######OpenITI# #META# ad: 622 #META# الناشر: دار ابن حزم #META# ndata: كتاب انت1B8D7B72ثمانمائة #META# auth: ابن البرني #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: انتفاع الأموات بإهداء التلاوات والصدقات وسائر القربات ¶ المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر الحربي الموصلي المعروف بابن البرني (622 ه) ¶ الناشر: جاسم الفهيد الدوسري ¶ الناشر: دار ابن حزم ¶ الطبعة: الأولى 1419 ه - 2008 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر الحربي الموصلي المعروف بابن البرني (622 ه) #META# higrid: 622 #META# Lng: ابن البرني #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: انتفاع الأموات بإهداء التلاوات والصدقات وسائر القربات #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] #META# authno: 3471 #META# cat: بحوث ومسائل #META# authinf: أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر الحربي الموصلي المعروف بابن البرني (622 ه) #META# bkid: 34331 #META# comp: 1 #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 53 #META# bk: انتفاع الأموات بإهداء التلاوات #META# bkord: 8501 #META# archive: 23 #META# iso: انتفاع الاموات باهداء التلاوات #META# الطبعة: الأولى 1419 ه - 2008 م #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # يا فتاح يا عليم # كتاب (انتفاع الأموات بإهداء التلاوات والصدقات وسائر القربات) تأليف ~~الشيخ الإمام العارف، محبي السنة، وقامع البدعة، أبو إسحاق إبراهيم بن ~~المظفر بن إبراهيم الحربي -رحمة الله عليه-. # قال -رضي الله عنه-: # الحمد لله الذي أنبتنا من الأرض إنباتا، ووهبنا في اتباع السنة رسوخا ~~وثباتا، وتصرف فينا رفعا ووضعا وفخرا وإثباتا، وأنزل من الناشرات من ~~المعصرات عذبا فراتا، فأخرج به حبا ونباتا، وميزه مراعي وأقواتا، ليدل على ~~إحياء الموتى للعرض بما أحيا من الأرض مواتا، كريم لا يبخل، عظيم لا يسأل ~~عما يفعل، حليم لا يعجل، ولا يخشى فواتا، جعل البرية لمدرسة البرية كفاتا، ~~يعيش الأحياء عليها، ثم يسعون إليها أمواتا، ثم يهدون إليهم صلاة وصلاتا، ~~وإن كانوا PageV01P047 ~~رفاتا، فيسمعون منهم سلاما، ويعون منهم كلاما، و[لا] يعجز عن إسماعهم بعد ~~انحلال أسماعهم من يقدر على اختراعهم بعد أن أفنوا فتاتا، حين تشقق ~~الأرماس، ويتحقق الغنى والإفلاس، فينطرق الرجاء والياس، وينعرف الإيحاش ~~والإيناسن، {يومئذ يصدر الناس أشتاتا}. # أحمده إذ قدر أقواتا ودبر أوقاتا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، خالق الفرع والأصل، وجاعل يوم الفصل ميقاتا، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله خطيب العرض والشفيع وقد أصبح الجمع إنصاتا، صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه وسلم صلاة تتصل وتبقى ولا تلقى انبتاتا، خصوصا على صديقه الذي جمع ~~شمل الإسلام وقد كان بالردة شتاتا، وعلى فاروقه الذي شن في الشرك الغارات ~~نهارا وبياتا، وعلى ذي النورين المقتول يوم الدار ظلما وافتئاتا، وعلى أبي ~~السبطين الذي قطع طمع الدنيا ثلاثا بتاتا، وعلى أزواج النبي الطاهرات ~~المتبوئات من العفاف والتقى أبياتا، وعلى التابعين لهم بإحسان صلاة تكون ~~كفاء لما أنعم به وآتى، وسلم وشرف وكرم. # أما بعد: # فإن سبب تحرير هذه المسألة ب: (انتفاع الأموات بإهداء التلاوات والصدقات ~~وجميع أنواع القربات): أني كنت لقيت الأمير PageV01P048 ~~الكبير المبارك الموفق الناصح الصالح بهاء الدين ذي الرأي الأصيل والهمة ~~والتحصيل -وفقه الله لمحابه، وجعله من صفوة ms01 أحبابه، وبلغه غاية أمنيته في ~~نفسه ونفائسه وذريته-، ونحن على ظهر بظاهر محروسة الموصل - عمر الله بالعدل ~~أوطانها، وحفظ ملكها وسلطانها: الملك المالك العالم العادل المؤيد المظفر ~~المنصور نور الدنيا والدين، مد الله في مدة أجله، وبلغه في نفسه وذريته ~~غاية رغبته ونهاية أمله، ونصره بما نصر به أنبياءه ورسله، وعمر عمر ملكه ~~بعدله وفضله وسروره وجزله وإغناء رعيته عن التعرض للتعوض بعوضه وبدله، إنه ~~سميع قريب. ### | AUTO فسألني عن قول الله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، ثم ~~قال: ونحن الآن إذا تصدقنا وقرأنا وأهدينا إلى أهالينا وأصدقائنا من ~~الأموات لا يصل ذلك إليهم، ولا تعود بركته عليهم! نظرا منه -وفقه الله ~~تعالى- إلى ما تقتضيه عندنا من أن الأعمال لا تعدو عامليها نظرا إلى ظاهر ~~الآية، فأخبرته أن هذه الآية مختلف في نسخها وشرح معانيها وأحكامها المجتمع ~~بها عند عامل بظاهرها حتى يخصها، وذاك لأنه لا يمكنه القول بأن سعي الغير ~~في الحج لا يقع عن المحجوج عنه، وكذلك وصول الصدقة إلى الميت المتصدق بها ~~عنه. فذكرت له أخبارا وآثارا في انتفاع الأموات من جانب الأحياء، إلى أن ~~دخلت المدينة وأنا أذكر له من تتمة الجواب عن السؤال وهو يسر بما يسمع من ~~ذلك -زاده الله سرورا، ولا يزال مؤيدا PageV01P049 ~~منصورا-، فآثرت أن أجمع له في تحرير هذه المسألة متفرق الأقوال ليقف ~~-موفقا- على حقيقة الحال، فيأخذ بالسبب الأقوى إذ النفس بالدليل تقوى على ~~لزوم التقوى، فأبدأ بخلاف المفسرين في الآية، ثم أتبع ذلك بخلاف الفقهاء في ~~حكم المسألة، وأمزج ذلك بما يروح من ذكر الأخبار والآثار الدالة على صواب ~~القول المختار، والله الموفق للصواب. # أما تفسير الآية فإنما يتضح العلم بحكم ما هي معطوفة عليه، وذكرت أول ~~القصة وهو قوله: {أفرأيت الذي تولى. وأعطى قليلا وأكدى}: ### | AUTO اختلف العلماء بالتفسير في المراد في هذه الآية من هو؟ # - فقيل: أبو جهل ابن هشام -لعنه الله-، والقليل الذي أعطى ثم قطعه وأعرض ~~عنه إنما هو من القول لا من المال، ms02 وذلك أنه قال: والله ما يأمرنا محمد قط ~~إلا بمكارم الأخلاق. وهذا القول مروي عن محمد بن كعب القرظي. # - وقيل: هو العاص بن وائل السهمي، قاله السدي، قال: وكان ربما وافق النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال، وخالفه في بعض، ثم انقطع إلى العناد ~~والكفر. # - وقيل: هو النضر بن الحارث أعطى بعض فقراء المسلمين PageV01P050 ~~خمس قلائص ليرتد عن الإسلام، وشرط له أن يحمل عنه وزره يوم القيامة. قاله ~~الضحاك. # - وقيل: هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وهو أظهر الأقوال الأربعة، وكان ~~قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه وأظهر موافقته، فعيره بعض ~~المشركين، وقال: تركت دين الأشياخ وضللتهم!. فقال: إني خشيت عذاب الله! ~~فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه ودين آبائه أن يتحمل عنه ~~عذاب الله. ففعل، فأعطاه بعض الذي ضمن له، ثم بخل ومنعه، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية. وهذا قول مجاهد وابن زيد. # ومعنى قوله: (وأكدى)، قطع العطاء، وهو مأخوذ من الكدية وهي الصخرة الصلبة ~~التي تعرض لحافر البئر فلا يعمل معوله فيها، فييأس من الماء، فيترك الحفر، ~~كقول العرب: حفر فلان فأنبط، وحفر فلان فأكدى. ومنه الحديث الصحيح في ~~الخندق: حتى عرضت كدية لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P051 ~~فأتاها فضربها بالمعول ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ~~-يعني المدينة- حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلون معه، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثانية فكسرها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في ~~جوف بيت مظلم، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ~~ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالثة، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما ~~بين لابتيها، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تكبير فتح وكبر معه المسلمون، فقال له ms03 سلمان الفارسي: بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط! فالتفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى القوم فقال: ((أرأيتم ما يقول سلمان؟))، قالوا: نعم يا ~~سول الله، قال: ((ضربت الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل -عليه السلام- أن أمتي ظاهرة ~~عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم فأضاءت لي قصور صنعاء كأنها ~~أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل -عليه السلام- أن أمتي ظاهرة عليهما، ثم ضربت ~~ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي فيها قصور أرض الروم كأنها أنياب ~~الكلاب فأخبرني جبريل -عليه السلام- أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا)). ~~فاستبشر المسلمون وقالوا: صدق وعدنا، النصر بعد الحصر. فقال المنافقون: ألا ~~تعجبون لمحمد يعدكم ويمنيكم الباطل، ويخبركم أنه يرى من يثرب قصور الحيرة ~~ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق لا تستطيعون أن ~~تبرزوا؟ قال: فنزل القرآن: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا}. وأنزل الله تعالى في هذه القصة قوله تعالى: ~~{قل اللهم PageV01P052 ~~مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} يعني: محمدا وأصحابه، {وتنزع الملك ممن ~~تشاء} يعني: فارس والروم. # وقوله تعالى: {أعنده علم الغيب فهو يرى}، أي: فهو يعاين أمر الآخرة، ~~فيعلم حاله فيها من خير أو شر؟! # {أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم الذي وفى}، وقد صح في حديث أبي ذر ~~-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل الله -عز وجل- ~~على إبراهيم -عليه السلام- عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر ~~صحائف)). # ثم بين ما أنزل في تلك الصحائف فقال: {ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى}، أي: ليس كما توهم الكافر أنه يحمل وزر غيره، بل يمنعه ~~من الانتفاع بسعي سواه لغيره. ### | AUTO وللمفسرين في مدح إبراهيم -عليه السلام- بالوفاء عشرة أقوال: # الأول: ما رواه أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وفى ~~عمل يومه بأربع ms04 ركعات من أول النهار)). PageV01P053 # الثاني: ما رواه معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: ((ألا أخبركم لم سمى الله خليله وفيا؟ كان يقول كلما أصبح وكلما ~~أمسى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} حتى ختم الآية)). # الثالث: أنه وفى بالطاعة فيما فعل بابنه. رواه العوفي عن ابن عباس -رضي ~~الله عنهما-، وبه قال القرظي والسدي. # والرابع: أنه وفى ربه -عز وجل- جميع شرائع الإسلام. روى هذا القول عكرمة ~~عن ابن عباس. # والخامس: أنه وفى ما أمر به. قاله الحسن وسعيد بن جبير وقتادة، وقال ~~مجاهد: وفى بما فرض عليه. # والسادس: وفى بتبليغ هذه الآيات: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} وما بعدها. ~~وهذا مروي عن عكرمة ومجاهد والنخعي. # والسابع: وفى شأن المناسك. قاله الضحاك. # والثامن: أنه عاهد الله أنه لا يسأل مخلوقا شيئا، فلما قذف في PageV01P054 ~~النار قال له جبريل: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا!. فوفى بما عاهد. ذكره ~~عطاء بن السائب. # التاسع: أنه وفى أداء الأمانة. قاله سفيان بن عيينة. # وقرأ سعيد بن جبير وأبو عمران الجوني وابن السميقع (وفى) بتخفيف الفاء. ~~قال الزجاج: ((والتشديد أبلغ)). # ومعنى قوله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى}: لا تحمل نفس حاملة حمل ~~أخرى، أي: لا تؤخذ بإثم غيرها. # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} قال الزجاج: ((هذا في صحفهما أيضا، ومعناه: ~~ليس للإنسان إلا جزاء سعيه: إن عمل خيرا جزي خيرا، وإن عمل شرا جزي شرا)). ### | AUTO وقد اختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال: # أحدها: أنها منسوخة بقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم PageV01P055 ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}، فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء، قاله ابن ~~عباس. وعليه للفقهاء اعتراض من جهة أن الآية خبر، والأخبار لا تنسخ إلا أن ~~يكون الخبر في معنى الأمر والنهي. # والقول الثاني: أن ذلك كان لقوم إبراهيم وقوم موسى، فأما هذه الأمة فلهم ~~ما سعوا وما سعى لهم غيرهم. قاله عكرمة، واستدل بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للتي سألت: ms05 إن أبي مات ولم يحج؟ قال: ((حجي عنه)). # والثالث: أن المراد بالإنسان ها هنا الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى وما ~~سعي له. PageV01P056 # قاله الربيع بن أنس. # والرابع: أنه ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل، فأما من طريق الفضل ~~فجائز أن يزيده الله -عز وجل- ما شاء. قاله الحسين بن الفضل. # والخامس: أن معنى {ما سعى}: ما نوى. قاله أبو بكر الوراق. # يدل على صحة هذا القول ما روي في الحديث أن الملائكة تقف كل يوم بعد ~~العصر بكتبها في السماء الدنيا، فينادي الملك: ((ألق تلك الصحيفة! فيقول ~~الملك: وعزتك وجلالك! ما كتبت إلا ما عمل. فيقول الله -عز وجل-: لم يرد بها ~~وجهي. وينادى الملك الآخر: اكتب لفلان كذا وكذا! فيقول: وعزتك! إنه لم يعمل ~~ذلك! فيقول الله -عز وجل- إنه نواه)). PageV01P057 # والسادس: ليس للكافر من الخير إلا ما عمله في الدنيا، فيثاب عليه فيها حتى ~~لا يبقى له في الآخرة خير. ذكره الثعلبي. # والسابع: أن اللام في قوله: {للإنسان} بمعنى (على)، تقديره: ليس على ~~الإنسان إلا ما سعى. # والثامن: أن ليس له إلا سعيه غير أن الأسباب مختلفة: فتارة يكون سعيه في ~~تحصيل الشيء بنفسه، وتارة يكون سعيه في تحصيل PageV01P058 ~~سببه، فيكون سببه مثل سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه وصديق يستغفر ~~له، وتارة يسعى في خدمة الدين والعبادة، فيكتسب محبة أهل الدين، فيكون ذلك ~~سببا حصل بسعيه. # حكى هذين القولين شيخنا ابن الجوزي -رحمه الله- عن شيخه علي بن عبيد الله ~~الزاغوني -رحمه الله-. # [و] في معنى قوله: {وأن سعيه سوف يرى} قولان: # أحدهما: يرى بمعنى يعلم. قاله ابن قتيبة. # والثاني: سوف يرى العبد سعيه يوم القيامة، أي: يرى عمله في ميزانه. قاله ~~الزجاج. # {ثم يجزاه} الهاء عائدة على السعي {الجزاء الأوفى}، أي: الأكمل الأتم. # {وأن إلى ربك المنتهى}، أي: منتهى العباد ومرجعهم PageV01P059 ~~إلى الله -عز وجل- قال الزجاج: هذا كله في صحف إبراهيم وموسى. ### | AUTO فأما اختلاف الفقهاء وأهل العلم في هذه المسألة: # فإن مذهب الإمام أحمد ms06 بن حنبل وعامة أهل النقل والحديث أن القرب الدينية ~~والعبادات المالية والبدنية إذا فعلت وأهدي ثوابها إلى الأموات وصل إليهم ~~وانتفعوا بها، كالدعاء والصلاة والصدقة والقراءة والعتق والحج وكل ما يتقرب ~~به إلى الله -عز وجل- لأجلهم. [و] ذهب أكثر الفقهاء إلى المنع من ذلك إلا ~~ما سنذكره عنهم مما استثنوه من القرب المالية وكل ما تدخله النيابة. # واحتج أصحابنا في وصول ذلك الأموات وانتفاعهم به، بما رواه أبو بكر ~~النجاد في سننه بإسناده في كتاب الجنائز من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن العاص بن ~~وائل كان نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته ~~من ذلك خمسين بدنة، أننحر عنه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أباك لو كان PageV01P060 ~~آمن بالتوحيد فصمت عنه أو تصدقت أو أعتقت عنه بلغه ذلك)). فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم العلة في [عدم] وصول ذلك إليه: عدم التوحيد، وذلك يعم النذر ~~وغيره، وليس للمخالف أن يقول: (هذا وارد في النذر ونحن نوافق على ذلك، ~~وإنما خالفناكم إذا فعل ذلك مبتدئا، ثم أهدى ثوابه، وليس في الخبر ما يدل ~~عليه) فإنا نقول: نحن احتجاجنا باللفظ وهو أعم من السبب، وأقوى من العلة، ~~لأنه قد ذكر الصدقة في الخبر، وعندهم أن الصدقة تنفعه من غير نذر، فعلمنا ~~أن النذر ليس بشرط فيه. # واحتج أصحابنا أيضا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ~~فقال: يا رسول الله! كان لي أبوان، وكنت أبرهما أيام حياتهما، فكيف بالبر ~~بعد موتهما؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن من البر بعد الموت: أن ~~تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم [لهما] مع صيامك، وأن تتصدق لهما مع صدقتك)). # واحتجوا أيضا بما روى القاضي أبو يعلى بإسناده عن علي بن أبي طالب -رضي ~~الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مر على المقابر فقرأ ms07 سورة ~~{قل هو الله أحد} إحدى عشرة مرة ثم وهب PageV01P061 ~~أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات)). # واحتجوا أيضا بما روى أبو بكر بإسناده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- ~~قال: قال سول الله صلى الله عليه وسلم: ((من دخل على المقابر فقرأ سورة ~~(يس) خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات)). # وبإسناده عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما سورة (يس) ~~غفر الله تعالى له)). PageV01P062 # واحتجوا أيضا ب: ما روى أبو حفص بن شاهين بإسناده عن أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال: (الحمد لله رب العالمين رب السماوات ~~ورب الأرضين رب العالمين، وله الكبرياء في السماوات وفي الأرض وهو العزيز ~~الحكيم، الحمد لله رب السماوات ورب الأرضين رب العالمين، [وله العظمة في ~~السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، لله الملك رب السموات ورب الأرض رب ~~العالمين]، وله النور في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) مرة واحدة، ثم ~~قال: (اللهم اجعل ثوابها لوالدي) لم يبق لوالديه [عليه] حق إلا أداه ~~إليهما)). # وذكر القاضي الإمام أبو الحسين ابن الفراء في كتابه الموسوم ب (الرد على ~~زائغ الاعتقادات في منعه سماع الأموات) أن أنس بن مالك -رضي الله عنه- سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله! إنا نتصدق عن ~~موتانا ونحج عنهم وندعو لهم، فهل يصل إليهم؟ قال: ((نعم! إنه ليصل إليهم، ~~ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه)). رواه أبو حفص العكبري ~~-رحمه الله-. PageV01P063 # وروى بإسناده عن سعد أنه قال: يا رسول الله! إن أمي توفيت أفأتصدق عنها؟ ~~فقال: ((تصدق عن أمك)). قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((سقي الماء)). # وبإسناده عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، PageV01P064 ~~قال: إن أبي مات، أفأعتق عنه؟ قال: ((نعم)). # وبإسناده عن أبي جعفر محمد بن ms08 علي أن الحسن والحسين -رضي الله عنهما- كان ~~يعتقان عن علي -رضي الله عنه-. # وروى مقاتل بن سليمان في أثناء [تفسير] الخمسمائة أنه قال: قال معاذ بن ~~جبل -رضي الله عنه-: يا رسول الله -صلى الله عليك-! كان لأمي نصيب مما ~~أعطى، فتتصدق منه وتقدمه لنفسها، وإنها ماتت ولم توص، وقد كنت أعرف البركة ~~فيما تعطي. وبكى معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يبكي الله عينك ~~يا معاذ! أتحب أن تؤجر أمك في قبرها؟)) قال: نعم يا رسول الله!. قال: ~~((فانظر ما كنت تعطيها فأمضه عن الذي كانت تفعل، وقل: اللهم تقبل من أم ~~معاذ)). قال: فقال من عند رسول الله: ألمعاذ خاصة؟ قال: ((لمعاذ خاصة ~~ولجميع المسلمين عامة)). قالوا: يا رسول الله! فمن [لم] يكن له منا رزق به ~~يتصدق عن أبويه، أيحج عنهما؟ قال: ((نعم، وتؤجرون عليه، ولن يصل رحم رحمه ~~بأفضل من أن يتبعه بحجة في PageV01P065 ~~قبره، فإذا كان عند الإحرام فليقل: (اللهم عن فلان)، فإذا كان في سائر ~~المواقف فليقل: (اللهم تقبل من فلان). وأوفوا عنهم النذور والصيام والصدقة، ~~[و] أفضل وأحق من قضى عن المرء والمرأة: ذو رحم إن كان)). # روى البخاري في كتابه الصحيح بإسناده عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول ~~الله إن أمي توفيت، أينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: ((نعم)) قال: فإن لي ~~مخرافا، فأشهدك أني قد تصدقت به عنها. # وروى الحافظ اللالكائي بإسناده في كتاب (شرح السنة) عن أبي أسيد وكان ~~بدريا. قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، فجاء رجل من الأنصار، ~~فقال: هل بقي لي من بر والدي شيء بعدهما أبرهما به؟ قال: ((نعم! الصلاة ~~عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة ~~الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهذا الذي بقي عليك من برهما)). PageV01P066 # وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يموت الرجل ويدع ولدا، ~~فترفع له درجته. قال: يقول: يا رب! ما هذا؟ قال: يقول: استغفار ولدك ms09 لك. # وبإسناده عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((اقرؤوا على موتاكم)) يعني: (يس). # وبإسناده عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه قال لولده: إذا ~~مت فأدخلوني اللحد، فهيلوا علي التراب، وقولوا: (بسم PageV01P067 ~~الله، وعلى ملة رسول الله)، وسنوا علي التراب سنا، واقرؤوا عند رأسي بفاتحة ~~سورة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت عبد الله يقول: يستحب ذلك. قال الحافظ: هو ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-. # وأخرج الإمام أبو حاتم محمد بن حبان في كتابه (المسند الصحيح) -كما ~~حدثناه الشيخ الحافظ عبد المغيث بن زهير PageV01P068 ~~الحربي -رحمه الله-، قال: أنبأنا محدث خراسان زاهر بن طاهر، قال: حدثنا أبو ~~الحسن علي بن علي البحاثي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن هارون الزوزني، قال: ~~أخبرنا إمام الأئمة أبو حاتم محمد بن حبان البستي، قال: أنبأنا [عمران بن ~~موسى بن مجاشع، قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري، قال: حدثنا ابن وهب، قال: ~~حدثنا] ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق الأجدع، عن ابن مسعود -رضي ~~الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما، فخرجنا معه حتى ~~انتهينا [إلى] المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر ~~منها، [فجلس إليه]، فناجاه طويلا، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل علينا فتلقاه ~~عمر -رضي الله عنه- فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكيتنا ~~وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا فقال: ((أفزعكم بكائي؟)) قلنا: نعم، ~~فقال: ((إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي ~~الاستغفار لها فلم يأذن لي، فنزل علي: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين} الآية، فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك ~~الذي أبكاني. ألا وإني PageV01P069 ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها، فإنها تزهد في الدنيا، وترغب في ~~الآخرة)). # فموضع الاستدلال من هذا الحديث: أنه صلى الله ms10 عليه وسلم منع هو وأمته من ~~الاستغفار للمشركين الذين تبين لهم [من] موتهم على الشرك أنهم من أصحاب ~~الجحيم، ولا معنى للاستغفار لقوم أخبر الله تعالى عنهم أنه لا يغفر لهم، ~~لقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. ويشهد ~~لصحة ما ذكرنا الآية الثانية: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}. فدل على أن الاستغفار لأهل ~~الإيمان مشروع غير ممنوع، قال الله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا} الآية، ولولا أن هذه الجملة نافعة لقائلها وللمذكورين ما أثنى ~~الله تعالى عليهم بقولها. ولا محيد عن تسليم هذا، وإن قال المسلم: إنما ~~سلمت لأن هذا دعاء وهو قرآن من غير خلاف، فإذا قرأها قارئ أجر بقراءتها ~~السابقون بالإيمان إذ هي دعاء وهي قرآن. # ثم إن أفعال المكلفين قسمان: # - استغفار لخوف العقاب. # - وفعل طاعة طمعا في الثواب. # ثم الاستغفار مؤثر في الأموات دون الأحياء، وهو نوع قربة واعتذار، وقد ~~نطق القرآن بصحته في الآي التي ذكرنا، وأن الحق PageV01P070 ~~سبحانه وتعالى إنما أبطله مع الكفر فيجب أن يصح مع الإيمان. وقد سلم أنه ~~إذا حج عن الميت أو تصدق عنه أو أعتق عنه صح، ووصل إليه نفعه. وكذلك إذا ~~صلى وصام وتلا وأهدى، فيقال: كل جهة وصل الثواب إليها كالحج والصدقة ~~والعتق: وصل إليها الصلاة والصوم كجهة نفسه، وقد قالوا: إنما قلنا بصحة ~~الحج والصدقة عن الميت لأنهما تدخلهما النيابة حال الحياة فكذلك بعد ~~الوفاة، وعكس ذلك الصلاة وقراءة القرآن فإن النيابة لا تدخلهما حال الحياة، ~~بل لا تقع إلا عن فاعلها لو أهداها للغير حال حياته، كذلك إذا أهداها بعد وفاته. # ونحن نجيب عن ذلك فنقول: الحي لا حاجة له في أن تهدى له هذه التطوعات، ~~لأن عمله ما انقطع ولا حيل بينه وبينه، فكان المهدي والمهدى له سواء في ms11 أن ~~كل واحد متطوع لنفسه، بخلاف حالة الموت فإنها حالة ارتهان باكتساب وفاقة ~~إلى الأجر والثواب، فجاز أن يجعل ما يهديه إليه ولده وصديقه موصولا به ~~ونافعا له لموضع انقطاع عمله كما نظر له الشرع فجعل له ثلث ماله عند وفاته، ~~وكما جعل أبو حنيفة -رحمه الله- إحرام الرفقة عن رفيقهم المغمى عليه نائبا ~~عن إحرامه بنفسه عن فرضه ونفله، وكما جعل إسلام الأب إسلاما للطفل، وكما ~~جعل فعل البعض مسقطا عن جملة أهل البلد في فرض الكفايات، فوقع فعل البعض ~~مجزئا وكافيا عن الباقين بعد أن كان معرضا أن يأثم الجميع بالترك لذلك PageV01P071 ~~الفرض، فجاز أن يجعل بعد الموت فعل بعضهم مثيبا للبعض عند وقت الحاجة إلى ~~الثواب. # وكذلك ضمان دين الميت وقضاؤه عنه: أفاده الضمان جواز صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأفاده الأداء إلى الغريم عن ذمته بتبريد جلدته، كما في الحديث ~~الصحيح في الذي مات وعليه ديناران وكان دعي للصلاة عليه فقال: ((صلوا على ~~صاحبكم، وما تغني عنه صلاتي وذمته مرتهنة بدينه؟!)) فلما ضمنها علي -كرم ~~الله وجهه- تقدم صلى الله عليه وسلم، وقال: ((الآن بردت عليه جلدته، الآن ~~فككت رهانه)). والضمان والأداء نوع نيابة PageV01P072 ~~واتصال نفع إلى الميت بفعل الحي، والله أعلم. ### | AUTO وقد احتج من خالفنا في ذلك بأشياء: # فبما احتجوا [به] من الكتاب: # - قول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وهذه الأفعال لم تحصل ~~للميت فيما سعى، ولا يحصل له عليها جزاء. # ومن السنة: # - قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ~~علم ينتفع به، وصدقة جارية، وولد صالح يدعو له)). قالوا: وليس صلاة الغير ~~وصومه وقراءته داخلة تحت هذه الثلاث ولا تحت شيء منها، فيجب أن لا يحصل له ~~منها شيء، لأن استثناء الشرع لا يتناول شيئا منها. # - واحتجوا أيضا بالحديث الآخر في معناه، وهو حديث أنس -رضي الله عنه- عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سبع تجري للعبد في قبره بعد موته: ~~[من] علم ms12 علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، PageV01P073 ~~أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا صالحا يذكر به ويستغفر له بعد ~~موته)). قالوا: وهذا يدل على أن [غير] هذه الجهات لا يحصل له منها ثواب، ~~وإلا فلا فائدة في هذا الحصر ولا يكون له معنى. # - واحتجوا أيضا بأن قالوا: هذه قراءة وصلاة ولا تصح النيابة فيها، فوجب ~~أن يقع ثوابها لفاعلها كصلاة الفرض وصوم الفرض وحج الفرض. # - واحتجوا أيضا بأن التكليف ابتلاء وامتحان واستصلاح للمكلفين، وجميع ذلك ~~لا يقبل النيابة ولا البدل بما لم يضعه الشرع بدلا، فصار ذلك بمثابة مريض ~~يحتاج إلى قطع عرق أو شرب دواء يصلح به بدنه، فيدخل غيره بدلا منه ونائبا ~~عنه، فإن المريض لا يصلح مزاجه بذلك. وكذلك استصلاح الأديان في حق كل شخص ~~بما يخصه، فإذا دخل غيره بدلا منه ونائبا عنه لم يقع ذلك بموضع الإصلاح له. # - ومما اعترضوا به علينا أن قالوا: ليس قضاء الدين وتحمل PageV01P074 ~~الكل حال الحياة يؤثر ما يؤثره ضمان الميت وشهادة السنة الصحيحة في حديث ~~علي -كرم الله وجهه-، فهلا سويتم في أصل الثواب بين الحي والميت كما سويتم ~~في ضمان الدين ووصول ذلك إليه بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ~~((الآن بردت عليه جلدته)). لما أخبره علي -كرم الله وجهه- بالقضاء عنه ~~وتوفية الدينارين. وإذا صح هذا وجب أن تكون الذنوب أيضا تكفر عن الميت ~~بتوبة غيره واعتذاره واستغفاره عن ذنبه كما يصل ثواب عمل غيره اليسير ~~بإهدائه إياه له. # - وقالوا لنا أيضا: الذي ادعيتموه من وصول ثواب القراءة لا يصح على ~~أصلكم، لأن الثواب عندكم غير مستحق وإنما هو منحة وتفضل، والهبات والمنح لا ~~يحال بها، والباري مخير عندكم: إن شاء أثاب، وإن شاء لم يثب. # - وقالوا أيضا: قد أجمع العلماء على المنع من الإيثار بأسباب PageV01P075 ~~الثواب، وندب الشرع إلى المسارعة إلى إحراز ذلك ومدح عليه، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاجتلدوا ms13 عليه ~~بالسيوف)). وكذلك سئل الإمام أحمد عن الرجل يتأخر عن الصف الأول ويقدم أباه ~~في موضعه، فقال: أما يقدر يبر أباه بغير هذا؟!. وإذا كره العلماء الإيثار ~~بسبب الثواب، فكيف يجوز الإيثار بعين الثواب؟! ### | AUTO الجواب عن احتجاجهم واعتراضهم والله الموفق: # - أما الآية المصرحة بأن {ليس للإنسان إلا ما سعى}: PageV01P076 # فإن حملها على ظاهرها يمنع أن يكون للإنسان ما ليس من سعيه، والمخالف لا ~~يقول بذلك بدلالة الحج والصدقة والعتق، فإنها تقع عنه وليست من سعيه، فسقط ~~تعلق المخالف بظاهرها. وقد قدمنا الكلام في حكمها وسبب نزولها، ونقول هنا: ~~هذه الآية وردت على سبب ونسخت على ما ذكر جماعة من أهل العلم، منهم: أبو ~~بكر بن عبد العزيز صاحب الخلال، فروى بإسناده في كتاب التفسير عن ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- أنها نسخت بقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. # وعلى ما ادعوه كان يقتضي أن لا يحكم لأحد بالإسلام إلا بنفسه، فنسخ ذلك ~~بحصوله بإسلام أبيه. وهذا الجواب عندي [غير] مرضي، لأن هذه الآية لا يرفع ~~حكمها بمثل هذا وإن كان مرويا عن ابن عباس، لأن قول الصحابي الواحد لا ينسخ ~~القرآن، ويؤيد هذا أن الآية خبر، والخبر لا يدخله النسخ وإن ذهب إلى جوازه ~~جماعة من مفسري السلف، فإن الفقهاء على خلافه، وإذا أمكن الجمع بين الاثنين ~~لم يبق لدعوى النسخ معنى، وطريق الجمع بينهما أنا نقول: إنما دخل الأبناء ~~الجنة على التبعية لآبائهم على الإسلام، لا أنهم دخلوها بأعمال آبائهم، لكن ~~أكرم أبناؤهم بهم كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه PageV01P077 ~~قال: ((إن الله -عز وجل- ليرفع أبناء المؤمن يوم القيامة إلى درجته وإن ~~قصروا عن عمله ليقر بهم عينه)). وقرأ هذه الآية: {واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم}. فإذا أسلم الكافر صار ابنه الصغير مسلما تبعا لأبيه ~~حكما من غير نسخ لقوله: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وكذلك ولد الكافر ~~الطفل كافر بحكم التبعية لأبيه، ولا يكون ذلك ms14 ناسخا لقوله: {ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى}، بل الآيتان محكمتان، ومقتضى إحكامهما: العقل والحكمة، وهما الغاية PageV01P078 ~~القصوى في وصف الله تعالى بالعدل في الإنسان: لا يظلم فيما سعى، {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى}. # فكان معنى: {ليس للإنسان إلا ما سعى}، أي: لا يثاب إلا بسعيه، لكنه بحسن ~~عشرته، وبموالاته المؤمنين، ونكاحه الأزواج، وإيلادهن الأولاد، وإرادة ~~الفضل والتودد إلى الناس، واتخاذه الإخوان في الله تعالى، واعتقاده ~~الأصدقاء في الدين: يترحم عليه بعد موته، وتهدى له العبادات، وكان ذلك ~~الخير بسعيه. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله: ~~((أولادكم أكسابكم، فكلوا من طيب أكسابكم)). وفي لفظ آخر: ((إن أحل ما أكل ~~الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)). وقال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما PageV01P079 ~~اكتسبت}. وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم عمل الأولاد من عمل الآباء ~~الذي لا ينقطع بموتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ابن آدم ~~ينقطع بموته إلا من ثلاثة: ولد صالح يدعو له، وعلم علمه الناس، وصدقة)). ~~ذكره، وروي: ((شجرة غرسها، أو بئر حفرها ليشرب من مائها، أو مصحف كتبه)). ~~وكذلك قال الشافعي -رحمه الله-: إذا بذل له ولده طاعة الحج كان ذلك سببا ~~للزوم الحج، كما لو كان في ملكه زاد أو راحلة. # ولا شك أن المؤمن بإيمانه وحسن خلقه يكتسب مودة أهل الإيمان وصحبتهم، فما ~~لحقه من قربهم كان عين سابق سعيه، وأهله بمنزلة كسبه حملا على صريح {ولكم ~~ما كسبتم}. وجاء في الحديث: ((لكل مؤمن شفاعة))، وفي الصحيح: ((فيشفع PageV01P080 ~~الأنبياء والرسل والملائكة والمؤمنون، ويبقى أرحم الراحمين فيخرج من النار ~~قوما لم يعملوا خيرا قط، فيدخلهم الجنة)). وقال الله تعالى مخبرا عن أسف ~~أهل النار على شفاعة الأصدقاء {فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم}. جاء في ~~الحديث: ((أن الرجل من أهل الجنة ليذكر صديقه من أهل النار، فيشفع فيه ~~ويطلبه من الله -عز وجل-، فيقول الله -تبارك وتعالى-: أخرجوا له صديقه. ~~فيخرج له، فيدخله الجنة. فحينئذ يستغيث ms15 أهل النار يقولون: {فما لنا من ~~شافعين} الآية. فإذا أثرت شفاعة الأصدقاء في الإخراج من النار إلى الجنة لم ~~يمتنع تأثيرها في إيصال الثواب إليهم وهم في حبوس القبور، لأنهم بمصادقتهم ~~في الدين وموالاتهم في الله اكتسبوهم وكانوا لهم ككسبهم الأولاد، لأنهم ~~سعوا في تحصيل برهم. # ثم طريق العلم بوصول الثواب إليهم لا مجال فيه للخبير، فلم يبق إلا تلقيه ~~من جهة المطلع على الغيب المقطوع بصدق خبره، الذي كان يسمع ما لا يسمع من ~~عنده، ويرى ما لا يرى من حوله، {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى}، ~~وقد أخبر بذلك، فكان المصير إلى تصديق خبره أولى. # - وجواب آخر، هو: أن الآية عامة في حق الحي والميت من PageV01P081 ~~طريق المقتضى للتخصيص من حيث فتح الله لإتيانه بابا وهو الاستغفار له ~~والصدقة عنه، وذلك لانقطاع عمله لطفا به منه ورحمة، فجعل الإهداء له كاتصال ~~عمله الذي يبقى له بعده مثل الوقف والدعاء. # - وأما احتجاجهم بالحديث: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث))، ~~فلا حجة لهم فيه من الوجه الذي خالفونا به، لأنه قال: ((انقطع عمله)) ولم ~~يقل: انقطع نفعه من عمل غيره، فإنه يدخل عليهم الحج والعمرة والعتق والصدقة ~~على قولهم، وباقي القرب على ظاهر الحديث: ((وصل لهما مع صلاتك، وصم لهما مع ~~صيامك))، وهو قولنا على ما قدمنا من الآثار والأخبار والقياس، فجاز هذا في ~~البدنيات كالماليات، ولأن الشارع -عليه السلام- قال: ((صل لهما مع صلاتك)) ~~فسوى بينهما. # - والجواب عن قولهم في النفع الذي يجري للعبد بعد موته: (أن ما عداها لا ~~يتحصل له منه شيء، وإلا فلا فائدة لهذا الحصر) هو أن نقول: إن هذا الخبر ~~يفيد أن بقايا أعماله تنقطع، وليس فيه أن عمل غيره لا يصل كما قلنا في ~~قوله: ((انقطع عمله إلا من ثلاث))، ونحن نضيف إليها زيادة بطريق تصلح ~~للزيادة والإضافة كما زدنا على قوله سبحانه وتعالى: {قل لا أجد في ما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ms16 ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير}: ~~((كل ذي ناب [من السباع] وكل ذي مخلب من الطير)) PageV01P082 ~~بخبر، وقياسا على [ما] تضمنه خبر الواحد. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ~~((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)). زدنا فيه بأدلة أخرى ما ينقض ويوجب الوضوء، ~~كذلك هاهنا زدنا بعد الاستثناء جميع ما ورد عن الشارع في مثل خبر ~~الاستثناء. وقد قال سبحانه: {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها}، وقال في آية ~~أخرى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}، وقال في الأخرى: ~~{فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}، وكذلك الحديث في الصحيحين: ((إذا تحدث ~~عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها كتبتها ~~له بعشرة أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم ~~يعملها، فإذا عملها كتبتها له واحدة أو أغفرها له)). والتبديل والتكفير ~~وقوله: ((أو أغفرها)) خلاف ظاهر قوله: {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها}، ~~وهذا عدل، وذلك فضل، قال الله تعالى: {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم ~~من فضله}. وفي الحديث: ((إن الرجل ليرفع الله له الدرجة لا يبلغها عمله ~~ويتوج بتاج لا تقوم له الدنيا، فيقول: يا رب! PageV01P083 # أنى لي هذا؟ فيقال: هذا بأخذ ولدك القرآن)). # والجواب عن قولهم: (هذه قراءة وصلاة فلا تصح النيابة فيها، PageV01P084 ~~فوجب أن يكون ثوابها لفاعلها كصلاة الفرض وصوم الفرض) هو أنا نقول: لا ~~تأثير لذلك عندكم، لأن ما صحت النيابة فيه لا تقولون بصحة ثواب إهدائه ~~أيضا. وأما الفرض فعلى الصحيح من المحكي عن المذهب: لا يمتنع أن يصح ~~إهداؤه، لأن أكثر ما فيه تعري الفرض عن ثواب، وذلك غير ممتنع على إحدى ~~الروايتين عندنا في الصلاة في الدار المغصوبة والثوب المغصوب: يقع الفرض ~~ولا ثواب فيه. # وأما قولهم: (التكليف امتحان وابتلاء واستصلاح للمكلفين، فلا تدخله ~~النيابة، ولا يقبل بدلا لم يصفه الشرع بدلا، فيكون كالمريض الذي يعالج ~~بدوائه غيره، فلا يقع ذلك موقع الإصلاح له) فالجواب عنه: أن ms17 هذا خلاف وضع ~~الشرع، وذلك أن المسيء لا تزال إساءته في اطراد العرف ومقتضى العقل إلا ~~بتوبة من ذنبه، ولا يمحو جريمته إلا اعتذاره بنفسه، ثم إذا أراد أن يعتذر ~~لم يجز إذا جعل اعتذاره عن جنايات غيره، [و] كان اعتذاره قبيحا، وصار ~~الجاني متأبيا، ولم يقع موقع اعتذار المسيء. وكذلك لو كان ساخطا سخط فعل ~~عبد من عبيده لتأخر خدمته عن محلها ووقتها، فجاء بعض العبيد وبذل فعل تلك ~~الخدمة التي امتنع من فعلها المتخلف لم تقع موقعها عن المتخلف. # فأما أوضاع الشرع: فإنا لما رأينا الله -عز وجل- قد جعل استغفار المسلمين ~~بعضهم عن بعض والأبناء عن الآباء نافعا، وإن قام PageV01P085 ~~بعض المكلفين بصلاة جنازة وأمر بمعروف ونهي عن منكر [كان] مسقطا إثما ~~وكافيا عن الكل التاركين لذلك، وما أسقط عنهم إلا فعل ذلك مع أن الجماعة .. .. .. # .. .. (¬1) # غدو ولا عشي، وليس للقائل أن يقول: هذا معناه على مقدار الغدو والعشي كما ~~قال في حق أهل الجنة: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} وليس في الجنة بكرة ولا ~~عشي، ولكن على مقدار ذلك في الدنيا، لأن قوله: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب}، فلم يبق إلا المنزلة الثالثة وهي الوسطى في القبر، وهو ~~البرزخ الحاجز بين الدنيا والعقبى، وهو المشار إليه بقوله تعالى {سنعذبهم ~~مرتين} مرة بالقتل، ومرة في القبر {ثم يردون} في الآخرة {إلى عذاب عظيم}. ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون في ما نزلت هذه الآية {فإن له معيشة ~~ضنكا}. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هو عذاب القبر)). وجاء في حديث آخر ~~عنه صلى الله عليه وسلم: ((عامة عذاب PageV01P086 ~~القبر من النميمة والبول)). يعني: إذا لم يتحفظ منه. # وحدثنا الحافظ ابن الخريف قراءة من لفظه، قال: حدثنا PageV01P087 ~~الإمام أبو الحسين القاضي، قال: أنبأني الوالد السعيد، قال: حدثنا عيسى بن ~~علي إملاء، قال: قرئ على أبي بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز وأنا أسمع، قيل: ~~إنه حدثكم حمدون البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: حدثنا ms18 ~~ثابت بن حماد، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((من صلى ركعتين في ليلة الجمعة وقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ~~و{إذا زلزلت الأرض} خمسين مرة أمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم ~~القيامة)). PageV01P088 # وفي حديث آخر: ((من زار قبر والديه أو أحدهما كل ليلة جمعة غفر الله له ~~وكتب له براءة)). # حدثنا غير واحد عن ابن أبي الحصين -رضي الله عنه-، عن ابن المذهب، عن ابن ~~مالك، عن عبد الله، [حدثني أبي: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن ~~بن الغسيل] قال: أخبرني PageV01P089 ~~أسيد بن علي، عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي أسيد صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم -وكان بدريا، وكان مولاهم-، قال: قال أبو أسيد: بينما أنا جالس ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول ~~الله هل بقي علي من بر والدي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: ((نعم! خصال ~~أربعة: الصلاة عليهما، والاستغفار [لهما]، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، ~~وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهذا الذي يبقى عليك من برهما ~~بعد موتهما)). # وفي المخرج في الثالث من المتفق عليه من حديث ابن عباس، أنه قال: استفتى ~~سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه ~~توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقضه عنها)). ~~وفي رواية شعيب، عن الزهري: فكانت سنة [بعد]. # وأخرجاه من حديث الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما-، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أمي ماتت ~~وعليها صوم نذرا، أفأصوم عنها؟ قال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، ~~أكان يؤدي ذلك عنها؟)) فقالت: نعم. قال: ((فصومي عن أمك)). # وفي أفراد مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، ~~قال: جاء رجل إلى النبي ms19 صلى الله عليه وسلم فقال: PageV01P090 # يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: ((لو كان ~~على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟)) قال: نعم. قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)). ~~وفي لفظ آخر لابن عباس، قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كان ~~عليها دين أكنت قاضيه؟)) قال: نعم. قال: ((فاقض دين الله، فهو أحق ~~بالقضاء)). وفي لفظ آخر: ((فالله أحق بالوفاء)). فعلى هذا من مات وعليه صوم ~~صام عنه وليه، وهذا مذهب أحمد وأحد قولي الشافعي -رحمهما الله تعالى-. # وذكر الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) -وهو من خيار كتبه ومحاسن ~~تصنيفه-: ((ولا بأس بقراءة القرآن على القبر. قال: وروي عن علي بن موسى ~~الحداد، قال: كنت مع أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- في جنازة ومحمد بن ~~قدامة الجوهري معنا، فلما دفن الميت جاء رجل ضرير فقرأ عند القبر، فقال له: ~~يا هذا! إن القراءة عند القبر بدعة. فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن ~~قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله! ما تقول في مبشر بن إسماعيل الحلبي؟ ~~فقال: ثقة، فهل كتبت عنه شيئا؟ قال: أخبرني مبشر بن PageV01P091 ~~إسماعيل، عن عبد الرحمن بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند ~~رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر -رضي الله عنهما- يوصي ~~بذلك. فقال أحمد: فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ)). # وحكى الغزالي في كتابه أيضا عن محمد بن أحمد المروذي، قال: سمعت أحمد بن ~~حنبل -رحمه الله- يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب و{قل هو ~~الله أحد} PageV01P092 ~~والمعوذتين، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر، فإنه يصل إليهم. # وحكى في كتابه: (الإحياء) عن أبي قلابة، قال: أقبلت من الشام إلى البصرة، ~~فنزلت الخندق فتطهرت وصليت ركعتين بليل، ثم وضعت رأسي على قبر فنمت، فإذا ~~صاحب القبر يشتكي يقول: لقد آذيتني منذ الليلة!. ثم قال: إنكم لا ms20 تعلمون ~~ونحن نعلم ولا نقدر على العمل. ثم قال: الركعتان اللتان ركعتهما خير من ~~الدنيا وما فيها. ثم قال: جزى الله عنا أهل الدنيا خيرا، أقرهم السلام، ~~فإنه قد يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبال. # وقال: قالت عائشة -رضي الله عنها-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم)). # وقال: قال سليمان بن سحيم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، ~~فقلت: يا رسول الله! هؤلاء الذين يأتونك ويسلمون عليك: أتفقه سلامهم؟ قال: ~~((نعم، وأرد عليهم)). # وقال: قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: إذا مر الرجل بقبر PageV01P093 ~~الرجل يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم ~~عليه رد عليه السلام. # وقال أيضا: قال رجل من آل عاصم الجحدري: رأيت عاصما بعد موته بسنتين، ~~فقلت: ألست قد مت؟! قال: بلى، فقلت: أين أنت؟ فقال: أنا والله في روضة من ~~رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى أبي بكر ~~ابن عبد الله المزني، فنتلاقى أخباركم. قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: ~~هيهات! بليت الأجساد، وإنما تتلاقى الأرواح. قال: فقلت: هل تعلمون بزيارتنا ~~لكم؟ قال: نعلمها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس. ~~قلت: وكيف ذلك دون الأيام كلها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمه. # وكان محمد بن واسع يزور يوم الجمعة، فقيل له: لو أخرت إلى PageV01P094 ~~الإثنين؟ قال: بلغني أن الموتى يعلمون من زارهم يوم الجمعة ويوما قبله ~~ويوما بعده. # وقال الضحاك: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته. ~~قيل له: كيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة. # وقال بشر بن منصور: لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة، ~~فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على [باب] المقابر وقال: آنس الله ~~وحشتكم، ورحم غربتكم، وتجاوز عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم. لا يزيد على ~~هذه الكلمات، قال الرجل: فأمسيت ms21 ذات ليلة فانصرفت لأهلي ولم آت المقابر ~~فأدعو كما كنت أدعو، فبينما أنا نائم إذا خلق كثير قد جاؤوني، فقلت: ما ~~أنتم؟ وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. قلت: وما جاء بكم؟ قالوا: إنك ~~كنت قد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك. قلت: ما هي؟ قالوا: الدعوات ~~التي كنت تدعو بها. قلت: فإني أعود إلى ذلك. فما تركتها بعد ذلك أبدا. PageV01P095 # قال: وقال بشار بن غالب: رأيت رابعة العدوية في النوم -وكنت كثير الدعاء ~~لها-، فقالت لي: يا بشار بن غالب! هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة ~~بمناديل الحرير. قلت: وكيف ذلك؟ قالت: هكذا دعاء المؤمنين من الأحياء: إذا ~~دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك الدعاء على أطباق من نور وخمر بمناديل ~~[الحرير]، ثم أتى به الميت، وقيل [له]: هذه هدية فلان لك. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما الميت في قبره إلا كالغريق ~~المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو من أخيه أو من صديقه، فإذا لحقته كانت ~~أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن هدايا الأحياء للأموات الاستغفار ~~والدعاء)). PageV01P096 # وروى أبو نعيم في كتابه (الحلية): أن رجلا مر بمقبرة، فقرأ إحدى عشرة مرة ~~{قل هو الله أحد} وأهدى ثوابها لأهلها، فرأى في تلك الليلة في منامه رجلا ~~-كان يعرفه- مغلولة يده إلى عنقه، فسأله: ما له؟ فقال: ما كنت إلا مغلول ~~اليدين جميعا، فحين مررت بنا فقرأت وأهديت لنا أصابني من ثواب ذلك ما أطلق ~~إحدى يدي، فبالله عليك إلا ما قرأت لنا ثانية. قال: فاستيقظت وقرأت وأهديت ~~لهم، ثم رقدت، فرأيت الرجل يقول: جزاك الله عني خيرا، قد أطلقت يدي الأخرى. # وقال معروف الكرخي: رأى رجل أباه في النوم، فقال: يا بني! ما لك لا ~~تأتينا هديتك؟! قال: كان يقول: يا مالك! يا قدير! يا من ليس له بديل! وربما ~~قال: أسالك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ولوالدي، إنك على كل ~~شيء قدير. قال: فقالها: فرآه بعد فقال: يا بني! ms22 أتتنا هديتك. # هذا آخر ما راج مما يتعلق بمسألة الأموات -رحمنا الله تعالى وإياهم- من ~~الإهداء والدعاء. ### | AUTO ونختم المسألة بأثر عن الإمام الشافعي -رحمه الله- في نفع ~~الأحياء، ويعود إلى موتاهم بالنفع والسناء، قال -رحمه الله-: ((ما علمت هذا ~~الدعاء مريضا لم يحضر أجله فدعا به إلا وجد نفعه: اللهم إنك عيرت أقواما ~~فقلت: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون PageV01P097 ~~كشف الضر عنكم ولا تحويلا}، وأعلم أنك الله القادر على كشف ضري، فاكشف عني ~~برحمتك، إنك على كل شيء قدير)). # وقال -رحمه الله-: دهمني في هذه الأيام أمر أمضني وآلمني، ولم يطلع عليه ~~غير الله -عز وجل-، فلما كان البارحة أتاني آت في منامي، فقال: يا محمد! ~~قل: (اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشروا، ~~ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني، ولا أتقي إلا ما وقيتني. اللهم وفقني ~~لما تحب وترضى من القول والعمل في عافية يا أحرم الراحمين) فلما أصبحت أعدت ~~ذلك، فلما ترجل النهار أعطاني الله -عز وجل- طلبي، وسهل لي الخلاص مما كنت ~~فيه، فعليكم بهذا الدعاء لا تغفلوا عنه. # آخر المسألة المباركة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل # وكان الفراغ من تعليقها عند وقت أذان العصر يوم الثلاثاء سابع عشري جمادى ~~الآخرة سنة إحدى وثمانين وثمانمائة PageV01P098 ~~ ms23