال ومثاله 304 # السؤال الثالث: فساد الوضع 304 # معنى هذا السؤال ومثاله 304 # السؤال الرابع: المنع 305 # مواقعه وحكمها 305 # السؤال الخامس: التقسيم 306 # معناه وشروطه 306 # القسم السادس -في السؤال- المطالبة 308 # معناه وحكمه 308 # القسم السابع-في السؤال- النقض 309 # معناه 309 # هل يجب الاحتراز في الدليل على صورة النقض؟ 310 # خلاف العلماء في ذلك 310 # الكسر: معناه وحكمه 312 # الوجه الثامن-في الاعتراض- القلب 315 # معناه وأمثلته 315 ms278 # الفرق بين القلب والمعارضة 317 # الوجه التاسع -في السؤال- المعارضة 318 # معنى المعارضة 318 # أقسام المعارضة 318 # معنى المعارضة في الأصل 318 # هل يلزم المستدل حذف ما ذكره المعترض؟ 319 # PageV02P417 # طرق الجواب في المعارضة 322 # القسم الثاني: المعارضة في الفرع 323 # أقسام المعارضة في الفرع 323 # الوجه العاشر -في السؤال- عدم التأثير 325 # معنى هذا الوجه وأمثلته 325 # الوجه الحادي عشر -في السؤال- التركيب327 # معنى هذا الوجه وأمثلته 327 # مذاهب العلماء فيه 327 # الوجه الثاني عشر -في السؤال- القول بالموجب328 # حقيقة هذا الوجه وموقعه من الأسئلة السابقة 328 # المحل الذي يرد فيه هذا السؤال 328 # طريق المستدل في دفعه 329 # هل يكلف المعترض إبداء مستند القول بالموجب؟ 330 # خلاف العلماء في ذلك 330 # أسئلة أخرى ترد على القياس 332 # كتاب الاجتهاد # فصل # في حكم المجتهد. # تعريف الاجتهاد في اللغة 333 # تعريف الاجتهاد عند علماء الشرع 333 # أنواع الاجتهاد: # الاجتهاد التام والناقص 334 # شروط المجتهد. # الإحاطة بمدارك الأحكام المثمرة لها 334 # ليست العدالة شرطا للمجتهد 334 # الواجب على المجتهد في معرفة الكتاب العزيز 334 # PageV02P418 # الواجب على المجتهد في معرفة السنة 335 # لا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة 335 # معرفة الإجماع 336 # معرفة استصحاب الحال 336 # معرفة نصب الأدلة وشروطها 336 # معرفة شيء من النحو واللغة 336 # تجزؤ الاجتهاد. # هل من شرط المجتهد بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل؟ 337 # آراء العلماء وأدلتهم في المسألة 337 # فصل # في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- # مذاهب العلماء في المسألة: # المذهب الأول: # جواز الاجتهاد للغائب ولا يجوز للحاضر إلا بإذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم- 338 # المذهب الثاني: جواز ذلك مطلقا من غير إذن 339 # المذهب الثالث: عدم جواز الاجتهاد مطلقا 339 # المذهب الرابع: جواز الغائب دون الحاضر 339 # أدلة المجوزين للاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- 339 # فصل # في تعبد النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاجتهاد. # جمهور العلماء على جواز اجتهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما لا نص ~~فيه 341 # المذهب ms279 الثاني: عدم جواز الاجتهاد 341 # أدلة المذهب الثاني 342 # أدلة الجمهور على الجواز 342 # الرد على أدلة المذهب الثاني 342 # مذاهب العلماء في وقوع الاجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم- 343 # PageV02P419 # المذهب الأول: أن ذلك وقع منه -صلى الله عليه وسلم- 343 # المذهب الثاني: أن ذلك لم يقع 343 # أدلة المذهب الثاني 343 # أدلة المذهب الأول 344 # الرد على أدلة المذهب الثاني 346 # فصل # في خطأ المجتهد وإصابته. # مذاهب العلماء في هل الحق في قول واحد أو أن كل مجتهد مصيب 347 # المذهب الأول: الحق في قول واحد ومن عداه مخطئ 347 # المذهب الثاني: كل مجتهد في الظنيات مصيب 348 # أدلة المذهب الثاني 348 # المذهب الثالث: أن الإثم غير محطوط في الفروع وهو مذهب الظاهرية # وبعض المتكلمين 350 # موقف الجاحظ من المسألة 350 # قال العنبري: كل مجتهد في الأصول والفروع مصيب 351 # بيان بطلان مذهبي الجاحظ والعنبري 351 # أدلة الجمهور على أن الحق في قول واحد ومن عداه مخطئ 353 # الأدلة من القرآن الكريم 353 # الأدلة من السنة 355 # الأدلة من الإجماع 359 # الأدلة من المعنى 360 # الرد على أدلة المذهب الثاني 361 # فصل # في تعارض الأدلة. # إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما وجب التوقف 366 # بعض الحنفية يرون تخيير المجتهد فيهما 366 # PageV02P420 # أدلة الحنفية 366 # أدلة المذهب الأول 367 # الرد على أدلة المذهب الثاني 369 # فصل # هل للمجتهد أن يقول قولين في مسألة واحدة. # المذهب الأول: أنه ليس للمجتهد ذلك 371 # المذهب الثاني: أن له ذلك 371 # الرد على أصحاب هذا المذهب 371 # فصل # المجتهد لا يقلد غيره. # اتفق العلماء على أن المجتهد إذا اجتهد وغلب على ظنه الحكم لا يقلد غيره ~~373 # المجتهد في بعض المسائل دون البعض حكمه حكم العامي فيما لم يجتهد فيه 374 # هل للمجتهد الذي عنه القدرة على الاجتهاد أن يقلد غيره؟ 374 # فصل # إذا نص المجتهد على حكم لعلة في مسألة # فهو مذهبه في كل ما توجد فيه هذه العلة. # إذا لم يبين ms280 المجتهد علة الحكم لم يكن ذلك مذهبه في غيرها 377 # إذا نص المجتهد على مسألتين متشابهتين هل يجوز نقل إحداهما إلى الأخرى؟ ~~377 # إذا نص المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة واحدة فما الحكم؟ ### | .... # 378 # فصل # في التقليد. # معنى التقليد في اللغة 380 # PageV02P421 # معنى التقليد عند الفقهاء 381 # ما لا يسوغ التقليد فيه 381 # ما يسوغ التقليد فيه وهو الفروع 382 # الأدلة على ذلك 383 # بطلان مذهب القدرية في وجوب النظر على العامة 383 # هل يجوز التقليد في أركان الإسلام ونحوها؟ 384 # فصل في من يستفتيه العامي384 # فصل: إذا تعدد المجتهدون فللمقلد سؤال من شاء 385 # وقيل: يلزمه سؤال الأفضل 386 # دليل المذهب الأول 386 # دليل المذهب الثاني 387 # أقوال أخرى في المسألة 388 # فصل # في ترتيب الأدلة ومعرفة الترجيح. # على المجتهد -أولا- أن ينظر إلى الإجماع 389 # ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة 389 # ثم في أخبار الآحاد 390 # ثم في القياس 390 # تعريف التعارض 390 # وجوه الترجيح في الأخبار. # الأول: يتعلق بالسند -وهو من خمسة وجوه: 391 # أحدها: كثرة الرواة، وهو مذهب الشافعي 391 # قال بعض الحنفية: لا يرجح بكثرة الرواة 391 # الرد على مذهب الحنفية 392 # الثاني: أن يكون أحد الراويين معروفا بزيادة التيقظ وعدم الغلط 393 # الثالث: أن يكون أورع وأتقى من الآخر 393 # الرابع: أن يكون أحدهما صاحب الواقعة 393 # PageV02P422 # الخامس: أن يكون أحدهما باشر القصة 394 # الوجه الثاني: الترجيح لأمر يعود إلى المتن 394 # وهو من عدة وجوه: # الأول: أن يشهد القرآن أو السنة أو الإجماع بوجوب العمل على وفق الخبر، ~~أو يعضده قياس أو عمل الخلفاء أو قول صحابي 394 # الثاني: أن يختلف في رفع أحد الخبرين ويتفق على رفع الآخر 395 # الثالث: أن يكون راوي أحدهما نقل عنه خلافه 395 # الرابع: أن يكون أحدهما مرسلا والآخر متصلا 395 # الترجيح لأمر خارج وصوره 396 # فصل # في ترجيح المعاني. # ترجح العلة بما يرجح به الخبر 397 # ترجح العلة الموافقة لدليل آخر 397 # خلاف العلماء في ms281 الترجيح بين العلة الحاظرة والمبيحة 397 # خلاف العلماء في الترجيح بين العلة الحكمية والحسية 398 # الخلاف في الترجيح بين العلة التي أوصافها أقل والتي أوصافها أكثر 399 # ترجح العلة المنتزعة من الأصول على المنتزعة من أصل واحد 399 # ترجح العلة المطردة المنعكسة على ما لا ينعكس 399 # ترجح العلة المتعدية على العلة القاصرة 399 # ترجح ما كانت علته وصفا على ما كانت علته اسما 400 # ترجح ما كانت علته إثباتا على التعليل بالنفي 400 # ترجح العلة المردودة إلى أصل قاس الشارع عليه 400 # ترجح كل علة قوي أصلها 401 # PageV02P423 ### | الفهارس العامة: # أولا: فهرس الآيات القرآنية. ### | ثانيا: فهرس الأحاديث. # ثالثا: فهرس الآثار. # رابعا: فهرس الأبيات الشعرية. # خامسا: فهرس الأعلام. # سادسا: فهرس الفرق والطوائف والملل. # سابعا: فهرس المراجع. # PageV02P425 # أولا: فهرس الآيات القرآنية 1 # سورة البقرة # {هدى للمتقين} # {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} # {خلق لكم ما في الأرض جميعا} # {وهو بكل شيء عليم} # {وعلم آدم الأسماء كلها} 19 2/ 194 # {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} 36 2/ 46 # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 43، 83، 17 1/ 144-537-538-557 # {كونوا قردة} 65 1/ 170-172-547 # {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} 67 1/ 536 # {وإن هم إلا يظنون} 78 2/ 351 # {وأشربوا في قلوبهم العجل} 93 1/ 500 # {وبشرى للمؤمنين} 97 2/ 46 # {من كان عدوا لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال} 98 2/ 47 # {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى قل هاتوا # برهانكم إن كنتم صادقين} 111 1/ 452 # {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 106 1/ 228-249-260 # {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} 130 1/ 463 # {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} 143 1/ 380 # {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم} 143 1/ 217 # {لنعلم من يتبع الرسول} 143 1/ 193 # {وما كان الله ليضيع إيمانكم} 143 1/ 496 PageV02P427 # {فاستبقوا الخيرات} 148 1/ 573 # {يا أيها الذين آمنوا} 104-153-172، 183 2/ 46 # {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة} 184 2/ 110 # {وعلى ms282 الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} 184 1/ 231 # {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} 185 1/ 252 # {ثم أتموا الصيام إلى الليل} 187 1/ 220-2/ 130 # {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} 194 1/ 206-464 # {ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} 196 2/ 108 # {تلك عشرة كاملة} 196 1/ 506 # {ولا تنكحوا المشركات} 221 1/ 610 # {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} 222 1/ 197 # {ولا تقربوهن حتى يطهرن} 222 2/ 73 # {فإن تطهرن فأتوهن} 222 1/ 561 # {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} 229 2/ ~~115 # {حتى تنكح زوجا غيره} 230 2/ 69-130 # {إن الله بكل شيء عليم} 231 2/ 49 # {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} 237 1/ 517-540 # {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} 249 1/ 404 # {ولا يحيطون بشيء من علمه} 255 2/ 13 # {وأحل الله البيع} 275 1/ 520-2/ 77 # {وذروا ما بقي من الربا} 278 1/ 612-2/ 17 # {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 282 1/ 246-2/ 106 # {ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 286 1/ 170 # {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} 286 1/ 169-172. # سورة آل عمران: # {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم # الكتاب وأخر متشابهات} 7 1/ 213 # {فأما الذين في قلوبهم زيغ} 7 1/ 216 # {وما يعلم تأويله إلا الله} 7 1/ 216 # {ولله على الناس حج البيت} 97 1/ 164-538-2/ 61 # {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 102 1/ 157 # {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} 104 ~~1/ 583 # PageV02P428 # {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} 133 1/ 573-2/ 395 # {فإذا عزمت فتوكل على الله} 159 1/ 189 # {الذين قال لهم الناس إن الناس} 173 2/ 34 # {كل نفس ذائقة الموت} 185 2/ 13 # سورة النساء: # {يوصيكم الله في أولادكم} 11 2/ 16 # {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} 11 2/ 32-33 # {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} 22 1/ 612 # {حرمت عليكم أمهاتكم} 23 2/ 110 # {وربائبكم اللاتي في حجوركم} 23 2/ 115 # {وأن تجمعوا بين الأختين} 23 2/ 20-368-376 # {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 24 2/ 68 ms283 # {يريد الله أن يخفف عنكم} 28 1/ 252 # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 29 2/ 86 # {ولا تقتلوا أنفسكم} 29 2/ 17 # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} 40 2/ 29 # {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 43 1/ 145-157 # {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} 58 1/ 550 # {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} 59 1/ 8-2/ 375 # {وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} 59 1/ 403-2/ 176-376 # {اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} 66 1/ 172 # {أينما تكونوا يدرككم الموت} 78 2/ 12 # {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} 83 1/ 8-2/ 376 # {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} 92 2/ 99 # {فتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} 92 2/ 102 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} 95 2/ 18 # {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ختم # أن يفتنكم الذين كفروا} 101 2/ 118 # {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر} 102 2/ 115 # {لتحكم بين الناس بما أراك الله} 105 2/ 162 # {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع # غير سبيل المؤمنين} 115 1/ 280-381-382 # {إنما الله إله واحد} 171 2/ 128 # PageV02P429 # سورة المائدة: # {ولا الهدى ولا القلائد} 2 2/ 380 # {وإذا حللتم فاصطادوا} 2 1/ 546-561 # {حرمت عليكم الميتة} 3 1/ 519-525 # {وامسحوا برءوسكم} 6 2/ 338 # {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} 32 2/ 192 # {وجاهدوا} 35 1/ 538 # {والسارق والسارقة} 38 2/ 17-63-111-197-202 # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون # الذين أسلموا} 44 1/ 462 # {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} 44 1/ 462 # {والسن بالسن} 45 1/ 463 # {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} 48 1/ 459-464 # {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 49 2/ 175 # {بل يداه مبسوطتان} 64 1/ 215 # {فمن لم يجد} 89 1/ 203-2/ 99 # {لا تقتلوا الصيد} 95 2/ 17 # {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} 95 2/ 114-145 # {ليذوق وبال أمره} 95 2/ 193 # سورة الأنعام: # {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 38 2/ 175 # {ولكن أكثرهم لا يعلمون} 37 ms284 1/ 404 # {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} 90 1/ 462-463 # {قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل # الكتاب الذي جاء به موسى} 91 2/ 23 # {ولم تكن له صاحبة} 101 2/ 13-29 # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 121 2/ 289 # {وآتوا حقه يوم حصاده} 141 1/ 539 # {قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما} 145 1/ 135-2/ 77 # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} 151 1/ 135 # {لا تكلف نفسا إلا وسعها} 152 1/ 170-171 # {فاتبعوه} 153 1/ 598 # PageV02P430 # سورة الأعراف: # {وكلوا واشربوا} 31 2/ 45 # {قل إنما حرم ربي الفواحش} 33 1/ 135 # {ولكل أمة أجل} 34 2/ 13 # {واتبعوه} 158 1/ 598 # سورة الأنفال: # {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} 13 2/ 192 # {ولذي القربى} 41 1/ 537 # {إن الله بكل شيء عليم} 75 2/ 49 # {الآن خفف الله عنكم} 66 1/ 252 # سورة التوبة: # {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 5 1/ ~~535-564-568 # {فقاتلوا أئمة الكفر} 12 1/ 562 # {ليس على الضعفاء وعلى المرضى} 91 1/ 538 # {عفا الله عنك لما أذنت لهم} 43 2/ 354 # {والسابقون الأولون} 100 1/ 245 # سورة يونس: # {فاجمعوا أمركم وشركاءكم} 71 1/ 376 # سورة هود: # {آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} 1 1/ 536 # {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} 6 2/ 49 # {احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق # عليه القول} 40 1/ 537 # {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} 88 2/ 55 # {وما أمر فرعون برشيد} 97 1/ 504 # سورة يوسف: # {إني أراني أعصر خمرا} 36 1/ 239 # {إني أرى سبع بقرات سمان} 43 1/ 239 # {واسأل القرية} 82 1/ 206-500 # PageV02P431 # سورة الرعد: # {قل الله خالق كل شيء} 16 2/ 54-61 # {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} 39 1/ 225 # سورة إبراهيم: # {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم} 22 2/ 92 # سورة الحجر: # {إنا نحن نزلنا الذكر} 9 2/ 34 # {إن عبادي ليس عليهم سلطان إلا من اتبعك من # الغاوين} 42 2/ 90 # {ادخلوها بسلام} 46 1/ 546 # سورة النحل: # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ms285 43 2/ 375-383 # {لتبين للناس ما نزل إليهم} 44 2/ 67 # {تبيانا لكل شيء} 89 2/ 175 # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} 90 1/ 126 # {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} 96 2/ 12 # {وإذا بدلنا آية مكان آية} 101 1/ 228 # {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} 123 1/ 462 # سورة الإسراء: # {فلا تقل لهما أف} 23 2/ 111 # {واخفض لهما جناح الذل} 24 1/ 206 # {ولا تقربوا الزنى} 32 1/ 144 # {ومن قتل مظلوما} 33 2/ 17 # {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا إلى # ذي العرش سبيلا} 42 1/ 87 # {كونوا حجارة} 50 1/ 170-547 # {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} 60 217 # {أقم الصلاة} 78 1/ 144-546 # { ... لأمسكتم خشية الإنفاق} 100 2/ 194 # PageV02P432 # سورة الكهف: # {ولا يظلم ربك أحدا} 49 2/ 29 # {جدارا يريد أن ينقض} 77 1/ 206 # {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم # يحسنون صنعا * اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} 104، 105 2/ 352 # سورة مريم: # {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على # قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} 10، 11 1/ 544 # {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} 26 1/ 544 # {أسمع بهم وأبصر} 38 1/ 547 # {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} 62 2/ 86 # سورة طه: # {الرحمن على العرش استوى} 5 1/ 215 # {وأقم الصلاة لذكري} 14 1/ 464 # {واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي} 27-28 1/ 53 # {أفعصيت أمري} 93 1/ 557 # {ولم نجد له عزما} 115 1/ 188 # سورة الأنبياء: # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 7 2/ 375 # {ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 22 1/ 87-457 # {لا يسأل عما يفعل} 23 2/ 39 # {بل عباد مكرمون} 26 2/ 92 # {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه # غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان} 78، 79 2/ 346-353 # {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} 98 2/ 18 # {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} 101 2/ 19 # PageV02P433 # سورة الحج: # {هذان خصمان اختصموا} 19 2/ 32 # {وبشر ms286 المخبتين} 34 2/ 46 # {فإذا وجبت جنوبها} 36 1/ 104 # سورة المؤمنون: # {أولئك يسارعون في الخيرات} 61 1/ 573 # {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} 6 2/ 20 # سورة النور: # {الزانية والزاني} 2 2/ 17-73 # {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا # وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا} 4، 5 2/ 94 # {فكاتبوهم} 33 1/ 546 # {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} 40 2/ 29 # {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} 63 1/ 125-128-554 # سورة الفرقان: # {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ... } 68 1/ 164 # سورة القصص: # {يجبي إليه ثمرات كل شيء} 57 2/ 59 # سورة العنكبوت: # {ألف سنة إلا خمسين عاما} 14 2/ 52 # سورة لقمان: # {وأمر بالمعروف} 17 1/ 126 # سورة الأحزاب: # {وأورثكم أرضهم وديارهم وأمولهم} 27 2/ 47 # PageV02P434 # {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} 30 2/ 199 # {ومن يقنت منكن لله ورسوله} 31 2/ 199 # {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن # يكون لهم الخيرة من أمرهم} 36 1/ 554 # {ومن يعض الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا 36 1/ 558 # {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} 37 1/ 558 # {خالصة لك من دون المؤمنين} 50 1/ 558 # {إن الذين يؤذون الله} 57 1/ 206 # سورة سبأ: # {وقليل من عبادي الشكور} 13 1/ 404 # سورة فاطر: # {إنما يخشى الله من عباده العلماء} 28 2/ 128 # سورة يس: # {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} 52 1/ 214 # سورة الصافات: # {لا إله إلا الله} 35 2/ 26 # {إني أرى في المنام أني أذبحك} 102 1/ 238 # {افعل ما تؤمر} 102 1/ 237 # {قد صدقت الرؤيا} 105 1/ 238 # {وفديناه بذبح عظيم} 107 1/ 235 # سورة ص: # {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} 21 2/ 32 # {وقليل ما هم} 24 1/ 404 # {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} 27 2/ 351 # {إنما أنا منذر} 65 2/ 128 # {وما من إله إلا الله} 65 2/ 26 # {لما خقلت بيدي} 75 1/ 215 # {فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم ms287 المخلصين} 82، 83 2/ 90 # PageV02P435 # سورة الزمر: # {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} 18 1/ 474 # {يا عباي الذين أسرفوا} 53 2/ 46 # {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} 55 1/ 474 # {الله خالق كل شيء} 62 2/ 13-54-59-61 # سورة فصلت: # {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم} 23 2/ 351 # {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} 37 1/ 140 # {اعملوا ما شئتم} 40 1/ 546 # {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} 44 1/ ~~210 # سورة الشورى: # {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} 10 1/ 403 # {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} 11 1/ 51 # {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} 13 1/ 462 # {وجزاء سيئة سيئة مثلها} 40 1/ 206 # سورة الزخرف: # {حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا} 1-3 1/ 198 # {ويحسبون أنهم مهتدون} 37 2/ 352 # سورة الدخان: # {ذق إنك أنت العزيز الكريم} 49 1/ 546 # سورة الأحقاف: # {وما أنا إلا نذير} 9 2/ 128 # {تدمر كل شيء بأمر ربها} 25 2/ 59-60 # {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} 29، 30 1/ 198 # PageV02P436 # سورة محمد: # {فقد جاء أشراطها} 18 1/ 181 # {لا إله إلا الله} 19 2/ 26 # {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين 31 1/ 217 # {أفلا يتدبرون القرآن} 24 2/ 376 # سورة الفتح: # {لقد رضي الله عن المؤمنين} 18 1/ 346 # {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} 29 1/ 346-2/ 116 # سورة الحجرات: # {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق} 6 1/ 234 # {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} 9 2/ 32 # سورة الطور: # {فاصبروا أو لا تصبروا} 16 1/ 547 # سورة النجم: # {وما ينطق عن الهوى} 3 2/ 343 # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 39 2/ 288 # سورة القمر: # {تجري بأعيننا} 14 1/ 215 # سورة الرحمن: # {ويبقى وجه ربك} 27 1/ 215 # {فيهما فاكهة ونخل ورمان} 68 2/ 47 # سورة الواقعة: # {إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون} 77، 78 1/ 198 # سورة الحديد: # {لكيلا تأسوا} 23 2/ 192 # PageV02P437 # سورة المجادلة: # {فتحرير رقبة} 3 2/ 101-104 # {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} 11 2/ 180 # {ويحسبون أنهم على شيء} ms288 18 2/ 351 # سورة الحشر: # {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 2 2/ 168-344-375 # {كيلا يكون دولة} 7 2/ 192 # سورة الجمعة: # {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} 9 2/ 202 # {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} 10 1/ 561 # سورة الطلاق: # {يا أيها النبي إذا طلقتم} 1 592 # {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 2/ 105 # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} 2 2/ 199 # {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} 3 2/ 12 # {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} 6 2/ 131 # سورة التحريم: # {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} 2 1/ 592 # {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} 4 2/ 32 # {لا يعصون الله ما أمرهم} 6 1/ 557 # سورة المعارج: # {أو ما ملكت أيمانكم} 30 2/ 20-368 # سورة الجن: # {إنا سمعنا قرآنا عجبا} 1 1/ 198 # سورة المزمل: # {يا أيها المزمل * قم الليل} 1، 2 1/ 586 # PageV02P438 # {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} 6 1/ 212 # {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} 20 1/ 591 # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} 20 1/ 144-537-538-557 # سورة المدثر: # {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين} 42، 43 1/ 164 # {وكنا نكذب بيوم الدين} 46 1/ 164 # سورة القيامة: # {فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه} 18، 19 1/ 536 # سورة المرسلات: # {هذا يوم لا ينطقون} 35 1/ 214 # {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} 48 1/ 554 # سورة الانفطار: # {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم} 13، 14 2/ 111-1/ 202 # سورة البروج: # {بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ} 21، 22 1/ 198 # سورة الليل # {وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} 19، 20 2/ 86 # سورة العصر: # {إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا} 2، 3 1/ 78-2/ 11-30 # سورة الماعون: # {فويل للمصلين} 4 2/ 101 # سورة الإخلاص: # {ولم يكن له كفوا أحد} 4 2/ 29 # PageV02P439 ### | ثانيا: فهرس الأحاديث # حرف الألف: # "الأئمة من قريش" 1/ 423 # "الاثنان فما فوقهما جماعة" 2/ 32 # "اجتهدا فإن أصبتما فلكما عشر حسنات" 2/ 340 # "ادرأوا الحدود بالشبهات" 1/ 370 # "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران" 2/ 358 # "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى ms289 المسجد فلا يشبك بين أصابعه" 1/ ~~138 # "إذا حاصرتم حصنا أو مدينة فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا ~~تنزلوهم" 2/ 355 # "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران" 2/ 172 # "إذا قال الإمام: {ولا الضالين} فقولوا آمين" 1/ 545 # "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" 1/ 547 # "إذا مس الختان الختان وجب الغسل" 1/ 318 # "أرأيت لو تمضمضت؟ " قاله لعمر 2/ 39-174 # "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته؟! " 2/ 172 # "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ينفعها" 2/ 201 # "أرخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السلم ووضع الجوائح" 2/ 43 # "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" 1/ 468 # "أعتق رقبة" قال لأعرابي الذي جامع امرأته في نهار رمضان 2/ 148 # "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله" 1/ 165 # PageV02P440 # "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" 2/ 19 # "أمسك عليك لسانك" 1/ 544 # "أمسك منهن أربعا وفارق سواهن" 1/ 511 # "إن أنت قضيت بينهما فأصبت فلك عشر حسنات" 2/ 339 # "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على الناس ~~فحرم من أجل مسألته" 1/ 135-136 # "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" 1/ 562 # "إنا معاشر الأنبياء لا نورث" 2/ 69 # "إنا وبنو عبد المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام" 1/ 537 # "إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" 2/ 354 # "إن الله اختارني واختار لي أصحابا وأنصارا" 1/ 346 # "إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل" 1/ 544 # "إن الله فرض عليكم صيامه" 1/ 586 # "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" 1/ 262 # "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس ولكن بقبض العلماء" 1/ 391 # "إنما أسهو لأسن" 1/ 593 # "إنما أنا شافع" 1/ 555 # "إنما الأعمال بالنيات" 1/ 247-2/ 128 # "إنما جعل الأستئذان من أجل البصر" 2/ 193 # "إنما الربا في النسيئة" 1/ 281 # "إنما نهيتكم من أجل الدافة" 2/ 193 # "إنما الولاء لمن أعتق" 2/ 127 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى الجدة السدس" 1/ 314 # "أن النبي -صلى الله عليه ms290 وسلم- رخص في تعجيل الزكاة" 1/ 186 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال" 1/ 335 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بشاهد ويمين" 1/ 358 # "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى الضحاك أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من دية زوجها" 1/ 315 # "إنها رجس" قاله عن الروثة 2/ 194 # PageV02P441 # "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" 2/ 146-194 # "إني أقضي بينكم الرأي فيما لم ينزل به وحي" 2/ 174 # "إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر" 1/ 593 # "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" 1/ 513-2/ 12 # "أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" 2/ 183 # "الأيم أحق بنفسها من وليها البكر تستأذن" 2/ 134 # حرف الباء: # "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء" 1/ 404 # "بعثت إلى الأحمر والأسود وكل نبي بعث إلى قومه" 1/ 459 # "بل هو رأي رأيته لكم" 2/ 345 # "بم تحكم؟ " قاله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن 1/ 460 # "بين المراد بالصلاة صلاة جبريل به -صلى الله عليه وسلم- في اليومين" 1/ ~~537 # "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"1/ 454 # حرف التاء: # "تبيين النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة والحج بفعله" 1/ 531 # "تحريمها التكبير وتحليها التسليم" 2/ 129 # "تخصيص أبي بردة بجذعة من المعز" 1/ 596 # "تخصيص خزيمة بشهادته وحده" 2/ 285 # "تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ميمونة وهو حلال وكنت السفير بينهما" ~~2/ 394 # "تزوجني النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن حلالان" 2/ 393 # "توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم" 1/ 562 # حرف الثاء: # "ثلاث لا يغل عليهم قلب المسلم إخلاص العمل لله والمناصحة لولاه الأمر ~~ولزوم جماعة المسلمين" 1/ 385 # "الثيب أحق بنفسها من وليها" 2/ 134 # PageV02P442 # حرف الحاء: # "حتى يذوق عسيلتها" 2/ 69 # "حديث حمل بن مالك في دية الجنين" 1/ 314 # "حديث الخثعمية" 2/ 173 # "حديث رافع في المخابرة" 1/ 285 # "حديث فاطمة بنت قيس في النفقة والسكنى للمبتوتة" 1/ 595 # "حديث معاذ في الاجتهاد" 1/ 595 # "حرمت الخمر لعينها" 1/ 373 # "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت ~~عنه فهو مما عفا ms291 عنه" 1/ 135 # حرف الخاء: # "خبر أبي موسى في الاستئذان" 1/ 323 # "خبر دية الجنين" 1/ 314 # "خبر ذي اليدين" 1/ 325 # "خبر رافع بن خديج" 1/ 285 # "خبر زيادة التغريب على الجلد في الحد" 1/ 343 # "خبر المغيرة في ميراث الجدة" 1/ 314 # "خذوا عني مناسككم" 1/ 531-538 # "خطابي للواحد خطاب للجماعة" 1/ 594 # "خير الناس قرني" 1/ 346 # حرف الدال: # "دعي الصلاة أيام أقرائك" 1/ 145-612 # حرف الراء: # "رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" 1/ 340 # PageV02P443 # "رخص في العرايا" 2/ 278 # "رضخ يهودي رأس جارية فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرض ~~رأسه بين حجرين" 2/ 198 # "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 1/ 152-524 # "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ... " 1/ 599 # حرف السين: # "سقوط طواف الوداع عن الحائض" 1/ 595 # "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" 1/ 316-556 # "سها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسجد" 2/ 198 # حرف الشين: # "الشفعة فيما لم يقسم" 2/ 129 # "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" 1/ 530 # "الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" 1/ 403 # حرف الصاد: # "صحة صوم من أصبح جنبا" 1/ 590 # "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" 2/ 118 # "صلوا كما رأيتموني أصلي" 1/ 531 # "صوب النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذا على الاجتهاد" 1/ 372 # حرف الطاء: # "الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه" 1/ 247 # حرف العين: # "العائد في هبته كالعائد في قيئه" 1/ 193 # "عدم ثبوت حكم الإحرام في حق من بعث هديه وأقام في أهله" 1/ 590 # "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" 1/ 467 # PageV02P444 # حرف الغين: # "الغسل من التقاء الختانين من غير إنزال" 1/ 590 # حرف الفاء: # "فلا إذا" 2/ 201 # "فلها المهر بما استحل من فرجها" 1/ 513 # "فليغسله سبعا" 1/ 556 # "في أربعين شاة شاة" 1/ 538-2/ 72 # "في سائمة الغنم الزكاة" 1/ 455-2/ 73-114-132 # "في كل أصبع عشر من الإبل" 1/ 374 # "فيما سقت السماء العشر" 2/ 63 # حرف القاء: # "قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب ~~بالثيب الجلد والرجم" 1/ 260 # " القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن" 1/ 261 # "قضي بالشفعة فيما ms292 لم يقسم" 2/ 42 # "قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقصاص بالسن، وقال: كتاب الله ~~القصاص" 1/ 463 # "قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنين بغرة" 1/ 315 # حرف الكاف: # "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر فيباشرني" 2/ 73 # "كتاب الله القصاص" 1/ 463 # "كتابة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عماله في الصدقات" 1/ 529 # "الكلب الأسود شيطان" 2/ 120 # "كنا نخابر أربعين سنة" 1/ 285 # "كنا نفاضل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنقول: أبو بكر وعمر ~~وعثمان" 1/ 285 # "كنا نحيض على عهد رسول الله فنؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة" 1/ 187 # "كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا" 1/ 270 # PageV02P445 # "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 1/ 270 # "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ... ~~" 1/ 561 # حرف اللام: # "للأبد ولو قلت لعامنا لوجب" 2/ 344 # "لم يقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر ذي اليدين" 1/ 322 # "لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ" 1/ 383 # "لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها" 1/ 580 # "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" 1/ 125-128 # "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" 1/ 538 # "ليس الوضوء من القطرة والقطرتين" 2/ 135 # حرف الميم: # "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ... " 1/ 384-474 # "ما من عبد يذنب فيتوضأ ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له" 1/ ~~317 # "ما هذا؟! ألم آت بها بيضاء؟! نقية لو أدركني موسى ما وسعه إلا اتباعي" ~~1/ 460 # "مروهم بالصلاة لسبع" 1/ 582 # "من أحيا أرضا ميتة فهي له" 2/ 197 # "من اتخذ كلبا -إلا كلب ماشية أو صيد- نقص من أجره كل يوم قيراطان" 2/ ~~199 # "من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" 1/ 386 # "من أصبح جنبا فلا صوم له" 1/ 280 # "من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي" 2/ 183 # "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرته للبائع" 2/ 80-197 # "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن" 2/ 17 # "من شذ شذ في النار" 1/ 386 # "من شهد جنازة" 2/ 392 ms293 # "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" 1/ 608 # PageV02P446 # "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" 1/ 384 # "من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية" 1/ 385 # "من مس ذكره فليتوضأ" 2/ 198 # "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" 1/ 464-556-2/ 80 # حرف النون: # "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة" 2/ 16 # "نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع" 1/ ~~279-361 # "نكحها وهو محرم" أي: ميمونة 2/ 394 # "نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه" 2/ 43 # "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة" 2/ 42 # "نهى عن المنابزة والملامسة" 1/ 612 # "نهى عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة" 1/ 612-2/ 43 # "نهى عن الصلاة في الأوقات الخمسة" 1/ 145 # "نهى عن الصلاة في المقبرة وقارعة الطريق والأماكن السبعة" 1/ 145 # "نهيت عن قتل النساء" 2/ 81 # "نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث" 2/ 194 # حرف الهاء: # "هو الطهور ماؤه" 2/ 36 # حرف الواو: # "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب" 1/ 588 # "وجوب الوضوء من ملامسة المرأة" 1/ 590 # "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى" 1/ 589 # "والله لأغزون قريشا" 1/ 570 # "ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع" 1/ 554 # PageV02P447 # حرف الباء: # "يجزئك ولا يجزئ عن أحد بعدك" 1/ 587 # "يقطع الصلاة الكلب الأسود" 2/ 119 # حرف اللام ألف: # "لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء" 2/ 76 # "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" 1/ 609 # "لا تجتمع أمتي على خطأ" 1/ 383-396 # "لا تجتمع أمتي على ضلالة" 1/ 383 # "لا تحرم المصة ولا المصتان" 2/ 135 # " لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم 1/ 386-428 # "لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" 2/ 195 # "لا تقلدوها الأوتار" 2/ 380 # "لا تكلفوهم ما لا يطيقون" 1/ 172 # "لا تلبسوا الحرير" 1/ 144 # "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" 2/ 17-68-195 # "لا زكاة في الحلي" 1/ 454 # "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق" 2/ 63 # "لا صلاة إلا بطهور" 1/ 521 # "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" 2/ 81 # "لا صيام لمن ms294 لم يبيت الصيام من الليل" 1/ 515 # "لا عمل إلا بنية" 1/ 523-2/ 110-128 # "لا قطع إلا في ربع دينار" 2/ 63 # "لا نكاح إلا بولي" 2/ 102-103 # "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل" 2/ 103 # "لا وصية لوارث" 2/ 69 # "لا يختلى خلاها" 2/ 344 # "لا يرث القاتل" 2/ 17-2/ 69 # PageV02P448 # "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" 2/ 68 # "لا يقتل مسلم بكافر" 1/ 82 # "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" 2/ 77-202 # "لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا البرانس" 2/ 120 # "لا ينكح المحرم ولا ينكح" 1/ 610 # "لا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" 2/ 94 # PageV02P449 ### | ثالثا: فهرس الآثار # أ- آثار الصحابة -رضي الله عنهم: # أبو بكر الصديق: # "أعطى الجدة السدس" 1/ 314 # "أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان" ~~2/ 158 # "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه" 2/ 159-349 # "سوى بين الصحابة في العطاء" 2/ 159 # عمر بن الخطاب: # "أذكر الله امرءا سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنين" 1/ ~~314 # "اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك" 2/ 159 # "اكتب: هذا ما رآه عمر فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر" 2/ ~~359 # "إني لا أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم" 1/ 326 # "إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن" 2/ 161 # "رجع عمر إلى قول معاذ في ترك رجم المرأة" 1/ 471 # "رجع إلى حديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس" 1/ 316 # "رد خبر فاطمة بنت قيس في السكنى والنفقة" 1/ 595 # "عجبت مما عجبت منه" 2/ 118 # "عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر" 1/ 471 # "قدم عمر حديث حمل بن مالك في غرة الجنين" 1/ 373 # "كان يرى إعتاق أم الوالد" 420 # PageV02P450 # "كان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي" 1/ 315 # "كان يفاضل بين ديات الأصابع، ويقسمها على قدر منافعها ثم رجع عن ذلك" 1/ ~~374 # "لم يقبل خبر أبي موسى ms295 في الاستئذان" 1/ 323 # "لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره" 1/ 315 # "ما لم تجد في السنة فاجتهد رأيك" 1/ 399 # "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرها" 2/ 159 # "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت" 1/ 264 # عثمان بن عفان: # "اختلاف عثمان وعلى في الجمع بين الأختين بملك اليمين" 2/ 20 # "أحلتهما آية وحرمتهما آية" 2/ 20 # "أخذ بخبر فريعة بنت مالك في السكنى" 316 # "إن نتبغ رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان" 2/ ~~160 # "لا شيء عليك إنما أنت مؤدب" 2/ 356 # على بن أبي طالب: # "اجتمع رأي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن" ~~2/ 160 # "إذا سكر هذي وإذا هذي افترى، فحدوه حد المفتري" 2/ 160 # "إن يكونا قد اجتهدا فقد أخطآ، وإن يكونا ما اجتهدا فقدغشاك، عليك الدية" ~~2/ 356 # "رد خبر معقل بن سنان الأشجعي في بروع بنت واشق" 1/ 323 # "ضرب في الخمر أربعين" 1/ 420 # "كان لا يقبل الخبر حتى يستحلف" 1/ 317 # "كنت إذا سمعت من النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثا نفعني الله بما شاء ~~منه أن ينفعني، وإذا حدثني غيره استحلفته" 1/ 317 # "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه" 2/ 162 # PageV02P451 # أنس بن مالك: # "سلوا مولانا الحسن فإنه غاب وحضرنا، وحفظ ونسينا" 1/ 400 # "كنت أسقى أبا طلحة وأبا عبيدة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ" 1/ 318 # البراء بن عازب: # "ما كل ما حدثناكم به عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمعناه منه غير ~~أنا لا نكذب" 1/ 364 # زيد بن سهل-أبو طلحة- وأصحابه: # "قبلوا خبر الواحد في تحريم الخمر من غير ماجعة" 1/ 357 # عائشة - أم المؤمنين: # "أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~إلا أن يتوب" 2/ 359 # "أنكرت على زيد بن أرقم تعامله بمسألة العينة" 1/ 408 # "إنما مثلك مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها" 1/ 398 # "ردت حديث ابن عمر في تعذيب الميت ms296 ببكاء أهله عليه" 1/ 325 # "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه" 1/ 286 # عبد الرحمن بن صخر- أبو هريرة: # "أنا مع ابن أخي" 1/ 401 # عبد الله بن عباس: # "ألا يتقي الله زيد؟! يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا! " 2/ ~~359 # "إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه" 2/ 162 # "إياكم والمقاييس؛ فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس" 2/ 163 # "سل فلانة الأنصارية" 1/ 320 # "كان رجلا مهيبا فهبته" 1/ 435 # "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" 2/ 65 # "لم حجبت الأم بالاثنين من الإخوة؟ " 2/ 33 # "من شاء باهلته في العول" 2/ 359 # PageV02P452 # عبد الله بن عمر: # "رجع إلى حديث رافع في المخابرة" 1/ 320-2/ 43 # "رد خبر أبي هريرة في أن من صلى على الميت فله قيراطان" 2/ 392 # عبد الله بن مسعود: # "إن حكمتم بالرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله" 2/ 162 # "ذروني من أرأيت وأرأيت" 2/ 163 # "قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤساء جهالا" 2/ 162 # عثمان بن مظعون: # "كذبت فإن نعيم الجنة لا يزول" 2/ 21 # ب- آثار التابعين -رضي الله عنهم: # إبراهيم النخعي: # "إذا رويت عن عبد الله وأسندت فقد حدثني واحد، وإذا أرسلت فقد حدثني ~~جماعة عنه" 1/ 367 # الحسن البصري: # "إذا أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك ~~الناس له وإلا هلكت" 2/ 55 # PageV02P453 ### | رابعا: فهرس الأبيات الشعرية # حرف الباء: # وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب 1/ 240 # حرف الدال: # قلدوها تمائما خوف واش وحاسد 2/ 380 # وقفت فيها أصيلانا اسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد 2/ 86 # إلا الأوراي لويا أبيتها والنوى كالحوض المظلومة الجلد 2/ 87 # يكلفه القوم ما نابهم وإن كان أصغرهم مولدا 1/ 153 # حرف الراء: # لقد عثرت عثرة لا تنجبر سوف أليس بعدها أو أستمر # أرفع من ذيلي ما كنت أجر وأجمع الرأي الشتيت المنتشر 2/ 355 # حرف السين: # وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس 2/ 78 # حرف العين: # وقلدوا أمركم لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا 2/ 381 # حرف الفاء: # نحن ms297 بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف 2/ 106 # PageV02P454 # ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل 2/ 21 # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل 1/ 547 # أنا الرجل الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي 2/ 128 # أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا علم الحديث الذي ينجو به الرجل # لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا 2/ 164 # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل 1/ 507 # أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا 2/ 91 # حرف الميم: # أمرتك أمرا حازما فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما 1/ 557 # حرف النون: # لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا 1/ 124 # وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني 2/ 106 # حرف الهاء: # إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت غثيثتها أو زاد وهيا هزومها 2/ 140 # PageV02P455 ### | خامسا: فهرس الأعلام # 1 # حرف الألف: # إبراهيم بن أحمد بن عمر بن شاقلا: 1/ 449. # إبراهيم بن الحارث بن عبادة بن الصامت: 2/ 56 # إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان "أبو ثور": 2/ 48. # إبراهيم بن السري بن سهل "الزجاج": 2/ 91 # إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن الأسود "النخعي": 1/ 367. # إبراهيم بن يسار بن هانئ "النظام": 1/ 379 # أحمد بن علي أبو بكر الرازي "الجصاص": 1/ 402 # أحمد بن محمد بن حنبل "الإمام أحمد" # أحمد بن نصر بن محمد الجزري: 1/ 134. # أسامة بن زيد بن حارثة: 1/ 281 # أسلم أو إبراهيم أبو رافع مولى العباس بن عبد المطلب: 2/ 394. # الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: 1/ 399 # أشيم الضبابي: 1/ 315. # امرؤ القيس بن حجر الكندي: 1/ 507 # أنس بن مالك بن النضر: 1/ 318 # أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري: 2/ 38 # حرف الباء: # البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري: 1/ 364 # أبو بردة: هانئ بن نيار: 1/ 596. # البرمكي: عمر بن أحمد بن إبراهيم 2/ 271. PageV02P456 # بروع بنت واشق الأشجعية: 1/ 323-2/ 158. # بريرة- مولاة عائشة -رضي الله عنهما- 1/ 555. # البستي: حمد بن محمد بن ms298 إبراهيم: 2/ 14. # بكر بن محمد النسائي: 2/ 356. # أبو بكرة: نفيع بن الحارث بن كلدة "أبو بكرة": 1/ 348 # حرف التاء: # تماضر بنت عمرو بن الحارث "الخنساء": 1/ 153. # التميمي: عبد العزيز بن الحارث بن أسد: 1/ 132. # حرف الثاء: # الثلجي: محمد بن شجاع: 2/ 14. # أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان: 2/ 48. # حرف الجيم: # جابر بن زيد الأزدي "أبو الشعثاء": 1/ 401. # جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري: 1/ 261. # الجاحظ: عمرو بن بحر بن محبوب: 2/ 350. # الجبائي: محمد بن عبد الوهاب أبو علي: 1/ 328. # جران العود: عامر بن الحارث بن كلفة: 2/ 87. # الجزري: أحمد بن نصر بن محمد الجزري: 1/ 134. # جندب بن جنادة بن سفيان، أبو ذر الغفاري: 2/ 119. # ابن جني: عثمان بن جني النحوي 2/ 91. # أبو جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي: 1/ 169. # حرف الحاء: # حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي: 1/ 387. # الحارث بن عمرو الثقفي: 2/ 169. # الحباب بن المنذر بن الجموح: 2/ 345. # الحسن بن حامد بن علي: 1/ 133. # الحسن بن علي بن أبي طالب: 1/ 333. # الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري التابعي: 1/ 400. # الحسين بن باشر المخرمي: 2/ 388. # الحسين بن علي بن أبي طالب: 1/ 333. # حفصة بنت عمر بن الخطاب "أم المؤمنين": 1/ 593. # حمد بن محمد بن إبراهيم البستي: 2/ 14. # PageV02P457 # حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: 1/ 314. # حرف الخاء: # الخثعمية: 2/ 173. # خداش بن بشر بن خالد التميمي: 2/ 140. # الخرباق بن عمرو "ذو اليدين": 1/ 322. # الخرقي عمر بن الحسين بن عبد الله: 2/ 370. # خزيمة بن ثابت الأنصاري: 2/ 285. # أبو الخطاب: محفوظ بن أحمد بن الحسن: 1/ 121. # الخنساء: تماضر بنت عمرو: 1/ 153. # حرف الدال: # الدارقطني: علي بن عمر بن أحمد: 1/ 261. # داود بن علي بن خلف الظاهري: # 1/ 425. # حرف الذال: # أبو ذر: جندب بن جنادة بن سفيان: 2/ 119. # ذكوان أبو صالح السمان المدني: # 1/ 357. # ذو اليدين: الخرباق بن عمرو: 1/ 322. # حرف الراء: # رافع بن خديج بن رافع الأنصاري: 1/ 285. # أبو رافع: أسلم أو إبراهيم مولى العباس بن عبد المطلب: 2/ 394. # ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني: 1/ 357. # حرف الزاي: # الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي: 1/ 394. # الزجاج: إبراهيم بن السري بن سهل: 2/ 91. # زيد بن أرقم الأنصاري: 1/ 408. # زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري: 1/ 320. # زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري: 1/ 318. # زياد بن معاوية ms299 الذبياني: 2/ 86. # حرف السين: # سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي: 2/ 345. # سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد الخدري: 1/ 319. # سعد بن محمد بن الحسن العوفي: 1/ 331. # سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري: 2/ 340. # PageV02P458 # سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي: 1/ 399. # أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: 1/ 398. # سنان بن مسلمة الجهني: 1/ 580. # سهل بن أبي صالح السمان: 1/ 357. # سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر: 2/ 88. # حرف الشين: # شريح بن الحارث بن قيس الكندي القاضي: 1/ 398. # أبو الشعثاء: جابر بن زيد الأزدي: 1/ 401. # حرف الصاد: # صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل: 2/ 56. # صخر بن عمرو بن الحارث السلمي: 1/ 153. # حرف الضاد: # الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابيك 1/ 315. # ضمرة بن ضمرة بن جابر النهشلي: 1/ 240. # حرف الطاء: # الطبري: محمد بن جرير بن يزيد: 1/ 402. # طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي: 1/ 394. # طلق بن علي بن طلق بن عمرو السحيمي: 1/ 272. # حرف العين: # عائشة بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما: 1/ 187. # عامر بن الحارث بن كلفة "جران العود": 2/ 87. # عامر بن عبد الله بن الجراح "أبو عبيدة": 1/ 318. # عبادة بن نسي الشامي: 2/ 170. # العباس بن عبد المطلب: 1/ 393. # عبد الرحمن بن صخر الدوسي "أبو هريرة": 1/ 272-401. # عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري: 1/ 316. # عبد الرحمن بن غنم الأشعري: 2/ 170. # عبد العزيز بن جعفر بن أحمد "غلام الخلال": 1/ 534. # عبد العزيز بن الحارث التميمي: 1/ 132. # عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: 1/ 332. # عبد الله بن الزبعري بن قيس السهمي: 2/ 18. # عبد الله بن الزبير بن العوام: 1/ 332. # PageV02P459 # عبد الله بن الصامت الغفاري البصري: 2/ 119. # عبد الله بن عثمان بن عامر "أبو بكر الصديق". # عبد الله بن عباس بن عبد المطلب: 1/ 211. # عبد الله بن عمر بن الخطاب: 1/ 262. # عبد الله بن قيس بن سليم "أبو موسى الأشعري": 1/ 318. # عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب: 1/ 203. # عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: 2/ 88. # عبد الله بن الحسن بن دلال الكرخي: 1/ 356. # عبد الله بن الحسن العنبري: 2/ 351. # عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح: 2/ 91. # عثمان بن مظعون الجمحي: 2/ 21. # عطاء بن أبي رباح القرشي: 2/ 85. # عقبة بن عامر الجهني 2/ 340. # ابن عقيل: علي بن عقيل بن محمد ms300 الحنبلي: 1/ 214. # عكرمة بن عبد الله "مولى ابن عباس": 1/ 211 # علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي التابعي: 1/ 399. # علي بن أحمد بن مهدي "الدارقطني": 1/ 261. # علي بن عقيل بن محمد الحنبلي: 1/ 214. # علي بن فصال بن غالب المجاشعي النحوي: 2/ 93. # عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي: 2/ 271. # عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي: 2/ 370. # عمرو بن بحر بن محبوب الكناني "الجاحظ": 2/ 350. # عمرو بن عثمان بن قنبر "سيبويه": 2/ 88. # عمرو بن العاص بن وائل القرشي: 2/ 339. # عمرو بن قيس بن أم مكتوم: 2/ 18. # عمرو بن هشام بن المغيرة "أبو جهل": 1/ 169. # عيسى بن أبان بن صدقة الحنفي: 2/ 48 # حرف الغين: # الغزالي: محمد بن محمد بن محمد أبو حامد غيلان بن سلمة الثقفي: 1/ 511. # حرف الفاء: # فاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 2/ 16. # PageV02P460 # فاطمة بنت قيس بن خالد: 1/ 595. # فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية: 1/ 316. # ابن فصال النحوي: علي بن فصال بن غالب: 2/ 93. # الفضل بن العباس بن عبد المطلب: 1/ 280. # حرف القاف: # ابن قتيبة: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: 2/ 88. # قيس بن الحطيم بن عدي بن عمرو الخزري: 2/ 106. # حرف اللام: # لبيد بن ربيعة بن مالك العامري: 2/ 21. # لقيظ بن يعمر بن خارجة الإيادي: 2/ 381. # حرف الكاف: # الكرخي: عبيد الله بن الحسن بن دلال: 1/ 356. # حرف الميم: # مالك بن أنس بن مالك الأصبحي. "الإمام مالك". # ماعز بن مالك الأسلمي: 1/ 595. # المثقب العبدي: 2/ 106. # محفوظ بن أحمد بن الحسن "أبو الخطاب: 1/ 121. # محمد بن إدريس الشافعي "الإمام الشافعي": 1/ 103. # محمد بن إسماعيل القفال الشاشي: 2/ 52. # محمد بن جرير بن يزيد الطبري: 1/ 402. # محمد بن الحسين بن محمد الفراء "القاضي أبو يعلى": 1/ 122. # محمد بن داود بن علي الظاهري: 2/ 31. # محمد بن شجاع الثلجي: 2/ 14. # محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي "أبو علي": 1/ 328. # محمد بن عيسى بن سورة السلمي "الترمذي": 2/ 170. # محمد بن مسلمة الأوسي الأنصاري: 1/ 314. # مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري: 1/ 589. # معاذ بن جبل الأنصاري: 1/ 372. # معقل بن سنان الأشجعي: 1/ 223. # المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي: 1/ 314. # أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم: 1/ 318. # PageV02P461 # ميمونة بنت الحارث الهلالية "أم المؤمنين": 2/ 393. # حرف النون: # النظام: إبراهيم بن ms301 يسار بن هانئ: 1/ 379. # النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري: 1/ 333. # النعمان بن ثابت الكوفي "الإمام أبو حنيفة" 1/ 104. # نقيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي "أبو بكرة": 1/ 348. # حرف الهاء: # هانئ بن نيار الأنصاري "أبو بردة": 1/ 596. # أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي: 1/ 272-401. # هلال بن أمية بن عامر الأنصاري: 2/ 38. # همام بن غالب بن أبي صعصعة: 2/ 128. # حرف الياء: # يعقوب بن إبراهيم بن حبيب "أبو يوسف": 1/ 351. # يعقوب بن إبراهيم بن سطور "القاضي يعقوب": 1/ 473. # يعلى بن أمية بن أبي عبيدة: 1/ 118. # PageV02P462 ### | سادسا: فهرس الفرق والطوائف والملل: # الإمامية: 1/ 300. # الأنصار: 1/ 318. # أصحاب الحديث: 1/ 361. # أهل حمص. # أهل الظاهر. # أهل العربية. # أهل العرف: 1/ 545. # أهل قباء: 1/ 318. # أهل اللسان: 1/ 551. # أهل اللغة: 1/ 557. # أهل المدينة. # التابعون. # الجدليون. # الجهمية. # الخلف. # الخوارج: 1/ 411. # الزنج: 1/ 540. # السلف. # السمنية: 1/ 288. # السوفسطائية: 1/ 289. # العرب. # القدرية: 1/ 236-313. # المجوس: 1/ 556. # المرجئة: 1/ 330. # المعتزلة: 1/ 105. # النحويون. # النصارى: 1/ 301. # الواقفية: 1/ 134. # اليهود: 1/ 377. # PageV02P463 ### | سابعا: فهرس المراجع: ### | 1- # الإبهاج في شرح المنهاج، لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى ~~سنة 756ه، أكمله ولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة ~~771ه، طبعة الكليات الأزهرية، ودار الكتب العلمية. تحقيق الدكتور شعبان ~~محمد إسماعيل. ### | 2- # الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة ~~911ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ~~سنة 1975م. ### | 3- # أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، للدكتور مصطفى سعيد ~~الخن، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت سنة 1392ه/ 1972م. ### | 4- # أثر الأدلة المختلف فيها "مصادر التشريع التبعية" في الفقه الإسلامي، ~~للدكتور مصطفى ديب البغا، طبعة دار الإمام البخاري بدمشق. ### | 5- # الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد على بن حزم الأندلسي الظاهري المتوفى ~~سنة 456ه، مطبعة العاصمة بالقاهرة، نشر زكريا علي يوسف. # PageV02P464 ### | 6- # الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين علي بن أبي علي بن محمد الآمدي ~~المتوفى سنة 631ه، طبعة دار الكتب العلمية بيروت سنة 1400ه/ 1980م. ### | 7- # أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي المتوفى سنة ~~370ه، مطبعة الأوقاف الإسلامية في إستنابول سنة 1335ه. ### | 8- # أحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204ه، ~~تحقيق ms302 أستاذنا الشيخ عبد الغني عبد الخالق، طبعة مصر سنة 1371ه/ 1952م. ### | 9- # أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي ~~المتوفى سنة 543ه، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي ~~بالقاهرة. ### | 10- # إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للإمام محمد بن على الشوكاني ~~المتوفى سنة 1250ه، تحقيق الدكتور شعبان إسماعيل. دار الكتبي بالقاهرة ~~1413ه/ 1992م. ودار السلام بالقاهرة 1418ه/ 1997م. ### | 11- # إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، ~~طبعة المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1399ه/ 1979م. ### | 12- # الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~البر الأندلسي المتوفى سنة 463ه، تحقيق علي محمد البجاوي مطبعة نهضة مصر ~~بالفجالة. ### | 13- # أسد الغابة في معرفة الصحابةن لعز الدين علي بن محمد الشيباني. # PageV02P465 # المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة 630ه، طبعة دار الشعب بالقاهرة ~~سنة 1970م. ### | 14- # الإشارات في الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي المتوفى ~~سنة 474ه، الطبعة الرابعة بمطبعةالتليلي بتونس سنة 1368ه. ### | 15- # الأشباه والنظائر، لزين الدين بن إبراهيم، المعروف بابن نجيم الحنفي ~~المتوفى سنة 970ه، تحقيق عبد العزيز الوكيل، طبعة مؤسسة الحلبي بالقاهرة ~~سنة 1387ه/ 1968م. ### | 16- # الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، لجلال الدين عبد الرحمن ~~السيوطي المتوفى سنة 911ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بصمر سنة 1378ه/ ~~1959م. ### | 17- # الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ: أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر ~~العسقلاني المتوفى سنة 852ه، مطبعة السعادة بمصر سنة 1328ه. ### | 18- # أصول الشاشي، لنظام الدين أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي المتوفى سنة ~~344ه، ومعه عمدة الحواشي للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي، طبعة دار الكتاب ~~العربي في بيروت سنة 1402ه/ 1982م. ### | 19- # أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، ~~مطبعة جامعة عين الشمس بالقاهرة سنة 1394ه/ 1974م. ### | 20- # الاعتصام، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي المتوفى سنة 790ه، ~~المكتبة التجارية الكبرى بمصر. # PageV02P466 ### | 21- # الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الثالثة في بيروت سنة 1389ه/ 1969م. ### | 22- # إعلام ms303 الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله بن أبي بكر ~~المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751ه، بعناية طه عبد الرؤوف سعد، ~~طبعة دار الجبل ببيروت سنة 1973م. ### | 23- # الأم، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204ه مطابع دار ~~الشعب بالقاهرة سنة 1388ه/ 1968م. ### | 24- # إنباه الرواة على أنباه النحاة، لجمال الدين على بن يوسف القفطي المتوفى ~~سنة 646ه تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطعبة دار الكتب المصرية سنة ~~1374ه/ 1956م. ### | 26- # البداية والنهاية في التاريخ، للحافظ إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير ~~المتوفى سنة 774ه، مطبعة السعادة بمصر سنة 1351ه/ 1932م. ### | 27- # البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني المتوفى ~~سنة 1250ه، الطبعة الأولى بمطبعة السعادة بمصر سنة 1348ه. ### | 28- # بذل المجهود في حل ألفاظ أبي داود، لخليل بن أحمد السهارنفوري المتوفى ~~سنة 1346ه، طبع دار الكتب العلمية بيروت. # PageV02P467 ### | 29- # البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الله الجويني ~~المتوفى سنة 478ه، تحقيق الدكتور عبد العظيم الديب، مطابع الدوحة في قطر ~~سنة 1399ه. ### | 30- # بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ~~المتوفى سنة 911ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة عيسى البابي الحلبي ~~بالقاهرة سنة 1384ه/ 1965م. ### | 31- # تاج التراجم في طبقات الحنفية، لزين الدين قاسم بن قطلوبغا المتوفى سنة ~~879ه، مطبعة العاني في بغداد سنة 1962م. ### | 32- # تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي، الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463ه، ~~طبعة الخانجي بالقاهرة سنة 1349ه/ 1931م. ### | 33- # تأسيس النظر، لأبي زيد عبيد الله بن عمر الدبوسي الحنفي المتوفى سنة ~~430ه، طبعة دار الفكر سنة 1399ه/ 1979م، وي آخره أصول الكرخي. ### | 34- # التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي الشيرازي ~~المتوفى سنة 476ه، تحقيق الدكتور محمد حسن هيتو، طبعة دار الفكر بدمشق سنة ~~1400ه/ 1980م. ### | 35- # تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى ~~سنة 852ه، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة الدار المصرية للتأليف والترجمة ~~سنة 1966م. ### | 36- # تبيين الحقائق شرح كنز ms304 الدقائق، لعثمان بن علي الزيلعي المتوفى سنة 743ه، ~~المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1314ه. ### | 37- # تخريج أحاديث أصول البزدوي، لزين الدين قاسم بن قطلوبغا. # PageV02P468 # المتوفى سنة 879ه، طبعة مكتبة نور محمد بكراتشي. ### | 38- # تخريج أحاديث مختصر المنهاج، للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي ~~المتوفى سنة 804ه، تحقيق صبحي السامرائي، مطبوع ضمن العدد الثاني من مجلة ~~البحث العلمي والتراث الإسلامي، كلية الشريعة بمكة المكرمة سنة 1399ه. ### | 39- # تخريج الفروع على الأصول، لشهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني الشافعي ~~المتوفى سنة 656ه، تحقيق الدكتور محمد أديب صالح، مطبعة جامعة دمشق سنة ~~1382ه/ 1962م. ### | 40- # تذكرة الحفاظ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748ه، ~~الطبعة الثانية بحيدر أباد الدكن بالهند 1375ه/ 1955م. ### | 41- # ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض بن ~~موسى اليحصبي السبتي المتوفى سنة 544ه، تحقيق الدكتور أحمد بكير طبعة مكتبة ~~الحياة ببيروت، ومكتبة الفكر بطرابلس ليبيا سنة 1387ه/ 1967م. ### | 42- # ترتيب مسند الإمام الشافعي، لمحمد عابد السندي المتوفى سنة 1257ه، مطبعة ~~السعادة بمصر سنة 1370ه/ 1951م. ### | 43- # التعريفات، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني الحنفي المتوفى سنة 816ه، طبعة ~~الدار التونسية للنشر سنة 1971م. ### | 44- # تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم، لإسماعيل بن عمر المعروف بابن ~~كثير المتوفى سنة 774ه. طبع دار الفكر، الطبعة الثانية سنة 1389ه/ 1970م. ### | 45- # تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن # PageV02P469 # أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة 671ه، طبعة دار الكتب المصرية سنة ~~1380ه/ 1960م. ### | 46- # تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، للدكتور محمد أديب صالح، الطبعة الثالثة ~~بالمكتب الإسلامي سنة 1404ه/ 1984م. ### | 47- # التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أحمد بن على ~~المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852ه، تحقيق الدكتور شعبان محمد ~~إسماعيل طبعة الكليات الأزهرية. ### | 48- # التلويح على التوضيح، لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة ~~792ه، طبعة نور محمد، كراتشي سنة 1400ه الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية ~~بمصر سنة 1322ه. ### | 49- # التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، لجمال الدين عبد الرحيم ابن الحسن ~~الإسنوي المتوفي سنة 772ه، ms305 طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الدكتور محمد حسن ~~هيتو سنة 1400ه/ 1980م، الطبعة الثانية بمطبعة دار الإشاعة الإسلامية سنة ~~1387 المصورة عن طبعة المطبعة الماجدية بمكة المكرمة سنة 1353ه. ### | 50- # التمهيد في أصول الفقه، للإمام محفوظ بن أحمد أبو الخطاب الحنبلي المتوفى ~~سنة 510ه، تحقيق الدكتور مفيد محمد أبو عمشة والدكتور محمد بن علي بن ~~إبراهيم، طبع جامعة أم القرى 1406ه 1985م. ### | 51- # تهذيب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفى ~~سنة 852ه، طبعة حيدر أباد الدكن بالهند سنة 1326ه. # PageV02P470 ### | 52- # التوضيح على التنقيح، لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المتوفى سنة 747ه، ~~ومعه حاشية الشريف الجرجاني المتوفى سنة 816ه عليه، طبعة نور محمد كراتشي ~~سنة 1400ه، الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بمصر سنة 1322ه. ### | 53- # تيسير التحرير شرح كتاب التحرير، لكمال الدين، محمد بن عبد الواحد ابن ~~الهمام المتوفى سنة861ه لمحمد أمين، المعروف بأمير بادشاه الحنفي المتوفى ~~حوالي987ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1350ه. ### | 54- # جامع الأصول من أحاديث الرسول، لأبي السعادات مبارك بن محمد بن الأثير ~~الجزري المتوفى سنة 606ه، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1368ه/ 1949م. ### | 55- # جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة ~~463ه، الطبعة الثانية بالقاهرة سنة 1388ه/ 1968م. ### | 56- # جامع العلوم والحكم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن رجب ~~الحنبلي المتوفى سنة 795ه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1346ه. ### | 57- # الجدل على طريقة الفقهاء، لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي ~~المتوفى سنة 513ه، نشره المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1967م بتحقيق جورج مقدسي. ### | 58- # جذوة المقتبس، لأبي عبد الله محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي المتوفى ~~سنة 488ه، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة. ### | 59- # جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، لشمس الدين # PageV02P471 # محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751ه، ~~طبعة دار القلم في بيروت سنة 1977م. ### | 60- # جمع الجوامع، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة 771ه، ~~مطبوع مع حاشية البناني على ms306 شرح المحلى عليه، دار إحياء الكتب العربية ~~بمصر. ### | 61- # الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر بن محمد بن نصر القرشي ~~المتوفى سنة 775ه، طبعة حيدر أباد الدكن بالهند سنة 1332ه. ### | 62- # حاشية البناني، عبد الرحمن بن جاد الله المتوفى سنة 1198ه على شرح جلال ~~الدين المحلى على جمع الجوامع، طبعة دار إحياء الكتب العربية لعيسي البابي ~~الحلبي بمصر. ### | 63- # الحدود في الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي المتوفى ~~سنة 474ه، تحقيق الدكتور نزيه حماد، طبعة مؤسسة الزعبي ببيروت بسنة 1392ه/ ~~1973م. ### | 64- # حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن ~~السيوطي المتوفى سنة 911ه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة عيسى البابي ~~الحلبي بمصر سنة 1387ه 1967م. ### | 65- # حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ~~المتوفى سنة 430ه، طبعة مصورة عن مطبعة السعادة بمصر سنة 1351ه 1932م. ### | 66- # خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لصفي الدين أحمد بن عبد الله ~~الخزرجي الأنصاري المتوفى بعد سنة 923ه، تحقيق محمود عبد الوهاب فايد مطبعة ~~الفجالة الجديدة بالقاهرة. # PageV02P472 ### | 67- # الدراية في تخريج أحاديث الهداية، للحافظ أحمد بن علي المعروف بابن حجر ~~العسقلاني المتوفى سنة 852ه، مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1378ه/ 1967م. ### | 68- # الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لبرهان الدين إبراهيم بن على ~~المعروف بابن فرحون اليعمري المالكي المتوفى سنة 799ه، تحقيق الدكتور محمد ~~الأحمدي أبو النور، طبع دار التراث للطبع والنشر بالقاهرة سنة 1394ه/ 1974، ~~الطبعة الأولى بالفحامين بمصر سنة 1351ه. ### | 69- # ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي المتوفى سنة 748ه طبعة إحياء التراث. ### | 70- # ذيل طبقات الحنابلة، لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي ~~المتوفى سنة 795ه، مطبعة السنة المحمدية سنة 1372ه/ 1952م. ### | 71- # الرد على الجهمية والزنادقة، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة ~~241ه، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة، طبع دار اللواء بالرياض سنة 1397ه/ ~~1977م. ### | 72- # رد المحتار على الدر المختار، لمحمد أمين المعروف بابن عابدين المتوفى ~~سنة 1252ه/ المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1272ه. ### | 73- # رسائل ابن عابدين، للعلامة محمد أمين ms307 ابن عابدين المتوفى سنة 1252ه ~~الطبعة الأولى سنة 1325ه. ### | 74- # الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204ه، تحقيق أحمد ~~محمد شاكر، طبع مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1358ه/ 1940م. ### | 74- # روضة الناظر وجنة المناظر، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة # PageV02P473 # المقدسي المتوفي سنة 620ه، ومعه نزهة الخاطر العاطر لابن بدران: عبد ~~القادر بن أحمد المتوفى سنة 1346ه، مكتبة المعارف بالرياض. ### | 76- # روضة الناظر وجنة المناظر، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة ~~المقدسي، تحقيق الدكتور عبد العزيز السعيد، الطبعة الثانية لجامعة الإمام ~~محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1399ه/ 1979م. ### | 77- # روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي، تحقيق وتعليق الدكتور عبد ~~الكريم بن علي بن محمد النملة، مكتبة الرشد بالرياض 1414ه/ 1993م. ### | 78- # سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي، لمحمد بن عبد الرحمن المباكفوري ~~المتوفى سنة 1353ه، مطبعة الفجالة الجديدة بالقاهرة سنة 1387ه/ 1967م. ### | 79- # سنن الدراقطني، للحافظ علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة 385ه، دار ~~المحاسن للطباعة بالقاهرة، سنة 1386ه/ 1966. ### | 80- # سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى سنة ~~255ه، تحقيق محمد أحمد دهمان، طبعة دار الكتب العلمية في بيروت. ### | 81- # سنن أبي داود، للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275ه، طبعة ~~مصطفي البابي الحلبي بمصر سنة 1371ه/ 1952م. ### | 82- # السنن الكبرى = سنن البيهقي، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي # PageV02P474 # البيهقي المتوفى سنة 458ه، الطبعة الأولى بحيدر أباد الدكن بالهند سنة ~~1355ه. ### | 83- # سنن ابن ماجة، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة 275ه، ~~تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر سنة 1372ه/ ~~1952م. ### | 84- # سنن النسائي، لأحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى سنة 303ه، طبعة مصطفى ~~البابي الحلبي بمصر سنة 1383ه/ 1964م. ### | 85- # سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ~~748ه، طبعة مؤسسة الرسالة سنة 1402ه/ 1982م. ### | 86- # السيرة النبوية، لأبي محمد عبد الملك بن هشام الحميري المتوفى سنة 218ه، ~~طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة ms308 1375ه/ 1955م. ### | 87- # شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة ~~1089ه، طبعة القدسي بالقاهرة سنة 1350ه. ### | 88- # شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ~~المتوفى سنة 684ه، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ~~ودار الفكر سنة 1393ه/ 1973م. ### | 89- # شرح شواهد المغني، لجلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى ~~سنة 911ه، طبعة دار الحياة ببيروت سنة 1386ه/ 1966. # PageV02P475 ### | 90- # شرح صحيح مسلم، لمحيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676ه، المطبعة ~~المصرية ومكتبتها بالقاهرة سنة 1349ه. ### | 91- # شرح العبادي، أحمد بن قاسم العبادي الشافعي المتوفى سنة 992ه، على شرح ~~الجلال المحلي المتوفى سنة 846ه على الورقات في الأصول، طبعة مصطفى البابي ~~الحلبي بالقاهرة سنة 1356ه/ 1937م، بهامش إرشاد الفحول. ### | 92- # شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، للقاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد ~~الإيجي المتوفى سنة 756ه، وبهامشه حاشية التفتازاني المتوفى سنة 791ه، ~~وحاشية الشريف الجرجاني المتوفى سنة 816ه عليه، طبعة مكتبة الكليات ~~الأزهرية بالقاهرة 1393ه/ 1973م. ### | 93- # شرح الكافية الشافية، لجمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي ~~المتوفى سنة 672ه، تحقيق الدكتور عبد المنعم هريدي، طبعة دار المأمون ~~للتراث بدمشق سنة 1402ه/ 1982م. ### | 94- # شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير في أصول الفقه، للعلامة الشيخ ~~محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، المتوفى سنة 972ه، طبعة جامعة الملك ~~عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية. ### | 95- # شرح المحلي على جمع الجوامع، لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي المتوفى ~~سنة 846ه، مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، مطبوع مع حاشية البناني ~~عليه. ### | 96- # شرح معاني الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي المتوفى سنة ~~231ه، مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة. ### | 97- # شرح مختصر الروضة لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي # PageV02P476 # المتوفى سنة 716ه، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة ~~الرسالة 1409ه. ### | 98- # شفاء الغليل في بيان الشبيه والمخيل ومسالك التعليل، لأبي حامد محمد بن ~~محمد الغزالي المتوفى سنة 505ه، تحقيق الدكتور ms309 حمد الكبيسي. مطبعة الإرشاد ~~ببغداد سنة 1390ه/ 1971م. ### | 99- # الصحاح، لإسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى في حدود سنة 400ه، تحقيق أحمد ~~عبد الغفور عطار، مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة سنة 1377ه. ### | 100- # صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 356ه، طبعة ~~دار الطباعة العامرة بإستنابول سنة 1315ه. ### | 101- # صحيح البخاري بشرح الكرماني، محمد بن يوسف الكرماني المتوفى سنة 786ه، ~~المطبعة البهية المصرية سنة 1358ه/ 1939م، الطبعة الثانية. ### | 102- # صحيح البخاري مع حاشية السندي، طبعة دار الشعب بالقاهرة. ### | 103- # صحيح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي المتوفى سنة ~~1311ه، طبعة المكتب الإسلامي سنة 1390ه، بتحقيق الدكتور محمد مصطفى ~~الأعظمي. ### | 104- # صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة ~~261ه، طبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1374ه/ 1955م، بتحقيق محمد ~~فؤاد عبد الباقي. ### | 105- # صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، لأحمد بن حمدان الحراني الحنبلي المتوفى ~~سنة 695ه، خرج أحاديثه وعلق عليه محمد # PageV02P477 # ناصر الدين الألباني الطبعة الثانية بالمكتب الإسلامي بدمشق سنة 1394ه. ### | 106- # طبقات الحفاظ، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ~~911ه، تحقيق علي محمد عمر، طبعة مكتبة وهبة بالقاهرة سنة 1393ه/ 1973م. ### | 107- # طبقات الحنابلة، لأبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء الحنبلي المتوفى ~~سنة 526ه، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1371ه/ 1952م تحقيق محمد حامد ~~الفقي. ### | 108- # طبقات ابن اسعد = الطبقات الكبرى، لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع ~~البصري المتوفى سنة 230ه، مطابع دار التحرير بالقاهرة سنة 1388ه 1968م. ### | 109- # الطبقات السنية في تراجم الحنفية، لتقي الدين بن عبد القادر التميمي ~~المتوفى سنة 1055ه، تحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، طبعة المجلس الأعلى ~~للشؤون الإسلامية بالقاهرة سنة 1390ه. ### | 110- # طبقات الشافعية، لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي المتوفى سنة 772ه، تحقيق ~~الدكتور عبد الله الجبوري، الطبعة الأولى بمطبعة الإرشاد ببغداد سنة 1390ه/ ~~1970م. ### | 111- # طبقات الشافعية، لتقي الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد المعروف بابن قاضي ~~شهبة الدمشقي المتوفى سنة 851ه، تحقيق الدكتور عبد العليم خان، الطبعة ~~الأولى بحيدر أباد ms310 الدكن بالهند سنة 1398ه/ 1978م. ### | 112- # طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي # PageV02P478 # المتوفي سنة 771ه، تحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو والدكتور محمود ~~الطناحي، طبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1383ه/ 1964م. ### | 113- # طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة 476ه، ~~طبعة بغداد سنة 1356ه، طبعة دار الرائد العربي في بيروت سنة 1970م، بتحقيق ~~الدكتور إحسان عباس. # 114 طبقات المفسرين، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة 911ه، ~~طبعة لايدن سنة 1839م. ### | 115- # عارضة الأحوذي، للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي ~~المعافري الأندلسي المتوفى سنة 543ه، طبعة مكتبة المعارف في بيروت. ### | 116- # العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي ~~المتوفى سنة 458ه، بتحقيق الدكتور أحمد سير المباركي، طبعة مؤسسة الرسالة ~~ببيروت سنة 1400ه/ 1980م. ### | 117- # العرف والعادة في رأي الفقهاء، لشيخنا الشيخ أحمد فهمي أبو سنة، مطبعة ~~الأزهر بالقاهرة سنة 1947م. ### | 118- # العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، لأبي الطيب تقي الدين محمد بن أحمد ~~الحسني المكي الفاسي المتوفى سنة 832ه، تحقيق فؤاد سيد، مطبعة السنة ~~المحمدية بالقاهرة. ### | 119- # علم أصول الفقه، للشيخ عبد الوهاب خلاف المتوفي سنة 1956م، مطبعة النصر ~~بالقاهرة سنة 1376ه/ 1956م، الطبعة السابعة. # PageV02P479 ### | 120- # غاية النهاية في طبقات القراء، لشمس الدين محمد بن محمد الجزري المتوفى ~~سنة 833ه، مكتبة الخانجي بمصر سنة 1352ه/ 1933م. ### | 121- # فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر ~~العسقلاني المتوفى سنة 852ه، المطبعة السلفية بالقاهرة. ### | 122- # فتح العزيز في شرح الوجيز، للرافعي المتوفى سنة 623ه، مطبعة التضامن ~~الأخوي بالقاهرة سنة 1347ه، بهامش المجموع شرح المهذب. ### | 123- # فتح الغفار بشرح المنار، لزين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم المتوفى ~~سنة 970ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1355ه/ 1936م. ### | 124- # فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للإمام محمد ~~بن علي الشوكاني المتوفى سنة 1250ه، الطبعة الثالثة بدار الفكر في بيروت، ~~سنة 1393ه/ 1973م. ### | 125- # الفتح المبين في طبقات الأصوليين، للشيخ عبد ms311 الله مصطفى المراغي، الطبعة ~~الثانية في بيروت، سنة 1394ه/ 1974م. ### | 126- # الفرق بين الفرق، لعبد القاهر بن طاهر البغدادي الإسفراييني المتوفى سنة ~~429ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني بالقاهرة. ### | 127- # الفروع، لشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي المتوفى سنة 763ه، ومعه تصحيح ~~الفروع لعلي بن سليمان المرداوي المتوفى # PageV02P480 # سنة 885ه، الطبعة الثانية بدار مصر للطباعة سنة 1379ه/ 1960م. ### | 128- # الفروق، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة 684ه، الطبعة ~~الأولى بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر سنة 1347ه. ### | 129- # الفقيه والمتفقه، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى ~~سنة 463ه، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1400ه/ 1980م. ### | 130- # الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ~~المتوفى سنة 1376ه، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة سنة 1396ه بعناية ~~عبد العزيز القاري. ### | 131- # الفهرست، لأبي الفرج محمد بن إسحاق الوراق المعروف بابن النديم المتوفى ~~سنة 380ه، تحقيق رضا تجدد، طبعة طهران سنة 1391ه/ 1971م. ### | 132- # الفوائد البهية في تراجم الحنفية، لأبي الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي ~~المتوفى سنة 1304ه، طبعة نور محمد بكراتشي سنة 1393ه. ### | 133- # فوات الوفيات، لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفي سنة 764ه تحقيق محمد ~~محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر سنة 1951م. # 134 فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، لعبد العلي محمد بن نظام الدين ~~الأنصاري المتوفى سنة 1225ه، المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1322ه مطبوع ~~بهامش المستصفى. # PageV02P481 ### | 135- # فيض القدير شرح الجامع الصغير، لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي المتوفى سنة ~~1031ه، مطبعة مصطفي محمد بالقاهرة سنة 1356ه/ 1938م. ### | 136- # القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة ~~817ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1371ه/ 1353ه. ### | 137- # قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ~~السلمي المتوفى سنة 660ه، طبعة المكتبة الحسينية بالقاهرة سنة 1353ه. ### | 138- # القواعد النورانية الفقهية، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية المتوفى سنة ~~728ه، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1370ه/ 1951م. ### | 139- # القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها ms312 من الأحكام الفرعية، لأبي الحسن ~~علي بن محمد بن عباس الحنبلي الشهير بابن اللحام المتوفى سنة 803ه/ تحقيق ~~حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1375ه/ 1956م. ### | 140- # القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، للشوكاني، تحقيق عبد الرحمن عبد ~~الخالق، طبعة دار القلم - الكويت. ### | 141- # القياس، لتقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728ه، ~~الطبعة الثالثة بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1358ه. ### | 142- # القياس الشرعي، لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي ~~المتوفى سنة 436ه، طبع المعهد العلمي الفرنسي بدمشق سنة 1384ه/ 1964م، في ~~آخر كتاب المعتمد للبصري. # PageV02P482 ### | 143- # الكافية في الجدل، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله ~~الجويني المتوفي سنة 478ه، تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود مطبعة، ومكتبة ~~عيسى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1399ه/ 1979م. ### | 144- # كشاف اصطلاحات الفنون لمحمد أعلى بن علي التهانوي المتوفى سنة 1158ه ~~تصوير عن طبعة كلكتا بالهند سنة 1862ه. # 145 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري ~~المتوفى سنة 538ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1385ه/ 1966م. ### | 146- # كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، لعلاء الدين عبد العزيز بن ~~أحمد البخاري المتوفى سنة 730ه، مطبعة دار سعادات بإستنبول سنة 1308ه. ### | 147- # كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ~~لإسماعيل بن محمد العجلوني المتوفى سنة 1162ه، طبعة القدسي بالقاهرة سنة ~~1352ه. ### | 148- # كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي ~~خليفة وكاتب جلبي، طبعة إستنابول سنة 1351ه. ### | 149- # الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى ~~سنة 463ه، مطبعة السعادة بالقاهرة سنة 1972م. ### | 150- # اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، لمحمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة ~~عيسى البابي الحلبي بالقاهرة. # PageV02P483 ### | 151- # اللباب في تهذيب الأنساب، لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد المعروف بابن ~~الأثير الجزري المتوفى سنة 630ه، طبعة دار صادر بيروت. ### | 152- # لسان العرب، لجمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري المتوفي ~~سنة 711ه، طبعة دار صادر بيروت سنة ms313 1374ه/ 1955م. ### | 153- # لسان الميزان، لأحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ~~852ه، طبعة حيدر أبادر الدكن بالهند سنة 1330ه. ### | 154- # اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة ~~476ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1358ه/ 1939م. ### | 155- # المبدع في شرح المقنع، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح المتوفى سنة ~~884ه، طبعة المكتب الإسلامي سنة 1400ه. ### | 156- # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي الهيثمي المتوفى سنة ~~807ه، طبعة القدسي بالقاهرة سنة 1352ه. ### | 157- # المجموع شرح المهذب، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676ه، ~~مطبعة التضامن الأخوي بالقاهرة سنة 1347ه. ### | 158- # مجموع الفتاوى، لتقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني المتوفى ~~سنة 728ه، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد العاصمي النجدي، الطبعة الأولي ~~بالرياض سنة 1381ه. # PageV02P484 ### | 159- # المحصول في علم الأصول، لفخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي سنة 606ه، ~~تحقيق الدكتور طه جابر العلواني، مطابع الفرزدق بالرياض سنة 1399ه/ 1979م. ### | 160- # مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفى بعد سنة ~~666ه، الطبعة الثانية بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة 1369ه/ 1950م. ### | 161- # مختصر ابن الحاجب = مختصر المنتهى، لجمال الدين عثمان بن عمر المعروف ~~بابن الحاجب المتوفى سنة 646ه، ومعه شرح العضد عليه، وحاشيتا التفتازاني ~~والشريف الجرحاني على الشرح المذكور، طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة ~~سنة 1393ه/ 1973م. ### | 162- # مختصر المزني، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المتوفى سنة 264ه، ~~طبعة كتاب الشعب بالقاهرة سنة 1388ه/ 1968م على هامش الأم للشافعي. ### | 163- # مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، للشيخ محمد الأمين بن المختار ~~الشنقيطي المتوفى سنة 1393ه. دار القلم بيروت 1391ه. ### | 164- # المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم ~~النيسابوري المتوفى سنة 405ه، تصوير عن طبعة حيدر أباد الدكن بالهند سنة ~~1335ه. ### | 165- # المستصفى من علم أصول الفقه، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ~~505ه، تحقيق الدكتور حمزة بن زهير حافظ. ط. السعودية. # PageV02P485 ### | 166- # مسند الإمام أحمد بن حنبل المتوفى ms314 سنة 243ه، المطبعة الميمينة بالقاهرة ~~سنة 1313ه. ### | 167- # مسند الإمام أبي حنيفة المتوفى سنة 150ه، تحقيق صفوت السقا، مطبعة الأصيل ~~بحلب سنة 1382ه/ 1962م. ### | 168- # المسودة في أصول الفقه لثلاثة أئمة من آل تيمية تتابعوا على تأليفها. ### | 1- # مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية المتوفى سنة ~~652ه. ### | 2- # شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية المتوفى سنة ~~682ه. ### | 3- # تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية المتوفى ~~سنة 728ه. # جمعها وبيضها أحمد بن محمد بن أحمد الحراني الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة ~~745ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1384ه/ ~~1964م. ### | 169- # المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، لأحمد بن محمد بن علي المقري ~~الفيومي المتوفى سنة 770ه، المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1323ه/ 1906م. ### | 170- # المصنف، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة 211ه، طبع ~~المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1403ه/ 1983م، الطبعة الثانية. ### | 171- # المطلع على أبواب المقنع، لأبي عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي ~~الحنبلي المتوفى سنة 709ه، الطبعة الأولى للمكتب. # PageV02P486 # الإسلامي بدمشق سنة 1385ه/ 1965م ### | 172- # المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري ~~المعتزلي المتوفي سنة 436ه، طبع المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1384ه/ 1964م. ~~بتحقيق محمد حميد الله. ### | 173- # معجم الأدباء، لياقوت بن عبد الله الحموي المتوفى سنة 626ه، طبعة الدكتور ~~أحمد فريد الرفاعي، دار المأمون بالقاهرة سنة 1357ه/ 1938م. ### | 174- # معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، طبعة دمشق من 1957م-1961م. ### | 175- # معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس المتوفي سنة 395ه، تحقيق ~~عبد السلام هارون، طبع دار الفكر ببيروت سنة 1399ه/ 1989م، مصورة عن طبعة ~~القاهرة سنة 1368م. ### | 176- # المعجم الوسيط، قام بإخراجه إبراهيم مصطفى، وأحمد حسن الزيات، وحامد عبد ~~القادر، ومحمد علي النجار، مطابع دار المعارف بمصر سنة 400ه-1980م. ### | 177- # المعونة في الجدل، لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476ه، تحقيق الدكتور ~~عبد العزيز العميرتي جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت 1407ه/ 1987م. ### | 178- # المغني في أصول ms315 الفقه، لجلال الدين عمر بن محمد الخبازي المتوفى سنة ~~691ه، تحقيق الدكتور محمد مظهر بقا، طبعة مركز البحث العلمي بجامعة أم ~~القرى سنة 1403ه. ### | 179- # المغني شرح مختصر الخرقي، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن # PageV02P487 # قدامة المقدسي. تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور ~~عبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر بالقاهرة، الطبعة الثانية 1413ه/ 1992م. ### | 180- # مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، لأبي عبد الله محمد بن أحمد ~~المعروف بالشريف التلمساني المتوفي سنة 771ه، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ~~طبعة دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1403ه/ 1983م. ### | 181- # المفردات في غريب القرآن، لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب ~~الأصبهاني المتوفى سنة 502ه، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبعة مصطفى البابي ~~الحلبي بمصر سنة 1381ه/ 1961م. ### | 182- # مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ~~الشهرزوري المعروف بابن الصلاح المتوفى سنة 642ه، طبعة دار الكتب العلمية ~~في بيروت سنة 1398ه/ 1978م. ### | 183- # الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة ~~548ه، تحقيق محمد سيد كيلاني، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة ~~1381ه، 1961م. ### | 184- # مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ~~المتوفى سنة 597ه، تحقيق الدكتور عبد الله التركي، طبعة مكتبة الخانجي بمصر ~~سنة 1399ه/ 1979م. ### | 185- # مناهج العقول شرح منهاج الأصول، لمحمد بن الحسن البدخشي، مطبعة محمد علي ~~صبيح بالقاهرة، بهامش نهاية السول. ### | 186- # المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي # PageV02P488 # ابن الجوزي المتوفى سنة 597ه، الطبعة الأولى بحيدر أباد الدكن سنة 1359ه. ### | 187- # منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، لأبي عمرو عثمان بن عمر ~~المالكي المعروف بابن الحاجب المتوفى سنة 646ه طبعة دار الكتب العلمية في ~~بيروت سنة 1405ه/ 1985م. ### | 188- # المنخول من تعليقات الأصول، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ~~505ه، تحقيق الدكتور محمد حسن هيتو، طبعة دار الفكر بدمشق سنة 1390ه/ ~~1970م. ### | 189- # المنهاج في ترتيب الحجاج، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ms316 المتوفى سنة ~~474ه، طبعة باريس سنة 1987، تحقيق الدكتور عبد المجيد تركي. ### | 190- # المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، لمجير الدين عبد الرحمن بن ~~محمد العليمي المتوفى سنة 928ه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة ~~عالم الكتب في بيروت سنة 1403ه/ 1983م. ### | 191- # المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة 476ه، طبعة ~~مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1379ه. ### | 192- # موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ~~المتوفى سنة 897ه، تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، المطبعة السلفية بمصر سنة ~~1351ه. ### | 193- # الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى # PageV02P489 # اللخمي الشاطبي المتوفى سنة 790ه، بعناية وتعليق الشيخ عبد الله دراز، ~~طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر. ### | 194- # الموطأ، للإمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة 179ه، تحقيق محمد فؤاد ~~عبد الباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة 1370ه/ 1951م. ### | 195- # ميزان الأصول في نتائج العقول، لعلاء الدين السمرقندي، المتوفى سنة 539ه، ~~تحقيق الدكتور محمد زكي عبد البر، الطبعة الأولى سنة 1404ه/ 1984م. ### | 196- # ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ~~الذهبي المتوفى سنة 748ه، تحقيق على محمد البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي ~~بمصر سنة 1382ه/ 1963م. ### | 197- # النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغري بردي الأتابكي ~~المتوفى سنة 874ه، طبعة دار الكتب المصرية سنة 1349ه/ 1930م. ### | 198- # نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر، لعبد القادر بن أحمد بن مصطفى ~~المعروف بابن بدران الدومي الدمشقي المتوفى سنة 1346ه، المطبعة السلفية ~~بمصر سنة 1342ه. ### | 199- # نشر البنود على مراقي السعود، لعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي ~~المالكي المتوفى في حدود 1233ه، مطبعة فضالة بالمحمدية بالمغرب. ### | 200- # نصب الراية الأحاديث الهداية، لجمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي ~~المتوفى سنة 762ه، مطبعة دار المأمون بالقاهرة بعناية المجلس العلمي بالهند ~~سنة 1357ه/ 1938م. # PageV02P490 ### | 201- # نهاية السول شرح منهاج الأصول، لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي الشافعي ~~المتوفى سنة 772ه، مطبعة محمد على صبيح بالقاهرة. ### | 202- # النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد ms317 الدين مبارك بن محمد بن الأثير ~~الجزري المتوفى سنة 606ه، تحقيق طاهر أحمد الزواوي ومحمود الطناحي، طبعة ~~عيسى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1383ه/ 1963م. ### | 203- # نيل الأوطار شرح منتفى الأخبار، لمحمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة ~~1250ه، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة 1391ه/ 1971م. ### | 204- # هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا البغدادي ~~المتوفى سنة 1339ه، طبعة إستانبول سنة 1951م. ### | 205- # الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي المتوفى سنة 764ه، ~~طبعة فرانز شتاينر في فسبادن بألمانيا سنة 1381ه/ 1962م. ### | 206- # الوصول إلى الأصول، لأبي الفتح أحمد بن علي بن برهان البغدادي المتوفى ~~سنة 518ه، تحقيق الدكتور عبد الحميد أبو زنيد، مكتبة المعارف بالرياض سنة ~~1403ه/ 1983م. ### | 207- # وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لأبي العباس أحمد بن محمد المعروف بابن ~~خلكان المتوفى سنة 681ه، الطبعة الأولى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ~~مطبعة السعادة بالقاهرة، سنة 1367ه/ 1949م. # PageV02P491 ### | باب: بيان بالأخطاء المطبعية التي وقعت في كتاب # ... # بيان بالأخطاء المطبعية التي وقعت في كتاب "روضة الناظر" # الجزء والصفحة السطر العبارة الخطأ العبارة الصحيحة # 1/ 114 9 المدعي المدعى # 1/ 115 14 المدعي المدعي # 1/ 116 6، 7 قميا فيما 1/ 11717 مذهب ثالثمذهبا ثالثا # 1/ 127 الدليل الأول الدليل الثالث # 1/ 142 14 وجود لم وجد ولم # 1/ 161 19 بدائها بأدائها # 1/ 185 10 إذكر إذا كر # 1/ 205 19 متتبعات متتابعات # 1/ 268 4 التفاصل التفاضل # 1/ 285 3 فكست فسكت # 1/ 302 20 فهي فيه # 1/ 341 2 وعدل ومعدل # 1/ 341 3 المتردد للتردد # 1/ 344 13 عليهم عليه # 1/ 373 قبل الأخير المنهاج المنتهى # 1/ 382 22 سبيلم سبيلهم # 1/ 386 22 عرم عمر # 1/ 409 20 ذكر الذكر # 1/ 412 الأخير كله كلها # 1/ 430 الأخير الاجتماع الإجماع # PageV02P493 # الجزء والصفحة السطر العبارة الخطأ العبارة الصحيحة # 1/ 441 21 يكون مستنده خبر لا يكون مستنده خبرا # 1/ 446 20 هما مما هو مما # 1/ 455 24 والقضب والقصب # 1/ 457 16 القدم القديم # 1/ 458 13 حنيفا وأنا حنيفا وما أنا # 1/ 484 3 فإذا ثبت فإذا أثبت # 1/ 494 8 إذا لا يلزم إذ لا يلزم ms318 # 1/ 496 8 حدا جدا # 1/ 527 7 الؤاخذة به المؤاخذة به # 1/ 554 3 حذر الفتنة حذر من الفتنة # 1/ 594 10 حكي حكمي # 1/ 602 1 فتمتنع الفرضية فتمتنع النية # 1/ 603 14 لمصحلة لمصلحة # 1/ 606 20 يواقعها يوقعها # 2/ 40 18 بالخصيص بالتخصيص # 2/ 50 13 الخصيص التخصيص # 2/ 60 2 الخصيص التخصيص # 2/ 66 13 جهال جهل # 2/ 70 قبل الأخير في العدل في الرواية # 2/ 110 18 العبارات العبادات # 2/ 121 16 من التخصيص في التخصيص # 2/ 135 21 في الرواية في رواية # 2/ 140 5 أو زاد وازداد # 2/ 141 21 أو نفيهما أو نفيه # PageV02P494 # الجزء والصفحة السطر العبارة الخطأ العبارة الصحيحة # 2/ 158 17 مني فمني # 2/ 158 19 لأستحي الله لأستحي من الله # 2/ 174 الأخير فأقضي نحو فأقضي على نحو # 2/ 187 14 توضح توضيح # 2/ 191 22 العلية العلة # 2/ 200 7 ماذ صنعت؟ ماذا صنعت؟ # 2/ 207 الأخير ملائم له ملائم لها # 2/ 213 17 هذي هدي # 2/ 213 17 فأرس فأرى # 2/ 232 15 ليس نصا ليست نصا # 2/ 274 10 على عتبار على اعتبار # 2/ 276 17 ما ينتفي لا ينقض # 2/ 283 15 علية علة # 2/ 297 17 يعاقب يعاقبوا # 2/ 308 7 انقاسم انقسام # 2/ 324 3 سقط وقد يذكر في معرض كونه مانعا للحكم في الفرع # 2/ 329 7 مقصور مقصود # 2/ 335 16 المنوسخ المنسوخ # 2/ 338 18 بثوت ثبوت # 2/ 386 16 للمستثنى للمستفتي PageV02P495 ms319