######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006467 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحريم النظر في كتب الكلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006467 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6467 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6467 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410هـ - 1990م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب - السعودية - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا موافيا لنعمه مكافئا لمزيده وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة مخلص في توحيده وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~عبده ورسوله خاتم أنبيائه وخير عباده صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته ~~وسائر المتمسكين بسنته المحتذين لطريقه # أما بعد فإنني وقفت على فضيحة ابن عقيل التي سماها نصيحة # PageV01P029 # وتأملت ما اشتملت عليه من البدع القبيحة والشناعة على سالكي الطريق ~~الواضحة الصحيحة فوجدتها فضيحة لقائلها قد هتك الله تعالى بها ستره وأبدى ~~بها عورته ولولا أنه قد تاب إلى الله عز وجل منها وتنصل ورجع عنها واستغفر ~~الله تعالى من جميع ما تكلم به من البدع أو كتبه بخطه أو صنفه أو نسب إليه ~~لعددناه في جملة الزنادقة وألحقناه بالمبتدعة المارقة # ولكنه لما تاب وأناب وجب أن تحمل منه هذه البدعة والضلالة على أنها # PageV01P031 # كانت قبل توبته في حال بدعته وزندقته # ثم قد عاد بعد توبته إلى نص السنة والرد على من قال بمقالته الأولى بأحسن ~~كلام وأبلغ نظام وأجاب على الشبه التي ذكرت بأحسن جواب وكلامه في ذلك كثير ~~في كتب كبار وصغار وأجزاء مفردة وعندنا من ذلك كثير # فلعل إحسانه يمحو إساءته وتوبته تمحو بدعته فإن الله تعالى يقبل التوبة ~~عن عبادة ويعفو عن السيئات # ولقد كنت أعجب من الأئمة من أصحابنا الذين كفروه وأهدروا دمه وأفتوا ~~بإباحة قتله وحكموا بزندقته قبل توبته ولم أدر أي شيء أوجب هذا في حقه وما ~~الذي اقتضى أن يبالغوا فيه هذه المبالغة حتى وقفت على هذه الفضيحة # فعلمت أن بها وبأمثالها استباحوا دمه # وقد عثرت له على زلات قبيحة ولكن لم أجد عنه مثل هذه التي بالغ فيها في ~~تهجين السنة مبالغة لم يبالغها معتزلي ولا غيره # وكان أصحابنا يعيرونه بالزندقة # فقال الشيخ أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلواذاني رحمه الله تعالى في ~~قصيدته يقول فيها # (ومذ كنت من أصحاب أحمد لم أزل ... أناضل عن أعراضهم وأحامي) # (وما صدني ms01 عن نصرة الحق مطمع ... ولا كنت زنديقا حليف خصام) # يعرض بابن عقيل حيث نسب إلى ذلك # PageV01P032 # وبلغني أن سبب توبته أنه لما ظهرت منه هذه الفضيحة أهدر الشريف أبو جعفر ~~رحمه الله تعالى دمه وأفتى هو وأصحابه بإباحة قتله # وكان ابن عقيل يخفى مخافة القتل فبينما هو يوما راكب في سفينة فإذا في ~~السفينة شاب يقول تمنيت لو لقيت هذا الزنديق ابن عقيل حتى أتقرب إلى الله ~~تعالى بقتله وإراقة دمه # ففزع وخرج من السفينة وجاء إلى الشريف أبي جعفر فتاب واستغفر # وها أنا أذكر توبته وصفتها بالإسناد ليعلم أن ما وجد من تصانيفه مخالفا ~~للسنة فهو مما تاب منه فلا يغتر به مغتر ولا يأخذ به أحد فيضل ويكون الآخذ ~~به كحاله قبل توبته في زندقته وحل دمه # أخبرنا الشيخ الإمام الثقة المسند أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي ~~بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة بمسجدنا المحروس بظاهر دمشق ~~حرسها الله تعالى قلت له أخبركم القاضي الأجل العالم أبو بكر محمد بن عبد ~~الباقي بن محمد البزار إجازة إن لم يكن سماعا قال حضرت يوم الاثنين الثامن ~~من المحرم سنة خمس وستين وأربعمائة توبة الشيخ الإمام أبي الوفاء بن عقيل ~~في مسجد الشريف أبي جعفر رحمه الله تعالى في نهر معلى وحضر في ذلك اليوم ~~خلق كثير # قال # يقول علي بن عقيل إنني أبرأ إلى الله تعالى من مذاهب المبتدعة الاعتزال ~~وغيره ومن صحبة أربابه وتعظيم أصحابه والترحم على أسلافهم والتكثر بأخلاقهم ~~وما كنت علقته ووجد بخطي من مذاهبهم وضلالاتهم فأنا تائب إلى الله سبحانه ~~تعالى من كتابته وقراءته وإنه لا يحل لي كتابته ولا قراءته ولا اعتقاده # وذكر شيئا آخر ثم قال فإني أستغفر الله وأتوب إليه من مخالطة المبتدعة ~~المعتزلة وغيرهم ومكاثرتهم والترحم عليهم والتعظيم لهم فإن # PageV01P033 # ذلك كله حرام لا يحل لمسلم فعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عظم ~~صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام # وقد كان سيدنا الشريف ms02 أبو جعفر أدام الله علوه وحرس على كافتنا ظله ومن ~~معه من الشيوخ والأتباع سادتي وإخواني أحسن الله عن الدين والمروة جزاءهم ~~مصيبين في الإنكار علي لما شاهدوه بخطي في الكتب التي أبرأ إلى الله تعالى ~~منها واتحقق أنني كنت مخطئا غير مصيب # ومتى حفظ علي ما ينافي هذا الخط وهذا الإقرار فلإمام المسلمين أعز الله ~~سلطانه مكافاتي على ذلك بما يوجبه الشرع من ردع ونكال وإبعاد وغير ذلك ~~وأشهدت الله تعالى وملائكته وأولي العلم على جميع ذلك غير مجبر ولا مكره ~~وباطني وظاهري في ذلك سواء # قال الله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} # ثم كتب الشهود خطوطهم وهذه نسختها # أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب عبد الله بن ~~رضوان في المحرم سنة خمس وستين وأربعمائة # بمثل ذلك أشهدني وكتب محمد بن عبد الرزاق بن أحمد بن السني في التاريخ # أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب الحسن بن عبد ~~الملك بن محمد بن يوسف بخطه # سمعت إقرار المقر بذلك وكتب محمد بن أحمد بن الحسن # أشهدني المقر على نفسه بذلك وكتب علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف آخرها # وكتب محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله وحضر في هذا اليوم في مسجد ~~الشريف خلق كثير # PageV01P034 # فهذه الفضيحة من جملة ما تاب منه إلى الله تعالى وأقر بأنه ضلال وبدعة ~~وأنه متى وجد بخطه وجبت مقابلته عليه وينتقم الله منه # فكيف يحتج بقول هذا محتج أو يغتر به مغتر أو يقول به قائل أو يتعلق به ~~متعلق مع شهادة قائله عليه بالضلال وإجماع العلماء من أهل بلدته على ~~استتابته منه وإهدار دمه به وبأمثاله وهذا أدل شيء على خطئه وضلاله وإن ~~كانت هذه المقالة صدرت منه بعد توبته فهذا دليل على زندقته وإصراره على ~~بدعته ورجوعه إلى ضلالته # فإن معنى الزندقة إظهار الحق واعتقاد خلافه وهو النفاق الذي كان على عهد ~~رسول الله صلى ms03 الله عليه وسلم ويسمى اليوم الزندقة # وهذا الرجل قد صنف في نفي تأويل الصفات والرد على متأولها جزءا مفردا ~~وصنف في الحرف والصوت جزءا مفردا وصنف كتاب الانتصار للسنة وغيرها من الكتب ~~وملأها من السنة والرد على المبتدعة # فإن كان يظهر ذلك ويبطن هذا ويعتقده فهو زنديق فكيف يجوز أن يحتج محتج ~~بمقالته أو يرضى لنفسه بمثل حاله أو يضل بضلالته ونعوذ بالله تعالى ولا يظن ~~به هذا ولكن لما علمت منه حالتان حالة بدعة وحالة توبة نسبنا كل ما وجد من ~~كلامه من البدع إلى حالة البدعة لا غير # وما عادتي ذكر معائب أصحابنا وإنني لأحب ستر عوراتهم ولكن وجب بيان حال ~~هذا الرجل حين اغتر بمقالته قوم واقتدى ببدعته طائفة من أصحابنا وشككهم في ~~اعتقادهم حسن ظنهم فيه واعتقادهم أنه من جملة دعاة السنة # فوجب حينئذ كشف حاله وإزالة حسن ظنهم فيه ليزول عنهم اغترارهم بقوله ~~وينحسم الداء بحسم سببه # فإن الشيء يزول من حيث ثبت وبالله التوفيق والمعونة ونسأل الله تعالى أن ~~يثبتنا على الإسلام والسنة # وعلى كل حال فهو قد نفر من التقليد وأنكر حسن الظن بالمشايخ # فكيف يحسن الظن فيمن ينكر حسن الظن به وكيف يقبل قول من ينهى # PageV01P035 # عن قبول قول غيره وينبغي لنا أن نقبل قوله في نفسه فيساء الظن به ولا ~~نقبل قوله في غيره كمن أقر بشيء عليه وعلى غيره قبل قوله عليه ولم يقبل على ~~غيره # وها أنا أجيب عن مقالته إن شاء الله تعالى فصلا فصلا وأبين عوار كلامه ~~فرعا وأصلا بتوفيق الله ومعونته # أما قوله إنا كنا أعزاء بين أهل المذاهب فها نحن اليوم سبعون منفيون ~~محصورون إلى آخر كلامه # فهذا إيماء منه إلى أن أسلافنا رحمهم الله تعالى كانوا على قول ونحن على ~~غيره وأننا أحدثنا مقالة غير مقالتهم استحققنا بها العقوبة # وهذا كذب وفرية وقول من لا حياء له ولا دين فليخبرنا أي شيء أحدثناه وأي ~~مقالة خالفنا فيها أسلافنا فإن قال تركتم تأويل الآيات والأخبار ms04 الواردة في ~~الصفات وادعى أن السلف تأولوها وفسروها فقد أفك وافترى وجاء بالطامة الكبرى # فإنه لا خلاف في أن مذهب السلف الإقرار والتسليم وترك التعرض للتأويل ~~والتمثيل # ثم إن الأصل عدم تأويلهم فمن ادعى أنهم تأولوها فليأت ببرهان عل قوله # وهذا لا سبيل إلى معرفته إلا بالنقل والرواية # فلينقل لنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته أو عن أحد ~~من التابعين أو الأئمة المرضيين # ثم المدعي لذلك من أهل الكلام وهم أجهل الناس بالآثار وأقلهم علما ~~بالأخبار وأتركهم للنقل # فمن أين لهم علم بهذه ومن نقل منهم شيئا لم يقبل نقله ولا يلتفت إليه # وإنما لهم الوضع والكذب وزور الكلام # ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف رضي الله عنهم في ~~صفات الله سبحانه وتعالى الإقرار بها والإمرار لها # PageV01P036 # والتسليم لقائلها وترك التعرض لتفسيرها بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة # PageV01P037 # ومفصلة # فروي عن مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومعمر بن ~~راشد في الأحاديث في الصفات أمروها كما جاءت # وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نقل الثقات وصح عن الصحابة رضي الله عنهم فهو علم يدان به # وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل في ما جاء عنهم فهو بدعة وضلالة # وما جاء في أسماء الله وصفاته عنهم نسلم له ولم نناظر كما لم يناظروا # ورواها السلف وسكتوا عنها وكانوا أعمق الناس علما وأوسعهم فهما وأقلهم ~~تكلفا ولم يكن سكوتهم عن عي # فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر # وروى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه أجمع أهل العلم في المشرق والمغرب ~~على أن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات لا تفسر أو كما قال # وقال حنبلي سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه عن هذه ~~الأحاديث التي تروي أن الله تبارك وتعالى يرى وأنه ينزل إلى سماء الدنيا ~~وأنه ms05 يضع قدمه وما أشبه ذلك # فقال أبو عبد الله رضي الله # PageV01P038 # عنه نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئا إذا كانت بأسانيد صحاح # ولا نرد على الرسول صلى الله عليه وسلم قوله # ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق ولا يوصف الله تعالى ~~بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} # فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه لا نتعدى ذلك ولا نزيل عنه صفة من ~~صفاته لشناعة شنعت # نؤمن بهذه الأحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى إلى على ما ~~وصف به نفسه تبارك وتعالى وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير # صفاته منه وله # لا نتعدى القرآن والحديث والخبر ولا نعلم كيف ذاك إلا بتصديق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وتثبيت القرآن # وقال أبو عبد الله حدثنا وكيع يوما بحديث من هذه الأحاديث فاقشعر زكرياء ~~بن عدي فقال وكيع وغضب أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ~~ينكرونها # وهذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا رحمهم الله اختلافا والمنكر له إما جاهل ~~أو متجاهل قليل الدين والحياء لا يخاف من الله تعالى إذا كذب ولا يستحيي من ~~الناس إذا كذب # ونحن على طريقة سلفنا وجادة أئمتنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما ~~أحدثنا قولا ولا زدنا زيادة بل آمنا بما جاء وأمررناه كما جاء وقلنا بما ~~قالوا وسكتنا عما سكتوا عنه وسلكنا حيث سلكوا فلا وجه لنسبة الخلاف والبدعة ~~إلينا # وإنما تكلم ابن عقيل على حال نفسه في حال بدعته # حين أحدث في دين الله عز وجل وخالف سلفه وأئمته وسادة أهل مذهبه واتبع ~~أهل الكلام والبدع وفارق السنة وأخذ في البدعة أهدر دمه وأخيف سربه وقصد ~~بالأذى والتشريد والإخافة والتطريد وصار ذليلا حقيرا فنسب حاله إلى من سواه ~~وجعل الحدث منه حادثا ممن عداه وكسى وصفه لغيره وعير أهل السنة بمثل ذنبه # كما قيل رمتني بدائها وانسلت # PageV01P039 # أما أهل ms06 السنة المتبعون للآثار السالكون طريق السلف الأخيار فما عليهم ~~غضاضة ولا يلحقهم عار منهم العلماء العاملون ومنهم الأولياء والصالحون ~~ومنهم الأتقياء الأبرار والأصفياء والأخيار أهل الولايات والكرامات وأهل ~~العبادات والاجتهادات بذكرهم تزين الكتب والدفاتر وأخبارهم تحسن المحافل ~~والمحاضر تحيا القلوب بذكر أخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم بهم قام ~~الدين وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وهم مفزع الخلق عند اشتداد ~~الأمور عليهم فالملوك فمن دونهم يقصدون زياراتهم ويتبركون بدعائهم ~~ويستشفعون إلى الله سبحانه وتعالى بهم # فنحن أصحاب المقامات الفاخرة ولنا شرف الدنيا والآخرة ومن نظر في كتب ~~العلماء التي أفردت لذكر الأولياء لم يجد فيها إلا منا ومتى نقلت الكرامات ~~لم تنقل إلا عنا ومتى أراد واعظ أو غيره يطيب مجلسه ويزينه زينه بأخبار بعض ~~زهادنا أو كرامات عبادنا أو وصف علمائنا وعند ذكر صالحينا تنزل الرحمة ~~وتطيب القلوب ويستجاب الدعاء ويكشف البلاء ولله در القائل # (ذهبت دولة أصحاب البدع ... ووهى حبلهم ثم انقطع) # (وتداعى بانصداع شملهم ... حزب إبليس الذي كان جمع) # (هل لكم بالله في بدعتكم ... من فقيه أو إمام يتبع) # PageV01P040 # (مثل سفيان أخي الثوري الذي ... علم الناس خفيات الورع) # (أو سليمان أخي التيم الذي ... هجر النوم لهول المطلع) # (أو إمام الحرمين مالكا ... ذلك البحر الذي لا ينتزع) # (أو فقيه الشام أوزاعيها ... ذاك لو قارعه القرا قرع) # (أو فتى الإسلام أعني أحمدا ... ذاك حصن الدين إن حصن منع) # (لم يخف سوطهم إذ خوفوا ... لا ولا سيفهم حين لمع) الرمل # أما هو حزبه من أهل الكلام فما ذكرهم إلا ذمهم والتحذير منهم والتنفير من ~~مجالستهم والأمر بمباينتهم وهجرانهم وترك النظر في كتبهم لا يثبت لأحد منهم ~~قدم في الولاية ولا يقوم لهم في الصالحين راية ولا يكون لأحد منهم كرامة ~~ولا يرون ربهم في الآخرة ولا كرامه يكذبون بكرامات الصالحين وينكرون نعمة ~~الله على عباده المؤمنين فهم في الدنيا ممقوتون وفي الآخرة معذبون لا يفلح ~~منهم أحد ولا يوفق لاتباع رشد # قال الإمام أحمد لا يفلح صاحب كلام أبدا ms07 ولا يرى أحد نظر في الكلام إلا ~~في قلبه دغل # وقال الإمام الشافعي ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح # وقال حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر ~~والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام # وقال أبو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق # وقال أبو عمر بن عبد البر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع أهل الأمصار أن ~~أهل # PageV01P041 # الكلام أهل بدع وزيغ لا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء وإنما العلماء ~~أهل الأثر والمتفقه فيه # وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل ~~الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري لا تقبل ~~له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها # وذم أهل الكلام كثير وابن عقيل من أهل الكلام وهو في هذه الحالة ينصر ~~مذهبهم فلذلك تكلمنا عليه وذكرنا عيوبه لدخوله في جملتهم ودعايته إلى ~~طريقهم ### | ### | فصل # # وأما قوله فإن الأحمق من اغتر بأسلافه وسكن إلى مقالة أشياخه آنسا ~~بتقليدهم من غير بحث عن مقالتهم فهذا كلام مسموم رديء يشير به إلى ذم اتباع ~~طريقة السلف الصالح رضي الله عنهم ويعيب ما مدحه أئمتنا رحمة الله عليهم ~~وما أوصونا به من لزوم طريقهم والاهتداء بهديهم ويدعو إلى مقالة أهل الكلام ~~والنظر في المعقولات وهو علم الكلام الذي ذكرنا عن الأئمة رحمة الله عليهم ~~ذمه وإفضاءه بصاحبه إلى الزندقة والبدعة وعدم الفلاح # وقد ظهر برهان قولهم في ابن عقيل فإنه حين اشتغل به وآثره على علم الأثر ~~صار زنديقا داعية إلى ترك اتباع السلف المتفق على صوابهم المجمع على ~~هدايتهم الذين أخبر الله تعالى برضاه عنهم واختياره لهم ومدحهم وأثنى عليهم ~~وحسبك بمن مدحه الله تعالى وأثنى عليه وخبر من وصى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحث الناس على اتباعهم والاقتداء بهم # ثم لم يزل أئمتنا وعلماؤنا يحثوننا على التمسك بهديهم والسير بسيرتهم ~~فجاء هذا المسكين يحذرنا منهم ويريد منا ms08 أن نسيء الظن بهم # PageV01P042 # ونهجر طريقتهم ونصير إلى اتباع أهل الكلام والاقتداء بهم وهذا من أدل ~~الأشياء على ضلاله وقبح مقاله فإنه لولا مخالفته لهم وسلوكه غير طريقتهم ~~لما نفرنا منهم # على أنه قد قال في آخر هذه المقالة فالله الله الزموا طريقة السلف الصالح ~~فناقض كلامه هذا تسترا بعد أن فضح نفسه وكشف الستر عنها بذمه لقولهم ~~وتنفيره من اتباعهم ودعايته إلى مخالفتهم # ولسنا ممن يقبل قوله في ذم من مدحه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~والأئمة ولا نهجر طريقة من أمرنا بسلوكها لقوله # قال الله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقال سبحانه وتعالى {محمد رسول الله ~~والذين معه} الآية # وقال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه # وقال صلى الله عليه وسلم إن الله اختارني واختار أصحابي فجعل لي منهم ~~أصهارا وأنصارا # وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ # PageV01P043 # وقال صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر وقال صلى ~~الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # وقال صلى الله عليه وسلم حين ذكر الفرق إنها كلها في النار إلا واحدة قيل ~~من الواحدة قال ما أنا عليه وأصحابي # ويروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إن الله نظر في قلوب العباد ~~فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فبعثه برسالته # ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعده فاختارهم ~~لصحبة نبيه ونصرته صلى الله عليه وسلم ولم يزل أئمتنا يحثوننا على اتباع ~~سبيلهم والاهتداء بهديهم # وقال ابن مسعود رضي الله عنه من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة ms09 قلوبا وأعمقها علما وأقلها ~~تكلفا وأقربها هديا وأحسنها حالا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على ~~الهدى المستقيم # وروي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى بعض هذا الكلام أو قريب منه # PageV01P044 # وقال ابن مسعود رضي الله عنه اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم # وقال رضي الله عنه إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما ~~تمسكنا بالأثر # وقال رضي الله عنه أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من ~~كبرائكم فأيما مرية أو رجيل أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول فأنا اليوم على ~~السنة # وقال حذيفة بن اليمان يا معشر القراء خذوا طريق من قبلكم فوالله لئن ~~استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا ~~بعيدا # وقال الإمام أحمد رضي الله عنه أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة ~~ضلالة # وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلام معناه قف حيث وقف القوم ~~فإنهم عن علم وقفوا وببصر ناقد قد كفوا وإنهم على كشفها كانوا أقوى وبالفضل ~~لو كان فيها أحرى فلئن قلتم حدث بعدهم فما أحدثه إلا من سلك غير سبيلهم ~~ورغب بنفسه عنهم ولقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي فما دونهم ~~مقصر وما فوقهم مجسر لقد قصر عنهم # PageV01P045 # قوم فجفوا وطمح آخرون عنهم فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم # وقال الأوزاعي إمام أهل الشام رحمه الله تعالى أصبر نفسك على السنة وقف ~~حيث وقف القوم واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم وقل بما قالوا ~~وكف عما كفوا ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون أسلافكم فإنه لم يدخر عنهم ~~خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اختارهم الله تعالى وبعثه فيهم ووصفهم فقال {محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على ms10 الكفار رحماء بينهم} الآية # وسأل رجل الحسن بن زياد اللؤلؤي عن زفر بن الهذيل أكان ينظر في الكلام ~~فقال سبحان الله ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن ~~جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم # فهؤلاء الأئمة وهذا قولهم يحثوننا على اتباع سلفنا والاقتداء بهم # أفترانا نترك قول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ووصية أئمتنا في ترك اتباع سلفنا ونقبل قول ابن عقيل في قوله دعوا الاقتداء ~~بهم وقلدوني # PageV01P046 # واتبعوا قولي وقول أمثالي من المتكلمين # ولسان حاله يقول أنا الكثير الزلات أنا المعروف بالبدع والضلالات أنا ~~الكثير العثار أنا الجاهل بالآثار أنا المختار علم الكلام المذموم على علم ~~نبينا المختار فاتبعوني ودعوا اتباعه فإنه يدعوكم إلى النجاة وأنا أدعوكم ~~إلى النار # ثم لا خلاف بيننا أن الإجماع حجة قاطعة فإذا اجتمعت الصحابة رضي الله ~~عنهم على أمر ثم اتبعهم عليه أئمة التابعين واقتدى بهم من بعدهم من الأئمة ~~في كل عصر وزمان وحث بعضهم بعضا على التمسك به وحذروا أصحابهم من مخالفته ~~فكيف يقال لمتبع ذلك أحمق مغتر إنما الأحمق المغتر المخطئ المبتدع هو ~~المخالف لذلك الراغب عنه # قال الله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} # فإن قال إنما أمرتم بالاجتهاد والمصير إلى ما دل عليه الدليل ونهيتم عن ~~التقليد المذموم قلنا الجواب عن هذا من أوجه أحدها أن طريق # PageV01P047 # السلف قد ثبت بالدليل القاطع سلامته وصحة حجته من الكتاب والسنة والإجماع ~~فلا حاجة إلى الكشف عن صحته بدليل آخر # الثاني أن في هذا القول إلزاما للعامة بالاجتهاد في دقائق الأمور ~~والاعتقادات وهذا خطأ من وجوه # أحدها أن فيه تخطئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر أحدا من أمته بعلم الكلام والنظر في أدلة العقول ليعرف ~~به صحة معتقده بل قنع منهم بمجرد الإسلام # وقال صلى الله ms11 عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ~~أفترى بكون النبي صلى الله عليه وسلم مخطئا في قبول ذلك منهم وقناعته بمجرد ~~إسلامهم من أن يتعلموا علم الكلام وينظروا في العرض والجوهر والجسم ويكون ~~المتكلمون هم المصيبون في خطأ من لم يتعلم ذلك ولم ينظر فيه فإن كان هذا ~~هكذا فليدعوا لأنفسهم شريعة ودينا غير دين الإسلام ويدعوا دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم # الثاني أن تكليف العامة الاجتهاد تكليف ما لا يطاق # فإنهم لو اشتغلوا بعلم ما يصيرون به مجتهدين لانقطعوا عن المعايش ~~والحراثة والزراعة وخربت الدنيا وهلك الخلق وانقطع النسل وترك الجهاد وخربت ~~الدنيا ولا سبيل إلى هذا وقد قال الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} # PageV01P048 # الثالث أن الإجماع منعقد على أن العامة لا يكلفون الاجتهاد في أحكامهم ~~وأن لهم تقليد العلماء في أمورهم وكذلك أمرهم الله تعالى بسؤال علمائهم ~~فقال {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} # الرابع أن في القول بوجوب الاجتهاد على الكل حكما على عامة الخلق بالضلال ~~لتضييعهم الواجب عليهم # وإنما الذي قيل إنه لا يجوز لهم التقليد هو الأمر الظاهر الذي قد علموه ~~لظهوره من غير احتياج إلى تعب ولا فكر ولا نظر كتوحيد الله سبحانه وتعالى ~~ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ومعرفة وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ~~وسائر الأركان التي اشتهر وجوبها وعلم ذلك بالإجماع عليها فلا يحتاج فيه ~~إلى بحث ولا نظر فهذا لا يجوز تقليدهم فيه # وأما دقائق الاعتقادات وتفاصيل أحكام العبادات والبياعات فما يقول بوجوب ~~اجتهادهم فيها إلا جاهل وهو باطل بما ذكرناه # ثم إن اغتر مغتر بقول ابن عقيل هذا ولم يقنع باتباع سلفه ولا رضي باتباع ~~أئمته ولم يجوز تقليدهم في مثل السكوت عن تأويل الصفات التي وقع الكلام ~~فيها فكيف يصنع فهل له سبيل إلى معرفة الصحيح من ذلك باجتهاد نفسه ونظر ~~عقله ومتى ينتهي إلى ms12 حد يمكنه التمييز بين صحيح الدليل وفاسده فهذا ابن ~~عقيل الذي زعم أنه استفرغ وسعه في علم الكلام مع الذكاء والفطنة في طول ~~زمانه ما أفلح ولا وفق لرشد بل أفضى أمره إلى ارتكاب البدع المضلات والخطأ ~~القبيح ومفارقة الصواب حتى استتيب من مقالته وأقر على نفسه ببدعته وضلالته # فأنت أيها المغتر بقوله هذا متى تبلغ إلى درجته فإذا بلغتها فما الذي ~~أعجبك من حالته حتى تقتدي به وقد ذكرنا ما قاله الأئمة في ذم الكلام وأهله ~~ونسأل الله السلامة # الوجه الخامس إننا إذا نظرنا في الدليل وجدناه يقضي خلاف ما دعا # PageV01P049 # إليه ابن عقيل من الإيمان بالآيات وأخبار الصفات مع الإقرار والتسليم ~~وترك التأويل والتعطيل والتشبيه والتمثيل على ما هو مذهب السلف الصالح ~~والأئمة المرضيين رحمة الله عليهم أجمعين # وبيان ذلك من وجوه تسعة # أحدها قول الله سبحانه وتعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} فذم متبع التأويل وقرنه بمبتغي الفتنة في ~~الذم وجعل ابتغاءه لذلك علامة على الزيغ فدل ذلك على أن ابتغاءه غير جائز # ثم قطعهم عما أملوه وحجبهم عن بلوغ ما ابتغوه بقوله سبحانه وتعالى {وما ~~يعلم تأويله إلا الله} # ثم قال سبحانه وتعالى {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب} # ثم سألوا ربهم أن لا يجعلهم مثل متبعي التأويل الزائغين فقالوا {ربنا لا ~~تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} # الوجه الثاني أنه لو كان تأويل ذلك واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأمته فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقته ولأنه لو وجب علينا التأويل لوجب ~~عليه صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم مساو لنا في الأحكام ولو ~~وجب عليه لما أخل به ولأنه صلى الله عليه وسلم حريص على أمته لم يكتم عنهم ~~شيئا أمره الله به # وقد قال الله تعالى {يا أيها ms13 الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته} # الوجه الثالث أنه قد ثبت أن مذهب السلف رضي الله عنهم ومن بعدهم من ~~الأئمة في هذه الآيات الإقرار والإمرار والرضاء والتسليم من غير تأويل ولا ~~تعطيل وقد بينا بالدليل أن مذهبهم الحق وأنهم على الهدى المستقيم فلا يجوز ~~مخالفة سبيلهم ولا العدول عن طريقهم # PageV01P050 # الوجه الرابع أن التأويل حكم على الله عز وجل بما لا يعلمه المتأول ~~وتفسير مراده بما لا يعلم أنه أراده # فإن أكثر ما عند المتأول أن هذه اللفظة تحتمل هذا المعنى في اللغة وليس ~~يلزم من مجرد إحتمال اللفظ للمعنى أن يكون مرادا به فإنه كما يحتمل هذا ~~المعنى يحتمل غيره وقد يحتمل معاني أخر لا يعلمها # وليس له إحاطة بمقتضى اللغات لا سيما المتكلمين فإنهم بعداء من معرفة ~~اللغات والعلوم النافعة # وقد حرم الله تعالى عليه القول بغير علم فقال تعالى {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} # الوجه الخامس أن التأويل حدث في الدين # فإن الحدث كل قول في الدين ماتت الصحابة رضي الله عنهم على السكوت عنه # والحدث في الدين هو البدعة التي حذرناها نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وأخبرنا أنها شر الأمور فقال عليه الصلاة والسلام شر الأمور محدثاتها # وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة والمتأول تارك لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء ~~الراشدين وهو محدث مبتدع ضال بحكم الخبر المذكور # الوجه السادس أن التأويل تكلف وحمق وتنطع وكلام بالجهل وتعرض للخطر فيما ~~لا تدعو إليه حاجة # فإنه لا حاجة لنا إلى علم معنى ما أراد الله تعالى من صفاته جل وعز فإنه ~~لا يراد منها عمل ولا يتعلق بها # PageV01P051 # تكليف سوى الإيمان ms14 بها # ويمكن الإيمان بها من غير علم معناها # فإن الإيمان بالجهل صحيح # فإن الله تعالى أمر بالإيمان بملائكته وكتبه ورسله وما أنزل إليهم وإن ~~كنا لا نعرف من ذلك إلا التسمية # وقال سبحانه وتعالى {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم} الآية # وقد نهينا عن التبدي والتنطع والتكلف # وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين} # الوجه السابع أنه لو كان التأويل واجبا لم يخل إما أن يجب على الأعيان أو ~~على من قام عنده دليله # فإن وجب على الأعيان ولزم الخلق كلهم من عدم المعرفة بدليله ففيه تكليف ~~القول بالجهل والتهجم على صفات الله سبحانه وتعالى وكتابه وآياته بالتخرص ~~والحدس # وهذا حرام بالإتفاق # وإن كان غير واجب على من لا يعلمه فكيف يأمرون به عامة الناس ومن لا ~~يعلمه وينكرون عليهم تركه ولو كانوا ذوي تقوى أعفوا العامة عن التأويل ~~وأمروهم بترك التعرض لما لا يعملون # الوجه الثامن أن التأويل قول في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بالرأي ومن قال في كتاب الله برأيه وإن أصاب فقد أخطأ # وقد قال أبو # PageV01P052 # بكر الصديق رضي الله عنه حين سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض ~~تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم # الوجه التاسع أن المتأول يجمع بين وصف الله تعالى بصفة ما وصف بها نفسه ~~ولا أضافها إليها وبين نفي صفة أضافها الله تعالى إليه # فإذا قال معنى استوى استولى فقد وصف الله تعالى بالإستيلاء والله تعالى ~~لم يصف بذلك نفسه ونفى صفة الاستواء مع ذكر الله تبارك وتعالى لها في ~~القرآن في سبعة مواضع # أفما كان الله سبحانه وتعالى قادرا على أن يقول استولى حتى جاء المتكلف ~~المتأول فتطرف وتحكم على الله سبحانه وعلى رسوله تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا # وإذا انسد باب التأويل من هذه الطرق كلها مع أن في واحد منها ms15 كفاية لم ~~يبق إلا الطريق الواضح والقول السديد وسلوك سبيل الله تعالى التي دلت على ~~استقامتها الآثار وسلكها الصحابة الأبرار والأئمة الأخيار ومضى عليها ~~الصالحون واقتفاها المتقون وأوصى بلزمها الأئمة الناصحون # PageV01P053 # الصادقون وهي الإيمان بالألفاظ والآيات والأخبار بالمعنى الذي أراده الله ~~تعالى والسكوت عما لا نعلمه من معناها وترك البحث عما لم يكلفنا الله البحث ~~عنه من تأويلها ولم يطلعنا على علمه واتباع طريق الراسخين الذين أثنى الله ~~عليهم في كتابه المبين حين قالوا {آمنا به كل من عند ربنا} # فهذا الطريق السليم الذي لا خطر على سالكه ولا وحشة على صاحبه ولا مخافة ~~على مقتفيه ولا ضرر على السائر فيه من سلكه سلم ومن فارقه عطب وندم وهو ~~سبيل المؤمنين الذي دلت عليه السنة وسلكه صالح الأمة {ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا} # وعائب هذه المقالة لا يخلو إما أن يعيب الإيمان بالألفاظ أو السكوت عن ~~التفسير أو الأمرين معا # فإن عاب الإيمان بالألفاظ فهي قول رب العالمين ورسوله الصادق الآمين صلى ~~الله عليه وسلم فعائبها كافر بالله العظيم # ولأن عائب الإيمان بما لا يخلو من أن يكون مؤمنا بهما أو كافرا فإن كان ~~مؤمنا بهما فكيف يعيب ما هو عليه وإن كفر بهما خرج من الإسلام وكفر ~~بالإيمان # قال الله تعالى {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} # وإن عاب السكوت عن التفسير أخطأ # فإننا لا نعلم لها تفسيرا ومن لم يعلم شيئا وجب عليه السكوت عنه وحرم ~~عليه الكلام فيه # قال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} # وذكر الله تعالى في المحرمات # {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} # وإذا فعلنا ما أوجب الله تبارك # PageV01P054 # وتعالى علينا وتركنا ما حرمه فلا وجه لعيبنا به وإنما العيب على من خالف ~~ذلك وعابه # وأيضا فإن عائب هذه المقالة عائب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ~~كان يؤمن بالله وكلماته ولم يفسر شيئا ms16 من ذلك ولا بين معناه # ومن عاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن به صلى الله عليه ~~وسلم ومن عاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المخطئ الآثم المعيب ~~المذموم # ثم العائب لها عائب على الراسخين الذين أثنى الله تعالى عليهم والأمر ~~الذي مدحهم الله تعالى به من التسليم والإيمان # ثم هو مزر على السلف أجمعين # ولا مرية في خطأ من عاب هؤلاء كلهم وبدعته وضلالته # وإذا دخلنا نحن في جملة الذين أثنى الله تعالى عليهم وصوب فعلهم وقولهم ~~لم يضرنا عيب مفتون مبتدع مخذول # وإذا سلكنا سبيل ربنا عز وجل التي رضيها لنا لم نبال برغم أنف من سلك ~~سبيل إبليس اللعين المفضية به إلى سواء الجحيم # (وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي شهادة لي بأني فاضل) # PageV01P055 # وعلى كل فليس لنا قول نعاب به # إن عيبت علينا الألفاظ التي آمنا بها فما عيب إلا قائلها ولا كفروا إلا ~~بالمتكلم بها وهو الذي يجازيهم على كفرهم وإلحادهم # وإن عيب علينا السكوت فليس السكوت بقول ولا ينسب إلى ساكت قول # وإن قالوا قد اعتقدتم التشبية منها فقد كذبوا علينا ونسبوا إلينا ما قد ~~علم الله تعالى براءتنا منه # ثم ليس لهم اطلاع على قلوبنا وإنما يعبر عما في القلب اللسان وألسنتا ~~تصرح بنفي التشبيه والتمثيل والتجسيم فليس لهم أن يتحكموا علينا بأن ينسبوا ~~إلينا ما لم يظهر منا ولم يصدر عنا # والإثم على الكاذب دون المكذوب كما أن حد القذف على القاذف لا على ~~المقذوف وكفانا مدحا وبراءة أن خصومنا لا يجدون لنا عيبا يعيبوننا به هم ~~فيصادقون ونحن به مقرون وإنما يعيبوننا بكذبهم ولو قدروا على عيب لما ~~احتاجوا إلى الكذب ### | ### | فصل # # وأما قوله إن الإخبار يجب إطراحها لأنها أخبار آحاد وقد ثبت بأدلة العقول ~~القطع بنفي التشبيه والتجسيم فالجواب عنه من وجهين # أحدهما بيان وجوب قبول هذه الأخبار لوجهين أحدهما اتفاق الأئمة عل نقلها ~~وروايتها وتخريجها في الصحاح والمسانيد وتدوينها في الدواوين وحكم ms17 الحفاظ ~~المتفقين عليها بالصحة وعلى رواتها بالإتقان والعدالة فطرحها مخالف للإجماع ~~خارج عن أهل الاتفاق فلا يلتفت إليه ولا يعرج عليه والثاني أن رواة هذه ~~الأخبار هم نقلة الشريعة ورواة الأحكام وعليهم # PageV01P056 # الاعتماد في بيان الحلال والحرام في الدين # وإذا أبطلنا قولهم بتأويلنا وجب رد قولهم ثم فتبطل الشريعة ويذهب الدين # الجواب الثاني أننا لا نسلم له في جميعها أنها أخبار آحاد # فإن منها ما نقل من طرق كثيرة متواطئة يصدق بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض # فهي وإن لم تتواتر آحادها لكن حصل من المجموع القطع واليقين بثبوت أصلها ~~ويكفي ذلك في التواتر # فإننا نقطع بسخاء حاتم وشجاعة علي وعدل عمر وعلم عائشة وخلافة الخلفاء ~~الأربعة ولم ينقل إلينا فيها خبر واحد متواتر لكن تظاهرت الأخبار بها وصدق ~~بعضها بعضا ولم يوجد لها مكذب فحصل التواتر بالمجموع # كذا ههنا # وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون ~~وأهل البدع توسلا به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار والتمويه على ~~الجهال والأغمار ليوهموهم إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه # وهذا مثل عمل الباطنية في التمسك بأهل البيت وإظهار بحثهم إيهاما للعامة ~~أنهم قصدوا نصرهم # وإنما تستروا بهم إلى إبطال الشريعة والتمكن من عيب الصحابة والخلفاء ~~الراشدين رضوان الله عليهم بنسبتهم إليهم وظلم أهل البيت والتعدي عليهم # كذلك طائفة المتكلمين والمبتدعة تمسكوا بنفي التشبيه توسلا إلى عيب أهل ~~الآثار وإبطال الأخبار وإلا فمن أي وجه حصل التشبيه إن كان التشبيه حاصلا ~~من المشاركة في الأسماء والألفاظ فقد شبهوا الله تعالى حيث أثبتوا له صفات ~~من السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والحياة مع المشاركة في ألفاظها # ولله تسعة وتسعون اسما ليس فيها ما لا يسمى به غيره إلا اسم الله تعالى ~~والرحمن وسائرها يسمى بها غيره سبحانه وتعالى ولم يكن ذلك تشبيها ولا ~~تجسيما # ثم كيف يعملون في الآيات الواردة في الصفات فهل لهم سبيل إلى # PageV01P057 # ردها أو طريق في إبطالها أو يثبتونها مع التشبيه في زعمهم ولقد علموا ms18 إن ~~شاء الله أن لا تشبيه في شيء من هذا ولكنهم قبحهم الله تعالى يبهتون ولا ~~يستحيون # وإن كان الله تعالى قد أعمى قلوبهم حتى ظنوا ذلك فما هو ببعيد # فقد رأينا من ينسب قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم إلينا ~~على وجه العيب لنا بها فيقول أنتم تقولون {الرحمن على العرش استوى} # وأنتم تقولون {وكلم الله موسى تكليما} وأنتم تقولون ينزل الله كل ليلة ~~إلى سماء الدنيا # وهذا كلام الله تبارك وتعالى الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد} وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حملتهم العصبية ~~وعمى القلب على أن جعلوه كلاما لنا ثم عابوه علينا # ومن عاب كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس بمسلم # ومن جعل كلام الله عز وجل كلاما لغيره فهو جاهل غبي # وسمعت بعض أصحابنا يقول سمعت قوما يقولون الحنابلة يقولون {الرحمن على ~~العرش استوى} # قال فقلت لهم يا قوم الله الله إنكم لتنسبون إلى الحنابلة شيئا ما يصلحون ~~له ولا يبلغون إليه # هذا قول الله سبحانه وتعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} # فجعلتموه قولا للحنابلة ورفعتم قدرهم حتى جعلتموهم أهلا لذلك # وإنما يحصل التشبيه والتجسيم ممن حمل صفات الله سبحانه وتعالى على صفات ~~المخلوقين في المعنى ونحن لا نعتقد ذلك ولا ندين به بل نعلم أن الله تبارك ~~وتعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} # PageV01P058 # ) وأن صفاته لا تشبه صفات المحدثين وكل ما خطر بقلب أو وهم فالله عز وجل ~~بخلافه لا شبيه له ولا نظير ولا عدل ولا ظهير {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} # وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي ~~لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها وقائلها أعلم بمعناها فآمنا بها على ~~المعنى الذي أراد ربنا تبارك وتعالى فجمعنا بين الإيمان الواجب ونفي ~~التشبيه المحرم ms19 # وهذا أسد وأحسن من قول من جعل الآيات والأخبار تجسيما وتشبيها وتحيل على ~~إبطالها وردها فحملها على معنى صفات المخلوقين بسوء رأيه وقبح عقيدته ونعوذ ~~بالله من الضلال البعيد ### | ### | فصل # # وأما قوله هاتوا أخبرونا ما الذي يظهر لكم من معنى هذه الألفاظ الواردة ~~في الصفات فهذا قد تسرع في التجاهل والتعامي كأنه لا يعرف معتقد أهل السنة ~~وقولهم فيها وهو قوله وقد تربى بين أهلها وعرف أقوالهم فيها وإن كان الله ~~سبحانه وتعالى قد أبكمه وأعمى قلبه إلى هذا الحد بحيث لا يعلم مقالتهم فيها ~~مع معاشرته لهم واطلاعه على كتبهم ودعواه الفهم فالله على كل شيء قدير # وكم قد شرح هو مقالة أهل السنة في هذه المسألة وبين الحق فيها بعد توبته ~~من هذه المقالة وبين أنه إذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ قلنا لا نزيدك ~~على ألفاظها زيادة تفيد معنى بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا ~~تفسير بنفسه ولكن قد علمنا أن لها معنى في الجملة يعلمه المتكلم بها فنحن ~~نؤمن بها بذلك المعنى # ومن كان كذلك كيف يسأل عن معنى وهو يقول لا أعلمه وكيف يسأل عن كيفية ما ~~يرى أن السؤال # PageV01P059 # عنه بدعة والكلام في تفسيره خطأ والبحث عنه تكلف وتعمق أو ما سمع حكاية ~~مالك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي الله عنه حين سئل عن قوله تعالى {الرحمن ~~على العرش استوى} كيف استوى فاطرق حتى علاه الرحضاء ثم رفع رأسه فقال ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم ~~أمر الرجل فأخرج ### | ### | ### | فصل # # وأما قوله إنكم بدعتم مخالفيكم في هذه الأصول وسوغتم مخالفة أصحابكم فيها ~~فكذب وبهتان # فإننا لا نسوغ لأحد مخالفة السنه كائنا من كان # وإن كان من أصحابنا فنحن عليه أشد إنكارا من غيره # ودليل ذلك أنك منتسب إلى أصحابنا وإمامنا فإذ صدرت منك هذه المقالة ~~بدعناك وهجرك أصحابنا وأحلوا دمك ولولا توبتك ورجوعك لكنا عليك أشد ومنك ~~أبعد # ونحن لا نبدع ms20 إلا من بدعته السنة ولا نقول شيئا من عندنا ولكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة # فمن أحدث في الدين خلاف ما أتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالف ~~أصحابه رضي الله عنهم وترك قول الأئمة والفقهاء في الدين ورجع إلى قول ~~المتكلمين ودعا إلى خلاف السنة فقد ابتدع وإنه تعالى حسيبه والمجازي له إن ~~شاء تاب عليه وإن شاء أضله وحق القول عليه والله سبحانه وتعالى الفعال لما # فصل # وأما قوله في مسألة القرآن فالكلام فيها في فصلين أحدهما في الصوت الذي ~~بدأ بإنكاره # فنقول ثبت أن موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله تبارك وتعالى منه ~~بغير واسطة # فإنه لو سمعه من شجرة أو حجر أو ملك لكان بنو إسرائيل أفضل منه في ذلك ~~لأنهم سمعوه من موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل # PageV01P059 # من الشجرة والحجر # فلم سمي موسى إذا كليم الرحمن ولم قال الله تعالى {يا موسى إني اصطفيتك ~~على الناس برسالاتي وبكلامي} وقال تعالى {فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ~~ربك} ولا يقول له هذا إلا الله تعالى # وإذا ثبت هذا فالصوت ما سمع وما يتأتى سماعه # وقد جاء ذكر الصوت مصرحا به في الأخبار الواردة # قال عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي يا أبه إن الجهمية يزعمون أن الله ~~تعالى لا يتكلم بصوت # فقال كذبوا إنما يدورون علم التعطيل # ثم قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سليمان بن مهران الأعمش عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال إذا تكلم الله بالوحي سمع ~~صوته أهل السماء # قال السجزي وما في رواة هذا الحديث إ لا إمام مقبول # وقد روي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن الله تعالى يناديهم يوم ~~القيامه بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان وهو ms21 حديث ~~مشهور # وفي الآثار أن موسى صلى الله عليه وسلم لما ناداه ربه عز وجل يا # PageV01P061 # موسى أجاب سريعا استئناسا بالصوت فقال لبيك لبيك أين أنت أسمع صوتك ولا ~~أرى مكانك # فقال يا موسى أنا فوقك وعن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك # فعلم أن هذه الصفة لا تكون إلا لله عز وجل قال فكذلك أنت يا رب ومروي أن ~~موسى صلى الله عليه وسلم لما سمع كلام آلآدميين مقتهم لما وقر في أذنيه في ~~سماع كلام الله تعالى # وأما قوله إن الصوت اصطكاك في الهواء أو فقرع في الهواء فهذيان محض ودعوى ~~مجردة لا يشهد بصحتها خبر ولا معه فيها أثر ولا أقام به حجة ولا هو فيه على ~~محجة # فإذا قيل له لا نسلم أنه كذلك فما دليله # فإن قال هذا اصطلاحنا معشر المتكلمين قلنا فهذا أبعد من الصواب وأقرب له ~~إلى البطلان # فإنكم نبذتم الكتاب والسنة وعاديتم الله سبحانه وتعالى ورسوله # فما تكادون توفقون لصواب ولا ترشدون إلى حق ولا يقبل قولكم ولا يلتفت إلى ~~اصطلاحكم # فان قال هذا حد والحد لا يمنع قلنا ولم لا يمنع وهل سمعت بدعوى تلزم ~~الخصم الانقياد لها بمجردها من غير ظهور صحتها أو إقامة برهان عليها فإن ~~قال لا يمكن إقامة البرهان عليها قلنا # فهذا اعتراف بالعجز عن دليلها والجهل بصحتها # فإذا لم تعرف دليلها فبم عرفت صحتها ومن اعترف بالجهل بصحة ما يقول فقد ~~كفى مؤنته واعترف لهم بجهله وبطلان قوله # وكيف يصار إلى قول لا يدرى أصحيح هو أو باطل فكيف ينقاد خصمه إليه فيما ~~هو معترف فيه بعمى نفسه وجهله به # ومن العجب أن هؤلاء المتكلمين أعمى الله بصائرهم فوق ما قد أعماها يزعمون ~~أنهم لا يرضون إلا بالأدله القاطعه والبراهين اليقينية ويرون الأخبار زعما ~~منهم أنها أخبار آحاد لا تفيد علما يقينا ثم يستدلون بمثل هذا الذي لا يدل ~~على شيء أصلا ولا ظاهرا لا يقينا بل هو بمجرد عمى # PageV01P062 # وهذيان يصوغه من عند نفسه ويخرجه ms22 من زبد معدته # فإذا منعه وطولب بصحته لم يكن معه شيء يدل عليه سوى أنا قد اصطلحنا أن ~~الحد لا يمنع # أفترى إذا أعمى الله أبصارهم وبصائرهم يظنون أننا نقبل منهم مجرد دعواهم ~~ونتابعهم على عماهم وإنما مثلهم في هذا كمثل أعمى يبول على سطح مستقبلا ~~الناس بفرجه يحسب أن أحدا لا يراه لما عمي هو عن رؤية نفسه # ثم تقول بل الصوت هو ما يتأتى سماعه # وهذا هو الحد الصحيح الذي يشهد له العرف # فإن الصوت أبدا يوصف بالسماع # فتعلق السماع بالصوت كتعلق الرؤية بالمرئيات ثم ثبت بالخبر الصحيح إضافة ~~الصوت إلى الله تبارك وتعالى # والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالله تبارك وتعالى وأصدق من المتكلمين ~~الذين لا علم لهم ولا دين ولا دينا ولا آخرة # وإنما هم شر الخليقة الغالب عليهم الزندقة # وقد ألقى الله تعالى مقتهم في قلوب عباده وبغضهم إليهم # ثم لو ثبت أن الصوت في المشاهدات يكون من اصطكاك الأجرام فلم يكون كذلك ~~في صفات الله سبحانه وتعالى قولهم إن ما ثبت في حقنا يكون في الغائب مثله # قلنا أخطأتم من وجوه ثلاثة # أحدها تسميتكم الله تعالى غائبا # وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد من الشرع # وأنتم قبحكم الله ما وجدتم لله تعالى من تسعة وتسعين اسما اسما تسمونه به ~~حتى أحكيتم له من عندكم اسما ثم قد نفى الله سبحانه وتعالى هذا عن نفسه ~~فقال تعالى {وما كنا غائبين} # الثاني أنكم رجعتم إلى التشبيه الذي نفيه معتمدكم في رد كتاب الله تعالى ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعلتم الله تعالى مقيسا على عباده ومشابها ~~لهم في صفاته وأسمائه # وهذا هو عين التشبيه فبعدا لكم # PageV01P063 # الثالث أن هذا باطل بسائر صفات الله تعالى سلمتموها من السمع والبصر ~~والعلم والحياة # فإنها لا تكون في حقنا إلا من أدوات # فالسمع من انخراق والبصر من حدقة والعلم من قلب والحياة في جسم # ثم جميع الصفات لا تكون إلا في جسم # فإن قلتم إنها في حق الباري ms23 كذلك فقد جسمتم وشبهتم وكفرتم وإن قلتم لا ~~تفتقر إلى ذلك فلم احتيج إليها ههنا # على أن ما ثبت بالكتاب والسنة لا يدفع بمجرد هذيان متكلمكم ولا نترك قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول مبتدع متكلف # ونحن لا نقبل قولهم فيما ليس كتاب فيه ولا سنة # ولا لهم عندنا قدر ولا محل # فكيف نقبل في إبطال الكتاب والرد على السنة مع تمسكنا بها ولزومنا إياها ~~وعضنا عليها بالنواجذ وحرصنا عليها حرص من يقطع بأن النجاة في لزومها ~~والعطب في فراقها والخطأ والخذلان في خلافها ونسأل الله تعالى الثبات عليها ~~في الحياة والممات إلى يوم نلقاه فيجزينا به ويجعلنا في زمرة شارعها صلى ~~الله عليه وسلم # وأما شبهتة في قوله كجر السلسلة على الصفا في أن هذا تشبيه فهذا اعتراض ~~على سيد المرسلين محمد رسول الله الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ونسبة ~~له إلى التمثيل والتجسيم # ومن فعل هذا فقد مرق من الدين # وليس الأمر كما زعم هذا المتخرص العديم الدين # ولكنه إنما أتي من فساد # قصده وقلة فهمه # (وكم عائب قولا صحيحا ... وافته من الفهم السقيم) # وليس هذا تشبيها للمسموع # وإنما شبه السماع بالسماع أي سماعنا له كسماعنا لذلك # كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام في الخبر الآخر # إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته يعني أن رؤيتكم # PageV01P064 # لربكم كرؤيتكم للقمر في أنه لا يراه البعض دون البعض # كالمتناول لا يحتاج في رؤيته إلى أن ينضم بعضهم إلى البعض # كما في رؤية الهلال يجتمع بعضهم إلى بعض ليريه من يراه من لم يره # ورؤية القمر ليست كذلك # ولهذا روي لا تضامون # ولا تضامون في الضيم والضم جميعا # وهذا كذلك في تشبيه السماع بالسماع لا المسموع بالمسموع # ومن قصد الحق أرشده الله تعالى إلى الصواب فحصلت له الحكم والفوائد من ~~كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم # ومن قصد غير ذلك أعماه الله تعالى عن الهدى فصار القرآن والسنة عنده شبها ~~فضل بها ms24 # قال الله تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا} # ونظير ذلك ضوء الشمس تضيء لصحيح البصر ومن ضعف بصره ومرضت عينه أعشاه ~~ضوؤها فأعماه # قال الشاعر # (العلم للرجل اللبيب زيادة ... ونقيصة للأحمق الطياش) # (مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نورا ويعمي أعين الخفاش) # وأما ما ذكر من تفاصيل شبهه الكلامية فلا نخوض معه فيها # ولكن علمنا بطلانها من أصلها # وقد بينا بما سبق فساد علم الكلام من أصله وذم أئمتنا له واتفاق أهل ~~العلم على أن أصحابة أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم وأن من ~~اشتغل به يتزندق ولا يفلح # وقد ظهر برهان قول الأئمة وصدقهم في صاحب هذه المقالة # فإنه أفضت حاله إلى الزندقة والبدعة حتى بدع وضلل وأبيح دمه واحتاج إلى ~~التوبة والإقرار على نفسه بأنه كان على البدعة والضلالة وأن المنكر عليه ~~مصيب في إنكاره عليه # وهذه المقالة من جملة الضلالات التي تاب منها والبدع التي رجع عنها # PageV01P065 ### | ### | فصل # # وأما إثبات حروف القرآن فإن القرآن هو هذا الكتاب العربي المنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات # من قرأه فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات # فمن أقر بهذا وعلمه فقد أقر بالحروف فلا وجه بعد ذلك لإنكاره ولا لمجمجته # ومن أنكر هذا ففي القرآن أكثر من مائة آية ترد عليه فإجماع المسلمين ~~يكذبه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه رضي الله عنهم ومن ~~بعدهم بكفره # فكم في القرآن من آية يقول فيها إن {هذا القرآن} وهذا إشارة إلى حاضر # وكم فيه {ولقد صرفنا في هذا القرآن} {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن} ~~وكم فيه من آية وصفه فيها بأنه عربي وكم من آية تحداهم فيها بالإتيان بمثل ~~هذا القرآن أو بسورة مثله وكم فيه من نسبة الآيات إليه والسور والكلمات وقد ~~أوعد الله تعالى من قال هذا قول البشر بإصلائه سقر # ورد على من قال هو شعر بقوله ms25 {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ~~ذكر وقرآن مبين} # ومن المعلوم أن الشعر إنما هو كلام موزون فلا يجوز نسبته إلا إلى الكلام ~~المنظوم ذي الحروف والكلمات # وقد نفى الله تعالى عنه كونه شعرا وأثبته قرآنا # ومثل هذا كثير فلأي معنى يجحد الحروف بعد هذا مع أن لفظ الحروف قد نطق به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أخباره وجاء عن أصحابه كثيرا وعن من بعدهم ~~وأجمع الناس على عد حروف القرآن وآيه وكلماته وأجمعوا على أن من جحد حرفا ~~متفقا عليه من القرآن فهو كافر # فما الجحد له بعد ذلك إلا العناد # PageV01P066 ### | فصل # فأما قوله فالله الله في هذا الإقدام وعليكم بما كان عليه السلف الصالح ~~وترك الخوض في الله بما لم يرد به شرع ولا يطابقه عقل قلنا قد فعلنا ذلك ~~بحمد الله ومنته من غير وصيته وأخذنا بما كان عليه سلفنا من غير نصيحته ~~وفارقنا من فارقهم ورددنا على من خالفهم # ومن جملة ذلك رددنا لقوله وتبينا فضيحته # وأما هو فإنه بهذا القول آمر بالبر وناس نفسه وناه عن منكر ومخالف إلى ما ~~نهى عنه # والله تعالى يمقت على ذلك قال الله تبارك وتعالى {كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون} # وعير الله تعالى اليهود بقوله سبحانه وتعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم} # وروينا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى برجل يوم ~~القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار ~~برحاه فيشرف عليه بعض من كان يعرفه في الدنيا فيقول أي فلان ما هذا وإنما ~~معك كنا نعلم منك فيقول إني كنت آمركم بالأمر ولا آتيه وأنهاكم عن الأمر ~~وآتيه أو كما لفظ الخبر # وقد أخبر الله تعالى عن شعيب عليه الصلاة والسلام قوله {وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} # وقالت الشعراء في ذلك أقوالا منها قول أبي الأسود # (يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم) # (أتراك تلقح ms26 بالرشاد عقولنا ... صفة وأنت من الرشاد عديم) # PageV01P067 # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم) # (إبدأ بنفسك فأنهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم) # (فهناك ينفع إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم) # وقال أبو العتاهية # (يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها) # (كملبس الثوب من عري وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها) # (وأعظم الذنب بعد الشرك تعلمه ... في كل نفس عماها عن مساويها) # (عرفانها بذنوب الناس تبصرها ... منهم ولا تعرف العيب الذي فيها) الطيل # وقال أيضا # (وصفت التقى حتى كأنك ذو تقي ... وريح الخطايا من ثيابك يسطع) # فهذه التي سماها نصيحة إنما هي أمر بالخوض في الله عز وجل بغير علم والرد ~~لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم والنهي عن القناعة بقول السلف # وهي وإن كان قد تاب منها ورجع عنها فلا ينفك من لحوقه إثمها # ويتعلق به إثم من ضل بها واغتر بتصنيفه إياها # فإن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامه # وأرجو أن تكون هذه الرسالة أعظم الأشياء بركة عليه ونفعا له من حيث أنها ~~تمنع الناس من الضلال بكلامه # فينقطع عنه الإثم الذي كان يعرض الوصول إليه بضلالهم به # وأسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنه فإنه قد تاب من هذه المقالة # وله في السنة الكلام الكثير والتصانيف الجيدة # ولو كان محى هذه البدعة من كتابه لكان قد استراح من إثمها وأراح من ~~الغيبة # PageV01P068 # بها # ولكن الله تعالى يفعل ما يريد # ولكنا قد نبأنا عنه في تبطيلها وبيان حالها ليزول اغترار المغترين بها # ونحن نشفع الله تعالى في العفو عنه وعنا وأن يقبل توبته وتوبة جميع ~~التائبين # ونسأله تبارك وتعالى أن يثبتنا على دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ويوفقنا لاتباع سلفنا الصالح ولزوم طريقتهم ويجعلنا معهم يوم القيامة {مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} برحمته ~~وكرمه # وأوصي إخواني وفقهم الله تعالى بلزوم كتاب ربكم سبحانه ms27 وتعالى وسنة نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم والعض عليها بالنواجذ واجتناب المحدثات # فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة # ولا تغتروا بمقالة قائل يصرفكم عما كنتم عليه من السنة كائنا من كان # فإنه لا يزيد على نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا على صحابته الكرام ولا ~~على إمامكم إمام السنة بالاتفاق أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ولا على ~~الأئمة الذين كانوا في عصره وقبل عصره وقد بلغكم وذكرنا لكم بعض ما كانوا ~~عليه وبعض وصاياهم # فلا تنحرفوا عن ذلك بقول أحد وإن ظننتموه إماما كبيرا # فإنه روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال وزيغة الحكيم # وقال عمر رضي الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ~~وأئمة مضلون # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأخاف على أمتي ثلاثة أخاف ~~عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع # وقال صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم # PageV01P069 # وقد أراكم الله عبرة في هذا الرجل الذي اعتقدتم غزارة علمه كيف قد زل هذه ~~الزلة القبيحة فلا تغتروا بأحد ثم وإياكم والكلام في المسائل المحدثات التي ~~لم تسبق فيها سنة ماضية ولا إمام مرضي فإنها بدع محدثة # وقد حذركم نبيكم صلى الله عليه وسلم المحدثات فقال صلى الله عليه وسلم ~~إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقال صلى الله عليه ~~وسلم شر الأمور محدثاتها # وذلك مثل مسألة النقط والشكل ومسألة تخليد أهل البدع في النار وأشباه ذلك ~~من المحدثات والحماقات التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام مرضي فيستمع # فإن الخوض فيها شين والصمت عنها زين والمتكلم فيها مبتدع خائض في البدعة ~~مرتكب شر الأمور بشهادة الخبر المأثور # والله سبحانه وتعالى سائل من تكلم فيها عن كلامه ومطالبه بحجته وبرهانه # قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى ما أحدث ms28 أحد في العلم شيئا ~~إلا يسأل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة وإلا فهو العطب # ومن سكت عن هذه الحماقات لم يسأل عنها # وله في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم وتابعيهم ~~أسوة حسنة # ونحن إن شاء الله تعالى أعلم بالآثار منكم وأشد لها طلبا وقد رضينا ~~لأنفسنا باتباع سلفنا واجتناب المحدثات بعدهم # أفلا ترضون لأنفسكم بذلك أو لا يسعنا ما وسعهم أو ليس لنا في السنة سعة ~~عن البدعة # ومن لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفه وأئمته فلا وسع ~~الله عليه # ومن لم يكتف بما اكتفوا به ويرضى بما رضوا به ويسلك سبيلهم وكل آخذ منهم ~~فهو من حزب الشيطان و {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} # ومن لم يرض الصراط المستقيم سلك إلى صراط # PageV01P070 # الجحيم ومن سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه # ومن مال عن السنة فقد انحرف عن طريق الجنة # فاتقوا الله تعالى وخافوا على أنفسكم فإن الأمر صعب # وما بعد الجنة إلا النار وما بعد الحق إلا الضلال ولا بعد السنة إلا ~~البدعة # وقد علمتم أن كل محدثة بدعة فلا تتكلموا في محدثة والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته # ثبتنا الله على السنة وأعاذنا من البدع والفتنة برحمته وطوله # واتقوا رحمكم الله المراء في القرآن والبحث عن أمور لم يكلفكم الله تعالى ~~إياها ولا عمل فيها # فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والمراء في القرآن كفر # ونهى السلف رضي الله عنهم عن الجدال في الله جل ثناؤه وفي صفاته وأسمائه # وقد نهينا عن التفكير في الله عز وجل # وقال مالك رحمه الله ورضي عنه الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا ~~يكرهونه ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في الدين وفي الله ~~عز وجل فالسكوت أحب إلى لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ~~ما تحته عمل # والذي قاله مالك رحمه الله تعالى عليه ms29 جماعة العلماء والفقهاء قديما ~~وحديثا من أهل الحديث والفتوى # وإنما خالف ذلك أهل البدع # فأما الجماعة فعلى ما قال مالك # فإذا أردتم الكلام والتوسع في العلم فابحثوا في الفقه ومسائله وأحكامه ~~والفرائض ومسائلها والمناسخات وقسم التركات ومسائل الإقرار والولاء ودوره ~~وجوه ثم الوصايا ومسائلها ثم المسائل التي تعمل بالجبر والمقابلة والحساب ~~والمساحة # فلكم في هذا سعة عما قد نهيتم عن الخوض فيه مما لم يتكلم فيه سلفكم وكرهه ~~إمامكم ولا يفضي بكم إلى خير ولا تخلون فيه من إحداث بدعة إمامكم فيها ~~إبليس # يمقتكم الله بها # PageV01P071 # ويتبرأ منكم نبيكم صلى الله عليه وسلم من أجلها ويفارقكم إخوانكم من أهل ~~السنة لمفارقتكم سنة نبيكم عليه أفضل الصلاة والسلام # وتردون عن حوض نبيكم صلى الله عليه وسلم كما قد جاء أنه يأتي يوم القيامة ~~قوم إلى الحوض فيختلجون دون النبي صلى الله عليه وسلم قال فأقول أصحابي ~~أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول بعدا وسحقا أعاذنا الله ~~وإياكم من ذلك # ولكن إن لزمتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقبلتم وصيته وسلكتم طريق ~~سلفكم وتركتم الفضول فكونوا على يقين من السلامة وأبشروا بالفضل والكرامة ~~والخلود في دار المقامة {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} # وفقنا الله تعالى وإياكم لما يرضيه برحمته آمين # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ونبينا محمد نبي الخير ~~وقائد الخير ورسول الرحمة وسلم PageV01P072 ms30