######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000829Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الكريم الرافعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 623 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح العزيز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 12 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000829Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/829_فتح-العزيز-عبد-الكريم-الرافعي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الأول دار الفكر PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله الحق ذا الجلال والاكرام * وأصلي على ~~رسوله محمد خير الأنام * وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام ~~* وأقول إن المبتدئين بتحصيل المذهب من أبناء الزمان قد تولعوا بكتاب ~~الوجيز للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالي قدس الله روحه * وهو كتاب غزير ~~الفوائد * جم العوائد * وله القدح المعلي والحفظ الأوفى من استيفاء أقسام ~~الحسن والكمال PageV01P073 # واستحقاق صرف الهمة إليه والاعتناء بالاكباب عليه والاقبال * والاختصاص ~~بصعوبة اللفظ ودقة المعنى لما فيه من حسن النظم وصغر الحجم * وإنه من هذا ~~الوجه محوج إلى أحد أمرين: # إما مراجعة غيره من الكتب وإما شرح يذلل صعابه: ومعلوم أن المراجعة لا ~~تتأتي لكل أحد وفي كل وقت وأنها لا تقوم مقام الشرح المغنى لايضاح الكتاب * ~~فدعاني ذلك إلى عمل شرح يوضح فقه مسائله فيوجهها: ويكشف عما انغلق من ~~الألفاظ ودق من المعاني ليغتنمه PageV01P074 # الشارعون في ذلك الكتاب المخصوصون بالطبع السليم: ويعينهم على بغيتهم ~~ويتنبه الذين غيره أولي بهم لما ذهب عليهم من فقه الكتاب ودقائقه واستصعابه ~~عليه فينكشف لهم أنهم حرموا شيئا كثيرا (ولقبته بالعزيز في شرح الوجيز) (1) ~~وهو عزيز على المتخلفين بمعنى * وعند المبرزين المنصفين بمعنى * وربما ~~تلتبس على المبتدئين والمتبلدين أمور الكتاب فيطمعون في اشتمال هذا الشرح ~~على ما يشفيهم ولا يظفرون به * فليعلموا أن السبب فيه أن تلك # PageV01P075 # المواضع لا تستحق شرحا يودع بطون الأوراق * والقصور في أفهامهم * فدواؤهم ~~الرجوع إلى من يطلعهم على ما يطلبون * والله ولي التيسير * وهذا حين افتتح ~~القول فيه مستعينا بالله تعالى: # ومتوخيا للاختصار ما استطعت والله حسبي ونعم الوكيل * أما ديباجة الكتاب ~~فلا يتعلق بشرحها (1) غرض ولكن من شرطك أن تطالعها وتعرف # PageV01P076 # منها غاية حجة الاسلام رحمه الله بالرموز التي قصد أن يسم بها الكلمات ~~إشعارا بالأقوال والوجوه ومذاهب سائر الأئمة وتتبين أنه ليس للشارح اهمالها ~~على ms0001 غزارة فائدتها فإنها لا تعطي الا معرفة خلاف في المسألة فأما كيفيته ~~واطلاقه وتفصيله فلا * ولذلك نجد أكثر النسخ عاطلة عنها في معظم المسائل ~~PageV01P077 # ونحن لا نلتزم الوفاء بها فان اختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن جعله علاوة ~~كتاب ولكن نتعرض منها لما هو أهم في غرض الكتاب ويستدعيه لفظه وبالله ~~التوفيق قال (رحمة الله عليه) PageV01P078 # كتاب الطهارة (وفيه ثمانية أبواب الباب الأول في المياه الطاهرة (والمطهر ~~للحدث والخبث (ح) هو الماء من بين سائر المائعات) أراد بالطهارة بعض أنواع ~~الطهارة وهو الطهارة بالماء والا فمن شرطه ادراج التيمم في أبواب هذا ~~الكتاب لأنه إحدى PageV01P079 # الطهارات الا تري إلى قول الشافعي رضي الله عنه طهارتان فكيف يفترقان ~~فلما أفرده دل انه أراد الطهارة بالماء: ثم الأحكام المتعلقة بالطهارة ~~تنقسم إلى ما يجرى مجرى المقدمات كالقول في المياه والي ما يجرى مجرى ~~المقاصد كالقول في نفس الوضوء والغسل فجعل من الأبواب الثمانية أربعة في ~~المقدمات وأربعة في المقاصد ولهذا قال عند تمام الأربعة الأولي هذا قسم ~~المقدمات: ثم الماء اما أن يكون معلوم الحكم أو لا يكون فإن كان فهو اما ~~طاهر أو نجس وان لم يكن فهو الذي PageV01P080 # يشكل ويشتبه حاله: ثم هو على التقديرين اما أن يكون في إناء يحفظ فيه ~~ويستعمل منه أو لا يكون فجعل الباب الأول في المياه الطاهرة: والطاهر ينتظم ~~الطهور وغيره والثاني في المياه النجسة والثالث فيما اشتبه حكمه والرابع ~~فيما يعتوره من الأحكام باعتبار الظروف والأواني * وقوله والمطر للحدث ~~والخبث هو الماء من بين سائر المائعات فيه كلامان أحدهما ان الخبث مرقوم في ~~النسخ برقم أبي حنيفة رحمة الله عليه دون الحدث بناء على أن المشهوران ~~الطهورية مخصوصة بالماء في الحدث اجماعا لكنه في الخبث مختلف فيه بيننا ~~وبينه: ولك ان تقول دعوى الاجماع في الحدث على اطلاقه لا يستقيم ~~PageV01P081 # لان نبيذ التمر عنده طهور في السفر عند اعواز الماء وإذا كان كذلك فلو ~~جعل الرقم على قوله هو الماء ليشملهما جميعا لم ms0002 يضر: الثاني لم قال من بين ~~سائر المائعات ولم يقتصر على قوله والمطهر للحديث والخبث هو الماء والجواب ~~انه لو اقتصر عليه لا شكل بالتراب فإنه مطهر وليس بماء. واعلم أنه لو أراد ~~تخصيص الطهورية في الحدث والخبث جميعا بالماء لما لزم هذا الاشكال لكنه لم ~~يرد التخصيص في الفصلين جميعا وإنما أراد التخصيص في كل واحد منهما فوجب ~~الاحتراز: فان قلت ولم اختصت الطهورية بالماء: قلنا أما في الحدث فلقوله ~~تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) لولا اختصاص الوضوء PageV01P082 # بالماء لما نقل إلى التراب الا بعد فقد ما يشارك الماء في الطهورية من ~~المائعات ليأتي بأكمل الطهارات واما في الخبث فلما نستوفي من الخلاف * قال ~~(ثم المياه على ثلاثة أقسام الأول الماء المطلق الباقي على أوصاف خلقته فهو ~~طهور ومنه ماء البحر وماء البئر وكل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض) ~~قوله ثم المياه يعني المياه الداخلة في هذا الباب وهي الطاهرة: وإنما ~~انقسمت إلى ثلاثة أقسام لأنها اما ان تبقى على أصل الخلقة أو لا تبقى وان ~~لم تبق فلما ان يخرج بما تغير من الصفات عن أن يسمى ماء مطلقا أو لا يكون ~~كذلك الأول الباقي على أوصاف خلقته فهو طهور لوقوع اسم مطلق الماء عليه ~~واندراجه تحت النصوص PageV01P083 # الآمرة باستعمال الماء والمجوزة له. وقد ورد في ماء البحر قوله صلى الله ~~عليه وسلم (البحر هو الطهور ماؤه) (1) PageV01P084 # وفى ماء البئر انه توضأ من بئر (1) بضاعة فان قلت لم اعتبر الاطلاق مع ~~البقاء على أصل الخلقة حيث PageV01P090 # قال الماء المطلق الباقي على أوصاف خلقته ثم إذا اعتبر فكيف عد منه ماء ~~البحر وماء البئر وهذا مقيد لا مطلق: فالجواب ان وصف الماء بالاطلاق قد ~~تكرر في كلام الأئمة ثم منهم من يفسر المطلق بالباقي على أوصاف الخاتمة ~~ومنهم من يفسره بالعاري عن القيود والأوصاف ويقول الماء ينقسم إلى مطلق ~~والي مضاف ثم من المضاف ما هو طهور كماء الكوز والبحر ومنه ما ليس بطهور ~~كماء الزعفران ms0003 وماء الشجر: فيجوز ان يقال أراد بالمطلق الباقي على أوصاف ~~الخلقة وبه يشعر PageV01P094 # ظاهر كلامه في الوسيط وعلى هذا يكون تعقيب المطلق بالباقي على وصف الخلقة ~~تفسيرا وبيانا للمعنى. ويجوز أن يقال أراد العاري عن القيود والإضافات أي ~~كل ما يسمى ماء من غير قيد فهو طهور وهذا لا ينافيه وقوع اسم الماء عليه ~~مضافا بل تصح الإشارة إلى الماء المعين بأنه ماء وبأنه ماء عين أو نهر ~~وبهذا يظهر فساد تقسيم من قسم الماء إلى مطلق ومضاف لأن المطلق يجوز ~~PageV01P095 # أن يكون مضافا وبالعكس أيضا فيدخل أحد القسمين في الآخر فإذا عرفت ذلك ~~فان أراد المعني الأول فهما شئ واحد فلا معنى لقول القائل لم اعتبر الاطلاق ~~مع البقاء على أصل الخلقة وان أراد المعنى الثاني فقد ذكرنا انه لا منافاة ~~بين كونه مطلقا بهذا المعنى ومضافا ثم ليس ذلك على سبيل PageV01P096 # اشتراط الاطلاق لان كل باق على أصل الخلقة يقع عليه اسم الماء عريا عن ~~الإضافة عن القيود والأوصاف فهو إذا ملازم للبقاء على أصل الخلقة وإنما هو ~~إشارة إلى أن المعني المقتضي للطهورية اطلاقه والدخول في النصوص على ما سبق ~~ويتبين مما ذكرناه انه لو حذف لفظ المطلق لم يضر: # قال (ولا يستثنى عنه الا الماء المستعمل في الحدث فإنه طاهر (ح) غير مطهر ~~على القول الجديد PageV01P097 # لتأدى العبادة به وانتقال المنع إليه: فالمستعمل في الكرة الرابعة طهور ~~لعدم المعنيين: أما المستعمل في الثانية والثالثة أو في تجديد الوضوء أو في ~~غسل الذمية إذا اغتسلت من الحيض ليحل للزوج غشيانها فيه وجهان لوجود أحد ~~المعنيين دون الثاني) * استثناء المستعمل من الباقي على أوصاف الخلقة يبين ~~انه ليس المراد من الأوصاف كل ما يصح وصف الماء به حتى الإضافات ~~والاعتبارات والا فإنه قبل الاستعمال موصوف بأنه غير مستعمل وبعده بأنه ~~مستعمل فلا يكون باقيا على الأوصاف PageV01P098 # كلها حتى يستثنى منه وإنما المراد الصفات المعنوية ثم الاعتبار منها ~~باللون والطعم والرائحة وهي المنظور إليها في التغير بالنجاسة كما سيأتي ms0004 ~~والصفات المعنوية باقية بحالها في المستعمل ثم هو غير طهور على المذهب فوجب ~~استثناؤه * وفقه الفصل أن الماء المستعمل في الحدث طاهر وفي رواية عن أبي ~~حنيفة رحمه الله هو نجس وبه قال أبو يوسف رحمه الله * لنا وجهان أحدهما قال ~~صلي الله PageV01P099 # عليه وسلم خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير طعمه أو ريحه (1) ~~ولا تغير ههنا: والثاني PageV01P100 # أن الصحابة فمن بعد هم كانوا يتوضؤن في ثيابهم ولا يحترزون عما يتقاطر ~~إليهم وإلى ثيابهم: وهل هو طهور أم لا قال في الجديد لا لأنهم ما كانوا ~~يجمعون المياه المستعملة للاستعمال ثانيا ولو جاز الاستعمال لجمعوها كي لا ~~يحتاجوا إلى التيمم: وحكي عن القديم انه طهور وبه قال مالك رحمه الله لان ~~الطهور ما يتكرر منه الطهارة كالقتول والشتوم من يتكرر منه الفعل ولأنه ماء ~~باق على اطلاقه فأشبه غيره: ومنهم من لم يثبت هذا القول وجزم بالجديد وسواء ~~ثبت أم لا فالفتوى على الجديد: ثم ذكر الأصحاب في أنه لم سقطت طهورية ~~المستعمل معنيين أحدهما تأدى عبادة الطهارة PageV01P105 # به والثاني تأدي فرض الطهارة به: فمن قال بالأول أسقط طهورية المستعمل في ~~الكرة الثانية والثالثة وتجديد الوضوء والمضمضة والاستنشاق وغسل الجمعة ~~والعيدين وسائر مسنونات الطهارة والطهارة المسنونة وقالوا ببقاء الطهورية ~~فيما اغتسلت به الذمية عن الحيض لتحل لزوجها المسلم إذ لا تصح منها ~~العبادة: ومن قال بالآخر عكس الحكم واتفقوا على أنهما ليستا علتين مستقلتين ~~والا لما صار بعضهم إلى ثبوت الطهورية في هذه الصور وعلى أنهما ليستا جزأي ~~علة واحدة والا لما صار بعضهم إلى النفي وإنما اختلفوا في أن المعنى هذا أو ~~ذاك وكل واحد منهما ملائم: أما تأدي PageV01P106 # العبادة فلان الآلة المستعملة في المقصود الحسي يورثها ضعفا وكلالا فكذلك ~~الآلة المستعملة في المقصود الشرعي: وأما تأدى الفرض به فلان المراد منه ~~رفع الحدث به أو رفع منعه من الصلاة حيث لا يرتفع هو كما في وضوء صاحب ~~الضرورة وذلك يقتضى تأثر الماء الا ترى ms0005 أن غسالة النجاسة لما أثرت في المحل ~~حتى لم يبق المحل كما كان قبل الغسل تأثرت هي بالاستعمال حتى لم تبق ~~PageV01P107 # كما كانت قبل الغسل يحكي هذا التقرير عن ابن سريج ويجوز أن لا يقدر لكل ~~واحد من فريقي الأصحاب التعليل بالمعنى الذي أبداه استقلالا بل يقول هؤلاء ~~ما ذكرناه من المعنى واقع في موضع الاتفاق ملائم للحكم فلا يحذف عن درجة ~~الاعتبار ويزعمون أن المعنى الثاني لغو: والآخرون يدعون مثل ذلك في المعني ~~الثاني فينتظم الخلاف على هذا التقدير أيضا * PageV01P108 # واعلم أن ظاهر المذهب اعتبار أداء الفرض دون المعني الثاني حتى لا تسقط ~~طهورية المستعمل في المرة الثانية وأخواتها وتسقط في مسألة الذمية: ~~والوجهان في الذمية مخصوصان بقولنا ان الذمية إذا أسلمت يجب عليها إعادة ~~ذلك الغسل وهو الصحيح أما إذا قلنا لا تجب الإعادة عليها فهو مستعمل على ~~المعنيين لأنه قد ارتفع به المنع من الوطئ وأفاد جواز العبادة به لو ارتفع ~~مانع الكفر: وقوله في الأصل لتأدي العبادة به وانتقال كذلك يوجد في بعض ~~النسخ بل في أكثرها وفي بعض النسخ المحدثة أو انتقال المنع إليه وشغف به ~~جماعة من محصلي هذا الكتاب لما ذكرنا ان العلة غير مركبة من المعنيين: ~~وإنما اختلفوا في أن العلة ماذا ولا شك ان ما شرحناه من كلام الأصحاب ~~واختلافهم يقتضي ذلك ولكن الواو واو قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر ~~فالواقف على حظ المعنى قد ينزل الواو على أو ولا يغير صورة الكتاب ونظيره ~~يكثر في المذهب ثم الحدث ليس شيئا محققا يفرض انتقاله من البدن إلى الماء ~~لكن المعنى ان باستعمال الماء يرتفع منع كان في البدن وهو انه كان ممنوعا ~~من الصلاة وغيرها ويحدث منع في الماء لم يكن وهو أنه PageV01P109 # لا يستعمل مرة أخرى فعبر عن ارتفاع منع وحدوث منع بالانتقال توسعا: ~~وينبغي أن تعلم أن انتقال المنع الذي ذكره هو الذي عبر عنه غيره من الأصحاب ~~بأداء الفرض لان رفع الحدث فرض ولا نعنى بالفرض في ms0006 مثل هذا ما يلحق الاثم ~~بتركه بل ما لا بد منه ولذلك نحكم باستعمال ما توضأ به الصبي الا على وجه ~~لا يعبأ به وباستعمال ما توضأ به البالغ لصلاة النفل: وعبارة أداء الفرض ~~أوضح وأولى: # قال (فروع ثلاثة (الأول) المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث على أحسن ~~الوجهين (الثاني) إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ قلتين عاد طهورا على أقيس ~~الوجهين كالماء النجس (الثالث) PageV01P110 # إذا انغمس الجنب في ماء قليل ناويا وخرج منه ارتفعت (و) جنابته وصار ~~الماء مستعملا بعد الخروج والانفصال) اعلم أنه يتفرع على القول الجديد ~~مسائل (إحداها) المستعمل في الحدث هل يستعمل في الخبث فيه وجهان قال ~~الأنماطي وابن خيران نعم لان للماء قوتين ولم يستوف الا أحداهما وقال ~~الأكثرون وهو الأصح لا كما أن المستعمل في الحدث الأصغر لا يستعمل في الا ~~كبر وبالعكس: ولا يقال الماء له قوتان ولم يستوف الا إحداهما: ويجرى ~~الوجهان في المستعمل في الخبث هل يستعمل في الحدث إذا فرعنا على أن ~~المستعمل في الخبث طاهر غير طهور وهو المذهب على ما سيأتي: ولك أن تقول إذا ~~كان المستعمل في الخبث بحيث لا نحكم بنجاسته كان باقيا على أوصاف خلقته وهو ~~غير طهور على الظاهر فيكون مستثني مع المستعمل في الحدث عن الماء الباقي ~~على أوصاف الخلقة فكيف ساغ للامام رضي الله عنه أن يقول ولا يستثنى عنه الا ~~الماء المستعمل في الحدث (المسألة الثانية) إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ ~~قلتين هل يعود طهورا وجهان أصحهما نعم PageV01P111 # لأنه لو لم يعد إلى الطهورية لقبل النجاسة وقد قال صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا (1) ولأن الماء النجس المتفرق ~~إذا جمع ولا تغير يعود طهورا فالمستعمل أولى لأن النجاسة أقوى من الاستعمال ~~ولأنه صار إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لم يتأثر بالاستعمال فإذا عاد ~~إلى تلك الحالة يسقط حكم الاستعمال: والثاني لا يعود طهورا لان قوته صارت ~~مستوفاة بالاستعمال فالتحق بماء ms0007 الورد وسائر المائعات (الثالثة) إذا انغمس ~~الجنب في ماء قليل ونوى نظر ان نوى بعد تمام انغماسه فيه واتصال الماء ~~بجميع البدن فلا خلاف في أنه يرتفع حدثه ويصير الماء مستعملا: أما ارتفاع ~~الحدث فلوصول الماء الطهور إلى محل الحدث مع النية: وأما الاستعمال فلأداء ~~العبادة PageV01P112 # المفروضة به: وهل يحكم باستعماله في حق غيره قبل انفصاله عنه فيه وجهان ~~أحدهما لا: وإنما يثبت حكم الاستعمال بعد الانفصال الا ترى ان الماء ما دام ~~مترددا على أعضاء المتطهر لا يحكم باستعماله: # والثاني وهو الأصح نعم وإنما لا يحكم بالاستعمال ما دام الماء مترددا ~~جاريا للحاجة إلى انغسال الباقي ولا ضرورة في حق غيره والماء منفصل عنه: ~~فعلى هذا ليس لغيره ان يرفع به الحدث PageV01P113 # وعلى الأول يجوز: ولو خاص جنبان فيه ونويا معا بعد تمام الانغماس ارتفع ~~حدثهما على الوجهين: # وان نوى الجنب قبل تمام الانغماس إما في أولى الملاقاة أو بعد غمس بعض ~~البدن ففيه وجهان قال أبو عبد الله الخضري لا ترتفع الجنابة الا عن أول ~~الجزء الملاقي مع النية لأن الماء يصير مستعملا بملاقاته فلا ترتفع الجنابة ~~عن الباقي بخلاف ما إذا كان الماء واردا على البدن حيث لا يحكم باستعماله ~~بأول الملاقاة لاختصاصه بقوة الورود والأصح انه ترتفع الجنابة ولا يصير ~~الماء مستعملا بأول PageV01P114 # الملاقاة لأنا إنما لم نحكم بالاستعمال عند ورود الماء على البدن للحاجة ~~إلى رفع الحدث وعسر إفراد كل موضع بماء جديد وهذا المعنى موجود سواء كان ~~الماء واردا أو كان هو واردا على الماء: وإذا عرفت ذلك نشأ لك البحث والنظر ~~في أمور من ألفاظ الكتاب في الفرع الثالث: أحدها ان مراده ما إذا نوى بعد ~~تمام الانغماس أما إذا نوى قبله أم كلتا الحالتين (1) أما اللفظ فهو شامل ~~لهما والتزويل عليهما صحيح لما ذكر بأنه لا خلاف في # PageV01P115 # ارتفاع الجنابة في الحالة الأولى وان الصحيح في الحالة الثانية أيضا ~~الارتفاع لكنه ما أراد الحالة الأولى وحدها لان قوله ارتفعت جنابته معلم ~~بالواو ms0008 ولا خلاف في ارتفاع الجنابة في تلك الحالة بقي احتمالان إرادة ~~الحالة الثانية وحدها وعلامة الواو إشارة إلى وجه الخضري واحتمال ارادتهما ~~جميعا ويصح الاعلام بالواو أيضا لان الصائر إلى النفي في إحدى الصورتين ~~يخالف المثبت في PageV01P116 # الصورتين والاحتمال الثاني أقرب إلى اطلاق اللفظ والأول قضية ايراده في ~~الوسيط (الثاني) انه لم قيد صورة الفرع بالخروج فقال إذا انغمس الجنب في ~~ماء قليل وخرج: اعلم أن ارتفاع الجنابة لا يحتاج إلى هذا القيد بل سواء خرج ~~أو لم يخرج ترتفع الجنابة: وأما صيرورة الماء مستعملا ففي كلام الأصحاب ما ~~يقتضى توقف الحكم بالاستعمال على خروجه منه وهو مشكل لان المقتضي للاستعمال ~~انه رفع PageV01P117 # الحدث فإذا ارتفع الحدث وجب أن يصير هو مستعملا سواء انفصل عن البدن أم ~~لا هذا بالإضافة إليه وأما بالإضافة إلى غيره ففيه ما حكينا من الوجهين * ~~وإذا عرفت ذلك فقد رتب على الانغماس والخروج شيئين ارتفاع الجنابة وصيرورة ~~الماء مستعملا والأول مستغن عن شرط الخروج والثاني بتقدير أن يكون محتاجا ~~إليه: ففي قوله بعد الخروج والانفصال ما يفيد التعرض لهذا الشرط ~~PageV01P118 # فإذا قوله وخرج ضائع (الثالث) لم جمع بين لفظي الخروج والانفصال ظني أن ~~هذا مما يجرى به القلم لاعن قصد أو مما يقصد به البسط في العبارة ايضاحا ~~وعلى التقديرين فلا يطلب لكل لفظة فائدة تخصها وان زعم زاعم أنه إذا لم يبق ~~في الماء الا عضو واحد من المنغمس يسمى خارجا من الماء ولا يسمى منفصلا ~~وحكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال: قلت له هب انه كذلك PageV01P119 # لكن هذا وجه الحاجة إلى تعقيب الخروج بالانفصال فما الجواب عن قول القائل ~~لم جمع بينهما وهلا اقتصر على الانفصال: # قال (القسم الثاني ما تغير عن وصف خلقته تغيرا يسيرا لا يزايله اسم الماء ~~المطلق فهو طهور كالمتغير (و) بيسير الزعفران * وكذا المتغير بما يجاوره ~~(و) كالعود والكافور الصلب PageV01P120 # وكذا المتغير بما لا يمكن صون الماء عنه كالمتغير بالطين والطحلب وكذلك ~~المتغير بطول المكث والتراب والزرنيخ والنورة ms0009 فان كل ذلك لا يسلب عنه اسم ~~الماء المطلق وكذا المسخن والمشمس وفي المشمس كراهية من جهة الطب إذا شمس ~~في البلاد المفرطة الحرارة في الأواني المنطبعة) ذكرنا أن المتغير عن أوصاف ~~الخلقة قسمان أحدهما المتغير الذي لا يسلب اسم الماء المطلق عنه: والثاني ~~PageV01P121 # ما يسلب * أما القسم الأول فقد أدرج فيه أنواعا منها أن يكون التغير ~~يسيرا وإن كان المغير خليطا مستغنى عنه كالزعفران والدقيق ونحوهما فظاهر ~~المذهب أنه لا يقدح في الطهورية لأنه لا يبطل اسم الماء المطلق وفيه وجه ~~أنه يقدح كالتغير بالنجاسة يسلب الطهارة سواء كان يسيرا أو فاحشا: # ومنها أن يتغير بشئ يجاور الماء ولا يخالطه كالعود ونحوه: وهل يؤثر في ~~سلب الطهورية فيه قولان أصحهما وهو الذي ذكره في الكتاب أنه لا يؤثر لان ~~هذا النوع من التغير تروح لا يسلب PageV01P122 # اطلاق اسم الماء كتغير الماء بجيفة ملقاة على شط نهر: والثاني نعم لأنه ~~تغير بما يلاقي الماء فأشبه التغير بما يخالط: وفي معنى العود الدهن والشمع ~~وما لا يختلط بالماء * والكافور نوعان أحدهما يذوب في الماء ويختلط به ~~والثاني لا ينماع فيه فالأول كالدقيق والزعفران والثاني كالعود فلذلك ~~PageV01P123 # قيد الكافور بالصلابة: ومنها أن يتغير بما لا يمكن صون الماء عنه ~~كالمتغير بالطين والطحلب والكبريت والنورة في مقر الماء وممره فهذا التغير ~~لا يسلب الطهورية لوجهين أحدهما أن أهل اللسان والعرف لا يمتنعون من إيقاع ~~اسم الماء المطلق عليه والثاني عسر الاحتراز عنه: ومن PageV01P124 # هذا القبيل المتغير بالتراب الذي يثور وينبث في الماء ويختلط به والمتغير ~~بالزرنيخ * ومنها المتغير بطول المكث وهو على طهوريته لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها كنقاعة الحناء وذلك التغير لا يمكن ~~أن يكون بالنجاسة والا لما توضأ به فبعد PageV01P125 # ذلك لا يخلو إما أن يكون بنفسه أو بشئ طاهر آخر إن كان بنفسه صح المدعى ~~وإن كان PageV01P126 # بغيره فكذلك لان تغيره بنفسه أهون من تغيره بغيره فإذا لم يقدح الثاني ~~فأولى ان ms0010 لا يقدح PageV01P127 # الأول * ومنها المسخن فهو على طهوريته لبقاء اطلاق الاسم ولأنهم تطهروا ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء المسخن ولم ينكر عليهم (1) * ~~ومنها المشمس وهو على طهوريته كالمسخن PageV01P128 # وهل في استعماله كراهية أم لا فيه وجهان أحدهما لا وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد رحمهم الله كماء الحياض والسواقي إذا تأثرت بالشمس وكما أن ~~التسخين لا يؤثر في الكراهية: والثاني وهو PageV01P129 # الأصح نعم لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاها عن التشميس وقال إنه يورث البرص (1) * PageV01P130 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (1) من ~~PageV01P131 # اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن الا نفسه * PageV01P132 # وكره عمر رضي الله عنه المشمس وقال إنه يورث البرص (1) فان قلنا ~~بالكراهية ففي محلها اختلاف منشؤه إشارة النقل بعد النهى إلى سببه وهو خوف ~~الوضح فقال قائلون من أصحابنا إنما يكره إذا خيف منه هذا المحذور وإنما ~~يخاف عند اجتماع شرطين أحدهما أن يجرى التشميس في الأواني المنطبعة كالحديد ~~والرصاص والنحاس لان الشمس إذا أثرت فيها استخرجت PageV01P133 # منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور: والثاني أن يتفق في البلاد ~~المفرضة الحرارة دون الباردة والمعتدلة فان تأثير الشمس فيها ضعيف: ولا فرق ~~عند القائلين بهذه الطريقة بين أن يقع ذلك قصدا أو اتفاقا فان المحذور لا ~~يختلف: وأيدوا طريقتهم بالمشمس في الحياض والبرك فإنه غير مكروه بالاتفاق ~~وإنما كان ذلك لأنه لا يخاف منه مكروه: وقال آخرون لا تتوقف الكراهية على ~~PageV01P134 # خوف المحذور لا طلاق النهى والتعرض للمحذور إشارة إلى حكمته فلا يشترط ~~حصولها في كل صورة وهؤلاء طردوا الكراهية في الأواني المنطبعة وغيرها ~~كالخزفية وفى البلاد الحارة وغيرها واعتذروا عن ماء الحياض والبرك بتعذر ~~الاحتراز: والطريقة الأولى أقرب إلى كلام الشافعي رضي الله عنه فإنه قال ~~ولا أكره المشمس الا من جهة الطب أي إنما أكرهه شرعا حيث يقتضى الطب محذورا ~~فيه. واستثنى بعضهم من المنطبعات الذهب والفضة لصفاء ms0011 جوهرهما وبعد انفصال ~~محذور PageV01P135 # عنهما وإذا عرفت ذلك نعد إلى ألفاظ الكتاب: واعلم أن قوله ما تغير عن وصف ~~خلقته تغيرا يسيرا لا يزايله اسم الماء المطلق ليس المراد من اليسير سوى ~~انه بحيث لا يزايله اسم الماء المطلق وتعقيبه به مذكور تفسيرا لليسير وان ~~لم يكن كذلك وجرينا على ظاهر اللفظ لزم اشتراط كون التغير يسيرا لبقاء ~~الطهورية في جميع المسائل المعدودة وليس كذلك بل التغير بطول المكث وما لا ~~يمكن صون الماء عنه وبالمجاور PageV01P136 # لا يفترق حكمه بين اليسير والفاحش وقوله وكذا المتغير بطول المكث والتراب ~~والزرنيخ عطفه على المتغير بالطين والطحلب أحسن منه على المتغير بما يجاوره ~~والمتغير بما لا يمكن صون الماء عنه ليكون تعذر الصور نوعا يدخل تحته ~~المتغير بطول المكث وما لا يخلو الماء عنه في المقر والممر فمنه الطين ~~والطحلب ومنه التراب الذي يثور وينتصر فيه * وأما الماء الذي يطرح فيه قصدا ~~فقد ذكره من بعد: والاختلافات التي ذكرناها في المشمس تقتضي أن يكون لفظ ~~الكراهية في قوله وفي PageV01P137 # المشمس كراهية معلما بالواو والحاء والميم والألف وهو علامة أحمد رضي ~~الله عنه وأن يكون قوله من جهة الطب معلما بالواو إشارة إلى خلاف من اتبع ~~ظاهر النهى ولم تقف الكراهية على موضع خوف الوضح ولا بأس أن يعلم قوله في ~~الأواني المنطبعة بذلك أيضا إشارة إلى استثناء من استثنى التبزين * قال ~~(القسم الثالث ما تفاحش تغيره بمخالطة ما يستغنى الماء عنه حتى زايله اسم ~~الماء المطلق PageV01P138 # فليس بطهور (ح) وان لم يستجد اسما آخر كالمتغير بالصابون والزعفران ~~الكثير (ح) واجناسهما) * إذا بلغ تغير الماء حدا ينسلب به اسم الماء المطلق ~~عنه خرج عن كونه طهورا ولا فرق بين أن يقع اسم الماء عليه مضافا إلى الخليط ~~المغير كماء الزعفران والدقيق أو لا يقع ويحدث له أسم آخر كالصبغ والمرق ~~والحبر خلافا لا بي حنيفة رضي الله عنه في الحالة الأولي: لنا وجهان أحدهما ~~القياس على ماء الباقلاء ونحوه والثاني أن النصوص الواردة في ms0012 طهورية الماء ~~متعرضة لاسم الماء عريا عن القيود PageV01P139 # والإضافات والكلام فيما انسلب عنه اسم الماء عريا عن القيود والإضافات ~~فلا يلحق بمورد النص لظهور الفرق في خاصيته الرقة وغيرها: فان قيل النصوص ~~متناولة للماء وماء الزعفران ماء: قلنا لا نسلمه بل الماء المضاف على ضربين ~~منه ما يصح اطلاق اسم الماء عليه كماء البحر وماء الكوز: # ومنه ما لا يصح كماء الورد وماء الباقلي فلم قلتم بأن ماء الزعفران من ~~قبيل الأول لا من قبيل الثاني بل هو من الثاني فان التغير الفاحش يصح قول ~~القائل هذا ليس بماء وإنما هو ماء الزعفران PageV01P140 # ولهذا لو حلف ان لا يشرب ماء فشرب ماء الزعفران لا يحنث وكان اسم الماء ~~عريا عن القيود والإضافات غير موضوع للحقيقة المشتركة بين الماء وماء ~~الزعفران بل كمالا يتفاحش تغير صفاته الأصلية والله أعلم: وهل يعتبر تغير ~~اللون والطعم والرائحة جميعا أم يكفي تغير واحد منها ذكر الموفق بن طاهر في ~~شرح مختصر الجويني أن صاحب جمع الجوامع حكي فيه قولين اختار ابن ~~PageV01P141 # سريج الثاني منهما وهو المشهور المتوجه: وحكي قولا آخر عن رواية الربيع ~~أن التغير في اللون وحده وفى الطعم والرائحة معا يمنع الطهورية وفى أحدهما ~~لا يمنع: وينبغي أن يتنبه من ألفاظ الكتاب للاحتراز عن التغيرات التي لا ~~تقدح: فقوله ما تفاحش تغيره يخرج عنه التغير اليسير وإن كان PageV01P142 # بخليط مستغني عنه: وقوله بمخالطة ما يستغني عنه يخرج عنه التغير بالمجاور ~~وبما لا يمكن صون الماء عنه * قال (فرع ثلاثة) الأول المتغير بالتراب ~~المطروح فيه قصدا فيه وجهان أظهرهما أنه طهور ويقرب منه الملح إذا طرح (و) ~~في الماء فصدا لأنه اجزاء سبخة من الأرض بها يصير ماء البحر ما لحا ~~PageV01P143 # فيضاهي التراب: الثاني إذا تفتتت الأوراق في المياه وخالطتها ففيها ثلاثة ~~أوجه يفرق في الثالث بين الربيعي والخريفي لتعذر الاحتراز عن الخريفي: ~~الثالث لو صب مائع على ماء قليل ولم يغيره فإن كان بحيث لو خالف في اللون ~~لتفاحش تغيره زالت الطهورية ms0013 به وإن كان أقل منه فهو طهور ويجوز استعمال ~~الكل على الأظهر وقيل إذا بقي قدر ذلك المائع لم يجز استعماله) في المتغير ~~بالتراب المطروح فيه قصدا وجهان: وقيل قولان: أحدهما أنه ليس بطهور لأنه ~~PageV01P144 # تغير بمخالطة مستغنى عنه فأشبه التغير بالزعفران: والثاني وهو الأظهر انه ~~على طهوريته لان التغير الحاصل بالتراب ليس إلا الكدورة وهي لا تسلب اسم ~~الماء ولان التراب يوافق الماء في الطهورية ولان الشرع امر بالتعفير في ~~ولوغ الكلب ولو سلب طرح التراب في الماء الطهورية لما امر به: واما المتغير ~~بالملح المطروح فيه فينظر فيه إن كان الملح مائيا فوجهان أظهرهما انه طهور ~~لأنه منعقد من عين الماء كالجمد والثلج والثاني PageV01P145 # لا وليس الملح عين الماء بل المياه نزلت عذبة من السماء ثم تختلط بها ~~الاجزاء السبخات فتنعقد ملحا ولهذا لا يذوب في الشمس ولو كان منعقدا من ~~الماء لذاب كالجمد: وإن كان جبليا ترتب على المائي ان سبلنا الطهورية تمة ~~فههنا أولي وإلا فوجهان أظهرهما السلب أيضا لأنه خليط مستغنى عنه غير منعقد ~~من الماء ومن لم يسلب زعم أنه في الأصل كان ماء أيضا ولهذا يذوب في الماء ~~وإذا أطلقت الكلام في PageV01P146 # الملح فقل في التغير به ثلاثة أوجه ثالثها الفرق بين الجبلي والمائي ~~تشبيها للمائي بالجمد واستبعد الامام الغزالي ذلك وقال لو كان كالجمد لذاب ~~في الشمس ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدا لان ماء البحر ملح ~~وملوحته من اجزاء سبخة في الأرض تنتشر فيه فالملح إذا من اجزاء الأرض فان ~~حصل التغير به من غير قصد كماء البحر فهو طهور كالمتغير بالتراب من غير قصد ~~وان PageV01P147 # كان بقصد فهو على الخلاف كالمتغير بالتراب المطروح فيه قصدا وهذا معنى ~~قوله في الكتاب ويقرب منه الملح إلى قوله فيضا هي التراب: ولك أن تقول ~~الملح اما أن يكون فيه ما ينعقد من محض الماء أو لا يكون إن كان فتشبيهه ~~بالجمد قوى ولهذا لو تغير الماء العذب بذلك الماء الملح لم يؤثر ms0014 فكذلك ~~التغير بالمنعقد منه: والقول بأنه لو كان كالجمد لذاب في الشمس ممنوع على ~~هذا التقدير PageV01P148 # بل من المنعقد الماء ما يذوب ومنه ما لا يذوب وان لم يكن فيه ما ينعقد من ~~محض الماء بل كان كل ملح من اجزاء الأرض فإنما يتضح تشبيه الخالف فيه ~~بالخلاف في التراب أن لو جرى ذلك الخلاف في جميع اجزاء الأرض وليس كذلك بل ~~نص الأصحاب على أنه لا يجرى في الجص والنورة وغيرهما واستبعدوا خلاف من ~~خالف فيه: وإذا كان كذلك فما الفرق بين الجص والملح وكل واحد منهما ليس ~~بتراب: وقوله وبها يصير ماء البحر مالحا ربما تجد في بعض النسخ ملحا: ولا ~~شك في أنه أفصح في اللغة قال الله تعالى (وهذا ملح أجاج) وورد المالح في ~~لفظ الشافعي رضي الله عنه واعترض عليه PageV01P149 # معترضون وزعموا أنه لا يصح في اللغة وأجاب الأصحاب عنه وصححوه هذا أحد ~~الفروع * الثاني الأوراق إذا تناثرت في الماء وتروح الماء بها من غير أن ~~يعرض لها عفونة واختلاط فهذا ماء متغير بشئ مجاور فيبقى على طهوريته على ~~أظهر القولين كما سبق وان تعفنت واختلطت به ففيه ثلاثة أوجه أظهرها انه لا ~~يسلب الطهورية كالمتغير بالطين والطحلب وسائر ما يعسر الاحتراز عنه: ~~والثاني يسلب كسائر المتغيرات التي تلحق بالماء من خارج: والثالث وبه قال ~~أبو زيد المروزي لا يسلب التغير بالخريفي لغلبة التناثر في الخريف بخلاف ~~الربيعي: ولان الأوراق الخريفية قد امتصت الأشجار رطوبتها وقرب طبعها من ~~طبع الخشب بخلاف الربيعية فان فيها رطوبة ولزوجة PageV01P150 # تقتضي الامتزاج وهذه الوجوه فيما إذا تناثرت الماء بنفسها وهو مسألة ~~الكتاب: فلو طرحت فيه قصدا فطريقان أحدهما القطع بسلب الطهورية للاستغناء ~~عنه والثاني طرد الوجوه الثلاثة والفارق على الوجه الثالث ههنا إنما هو ~~المعنى الثاني لا غير: الثالث إذا اختلط بالماء مائع. يوافق الماء في ~~الصفات كماء ورد منقطع الرائحة وماء الشجر والماء المستعمل ففيه وجهان ~~أحدهما انه إن كان الخليط أقل من الماء فهو طهور وإن كان ms0015 أكثر أو مثله فلا ~~لأنه تعذر اعتبار الأوصاف فيعدل إلى اعتبار الاجزاء ويجعل الحكم للغالب ~~فإذا استويا أخذنا بالاحتياط والثاني وهو المذكور في الكتاب وهو الأظهر انه ~~إن كان الخليط قدرا لو خالف الماء في طعم أولون أو رائحة لتغير الماء فهو ~~مسلوب الطهورية وإن كان لا يؤثر مع المخالفة فلا لان التغير سالب للطهورية ~~وهذا الخليط بسبب الموافقة في الأوصاف لا يغير فيعتبر تغيره لاستفادة ما ~~طلبناه كما يفعل في معرفة الحكومات: ثم إذا اقتضى الحال بقاء الطهورية إما ~~لقلة الخليط على الوجه الأول أو لتقاعده عن التغير على الثاني مع تقدير ~~المخالفة فهل يستعمل جميعه أم يبقى قدر الخليط فيه ثلاثة أوجه أظهرها انه ~~يستعمل الجميع لاستهلاك الخليط فيه وانطلاق اسم PageV01P151 # الماء عليه: والثاني انه يبقى قدر الخليط وإلا كان مستعملا لغير الماء ~~يقينا وصار كما لو حلف ان لا يأكل تمرة وخلطها بتمر كثير لا يحنث ما بقيت ~~تمرة وان استوعب الكل حنث: وأطبقوا على ضعف هذا الوجه: والثالث إن كان ~~الماء وحده يكفي لواجب الطهارة فله استعمال الجميع وإلا فلا: # فان قلنا يجوز استعمال الجميع ومعه من الماء ما لا يكفيه وحده ولو كمله ~~بما يستهلك فيه لكفاه لزمه ذلك: واعلم أن الخلاف في أن الجميع هل يستعمل ~~جار فيما إذا استهلكت النجاسة المائعة في الماء الكثير وفيما إذا استهلك ~~الخليط الطاهر في الماء لقلته مع مخالفة الأوصاف لأوصاف الماء ولو لم يتغير ~~الماء الكثير لموافقة النجاسة له في الأوصاف فالاعتبار بتقدير المخالفة لا ~~بالاجزاء بلا خلاف كذلك ذكروه لتغليظ امر النجاسة واعتبروا في النجاسة ~~بالمخالف الذي هو أشد صفة احتياطا: PageV01P152 # وفى الطاهرات بالوسط المعتدل فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ولا في الرائحة ~~ذكاء المسك: وقضية هذا الوجه ان ينطر إلى صفات الماء عذوبة وملوحة ورقة ~~وصفاء فان لها أثرا ظاهرا في حصول التغير وعدمه ثم عد إلى ألفاظ الكتاب ~~واعلم أن قوله إن كان بحيث لو خالفه في اللون ليس لاعتبار اللون بعينه ~~وإنما ms0016 ذكره مثالا وسائر الأوصاف في معناه وفيه ما قدمناه عن رواية الربيع ~~رحمه الله: # وقوله لتفاحش تغيره إشارة إلى أنه لو كان التغير يسيرا لم يؤثر كما سبق: ~~وقوله زالت الطهورية PageV01P153 # ينبغي ان يعلم بالواو: وكذا قولة فهو طهور لان الحكم لا يتعلق بتقدير ~~التغير وعدمه عند من يعتبر الاجزاء: وقوله في أول هذا الفرع إذا صب مائع ~~على ماء قليل ينبغي ان يعرف ان الصب لا اثر له بل انصباب المائع عليه ~~واختلاطه به كالصب وإنما يفرق بين الوقوع فيه والطرح قصدا فيما يتعذر ~~الاحتراز عنه وكذلك التعرض للقليل ليس للتقييد بل القليل والكثير في هذا ~~الحكم سواء ولو حذف لفظ القليل لم يضر * قال: PageV01P154 # الباب الثاني (في المياه النجسة) (وفيه فصول أربعة الأول في النجاسات ~~والجمادات كلها على الطهارة إلا الخمر وكل نبيذ (ح) مسكر والحيوانات كلها ~~على الطهارة الا الكلب والخنزير وفروعهما) PageV01P155 # لما كان الأصل في الماء الطهارة نجاسة عارضة تطرأ بملاقاة شئ نجس حسن ~~القول في أن النجس ما ذا أولا فعقد الفصل الأول في النجاسات وأداها في ~~تقسيم اقتدى في معظمه بامام الحرمين رحمه الله وهو ان الأعيان تنقسم إلى ~~جماد وحيوان والأصل في الجميع الطهارة لأنها مخلوقة لمنافع العباد وإنما ~~يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة ولا يستثنى عن هذا الأصل من الجمادات إلا ~~الخمر وما يسكر من الأنبذة PageV01P156 # اما الخمر فلوجهين (أحدهما) انها محرمة التناول لا لاحترام وضرر ظاهر ~~والناس مشغوفون بها فينبغي أن يكون محكوما بنجاستها تأكيدا للزجر الا ترى ~~ان الشرح حكم بنجاسة الكلاب لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع: (الثاني) ~~ان الله تعالى سماها رجسا والرجس والنجس عبارتان عن معنى واحد: واما ~~الأنبذة المسكرة فلأنها ملحقة بها في التحريم فكذلك في النجاسة: وينبغي ~~PageV01P157 # أن يكون النبيذ معلما بعلامة أبي حنيفة رحمة الله عليه فأن يقول بالطهارة ~~حيث يقول بالحل: وبالواو أيضا لان يحيى اليمنى حكي في البيان وجها ضعيفا ان ~~النبيذ طاهر لاختلاف الناس فيه بخلاف الخمر بل ينبغي أن ms0017 يكون لفظ الخمر ~~معلما بالواو أيضا لأمور ثلاثة أحدها ان الشيخ أبا على حكي خلافا في نجاسة ~~المثلث المسكر الذي يبيحه أبو حنيفة مع الحكم بالتحريم قطعا: والثاني انه ~~حكي وجها في PageV01P158 # طهارة الخمر المحترمة والثالث انهم ذكروا وجها في أن بواطن حبات العنقود ~~مع استحالتها خمر الا يحكم بنجاستها تشبيها بما في باطن الحيوان وكل ذلك ~~ينافي اطلاق القول بالنجاسة: واعلم أنه لا يريد بالجماد في هذا التقسيم. # مطلق ما لا حياة فيه بل وما لم يكن حيوانا من قبل ولا جزءا من الحيوان ~~ولا خارجا منه وإلا لدخل في الجمادات الميتات واجزاء الحيوانات وما ينفصل ~~من باطن الحيوان وحينئذ لا ينتظم قصر الاستثناء على الخمر والنبيذ ~~PageV01P159 # وأما الحيوانات فهي طاهرة ويستثني منها ثلاثة: أحدها الكلب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث المشهور انها ليست (1) بنجسة يعنى الهرة: ووجه ~~الاستدلال منه مشهور ولان سؤره نجس بدليل ورود الامر بالإراقة في خبر ~~الولوغ: ونجاسة السؤر تدل على نجاسة الفم وإذا كان فمه نجسا كانت سائر ~~أعضائه نجسة لان فمه أطيب من غيره: ويقال إنه أطيب الحيوان PageV01P160 # نكهة لكثرة ما يلهث: والثاني الخنزير وهو أسوأ حالا من الكلب فهو أولى ~~بأن يكون نجسا والثالث المتولد من أحدهما نجس لتولده من أصحل نجس: وعن مالك ~~ان الكلب والخنزير طاهران ويغسل من ولوغهما تعبدا: ولك أن تعلم قوله ~~والحيوانات على الطهارة بالواو لان أبا العباس الجرجاني في آخرين نقلوا ~~وجها أن الدود المتولد من نفس الميتة نجس العين كولد الكلب فعلى ذلك الوجه ~~لا ينحصر الاستثناء فيما ذكره لكن هذا الوجه ساقط ولو صح ذلك للزم أن يحكم ~~بنجاسة الحيوان من حكم بنجاسة العلقة والمضغة ومني غير المأكول * قال ~~(والميتات كلها على النجاسة الا السمك والجراد وكذا الآدمي على الصحيح وكذا ~~دود الطعام فهو طاهر على الصحيح ولا يحرم أكله مع الطعام على الأصح وما ليس ~~له نفس سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه على الجديد وقيل إنها نجست (ح م) ms0018 ~~بالموت وهذا عفو لتعذر الاحتراز عنه وقيل إنها لا تنجس بالموت إذا ليس فيها ~~دم معفن فأشبهت النبات) الأصل في الميتات النجاسة قال الله تعالى (حرمت ~~عليكم الميتة) وتحريم ما ليس بمحترم ولا فيه ضرر كالسم PageV01P161 # يدل على نجاسته ويستثنى منها أنواع: أحدهما (1) السمك والجرد قال صلى ~~الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان الخبر ولو كانا نجسين لكان محرمين الثاني ~~الآدمي وفي نجاسته بالموت قولان أحدهما ينجس بالموت لأنه حيوان طاهر في ~~الحياة غير مأكول بعد الموت فيكون نجسا كغيره والثاني وهو الأصح لا ينجس ~~لقوله تعالي (ولقد كرمنا بني آدم) وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسة ولأنه ~~لو نجس بالموت لكان نجس العين كسائر الميتات ولو كان كذلك لما امر بغسله ~~كسائر الأعيان النجسة روى هذا الاستدلال عن PageV01P162 # ابن سريج قال أبو إسحاق عليه لو كان طاهرا لما أمر بغسله كسائر الأعيان ~~الطاهرة أجابوا عنه بان غسل نجس العين غير معهود أما غسل الطاهر معهود في ~~حق الجنب والمحدث على أن الغرض منه تكريمه وإزالة الأوساخ عنه: وقال أبو ~~حنيفة ينجس بالموت ويطهر بالغسل وهو خلاف القولين جميعا: الثالث الحيوانات ~~التي ليست لها نفس سائلة هل تنجس الماء إذا ماتت فيه اختلف فيه قول الشافعي ~~رضي الله عنه على قولين: أحدهما نعم لأنها ميتة فتكون نجسة كسائر الميتات ~~وإذا كانت نجسة نجس الماء بها كسائر النجاسات: والثاني وهو الأصح: لا: ~~لقوله صلى الله PageV01P163 # عليه وسلم " إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فان في أحد جناحيه ~~شفاء وفى الآخر داء وانه يقدم الداء " (1) وقد يفضى المقل إلى الموت سيما ~~إذا كان الطعام حارا فلو نجس الماء لما أمر به PageV01P164 # وعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل طعام ~~وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو الحلال أكله وشر به والوضوء منه) ~~ولان الاحتراز عنها مما يعسر وهذا الخلاف في غير ما نشؤه في الماء وأما ما ~~نشؤه فيه وليس له نفس ms0019 سائلة فلا ينجس الماء بلا خلاف فلو طرح فيه من خارج ~~عاد الخلاف: فان قلنا إنها تنجس الماء فلا شك في نجاستها. وان قلنا لا تنجس ~~فهل هي نجسة في نفسها قال الأكثرون نعم كسائر الميتات وهو ظاهر المذهب: ~~وقال القفال لا لأن هذه الحيوانات لا تستحيل بالموت لان الاستحالة إنما ~~تأتي من قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت في العروق واستحالته وتغيره: وهذه ~~الحيوانات لا دم لها: وما فيها من الرطوبة كرطوبة النبات: وإذا عرفت ما ~~ذكرناه عرفت انه لم يرتب الخلاف في النجاسة على الجديد: فقال وقيل إنها ~~نجست بالموت وعرفت أن هذه الحيوانات على ظاهر المذهب غير مستثناة عن ~~الميتات PageV01P166 # وإنما الاستثناء على قول القفال واما جعله القول بعدم نجاسة الماء قوله ~~الجديد: فإنما أخذه من امام الحرمين وروى القاضي أبو المحاسن الروياني خلاف ~~ذلك فسمي هذا القول القديم: والأكثرون أرسلوا ذكر القولين من غير تعيين ~~جديد وقديم: وأما ما ذكره في دود الطعام فايراده يشعر بمغايرة حكمه لحكم ما ~~ليس له نفس سائلة اشعارا بينا وليس كذلك: بل من قال بنجاسة ما ليس له نفس ~~سائلة صرح بأنه لا فرق بين ما يتولد من الطعام كدود الخل والتفاح وغيرهما ~~وبين ما لا يتولد منه كالذباب والخنفساء وقالوا ينجس الكل بالموت لكن لا ~~ينجس الطعام الذي يموت فيه كما ذكرنا في نجاسة ما نشؤه في الماء: ومن قال ~~لا ينجس ما ليس له نفس سائلة بالموت فلا شك أنه يقول به في دود الطعام ~~بطريق الأولى فإذا قوله وكذا دود الطعام طاهر على الصحيح اختيار لطريقة ~~القفال والمعنى على الصحيح من القولين ذهابا إلى أن القول بعدم نجاسة الماء ~~بموت ما ليس له نفس سائلة فيه مبنى PageV01P167 # على أنه ليس بنجس وأما قوله ولا يحرم أكله مع الطعام على الأصح فاعلم أن ~~التقييد بكونه مع الطعام غير محتاج إليه لثبوت أصل الخلاف: ويجوز أن يكون ~~محتاجا إليه: لكن القول بالحل أصح أما الأول فلانه ذكر في النهاية أنه ms0020 لو ~~جمع جامع من دود الطعام شيئا وأعتمد أكله فهل يحل فيه: وجهان أحدهما نعم ~~لأنه كالجزء من الطعام طعما وطبعا وأصحهما التحريم فنقل الوجهين في أكله ~~منفردا وقد أطلق في الوسيط الوجهين في الحل من غير تخصيص بالاكل مع الطعام ~~أو منفردا: وأما الثاني فلان إفراده بالاكل مستغنى عنه وهو مستقذر مندرج ~~تحت عموم تحريم الميتة: أما التمييز بينه وبين الطعام عند الاكل فعسير جاز ~~أنه يعفى عنه وبهذا المعنى قلنا لا ينجس الطعام بلا خلاف: وان حكمنا ~~بنجاسته: وربما يخطر بالبال أن الخلاف في حل الاكل مبنى على الخلاف في ~~الطهارة والنجاسة ان قلنا بالنجاسة يحرم: والا فيحل: وليس الامر فيه على ~~هذا الاطلاق: بل الخلاف منتظم مع PageV01P168 # حكمنا بالطهارة فوجه التحريم الاستقذار وشمول اسم الميتة وصار كما لا نفس ~~له سائلة مما لا يكون نشؤه في الطعام فإنه يحرم: وان حكم بطهارته: ووجه ~~الحل انه كالجزء من الطعام طبعا وطعما وأما إذا حكمنا بالنجاسة فوجه ~~التحريم بين: ووجه الحل إذا كان يؤكل مع الطعام عسر الاحتراز والتمييز وعن ~~الانفراد لا ينقدح شئ والله أعلم واعرف بعد هذا شيئين أحدهما قوله والميتات ~~على النجاسة لا يعنى الميتة بجميع اجزائها بل ما سوى الشعر وما في معناه ~~وفيها من الخلاف والتفصيل ما ذكره في باب الأواني: والثاني ظاهر كلامه حصر ~~المستثنى من الميتات في الأنواع المذكورة وليس كذلك بل الجنين الذي يوجد ~~ميتا عند ذبح الام حلال طاهر أيضا وكذا الصيد إذا مات بالضغط على أحد ~~القولين * PageV01P169 # قال (أما الأجزاء المنفصلة عن ظاهر الحيوان فكل ما أبين من حي فهو ميت ~~الا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس فإنها طاهرة بعد الجز للحاجة) ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أبين من حي فهو ميت (1) فالأصل ~~فيما بان من الحي النجاسة ويستثنى منه شعر المأكول المجزور في حياته فهو ~~طاهر للحاجة إليه في الملابس ولو قدر قصر الانتفاع على ما يكون على المذكي ~~لضاع معظم الشعور ms0021 * وفي معنى الشعور الريش والصوف والوبر وقد قيل في قوله ~~تعالي PageV01P170 # (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) ان المراد إلى حين ~~فنائها هذا فيما بيان بطريق الجز: وفي النتف والتناثر وجهان والأصح الحاقها ~~بالجز وعلى هذا فقوله في الكتاب فإنها طاهرة بعد الجز ليس مذكورا ليكون ~~قيدا في الطهارة وعلى الوجه الآخر يمكن جعله قيدا: # واعلم أن ظاهر قوله فكل ما أبين من حي فهو ميت الا الشعور المنتفع بها لا ~~يمكن العمل به لا في طرف المستثني ولا في طرف المستثنى منه أما المستثنى ~~فلانه يتناول جملة الشعور المجزوزة والطهارة PageV01P171 # مخصوصة بشعر المأكول وأيضا فلانه يتناول الشعر المبان على العضو المبان ~~من الحيوان وانه نجس في أصح الوجهين وأما المستثنى منه فلانه يدخل فيه ~~العضو المبان من الآدمي ومن السمك والجراد ومشيمة الآدمي وهذه الأشياء ~~طاهرة على المذهب الصحيح وكذلك يدخل فيها شعر الآدمي لأنه غير منتفع به حتى ~~يدخل في المستثنى وإذا لم يتناوله الاستثناء بقي داخلا في المستثنى منه ومع ~~ذلك فهو طاهر فظهر تعذر العمل بالظاهر ووقوع الحاجة بالتأويل ومما ينبغي أن ~~يتنبه له معرفة أن تفصيل PageV01P172 # الشعور المبانة وتقسيمها إلى طاهر ونجس مبنى على ظاهر المذهب في نجاسة ~~الشعور بالموت فان قلنا لا ينجس بالموت فلا ينجس بالإبانة أيضا بحال * قال: ~~(وأما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه ~~فهو طاهر من كل حيوان طاهر كالدمع واللعاب والعرق وما استحال في الباطن ~~فأصله على النجاسة PageV01P173 # كالدم والبول والعذرة الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان ~~وكذا في جزء الجراد والسمك وما ليس له نفس سائلة وجهان لشبهها بالنبات) ~~المنفصل عن باطن الحيوان قسمان أحدهما ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن ~~وإنما يرشح رشحا والثاني ما يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج فالأول ~~كاللعاب والدمع والعرق فحكمه حكم الحيوان المترشح منه PageV01P174 # إن كان نجسا فهو نجس وإن كان طاهرا فهو طاهر سئل رسول الله صلى ms0022 الله عليه ~~وسلم " أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها " (1): حكم ~~بطهارة السؤر وذلك يدل على طهارة اللعاب PageV01P175 # وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معروريا لأبي طلحة وركضه ولم ~~يحترز عن العرق (1): # والقسم الثاني كالدم والبول والعذرة وهذه الأشياء نجسة من الآدمي ومن ~~سائر الحيوانات المأكول منها وغير المأكول: أما في غير المأكول فبالاجماع: ~~وأما في المأكول فبالقياس عليه # PageV01P177 # لأنها متغيرة مستحيلة: وذهب مالك وأحمد رحمهما الله إلى طهارة بول ما ~~يؤكل لحمه وروثه وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا واختاره القاضي ~~الروياني وتمسكوا بأحاديث مشهورة في الباب مع تأويلاتها ومعارضاتها وهل ~~نحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه PageV01P178 # وآله وسلم فيه وجهان قال أبو جعفر الترمذي لا لان أبا طيبة الحاجم شرب ~~دمه (1) لم ينكر عليه PageV01P179 # وروى أن أم أيمن شربت بوله فقال إذا لا تلج النار بطنك (1) ولم ينكر ~~عليها ويروى شرب دمه PageV01P182 # عن علي وابن الزبير أيضا رضي الله عنهما وقال معظم الأصحاب حكمها حكمها ~~من غيره قياسا وحملوا الاخبار على التداوي وقد روى أنه قال لا بي طيبة لا ~~تعد الدم كله حرام (1) وفي خرء السمك والجراد وبولهما وجهان أظهرهما ~~النجاسة قياسا على غيرهما لوجود الاستحالة والتغير وبه قال أبو حنيفة وكذا ~~في زرق الطيور الا الدجاجة والثاني الطهارة لجواز ابتلاع السموك حية وميتة ~~واطباق الناس على أكل المملحة منها على ما في بطونها وكذلك في خرء ما ليس ~~له نفس سائلة وجهان أظهرهما النجاسة: والثاني لا لان الرطوبة المنفصلة منه ~~كالرطوبة المنفصلة من النبات لمشابهة صورته بعد الموت صورته في الحياة ~~ولهذا لم يحكم بنجاسة بالموت على رأي ولهذا بنى بعضهم الخلاف في طهارة روثه ~~على الخلاف في نجاسة بالموت * ونعود بعد هذا إلى ألفاظ الكتاب PageV01P184 # أما قوله فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه فالمراد منه القسم الأول: ~~وقوله وما استحال في الباطن فالمراد منه القسم الثاني: والتعرض للترشح في ~~الأول إنما وقع لان الغالب ms0023 فيه الخروج على هيئة الترشح لا أنه من خواصه أو ~~أن الطهارة منوطة به ألا ترى أن الدم والصديد قد يترشحان من القروح ~~والنفاطات وهما نجسان وقوله ليس له مقر يستحيل فيه لا يلزم من ظاهره ألا ~~يكون مستحيلا أصلا لجواز أن يكون مستحيلا لا في مقرفان الدمع وسائر ما يقع ~~في هذا القسم لا يستحيل أصلا فالتعرض لنفي المقر ضرب من التأكيد والبيان ~~وإن كان يستحيل لا في المقر فالحكم منوط بنفي الاستحالة في المقر لا بمطلق ~~نفى الاستحالة وحينئذ يكون قوله وما استحال في الباطن منصرفا إليه * ~~والمعنى وما استحال في مقر في الباطن وقوله كالدم والبول والعذرة ينبغي أن ~~يعلم البول والعذرة بالميم والألف والواو إشارة إلى ما حكينا من مذهب مالك ~~واحمد والاصطخري بل لا بأس باعلام الدم أيضا بالواو لان في المتحلب من ~~الكبد والطحال وجها أنه طاهر وكذلك في دم السمك والله أعلم * PageV01P185 # قال (والألبان طاهرة من الآدمي (ح) ومن كل حيوان مأكول: والإنفحة مع ~~استحالتها في الباطن قيل بطهارتها لحاجة الجبن إليها) * اللبن من جملة ~~المستحيلات في الباطن الا أن الله تعالى من علينا بألبان الحيوانات ~~المأكولة فقال تعالى (وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها) ~~الآية وجعل ذلك رفقا عظيما بالعباد * وأما غير المأكول فإن كان نجسا فلا ~~تخفى نجاسته منه وإن كان طاهرا فهو إما آدمي أو غيره أما الآدمي فلبنه طاهر ~~إذ لا يليق بكرامته أن يكون نشؤه على الشئ النجس ولأنه لم ينقل أن النسوة ~~أمرن في عصره بغسل الثياب والا بدان مما يصيبهن من اللبن وحكي وجه أنه نجس ~~كسائر ما لا يؤكل وإنما يربى الصبي به لضرورة: وأما غير الآدمي فالمذهب ~~نجاسة لبنه على قياس المستحيلات وإنما خالفنا في المأكول تبعا للحم وفي ~~الادمي PageV01P186 # لكرامته: وعن أبي سعيد الإصطخري انه طاهر كالسؤر والعرق * وإذا عرفت ذلك ~~فالمعتبر عنده في طهارة اللبن طهارة الحيوان لا كونه مأكولا. فلا بأس لو ~~أعلمت المأكول في قوله ومن كل ms0024 حيوان مأكول بالواو. لأنه مذكور قيدا في ~~الطهارة. وكذلك قوله من الآدمي للوجه الذي رويناه * ومما يستثنى من ~~المستحيلات الإنفحة في أصح الوجهين: ولم يذكر كثيرون سوا أنها طاهرة لاطباق ~~الناس على أكل الجبن من غير انكار والثاني أنها نجسة على قياس الاستحالة ~~فان الإنفحة لبن مستحيل في جوف السخلة وإنما يجرى الوجهان بشرطين أحدهما أن ~~يؤخذ من السخلة المذبوحة فان ماتت فهي نجسة بلا خلاف والثاني الا تطعم الا ~~اللبن والا فهي نجسة بلا خلاف * قال (والمني طاهر من الآدمي (م) وفي سائر ~~الحيوانات الطاهرة ثلاثة أوجه تخصص الطهارة في الثالث بمأكول اللحم منها ~~لأنه يشبه بيض الطير المأكول وفي بزر القز وبيض ما لا يؤكل لحمه وجهان: # أما دود القز فطاهر والمسك طاهر وفأرته كذلك على الأظهر) * PageV01P187 # المني قسمان مني الآدمي ومنى غيره فاما منى الآدمي فهو طاهر لما روى عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم يصلى فيه وفي رواية وهو في الصلاة (1) والاستدلال بها أقوى ~~ولأنه مبدأ خلق الآدمي فأشبه التراب فان قيل هذا منقوض بالعلقة والمضغة ~~قلنا أصح PageV01P188 # الوجهين فيهما الطهارة أيضا وحكي بعضهم عن صاحب التلخيص قولين في مني ~~المرأة وحكي آخرون عنه أن منى المرأة نجس وفي منى الرجل قولان وهذا أقوى ~~النقلين عنه ويوجه القول بنجاسة المنى PageV01P189 # وهو مذهب أبي حنيفة ومالك بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال يغسل الثوب ~~من البول والمذي والمني (1) وبما روى أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله ~~عنها اغسليه رطبا وافركيه يابسا وإذا نصرنا ظاهر المذهب حملنا هما على ~~الاستحباب جمعا بين الاخبار * والمذهب الأول وهو طهارة المنى من الرجل ~~والمرأة نعم قال الأئمة ان قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيا بملاقاتها ~~ومجاورتها وليس ذلك لنجاسة المنى في أصله بل هو كما لو بال الرجل ولم يغسل ~~ذكره فان منيه ينجس PageV01P190 # بملاقات المحل النجس * وأما مني غير الآدمي فينظر إن كان ms0025 ذلك الغير نجسا ~~فهو نجس: وإن كان طاهرا ففيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه نجس لأنه مستحيل في ~~الباطن كالدم وإنما حكم بطهارته من الآدمي تكريما له والثاني أنه طاهر لأنه ~~أصل حيوان طاهر فأشبه منى الآدمي: والثالث انه طاهر من المأكول نجس من غيره ~~كاللبن * وبيض الطائر المأكول طاهر كلبن الانعام: وفي بيض ما لا يؤكل لحمه ~~وجهان كما في منيه والأظهر النجاسة: ويجرى الوجهان في بزر القز فإنه أصل ~~الدود PageV01P191 # كالبيض فإنه أصل الطير وفيه معني آخر وهو أن الدود من جملة ما ليس له نفس ~~سائلة وقد ذكرنا في روث ما ليس له نفس سائلة وجهين فإن كان البزر روثا عاد ~~فيه ذلك الخلاف وان لم يكن روثا بل كان بيضا له فإذا كان روثه على الخلاف ~~فبيضه أولى أن يكون كذلك * وأما دود القز فلا PageV01P192 # خلاف في طهارته كسائر الحيوانات * وليس المسك من جملة النجاسات وان قيل ~~إنه دم لأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمله وكان أحب الطيب إليه ~~(1) * وفي فأرته وجهان: أحدهما النجاسة لأنها جزء انفصل من حي وأظهرهما ~~الطهارة لأنه منفصل بالطبع كالجنين ولان المسك فيها طاهر ولو كانت نجسة ~~لكان المظروف نجسا وموضع الوجهين ما إذا انفصلت في حياة الظبية أما لو ~~انفصلت منها بعد موتها فهي نجسة كالجنين واللبن وحكي وجه آخر انها طاهرة ~~كالبيض المتصلب: وألفاظ الكتاب في هذه المسائل بينه: نعم قوله في مني غير ~~الآدمي يخصص PageV01P193 # الطهارة في الثالث بمأكول اللحم منه لأنه أشبه بيض الطير يقتضى ظاهره أن ~~تكون الطهارة في البيض مخصوصة ببيض المأكول وفاقا وليس كذلك بل في بيض غير ~~المأكول وجهان كما في منى غير المأكول فالمراد تشبيه مني المأكول ببيض ~~المأكول لا ثبات الطهارة فيه من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيوان المأكول ~~لا لتخصيص الطهارة به ولا خلاف في طهارة بيض المأكول وصاحب الوجه الثالث ~~يقول ينبغي أن يكون المنى كذلك وأما من غير المأكول فيبقي على قياس ~~المستحيلات * PageV01P194 # (قال) ms0026 (الفصل الثاني في الماء الراكد) (والقليل منه ينجس بملاقاة النجاسة ~~وان لم يتغير: والكثير لا ينجس الا إذا تغير ولو يسيرا وإن زال التغير بطول ~~المكث عاد طهورا وان زال بطرح المسك والزعفران فلا: وان زال بطرح التراب ~~فقولان للتردد في أنه مزيل أو سائر) الماء قسمان راكد وجار وبينهما بعض ~~الاختلافات في كيفية قبول النجاسة وزوالها PageV01P195 # فلا بد من التمييز بينهما: أما الراكد فينقسم إلى قليل وكثير وسيأتي ~~معناهما: أما القليل فينجس بملاقاة النجاسة تغير بها أم لا روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا (1) ويروى نجسا ~~والمعنى أنه يدفعه ولا يقبله فدل ان ما دون القلتين يقبله: # وقد استوى حكم القليل والكثير عند التغير فيرجع الفرق إلى النجاسة من غير ~~التغير ويدل عليه أنه يستحب غسل اليدين للمستيقظ من النوم قبل إدخالهما ~~الاناء وفي الخبر تعليل PageV01P196 # ذلك باحتمال النجاسة وهو قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدرى أين باتت ~~يده (1) ولولا أن قيل النجاسة يؤثر في الماء القليل لما كان لهذا الاستحباب ~~معني وقال مالك لا ينجس PageV01P197 # القليل الا بالتغير كالكثير لقوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه (1) واختاره القاضي الروياني في الحلية: ~~والشافعي رضي الله عنه حمل هذا الخبر على الكثير لأنه ورد في بئر بضاعة ~~وكان ماؤها كثيرا: وأما الكثير فينجس إذا تغير بالنجاسة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم خلق الماء طهورا الخبر نص على الطعم والريح وقاس الشافعي رضي ~~الله عنه اللون عليهما: وان لم يتغير نظر إن كان ذلك لقلة النجاسة ~~واستهلاكها فيه لم ينجس الماء لقوله صلى الله عليه وسلم لم يحمل خبثا وهل ~~يستعمل جميع ذلك الماء أم يبقى قدر النجاسة: فيه الوجهان المذكوران من قبل: ~~وإن كان عدم التغير لموافقتها الماء في الأوصاف فيقدر بما يخالف على ما ~~سبق: ثم لو طال مكث الماء وزوال تغيره بنفسه عاد طهورا لان الأصل ~~PageV01P199 # في الماء ms0027 الطهورية وإنما حكمنا بنجاسة الكثير منه لمكان التغير فإذا زال ~~سبب النجاسة عمل المقتضى للطهارة عمله: وحكي في التتمة وجها عن الإصطخري ~~انه إذا زال التغير بنفسه لا يطهر وكما لم ينجس الا بوارد عليه لا يطهر الا ~~بوارد عليه: ولو طرح فيه المسك فلم توجد رائحة النجاسة أو الزعفران فلم ~~يوجد لونها أو الخل فلم يوجد طعمها فلا يعود طهورا لأنا لا ندري أن أوصاف ~~النجاسة زالت أم غلب عليها المطروح فيه فسترها بل الظاهر الاستتار ألا ترى ~~أن ذكاء رائحة المسك يغلب الروائح الكريهة بحيث لا يحس بها ثم إذا فترت ~~رائحة المسك حصل الاحساس بها: وان طرح فيه التراب فلم يكف التغير فهل يعود ~~طهورا فيه قولان أحدهما ويروى عن المزني نعم لان التراب لا يغلب عليه شئ من ~~الأوصاف الثلاثة حتى يفرض ستره إياها فإذا لم يصادف PageV01P200 # تغييرا أشعر ذلك بالزوال وأصحهما انه لا يعود طهورا لأنه وان لم تغلب ~~عليه هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء والكدورة من أسباب الستر فلا يدرى ~~معها ان التغير زائل أو مغلوب * ووجه بعضهم القول الأول بان التراب يوافق ~~الماء في الطهارية فيتعاونان في دفع النجاسة ولهذا يجمع بينهما في إزالة ~~النجاسة المغلظة * وهذا التوجيه يليق بمن يزعم اختصاص القولين بالتراب لكن ~~الطريقة الصحيحة طرد القولين في الجص والنورة التي لم تطبخ وغير ذلك مما لا ~~يكون الوصف المتغير من الماء غالبا عليه * هذا فقه الفصل * ثم نتكلم فيما ~~يتعلق بألفاظ الكتاب من الفوائد أما قوله والقليل منه ينجس بملاقاة النجاسة ~~وان لم يتغير يدخل فيه النجاسة المجاورة والمخالطة ولا يدخل فيه ~~PageV01P201 # ما إذا تروح الماء بجيفة ملقاة على شط النهر لأنه لا ملاقاة واعلم أنه ~~ليس المراد تأثر الماء القليل بملاقات كل نجاسة فان من النجاسات ما لا يؤثر ~~فيه كميته ما لا نفس له سائلة على الجديد كما سبق كالنجاسة التي لا يدركها ~~الطرف وكما إذا ولغت الهرة بعد نجاسة فمها في ماء قليل وفيها خلاف سيأتي ms0028 ~~وإنما الغرض بيان كيفية التأثر ان التغير غير معتبر فيه وأما ان النجاسة ~~المؤثرة أية نجاسة فذلك شئ آخر * وأما قوله والكثير لا ينجس الا إذا تغير ~~تغيرا يسيرا هكذا في أكثر النسخ ورأيت في بعضها طرح قوله تغيرا يسيرا لأنه ~~يوهم التقييد باليسير ومتى كان التغير اليسير قادحا فالفاحش أولي أن يكون ~~قادحا فيستحيل التقيد باليسير فان طرح فذاك * وقوله الا إذا تغير ~~PageV01P202 # يشمل اليسير والفاحش وان لم يطرح فالمراد الا إذا تغير وإن كان تغيرا ~~يسيرا لا كالتغير بالطاهرات فإنه إنما يسلب الطهورية إذا تفاحش: ثم ننبه ~~لأمور أحدها قوله والكثير لا ينجس الا إذا تغير لا يمكن العمل بظاهره لأنه ~~يقتضي أن لا ينجس إذا لم يتغير أصلا وليس كذلك لما ذكرنا أنه لو لم يتغير ~~للموافقة في الأوصاف تعذر كونه مخالفا فإن كان بحيث تغير لو كان مخالفا ~~فالماء نجس وان لم يتغير: فإذا اللفظ محتاج إلى التأويل: الثاني قوله الا ~~إذا تغير يعم التغير بالنجاسة المخالطة والمجاورة والنوعان يسلبان الطهارة ~~على ظاهر المذهب وفي وجه التغير بالنجاسة المجاورة لا يسلب الطهارة كما أن ~~التغير بالطاهر المجاور لا يسلب الطهورية فلو أعلم قوله الا إذا تغير ~~بالواو إشارة إلى هذا الوجه لم يكن ممتنعا: الثالث قضية اللفظ أنه ~~PageV01P203 # لا ينجس الا إذا تغير كله أما إذا تغير بعضه فلا لان قوله إذا تغير صفة ~~الكثير وذلك يتناول الكل الا ترى انه إذا تغير البعض يصح أن يقال ما تغير ~~هذا الماء وإنما تغير بعضه أو طرف منه ولكن ظاهر المذهب نجاسة الكل. وإن ~~كان المتغير البعض وهو المذكور في المهذب وغيره وخرج وجه أنه لا ينجس الا ~~لقدر المتغير وهذا يوافق ظاهر اللفظ وأما قوله وان زال بطرح التراب فقولان ~~للتردد في أنه مزيل أو ساتر ففيه استدراك لفظي وهو ان قوله وان زال فرض ~~المسألة في الزوال مع الفرض في الزوال كيف ينتظم التردد في أن الحاصل زوال ~~أم لا: وأشد من هذا قوله في ms0029 الوسيط وان زال بطرح المسك والزعفران فلا لأنه ~~استتار لا زوال فطريق الجواب التأويل اما بحمل الزوال الأول على فقد التغير ~~وحمل الثاني على الحقيقة وأما باضمار بأن PageV01P204 # يقال المعنى وان اعتقد الزوال أو ما أشبه ذلك وذكر بعضهم أن هذا الخلاف ~~في مسألة التراب مفروض في تغير الرائحة أما لو تغير اللون لم يؤثر طرح ~~التراب فيه بحال والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل * قال (والكثير ~~قلتان (ح) لقوله عليه الصلاة والسلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ~~والأشبه أنهما ثلاثمائة من تقريبا لا تحديدا) * روينا الخبر الوارد في ~~اعتبار القلتين وفي بعض الروايات إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر ثم روى ~~الشافعي رضي الله عنه عن ابن جريج أنه قال رأيت قلال هجر فالقلة منها تسع ~~قربتين أو قربتين وشيئا واحتاط الشافعي رضي الله عنه فحسب الشئ نصفا لأنه ~~لو كان فوق النص لقال تسع ثلاث قرب الا شيئا وهذا عادة أهل اللسان: فإذا ~~PageV01P205 # جملة القلتين خمس قرب واختلفوا في تقدير ذلك بالوزن على ثلاثة أوجه أحدها ~~ذهب أبو عبد الله الزهري رحمة الله عليه إلى أن القلتين ثلاثمائة من لان ~~القلة ما يقله البعير ولا يقل الواحد من بعر ان العرب غالبا أكثر من وسق ~~والوسق ستون صاعا وذلك مائة وستون منا فالقلتان ثلاثمائة وعشرون يحط منها ~~عشرون للظروف والحبال يبقى ثلاثمائة وهذا اختيار القفال والأشبه عند صاحب ~~الكتاب: # والثاني ان القلتين ألف رطل لان القربة قد تسع مائة رطل فالاحتياط الاخذ ~~بالأكثر ويحكي هذا عن أبي زيد: والثالث وهو المذهب أن القلتين خمسمائة رطل ~~مائتان وخمسون منا بالبغدادي PageV01P206 # لان القربة الواحدة لا تزيد على مائة رطل في الغالب ويحكي هذا عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه ثم ذلك معتبر بالتقريب أم بالتحديد فيه وجهان أصحهما ~~وهو الذي ذكره في الكتاب أنه معتبر بالتقريب لان ابن جريج رد القلة إلى ~~القرب تقريبا والشافعي رضي الله عنه حمل الشئ على النصف احتياطا وتقريبا ~~والقلال في الأصل تكون ms0030 متفاوتة أيضا كما نعهده اليوم في الحباب والكيزان ~~والثاني أنه معتبر بالتحديد كنصاب السرقة ونحو ذلك فان قلنا بهذا لم نسامح ~~بنقصان شئ وان قلنا بالأول فنسامح بالقدر الذي لا يتبين بنقصانه تفاوت في ~~التغير بالقدر المعين من الأشياء المغيرة وعند أبي حنيفة وأصحابه لا اعتبار ~~بالقلال وإنما الكثير هو الذي إذا حرك PageV01P207 # جانب منه لم يتحرك الثاني هذه رواية ولهم روايات سواها * قال (فروع خمسة ~~الأول يدركه الطرف من النجاسة الأول ما لا يدركه الطرف من النجاسة اضطرب ~~فيه نص الشافعي رضي الله عنه والأقرب ان ما انتهت قلته إلى حد لا يدركه ~~الطرف مع مخالفة لونه للون ما يتصل به فلا يدخل تحت التكليف التحفظ عنه وما ~~يدركه عند مخالفة اللون فينبغي أن لا يعفى عنه لا في الثوب ولا في الماء) * ~~النجاسة التي لا يدركها الطرف كنقطة الخمر والبول التي لا تبصر والذبابة ~~تقع على النجاسة ثم تطير عنها هل تؤثر كالنجاسة المدركة أم يعفى عنها لفظه ~~في المختصر بشعر بأنها لا تؤثر ونقل عن الام انه لا فرق بينها وبين النجاسة ~~المدركة وعن الاملاء التسوية PageV01P208 # بينهما في الثوب واختلف الأصحاب فيه على سبعة طرق: أحدها أن في تأثيرها ~~في الماء والثوب قولين: والثاني أنها تؤثر فيهما بلا خلاف: والثالث لا تؤثر ~~فيهما بلا خلاف: والرابع تؤثر في الماء وفي الثوب قولان: والخامس تؤثر في ~~الثوب وفى الماء قولان: والسادس تؤثر في الماء دون الثوب بلا خلاف: والسبع ~~تؤثر في الثوب دون الماء بلا خلاف: فهذا هو اضطراب النص ومقالات الأصحاب: ~~وأما التوجيه فمن ألحق هذه النجاسة بما يدركه بما يدركه الطرف قال الظواهر ~~المقتضية لاحتساب النجاسة عامة تتناول التي يدركها الطرف والتي لا يدركها ~~ومن سامح بهذه النجاسة علل بتعذر الاحتراز فان الذباب يقع على النجاسات ثم ~~يطير ويقع في الماء وعلى الثياب فأشبه دم البراغيث وسائر ما يتعذر الاحتراز ~~عنه: ومن قال تؤثر في الماء دون الثوب فرق من وجهين أحدهما أن صون الماء ~~بتغطية ms0031 رأس الاناء ممكن بخلاف الثياب: والثاني أن الذبابة إذا ارتفعت عن ~~النجاسة جف ما نجس منها بالهواء فلا يؤثر في الثوب ويؤثر في الماء فلو كان ~~الثوب PageV01P209 # رطبا كان كالماء: ومن قال يؤثر في الثوب دون الماء قال الماء أقوى على ~~دفع النجاسات بدليل الماء الكثير: وأما ما ذكره حجة الاسلام رحمه الله من ~~أنه ان انتهت القلة إلى حد لا يدرك مع مخالفة لونه للون ما يتصل به فهو ~~معفو عنه في الماء وغيره والا فلا: فهذا تفصيل لا نراه لغيره ووجهه في غير ~~الوجيز بأن قال إذا بلغت القلة الحد المذكور كانت هذه النجاسة كما تحملها ~~الرباح من النجاسات مثل الذر وتبثها على المياه والثياب ومعلوم أن ذلك مما ~~لا يبالي به فكذلك ههنا ولك أن تقول غير هذا التفصيل أجود منه لان الكلام ~~فيما لا يدركه الطرف لقلته لا للموافقة في اللون وما لا يدرك لقلته لا يدرك ~~اختلف اللون أو اتفق: فأحد القسمين وهو أن يكون بحيث يدرك عند اختلاف اللون ~~خارج عن صورة المسألة وإنما صورتها القسم الثاني ثم القول فيه بالعفو ~~اختيار القول المنقول في عدم تأثير هذه النجاسة في الماء والثوب جميعا: ~~وظاهر المذهب عند PageV01P210 # المعظم خلافه: ثم في عبارة الكتاب بسط وتطويل ولا يخفى ايراد الغرض في ~~أقصر منها لمن يبتغى الايجاز * قال (الثاني قلتان نجستان غير متغرتين إذا ~~جمعتا ولا تغير عادتا طاهرتين فإذا فرقتا بقيتا على الطهارة ولم يضر ~~التفريق بينهما الا إذا كانت النجاسة جامدة فبقيت في إحدى القلتين) * الماء ~~القليل النجس إذا كوثر حتى بلغ قلتين هل يعود طهورا نظر: إن كوثر بغير ~~الماء فلا بل لو كمل الماء الناقص عن القلتين بماء ورد وصار مستهلكا فيه ثم ~~وقعت فيه نجاسة تنجس وان لم يتغير وإنما لا تقبل النجاسة قلتان من محض ~~الماء على ما قال صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وان ~~كوثر بالماء نظر إن كان مستعملا ففي عود الطهورية وجهان: ms0032 أحدهما لا يعود ~~لانسلاب قوة المستعمل والتحاقه بسائر المائعات: وأظهرها تعود لان الأصل فيه ~~الطهورية والضعف الذي عرض له ليس بأكثر PageV01P211 # من أن تعرض له النجاسة: ولو كوثر الماء النجس بماء نجس ولا تغير: عادت ~~الطهورية ومأخذ هذا الخلاف كمأخذ الخلاف في أن المستعمل هل يعود بالكثرة ~~طهورا: وان لم يكن مستعملا عادت الطهورية فان الأصل في الماء الطهورية ~~والنجاسة عرضت لعلة القلة فإذا كثر عمل الأصل عمله ثم التفريق بعد عود ~~الطهورية لا يضر كما لو كان الماء قلتين عند وقوع النجاسة فيه ولم يتغير ثم ~~فرق: ولا فرق بين أن يقع التكميل بماء طاهر أو نجس في عود الطهورية: وصورة ~~مسألة الكتاب ما إذا كان كل واحد من المكمل والمكمل نجسا: ثم لا يخفى أن ~~عود الطهورية إنما يكون بشرط عدم التغير في المجموع وهل يشترط أن لا يكون ~~فيه نجاسة جامدة فيه خلاف التباعد: ولو كوثر الماء القليل بما يغلب عليه ~~ويغمره ولكن لم يبلغ قلتين فهل تزول نجاسته فيه وجهان أظهرهما لا تزول: ~~PageV01P212 # وان قلنا بالزوال فهو طاهر غير طهور وذلك بشروط أحدها أن يكون التكميل ~~بماء طاهر لا ينجس: # والثاني أن يورد الطاهر على النجس: والثالث أن يكون المكمل أكثر من ~~المكمل مما لا يكون فيه نجاسة وكل ذلك فيما إذا بلغ قلتين بخلافه: ويشترط ~~أيضا أن لا يكون فيه نجاسة جامدة لا محالة: وقوله في الكتاب جمعتا عادتا ~~طاهرتين في لفظ الجمع إشارة إلى ما ذكره الأصحاب أن المعتبر في المكاثرة ~~الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان أحد البعضين صافيا والآخر كدرا وانضما ~~تزول النجاسة من غير توقف على الاختلاط المانع من التمييز وقوله عادتا معلم ~~بالألف لما روى عن أحمد وعن أصحابه أنه لا تعود الطهارة: وليس المراد من ~~قوله عادتا طاهرتين مجرد الطهارة بل مع الطهورية * PageV01P213 # قال (الثالث نجاسة جامدة وقعت في ماء راكد كثير يجوز الاغتراف من جوانبها ~~على القول القديم هو الاقيس ويجب التباعد عنها بقدر القلتين في القول ms0033 ~~الجديد) إذا وقع في الماء الكثير الراكد نجاسة جامدة كالميتة فهل يجوز ~~الاغتراف مما حوالي النجاسة أم يجب التباعد عنها بقدر القلتين فيه قولان ~~القديم وهو ظاهر المذهب على خلاف الغالب أنه يجوز الاغتراف من أي موضع شاء ~~ولا حاجة إلى التباعد لأنه طاهر كله فيستعمله المستعمل كيف شاء والدليل على ~~أنه طاهر كله قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين الخبر: والجديد ~~أنه يبعد عن النجاسة بقدر قلتين ثم يغترف لان ما دون القلتين مما يجاور ~~النجاسة لو كان وحده لكان مجتنبا فكذلك إذا كان معه غيره وأثر الكثيرة دفع ~~النجاسة عما وراء ذلك PageV01P214 # القدر قال من نصر المذهب ذلك القدر المجتنب لو كان وحده محكوم له ~~بالنجاسة في حالة الانفراد فاما أن يكون محكوما له بالنجاسة ههنا أيضا أولا ~~يكون ان يكن فقد تغير حكمه عما كان عليه وحده وإن كان فلينجس ما يجاوره ~~بمجاورته كما ينجس هو بمجاورة النجاسة وهكذا حتى تنتشر النجاسة إلى الكل لا ~~يقال هذا مائع وذلك جامد وحكم النجاسة المائعة أخف الا ترى ان النجاسة ~~المائعة لو وقعت في ماء كثير وانغمرت فيه جاز استعمال الكل لأنا نقول إذا ~~كان حكم النجاسة المائعة ما ذكرتم فلنأخذ حكم الطهارة ههنا أيضا لاتصاله ~~بالملأ الكثير وحصوله فيه وإذا كان طاهرا وجب أن يجوز الاغتراف والاستعمال ~~واعلم أن من أصحابنا العراقيين من حكى خلاف PageV01P215 # التباعد وجهين ونقل القولين أثبت فان فرعنا على وجوب التباعد فلا يكفي أن ~~يبعد في البحر بقدر شبر على أحد العمق في حساب القلتين بل يتباعد بقدر ~~القلتين في ابعاد متماثلة طولا وعرضا وعمقا فإن كان الماء في موضع لا يتأتي ~~فيه ذلك كما لو وقف في موضع منبسطا من غير عمق يتباعد في الطول والعرض قدر ~~ما يبلغ قلتين في ذلك العمق وقال الإمام محمد بن يحي رضي الله عنه لا يغنى ~~التباعد بقدر قلتين في هذه الصورة بل يبعد إلى حيث يعلم أن النجاسة لا ~~تنتشر إليه كما ms0034 يعتبره أبو حنيفة رحمة الله عليه في بعض الروايات في الماء ~~الكثير ولو كان الماء قلتين بلا زيادة فعلى الجديد لا يجوز لاعتراف منه ~~وعلى القديم يجوز ذلك في أصح الوجهين كما في الحالة الأولى والثاني لا لان ~~المأخوذ بعض الباقي والباقي نجس بالانفصال فكذلك المأخوذ وينبني ان يبحث ~~على القولين في مسألة PageV01P216 # التباعد أهما في جواز الاستعمال وعدمه بعد الاتفاق على الطهارة أم في ~~الطهارة والنجاسة: وذلك يترتب عليه فإن كان الثاني فلم تكلم الأكثرون في ~~الاغتراف والاستعمال نفيا واثباتا واشتهرت المسألة بالتباعد وهلا تكلموا في ~~الطهارة والنجاسة على المعهود في نظائره ثم يفرع عليه جواز الاستعمال ~~وعدمه: وإن كان الأول فيم يوجه المنع من الاستعمال مع الحكم بالطهارة ولم ~~تكلم بعضهم في النجاسة ونفيها وفرض فيها الخلاف وهل هما طريقتان هذا موضع ~~نظر وتأمل ويدل على الاحتمال الأول اخبار القلتين فإنها تنفي نجاسة الماء ~~الكثير وأيضا فقد صرح بعض المعلقين عن الشيخ أبي محمد بأنه لا خلاف في ~~الطهارة وإنما الخلاف في جواز الاستعمال وأما لفظ الكتاب فاعلم أن ~~PageV01P217 # قضية كلامه في وجوب اجتناب الحريم في الفصل الثالث يقتضي أن يكون مراده ~~من قوله ههنا يجوز الاعتراف من جوازها على القول القديم ما وراء الحريم الا ~~ان المذهب ان حكم الحريم حكم غيره على ما سيأتي * قال (الرابع كوز فيه ماء ~~نجس غير متغير طريق تطهيره ان يغمس في ماء كثير فإذا استوى عليه الماء صار ~~طهورا للاتصال به) إذا غمس كوز فيه ماء نجس في ماء طاهر هل يعود طهورا إن ~~كان الكوز ضيق الرأس فوجهان أحدهما نعم لحصول الكثرة والاتصال وأصحهما لا ~~لأنه لا يحصل به ما يقيد تأثير أحدهما PageV01P218 # بالآخر لان ماء الكوز كالمودع بظرفه فيه وليس معدودا جزءا منه وإن كان ~~واسع الرأس فعلى هذين الوجهين لكن الأظهر هنا الطهارة لتأثر كل واحد منهما ~~بالآخر عند سعة رأس الاناء وحيث يحكم بعود الطهارة فتعود على الفور أم بعد ~~أن تمكث زمانا: فيه وجهان أظهرهما ms0035 لا تعود على الفور بل لابد من مضي زمان ~~يزول فيه التغير لو كان متغيرا ولا شك أن ذلك الزمان يكون في ضيق الرأس ~~أطول منه في واسعه وإذا عرفت ذلك فعد إلى ألفاظ الكتاب: وأعلم قوله صار ~~طهورا بالواو للوجه الثاني لعود الطهارة والطهورية * وقوله فإذا استوى عليه ~~الماء أيضا إشارة إلى الوجه الصائر إلى اشتراط المكث ثم تنبه لأمور: أحدها ~~قوله غير متغير ليس مذكورا للتقييد PageV01P219 # فإنه لو كان متغيرا فزال التغير بالاتصال عادت الطهورية أيضا فكأنه تعرض ~~لهذا الوصف لأنه حكم بعود الطهورية باستواء الماء عليه وبتقدير التغير لا ~~تعود الطهورية بمجرد استواء الماء بل لابد من زوال التغير: الثاني قوله ~~فإذا استوى عليه ينبه على أنه لو لم يكن الكوز ملانا وغمسه فيه فما دام ~~يدخل فيه الماء فلا اتصال وهو على نجاسته: الثالث حكم بالطهورية من غير ~~التعرض للخلاف فإن كان يختار ذلك سواء ضاق رأس الكوز أم اتسع فهو معمول ~~بظاهره وان قال بالمنع عند ضيق الرأس كما حكينا انه ظاهر المذهب ففي الكلام ~~اضمار تقديره كوز واسع الرأس فيه ماء نجس والاحتمال الثاني هو قضية كلامه ~~في سائر كتبه * PageV01P220 # قال (الخامس فأرة وقعت في البئر فتمعط شعرها فالطريق إلى تطهيره ان يستقي ~~الماء الموجود في البئر فما تحصل بعد ذلك فان رؤي فيه شعر فنجس والا فطهور ~~إذ الأصل طهارته وبقاء الشعر مشكوك فيه وإخراج الجميع هو الغالب باستقاء ~~الماء) ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها: لكن ضرورة التدرج إلى ~~الاستقاء منها قد يخصه لضرب من العسر فإن كان قليلا وقد تنجس بوقوع نجاسة ~~فيه فليس من الرأي ان ينزح لينبع بعده الماء الطهور لأنه وان نزح فقعر ~~البئر يبقي نجسا وقد يفضى النزح إلى تنجيس جدران البئر أيضا بل ينبغي ان ~~يترك ليزداد ويبلغ حد الكثرة فإن كانت قليلة الماء لا يتوقع PageV01P221 # كثرته صب فيها ماء من خارج حتى يكثر: وينبغي أن يزول التغير أيضا لو كان ~~متغيرا فإن كان ماؤها ms0036 كثيرا وقد تنجس بالتغير فتكاثر إلى زوال التغير أو ~~يترك بحاله حتى يزول التغير بطول المكث أو بازدياد الماء فلو تفتت الشئ ~~النجس فيه كالفأرة تمعط شعرها فقد يبقى على طهوريته لكثرته وعدم التغير لكن ~~يتعذر استعماله بسبب أنه لا ينزح منه دلو الا وفيه شئ من أجزاء النجاسة ~~فينبغي أن يستقى الماء كله لتخرج الشعور في صحبته فإن كان العين فوارة ~~وتعذر استقاء الكل فينزح بقدر ما يغلب على الظن ان الشعر قد خرج معه كله ~~فما يبقي بعد ذلك في البئر وما يحدث فيه فهو طهور لأنه ماء غير مستيقن ~~النجاسة ولا مظنون النجاسة ولا PageV01P222 # أثر للشك والتردد في بقاء الشعر فيه ووقوعه فيما حدث لحصول الظن باخراج ~~الجميع نعم ان تحقق شيئا بعد ذلك على خلاف الغالب اتبعه وقيل أن ينزح إلى ~~الحد المذكور فإذا غلب على ظنه انه لا يخلو كل دلو عن شئ من النجاسة ولكنه ~~لم يره ولا تيقنه فجواز الاستعمال على القولين في الأصل والغالب إذا تعارضا ~~كما سيأتي نظائر ذلك واعلم أن فرض المسألة في تمعط الشعور مبنى على نجاسة ~~شعور الحيوانات بالموت فإن لم ينجسها فليقع الفرض في سائر الأجزاء * قال ~~(الفصل الثالث في الماء الجاري فان وقعت فيه نجاسة مائعة لم تغيره فهو طاهر ~~إذا الأولون لم يحترزوا من الأنهار الصغيرة) PageV01P223 # نشرح مسائل الماء الجاري على ما ذكرها ورواها في الأصل ثم نردفها بما ~~ينبغي فنقول الماء الجاري ينقسم إلى ماء الأنهار المعتدلة وإلى ماء الأنهار ~~العظيمة * القسم الأول ماء الأنهار المعتدلة والنجاسة الواقعة فيه اما أن ~~تكون مائعة أو جامدة فإن كانت مائعة فينظر هل تغير الماء أم لا فان غيرته ~~فالقدر المتغير نجس وحكم غيره معه كحكمه مع النجاسة الجامدة وان لم تغيره ~~فينظر إن كان عدم التغير للموافقة في الأوصاف فالحكم على ما ذكرنا في ~~الراكد وإن كان لقلة النجاسة وانمحاقها فيه لم ينجس الماء وإن كان قليلا ~~لان الأولين كانوا يستنجون على شطوط الأنهار الصغيرة ولا ms0037 يرون PageV01P224 # ذلك تنجيسا لمياهها وهذه الحالة هي المرادة في الكتاب (وإن كانت النجاسة ~~جامدة تجري بجري الماء فما فوق النجاسة وتحتها طاهر لتفاصل جريات الماء وما ~~على جانبيها فيه طريقان قيل بطهارته وقيل بتخريجه على قول التباعد: وإن ~~كانت النجاسة واقفة فالحكم ما سبق الا أن ما يجرى من الماء على النجاسة ~~وينفصل عنها فهو نجس فيما دون القلتين: فان زاد على القلتين أعني ما بين ~~المغترف والنجاسة فوجهان أظهرهما المنع الا أن يجتمع في حوض مترادفان ~~الجاري لا تراد له فهو متفاصل الاجزاء) أما إذا كانت النجاسة جامدة كالميتة ~~فان غيرت شيئا من الماء فهو نجس وان لم تغير فينظر أتجري مع الماء أم هي ~~واقفة والماء يجرى عليها: فإن كانت تجرى مع الماء فما فوقها الذي لم يصل ~~النجاسة وما PageV01P225 # تحتها الذي لم يصل إليه النجاسة طاهران لتفاصل أجزاء الماء الجاري فان كل ~~جرية منه طالبة لما أمامها هاربة عما خلفها بخلاف الراكد فان أجزاءه مترادة ~~متعاضدة: وأما ما على يمينها و شمالها وفي سمتها إلى العمق أو وجه الماء ~~فيه طريقان: أحدهما القطع بالطهارة لما ذكرنا من تفاصل الاجزاء: والثاني ~~التخريج على قولي التباعد كالراكد: و التفاصل إنما يكون في طول النهر ~~لانحدار الماء فيه لا في العرض ومنهم من أجرى خلاف التباعد بما تحت النجاسة ~~دون ما فوقها لان ما تحتها مستمد من موضعها وفى كلام العراقيين ما يقتضى ~~طرده في جميع الجوانب فينبغي أن يعلم قوله فما فوق النجاسة وما تحتها طاهر ~~بالواو إشارة إلى الخلاف المذكور: وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجرى ~~عليها فالحكم كما لو PageV01P226 # كانت جارية مع الماء ونزيدها هنا أن ما يجرى من الماء على النجاسة وهو ~~قليل ينجس بملاقاتها ولا يجوز الاغتراف منها إذا كان بين النجاسة وموضع ~~الاغتراف دون القلتين: فان بلغ قلتين في الطول فوجهان: أحدهما وبه قال صاحب ~~التلخيص وأبو إسحاق رحمهما الله انه طاهر يجوز الاغتراف منه لحيلولة قدر ~~القلتين ودفعه النجاسة وأصحهما وبه قال ابن ms0038 سريج انه نجس وان امتد الجدول ~~فراسخ لما سبق ان أجزاء الماء الجاري متفاصلة فلا يتقوى البعض منها بالبعض ~~ولا تندفع النجاسة الا بأن تجتمع في حوض أو حفرة مترادا وقد يسأل فيقال ماء ~~هو الف قلة وهو نجس من غير أن يتغير بالنجاسة هذا صورته * PageV01P227 # قال (وهذا كله في الأنهار المعتدلة فأما النهر العظيم الذي يمكن التباعد ~~فيه عن جوانب النجاسة بقدر القلتين فلا يجتنب فيه الا حريم (و) النجاسة) ~~ولا يعود فيه الخلاف الذي ذكرناه في التباعد عما حوالي النجاسة (وهو الذي ~~تغير شكله بسبب النجاسة وهذا الحريم مجتنب أيضا في الماء الراكد) بينا ~~انقسام الماء الجاري إلى ماء الأنهار المعتدلة وإلى ماء الأنهار العظيمة ~~وذكرنا حكم القسم الأول أما النهر العظيم فلا يجتنب فيه الا حريم النجاسة ~~ولا يعود في الخلاف الذي ذكرناه في التباعد عما حوالي النجاسة: وحكي في ~~البسيط وجها آخر أنه يجرى الخلاف في أيضا ولابد من بيان العظيم والحريم وقد ~~أشار إلى تفسيرهما في الكتاب أما العظيم فقد قال هو الذي يمكن التباعد ~~PageV01P228 # فيه عن جوانب النجاسة كلها بقدر القلتين والمعتدل ما لا يمكن فيه ذلك ~~ويدخل فيه الجداول الصغيرة التي يجرى فيها الماء اليسير والأنهار التي يبلغ ~~ما بين حافتيها قدر قلتين ولكن لا يمكن التباعد فيها بقدر قلتين من كل جانب ~~وذكر إمام الحرمين رضي الله عنه أن النهر المعتدل هو الذي يفرض تغيره ~~بالنجاسات المعتادة والعظيم ما لا يمكن تغيره بها قال (والبعرة في النهر ~~المعتدل كالجيفة في الوادي العظيم وأما الحريم فقد فسره بما يتغير شكله ~~بسبب النجاسة) يعنى ما ينسب إلى النجاسة بتحريكه إياها وانعطافه عليها أو ~~التفافه بها ولهذا اعتبر التغير PageV01P229 # في الشكل دون الرائحة وسائر الصفات وفي وجوب اجتناب الحريم وجهان حكاهما ~~في البسيط أحدهما أنه لا يجتنب كغيره: والثاني وهو الذي ذكره ها هنا أنه ~~يجتنب وان لم يوجب التباعد لأنه في العيافة والاستقذار كالمتغير بالنجاسة: ~~ثم قال وهذا الحريم مجتنب في الماء الراكد أيضا ms0039 وذكر في البسيط أنه لا ~~يجتنب في الماء الراكد وفرق بينه وبين الجاري على أحد الوجهين بأن الراكد ~~لا حركة له حتى ينفصل البعض عن البعض في الحكم فكما يجوز الاغتراف مما بعد ~~من النجاسة يجوز الاغتراف من جوارها وهذه الاختلاف تقتضي اعلام المستثنى ~~والمستثني منه في قوله فلا يجتنب فيه الا حريم النجاسة لان منهم من أوجب ~~اجتناب غير الحريم ومنهم من لم يوجب PageV01P230 # اجتناب الحريم أيضا وكذلك اعلام قوله: وهذا الحريم يجتنب أيضا في الماء ~~الراكد: فهذا شرح ما ذكره ونعود إلى الموعود ونذكر أمورا من شرط محصل هذا ~~الكتاب أن يعرفها: # أحدها حكمه بطهورية القليل من الجاري إذا وقعت فيه نجاسة مائعة ولم تغيره ~~كأنه اختيار القول القديم الذي حكاه صاحب التلخيص وغيره في أن الماء الجاري ~~لا ينجس الا بالتغير وذلك القول قد اختاره طائفة من الأصحاب ووجهوه بشئ آخر ~~سوى ما ذكره في الكتاب: وهو أن الماء الجاري وارد على النجاسة فلا ينجس إلا ~~بالتغير كالماء الذي تزال به النجاسة لكن المذهب الذي عليه الجمهور الفرق ~~بين القليل والكثير كما في الراكد ونجاسة القليل بمجرد الملاقاة ~~PageV01P231 # ويدل عليه الاخبار الفارقة بين القليل والكثير فإنها تعم الراكد والجاري: ~~والثاني لم يتعرض في تفصيل النجاسة الجامدة للفرق بين القليل من الماء ~~والكثير ولابد منه لأنه لا يمكن أن تكون مسائله كلها مفروضة في الكثير وحده ~~ولا في الكثير والقليل جميعا وإلا كان الوجهان في نجاسة الماء الجاري على ~~الميتة جاريين في الكثير الذي تبلغ كل جرية منه قلتين فصاعدا وهو محال ولا ~~يمكن أن تكون كلها مفروضة في القليل وحده والا كان خلاف التباعد جاريا فيما ~~على يمين النجاسة ويسارها مع قلة الماء وهو بعيد بل الوجه الحكم بالنجاسة ~~عند القلة وكذلك ذكره PageV01P232 # صاحب التهذيب وغيره: الثالث قضية كلام الأكثرين تصريحا وتلويحا انه لا ~~فرق بين الحريم وغيره لا في الراكد ولا في الجاري على خلاف ما ذكره لأنه ~~اما أن يكون طاهرا في نفسه أو نجسا ms0040 إن كان طاهرا فلا معنى لوجوب الاجتناب: ~~وإن كان نجسا فيلزم نجاسة ما يجاوره بملاقاته حتى يتعدى إلى جميع الراكد ~~والي جميع ما في عرض النهر في الماء الجاري * PageV01P233 # قال (الفصل الرابع في إزالة النجاسة) (فإن كانت حكيمة فيكفي اجراء الماء ~~على موردها وإن كانت عينية فلابد من إزالة عينها فان بقي طعم لم يطهر لان ~~ازالته سهل وان بقي لون بعد الحت والقرض فمعفو عنه والرائحة كاللون على ~~الأصح) PageV01P234 # الشئ النجس ينقسم إلى نجس العين وغيره أما نجس العين فلا يطهر بحال الا ~~الخمر تطهر بالتخلل وجلد الميتة يطهر بالدباغ والعلقة والمضغة والدم الذي ~~هو حشو البيض إذا نجسناها فاستحالت حيوانا: وأما غيره فالنجاسة تنقسم إلى ~~حكيمة وإلى عينية: أما الحكيمة فهي التي لا تحس مع تيقن وجودها كالبول إذا ~~جف على المحل ولم توجد له رائحة ولا أثر فيكفي اجراء PageV01P235 # الماء على موردها إذ ليس ثم ما يزال ولا يجب في الاجزاء عدد خلافا لأبي ~~حنيفة حيث شرط في إزالة النجاسة الحكمية الغسل ثلاثا في رواية: وفي رواية ~~الشرط أن يغلب على ظن الغاسل طهارته ولا حمد رحمه الله حيث قال في إحدى ~~الروايتين يشترط الغسل سبعا في جميع النجاسات PageV01P236 # كما في نجاسة الكلب: لنا قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء رضي الله عنها ~~حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء (1) أمر بالغسل من غير اعتبار عدد، وأما ~~العينية فلا يكفي فيها اجراء الماء بل لا بد من محاولة إزالة أوصافها ~~الثلاثة الطعم واللون والرائحة أو ما وجد منها فان بقي طعم لم يطهر سواء ~~PageV01P237 # بقي مع غيره من الصفات أو وحده لان الطعم سهل الإزالة ويظهر تصويره فيما ~~إذا دميت لثته أو تنجس فوة بنجاسة أخرى فغسله فهو غير طاهر ما دام يجد طعمه ~~في فيه وان لم يبق الطعم نظر: ان بقي اللون وحده وكان سهل الإزالة فلا ~~يطهر: وإن كان عمر الإزالة كدم الحيض يصيب الثوب PageV01P238 # وربما لا يزول بعد المبالغة والاستعانة بالحت والقرص فيطهر لما ms0041 روى أن ~~نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب ~~وذكرن أن لون الدم يبقى فقال ألطخنه بزعفران المعنى أن اللون الباقي لا أثر ~~له فان كرهتن رؤيته فالطخنه بزعفران وعن خولة بنت PageV01P239 # يسار قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض فقال اغسليه ~~فقلت اغسله فيبقى أثره فقال يكفيك ولا يضرك اثره (1) وان بقيت الرائحة ~~وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر فهل يطهر المحل فيه قولان: وقيل وجهان ~~والأول أصح أحدهما لا: لان بقاء الرائحة يدل على بقاء العين فصار كالطعم ~~وهذا هو القياس في اللون لكن منعنا عنه الاخبار: والثاني وهو الأصح ~~PageV01P240 # يطهر لأنا إنما احتملنا بقاء اللون لمكان المشقة في ازالته وهذا المعنى ~~موجود الرائحة وروى في اللون أيضا وجه أنه لا يطهر المحل ما دام باقيا ذكره ~~في التتمة ونسبه امام الحرمين إلى صاحب التلخيص فلو أعلمت قوله فمعفو إشارة ~~إلى هذا الوجه لما كان به بأس وان بقي اللون والرائحة معا فلا يطهر المحل ~~لقوة دلالتهما على بقاء العين وفيه وجه ضعيف ويتبين لك بما حكيناه أن قوله ~~فان بقي طعم لم يطهر مجري على اطلاقه لأنه لا فرق بين أن يبقى وحده أو مع ~~غيره في الصفات الثلاث: وقوله في الرائحة واللون غير محمول على اطلاقه بل ~~المراد ما إذا كان كل واحد منهما وحده: ثم لك في قوله وان بقي لون بعد الحت ~~والقرص فمعفو مباحثتان أحداهما: الاستعانة بالحت PageV01P241 # والقرص وهل هي شرط أم لا: ظاهر كلامه يقتضى الاشتراط وبه يشعر نقل بعضهم ~~لكن الذي نص عليه المعظم خلافه واحتجوا عليه بحديث خولة واقتصروا على ~~الاستحباب: الثانية لم قال فمعفو ولم يقل فطاهر: أهو نجس لكن يعفى عنه: أم ~~كيف الحال: أطلق الأكثرون القول بالطهارة ويجوز أن يقال أنه نجس لكن يعفى ~~عنه كما في أثر محل الاستنجاء ودم البراغيث: وليس في الاخبار تصريح ~~بالطهارة وإنما يقتضي العفو والمسامحة: وقد تعرض في التتمة لمثل ms0042 هذا في ~~الرائحة فقال إن قلنا لا يطهر فهو معفو عنه كدم البراغيث * قال (ثم يستحب ~~الاستظهار بغسلة ثانية وثالثة وفي وجوب العصر وجهان فان وجب العصر ~~PageV01P242 # ففي الاكتفاء بالجفاف وجهان) قوله ثم يستحب الاستظهار يجوز أن يقرأ ~~بالطاء والظاء فالاستطهار طلب الطهارة والاستظهار طلب الاحتياط وهذا كما ~~قال الشافعي رضي الله عنه في المبتدأة المميزة إذا استحيضت ولا يجوز لها أن ~~تستظهر بثلاثة أيام قرئ بهما جميعا والغرض ان التثليث مستحب في إزالة ~~النجاسة كما في رفع الحدث واحتجوا عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~المستيقظ من نومه بان لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا (1) لتوهم ~~النجاسة فعند تحققها أولي وإنما يتأدى الاستحباب إذا وقعت المرة الثانية ~~والثالثة بعد زوال النجاسة: أما الغسلات المحتاج إليها لا زالة النجاسة فلا ~~بد منها: واستحباب PageV01P243 # الاستظهار يشمل النجاسة الحكمية والعينية وقد حكينا عن مذهب احمد ان ~~العدد واجب في إزالة النجاسات مطلقا فينبغي أن يكون قوله ثم يستحب معلما ~~بالألف: وأما العصر فقد اختلفوا في حصول الطهارة قبله على وجهين وبنوهما ~~على أن الغسالة طاهرة أم نجسة: ان قلنا إنها طاهرة فلا حاجة إلى العصر وهو ~~الأصح: والا فالغسالة باقية فلا تطهر وعلى هذا هل يكتفى بالجفاف: فيه وجهان ~~أصحهما نعم: لان زوال الغسالة بالجفاف أبلغ منه بالعصر: والثاني لا: لأنا ~~بالعصر نتوهم انتقال أجزاء النجاسة في صحبة الماء وعند الجفاف لا يزول الا ~~بلل الماء وتبقي أجزاء النجاسة: وقد يستدرك على العبارة التي ذكرها في ~~تفريع الوجهين في الجفاف على وجوب العصر لان التفريع على الشئ لا ينبغي أن ~~يرفع PageV01P244 # الأصل ومن قال يطهر بالجفاف لا ينتظر منه القول بوجوب العصر واشتراطه بل ~~الشرط عنده زوال البلل اما بالعصر أو بالجفاف فالعبارة السليمة أن يقال غسل ~~المحل ولم يعصر هل يطهر مع بقاء البلل فيه وجهان: ان قلنا لا يطهر فهل يطهر ~~إذا جف فيه وجهان * قال (فروع سبعة الأول إذا أورد الثوب النجس على ماء ~~قليل ms0043 نجس الماء ولم يطهر الثوب على الأظهر) ما سبق من طهارة المحل بالغسل ~~اما مع العصر أو دونه فيما إذا كان الماء واردا على المحل أما لو ورد المحل ~~النجس كالثوب انغمس في إجابة فيها ماء ويغسل فيه فهل يطهر فيه وجهان قال ~~ابن سريج يطهر كما لو كان الماء واردا عليه وقال الأكثرون وهو الأصح لا ~~يطهر لان بالملاقاة بين الماء القليل والنجاسة يقتضى PageV01P245 # نجاسة خالفنا فيما إذا كان الماء واردا فان الوارد عامل والقوة للعامل ~~ويدل على الفرق انه صلى الله عليه وسلم منع المستيقظ من النوم من غمس اليد ~~في الاناء قبل الغسل ثلاثا ولولا الفرق بين الوارد والمورود لما انتظم ~~المنع من الغمس والامر بالغسل والوجه الأول فيما إذا قصد بالغمس إزالة ~~النجاسة فاما لو ألقته الريح فيه والماء قليل نجس الماء بلا خلاف قال ~~الأئمة ومن هذا نشأ ظن من نقل عن ابن سريج أنه يشترط النية في إزالة ~~النجاسة قال (الثاني إذا أصاب الأرض بول فصب عليها الماء حتى صار مغلوبا ~~ونضب الماء طهر (ح) وكذا إذا لم ينضب إذا حكمنا بطهارة الغسالة وان العصر ~~لا يجب) * إذا أصاب الأرض بول فصب عليها من الماء PageV01P246 # ما يغمره وتستهلك فيه النجاسة طهرت بعد نضوب الماء وقبله: وجهان: ان قلنا ~~إن الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم وان قلنا إنها نجسة والعصر واجب فلا ~~وعلى هذا فلا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف بل يكفي أن يفاض الماء ~~كالثوب المعصور لا يشترط فيه الجفاف والنضوب كالعصر وقال أبو حنيفة لا تطهر ~~الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب لنا ما روى ~~أن أعرابيا بال في ناحية المسجد (1) فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبوا ~~عليه ذنوبا من ماء ولم يأمر بنقل التراب وقوله PageV01P247 # حتى صار مغلوبا إشارة إلى أن المعتبر أن يكون الماء المصبوب على الموضع ~~غالبا على النجاسة غامرا لها ولا بأس لو أعلمته أو أعلمت قوله طهر: بالواو ~~لوجهين رويا على ms0044 خلاف ظاهر المذهب أحدهما يجب أن يكون الماء سبعة أضعاف ~~البول: الثاني يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الاثنين ذنوبان ~~وعلى هذا أبدا ثم الخمر وسائر النجاسات المائعة كالبول تطهر الأرض عنها ~~بالمكاثرة ولا تقدير على على ظاهر المذهب: وقوله إذا حكمنا بطهارة الغسالة ~~وان العصر لا يجب لا ضرورة إلى الجمع بينهما بل PageV01P248 # لو اقتصر على نفى وجوب العصر لحصل الغرض فان الخلاف في العصر مبنى على ~~الخلاف في الغسالة قال (الثالث اللبن المعجون بماء نجس يطهر إذا صب عليه ~~الماء الطهور فان طبخ طهر ظاهره بإفاضة الماء دون باطنه) اللبن النجس ضربان ~~أحدهما ان يختلط بالتراب نجاسة جامدة من روث أو عظام ميتة أو غيرهما فيضرب ~~منه لبن فهو نجس ولا سبيل إلى تطهيره بحال لما فيه من عين النجاسة: فلو طبخ ~~فالمذهب الجديد انه على نجاسته والنار لا تطهر شيئا بل الطهورية مخصوصة ~~بالماء: وفي القديم قول أن الأرض النجسة تطهر إذا زال اثر النجاسة بالشمس ~~والريح ومرور الزمان (1) فخرج أبو زيد والخضري PageV01P249 # وآخرون منه قولا في تأثير النار وقالوا تأثير النار أشد وأقوى من تأثير ~~الشمس: فعلى هذا يطهر ظاهره بالطبخ لان النار تحرق ما عليه من النجاسة: وان ~~قلنا بالجديد الصحيح فلو غسل هل يطهر ظاهره: المنصوص في الام انه لا يطهر ~~لانتشار أجزاء النجاسة والتصاقها بالمحل وزوال الجميع غير معلوم وقال أبو ~~الحسين بن المرزبان والقفال يطهر لان عين النجاسة قد زالت فإذا ورد عليه ~~الماء طهر محله النجس والظاهر الأول: الضرب الثاني أن لا يختلط به نجاسة ~~جامدة PageV01P250 # ولكن يعجن بماء نجس أو بول وهو الذي ذكره في الكتاب فهذا اللبن يمكن ~~تطهيره كسائر الأعيان التي أصابتها نجاسة مائعة وطريق تطهير ظاهره إفاضة ~~الماء عليه على سبيل غسل سائر الأعيان وطريق تطهير باطنه أن ينقع في الماء ~~حتى يصل الماء إلى جميع اجزائه كالعجين بمائع نجس إنما يطهر بوصول الماء ~~إلى جميع اجزائه هكذا حكمه ما لم يطبخ فان طبخ ms0045 فعلى التخريج الذي سبق يطهر ~~ظاهره وكذلك باطنه في أظهر القولين لتأثره بالنار وعلى الجديد هو على ~~نجاسته وإذا غسل طهر ظاهره دون باطنه لأنه استحجر بالطبخ فلا يتغلغل الماء ~~فيه وإنما يطهر الكل إذا دق حتى صار كالتراب ثم أفيض الماء عليه: ولو كان ~~رخوا لا يمتنع نفوذ الماء فيه بعد الطبخ PageV01P251 # فهو كما قبل الطبخ: وأما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله يطهر إذا صب فيه ~~الماء الطهور ليس المراد منه طهارة الظاهر وحده بدليل قوله بعده فان طبخ ~~طهر ظاهره دون باطنه فإنه بين إرادة طهارة الكل في الأول وحينئذ فمجرد الصب ~~لا يكفي بل في الكلام اضمار: المعنى إذا صب فيه الماء الطهور حتى ينتقع فيه ~~ويصل الماء إلى جميع اجزائه وفي بعض النسخ إذا نضب وهو عبارة الوسيط وتقييد ~~الماء بالطهورية في هذا الموضع كالمستغني عنه لوضوح اشتراط الطهورية في ~~الماء الذي تزال به النجاسات مطلقا وعدم اختصاصه بهذا الموضع وقوله فان طبخ ~~طهر ظاهره بإفاضة الماء يجوز أن يعلم قوله بإفاضة الماء بالواو إشارة إلى ~~التخريج المذكور فان من صار إليه قال بأنه يطهر PageV01P252 # بالطبخ لا بإفاضة الماء عليه كذلك قوله دون باطنه لما ذكرنا أن أحد ~~القولين على قاعدة القول المخرج طهارة الباطن أيضا قال (الرابع بول الصبي ~~قبل أن يطعم يكفي فيه رش الماء (ح م) ولا يجب الغسل بخلاف بول الصبية ~~للحديث) الواجب في إزالة النجاسات الغسل الا في بول الصبي الذي لم يطعم ولم ~~يشرب سوى اللبن فيكفي فيه الرش ولا يجب الغسل خلافا لأبي حنيفة ومالك ~~وأحمد: لنا ما روى أنه صلى الله عليه PageV01P253 # وسلم قال إنما يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام (1) PageV01P254 # وعن أم قيس أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي لها لم يأكل ~~الطعام فأجاسته في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (1) واعلم ~~أنه لابد من أن يصيب الماء جميع موضع البول ثم لا يراده ثلاث درجات إحداها ~~النضح المجرد: ms0046 الثانية النضح مع الغلبة والمكاثرة: الثالث أن ينضم إلى ذلك ~~الجريان والسيلان ولا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة وهل يحتاج إلى ~~الثانية فيه PageV01P258 # وجهان أظهرهما نعم والرش والغسل يفترقان في أمر السيلان والتقاطر وهل ~~يلحق بول الصبية ببول الصبي فيه وجهان أحدهما نعم كما يستوي بول الرجل ~~والمرأة في الحكم وأصحهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يلحق به للخبر ~~ويفرق بينهما من جهة المعني بأن بول الصبي كالماء وبول الصبية أصفر ثخين ~~وأيضا بأن طبعها أحر فبولها الصق بالمحل PageV01P259 # (الخامس ولوغ الكلب يغسل سبعا إحداهن بالتراب وعرقه وسائر اجزائه كاللعاب ~~وفي الحاق (م) الخنزير به قولان والأظهر أنه لا يقوم الصابون والأشنان (ز) ~~مقام التراب ولا الغسلة الثامنة ولو كان التراب نجسا أو مزج بالخل فوجهان ~~ولو ذر التراب على المحل لم يكف بل لا بد من ماء يعفر به فيوصله إليه) ولوغ ~~الكلب ما ولغ فيه والولوغ المصدر وقاعده الفرع أنه يغسل من ولوغ الكلب سبعا ~~إحداهن بالتراب خلافا لأبي حنيفة حيث قال حكمه حكم سائر النجاسات ولا حمد ~~حيث قال في رواية يغسل ثمان مرات: لنا ما روى أبو هريرة رضي الله أن النبي ~~صلى الله عليه قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعا أو لا ~~هن أو إحداهن بالتراب (1) ثم فيه مسائل PageV01P260 # إحداها عرقه وسائر اجزائه وفضلاته كاللعاب إذا تنجس الشئ بها وجب العدد ~~والتعفير لان فمه أنظف من غيره كما سبق فإذا ورد التغليظ فيه ففي غيره أولى ~~وفى وجه غير اللعاب كسائر النجاسات قياسا وعند مالك لا يغسل من غير الولوغ ~~لان الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد: الثانية في الحاق الخنزير ~~بالكلب في هذا التغليظ قولان الجديد أنه يلحق به لأنه حيوان PageV01P261 # نجس العين والسؤر كالكلب فهو أولى بالتغليظ لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال ~~والقديم انه لا يلحق به لان القياس يقتضى الاقتصار على المرة الواحدة وإنما ~~ورد التغليظ في الكلاب فطما لهم عن عادة مخالطتها ومنهم من ms0047 قطع بالحاق ~~الخنزير بالكلب ولم يثبت القول القديم فلك أن تعلم قوله قولان بالواو ويشير ~~إلى هذه الطريقة الثالثة هل يقوم الصابون والأشنان مقام التراب فيه ثلاثة ~~PageV01P262 # أقوال أظهرها لا: لظاهر الخبر ولأنها طهارة متعلقة فلا يقوم غيره مقامه ~~كالتيمم والثاني نعم كالدباغ يقوم فيه غير الشب والقرظ مقامهما وكالاستنجاء ~~يقوم فيه غير الحجارة مقامها. الثالث أن وجد التراب لم يعدل إلى غيره وان ~~لم يجده جاز إقامة غيره مقامه للضرورة ومنهم من قال يجوز إقامة غير التراب ~~مقامه فيما يفسد باستعمال التراب فيه كالثياب ولا يجوز فيما لا يفسد ~~PageV01P263 # كالأواني: الرابعة لو اقتصر على الماء وزاد في عدد الغسلات على السبع هل ~~يطهر فيه وجهان أصحهما لا لظاهر الخبر ولأنه غلظ أمر هذه النجاة بالجمع فيه ~~بين جنسين فلا يجوز الاقتصار على أحدهما كزنا البكر لما غلظ أمره بالجمع ~~بين الجلد والتغريب لا يقصر على أحدهما: والثاني نعم لان المقصود التطهير ~~والماء أبلغ في التطهير من التراب ثم منهم من رتب هذا الخلاف على أن ~~الصابون والأشنان ونحوهما هل تقوم مقام التراب أم لا ان قلنا لا فكذلك ~~الغسلة الثامنة وان قلنا نعم فههنا وجهان لان ثم استعان بشئ آخر سوى الماء ~~ومنهم من بناه على الخلاف فيما إذا غمس الاناء الذي ولغ فيه الكلب في ماء ~~كثير هل يطهر أم لا يعتد بذلك غسلة واحدة PageV01P264 # ويجب غسله ستا إحداهن بالتراب فان قلنا بالأول طهر بالغسلة الثامنة وان ~~قلنا بالثاني فلا: وحكى القاضي الروياني في المسألة وجها ثالثا أن الغسلة ~~الثامنة تقوم مقام التراب عند عدمه: ولا تقوم مقامه عند وجوده وهو نظير ~~القول الثالث في المسألة السابقة: الخامسة لو كان التراب نجسا ففيه وجهان ~~أحدهما يجزى كالدبغ بالشئ النجس فان المقصود الاستعانة على القلع بشئ آخر ~~وأصحهما لا كما لو تيمم بالتراب النجس وهذه المسألة تناظر مسألة أخرى وهي ~~أن الأرض الترابية لو PageV01P265 # تنجست بإصابة الكلب إياها هل يحتاج في تطهيرها إلى التراب أم يكفي محض ~~الماء ان ms0048 قلنا يجوز التطهير بالتراب النجس فلا حاجة إلى تراب آخر وان قلنا ~~لا يجوز فلابد من استعمال تراب آخر والا ظهر في هذه المسألة أنه لا حاجة ~~إلى استعمال التراب لأنه لا معنى للتعفير في التراب: # السادسة لا يكفي ذر التراب على المحل وان غسله سبعا بل لابد من مائع ~~يمزجه ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ثم ذلك المائع إن كان ماء ~~حصل الغرض وإن كان غيره كالخل PageV01P266 # وماء الورد وغسله ستا بالماء فوجهان أحدهما يكفي لان المقصود من تلك ~~الغسلة التراب وأصحهما لا لقوله صلى الله عليه وسلم فليغسله سبعا إحداهن ~~بالتراب المعنى فليغسله بالماء سبعا والا لجاز الغسل بغير الماء وبنى طبقة ~~من الأئمة ومنهم صاحب الكتاب الخلاف في المسائل والأربع الأخيرة على النظر ~~في أن التعفير لماذا روعي فمنهم من قال هو تعبد يتبع فيه ظاهر النقل وقيل ~~سببه الاستظهار بغير الماء وقيل سببه الجمع بين نوعي الطهور فعلى الأول لا ~~يغني استعمال PageV01P267 # غير التراب ولا الغسلة الثامنة والتراب النجس والمزج بسائر المائعات لكن ~~لا تجزى الغسلة الثامنة وعلى الثالث يمنع الكل الا المزج بسائر المائعات ~~وقد يتوقف المتأمل في بعض هذه التفاريع وقوله في الأصل بل لابد من مائع ~~يغيره ليوصله إليه يجوز أن يقرأ بالياء من التغير أي يغير التراب ذلك ~~المائع فيوصل المائع التراب إليه ويمكن أن يجعل الفعل للمائع على معنى أنه ~~يغير التراب عن هيئته فيهيأ للنفوذ والوصول إلى جميع الأجزاء وفي بعض النسخ ~~يغبر به وكل جائز PageV01P268 # قال (السادس سؤر الهرة طاهر فان أكلت فأرة ثم ولغت في ماء قليل ففيه ~~ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن تلغ في الحال أو بعد غيبة محتملة للولوغ ~~في الماء الكثير والأحسن تعميم العفو للحاجة) * سؤر الهرة طاهر لأنها طاهرة ~~العين وما هو طاهر العين فهو طاهر السؤر ولذلك لما تعجبوا من اصغاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاناء للهرة قال إنها ليست بنجسة انها من ~~الطوافين عليكم (1) جعل طهارة ms0049 العين علة طهارة السؤر فلو أكلت فأرة أو تنجس ~~فمها بسبب آخر ثم ولغت في ماء قليل ونحن نتيقن نجاسة فمها بعد فهل ينجس: ~~فيه وجهان أحدهما لا لكثرة اختلاطها وعسر الاحتراز ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصغى لها الاناء ولا شك أنه تعترى النجاسة لفيها ولم يكن بقرب حجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء كثير ترده الهرة وأصحهما نعم كسائر ~~النجاسات والاحتراز وان عسر فإنما يعسر عن مطلق الولوغ فأما عن الولوغ بعد ~~تيقن نجاسة الفم فممنوع PageV01P269 # وتغطية رأس الاناء هينة واصغاء النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل انه كان ~~عند العلم بالطهارة أو عدم العلم بالنجاسة وان لم يتيقن عند الولوغ ان فمها ~~نجس بعد فان غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو ماء جاز فهل ينجس وجهان ~~أحدهما لا لأنه ماء معلوم الطهارة فلا يحكم بنجاسته بالشك والثاني نعم ~~استصحابا لنجاسة الفم إذ لم تتيقن طهارته والأول أظهر وصاحب الكتاب قد جمع ~~بين الحمالتين وجعل المسألة على ثلاثة أوجه وهو حسن لكن اختار تعميم العفو ~~وهو خلاف ما صححه معظم الأصحاب والله أعلم قال (السابع غسالة النجاسة ان ~~تغيرت فهو نجس وان لم تتغير فحكمه حكم المحل بعد الغسل ان طهر فطاهر (ح) ~~وفي القديم هي طاهرة بكل حال ما لم تتغير وقيل حكمه حكم المحل قبل الغسل ~~وفائدته تظهر في رشاش الغسلة الثانية من ولوغ الكلب) PageV01P270 # الماء المستعمل في إزالة النجاسة وهو الغسالة اما أن يتغير بعض أوصافه ~~بالنجاسة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم (الا ما غير طعمه أو ريحه) أو ~~لا يتغير ففيه ثلاثة أقوال الجديدان حكمه حكم المحل بعد الغسل إن كان نجسا ~~بعد فهو نجس والا فطاهر غير طهور لان البلل الباقي في المحل بعضه: والماء ~~الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة والنجاسة وإنما حكمنا بسقوط الطهورية ~~لما سبق في المستعمل في الحدث: والثاني وهو مخرج على الجديد انه نجس لأنه ~~ماء قليل أصابته نجاسة والعبارة عن هذا ms0050 القول إن حكم الغسالة حكم المحل قبل ~~استعمالها فيه كما في المستعمل في الحدث ومنه خرج: والثالث وهو القول ~~القديم انه طاهر طهور بكل حال لما سبق في توجبه القديم في المستعمل في ~~الحدث والعبارة عنه أن حكم الغسالة حكمها قبل الورود على المحل ومنهم من ~~يعبر عن هذا الخلاف بالوجوه لأنها غير منصوصة ويخرج على هذا الخلاف غسالات ~~الماء المستعمل في إزالة نجاسة PageV01P271 # الكلب فلو تطاير منها شئ في المرة الأولى إلى ثوب أو غيره غسل ذلك الموضع ~~على الأول ست مرات لأنه حكم المحل المغسول بعد تلك الغسلة وعلى الثاني يغسل ~~سبعا لأنه حكم المحل قبل تلك الغسلة وعلى الثالث لا حاجة إلى غسله أصلا ~~وعلى هذا لو تطاير من السابعة غسل على الثاني مرة ولا يغسل منها أصلا فقس ~~المرة الثانية وما بعدها حتى تنتهي إلى المرة السابعة فيغسل منهما على ~~القول الثاني مرة ولا يغسل منها أصلا على الأول ولثالث ومتى وجب الغسل عنها ~~نظر هل سبق التعفير للمرة المصاب منها أم لا فإن لم يسبق لزم رعايته وفي ~~وجه لكل غسلة سبع حكم المحل لأنها تزيل سبع النجاسة فيغسل منها مرة وهذا ~~الوجه يتضمن التسوية بين الغسلة المشتملة على التعفير وبين سائر الغسلات ~~وهو اسقاط لا ثر التعفير ولا يخفى عليك بعد هذا ان قوله حكمه حكم المحل قبل ~~الغسل أي قبل ذلك لا قبل مطلق الغسل وان ذكر الغسلة الثانية جرى على سبيل ~~المثال والكناية في قوله وتظهر فائدته يجوز أن يعود إلى القول الثالث ويجوز ~~أن يعود إلى الخلاف واستخراج العبارات الثلاث والأول أحسن وأولى ~~PageV01P272 # فهذا شرح ما في الكتاب على النظم: وينبغي أن يتنبه فيه لمسائل إحداها ن ~~ما ذكره من الخلاف مخصوص بالماء القليل إذا غسل به النجاسة وان أطلق اللفظ ~~والا فلا خلاف في أن الكثير لا ينجس الا بالتغير: الثانية أطلق الخلاف فيما ~~إذا لم يتغير ولو لم يتغير ولكن ازداد وزنه عند الانفصال على ما كان فهو ~~نجس ms0051 بمثابة ما لو تغير في أصح الوجهين: الثالثة الخلاف المذكور في المستعمل ~~في واجب الإزالة أما المستعمل في مندوبها ففيه وجهان أظهرهما انه طاهر طهور ~~بلا خلاف: والثاني انه كالمستعمل في واجبها فيعود فيه القول الأول: والثالث ~~دون الثاني * قال (الباب الثالث في الاجتهاد * مهما اشتبه عليه إناء تيقن ~~نجاسته بمشاهدة أو سماع عن عدل بإناء طاهر لم يحز (و) استعمال أحد الإنائين ~~الا باجتهاد (ز) وطلب علامة تغلب ظن الطهارة) إذا اشتبه عليه إناء طاهر ~~بإناء نجس واحتاج إلى الطهارة فماذا يفعل: فيه ثلاثة أوجه أحدها يستعمل ما ~~شاء من غير اجتهاد ونظر: لان الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة ~~والأصل PageV01P273 # فيه الطهارة: والثاني انه إنما يأخذ أحدهما إذا ظن طهارته ولكن لا يشترط ~~استناده إلى اجتهاد وأمارة بل له ان يأخذ بما سبق وهمه إليه وكفى ذلك مرجحا ~~لأصل الطهارة: والثالثة وهو المذهب ولم يذكر في الكتاب سواه انه لا يجوز ~~أخذ أحدهما الا بالاجتهاد وطلب علامة تغلب ظن طهارة المأخوذ ونجاسة المتروك ~~لان أصل الطهارة عارضه يقين النجاسة وعرفنا أن ذلك الأصل صار متروكا اما في ~~هذا أو في ذلك فيجب النظر في التعيين: وقال المزني يتيمم ولا يجتهد: وإن ~~كان الاشتباه في ثوبين صلى فيهما صلاتين وبه قال احمد: وقال أبو حنيفة ~~يجتهد في الثياب ولا يجتهد في الأواني الا إذا كان عدد الطاهر أكثر:؟؟ قياس ~~الأواني على الثياب وقد أعلموا لفظ الكتاب بالعلامات المشعرة بهذه ~~الاختلافات فقوله لم يجز معلم بالواو ولفظ الإنائين معلم بالحاء وقوله الا ~~باجتهاد بالألف والزاي ولو كان سبب الاشتباه اخبار عدل إياه عن نجاسة ~~أحدهما على الابهام وجب الاجتهاد كما لو عرفه بنفسه وكذلك لو أخبره عن ~~نجاسة أحدهما بعينه ثم اشتبه عليه وسبيله سبيل الرواية فكل PageV01P274 # من تقبل روايته من ذكر وأنثى وعبد وحر يقبل قوله في ذلك بشرط العدالة وهل ~~يقبل قول الصبي المميز وفيه وجهان ويشترط أن يعلم من حال المخبر أنه لا ~~يخبر الا عن حقيقة ms0052 لان المذاهب مختلفة في أسباب النجاسات فقد يظن ما ليس ~~بمنجس منجسا ولعلك تقول لفظ الكتاب يقتضي أن يكون اخبار العدل مفيدا لليقين ~~لأنه قال تيقن نجاسته بمشاهدة أو سماع عن عدل وقول الواحد لا يفيد اليقين ~~فاعلم أن الفقهاء كثيرا ما يعبرون بلفظ المعرفة واليقين عن الاعتقاد القوى ~~علما كان أو ظنا مؤكدا ويجري ذلك في لسان أهل العرف وهذا على ذلك المذهب: ~~ولك أن تستفيد من قوله لم يجز أخذ أحد الإنائين الا بالاجتهاد فائدة وهي ~~النظر فيما لو خرج أحد الإنائين عن أن يستعمل اما بالانصباب أو بتقاطر شئ ~~من الآخر فيه هل يحتاج إلى الاجتهاد في الثاني: الذي يقتضيه لفظ الكتاب أنه ~~يحتاج إليه وهو الظاهر وفيه وجهان آخران أحدهما يتوضأ به من غير تحر: ~~والثاني لا يتوضأ به أصلا بل يتيمم: وقوله الا بالاجتهاد وطلب علامة تغلب ~~PageV01P275 # ظن الطهارة ليس فيه الا الايضاح ولو اقتصر على قوله لم يجز أخذ أحد ~~الإنائين الا بالاجتهاد أو قال الا بطلب علامة لحصل به الغرض * قال (وان ~~غلب على ظنه نجاسة أحد الإنائين بكونه من مياه مدمني الخمر أو الكفار ~~المتدينين باستعمال النجاسة فهو كاستيقان النجاسة على أحد القولين وعليه ~~تمتنع الصلاة في المقابر المنبوشة ومع طين الشوارع وكل ما الغالب نجاسته) * ~~الشئ الذي لا يتيقن نجاسته ولكن الغالب في مثله النجاسة يستصحب طهارته أم ~~يؤخذ بنجاسته قولان أحدهما يستصحب طهارته تمسكا بالأصل المتيقن إلى أن يزول ~~بيقين بعده كما في الاحداث: والثاني يؤخذ عملا بالظن المستفاد من الغلبة ~~بخلاف الاحداث فان عروصها أكثر فخفف الامر فيها بطرح الظن كالشك ويشهد هذان ~~القولان لقولي تعارض الأصل والظاهر وللمسألة نظائر كثيرة منها ثياب مدمني ~~الخمر وأوانيهم وثياب القصابين والصبيان الذين لاحتراز لهم عن النجاسات ~~وطين الشوارع حيث لا تتيقن PageV01P276 # نجاسته والمقابر المنبوشة حيث لا تتيقن النجاسة ومنها أواني الكفار الذين ~~يتدينون باستعمال النجاسات كالمجوس يغتسلون ببول البقر ويتقربون بذلك ولا ~~يلحق بهم الكفار الذين لا يتدينون باستعمالها كاليهود والنصارى: ms0053 نعم ~~المنهمكون منهم في الخمر والتلوث بالخنزير يجرى في ثيابهم وأوانيهم القولان ~~لا محالة كمدمني الخمر من المسلمين وربما أطلقوا نقل القولين فيما إذا غلب ~~على الظن النجاسة ولم يستيقن ولكن له شرط وهو أن تكون غلبة الظن مستندة إلى ~~أن الغالب في مثله النجاسة أما لو كان سبب الظن غير ذلك لم يلزم طرد ~~القولين حتى لو رأى ظبية تبول في ماء كثير وكان بعيدا عن الماء فانتهى إليه ~~ووجده متغيرا وشك في أن تغيره بالبول أم بغيره فهو نجس نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ثم الظاهر من القولين استصحاب ~~الأصل فإنه أصدق وأضبط من الغالب الذي يختلف باختلاف الزمان والأحوال ~~والنقل PageV01P277 # يعضد ذلك مثل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم حمل امامة بنت أبي العاص في ~~صلاته (1) وكانت هي بحيث لا تحترز عن النجاسات إذا تقرر هذا الأصل فنقول: ~~ان ألحقنا غلبة الظن باليقين فلو اشتبه عليه اناء طاهر باناء الغالب في ~~مثله النجاسة كان كما لو اشتبه باناء مستيقن النجاسة فيحتاج إلى الاجتهاد ~~كما سبق: وان لم نلحقها باليقين فلا حاجة إلى الاجتهاد ويستعمل أيها شاء ~~وكليهما أيضا وقوله وعليه يخرج امتناع الصلاة في المقابر المنبوشة وفي بعض ~~النسخ وعليه تمتنع الصلاة أي على قول الحاق الغلبة باليقين تمتنع الصلاة في ~~المقابر المنبوشة وكذلك حكم التيمم بترابها وامتناع الصلاة مع طين الشوارع ~~ونحوه ويجوز أن يرجع الكتابة في قوله وعليه يخرج إلى الخلاف * PageV01P278 # قال (ثم للاجتهاد شرائط الأول أن يكون للعلامة مجال في المجتهد فيه فيجوز ~~(ز) الاجتهاد في الثياب والأواني ولا يجوز في تمييز المحرم والميتة عن ~~المذكاة والأجنبية) * الشرائط جمع شريطة وحقها أن يقال الأولى والثانية ~~فقوله الأول والثاني محمول على المعني: # التقدير الشرط الأول والثاني إذا عرفت ذلك فمن شرائط الاجتهاد أن يكون ~~للعلامة مجال في المجتهد فيه فيجوز في الثياب والأواني إذا اشتبه بعضها ~~ببعض لأنها محال العلامات على ما سيأتي أما إذا كان الاشتباه فيما ms0054 لا يتوقع ~~ظهور الحال فيه بالعلامات لفقدها فلا يجوز الاجتهاد كما لو اختلط محرم له ~~بنسب أو رضاع بأجنبية أو أجنبيات محصورات فلا يجوز نكاح واحدة بالاجتهاد ~~PageV01P279 # إذ لا علامة تمتاز بها المحرم عن الأجنبية ولو اشتبه عليه ميتة ومذكاة أو ~~لبن بقرة بلبن اتان فوجهان أصحهما لا يجتهد أيضا إذ لا علامة: والثاني ~~يجتهد إذ الميتة تطفوا الماء واعلم أنه لو منع مانع فقد الامارات في المحرم ~~والأجنبية وادعى امكان الامتياز بالأمور الخلقية والأخلاق وغيرها لم يبعد ~~وكذلك في الصورة الثانية ثم إنما ينتظم التعليل بفقد الامارات إذا اعتبرنا ~~في الاجتهاد النظر في الامارات أما إذا قلنا يأخذ بما سبق وهمه إليه فليست ~~العلة هذا وإنما العلة فيه أن سبق الوهم إنما يؤخذ به اعتمادا على أن الأصل ~~في الماء الطهارة وههنا الأصل في الابضاع الحرمة وليست اللحوم على الإباحة ~~أيضا ألا ترى أنه لو ذبح المشرف على الموت وشك في أن حركته عند الذبح كانت ~~حركة المذبوح أو حياة مستقرة يغلب التحريم ولك أن تقول في توجيه المنع على ~~قاعدة اعتبار PageV01P280 # العلامات ان فقدت العلامات ههنا فقد تعذر الاجتهاد وان وجدت فالعلامات ~~إنما تعتمد عند تأييدها بالأصل لما سيأتي ولم توجد ههنا * قال (الثاني أن ~~يتأيد الاجتهاد باستصحاب الحال فلا يجوز الاجتهاد عند اشتباه البول أو ماء ~~الورد (ح) بالماء على أظهر الوجهين) * إذا اشتبه عليه ماء وبول أو ماء وماء ~~ورد فهل يجتهد فيه فيه وجهان أحدهما نعم: اعتمادا على الامارات كما في ~~الماء النجس: وأصحهما لا: لان الاجتهاد وهم أو رجم ظن لا يعتمد الا إذا ~~اعتضد بأصل الطهارة والطهورية فعلى هذا يعرض ههنا في الصورة الأولى ويتيمم: ~~وفي الثانية يتوضأ بهذا مرة وبهذا مرة وان قلنا بالأول فلا شك أن ههنا لا ~~يكتفى بسبق الوهم بفقد الأصل فلا بد من PageV01P281 # الامارات وبنى بعضهم الخلاف في الصورتين جميعا على الخلاف في إنا هل ~~نكتفي في الاجتهاد بسبق الوهم أم يعتبر النظر في الامارات: ان قلنا بالأول ms0055 ~~فلا يجتهد وان قلنا بالثاني فيجتهد * قال (الثالث أن يعجز عن الوصول إلى ~~اليقين فإن كان على شط نهر امتنع الاجتهاد في الثياب والأواني على أحد ~~الوجهين) * هل يجتهد مع امكان الطهارة فيه وجهان أحدهما لا لان الاجتهاد ~~إنما يصار إليه عند العجز عن درك اليقين ألا ترى أن في الحوادث لا يجوز ~~الاجتهاد مع وجود النص: وأظهرهما نعم لان تركه التطهير بالماء المقطوع ~~بطهارته والعدول إلى المشكوك في طهارته جائز وهذا أصل يتخرج عليه مسائل: ~~منها ما إذا كان على شط نهر أمكنه التطهر به والا عراض عن المائين ~~المشتبهين جميعا PageV01P282 # وأمكن غسل الثياب المشتبهة به وهذه الصورة هي المذكورة في الكتاب ومنها ~~أن يكون عنده قلتا ماء أحداهما نجسة من غير تغير ولو جمعها لبلغ المجموع ~~قلتين ومنها أن يشتبه عليه ماء طهور ومستعمل ومنها أن يشتبه عليه ماء. وماء ~~ورد فيجرى الوجهان في جميع هذه الصور الا أن الظاهر في الصورة الا خيرة منع ~~الاجتهاد لا من جهة هذا الأصل بل للمعنى الذي سبق * قال (الرابع أن تلوح ~~علامة النجاسة كحركة الماء أو نقصانه أو انصبابه أو ابتلال طرف الاناء إذا ~~كانت النجاسة بولوغ الكلب ويشترك في دركه الأعمى (و) والبصير فإن لم تلح ~~علامة صب الماء وتيمم فان تيمم قبل الصب وجب القضاء لان معه ماء طاهرا ~~بيقين) ان قلنا يأخذه ويستعمله من غير اجتهاد أو قلنا ما سبق وهمه إلى ~~طهارته أخذ به فلا يحتاج إلى العلامات وان اعتبرنا الامارات والعلامات وهو ~~الصحيح وعليه بنى صاحب الكتاب الكلام فلا بد من أن تلوح علامة النجاسة ~~ليمتاز عنده النجس عن الطاهر مثال ذلك أن يعرف PageV01P283 # أن سبب النجاسة ولوغ الكلب ثم يرى نقصان ماء أحد الإنائين أو حركته أو ~~ابتلال طرف الاناء أو قرب أثر قدم الكلب من أحدهما فهذه الأمور مشعرة بكونه ~~نجسا وقد تدل حركة الماء وابتلال طرف الاناء على النجاسة من غير ولوغ الكلب ~~أيضا فإن لم تلح له علامة وتحير تيمم لعجزه ms0056 عن الوضوء ثم إن كان تيممه بعد ~~صب الماء في الإنائين فلا قضاء عليه ويعذر في صبه لدفع القضاء بخلاف ما إذا ~~صب ما عنده من الماء الطاهر عبثا وتيمم حتى يقضى على أحد الوجهين وفي معنى ~~الصب ما لو جمع بينهما لتنجسا وان تيمم قبل ذلك قضى لان معه ماء طاهرا ~~بيقين وهل يجتهد الأعمى في الأواني فيه قولان أحدهما لا كما لا يجتهد في ~~القبلة بل يقلد فيهما وأصحهما نعم وهو الذي ذكره في الكتاب لأنه يعرف ~~باللمس اعوجاج الاناء واضطراب الغطاء وسائر العلامات فصار كالاجتهاد في ~~الوقت فعلى الأول من شرائط الاجتهاد كونه بصيرا وعلى الثاني لا فرق: ثم إن ~~عجز الأعمى ولم يغلب على ظنه شئ فوجهان أظهرها أن له أن يقلد بخلاف البصير ~~PageV01P284 # إذا تحير فيه هذا آخر الشروط وإذا تأملتها عرفت أن اشتراط الكل مختلف فيه ~~أما الثاني والثالث فظاهر وأما الأول والرابع فهما مبنيان على اعتبار ~~العلامات ولعلك تقول الاجتهاد هو البحث والنظر وثمرته ظهور العلامات وثمرة ~~الشئ تتأخر عنه والشرط يتقدم فكيف جعل ظهور العلامات شرطا فالجواب أن قوله ~~ثم للاجتهاد شرائط أي للعمل بالاجتهاد أو لكونه مفيدا أو ما أشبه ذلك * قال ~~(فرع لو أدى اجتهاده إلى اناء وصلى به الصبح ثم أدى عند الظهر اجتهاده إلى ~~الثاني تيمم ولا يستعمل لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وخرج ابن سريج أنه ~~يستعمل ونورده على جميع الموارد الأول: لأن هذه قضية أخرى وعلى النص هل ~~يقضي الصلاة الثانية لان معه ماء طاهرا بحكم الاجتهاد فيه وجهان) * إذا غلب ~~على ظنه طهارة أحد الإنائين فالمستحب ان يريق الثاني لئلا يتغير اجتهاده ~~فيشكل عليه الامر فلو لم يفعل وقد صلى الصبح مثلا بما ظن طهارته ثم تغير ~~اجتهاده عند الظهر إلى طهارة الثاني فلا يخلو اما ألا يبقى من الأول شئ أو ~~بقي فهما حالتان أحدهما ألا يبقى من الأول شئ وهذه الحالة هي التي تكلم ~~فيها في الكتاب فنقول أولا لا يجب عليه إعادة ms0057 الاجتهاد ههنا إذا حضرته ~~الصلاة الثانية لكن لو أعاد وتغير اجتهاده فظن طهارة الثاني ففيه قولان ~~أحدهما وهو المنصوص أنه لا يستعمله بل يتيمم لأنه لو استعمله فاما أن يغسل ~~ما اصابه الماء الأول من بدنه PageV01P285 # وثيابه فيلزم نقض الاجتهاد أو لا يغسل ذلك فيكون مصليا مع تعين النجاسة ~~والثاني خرجه ابن سريج من تغير الاجتهاد في القبلة أنه يتوضأ بالثاني ولا ~~يتيمم لأن هذه قضية مستأنفة فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي لكن لابد من ~~ايراد الماء على جميع المواضع التي أصابها الماء الأول وغسلها لإزالة ~~النجاسة ثم يتوضأ بعد ذلك لان من على بدنه نجاسة وأراد أن يتوضأ أو يغتسل ~~لم تكف الغسلة الواحدة عنهما جميعا ثم على النص هل تقضى الصلاة الثانية ~~المؤداة بالتيمم فيه وجهان أصحهما لا إذ ليس معه ماء طاهر بيقين والثاني ~~نعم لان معه ماء طاهرا بحكم الاجتهاد وأما الصلاة الأولى فلا حاجة إلى ~~قضائها لا على النص ولا على التخريج: الحالة الثانية أن يبقي من الأول شئ ~~فإن كانت البقية كافية لطهارته فالحكم على ما ذكرناه في الحالة الأولى لا ~~في شيئين أحدهما انه يجب إعادة الاجتهاد للصلاة الثانية لان معه ماء مستيقن ~~الطهارة والثاني ان الصلاة الثانية المؤداة بالتيمم يجب قضاؤها لان معه ماء ~~طاهرا بيقين أما هذا أو ذاك هذا هو النص وفيه وجه أنه لا يجب لان ما معه من ~~الماء ممنوع من استعماله شرعا فأشبه الذي حال بينه وبينه سبع وان لم تكن ~~البقية كافية زاد النظر في أن ما لا يكفيه من الماء هل يجب استعماله أم لا ~~ان قلنا لا فكما لو لم يبق شئ من الأول والا فكما لو بقي ولو صب الماء ~~الثاني في الحالة الأولى أو صبهما جميعا في الحالة الثانية ثم تيمم سقط ~~القضاء بلا خلاف * PageV01P286 # قال (الباب الرابع في الأواني وهي ثلاثة أقسام) (القسم الأول المتخذ من ~~الجلود واستعماله جائز بشرط أن يكون الجلد طاهرا وطهارته بالذكاة فيما يؤكل ~~لحمه (ح) أو ms0058 بالدباغ في الجميع الا الكلب (ح) والخنزير) * جعل الأواني على ~~ثلاثة أقسام لأنها اما أن تتخذ من الجلود أو من العظام أو من غيرهما وعلى ~~الأحوال فالأعيان المتخذ منها أما أن تكون نجسة فلا يجوز استعمالها في ~~الشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال أو طاهرة فيجوز ويستثنى الذهب والفضة ~~على ما سيأتي وهذه الجملة ظاهرة نعم الحاجة تمس إلى بيان الطاهر والنجس من ~~الجلود والعظام وتمييز أحدهما عن الآخر وإلى حكم PageV01P287 # المتخذ من الذهب والفضة فحصر كلام الأقسام الثلاثة في هذه الأمور وإنما ~~يكون الجلد المتخذ منه الاناء طاهرا في حالتين أحدهما أن يكون جلد المأكول ~~المذكي فهو على طهارته كاللحم وسائر الأجزاء وقد يؤكل الجلد على الرؤوس ~~والمسموط ولا يلحق غير المأكول بالمأكول في ذلك بل جلد غير المأكول نجس وان ~~ذكي كلحمه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله الثانية أن يكون مدبوغا فالدباغ يفيد ~~طهارة الجلد من المأكول وغيره خلافا لا حمد لنا ما روى أنه عليه السلام مر ~~بشاة ميتة لميمونة فقال هلا اتخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقيل إنها ~~ميتة فقال أيما أهاب دبغ فقد طهر ويستثنى جلد الحيوان النجس في الحياة وهو ~~الكلب والخنزير وفروعهما خلافا لأبي حنيفة PageV01P288 # في الكلب لنا أن جلدها لم ينجس بالموت لما بينا أنهما نجسان في الحياة ~~والدباغ إنما يطهر جلدا نجس بالموت لان غاية الدباغ نزع الفضلات ودفع ~~الاستحالات ومعلوم أن الحياة أبلغ في ذلك من الدباغ فإذا لم تفد الحياة ~~الطهارة حتى كان نجسا قبل الموت فأولى أن لا يفيدها الدباغ: ونعود إلى ما ~~يتعلق بلفظ الكتاب أما قوله المتخذ من الجلد فاستعماله جائز بشرط أن يكون ~~الجلد طاهرا فاعلم أن هذا كما هو شرط في المتخذ من الجلد فهو شرط في المتخذ ~~من سائر الأعيان وان لم يذكره في سائر الأقسام: وقوله وطهارته بالذكاة ليس ~~على معنى أن الذكاة تطهر فان التطهير يستدعي سبق النجاسة وهو طاهر في ~~الحياة وإنما المراد أن الجلد الذي يتخذ منه الاناء لا يكون ms0059 طاهرا الا إذا ~~وجد أحد المعنيين أما الذكاة في المأكول أو الدباغ: وقوله فيما يؤكل لحمه ~~ينبغي أن يكون معلما بالحاء لان عنده لا حاجة إلى هذا القيد وموضع باقي ~~العلامات ظاهر بعد ما نقلناه من الخلاف وقوله الا الكلب والخنزير يوجب حصر ~~الاستثناء فيهما وهو ظاهر المذهب بعد الحاق فروعهما PageV01P289 # بهما ولنا قول أن الآدمي ينجس بالموت على تقدم ذكره فعلى ذلك القول هل ~~يطهر جلده بالدباغ فيه وجهان أظهرهما نعم لعموم الخبر ولأنه طاهر في الحياة ~~فأشبه جلده سائر الجلود: والثاني وهو مذهب أبي حنيفة أنه لا يطهر لما فيه ~~من الامتهان فعلى هذا يلحق جلد الآدمي بالمتثنى ولك أن تعلم قوله وبالدباغ ~~مع الألف المشيرة إلى مذهب أحمد بالواو لا لمصير بعض الأصحاب إلى المنع من ~~الدباغ فليس فيهم من يقول به لكن لان صاحب التتمة حكي وجها عن رواية ابن ~~القطان أن جلد الميتة لا ينجس وإنما أمر بالدبغ لا زالة الزهومة فإذا كان ~~طاهرا قبل الدباغ لم تكن طهارته بالدباغ * قال (وكيفية الدباغ نزع الفضلات ~~بالأشياء الحريفة ولا يكفي الترتيب (ح) والتشميس (ح) ولا يجب استعمال الماء ~~في أثناء الدباغ على أقيس الوجهين ويجب إفاضة الماء المطلق على الجلد ~~المدبوغ على أظهر الوجهين) * PageV01P290 # لك في قوله وكيفية الدباغ نزع الفضلات مباحثتان إحداهما أن تقول ما الذي ~~أراد بكيفية الدباغ أراد به حقيقته أم غير ذلك: وكيف يجوز إرادة الحقيقة ~~وقد اشتهر في كلام الفقهاء ان مقصود الدباغ نزع الفضلات وعد ذلك كلاما ~~صحيحا منتظما مقصود الشئ غير حقيقته: وان أراد غير ذلك فما هو: والجواب ~~يجوز أن يكون المعنى والكيفية المعتبرة في الدباغ نزع الفضلات ويجوز أن ~~يريد بكيفيته حقيقته لكن الدباغ يطلق بمعنيين يطلق بمعنى الفعل المخصوص في ~~الجلد على الهيأة التي يبتغي بها صلاح الجلد ويطلق بمعنى الفعل المصلح ~~ولهذا يقال يحصل الدباغ بكذا ولا يحصل بكذا ومع وجود الدلك والاستعمال على ~~الهيئة التي يبتغي بها الصلاح فبالمعنى الأول ينتظم أن يقال مقصود ms0060 الدباغ ~~نزع الفضلات وبالمعنى الثاني ينتظم أن يقال حقيقة الدباغ نزع الفضلات: ~~الثانية أن يقول كيف اعتبر مجرد النزع والأصحاب يقولون يعتبر عند الشافعي ~~رضي الله عنه في الدباغ ثلاثة أشياء نزع الفضول وتطييب الجلد وصيرورته بحيث ~~لو نقع في الماء لم يعد الفساد والنتن PageV01P291 # والجواب أنه لا فرق في المعنى فإنه إذا نزعت الفضلات طاب الجلد وصار إلى ~~الحالة المذكورة وإذا اعتبرنا أحد الأمور المتلازمة فقد اعتبرناها جميعا ~~وقوله بالأشياء الحريفة يجوز أن يكون معلما بالواو لشيئين أحدهما أن هذا ~~اللفظ يعم الشب والقرظ الواردين في خبر الدباغ وغيرهما كالعفص وقشور ~~الرمان: وحكي بعضهم وجها أنه يختص الدباغ بالشب والقرظ كما يختص تطهير ولوغ ~~الكلب بالتراب على الأظهر والمذهب أنه لا فرق بينهما وبين غيرهما مما يصلح ~~للدباغ: والشب بالباء كذلك ذكره الأزهري وفي الصحاح أن الشب بالباء شئ يشبه ~~الزاج والشث بالثاء نبت يدبغ به: الثاني أنه يعم الطاهر والنجس من آلات ~~الدباغ سواء كان نجس العين كذرق الطائر أو غيره وفيه وجهان أحدهما لا يجوز ~~الدباغ بالنجس لان النجس لا يصلح للتطهير وأظهرهما وهو ظاهر ما ذكره ~~الجواز: لان الغرض اخراج الجلد عن التعرض للعفونة والاستحالة وهذا يحصل ~~بالطاهر والنجس جميعا وهذا في طهارة العين ويجب غسله بعد ذلك لا محالة ~~بخلاف المدبوغ بالشئ PageV01P292 # الطاهر ففي وجوب غسله خلاف يأتي ذكره وإذا عرفت ذلك فاعلم أن النزع إنما ~~اعتبر ليصير الجلد نظيفا مصونا عن الاستحالات والتغيرات فيطهر كما كان في ~~حال الحياة ويترتب عليه أن التجميد بالالقاء في التراب والشمس لا يكفي لان ~~الفضلات لا تزول ألا ترى أنه إذا نقع في الماء عاد الفساد: وعن أبي حنيفة ~~أنه يكفي ذلك وبه قال بعض الأصحاب لحصول الجفاف وطيب الرائحة: ثم في الفصل ~~مسألتان أحداهما هل يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ مع الأدوية فيه ~~وجهان أحدهما نعم لان معنى الإزالة في الدباغ أغلب والماء متعين لا زالة ~~النجاسات وأيضا فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ms0061 أليس في الشب والقرظ ~~والماء ما يطهره (1) وأظهرهما لا: لقوله صلى الله عليه وسلم سلم أيما أهاب ~~دبغ فقد طهر والغالب في الدباغ الإحالة دون الإزالة ومعناه أن الجلد بنزع ~~الفضلات يستحيل إلى الطهارة كالخمر يستحيل خلا: الثانية إذا دبغ الجلد بشئ ~~طاهر فهل يجب غسله بعد الدباغ فيه وجهان أظهرهما نعم لا زالة أجزاء الأدوية ~~فإنها نجست بملاقات PageV01P293 # الجلد وبقيت ملتصقة به: والثاني لا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فقد ~~طهر فان قلنا يجب فالجلد بعد الدباغ طاهر العين كالثوب النجس بخلاف ما إذا ~~أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ ولم يستعمل فإنه يكون نجس العين وهل ~~يطهر بمجرد نقعه في الماء أم لا بد من استعمال الأدوية ثانيا فيه وجهان: ~~وإذا أوجبنا الغسل بعد الدباغ لم يجز أن يكون الماء متغيرا بالأدوية وإذا ~~أوجبنا الاستعمال في أثناء الدباغ لم يضر كونه متغيرا بها بل لا بد منه ~~فلهذا وصف الماء في المسألة الثانية بكونه مطلقا ولم يتعرض لذلك في الأولى ~~* قال (ثم الجلد المدبوغ طاهر ظاهره وباطنه (وم) يجوز بيعه (وم) ويحل أكله ~~على أقيس القولين) * PageV01P294 # هل يطهر بالدباغ باطن الجلد كظاهره أم لا يطهر الا ظاهره: فيه قولان ~~الجديد انه يطهر الباطن والظاهر حتى يصلى فيه وعليه ويباع ويستعمل في ~~الأشياء الرطبة واليابسة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال أيما أهاب دبغ ~~فقد طهر ولقوله هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به أطلق ولم يفصل بين ~~الانتفاع في الرطب واليابس ولان الدباغ يؤثر في الظاهر والباطن جميعا ~~والقديم وهو مذهب مالك أنه لا يطهر باطنه حتى يصلى عليه ولا يصلى فيه ولا ~~يباع ولا يستعمل PageV01P295 # في الأشياء الرطبة لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة باهاب ~~ولا عصب ظاهره المنع مطلقا خالفنا في ظاهر الجلد جمعا بينه وبين الأخبار ~~المجوزة للدباغ وأما الا كل منه فإن كان PageV01P296 # جلد مأكول فقولان الجديد الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم دباغ الأديم ~~ذكاته (1) والقديم المنع PageV01P298 # لقوله ms0062 عليه السلام إنما حرم من الميتة أكلها وإن كان من غير مأكول ~~فطريقان أحدهما طرد القولين وأظهرهما القطع بالمنع كما في الذكاة وقد أطلق ~~في الكتاب ذكر القولين في الاكل فيجوز أن يريد من المأكول ويجوز أن يريد ~~المأكول وغيره على طريقة طرد القولين فيهما وبها قال القفال: ثم الخلاف في ~~الاكل يجوز أن يجعل من فروع الخلاف في طهارة الباطن وهو قضية ايراده في ~~الأصل ويجوز أن يجعل خلافا مستقلا ويوجه بما سبق وكذلك جعله بعضهم وجها لا ~~قولا وكذلك حكاه في الوسيط * قال (القسم الثاني المتخذ من العظام * والعظم ~~ينجس (ح) بالموت على ظاهر المذهب وقيل قولان كما في الشعر ولا ينجس (و) شعر ~~الآدمي بالموت والإبانة ولا شعر الحيوان المأكول بالجز قولا واحدا فان ~~حكمنا أن الشعر لا ينجس بالموت فالأصح أن شعر الكلب والخنزير نجس لنجاسة ~~المنبت) * الشعور هل تنجس بالموت والإبانة فيه قولان أحدهما لا لأنه لا ~~تحلها الحياة بدليل أنها لا تحس ولا تألم وإنما يتأثر بالموت ما تحله ~~الحياة: وأظهرهما نعم لأنه ان حلها الحياة كانت كسائر الأجزاء والا فهي ~~حادثة من الجملة فتكون تابعة لها في الطهارة والنجاسة كما تجعل تابعة لها ~~في حكم الجنابة وغيره ويجرى القولان في الصوف والوبر والريش وأما العظام ~~ففيها طريقان أظهرهما القطع بالنجاسة لأنها تحس وتألم: والثاني طرد القولين ~~كما فيها لان الظفر يقلم ولا يألم والظلف تبرد بالمبرد ولا يحس به الحيوان ~~فان قلنا الشعر والعظم ينجسان بالموت والإبانة وجعلنا حكمهما حكم سائر ~~الأجزاء فيستثنى عنهما موضعان أحدهما شعر المأكول إذا أبين في حياته كما ~~سبق: والثاني شعر الآدمي وفيه قولان أو وجهان مبنيان على نجاسته بالموت ان ~~قلنا لا ينجس وهو الأصح فلا ينجس شعره بالموت والإبانة وان قلنا ينجس ينجس ~~شعره أيضا بالموت والإبانة وعلى هذا القول إذا سقطت منه شعرة أو شعرتان ~~وصلى فيها فلا بأس للقلة وتعذر الاحتراز فان كثرت PageV01P299 # لم يحتمل كدم البراغيث وان قلنا ينجس شعره بالموت والإبانة فهل ms0063 يستثنى ~~شعر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه وجهان: وجه الاستثناء أنه لما حلق شعره ~~ناوله أبا طلحة رضي الله عنه ليفرقه على أصحابه ولم يمنعهم من استصحابه (1) ~~وإذا كان الصحيح في شعر غيره الطهارة فما ظنك بشعره صلى الله عليه وسلم: ~~وجلد الميتة إذا دبغ وعليه شعر فهل يطهر على هذا القول فيه قولان أظهرهما ~~لا لان الشعور لا تتأثر بالدباغ بل هي قبله وبعده على هيئة واحدة بخلاف ~~الجلد: والثاني أنها تطهر تبعا لطهارة الجلد كما نجست بالموت تبعا وإذا ~~فرعنا على أن الشعور لا تنجس بالموت فهي ملحقة بالجمادات وجميعا طاهر الا ~~شعر الكلب والخنزير ففيه وجهان أصحهما أنه نجس ويستثنى هو من الجمادات كما ~~استثنى صاحبه من الحيوانات والثاني أنه طاهر كشعر غيره والوجهان يشملان ~~حالتي الموت والحياة جميعا فهذا فقه هذه المسائل وحظ الباب منه أن العظم ~~إذا كان طاهرا فاستعمال الاناء المتخذ منه جائز والا فلا: وإنما يكون طاهرا ~~إذا كان من المذكي المأكول أو فرعنا على القول الضعيف أن العظام لا تنجس ~~أصلا. واعلم أن القطع في قوله ولا ينجس شعر الآدمي بالموت والإبانة ولا شعر ~~المأكول لحمه بالجز قولا واحدا لا يرجع إلى المسألتين وإنما يرجع إلى ~~المسألة الا خيرة وفي شعر الآدمي هل ينجس بالموت والإبانة ما سبق من الخلاف ~~وشعر المأكول قد سبق في الكتاب في فصل النجاسات وإنما أعاده ههنا ليتبين ~~أنه ليس موضع القولين وقوله فان حكمنا بأن الشعر لا ينجس بالموت هكذا ~~الصواب وربما نجد في بعض النسخ فان حكمنا بان شعر الآدمي لا ينجس بالموت ~~وقوله فالأصح أن شعر الكلب والخنزير نجس ليس المعنى أنه نجس بالموت لأنه ~~نجس في الحياة والموت جميعا على الأصح وظاهر فيهما على الثاني وعلى ~~التقديرين فلا يكون نجسا بالموت وإنما المعنى التعرض لنفس النجاسة وقوله ~~لنجاسة المنبت قد يعترض عليه بأن هذا التعليل يقتضي نجاسة الزرع النابت على ~~السرقين وقد نصوا على أنه ليس بنجس العين لكنه نجس بملاقات النجاسة ms0064 فإذا ~~غسل طهر وإذا تسنبل فالحبات الخارجة منه طاهرة ويجوز أو يجاب عنه بأنه أراد ~~PageV01P300 # بالمنبت ما منه النبات والذي ينبت منه الشعر نجس أما الزرع فإنه ينبت من ~~الحبات المنبثة في السرقين لا من نفس السرقين * قال (القسم الثالث المتخذ ~~من الذهب والفضة وهو محرم الاستعمال على الرجال والنساء ولا يجوز تزيين ~~الحوانيت به على الأصح ولا يجوز اتخاذه (و) ولا قيمة على كاسره (و) ولا ~~يتعدى التحريم إلى الفيروزج والياقوت على الأصح لان نفاستهما ما لا يدركها ~~الا الخواص) عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما (1) يكره استعمال الأواني المتخذة من ~~الذهب والفضة وهل ذلك على سبيل التحريم أو هو على سبيل التنزيه فيه قولان ~~قال في القديم أنه على التنزيه لان جهة المنع ما فيه من السرف والخيلاء ~~وانكسار قلوب المساكين ومثل هذا لا يقتضى التحريم وقال في الجديد انه على ~~التحريم وهو الصحيح وبه قطع بعضهم لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجر جر في جوفه نار جهنم رتب الوعيد ~~بالنار عليه PageV01P301 # ويستوى في المنع الرجال والنساء لشمول معني الخيلاء وان جاز للنساء ~~التحلي بالذهب والفضة يزينا كما أن افتراش الحرير يحرم عليهن كما يحرم على ~~الرجال ولا يحرم اللبس عليهن ثم الخبر وان ورد في الأكل والشرب منهما فسائر ~~وجوه الاستعمال في معناهما كالتوضئ والاكل بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد ~~من قارورة الفضة والتجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها ولا حرج في اتيان ~~الرائحة من بعد وهل يجوز اتخاذ الأواني الذهبية والفضية ان قلنا لا يحرم ~~استعمالها على القديم فيجوز وان قلنا يحرم فوجهان أحدهما يجوز لجمع المال ~~واحرازه كيلا يتفرق: والثاني وهو الأصح والمذكور في الكتاب أنه لا يجوز لان ~~ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي فان قيل آلات الملاهي تتشوف ~~النفس إلى استعمالها بخلاف الأواني قيل لا نسلم أن الأواني ms0065 لا تتشوف النفس ~~إلى استعمالها بل الواجد لها يلتذ باستعمالها واحتجوا لهذا الوجه أيضا بأنه ~~لا خلاف في وجوب الزكاة فيها ولو كان اتخاذها مباحا لكان وجوب الزكاة فيها ~~على القولين في الحلى المباح وعلى الوجهين يبنى جواز الاستئجار على اتخاذها ~~وغرامة الصنعة على من كسرها ان قلنا يجوز اتخاذها جاز الاستئجار ووجب الغرم ~~والا فلا: وفي جواز تزيين البيوت والحوانيت والمجالس بها وجهان لأنه ليس ~~باستعمال لكن السرف والخيلاء يكاد يكون أبلغ ثم في كلام بعضهم بناء الخلاف ~~في الاتخاذ على هذا الخلاف ان حرمناه فلا منفعة فيها بحال فلا يجوز اتخاذها ~~والا فيجوز ويجوز أن يعكس هذا البناء فيقال ان حرمنا الاتخاذ حرم التزيين ~~لان ما حرم اتخاذه يجب اتلافه والتزيين يتضمن الامساك وان أبحنا الاتخاذ ~~فلا منع الا من الاستعمال: وقال امام الحرمين رحمة الله عليه الوجه عندي ~~تحريم التزيين بها للسرف مع الخلاف في حرمة الصنعة وأما الأواني المتخذة من ~~سائر الجواهر النفيسة كالفيروزج والياقوت والزبرجد وغيرها فهل هي في معني ~~المتخذ من الذهب والفضة فيه قولان بناهما الأئمة على أن تحريم إناء الذهب ~~والفضة لعينهما أو لمعنى فيهما قالوا وفيه قولان الجديد أنه لعينهما ~~كاختصاصهما بتقويم الأشياء بهما ووجوب حق المعدن فيهما وجعلهما رأس مال ~~القراض ونحو ذلك: والثاني أنه لمعنى فيهما وهو السرف والخيلاء فعلى الأول ~~لا يحرم ما اتخذ من PageV01P302 # غيرهما من الجواهر النفيسة وعلى الثاني يحرم واعتبر العراقيون والامام ~~معني السرف والخيلاء لا محالة وقالوا حسم باب المعني مع ظهوره بعيد لكن وجه ~~الجواز ان التبرين يظهر ان لكافة الناس والجواهر النفيسة يختص بمعرفتها ~~بعضهم فيكون السرف والخيلاء في التبرين أكثر وهذا قضية قول صاحب الكتاب لان ~~نفاستها لا يدركها الا الخواص وكيف ما كان فالأصح انها ليست في معنى الذهب ~~والفضة ولا خلاف في أن ما تكون نفاسته بسبب الصنعة لا يحرم استعماله ولا ~~يكره كلبس الكتان النفيس قال (والمموه لا يحرم على أظهر المذهبين والمضبب ~~في محل يلقي فم الشارب ms0066 محظور على الأظهر فإن لم يلق فإن كان صغيرا لا يلوح ~~من البعد أو على قدر حاجة الكسر فجائز (و) وان انتفى المعنيان فحرام (ح) ~~وان وجد أحدهما دون الثاني فوجهان وفي المكحلة الصغيرة تردد) لو اتخذ اناء ~~من حديد أو غيره وموهه بالذهب أو الفضة نظر إن كان يحصل منها شئ بالعرض على ~~النار منع من استعماله وليس هذا موضع الخلاف وان لم يحصل شئ فهل يمنع من ~~الاستعمال فيه وجهان مبنيان على مثل ما ذكرنا في الجواهر النفيسة: قال ~~آخرون معنى الخيلا معتبر لكن من جوز قال المموه لا يكاد يخفى ولا يلتبس ~~بالتبر ولو اتخذ اناء من ذهب أو فضة وموهه بنحاس أو غيره جرى الخلاف ان ~~قلنا التحريم لعين الذهب والفضة يحرم PageV01P303 # وان قلنا المعنى الخيلاء فلا: ولو غشي ظاهره وباطنه جميعا بالنحاس قال ~~الامام الذي أراه القطع بجواز استعماله والذي يجئ على قول من يقول التحريم ~~لعين الذهب والفضة أن يقول بالتحريم ههنا أيضا وقوله في الأصل على أظهر ~~المذهبين يعنى الوجهين اللذين ذكرنا هما وأما المضبب فينظر إن كانت الضبة ~~على شفة الاناء بحيث تلقى فم الشارب فوجهان أحدهما التحريم وبه قال مالك ~~قدس الله روحه سواء كانت صغيرة أو كبيرة على قدر الحاجة أو فوقها لكونها في ~~موضع الاستعمال: والثاني أنها كما لو كانت في موضع آخر وصاحب الكتاب في ~~آخرين جعلوا الوجه الأول أظهر ولعل الذي دعاهم إليه أنه أشبه بكلام الشافعي ~~رضي الله عنه في المختصر لكن معظم العراقيين على أنه لا فرق بين أن تكون ~~الضبة على موضع الشرب أو غيره وهو أوفق للمعني لان التحريم إن كان لعين ~~الذهب والفضة فلا فرق وإن كان لمعني الخيلاء فكذلك وقد تكون الزينة في غير ~~موضع الشرب أكثر وليس لقائل أن يقول إذا كان شاربا على فضة كان متناولا ~~بالنص لان لفظ الخبر المنع من الشرب في آنية الفضة لا على الفضة والمضبب ~~ليس بآنية الفضة ثم من نصر الوجه الأول فمن ms0067 شرطه أن يقول لو كان الاستعمال ~~في غير الشرب وكانت الضبة على الموضع الذي يمسه المستعمل ويلاقيه يحرم أيضا ~~ولا ينساغ غير ذلك وإن كانت الضبة على غير موضع PageV01P304 # الشرب نظر إن كانت صغيرة وكانت على قدر الحاجة فلا تحريم ولا كراهة روى ~~أن حلقة قصعة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من فضة (1) وكذلك قبيعة سيفه ~~(2) وإن كانت كبيرة وفوق الحاجة حرم الاستعمال لظهور الزينة ووجود عين ~~الذهب والفضة وإن كانت صغيرة لكنها فوق قدر الحاجة أو كبيرة لكنها بقدر ~~الحاجة فوجهان أحدهما التحريم لظهور معنى الخيلاء: أما في الصورة الأولي ~~فلانه للزينة دون الحاجة: وأما في الثانية فلكبر الضبة وافتتان الناظرين ~~بها كأصل الاناء وأصحهما وهو الذي ذكره الشيخ أبو حامد والعراقيون أنه يكره ~~ولا يحرم أما في الصورة الأولى فلصغرها وقدرة معظم الناس على مثلها: وأما ~~في الثانية فلظهور قصد الحاجة دون الزينة وبنى بعضهم الوجهين على الأصل ~~الذي سبق ان قلنا PageV01P305 # التحريم لعين الذهب والفضة حرم وإن قلنا لمعنى الخيلاء فلا * وفي أصل ~~المسألة وجهان آخر ان أحدهما أن المضبب يكره استعماله ولا يحرم بحال وبه ~~قال أبو حنيفة والثاني أنه يحرم مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد تخريجا على ~~اعتبار العين وإذا عرفت ذلك فليكن قوله على قدر حاجة الكسر فجائز معلما ~~بالواو للوجه الثاني وقوله وان انتفى المعنيان فحرام بالحاء والواو للوجه ~~الأول ثم ههنا مباحثات إحداها هل هذا الخلاف والتفصيل في المضبب بالفضة ~~خاصة أو يعم المضبب بالفضة والذهب جميعا ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمة ~~الله عليه انه يحرم التضبيب بالذهب مطلقا وهذا الخلاف والتفصيل في المضبب ~~بالفضة ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير هذان حرام على ذكور ~~أمتي (1) PageV01P306 # وأيضا فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم قال من شرب في آنية الذهب ~~والفضة أو في أنا فيه شئ من ذلك فإنما يجر جر في جوفه نار جهنم (1) قضية ~~الخبر تحريم المضبب بهما مطلقا خالفنا في الفضة لما ورد ms0068 من خبر القبعة ~~والحلقة فبقي في الذهب على ظاهره والذي نص عليه الجمهور التسوية بين ضبة ~~الذهب وضبة الفضة كأصل الاناء: الثانية ما حد الصغر والكبر قال بعضهم ~~الكبير ما يستوعب جزء من الاناء كأسفله أو جانبا من جوانبه أو تكون عروته ~~أو شفته أو غيرهما من الاجزاء كله من ذهب أو فضة: والصغير ما دون ذلك ~~واستعبد امام الحرمين هذا وقال لعل الوجه أن يقال ما يلمع على البعد للناظر ~~فهو كبير وما لا فهو صغير فيكون مأخذ ذلك مدانيا للقليل والكثير من طين ~~الشوارع وهذا ما أشار إليه في الأصل حيث قال فإن كان صغيرا لا يلوح من ~~البعد أراد تفسير الصغير بما لا يلوح من البعد ولو بحث باحث عن حد البعد ~~فلا يجد مرجعا فيه الا العرف والعادة وإذا كان كذلك فلو رجعنا في الفرق بين ~~الصغير والكبير إلى العرف والعادة وطرحنا الواسطة لما كان به بأس وقد فعل ~~بعض الأصحاب ذلك وقال المرجع في الفرق بين الصغير والكبير إلى العرف ~~والعادة: الثالثة هل يسوى بين الذهب والفضة في الصغر والكبر لم يتعرض ~~الأكثرون لذلك وعن الشيخ أبي محمد انه لا ينبغي أن يسوى بينهما فان الخيلاء ~~في قليل الذهب كالخيلاء في كثير الفضة وأقرب معتبر فيه أن ينظر إلى قيمة ~~ضبة الذهب إذا قومت بالفضة وهذا الكلام يقرب ما خذه مما حكيناه عن الشيخ ~~أبي إسحاق وقياس الباب أن لا فرق: الرابعة ما معني الحاجة التي أطلقناها في ~~المسألة والجواب يعنى بها الاغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين كإصلاح ~~موضع الكسر وكالشد والتوثيق فإذا كان على قدر ما يستدعيه الكسر فهو بقدر ~~الحاجة وقوله في الأصل على حاجة الكسر إشارة إلى هذا ولا يعتبر العجز عن ~~التضبيب بغير الذهب والفضة فان الاضطرار PageV01P308 # يبيح استعمال أصل الاناء من الذهب والفضة: الخامسة قدر الضبة المجوزة لو ~~اتخذ منه اناء صغير كالمكحلة وظرف الغالية هل يجوز حكي فيه وجهان للشيخ أبي ~~محمد أحدهما نعم كما لو ضبب به غيره ms0069 وأظهرهما لا: لأنه الآن يقع عليه اسم ~~الآنية فيندرج تحت النهى وخصوا هذا التردد بالفضة وقياس ما سبق التسوية بين ~~الذهب والفضة وذكر في التهذيب أنه لو اتخذ للاناء حلقة من فضة أو سلسلة أو ~~رأسا يجوز لأنه منفصل عن الاناء لا يستعمله ولك أن تقول لا نسلم انه لا ~~يستعمله بل هو مستعمل بحسبه تبعا للاناء ثم هب انه لا يستعمله لكن في اتخاذ ~~الأواني من غير استعمال خلاف سبق فليكن هذا على ذلك الخلاف أيضا ويجوز أن ~~يوجه التجويز بالمضبب أو تجعل هذه الأشياء كالظروف الصغيرة كما سبق والله ~~أعلم * قال (هذا قسم المقدمات أما قسم المقاصد ففيه أربعة أبواب الباب ~~الأول في صفة الوضوء PageV01P309 # وفرائضه ستة الأولى النية وهي شرط في كل طهارة عن حدث (ح) ولا تجب (و) في ~~إزالة النجاسة ولا يصح (ح و) وضوء الكافر وغسله إذ لا عبرة بنيته الا ~~الذمية تحت المسلم تغتسل عن الحيض لحق الزوج فلا يلزمها الإعادة بعد ~~الاسلام على أحد الوجهين والردة بعد الوضوء لا تبطله (و) وبعد التيمم تبطله ~~في أحد الوجهين لضعف التيمم:) ذكرنا في أول الكتاب ان أحكام الطهارة على ~~قسمين مقدمات ومقاصد وجعل قسم المقاصد على أربعة أبواب أحدها في صفة الوضوء ~~وله فرائض وسنن أما الفرائض فهي ست: الفرض الأول منها النية فهي واجبة في ~~طهارات الاحداث خلافا لأبي حنيفة الا في التيمم لنا قوله PageV01P310 # صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات واعتبار ما عدا التيمم بالتيمم ~~وأما إزالة النجاسة فلا يعتبر فيها النية لأنها من قبيل التروك والمقصود ~~هجران النجاسة والتروك لا تعتبر فيها النية كترك الشرب والزنا وغيرهما ~~وطهارات الاحداث عبادات فأشبهت سائر العبادات ويحكي عن ابن سريح اشتراط ~~النية فيها وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم أنه بنى على اعتبار النية في الطهارات امتناع صحتها من الكافر فلو ~~اغتسل الكافر في كفره أو توضأ ثم أسلم لم يعتد بما فعله في الكفر لأنه ms0070 ليس ~~أهلا للنية فيلزم الإعادة بعد الاسلام ولان PageV01P311 # الطهارة عبادة والكافر ليس أهلا للعبادات ولهذا لا يصح منه الصلاة والصوم ~~ولعل هذا أولى من التعليل بأنه لا يصح منه النية لأن النية المعتبرة في ~~الوضوء نية رفع الحدث وهي متصورة من الكافر وقال أبو بكر الفارسي لا يجب ~~إعادة الغسل ويجب إعادة الوضوء لان الغسل يصح من الكافر في بعض الأحيان ~~بدليل غسل الذمية عن الحيض لزوجها المسلم والوضوء لا يصح منه بحال وحكي وجه ~~آخر أنه لا يجب إعادة الغسل ولا الوضوء وبه قال أبو حنيفة وأما مسألة ~~الذمية فإنها إذا طهرت من الحيض والنفاس فلا يحل لزوجها المسلم غشيانها حتى ~~تغتسل كالمسلمة المجنونة تطهر من PageV01P312 # الحيض ثم لو أسلمت الذمية بعد ذلك الغسل أو أفاقت المجنونة فهل يلزمها ~~الإعادة فيه وجهان أحدهما وبه قال أبو بكر الفارسي لا يلزم لأنه غسل صح في ~~حق حل الوطئ فيصح في حكم الصلاة وغيره وأصحهما انه يلزم الإعادة لأنه ليس ~~للكافر والمجنون أهلية العبادة وإنما صح في حل الوطئ لضرورة حق الزوج ولهذا ~~تجبر الزوجة على الغسل من الحيض مسلمة كانت أو ذمية لحقه هذا حكم الكافر ~~الأصلي أما المرتد فلا تصح منه الطهارة بحال ولم يجروا منه الخلاف المذكور ~~في الكافر الأصلي لان من قال ثم لا حاجة إلى الإعادة أخذ ذلك من غسل الذمية ~~بحل الوطئ أو من التخفيف والعفو عند الاسلام PageV01P313 # ولا يفرض واحد منهما في المرتد: ولو توضأ المسلم ثم ارتد هل يبطل وضوءه ~~فيه وجهان أحدهما نعم لان ابتداء الوضوء لا يصح مع الردة فإذا طرأت في ~~دوامه أبطله كالصلاة لا يصح ابتداؤها مع الردة وتبطل إذا طرأت في دوامها ~~وأصحهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يبطل حتى لا تجب الإعادة إذا عاد إلى ~~الاسلام لأنه بعد الفراغ من الوضوء مستديم حكمه لا فعله وإذا كان كذلك لم ~~يتأثر ما سبق بالردة الا ترى انه إذا ارتد لم يبطل ما مضى من صومه وصلاته ~~حتى ms0071 لا تجب اعادته بعد السلام وهل يجرى هذا الخلاف في الغسل المشهور انه لا ~~يجري لان الغسل يجامع الكفر بدليل مسألة الذمية والوضوء بخلافه ومنهم من ~~أجرى الخلاف فيه أيضا والتوجيه ما ذكرنا في PageV01P314 # الوضوء: وأما التيمم ففي بطلانه بعروض الردة وجهان أيضا لكن الأصح فيه ~~البطلان لان التيمم لاستباحة الصلاة وإذا ارتد خرج عن أهلية الاستباحة فلا ~~يفيد تيممه الإباحة بعد ذلك كما إذا تيمم قبل الوقت لا يستبيح به الصلاة ~~بعد دخول الوقت ومنه من يرتب فيقول إن بطل الوضوء بالردة فالتيمم أولى وان ~~لم يبطل ففي التيمم وجهان والفرق ضعف التيمم وتقاعده عن إفادة الإباحة بعد ~~تعذر الاستباحة قال (ثم وقت النية حالة غسل الوجه ولا يضر الغروب بعده ولو ~~اقترنت بأول سنن الوضوء PageV01P315 # وعزبت قبل غسل الوجه فوجهان) لا يجوز ان تتأخر النية عن أول غسل الوجه ~~لأنها لو تأخرت لخلا أول الفرض عن النية وصار كالصلاة يشترط فيها المقارنة ~~بأولها بخلاف الصوم يحتمل فيه التقدم تارة والتأخر أخرى لعسر مراقبة طلوع ~~الفجر وتطبيق النية عليه ثم إذا لم تتأخر فاما ان يحدث مقارنة لأول غسل ~~الوجه أو يتقدم عليه فان حدثت مقارنة لأول غسل الوجه صح الوضوء ولا يجب ~~الاستصحاب إلى آخر الوضوء لما فيه من العسر ولكن لا يحصل له ثواب ما قبله ~~من السنن إذ ليس للمؤمن من عمله الا PageV01P316 # ما نوى وان تقدمت عليه نظران استصحبها إلى أن ابتدأ بغسل الوجه صح الوضوء ~~وحصل ثواب السنن المنوبة قبله وان قارنت ما قبله من السنن وعزبت قبل غسل ~~الوجه ففي صحة الوضوء وجهان أحدهما الصحة لان تلك السنن من جملة الوضوء ~~فإذا اقترنت النية بها فقد اقترنت بأول العبادة وان لم تكن فرضا وأصحهما ~~المنع لان المقصود من العبادة واجباتها والمندوبات توابع وتزينات فلا يكفي ~~اقتران النية بها ولأنها أمور سابقة على فرض الوضوء فلا يكفي اقتران النية ~~بها كالاستنجاء ثم لا خلاف في أن المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء ~~واختلفوا فيما قبل ms0072 ذلك كغسل اليدين PageV01P317 # والسواك والتسمية فلم يعدها كثيرون من سننه وإن كانت مندوبة في ابتدائه ~~وعدها آخرون من سننه وهو الوجه ولهذا تقع معتدا بها مثابا عليها إذا نوي ~~مطلق الوضوء ولو لم تكن معدودة من أفعاله لما اعتد بها بنية الوضوء: وفى ~~لفظ الكتاب أشياء ينبغي أن يتنبه لمثلها الأول ان قوله وقت النية حالة غسل ~~الوجه مؤول لأن اطلاق غسل الوجه يتناول جميعه والجميع ليس بوقت النية لا ~~بمعني انه يجب اقتران النية بالكل كقولنا وقت الصوم النهار لأنه يجوز أن ~~يغسل الوجه على التدريج ولا تقترن النية بما سوى الجزء الأول ولا بمعنى انه ~~تجزى النية أي بعض من ابعاضه اتفقت كقولنا وقت الصلاة كذا لان اقترانها بما ~~سوى الجزء الأول لا يغني فإذا المراد أول غسل الوجه: # والثاني ان قوله ولا يضر الغروب بعده ليس على اطلاقه لان الذي لا يضر ليس ~~مطلق الغروب بل الغروب بشرط ان لا تحدث نية أحرى حتى لو عزبت نيته المعتبرة ~~وحدثت له نية تبرد أو تنظف لم يصح وضوءه في أصح الوجهين لأن النية الأولى ~~غير باقية حقيقة والثانية حاصلة حقيقة فتكون أقوى: والثالث قوله ولو اقترنت ~~بأول سنن الوضوء ليس من شرط هذه الصورة أن يكون الاقتران بالنية الأولى بل ~~سواء اقترنت النية بالأولى أو بغيرها وعزبت قبل الشروع في غسل الوجه ~~PageV01P318 # حصل الوجهان وبالله التوفيق قال (وكيفيتها ان ينوى رفع الحدث أو استباحة ~~الصلاة أو ما لا يباح الا بالطهارة أو أداء فرض الوضوء فان نوى رفع بعض ~~الحدث دون البعض فسدت نيته على أحد الوجهين وان نوى استباحة صلاة لا بعينها ~~صحت نيته على أحد الوجهين وقيل يفسد في الكل وقيل يباح له ما نوي ولو نوى ~~ما يستحب له الوضوء كقراءة القرآن للمحدث فوجهان ولو شك في الحدث بعد تيقن ~~الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين الحدث ففي وجوب الإعادة وجهان للتردد في ~~النية وان نوى بوضوءه رفع الحدث والتبرد لم يضر على الأظهر وكذا إذا ms0073 نوى ~~غسل الجنابة مع غسل الجمعة حصلا معا) الوضوء نوعان وضوء رفاهية ووضوء ضرورة ~~أما وضوء الرفاهية فعلى صاحبه أن ينوى أحد أمور ثلاثة أو لها رفع الحدث أو ~~الطهارة عنه فان أطلق كفاه لان المقصود من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها ~~فإذا نواه فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل وحكى وجه انه إن كان يمسح على ~~الخف لم يجزه نية رفع الحدث بل ينوى استباحة الصلاة كالمتيمم ولو نوى رفع ~~بعض الاحداث دون بعض بأن كان قد نام وبال ومس فنوى رفع حدث منها ففيه وجوه ~~أصحها انه يصح وضوءه لأنه نوى رفع البعض فوجب ان يرتفع والحدث لا يتجزأ ~~فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل والثاني لا يصح لان ما لم ينو PageV01P319 # رفعه يبقي والاحداث لا تتجزأ فإذا بقي البعض بقي الكل ويكاد هذان ~~الكلامان يتقاومان لكن من نصر الأول قال نفس النوم والبول لا يرفع وإنما ~~يرفع حكمهما وهو شئ واحد تعددت أسبابه والتعرض لها ليس بشرط فإذا تعرض له ~~مضافا إلى سبب واحد لغت الإضافة إلى السبب وارتفع والثالث ان لم ينف رفع ما ~~عداه صح وضوءه وان نفاه فلا لان نيته حينئذ تتضمن رفع الحدث وابقاءه فصار ~~كما لو قال أرفع الحدث لا أرفع الحدث والرابع ان نوى رفع الحدث الأول صح ~~وضوءه وان نوى غيره فلا. لان الأول هو الذي أثر في المنع ونقض الطهارة ~~والخامس ان نوي رفع الحدث الأخير صح وان نوى غيره فلا لان الأخير أقرب وذكر ~~بعضهم ان الخلاف فيما إذا نواه ونفى غيره فإن لم ينف صح بلا خلاف وهذا إذا ~~كان الحدث الذي خصه بالرفع واقعا له فإن لم يكن كما إذا نوى رفع حدث النوم ~~ولم ينم وإنما بال نظر إن كان غالطا صح وضوءه لان التعرض لها ليس بشرط فلا ~~يضر الغلط فيها وإن كان عامدا لم يصح في أصح الوجهين لأنه متلاعب بطهارته ~~الثاني استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح الا بالطهارة كالطواف وسجدة ~~التلاوة ms0074 والشكر ومس المصحف فإذا نواها وأطلق أجزأه لان رفع الحدث إنما يطلب ~~لهذه الأشياء فإذا نواها فقد نوى غاية المقصد PageV01P320 # وروى وجه أنه لا يصح الوضوء بنية الاستباحة لان الصلاة ونحوها قد تستباح ~~مع بقاء الحدث بدليل المتيمم وان نوى استباحة صلاة معينة فإن لم يتعرض لما ~~عداها بالنفي والاثبات صح أيضا وان نفى غيرها فثلاثة أوجه أصحها الصحة لان ~~المنوية ينبغي أن تباح ولا تباح الا إذا ارتفع الحدث والحدث لا يتبعض: ~~والثاني المنع لان نيته تضمنت رفع الحدث وابقاءه كما سبق والثالث يباح له ~~المنوي دون غيره لظاهر قوله صلى الله عليه وآله ولكل امرئ ما نوى ~~PageV01P321 # وان نوى ما يستحب له الوضوء كقراء القرآن للمحدث وسماع الحديث وروايته ~~والقعود في المسجد وغيرها فوجهان أظهرهما لا يصح وضوءه لأن هذه الأفعال ~~مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها قصد رفع الحدث: والثاني يصح لأنه قصد أن ~~يكون ذلك الفعل على أكمل أحواله وأن يكون كذلك الا إذا ارتفع الحدث: ~~والوجهان جاريان فيما إذا كان الوضوء مستحبا في ذلك الفعل لمكان الحدث كما ~~ذكرنا من الأمثلة وفيما إذا كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء ~~PageV01P322 # فان المقصد منه زيادة النظافة لكن المنع في القسم الثاني أظهر منه في ~~الأول ولذلك قطع بعضهم بنفي الصحة فيه: ولو شك في الحدث بعد يقين الطهارة ~~فتوضأ احتياطا ثم تبين أنه كان محدثا فهل يعتد بهذا الوضوء فيه هذان ~~الوجهان لان الوضوء والحالة هذه محبوب للاحتياط لا للحدث وفي المسألة معنى ~~آخر وهو أنه عند الوضوء متردد في الحدث فيكون مترددا PageV01P323 # في نية رفع الحدث وإذا كان كذلك وجب أن لا يعتد بوضوءه لاختلال النية ~~وهذا بخلاف ما إذا شك في الطهارة بعد يقين الحدث حيث يؤمر بالوضوء ويحكم ~~بصحته مع التردد لان الأصل ثم بقاء الحدث والتردد الذي يعتضد أحد طرفيه ~~بالأصل لا يضر لحصول الرجحان والظهور وهذا المعنى على العكس ههنا أما إذا ~~كان الفعل بحيث لا يتوقف على الوضوء ولا يستحب ms0075 الوضوء له كدخول السوق فتوضأ ~~له لم يصح الثالث: أداء فرض الوضوء بهذه النية كما إذا نوى المصلي ~~PageV01P324 # أداء فرض الصلاة وهذا لأن النية معتبرة في الوضوء لجهة كونه قربة فأشبه ~~سائر القربات ولهذا ذكروا وجهين في اشتراط الإضافة إلى الله تعالى كما في ~~الصوم والصلاة وسائر العبادات والأولى أن لا يجعل اعتبار النية في الوضوء ~~على سبيل القربات بل يعتبرها للتمييز ولو كان الاعتبار على وجه القربة لما ~~جاز الاقتصار على أداء الوضوء وحذف الفرضية لأن الصحيح أنه يشترط التعرض ~~للفرضية في الصلاة وسائر العبادات وقد نصوا على أنه لو نوى أداء الوضوء ~~كفاه بل يلزم أن يجب التعرض للفرضية ولو نوى رفع الحدث أو الاستباحة والله ~~أعلم. فان قيل إذا لم يدخل وقت الصلاة فليس عليه وضوء ولا صلاة فكيف ينوى ~~فرض الوضوء فالجواب أن الشيخ أبا على ذكر أن الموجب PageV01P325 # للطهارة هو الحدث وقد وجد الا أن وقتها لا يتضيق عليه ما لم يدخل وقت ~~الصلاة فلذلك صح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول الوقت لكن هذا الجواب مبني ~~على أن الموجب للطهارة هو الحدث وقد صار بعض الأصحاب إلى أن الموجب هو دخول ~~الوقت أو أحدهما بشرط الآخر ويجوز أن يقال لا نعنى بالفرضية انه يلزمه ~~الاتيان به والا لامتنع أن يتوضأ الصبي المميز بهذه النية ولكن المراد أنه ~~ينوى إقامة طهارة الحدث المشروطة في الصلاة وشروط الشئ تسمى فروضه ~~PageV01P326 # وربما نذكر في معنى فرضية الصلاة التي ينويها المصلى ما يقارب هذا ونبين ~~ما فيه من الاشكال في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى: ثم إذا نوى بوضوءه ~~أحد الأمور الثلاثة وقصد معه شيئا آخر يحصل ذلك الشئ من غير قصد ونية كما ~~لو نوى بوضوءه رفع الحدث والتبرد أو استباحة الصلاة والتبرد ففي صحة الوضوء ~~وجهان أحدهما يحكى عن ابن سريح أنه لا يصح لان الاشتراك في النية بين ~~القربة وغيرها مما لا يخل بالاخلاص وأصحهما أنه يصح لان التبرد حاصل وان لم ~~ينو PageV01P327 # فنيته لاغية ms0076 وصار كما لو كبر الامام وقصد مع التحريم اعلام القوم لا يضر ~~ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد فعلى هذين الوجهين ولو كان يغتسل ضحوة ~~الجمعة فنوى رفع الجنابة وغسل الجمعة فهذا يبنى على أنه لو اقتصر على نية ~~رفع الجنابة هل يتأدى به سنة غسل الجمعة أم لا وفيه قولان ان قلنا لا ~~فقضيته أنه لا يصح الغسل أصلا كما لو نوى بصلاته الفرض والنفل جميعا وان ~~قلنا يتأدى به وهو الأصح فوجهان كالوجهين في ضم نية التبرد إلى رفع الحدث ~~أصحهما أنه لا يضر كما PageV01P328 # لو صلى الفرض عند دخول المسجد ونوى التحية أيضا لا يضر لان التحية تحصل ~~وان لم ينوها ولا فرق في جريان الوجهين في مسألة التبرد بين أن يضم قصد ~~التبرد إلى النية المعتبرة في الابتداء وبين أن يحدثها في الأثناء وهو ذاكر ~~للنية المعتبرة أما إذا كان غافلا عنها لم يصح ما أتي به بعد ذلك في أصح ~~الوجهين وقد قدمنا هذا: هذا شرح مسائل الفصل على الاختصار ونعود إلى ما ~~يتعلق بخصوص الكتاب: قوله وكيفيته أن ينوى رفع الحدث يجوز أن يعلم رفع ~~الحدث بالواو إشارة إلى الوجه الذي ذكرناه في حق الماسح على الخف فان ذلك ~~القائل لا يصحح الوضوء بنية رفع الحدث على الاطلاق بل في حق غير الماسح ~~وقوله أو استباحة الصلاة ينبغي أن يعلم أيضا بالواو للوجه الذي رويناه: ~~وقوله أو أداء فرض الوضوء ليس ذكر الفرضية على سبيل الاعتبار والاشتراط كما ~~سبق وقد أوضح ذلك في الوسيط فقال ينوى أداء الوضوء أو فريضة الوضوء وقوله ~~ولو نوى رفع بعض الحدث دون البعض يشمل ما إذا لم يتعرض للباقي أصلا وما إذا ~~نفى رفع الباقي والخلاف جار في الحالتين على أظهر الطريقين كما سبق فهو ~~مجرى على اطلاقه لكن قوله وان نوى استباحة صلاة بعينها المراد منه ما إذا ~~عينها ونفى غيرها لأنه لا خلاف فيما إذا لم يتعرض لما سواها: وقوله في ~~مسألة الشك للتردد في النية ms0077 إشارة إلى المعنى الثاني لوجه عدم الاجزاء لكن ~~المناسب لا يراد المسألة مقرونة بما إذا نوى بوضوءه الافعال المستحبة ~~المعنى الأول: وقوله وكذا لو نوى غسل الجنابة PageV01P329 # والجمعة حصلا يجوز أن يريد به العطف على الأظهر في مسألة التبرد بناء على ~~أنه يحصل غسل الجمعة وان اقتصر على رفع الجنابة وعلى هذا فاللفظ يشعر ~~بالخلاف في المسألة ولا حاجة إلى اعلامه بالواو ويجوز أن يحمل على الابتداء ~~وعلى هذا يحتاج إلى العلامة بالواو وعلى التقديرين هو معلم بالميم لان صاحب ~~البيان حكي عن مالك أنه لا يجزيه الغسل الواحد عنهما * قال (والمستحاضة لا ~~يكفيها نية رفع الحدث بل تنوى استباحة الصلاة ورفع الحدث ولو PageV01P330 # اقتصر على نية الاستباحة جاز على الأصح) * تكلمنا في كيفية النية في وضوء ~~الرفاهية أما النوع الثاني في وضوء الضرورة وهو وضوء من به حدث دائم ~~كالمستحاضة وسلس البول ونحوهما فنقول لو اقتصرت المستحاضة على نية رفع ~~الحدث فهل يصح وضوءها فيه وجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه لا يصح ~~لان حدثها لا يرتفع PageV01P331 # بالوضوء وكيف يرتفع ومنه ما يقارن وضوءها ويتأخر عنه: والثاني يصح لان ~~رفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة فقصد رفع الحدث يؤثر بمتضمنه وان لم يؤثر ~~بخصوصه ولو اقتصرت على نية الاستباحة فوجهان أصحهما أنه يصح وضوءها كما يصح ~~التيمم بهذه النية: والثاني لا يصح يحكي ذلك عن أبي بكر الفارسي والخضري ~~لان لها أحداثا سابقة وأخرى لاحقة فتنوى الرفع لما تقدم PageV01P332 # والاستباحة لما تأخر وان جمعت بينهما فهو الغاية ثم لو نوت استباحة فريضة ~~واحدة لا غير جاز بلا خلاف بخلاف ما إذا فعل ذلك صاحب طهارة الرفاهية لان ~~طهارته لا تفيد الا فريضة واحدة ولو نوت استباحة نافلة بعينها عاد ذلك ~~الخلاف ثم النظر في كون المستباح فرضا أو نفلا أو مطلق الصلاة وفيما يباح ~~لها إذا نوت النفل كما سيأتي في التيمم * قال (ولو أغفل لمعة في الأولى ~~فانغسلت في الكرة الثانية على قصد التنفل ففي ارتفاع الحدث وجهان ms0078 ولو فرق ~~النية على أعضاء الوضوء لم يجز على أظهر الوجهين) * في الفصل مسألتان ~~إحداهما لو كان يتوضأ ثلاثا كما هو السنة فترك لمعة في المرة الأولى غافلا ~~وانغسلت في الغسلة الثانية أو الثالثة وهو يقصد التنفل بهما فهل يعتد بغسل ~~تلك اللمعة أم يحتاج إلى اعادته فيه وجهان مخرجان على أصلين سبق ذكرهما ~~أحدهما انه إذا لم تبق نيته الأولى وحدثت نية أخرى كما إذا عزبت نية رفع ~~الحدث وقصد التبرد أو التنظف فقد حكينا فيه وجهين وههنا PageV01P333 # كذلك لأنه لم يبق له في المرة الثانية والثالثة نية رفع الحدث ضرورة ~~اعتقاده ارتفاع الحدث بالمرة الأولي: والثاني ان تلك اللمعة ما صارت مغسولة ~~بنية رفع الحدث وما في معناه بل على قصد التنفل فيكون كما لو نوي بوضوئه ما ~~يستحب له الطهارة: ولو أغفل لمعة في وضوئه وانغسلت في تجديد الوضوء بعد ذلك ~~فعلى هذين الوجهين لكن الأصح الاعتداد بالمنغسل في المرة الثانية والثالثة ~~وعدم الاعتداد بالمنغسل في التجديد والفرق أن الغسلات في المرات الثلاث ~~طهارة واحدة وقضية نية الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد الأولى فما لم ~~ينغسل عن الأولى لا يقع عن الثانية وتوهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع ~~عن الأولى كما لو ترك سجدة من الأولى ناسيا وسجد في الثانية تتم بها الأولي ~~وإن كان توهم خلاف ذلك وأما التجديد فهو طهارة مستقلة منفردة بنية لم تتوجه ~~إلى رفع الحدث أصلا (المسألة الثانية) إذا PageV01P334 # فرق النية على أعضاء الوضوء فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وعند غسل ~~اليدين رفع الحدث عنهما وهكذا ففي صحة وضوئه وجهان أظهرهما عند صاحب الكتاب ~~المنع لان الوضوء عبادة واحدة فلا يجوز تفريق النية على ابعاضها كالصوم ~~والصلاة: والثاني وهو الأصح عند المعظم أنه يصح لأنه يجوز تفريق أفعاله على ~~الصحيح ولا يشترط فيه الموالاة وإن كان عبادة واحدة فكذلك يجوز تفريق النية ~~على أفعاله بخلاف الصلاة وغيرها لا يجوز التفريق في ابعاضها ثم من الأصحاب ~~من يبني تفريق ms0079 النية على تفريق الافعال ان جوزنا تفريق الافعال جوزنا تفريق ~~النية والا فلا ومنهم من رتب فيقول إن لم يجز التفريق في الافعال ففي النية ~~أولي وان جوزنا ذاك ففي هذا وجهان والفرق أنه وان فرق أفعاله فهو عبادة ~~واحدة يرتبط بعضها ببعض ألا ترى أنه PageV01P335 # لو أراد مس المصحف بوجهه المغسول قبل غسل باقي الأعضاء لا يجوز وإذا كان ~~كذلك فليشملها نية واحدة بخلاف الافعال فإنها لا تتأتى الا متفرقة ثم ~~الخلاف في مطلق تفريق النية أم فيما إذا نوى رفع الحدث عن العضو المغسول ~~ونفي غسل سائر الأعضاء دون ما إذا اقتصر على رفع الحدث عنه والمشهور الأول: ~~وحكي عن بعض الأصحاب الثاني: وإذا قلنا في المسألة الأولي أنه لا يعتد بغسل ~~اللمعة في الكرة الثانية والثالثة فهل يبطل ما مضى من طهارته أم يجوز ~~البناء فيه وجها تفريق النية: ان قلنا لا يجوز التفريق يمتنع البناء لأنه ~~محتاج عند البناء إلى تجديد النية للباقي وان قلنا يجوز جاز البناء ويبقي ~~النظر في طول الفصل وعدمه فان اعتبرنا الموالاة لم يحتمل طول الفصل * ~~PageV01P336 # قال (الفرض الثاني استيعاب غسل الوجه وهو من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى ~~منتهى الذقن ومن الاذن إلى الاذن واجب ولا تدخل النزعتان ولا موضع الصلع في ~~التحديد وموضع التحذيف من الوجه على الأظهر والغمم إذا استوعب جميع الجبهة ~~وجب ايصال الماء إليه فإن لم يستوعب فوجهان) غسل الوجه أول الأركان الظاهرة ~~في الوضوء قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وحد الوجه على ما اختاره صاحب ~~الكتاب من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن في الطول ومن الاذن إلى ~~الاذن في العرض ومعنى ذلك أن ميل الرأس إلى التدوير ومن أول الجبهة يأخذ ~~الموضع في التسطيح وتقع به المحاذاة والمواجهة فحد الوجه في الطول من حيث ~~يبتدئ التسطيح وما فوق ذلك من الرأس: وإذا عرفت ذلك فمما يخرج عن الحد ~~النزعتان وهما البياضان المكتنفان للناصية أعلى PageV01P337 # الجبينين لأنهما في سمت الناصية وهما جميعا في حد التدوير ومما ms0080 يخرج عنه ~~موضع الصلع لأنه فوق ابتداء التسطيح ولا عبرة بانحسار الشعر عنه نظرا إلى ~~الأعم الأغلب ومما يخرج عنه موضعا الصدغين وهما في جانبي الاذن يتصلان ~~بالعذارين من فوق لأنهما خارجان عما بين الاذنين لكونهما فوق الاذنين وحكي ~~في الصدغين وجه أنهما من الوجه ومما يدخل في الحد موضع الغمم لأنه في تسطيع ~~الجبهة ولا عبرة بنبات الشعر على خلاف الغلب كما لا عبرة بانحساره عن موضع ~~الصلع على خلاف الغالب هذا إذا استوعب الغمم جميع الجبهة والا فوجهان ~~أصحهما أن الامر لا يختلف وهو من الوجه لما ذكرنا: والثاني أنه من الرأس ~~لأنه على هيئته والباقي المكشوف هو من الجبهة بخلاف ما إذا أخذ الغمم جميع ~~الجبهة فان العادة لم تجربان لا يكون للانسان جبهة أصلا وربما وجه أحد هذين ~~الوجهين: أنه مقبل في صفحة الوجه PageV01P338 # والثاني بأنه في تدوير الرأس ومعناه أن الأغم ينتأ من أوائل جبهته شئ ولا ~~ينقطع شكل تدوير رأسه حيث ينقطع من غيره فذلك الموضع متصل بتدوير الرأس ~~لكنه مقبل في صفحة الوجه وأما موضع التحذيف وهو الذي ينبت عليه الشعر ~~الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة وربما يقال بين الصدغ والنزعة والمعنى لا ~~يختلف لان الصدغ والعذار متلاصقان وهل هو من الوجه أو الرأس فيه وجهان قال ~~ابن سريج وغيره هو من الوجه لمحاذاته بياض الوجه ولذلك تعتاد النساء ~~والاشراف إزالة الشعر عنه ولهذا سمى موضع التحذيف وقال أبو إسحاق وغيره هو ~~من الرأس لنبات الشعر عليه متصلا بسائر شعر الرأس والأول هو الأظهر عند ~~المصنف: والذي عليه الأكثرون الثاني وهو الذي يوافق نص الشافعي رضي الله ~~عنه في حد الوجه وحاول امام الحرمين تقدير موضع التحذيف فقال إذا وضع طرف ~~خيط على رأس الاذن والطرف الثاني على زاوية الجبين فما يقع منه في جانب ~~الوجه فهو من الوجه ولك أن تقول توجيه من يجعله من الوجه لا يقتضي التقدير ~~بهذا المقدار فان من يحذف قد يحذف أكثر من ذلك أو أقل ولا ms0081 يراعي هذا الضبط ~~فلا بد للتقدير من دليل * وأما لفظ الكتاب فقوله استيعاب غسل الوجه كان ~~الأحسن أن يقول استيعاب الوجه بالغسل وقوله من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى آخره ~~تحديد للوجه وكلمتا من وإلى إذا دخلتا PageV01P339 # في مثل هذا الكلام قد يراد بهما دخول ما وردتا عليه في الحد وقد يراد ~~خروجه: نظير الأول حضر القوم من فلان إلى فلان ونظير الثاني من هذه الشجرة ~~إلى هذه الشجرة كذا ذراعا وهما في قوله من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ~~الذقن مستعملتان بالمعنى الأول إذ لا يراد بمبتدأ التسطيح الا أوله وبمنتهى ~~الذقن الا آخرة ومعلوم أنهما داخلان في الوجه وفي قوله من الاذن إلى الاذن ~~مستعملتان بالمعنى الثاني لان الاذنين خارجتان من الوجه وأعلم قوله من ~~الاذن إلى الاذن بالميم لان مالكا يعتبر من العذار إلى العذار ويخرج البياض ~~الذي بين العذار والاذن عن حد الوجه: فان قيل يدخل في هذا الحد ما ليس من ~~الوجه ويخرج منه ما هو من الوجه أما الأول فلانه يدخل فيه داخل الفم والأنف ~~فإنه بين تسطيح الجبهة ومنتهى الذقن وليس من الوجه: وأما الثاني فلانه تخرج ~~عنه اللحية المسترسلة وهي من الوجه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا غطى لحيته وهو في الصلاة فقال اكشف لحيتك فإنها من الوجه قلنا أما ~~الأول فللكلام تأويل: المعني ظاهر ما بين تسطيح الجبهة ومنتهى الذقن ولهذا ~~لو بطن جزء. بالالتحام وظهر جزء خرج الظاهر عن أن يكون من الوجه وصار ~~الباطن من الوجه وعلى هذا المعنى نقيم الشعر مقام البشرة من صاحب اللحية ~~الكثة وأما الثاني فتسمية اللحية وجها على سبيل التبعية والمجاز ~~PageV01P340 # لامرين أحدهما أنه لولا ذلك لكانت وجوه المرد والنسوان ناقصة ولصح أن ~~يقال لمن حلقت لحيته قطع بعض وجهه ومعلوم أنه ليس كذلك: والثاني انه يصح ~~قول القائل اللحية من الشعور النابتة على الوجه وفي المسترسلة انها نازلة ~~عن حد الوجه وذلك يدل على ما ذكرنا قال (ويجب ايصال الماء ms0082 إلى منابت الشعور ~~الخفيفة غالبا كالحاجبين والأهداب والشاربين والعذارين وأما شعر الذقن فان ~~كشف بحيث لا تترا آي البشرة للناظر لم يجب ايصال الماء إلى منابته الا ~~للمرأة فان لحيتها نادرة وفي العنفقة وجهان لان كثافتها قد تعد نادرة ويجب ~~إفاضة الماء على ظاهر اللحية الخارجة عن حد الوجه على أحد القولين) لما ~~تكلم في حد الوجه عاد إلى الشعور النابتة عليه وهي قسمان حاصلة في حد الوجه ~~وخارجة عنه والقسم الأول على ضربين أحدهما ما يندر فيه الكثافة كالحاجبين ~~والأهداب والشاربين والعذارين والعذار هو القدر المحاذي للاذن يتصل من ~~الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض فهذه الشعور يجب غسلها ظاهرا وباطنا ~~كالسلعة النابتة على محل الفرض ويجب غسل البشرة تحتها لأنها من الوجه ولا ~~عبرة بحيلولة الشعر لامرين أظهرهما ان الغالب في هذه الشعور الخفة فيسهل ~~ايصال الماء إلى منابتها فان فرضت فيها الكثافة على سبيل الندرة فالنادر ~~ملحق بالغالب: والثاني أن بياض الوجه محيط بها اما من جميع PageV01P341 # كالحاجبين والأهداب أو من جانبين كالعذارين والشاربين فيجعل موضعها تبعا ~~لما يحيط به ويعطي حكمه وفى كلام بعض الأئمة حكاية وجه أنها إذا كشفت لا ~~يجب غسل منابتها كاللحية فلك أن تعلم قوله ويجب ايصال الماء إلى منابت ~~الشعور الخفيفة غالبا بالواو إشارة إلى هذا الوجه واقتصاره على ذكر المنابت ~~ليس لان الشعور لا تغسل بل إذا وجب غسل المنابت وجب غسل الشعور بطريق ~~الأولي ففي ذكر المنابت تنبيه عليها: والضرب الثاني ما لا يندر فيه الكثافة ~~وهو شعر الذقن و العارضين والعارض ما ينحط عن القدر المحاذي للاذن فينظر ~~فيه إن كان خفيفا وجب غسله مع البشرة تحته كالشعور الخفيفة غالبا وإن كان ~~كثيفا وجب غسل ظاهره ولم يجب غسل البشرة تحته لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية ~~(1) ولا يبلغ ماء الغرفة الواحدة أصول الشعر مع الكثافة والمعني فيه عسر ~~ايصال الماء إلى المنابت مع ms0083 الكثافة الغير النادرة وحكي فيه قول قديم أنه ~~يجب غسل البشرة تحته لأنها الوجه وهذا شعر نابت عليه ومنهم من يحكيه وجها ~~وهو قول المزني رحمه الله وليكن قوله لم يجب ايصال الماء إلى منابتها معلما ~~بالزاي والواو لهذا الخلاف PageV01P342 # والمذهب الأول ويستثنى عن اللحية الكثيفة ما إذا خرجت للمرأة لحية كثيفة ~~فيجب ايصال الماء إلى منابتها لان أصل اللحية لها نادر فكيف بصفة الكثافة ~~وكذلك لحية المشكل إذا لم يكن نبات اللحية مزيلا للاشكال وفيه خلاف يأتي ~~ذكره فإذا اللحية في حقها من الضرب الأول وعنفقة الرجل من الضرب الأول أو ~~من الضرب الثاني فيه: وجهان مبنيان على المعنيين المذكورين في الحاجبين ~~ونحوهما ان عللنا بالمعني الأول وهو ندرة الكثافة في تلك الشعور فالعنفقة ~~ملحقة بها وان عللنا بإحاطة البياض فلا: بل هي كاللحية والمعني الأول أظهر ~~لأنهم حكوا عن نص الشافعي رضي الله عنه التعليل بان هذه الشعور لا تستر ما ~~تحتها غالبا ويدل عليه لحية المرأة والله أعلم: ثم ههنا سؤالان أحدهما ما ~~الفرق بين الخفيف والكثيف والجواب. عبارة أكثر الأصحاب أن الخفيف ما تتراءى ~~البشرة من خلاله في مجلس التخاطب والكثيف ما يستر ويمنع الرؤية وهذا ما ~~يشعر به لفظ الشافعي PageV01P343 # رضي الله عنه وهو الذي حكاه المصنف وقال بعض الأصحاب الخفيف ما يصل الماء ~~إلى منبته من غير مبالغة واستقصاء والكثيف ما يفتقر إليه ورأيت الشيخ أبا ~~محمد والمسعودي وطبقة المحققين يقربون كل واحدة من العبارتين من الأخرى ~~ويقولون انهما يرجعان إلى معنى واحد لكن بينهما تفاوت مع التقارب الذي ~~ذكروه لان لهيئة النبات وكيفية الشعر في السبوطة والجعودة تأثيرا في الستر ~~وفي وصول الماء إلى المنبت وقد يؤثر شعره في أحد الامرين دون الآخر وإذا ~~ظهر الاختلاف فلك أن ترجح العبارة الثانية وتقول الشارب معدود من الشعور ~~الخفيفة وليس كونه مانعا من رؤية البشرة تحته بأمر نادر: الثاني شعر الضرب ~~الثاني لو كان بعضه خفيفا PageV01P344 # وبعضه كثيفا ما حكمه. الجواب فيه وجهان أصحهما أن ms0084 للخفيف حكم الخفيف ~~وللكثيف حكم الكثيف توفى المقتضي كل واحد منهما عليه والثاني للكل حكم ~~الخفيف وهو الذي ذكره في التهذيب وعلله بأن كثافة البعض مع خفة البعض نادر ~~فصار كشعر الذراع إذا كثف ولك أن تمنع ما ذكره وتدعى أن الكثافة في البعض ~~والخفة في البعض أغلب من كثافة الكل وهذه المسألة يحتاج الناظر في الكتاب ~~إلى معرفتها لأنه قال أما شعر الذقن فان كثف إلى آخره فظاهره يتناول ما إذا ~~كثفت اللحية كلها ولم يبين حكم ما إذا لم تكثف كلها ويفرض ذلك على وجهين ~~أحدهما أن تخف كلها ولا يخفى حكمه: والثاني أن يخف البعض ويكثف البعض وهو ~~هذه المسألة: هذا كله في الشعور الحاصلة في حد الوجه: القسم الثاني الخارجة ~~عن حد الوجه ففيما خرج عن حد الوجه من اللحية طولا وعرضا قولان أحدهما لا ~~يجب غسله وبه قال أبو حنيفة والمزني لان الشعر النازل عن حد الرأس لا يثبت ~~له حكم الرأس حتى لا يجوز المسح عليه فكذلك الشعر النازل عن حد الوجه لا ~~يثبت له حكم الوجه وأصحهما يجب لأنه من الوجه بحكم التبعية لما سبق من ~~الخبر ولان الوجه ما تقع به المخاطبة والمواجهة ولأنه متدل من محل الفرض ~~فأشبه الجلدة المتدلية وهذا الخلاف يجرى أيضا في الخارج عن حد الوجه من ~~الشعور الخفيفة كالعذار والسبال إذا طال ولا فرق: PageV01P345 # وذكر بعضهم في السبال أنه يجب غسله قولا واحدا والظاهر الأول فان قلت قد ~~عرفت المسألة فلماذا اشتهرت الإفاضة فالناقلون يقولون تجب الإفاضة في قول ~~ولا تجب في قول وكذلك ذكر المصنف ولم يتكلموا في الغسل فاعلم أن لفظ ~~الإفاضة في اصطلاح الأئمة المتقدمين إذا استعمل في الشعر لا مرار الماء على ~~الظاهر: ولفظ الغسل للامرار على الظاهر مع الادخال في الباطن ولذلك اعترضوا ~~على أبي عبد الله الزبيري رضي الله عنه لما قال في هذه المسألة يجب الغسل ~~في قول والإفاضة في قول وقالوا الغسل غير واجب قولا واحدا وإنما الخلاف في ms0085 ~~الإفاضة وإذا تبين ذلك فقصدهم بهذه اللفظة بيان أن داخل المسترسل لا يجب ~~غسله قولا واحدا كالشعور النابتة تحت الذقن لكن المصنف تعرض لظاهر اللحية ~~في لفظه والإفاضة على هذا الاصطلاح مغنية عن التقييد بالظاهر ثم مع هذا كله ~~فقد حكي وجه أنه يجب غسل الوجه الباطن من الطبقة العليا من المسترسل إذا ~~أوجبنا غسل الوجه البادي منه وهو بعيد عند علماء المذهب * قال (الفرض ~~الثالث غسل اليدين مع المرفقين فلو قطع يده من الساعد غسل الباقي وان قطع ~~من العضد استحب غسل الباقي لتطويل الغرة وإن كان من المفصل يجب غسل رأس ~~العظم الباقي على أصح القولين لأنه من المرفق ولو نبتت يد زائدة من ساعده ~~وجب غسلها وان لم تتميز الزائدة عن الأصلية وجب غسلهما وان خرجت من العضد ~~لا تغسل الا إذا حاذت محل الفرض فيغسل PageV01P346 # القدر المحاذي) * هذا نصه قال الله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) وكلمة ~~إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) ~~وقوله عز اسمه (من أنصاري إلى الله) وهو المراد ههنا لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه وروى أنه أدار الماء على ~~مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ثم اليد إن كانت واحدة ~~من كل جانب على ما هو الغالب وكانت كاملة فذاك وان قطع بعضها فله ثلاثة ~~أحوال أحدها أن يكون القطع مما تحت المرفق كالكوع والذراع فغسل الباقي واجب ~~فالميسور لا يسقط بالمعسور والثانية أن يكون مما فوق المرفق فلا فرض لسقوط ~~محله ولكن الباقي من العضد يستحب غسله لتطويل الغرة كما لو كان سليم اليد ~~يستحب له غسل ذلك الموضع لهذا المعني فان قيل غسل ذلك PageV01P347 # الموضع مستحب تبعا فإذا سقط المتبوع فهلا سقط التابع كمن فاتته صلوات في ~~أيام الجنون لما سقط قضاء الأصل سقط قضاء الرواتب التي هي أتباع: قلنا سقوط ~~القضاء ثم مسامحة ورخصة والا فهو ممكن والتبع أولى بالمسامحة ms0086 وسقوط الأصل ~~ههنا ليس على سبيل الترخص بل هو متعذر في نفسه فحسن الاتيان بالتبع محافظة ~~على العبادة بقدر الامكان كالمحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يستحب له امرار ~~الموسى على الرأس وقت الحلق: فان قيل تطويل الغرة إنما يفر ض في الوجه ~~والذي في اليد تطويل التحجيل فكيف قال يغسل الباقي لتطويل الغرة: قلنا ~~تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد من السنن فيجوز أن يكون قوله لتطويل الغرة ~~إشارة إلى النوع على أن أكثرهم لا يفرق PageV01P348 # بينهما ويطلق تطويل الغرة في اليد ورأيت بعضهم احتج عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم من أراد منكم أن يطيل غرته فليفعل (1) قال وإنما يمكن الإطالة في ~~اليد لان استيعاب الوجه PageV01P349 # بالغسل واجب وليس هذا الاحتجاج بشئ لان للمعترض أن يقول الإطالة في الوجه ~~أن يغسل إلى الليت وصفحة العنق وهو مستحب نص عليه الأئمة: والثالثة أن يكون ~~القطع من مفصل المرفق فهل يجب غسل رأس العظم الباقي فيه طريقان أحدهما ~~القطع بالوجوب لأنه من محل الفرض وقد بقي فأشبه الساعد إذا كان القطع من ~~الكوع والثاني وهو الذي ذكره في الكتاب فيه قولان القديم ومنقول المزني انه ~~لا يجب والأصح وهو منقول الربيع أنه يجب واختلفوا في مأخذ القولين: منهم من ~~قال مأخذهما أن المرفق في اليد السليمة يغسل تبعا أم مقصودا فمن قائل تبعا ~~وضرورة لاستيعاب غسل اليدين إلى المرافق كما يغسل شئ من الرأس تبعا وضرورة ~~لاستيعاب الوجه PageV01P350 # بالغسل: ومن قائل يغسل مقصودا كسائر أجزاء محل الفرض وكأطراف الوجه ~~بالإضافة إلى وسطه. ومنهم من قال بل مأخذهما الخلاف في حقيقة المرفق فمن ~~قائل المرفق عبارة عن طرف عظم الساعد ولم يبق ومن قائل المرفق مجموع ~~العظمين وقد بقي أحدهما فيغسل وهذا ما أشار إليه بقوله لأنه من المرفق هذا ~~كله في اليد الواحدة أما إذا خلقت لشخص واحد من جانب واحد يدان فلا يخلو ~~اما أن تتميز الزائد من محمل الفرض كالساعد والمرفق وجب غسلها مع الأصلية ~~كالإصبع الزائدة والسلعة ms0087 النابتة ولا فرق بين أن يجوز طولها الأصلية أو لا ~~يجاوز وان خرجت مما فوق محل الفرض فإن لم تبلغ إلى محاذاة محل الفرض لم يجب ~~غسل شئ منها وان بلغت إلى محاذاة محل الفرض فالمنقول عن نصه في الام انه ~~يجب غسل القدر المحاذي دون ما فوقه لوقوع اسم اليد عليها وحصول ذلك القدر ~~في محل الفرض بخلاف الجلدة المنكشطة من PageV01P351 # العضد لا يغسل منها لا المحاذي ولا غيره لان اسم اليد لا يقع عليها وفيه ~~وجه صار إليه كثير من المعتبرين وقرروه انه لا يجب غسل المحاذي ولا غيره ~~لأن هذه الزائد ليست على محل الفرض فتجعل تبعا ولا هي أصلية حتى تكون ~~مقصودة بالخطاب وحملوا نصه في الام على ما إذا التصق شئ منها بمحل الفرض ~~أما إذا لم تتميز الزائدة عن الأصلية وجب غسلهما جميعا سواء خرجتا من ~~المنكب أو من المرفق أو الكوع لكن إذا خرجتا من المنكب يغسلان ضرورة أداء ~~الواجب منهما وإذا خرجتا من المرفق أو الكوع غسلتا حتما ومن الامارات ~~المميزة للزائدة عن الأصلية أن تكون إحداها قصيرة فاحشة القصر والأخرى في ~~حد الاعتدال فالزائدة القصيرة ومنها نقصان الأصابع ومنها فقد البطش وضعفه * ~~PageV01P352 # قال (الفرض الرابع مسح الرأس وأقله ما يسمي (ح) مسحا (م ز) ولو على شعرة ~~واحدة (و) بشرط أن لا يخرج محل المسح عن حد الرأس ولا يستحب الغسل ولا يكره ~~على الأظهر وفي البل دون المد وجهان) قال الله (وامسحوا برؤوسكم) وليس من ~~الواجب استيعاب الرأس بالمسح بل الواجب ما ينطلق عليه الاسم لان من أمر يده ~~على هامة اليتيم صح أن يقال مسح برأسه ولان النبي صلى الله PageV01P353 # عليه وسلم مسح في وضوءه بناصيته وعلى عمامته (1) ولم يستوعب * وقال مالك ~~يجب الاستيعاب وهو اختيار المزني واحدى الروايتين عن أحمد والثانية انه يجب ~~مسح أكثر الرأس * وقال أبو حنيفة يتقدر بالربع ثم إن كان يمسح على بشرة ~~الرأس فذاك ولا يضر كونها تحت الشعر وقال الروياني في البحر ms0088 به لا يجوز ~~لانتقال الفرض إلى الشعر وإن كان يمسح على الشعر فكذلك يجوز وان اقتصر على ~~مسح شعرة واحدة أو بعضها ولا تقدير وعن ابن القاص انه لا أقل من ثلاث شعرات ~~كما يعتبر ازالتها في التحلل عن النسك وفي ايجاب الدم على المحرم وهل يختص ~~هذا الوجه بما إذا كان يمسح على الشعر أم يجري في مسح البشرة ويشترط المسح ~~على موضع ثلاث شعرات: في كلام النقلة ما يشعر بالاحتمالين جميعا والأول ~~أظهر ثم شرط الشعر PageV01P354 # الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس فلو كان مسترسلا خارجا عن حده وكان جعدا ~~كانتا في حد الرأس لكنه بحيث لو مد لخرج عن حده لم يجز المسح عليه لان ~~الماسح عليه غير ما سح على الرأس: # واعلم أن كل شعر مد في جهة النبات يكون خارجا عن حد الرأس وإن كان في ~~غاية القصر وكان المراد المد في جهة الرقبة والمنكبين وهي جهة النزول ثم ~~بعد حصول هذا الشرط هل يشترط أن لا يجاوز منبته: فيه وجهان أحدهما يشترط ~~ذلك فلا يجوز المسح على ما جاور منبته وإن كان في حد الرأس فإنه كالغطاء ~~لما تحته كالعمامة وأصحهما انه لا يشترط لوقوع اسم الرأس عليه ولو غسل ~~الرأس بدلا عن المسح ففي اجزائه وجهان أحدهما لا يجزيه لأنه مأمور بالمسح ~~والغسل ليس بمسح وأصحهما انه يجزيه لان الغسل مسح وزيادة وهو أبلغ من المسح ~~فكان مجزيا بطريق الأولي وهذا قضية ما ذكره في الكتاب لأنه نفى الاستحباب ~~والكراهية عنه وهو مسعر بالاجزاء وهل يكره الغسل بدلا عن المسح وان أجزأ ~~فيه وجهان أحدهما نعم لأنه سرف كغسل الخف بدلا عن مسحه وكالغسلة الرابعة ~~وأظهرهم لا يكره لان الأصل هو الغسل إذ به تحصل النظافة والمسح تخفيف من ~~الشرع نازل منزلة الرخص فإذا عدل إلى الأصل لم يكن مكروها لكن لا يستحب ذلك ~~لما أشار PageV01P355 # إليه النبي صلى الله عليه وسلم في باب الرخص بقوله إن الله قد تصدق عليكم ~~فاقبلوا ms0089 صدقته (1) وقوله لا يستحب الغسل ولا يكره على الأظهر ربما أوهم عود ~~الخلاف إليهما وليس كذلك وإنما الخلاف في الكراهية وحدها ولو بل رأسه ولم ~~يمد اليد أو غيرها مما يمسح به على الموضع فهل يجزيه ذلك فيه وجهان أصحهما ~~نعم لان المقصود وصول الماء فلا ينظر إلى كيفية الا يصال كما في الغسل لا ~~يفترق الحال بين أن يجرى الماء على الأعضاء أو يخوض ببدنه في الماء والثاني ~~وهو اختيار القفال لا يجزى لأنه لا يسمى مسحا وهو مأمور بالمسح ولو قطر على ~~رأسه قطرة ولم تجر هي على الموضع فعلى الخلاف فان جرت كفى وهذا يدل على أن ~~المقصود الوصول ولا عبرة باسم المسح هذا ان سلم ان الامساس والوضع ليس بمسح ~~PageV01P356 # قال الفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين قال الله تعالى (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) وحكم الرجل على أنقسامها إلى الكاملة والناقصة كما سبق في اليد. ~~والكعبان هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم وروي ~~القاضي ابن كج وغيره عن بعض الأصحاب ان الكعب هو الذي فوق مشط القدم: وجه ~~الأول ما روى النعمان بن بشير رضي الله عنه قال أمسنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإقامة الصفوف فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب أخيه وكعبه بكعبه ~~(1) والذي يتصور فيه التزاق القائمين في الصف ما ذكرنا دون ظهر القدم وقد ~~يمتحن فيسأل عن وضوء ليس فيه غسل الرجلين وصورته ما إذا غسل الجنب جميع ~~بدنه الا رجليه ثم أحدث والأصل في المسألة على الاختصار أن من اجتمع في حقه ~~الحدث الأكبر والأصغر هل يكفيه الغسل أم يحتاج معه إلى الوضوء فيه وجهان ~~أحدهما لا يكفيه لان الطهارتين عبادتان مختلفتان فلا تتداخلان كالصلاتين ~~ولأنهما مختلفتا السبب والأثر والفعل وهذه الاختلافات تمنع التداخل وأصحهما ~~أنه يكفيه الغسل لظاهر الاخبار نحو ما روى PageV01P357 # أنه صلى الله عليه وسلم قال أما انا فأحثى على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا ~~قد طهرت (1) ولم يفصل بين الجنابة المجردة والجنابة مع الحدث مع ms0090 أن الغالب ~~ان الجنابة لا تتجرد فعلى الأول يجب الوضوء والغسل ولا ترتيب بينهما: وعلى ~~الثاني وهو الأصح هل من شرط الغسل ليكفي مراعاة الترتيب في أعضاء الوضوء ~~فيه وجهان أحدهما نعم لان الترتيب خاصية الوضوء والتداخل إنما يجرى فيما ~~يشترك المتداخلان فيه من الافعال دون خواصهما فعلى هذا يكفي غسل البدن مرة ~~واحدة ولكن يشترط أن تكون أعضاء الوضوء مغسولة على الترتيب وزاد بعضهم على ~~هذا الوجه شرطا آخر وهو ان يمسح الرأس لأنه من خاصية الوضوء أيضا بناء على ~~أن الغسل لا يقوم مقام المسح والثاني وهو الأصح لا يشترط رعاية الترتيب لما ~~أشرنا إليه من الظواهر ولا يبعد أن يدخل الأصغر في الأكبر فلا تبقى خاصيته ~~الا ترى أن العمرة تفوت بما يفوت به الحج إذا دخلت تحته بالقران ولو انفردت ~~لا تفوت: فقد بطلت خاصيتها حين ما دخلت في الأكبر فعلى هذا هل يحتاج إلى أن ~~ينويهما جميعا بغسله أم يكفيه نية الأكبر فيه وجهان أحدهما يحتاج إلى الجمع ~~كالحج والعمرة يتداخلان PageV01P358 # في الافعال دون النية وأصحهما لا حاجة إليه لان الطهارات موضوعة على ~~التداخل فعلا ونية ألا ترى انه إذا اجتمعت الاحداث كفى فعل واحد ونية واحدة ~~هذا كله إذا اتفق وقوع الأكبر والأصغر معا أو سبق الأصغر الأكبر: أما إذا ~~سبق الأكبر الأصغر فطريقان أحدهما طرد الخلاف والثاني الاكتفاء بالغسل بلا ~~خلاف لان الأكبر إذا تقدم تأثر به جميع البدن فلا يؤثر فيه الأصغر بعد ذلك ~~والأصغر إذا تقدم جاز أن يؤثر الأكبر فيه بعده لعظمه وزيادة آثاره * إذا ~~عرفت هذا الأصل فنعود إلى الصورة المذكورة ونقول ان قلنا يجب وضوء وغسل عند ~~اجتماع حدثين وجب غسل الرجلين عن الجنابة ووضوء كامل عن الحدث يقدم منهما ~~ما شاء ويؤخر ما شاء وتكون الرجل مغسولة مرتين وان قلنا يكفي الغسل ثم ~~يشترط الترتيب في أعضاء الوضوء وجب غسل الرجلين مؤخرا عن سائر أعضاء الوضوء ~~ويكون غسلهما واقعا عن الجهتين الجنابة والحدث جميعا وان قلنا يكفي ms0091 الغسل ~~من غير اشتراط الترتيب فعليه غسل الرجلين عن جهة الجنابة إما قبل سائر ~~أعضاء الوضوء أو بعدها أو في خلالها ويغسل سائر الأعضاء عن الحدث على ~~الترتيب وهذا هو الأصح واختيار ابن سريج وابن الحداد وعلى هذا الوجه يكون ~~المأتي به وضوءا خاليا عن غسل الرجلين لان الرجلين قد اجتمع فيهما الحدثان ~~ونحن على هذا الوجه نحكم باضمحلال الأصغر في جنب الأكبر فليست الرجلان ~~مغسولتين عن جهة الوضوء PageV01P359 # فهذه هي صورة الامتحان وينبغي أن يعلم أن هذا لا يختص بغسل الرجلين بل لو ~~غسل الجنب من بدنه ما سوى الرأس والرجلين ثم أحدث كان الكلام في الرأس ~~والرجلين على ما ذكر في الرجلين ولزم أن نقول على الوجه الصحيح هذا وضوء ~~خال عن مسح الرأس والرجلين وعلى هذا القياس لو غسل جميع بدنه سوى اليدين ~~والرأس والرجلين فلهذا لا يتنجح المحصل بأمثال هذه الامتحانات (فائدة) عدوا ~~غسل الرجلين أحد فروض الوضوء وأركانه لكن المتوضئ غير مكلف بغسل الرجلين ~~بعينه بل الذي يلزمه أحد أمرين إما غسل الرجلين أو المسح على الخفين بشرطه ~~فلو عبر معبر عن هذا الركن هكذا لكان مصيبا والمراد عند الاطلاق ما إذا كان ~~لا يمسح أو ان الأصل الغسل والمسح بدل * (الفرض السادس الترتيب (ح م ز) الا ~~إذا اغتسل سقط الترتيب في أظهر الوجهين فإنه يكفي للجنابة فللأصغر أولى ~~والنسيان ليس بعذر في ترك الترتيب (ح) على الجديد وإذا خرج منه بلل واحتمل ~~الجنابة والحدث فان شاء اغتسل ولم يغسل الثوب وان شاء توضأ وضوءا مرتبا ~~وغسل الثوب) روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم قال لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يضع الطهور مواضعه PageV01P360 # فيغسل وجهه ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه وهذا ونحوه ظاهر في ~~اعتبار الترتيب وخلاف أبي حنيفة ومالك فيه مشهور وقد تكلم في هذا الركن في ~~أمور أحدها لو اغتسل المحدث بدلا عن الوضوء هل يجزيه ذلك: نظر ان أتي ~~بالغسل بحيث يتأتي فيه تقدير الترتيب ms0092 في لحظات متعاقبة كما إذا انغمس في ~~الماء ومكث فيه زمانا ففيه وجهان أحدهما لا يجزيه لان الترتيب من واجبات ~~الوضوء والواجب لا يسقط بفعل ما ليس بواجب وأصحهما يجزيه لمعنيين أحدهما ان ~~الغسل أكمل من الوضوء فإنه يكفي لرفع أعلى الحدثين فالأصغر أولى: كيف ~~والأصل هو الغسل وإنما حط تخفيفا: والثاني ان الترتيب حاصل في الحالة ~~المفروضة فإنه إذا لاقي الماء وجهه وقد نوى يرتفع الحدث عن وجهه وبعده عن ~~اليدين لدخول وقت غسلهما وهكذا إلى آخر الأعضاء فعلى المعنى الأول وهو الذي ~~ذكره في الكتاب ايثار الغسل على الوضوء يسقط الترتيب: وعلى الثاني الترتيب ~~حامل والرافع للحدث هو الوضوء المندرج تحت الغسل كما لو اغتسل مراعيا ~~للترتيب في أعضاء الوضوء حقيقة يرتفع حدثه بلا خلاف وان لم يتأت فيه تقدير ~~الترتيب بأن انغمس وخرج على الفور أو غسل الأسافل قبل الأعالي ففيه وجهان ~~مبنيان على الوجهين في الحالة الأولى: ان قلنا لا يجزي ثم فهنا أولى وان ~~قلنا يجزى فيبنى على المعنيين ان قلنا الترتيب ساقط و الرافع للحدث هو ~~الغسل أجزأه ههنا أيضا وان قلنا بالمعني الثاني فلا والمعنى الثاني أصح: ~~فلا جرم الأصح في هذه الحالة انه لا يجزيه ولا خلاف في الاعتداد بغسل الوجه ~~في الحالتين جميعا إذا قارنته النية والكلام فيما عداه وعنهم من قال في ~~الحالة الأولى يجريه ما أتى به بلا خلاف والخلاف في الحالة الثانية وهذا ~~إذا نوي رفع الحدث فان نوى رفع الجنابة ان قلنا لا يجزيه إذا نوى رفع الحدث ~~فههنا أولى وان قلنا يجزيه فوجهان ههنا أحدهما لا يجزيه لأنه إذا نوى رفع ~~الجنابة نوى طهرة غير مرتبة وأصحهما PageV01P361 # الجواز والنية لا تتعلق بخصوص الترتيب نفيا واثباتا وهذا كله في المحدث ~~المحض يغتسل: أما إذا أجنب وأحدث فالظاهر أنه يكفيه الغسل كما تقدم والأصغر ~~يتلاشى في جنب الا كبر وإذا عرفت ما ذكرناه ونظرت في لفظ الكتاب وجدته يعم ~~الحالتين ما إذا اغتسل بحيث يتأتى فيه تقدير الترتيب ms0093 وما ذا اغتسل بحيث لا ~~يتأتي فيه ذلك فان أرادهما جميعا فالخلاف شامل لكن الأظهر عند الجمهور أنه ~~لا يجزيه الغسل في الحالة الثانية على خلاف ما ذكره. وان أراد الحالة ~~الأولى فالنقل والاختيار كما ذكره غيره: الثاني لو ترك الترتيب عامدا لم ~~يجزه وضؤه لكن يعتد بغسل الوجه وبما بعده على الانتظام فلو استعان بأربعة ~~غسلوا أعضاءه دفعة واحدة لم يجزه الوضوء كما لو نكس لان المعية تنافى ~~الترتيب أيضا وفيه وجه أن الشرط عدم التنكيس ويجزيه الوضوء ههنا وان ترك ~~الترتيب ناسيا فقولان الجديد انه كما لو ترك عامدا كما لو ترك سائر الأركان ~~ناسيا وفي القديم قول انه يعذر بالنسيان وذكر الأئمة انه مخرج من القول ~~القديم في ترك الفاتحة ناسيا ووجه PageV01P362 # الشبه أن قراءة الفاتحة وإن كانت ركنا لكنها ليست قائمة بنفسها كالركوع ~~والقيام ونحوهما وإنما هي زينة وتتمة للقيام: كذلك الترتيب زينة وهيئة في ~~سائر الأركان: الثالث الوضوء نوعان أحدهما وضوء من يتيقن ان حدثه الأصغر ~~فيعتبر فيه الترتيب والثاني وضوء من يجوز أن يكون حدثه الأكبر ونظيره ما ~~إذا خرج منه بلل واحتمل أن يكون منيا واحتمل أن يكون مذيا ففيما يلزمه ~~وجوه: أحدها انه يجب عليه الوضوء لان غسل ما زاد على الأعضاء الأربعة مشكوك ~~فيه والمستيقن هذا القدر وعلى هذا الوجه لو عدل إلى الغسل كان كالمحدث ~~يغتسل بدلا عن الوضوء والثاني يجب عليه الوضوء وغسل وسائر البدن وغسل ما ~~أصابه ذلك البلل لان شغل ذمته بإحدى الطهارتين معلوم وصلاته موقوفة على ~~الطهارة التي لزمته فعليه الاتيان بها ليخرج عن العهدة بيقين والثالث وهو ~~الأصح انه يتخير بين أن يغتسل أخذا بأنه منى أو يتوضأ أخذا بأنه مذي لان كل ~~واحد منهما محتمل فإذا أتى بموجب أحدهما وجب أن تصح صلاته لان لزوم الآخر ~~مشكوك فيه والأصل العدم وهذا الوجه هو الذي ذكره في الكتاب وليكن قوله فان ~~شاء وان شاء معلمين بالواو إشارة إلى ما روينا من الوجهين ثم على هذا ms0094 الوجه ~~الأظهر وجب أن يغسل ما أصابه ذلك البلل من ثوب وغيره لأنه على التقدير الذي ~~يجب الوضوء يكون ذلك الخارج نجسا PageV01P363 # وفيه وجه انه لا يجب غسل الثوب وهو ضعيف ولا بد أن يكون الوضوء المأتي به ~~مرتبا وفيه وجه انه لا يجب الترتيب لأنه إذا شك في كونه منيا أو غيره فقد ~~شك في أن الواجب الطهارة الصغرى أو الكبرى والترتيب من خاصية الطهارة ~~الصغرى فلا يجب بالشك كما لا يجب ما يختص بالطهارة الكبرى وإنما يجب ~~المشترك بينهما ويقال كان القفال يقول بهذا الوجه ثم رجع إلى الأول وهو ~~المذهب لأنه اما مني فموجبه الغسل أو غيره فموجبه الوضوء بأركانه فإذا لم ~~يرتب الوضوء ولا اغتسل فقد صلى مع أحد الحدثين يقينا ويجرى هذا الخلاف فيما ~~إذا أولج خنثى مشكل في دبر رجل فهما بتقدير ذكورة الخنثى جنبان والا ~~فمحدثان فالجنابة محتملة غير مستيقنة فإذا توضئا وجب عليهما المحافظة على ~~الترتيب في ظاهر المذهب وفي وجه لا يجب لان لزومك الترتيب مشكوك فيه وهذا ~~الوجه هو الذي دعا إلى ايراد مسألة البلل ههنا وان لم يذكره في لفظ الكتاب ~~والله أعلم * PageV01P364 # القول (في سنن الوضوء وهي ثماني عشرة أن يستاك بقضبان الأشجار عرضا ~~ويستحب ذلك عند كل صلاة وعند تغير النكهة ولا يكره الا بعد الزوال (ح م) ~~للصائم) * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال السواك مطهرة للفم ~~مرضاة للرب (1) إلى أخبار كثيرة فيستحب الاستياك مطلقا ولا يكره الا بعد ~~الزوال للصائم خلافا لأبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله وسنذكر تفصيل ~~مذهبهم في الصوم إن شاء الله تعالى * لنا انه يزيل PageV01P365 # أثر العبادة وهو خلوف الفم وانه مشهود له بالطيب قال صلى الله عليه وسلم ~~لخوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (1) وإذا كان كذلك فيكره ازالته ~~كدم الشهيد وإنما خص بما بعد الزوال لان تغيير الفم بسبب الصوم وحينئذ يطهر ~~وفى غيره هذه الحالة يطرد الاستحباب لكنه أكد في مواضع منها ms0095 عند الصلاة وإن ~~كان على PageV01P367 # الطهارة سواء كان متغير الفم أو لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة (1) ومنها عند تغيير النكهة وذلك ~~قد يكون للنوم فيستحب PageV01P368 # عند الاستيقاظ الاستياك: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ استاك ~~(1) وروى أنه كان يشوص فاه بالسواك وقد يكون لطول السكوت وقد يكون لترك ~~الاكل وقد يكون لاكل ما له رائحة كريهة فيستحب الاستياك عندها جميعا لأنها ~~أسباب تغير الفم فتشبه النوم: ومنها اصفرار الأسنان وقد يفرض ذلك من غير ~~تغير النكهة: ومنها قراءة القرآن تعظيما وتطهيرا له: ومنها عند الوضوء ~~PageV01P369 # وان لم يصل في الحال: روى في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل وضوء (1) وقد ~~حكينا فيما تقدم عن بعض الأصحاب أن السواك لا يعد من سنن الوضوء فلك أن ~~تعلم قوله أيستاك بالواو إشارة إلى ذلك الوجه وقوله بقضبان الأشجار ليس على ~~سبيل الاشتراط لكنها أولى من غيرها والأولى منها الأراك والأحب أن يكون ~~يابسا لين بالماء دون ما لم يلين فإنه يقرح اللثة ودون الرطب فإنه لا ينقى ~~اللزوجة وأصل السنة تتأدى بكل خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة الخشنة ونحوها ~~نعم لو كان جزءا منه كإصبعه PageV01P370 # الخشنة ففيه ثلاثة أوجه أظهرها لا يجزى لأنه لا يسمى استياكا: والثاني ~~يجزى لحصول مقصود الاستياك به: والثالث ان قدر على العود ونحوه فلا يجزى ~~والا فيجزى لمكان العذر: وأما قوله عرضا فقد ذكر امام الحرمين أنه عد ~~السواك على طول الأسنان وعرضها فان اقتصر على إحدى الجهتين فالعرض أولى لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال استاكوا عرضا وهكذا أورده المصنف في الوسيط ~~وذكر آخرون منهم صاحب التتمة أن يستاك في عرض الا سنان لا في طولها ورووا ~~في PageV01P371 # الخبر أنه قال استاكوا عرضا لا طولا (1) فعلى الأول قوله عرضا ليس لأنه ~~متعين في إقامة هذه السنة بل ms0096 خصه بالذكر لأنه أولي وعلى الثاني هو تعيين * ~~PageV01P372 # قال (وأن يقول بسم الله في الابتداء وأن يغسل يديه ثلاثا قبل ادخالهما في ~~الاناء) ومن سنن الوضوء أن يقول في ابتدائه بسم الله على سبيل التبرك ~~والتيمن وذهب أحمد إلى أن PageV01P373 # التسمية واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يسم الله عليه ~~(1) قلنا المعنى لا وضوء PageV01P386 # كاملا كذلك روى في بعض الروايات ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من ~~توضأ وذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان ~~طهورا لأعضاء وضوءه ولو كانت التسمية واجبة لما طهر شئ: ثم لو نسي التسمية ~~في ابتداء وتذكرها في أثناء الوضوء اتى بها كما لو نسي التسمية في ابتداء ~~الاكل يأتي بها إذا تذكر في الأثناء: ولو تركها في الابتداء عمدا فهل يشرع ~~له التدارك في الأثناء هذا محتمل ولك أن تعلم قوله وأن يقول بسم الله ~~بالألف والواو فالألف لان احمد عدها من الواجبات والواو لان بعض الأصحاب لم ~~يعدها من سنن الوضوء PageV01P392 # وقال هي محبوبة في كل امر ذي بال فلا اختصاص لها بالوضوء: ومن سننه غسل ~~اليدين إلى الكوعين قبل غسل الوجه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ~~ذلك في وضوءه (1) ولا فرق في استحبابه بين القائم من النوم وغيره ولا بين ~~ان يتردد في طهارة يديه أو يتيقنها ولا بين من يدخل يديه في الاناء في ~~توضئه وبين من لا يفعل ذلك ولفظ الكتاب لا يقتضى الا الاستحباب في حق من ~~يدخل يديه في الاناء: ثم من يدخل يديه في الاناء ولم يتيقن طهارة يديه بان ~~قام من النوم واحتمل تنجس يديه في طوافهما وهو نائم يختص بشئ وهو انه يكره ~~له ذلك قبل الغسل قال رسول الله PageV01P394 # صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى ~~يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده (1) وكذلك لو كان مستيقظا ولم ~~يستيقن طهارة ms0097 اليدين وإن تيقن طهارة يديه فهل يكره له الغمس قبل الغسل فيه ~~وجهان أظهرهما لا بل يتخير بين تقديم الغمس وتأخيره لان سبب المنع ثم ~~الاحتياط للماء لاحتمال نجاسة اليد وهذا مفقود ههنا: والثاني يكره لان ~~المتيقن والمتردد يستويان في أصل استحباب الغسل فكذلك في استحباب تقديم ~~الغسل على الغمس وليكن قوله وان يغسل يديه معلما بالألف والواو أيضا اما ~~الألف فلان عند احمد ان قام من نوم الليل يجب غسل اليدين قبل ادخالهما ~~الاناء وان قام من نوم النهار لا يجب واما الواو فلان بعضهم لا يعده من سنن ~~الوضوء على ما سبق واما قوله ثلاثا فليس ذلك من خاصية هذه السنة بل التثليث ~~مستحب في جميع أفعال الوضوء كما سيأتي * PageV01P395 # قال (وأن يتمضمض ثم يستنشق فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه على أحد القولين ~~وفي الثاني يأخذ غرفة لهما ثم يخلط على أحد الوجهين إذا كانت الغرفة واحدة ~~ويقدم المضمضة في الوجه الثاني وأن يبالغ فيهما الا أن يكون صائما فيرفق) ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق في وضوئه (1) فهما ~~مستحبان فيه PageV01P396 # خلافا لأحمد حيث قال بوجوبهما: لنا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال عشر من السنة وعد منها المضمضة والاستنشاق ثم أصل الاستحباب يتأدى ~~بايصال الماء إلى الفم والأنف سواء كان بغرفة واحدة أو أكثر لكن اختلفوا في ~~الكيفية التي هي أفضل على طريقين أصحهما أن فيه قولين أصحهما أن الفصل بين ~~المضمضة والاستنشاق أفضل لما روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ويقال ان عثمان ~~وعليا رضي الله عنهما كذلك روياه ولأنه أقرب إلى النظافة: والثاني الجمع ~~بينهما أفضل لما روى عن علي رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه يتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ونقل مثله عن وصف عبد الله بن ~~زيد والرواية عنه وعن عثمان وعلي رضي ms0098 الله عنهم في الباب PageV01P397 # مختلفة: والطريق الثاني أن الفصل أفضل بلا خلاف وحيث ذكر الجمع أراد بيان ~~الجواز فان قلنا بالفصل ففي كيفيته وجهان أصحهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ~~ثلاثا وغرفة أخري يستنشق منها ثلاثا لان عليا رضي الله عنه كذلك رواه: ~~والثاني أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاثا للاستنشاق لأنه أقرب إلى ~~النظافة وأيسر ثم على هذا القول يقدم المضمضة على الاستنشاق وهذا التقديم ~~مستحق على أظهر الوجهين لأنهما عضوان فيتعين الترتيب بينهما كما في سائر ~~الأعضاء والثاني أنه مستحب لأنهما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد كاليمين ~~مع اليسار * وان قلنا بالجمع ففي كيفيته PageV01P398 # وجهان أيضا أظهرهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ غرفة ~~أخرى يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ ثالثة فيعمل بها مثل ذلك كذلك روى عن ~~وصف عبد الله بن زيد: والثاني أنه يأخذ غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ~~ويستنشق ثلاثا روى ذلك في بعض الروايات أيضا ثم على هذا الوجه وهو اتخاذ ~~الغرفة هل يخلط المضمضة بالاستنشاق أم يقدم المضمضة فيه وجهان أحدهما انه ~~يخلط فيتمضمض ويستنشق مرة بما معه ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة لان اتحاد ~~الغرفة يدل على أنهما في حكم عضو واحد: والثاني يقدم المضمضة على الاستنشاق ~~فان ذلك أقرب إلى PageV01P399 # النظافة * ولنبين ما يشتمل عليه الكتاب من هذا الاختلافات أما قوله فيأخذ ~~غرفة لفيه وغرفة لا نفه على أحد القولين فهو قول الفصل بالكيفية المذكورة ~~في الوجه الأول من الوجهين المذكورين على هذا القولين: وأما قوله وفي ~~الثاني يأخذ غرفة لهما فهو قول الجمع بالكيفية المذكورة في الوجه الثاني ~~على هذا القول: وقوله ثم يخلط على أحد الوجهين إلى آخره هما الوجهان ~~المذكوران أخيرا ومن سنن الوضوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق ففي ~~المضمضة يبلغ الماء أقصي الحنك ووجهي الأسنان واللثات مع امرار الإصبع ~~عليها وفي الاستنشاق يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم مع ادخال الإصبع وإزالة ~~ما فيه من الأذى لكن لو كان صائما لا يبالغ فيهما كيلا يصل ms0099 الماء إلى ~~الدماغ أو البطن وقد روي PageV01P400 # عن لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال صلى الله آله ~~وسلم أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما ~~(1) قال (وان يكرر الغسل والمسح " ح م و " في الجميع وان شك أخذ بالأقل) ~~PageV01P405 # توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم * وروي أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال من ~~زاد على هذا فقد أساء وظلم (1) ولا فرق بين المغسول من الأعضاء والممسوح ~~المفروض منهما وغير المفروض لأنه لفظ الخبر مطلق يتناول المغسول والممسوح * ~~وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله لا يستحب التكرار في مسح الرأس ~~وحكاه أبو عيسى الترمذي في جامعة عن الشافعي رضي الله عنه ونقله أبو عبد ~~الله الحناطي PageV01P408 # وجها للأصحاب فيه وفي مسح الاذنين * واحتجوا عليه بما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة (1) وعن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما في ~~وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه PageV01P409 # وسلم مسحا رؤوسهما مرة واحدة: قلنا ورد في رواية الربيع بنت معوذ انه مسح ~~رأسه مرتين (1) PageV01P410 # وعن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ثلاثا (1) على أن ~~ما رويتموه يجوز أن يكون فعله في بعض الأحوال لبيان الجواز وهذا لبيان ~~الفضيلة فلو شك في أنه غسل أو مسح مرة أو مرتين أو شك في أنه فعل ذلك مرتين ~~أو ثلاثا فوجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يأخذ بالأقل كما لو شك ~~في عدد ركعات الصلاة: والثاني ذكره الشيخ أبو محمد أنه يأخذ بالأكثر حذرا ~~من PageV01P411 # ان يزيد غسلة رابعة فإنها بدعة وترك السنة أهون من اقتحام البدعة لكن من ~~قال بالأول لا يسلم ان الرابعة بدعة على الاطلاق بل البدعة اتيانه بالرابعة ~~عن علم منه بحقيقة الحال * قال (وان يخلل اللحية إذا كانت كثيفة) ما لا يجب ~~ايصال الماء إلى باطنه ومنابته من شعر ms0100 الوجه يستحب تخليله بالأصابع روى ~~PageV01P412 # عن عثمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته (1) ~~وروى أنه كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدلك وعن المزني ان التخليل ~~واجب ورواه القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب فان أراد المزني فتفرداته لا تعد ~~من المذهب إذا لم يخرجها على أصل الشافعي رضي الله عنه وان أراد غيره حصل ~~وجه موافق لما ذهب إليه المزني PageV01P414 # قال (وأن يقدم اليمنى على اليسرى) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~التيامن في كل شئ حتى في وضؤه وانتعاله (1) PageV01P419 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأتم ~~فابدأوا بميامنكم (1) وزعم المرتضى من الشيعة ان الشافعي رضي الله عنه في ~~القديم كان يوجب تقديم اليمنى على اليسرى وليس لهذا ذكر في كتب أصحابنا ولا ~~اعتماد عليه ويدل على نفى الوجوب ما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال ما ~~أبالي بيميني بدأت أو بشمالي إذا أكملت الوضوء ثم استحباب تقديم اليمنى ~~PageV01P420 # على اليسرى في كل عضوين يعتبر ايراد الماء عليهما دفعة واحدة كاليدين ~~والرجلين: أما الأذنان فلا يستحب البداية باليمنى منهما لان مسحهما معا ~~أهون وكذلك الخدان يغسلان معا: نعم الأقطع يعجز عن غسل الخدين ومسح الاذنين ~~دفعة واحدة فيراعى التيامن هكذا ذكر القاضي أبو المحاسن وليكن قوله وأن ~~يقدم اليمنى مرقوما بالألف لان أحمد صار إلى وجوبه * PageV01P421 # قال (وأن يطول الغرة) روي أنه صلى الله عليه وسلم قال أمتي يوم القيامة ~~غر محجلون من آثار الوضوء (1) PageV01P422 # قال أبو هريرة فكنا بعد ذلك نغسل أيدنا إلى الآباط واختلف الأصحاب في ~~التفسير ففرق بعضهم بين تطويل الغرة وتطويل التحجيل فقالوا تطويل الغرة غسل ~~مقدمات الرأس مع الوجه وكذلك غسل صفحة العنق والتحجيل غسل بعض العضد عند ~~غسل اليد وغسل بعض الساق عند غسل الرجل وغاية ذلك استيعاب العضد والساق ~~وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل شئ من العضد والساق وأعرضوا عن ذكر ما حوالي ~~الوجه والأول ms0101 أولى وأوفق لظاهر الخبر * PageV01P423 # قال (وأن يستوعب الرأس بالمسح فان عسر تنحية العمامة كمل المسح على ~~العمامة) من سنن الوضوء استيعاب الرأس بالمسح والأحب في كيفيته أن يضع يده ~~على مقدم رأسه وكل واحدة من سبابتيه ملصقة بالأخرى وإبهاماه على صدغيه ثم ~~يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه روى عن عبد الله بن ~~زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مسح رأسه بيديه أقبل بهما ~~وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذي بدأ ~~منه (1) وهل الذهاب باليد والرد مسحة واحدة أم الذهاب وحده مسحة ان لم يكن ~~على رأسه شعر أو كان عليه شعر لا ينقلب بذهابه باليد وردها لكونه ضفيرة ~~معقودة أو لطوله فامرار اليد من المقدم إلى PageV01P424 # المؤخر مسحة واحدة قال في التهذيب ولا يحسب الرد والحالة هذه مسحة أخري ~~لصيرورة البلل مستعملا بحصول مسح جميع الرأس وإن كان على رأسه شعر ينقلب ~~بالذهاب باليد وردها فهما جميعا مسحة واحدة ليستوعب البلل جميع الرأس فان ~~منابت الشعور مختلفة منها ما يكون وجهه إلى مقدم الرأس ومنها ما يكون وجهه ~~إلى مؤخره فبالذهاب ينبل بواطن القسم الأول وظواهر الثاني PageV01P425 # وبالرد ينبل ظواهر الأول وبواطن الثاني والأولى أن يمسح من الرأس الناصية ~~مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته وعلى عمامته (1) ولا يجوز ~~الاقتصار على مسح العمامة لان المأمور به مسح الرأس والماسح على العمامة ~~ليس بماسح على الرأس ولو عسر عليه تنحية ما على رأسه من عمامة وغيرها ومسح ~~من الرأس قدر ما يجب كمل بالمسح على العمامة بدلا من الاستيعاب وتشبها به: ~~PageV01P426 # قال (وأن يمسح اذنيه بماء جديد ظاهرهما وباطنهما) يستحب مسح الاذنين لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم مسح في وضؤه برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ~~وأدخل إصبعيه في صماخي اذنيه (1) وينبغي أن يمسحهما بماء جديد لما روى عن ~~PageV01P427 # عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله ms0102 عليه وسلم انه توضأ فمسح ~~أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس (1) وليس من الشرط أن يأخذ ماء ~~جديدا حينئذ بل لو أمسك بعض أصابعه PageV01P428 # من البلل المأخوذ لمسح الرأس ومسح به الاذنين تأدت هذه السنة روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P429 # وسلم أمسك بسبابتيه وابهاميه عن الرأس لمسح الاذنين فمسح بسبابتيه ~~باطنهما وبابهاميه ظاهرهما (1) ويمسح الصماخين بماء جديد أيضا نص عليه لأنه ~~من الاذن كالفم والأنف من الوجه وحكى قول آخر انه يكفي مسحه ببقية بلل ~~الاذن لان الصماخ من الاذن والأحب في إقامة هذه السنة أن يدلل PageV01P430 # مسحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف ويمر ابهاميه على ظهورهما ثم يلصق ~~كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا ولك أن تعلم قوله وأن يمسح أذنيه ~~بالألف لان احمد قال بوجوبه وبالميم لان مالكا قال في رواية هما من الوجه ~~يغسلان معه ولا يمسحان وقوله بماء جديد بالحاء لان أبا حنيفة يقول هما من ~~الرأس يمسحان بالبلل المأخوذ للرأس وبالميم لان مالكا يقول PageV01P431 # في رواية هما من الوجه يمسحان بالبلل الباقي عن غسل الوجه وبالألف لان ~~احمد مع قوله بالوجوب يجوزه بالمأخوذ لمسح الرأس وعن مالك روايتان أخريان ~~إحداهما مثل مذهبنا والأخرى مثل مذهب أبي حنيفة PageV01P432 # قال (وأن يمسح الرقبة) روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مسح الرقبة ~~أمان من الغل (1) وعن ابن عمر رضى PageV01P433 # الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح على عنقه وقي ~~الغل يوم القيامة (1) وهل يمسح بماء جديد أم بما يبقي من بلل مسح الرأس أو ~~الاذن: بناه بعضهم على وجهين في أن مسح العنق سنة أم أدب ان قلنا سنة مسح ~~بماء جديد وان قلنا أدب فمسح بالبلل الباقي * واعلم أن السنة والأدب ~~يشتركان في أصل الندبية والاستحباب لكن السنة ما يتأكد شأنها والأدب دون ~~ذلك ثم اختيار القاضي الروياني انه ينبغي أن يمسح بماء جديد وميل الأكثرين ~~PageV01P434 # إلى أنه يكفي مسحه بالبلل الباقي وهو قضية كلام المسعودي وصاحب التهذيب ms0103 ~~لان المسعودي قال إنه غير مقصود في نفسه بل هو تابع للقفا في المسح والقفا ~~تابع للرأس لتطويل الغرة وقال صاحب التهذيب يستحب مسحه تبعا للرأس أو الاذن ~~إطالة للغرة وإذ كان استحبابه لتطويل الغرة كفى فيه البلل الباقي والله ~~أعلم * PageV01P435 # قال (وأن يخلل أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل ~~اليمنى ويبتدئ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى) * من سنن الوضوء تخليل ~~أصابع الرجلين في غسلهما لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة ~~إذا توضأ فخلل الأصابع (1) وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو ~~كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها الا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا ~~لذاته لكن لأداء فرض الغسل وإن كان ت ملتحمة لم يجب الفتق ولا يستحب أيضا ~~والأحب في كيفية التخليل أن يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسفل الأصابع مبتدئا ~~بخنصر الرجل اليمنى ومختتما بخنصر اليسرى ورد الخبر بذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذلك ذكره الأئمة وعن أبي ظاهر الزيادي انه يخلل ما بين كل ~~إصبعين من أصابع رجله بإصبع من أصابع يده ليكون بماء جديد ويفصل الابهامان ~~فلا PageV01P436 # يخلل بهما لما فيه من العسر وهل التخليل من خاصية أصابع الرجلين أم هو ~~مستحب في أصابع اليدين أيضا معظم أئمة المذهب ذكروه في أصابع الرجلين ~~وسكتوا عنه في اليدين لكن القاضي أبا القاسم بن كج قال إنه مستحب فيهما ~~واستدل بخبر لقيط بن صبرة فان لفظ الأصابع ينتظمها وفي جامع أبي عيسى ~~الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك وعلى هذا فالذي يقرب من الفهم ههنا أن ~~يشبك بين الأصابع ولا تعود فيه الكيفية المذكورة في الرجلين ولك أن تعلم ~~قوله بخنصر اليد اليسرى بالواو إشارة إلى ما حكينا عن الأستاذ أبي طاهر * ~~PageV01P437 # قال (وان يوالي بين الافعال فهي سنة على الجديد) اختلف قول الشافعي رضي ~~الله عنه في ms0104 الموالاة فقال في القديم هي واجبة وبه قال مالك واحمد في رواية ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم توضأ على سبيل الموالاة وقال هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة الا به (1) ولأنه عبادة ينقضها الحدث فيعتبر فيها ~~الموالاة كالصلاة وقال في الجديد هي PageV01P438 # سنة لما روى أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه فلما كان بعد ذلك أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسلم بغسل ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف ولم يبحث عن ~~قدر المدة الفاصلة: وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يتوضأ في سوق ~~المدينة فدعى إلى جنازة وقد بقي من وضؤه فرض الرجلين فمذهب معها إلى المصلى ~~ثم مسح على خفيه وكان لابسا ولان أفعال الوضوء يجوز أن يتخللها الزمان ~~اليسير فكذلك الزمان الكثير بخلاف الصلاة: ثم لجريان القولين شرطان وان ~~أطلق في الكتاب PageV01P439 # أحدهما أن يهمل الموالاة بتفريق كثير أما التفريق اليسير فلا يقدح بلا ~~خلاف سواء كان بعذر أو بغير عذر والتفريق الكثير أن يمضي من الزمان ما يجف ~~فيه المغسول مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص ولا عبرة بحال المحموم ولا ~~يتباطئ الجفاف بسبب برودة الهواء ولا بتسارعه بسبب الحرارة وقيل يؤخذ ~~الكثير والقليل من العادة و قيل إذا مضي قدر ما يمكن فيه اتمام الطهارة فقد ~~كثر التفريق واعتبار مدة التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء ~~حتى لو غسل وجهه PageV01P440 # ويديه ووقع فصل ثم مسح رأسه قبل جفاف ماء اليدين لم يضر وان جف الماء على ~~وجهه: و إذا غسل ثلاثا فالاعتبار من الغسلة الأخيرة * الشرط الثاني أن يكون ~~التفريق الكثير بغير عذر أما إذا كان بعذر فلا يضر ولا يعود فيه القول ~~القديم قال المسعودي لان الشافعي رضي الله عنه جوز في القديم تفريق الصلاة ~~بالعذر فإنه إذا سبقه الحدث يتطهر ويبنى ففي الطهارة أولي والعذر كما إذا ~~نفد ماؤه فذهب لطلبه أو خاف من شئ فهرب وهل النسيان من الاعذار فيه وجهان ~~للشيخ أبي محمد والأظهر انه ms0105 من الاعذار ومنهم من طرد القولين في التفريق ~~بالعذر أيضا والأكثرون على PageV01P441 # الأول وحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه ما يدل عليه وإذا عرفت موضع ~~القولين فنقول ان فرعنا على القديم وفرق وجب عليه الاستئناف وان فرعنا على ~~الجديد فله البناء ثم إن كان مستديما للنية فذاك وان لم يكن فهل يحتاج إلى ~~تجديد النية فيه وجهان أحدهما نعم لان استيفاء النية حكما خلاف الحقيقة ~~إنما يصار إليه عند تواصل الافعال وأظهرهما لا لان التفريق إذا كان جائزا ~~كانت النية الأولى كافية ألا ترى أن الحج إذا جاز فيه التفريق كفت النية ~~الأولى فيه * PageV01P442 # قال (وأن لا يستعين في الوضوء بغيره وأن لا ينشف الأعضاء فهي سنة على ~~أظهر الوجهين وان لا ينفض يديه للنهي عنه وأن يدعو بالدعوات المأثورة ~~المشهورة عند غسل الأعضاء) هذه البقية تشتمل على أربع سنن إحداها ان لا ~~يستعين في وضوء بغيره روى أنه صلى الله عليه وسلم قال أنا لا أستعين على ~~وضوئي بأحد (1) قاله لعمر رضي الله عنه وقد بادر ليصب الماء على يديه ولأنه ~~نوع من التنعم والتكبر ذلك لا يليق بحال المتعبد والاجر على قدر النصب وهل ~~تكره الاستعانة فيه وجهان PageV01P443 # أحدهما نعم لما ذكرناه وأظهرهما لا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~استعان أحيانا منها ما روى أن أسامة (1) والربيع بنت معوذ صبا الماء على ~~يديه (2) ومنها ما روى أنه استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة ضيقة الكمين ~~كان قد لبسها فعسر عليه الاسباغ منفردا (3) ولا يستبعدن الخلاف في أن ~~الاستعانة PageV01P444 # هل تكره مع الجزم بأن تركها محبوب فان الشئ قد يكون أولي ولا يوصف ضده ~~بالكراهية كاستغراق الأوقاف بالعبادة وتركه: الثانية هل يستحب ترك تنشيف ~~الأعضاء فيه وجهان PageV01P445 # أظهرهما نعم لما روى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينشف ~~أعضاءه (1) وعن عائشة رضى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصبح ~~جنبا فيغسل ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء (2) والثاني ms0106 لا يستحب ذلك ~~وعلى هذا اختلفوا منهم من قال لا يستحب التنشيف أيضا وقد روى من فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التنشيف وتركه وكل حسن ولا ترجيح ومنهم من قال ~~يستحب التنشيف لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار وإذا فرعنا على الأظهر ~~وهو استحباب الترك فهل نقول التنشيف مكروه أم لا فيه ثلاثة أوجه أظهرها لا ~~لان النبي صلى الله عليه PageV01P446 # وسلم اغتسل فأتى بملحفة ورسية فالتحف بها حتى رؤي أثر الورس في عكنه (1) ~~ولو كان مكروها لما فعل: والثاني نعم لأنه إزالة الأثر العبادة فأشبه إزالة ~~خلوف فم الصائم: والثالث حكى عن القاضي PageV01P447 # الحسين انه إن كان في الصيف كره وإن كان في الشتاء لم يكره لعذر البرد: ~~الثالثة أن لا ينفض يديه PageV01P448 # فهو مكروه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ تم فلا تنفضوا ~~أيديكم فإنها مراوح الشيطان (1) (الرابعة) أن يحافظ على الدعوات الواردة في ~~الوضوء فيقول في غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند ~~غسل اليد اليمني اللهم اعطني كتابي بيميني وحاسبني PageV01P449 # حسابا يسيرا وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ~~ظهري وعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وروى اللهم احفظ رأسي ~~وما حوى وبطني وما وعى وعند مسح الاذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل ~~فيه الاقدام ورد بها الأثر عن السلف الصالحين (خاتمتان) إحداهما السنن التي ~~أوردها يعود يصفها في الغسل التسمية وغسل اليدين والمضمضة PageV01P450 # والاستنشاق والمبالغة فيهما والتكرار والموالاة وترك الاستعانة والتنشيف ~~والنفض: وفي التسمية وجه انها لا تستحب في الغسل وفي الموالاة طريق انها لا ~~تجب في الغسل بلا خلاف (الثانية) ظاهر لفظ الكتاب حصر السنن في العدد ~~المذكور لكن للوضوء مندوبات أخرمها أن يقول بعد التسمية الحمد لله الذي جعل ~~الماء طهورا وأن يستصحب النية في جميع الأفعال وأن يجمع في النية بين ms0107 ~~اللسان القلب PageV01P451 # وان يتعهد الماقين بالسبابتين (1) وما تحت الخاتم بتحريك الخاتم (1) ~~وكذلك المواضع التي يحتاج فيها إلى الاحتياط وأن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه ~~وفي مسح الرأس بمقدمه وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع ويختم PageV01P452 # بالمرافق والكعب إن كان يصب الماء عليهما بنفسه وان صبه عليه غيره بدأ ~~بالمرفق والكعب وأن لا ينقص الماء المتوضأ به عن مدو أن لا يسرف في صب ~~الماء (1) وأن لا يزيد على ثلاث مرات وأن لا يتكلم PageV01P453 # في أثنائه ولا يلطم الوجه بالماء وان يتوضأ في مكان لا يرجع رشاش الماء ~~إليه وان يمر اليد على الأعضاء المغسولة (1) وأن يقول بعد الوضوء مستقبلا ~~للقبلة اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمد عبده ورسوله ~~اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وليس لك أن تقول هذا من الأذكار ~~والأدعية وقد PageV01P454 # أشار إليها في الكتاب فلا يكون وراء ما ذكره لان الأدعية التي أشار إليها ~~في الكتاب هي المأثورة عند غسل الأعضاء وهذا متأخر عن غسلها * PageV01P455 # قال (الباب الثاني في الاستنجاء) (وهو واجب وفيه فصول أربعة الأول في ~~آداب قضاء الحاجة وهي أن يستر عورته ولا يحاذي بها الشمس والقمر والقبلة ~~استقبالا واستدبارا الا إذا كان في بناء وان لا يجلس في متحدث الناس) ~~الاستنجاء واجب عندنا خلافا لا بي حنيفة: لنا ظاهر قوله عليه الصلاة ~~والسلام وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار ونحوه ثم المحوج إلى الاستنجاء إنما هو ~~قضاء الحاجة فلذلك قدم فصلا أولا في آدابه وذكر منها أمورا أحدها أن يستر ~~عورته عن العيون بشجرة أو بقية جدار ونحوهما PageV01P456 # لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله قال من ~~أتي الغائط فليستتر فإن لم يجد الا ان يجمع كثيبا من ر مل فليفعل (1) وهذا ~~إذا لم يكن في بناء ساتر وهو أن يكون مسقفا أو محوطا يمكن تسقيفه فلو كان ~~في بستان محوط ms0108 وجلس بعيدا عن الجدار أو جلس في عرصة دار فيحاء فهو كما لو ~~جلس في الصحراء فينبغي أن يستتر بشئ ثم ليكن الساتر قريبا من مؤخرة الرجل ~~وليكن بينه وبين الساتر قدر ثلاثة أذرع فما دونها ولو أناخ راحلته وتستر ~~بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل الغرض: (الثاني) ان لا يستقبل ~~الشمس والقمر بفرجه PageV01P457 # فقد ورد النهي عنه (1) ويشترك فيه الصحراء والبنيان كذلك ذكره المحاملي ~~(الثالث) إذا كان في بناء أو بين يديه سافر فالأدب ان لا يستقبل ولا ~~يستدبرها وإذا كان في الصحراء ولم يستتر بشئ PageV01P458 # حرم عليه استقبال القبلة واستدبارها لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا ذهب أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول (1) ~~وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن ~~شرقوا أو غربوا (2) ولا يحرم ذلك في البناء وإن كان الخبر مطلقا خلافا لأبي ~~حنيفة وذلك لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رقيت السطح مرة فرأيت ~~رسول PageV01P459 # الله صلى الله عليه وآله جالسا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس ومن استقبل ~~بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة (1) وعن جابر قال نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان نستقبل القبلة بفروجنا (2) ثم رأيته قبل موته بعام ~~مستقبل القبلة وسبب المنع في الصحراء فيما ذكر الأصحاب أن الصحراء لا تخلوا ~~عن مصل من ملك أو جنى أو انسى فربما وقع بصره على عورته (3): فاما في ~~PageV01P460 # في الأبنية فالحشوش لا يحضرها الا الشياطين (1) ومن يصلى يكون خارجا عنها ~~فيحول البناء بينه وبين المصلى وليس السبب مجرد احترام الكعبة (2) وقد نقل ~~ما ذكروه عن ابن عمر وعن الشعبي رضي الله عنهما: الرابع أن لا يجلس في ~~متحدث الناس كيلا يفسد عليهم مجلسهم فيلعنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا الملاعن (3) ثم في لفظ الكتاب في الأدب الثاني والثالث كلامان أحدهما ~~قوله ولا يحاذي بها الشمس والقمر والقبلة استقبالا واستدبارا يقتضى ms0109 المنع ~~من استقبال الشمس والقمر واستدبار هما جميعا كالقبلة سواء رجع قوله ~~استقبالا واستدبار إلى الشمس والقمر والقبلة أو إلى القبلة وحدها: أما على ~~التقدير الأول فظاهر واما على الثاني فلان لفظة المحاذاة PageV01P461 # وهي تشمل الاستقبال والاستدبار. وأكثر الكتب ساكتة عن استدبارهما وإن كان ~~المنع عن استقبالهما مشهورا لكنه صحيح حكاه في البيان عن الصيمري ورأيته في ~~الشافي لا بي العباس الجرجاني وفي الخبر ما يدل عليه الثاني ظاهر كلامه ~~يقتضي عود الاستثناء في قوله الا إذا كان في بناء إلى الشمس والقمر والقبلة ~~جميعا ولا شك أنه ليس كذلك بل هو مخصوص بالقبلة ثم الاحتراز عن استقبال ~~النيرين واستدبارهما ليس بواجب بحال وإنما هو أدب والاحتراز عن PageV01P462 # استقبال الكعبة واستدبارها أدب في حال وواجب في حال كما سبق بيانه وإذا ~~عرفت ذلك فيتوجه للناظر أن يقول إن أراد الامام بالمنع حالة التحريم لم ~~يحسن درجه في جملة الآداب ولا الجمع بين القبلة والشمس والقمر في جملة ~~واحدة وان أراد حالة الكراهة فلم استثنى ما إذا كان في بناء والأدب ~~الاحتراز في البناء أيضا PageV01P463 # قال (وأن لا يبول في الماء الراكد ولا في الجخرة ولا تحت الأشجار المثمرة ~~ولا في مهاب الرياح استنزاها من البول) ومن الآداب ان لا يبول في الماء ~~الراكد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يبول أحدكم في الماء الدائم ~~(1) ويروى في الراكد وهذا المنع يشمل القليل والكثير لما فيه من الاستقذار ~~ثم إن كان قليلا ففيه شئ آخر وهو انه تنجيس للماء وتعطيل لفوائد فإن كان ~~بالليل زاد شئ آخر وهو ما قيل إن الماء بالليل للجن فلا ينبغي أن يبال فيه ~~ولا يغتسل خوفا من آفة تصيب من جهتهم ومنها أن لا يبول في الجحرة لما روى ~~قتادة عن عبد الله بن سرجس ان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P464 # وسلم نهى عنه (1) قيل لقتادة ما بال الجحرة قال يقال إنها مساكن الجن: ~~ومنها أن يجلس تحت الأشجار المثمرة (2) صيانة لها عن ms0110 التلويث والتنجيس وهذا ~~في البول والغائط جميعا وإن كان نظم الكتاب يخص PageV01P465 # البول: ومنها ان لا يبول في مهاب الرياح استنزاها من البول وحذارا من ~~رشاشه قال صلى الله عليه PageV01P466 # وسلم استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه (1) وروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P467 # كان يتمخر الريح أي ينظر أين مجراها فلا يستقبلها لئلا يرد عليه البول ~~لكن يستدبرها (1) PageV01P469 # قال (ويعتمد في الجلوس على الرجل اليسرى ويعد النبل ولا يستنجي بالماء في ~~موضع قضاء الحاجة ولا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى ورسوله ويقدم الرجل ~~اليسرى في دخوله الخلاء واليمني في الخروج وان يستبرئ من البول بالتنحنح ~~والنتر) ومنها ان يعتمد إذا جلس على الرجل اليسرى لما روى عن سراقة بن مالك ~~قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على ~~اليسرى (1) ومنها أن يعد النبل إن كان PageV01P471 # يستنجي بالأحجار ثم يشتغل بعد ذلك بقضاء الحاجة لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم وسلم قال اتقوا الملاعن واعدوا النبل (1) والمعنى فيه خوف ~~الانتشار لو طلبها بعد قضاء الحاجة والنبل أحجار الاستنجاء جمع نبلة وأصلها ~~الحصاة الصغيرة: ومنها ان لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة بل ينتقل ~~عنه ثم يستنجي تحرزا من عود الرشاش إليه إذا أصاب الماء النجاسة وأما إذا ~~أكان يستنجي بالحجر فلا يقوم عن الموضع كيلا تنتشر النجاسة: ومنها أن لا ~~يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى كالخاتم والدراهم التي عليها اسم الله ~~تعالى كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الخلاء وضع خاتمه لأنه كان ~~عليه محمد رسول الله وألحق باسم الله تعالى اسم رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم تعظيما وتوقيرا له وكذلك يحترز عن استصحاب ما عليه شئ من القرآن وهل ~~PageV01P472 # يختص هذا الأدب بالبنيان لم يعم البنيان والصحارى فيه اختلاف للأصحاب ~~والأظهر التعميم ورأيت للصيمري أنه إذا كان على فص الخاتم ذكر الله تعالى ~~خلعه قبل دخول الخلاء أو ضم كفه عليه فخير بينهما وكلام ms0111 غيره يشعر بأنه لا ~~بد من النزع نعم قيل إنه لو غفل عن النزع حتى اشتغل بقضاء الحاجة ضم كفه ~~عليه حتى لا يظهر ومنها أن يقدم رجله اليسرى في دخول الخلاء واليمني في ~~الخروج على العكس من دخول المسجد والخروج منه لان اليسار للأذى واليمني ~~لغيره PageV01P473 # وهل يختص ذلك بالبنيان أم لا اختلف فيه كلام الأصحاب والذي ذكره في ~~الوسيط يقتضى الاختصاص لكن الأكثرين على أنه لا يختص حتى يقدم رجله اليسرى ~~إذا بلغ موضع جلوسه في الصحراء أيضا وإذا فرغ قدم اليمنى: ومنها أن يستبرئ ~~من البول بالتنحنح عند انقطاعه وبالنتر ثلاثا بان يمر بعض أصابعه على أسفل ~~الذكر ويدلكه لاخراج ما هنا لك من البقايا وهذا PageV01P474 # للاستنزاه من البول أيضا ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال فلينتر ذكره ~~ولو استبرأ بالمشي عقيب البول فلا بأس وأكثره فيما قيل سبعون خطوة ويكره ~~حشو الإحليل بالقطنة ونحوها * قال (الفصل الثاني فيما يستنجي عنه * وهي كل ~~نجاسة ملوثة خارجة عن المحل المعتاد نادرة كانت أو معتادة جاز الاقتصار ~~فيها على الجحر ما لم تنتشر الا ما ينتشر من العامة ولا يقتصر على الجحر في ~~دم الحيض: وفي النجاسات النادرة قول إنه يتعين الماء فيه وقيل المذي نادر ~~وان خرجت دودة لم تلوث ففي وجوب الاستنجاء وجهان) PageV01P475 # الخارج من البدن اما ريح فلا استنجاء منها أو عين فان وجبت بخروجها ~~الطهارة الكبرى كالمني والحيض فيجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجارة ~~وان لم تجب به الطهارة الكبرى نظر ان لم تجب به الصغرى أيضا فإن كان طاهرا ~~فذاك وإن كان نجسا كدم الفصد والحجامة فيزال كما تزال سائر النجاسات ولا ~~مدخل للحجر فيه وان وجبت به الطهارة الصغرى فان خرج من الثقبة التي تنفتح ~~ويحكم بانتقاض الطهارة بالخارج منها على ما سيأتي فتزال كسائر النجاسات أم ~~للحجارة فيه مدخل: فيه وجوه ثلاثة قد ذكرها في الكتاب في باب الاحداث ~~ونذكرها في PageV01P476 # موضعها إن شاء الله تعالى وان خرج من السبيل ms0112 نظر ان لم يكن ملوثا كالدودة ~~والحصاة التي لا رطوبة معها ففي وجوب الاستنجاء منه قولان أصحها لا يجب لا ~~بالماء ولا بالحجر لان المقصود من الاستنجاء إزالة النجاسة أو تخفيفها عن ~~المحل فإذا لم يتلوث المحل ولم يتنجس فلا معني للإزالة ولا للتخفيف: ~~والثاني يجب لأنه لا يخلو عن رطوبة وان قلت وخفيت وإن كان ملوثا فينظر إن ~~كان نادرا كالدم والقيح ففيه قولان أحدهما أنه يتعين ازالته بالماء رواه ~~الربيع حيث حكي عن نصه انه إن كان في جوف مقعدته بواسير يخرج منها الدم ~~والقيح يجب غسله بالماء ووجهه ان الاقتصار PageV01P477 # على الحجر تخفيف على خلاف القياس ورد فيما يعم به البلوى فلا يلحق به ~~غيره: والثاني رواه المزني وحرملة وهو الأصح أنه يجوز فيه الاقتصار على ~~الحجر نظرا إلى المخرج المعتاد فان خروج النجاسات منه على الانقسام إلى ~~الغالبة والنادرة مما يتكرر ويعسر البحث عنها والوقوف على كيفياتها فيناط ~~الحكم بالمخرج ومنهم من قطع بهذا وحمل ما رواه الربيع على ما إذا كان بين ~~الأليتين لا في الداخل: # ومن جملة النجاسات النادرة المذي فيجئ فيه هذا الاختلاف وحكي عن القفال ~~تفصيل في النجاسات النادرة وهو ان ما يخرج منها مشوبا بالمعتاد كفى الحجر ~~وان تمحض النادر فلا بد من الماء هذا PageV01P478 # في الخارج النادر: أما المعتاد فإن لم يعد المخرج فعليه أحد الامرين إما ~~ازالته بالماء كسائر النجاسات وإما التخفيف بجامد على الشرط المذكور في ~~الفصل الثالث وذلك أن الأصل في النجات الإزالة بالماء بحيث لا يبقى عين ولا ~~أثر فان جرى على الأصل فذاك والا أجزأه الاقتصار على الأحجار تخفيفا روى ~~PageV01P479 # عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها فإنها تجزى عنه وان عدا ~~المخرج نطر ان لم ينتشر أكثر من القدر المعتاد فكذلك يتخير بين الامرين ~~وذلك القدر من الانتشار يتعذر أو يتعسر الاحتراز عنه ونقل المزني رحمه الله ~~أنه ms0113 إذا عدا المخرج لا يجزى فيه الا الماء فمنهم من أثبته قولا آخر وزعم أن ~~الضرورة تختص بالمخرج فلا تسامح فيما عداه بالاقتصار على الأحجار والأكثرون ~~امتنعوا من اثباته قولا وانقسموا إلى مغلط ومؤول وان انتشر أكثر من القدر ~~المعتاد وهو أن يعد والمخرج وما حواليه فينظر ان لم يجاوز الغائط الا ليتين ~~ففي جواز الاقتصار فيه على الأحجار (2) قولان أظهرهما PageV01P480 # الجواز رواه الربيع واحتج الشافعي رضي الله عنه لهذا القول بأن قال لم ~~يزل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم والي اليوم رقة البطون وكان أكثر ~~اقواتهم التمر وهو مما يرقق البطن ومن رق بطنه انتشر خلاؤه عن الموضع وما ~~حواليه ومع ذلك أمروا بالاستجمار والثاني ذكره في القديم أنه لا يجوز لأنه ~~انتشار لا يعمم ولا يغلب فإذا اتفق وجب غسله كسائر النجاسات وفيه ~~PageV01P481 # طريقتان أخريان أحداهما القطع بالقول الأول رواها الشيخ أبو محمد ~~والمسعودي والثانية القطع بالقول الثاني حكاها كثيرون من الأئمة: وأما ~~البول فالحشفة فيه بمثابة الا ليتين في الغائط والامر فيه على هذا الاختلاف ~~وعن أبي إسحاق المروزي أنه قال إذا جاوز البول الثقب لم يجز فيه الحجر قولا ~~واحدا والخلاف والتفصيل في الغائط والفرق ان البول ينفصل على سبيل التزريق ~~فيبعد فيه PageV01P482 # الانتشار وان جاوز الغائط الأليتين والبول الحشفة تعينت الإزالة بالماء ~~كسائر النجاسات لأنه نادر نحوه: ولا فرق بين القدر المجاوز وغيره ومنهم من ~~جعل ما لم يجاوز على الخلاف ثم حيث يجوز الاقتصار على الحجر فذاك بشرط ان ~~لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذي أصابته عند الخروج فلو قام وانضمت أليتاه ~~عند الخطو وانتقلت النجاسة تعين الماء ويشترط ان لا يصيب PageV01P483 # موضع النجو نجاسة من خارج حتى لو عاد إليه رشاش ما أصاب الأرض تعين الماء ~~ويشترط أن لا يجف الخارج على الموضع فان جف تعين الماء وحكي القاضي ~~الروياني انه إن كان يقلعه الحجر يجزي فيه الحجر والا فلا واختار هذا الوجه ~~والله أعلم * هذا فقه مسائل الفصل وألفاظ ms0114 الكتاب في بعض المواضع من الفصل ~~تفتقر إلى مزيد بيان فنقول أما قوله الفصل الثاني فيما يستنجي PageV01P484 # عنه فلفظ الاستنجاء يشمل الإزالة بالماء والتخفيف بالأحجار لأنه مشتق من ~~النجو وهو القلع الا أن المراد ههنا إنما هو الاستنجاء بالحجر لا مطلق ~~الاستنجاء والا فلا يشترط في مطلق الاستنجاء كونه خارجا من المخرج المعتاد ~~ولا كونه غير منتشر لكن قوله في آخر الفصل فإذا خرجت دودة لم تلوث ففي وجوب ~~الاستنجاء وجهان ليس المراد منه الاستنجاء بالحجر بل مطلق الاستنجاء على ما ~~بينا PageV01P485 # المسألة من قبل وقد عبر عن الخلاف في المسألة بالوجهين وكذلك نقل الشيخ ~~أبو محمد والصيدلاني والامام والأكثرون نقلوا قولين ومنهم من حكاهما عن ~~الجامع الكبير والله أعلم * وأما قوله كل نجاسة يخرج عنه الأشياء الطاهرة ~~وقوله ملوثة يخرج عنه ما لا يلوث واشتراط هذا القيد على الخلاف المذكور ~~وقوله خارجة عن المخرج المعتاد يخرج عنه دم الفصد والحجامة وكذا الخارج عن ~~الثقبة المنفتحة وان حكمنا بانقاض الطهر بالخارج منها وفيه الخلاف الذي ~~أشرنا إليه من قبل لكن PageV01P486 # الأظهر أنه لا يقتصر فيه على الحجر فلا بأس بخروجه عن الضابط: وقوله ~~نادرة كانت أو معتادة جرى على أصح القولين في النجاسات النادرة وهو انه ~~يقتصر فيها على الحجر وقد ذكر القول الثاني بعد ذلك: وقوله ما ينتشر الا ما ~~ينتشر من العامة ينبغي أن تكون كلمة الاستثناء منه مرقوم بالواو إشارة إلى ~~مذهب من جعل منقول المزني قولا فان عدم الانتشار شرط عنده من غير استثناء ~~وكذلك قوله ما ينتشر من العامة إشارة إلى القول رواه الربيع انه وان زاد ~~على ذلك جاز الاقتصار فيه على الحجر ما لم يجاوز الأليتين والذي ذكره جواب ~~على القول المنسوب إلى القديم واختيار له وقد PageV01P487 # رجحه امام الحرمين وكثيرون لكن منقول الربيع أظهر كما سبق وكذلك ذكره ~~المسعودي والقاضي الروياني وآخرون وبه أجاب المحاملي في المقنع: وأما قوله ~~وقيل المذي نادر فيقتضى اثبات خلاف أي انه هل يعد من النجاسات النادرة ms0115 ~~ولكلامه في الوسيط اشعار به أيضا لكن الذي يشتمل PageV01P488 # عليه كتب الأصحاب قديمها وحديثها عده من النجاسات النادرة من غير التعرض ~~لخلاف فيه وطرح بعضهم لهذا السبب لفظة قيل من الكتاب وقد أحسن ولك أن ~~تستدرك فتقول ما ذكره في الضابط لا يحوي جملة الشرائط المعتبرة في جواز ~~الاقتصار على الحجر لان منها ان لا تجف النجاسة PageV01P489 # على الموضع ولا تنتقل عنه ولا تصيبه نجاسة أخرى كما سبق وقد سكته عنها * ~~قال (الفصل الثالث فيما يستنجى به وهو كل عين طاهرة منشفة غير محترمة فلا ~~يجز بالروث والزجاج الأملس والمطعوم وفي سقوط الفرض بالمطعوم وجهان والعظم ~~مطعوم والجلد الطاهر يجوز الاستنجاء به على أصح الأقوال) PageV01P490 # قوله فيما يستنجي به أي من الجامدات وله شروط أحدها أن يكون طاهرا خلافا ~~لأبي حنيفة لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروث ~~والرمة ولأن النجاسة لا تزال بالنجس كما لا تزال بالماء النجس ولا فرق بين ~~نجس العين كالروث وما تنجس بعارض ألا ترى أن الشافعي رضي الله عنه قال ولا ~~يستنجى بحجر قد مسح به مرة الا أن يكون قد طهر بالماء فلو استنجي بنجس ~~PageV01P491 # هل يتعين استعمال الماء بعد ذلك أم له الاقتصار على الحجر كما قبل ~~استعماله: فيه وجهان أحدهما له الاقتصار على الحجر لان النجس لا يتأثر ~~بالنجاسة فيبقى حكمه كما كان وأظهرهما أنه يتعين الماء لان المحل قد اصابته ~~نجاسة أجنبية باستعماله فيه والاقتصار على الحجر تخفيف فيما تعمم به البلوى ~~PageV01P492 # فلا يلحق به: والثاني أن يكون منشفا قالعا للنجاسة فما لا يقلع لملاسته ~~كالزجاج الأملس والقصب والحديد المملس لا يجوز الاستنجاء به لأنه لا يزيل ~~النجاسة وينقلها عن موضعها وكذلك ما لا يقلع للزوجته أو لتناثر أجزائه ~~كالحممة الرخوة والتراب لا يجوز الاستنجاء به وقد نقل عن الشافعي رضي ~~PageV01P493 # الله عنه جواز الاستنجاء بالمقابس ونقل انه لا يجوز بالحممة فمنهم من ~~أثبت قولين والأصح تنزيلهما على حالين ان بقيت فيه صلابة اما لضعف ms0116 تأثير ~~النار فيه أو لقوة في جوهره كالغضا فيجوز الاستنجاء به وهو المراد بالمقابس ~~وإن كان يتناثر عند الاعتماد فلا يجوز وهو المراد بالحممة وكذلك نقل اختلاف ~~النص في PageV01P494 # التراب وأثبت بعضهم فيه قولين وإن كان يتناثر والأصح انه حيث جوز أراد ~~المدر المتماسك وحيث منع أراد المتناثر لأنه يلتصق بالنجاسة ولا يتأتي ~~التحامل عليه ولو تحامل لتعدت النجاسة موضعها وانتشرت ثم لو استنجي بما لا ~~يقلع لم يسقط الفرض به وان أنقى ويتعين بعده الإزالة بالماء ان نقل النجاسة ~~من موضع إلى موضع وان لم ينقل جاز الاقتصار على الحجر وخرجوا على الشرط ~~الأول والثاني امتناع الاستنجاء بالحجر الرطب ونحوه لان البلل الذي عليه ~~ينجس بإصابة النجاسة إياه ويعود شئ منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة ~~أجنبية ويكون كاستعمال الخجر النجس ولان الشئ الرطب لا يزيل النجاسة بل ~~يزيد التلوث والانتشار وحكي القاضي بن كج وغيره وجها PageV01P495 # آخر أنه يجوز الاستنجاء بالشئ الرطب ولمن نصره أن يقول لا نسلم ان البلل ~~الذي عليه ينجس بإصابة النجاسة إياه وإنما ينجس عندي بالانفصال كالماء الذي ~~يغسل به النجاسات وأما قوله إنه لا يزيل النجاسة ممنوع نعم لو كان عليه شئ ~~محسوس من الماء فربما كان كذلك أما مجرد البلل فلا: # والثالث أن لا يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بالمطعومات لحرمتها والعظم ~~معدود من المطعومات PageV01P496 # لان النبي صلى الله عليه وآله نهي عن الاستنجاء بالعظم وقال إنه زاد ~~اخوانكم من الجن (1) وليس له حكم طعامنا من تحريم الربا فيه وغيره وعند ~~مالك لا منع من الاستنجاء بالعظم الطاهر والخبر حجة عليه ومن الأشياء ~~المحترمة ما كتب عليه شئ من العلم كالحديث والفقه وفي جزء الحيوان المتصل ~~به كاليد والعقب من المستنجي وغيره كذنب الحمار وجهان أصحهما أنه لا يجوز ~~الاستنجاء به لحرمته ومنهم من فرق بين أن يستنجي بيد نفسه أو يد غيره فقال ~~لا يجوز أن يستنجى بيد نفسه PageV01P497 # ويجوز أن يستنجى بيد غيره كما يجوز أن يسجد على يد ms0117 غيره دون يد نفسه وعكس ~~امام الحرمين ذلك فقال له أن يستنجي بيد نفسه دون يد غيره لأنه لا حرج على ~~المرء في تعاطى النجاسات ومهما جرى الخلاف في جزء الحيوان ففي جملة الحيوان ~~أولى وصورته أن يستنجى بعصفورة حية وما في معناها ولا يلحق بالمحترمات في ~~هذا الحكم الذهب والفضة في أظهر الوجهين فيجوز الاستنجاء بالقطعة الخشنة من ~~الذهب والجواهر النفيسة كما يجوز أن يستنجى بالقطعة من الديباج ثم إذا ~~PageV01P498 # استنجي بشئ محترم من مطعوم وغيره عصي وهل يجزئه ذلك عن الفرض فيه وجهان ~~أحدهما نعم لان المقصود قلع النجاسة وقد حصل فصار كالاستنجاء باليمين ~~وأظهرهما أنه لا يجزئه لان الاقتصار على الأحجار من قبيل الرخص والرخص لا ~~تناط بالمعاصي وعلى هذا فله أن يقتصر على الأحجار كما لو لم يستعمل شيئا ~~الا إذا نقل النجاسة عن موضعها كما في الأملس ويلتحق بهذا الشرط القول في ~~الجلد: والطاهر منه ضربان غير المدبوغ وهو جلد المأكول المذكي والمدبوغ من ~~المأكول PageV01P499 # وغيره أما غير المدبوغ ففي جواز الاستنجاء به قولان أحدهما الجواز ~~كالثياب وسائر الأعيان وإن كان فيه حرمة فليست هي بحيث تمنع الاستعمال في ~~سائر النجاسات فكذلك في هذه النجاسة وأصحهما المنع لا مرين أحدهما أن فيه ~~دسومة تمنع التنشيف والثاني أنه مأكول ألا ترى أنه يؤكل على الرؤس والا ~~كارع فصار كسائر المطعومات ومنهم من قال لا يجوز بلا خلاف واليه مال الشيخ ~~أبو حامد وكثيرون وحملوا ما نقل من تجويز الاستنجاء على ما بعد الدباغ: ~~وأما الضرب الثاني وهو PageV01P500 # المدبوغ ففيه قولان أيضا أصحهما الجواز لان الدباغ يزيل ما فيه من ~~الدسومة ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب والثاني لا يجوز لأنه من جنس ~~ما يؤكل ويجوز أكله إذا دبغ وإن كان جلد ميتة على اختلاف فيه قد قدمناه ~~ومنهم من قال يجوز ههنا بلا خلاف وما نقل من المنع محمول على ما قبل الدباغ ~~وإذا جرينا على الطريقة الظاهرة وهي اجراء القولين في الصورتين واعتبرنا ~~مطلق ms0118 الجلد انتظم ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب المنع مطلقا والتجويز ~~مطلقا والفرق بين المدبوغ وغيره وهو الأصح في المذهب وان جعل صاحب الكتاب ~~الثاني أصح وليس من شرط المستنجى به أن لا يكون قد استنجى به مرة بل إن ~~تلوث وتنجس جاز استعماله مرة أخرى إذا طهر وجف وان لم ينجس كالحجر ~~PageV01P501 # الثاني والثالث إذا لم يبق على الموضع شئ جاز استعماله في الحال وفيه وجه ~~أنه لا يجوز كالتراب المستعمل ولو كان كذلك لما جاز أيضا بعد غسله ولم ~~يختلفوا في جواز استعماله بعد الغسل * قال (الفصل الرابع في كيفية ~~الاستنجاء * فيستنجي بثلاثة أحجار والعدد واجب (ح م ز) فإن لم يحصل الانقاء ~~استعمل رابعة فان حصل أوتر بخامسة ويمر كل حجر على جميع الموضع على أحسن ~~الوجهين وقيل إن واحدة للصفحة اليمني وواحدة وواحدة للصفحة اليسرى وواحدة ~~للوسط وينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر حتى لا يلقى جزءا من النجاسة ثم ~~يدير ليختطف النجاسة ولا يمر PageV01P502 # فينقلها فان أمر ولم ينقل كفى على أصح الوجهين ويستنجي بيده اليسرى ~~(والاستنجاء واجب اما بالماء أو الحجر) (7) والأفضل أن يجمع بين الماء ~~والحجر) * في الفصل مسائل إحداها إذا كان يستنجى بالجامد وجب أن يستوفى ~~ثلاث مسحات اما باحرف حجر واحد وما # PageV01P503 # في معناه أو بأحجار لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا جلس أحدكم ~~لحاجته فليمسح ثلاث مسحات (1) وعن سلمان رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P504 # أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار وظاهر الامر للوجوب فيجب رعاية العدد * ~~وعند أبي حنيفة الاستنجاء مستحب من أصله والعدد فيه غير مستحب وإنما ~~الاعتبار للانقاء: وقال مالك إذا حصل الانقاء PageV01P505 # بما دون الثلاث كفى ولا صحابنا وجه يوافقه حكاه أبو عبد الله الحناطي ~~وغيره ويحتج له بما روي PageV01P506 # أنه صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر ومن لا فلا حرج (1) ومن ~~أوجب العدد حمله على ما بعد الثلاث جمعا بين الاخبار وحينئذ لا ms0119 حرج في ترك ~~الايتار ثم قوله وليستنج بثلاثة أحجار ليس لتخصيص الحكم بها لان غير الحجر ~~بالشرائط المذكورة مشارك للحجر في تحصيل مقصود PageV01P507 # الاستنجاء وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال وليستنج بثلاثة أحجار ليس ~~فيها رجيع ولا عظم (1) هذا يشعر بان الحكم غير مخصوص بالحجر والا فلا فرق ~~بين الرجيع والعظم وسائر ما ليس بحجر ولعل ذكر الأحجار جري لغلبتها والقدرة ~~عليها في عامة الأماكن ثم إذا استنجي بثلاثة أحجار ونحوها واستوفى العدد ~~لكنه لم ينق وجب عليه أن يزيد حتى ينقي فإنه المقصود الأصلي من شرع ~~الاستنجاء فلو حصل الانقاء بالرابعة استحب ان يوتر بخامسة لما روى أنه صلى ~~PageV01P508 # الله عليه وسلم قال إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا (1) وإذا عرفت ذلك لم ~~يخف عليك ان قوله فيستنجي بثلاثة أحجار مسوق على موافقة الخبر والا فالحكم ~~غير مخصوص بالأحجار PageV01P509 # وقوله استعمل رابعة أي وجوبا وقوله أو تر بخامسة أي استحبابا (المسألة ~~الثانية) في كيفية الاستنجاء وجهان أظهرهما وبه قال ابن أبي هريرة وأبو ~~المروزي انه يمسح بكل حجر جميع المحل بان يضع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى ~~فيمسحها به إلى مؤخرها ويديرها إلى الصفحة اليسرى فيمسحها به من مؤخرها إلى ~~مقدمها فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه ويضع الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ~~ويفعل به مثل ذلك ويمسح بالثالث الصفتين والمسربة وتوجيه ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P510 # وسلم قال وليستنج بثلاثة أحجار يقبل بواحدة ويدبر بأخرى ويحلق بالثالث ~~والثاني (1) قاله أبو PageV01P511 # اسحق ان حجرا للصفحة اليمنى وحجرا لليسرى وحجرا للوسط لما روى أنه صلى ~~الله عليه وآله PageV01P512 # وسلم قال حجر للصفحة اليمني وحجر للصفحة اليسرى وحجر للوسط (1) وحكي في ~~التهذيب وجها ثالثا وهو انه يأخذ واحدا فيضعه على مقدم المسربة ويديره إلى ~~مؤخرها ويضع الثاني على مؤخرها ويديره إلى مقدمها ويحلق بالثالث كأن المراد ~~بالمسربة جميع الموضع وعلى هذا الوجه يمسح بالحجر الأول والثاني جميع ~~الموضع كأنه صفحة واحدة ويدير الحجر الثالث على المنفد وبهذا يفارق ms0120 هذا ~~الوجه الأول فإنه على ذلك الوجه يطيف الحجرين الأولين ويمسح بالثالث ~~PageV01P513 # جميع الموضع وهذا الخلاف في الاستحقاق أم في الأولوية والاستحباب فيه ~~وجهان عن الشيخ أبي محمد أن الوجهين موضوعان على التنافي فصاحب الوجه الأول ~~لا يجيز الثاني لان تخصيص كل حجر بموضع مما يمنع رعاية العدد الواجب ولا ~~يحصل في كل موضع الا مسحة واحدة وصاحب الوجه الثاني لا يجيز الأول للخبر ~~المصرح بالتخصيص ويقول العدد معتبر بالإضافة إلى جملة الموضع دون كل جزء ~~منه وقال المعظم الخلاف في الأولوية والاستحباب لثبوت الروايتين جميعا وكل ~~منهما PageV01P514 # جائز وقوله في هذه المسألة ويمر كل حجر على جميع الموضع يعنى به المسح ~~المشترك بين الامرار والإدارة دون خصوص الامرار ألا تراه يقول بعد ذلك يدير ~~الحجر ولا يمره (المسألة الثالثة) ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بالقرب ~~من النجاسة لأنه لو وضع على النجاسة لبقي شيئا منها ونشرها وحينئذ يتعين ~~الغسل بالماء ثم إذا انتهي إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل ~~جزء منه جزءا من النجاسة ولو أمره من غير إدارة لنقل النجاسة من الموضع إلى ~~الموضع وتعين الماء ولو أمر ولم PageV01P515 # ينقل هل يجزئه ذلك فيه وجهان أحدهما لا لان الجزء الثاني من المحل يلقى ~~ما تنجس من الحجر والاستنجاء بالنجس لا يجوز وأظهرهما أنه يجزئه لان ~~الاقتصار على الحجر رخصة وتكليف الإدارة يضيق باب الرخصة وقد يعبر عن هذا ~~الخلاف بان الإدارة هل تجب أم لا: المسألة الرابعة الأدب الاستنجاء باليسار ~~دون اليمين لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت يد رسول الله صلى ~~PageV01P516 # الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى ~~(1) فإن كان يستنجي بالماء صبه بيمينه ومسح بيساره وإن كان يستنجى بالجامد ~~ففي الغائط يأخذ الحجر بيساره ويمسح به الموضع ولا يستعين باليمنى بخلاف ما ~~في الماء وكذلك تفعل المرأة في الاستنجاء من البول وأما الرجل إذا كان ~~يستنجي من البول فينظر ان استنجى بما ms0121 لا يحتاج إلى ضبطه كالصخرة العظيمة ~~والجدار أخذ ذكره باليسار ومسحه عليه وإن كان يحتاج إلى ضبطه كالحجر ~~PageV01P517 # الصغير فيمسكه بين ابهامي الرجلين أو بين العقبين ويأخذ ذكره بيساره ~~ويمسحه عليه فان احتاج إلى الاستعانة باليمين اخذ الحجر باليمين والذكر ~~باليسار ويحرك اليسار دون اليمين فلو حركهما جميعا أو خص اليمين بالحركة ~~كان مستنجيا باليمين ومنهم من قال الأولي ان يأخذ الحجر بيساره والذكر ~~بيمينه ويمر الحجر على الذكر لان الاستنجاء يقع بالحجر فامساكه باليسار ~~أولى والأول أظهر وأشهر لان مس الذكر باليمين مكروه: روى أبو قتادة انه صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV01P518 # إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه (1) وذكر بعضهم انه لا طريق للاحتراز ~~عن هذه الكراهية الا الامساك بين العقبين أو الابهامين أما إذا استعمل ~~اليمين فيه كان مرتكبا للنبي كيف فعل (الخامسة) الأفضل ان يجمع بين الماء ~~والحجر أو ما في معناه قد أثنى الله تعالى على أهل قباء PageV01P519 # بذلك وأنزل فيه قوله تعالي فيه رجال يحبون ان يتطهروا (1) الآية وفيه من ~~طريق المعنى ان العين تزول بالحجر والأثر بالماء فلا يحتاج إلى مخامرة عين ~~النجاسة وهي محبوبة فان اقتصر على PageV01P520 # أحدهما فالماء أولى لأنه يزيل العين والأثر والحجر لا يزيل الا العين ~~والله أعلم * ونختم الباب بمسألة في حال المستنجين باعتبار الذكورة ~~والأنوثة فنقول لا فرق بين الخنثى المشكل وبين واضح الحال PageV01P521 # في الاستنجاء من الغائط وأما في البول فليس للمشكل أن يقتصر على الحجر ~~إذا بال من مسلكيه PageV01P522 # أو إحداهما لان كل واحد منهما إذا أفرد بالنظر احتمل أن يكون زائدا فسبيل ~~النجاسة الخارجة PageV01P523 # منه سبيل دم الفصد والحاجة نعم يجئ في مسلكيه الخلاف الذي نذكره في جواز ~~الاقتصار PageV01P524 # على الحجر في الثقبة المنفتحة مع انفتاح المسلك المعتاد إذا قلنا تنتقض ~~الطهارة بالخارج منها وأما PageV01P525 # واضح الحال فالرجل مخير ان شاء اقتصر على الماء وان شاء استعمل الأحجار ~~أو ما في معناها PageV01P526 # وكذلك البكر لان البكارة تمنع من نزول الماء في الفرج واما الثيب ms0122 فالغالب ~~انها إذا بالت تعدى البول PageV01P527 # إلى فرجها الذي هو مدخل الذكر ومخرج الولد لان ثقبة البول فوقه فيسيل ~~إليه فان تحققت ان PageV01P528 # الامر كذلك لم يجزئها الا الماء وان لم تتحقق جاز لها الاقتصار على الحجر ~~لان موضع خروج البول لا يختلف بالثيابة والبكارة وانتشار البول إلى غيره ~~غير معلوم وحكي وجه أنه لا يجوز لها الاقتصار PageV01P529 # على الحجر بحال ثم القدر المغسول من الرجل ظاهر وهو من المرأة ما يظهر ~~إذا جلست على القدمين وفي وجه تغسل الثيب باطن فرجها كما تخلل أصابع رجليها ~~لأنه صار ظاهرا بالثيابة * PageV01P530 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الثاني دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P001 # قال * (الباب الثالث في الاحداث وفيه فصلان الأول في أسبابها) * ولا ~~تنتقض الطهارة بالفصد (ح) والحجامة (ح) والقهقهة (ح) في الصلاة وغيرها وأكل ~~ما مسته النار (و) الحديث يقع على الحالة الموجبة للوضوء والحالة الموجبة ~~للغسل ألا ترى أنه يقال هذا حدث أصغر وذا حدث أكبر لكن إذا أطلق مجردا عن ~~الوصف بالصغر والكبر كان المراد منه الأصغر غالبا وهو الذي أراده في هذا ~~الموضوع ثم له سبب وأثر فجعل كلام الباب في فصلين أحدهما في الأسباب ~~والثاني في الآثار وتكلم أو لا فيما ليس من أسباب الحدث عندنا واشتهر خلاف ~~العلماء إيانا فيه فمن ذلك الفصد والحجامة وكل خارج من غير السبيلين لا ~~ينقض الطهارة خلافا لأبي حنيفة حيث قال كل نجاسة خارجة من البدن تنقض ~~الوضوء كالدم إذا سال والقي إذا ملا الفم وبه قال احمد الا أنه لا يقول ~~بالانتقاض إذا كان الدم قطرة أو قطرتين: لنا ما روى أنس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم (احتجم وصلي ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه) (1) وروى مثل ~~مذهبنا عن عبد PageV02P002 # الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وأبي هريرة وجابر ~~بن عبد الله وعائشة رضي ms0123 الله عنهم ومنها القهقهة فلا تنقض الوضوء سواء وجدت ~~في الصلاة أو في غيرها وعند أبي حنيفة القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء الا ~~في صلاة الجنازة لنا ما روى عن جابر رضي الله عنه أنه صلى PageV02P003 # الله عليه وسلم قال (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء) (1) ومنها أكل ~~ما مسته النار فلا يؤثر في انتقاض الطهارة وقال أحمد تنتقض الطهارة بأكل ~~لحم الجزور وحكي ابن القاص عن القديم PageV02P004 # قولا مثله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (توضؤا من لحوم الإبل ولا ~~تتوضأوا من لحوم الغنم) (1) لنا ما روى عن جابر قال كان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P005 # (ترك الوضوء مما مسته النار) (1) قال (وإنما ينتقض بأمور أربعة الأول ~~خروج الخارج من أحد السبيلين ريحا كان أو عينا نادرا كان أو معتادا طاهرا ~~كان أو نجسا) نواقض الوضوء عندنا أربعة أحدها خروج الخارج من أحد السبيلين ~~يدل عليه الاجماع والنصوص PageV02P006 # كقوله تعالي (أو جاء أحد منكم من الغائط) وقوله صلى الله عليه وسلم في ~~المذي (ينضح فرجه بالماء ويتوضأ وضوءه للصلاة) (1) ولا فرق بين العين ~~والريح قال صلى الله عليه وسلم PageV02P007 # (لا وضوء الا من صوت أو ريح) (1) وقد يفرض خروج الريح من القبل في النساء ~~ومن الإحليل أيضا لا درة وغيرها فينقض الطهارة أيضا خلافا لأبي حنيفة: لنا ~~القياس على الدبر ولك PageV02P009 # ان تعلم قوله ريحا بالحاء إشارة إلى هذا الخلاف وإذا كان الخارج عينا فلا ~~فرق بين أن يكون معتادا أو نادرا كالدود والحصا خلافا لمالك في النادر الا ~~في دم الاستحاضة: لنا القياس على المعتاد بعلة أنه خارج من السبيلين وظاهر ~~ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الوضوء مما خرج) (1) PageV02P010 # ونحو ذلك وأما قوله طاهرا أو نجسا فقد يتوهم أن المراد من الطاهر المنى ~~وليس كذلك بل المراد منه الدود والحصا وسائر ما هو طاهر العين وأما المنى ~~فلا يوجب خروجه الحدث وإنما يوجب الجنابة ولا يغتر بتعميم الأئمة القول ms0124 في ~~أن الخارج من السبيلين ناقض للطهارة فان هذا ظاهر يعارضه نصهم في تصوير ~~الجنابة المجردة عن الحدث على أن من أنزل بمجرد النظر أو بالاحتلام قاعدا ~~فهو جنب غير محدث وحكى في البيان عن القاضي أبي الطيب أن خروج المني يوجب ~~الحدثين جميعا PageV02P011 # الأصغر لأنه خارج من السبيلين والأكبر لأنه منى والمذهب المشهور هو الأول ~~فالشئ مهما أوجب أعظم الأثرين بخصوصه لا يوجب أهونها بعمومه كزنى المحصن ~~لما أوجبت أعظم الحدين لأنه زني المحصن لا يوجب أدناهما لأنه زني ولا يخفى ~~ان المراد من قوله خروج الخارج من السبيلين هو الخروج من أيهما كان ولا ~~يشترط في الانتقاض الخروج من كليهما وكل ما ذكرناه فيمن هو واضح الحال في ~~أمر الذكورة والأنوثة أما المشكل فان خرج الخارج من فرجيه جميعا فهو محدث ~~لان أحدهما أصلى وان خرج من أحدهما فالحكم كما لو خرج من واضح الحال خارج ~~من ثقبة انفتحت تحت المعدة PageV02P012 # مع انفتاح السبيل المعتاد وسيأتي حكمه * قال (وفى معناه ثقبة انفتحت تحت ~~المعدة مع انسداد المسلك المعتاد فإن كان فوق المعدة أو تحتها لكن مع ~~انفتاح المسلك المعتاد فقولان فان قلنا ينتقض فلو كان الخارج نادرا فقولان ~~وفى جواز الاقتصار فيه على الحجر ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين المعتاد ~~وغيره وكذا في انتقاض الطهر بمسه وفى وجوب الغسل بالايلاج فيه وفى حل النظر ~~إليه تردد) لو انسد السبيل المعتاد وانفتحت ثقبة تحت المعدة نظر ان خرج ~~منها النجاسة المعتادة وهي البول والعذرة انتقض الطهر لان الانسان لابد له ~~في مطرد العادة من منفذ يخرج منه الفضلات التي PageV02P013 # تدفعها الطبيعة فإذا انسد ذلك قام ما انفتح مقامه وان خرج غيرها كالدود ~~والحصا والدم والريح ففيه قولان أحدهما لا ينتقص به الوضوء لان غير الفرج ~~إنما يقام مقامه لضرورة أن الانسان لابد له من منفذ تنفصل فيه الفضلات ~~المعتادة التي تخرج لا محالة ولا ضرورة في خروج غير المعتاد وأظهرهما أنه ~~ينتقض لأنه منفذ تنتقض الطهارة بالمعتاد إذا ms0125 خرج منه فكذلك بغيره كالفرج ~~الأصلي ولو انفتحت الثقبة فوق المعدة وقد انسد السبيل المعتاد أو تحت ~~المعدة والمعتاد منفتح فهل تنتقض الطهارة بالخارج المعتاد منها في ~~الصورتين: فيه قولان أصحهما لا: أما في الصورة الأولى فلان ما يخرج من فوق ~~المعدة أو من حيث يحاذيها لا يكون مما احالته الطبيعة لان ما تحيله تلقيه ~~إلى الأسفل فهو إذا PageV02P014 # بالقئ أشبه: وأما في الثانية فلان غير الفرج إنما يعطي حكمه لضرورة ان ~~الانسان لابد له من مسلك فيقام المنفتح عند انسداد المعتاد مقامه ولا ~~انسداد: والثاني ينتقض لان الخارج النجاسة المعتادة ولا يضر في أن تتحول ~~الثقبة التي تنفصل فيها الفضلات إلى مكان أعلى أو أسفل وهاتان الصورتان هما ~~المجموعتان في قوله فإن كان فوق المعدة أو تحتها ولكن مع انفتاح المسلك ~~المعتاد المعنى فإن كان فوق المعتاد مع الانسداد أو تحتها ولكن مع الانفتاح ~~فان قلنا لا تنتقض الطهارة بخروج المعتاد في الصورتين فلا كلام وان قلنا ~~تنتقض فهل تنتقض بخروج النادر فيه القولان المذكوران في خروج النادر من ~~ثقبة تحت المعدة مع انسداد السبيل المعتاد وان انتفى المعنيان فلم يكن ~~المعتاد منسدا ولا المنفتح تحت المعدة فلا انتقاض كالقئ والرعاف ونحوهما ~~ومتى حكمنا بالانتقاض فيتفرع عليه PageV02P015 # فروع (أحدها) هل يجوز الاقتصار في الخارج منه على الأحجار وما في معناها ~~أم تتعين الإزالة بالماء حكي صاحب الكتاب فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه يتعين ~~الماء لأنه نادر والاقتصار على الحجر خارج عن القياس فلا يكون في معني ~~السبيلين وثانيها يجوز الاقتصار عليه لأنه منفذ ألحق بالسبيلين في كون ~~الخارج منه ناقضا للطهارة فكذلك في جواز الاقتصار على الحجر وثالثها يفرق ~~بين أن يكون الخارج النجاسة المعتادة فيجوز بين أن تكون غيرها فلا لانضمام ~~ندرة الخارج إلى ندرة المخرج وحكي امام الحرمين بدل الوجوه أقوالا وهو ~~والامام الغزالي قدس الله روحهما مسبوقان بهذا الاختلاف لان القاضي أبا ~~القاسم بن كج حكي في المسألة قولين وهما الأول والثاني وحكاهما أبو علي ~~صاحب ms0126 الافصاح وجهين وكذلك روى الصيدلاني الثاني هل تنتقض الطهارة بمسه فيه ~~وجهان أحدهما نعم لأنه التحق بالفرج في انتقاض الطهارة بالخارج منه فكذلك ~~في حكم الانتقاض بمسه وأصحهما لا لأنه لا يقع مسه في مظنة الشهوة ولأنه ليس ~~بفرج حقيقة فلا يتناوله النصوص الواردة في مس PageV02P016 # الفرج وحينئذ وجب ان يحكم ببقاء الطهارة (الثالث) إذا أولج فيه هل يجب ~~الغسل فيه وجهان لا يخفى توجيههما مما ذكرنا (الرابع) هل يحل النظر إليه ~~فيه هذان الوجهان وموضع الوجهين ما إذا كان فوق السرة أما إذا كان تحتها لا ~~يحل النظر إليه لا محالة ولو كان بحيث يحاذي السرة جري الوجهان PageV02P017 # كما لو كان فوقها لأن الصحيح أن السرة ليست من العورة والظاهر أنه لا ~~يثبت شئ ء من الأحكام قال إمام الحرمين والتردد في هذه الأحكام على بعده لا ~~يتعدى أحكام الاحداث فلا يثبت في الايلاج فيه شئ من أحكام الوطئ سوى ما ~~ذكرناه في وجوب الغسل نعم كان شيخي يتردد في حل النظر وهو قريب هذا كلامه: ~~ورأيت لأبي عبد الله الحناطي طرد التردد في ايجاب المهر وسائر أحكام الوطئ ~~والله أعلم * قال: [الثاني زوال العقل باغماء أو جنون أو سكر أو نوم كل ذلك ~~ينقض الطهارة الا النوم قاعدا ممكنا مقعده من الأرض] زوال العقل يفرض ~~بطريقين أحدهما غير النوم كالجنون والاغماء والسكر فينتقض الوضوء بكل حال ~~لان النوم ناقض على ما سيأتي وإنما كان كذلك لأنه قد يخرج منه الخارج من ~~غير شعوره PageV02P018 # به ومعلوم أن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ والسكر الذي ينقض الوضوء هو ~~الذي لا يبقى معه الشعور دون أوائل النشوة وحكى في التتمة وجها ضعيفا أن ~~السكر لا ينقض الوضوء أصلا والثاني النوم وإنما نحصل حقيقته إذا استرخي ~~البدن وزال الاستشعار وخفي عليه كلام من يتكلم عنده وليس في معناه النعاس ~~وحديث النفس وهو من نواقض الوضوء في الجملة لما روى أنه صلى الله ~~PageV02P019 # عليه وسلم قال (العينان وكاء السه فإذا نام العينان استطلق ms0127 الوكاء فمن ~~نام فليتوضأ) (1) وروى PageV02P020 # أنه صلى الله عليه وسلم قال (من استجمع نوما فعليه الوضوء) (1) وتفصيله ~~بأن يقال النوم اما أن يكون في غير الصلاة وفي الصلاة: إن كان في غير ~~الصلاة فنظر ان نام قاعدا ممكنا مقعده من مقره فلا ينتقض وضوءه لأنه يأمن ~~استطلاق الوكاء إذا نام على هذه الحالة وقد روى أن أصحاب PageV02P021 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم ~~يصلون ولا يتوضئون) (1) PageV02P022 # وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا وضوء على من نام قاعدا إنما الوضوء ~~على من نام مضطجعا) (1) فان من نام مضطجعا استرخت مفاصله ولا فرق بين أن ~~يكون مستندا أو غيره مستند بعد أن يكون المقعد متمكنا من الأرض ولا بين أن ~~يكون السناد بحيث لو سل لسقط وبين أن لا يكون كذلك PageV02P023 # وعن الشيخ أبي محمد أنه إن كان بحيث لو سل لسقط بطل الوضوء وان نام على ~~غير هيئة العقود بالصفة المذكورة بطل الوضوء سواء كان مضطجعا أو مستلقيا أو ~~قائما أو على هيئة الساجدين أو الراكعين وفى قول لا ينتقض الوضوء بالنوم ~~على أي هيئة كانت من هيئات المصلين عند الاختيار وان لم يكن في الصلاة وبه ~~قال أبو حنيفة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا وضوء على من نام ~~قائما أو راكعا أو ساجدا) (1) لكن أئمة الحديث ضعفوه فعلى هذين القولين لا ~~ينحصر الاستثناء في حالة العقود على خلاف ما ذكره صاحب PageV02P024 # الكتاب وعن الشافعي رضي الله عنه قول آخر أن تلك الحالة أيضا لا تستثنى ~~بل النوم في عينه حدث لاطلاق ما سبق من الاخبار وكما في سائر الاحداث لا ~~فرق فيها بين حالتي العقود وغيرها والى هذا القول صار المزني: وعن مالك أنه ~~ان نام جالسا قليلا لم ينتقض وضوءه وان نام كثيرا انتقض هذا كله إذا كان في ~~غير الصلاة أما إذا كان في الصلاة فقولان القديم أنه لا ينتقض PageV02P025 # وضوئه لما روي أنه صلى الله ms0128 عليه وسلم (قال إذا نام العبد في صلاته باهى ~~الله به ملائكته يقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي) ~~والجديد أن حكمه كما لو كان خارج الصلاة لما سبق من الاخبار وللقياس على ~~سائر الاحداث ولان النوم إنما أثر لأنه قد يخرج PageV02P026 # منه الشئ من غير شعوره به وهذا المعني لا يختلف بين أن يكون في الصلاة أو ~~خارج الصلاة وإذا عرفت ما ذكرنا عرفت أن قوله أو سكر ينبغي أن يكون معلما ~~بالواو وكلمة الاستثناء من قوله الا النوم قاعدا بالقاف والزاي إشارة إلى ~~القول الذي حكينا أن عين النوم حدث واليه ذهب PageV02P027 # المزني فإنه لا استثناء على ذلك القول وقوله وكذا النوم قاعدا بالميم لما ~~ذكرنا من مذهب مالك وكذلك ينبغي أن يكون قوله كل ذلك ينقض الطهر معلما ~~بالقاف إشارة إلى القول المنقول في النوم قائما أنه لا ينقض وفى النوم على ~~هيئات المصلين وكذلك في النوم في الصلاة فإنها مستثناة أيضا على هذه ~~الأقوال PageV02P028 # قال الثالث لمس بشرة المرأة الكبيرة الأجنبية ناقض لطهارته (م ح) فإن ~~كانت محرما أو صغيرة أو ميتة أو مس شعرها أو ظفرها أو عضوا مبانا منها ففي ~~الكل خلاف وفى الملموس قولان واللمس سهوا أو عمدا سواء (و م) اللمس من ~~نواقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة الا في المباشرة الفاحشة وهي أن يضع الفرج ~~على الفرج مع الانتشار ولمالك وأحمد فإنهما اعتبر الشهوة في كونه ناقضا هذه ~~رواية عن أحمد وعنه روايتان أخريان أحداهما مثل مذهبنا والأخرى مثل مذهب ~~أبي حنيفة: لنا قوله تعالى (أو لمستم النساء) عطف اللمس على المجئ من ~~الغائط ورتب عليهما الامر بالتيمم عند فقدان الماء فدل على كونه حدثنا ~~كالمجئ من الغائط والمراد من اللمس الجس باليد كذلك روي عن ابن عمر ~~PageV02P029 # رضي الله عنهما وغيرهم ثم ينظر ان وجد اللمس من الرجل بالصفات المذكورة ~~في الكتاب وهي أن يلمس بشرة المرأة الكبيرة الأجنبية فتنقض طهارته: فان قيل ~~الشرط في الانتقاض ان لا ms0129 يكون بينهما حائل ولم يتعرض له: قلنا في قوله لمس ~~بشرة المرأة ما يفيد ذلك لأنه إذا كن بينهما حائل فلا يقال لمس ولا مس ~~ولهذا لو حلف أن لا يمس امرأة فمسها من وراء حائل قال الأصحاب لا يحنث وان ~~فقد شئ من الصفات التي ذكرها نظر ان لمس غير البشرة كالشعر والظفر والسن ~~ففيه PageV02P030 # وجهان أحدهما ينتقض وضوءه كسائر أجزاء البدن ولهذا يسوى بين الكل في الحل ~~والحرمة وإضافة الطلاق وأصحهما لا ينتقض لان الالتذاذ بهذه الأشياء إنما ~~يكون بالنظر دون اللمس أو معظم الالتذاذ فيها بالنظر: وإن كان الملموس عضوا ~~مبانا منها ففيه وجهان أحدهما أنه كالمتصل الا ترى ان مس الذكر المقطوع كمس ~~الذكر المتصل على الصحيح وأصحهما انه لا ينتقض لان اللمس حدث لظاهر الآية ~~وفهم من جهة المعني اعتبار الوقوع في مظنة الشهوة وان لم يعتبر نفس الشهوة ~~ولمس المبان ليس في مظنة الشهوة ولا يقال لمن لمسه لمس امرأة بخلاف من مس ~~الذكر المبان فإنه قد مس الذكر وان لمس PageV02P031 # صغيرة والمراد التي لم تبلغ حد الشهوة ففيه وجهان أحدهما نعم لظاهر الآية ~~وأصحهما لا لأنه ليس في مظنة الشهوة فصار كلمس الرجل الرجل ومنهم من يقول ~~في المسألة قولان كما في المحرم وان لمس محرما فقولان: أحدهما ان حكمها حكم ~~الأجنبيات في اللمس لعموم الآية: وأصحهما لا لأنها ليست في مظنة الشهوة ~~بالإضافة إليه ولا فرق بين محرمية النسب والرضاع والمصاهرة في اطراد ~~القولين وان لمس ميتة ففيه وجهان أيضا ينظر في أحدهما إلى عموم اللفظ وفى ~~الثاني إلى أن لمسها ليس في مظنة الشهوة والظاهر الأول كما يجب الغسل ~~بالايلاج فيها ولم يذكر مسألة الميتة في الوسيط وإذا عرفت ما ذكرناه تبين ~~لك أن الخلاف الذي ابهمه في قوله ففي الكل خلاف قولان في مسألة المحرم ~~ووجهان في سائر المسائل وهذا مما ينبغي أن يعتني به محصل هذا الكتاب فإنه ~~كثيرا ما يرسل ذكر الخلاف والتردد في مسائل يعطف بعضها على ms0130 بعض وهو قول في ~~بعضها ووجه في البعض فينبغي أن يضبط ثم كما ينتقض وضوء الرجل إذا ~~PageV02P032 # لمس بهذه الشرائط ينتقض وضوء المرأة إذا لمست هذه الشرائط وفى الملموس ~~قولان أصحهما أنه ينتقض وضوءه أيضا لاستوائهما في اللذة كما أن الفاعل ~~والمفعول يستويان في حكم الجماع والثاني لا ينتقض لما روى عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت (أصابت يدي أخمص قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة فلما فرغ من صلاته قال أتاك شيطانك) (1) ولو انتقض طهر الملموس ~~PageV02P033 # لما أتم الصلاة ثم حكي قولان في أن الملموس من هو أحدهما أن الملموسة هي ~~المرأة وان وجد فعل اللمس منها والرجل لامس والثاني وهو الأصح المشهور أن ~~اللامس من وجد منه فعل اللمس رجلا كان أو امرأة والملموس الآخر ويخرج مما ~~ذكرناه قول أن المرأة لا ينتقض وضوءها وان لمست وإن نفى المصنف في الوسيط ~~أن يكون في الانتقاض خلاف ثم لا فرق بين أن يتفق اللمس عمدا PageV02P034 # أو سهوا كسائر الاحداث ولا بين أن يكون بشهوة أو بغير شهوة وحكي وجه أن ~~اللمس إنما ينقض الوضوء إذا وقع قصدا وكان تخصيص اللمس بالذكر في الكتاب ~~إنما كان لمكان هذا الوجه والا فسائر الاحداث أيضا عمدها وسهوها سواء لكن ~~أبا عبد الله الحناطي روى في مس الذكر ناسيا وجهين أيضا وحكي في اللمس أن ~~ابن سريج ذهب إلى اعتبار الشهوة كما صار إليه مالك قال وحكي ذلك عن الشافعي ~~رضي الله عنه أيضا ولمس العجوز كغيرها ولمس العضو الأشل والزائد كلمس ~~الصحيح والأصلي وفى الصور الثلاث وجه آخر * PageV02P035 # (قال) [الرابع مس الذكر ببطن الكف ناقض (خ ز) للوضوء وكذا مس فرج المرأة ~~وكذا مس حلقة الدبر (م) على الجديد وكذا مس فرج البهيمة على القديم وكذا ~~فرج الميت (و) والصغير (م) وكذا محل الجب (و) وفى الذكر المبان وجهان وفى ~~المس برؤوس الأصابع وجهان وبما بين الأصابع لا ينقض على الصحيح PageV02P036 # مس الذكر ناقض للوضوء خلافا لأبي حنيفة ومالك ms0131 فان حكم المس عندهما على ما ~~ذكرنا في اللمس: لنا حديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(من مس ذكره فليتوضأ) (1) PageV02P037 # وإنما ينتقض الوضوء إذا مس بالكف والمراد بالكف الراحة وبطون الأصابع ~~وقال أحمد تنتقض الطهارة سواء مس بظهر الكف أو ببطنها: لنا أن الأخبار ~~الواردة في الباب جرى في بعضها لفظ PageV02P038 # المس وفى بعضها لفظ الافضاء ومعلوم أن المراد منهما واحد والافضاء في ~~اللغة المس ببطن الكف ولو مس ببطن أصبع زائدة نظر إن كانت على استواء ~~الأصابع فهي كالأصلية على أصح الوجهين وان لم تكن على استواء الأصابع فلا ~~في أصح الوجهين ولو كانت له كفان فإن كانتا عاملتين أو غير PageV02P039 # عاملتين فبأيتهما مس انتقض الوضوء وإن كانت إحداهما عاملة دون الأخرى ~~انتقض بالمس بالعاملة PageV02P040 # دون الأخرى ذكره القاضي الروياني وصاحب التهذيب وحكي بعضهم خلافا في اليد ~~الزائدة مطلقا واليد الشلاء كالصحيحة في أصح الوجهين وكذا الذكر الأشل ~~كالصحيح وحكم فرج المرأة في PageV02P041 # المس حكم الذكر لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضأون) (1) قالت عائشة ~~بابي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال (إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ) ~~وفى حلقة الدبر وهي ملتقى المنفذ قولان قال PageV02P056 # في القديم لا ينتقض الوضوء بمسه وبه قال مالك لان الاخبار وردت في القبل ~~وهو الذي يفضى بمسه إذا كان على سبيل الشهوة إلى خروج المذي وغيره فأقيم ~~مسه مقام خروج الخارج بخلاف الدبر PageV02P057 # وقال في الجديد ينتقض لأنه فرج فينتقض الوضوء بمسه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم (ويل للذين يسمون فروجهم ولا يتوضؤون) وبالقياس على القبل ومن الأصحاب ~~من جزم بما قاله في الجديد ونفى الخلاف فيه وعن أحمد روايتين كالقولين وفى ~~فرج البهيمة قولان حكي عن القديم أن مسه PageV02P058 # كمس فرج الآدمي لظاهر قوله (من مس الفرج الوضوء) (1) ولان فرج البهيمة ~~كفرج الآدمي في الايلاج فكذلك في حكم المس وهذا القول في ms0132 القبل دون الدبر ~~فان دبر الآدمي لا يلحق على القديم بالقبل فمن غيره أولى: وقال في الجديد ~~لا أثر لمسه كما لا يجب ستره ولا يحرم النظر إليه ولا يتعلق به ختان ولا ~~استنجاء ولان لمس إناث البهائم ليس بحدث فكذلك مس فروجها وقطع بعضهم بما ~~قاله في الجديد: وفى مس فرج الميت ذكرا كان أو أنثى وجهان: أصحهما وهو ~~المذكور في الكتاب أنه كفرج الحي لشمول الاسم وبقاء الحرمة: والثاني لا أثر ~~لمسه لزوال الحياة وخروج لمسه عن PageV02P059 # مظنة الشهوة: وفى فرج الصغيرة وجهان أصحهما أنه كفرج الكبير لما ذكرنا: ~~والثاني لا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن أو الحسين ولم ~~يرو أنه توضأ: ومس محل الجب من المجبوب هل يؤثر فيه وجهان أصحهما نعم لان ~~مسه مظنة خروج الخارج منه فأشبه الشاخص: PageV02P060 # والثاني لا: لأنه مس محل الذكر دون الذكر وقد حكي عن القفال أن الوجهين ~~مرتبان على أحد أصلين: أما مس حلقة الدبر فان قلنا إنه لا يؤثر فهذا أولى ~~وان قلنا يؤثر فهمنا وجهان لان الحلقة طاهرة PageV02P061 # بأصل الخلقة وهذا قد طهر بعارض: وأما مس الثقبة المنفتحة مع انسداد ~~المسلك المعتاد فيه وجهان سبق ذكرهما وعلى هذا فالانتقاض ههنا أولي لأنه ~~أصلي والوجهان في المسألة فيما إذا لم يبق شئ PageV02P062 # شاخص أصلا فان بقي شئ فلا خلاف في أن مسه ناقض: وفى الذكر المبان وجهان ~~أصحهما أنه كالمتصل لشمول الاسم له: والثاني لا لخروج لمسه عن مظنة الشهوة: ~~ولعلك تقول رجح الأئمة PageV02P063 # من الخلاف في مسائل اللمس الوجه الناظر إلى وقوعه في محل الشهوة ومظنتها ~~حتى قالوا لا تنقض الطهارة بلمس المحرم والصغيرة على الأصح وههنا عكسوا ذلك ~~فقالوا الأصح الانتقاض بمس فرج الميت والصغير ولم يعتبروا الشهرة فما الفرق ~~* فالجواب أن اللمس والمس متقاربان في أمر الشهوة PageV02P064 # وحصول الخلاف إذا وقعا في غير مظنة الشهوة إلا أن الشافعي رضي الله عنه ~~نظر في اللمس إلى شئ آخر إذا كان الممسوس فرج ms0133 الغير وهو أنه بالمس هاتك ~~حرمة الممسوس فرجه فحكم بانتقاض وضوئه منعا له عن ذلك ولهذا لم يحكم ~~بانتقاض طهارة الممسوس فرجه لأنه لا هتك منه بخلاف الملموس حيث PageV02P065 # انتقض طهره على أظهر القولين لشمول معنى الشهوة وكان الهتك أرجح المعنيين ~~عند الشافعي رضي الله عنه والنظر إليه أولى ألا تراه علل في مس فرج البهيمة ~~لا يوجب حدثا فقال لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها والله أعلم * وهذه ~~المسائل كلها في المس ببطن الكف: أما لو مس برؤوس الأصابع PageV02P066 # ففيه وجهان: أحدهما أن المس بها كالمس بالراحة لأنها من جنس بشرة الكف ~~ويعتاد المس بها بالشهوة وغيرها: وأظهرهما أنه لا يؤثر المس بها لأنها ~~خارجة عن سمت الكف ولا يعتمد على المس بها وحدها من أراد معرفة ما يعرف ~~باللمس من اللين والخشونة وغيرهما وفيما بين الأصابع أيضا PageV02P067 # وجهان وعدم الانتقاض فيه أظهر وقد نقلوه عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~وأطبقوا على ترجيحه: وأما في رؤوس الأصابع فمنهم من رجح القول بالانتقاض ~~وكأنه لهذا التفاوت صرح بأن الصحيح عدم الانتقاض في المسألة الثانية وسكت ~~عن الترجيح والتصحيح في الأولى والمعني برأس PageV02P068 # الإصبع موضع الاستواء بعد المنحرف الذي يلي الكف فإنه من الكف بلا خلاف ~~ثم من يقول بأن المس برأس الإصبع ناقض بقول باطن الكف ما بين الأظفار ~~والزند اي في الطول ومن يقول إنه غير ناقض يقول باطن الكف هو القدر المنطبق ~~إذا وضعت إحدى اليدين على الأخرى مع تحامل PageV02P069 # يسير والتقييد بقولنا مع تحامل يسير ليدخل فيه المنحرف الذي ذكرناه وطرف ~~الكف وهو حرف اليد على الوجهين في رؤس الأصابع * قال [وإذا مس الخنثى من ~~نفسه أحد فرجيه لم ينتقض لاحتمال أن الممسوس زائد وان مس رجل PageV02P070 # ذكره أو امرأة فرجه انتقض إذ لا يخلو عن مس أو لمس وان مس رجل فرجه أو ~~امرأة ذكره لم ينتقض لاحتمال أنه زائد ولو أن خنثيين مس أحدهما من صاحبه ~~الفرج ومس الآخر الذكر فقد انتقض طهارة ms0134 أحدهما لا بعينه ولكن تصح صلاة كل ~~واحد منهما وحده لان بقاء طهارته ممكن PageV02P071 # ما سبق من المسائل فيما إذا اتفق المس ولم يكن في الماس ولا في الممسوس ~~إشكال في حكم الذكورة والأنوثة فإن كان ففيه مسائل إحداها ان مس الخنثى ~~المشكل فرج واضح فالحكم على ما سبق وان مس فرج نفسه نظر ان مس فرجيه جميعا ~~انتقض وضوءه لأنه إن كان رجلا فقد مس ذكره وإن كانت امرأة فقد مست فرجها ~~وان مس أحدهما لم ينتقض وضوءه لأنه ان مس الذكر فيجوز أن يكون أنثى وهو ~~سلعة زائدة وان مس الآخر فيجوز أن يكون رجلا وهو ثقبة زائدة وان مس أحدهما ~~وصلى الصبح مثلا ثم توضأ ومس الآخر وصلى الظهر ففي المسألة وجهان أحدهما ~~انه يقضيهما جميعا لان إحدى صلاتيه واقعة مع الحدث وأظهرهما انه لا يقضي ~~واحدة منهما PageV02P072 # لان كل صلاة مفردة بحكمها وقد بنى كل واحدة على ظن صحيح فصار كما لو صلى ~~صلاتين إلى جهتين باجتهادين وان مس أحدهما وصلى الصبح ثم مس الآخر وصلى ~~الظهر من غير وضوء بينهما أعاد الظهر لأنه محدث عندها ومضت الصبح على ~~الصحة: الثانية لو مس الواضح فرج مشكل نظر ان مس رجل ذكره انتقض وضوءه لأنه ~~إن كان رجلا فقد مس الذكر وإن كانت امرأة فقد PageV02P073 # لمس امرأة وان مست امرأة فرجه انتقض وضوءها أيضا لمثل هذا المعنى وهذا ~~إذا لم يكن بين الخنثى والماس محرمية وغيرها مما يمنع لمسه عن أن ينتقض به ~~الوضوء فإن كان فلا انتقاض وان مس الرجل فرجه لم ينتقض وضوءه لاحتمال أن ~~يكون رجلا والممسوس ثقبة زائدة وان مست المرأة ذكره فكذلك لا ينتقض وضوءها ~~لاحتمال أن يكون الخنثى امرأة والممسوس سلعة زائدة والضابط ان الواضح إذا ~~مس منه ماله انتقض وضوءه فان مس ما ليس له فلا: ثم إذا حكمنا بانتقاض طهارة ~~PageV02P074 # الواضح فلا نقول الخنثى ملموس حتى يعود في انتقاض طهارته القولان بل هو ~~ممسوس حتى لا تنتقض طهارته طرحا ms0135 للشك واستصحابا للطهارة: والثالثة لو مس ~~مشكل فرج مشكل آخر نظر ان مس فرجيه جميعا انتقض وضوءه كما لو مسهما من نفسه ~~وكذلك لو مس ذكر مشكل وفرج مشكل آخر ينتقض وضوءه أيضا لكن ههنا ينتقض لعلة ~~المس أو اللمس وان مس أحد فرجيه لا غير لم ينتقض وضوءه لاحتمال كونه عضوا ~~زائدا ولو مس أحد المشكلين فرج الآخر ومس الآخر ذكر الأول انتقض ~~PageV02P075 # طهارة أحدهما لا بعينه لأنهما إن كانا رجلين فقد أحدث ماس الذكر وإن ~~كانتا امرأتين فقد أحدثت ماسة الفرج وإن كان أحدهما رجلا والآخر امرأة فقد ~~أحدثا جميعا بسبب اللمس فإذا طهارة أحدهما باطلة لا محالة لكنه غير متعين ~~وما من واجد منهما أفردناه بالنظر الا والحدث في حقه مشكوك فيه فنستصحب ~~يقين الطهارة ولا نمنع واحدا منهما عن الصلاة ونظائر ذلك لا تخفى وأما قوله ~~في الكتاب في هذه المسألة ولكن تصح صلاة كل واحد منهما وحده ففي كلمة وحده ~~أشكال لان المفهوم منه ان لكل واحد منهما ان يصلى منفردا ويمتنع ان يقتدى ~~بالآخر كما نقول إذا اختلف اجتهاد اثنين في إنائين مشتبهين صلى كل واحد ~~منهما وحده يريد به ما ذكرنا لكن PageV02P076 # اقتداء الخنثى بالخنثى ممتنع على الاطلاق فأن معنى التقييد في هذه ~~المسألة ان كلمة وحده يشبه أن يكون من سبق القلم لاعن قصد وتعمد لأنه في ~~الوسيط لم يتعرض لذلك وإنما قال لكن تصح صلاتهما ويأخذ كل واحد منهما ~~باحتمال الصحة وان اتي بها عن قصد فقد ذكر بعضهم ان فائدة التقييد انه لا ~~تجزى صلاة واحد منهما خلف الآخر قطعا وان بان بعد الفراغ كون الامام رجلا ~~بخلاف ماذا اقتدى الخنثى بالخنثى في غير هذه الصورة ثم بان بعد الفراغ كون ~~الامام رجلا فان في وجوب القضاء قولين والله أعلم * PageV02P077 # قال واليقين لا يرفع بالشك (م) لا في الطهارة ولا في الحدث وان تيقن انه ~~بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث ولم يدر أيهما سبق أسند الوهم إلى ما قبله فان ms0136 ~~انتهى إلى الحدث فهو الآن متطهر لأنه تيقن طهرا بعده وشك في الحدث بعد ~~الطهر وان انتهى إلى الطهر فهو الآن محدث وقيل إنه يستصحب ما قبل الحالتين ~~ويتعارض الظنان] [من القواعد التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية ~~استصحاب اليقين والاعراض عن الشك والأصل فيه ما روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV02P078 # (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه اخرج منه شئ أم لا فلا يخرجن من ~~المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) (1) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(ان الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن ~~حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) (2) ولا فرق عندنا بين ان يتيقن الطهارة ويشك ~~في الحدث بعده أو يتقن الحدث ويشك في الطهارة بعده بل يستصحب اليقين في ~~الحالتين خلافا لمالك حيث قال إذا استيقن الطهارة وشك في الحدث أخذ بالحدث ~~احتياطا وتوضأ إذا كان خارج الصلاة وإن كان في الصلاة سلم انه يمضي في ~~صلاته وما رويناه من الخبر حجة عليه لأنه مطلق وحكي في التتمة وجها عن بعض ~~الأصحاب يوافق مذهب PageV02P079 # مالك ومن نظائر الشك في عروض الحدث ما إذا نام قاعدا ثم تمايل وانتبه ولم ~~يدر أيهما سبق فلا ينتقض وضوءه بخلاف ما إذا عرف أن الانتباه كان بعد ~~التمايل يلزمه الوضوء ومنها ما إذا شك في أنه لمس الشعر أو البشرة إذا قلنا ~~إنه لا أثر للمس الشعر ومنها ما إذا مس الخنثى فرجيه مرتين وشك في أن ~~الممسوس ثانيا هو الممسوس أولا أو الفرج الآخر ومنها ما لو شك في أن ما عرض ~~له رؤيا PageV02P080 # أو حديث نفس فلا يلزمه الوضوء في شئ منها وكذلك القول في الشك في الحدث ~~الأكبر وهذا كله إذا عرف سبق الطهارة أما إذا لم يعرف ذلك بان تيقن انه بعد ~~طلوع الشمس توضأ وأحدث ولم يدر أيهما سبق وانه الآن على ماذا ففي المسألة ~~وجهان أصحها ms0137 قال صاحب التلخيص والأكثرون PageV02P081 # يؤمر باسناد الوهم إلى ما قبل طلوع الشمس وتذكر ما كان عليه من الطهارة ~~والحدث فان تذكر انه كان محدثا فهو الآن على الطهارة لأنه تيقن الطهارة بعد ~~ذلك الحدث وشك في تأخر الحدث المعلوم بعد الطلوع عن تلك الطهارة وان تذكر ~~انه كان متطهرا فهو الآن محدث لأنه تيقن حدثا بعد تلك الطهارة وشك في تأخر ~~الطهارة عن ذلك الحدث ومن الجائز سبقها على الحدث وتوالي الطهارتين وهذا ~~إذا كان الشخص ممن يعتاد تجديد الطهارة فإن لم يكن التجديد من عادته ~~فالظاهر أن طهارته بعد الحدث فيكون الآن متطهرا وان لم يتذكر ما قبلها فلا ~~بعد من PageV02P082 # الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير ترجيح ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد ~~المحض في الطهارة ومنهم من قال يؤمر بالتذكر لكنه ان تذكر الحدث قبل الطلوع ~~فهو الآن محدث أيضا وان تذكر الطهارة فهو الآن متطهر لان ما يذكره من قبل ~~معلوم فيستصحب ويتعارض الظنان الطارئان بعده لتقابل الاحتمالين والوجه ~~الثاني انه لا نظر إلى ما قبل الطلوع ويؤمر بالوضوء بكل حال PageV02P083 # اخذا بالاحتياط ثم نتكلم في قوله واليقين لا يرفع بالشك في ابتداء هذا ~~الفصل من ثلاثة أوجه أحدها قد يتوهم أن هذا الكلام متصل بآخر مسألة ~~الخنثيين وهو قوله لان بقاء طهارته ممكن ولا شك انه صالح لذلك لكنه لم يقصد ~~تذنيب المسألة به وإنما أراد افتتاح قاعدة مقصودة في نفسها وايراده في ~~الوسيط يوضح ذلك ثم لا يخفى تخريج مسألة الخنثيين على هذه القاعدة: الثاني ~~لا نعني بقولنا اليقين لا يرفع ولا يترك بالشك يقينا حاضرا فان الطهارة ~~والحدث نقيضان ومهما شككنا في أحد النقيضين فمحال ان نتيقن الآخر ولكن ~~المراد أن اليقين الذي كان لا يترك حكمه بالشك بل يستصحب لان الأصل في الشئ ~~الدوام والاستمرار فهو في الحقيقة عمل PageV02P084 # بالظن وطرح للشك: الثالث المشهور من معنى الشك التردد في طرفي وجود الشئ ~~وعدمه بصفة التساوي فإذا حدث له هذا التردد في الحدث بعد ms0138 تيقن الطهارة أو ~~في الطهارة بعد تيقن الحدث لم يلتفت إليه واستصحب ما كان: وهذا الحكم لا ~~يختص بالشك في طرف الحدث بل لو كان الحادث ظن الحدث بعد تيقن الطهارة فهو ~~كالشك في أنه يجوز له الصلاة استصحابا ليقين الطهارة لكن لو ظن الطهارة بعد ~~الحدث لم يستصحب حكم الحدث بل له أن يصلى بالظن فإذا حكم الشك واحد في ~~الطرفين وحكم الظن في الحدث بخلاف حكمه في الطهارة * قال [قاعدة تنكشف حال ~~الخنثى بثلاث طرق: أحدها خروج خارج من الفرجين فان بال بفرج PageV02P085 # الرجال أو أمنى فرجل وان بال بفرج النساء أو حاض فامرأة وان بال بفرج ~~الرجال وحاض بفرج النساء قيل التعويل على المبال لأنه أدوم وقيل مشكل: ~~(الثانية) نبات اللحية ونهود الثدي فيه خلاف والأظهر ان لا عبرة بهما كما ~~لا عبرة بتأخر النبات والنهود عن أو انهما: (الثالثة) ان يراجع الشخص ليحكم ~~بمبله فإذا أخبر لا يقبل رجوعه الا ان يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم ولدت ~~ولدا] [لما تكلم في صور مس الخنثى أراد ان يبين ما ينكشف به حال الخنثى ~~فذكر له طرقا منها خروج الخارج من أحد الفرجين وذلك على قسمين أحدها خارج ~~لا يوجب الغسل وهو البول فإذا بال بفرج الرجال فرجل وان بال بفرج النساء ~~فامرأة لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما PageV02P086 # ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي له ما للرجال وما للنساء (يورث ~~من حيث يبول) (1) وهذا بشرط أن يكون له ما يشبه آلة الرجال وما يشبه آلة ~~النساء ويكون بوله من أحدهما فأما إذا لم يكونا له وهو يبول من ثقبة أو ~~كانا له لكنه لا يبول بهما فلا دلالة في بوله ولو بال بهما جميعا ففيه ~~وجهان أحدهما أن دلالة البول قد سقطت وأصحهما ان ما يختص بسبق الخروج أو ~~تأخر الانقطاع فالحكم له فان وجد أحد المعنيين في أحدهما والآخر في الثاني ~~فالأخذ بسبق الخروج PageV02P087 # أولى وان فقد المعينان فيهما ms0139 سقطت دلالة البول ولا حكم للكثرة ولا ~~للتزريق والترشيش في أصح الوجهين: والثاني ان الحكم للأكثر وانه ان زرق ~~بهما فرجل وان رشش فامرأة وان زرق بهذا ورشش بذلك فحينئذ تسقط دلالة البول: ~~والقسم الثاني خارج موجب للغسل كالحيض والمني فإذا أمنى بفرج الرجال فرجل ~~وان أمنى بفرج النساء أو حاض فامرأة وذلك بشرطين أحدهما ان ينفصل في وقت ~~امكان خروج المني والحيض: والثاني أن يتكرر خروجه ليتأكد الظن ولا يتوهم ~~PageV02P088 # كونه اتفاقيا ولو أمنى من الفرجين جميعا فوجهان أحدهما أنه تسقط هذه ~~الدلالة ويستمر الاشكال وأصحهما انه لو أمنى منهما على صفة منى الرجال يكون ~~رجلا ولو أمنى منهما على صفة منى النساء يكون امرأة لأن الظاهر أن المنى ~~الموصوف بصفة منى الرجال ينفصل من الرجال وكذلك ما هو بصفة منى النساء ~~ينفصل من النساء نعم لو أمنى من فرج الرجال على صفة منى النساء أو من فرج ~~النساء على صفة منى الرجال أو أمنى من فرج الرجال على صفة منيهم ومن فرج ~~النساء على صفة منيهن يستمر PageV02P089 # الاشكال ومن هذا القسم خروج الولد فيفيد القطع بالأنوثة حتى يترجح على ما ~~يعارضه من الامارات اما لو تعارض البول مع الحيض أو مع المنى ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يحكم بمقتضى البول لأنه دائم متكرر فيكون أقوى دلالة وأصحهما أن ~~يستمر الاشكال ويتساقطان ومنها نبات اللحية ونهود الثدي وفيهما وجهان ~~أحدهما أن نبات اللحية يدل على الذكورة ونهود الثدي على الأنوثة لان اللحى ~~إنما تكون للرجال غالبا وتدلى الثديين للنساء غالبا فيستدل بهما على ~~الذكورة والأنوثة وأظهرهما أنه لا عبرة بهما لأنه لا خلاف أن عدم نبات ~~اللحية في وقته لا يقتضي الأنوثة وعدم تدلي الثديين في وقته لا يقتضى ~~الذكورة ولو جاز الاستدلال بنبات اللحية على الذكورة لجاز الاستدلال ~~PageV02P090 # بعدمه على الأنوثة لان الغالب من حال من لا يلتحى في وقته الأنوثة كما أن ~~الغالب من حال من يلتحى الذكورة وأجرى بعضهم الوجهين في نزول اللبن أيضا ~~وذهب بعض الأصحاب ms0140 إلى أنه تعد أضلاع الخنثى من جانبيه فان نقص عددها من ~~الجانب الأيسر فهو دليل الذكورة وان تساوى عددها من الجانبين فهو دليل ~~الأنوثة وظاهر المذهب انه لا عبرة بذلك والتفاوت بين الرجل والمرأة في عدد ~~الأضلاع غير معلوم ولا مسلم ومنها ان يراجع الخنثى فان قال أميل إلى الرجال ~~استدللنا على الأنوثة وان قال أميل إلى النساء استدللنا به على الذكورة لان ~~الله تعالى أجرى العادة بميل الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال بالطبع ~~وهذا إذا عجزنا عن الامارات السابقة والا PageV02P091 # فالحكم لها لأنها محسوسة معلومة الوجود وقيام الميل غير معلوم فإنه ربما ~~يكذب في إخباره ومن شرط الاعتماد على إخباره وقوعه بعد العقل والبلوغ كسائر ~~الروايات والاخبار ومن الأصحاب من قال يكفي وقوعه في سن التمييز كالحضانة ~~يخير فيها الصبي بين الأبوين في سن التمييز والمذهب الأول لان اختبار ~~الخنثى لازم فلا حكم له قبل البلوغ كالمولود إذا تداعاه اثنان لا يصح ~~انتسابه قبل البلوغ والاختيار في الحضانة ليس بلازم ثم يتعلق بفصل الاختيار ~~(فروع) أحدها إذا بلغ وهو يجد من نفسه أحد الميلين يجب عليه ان يخبر عنه ~~فان أخر عصى * الثاني لا يخبر بالتشهي فإنه غير مخير ولكن يخبر عما يجده من ~~ميله الجبلي: * الثالث لو زعم أنه لا PageV02P092 # يميل إلى الرجال ولا إلى النساء أو أنه يميل إليهما جميعا استمر الاشكال: ~~الرابع أخبر عن أحد الميلين لزمه ولا يقبل رجوعه بعد ذلك لاعترافه بموجبه ~~نعم لو وجدت الدلالة القاطعة بعد اخباره عن الذكورة وهي الولادة غيرنا ~~الحكم لأنا تيقنا خلاف ما ظنناه وكذا لو ظهر حمل بعده تبين بطلان اخباره ~~كما لو حكمنا بشئ من الدلائل الظاهرة ثم ظهر به حمل بطل ذلك وقد ذكر هذا ~~الفرع في الكتاب لكن للمتأمل وقفة عند قوله فإذا أخبر لا يقبل رجوعه الا ~~إذا كذبه الحس لان ظاهر الاستثناء يقتضي قبول الرجوع عند الولادة وإذا ولدت ~~فلا عبرة بالرجوع ولا معنى له بل يبطل الحكم السابق سواء وجد ms0141 الرجوع أم لا ~~وكأنه أراد أنه لا يقبل رجوعه ويجرى عليه حكم قوله الأول الا ان ~~PageV02P093 # يكذبه الحس بالولادة فالاستثناء يرجع إلى أجزاء حكم القول الأول عليه لا ~~إلى عدم قبول الرجوع وكذلك أورد امام الحرمين رحمه الله هذا اللفظة: الخامس ~~ذكرنا ان الاختيار إنما يرجع إليه عند فقد الامارات الظاهرة فلو رجعنا إليه ~~لفقدها ثم وجد بعض تلك الامارات يجوز ان يقال لا نبالي به ونستصحب الحكم ~~الأول الا ان توجد دلالة قاطعة: وهذا قضية قوله الا ان يكذبه الحس إذا ~~قدرنا عود الاستثناء إلى ما بيناه ويجوز ان يقال يعدل إلى الامارة الظاهرة ~~ويحكم بها كما إذا تداعى اثنان مولودا ولم يكن قائف فانتسب بعد البلوغ ~~واختار ثم وجدنا القائف تقدم القيافة على اختياره والله أعلم] * ~~PageV02P094 # قال (الفصل الثاني في حكم الحدث: وهو المنع من الصلاة ومس المصحف وحمله ~~ويستوى (ح) في المس الجلد والحواشي ومحل الكتابة وفى مس الخريطة والصندوق ~~(ح) والعلاقة وتقليب الاراق بقضيب وحمل صندوق فيه أمتعة سوى المصحف خلاف ~~ولا يحرم مس كتب التفسير والفقه والدراهم المنقوشة الا ما كتب للدراسة كلوح ~~الصبيان (و) والأصح انه لا يجب على المعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لمس ~~اللوح والمصحف] * المحدث ممنوع من الصلاة قال صلى الله عليه وسلم (لا صلاة ~~الا بطهارة) وكذلك من PageV02P095 # الطواف قال صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة الا ان الله سبحانه ~~وتعالى أباح فيه الكلام) (1) PageV02P096 # وسجدة الشكر والتلاوة كالصلاة في أن المحدث ممنوع منهما ويحرم عليه أيضا ~~مس المصحف وحمله قال PageV02P097 # الله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لحكيم بن حزام (لا تمس المصحف الا طاهرا) (1) وروى أنه قال (لا تحمل المصحف ~~ولا تمسه الا طاهرا) ثم فيه PageV02P101 # مسائل إحداها إذا كان المصحف مجلدا فهل يحرم مس الجلد كمس الموضع المكتوب ~~فيه وجهان أصحهما وهو الذي ذكره في الكتاب نعم لأنه كالجزء من المصحف الا ~~ترى أنه لو باعه دخل الجلد فيه: والثاني لا ms0142 لأنه ظرف ووعاء لما كتب عليه ~~القرآن فصار كالكيس والجراب الذي فيه المصحف: الثانية لا فرق في حكم المس ~~بين موضع الكتابة وبين الحواشي والبياض في خلال السطور لان اسم المصحف يقع ~~على جميع ذلك وقوعا واحدا: الثالثة في مس الخريطة والصندوق والعلاقة وجهان ~~إذا كان المصحف فيها أظهرهما انه يحرم لأنها متخذة للقرآن منسوبة إليه فإذا ~~اشتملت على القرآن اقتضي التعظيم ان لا يمس الا على الطهارة: والثاني لا ~~لان الظواهر واردة في المصحف وهذه الأشياء غير المصحف وهذا الخلاف قريب من ~~الخلاف في الجلد ولذلك جمع بعض الأصحاب PageV02P102 # بينهما جميعا وحكي فيهما الوجهين ومنهم من جزم بالجواز في غير الجلد وخصص ~~الخلاف بالجلد ومنهم من جزم بالمنع في الجلد وخصص الخلاف بما سواه وكلامه ~~في الكتاب أوفق لهذه الطريقة أو هو هي وفى كتب أصحابنا عن أبي حنيفة أنه ~~يجوز للمحدث مس غير المكتوب من الحواشي وظهر المصحف وغيرهما: نعم لا يجوز ~~ذلك للجنب والحائض: وعنه أيضا انه يجوز للمحدث الحمل والمس مطلقا ولا يجوز ~~للجنب والحائض: وعنه أيضا أنه يجوز له حمل المصحف بعلاقته وبه قال أحمد ~~وحكي بعضهم عن مالك أنه يجوز له حمل المصحف ومسه من غير طهارة والمشهور ان ~~هذا قول داود ولا يخفى موضع العلامة من هذه الاختلافات: الرابعة لو وضع ~~المصحف بين يديه وهو PageV02P103 # يقلب أوراقه بقضيب وغيره ويقرأ منه هل يجوز فيه وجهان: أحدهما نعم لأنه ~~لم يحمل المصحف ولا مسه فقد حافظ على شرط التعظيم وأصحهما أنه لا يجوز لأنه ~~حمل بعض المصحف مقصودا فان الورقة بحمله تنتقل من جانب إلى جانب: الخامسة ~~المنع من الحمل حيث كان المصحف هو المقصود بالحمل فأما إذا حمل صندوقا فيه ~~ثياب وأمتعة سواه ففيه وجهان: أحدهما انه لا يجوز لأنه حامل للمصحف وحكم ~~الحمل لا يختلف بين أن يكون هو المحمول أو يكون محمولا مع غيره الا ترى أنه ~~لو حمل نجاسة في صلاته لم تصح صلاته سواء حملها وحدها أو مع غيرها ms0143 وأصحهما ~~الجواز لان المنع من الحمل المخل PageV02P104 # بالتعظيم والاجلال ويفارق حمل الصندوق والخريطة فان ذلك تبع للمصحف وهنا ~~بخلافه: السادسة المصحف مكتوب لدراسة القرآن منه فحكمه في المس والحمل ما ~~ذكرنا: وفى لوح الصبيان وجهان أصحهما هو الذي ذكره في الكتاب انه في معنى ~~المصحف لأنه أثبت فيه القرآن للتعلم منه ولدراسته: # والثاني لا لأنه لا يقصد باثباته الدوام بل هو كالمسودة التي تتخذ وسيلة ~~ولا يعتنى بها: وأما ما أثبت فيه شئ من القرآن لا للدراسة كالدراهم الأحدية ~~والعمامة المطرزة بآيات القرآن والحيطان المنقوشة به وكتب الفقه والأصول ~~والتفسير ففيه وجهان: أحدهما انها كالمصحف في حرمة المس PageV02P105 # والحمل تعظيما للقرآن: وأصحهما أنه لأمنع لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كتب كتابا إلى هرقل وكان فيه (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (1) ~~الآية ولم يأمر الحامل بالمحافظة على الطهارة ولأن هذه الأشياء لا يقصد ~~باثبات القرآن فيها قراءته فلا تجرى عليها أحكام القرآن ولهذا يجوز هدم ~~الجدار المنقوش عليه وأكل الطعام وهذا الوجه هو المذكور في الكتاب وذهب بعض ~~الأصحاب إلى تفصيل في الكتب فقال إن كان القرآن أكثر حرم المس والحمل والا ~~فوجهان ذكروا ذلك في كتاب التفسير ولا شك في أن غيره في معناه ومنهم من قال ~~إن كتب القرآن بخط غليظ والتفسير PageV02P106 # بخط دقيق وميز بينهما حرم الحمل وإن كان الكل بخط واحد فوجهان (السابعة) ~~كل ما ذكرناه في العاقل البالغ: أما الصبي المميز هل يجب على الولي والمعلم ~~منعه من مس المصحف وحمله إذا كان محدثا فيه وجهان: أحدها نعم لان البالغ ~~إنما يمنع منه تعظيما للقرآن والصبي أنقص حالا منه فأولي ان يمنع وأصحهما ~~لا لان تكليفهم استصحاب الطهارة مما يعظم فيه المشقة والوجهان جاريان في ~~اللوح أيضا وفيه تكلم في الكتاب وهو بناء على أن اللوح حكمه حكم المصحف كما ~~تقدم هذه مسائل الكتاب PageV02P107 # ونختمها بفروع: الأول كتابة القرآن على الشئ الموضوع بين يديه من غير مس ~~ولا حمل جائز للمحدث في أصح ms0144 الوجهين: الثاني لا يحرم مس التوراة والإنجيل ~~وحملهما في أصح الوجهين وكذا حكم ما نسخ من القرآن: الثالث حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يلحق بالقرآن فيما نحن فيه لكن الأولى أن يكون على ~~الوضوء إذا مسه PageV02P108 # قال [الباب الرابع في الغسل: وموجبه الحيض والنفاس والموت والولادة وإن ~~كانت ذات جفاف على الأظهر] * عد موجبات الغسل أربعة: يشتمل هذا الفصل على ~~ثلاثة منها: أحدها الحيض قال الله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) ثم وجوبه ~~بخروج الدم أو بانقطاعه فيه ثلاثة أوجه: أحدها بخروجه كما يجب الوضوء بخروج ~~البول والغسل بخروج المني: # وثانيها بالانقطاع لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (إذا ~~أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) علق الاغتسال بادبار ~~الدم: وثالثها وهو الا ظهران الخروج PageV02P109 # يوجب الغسل عند الانقطاع كما يقال الوطئ يوجب العدة عند الطلاق والنكاح ~~يوجب الإرث عند الموت وكذلك نقول في البول والمني خروجهما يوجب الغسل ~~والوضوء عند الانقطاع بل عند القيام إلى الصلاة والنفاس كالحيض في الغسل ~~ومعظم الأحكام: الثاني الموت يوجب غسل PageV02P110 # الميت على ما سيأتي في الجنائز: ولك ان تقول الغسل اما أن يكون مفسرا بما ~~سوى النية وهو غسل الأعضاء أو يكون مفسرا به مع النية والأول ضعيف فان ~~النية عندنا من جملة الغسل ولولا ذلك لعد نجاسة جميع البدن ونجاسة موضع منه ~~أشبه بالباقي من موجبات الغسل وقد امتنع صاحب الكتاب ومعظم الأئمة منه ~~فتعين الثاني وحينئذ: اما أن يكون المعتبر مطلق النية أو النية من صاحب ~~الأعضاء PageV02P111 # المغسولة فإن كان الثاني لم ينتظم عد الموت من موجبات الغسل وكان اطلاق ~~الغسل في الميت بمعنى آخر وإن كان الأول فغسل الميت إنما يكون من هذه ~~الجملة إذا كانت النية معتبرة فيه من جهة الغاسل ولنا في ذلك وجهان يأتي ~~ذكرهما في باب الجنائز: الثالث الولادة فلو ولدت ولم تر بللا ولا دما ~~PageV02P112 # ففي وجوب الغسل عليها وجهان أحدهما لا يجب لظاهر قوله صلى الله عليه ms0145 وسلم ~~(الماء من الماء) (1) فإنه ينفى وجوب الغسل بغير الانزال خالفنا في الأسباب ~~المتفق عليها فيتمسك به فيما عداها وأظهرهما الوجوب لأنه لا يخلو عن بلل ~~وان قل غالبا فيقام الولد مقامه كالنوم يقام مقام الخروج لمقارنته إياه ~~غالبا ولأنه يجب الغسل بخروج الماء الذي يخلق الولد منه فبخروج الولد أولى ~~ويجرى الوجهان في القاء العلقة والمضغة * PageV02P113 # قال والجنابة وحصولها بالتقاء الختانين أو بايلاج قدر الحشفة من مقطوع ~~الحشفة في أي فرج كان من غير المأتي أوميت (ح) وبخروج المنى: وخواص صفاته ~~ثلاثة: رائحة الطلع والتدفق بدفعات والتلذذ بخروجه فلو خرج على لون الدم ~~لاستكثار الوقاع وجب الغسل لبقية الصفات وكذلك لو خرج (ح م) بغير شهوة لمرض ~~أو خرج بقيته بعد الغسل حصلت (م) الجنابة إذا بقيت رائحة الطلع ولو انتبه ~~ولم ير الا الثخانة والبياض فيحتمل أن يكون وديا فلا يلزمه الغسل والمرأة ~~إذا تلذذت بخروج ماء منها لزمها الغسل وكذا إذا اغتسلت وخرج منها منى الرجل ~~بعده فإنه لا ينفك عن مائها] * PageV02P114 # السبب الرابع الجنابة ولها طريقان: أحدهما التقاء الختانين: قالت عائشة ~~رضي الله عنها (إذا التقى الختانان وجب الغسل) فعلته أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاغتسلنا وفسر الشافعي رضي الله عنه التقاء الختانين فقال ~~المراد منه تحاذيهما لا تضامهما فان التضام غير ممكن لان مدخل الذكر في ~~أسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض وموضع الختان في أعلاه وبينهما ثقبة ~~البول وشفرا المرأة يحيطان بها جميعا وإذا كان كذلك كان التضام متعذر لما ~~بينهما من الفاصل PageV02P115 # وههنا شبهة وهي ان يقال إن كان موضع ختان المرأة من حيز الداخل بحيث لا ~~يصل إليه شئ من الحشفة فالقول بتعذر التضام واضح لكن لو كان بحيث إذا أحاط ~~الشفران بأول الحشفة لاقى شئ من الحشفة ذلك الموضع كان التضام ممكنا فلعل ~~المراد من الخبر ذلك والله أعلم: ثم موضع الختان غير معتبر بعينه لا في ~~الذكر ولا في المحل اما في الذكر فمقطوع الحشفة إذا غيب مقدار ms0146 الحشفة لزمه ~~الغسل فإنه في معنى الحشفة ومعلوم ان ما سفل من الحشفة ليس موضع ختان لكن ~~تغييب قدر الحشفة معتبر فلو غيب البعض لم يجب الغسل لان التحاذي لا يحصل به ~~غالبا وحكى القاضي ابن كج ان تغييب بعض PageV02P116 # الحشفة كتغييب الكل وروى وجه ان تغييب قدر الحشفة في مقطوع الحشفة لا ~~يوجب الجنابة وإنما الموجب تغييب جميع الباقي إذا كان مثل الحشفة أو أكثر ~~واما في المحل فلان المحل الذي هو موضع الختان قبل المرأة وكما يجب الغسل ~~بالايلاج فيه يجب الغسل بالايلاج في غيره كالاتيان في غير المأتي وهو الدبر ~~يجب الغسل به على الفاعل والمفعول وكذا فرج البهيمة خلافا لأبي حنيفة لنا ~~انه جماع في الفرج فأشبه فرج الادمي بل ايجاب الغسل ههنا أولى لأنه أحق ~~بالتغليظ ولا فرق بين الايلاج في فرج الميت والايلاج في فرج الحي وخالف أبو ~~حنيفة في فرج الميت وكذا قال في الصغيرة التي لا PageV02P117 # تشتهي: لنا انه التقى الختانان فيجب الغسل ثم كما يجب الغسل بالايلاج في ~~فرج الميت والبهيمة يجب على من غاب في فرجه فرجهما ولا يجب إعادة غسل الميت ~~بسبب الايلاج فيه على أظهر الوجهين وإذا عرفت ما ذكرنا فانظر في لفظ الكتاب ~~واعلم أنه إنما عقب قوله بالتقاء الختانين بقوله أو ايلاج قدر الحشفة في أي ~~فرج كان لما بينا ان التقاء الختانين غير معنى بعينه والايلاج في كل فرج في ~~معناه ولو اقتصر على قوله والجنابة وحصولها بايلاج قدر الحشفة في أي فرج ~~كان حصل الغرض ودخل فيه التقاء الختانين الا ان التقاء الختانين هو الأصل ~~الذي ورد فيه الخبر فقدمه ثم بين ان كل جماع في معناه وفى قوله قدر الحشفة ~~إشارة إلى ما سبق ان المرعى مقدار الحشفة لا عينها: وليكن معلما بالواو ~~للخلاف الذي حكيناه ثم قوله أو ايلاج قدر الحشفة يتناول ظاهره ما إذا لف ~~خرقة على ذكره وأولج وكذلك التقاء الختانين لان المراد منه التحاذي فهل هو ~~كذلك أم لا ms0147 تحصل الجنابة حينئذ فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه تحصل الجنابة لما ~~سبق من حديث عائشة رضي الله عنها وروى PageV02P118 # انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى الختانان وجب ~~الغسل) (1) والالتقاء ينظم هذه الصورة ولا يخلو عن قضاء شهوة أيضا: والثاني ~~لا يحصل لان اللذة إنما تكمل عند ارتفاع الحجاب: والثالث أنه إن كان الخرقة ~~لينة حصلت الجنابة والا فلا لان اللينة لا تمنع حصول اللذة بخلاف الخشنة ~~والخشنة هي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر ووصول الحرارة من أحدهما ~~إلى الآخر واللينة مالا تمنع وكل هذا فيما إذا جرى الايلاج وهما واضحا الحل ~~أما إذا كان مشكلين PageV02P119 # وأولج أحدهما في فرج الآخر فلا جنابة ولا حدث لجواز كونهما امرأتين أو ~~رجلين وكذا لو أولج كل واحد منهما في فرج الآخر وان أولج كل واحد منهما في ~~دبر الآخر فلا جنابة أيضا لجواز كونهما امرأتين ولكن بالنزع يحدثان لان ~~خروج الخارج من السبيلين ينقض الوضوء وان أولج أحدهما في دبر الآخر انتقض ~~وضوء المولج في دبره لهذا المعنى وان أولج أحدهما في فرج الآخر وأولج الآخر ~~في دبر الأول فلا جنابة أيضا لاحتمال كونهما امرأتين لكنهما على هذا ~~PageV02P120 # التقدير يحدثان بالنزع لخروج الخارج من قبل أحدهما ودبر الثاني وعلى غير ~~هذا التقدير هما جنبان فيحكم بثبوت أدني الحدثين ولو كان الاشكال في الفاعل ~~وحده فلا جنابة أيضا سواء أولج في فرج بهيمة أو امرأة لجواز كونه امرأة ~~وينتقض وضوء المرأة بالنزع وان أولج في دبر رجل فلا جنابة أيضا لكن يحدثان ~~لان بتقدير الذكورة هما جنبان وبتقدير الأنوثة قد لمس الخنثى وخرج من دبر ~~الرجل شئ وهما من نواقض الوضوء فيثبت أدني الحدثين ولو كان الاشكال في ~~المفعول وحده فالايلاج في دبره كهو في دبر غيره والايلاج في فرجه لا يوجب ~~جنابة ولا حدثا لجواز كونه رجلا ولو أولج رجل في فرج مشكل والمشكل في فرج ~~امرأة فالمشكل جنب لأنه جامع أو جومع والرجل والمرأة PageV02P121 # لا ms0148 يجنبان لكن ينتقض وضوء المرأة بالنزع: الطريق الثاني للجنابة خروج ~~المني فهو موجب للغسل للاجماع ولقوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) ~~ولا فرق بين ان يخرج منه من الطريق المعتاد أو من غيره مثل ان يخرج من ثقبة ~~في الصلب أو في الخصية كذلك ذكره صاحب التهذيب وغيره وهو ظاهر ما ذكره في ~~الكتاب وقال في التتمة حكمه في الجنابة حكم النجاسة المعتادة إذا خرجت من ~~منفذ غير السبيلين فيعود فيه التفصيل والخلاف المذكور ثم ويجوز أن يكون ~~الصلب ههنا بمثابة المعدة ثم فقد قيل يخرج المنى من الصلب ثم للمني خواص ~~ثلاث: إحداها الرائحة الشبيهة برائحة العجين والطلع ما دام رطبا فإذا جف ~~اشتبهت رائحته برائحة بياض البيض: والثانية التدفق بدفعات PageV02P122 # قال الله تعالى (من ماء دافق): والثالثة التلذذ بخروجه واستعقابه فتور ~~الذكر وانكسار الشهوة وله صفات أخر نحو الثخانة والبياض في منى الرجل ~~والرقة والاصفرار في مني المرأة في حال اعتدال الطبع لكن هذه الصفات ليست ~~من خواصه بل الودي أيضا أبيض ثخين كمنى الرجل والمذي رقيق كمنى المرأة وإذا ~~عرفت ذلك فنقول ما ليس من خواصه لا ينفى عدمه كونه منيا ولا يقتضى وجوده ~~كونه منيا ويوضح الطرفين بالمثال: أما الأول فلو زالت الثخانة والبياض لمرض ~~وجب الغسل عند وجود شئ من خواصه ولو خرج على لون الدم لاستكثار الوقاع وجب ~~الغسل أيضا اعتمادا على الصفات الخاصة به: وحكي وجه انه لا يجب الغسل ههنا ~~لان المنى دم في الأصل فإذا خرج على PageV02P123 # لون الدم لم يقتض غسلا كسائر الدماء: واما الثاني فلو تنبه ولم ير الا ~~الثخانة والبياض فلا غسل عليه لان الودي يشارك المنى في هاتين الصفتين ~~فيحتمل أن يكون الخارج وديا فلا يجب الغسل بالشك بل يتخير بين ان يتوضأ ~~ويغسل المحل الذي أصابه ذلك الخارج وبين ان يغتسل ولا يغسله على ما ذكرناه ~~في فصل الترتيب هذا ظاهر المذهب: وقد حكينا وجها انه يلزمه الغسل فلذلك ~~أعلم قوله في الكتاب فلا ms0149 يلزمه الغسل بالواو فان قلنا بظاهر المذهب وغلب ~~على الظن أنه مني لان الودي لا يليق بحال صاحب الواقعة أو لتذكر وقاع ~~تخيله: قال امام الحرمين يجوز ان يقال يستصحب يقين الطهارة ويجوز ان يحمل ~~الامر على غالب الظن تخريجا على غلبة الظن في النجاسة PageV02P124 # والاحتمال الأول أوفق لكلام المعظم هذا حكم غير الخواص واما الخواص فلا ~~يشترط اجتماعها بل الخاصة الواحدة كافية في معرفة الخارج منى فلو خرج بغير ~~دفق وشهوة لمرض أو لحمل شئ ثقيل وجب الغسل خلافا لأبي حنيفة وكذلك لمالك ~~وأحمد رحمهما الله فيما حكاه أصحابنا: لنا ان الخارج مني لوجود خاصية ~~الرائحة فيه فيوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) ولو ~~اغتسل عن الانزال ثم خرجت منه بقية وجب اغسل لوجود الرائحة سواء خرجت بعد ~~ما بال أو قبله خلافا لمالك حيث قال في إحدى الروايتين لا غسل عليه في ~~الحالتين وفى رواية ان خرج قبل البول فهو من بقية المني الأول فلا يجب ~~الغسل ثانيا وان خرج بعده فهو منى جديد PageV02P125 # فيلزمه الغسل وخلافا لأحمد حيث قال إن خرج قبل البول وجب الغسل ثانيا وان ~~خرج بعده فلا: وحكي عن أبي حنيفة مثله وجعل ذلك بناء على المسألة الأولى ~~وهي اعتبار الدفق والشهوة لان ما خرج قبل البول بقية ما خرج لشهوة وما خرج ~~بعد البول خرج بغير شهوة لنا ما سبق وقياس إحدى الحالتين على الأخرى وقول ~~من قال الخارج بعد البول منى جديد ممنوع بل هو بقية الأول بكل حال والله ~~أعلم * ولا فرق في خروج المنى بين الرجال والنساء في حكم الغسل: روى أن أم ~~سليم جاءت PageV02P126 # إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت إن الله لا يستحي من الحق هل ~~على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء) (1) وقوله في ~~الأصل والمرأة إذا تلذذت بخروج ماء منها لزمها الغسل يشعر بان طريق معرفة ~~المنى في حقها الشهوة والتلذذ لا غير: وقد صرح ms0150 به في الوسيط فقال ولا يعرف ~~في حقها الا من الشهوة وكذلك ذكره إمام الحرمين لكن ما ذكره الأكثرون ~~PageV02P127 # تصريحا وتعريضا التسوية بين منى الرجل والمرأة في طرد الخواص الثلاث وقد ~~قال في التهذيب ان مني المرأة إذا خرج بشهوة أو بغير شهوة وجب الغسل كمني ~~الرجل فإذا وجب الغسل مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على سائر الخواص ولو ~~اغتسلت المرأة من الجماع ثم خرج منها المنى لزمها الغسل بشرطين: أحدهما أن ~~تكون ذات شهوة دون الصغيرة التي لا شهوة لها: والثاني أن تقضى شهوتها ~~PageV02P128 # بذلك الجماع لا كالنائمة والمكرهة وإنما وجب الغسل عند اجتماع هذين ~~الشرطين لأنه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه فإذا خرج منها ذلك ~~المختلط فقد خرج منها منيها: أما في الصغيرة والمكرهة والنائمة إذا خرج ~~المني بعد الغسل لم يلزم إعادة الغسل لان الخارج منى الرجل وخروج منى الغير ~~من الانسان لا يقتضى جنابته وصورة المسألة في الكتاب وإن كانت مطلقة لكن في ~~PageV02P129 # قوله فإنه لا ينفك عن مائها ما يبين اشتراط ما ذكرنا: ويحكي وجه آخر انه ~~لا يشترط إعادة الغسل بحال لأنه لا يتيقن خروج منيها: نعم الاحتياط ~~الإعادة: هذا تمام الكلام في طريقي الجنابة ولفظ الكتاب ظاهر في الحصر ~~فيهما وهو الصحيح وزاد بعض الأصحاب طريقا آخر للجنابة وهو استدخال المني ~~قالوا إذا استدخلت المرأة منيا لزمها الغسل كما يجب به العدة إذا كان الماء ~~محترما: وينسب هذا إلى أبي زيد المروزي وعلى هذا لا يفترق الحال بين القبل ~~والدبر والمذهب الأول لان الاستدخال غير متناول بالنصوص الواردة في الباب ~~ولا هو في معني المنصوص عليه (خاتمة) قوله في أول الباب وموجبه الحيض ~~والنفاس إلى آخره يقتضي حصر موجبات الغسل في الأربعة المذكورة لكن القاء ~~المضغة والعلقة موجب على الصحيح كما سبق وهو لا يدخل في لفظ الولادة فيكون ~~خارجا عما ذكره واختلفوا في شيئين آخرين أحدهما غسل الميت قال في القديم ~~يجب به الغسل على الغاسل واليه PageV02P130 # ذهب أحمد لما ms0151 روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من غسل ميتا فليغتسل ومن ~~مسه فليتوضأ) والجديد انه ليس من موجبات الغسل والحديث وان ثبت محمول على ~~الاستحباب: والثاني زوال العقل بالجنون والاغماء: حكي بعضهم عن أبي هريرة ~~ان زواله بالجنون يوجب الغسل: وروى آخرون وجهين في الجنون والاغماء جميعا: ~~ووجه وجوبه ان زوال العقل يفضي إلى الانزال غالبا فأقيم مقامه كالنوم أقيم ~~مقام خروج الخارج والمذهب المشهور أنه لا يجب به الغسل ويستصحب يقين ~~الطهارة إلى أن يستيقن انزال: والقول بان الغالب منه الانزال ممنوع] * ~~PageV02P131 # قال [ثم حكم الجنابة حكم الحدث مع زيادة تحريم قراءة القرآن والمكث في ~~المسجد (ز) اما العبور فلا (م ح) ثم لا فرق في القراءة بين آية (م) أو ~~بعضها (ح) الا أن يقول بسم الله والحمد لله على قصد الذكر ولا بحل لحائض ~~القراءة بحاجة التعليم (م) وخوف النسيان على الأصح PageV02P132 # لما فرغ من بيان موجب الجنابة ذكر حكمها: وأما حكم الحيض والنفاس فيأتي ~~في بابهما ولا يفرض في الموت مثل هذه الأحكام فيقول كل ما يحرم بالحدث ~~الأصغر يحرم بالجنابة بطريق الأولى لأنها أغلظ ويزداد تحريم شيئين: أحدهما ~~قراءة القرآن فيحرم على الجنب ان يقرأ شيئا من القرآن PageV02P133 # قاصدا به القرآن سواء كان آية أو بعض آية خلافا لمالك حيث جوز قراءة ~~الآيات اليسيرة للجنب ولأبي حنيفة حيث جوز له قراءة بعض الآية وبه قال أحمد ~~في أصح الروايتين: لنا ما PageV02P134 # روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من ~~القرآن) (1) وعن PageV02P139 # علي رضي الله عنه قال: لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن ~~شئ سوى الجنابة: # ويروى يحجز: ولا يستثنى عندنا شئ من الصور الا إذا لم يجد الجنب ماء ولا ~~تربا وصلى على حسب الحال ففي جواز قراءة الفاتحة له وجهان: أحدهما يجوز ~~والترخيص في الصلاة ترخيص في قراءة الفاتحة إذ لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ~~فعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة: والثاني وهو ms0152 الأظهر أنه لا يجوز قراءتها ~~كقراءة غيرها ويأتي بالذكر والتسبيح بدلا كالعاجز عن القراءة حقيقة أما إذا ~~قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن فيجوز كما لو قال بسم الله على قصد التبرك ~~والابتداء أو الحمد الله في خاتمة الامر أو قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين على قصد إقامة سنة الركوب لأنه إذا PageV02P142 # لم يقصد القرآن لم يكن فيه اخلال بالتعظيم ولو جرى على لسانه ولم يقصد ~~هذا ولا ذاك فلا يحرم أيضا وكما تحرم القراءة على الجنب تحرم على الحائض ~~لما سبق من الخبر ولان حدثها أغلظ فيكون الحكم بالتحريم أولي وعن مالك انه ~~يجوز لها قراءة القرآن ورواه أبو ثور عن أبي عبد الله فمن الأصحاب من قال ~~أراد به مالكا ونفي أن يكون الجواز قولا للشافعي ومنهم من قال أراد الشافعي ~~رضي الله عنه وهو قول له في القديم وهذا ما ذكره في الكتاب فقال ولا يحل ~~للحائض القراءة لحاجة التعليم وخوف النسيان على الأصح أي من القولين وهذه ~~الطريقة أظهر لان الشيخ أبا محمد قال وجدت أبا ثور جمع بينهما في بعض ~~المواضع فقال قال أبو عبد الله ومالك فثبت نقل PageV02P143 # قول الجواز وتوجيهه ما أشار إليه وهو انها قد تكون معلمة فلو منعناها عن ~~القراءة والحيض مما يعرض في كل شهر غالبا لانقطعت عن حرفتها ولان ترك ~~القراءة يؤدى إلى النسيان لامتداد زمان الحيض بخلاف الجنابة فإنه يمكن ~~ازالتها في الحال وهذا القول يجرى في النفساء أيضا: الثاني المكث ~~PageV02P144 # في المسجد وهو حرام على الجنب: روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب) (1) ولا يحرم العبور قال الله تعالى (ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل) والمعنى الفارق بين المكث والعبور في المسجد لا قربة فيه وفى ~~المكث قربة الاعتكاف فمنع منه الجنب ثم قد يعذر في المكث عند الضرورة كما ~~لو نام في المسجد فاحتلم ولم يمكن الخروج لاغلاق الباب أو PageV02P146 # الخوف من العسس أو غيره ms0153 على النفس أو المال وليتيمم في هذه الحالة تطهير ~~أو تخفيفا للحدث بقدر الامكان وهذا إذا وجد ترابا غير تراب المسجد ولا ~~يتيمم بترابه لكن لو تيمم به صح والعبور وان لم يكن حراما فهو مكروه إلا ~~لغرض كما إذا كان المسجد طريقه إلى مقصده أو كان أقرب الطريقين إليه ولا ~~فرق في الجواز بين أن يكون له سبيل آخر إلى مقصده وبين ان لا يكون وفى وجه ~~إنما يجوز إذا لم يجد طريقا PageV02P147 # سواه وليس له ان يتردد في أكناف المسجد فان التردد في غير جهة الخروج ~~كالمكث وليكن قوله والمكث في المسجد معلما بالألف لان عند أحمد يجوز للجنب ~~المكث إذا توضأ وبالزاء لان عند المزني في الرواية المشهورة يجوز له المكث ~~مطلقا: وقوله اما العبور فلا معلما بالحاء والميم لان عندهما لا يجوز له ~~العبور أيضا الا ان يحتلم في المسجد فله ان يعبر في الخروج ولا يكلف قصد ~~PageV02P148 # الباب الأقرب * قال [وفضل ماء الجنب والحائض طهور ولا بأس للجنب ان يجامع ~~ويأكل ويشرب ولكن يستحب له ان يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع] * ~~في الفصل مسألتان: أحداهما فضل ماء الجنب والحائض طهور ولا كراهية في ~~استعماله وقال أحمد لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل ما استعملته المرأة إذا ~~خلت بالماء واستعملت بعضه: لنا ما روى PageV02P149 # عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت اغتسل انا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الجنابة من اناء واحد تختلف أيدينا فيه قال إمام الحرمين: لو فسر ~~فضل الحائض والجنب بما لم يمساه من الماء فلا يتخيل امتناع استعماله والذي ~~يتوهم فيه الخلاف ما مسه بدن الجنب والحائض PageV02P150 # على وجه لا يصير الماء به مستعملا ولهذا استدل الشافعي رضي الله عنه في ~~الباب باخبار تدل على طهارة بدنهما: الثانية يجوز للجنب ان يجامع ثانيا وان ~~ينام ويأكل ويشرب لكن يستحب ان لا يفعل شيئا من ذلك الا بعد غسل الفرج ~~والوضوء كما يؤتي به للصلاة: عن عائشة رضي الله ms0154 عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يأكل أو ينام وهو جنب توضأ للصلاة وروى ~~PageV02P151 # عن عائشة كان إذا أراد ان ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل ان ينام ~~وللبخاري عن عروة عنها إذا أراد ان ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة ~~ورواه النسائي بلفظه إلى قوله توضأ وهو أيضا من رواية الأسود: وروى ابن أبي ~~خيثمة عن القطان قال ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد ان يأكل: (قلت) ~~قد أخرجه مسلم من طريقه فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الاكل ~~كما حكاه الخلال عن أحمد: (وقد روى) الوضوء عند الاكل للجنب من حديث جابر ~~عند ابن ماجة وابن خزيمة ومن حديث أم سلمة وأبي هريرة PageV02P152 # أنه قال إذا (اتى أحدكم أهله ثم بدا له ان يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا) ~~والمقصود منه التنظيف ودفع الأذى واعلم أن كلامه في الكتاب يشعر بتخصيص ~~الوضوء وغسل الفرج بالجماع أو تخصيص غسل الفرج به واستحباب الوضوء بغير ~~الجماع لأنه قال لا بأس للجنب أن يجامع ويأكل ويشرب لكن يستحب له أن يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع فإن كان قوله عند الجماع راجعا ~~PageV02P158 # إلى جميع ماء صفه بالاستحباب فهو تخصيص للوضوء وغسل الفرج معا بالجماع ~~والا فهو راجع إلى غسل الفرج المذكور أخيرا وفيه تخصيص لغسل الفرج بالجماع ~~لكن ليسا ولا واحد منهما مما يختص استحبابه بالجماع بل هما مستحبان في ~~الأكل والشرب والنوم أيضا كذلك ذكره في التهذيب وغيره PageV02P159 # وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب ~~قال (نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) ويروى أنه قال اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم * ~~PageV02P160 # قال [واما كيفية الغسل فأقله النية واستيعاب البدن بالغسل ولا يجب ~~المضمضة والاستنشاق (ح) ويجب ايصال الماء إلى منابت الشعور وان كثفت ويجب ~~(م) نقض الضفائر إن كان لا يصل الماء إلى باطنها] * [لما فرغ من الكلام في ~~موجبات الجنابة ms0155 وأحكامها تكلم في كيفية الغسل والقول في كيفيته PageV02P161 # يتعلق بالأقل والأكمل: اما الأقل فهو شيئان أحدهما النية فهي واجبة عندنا ~~خلافا لأبي حنيفة كما في الوضوء وقد ذكرنا مسائل النية في الوضوء ونظائرها ~~في الغسل تقاس بها فلا يجوز أن تتأخر النية عن أول الغسل المفروض كما لا ~~يجوز ان تتأخر في الوضوء عن أول غسل الوجه وان حدثت مقارنة لأول الغسل ~~المفروض صح الغسل لكنه لا ينال ثواب ما قبله من السنن على ما سيأتي بيانها: ~~وان تقدمت على أول غسل مفروض وعزبت قبله فوجهان كما سبق في الوضوء ثم إن ~~نوى رفع الجنابة أو رفع الحدث عن جميع البدن أو نوت الحائض رفع حدث الحيض ~~صح الغسل وان نوى رفع الحدث مطلقا ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله ~~أيضا على أظهر الوجهين لان الحدث عبارة عن المانع PageV02P162 # عن الصلاة وغيرها على أي وجه فرض: ولو نوى رفع الحدث الأصغر فان تعمد لم ~~يصح غسله على أظهر الوجهين وان غلط فظن أن حدثه الأصغر لم ترتفع الجنابة عن ~~غير أعضاء الوضوء وفى أعضاء الوضوء وجهان أحدهما لا ترتفع عنها أيضا لان ~~الجنابة أغلظ ولم يقصد رفعها وأظهرهما انها ترتفع عن الوجه واليدين ~~والرجلين لان غسل هذه الأعضاء واجب في الحدثين فإذا غسلها بنية غسل واجب ~~كفى ولا يرتفع عن الرأس في أصح الوجهين لان فرض الرأس في الوضوء المسح ~~فالذي نواه إنما هو المسح والمسح لا يغني عن الغسل أما إذا نوى المغتسل ~~استباحة فعل نظر إن كان مما يتوقف على الغسل كالصلاة والطواف وقراءة القرآن ~~فالحكم على ما سبق في الوضوء ومن هذا القبيل ما إذا نوت PageV02P163 # الحائض استباحة الوطئ في أصح الوجهين: والثاني ان غسلها بهذه النية لا ~~يصح للصلاة وما في معناها كغسل الذمية عن الحيض لتحل للزوج: وان لم يتوقف ~~الفعل المنوي على الغسل نظر ان لم يستحب له الغسل لم تصح نيته استباحته: ~~وإن كان يستحب له الغسل كالعبور في المسجد والاذان وغسل ms0156 الجمعة والعيد ~~فالحكم على ما ذكرنا في الوضوء وان نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل ~~PageV02P164 # صح غسله: الثاني استيعاب جميع البدن بالغسل قال صلى الله عليه وسلم (تحت ~~كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة) ومن جملة البشرة ما يظهر من ~~صماخي الاذنين وما يبدوا من الشقوق وكذا ما تحت القلفة من الأقلف وما ظهر ~~من انف المجدوع في أظهر الوجهين وكذلك ما ظهر من الثيب بالافتضاض قدر ما ~~يبدو عند العقود لقضاء الحاجة دون ما وراء ذلك في أظهر الوجوه لأنه صار ذلك ~~في حكم الظاهر كالشقوق: والثاني انه لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين كما ~~لا PageV02P165 # يجب غسل باطن الفم والأنف: والثالث يجب عليها غسل باطن الفرج في غسل ~~الحيض والنفاس خاصة لإزالة دمهما ولا يدخل فيها باطن الانف والفم فلا تجب ~~المضمضة والاستنشاق في الغسل عندنا خلافا لأبي حنيفة وذكر امام الحرمين ان ~~في بعض تعاليق شيخه حكاية وجه موافق لمذهب أبي حنيفة: لنا انهما لا يجبان ~~في غسل الميت ولو وجبا في غسل الحي لوجبا في غسل الميت وأيضا فلو وجب غسل ~~باطن الفم والأنف في الغسل لكانا من الوجه ولو كانا من الوجه لوجب غسلهما ~~في الوضوء: واما الشعور فيجب ايصال الماء إلى منابتها خفت PageV02P166 # أو كثفت بخلاف الوضوء لأنه يتكرر في اليوم والليلة مرارا فلو كلف ايصال ~~الماء فيه إلى المنابت لعظمت المشقة ويجب نقض الضفائر إن كان لا يصل الماء ~~إلى باطنها الا بالنقض: إما لأحكام PageV02P167 # الشد أو للتلبد أو لغيرهما فان وصل الماء إليها بدون النقض فلا حاجة ~~إليه: وعن مالك انه لا يجب نقض الضفائر ولا ايصال الماء إلى باطن الشعور ~~الكثيفة وما تحتها: وعن أبي حنيفة انه إذا بلغ الماء أصول الشعر فليس على ~~المرأة نقض الضفائر: وعن أحمد ان الحائض تنقض شعرها دون الجنب: لنا الخبر ~~الذي قدمناه ويستثنى من الشعور ما ينبت في العين فان ادخال الماء في العين ~~لا يجب وكذلك باطن PageV02P168 # العقد التي تقع على ms0157 الشعرات يسامح به وحكي القاضي الروياني وجها آخر انه ~~يلزم قطعها قال [والأكمل ان يغسل ما على بدنه من أذى أولا ثم يتوضأ للصلاة ~~وان لم يكن محدثا ويؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل في أحد القولين ثم يتعهد ~~معاطف بدنه ثم يفيض الماء على رأسه ثم يكرر ثلاثا ثم يدلك وإن كانت حائضا ~~تستعل فرصة من مسك أوما يقوم مقامها وماء الغسل والوضوء غير مقدر (ح) وقد ~~يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي والرفق أولى وأحب] * ~~PageV02P169 # كمال الغسل يجب بأمور ذكر منها ثمانية: أحدها ان يغسل ما على بدنه من أذى ~~أولا: ان اعترض معترض فقال الأذى المذكور اما أن يكون المراد منه الشئ ~~القذر أو النجاسة وكيف يجوز الأول وقد فسر الشارحون قول الشافعي رضي الله ~~عنه ثم يغسل ما به من أذى بموضع الاستنجاء إذا كان قد استنجي بالحجر وهذا ~~تفسير له بالنجاسة وكذلك فسروا لفظ الأذى في الخبر وإن كان الثاني فكيف عطف ~~النجاسة على الأذى في الوسيط والعطف يقتضى المغايرة ثم من على بدنه نجاسة ~~لابد له من إزالة النجاسة أولا ليعتد بغسله ووضوئه وإذا كان كذلك كان غسل ~~الموضع عن PageV02P170 # النجاسة من الواجبات لا من صفات الكمال (الجواب) قلنا من على بدنه نجاسة ~~لو اقتصر على الاغتسال والوضوء وزالت تلك النجاسة طهر المحل وهل يرتفع ~~الحدث وجهان حكاهما في المعتمد وغيره: فان قلنا بارتفاع الحدث أمكن عد ~~إزالة النجاسة من جملة صفات الكمال ولعل من عده منها PageV02P171 # صار إلى ذلك الوجه: وان قلنا لا يرتفع الحدث وهو الظاهر من المذهب فالأذى ~~المعدود ازالته من جملة صفات الكمال إنما هو الشئ المستقذر: واعلم أنا إذا ~~جرينا على ظاهر المذهب وهو انه لا يرتفع الحدث إذا كان على بدنه نجاسة حتى ~~يغسل النجاسة أولا ثم يغسل الموضع عن الحدث فكما لا يصح عد إزالة النجاسة ~~من كمال الغسل لا يصح عدها من أركانه أيضا خلافا لكثير من أصحابنا حيث ~~قالوا واجبات الغسل ثلاثة: غسل النجاسة ms0158 إن كانت على البدن والنية وايصال ~~الماء إلى الشعر والبشرة لنا انه لو كان من واجبات نفس الغسل لكان الترتيب ~~معتبرا في أركان الغسل لاشتراط تقديم إزالة النجاسة وقد اتفقوا على أنه لا ~~ترتيب في الغسل ولان الامر في الوضوء والغسل واحد ولم يعده PageV02P172 # أحد من أركان الوضوء فإذا تقديم إزالة النجاسة شرط فيهما وشرط الشئ لا ~~يعد من نفس ذلك الشئ كالطهارة وستر العورة لا يعدان من أفعال الصلاة ~~وأركانها: واما من جمع بين الأذى والنجاسة وعد ازالتهما من كمال الغسل لم ~~ينتظم ما فعله في النجاسة الا على قولنا ان الغسلة الواحدة كافية عن الخبث ~~والحدث جميعا ولم يتفق المفسرون لكلام الشافعي رضي الله عنه PageV02P173 # على أن المراد من الأذى النجاسة بل اختلفوا منهم من فسره بها ومنهم من ~~فسره بالمنى ونحوه مما يستقذر: حكي هذا الخلاف القاضي أبو القاسم بن كج ~~وغيره ولعل ذلك بحسب الاختلاف في المسألة المذكورة والله أعلم: الثاني ان ~~يتوضأ كما يتوضأ للصلاة: روت عائشة رضي الله عنها انه صلى PageV02P174 # الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما ~~يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يفيض الماء ~~على جلده كله: واعلم أن قوله في الأصل ويتوضأ وضوءه للصلاة وان لم يكن ~~محدثا يشعر بالطراد الاستحباب فيما إذا كان يغتسل عن الجنابة المجردة وفيما ~~إذا PageV02P175 # انضم الحدث إلى الجنابة وإنما يتضح ذلك بتصوير الجنابة المجردة أولا ~~فنقول من صور ذلك: اتيان الغلام والبهيمة يوجب الجنابة دون الحدث لفقد ~~أسبابه الأربعة ومنها ما إذا لف خرقة على ذكره وأولج في فرج امرأة تحصل ~~الجنابة على قولنا ان الخرقة الحائلة لا تمنع حصول الجنابة وقد قدمنا ~~الخلاف فيه ولا يحصل الحدث لان اللمس إنما يوجب الحدث إذا لم يكن بين ~~البشرتين حائل ومنها إذا انزل بفكر PageV02P176 # ونظر أو احتلم قاعدا ممكنا مقعده من الأرض تحصل الجنابة دون الحدث على ما ~~سبق في باب الاحداث وألحق ms0159 المسعودي بهذه الصور الجماع مطلقا وقال إنه يوجب ~~الجنابة لا غير واللمس الذي يتضمنه يصير مغمورا به كما أن خروج الخارج الذي ~~يتضمنه الانزال يصير مغمورا به واستشهد على ما ذكره بان من جامع في الحج ~~يلزمه بدنة وإن كان متضمنا للمس ومجرد اللمس يوجب شاة وعند الأكثرين ~~بالجماع يحصل الحدثان جميعا ولا يندفع اثر اللمس الذي يتضمنه الجماع بخلاف ~~اندفاع اثر خروج الخارج الذي يتضمنه الانزال لان اللمس يسبق حصول حقيقة ~~PageV02P177 # الجماع فيجب ترتيب حكمه عليه وإذا تم حقيقة الجماع وجب حصول الجنابة ~~أيضا: وفى الانزال لا يسبق خروج الخارج الانزال بل إذا نزل حصل خروج الخارج ~~وخروج المنى وموجب خروج المنى أعظم الحدثين فيدفع حلوله حلول الأصغر معه ~~كما سبق: وأما مسألة المحرم فممنوع على وجه وعلى التسليم ففي الفدية معنى ~~الزجر والمؤاخذة وسبيل الجنايات اندراج المقدمات في المقاصد: الا يرى أن ~~مقدمات الزنا لو تجردت أوجبت التعزير وإذا أفضت إلى الزنا لم يجب التعزير ~~مع الحد: واما ههنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا لا يفرق فيه بين العمد ~~والنسيان: وإذا عرفت ذلك فنقول PageV02P178 # ان تجردت الجنابة فالوضوء محبوب في الغسل عنها وان اجتمع الحدث والجنابة ~~فقد حكينا في باب صفة الوضوء الخلاف في أنه هل يكفيه الغسل أم يجب معه ~~الوضوء فان اكتفينا بالغسل فالوضوء فيه محبوب كما لو كان يغتسل عن مجرد ~~الجنابة وعلى هذا ينتظم القول باستحباب الوضوء على الاطراد أما إذا أوجبنا ~~معه الوضوء امتنع القول باستحبابه في الغسل ولا صائر إلى أنه يأتي بوضوء ~~مفرد وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل ولا ترتيب على هذا الوجه بين الوضوء ~~والغسل بل يقدم منهما ما شاء ولابد من إفراد الوضوء بالنية لأنها عبادة ~~مستقلة على هذا بخلاف ما إذا كان من محبوبات PageV02P179 # الغسل فإنه لا يحتاج إلى إفراده بنية: ثم الوضوء المحبوب في الغسل هل ~~يتمه في ابتداء الغسل أم يؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل: فيه قولان ~~أظهرهما انه يتمه ويقدم غسل الرجلين مع سائر ms0160 أعضاء الوضوء لما سبق من حديث ~~عائشة فإنها قدمت الوضوء على إفاضة الماء والوضوء ينتظم غسل الرجلين: ~~وثانيهما انه يؤخره إلى آخر الغسل وبه قال أبو حنيفة لان ميمونة وصفت غسل ~~PageV02P180 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ~~ثم أفاض على سائر جسده ثم تنحى فغسل رجليه) (1) ولا كلام في أن أصل السنة ~~يتأدى بكل واحد من الطريقين إنما الكلام في الأولى (الثالث) يتعهد من بدنه ~~الموضع الذي فيه انعطاف والتواء كالأذنين فيأخذ PageV02P181 # كفا من الماء ويضع الاذن برفق عليه ليصل إلى معاطفه وزواياه ولغضون البطن ~~إذا كان سمينا وكذلك يفعل بمنابت الشعر فيخلل أصول الشعر ومنابته وكل ذلك ~~قبل إفاضة الماء على الرأس PageV02P182 # وإنما يفعل ذلك ليكون أبعد عن الاسراف في الماء وأقرب إلى الثقة بوصول ~~الماء (الرابع) يفيض الماء على رأسه ثم على الشق الأيمن ثم على الشق الأيسر ~~ويروى ذلك في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) (الخامس) يكرر غسل ~~البدن ثلاثا كما في الوضوء بل أولى لان الوضوء مبني PageV02P183 # على التخفيف فإن كان ينغمس في الماء انغمس ثلاث مرات وهل يستحب تجديد ~~الغسل: فيه وجهان أحدهما نعم كالوضوء: وأظهرهما لا لان الترغيب في التجديد ~~إنما ورد في الوضوء (1) والغسل ليس في معناه لان موجب الوضوء أغلب وقوعا ~~واحتمال عدم الشعور به أقرب فيكون الاحتياط فيه أتم (السادس) PageV02P184 # يدلك ما وصل إليه يده من بدنه يتبع به الماء والفائدة ما ذكرنا في ~~التعبد: وقال مالك يجب الدلك لنا قوله صلى الله عليه وسلم (أما انا فأحثي ~~على رأسي ثلاث حثيات من الماء فإذا أنا قد طهرت) (1) رتب الطهارة على إفاضة ~~الماء ولم يتعرض المدلك (السابع) إذا اغتسلت الحائض تتعهد أثر الدم ~~PageV02P185 # بمسك أو طيب آخر بان تجعله على قطنة وتدخلها في فرجها: روى عن عائشة ان ~~امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال ~~خذي فرصة من مسك فتطهري PageV02P186 # بها فلم تعرف ms0161 ما أراد فاجتذبتها وقلت تتبعي بها آثار الدم: والفرصة ~~القطعة من كل شئ ذكره ثعلب PageV02P187 # ويروي خذي فرصة ممسكة (1) قال في العربين الفرصة القطعة من الصوف والقطن ~~فالأولى المسك فإن لم تجده استعملت طيبا آخر فإن لم تجد فطينا لقطع الرائحة ~~الكريهة فإن لم تجد كفي الماء والنفساء كالحائض PageV02P188 # في ذلك (الثامن) ماء الوضوء والغسل غير مقدر: قال الشافعي رضي الله عنه ~~وقد يخرق بالكثير فلا يكفي ويرفق بالقليل فيكفي والأحب أن لا ينقص ماء ~~الوضوء من مد وماء الغسل من صاع PageV02P189 # لما روى أنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع (1) ~~وروى أنه قال (سيأتي أقوام يستقلون هذا فمن رغب في سنتي وتمسك بعث معي في ~~حضيرة القدس) (2) والصاع والمد معتبران PageV02P190 # على التقريب دون التجديد والله أعلم * وحكي بعض مشايخنا عن أبي حنيفة انه ~~يتقدر ماء الغسل بصاع فلا يجوز أقل منه وماء الوضوء بمد وربما حكي ذلك عن ~~محمد بن الحسن لنا ان ثبتت الرواية PageV02P191 # عنهما ما روى أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مد (1) وروى أيضا انه ~~عليه الصلاة والسلام توضأ بثلث مد (2) ونختم الباب بكلامين (أحدهما) انه ~~ادخل كلمة ثم في معظم هذه الآداب وهي على حقيقتها في الترتيب الا في قوله ~~ثم يدلك بعد قوله ثم يكرر ثلاثا فان الدلك لا يكون متأخرا عن التكرار ثلاثا ~~بل الدلك في كل غسلة معها (الثاني) ان كمال الغسل لا ينحصر فيما ذكره بل له ~~مندوبات أخر منها ما بيناه في فصل سنن الوضوء ومنها أن يستصحب النية إلى ~~آخر الغسل ومنها أن لا يغتسل في الماء الراكد ومنها أن يقول في آخره أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله PageV02P192 # قال * (كتاب التيمم) * (وفيه ثلاثة أبواب) [الباب الأول فيما يبيح التيمم ~~وهو العجز عن استعمال الماء وللعجز أسباب سبعة: # الأول فقدان الماء وللمسافر أربعة أحوال الأولى أن يتحقق عدم الماء ~~حواليه فيتيمم من غير طلب (و) PageV02P193 # لابد من النظر في ms0162 أنه متى يتيمم وكيف يتيمم ولم يتيمم فجعل (الباب الأول) ~~فيما يبيح التيمم فحينئذ يتيمم والثاني في كيفيته: والثالث في حكمه ليعرف ~~ما يستفاد به ومالا يستفاد فإنه إنما يتيمم لفائدته: # الباب الأول في المبيح وهو شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء والمراد ~~منه أن يتعذر استعمال الماء عليه أو ينغمس للحوق ضرر ظاهر وأسباب العجز ~~فيما ذكره سبعة (أحدها) فقد الماء قال الله تعالى (فلم تجدوا الماء ~~فتيمموا) وللمسافر أربع أحوال لأنه اما أن يتيقن وجود الماء حواليه أو لا ~~يتيقنه فإن لم يتيقنه فاما أن يتيقن عدمه وهو الحالة الأولى أو لا يتيقن ~~عدمه أيضا بل يتردد وهو PageV02P194 # الثانية وان تيقنه فاما ان لا يزحمه غيره على الاخذ والاستيفاء وهو ~~الحالة الثالثة أو يزحمه غيره عليه وهو الرابعة: الحالة الأولى أن يتحقق ~~عدم الماء حواليه مثل أن يكون في بعض رمال البوادي فيتيمم وهل يفتقر إلى ~~تقديم الطلب عليه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الله تعالى قال (فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا) وإنما يقال لم يجد إذا فقد بعد الطلب وأظهرهما وهو الذي ذكره ~~في الكتاب انه لا حاجة إلى الطلب لان الطلب مع يقين العدم عبث: وأما ذكر ~~الأول في الاستدلال بالآية ممنوع PageV02P195 # قال [الثانية: أن يتوهم وجود الماء حواليه فليتردد (ح) الرجل إلى حد ~~يلحقه غوث الرفاق فلو دخل عليه وقت صلاة أخرى ففي وجوب إعادة الطلب وجهان] ~~إذا لم يتيقن عدم الماء حواليه بل جوز وجوده تجويزا قريبا أو بعيدا وجب ~~تقديم الطلب على التيمم لان التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع امكان الطهارة ~~بالماء: ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت فحينئذ تحصل الضرورة: وهل يجب ~~أن يطلب بنفسه أم يجوز أن ينيب غيره فيه وجهان: أظهرهما أنه يجوز الإنابة ~~حتى لو بعث النازلون واحدا ليطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل ولا خلاف أنه لا ~~يسقط بطلبه الطلب عمن لم يأمره ولم يأذن له فيه: وكيفية الطلب ان يبحث ~~PageV02P196 # عن رحله إن كان وحده ms0163 ثم ينظر يمينا وشمالا وخلفا وقداما إذا كان في مستو ~~من الأرض ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطيور بمزيد الاحتياط وان لم يكن ~~الموضع مستويا واحتاج إلى التردد نظر * فإن كان يخاف على نفسه وماله فلا ~~يجب ذلك لان الخوف يبيح له الاعراض عند تيقن الماء فعند التوهم أولى وان لم ~~يخف: وهذه الحالة هي المحكوم فيها بقوله في الكتاب فعليه أن يتردد إلى حد ~~يلحقه غوث الرفاق وهذا الضابط مستفاد من امام الحرمين رحمه الله: قال لا ~~نكلفه البعد عن مخيم الرفقة فرسخا أو فرسخين وإن كانت الطرق آمنة: ولا نقول ~~لا يفارق طنب الخيام فالوجه القصد أن يتردد ويطلب إلى حيث لو استغاث ~~بالرفقة لأغاثوه مع ما هم عليه من التشاغل بالاشغال والتفاوض PageV02P197 # في الأقوال وهذا يختلف باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا وهذا الضبط ~~لا يكفي في كلام غير لكن الأئمة من بعده تابعوه عليه وليس في الطرق ما ~~يخالفه: هذا إذا كان وحده فإن كان في رفقة وجب البحث عنهم أيضا إلى أن ~~يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى الا ما يسع لتلك الصلاة وفى وجه إلى أن: ~~يستوعبهم أو لا يبقى من الوقت الا ما يسع ركعة وفى وجه إلى أن يستوعبهم وان ~~خرج وقت الصلاة وإذا عرف أن معهم ماء فهل يجب استيهابه من صاحبه: فيه ~~وجهان: # أحدهما لا: لصعوبة السؤال على أهل المروءة: والثاني وهو الأظهر نعم: لأنه ~~ليس في هبة الماء كثير منة وهذان الوجهان يخرجان على ظاهر المذهب في أنه ~~إذا وهب منه الماء وجب عليه قبوله PageV02P198 # وفيه وجه نذكره من بعد: وكل ما ذكرناه فيما إذا لم يسبق تيمه تيمم آخر ~~وطلب للماء فان اتفق ذلك واحتاج إلى التيمم مرة أخرى اما لبطلان الأول بحدث ~~أو لفريضة أخري فائتة أو مؤداة فهل يفتقر إلى إعادة الطلب نظر ان انتقل من ~~ذلك المكان إلى مكان آخر أو أطبقت غمامة أو طلع ركب ومنا أشبه ذلك مما يظن ~~عنده حصول الماء وجب الطلب كما ms0164 في التيمم الأول نعم كل موضع تيقن بالطلب ~~أنه لا ماء فيه ولم يجوز بالسبب الذي حدث حصوله فيه لم يحتج إلى البحث ~~والطلب في ذلك الموضع على ظاهر المذهب كما سبق: وان لم ينتقل عن ذلك الموضع ~~ولم يحدث شئ يوهم حصول الماء فان تيقن بالطلب الأول أن لا ماء ثم فعلى ما ~~ذكرنا في حالة يقين العدم: وان لم يتيقنه بل غلب على ظنه العدم فوجهان: ~~أحدهما أنه لا يحتاج إلى إعادة الطلب لأنه لو كان ثم ماء PageV02P199 # لظفر به بالطلب الأول ظاهرا: وأظهرهما أنه يجب الطلب ثانيا لأنه قد يطلع ~~على بئر خفيت عليه أو يجد من يدله على الماء لكن يجعل الطلب الثاني أخف من ~~الأول وإذا عرفت ما ذكرناه وتأملت قوله فان دخل عليه وقت صلاة أخرى ففي ~~وجوب إعادة الطلب وجهان: فينبغي أن لا يخفى عليك منه شيئان: أحدهما أن هذا ~~الخلاف غير مخصوص بما إذا دخل عليه وقت صلاة أخرى بل مهما احتاج إلى إعادة ~~التيمم اما لهذا السبب أو لان تيممه الأول قد بطل بعروض حدث أو طلوع ركب: ~~جرى الوجهان سواء تخلل بين التيممين زمان أو لم يتخلل: والثاني ان ~~PageV02P200 # كلامه وإن كان مطلقا لكن الشرط في صورة الخلاف أن لا يحدث سبب يوهم حدوث ~~الماء من الانتقال إلى مكان آخر أو طلوع ركب ونحوهما والا وجب إعادة لطلب ~~بلا خلاف وان لا يكون العدم مستيقنا بمقتضى الطلب الأول والا فإذا استيقن ~~العدم ولم يحدث ما يوهم حصول الماء كان اليقين الأول مستمرا ولا معني للطلب ~~مع يقين العدم كما تقدم: ولك أن تعلم قوله فليتردد الرجل بالحاء لامرين ~~أحدهما أن عند أبي حنيفة ليس على المتيمم طلب الا إذا غلب على ظنه ان بقربه ~~ماء: والثاني أن عنده صلاة العيد وصلاة الجنازة يجوز ان يتيمم لهما إذا خاف ~~الفوت لو اشتغل بالوضوء وإن كان الماء موجودا عنده وكلام الكتاب مطلق * ~~PageV02P201 # قال الثالثة ان يتيقن وجود الماء في حد القرب فيلزمه ms0165 (ح) ان يسعى إليه ~~وحد القرب إلى حيث يتردد إليه المسافر للرعي والاحتطاب وهو فوق حد الغوث ~~فان انتهى العبد إلى حيث لا يجد الماء في القوت فلا يلزمه وإن كان بين ~~الرتبتين فقد نص أنه يلزمه إذا كان على يمين المنزل أو يساره ونص فيما إذا ~~كان على صوب مقصده انه لا يلزمه فقيل قولان وقيل بتقرير النصين لان جوانب ~~المنزل منسوبة إليه دون صوب الطريق] * إذا تيقن وجود الماء حواليه فله ثلاث ~~مراتب إحداها أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون في الاحتطاب ~~والاحتشاش وتنتهي البهائم إليها في الرعى فيجب السعي إليه والوضوء به ~~PageV02P202 # لأنه إذا كان يسعى لاشغاله إلى هذا الحد فلمهم العبادة أولى وهذا فوق حد ~~الغوث الذي يسعى إليه عند التوهم قال الإمام محمد بن يحيى ولعله يقرب من ~~نصف فرسخ: (الثانية) أن يكون بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لفاته فرض الوقت ~~فيتيمم ولا يسعى إليه لأنه فاقد في الحال ولو وجب انتظار الماء مع خروج ~~الوقت لما ساغ التيمم أصلا بخلاف ما لو كان واجدا للماء وخاف فوات الوقت لو ~~توضأ حيث لا يجوز له التيمم لأنه ليس بفاقد على أن صاحب التهذيب حكي في هذه ~~الصورة وجها انه يتيمم ويصلى لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد: وقد يقول الناظر ~~أيعتبر كونه بحيث لو سعى إليه لفاته فرض الوقت من حين نزوله في ذلك المنزل ~~أو من أول وقت الصلاة لو كان نازلا فيه فإن كان الأول فقد PageV02P203 # يكون الماء في حد القرب ولو سعى إليه لفاته فرض الوقت لنزوله في آخر ~~الوقت فإذا لم نوجب السعي إليه بطل اطلاق قولنا انه إذا كان الماء في حد ~~القرب لزم السعي إليه وان اعتبرنا من أول وقت الصلاة فمواقيت الصلاة مختلفة ~~في الطول والقصر فما الذي يفعل انعتبر الوسط منها كما يفعل في حد القرب فان ~~القدر الذي ينتشر إليه المسافر لحاجة مختلف صيفا وشتاء وتؤثر فيه وعورة ~~المكان وسهولته وما أشبه ذلك والمعتاد في ms0166 نظائر ذلك الاخذ بالوسط المعتدل ~~أم نعتبر في كل صلاة وقتها فتختلف المسافة التي يحتاج إلى قطعها أم كيف ~~الحال ولو كان يتيمم لفائتة فكيف يقدر فوات وقتها لو سعى إلى الماء أيقال ~~وقتها أول حالة التذكر فيلزم ان لا يسعى إلى الماء في حد القرب لأنه زمان ~~يسير أو PageV02P204 # لا يقال هذا وحينئذ لا يفرض لها وقت آخر يفوت بالسعي الماء ولو كان يتيمم ~~للنوافل وجوزنا ذلك فكيف نعتبر الوقت فيها وهل نجعل مواقيت الفرائض الخمس ~~معيارا للفوائت والنوافل أم لا: والجواب الأشبه بكلام الأئمة ان الاعتبار ~~من أول وقت الصلاة لو كان نازلا في ذلك المنزل ولا بأس باختلاف المواقيت ~~والمسافات فان الغرض صيانة وظيفة الوقت عن الفوات وعلى هذا إذا انتهى إلى ~~المنزل في آخر الوقت وكان الماء في حد القرب لزم السعي إليه والوضوء به وإن ~~كان يفوته فرض الوقت كما لو كان الماء في رحله وفاته الفرض لو توضأ والأشبه ~~ان نجعل وقت الحاضرة معيارا في الفوائت والنوافل فإنها الأصل والمقصد ~~بالتيمم غالبا والله أعلم: الثالثة أن يكون بين الرتبتين PageV02P205 # وتزيد المسافة على التي يتردد المسافر إليها لحاجاته ولا ينتهي إلى حد ~~خروج الوقت فهل يلزمه السعي إليه أم يجوز له التيمم نص الشافعي على أنه إذا ~~كان على يمين المنزل أو يساره يلزمه السعي إليه ولا يجوز له التيمم وفيما ~~إذا كان على صوب مقصده انه لا يجب السعي إليه وله التيمم فاختلف الأصحاب ~~فيه على طريقتين أحداهما تقرير النصين: والثانية جعل المسئلتين على قولين ~~نقلا وتخريجا ولنبين أولا معنى قول المذهبيين في المسئلتين قولان بالنقل ~~والتخريج فنقول إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين ~~ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا فالأصحاب يخرجون نصه في كل واحدة من ~~الصورتين في الصورة الأخرى لاشتراكهما في المعني فيحصل في كل واحدة ~~PageV02P206 # من الصورتين قولان منصوص ومخرج: المنصوص في هذه هو المخرج في تلك ~~والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه فيقولون فيهما قولان ms0167 بالنقل والتخريج أي ~~نقل المنصوص في هذه الصورة إلى تلك وخرج فيها وكذلك بالعكس ويجوز ان يراد ~~بالنقل الرواية ويكون المعني في كل واحدة من الصورتين قول منقول أي مروي ~~عنه وآخر مخرج: ثم الغالب في مثل ذلك عدم اطباق الأصحاب على هذا التصرف بل ~~ينقسمون إلى فريقين منهم من يقول به ومنهم من يأبى ويستخرج فارقا بين ~~الصورتين يستند إليه افتراق النصين وإنما ذكرنا هذا الكلام في هذا الموضع ~~لأنه PageV02P207 # أول موضع ذكر فيه المصنف النقل والتخريج وإذا عرف ذلك فنقول أما من قرر ~~النصين فرق بان المسافر قد يتيامن ويتياسر في حوائجه ولا يمضى في صوب مقصده ~~ثم يرجع قهقرى وجوانب المنزل منسوبة إليه دون ما بين يديه: واما من جعل ~~الصورتين على قولين وجه تجويز التيمم بأنه فاقد للماء في الحال والمنع بأنه ~~قادر على الوصول إلى الماء والتيمم إنما يعدل إليه عند الضرورة وهذه ~~الطريقة أظهر من الأولى لان لأصحابها أن يقولوا للأولين المسافر ما دام ~~سائرا لا يعتاد المضي يمينا وشمالا كمالا يرجع قهقرى * PageV02P208 # وإذا كان في المنزل ينتشر في الجوانب كلها ويعود إلى منزله فالفرق ممنوع ~~وما ذكرناه من الطريقين نقل صاحب الكتاب وامام الحرمين في آخرين: وقال في ~~التهذيب إذا كان الماء على طريقه وهو يتيقن الوصول إليه قبل خروج الوقت ~~وصلى في آخر الوقت بالتيمم جاز وقال في الاملاء لا يجوز بل يؤخر حتى يأتي ~~الماء والأول المذهب وإن كان الماء على يمينه أو يساره أو ورائه لم يلزمه ~~اتيانه وان أمكن في الوقت لان في زيادة الطريق مشقة عليه كما لو وجد الماء ~~يباع بأكثر من ثمن المثل لا يلزمه الشراء: وقيل لا فرق بل متى أمكنه ان ~~يأتي الماء في الوقت من غير خوف فلا فرق بين أن يكون على يمينه أو يساره أو ~~أمامه * في جواز التيمم قولان هذا ما رواه وبينه وبين الكلام PageV02P209 # الأول بعض المباينة توجيها وحكما: أما التوجيه فظاهر واما الحكم فلان هذا ~~الكلام إنما يستمر ms0168 في حق السائر وقضيته نفى الفرق بين الجوانب في حق النازل ~~في المنزل لأنه يحتاج إلى الرجوع في المنزل من أي جانب مضي إلى الماء وفى ~~زيادة الطريق مشقة: وأما الكلام الأول فقضيته الفرق بين الجوانب في حق ~~المنازل أيضا الا أن الفرق ممنوع كما تقدم وأيضا فان منقول صاحب الكتاب ~~يقتضى كون السعي إلى ما يكون على اليمين واليسار أولى بالايجاب وما ذكره في ~~التهذيب يقتضى كون الايجاب فيما على صوب القصد أولي لأنه جعل فيه قولين ~~وفيما على اليمين واليسار طريقين وجزم في أحدهما بنفي الوجوب: واعلم أن ~~ظاهر المذهب جواز التيمم وان علم الوصول إلى الماء PageV02P210 # في آخر الوقت روى أن ابن عمر رضي الله عنه أقبل من الجرف حتى إذا كان ~~بالمربد تيمم وصلى العصر فقيل له أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك فقال أو ~~أحيى حتى أدخلها ثم دخل المدينة والشمس حية مرتفعة فلم يعد الصلاة (1) وإذا ~~جاز التيمم في حق من يعلم الانتهاء إلى الماء في صوب سفره فأولى أن يجوز ~~للنازل في بعض المراحل إذا كان الماء على يمينه أو يساره لزيادة مشقة السير ~~لو سعى إليه وإذا جاز التيمم للنازل فهو للسائر أجوز وهذا في حق المسافر ~~أما PageV02P211 # المقيم فذمته مشغولة بالقضاء وان صلى بالتيمم وليس له أن يصلى بالتيمم ~~وان خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء وتوضأ وإذ كان ممنوعا من الصلاة ~~بالتيمم مع فوات الوقت فأولى أن يكون ممنوعا عنها في أول الوقت قال [ثم إن ~~تيقن وجور الماء قبل مضى الوقت فالأولى التأخير قولا واحدا فان توقعه بظن ~~غالب فقولان لتقابل نفس فضيلة أول الوقت مع ظن ادراك الوضوء PageV02P212 # هذا تفريع على جواز التيمم وان أمكن الوصول إلى الماء قبل مضى الوقت وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه فان جوزناه وهو المذهب فنقول الأولى ان يؤخر ليصلى ~~بالوضوء أو أن يجعل الصلاة بالتيمم نظر ان تيقن وجود الماء في آخر الوقت ~~فالأولى أن يؤخر ليصلى بالوضوء لان فضيلة الصلاة بالوضوء وإن ms0169 كان في آخر ~~الوقت أبلغ من فضيلة الصلاة بالتيمم في أوله ألا يرى أن تأخير الصلاة إلى ~~آخر الوقت جائز مع القدرة على أدائها في أوله ولا PageV02P213 # يجوز التيمم مع القدرة على الوضوء هذا ما قطع به الأكثرون وبه قال صاحب ~~الكتاب حيث قال قولا واحدا وحكي في التيمم خلافا في أن الأولى التقديم أو ~~التأخير على ما سنحكي نظيره في الحالة الثانية فلك أن تعلم قوله قولا واحدا ~~بالواو إشارة إلى هذا الخلاف وان لم يتيقن وجود الماء في آخر الوقت ولكن ~~رجاه فقولان أصحهما التعجيل في أول الوقت بالتيمم لأنه سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن PageV02P214 # أفضل الأعمال فقال (الصلاة في أول وقتها) (1) ولم يفرق بين أن يكون ~~بالوضوء أو التيمم ولان فضيلة الأولوية ناجزة وهي تفوت بالتأخير يقينا ~~وفضيلة الوضوء غير معلومة الحصول فصيانة الناجز عن يقين الفوات أولى من ~~المحافظة على أمر موهم: والثاني وبه قال أبو حنيفة أن التأخير أفضل لان ~~الايراد بالظهر وتأخيرها عند شدة الحر مأمور به كي لا يختل معنى الخشوع ~~فالتأخير لادراك الوضوء أولي أن يؤمر به * واحتج في الوسيط للقول الأول بأن ~~تعجيل الصلاة منفردا أفضل PageV02P215 # من تأخيره لحيازة الجماعة وكذلك فعل امام الحرمين: لكن أبا على الطبري ~~ذكر في الافصاح أن التأخير لحيازة الجماعة أفضل واحتج به للقول الثاني ~~وتوسط آخرون فجعلوا المسألة على وجهين مبنيين على القولين في المسألة التي ~~نحن فيها ثم لا يخفى أن موضع القولين ما إذا اقتصر على صلاة واحدة أما إذا ~~صلى بالتيمم في أول الوقت وبالوضوء في آخره فهو النهاية في أحراز الفضيلة: ~~ولك أن تبحث عن قوله وان توقعه بظن غالب فنقول لم قيده بالظن الغالب ولم ~~يقتصر على مجرد التوقع فاعلم أن التوقع PageV02P216 # يشمل الظن ومجرد التجويز فلو لم يقل بظن غالب لدخل فيه ما إذا تساوى ~~الطرفان عنده فلم يظن الوجود في آخر الوقت ولا العدم وما إذا ظن العدم وجوز ~~الوجود ولا جريان للقولين في هاتين ms0170 الحالتين بل الحكم فيهما أو لوية ~~التعجيل لا محالة وموضع القولين ما إذا ترجح عنده الوجود على العدم وان لم ~~يتيقنه فلذلك قال بظن غالب وربما وقع في كلام بعضهم نقل القولين فيما إذا ~~لم يظن الوجود ولا العدم ولا وثوق به وكأن ذلك القائل أراد بالظن اليقين ~~PageV02P217 # قال [الرابعة أن يكون الماء حاضرا كماء البئر يتنازع عليها الواردون وعلم ~~أن النوبة لا تنتهي إليه الا بعد خروج الوقت فقد نص فيه وفى مثله في الثوب ~~الواحد يتناوب عليه جماعة من العراة أنه يصبر: # ونص في السفينة انه يصلي قاعدا إذا ضاق محل القيام ولا يصبر فقيل سببه أن ~~القعود أهون ولذلك جاز في النفل مع القدرة على القيام وقيل قولان بالنقل ~~والتخريج] * إذا زاحمه غيره على الاستقاء كما إذا انتهوا إلى بئر ولم يمكن ~~الاستقاء الا بالمناوبة اما لاتحاد الآلة أو لضيق موضع النازح فان توقع ~~PageV02P218 # النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يتيمم فلعله يجد فرصة للوضوء: وان علم أنه ~~لا تنتهي النوبة إليه الا بعد الوقت فقد حكي عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~أنه يصبر إلى أن يتوضأ ولا يبالي بخروج الوقت: ولو حضر جمع من العراة وليس ~~ثم الا ثوب واحد يصلون فيه على التناوب وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه الا ~~بعد الوقت نص انه يصبر أيضا ولا يصلى عاريا يفي الوقت ولو اجتمعوا في سفينة ~~أو بيت ضيق وهناك موضع واحد يمكن فيه الصلاة قائما نص انه يصلي في الوقت ~~قاعدا ولا يصبر PageV02P219 # إلى انتهاء النوبة إليه بعد الوقت وهذا يخالف النص في المسألتين الأولين ~~فاختلف الأصحاب على طريقين أظهرهما وبها قال أبو زيد المروزي لا فرق ~~والمسائل كلها على قولين بالنقل والتخريج أظهرهما أنه يصلي في الوقت ~~بالتيمم و؟ ريا وقاعدا لان؟ رمة الوقت لابد من رعايتها والقدرة بعد الوقت ~~لا تأثير لها في صلاة الوقت: والثاني انه يصبر لوجود القدرة على الوضوء ~~واللبس والقيام: (الثانية) تقرير النصين: والفرق أن تقرير أمر القعود ms0171 أسهل ~~من أمر الوضوء واللبس ولهذا جاز تركه في النفل PageV02P220 # مع القدرة على القيام بخلاف التيمم وكشف العورة لا يحتمل في النفل كما في ~~الفرض وهذا الفرق حكاه الشيخ أبو محمد عن القفال قال امام الحرمين هذا ضعيف ~~لان القيام ركن في صلاة الفرض فمن أين ينفع حطه في صلاة أخرى: وللفارق أن ~~يقول الواجب في نوعي الفرض والنفل أهم من الواجب في أحدهما فيكون أبعد عن ~~قبول المسامحة وينتظم الفرق: وقال كثيرون من الأصحاب لا نص للشافعي في ~~مسألة البير لكن نص في المسألتين الأخريين على ما سبق فمنهم من نقل وخرج ~~ومنهم من قرر النصين وفرق بوجهين أحدهما ما سبق: والثاني أن للقيام بدلا ~~PageV02P221 # ينتقل إليه وهو القعود ألا يرى أن قعود المريض كقيام الصحيح وستر العورة ~~لا بدل له فوجب الصبر إلى القدرة عليه وهؤلاء ألحقوا مسألة البير بمسألة ~~السفينة وقالوا لا يصبر لان للوضوء بدلا وهو التيمم: ولك أن تعلم قوله فقد ~~نص فيه وفى مثله في الثوب بالواو لان هؤلاء نفوا أن يكون للشافعي نص في ~~مسألة البير وخالفوا ما رواه: واعلم أن امام الحرمين أجرى الخلاف المذكور ~~في هذه المسألة فيما إذا ضاق الوقت ولاح للمسافر ولا عائق لكن علم أنه لو ~~اشتعل به لفاتته الصلاة PageV02P222 # وذكر في الوسيط ذلك أيضا وهو يقتضي اثبات الخلاف في المرتبة الثانية وان ~~لم يذكر ثم قال] فرعان أحدهما لو وجد ماء لا يكفيه لوضوئه يلزمه (ح) ~~استعماله قبل التيمم على أظهر القولين] * إذا وجد الجنب من الماء ما لا ~~يكفيه لغسله أو المحدث ما لا يكفيه لوضوئه ففيه قولان أحدهما وبه قال أبو ~~حنيفة واختاره المزني لا يجب استعماله بل يتيمم كما لو وجد بعض الرقبة لا ~~يجب اعتاقه عن الكفارة بل يعدل PageV02P223 # إلى الصوم وأصحهما أنه يجب استعماله ويتيمم للباقي لأنه قدر على غسل بعض ~~أعضائه فلا يسقط بالعجز عن الباقي فصار كما إذا كان بعض أعضائه جريحا ~~والبعض صحيحا يجب غسل الصحيح وهذا الثاني قوله ms0172 الجديد والأول القديم: وذكر ~~الشيخ أبو علي والمسعودي أن له في الجديد قولين أحدهما مثل القديم ورواية ~~المزني في المختصر تدل على ما قالاه فان فرعنا على القول الثاني وجب ~~استعمال الماء أو لا ليصير فاقدا ولهذا قال في الأصل يلزمه استعماله قبل ~~التيمم ثم إن كان PageV02P224 # محدثا غسل به وجهه ثم يديه على الترتيب إلى أن ينفد وإن كان جنبا غسل أي ~~عضو شاء إذ لا ترتيب في الغسل والأولى أن يستعمله في أعضاء الوضوء وفى ~~الرأس وإنما يجب تقديم استعماله على التيمم إذا وقع الغسل والتيمم عن طهارة ~~واحدة: أما لو أحدث وأجنب ووجد ما يكفي للوضوء به دون الغسل وقلنا الحدث ~~الأصغر لا يدخل في الأكبر بل يجب الوضوء مع الغسل فإنه يتوضأ به ويتيمم عن ~~الجنابة ويتخير في التقديم والتأخير: وان قلنا يدخل الأصغر في الأكبر سقط ~~حكمه وواجبه الغسل فيجب تقديم استعماله على التيمم على هذا القول وكل ما ~~ذكرناه فيما إذا كان الموجود يصلح للغسل: فأما إذا كان الشخص محدثا ولم يجد ~~الا ما يصلح للمسح دون الغسل كثلج وبرد لا يذوب ففيه طريقان أظهرهما أنه ~~يكفيه التيمم ها هنا لأنا حيث نوجب استعمال الموجود من PageV02P225 # الماء على المحدث نأمره بتقديمه على التيمم ولا يمكن تقديم مسح الرأس مع ~~بقاء فرض الوجه واليدين عليه: والثاني أنه على القولين فان قلنا يجب ~~استعمال الماء الناقص فقد ذكر أبو العباس الجرجاني من أصحابنا أنه يتيمم ~~على الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ببلل الثلج ثم يتيمم للرجلين وهذا كله إذا ~~وجد ترابا يتيمم به أما إذا وجد المحدث أو الجنب الماء الناقص ولم يجد ما ~~يتيمم به ففيه طريقان أحدهما طرد القولين وأظهرهما أنه يجب استعماله لا ~~محالة لأنه لا بدل ينتقل إليه فصار كالعريان يجد ما يستر به بعض عورته ~~يلزمه ستر ما يمكن به بخلاف ما إذا وجد بعض الرقبة ولم يقدر على الصوم ~~والاطعام لا يؤمر بالاعتاق لان الكفارات على التراخي فقد تطرأ القدرة ms0173 بعد ~~ذلك فافهم هذه PageV02P226 # المسائل واعرف موضع القولين اللذين أطلقهما في الكتاب قال [الثاني لو صب ~~الماء في الوقت فتيمم ففي القضاء وجهان وجه وجوبه أنه عصي بصبه بخلاف الصب ~~قبل الوقت وبخلاف ما لم تجاوز نهرا ولم يتوضأ في الوقت] * إذا فوت الماء ~~الذي عنده بالإراقة أو الشرب أو غيرهما واحتاج لذلك إلى التيمم فلا خلاف في ~~أنه يتيمم لأنه فاقد في الحال وكذلك لو نجسه ثم ننظر ان فعل ذلك قبل دخول ~~الوقت وتيمم في الوقت فلا قضاء عليه سواء فعل ذلك لغرض أو سفها لأنه لا فرض ~~عليه ما لم يدخل الوقت وان فعله بعد دخول الوقت فإن كان له فيه غرض فكذلك ~~لا قضاء عليه وذلك مثل أن يتبرد به PageV02P227 # أو يشربه لحاجة العطش أو يغسل به ثوبه تنظيفا وكذلك إذا اشتبه عليه ~~الاناء ان واجتهد ولم يغلب على ظنه شئ فأراقهما أو جمع بينهما وتيمم فهو ~~معذور لان فيه غرضا وهو أن لا يكون مصليا بالتيمم وعدنه ماء طاهر بيقين وان ~~فوته لغير غرض وفائدة وتيمم وصلى فهل يجب عليه القضاء: فيه وجهان أظهرهما ~~لا لأنه فاقد حين يتيمم فيكفيه البدل كما لو قتل عبده أو أعتقه وكفر بالصوم ~~يجزئه: والثاني نعم لأنه عصى بالصب والحالة هذه وسقوط الفرض بالتيمم من ~~قبيل الرخص فلا تناط بالمعاصي بخلاف ما إذا كان الصب قبل الوقت فإنه لا ~~يعصى وبخلاف ما إذا كان الصب لغرض فإنه معذور ولو اجتاز بماء في الوقت ولم ~~يتوضأ ثم بعد عنه وصلى بالتيمم فالذي ذكره في الكتاب يشعر بالقطع بأنه لا ~~قضاء PageV02P228 # عليه وكذلك أورده صاحب التهذيب وغيره: والفرق أنه لم يصنع شيئا هاهنا ~~وإنما امتنع من التحصيل والتقصير في تفويت الحاصل أشد منه في الامتناع من ~~تحصيل ما ليس بحاصل: ورأيت في كلام الشيخ أبي محمد طرد الوجهين في صورة ~~الاجتياز وهو غريب ولو وهب الماء في الوقت من غير حاجة وعطش للمتهب أو باعه ~~من غير حاجة إلى ثمنه ففي ms0174 صحة البيع والهبة وجهان أشبهما المنع لان البدل ~~حرام عليه فهو غير مقدور على تسليمه شرعا وثانيهما الجواز لأنه مالك نافذ ~~التصرف والمنع لا يرجع إلى سبب يختص بالعقل فلا يؤثر في فساد العقد فان ~~قلنا بصحة البيع والهبة فحكم قضاء الصلاة على البائع والواهب ما ذكرنا في ~~الصب لأنه فوته بإزالة الملك عنه: وان قلنا بعدم الصحة فلا يصح تيممه ما ~~دام الماء في PageV02P229 # يد المبتاع أو الموهوب منه وعليه الاسترداد أر قدر فإن لم يقدر وتيمم قضى ~~وان تلف في يده وتيمم ففي القضاء الخلاف المذكور في الإراقة لأنه إذا تلف ~~الماء صار فاقدا عند التيمم: ثم إذا أوجبنا القضاء في هذه الصور ففي القدر ~~المقضى ثلاثة أوجه أصحها يقضي تلك الصلاة الواحدة التي فوت الماء في وقتها: ~~والثاني يقضى أغلب ما يؤديه بوضوء واحد: والثالث كل صلاة صلاها بالتيمم * ~~والله أعلم * قال [السبب الثاني أن يخاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق ~~فله التيمم ولو وهب منه الماء أو أعير منه الدلو يلزمه القبول بخلاف ما إذا ~~وهب (ز) ثمن الماء أو الدلو فان المنة فيه تثقل ولو بيع بغبن لم يلزمه ~~شراؤه وبمثل الثمن يلزم ألا إذا كان عليه دين مستغرق أو احتاج إليه لنفقة ~~سفره والأصح أن ثمن المثل يعرف بقدر أجرة النقل PageV02P230 # إذا كان بقربه ماء لكنه يخاف من السعي إليه على نفسه من سبع أو عدو أو ~~على ماله المخلف في المنزل أو الذي معه من غاصب أو سارق فله التيمم وهذا ~~الماء كالمعدوم وكذلك الحكم لو كان في السفينة ولا ماء معه وخاف على نفسه ~~لو استقى من البحر والخوف على بعض الأعضاء كالخوف على النفس ولو خاف الوحدة ~~والانقطاع عن الرفقة لو سعي إلى الماء فإن كان عليه ضرر وخوف في الانقطاع ~~لم يلزمه السعي إليه ويتيمم وان لم يكن ضرر فكذلك على أظهر الوجهين وإن كان ~~الماء لغيره فوهبه منه فهل عليه قبوله فيه وجهان المذهب أنه يجب ms0175 وهو الذي ~~ذكره في الكتاب لأنه والحالة هذه يعد واجدا للماء والمسامحة غالبة في الماء ~~فلا تعظم منة في قبوله بخلاف ما لو وهب منه الرقبة لا يلزمه القبول لأنها ~~PageV02P231 # ليست في محل المسامحة غالبا: والثاني أنه لا يلزمه القبول لأنه نوع يكسب ~~للطهارة فلا يلزمه كما لا يلزمه اكتساب ثمن الماء ولو أعير منه الدلو أو ~~الرشاء وجب قبوله لان الإعارة لا يعظم فيها المنة والقادر على قبولها لا ~~يعد فاقدا للماء هكذا أطلقه الأكثرون ومنهم صاحب الكتاب وفصل بعضهم فقال إن ~~لم تزد قيمة المستعار على ثمن مثل الماء وجب القبول وان زادت فلا لان ~~العارية مضمونة وقد يتلف فيحتاج إلى غرامة ما فوق ثمن الماء ولو أفترض ~~الماء وجب قبوله في أصح الوجهين لأنه إنما يطالب عند الوجدان وحينئذ يهون ~~الخروج عن العهدة ولو بيع منه الماء وهو PageV02P232 # لا يملك الثمن لكنه وهب منه فقد أطلق القول في الكتاب بأنه لا يلزمه ~~قبوله لان المنة تثقل فيه كما لا يلزم على العاري قبول الثوب: وحكي بعض ~~الأصحاب فيما إذا وهبه الأب من الابن أو العكس وجهين كالوجهين فيما إذا بذل ~~الابن لأبيه أو بالعكس المال في الحج هل يلزمه وهل يصير مستطيعا به وهذا ~~حسن لكن الأظهر ثم أنه لا يجب القبول فيجوز أن يكون اطلاق الجواب هاهنا ~~جريا على الأظهر واقتصارا عليه وهبة آلات الاستقاء كالدلو والرشاء كهبة ثمن ~~الماء في الحكم ولو أقرض منه الثمن فلو كان معسرا لم يلزمه الاستقراض وأن ~~كان موسرا لكن المال غائب فكذلك في أظهر الوجهين بخلاف ما إذا أقرض منه ~~الماء لأن الماء في محل المسامحة والقدرة PageV02P233 # عليه عند توجه المطالبة أظهر وأغلب: ولو بيع منه الماء نسيئة وهو موسر ~~لزم الشراء على أظهر الوجهين لان الأجل لازم هاهنا فلا مطالبة قبل الحلول ~~بخلاف صورة الاقراض ولو ملك الثمن فكان حاضرا عنده لكنه كان محتاجا لدين ~~مستغرق في ذمته أو لنفقته أو نفقة رقيقه أو حيوان محترم معه أو ms0176 لسائر مؤنات ~~سفره في ذهابه وإيابه فلا يجب عليه الشراء ويعذر في الصرف إلى هذه الوجه ~~وان فضل عن حاجته لزمه الشراء إن بيع بثمن المثل لأنه قادر على استعمال ~~الماء ويصرف إليه أي نوع من المال كان معه: وان بيع بغبن لا يلزمه الشراء ~~كما لو كان يتلف شئ من ماله لو سعى إلى الماء المباح وظاهر كلامه في الكتاب ~~وعليه الأكثرون أنه لا فرق بين أن يكون الغبن بقدر قليل PageV02P234 # أو كثير ومنهم من قال أبن بيع بزيادة يتغابن الناس بمثلها وجب الشراء ولا ~~عبرة بتلك الزيادة وإذا كان البيع نسيئة وزيد بسبب التأجيل ما يليق به فهو ~~بيع بثمن المثل على أظهر الوجهين وان زاد المبلغ على ثمن مثله نقدا فيجب ~~الشراء على قولنا يجب الشراء بالنسيئة: وكيف يعتبر ثمن مثل الماء وما معناه ~~فيه ثلاثة أوجه: أحدها ثمن مثله قدر أجرة نقله إلى الموضع الذي فيه الشخص ~~لأنه لا يرغب في الماء بأكثر منه وعلى هذا فالأجرة تختلف باختلاف المسافة ~~طولا وقصرا فيجوز ان يعتبر الوسط المقصد ويجوز أن يعتبر الحد الذي يسعى ~~إليه المسافر عند تيقن الماء فان ذلك الحد لو لم يقدر على السعي إليه ~~PageV02P235 # بنفسه واحتاج إلى بذل الأجرة لم ينقل الماء منه إليه يلزمه البذل إذا كان ~~واجدا لها وثانيها أنه يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات ولا ~~يعتبر ذلك الوقت بخصوصه فان الشربة الواحدة عند العزة يرغب فيها بدنانير ~~كثيرة: وثالثها أنه يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في تلك الحالة فان لكل شئ ~~سوقا يرتفع وينخفض وثمن مثل الشئ ما يليق به في تلك الحالة ألا تري أن ~~الرقبة وإن كانت غالية بالإضافة إلى عموم الأحوال يجب شراؤها بما يرغب فيها ~~في تلك الحالة وهذا الوجه هو الأظهر عند الأكثرين من الأصحاب والوجه الثاني ~~منقول عن أبي إسحاق واختاره القاضي الروياني ولم نر أحدا اختار الوجه الأول ~~سوى صاحب الكتاب ومن تابعه PageV02P236 # وقد ذكر امام الحرمين أن ms0177 ذلك الوجه مبني على أن الماء لا يملك فإنه إذا ~~لم يملك لم يمكن له ثمن فاعتبر أجرة النقل: وأشار المسعودي إلى هذا البناء ~~أيضا ومعلوم أن القول بان الماء لا يملك وجهه ضعيف في المذهب فليكن كذلك ما ~~هو مبنى عليه: وادعى في الوسيط أن الوجه الذي اختاره غير مبنى على ذلك ~~الوجه حيث قال أحدها ان ثمن مثله أجرة نقل الماء فبه تعرف الرغبة في الماء ~~وإن كان مملوكا على الأصح يعنى أنه وإن كان مملوكا فالقدر الذي يرغب به فيه ~~أجرة النقل: # وللأكثرين أن يقولوا ان ادعيت أن هذا القدر هو الذي يرغب به في الماء حيث ~~يكثر الماء في البلاد PageV02P237 # وغيرها فهذا مسلم لكن الماء والحالة هذه لا يشتري إنما ينقل: وان ادعيت ~~انه القدر الذي يرغب به في الماء حيث يحتاج إلى الشراء فممنوع ولو بيع منه ~~آلات الاستقاء كالدلو والرشاء بثمن المثل وجب شراؤها إذا كان فاقدا لها ~~وكذلك لو أوجرت بأجرة مثلها فان باعها مالكها أو أجرها بزيادة لم يجب ~~تحصيلها هكذا ذكروه: ولو قال قائل يجب التحصيل ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل ~~الماء لكان محسنا لان الآلة المشتراة تبقى له وقدر ثمن الماء محتمل التلف ~~في هذه الجهة: ولو لم يجد الا ثوبا وقدر على شده في الدلو ليستقى لزمه ذلك: ~~ولو لم يكن دلو وأمكن ادلاؤه في البئر ليبتل ويعصر منه ما يتوضأ به لزمه ~~ذلك ولو لم: يصل إلى الماء وأمكن شقه وشد البعض في البعض ليصل وجب: وهكذا ~~كله PageV02P238 # إذا لم يدخل نقصان أو لم يزد نقصا به عل أكثر الامرين من ثمن مثل الماء ~~وأجرة مثل الحبل قال [الثالث ان يحتاج إلى الماء لعطشه في الحال أو توقعه ~~في المآل أو لعطش رفيقه أو عطش حيوان محترم فله التيمم: وان رأت صاحب الماء ~~ورفقاؤه عطشى يمموه وغرموا للورثة الثمن فان المثل لا يكون له قيمة غالبا: ~~ولو أوصي بمائه لأولى الناس به فحضر جنب وحائض وميت فالميت ms0178 أولى لأنه آخر ~~عهده ومن عليه نجاسة أولى من الجنب إذ لا بدل له وفيه مع الميت وجهان: ~~والجنب أولى من المحدث الا إذا كان الماء قدر الوضوء فقط فان انتهى هؤلاء ~~إلى ماء مباح واستووا في اثبات اليد فالملك لهم وكل واحد أولى بملك نفسه ~~وإن كان حدث PageV02P239 # غيره أغلظ] في الفصل مسائل: (إحداها) لو قدر على ماء مملوك أو غير مملوك ~~لكنه احتاج إليه لعطشه فله التيمم دفعا لما يلحقه من الضرر لو توضأ والقول ~~فيما يلحقه لو توضأ ولم يشرب يقاس بما سيأتي في المرض المبيح للتيمم: ولو ~~احتاج إليه رفيق له أو حيوان آخر محترم للعطش دفعه إليه اما مجانا أو بعوض ~~وتيمم وللعطشان أن يأخذه منه قهرا لو لم يندله له وغير المحترم من الحيوان ~~هو الحربي والمرتد والخنزير والكلب العقور وسائر الفواسق الخمس وما في ~~معناها وكان والذي رحمه الله يقول ينبغي أن يقال لو قدر على التطهر به ~~وجمعه في ظرف ليشربه لزم ذلك ولم يجز التيمم وما ذكره يجيئ وجها ~~PageV02P240 # في المذهب لان أبا على الزجاجي وأقضي القضاة الماوردي وآخرين ذكروا في ~~كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس وهو عطشان يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر: ~~وإذا امر بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء وشرب المستعمل ~~وهل يفترق الحال بين أن تكون هذه الحاجة ناجزة أو متوقعة في المآل اما في ~~عطش نفسه فلا فرق بل توقعه مالا لاعواز غير PageV02P241 # ذلك الماء طاهرا كحصوله حالا: واما في عطش الرفيق والبهيمة فقد أبدى فيه ~~امام الحرمين ترددا فيه وتابعه عليه في الوسيط والظاهر الذي اتفق عليه ~~المعظم انه يتزود لرفيقه ويتيمم كما يفعل ذلك لنفسه إذ لا فرق بين الروحين ~~في الحرمة: (الثانية) قال الشافعي رضي الله عنه إذا مات رجل له ماء ورفقاؤه ~~يخافون العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه وإنما جاز لهم شربه وإن ~~كان فيه تفويت غسل PageV02P242 # الميت عليه لأنهم يخافون على مهجهم وليس للشرب بدل وللطهارة ms0179 بدل وهو ~~التيمم: وأما قوله (وأدوا ثمنه في ميراثه) فقد تكلموا في المراد بالثمن ~~منهم من قال أراد بالثمن المثل لأن الماء مثل والمثليات تضمن بالمثل دون ~~القيمة: ومنهم من قال أراد به القيمة وإنما أوجب القيمة هاهنا لان المسألة ~~مفروضة فيما إذا كانوا في مغازة عند الشرب ثم رجعوا إلى بلدهم ولا قيمة ~~للماء بها فلو أدوا الماء لكان PageV02P243 # ذلك احباطا لحقوق الورثة فيغرمون قيمة يوم الاتلاف في موضعه: وهذا الثاني ~~هو الذي ذكره في الكتاب وينبغي أن يعلم لفظ الثمن في قوله وغرموا للورثة ~~الثمن بالواو لأنه أراد به القيمة حيث علل فقال فان المثلى لا يكون له قيمة ~~غالبا ولو أنه لم يعلل لما انتظم اعلامه بالواو لان من أوجب المثل جوز ~~تسميته بالثمن أيضا ألا تراهم اختلفوا في مراد الشافعي رضي الله عنه بلفظ ~~الثمن: PageV02P244 # (الثالثة) إذا أوصى بمائه لأولى الناس به أو وكل رجلا يصرف ماءه إلى أولى ~~الناس به فحضر محتاجون إلى ذلك الماء كالجنب والحائض والميت ومن على بدنه ~~نجاسة فمن يقدم منهم * اعلم أن الميت ومن على بدنه نجاسة أولى من غيرهما: ~~أما الميت فلمعنيين: أحدهما قال الشافعي رضي الله عنه ان أمره يفوت فليختم ~~بأكمل الطهارتين والاحياء يقدرون عليه في ثاني الحال: والثاني قال بعض ~~PageV02P245 # الأصحاب المقصد من غسل الميت تنظيفه وتكميل حاله والتراب لا يفيد ذلك ~~وغرض الحي استبا؟ ة الصلاة واسقاط الفرض عن الذمة وهذا الغرض يحصل بالتيمم ~~حصوله بالغسل: وأما من على بدنه نجاسة فلان إزالة النجاسة لا بدل لها ~~وللطهارات بدل وهو التيمم: وإذا اجتمعا فمن المقدم منهما: فيه وجهان أصحهما ~~أن الميت أولى قال المحاملي من أئمة العراق والصيدلاني من غيرهم الوجهان ~~مبنيان على PageV02P246 # المعنيين في الميت ان قلنا بالتعليل الأول فالميت أولى وان قلنا بالتعليل ~~الثاني فالنجس أولى لان فرضه لا يسقط بالتيمم بخلاف غسل الميت ولا خلاف انه ~~إذا كان على بدن الميت نجاسة فهو أولى ولا يشترط في استحقاق الميت أن يكون ~~له ms0180 ثم وارث يقبل عنه كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت لا حاجة إلى قابل: وفى ~~المسألة وجه ضعيف: وان اجتمع ميتان والماء لا يكفي الا لأحدهما فان ~~PageV02P247 # كان الماء موجودا قبل موتهما وماتا على الترتيب فالأول أولى وان ماتا معا ~~أو وجد الماء بعد موتهما فأفضلهما أولى: فان استويا أقرع بينهما: هذا ~~كلامنا في الميت ومن عليه نجاسة: أما غيرهما ففي الحائض مع الجنب ثلاثة ~~أوجه أصحها الحائض أولى لان حدثها أغلظ ألا يرى أن الحيض يحرم الوطئ ويسقط ~~ايجاب الصلاة: والثاني الجنب أولى لأنه أحق بالاغتسال فان الصحابة اختلفوا ~~PageV02P248 # في تيمم الجنب ولم يختلفوا في تيمم الحائض: (والثالث) هما سواء لتعارض ~~المعنيين وعلى هذا ان طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة فالقرعة أولى في ~~أظهر الوجهين والقسمة في الثاني هذا ان أوجبنا استعمال الماء الناقص والا ~~تعينت القرعة وان اتفقا على القسمة جاز ان قلنا يجب استعمال الماء الناقص ~~والا لم يجز فإنه تضييع وإذا حضر جنب ومحدث نظر إن كان ذلك الماء كافيا ~~للوضوء دون الغسل فالمحدث أولى أن لم نوجب استعمال الماء الناقص وان ~~أوجبناه فثلاثة أوجه أصحها ان المحدث أولى أيضا لأنه PageV02P249 # يرتفع حدثه بكماله: والثاني الجنب أولى لغلظ حدثه والثالث يتساويان ~~وتفريعه على ما سبق وان لم يكن ذلك كافيا لواحد منهما فالجنب أولى ان ~~أوجبنا استعمال الماء الناقص لغلظ حدثه والا فهو كالمعدوم وإن كان كافيا ~~لكل واحد منهما فننظر ان فضل شئ من الوضوء به ولم يفضل من الغسل فالجنب ~~أولى ان لم نوجب استعمال الناقص لأنه لو استعمله المحدث لضاع الباقي وان ~~أوجبنا استعمال الناقص فثلاثة أوجه أصحها ان الجنب أولى أيضا لغلظ حدثه: ~~والثاني المحدث أولى بقدر الوضوء والباقي للجنب PageV02P250 # مراعاة للجانبين: والثالث أنهما سواء وان فضل من كل واحد منهما شئ أو لم ~~يفضل من واحد منهما فالجنب أولى لا محالة وإن كان الماء الموجود كافيا ~~للغسل دون الوضوء ويتصور ذلك بأن يكون الجنب نضو الخلقة فقيد الأعضاء ~~والمحدث ضخما عظيم ms0181 الأعضاء فالجنب أولى أيضا لأنا ان لم نوجب استعمال الماء ~~الناقص فالمحدث لا ينتفع به وان أوجبناه فحدث الجنب أغلظ: وإذا عرفت ما ~~ذكرنا تبين لك ان أحوال المسألة أربع: أن يكون الماء كافيا للوضوء دون ~~الغسل: وأن يكون كافيا لكل واحد PageV02P251 # منهما: وان لا يكون كافيا لواحد منهما: وأن يكون كافيا للغسل دون الوضوء ~~والظاهر تقديم المحدث في الحالة الأولى وتقديم الجنب فيما عداها فلذلك قال ~~والجنب أولى من المحدث الا أن يكون الماء قدر الوضوء فقط وليكن المستثنى ~~والمستثنى منه من هذا اللفظ معلما بالواو لما حكينا من التفصيل والخلاف ~~وقوله (قدر الوضوء فقط) إن كان المراد أنه قدر الوضوء دون الغسل فحسن وإن ~~كان المراد انه لا يزيد على قدر الوضوء فهذا ليس بشرط في تصوير الحالة ~~الأولى بل إذا لم يكن كافيا للغسل وكان PageV02P252 # كافيا للوضوء فالمحدث أولى سواء زاد على قدر الوضوء أو لم يزد عليه فهذا ~~شرح مسألة الوصية * واعلم أنه ان عين المكان فقال اصرفوا هذا الماء إلى ~~أولى الناس به في هذه المفازة فالحكم على ما ذكرنا ولو لم يعين بل قال ~~اصرفوا إلى أولى الناس به واقتصر عليه فينبغي أن يبحث عن المحتاجين في غير ~~ذلك المكان ألا يرى أنه لو أوصى لاعلم الناس لا يختص بأهل ذلك الموضع الا ~~ان حفظ الماء ونقله إلى مفازة أخرى كالمستبعد * والله أعلم * ولو انتهى ~~هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح واستووا في PageV02P253 # احرازه واثبات اليد عليه ملكوه على السواء لاستوائهم في سبب الملك وكل ~~واحد أحق بملك نفسه من غيره وإن كان ذلك الغير أحوج إلى الماء وكان حدثه ~~أغلظ بل لا يجوز لكل واحد ان يبذل ما ملكه لغيره وإن كان ناقصا الا إذا ~~قلنا لا يجب استعمال الماء الناقص عن قدر الكفاية: هذا ما أورده صاحب ~~الكتاب وذكره امام الحرمين وأورد أكثر الأصحاب هذه الصورة وقالوا يقدم فيها ~~الأحوج فالأحوج كما في مسألة الوصية ولا منافاة بين الكلامين لان هؤلاء ~~أرادوا التقديم ms0182 على سبيل الاستحباب وكأنهم يقولون مجرد الانتهاء إلى الماء ~~المباح لا يقتضى الملك وإنما يثبت الملك بالاستيلاء والاحراز فيستحب لغير ~~الأحوج ترك الاحراز والاستيلاء ايثارا للأحوج وهؤلاء PageV02P254 # يسلمون أنهم لو لم يفعلوا ذلك واستولوا عليه وازدحموا كان الامر على ما ~~ذكره امام الحرمين لكن يمكن ان ينازع هو فيما ذكروه من الاستحباب ويقول إنه ~~متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز له العدول إلى التيمم كما لو ملكه لا ~~يجوز له بذله لغيره * قال [الرابع العجز بسبب الجهل كما إذا نسي الماء في ~~رحله فتيمم (ح) قضي الصلاة على الجديد ولو ادرج في رحله ولم يشعر به لم يقض ~~على الصحيح إذ لا تفريط: ولو أضل الماء في رحله فلم يجده مع الامعان في ~~الطلب ففي القضاء قولان كمن أخطأ القبلة: ولو أضل رحله في الرحال فقولان ~~والأولى سقوط القضاء لان المخيم أوسع من الرحل] * لك أن تقول الكلام هاهنا ~~في أسباب العجز المبيح للتيمم والسبب المبيح هاهنا إنما هو PageV02P255 # الفقد في ظنه الا انه تبين بعد ذلك أنه لم يكن فاقدا ولا شك في أن ~~الأسباب المبيحة يكفي فيها الظن ولا يعتبر التعين وإذا كان كذلك فليس هذا ~~سببا خارجا عما تقدم: وأما الكلام في أنه هل يقضي الصلاة إذا تبين أنه غير ~~فاقد فذلك شئ آخر وراء جواز التيمم واللائق ذكره في أحد موضعين أما آخر سبب ~~الفقد واما الفصل المعقود فيما يقضى من الصلوات المختلة: ثم ذكر في هذا ~~الفصل أربع مسائل: (إحداها) لو نسي الماء في رحله فتيمم على ظن أنه لا ماء ~~عنده ثم تبين الحال فهل يلزمه قضاء الصلاة التي أداها به نص في المختصر على ~~وجوب الإعادة: وعن أبي ثور قال سألت أبا عبد الله عنها فقال لا إعادة عليه: ~~واختلف الأصحاب على طريقتين أظهرهما وهو المذكور في الكتاب أن في المسألة ~~قولين الجديد الصحيح وجوب الإعادة: وبه قال أحمد لان مثل هذا الشخص اما أن ~~يكون PageV02P256 # واجدا للماء أو لا يكون إن كان ms0183 واجدا فقد فات شرط التيمم وهو أن لا يجد ~~وان لم يكن واجدا فسببه تقصيره فتجب الإعادة كما لو نسي ستر العورة أو غسل ~~بعض أعضاء الطهارة والقديم: انه لا تجب الإعادة لان النسيان عذر حال بينه ~~وبين الماء فيسقط فرضه بالتيمم كما لو حال بينهما سبع وشبهوا هذا القول ~~القديم في نسيان الترتيب في الوضوء ونسيان الفاتحة: وعن مالك روايتان ~~كالقولين وعند أبي حنيفة لا إعادة: والطريقة الثانية القطع بوجوب الإعادة ~~وتأويل ما نقله أبو ثور PageV02P257 # بحمل أبي عبد الله على مالك أو تنزيل ما نقله على المسألة الثانية التي ~~نذكرها: ولو علم المسافر أن في موضع نزوله بئرا فنسيها وتيمم وصلى ثم تذكر ~~فعلى الطريقتين: ولو كان الماء يباع فنسي الثمن وتيمم وصلى ثم تذكر قال ~~القاضي أبو القاسم بن كج يحتمل أن يكون مثل نسيان الماء ويحتمل غيره والأول ~~أظهر (المسألة الثانية) لو ادرح الماء في رحله من غير شعوره به فتيمم على ~~اعتقاد أن لا ماء عنده وصلى ثم تبين الحال ففي المسألة طريقتان (إحداهما) ~~طرد قول النسيان فيه لكن PageV02P258 # الأصح ههنا نفى الإعادة: (والثانية) القطع بنفي الإعادة لعدم التقصير ~~ههنا بخلاف صورة النسيان فإنه كان عالما بالماء ثم ذهل عنه: ولو تبين أن ~~بقربه بئرا ولم يكن علم بها أصلا فهو نظير هذه الصورة وقوله في الكتاب لم ~~يقض على الصحيح يجوز أن يكون اختيارا للطريقة الثانية والمعني على الصحيح ~~من الطريقين ويجوز أن يكون جوابا على الطريقة الأولى والمعنى الصحيح من ~~القولين وطريقة القولين أظهر عند علماء الأصحاب (الثالثة) لو كان في ~~PageV02P259 # رحله ماء فأضله فتيمم ثم وجده نظر ان لم يمعن في الطلب فعليه القضاء ~~لتقصيره وان أمعن حتى غلب على ظنه فقد الماء فقولان: أحدهما أنه لا إعادة ~~عليه لأنه لم يفرط في البحث والطلب فيعذر وأظهرهما تجب الإعادة لأنه عذر ~~نادر لا يدوم وإنما يسقط القضاء بالاعذار العامة والنادرة التي تتصل وتدوم: ~~قال الأئمة والقولان مخرجان على القولين فيمن اجتهد في ms0184 القبلة وصلى ثم تيقن ~~الخطأ ولذلك يقول بعضهم في المسألة وجهان: (الرابعة) لو أضل رحله في الرحال ~~بسبب ظلمة PageV02P260 # أو غيرها فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة لا محالة وان أمعن فطريقان ~~أحدهما أنه على القولين في اضلال الماء في الرحل: والثاني القطع بنفي ~~الإعادة والفرق من وجهين: أحدهما ما ذكر في الكتاب ان مخيم الرفقة أوسع من ~~الرحل ورحله أضبط للماء من المخيم للرحل وإذا كان كذلك كان أبعد عن التقصير ~~ههنا: والثاني ان من صلى في رحله وفيه ماء فقد صلى بالتيمم على الماء ومن ~~صلي وقد أضل رحله فقد صلى وليس معه ماء ومنهم من يحكي في المسألة وجهين كما ~~ذكرنا PageV02P261 # في الصورة السابقة وعن الحليمي وجه ثالث انه لو وجده قريبا منه فيعيد ولو ~~وجده بعيدا فلا وظاهر المذهب نفى الإعادة مطلقا ولا ينبغي أن يفهم ذلك من ~~قوله في الكتاب وأولي بسقوط القضاء فإنهم إذا رتبوا صورة على صورة في ~~الخلاف ثم قالوا وأولي بكذا لا يعنون به سوى رجحان ما وصفوه بالأولوية ~~بالإضافة إليه في الصورة المرتب عليها ولا يلزم من كون النفي أو الاثبات ~~PageV02P262 # في صورة أرجح منه في صورة أخرى كونه أرجح على مقابله: نعم إذا قيل أولى ~~الوجهين كذا فقضيته رجحان ذلك الوجه كما؟؟ قيل الأظهر أو الأصح كذا * قال ~~[السبب الخامس المرض الذي يخاف من الوضوء معه فوت الروح أو فوت عضو أو ~~منفعة أو مرضا مخوفا وكذا ان لم يخف الا شدة الضنى وبطء البرء أو بقاء شين ~~على عضو PageV02P263 # ظاهر على أقيس الوجهين فان كل ذلك ضرر ظاهر وإن كان يتألم في الحال ولا ~~يخاف عاقبة لزمه الوضوء] * PageV02P264 # المرض مبيح للتيمم في الجملة (1) قال الله تعالى (وان كنتم مرضى أو على ~~سفر) إلى قوله (فلم تجدوا PageV02P265 # ماء فتيمموا) نقل عن ابن عباس ان المعنى وان كنتم مرضي فتيمموا وان كنتم ~~على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا: ثم هو على ثلاثة أقسام أولها المرض الذي ~~يخاف من الوضوء ms0185 معه فوت الروح أو فوت عضو أو فوت منفعة عضو فيبيح التيمم ~~نقل عن ابن عباس في تفسير الآية إذا كان PageV02P266 # بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب ويخاف أن يغتسل فيموت ~~يتيمم بالصعيد والحق بهذا النوع ما إذا خاف مرضا مخوفا وكذا لو كان به مرض ~~لا يخاف من استعمال الماء معه التلف لكن يخاف من استعمال الماء معه حدوث ~~المرض المخوف: وينبغي أن يعلم قوله أو مرضا مخوفا PageV02P267 # بالواو لان امام الحرمين حكي فيه عن العراقيين طريقين أحدهما القطع بجواز ~~التيمم: والثاني ان فيه قولين وقد توجه المنع بالقدرة على استعمال الماء ~~وقصور الضرر فيه عما تقدم من المضا و فظاهر المذهب القطع بالجواز لأنه إذا ~~خاف المرض الذي يخاف منه التلف فقد خاف التلف وهذا قضية كلامه في المختصر ~~وهو الذي ذكره المسعودي وغيره في الشروح: على أن في تشبيه الامام ~~PageV02P268 # الطريقين في هذه الصورة شبهة قوية فان الذي يلفى في كتبهم حكاية ~~الطريقتين في صورة بطء البر وأخواتها كما سيأتي لا في هذه الصورة بل الذي ~~يدل عليه كلامهم تجويز التيمم هاهنا من غير تردد والله أعلم: وثانيها المرض ~~الذي يخاف من استعمال الماء معه شدة الضنى أو زيادة العلة أو بطء البرء ~~PageV02P269 # وبقاء الشين القبيح ولنفصل هذه الصور وأحكامها: أما زيادة العلة وبطء ~~البرء فقد حكوا فيهما ثلاثة طرق أظهرها ان في جواز التيمم للخوف منها قولين ~~(أحدهما) المنع لان إباحة التيمم لمريض مأخوذة من الآية وقد روينا عن تفسير ~~ابن عباس اعتبار خوف التلف فيه وأظهرهما PageV02P270 # والجواز وبه قال مالك وأبو حنيفة لأنا لا نوجب شراء الماء بأكثر من ثمن ~~المثل لما فيه من الضرر ومعلوم ان الضرر ههنا أشد ولان ترك الصوم وترك ~~القيام في الصلاة لا يعتبر فيه خوف التلف بل يلفي فيه هذا النوع من المرض ~~فكذلك ههنا والطريق الثاني القطع بالجواز وتأويل PageV02P271 # قول المنع على ما إذا لم يلحقه الا مجرد الألم والمشقة والثالث القطع ~~بالمنع وتأويل ms0186 الجواز على ما إذا كان المخوف التلف فان قلت وما الفرق بين ~~زيادة العلة وبطء البرء فالجواب أن المراد من زيادة العلة افراط الألم ~~وكثرة المقدار وان لم تمتد المدة ومن بطء البرء امتداد المدة وان لم يزد ~~القدر PageV02P272 # ثم قد يجتمع الأمران وأما شدة الضنى ففي جواز التيمم بها الطريقان ~~الأوليان والظاهر عود الطريقة الثالثة أيضا والمراد من الضنى المرض المدنف ~~الذي يجعله ضمنا وكأنه نوع من المرض خاص: وأما إذا خاف من استعمال الماء ~~بقاء الشين على بدنه فنظر ان خاف شيئا قبيحا على عضو ظاهر كالسواد الكثير ~~في الوجه ففيه ثلاثة طرق أيضا أحدها الجزم بالجواز لأنه يشوه الخلقة ويدوم ~~ضرره فأشبه تلف العضو ويحكي ذلك عن ابن سريج والاصطخري والثاني الجزم ~~بالمنع إذ ليس فيه بطلان عضو ولا منفعته وإنما هو فوات جمال والثالث أنه ~~على القولين المقدمين وان خاف شيئا PageV02P273 # يسيرا كأثر الجدري والسواد القليل فلا عبرة به وكذلك لو خاف شيئا قبيحا ~~على غير الأعضاء الظاهرة والمراد من الظاهرة ما يبدو عند المهنة غالبا ~~كالوجه واليدين: وأما تعبيره عن الخلاف في هذه المسائل بالوجهين فإنما اتبع ~~فيه امام الحرمين والمشهور في طرق الأصحاب أن فيها قولين على طريقة اثبات ~~الخلاف كما حكيناه: وثانيها المرض الذي لا يخاف من استعمال الماء معه ~~محذورا في العاقبة فلا يرخص في التيمم وإن كان يتألم في الحال لجراحة أو حر ~~أو برد لأنه واجد للماء قادر على استعماله من غير ضرر شديد: واعلم أن المرض ~~المرخص لا يفترق الحال فيه بين أن يعرف PageV02P274 # كونه بحيث يرخص بنفسه وبين أن يخبره طبيب حاذق بشرط كونه مسلما بالغا ~~عدلا وفى وجه يقبل في ذلك خبر الصبي المراهق والفاسق أيضا ولا فرق بين الحر ~~والعبد والذكر والأنثى لان طريقه الخبر وأخبارهم مقبولة ولا يشترط فيه ~~العدد وحكي أبو عاصم العبادي فيه وجهين وهذا كله فيما إذا منعت العلة ~~استعمال الماء أصلا لعموم العذر جميع موضع الطهارة وضوءا كان أو غسلا فان ms0187 ~~تمكنت العلة من بعض أعضاء الطهارة دون بعض غسل الصحيح بقدر الامكان وما ~~الذي يفعل العليل نذكره بعد هذا والله أعلم * PageV02P275 # قال [السادس القاء الجبيرة بانخلاع العضو فيجب غسل ما صح من الأعضاء ~~والمسح على الجبيرة بالماء وفى نزوله منزلة مسح الخف في تقدير مدته وسقوط ~~الاستيعاب وجهان: ثم يتيمم مع الغسل والمسح على أظهر الوجهين ولا يمسح ~~الجبيرة بالتراب على الأصح لان التراب ضعيف وفى تقديم الغسل على التيمم ~~ثلاثة أوجه الأعدل هو الثالث وهو أنه لا ينتقل عن عضو ما لم يتم تطهير ذلك ~~العضو فلو كانت الجراحة على يده تيمم قبل مسح الرأس] لو جعل المرض سببا ~~واحدا من أسباب العجز ثم قسمه إلى مالا يحوج إلى القاء الجبيرة PageV02P276 # ولا لصوق عليه والى ما يحوج إليه وحذف السبب السادس والسابع لكان أحسن ~~وأولي فان الانخلاع والجراحة نوعان خاصان من العلل والأمراض ولو عددنا كل ~~مرض سببا على حدة لطال الامر وكثرت الأسباب فان قلت اسم المرض لا يقع على ~~أنخلاع العضو والجراحة قلنا نحن لا نعني بالمرض سوى العلة العارضة التي ~~يخاف معها من استعمال الماء على أن ابن عباس رضي الله عنه فسر المريض ~~بالجريح كما تقدم فدل على أن اسم المرض يقع على الجراحة: ثم الكسر ~~والانخلاع له حالتان: إحداهما أن يحوج إلى القاء الجبائر على موضعه وهي ~~الألواح التي تهيأ PageV02P277 # لذلك: والثانية ألا يحوج إليه والمعتبر في حاجة الالقاء أن يخاف شيئا من ~~المضار السابقة لو لم يلقها عليه: الحالة الأولي أن يحتاج إلى القائها عليه ~~والغالب في مثلها أن يكون ذلك الموضع بحيث لا يخاف من ايصال الماء إليه ~~وإنما يقصد بالقائها الانجبار فإذا ألقاها على موضع فلا يخلو اما أن يقدر ~~على نزعها عند الطهارة من غير أن يخاف شيئا من المضار السابقة أو لا يقدر ~~عليه فإن لم يقدر لم يكلف النزع ويراعى في الطهارة أمورا أحدها غسل الصحيح ~~وفى وجوبه عليه طريقان أحدهما أن فيه قولين في قول يجب وفى ms0188 قول لا بل يكفيه ~~التيمم وهما عند أصحاب هذا الطريق مخرجان PageV02P278 # من القولين فيما إذا وجد من الماء ما يكفي لبعض الأعضاء هل يقتصر على ~~التيمم أم يستعمله مع التيمم ووجه الشبه أنه في الصورتين تمكن من غسل بعض ~~الأعضاء دون بعض وغسل البعض لا يكفي مطهرا والتيمم يكفي مطهرا والطريق ~~الثاني وهو الأصح القطع بوجوب غسل الصحيح لان اعتلال بعض الأعضاء لا يزيد ~~على فقدانه ولو كان مقطوع بعض الأطراف لم يسقط عنه غسل الباقي فهنا أولي ~~بخلاف ما إذا وجد بعض الماء فان الخلل ثم في الآلة التي تتأدى بها العبادة ~~فأشبه ما إذا وجد بعض الرقبة فان قلنا بالصحيح وهو وجوب غسل الصحيح فيجب ~~ذلك بحسب PageV02P279 # الامكان حتى لو قدر على غسل ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح الذي أخذنه ~~الجبيرة وجب ذلك بأن يضع خرقة مبلولة عليه ويعصرها لتنغسل تلك المواضع ~~بالتقاطر منها: والثاني PageV02P280 # يجب المسح على الجبيرة بالماء لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عليا رضي الله عنه أن يمسح على الجبائر (1) وحكي أبو عبد الله الحناطي قولا ~~أنه لا يمسح ويكفيه التيمم: وعن القاضي أبي الطيب أنه قال عندي يكفيه ~~التيمم وغسل الصحيح والأول هو الصحيح المشهور وعليه تتفرع مسائل إحداها إن ~~كان جنبا مسح الجبيرة متى شاء وإن كان محدثا والجبيرة على بعض PageV02P281 # أعضاء الوضوء مسحها إذا وصل إلى غسل العضو الذي عليه الجبيرة فان الترتيب ~~ركن في الوضوء (الثانية) هل تتقدر مدة هذا المسح فيه وجهان: أحدهما نعم ~~لأنه مسح على حائل فأشبه المسح على الخف فيتقدر في حق المقيم بيوم وليلة ~~وفى حق المسافر بثلاثة أيام ولياليهن وأصحهما وبه قطع الصيدلاني لا: لان ~~التقدير إنما يعرف بنقل أو توقيف ولم يرد بل له الاستدامة إلى الاندمال: ~~قال امام الحرمين PageV02P282 # وهذا الاختلاف فيما إذا كان يتأتي الرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة من غير ~~ضرر فإن لم يمكن فلا خلاف في جواز استدامته وإن كان يتأتي ذلك في كل ms0189 طهارة ~~لم يجز المسح ووجب النزع لا محالة: (الثالثة) هل يجب تعميم الجبيرة بالمسح ~~فيه وجهان: أحدهما لا بل يكفي ما يقع عليه الاسم لأنه مسح بالماء فأشبه مسح ~~الرأس والخف وأصحهما أنه يجب لأنه مسح أبيح لضرورة العجز عن الأصل فيجب ~~PageV02P283 # فيه التعميم كالمسح في التيمم بخلاف مسح الخف فإنه بني على التخفيف ~~والترخص وهاتان المسألتان هما اللتان أشار إليهما بقوله وفى نزوله منزلة ~~المسح على الخف في تقدير مدة وسقوط الاستيعاب وجهان وينبغي أن يكون قوله ~~فيجب غسل ما صح من الأعضاء والمسح على الجبيرة معلما بالواو لما سبق حكايته ~~في الغسل والمسح جميعا: والثالث التيمم على الوجه واليدين وفى وجوبه مع ~~الغسل PageV02P284 # والمسح طريقان أظهرهما أن فيه قولين أحدهما لا يجب لان المسح على الجبيرة ~~ناب عما تحتها فلا حاجة إلى بدل آخر كالمسح على الخف وأصحهما أنه يجب لحديث ~~جابر رضي الله عنه في المشجوج PageV02P285 # الذي احتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات (1) ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل ~~سائر جسده) والطريق الثاني ان ما تحت الجبيرة إن كان معلولا بحيث لا يمكن ~~غسله وإن كان باديا وجب التيمم كالجريح الذي ليس على جرحه شئ فإنه يتيمم ~~وإن كان يمكن غسله لو كان باديا فلا حاجة إلى التيمم كالمسح على الخف واعلم ~~أن المشهور عند أصحاب الطريقة الأولى ان المسألة على قولين وحكوهما جميعا ~~عن البويطي PageV02P286 # ورووا عن الام أنه يتيمم وعن القديم أنه لا يتيمم وصاحب الكتاب عبر عن ~~الخلاف بوجهين تقليدا لإمام الحرمين فإنه كذا روى فان قلنا يتيمم تفرع عليه ~~مسألتان إحداهما لو كانت الجبيرة على موضع التيمم فهل يمسح بالتراب في ~~تيممه فيه وجهان أحدهما نعم محاولة لاتمام التيمم بالمسح بالتراب كما يحاول ~~اتمام الوضوء بالمسح بالماء وأصحهما لا لان التراب ضعيف فلا يؤثر من وراء ~~حائل بخلاف الماء فان PageV02P287 # تأثيره من وراء الحائل معهود في المسح عل الخف: ms0190 الثانية هل يجب تقديم غسل ~~الصحيح على التيمم أم لا أما في حق الجنب فوجهان أحدهما أنه يجب لان الغسل ~~أصل والتيمم بدل فيقدم الأصل كما إذا وجد من الماء مالا يكفيه يستعمله ثم ~~يتيمم وأصحهما أنه يتخير ان شاء قدم وان شاء أخر لأنه إنما يتيمم لما به من ~~العلة وهي مستمرة بخلاف تلك المسألة فإنه إنما يتيمم لعدم الماء ~~PageV02P288 # فلابد من استعمال الموجود أولا ليصير عادما وأما المحدث ففيه ثلاثة أوجه ~~أشار إليها في الكتاب أحدها يجب تقديم غسل المقدور عليه من أعضاء الوضوء ~~كلها كما ذكرنا في الجنب: والثاني أنه يتخير ان شاء قدم الغسل وان شاء أخره ~~عن التيمم وان شاء أدخله في خلال المغسول ولا نظر إلى أن الترتيب مرعى في ~~الوضوء لان التيمم فرض مستقل بنفسه والترتيب إنما يراعى في العبادة الواحدة ~~وهذا اختيار الشيخ أبي على. والثالث وهو الصحيح عند المعظم أن التيمم بدل ~~PageV02P289 # عن موضع العذر فلا يجوز أن ينتقل عن العضو المعلول قبل أن يتمم ولا يجوز ~~أن يقدمه عليه إذا لم يكن المعلول أول أعضاء الوضوء وذلك لان الترتيب شرط ~~في الوضوء فلا يعدل من عضو إلى عضو ما لم يتم تطهير الأول أصلا وبدلا وقول ~~الأول أن التيمم فرض مستقل بنفسه ممنوع بل وصف تابع في طهارة المعلول وكونه ~~مستقلا في بعض المواضع لا ينافي كونه تابعا ههنا فعلى هذا PageV02P290 # لو كانت الجبيرة على الوجه وجب تقديم التيمم على غسل اليدين ويتخير في ~~تقديمه على غسل الصحيح من الوجه وتأخيره عنه فان العضو الواحد لا ترتيب فيه ~~وإن كانت على اليدين وجب أن يكون التيمم مؤخرا عن غسل الوجه مقدما على مسح ~~الرأس وعلى هذا القياس ولو كان له على عضوين فصاعدا جبائر فلا بد من تعديد ~~التيمم على هذا الوجه الثالث نظيره كانت على الوجه PageV02P291 # جبيرة وعلى اليد أخرى يغسل الصحيح من وجهه ويتيمم للمعلول منه ثم يغسل ~~الصحيح من يديه ويتيمم للمعلول منهما ثم يمسح برأسه ويغسل ms0191 رجليه وعلى الوجه ~~الأول والثاني يكفي التيمم الواحد وان تعددت الجراحات وإنما يجوز الاقتصار ~~على غسل الصحيح والمسح على الجبائر مع التيمم أو دونه على الخلاف المتقدم ~~بشرطين أحدهما ألا يأخذ من الصحيح تحت الجبيرة الا القدر الذي PageV02P292 # لابد منه للاستمساك: والثاني أن يضع الجبيرة على طهر كالخف لابد وان يلبس ~~على الطهارة ليجوز المسح عليه هذا ظاهر المذهب وفى وجه لا يشترط الوضع على ~~الطهارة ثم ليس معنى اشتراط الطهارة تعذر المسح أصلا ورأسا لو وضع الجبيرة ~~على الحدث ولكن المراد أنه يلزم النزع وتقديم الطهارة ان أمكن النزع والا ~~فيجب القضاء بعد البرء وفى سقوط الفرض بالتيمم لالقاء الجبيرة خلاف يأتي ~~PageV02P293 # ذكره في الباب الثالث من الكتاب إن شاء الله تعالى فهذا إذا لم يقدر على ~~نزع الجبيرة عند الطهارة فأن قدر على النزع وأحل من غير ضرر فعليه النزع ~~عند الطهارة وغسل ذلك الموضع أن أمكن والمسح بالتراب إن كان على موضع ~~التيمم ولم يمكن الغسل هذا تمام الحالة الأولى وهي أن يحوجه الكسر إلى ~~القاء الجبيرة عليه: (المسألة الثانية) ألا يحتاج إليه ويخاف من ايصال ~~الماء إليه PageV02P294 # فيغسل الصحيح بقدر الامكان ويتلطف إذا خاف سيلان الماء إلى موضع العلة ~~بوضع خرقة مبلولة بالقرب منه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما ~~حواليه من غير أن يسيل إليه ويلزمه ذلك سواء قدر عليه بنفسه أو بغيره فإن ~~لم يطعه الغير الا بأجرة لزمته كالأقطع الذي يحتاج إلى من يوضئه وهل يحتاج ~~إلى ضم التيمم إليه فيه الخلاف الذي قدمناه في الحالة الأولي ولا يجب مسح ~~PageV02P295 # موضع العلة بالماء وإن كان لا يخاف من المسح فان الواجب الغسل فإذا تعذر ~~ذلك فلا فائدة في المسح بخلاف المسح على الجبيرة فإنه مسح على حائل كالخف ~~وقد ورد الخبر به هكذا ذكره الأئمة رضي الله عنهم وللشافعي رضي الله عنه نص ~~مساقه وجوب المسح وليس هذا موضع ذكره وإذا فرعنا على أنه يتيمم فلو كانت ~~العلة على محل التيمم امر التراب ms0192 على موضعها فإنه لا ضرر ولا خوف في امرار ~~PageV02P296 # التراب عليه بخلاف امرار الماء وكذا لو كان للجراحة أفواه مفتحة وأمكن ~~امرار التراب عليها لزم لأنها صارت ظاهرة فهذا شرح هذا الفصل وينبغي أن ~~يعلم قوله ثم يتيمم مع الغسل والمسح بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا ~~يقول بوجوب الغسل على الاطلاق ولا بوجوب التيمم على الاطلاق بل قال إن كان ~~أكثر بدنه صحيحا اقتصر على غسل الصحيح وإن كان الأكثر جريحا اقتصر على ~~التيمم PageV02P297 # قال [السابع الجراحة ان لم يكن عليها لصوق فلا يمسح على محل الجرح وإن ~~كان فهو كالجبيرة وفى لزوم القاء اللصوق عند امكانه تردد كالتردد في لزوم ~~لبس الخف على من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح على الخف] * الجراحة قد ~~تحتاج في معالجتها إلى الصاق لصوق بها من خرقة وقطنة ونحوهما كما يحتاج ~~PageV02P298 # في معالجة الانخلاع والانكسار إلى القاء الجبائر وحكم الجراحة وما عليها ~~من اللصوق حكم الانكسار وما على موضعه من الجبائر فيعود فيه جميع ما سبق ~~وإذا لم يكن على الجراحة لصوق فلا يجب المسح على محل الجرح كما ذكرنا في ~~الانكسار إذا لم يكن عليه جبيرة وهل يجب القاء اللصوق عليه عند امكانه وكذا ~~القاء الجبيرة فيه وجهان قال الشيخ أبو محمد يجب لأنه لو القى الحائل لمسح ~~عليه بدلا PageV02P299 # عن الغسل فليتسبب إليه تكميلا للطهارة بقدر الامكان واستبعد امام الحرمين ~~ذلك وقال إنه لا نظير له في الرخص وليس للقياس مجال فيها ولو اتبع القياس ~~لكان أقرب شئ ان يمسح على محل الجرح عند الامكان فإذا لم يجب ذلك فهذا أولى ~~قال ولم أر القول بالوجوب لاحد من الأصحاب ثم رتب عليه ما إذا كان الشخص ~~على طهارة كاملة وقد أرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفي لوجهه PageV02P300 # ويديه ورأسه ويقصر عن رجليه ولو لبس الخف لأمكنه ان يمسح على خفيه فهل ~~يجب عليه ان يلبس الخف ثم بمسح بعد الحدث عليه قال قياس ما ذكره شيخي ايجاب ms0193 ~~ذلك وهو بعيد عندي والله أعلم * وإذا عرفت ذلك لم يخف عليك ان المراد من ~~التردد في قول صاحب الكتاب وفى لزوم القاء اللصوق عند امكانه تردد وهو ~~الوجهان اللذان حكيناهما ما صار إليه الشيخ أبو محمد وما PageV02P301 # عليه الأكثرون واما ما أشار إليه من التردد في مسألة وجوب اللبس فسياق ~~كلامه يشعر باثبات وجهين في المسألة لكن امام الحرمين لم يذكرهما نقلا عن ~~شيخه وإنما قال قياس ما ذكره وجوب اللبس ولا يصح اثبات الخلاف إذا لم يكن ~~نقل الا إذا انتفى الفارق وقد وجد الفرق بين المسألتين وبينه الامام فقال ~~لشيخي ان ينفصل عما ذكرته في المسح على الخف بأنه رخصه محضة فلا يليق بها ~~ايجاب لبس الخف وما نحن فيه من مسالك الضروريات فيجب فيه الاتيان بالممكن ~~والقاء خرقة يمسح عليها ممكن واعلم أن ظاهر المذهب اشتراط الطهارة عند ~~القاء الجبيرة واللصوق ليجوز المسح PageV02P302 # عليه كما يشترط ذلك عند لبس الخف وقد بيناه من قبل وإذا كان كذلك فمن ~~يقول بوجوب الالقاء عند الامكان يأمر به قبل الحدث ليمسح عليه إذا تطهر بعد ~~الحدث كما في مسألة اللبس ويضعف المصير إلى الوجوب في الصورتين بشئ وهو أن ~~الشخص إذا كان متطهرا فلا يخلو اما أن يكون أدى وظيفة الوقت أو لم يؤدها ~~فإن لم يؤدها فهو متمكن من أدائها بهذه الطهارة فلا يكلف والحالة هذه ~~بطهارة أخرى والطهارة التي لا يكلف بها لا يكلف باعداد أسبابها ألا ترى أنه ~~لا يؤمر بامساك الماء ليتوضأ به للصلاة التي لم يدخل وقتها ولو صبه هزلا ~~واحتاج إلى الصلاة بالتيمم لم يلزمه القضاء PageV02P303 # وان أدى وظيفة الوقت فليس عليه طهارة أخرى حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى ~~ولا يكلف باعداد أسباب الطهارة التي لم يلزم بعد قال [ومهما تيمم لمرض أو ~~جراحة إعادة لكل صلاة ولم يعد الوضوء ولا المسح] الأصل في المسألة أن ~~التيمم لا يؤدى به فريضتان بل تفتقر كل فريضة إلى تيمم وكذلك وضوء ~~المستحاضة وسنذكره في موضعه ms0194 وإذا عرفت ذلك فنقول من غسل الصحيح وتيمم لمكان ~~عذر المرض أو الانخلاع أو الجراحة أما مع المسح على الحائل أو دونه إذا لم ~~يكن حائل وصلي فريضة بطهارته فله أن يصلي بها من النوافل ما شاء ولابد من ~~إعادة التيمم للفريضة الأخرى وان لم يحدث وهل يحتاج إلى إعادة الوضوء مع ~~التيمم المعاد فيه طريقان أحدهما أن فيه قولين كما لو PageV02P304 # نزع الماسح على الخف الخف أو انقضت مدة المسح هل يستأنف الوضوء أم يقتصر ~~على غسل الرجلين فيه قولان ووجه الشبه أن الطهارة في الصورتين كملت من ~~جنسين أصل وبدل فإذا بطل حكم البدل هل يبطل الأصل حتى يؤمر بالاستئناف فيه ~~اختلاف والطريق الثاني القطع بنفي الاستئناف لان التيمم طهارة مستقلة في ~~الجملة فلا يلزم بارتفاع حكمها انتقاض طهارة أخرى وإن كانت بعضها من منها ~~في هذه الصورة كما لو اغتسل الجنب ثم أحدث يلزمه الوضوء ولا ينتقض غسله وإن ~~كان أعضاء الوضوء بعض المغسول في الجنابة لان الوضوء طهارة مستقلة في ~~الجملة ويخرج عليه المسح على الخف فإنه غير مستقل PageV02P305 # أصلا وهذا الخلاف جار في الجنب إذا غسل الصحيح من بدنه وتيمم للعليل وصلي ~~هل يفتقر للفريضة الثانية إلى استئناف الغسل مع التيمم وإذا فرعنا على ~~الصحيح وهو أنه لا يجب استئناف الوضوء والغسل فهل يجب إعادة شئ منهما مع ~~التيمم أما في الغسل فلا: وأما في الوضوء فوجهان أحدهما وبه قال احمد ابن ~~الحداد لا: لان الوضوء الكامل لا يجب اعادته لكل فريضة فكذلك غسل الصحيح ~~الذي هو بعضه وإنما التيمم هو الذي يعاد لكل فريضة وأظهرهما انه يجب أن ~~يعيد مع التيمم غسل كل عضو يترتب على العضو المجروح رعاية للترتيب فإنه إذا ~~تيمم بدلا عن محل العذر فإذا وجب اعادته خرج ذلك العضو عن أن يكون طهارته ~~PageV02P306 # تامة فإذا أتمها وجب إعادة غسل ما بعد ذلك العضو كما لو أغفل لمعة من ~~وجهه وتنبه له بعد الفراغ يغسلها وما بعد الوجه من الأعضاء ثم ms0195 نعود إلى ~~لفظه في الكتاب ونقول لا يخفى أن قوله لم يعد الوضوء لكل صلاة أراد الفريضة ~~لا مطلق الصلاة وهكذا هو في بعض النسخ وينبغي أن يعلم قوله بالواو لما ~~حكينا من الخلاف ثم لك أن تقول قوله ولم يعد الوضوء أما ان يعنى به أنه لا ~~يعيد الوضوء بكماله أي لا يستأنف أو يعنى به أنه لا يعيد شيئا منه والأول ~~صحيح وجواب على الطريقة الثانية الا أن كلامه في الوسيط يبين أنه ما أراده ~~وإنما أراد المعني الثاني لأنه قال يجب إعادة التيمم عند كل صلاة ولا يجب ~~إعادة الغسل ولا إعادة مسح الجبيرة فنفى إعادة مطلق الغسل لكن إرادة المعنى ~~الثاني لا تحسن من وجهين أحدهما PageV02P307 # أنه يكون جوابا بالوجه الأول الذي ذهب إليه ابن الحداد وظاهر المذهب إنما ~~هو الثاني والثاني أن الشيخ أبا على والمعتبرين قالوا الخلاف في أنه هل ~~يعيد شيئا من الوضوء أم لا مبني على الخلاف الذي سبق في أن التيمم المضموم ~~إلى الوضوء هل يعتبر فيه الترتيب أم لا فان أوجبنا الترتيب أعاد ههنا مع ~~التيمم غسل الأعضاء المترتبة على العضو المعلول والا فلا وإذا كان كذلك ~~فصاحب الكتاب قد اختار ثم وجه اعتبار الترتيب وعبر عنه بالأعدل فلا يلائمه ~~أن يقول ههنا لا يعيد شيئا من الوضوء أصلا والله أعلم * ولو تطهر المعلول ~~كما ذكرنا ثم برأ وهو على طهارته غسل موضع العذر جنبا كان أو محدثا ويغسل ~~المحدث ما بعد العضو المعلول أيضا بلا خلاف رعاية للترتيب وهل يجب استئناف ~~الوضوء والغسل فيه القولان في نزع الخف هذا إذا تحقق الاندمال والبرء بعد ~~الطهارة وهو كما لو وجد العادم الماء بعد التيمم فيبطل تيممه وغسل ذلك ~~الموضع والاستئناف على ما ذكرنا ولو توهم الاندمال فرفع اللصوق فإذا هو لم ~~يندمل لم يبطل تيممه على أصح الوجهين بخلاف ما إذا توهم وجود الماء يبطل ~~تيممه وان بان خلاف ما توهمه لان توهم الماء يوجب الطلب وتوهم الاندمال لا ~~يوجب ms0196 البحث والطلب عنه وإذا وجب الطلب بطل التيمم لان التيمم طهارة ضرورة ~~فلا صحة له الا حيث يتمكن من الصلاة وإذا وجب الطلب لم يتمكن من الصلاة ~~وتوقف امام الحرمين في قول الأصحاب لا يجب الطلب عند PageV02P308 # توهم الاندمال] قال [الباب الثاني في كيفية التيمم وله سبعة أركان الركن ~~الأول نقل التراب إلى الوجه واليدين فلا يكفي ضرب (ح) اليد على حجر صلد ثم ~~ليكن المنقول ترابا طاهرا خالصا مطلقا فيجوز التيمم بالأعفر والأسود ~~والأصفر والأحمر والأبيض وهو المأكول والسبخ والبطحاء فان كل ذلك تراب ولا ~~يجوز الزرنيخ (ح) والجص (ح) والنورة (ح) والمعادن إذ لا يسمى ترابا ولا ~~يجوز التراب النجس والمشوب بالزعفران وإن كان قليلا ولا التراب المستعمل ~~على أحد لوجهين ولا يجوز سحاقة الخزف وفى الطين المسوى المأكول تردد ويجوز ~~بالرمل إذا كان عليه غبار] جعل للتيمم سبعة أركان أحدها نقل التراب إلى ~~الوجه واليدين وغرضه في هذا الفصل الكلام في التراب وما يعتبر فيه من ~~الأوصاف فأما الكلام في النقل وفى الوجه واليدين فهو مذكور فيما بعد من ~~الأركان وجملة ما اعتبره فيما يتيمم به أربعة أمور أن يكون ترابا طاهرا ~~خالصا مطلقا أما كونه ترابا فلابد منه وبه قال أبو يوسف وأحمد فلا يكفي ضرب ~~اليد على حجر صلد لا غبار عليه خلافا لأبي حنيفة ومحمد حيث قالا يجوز بكل ~~ما هو من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والزرنيخ والكحل ولا يشترط أن ~~يكون على الحجر المضروب عليه غبار ولمالك حيث قال بمثل قولهما وزاد فجوز ~~بكل متصل بالأرض أيضا كالأشجار والزرع لنا قوله تعالى PageV02P309 # فتيمموا صعيدا طيبا) عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما (أي ترابا ~~طاهرا) وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فضلنا على ~~الناس بثلاث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها طهورا) عدل إلى ذكر التراب ~~بعد ذكر الأرض ولولا اختصاص الطهورية بالتراب لقال جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وطهورا ثم اسم التراب لا يختص ببعض ms0197 الألوان والأنواع ويدخل فيه الأصفر وهو ~~ما لا يخلص بياضه والأصفر والأسود ومنه طين الدواة والأحمر ومنه الطين ~~الأرمني الذي يوكل تداويا والأبيض ومنه الذي يؤكل سفها ويقال إنه الخراساني ~~والسبخ وهو الذي لا ينبت دون الذي يعلوه ملح فان الملح ليس بتراب والبطحاء ~~وهو التراب اللين في مسيل الماء وكل ذلك يقع عليه اسم التراب كما يقع اسم ~~الماء على الملح والعذب والكدر والصفى وسائر الأنواع وقد تيمم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتراب المدينة وأرضها سبخة وقد روى أن الشافعي رضي الله ~~عنه قال في بعض المواضع في بيان ما لا يتيمم به (ولا السبخ ولا البطحاء) ~~وليس ذلك باختلاف قول منه باتفاق الأصحاب وإنما أراد به ما إذا كانا صلبين ~~لا غبار عليهما فهما إذا كالحجر الصلب ولو ضرب اليد على ثوب أو جدار ~~ونحوهما وارتفع غبار كفى فإنه تيمم بالتراب وسئل القاضي الحسين عن تراب ~~الأرضة فقال ما أخرجته من الخشب لم يجز التيمم به فإنه ليس بتراب وان أشبهه ~~وان أخرجته من مدر جاز ولا بأس باختلاطه بلعابها كالتراب PageV02P310 # المعجون بالخل إذا جف يتيمم به ولا يدخل تحت اسم التراب الزرنيخ والنورة ~~والجص وسائر المعادن فلا يجوز التيمم بها وأغرب أبو عبد الله الحناط من ~~أصحابنا فحكي في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ قولين وكذا في ~~الأحجار المدفونة والقوارير المسحوقة وأشباهها وأما الرمل فقد حكي عن نصه ~~في القديم والاملاء جواز التيمم به وعن الام المنع واختلفوا فيه على طريقين ~~أحداهما وبها قال صاحب التلخيص أنه على قولين أحدهما المنع كالحجارة ~~المدفونة والثاني الجواز لأنه من جنس التراب وعلى طبعه والثانية وهي ~~الصحيحة انه ليس فيه اختلاف قول والنصان محمولان على حالتين إن كان خشنا لا ~~يرتفع منه غبار لم يكف ضرب اليد عليه وهو المراد بالمنع وإن كان يرتفع منه ~~غبار يعلق باليد يجوز التيمم به فان ذلك المرتفع غبار وهو المراد بالجواز ~~وأما كون المتيمم به طاهرا فلابد منه فلا يجوز التيمم ms0198 بالتراب النجس كما لا ~~يجوز الوضوء بالماء النجس والتراب النجس هو الذي أصابه مائع نجس أما إذا ~~اختلط به جامد نجس كأجزاء الروث فلا مؤثر في أجزائه بالنجاسة لكن لا يجوز ~~التيمم به أيضا لأنه إذا استعمله كان الواصل إلى بعض أجزائه ترابا والى ~~بعضها روثا والنجس لا يطهر ولو تيمم بتراب المقابر التي عم فيها النبش وغلب ~~اختلاط صديد الموتى به ففي جوازه قولا تقابل الأصل والغالب الظاهر كما تقدم ~~وان ضرب يده على ظهور كلب عليه تراب فان عرف التصاقه به في حالة الجفاف جاز ~~وان عرف التصاقه به في حال الرطوبة أو علم PageV02P311 # أنه أصابه عرق فلا وان تردد فيه فعلى القولين وأما كونه خالصا فيخرج عن ~~المثوب بالزعفران والدقيق ونحوهما فإن كان الخليط كثيرا لم يجز التيمم به ~~بلا خلاف فان الخليط الكثير يسلب طهورية الماء مع قوته فأولى أن يسلب ههنا ~~وإن كان قليلا فوجهان عن أبي إسحاق وصاحب التقريب انه لا يضر كما في الماء ~~الحاقا بالمغمور بالمعدوم وقال الأكثرون أنه يسلب طهوريته كالكثير بخلاف ~~الماء فإنه نظيف لا يمنعه الخليط عن السيلان فيزيل جزء الدقيق في صوب ~~جريانه ويجرى على موضعه وليس للتراب هذه القوة لكثافته فالموضع الذي علق به ~~الدقيق لا يصل إليه التراب ثم بماذا تعتبر القلة والكثرة ولو اعتبرت ~~الأوصاف الثلاثة كما في الماء لكان مسلكا وأما كونه مطلقا فقد قال امام ~~الحرمين يتعلق به شيئان أحدهما الكلام في التراب المستعمل ونحن نذكر حكم ~~المستعمل ثم تعود إلى ما ذكر من التعلق بوصف الاطلاق واختلفوا في أن التراب ~~المستعمل PageV02P312 # في التيمم هل يجوز استعماله فيه ثانيا وثالثا على وجهين أصحهما لا كما في ~~الماء لأنه تأدت به العبادة واستبيح به الصلاة والثاني نعم بخلاف الماء ~~لأنه يرفع الحدث والتراب لا يرفع فلا يتأثر بالاستعمال ثم الكلام في أن ~~الملتصق من التراب بالوجه واليدين مستعمل حتى لا يجوز على الأصح أن يضرب ~~الانسان يده على وجه المتيمم ويده ليتيمم بالغبار المأخوذ ms0199 منه وأما ~~المتناثر فهل هو مستعمل حتى يعود فيه الخلاف المذكور فيه وجهان أحدهما لا: ~~لان التراب كثيف إذا علقت منه صفحة بالمحل منعت التصاق غيرها به وإذا لم ~~يلتصق بالمحل فلا يؤثر ولا يتأثر بخلاف الماء فان صفحاته رقيقة لطيفة ~~فيلاقي المحل بجميعها وأصحهما أنه مستعمل كالمتقاطر من الماء لان الملتصق ~~والساتر ما دام يمسح يتردد من الموضع إلى الموضع والفرض يسقط بالجميع فهذا ~~هو حكم المستعمل والذي ذكره الامام من تعلقه بوصف الاطلاق فليس له وجه بين ~~لان التراب المستعمل موصوف بوصف الاطلاق كما أنه موصوف PageV02P313 # بوصف الخلوص وسائر الأوصاف التي هي معتبرة في المتيمم به الا ترى ان ~~الامام الغزالي قدس الله روحه استثني الماء المستعمل من الماء المطلق في ~~أول الكتاب ولولا كون المستعمل مطلقا لما انتظم الاستثناء نعم من قال لا ~~يجوز التيمم بالمستعمل اعتبر سوى الأوصاف الأربعة شرطا آخر وهو ألا يكون ~~مستعملا ومن جوز التيمم به اكتفى بالأوصاف الأربعة ومعلوم ان هذا الكلام لا ~~اختصاص له بقيد الاطلاق: الثاني قال إن سحاقة الخزف أصلها تراب ولكنها لا ~~تسمى ترابا مطلقا فلا يجوز التيمم بها وتابعه صاحب الكتاب فجعل وصف الاطلاق ~~احترازا عن السحاقة ذكره في الوسيط ولك أن تقول التراب المطلق وغير المطلق ~~يشتركان في مسمى التراب وسحاقة الخزف لا تسمى ترابا أصلا لا مطلقا ولا غير ~~مطلق فهي خارجة عن اسم التراب ولا حاجة إلى هذا القيد يوضح ذلك أنه حكي عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه في الام أنه قال إن دق الخزف ناعما لم يجز التيمم ~~به لان الطبخ أحاله عن أن يقع عليه اسم التراب ولو أحرق التراب حتى صار ~~رمادا فكذلك لا يجوز التيمم به ولو شوى الطين المأكول وسحقه ففي جواز ~~التيمم به وجهان أحدهما لا يجوز كالخرف والآخر المسحوقين والثاني يجوز وهو ~~الأظهر لان اسم التراب لا يبطل بمجرد الشئ بخلاف طبخ الخزف والآجر فإنه ~~يسلب اسم التراب ويجعله جنسا آخر ولو أصاب التراب نار فاسود ms0200 ولم يحترق بحيث ~~يسمي رمادا فعلى هذين الوجهين * ونختم الفصل بالتنصيص على المواضع المستحقة ~~من لفظ الكتاب المرقوم المشيرة إلى ما حكينا من الاختلافات فنقول ينبغي أن ~~يعلم قوله فلا يكفي PageV02P314 # ضرب اليد على حجر صلد بالحاء والميم وكذا لفظ التراب في قوله ثم ليكن ~~المنقول ترابا طاهرا وقوله ولا يجوز الزرنيخ إلى آخره بهما وبالواو لما ~~رواه الحناطي وقوله وإن كان قليلا بالواو وكذا سحاقة الخزف لما رواه ~~الحناطي وقوله ويجوز بالرمل بالواو قال [الثاني القصد إلى الصعيد فلو تعرض ~~لمهب الريح لم يكف ولو يممه غيره باذنه وهو عاجز جاز وإن كان قادرا فوجهان] ~~القصد إلى التراب معتبر واحتجوا عليه بقوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا) أمر بالتيمم والمسح والتيمم القصد فلو وقف في مهب الريح فسفت عليه ~~التراب فامر اليد عليه نظر ان وقف غيرنا وثم لما حصل التراب عليه نوى ~~التيمم لم يصح تيممه وان وقف قاصدا بوقوفه التيمم حتى أصابه التراب فمسحه ~~بيده فظاهر نص الشافعي رضي الله عنه وقول أكثر الأصحاب أنه لا يصح تيممه ~~لأنه لم يقصد التراب وإنما التراب أتاه وعن أبي حامد المروزي قدس الله روحه ~~أنه لا يصح كما لو جلس في الوضوء تحت الميزاب أو برز للمطر وذكره صاحب ~~التقريب وبه قال الحليمي والقاضي أبو الطيب وحكاه القاضي أبو القاسم بن كج ~~عن نص الشافعي رضي الله عنه وإذا عرفت ذلك فاعلم أن لفظ الكتاب في المسألة ~~يجوز أن يراد به الصورة الأولى ويجوز أن يراد به الثانية أو المشترك بينهما ~~وعلى هذا يكون نفى الجواز جوابا على أظهر الوجهين والظاهر الاحتمال الثاني ~~لأنه حكى الخلاف في الوسيط ولا خلاف في PageV02P317 # الصورة الأولى وإذا كان كذلك فليكن قوله لم يكف معلما بالواو ولو يممه ~~غيره نظر إن كان بغير اذنه فهو كالتعرض لمهب الريح وإن كان باذنه نظر إن ~~كان عاجزا عن المباشرة بنفسه لقطع أو مرض جاز بل يجب عليه ذلك إذا وجد غيره ~~وإن كان قادرا فوجهان ms0201 قال صاحب التلخيص لا يجوز كما في مسألة الريح لأنه ~~مأمور بقصد التراب ولم يقصد والأظهر الجواز إقامة لفعل نائبه مقام فعله ~~ويحكي ذلك عن نصه في الام قال [الثالث النقل فلو كان على وجهه تراب فردده ~~بالمسح لم يجز إذ لا نقل فان نقل من سائر أعضائه إلى وجهه جاز وان نقل من ~~يده إلى وجهه جاز على الأصح ولو معك وجهه في التراب جاز على الصحيح] نقل ~~التراب الممسوح به إلى العضو ركن في التيمم واحتجوا عليه بأن الله تعالى ~~أمر بالتيمم وهو القصد وإنما يكون قاصدا إذا نقل التراب إلى المحل الممسوح ~~وغير هذا الاستدلال أوضح منه وجملة المذهب في النقل أن يكون على العضو ~~الممسوح به اما ان التراب الممسوح أو ينقل إليه من غيره فإن كان عليه بأن ~~كانت الريح قد سفته عليه من غير قصد منه إلى التيمم أو بسبب آخر فردده عليه ~~من جانب إلى جانب ومسحه لم يجز لأنه لم ينقل ولو أخذه منه ورده إليه ومسحه ~~به جاز على أصح الوجهين لأنه بالانفصال انقطع حكم ذلك العضو عنه وان نقله ~~إلى العضو الممسوح من غيره نظر ان نقله من عضو ليس هو محل التيمم فيجوز كما ~~لو نقله من الأرض أو من بدن غيره وهذا ما أراد بقوله وان نقله من سائر ~~أعضائه وان نقله من يده إلى وجهه أو بالعكس فوجهان أحدهما لا يجوز لأنه ~~منقول من محل الفرض فأشبه ما لو نقل من أعلى الوجه إلى أسفله أو من الساعد ~~إلى الكف وأظهرهما يجوز لأنه منقول من غير العضو الممسوح به PageV02P318 # فصار كالمنقول من الرأس والظهر وهذا في غير تراب التيمم: فأما لو مسح ~~وجهه بتراب كثير ثم أخذه ليمسح به اليد زاد النظر في استعمال المستعمل وقد ~~سبق ذلك ولو تمعك في التراب فوصل إلى وجهه ويديه بهذا الطريق نظر إن كان ~~معذورا جاز نص عليه والا فوجهان أحدهما لا يجوز لأنه لم ينقل التراب إلى ~~أعضاء التيمم ms0202 إنما نقل العضو إليه وادعى المسعودي ان هذا ظاهر المذهب ~~وأصحهما عند الأكثرين الجواز لان القصد إلى التراب قد تحقق بهذا الطريق وهو ~~المطلوب ولو سفت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه جاز على أصح الوجهين ~~وكذا لو أخذ التراب من الهواء للمسح حالة إثارة الريح إياه * قال [الرابع ~~أن ينوى استباحة الصلاة فلو نوى رفع الحدث لم يجز وأكمله أن ينوى استباحة ~~الفرض والنفل جميعا أو استباحة الصلاة مطلقا (و) فيكفيه فلو نوى استباحة ~~الفرض جاز النفل أيضا بالتبعية على الصحيح ولكن في جوازه بعد وقت تلك ~~الفريضة أو قبل فعلها خلاف مشهور ولو نوى النفل ففي جواز الفرض به قولان ~~فان منع ففي جواز النفل وجهان من حيث أن النفل كالتابع فلا يفرد ولو نوى ~~استباحة فرضين صح تيممه لفرض واحد على أحد الوجهين PageV02P319 # النية واجبة في التيمم قال صلى الله عليه وسلم (ليس للمرء من عمله الا ما ~~نواه) (1) وقد ذكرنا صحة الوضوء إذا نوى أحد أمور ثلاثة فبين في التيمم ~~حكمها الأول رفع الحدث وهل يجوز التيمم بهذه النية فيه وجهان أحدهما نعم ~~لان التيمم يرفع الحدث في حق الفريضة الواحدة والنوافل لأنها مستباحة به ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا صلاة الا بطهارة) (2) ولان رفع الحدث يتضمن ~~استباحة الصلاة فقصد رفع الحدث يتضمن قصد الاستباحة ويحكي هذا الوجه عن ابن ~~سريح وجعله ابن خيران قولا للشافعي رضي الله عنه وأصحهما وهو المذكور في ~~الكتاب انه لا يجوز لان التيمم لا يرفع الحدث الا ترى PageV02P320 # انه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص وقد تيمم للجنابة من شدة ~~البرد (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فقال عمرو اني سمعت الله تعالى يقول ~~ولا تقتلوا أنفسكم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه شيئا) ~~(1) سماه جنبا بعد التيمم ولأنه لو رفع الحدث لما بطل الا بعروض الحدث ولما ~~تأثر بروية الماء وإذا لم يرفع الحدث لم يصح التيمم بنية رفعه كما ms0203 لو قصد ~~شيئا آخر لا يفيده التيمم ولو تيمم الجنب بنية رفع الجنابة فهو على هذا ~~الخلاف الثاني استباحة الصلاة وغيرها مما لا يباح الا بالطهارة وإذا تيمم ~~بنية استباحة الصلاة مثلا فله أربعة أحوال أحدها أن يقصد استباحة نوعيها ~~الفرض والنفل وأخطرهما بالبال فيصح تيممه لأنه قد تعرض لمقصود التيمم ويباح ~~له الفريضة بهذا التيمم وكذلك النافلة قبل الفريضة وبعدها حكي عن نصه في ~~رواية البويطي وفى وجه ليس له النفل بعد خروج وقت الفريضة وإنما يخرج هذا ~~الوجه إذا كانت الفريضة المنوية معينة وهل يشترط تعينها بصفاتها أم يكفي ~~نية مطلق الفريضة فيه وجهان أحدهما يشترط ويروى ذلك عن أبي إسحاق وابن أبي ~~هريرة وبه قال أبو قاسم الصيمري PageV02P321 # واختاره الشيخ أبو علي لأنه لابد من نية الفريضة ليستبيحها فلابد من ~~تعينها الا ترى ان في نية الصلاة لما وجب التعرض للفريضة وجب تعينها ~~وأصحهما عند الأكثرين أنه لا يشترط لأنه لا يحتاج في الطهارة إلى تعيين ~~الحدث الذي ينوى رفعه فكذلك لا يحتاج إلى تعين ما ينوى استباحته وعلى هذا ~~إذا أطلق صلى أية فريضة شاء ولو عين واحدة جاز له أن يصلي غيرها: (الحالة ~~الثانية) أن ينوى الفريضة ولا تخطر له النافلة فتباح الفريضة له بشرط ~~التعيين أو دونه كما سبق لأنه نواها وللمرء من عمله ما نواه وحكم المنذورة ~~حكم المكتوبات الخمس وإذا استباح الفريضة بهذا تيمم فهل له أن يتنفل به قبل ~~فعل الفريضة فيه قولان أصحهما نعم لان النوافل تبع الفرائض فإذا صلحت ~~طهارته للفريضة التي هي الأصل فللنوافل أولى: والثاني لا يجوز وبه قال مالك ~~لان النوافل تؤدى بالتيمم تبعا للفرائض فإنه طهارة ضرورة ولا ضرورة في ~~الاتيان بالنوافل والتابع لا يقدم على المتبوع وهل يتنفل بعد الفريضة فيه ~~طريقان أصحهما القطع بأنه يتنفل لأنه إذا قدم PageV02P322 # الفريضة فقد حافظ على قضية التبعية وهي تقديم المتبوع وتأخير التابع: ~~والثاني وهو اختيار القفال فيما حكاه الشيخ أبو محمد طرد القولين وجه المنع ~~انه ms0204 لم ينو غير الفريضة فلا يباح له غيرها فان جوزنا له التنفل بعد ~~الفريضة؟ ذلك ما دام وقت الفريضة باقيا ان عينها فإذا خرج فل يجوز له أن ~~يتنفل بذلك التيمم: فيه وجهان أظهرهما نعم لأنه إذا جاز له التنفل وجب ألا ~~يفترق الحال فيه بين ما قبل انقضاء الوقت وما بعده كما في الوضوء: والثاني ~~لا لانقطاع التبعية بانقضاء الوقت ومن قال بالطريقة الثانية في أنه هل ~~يتنفل بعد الفريضة وطرد القولين انتظم منه أن يقول إذا تيمم للفرض فهل له ~~ان يتنقل فيه قولان ان قلنا نعم فذلك بعد فعل الفريضة وقبل خروج وقته: أما ~~قبل فعله فهل له ذلك قولان وبعد خروج الوقت وجهان وكلام صاحب الكتاب إلى ~~هذا الايراد أقرب فقوله جاز النفل أيضا بالتبعية على الصحيح أي من القولين ~~وقوله خلاف مشهور يعنى به قولين فيما قبل فعل الفريضة ووجهين فيما بعد ~~وقتها وهذا كله فيما إذا لم يقصد عددا من الفرض بل قصد نوع الفرض أو فريضة ~~واحدة أما إذا تيمم لفائتتين أو منذورتين فهل يصح تيممه فيه وجهان أصحهما ~~نعم لأنه نوى الواحدة وزاد فلغت الزيادة وعمل الأصل والثاني لا: لأنه نوى ~~مالا يباح بالتيمم الواحد ففسدت نيته وصار كما لو لم ينو أصلا وقرب امام ~~الحرمين الوجهين ههنا من الوجهين فيما إذا نوى المتوضي استباحة صلاة دون ~~غيرها لأنه يقتصر النية على النية على الصلاة الواحدة مخالف حكم الوضوء كما ~~أن المتيمم بنية الزيادة مخاف حكمه وإذا عين فريضة PageV02P323 # فيشترط أن تكون عليه حتى لو تيمم لفائتة ظنها عليه ولم تكن عليه فائتة ~~أصلا أو تيمم لفائتة ظهر ثم بان أن التي عليه عصر لم يصح تيممه لان استباحة ~~الفريضة لازمة وان لم يجب التعيين فإذا عين وأخطأ لم يصح كما إذا عين ~~الامام في الصلاة وأخطأ بخلاف مثله في الوضوء لان نية الاستباحة غير لازمة ~~في الوضوء من أصلها فلا يضر الخطأ فيها كما لو عين المصلي اليوم وأخطأ: ~~(الحالة الثالثة) ms0205 أن ينوى النفل ولم يخطر له الفرض فهل يباح له الفرض بهذا ~~التيمم فيه قولان أصحهما لا: لان الفرض هو الأصل والنفل تبع فلا يجعل ~~المتبوع تابعا: والثاني نعم لأنه نوى بطهارته ما يفتقر إلى الطهارة فأشبه ~~ما لو توضأ للنافلة وعن أبي الحسين ابن القطان أنه لا يختلف القول في أنه ~~لا يباح الفرض به فهذا طريق آخر جازم فان قلنا يباح له الفريضة فالنافلة ~~أولى وان قلنا لا يباح الفريضة ففي النافلة وجهان أصحهما أنها تباح لأنه ~~نواها بطهارته والتيمم صالح للفرض إذا نواه فللنفل أولى والثاني لا يباح ~~لان النفل تابع والتيمم طهارة ضرورة فلا يجعل مقصدا به ومن قال بهذا الوجه ~~فقد قال بان هذا التيمم لا يصح أصلا ولو نوى بتيممه حمل المصحف أو سجود ~~التلاوة أو الشكر أو نوي الجنب الاعتكاف وقراءة القرآن فهو كما لو نوى ~~بتيممه صلاة النفل ففي جواز PageV02P324 # الفريضة له قولان وإذا منعنا ففي جواز ما نواه وجهان ولو تيمم لصلاة ~~الجنازة فهو كما لو تيمم للنافلة على أظهر الوجهين لأنها وان تعينت عليه ~~فهي كالنافلة من حيث إنها لا تنحصر وهي غير متوجهة نحوه على التعيين ويتصور ~~سقوطها بفعل الغير بخلاف المكتوبات ولو نوت الحائض استباحة الوطئ صح تيممها ~~على أصح الوجهين لأنه مما يفتقر إلى الطهارة لكنه يكون كالتيمم للنافلة ~~(الحالة الرابعة) أن يقصد نفس الصلاة من غير تعرض للفرض والنفل ففيه وجهان ~~أحدهما أنه كما لو نوى الفرض والنفل جميعا وهذا هو الذي ذكره في الكتاب حيث ~~قال أو استباحة الصلاة مطلقا فيكفيه وهو قياس قول الحليمي فيما حكاه أبو ~~الحسن العبادي وقطع به امام الحرمين رحمهم الله لان الصلاة اسم جنس يتناول ~~الفرض والنفل جميعا فأشبه ما لو تعرض لهما في نيته والثاني أنه كما لو نوى ~~النفل وحده لان مطلق اسم الصلاة محمول عليه والفرض يحتاج إلى تخصيصه بالنية ~~الا ترى أنه لو تحرم بالصلاة مطلقا انعقدت صلاته نفلا وهذا الوجه أظهر ولم ~~يذكر أصحابنا ms0206 العراقيون غيره وهو المنقول عن القفال فهذا تمام الأحوال ~~الأربع وهي بأسرها مذكورة في الكتاب الأمر الثالث لو نوى فريضة التيمم أو ~~إقامة التيمم المفروض ففيه وجهان أحدهما يصح تيممه كما يصح الوضوء بهذه ~~النية وأصحهما أنه لا يصح لان التيمم ليس مقصودا في نفسه وإنما يؤتي به عن ~~ضرورة فلا يصلح مقصدا بخلاف الوضوء ولهذا يستحب تجديد الوضوء دون التيمم ~~واعلم أنه كما لا يجوز أن تتأخر النية في الوضوء عن أول فعل مفروض كذلك لا ~~يجوز في التيمم وأول أفعاله المفروضة نقل التراب ولو قارنته النية وعزبت ~~قبل مسح شئ من الوجه فهل يجوز وجهان أحدهما نعم كما لو قارنت أول غسل الوجه ~~في الوضوء وعزبت بعده وأظهرهما وهو الذي ذكره في التهذيب أنه لا يجوز لان ~~النقل وإن كان واجبا الا أنه ليس بركن مقصود في نفسه بخلاف غسل الوجه في ~~الوضوء ولو تقدمت النية على أول فعل PageV02P325 # مفروض فهو كمثله في الوضوء قال [الخامس أن يستوعب (ح) وجهه بالمسح ولا ~~يلزمه ايصال التراب إلى منابت الشعور وان خفت] قال الله تعالى (فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه) يجب استيعاب الوجه بالمسح بالتراب خلافا لأبي حنيفة ~~حيث قال يجوز أن يترك من ظاهر الوجه دون الربع حكاه الصيدلاني من أصحابنا ~~وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة انه إذا مسح أكثر وجهه أجزأه لنا ما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم (تيمم فمسح وجهه ويديه) (1) ومن لم يستوعب صح أن ~~يقال ما مسح وجهه إنما مسح بعض الوجه وأيضا وانه عضو هو محل الفرض في ~~الطهارتين يجب استيعابه في الوضوء فيجب في التيمم ولا يجب اتصال التراب إلى ~~منابت الشعور خفيفة كانت أو كثيفة عامة كانت أو نادرة كلحية المرأة لان ~~النبي صلى الله عليه PageV02P326 # وسلم تيمم بضربتين مسح بأحدهما وجهه (1) وبالضربة الواحدة لا يصل التراب ~~إلى منابت الشعور وفيه وجه أنه يجب ايصال التراب إلى ما تحت الشعور التي ~~يجب ايصال الماء إليها اعطاء للبدل حكم الأصل والفرق ms0207 ظاهر لعسر ايصال ~~التراب إلى منابت الشعور وهل يجب مسح ظاهر المسترسل من اللحية الخارج عن حد ~~الوجه فيه قولان كما في الوضوء قال [السادس مسح اليدين إلى المرفقين (م) ~~فيضرب ضربة واحدة لوجهه ولا ينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه وينزع ويفرج في ~~الضربة الثانية ويمسح إلى المرفقين ولا يغفل شيئا] يجب استيعاب اليدين إلى ~~المرفقين بالمسح في التيمم كما يجب الاستيعاب بالغسل في الوضوء لما روى أنه ~~صلى الله عليه وآله تيمم فمسح وجهه وذراعيه (2) والذراع اسم للساعد إلى ~~المرفق وروى أنه صلى الله PageV02P327 # عليه وسلم (قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) (1) ~~وقال مالك واحمد يمسح يده إلى الكوعين لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(لعمار يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين) (2) ونقل مثل هذا عن القديم للشافعي ~~رضي الله عنه وأنكر الشيخ أبو حامد وطائفة ذلك وسواء ثبت أم لا فالمذهب ~~الأول واعلم أنه قد تكرر لفظ الضربتين في الاخبار فجرى طائفة من الأصحاب ~~على الظاهر وقالوا لا يجوز أن ينقص منها ويجوز أن يزيد فإنه قد لا يتأتي له ~~الاستيعاب بالضربتين وقال آخرون الواجب ايصال التراب إلى الوجه واليدين ~~سواء كان بضربة أو أكثر وهذا أصح نعم يستحب ألا يزيد ولا ينقص وحكي القاضي ~~ابن كج عن بعض أصحابنا أنه يستحب PageV02P329 # أن يضرب ضربة للوجه وأخرى لليد اليمنى وأخرى لليسرى والمشهور الأول وصورة ~~الضرب غير معينة بل لو كان التراب ناعما فوضع اليد عليه وعلق الغبار بيده ~~كفى ثم إذا أخذ التراب بدأ في مسح الوجه بأعلاه ومسح اليدين بان يضع أصابع ~~يده اليسرى سوى الابهام على ظهور أصابع اليمني سوى الابهام بحيث لا تخرج ~~أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمني فإذا بلغت الكوع ~~ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن ~~الذراع فيمرها عليه وابهامه منصوبة فإذا بلغ الكوع مسح ابهامه ببطنها ظهر ~~ابهامه اليمنى ثم يضع أصابع اليمنى على اليسرى ms0208 فيمسحها كذلك وهذه الكيفية ~~محبوبة على المشهور وقد زعم بعضهم أنها منقولة من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الصيدلاني أنها غير واجبة ولا سنة وهو قضية كلام أكثر ~~الشارحين للمختصر قالوا أنما ذكر الشافعي رضي الله عنه هذه الكيفية ردا على ~~مالك رضي الله عنه حيث قال بالضربة الواحدة لا يتأتي المسح إلى المرفقين ~~وهذا يشعر بأنها غير محبوبة ولا مقصودة في نفسها وهل يفرق أصابعه في ~~الضربتين أما في الثانية فنعم وأما في الأولى فقد روى المزني التفريق أيضا ~~واختلف الأصحاب فيه فغلطه قوم منهم القفال وقالوا لا يفرق في الضربة الأولى ~~لأنها لمسح الوجه PageV02P330 # ولا يمسح الوجه بما بين الأصابع وما لم يمسح الوجه لا يدخل وقت مسح ~~اليدين حتى يقدر الاحتساب به عن اليدين فلا فائدة في التفريق وأما في ~~الضربة الثانية دخل وقت مسح اليدين فيفرق حتى يستغنى عن ايصال التراب إليها ~~مما على الكف وصوبه آخرون وقالوا فائدته زيادة تأثير الضرب في أثارة الغبار ~~لاختلاف موضع الأصابع إذا كانت مفرقة وهذا أصح ثم القائلون بالأول اختلفوا ~~في أنه هل يجوز أن يفرق في الضربة الأولى فقال الأكثرون نعم إذ ليس فيه الا ~~حصول تراب غير مستعمل بين أصابعه فإن لم يفرق في الضربة الثانية كفاه ذلك ~~التراب لها وان فرق حصل فوقه تراب آخر غير مستعمل فيقع المجموع عن الفرض ~~وقال الأقلون ومنهم القفال لا يجوز ذلك ولا يصح تيممه لو فعل لان فرض ما ~~بين الأصابع لا ينأتي بالضربة الأولى لوجوب الترتيب وحصول ذلك الغبار ولمنع ~~وصول الثاني ولصوقه بالمحل ومن قال بالأول قال الغبار الأول لا يمنع وصول ~~الثاني أو لا يمنع الوصول المعتبر ولهذا لو غشيه غبار في تقبله في السفر ثم ~~تيمم يصح تيممه ولا يكلف نفض التراب أولا ثم إذا فرق في الضربتين وجوزنا ~~ذلك أو فرق في الضربة الثانية وحدها فيستحب تخليل الأصابع بعد مسح اليدين ~~على الهيئة المذكورة احتياطا ولو لم يفرق فيهما PageV02P331 # أو فرق ms0209 في الأولى وحدها وجب التخليل آخرا لان ما وصل إليه قبل مسح الوجه ~~غير معتد به ثم يمسح بعد ذلك إحدى الراحتين بالأخرى وهو واجب أو مستحب فيه ~~خلاف مبني على أن فرض الكفين هل يتأتى بضربهما على التراب أم لا وفيه وجهان ~~منهم من قال لا لأنه لو تأدى فرضهما حينئذ لما صلح الغبار الحاصل عليهما ~~لموضع آخر لأنه يصير بالانفصال عنه مستعملا ومنهم من قال وهو الأصح نعم ~~لأنه وصل الطهور إلى محل الطهارة بعد النية ودخول وقت طهارة ذلك المحل فعلى ~~هذا المسح آخرا مستحب وعلى الأول هو واجب هذا ما يتعلق بهذه الهيئة والقدر ~~الواجب ايصال التراب إلى الوجه واليدين كيف ما كان ولا يشترط أن يكون المسح ~~باليد بل لو مسح وجهه بخرقة أو خشبة عليها تراب جاز ولا يشترط الامرار على ~~أصح الوجهين كما ذكرنا في مسح الرأس ولا يشترط أيضا ألا يرفع عن العضو ~~الممسوح حتى يستوعبه في أصح الوجهين والثاني يشترط لان التراب PageV02P332 # الباقي بالفصل يصير مستعملا فلا يصح تيممه بالمردود حتى يأخذ ترابا جديدا ~~ومن قال بالأول أجاب بانا إذا قلنا أن المستعمل هو اللاصق بالعضو فالباقي ~~غير مستعمل بحال وان قلنا أن المتناثر مستعمل فإنما يثبت حكم الاستعمال إذا ~~انفصل بالكلية واعرض المتيمم عنه لان في ايصال التراب إلى الأعضاء عسرا ~~سيما مع رعاية الاقتصار على الضربتين فيعذر في رفع اليد وردها كما يعذر في ~~التقاذف الذي يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف والله أعلم * ونعود ~~إلى لفظ الكتاب في نزع الخاتم وتفريج الأصابع قال فيضرب ضربة واحدة لوجهه ~~ولا ينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه وقد يوجد في بعض النسخ وينزع خاتمه ولا ~~يفرج أصابعه فعلى الأول المراد أنه لا يجب نزع الخاتم لان المقصود من ~~الضربة الأولى مسح الوجه دون اليدين وقد ذكرنا أن المسح لو كان بخرقة ~~ونحوها جاز فغايته مسح بعض الوجه بما على الخاتم وليس المراد أنه لا يجوز ~~النزع فإنه لا صائر إليه ولا ms0210 وجه له بل يستحب النزع ليكون مسح جميع الوجه ~~باليد اتباعا للسنة وقوله ولا يفرج أصابعه يمكن أن يراد به أنه لا يجوز ~~التفريج ذهابا إلى ما صار إليه القفال ومن وافقه لكنه لم يرد ذلك لأنه نقل ~~كلام القفال في الوسيط واستبعده وإنما أراد أنه PageV02P333 # لا يجب التفريج أو انه لا يستحب أو انه يستحب ألا يفرج فان أراد الاحتمال ~~الأول فلا كلام فيه وان أراد غيره فليكن معلما بالواو لما ذكرنا من رواية ~~المزني وتصحيح الأصحاب لها وبينا أنه ظاهر المذهب وأما من روى في الكتاب ~~وينزع خاتمه فذلك ظاهر والمراد الاستحباب على ما سبق قال [السابع الترتيب ~~كما في الوضوء] الترتيب معتبر بين الوجه واليدين كما في الوضوء وتركه ناسيا ~~حكمه ما سبق في الوضوء ولا يشترط الترتيب في أخذ التراب للعضوين على أصح ~~الوجهين حتى لو ضرب يديه على ح الأرض معا وتمكن من مسح الوجه بيمينه ومن ~~مسح يمينه بيساره جاز لان الركن الأصلي هو المسح وأخذ التراب ونقله وسيلة ~~فلا يعتبر فيه ترتيب (خاتمتان) إحداهما قال جماعة من الأصحاب أركان التيمم ~~وفروضه خمسة وحذفوا الركن الأول والثاني من السبعة التي عدها في الكتاب ~~والذي فعلوه أولى اما الركن الأول فلانه ما ساقه الا للكلام في التراب ~~المتيمم به ولو حسن عد التراب ركنا في التيمم لحسن عد الماء ركنا في الوضوء ~~والغسل واما الركن الثاني فلان القصد داخل في النقل فإنه إذا نقل التراب ~~على الوجه الذي سبق وقد نوى التيمم كان قاصدا إلى التراب لا محالة وحذف ~~بعضهم النقل أيضا فاقتصر على أربعة والأكثرون عدوه ركنا وبنوا عليه انه لو ~~أحدث بعد اخذ التراب PageV02P334 # وقبل ان يمسح به الوجه يبطل ما فعله وعليه الاخذ ثانيا كما لو غسل في ~~الوضوء وجهه ثم أحدث بخلاف ما إذا اخذ كفا من الماء ليغسل به وجهه فأحدث ثم ~~غسل الوجه جاز لان القصد إلى الماء ونقله لا يجب وقياس ذلك أنه لا يضر عزوب ~~النية بعد ms0211 اقترانها بأخذ التراب وهو وجه قدمناه لكن الأصح انه لابد من ~~الاستصحاب إلى مسح بعض الوجه لما سبق وإذا يممه غيره باذنه وهو عاجز أو ~~قادر وجوزناه واحدث أحدهما بعد الضرب واخذ التراب وقبل المسح فقد ذكر ~~القاضي في فتاويه انه لا يضر ذلك لأنه الآذن لم يأخذ حتى يبطل بحدثه وحدث ~~المأذون لا يؤثر في طهارة غيره وهذا مشكل بل ينبغي ان يبطل الاخذ بحدث ~~الآذن كما لو كان يتيمم بنفسه ولهذا لو أحدث بعد مسح الوجه يبطل ولا نقول ~~إنه لم يمسح حتى يبطل بحدثه ولو ضرب يده على بشرة امرأة أجنبية عليها تراب ~~فإن كان كثيرا يمنع تلاقى البشرتين فلا بأس وإن كان قليلا لا يجوز لان ~~اللمس حدث والحدث إذا قارن فعل الطهارة منع الاعتداد به وفرق في التتمة بين ~~ان يضرب اليد عليها في الضربة الأولى أو في الثانية وقال الاخذ للوجه صحيح ~~فإذا ضرب اليد عليها في المرة الثانية بطل مسح الوجه لأنه حدث طرأ في أثناء ~~التيمم والأول هو الوجه فان النقل من الأركان فمقارنة الحدث له كمقارنته ~~لغسل الوجه في الوضوء وهكذا أطلق القاضي في الفتاوى وزاد بعضهم في الأركان ~~طلب التراب وليس ذلك من نفس التيمم فان المريض يتيمم كالمسافر والطلب مخصوص ~~بالمسافر وما يختص به بعض المتيممين لا يكون من نفس مطلق التيمم (الثانية) ~~لم يفرد في الكتاب السنن بالذكر كما فعل في الوضوء وللتيمم سنن منها ما صار ~~مذكورا في PageV02P335 # كيفية مسح الوجه واليدين ومنها التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى ومنها ~~امرار التراب على العضد ذكر في التهذيب وغيره انه مستحب ونازع بعضهم فيه ~~ومنها الموالاة وفيها قولان كما في الوضوء ويعتبر ههنا مدة الجفاف لو كان ~~المستعمل ماء هذا إذا اعتبرنا ثم الجفاف وحكى أبو عبد الله الحناطي ههنا ~~طريقة أخرى جازمة بأنها لا تشترط في التيمم وذكر القاضي ابن كج طريقة ثالثة ~~جازمة بالاشتراط ومنها تخفيف التراب المأخوذ إذا كان كثيرا بنفض اليدين ~~ومنها الا يرفع اليد ms0212 عن العضو الممسوح حتى يتم مسحه ومنها الا يكرر المسح ~~وفيه وجه ضعيف قال [الباب الثالث في أحكام التيمم وهي ثلاثة الأول انه يبطل ~~برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة ولا تبطل الصلاة (ح ز) بعد الشروع فيها ~~وتبطل بظن وجود الماء قبل الشروع ولكن المصلي إذا رأى الماء فالأولى له ان ~~يقلب فرضه نفلا على وجه وان يستمر على وجه وان يخرج من الصلاة على وجه ~~ليدرك فضيلة الوضوء وفى وجه يلزمه المضي ولا يجوز الخروج وعلى هذا لو كان ~~في نافلة بطلت لأنها غير مانعة من الخروج وهو بعيد نعم لو أراد ان يزيد في ~~ركعات النافلة ففي جوازه وجهان] ذكرنا ان هذا الباب مسوق لبيان فائدة ~~التيمم وهي التي تباح به فتكلم في ثلاثة أمور في أن ه إلى م أبيح وفى انه ~~ماذا يبيح وفى ان ما يبيحه إذا اتى به هل يستغنى عن القضاء أم لا أما الأول ~~فلا شك في أن التيمم يبطل بعرض الحدث كالوضوء ويختص هو بالبطلان بعروض ~~القدرة على استعمال الماء فجعل كلام الحكم الأول فيه واعلم أن التيمم على ~~قسمين أحدهما ما يرخص فيه مع وجدان الماء كتيمم المريض والثاني ما يكون ~~بسبب اعواز الماء أو الحاجة إليه أو الخوف من PageV02P336 # الاستقاء وما أشبه ذلك فالأول لا يتأثر برؤية الماء وطلوع الركب بحال ~~واما الثاني فيتأثر بذلك وجملته ان ينظر ان رأى الماء خارج الصلاة يبطل ~~تيممه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه (إذا وجدت ~~الماء فامسسه جلدك) (1) وكذا لو لم يتيقن الظفر بالماء لكن ظنه كما لو طلع ~~عليه ركب أو أطبقت بالقرب منه غمامة أو توهمه كما إذا تخيل سرابا ماء لأنه ~~يجب عليه الطلب عند حدوث هذه العوارض وقد ذكرنا انه إذا وجب الطلب بطل ~~التيمم وإنما يبطل التيمم في هذه الصور بشرط ان لا يقارن هذه العوارض مانع ~~آخر من استعمال الماء فلو قارنها مانع لم يبطل التيمم لأنه ms0213 يجوز التيمم ~~ابتداء فأولى ان يدفع البطلان دواما وذلك كما إذا وجد ماء وهو محتاج إليه ~~لسقيه أو وجده في قعر بئر وهو عند العثور عليه عالم بتعذر الاستقاء أو قال ~~إنسان أودعني فلان ماء وهو حين يسمع يعرف غيبة المودع وما أشبه ذلك وان رأى ~~الماء في الصلاة فلا يخلو اما أن تكون الصلاة مغنية عن القضاء أو لا تكون ~~فإن لم تكن مغنية عن القضاء كما إذا تيمم الحاضر لعدم الماء وشرع في الصلاة ~~ثم رأى الماء في صلاته فهل تبطل صلاته وتيممه فيه وجهان أحدهما لا لأنه شرع ~~في الصلاة بطهور امر باستعماله فيتمها محافظة على حرمتها ثم يتوضأ ويعيد ~~وأصحهما نعم لان الحاضر تلزمه الإعادة إذا وجد الماء بعد الفراغ فإذا وجده ~~في أثناء الصلاة فليشتغل بالإعادة وإن كانت مغنية عن القضاء فظاهر المذهب ~~المنصوص انه لا يبطل تيممه ولا صلاته وأشار المزني إلى تخريج قول انهما ~~يبطلان وبه قال أبو حنيفة واحمد في رواية وساعد ابن سريج المزني على ~~التخريج وقال المستحاضة إذا انقطع دمها في الصلاة تبطل صلاتها فليكن ~~المتيمم برؤية الماء كذلك لان الضرورة قد ارتفعت في الصورتين وجعل ~~المسألتين على قولين بالنقل والتخريج وجه الأول انه لو طلع عليه ركب لا ~~يبطل تيممه فكذلك إذا رأى الماء وتيقن وجوده PageV02P337 # لأنهما متلازمان الا ترى انه قبل الشروع ببطل بهما وبعد الفراغ لا يبطل ~~لا بهذا ولا بذاك وأيضا لما شرع في الصلاة فقد تلبس بالمقصود ووجدان الأصل ~~بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل حكم البدل كما لو شرع في الصيام ~~ثم وجد الرقبة وأيضا فان احباط الصلاة عليه أشد ضررا من تكليفه شراء الماء ~~بالزيادة على ثمن المثل بقدر يسير فإذا لم يجب ذلك فاستعمال الماء ههنا ~~أولى ألا يجب لحرمة الصلاة ووجه الثاني ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فأمسسه جلدك) وأيضا فان المعتدة بالشهور لو حاضت في أثنائها تنتقل إلى ~~الأقراء فكذلك ههنا والفرق بين المتيمم والمستحاضة نذكره في ms0214 أحكام ~~المستحاضة إن شاء الله تعالى ويتعلق بالمذهب المنصوص ويتفرع عليه أمور ~~أحدها أنه يستثنى عنه ما لو شرع في الصلاة وهو مسافر ثم نوى الإقامة فيها ~~بعد وجدان الماء ففي بطلان صلاته وجهان أصحهما البطلان تغليبا لحكم الإقامة ~~وهما كالوجهين فيما إذا كان مقيما ورأي الماء في صلاته ولو شرع المسافر في ~~الصلاة بالتيمم ونوى القصر ثم وجد الماء في الصلاة ونوى الاتمام بعده بطلت ~~صلاته أيضا في أصح الوجهين لان تيممه صح لهذه الصلاة مقصورة وقد التزم الآن ~~زيادة ركعتين والثاني لو كان في صلاة فريضة فهل يجوز له أن يخرج منها ~~ليتوضأ فيه ثلاثة أوجه أحدها نعم وهل هو أولى فيه وجهان أظهرهما نعم ليخرج ~~من الخلاف فان من العلماء من حرم عليه الاستمرار ولأنه لو وجد الرقبة في ~~أثناء الصيام فالأفضل أن يعدل إلى التحرير فكذلك ههنا والثاني الأولى ~~الاستمرار لان الخروج ابطال للعمل وقد قال الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ~~حكى الوجهين هكذا الشيخ أبو حامد وطبقه وعن الشيخ أبى محمد والقاضي الحسين ~~أن الخروج المطلق ليس بأولى لا محالة لكن الخلاف في أن الأولي أن يقلب فرضه ~~نفلا ويسلم عن ركعتين أم الأولي أن يتم الفريضة فمن صائر إلى الأول صيانة ~~للعبادة عن الابطال وأداء الفريضة بأكمل الطهارتين ومن صائر إلى الثاني ~~محافظة على حرمة الفريضة والوجه الثاني في أصل المسألة أنه لا يجوز ~~PageV02P338 # الاعراض عن الفريضة بحال لان الاعراض ابطال للفريضة والثالث ذكره امام ~~الحرمين أنه يفرق بين أن يضيق الوقت فلا يجوز الخروج لأنه ان لم يكن في ~~الصلاة تعين عليه البدار حينئذ فإذا كان فيها يمتنع الخروج وان لم يضق ~~الوقت فله الخروج لان الوجوب في أول الوقت موسع والشروع لا يلزم شيئا وهذا ~~التفصيل عنده لا يختص بالتيمم بل مطرد في كل مصل * الثلث إذا لم يخرج منها ~~وأتم الفريضة فكما تمت بطل تيممه إن كان الماء الذي ظفر به باقيا بحاله حتى ~~حكى القاضي الروياني عن والده أنه لا ms0215 يسلم التسليمة الثانية لان بالتسليمة ~~الأولى تمت الصلاة وبطل التيمم وان لم يكن ذلك الماء باقيا ولم يعرفه ~~المصلي حتى فرغ فكذلك وان عرف فواته وهو بعد في الصلاة فهل يبطل تيممه إذا ~~فرغ وجهان قال صاحب التلخيص نعم وبه قال الشيخ أبو حامد لان التيمم يبطل ~~بوجدان الماء الا في الصلاة التي هو فيها لحرمتها وقال آخرون منهم القفال ~~لا يبطل حتى يجوز له التنفل به لأنه حين الفراغ غير واجد للماء ولا متوهم ~~للوجدان * الرابع لو رأى الماء وهو في صلاة نافلة ففي بطلانها وجهان أصحهما ~~لا تبطل كالفريضة والثاني أنها تبطل لان حرمتها قاصرة عن حرمة الفريضة الا ~~يرى أنها لا تلزم بالشروع والفريضة تلزم وهذا الوجه حكاه امام الحرمين قدس ~~الله روحه عن ابن سريج رحمه الله فعلى الأول الأصح لو كان قد شرع فيها من ~~غير تعيين عدد في نيته لم يزد على ركعتين نص عليه لان الأولي في النوافل أن ~~تكون مثني مثني فليسلم عن ركعتين وليصل بالوضوء وعن القاضي الحسين أن له أن ~~يزيد ما شاء وإن كان قد نوى ركعة أو ركعتين فلا يزيد على ما نوى لان ~~الزيادة كافتتاح نافلة بعد وجود الماء الا ترى أنه تفتقر الزيادة إلى قصد ~~جديد وعن القفال أنه يجوز أن يزيد ما شاء لان حرمة تلك الصلاة باقية ما لم ~~يسلم بخلاف ما لو سلم وأراد افتتاح نافلة أخرى ولو نوى عددا فوق الركعتين ~~ثم رأى الماء فهل يستوفى ما نواه أم يجب الاقتصار على ركعتين فيه وجهان ~~أظهرهما أن له أن يستوفى ما نواه لان احرامه انعقد لذلك العدد فأشبه ~~المكتوبة PageV02P339 # المقدرة وعلى هذا ففي جواز الزيادة على المنوي الوجهان المذكوران في جواز ~~الزيادة على الركعتين إذا نواهما واصل هذه المسائل أن المصلى بسبيل من ~~زيادة الركعات ونقصانها في النوافل المطلقة كيف شاء وسيأتي ذلك في موضعه إن ~~شاء الله تعالى فإذا وقفت على ما ذكرنا فعد إلى ألفاظ الكتاب (اعلم) أن ~~قوله أنه ms0216 يبطل برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة وإن كان مطلقا مشروط ~~بشرطين أحدهما أن يكون ذلك التيمم غير تيمم المريض ونحوه والثاني ألا يقارن ~~رؤية الماء مانع يرخص في ابتداء التيمم على ما بيناهما وقوله ولا تبطل ~~برؤية الماء بعد الشروع فيها مقيد بما إذا كانت الصلاة مغنية عن القضاء ~~والا فهي باطلة على الأصح ولابد من استثناء الصورتين المذكورتين من قبل ~~أيضا وقوله ولكن المصلي إذا رأى الماء لا يتعلق بقوله ويبطل بظن الماء قبل ~~الشروع وإن كان مذكورا عقيبه بل بقوله لا تبطل بعد الشروع فيها والوجوه ~~الثلاثة التي ذكرها في أن الأولى ماذا كلها مبنية على أنه يجوز له الخروج ~~وترك الفريضة والذي يقابله قوله وفى وجه يلزمه المضي ولا يجوز الخروج وليس ~~في الجمع بين هاتين العبارتين سوى الايضاح وقوله وعلى هذا لو كان في نافلة ~~بطلت لأنها غير مانعة يعني به انا إذا قلنا بوجوب المضي في الفريضة إنما ~~نقول به لحرمة الفريضة وليس للنافلة حرمة مانعة من الخروج فتبطل وقوله وهو ~~بعيد يجوز أن يريد به هذا البناء ووجه البعد فيه أن قضية وجوب المضي لحرمة ~~الفريضة أن يقول بعدم الوجوب إذا فقدنا تلك الحرمة فاما أن يقول بالبطلان ~~فلم وطريق توجيه البطلان أن يقال رؤية الماء تقتضي البطلان مطلقا خالفناه ~~في الفريضة لزيادة حرمتها كما أشرنا إليه لكن صاحب الكتاب لم يرد استبعاد ~~البناء وإنما أراد استبعاد أصل الوجه وهو بين من كلامه في الوسيط واستقرب ~~بالإضافة إليه التردد في زيادة الركعات * PageV02P340 # قال [الثاني ألا يجمع بين فرضين بتيمم واحد ويجمع بين فرض ونوافل وبين ~~فرض ومنذورة ان قلنا يسلك بها مسلك جائز الشرع لا مسلك واجبه وبين فرض ~~وركعتي الطواف الا إذا قلنا إنهما فريضة ويجمع بينهما وبين الطواف بتيمم ~~واحد على أحد الوجهين لأنهما كالتابع له ويجمع بين فريضة وصلاة جنازة ولا ~~يقعد في صلاة الجنازة مع القدرة على القيام هذا نصه وقيل قولان بالنقل ~~والتخريج وقيل إن تعيت عليه فلها ms0217 حكم الفرض وقيل لها حكم النفل ولكن القعود ~~لا يحتمل مع القدرة لان القيام أظهر أركانها] لا يؤدى بالتيمم الواحد مما ~~يتوقف على الطهارة الا فريضة واحدة خلافا لأبي حنيفة حيث قال يؤدى به ما ~~شاء وكذلك قال احمد في رواية وفى رواية أخرى يتيمم لوقت كل صلاة لنا ما روى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (من السنة الا يصلي بالتيمم الا مكتوبة ~~واحدة ثم يتيمم للأخرى) (1) والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لان التيمم طهارة ضرورة فلا يؤدى به فريضتان ~~ولا فرق بين ان يتحد الجنس كصلاتين أو طوافين أو يختلف كصلاة وطواف ولا فرق ~~في ذلك بين البالغ والصبي وحكي القاضي الروياني PageV02P341 # في الصبي هل يجمع بين فريضتين بتيمم واحد وجهين والصحيح انه لا يجمع لأنه ~~وان لم يكن مكلفا لكن ما يؤديه حكمه حكم الفرائض الا ترى انه ينوى بصلاته ~~المفروضة ولا فرق في المكتوبة بين الفائتة والمؤداة واغرب أبو عبد الله ~~الحناطي فحكى وجها انه يجوز الجمع بين الفوائت وبين الفائتة والمؤداة ويجوز ~~ان يجمع المتيمم بين فريضة ونوافل لان النوافل مما لا يمكن المنع منها وفى ~~تجديد التيمم لكل واحدة منها حرج عظيم لأنها لا تنضبط وأيضا فهي اتباع ~~للفرائض بخلاف الفرائض بعضها مع بعض ثم في الفصل مسائل (إحداها) هل يجمع ~~بين مكتوبة ومنذورة فيه وجهان وربما قيل قولان أصحهما لا لأنها مفروضة ~~متعينة على الناذر فأشبهت المكتوبة والثاني نعم لأنها وجبت بعارض فلا يلحق ~~بالمفروض الأصلي وهذا الخلاف مبني على أصل في النذر وهو انه يسلك بالمنذور ~~مسلك واجب الشرع أو مسلك أقل ما يتقرب به وفيه وجهان فإذا نذر هديا حمل في ~~قول على شئ من النعم لأنه الهدى الواجب شرعا وعلى قول له ان يقتصر على ~~دجاجة وقطعة لحم لان ذلك مما يتقرب به وإذا قلنا بهذا القول فيعطى المنذور ~~حكم القربات التي لا تجب حتى يجوز القعود في الصلاة ms0218 مع القدرة على القيام ~~ويجوز أداؤها على الراحلة وإذا قلنا بالأول لا يجوز وقول الأصحاب يسلك به ~~مسلك جائز الشرع أي في الأحكام مع وجوب الأصل وعنوا بجائز الشرع ههنا ~~القربات التي جوز تركها ويجرى الخلاف فيما لو جمع بين منذورتين (الثانية) ~~في وجوب ركعتي الطواف قولان يذكران في موضعهما فإن لم نوجبهما فلا يخفى ~~جواز الجمع بينهما وبين PageV02P342 # الطواف وبينهما وبين مكتوبة وان أوجبناهما ففي الجمع بينهما وبين الطواف ~~وجهان أحدهما ويحكى عن ابن سريج انه يجوز لأنهما تابعتان للطواف أو كالجزء ~~منه بمثابة بعض الأشواط وأصحهما انه لا يجوز لان ركعتي الطواف عبادة مستقلة ~~ولهذا يحتاج إلى نية مفردة بخلاف بعض الأشواط والخلاف في الوجوب مخصوص ~~بركعتي طواف الفرض اما ركعتا طواف التطوع فتطوع ومنهم من اجرى القولين في ~~ركعتي طواف التطوع أيضا وقال اتفاق الفرض والنفل في الشرائط لا ينكر الا ~~يرى أن صلاة الفرض والنفل يستويان في اعتبار الطهارة وستر العورة فعلى هذا ~~لو صلى فريضة بتيمم وطاف تطوعا هل له ان يصلى به ركعتي الطواف فيه وجهان ~~وفى جواز الجمع بين الخطبة وصلاة الجمعة بالتيمم الواحد وجهان كالوجهين في ~~الجمع بين الطواف أو أجب وركعتيه إذا أوجبناهما لان الخطبة تابعة للصلاة ~~كالركعتين للطواف وهذا على قولنا تشترط طهارة الحدث في الخطبة الثالثة نص ~~في المختصر انه يجمع بين فريضة وصلاة جنازة وفى موضع آخر انه لا يقعد فيها ~~مع القدرة على القيام وانها لا تؤدى على الراحلة فهذا يقتضي الحاقها ~~بالفرائض والأول يقتضى الحاقها بالنوافل واختلفوا فيه على ثلاثة طرق أحدها ~~ان المسألتين على قولين نقلا وتخريجا أحدهما انها ملحقة بالفرائض فلا يجوز ~~الجمع ولا القعود ولا على الراحلة لأنها فرض في الجملة والفرض بالفرض أشبه ~~منه بالنفل وان اختلفت كيفية الافتراض والثاني انها ملحقة بالنوافل فيجوز ~~فعلها على الراحلة والجمع والقعود لان فروض الكفايات كالنوافل في جواز ~~الترك وعدم الانحصار والطريق الثاني تنزيل النصين على حالين حيث قال يجمع ~~أراد ما إذا لم يتعين ms0219 عليه وفى هذه الحالة له ان يقعد ويؤديها على الراحلة ~~وحيث قال لا يقعد أراد ما إذا تعينت عليه بان لم يحضر غيره وفى هذه الحالة ~~لا يجمع والثالث ان حكمها PageV02P343 # حكم النفل على الاطلاق الا انه لا يسامح بالقعود فيها لان قوامها بالقيام ~~إذ ليس فيها ركوع ولا سجود فإذا قعد فيها بطلت صورتها بالكلية فلا تلحق في ~~هذا الحكم بالنوافل وهذا تقرير النصين وظاهر المذهب جواز الجمع بكل حال ولو ~~جمع بين صلاتي جنازة بتيمم واحد ففيه هذا الخلاف ولو أراد ان يصلى على ~~جنازتين صلاة واحدة فقد قال بعضهم يبنى ذلك على الخلاف ان اعتبرنا لكل صلاة ~~تيمما لم يجز ذلك والا فيجوز وقال صاحب المعتمد ينبغي ان يجوز ذلك بكل حال ~~لأنه إذا جاز سقوط الفرضين بصلاة واحدة جاز الاقتصار على التيمم الواحد قال ~~* (ومن نسي صلاة من خمس صلوات يصلي خمس صلوات بتيمم واحد وان نسي صلاتين ~~فان شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات وان شاء اقتصر على تيممين وأدى بالتيمم ~~الأول الأربعة الأولى من الخمسة وبالثاني الأربعة الأخيرة من الخمسة) * إذا ~~نسي صلاة من صلوات نظر إن كانت متفقة كما إذا نسي ظهرا من أسبوع فلا يلزمه ~~الا ظهر واحدة ولا اثر للتردد في اليوم الذي فاتت منه ولا يخفى انه يفردها ~~بتيمم وان لم تكن متفقة كما إذا نسي صلاة من الصلوات الخمس فيلزمه ان يأتي ~~بالخمس ليخرج عن العهدة بيقين وعن المزني انه يكفيه أربع ركعات ينوى بها ~~فائتته ويجلس في الثلاث الأخيرة ويسجد للسهو ويسلم وهل PageV02P344 # يكفيه تيمم واحد للجميع أم يفتقر لكل واحدة إلى تيمم فيه وجهان أحدهما ~~ويحكى عن ابن سريج أنه يفتقر لكل صلاة إلى تيمم لان كل واحدة منها واجبة ~~عليه بعينه فأشبهت الفائتتين وهذا اختيار الخضري وأصحهما وهو المذكور في ~~الكتاب وبه قال ابن القاص وابن الحداد أنه يكفيه تيمم واحد للجميع لأنها ~~وإن كانت واجبة الفعل فالمقصود منها واحدة وما عداها كالوسيلة إليها قال ~~الشيخ ms0220 أبو علي الوجهان مبنيان على أنه لا يجب تعبين الفريضة المقصودة ~~بالتيمم فان أوجبنا التعيين وجب لكل واحدة تيمم لا محالة ولك أن تقول إنما ~~يجب التعيين إذا كانت الفريضة معينة فأما إذا لم تكن فيجوز أن يقال ينوى ~~بتيممه ما عليه ويحتمل منه التردد والابهام كما يحتمل في كل واحدة من ~~الصلوات ينوى أنها فائتته وهو متردد في ذلك ويجوز أن يعلم قوله يصلي خمس ~~صلوات بالزاي لان عنده يكفيه صلاة واحدة بالصفة التي تقدمت وان نسي صلاتين ~~من صلوات نظر أن كانتا مختلفتين وهي الحالة المرادة من مسألة الكتاب كما ~~إذا نسي صلاتين من الوظائف الخمس فيجب الاتيان بالخمس لا محالة وحكم التيمم ~~يبنى على ما إذا كانت المنسية واحدة فان قلنا يجب ثم خمس تيممات فكذلك ههنا ~~وان قلنا ثم يكفي تيمم واحد فما الذي يفعل ههنا قال ابن القاص يتيمم لكل ~~واحدة منها ويقتصر عليها وقال ابن الحداد يقتصر على تيممين ويزيد في عدد ~~الصلوات فيصلي بالتيمم الأول الفجر والظهر والعصر والمغرب وبالثاني الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء فيخرج عن العهدة بيقين لأنه صلى الظهر PageV02P345 # والعصر والمغرب مرتين بتيممين فإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدت ~~كل واحدة بتيمم وإن كان ت الفائتتان الفجر والعشاء فقد تأدت الفجر بالتيمم ~~الأول والعشاء بالثاني وإن كانت إحدى الفائتتين إحدى الثلاث واخر الفجر ~~والعشاء فكذلك ولا شك أن ما ذكره ابن القاص جائز عند ابن الحداد فيخرج عن ~~العهدة والذي ذكره ابن الحداد هل يجوز عند ابن القاص ظاهر كلامه في التلخيص ~~أنه لا يجوز وقال الصيدلاني وغيره من الأئمة لا خلاف بينهما وكل واحد منهما ~~يجيز ما قاله الآخر فإن كان الأول التقى كلام ابن القاص والخسرى في هذه ~~الصورة ونظائرها وإذا كان الثاني انتظم أن يقال هو مخير ان شاء فعل ذلك وان ~~شاء فعل هذا كما ذكره في الكتاب ويجوز أن يعلم قوله إن شاء وان شاء بالواو ~~لظاهر كلامه في التلخيص وبالزاي ان قياس قوله ms0221 أن لا يلزمه واحد من الامرين ~~بل يكفيه صلاتان كما ذكرنا بتيممين وحكى وجه آخر أنه يتيمم مرتين ويصلي بكل ~~واحد منهم الصلوات الخمس لأنه للفائتة الواحدة يقضي الخمس بتيمم فللفائتتين ~~يلزمه ضعف ذلك وهذا أبعد الوجوه عند مشايخ الأصحاب من جهة أنه إذا صلي ~~الأربع بالتيمم الأول فقد علم سقوط أحدي الفائتتين عنه ففعل الخامسة عبث ~~لأنه لا يتأدى فرضان بتيمم واحد والمستحسن عندهم ما ذكره ابن الحداد ولابد ~~فيه من زيادة في عدد الصلوات فيجب معرفة ضابط القدر الزائد وما يشترط في ~~كيفية أدائها ليخرج عن العهدة أما الضابط فهو أن يزيد في عدد المنسى فيه ~~عددا لا ينقص عما يبقى من المنسى فيه بعد اسقاط المنسى وينقسم المجموع ~~صحيحا على المنسى بيانه في الصورة المذكورة المنسى صلاتان والمنسى فيه خمس ~~يزيد عليه ثلاثة لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد اسقاط الاثنين بل ~~يساويه والمجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحا ولو أنه أبي بعشر ~~صلوات يجزيه عما ذكرنا في الوجه الأخير لأنه زاد ما لا ينقص عن الباقي من ~~المنسي فيه بعد اسقاط المنسى وينقسم مع الأصل صحيحا عليه وأول عدد يزيد ~~عليه ووجد فيه الوصفان المذكوران حصل به الفرض فان تكلف زيادة عليه فأولى ~~أن يجزيه وأما ما يشترط في كيفية الأداء فإنه يبتدئ من المنسي فيه بأية ~~صلاة شاء ويصلي بكل تيمم ما تقتضيه PageV02P346 # القسمة لكن شرط خروجه عن العهدة بالعدد المذكور أن يترك في كل مرة ما ~~ابتدأ به في المرة التي قبلها ويأتي في المرة الأخيرة بما بقي من الصلوات ~~فلو صلى في المثال الذي سبق بالتيمم الأول الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~وبالثاني الصبح والظهر والعصر والمغرب فقد أخل بهذا الشرط ان لم يترك في ~~المرة الثانية ما ابتدأ به في المرة الأولي وإنما ترك ما ختم به في المرة ~~الأولى فلا يخرج عن العهدة لجواز أن يكون ما عليه الظهر أو العصر أو المغرب ~~مع العشاء فبالتيمم الأول صحت تلك ms0222 الصلاة ولم تصح العشاء وبالتيمم الثاني ~~لم يصل العشاء فلو صلى العشاء بعد ذلك بالتيمم الثاني خرج عن العهدة وقد ~~أشار إلى هذا الشرط في الكتاب بقوله وأدى بالأول الأربع الأولى من الخمس ~~وبالثاني الأربع الأخيرة ولو نسي ثلاث صلوات من صلوات يوم وليلة ولم يعرف ~~عينها فعلى طريقة صاحب التلخيص يتيمم خمس تيممات ويصلي الخمس وعلى الوجه ~~الأخير يتيمم ثلاث مرات ويصلى بكل واحد منها الخمس وعلى قول ابن الحداد ~~يقتصر على ثلاث تيممات ويزيد في عدد الصلوات فيضم إلى الخمس أربعا لان ~~الأربعة لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد اسقاط الثلاثة بل يزيد عليه وينقسم ~~المجموع وهو تسعة صحيحا على الثلاثة ولو ضممنا إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة ~~لما انقسم ثم يصلى بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر وبالثاني الظهر ~~والعصر والمغرب وبالثالث العصر والمغرب والعشاء وله غير هذا الترتيب إذا ~~حافظ على الشرط المذكور فلو أخل به كما إذا صلى بالتيمم الأول العصر ثم ~~الظهر ثم الصبح وبالثاني المغرب ثم العصر ثم الظهر وبالثالث العشاء ثم ~~المغرب ثم العصر لم يخرج عن العهدة لجواز أن يكون التي عليه الصبح والعشاء ~~وثالثهما الظهر أو العصر فيتأدى بالتيمم الأول الظهر أو العصر ويتأدى ~~بالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج إلى تيمم رابع للصبح وقس على هذا ~~نظائره هذا كله فيما إذا نسي صلاتين مختلفتين أو أكثر أما إذا نسي صلاتين ~~متفقتين من صلوات يومين فصاعدا فعليه أن يأتي بعشر صلوات صبحين وظهرين ~~وعصرين ومغربين وعشائين ليخرج عن العهدة بيقين ويجب لها PageV02P347 # عشرة تيممات على لوجه المنسوب إلى الخضري وعند معظم الأصحاب يكفيه تيممان ~~يصلى بكل واحد منهما الصلوات الخمس ولا يكفي ههنا ثمان صلوات بتيممين بخلاف ~~ما إذا كانتا مختلفتين لأنه إذا فعل ذلك لم يأت بالصبح الا مرة واحدة ~~بالتيمم الأول ولا بالعشاء الا مرة بالتيمم الثاني ويجوز أن يكون ما عليه ~~صبحين أو عشائين ولو لم يعلم أن فائتتيه متفقتان أو مختلفتان أخذ بالأسوأ ~~وهو أن تكونا ms0223 متفقتين فيحتاج إلى عشر صلوت بتيممين لا يكفيه الاقتصار على ~~الثمان والوجه الذي هو اختيار الخضري لا يخفى والله أعلم: وان اشتبه الحال ~~على حاج فلم يدر أترك صلاة فرض أم طواف فرض أتى بالطواف وبالصلوات الخمس ~~بتيمم واحد وعلى وجه الخضري يحتاج إلى ستة تيممات ولو صلى منفردا بتيمم ثم ~~أدرك جماعة وأراد اعادتها معهم فان قلنا المعادة سنة له أن يعيدها بذلك ~~التيمم وان قلنا الفرض أحدهما لا بعينه فهل يجوز فعله بذلك التيمم فيه ~~وجهان كالوجهين فيما إذا نسي صلاة من الخمس هل يكفيه لها تيمم واحد والصحيح ~~أنه يكفي ولو صلي الفرض بالتيمم على وجه يحتاج إلى قضائه كالمربوط على ~~الخشبة ونحوه وأراد القضاء بالتيمم فيبني على أن الفرض المعاد أو الأول أو ~~كلاهما أو أحدهما لا بعينه ان قلنا الفرض المعاد أو كلاهما افتقر إلى تيمم ~~آخر وان قلنا الفرض الأول فلا حاجة إلى إعادة التيمم وان قلنا الفرض أحدهما ~~لا بعينه فهو على الوجهين السابقين قال [وكذلك لا يتيمم لفريضة قبل دخول ~~(ح) وقتها ووقت صلاة الخسوف بالخسوف ووقت الاستسقاء باجتماع الناس في ~~الصحراء ووقت صلاة الميت بغسل الميت والفائتة بتذكرها والنوافل الرواتب لا ~~يتأقت تيممها على أحد الوجهين ولو تيمم لفائتة ضحوة النهار فلم يؤدبه الا ~~ظهرا بعد الزوال فهو جائز على الأصح وكذا لو تيمم للظهر ثم تذكر فائتة ~~فأداها به جاز على الأصح ولو تيمم لنافلة ضحوة وقلنا يستباح به الفريضة ~~فأدى الظهر به فعلى هذا الخلاف PageV02P348 # لا يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها خلافا لأبي حنيفة لنا انه طهارة ضرورة ولا ~~ضرورة قبل دخول الوقت فلو تيمم لفريضة قبل دخول وقتها لم يصح للفرض وهل يصح ~~للنفل حكى بعضهم فيه وجهين بناء على أن من أحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد ~~صلاته نفلا وظاهر المذهب انه لا يصح تيممه لا للفرض ولا للنفل وهذا الأصل ~~يطلق اطلاقا الا انه لابد من استثناء صورة عنه وهي ما إذا كان يجمع بين ~~صلاتي ms0224 الجمع بالتيمم فان ظاهر المذهب أن الجمع بين الصلاتين بتيممين جائز ~~وحينئذ إذا قدم الأخيرة فقد تيمم لها قبل وقتها الأصلي ولو تيمم وصلى الظهر ~~ثم تيمم فيضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل ان يشرع فيها فيبطل الجمع ولا ~~يصلح ذلك التيمم للعصر لوقوعه قبل وقتها وانحلال رابطة الجمع وكما لا يقدم ~~التيمم للمؤداة على وقتها لا يقدم التيمم للفائتة على وقتها ووقتها يدخل ~~بتذكرها قال صلى الله عليه وسلم (فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها) (1) ~~وإذا تيمم للفريضة في أول الوقت واخرها إلى آخر الوقت جاز نص عليه لأنه ~~تيمم في وقت الحاجة ولو تيمم لفائتة ضحوة النهار ولم يؤدها به حتى زالت ~~الشمس فأراد أن يصلى به الظهر هل يجوز فيه وجهان أصحهما وبه قال ابن الحداد ~~يجوز لان التيمم قد صح لما قصده وإذا صح التيمم لفريضة جاز له ان يعدل عنها ~~إلى غيرها كما إذا كانت عليه فائتتان فتيمم لإحداهما له ان يصلي الأخرى به ~~دون التي تيمم لها والثاني لا يجوز وبه قال أبو زيد والخضري لأنه يقدم على ~~وقت الظهر فلا يؤدى به كما إذا تيمم لها قبل وقتها ولو تيمم للظهر في وقتها ~~ثم تذكر فائتة فأراد أداءها به فيه PageV02P349 # طريقان أحدهما طرد الوجهين والثاني القطع بالجواز والفرق انه إذا تيمم ~~لقضاء الفائتة ضحوة فقد تيمم والظهر غير واجبة عليه فلا يصلح تيممه لها ~~وههنا تيمم للظهر والفائتة واجبة عليه لكنه لم يكن عارفا بوجوبها وقد سلم ~~الجواز هنا أبو زيد والخضري وقوله في الكتاب في الصورة الأولى على الأصح ~~يعنى من الوجهين وفى الصورة الثانية يجوز ان يريد الأصح من الوجهين جريا ~~على طريقة طرد الوجهين وسكوتا عن الأخرى ويجوز ان يريد الأصح من الطريقين ~~وهو قضية كلامه في الوسيط لكن طريقة طرد الخلاف أظهر من جهة النقل وكل هذا ~~تفريع على أن تعيين الفريضة التي يتيمم لها ليس بشرط فان شرطناه لم يصلح ~~التيمم لغير ما عينه وجملة ما ذكرنا ms0225 فيما إذا كانت الصلاة التي يتيمم لها ~~فريضة اما النافلة فتنقسم إلى مؤقتة والى غيرها اما المؤقتة فكالرواتب ~~التابعة للفرائض وصلاتي العيد والكسوف وأوقاتها مذكورة في مواضعها ومنها ~~صلاة الاستسقاء ووقتها اجتماع الناس لها في الصحراء ومنها صلاة الجنازة وبم ~~يدخل وقتها فيه وجهان أظهرهما وهو المذكور في الكتاب انه يدخل بغسل الميت ~~فإنها حينئذ تباح وتجرى والثاني وبه أجاب صاحب الكتاب في الفتاوى انه يدخل ~~بالموت فإنه السبب المحوج إلى الصلاة فان قدم التيمم لهذه النوافل على ~~أوقاتها فالمشهور انه لا يصح كما في الفرائض لأنه مستغن عن التيمم لها قبل ~~وقتها وحكي امام الحرمين فيه وجهين والفرق ان امر النوافل أوسع ولهذا جاز ~~أداء نوافل كثيرة بتيمم واحد فصاحب الكتاب ذكر هذا الخلاف في الرواتب وهو ~~غير مخصوص بها وان تيمم لهذه النوافل في أوقاتها جاز له ان يصلي النافلة ~~التي تيمم لها وغيرها وهل يجوز الفريضة يبنى على القولين اللذين قدمناهما ~~في أنه إذا تيمم للنافلة هل يصلي به الفريضة ان قلنا لا فلا يجوز وان قلنا ~~نعم فله ذلك أن تيمم للنافلة في وقت تلك الفريضة ولو تيمم لنافلة ضحوة ثم ~~دخل وقت الظهر فهل له ان يصلي الظهر به على هذا القول فيه الوجهان ~~المذكوران فيما إذا تيمم لفائتة قبل الزوال هل يصلي الظهر به وقوله فيه هذا ~~الخلاف يعني الوجهين المذكورين دون الطريقين وإن كان مذكورا بعد مسألة ~~PageV02P350 # الطريقين وما ذكرنا من المسائل فيما إذا تيمم للنافلة وحدها مبني على ~~ظاهر المذهب وهو ان التيمم لمجرد النافلة صحيح وفيه وجه قدمناه واما غير ~~المؤقتة من النوافل فيتيمم لها متى شاء الا في أوقات الكراهية في أظهر ~~الوجهين واعلم أن الشرح قد يقتضى تغيير مسائل الكتاب عن نظمها وترتيبها ~~وهذا الفصل من ذاك قال [الحكم الثالث فيما يقضى من الصلوات المختلة والضابط ~~فيه ان ما كان بعذر (ح) إذا وقع دام فلا قضاءا فيه كصلاة المستحاضة وسلس ~~البول وصلاة المريض قاعدا ومضطجعا وصلاة المسافر بتيمم: ms0226 وإذا لم يكن العذر ~~فيه دائما نظر فإن لم يكن له بدل وجب (و) القضاء كمن لا يجد ماء ولا ترابا ~~فصلي على حسب حاله * والمصلوب إذا صلي بالايماء أو من على جرحه أو ثوبه ~~نجاسة ويستثنى عنه صلاة شدة الخوف فإنها رخصة وإن كان لها بدل كتيمم المقيم ~~(و) أو التيمم لالقاء الجبيرة أو تيمم المسافر لشدة (ح) البرد ففي القضاء ~~قولان] التيمم قد يكون بحيث يغنى الصلاة المؤداة به عن القضاء وقد يكون ~~بحيث لا يغني والغرض الأعظم في هذا الموضع بيان ذلك ثم اختلط به القول في ~~الصلوات المشتملة على غير ذلك من وجوه الخلل ما التي تقضى وما التي لا تقضى ~~لاندراج الكل تحت ضايط واحد قال الأصحاب الاعذار ضربان عام ونادر فاما ~~العام فيسقط القضاء لان ايجابه مع عموم العذر يفضى إلى عموم المشقة وقال ~~تعالى (وما جعل عليكم من الدين من حرج) ولهذا المعني جعلنا الحيض مسقطا ~~للقضاء وعدوا في هذا القسم صورا منها صلاة المسافر بالتيمم لعدم الماء فلا ~~إعادة عليه إذا وجد الماء في الوقت ولا قضاء إذا وجده بعده (روى أن رجلين ~~خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ثم وجدا ~~الماء في الوقت وأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول ~~PageV02P351 # الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي أعاد لك الاجر مرتين ~~وللذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) (1) والمعنى فيه ان فقد الماء في ~~الاسفار عذر عام وسنبين من بعد أن الحكم غير منوط بالسفر بل بالموضع الذي ~~يغلب فيه فقد الماء وإنما لا يقضي المسافر بشرط ألا يكون سفره سفر معصية: ~~أما لو كان سفر معصية وتيمم وصلى ففي القضاء وجهان: أحدهما لا يقضى لأنا ~~إذا أوجبنا عليه التيمم فقد صار عزيمة في حقه بخلاف العصر والفطر ونحوهما ~~فإنها لا تجب وأظهرهما أنه يجب لأنه وإن كان واجبا فسقوط الفرض به رخصة فلا ~~يناط بسفر المعصية وحكي الحناطي ms0227 مع هذا الخلاف وجها آخر انه لا يتيمم أصلا ~~وهل يشترط لعدم القضاء أن يكون السفر طويلا: فيه قولان أصحهما لا والقصير ~~كالطويل في هذا الحكم لقوله تعالى (وان كنتم مرضى أو على سفر) الآية واسم ~~السفر يقع على الطويل والقصير وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رجع عن الجرف ~~فلما بلغ المربد تيمم ثم دخل المدينة فلم يعد مع بقاء القوت والثاني أن ~~يقضي في السفر القصير لأنه يلحق بالحضر في امتناع القصر والفطر فكذلك في ~~حكم القضاء ومنهم من قطع بالأول ولم يثبت الثاني قولا للشافعي رضي الله عنه ~~قال امام الحرمين رضي الله عنه وفى هذه الصورة مزيد مع عموم العذر وهو أنه ~~وان اختل الوضوء فقد أثبت الشرع عنه بدلا وهو التيمم فقام مقام المبدل وهذا ~~المعنى يسقط القضاء على قول وإن كان العذر نادرا على ما سنذكره من بعد ولا ~~فرق في نفى القضاء بين أن يكون تيممه عن جنابة أو عن حدث ولو كان مع ~~المسافر ماء لكنه يحتاج إليه للشرب أو عجز عن تناول الماء للخوف من سبع أو ~~ظالم أو لفقدان آلة الاستقاء فتيمم وصلى فكذلك لا إعادة عليه ومنها ما إذا ~~تيمم لمرض مانع من استعمال الماء ومنها المرض المحوج إلى القعود أو ~~الاضطجاع في الصلاة فان المرض على الجملة من الاعذار العامة فيسقط القضاء: ~~وأما العذر النادر فعلى ضربين نادر إذا وقع دام غالبا ونادر إذا وقع لم يدم ~~غالبا أما الذي يدوم غالبا فيسقط القضاء أيضا لما يلحق صاحبه من المشقة ~~PageV02P352 # الشديدة وذلك كالاستحاضة وسلس البول والمذي والجرح السائل واسترخاء ~~المقعد ودوام خروج الحدث منه ولا فرق في هذا القسم بين أن يكون عن الصفة ~~الفائتة بدل أو لا يكون فان المستحاضة وإن كانت تتوضأ لكل صلاة فريضة لكن ~~ليس للنجاسات الدائمة إزالة ولا بدل عنها وأما الذي لا يدوم غالبا فعلى ~~ضربين أحدهما أن يكون مع الخلل الحاصل بدل مشروع عن الفائت: والثاني ألا ~~يكون معه بدل ms0228 فإن لم يكن معه بدل وجب القضاء لدور العذر وفوات الصفة ~~المطلوبة لا إلى بدل وذكر في PageV02P353 # الكتاب لهذا القسم صورا منها ما إذا لم يجد ماء ولا ترابا فصلى وقد يفرض ~~فقدهما جميعا في حق المحبوس في موضع لا يجد واحدا منهما أو في موضع لا يجد ~~الا ترابا نجسا أو فيما إذا كانت الأرض متوحلة ولم يقدر على تخفيف الطين ~~فإذا اتفق ذلك ببعض هذه الأسباب أو غيرها فهل يجب عليه الصلاة في القديم لا ~~يجب لأنه يجب عليه الإعادة وان صلى فلو أوجبناه لألزمناه ظهرين وقد روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال (لأظهر ان في يوم) (1) نعم يستحب ذلك لحرمة الوقت ~~والجديد الصحيح أنه يجب عليه الصلاة في الوقت لأنه استطاع الاتيان بأفعال ~~الصلاة وان عجز عن الطهارة وقد قال PageV02P354 # صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) (1) وصار كما ~~إذا عجز عن ستر العورة لا يترك الصلاة بسببه ومنهم من نقل القول القديم في ~~الحرمة وقال يحرم عليه أن يصلي كالحائض وبه قال أبو حنيفة وإذا صلى في ~~الوقت امتثالا لما أمرناه به وجوبا أو ندبا فظاهر المذهب وجوب الإعادة لان ~~هذا عذر نادر لا دوام له وحكي بعض الأصحاب فيه قولين وهذا العادم وان أمر ~~بالصلاة والحلة هذه لا يجوز له حمل المصحف وقراءة القرآن إن كان جنبا وإن ~~كان حائضا فليس للزوج غشيانها ولو قدر على أحد الطهورين في خلال الصلاة ~~بطلت صلاته ومنها المربوط على الخشبة ومن شد وثاقه على الأرض يصلي على حسب ~~حاله بالايماء ثم يعيد لأنه عذر نادر بخلاف المريض يصلي بالايماء ولا يعيد ~~لان عذر المرض يعم وقال الصيدلاني إن كان مستقبل القبلة فلا إعادة عليه ~~كالمريض يصلي بالايماء على جنب وان لم يكن يلزمه الإعادة قال وكذا الغريق ~~يتعلق بعود ويصلي بالايماء يعيد إذا كان إلى غير القبلة وذكر في التهذيب ~~نحوا من هذا في مسألة الغريق فقال لا يعيد ما صلى إلى القبلة ms0229 بالايماء وما ~~صلى إلى غير القبلة فيه قولان أحدهما لا يعيد أيضا كما لو صلى بالايماء إلى ~~القبلة وأصحهما أنه يعيد بخلاف ما لو صلي بالايماء لان حكم الايماء أخف من ~~ترك القبلة الا ترى أن المريض يصلي بالايماء ولا يعيد وإذا لم يجد من يحوله ~~إلى القبلة يصلي إلى غيرها ويعيد: وأما مسألة المربوط فلم يذكر فيها هذا ~~التفصيل وحكم بوجوب الإعادة وبه قال امام الحرمين قدس الله روحه ومنها إذا ~~كان على بدنه جراحة عليها دم وخاف من غسله التلف صلى وأعاد وإن كانت على ~~أعضاء الوضوء تيمم وصلى وأعاد فان هذا PageV02P355 # الخلل ليس له بدل والعذر نادر غير دائم وفي القديم قول انه لا يعيد وبه ~~قال أبو حنيفة والمزني وكذلك الخلاف فيما إذا كان محبوسا في مكان نجس وصلي ~~على النجاسة هل يعيد أم لا والقول القديم مطرد في كل صلاة وجبت في الوقت ~~وإن كانت مختلة وهو اختيار المزني والضرب الثاني أن يكون مع الخلل الحاصل ~~بدل مشروع يعدل إليه ففي وجوب القضاء خلاف نفصله في صور هذا القسم منها ~~المقيم إذا تيمم لعدم الماء فظاهر المذهب أنه يجب عليه القضاء لأن عدم ~~الماء في موضع الإمامة نادر وإذا اتفق لا يدوم غالبا فان أهل ذلك الموضع ~~يتبادرون إلى الاصلاح والاثباط فلا يصلح عذرا دافعا للقضاء والبدل المعدول ~~إليه يقام مقام الأصل في جواز الاتيان بالصلاة حتى لا يخلو الوقت عن وظيفته ~~وفى القديم وهو اختيار المزني أنه لا إعادة عليه لأنه أتي بالمقدور عليه ~~PageV02P356 # واعلم أن وجوب القضاء على المقيم إذا قلنا بظاهر المذهب ليس لعلة الإقامة ~~بل لان فقد الماء في موضع الإقامة نادر وكذلك عدم الوجوب في السفر ليس لأنه ~~مسافر بل لان الفقد في السفر مما يعم ويغلب حتى لو أقام الرجل في مفازة أو ~~موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت اقامته فيه يتيمم ويصلي ولا يعيد وفى مثله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وكان يقيم بالربذة ms0230 ويفقد الماء ~~أيا (فسأل عن ذلك فقال ما لتراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج) (1) ولو ~~دخل المسافر في طريقه بلده أو قرية وعدم الماء وتيمم وصلى أعاد على أظهر ~~الوجهين فإن كان حكم السفر باقيا نظر إلى ندرة العدم في ذلك الموضع وإذا ~~عرفت ذلك فقول الأصحاب المقيم يقضي والمسافر لا يقضي جار على الغالب من حال ~~السفر والإقامة والحقيقة وما بينا ومنها التيمم لالقاء الجبيرة وجملته أنه ~~إذا كان به عذ يمنع من استعمال الماء في بعض محل الطهارة دون بعض فغسل ~~المقدور عليه وتيمم وصلي هل يجزيه ذلك أم يلزمه القضاء عند زوال العذر ننظر ~~ان لم يكن على محل العذر ساتر من جبيرة PageV02P357 # ولصوق فيجزيه ولا قضاء عليه لأنه لو تجرد التيمم لشئ من العلل والأمراض ~~لما كان عليه إعادة فإذا انضم إلى التيمم غسل بعض الأعضاء كان أولى ألا يجب ~~عليه الإعادة وإن كان على محل العذر سائر فنظر أن ألقاه على الطهارة ففي ~~القضاء قولان أحدهما يجب لأنه عذر نادر غيره دائم وأظهرهما أنه لا يجب ~~لحديث جابر في الشجوج كما تقدم لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة ~~مع الحاجة إلى البيان ولا المسح على الخف يغنى عن الإعادة مع أنه لا ضرورة ~~إليه فالمسح على الجبيرة أولى لمكان الضرورة وان ألقاه لا على الطهارة ~~فعليه النزع ان أمكن ولا يجوز المسح عليه كما سبق وان تعذر النزع مسح وصلى ~~للضرورة وهل يعيد فيه طريقان أظهرهما نعم لفوات شرط الوضع على الطهارة ~~والثاني طرد القولين فيه وذكر بعضهم أنه ان وضع على الطهارة فلا يعيد في ~~القديم قولا واحدا وفى الجديد قولان وان لم يضع على الطهارة فيعيد في ~~الجديد قولا واحدا وفى القديم قولان ولا خلاف في جريان الخلاف في الإعادة ~~بين أن نقول بوجوب التيمم مع غسل المقدور عليه وبين أن لا نوجب التيمم ~~ويجوز الاقتصار على الغسل وقد بينا الخلاف فيه في موضعه وعن أبي حفص ابن ~~الوكيل ms0231 أن الخلاف في الإعادة على قولنا أنه لا يتيمم أما إذا قلنا بوجوب ~~التيمم فلا إعادة بلا PageV02P358 # خلاف وهذا كله فيما إذا كانت الجبيرة أو اللصوق على غير محل التيمم فأما ~~إذا كان على محل التيمم وجبت الإعادة لا محالة لنقصان البدل والمبدل جميعا ~~كذلك ذكره ابن الصباغ في الشامل وأبو سعيد المتولي في التتمة ومنها التيمم ~~لشدة البرد فان اتفق ذلك في السفر ففي إعادة الصلاة المؤداة به قولان ~~أحدهما لا يجب وبه قال أبو حنيفة لان عمرو بن العاص تيمم بسبب البرد في ~~غزوة ذات السلاسل وصلى وحكي ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره ~~بالإعادة وأصحهما أنها تجب لان البرد وان لم يكن شيئا نادرا لكن العجز عما ~~يسخن به الماء وعن ثياب يدفا بها مع ذلك نادر وأن اتفق فإنه لا يدوم فلا ~~يسقط الإعادة وان اتفق في الحضر فالمشهور وجوب الإعادة وعن أبي الحسن بن ~~القطان انه يبنى ذلك على السفر ان قلنا يعيد في السفر ففي الحضر أولى وان ~~قلنا لا يعيد ثم ففي الحضر قولان ونعود إلى ما يتعلق من هذه المسائل بألفاظ ~~الكتاب ونظمه خاصة PageV02P359 # اعلم أنه أهمل التقسيم الأول الذي حكيناه عن الأصحاب حيث قالوا العذر ~~ينقسم إلى عام ونادر ثم قالوا النادر ينقسم إلى دائم وغير دائم واقتصر على ~~تقسيم العذر إلى دائم إذا وقع والى غير دائم ويدخل العام والنادر في كل ~~واحد من هذين القسمين الا ان دوام الوقوع ليس بشرط في قسم العام بل هو مسقط ~~للقضاء دام أو لم يدم الا ترى ان حاجة المسافر إلى ما عنده من الماء للشرب ~~مسقط للقضاء لأنه يعم ولا يظهر فيها الدوام والاستمرار بل عدم الماء في ~~السفر مما لا يدوم أيضا غالبا فإنه ان فقد الماء في مرحلة وجده في المرحلة ~~الأخرى فإذا كان كذلك فلمضايق أن يضايق في عده صلات المسافر بالتيمم على ~~موجب التقسيم الذي ذكره من القسم الأول وللمضايقة وجوه أخر لا نطول ms0232 بذكرها ~~وأما قوله فإن لم يكن لها بدل وجب القضاء ينبغي ان يعلم بالقاف والزاي لما ~~ذكرنا من القول الذي اختاره المزني وقوله فصلى فيمن لم يجد ماء ولا ~~PageV02P360 # ترابا بالحاء والقاف لمذهب أبي حنيفة والقول الموافق له كما سبق وقوله أو ~~المصلوب صلي بالايماء المراد منه المربوط على الخشبة وليعلم بالواو لما ~~ذكرنا في شرح المسألة بقي ان يقال لم عدها من قسم ما لا بدل له وهلا جعل ~~الايماء بدلا عن الركوع والسجود والجواب ان المعني بالبدل في هذا المقام ~~الشئ المضبوط الذي يعدل إليه العاجزون كلهم كالتيمم مع الوضوء والايماء ليس ~~كذلك بل يختلف بالأحوال والأشخاص وله درجات متفاوتة ينزل المعذور من كل ~~واحدة إلى ما يليها بحسب الامكان وأما قوله ويستثنى عنه صلاة شدة الخوف ~~فليس المراد الاستثناء من الصورة الأخيرة وهي ما إذا صلي وعلى جرحه نجاسة ~~وجدها بل المراد الاستثناء من أصل هذا القسم وهو ندور العذر وعدم البدل ~~وذلك لان في الصلاة حالة المسابقة اختلالا ظاهرا في الافعال والأركان ~~ويحتمل أيضا كثرة الافعال وتلطخ السلاح بالدم على تفصيل يأتي في موضعه وليس ~~لها بدل وإنما احتمل ذلك رخصة بالنص قال الله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ~~ركبانا) ونازع امام الحرمين قدس الله روحه في كون القتال والنجاسة من ~~الاعذار النادرة وقال هو كثير الوقوع في حق المقاتلة فعلى هذا صلاة شدة ~~الخوف غير مستثناة عن هذا القسم وقوله أو التيمم لالقاء الجبيرة مطلق لم ~~يفرق بين أن يكون الوضع والالقاء على الطهارة أولا على الطهارة فهذا جواب ~~على طريقة طرد القولين في الحالتين وفى عده مسألة الجبيرة من الاعذار التي ~~لا تدوم كلام فان القاضي أبا المحاسن الروياني قال هي ملحقة بالنادر الذي ~~يدوم وذكر كثيرون من الأصحاب ان الكثير من جملة الاعذار العامة وعلى هذا ~~فلا اعتبار بكونه دائما أو غير دائم ولا يستبعدن قولهم إنه عام فإنه لا ~~يعنى بالعموم في هذا الباب سوى الكثرة والكسر والانخلاع كثير ليس بنادر ~~واما ms0233 قوله أو تيمم المسافر لشدة PageV02P361 # البرد فالتخصيص بالمسافر يشير إلى أنه لو كان مقيما وتيمم لشدة البرد قضي ~~بلا خلاف وهو الظاهر كما تقدم قال [والعاجز عن السترة في كيفية صلاته ثلاثة ~~أوجه في وجه لا يتم الركوع والسجود بل يومئ حذرا من كشف العورة وفى وجه يتم ~~وفى وجه يتخير فان قلنا لا يتم فيقضى لدور العذر وعدم البدل وان قلنا يتم ~~فالأظهر انه لا يقضى لان وجوب الستر ليس من خصائص الصلاة] العاجز عن ستر ~~العورة إذا صلى عاريا هل يقضى يبنى ذلك على أنه كيف يصلي وفيه قولان أحدهما ~~وهو اختيار المزني أنه يصلي قاعدا ليكون أقرب إلى التستر وأبعد عن الهيئة ~~المستنكرة في الصلاة وعلى هذا هل يتم الركوع والسجود أم يقتصر على الايماء ~~وادناء الجبهة من الأرض فيه قولان وأصحهما انه يصلي قائما ويتم الركوع ~~والسجود فان المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه كيف والقيام والركوع ~~والسجود أركان الصلاة وستر العورة من الشرائط وإنما اعتبرت الشرائط زينة ~~وكما لا للأركان فلا يجوز ترك الأركان لها هذا نقل المعظم وهو الظاهر وحكى ~~امام الحرمين بدل القولين وجهين ووجهان ثالثا انه يتخير لتعارض الامرين ~~ولزوم أحد الاختلالين PageV02P362 # وصاحب الكتاب تابع الامام فحكي في المسألة ثلاثة أوجه والمروى عن أبي ~~حنيفة واحمد التخيير كما في الوجه الثالث فليكن الوجهان الأولان معلمين ~~بعلامتهما والخلاف في هذه المسألة يجرى في صور منها إذا كان محبوسا في موضع ~~نجس ولو سجد لسجد على نجاسة هل يتم السجود أم يقتصر على الايماء وإذا وجد ~~ثوبا طاهرا لو فرشه لبقي عاريا ولو لبسه لصلى على نجاسة ماذا يفعل فيه ~~الخلاف وإذا وجد العريان ثوبا نجسا هل يصلى فيه أم يصلى عاريا فيه الخلاف ~~وإذا عرف ذلك فان قلنا في مسألة العاري انه لا تتم الأركان فيقضي على ظاهر ~~المذهب لندور العذر وعدم البدل كمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلي وفيه الخلاف ~~المذكور في تلك الصورة ونظائرها وان قلنا تتم الأركان فهل يقضي ms0234 فيه وجهان ~~أحدهما نعم لان العذر نادر وليس له دوام ولا بدل وأظهرهما لا: ووجهوه ~~بشيئين أحدهما ان وجوب الستر لا يختص بالصلاة فاختلاله لا يقتضي وجوب ~~الإعادة لكن سياق هذا أن لا يجب القضاء وان ترك الستر مع القدرة كالاحتراز ~~عن الكون في العرصة المغصوبة لما لم تكن من خاصية الصلاة لم يقتض اختلاله ~~وجوب القضاء وان صلي فيه عمدا وهذا مذهب مالك والثاني العرى عذر عام أو ~~نادر إذا اتفق دام فلا نوجب القضاء والطبع لا ينقاد لكون العرى بهذا الصفة ~~وأطلق قوم من شيوخ الأصحاب كصاحب التقريب القول بنفي الإعادة وهو جواب منهم ~~على ظاهر المذهب ولا PageV02P363 # فرق في نفى الإعادة بين أن يكون العاري في الحضر أو في السفر بخلاف ~~المتيمم لعدم الماء والفرق ان الثوب في مظنة الضنة فقد لا يبذل وإن كان في ~~الحضر والماء بخلافه وكل ما ذكرناه فيما إذا اتفق العرى في ناحية لا يعتاد ~~أهلها العرى فاما إذا صلى عاريا في قوم يعتادون العرى فلا قضاء عليه إذا ~~تحول واكتسي لعموم العذر وشيوعه عندهم كذلك فصل الشيخ أبو محمد وذكر امام ~~الحرمين انه ساعده عليه كثير من الأصحاب وهو الذي أورده صاحب الكتاب في ~~الوسيط قال الامام والوجه القطع بان الذين يعتادون العرى يتمون الركوع ~~والسجود فإنهم يتصرفون في أمورهم عراة فيصلون كذلك ولا يقضون وجها واحدا ~~واعلم أن هذا التفصيل إنما ينتظم على قول من يعد العرى من الاعذار النادرة ~~ليصير باعتيادهم ذلك عاما فاما من عده من الاعذار العامة على الاطلاق يتجه ~~ألا يفرق بينهم وبين غيرهم والله أعلم * قال * (باب المسح على الخفين) * ~~[والنظر في شروطه وكيفيته وحكمه وله شرطان الأول أن يلبس الخف على طهارة ~~كاملة مائية قوية فلو غسل إحدى رجليه وادخلها الخف لم يصح لبسه حتى يغسل ~~الثانية ثم يبتدئ اللبس وكذا لو صب الماء في الخف (ح) بعد لبسها على الحدث] ~~عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة ms0235 أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما وعن صفوان ~~بن عسال قال PageV02P364 # أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة لكل من غائط أو بول أو نوم ~~والأحاديث في باب المسح كثيرة ومن شرط المسح على الخف أن يلبسه وهو متطهر ~~وعند أبي حنيفة لا يشترط تقديم الطهارة على اللبس وإنما المعتبر أن يطرأ ~~الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة لنا حديث أبي بكرة وعن المغيرة ابن شعبة ~~قال (سكبت الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهيت إلى رجليه ~~أهويت إلى الخفين لانزعهما فقال دع الخفين فاني أدخلتهما وهما طاهرتان) علل ~~جواز المسح بطهارتهما عند اللبس وإذا كانتا طاهرتين كانت سائر الأعضاء ~~طاهرة لان الترتيب واجب وغسل الرجل آخر الأركان ويترتب على هذا الأصل ما لو ~~غسل إحدى الرجلين وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح ~~عليهما إذا أحدث لان أول اللبس تقدم على تمام الطهارة وإذا كانت الطهارة ~~شرطا للبس يجب تقدمها بكمالها على اللبس كما يشترط تقدمها على الصلاة فلو ~~نزع ما لبسه أولا وأعاد اللبس وهو على طهارته جاز المسح إذا أحدث لكمال ~~الطهارة حين اللبس المعاد والآخر ملبوس على كمال الطهارة فقد تحقق الشرط ~~فيهما جميعا وعن ابن سريج انه إذا نزع PageV02P365 # الأول وجب نزع الثاني أيضا ويستأنف لبسهما ليجوز له المسح لان حكم كل ~~واحد منهما مرتبط بالآخر الا ترى ان نزع أحدهما بعد الحدث يوجب نزع الثاني ~~ولو لبس الخفين قبل أن يغسل رجليه ثم صب فيهما الماء حتى انغسلتا لم يجز له ~~المسح وان تم وضوءه بما فعل لأنه لبسهما قبل كمال الطهارة وأنزعهما ثم ~~لبسهما فله المسح إذا أحدث وعند أبي حنيفة والمزني له المسح في الصورتين ~~ولا حاجة إلى النزع واعلم أن الاعتبار فيما ذكرنا بحالة استقرار القدمين في ~~مقرهما عن الخف حتى لو أدخل الرجلين في ساق ms0236 الخف قبل أن يغسلهما وغسلهما في ~~الساق ثم أدخلهما موضع القدم جاز له المسح لأنه حين استقرتا في مكانها على ~~كمال الطهارة ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث قبل أن وصلت الرجل إلى قدم ~~الخف لم يجز المسح نص عليه في الام وذكر فيه انه إذا مسح على الخفين ~~PageV02P366 # بشرطه ثم أزال قدمه من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ فلا يبطل المسح ~~وقياس الأول أن يبطل لكن الفرق ان ثم الأصل عدم المسح فلا يباح الا باللبس ~~التام وإذا مسح فالأصل استمرار الجواز ولا يبطل الا بالنزع التام ونقل ~~القاضي أبو حامد أنه يبطل المسح في الصورة الثانية واختاره القاضي أبو ~~الطيب الطبري كما أنه في الابتداء لا يمسح وفى الصورة الأولى وجه انه يجوز ~~المسح إذا ابتدأ اللبس على طهارة ثم أحدث قبل أن تستقر الرجلان في موضعهما ~~وفرض القاضي حسين المسألة فيما إذا أحدث وقد أدخل بعض قدمه في مقرها ~~والباقي في ساق الخف وقال اختلفوا في صورتي الابتداء والانتهاء في أن حكم ~~البعض هل هو حكم الكل أم لا وقوله في الكتاب على طهارة تامة قوية لفظ ~~التامة معلم بالحاء والزاي لما حكيناه واحترز به عما إذا غسل إحدى رجليه ~~وأدخلها الخف ثم الثانية وأدخلها الخف وعما إذا لبسهما ثم صب الماء في الخف ~~حتى انغسلتا ويمكن أن يقال لا حاجة إلى قيد التمام لأنه من لم يغسل رجليه ~~أو إحديهما ينتظم أن يقال إنه ليس على الطهارة وأما قيد القوة فالغرض منه ~~الاحتراز عن طهارة المستحاضة وما في معناها قال [والمستحاضة إذا لبست على ~~وضوئها لم تمسح على أحد الوجهين لضعف طهارتها ووضوء المجروح إذا تيمم لأجل ~~الجراحة كوضوء المستحاضة ثم إن جوزنا فلا تستفيد بطهارة المسح الا ما كان ~~يحل لها لو بقيت طهارتها الأولى وهو فريضة واحدة ونوافل PageV02P367 # إذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة فهل ~~لها أن تمسح على الخف فيه وجهان نسبهما الشيخ أبو علي ms0237 إلى تخريج ابن سريج ~~أحدهما لا: لان طهارتهما ضعيفة ناقصة وإنما يجوز المسح بعد طهارة قوية لأنه ~~ضعيف فلا يحتمل انضمام ضعف إلى ضعف وأصحهما الجواز ويروى أن أبا بكر ~~الفارسي حكاه عن نص الشافعي رضي الله عنه في عيون المسائل ووجهه انها تحتاج ~~إلى اللبس والارهاق به كغيرها وأيضا فإنها تستفيد الصلاة بطهارتها فتستفيد ~~المسح أيضا وموضع الوجهين ما إذا لم ينقطع دمها قبل أن تمسح فاما إذا انقطع ~~دمها قبل المسح وشفيت نزعت وأتت بطهارة كاملة بلا خلاف لأن الطهارة التي ~~ترتب المسح عليها قد زالت بالشفاء الطارئ فيمتنع ترتيب المسح عليها وطرد ~~بعضهم الوجهين ههنا أيضا وجعل انقطاع دمها بمثابة الحدث الطارئ والمشهور ~~الأول ثم إذا جوزنا المسح نظر ان أحدثت قبل أن تصلي فريضة بطهارتها مسحت ~~وصلت فريضة ونوافل وان أحدثت بعد ما صلت فريضة مسحت ولم تصل به الا النوافل ~~لان ما تستفيد بطهارتها فريضة ونوافل فلا تستفيد بالمسح المترتب عليها أكثر ~~من ذلك ولا يجوز لها استيفاء مدة المسح بل إذا مسحت وصلت فريضة ونوافل أو ~~نوافل على اختلاف الحالتين ثم أرادت قضاء فائتة أو دخل وقت فريضة أخرى وجب ~~نزع الخف والوضوء الكامل لتلك الفريضة وكذلك لو أحدثت حدثا غير حدث ~~الاستحاضة بعد أن صلت فريضة ونوافل بالمسح وحكى عن تعليق أبى حامد أن لها ~~أن تستوفى مدة المسح اما يوما وليلة واما ثلاثة أيام ولياليهن لسكن عند كل ~~صلاة فريضة تعيد الطهارة وتمسح على الخف ومال امام الحرمين في كلامه إلى ~~هذا من جهة PageV02P368 # المعنى وقطع بنفيه نقلا وفى معني طهارة المستحاضة طهارة سلس البول وكل من ~~به حدث دائم وكذلك الوضوء المضموم إليه التيمم بسبب جراحة أو انكسار فيجرى ~~فيها الخلاف المذكور في المستحاضة بلا فرق وأما محض التيمم فهل يستفاد به ~~جواز المسح ينظر إن كان سببه اعواز الماء فلا بل إذا وجد الماء لزمه النزع ~~والوضوء الكامل وعن ابن سريج أنه يجوز المسح لفريضة ونوافل كما ذكرنا في ~~المستحاضة ms0238 لان التيمم يبيح الصلاة أيصا فيبيح المسح والصحيح الأول بخلاف ~~طهارة المستحاضة لان التيمم طهارة تفيد وتبيح عند الضرورة ولا ضرورة بعد ~~وجدان الماء فلا سبيل إلى ترتيب المسح عليه وطهارة المستحاضة لا تتأثر ~~بوجدان الماء كطهارة غيرها وإن كان سبب التيمم شيئا آخر سوى اعواز الماء ~~فهو كطهارة المستحاضة في جواز ترتيب المسح عليه فإنه لا يتأثر بوجدان الماء ~~لكنه ضعيف لا يرفع الحدث كطهارتها ولا يخفى بعد هذا الشرح معنى قوله إن ~~جوزنا فلا تستفيد بالمسح الا ما كان يحل لها إلى آخره لكن ظاهر لفظه لا ~~يتناول الا ما إذا أحدثت قبل أن تصلي الفريضة بطهارتها فإنها حينئذ تحل لها ~~فريضة ونوافل لو بقيت طهارتها الأولى مما إذا أحدثت بعد أن تصلي الفريضة ~~فلا يحل لها لو بقيت تلك الطهارة الا النوافل والوافي بحكم الحالتين على ~~النظم الذي ذكره أن يقال في آخره وهو فريضة واحدة ونوافل أو نوافل * قال ~~[الشرط الثاني أن يكون الملبوس ساترا قويا حلالا فان تخرق أو كان دون ~~الكعبين لم يكن ساترا والمشقوق القدم الذي يشد محل الشق منه بشرج فيه خلاف ~~والقوى ما يتردد عليه في المنازل لا كالجورب واللفاف وجورب الصوفية ~~والمغصوب (و) لا يجوز المسح عليه على أحد PageV02P369 # الوجهين لان المسح لحاجة الاستدامة وهو مأمور بالنزع] اعتبر في الملبوس ~~ثلاثة أمور أحدها أن يكون ساترا لمحل فرض الغسل من الرجلين فلو كان دون ~~الكعبين لم يجز المسح عليه لان فرض الظاهر الغسل وفرض المستور المسح ولا ~~صائر إلى الجمع بينهما فيغلب حكم الغسل فإنه الأصل ولهذا لو لبس أحد الخفين ~~لم يجز المسح له ولو كان الخف متخرقا ففيه قولان القديم به قال مالك أنه ~~يجوز المسح عليه ما لم يتفاحش الخرق لأنه مما يغلب في الاسفار حيث يتعذر ~~الاصلاح والخرز فالقول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة فوجب أن يسامح وعلى ~~هذا فما حد الفاحش منه قال الأكثرون ما دام يتماسك في الرجل ويتأتى المشي ~~عليه فهو ليس بفاحش ms0239 وقال في الافصاح حده ألا يبطل اسم الخف والقول الجديد ~~أنه لا يجوز المسح عليه قليلا كان التخرق أو كثير الآن بعض محل الفرض غير ~~مستور ومواضع الخرز التي ينشد بالخيوط أو ينضم لا عبرة بها فإن لم تكن كذلك ~~وظهر منها شئ لم يجز المسح أيضا ولو تخرقت الظهارة وحدها أو البطانة وحدها ~~جاز المسح إن كان ما بقي صفيقا والا فلا يجوز في أظهر الوجهين وعلى هذا ~~يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه والخف ~~المشقوق القدم إذا شد منه محل الشق بالشرج أن كان يظهر منه شئ مع الشد فلا ~~يجوز المسح عليه وان لم يظهر منه PageV02P370 # شئ فوجهان أحدهما لا يجوز أيضا كما لو لف قطعة أدم على القدم وشدها لا ~~يجوز المسح عليها وأظهرهما ونقله الشيخ أبو محمد عن نصه أنه يجوز لحصول ~~الستر به وارتفاق المشي فيه فلو فتح الشرج بطل PageV02P371 # المسح وان لم يظهر شئ لأنه إذا مشى فيه ظهر وليكن قوله في الكتاب فلو ~~تخرق معلما بالقاف والميم لما ذكرنا وبالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة إن كان ~~الخرق بحيث يبين منه قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل لم يجز المسح عليه وإن ~~كان أقل جاز (الثاني) أن يكون قويا والمراد منه كونه PageV02P372 # بحيث يمكن متابعة المشي عليه لا فرسخا ومرحلة بل قدر ما يحتاج المسافر ~~إليه من التردد في حوائجه عند الحط والترحال فلا يجوز المسح على اللفائف ~~والجوارب المتخذة من الصوف واللبد لأنه لا يمكن المشي عليها ويسهل نزعها ~~ولبسها فلا حاجة إلى ادامتها في الرجل ولأنها لا تمنع نفوذ الماء إلى الرجل ~~ولابد من شئ مانع على الأصح كما سيأتي وكذلك الجوارب المتخذة من الجلد التي ~~تلبس مع المكعب وهي جورب الصوفية لا يجوز المسح عليها حتى تكون بحيث يمكن ~~متابعة المشي عليها وتمنع نفوذ الماء ان اعتبرنا ذلك اما لصفاقها أو لتجليد ~~القدمين والنعل على الأسفل أو الالصاق بالكعب وحكى بعضهم أنها وإن ms0240 كانت ~~صفيقة ففي اشتراط تجليد القدمين قولان وعند أبي حنيفة لا يجوز PageV02P373 # المسح على الجوربين وإن كانا صفيقين حتى يكونا مجلدين أو منعلين وخالفه ~~صاحباه فهذا إذا تعذر المشي فيه لضعف الملبوس في نفسه ولو تعذر المشي فيه ~~لسعته المفرطة أو لثقله أو لضيقه ففي جواز المسح عليه وجهان أحدهما يجوز ~~لأنه في نفسه صالح للمشي عليه الا ترى انه لو لبسه غيره لارتفق به وأصحهما ~~لا يجوز لأنه لا حاجة له في إدامة مثل هذا الخف في الرجل ولا فائدة له فيه ~~ولو تعذر المشي فيه لثقله أو غلظه كما إذا اتخذ خفا من خشب أو حديد وهو ~~بحيث لا يمكن المشي عليه فلا يجوز المسح عليه كما لو تعذر المشئ فيه لضعفه ~~وكذلك لو كان المتخذ من الخشب محدد الرأسي لا يثبت مستقرا على الأرض ولو ~~كان المتخذ من الخشب والحديد لطيفا يتأتي المشي فيه جاز المسح عليه هذا ~~قضية PageV02P374 # ما ذكره الجمهور تصريحا وتلويحا وذكر امام الحرمين وصاحب الكتاب في ~~الوسيط أنه يجوز المسح على الخف من الحديد وان عسر المشي فيه فان ذلك ليس ~~لضعف الملبوس وأنما هو لضعف اللابس ولا نظر إلى أحوال اللابسين فإنه لا ~~ينضبط (الثالث) أن يكون حلالا فالخف المغصوب والمسروق في جواز المسح عليه ~~وجهان قال صاحب التلخيص لا يجوز لان المسح عليه لحالة الاستدامة وهو مأمور ~~بالنزع والرفض ولان لبسه معصية والمسح رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي وقال ~~أبو علي الطبري والأكثرون يجوز كالوضوء بالماء المغصوب والصلاة في الثوب ~~المغصوب ولو اتخذ من الذهب أو الفضة خفا فجواز المسح عليه على الوجهين ~~وايراد صاحب التهذيب يشعر بالمنع PageV02P375 # جزما والأول أقرب ولعلك تقول أول كلام صاحب الكتاب يقتضى اشتراط الحل ~~جزما حيث قال الشرط الثاني أن يكون الملبوس ساترا قويا حلالا وبالآخرة ذكر ~~وجهين في المسح على الخف المغصوب ثم الأظهر منهما في المذهب جواز المسح ~~عليه فينحذف القيد الثالث عن درجة الاعتبار ولا يلائم آخر الكلام أوله ~~فاعلم أن الضوابط ms0241 في المذهب تذكر كالتراجم لما قيل باعتباره وفاقا أو خلافا ~~والاعتماد على ما يذكر من التفصيل آخرا وكثيرا ما ينحذف بعض القيود على ~~الأظهر الا انه يذكر لمعرفة الخلاف لكن ههنا صورة أخرى تقتضي التعرض لهذا ~~القيد واعتباره وان جوزنا المسح على الخف المغصوب والمسروق وهي ما إذا اتخذ ~~خفا من جلد الكلب أو جلد الميتة قبل PageV02P376 # الدباغ فهذا الجلد لنجاسة عينه لا يحل استعماله في البدن باللبس وغيره ~~على أصح القولين وقد نص في الام على أنه لا يجوز المسح عليه لأنه لا يمكن ~~الصلاة فيه وفائدة المسح وان لم تنحصر في الصلاة الا ان المقصود الأصلي ~~الصلاة وما عداها كالتابع لها وأيضا فان الخف بدل عن الرجل ولو كانت الرجل ~~نجسة لم تغسل عن الوضوء ما لم تطهر عن النجاسة فكيف يمسح على البدل وهو نجس ~~العين ولا يعود الخلاف في هذه الصورة (واعلم) انه يعتبر في الملبوس وراء ~~الصفات الثلاث المذكورة في الكتاب صفات أخر (إحداها) ان لا يتعذر المشي ~~عليه بسبب السعة المفرطة أو الضيق المفرط أو بسبب الثقل أو الاحتداد كما ~~سبق (والثانية) ذكر الشيخ أبو محمد انه ينبغي ان يقع عليه اسم الخف حتى لو ~~لف على قدمه قطعة أدم وشده بالرباط لم يجز المسح عليه لان اللف لا يقوى ولا ~~يتأتى التردد ومتابعة المشي عليه فان فرض ربط قوى فمثل ذلك يعسر ازالته ~~واعادته على هيئته مع استيفاز المسافر فلا يحصل الارتفاق المقصود بالمسح ~~فيتبع مورد النص وهو الخف (الثالثة) ان يمنع نشف الماء ووصوله إلى لرجل فلو ~~لم يمنع كالخف المنسوج والذي لا صفاقة له فهل يجوز المسح عليه فيه وجهان ~~أظهرهما لا: لان الغالب من الخفاف ان يمنع النفوذ فينصرف إليها نصوص المسح ~~ويبقى الغسل واجبا فيما عداها والثاني يجوز كما لو تخرقت ظهارة الخف ~~وبطانته من موضعين غير متوازيين يجوز المسح عليه مع نفوذ الماء واختار امام ~~الحرمين هذا الوجه وتابعه صاحب الكتاب في الوسيط ولذلك PageV02P377 # حذف هذا الشرط من ms0242 أصله ههنا لكن ظاهر المذهب الأول قال [فرع الجر موق ~~الضعيف فوق الخف لا يمسح عليه وإن كان قويا لم يجز (م ح) المسح عليه أيضا ~~في الجديد بل عليه ان يدخل اليد بينهما فيمسح على الأسفل] الجرموق هو الذي ~~يلبس فوق الخف وإنما يلبس غالبا لشدة البرد فإذا لبس جرموقين فوق الخفين أو ~~خفين فوق الخفين فلا يخلو من أربع أحوال (إحداها) أن يكون الأسفل بحيث لا ~~يمسح عليه لضعف أو تخرق والا على بحيث يمسح عليه فالمسح على الاعلي والأسفل ~~والحالة هذه كالجورب واللفافة (والثانية) أن يكون الامر بالعكس من ذلك ~~فيمسح على الأسفل القوى وما فوقه كخرقة تلف على الخف فلو مسح على الاعلي ~~فوصل البلل إلى الأسفل فان قصد المسح على الأسفل جاز وكذا لو قصد المسح ~~عليهما جاز ويلغو قصد المسح على الاعلي وفيه وجه انه إذا قصدهما لم يعتد ~~بالمسح وان قصد المسح على الاعلى الضعيف لم يجزه وان لم يقصد شيئا بل كان ~~على نيته الأولى وقصد المسح في الجملة ففيه وجهان أظهرهما الجواز لأنه قصد ~~اسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه فكفى (الحالة الثالثة) الا يكون ~~واحد منهما بحيث يمسح عليه فلا يخفى تعذر المسح (الرابعة) أن يكون كل واحد ~~منهما بحيث يمسح عليه فهل يجوز المسح على الاعلي فيه قولان قال في القديم ~~والاملاء يجوز وبه قال أبو حنيفة واحمد والمزني لان المسح على الخف جوز ~~PageV02P378 # رفقا وتخفيفا وهذا المعني موجود في الجرموق فان الحاجة تدعو إلى لبسه ~~وتلحق المشقة في نزعه عند كل وضوء وقال في الجديد لا يجوز وهو أشهر ~~الروايتين عن مالك لان الأصل غسل الرجلين والمسح رخصة وردت في الخف والحاجة ~~إلى لبسه أهم وأعم فلا يلحق به الجرموق فان فرعنا على القديم وجوزنا المسح ~~على الجرموق فكيف السبيل في ذلك: ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معان أظهرها ان ~~الجرموق بدل عن الخف والخف بدل عن الرجل لأنه يستر الخف ستر الخف للرجل ~~ويشق نزعه ms0243 كما يشق نزع الخف فأقيم مقامه (وثانيها) ان الأسفل كاللفافة ~~والخف هو الاعلى لأنا إذا جوزنا المسح عليه فقد جعلناه أصلا في رخصة المسح ~~وثالثها ان الاعلي والأسفل معا بمثابة خف واحد فالأعلى كالظهارة والأسفل ~~كالبطانة ويتفرع على هذه المعاني مسائل (منها) لو لبسهما جميعا وهو على ~~كمال الطهارة له ان يمسح على الاعلي على هذا القول وهل له ان يمسح على ~~الأسفل بان يدخل اليد بينهما فيه وجهان ان قلنا الاعلي بدل الأسفل يجوز كما ~~يجوز لو غسل الرجل في الخف وان قلنا الأسفل كاللفافة أو هما كطافتى خف واحد ~~فلا (ومنها) لو لبس الأسفل على كمال الطهارة ولبس الاعلي على الحدث ففي ~~جواز المسح على الاعلي وجهان ان قلنا بالمعنى الأول أو الثاني فلا يجوز ~~لأنه مقصود بالمسح لبسه محدثا فلا يمسح عليه كالخف الواحد وان قلنا بالمعني ~~الثالث فيجوز كما لو لبس الخف على الطهارة ثم أحدث والصق به طاقة أخرى وفى ~~المسألة طريقة أخرى انه لا يجوز المسح عليه جزما PageV02P379 # غسل الرجلين وهل يكفيه ذلك أم يفتقر إلى استئناف الوضوء قولان كما سنذكر ~~في نزع الخف وان قلنا إنهما كالظهارة والبطانة فلا شئ عليه وان قلنا الأسفل ~~كاللفافة فينزع الأسفل أيضا ويغسل الرجلين وفى لزوم الاستئناف قولان فيحصل ~~من مجموع الاختلافات في المسألة خمسة أقوال لا يلزمه شئ: يلزم المسح على ~~الأسفل لا غير: يلزم المسح مع استئناف الوضوء: يلزم نزع الخفين وغسل ~~الرجلين: يلزم ذلك مع استئناف الوضوء (ومنها) لو تخرق الاعلي من إحدى ~~الرجلين أو نزعه فان قلنا الاعلى بدل البدل فهل يلزمه نزعه من الرجل الأخرى ~~فيه وجهان أصحهما نعم كما لو نزع أحد الخفين يلزمه نزع الثاني ثم إذا نزع ~~عاد القولان في أنه يكفيه المسح على الأسفلين أم يحتاج PageV02P380 # ولو لبس الأسفل كذلك واحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق فهل يمسح عليه منهم ~~من بناه على المعاني ان قلنا الجرموق بدل الخف أو قلنا إنه كالظهارة فيجوز ~~وان قلنا إنه الخف ms0244 والأسفل كاللفافة فلا وقيل يبني الجواز على هذا المعني ~~الثالث على أن المسح على الخف هل يرفع الحدث أم لا ان قلنا يرفع فيجوز والا ~~فلا لأنه لم يلبس على طهارة قوية ومنهم من بنى المسألة على هذا الأصل وقطع ~~النظر عن المعاني الثلاثة وإذا جوزنا المسح في هذه المسألة على الاعلي فقد ~~ذكر الشيخ أبو علي ان ابتداء المدة يكون من حين أحدث أول ما لبس لا من وقت ~~الحدث بعد لبس الجرموقين لان كله كاللبس الواحد يبني البعض على البعض وفى ~~جواز المسح على الأسفل الخلاف الذي سبق (ومنها) لو لبس الأسفل على الحدث ~~وغسله فيه ثم لبس الاعلى وهو على طهارة كاملة فلا يجوز المسح على الأسفل لا ~~محالة وهل يجوز على الاعلى يبنى على المعاني ان قلنا الاعلي بدل البدل فلا ~~يجوز لان الأسفل ليس ممسوحا عليه إذا كان ملبوسا على الحدث فلا يصلح ~~للبدلية وان قلنا إنهما كالظهارة والبطانة فكذلك لا يجوز كما إذا لبس الخف ~~ثم الصق به طاقة أخرى وهو متطهر وان قلنا الأسفل كاللفافة فله المسح على ~~الاعلى (ومنها) لو تخرق الاعلى من الرجلين جميعا أو نزعهما بعد ما مسح عليه ~~وبقي الأسفل بحاله فان قلنا الاعلى بدل البدل لم يجب نزع الأسفل لان حكم ~~الأصل لا يبطل بسقوط البدل لكن لابد من المسح على الخفين كما إذا نزع الخف ~~لابد من PageV02P381 # إلى إعادة الوضوء والثاني لا يلزم نزع الآخر لان كل واحدة من الرجلين ~~دونها حائل والفرض فيما المسح بخلاف ما إذا نزع أحد الخفين فان فرض الرجل ~~المكشوفة حينئذ الغسل وعلى هذا فيما يلزمه قولان أحدهما المسح على الخف ~~الذي خلع الاعلى من فوقه والثاني استئناف الوضوء والمسح على ذلك الخف وعلى ~~الاعلي من الرجل الأخرى وان قلنا الاعلي والأسفل كطاقتي خف واحد لم يلزمه ~~شئ وان قلنا بالمعنى الثالث نزع الأسفل من الرجل التي نزع منها الاعلي أو ~~تخرق ونزعهما من الثانية ويغسل الرجلين وفى لزوم الاستئناف قولان (ومنها) ms0245 ~~لو تخرق الأسفل من الرجلين جميعا لم يضر على المعاني كلها وان تخرق من ~~إحداهما فان قلنا الاعلي بدل البدل نزع واحدة من الرجل PageV02P382 # الأخرى أيضا كيلا يكون جامعا بين البدل والمبدل كذلك ذكره في التهذيب ~~وغيره ولك ان تقول هذا المعنى موجود فيما إذا تخرق الاعلى من إحدى الرجلين ~~وقد حكوا وجهين في لزوم النزع من الرجل الأخرى فليحكم بطردهما ههنا ثم إذا ~~نزع ففيما يلزم: قولان أحدهما المسح على الخف الذي تزع الاعلى من فوقه ~~والثاني استئناف الوضوء والمسح عليه وعلى الاعلي الذي تخرق الأسفل تحته وان ~~قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا شئ عليه ومنها لو تخرق الاعلي والأسفل ~~من الرجلين جميعا أو من إحداهما لزم نزع الكل على المعاني كلها نعم ان ~~قلناهما كطاقتي خف واحد وكان الخرق في موضعين غير متحاذيين لم يضر على ما ~~تقدم (ومنها) لو تخرق الاعلي من رجل والأسفل من الثانية PageV02P383 # فان قلنا إنه بدل البدل نزع الاعلي المتخرق وأعاد المسح على ما تحته وهل ~~يكفي ذلك أم يحتاج إلى استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الاعلى من الرجل ~~الأخرى: فيه قولان وان قلنا هما كطاقتي خف واحد لم يضر وان قلنا الأسفل ~~كاللفافة وجب نزع الكل كما لو تخرق أحد الخفين ثم إذا نزع غسل الرجلين وفى ~~استئناف الوضوء قولان: هذا كله تفريع على القديم وان فرعنا على الجديد ~~ومنعنا المسح على الجرموق والخف الاعلي فان نزع الاعلي ومسح على الأسفل ~~فذاك وان ادخل اليد بينهما ومسح على الأسفل فهل يجوز فيه وجهان أصحهما وهو ~~المذكور في الكتاب نعم كما لو غسل رجليه وهما في الخف يجوز والثاني لا يجوز ~~لان المسح ضعيف فلا يجوز إذا كان هناك PageV02P384 # حائل لانضمام ضعف إلى ضعف وعلى هذا القول لو تخرق الخفان تحت الجرموقين ~~نظر إن كان عند التخرق على طهارة لبس الأسفل مسح على الاعلي لأنه صار أصلا ~~بخروج ما تحته عن أن يمسح عليه وإن كان محدثا في تلك الحالة لم يمسح ms0246 على ~~الاعلي كما لو ابتدأ اللبس على الحدث فإن كان على طهارة المسح وذلك إذا ~~جوزنا ادخال اليد بينهما والمسح على الأسفل منهما ففي جواز المسح على ~~PageV02P385 # الاعلى وجهان كما ذكرنا في التفريع على القديم والله أعلم * ولو لبس ~~الجرموق في إحدى الرجلين واقتصر في الأخرى على الخف وأراد المسح على جرموق ~~وخف فلا شك انه يمتنع ذلك على الجديد وعلى القديم يبنى على المعاني الثلاثة ~~ان قلنا الجرموق بدل البدل لم يجز ذلك لان اثبات البدل في إحدى الرجلين ~~يمتنع كما يمتنع المسح في إحدى الرجلين والغسل في الأخرى وقد ذكرنا انه لو ~~مسح PageV02P386 # على الجرموقين ثم نزع أحدهما لا يلزمه شئ على رأى ويستدام حكم المسح على ~~جرموق وخف والفرق على هذا ان الامر في الاستدامة أقوى الا يرى أن اعتراض ~~العدة والردة في دوام النكاح لا تبطله بخلاف ما في الابتداء وان قلناهما ~~كطاقتي خف يجوز له المسح على الجرموق والخف الآخر كما لو لبس حفين لأحدهما ~~طاقة واحدة وللآخر طاقتان فان قلنا الأسفل كاللفافة فوجهان أحدهما لا يجوز ~~كما لو لبس خفا ولف على PageV02P387 # الرجل الثانية لفافة وأصحهما الجواز لأنه إنما ينزل منزلة اللفافة إذا ~~كان مستورا فاما إذا كان باديا فهو مستقل بنفسه بدل عن الرجل بخلاف ما لو ~~نزع أحد الجرموقين يجب نزع الكل على ذلك التقدير لأنه يلبس الجرموق والمسح ~~عليه صار الأسفل لفافة والله أعلم * قال [النظر الثاني في كيفية المسح ~~وأقله ما ينطلق عليه الاسم مما يوازي محل الفرض فلو اقتصر على الأسفل فظاهر ~~النص منعه واما الأكمل فان يمسح على أعلي الخف وأسفله الا أن يكون على ~~أسفله نجاسة واما الغسل والتكرار فمكروهان واستيعاب الجميع ليس بسنة] * ~~الكلام في كيفية المسح يتعلق بالأقل والأكمل فاما الأقل فيكفي في قدره ما ~~ينطلق عليه اسم المسح خلافا لأبي حنيفة حيث قدر الأقل بثلاث أصابع اليد ~~ولأحمد حيث أوجب مسح أكثر الخف لنا ان النصوص متعرضة لمطلق المسح وإذا اتى ~~بما يقع عليه ms0247 اسم المسح فقد مسح وهذا كما ذكرنا في مسح PageV02P388 # الرأس ثم لابد وأن يكون محل المسح ما يوازي محل الفرض من الرجل إذ المسح ~~بدل عن الغسل وهل جميع ذلك محل المسح أم لا: لا كلام في أن ما يحاذي غير ~~الأخمصين والعقبين محل له وأما ما يحاذي الأخمصين وهو أسفل الخف ففي جواز ~~الاقتصار على مسحه ثلاثة طرق أظهرها أن فيه قولين أظهرهما انه لا يجوز لان ~~الرخص يجب فيها الاتباع ولم يؤثر الاقتصار على الأسفل قال أصحاب هذه ~~الطريقة وهذا هو المراد فيما رواه المزني في المختصر انه ان مسح باطن الخف ~~وترك الظاهر أعاد والثاني وهو مخرج انه يجوز لأنه محاذ لمحل الفرض كالأعلى ~~وعبر بعضهم عن هذا الخلاف بالوجهين والطريق الثاني القطع بالجواز ثم من ~~الصائرين إليه من غلط المزني وزعم أن ما رواه لا يعرف للشافعي في شئ من ~~كتبه ومنهم من قال أراد بالباطن الداخل لا الأسفل والطريق الثالث القطع ~~بالمنع واما عقب الخف ففيه وجهان انه ثم منهم من رتب العقب على الأسفل وقال ~~العقب أولى PageV02P389 # بالجواز لأنه ظاهر يرى والأسفل لا يرى في أغلب الأحوال فأشبه الداخل ~~ومنهم من قال العقب أولى بالمنع إذ لم يرد له ذكر أصلا ومسح الأسفل مع ~~الاعلي منقول ان لم ينقل الاقتصار عليه وننبه بعد هذا الأمور من ألفاظ ~~الكتاب أحدها قوله فان اقتصر على الأسفل بعد قوله مما يوازي محل الفرض ~~كالمنقطع عنه ولو قال لكن لو اقتصر أو نعم لو اقتصر وما أشبه ذلك كان أولى ~~ليشعر باستثنائه مما يوازى محل الفرض الثاني قوله فظاهر النص منعه جواب على ~~طريقة القولين لان هذا الكلام إنما يطلق غالبا حيث يكون ثم قول آخر مخرج ~~الثالث ظاهر كلامه يقتضى تجويز المسح على عقب الخف لأنه قال أقله ما ينطلق ~~عليه الاسم مما يوازى محل الفرض ولم يخرج عنه الا أسفل الخف وموضع العقب ~~مما يوازى محل الفرض وليس هو من أسفل الخف لكن الأظهر عند الأكثرين ms0248 انه لا ~~يجوز الاقتصار عليه كالأسفل واما الأكمل فهو ان يمسح أعلى الخف وأسفله ~~خلافا لأبي حنيفة واحمد حيث قالا لا يمسح الأسفل لنا ما روى (1) عن المغيرة ~~بن شعبة رضي الله عنه PageV02P390 # ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله والأولى ان يضع كفه ~~اليسرى تحت العقب واليمني على ظهور الأصابع ويمر اليسرى إلى أطراف الأصابع ~~من أسفل واليمني إلى الساق يروى هذه الكيفية عن ابن عمر رضي الله عنهما (1) ~~وقوله الا أن يكون على أسفله نجاسة استثناء لم يذكره في الوسيط ولا تعرض له ~~الأكثرون وفيه اشعار بالعفو عن النجاسة التي تكون على الخف ولا شك انه إن ~~كان عند المسح على أسفل خفه نجاسة فلا يمسح عليه لان المسح يزيد فيها واما ~~اشعاره بالعفو والقول في أنه كيف يصلي فيه يتعين إزالة النجاسة عنه بالماء ~~كما في سائر المواضع PageV02P391 # أم يكفي دلكه بالأرض فسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وهل يستحب ~~مسح عقب الخف فيه قولان وقيل وجهان أصحهما نعم كسائر اجزاء الخف من الاعلي ~~والأسفل والثاني لا: لان السنة ما جاءت به ولأنه موضع صقيل وبه قوام الخف ~~فإدامة المسح عليه تفسده ومنهم من قطع بالاستحباب ونفى الخلاف فيه ثم مسح ~~الاعلي والأسفل وإن كان محبوبا لكن استيعاب الكل ليس بسنة مسح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على خفه خطوطا من الماء (1) وحكي عن تعليق القاضي انه ~~يستحب الاستيعاب كما في مسح الرأس واما قوله الغسل والتكرار مكروهان فإنما ~~يكره الغسل لأنه تعييب PageV02P392 # للخف بلا فائدة وكذلك التكرار يوجب ضعف الخف وفساده وهذا المسح رخصة ~~مبنية على التخفيف ولك ان تعلم قوله فمكروهان بالواو واما في الغسل فلان ~~القول بالكراهة مبني على أن الغسل جائز قائم مقام المسح في صحة الوضوء وفيه ~~وجه ان الغسل لا يجزى كما ذكرنا في مسح الرأس لا انه مكروه واما في التكرار ~~فلان القاضي أبا القاسم ابن كج حكى وجها انه يستحب فيه التكرار ثلاثا ms0249 كما ~~في مسح الرأس * قال [النظر الثالث في حكمه وهو إباحة الصلاة إلى انقضاء ~~مدته أو نزع الخف ومدته للمقيم PageV02P393 # يوم وليلة (م و) وللمسافر ثلاثة أيام من وقت الحدث فلو لبس المقيم ثم ~~سافر قبل الحدث أتم مدة المسافرين * وكذا لو أحدث في الحضر * فان مسح في ~~الحضر (ح ز) ثم سافر أتم مسح المقيمين (ح) تغليبا للإقامة * ولو مسح في ~~السفر ثم أقام لم يزد (ز) على مدة المقيمين ولو شك فلم يدر أنقضت المدة أو ~~مسح في الحضر فالأصل وجوب الغسل ولا يترك مع الشك * PageV02P394 # يباح بالوضوء الذي مسح فيه على الخفين الصلاة وسائر ما يفتقر إلى الطهارة ~~ومد صاحب الكتاب ذلك إلى أحدي غايتين اما مضى مدة المسح واما نزع الخف وفى ~~معناه تخرقه فاما الغاية الأولى وهي مضي مدة المدة فتعرف بمعرفة مدته وهل ~~يتقدر المسح بمدة أم لا فيه قولان قال في القديم لا: وبه قال مالك لما روى ~~عن خزيمة قال (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ان يمسح ~~PageV02P395 # ثلاثة أيام ولياليهن ولو استزدناه لزادنا) (1) وعن أبي بن عمارة وكان ممن ~~صلي إلى القبلتين قال (قلت PageV02P396 # يا رسول الله امسح على الخف قال نعم قلت يوما قال ويومين قلت وثلاثة أيام ~~قال نعم وما شئت) (1) وقال في الجديد وهو المذكور في الكتاب يتقدر في حق ~~المقيم بيوم وليلة وفى حق المسافر بثلاثة أيام ولياليهن لحديث صفوان بن ~~عسال كما سبق وعن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (جعل المسح ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم) (1) ويتفرع على الجديد ~~مسائل (إحداها) يعتبر ابتداء المدة في حق المسافر والمقيم جميعا من وقت ~~الحدث بعد اللبث خلافا لأحمد حيث قال فيما رواه أصحابنا يعتبر من وقت المسح ~~والذي رأيته لأصحابه انه يعتبر من وقت الحدث كما ذكرنا ونسبوا الاعتبار من ~~وقت المسح إلى داود لنا ان وقت جواز المسح يدخل بالحدث ولا معنى لوقت ~~العبادة سوى الزمان الذي يجوز ms0250 فعلها فيه كوقت الصلاة وغيره وغاية ما يمكن ~~فعله بالمسح من الصلوات المؤداة على التوالي ست عشرة إذا لم يجمع وان جمع ~~فيتصور ان يؤدى به سبع عشرة صلاة وذلك في حالة عدم الجمع PageV02P397 # مثل ان يحدث بعد طلوع الفجر بقدر ما يسع صلاة الفجر وقد بقي إلى طلوع ~~الشمس ما يسعها أيضا فتوضأ ويمسح على خفيه ويصلى الفجر ويصلي باقي صلوات ~~اليوم والليلة بالمسح وكذلك صلوات اليوم الثاني والثالث ويصلي الفجر في ~~اليوم الرابع قبل الانتهاء إلى وقت الحدث في اليوم الأول فتلك ست عشرة وفى ~~حالة الجمع مثل ان يحدث بعد الزوال بقدر ما يسع صلاة الظهر والعصر وقد بقي ~~من وقت الظهر ما يسعهما أيضا فصلاهما بالمسح وكذا ما بعدهما من الصلوات إلى ~~أن يدخل وقت الزوال في اليوم الرابع فيصلي بالجمع الظهر والعصر قبل ~~الانتهاء إلى وقت الحدث في اليوم الأول فيكون قد صلي أربع صلوات من صلوات ~~اليوم الأول وعشرا من صلوات اليوم الثاني والثالث ثلاث صلوات من صلوات ~~اليوم الرابع فجملتها سبع عشرة وغاية ما يصلي المقيم بالمسح من صلوات الوقت ~~ست صلوات ان لم يجمع وسبع ان جمع بعذر مطر ولا يخفى تصويره مما ذكرنا في ~~المسافر (الثانية) إنما يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن بشرطين أحدهما أن ~~يكون سفر طويلا اما السفر القصير فهو كالإقامة والثاني الا يكون سفر معصية ~~فإن كان سفر معصية لم يمسح ثلاثة أيام ولياليهن كما لا يترخص بالقصر ~~والافطار وهل يمسح يوما وليلة PageV02P398 # فيه وجهان مذكوران في باب صلاة المسافرين في الكتاب وسنشرحهما ثم ويجريان ~~في أن العاصي بالإقامة كالعبد المأمور بالسفر إذا أقام هل يمسح يوما وليلة ~~أم لا (الثالثة) لو لبس الخف في الحضر ثم سافر وأحدث في السفر فله أن يمسح ~~مسح المسافرين وكذلك لو أحدث في الحضر ثم سافر وابتدأ المسح في السفر خلافا ~~للمزني حيث قال في هذه الصورة يمسح مسح المقيمين لان ابتداء المدة وقع في ~~الحضر * لنا أن أول المسح أول ms0251 العبادة فإذا وقع في السفر أقيمت العبادة كما ~~يقام في السفر ولا نظر إلى دخول الوقت في الحضر الا ترى أنه لو سافر بعد ~~دخول وقت الصلاة كان له القصر على الصحيح ولا فرق بين أن يخرج وقت الصلاة ~~بعد ما أحدث في الحضر وبين ألا يكون كذلك * قال أبو إسحاق المروزي إذا مضي ~~الوقت PageV02P399 # في الحضر ولم يصل ثم سافر مسح مسح المقيمين لأنه عاص باخراج الصلاة عن ~~الوقت ولا رخصة للعاصي والأول أصح كما لو فاتته صلاة في الحضر له أن يقضيها ~~بالتيمم في السفر وليكن قوله في الكتاب وكذا لو أحدث في الحضر معلما بالزاي ~~لمذهب المزني وبالواو للتفصيل الذي رويناه عن أبي إسحاق * ولو ابتدأ المسح ~~في الحضر ثم سافر أتم مسح المقيمين ولا يزيد عليه خلافا لأبي حنيفة حيث قال ~~يمسح مسح المسافرين إلا أن يتم اليوم والليلة قبل مفارقة العمران وعن أحمد ~~روايتان إحداهما مثل مذهبنا والثانية أنه يمسح مسح المسافر * لنا أنه عبادة ~~اجتمع فيها الحضر والسفر فيغلب حكم الحضر كما لو كان مقيما في أحد طرفي ~~صلاته لا يجوز القصر واعلم أن الاعتبار في المسح بتمامه حتى لو توضأ في ~~الحضر ومسح على أحد الخفين ثم PageV02P400 # سافر ومسح على الآخر كان له أن يمسح مسح المسافرين لأنه لم يتم المسح في ~~الحضر ولو ابتدأ المسح في السفر ثم صار مقيما نظر ان أقام بعد تمام يوم ~~وليلة لم يمسح بل ينزع ويستأنف اللبس ويجزئه ما مضى وإن زاد على يوم وليلة ~~وإن أقام قبل تمام يوم وليلة فله أن يتم يوما وليلة مسح المقيمين وقال ~~المزني كل يوم وليلة في السفر مقابل بثلث يوم وليلة في الحضر فان مسح يوما ~~وليلة في السفر ثم أقام فله ثلثا يوم وليلة * وان مسح يومين وليلتين ثم ~~أقام فله ثلث يوم وليلة لنا تغليب جانب الحضر كما تقدم (الرابعة) لو شك في ~~انقضاء مدة المسح أما المقيم في مده المقيمين أو المسافر في مدة المسافرين ms0252 ~~وجب عليه غسل الرجلين وتعذر المسح قال صاحب التلخيص هذا مما يستثنى عن ~~قولنا اليقين لا يترك بالشك لأن جواز المسح يقين PageV02P401 # وانقضاء المدة مشكوك فيه أجاب الأصحاب بأن قالوا لا بل هذا أخذ باليقين ~~لان الأصل وجوب غسل الرجلين والمسح رخصة منوطة بشرائط فإذا شك في المدة فقد ~~شك في بعض الشرائط فيعود إلى الأصل وهذا كما لو توضأت المستحاضة ثم شكت في ~~انقطاع دمها قال الشافعي رضي الله عنه لا تصلى حتى تتوضأ ولا نقول الأصل ~~سيلان الدم بل نقول الأصل أن من أحدث توضأ وإنما جوز لها الصلاة للضرورة ~~فإذا شكت في بقاء الضرورة عادت إلى الأصل وكذلك لو دخل المسافر بعض البلاد ~~ولم يدر انه البلد الذي قصده أم غيره فلا يقصر لان الأصل وجوب الأربع وقد ~~شك في شرط القصر وهو السفر ولو شك المسافر في أن ابتداء مسحه كان في الحضر ~~أو في السفر لا يزيد على مدة المقيمين اخذا بالأصل PageV02P402 # المقتضي لوجوب الغسل فلو مسح في اليوم الثاني على الشك وصلى ثم زال الشك ~~في اليوم الثالث وعلم أنه ابتدأ المسح في السفر فعليه إعادة صلوات اليوم ~~الثاني لأنه صلاها على الشك ويجوز أن يصلى بالمسح في اليوم الثالث ثم إن ~~كان على مسح اليوم الأول ولم يحدث في اليوم الثاني له أن يصلي في اليوم ~~الثالث بذلك المسح وإن كان قد أحدث في اليوم الثاني لكنه مسح على الشك وجب ~~عليه إعادة المسح لصلوات اليوم الثاني وفى وجوب استئناف الوضوء قولا ~~الموالاة ويجوز له أن يعيد صلوات اليوم الثاني بالمسح في اليوم الثالث ذكر ~~كل ذلك في التهذيب وقال ابن الصباغ في الشامل يجب إعادة الصلوات لكن يجزئه ~~المسح PageV02P403 # مع الشك والأول أظهر هذا تمام الكلام في إحدى الغايتين * قال [ومنهما نزع ~~الخفين أو أحدهما فيجب غسل القدمين واما الاستئناف فلا يجب ان قلنا إن ~~المسح لا يرفع الحدث وان قلنا يرفع وجب لأنه في عوده لا يتجزأ] الغاية ~~الثانية نزع الخفين ms0253 أو أحدهما ومهما اتفق ذلك وهو على طهارة لزم غسل ~~الرجلين سواء كان عند انقضاء المدة أو قبلها وهل يجب استئناف الوضوء فيه ~~قولان أحدهما يجب وبه قال احمد وأصحهما لا: وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والمزني واختلف الأصحاب في أن القولين مستقلان بنفسهما أو هما مبنيان ~~PageV02P404 # على أصل آخر: منهم من قال هما مستقلان ووجه قول الاكتفاء بغسل الرجلين ~~بأن المسح بدل زال حكمه بطهور محل مبدله فيرجع إلى المبدل وهو الغسل ~~كالمتيمم يرى الماء ووجه قول الاستئناف بأن قال عبادة بطل بعضها فيبطل كلها ~~كالصلاة: ومنهم من قال هما مبنيان على أصل واختلفوا فيه على ثلاثة طرق ~~أحدها انهما مبنيان على القولين في تفريق الوضوء ان جوزنا كفى غسلهما وإلا ~~وجب الاستئناف ويحكى هذا عن ابن سريج وأبي إسحاق لكن زيفه الجمهور من وجوه ~~منها PageV02P405 # انه لا خلاف في جواز التفريق في الوضوء على الجديد ونص في مواضع من ~~الجديد على وجوب الاستئناف ههنا: ومنها ان قولي التفريق يختصان بالتفريق ~~الكثير فاما اليسير منه فهو جائز بلا خلاف ولا صائر إلى الفرق فيما نحن ~~فيه: ومنها ان التفريق بالعذر جائز والعذر موجود ههنا والثاني نهما مبنيان ~~على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض أم يتداعى انتقاض البعض إلى انتقاض ~~الكل فيه قولان أحدهما يختص البعض بالانتقاض لأنه لو غسل بعض أعضاء طهارته ~~يرتفع الحدث عنه وان لم يرتفع عن الباقي PageV02P406 # وإذا جاز ان يتبعض ارتفاعا جاز ان يتبعض ثبوتا فعلى هذا لا يجب الاستئناف ~~والثاني لا يختص البعض بالانتقاض كالصلوات وسائر العبادات فعلى هذا يجب ~~الاستئناف والثالث وهو المذكور في الكتاب وبه قال القفال والشيخ أبو حامد ~~وأصحابهما انهما مبنيان على أن المسح على الخفين هل يرفع الحدث عن الرجلين ~~أم لا وفيه قولان أحدهما يرفع لأنه مسح بالماء فأشبه مسح الرأس ولأنه يجوز ~~الجمع به بين فرضين ولو لم يرفع الحدث لما جاز كالتيمم والثاني لا يرفع ~~لأنه لو رفع الحدث لما تقدر بمدة ولا يمتد اثره ms0254 إلى وجود الحدث فان قلنا ~~إنه لا يرفع الحدث عن الرجل فلا يجب استئناف الوضوء لان الحدث قد ارتفع عن ~~سائر الأعضاء الا عن الرجلين فإذا غسلهما ارتفع عنهما أيضا وكفى قال في ~~التتمة وهذا إذا لم يقع تفريق كثير فان وقع ففيه خلاف التفريق وان قلنا إن ~~المسح يرفع الحدث عن الرجل فيجب استئناف الوضوء لان وجوب غسل الرجلين عند ~~النزع يدل على عود الحدث فيهما والحدث لا يتجزأ في عوده * واعلم أن هذه ~~الطريقة والتي قبلها متقاربتان ومن يجوز انتقاض بعض الطهارة دون بعض لا ~~يبعد أن يقول بان الحدث يتجزأ عند العود ولا يسلم لزوم الاستئناف والله ~~أعلم * هذا تمام الكلام PageV02P407 # في الغايتين ولك ان تقول غاية فائدة المسح لا تنحصر في الامرين المذكورين ~~بل تنتهي بأمرين آخرين أحدهما ان يلزم الماسح غسل جنابة أو كانت امرأة ~~فلزمها غسل حيض أو نفاس فيجب غسل الرجلين واستئناف اللبس بعد ذلك أن أراد ~~المسح قال صفوان كان يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثا أيام ولياليهن الا من ~~جنابة والمعنى فيه ان الجنابة لا تتكرر فلا يشق نزع الخف لها الثاني إذا ~~دميت رجله في الحف ولم يمكن غسلها فيه وجب النزع وغسل الدم ولا يكون المسح ~~بدلا عنه وان أمكن غسلها فيه نغسلها لم يبطل المسح * قال [فرع لو لبس فرد ~~خفه لم يجز المسح الا أن تكون الرجل الأخرى ساقطة من الكعب] سليم الرجلين ~~إذا لبس أحد الخفين دون الآخر لم يجز المسح عليه لوجهين أحدهما ان المسح ~~إنما جوز للارتفاق بلبس الخف لغرض المشي أو دفع الحر والبرد وغيرهما ~~والمعهود في تحصيل هذه الاغراض لبسهما جميعا فإذا لم يفعل لزمه الغسل الذي ~~هو الأصل والثاني ان الرجلين بمثابة العضو الواحد وهو مخير فيهما بين الغسل ~~وبين المسح على الخفين وإذا تخير بين خصلتين في العبادة الواحدة لم يجز له ~~التوزيع كما في خصال الكفارة ولو لم يكن له الأرجل واحدة إما بأصل الخلقة ~~أو سبب عارض PageV02P408 # فهي وحدها ms0255 كالرجلين ان شاء غسلها وان شاء مسح على ساترها بالشرائط ~~السابقة لأنه قد يحتاج إلى اللبس أيضا للمشي عليها مع عصا يتخذها أو لدفع ~~الحر والبرد ولو بقيت من الرجل الأخرى بقية لم يجز المسح حتى يواريها بساتر ~~مستجمع لشرائط المسح * قال * (كتاب الحيض) * وفيه خمسة أبواب (الأول) في ~~حكم الحيض والاستحاضة * اما الحيض فأول وقت امكانه أول السنة التاسعة في ~~وجه وإذا مضت ستة أشهر منها في وجه وأول العاشرة في وجه فما قبل ذلك دم ~~فساد وأقل مدة الحيض يوم (ح م) وليلة (و) وأكثرها خمسة عشر يوما وأقل الطهر ~~خمسة عشر يوما (ح) وأكثره لاحد له وأغلب الحيض ست أو سبع وأغلب الطهر بقية ~~الشهر ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم PageV02P409 # بالاستقراء فلو وجدنا امرأة تحيض أقل من ذلك على الاطراد ففي اتباع ذلك ~~خلاف لان بحث الأولين أو في] الدم الذي تراه النساء ينقسم إلى غير النفاس ~~والى النفاس وغير النفاس ينقسم إلى حيض واستحاضة وهما مختلفا الحكم ثم قد ~~تكون المرأة بحيث تعرف حيضها من استحاضتها وقد يختلط أحدهما بالآخر فلا ~~تعرف هذا من ذاك وعلى الأحوال فالدم قد يطبق وقد ينقطع فترى مثلا يوما دما ~~ويوما نقاء فجعل كلام هذه الأمور في خمسة أبواب أولها في خواص الدم الذي هو ~~حيض وفى أحكام الحيض والاستحاضة وثانيها في معرفة المستحاضات وثالثها في ~~المتحيرة المشتبهة الحال ورابعها في التقطع وخامسها في النفاس اما الباب ~~الأول فمما يحتاج إليه لمعرفة الحيض بيان السن المحتمل للحيض وفيه ثلاثة ~~أوجه أصحها ان أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين فان رأت الصبية دما قبل ~~استكمال التسع فهو دم فساد قال الشافعي رضي الله عنه واعجل من سمعت من ~~النساء نساء تهامة يحضن لتسع سنين وهذا هو الذي عبر عنه صاحب الكتاب بقوله ~~وأول العاشرة في وجه والثاني ان أول وقت الامكان يدخل بالطعن في السنة ~~التاسعة وقد تسمى حينئذ بنت تسع والثالث يدخل بمضي ستة أشهر من السنة ~~التاسعة قال ms0256 الأصحاب والمتبع في وقت الحيض وقدره الوجود فنرجع فيه إلى ~~العرف لان كل ما ورد به الشرع مطلقا ولم يكن له ضابط في الشرع واللغة يرجع ~~فيه إلى العرف كالقبوض والاحراز ثم كل واحد من أصحاب الوجوه الثلاثة يزعم ~~أن ما ذكره قد عهد والاعتبار على الوجوه بالسنين القمرية دون غيرها وهل ~~PageV02P410 # يعتبر بالتقريب أم بالتحديد أظهرهما التقريب وعلى هذا فيه وجهان لو كان ~~بين رؤية الدم وبين استكمال التسع على الوجه الأصح مالا يسع لحيض وطهر يكون ~~ذلك الدم حيضا والا فلا ولا فرق في سن الحيض بين البلاد الحارة وغيرها وعن ~~الشيخ أبي محمد ان الامر في البلاد الحارة على ما ذكرناه وفى الباردة وجهان ~~واما أقل مدة الحيض فقد نص في المختصر على أن أفل الحيض يوم وليلة وقال فيه ~~في العدة وأقل ما علمناه من الحيض يوم فاختلفوا فيه على طرق أحدها ان فيه ~~قولين أظهرهما ان أقله يوم وليلة لما روى عن علي رضي الله عنه ان أقل الحيض ~~يوم وليلة ولان المتبع فيه الوجود المعتاد وقد قال الشافعي رضي الله عنه ~~رأيت امرأة لم تزل تحيض يوما وليلة وروى مثله عن عطاء وعن أبي عبد الله ~~الزبيري رضي الله عنهما والثاني أقله يوم لما روى عن الأوزاعي قال كانت ~~عندنا امرأة تحيض بالغداة وتطهر بالعشي والطريق الثاني القطع بان أقله يوم ~~وحيث قال أقله يوم وليلة إنما قال ذلك لأنه لم يجد في النساء من تحيض أقل ~~من ذلك ثم وجد وعرف فرجع إليه والثالث وهو PageV02P411 # الأظهر القطع بأن أقله يوم وليلة وحيث قال يوما أراد بليلته والعرب كثيرا ~~ما تفعل ذلك وهذا هو المذكور في الكتاب وعليه تفاريع الحيض وبه قال احمد ~~وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام وعند مالك لا حد لأقله وأما أكثر الحيض فهو ~~خمسة عشر يوما وليلة خلافا لأبي حنيفة حيث قال أكثره عشرة أيام لنا ما ~~ذكرنا ان الرجوع إلى ما وجد من عادات النساء وأقصاها ما ذكرنا ms0257 روى عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال ما زاد على خمسة عشر فهو استحاضة وعن عطاء رأيت من ~~تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر يوما وعن أبي عبد الله الزبيري مثل ذلك واما ~~الطهر فأكثره لا حد له فقد لا ترى المرأة الدم في عمرها إلا مرة وأقله خمسة ~~عشر يوما خلافا لأحمد حيث قال أقله ثلاثة عشر وعن مالك قال ما اعلم بين ~~الحيضتين وقتا يعتمد عليه وعن بعض أصحابه ان أقله عشرة أيام PageV02P412 # لنا الرجوع إلى الوجود وقد ثبت ذلك من عادات النساء وروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) (1) اشعر ذلك بأقل الطهر ~~وأكثر الحيض وغالب عادات النساء في PageV02P413 # الحيض ست أو سبع وفي الطهر باقي الشهر وقد ورد به الحديث قال صلى الله ~~عليه وسلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن) (1) ~~وسيأتي ذلك من بعد وقوله ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم بالاستقراء ~~يعني ما ذكرنا ان المتبع في سن الحيض والأقل والأكثر ما وجد من عادات ~~النساء بعد البحث الشافي فاعتمدنا ذلك واتبعناه ولو وجدنا امرأة تحيض أقل ~~من يوم وليلة على الاطراد أو أكثر من خمسة عشر أو تطهر أقل من خمسة عشر فهل ~~نتبع ذلك فيه ثلاثة أوجه أحدها نعم وذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني ~~في جواب له والقاضي حسين PageV02P414 # فيما حكى ووجهه انا بينا ان المتبع في هذه المقادير الوجود فإذا وجدنا ~~الامر على خلاف ما عهدنا وجب اتباعه وقد تختلف العادات باختلاف الأهوية ~~والأعصار والثاني وهو الأظهر انه لا عبرة به لان الأولين قد أعطوا البحث ~~حقه ولم ينقلوا زيادة ولا نقصانا وبحثهم أوفى واحتمال عروض دم فساد للمرأة ~~أقرب من انخراق العادات المستمرة والثالث انه ان وافق ذلك مذهب واحد من ~~السلف صرنا إليه وإلا فلا لأنه تبين لنا بذلك ان ما وجدناه قد وجد قبل هذا ~~لكنه لم يبلغ الشافعي رضي الله عنه والمذهب المعتمد هو الوجه ms0258 الثاني وعليه ~~يفرع مسائل الحيض ويدل عليه الاجماع على أنها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما ~~على الاستمرار لا يجعل كل ذلك النقاء طهرا كاملا قال [وحكم الحيض تحريم ~~أربعة أمور (الأول) ما يفتقر إلى الطهارة كسجود التلاوة والطواف والصلاة ثم ~~لا يجب قضاء الصلاة عليها PageV02P415 # يحرم على الحائض ما يحرم على الجنب فليس لها أن تصلي لقوله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة) (1) ولا ان تطوف لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت وهي محرمة (اصنعي ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) (2) ولا ان تمس المصحف لقوله تعالى لا يسمه ~~الا المطهرون PageV02P416 # ولا ان تلبث في المسجد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا أحل ~~المسجد لجنب ولا حائض) (1) ولا أن تقرأ القرآن لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) (2) وفى قراءة القرآن ~~قول قدمناه وفى معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر ولا يجب PageV02P417 # عليها قضاء الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا ~~نؤمر بقضاء الصلاة) وسيأتي المعني فيه على الأثر وقوله ما يفتقر إلى ~~الطهارة إن كان المراد منه الطهارة الكبرى فالمكث في المسجد داخل فيه فلا ~~حاجة إلى تكراره في الأمر الثاني حيث قال فالمكث محرم وإن كان المراد ~~الطهارة الصغرى لم يكن الكلام حاويا لقراءة القرآن وهي مما تمنع على الحائض ~~أيضا قال [الثاني العبور في المسجد فان امنت التلويث فالمكث محرم وفى ~~العبور وجهان] الحائض أن خافت تلويث المسجد لو عبرت اما لأنها لم تستوثق أو ~~لغلبة الدم فليس لها العبور فيه صيانة للمسجد عن التلويث بالنجاسة وليس هذا ~~من خاصية الحائض بل المستحاضة وسلس البول ومن به جراحة نضاخة بالدم يخشي من ~~المرور التلويث ليس لهم العبور وان امنت التلويث ففي جواز العبور لها وجهان ~~أحدهما لا يجوز لاطلاق الخبر (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) وأصحهما ms0259 الجواز ~~كالجنب ومن على بدنه نجاسة لا يخاف معها التلويث وقوله في الكتاب (فان امنت ~~التلويث فالمكث محرم) ترتيب تحريم المكث على حالة الا من ليس على سبيل ~~التخصيص بها بل هو في حالة الخوف أولى بالتحريم لكن الفرض انه لا خلاف في ~~تحريمه في هذه الحالة وإن كان العبور مختلفا فيه وفى ذكره الوجهين في ~~العبور حالة الا من ما يبين انه أراد بقوله أولا العبور في المسجد حالة ~~الخوف أو أراد انه ممتنع في الجملة إلى أن يبين التفصيل قال [الثالث الصوم ~~فلا يصح منها ويجب القضاء بخلاف الصلاة PageV02P418 # ليس للحائض ان تصوم لما روى عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسلم قال (إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم) (1) وهذا التحريم يبقى ما ~~دامت ترى الدم فإذا انقطع ارتفع وان لم تغتسل بعد بخلاف الاستمتاع وما ~~يفتقر إلى الطهارة فان التحريم فيه مستمر إلى أن تغتسل ومما يرتفع تحريمه ~~بانقطاع الدم الطلاق وسقوط قضاء الصلاة أيضا ينتهي بانقطاع الدم ثم يجب على ~~الحائض قضاء الصوم وان لم يجب قضاء الصلاة روى أن معاذة العدوية قالت ~~لعائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت ~~(الحرورية أنت: كنا ندع الصوم والصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنقضي الصوم ولا نقضي الصلاة) (3)] # PageV02P419 # وذكروا في الفرق معنيين أحدهما ان قضاء الصوم لا يشق مشقة قضاء الصلاة ~~لان غاية ما يفوتها بعض شهر رمضان ويهون قضاؤه في السنة بخلاف الصلاة فإنها ~~تكثر وتتكرر والثاني ان امر الصلاة لم يبن على أن تؤخر ثم تقضى بل اما الا ~~تجب أصلا أو تجب بحيث لا تؤخر بالاعذار والصوم قد يترك بعذر السفر والمرض ~~ثم يقضي فكذلك يترك بالحيض ويقضي وهل يقال بوجوب الصوم على الحائض في حال ~~الحيض فيه وجهان فمن قائل نعم ولولاه لما وجب القضاء كالصلاة ومن قائل لا ~~فإنها ممنوعة منه والمنع والوجوب لا يجتمعان قال [الرابع الجماع ولا ms0260 يحرم ~~الاستمتاع بما فوق السرة وما تحت الركبة وبما تحت الإزار (م) وجهان ثم إن ~~جامعها والدم عبيط تصدق بدينار وفى أواخر الدم بنصف دينار استحبابا اما ~~الاستحاضة فكسلس البول لا تمنع الصلاة ولكن تتوضأ لكل صلاة في وقتها وتتلجم ~~وتستثفر وتبادر إلى الصلاة فان أخرت فوجهان ووجه المنع تكرر الحدث عليها مع ~~الاستغناء وفى وجوب تجديد العصابة لكل PageV02P420 # فريضة وجهان فان ظهر الدم على العصابة فلا بد من التجديد ومهما شفيت قبل ~~الصلاة استأنفت الوضوء وإن كانت في الصلاة فوجهان أحدهما انها كالتيمم إذا ~~رأى الماء والثاني انها تتوضأ وتستأنف لان الحدث متجدد فان انقطع قبل ~~الصلاة ولم يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة من غير استئناف ~~الوضوء ولكن ان دام الانقطاع فعليها القضاء وان بعد ذلك من عادتها فعليها ~~استئناف الوضوء في الحال] الاستمتاع ضربان أحدهما الجماع في الفرج فيحرم في ~~الحيض لقوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) قال صلى الله عليه وسلم في ~~تفسيره (افعلوا كل شئ الا الجماع في الفرج) (1) ويستمر هذا التحريم وان ~~انقطع الدم PageV02P421 # إلى أن تتطهر بالماء أو التراب عند العجز عن استعمال الماء خلافا لأبي ~~حنيفة حيث قال إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل الجماع وان لم تغتسل لنا قوله ~~تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) بالتشديد أي يغتسلن وأما على التخفيف فقد ~~قال فإذا تطهرن فاتوهن أي اغتسلن فلم يجوز الاتيان الا بعد الاغتسال ولو لم ~~تجد ماء ولا ترابا لم يجز وطؤها على أصح الوجهين بخلاف الصلاة تأتى بها ~~تشبها لحرمة الوقت ومهما جامع في الحيض عمدا وهو عالم بالتحريم ففيه قولان ~~الجديد انه لا غرم عليه لكنه يستغفر ويتوب مما فعل لأنه وطئ محرم لا لحرمة ~~عبادة فلا يجب به كفارة كوطئ الجارية المجوسية وكالاتيان في الموضع المكروه ~~لكنا نستحب له ان يتصدق بدينار ان جامع في اقبال الدم وبنصف دينار ان جامع ~~في ادباره لو رود الخبر بذلك (1) وهذا القول هو المذكور في الكتاب والقديم ~~انه يلزمه ms0261 غرامة كفارة لما فعل ثم فيها قولان أحدهما يلزمه تحرير رقبة بكل ~~حال لمذهب عمر رضي الله عنه وأشهرهما انه ان وطئ في اقبال الدم فعليه ان ~~يتصدق بدينار وإن كان في ادباره فعليه ان يتصدق بنصف دينار لما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اتى امرأته حائضا ~~فليتصدق بدينار ومن اتاها وقد ادبر الدم فليتصدق بنصف دينار) ثم الدينار ~~الواجب PageV02P422 # أو المستحب مثقال الاسلام من الذهب الخالص يصرف إلى الفقراء والمساكين ~~ويجوز ان يصرف إلى واحد وعلى قول الوجوب إنما يجب ذلك على الزوج دون الزوجة ~~وما المراد باقبال الدم وبادباره فيه وجهان أحدهما وبه قال الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفراييني انه ما لم ينقطع الدم فهو مقبل وادباره ان ينقطع ولم ~~تغتسل بعد يدل عليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا وطئها في اقبال ~~الدم فدينار وان وطئها في ادبار الدم بعد انقطاعه وقبل الغسل فعليه نصف ~~دينار) وأشهرهما ان PageV02P423 # اقباله أوله وشدته وادباره ضعفه وقربه من الانقطاع وهذا هو الذي ذكره في ~~الكتاب حيث قال ثم إن جامعها والدم عبيط تصدق بدينار إلى آخره ويدل عليه ما ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وقع ~~الرجل باهله وهي حائض إن كان دما احمر فليتصدق بدينار وإن كان اصفر فليتصدق ~~بنصف دينار) وليكن قوله استحبابا معلما بالقاف للقول الذي حكيناه وبالألف ~~لان عند احمد يجب عليه دينار أو نصف دينار لأنه روى في بعض الروايات ~~فليتصدق بدينار أو نصف دينار وهذه الرواية مما يستدل بها على أن هذا الامر ~~للاستحباب لان التخيير بين القدر المعين وبعضه في الايجاب لا معنى له فهذا ~~إذا وطئ عامدا عالما بالتحريم وان وطئها ناسيا أو جاهلا بتحريم وطئ الحائض ~~أو بأنها حائض فلا شئ عليه وقال بعض الأصحاب يجئ على قوله القديم وجه آخر ~~انه يجب عليه الكفارة أيضا (الضرب الثاني) من الاستمتاع ms0262 غير الجماع وهو ~~ضربان (أحدهما) الاستمتاع بما بين السرة والركبة وهو المراد بما تحت الإزار ~~PageV02P424 # فهل يحرم في الحيض فيه ثلاثة أوجه أظهرها نعم ويحكى ذلك عن نصه في الام ~~لظاهر قوله تعالي PageV02P425 # فاعتزلوا النساء في المحيض وعن معاذ قال (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال ما فوق الإزار) (1) ولان ~~الاستمتاع بما تحت الإزار يدعو إلى الاستمتاع PageV02P427 # بالفرج قال صلى الله عليه وسلم وسلم (من رتع حول الحمي يوشك ان يواقعه) ~~(1) فوجب ان يمنع منه وبهذا قال أبو حنيفة والثاني انه لا يحرم وبه قال أبو ~~إسحاق وهو مذهب احمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (افعلوا كل شئ الا ~~الجماع) ولان الجماع في الفرج إنما يحرم بسبب الأذى فلا يحرم الاستمتاع بما ~~حواليه كالموضع المكروه: والثالث انه ان أمن على نفسه التعدي إلى الفرج ~~لورع أو قلة شهوة لم يحرم والا حرم ويروى هذا عن أبي الفياض ونقل بعضهم في ~~المسألة قولين وقالوا الجديد التحريم والقديم الإباحة (الضرب الثاني) ~~الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة كالتقبيل PageV02P428 # والمضاجعة وهو جائز لما روينا من حديث معاذ وعن عائشة رضي الله عنها قالت ~~(كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فحضت فانسللت فقال إنفست ~~فقلت نعم فقال خذي ثياب حيضك وعودي إلى مضجعك ونال منى ما ينال الرجل من ~~امرأته الا ما تحت الإزار) (1) ويروى مثله PageV02P429 # عن أم سلمة رضي الله عنها (1) ولا فرق بين ان يصيب دم الحيض موضعا منه ~~وبين الا يصيبه وفى وجه لا يجوز الاستمتاع بالموضع المتلطخ به لأنه لو ~~استمتع به لأصابه اذى الحيض وإنما منع من وطئ الحائض للأذى والأول هو ~~الظاهر لاطلاق الاخبار ولك ان تعلم قوله ولا يحرم الاستمتاع بما فوق السرة ~~وبما تحت الركبة لهذا الوجه الذاهب إلى التفصيل فهذا شرح الأمور الأربعة ~~الممنعة بالحيض واعلم أن قوله وحكم الحيض امتناع أربعة أمور يشعر بانحصار ~~حكمه فيه لكن له ms0263 أحكام أخر منها انه يجب الغسل أو التيمم عند انقطاعه على ~~ما سبق بيان ذلك في موجبات الغسل ومنها PageV02P430 # انه تمتنع صحة الطهارة ما دام الدم مستمرا إلا الأغسال المشروعة لما لا ~~يفتقر إلى الطهارة كالاحرام والوقوف بعرفة فإنها تستحب للحائض لان المقصود ~~من تلك الأغسال التنظيف وإذا فرعنا على أن الحائض تقرأ القرآن فلها ان ~~تغتسل إذا أجنبت لتقرأ ويستثني هذا الغسل أيضا على القول PageV02P431 # المشار إليه عن سائر الطهارات ومنها انه يوجب البلوغ ومنها أنه يتعلق به ~~العدة والاستبراء ومنها أنه يكون الطلاق فيه بدعيا وهذه الأحكام تذكر في ~~مواضعها وحكم النفاس حكم الحيض الا في ايجاب البلوغ وما بعده * PageV02P432 # قال [اما الاستحاضة فكسلس البول لا تمنع الصلاة ولكن تتوضأ لكل صلاة في ~~وقتها وتتلجم وتستثفر وتبادر إلى الصلاة فان أخرت فوجهان ووجه المنع تكرر ~~الحدث عليها مع الاستغناء وفى وجوب تجديد العصابة لكل فريضة وجهان فان ظهر ~~الدم على العصابة فلابد من التجديد] (1) الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم ~~تراه المرأة غير دمى الحيض والنفاس سواء كان متصلا بدم الحيض كالمجاوز ~~لأكثر الحيض أو لم يكن متصلا به كالذي تراه المرأة قبل تسع سنين وقد يعبر ~~بها عن الدم المتصل بدم الحيض وحده وبهذا المعنى تنوع المستحاضة إلى معتادة ~~ومبتدأة ثم إلى مميزة وغيرها ويسمي ما عدا ذلك دم فساد لكن الأحكام ~~المذكورة في جميع ذلك لا تختلف PageV02P433 # والدم الخارج حدث دائم كسلس البول والمذي فلا يمنع الصوم والصلاة للاخبار ~~التي نرويها في المستحاضات ولذلك يجوز للزوج وطؤها وإنما اثر الاحداث ~~الدائمة الاحتياط في إزالة النجاسة وفى الطهارة فتغسل المستحاضة فرجها قبل ~~الوضوء أو التيمم إن كانت تيمم وتحشوه بقطن أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا ~~لها فإن كان الدم قليلا يندفع به فذاك والا شدت مع ذلك وتلجمت بان تشد على ~~وسطها خرقة كالتكة وتأخذ خرقة أخري مشقوقة الرأسين وتجعل أحداهما قدامها ~~والأخرى من ورائها وتشدها بتلك الخرقة وذلك كله واجب الا في موضعين أحدهما ~~ان ms0264 تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني ~~أن تكون صائمة فتترك الحشو PageV02P434 # نهارا وتقتصر على الشد وسلس البول أيضا يدخل قطنة في إحليله فان انقطع ~~والاعصب مع ذلك رأس الذكر بخرقة ثم تتوضأ المستحاضة بعد الاحتياط الذي ~~ذكرناه ويلزمها الوضوء لكل فريضة ولا تصلي فريضتين بطهارة واحدة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (توضأي لكل صلاة) ولابد وأن تكون ~~طهارتها للصلاة بعد دخول وقتها كما ذكرنا في التيمم وحكي الشيخ أبو محمد ~~وجها انه يجوز ان تقع طهارتها قبل الوقت بحيث ينطبق آخرها على أول الوقت ~~وتصلي به الصلاة والمذهب الأول وينبغي ان تبادر إلى الصلاة عقيب احتياطها ~~وطهارتها فلو أخرت بان توضأت في أول الوقت وصلت في آخره أو بعد خروج الوقت ~~نظر إن كان التأخر للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاجتهاد في ~~القبلة والاذان والإقامة وانتظار الجماعة والجمعة ونحوها فيجوز والا فثلاثة ~~أوجه أصحها المنع لان الحدث متكرر عليها وهي مستغنية عن واحتمال ذلك قادرة ~~على المبادرة الثاني الجواز كما في التيمم ولأنها لو أمرت بالمبادرة لأمرت ~~بتخفيف PageV02P435 # الصلاة والاقتصار على الأقل: والثالث ان لها التأخير ما لم يخرج وقت ~~الصلاة فإذا خرج فليس لها ان تصلي بتلك الطهارة وذلك لان جميع الوقت في حق ~~تلك الصلاة كالشئ الواحد والوجوب فيه موسع وهل يلزمها تجديد غسل الفرج ~~وحشوه وشده لكل فريضة ننظر ان زالت العصابة عن موضعها زوالا له وقع أو ظهر ~~الدم على جوانب العصابة فلا بد من التجديد لأن النجاسة قد كثرت وأمكن ~~تقليلها فلا تحتمل ولا باس بالزوال اليسير كما يعفى عن الانتشار اليسير في ~~الاستنجاء وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان أصحهما وجوب ~~التجديد كما يجب تجديد الوضوء: والثاني لا يجب إذ لا معني للامر بإزالة ~~النجاسة مع استمرارها لكن الامر بطهارة الحدث مع استمراره معهود ونقل ~~المسعودي الخلاف المسألة قولين وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوء ~~المستحاضة واحتاجت ms0265 إلى وضوء آخر بسبب ذلك كما لو خرج منها ريح قبل ان صلت ~~PageV02P436 # فيلزمها الوضوء وفى تجديد الاحتياط الخلاف: ولو انتقض وضوءها بان بالت ~~وجب التجديد لا محالة لظهور النجاسة كيف وهي غير ما ابتليت به * واعلم أنه ~~إذا خرج منها الدم بعد الشد فإن كان ذلك لغلبة الدم لم يبطل وضوءها وإن كان ~~لتقصيرها في الشد بطل وكذا لو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد وزاد خروج ~~الدم بسببه فان اتفق ذلك في الصلاة بطلت الصلاة وان اتفق بعد الفريضة لم ~~يكن لها ان تتنفل * ولنعد إلى ألفاظ الكتاب اما قوله ولكن تتوضأ لكل صلاة ~~يعني به كل صلاة الفرض وينبغي ان يعلم بالحاء والألف لان عند أبي حنيفة ~~واحمد تتوضأ لوقت كل صلاة لا لكل صلاة ولها ان تجمع بين فرائض بوضوء واحد ~~ما دام الوقت باقيا وبخروج الوقت تبطل طهارتها قال أبو حنيفة وان توضأت قبل ~~الوقت لصلاة لا يمكنها ان تصلي تلك الصلاة بذلك الوضوء لان دخول وقت كل ~~صلاة يكون بخروج وقت التي قبلها وخروج الوقت مبطل PageV02P437 # إلا صلاة الظهر فإنها إذا توضأت قبل الزوال تم زالت الشمس لها ان تصلي ~~الظهر: واما قوله وتتلجم وتستثفر فقد ورد اللفظان في خبر حمنة بنت جحش قال ~~صاحب الصحاح اللجام فارسي معرب واللجام ما تشده الحائض وقوله تلجمي أي شدي ~~عليك اللجام قال وهو شبيه بقوله استثفري واما الاستثفار فقد قال في ~~الغريبين يحتمل أن يكون مأخوذا من ثفر الدابة أي تشد الخرقة عليها كما يشد ~~الثفر تحت الذنب ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر أريد به فرجها وإن كان ~~أصله للسباع ثم استعير يقال استثفر الكلب إذا ادخل ذنبه بين رجليه واستثفر ~~الرجل إذا ادخل ذيله بين رجليه من خلفه هذا بيان اللفظين والمراد بهما شئ ~~واحد وهو ما سبق وصفه وسماه الشافعي رضي الله عنه التعصيب أيضا ويجب تقديم ~~ذلك على الوضوء كما سبق وان اخره صاحب الكتاب في اللفظ عن الوضوء: وقوله ~~فان أخرت ms0266 فوجهان ظاهره يقتضى طرد الوجهين في مطلق التأخير لكن لو كان ~~التأخير بسبب من أسباب الصلاة فقد نفى معظم النقلة الخلاف فيه وخصوه بما ~~إذا لم يكن لعذر فليحمل مطلق لفظه عليه والله أعلم قال [ومهما شفيت قبل ~~الصلاة استأنفت الوضوء وإن كانت في الصلاة فوجهان أحدهما أنها كالتيمم إذا ~~رأى الماء والثاني أنها تتوضأ وتستأنف لان الحدث متجدد فان انقطع قبل ~~الصلاة ولم يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة من غير استئناف ~~الوضوء ولكن ان دام الانقطاع فعليها القضاء وان بعد ذلك من عادتها فعليها ~~استئناف الوضوء في الحال PageV02P438 # طهارة المستحاضة تبطل بحصول الشفاء لزوال العذر والضرورة ويجب عليها ~~استئنافها وفيه وجه ضعيف انه لو اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل هذا ان ~~اتفق خارج الصلاة فأن وقع في الصلاة فظاهر المذهب انه يبطل الصلاة وتتوضأ ~~وتستأنف لأنها قدرت على أن تتطهر وتصلي مع الاحتراز عن الحدث واستصحاب ~~النجاسة وارتفعت الضرورة وخرج ابن سريج من المتيمم يرى الماء في أثناء ~~الصلاة قولا ههنا ان طهارتها لا تبطل وتمضي في الصلاة لكن الفرق ظاهر من ~~وجهين أحدهما ان حدث المتيمم وان لم يرتفع لم تردد ولم يتجدد والمستحاضة قد ~~تجدد حدثها بعد الوضوء والثاني ان المستحاضة مستصحبة للنجاسة وسومحت به ~~للضرورة فإذا زالت الضرورة زالت الرخصة والمتيمم لا نجاسة عليه حتى لو كان ~~على بدنه نجاسة غير معفو عنها ووجد الماء في أثناء PageV02P439 # الصلاة تبطل صلاته ولا يجوز له البناء وقد ذكرنا في التيمم ان ابن سريج ~~كما خرج من ثم إلى ههنا خرج من ههنا إلى ثم وجعل المسألتين على قولين ~~بالنقل والتخريج ومنهم من عبر عن الخلاف ههنا بالوجهين وكذلك فعل صاحب ~~الكتاب وإذا لم يكن القولان منصوصين فكثيرا ما يعبر عنهما بالوجهين وعن ~~الشيخ أبي محمد ان أبا بكر الفارسي حكي قولا عن الربيع عن الشافعي رضي الله ~~عنه ان المستحاضة تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبنى على صلاتها ~~ويمكن أن يكون هذا بناء ms0267 على القول القديم في سبق الحدث وهو يوافق تخريج ابن ~~سريج في أنه لا يبطل ما سبق من صلاتها ويخالفه في الامر بالوضوء وإزالة ~~النجاسة فهذا حكم الانقطاع الكلي وهو الشفاء: وإذا عرفت ذلك فنقول مهما ~~انقطع دمها وهي تعتاد الانقطاع والعود أو لا تعتاده ولكن أخبرها عنه من ~~PageV02P440 # تعتمد من أهل البصيرة فينظر إن كانت مدة الانقطاع يسيرة لاتسع الطهارة ~~والصلاة التي تطهرت لها فلها الشروع في الصلاة ولا عبرة بهذا النوع من ~~الانقطاع لأن الظاهر أنه لا يدوم بل يعود على القرب ولا يمكن من الطهارة ~~والصلاة من غير حدث فلو انه امتد على خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت عنه بان ~~بطلان الطهارة ووجب قضاء الصلاة وإن كانت مدة الانقطاع كثيرة تسع الطهارة ~~والصلاة فعليها إعادة الوضوء بعد الانقطاع فلو عاد الدم على خلاف عادتها ~~قبل الامكان ففي وجوب إعادة الوضوء وجهان أظهرهما انها لا تجب لكن لو شرعت ~~في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ ~~وجب لقضاء على أصح الوجهين PageV02P441 # لأنها حين الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة الأولى وان انقطع دمها وهي ~~لا تعتد الانقطاع والعود ولم يخبرها أهل البصيرة عن العود فنؤمر بإعادة ~~الوضوء في الحال ولا يجوز لها أن تصلى بالوضوء السابق لان هذا الانقطاع ~~يحتمل أن يكون شفاء وهو الظاهر فان الأصل بعد الانقطاع عدم العود فلو عاد ~~قبل امكان فعل الطهارة والصلاة ففيه وجهان أصحهما أن وضوءها بحاله لأنه لم ~~يوجد الانقطاع المغنى عن الصلاة مع الحدث والثاني يجب الوضوء وان عاد الدم ~~نظرا إلى أول الانقطاع ولو خالفت أمرنا وشرعت في الصلاة من غير إعادة ~~الوضوء بعد الانقطاع فإن لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء وكذلك أن ~~عاد بعد مضي امكان الطهارة والصلاة لتمكنها من الصلاة من غير حدث وان عاد ~~قبل الامكان فهل يجب قضاء الصلاة فيه وجهان كما في إعادة PageV02P442 # الوضوء لكن الأصح الوجوب لأنها شرعت فيه على تردد ms0268 وعلى هذا لو توضأت بعد ~~انقطاع الدم وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد يجب عليها أن تتوضأ ~~وتستأنف الصلاة: واعلم أن المستحاضة في غالب الامر لا ندري عند انقطاع دمها ~~انه شفاء أم لا وسبيلها ان تنظر هل تعتاد الانقطاع أم لا وتجرى على مقتضي ~~الحالتين كما بينا وحكم الشفاء الكلى إذا عرف هو المذكور أولا وهذا الذي ~~رويناه وهو إيراد معظم أئمة أصحابنا العراقيين وغيرهم وبينه وبين كلام صاحب ~~الكتاب بعض الاختلافات لأنه قسم حال الانقطاع إلى قسمين أحدهما ألا يبعد من ~~عادتها العود والثاني ان يبعدوهما جميعا بفرضان في التي لها عادة عود وما ~~حكيناه يقتضى جواز الشروع في PageV02P443 # الصلاة متى كان العود معتادا بعد أم قرب وإنما يمنع الشروع من غير ~~استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا أصلا ويجوز أن يؤول كلامه على ما ~~ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها بعدم اعتياد ~~العود والله أعلم * ثم قوله فلها الشروع في الصلاة في الحالة الأولى محمول ~~PageV02P444 # على ما إذا كانت مدة الانقطاع يسيرة وإن كان اللفظ مطلقا أما لو كانت ~~مديدة فلابد من إعادة الوضوء كما سبق ثم عروض الانقطاع في أثناء الصلاة ~~كعروضه قبل الصلاة بناء على ظاهر المذهب في أن الشفاء في الصلاة كهو قبلها ~~فإذا لم يكن معتادا لها أو جرت على عادتها بالانقطاع قدر ما تتمكن فيه من ~~فعل الطهارة PageV02P445 # والصلاة بطلت طهارتها وصلاتها وإن كان الانقطاع معتادا لها ومدته دون ذلك ~~لم يؤثر وقوله فان انقطع قبل الصلاة إنما قيد بما قبل الصلاة لأنه أراد ~~ترتيب الشروع عليه لا ترتيب حكم ينتظم الحالتين قال * (الباب الثاني في ~~المستحاضات وهن أربعة) * [المستحاضة الأولى مبتدأة مميزة ترى الدم أقوى (ح) ~~أولا فتحيض في الدم القوى بشرط PageV02P446 # ألا يزيد على خمسة عشر يوما ولا ينقص عن يوم وليلة وتستحيض في الضعيف ~~بشرط ألا ينقص عن خمسة عشر يوما والقوي هو الأسود أو الأحمر بالإضافة إلى ~~لون ضعيف ms0269 بعده * ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة فالحمرة ~~مترددة بين القوة والضعف ففي وجه تلحق بالسواد إذا أمكن الجمع الا ان تصير ~~الحمرة أحد عشر وفى وجه تلحق الحمرة ابدا بالصفرة PageV02P447 # المستحاضات أربع لان التي جاوز دمها أكثر الحيض أما أن تكون مبتدأة وهي ~~التي لم يسبق لها حيض وطهر أو معتادة وهي التي سبق لها ذلك وعلى التقديرين ~~فاما أن تكون مميزة أو لا تكون فالأصناف إذا أربعة مبتدأة مميزة مبتدأة غير ~~مميزة معتادة مميزة معتادة غير مميزة وهذا أصناف اللواتي يتميز وقت حيضهن ~~عن استحاضتهن: أما الناسية فلا يمكن التمييز في حقها بين الحيض والاستحاضة ~~وتختص لذلك بأحكام فافرد لها بابا بعد هذا (المستحاضة الأولى) المبتدأة ~~المميزة وهي التي ترى الدم على نوعين أحدهما أقوى أو على ثلاثة أنواع أحدها ~~أقوى فترد إلى التمييز على معنى انها تكون حائضا في أيام القوى مستحاضة في ~~أيام الضعيف خلافا لأبي حنيفة حيث قال ترد إلى أكثر الحيض وهو عشرة أيام ~~عنده وتطهر باقي الشهر لنا ما روى في الصحيحين PageV02P448 # عن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت يا رسول ~~الله انى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليست ~~بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) ~~(1) * PageV02P449 # ويروى أنه قال (دم الحيض اسود وان له رائحة فإذا كان ذلك فدعى الصلاة ~~وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلى) (1) وورد في صفته انه اسود محتدم بحراني ذو ~~دفعات (2) وفى دم الاستحاضة أنه أحمر رقيق مشرق (3) والأسود هو الذي تعلوه ~~حمرة متراكمة فيضرب من ذلك إلى السواد والمحتدم هو الجار الذي يلذع البشرة ~~ويحرقها PageV02P450 # بحدته ويختص برائحة كريهة ودم الاستحاضة رقيق لا احتدام فيه يضرب إلى ~~الشقرة أو الصفرة ولذلك يسمى مشرقا وقيل المحتدم هو الضارب إلى السواد ~~والبحراني هو الشديد الحمرة قال صاحب الغريبين يقال احمر باحر وبحراني أي ~~شديد الحمرة ثم إنما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط ms0270 شرطان منها في القوى وهما ~~ألا يزيد على خمسة عشر يوما ولا ينقص عن يوم وليلة وإلا كان زائدا على أكثر ~~الحيض أو ناقصا عن أقله فلا يمكن تحيضها فيه والثالث في الضعيف وهو الا ~~ينقص عن خمسة عشر يوما وذلك لأنا نريد أن نجعل الضعيف طهرا والقوى بعده ~~حيضة أخرى وإنما يمكن جعله طهرا إذا بلغ أقل الطهر فلو رأت ستة عشر دما ~~اسود ثم احمر فقد فقد الشرط الأول ولو رأت يوما أو نصف يوم اسود ثم احمر ~~فقد فقد الشرط الثاني ولو رأت يوما وليلة دما أسود وأربعة عشر احمر ثم عاد ~~الأسود فقد فقد الشرط الثالث وهو ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر وقول الأصحاب ~~ينبغي ألا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما أرادوا خمسة عشر على الاتصال وإلا ~~فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر وهكذا أبدا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص ~~عن خمسة عشر يوما لكن لما لم يكن على الاتصال لم يكن ذلك تمييزا معتبرا ثم ~~بماذا نعتبر القوة والضعف فيه وجهان أحدهما وهو الذي ذكره في الكتاب ان ~~الاعتبار في القوة والضعف بمجرد اللون فالأسود قوى بالإضافة إلى الأحمر ~~والأحمر قوى بالإضافة إلى الأشقر والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إذا ~~جعلناهما حيضا وادعي إمام الحرمين قدس PageV02P451 # الله روحه كون هذا الوجه متفقا عليه وقال لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة ~~المنعوتة في الخبر حيث قال (له رائحة تعرف) وخمسة سوادا بلا رائحة فهما دم ~~واحد وفاقا والوجه الثاني وهو الذي ذكره أصحابنا العراقيون وغيرهم أن القوة ~~تحصل بإحدى خصال ثلاث اللون كما ذكرنا في الوجه الأول والرائحة فالذي له ~~راحة كريهة أقوى مما لا له رائحة والثخن فالثخين أقوى من الرقين فيجب أن ~~يكون قوله والقوى هو الأسود أو الأحمر بالإضافة إلى لون ضعيف بعده معلما ~~بالواو لهذا الوجه على أن الأصح هذا الوجه على خلاف ما ذكره صاحب الكتاب ~~الا ترى يأن الشافعي رضي الله عنه ذكر في صفة الحيض أنه ms0271 محتدم ثخين له ~~رائحة وورد في الخبر التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون وعلى هذا فلا ~~يشترط اجتماع الصفات كلها بل كل واحدة منها تقتضي القوة وحدها ولو كان بعض ~~دمها موصوفا PageV02P452 # بصفة من الصفات الثلاث والبعض خاليا عن جميعها فالقوي هو الموصوف بها وإن ~~كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي الثاني وإن كان للبعض صفتان وللبعض ~~الصفات الثلاث فالقوي الثاني وان وجد في البعض صفة وفى البعض أخرى فالحكم ~~للسابق منهما كذلك ذكره في التتمة وهو موضع التأمل ثم إذا وجدت الشرائط ~~الثلاث للتمييز فلا يخلو إما أن يتقدم القوى أو يتقدم الضعيف فان تقدم ~~القوى نظر ان استمر بعده ضعيف واحد كما إذا رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ~~مستمرة فأيام القوى حيض وأيام الضعيف استحاضة لما سبق من الخبر ولا فرق بين ~~أن يتمادى زمان الضعيف وبين أن يقصر على ظاهر المذهب وفيه وجهان آخران ~~أحدهما أن الضعيف أن كان مع القوى قبله تسعين يوما فما دون ذلك عملنا ~~بالتمييز وقلنا هي مستحاضة في أيام الضعيف وان جاوز ابتدأت بعدن التسعين ~~حيضة أخرى وجعلنا كل دور تسعين ذكره امام الحرمي بناء على ما قال القفال في ~~حد العادة المردود إليها وسنذكر ذلك في باب النفاس والوجه الثاني ذكر في ~~التتمة ان من شرط اعتبار التمييز ألا يزيد مجموع القوي والضعيف على ثلاثين ~~يوما فان زاد سقط حكم التمييز لان الثلاثين لا تخلو عن حيض وطهر في الغالب ~~وليس بعض المقادير بعد مجاوزة الثلاثين أولي بأن يجعل دورا من بعض فعلى هذا ~~ينضم شرط رابع إلى الشروط الثلاث المشهورة والأصح الأول لأن أخبار التمييز ~~مطلقة وهو الذي يوافق كلام الشافعي رضي الله عنه فإنه قال فإذا ذهب ذلك ~~الدم يعني القوى وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست بالحيضة ~~فعليها ان تغتسل أطلق الكلام اطلاقا هذا إذا استمر بعد القوى ضعيف واحدا ~~أما إذا وجد بعد ضعيفان كما إذا رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم ms0272 صفرة مطبقة ~~فالحمرة المتوسطة تلحق بالقوى قبلها أم بالضعيف بعدها حكي صاحب الكتاب فيه ~~وجهين أحدهما انها تلحق بالسوادان أمكن وذلك بان لا يزيد المجموع على خمسة ~~عشر لأنها قويان بالإضافة إلى ما بعد هما وقد أمكن جعلهما حيضا فصار كما لو ~~كان كل ذلك سوادا أو حمرة فإن لم يمكن الجمع حينئذ تلحق الحمرة بالصفرة ~~والثاني انها تلحق بالصفرة بكل حال لأنها إذا دارت بين ان PageV02P453 # تلحق القوى قبلها وبين أن تلحق بالضعيف بعدها والاحتياط هو الثاني فيصار ~~إليه ويحصل من هذا السياق اثبات وجهين في حالة امكان الجمع والجزم بالالحاق ~~بالصفرة في حالة عدم الامكان وفى كل واحدة من الحالتين طريقة أخرى سوى ذلك ~~اما ف حالة امكان الجمع فقد قطع بعضهم بضم الحمرة إلى السواد ونفي الخلاف ~~فيه واما في حالة عدم الامكان فقد أثبت بعضهم وجهين أحدهما ان حكم الحرمة ~~حكم السواد لقوتها ولو زاد السواد على خمسة عشر لكانت فاقدة للتمييز فكذلك ~~إذا زاد مجموعهما وظهرهما ان حيضها أيام السواد لا غير لاختصاصها بزيادة ~~القوة وبالأولية أيضا فان قلت أنما يكون ما ذكره جزما بالالحاق بالصفرة عند ~~عدم الا ما كان إذا كان حكم المستثنى في قوله الا أن تكون الحرمة إحدى عشر ~~الالحاق بالصفرة ويحتمل انه أراد الا أن تكون الحمرة أحد عشر فتكون فاقدة ~~للتمييز وهو أحد الوجهين المحكيين في الحالة الثانية وعلى هذا التقدير ~~فيكون ما ذكره اثباتا للخلاف في الحالتين فنقول نعم هذا محتمل لكن ايراده ~~في الوسيط يبين انه أراد ما ذكرناه ثم أعلم ان قوله إذا أمكن الجمع الا أن ~~تكون الحمرة أحد عشر ليس بجيد من جهة اللفظ لأنه يستحيل أن يكون ذلك ~~استثناء من قوله إذا أمكن الجمع فان حالة عدم الامكان لا يستثني من الامكان ~~وإنما هو استثناء من قوله يلحق بالسواد وحينئذ في قوله إذا أمكن الجمع ما ~~يغنى عن هذا الاستثناء وفى الاستثناء ما يفهم المقصود ويغنى عن قوله إذا ~~أمكن الجمع فأحدهما غير ms0273 محتاج إليه فان أراد التمثيل فالسبيل ان نقول إذا ~~أمكن الجمع بان لا تزيد الحمرة على أحد عشر ولو تقدم الأضعف من الضعيفين ~~وتأخر الأقوى منهما كما إذا رأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة فهذه الصورة تترتب ~~على ما إذا كانت الحمرة متوسطة فان ألحقناها بالسواد فالحكم كما إذا رأت ~~سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد ولا يخفى بما ذكرنا من شرائط التمييز وان ~~ألحقناها عند التوسط بالصفرة فالصفرة المتوسطة ههنا أولى أن تلحق بما بعدها ~~والله أعلم * PageV02P454 # قال [هذا إذا تقدم القوى فلو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم استمرت ~~الحمرة فالصحيح ان النظر إلى لون الدم لا إلى الأولية وقيل يجمعان إذا أمكن ~~الجمع بان لم يزد المجموع على خمسة عشر] ذكرنا ان بعد شرائط التمييز لا ~~يخلو الحال اما ان يتقدم الدم القوى وقد بيناه أو يتقدم الضعيف كما إذا رأت ~~خمسة حمرة ثم سوادا ثم عادت الحمرة واستمرت فان أمكن الجمع بين الحمرة ~~والسواد مثل أن تري خمسة حمرة وخمسة سوادا ففيه ثلاثة أوجه محكية عن ابن ~~سريج أظهرها أن النظر إلى لون الدم دون الأولية فتكون حائضا في خمسة السواد ~~مستحاضة قبلها وبعدها ووجه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (أن دم الحيض أسود ~~يعرف) وأيضا فان ما سوى السواد ضعيف فلا يجعل حيضا كما لو كان متأخرا عن ~~السواد والثاني أنه يجمع بين السواد والحمرة قبله فتحيض فيهما لان للحمرة ~~قوة السبق وللسواد قوة اللون وقد أمكن الجمع والثالث انه يسقط التمييز لان ~~العدول عن أول الدم مع حدوثه في زمان الامكان بعيد والجمع بين السواد ~~والحمرة يخالف عادة التمييز فلا يبقى الا أن يحكم بسقوط التمييز وان لم ~~يمكن الجمع بين الحمرة والسواد كما إذا كانت الحمرة السابقة خمسة والسواد ~~أحد عشر ترتب على الحالة الأولي ان قلنا ثم حيضها الدم القوى فكذلك ههنا ~~وان قلنا هي فاقدة للتمييز فههنا أولا فان قلنا يجمع بينهما فقد تعذر الجمع ~~ههنا فهي فاقدة للتمييز ms0274 وسنبين حكم المبتدأة التي لا تمييز لها وفيه وجه ~~آخر أن حيضها ههنا الدم المتقدم على السواد نظرا إلى الأولية فلو صار ~~السواد ستة عشر فقد فقد أحد شروط التمييز فهي كمبتدأة لا تمييز لها ويعود ~~الوجه الصائر إلى رعاية الأولية الذي ذكرناه الآن وهو ضعيف وسنعيد هذه ~~الصورة لغرض آخر إن شاء الله تعالى وإذا فرعنا على الأصح وهو أن حيضها ~~السواد فلو رأت المبتدأة خمسة عشر حمرة أولا ثم خمسة عشر سوادا تركت الصوم ~~والصلاة في جميع هذه المدة اما في الخمسة عشر الأولي فلأنها ترجو الانقطاع ~~واما في الثانية فلان السواد بين ان ما قبله استحاضة وانه هو الحيض ان ~~اجتمع شرائط التمييز ويجوز أن يكون كذلك قال الأئمة ولا يتصور مستحاضة تدع ~~الصلاة شهرا كاملا الا هذه على هذا الوجه وزاد أبو سعيد المتولي فقال ولو ~~زاد السواد على الخمسة عشر والصورة هذه فقد فات شرط التمييز PageV02P455 # وحكمها أن ترد من أول الأحمر إلى يوم وليلة أو إلى ست أو سبع على اختلاف ~~قولين نذكرهما من بعد فيكون ابتداء دورها الثاني الحادي والثلاثون فان ~~حيضناها فيه يوما وليلة فهذه امرأة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما وان ~~حيضناها ستا أو سبعا فهذه امرأة تؤمر بتركها ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين * ~~قال [ثم المبتدأة إذا انقلب دمها إلى الضعيف في الدور الأول فلا تصلي فلعل ~~الضعيف ينقطع دون خمسة عشر يوما فيكون الكل حيضا فان جاوز ذلك نأمرها ~~بتدارك ما فات في أيام الضعيف نعم في الشهر الثاني كما ضعف (م) الدم فتغتسل ~~إذ بان استحاضتها ومهما شفيت قبل خمسة عشر يوما فالضعيف حيض مع القوى] إذا ~~بلغت الأنثى سن الحيض فبدأ بها الدم لزمها أن تترك الصلاة والصوم كما ظهر ~~الدم ولا يأتيها الزوج ثم لو انقطع لما دون أقل الحيض بان انه لم يكن حيضا ~~فتقضى الصلاة والصوم هذا هو المذهب وفيه وجه آخر أنها لا تترك الصوم ~~والصلاة حتى تمضي مدة أقل الحيض من ms0275 أول ظهور الدم لان وجوبهما مستيقن وكونه ~~حيضا مشكوك فيه فلا يترك اليقين بالشك وهذا ما ذكره الشيخ أبو علي في شرح ~~الفروع حيث قال إذا ابتدأ الدم بها في رمضان وهي بنت خمس عشرة سنة فليس لها ~~أن تفطر حتى يدوم قدر أقل الحيض فإنها حينئذ تعلم أنه حيض والظاهر من ~~المذهب الأول لان الدم الخارج من مخرج الحيض في وقت الحيض يكون حيضا غالبا ~~وظاهرا وإذا عرف ذلك فنقول إذا كانت المبتدأة مميزة فلا تشتغل بالصوم ~~والصلاة بانقلاب دمها من القوى إلى الضعيف فإنها لا تدرى أنه تجاوز الخمسة ~~عشر أم لا وبتقدير ألا يجاوز يكون الضعيف حيضا مع القوى فلابد لها من ~~التربص لتتبين الحال فإذا تربصت وجاوز الخمسة عشر عرفت أنها مستحاضة وان ~~حيضها منحصر في أيام القوى على ما سبق فتتدارك ما فات من الصوم والصلاة في ~~أيام الضعيف هذا حكم الشهر الأول وأما في الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب ~~الدم إلى الضعيف اغتسلت وصامت وصلت ولم تتربص ولا مخرج ذلك على أن العادة ~~هل ثبتت بمرة أم لا لان الاستحاضة PageV02P456 # علة مزمنة والظاهر دوامها ثم لو اتفق الانقطاع قبلا الخمسة عشر وشفيت في ~~بعض الأدوار فالضعيف حيض مع القوى كما في الشهر الأول واعلم أنه لا فرق في ~~كون الكل حيضا مهما انقطع الدم قبل مجاوزة الخمسة عشر بين ان يتقدم القوى ~~على الضعيف أو يتقدم الضعيف هذا هو المشهور المقطوع به وحكى في التهذيب ~~وجهين فيما إذا تقدم الضعيف على القوى ولم يزد على الخمسة عشر كما إذا رأت ~~خمسة حمرة وخمسة سوادا وانقطع دمها أحد الوجهين ما حكيناه والآخر أن حيضها ~~أيام السواد لأنه أقوى وما قبله لا يتقوى به بخلاف ما بعده فإنه يتبعه وحكي ~~وجهين أيضا فيما إذا رأت خمسة حمرة وخمسة سوادا وخمسة حمرة أصحهما ان الكل ~~حيض والثاني حيضها السواد وما بعده لا: ثم المفهوم من اطلاقهم انقلاب الدم ~~إلى الضعيف أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت ms0276 خطوط من السواد وظهرت خطوط من ~~الحمرة لا ينقطع حكم الحيض وإنما ينقطع إذا لم يبق السواد أصلا وصرح امام ~~الحرمين بهذا المفهوم وقوله في الكتاب كما ضعف الدم معلم بالميم لان مالكا ~~قال المميزة بعد الدم القوى تتحيض ثلاثة أيام من الضعيف أيضا احتياطا لنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي) وأيضا فانا لا ~~نجعل شيئا من الدم القوى طهرا احتياطا فكذلك لا نجعل شيئا من الدم الضعيف ~~حيضا ولك ان تعلم قوله في آخر الفصل فالضعيف حيض مع القوى بالواو لأنه يشمل ~~ما إذا تقدم الضعيف وما إذا تقدم القوى وفى حالة تقدم الضعيف الوجه الذي ~~حكيناه عن التهذيب والله أعلم * قال [المستحاضة الثانية مبتدأة لا تمييز ~~لها أو فقدت شرط التمييز ففيها قولان أحدهما أن ترد إلى عادة نساء بلدها ~~على وجه أو نساء عشيرتها على وجه بشرط ألا ينقص عن ست ولا يزيد على سبع ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض ~~النساء ويطهرن) والقول الثاني انها ترد إلى أقل مدة الحيض احتياطا للعبادة ~~وأما في الطهر فترد إلى أغلب العادات وهي أربع وعشرون لأنه أبلغ في ~~الاحتياط وقيل إلى تسع وعشرين لأنه تتمة الدور PageV02P457 # المبتدأة التي لا تمييز لها وهي التي يكون جميع دمها من نوع واحد ينظر في ~~خالها أن لم تعرف وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة لان مردها على ما ~~سيأتي يترتب في كل شهر على أول مفاتحة الدم فإذا كان ذلك مجهولا لزم التحير ~~وان عرفت وقت الابتداء وهي الحالة المرادة في الكتاب ففي القدر الذي تحيض ~~فيه قولان أصحهما انها تحيض أقل الحيض وهو يوم وليلة لان سقوط الصلاة عنها ~~في هذا القدر مستيقن وفيما عداه مشكوك فيه فلا تترك اليقين الا بيقين أو ~~أمارة ظاهرة كالتمييز والعادة والثاني ترد إلى غالب عادات النساء وهو ست أو ~~سبع لأن الظاهر اندراجها في جملة الغالب وقد روى أن حمنة ms0277 بنت جحش قالت (كنت ~~استحاض حيضة شديدة فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحيضي في ~~علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا رأيت انك قد طهرت فصلي ~~أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي وصلي فان ذلك يجزئك) ~~وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض ~~النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) فقال جماعة من الأصحاب منشأ القولين ~~الذين ذكرناهما تردد الشافعي رضي الله عنه في أن حمنة كانت مبتدأة أو ~~معتادة ان قلنا كانت معتادة رددنا المبتدأة إلى الأقل اخذا باليقين ومن قال ~~بهذا قال لعله عرف من عادتها انها أحد العددين الغالبين اما الست أو السبع ~~لكن لم يعرف عينه فلذلك قال تحيضي ستا أو سبعا وان قلنا كانت مبتدأة رددنا ~~المبتدأة إلى الغالب وقوله في علم الله أي فيما علمك الله من عادتك ان قلنا ~~كانت معتادة ومن غالب عادات النساء ان قلنا كانت مبتدأة فان فرعنا على ~~القول الثاني فهل الرد إلى الست أو السبع على سبيل التخيير بينهما أم لا ~~فيه وجهان أحدهما انه على التخيير لظاهر الخبر فتحيض ان شاءت ستا وان شاءت ~~سبعا ويحكي هذا عن شرح أبى اسحق المروزي وزعم الحناطي انه أصح الوجهين ~~والثاني وهو الصحيح عند الجمهور انه ليس على التخيير ولكن تنظر في عادات ~~النساء أهن يحضن ستا أو سبعا ومن النسوة المنظور إليهن فيه ثلاثة أوجه ~~أظهرها ان الاعتبار بنسوة عشيرتها من الأبوين جميعا لان طبعها إلى طباعهن ~~أقرب فإن لم يكن لها عشيرة فالاعتبار بنساء بلدها والثاني ان الاعتبار ~~PageV02P458 # بنساء العصبات خاصة والثالث يعتبر نساء بلدها وناحيتها ولا تخصص بنساء ~~العصبة ولا نساء العشيرة وإذا عرفت ذلك فعليها ان تجتهد وتنظر في امر ~~النسوة المعتبر بهن فان كن يحضن جميعا ستا أو سبعا اخذت بذلك وعلى هذا ~~حملوا قوله صلى الله عليه وسلم (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا) وقالوا إنه ~~على ms0278 التنويع أي ان كن يحضن ستا فتحيضي ستا وان كن يحضن سبعا فتحيضي سبعا ~~وإن كانت عادتهن جميعا أقل من ست أو أكثر من سبع ففيه وجهان أظهرهما أنها ~~ترد إلى الست في الصورة الأولى والي السبع في الأخرى اخذا بالأقرب إلى ~~عادتهن والخبر عين العددين وغالب عادات النساء لا تجاوزهما فلا عدول عنهما ~~والثاني انها ترد إلى عاداتهن الحاقا لها بالنسوة المعتبر بهن والوجه الأول ~~هو الذي ذكره في الكتاب حيث قال بشرط الا ينقص عن ست ولا يزيد على سبع وان ~~اختلفت عادتهن فحاضت بعضهن ستا وبعضهن سبعا ردت إلى الأغلب فان استوى ~~البعضان ردت إلى الست احتياطا للعبادة وكذلك الحكم لو حاضت بعضهن دون الست ~~وبعضهن فوق السبع هذا بيان مردها في الحيض واما في الطهر فان قلنا إنها ~~مردودة في الحيض إلى الغالب فكذلك في الطهر فترد إلى ثلاث وعشرين أو أربع ~~وعشرين كما نطق به الخبر وان قلنا إنها مردودة إلى الأقل ففي طهرها قولان ~~أحدهما انها ترد إلى أقل الطهر أيضا فيكون دورها ستة عشر يوما وإذا جاء ~~السابع عشر استأنفت حيضة أخرى وأصحهما انها لا ترد في الطهر إلى الأقل لان ~~الرد في الحيض إلى الأقل إنما كان للاحتياط ولو رددنا في الطهر إلى الأقل ~~لكثر حيضها لعوده على قرب وذلك نقيض قضية الاحتياط وعلى هذا فوجهان أحدهما ~~انها ترد إلى الغالب وهو ثلاث وعشرون أو أربع وعشرون وأظهرهما انها ترد إلى ~~تسع وعشرين ليتم الدور ثلاثين مراعاة لغالب الدور وإنما لم نحمل الحيض على ~~الغالب احتياطا للعبادة ثم نعود إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب خاصة اما قوله ~~مبتدأة PageV02P459 # لا تمييز لها أو فقدت شرط التمييز فاعلم أن التي لا تمييز لها هي التي ~~ترى الدم كله نوعا واحدا والتي فقدت شرط التمييز ان ترى الدم على نوعين لكن ~~القوى يكون دون يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر يوما أو يكون الضعيف دون ~~الخمسة عشر وحكمهما واحد في جريان القولين أحدهما الرد ms0279 إلى الأقل والثاني ~~إلى الغالب وابتداؤه على القولين من أول ظهور الدم وعن ابن سريج انه لو ~~ابتدأ الدم الضعيف وجاوز القوى بعده أكثر الحيض فالضعيف استحاضة وابتداء ~~حيضها على اختلاف القولين من أول القوى والمعنى فيه العمل بالتمييز بقدر ~~الامكان ونظيره ما إذا رأت خمسة حمرة ثم اسود دمها وعبر الخمسة عشر وهذه هي ~~الصورة التي وعدنا من قبل ان نعيدها ولك ان تعلم قوله إلى عادة نساء بلدها ~~على وجه أو نساء عشيرتها على وجه بالحاء والميم والألف لان أبا حنيفة لا ~~يردها إلى هذا ولا إلى ذاك إنما يردها إلى أكثر الحيض وهو عشرة عنده وبه ~~قال مالك واحمد في إحدى الروايات عنهما الا ان أكثر الحيض عندهما خمسة عشر ~~PageV02P460 # يوما وعن مالك روايتان أخريان إحداهما انها ترد إلى عادة لداتها وتستظهر ~~بعد ذلك بثلاثة أيام بشرط الا تجاوز خمسة عشر يوما والثانية انها ترد إلى ~~عادة نسائها والاستظهار كما ذكرنا وعن أحمد روايتان أخريان مثل قولينا ~~وقوله واما في الطهر فترد إلى أغلب العادات إلى آخره يجوز أن يكون مبينا ~~على قول الرد إلى الأقل فان في طهرها على هذا القول اختلافا كما بيناه وهذا ~~قضية إيراده في الوسيط ويجوز ان يجعل كلاما مبتدأ غير مبني على أحد القولين ~~فان قدر الطهر PageV02P461 # إذا أفردناه بالنظر مختلف فيه ثم الرد على الغالب يخرج على القولين جميعا ~~وما عداه يختص بقول الرد إلى الأقل وليكن قوله إلى أغلب العادات معلما بما ~~ذكرنا من العلامات فان من رد إلى أكثر الحيض لا يرد في الطهر إلى أغلب ~~العادات وإنما يرد إلى الباقي من الثلاثين وقوله وهي أربع وعشرون يقتضي كون ~~الأربع والعشرين أغلب من ثلاث وعشرين وهو ممنوع ومن قال بهذا الوجه لا يرد ~~لعين الأربع والعشرين بل يقول بردها إلى الطهر الغالب وهو بين ثلاث وعشرين ~~وبين أربع PageV02P462 # وعشرين حكاه امام الحرمين هكذا ثم قال وكان شيخي يرى على هذا الوجه أن ~~ترد إلى أربع وعشرين فان الاحتياط ms0280 فيه أبلغ منه في ثلاث وعشرين فإذا ما ~~ذكره صاحب الكتاب مصير إلى كلام الشيخ أبى محمد وقضية خبر حمنة أن نعتبر ~~طهرها بعادة النساء المنظور إليهن كما في الحيض فليكن قوله وهو أربع وعشرون ~~معلما بالواو لما رويناه ثم ايراده يقتضى الميل إلى الرد إلى غالب الطهر ~~وتصحيح هذا الوجه وعلى هذا التقدير يكون دورها خمسة وعشرين إذا ردت إلى ~~أربع PageV02P463 # وعشرين في الطهر والي الأقل في الحيض لكن ما اتفقت طرق الأصحاب عليه أن ~~ظاهر المذهب اشتمال كل شهر على حيض وطهر لها سواء ردت إلى الأقل أو الغالب ~~وذلك يقتضي ترجيح الوجه الصائر إلى تسع وعشرين وبالله التوفيق * قال [ثم في ~~مدة الطهر تحتاط كالمتحيرة أو هي كالمستحاضات ففيه قولان] غير المميزة ~~كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الأول إلى تمام الخمسة عشر فإذا ~~جاوز الدم الخمسة عشر تبينت الاستحاضة وعرفنا أن مردها الأقل والغالب ~~PageV02P464 # على اختلاف القولين فان رددناها إلى الأقل قضت صلوات أربعة عشر يوما وان ~~رددناها إلى الست أو السبع قضت صلوات تسعة أيام أو ثمانية وأما في الشهر ~~الثاني وما بعده فينظر ان وجدت تمييزا بالشروط السابقة قبل تمام المرد أو ~~بعده فلا نظر إلى ما تقدم وهي في ذلك الدور كمبتدأة مميزة مثاله مبتدأة رأت ~~أولا دما أحمر ثم في الشهر الثاني رأت خمسة دما أسود والباقي أحمر فحيضها ~~في الشهر الأول الأقل أو الغالب وفى الشهر الثاني خمسة السواد أخذا ~~بالتمييز فإنه شاهد في صفة الدم فالنظر إليه أولي وان استمر فقد التمييز ~~فيما بعد الشهر الأول وهذا مقصود الفصل ومحل القولين فكما جاوز دمها المرد ~~وهو الأقل أو الغالب فتغتسل وتصوم وتصلي لأن الظاهر دوام الاستحاضة ~~PageV02P465 # ثم لو شفيت في بعض الشهور قبل الخمسة عشر بان أنها غير مستحاضة فيه وان ~~جميع الدم حيض فتقضي ما تركته من الصوم في المرد وما صامته فيما وراءه أيضا ~~لتبين الحيض فيه وتبين أن غسلها لم يصح عقب انقضاء المرد ولا تأثم ms0281 بفعل ~~الصوم والصلاة والوطئ فيما وراء المرد لأنها معذورة في بناء الامر على ~~الظاهر وهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد إلى تمام الخمسة عشر فيه قولان ~~أحدهما انها تحتاط كالمتحيرة لان احتمال الحيض والطهر والانقطاع قائم إلى ~~تمام الخمسة عشر وإنما تحتاط المتحيرة لقيام هذه الاحتمالات فكذلك هذه ~~وأصحهما أنها لا تحتاط كسائر المستحاضات لأنا قد جعلنا لها مردا في الحيض ~~فلا عبرة بما بعده كما في المعتادة والمميزة فأن قلنا تحتاط فلا تحل تتزوج ~~PageV02P466 # إلى تمام لخمسة عشر ولا تقضى في هذه المدة فوائت الصوم والصلاة والطواف ~~لاحتمال أنها حائض ويلزمها الصوم والصلاة لاحتمال انها طاهر وتغتسل لكل ~~صلاة لاحتمال الانقطاع وتقضي صوم جميع الخمسة عشر اما في المرد فلأنها لم ~~تصم وأما فيما وراءه فلاحتمال الحيض وان قلنا لا تحتاط فتصوم وتصلي ولا ~~تقضي شيئا ويأتيها زوجها ولا غسل عليها وتقضى الفوائت وعلى القولين لا نقضي ~~الصلوات المأتي بها بين المرد والخمسة عشر لأنها إن كانت طاهرة فقد صلت وإن ~~كانت حائضا فليس عليها قضاء الصلوات وحكى في المهذب هذا الخلاف وجهين ~~والأشهر الا ثبت القولان ولا يخفى عليك بعد ما ذكرناه شيئان أحدهما أن قوله ~~ثم في مدة الطهر يعنى به مدة الطهر إلى تمام الخمسة عشر لا إلى آخر الشهر ~~فان ما بعد الخمسة عشر طهر بيقين والثاني PageV02P467 # ان في وجوب قضاء الصلاة على المتحيرة خلافا نذكره في موضعه وههنا لا يجب ~~قضاء الصلاة بحال وان أمرناها بالاحتياط فإذا قلنا أنها تحتاط كالمتحيرة في ~~قول وجب أن يستثني قضاء الصلاة وصاحب الكتاب لا يحتاج إلى هذا الاستثناء ~~لأنه نفى وجوب القضاء على المتحيرة على ما سيأتي قال [المستحاضة الثالثة ~~المعتادة وهي التي سبقت لها عادة فترد إلى عادتها في وقت الحيض وقدره فإن ~~كان ت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فجاءها دور فحاضت ستا ثم استحيضت بعد ~~ذلك رددناها إلى الست لأن الصحيح ثبوت العادة بمرة واحدة] المعتادة تنقسم ~~إلى ذاكرة لعادتها إلى ناسية والذي بقي ms0282 من هذا الباب يشتمل على قسم الذاكرة ~~واما الناسية PageV02P468 # فقد أفرد لها الباب التالي لهذا الباب والذاكرة تنقسم إلى فاقدة للتمييز ~~والي واجدة أما الفاقدة وهي المقصودة بهذا الفصل فهي مردودة إلى عادتها ~~القديمة خلافا لمالك حيث قال لا اعتبار بالعادة لنا ما روى عن أم مسلمة ان ~~امرأة كانت تهريق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت ~~لها فقال (لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن ~~يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغسل ~~ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل) (1) وتفصيل القول فيها ان يقال عادتها السابقة ~~إما الا يكون فيها اختلاف لا في القدر ولا في الوقت أو يكون فيها اختلاف ~~فهما حالتان فاما في الحالة الأولى فننظر ان تكررت عادة حيضها وطهرها مرارا ~~ردت إلى عادتها في قدر الحيض ووقته وفى الطهر أيضا وظاهر المذهب انه لا فرق ~~بين أن تكون عادتها ان تحيض أياما من كل شهر أو من كل شهرين أو من كل سنة ~~وقيل بخلاف ذلك وهو الذي حكاه صاحب الكتاب في باب النفاس ونذكره ثم إن شاء ~~الله تعالى وان لم يتكرر ما سبق من عادة الحيض والطهر ففيه خلاف مبنى على ~~أن العادة بماذا تثبت PageV02P469 # وفيه وجهان مشهوران أصحهما وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق أنها تثبت بمرة ~~واحدة واحتجوا عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة (فلتنظر عدد ~~الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها) ~~اعتبر الشهر الذي قبل الاستحاضة والثاني ويحكي عن ابن خيران أنه لا تثبت ~~العادة الا بمرتين لان العادة مشتقة من العود وإذا لم يوجد الا مرة واحدة ~~فلا عود وحكي أبو الحسن العبادي وجها ثالثا أنها لا تثبت الا بثلاث مرات ~~لقوله صلى الله عليه وسلم (دعي الصلاة أيام أقرائك) وأقل الجمع ثلاثة وضرب ~~في الكتاب مثالا لهذه PageV02P470 # القاعدة فقال لو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين ms0283 فجاءها دور فحاضت به ~~ستا ثم استحيضت بعد ذلك فان قلنا العادة لا تثبت بمرة واحدة رددناها إلى ~~الخمس وان قلنا أنها تثبت بمرة رددناها إلى الست وقلنا ردها إلى ما قرب ~~ونسخ ما قبله أولى ثم المعتادة في الشهر الأول من شهور الاستحاضة تتربص ~~كالمبتدأة لجواز أن ينقطع دون الخمسة عشر وان جاوز عادتها فان عبر الخمسة ~~عشر قضت صلوات ما وراء أيام العادة ثم في الدور الثاني وما بعده إذا مضت ~~أيام العادة اغتسلت وصامت وصلت لطهور الاستحاضة ولا يتأتى ههنا قول ~~الاحتياط الذي ذكرناه في المبتدأة لقوة العادة (الحالة الثانية) أن يكون في ~~عادتها السابقة اختلاف فمن صورها أن يكون لها عادة دائرة وقد ذكره في آخر ~~الباب الثالث في فرع وكان ذكره في هذا الموضع أليق لأنها نوع من العادات ~~(ومنها) أن يكون في عاداتها المتقدمة على الاستحاضة اختلاف في القدر أو في ~~الوقت وسمى متقدمو الأصحاب التي انتقلت عادتها وتغيرت عما كانت ثم استحيضت ~~منتقلة ونحن نذكر من مسائلها صورا ترشد إلى غيرها (منها) لو كانت تحيض خمسا ~~من أول كل شهر وتطهر باقيه فحاضت في دور أربعا من الخمسة المعتادة ثم ~~استحيضت بعد ذلك فهذه قد انتقل حيضها من الكثرة إلى القلة ولو حاضت في دور ~~ستا ثم استحيضت فقد انتقل من القلة إلى الكثرة والحكم في الصورتين مبنى على ~~الخلاف الذي سبق في العادة ان أثبتناها بمرة رددناها إلى ما قبل الاستحاضة ~~PageV02P471 # والا فالعادة القديمة ولو كانت المسألة بحالها فرأت في دور ستة أيام دما ~~وفى دور عقببه سبعة ثم استحيضت فان أثبتنا العادة بمرة رددناها إلى السبعة ~~والا فوجهان أحدهما أنها ترد إلى الخمسة ويتساقط العددان في الدورين ~~الأخيرين لان واحدا منهما لم يتكرر على حياله وأظهرهما أنها ترد إلى الستة ~~لان التكرر قد حصل فيها فإنها وجدت مرة وحدها ومرة مندرجة في السبعة وإذا ~~فرعنا على الوجه الثالث فلا شك في ردها إلى الخمسة ولو كانت المسألة بحالها ~~فحاضت في دور ms0284 الخمسة الثانية من الشهر فهذه قد تغير وقت حيضها وصار دورها ~~المتقدم على هذه الخمسة بتأخر الحيض خمسة وثلاثين خمسة منها حيض والباقي ~~طهر فينظر ان تكرر هذا الدور عليها بأن رأت الخمسة الثانية دما وطهرت ~~ثلاثين ثم عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر وعلى هذا مرارا ثم ~~استحيضت فهي مردودة إليه فتحيض من أول الدم الدائم خمسة وتطهر ثلاثين وعلى ~~هذا أبدا وان لم يتكرر هذا الدور كما إذا استمر الدم المتأخر المبتدئ من ~~الخمسة الثانية وصارت مستحاضة فهل نحيضها من أوله أم لا فيه وجهان عن أبي ~~إسحاق انه لا حيض لها في هذا الشهر والذي بدأ استحاضة كله إلى آخر الشهر ~~فإذا جاء أول الشهر ابتدأت منه دورها القديم حيضا وطهرا وقال الجمهور ~~نحيضها خمسة من الدم الذي ابتدأ من الخمسة الثانية ثم إن قلنا بثبوت العادة ~~بمرة حكمنا لها بالطهر ثلاثين يوما وأقمنا عليها الدور الأخير أبدا وان لم ~~نقل بذلك فوجهان أظهرهما أن PageV02P472 # خمسة وعشرين بعدها طهر لأنه المتكرر من أطهارها والثاني ان باقي الشهر ~~طهر لا غير وتحيض الخمسة الأولي من الشهر الآخر وتراعي عادتها القديمة قدرا ~~ووقتا وان رأت الخمسة الثانية دما وانقطع وطهرت بقية الشهر ثم عاد الدم فقد ~~صار دورها خمسة وعشرين فان تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأولي من الشهر بعده ~~دما وطهرت عشرين وهكذا مرارا ثم استحيضت فترد إليه وان لم يتكرر كما إذا ~~عاد في الخمسة الأولى واستمر فلا خلاف في أن الخمسة الأولي حيض ويبنى حكم ~~الطهر على الخلاف في العادة ان أثبتناها بمرة فطهرها عشرون والا فخمسة ~~وعشرون ولو كانت المسألة حالها فطهرت بعد خمستها المعهودة عشرين وعاد الدم ~~في الخمسة الأخيرة فهذه قد تغير وقت حيضها بالتقدم وصار دورها خمسة وعشرين ~~فان تكرر هذا الدور بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع وطهرت عشرين وهكذا ~~مرارا ثم استحيضت فترد إليه ولو لم يتكرر كما إذا استمر الدم العائد فمحصول ~~ما تخرج من طرق الأصحاب ms0285 في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أظهرها أنها ~~تحيض خمسة من أوله وتطهر عشرين وهكذا أبدا والثاني تحيض خمسة وتطهر خمسة ~~وعشرين والثالث تحيض عشرة منه وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على الدور القديم ~~والرابع أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الدور خمسة وتطهر خمسة ~~وعشرين على عادتها القديمة وقد ذكرنا في صورة التأخر ما حكى عن أبي إسحاق ~~من المحافظة على أول الدور PageV02P473 # والحكم بالاستحاضة فيما قبله واختلفوا في قياس مذهبه ههنا منهم من قال ~~قياسه الوجه الثالث ومنهم من قال لا بل هو الرابع ولو كانت المسألة بحالها ~~حاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين خمستها ~~وبين الدم العائد ههنا ناقص عن أقل الطهر فحاصل ما قيل فيه أربعة أوجه أيضا ~~أظهرها أن يوما من الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة ~~عشر طهر إذ صار دوها بما اتفق عشرين والثاني أن اليوم الأول استحاضة ~~والباقي من الشهر وخمسة من الشهر الذي بعده حيض ومجموع ذلك خمسة عشر ثم ~~تطهر خمسة وعشرين وتحافظ على دورها القديم والثالث ان اليوم الأول استحاضة ~~وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر وهكذا ابدا والرابع ان جميع الدم العائد ~~إلى ول الشهر استحاضة وتفتتح منه دورها القديم وقد ذكرت كيفية هذه الوجوه ~~ومأخذها في غير هذا الموضع فلا أطول ههنا ولك أن تعلم قوله في آخر هذا ~~الفصل ثبوت العادة بمرة واحدة بالحاء والألف إشارة إلى أنهما يقولان لا ~~تثبت العادة بأقل من مرتين * قال [المستحاضة الرابعة المعتادة المميزة فان ~~رأت السواد مطابقا لأيام العادة فهو المراد وان PageV02P474 # اختلفت بأن كانت عادتها خمسة فرأت عشرة سوادا ثم أطبقت الحمرة فهل الحكم ~~للعادة أم للتمييز فيه قولان فعلى هذا ان رأت في أيام العادة خمسة حمرة ثم ~~عشرة سوادا ثم أطبقت الحمرة ففي وجه الحكم للعادة (م) وفى وجه للتمييز ~~فتحيض في العشر السواد وفى وجه (ح م) يجمع بينهما الا أن يزيد المجموع على ~~خمسة ms0286 عشر فيتعين الاقتصار على العادة أو على التمييز] * المعتادة الذاكرة ~~لعادتها إذا كانت واجدة للتمييز نظر ان توافق مقتضي العادة والتمييز كما ~~إذا كانت تحيض خمسة من أول كل شهر وتطهر الباقي فاستحيضت ورأت خمستها سوادا ~~وباقي الشهر حمرة فحيضها تلك الخمسة واعتضدت كل واحدة من الدلالتين ~~بصاحبتها وان لم يتوافق مقتضاهما PageV02P475 # نظر ان لم يتخلل بين العادة والتمييز قدر أقل الطهر كما إذا كانت تحيض ~~خمسة كما ذكرنا فرأت في دور عشرة سوادا ثم حمرة واستحيضت ففيه ثلاثة أوجه ~~أصحها وبه قال ابن سريج وأبو اسحق انها ترد إلى التمييز فتحيض في العشرة ~~كلها لقوله صلى الله عليه وسلم (دم الحيض أسود يعرف) ظاهره ينفى كون غيره ~~حيضا لان التمييز صفة موجودة والعادة دلالة قد مضت والرد إلى الدلالة ~~الموجودة أولي والثاني وبه قال ابن خيران والاصطخري أنها ترد إلى العادة ~~فترد إلى الخمسة القديمة لقوله صلى الله عليه وسلم (فلتنظر عدد الأيام ~~والليالي التي كانت تحيضهن) ولم يفصل PageV02P476 # ولان العادة قد ثبتت واستقرت وصفة الدم بعرض البطلان الا ترى انه لو زاد ~~الدم القوى على خمسة عشر يوما بطلت دلالة قوته والثالث ان أمكن الجمع ~~بينهما يجمع عملا بالدلالتين والا فيتساقطان فتكون كمبتدأة لا تمييز لها ~~وفيها ما قدمناه من القولين: مثال امكان الجمع ان ترى عشرة سوادا كما ~~ذكرناه ومثال عدم الامكان أن ترى خمستها المعهودة حمرة واحد عشر عقيبها ~~سوادا وان يتخلل بينهما أقل الطهر كما إذا رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا ثم ~~خمسة قويا ثم ضعيفا وعادتها القديمة خمسة من أول الشهر كما سبق فقدر العادة ~~حيض بحكم العادة والقوى حيض آخر لأنه تخلل بينهما زمان طهر كامل ومنهم من ~~قال تبنى هذه الحالة على الحالة الأولى ان قلنا يقدم التمييز فحيضها خمسة ~~PageV02P477 # السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون وقد صار دورها خمسين وان قلنا ~~تقدم العادة فحيضها خمسة من أول الشهر وخمسة وعشرون من بعدها طهر وان قلنا ~~يجمع بينهما حيضت الخمسة الأولي بالعادة ms0287 وخمسة السواد بالتمييز لامكان ~~الجمع بتخلل طهر كامل بينهما هذا نق‍؟ الفصل * ولك ان تعلم قوله الحكم ~~للعادة بالميم لما ذكرنا أنه لا اعتبار للعادة عنده فضلا عن أن تقدم على ~~التمييز وقوله الحكم للتمييز بالألف لان عند احمد تقدم العادة عند اجتماع ~~المعنيين وبالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة لا اعتبار للتمييز * واعلم أنه ~~تحصل مما حكيناه في كل واحدة من حالتي امكان بين العادة والتمييز وعدم ~~الامكان ثلاثة أوجه أحدها الحكم بالعادة والثاني الحكم بالتمييز وهما ~~يشملان PageV02P478 # الحالتين والثالث في إحدى الحالتين الجمع وفى الثانية التساقط ولفظ ~~الكتاب يفيد الوجوه الثلاثة عند امكان الجمع والوجهين الشاملين عند عدم ~~الامكان دون الثالث وقوله فيتعين الاقتصار على العادة أو على التمييز أي ~~على العادة في وجه وعلى التمييز في وجه قال [فرعان الأول مبتدأة رأت خمسة ~~سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ففي الشهر الثاني نحيضها خمسا لان التمييز ~~أثبت (ح م) لها عادة] العادة التي ترد إليها المستحاضة المعتادة ليس من ~~شرطها أن تكون عادة حيض وطهر صحيحين بلا استحاضة بل قد تكون كذلك وقد تكون ~~تلك العادة هي التي استفادتها من التمييز وهي مستحاضة كما PageV02P479 # إذا رأت المبتدأة خمسة سوادا وخمسة وعشرين حمرة وهكذا مرارا ثم استمر ~~السواد أو الحمرة في بعض الشهر فقد عرفنا بما سبق من التمييز ان حيضها خمسة ~~من أول كل شهر وصار ذلك عادة لها فنحيضها الآن خمسة من أول كل شهر ونحكم ~~بالاستحاضة في الباقي * هذا هو الصحيح وحكى امام الحرمين وجها آخر انه إذا ~~انخرم التمييز فلا نظر إلى ما سبق وهي كمبتدأة غير مميزة ولو كانت المسألة ~~بحالها فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادا وباقي الشهر حمرة ثم استمر السواد ~~وفى الدور الذي بعده فقد قال الأئمة نحيضها عشرة السواد في ذلك الدور لان ~~PageV02P480 # الاعتماد على صفة الدم ثم مردها بعد ذلك العشرة ولو كانت المسألة بحالها ~~اعتادت السواد خمسة ثم استمر الدم ثم رأت في بعض الأدوار عشرة ms0288 فترد في ذلك ~~الدور إلى العشرة وفى هاتين الصورتين اشكالان (أحدهما) ردها إلى العشرة في ~~الصورة الأولى ظاهر إذا قلنا العادة تثبت بمرة واحدة أما إذا قلنا لا تثبت ~~فينبغي ألا نكتفي بسبق العشرة مرة قال صاحب الكتاب في الوسيط هذه عادة ~~تمييزية فينسخها مرة واحدة ولا يجرى فيها ذلك الخلاف كغير المستحاضة إذا ~~تغيرت عادتها القديمة مرة فإنه نحكم بالحالة الناجزة وهذا لا يشفى الغليل ~~وللمعترض أن يقول لم يختص الخلاف بغير التمييزية PageV02P481 # ولما ذا تشتبه العادة التمييزية بالصورة المذكور دون غير التمييزية وما ~~الفارق (الثاني) إذا أفاد التمييز عادة للمستحاضة ثم تغير مقدار القوى بعد ~~انخرام التمييز أو قبله وجب أن لا يخرم بالرد إليه بل ينبغي أن يخرج على ~~الخلاف فيما إذا اجتمع العادة والتمييز كما تقدم ولم يزد امام الحرمين في ~~هذا الموضع على دعوى اختصاص ذلك الخلاف بالعادات الجارية من غير استحاضة ~~ولم يبد معنى فارقا ولمقرر الاشكال ان يمنع اختصاص الخلاف بتلك العادات الا ~~ترى أنها لو كانت ترى خمسة سوادا PageV02P482 # من أول كل شهر وباقيه حمرة فجاءها شهر رأت فيه الخمسة الأولى حمرة ~~والخمسة الثانية سوادا ثم عادت الحمرة واستمرت يجرى فيها لك الخلاف مع أن ~~هذه عادة مستفادة من التمييز أورد هذه الصورة صاحب التهذيب وغيره فعلى ~~الوجه المغلب للتمييز حيضها الخمسة الثانية وعلى الوجه المغلب للعادة حيضها ~~الخمسة الأولي وعلى وجه الجمع تحيض فيهما والله أعلم * جئنا إلى ما يتعلق ~~بلفظ الكتاب قوله مبتدأة رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد المفهوم ~~من ظاهره اطباق غير لون السواد من انقضاء خمسة السواد واستمراره على ~~الاطلاق لكن بتقدير أن يكون كذلك فالضعيف على امتداده استحاضة وليس لها شهر ~~ثان PageV02P483 # حتى نحكم بالتحيض خمسة من أوله فإذا المعني رأت خمسة سوادا وخمسة وعشرين ~~حمرة أو نحوها ثم أطبق السواد في الشهر الثاني ثم قوله ففي الشهر الثاني ~~نحيضها خمسا بناء على عدم اشتراط التكرار في العادة التمييزية واكتفاء ~~بوقوعها مرة واحدة ms0289 وقد ذكرنا ما فيه من الاشكال ويؤيده ان ما عدا الخمسة لو ~~كان طهرا محسوسا واستحيضت في الشهر الثاني لم نردها إلى الخمسة على قولنا ~~العادة PageV02P484 # لا تثبت بمرة ومعلوم ان التمييز لا يزيد عليه وليكن قوله نحيضها خمسا ~~معلما بالواو إشارة إلى الوجه الذي تقدم * قال [الثاني قال الشافعي رضي ~~الله عنه الصفرة والكدرة (م) في أيام الحيض حيض (ح) فهو كذلك في أيام ~~العادة وفيما وراءها إلى تمام الخمسة عشر ثلاثة أوجه أحدها انه حيض كأيام ~~العادة والثاني لا لضعف اللون والثالث إن كان مسبوقا بدم قوى ولو لطخة ~~فيكون حيضا والا فلا ومرد المبتدأة PageV02P485 # أيام العادة أو كما وراءها فيه وجهان] هذا الفرع لا اختصاص له بالمستحاضة ~~بل معظم فائدته فيما إذا لم يعبر الدم الأكثر كما سيأتي والصفرة شئ كالصديد ~~يعلوه اصفرار والكدرة شئ كدر وليسا على ألوان الدماء ولا خلاف في كونهما ~~حيضا في أيام العادة لان الوقوع في أيام العادة يغلب على الظن بكون الأذى ~~الموجود فيه الحيض المعهود وفيما وراء أيام العادة أربعة أوجه أظهرها ان ~~لهما حكم الحيض أيضا PageV02P486 # لقوله تعالي (قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض) والصفرة والكدرة اذى ~~ولما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت (كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا) (1) ~~وهذا اخبار عما عهدته في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم والثاني ليس لهما ~~حكم الحيض لقوله صلى الله عليه وسلم (دم الحيض أسود يعرف) PageV02P487 # وعن أم عطية وكانت قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت (كنا لا نعد ~~الصفرة والكدرة شيئا) (1) وبهذا الوجه قال الإصطخري وينسب إلى صاحب التلخيص ~~أيضا وبالأول قال ابن سريج وأبو اسحق والوجه الثالث وبه قال أبو علي الطبري ~~ان سبق دم قوى من سوادا وحمرة فالصفرة والكدرة بعده حيض والا فلا والفرق ان ~~الدم يبدو قويا ثم يرق ويضعف على التدريج الا ترى ان الجراحة تصب دما قويا ~~ثم يرق ويختلط بالرطوبات فإذا سبق دم قوى استتبع ما بعده والرابع حكاه ms0290 ~~القاضي ابن كج أنه إنما يحكم بكون الصفرة والكدرة حيضا بشرط ان يسبقها دم ~~قوى ويلحقها دم قوى لينسحب الحكم على المتخلل والا فما ليس على هيئة الدماء ~~لا يعطي له حكمها واما المبتدأة فقد حكي امام الحرمين عن بعض الأصحاب أنها ~~إذا رأت صفرة أو كدرة ثم طهرت فحكم مردها على اختلاف القولين وهما الأقل ~~والغالب كأيام العادة في حق المعتادة قال والصحيح أنه كما وراء أيام العادة ~~فحصل وجهان كما روى صاحب الكتاب ان قلنا أنه كأيام العادة فالصفرة والكدرة ~~فيها حيض بلا خلاف وان قلنا كما وراء أيام العادة عاد فيه الأوجه وهذا هو ~~الذي ذكره الجمهور ولنوضح PageV02P488 # هذه المسألة بالأمثلة: امرأة عادتها ان تحيض من كل شهر خمسة وتطهر الباقي ~~فرأت خمستها صفرة أو كدرة وطهرت فهي حائض في تلك الخمسة بلا خلاف: ولو رأت ~~خمستها سوادا ثم خمسة صفرة أو كدرة وانقطع ما بها فعلى الوجه الأول الكل ~~حيض وعلى الثاني حيضها السواد وعلى الثالث لكل حيض لتقدم السواد وعلى ~~الرابع حيضها السواد لعدم لحوق القوى ولو رأت مبتدأة خمسة عشر فما دونها ~~صفرة أو كدرة فالذي رأته حيض على الوجه الأول دون الثاني لخروجه عن أيام ~~العادة وكذلك على الوجه الثالث لأنه لم يتقدمه سواد ولا حمرة وكذا على ~~الرابع لعدم التقدم والتأخر هذا على طريقة طرد الخلاف وفى مردها الوجه الذي ~~سبق وإذا اعتبرنا تقدم الدم القوى أو تأخره ففي المقدار المشروط وجهان ~~أصحهما أنه لا يشترط له قدر معين لان المعنى فيه ما ذكرنا من هيئة التدريج ~~وإذا سبق الدم القوى فقد يتسارع إليه الضعف وقد لا يتسارع ولا ينضبط هذا هو ~~الذي ذكره في الكتاب حيث قال ولو لحظة والثاني انه يشترط أن يكون قدر يوم ~~وليلة ليكون حيضا بنفسه حتى يقوى على استتباع غيره واما ما حكاه من لفظ ~~الشافعي رضي الله عنه في أول الفرع فقد نص عليه في المختصر واختلفوا في ~~المراد بأيام الحيض بحسب ما حكينا من ms0291 الخلاف فمن قال الصفرة والكدرة في ~~أيام العادة حيض لا غير قال المراد بأيام الحيض أيام العادة ومن قال حيض ~~فيما وراء أيام العادة وفى المبتدأة قال أراد بأيام الحيض زمان امكان ~~PageV02P489 # الحيض ولفظ الكتاب بعد رواية هذا النص يختلف في النسخ فقد تجد في بعض ~~النسخ وذلك في أيام العادة وهذا لفظه في الوسيط وقد تجد وهو كذلك في أيام ~~العادة وهما صحيحان وقد تجد وكذلك في أيام العادة وهو فاسد ولا يخفى عليك ~~ذلك أن عرفت ما قدمناه وليكن قوله أنه حيض كأيام العادة معلما بالألف لان ~~الحكاية عن أحمد أنه ليس بحيض وقوله لا لضعف اللون معلما بالحاء لان عند ~~أبي حنيفة هو حيض كما هو الأصح عندنا والله أعلم * قال [الباب الثالث في ~~التي نسيت عادتها ولها أحوال الأولى التي نسيت العادة قدرا ووقتا وهي ~~المتحيرة وهي مردودة إلى المبتدأة في قدر الحيض والي أول الأهلة في قول ~~ضعيف والصحيح أنه لا يعين أول الأهلة فإنه تحكم بل تؤمر بالاحتياط أخذا ~~بأشق الاحتمالات في أمور ستة] الناسية لعادتها اما أن تكون مميزة بشرط ~~التمييز واما الا تكون كذلك فإن كان الأول فهي مردودة إلى التمييز لان ~~الرجوع إلى العادة قد تعذر فنأخذ بدلالة التمييز كيف اتفق ولو أمكن الرجوع ~~إلى العادة أيضا لكنا نأخذ بالتمييز على الأصح وفى هذه الحالة لا تحير ولا ~~اشكال وعن الإصطخري وابن خيران أنها لا ترد إلى التمييز ولا فرق بين أن ~~تكون مميزة أو لا تكون وهذا لا يوافق لمصيرهما إلى تقديم العادة عند اجتماع ~~المعنيين لكن المشهور الأصح هو الأول وان لم تكن مميزة بشرطه وهذه الحالة ~~هي المقصودة بهذا الباب فلها ثلاث أحوال لأنها اما أن تكون ناسية لقدر ~~الحيض ووقته جميعا واما أن PageV02P490 # تكون ناسية لقدر الحيض دون الوقت واما أن تكون بالعكس من ذلك الحالة ~~الأولى أن تكون ناسية لهما جميعا وتعرف بالمتحيرة لتحيرها في شأنها وقد ~~تسمى محيرة أيضا لأنها تحير الفقيه في أمرها وبعضهم ms0292 يضع اسم المتحيرة موضع ~~الناسية فتسمى ناسية الوقت وناسية القدر أيضا متحيرة وكذلك فعل صاحب الكتاب ~~في الوسيط والأول أحسن والنسيان المطلق قد يعرض لغفلة وعلة عارضة وقد تجن ~~صغيرة وتستمر لها عادة في الحيض ثم تفيق وهي مستحاضة فلا تعرف مما سبق شيئا ~~وفى حكمها في هذه الحالة قولان أحدهما انها مردودة إلى المبتدأة لان العادة ~~المنسية لا يمكن استفادة الحكم منها فتكون كالمعدومة الا ترى ان التمييز ~~لما لم يمكن استفادة الحكم منه لفوات بعض الشروط الحق بالعدم ولان المصير ~~إلى القول الثاني يلزمها حرجا عظيما على ما سيأتي ولا حرج في الدين وأصحهما ~~أنها مأمورة بالاحتياط PageV02P491 # غير مردودة إلى المبتدأة إذ ما من زمان يمر عليها الا ويحتمل الحيض ~~والطهر والانقطاع فيجب الاخذ بالاحتياط وقد نقل (ان سهلة بنت سهيل استحيضت ~~فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تغتسل عند كل صلاة) (1) فحمله ~~حاملون على أنها كانت ناسية فأمرها به احتياطا ومنهم من لم يثبت ~~PageV02P492 # سوى القول الثاني لكن طريقة اثبات القولين أظهر وهي التي ذكرها في الكتاب ~~فان قلنا بالرد إلى المبتدأة فقد اختلفوا منهم من طرد فيها القولين في الرد ~~إلى الأقل أو الغالب ومنهم من اقتصر على الرد إلى الأقل والأول أظهر وهو ~~قضية اطلاقه في الكتاب حيث قال فهي مردودة إلى المبتدأة في قدر الحيض ويجوز ~~ان يعلم بالواو إشارة إلى الوجه الثاني واما وقت ابتداء حيضها فلا يمكن ~~أخذه من المبتدأة لان ابتداء دورها معلوم بظهور الدم بخلاف الناسية ~~والمشهور تفريعا على هذا القول إن ابتداء حيضها أول الهلال حتى لو أفاقت ~~المجنونة في أثناء الشهر الهلالي عدت باقي الشهر استحاضة واحتج له بان ~~الغالب ان الحيض يبتدئ مع استهلال الشهر وهذه دعوى يخالفها الحس والجود وعن ~~القفال انها إذا أفاقت فابتداء حيضها من وقت الإفاقة لان التكليف حينئذ ~~يتوجه عليها قال الأئمة وهذا بعيد أيضا فإنها قد تفيق في أثناء الحيض وأقوى ~~ما زيفوا به أصل القول الذي يفرع عليه ms0293 ما في ابتداء الحيض من الاشكال اما ~~الرد إلى الأقل أو الغالب فغير بعيد ولهذا قال صاحب الكتاب والصحيح انه لا ~~يتعين أول الأهلة فإنه تحكم محض التحكم بتعين أول الأهلة دون تعيين القدر ~~وإن كان ذلك متروكا على قول الاحتياط أيضا ومتى أطلقنا الشهر في مسائل ~~المستحاضات عنينا به ثلاثين يوما سواء كان ابتداؤه من أول الهلال أم لا ولا ~~نعنى به الشهر الهلالي الا في هذا الموضع على هذا القول وليكن قوله إلى أول ~~الأهلة في وقته معلما بالواو لما حكينا عن؟؟ ثم على هذا القول هل تؤمر ~~بالاحتياط من انقضاء وقت المرد إلى PageV02P493 # آخر الخمسة عشر فيه القولان المذكوران في المبتدأة واما التفريع على قول ~~الاحتياط فقد حصره في ستة أمور ونحن نشرحها على النسق قال [الأول ألا ~~يجامعها زوجها أصلا لاحتمال الحيض] ليس لزوج المتحيرة وسيدها أن يجامعها ~~أصلا إذ ما من زمان يفرض الا وهو محتمل للحيض فلابد من الاحتياط وعن اقضي ~~القضاة الماوردي وجه آخر انه لا بأس بوطئها ورأيته لبعض المتأخرين أيضا ~~ووجهه ان الاستحاضة علة مزمنة فالتحريم توريط لها في الفساد وإذا قلنا ~~بالصحيح فلو فعل عصى ولزمها الغسل من الجنابة ولا يعود ههنا القول المذكور ~~في وجوب الكفارة بوطئ الحائض لأنا لا نتبين وقوعه في الحيض فنسقط الكفارة ~~بالشبهة كما نثبت التحريم بالشبهة وهل يجوز الاستمتاع بما تحت الإزار منها ~~فيه الخلاف الذي سبق في الحائض قال [الثاني الا تدخل المسجد ولا تقرأ ~~القرآن PageV02P494 # المتحيرة لا تقرأ القرآن لاحتمال الحيض في كل زمان وقد ذكرنا في الحائض ~~قولا انها تقرأه فهذه أولي إذ لا نهاية لعذرها هذا في القراءة خارج الصلاة ~~واما في الصلاة فهل تزيد على الفاتحة فيه وجهان أظهرهما نعم ولا حجر وحكمها ~~في دخول المسجد حكم الحائض فلا تمكث بحال ولا تعبر عند خوف التلويث وعند ~~الامن وجهان ولا يخفى بعد هذا انه ينبغي ان يعلم قوله ولا تقرأ القرآن ولا ~~تدخل المسجد كلاهما بالواو قال [الثالث أنها ms0294 تصلى وظائف الأوقات لاحتمال ~~الطهر وتغتسل لكل صلاة لاحتمال انقطاع الدم] يجب على المتحيرة ان تصلي ~~الخمس ابدا لان كل وقت أفرد بالنظر فمن الجائز كونها طاهرة فيه فنأخذ ~~بالاحتياط وهل لها أن تتنقل فيه وجهان أحدهما لا: لأنه لا ضرورة في التنفل ~~مع احتمال الحيض فصار كقراءة القرآن في غير الصلاة وحمل المصحف وأصحهما نعم ~~كالمتيمم يتنفل مع بقاء حدثه ولان النوافل من مهمات الدين فلا وجه لحرمانها ~~عنها ومنهم من جوز السنن الراتبة دون غيرها وهذا الخلاف يجرى في نوافل ~~الصوم والطواف ثم يلزمها ان تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ويجب ~~ان يقع غسلها في الوقت لأنه طهارة ضرورة فصار كالتيمم وفى وجه لو وقع غسلها ~~قبل الوقت وأنطبق أول الصلاة على أول الوقت وآخر الغسل جاز وقد ذكرنا ~~PageV02P495 # نظيره في طهارة المستحاضة وهل تلزمها المبادرة إلى الصلاة عقيب الغسل فيه ~~وجهان أحدهما نعم كما ذكرنا في وضوء المستحاضة وأصحهما عند امام الحرمين ~~وصاحب الكتاب لا: لأنا إنما نوجب البدار إلى الصلاة بعد الوضوء تقليلا ~~للحدث. والغسل إنما تؤمر به لاحتمال الانقطاع ولا يمكن تكرر الانقطاع بين ~~الغسل والصلاة ولو بادرت أيضا فمن المحتمل أن غسلها وقع في الحيض وانقطع ~~بعده فإذا لا حيلة في دفع هذا الاحتمال وان قرب الزمان وللأول أن يقول نعم ~~دفع أصل الاحتمال لا يمكن لكن الاحتمال في الزمان الطويل أظهر منه في ~~الزمان القصير فبالمبادرة يقل الاحتمال فعلى الوجه الثاني إذا أخرت لزمها ~~لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز للمستحاضة تأخير الصلاة عن الطهارة * قال ~~[الرابع يلزمها ان تصوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطهر ثم عليها أن ~~تقضي ستة عشر يوما لاحتمال دوام الحيض خمسة عشر يوما وانطباقها إلى ستة عشر ~~بطريانها في وسط النهار وقضاء الصلاة لا يجب (و) لما فيه من الحرج] * مقصود ~~الفصل مسألتان أحداهما أن المتحيرة تصوم على قول الاحتياط جميع شهر رمضان ~~لاحتمال أنها طاهر في الكل ثم كم يجزيها من ذلك المنقول عن ms0295 الشافعي رضي ~~الله عنه انه يجزيها خمسة عشر يوما إذ لابد وأن يكون لها في الشهر طهر صحيح ~~وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمسة عشر يوما فيقع صوم خمسة عشر يوما في ~~الطهر وهذا ما ذكره قوم من أصحابنا كصاحب الافصاح والشيخ أبى حامد وقال أبو ~~زيد وأكثر الأصحاب على اختلاف الطبقات لا يجزيها الا أربعة عشر يوما ~~لاحتمال ان يبتدى حيضها في أثناء نهار ويمتد خمسة عشر يوما فينقطع ~~PageV02P496 # في أثناء نهار أيضا فتنبسط الخمسة عشر على ستة عشر ويفسد صومها وأثبت ~~امام الحرمين في المسألة طريقتين إحداهما القطع بما ذكره الأكثرون وحمل ~~كلام الشافعي رضي الله عنه على ما إذا حفظت ان دمها كان ينقطع بالليل ~~والثانية جعل المنقول من الشافعي رضي الله عنه من المذهب أيضا فليكن قوله ~~ثم عليها ان تقضي ستة عشر يوما معلما بالواو لهذا المعني وهذا إذا كان ~~الشهر كاملا وهو المراد من مسألة الكتاب فأما إذا كان ناقصا فالمحسوب على ~~قياس المنقول عن الشافعي رضي الله عنه لا يختلف وتقضي ههنا أربعة عشر يوما ~~وعلى قول الأكثرين المقضى لا يختلف ويحسب لها ثلاثة عشر يوما وقال الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي في المهذب يحسب لها أربعة عشر يوما وهذا مع موافقته ~~للأكثرين في صورة الكمال واحتج له يحيى اليمنى بان قال أجرى الله تعالى ~~العادة بان الشهر لا يخلو عن طهر صحيح كاملا كان أو ناقصا وإذا كان كذلك ~~فغاية الممكن أن يكون حيضها من الشهر الناقص أربعة عشر يوما ثم يجوز ان ~~يفسد به صوم خمسة عشر يوما فيصح أربعة عشر ولك ان تقول لا نسلم ان الله ~~تعالى أجرى العادة بما ادعيته ثم هب أنه كذلك لكنا على قول الاحتياط لا ~~نكتفي بالغالب ولو اكتفينا به لجعلنا الفاسد صوم سبعة أيام أو ثمانية لان ~~الغالب من الحيض ستة أو سبعة فإذا ما ذكره الشيخ ساقط (المسألة الثانية) ~~إذا أدت الصلوات الخمس فهل يجزيها ذلك أم يجب القضاء مع الأداء كما ms0296 في ~~الصوم فيه وجهان أحدهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يجب ولهذا سكت ~~الشافعي رضي الله عنه PageV02P497 # عن قضاء الصلاة مع حكمه بوجوب قضاء الصوم والمعنى فيه أن قضاء صلوات أيام ~~الحيض لا يجب فإن كانت طاهرا وقت الصلاة المؤداة أجزأها ما فعلت والا فلا ~~صلاة عليها وأيضا فان قضاء الصلاة يفضى إلى حرج شديد والثاني أنه يجب ~~القضاء لجواز ان ينقطع الحيض في خلال الصلاة أو في آخر الوقت ويجوز أن ~~ينقطع قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر أو قبل طلوع الفجر فيلزمها ~~المغرب والعشاء وإذا سلكنا طريق الاحتياط وجب سلوكه في جميع جهات الاحتمال ~~ويحكى هذا عن ابن سريج ويشهر بابي زيد وهو ظاهر المذهب عند الجمهور ولم ~~يورد صاحبا التهذيب والتتمة سوا ذلك ومنهم من قطع به وقال الشافعي رضي الله ~~عنه كما لم يذكر وجوب القضاء لم ينفه أيضا وقضية مذهبه الوجوب فعلى هذا ~~تغتسل في أول وقت الصبح وتصليها ثم إذا طلعت الشمس اغتسلت مرة أخرى ~~واعادتها لاحتمال ان المرة الأولي وقعت في الحيض وانقطع بعده فلزمها الصبح ~~وبالمرتين تخرج عن العهدة يقينا لأنها إذا كانت طاهرا في المرة الأولي فهي ~~صحيحة والا فان انقطع في الوقت أجزأتها المرة الثانية وان لم ينقطع فلا شئ ~~عليها ولا يشترط البدار إلى المرة الثانية بعد خروج الوقت بل متى قضتها قبل ~~انقضاء خمسة عشر يوما من أول وقت الصبح خرجت من العهدة أيضا لان ~~PageV02P498 # الحيض لو انقطع في الوقت لم يعد إلى خمسة عشر يوما قال امام الحرمين ولا ~~يشترط تأخر جميع الصلاة المرة الثانية عن الوقت بل لو وقع بعضها في آخر ~~الوقت جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة إذا قلنا تلزم الصلاة بادراك تكبيرة أو ~~دون ركعة إذا قلنا لا تلزم الا بادراك ركعة وفيه قولان مذكوران في كتاب ~~الصلاة وإنما يجوز ذلك لأنه إذا فرض الانقطاع قبل المرة الثانية فقد اغتسلت ~~وصلت والانقطاع لا يتكرر وان فرض في أثنائها فلا شئ ء عليه ms0297 في التصوير ~~المذكور ولك ان تقول اشكالا المرة الثانية يتقدمها الغسل فإذا وقع بعضها في ~~الوقت والغسل سابق جاز أن يقع للانقطاع في أثناء الغسل ويكون الباقي من وقت ~~الصلاة من حينئذ قدر ركعة أو تكبيرة فيجب أن ننظر إلى PageV02P499 # زمان الغسل سوى الجزء الأول منه والى الجزء الواقع من الصلاة في الوقت ~~فيقال إن كان ذلك دون ما يلزم به الصلاة جاز والا فلا ولا يقصر النظر على ~~جزء الصلاة ثم من المعلوم أنه لا يمكن أن يكون ذلك دون التكبيرة ويبعد أن ~~يكون دون الركعة فهذا في الصبح وأما في العصر والعشاء فيصليهما مرتين كذلك ~~وأما الظهر فلا يكفي وقوعها المرة الثانية في أول وقت العصر ولا وقوع ~~المغرب في أول وقت العشاء لأنها لو أدركت قدر ركعة أو خمس ركعات على اختلاف ~~قولين نذكرهما من وقت العصر يلزمها الظهر والعصر وكذلك لو أدركته في وقت ~~العشاء يلزمها المغرب والعشاء ومن الجائز انقطاع حيضها في الوقت المفروض ~~فيجب ان تعيد الظهر في الوقت الذي يجوز PageV02P500 # إعادة العصر فيه وذلك بعد وقت العصر وتعيد المغرب في الوقت الذي يجوز ~~إعادة العشاء فيه وذلك بعد وقت العشاء ثم إذا أعات الظهر والعصر بعد الغروب ~~فينظر ان قدمتها على أداء المغرب فعليها ان تغتسل للظهر وتتوضأ للعصر ~~وتغتسل للمغرب وإنما كفى لهما غسل واحد لان دمها ان انقطع قبل الغروب فقد ~~اغتسلت بعده وان انقطع بعد الغروب فليس عليها ظهر ولا عصر وإنما لزم إعادة ~~الغسل للمغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر أو العصر أو عقيبهما وهكذا ~~الحكم إذا قضت المغرب والعشاء قبل أداء الصبح بعد طلوع الفجر وحينئذ تكون ~~مصلية الوظائف الخمس مرتين بثمانية أغسال ووضوءين وان أخرت الظهر والعصر عن ~~أداء المغرب PageV02P501 # اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر والعصر أيضا لأنه ان انقطع حيضها قبل ~~الغروب فلا تعود إلى تمام مدة الظهر وان انقطع بعده لم يكن عليها ظهر ولا ~~عصر ولكن تتوضأ لكل واحدة من الظهر والعصر كما هو ms0298 شأن المستحاضات وهكذا ~~القول في المغرب والعشاء إذا أخرتهما عن الصبح وحينئذ تكون مصلية الوظائف ~~الخمس مرتين بالغسل ست مرات والوضوء أربعا وبالطريق الثاني تخرج عن عهدة ~~الصلوات الخمس وأما بالطريق الأول فقد أخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما ~~لتقديمها القضاء عليهما فتخرج عن عهدة ما عداهما واما هما فقد قال في ~~النهاية إذا أخرت الصلاة عن أول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل وتلك الصلاة ~~فلا يكفي فعلها مرة أخرى في آخر الوقت أو بعده على التصوير الذي سبق لجواز ~~أن تكون طاهرا في أول الوقت ثم يطرأ الحيض فيلزمها الصلاة وتكون المرتان ~~واقعتين في الحيض بل يحتاج إلى فعلها مرتين أخريين بغسلين يشترط ~~PageV02P502 # أن تكون أحدهما بعد انقضاء وقت الرفاهية والضرورة وقبل تمام خمسة عشر ~~يوما من افتتاح الصلاة المرة الأولي والثانية في أول السادس عشر من آخر ~~الصلاة الأولى فحينئذ تخرج عن العهدة بيقين لان الخمسة عشر المتخللة أما أن ~~تكون كلها طهرا فتصح المرة الثانية أو كلها حيضا فتصح المرة الأولي أو ~~الثالثة أو يكون آخرها طهرا فيكون قدر ما بعدها طهرا أيضا فان انتهي إلى ~~آخر المرة الثالثة فهي واقعة في الطهر والا فالثانية واقعة فيه أو يكون ~~أولها طهرا فيكون شي ء مما قبلها طهرا أيضا فإن كان افتتاحه قبل المرة ~~الأولي فهي في الطهر وإن كان في أثناء الأولى كانت الثانية في الطهر ومع ~~هذا كله فلو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ولم تقض شيئا حتى ~~مضت خمسة عشر يوما أو مضى شهر فلا يجب عليها لكل خمسة عشر الا قضاء صلوات ~~يوم وليلة لان PageV02P503 # القضاء إنما يجب لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر الا ~~مرة ويجوز ان يجب به تدارك صلاتي جمع وهما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ~~فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء صلوات يوم وليلة كمن نسي صلاة أو صلاتين من ~~خمس ولو كانت تصلي في أوساط الأوقات لزمها ان تقضى للخمسة عشر صلوات يومين ~~وليلتين لجواز ms0299 ان يطرأ الحيض في وسط صلاة فتبطل وتنقطع في وسط أخرى فيجب ~~ويجوز أن يكونا مثلين ومن فاته صلاتان متماثلتان ولم يعرف عينهما فعليه ~~صلوات يومين وليلتين بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت فإنه لو فرض ~~ابتداء الحيض في أثناء الصلاة لما وجبت لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها ~~والله أعلم * قال [الخامس إذا كان عليها قضاء يوم واحد فلا تبرأ ذمتها الا ~~بقضاء ثلاثة أيام وسبيله ان PageV02P504 # تصوم يوما وتفطر يوما ثم تصوم يوما ثم تصوم السابع عشر من صومها الأول ~~فتخرج مما عليها بيقين لان الحيض كيفما قدر مقدما أو مؤخرا فيخرج يوم عن ~~الحيض وعلة هذا التقدير ذكرناها في كتاب البسيط] * تكلم في أن المتحيرة إذا ~~أرادت قضاء صوم يوم لم تبرأ ذمتها ولم يذكر ما إذا أرادت ان تقضي أكثر من ~~يوم ولا قضاء الصلوات الفائتة والمنذورة ونحن نذكرهما على الاختصار فاما ~~صوم يوم واحد فإنما تخرج عن عهدته بصوم ثلاثة أيام بان تصوم يوما متي شاءت ~~وتفطر يوما وتصوم اليوم PageV02P505 # الثالث ثم اليوم السابع عشر وإنما خرجت عن العهدة بذلك لأنها أما طاهر في ~~اليوم الأول فتحصل به الفرض أو غير طاهر وحينئذ أما أن تكون حائضا في جميعه ~~فينقطع حيضها قبل السابع عشر لا محالة ويقع الثالث أو السابع عشر في الطهر ~~وأما أن تكون حائضا في بعضه فإن كانت حائضا في أوله وانقطع فيه فهي طاهر في ~~اليوم الثالث وإن كانت حائضا في اخره وابتدأ فيه فغايته الانتهاء إلى ~~السادس عشر ويقع السابع عشر في الطهر فعلى أي تقدير قدر يقع يوم في الطهر ~~واعلم أن ذكر اليوم الثالث والسابع عشر للصوم الثاني والثالث إنما جرى في ~~كلام الأئمة لبيان ان السبعة عشر أقل مدة يمكن فيها قضاء اليوم الواحد والا ~~فلا يتعين اليوم الثالث للصوم الثاني ولا السابع عشر للصوم الثالث بل لها ~~ان تصوم بدل الثالث يوما بعده إلى اخر الخامس عشر وبدل السابع عشر يوما ~~بعده إلى ms0300 اخر تسعة وعشرين يوما ولكن الشرط أن يكون المخلف من أول السادس ~~عشر مثل ما بين معها الأول والثاني أو أقل منه فلو صامت الأول والثالث ~~PageV02P506 # والثامن عشر لم يجز لان المخلف من أول السادس عشر يومان وليس بين الصومين ~~الأولين الا يوم وإنما امتنع ذلك لجواز ان ينقطع الحيض في اليوم الثالث ~~ويعود في الثامن عشر فيكون الكل في الحيض ولو صامت الأول والرابع والثامن ~~عشر جاز لان المخلف مثل ما بين الصومين ولو صامت السابع عشر والحالة هذه ~~جاز لان المخلف أقل مما بين الصومين ولو صامت الأول والخامس عشر فقد تخلل ~~بين الصومين ثلاثة عشر يوما فلها ان تصوم التاسع والعشرين لان المخلف حينئذ ~~مثل ما بين الصومين ولها أن تصوم يوما قبله لان المخلف يكون أقل نعم لا ~~يجوز ان تصوم السادس عشر فإنها لو فعلت ذلك لم تخلف شيئا ولابد من تخليف * ~~ثم بشرط ما ذكرنا فهذا شرح ما أورده ثم لك أن تعلم قوله فلا تبرأ ذمتها الا ~~بقضاء ثلاثة أيام بالواو لان من الأصحاب من قال يكفيها يومان بينهما أربعة ~~عشر يوما وحكي ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه وهذا قول من قال نحسب لها من ~~رمضان خمسة عشر يوما PageV02P507 # والأكثرون قطعوا بأنه لا يكفي اليومان لجواز ان يبتدئ الحيض في اليوم ~~الأول وينقطع في الخامس عشر وأولوا كلام الشافعي رضي الله عنه على ما إذا ~~عرفت ان دمها كان يبتدئ وينقطع ليلا وربما قالوا إنه مهد القاعدة ولم يخطر ~~له حينئذ تقدير ببعض اليوم فما يقتضيه الاحتياط عين مذهبه ولو قال صاحب ~~الكتاب الا بصوم ثلاثة أيام بدل قوله بقضاء ثلاثة أيام لكان أحسن لان ~~الأيام الثلاثة لا تقع قضاء وفائتتها يوم وإنما الواقع قضاء واحد من ~~الثلاثة وأما إذا قضت أكثر من يوم فتضعف ما عليها وتزيد يومين ثم تصوم نصف ~~المجموع ولاء متى شاءت وتصوم مثل ذلك من أول السادس عشر فتخرج عن العهدة ~~مثاله إذا أرادت أن تقضى ms0301 يومين تضعف وتزيد يومين تكون ستة تصوم ثلاثة متى ~~شاءت ثم ثلاثة من أول السادس عشر فيكفيها لان الثلاثة الأول اما أن تكون في ~~الطهر PageV02P508 # فذاك أولا تكون فإن كان كلها في الحيض فغايته الانتهاء إلى السادس عشر ~~بتقدير أن يكون الابتداء في اليوم الأول فيقع اليومان الأخيران في الطهر ~~وإن كان بعضها في الحيض دون البعض فإن كان اليوم الأول في الطهر صح من ~~الثامن عشر وإن كان اليومان الأولان في الطهر صحا وان كن اليوم الأخير في ~~مع السادس عشر وإذا كانت تقضى ثلاثة أيام صامت أربعة ولاء ثم أربعة من أول ~~السادس عشر وعلى هذا القياس حتى إذا كانت تقضي أربعة عشر يوما تضعف وتزيد ~~يومين فتستوعب الشهر وهو غاية ما يمكن قضاؤه في الشهر الواحد ولذلك لم يحسب ~~من رمضان الا هذا القدر ولو أنها صامت ما عليها على الولاء متى شاءت من غير ~~زيادة واعادته من أول السابع عشر وصامت بينهما PageV02P509 # يومين اما مجتمعين أو غير مجتمعين متصلين بالصوم الأول أو الثاني أو غير ~~متصلين لخرجت عن العهدة أيضا وكل واحد من هذين الطريقين يطرد في قضاء اليوم ~~الواحد لكن الطريق المذكور فيه أخف للقناعة بصوم ثلاثة أيام وعلى هذين ~~الطريقين تصير أربعة وهذا كله في قضاء الصوم الذي لا تتابع فيه أما إذا قضت ~~صوما متتابعا بنذر وغيره فإن كان قدر ما يقع في شهر صامته على الولاء ثم ~~مرة أخرى قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر مثاله عليها يومان ~~متتابعان تصوم يومين وتصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم بينهما يومين ~~متتابعين وإذا كان عليها شهران متتابعان صامت مائة وأربعين يوما على ~~التوالي أربعة أشهر لستة وخمسين يوما وعشرين يوما لأربعة أيام فإذا دام ~~طهرها شهرين فذاك والا فقدر شهرين من هذه المدة صحيح لا محالة وتخلل الحيض ~~PageV02P510 # لا يقطع التتابع وأما إذا كانت تقضي فائتة صلاة أو تريد الخروج عن عهدة ~~منذورة نظر إن كانت واحدة صلتها بغسل متى شاءت ms0302 ثم تمهل زمانا يسع الغسل ~~وتلك الصلاة وتعيدها بغسل آخر بحيث يقع في خمسة عشر يوما من أول الصلاة ~~المرة الأولى وتمهل من أول السادس عشر قدر الامهال الأول ثم تعيدها بغسل ~~آخر قبل تمام الشهر من المرة الأولى ويشترط أن لا تؤخر الثالث عن أول ~~السادس عشر أكثر من الزمان المتخلل بين آخر المرة الأولى وأول الثانية وهذا ~~كله كما ذكرنا في الصوم والامهال الأول كالافطار اليوم الثاني والامهال ~~الثاني كالافطار السادس عشر وإن كانت الصلوات التي تريدها أكثر من واحدة ~~فلها طريقان أحدهما ان تنزلها منزلة الصلاة الواحدة فتصليها على الولاء ~~ثلاث مرات كما ذكرنا في الواحدة وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولي وتتوضأ لكل ~~واحدة بعدها ولا فرق على هذا بين أن تكون الصلوات متفقة أو مختلفة والثاني ~~PageV02P511 # أن تنظر فيما عليها من العدد ان لم يكن فيه اختلاف فتضعفه وتزيد عليه ~~صلاتين ابدا وتصلي نصف الجملة ولاء ثم النصف الآخر في أول السادس عشر من ~~أول الشروع في النصف الأول مثاله عليها خمس صلوات صبح تضعفها وتزيد صلاتين ~~تكون اثنتي عشر تصلي نصفها وهو ستة متي شاءت ثم ستة في أول السادس عشر وإن ~~كان في العدد الذي عليها اختلاف فتصلي ما عليها بأنواعه على الولاء متى ~~شاءت ثم تصلى صلاتين من كل نوع مما عليها بشرط ان يقعا في خمسة عشر يوما ~~PageV02P512 # من أول الشروع وتمهل من أول السادس عشر زمانا يسع الصلاة المفتتح بها ثم ~~تعيد ما عليها على ترتيت فعلها في المرة الأولي مثاله عليها ثلاث صلوات صبح ~~وظهر ان تصلي الخمس متي شاءت ثم تصلى بعدها في الخمسة عشر صبحين وظهرين ~~وتمهل من السادس عشر ما يسع لصبح وتعيد الخمس كما فعلت أولا وفى هذا الطريق ~~تفتقر لكل صلاة إلى غسل بخلاف ما ذكرنا في الطريق الأول والطواف بمثابة ~~الصلاة واحدا كان أو عددا وتصلي مع كل طواف ركعتيه ويكفى غسل واحد للطواف ~~مع الركعتين ان لم نوجب الركعتين وان أوجبناهما فثلاثة ms0303 أوجه أصحها أنه يجب ~~وضوء للركعتين بعد الطواف والثاني يجب غسل آخر لهما والثالث لا يجب لا هذا ~~ولا ذاك ولو بسطنا القول في جميع ذلك لطال وقد فعلته في غير هذا الكتاب ~~PageV02P513 # قال [السادس إذا طلقت انقضت عدتها بثلاثة أشهر ولا تقدر تباعد حيضها إلى ~~سن اليأس لأنه تشديد عظيم] * المتحيرة إذا طلقها زوجها بماذا تعتد: نقلوا ~~عن صاحب التقريب وجها انها تصبر إلى سن اليأس ثم تعتد بالأشهر لان من ~~المحتمل تباعد الحيض ونحن نفرع على قول الاحتياط فنأخذ في كل حكم بالأسوأ ~~والذي صار إليه المعظم ورواه صاحب الكتاب أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر لان ~~الغالب أن يكون للمرأة في كل شهر حيضة وحمل أمرها على تباعد الحيض وتكليفها ~~الصبر إلى سن اليأس فيه مشقة عظيمة وضرر بين فلا وجه لاحتماله بتجويز مجرد ~~على خلاف الغالب بخلاف العبادات فان المشقة فيها أهون ثم في كيفية اعتدادها ~~بالأشهر كلام ذكره في كتاب العدة واعلم أن امام الحرمين قدس الله روحه مال ~~إلى رد المتحيرة إلى المبتدأة في قدر الحيض وان لم يجعل أول الهلال ابتداء ~~دورها ومما استشهد به هذه المسألة فقال اتفاق معظم الأصحاب على أنها تعتد ~~PageV02P514 # بثلاثة أشهر يدل على تقريب أمرها من المبتدأة في عدد الحيض والطهر ~~والمعني القاضي برد المبتدأة إلى الأقل والغالب يقضى بمثل ذلك في المتحيرة ~~فوجب القول به وهذا توسط بين القول الضعيف وبين الاحتياط التام وفيه تخفيف ~~الامر عليها في المحسوب من رمضان فان غاية حيضها على هذا التقدير يكون سبعة ~~وأقصي ما يفرض انبساطه على ثمانية أيام فيصح لها من الشهر الكامل اثنان ~~وعشرون يوما وكذلك في قضاء الصوم والصلاة فيكفيها على هذا التقدير إذا كانت ~~تقضى صوم يوم أن تصوم يومين بينهما سبعة أيام لكن الذي عليه جمهور الأصحاب ~~ما تقدم وبالله التوفيق قال [الحالة الثانية أن تحفظ شيئا كما لو حفظت أن ~~ابتداء الدم كان أول كل شهر فيوم وليلة من أول كل شهر حيض بيقين وبعده ms0304 ~~يحتمل الانقطاع إلى انقضاء الخامس عشر فتغتسل لكل صلاة وبعده إلى آخر الشهر ~~طهر بيقين فتتوضأ لكل صلاة ولو حفظت أن الدم كان ينقطع عند آخر كل شهر إلى ~~المنتصف فأول الشهر طهر بيقين ثم بعده يتعارض الاحتمال ولا يحتمل الانقطاع ~~لان في آخره حيضا بيقين فتتوضأ وتصلى إلى انقضاء التاسع والعشرين واليوم ~~الأخير بليلته حيض بيقين] * إذا حفظت الناسية من عادتها شيئا ونسيت شيئا ~~فالقول الجملي فيها أن كل زمان تتيقن فيه الحيض تثبت فيه أحكام الحيض وكل ~~زمان تتيقن فيه الطهر تثبت فيه أحكام الطهر نعم بها حدث دائم وكل زمان ~~يحتمل الحيض والطهر فهي في الاستمتاع كالحائض وفى لزوم العبادات كالطاهر ثم ~~إن كان ذلك الزمان محتملا للانقطاع أيضا فعليها أن تغتسل لكل فريضة ويجب ~~PageV02P515 # الاحتياط على ما تقتضيه الحال وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ذكرنا أن ~~الناسية إذا لم تنس القدر والوقت جميعا وحفظت شيئا فمحفوظها اما أن يكون ~~الوقت واما أن يكون القدر أو شئ منه فجعل الحالة الأولى من الحالتين ~~الأخريين في القسم الأول والثانية منهما في القسم الثاني وقوله إن تحفظ ~~شيئا أي من الوقت والا دخل فيه الحالة الأخيرة واقتصر ههنا على ذكر مثالين ~~أحدهما لو عينت ثلاثين يوما وذكرت انها كانت يبتدئ بها الدم لأول هذه المدة ~~وكذلك في كل ثلاثين بعدها ولم تعرف شيئا غير ذلك فيوم وليلة من أول ~~الثلاثين حيض بيقين فإنه أقل الحيض وبعده يحتمل الحيض والطهر والانقطاع إلى ~~آخر الخامس عشر وبعده إلى آخر الشهر طهر بيقين وكذلك الحكم في كل ثلاثين ~~بعدها والمراد من الشهر في هذه المسائل الأيام التي تعينها هي لا الشهر ~~الهلالي والثاني PageV02P516 # إذا عينت ثلاثين يوما بلياليها وقالت احفظ ان الدم كان ينقطع لآخر كل شهر ~~فالأول إلى انقضاء النصف طهر بيقين لان غاية الممكن افتتاح الحيض من أول ~~ليلة السادس عشر وبعده يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع واليوم الثلاثون ~~والليلة قبله حيض بيقين ويتعلق بهذه الحالة مسائل تشتهر بمسائل الخلط ms0305 نذكر ~~منها صورتين إحداهما الخلط المطلق وهو ان تقول كنت أخلط شهرا بشهر حيضا أي ~~كنت في آخر كل شهر وأول ما بعده حائضا فلحظة من أول كل شهر ولحظة من آخره ~~حيض PageV02P517 # بيقين ولحظة من آخر الخامس عشر ولحظة من ليلة السادس عشر طهر بيقين وما ~~بين اللحظة من أول الشهر واللحظة من آخر الخامس عشر يحتمل الحيض والطهر ~~والانقطاع وما بين اللحظة من أول ليلة السادس عشر واللحظة من آخر الشهر ~~يحتملهما ولا يحتمل الانقطاع ولو قالت كنت أخلط شهرا بشهر طهرا فليس لها ~~حيض بيقين لكن لها ساعتا طهر بيقين ساعة من آخر كل شهر وساعة من أوله ثم ~~قدر أقل الحيض بعد مضي اللحظتين لا يمكن فيه الانقطاع وبعده يمكن: الثانية ~~لو قالت PageV02P518 # كنت أخلط الشهر بالشهر وكنت اليوم الخامس حائضا فلحظة من آخر الشهر إلى ~~آخر خمسة أيام من الشهر الثاني حيض بيقين ولحظة من آخر الخامس عشر إلى آخر ~~العشرين طهر بيقين وما بينهما كما سبق * قال [الحالة الثالثة إذا قالت أضلت ~~عشرة في عشرين من أول الشهر فالعشر الأخير طهر بيقين وجميع العشرين من أول ~~الشهر يحتمل الحيض والطهر نعم لا يحتمل الانقطاع في العشر PageV02P519 # الأول فتتوضأ لكل صلاة ويحتمل في العشر الثاني فتغتسل لكل صلاة ولو قالت ~~أضللت خمسة عشر في عشرين من أول الشهر فالخمسة الثانية والثالثة من أول ~~الشهر حيض بيقين لأنها تندرج تحت تقدير التقديم والتأخير جميعا] * الحافظة ~~لقدر الحيض إنما تخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداءه ~~إذ لو قالت كان حيضي خمسة وأضللته في دوري ولا اعرف سوى ذلك فلا فائدة فيما ~~ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل زمان وكذا لو قالت حيضي خمسة ~~ودوري ثلاثون ولا اعرف ابتداءه PageV02P520 # وكذا لو قالت حيضي خمسة وابتداء دوري يوم كذا ولا اعرف قدره وإذا حفظتهما ~~جميعا مع قدر الحيض فاشكال الحال بعد ذلك إنما يكون لاضلال الحيض والاضلال ~~قد يكون في جميع الدور وقد ms0306 يكون في بعضه فإن كان الاضلال في كله فكله يحتمل ~~الحيض والطهر وقدر الحيض من أول الدور لا يحتمل الانقطاع وبعده يحتمل ~~الانقطاع أيضا: مثاله قالت دوري ثلاثون ابتداؤها كذا وحيضي عشرة أضللتها في ~~الثلاثين فعشرة من أولها لا تحمل الانقطاع والباقي يحتمله والكل يحتمل ~~الحيض والطهر: هذا إذا لم تعرف مع ذلك شيئا آخر فان عرفت شيئا آخر فعليها ~~الاحتياط كما تقتضيه الحال: مثاله قالت حيضي إحدى عشرات الشهر وقد نسيت ~~عينها فهذا يفارق الصورة السابقة في أن احتمال الانقطاع بعد العشرة الأولي ~~قائم إلى آخر الشهر وههنا لا يحتمل PageV02P521 # الانقطاع الا في آخر كل عشرة من العشرات وإن كان الاضلال في بعض الدور ~~فقد ذكر في الكتاب منه صورتين إحداهما إذا قالت أضللت عشرة في عشرين من أول ~~الشهر فالعشرة الأخيرة طهر بيقين والعشرون من أوله يحتمل الحيض والطهر ولا ~~يمكن الانقطاع في العشرة الأولى ويمكن في الثانية والثانية قالت أضللت خمسة ~~عشر في عشرين من أول الشهر فالعشرة الأخيرة طهر بيقين والخمسة الثانية ~~والثالثة حيض بيقين لاندراجهما تحت تقدير تقديم الحيض وتأخيره جميعا ~~والخمسة الأولى تحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع والرابعة تحتملها جميعا ~~والطهر المتيقن في هاتين الصورتين وقع في الطرف الآخر من الدور وقد يقع في ~~الطرف الأول كما إذا قالت أضللت العشرة أو الخمسة عشر في العشرين من آخر ~~الشهر وقد يقع في الوسط كما إذا قالت كان حيضي PageV02P522 # خمسة والدور ثلاثون وكنت اليوم الثالث عشر طاهرا فخمسة من أول الدور ~~تحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع وما بعدها يحتملها جميعا إلى آخر الثاني ~~عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر طهر بيقين ومن أول السادس عشر إلى ~~آخر العشرين يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع ومنه إلى آخر الشهر يحتملها ~~جميعا ومتي كان القدر الذي أضلته زائدا على نصف محل الضلال كان لها حيض ~~بيقين من وسطه وقدره ضعف القدر الزائد من الحيض على نصف محل الضلال وان شئت ~~قلت ما يزيد من ضعف قدر الحيمن ms0307 على كل محل الضلال ففي الأولي من صورتي ~~الكتاب لم يكن قدر الحيض زائدا على نصف محل الضلال فلم يكن لها حيض بيقين ~~وفى الثانية كان زائدا فلا جرم لها حيض بيقين ومقداره عشرة لان الزائد من ~~قدر الحيض على نصف محل الضلال خمسة وضعف الخمسة عشرة وبالعبارة الثانية ~~نقول ضعف قدر الحيض ثلاثون ومحل الضلال عشرون والثلاثون تزيد على العشرين ~~بعشرة * PageV02P523 # قال [فرع إذا اتسقت عادتها فكانت تحيض في شهر ثلاثا ثم في شهر خمسا ثم في ~~شهر سبعا ثم تعود إلى الثلاث على هذا الترتيب ثم استحيضت ففي ردها إلى هذه ~~العادة الدائرة وجهان فان قلنا لا ترد إليها فقد قيل إنها كالمبتدأة وقيل ~~إنها ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة وقيل ترد إلى الثلاثة ان استحيضت ~~بعد الخمسة لأنها متكررة في الخمسة ولو كانت الأقدار ما سبق من ثلاث وخمس ~~وسبع ولكن لا على سبيل الاتساق فان قلنا ترد إلى العادة الدائرة فهذه كالتي ~~نسيت النوبة المتقدمة في العادة الدائرة بعد الاستحاضة وحكمها الاحتياط ~~فعليها ان تغتسل بعد الثلاث لان الثلاث حيض بيقين ثم تتوضأ لكل صلاة إلى ~~انقضاء الخامس ثم تغتسل مرة أخرى ثم تتوضأ إلى انقضاء السابع ثم تغتسل ثم ~~هي طاهر إلى آخر الشهر] * PageV02P524 # إذا استمرت للمرأة عادات حيض مختلفة المقادير ثم استحيضت فلا تخلو اما أن ~~تكون متسقة منتظمة أو لا تكون كذلك فهما حالتان إحداهما أن تكون منتظمة لا ~~تختلف كما إذا كانت تحيض في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة ثم في ~~الشهر الرابع ثلاثة ثم خمسة ثم سبعة وهكذا فهل ترد بعد الاستحاضة إلى هذه ~~العادة: وجهان أظهرهما نعم لان تعاقب الأقدار المختلفة قد صار عادة لها ~~فصار كالوقت والقدر المعتادين والثاني لا ترد إلى العادة الدائرة لان كل ~~واحد من المقادير ينسخ ما قبله ويخرجه عن الاعتبار ولا فرق على الوجهين بين ~~أن يكون نظم عادتها على ترتيب العدد كما ذكرنا أو لا يكون كما ms0308 إذا كانت ترى ~~في شهر خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة ثم تعود إلى الخمسة ولا فرق أيضا بين ان ترى ~~كل واحدة من العادات مرة كما ذكرنا أو مرتين كما إذا كانت ترى PageV02P525 # في شهرين ثلاثة ثلاثة وفى شهرين بعدهما خمسة خمسة وفى شهرين بعدهما سبعة ~~سبعة وقوله في صورة المسألة ثم تعود إلى الثلاث على هذا الترتيب إنما ذكر ~~ذلك لأنه لو ابتدأ الحيض بها ورأت الأقدار الثلاثة في ثلاثة أدوار واستحيضت ~~في الرابع فلا خلاف في أنها لا ترد إلى تلك الأقدار في أدوارها أما إذا ~~أثبتنا العادة بمرة فلان القدر الأخير ينسخ ما قبله وأما إذا لم نثبت فلانه ~~لم يثبت كون العادات المختلفة عادة لها هكذا قاله في النهاية ولهذا قال ~~الأئمة أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور في الكتاب ستة أشهر فإن ~~كانت ترى هذه الأقدار مرتين مرتين فسنة فإذا محل الوجهين ما إذا تكررت ~~العادة الدائرة فان قلنا ترد إليها فاستحيضت عقيب شهر الثلاثة ردت في أول ~~شهر الاستحاضة إلى الخمسة وفى الثاني إلى السبعة وفي الثالث إلى الثلاثة ~~وان استحيضت عقيب شهر الخمسة ردت إلى السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ~~وان استحيضت عقيب شهر السبعة ردت إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة ~~وان PageV02P526 # قلنا لا ترد إليها فقد نقل صاحب الكتاب ثلاثة أوجه أحدها انها ترد إلى ~~القدر الأخير قبل الاستحاضة ابدا وهذا مبنى على أن العادة تثبت بمرة وتنتقل ~~بمرة والثاني ترد إلى القدر المشترك بين الحيضتين المتقدمتين على الاستحاضة ~~فان استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى الثلاثة وكذا لو استحيضت بعد شهر ~~الثلاثة وان استحيضت بعد شهر السبعة ردت إلى الخمسة وهذا الذي بعده خارجان ~~عن قولنا ان العادة لا تثبت بمرة والثالث انها كالمبتدأة لان شيئا من ~~الأقدار لم يصر عادة لها أما إذا لم يتكرر على حياله ولا عبرة بالتكرار في ~~ضمن عدد أكثر منه فإنه حينئذ ليس بحيضة لها ولم أر بعد ms0309 البحث نقل هذه ~~الوجوه متفرعة على الوجه الثاني لغير صاحب الكتاب حتى لشيخه امام الحرمين ~~رحمه الله فإنه وان ذكر هذه الوجوه فإنما ذكرها فيما إذا لم تتكرر العادة ~~الدائرة وقد حكينا ان محل الوجهين ما إذا تكررت فإذا صاحب PageV02P527 # الكتاب متفرد بنقل هذه الوجوه تفريعا على أحد الوجهين والذي ذكره غيره ~~تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة لا غير ثم إذا رددناها ~~إلى القدر المتقدم على الاستحاضة فهل يجب عليها الاحتياط فيما بين أقل ~~العادات وأكثرها فيه وجهان أصحهما لا كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد ~~الرد والثاني نعم لجواز امتداد الحيض إليه فعلى هذا يجتنبها الزوج في ~~المثال المذكور إلى آخر السبعة ثم إن استحيضت عقيب شهر الثلاثة تحيضت من كل ~~شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتغتسل مرة أخرى لآخر الخامس ومرة أخرى ~~لآخر السابع وتقتضي صوم السبعة جميعا لأنها لم تصم الثلاثة وفيما وراءهما ~~احتمال الحيض قائم وان صامت ولا تقضى الصلاة أيضا لأنها حائض في الثلاثة ~~وليس على الحائض قضاء الصلاة وفيما وراءها إن كانت حائضا فلا شئ عليها وإن ~~كانت طاهرا فقد PageV02P528 # صلت وان استحيضت عقيب شهر الخمسة تحيضت من كل شهر خمسة ثم تغتسل وتصوم ~~وتصلى وتغتسل مرة أخرى لآخر السابع وتقضى صوم الكل وصلوات اليوم الرابع ~~والخامس لاحتمال انها كانت طاهرا فيهما ولم تصل وان استحيضت عقيب شهر ~~السبعة تحيضت من كل شهر سبعة واغتسلت عند انقضاء السابع وتقضى صوم السبعة ~~وصلوات ما وراء الثلاثة المستيقنة من السبعة والله أعلم: هذا كله إذا ذكرت ~~العادة المتقدمة على الاستحاضة فان نسيتها تحيضت من كل شهرا PageV02P529 # ثلاثة فإنها أقل المقادير التي عهدتها وهي حيض بيقين ثم تغتسل وتصوم ~~وتصلي وتغتسل أيضا في آخر الخامس والسابع وتتوضأ فيما بينهما لكل فريضة كما ~~تفعل المستحاضات ثم هي طاهر بيقين إلى آخر الشهر وهل يختص هذا الجواب ~~بقولنا انها ترد إلى العادة الدائرة أو هو مستمر على الوجهين جميعا قضية ~~كلام الأكثرين انه مستمر على ms0310 الوجهين جميعا وكثيرا ما يستوي التفريع ~~PageV02P530 # على وجهين مختلفين واطلاق صاحب الكتاب يوافق كلامهم وقال امام الحرمين هو ~~مخصوص بقولنا ترد إلى العادة الدائرة أما إذا قلنا ترد إلى القدر المتقدم ~~على الاستحاضة فمنهم من قال ههنا ترد إلى أقل العادات ومنهم من قال هي ~~كالمبتدأة وقد ذكرنا قولين في المبتدأة أنها هل تؤمر بالاحتياط إلى آخر ~~الخمسة عشر فهما جاريان ههنا فيحصل من هذا خلاف في أنها هل تحتاط وإذا ~~احتاطت فلا يختص الاحتياط على هذا بآخر أكثر الاعداد (الحالة الثالثة) ان ~~لا تكون تلك PageV02P531 # العادات منتظمة بل كانت تأتيها مختلفة مرة تتقدم هذه وأخرى هذه ذكر امام ~~الحرمين وصاحب الكتاب ان حكم هذه الحالة يبنى على حالة الانتظام ان قلنا ثم ~~لا ترد إلى العادة الدائرة فههنا أولى وترد إلى القدر المتقدم على ~~الاستحاضة على هذا وان قلنا ترد إلى العادة الدائرة فعدم الانتظام بمثابة ~~نسيان النوبة المتقدمة على الاستحاضة فتحتاط كما سبق وقد ذكر غيرهما طرقا ~~في هذه الحالة محصول الخارج منها ثلاثة أوجه أصحها الرد إلى القدر المتقدم ~~على الاستحاضة وهذا مبنى PageV02P532 # على أن العادة تثبت بمرة: الثاني ان القدر المتقدم عليها ان تكرر مرتين ~~أو ثلاثة ردت إليه وإلا فترد إلى الأقل من عاداتها لأنه متكرر ومستيقن: ~~الثالث أنها كالمبتدأة ولا نظر إلى شئ من تلك العادات ثم قالوا إن قلنا ترد ~~إلى القدر المتقدم على الاستحاضة أو إلى أقل العادات فتحتاط إلى آخر أكثر ~~العادات وان قلنا هي كالمبتدأة ففي الاحتياط إلى آخر الخمسة عشر الخلاف ~~المذكور في المبتدأة هذا إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة فان نسيته ~~والعادات غير متسقة فههنا وجهان الذي ذكره الأكثرون الرد إلى أقل العادات ~~والثاني أنها كالمبتدأة فعلى الثاني في الاحتياط PageV02P533 # الخلاف المذكور في المبتدأة وعلى الأول يجب الاحتياط إلى آخر أكثر ~~العادات وحكي بعضهم أنه يستحب ولا يجب وإذا تأملت ما حكينا حصل عندك جوابان ~~في أنها هل تحتاط في الحالة الثانية سواء عرفت القدر المتقدم على ms0311 الاستحاضة ~~أو نسيته إن قلنا تحتاط فذلك إلى آخر أكثر المقادير أو إلى آخر الخمسة عشر ~~فيه جوابان ويحصل مثل هذا الخلاف عند النسيان في الحالة الأولي بل عند ~~العلم أيضا لأنا روينا فيه الوجهين في الاحتياط آخر أكثر المقادير وذكر في ~~الكتاب وجها أنها كالمبتدأة فيجئ فيه الخلاف المذكور في احتياط المبتدأة ~~أيضا وعند هذا لك PageV02P534 # ن تعلم قوله وحكمها الاحتياط بالواو للوجه الصائر إلى أنه لا يلزمها ~~الاحتياط وقوله في آخر الباب ثم هي طاهر إلى آخر الشهر أيضا للوجه الصائر ~~إلى أنها تحتاط إلى آخر الخمسة عشر وقوله فعليها ان تغتسل بعد الثلاث لان ~~الثلاث حيض بيقين أيضا لان من قال بأنها كالمبتدأة حيضها يوما وليلة أو ستا ~~أو سبعا ولا يعتبر الثلاث وقوله ثم تتوضأ إلى آخر الخامس وإلى آخر السابع ~~أيضا للوجه الذاهب إلى أنها تحتاط في جميع الخمسة عشر واعلم أن الصحيح من ~~هذا الخلاف عند العلم في حالة انتظام العادات أنها لا تحتاط والصحيح عند ~~النسيان وفى حالة عدم الانتظام انها تحتاط PageV02P535 # لكن إلى آخر أكثر الاقدار لا إلى تمام الخمسة عشر ولهذا خلط في الكتاب ~~الحالة الثانية بصورة النسيان من حال الانتظام والله أعلم * قال [الباب ~~الرابع في التلفيق] فإذا انقطع دمها يوما يوما وانقطع على الخمسة عشر ففي ~~قول تلتقط أيام النقا وتلفق (ح) ويحكم بالطهر فيه والقول الأصح انا نسحب ~~(م) حكم الحيض على أيام PageV02P536 # النقاء ونجعل ذلك كالفترات بين دفعات الدم لان الطهر الناقص فاسد كالدم ~~الناقص] * إذا انقطع دم المرأة وكانت ترى يوما دما ويوما نقاء أو يومين ~~ويومين فلا يخلو اما أن ينقطع قبل مجاوزة الخمسة عشر أو يجاوزها فهما قسمان ~~الأول أن ينقطع ولا يجاوز ففيه قولان أحدهما وبه قال مالك واحمد أنها نلتقط ~~أيام النقاء وتلفق ويحكم بالطهر فيها وحيضها أزمنة الدم لا غير لقوله تعالي ~~PageV02P537 # ولا تقربوهن حتى يطهرن أي ينقطع دمهن وقد انقطع فوجب ان يجوز القربان ~~ولأنه لا يحكم في أيام الدم ms0312 حقيقة بالطهر فكذلك لا يحكم في أيام النقاء ~~حقيقة بالحيض توفيرا لحكم كل واحدة من الحالتين عليها ولا شك أن أزمنة ~~النقاء لا تجعل أطهارا في حق انقضاء العدة بها والطلاق فيها PageV02P538 # لا يخرج عن كونه بدعيا فقولنا نحكم بالطهر فيها على هذا القول أي في ~~الصوم والصلاة والاغتسال ونحوها والثاني وبه قال أبو حنيفة ان حكم الحيض ~~ينسحب على أيام النقاء فتحيض فيها جميعا لان زمان النقاء ناقص عن أقل الطهر ~~فيكون حيضا كساعات الفترة بين دفعات الدم ولان أزمنة النقاء PageV02P539 # لو كانت طهرا فاما أن يكون كل واحد منها طهرا وحده أو مجموعها طهرا واحدا ~~فإن كان الأول وجب انقضاء العدة بواحد بثلاثة منها وإن كان الثاني وجب ان ~~تفرقها على جميع الشهر حتى لا تكون مستحاضة مع مجاوزة الدم بصفة التقطع ~~وليس كذلك والقول الأول أصح عند الشيخ أبي حامد وطائفة من أصحابنا ~~العراقيين لكن ما عليه المعظم ان الثاني أصح على ما ذكره في الكتاب وبه قال ~~القاضي أبو الطيب الطبري وموضع القولين ما إذا كانت مدة الانقطاع زائدة على ~~الفترات المعتادة بين دفعات الدم فإنه لا يسيل دائما في الغالب فإن لم يزد ~~عليها فلا خلاف في كون الكل حيضا وهذا بين من الحاقه أيام النقاء على قول ~~السحب بها وقد قال امام الحرمين في الفرق بينهما دم الحيض يجتمع في الرحم ~~ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا فالفترة ما بين ظهور دفعة وانتهاء أخرى من ~~PageV02P540 # الرحم إلى المنفذ فما زاد على ذلك فهو النقاء الذي فيه القولان وربما ~~يتردد الناظر في أن مطلق الزائد على المدة المذكورة هل تخرج عن حد الفترات ~~المعتادة لان تلك المدة يسيرة والله أعلم بالصواب: ولا فرق على القولين بين ~~أن يكون قدر الدم أكثر من قدر النقاء أو قدر النقاء أكثر أو يكونا متساويين ~~وإذا رأت صفرة أو كدرة بين سوادين وقلنا الصفرة في غير أيام العادة ليست ~~حيضا فهو من صور التقطع * قال [ولكن نسحب حكم الحيض على ms0313 النقاء بشرطين ~~(أحدهما) أن يكون النقاء محتوشا بدمين في الخمسة عشر حتى لو رأت يوما وليلة ~~دما وأربعة عشر نقاء ورأت في السادس عشر دما فالنقاء مع PageV02P541 # ما بعده من الدم طهر لأنه ليس محتوشا بالحيض في المدة (والثاني) أن يكون ~~قدر الحيض في المدة الخمسة عشر تمام يوم وليلة وإن تفرق بالساعات وقيل أن ~~كل دم ينبغي أن يكون يوما وليلة وقيل لا يشترط ذلك بل لو كان المجموع قدر ~~نصف يوم صار الباقي حيضا] * غرض الفصل بيان قاعدتين يشرطان على قول السحب ~~أحدهما لابد من كون النقاء محتوشا بدمين في الخمسة عشر ليثبت لهما حكم ~~الحيض ثم ينسحب على ما بينهما أما النقاء الذي لا يقع بين دمين فهو طهر لا ~~محالة وضرب له في الكتاب مثالا وهو ما إذا رأت يوما وليلة دما وأربعة عشر ~~نقاء ورأت في السادس عشر دما فالأربعة عشر طهر إذ ليس بعدها دم محكوم له ~~بالحيض حتى ينسحب حكمه على النقاء وإنما شرط في هذا المثال أن تري الليلة ~~دما مع اليوم لأنه لا دم PageV02P542 # في الخمسة عشر سوى ما رأته أولا فلو كان في اليوم وحده لما كان لها حيض ~~أصلا وحينئذ لا يقتصر الطهر على الأربعة عشر وما بعدها بل يعم الكل ولا ~~يخفى ان الغرض من قوله فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر التسوية بينهما في ~~نفى الحيض لا في أحكام الطهارة مطلقا فإنها مستحاضة في زمان الدم دون أيام ~~النقاء ولك ألا تستحسن هذا المثال في هذا الموضع لأنه الآن يتكلم فيما إذا ~~لم يجاوز الدم الخمسة عشر وفى هذه الصورة قد جاوز واللائق غير هذا المثال ~~نحو ما إذا رأت يوما دما ويوما نقاء إلى الثالث عشر ولم يعد الدم في الرابع ~~عشر والخامس عشر طهر لان النقاء فيهما غير محتوش بدمين في الخمسة عشر ~~(الثانية) الدماء المتفرقة أما أن يبلغ مجموعها أقل الحيض أولا يبلغ فان ~~بلغ مجموعها أقل الحيض نظر ان بلغ الأول والآخر ms0314 كل واحد منهما أقل الحيض ~~ففيه القولان PageV02P543 # وحكى أبو عبد الله الحناطي طريقا آخر أن أزمنة النقاء في هذه الحالة حيض ~~بلا خلاف والقولان فيما إذا لم يبلغ كل واحد من الطرفين الأقل وإن لم يبلغ ~~واحد منها أقل الحيض كما إذا رأت نصف يوم دما ومثله نقاء وهكذا إلى آخر ~~الخمسة عشر ففيه ثلاثة طرق أصحها طرد القولين على قول التلفيق حيضها أنصاف ~~الدم سبعة ونصف وعلى قول السحب حيضها أربعة عشر ونصف لان النصف الأخير لا ~~يتخلل بين دمين في المدة والثاني لا حيض لها وكل ذلك دم فساد لان جعل ~~النقاء حيضا خلاف الحقيقة إنما يصار إليه إذا تقدم أقل الحيض أو تأخر أقله ~~أو وجد إحداهما حتى استتبع النقاء والثالث ان توسطهما قدر أقل الحيض على ~~الا تصل كفى ذلك لحصول القولين وإلا فكلهما دم فساد وان بلغ أحدهما أقل ~~الحيض دم الآخر فثلاثة طرق أيضا أصحها طرد القولين والثاني أن PageV02P544 # الذي بلغه حيض وما عداه دم فساد والثالث ان بلغ الأول أقل الحيض فهو ما ~~سواه حيض وان بلغ الآخر الأقل فهو حيض دون ما عداه والفرق أن الحيض في ~~الابتداء أقوي وأدوم هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض أما إذا لم ~~يبلغ فطريقان أظهرهما أنه على القولين ان قلنا بالتلفيق فلا حيض لها بل دم ~~فساد وان قلنا بالسحب فكذلك على أظهر الوجهين والثاني أن الدماء وما بينها ~~حيض والثاني القطع بان لا حيض لها وإذا تأملت ما ذكرناه حصل عندك في القدر ~~المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضا على قول السحب ثلاثة أوجه كما ذكر ~~في الكتاب أظهرها وبه قال أبو بكر المحمودي أنه يشترط أن يكون مجموع الدماء ~~قدر أقل الحيض ولا بأس بتفرقها ونقصان كل واحد منها وقوله أن يكون قدر ~~الحيض في المدة الخمسة عشر تمام يوم ليلة عبارة PageV02P545 # عن هذا الوجه وأراد بالحيض الدم وإلا فالنقاء حيض أيضا على قول السحب ~~والثاني أنه يشترط مع ذلك ms0315 أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض حتى لو ~~رأت دما ناقصا عن الأقل ودمين آخرين غير ناقصين فالأول دم فساد والآخران ~~وما بينهما من النقاء حيض وقوله أن كل دم ينبغي أن يكون يوما وليلة لا نعنى ~~به كل دم في الخمسة عشر إذ لا يشترط في الدماء المتوسطة ذلك وإنما المراد ~~كل دم من الأول والآخر والثالث وبه قال الأنماطي أنه لا يشترط شئ من ذلك بل ~~لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينها من النقاء حيض على القول ~~الذي نتكلم فيه وقوله صار الباقي حيضا أي الباقي من الخمسة عشر بشرط أن ~~يكون متخللا بين الدمين ويحصل مما سبق وجه رابع وهو أنه لا يشترط أن يكون ~~كل واحد من الدمين أقل الحيض لكن PageV02P546 # يشترط بلوغ أولهما هذا الحد ووجه خامس وهو أنه يشترط أن يكون أحدهما أقل ~~الحيض أما الأول أو الآخر ووجه سادس وهو أنه يشترط ذلك أما في الأول أو ~~الآخر أو الوسط * قال [فرع المبتدأة إذا أنقطع دمها فتؤمر بالعبادة في ~~الحال وإذا استمر التقطع ففي الدور الثالث لا تؤمر بالعبادة وفى الثاني ~~تبنى على أن العادة هل تثبت بمرة واحدة] * المبتدأة إذا انقطع الدم فكما ~~أنقطع وهو بالغ أقل الحيض لزمها ان تغتسل وتصوم وتصلي ولها ان تطوف وللزوج ~~أن يغشاها لا فرق في كل ذلك بين القولين لأنها لا تدري هل يعود الدم أم لا ~~والظاهر استمرار العدم وفى الغشيان وجه أنه لا يجوز ثم إذا عاد الدم تركت ~~الصوم والصلاة وامتنعت عن الوطئ وتبين على قول السحب وقوع الوطئ والعبادات ~~في الحيض لكن PageV02P547 # لا يأثم بالوطئ وتقضي الصوم والطواف دون الصلاة وعلى قول اللقط والتلفيق ~~ما مضي صحيح ولا قضاء وهذا الحكم في الانقطاع الثاني والثالث وسائر ~~الانقطاعات في الخمسة عشر وفيه وجه ان في سائر الانقطاعات يبنى الامر على ~~أن العادة بماذا تثبت فإذا ثبتت توقفنا في الغسل وسائر العبادات ارتقابا ~~للعود واما ms0316 في الدور الثاني وما بعده من الأدوار فعلى قول التلفيق لا يختلف ~~الحكم وعلى قول السحب في الدور الثاني طريقان أصحهما أنه يبنى على الخلاف ~~في العادة ان أثبتناها بمرة فقد عرفنا التقطع بالدور الأول فلا تغتسل ولا ~~تصلى ولا تصوم حملا على عود الدم فإن لم يعد بان أنها كانت طاهر أفتقضي ~~الصوم والصلاة جميعا وان لم نثبتها بمرة فالحكم كما سبق في الشهر الأول وفى ~~الدور الثالث وما بعده تثبت العادة بمرتين سابقتين فلا تغتسل إذا انقطع ~~الدم ولا تصلى PageV02P548 # ولا تصوم وقد حكينا وجها من قبل أن العادة لا تثبت الا بثلاث مرات ولا ~~يخفى قياسه والطريق الثاني ويحكى عن أبي زيد أن التقطع وان تكرر مرات كثيرة ~~فالحكم في المرة الأخيرة كما في الأولي لان الدم إذا انقطع فبناء الحكم على ~~عوده وترك العبادات بعيد وقوله في الكتاب المبتدأة إذا انقطع دمها فتؤمر ~~بالعبادة يجوز أن يراد به الانقطاع الأول وحده ويجوز أن يراد به كل انقطاع ~~يتفق في الدور الأول وعلى التقدير الثاني ينبغي ان يعلم قوله فتؤمر ~~بالعبادة بالواو للوجه الصائر إلى بنائه على الخلاف في العادة وقوله ففي ~~الدور الثالث لا تؤمر بالعبادة ينبغي أن يعلم بالواو لشيئين أحدهما الوجه ~~الذاهب إلى أن العادة تثبت بثلاث مرات والثاني الطريقة المنسوبة إلى أبي ~~زيد وكذلك قوله وفى الثاني يبنى على أن العادة هل تثبت بمرة لطريقة أبى ~~زيد: هذا كله إذا كان الانقطاع بعد PageV02P549 # بلوغ الدم أقل الحيض أما إذا رأت المبتدأة نصف يوم دما وانقطع وقلنا بطرد ~~القولين فعلى قول السحب لا غسل عليها عند الانقطاع الأول لأنه ان عاد الدم ~~في الخمسة عشر فالنقاء الذي رأته بعد ذلك الدم حيض أيضا وان لم يعد فهو دم ~~فساد ولكن تتوضأ وتصلي وفى سائر الانقطاعات إذا بلغ مجموع ما سبق دما ونقاء ~~أقل الحيض يصير الحكم على ما سبق في الحالة الأولي وعلى قول التلفيق لا ~~يلزمها الغسل أيضا في الانقطاع الأول على أظهر ms0317 الوجهين لأنا لا ندري هل هو ~~حيض أم لا والثاني يجب احتياطا كما يجب على الناسية احتياطا وفي سائر ~~الانقطاعات إذا بلغ ما سبق من الدم وحدة أقل الحيض يلزمها الغسل وقضاء ~~الصوم والصلاة وحكم الدور الثاني والثالث على القولين جميعا كما ذكرنا في ~~الحالة الأولى هذا تمام القسم الأول وهو أن لا يجاوز الدم المتقطع خمسة عشر ~~يوما * PageV02P550 # قال [أما إذا جاوز الدم خمسة عشر يوما صارت مستحاضة فلها أربعة أحوال ~~(الأولى) المعتادة فإن كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فجاءها الدور ~~وأطبق الدم مع التقطع وكانت ترى الدم يوما وليلة والنقاء كذلك فعلى قول ~~السحب نحيضها خمسة من أول الدور لان النقاء فيه محتوش بالدم ولو كانت ~~عادتها يوما وليلة فاستحيضت وكانت ترى يوما دما وليلة نقاء وهكذا ففيه ~~اشكال لان اتمام الدم بالنقاء عسير إذ ليس محتوشا بدمين في وقت العادة لا ~~يمكن تكميل اليوم بالليلة فقد قيل ههنا تعود إلى قول التلفيق فيلتقط النقاء ~~من الحيض وقيل لا حيض لها أصلا وقيل يسحب حكم الحيض على ليلة النقاء ويضم ~~اليوم الثاني إليه فيكون قد ازداد حيضها] * إذا جاوز الدم بصفة التلفيق ~~الخمسة عشر فقد صارت مستحاضة كغير التلفيق إذا جاوز PageV02P551 # دمها هذه المدة ولا صائر إلى الالتقاط من جميع الشهر وان لم يزد مبلغ ~~الدم على أكثر الحيض وإذا صارت مستحاضة ووقعت الحاجة إلى الفرق بين حيضها ~~واستحاضتها فالمرجع إلى العادة والتمييز كما في غير ذات التلفيق وقال محمد ~~ابن بنت الشافعي ان اتصل الدم المجاوز بالدم في آخر الخمسة عشر فالامر كذلك ~~وان انفصل عنه بنقاء متخلل فالمجاوز استحاضة وجميع ما في الخمسة عشر من ~~الدماء إما وحدها أو مع النقاء المتخلل على اختلاف القولين حيض مثال ما إذا ~~اتصل رأت ستة دما وستة نقاء وجاوز فالدم متصل ههنا من آخر الخامس بأول ~~السادس ومثال ما إذا انفصل رأت يوما دما ويوما نقاء وجاوز فهذه ترى الدم في ~~الخامس عشر وتكون نقية في السادس عشر ms0318 فعنده جميع الخمسة عشر حيض على قول ~~السحب وما فيها من الدماء على قول اللقط وما جاوز الخمسة عشر استحاضة وبه ~~قال أبو بكر المحمودي وغيره والمذهب الأول ثم جعل صاحب الكتاب المستحاضات ~~في هذا الباب أربعا إحداهن الناسية وفى غير ذات التلفيق ذكر أربعا دون ~~الناسية وليس ذلك لاختلاف PageV02P552 # عددهن بالتقطع وعدم التقطع لكن حذف ذكر المعتادة المميزة ههنا لان الوقوف ~~على حكمها سهل المأخذ من حيث أن الكلام في أن أي المعنيين يرجح من العادة ~~والتمييز وقد سبق في غير ذات التلفيق ولا فرق فيه بين حالة التقطع وعدم ~~التقطع وإذا رجحنا أحد المعنيين فهي كالمنفردة بتلك الصفة: المستحاضة ~~الأولي المعتادة الحافظة لعادتها وعادتها السابقة على ضربين (أحدهما) وهو ~~الذي ذكر مثاله في الكتاب العادة التي لا تقطع فيها لكل عادة ترد إليها عند ~~الاطباق والمجاوزة ترد إليها عند التقطع والمجاوزة ثم على قول السحب كل دم ~~يقع في أيام العادة وكل نقاء يتخلل بين دمين فيها حيض واما النقاء الذي لا ~~يتخلل بين دمين فيها لا يكون حيضا وأيام العادة ههنا بمثابة الخمسة عشر عند ~~عدم المجاوزة فلا يعدل عنها وعلى قول التلفيق أزمنة النقاء طهر وفيما يجعل ~~حيضا لها وجهان أظهرهما PageV02P553 # أن قدر عادتها من الدماء الواقعة في الخمسة عشر حيض لها فإن لم تبلغ ~~الدماء في الخمسة عشر قدر عادتها جعل الموجود حيضا ووجهه أن المعتادة عند ~~الاطباق مردودة إلى قدر عادتها وقد أمكن ردها هنا إلى قدر العادة فيصار ~~إليه والثاني أن حيضها ما يقع من الدماء في أيام العادة لا غير لان حكم ~~الحيض عند الاطباق إنما يثبت الدماء الموجود في أيام العادة فكذلك ههنا ~~مثاله كانت تحيض خمسة على التوالي من كل ثلاثين فجاءها دور تقطع فيه الدم ~~والنقاء يوما ويوما وجاوز الخمسة عشر فعلى قول السحب نحيضها خمسة من أول ~~الدور وما فيها من النقاء محتوش بالدم في أيام العادة فينسحب عليه حكم ~~الحيض وعلى قول التلفيق وجهان أظهرهما أن حيضها ms0319 الأول والثالث والخامس ~~والسابع والتاسع وتجاوز أيام العادة محافظة على القدر والثاني أن حيضها ~~الأول والثالث PageV02P554 # والخامس لا غير ولو كانت تحيض ستة على التوالي ثم استحيضت والدم منقطع ~~كما وصفنا فعلى قول السحب لا نردها إلى الستة لان النقاء في اليوم السادس ~~غير محتوش بدمين في أيام العادة وعلى قول التلفيق حيضها على الوجه الأول ~~الأيام الخمسة والحادي عشر أيضا وعلى الوجه الثاني الأول والثالث والخامس ~~لا غير ولو انقلبت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت عاد الخلاف كما ذكرنا ~~في حالة الاطباق وكذا الخلاف فيما يثبت به العادة مثال التقدم كانت عادتها ~~خمسة من ثلاثين كما ذكرنا فرأت في بعض الشهور اليوم الثلاثين دما واليوم ~~الذي بعده نقاء وهكذا تقطع دمها وجاوز الخمسة عشر فعن أبي إسحاق انها تراعى ~~أيامها المتقدمة وما قبلها استحاضة فعلى قول السحب حيضها اليوم الثاني ~~والثالث والرابع وعلى قول اللقط حيضها اليوم الثاني والرابع لا غير ~~PageV02P555 # وظاهر المذهب أن العادة تنتقل بمرة واحدة واليوم الثلاثون حيض فعلى قول ~~السحب حيضها خمسة متوالية من الثلاثين وعلى قول اللقط حيضها اليوم الثلاثون ~~والثاني والرابع أن لم يجاوز أيام العادة وان جاوز ضممنا إليها السادس ~~والثامن ومثال التأخر ما إذا رأت في المثال المذكور اليوم الأول في بعض ~~الأدوار نقاء ثم تقطع عليها الدم والنقاء من اليوم الثاني وجاوز فعند أبي ~~إسحاق الحكم على ما ذكرنا في الصورة السابقة وعلى ظاهر المذهب ان فرعنا على ~~قول السحب فحيضها خمسة على التوالي من اليوم الثاني وان فرعنا على قول ~~اللقط فإن لم يجاوز أيام العادة فحيضها الثاني والرابع والسادس وان كنا ~~خارجا عن أيام العادة القديمة لكن بالتأخر قد انتقلت عادتها وصار أول ~~الخمسة الثاني وآخرها السادس وان جاوزنا أيام العادة فحيضها هذه الأيام مع ~~الثامن PageV02P556 # والعاشر ولا يخفى ان قدر طهرها السابق على الاستحاضة في هذه الصورة قد ~~صار ستة وعشرين وفى صورة التقدم أربعة وعشرين ولو لم يتقدم الدم في المثال ~~المذكور ولا تأخر لكن ms0320 انقطع الدم والنقاء عليها يومين يومين فلا يعود خلاف ~~أبى اسحق ويبنى الحكم على قول التلفيق ان سحبنا فحيضها خمسة أيام ولاء ~~واليوم السادس استحاضة كالدماء التي بعده وان لقطنا فإن لم يجاوز أيام ~~العادة فحيضها اليوم الأول والثاني والخامس لا غير وان جاوز ضممنا إليها ~~السادس والتاسع وحكي وجه ان الخامس لا يجعل حيضا على قولنا بعدم المجاوزة ~~ولا التاسع على قولنا بالمجاوزة لأنهما متصلان بدم الاستحاضة فيضعفان بضعفه ~~ويجرى هذا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن أيام العادة ان اقتصرنا على ~~أيام العادة وعن الخمسة عشر ان جاوزنا أيام العادة وإذا عرفنا قدر حيض هذه ~~المستحاضة على اختلاف الأحوال فكم مدة طهرها بعد الحيض إلى استئناف حيضة ~~أخرى ينظر أن كان التقطع بحيث ينطبق الدم على أول الدور: ابتداء الحيضة ~~الأخرى وان PageV02P557 # لم ينطبق فابتداء حيضها أقرب نوب الدماء إلى أول الدور تقدمت أو تأخرت ~~فان استوتا في التقدم والتأخر فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ثم قد يتفق ~~التقدم أو التأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض وإذا أردت أن تعرف هل ~~ينطبق الدم على أول الدور أم لا فخذ نوبة دم ونوبة نقاء واطلب عددا صحيحا ~~يحصل من ضرب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها فان وجدته فاعرف انطباق الدم ~~على أول الدور والا فاضربه في عدد يكون مردوده أقرب إلى دورها زائدا كان أو ~~ناقصا واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى أول الدور فان استوى طرفا ~~الزيادة والنقصان فالاعتبار بالزائد ولنوضح ذلك بأمثلة: عادتها خمسة من ~~ثلاثين وتقطع الدم يوما ويوما في بعض الأدوار وجاوز فنوبة الدم يوم ونوبة ~~النقاء مثله وأنت تجد عددا لو ضربت الاثنين فيه كان الحاصل ثلاثين وهو خمسة ~~عشر فاعرف أن الدم ينطبق على أول دورها ابدا ما دام التقطع بهذه الصفة ولو ~~كانت المسألة بحالها وتقطع الدم والنقاء يومين يومين فلا تجد عددا يحصل من ~~ضرب أربعة فيه ثلاثون فاطلب ما يقرب الحاصل من الضرب فيه من ثلاثين وههنا ~~عدد ms0321 ان سبعة وثمانية ان ضربت الأربعة في سبعة رد ثمانية وعشرين وان ضربتها ~~في ثمانية رد اثنين وثلاثين والتفاوت في طرفي الزيادة والنقصان واحد فخذ ~~بالزيادة واجعل أول الحيضة الأخرى الثالث والثلاثين وحينئذ يعود ما سبق ~~نقله من خلاف أبي إسحاق لتأخر الحيض عن أول الدور فحيضها عنده في أول الدور ~~الثاني PageV02P558 # هو اليوم الثالث والرابع لا غير على قولي التلفيق جميعا وأما على قول ~~السحب فلان ما قبلهما وما بعدهما نقاء لم يتخلل بين دمين في أيام العادة ~~وأما على قول اللقط فلانه ليس لها في أيام العادة دم الا في هذين اليومين ~~وأما على ظاهر المذهب فان فرعنا على السحب حيضناها من اليوم الثالث خمسة ~~على التوالي وان فرعنا على اللقط فان جاوزنا أيام العادة فحيضها الثالث ~~والرابع والسابع والثامن والحادي عشر وان لم يجاوزها فحيضها الثالث والرابع ~~والسابع لا غير ثم في الدور الثالث ينطبق الدم على أول الدور فلا يبقى خلاف ~~أبي إسحاق ويكون الحكم كما ذكرنا في الدور الأول وفى الدور الرابع يتأخر ~~الحيض ويعود الخلاف وعلى هذا أبدا ولم نر أحدا يقول إذا تأخر الدم في الدور ~~الثاني بيومين فقد صار أول أدوار المجاوزة اثنين وثلاثين فنجعل هذا العدد ~~دورا لها تفريعا على أن العادة تثبت بمرة وحينئذ ينطبق الدم على أول الدور ~~أبدا لأنا نجد عددا يحصل من ضرب الأربعة فيه هذا العدد وهو ثمانية ولو قال ~~به قائل لما كان به باس فان قلت هذا الدور حدث في زمان الاستحاضة فلا عبرة ~~به قلنا لا نسلم فانا قد نثبت عادة المستحاضة مع دوام العلة الا ترى أن ~~المستحاضة المميزة يثبت لها بالتمييز عادة معمول بها ولو كانت المسألة ~~بحالها ورأت ثلاثة دما وأربعة نقاء فمجموع النوبتين سبعة فلا نجد عددا إذا ~~ضربت السبعة فيه رد ثلاثين فاضربه في أربعة ليرد ثمانية وعشرين واجعل أول ~~الحيضة الثانية التاسع والعشرون ولا PageV02P559 # تضربه في خمسة فإنه يرد خمسة وثلاثين وذلك أبعد من الدور وعند ذلك ms0322 يتقدم ~~الحيض على أول الدور فعلى قياس أبى اسحق ما قبل الدور استحاضة وحيضها اليوم ~~الأول على قولي التلفيق جميعا وقياس ظاهر المذهب لا يخفى ولو كانت عادتها ~~قديما ستة من ثلاثين وتقطع الدم في بعض الأدوار سته ستة وجاوز ففي الدور ~~الأول حيضها الستة الأولي بلا خلاف واما في الدور الثاني فإنها ترى ستة من ~~أوله من أوله نقاء وهي أيام عادتها فعند أبي إسحاق لا حيض لها في هذا الدور ~~أصلا وأما سائر الأصحاب فقد حكي امام الحرمين في هذه الصورة عنهم وجهين ~~أظهرهما انا نحيضها الستة الثانية على قولي السحب واللقط جميعا والثاني أن ~~يحضها الستة الأخيرة من الدور الأول لان الحيضة إذا فارقت محلها فقد تتقدم ~~وقد تتأخر والستة الأخيرة قد تخلل بينها وبين الحيضة التي قبلها طهر كامل ~~فتحيض فيها ونحكم بنقصان طهرها السابق ويجئ هذا الوجه حيث خلا جميع أيام ~~العادة عن الحيض: هذا كله PageV02P560 # إذا لم ينقص الدم الموجود في زمان العادة عن أقل الحيض أما إذا نقص كما ~~إذا كانت عادتها يوما وليلة فرأت في بعض الأدوار يوما دما وليلة نقاء ~~واستحيضت قال صاحب الكتاب فهذا فيه اشكال يعنى على قول السحب لان اتمام ~~الدم بالنقاء عسير لأنه غير محتوش بالدم في وقت العادة ولا يمكن الاقتصار ~~على اليوم الواحد ولا تكميله باليوم الثاني فان مجاوزة العادة على قول ~~السحب مما لا يجوز فبماذا نحكم فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه لا حيض لها في ~~هذه الصورة لتعذر الأقسام وبه قال أبو إسحاق والثاني انها تعود في هذه ~~الصورة إلى قول التلفيق ونستثنيها عن قول السحب لأنه يبعد ان يقال لا حيض ~~لها وهي ترى الدم شطر دهرها على صفة الحيض وبهذا قال أبو بكر المحمودي ~~والثالث انا نحيضها اليوم الأول والثاني والليلة بينهما وليس فيه الا زيادة ~~حيضها وهو أقرب الأقسام والأحوال وهذا الوجه ذكره الشيخ أبو محمد واما على ~~قول التلفيق فلا حيض لها ان لم نجاوز أيام العادة وان جاوزناها ms0323 حيضناها في ~~اليوم الأول والثاني وقلنا الليلة بينهما طهر: الضرب الثاني العادة ~~المنقطعة فإذا استمرت لها عادة منقطعة قبل الاستحاضة ثم استحيضت مع التقطع ~~فننظر إن كان التقطع بعد الاستحاضة كالتقطع قبل الاستحاضة فمردها قدر حيضها ~~على اختلاف القولين مثاله: كانت تري ثلاثة دما وأربعة نقاء وثلاثة دما ~~وتطهر عشرين ثم استحيضت والتقطع بهذه الصفة فعلى قول السحب كان حيضها عشرة ~~قبل الاستحاضة فكذلك بعدها وعلى قول اللقط كان حيضها ستة يتوسط بين نصفيها ~~أربعة فكذلك الآن وان اختلفت كيفية التقطع كما إذا انقطع الدم عليها في ~~المثال المذكور في بعض الأدوار يوما يوما واستحيضت فعلى قول السحب حيضها ~~الآن تسعة أيام لأنها جملة الدماء الموجودة في أيام العادة وما بينها من ~~النقاء واليوم العاشر نقاء لم يتخلل بين دمين في وقت العادة وعلى قول اللقط ~~أن لم يجاوز أيام العادة فحيضها اليوم الأول والثالث والتاسع إذ ليس لها في ~~أيام حيضها القديم على هذا القول دم الا في هذه الثلاثة وان جاوزناها ضممنا ~~إليها الخامس PageV02P561 # والسابع والحادي عشر تكميلا لقدر حيضها قال [الثانية المبتدأة فإذا رأت ~~النقاء في اليوم الثاني صامت وصلت وهكذا تفعل مهما رأت النقاء إلى خمسة عشر ~~فإذا جاوز الدم ذلك تبين أنها مستحاضة ثم مردها أما يوم وليلة وأما أغلب ~~عادات النساء في حقها كالعادة في حق المعتادة] * ذكرنا أن المبتدأة إذ ~~انقطع عليها الدم تصوم وتصلي عند الانقطاع الأول وهكذا في سائر الانقطاعات ~~الواقعة في الخمسة عشر وقد اشتمل الفرع المذكور قبل تقسيم المستحاضات على ~~ما ذكره في هذا الموضع أو على بعضه لان قوله ثم إذا انقطع دمها تؤمر ~~بالعبادة في الحال ان أراد به كل الانقطاع فهو والمذكور في هذا الموضع شئ ~~واحد وان أراد به الانقطاع الأول فهو قوله ههنا: وإذا رأت النقاء في اليوم ~~الثاني صامت وصلت: وليكن قوله وهكذا تفعل مهما رأت النقاء معلما بالواو لما ~~بيناه في شرح PageV02P562 # ذلك الفرع ثم إذا جاوز دمها بصفة التقطع الخمسة عشر ms0324 تبين أنها مستحاضة ~~فان قلنا المبتدأة ترد إلى يوم وليلة وهو الأصح وكان تقطع الدم والنقاء ~~عليها يوما يوما فحيضها (يوم وليلة والباقي طهر وان قلنا أنها ترد إلى ست ~~أو سبع فعلى قول السحب ان رددناها إلى ست فحيضها) (7) خمسة على التوالي لان ~~اليوم السادس نقاء لم يحتوشه دمان في المرد وان رددناها إلى سبع فحيضها ~~سبعة على التوالي على قول اللقط ان لم يجاوز أيام العادة ورددناها إلى ست ~~فحيضها اليوم الأول الثالث والخامس وان رددناها إلى سبع ضممنا اليوم السابع ~~إلى هذه الأيام وان جاوزنا أيام العادة ورددناها إلى ست فحيضها ست من أيام ~~الدماء وان رددناها إلى سبع فحيضها سبعة منها وكل هذا على ما تقدم في ~~المعتادة فلذلك قال ومردها في حقها كالعادة في حق المعتادة وابتداء الحيضة ~~الثانية طريقه] # PageV02P563 # ما ذكرنا في المعتادة ثم إذا كانت تصلى وتصوم في أيام النقاء حتى جاوز ~~الدم الخمسة عشر وتتركهما في أيام الدم كما أمرناها به فلا خلاف في أنها ~~تقضي صيام أيام الدم بعد المرد وصلواتها لأنها تركتهما رجاء الانقطاع قبل ~~الخمسة عشر فإذا جاوزها الدم وتبين الطهر في تلك الأيام فلا بد من قضاء ~~العبادة المتروكة واما صلوات أيام النقاء وصيامها فعلى قول اللقط لا حاجة ~~إلى قضائها أصلا واما على قول السحب فلا حاجة أيضا إلى قضاء الصلوات لأنها ~~إن كانت طاهرا فقد صلت وإن كانت حائضا فلا صلاة عليها وفى صومها قولان ~~أظهرهما انها لا تقضى أيضا كما في الصلاة والثاني تقضي لأنها صامت على تردد ~~في صحته وفساده فلا يجزيها بخلاف الصلاة فان الصلاة أن لم تصح لم يجب ~~قضاؤها إذ لا يجب قضاء الصلاة على الحائض ثم منهم من بنى القولين على ~~القولين فيما إذا صلى خنثى خلف امرأة وأمرناه بالقضاء فلم يقض حتى ~~PageV02P564 # بان كون امرأة هل يلزمه القضاء لان العبادة في الصورتين مؤداة على التردد ~~في صحتها وفسادها وقال الأكثرون هما مبنيان على القولين المذكورين في أن ~~المبتدأة هل ms0325 تحتاط بعد المرد إلى آخر الخمسة عشر أم لا ان قلنا تحتاط وجب ~~القضاء مع الأداء وإلا فلا قالوا ولو كان الخلاف مبنيا على مسألة الخنثى ~~لكان مخصوصا بالشهر الأول من شهور الاستحاضة لثبوت الاستحاضة بعد ذلك الشهر ~~وارتفاع التردد والخلاف مطرد في الأدوار كلها خرج من هذا انا ان حكمنا ~~باللقط لم تقض من الخمسة عشر الا صلوا ت سبعة أيام وصيامها ان رددنا ~~المبتدأة إلى يوم وليلة وهي أيام الدم سوى اليوم الأول وان رددناها إلى ست ~~أو سبع فإن لم تجاوز أيام العادة وكان الرد إلى ست قضتها PageV02P565 # من خمسة أيام وان ردت إلى سبع فمن أربعة أيام وان جاوزناها وردت إلى ست ~~قضتها من يومين وان ردت إلى سبع فمن يوم واحد واما ان حكمنا بالسحب فان ~~رددناها إلى يوم واحد قضت صلوات سبعة أيام وهي أيام الدم سوى اليوم الأول ~~ولا تقضى غير ذلك وفى الصوم قولان أظهرهما لا تقضى الا صيام ثمانية أيام ~~وهي أيام الدم كلها والثاني تقضى صيام الخمسة عشر ولفظ الوسيط تعبير عن ~~القول الأول أنه لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام في رمضان لأنها صامت سبعة في ~~أيام النقاء من الشطر الأول ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر فإذا ~~حسبنا سبعة بقي تسعة والصواب ما قلناه وهو المذكور في التهذيب وغيره ولولا ~~النقاء لما لزمها الا خمسة عشر وإنما تلزم الستة عشر إذا أمكن انبساط أكثر ~~الحيض على الستة عشر وهو غير ممكن في المثال الذي PageV02P566 # نتكلم فيه وان رددناها إلى ست أو سبع فان ردت إلى ست قضت صلوات خمسة أيام ~~وهي أيام الدماء التي لم تصل فيها بعد المرد لان جملتها ثمانية ويقع منها ~~في إلى سبع قضت صلوات أربعة واما الصوم فعلى أحد القولين تقضى صيام الخمسة ~~عشر جميعا وعلى أظهرهما ان ردت إلى ست قضت صيام عشرة أيام ثمانية منها أيام ~~الدم في الخمسة عشر ويومان نقاء وقعا في المرد لتبين الحيض فيهما وان ms0326 ردت ~~إلى سبع قضت صيام أحد عشر يوما هذا تمام الكلام في المبتدأة التي لا تمييز ~~لها قال [الثالثة المميزة وهي التي ترى يوما دما قويا ويوما دما ضعيفا فان ~~أطبق الضعيف بعد الخمسة عشر حيضناها خمسة عشر يوما لإحاطة السواد بالضعيف ~~المتخلل وكل ذلك تفريع على PageV02P567 # ترك التلفيق فاما إذا استمر تعاقب السواد والحمرة في جميع الشهر فهي ~~فاقدة التمييز لفوات شرطه] المبتدأة إذا كانت مميزة ننظر إن كانت فاقدة ~~لشرط التمييز فهي كالفاقدة لأصل التمييز وحكمها ما سبق نظيره لو رأت يوما ~~سوادا ويوما حمرة إلى آخر الشهر فهي فاقدة لاحد شروط التمييز وهو أن لا ~~يجاوز القوى الخمسة عشر وقوله في هذا المثال فاقدة للتمييز لفوات شرطه أي ~~التمييز المعتبر وإلا فهي واجدة لأصله وإن كان واجدة لشرط التمييز فعلى قول ~~السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع النقاء المتخلل والضعيف ~~المتخلل وعلى قوله اللقط حيضها القوى دون ما يتخلله مثله رأت يوما سواد ~~ويوما حمرة إلى آخر الخمسة عشر ثم استمرت الحمرة بعد الخمسة عشر أما لصفة ~~التقطع فحيضها على قول السحب جميع PageV02P568 # الخمسة عشر وعلى قول اللقط أيام السواد وهي ثمانية وقوله المييزة وهي ~~التي ترى يوما دما قويا ويوما دما ضعيفا يوهم اشتراط التقطع بين القوى ~~والضعيف ليثبت التمييز فإنه كالتفسير للمميزة ولا يشترط ذلك بل يثبت ~~التمييز المعتبر وإن كان التقطع بين القوى والنقاء والشرط أن لا ترى القوى ~~الا في الخمسة عشر ويكون المجاوز هو الضعيف ولا فرق في الضعيف المجاوز بين ~~أن يكون دائما أو منقطعا وقوله ولك ذلك تفريع على ترك التلفيق أي قول السحب ~~وإنما كان يحسن قوله وكل ذلك إذا جري تفريع طويل ولم يجر ههنا كثير شئ * ~~قال [الرابعة الناسية فان أمرناها بالاحتياط على الصحيح فحكمها حكم من أطبق ~~الدم عليها على قول السحب إذ ما من نقاء الا ويحتمل أن يكون حيضا وإنما ~~تفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء لان الحدث ms0327 في صورته ~~غير متجدد ولا بتجديد الغسل إذ الانقطاع مستحيل في حالة PageV02P569 # انتفاء الدم وعلى قول التلفيق يغشاها الزوج في أيام النقاء وهي طاهرة ~~فيها في كل حكم] الناسية لعادتها قد تنساها من كل وجه وهي المتحيرة وقد ~~تنساها من وجه دون وجه كما في حالة الاطباق فاما المتحيرة فيعود فيها ~~القولان المذكوران عند الاطباق ان قلنا هي كالمبتدأة فحكمها ما تقدم وان ~~أمرناها بالاحتياط وهو الصحيح بنينا أمرها على قولي التلفيق ان قلنا بالسحب ~~فتحتاط في أزمنة الدم من الوجوه التي ذكرناها في حالة الاطباق بلا فرق ~~لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع وتحتاط في أزمنة النقاء أيضا إذ ما من نقاء ~~الا ويحتمل أن يكون حيا نعم لا تؤمن بالغسل في وقت النقاء لان الغسل إنما ~~يجب لاحتمال الانقطاع ولا انقطاع في حالة انتقاء الدم وكما لا تؤمر بتجديد ~~الغسل لا تؤمر بتجديد الوضوء أيضا لان ذلك إنما يجب لتجدد الحدث ولا تجدد ~~في وقت النقاء فإذا يكفيها لزمان النقاء الغسل عنه انقطاع كل نوبة من نوب ~~الدماء وان قلنا باللقط فعليها أن تحتاط في أيام الدم وعند كل انقطاع وأما ~~في أزمنة النقاء فهي طاهر في الغشيان وسائر الأحكام ولك أن تستدرك من ~~PageV02P570 # من جملة اللفظ على قوله وإنما تفارقها في آناء لأمرها بتجديد الوضوء في ~~أيام النقاء وتقول إنما ينتظم هذا الكلام ان لو كانت المتحيرة عند الاطباق ~~مأمورة بتجديد الوضوء لتكون هذه مفارقة لها ومعلوم أنها لا تؤمر بتجديد ~~الوضوء وإنما تؤمر بتجديد الغسل فكان الأحسن أن يقول وإنما تفارقها في أنا ~~لا نأمرها بتجديد الغسل وكذلك بتجديد الوضوء: واما الناسية التي نسيت ~~عادتها من وجه دون وجه فتحتاط على مقتضى قولي التلفيق مع رعاية ما نذكره: ~~مثاله قالت أضلت خمسة في العشرة الأولي من الشهر وقد تقطع الدم والنقاء ~~عليها يوما يوما واستحيضت فان قلنا بالسحب فاليوم العاشر طهر لأنه نقاء لم ~~يتخلل بين دمي حيض ولا غسل عليها في الخمسة الأولي لتعذر الانقطاع فإذا ~~انقضت ms0328 اغتسلت وبعدها لا تغتسل في أيام النقاء وتغتسل في آخر السابع والتاسع ~~لجواز الابتداء في أول الثالث والخامس وهل تغتسل في أثناء السابع والتاسع ~~منهم من قال نعم لامكان الانقطاع في الوسط وغلطهم المعظم لان الانقطاع في ~~الوسط لو فرض ههنا لفرض ابتداء في أثناء الثاني أو الرابع وهي نقية فيهما ~~فان قلت إذا خرج اليوم العاشر انحصر الضلال في التسعة والخمسة التي هي قدر ~~الحيض زائدة على نصف التسعة فهلا كان لها حيض بيقين كما كان في حالة ~~الاطباق فالجواب أن اضلال الخمسة في التسعة المتقطعة يوجب التردد في مقدار ~~الحيض لان PageV02P571 # بتقدير تأخر الحيض إلى الخمسة الأخيرة لا تكون الآن حائضا الا في ثلاثة ~~أيام منها لان السادس نقاء لم يتخلل بين دمى حيض وكذلك العاشر وفى حالة ~~الاطباق لا تردد في قدر الحيض فلهذا افترقا في تيقن الحيض وأما إذا قلنا ~~باللقط فإن لم يجاوز أيام العادة فالحكم كما ذكرنا في قول السحب الا أنها ~~طاهر في أيام النقاء في كل حكم وانها تغتسل عقيب كل نوبة من نوب الدم في ~~جميع المدة لان المتقطع حيض وان جاوزنا أيام العادة حيضناها خمسة أيام وهي ~~الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وبتقدير انطباق الحيض على الحيضة ~~الأولي بتقدير تأخرها إلى الخمسة الثانية فليس لها في الخمسة الثانية الا ~~يوما دم وهما السابع والتاسع فتضم إليهما الحادي عشر والثالث عشر والخامس ~~عشر فهي إذا حائض في السابع والتاسع بيقين PageV02P572 # لدخولهما في كل تقدير والله أعلم قال * (الباب الخامس في النفاس) * ~~[وأكثره ستون يوما وأغلبه أربعون يوما وأقله لحظة (ز) والتعويل فيه على ~~الوجود] * أكثر النفاس ستون يوما خلافا لأبي حنيفة واحمد حيث قالا أكثره ~~أربعون يوما ورووا عن مالك فيه روايتين إحداهما مثل مذهبنا والأخرى انه لا ~~حد له ويرجع إلى أهل الخبرة من النساء فتجلس أقصى ما تجلس النساء: لنا ~~الرجوع لي أكثر ما وجد وعهد كما ذكرنا في الحيض وقد روى عن الأوزاعي أنه ~~قال عندنا امرأة ترى ms0329 النفاس شهرين وعن ربيعه أدركت النساء يقولون أكثر ما ~~تنفس المرأة ستون يوما ولك ان تعلم المسألة مع الحاء PageV02P573 # والألف والميم بالقاف لان أبا عيسى الترمذي روى في جامعه عن الشافعي رضي ~~الله عنه ان دم النفاس إذا جاوز الأربعين لم تدع الصلاة بعد ذلك فحصل قوله ~~على موافقتهم ووجهه ما روى عن اسم سلمة رضي الله عنها قالت (كانت النفساء ~~تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما) (1) وهذا على ظاهر ~~المذهب محمول على الغالب ولا شك في أن غالب النفاس أربعون يوما واما أقله ~~فلا حد له ويثبت حكم النفاس لما PageV02P574 # وجدته قل أو كثر والمعنى فيه الرجوع إلى الوجود كما ذكرنا ولك ان تعلم ~~المسألة بالحاء لأنه روى عن أبي حنيفة في أقل النفاس ثلاث روايات إحداها ~~مثل مذهبنا وهي الأظهر والثانية انه أحد عشر يوما والثالثة خمسة وعشرون ~~يوما وبالزاي لان المزني قال أقله أربعة أيام لان أكثر النفاس مثل أكثر ~~الحيض أربع مرات فليكن أقله مع أقله كذلك واعلم أنه لا فرق في حكم النفاس ~~بين أن يكون الولد حيا أو ميتا كامل الخلقة أو ناقصها ولو ألقت علقة أو ~~مضغة وقالت القوابل انه ابتداء خلق الادمي فالدم الذي تجده بعده نفاس ذكره ~~في التتمة قال [فأن رأت قبل الولادة دما على أدوار الحيض فله حكم الحيض في ~~أحد القولين الا في انقضاء العدة به فلو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين ~~فحاضت خمسا وولدت قبل مضي خمسة عشر من الطهر PageV02P575 # فما بعد الولد نفاس ونقصان الطهر قبله لا يقدح في افساده ولا في افساد ~~الحيض الماضي لان تخلل الولادة أعظم من طول المدة ولو اتصلت الولادة بآخر ~~الخمسة وجعلناها حيضا فلا نعدها من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق وكذلك ما ~~يظهر من الدم في حال ظهور مخايل الطلق] ما تراه الحامل من الدم على ترتيب ~~أدوار الحيض هل هو حيض أم لا قال في القديم لا بل هو دم فساد ms0330 وبه قال أبو ~~حنيفة واحمد لقوله صلى الله عليه وسلم (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تحيض) (1) جعل الحيض PageV02P576 # دليلا على براءة الرحم فلو قلنا الحامل تحيض لبطلت دلالته ولان فم الرحم ~~ينسد بالحمل فيمتنع خروج دم الحيض فان الحيض يخرج من أقصى الرحم: وقال في ~~الجديد هو حيض وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وسلم (دم الحيض اسود يعرف) ~~أطلق ولم يفصل بين الحامل والحائل ولأنه دم في أيام العادة بصفة الحيض وعلى ~~قدره فجاز أن يكون حيضا كدم الحامل والمرضع ولا فرق على القولين ما تراه ~~قبل حركة الحمل وما تراه بعدها ومنهم من قال القولان فيما بعد حركة الحمل ~~اما من وقت العلوق إلى الحركة فهو كحال الحيال فان قلنا إنه ليس بحيض فهو ~~حدث دائم كسلس البول وان قلنا أنه حيض حرم فيه الصلاة والصوم والوطئ ويثبت ~~جميع أحكام الحيض إلا أنه لا يحرم فيه الطلاق ولا تنقضي به العدة قال الله ~~تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ثم هذا القول في الدم من التي ~~ولدت بعد خمسة عشر فصاعدا من وقت PageV02P577 # انقطاعه أما إذا ولدت قبل تمام خمسة عشر من انقطاعه فهل يكون حيضا فيه ~~وجهان أحدهما لا لأنه لم يتخلل بينه وبين النفاس طهر كامل وأصحهما أنه حيض ~~أيضا على هذا القول لأنه قد تقدمه طهر كامل ونقصان الطهر إنما يؤثر فيما ~~بعده لا فيما قبله وههنا لم يؤثر فيما بعده لان ما بعد الولد نفاس بلا خلاف ~~فأولى أن لا يؤثر فيما قبله وعند هذا لا نسلم اشتراط تخلل الطهر الكامل بين ~~الدمين مطلقا وإنما يشترط ذلك إذا كان كل واحدها منهما حيضا وههنا أحدهما ~~نفاس ولو رأت الحامل الدم على عادتها وولدت على الاتصال بآخره ولم يتخلل ~~طهر أصلا ففيه هذا الوجهان ولا خلاف في أن ذلك الدم لا يعد من النفاس لان ~~النفاس لا يسبق الولادة بل هو عند الفقهاء عبارة عن الدم الذي يخرج عقب ~~الولادة ms0331 ولهذا قطع معظم الأصحاب بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس أيضا ~~وقالوا ابتداء النفاس PageV02P578 # يحسب من وقت انفصال الولد وحكي صاحب الافصاح وجها فيما يبدو عند الطلق ~~أنه نفاس لأنه من آثار الولادة ثم على طريقة المعظم كما لا نجعل ذلك الدم ~~نفاسا لا نجعله حيضا كذلك ذكره القاضي أبو المكارم في العدة ورأيته لأبي ~~عبد الله الحناطي أيضا وحكى مع ذلك وجها آخر أنه حيض على قولنا الحامل تحيض ~~وإذا كان الظاهر في هذه الصورة أنه ليس بحيض أيضا وجب أن يستثني هذا الدم ~~عن صورة القولين في دم الحامل فإنها حامل بعد في تلك الحالة واما الدم ~~الخارج مع الولد فهل هو نفاس أم لا فيه وجهان أحدهما نعم وبه قال ابن القاص ~~وأبو إسحاق لأنه خارج بسبب الولادة فصار كالخارج بعدها وأصحهما لا لما ~~ذكرنا أنه لم يخرج عقيب الولادة وقول الأول يشكل بالبادي عند الطلق فان كلا ~~من الأصحاب استبعد عده من النفاس ثم على الوجه الثاني ما حكم ذلك ~~PageV02P579 # الدم حكى صاحب التهذيب فيه وجهين أشهرهما أنه كالخارج قبل الولادة لأنها ~~قبل انفصال كل الولد في حكم الحامل الا ترى أنه يجوز للزوج مراجعتها ~~والثاني أنه كالخارج بين الولدين لخروج بعض الحمل فإذا قلنا أنه نفاس وجب ~~به الغسل وإن لم تر بعد الولادة دما وقلنا لا غسل على ذات الجفاف ويبطل ~~صومها وعلى الوجه الثاني لا يجب الغسل به ولا يبطل صومها إذا لم تر بعد ~~الولادة دما أو كان ما بعد الولادة بعد انقضاء النهار وتحصل من الخلاف ~~المذكور في هذه المسائل وجوه في أن ابتداء مدة النفاس من أي وقت يحتسب ~~أحدها يحسب من وقت الدم البادئ عند الطلق الثاني من الدم الخارج مع ظهور ~~الولد والثالث وهو الأظهر من وقت انفصال الولد وحكى إمام الحرمين وجها انها ~~لو ولدت ولم تر الدم أياما ثم ظهر الدم فابتداء مدة النفاس من وقت خروج ~~الدم يحسب لا من وقت الولادة فهذا وجه ms0332 رابع وموضعه ما إذا كانت الأيام ~~المتخللة PageV02P580 # دون أقل الطهر وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك أن قوله فلو كانت تحيض ~~خمسة وتطهر خمسة وعشرين إلى آخر المسألة تفريع على قولنا أن الحامل تحيض ~~ولذلك حسن في التصوير تسمية ما رأته حيضا وإلا فهو على القول الآخر ليس ~~بحيض ثم جريان عادتها بما ذكرناه ليس بشرط بل مهما رأت دما في زمان الامكان ~~وولدت قبل مضى خمسة عشر من وقت انقطاعه فهو صورة المسألة سواء كان ذلك الدم ~~معتادا لها أم لا وليعلم قوله ولا في افساد الحيض بالواو لما سبق وقوله لان ~~تخلل الولادة أعظم من طول المدة أي في التأثير وفصل أحد الدمين عن الآخر ~~ولقوة تأثيرها قامت في العدة مقام المدة الطويلة وقوله في الصورة الأخرى ~~وجعلناها حيضا أي إذا فرعنا على أن ما تراه الحامل حيض ولك أن تقول لا حاجة ~~إلى هذا التقييد في الحكم الذي رتبه عليه لان الذي PageV02P581 # على هذه الصورة انا لا نعدها من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق والامر كذلك ~~وإن لم نجعل تلك الخمسة حيضا على ما سبق بيانه وقوله ما يظهر من الدم في ~~حال ظهور مخايل الطلق ينبغي أن يعلم أيضا بالواو للوجه الذي رويناه * قال ~~[فاما الدم بين التوأمين فنفاس على أصح الوجهين وقيل أنه كدم الحامل فان ~~قلنا أنه نفاس فما بعد الثاني معه نفاسان على وجه ونفاس واحد على وجه وقيل ~~إن تمادى الأول ستين يوما فنفاسان والا فنفاس واحد] * في الدم الذي تراه ~~المرأة بين التوأمين وجهان أحدهما أنه ليس بنفاس لأنه دم خرج قبل فراغ ~~الرحم فأشبه دم الحامل والثاني ويحكي عن صاحب التلخيص أنه نفاس لأنه خرج ~~عقيب خروج PageV02P582 # نفس وجعل صاحب الكتاب هذا الوجه أصح اقتداء بامام الحرمين لكن الأصح عن ~~الشيخ أبى حامد وأصحابنا العراقيين إنما هو الأول وتابعهم عليه صاحب ~~التهذيب فان قلنا ليس بنفاس فقال الأكثرون إنه ينبنى على دم الحامل ان ~~جعلناه حيضا فهو أولي ms0333 والا ففيه قولان والفرق أنها إذا وضعت إحدى التوأمين ~~كان استرخاء الدم قريبا بخلاف ما قبل الولادة فان فم الرحم منسد حينئذ وهذا ~~هو الذي ذكره في الكتاب حيث قال وقيل إنه كدم الحامل وهو الوجه الثاني من ~~قوله على أصح الوجهين وليعلم بالحاء والألف لان عندهما هو نفاس ويحكي مثل ~~ذلك عن مالك وفى كلام بعض الأصحاب ما يقتضى كونه دم فساد وان قلنا الحامل ~~تحيض كالدم الذي يظهر عند الطلق وأما إذا فرعنا على أنه نفاس فهل يعد ~~الثاني معه نفاس واحد أو نفاسان فيه وجهان أظهرهما نفاسان لانفصال كل واحدة ~~PageV02P583 # من الولادتين عن الأخرى فعلى وعلى هذا لا يبالي بمجاوزة الدم الستين من ~~الولادة الأولي والثاني هما نفاس واحد لأنهما في حكم الولد الواحد ألا ترى ~~ان العدة لا تنقضي بوضع أحدهما فعلى هذا إذا زاد الدم على ستين من الولادة ~~الأولى فهي مستحاضة واختلفوا في موضع الوجهين قال الصيدلاني موضعهما ما إذا ~~كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين أما لو بلغت الستين فهو نفاس ~~آخر لا محالة وهذا ما أشار إليه بقوله وقيل إن تمادى الأول ستين يوما إلى ~~آخره: وعن الشيخ أبى محمد انه لا فرق وإذا ولدت الثاني بعد الستين وفرعنا ~~على اتحاد النفاس فما بعده استحاضة ولو سقط عضو من الولد والباقي مجبن ورأت ~~في تلك الحالة دما فهل هو نفاس ذكر في التتمة أنه على الوجهين في الدم ~~الخارج بين الولدين والله أعلم: هذا إذا لم يجاوز دم النفساء الستين * ~~PageV02P584 # قال [أما المستحاضات في النفاس فهن أربع الأولى المعتادة فترد إلى عادتها ~~من الأربعين مثلا ثم بحكم بالطهر بعد الأربعين على قدر عادتها ثم تبتدئ ~~حيضها ولو ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهي كالمبتدأة وعدم ~~النفاس لا يثبت لها عادة كما أنها لو حاضت خمسة وطهرت سنة وهكذا مرار ثم ~~استحيضت فلا نقيم الدور سنة بل أقصى ما يرتقى الدور إليه تسعون يوما وهي ما ~~تنقضي به عده ms0334 الآية فما فوقه لا تؤثر العادة فيه *] إذا جاوز الدم الستين ~~فقد دخلت الاستحاضة في النفاس وطريق التمييز بينهما ما تقدم في الحيض: هذا ~~ظاهر المذهب وعليه يبنى تقسيم حالها إلى المعتادة والمبتدأة كما ذكر في ~~الكتاب وفيه وجهان آخران أحدهما ان جميع الستين نفاس والزائد عليه استحاضة ~~بخلاف ما في الحيض لان PageV02P585 # الحيض محكوم به ظاهرا لا قطعا فجاز أن ينتقل عنه إلى ظاهر آخر والنفاس ~~مقطوع به إذ الولادة معلومة والنفاس هو الخارج بعد الولادة فلا ينتقل عنه ~~إلى غيره الا بيقين وهو مجاوزة الأكثر وعلى هذا يجعل الزائد استحاضة إلى ~~تمام طهرها المعتاد أو المردود إليه في المبتدأة ثم ما بعده حيض والوجه ~~الثاني أن الستين نفاس والذي بعده حيض على الاتصال به لأنهما دمان مختلفان ~~فيجوز أن يتعقب كل واحد منهما الآخر وأطبق الجمهور على ضعف هذين الوجهين ~~وقالوا ننظر إن كانت معتادة ذاكرة لعادتها مثل إن كانت تنفس فيما سبق ~~أربعين ثم ولدت مرة وجاوز دمها الستين فترد إلى الأربعين كما ترد في الحيض ~~إلى عادتها ثم لها في الحيض حالتان ذكر أولهما في الكتاب دون الثانية ~~الأولى أن تكون معتادة في الحيض أيضا فنحكم لها بالطهر بعد الأربعين على ~~PageV02P586 # قدر عادتها في الطهر ثم تحيض قدر عادتها في الحيض والثانية أن تكون ~~مبتدأة في الحيض فنجعل القدر الذي إليه ترد المبتدأة في الطهر استحاضة ~~والذي ترد إليه في الحيض حيضا والخلاف المذكور فيما تثبت به العادة وفى أنه ~~إذا اجتمعت العادة والتمييز أيهما يقدم يجرى ههنا كما في الحيض ولو ولدت ~~المرأة مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت مرة ونفست واستحيضت فلا نقول عدم النفاس ~~عادة لها وإنما هي مبتدأة في النفاس كالتي لم تلد أصلا وسنذكر حكم المبتدأة ~~وشبه صاحب الكتاب هذه المسألة بمسألة في الحيض وهي أن المعتادة في الحيض لو ~~كانت تحيض خمسة وتطهر سنة أو سنتين واستمر بها ذلك ثم إنها استحيضت فهل ~~نجعل المدة الطويلة طهرا لها قال القفال ms0335 لا: إذ يبعد أن لا نحكم بحيضها سنة ~~أو سنتين والحد الفاصل بين ما يكون طهرا بين حيضتين ويثبت عادة وبين مالا ~~يكون كذلك تسعون يوما خمسة عشر فما دونها حيض والباقي طهر لان عدة الآيسة ~~تنقضي بهذا القدر والعدة وجبت لبراءة الرحم والدور الواحد مظنة البراءة ~~بدليل الاستبراء فلو تصور أن PageV02P587 # يزيد الدور على هذا القدر لما اكتفى به وهذا هو الذي أورده في الكتاب ~~وعلى هذا لو زاد الطهر المتقدم على الاستحاضة على القدر المذكور نظر فيما ~~قبل ذلك إن كان لها طهر على الحد المعتبر جعل طهرها بعد الاستحاضة ذلك ~~القدر والا فحكمها في الطهر حكم المبتدأة ووجه تشبيه مسألة النفاس بهذه ~~المسألة انا لا نجعل عدم الحيض في المدة الطويلة عادة لها فكذلك عدم النفاس ~~لا يصير PageV02P588 # عادة والذي يوافق اطلاق أكثر الأصحاب الرد إلى عادتها في الطهر طالت ~~المدة أو قصرت وقد نص عليه الشيخ أبو حامد والمقتدون به ويدل عليه ظاهر خبر ~~المعتادة التي استفت لها أم سلمة كما سبق فإنه مطلق فوجب اعلام قوله فلا ~~نقيم الدور سنة بالواو لهذا المعنى * قال [الثانية المبتدأة إذا استحيضت ~~ترد إلى لحظة على قول والي أربعين على قول: الثالثة PageV02P589 # المميزة فحكمها حكم الحائض في شرط التمييز الا أن الستين ههنا بمثابة ~~خمسة عشر ثم لا ينبغي أن يزيد الدم القوى عليه] * إذا استحيضت في النفاس ~~وهي مبتدأة فننظر هل هي مميزة بشرط التمييز أم لا فإن لم تكن ففيها قولان ~~أصحهما الرد إلى الأقل وهو لحظة والثاني الرد إلى الغالب وهو أربعون يوما ~~وفى المسألة PageV02P590 # طريقة أخرى عن ابن سريج وأبي إسحاق وهي الجزم بالرد إلى الأقل والمشهور ~~اثبات القولين كما في الحيض وهو الذي ذكره في الكتاب وحكي في العدة قولا ~~ثالثا وهو الرد إلى أكثر النفاس ونقله قولان عن الشافعي غريب نعم هو مشهور ~~بالمزنى وينبغي أن يعلم قوله إلى لحظة والي الأربعين كلاهما بالزاي لذلك ثم ~~منهم من خصص ذهابه إليه بالمبتدأة ومنهم ms0336 من طرد في المعتادة أيضا وحينئذ ~~يكون مذهبه مثل الوجه الأول من الوجهين اللذين حكيناهما في المعتادة على ~~خلاف PageV02P591 # ظاهر المذهب ثم ننظر في حال هذه النفساء إن كانت معتادة في الحيض حيث تعد ~~مرد النفاس قدر طهرها استحاضة ثم تبتدئ الحيض على عادتها وإن كانت مبتدأة ~~في الحيض أيضا أقمنا لها الطهر والحيض كما يقتضيه حال المبتدأة وأما إذا ~~كانت مميزة بشرط التمييز فترد إلى التمييز كما في الحيض وقوله في الكتاب ~~فحكمها حكم الحائض في شرط التمييز غير مجرى على اطلاقه لأنا نعتبر ~~PageV02P592 # في الحيض ثلاثة أمور أن لا ينقص القوى عن يوم وليلة وأن لا يزيد على خمسة ~~عشر وأن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر والذي يعتبر من ذلك ههنا أن لا يزيد ~~القوى على أكثر النفاس وهو ستون يوما وهي بمثابة الخمسة عشر في الحيض أما ~~في طرف القلة فلا ضبط وكذلك لا يعتبر للضعيف حد معين * PageV02P593 # قال [الرابعة المتحيرة إذا نسيت عادتها في النفاس ففي قول ترد إلى ~~الاحتياط وعلى قول إلى المبتدأة والرد ههنا إلى المبتدأة أولى لان أول ~~وقتها معلوم بالولادة] * في الناسية لعادة نفاسها قولان كما في الناسية ~~لعادة الحيض فعلى قول ترد إلى ما ترد إليه المبتدأة وعلى قول تؤمر ~~بالاحتياط وعلى هذا فلو كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لان أول ~~PageV02P594 # حيضها لا يعلم وقد بينا ان المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء الدم كانت ~~كالمتحيرة وإن كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها فكذلك تستمر على ~~الاحتياط وإن كانت ذاكرة لعادة الحيض فهذه يلتبس عليها الدور لالتباس منفرض ~~النفاس وهي بمثابة ناسية لوقت الحيض عارفة بقدره PageV02P595 # وقد سبق القول فيها وقوله والرد ههنا إلى المبتدأة أولى لا يقتضي ترجيح ~~هذا القول على قول الاحتياط بل المراد ان هذا القول أظهر منه في الحيض لان ~~وقت النفاس معلوم بالولادة وتعيين أول الهلال للحيض تحكم على أن امام ~~الحرمين رجح قول الرد إلى المبتدأة ههنا على قول الاحتياط فيجوز أن ms0337 يكون ما ~~ذكره في الكتاب جريا على موافقته وقوله المتحيرة إذا نسيت عادتها في اللفظ ~~PageV02P596 # زيادة مستغني عنها لأنها لا تكون متحيرة الا إذا نسيت عادتها وقد تجعل ~~المتحيرة مع الناسية اسمين مترادفين كما سبق فلو اقتصر على قوله المتحيرة ~~في النفاس لما ضر * قال [فرع إذا انقطع الدم على النفساء عاد الخلاف في ~~التلفيق ولو طهرت خمسة عشر يوما ثم عاد الدم فالعائد نفاس على وجه لوقوعه ~~في الستين وهو حيض (ح) على وجه لتقدم طهر PageV02P597 # كامل عليه فان قلنا إنه نفاس فعلى قول السحب مدة النقاء أيضا نفاس وقيل ~~تستثني هذه الصورة أيضا على قول السحب إذ يبعد تقدير مدة كاملة في الطهر ~~حيضا وعليه يخرج أما إذا ولدت ولم تر الدم إلى خمسة عشر في أن الدم الواقع ~~في الستين هل هو نفاس أم لا والله أعلم] * PageV02P598 # ما ذكرناه من أول الباب إلى هذا الموضع فيما إذا كان الدم مستمرا لا ~~ينقطع أما إذا انقطع دم النفساء فله حالتان أحداهما ان لا يجاوز الستين ~~فننظر ان لم تبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر كما لو رأت يوما دما ~~ويوما نقاء فأزمنة الدم نفاس لا محالة وفى أزمنة النقاء القولان المذكوران ~~في الحيض وان بلغ أقل الطهر كما لو رأت الدم أياما عقيب الولادة وطهرت خمسة ~~عشر يوما فصاعدا ثم عاد الدم فالعائد حيض أم نفاس فيه PageV02P599 # وجهان أصحهما انه حيض لأنه نقاء قبله دمان تخللهما طهر صحيح فلا يضر ~~أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ولأنا لو جعلناه نفاسا لجعلنا الطهر الصحيح ~~نفاسا أيضا تفريعا على الصحيح وهو قول السحب ولا ضرورة بنا إلى ذلك والثاني ~~انه نفاس لوقوعه في زمان امكان النفاس كما لو كان المتخلل دون أقل الطهر ~~وعلى هذا الخلاف يخرج ما إذا ولدت ولم تر الدم خمسة عشر فصاعدا ثم رأت الدم ~~هل هو PageV02P600 # حيض أو نفاس التفريع ان قلنا العائد حيض فلا نفاس لها في هذه الصورة ~~الأخيرة أصلا ولو نقص العائد ms0338 عن أقل الحيض ففيه وجهان أظهرهما انه دم فساد ~~لان الطهر الكامل قطع حكم النفاس والثاني أنه نفاس لأنه تعذر جعله حيضا ~~وأمكن جعله نفاس فيصار إليه وان جاوز العائد أكثر الحيض فهي مستحاضة فننظر ~~أهي معتادة أم مبتدأة ونحكم بما يقتضيه الحال وان قلنا العائد نفاس فمدة ~~النقاء على قولي التلفيق ان قلنا بالسحب فهو نفاس وان قلنا باللقط فهو طهر ~~كما لو كانت المدة دون أقل الطهر هذا أشهر الطريقين ومنهم من قال هو طهر ~~على القولين وتستثنى هذه الصورة على قول السحب إذ يبعد ان تجعل المدة ~~الكاملة في الطهر نفاسا ولا نعطي لها حكم الطهر بخلاف ما إذا كانت المدة ~~ناقصة فإنها لا تصلح طهرا وحدها فيستعقبها الدم (الحالة الثانية) أيجاوز ~~الستين فننظر ان بلغ زمان النقاء في الستين أقل الطهر ثم جاوز العائد ~~PageV02P601 # فالعائد حيض ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في الحالة الأولي وبهذا تبين أن ~~صاحب الكتاب أراد بكلامه المطلق الحالة الأولي وان لم يبلغ زمان النقاء أقل ~~الطهر فننظر إن كانت مبتدأة مميزة ردت إلى التمييز وان لم تكن مميزة فعلى ~~القولين السابقين في المبتدأة وإن كانت معتادة ردت إلى عادتها وفي الأحوال ~~تراعي قضية قول التلفيق ان سحبنا فالدم في أيام المرد والنقاء بينهما نفاس ~~وان لفقنا فنلفق في أيام الرد أو من جميع الستين فيه الخلاف المذكور في ~~الحيض والله أعلم ولك أن تعلم قوله في الكتاب وهو حيض على وجه بالحاء لان ~~عند أبي حنيفة العائد نفاس PageV02P602 # وان تعلم قوله فالعائد نفاس بالألف وقوله أيضا قبله وعاد الخلاف في ~~التلفيق بالألف لان عند احمد الدم العائد مشكوك فيه تصوم وتصلي فيه وتقضى ~~الصوم ولا يأتيها الزوج لأنه يحتمل أن يكون نفاسا ويحتمل انه دم فساد ولا ~~فرق عنده بين ان يبلغ مدة النقاء أقل الطهر وبين ان لا يبلغه والله أعلم * ~~PageV02P603 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ ms0339 .. # الجزء الثالث دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P001 # قال (كتاب الصلاة) (وفيه سبعة أبواب الباب الأول في المواقيت وفيه ثلاثة ~~فصول) (الأول) في وقت الرفاهية: أما الظهر فيدخل وقته بالزوال وهو عبارة عن ~~ظهور زيادة الظل لكل شخص في جانب المشرق ويتمادى وقت الاختيار إلى أن يصير ~~ظل الشخص (م زح) مثله من موضع الزيادة PageV03P002 # الكلام في الصلاة حواه في سبعة أبواب أو لها في المواقيت وصدر الشافعي ~~كتاب الصلاة بهذا الباب لان أهم الصلوات الوظائف الخمس وأهم ما يعرف منها ~~مواقيتها لأنها بدخول الوقت تجب وبخروجه تفوت وفي الباب ثلاثة فصول أولها ~~في وقت الرفاهية والثاني في وقت العذر وفي كلام الشافعي رضي الله عنه أن ~~الوقت وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة قال الشارحون المقام الإقامة ~~والرفاهية الفسحة والدعة يقال فلان رافه إذا كان حاضرا غير ظاعن وفلان في ~~رفاهية من عيشه أي خفض ودعة واتفقوا على أن الغرض بهما في كلامه شئ واحد ~~وهو وقت المترفه الذي ليس به عذر ولا ضرورة وهو الوقت الأصلي للصلوات ~~واختلفوا في العذر والضرورة فمنهم من قال وقت العذر غير وقت PageV03P003 # الضرورة فالعذر ما يرخص في التقديم والتأخير من غير إلجاء إليه وهو السفر ~~والمطر والضرورة ما تدفع وتلجئ إليه وذلك في الصبي يبلغ والمجنون يفيق ~~والكافر يسلم والحائض النفساء ينقطع دمهما وعلى هذا قالوا الأوقات ثلاثة ~~لكن الشافعي رضي الله عنه جعلهما على قسمين وجعل وقتا في حيز ووقتين في حيز ~~لما بينهما من التناسب ومنهم من قال العذر والضرورة واحد وأراد به وقت ~~الصبي يبلغ ومن في معناه وإذا عرفت ذلك فاعلم أن صاحب الكتاب جعل الفصل ~~الأول في وقت الرفاهية والثاني في وقت الضرورة وسماها وقت العذر كأنه وافق ~~الفرقة الصائرة إلى أن PageV03P004 # المراد بالعذر والضرورة واحدا فأما الفصل الأول فالأصل فيه ما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عن النبي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمنى ~~جبريل عند باب البيت مرتين فصلي ms0340 بي الظهر حين زالت الشمس) (1) وروى حين كان ~~الفي مثل الشراك (وصلي بين العصر حين كان كل شئ بقدر ظله وصلى بي المغرب ~~حين أفطر الصائم وصلي بي العشاء حين غاب الشفق وصلي بي الفجر حين حرم ~~PageV03P005 # الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلي به الظهر حين كان كل شئ ~~بقدر ظله وصلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثليه وصلي بي المغرب للغدر الأول ~~لم يؤخرها وصلي بي العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى بي الفجر حين أسفر ثم ~~التفت فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك PageV03P006 # والوقت فيما بين هذين الوقتين) ويروى مثل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~وأبي هريرة وأبي موسى وجابر وأنس وغيرهم رضي الله عنهم ولهذا الحديث بدأ ~~الأئمة بصلاة الظهر ووقتها يدخل بالزوال وبيانه ان الشمس إذا طلعت وقع ظل ~~كل شاخص في جانب المغرب طويلا ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقض حتى إذا ~~بلغت كبد السماء وهي حالة الاستواء انتهي نقصانه وقد لا يبقى له ظل أصلا ~~وذلك في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطوال أيام السنة وإذا بقي فهو ~~مختلف المقدار باختلاف البلاد والفصول ثم إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب ~~فإن لم يبق ظل عند الاستواء حدث الآن في جانب المشرق وان بقي شئ زاد الآن ~~وتحول إلى المشرق فحدوثه أو زيادته هو الزوال ثم إذا صار ظل الشاخص مثله من ~~أصل الشاخص ان لم يبق شئ من الظل عند الاستواء أو من نهاية القدر الباقي في ~~PageV03P007 # حالة الاستواء أن بقي شئ فقد خرج وقت الظهر وقوله في الكتاب وهو عبارة عن ~~ظهور زيادة الظل يريد به أغلب الأحوال وهو بقاء الظل في حالة الاستواء وان ~~قل فأما إذا لم يبق شئ عند الاستواء فالزوال بظهور الظل ولا معنى للزيادة ~~لكنه نادر لا يكون الا في يوم واحد من السنة في بعض البلدان وقوله ويتمادى ~~وقت الاختيار إلى أن يصير ظل الشخص مثله من ms0341 موضع الزيادة جار على الغالب ~~أيضا كما بيناه فإذا كان الشاخص ذراعين مثلا والباقي من ظله عند الاستواء ~~ربع ذراع فإنما يخرج الوقت إذا صار الظل ذراعين وربع ذراع وأراد بوقت ~~الاختيار ما اشتمل عليه بيان جبريل عليه السلام بعد وقت الفضيلة الا تراه ~~يقول في وقت العصر ووقت الفضيلة في الأول وبعده وقت الاختيار وفسر بعضهم ~~وقت الاختيار بما يشتمل عليه بيان جبريل من غير التقييد PageV03P008 # بكونه بعد وقت الفضيلة وعلى هذا فوقت الاختيار ينقسم إلى وقت الفضيلة ~~والي ما بعده وليكن قوله إلى أن يصير ظل الشيخ مثله معلما بالحاء لان عند ~~أبي حنيفة يبقى وقت الظهر إلى أن يصير PageV03P009 # ظل الشئ مثليه ثم يدخل وقت العصر وبالميم أيضا لان عند مالك يبقي وقت ~~الظهر إلى أن يصير ظل الشئ مثليه ولكن إذا صار ظل الشئ مثليه دخل وقت العصر ~~ومن مصير الظل مثل إلى PageV03P010 # مصيره مثليه وقت لكل واحدة من الصلاتين هكذا روى مذهبه طائفة من أصحابنا ~~وروى آخرون أنه قال يدخل وقت العصر بمصير الظل مثله ولا يخرج وقت الظهر حتى ~~يمضي قدر أربع ركعات PageV03P011 # وهذا القدر هو المشترك بين الصلاتين ويروى هذا عن المزني أيضا فلنضف ~~الزاي إلى الحاء والميم قال (وبه يدخل وقت العصر (ح ز) ويتمادى (م) إلى ~~غروب الشمس: ووقت الفضيلة PageV03P012 # في الأول وما بعده: ووقت الاختيار إلى مصير الظل مثليه: وبعده وقت الجواز ~~إلى الاصفرار ووقت الكراهية عند الاصفرار) PageV03P013 # إذا صار ظل الشئ مثله فقد دخل وقت العصر لما روينا من حديث ابن عباس وقد ~~يوهم الخبر اشتراكا بين الظهر والعصر في قدر من الوقت كما حكيناه عن مالك ~~لأنه قال صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله وصلى العصر في ~~اليوم الأول حين صار ظل الشئ مثله وأوله الشافعي على أنه ابتدأ العصر في ~~اليوم الأول حين صار ظل الشئ مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار ~~ظل الشئ مثله ودليل التأويل ما روى ms0342 PageV03P014 # عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (وقت الظهر ما لم يدخل وقت ~~العصر) (1) ثم يمتد وقت PageV03P015 # العصر إلى غروب الشمس لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة ~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك PageV03P016 # العصر) (1) وفيه وجه آخر واليه ذهب أبو سعيد الإصطخري أنه لا يمتد إلى ~~غروب الشمس بل آخر وقت العصر إذا صار ظل الشئ مثليه لأنه لو زاد عليه لبينه ~~جبريل عليه السلام وعلى ظاهر المذهب وقت الاختيار إلى مصير الظل مثليه ~~وبعده وقت الجواز بلا كراهية إلى اصفرار الشمس ومن اصفرار PageV03P017 # الشمس إلى الغروب وقت الكراهية ومعناه أنه يكره تأخيرها إليه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا ~~كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا) (3) ~~واما ما يتعلق بألفاظ الكتاب فقوله وبه يدخل وقت العصر ينبغي PageV03P018 # أن يعلم بالحاء لما قدمناه وقوله ويمتد إلى غروب الشمس بالواو للوجه ~~المنسوب إلى الإصطخري فان قلت قال الشافعي في المختصر (ثم لا يزال وقت ~~الظهر قائما حتى يصير ظل كل شئ مثله فإذا جاوز ذلك بأقل زيادة فقد دخل وقت ~~العصر) ظاهر هذا يقتضي اعتبار زيادة على مصير الظل مثله ليدخل وقت العصر ~~وذلك ينافي قوله وبه يدخل وقت العصر ظاهر وهل في ذلك اختلاف قول أو وجه أم ~~كيف الحال فالجواب انه لا خلاف في دخول وقت العصر حين يخرج وقت الظهر عندنا ~~وكلام الشافعي محمول على أن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف الا بزيادة الظل ~~على المثل والا فتلك الزيادة من وقت العصر وقوله ووقت الفضيلة في الأول لا ~~يختص به العصر بل وقت فضيلة جميع الصلوات أول أوقاتها على ما سيأتي لكن ~~اجتماع الأوقات الأربعة الفضيلة والاختيار والجواز والكراهية من خاصية ~~العصر والصبح وما عداهما إما ذات وقتين الفضيلة ms0343 والاختيار كالظهر واما ذات ~~ثلاث أوقات الفضيلة والاختيار والجواز كالعشاء والعصر أول الصلاتين ~~المخصوصتين بالأوقات الأربعة PageV03P019 # في الترتيب المذكور فهذا هو الداعي إلى تقسيم وقت العصر إلى الفضيلة ~~وغيرها قال (وقلت المغرب يدخل بغروب الشمس ويمتد (م) إلى غروب الشفق في قول ~~وعلى قول إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان وإقامة وقدر خمس (و) ركعات فقد ~~انقضى (ح) الوقت لان جبريل عليه السلام صلاها في اليومين في وقت واحد وعلى ~~هذا فلو شرع في الصلاة فمد آخر الصلاة إلى وقت غروب الشفق ففيه وجهان) * لا ~~خلاف في أن وقت المغرب يدخل بغروب الشمس والاعتبار بسقوط قرصها وهو ~~PageV03P020 # ظاهر في الصحارى واما العمران وقلل الجبال فالاعتبار بان لا يرى من ~~شعاعها شئ على أطراف الجدران وقلل الجبال ويقبل الظلام من المشرق روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال (إذا أقبل الظلام من هاهنا) وأشار إلى المشرق ~~(وأدبر النهار إلى من ههنا) وأشار إلى المغرب (فقد أفطر الصائم) (1) والى ~~متي يمتد وقت المغرب فيه قولان القديم أنه يدوم وقتها إلى غيبوبة الشفق لما ~~روى PageV03P021 # عن بريدة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة فقال (صل ~~معنا هذين) يعني اليومين إلى أن قال (وصلي بي المغرب في اليومين الثاني قبل ~~أن يغيب الشفق) (1) وروى في الصحيح أن PageV03P022 # النبي صلى الله عليه وسلم قال (ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) (1) ~~ويعبر عن هذا القول بان للمغرب وقتين كسائر الصلوات وفي الجديد إذا مضى قدر ~~وضوء وستر عورة واذان وإقامة وخمس ركعات فقد انقضى الوقت لان جبريل عليه ~~السلام صلاها في اليومين في وقت واحد ولو كان لها وفتان لبين كما في سائر ~~الصلوات ثم معلوم أن ما لابد منه من شرائط الصلاة لا يجب تقديمه على الوقت ~~فيحتمل التأخير بعد الغروب قدر ما يشتغل بها والاعتبار في جميع ذلك بالوسط ~~المعتدل ويحتمل أيضا اكل PageV03P023 # لقم يكسر بها سورة الجوع وفي وجه ما يمكن تقديمه على الوقت كالطهارة وستر ms0344 ~~العورة يحط عن الاعتبار وفي وجه لا يعتبر خمس ركعات وإنما يعتبر ثلاث ركعات ~~ويعبر عن هذا القول بان للمغرب وقتا واحدا يعتبر تقديره بالفعل وعلى هذا ~~القول لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط فهل يجوز PageV03P024 # أن يستديم صلاته إلى أن ينقضي هذا الوقت ان قلنا أن الصلاة التي وقع ~~بضعها في الوقت وبعضها بعد الوقت أداء وانه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن ~~الوقت بعضها فله ذلك لا محالة وان قلنا لا يجوز PageV03P025 # ذلك في الصائر الصلوات ففي المغرب وجهان أحدهما المنع كسائر الصلوات ~~وأصحهما أن يجوز مدها إلى غروب الشفق لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قرأ ~~سورة الأعراف في المغرب) (1) فظاهر المذهب القول الجديد واختار طائفة من ~~الأصحاب القول الأول ورجحوه وعندهم أن المسألة مما يفتى فيها على ~~PageV03P026 # القديم وإذا عرفت ذلك فعد إلى ألفاظ الكتاب وعلم قوله ويمتد إلى غروب ~~الشفق بالميم لان مذهب مالك مثل القول الجديد في أظهر الروايتين وقوله فقد ~~انقضى الوقت بالحاء والألف لان مذهبهما مثل القول القديم ولفظ الوضوء ~~بالواو وكذا قوله وقدر خمس ركعات لما حكينا من الوجهين وادعى القاضي ~~الروياني أن المذهب اعتبار الثلاث دون الخمس وقوله وعلى هذا فلو مد آخر ~~الصلاة إلى غروب الشفق فوجهان فيه إشارة إلى أن الوجهين مبنيان على قولنا ~~ان في سائر الصلوات لا يجوز الاتيان بها بحيث يقع بعضها بعد الوقت لا ما ~~إذا جوزنا ذلك فلا اختصاص للامتداد بغروب الشفق مهما كان الشروع في الوقت ~~المضبوط * قال (ووقت العشاء يدخل بغيبوبة الشفق وهو الحمرة (ح) التي تلي ~~الشمس دون البياض والصفرة ثم يمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل على قول وإلى ~~النصف على قول ووقت الجواز إلى طلوع الفجر (و)) * إذا غاب الشفق دخل وقت ~~العشاء لما روينا من خبر جبريل عليه السلام والشفق هو الحمرة وبه قال مالك ~~وأحمد خلافا لأبي حنيفة والمزني حيث قالا هو البياض الذي يعقب الحمرة ويروى ~~عن أحمد أن الاعتبار في الصحراء بالحمرة ms0345 وفي البنيان بالبياض لنا ما روى عن ~~ابن عمر رضى الله PageV03P027 # عنهما عن النبي صلى أنه قال (الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) ~~(1) والي متى يمتد وقت الاختيار فيه قولان أصحهما إلى ثلث الليل لبيان ~~جبريل عليه السلام والثاني إلى نصف PageV03P028 # الليل وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي ~~لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى نصف الليل) (1) وعن أحمد ~~روايتان كالقولين ثم يستمر وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني وفيه وجه آخر ~~انه إذا ذهب وقت الاختيار على اختلاف القولين فقد ذهب وقت الجواز أيضا أما ~~على قول الثلث فلحديث جبريل عليه السلام حيث قال (الوقت ما بين هذين ~~PageV03P029 # الوقتين وأما على قول النصف فلما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (وقت ~~العشاء ما بينك وبين نصف الليل) (1) والي هذا الوجه ذهب الإصطخري وكذلك أبو ~~بكر الفارسي فيما حكي المعلق PageV03P030 # عن الشيخ أبي محمد والمذهب الأول واحتجوا له بما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بركعة) (1) ~~وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (ليس التفريط في النوم وإنما التفريط ~~في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى) (2) ظاهره يقتضي امتداد ~~وقت وإنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى) ظاهره ~~يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى ولا يخفى عليك مما ذكرناه ~~المواضع المستحقة للعلامات من ألفاظ الكتاب وان قوله ووقت الجواز إلى طلوع ~~الفجر المراد منه الفجر الثاني وقوله في تفسير الشفق دون البياض والصفرة لا ~~كلام في أن البياض خارج عن تفسير الشفق عندنا وانه لا يعتبر غروبه وأما ~~الصفرة فقد ذكر امام الحرمين في النهاية أن أول وقت العشاء يدخل بزوال ~~الحمرة والصفرة والشمس إذا غربت تعقبها حمرة ترق إلى تنقلب صفرة ثم يبقى ~~بياض قال وبين غيبوبة PageV03P031 # الشمس إلى زوال الصفرة ما بين الصادق إلى طلوع ms0346 قرن الشمس وبين زوال ~~الصفرة إلى انمحاق البياض يقرب مما بين الصبح الصادق والكاذب ونقل صاحب ~~الكتاب في البسيط هذا الكتاب لكن الذي يوافق اطلاق المعظم ما ذكرناه في هذا ~~الموضع وهو الاكتفاء بغيبوبة الحمرة ولفظ الشافعي رضي الله عنه دال عليه ~~ألا تراه يقول في المختصر وإذا غاب الشفق وهو الحمرة فهو أول وقت العشاء ثم ~~غروب الشفق ظاهر في معظم النواحي أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا ~~يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في ~~أقرب البلدان إليهم ذكره القاضي حسين في فتاويه PageV03P032 # قال (ووقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الصادق المستطير ضوءه لا بالفجر الكاذب ~~الذي يبدو مستطيلا كذنب السرحان ثم ينمحق أثره ثم يتمادى وقت الاختيار إلى ~~الاسفار ووقت الجواز إلى الطلوع) * يدخل وقت الصبح بطلوع الفجر الصادق ولا ~~عبرة بالفجر الكاذب والصادق هو المستطير الذي لا يزال ضوء يزداد ويعترض في ~~الأفق سمى مستطيرا لانتشاره قال الله تعالى (كان شره مستطيرا) والكاذب ~~يبدون مستطيلا ذاهبا في السماء ثم ينمحق وتصير الدنيا أظلم مما كانت والعرب ~~تشبهه بذنب السرحان لمعنيين أحدهما طوله والثاني أن الضوء يكون في الأعلى ~~دون الأسفل PageV03P033 # كما أن الشعر يكثر على أعلى ذنب الذئب دون أسفله روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (لا يغرنكم الفجر المستطيل فكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر ~~المستطير) (1) ويتمادى وقت الاختيار إلى الاسفار لحديث جبريل عليه السلام ~~وهل يزيد الوقت عليه قال أبو سعيد الإصطخري لا والمذهب انه يبقي وقت الجواز ~~إلى طلوع الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم (ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) ثم من الاسفار إلى طلوع الحمرة جواز بلا كراهية ~~ووقت طلوع الحمرة وقت الكراهية فيكره تأخير الصلاة إليها من غير عذر ذكره ~~الشيخ أبو محمد وكذلك أورده في التهذيب فيحصل للصبح أربعة أوقات كما للعصر ~~وقوله ووقت الجواز إلى الطلوع إن كان المراد منه ما تشترك فيه حالة ~~الكراهية وحالة ms0347 عدمها فلا مخالفة بينه وبين ما حكيناه ولكنه خص PageV03P034 # اسم الجواز بما لا كراهة معه في فصل العصر الا تراه يقول وبعده وقت ~~الجواز إلى الاصفرار ووقت الكراهية عند الاصفرار فيشبه أن يريد بالجواز ~~ههنا مثل ذلك أيضا وحينئذ يكون ما ذكره مخالفا لما حكيناه والله أعلم * قال ~~(ثم يقدم (و ح) أذان هذه الصلاة على الوقت في الشتاء لسبع بقي من الليل وفي ~~الصيف بنصف سبع وقيل يدخل وقت أذانها بخروج وقت اختيار العشاء ثم ليكن ~~للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل الصبح والاخر بعده) PageV03P035 # صلاة الصبح تختص في حكم الاذان بأمور ذكر منها ههنا شيئين أحدهما أنه ~~يجوز تقديم أذانها على دخول الوقت خلافا لأبي حنيفة لنا ما روى عن ابن عمر ~~رضى الله PageV03P036 # عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم) والمعني فيه ايقاظ النوام فان الوقت وقت ~~النوم والغفلة ليتأهبوا للصلاة وقال الشيخ يحيى اليميني في البيان ذكر بعض ~~أصحابنا انه إذا جرت عادة أهل بلد بالاذان بعد طلوع الفجر PageV03P037 # لم يقدم فيها الاذان على الوقت كيلا يشتبه عليهم الامر وهذا التفصيل غريب ~~وليكن قوله ثم يقدم معلما بالواو مع الحاء لذلك ثم في القدر الذي يجوز به ~~التقديم وجوه ذكر منها في الكتاب وجهين أحدهما انه يقدم في الشتاء لسبع بقي ~~من الليل وفى الصيف لنصف سبع بقي من الليل روى عن سعد القرظي PageV03P038 # قال (كان الاذان على عهد رسول لله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسبع بقي ~~من الليل وفي الصيف لنصف سبع) (1) وهذا القدر لا يعتبر تحديدا وإنما يعتبر ~~تقريبا والغرض ان يتأهب الغافلون لأسباب الصلاة وفي التنبيه قريبا من السحر ~~ما يحصل هذا المقصود والثاني أنه إذا خرج وقت اختيار العشاء إما الثلث وإما ~~النصف على اختلاف القولين فقد دخل وقت أذان الصبح لأنه لا يخاف اشتباه أحد ~~الأذانين بالآخر فان الظاهر أن العشاء لا تؤخر عن وقت الاختيار والوجه ms0348 ~~الثالث أن وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبل ذلك وان قلنا إن وقت ~~اختيار العشاء لا يجاوز ثلث الليل وشبه ذلك بالدفع PageV03P039 # من المزدلفة والمعني فيه ذهاب معظم الليل والرابع حكاه القاضي أبو القاسم ~~بن كج وآخرون أن جميع الليل وقت له كما أنه وقت لنية صوم الغد * واحتج له ~~باطلاق قوله صلى الله عليه وسلم (أن بلا لا يؤذن بليل) وأظهر الوجوه إنما ~~هو الأول ولم يفصل في التهذيب بين الصيف والشتاء واعتبر السبع على الاطلاق ~~تقريبا وكل هذا في الاذان أما الإقامة فلا تقدم على الوقت بلا خلاف وهذا ~~الفصل ليس من أحكام الاذان الا أن الشافعي رضي الله عنه ذكره في هذا الموضع ~~لتعلقه بالمواقيت وتأسى به الأصحاب (الثاني) يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان ~~يؤذن أحدهما قبل الصبح والاخر بعده كما كان لمسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأول أولي بالإقامة وان لم يكن الا مؤذن واحد فيؤذن مرتين مرة قبل ~~الصبح وأخرى بعده ويجوز أن يقتصر على مرة واحدة اما قبل الصبح أو بعده أو ~~بعض الكلمات قبل الصبح وبعضها بعده فإذا اقتصر على مرة فالأولى أن تكون بعد ~~الصبح على المعهود في سائر الصلوات * قال (قاعدة: تجب الصلاة بأول (ح) ~~الوقت وجوبا موسعا (ح) فلو مات في وسط الوقت قبل الأداء عصى على أحد ~~الوجهين ولو أخر حتى خرج بعض الصلاة عن الوقت ففي كونه أداء ثلاثة أوجه وفي ~~الثالث يجعل القدر الخارج قضاء (ح) PageV03P040 # الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ومعنى كونه موسعا أنه له أن يؤخرها ~~إلى آخر الوقت ولا يأثم: وعند أبي حنيفة تجب بآخر الوقت لكن لو صلي في أول ~~الوقت سقطا لفرض * لنا قوله تعالي (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب ~~ولو أخر من غير عذر ومات في أثناء الوقت فهل يعصي فيه وجهان أحدهما نعم ~~لأنه ترك الواجب وأصحهما لا لأنه أبيح له التأخير بخلاف ما لو أخر الحج بعد ~~الوجوب فمات بعد امكان الأداء يعصي ms0349 لان آخر الوقت غير معلوم وأبيح له ~~التأخير بشرط أن يبادر الموت فإذا مات قبل الفعل أشعر الحال بتقصيره ~~وتوانيه وفي الصلاة آخر الوقت معلوم فلا ينسب إلى التقصير ما لم يؤخر عن ~~الوقت ولو وقع بعض الصلاة في الوقت وبعضها بعد خروج الوقت فقد حكى صاحب ~~الكتاب فيه ثلاثة أوجه ولم يفرق بين أن يكون الواقع في الوقت ركعة أو دونها ~~(أحدها) أن الكل أداء اعتبارا بأول الصلاة (والثاني) أن الكل قضاء اعتبارا ~~بالآخر فإنه وقت سقوط الفرض بما فعل (والثالث) أن الواقع في الوقت أداء وفي ~~الخارج قضاء كما أنه لو وقع الكل في الوقت كان أداء وإذا وقع خارجه كان ~~قضاء والذي ذكره معظم لأصحاب الفرق بين أن يكون الواقع في الوقت ركعة ~~فصاعدا أو دونها واقتصروا على وجهين أصحهما انه ان وقع في الوقت ركعة فالكل ~~أداء والا فالكل قضاء وبه قال ابن خيران لقوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P041 # (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) (1) وأيضا فان ~~للركعة من التأثير ما ليس لغيرها الا يرى أنه تدرك الجمعة بركعة ولا تدرك ~~بما دونها والوجه الثاني ان ما وقع في الوقت أداء والخارج عنه قضاء وأورد ~~امام الحرمين الأوجه الثلاثة المذكورة في الكتاب ولكن بعد الفرض في الركعة ~~ثم قال إن الأئمة ذكروا الركعة فيما يقع في الوقت وكان شيخي يرد ذلك إلى ~~تفصيل المذهب فيما يدرك به أصحاب الضرورات الفرض قال والذي ذكره غير بعيد ~~وإذا عرفت ذلك فإن كان صاحب الكتاب أراد بالبعض الذي أطلقه الركعة فذلك ~~والا فهو جرى على المنقول PageV03P042 # عن الشيخ أبى محمد * ثم فيما يدرك به أصحاب الضرورة الفرض قولان أحدهما ~~ركعة والثاني تكبيرة فرض الخلاف في مطلق البعض تكون جوابا على هذا القول ~~الثاني وليكن قوله يجعل القدر الخارج قضاء معلما بالألف لان القاضي ~~الروياني روى أن عند احمد إذا وقعت ركعة من الصلاة في الوقت فالكل أداء كما ~~هو الصحيح عندنا ولا بأس ms0350 باعلامه بالحاء لان عند أبي حنيفة لو طلعت الشمس ~~في خلال صلاة الصبح بطلت ولا يعتد بها لا قضاء ولا أداء وسلم انه لو غربت ~~الشمس في خلال الصلاة من PageV03P043 # عصر يومه لا تبطل الصلاة لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا ~~أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك ~~سجدة من صلاة الصبح قبل أن بطلع الشمس فليتم صلاته) (1) ومتى قلنا الخارج ~~عن الوقت قضاء أو قلنا الكل قضاء لم يجز للمسافر قصر تلك الصلاة على قولنا ~~إن القصر لا مدخل له في القضاء وهل يجوز بأخير الصلاة إلى حد يخرج بعضه عن ~~الوقت ان قلنا إنها مقضية أو ان بعضها مقضى فلا وان قلنا مؤداة فقد حكي ~~امام الحرمين عن أبيه تريد الجواب في لا لك ومال إلى أنه لا يجوز وهذا هو ~~الذي أورده في التهذيب من غير ترديد وبناء على خلاف ولو شرع فيها وقد بقي ~~من الوقت ما يسمع الجميع لكن مدها بطول القراءة حتى خرج الوقت لم يأثم ولا ~~يكره أيضا في أظهر الوجهين PageV03P044 # قال (ثم تعجيل الصلاة أفضل (ح) عندنا وفضيلة الأولية بأن تشتغل بأسباب ~~الصلاة كما دخل الوقت وقليل تتمادى الفضيلة إلى نصف وقت الاختيار ويستحب ~~تأخير العشاء على أحد القولين ويستحب الابراد بالظهر في شدة الحر إلى وقوع ~~الظل الذي يمشى فيه الساعي إلى الجماعة وفى الابراد بالجمعة وجهان لشدة ~~الخطر في فواتها) PageV03P045 # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أول الوقت رضوان الله وآخر ~~الوقت عفو الله (1) قال الشافعي رضى الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه ~~PageV03P046 # أن يكون للمقصرين وروى أن النبي صلى الله عليه وإله وسلم قال (أفضل ~~الأعمال الصلاة لأول وقتها) (1) (وبم تحصل فضيلة الأولية حكى الامام فيه ~~ثلاثة أوجه أقربها عنده وهو الذي ذكره صاحب التقريب انها تحصل بأن يشتغل ~~بأسباب الصلاة كالطهارة كما دخل الوقت فإنه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مؤخرا ~~والثاني يبقى وقت ms0351 الفضيلة إلى نصف الوقت لان معظم الوقت باق ما لم يمض ~~النصف فيكون موقعا للصلاة في حد الأول والى هذا مال الشيخ أو محمد واعتبر ~~نصف وقت الاختيار PageV03P049 # والثالث لا تحصل الفضيلة الا إذا قدم ما يمكن تقديمه من الأسباب لينطبق ~~الوقت على أول دخول الوقت وعلى هذا قيل لا ينال المتيمم فضيلة الأولية وعلى ~~الأول لا يشترط تقديم ستر العورة كالطهارة وعن الشيخ أبي محمد اشتراطه لان ~~ستر العورة لا تختص بالصلاة والشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير لا يمنع ~~ادراك الفضيلة ولا يكلف العجلة على خلاف العادة) (7) ولنتكلم في الصلاة ~~واحدة واحدة أما الظهر فيستحب فيها التعجيل الا إذا اشتد الحر وظاهر المذهب ~~أنه PageV03P050 # يستحب الابراد به لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اشتد الحر فأبردوا ~~بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم) (1) ومن الأصحاب من قال الابراد رخصة ~~فلو تحمل القوم المشقة وصلوا في أول الوقت فهو أفضل والأول المذهب ثم ~~الابراد المحبوب أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذي يأتيه ~~الناس من بعد بقدر ما يقع للحيطان ظل يمشي فيه الساعون إلى الجماعة فلا ~~ينبغي أن PageV03P051 # يؤخر عن النصف الأول من الوقت ولو كانت منازل القوم قريبة من المسجد أو ~~حضر جمع في موضع ولا يأتيهم غيرهم فلا يبردون بالظهر وفيه قول آخر أنهم ~~يبردون بها ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كن أو في ظل أو كان يصلى منفردا ~~في بيته فلا أبراد أيضا وفي وجه يستحب الابراد فمن قال بالابراد في هذه ~~الصور احتج باطلاق الخبر ومن منع قال المعنى المقتضى للابراد دفع المشقة ~~والتأذي بسبب الحر وليس في هذه الصور كبير مشقة وهذا هو الأظهر وهل يختص ~~الاستحباب PageV03P052 # بالبلاد الحارة أم لا: فيه وجهان منهم من قال لا وبه قال الشيخ أبو محمد ~~لان التأذي في اشراق الشمس حاصل في البلاد المعتدلة أيضا وهذا بخلاف النهي ~~عن استعمال المشمس يختص بالبلاد الحارة على الظاهر لان المحذور الظني لا ~~يتوقع مما ms0352 يشمس في البلاد المعتدلة ومنهم من قال باختصاصه بالبلاد الحارة ~~وبه قال الشيخ أبو علي لان الامر هين في غيرها وهذا أظهر وحكاه القاضي ابن ~~كج عن نص الشافعي رضي الله عنه وهل يلحق صلاة الجمعة بالظهر في الابراد: ~~فيه وجهان أحدهما PageV03P053 # نعم كالظهر في سائر الأيام والثاني لا لشدة الخطر في فواتها فإنها إذا ~~أخرت ربما تكاسلوا فيها وإذا حضروا فلابد من تقديم الخطبة ولان الناس ~~يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر وهذا أظهر وأما العصر والمغرب فالأفضل ~~تعجيلهما في جميع الأحوال وأما العشاء ففيها قولان أظهرهما ان تعجيلها أفضل ~~كسائر الصلوات لعموم الاخبار والثاني أن تأخيرها أفضل ما لم يجاوز وقت ~~الاختيار لقوله PageV03P054 # صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه) (1) واما الصبح فيستحب فيها التعجيل أيضا مطلقا لما روى عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت) كان النساء ينصرفن من صلاة الصبح مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس) (2) وينبغي ان ~~يعرف مما يتعلق بنظم الكتاب اثنين أحدهما أن كلمة عندنا في قوله ثم ~~PageV03P055 # تعجيل الصلاة أفضل عندنا على خلاف عادة الكتاب ثم ليس فيه كبير فائدة ~~فانا إذا أطلقنا الكلام أطلقناه بما عندنا لا بما عند غيرنا وغايته الإشارة ~~إلى خلاف في المسألة لكن لا يعرف به المخالف من هو وانه ماذا يقول ولا تغنى ~~عن الرموز التي هي عادة الكتاب فليكن قوله هو أفضل معلما بالحاء لان عند ~~أبي حنيفة الأفضل في صلاة الصبح الاسفار بها وفي العصر التأخير PageV03P056 # ما لم تتغير الشمس وفي العشاء التأخير ما لم يجاوز ثلث الليل وساعدنا في ~~المغرب على استحباب التعجيل وكذلك في الظهر إذا لم يشتد الحر وليكن معلما ~~بالميم أيضا لما روي عن مالك انه يستحب تأخير الظهر إلى أن يصير الفئ قدر ~~ذراع وفي العصر أيضا يستحب التأخير قليلا والثاني أن قوله تعجيل الصلاة ~~أفضل يشمل الصلاة كلها وقوله بعد ذلك يستحب ms0353 تأخير العشاء على قول ويستحب ~~الابراد استثناء في الحقيقة عما أطلقه أولا وإن لم يكن لفظه لفظ الاستثناء ~~وينبغي أن يعلم قوله ويستحب الابراد بالواو للوجه الصائر إلى أنه رخصة ~~PageV03P057 # قال (فرع من اشتبه عليه الوقت يجتهد ويستدل بالأوراد وغيرها فان وقعت ~~صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه وان وقعت قبل الوقت قضى على أحد ~~القولين وكذا في طلب شهر رمضان والقادر على درك اليقين بالصبر هل له ~~المبادرة بالاجتهاد في أول الوقت فيه وجهان) * إذا اشتبه عليه وقت الصلاة ~~بغيم أو حبس في موضع مظلم أو غيرهما اجتهد واستدل عليه بالدرس والأعمال ~~والأوراد وما أشبهها ومن جملة الامارات صياح الديك المجرب إصابة صياحه ~~للوقت وكذلك أذان المؤذنين في يوم الغيم إذا كثروا وغلب على الظن لكثرتهم ~~انهم لا يخطئون والأعمى يجتهد في الوقت كالبصير وإنما يجتهدان إذا لم ~~يخبرهما عدل عن دخول الوقت عن مشاهدة فلو قال رأيت الفجر طالعا أو الشفق ~~غاربا فلا مساغ للاجتهاد ووجب قبول قوله ولو PageV03P058 # أخبر عن اجتهاد فليس للبصير القادر على الاجتهاد تقليده والاخذ بقوله وهل ~~للأعمى ذلك فيه وجهان أصحهما نعم ويسوغ له الاجتهاد والتقليد جميعا ويترتب ~~على هذا الاعتماد على أذان المؤذن فإن كان بصيرا لم يعتمد عليه في يوم ~~الغيم لأنه يؤذن عن اجتهاد ويعتمد عليه في يوم الصحو إذا كان المؤذن عدلا ~~عالما بالمواقيت لأنه يؤذن عن مشاهدة وإن كان أعمى فهل يعتمد عليه فيه ~~الوجهان المذكوران في جواز التقليد له وحكى في التهذيب وجهين في تقليد ~~المؤذن من غير فرق بين الأعمى PageV03P059 # والبصير وقال الأصح الجواز * واحتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم سلم ~~(المؤذنون أمناء الناس على صلواتهم) ويحكي أن ابن سريح ذهب إليه والتفصيل ~~أقرب وهو اختيار القاضي الروياني وغيره وإذا لزم الاجتهاد فصلي من غير ~~اجتهاد لزمه الإعادة وان وقعت صلاته في الوقت وان لم يكن دلالة أو كانت ولم ~~يغلب على ظنه شئ أخر إلى أن يغلب على ظنه دخول الوقت والاحتياط ms0354 أن يؤخر ان ~~لم يغلب على ظنه انه لو أخر عنه خرج الوقت وعند أبي حنيفة في يوم الغيم ~~يؤخر الظهر ويعجل PageV03P060 # العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وحكم الفجر كما ذكر في غير يوم الغيم ~~وهل يجتهد إذا قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت فيه وجهان أحدهما وهو ~~اختيار الأستاذ أبى اسحق الأسفرايني انه لا يجتهد للقدرة على الايقاع في ~~الوقت يقينا وأظهرهما انه يجتهد إذ لا قدرة على اليقين في حالة الاشتباه ~~وهذا كالخلاف فيما إذا اشتبه عليه اناء ان ومعه ماء طاهر بيقين: فان قلت ~~وما من حالة الا ويمكن الصبر فيها إلى درك اليقين فان الأوقات في المضي ~~والاشتباه إنما يقع في أوائلها فإذا صبر زال الاشتباه قلنا يجوز أن يكون ~~محبوسا في مطمورة لا يعرف شيئا من الأوقات أصلا ولا يدرى أن الساعة التي هو ~~فيها ليل أو نهار ويجوز في حق غيره أيضا الا يحصل له يقين أصلا بأن لا يعرف ~~PageV03P061 # في يوم اطباق الغيم هل دخل وقت الظهر أم لا ولا يعرف انه ان دخل هل بقي ~~أم لا ثم إذا اجتهد وصلي فإن لم يتبين الحال فذاك وان تبين نظران وقعت ~~صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه: # وما فعله بعد الوقت قضاء أو أداء فيه وجهان أصحهما انه قضاء حتى لو كان ~~مسافرا يجب عليه PageV03P062 # إعادة الصلاة تامة إذا قلنا لا يجوز قصر القضاء فان وقعت صلاته قبل الوقت ~~نظر ان أدرك الوقت أعاد ولا فقولان وكل ذلك خلافا ووفاقا يجرى فيما إذا ~~اشتبه شهر رمضان على الأسير فاجتهد وأخطأ:، وأصح القولين وجوب الإعادة وهما ~~مبنيان على أن المفعول بعد الوقت قضاء كما في غير حالة الاشتباه أو أداء ~~قائم مقام الواقع في الوقت لمكان العذر فان قلنا بالأول لم يعتد بما تقدم ~~على الوقت PageV03P063 # وان قلنا بالثاني اعتد به * قال * (الفصل الثاني في وقت المعذورين) * ~~(ونعني بالعذر ما يسقط القضاء كالجنون والصبا والحيض والكفر ولها ثلاثة ~~أحوال الأولي أن ms0355 يخلوا عنها آخر الوقت بقدر ركعة كما لو طهرت الحائض قبل ~~الغروب بقدر ركعة يلزمها PageV03P064 # العصر (ز) وكذا بقدر تكبيرة (م ز) على أقيس القولين) * ذكرنا في أول ~~الباب أن الغرض من هذا الفصل هو الكلام في الوقت الذي سماه الشافعي رضي ~~الله عنه وقت الضرورة سواء قلنا إنه ووقت العذر شئ واحد أم لا والمراد من ~~وقت الضرورة الوقت الذي يصير فيه الشخص من أهل لزوم الصلاة عليه بزوال ~~الأسباب المانعة من اللزوم وهي الصبي والجنون والكفر والحيض وفي معنى ~~الجنون الاغماء وفي معنى الحيض النفاس ثم لهذه الأسباب أحوال ثلاثة لأنها ~~اما أن لا تستغرق وقت الصلاة أو تستغرقه وان لم تستغرقه فاما أن يوجد في ~~أول PageV03P065 # الوقت ويخلو عنها آخره أو يكون بالعكس من ذلك (الحالة الأولي) أن يوجد في ~~أول الوقت ويخلو عنها آخره كما لو طهرت عن الحيض أو النفاس في آخر الوقت ~~فننظر ان بقي من الوقت قدر ركعة فصاعدا لزمها فرض الوقت واحتجوا عليه بقوله ~~صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من PageV03P066 # الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر) والمعتبر في الركعة أخف ما يقدر عليه أحد وإنما ~~يلزم فرض الوقت بادراك قدر الركعة بشرط وهو أن تمتد السلامة عن الموانع قدر ~~امكان فعل الطهارة وتلك الصلاة أما لو عاد مانع قبل ذلك فلا مثاله إذا بلغ ~~الصبي في آخر وقت العصر ثم جن أو أفاق المجنون ثم عاد جنونه PageV03P067 # أو طهرت حائض ثم جنت أو أفاقت مجنونة ثم حاضت فان مضي في حال السلامة قدر ~~ما يسع أربع ركعات بعد الطهارة لزم العصر والا فلا هذا إذا كان الباقي من ~~الوقت مقدار ركعة أما إذا كان الباقي مقدار تكبيرة أو فوقها ودون ركعة ففي ~~لزوم فرض الوقت به قولان في الجديد أصحهما وبه قال أبو حنيفة نعم لأنه أدرك ~~جزءا من الوقت فصار كما لو أدرك قدر ركعة ms0356 ولان الادراك الذي PageV03P068 # تعلق به الايجاب تستوى فيه الركعة وما دونها ألا ترى أن المسافر إذا ~~اقتدى بمقيم في جزء يسير من الصلاة لزمه الاتمام كما لو اقتدى به في ركعة ~~ثم اللزوم على هذا القول إنما يكون بالشرط الذي PageV03P069 # ذكرناه فيما إذا بقي قدر ركعة والقول الثاني وبه قال المزني أنه لا يلزم ~~به فرض الوقت لان الادراك في الخبر منوط بمقدار ركعة وصار كما إذا أدرك من ~~الجمعة ما دون ركعة لا يكون مدركا لها هذا مذهبه في القديم ويحكى عن مالك ~~مثل ذلك وقد نقل الناقلون الجديد اللزوم والقديم منعه اقتصارا من قولي ~~الجديد على ما يقابل القديم وقوله في الكتاب ونعني بالعذر ما يسقط القضاء ~~أي إذا PageV03P070 # استغرق الوقت واستبشع بعضهم عند الكفر من الاعذار وقال الكافر غير معذور ~~بكفره ولا معنى للاستبشاع بعد العناية وتفسير العذر بما يسقط القضاء ولا ~~يشك أن القضاء ساقط عن الكافر ويجوز أن يعد عذرا بعد الاسلام لأنه غير ~~مؤاخذ بما تركه في حال الكفر وقوله وكذا بقدر تكبيرة معلم بالميم والزاي * ~~قال (وهل يلزمها الظهر بما يلزم به العصر فيه قولان فعلى قول يلزم وعلى ~~الثاني لابد من زيادة أربع ركعات على ذلك حتى يتصور الفراغ من الظهر فعلا ~~ثم يفرض لزوم العصر بعده وهذه الأربع في مقابلة الظهر والعصر فيه قولان ~~ويظهر فائدته في المغرب والعشاء) PageV03P071 # ما ذكرناه من لزوم فرض الوقت بادراك ركعة أو بما دونها على أحد القولين ~~يشمل الصلوات كلها ثم الصلوات التي يتفق في آخر وقتها زوال العذر اما أن ~~تكون صلاة لا يجمع بينها وبين ما قبلها أو صلاة يجمع بينهما وبين ما قبلها ~~على ما سيأتي كيفية الجمع في بابه فالقسم الأول هو الصبح PageV03P072 # والظهر والمغرب فلا يلزم بزوال العذر في آخر وقت الواحدة من هذه الصلوات ~~سوى تلك الصلاة والقسم الثاني هو العصر والعشاء فيجب على الجملة بادراك وقت ~~العصر الظهر وبادراك وقت العشاء المغرب خلافا لأبي حنيفة والمزني قال صاحب ms0357 ~~المعتمد وقول مالك يشبه ذلك لنا ما روى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس رضي ~~الله عنهما انهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر (بركعة يلزمها المغرب ~~والعشاء) وأيضا فان وقت العصر وقت الظهر في حاله العذر ففي حالة الضرورة ~~وهي فوق العذر أولى وإذا عرفت ذلك فينبغي أن يعرف أن صاحب الكتاب إنما فرض ~~الكلام في وقت العصر حيث قال في الفصل السابق كما لو طهرت الحائض قبل ~~الغروب لان العصر من القسم الثاني فأراد ان يرتب لزوم الظهر عليه بعد بيان ~~حكم العصر فقال وهل يلزمها الظهر بما يلزم به العصر إلى آخره وشرح ذلك أن ~~الشافعي رضي الله عنه بعد الجزم بأن الظهر قد يلزم بادراك وقت العصر اختلف ~~قوله في أنه بما ذا يلزم فأصح قوليه انه يلزم بما يلزم به العصر وذلك ركعة ~~على قول PageV03P073 # وتكبيرة على قول ووجهه انا جعلنا وقت العصر وقتا للظهر ومعلوم انه لو ~~أدرك من وقت الظهر ركعة أو تحريمة يلزمه الظهر فكذلك إذا أدرك من وقت العصر ~~لأنا لا نعتبر امكان فعل الصلاتين فيكفي ادراك وقت مشترك والقول الثاني انه ~~لا يلزم به بل لابد من زيادة أربع ركعات بعد ذلك القدر لان إنما نجعلها ~~مدركة للصلاتين حملا على الجمع وإنما يتحقق صورة الجمع إذا تمت إحدى ~~الصلاتين PageV03P074 # وبعض الأخرى في الوقت ثم الأربع الزائدة تقع في مقابله الظهر أو العصر ~~فيه قولان وليسا بمنصوصين لكنهما مخرجان ولذلك عبر الصيدلاني وقيره عنهم ~~بوجهين أصحهما أن الأربع في مقابلة الظهر لأنها السابقة وعند الجمع لابد من ~~تقديمهما وجوبا أو استحبابا على ما سيأتي في موضعه. لأنه لو لم يدرك الا ~~قدر ركعة أو تحريمة لما لزمه الظهر على هذا القول الذي عليه تفرع وإذا زال ~~قدر الأربع PageV03P075 # لزم الظهر فدل على أن هذه الزيادة في مقابلة الظهر والثاني انها في ~~مقابلة العصر لان الظهر ههنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم فإذا اقتضي ~~الحال الحكم بادراك الصلاتين وجب أن ms0358 بكون الأكثر في مقابلة المتبوع والأقل ~~في مقابلة التابع وفائدة هذا الخلاف الأخير لا يظهر في هذه الصورة وإنما ~~يظهر في المغرب والعشاء وذلك أن في لزوم المغرب بما يلزم به العشاء قولين ~~كما في لزوم الظهر بما PageV03P076 # يلزم به العصر أصح القولين انه يلزم به والثاني لابد من زيادة على ذلك ~~فان قلنا في الصورة الأولي الأربع في مقابلة الظهر كفى ههنا قدر ثلاث ركعات ~~للمغرب زيادة على ما يلزم به العشاء وان قلنا إنها في مقابلة العصر وجب أن ~~يزيد قدر أربع ركعات وقوله في الكتاب حتى تتصور الفراغ من الظهر فعلا ثم ~~يفرض لزوم العصر بعده المراد منه ما قد مضي أن صورة الجمع إنما يتحقق إذا ~~تمت PageV03P077 # إحدى الصلاتين وبعض الأخرى في الوقت وتعيين الظهر ولزوم العصر بعده كأنه ~~مبنى على أن الظهر لابد من تقديمه عند الجمع * قال (وهل تعتبر مدة الوضوء ~~مع الوقت الذي ذكرناه فعلى قولين) * هل يعتبر مع القدر المذكور للزوم ~~الصلاة الواحدة أو صلاتي الجمع ادراك زمان الطهارة PageV03P078 # فيه قولان أحدهما نعم لان الصلاة إنما تمكن بعد تقديم الطهارة وأصحهما لا ~~لأن الطهارة لا تختص بالوقت ولا تشترط في الالزام وإنما يشترط في الصحة ألا ~~ترى أن الصلاة تلزم على المحدث ويعاقب على تركها وإذا جمعت بين الأقوال ~~التي حكيناها حصل عندك في القدر الذي يلزم به كل صلاة PageV03P079 # من ادراك آخر وقتها أربعة أقوال أصحهما قدر تكبيرة وثانيها هذا مع زمان ~~طهارة وثالثها قدر ركعة ورابعها هذا مع زمان طهارة وفيما يلزم به الظهر مع ~~العصر ثمانية أقوال هذه الأربعة وخامسها قدر أربع ركعات مع تكبيرة وسادسها ~~هذا مع زمان طهارة وسابعها قد خمس PageV03P080 # ركعات وثامنها هذا مع زمان طهارة وفيها يلزم به العشاء مع المغرب مع هذه ~~الثمانية أربعة أخرى أحدها ثلاث ركعات وتكبيرة والثاني هذا مع زمان طهارة ~~والثالث أربع ركعات والرابع هذا مع زمان طهارة * قال (فان زال الصبي بعد ~~أداء وظيفة الوقت فلا يجب (ح وز) ms0359 اعادتها وكذا يوم الجمعة وإن أدرك الجمعة ~~بعد الفراغ من الظهر على أحد الوجهين وكذا لو بلغ الصبي بالسن في أثناء ~~الصلاة واستمر عليها وقع عن الفرض) * جميع ما ذكرنا فيما إذا كان زوال ~~العذر قبل أداء وظيفة الوقت وهكذا يكون حال ما سوى الصبي من الاعذار فإنها ~~كما تمنع الوجوب تمنع الصحة فأما الصبي فيجوز أن يزول بعد أداء وظيفة ~~PageV03P081 # الوقت أو في أثنائها لأنها لا تمنع الصحة وان منع الوجوب فإذا صلي الصبي ~~وظيفة الوقت ثم بلغ وقد بقي شئ من الوقت اما بالسن أو بالاحتلام فيستحب له ~~ان يعيد وهل يجب عليه الإعادة ظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب انه لا ~~يجب لأنه أدى وظيفة الوقت وصحت منه فلا تلزمه الإعادة كالأمة إذا صلت ~~مكشوفة الرأس ثم عتقت والوقت باق لا تعيد وخرج ابن سريج انه يجب لان ما ~~أداه في حال الصغر واقع في حال النقصان فلا يجزى عن الفرض بعد حصول الكمال ~~في الوقت والمفعول مع النقصان كغير المفعول وهذا مذهب أبي حنيفة والمزني ~~ورواه القاضي الروياني عن مالك قال وعن أحمد روايتان ولا فرق عند ابن سريج ~~بين أن يكون الباقي من الوقت PageV03P082 # حين بلغ قليلا أو كثيرا وعن الإصطخري انه ان بلغ والباقي من الوقت ما يسع ~~لتلك الصلاة لزمت الإعادة والا فلا ولو بلغ في أثناء الصلاة وإنما يكون ذلك ~~بالسن فقد قال الشافعي رضي الله عنه أحببت أن يتم ويعيد ولا يتبين لي أن ~~عليه الإعادة واختلفوا في معناه بحسب الاختلاف فيما إذا بلغ بعد الصلاة ~~فقال جمهور الأصحاب يجب الاتمام وتستحب الإعادة أما وجوب الاتمام فلان ~~صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب فيها فيلزمه اتمامها وقد تكون العبادة تطوعا ~~في الابتداء ثم يجب اتمامها كحج التطوع وكما إذا ابتدأ الصوم وهو مريض ثم ~~شفى وكما لو شرع في صوم التطوع ثم نذر اتمامه يجب عليه الاتمام وأما ~~استحباب الإعادة فليؤدي الصلاة في حال الكمال ومعنى PageV03P083 # قوله أحببت أن يتم ويعيد عند ms0360 هؤلاء هو استحباب الجمع بينهما وهذا الوجه ~~هو الذي ذكره في الكتاب حيث قال وقع عن الفرض وقال ابن سريج الاتمام يستحب ~~والإعادة واجبة وهذا خلاف قوله ولا يبين لي أن عليه الإعادة والاصطخري جرى ~~على التفصيل الذي سبق وقال إذا كان الباقي قدرا لا يسع للصلاة أشبه ما إذا ~~بلغ في أثناء صوم يوم من رمضان لا يجب عليه القضاء لان الباقي لا يسع صوم ~~يوم: واعلم أن مسألة الصوم قد سلم فيها أبو حنيفة والمزني نفى القضاء ~~تعليلا بما ذكره الإصطخري واختلف سائر أصحابنا في تعليله منهم من ساعدهم ~~على هذا التعليل وقال بقية اليوم لا يسع الصوم ولا يمكن ايقاع بعضه في ~~الليل بخلاف الصلاة يمكن ايقاع بعضها بعد خروج PageV03P084 # الوقت ومنه من علل بأن الصوم المأتي به صحيح واقع عن الفرض وينبنى على ~~هاتين العلتين ما إذا بلغ وهو مفطر فعلى التعليل الأول لا قضاء عليه وعلى ~~الثاني يجب وعن ابن سريح أنه يجب القضاء في الصوم كما في الصلاة بلغ مفطرا ~~أو صائما هذا في غير الجمعة من الصلوات أما إذا صلي الظهر يوم الجمعة ثم ~~بلغ والجمعة غير فائتة بعد هل يلزمه حضورها من قال في سائر الصلوات تلزم ~~الإعادة أولي أن يقول باللزوم ههنا ومن نفى الإعادة في سائر الصلوات ~~اختلفوا ههنا على وجهين أحدهما وبه قطع ابن الحداد أنه يجب عليه الجمعة ~~لأنه لم يكن من أهل الفرض حين صلى الظهر وقد كمل حاله بالبلوغ بخلاف سائر ~~الصلوات لأنه بالبلوغ لا ينتقل إلى فرض أكمل مما فعل وههنا ينتقل إلى ~~الجمعة وهو أكمل من الظهر الا ترى أمنها تتعلق باهل الكمال وبخلاف المسافر ~~والعبد PageV03P085 # إذا صليا الظهر ثم أقام المسافر وعتق العبد وأدركا الجمعة لا يلزمهما ~~الجمعة لأنهما حين صليا الظهر كانا من أهل الفرض والوجه الثاني وهو الأصح ~~أنها لا تلزم كسائر الصلوات ومنعوا قوله أنه ليس من أهل الفرض لأنه مأمور ~~بالصلاة مضروب على تركها ولا يعاقب أحد على ترك ms0361 التطوع وعن PageV03P086 # الشيخ أبي زيد يخرج هذا الخلاف على الخلاف في أن المتعدى بترك الجمعة هل ~~يعتد بظهره قبل فوات الجمعة لان الصبي مأمور بحضور الجمعة فإذا بلغ ولم يصل ~~الجمعة كان مؤديا للظهر قبل فوات الجمعة ولا يخفى بعد حكاية هذه المذاهب ~~الحاجة إلى أعلام قوله فلا يجب اعادتها بالحاء والميم PageV03P087 # والألف والزاي وبالواو لما ذكره ابن سريج والاصطخري وكذا اعلام قوله وقع ~~عن الفرض بهذه العلامات وكذا أعلام قوله وكذا يوم الجمعة ما سوى الواو من ~~العلامات * قال (الحالة الثانية أن يخلو أول الوقت فإذا طرأ الحيض وقد مضى ~~من الوقت مقدار ما يسع PageV03P088 # الصلاة لزمتها ولا يلزم بأقل من ذلك وقيل لا يلزم ما لم تدرك جميع الوقت ~~في صورة الطريان وأما العصر فلا يلزم بادراك أول وقت الظهر لان وقت الظهر ~~لا يصلح للعصر في حق المعذورة ما لم يفرغ من فعل الظهر) * هذه الحالة ~~الثانية عكس الأولي وهي ان يخلو أول الوقت عن الاعذار المذكورة ثم يطرأ ~~منها في آخر الوقت ما يمكن أن يطرأ منها وهو الحيض أو النفاس والجنون ~~والاغماء واما الصبي فلا يتصور عروضه والكفر وان تصور عروضه لكنه لا يسقط ~~القضاء كما سيأتي فإذا حاضت في أثناء الوقت نظر في القدر الماضي من الوقت ~~إن كان قدر ما يسع لتلك الصلاة استقرت في ذمتها وعليها القضاء إذا طهرت ~~PageV03P089 # لأنها أدركت من الوقت ما يمكن فيه فعل الفرض فلا يسقط بما يطرأ بعده كما ~~لو هلك النصاب بعد الحول وأمكن الأداء لا تسقط الزكاة وعن مالك انه لا ~~تلزمها تلك الصلاة ما لم تدرك آخر الوقت وبه قال أبو حنيفة قال الكرخي في ~~مختصره وإن كانت طاهرة فحاضت في آخر الوقت فلا قضاء عليها وخرج ابن سريح ~~مثل ذلك على أصل الشافعي رضي الله عنه وقال لا يلزم القضاء ما لم تدرك جميع ~~الوقت اخذا مما لو سافر الرجل في أثناء الوقت يجوز له القصر وان مضى من ~~الوقت ما يسع للصلاة ms0362 الثانية واعلم أن في تلك المسألة أيضا تخريجا مما نحن ~~فيه لأنه لا يقصر وقد ذكر الاختلاف في المسألتين جميعا في الكتاب في باب ~~صلاة المسافرين نشرحه في موضعه إن شاء الله تعالى ثم على ظاهر المذهب ~~المعتبر أخف ما يمكن من الصلاة حتى لو طولت صلاتها فحاضت في أثنائها ~~والماضي PageV03P090 # من الوقت يسع تلك الصلاة لو خففت لزمها القضاء ولو كان الرجل مسافرا فطرأ ~~عليه جنون واغماء بعد ما مضى من وقت الصلاة المقصورة ما يسع ركعتين لزمه ~~قضاؤها لأنه لو قصر لأمكنه أداؤها ولا يعتبر مع امكان فعل الصلاة زمان ~~امكان الطهارة من الوقت لأن الطهارة يمكن تقديمها على الوقت الا إذا لم يجز ~~تقديم طهارة صاحب الواقعة على الوقت كالتيمم وطهارة المستحاضة وإن كان ~~الماضي من الوقت دون ما يسع لتلك الصلاة لم تلزم تلك الصلاة وقال أبو يحيى ~~البلخي من أصحابنا إذا أدرك من أول الوقت قدر ركعة أو تكبيرة على اختلاف ~~القولين المذكورين في آخر الوقت لزمه القضاء اعتبار الأول الوقت بآخره حكاه ~~أبو علي صاحب الافصاح فمن بعده عنه وخطأ فيما قال لأنه لم يدرك من الوقت ما ~~يتمكن فيه من فعل الفرض فأشبه ما لو هلك النصاب بعد الحول وقبل امكان ~~الأداء ويخالف آخر الوقت لأنه أدرك جزءا من الوقت أمكن البناء على ما أوقعه ~~فيه بعد خروج الوقت ثم ذكرنا في الحالة الأولى ان من الصلوات ما إذا أدرك ~~صاحب العذر آخر وقتها لزمه التي PageV03P091 # قبلها معها كالظهر يلزم بادراك آخر وقت العصر والمغرب يلزم بادراك آخر ~~وقت العشاء واما ههنا فالعصر لا يلزم بادراك وقت الظهر ولا العشاء بادراك ~~وقت المغرب خلافا لأبي يحيى البلخي حيث قال إذا أدرك من وقت الظهر ثمان ~~ركعات ثم طرأ العذر لزم الظهر والعصر كما لو أدرك ذلك من وقت العصر لزمه ~~الصلاتان معا والفرق على ظاهر المذهب ان الحكم لزوم الصلاتين إذا أدرك وقت ~~العصر مأخوذ من الجمع بينهما عند قيام سببه ولان كل ms0363 واحدة منهما مؤداة في ~~وقت الأخرى ومعلوم ان وقت الظهر إنما يكون وقتا للعصر على سبيل تبعية العصر ~~للظهر ألا ترى انه إذا جمع بالتقديم لم يجز له تقديم العصر على الظهر فإذا ~~لم يفعل الظهر فليس وقتها بوقت العصر واما وقت العصر فليس وقتا للظهر على ~~سبيل تبعية الظهر للعصر ألا ترى انه إذا جمع بالتأخير جاز له تقديم الظهر ~~على العصر بل هو أولي على وجه ومتعين على وجه كما سيأتي في باب الجمع وكان ~~وقت العصر وقتا للظهر من غير التوقف على فعل العصر فلهذا المعنى افترق ~~الطرفان: جئنا إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب اما قوله فإذا طرأ الحيض وقد مضى ~~من الوقت مقدار ما يسع للصلاة ليس المراد منه مطلق الصلاة بل المراد أخف ما ~~يمكن من الصلاة بصفة العصر ان وجد المعنى المجوز للعصر على ما بيناه قوله ~~لزمتها PageV03P092 # معلم بالخاء والميم لما قدمناه ولا حاجة إلى اعلامه بالواو إشارة إلى ~~تخريج ابن سريح لان قوله بعد ذلك وقيل لا يلزم ما لم يدرك جميع الوقت في ~~صورة الطريان وهو ذلك التخريج: ثم اعلم أن الحكم بلزوم الصلاة إذا أدرك من ~~الوقت ما يسعها لا يختص بما إذا كان المدرك من أول الوقت بل لو كان المدرك ~~من وسطه لزمت الصلاة أيضا ونظيره ما إذا أفاق مجنون في أثناء الوقت وعاد ~~جنونه في الوقت أو بلغ ثم جن أو أفاقت مجنونة ثم حاضت وقوله ولا يلزم بأقل ~~من ذلك معلم بالواو للوجه المشهور عن البلخي وقد حكاه القاضي ابن كج عن ~~غيره من الأصحاب أيضا وكذلك قوله فأما العصر فلا يلزم بادراك أول الظهر ~~وليس لفظ الأول في قوله بادراك أول الظهر لتخصيص الحكم به فان العصر لا ~~يلزم بادراك آخر وقت الظهر أيضا بل بادراك جميعه وإنما جرى لفظ الأول في ~~مقابلة الاخر في الحالة الأولى وقوله لان وقت الظهر لا يصلح للعصر إلى آخره ~~المراد منه ما شرحناه في الفرق بين الأول والاخر ms0364 وأراد بالمعذور ههنا الذي ~~يجمع لسفر أو مطر بخلاف ما في أول الفصل فإنه أراد بالمعذور ثم صاحب ~~الضرورة على ما سبق ايضاحه: واعلم أن الأخيرة من صلوات الجمع وان لم يلزم ~~بادراك وقت الأولي لكن الأولى منهما قد يلزم بادراك وقت الأخيرة كما أنها ~~PageV03P093 # تلزم بادراك آخر وقتها مثاله إذا أفاق المغمى عليه في أول وقت العصر قدر ~~ما يسع للعصر والظهر جميعا لزمناه فإن كان مقيما فالمعتبر قدر ثمان ركعات ~~وإن كان مسافرا يقصر كفى قدر أربع ركعات ويقاس المغرب والعشاء في جميع ما ~~ذكرناه بالظهر والعصر والله الموفق * قال (الحالة الثالثة أن يعم العذر ~~جميع الوقت فيسقط القضاء ولا تلحق الردة بالكفر بل يجب (م ح) القضاء على ~~المرتد (م ح) والصبي يؤمر بالصلاة بعد سبع سنين ويضرب على تركها بعد العشر ~~وان لم يكن عليه قضاء والاغماء في معنى الجنون (ح) قل أو كثر وزوال العقل ~~بسكر أو بسبب محرم لا يسقط القضاء ولو سكر ثم جن فلا يقضي أيام الجنون ولو ~~ارتد ثم جن قضي أيام الجنون ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت لا يلزمها قضاء أيام ~~الحيض لان سقوط القضاء عن المجنون رخصة وعن الحائض عزيمة) * قوله أن يعم ~~العذر جميع الوقت فيه شيئان أحدهما انه فسر العذر من قبل بما يسقط القضاء ~~والمراد ما إذا استغرق جميع الوقت كما تقدم فكأنه قال أن يعم ما يسقط ~~القضاء فيسقط القضاء PageV03P094 # وغير هذا أجود منه وليس في قولنا إذا وجد ما يسقط القضاء يسقط القضاء في ~~مثل هذا المقام كثير فائدة: والثاني ان قوله جميع الوقت ليس المراد منه ~~الأوقات المخصوصة بالصلوات وكيف وقد ذكرنا انه إذا زالت الضرورة في آخر وقت ~~العصر لزم الظهر أيضا مع أنه عم العذر جميع وقت الظهر فإذا المراد منه وقت ~~الرفاهية والضرورة جميعا وغرض الفصل أن الأسباب المانعة من لزوم الصلاة وقد ~~عددناها من قبل مسقطة للقضاء أما الحيض فإنه يمنع وجوب الصلاة وجوازها ~~ويسقط القضاء على ما ms0365 سبق في كتاب الحيض وأما الكفر فالكافر الأصلي مخاطب ~~بالشرائع على أشهر وجهي أصحابنا في الأصول لكن إذا أسلم لا يجب عليه قضاء ~~صلوات أيام الكفر لقوله تعالي (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف) والمعنى فيه أن ايجاب القضاء ينفره عن الاسلام والردة لا تلحق بالكفر ~~بل يجب على المرتد قضاء صلوات أيام الردة خلافا لأبي حنيفة حيث قال الردة ~~تسقط قضاء صلوات أيام الردة والصلوات المتروكة قبلها أيضا * لنا انه التزم ~~الفرائض بالاسلام فلا يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين: فاما الصبي فلا تجب ~~عليه الصلوات قال صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) (1) PageV03P095 # فلا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه الصلاة بفعلها سوى الصبي فإنه يؤمر بها إذا ~~بلغ سبع سنين PageV03P096 # سنين ويضرب على تركها إذا بلغ عشرا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم ~~قال (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ~~وفرقوا بينهم في المضاجع) (1) قال الأئمة فيجب على الاباء والأمهات تعليم ~~الأولاد الطهارة والصلاة والشرائع بعد السبع والضرب على تركها بعد العشر ~~وذكروا في اختصاص الضرب بالعشر معنيين أحدهما انه زمان احتمال البلوغ ~~بالاحتلال فربما بلغ ولا يصدق والثاني انه حينئذ يقوى ويحتمل الضرب واحتج ~~بعض أصحابنا بهذا على PageV03P097 # انه لا يجوز أن يختن الصبي قبل العشر لان ألم الختان فوق ألم الضرب ويؤمر ~~بالصوم أيضا ان أطاقه كما يؤمر بالصلاة وأجرة تعليم الفرائض من مال الطفل ~~فإن لم يكن له مال فعلى الأب وان لم يكن فعلى الام وهل يجوز أن تعطي الأجرة ~~من مال الطفل على تعليم ما سوى الفاتحة والفرائض من القرآن والأدب فيه ~~وجهان: وأما المجنون فلا صلاة عليه أيضا للخبر والأصل ان من لا تجب عليه ~~العبادة لا يجب عليه قضاؤها وإنما خالفنا ذلك في حق النائم والناسي لما روى ~~أنه صلى الله PageV03P098 # عليه وسلم قال (إذا نسي أحدكم ms0366 صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها) (1) ~~والاغماء في معنى الجنون يستوي قليله وكثيره في اسقاط القضاء إذا استغرق ~~وقت العذر والضرورة خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا تسقط الصلاة بالاغماء ما ~~لم يزد على يوم وليلة ولا حمد حيث قال إنه لا يسقط القضاء قل أو كثر لنا ~~القياس على الجنون ولا يلحق بالجنون زوال العقل لسبب محرم كشرب مسكرا أو ~~دواء مزيل للعقل بل يجب عليه القضاء لأنه غير معذور وهذا إذا تناول الدواء ~~وهو عالم بأنه مزيل للعقل من غير حاجة كما إذا اشرب المسكر وهو عالم انه ~~مسكر أما إذا لم يعلم أن الدواء مزيل للعقل وأن الشراب مسكر فلا قضاء عليه ~~كما في الاغماء ولو عرف ان جنسه مسكر لكن ظن أن ذلك القدر لا يسكر لقلته ~~فليس ذلك بعذر ولو وثب من موضع لحاجة فزال عقله فلا قضاء عليه وان فعله ~~عبثا قضى ثم في الفصل فرعان (أحدهما) لو ارتد ثم جن قضى أيام الجنون وما ~~قبلها إذا أفاق واسلم تغليظا على المرتد ولو سكر ثم جن قضى بعد الإفاقة ~~صلوات المدة التي ينتهي إليها السكر لا محالة وهل يقضى صلوات أيام الجنون ~~فيه وجهان أحدهما نعم لان السكران يغلظ عليه امر الصلاة كما يغلظ على ~~المرتد وأصحهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يقضي صلوات أيام الجنون ~~والفرق ان من جن في ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في ~~PageV03P099 # دوام جنونه قطعا (الثاني) لو ارتدت المرأة ثم حاضت أو سكرت ثم حاضت فلا ~~تقضي أيام الحيض ولا فرق بين اتصالها بالردة واتصالها بالسكر بخلاف الجنون ~~حيث افترق الحال بين اتصاله بالردة وبين اتصاله بالسكر والفرق ان سقوط ~~القضاء عن الحائض ليس من باب الرخص والتحقيقات بل هو عزيمة فإنها مكلفة ~~بترك الصلاة والمجنون ليس مخاطبا بترك الصلاة كما ليس مخاطبا بفعلها ~~PageV03P100 # وإنما أسقط القضاء عنه تخفيفا فإذا كان مرتدا لم يستحق التخفيف ومما يوضح ~~الفرق انها لو شربت ms0367 دواء حتى حاضت لا يلزمها القضاء بخلاف ما لو شربت دواء ~~يزيل العقل وكذلك لو شربت دواء حتى ألقت الجنين ونفست لا يجب عليها قضاء ~~الصلوات على المذهب الصحيح لان سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة: ~~فالحاصل ان من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء فإذا لم يؤمر كان ~~تخفيفا ومن أمر بالترك فامتثل الامر لا يتوجه أن يؤمر بالقضاء وهذا يشكل ~~لفصل الصوم فان الحائض مأمورة بترك الصوم ثم تؤمر بالقضاء الا أن ذلك معدول ~~به عن القياس اتباعا للنص: والمواضع المستحقة للعلامات من الفصل بينة والذي ~~لا بأس بذكره قوله ولو ارتد ثم جن قضي أيام الجنون ينبغي أن يعلم قوله قضي ~~بالحاء لان عند أبي حنيفة لا قضاء في الردة فكيف يؤمر في ايجاب قضاء أيام ~~الجنون PageV03P101 # قال الفصل الثالث في الأوقات المكروهة وهي خمسة بعد صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ووقت الطلوع إلى أن يرتفع قرص الشمس ~~ووقت الاستواء إلى أن تزول الشمس ووقت اصفرار الشمس إلى وقت تمام الغروب) * ~~الأوقات المكروهة خمسة وقتان تعلق النهي فيهما بالفعل وهي بعد صلاة الصبح ~~حتى تطلع PageV03P102 # الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس (1) ووجه تعلق النهى فيهما بالفعل ان صلاة التطوع فيهما مكروهة لمن ~~صلى الصبح والعصر دون من لم يصلهما ومن PageV03P103 # صلاهما فان عجلهما في أول الوقت طال في حقه وقت الكراهية وان أخرهما قصر ~~وثلاثة أوقات يتعلق النهي فيهما بالزمان وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر ~~رمح ويستولي سلطانها بظهور شعاعها فان الشعاع يكون ضعيفا في الابتداء وعند ~~استواء الشمس حتى تزول وعند اصفرار الشمس PageV03P104 # حتى يتم غروبها لما روي أنه صلى الله عليه وسلم (ان الشمس تطلع ومعها قرن ~~الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت ~~للغروب ms0368 قارنها فإذا غربت فارقها: ونهي عن الصلاة في هذه الأوقات) (1) وقوله ~~ومعها قرن الشيطان قيل معناه قوم الشيطان وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه ~~الأوقات نهى عن الصلاة فيها لذلك وقيل معناه ان الشيطان يقرب رأسه من الشمس ~~في هذه الأوقات ليكون الساجد للشمس ساجدا له ولك ان تعلم قول PageV03P105 # المصنف إلى أن يرتفع قرص الشمس بالوا ولان من الأصحاب من قال يخرج وقت ~~الكراهية بطلوع القرصة بتمامها ولم يعتبر الارتفاع وايراده في الوسيط يشعر ~~بترجيح هذا الوجه وظاهر المذهب الأول ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فإذا ارتفعت فارقها) واعلم أن حالة الاصفرار داخلة في الوقت الثاني وهو ما ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس لكن في حق من صلي العصر وحالة الطلوع إلى ~~الارتفاع متصلة بما بعد الصبح في حق من صلي الصبح وذكر بعضهم في العبارة ~~PageV03P106 # على الوقت الأول من أوقات الكراهية انه ما بعد صلاة الصبح حتى ترتفع ~~الشمس قيد رمح وعلى هذا فتنقص أوقات الكراهية عن الخمسة وربما انقسم الواحد ~~منها إلى متعلق بالفعل والي متعلق بالزمان PageV03P107 # قال (وذلك في كل صلاة لا سبب لها بخلاف الفائتة وصلاة الجنازة وسجود ~~التلاوة وتحية المسجد وركعتي الطواف وفى الاستسقاء تردد وركعتا الاحرام ~~مكروهة لان سببها متأخر) * الأوقات المكروهة لا ينهي فيها عن الصلاة عن علي ~~الاطلاق بل عن بعض أنواعها وما ورد فيها من النهى المطلق محمول على ذلك ~~البعض فالغرض من هذا الفصل بيان ما ينهى عنه من الصلوات في هذه الأوقات وما ~~لا ينهي عنه وقوله وذلك في كل صلاة لا سبب لها أي النهي والكراهة ~~PageV03P108 # وقول الأصحاب في هذا المقام صلاة لا سبب لها وصلاة لها سبب ما أرادوا به ~~مطلق السبب إذ ما من صلاة الا ولها سبب ولكن أرادوا بقولهم صلاة لها سبب ان ~~لها سببا متقدما على هذه الأوقات أو مقارنا لها وبقولهم صلاة لا سبب لها أي ~~ليس لها سبب متقدم ولا مقارن فعبروا بالمطلق عن المقيد وقد يفسر ms0369 قولهم لا ~~سبب لها بأن الشارع لم يخصها بوضع وشرعية بل هي التي يأتي بها الانسان ~~ابتداء وهي النوافل المطلقة وعلى هذا التفسير فكل ما لا سبب له مكروه لكن ~~كل ماله سبب ليس بجائز ألا ترى أن ركعتي الاحرام لهما سبب بهذا التفسير ~~وهما مكروهتان كما سنذكر إن شاء الله ولفظ الكتاب يوافق التفسير الأول لأنه ~~خص النهي والكراهة بما لا سبب له من الصلوات ثم إنه عد أنواعا من الصلوات ~~التي لها سبب فمنها الفائتة فلا تكره في هذه الأوقات لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من نام عن صلاد أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها لا ~~وقت لها غيره) (1) ويستوى في الجواز قضاء الفرائض والسنن والنوافل التي ~~اتخذها وردا له ومنها صلاة الجنازة PageV03P109 # روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (يا علي لا تؤخر أربعا) (1) وذكر منها ~~الجنازة إذا حضرت: ومنها سجود التلاوة فلا يكره في هذه الأوقات لان سبب ~~سجدة التلاوة قراءة القرآن وهي مقارنة لهذه الأوقات فلا يؤخر عن وقتها وفى ~~معناه سجود الشكر فان سببه السرور الحادث فليس ذكرهما في هذا الموضع ~~لكونهما من أنواع الصلاة لكن لأنهما كالصلاة في الشرائط والأحكام ومنها ~~تحية المسجد فان اتفق دخوله في هذه الأوقات لغرض في الدخول كاعتكاف ودرس ~~علم وقراءة فيه لم تكره التحية لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (2) ولان سبب التحية هو الدخول ~~في المسجد وقد اقترن بهذه الأوقات ولو دخلها في PageV03P110 # هذه الأوقات ليصلي التحية لا لحاجة في الدخول فهل يكره فيه وجهان أحدهما ~~لا لما سبق وأقيسهما نعم كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات ويدل ~~عليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يتحرى أحدكم لصلاة قبل طلوع ~~الشمس وغروبها) و (1) ومنهم من لا يفصل ويجعل في التحية وجهين على الاطلاق ~~وينسب القول بالكراهية إلى عبد الله الزبيري رضي الله عنه وليكن قوله ~~PageV03P111 # وتحية المسجد ms0370 معلما بالواو لما حكيناه ومنها ركعتا الطواف فلا يكرهان في ~~هذه الأوقات لأنهما يؤديان بعد الطواف بسببهما موجود في هذه الأوقات ومنها ~~صلاة الاستسقاء وفيها وجهان عبر عنهما المنصف بالتردد أحدهما إنما يكره لان ~~الغرض منها الدعاء والسؤال وهو لا يفوت بالتأخير فأشبهت صلاة الاستخارة ~~وهذا هو الذي ذكره صاحب التهذيب وآخرون وأظهرهما انها لا تكره لان الحاجة ~~الداعية أيها موجودة في الوقت ومن قال بهذا قد يمنع الكراهة في صلاة ~~الاستخارة أيضا ومن هذه الصلوات صلاة الخسوف فإنها لو أخرت عن هذه الأوقات ~~فربما انجلت الشمس وفاتت PageV03P112 # الصلوات ومنها إذا تطهر في هذه الأوقات جاز له أن يصلي ركعتين لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال (حدثني بارجي عمل عملته في الاسلام فانى ~~سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي انى لم أتطهر ~~طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) (1) ~~وهل يلحق ركعتا الاحرام بهذه الصلوات فيه وجهان أحدهما نعم لحاجته إلى ~~الاحرام في هذه الأوقات بالحج أو العمرة وأصحهما وهو المذكور في الكتاب لا: ~~لان سببهما الاحرام وهو متأخر عنهما وقد يتفق بعدهما وقد يعوق دونه عائق ~~ولك أن تعلم قوله وذلك في كل صلاة لا سبب لها بالحاء لأنه يقتضى حصر النهى ~~في الصلاة التي لا سبب لها في الأوقات الخمسة جميعا وعند أبي حنيفة الوقتان ~~اللذان يتعلق النهى فيهما بالفعل يكره فيهما التطوع ولا يكره فيهما الفرض ~~ولا بأس بأن يصلي فيهما على الجنازة ويقضي فوائت الفرائض ويسجد للتلاوة ~~والسهو ولكن لا يصلى المنذورة ولا ركعتي الطواف والتطوعات وأما في الأوقات ~~الثلاثة فلا تجوز صلاة ما الا عصر اليوم عند غروب الشمس فلو دخل في تطوع ~~قال يقطعه ويقضيه في الوقت المأمور به فلو مضي فيه أساء وأجزأه وان صلى ~~فيها فرضا أو واجبا أعاد الا عصر يومه وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ولك ان ~~تعلمه بالميم والألف أيضا لأنه ms0371 روى عن مالك انه يقضى الفرائض في الأوقات ~~الخمسة ولا يصلي فيها النافلة سواء كان لها سبب أو لم يكن وبه قال احمد ~~واستثنى على مذهبه ركعتا PageV03P113 # الطواف وصلاة الجماعة مع امام الحي وأبو حنيفة يكره اعادتها في الجماعة ~~لنا ما تقدم وأيضا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (1) (دخل بيت أم سلمة رضي ~~الله عنها بعد صلاة العصر وصلي ركعتين فسألته PageV03P114 # عنهما فقال أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ~~فهما هاتان) وروى PageV03P115 # انه صلى الله عليه وسلم (رأى قيس بن قهد يصلى ركعتين بعد الصبح فقال ما ~~هاتان الركعتان فقال إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم بنكر عليه) (1) ويتبين مما نقلناه انه لو علم الفائتة وما ~~بعدها بالحاء لجاز وقد ورد الخبر باستثناء يوم الجمعة عن الكراهية وقيل ~~يختص ذلك بمن يغشاه النعاس عند حضور الجمعة وورد أيضا باستثناء مكة فلا ~~تكره صلاة ولا طواف في وقت من الأوقات * PageV03P116 # (فرع) لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهية انعقدت على أحد الوجهين كالصلاة ~~في الحمام الصلاة المنهي عنها في الأوقات الخمسة على التفصيل الذي وضح لا ~~ينهي عنها على الاطلاق عندنا بل يستثنى عنها زمان ومكان أما الزمان فهو يوم ~~الجمعة فيستثنى وقت الاستواء يوم الجمعة ولا تكره فيها التطوعات ~~PageV03P117 # خلافا لأبي حنيفة ومالك وأحمد لنا ما روى أنه صلى الله عليه وآله (نهى عن ~~الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس الا يوم الجمعة) (1) وهل يستثنى باقي ~~الأوقات الخمسة يوم الجمعة فيه وجهان أحدهما نعم كوقت الاستواء تخصيصا ~~للجمعة وتفضيلا وقد روى (أن جهنم لا تسجر يوم الجمعة) وأصحهما لا: لان ~~PageV03P118 # الرخصة وردت في وقت إذ استواء فيبقى الباقي على عموم النهي فان قلنا ~~بالوجه الأول جاز النقل في وقت الاستواء وغيره لكل أحد فيه وجهان أحدهما ~~نعم لمطلق قوله (الا يوم الجمعة) وايراد المصنف يقتضى ترجيح هذا الوجه لأنه ~~حكم بالاستثناء ثم روى عن بعضهم تخصيص ms0372 الاستثناء بمن يغشاه PageV03P119 # النعاس وبترجيحه قال صاحب التهذيب وغيره واحتجوا عليه أيضا بما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم وسلم (كره الصلاة نصف النهار الا يوم الجمعة وقال إن ~~جهنم تسجر الا يوم الجمعة) والوجه الثاني انه لا يجوز التنفل لكل أحد لان ~~المعني المرخص لا يشمل الكل وذكروا في الترخيص ومعنيين أحدهما ان الناس عند ~~الاجتماع يوم الجمعة يشق عليهم مراعاة الشمس والتمييز بين حالة الاستواء ~~وما قبلها PageV03P120 # وما بعدها فخفف الامر عليهم بتعميم الترخيص والثاني أن الناس يبتكرون ~~إليها فيغلبهم النوم فيحتاجون إلى طرد النعاس بالتنفل كيلا يبطل وضوءهم ~~فيفتقرون في إعادة الوضوء إلى تخطى رقاب الناس فعلى المعنيين جميعا المتخلف ~~القاعد في بيته وقت الاستواء لعذر أو غير عذر ليس له التنفل فيه وأما الذي ~~حضر الجمعة فقضية المعنى الأول تجويز التنفل له مطلقا وقضية المعني الثاني ~~تخصيص PageV03P121 # الجواز بالذي يبتكر إليها ثم يغلبه النعاس أما الذي لم يبتكر ولم يؤذه ~~النعاس فلا يجوز له ذلك وقول صاحب الكتاب وقيل يختص بذلك بمن يغشاه النعاس ~~عند حضور الجمعة يوافق المعنى الثاني من جهة اعتبار غشيان النعاس ولكن قضية ~~تجويز التنفل بمن يغشاه النعاس وان لم يبتكر إليها وفى كلام غيره ما يقتضى ~~اعتبار التبكير وكون غلبة النعاس لطول الانتظار واعلم أن قوله وقد ورد ~~PageV03P122 # الخبر باستثناء يوم الجمعة عن الكراهية ظاهره يقتضى استثناء جميع الأوقات ~~الخمسة كما حكيناه وجها عن بعض الأصحاب ولكن قوله وهل يختص ذلك بمن يغشاه ~~النعاس يبين انه أراد بالأول وقت الاستواء لا غير وفيه اشتهر الخبر وهو ~~الأصح في المذهب وأما المكان فقد روى عن أبي ذر ان PageV03P123 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا ~~صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) (1) الا بمكة واختلف الأصحاب في هذا ~~الاستثناء ومنهم من قال مكة كسائر البلاد في أوقات الكراهة والاستثناء ~~لركعتي الطواف فان له أن يطوف متى شاء وإذا PageV03P124 # طاف بالبيت يصلى ركعتي الطواف لأنها ms0373 صلاة لها سبب والأصح وهو المذكور في ~~الكتاب أن مكة تخالف سائر البلاد لشرف البقعة وزيادة فضيلة الصلاة فلا يحرم ~~فيها عن استكثار الفضيلة بحال PageV03P125 # ويدل عليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (يا بنى عبد مناف من ولي ~~منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة من ~~ليل أو نهار) (1) وليكن قوله فلا يكره فيها صلاة معلما بالواو للوجه الأول ~~وبالحاء والميم لان عندهما لا فرق بين مكة وسائر البلاد ثم ليس المراد من ~~مكة PageV03P126 # نفس البلد بل جميع الحرم للاستواء في الفضيلة وفى وجه يختص بالاستثناء ~~المسجد الحرام وما عداه كسائر البلاد والمشهور الصحيح الأول ومتي ثبت النهى ~~والكراهة فلو تحرم بالصلاة المنهية هل PageV03P127 # ينعقد أم لا هذا هو الذي رسمه فرعا في الكتاب وفيه وجهان أحدهما نعم ~~كالصلاة في الحمام لا خلاف في انعقادها مع ورود النهى وأظهرهما لا كما لو ~~صام يوم العيد لا يصح وعلى هذين الوجهين يخرج ما لو نذر أن يصلي في الأوقات ~~المنهية ان قلنا تصح الصلاة فيها يصح النذر وان قلنا لا تصح فلا يصح النذر ~~كما لو نذر صوم يوم العيد فان صححنا النذر فالأولى أن يصلى في وقت آخر كمن ~~PageV03P128 # نذر أن يضحي شاة بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بسكين غير مغصوب وأما إذا ~~نذر صلاة مطلقا فله أن يفعلها في الأوقات المكروهة فإنها من الصلوات التي ~~لها سبب كالفائتة ونختم الفصل بشيئين أحدهما ان قوله في أول الفصل في ~~الأوقات المكروهة وهي خمسة يقتضى الحصر في الخمسة المذكورة وهو المشهور ~~والحصر في الخمسة حكم باثبات الخمسة ونفى الزائد لكن في كلام الأصحاب حكاية ~~وجهين في أن بعد طلوع الفجر هل يكره ما سوى ركعتي الفجر من النوافل أم لا ~~أحدهما PageV03P129 # نعم وبه قال أبو حنيفة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال لا صلاة بعد ~~طلوع الفجر الا ركعتا الفجر) (1) والثاني لا وبه قال مالك لقوله صلى الله ms0374 ~~عليه وسلم (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)) والمفهوم من صلاة ~~الصبح هو الفريضة فالتخصيص بالفريضة يدل على عدم الكراهة قبلها والوجه ~~الثاني هو الذي يوافق كلام معظم الأصحاب حيث قالوا بأن النهي في الوقتين ~~يتعلق بالفعل والا فإذا ثبتت الكراهة من طلوع الفجر لم يختلف زمان الكراهة ~~بتقديم الصبح وتأخيرها طولا وقصرا وهذا استدلال بين على ترجيح هذا الوجه ~~وصرح به الشيخ أبو محمد وغيره لكن ذكر صاحب الشامل أن ظاهر المذهب هو الوجه ~~الأول ولم يورد في التتمة سواه وان قلنا به دخل وقت الكراهية بطلوع الفجر ~~فان عد ما قبل صلاة الصبح وقتا بانفراده زاد الأوقات المكروهة على خمسة وان ~~جعل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقتا واحدا وأدرجنا وقت الاصفرار فيما ~~بعد PageV03P130 # صلاة العصر كما سبق عادت الأوقات المكروهة إلى أربعة وان نضم حالة الطلوع ~~إليه فتعود الأوقات المكروهة إلى ثلاثة والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في آخرين ~~ما أطلقوا الوجهين في الكراهة من حين طلوع الفجر لكن نقلوا الوجهين في ~~كراهة التنفل بعد ركعتي الفجر وذلك يقتضي الجزم بنفي الكراهة قبل أن يصلي ~~ركعتي الفجر وما يتعلق بالحصر على ما بينته لا يختلف بالطريقين (الثاني) ~~إذا فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقد ذكرنا انه يجوز أن يقضيها في ~~أوقات الكراهة ويدل عليه ما سبق من حديث أم سلمة ثم إذا فعل ذلك فهل له أن ~~يداوم على تلك الصلاة في وقت الكراهة فيه وجهان أحدهما نعم لان في ~~PageV03P131 # حديث أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم (داوم على ~~ركعتين بعد ذلك) (1) وعليه حمل ما روى PageV03P132 # عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتيني في يوم بعد العصر الا صلى ركعتين) (1) وأصحهما انه لا يجوز لعموم ~~الأخبار الناهية وما فعله رسول الله صلى الله PageV03P133 # عليه وسلم كان مخصوصا به فإنه كان يداوم على عمل وقد روى عن عائشة رضي ~~الله عنها ان ms0375 النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) ~~(1) فان قلنا بالأول فهذه الحالة مما تستثنى عن عموم أخبار النهي ~~PageV03P134 # قال (باب الثاني في الاذان وفيه ثلاثة فصول) (الأول) في محله وهو مشروع ~~سنة على أظهر الرأيين في الجماعة الأولي من صلوات الرجال في كل مفروضة ~~مؤداة وفى الجماعة الثانية في المسجد المطروق قولان وفى جماعة النساء ثلاثة ~~أقوال وفى الثالث انها تقيم ولا تؤذن ولا ترفع الصوت بحال وفى المنفرد في ~~بيته ثلاثة أقوال وفى الثالث إنما يؤذن ان انتظر حضور جمع فان قلنا لا يؤذن ~~ففي اقامته خلاف وان قلنا يؤذن فيستحب رفع الصوت ولا أذان في غير مفروضة ~~كصلاة الخسوف والاستسقاء والجنازة والعيدين بل ينادى لها الصلاة جامعة وفى ~~الصلاة جامعة وفى الصلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال وفى الثالث يقيم ولا ~~يؤذن (ح) ولو قدم العصر إلى وقت الظهر فيؤذن للظهر ويقيم لكل واحدة ولو أخر ~~الظهر إلى العصر يؤديهما بإقامتين (ح) PageV03P135 # بلا أذان (و) بناء على أن الظهر كالفائتة فلا يؤذن لها) * لا شك أن ~~الاذان دعاء إلى الصلاة اعلام للوقت ولكن لا يدعي به إلى كل صلاة بل إلى ~~بعض الصلوات وليس دعاء على أي وجه اتفق بل له كيفية مخصوصة ولا يدعو به كل ~~أحد بل بعض الناس فتمس الحاجة إلى بيان الصلاة التي هي محل الاذان وبيان ~~كيفية الاذان وصفات المؤذن فتكلم في هذه الأمور في ثلاثة أصول وافتتح القول ~~في الأول بذكر الخلاف في أنه سنة أم فرض كفاية ولو قدم هذه المسألة على ~~الفصول أجمع وقصر كلام الفصل الأول على بيان الصلوات التي شرع فيها الاذان ~~سنة كان أم فرضا كان أليق بترجمة الفصل وكذلك فعل في الوسيط واختلفوا في ~~الأذان والإقامة أهما سنتان أم فرضا كفاية على ثلاثة أوجه أصحها انهما ~~سنتان لأنهما للاعلام والدعاء إلى الصلاة فصار كقوله الصلاة جامعة في ~~العيدين ونحوهما PageV03P136 # ولأنه صلى الله عليه وسلم (جمع بين الصلاتين وأسقط الاذان من الثانية) ~~والجمع سنة ms0376 فلو كان PageV03P137 # الاذان واجبا لما تركه لسنة والوجه الثاني انهما فرضا كفاية لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال (صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم) وظاهر الامر للوجوب ولأنه من شعائر الاسلام فليؤكد بالفريضة ~~وهذان الوجهان هما اللذان أرادهما المصنف بالرأيين والثالث انهما مسنونتان ~~في غير الجمعة وفرضا كفاية في الجمعة لأنها اختصت بوجوب الجماعة فيها ~~PageV03P138 # فاختصت بوجوب الدعاء إليها وبالوجه الثالث قال ابن خيران ونسبه القاضي بن ~~كج والشيخ أبو حامد إلى أبي سعيد الإصطخري ونسب آخرون إلى أبي سعيد الوجه ~~الثاني دون الثالث فان قلنا هما سنة فلو اتفق أهل بلد على تركها هل يقاتلون ~~عليه فيه وجهان أصحهما لا كسائر السنن وينسب إلى أبى اسحق المروزي والثاني ~~نعم لأنه من شعائر الاسلام فلا يمكن من تركه وان قلنا هما فرضا كفاية فإنما ~~يسقط الحرج باظهارها في البلدة أو القرية بحيث يعلم جميع أهلها انه قد أذن ~~فيها لو أصقوا ففي القرية الصغيرة يؤذن في موضع واحد والبلدة الكبيرة لابد ~~منه في مواضع ومحال فلو امتنع قوم منها قوتلوا ومن قال بافتراضهما في صلاة ~~الجمعة خاصة فقد اختلفوا: منهم من قال الاذان الواجب هو الذي يقام بين يدي ~~الخطيب فإنه الذي يختص بالجمعة فلا يبعد ايجابه كالجماعة والخطبة وغيرهما ~~وهذا ما حكاه الشيخ أبو محمد عن أحمد بن سيان من أصحابنا قال الشيخ ووجدت ~~لفظ الوجوب في هذا PageV03P139 # الاذان نصا للشافعي رضي الله عنه فلعله أراد توكيد أمره ومنهم من قال ~~يسقط الوجوب بالاذان الذي يؤتى به لصلاة الجمعة وان لم يكن بين يدي الخطيب ~~ولك أن تعلم قوله مشروع سنة بالألف لان بعض أصحاب احمد ذكر ان الأذان ~~والإقامة فرضان على الكفاية عندهم وبالميم لان في تعليق الشيخ أبي حامد أن ~~مالكا يقول بوجوب الاذان ويلزم الإعادة ما بقي الوقت فان ذهب الوقت وصلى من ~~غير أذان جاز * ونعود بعد هذا إلى بيان محمد الاذان وقد ضبطه المصنف فقال ~~محله الجماعة الأولي ms0377 من صلاة الرجال الرجال في كل مفروضة مؤداة وفيه خمسة ~~قيود أولها الجماعة فالمنفرد في الصحراء أو في PageV03P140 # المصر هل يؤذن الجديد أنه يؤذن لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه (1) (انك رجل تحب الغنم والبادية فإذا ~~دخل عليك وقت الصلاة فأذن وارفع PageV03P141 # صوتك فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر الا شهد لك يوم القيامة) (1) ~~وحكي عن القديم انه لا يؤذن لان المقصود من الاذان الابلاغ والاعلام وهذا ~~لا ينتظم في المنفرد وقال بعض أصحابنا انه كان يرجو حضور جمع اذن والا فلا ~~وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان ينتظر حضور غلمانه ومن معه في البادية هذا ~~إذا لم يبلغ المنفرد اذان المؤذنين وأما إذا بلغه فالخلاف فيه مرتب على هذا ~~الخلاف وأولى بان لا يؤذن كآحاد الجمع فان قلنا لا يؤذن المنفرد فهل يقيم ~~فيه وجهان أحدهما لا كالاذان وأصحهما نعم لأنهما للحاضرين فيقيم لنفسه وإذا ~~قلنا يؤذن فهل يرفع الصوت فيه وجهان PageV03P142 # أصحهما نعم لحديث أبي سعيد والثاني ان انتظر حضور جمع رفع والا فلا ولا ~~شك في أنه إذا أذن يقيم: وأعلم أن هذا الترتيب يشتمل عليه كلام امام ~~الحرمين وهذا الذي اقتبسه منه المصنف الا أنه جعل الفرق بين أن ينتظر حضور ~~جمع أولا ينتظر قولا وأطلق في المسألة ثلاثة أقوال والامام لم يروه الا عن ~~بعض الأصحاب والجمهور اقتصروا على ذكر المذهب المنسوب إلى الجديد ولم ~~يتعرضوا PageV03P143 # لخلاف نعم حكى القول القديم في التتمة ولكن إذا كان المنفرد يصلى في ~~المصر خاصة ولم يطرده في المنفرد في الصحراء: وقوله في الكتاب وفى المنفرد ~~في بيته تخصيص البيت بالذكر يمكن أن يحمل على موافقة ما رواه في التتمة ~~لكنه لم يرد ذلك بل طرد الخلاف في السفر والحضر في الوسيط واما الفرق بين ~~أن يرجو حضور جمع ولا يرجوا فسنبين في الاذان للفائتة أنه من أين اخذ وليكن ~~قوله وان قلنا يؤذن - PageV03P144 # فيستحب ms0378 رفع الصوت مرقوما بالواو لما قدمناه ويدل على استحباب الاذان ~~للمنفرد وعلى أن الإقامة أولى بالرعاية ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (إذا كان أحدكم بأرض فلاة فدخل عليه دقت صلاة فان صلي بغير أذان ولا ~~إقامة صلى وحده وان صلي بإقامة صلى بصلاته ملكاه فان صلي باذان وإقامة صلي ~~خلفه صف من الملائكة أولهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب) (1) ويستثنى عما ذكرنا ~~من أن المفرد يرفع صوته بالاذان صورة وهي ما إذا صلي في مسجد أقيمت الجماعة ~~فيه وانصرفوا فههنا لا يرفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى ~~سيما في يوم الغيم وثانيها كونها جماعة أولي ومهما أقيمت الجماعة في مسجد ~~ثم حضر قوم فإن لم يكن له امام راتب لم يكره لهم إقامة الجماعة فيه وإن كان ~~ففيه وجهان أصحهما أنه يكره وبه قال أبو حنيفة وإذا أقاموا جماعة ثانية ~~مكروهة كانت أو غير مكروهة فهل يسن لهم PageV03P145 # الاذان حكى امام الحرمين عن رواية صاحب التقريب فيه قولين أحدهما لا لان ~~كل واحد منهم يدعو بالاذان الأول وقد أجاب بالحضور فصاروا كالحاضرين في ~~الجماعة الأولي بعد الاذان والثاني نعم لان الاذان الأول قد انتهى حكمه ~~بإقامة الجماعة الأولي لكن الاذان الثاني لا يرفع فيه الصوت كيلا يلتبس ~~الامر على الناس وهذا أظهر والأول مذهب أبي حنيفة قال الكرخي في مختصره ولا ~~يؤذن في مسجد له امام معروف مرتين واما ذكر المصنف المطروق في صورة المسألة ~~فليس للتقييد لان رواية صاحب التقريب مطلقة ولعله إنما ذكره لان إقامة ~~الجماعة بعد الجماعة إنما تتفق غالبا في المساجد المطروقة والله أعلم: ~~وثالثهما صلاة الرجال ففي جماعة النساء ثلاثة أقوال حكاها في النهاية أصحها ~~وهو نصه في الام والمختصر أنه يستحب لهن الإقامة دون الاذان اما أن الاذان ~~لا يستحب فلان الاذان للابلاغ والاعلام ولا يحصل ذلك الا برفع الصوت وفى ~~رفع النساء الصوت خوف الافتتان وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~PageV03P146 # أنه قال ليس على النساء ms0379 اذان واما ان الإقامة تستحب فلأنها لاستفتاح ~~الصلاة واستنهاض الحاضرين فيستوي فيها الرجال والنساء فلو أذنت على هذا ~~القول من غير رفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى والثاني انه لا أذان ~~ولا إقامة أما الاذان فلما سبق واما الإقامة فلأنها تبع الاذان والثالث انه ~~يستحب الأذان والإقامة لما روى عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تؤذن ~~وتقيم ثم لا يختص هذا الخلاف بما إذا صلين جماعة بل وهو جار في المرأة ~~المنفردة ولكن بالترتيب على الرجل ان قلنا لا يؤذن الرجل المنفرد فالمرأة ~~أولى وان قلنا يؤذن ففي المرأة هذا الخلاف وقوله ولا يرفع الصوت بحال أي لا ~~ترفع المؤذنة صوتها فوق ما تسع وأحبها ويحرم عليها أن تزيد على ذلك قال في ~~النهاية وحيث قلنا في أذان الجماعة الثانية في المسجد الذي أقيم فيه ~~الجماعة الأولي والاذان الراتب انه لا يرفع صوته فلا يعنى به أن الأولى أن ~~لا يرفع فان الرفع أولي في حقه ولكن يعني به انه يعتد باذانه دون الرفع ~~ورابعها المفروضة فليس في غير المفروضة اذان ولا إقامة سواء فيه الصلاة ~~التي PageV03P147 # يسن له الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء واتى لا يسن كصلاة الضحي ~~لأنه لم ينقل الامر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه ~~الراشدين رضي الله عنهم ولكن ينادى لصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء ~~الصلاة جامعة وكذلك لصلاة التراويح إذا أقيمت جماعة واختلف الناقلون في ~~صلاة الجنازة فعدها المصنف في جملة ما يستحب فيه هذا النداء وكذلك فعله ~~القاضي ابن كج وآخرون وقال الشيخ أبو حامد وطبقته لا يستحب لها الأذان ~~والإقامة ولا هذا النداء ووافقهم صاحب التهذيب فلا بأس بأعلام قوله بل ~~ينادى لها الصلاة جامعة لهذا السبب PageV03P148 # وخامسها المؤداة ففي الفائتة ثلاثة أقوال الجديد انه لا يؤذن لها لما روى ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (حسبنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان ~~بعد المغرب هو يا من الليل فدعا رسول الله صلى الله عليه ms0380 وسلم بلالا فأقام ~~للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها ثم أقام للمغرب فصلاها PageV03P149 # ثم أقام للعشاء فصلاها ولم يؤذن لها مع الإقامة) والقديم انه يؤذن لها ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر ~~فقال (احفظوا علينا صلاتنا) (1) يعنى الفجر فضرب على اذانهم فما أيقظهم الا ~~حر الشمس فقاموا فساروا هينة ثم نزلوا فتوضأوا واذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ~~وركبوا وقال في الاملاء ان أمل اجتماع قوم يصلون معه اذن والا فلا قال ~~الأئمة الاذان في PageV03P150 # الجديد حق الوقت وفى القديم حق الفريضة وفى الاملاء حق الجماعة وهذا ~~الخلاف في الاذان اما الإقامة فنأتي بها على الأقوال كلها ثم استفيد من هذا ~~الخلاف شيئان أحدهما أن الفرق في المنفرد بين ان ينتظر حضور جمع أولا ينتظر ~~مخرج من قول الاملاء مصيرا إلى أن الاذان حق الجماعة حكى تخريجه منه عن أبي ~~إسحاق المروزي والثاني ظهور القول بان المنفرد في المؤداة هل يؤذن لها وجب ~~ان يرتب فنقول ان قلنا المؤداة لا يؤذن لها فالفائتة أولي وان قلنا يؤذن ~~ففي الفائتة PageV03P151 # خلاف ولو أقيمت الفائتة جماعة فلا جريان للقول الثالث: واعلم بعد هذا ان ~~قول المصنف وفى صلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال لفظ المفروضة مستغنى ~~عنها فانا عرفنا بالتقييد سابقا ان غير المفروضة لا اذان لها إذا كانت ~~مؤداة فكيف يتوهم لها الاذان إذا كانت مؤداة فائتة ثم قوله فيه ثلاثة أقوال ~~في الثالث يقيم ولا يؤذن يقتضي أن يكون أحد الأقوال انه يؤذن لها والثاني ~~لا يؤذن لها ولا يقيم والثالث ما ذكره وتكون هذه الأقوال حينئذ على مثال ما ~~قدمه في جماعة النساء لكن سهو ههنا بلا شك فقد أطبقت النقلة على أن الفائتة ~~يقيم لها وإنما الأقوال في الاذان وأن ثالثها الفرق بين ان ينتظر حضور جمع ~~أولا ينتظره وقد نقله المصنف على الصحة في الوسيط فقال في الجديد يقيم ولا ~~يؤذن PageV03P152 # وفى القديم يقيم ويؤذن وفى الاملاء ان انتظر ms0381 حضور جمع اذن والا اقتصر على ~~الإقامة وهي متفقة على أنه يقيم لها وهذا كله في الفائتة الواحدة فإن كانت ~~عليه فوائت وقضاها على التوالي ففي الاذان للأولى هذه الأقوال ولا يؤذن لما ~~عداها بلا خلاف ويقيم لكل واحدة منها الأولي وغيرها وعند أبي حنيفة يتخير ~~فيما بعد الأولى ان شاء اذن وأقام وان شاء اقتصر على الإقامة ولو والي بين ~~فريضة وقت وفائتة فان قدم فريضة الوقت اذن وأقام لها واقتصر على الإقامة ~~للفائتة وان قدم الفائتة PageV03P153 # أقام لها وفى الاذان الأقوال وأما فريضة الوقت فقد قال في النهاية ان ~~قلنا يؤذن للفائتة فلا يؤذن للمؤداة بعدها كي يتوالى الأذانان وان قلنا ~~يقتصر للفائتة على الإقامة فيؤذن للأداء بعدها ويقيم والأظهر انه يقتصر ~~لصلاة الوقت بعد الفائتة على الإقامة بكل حال لحديث أبي سعيد الخدري فإنه ~~لم يأمر للعشاء بالاذان وإن جمع بين صلاتي جمع بسفر أو مطر فان قدم الأخيرة ~~إلى وقت الأولي كتقديم العصر إلى الظهر فيؤذن ويقيم للأولى ويقتصر للثانية ~~على الإقامة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم PageV03P154 # (جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر باذن وإقامتين) (1) وأيضا فإنه ~~لو اذن للثانية لأخل بالموالاة وهي مرعية عند التقديم لا محالة وإن أخر ~~الأولى إلى وقت الثانية كتأخير الظهر إلى العصر أقام لكل واحدة منهما ولم ~~يؤذن للعصر محافظة على الموالاة وأما الظهر فتجرى فيه أقوال الفائتة لأنها ~~تشبهها من جهة انها خارجة عن وقتها الأصلي والأصح انه لا يؤذن لها أيضا لان ~~النبي PageV03P155 # صلى الله عليه وسلم (جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء ~~بإقامتين من غير أذان) (1) قال امام الحرمين قدس الله روحه وينقدح أن يقول ~~يؤذن قبل الظهر وان قلنا الفائتة لا يؤذن لها اما لأنها مؤداة ووقت الثانية ~~وقت الأولى عند العذر واما لان اخلاء صلاة العصر عن الاذان وهي واقعة في ~~وقتها بعيد فيقدر الاذان الواقع قبل صلاة الظهر للعصر وقد يؤذن الانسان ~~لصلاة ويأتي بعده بتطوع وغيرها إلى ms0382 أن تتفق الإقامة وتخلله لا يقدح في كون ~~الاذان لتلك الصلاة * وعند أبي حنيفة يصلى للمغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان ~~وإقامة ولا يقيم للعشاء ويجوز ان يعلم بالواو قوله بلا اذان وكذا قوله في ~~حالة التقديم فيؤذن للظهر لأنه لتخصيص الاذان بالظهر وقد حكي القاضي أبو ~~القاسم بن كج ان أبا الحسن بن القطان خرج وجها انه يؤذن لكل واحدة ~~PageV03P156 # من صلاتي الجمع قدم أو اخر وقوله على أن الظهر كالفائتة فلا يؤذن لها هذا ~~وحده لا يوجب نفى الاذان فيهما لكنه يفيد نفى الاذان للظهر واما العصر ~~فإنما لا يؤذن لها لمعنى الموالاة ويلزم من مجموع الامرين أن يكون أداؤهما ~~بلا اذان وقد نجد في بعض النسخ التعرض لسبب نفى الاذان للعصر أيضا والله ~~أعلم وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك ان القيود الخمسة مختلف فيها كلها ~~سوى القيد الرابع وان الظاهر عدم اعتبار الأول والثاني واعتبار الثالث ~~والخامس * (فرع) - لا يشرع الاذان في الصلاة المنذورة كذلك رواه صاحب ~~التهذيب وغيره ويخرج عن الضابط بقيد الجماعة فان الجماعة لا يشرع فيها * ~~قال (الفصل الثاني في صفة الاذان وهو مثني مثني والإقامة فرادى على ~~الادراج: والترجيع مأمور به وكذا التثويب في اذان الصبح على القديم وهو ~~الصحيح: والقيام والاستقبال شرط للصحة في أحد الوجهين ثم يستحب أن يلتفت في ~~الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يحول صدره عن القبلة) PageV03P157 # الفصل ينتظم مسائل (أحدها) الاذان مثني والإقامة فرادى خلافا لأبي حنيفة ~~حيث قال الإقامة كالاذان الا أنه يزاد فيها كلمة الإقامة لنا ما روى عن ابن ~~عمر رضي الله عنه قال (كان الاذان على PageV03P158 # عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى والإقامة فرادى الا أن المؤذن كأن ~~يقول قد قامت الصلاة مرتين) ثم قولنا الاذان مثنى ليس المراد منه ان جميع ~~كلماته مثناة لان كلمة لا إله إلا الله في آخره لا يؤتي PageV03P159 # بها الا مرة واحدة فكلمة التكبير يؤتى بها في أوله أربع مرات خلافا لمالك ~~حيث قال لا يؤتى بالتكبير ms0383 في أوله الا مرتين لنا أن أبا محذورة كذلك (حكاه ~~عن تلقين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم إياه) وكذلك هو في قصة رؤيا ~~عبد الله بن زيد في الاذان وهي مشهورة وقولنا الإقامة فرادى PageV03P160 # لا نعنى به أن جميع كلماتها موحدة بل كلمة التكبير مثناة في الابتداء ~~والانتهاء وكذلك كلمة الإقامة هذا قوله في الجديد وفى القديم لا يقول هذه ~~الكلمات الا مرة وبه قال PageV03P161 # مالك لما روى أنه (أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة) وهذا يقتضى ~~ايتار جميع الكلمات وحجة الجديد ما قدمنا من خبر ابن عمر رضي الله عنهما ~~ومنهم من يقتصر في حكاية القديم على PageV03P162 # إفراد كلمة الإقامة دون التكبير ويجوز أن يعلم قوله والإقامة فرادى مع ~~الحاء بالواو لان محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا قال إن رجع في الاذان ~~ثني الإقامة وإلا أفردها جمعا بين الاخبار في PageV03P163 # الباب وذكر في التهذيب أنه قول للشافعي رضي الله عنه لما روى عن أبي ~~محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم (علمه الاذان تسع عشرة كلمة والإقامة ~~سبع عشر كلمة) (الثانية) المستحب أن يرتل الاذان ويدرج الإقامة والترتيل أن ~~يأتي بكلماتها مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد والادراج أن يأتي بالكلمات ~~حدرا PageV03P164 # من غير فصل لما روى عن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) والترسل هو الترتيل ~~(الثالثة) ينبغي أن يرجع في أذانه خلافا لأبي حنيفة واحمد والترجيع ~~PageV03P165 # هو أن يأتي بالشهادة مرتين مرتين بصوت خفيض ثم يمد صوته فيأتي بكل واحدة ~~منهما مرتين أخريين بالصوت الذي افتتح الاذان به لنا ما روى عن أبي محذورة ~~قال (القي على رسول الله صلي PageV03P166 # الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~الله الا إله إلا الله اشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمدا رسول الله ~~اشهد أن محمدا رسول الله ثم قال أرجع فمد صوتك ms0384 اشهد ان لا إله إلا الله ~~اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله ~~وذكر باقي الاذان ووافقنا مالك على أنه يرجع لكن الصيدلاني روى من مذهبه ~~أنه لا يزيد في كلمات الاذان بل الترجيع PageV03P167 # أن يقول مرة أشهد أن لا إله إلا الله ثم مرة اشهد أن محمدا رسول الله ثم ~~يرجع فيمد صوته ويعيد الكلمتين مرة مرة بصوت عال ثم أن المصنف لم يزد في ~~الكتاب على كون الترجيع مأمورا به والامر به يشمل المستحق والمستحب فمن أي ~~القسمين هو الأصح أنه مستحب ولو تركه لم يضر كالتثويب ولان المقصود الاعلام ~~والابلاغ والذي يأتي به بصوت خفيض لا يسمعه الا من حوله فلا يتعلق به ابلاغ ~~وفيه وجه اخر انه مستحق فيه كسائر الكلمات المأمور بها ومنهم من يحكيه قولا ~~الرابعة PageV03P168 # التثويب في أذان الصبح ورد الخبر به وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة ~~خير من النوم مرتين ثم يأتي بباقي الاذان وسمي تثويبا من قولهم ثاب إلى ~~الشئ أي عاد والمؤذن يعود به إلى الدعاء إلى الصلاة بعد ما دعا إليها ~~بالحيعلتين وفيه طريقان أحدهما وهو المذكور في الكتاب ان فيه قولين القديم ~~انه يثوب والجديد انه لا يتوب والثاني القطع بأنه يثوب وبه قال مالك وأحمد ~~لما روى عن بلال رضى PageV03P169 # الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تثوبن في شئ من ~~الصلاة الا في صلاة الفجر) (1) وبهذه الطريقة قال أبو علي الطبري والشيخ ~~أبو حامد والقاضي ابن كج وحكاها الصيدلاني واعتمدها قال هؤلاء وإنما كرهه ~~في الجديد معللا بأن أبا محذورة لم يحكه وقد ثبت عن أبي محذورة PageV03P170 # أنه قال (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان وقال وإذا كنت في ~~اذان الصبح فقلت حي على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم مرتين) (2) فيحتمل ~~انه لم يبلغه عن أبي محذورة وبنى التثويب في القديم على رواية غيره ويحتمل ~~انه يلغه في القديم ms0385 ونسيه في الجديد وعلى كل حال فاعتماده في الجديد على ~~خبر أبي محذورة وروايته فكأنه قال مذهبي ما ثبت في حديثه ومن أثبت القولين ~~PageV03P171 # قال المسألة مما يفتى فيها على القديم * وأما أبو حنيفة فقد روى عنه مثل ~~مذهبنا وروى أنه يمكث بعد الاذان بقدر عشرين آية ثم يقول حي على الصلاة حي ~~على الفلاح مرتين وقال إنه التثويب ثم المشهور في التثويب القطع بأنه ليس ~~بركن في الاذان وقال امام الحرمين فيه احتمال عندي من جهة انه يضاهي كلمات ~~الاذان في شرع رفع الصوت به فكان أولي بالخلاف من الترجيع وقوله وكذا ~~التثويب PageV03P172 # في اذان الصبح مطلق يشمل الاذان الأول والثاني للصبح لكن ذكر في التهذيب ~~انه إذا أذن مرتين وثوب في الأول لا يثوب في الثاني على أصح الوجهين ~~(الخامسة) ينبغي أن يؤذن ويقيم قائما لان الملك الذي رآه عبد الله بن زيد ~~في المنام أذن قائما وكذلك كان يفعل بلال وغيره من مؤذني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولأنه أبلغ في الاعلام فلو ترك القيام مع القدرة ففيه وجهان ~~أصحهما ان الأذان والإقامة صحيحان لحصول أصل الابلاغ والاعلام ولأنه يجوز ~~ترك القيام في صلاة النفل ففي الاذان أولي الا انه يكره ذلك الا إذا كان ~~مسافرا فلا بأس بأن يؤذن راكبا قاعدا والثاني انه لا يعتد بأذانه وإقامته ~~كما لو ترك القيام في الخطبة وهذا لان شرائط الشعار تتلقى من استمرار ~~PageV03P173 # الخلق واتفاقهم وهذا مما استمروا عليه وينبغي أن يستقبل فيهما القبلة ~~بمثل ما قدمناه ولو تركه وأذن PageV03P174 # مستديرا ففيه الخلاف المذكور في ترك القيام ويستحب الالتفات في الحيلعتين ~~يمينا وشمالا وذلك PageV03P175 # بأن يلوي رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره عن القبلة أو يزيل قدميه عن ~~مكانهما لما روى عن أبي جحيفة PageV03P176 # قال (رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي الفلاح ~~لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدبر) وكيفيته أن يلتفت يمينا فيقول حي على ~~الصلاة مرتين ثم يلتفت شمالا فيقول ms0386 حي على الفلاح مرتين وهذا هو الأصح ~~وعليه العمل وبه قال أبو حنيفة وعن القفال انه يقسم كل حيعلة على الجهتين ~~فيقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره وكذلك قوله حي على الفلاح ~~ولفظ الكتاب يصلح لهذا الوجه بأن يكون المعنى انه يلتفت في كل حيعلة يمينا ~~وشمالا ولكنه لم يرد ذلك وإنما أراد الهيأة المشهورة والمعنى يستحب أن ~~يلتفت في الحيعلتين يمينا في الأولى وشمالا في الثانية ثم حكى صاحب البيان ~~على الوجه الأول وجهين فيما يفعل إلى تمام كل واحدة من الحيعلتين (أحدهما) ~~انه يلتفت يمينا PageV03P177 # ويقول حي على الصلاة مرتين ثم يرد وجهه إلى القبلة ثم يلتفت شمالا ويقول ~~حي على الفلاح مرتين وهذا ما عليه العمل والثاني يلتفت يمينا ويقول حي على ~~الصلاة مرة ثم يرد وجهه إلى القبلة ثم يلتفت يمينا ويقول حي على الصلاة مرة ~~أخرى وكذلك يفعل بالجهة الثانية وإنما اختصت الحيعلتان بالالتفات دون سائر ~~الاذان لان سائر الاذان ذكر الله تعالى وهنا خطاب الادمي فلا يعدل عن ~~القبلة فيما PageV03P178 # ليس بخطاب الادمي وهذا كالسلام في الصلاة ويلتفت فيه ولا يلتفت في سائر ~~الأذكار وإنما لم يستحب في الخطبة أن يلتفت يمينا وشمالا لان ألفاظها تختلف ~~والغرض منها الوعظ والافهام فلا يخص بعض الناس بشئ منها كيلا يختل الفهم ~~بذهاب بعض الكلام عن السماع وههنا الغرض الاعلام بالصوت وذلك يحصل بكل حال ~~وفي الالتفات اسماع النواحي وهل يستحب الالتفات PageV03P179 # في الإقامة فيه وجهان أشهرهما نعم كما في الاذان والثاني لا لان المقصود ~~منها اعلام الحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات الا أن يكبر المسجد ويحتاج إليه ~~وليكن قوله ولا يحول صدره عن القبلة معلما بالحاء والألف لان عند أبي حنيفة ~~وأحمد ان أذن على المنارة دار عليها وان أذن على وجه الأرض اقتصر على ~~الالتفات قال (ورفع الصوت في الاذان ركن) * PageV03P180 # ينبغي للمؤذن أن يرفع الصوت بالاذان وأن يبالغ فيه ما لم يجهده وروى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال (يغفر ms0387 للمؤذن مدى صوته) (1) ثم الاذان ينقسم إلى ما ~~يأتي به الانسان لنفسه وإلى ما يأتي به للجماعة أما الأول فيكفي فيه أن ~~يسمع نفسه على المشهور لان الغرض منه الذكر دون الاعلام وقال الامام ~~الاقتصار على اسماع النفس يمنع كون المأتي به أذانا وإقامة فليزد عليه قدر ~~ما يسمع من عنده لو حضر ثم نفر بخلاف الذي قدمناه في أن المنفرد إذا أذن هل ~~يرفع صوته مفروض على المشهور في أنه هل يستحب الرفع وعلى ما ذكره الامام في ~~أنه هل يعتد به دون الرفع وأما الاذان للجماعة فقد نقل عن نصه انه لو جهر ~~بشئ من الاذان وخافت بشئ لم يكن عليه إعادة ما خافت به كما لو أسر بالقراءة ~~في موضع الجهر وللأصحاب فيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه لا باس بالاسرار جريا ~~PageV03P181 # على ظاهر النص (وثانيها) انه لا يجوز الاسرار بالكل ولو أسر بكلمة أو ~~بكلمتين فلا بأس والنص محمول على هذه الحالة (وأصحها) وبه قال صاحب الافصاح ~~أنه لا يجوز الاسرار بشئ منه لان ذلك مما يبطل مقصود الاذان وهو الابلاغ ~~والاعلام والنص محمول على أذان المنفرد وقد عرفت بما ذكرنا ان لفظ الكتاب ~~محمول على أذان الجماعة ثم هو معلم بالواو للوجهين الآخرين وأما الإقامة ~~فلا يكفي فيها الاقتصار على اسماع النفس كما في الاذان على الأصح ولكن ~~الرفع فيها دون الرفع في الاذان لأنها للحاضرين * قال (والترتيب في كلمات ~~الاذان شرط ولو عكسها لا يعتد بها وان طول السكوت في أثنائها فقولان ولو ~~بنى عليه غيره فقولان مرتبان وأولى بالبطلان ولو ارتد في أثناء الاذان بطل ~~وان قصر الزمان على أحد القولين لان الردة تحبط العبادة) * PageV03P182 # لعلك تقول لم عد رفع الصوت ركنا والترتيب شرطا فاعلم أن ليس في هذا كثير ~~شئ وكلاهما مما لابد منه ولو عد الترتيب ركنا في الاذان كما فعل في الوضوء ~~لم يبعد لكن يمكن ان يقال ركن الشئ ما يفوت بفواته المقصود من ذلك الشئ ~~والشرط زينة الشئ وتتمته ms0388 وإذا كان كذلك فرفع الصوت مما يفوت بفواته المقصود ~~من الاذان وهو الاعلام والترتيب زينة وهيئة للكلمات ولهذا فرقنا بين ~~الترتيب وسائر الأركان في الوضوء فجعلنا النسيان عذرا فيه دون غيره على قول ~~على أن الظن أنه ما قصد تحقيق فرق بينهما وفى سياق كلامه في الوسيط ما يفهم ~~ذلك وغرض الفصل انه يعتبر في الاذان شيئان أحدهما الترتيب بين كلماته لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم (علمه مرتبا) فيتبع ولأنه لو لم يكن لها ترتيب ~~خاص لا ورث ذلك اختلال الاعلام والابلاغ PageV03P183 # فلو عكس الكلمات لم يعتد بها معكوسة ويبنى على القدر المنتظم ولو ترك بعض ~~الكلمات من خلاله اتى به وأعاد ما بعده الثاني الموالاة لان غرض الاعلام ~~يبطل إذا تخلل الفصل الطويل ويظن السامعون انه لعب أو تعليم ويتعلق بهذا ~~الشرط مسائل (إحداها) لو سكت في أثناء الاذان يسيرا لم يضر لان مثله يقع ~~للنفس والاستراحة ولا ينقطع به الولاء وان طول السكوت فقد حكي في الكتاب ~~فيه قولين وبناهما امام على القولين في الطهارة وهذا أولي باعتبار الموالاة ~~فيه كيلا يلتبس الامر على السامعين ولا يبطل غرض الاعلام فان اعتبرها ~~الموالاة بطل الماتي به بالسكوت الطويل ووجب الاستئناف والا فله البناء على ~~المأتى به وبنى بعض الأصحاب القولين على القولين في جواز PageV03P184 # البناء على الصلاة إذا سبقه الحدث (الثانية) لكلام في خلال الاذان بمطلقه ~~لا يبطله لأنه ليس بآكد من الخطبة وهي لا تبطل به ولكن ينظر إن كان يسيرا ~~لم يضر كما في الخطبة وكما في السكوت اليسير هذا هو المشهور وعن الشيخ أبي ~~محمد تردد في تنزيل الكلام اليسير إذا رفع الصوت به منزلة السكوت الطويل ~~لان الكلام أشد جرا للبس من السكوت وان تكلم بكلام كثير ففيه قولان مرتبان ~~على السكوت الطويل وهو أولى بابطال الولاء لما ذكرنا وإذا خرج عن أهلية ~~الاذان بغير الردة كما إذا أغمي عليه أو نام في خلال الاذان فهو على هذا ~~التفصيل إن كان يسيرا أو زال ms0389 على قرب لم يضر وجاز البناء عليه وان طال ففيه ~~القولان وان خرج عن أهلية الاذان بالردة فسيأتي واعلم أن صاحب الافصاح ~~والعراقيين قالوا يجوز البناء في هذه الصور وان طال الفصل وحكوه عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه لكن الأشبه وجوب الاستئناف عند تخلل الفصل الطويل ~~لأنهم اتفقوا على اشتراط الترتيب في الاذان وما يقتضى اشتراط الترتيب فيه ~~هو بعينه يقتضي اشتراط الموالاة وهذا هو الذي أورده الصيدلاني والشيخ أبو ~~علي وتابعهما صاحب التهذيب وغيره وحملوا كلام الشافعي رضي الله عنه على ~~الفصل اليسير ثم في الاغماء والنوم يستحب الاستئناف وان لم يجب أما لقصر ~~الزمان أو على قولنا انه لا يضر وان طال الزمان وكذلك يستحب PageV03P185 # الاستئناف في الكلام والسكوت الكثيرين وان قلنا إنهما لا يبطلان ولا ~~يستحب الاستئناف إذا كانا يسيرين (الثالثة) المستحب ان لا يتكلم في اذانه ~~بشئ فلو عطس حمد الله تعالى في نفسه وبنى ولو سلم عليه انسان أو عطس لم يجب ~~ولم يشمت حتى يفرغ ولو أجاب أو شمت أو تكلم بما فيه مصلحة لم يكره وان ترك ~~المستحب وان رأى أعمى يكاد يقع في بئر فلابد من إنذاره (الرابعة) إذا لم ~~يحكم ببطلان الاذان بالفصل المتخلل فله ان يبني على اذانه وهل لغيره البناء ~~عليه فيه قولان بناهما بعضهم على جواز الاستخلاف في الصلاة وقال إن جوزنا ~~صلاة واحدة بامامين ففي الاذان أولى وان لم نجوز ففي الاذان قولان والفرق ~~ان الاذان لا يتأثر بالكلام اليسير والاغماء بخلاف الصلاة ومنهم من بناهما ~~على جواز البناء على خطبة الخطيب إذا أغمي عليه في أثنائها وهما قريبان لان ~~الخلاف في الخطبة أيضا مبنى على قولي الاستخلاف في الصلاة ولذلك إذا جوزنا ~~البناء شرطنا أن يكون الذي يبنى ممن سمع الخطبة من أولها ومنهم من رتب بناء ~~غيره علي بنائه على اذان نفسه عند طول الفصل وهو أولي بالبطلان لان صدور ~~الاذان من رجلين أبلغ في إثارة اللبس وهذا الترتيب هو المذكور في الكتاب ~~وظاهر ms0390 المذهب المنع من بناء الغير عليه (الخامسة) لو ارتد بعد PageV03P186 # الفراغ من اذانه ثم أسلم وأقام جاز لكن المستحب ان لا يصلي باذانه ~~وإقامته بل يعيد غيره الاذان ويقيم لان ردته تورث شبهة في حاله ولو ارتد في ~~خلال الاذان لم يجز البناء عليه في الردة بحال لان اذان الكافر لا يعتد به ~~كما سيأتي ولو عاد إلى الاسلام فهل يجوز البناء عليه منهم من يحكى فيه ~~قولين وكذلك فعل المصنف ومنهم من رواهما وجهين وهم الأكثرون وإنما كان كذلك ~~لأنهما ليسا بمنصوصين لكن روى عن نصه في الاذان انه لا يبنى وفي المعتكف ~~إذا ارتد ثم أسلم انه يبني فخرجوهما على قولين أحدهما وبه قال أبو حنيفة ~~انه لا يجوز البناء لأنه عبادة واحدة فتحبط بعروض الردة فيها كالصلاة ~~وغيرها وأصحهما الجواز والردة إنما تمنع العبادة في الحال فلا تبطل ما مضى ~~الا إذا اقترن بها الموت وتخرج عليه الصلاة ونحوها من العبادات لأنها لا ~~تقبل الفصل بحال PageV03P187 # وقطع بعضهم بهذا الوجه الثاني وحمل كلام الشافعي رضي الله عنه على ما إذا ~~أطال زمان الردة فالحاصل في الردة طريقان أحدهما طرد الخلاف في مطلق ~~الارتداد طال زمانه أم قصر وعلى هذا فللبطلان عند طول الزمان مأخذان طول ~~الفصل وكون الردة مبطلة للعبادة والطريقة الثانية تخصيص الخلاف بما إذا طال ~~الزمان الارتداد وتجويز البناء إذا قصر جزما وعلى هذا فالردة بمثابة ~~الاغماء والكلام وغيرهما وهل لغير المرتد البناء على اذانه فيه خلاف الذي ~~سبق وكذا لو مات في خلال الاذان وقوله ولو ارتد في أثناء الاذان بي ل وان ~~قصر الزمان على أحد القولين جرى على الطريقة الأولى واثبات للخلاف في طول ~~الزمان وقصره تعليلا بان الردة مبطلة للعباد * قال (الفصل الثالث في صفة ~~المؤذن ويشترط أن يكون مسلما عاقلا ذكرا فلا يصح اذان كافر وامرأة ومجنون ~~وسكران مختبط ويصح أذان الصبي المميز) * الصفات المعتبرة في المؤذن تنقسم ~~إلى مستحقة ومستحبة فبدأ بالمستحقة وهي الاسلام والعقل والذكورة أما ~~الاسلام فلا ms0391 يصح أذان الكافر لأنه ليس من أهل العبادة ولأنه لا يعتقد مضمون ~~الكلمات ولا الصلاة التي هي دعاء إليها فاتيانه به ضرب من الاستهزاء ثم ~~الكفار ضربان أحدهما PageV03P188 # الذين يستمر كفرهم مع الاتيان بالاذان وهم العيسوية فرقة من اليهود ~~ويقولون محمد رسول الله إلى العرب خاصة فلا ينافي لفظ الاذان مقالتهم ~~والثاني سائر الكفار وفى الحكم باسلامهم بكلمتي الشهادة في الاذان وجهان ~~نقلهما صاحب البيان أحدهما لا نحكم لأنه يأتي به على سبيل الحكاية وأصحهما ~~وهو المشهور في الكتب انه يحكم بالاسلام كما لو تكلم بالشهادتين باستدعاء ~~غيره فعلى هذا لا يستمر كفر هؤلاء مع الاتيان بالاذان ولكنه لا يعتد ~~باذانهم لوقوع أوله في الكفر وأما العقل فهو شرط فلا يصح أذان المجنون لأنه ~~ليس أهلا للعبادة وفي أذان الكسران وجهان مبنيان على الخلاف في تصرفاته ~~واعتبار قصده وأصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يلحق بالمجنون تغليظا ~~للامر عليه وإنما شرط كونه مخبطا إشارة إلى أن الذي هو في أول النشوة ~~ومبادي النشاط يصح أذانه كسائر تصرفاته لانتظام قصده وفعله وأما الذكورة ~~فلا يصح من المرأة أن تؤذن للرجال كما لا يجوز ان تؤمهم وكذلك لا يعتد ~~باذان الخنثى المشكل للرجال وأما أذان المرأة لنفسها ولجماعة النساء فقد ~~سبق حكمه وقوله ولا يصح أذان كافر وامرأة المراد منه ما إذا أذنت للرجال ~~وإن كان الكلام مطلقا ويصح الاذان من الصبي المميز لوجود الشرائط الثلاث ~~وصار كإمامته للبالغين وليكن قوله ذكرا وقوله وامرأة مرقوما بالحاء لان ~~المحكى عن أبي حنيفة أنه يعتد بأذانها للرجال وبالواو لان صاحب التتمة روى ~~وجها مثل ذلك وليكن قوله ويصح اذان الصبي المميز معلما بالواو أيضا لان ~~صاحب التتمة روى وجهان انه لا يعتد بأذانه ومأخذ الوجهين الغريبين تنزيل ~~الاذان منزلة الاخبار لأنه بناء عن دخول الوقت وخبر المرأة مقبول وخبر ~~الصبي غير مقبول * قال (ويستحب الطهارة في الاذان ويصح بدونها والكراهية في ~~الجنب أشد وفي الإقامة أشد) PageV03P189 # يستحب الطهارة في الاذان ولا تجب خلافا لأحمد ms0392 وبعض أصحابه لنا ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (حق وسنة ان لا يؤذن الرجل الا وهو طاهر) ~~وهذا يقتضى الاستحباب PageV03P190 # وينفى الوجوب وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤذن الا متوضئ) وأيضا ~~فإنه يدعو إلى الصلاة فينبغي أن يكون هو بصفة تمكنه ان يصلى والا فهو واعظ ~~غير متعظ فلو اذن وأقام جنبا أو محدثا فقد فعل مكروها ولكن يحسب أذانه ~~لحصول مقصوده وكونه اهلا واذان الجنب أشد كراهة من اذن المحدث لان الجنابة ~~أغلظ وما يحتاج إليه الجنب لتمكنه الصلاة فوق ما يحتاج إليه المحدث ~~والإقامة مع أي واحد من الحدثين اتفقت أشد كراهة من الاذان مع ذلك الحدث ~~لان الإقامة يتعقبها الصلاة وتكون بعد حضور القوم فان انتظروه ليتظهر ويعود ~~شق عليهم والا ساءت الظنون فيه واتهم بالكسل في الصلاة * قال (وليكن المؤذن ~~صيتا حسن الصوت ليكون أرق لسامعيه وليكن عدلا ثقة لتقلده عهدة المواقيت) * ~~PageV03P191 # مما يستحب في المؤذن أن يكون صيتا لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد ~~الله بن زيد (القه على بلال فإنه أندى منك صوتا) (1) والمعنى فيه زيادة ~~الابلاغ والاسماع ولهذا يستحب أن يضع إصبعيه في صماخي اذنيه لتنسد خروق ~~الاذنين فيكون اجمع للصوت وان يؤذن على موضع عال من منارة وسطح ونحوهما ~~ومما يستحب فيه أن يكون حسن الصوت لان النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا ~~محذورة لحسن صوته ولان الدعاء إلى العبادة جذب للنفوس إلى خلاف ما تقتضيه ~~طباعها فإذا كان الداعي حلو المقال رقت قلوب السامعين فيكون ميلهم إلى ~~الإجابة أكثر ومما يستحب فيه أن يكون عدلا لمعنيين أحدهما ان السنة أن يؤذن ~~على موضع عال وحينئذ يشرف على العورات فإذا كان عدلا غض البصر وأمن منه ~~والثاني انه يتقلد عهدة المواقيت فإذا كان فاسقا لم يؤمن أن يؤذن قبل الوقت ~~وهذا المعنى هو الذي ذكره في الكتاب فان قلت قد قدمتم فيما سبق خلافا في ~~أنه هل يجوز الاعتماد على أذان المؤذن ms0393 أم لا فان جاز فربما يؤذن قبل الوقت ~~فيفطر الصائم ويصلي المبادر فيلزم المحذور أما إذا لم يجز فكل يعمل بعلمه ~~واجتهاده فلا يستمر هذا المعنى قلنا PageV03P192 # الاذان قبل الوقت غير محسوب ولا يؤمن أن يقدمه على الوقت فيكون القوم ~~مصلين بغير أذان وكل أحد وان اجتهد للصلاة لا يجتهد للاذان فظهر المحذور ~~على التقدير الثاني أيضا وأما قوله عدلا ثقة فلعلك تقول لم جمع بين اللفظين ~~فاعلم أنهما جميعا موجودان في كلام الشافعي رضي الله عنه واختلف الأصحاب ~~منهم من قال إنه تأكيد في الكلام ومنهم من قال أراد عدلا في دينه ثقة في ~~العلم بالمواقيت ومنهم من قال أراد عدلا إن كان حرا ثقة إن كان عبدا لان ~~العبد لا يوصف بالعدالة لكن يوصف بالثقة والأمانة * قال (والإمامة أفضل من ~~التأذين على الأصح لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها) كل واحد من ~~الاذان والإمامة عمل فيه فضيلة ثم لا يخلو اما أن تكون الإمامة أفضل من ~~الاذان أو بالعكس أو لا يكون واحد منهما أفضل من الاخر ورابع هذه الأقسام ~~محال وأما القسم الثالث وهو التسوية بينهما فهو وجه غريب لبعض الأصحاب حكاه ~~صاحب البيان وغيره وأما القسمان الأولان ففيهما وجهان مشهوران أحدهما أن ~~الإمامة أفضل لان الرسول صلى الله عليه وسلم واظب عليها دون الاذان وكذا ~~الخلفاء بعده والثاني أن الاذان أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة ~~ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين) (1) والأمين أحسن ~~حالا من الضمين والدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالارشاد واعتذر الصائرون ~~إلى هذا الوجه عن ترك الرسول صلى الله عليه وسلم الاذان بوجوه (أحدها) انه ~~إذا قال حي على الصلاة PageV03P193 # لزم أن يتحتم حضور الجماعة لأنه أمر ودعاء وإجابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم واجبة فتركه شفقة على أمته (والثاني) انه لو أذن لكان اما أن يقول ~~أشهد أن محمدا رسول الله وليس ذلك بجزل والقائل محمد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم واما أن يقول أشهد أني رسول ms0394 الله وهو تغيير لنظم الاذان (والثالث) انه ~~ما كان يفرغ للمحافظة على الاذان لاشتغاله بسائر مهمات الدين من الجهاد ~~وغيره والصلاة لابد من اقامتها بكل حال فآثر الإمامة فيها والي هذا الوجه ~~أشار عمر رضي عنه بقوله (لولا الخليفي لاذنت) ولمن نصر الوجه الأول أن يقول ~~لا أسلم أنه لو اذن لتحتم الحضور وإنما يلزم ذلك أن لو كان الامر والدعاء ~~في هذا الموضع للايجاب ومعلوم ان الأوامر منقسمة إلى ما يكون للايجاب والى ~~ما يكون للاستحباب وأما الثاني فلم قلتم انه لو قال اشهد ان محمدا رسول ~~الله لاختلت الجزالة ألا ترى ان الله تعالى يقول (إنما تنذر من اتبع الذكر ~~وخشي الرحمن بالغيب) ولم يقل PageV03P194 # وخشيني بالغيب ونظائر ذلك لا تحصى ثم ما قولكم في كلمة الشهادة في التشهد ~~أكان يقول اشهد ان محمدا رسول الله أو يقول أشهد أني رسول الله فإن كان ~~الأول فلا اختلال وإن كان الثاني وهو المنقول فلم احتمل تغيير النظم منه ثم ~~ولا يحتمل ههنا وأما الثالث فلا نسلم أن الاشتغال بسائر المهمات يمنع من ~~الاذان مع حضور الجماعة وإقامة الصلوات في أول الوقت وبتقدير التسليم فلا ~~شك انه كان له أوقات فراغ فينبغي ان يؤذن في تلك الأوقات وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم أن الذي اختاره كثيرون من أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد واتباعه أن ~~الاذان أفضل وغلطوا من صار إلى تفضيل الإمامة وبالغوا فيه وتابعهم صاحب ~~التهذيب وعكس المصنف ذلك فجعل تفضيل الإمامة أصح والذي فعله أولى وبه قال ~~صاحب التقريب والقفال والشيخ أبو محمد وغيرهم ورجحه القاضي الروياني أيضا ~~وحكاه عن نص الشافعي رضي الله عنه في كتاب الإمامة وعلل بان الإمامة أشق ~~فيكون الفضل فيها أكثر وتوسط بعض علمائنا بين المذهبين منهم أبو علي الطبري ~~والقاضي بن كج والمسعودي والقاضي الحسين فقالوا ان علم من نفسه القيام ~~بحقوق الإمامة وما ينوب فيها واستجمع خصالها فالامامة أفضل له وإلا فالاذان ~~أفضل وأما الجمع بين الاذان والإمامة فلا يستحب لم يفعله ms0395 الرسول صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P195 # ولا أمر به ولا السلف الصالح بعده وأغرب القاضي ابن كج فقال الأفضل لمن ~~يصلح لهما أن يجمع بينهما ولعله أراد الاذان لقوم والإمامة لآخرين والله ~~أعلم * قال (وللامام أن يستأجر المؤذن من بيت المال وهل لآحاد الناس ذلك ~~فيه خلاف) * المؤذن يستحب له التطوع بالاذان لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار) (1) فإن لم ~~يتطوع وطمع في شئ ففيما يصرف إليه طريقان أحدهما إدرار رزق عليه والثاني أن ~~يعطي أجرة في إجارة والمذكور في الكتاب هو الثاني فأما الطريق الأول ~~فللامام أن يرزق المؤذن من مال المصالح وهو خمس خمس الفئ والغنيمة المضاف ~~PageV03P196 # إلى الله تعالى ورسوله ولا يرزقه من أربعة أخماس خمسها لأنها لأقوام ~~مخصوصين كالزكاة وكذا لا يرزقه من أربعة أخماس الغنيمة لأنها للغانمين وفي ~~أربعة أخماس الفئ قولان يأتي ذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى ان ~~جعلناها للمصالح جاز أن يرزقه منها والا فلا: ثم إنما يرزق عند الحاجة وعلى ~~قدر الحاجة فلو وجد فاسقا يتطوع بالاذان فله أن يرزق أمينا لا يتطوع وفيه ~~وجه بعيد ولو وجد أمينا يتطوع وثم آخر حسن صوتا منه فهل يجوز أن يرزقه فيه ~~وجهان أحدهما وينسب إلى ابن سريج نعم والثاني ويحكي عن القفال لا وإذا كان ~~في البلد مساجد فإن لم يمكن جمع الناس في مسجد واحد رزق عددا من المؤذنين ~~تحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار وان أمكن فوجهان أحدهما يجمع ويقتصر على ~~رزق واحد نظرا لبيت المال والثاني يرزق الكل حتى لا تتعطل المساجد ولو لم ~~يكن في بيت المال سعة بدأ بالأهم وهو رزق PageV03P197 # مؤذن الجامع واذان صلاة الجمعة أهم من غيره وكما يجوز الرق من بيت المال ~~يجوز للامام ان يرزق من مال نفسه وكذلك للواحد من الرعايا وحينئذ لا حجر ~~يرزق كم شاء ومتي شاء واما الطريق الثاني وهو ان يستأجر على الاذان ويعطي ~~اجرة عليه فهل ms0396 يجوز ذلك فيه وجهان أحدهما وبه قال أبو حنيفة واحمد انه لا ~~يجوز لأنه عمل يعود نفعه إلى الأجير فلا يصح الاستئجار عليه كالاستئجار على ~~القضاء لا يجوز وان جاز ان يرزق القاضي من بيت المال وهذا اختيار الشيخ أبى ~~حامد ويقال ابن ابن المنذر نقله عن الشافعي رضي الله عنه وأصحهما انه يجوز ~~وبه قال مالك لأنه عمل معلوم يجوز اخذ الرزق عليه فيجوز اخذ الأجرة عليه ~~ككتبة المصاحف وعلى هذا فهل يختص الجواز بالامام أم يجوز لكل واحد فيه ~~وجهان أحدهما انه يختص بالامام أو من اذن له الامام لأنه من الشعائر ~~والمصالح العامة والامام هو القوام بها فيصرف مال بيت المال إلى هذه الجهة ~~وأظهرهما أنه يجوز لآحاد الناس من أهل المحلة وغيرهم الاستئجار عليه ما ~~مالهم كالاستئجار على الحج وتعليم القرآن ويحصل من هذا الترتيب ثلاثة أوجه ~~المنع المطلق والجواز المطلق والفرق بين الامام وغيره وقد ذكرها المصنف ~~جميعا في باب الإجارة من الكتاب وان لم يذكر في الامام خلافا في هذا الموضع ~~فلو أعلمت قوله وللامام أن يستأجر بالواو مع الحاء والألف لكان صحيحا ~~والمذكور في الإجارة يشتمل على القدر المذكور ههنا مع زيادة فلو طرحه لما ~~ضر وإذا فرعنا على جواز الاستئجار فإنما نجوز للامام الاستئجار من بيت ~~المال حيث يجوز له الرزق منه خلافا ووفاقا وذكر في التهذيب أنه لا يحتاج ~~إلى بيان المدة إذا استأجر من بيت المال بل يكفي أن يقول استأجرتك لتؤذن ~~PageV03P198 # في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا وان استأجر من مال نفسه أو ~~استأجر واحد من عرض الناس ففي اشتراط بيان المدة وجهان قال والإقامة تدخل ~~في الاستئجار للاذان فلا يجوز الاستئجار على الإقامة إذ لا كلفة فيها وفى ~~الاذان كلفة لمراعاة الوقت وليست هذه الصورة بصافية عن الاشكال * قال (فرع) ~~إذا كثر المؤذنون فلا يستحب ان يتراسلوا بل إن اتسع الوقت ترتبوا ثم من اذن ~~أولا فهو يقيم فان تساووا أقرع بينهم ووقت الإقامة منوط ms0397 بنظر الامام ووقت ~~الاذان بنظر المؤذن) * الفرع يشتمل على قاعدتين أحدهما يستحب أن يكون ~~للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وابن أم مكتوم ~~(1) ومن الفوائد فيه أن يؤذن أحدهما لصلاة الصبح قبل الفجر والاخر بعده كما ~~تقدم وتجوز الزيادة لكن الاحب ان لا يزاد على أربعة فقد اتخذ عثمان رضي ~~الله عنه أربعة PageV03P199 # من المؤذنين ولم يزد الخلفاء الراشدون على هذا العدد وإذا ترشح للاذان ~~اثنان فصاعدا فلا يستحب ان يتراسلوا بالاذان إذ لم يفعله مؤذنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن ينظر ان وسع الوقت ترتبوا فان تنازعوا في البداية ~~أقرع بينهم وان ضاق الوقت فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في افطار ~~المسجد فإنه أبلغ في الاسماع وإن كان صغيرا وقفوا معا واذنوا وهذا إذا لم ~~يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش فان أدى لم يؤذن الا واحد فان تنازعوا أقرع ~~بينهم روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف ~~الأول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) (1) وإذا انتهى ~~الامر إلى الإقامة فان أذنوا على الترتيب فالأول أولى بالإقامة لما روى عن ~~زياد الصدائي قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤذن في صلاة ~~الفجر فأذنت فأراد بلال PageV03P200 # أن يقيم فقال صلى الله عليه وسلم (أن أخا صدا قد أذن ومن أذن فهو يقيم) ~~(1) وهذا إذا لم يكن مؤذن راتب أو كان السابق هو المؤذن الراتب فاما إذا ~~سبق غير المؤذن الراتب فأذن فهل يستحق ولاية الإقامة فيه وجهان أحدهما نعم ~~لاطلاق الخبر وأظهرهما لا لأنه مسئ بالتقدم وفي القصة المروية كان بلال ~~غائبا وزياد أذن باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قلنا ولاية ~~PageV03P201 # الإقامة لمن أذن أولا فليس ذلك على سبيل الاستحقاق بل لو اذن واحد وأقام ~~غيره اعتد به روى أن عبد الله ابن زياد (لما القى الاذان على بلال فأذن قال ~~عبد الله أنا رأيته وأنا كنت ms0398 أريده يا رسول الله قال فأقم أنت) (1) وحكى ~~صاحب التتمة وغيره وجها انه لا يعتد به تخريجا من قول الشافعي رضي عنه انه ~~لا يجوز ان يخطب واحد ويصلي آخر فهذا إذا أذنوا على الترتيب أما إذا أذنوا ~~معا فان اتفقوا على إقامة واحد فذاك والا أقرع بينهم ولا يقيم في المسجد ~~الواحد الا واحد فإنها لا سننها ض الحاضرين الا إذا لم تحصل الكفاية بواحد ~~وقيل لا بأس بأن يقيم ومعا أيضا أن لم يؤد إلى التشويش: ونعود إلى لفظ ~~لكتاب قوله فلا يستحب ان يتراسلوا بل إن وسع الوقت ترتبوا نفى لاستحباب ~~التراسل مطلقا وبيان لما يستحب على أحد التقديرين وهو سعة الوقت وكان ~~اللائق أن يبين معه حكم التقدير الثاني فالتعرض لأحدهما والسكوت عن الثاني ~~ترك غير مستحسن لا إيجاز فان قلت تقييد الترتيب بما إذا وسع الوقت يفيد أن ~~الحكم بخلافه فيما إذا لم يسع الوقت قلنا نعم لكن لا يفيد الا انهم لا ~~يترتبون ولا يعرف من ذلك أنهم PageV03P202 # يؤذنون جميعا لان ههنا قسما آخر وهو انه لا يؤذن الا أحدهم وبتقدير انه ~~يفيد انهم يؤذنون جميعا اما وحده أو بقرينة قوله بعد ذلك فان استووا أقرع ~~بينهم لكنه لا يفيد انهم يؤذنون مجتمعين أو متفرقين في نواحي المسجد فإذا ~~القدر المذكور لا يفيد معرفة الحكم المطلوب وأما الإقامة فقد بين حكمها على ~~التقديرين وأما إذا أذنوا مرتبا فحيث قال ثم من أذن أولا فهو يقيم وأما إذا ~~أذنوا PageV03P203 # معا فحيث قال فان استووا أقرع بينهم والمعنى فان استووا في الاذان ~~وتنازعوا في الإقامة والا فلو سلموها لواحد فلا حاجة إلى القرعة وقوله من ~~أذن أولا فهو يقيم وإن كان مطلقا لكنه محمول على ما إذا لم يكن السابق ~~مسيئا بمبادرة المؤذن الراتب كما قدمناه ثم الحكم بأنه يقيم استحقاق أو ~~استحباب قد ذكرناه (الثانية) وقت الاذان منوط بنظر المؤذن لا يحتاج فيه إلى ~~مراجعة الامام ووقت الإقامة منوط به نظر الامام فإنما يقيم المؤذن ms0399 عند ~~إشارته لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (المؤذن أملك بالاذان والامام ~~أملك بالإقامة) (1) والمعنى فيه أن الإقامة سببها ان تعقبها الصلاة على ~~الاتصال والصلاة إلى الامام فينبغي أن يكون عازما على الشروع عند تمامها ~~ولهذا لم يقولوا بترتيب الإقامة عند كثرة المؤذنين لان ما سوى الإقامة ~~الأخيرة لا يتصل بها الصلاة ونختم الباب بذكر محبوبات مما يتعلق بالاذان ~~أهملها المصنف (منها) أن يكون المؤذن ممن جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو بعض صاحبته الاذان في آبائهم إذا وجد وكان عدلا صالحا له وان يصلى ~~المؤذن ومن يسمع الاذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الاذان ويقول ~~اللهم رب هذا الدعوة التامة والصلاة PageV03P204 # القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام ~~المحمود الذي وعدته وان يجب من يسمع الاذان المؤذن فيقول مثل ما يقول وإن ~~كان السامع جنبا أو محدثا الا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة الا ~~بالله والا في كلمة الإقامة فإنه يقول أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي ~~أهلها والا في التثويب فإنه يقول صدقت وبررت وفي وجه يقول صدق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم فإن كان في قراءة أو ذكر فيستحب أن ~~يقطعهما ويجيب فان ذلك لا يفوت ولو كان في الصلاة فالمستحب لا يجيب حتى ~~يفرغ منها بل يكره أن يجيب في أظهر القولين لكن لو أجاب PageV03P205 # بما استحببناه لم تبطل صلاته لأنها أذكار نعم لو قال حي على الصلاة أو ~~تكلم بكلمة التثويب بطلت صلاته لأنه كلام ولو أجاب في خلال الفاتحة ~~استأنفها فان الإجابة في الصلاة غير محبوبة ويستحب أن يقول من سمع أذان ~~المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وادبار نهارك فاغفر لي ويستحب الدعاء بين ~~الأذان والإقامة وأن يتحول المؤذن إلى موضع آخر للإقامة قال (الباب الثالث ~~في الاستقبال: والنظر فيه في ثلاثة أركان (الأول) لصلاة ويتعين الاستقبال ~~في فرائضها (و) الا في القتال فلا تؤدى فريضة على ms0400 الراحلة ولا منذورة أن ~~قلنا يسلك بها مسلك واجب الشرع ولا صلاة الجنازة (ح) لان الركن الأظهر فيها ~~القيام) PageV03P206 # قال الله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) الآية وروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم (دخل البيت ودعى في نواحيه ثم خرج وركع ركعتين في قبل الكعبة ~~وقال هذه القبلة) (1) واعلم أن الاستقبال يفتقر إلى مستقبل ومستقبل وهو ~~المسمي قبلة ولابد من حالة يقع فيها الاستقبال ومعلوم ان الاستقبال لا يجب ~~في غير حالة الصلاة والحاجة تمس إلى الكلام في الأمور الثلاثة فلذلك قال ~~والنظر فيه في ثلاثة أركان وهي الصلاة القبلة والمستقبل أولها الصلاة ~~وتنقسم إلى فرائض ونوافل أما الفرائض فيتعين الاستقبال فيها الا في حالة ~~واحدة وهي حالة شدة الخوف في القتال فإنه يأتي بها بحسب الامكان قال الله ~~تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) قال ابن عمر رضي الله عنهما (مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها) قال نافع لا أراه ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقوله في الكتاب إلا في القتال يعنى به حالة شدة الخوف لا ~~مطلق القتال ثم الشرط أن يكون القتال مباحا على ما سيأتي في صلاة الخوف إن ~~شاء الله تعالى ويلتحق بهذا الخوف ما إذا انكسرت السفينة فبقي على لوح منها ~~وخاف الغرق لو ثبت على جهة القبلة وكذلك سائر وجوه الخوف فليس القتال معنيا ~~لعينه وإنما المعتبر الخوف وأما النوافل فكذلك يجب الاستقبال فيها الا في ~~حالة الخوف وفى السفر على ما سيأتي فالمستثنى في قسم الفرائض حالة واحدة ~~وفي قسم النوافل حالتان والشافعي رضي الله عنه عبر عن الفرض بعبارة أخرى من ~~غير تقسيم الصلوات إلى الفرائض والنوافل فقال لا تجوز الصلاة من غير ~~الاستقبال الا في حالتين إحداهما النافلة في السفر والثانية شدة الخوف فان ~~قيل الاستثناء لا ينحصر في هاتين الحالتين ألا ترى أن المريض الذي لا يجد ~~من يوجهه إلى القبلة ولا يطيق التوجه معذور وكذلك المربوط على الخشبة قلنا ~~الكلام في القادر على ms0401 أن يصلي متوجها فاما العاجز فلا يكلف بما ليس في وسعه ~~ولا حاجة إلى استثنائه من موارد امكان التكليف وإذا عرفت هذه المقدمة ~~فيتفرع عليها انه لا يجوز فعل الفريضة على الراحلة لاختلال امر الاستقبال ~~وينبغي أن تعرف من قوله فلا يؤدى فريضة على الراحلة شيئين (أحدهما) انه ليس ~~المراد منه الأداء الذي هو ضد القضاء فان الفريضة كما لا تؤدى على الراحلة ~~لا تقتضي PageV03P207 # أيضا وإنما المراد منه الفعل (والثاني) انه وإن كان مطلقا لكن الفرض ما ~~إذا لم يلحقه خوف فاما إذا خاف الانقطاع عن الرفقة لو نزل لأداء الفريضة أو ~~خاف على نفسه أو ماله من وجه آخر فله ان يصلي على الدابة لكنه يعيد إذا نزل ~~وهل يجوز فعل المنذورة على الراحلة يبنى على أصل سبق ذكره وهو أن المنذورة ~~من العبادة عند الاطلاق يحمل على أقل واجب ويعطى أحكام الواجبات أم لا ان ~~قلنا لا جاز ذلك وان قلنا نعم لم يجز وهو الصحيح والمحكى عن نصه في الام ~~ولك أن تعلم قوله ولا منذورة بالحاء لان أبا الحسن الكرخي حكى في مختصره ~~انه لا يصلي على الراحلة صلاة نذر أوجبها وهو بالأرض فان أوجب صلاة وهو ~~راكب أجزأه فعلها على الدابة واما صلاة الجنازة ففي جواز فعلها على الراحلة ~~ثلاثة طرق بيناها في التيمم والظاهر ما ذكره في الكتاب وهو المنع لان الركن ~~الأظهر فيها القيام وفعلها على الراحلة يمحو صورة القيام وذكر بعضهم للمنع ~~معني آخر سنذكره من بعد ويجب أن يكون قوله ولا صلاة جنازة مرقوما بالواو ~~لما تقدم * قال (ولا تصح الفريضة على بعير معقول وفى أرجوحة معلقة بالحبال ~~لأنهما ليسا للقرار بخلاف السفينة الجارية لان المسافر محتاج إليها وبخلاف ~~الزورق المشدود على الساحل لأنها كالسرير والماء كالأرض) فعل الفريضة عل ~~الراحلة كما يشتمل على الاخلال بأمر القيام والاستقبال ففيه شئ آخر وهو ~~إقامة الفريضة على ما لا يصلح للقرار وفى اشتراط اقامتها على ما يصلح ~~للقرار كلام فأراد المصنف ان ms0402 يبين ان امتناع فعل الفريضة على الراحلة ليس ~~لاختلال أمر الاستقبال فحسب بل من شرط الفريضة فعلها على ما هو للقرار وهذا ~~الشرط فائت إذا أقيمت على الراحلة وفقه الفصل أن استقرار المصلي في نفسه ~~شرط فليس له أن يصلي الفريضة وهو سائر ماش لان المشئ يشتمل على الحركات ~~والأصل أنه لا يحتمل أصلا فخالفنا في النوافل في السفر لما سيأتي ~~PageV03P208 # وهل يجوز فعلها على الدابة نظر ان أخل فعلها بالقيام أو الاستقبال فلا ~~يجوز وان أمكنه اتمام أركان الصلاة بأن كان في هودج أو على سرير موضوع على ~~الدابة فالذي ذكره المصنف أن الفريضة لا تصح وإن كانت الدابة واقفة معقولة ~~واتبع فيه امام الحرمين حيث قال لا تقام الفريضة على الراحلة وإن كان ~~المصلى قادرا على المحافظة على الأركان كلها مستقبلا وكان البعير معقولا ~~لأنه مأمور بأداء الفرائض متمكنا على الأرض أوما في معناها وليست الدابة ~~للاستقرار عليها وكذلك القول في الأرجوحة المشدودة بالحبال فإنها لا نعد في ~~العرف مكان التمكن وهو مأمور بالتمكن والاستقرار وهذا بخلاف السفينة حيث ~~تصح الصلاة فيها وإن كانت تجرى وتتحرك بمن فيها كالدواب تتحرك بالراكبين ~~لان ذلك إنما يجوز لمساس الحاجة إلى ركوب البحر وتعذر العدول في أوقات ~~الصلاة عنه فجعل الماء على الأرض كالأرض وجعلت السفينة كالصفائح المبطوحة ~~على الأرض وألحق بالسفينة الجارية PageV03P209 # الزورق المشدود على الساحل تنزيلا له منزلة السرير وللماء منزلة الأرض ~~وتحركه تسفلا وتصعدا كتحرك السرير ونحوه على وجه الأرض فلا يمنع صحة ~~الفريضة وأما الزورق الجاري فهل للمقيم في بغداد وغيره إقامة الفريضة فيه ~~مع تمام الأركان والافعال قال امام الحرمين فيه احتمال وتردد ظاهر فان ~~الافعال تكثر بجريان الزواريق وهو قادر على دخول الشط وإقامة الصلاة قال ~~وان احتمل رجال سرير أو عليه انسان لم يصح عليه الفرض فإنه محمول الناس ~~فكان كمحمول البهائم هذا كلامهما ولا يخفى أن من حكم بالمنع والدابة معقولة ~~فلان يحكم به وهي سائرة أولي وأورد أكثر أصحابنا منهم صاحب المعتمد ms0403 والحسين ~~الفراء وأبو سعيد المتولي والقاضي الروياني وغيرهم أنه يجوز فعل الفريضة ~~على الدابة مع اتمام الافعال والأركان بأن كان في هودج أو على سرير ونحوهما ~~إذا كانت الدابة واقفة ولم يذكروا خلافا فيه وإن كانت سائرة ففيه وجهان ~~(أحدهما) الجواز كما لو صلي في سفينة جارية ومنهم من قاسه على ما لو صلي ~~على سرير يحمله جماعة كأنهم اتخذوا هذه الصورة متفقا عليها (وأصحهما) وهو ~~المحكى عن نصه في الاملاء أنه لا يجوز لان سير الدابة منسوب إليه ولهذا ~~يجوز الطواف عليها وسير السفينة بخلافه فإنها بمثابة الدار في البر وأيضا ~~فان البهيمة لها اختيار في السير فلا يكاد يثبت على حالة واحدة والسفينة ~~كما يسير تسير إذ لا اختيار لها وإذا وقفت على ما حكيته تبين لك انه يجب أن ~~يكون قوله ولا تصح الفريضة على بعير معلما بالواو بل الظاهر الجواز إذا ~~كانت الدابة واقفة على خلاف ما في الكتاب نقلا عن المذهب في معنى أما النقل ~~فقد بيناه وأما المعني فلان المصنف وامام الحرمين لم يريدا في التوجيه على ~~أن المصلى في الفريضة مأمور بالاستقرار على الأرض أو غيرها مما يصلح للقرار ~~وهذا لا يسلمه أصحاب الطريقة الأخرى إنما المسلم عندهم انه مأمور ~~بالاستقرار في نفسه ثم هو مشكل بالزورق المشدود على الشط فإنه لا تتعلق به ~~الحاجة المفروضة في السفينة والزورق الجاريين وهو قادر على الخروج إلى ~~الساحل والاستقرار على الأرض فلم كان الزرق المشدود كالسرير على الأرض ولم ~~تكن الدابة المعقولة كعدل أو متاع ساقط على الأرض فان حاولت دفع الخلاف ~~وقلت الفارقون بين أن تكون الدابة واقفة أو سائرة صوروا المسألة فيما إذا ~~كان في هودج أو سرير على الدابة وليس في الكتاب تعرض لذلك فلعل مسألة ~~الكتاب فيما إذا وقف على ظهر الدابة من غير سرير ونحوه وحينئذ لا يتنافى ~~الكلامان لتغاير الصورتين نعم يجب طلب الفرق والجواب ان هذا فاسد من وجوه ~~ثلاثة (أحدها) أن الدابة الواقفة PageV03P210 # إذا لم تصلح للقرار ms0404 فالمحمول عليها من السرير ونحوه أولى أن لا يصلح ~~للقرار فمحال أن يمنع من الوقوف عليها ولا يمنع من الوقوف على ما عليها ~~(والثاني) ان الفارقين بأسرهم ما صوروا المسألة في الهودج والسرير بل منهم ~~من تعرض لذلك ايضاحا لان اتمام الأركان والافعال حينئذ يتيسر ومنهم من فصل ~~بين وقوف الدابة وسيرها من غير تعرض للسرير هذا الشيخ إبراهيم المروروذي ~~ذكر فيما علق عنه ان أمكنه القيام والاستقبال في جميع الفريضة على الدابة ~~نظر إن كانت واقفة جاز وإن كانت تسير فوجهان ولم يشترط أن يكون عليها سرير ~~ونحوه (والثالث) انا حكينا عن امام الحرمين انه الحق ما إذا احتمل السرير ~~رجال فصلي عليه بما إذا صلى على ظهر الدابة وذلك يوضح انه لا فرق بين أن ~~يكون على الدابة سرير أم لا والله أعلم * قال (أما النوافل فيجوز اقامتها ~~في السفر الطويل راكبا وماشيا وفى السفر القصير قولان ولا يجوز (و) في ~~الحضر) * تكلمنا في حكم إقامة الفرائض على الرواحل وأما النوافل فيجوز ~~اقامتها في السفر الطويل عند السير راكبا كان أو ماشيا متوجها إلى طريقه ~~لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~في السفر على راحلته حيث توجهت به) (1) وخالف أبو حنيفة في الماشي ويحكى ~~مثله عن أحمد فليكن قوله وماشيا معلما برقميهما لنا أن الانسان قد يكون له ~~أوراد ووظائف ويحتاج إلى السفر لمعاشه فلو منع من التفل في سيره لفاته أحد ~~أمرين اما أوراده أو مصالح معاشه PageV03P211 # ولا فرق في ذلك بين الراكب والماشي وهل يختص ذلك بالسفر الطويل فيه قولان ~~أحدهما وبه قال مالك نعم كالقصر والفطر وأصحهما لا: لاطلاق الخبر الذي ~~رويناه وروى مثله عن جابر ولان الحاجة كما تمس إلى الاسفار الطويلة تمس إلى ~~الاسفار القصيرة أو هي أغلب ومنهم من قطع بالجواز في السفر القصير وامتنع ~~من اثبات خلاف فيه فلك ان تعلم بالواو لفظ القولين من قوله وفي السفر ~~القصير قولان واما ms0405 في الحضر فظاهر المذهب انه لا يجوز ترك استقبال القبلة ~~في النوافل وهي والفرائض سواء في امر القيام وذلك لان الغالب من حال المقيم ~~اللبث والاستقرار وقال أبو سعيد الإصطخري يجوز للحاضر ترك لاستقبال فيها ~~والتنفل متوجها إلى مقصده في الترددات لان المقيم أيضا محتاج إلى التردد في ~~دار اقامته وعلى هذا فالراكب والراجل سواء وذكر في التتمة ان هذا اختيار ~~القفال ولم يحكه غيره عن اختياره على هذا الاطلاق لكن الشيخ أبا محمد ذكر ~~انه اختار الجواز بشرط أن يكون مستقبلا في جميع الصلاة فليكن قوله ولا يجوز ~~في الحضر معلما بالواو لمكان هذا الوجه ثم يتعلق بلفظ الكتاب في الفصل ~~مباحثتان (أحداهما) أنه قال اما النوافل فيجوز اقامتها في السفر الطويل ~~ولفظ النوافل تدخل فيه الرواتب وغيرها فما ليس بفرض فهل يشمل الجواز الكل ~~أم لا والجواب أن طائفة من أصحابنا منهم القاضي ابن كج ذكروا أنه لا تقام ~~صلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء على الراحلة وإنما تقام الرواتب وصلاة ~~الضحى وما يكثر ويتكرر واما هذه الصلوات فهي نادرة فأشبهت صلاة الجنازة ~~وبهذا العلة منع بعضهم صلاة الجنازة على الراحلة وهذه العلة والتي قدمناها ~~من نحو صورة القيام ينبغي أن تختلفا في التفريع إذا صلاهما على الراحلة ~~قائما وقضية هذه العلة المنع وقضية تلك العلة الجواز وبه أجاب امام الحرمين ~~رحمه الله وقضية لفظ الكتاب اطلاق القول في النوافل بالجواز وهو الظاهر عند ~~الأكثرين ولذلك قالوا في ركعتي الطواف ان قلنا بالافتراض فلا تؤدى على ~~الراحلة والا فتؤدى ولم يبالوا بالندرة وقال في التهذيب يستوي فيه الرواتب ~~وغيرها مما ليس بفرض (والثانية) أنه قال راكبا وماشيا والركوب كما يستعمل ~~في الدابة يستعمل في السفينة فيقال ركب السفينة أو الدابة وركب البحر فهل ~~يجوز أن يتنفل في السفينة حيث ما توجهت كما يجوز على الدابة والجواب لا حكى ~~ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه ذلك لأنه متمكن من الاستقبال ولهذا نقول لو ~~كان في هودج على الدابة يتمكن فيه ms0406 من الاستقبال يلزمه ذلك على الصحيح كما ~~سيأتي واستثنى في العدة عن راكبي السفينة الملاح الذي يسيرها فله أن يتنفل ~~إلى حيث توجه لان تكليفه PageV03P212 # الاستقبال يقطعه عن النافلة أو عن عمله وسيره * قال (ولا يضر انحراف ~~الدابة عن القبلة وقيل يجب الاستقبال عند التحرم (و) وقيل لا يجب إلا إذا ~~كان العنان بيده ثم صوب الطريق بدل عن القبلة في دوم الصلاة ولا يصلي راكب ~~التعاسيف إذ ليس له صوب معين وان حرف الدابة عمدا عن صوب الطريق بطلت صلاته ~~وإن كان ناسيا لم تبطل ان قصر الزمان لكن يسجد للسهو وان طال ففي البطلان ~~خلاف يجرى مثله في الاستدبار ناسيا وإن كان بجماع الدابة بطل ان طال الزمان ~~وان قصر فوجهان ثم على الراكب أن يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود (ح) ~~اخفض من الركوع وإن كان في مرقد أتم السجود والركوع) * المتنفل في سيره أما ~~راكب أو ماش ولابد في الحالتين من النظر في الاستقبال وكيفية الافعال فبدأ ~~بالكلام في الراكب ثم تكلم في الماشي أما الراكب فاما أن يكون على سرج ~~ونحوه ولا يمكنه اتمام السجود والركوع والاستقبال في جميع صلاته واما أن ~~يكون في مرقد يمكنه ذلك فاما في الحالة الأولى فلا يمنع من الصلاة بتعذر ~~الاستقبال في جميعها ولكن هل يجب عليه أن يستقبل القبلة عند التحرم فيه ~~وجوه (أحدها) لا كما في دوام الصلاة لان تكليف الاستقبال يشق عليه ويشوش ~~عليه سيره (والثاني) نعم ليكون ابتداء الصلاة على صفة الكمال ثم يخفف الامر ~~في الدوام كما أن النية يشترط اقترانها بالتكبير ولا يشترط في دوام الصلاة ~~فعلى هذا الوجه لو تعذر الاستقبال في تلك الحالة لم تصح الصلاة أصلا ~~(والثالث) انه ان سهل عليه الاستقبال عند التحرم وجب والا فلا فلو كانت ~~الدابة واقفة وأمكنه الانحراف عليها إلى القبلة لو أدارها إليها أو كانت ~~سائرة والزمام في يده ولاحران بها فالاستقبال سهل وإن كانت مقطرة أو صعبة ~~الإدارة لحرانها فهو عسير أما الاشتراط عند ms0407 السهولة فلما روى عن أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل ~~القبلة بناقته وكبر ثم صلي حيث وجهه ركابه) (1) وأما عدم الاشتراط عند ~~الصعوبة فلدفع المشقة واختلال أمر السير عليه ولهذا رخصنا في ترك الاستقبال ~~في دوام الصلاة وهذه الوجوه الثلاثة هي التي أوردها في الكتاب واعلم أن ~~الأكثرين سكتوا عن الوجه الثاني واقتصروا PageV03P213 # على ايراد الأول والثالث لكن حكاه الصيدلاني وتابعه امام الحرمين والمصنف ~~على نقله ثم ايراد الكتاب يقتضي أن يكون عدم الاشتراط مطلقا أظهر لأنه قال ~~ولا يضر انحراف الدابة عن القبلة ثم ذكر الوجهين الآخرين والمذهبيون إذا ~~أطلقوا الحكم ثم قالوا وقيل كذا كان إشارة منهم إلى ترجيح الأول الا إذا ~~نصوا على خلافه لكن الذي رجحه معظم الأئمة إنما هو الوجه الثالث وفيه جمع ~~بين الخبر والمعنى كما تقدم ثم ظاهر لفظه في حكاية الوجه الثالث يقتضى ~~الايجاب فيما إذا كان العنان بيده ونفيه في غير هذه الحالة لكن لو كانت ~~الدابة واقفة وسهل الانحراف عليه يلزمه ذلك على هذا الوجه وان لم يكن ~~العنان بيده فكأنه جعل هذا مثالا الصورة سهولة الاستقبال ليلحق به ما هو في ~~معناه ويمكن أن يكون الذي حكاه ثانيا وجها مغايرا الوجه الثالث الذي قدمنا ~~روايته فان الصيدلاني وغيره نقلوا كما نقله المصنف لكن الأول أقرب فان ~~الفرق بين ما إذا كان العنان بيده وبين سائر صور السهولة بعيد وفى لفظ ~~الكتاب شئ آخر يحتاج إلى تأويله وذلك أنه قال ولا يضر انحراف الدابة عن ~~القبلة ومعلوم أنه لا اعتبار بانحراف الدابة واستقبالها وإنما الاعتبار ~~بحال الراكب حتى لو استقبل عند التحرم حصل الغرض وارتفع الخلاف وإن كانت ~~الدابة منحرفة واقفة كانت أو سائرة فإذا المعنى ولا يضر انحرافه على الدابة ~~أو لانحراف الدابة وما أشبه ذلك وفى المسألة وجه رابع وهو أنه لو كانت ~~الدابة متوجهة به عند افتتاح الصلاة أما إلى القبلة أو طريقه تحرم بالصلاة ~~كما ms0408 هو ولو كانت منحرفة به إلى غيرها لم يجز التحرم إلا إلى القبلة لان ~~تكليف صرف الدابة عن صوب الطريق إذا كانت متوجهة إليه قد يعسر أما عند ~~الانحراف إلى غير القبلة والطريق فلابد من صرفها فيصرفها إلى القبلة أولا ~~ثم إلى الطريق فليس فيه كثير عسر وإذا شرطنا الاستقبال عند التحرم ففي ~~اشتراطه عند السلام وجهان أحدهما يشترط لأنه أحد طرفي الصلاة ولهذا اعتبرنا ~~نية الخروج على رأى اعتبارا بالطرف الأول وأصحهما لا يشترط كما في سائر ~~الأركان وهذا قضية نظم الكتاب لأنه قال لا يضر الانحراف ولم يستثن على بعض ~~الوجوه سوى حالة التحرم وإذا عرفت الخلاف في التحريم والتحلل فاعرف أن فيما ~~عداهما من أركان الصلاة يجعل صوب الطريق بدلا عن القبلة وكذلك عند التحرم ~~والتحلل إذا لم يشترط فيهما الاستقبال وإنما كان كذلك لان المصلي لابد وأن ~~يستمر على جهة واحدة ليجتمع همه ولا يتوزع فكره وجعلت تلك الجهة جهة الكعبة ~~لشرفها فإذا عدل عنها لحاجة السير فليلزم الجهة التي قصدها محافظة على ~~PageV03P214 # المعنى المقتضي للاستمرار على الجهة الواحدة: ثم الطريق في الغالب لا ~~يستد بل يشتمل على معاطف يلقاها السالك يمنة ويسرة فيتبعه كيف ما كان لحاجة ~~السير وإنما قال صوب الطريق لأنه لا يشترط أن يكون سلوكه في نفس الطريق ~~المعبد فقد يعدل المسافر عند لزحمة ودفع غبار ونحوهما فالمعتبر الصوب دون ~~نفس الطريق * ويتعلق بهذه القاعدة مسائل (إحداها) ليس لراكب التعاسيف ترك ~~الاستقبال في ى شئ من صلاته وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر أخرى إذ ~~ليس له صوب ومقصد معين وقوله ولا يصلي راكب التعاسيف معناه أنه لا ينتفل ~~متوجها إلى حيث تسير دابته كما يفعله غيره لا أنه لا ينتفل أصلا فان هذا ~~الرجل لو تنفل مستقبلا في جميع صلاته أجزأه ولو كان له مقصد معلوم لكن لم ~~يسر في طريق معين فهل يتنفل مستقبلا صوبه فيه قولان أظهرهما نعم لان له ~~مقصدا معلوما والثاني لا: إذ لم يسلك طريقا مضبوطا ms0409 وقد لا يؤدى سيره إلى ~~مقصده (الثانية) لو انحرف عن صوب الطريق أو انحرفت الدابة عنه فيبنى ذلك ~~على ما لو انحرف المصلي على الأرض عن القبلة وينظر فيه إن استدبر القبلة في ~~صلاته أو تحول إلى جهة أخرى عمدا بطلت صلاته وان فعله ناسيا للصلاة فان ~~تذكر على القرب وعاد إلى الاستقبال لم تبطل صلاته كما لو تكلم في صلاته ~~ناسيا بكلام قليل وان طال الفصل ففي البطلان وجهان كما لو تكلم ناسيا بكلام ~~كثير أصحهما البطلان ذكره الصيدلاني وصاحب التهذيب لان الصلاة لا تحتمل ~~الفصل الطويل ولان ذلك مما يندر والثاني الصحة كما لو قصر الزمان للعذر وهو ~~الذي ذكره المحاملي وطبقته ولو أماله انسان عن جهة القبلة قهرا وطال الزمان ~~بطلت صلاته فان عاد إلى الاستقبال على قرب فوجهان أصحهما البطلان والفرق ~~بين النسيان وقهر الغير إياه أن النسيان مما يكثر ويعم والاكراه في مثل ذلك ~~يندر ولهذا المعني نقول لو أكره على الكلام في صلاته تبطل صلاته على الصحيح ~~بخلاف النسيان جئنا إلى الانحراف عن صوب الطريق أو تحريف الدابة عنه فلو ~~فعل ذلك عمدا فقد قال في الكتاب بطلت صلاته وهذا غير مجرى على اطلاقه لأنه ~~لو انحرف إلى جهة القبلة لا تبطل صلاته وكيف تبطل وقد توجه إلى الجهة التي ~~هي الأصل فإذا المراد ما إذا حرف الدابة عن صوب الطريق إلى غير جهة القبلة ~~أو انحرف عليها وهكذا قيده سائر الأئمة وإنما حكمنا بالبطلان لما ذكرنا من ~~كون هذه الجهة قائمة مقام جهة القبلة وان حرف الدابة أو انحرف عليها إلى ~~غير القبلة ناسيا فان تذكر وعاد على قرب لم تبطل صلاته وان طال الزمان ~~فوجهان كما ذكرنا في استدبار المصلى على وجه الأرض ناسيا والأصح البطلان ~~ولو أخطأ وظن أن الذي توجه إليه طريقه فهو كما لو انحرف ناسيا للصلاة ولو ~~PageV03P215 # انحرف إلى غير القبلة لجماح الدابة فهذه الصورة تشبه ما لو أماله غيره ~~قهرا فان طال الزمان بطلت صلاته وذكر الشيخ ms0410 أبو حامد انها لا تبطل كما ذكر ~~في النسيان فقوله بطل معلم بالواو لذلك وان قصر فقد حكى في الكتاب فيه ~~وجهين كما روينا في صورة الإمالة ولم يأت امام الحرمين بحكاية الخلاف في ~~الجماح لكن قال قد ذكرنا في مثل هذه الصورة خلافا فيمن يصرف عن القبلة ~~والظاهر ههنا أن الصلاة لا تبطل لان جماح الدابة مما يعم به البلوى بخلاف ~~صرف الرجل فهو نادر لا يعهد وان أراد ان الظاهر القطع بهذا والامتناع من ~~تخريجه على الخلاف في صورة الصرف لأنه قال بعد الفرق بين الصورتين ولهذا ~~قطع الأئمة بان جماح الدابة في زمن قريب لا يبطل الصلاة ولم أر ما يخالف ~~هذا للأصحاب فالامر على ما ذكرناه فإذا بحثت وجدت كتب الأصحاب متفقة على أن ~~الصلاة لا تبطل في صورة جماح الدابة إذا ردها على القرب على أن الأكثرين ~~سووا بين صورة النسيان وصورة الجماح سواء منهم الحاكم بالصحة عند طول ~~الزمان والحاكم بالبطلان و يتبين من هذا أن المصنف كالمنفرد برواية الوجهين ~~في بطلان الصلاة عند قصر المدة في صورة الجماع فاعلم ذلك (الثالثة) إذا لم ~~يحكم بالبطلان في النسيان والجماح فهل يسجد للسهو اما عند النسيان فقد ذكر ~~في الكتاب أنه يسجد للسهو عند قصر الزمان وهكذا حكي الصيدلاني والامام ~~وصاحب التهذيب ووجهه أن التحريف عمدا مبطل للصلاة فإذا اتفق سهوا اقتضى ~~سجود السهو لكن الشيخ أبا حامد في طائفة حكوا عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~أنه لا يسجد للسهو إذا عاد عن قريب فان طال الزمان فحينئذ يسجد فليكن قوله ~~يسجد للسهو معلما بالواو لذلك وأما عند الجماح فمنهم من قال لا يسجد إذا لم ~~نحكم ببطلان الصلاة لأنه لم يوجد منه ترك مأمور ولافعل منهي والذي وجد فعل ~~الدابة ومنهم من قال وهو الأظهر يسجد وفعل الدابة كفعله وطريقة الشيخ أبي ~~حامد ههنا كما في النسيان فالحاصل في الجماح ثلاثة أوجه يسجد: لا يسجد يفرق ~~بين أن يطول الزمان أو يقصر وفي ms0411 النسيان لا يصلح الا وجهان وهذا كله متفرع ~~على ظاهر المذهب وهو ان السهو في النافلة يقتضي السجود كما في الفريضة وحكي ~~قول أنه لا مدخل لسجود السهو في النافلة بحال هذا تمام الكلام في استقبال ~~الراكب على السرج ونحوه: وأما كيفية اقامته الأركان فليس عليه وضع الجبهة ~~على عرف الدابة ولا على السرج والاكاف لما فيه من المشقة وخوف الضرر من ~~نزقات الدابة ولكن ينحني للركوع والسجود إلى الطريق ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع قال امام الحرمين والفصل بينهما عند التمكن محتوم والظاهر أنه لا ~~يجب مع ذلك أن PageV03P216 # يبلغ غاية وسعه في الانحناء وأما كيفية سائر الأركان فبينة (الحالة ~~الثانية) أن يكون الراكب في مرقد ونحوه يسهل عليه الاستقبال واتمام الأركان ~~فعليه الاستقبال في جميع الصلاة كراكب السفينة إذ لا مشقة عليه في ذلك ~~وينبغي أن يتم الركوع والسجود أيضا فلو اقتصر على الايماء كان بمثابة ~~المتمكن على الأرض إذا تنفل مضطجعا مقتصرا على الايماء وفي جوازه وجهان ~~مذكور ان في موضعهما وحكى القاضي ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه انه لا ~~يلزم الاستقبال ولا اتمام الركوع والسجود في المحمل الواسع كما لا يجب على ~~راكب السرج ذلك وفرق بينه وبين السفينة بان حركة راكب السفينة لا تؤثر فيها ~~وحركة راكب الدابة تؤثر في المحمل فيخاف الضرر فإذا قوله أتم الركوع ~~والسجود ينبغي أن يعلم بالواو لما رواه ابن كج أو للوجه الصائر إلى تجويز ~~التنفل موميا مضطجعا الا أن لا يريد بقوله أتم انه يلزم ذلك بل يريد انه ~~الأحسن والأولى والظاهر إرادة اللزوم قال (وأما الماشي فاستقباله كمن بيده ~~زمام دابته فيركع ويسجد ويقعد لا ينافي هذه الأركان ولا يمشى الا في حال ~~القيام وفيه قول أنه يومئ بذلك كله) لما فرغ من الكلام في استقبال الراكب ~~وكيفية اقامته الأركان اشتغل بالكلام فيهما في حق الماشي وقد حكى الأصحاب ~~على طبقاتهم عن نص الشافعي رضي الله عنه أن الماشي يركع ويسجد على الأرض ~~ولا ms0412 يقتصر على الايماء لسهولة الامر عليه بخلاف الراكب فان اتمامها عسير ~~عليه أو متعذر والنزول لهما أعسر وأشق وزاد الشيخ أبو محمد فحكي مع ذلك عن ~~نصه أنه يقعد في موضع التشهد أيضا ويسلم ولا يمشى الا في حال القيام وتابعه ~~امام الحرمين والمصنف فقال ويركع ويسجد ويقعد لا ينافي هذه الأركان إلى ~~آخره ونفى الشيخ أبو حامد والعراقيون من أصحابنا هذه الزيادة وقالوا لا يجب ~~القعود بل يمشى في حال التشهد كما في حال القيام وهو ظاهر المذهب لطول زمان ~~التشهد كالقيام وهذا ما أورده الشيخ الحسين وأبو سعيد المتولي ثم ذكر امام ~~الحرمين ان ابن سريج خرج قولا انه لا يلبث ولا يضع جبهته على الأرض بل يومئ ~~راكعا وساجدا كالراكب لان كثرة اللبث قد يفضى إلى الانقطاع عن الرفقة ويشوش ~~عليه أمر السفر وعلى هذا فيجعل السجود أخفض من الركوع كالراكب ولا يقعد في ~~التشهد وحكي الشيخ أبو محمد هذا القول المنسوب إلى ابن سريج عن القفال وانه ~~أول نص الشافعي رضي الله عنه على الاستحباب قال الشيخ ثم PageV03P217 # وجدت ما ذكره القفال منصوصا للشافعي رضي الله عنه فحصل في الأركان يتمها ~~الماشي لابثا أم لا قولان منصوص ومخرج على ما ذكره في الكتاب أو منصوصان ~~على ما رواه الشيخ ويترتب على ما ذكرناه القول في استقبال القبلة أما إذا ~~قلنا أنه يركع ويسجد ويقعد لا ينافيها فلا شك في أنه يستقبل القبلة فيها ~~ويتحلل عن صلاته وهو مستقبل وإذا لزم الاستقبال في هذه الأحوال فهو عند ~~التحرم ألزم فان الراكب يستقبل عند التحرم على الأظهر وان لم يستقبل في ~~سائر الأفعال والأركان وان استثنينا حالة التشهد عن النص وقلنا لا يقعد ~~فيها بل يمشى ففي وجوب الاستقبال عند السلام وجهان كما قدمناهما في الراكب ~~وأما إذا قلنا بالاقتصار على الايماء فلا يجب الاستقبال في الركوع والسجود ~~ولا في التشهد وحكمه في التحرم حكم الراكب الذي بيده زمام دايته والحاصل من ~~الخلاف الذي سبق في هذا الراكب ms0413 وجهان أظهرهما لزوم الاستقبال فكذلك في ~~الماشي وإذا عرفت هذا فلك في عبارة الكتاب أعني قوله أما الماشي فاستقباله ~~كمن بيده زمام دابته نظران (أحدهما) أنه أطلق الكلام اطلاقا ولم يقيد بحالة ~~التحرم ومعلوم أن استقبال الماشي ليس كاستقبال من بيده زمام دابته على ~~الاطلاق فان الراكب لا يؤمر بالاستقبال في الركوع والسجود وإن كان بيده ~~زمام دابته والماشي يؤمر به على الأظهر (والثاني) انه قيد بحالة التحرم لكن ~~هذا الكلام اما أن يكون موصولا بما بعده أو يكون منقطعا عنه مستقلا بنفسه ~~فإن كان موصولا بما بعده على معنى أنه مقول على قولنا أنه يركع ويسجد ويقعد ~~لابثا فيكون هذا اثباتا للخلاف في الاستقبال مع الحكم باتمام هذه الأركان ~~لان استقبال الراكب الذي بيده زمام دابته مختلف في وجوبه ولا خلاف في وجوب ~~الاستقبال عند التحرم على هذا المذهب كذلك ذكره امام الحرمين وغيره وهو ~~المعقول وإن كان مستقلا بنفسه منقطعا عما بعده كان هذا اثباتا للخلاف في ~~أنه هل يلزمه الاستقبال عند التحرم على الاطلاق والظاهر القطع بأنه يلزمه ~~ذلك لأن الظاهر أنه يتم الركوع والسجود وحينئذ لا خلاف فيه على ما ذكرنا ~~وإنما الخلاف فيه على القول المخرج فكان ينبغي أن يرتب قوله استقبال الماشي ~~كمن بيده زمام دابته على القول المخرج كما نقله الامام وقوله في حكاية ~~القول المخرج انه يومي في ذلك كله يرجع إلى الركوع والسجود دون القعود وان ~~عمم PageV03P218 # اللفظ فإنه لا إيماء إلى القعود بل يعتدل قائما بعده الايماء بالسجود ~~ويتشهد فيقع قيامه بدلا عن القعود كما يقع القعود بدلا عن القيام في حق ~~العاجز عن القيام ثم صوب الطريق حيث لا يجب استقبال القبلة يكون بدلا عن ~~القبلة في حق الماشي كما ذكرناه في الراكب ويعود فيه المسائل السابقة * قال ~~(فرع لو مشى في نجاسة قصدا فسدت صلاته بخلاف لو وطئ فرسه نجاسة ولا يلزمه ~~المبالغة في التحفظ عند كثرة النجاسة في الطريق) * يجب أن يكون ما يلاقى ~~الراكب وثيابه طاهرا ms0414 من السرج وغيره ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة لم يضر ~~لان تلك النجاسة لا تلاقى بدنه وثيابه ولا هو حامل لها بل لو كان السرج ~~نجسا فالقي عليه ثوبا طاهرا وصلي عليه جازا ما لو أوطأ الدابة نجاسة فالذي ~~ذكره في الكتاب أن ذلك لا يضره كما لو وطئت بنفسها وكذلك أورده صاحب ~~النهاية لكن قال في التتمة لو سيرها على النجاسة عمدا بطلت صلاته لامكان ~~التحرز عنها فليكن قوله بخلاف ما لو أوطأ فرسه نجاسة معلما بالواو وأما ~~الماشي فلا كلام في أنه لو مشي على نجاسة قصدا فسدت صلاته لأنه يصير ملاقيا ~~لها بخفة الملبوس ولا يجب عليه التحفظ والاحتياط في المشي لان النجاسات ~~تكثر في الطرف وتكليفه التحفظ يشوش عليه غرض السير ولو انتهى إلى نجاسة ولم ~~يجد معدلا عنها فقد قال امام الحرمين فيه احتمال قال يو لا شك أنها لو كانت ~~رطبة فمشى عليها بطلت صلاته وإن كان عن غير قصد لأنه يصير حاملا للنجاسة ~~وما سبق في النجاسة اليابسة (واعلم) أنه يشترط في جواز التنفل راكبا وماشيا ~~دوام السفر والسير فلو بلغ المنزل في خلال الصلاة وجب اتمام الصلاة متمكنا ~~متوجها إلى القبلة وينزل إن كان راكبا ولو دخل بلد اقامته فعليه النزول أول ~~ما دخل البنيان واتمام الصلاة مستقبلا الا إذا جوزنا للمقيم التنفل على ~~الراحلة وكذلك لو نوى الإقامة ببلدة أو قرية ولو مر ببلدة مجتازا فله اتمام ~~الصلاة راكبا وإن كان له بها أهل فهل يصير مقيما بدخولها قولان إن قلنا نعم ~~وجب النزول والاتمام وحيث أمرناه بالنزول فذلك عند تعذر البناء على الدابة ~~فلو لم يتعذر بان أمكنه الاستقبال واتمام الافعال عليها وهي واقفة جاز ~~ويشترط أيضا الاحتراز عن الافعال التي لا يحتاج إليها فلو ركض الدابة ~~للحاجة إليه فلا بأس ولو أعداها بغير عذر أو كان ماشيا فعدا قصدا بغير عذر ~~بطلت صلاته في أصح الوجهين * قال (الركن الثاني القبلة ومواقف المستقبل ~~مختلفة فالمصلى في جوف الكعبة يستقبل ms0415 أي جدار شاء ويستقبل الباب وهو مردود ~~وإن كان مفتوحا والعتبة مرتفعة قدر موخرة الرحل جاز PageV03P219 # ولو انهدمت الكعبة والعياذ بالله صحت صلاته خارج العرصة متوجها إليها كمن ~~صلى على أبى قبيس والكعبة تحته ولو صلى فيها لم يجز (ح م) إلا أن يكون بين ~~يديه شجرة أو بقية حائط والواقف على السطح كالواقف على العرصة فلو وضع بين ~~يديه شيئا لا يكفيه ولو غرز خشبة فوجهان) * مسائل الركن مبنية على النظر في ~~موقف المصلي وهو اما ان لا يكون وراء الكعبة أو يكون وراءها وإن كان وراءها ~~فاما أن يكون في المسجد الحرام أو وراءه وإن كان وراءه فاما أن يكون بمكة ~~أو المدينة أو غيرهما والفصل يشتمل على القسم الأول وهو أن لا يكون وراء ~~الكعبة وحينئذ له ثلاثة أحوال لأنها اما أن تكون على هيئتها مبنية أو تنهدم ~~والعياذ بالله فيقف في عرصتها وإذا كانت على هيئتها مبنية فاما أن يقف في ~~جوفها أو على سطحها (الحالة الأولي) أن يقف في جوفها فتصح صلاته فريضة كانت ~~أو نافلة خلافا لمالك واحمد في الفريضة لنا أنه صلى متوجها إلى بعض أجزاء ~~الكعبة فتصح صلاته كالنافلة وكما لو توجه إليها من خارج ثم يتخير في ~~استقبال أي جدار شاء لأنها أجزاء البيت ويجوز أن يستقبل الباب أيضا إن كان ~~مردودا فان باب البناء معدود من أجزائه الا ترى أنه يدخل في بيعه وإن كان ~~مفتوحا نظر في العتبة إن كانت قدر مؤخرة الرحل صحت صلاته وإن كانت دونها ~~فلا: ومؤخرة الرحل ثلثا ذراع إلى ذراع تقريبا قال امام الحرمين وكان الأئمة ~~راعوا في اعتبار هذا القدر أن يكون في جلوسه يسامت بمعظم بدنه الشاخص ولكنه ~~يكون في القيام خارجا بمعظم بدنه عن المسامتة فليخرج على الخلاف فيما إذا ~~وقف على طرف ونصف بدنه في محاذاة ركن من الكعبة وليكن قوله والعتبة مرتفعة ~~قدر مؤخرة الرحل معلما بالوا ولأنه مذكور قيدا في الجواز وقد حكي في البيان ~~عن الشيخ أبى ms0416 حامد وابن الصباغ أنه يكفي للجواز أن تكون العتبة شاخصة باي ~~قدر كان وان قل لأنه استقبل جزءا من البيت وكذا قوله جاز لان امام الحرمين ~~حكى وجها آخر أنه لا يكفي أن يكون الشاخص قدر المؤخرة بل يجب أن يكون بقدر ~~قامة المصلي طولا وعرضا ليكون مستقبلا بجميع بدنه الكعبة والعتبة لا تبلغ ~~هذا الحد غالبا فلا تصح الصلاة إليها على هذا الوجه (الحالة الثانية) أن ~~تنهدم الكعبة حاشاها ويبن وضعها عرصة فان وقف خارجها وصلى إليها جاز لان ~~المتوجه إلى هواء البيت والحالة هذه يسمى مستقبلا وصار كمن صلى على جبل أبي ~~قبيس والكعبة تحته يجوز لتوجهه إلى هواء البيت ولو صلى فيها فالحكم فيه ~~كالحكم في الحالة الثالثة وهو أن يقف على سطحها فينظر ان لم يكن بين يده شئ ~~شاخص من نفس الكعبة ففيه وجهان أحدهما وبه قال أبو حنيفة وابن PageV03P220 # سريج يجوز كما لو وقف خارج العرصة متوجها إلى هواء البيت وأصحهما وهو ~~المذكور في الكتاب أنه لا يجزئه لما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهي عن ~~الصلاة على ظهر الكعبة) (1) ولأنه والحالة هذه مصل على البيت لا إلى البيت ~~وخص بعضهم نقل الجواز عن ابن سريج بصورة العرصة دون السطح لكن قال امام ~~الحرمين لا شك انه يجزئه في ظهر الكعبة وصرح في التهذيب بنقل الجواز عنه في ~~الواقف على ظهر الكعبة فلا فرق وإن كان بين يده شاخص من نفس الكعبة فإن كان ~~قدر مؤخرة الرجل جاز والا فلا كما ذكرنا في العتبة ويجرى الوجهان الآخران ~~المذكوران في العتبة فيما نحن فيه أحدهما اشتراط كون الشاخص بقدر قامة ~~المصلى والثاني الاكتفاء بأي قدر كان وإذا عرف ذلك فلو وضع بين يديه متاعا ~~لم يكفه وان استقبل بقية حائط أو شجرة نبتت في العرصة جاز وكذا لو جمع ~~ترابها تلا واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها وكذا لو وقف في آخر السطح أو ~~العرصة وتوجه إلى الجانب الآخر وكان الجانب الذي وقف فيه ms0417 أخفض من الجانب ~~الذي استقبله يجوز ولو نبتت حشيشة وعلت قال في النهاية لا حكم لها في ~~الاستقبال والحق صاحب التهذيب الزرع بالشجرة وما ذكره الامام أظهر ولو غرز ~~عصا أو خشبة فوجهان أحدهما يكفي لحصول الاتصال بالغرز ولذلك تعد الأوتاد ~~المغروزة من الدار وتدخل في البيع وأصحهما لا كما لو وضع متاعا بين يده ~~ومطلق الغرز لا يوجب كون المغروز من البناء والأوتاد جرت العادة بغرزها لما ~~فيها من المصالح فقد تعد من البناة لذلك والوجهان في الغرز المجرد أما لو ~~كانت مثبتة أو مسمرة كفت للاستقبال نعم قال امام الحرمين الخشبة وإن كانت ~~مثبتة فبدن الواقف خارج عن محاذاتها من الطرفين فيكون على الخلاف الذي يأتي ~~ذكره فيمن وقف على طرف ونصف بدنه في محاذاة ركن من الكعبة * PageV03P221 # قال (والواقف في المسجد لو وقف على طرف ونصف بدنه في محاذاة الركن ففي ~~صحة صلاته وجهان ولو امتد صف مستطيل قريب من البيت فالخارج عن سمت البيت لا ~~صلاة له وهؤلاء قد يفرض تراخيهم إلى آخر باب المسجد فتصح صلاتهم لحصول اسم ~~الاستقبال) * سنذكر اختلاف قول في أن المطلوب في الاستقبال عين الكعبة أو ~~جهتها وذلك الخلاف في حق البعيد عن الكعبة أما الحاضر في المسجد الحرام ~~فيجب عليه لا محالة استقبال عين الكعبة لأنه قادر عليه وقد روينا أنه صلى ~~الله عليه وسلم (دخل البيت ثم خرج فاستقبله وصلي ركعتين ثم قال هذه القبلة) ~~أشار إلى عين الكعبة وحصر القبلة فيها وإذا عرفت ذلك ففي الفصل ثلاث صور ~~(إحداها) لو وقف على طرف من أطراف البيت وبعض بدنه في محاذاة ركن والباقي ~~خارج ففي صحة صلاته وجهان أحدهما تصح لأنه توجه إلى الكعبة بوجهه وحصل أصل ~~الاستقبال وأصحهما لا تصح لأنه يصدق ان يقال ما استقبل الكعبة إنما ~~استقبلها بعضه (الثانية) الامام يقف خلف المقام والقوم يقفون مستديرين ~~بالبيت فلو استطال الصف خلفه ولم يستديروا فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة ~~باطلة لأنهم لا يسمون مستقبلين وذكر صاحب التهذيب ms0418 وغيره من أصحابنا ان أبا ~~حنيفة يصحح صلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة لان الجهة كافية عنده وعلم لهذا ~~قوله في الكتاب والخارج عن PageV03P222 # سمت البيت لا صلاة له بالحاء لكن أبا الحسن الكرخي وغيره من أصحاب أبي ~~حنيفة فصلوا وقالوا الفرض على المصلي استقبال القبلة وإصابة عينها إذا قدر ~~عليها أو الجهة إذا لم يقدر على عينها وهذا يدل على أنه إنما يكتفى بالجهة ~~في حق البعيد الذي لا يقدر على إصابة العين لا مطلقا (الثالثة) لو تراخى ~~الصف الطويل ووقفوا في آخر باب المسجد صحت صلاتهم لان المتبع اسم الاستقبال ~~وهو يختلف بالقرب والبعد ولهذا يزول اسم الاستقبال عن القريب بانحراف يسير ~~ولا يزول عن البعيد مثله والمعنى فيه أن الحرم الصغير كلما ازداد القوم عنه ~~بعدا ازداد واله محاذاة كغرض الرماة وغيره * قال (والواقف بمكة خارج المسجد ~~ينبغي أن يسوى محرابه بناء على عيان الكعبة فإن لم يقدر استدل عليها بما ~~يدل عليها) * المصلى بمكة خارج المسجد إن كان يعاين الكعبة كمن هو على جبل ~~أبى قبيس صلى إليها بالمعاينة ولو سوى محرابه بناء على العيان صلى إليه ~~أبدا لأنه يستيقن الإصابة ولا حاجة في كل صلاة إلى معاينة الكعبة وفي معنى ~~المعاين المكي الذي نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وان لم يشاهدها حين يصلي ~~وأما إذا لم يعاين الكعبة ولا تيقن الإصابة فيستدل بما أمكنه ويسوى محرابه ~~بناء على الأدلة هذا ما ذكره في الكتاب وحكاه في النهاية عن العراقيين ~~وانهم قالوا لا يكلف الرقي إلى سطح الدار مع امكان العيان واعتمدوا فيه ما ~~صادفوا أهل مكة عليه في جميع الأعصار قال وفيه نظر عندي فان اعتماد ~~الاجتهاد بمكة مع امكان البناء على العيان بعيد وسنذكره في الركن الثالث إن ~~شاء الله تعالى ما يزداد به هذا الفصل وضوحا * قال (والواقف بالمدينة ينزل ~~محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه منزلة الكعبة فليس له الاجتهاد ~~فيه بالتيامن والتياسر وهل ذلك في سائر البلاد فعلى وجهين) ms0419 * PageV03P223 # محراب الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة نازل منزلة الكعبة لأنه لا يقر ~~على الخطأ فهو صواب قطعا وإذا كان كذلك فمن يعاينه يستقبله ويسوى محرابه ~~عليه اما بناء على العيان أو استدلالا كما ذكرنا في الكعبة ولا يجوز العدول ~~عنه إلى جهة أخرى بالاجتهاد بحال وفى معني المدينة سائر البقاع التي صلي ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب وكذلك المحاريب ~~المنصوبة في بلاد المسلمين وفى الطرق التي هي جادتهم يتعين التوجه إليها ~~ولا يجوز الاجتهاد معها وكذلك في القرية الصغيرة ان نشأ فيها قرون من ~~المسلمين ولا اعتماد على العلامة المنصوبة في الطريق الذي يندر مرور الناس ~~بها أو يستوى فيه مرور المسلمين والكفار وفى القرية الخربة التي لا يدري ~~انها من بناء المسلمين أو الكفار ولابد من الاجتهاد في هذه المواضع وإذا ~~منعنا من الاجتهاد في الجهة فهل يجوز الاجتهاد في التيامن والتياسر اما في ~~محراب الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ولو تخيل عارف بأدلة القبلة أن الصواب ~~فيه أن يتيامن أو يتياسر فليس له ذلك وخياله باطل وأما في سائر البلاد فعلى ~~وجهين أصحهما ولم يذكر الأكثرون سواه أنه يجوز لان الخطأ في الجهة مع ~~استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع لكن الخطأ في الانحراف يمنة ويسرة مما لا ~~يبعد ويقال أن عبد الله بن المبارك كأن يقول بعد رجوعه من الحج تياسروا يا ~~أهل مرو والثاني أنه لا يجوز لان احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب وأظهر من ~~احتمال إصابة الواحد وهذا يستوى فيه الجهة والانحراف يمنة ويسرة وفصل ~~القاضي الروياني وغيره بين البلاد بعد المدينة فجعلوا قبلة الكوفة صوابا ~~يقينا كقبلة المدينة لأنه صلي إليها الصحابة ولم يجعلوا قبلة البصرة يقينا ~~وقضية هذا الكلام جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر في قبلة البصرة دون ~~الكوفة وفيما علق عن ابن يونس القزويني مثل هذا الفرق فإنه قال قبله الكوفة ~~قد صلي إليها علي كرم الله وجهه مع عامة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ~~ولا اجتهاد ms0420 مع اجماع الصحابة رضي الله عنهم قال واختلف أصحابنا في قبلة ~~البصرة فمنهم من قال هي صواب أيضا كقبلة الكوفة ومنهم من جوز فيها الاجتهاد ~~وفرق بان قبلة الكوفة نصبها علي رضي الله عنه وقبلة البصرة نصبها عتبة بن ~~غروان والصواب في فعل علي رضي الله عنه أقرب ثم حكى في قبلة سائر البلاد ~~وجهين وجعل أصحهما جواز الاجتهاد فيها وهذا أن عنى به الاجتهاد في الجهة من ~~أصلها فهو بعيد بمرة بل الذي قطع به معظم الأصحاب منع ذلك في جميع البلاد ~~في المحاريب المتفق عليها بين أهلها وان عنى به الاجتهاد في التيامن ~~والتياسر فالفرق بين الكوفة والبصرة كما نقله الروياني PageV03P224 # بعيد أيضا لان كل واحدة منهما قد دخلها الصحابة وسكتوا وصلوا إليها فإن ~~كان ذلك مما يفيد اليقين وجب استواؤهما فيه وان لم يفد اليقين فكذلك والله ~~أعلم * قال (الركن الثالث في المستقبل فالقادر على معرفة القبلة لا يجوز له ~~الاجتهاد والقادر على الاجتهاد لا يجوز له التقليد والأعمى العاجز يقلد ~~شخصا مكلفا مسلما عارفا بأدلة القبلة وليس للمجتهد ان يقلد غيره وان تحير ~~في الحال في نظره صلي على حسب حاله وقضى وقيل يقلد ويقضى وقيل إنه يقلد ولا ~~يقضى واما البصير الجاهل بالأدلة ان قلد يلزمه القضاء الا إذا قلنا لا يجب ~~تعلم أدلة القبلة على كل بصير فعند ذلك ينزل منزلة الأعمى) * المصلى اما أن ~~يقدر على معرفة القبة يقينا أو لا يقدر عليها فان قدر على اليقين فليس له ~~الاجتهاد كالقادر على العمل بالنص لا يجوز له الاجتهاد وحكى القاضي ~~PageV03P225 # الروياني وجهين فيما إذا استقبل المصلي حجر الكعبة وحده بناء على هذا ~~الأصل وقال الأصح المنع لان كونه من البيت غير مقطوع به وإنما هو مجتهد فيه ~~فلا يجوز العدول عن اليقين إليه ثم المعرفة يقينا قد تحصل بالمعاينة وقد ~~تحصل بغير المعاينة كالناشئ بمكة يعرف القبلة أو بامارات تفيده اليقين وان ~~لم يعاين كما سبق وكما لا يجوز للقادر على اليقين الاجتهاد ms0421 لا يجوز له ~~الرجوع إلى قول الغير أيضا وان لم يقدر على درك اليقين فلا يخلوا ما أن يجد ~~من يخبره عن القبلة عن علم وكان المخبر ممن يعتمد قوله أولا يجد فان وجد ~~رجع إلى قوله ولم يجتهد أيضا كما في الوقت إذا أخبره عدل عن طلوع الفجر ~~يأخذ بقوله ولا يجتهد وكذلك في الحوادث إذا روى العدل خبرا يؤخذ به وكل ذلك ~~قبول الخبر من أهل الرواية وليس من التقليد في شئ ويشترط في المخبر أن يكون ~~عدلا يستوى فيه الرجل والمرأة والحر والعبد وفى وجه لا تشترط العدالة بل ~~يقبل خبر الفاسق لأنه لا يتهم في مثل ذلك والمذهب الأول ولا يقبل خبر ~~الكافر بحال وفى الصبي بعد التمييز وجهان كما في رواية أخبار الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والأكثرون على أنه لا يقبل: ثم الاخبار عن القبلة قد يكون ~~صريحا وقد يكون دلالة اما الصريح فلا يخفى وأما الدلالة فنصب المحاريب في ~~المواضع التي يعتمد عليها كما سبق في التفصيل ولا فرق في لزوم الرجوع إلى ~~الخبر بين أن يكون الشخص من أهل الاجتهاد وبين أن لا يكون حتى أن الأعمى ~~يعتمد المحراب إذا عرفه بالمس حيث يعتمد البصير بالرؤية وكذا البصير إذا ~~دخل المسجد في ظلمة الليل PageV03P226 # اعتمد المحراب بالمس هكذا ذكر صاحب التهذيب وغيره وقال في العدة إنما ~~يعتمد الأعمى على المس إذا شاهد محراب المسجد قبل العمي أما لو لم يشاهد ~~فلا يعتمد عليه ولو اشتبهت عليه طيقان المسجد فلا شك انه يصبر حتى يخبره ~~غيره صريحا وان خاف فوات الوقت صلي على حسبن الحال وأعاد هذا إذا وجد من ~~يخبره عن علمه وكان ممن يعتمد قوله أما إذا لم يجد فلا يخلو اما أن يكون ~~قادرا على الاجتهاد أو لا يكون فان قدر على الاجتهاد لزمه الاجتهاد والتوجه ~~إلى الجهة التي يظنها جهة القبلة ولا تحصل القدرة على الاجتهاد الا بمعرفة ~~أدلة القبلة وهي كثيرة صنفوا لذكرها كتبا مفردة وأضعفها الرياح لأنها ms0422 تختلف ~~وأقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا ~~جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا للقبلة هكذا يكون بناحية الكوفة ~~وبغداد وهمذان وقزوين الري وطبرستان وجرجان وما والاها إلى نهر الشاش وليس ~~على القادر على الاجتهاد ان يقلد غيره فيعمل باجتهاده كما في الأحكام ~~الشرعية ولو فعل يلزمه القضاء ولا فرق بين أن يخاف فوت الوقت لو اشتغل ~~بالاجتهاد أو أتمه وبين أن لا يخاف في أنه لا يقلد لكن عند ضيق الوقت يصلي ~~لحق الوقت كيفما كان ثم يجتهد ويقضي وقال ابن سريج يقلد عند خوف الفوات ~~وقال في النهاية لو كان في نظره وعلمه ان وقت الصلاة ينتهي قبل انتهاء نظره ~~فيقلد ويصلي في الوقت أم يتمادى إلى تمام الاجتهاد في نظره هذا كما لو ~~تناوب جمع على بئر وعلى أن النوبة لا تنتهي إليه الا بعد الوقت وقد ~~PageV03P227 # ذكرنا خلافا في أنه هل يصبر أم يتيمم ويصلي في الوقت فتحصل من هذا الكلام ~~وجه ثالث انه يصبر إلى تمام اجتهاد ولا يصلي وان فات الوقت لا كيفما كان ~~ولا بالتقليد وما ذكرناه من الاجتهاد مستمر في حق الغائب عن مكة فأما ~~الحاضر بمكة إذا لم يعاين الكعبة لحائل بينه وبين الكعبة نظر إن كان الحائل ~~أصليا كالجبل فله الاجتهاد والاستقبال بالاستدلال ولا يكلف صعود الجبل أو ~~دخول المجسد لما فيه من المشقة وإن كان الحائل حادثا كالأبنية فوجهان ~~أحدهما لا يجوز لان الفرض في مثل هذا الموضع قبل حدوث البناء إنما هو ~~المعاينة دون الاجتهاد فلا يتغير بما طرأ من البناء وأصحهما الجواز كما في ~~الحائل الأصلي لما في تكليف المعاينة من المشقة وما ذكره في الكتاب قبل هذا ~~الفصل ان الواقف بمكة خارج المسجد إذا لم يعاين الكعبة يستدل عليها بما يدل ~~عليها كأنه جواب على هذا الوجه ولو خفيت الدلائل على المجتهد اما لتغيم ~~اليوم أو لكنه محبوسا في ظلمة فتحير لذلك أو لتعارض الدلائل عنده ففي ~~المسألة ثلاثة ms0423 طرق أظهرها ان فيها قولين أصحهما عند الأكثرين أنه لا يقلد ~~لأنه قادر على الاجتهاد والتحير عارض وقد يزول عن قريب والثاني وهو اختيار ~~ابن الصباغ أنه يقلد لأنه عجز عن استبانة الصواب بنظره فأشبه الأعمى ~~والطريق الثاني القطع بالقول الأول والثالث القطع بالثاني فإذا قلنا لا ~~يقلد فيصلي كيف اتفق PageV03P228 # ويقضى كالأعمى لا يجد من يقلده يصلى لحق الوقت ويقضى وان قلنا إنه يقلد ~~فهل يقضى ذكر في النهاية أنه على وجهين مبنيين على القولين في لزوم القضاء ~~إذا صلي بالتيمم لعذر نادر لا يدوم كما سيأتي بنظائره وقضية هذا الكلام أن ~~يكون الأظهر وجوب القضاء على قولنا أنه يقلد كما أن الأظهر لزوم القضاء على ~~من تيمم في الحضر لفقد الماء ولكن الذي أورده الجمهور تفريعا على قولنا أنه ~~يقلد أنه لا قضاء عليه كالأعمى إذا صلى بالتقليد ثم قال امام الحرمين قدس ~~الله روحه الخلاف المذكور في تحير المجتهد موضعه ما إذا ضاق الوقت وخشي ~~الفوات فاما في أول الوقت ووسطه يمتنع التقليد لا محالة إذ لا حاجة إليه ثم ~~قال وفى المسألة نوع احتمال وسببه الالحاق بالتيمم في أول الوقت مع العلم ~~بأنه ينتهي إلى الماء في آخر الوقت وهذا آخر الكلام في القادر على ~~الاجتهاد. أما العاجز عنه فينقسم إلى عاجز لا يمكنه تعلم الأدلة كالأعمى ~~والى عاجز يمكنه التعلم: أما الأول فالأعمى لا سبيل له إلى معرفة أدلة ~~القبلة لأنها تتعلق بالبصر فالواجب عليه التقليد كالعامي في الأحكام وإنما ~~يجوز تقليد المكلف المسلم العدل العارف بأدلة القبلة يستوى فيها لرجل ~~والمرأة والحر والعبد وتقليد الغير هو قبول قوله المستند إلى الاجتهاد حتى ~~أن الأعمى لو أخبره بصير بمحل القطب منه وهو عالم بدلالته أو قال رأيت ~~الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة كان الاخذ بمقتضاه قبول خبر ~~لا تقليد ولو وجد مجتهدين واختلف اجتهادهما قلد من شاء منهما والا حب أن ~~يقلد الأوثق والأعلم عنده وقيل يجب لذلك فان تساوى قول اثنين ms0424 عنده تخير ~~وقيل يصلي مرتين إلى الجهتين وفى معنى الأعمى البصير PageV03P229 # الذي لا يعرف الآلة وليس له أهلية معرفتها فيقلد كالأعمى لأن عدم البصرة ~~أشد من عدم البصر (القسم الثاني) لعاجز الذي يمكنه التعلم فيبني أمره على ~~أن تعلم أدلة القبلة هل هو من فروض الأعيان أم لا وفيه وجهان أحدهما لا بل ~~هو من فروض الكفايات كالعلم بأحكام الشريعة ولان الحاجة إلى استعمالها ~~نادرة فان الاشتباه مما يندر وأصحهما أنه من فروض الأعيان كان الصلاة ~~وشرائطها بخلاف تعلم الأحكام فإنه يحتاج إلى زمن طويل وتحمل مشقة كبيرة فان ~~قلنا لا يجب التعلم فله أن يصلى بالتقليد ولا يقضي كالأعمى وان قلنا بعين ~~فليس له التقليد فان قلد قضي لتقصيره وإذا ضاق الوقت عن أن تعلم فهو ~~كالعالم إذا تحير في اجتهاده وقد قدمنا الخلاف فيه: وارجع بعد هذا إلى ما ~~يتلق بلفظ الكتاب خاصة فأقول أما قوله فالقادر على معرفة القبلة لا يجوز له ~~الاجتهاد فاعلم أن القادر على معرفها وإن كان يمتنع عليه الاجتهاد لكن ~~امتناع الاجتهاد لا يختص به لان من وجد عد لا يخبره عن القبلة أخبارا ~~أيستند إلى علم في زعم المخبر يمتنع عليه الاجتهاد ومع أن قوله لا يحصل ~~المعرفة فان قلت قوله يحصل الظن وان لم تحصل المعرفة والفقهاء كثيرا ~~PageV03P230 # ما يعبرون بلفظ العلم والمعرفة عن الظن وعن المشترك بين العلم والظن ~~لالتحاق الظن بالعلم في كونه معمولا به في الشرعيات فلعله أراد بالمعرفة ~~ذلك و الجواب أن لفظ المعرفة وإن كان يستعمل فيما ذكرت لكنه ما أراد به في ~~هذا الموضع إذ العلم اليقيني الا تراه يقول في الوسيط فإن كان قادرا على ~~معرفة جهة القبلة يقينا لم يجزله الاجتهاد على أنه لا يمكن إرادة المشترك ~~بين العلم والظن في هذا السياق لان الاجتهاد يفيد ضربا من الظن فإذا كان ~~المراد من المعرفة المشترك دخل القادر على الاجتهاد في قوله فالقادر على ~~معرفة القبلة وحينئذ لا ينتظم الحكم بأنه لا يجوز له ms0425 الاجتهاد وأما قوله ~~والقادر على الاجتهاد لا يجوز له التقليد فإنه يفيد ما يفيده قوله بعد ذلك ~~وليس للمجتهد أن يقلد غيره فالثاني تكرار والغالب على الظن أنه إنما أعاده ~~تمهيد البناء مسألة التحير عليه لكن المحوج إلى الإعادة لهذا الغرض توسيط ~~حكم الأعمى بين الكلامين فلو عقب الكلام الأول بمسألة التحير وأخر حكم ~~الأعمى لاستغنى عن ذلك وأما قوله والأعمى العاجز يقلد شخصا إلى آخره فليعلم ~~المكلف بالواو لان في كلام الأصحاب وجها انه يجوز تقليد الصبي وهو كالخلاف ~~المذكور في الرجوع إلى أخباره ثم الصفات المذكورة غير كافية في المقلد بل ~~يشترط فيه شئ آخر وهو العدالة وليس لفظ العاجز للتقليد فان كل أعمى عاجز ~~وإنما هو وصف له وتنبيه على المعني المجوز للتقليد ومسألة التحرير قد أطلق ~~الخلاف فيها وهو محمول على ما إذا ضاق الوقت كما حكيناه من قبل وقوله أما ~~البصير الجاهل PageV03P231 # بالأدلة ان قلد يلزمه القضاء ليس مجرى على اطلاقه أيضا لان البصير الجاهل ~~إذا كان بحيث لا يمكنه التعلم فهو كالأعمى يقلد ولا يقضى كما تقدم * قال ~~(ثم مهما صلي بالاجتهاد فتيقن الخطأ وبان جهة الصواب وجب (ح م) عليه القضاء ~~على أحد القولين فان تيقن الخطأ ولم يظهر الصواب الا بالاجهاد ففي القضاء ~~قولان مرتبان وأولى أن يجب عليه ومن صلي أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع ~~اجتهادات ولم يتعين له الخطأ فلا قضاء (و) عليه) * المصلي بالاجتهاد إذا ~~ظهر له الخطأ في اجتهاده فله ثلاث أحوال (أحدها) أن يظهر له الخطأ قبل ~~الشروع في الصلاة (والثانية) أن يظهر بعد الفراغ منها (والثالثة) أن يظهر ~~في أثنائها أما الحالة الأولى فهي غير مذكورة في الكتاب وحكمها أن ننظر ان ~~تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عن مقتضاه وتوجه إلى الجهة التي نعلمها أو ~~يعلمها أو يظنها جهة الكعبة وان ظن الخطأ في اجتهاده وظن أن الصواب جهة ~~أخرى فإن كان دليل الاجتهاد الثاني أوضح عنده من الأول اعرض عن مقتضي الأول ~~وإن كان ms0426 دليل الأول أوضح عنده جرى على مقتضاه وان تساويا تخير وقيل يصلي ~~إلى الجهتين مرتين وأما الحالة الثانية وهي ان يظهر الخطأ يقينا أو ظنا ~~والقسمان مذكوران في الكتاب أما القسم PageV03P232 # الأول وهو ان يظهر الخطأ يقينا ففي وجوب القضاء قولان أصحهما الوجوب لأنه ~~تعين له الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلا يعتد بما فعله كالحاكم إذا حكم ~~ثم وجد النص بخلافه واحترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في القضاء عن الخطأ في ~~الوقوف بعرفة حيث لا يجب القضاء لان مثله غير مأمون في القضاء ويمكن أن ~~يقال في قولنا تعيين الخطأ ما يفيد هذا الاحتراز لان الامر ثم مبني على ~~رؤية الهلال ولا يقين بكون الرأيين مصيبين أو على استكمال العدد وهو مبني ~~على الرؤية في الشهور المتقدمة والإصابة فيها مظنونة والمبنى على المظنون ~~مظنون والقول الثاني انه لا يجب القضاء لأنه ترك القبلة تعذر فأشبه تركها ~~في حالة المسايفة قال الصيدلاني ومعنى القولين انه كلف الاجتهاد لا غير أو ~~كلف التوجه إلى القبلة فان قلنا بالأول فلا قضاء وان قلنا بالثاني وجب ~~القضاء وبالقول الثاني قال أبو حنيفة ومالك واحمد والمزني وقوله في الكتاب ~~وجب القضاء معلم برقمهم جميعا وللمسألة نظائر منها ما إذا اجتهد في وقت ~~الصلاة فتبين تعد انقضاء الوقت انه أخطأ بالتقديم أو اجتهد المتحوس في ~~الصيام فوافق اجتهاده شعبان وتبين بعد انقضاء رمضان ففي وجوب القضاء قولان ~~قال امام الحرمين وهذا إذا لم يتأت الوصول إلى اليقين فان بأتى ذلك فالوجه ~~القطع بوجوب القضاء وان اجتهاده إنما يغنى بشرط الإصابة ومنها ما إذا رأوا ~~سوادا فظنوه عبوا فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان الخطأ ففي القضاء قولان ~~ومنها ما إذا دفع الزكاة إلى رجل ظنه فقيرا فبان غنيا ففي الضمان قولان ثم ~~اختلفوا في موضع PageV03P233 # القولين فيما نحن على طريقين قال الأكثرون القولان جاريا فيما إذا تبين ~~الصواب يقينا مع يقين الخطأ وفيما إذا لم يتبين اصواب يقينا مع يقين الخطأ ~~ولا فرق ومنهم ms0427 من قال القولان فيما إذا بان يقين الخطأ مع يقين الصواب أما ~~إذا تيقن الخطاء دون الصواب فلا يخب القضاء بحال لأنه لا يأمن الخطأ في ~~القضاء أيضا فأشبه خطأ الحجيج في الوقوف بعرفة فإنهم لما لم يأمنوا مثله في ~~القضاء لم يلزمهم القضاء وهذا معنى قوله في الكتاب فان تيقن الخطأ ولم يظهر ~~الصواب الا باجتهاد ففي القضاء قولان مرتبان وأولا بأن لا يجب ومتى رتب ~~المذهبيون صورة على صورة في الخلاف وجعلوا الثانية أولي بالنفي أو الاثبات ~~حصل في الصورة المرتبة طريقان أحدهما طرد الحلاف والثاني PageV03P234 # القطع بما في الصورة الأخيرة أولى به من النفي أو الاثبات وقد يعبر عن ~~هذا الغرض بعبارة أخرى مثل ان يقال فيما نحن فيه هل يجب القضاء عند تيقن ~~الخطأ فيه ثلاثة أقوال يجب: لا يجب: يفرق بين أن يتيقن معه الصواب فيجب ~~وبين أن لا يتيقن فلا يجب والأظهر طريقة طرد القولين واعترض امام الحرمين ~~على التشبيه بخطأ الحجيج بأن قال الخطأ ثم غير مأمون في السنين المستقبلة ~~بحال وههنا ان لم يأمن الخطأ في حالة الاشتباه فيمكنه الصبر حتى ينتهي إلى ~~بقعة يستيقن فيها الصواب وما ذكرناه من الخلاف في أن المجتهد إذا بان له ~~يقين الخطأ هل يقضى يجرى بعينه في حق الأعمى ذي قلده (القسم الثاني) ان ~~يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة ظنا وذلك لا يوجب القضاء لان PageV03P235 # الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد الا ترى ان القاضي لو قضى باجتهاده ثم تغير ~~اجتهاده لا ينقض قضاؤه أول وينبنى على هذا ما لو صلى أربع صلوات إلى أربع ~~جهات بأربعة اجتهادات فلا يجب عليه قضاء واحدة منها لان كل واحدة منها ~~مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ هذا ظاهر المذهب وهو الذي ذكره في الكتاب ~~وعن صاحب التقريب وجهان آخران أحدهما يجب عليه قضاء الكل لان الخطأ مستيقن ~~في ثلاث صلوات منها وان لم يتعين فأشبه ما إذا فسدت عليه صلاة من صلوات ~~وحكى في التتمة هذا الوجه عن ms0428 الأستاذ أبى اسحق الأسفرايني والثاني انه يجب ~~قضاء ما سوى الصلاة الأخيرة ويجعل الاجتهاد الأخير ناسخا لما قبله وعلى هذا ~~الحلاف لو صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين أو ثلاثا إلى ثلاث جهات ~~باجتهادات فعلى ظاهر المذهب لا قضاء عليه وعلى الوجه الثاني يقضي الكل وعلى ~~الثالث يقضي ما سوى الأخيرة واعلم أنا سنذكر خلافا في أنه إذا صلي ~~بالاجتهاد هل يجب عليه تجديد الاجتهاد للصلاة الثانية وحكم هذه الصورة لا ~~يختلف بين ان PageV03P236 # توجب تجديد الاجتهاد فيجدد وبين الا نوجب لكن اتفق له ذلك * قال (وان ~~تيقن انه استدبر وهو في أثناء الصلاة يحول وبناء الا إذا قلتا يجب القضاء ~~عند الخطأ فههنا أولى بالابطال كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين أما إذا ~~ظهر الخطأ يقينا أو ظنا ولكن لم يظهر جهة الصواب فان عجز عن الدرك ~~بالاجتهاد بطلت صلاته وان قدر على ذلك على القرب ففي البطلان قولان مرتبان ~~على تيقن الصواب وأولى بالبطلان لأجل التحير في الحال) * هذا الفصل لبيان ~~الحالة الثالثة وهي أن يظهر الخطأ في الاجتهاد في أثناء الصلاة ولا يخلو ~~أما أن يظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطأ وأما أن لا يكون كذلك فهما ضربان ~~(الضرب الأول) PageV03P237 # أن يظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطأ فننظر إن كان الخطأ مستيقنا فنبي ~~ذلك على القولين في وجوب القضاء عند ظهور يقين الخطأ بعد الصلاة إن فلنا ~~يجب بطلت صلاته ههنا ولزمه الاستئناف جهتين كالحادثة الواحدة لا يتصور ~~امضاؤها بحكمين مختلفين وأصحهما أنه ينحرف إلى جهة الصواب ويبنى على صلاته ~~احتسابا لما مضي من صلاته كما يحتسب بجميع صلاته على هذا القول إذا بان ~~يقين الخطأ بعد الصلاة ولا ننكر إقامة الصلاة الواحدة إلى جهتين الا ترى أن ~~أهل قباء كذلك فعلوا (1) وإن كان الخطأ ظاهرا بالاجتهاد فقد ذكرنا أنه إذا ~~وقع ذلك بعد الصلاة لم يؤثر فإذا اتفق في أثنائها فهو PageV03P238 # على هذين الوجهين أو القولين وأصحهما أنه ينحرف ويبني لان الامر ~~بالاستئناف نقض لما أدى ms0429 من الصلاة والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والثاني أنه ~~استأنف كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين فعلى الوجه الأول لو صلي أربع ~~ركعات إلى أربع جهات بأربعة اجتهادات فلا إعادة عليه كما ذكرنا في الصلاة ~~وخص في التهذيب رواية الوجهين بما إذا تغير اجتهاده وكان الدليل الثاني ~~أوضح من الأول فاما إذا كان الدليل الثاني مثل الأول أو دونه قال لا يتحول ~~بل يتم صلاته إلى تلك الجهة ولا إعادة عليه ولك أن تقول إن كان الدليل ~~الثاني دون الأول فلا يتغير الاجتهاد ولا يظهر الخطأ لان أقوى الظنين لا ~~يترك بأضعفهما وإن كانا مثلين فقضيته التوقف والتحير وحينئذ لا يكون الصواب ~~ظاهرا فتكون الصورة من الضرب الثاني وسنذكر حكمه (الضرب الثاني) أن لا يظهر ~~الصواب مع ظهور الخطأ فان عجز عن درك الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت ~~صلاته إذ لا سبيل إلى الاستمرار على الخطأ ولا وقوف على جهة الصواب لينحرف ~~وان قدر على ذلك على القرب فهل يبني وينحرف أم يستأنف يعود فيه الخلاف الذي ~~ذكرناه في الضرب الأول بالترتيب وههنا أولي بان يستأنف لان ثم يمكن من ~~الانحراف إلى الصواب كما ظهر الخطأ PageV03P239 # وههنا بخلافه فإنه متحير في الحال مثال هذا الضرب عرف أن قبلته يسار ~~المشرق والسماء متغيمة فتوجه إلى جهة على ظن أنها يسار المشرق فانقشع الغيم ~~بحذائه وظهر كوكب قريب من الأفق فقد علم الخطأ يقينا إذ بين له أنه مشرق أو ~~مغرب ولم يعلم الصواب إذ لم يعرف أنه مشرق أو مغرب ثم قد يعرف الصواب على ~~القرب بان يرتفع الكوكب فيعلم أنه مشرق أو ينط فيعلم أنه مغرب ويترتب على ~~ذلك معرفة القبلة وقد يعجز عن ذلك بان يطبق الغيم ويستمر الالتباس ولنبين ~~ما يشتمل عليه الكتاب مما ذكرناه (اعلم) انا قسمنا الضرب الأول قسمين ~~أحدهما أن يستيقن الخطأ والثاني أن لا يستيقنه فقوله وأن تيقن أنه استدر هو ~~القسم الأول من هذا الضرب فان المستيقن للاستدبار عارف بالصواب أيضا مع ~~معرفة ms0430 الخطأ بقينا وفرق تعد تيقن الخطأ بين أن يظهر الصواب يقينا أو ظنا ~~وأن كانت الصورة المذكورة في الكتاب هو يقين الصواب مع يقين الخطأ وقوله ~~تحول وبنى جواب على قولنا انه إذا بان يقين الخطأ بعد الصلاة لا يجب عليه ~~القضاء وقد روينا وجهين على هذا القول فما ذكره جواب على أصحهما ثم أشار ~~إلى التفريع PageV03P240 # على القول الثاني بقول الا إذا قلنا يجب القضاء عند الخطأ أي إذا أوجبنا ~~القضاء عند ظهور الخطأ يقينا بعد الصلاة فنحكم ببطلان الصلاة عند ظهوره في ~~أثنائها ولا يعتد بما أتى به بل البطلان ههنا أولي كيلا بجمع في صلاة بين ~~جهتين وأما القصم الثاني من هذا الضرب فهو غير مذكور في الكتاب وحكمه قريب ~~من حكم القسم الأول لأنا وان رتبنا الحكم ثم على القولين في أن تعين الخطأ ~~بعد الصلاة هل يوجب القضاء كما سبق فلا يحصل الا وجهان أحدهما انه يبنى ~~والثاني انه يستأنف وهما جاريان في القسم الثاني على ما بينا ولهذا قال في ~~الوسيط وان تبين بالاجتهاد انه مستدبر فحكمة حكم المتيقن نعم يختلف التوجيه ~~بحسب القسمين كما قدمناه وأما قوله أما إذا ظهر الخطأ يقينا أو ظنا إلى آخر ~~فهو الضرب الثاني وههنا صرح بالتسوية بين تيقن الخطأ وظنه وقوله ففي ~~البطلان قولان مرتبان على يقين الصواب أي يقين الصواب مع الخطأ وهو صورة ~~الاستدبار وقد ذكر فيها قولين انه تبطل صلاته أو يبني وهذه مرتبة عليها ~~والله أعلم * PageV03P241 # قال (ولو بان له الخطأ في التيامن والتياسر فهل هو كالخطأ في الجهة فعلى ~~وجهين يرجع حاصلهما إلى أن بين المشتد في الاستقبال وبين الأشد تفاوتا عند ~~الحاذق فهل يجب طلب الأشد أم يكفي حصول أصل الاشتداد فعلى وجهين) * جميع ما ~~ذكرنا من الأحوال الثلاث فيما إذا بان له الخطأ في الجهة فاما إذا كانت ~~الجهة واحدة وبان له الخطأ في التيامن والتياسر فهذا يستدعي تقديم أصل وهو ~~ان المطلوب بالاجتهاد عين الكعبة أم جهتها وفيه قولان ms0431 أظهرهما أن المطلوب ~~عين الكعبة لظاهر قوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) وقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الخبر الذي تقدم ذكره مشيرا إلى العين (هذه القبلة) وهما مطلقان ليس ~~فيهما فصل بين القريب والبعيد والثاني أن المطلوب جهة الكعبة لان حرم ~~الكعبة صغير يستحيل أن يتوجه إليه أهل الدنيا فيكتفى بالجهة ولهذا تصح صلاة ~~الصف الطويل إذا بعدوا عن الكعبة ومعلوم أن بعضم خارجون عن محاذاة العين ~~وهذا القول يوافق والمنقول عن أبي حنيفة وهو أن المشرق قبلة أهل المغرب ~~والمغرب قبلة أهل المشرق والجنوب قبلة أهل الشمال والشمال قبلة أهل الجنوب ~~PageV03P242 # وعن مالك ان الكعبة قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة ومكة قبلة أهل ~~الحرم والحرم قبلة أهل الدنيا: وإذا ثبت هذا الأصل فنقول الخطأ في التيامن ~~والتياسر ان ظهر بالاجتهاد وكان ذلك بعد الفراع من الصلاة فلا يقتضي وجوب ~~الإعادة لان الخطأ في الجهة والحالة هذه لا يؤثر ففي التيامن والتياسر أولى ~~وإن كان في أثناء الصلاة فينحرف ويبنى ولا يعود فيه الخلاف المذكور في ~~نظيره من الخطأ في الجهة لأنا استبعدنا الصلاة الواحدة إلى جهتين مختلفين ~~فاما الالتفات اليسير فإنه لا يبطل الصلاة وإن كان عمدا أما إذا ظهر الخطأ ~~في التيامن والتياسر يقينا فيبني على أن الفرض إصابة عين الكعبة أم إصابة ~~جهتها فان قالا الفرض إصابة الجهة فلا اثر لهذا الخطأ في وجوب الإعادة ان ~~ظهر بعد الصلاة ولا في وجوب الاستئناف ان ظهر في في أثنائها وان قلنا الفرض ~~إصابة العين ففي الإعادة والاستئناف القولان المذكوران في الخطأ في الجهة ~~ثم قال صاحب التهذيب وغيره لا يستيقن الخطأ في الانحراف مع بعد المسافة عن ~~مكة وإنما يظن أما إذا قربت المسافة فكل منهما ممكن وهذا كالتوسط بين ~~اختلاف أطلقه أصحابنا العراقيون في أنه هل يتيقن الخطأ في الانحراف من غير ~~معاينة الكعبة بلا فرق بين قرب المسافة وتعدها فقالوا قال الشافعي رضي الله ~~عنه لا يتصور ذلك الا بالمعاينة وقال بعض الأصحاب يتصور ms0432 والله أعلم هذا شرح ~~المسألة: واما قوله يرجع حاصلهما إلى أن بين المستند في الاستقبال إلى آخره ~~فهو كلام نحا فيه نحو امام الحرمين PageV03P243 # رحمة الله عليهما وذلك أنهما حكيا ان الأصحاب بنوا الخلاف في خطا التيامن ~~والتياسر على الخلاف في أن مطلوب المجتهد عين الكعبة أو جهتها واعترضا على ~~هذه العبارة فقالا محاذاة الجهة غير كافية لان القريب من الكعبة إذا خرج عن ~~محاذاة العين لا تصح صلاته وإن كان مستقبلا للجهة ومحاذاة العين لا يمكن ~~اعتبارها فان البعيد عن الكعبة على مسافة شاسعة لا يمكنه إصابة العين ~~ومسامتتها والمحال لا يطلب وأيضا فالصف الطويل في آخر المسجد تصح صلاة ~~جميعهم مع خروج بعضهم عن محاذاة العين وإذا بطل ذلك فما موضع الخلاف وما ~~معنى العين والجهة ذكرنا ان الانحراف اليسير لا يسلب أسم الاستقبال عن ~~البعيد عن الكعبة في المسجد وإن كان يسلبه نعن القريب من الكعبة وإذا لم ~~يسلبه عن البعيد الواقف في المسجد فأولى أن لا يسلبه عن الواقف في أقصى ~~المشرق والمغرب ثم البصير بأدلة القبلة يجعل التفات البعيد وانحرافه على ~~درجتين (أحدهما) لانحراف السالب لاسم الاستقبال وهو الكثير منه وأن يولي ~~الكعبة يمينه أو يساره والثاني الانحراف الذي لا يسلب اسم الاستقبال وفى ~~هذه الدرجة مواقف يظن الماهر في الأدلة أن بعضها أشد من بعض وان شملها أصل ~~الشداد فهل يجب طلب الأشد أم لا فيه الخلاف وربما أشعر كلام امام الحرمين ~~باثبات درجات التفات بقطع البصير بأنه يسلب اسم الاستقبال والتفات يقطع ~~بأنه لا يسلبه والتفات يظن أنه لا يسلب لكنه لا يقطع به فهل تجوز القناعة ~~بالشداد المظنون PageV03P244 # أم يجب طلب المقطوع به فيه الخلاف هذا ما ذكراه والجمهور على التعبير عن ~~الخلاف بالعين والجهة واتفق العراقيون والقفال على ترجيح القول الصائر إلى ~~أن المطلوب العين ولهم أن يقولوا لا نسلم ان التعيد لا يمكنه إصابة عين ~~الكعبة بل عليه ربط الفكر في اجتهاده بالعين دون الجهة وأما الصف الطويل ~~فلا نسلم ms0433 خروج بعضهم عن محاذاة العين وذلك لان التباعد من الحرم الصغير ~~يوجب زيادة محاذاة العين كما تقديم * قال (فروع أربعة (الأول) إذا صلى ~~الظهر باجتهاد فهل يلزمه الاستئناف للعصر فعلى وجهين (الثاني) لو أدى ~~اجتهاد رجلين إلى جهتين فلا يقتدى أحدهما بالآخر (الثالث إذا تحرم المقلد ~~في الصلاة فقال له من هو دون مقلده أو مثله أخطأ بك فلان لم يلزمه قبوله ~~وإن كان أعلم فهو كتغير اجتهاد البصير في أثناء صلاته في نفسه ولو قطع ~~بخطأه وهو عدل لزمه القبول لان قطعه أرجح من ظن غيره (الرابع) ولو قال ~~البصير الأعمى الشمس وراءك وهو عدل فعلى الأعمى قبوله لأنه اختار عن محسوس ~~لا عن اجتهد) * ختم الباب بفروع (أحدهما) إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم دخل ~~عليه وقت صلاة أخرى أو أراد قصاء فائتة فهل يحتاج إلى تجديد الاجتهاد ~~للفريضة الثانية وجهان أحدهما لا لان الأصل استمرار الظن الأول فيجرى عليه ~~إلى أن يتبين خلافه وأظهر نعم سعيا في إصابة الحق PageV03P245 # لان الاجتهاد الثاني ان وافق الأول تأكد الظن وان خاله فكذلك لان تغير ~~الاجتهاد لا يكون الا لامارة أقوى من الامارة الأولي وآكد الظنين أقرب إلى ~~اليقين وهذان الوجهان كالوجهين في طلب الماء في التيمم وكالوجهين في المفتى ~~إذا استفتى عن واقعة واجتهد وأجاب فاستفتى مرة أخرى عن تلك الواقعة هل ~~يحتاج إلى تجديد الاجتهاد وأما النوافل فلا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها ~~كما لا يحتاج إلى تجديد التيم لها ذكره صاحب التهذيب وغيره: فان قلت ذكرتم ~~ان الوجهين في وجوب تجديد الطلب مخصوصان بما إذا لم يبرح من مكانه فهل ~~الامر كذلك ههنا قلنا في كلام تعض الأصحاب ما يقتضى تخصيص الوجهين تما إذا ~~كان في ذلك المكان ههنا أيضا لكن الفرق ظاهر لان الطلب في موضع لا يفيد ~~معرفة العدم في موضع أخر والأدلة المعرفة لكون الجهة جهة القبلة لا تختلف ~~بالمكانين فان أكثرها سماوية ولا تختلف دلالاتها بالمسافات القريبة ~~(الثاني) لو أدى اجتهاد رجلين إلى ms0434 جهتين فكل واحد منهما يعمل باجتهاده ولا ~~يفتدى أحدهما بالآخر فان كل واحد منهما مخطئ عند الثاني فصار كما لو اختلف ~~اجتهادهما والاناءين والثوبين ولو اجتهد جماعة وتوافق اجتهادهم فأمهم واحد ~~منهم ثم تغيير اجتهاد واحد من المأمومين فعليه أن يفارقه وينحرف إلى الجهة ~~الثانية وهل عليه أن يستأنف أم له البناء فيه الخلاف الذي قدمناه في تغيير ~~الاجتهاد في أثناء الصلاة وللخلاف ههنا مأخذ آخر وهو انا سنذكر خلافا في أن ~~المأموم هل أنه يفارق الامام أم وهل يفترق الحال بين أن يفارق بعذر أو غير ~~عذر ثم منهم من قال هذه المفارقة PageV03P246 # بعذر ومنهم من قال هو مقصر بترك امعان البحث والنظر ولو عذر ولو تغير ~~اجتهاد الامام فينحرف إلى الجهة الأخرى اما بانيا أو مستأنفا على الخلاف ~~الذي بق وهم يفارقونه ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة ~~واحدة فان فان أوجبنا على المجتهد رعاية ذلك فهو الاختلاف في الجهة فلا ~~يقتدى أحدهما بالآخر والا فلا بأس (الثلاث) إذا شرع المقلد في الصلاة ~~بالتقليد ثم قال له عدل أخطأ بك من قادته فلا يخلو اما أن يقول ذلك عن ~~اجتهاد أيضا أو عن علم ومعاينة فهما حالتان (فأما في الإحالة الأولى) فننظر ~~إن كان قول الأول أرجح عنده وأولى بالاتباع اما لزيادة عدالته وهدايته إلى ~~الأدلة فلا اعتبار بقول الثاني إذا الأقوى لا يرفع بالأضعف وإن كان قول ~~الثاني مثل قول الأول أو لم يعرف انها مثلان أو أحدهما أقوى من الاخر فكذلك ~~أثر لقول الثاني وإن كان قول الثاني أرجح عند قهو كتغير اجتهاد البصير ~~المجتهد في نفسه فيعود فيه الخلاف المقدم في أنه يبنى أو يستأنف كذا هو في ~~التهذيب وغيره ولو أخبره المجتهد الثاني بعد الفرع من PageV03P247 # الصلاة لم يلزم الإعادة وإن كان قول الثاني أرجح كما لو تغير اجتهاد بعد ~~الفراع وقوله فقال له من هو دون مقلده أو مثله أراد به هذه الحالة الأولى ~~أي قال ذلك عن اجتهاد واما قوله ms0435 لم يلزمه قبوله فلعلك تقول قد عرفت انه لا ~~يلزمه فهل يجوز قبوله فالجواب ان هذا يرتب على أن المقلد إذا وجد مجتهدين ~~قبل الشروع في الصلاة أحدهما أعلم من الاخر فهل يجب عليه ان يأخذ بقول ~~الأعلم أم يتخير فان قلنا بالأول فلا قبوله وان قلنا بالثاني ففيه خلاف ~~لأنه ان بنى كان مصليا للصلاة الواحدة جهتين وان استأنف كان مبطلا للفرض من ~~غير ضرورة وفى نظائر كل واحد منهما خلاف (الحالة الثانية) ان يخبره عن علم ~~ومعاينة فيجب لرجوع إلى قوله لاستناده إلى اليقين واعتماد الأولى على ~~الاجتهاد ولا فرق ههنا بين أن يكون قول الثاني أصدق عنده أو لا يكون ومن ~~هذا القبيل أن يقول الأعمى أنت مستقبل للشمس أو مستدبر والأعمى يعرف ان ~~قبلته ليست في صوب الشرق ولا المغرب فيجب قبول قوله ويكون هذا ويكون هذا ~~بمثابة ما لو تيقن المجتهد الخطأ في اثنا الصلاة فيلزمه الاستئناف على ~~الصحيح ولو قال الثاني انك على الخطأ قطعا فكذلك يجب قبوله فان قطعه أرجح ~~من ظن الأول PageV03P248 # فينزل قطعه منزلة الاخبار عن محسوس ثم القاطع بالخطأ قد يخبر عن الصواب ~~به وقد يخبر عنه مجتهدا ويجب قبوله على التقديرين لبطلان تقليد الأول بقطعه ~~ولا يمكن أن يكون قطعه بالخطأ عن PageV03P249 # اجتهاد فان الاجتهاد لا يفيد القطع فلا عبرة بالعبارة الفارغة عن المعنى ~~وكل ما ذكرناه مفروض فيما إذا اخبره الثاني عن الصواب والخطأ جميعا فأما ~~إذا أخبره عن الخطأ على وجه يجب قبوله ولم PageV03P250 # يخبره هو ولا غير عن الصواب فهو كتغير اجتهاد المجتهد في الصلاة وقد سبق ~~حكمه والله أعلم: فان قلت وعد في الكتاب بأربعة فروع ولم يذكر الا ثلاثة ~~المذكورة في هذا الفصل PageV03P251 # لم يعدها في الوسيط الا ثلاثة فروع وجعل في أولها فرعا آخر وههنا عدها ~~أربعة من غير ذلك المضموم فيجوز ان يقال جعل حالتي الفرع الأخير فرعين ~~ويجوز غير ذلك والامر فيه هين * قال (الباب الرابع في كيفية الصلاة) ~~PageV03P252 # (وأركانها أحد ms0436 عشر التكبير والقراءة والقيام والركوع والاعتدال عنه ~~والسجود والقعدة بين السجدتين مع الطمأنية في الجميع والتشهد الأخير ~~والقعود فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام (ح) والنية ~~بالشرط أشبه) * الصلاة في الشريعة عبارة عن الافعال المفتتحة بالتكبير ~~المختتمة بالتسليم ولابد من رعاية أمور أخر ليقع الاعتداد بتلك الافعال ~~وتسمى هذه الأمور شروطا وتلك الأفعال أركان فجعل هذا الباب في الأركان ~~والذي يليه في الشروط ولابد من معرفة الفرق بينهما (اعلم) أن الركن والشرط ~~PageV03P253 # يشتركان في أنه لابد منهما وكيف يفترقان منهم من قال يفترقان العام ~~والخاص ولا معنى للشرط الا ما لابد منه فعلى هذا كل ركن شرط ولا ينعكس وقال ~~الأكثرون ويفترقان افتراق الخاصين ثم فسر قوم الشرط بما يتقدم على الصلاة ~~كالطهارة وستر العورة والأركان بما تشتمل عليه الصلاة ويرد على هذا ترك ~~الكلام والفعل الكثير وسائر المفسدات فاتها لا تقديم على الصلاة وهي معدودة ~~من الشروط دون الأركان ولك أن تفرق بينهما بعبارتين (أحدهما) أن تقول يعنى ~~بالأركان المفروضات المتلاحقة التي أوله الكبير وآخرها التسليم ولا يلزم ~~التروك فإنها دائمة ولا تلحق ونعني بالشروط ما عداها من المفروضات ~~(والثانية) ان نقول يعنى بالشرط ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر ~~سواه وبالركن ما يعتبر لا على هذا الوجه: مثاله الطهارة تعتبر مقارنتها ~~للركوع والسجود وكل أمر معتبر ركنا كان أو شرطا والركوع معتبر لا على هذا ~~الوجه إذا تبين ذلك فحقيقة الصلاة تتركب من هذه الأفعال المسماة أركان وما ~~لم يشرع فيها لا يسمي شارعا في الصلاة وان تطهر وستر العورة واستقبل وهذا ~~واضح في عرف الشرع واطلاقاته ثم إن المصنف عد الأركان أحد عشر يعني أجناسها ~~ثم منها ما لا يتكرر كالسلام ومنها ما يتكرر اما في الركعة الواحدة كالسجود ~~أو بحسب عدد الركعات كالركوع ولم يعد الطمأنينة في الركوع وغيره أركانا ~~PageV03P254 # بل جعلنا في كل ركن كالجزء منه والهيثة التابعة له وبه يشعر قوله صلى ~~الله عليه وسلم للاعرابي ((ثم اركع حتى ms0437 تطمئن راكعا) (1) وضم صاحب التخليص ~~إلى الأركان المذكورة استقبال القبلة واستحسنه القفال وصوبه ومن فرض نية ~~الخروج والموالاة والصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم الحقها بالأركان ~~ومنهم من ضم إلى الأحد عشر التي ذكرها الترتيب في الافعال وهكذا أورد صاحب ~~التهذيب ويظهر عده من الأركان على العبارة الثانية في تفسير الركن وأما ~~النية فقد حكي الشيخ أبو حامد وغيره وجهين في أنها من قبيل الشرائط أو من ~~الأركان أحدهما وهو الأشبه عند صاحب الكتاب أنها من الشرائط لأن النية ~~تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عن الصلاة والا لكانت متعلقة بنفسها ولا اقترن ~~إلى نية أخرى وأظهرهما عند الأكثرين انها من الأركان لاقترانها بالتكبير ~~وانتظامها مع سائر الأركان ولا يبعد أن تكون من الصلاة وتتعلق بسائر ~~الأركان ويكون قول الناوي أصلي عبارة بلفظ الصلاة عن سائر الأركان تعبيرا ~~باسم الشئ عن معظمه وبهذا الطريق سماها المصنف في الصوم ركنا والا فما ~~الفرق ولك أن تعلم قوله وأركانها أحد عشر بالواو لما حكينا من الاختلاف على ~~أن أكثره يرجع إلى التعبيرات وكيفية العد وحظ المعني لا يختلف وأبو حنيفة ~~وسائر العلماء رحمة الله عليهم يخالفون في بعض الأركان المذكورة وسنذكر ~~مذهبهم عند تفصيل القول فيها فان الغرض الآن تزاحم جملة وإذا ذكرنا مذهبهم ~~تبينت المواضع المحتاجة إلى العلامات من هذا الفصل * PageV03P255 # قال (والابعاض أربعة القنوت والتشهد الأول والقعود فيه والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وعلى الأول في التشهد الأخير على أحد ~~القولين وهذه الأربعة تجبر بالسجود وما عداها فسنن لا تجبر بالسجود). # للصلاة مفروضات ومندوبات أما المفروضات فهي الأركان والشروط وأما ~~المندوبات فقسمان مندوبات يشرع في تركها سجود السهو ومندوبات لا يشرع فيها ~~ذلك والتي تقع في القسم الأول تسمى أبعاضا ومنهم من يخصها باسم المسنونات ~~وتسمى التي تقع في القسم الثاني هيئات قال امام الحرمين وليس في تسميتها ~~ابعاضا توقيف ولعل معناها أن الفقهاء قالوا يتعلق السجود ببعض السنن دون ~~بعض والتي يتعلق بها السجود ms0438 أقل مما لا يتعلق ولفظ البعض في أقل قسمي الشئ ~~أغلب اطلاقا فلذلك سميت هذه الابعاض وذكر بعضهم أن السنن المجبورة بالسجود ~~قد تأكد أمرها وجاوز حد سائر السنن وبذلك القدر من التأكيد شاركت الأركان ~~فسميت ابعاضا تشبيها بالأركان التي هي ابعاض واجزاء حقيقة وسيأتي وجه شرعية ~~سجود السهو فيها في باب السجدات وقد ذكرها المصنف في ذلك الباب ولو لم ~~يتعرض ها في هذا الموضع لما ضر لكنه لما ترجم الباب بكيفية الصلاة وعدت هذه ~~السنن من ابعاضها استحسن ذكرها في هذا الموضع أيضا ثم إنه عدها أربعة أحدها ~~القنوت وثانيها التشهد الأول وثالثا القعود فيه ورابعا الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصحبه وسلم فيه وفى استحبابها قولان يذكر ان من بعد فان ~~قلنا PageV03P256 # بالاستحباب فهو من الابعاض والحق بهذه الأربعة شيئان أحدهما الصلاة على ~~الآل في التشهد الثاني ان قلنا إنها مستحبة لا واجبة وكذلك في التشهد الأول ~~ان استحببناها تفريعا على استحباب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهذا الخامس قد ذكره في الكتاب في باب السجدات ونشرح الخلاف فيه من بعد إن ~~شاء الله تعالى والثاني القيام للقنوت عد بعضنا برأسه وقراءة القنوت بعضا ~~آخر حتى لو وقف ولم يقرأ يسجد للسهو وهذا هو الوجه إذا عددنا التشهد بعضا ~~والقعود له بعضا آخر وقد أشار إلى هذا التفصيل في القنوت امام الحرمين قدس ~~الله روحه وصرح به في التهذيب ثم كون القنوت بعضا لا يختص بصلاة الصبح بل ~~هو بعض في الوتر أيضا في النصف الأخير من رمضان وقوله وما عداها فسنن لا ~~تجبر بالسجود ينبغي ان يعلم بالحاء والميم والألف لما سيأتي في باب سجود ~~السهو * قال (الركن الأول التكبير ولتكن النية مقرونة به بحيث يحضر في ~~العلم صفات الصلاة ويقرن القصد إلى هذا المعلوم بأول التكبير ويبقى مستديما ~~للقصد والعلم إلى آخر التكبير فلو عزبت بعد التكبير لم يضر ولو غربت قبل ~~تمام التكبير فوجهان) * لما لم يعد النية ركنا خلط ms0439 مسائلها بمسائل التكبير ~~لان وقت النية هو التكبير ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير خلافا لأبي ~~حنيفة واحمد حيث قالا لو تقدمت النية على التكبير يلزمان يسير ولم يعرض ~~شاغل عن الصلاة جاز الدخول في الصلاة بتلك النية لنا ان التكبير أول أفعال ~~العبادة فيجب مقارنة النية له كالحج وغيره ولهذا لو تقدمت بزمان طويل لم ~~يجز بخلاف الصوم لما في اعتبار المقارنة ثم من عسر مراقبة طلوع الفجر ولهذا ~~يحتمل فيه التقدم بالزمان الطويل ثم في كيفية المقارنة وجهان أحدهما أنه ~~يجب ان يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع الفراغ ~~من التكبير وأصحهما أنه لا يجب ذلك بل لا يجوز لان التكبير من الصلاة فلا ~~يجوز الاتيان بشئ منه قبل تمام النية وعلى تقدير التوزيع يكون أول التكبير ~~خاليا عن تمام النية المعتبرة وهذا هو الذي ذكره في الكتاب حيث قال ويقرن ~~القصد إلى هذا المعلوم بأول التكبير ثم اختلفوا على هذا الوجه فقال قوم ~~منهم أبو منصور بن مهران شيخ الأودني يجب أن تتقدم النية على التكبير ولو ~~بشئ يسير ليأمن من تأخر أولها عن أول التكبير واستشهد عليه بالصوم وقال ~~الأكثرون لا يجب ذلك ولو قدم فالاعتبار للنية المقارنة بخلاف الصوم فان ~~التقديم كان لورود الشرع بالتبييت ثم سواء قدم أو لم يقدم فهل يجب استصحاب ~~النية إلى أن يفرغ من التكبير فيه وجهان أحدهما لا لان ما بعد أول التكبير ~~PageV03P257 # في حكم الاستدامة واستصحاب النية في دوام الصلاة لا يجب وأصحهما نعم لأن ~~النية مشروطة في الانعقاد والانعقاد لا يحصل الا بتمام التكبير الا ترى أنه ~~لو رأى المتيمم الماء قبل تمام التكبير يبطل تيممه واما بعد التكبير فلا ~~يشترط استصحاب النية ولا يضر غروبها لما في تكليف استصحابها من العسر واما ~~قوله بحيث يحضر في العلم صفات الصلاة إلى آخره فهو بيان لحقيقة النية وما ~~تفتقر إليه وذلك أن النية قصد والقصد يتعلق بمقصود ولابد وأن يكون المقصود ~~معلوما فالناوي يحضر ms0440 في ذهنه أو لا ذات الصلاة وما يجب التعرض لها من ~~صفاتها كالظهرية والعصرية وغيرهما كما سيأتي ثم يقصد إلى هذا المعلوم ويجعل ~~قصده مقارنا لأول التكبير ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير وقوله ويبقى ~~مستديما للقصد والعلم إلى آخر التكبير ينبغي أن يتنبه فيه لشيئين أحدهما ~~أنه لو لم يتعرض في مثل هذا الموضع للعلم لكان الفرض حاصلا لان المستدام هو ~~القصد إلى الصلاة بصفاتها المعتبرة ولا يمكن استدامة هذا القصد الا ~~باستدامة حضور المقصود في الذهن وهو العلم والثاني أن هذا الكلام بيان لما ~~ينبغي أن يفعله المصلي ثم هو واجب أو مسنون قد بينه آخرا بقوله وان عزبت ~~قبل تمام التكبير فوجهان ان قلنا يجوز فالاستدامة مسنونة والا فواجبة * قال ~~(ولو طرأ في دوام الصلاة ما يناقض جزم النية بطل كما لو نوى الخروج في ~~الحال أو في الراكعة الثانية أو تردد في الخروج ولو علق نية الخروج بدخول ~~شخص فيه وجهان أحدهما يبطل في الحال وهو الاقيس والثاني لا يبطل لأنه قد لا ~~يدخل فيستمر على مقتضي النية فعلى هذا ان دخل ففي البطلان وجهان) * (1) ~~استدامة النية وان لم يكن شرطا في دوام الصلاة الا أن الامتناع عما يناقض ~~جزم النية شرط فان هذا هين وإن كان الأول عسيرا وهذا كالايمان لا يشترط فيه ~~استحضار العقد الصحيح على الدوام ولكن يستدام حكمه ويشترط الامتناع عما ~~يناقضه إذا تبين ذلك فنقول لو نوى الخروج من الصلاة في أثنائها بطلت صلاته ~~فان هذه النية تناقض قصده الأول ولو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك تبطل ~~صلاته لما بين التردد والجزم من التنافي قال امام الحرمين والمراد من هذا ~~التردد أن يطرأ له الشك المناقض للجزم واليقين ولا عبرة بما يجرى في الفكر ~~أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فان ذلك مما يبتلي به الموسوس وقد ~~يقع له ذلك في الايمان بالله تعالى أيضا فلا مبالاة به ولو نوى الخروج من ~~صلاته في الركعة الثانية ms0441 أو علق الخروج بشئ آخر يقع في صلاته لا محالة بطلت ~~صلاته PageV03P258 # في الحال لأنه قطع موجب النية فان موجبها الاستمرار على الصلاة إلى ~~انتهائها وهذا يناقضه وحكي في النهاية عن كلام الشيخ أبى على أنه لا تبطل ~~صلاته في الحال ولو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية المضروبة صحت ~~صلاته فال بأس باعلام قوله أو في الراكعة الثانية بالواو لهذا الكلام وإن ~~كان غريبا ولو علق نية الخروج بدخول الشخص ونحوه مما يجوز عروضه في الصلاة ~~وعدمه فهل تبطل صلاته في الحال فيه وجهان أصحها نعم كما لو قال إن دخل فان ~~تركت الاسلام فإنه يكفر في الحال وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية لا ~~تنعقد صلاته بلا خلاف والثاني لا تبطل في الحال فان ذلك المعلق عليه ربما ~~لا يوجد فتبقى النية على استمرارها فعلى هذا لو دخل الشخص ووجدت الصفة ~~المعلق عليها فهل تبطل الصالة حينئذ فيه وجهان عند الشيخ أبى محمد أنها لا ~~تبطل إذا لو بطلت لبطلت في الحال القيام التردد فإذا لم تبطل لم يكن لهذا ~~التردد وكان وجوده وعدمه بمثابة واحدة وقطع الأكثرون بأنها تبطل عند وجود ~~الصفة فإنه مقتضى تعليقه قال امام الحرمين ويظهر على هذا أن يقال يتبين عند ~~وجود الصفة أن الصلاة بطلت من وقت التعليق لان بوجود الصفة يعلم أن التعليق ~~خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلاة وموضع الوجهين المفرعين على الوجه ~~الثاني ما إذا وجدت الصفة وهو ذا هل عن التعليق المقدم أما إذا لم يكن ~~ذاهلا فال خلاف في بطلان صلاته وليكن قوله ولو طرأ في دوام الصلاة ما يناقض ~~جزم النية بطل معلما بالحاء لان عنده لا أثر لنية الخروج لا في الحال ولا ~~في المال و للتردد في الخروج وليس قوله ما يناقض جزم النية مجرى على اطلاقه ~~لان الغفلة عن جزم النية يناقضه وهي غير قادحة على ما سبق والمراد ما عدا ~~الغفلة (واعلم) أنه لو لم ينو الخروج مطلقا ولكن ms0442 نوى الخروج من الصلاة التي ~~شرع فيها وصرفها إلى غيرها كان كقصد الخروج المطلق في أن الصلاة المشروع ~~فيها تبطل ثم ينظران صرف فرضنا إلى فرض كما لو شرع في الظهر ثم صرفها إلى ~~العصر لا يصير عصرا وان صرف فرضا إلى سنة راتبة أو بالعكس فكذلك وفى بقاء ~~صلاته نفلا في هذه الصورة قولان تذكرهما من بعد * قال (ولو شك في أصل النية ~~ومضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة كركوع بطل وان لم يمض وقصر الزمان ~~لم يبطل ولو طال فوجهان والصوم يبطل بالتردد في الخروج على أحد الوجهين ~~لأنه ليس له عقد وتحريم يؤثر القصد فيه) * الفصل يشتمل على مسألتين ~~وثانيتهما في النظم الكتاب أولاهما بالتقديم لمضاهاتها المسائل المتقدمة ~~PageV03P259 # على هذا الفصل فنقدمها ونقول لو تردد الصائم في أنه هل يخرج من صومه أو ~~لا أو علق نية الخروج بدخول شخص فقد ذكر المعظم أن صومه لا يبطل واشعر ~~كلامهم بنفي الخلاف فيه وذكر ابن الصباغ في كتاب الصوم أن أبا حامد حكى فيه ~~وجهين كما سنذكره في الصورة الآتية ولو جزم نية الخروج ففيه وجهان أحدهما ~~تبطل كما في الصلاة وأظهرهما وبه قال أبو حنيفة لا كما في الحج والفرق بين ~~الصوم والصلاة أن الصلاة يتعلق تحرمها وتحللها بقصد الشخص واختياره والصوم ~~بخلافه فان الناوي ليلا يصير شارعا في الصوم بطلوع الفجر وخارجا منه بغروب ~~الشمس وان لم يكن له شعور بهما وإذا كان كذلك كان تأثر الصلاة بضعف النية ~~فوق تأثر الصوم ولهذا يجوز تقديم النية على أول الصوم وتأخيرها في الجملة ~~عن أوله ولا يجوز ذلك في الصلاة والمعنى فيه أن الصلاة أفعال وأقوال والصوم ~~ترك وامساك والافعال إلى النية أحوج من الترك إذا تقرر ذلك فقوله في الكتاب ~~وكذا يحرم الخروج مقطوع عما قبله على ما أشعر به كلام المعظم ولا جريان ~~للوجهين في صورة التردد وعلى ما رواه ابن الصباغ يجوز صرف الوجهين إلى ~~الصورتين والأول هو قضية ايراده في ms0443 الوسيط (المسألة الأخرى) لو شك في صلاته ~~أنه هل أتى بالنية المعتبرة في ابتدائها سواء شك في أصلها أو بعض شروطها ~~فينظر ان أحديث على الشك ركنا فعليا كالركوع والسجود بطلت صلاته وان أحدث ~~ركنا قوليا كالقراءة وتشهد فهل هو كالفعلي حتى تبطل الصلاة بمضيه على الشك ~~أيضا اختلف الناقلون فيه فمنهم من قال لا فرق بان المأتى به على التردد غير ~~محسوب فلابد من اعادته والأركان الفعلية إذا زيدت عمد أبطلت الصلاة ولئن عد ~~معذورا في الإعادة فهو غير معذور في الانشاء على الشك بل كان من حقه التوقف ~~واما الأركان القولية فزيادتها عمدا لا تبطل الصلاة فلا يضر أحداثها على ~~التردد وهذه الطريقة هي المذكورة في الكتاب فإنه قال ومضى مع الشك ركن لا ~~يزاد مثله في الصلاة وقصد به الاحتراز عن القراءة والتشهد ومد الطمأنينة ~~وهذا مبني على ظاهر المذهب في أنه لا تبطل الصلاة بتكرير الفاتحة والتشهد ~~عمدا بخلاف تكرير الركوع والسجود وفيه وجه منقول عن أبي الوليد النيسابوري ~~وغيره ان تكرير الفاتحة كتكرار الركوع فلا فرق على ذلك الوجه ومنهم من سوى ~~بين الأركان القولية والفعلية وعللوا بان البطلان بان المأتى به على الشك ~~إذا لم يكن محسوبا فالاشتغال به تلاعب بالصلاة فليمتنع مما ليس من الصلاة ~~ولا فائدة فيه وليتوقف إلى التذكر وهذه الطريقة أظهر وبه قال العراقيون ~~ورووها عن نص الشافعي رضي الله عنه وليكن قوله لا يزداد مثله في الصلاة ~~مسلما بالواو لأنه مذكور للتقييد ولا تقييد على هذه الطريقة الأخيرة وان لم ~~يحدث شيئا من PageV03P260 # فروض الصلاة على التردد حتى يذكر النية نظر أن قصر الزمان لم يضر أيضا ~~لأنه قد أتى بما يليق بالحال حيث لم يحدث على الشك قولا ولا تقصير منه في ~~عروضه وأظهرهما البطلان لانقطاع نظم الصلاة وندرة مثل هذا الشك وشبهوا ~~الوجهين بالوجهين فيما إذا كثر الكلام ناسيا والفرق بين طول الزمان وقصره ~~سيأتي في نظائر المسألة * قال (ثم كيفية النية أن ينوى الأداء أو الظهر ms0444 وهل ~~يجب التعرض للفرضية والإضافة إلى الله عز وجل فوجهان والنية بالقلب لا ~~باللسان وأما النوافل فلابد من تعيين الرواتب بالإضافة وغير الرواتب يكفي ~~فيها نية الصلاة مطلقة) * الصلاة قسمان فرائض ونوافل أما الفرائض فيتعين ~~فيها قصد أمرين بلا خلاف (أحدهما) فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الأفعال فلا ~~يكفي اخطار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل (الثاني) تعيين الصلاة ~~المأتى بها من ظهر وعصر وجمعة لتمتاز عن سائر الصلوات ولا يجزئه نية فريضة ~~الوقت عن نية الظهر والعصر في أصح الوجهين لأنه لو تذكر فائتة غير الظهر في ~~وقت الظهر كان الاتيان بها فيه اتيانا في الوقت قال صلى الله عليه وسلم ~~(فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها) وقتها (1) ليست هي بظهر ولا يصح الظهر ~~بنية الجمعة وفيه وجه ضعيف وتصح الجمعة بنية الظهر المقصورة ان قلنا إنها ~~ظهر مقصورة وان قلنا هي صلاة على حيالها لم تصح ولا تصح بنية مطلق الظهر ~~على التقديرين واختلفوا في اعتبار أمور سوى هذين الامرين منها التعريض ~~للفرضية في اشتراطه وجهان أداء كانت الفريضة أو قضاء أحدهما وبه قال ابن ~~أبي هريرة لا يشترط لان الشافعي قال في الصبي يصلي ثم يبلغ في آخر الوقت ~~يجزئه ولو كانت نية الفرض مشروطة لما أجزأه ذلك لأنه لم ينو الفريضة ~~وأظهرهما عند الأكثرين وبه قال أبو إسحاق تشترط لان الظهر قد يوجد من الصبي ~~وممن صلى منفردا ثم أعادها في الجماعة ولا يكون فرضا فوجب التمييز ولك ان ~~تقول قولنا المصلى ينوى الفرضية اما ان يعنى بالفريضة في هذا المقام كونها ~~لازمة على المصلي بعينه أو كونها من الصلوات اللازمة على أهل الكمال أو ~~شيئا آخر ان عنينا به شيئا آخر فلنلخصه أولا ثم لنبحث عن لزومه وان عنينا ~~الأول وجب ان لا ينوى الصبي PageV03P261 # الفريضة بلا خلاف ولم يفرق الأئمة بين الصبي والبالغ بل أطلقوا لوجهين ~~وأيضا فإنهم قالوا فيمن صلى منفردا ثم أدرك جماعة الصحيح أنه ينوى الفرض ~~بالثاني وهو غير لازم ms0445 عليه وان عنينا الثاني فمن تعرض للظهر والعصر فقد ~~تعرض لإحدى الصلوات اللازمة على أهل الكمال وكونها ظهرا أخص من كونها صلاة ~~لازمة عليهم والتعرض للأخص يغني عن التعرض للأعم ولهذا كان التعرض للصلاة ~~مغنيا عن التعرض للعبادة ونحوها من الأوصاف وبهذا البحث يضعف ما ذكر في ~~توحيه الوجهين ومنها الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول لله أو فريضة الله ~~فيها وجهان أحدهما وبه قال بن القاص يشترط ليتحقق معني الاخلاص وأصحهما عند ~~الأكثرين لا يشترط لان العبادة لا تكون الا لله تعالي ومنها التعرض لكون ~~المأتي به قضاء أو أداء في اشتراطه وجهان أحدهما يشترط أنه ليمتاز كل واحد ~~منها عن الآخر كما يشترط التعرض للظهر والعصر والثاني وهو الأصح عند ~~الأكثرين أنه لا يشترط بل يصح الأداء بنية القضاء وبالعكس لان القضاء ~~والأداء كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر قال الله تعالى فإذا قضيتم ~~مناسككم أي أديتم ويقال قضيت الدين وأديته بمعنى واستشهدوا لهذا الوجه بنص ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه لو صلى يوم الغيم بالاجتهاد ثم بان انه صلي ~~بعد الوقت يحكم بوقوعه عن القضاء مع أنه نوى الأداء ولك أن تقول القول بأن ~~النية الأداء هل تشترط في الأداء ونية القضاء هل تشترط في القضاء وفرض ~~الخلاف فيه منقدح لكن قولنا هل يصح الأداء بنية القضاء وبالعكس أما أن يعنى ~~به أن يتعرض في الأداء لحقيقته ولكن يجرى في قلبه أو على لسانه لفظ القضاء ~~وكذلك في عكسه أو يعنى به انه يتعرض في الأداء حقيقة القضاء وفى القضاء ~~لحقيقة الأداء أو شيئا آخر ان عنينا به شيئا آخر فلابد من معرفته أولا وان ~~عنينا الأول فلا ينبغي ان يقع النزاع في جوازه لأن الاعتبار في النية بما ~~في الضمائر ولا عبرة بالعبارات وان عنينا الثاني فلا ينبغي أن يقع نزاع في ~~المنع لان قصد الأداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقاء الوقت ~~هزء وعبث فوجب ان لا ينعقد به الصلاة كما لو ms0446 نوى الظهر ثلاث ركعت أو خمسا ~~ومنها التعرض لاستقبال القبلة شرطه بعض أصحابنا واستبعده الجمهور لأنه اما ~~شرط أو ركن وليس على الناوي التعرض لتفاصيل الأركان والشرائط ومنها التعرض ~~لعدد الركعات شرطه بعضهم والصحيح خلافه الآن الظهر إذا لم يكن قصر الا يكون ~~الا أربعا (القسم الثاني) النوافل وهي ضربان أحدهما النوافل المتعلقة بوقت ~~أو سبب فيشترط فيها أيضا نية فعل الصلاة والتعيين فينوي سنة الاستسقاء ~~والخسوف وسنة عيد PageV03P262 # الفطر والتراويح والضحى وغيرها وفى الرواتب يعين بالإضافة فيقول أصلي ~~ركعتي الفجر أو راتبة الظهر أو سنة العشاء وفى الرواتب وجه ان ركعتي الفجر ~~لابد فيهما من التعيين بالإضافة وفيما عداهما يكفي نية أصل الصلاة الحاقا ~~لركعتي الفجر بالفرائض لتأكدها والحاقا لسائر الرواتب بالنوافل المطلقة وفى ~~الوتر ينوى سنة الوتر ولا يضيفها إلى العشاء فإنها مستقلة بنفسها وإذا زاد ~~على واحدة ينوى بالجميع الوتر كما ينوى في جميع ركعات التراويح وحكى القاضي ~~الروياني وجوها اخر أحدها انه ينوى بما قبل الواحدة صلاة الليل والثاني ~~ينوى سنة الوتر والثالث مقدمة الوتر ويشبه أن تكون هذه الوجوه في الأولوية ~~دون الاشتراط وهل يشترط التعرض للنفلية في هذا الضرب اختلف كلام النافلين ~~فيه وهو قريب من الخلاف في اشتراط التعريض للفريضة في الفرائض والخلاف في ~~التعرض للقضاء والأداء والإضافة إلى الله تعالى يعود ههنا أيضا الضرب ~~الثاني النوافل المطلقة فيكفي فيما نية فعل الصلاة لأنها أدنى درجات الصلاة ~~فإذا قصد الصلاة وجب ان يحصل له ولم يذكروا ههنا خلافا في التعرض للنفلية ~~ويمكن أن يقال قضية اشتراط قصد الفريضة لتمتاز الفرائض عن غيرها اشتراط ~~التعرض للنفلية ههنا بل التعريض لخاصيتها وهي الاطلاق والانفكاك عن الأسباب ~~والأوقات كالتعرض لخاصية الضرب الأول من النوافل ثم النية في جميع العبارات ~~معتبرة بالقلب فلا يكفي النطق مع غفلة القلب ولا يضر عدم النطق ولا النطق ~~بخلاف ما في القلب كما إذا قصد الظهر وسبق لسانه إلى العصر وحكي صاحب ~~الافصاح وغيره عن بعض أصحابنا أنه لابد من التلفظ ms0447 باللسان لان الشافعي رضي ~~الله عنه قال في الحج ولا يلزمه الا ذا أحرم وينوى بقلبه أن يذكره بلسانه ~~وليس كالصلاة التي لا تصح الا بالنطق قال الجمهور لم يرد الشافعي رضي الله ~~عنه اعتبار التلفظ بالنية وإنما أراد التكبير فان الصلاة به تنعقد وفى الحج ~~يصير محرما من غير لفظ ولو عقب النية بقوله إن شاء الله بقلب أو باللسان ~~فان قصد التبرك أو وقوع الفعل بمشيئة الله تعالى لم يضره وان قصد الشك لم ~~تصح صلاته وأعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب فأقول قوله أن ينوى الأداء ~~والظهر قصد بلفظ الأداء التعرض لشيئين أحدهما أصل الفعل وهذا لابد منه ~~وثاني الوصف المقابل للقضاء وهو الوقوع في الوقت وهذا فيه خلاف بين الأصحاب ~~كما سبق وما ذكره جواب على وجه اشتراط نية الأداء في الأداء فليكن كلمة ~~الأداء معلمة بالواو وقوله والنية بالقلب لا باللسان معلم بالواو للوجه ~~الذي حكيناه فيه وهذه المسألة لا تختص بنية الفرائض ولا بنية النوافل بل ~~تعمهما فلو ذكرها في أول المسألة النية أو آخرها PageV03P263 # لكان أحسن من ذكرها بين قسم الفرائض والنوافل وقوله ولابد من تعيين ~~الرواتب بالإضافة معلم بالواو أو أيضا للوجه المنقول فيهما سوى ركعتي الفجر ~~ثم أهم الرواتب في المشهور للنوافل التابعة للفرائض وهي التي أرادها بلفظ ~~الرواتب في باب صلاة التطوع لكن لا يمكن حمل اللفظ في هذا الموضع عليها ~~وحدها لأنه قال وغير الرواتب يكفي فيه نية غير كافية في صلاة العيد ~~وأخواتها مع أنها غير النوافل التابعة للفرائض * قال (ولو نوى الفرض قاعدا ~~وهو قادر على القيام لم ينعقد فرضه وهل ينعقد نفلا فيه قولان وكذا الخلاف ~~في التحريم بالظهر قبل الزوال وكل حالة تنافى الفرضية دون النفلية هذا حكم ~~النية) * الأصل الجامع لهذه المسائل أن من أتي بما ينافي الفرضية دون ~~النفلية اما في أول صلاته أو في أثنائها وبطل فرضه فهل تبقى صلاته نافلة أم ~~تبطل مطلقا فيه قولان ذكر الأئمة أنهما مأخوذان بالنقل والتخريج ms0448 من نصوص ~~مختلفة للشافعي رضي الله عنه في صور هذا الأصل فمنها لو دخل في الظهر قبل ~~الزوال لا يصح ظهر أو نص أنه ينعقد نفلا كذلك رواه الصيدلاني وتابعه صاحب ~~التهذيب ولو تحرم بالفرض منفردا فجاء الامام وتقدم ليصلى بالناس قال أحببت ~~أن يسلم عن ركعتين تكونان نافلة له ويصلي الفرض في الجامعة فقد صحح النفل ~~مع ابطال الفرض مع ابطال الفرض ونص فيما إذا وجد القاعد خفة في أثناء ~~الصلاة فلم يقم انه تبطل الصلاة رأسا ولو قلب فرضه نفلا بلا سبب يدعو إليه ~~فقد حكي ابن كج عن نصه أن صلاته تبطل فجعل الأئمة في هذه الصور وأخواتها ~~كلها قولين أحدهما أن صلاته لا تبطل بالكلية وتكون نفلا لان الاختلال إنما ~~وقع في شرط الفرض لا في شرط الصلاة طلقها وقد نوى صلاة بصفة الفريضة فان ~~بطلت الصفة يبقى قصد الصلاة مطلقا وهذا القصد مصروف إلى النافلة والثاني ~~انها تبطل لان المنوي هو الفرض والنفل غير منوي فإذا لم يحصل المنوي فلان ~~لا يحصل غير المنوي كان أولي وهذان القولان كالقولين فيما إذا أحرم بالحج ~~قبل أشهر الحج هل ينعقد عمرة أم لا ولتوجيههما شبه بتوجيه القولين فيم إذا ~~قال لفلان على الف من ممن الخمر هل يلغو جميع كلامه أم تلغو الإضافة ويلزمه ~~ومن صور هذا الأصل ما إذا نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام والمسبوق ~~إذا وجد الامام في الركوع فبادر إلى الركوع واتى ببعض تكبيرة الاحرام بعد ~~مجاوزة حد القيام فلا يصح الفرض فيهما وهل يكون نفلا فيه القولان واما ~~الأصح من القولين فقد ذكر الأصحاب انه مختلف باختلاف الصور ففي إذا تحرم ~~بالظهر فان قبل الزوال إن كان عالما بحقيقة PageV03P264 # الحال فالأصح البطلان لأنه متلاعب بصلاته وإن كان يظن دخول الوقت لاجتهاد ~~فتبين خلافه فالأصح انها تكون نفلا لأنه نوى التقرب إلى الله تعالى وبنى ~~قصد الفرض على اجتهاد فإذا ظهر الخطأ حسن ان لا يضيع سعيه وفيما إذا تحرم ~~بالفرض منفردا ms0449 ثم أقيمت الجماعة فانفرد بركعتين وسلم الأصح أن صلاته تبقى ~~نفلا لأنه قصد النفل بعد الاعراض عن الفرض وإنما فعل ذلك لأمر محبوب وهو ~~استئناف الصلاة بالجماعة وفيما إذا وجد القاعد خفة فلم يقم أو قلب فرضه إلى ~~النفل لا لسبب وعذر الأظهر البطلان لان الخروج عن الفرض بغير عذر وابطاله ~~مما لا يجوز وفيما إذا نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام الأظهر البطلان ~~أيضا لتلاعبه بالصلاة واما مسألة المسبوق فإن كان عالما بأنه لا يجوز ايقاع ~~التكبيرة فيما بعد مجاوزة حد القيام فالأظهر البطلان وإن كان جاهلا فالأظهر ~~أنها تنعقد نفلا كما ذكرنا في التحرم بالظهر قبل الزوال * قال (اما حكم ~~التكبير فتتعين كلمته على القادر فلا تجزئ (ح) ترجمته ولو قال الله الأكبر ~~فلا بأس لأنه لم يغير النظم والمعنى ولو قال الله جليل أكبر فوجهان لتغير ~~النظم ولو قال الأكبر الله نص على أنه لا يجوز ونص في قوله عليكم السلام ~~أنه يجوز لأنه يسمى تسليما وذلك لا يسمي تكبيرا وقيل قولان بالنقل ~~والتخريج) * عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (مفتاح الصلاة الوضوء ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (1) والكلام في التكبير في القادر ~~والعاجز أما القادر فيتعين عليه كلمته فلا يجوز له العدول إلى ذكر آخر وان ~~قرب منها كقوله الرحمن أجل والرب أعظم بل لا يجزئه قوله الرحمن أو الرحيم ~~PageV03P265 # أكبر أيضا ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان آخر وخالفنا أبو حنيفة في ~~الفصلين جميعا فحكم باجزاء الترجمة وباجزاء التسبيح والتهليل وسائر الأذكار ~~والأدعية الا أن يذكر اسما على سبيل النداء PageV03P266 # كقوله يا الله أو يقول اللهم اغفر لي ونحوه من الأدعية لنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم (كان يبتدئ الصلاة بقوله الله أكبر) هكذا روته عائشة رضي الله ~~عنها وقد قال صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) (1) روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ~~ويستقبل القبلة فيقول الله أكبر) (2) وحكى القاضي ابن كج ms0450 وجها لأصحابنا أنه ~~تنعقد الصلاة بقوله الرحمن أكبر والرحيم أكبر كله اعتبر لفظ الكبرياء على ~~ذلك ولم يعتبر اسما من أسماء الله تعالى بخصوصه ولو قال الله الأكبر أجزأه ~~لان زيادة الألف واللام لا تبطل لفظة التكبير ولا المعني بل قول القائل ~~الله الأكبر يشتمل على ما يشتمل عليه قوله الله أكبر مع زيادة مبالغة في ~~التعظيم للاشعار بالاختصاص والزيادة التي لا تغير النظم لا المعنى لا تقدح ~~كزيادة المد حيث يحتمله وكقوله الله أكبر من كل شئ أو أكبر أو أجل وأعظم ~~وقال مالك واحمد لا يجزئه قوله الله أكبر لظاهر الخبر السابق وحكي قول عن ~~القديم مثل مذهبهما وممن حكاه القاضي أبو الطيب الطبري ذكران أبا محمد ~~الكرابيسي نقل عن الأستاذ أبي الوليد روايته فليكن قوله فلا بأس مرقوما ~~بالميم والألف والقاف ولو قال الله الجليل أكبر ففي انعقاد الصلاة به وجهان ~~أظهرهما الانعقاد لأن هذه الزيادة لا تبطل اسم التكبير ومعناه فأشبه ~~الزيادة في قوله الله الأكبر والثاني المنع لتغير النظم منها بخلاف قوله ~~الله الأكبر فان الزائد ثم غير مستقل ولا مفيد ويجرى هذا الخلاف فيما إذا ~~أدخل بين كلمتي التكبير شيئا آخر من نعوت الله تعالى بشرط أن يكون قليلا ~~كقوله الله عز وجل أكبر وما أشبهه فاما إذا كثر الداخل بينهما كقوله الله ~~الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس أكبر PageV03P267 # فلا يجزئه لأن هذه الزيادة تخرج المأتي به عن أن يسمى تكبيرا في اللغة ~~ولهذا السبب لا يجوز أن يقف بين كلمتيه وقفة متفاحشة ولو عكس فقال الأكبر ~~الله فظاهر كلامه في الام والمختصر انه لا يجوز ونص في الام على أنه لو قال ~~في آخر الصلاة عليكم السلام يجزئه وإن كان مكروها فاختلف الأصحاب على ~~طريقين أظهرهما تقرير النصين والفرق أنه مأمور بالتكبير وقول القائل الأكبر ~~الله يسمى تكبيرا وعند السلام هو مأمور بالتسليم وقوله عليكم السلام يسمى ~~تسليما ولأصحاب الطريق الثاني ان ينازعوا في تحقيق هذا الفرق فيقولوا ذاك ms0451 ~~يسمى تكبيرا إن كان هذا يسمى تسليما والثاني أن المسألتين على القولين نقلا ~~وتخريجا أحدهما الجواز لان المعنى واحد قدم أو أخر فصار كما لو ترك الترتيب ~~في التشهد وأظهرهما المنع لما سبق من الظواهر ويتأيد بترك الترتيب في ~~الفاتحة وأصحابنا العراقيون حكوا في عكس التكبير وجهين بدل القولين بالنقل ~~والتخريج وهما متقاربان والخلاف في قوله الأكبر الله يجرى في قوله أكبر ~~الله أيضا وقيل لا يجزئ أكبر الله بلا خلاف ويجب على المصلي أن يحترز في ~~لفظ التكبير عن زيادة تغير المعنى بأن يقول الله أكبر فينقلب الكلام ~~استفهاما أو يقول الله اكبار فالاكبار جمع كبر وهو الطبل ولو زاد واوا بين ~~الكلمتين أما ساكنة أو متحركة فقد عطل المعنى فلا يجزئه أيضا ويجب أن يكبر ~~بحيث يسمع نفسه ويجب أن يكبر قائما حيث يلزمه القيام * قال (أما العاجز ~~فيلزمه ترجمته ولا يجزئه ذكر آخر لا يؤدى معناه والبدوي يلزمه قصد البلدة ~~لتعلم كلمة التكبير على أحد الوجهين ولا يجزئه الترجمة بدلا بخلاف المتيمم) ~~* العاجز عن جميع كلمة التكبير أو بعضها له حالتان (إحداهما) أنه لا يمكنه ~~كسب القدرة عليها فإن كان لخرس ونحوه حرك لسانه أو شفتيه ولهاته بالتكبير ~~بحسب ما يمكنه وإن كان ناطقا لكن لم يطاوعه لسانه على هذه الكلمة فيأتي ~~بترجمتها لأنه ركن عجز عنه فلابد له من بدل وترجمته أولي ما يجعل بدلا عنه ~~لأدائها معناها ولا يعدل إلى سائر الأذكار بخلاف ما لو عجز عن الفاتحة لا ~~يعدل إلى الترجمة لان القرآن معجز وسائر السور تشتمل أيضا على النظم المعجز ~~بخلاف الترجمة وينبغي أن يعلم قوله ولا يجزئه ذكر أخر بالحاء لان أبا حنيفة ~~يجوز سائر الأذكار في حال القدرة ففي حال العجز أولى وإنما قال لا يؤدى ~~معناه لأنه لو أدى كان كالترجمة بلغة أخرى وترجمة التكبير بالفارسية (خداى ~~بزركتر) ذكر الشيخ أبو حامد والقاضي الروياتي فلو قال خداى بزرك وترك صيغة ~~التفضيل لم يجز لقوله الله الكبير وجميع اللغات في الترجمة ms0452 سواء فتخير ~~بينهما وقيل السريانية PageV03P268 # والعبرانية قد انزل الله بهما كتابا فان أحسنهما لم يعدل عنهما والفارسية ~~بعدهما أولى من التركية والهندية (والحالة الثانية) أن يمكنه كسب القدرة ~~عليها اما بالتعلم من إنسان أو مراجعة موضع كتبت هذه الصيفة عليه فليزمه ~~ذلك فلو كان بدويا لا يجد في موضعه من يعلمه الكلمة فهل يلزمه المسير إلى ~~بلدة أو قرية لتعلمها فيه وجهان أحدهما لا بل له الاقتصار على الترجمة بدلا ~~كما لا يلزمه الانتقال ليتطهر بالماء ويجزئه التيمم بدلا وأصحهما نعم لأنه ~~قادر على السير والتعلم وإذا تعلم عاد إلى موضعه وانتفع بالكلمة طول عمره ~~بخلاف التيمم فان استصحاب الماء للمستقبل لا يمكن ومفارقة الموضع بالكلية ~~قد يشق عليه ويدل على الفرق بين المفصلين ان العادم في أول الوقت يجوز له ~~ان يتيمم ولا يلزمه التأخير ليصلي بالوضوء كما سبق والجاهل بالكلمة لا يجوز ~~له الاقتصار على الترجمة في أول الوقت إذا أمكنه التعلم والآتيان بها في ~~آخر الوقت فان قلت وهل على العاجز قضاء الصلوات التي اتي بها بلا تكبير ~~فالجواب أما في الحالة الأولي فلا لان العبادة المختلة إذا قضيت فإنما تقضي ~~بعد ارتفاع الخلل وثم لا يتوقع ارتفاعه واما في الحالة الثانية فان ضاق ~~الوقت أو كان بليدا لا يمكنه التعلم الا في يوم فصاعدا لم يلزمه قضاء ~~الصلوات المؤداة بالترجمة في الحال لأنه معذور ولا تقصير منه ولو أخر ~~التعلم مع القدرة فإذا ضاق وقت الصلاة فلابد من أن يصلي بالترجمة لحرمة ~~الوقت وههنا يلزمه القضاء لتفريطه بالتأخير وفيه وجه آخر ضعيف * قال (وسنن ~~التكبير ثلاث ان يرفع يديه مع التكبير إلى حذو المنكبين في قول والي أن ~~تحاذي رؤوس الأصابع أذنيه في قول والى أن تحاذي أطراف أصابعه اذنيه وابهامه ~~شحمة أذنيه وكفاه منكبيه في قول ثم قيل يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير عند ~~ارسال اليد وقيل يبتدئ الرفع مع التكبير وقيل يكبر ويداه قارتان بعد الرفع ~~وقبل الارسال ثم إذا أرسل يديه وضع ms0453 اليمني على كوع (ح) اليسرى تحت صدره) * ~~لما فرغ من ذكر ما يجب رعايته في التكبير عدل إلى بيان السنن وذكر منها ~~ثلاثا (أحدها) رفع اليدين عند التكبير وقد حكي في بعض نسخ الكتاب في قدر ~~الرفع ثلاثة أقوال أحدها ان يرفع يديه إلى حذو المنكبين والثاني انه يرفعها ~~إلى أن تحاذي رؤوس أصابعه اذنيه والثالث إلى أن تحاذي أطراف أصابعه اذنيه ~~وابهامه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه وليس في بعض النسخ الا ذكر القول الأول ~~والثاني ويمكن ان يحتج للقول الأول بما روى عن ابن عمر رضي الله عنه انه ~~صلى الله PageV03P269 # عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة) (1) وللقول ~~الثاني بما روى عن وائل بن حجر انه صلى الله عليه وسلم لما كبر رفع يديه ~~حذو أذنيه) (2) وللثالث لاستعمال هذين الخبرين وبما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم (رفع إلى شحمة أذنيه) (3) واعرف في ما نقله شيئين أحدهما أن المراد من ~~القول الأول وهو الرفع إلى حذو المنكبين ان لا يجاوز بأصابعه منكبيه هذا قد ~~صرح به إمام الحرمين وقوله في حكاية القول الثاني والى ان تحاذي رؤوس ~~أصابعه أذنيه كأنه يريد شحمة الاذنين وأسافلهما والا فلو حاذت رؤوس أصابعه ~~أعلى الاذنين حصلت الهيئة المذكورة في القول الثالث وارتفع الفرق والثاني ~~انه كالمنفرد بنقل الأقوال الثالثة في المسألة أو بنقل القولين لان معظم ~~الأصحاب لم ينقلوا فيه اختلاف قول بلا اقتصر بعضهم على ما ذكره في المختصر ~~انه يرفع يديه إذا كبر حذو منكبه واقتصر آخرون على الكيفية المذكورة في ~~القول الثالث وبعضهم جعلها تفسيرا لكلامه في المختصر وللشافعي رضي الله عنه ~~فيها حكاية مشهورة مع أبي ثور والكرابيسي حين قدم بغداد ولم أر حكاية ~~الخلاف في المسألة الا للقاضي ابن كج وامام الحرمين لكنهما لم يذكرا الا ~~القول الأول والثالث فظهر تفرده بما نقل من القولين أو الثلاثة وكلامه في ~~الوسيط لا يصرح بها جميعا وكيف ما كان فظاهر المذهب الكيفية المذكورة في ~~القول الثالث ms0454 واما أبو حنيفة فالذي رواه الطحاوي والكرخي انه يرفع يديه حذو ~~اذنيه وقال القدوري يرفع بحيث يحاذي ابهامه شحمة PageV03P270 # أذنيه وهذا يخالف القول الأول وذلك بعض أصحابنا منهم صاحب التهذيب أن ~~مذهبه رفع اليدين بحيث تحاذي الكفان الاذنين وهذا بخلاف القول الثالث فلك ~~أن تعلمهما معا بالحاء للروايتين ولو كان المصلي مقطوع اليدين أو إحداهما ~~من المعصم رفع الساعد وإن كان القطع من المرفق رفع عظم العضد في أصح ~~الوجهين تشبيها بالرافعين ولو لم يقدر على رفعهما أو رفع أحداهما القدر ~~المنون بل كان إذا رفع زاد أو نقص اتي بالممكن فان قدر عليهما جميعا ~~فالزيادة أولي (الثانية) في وقت الرفع وجوه أحدهما أنه يرفع غير مكبر ثم ~~يبتدئ التكبير مع ابتداء الارسال وينهيه مع انتهائه روى ذلك عن أبي حميد ~~الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وثانيها ان يبتدئ الرفع مع ~~ابتداء التكبير ويروى ذلك عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) ~~وثالثها أن يرفع ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما فيكون التكبير بين الرفع ~~والارسال ويروى ذلك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) وذكر في ~~التهذيب أن هذا أصح لكن الأكثرين على ترجيح الوجه الثاني المنسوب إلى رواية ~~وائل وهو انه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير واختلفوا على هذا في انتهائه ~~فمنهم من قال يجعل انتهاء الرفع والتكبير معا كما جعل ابتداؤهما معا ومنهم ~~من قال يجعل انتهاء التكبير والارسال معا وقال الأكثرون الاستحباب في ~~الانتهاء فان فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس PageV03P271 # أتم الباقي وان فرغ مهما حط يديه ولم يستدم الرفع ولو ترك رفع اليدين حتى ~~أتى ببعض التكبير PageV03P272 # رفعهما في الباقي وان أتمه لم يرفع بعد ذلك (الثالثة) يسن بعد التكبير ~~وحط اليدين من رفعهما أن يضع PageV03P273 # اليمنى اليسرى خلافا لمالك في إحدى الروايتين عنه حيث قال يرسلهما لنا ما ~~روي أنه صلى الله PageV03P274 # عليه وآله وسلم قال (ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الفطر وتأخير ms0455 السحور ~~ووضع اليمنى على الشمال في الصلاة) (1) PageV03P275 # ثم المستحب أن يأخذ بيمينه على شماله بأن يقبض بكفه اليمني كوع اليسرى ~~وبعض PageV03P276 # الرسغ والساعد خلافا لأبي حنيفة حيث قال يضع كفه اليمني على ظهر كفه ~~اليسرى من PageV03P277 # غير أخذ كذلك رواه أصحابنا * لنا ما روي عن وائل انه صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P278 # (كبر ثم أخذ شماله بيمينه) (1) PageV03P279 # ويروى عنه (ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد) (1) ~~ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد ذكره ~~القفال لان القبض PageV03P280 # باليمنى على اليسرى حاصل في الحالتين ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره ~~وفوق سرته خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجعلهما تحت سرته وبه قال أحمد في إحدى ~~الروايتين ويحكى عن أبي إسحاق المروزي من أصحابنا لنا ما روى عن علي رضي ~~الله عنه انه فسر قوله تعالي (فصل لربك وانحر) بوضع اليمين على الشمال تحت ~~النحر ويروى أن جبريل عليه السلام كذلك فسره للنبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~عرفت ذلك فاعلم قوله وضع اليمنى بالميم وقوله على كوع اليسرى بالحاء لأنه ~~يقول يضع على ظهر كفه اليسرى دون الكوع وقوله تحت صدره بالحاء والألف ~~والواو ولك أن تبحث عن لفظ الارسال الذي أطلقه في هذه السنة والتي قبلها ~~وتقول كيف يفعل المصلى بعد رفع اليدين عند التكبير أيدلي يديه كما يفعله ~~الشيعة في دوام القيام ثم يضمهما إلى الصدر أم يحطهما ويضمهما إلى الصدر من ~~غير أن يدليهما والجواب ان المصنف ذكر في الاحياء انه لا ينفض يديه يمينا ~~وشمالا إذا فرغ من التكبير PageV03P281 # لكن يرسلهما ارسالا خفيفا رفيقا ثم يستأنف وضع اليمين على الشمال قال وفى ~~بعض الأخبار انه كان يرسل يديه إذا كبر فإذا أراد ان يقرأ وضع اليمنى على ~~اليسرى فهذا ظاهر في أنه يدلى ثم يضمهما إلى الصدر قال صاحب التهذيب وغيره ~~المصلي بعد الفرغ من التكبير يجمع بين يديه وهذا يشعر بالاحتمال الثاني ~~ونختم الفصل بكلامين أحدهما ان ms0456 لمضايق ان ينازع في عد هذا المندوب الثالث ~~من سنن التكبير ويقول إنه واقع بعد التكبير مقارن لحال القيام فكان عده من ~~سنن القيام أولي وكذلك فعل أبو سعد المتولي والثاني ان ظاهر قوله وسنن ~~التكبير ثلاث حصر سننه فيها وله مندوبات أخر منها أن يكشف يديه عند الرفع ~~للتكبير وأن يفرق بين أصابعه تفريقا وسطا وان لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ~~ولا يمططه وهو أن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا والأولى في فيه الحذف ~~PageV03P282 # لما روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال (التكبير جزم والتسليم جزم) (1) ~~أي لا يمد وفيه وجه انه يستحب فيه المد والأول هو ظاهر المذهب بخلاف ~~تكبيرات الانتقالات فإنه لو حذفها على باقي انتقاله عن الذكر إلى أن يصل ~~إلى الركن الثاني وههنا الأذكار مشروعة على الاتصال بالتكبير * قال (الركن ~~الثاني القيام وحده الانتصاب مع الاقلال فان عجز عن الاقلال انتصب متكئا ~~فان عجز عن الانتصاب قام منحنيا فإن لم يقدر الا على حد الراكعين قعد فان ~~عجز عن الركوع والسجود دون القيام قال (ح) وأوما بهما) * القيام بعينه ليس ~~ركنا في مطلق الصلاة بخلاف التكبير والقراءة لان القعود في النفل جائز مع ~~القدر على القيام فإذا الركن هو القيام أو ما يقوم مقامه فيحسن أن لا يعد ~~القيام بعينه ركنا بل يقال الركن هو القيام أو ما في معناه وإذا عرف ذلك ~~فنقول اعتبر في حد القيام أمرين الانتصاب والاقلال أما الاقلال فالمراد منه ~~أن يكون مستقلا غير مستند ولا متكئ على جدار وغيره وهذا الوصف قد اعتبره ~~امام الحرمين وأبطل صلاة من اتكأ في قيامه من غير حاجة وضرورة وأن كان ~~PageV03P283 # منتصبا وتابعه المصنف عليه وحكي صاحب التهذيب وغيره انه لو استند في ~~قيامه إلى جدار أو انسان صحت صلاته مع الكراهة قالوا ولا فرق بين أن يكون ~~استناده بحيث لو رفع السناد لسقط وبين أن لا يكون كذلك مهما كان منتصبا وفى ~~بعض التعاليق انه إن كان بحيث ms0457 لو رفع السناد لسقط لم تجزه صلاته فيحصل من ~~مجموع ذلك ثلاثة أوجه أحدهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يجوز الاتكاء ~~عند القدرة بحال والثاني الجواز ولعله أظهر لان المأمور به القيام ومن ~~أنتصب متكئا فهو قائم والثالث الفرق بين الحالتين وهذا الكلام في الاتكاء ~~الذي لا يسلب اسم القيام أما لو اتكأ بحيث لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه ~~فهذا معلق نفسه بشئ وليس بقائم ولو لم يقدر على الاقلال انتصب متكئا فان ~~الانتصاب ميسور له إن كان الاقلال معسورا والميسور لا يسقط بالمعسور وحكي ~~في التهذيب وجها آخر انه لا يلزمه القيام والحالة هذه بل له أن يصلي قاعدا ~~فليكن قوله انتصب متكئا مرقوما بالواو لهذا الوجه أما الانتصاب فلا يخل به ~~أطراق الرأس وإنما يعتبر نصب الفقار فليس للقادر عليه أن يقف مائلا إلى ~~اليمين أو اليسار زائلا عن سنن القيام ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين ~~لأنه مأمور بالقيام ويصدق أن يقال هذا راكع لا قائم وان لم يبلغ انحناؤه حد ~~الركوع لكن كان أقرب إليه منه إلى الانتصاب فوجهان أظهرهما انه لا يجوز ~~أيضا هذا عند القدرة على الانتصاب فاما إذا لم يقدر عليه بل تقوس ظهره لكبر ~~أو زمانة وصار في حد الراكعين فقد قال في الكتاب انه يقعد لان حد الركوع ~~يفارق حد القيام فلا يتأدى هذا بذاك وذكر امام الحرمين مثل ما ذكره ~~استنباطا عن كلام الأئمة فقال الذي دل عليه كلامهم انه يقعد ولا يجزئه غيره ~~لكن الذي ذكره العراقيون من أصحابنا وتابعهم صاحب التهذيب والتتمة انه لا ~~يجوز له القعود بل يجب عليه أن يقوم فإذا أراد ان يركع زاد في الانحناء ان ~~قدر عليه ليفارق الركوع القيام في الصورة وهذا هو المذهب فان الواقف راكعا ~~أقرب إلى القيام من العقود فلا ينزل عن الدرجة القرب إلى البعدى وقد حكي ~~القاضي ابن كج ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه فيجب اعلام قوله قعد بالواو ~~ومعرفة ما فيه ms0458 ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه من ~~الانحناء لزمه القيام خلافا لأبي حنيفة لنا انه مستطيع للقيام فيلزمه لما ~~PageV03P284 # روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمران بن الحصين (صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) (1) ولأنه عجز عن ركن فلا يسقط عنه ~~غيره كما لو عجز عن القيام لا تسقط عنه القراءة ثم إذا انتهى إلى الركوع ~~والسجود يأتي بهما على حسب الطاقة فيحني صلبه بقدر الامكان فإن لم يطلق حنى ~~رقبته ورأسه فان احتاج فيه إلى الاعتماد على شئ أو إلى أن يميل على جنبه ~~لزمه ذلك فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ بهما قال (ولو عجز عن القيام قعد ~~كيف شاء لكن الاقعاء مكروه وهو أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه والافتراض ~~أفضل في قول والتربع في قول وقيل ينصب ركبته اليمنى كالقارئ يجلس بين يدي ~~القرئ ليفارق جلسة التشهد) * إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض عدل إلى ~~القعود لما سبق في خبر عمران ولا ينقص ثوابه لمكان العذر ولا يعني بالعجز ~~عدم التأتي فحسب بل خوف الهلاك وزيادة المرض ولحوق المشقة الشديدة في معناه ~~ومن ذلك خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة ولو حبس الغازون في ~~مكمن فأدركتهم الصلاة ولو قاموا لرآهم العدو وفسد التدبير فلهم ان يصلوا ~~قعودا لكن يلزمهم القضاء فان هذا سبب نادر وإذا قعد المعذور فلا يتعين ~~للقعود هيثة بل يجزئه جميع هيئات القعود لاطلاق الخبر الذي تقدم لكن يكره ~~الاقعاء هذا في القعود وفى جميع قعدات الصلاة لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P285 # (نهي ان يقعي الرجل في صلاته) (1) ويروى أنه قال (لا تقعوا اقعاء الكلاب) ~~(2) واختلفوا في تفسيره على ثلاثة أوجه أحدها أن الاقعاء أن يفترش رجليه ~~ويضع أليتيه على عقبيه والثاني أن يجعل يديه على الأرض ويقعد على أطراف ~~أصابعه والثالث وهو الذي ذكره في الكتاب ان الاقعاء هو الجلوس على الوركين ~~ونصف الفخذين والركبتين وهذا ms0459 أظهر لان الكلب هكذا يقعد وبهذا فسره أبو ~~عبيدة لكن زاد فيه شيئا آخر وهو وضع اليد ين على الأرض وما الأولي من هيئات ~~القعود فيه PageV03P286 # قولان ووجهان أحد القولين أن يقعد متربعا لما روي أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم (لما صلى جالسا تربع) (1) ويروى هذا عن مالك واحمد وأبي حنيفة ثم يركع ~~متربعا أم يفترش إذا أراد الركوع عن أبي حنيفة وأصحابه فيه اختلاف رواية ~~وأصحهما أنه يقعد مفترشا لأنه قعود لا يعقبه سلام فأشبه التشهد الأول ~~وسيأتي معنى الافتراش في موضعه وتأويل الخبر انه ربما لم يمكنه الجلوس على ~~هيئة الافتراش أو أراد تعليم الجواز والا فالتربع ضرب من التنعم لا يليق ~~بحال العبادة ويجرى القولان فيما إذا قعد في النافلة واما الوجهان فأحدهما ~~وقد ذكره في الكتاب أنه ينصب ركبته اليمنى ويجلس على رجله اليسرى كالقارئ ~~يجلس بين يدي المقرئ ولا يتربع لما ذكرنا ولا يفترش لتفارق هيئة الجلوس هنا ~~هيئة الجلوس في التشهد وهذا يحكي عن القاضي الحسين والوجه الثاني حكى في ~~النهاية أن بعض المصنفين ذكر انه يتورك في هذا القعود ويمكن أن يوجه هذا ~~بان مدة القيام طويلة وهذا القعود بدل عنه فاللائق به التورك كما في آخر ~~الصلاة واما الافتراش فإنما يؤمر به عند الاستيفاز وإذا عرفت ما ذكرناه فلا ~~يخفى عليك ان تفسير الاقعاء من لفظ الكتاب ينبغي أن يعلم بالواو وقوله ~~الافتراش أفضل بالميم والألف والحاء وكذلك ينصب ركبتيه اليمني وقوله ليفارق ~~جلسة التشهد بعض التوجيه معناه لا يفترش لهذا المعنى ولا يتربع لأنه هيئة ~~تنعم واما هذه فهي لائقة بالتعظيم * قال (ثم إن قدر القاعد على الارتفاع ~~إلى حد الركوع يلزمه ذلك في الركوع فإن لم يقدر فيركع قاعدا إلى حد تكون ~~النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام فان عجز عن وضع ~~الجبهة انحنى للسجود وليكن السجود اخفض منه للركوع) * حكم المصنف بان ~~القاعد لو قدر على الارتفاع عند الركوع إلى حد الراكعين عن قيام لزمه ms0460 ذلك ~~ذكره امام الحرمين ووجهه بان الركوع مقدور عليه فلا يسقط بالمعجوز عنه وهذا ~~الكلام مفرع منهما على أن من بلغ انحناؤه حد الركوع يقعد فاما إذا فرعنا ~~على أنه يقف كذلك وهو الأظهر على ما تقدم فلا تجئ هذه المسألة الا أن يفرض ~~لحوق ضرر في الوقوف قدر القيام دون الوقوف قدر الركوع فيحنئذ يقعد لخوف ~~الضرر لا بسبب الانحناء ويرتفع عند الركوع واما من لا يقدر على PageV03P287 # الارتفاع فنتكلم في ركوعه قاعدا ثم في سجوده فاما ركوعه فقد ذكر الأئمة ~~فيه عبارتين أحداهما انه ينحني حتى يصير بالإضافة إلى القاعد المنصب ~~كالراكع قائما بالإضافة إلى القائم المنتصب فيعرف النسبة بين حالة الانتصاب ~~وبين الركوع قائما ويقدر كان المائل من شخصه عند القعود هو قدر قامته ~~فينحني بمثل تلك النسبة والثانية وهي المذكورة في الكتاب أنه ينحي إلى حد ~~تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام ومعناه ان أكمل ~~الركوع عند القيام أن ينحني بحيث يستوى ظهره ورقبته ويمدهما وحينئذ تحاذي ~~جبهته موضع سجوده وأقله أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه وحينئذ يقابل ~~وجهه أو بعض وجهه ما وراء ركبته من الأرض ويبقى بين الموضع المقابل وبين ~~موضع السجود مسافة فيراعي هذه النسبة في حال القعود فأقل ركوع القاعد ان ~~ينحني قدر ما يحاذي وجهه وراء ركبة من الأرض والأكمل أن ينحني بحيث تحاذي ~~جبهته موضع سجوده ولا يخفى انه لا منافاة بين العبارتين وكل واحدة منهما ~~مؤدية للغرض واما السجود فلا فرق فيه بينه وبين القادر على القيام هذا قدر ~~القاعد على الركوع والسجود فان عجز لعلة بظهره أو غيرها أتى بالقدر الممكن ~~من الانحناء ولو قدر على الركوع وعجز عن وضع الجبهة على الأرض للسجود فقد ~~قال في الكتاب أنه ينحني للسجود أخفض منه للركوع ويجب ههنا معرفة شيئين ~~أحدهما أن هذا الكلام غير مجرى على اطلاقه ولكن للمسألة ثلاث طرق أوردها ~~صاحب النهاية (إحداها) أن يقدر على الانحناء إلى أقل الركوع أعني ركوع ms0461 ~~القاعدين ولا يقدر على الزيادة عليه فلا يجوز تقسيم المقدور عليه الأنحاء ~~إلى الركوع والسجود بان يصرف إلى الركوع وتمامه إلى السجود حتى يكون ~~الانحناء للسجود أخفض وذلك لأنه يتضمن ترك الركوع مع القدرة عليه بل يأتي ~~بالمقدور عليه مرة للركوع ومرة للسجود وان استويا (الثانية) أن يقدر على ~~أكمل ركوع القاعدين من غير زيادة فله أن يأتي به مرتين ولا يلزمه الاقتصار ~~للركوع على حد الأقل حتى يظهر التفات بينه وبين السجود فان المنع من اتمام ~~الركوع حالة الركوع بعيد (الثالثة) أن يقدر على أكمل الركوع وزيادة فيحب ~~ههنا أن يقتصر على حد الكمال للركوع ويأتي بالزيادة للسجود لان لان الفرق ~~بين الركوع والسجود واجب عند الامكان وهو ممكن ههنا قال امام الحرمين وليس ~~هذا عريا عن احتمال فليتأمل إذا PageV03P288 # عرفت ذلك تبين أنه لا يجب أن يكون الانحناء للسجود أخفض منه للركوع في ~~الصورة الأولي الثانية بل لو وجب ايماء في الصورة الثالثة الثاني أن ظاهر ~~كلامه يقضى الاكتفاء بجعله الانحناء للسجود اخفض منه للركوع لقوله في ~~الراكب المتنفل يومئ للركوع والسجود ويجعل السجود أخفض منه للركوع فإنه ~~يكفيه ارتفاع التفات بينهما على ما تقديم وليس الامر على الظاهر ههنا بل ~~يلزمه مع جعل الانحناء للسجود اخفض ان يقرب جبهه من الأرض أقصى ما يقدر ~~عليه حتى قال الأصحاب لو أمكنه ان يسجد على صدغه أو عظم رأس الذي فوق ~~الجبهة وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلى الأرض يلزمه ان يسجد عليه ~~فإذا كان الأحسن أن يقول يجعل السجود اخفض من الركوع ويقرب جبهته من الأرض ~~بقدر الامكان فجميع بينهما وكذلك فعله في الوسيط PageV03P289 # قال (فان عجز عن القعود صلي (ح) على جنبه الأيمن (و) مستقبلا بمقاديم (ح) ~~بدنه إلى القبلة كالموضوع (و) في اللحد فان عجز فيومئ (ح) بالطرف أو يجرى ~~الافعال على قلبه لقوله صلى الله عليه وسلم سلم إذا أمرتكم بشئ فأتوا ما ~~استطعتم) * ذكرنا أن العجز عن القيام يتحقق بتعدده وفى ms0462 معناه ما إذا لحقه ~~خوف ومشقة شديدة وأما العجز عن القعود فهو معتبر به ولم يفرق الجمهور ~~بينهما وقال في النهاية لا أكتفي في ترك القعود بما اكتفى به في ترك القيام ~~بل يشترط فيه تصور العقود أو خيفة الهلاك أو المرض الطويل الحاقا له بالمرض ~~الذي يعدل بسببه إلى التيمم إذا عرف فنقول العاجز عن القعود كيف يصلي فيه ~~وجهان من قال قولان أصحهما أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقيلا بوجهه مقدم ~~بدنه القبلة كما يضجع الميت في اللحد وبهذا قال احمد وهو المذكور في الكتاب ~~ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران (فإن لم تستطع فعلى جنب) وعلى ~~هذا لو اضطجع على جنبه الأيسر مستقبلا جاز الا انه ترك سية التيامن والثاني ~~أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة فإنه إذا PageV03P290 # رفع وسادته قليلا كان وجه إلى القبلة وإذا أوما بالكوع والسجود كان ~~ايماؤه في صوب القبلة والمضطجع على الجنب إذا أومأ لا يكون ايماؤه في صوب ~~القبلة وبهذا قال أبو حنيفة وهذا الخلاف فيمن قدر على الاضطجاع والاستلقاء ~~أما إذا لم يقدر الا على إحدى الهيئتين اتى بها وذكر امام الحرمين أن هذا ~~الخلاف ليس راجعا إلى الأول بخلاف ما سبق من الكلام هيئة القاعد وإنما هو ~~خلاف فيما يجب لان امر الاستقبال يختلف به وفى المسألة وجه ثالث ضعف انه ~~يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة وإذا صلى على الهيئة المذكورة ~~فان قدر على بهما والا أومأ بهما منحنيا وقرب جبهته من الأرض بحسب الامكان ~~وجعل السجود أخفض من الركوع فان عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه فإن لم ~~يقدر على تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على قبله وان اعتقل لسانه أجرى ~~القرآن والأذكار على قلبه وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة خلافا لأبي ~~حنيفة هيث إذا عجز عن الايماء بالرأس لا يصلي ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ثم ~~يقضى بعد البرء ولمالك حيث قال لا يصلي ولا تقضى لنا ما ms0463 PageV03P291 # روى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يصلي المريض ~~قائما فإن لم يستطع صلي جالسا فإن لم يستطع السجود أومأ وجعل السجود أخفض ~~من الركوع فإن لم يستطع صلى على جنبه PageV03P292 # الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى على قفاه مستلقيا وجعل رجليه ~~مستقبل القبلة) وجه الاستدلال أنه قال PageV03P293 # أومأ بطرفه وفيه دليل على أن العاجز عن القعود يصلي على جنبه الأيمن فان ~~عجز حينئذ يستلقي واحتج في الكتاب PageV03P294 # * للترتيب المذكور بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمرتكم بأمر ~~فاتوا منه ما استطعتم) ولا يتضح الاحتجاج به في هذا الخبر أمر بالاتيان بما ~~يشتمل عليه المأمور عند العجز عن ذلك المأمور فإنه قال فاتوا منه ما ~~استطعتم والقعود المعدول إليه عند العجز لا يشتمل عليه القيام المأمور بن ~~حتى يكون مستطاعا من المأمور به وكذلك الاضطجاع لا يشتمل عليه القعود ~~وأجراء الافعال على القلب لا تشتمل عليه الافعال المأمور بها الا ترى أنه ~~إذا اتي بالافعال ولم يحضرها في ذهنه حين ما يأتي بها أجزأته صلاته فلا ~~تكون هذه المسائل متناولة بالخبر ولنعد إلى أمور تتعلق بلفظ الكتاب قوله ~~فان عجز عن القعود صلي على جنبه الأيمن كلمة صلى قد اعلم في النسخ بالخاء ~~لان المصنف روى في الوسيط أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال إذا عجز عن ~~القعود سقطت الصلاة لكن هذا النقل لا يكاد يلقى في كتبهم ولا في كتب ~~أصحابنا وإنما الثابت عن أبي حنيفة اسقاط الصلاة إذا عجز عن الايماء بالرأس ~~فإذا موضوع العلامة بالحاء قوله فيومئ بالطرف وليعلم بالميم أيضا لما قدمنا ~~حكايته وبالواو أيضا لان صاحب البيان حكى عن بعض أصحابنا وجها مثل مذهب أبي ~~حنيفة وقوله على جنبه الأيمن ينبغي أن يرقم بالحاء لان عنده يستلقي على ~~ظهره وكذلك بالواو إشارة إلى الوجه الصائر إلى مثل مذهبه وكذلك قوله ~~مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة بالواو إشارة إلى الوجه الثالث وقوله أو يجرى ~~الافعال على ms0464 قلبه ليست كلمة أو للتخيير بل للترتيب واعلم أن جميع ما ذكره ~~من أول الركن إلى هذه الغاية من ترتيب المنازل والهيئات مفروض في الفرائض ~~فاما النوافل فسنذكر حكمها في الفرع الثالث * PageV03P295 # قال (فروع ثلاثة (الأول) من به رمد لا يبرأ الا بالاضطجاع فلا قيس أن ~~يصلي مضطجعا وان قدر على القيام ولم ترخص عائشة وأبو هريرة لابن عباس رضي ~~الله عنه فيه) * القادر على القيام إذا أصابه رمد وقال له طبيب يوثق بقوله ~~ان صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك والا خفت عليك العمي فهل له أن ~~يستلقي أو يضطجع بهذا العذر فيه وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد لما ~~لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما لما وقع الماء في عينه قال له الأطباء ~~ان مكثت سبعا لا تصلى الا مستلقيا عالجناك فسأل عائشة وأم سلمة وأبا هريرة ~~وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم فلم يرخصوا له في ذلك فترك المعالجة وكف ~~بصره ويروي هذا الوجه عن مالك وأظهرهما وبه قال أبو حنيفة واحمد له ذلك كما ~~يجوز له الافطار في رمضان بهذا العذر وكما يجوز ترك الوضوء والعدول إلى ~~التيمم به ولأنه يجوز ترك القيام لما فيه من المشقة الشديدة والمرض المضجر ~~فلان يجوز تركه لذهاب البصر كان اولي ولو كانت المسألة بحاها وأمره الطبيب ~~بالعقود فقد قال امام الحرمين الذي أراه أنه يجوز القعود بلا خلاف وبنى هذا ~~على ما حكيناه عنه في أنه يجوز ترك القيام بما لا يجوز به ترك القعود قال ~~ولهذا فرض شيوخ الأصول الخلاف في المسألة في صورة الاضطجاع وسكنوا عن صورة ~~القعود والمفهوم من كلام غيره أنه لا فرق والله أعلم * قال (الثاني مهما ~~وجد القاعد خفة في أثناء الفاتحة فليبادر إلى القيام وليترك القراءة في ~~النهوض إلى أن يعتدل ولو مرض في قيامه فليقرأ في هويه وان خف بعد الفاتحة ~~لزمه القيام دون الطمأنينة ليهوى إلى الركوع فان خف في الركوع فبل ~~الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا ms0465 إلى حد الراكعين) * إذا عجز المصلي في ~~أثناء صلاته عن القيام قعد وبنى وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عن القعود في ~~أثناء صلاته يضطجع ويبني ولو كان يصلي قاعدا فقدر على القيام في صلاته يقوم ~~ويبنى وكذا لو كان يصلى مضطجعا فقدر على القيام أو القعود يأتي بالمقدور ~~عليه ويبنى خلافا لأبي حنيفة في هذه الصورة الأخيرة حيث قال يستأنف لنا انه ~~قدر على الركن المعجوز عنه في صلاته فيعدل PageV03P296 # إليه ويبنى كما لو صلي قاعدا فقدر على القيام إذا عرف ذلك فنقول تبدل ~~الحال أما أن يكون من النقصان إلى الكمال أو بالعكس (القيم الأول) كما إذا ~~وجد القاعد قدرة القيام لخفة المرض ينظر فيه ان اتفق ذلك قبل القراءة قام ~~وقرأ قائما فإن كان في أثناء القراءة فكذلك يقوم ويقرأ بقية الفاتحة في ~~القيام ويجب أن يترك القراءة في النهوض إلى أن ينتصب ويعتدل فلو قرأ بعض ~~الفاتحة في نهوضه لم يحسب وعليه ان يعيده لان حالة النهوض دون حالة القيام ~~وقد قدر على أن يقرأ في أكمل الحالتين وان قدر بعد القراءة وقيل الركوع ~~فيلزمه القيام أيضا ليهوى منه إلى الركوع * ولا يلزمه الطمأنينة في هذا ~~القيام فإنه غير مقصود لنفيه وإنما الغرض منه الهوى إلى الركوع * (1) لا ~~غير ويستحب في هذه الأحوال إذا قام ان يعيد الفاتحة لتقع في حالة الكمال ~~ولو وجد المريض الخفة في ركوعه قاعدا نظر ان وجدها قبل الطمأنينة لزمه ~~الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام ولا يجوز له أن ينتصب قائما ثم يركع لأنه ~~لو فعل ذلك لكان قد زاد ركوعا وان وجدها بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا ~~يلزمه الانتقال إلى ركوع القائمين وفى لفظ الكتاب ما ينبه على افتراق هاتين ~~الحالتين في وجوب الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام وان لم يصرح بذكرهما ~~لأنه قيد الخفة في الركوع بما قبل الطمأنينة فيشعر بأنه لو خف بعد ~~الطمأنينة كان الامر بخلافة وقوله كفاه ان يرتفع يفهم أن هذا الكافي ms0466 لابد ~~منه وانه يجب عليه الارتفاع منحنيا إلى حد الراكعين عن قيام وهذا التفصيل ~~ذكره امام الحرمين هكذا بعد ما حكى عن الأصحاب انهم قالوا يجوز ان يرتفع ~~راكعا ولم ينصوا على أنه يجب ذلك (واعلم) انهم لم يفرقوا في جواز الارتفاع ~~إلى حد الراكعين بين ان يخف قبل الطمأنينة وبعدها لأنه لابد له من القيام ~~للاعتدال أما مستويا أو منحنيا فإذا ارتفع منحنيا فقد اتي بصورة # PageV03P297 # ركوع القائمين في ارتفاعه الذي لابد فلم يمنع منوه بخلاف ما لو انتصب ~~قائما ثم ركع فإنه زاد ما هو مستغن عنه فقلنا ببطلان صلاته ولو خف المريض ~~في الاعتدال عن الركوع قاعدا فإن كان قبل إن يطمئن لزمه أن يقول للاعتدال ~~ويطمئن فيه بخلاف ما إذا خف بعد القراءة فقام ليهوى منه إلى الركوع حيث لا ~~تجب الطمأنينة فيه لما سبق ولإن كان بعد الطمأنينة فهل يلزمه ان يقوم ليسجد ~~عن قيام حكى في التهذيب فيه وجهين أحدهما نعم كما يلزمه إذا خف بعد القراءة ~~ليركع عن قيام وأظهرهما لا لان الاعتدال ركن قصير فلا يمد زمانه نعم لون ~~اتفق ذلك في الركعة الثانية من صلاة الصبح قبل القنوت فليس له ان يقنت ~~قاعدا ولو فعل بطلت صلاته بل يقوم ويقنت (واما القسم الثاني) وهو ان يتبدل ~~حاله من الكمال إلى النقصان كما إذا مرض في صلاته فعجز عن القيام فيعدل فيه ~~إلى المقدور عليه بحسب الامكان فان اتفق في أثناء الفاتحة فيجب عليه إدامة ~~القراءة في هويه لان حالة الهوى أعلى من حالة القعود * قال (الثالث القادر ~~على القعود لا يتنفل مضطجعا على أحد الوجهين إذ ليس الاضطجاع كالقعود فإنه ~~يمحه صورة الصلاة) * النوافل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام لكن ~~الثواب يكون على النصف من ثواب PageV03P298 # القائم لما روى عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم) عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ~~ومن صلي قاعدا ms0467 فله نصف أجر القائم ومن صلي نائما فله نصف اجر القاعد) (1) ~~ويروى (وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد) (2) ولو تنفل مضطجعا مع ~~القدرة على القيام والقعود فهل يجوز فيه وجهان أحدهما لا لان قوام الصلاة ~~بالافعال فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها بخلاف القعود فان صورة ~~الصلاة تبقي منظومة PageV03P299 # معه أصحهما الجواز لما روينا من الخبر ثم المضطجع في صلاة الفرض ان قدر ~~على الركوع والسجود يأتي بهما كما تقدم وههنا الخلاف في جواز الاضطجاع جار ~~في جواز الاقتصار على الايماء لكن الأظهر منع الاقتصار على الايماء ثم قال ~~الامام ما عندي أن من يجوز الاضطجاع يجوز الاقتصار في الأركان الذكرية ~~كالتشهد والتكبير وغيرهما على ذكر القلب وبهذا يضعف الوجه الثاني من أصله ~~وان ارتكبه من صار إليه كان طاردا للقياس لكنه يكون خارجا عن الضبط مقتحما ~~ولمن جوز الاضطجاع أن يقول ما روينا من الخبر صريحا في جواز الاضطجاع فليجز ~~ثم المضطجع وان جوزنا له الاقتصار على الايماء في الركوع والسجود فلا يلزم ~~من جواز الاقتصار على الايماء في الافعال جواز الاقتصار على ذكر القلب في ~~الأذكار فان الافعال أشق من الأذكار فهي أولي بالمسامحة ولا فرق في النوافل ~~بين الرواتب وصلاة العيدين وغيرهما وقال القاضي ابن كج في شرحه صلاة ~~العيدين والاستسقاء والخسوف لا يجوز فعلها عن قعود كصلاة الجنازة * قال ~~(الركن الثالث القراءة ودعاء الاستفتاح بعد التكبير مستحب (م ح) ثم التعوذ ~~(م) بعده من غير جهر (و) وفى استحباب التعود في كل ركعة وجهان) * لركن ~~القراءة سنتان سابقتان واخريان لاحقتان اما السابقتان فأولاهما دعاء ~~الاستفتاح فيستحب للمصلي إذا كبر ان يستفتح بقوله (وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من PageV03P300 # المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وانا من المسلمين) خلافا لمالك حيث قال لا يستفتح بعد التكبير إلا ~~بالفاتحة والدعاء والتعوذ يقدمهما على التكبير ولأبي حنيفة واحمد حيث قالا ~~يستفتح بقوله سبحانك اللهم ms0468 وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا إله غيرك لنا ~~ما روى عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P301 # أنه (كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي إلى أخره وقال في أخره ~~وانا أول المسلمين) لأنه صلى الله عليه وسلم أول مسلمي هذه الأمة وروى أنه ~~كأن يقول بعده (اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربى وأنا ~~عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا ~~أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها الا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف ~~على سيئها الا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والمهدى من هديت انا بك ~~واليك لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك) ~~وروى بعد قولة والخير كله في يديك (والشر ليس إليك) قال المزني أي لا يضاف ~~إليك على انفراده وقيل أي لا يتقرب به إليك زيادة على ما ذكرنا أولا ~~نستحبها للمنفرد والامام إذا علم رضاء المأمومين بالتطويل إذا عرفت ذلك ~~فاعلم قوله ودعاء الاستفتاح بعد التكبير مستحب بالميم واللفظ لا يقتضي ~~الاعلام بالحاء والألف لأنهما يساعدان على أنه يستفتح قبل القراءة بشئ ~~وإنما يخالفان في أنه بم يستفتح وكل واحد من الذكرين أعني وجهت وسبحانك ~~اللهم يسمي دعاء الاستفتاح وثناءه وليس في لفظ الكتاب تعرض للأول بعينه الا ~~انه هو الذي أراده فلذلك اعلم بهما أيضا ومن ترك دعاء الاستفتاح عمدا أو ~~سهوا حتى تعوذ أو شرع في الفاتحة لم يعد إليه ولم يتداركه في سائر الركعات ~~وفرع عليه ما لو أدرك الامام المسبوق في التشهد الأخير فكبر وقعد فسلم ~~الامام كما قعد يقوم ولا يقرأ دعاء الاستفتاح * لفوات وقته بالقعود ولو سلم ~~الامام قبل قعوده يقعد PageV03P302 # ويقرأ دعاء الاستفتاح ولا فرق في دعاء الاستفتاح بين الفريضة غيرها وحكى ~~بعض الأصحاب ان السنة في دعاء الاستفتاح أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى ~~آخره ثم يقول وجهت وجهي ms0469 إلى آخره جمعا بين الاخبار (1) ويحكى هذا عن أبي ~~إسحاق المروزي وأبى حامد وغيرهما الثانية يستحب بعد PageV03P303 # دعاء الاستفتاح ان يتعوذ خلافا لمالك الا في قيام رمضان لنا ما روى عن ~~جبير بن مطعم وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل ~~القراءة (1) وصيغة التعوذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذكره الشافعي رضي ~~الله PageV03P304 # عنه وورد في لفظ الخبر وحكى القاضي الروياني عن بعض أصحابنا الأحسن أن ~~يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ولا شك ان كلا منهما جائز ~~مؤد لغرض وكذا كل ما يشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان وهل يجهر به فيه ~~قولان أحدهما انه يستحب الجهرية في الصلاة الجهرية كالتسمية والتأمين ~~وأصحهما وهو المذكور في الكتاب ان المستحب فيه الاسرار بكل حال لأنه ذكر ~~مشروع بين التكبير والقراءة فيسن فيه الاسرار كدعاء الاستفتاح وذكر ~~الصيدلاني وطائفة من الأصحاب ان الأول قوله القديم والثاني الجديد وحكي في ~~البيان القولين على وجه آخر فقال أحد القولين انه يتخير بين الجهر والاسرار ~~ولا يرجح والثاني انه يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي على الطبري انه يستحب ~~الاسرار به فيحصل في المسألة ثلاثة مذاهب * ثم استحباب التعوذ يختص بالركعة ~~الأولى أم لا منهم من قال لا بل يسن في كل ركعة الا انه في الركعة الأولى ~~أكد وحكوا ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه اما انه يستحب في كل ركعة فلظاهر ~~قوله تعالي (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من شيطان الرجيم) PageV03P305 # وقد وقع الفصل بين القراءة خارج الصلاة بشل ثم عاد إليها يستحب له التعوذ ~~وأما ان الاستحباب في الركعة الأولي أكد فلان افتتاح قراءته في صلاته إنما ~~يكون في الركعة الأولي وقد اشتهر ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يشتهر في سائر الركعات ومنهم من قال فيه قولان أحدهما الاستحباب ~~لما ذكرنا والثاني لا يستحب في سائر الركعات ويروى ذلك عن أبي حنيفة كما لو ~~سجد للتلاوة ms0470 في قراءته ثم عاد إلى القراءة لا يعيد PageV03P306 # التعوذ وكأن رابطة الصلاة تجعل الكل قراءة واحدة وعلى هذا فلو كتركه في ~~الركعة الأولى عمدا أو سهوا تدارك في الثانية بخلاف دعاء الاستفتاح وسواء ~~أثبتنا الخلاف في المسألة أم لا فالأظهر انه يستحب في كل ركعة وبه فكل قال ~~القاضي أبو الطيب الطبري وامام الحرمين والروياني وغيرهم وبعضهم يروى في ~~المسألة وجهين بدل القولين ومنهم امام الحرمين والمصنف * PageV03P307 # قال (ثم الفاتحة بعده متعينة (ح) ترجمتها مقامها ويستوي فيه الإمام ~~والمأموم (ح) في السرية والجهرية (ح) الا في ركعة المسبوق ونقل المزني ~~سقوطها عن المأموم في الجهرية) * للمصلي حالتان إحداهما أن يقدر على قراءة ~~الفاتحة والثانية أن لا يقدر عليها فاما في الحالة الأولى فيتعين عليه ~~قراءتها في القيام أو ما يقع بدلا عنه ولا يقوم مقامها شئ آخر من القرآن ~~ولا ترجمتها وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة حيث قال الفرض من القراءة ~~آية من القرآن PageV03P308 # سواء كانت طويلة أو قصيرة وبأي لسان قرأ جاز وإن كان ترك الفاتحة مكروها ~~والعدول إلى لسان آخر إساءة * لنا ما روى عن عبادة بن الصامت انه صلى الله ~~عليه وسلم وسلم قال (لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) (1) ولا فرق ~~في تعيين الفاتحة بين الإمام والمأموم في الصلاة السرية : وفى الجهرية ~~قولان ت أحدهما انها لا تجب على المأموم وبه قال مالك واحمد لما روى أنه ~~صلي PageV03P309 # الله عليه وسلم (انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي أحد ~~منكم فقال رجل نعم يا رسول الله فقال مالي أنازع بالقرآن فانتهى الناس عن ~~القراءة فيما يجهر فيه بالقراءة) وأصحهما أنها PageV03P310 # تجب عليه أيضا لما روى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (كنا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه وسلم في صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة ~~فلما فرغ قال لعلكم تقرؤن خلفي قلنا نعم قال لا تفعلوا ذلك الا بفاتحة ~~الكتاب) (1) وهذا القول يعرف بالجديد ولم ms0471 يسمعه المزني من الشافعي رضي الله ~~عنه فنقله عن بعض أصحابنا عنه يقال إنه أراد الربيع واما القول الأول فقد ~~نقله سماعا عن الشافعي رضي الله عنه * وقال أبو حنيفة لا يقرأ المأموم لا ~~في السرية ولا في الجهرية وحكى القاضي ابن كج ان بعض أصحابنا قال به وغلط ~~فيه (التفريع) ان قلنا لا يقرأ المأموم في الجهرية فلو كان أصم أو كان ~~بعيدا لا يسمع قراءة الإمام فهل يقرأ فيه وجهان أصحهما نعم ولو جهر الامام ~~في صلاة السر أو بالعكس فالاعتبار بالكيفية المشروعة في الصلاة أم بفعل ~~الامام فيه وجهان قال صاحب التهذيب أصحهما ان الاعتبار بصفة الصلاة وهذا ~~ظاهر لفظ المصنف حيث قال سقوطها عن المأموم في الجهرية والصلاة جهرية وان ~~أسر الامام بها والذي ذكره المحاملي حكاية عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~يقتضي الاعتبار بفعل الامام وهو الموافق الموجه الأصح في المسألة المتقدمة ~~وهل يسن للمأموم على هذا القول أن يتعوذ روى في البيان فيه وجهين أحدهما لا ~~وبه قال أبو حنيفة لأنه لا يقرأ والثاني نعم لأنه ذكر سرى فيشارك الامام ~~فيه كما لو أسر بالفاتحة وإذ قلنا المأموم يقرأ فلا يجهر بحيث يغلب جاره ~~ولكن يأتي بها سرا بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا فان ذلك أدنى القراءة ~~ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعد قراءة PageV03P311 # الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ذكره في التهذيب وإذا عدت إلى ألفاظ ~~الكتاب عرفت أن قوله متعينة وقوله ولا تقوم ترجمتها مقامها لم أعلم كل واحد ~~منهما بالحاء وقوله يستوى فيه الإمام والمأموم ينبغي ن يعلم بالحاء ثم إن ~~كان المراد استواءهما في معنى الفاتحة فالحاء عليه كهو على قوله متعينة فان ~~أبا حنيفة لا يقول بتعينها على الامام ولا على المأموم فقوله يخالف قول ~~القائل باستوائهما في تعينها عليهما لأنه يقول باستوائهما في عد تعينها ~~عليهما وإن كان المراد استواءهما في أصل ركن القراءة فتكون الحاء أشار إلى ~~أن القراءة غير واجبة على المأموم ms0472 أصلا بخلاف الامام وليعلم هذا الموضع ~~بالواو أيضا للوجه الذي نقله القاضي ابن كج وقوله والجهرية بالميم والألف ~~لما روينا من مذهبهما وقوله الا في ركعة المسبوق إنما استثناها لان من أدرك ~~الامام في الركوع كان مدركا للركعة على ما سيأتي وان لم يقرأ الفاتحة في ~~تلك الركعة ثم كيف يقول أيتحمل الامام عنه الفاتحة أم لا يجب عليه أصلا فيه ~~مأخذان للأصحاب وفى هذا الاستثناء إشارة إلى أن اشتمال الصلاة على القراءة ~~في الجملة غير كاف بل هي PageV03P312 # واجبة في كل ركعة من ركعات الصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا تجب ~~القراءة في الفرائض الا في ركعتين فإن كانت الصلاة ذات ركعتين فذاك وإن ~~كانت أكثر من ركعتين فالواجب القراءة في ركعتين وفيما سواهما يتخير بين أن ~~يقرأ أو يسبح أو يسكت ولمالك حيث قال تجب القراءة في معظم الركعات ففي ~~الثلاثية يقرأ في ركعتين وفى الرباعية في ثلاث ركعات ويروى هذا عن أحمد ~~والمشهور عنه مثل مذهبنا * لنا ما روى عن أبي سعيد الخدري أنه قال (أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة) (1) وقوله ~~ونقل المزني أي سماعا عن الشافعي PageV03P313 # رضي الله عنه والا فقد نقل القول الأول أيضا عن غيره عن الشافعي كما ~~ذكرنا وهما جميعا مذكوران في المختصر * PageV03P314 # قال (ثم بسم الله الرحمن الرحيم آية (ح م) منها وهي آية من كل سورة أما ~~مع الآية الأولى أو مستقلة بنفسها على أحد القولين) * PageV03P315 # التسمية آية من الفاتحة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قرأ فاتحة ~~الكتاب فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية منها) (1) وروى أنه قال (إذا ~~قرأ تم فاتحة الكتاب فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع ~~المثاني وان بسم الله الرحمن الرحيم أية منها) (2) وأما حكم التسمية في ~~سائر السور سوى سورة براءة لأصحابنا فيه طريقان أحدهما ان في كونها من ~~القرآن في أول سائر السور PageV03P316 # قولين أصحهما انها من القرآن لأنها ms0473 مثبتة في أولها بخط المصحف (1) فتكون ~~من القرآن كما الفاتحة ولم تكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن والثاني انها ~~ليست من القرآن وإنما كتبت للفصل بين السورتين لما روي عن ابن عباس قال ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورتين حتى ينزل بسم الله ~~الرحمن الرحيم) (2) والطريقة والثانية وهي الأصح انها من القرآن في أول ~~سائر PageV03P318 # السور أيضا بلا خلاف وإنما الخلاف في أنها آية مستقلة منها أم هي مع صدر ~~السورة آية ولا يستبعد التردد في كونها آية أو بعض آية في أول السور مع ~~القطع بأنها آية من أول الفاتحة الا يرى أنهم اتفقوا على آية من سورة النمل ~~وان الحمد الله رب العالمين آية تامة من الفاتحة وهو بعص آية في قوله تعالي ~~(وآخر دعواهم أن الحمد الله رب العالمين) فأحد القولين انها بعض الآية ~~PageV03P319 # من سائر السور لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (سورة تشفع لقارئها ~~وهي ثلاثون آية ألا وهي الملك) (1) وتلك السورة ثلاثون آية سوى التسمية ~~وأصحهما انها آية تامة كما في أول الفاتحة (واعلم) ان جمهور أصحابنا لم ~~ينقلوا الطريقتين جميعا باقتصار على نقل الثانية والأكثرون على نقل الأولي ~~لكن جمع بينهما الصيدلاني وتابعه امام الحرمين وغيره هذا مذهبا * وقال مالك ~~ليست التسمية PageV03P320 # من القرآن الا من سورة النمل وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة وقال بعض ~~أصحابه مذهبه انها آية في كل موضع أثبتت فيه لكنها ليست من السورة وإذا ~~عرفت ذلك فعندنا بجهر المصلى بالتسمية في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفى ~~السورة بعدها خلافا لمالك حيث قال لا يقرأها أصلا لا في الجهرية ولا في ~~السرية ولأبي حنيفة حيث قال يسر بها وقال أحمد الا انه يوجب ذلك في كل ركعة ~~لان التسمية عنده من الفاتحة وأبو حنيفة يأمر بها الا استحبابا ويقال إنه ~~لا يأمر PageV03P321 # بها الا في الركعة الأولي كالتعوذ لنا ما روى عن ابن عمر أنه قال (صليت ~~خلف النبي صلى الله ms0474 عليه سلم وأبى بكر وعمر وكانوا يجهرون بالتسمية) (1) ~~وعن علي وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يجهر بها في الصلاة ~~بين السورتين (2) واما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله آية منها معلم بالميم ~~الحاء وكذا قوله من كل سورة ولا يخفى ان المراد ما سوى براءة ويروى عن أحمد ~~ان التسمية حيث أثبتت آية وليست من السورة ورأيت في رؤس المسائل لبعض ~~أصحابه انها ليست من الفاتحة ولا من سائر السور والمشهور عنه في كتب ~~أصحابنا انه يوافقنا في كونها من القرآن وإنما PageV03P322 # يخالف في الجهر فعلى غير المشهور لكن الكلمتان معلمين بالألف أيضا وقوله ~~وهي آية من كل سورة إلى آخر سورة إلى آخره كلامان أحدهما ان ظاهر قوله وهي ~~آية من كل سورة انها آية مستقلة لأنها إذا كانت مع صدر السورة آية وإنما ~~تكون بعض آية وإذا كان كذلك فلا يحسن ان يرتب عليه التردد فيه انها مستقلة ~~أم لا فان الشئ إذا أثبتناه لا ينظم مثار التردد فيه معني الكلام انها من ~~جملة السور معدودة من القرآن وهل هي آية مستقلة فيه الخلاف والثاني ان لفظ ~~الكتاب يمكن تنزيله على الطريقة الثاني بأن يجعل جازما بأنها من السورة ~~وترد الخلاف إلى أنها مستقلة أم لا PageV03P323 # ويكون تقدير الكلام اما مع الآية الأولي على أحد القولين أو مستقلة ~~بنفسها على أحد القولين وهذا الذي اراده ويمكن تنزيله على ذكر الخلاف الذي ~~أشمل عليه الطريقان جميعا بأن يصرف قوه على أحد القولين إلى أول الكلام وهو ~~قوله وهي آية من كل سورة والقول المقابل له انها ليست من السور ويجعل ~~الترديد في قوله اما مع الآية الأولى أو مستقلة بنفسها إشارة إلى الخلاف ~~المذكور في الطريقة الثانية تفريعا على أنا من القرآن وإذا انتظم التردد في ~~أنها آية على استقلالها لم لا بعد القطع بأنها من القرآن ينتظم التردد فيه ~~بعد اثبات الخلاف تفريعا على أنها من القرآن * PageV03P324 # قال (ثم كل حرف وتشديد ركن وفى ابدال ms0475 الضاد بالظاء تردد) * لا شك ان ~~فاتحة الكتاب عبارة عن هذه الكلمات المنظومة والكلمات المنظومة مركبة ~~PageV03P325 # من الحروف المعلومة وإذا قال الشارع صلى الله عليه وسلم (لا صلاة الا ~~بفاتحة الكتاب) (1) فقد وقف الصلاة جملتها والموقوف على أشياء مفقودة عند ~~فقد بعضها كما هو مفقود عند فقد كلها فلو أخل بحرف منها لم تصح صلاته ولو ~~خفف حرفا مشددا فقد أخل بحرف لان المشدد حرفان مثلان أولهما ساكن فإذا خفف ~~فقد أسقط أحدهما ولو ابدل حرفا بحرف فقد ترك الواجب وهل يستثني ابدال الضاد ~~في قوله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) بالظاء ذكروا فيه وجهين أحدهما ~~نعم فيحتمل ذلك لقرب المخرج وعسر التمييز بينهما وأصحهما لا يستثني ولو ~~ابدل كان كابدال غيرهما من الحروف وكما لا يتحمل الاخلال بالحروف لا يتحمل ~~اللحن المخل المعنى كقوله أنعمت عليهم PageV03P326 # وإياك نعبد بل تبطل صلاته ان تعمد ويعيد على الاستقامة ان لم يتعمد ويسوغ ~~القراءات السبع وكذا القراءة الشاذة ان لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة ~~حرف ولا نقصانه وقوله ثم كل حرف وتشديد ركن يجوز ان يريد به انه ركن من ~~الفاتحة لان ركن الشئ أحد الأمور التي يلتئم منها ذلك الشئ ويجوز ان يريد ~~به انه ركن من الصلاة لان الفاتحة من أركان الصلاة وجزء الجزء جزء والأول ~~أصوب لئلا تخرج أركان الصلاة عن الضبط * قال (ثم الترتيب فيها شرط فلو قرأ ~~النصف الأخير أولا لم يجزه ولو قدم آخر التشهد فهو كقوله عليكم السلام ~~والموالاة أيضا شرط بين كلماتها فلو قطعها بسكوت طويل وجب الاستئناف (و) ~~وكذا بتسبيح يسير الا ماله سبب في الصلاة كالتأمين لقراءة الإمام والسؤال ~~والاستعاذة أو سجود التلاوة عند قراءة الإمام آية سجدة أو رحمة أو عذاب فان ~~الولاء لا ينقطع على أحد الوجهين ولو ترك الموالاة ناسيا ففيه تردد ولو طول ~~ركنا قصيرا ناسيا لم يضر) * PageV03P327 # الفصل يشتمل على جملتين مشروطتين في الفاتحة (أحداهما) الترتيب فيجب ~~رعايتها لان الاتيان بالنظم المعجز مقصود والنظم والترتيب ms0476 ومناط البلاغة ~~والاعجاز فلو قدم مؤخرا على مقدم نظر إن كان عامدا بطلت قراءته وعليه ~~الاستئناف وإن كان ساهيا عاد إلى الموضع الذي أخل منه بالترتيب فقرأ منه ~~قال الصيدلاني الا أن يطول فيستأنف وعلى كل حال لا يعتد بالمؤخر الذي قدمه ~~وينبغي ان يحمل قوله فلو قدم النصف الأخير قبل الأول لم يجزه على هذا أي لا ~~يجزئه النصف الأخير فاما النصف الأول فهل يجزئه ويبنى عليه أم يلزمه ~~الاستئناف فيه التفصيل الذي ذكرناه ولو أخل بترتيب التشهد نظر أن غير ~~تغييرا مبطلا للمعني فليس ما جاء به محسوبا وان تعمده بطلت صلاته لأنه أتى ~~بكلام غير منظوم قصدا وان لم يبطل المعنى وكان كل واحد من المقدم والمؤخر ~~مفيدا مفهوما ففيه الطريقان المذكوران فيما إذا عكس لفظ السلام فقال عليكم ~~السلام والأظهر الجواز لأنه لا يتعلق بنظمه اعجاز وقوله ولو قدم آخر التشهد ~~يعني به هذه (الحالة الثانية) وهي أن لا يغير المعنى وإن كان اللفظ مطلقا ~~واعلم أن تغيير الترتيب على وجه يبطل المعنى كما يفرض في التشهد يفرض في ~~الفاتحة فوجب أن يقال ثم أيضا إذا غير تغييرا مبطلا للمعنى عمدا تبطل صلاته ~~والثانية الموالاة بين كلماتها والاخلال بها على ضربين (أحدهما) أن يكون ~~الشخص عامدا فيه فان سكت في أثنائها نظر ان طالت مدة السكوت وذلك بان يشعر ~~مثل ذلك السكوت بقطعه القراءة واعراضه عنها اما اختيار أو لعائق فتبطل ~~قراءته ويلزمه الاستئناف لأنه صلى الله عليه وسلم (كان يوالي في قراءته) ~~وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) (1) وروى امام الحرمين والمصنف في الوسيط ~~وجها آخر عن العراقيين PageV03P328 # أن ترك الموالاة بالسكوت الطويل عمدا لا يبطل القراءة وأعلم لهذا الوجه ~~قوله وجب الاستئناف بالواو وان قصرت مدة السكوت فلا يؤثر لان السكوت اليسير ~~قد يكون لتنفس وسعال ونحوهما فلا يشعر بقطع القراءة ونظيره التفريق اليسير ~~في الوضوء لا يؤثر وان أوجبنا الموالاة فيه وهذا إذا لم ينو مع السكوت قطع ~~القراءة فان نواه والسكوت يسير ms0477 ففيه وجهان حكيا عن الحاوي أحدهما انه لا ~~تبطل القراءة أيضا لان السكوت اليسير لا اثر له بمجرده ولا للنية بمجردها ~~فلا يضر انضمام أحدهما إلى الآخر وأصحهما وهو الذي ذكره المعظم انها تبطل ~~ويجب الاستئناف لا قران الفعل بنية القطع وقد تؤثر النية مع الفعل فيما لا ~~يؤثر فيه أحدهما الا ترى ان نية التعدي من المودع لا توجب كون الوديعة ~~مضمونة عليه وكذلك مجرد النقل من موضع إلى موضع وإذا اقترنا صارت مضمونة ~~عليه وإنما لم تؤثر مجرد النية ههنا بخلاف نية قطع الصلاة فإنها تؤثر فيها ~~لأن النية ركن في الصلاة تجب ادامتها حكما إن لم تجب ادامتها حقيقة ولا ~~يمكن ادامتها حكما مع نية القطع فتبقى الافعال بالنية وقراءة الفاتحة لا ~~تفتقر إلى نية خاصة فلا يؤثر فيها نية القطع فلو اتى بتسبيح أو تهليل في ~~أثنائها أو قرأ آية أخرى فيها بطلت الموالاة قل ذلك أم كثر لان الاشتغال ~~بغيرها يغير النظم ويوهم الاعراض عنها وهذا فيما لا يؤمر به في الصلاة اما ~~ما يؤمر به وتتعلق به مصلحة الصلاة كما إذا أمن الإمام والمأموم في خلال ~~الفاتحة فأمن معه أو قرأ الامام آية رحمة فسألها المأموم أو آية عذاب ~~فاستعاذ منه أو آية سجدة PageV03P329 # فسجد المأموم معه أو فتح على الامام قراءته ففي بطلان الموالاة في جميع ~~ذلك وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد تبطل كما لو فتح على غير امامه أو ~~أجاب المؤذن أو عطس فحمد الله تعالى وأصحهما وبه قال صاحب الافصاح والقاضي ~~أبو الطيب والقفال لا تبطل لأنه ندب إلى هذه الأمور في الصلاة لمصلحتها ~~فالاشتغال بها عند عروض أسبابها لا يجعل قادحا وهذا مفرع على استحباب هذه ~~الأمور للمأموم وهو المشهور وفيه وجه آخر ثم لم يجروا هذا الخلاف في كل ~~مندوب إليه فان الحمد عند العطاس مندوب إليه وإن كان في الصلاة وهو قاطع ~~للموالاة ولكن في المندوبات التي تختص بالصلاة وتعد من صلاحها وقوله ~~الإمالة سبب في ms0478 الصلاة محمول على هذا ولما كان السكوت مبطلا للموالاة بشرط ~~أن يكون طويلا وكان التسبيح مبطلا من غير هذا الشرط قيد في لفظ الكتاب ~~السكوت بالطويل وجعل التسبيح بوصف كونه يسيرا مبطلا للموالاة تنبيها على ~~الفرق بينهما ثم لا يخفى أن ما يبطل يسيره فكثيره أولى ان يبطل (الضرب ~~الثاني) أن يخل بالموالاة ناسيا ونذكر PageV03P330 # أولا مسألة وهي أنه لو ترك الفاتحة ناسيا هل تجزئه صلاته الجديد وهو ~~المذهب أن لا يعتد بتلك الركعة بل إن تذكر بعد ما ركع عاد إلى القيام وقرأ ~~وإن تذكر بعد القيام إلى الركعة الثانية صارت هذه الركعة أولاه ويلغو ما ~~سبق ووجهه الأخبار الدالة على اعتبار الفاتحة والالحاق بسائر الأركان وقال ~~في القديم تجزئه صلاته تقليد العمر رضي الله عنه (فإنه نسي القراءة في صلاة ~~المغرب فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا كان حسنا قال فلا ~~بأس) وقد ذكرت ما قيل في الفرق بين الفاتحة وسائر الأركان في فصل الترتيب ~~في الوضوء إذا عرف ذلك فنقول إذا ترك الموالاة ناسيا فالذي ذكره الجمهور ~~ونقلوه عن نص الشافعي رضي الله عنه انه لا تنقطع الموالاة وله أن يبني وليس ~~هذا تفريعا على القول القديم في ترك الفاتحة ناسيا بل نقلوا ذلك مع القول ~~بأنه إذا ترك الفاتحة ناسيا لم يعتد بالركعة ومال إمام الحرمين إلى أنه ~~ينقطع الولاء بالنسيان إذا قلنا النسيان PageV03P331 # ليس بعذر في ترك الفاتحة حتى لا يجزئه ما اتي به كما لو ترك الترتيب ~~نايبا وتابعه الامام الغزالي رحمه الله فجعل المسألة على التردد واعترض ~~امام الحرمين قدس الله روحه على كلام الجمهور فقال ترك الولاء إذا كان مما ~~تختل به القراءة فجريانه النسيان وجب أن يكون بمثابة ترك القراءة ناسيا حتى ~~لا يعذر به وللجمهور أن يقولوا سلمت في هذا الاعتراض مقدمة مطلقة وهي ان ~~ترك الولاء مما تختل به القراءة وعندنا لا تختل به القراءة الا عند التعمد ~~فان قال إذا اختلت به عند التعمد ms0479 وجب ان تختل عند النسيان كما أن ترك ~~القراءة من أصلها لا يفترق حكمه في الحالتين فلهم أن PageV03P332 # يقولوا في الفرق الموالاة هيئة في الكلمات تابعة لها فإذا ترك القراءة ~~فقد ترك التابع والمتبوع وإذا ترك الموالاة فقد ترك التابع دون المتبوع فلا ~~يبعد أن يجعل النسيان عذرا ههنا ولا يجعل عذرا ثم ونظيره غسل الأعضاء في ~~الوضوء لا يحتمل تركها عمدا ولا سهوا وترك المولاة سهوا يحتمل على الأظهر ~~وان أوجبنا فيه الموالاة واما ما ذكره من ترك الترتيب ناسيا فقد فرق الشيخ ~~أبو محمد بينه وبين الموالاة بأن امر الموالاة أهون ألا ترى انه لو أخل ~~المصلى بترتيب الأركان ناسيا فقدم PageV03P333 # السجود على الركوع لم يعتد بالسجود المقدم ولو أخل بالموالاة بان طول ~~ركنا في الصلاة ناسيا لم يضر واعتد بما أتي به وكذلك لو ترك سجدة من الركعة ~~الأولي أقيمت السجدة المأتي بها في الركعة الثانية مقامها وان اختلت ~~الموالاة ولهذا يحتمل غير أفعال الصلاة في خلالها إذا كانت يسيرة كالخطوة ~~وقبل الحية ونظائرهما مع أنها تخل بصورة الموالاة فلا يلزم من جعل النسيان ~~عذرا في أضعف المعتبرين جعله عذرا في أقواهما وقد حكي الامام بعض هذا الفرق ~~عن الشيخ ولم يعترض عليه بأزيد مما سبق وربما وجه النص المنقول في أن ترك ~~الموالاة ناسيا لا يضر بمسائل ترك الموالاة ناسيا PageV03P334 # في الصلاة كتطويل الركن القصير ونحوه والله أعلم وينكشف لك من هذا الشرح ~~ما السبب الداعي إلى ايراد المصنف مسألة تطويل الركن القصير في خلال مسائل ~~القراءة ومن لم يعرف هذا السبب ولم تكن فيه غباوة فإنه يتعجب من ذلك وليس ~~في لفظ الكتاب ما ينبه عليه وأما تسمية كل واحد من الترتيب والموالاة شرطا ~~والحروف والتشديدات أركانا فقد تقدم في باب الاذان ما يناظر ذلك والقول ~~فيهما قريب * قال (أما العاجز فلا تجزئه ترجمته (ح) بخلاف التكبير بل يأتي ~~بسبع آيات من القرآن متوالية لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة فإن لم يحسن ~~فمتفرقة فإن ms0480 لم يحسن فيأتي بتسبيح وتهليل لا تنقص حروفه عن حروف الفاتحة) * ~~ذكرنا أن للمصلى حالتين أحداهما أن يقدر على قراءة الفاتحة وما ذكرناه إلى ~~الآن كلام فيها والثانية أنه لا يقدر فيلزمه كسب القدرة عليها اما بالتعلم ~~أو التوسل إلى مصحف يقرأها منه PageV03P335 # سواء قدر عليه بالشرى أو الاستئجار أو الاستعارة فإن كان بالليل أو كان ~~في ظلمة فعليه تحصيل السراج أيضا عند الامكان فلو امتنع عن ذلك مع الامكان ~~فعليه إعادة كل صلاة صلاها إلى أن قد ر على قراءتها وإذا تعذر التعلم عليه ~~أو تأخر لضيق الوقت أو بلادته وتعذرت القراءة من المصحف أيضا فكيف يصلى هذا ~~غرض الفصل وجملته أن لا تجزئه الترجمة وخلاف أبي حنيفة يعود ههنا بطريق ~~الأولى ويخالف التكبير حيث يعد العاجز إلى ترجمته لما قدمناه أن نظم القرآن ~~معجز وهو المقصود فيراعى ما هو أقرب منه واما لفظ التكبير فليس بمعجز ومعظم ~~الفرض معناه فالترجمة أقرب إليه وإذا عرفت ذلك فينظر ان أحسن غير الفاتحة ~~من القران فيجب عليه ان يقرأ سبع آيات من غيرها ولا يجوز له العدول إلى ~~الذكر لان القران بالقرآن أشبه ولا يجوز أن ينقص PageV03P336 # عدد الآيات الماتى بها عن السبع وإن كانت طويلة لان عدد الآي مرعى فيها ~~قال الله تعالى سبعا من المثاني (وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع ~~آيات) (1) فيراعي هذا العدد في بدلها وهل يشترط مع ذلك أن لا تنقص حروفها ~~عن حروف الفاتحة فيه وجهان أحدهما لا ويكفى اعتبار اعتبار الآيات كما لو ~~فاته صوم يوم طويل يجوزه قضاؤه في يوم قصير ولا ينظر إلى الساعات وأصحهما ~~وهو المذكور في الكتاب انه يشترط لأنها معتبرة في الفاتحة وقد أمكن ~~اعتبارها في البدل فأشبهت الآيات وهذان الوجهان في جملة الفاتحة مع جملة ~~البدل فلا يمتنع أن يجعل آيتين بدلا عن آية PageV03P337 # وفى وجه يجب ان تعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة على الترتيب وينبغي أن ~~تكون مثلها أو أطول منها ويحكى هذا ms0481 عن الشيخ أبى محمد ثم إن أحسن سبع آيات ~~متوالية بالشرط المذكور لم يجز العدول إلى المتفرقة فان المتوالية أشبه ~~بالفاتحة وان لم يحسنها اتي بها متفرقة واستدرك امام الحرمين فقال لو كانت ~~الآيات المفرودة لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها كقوله (ثم نظر) فيظهر ~~ان لا نأمره بقراءة PageV03P338 # هذه الآيات المتفرقة ونجعله كمن لا يحسن شيئا من القرآن أصلا ولو كان ما ~~يحسنه من القران دون السبع كآية أو آيتين ففيه وجهان أحدهما انه يجب عليه ~~ان يكرر حتى يبلغ قدر الفاتحة وأصحهما انه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالذكر ~~للباقي هذا كله إذا أحسن شيئا من القرآن أما إذا لم يحسن فيجب عليه ان يأتي ~~بالذكر كلا تسبيح والتهليل خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يلزمه الذكر ويقف ~~ساكنا PageV03P339 # بقدر القراءة ولمالك حيث قال لا يلزمه الذكر ولا الوقوف بقدر القراءة لنا ~~ما روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال (1) (إذا قام أحدكم إلى الصلاة ~~فليتوضأ كما امره الله فإن كان لا يحسن شيئا من القرآن فليحمد الله ~~PageV03P340 # وليكبره) وروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال (اني ~~لا أستطيع أن آخذ شيئا من القران فعلمني ما يجزيني في صلاتي فقال قل سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله) ~~(1) ثم هل يتعين شئ من الأذكار أم يتخير فيها فيه وجهان أحدهما ان الكلمات ~~المذكورة في الخبر الثاني متعينة لظاهر الامر وعلى هذا اختلفوا منهم من قال ~~تكفيه هذه PageV03P341 # الكلمات الخمس لأنه قال علمني ما يجزيني في صلاتي والنبي صلى الله عليه ~~وسلم علمه هذه الكلمات وبهذا قال أبو علي الطبري والقاضي أبو الطيب ومنهم ~~من قال يضم إليها كلمتين أخريين حتى تصير سبعة أنواع فيكون كل نوع بدلا عن ~~آية والمراد بالكلمات ههنا أنواع الذكر لا الألفاظ المفردة وأصحهما انه لا ~~يتعين شئ من الأذكار وبه قال أبو إسحاق المروزي وهذا هو الذي ذكره ms0482 في ~~الكتاب لأنه أطلق فقال فيأتي بتسبيح وتهليل وعلى هذا فتعرض الخبر للكلمات ~~الخمس جرى على سبيل التمثيل وهل يشترط ان لا تنقص حروف ما يأتي به عن حروف ~~الفاتحة وجهان كما ذكرنا فيما إذا أحسن غير الفاتحة من القرآن والأصح وهو ~~المذكور في الكتاب انه شرط ثم قال امام الحرمين لا يرعي ههنا الا الحروف ~~بخلاف ما إذا أحسن غير الفاتحة من القرآن فإنه يراعي عدد الآيات وفى الحروف ~~الخلاف وقال في التهذيب يجب أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر ويقام كل نوع ~~PageV03P342 # مقام آية وهذا أقرب تشبيها لمقاطع الأنواع بغايات الآيات وهل الأدعية ~~المحضة كالاثنية فيه تردد للشيخ أبى محمد قال امام الحرمين والأشبه ان ما ~~يتعلق بأمور الآخرة كالاثنية دون ما يتعلق بالدنيا ويشترط ان لا يقصد ~~بالذكر ألماني به شيئا آخر سوى البدلية كما إذا استفتح أو تعوذ على قصد ~~إقامة سنتهما ولكن لا يشترط قصد البدلية فيهما ولا في غيرهما من الأذكار في ~~أظهر الوجهين وان لم يحسن شيئا من القران والأذكار فعليه ان يقوم بقدر ~~الفاتحة ثم يركع وكل ما ذكرناه فيما إذا لم يحسن الفاتحة أصلا * ~~PageV03P343 # قال (فإن لم يحسن النصف الأول منها اتي بالذكر بدلا عنه ثم يأتي بالنصف ~~الأخير * أصل المسألة ان من يحسن بعض الفاتحة دون بعض يكرره أم يأتي به ~~ويبدل الباقي فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) انه يكرر ما يحسنه قدر الفاتحة ~~ولا يعدل إلى غيره لان بعضها أقرب إلى الباقي من غيرها فصار كما إذا أحسن ~~غيرها من القرآن لا يعدل إلى الذكر (وأصحهما) انه يأتي به وببدل الباقي لان ~~الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا ويدل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~(امر ذلك السائل بالكلمات الخمس) ومنها الحمد لله وهذه الكلمة من جملة ~~الفاتحة ولم يأمره بتكريرها PageV03P344 # وهذا الخلاف فيما إذا كان يحسن للباقي بدلا أما إذا لم يحسن الا ذلك ~~البعض فيكرره بلا خلاف إذا تقرر ذلك فلو أحسن النصف الثاني دون الأول ms0483 فقد ~~قال في الكتاب يأتي بالذكر بدلا عن النصف الأول ثم يأتي بالنصف الثاني وهذا ~~جواب على الوجه الأصح ويجب أن يقدم البدل للنصف الأول على قراءة النصف ~~الثاني رعاية للترتيب كما يجب الترتيب في أركان الصلاة وفى كلمات الفاتحة ~~وحكي في التهذيب وجها انه لا يشترط التريب بين البدل والأصل وكيف ما قرأ ~~جاز وأما إذا فرعنا على الوجه الأول وهو انه يكرر القدر الذي يحسنه فلا ~~يأتي في هذه الصورة لنصف الأول ببدل بل يكرر النصف الأخير وليعلم لهذا ~~الوجه قوله اتي بالذكر بدلا عنه بالواو وكذا قوله ثم يأتي بالنصف الأخير ~~لان كلمة ثم للترتيب وقد ذكرنا وجها أنه لا يجب الترتيب ولو كان الامر ~~بالعكس فكان يحسن النصف الأول دون الثاني فعلى الوجه الأول يكرره وعلى ~~الأصح يأتي بالنصف الأول ثم بالذكر بدلا عن الثاني * قال (قان تعلم قبل ~~قراءة البدل لزمه قراءتها وإن كان بعد الركوع فلا وإن كان قبل الركوع وبعد ~~الفراغ فوجهان) PageV03P345 # جميع ما سبق فيما إذا استمر العجز عن القراءة في الصلاة فاما إذا تعلم ~~الفاتحة في أثنائها أو لقنه انسان أو أحضر مصحف وتمكن من القراءة منه فينظر ~~ان اتفق ذلك قبل الشروع في قراءة البدل فعليه أن يقرأ الفاتحة وإن كان في ~~خلال قراءة البدل مثل ان اتى بنصف الأذكار ثم قدر على قراءة الفاتحة فعليه ~~قراءة النصف الأخير وفى الأول وجهان أحدهما لا يجب كما إذا شرع في صوم ~~الشهرين ثم قدر على الاعتاق لا يلزمه العدول إلى الاعتاق وأظهرهما يجب كما ~~إذا وجد الماء قبل تمام التيمم يبطل تيممه وإن كان ذلك بعد قراءة البدل ~~وبعد الركوع فلا يجوز الرجوع وقد مضت تلك الركعة على الصحة وإن كان بعد ~~القراءة وقبل الركوع فوجهان أحدهما عليه قراءة الفاتحة لان محل القراءة باق ~~وقد قدر عليها وأظهرهما لا يجب لان البدل قد تم وتأدى الفرض وبه وأشبه ما ~~لو اتي المكفر بالبدل ثم قدر على الأصل أو صلى بالتيمم ثم ms0484 قدر على الوضوء ~~ويجوز أن يعلم قوله لزمه قراءتها بالواو لان قوله قبل قراءة البدل يتناول ~~ما إذا لم يشرع في البدل أصلا وما إذا شرع لكن لم PageV03P346 # يتمه حتى تعلم الفاتحة وقد ذكرنا في الصورة الثانية وجهين ويجوز أن يعلم ~~قوله فوجهان في الصورة الأخيرة أيضا لان صاحب البيان ذكر طريقا آخر أنه لا ~~يجب قراءة الفاتحة وجها واحدا * قال (ثم بعد الفاتحة سنتان أحداهما التأمين ~~مع تخفيف الميم ممدودة أو مقصورة وفى جهر الامام به خلاف والا ظهر الجهر ~~وليؤمن المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده) * بينا أن لركن القراءة ~~سنتين لاحقتين فاشتغل بذكرهما حين فرغ من أحكام الفاتحة إحداها التأمين ~~فيستحب لكل من قرأ الفاتحة خارج الصلاة أو في الصلاة أن يقول عقيب الفراغ ~~آمين ثبت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) معنى الكلمة ليكن كذلك ~~وفيها لغتان القصر والمد PageV03P347 # والميم مخففة في الحالتين وينبغي أن يفصل بينها وبين قوله ولا الضالين ~~بسكتة لطيفة تمييزا بين القرآن وغيره ويستوى في استحبابها الإمام والمأموم ~~والمنفرد ويجهر بها الامام والمنفرد في صلاة الجهر تبعا للقراءة وقد روى عن ~~وائل بن حجر (صليت خلف النبي صلى اله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين ت ~~آمين ومد بها صوته) (1) أما المأموم فقد نقل عن القديم انه يؤمن جهرا أيضا ~~وعن الجديد أنه لا يجهر واختلف الأصحاب فقال الأكثرون في المسألة قولان ~~أحدهما PageV03P348 # أنه لا يجهر كما لا يجهر بالتكبيرات إن كان الامام يجهر بها وأصحهما وبه ~~قال احمد انه يجهر لما روى عن عطاء قال (كنت اسمع الأئمة وذكر ابن الزبير ~~ومن بعده يقولون آمين ويقول من خلفهم آمين PageV03P349 # حتى أن للمسجد للجة) (2) ويروى عن أبي هريرة قال كان إذا امن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امن من خلفه حتى كان للمسجد ضجة) (1) ولان المقتدى ~~متابع للامام في التأمين فإنه إنما يؤمن لقراءته فيتبعه في الجهر كما يتبعه ~~في التأمين ومنهم من أثبت قولين في المسألة ms0485 ولكن لا على الاطلاق ~~PageV03P350 # بل فيما إذا جهر الامام أما إذا لم يجهر الامام فيجهر المأمون ليتنبه ~~الامام وغيره ومنهم من حمل النصين على حالين فحيث قال لا يجهر المأمومون ~~أراد ما إذا قل المقتدون أو صغر المسجد وبلغ صوت الامام القول فيكفي اسماعه ~~إياهم التأمين كأصل القراءة وان كثر القوم يجهرون حتى يبلغ الصوت الكل ~~والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده لما روى عن ~~أبي هريرة PageV03P351 # رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمن الامام امنت ~~الملائكة فامنوا فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه) (1) فإن لم يتفق ذلك أمن عقيب تأمينه * واما لفظ الكتاب فلك ان تعلم ~~قوله التأمين بالميم لأنه روى مالك أنه لا يسن التأمين للمصلى أصلا وعنه ~~رواية أخرى أن الامام لا يؤمن في الجهرية ورواية أخرى ان الإمام والمأموم ~~يؤمنان لكن يسران وهو PageV03P352 # مذهب أبي حنيفة ولذلك اعلم قوله والأظهر الجهر بعلامتهما وقوله ممدودة أو ~~مقصورة التأنيث على تقدير الكلمة وقوله وفى جهر المأموم به خلاف أي الصلاة ~~الجهرية واما في السرية فالمحبوب الاسرار لمأموم وغيره بلا خلاف ثم قوله ~~خلاف يجوز أن يريد به قولين جوابا على الطريقة المشهورة ويجوز ان يريد به ~~طريقين وهما الأول والثالث فقد ذكرهما في الوسيط فإن كان الأول فقوله ~~والأظهر الجهر أي من القولين وإن كان الثاني فالمعنى والأظهر مما قيل في ~~المسألة انه يجهر * قال (الثانية السورة وهي مستحبة للامام والمنفرد في ~~ركعتي الصبح والأوليين من غيرهما وفى الثالثة والرابعة قولان منصوصان ~~الجديد انها تستحب (ح) وإن كان العمل على القديم والمأموم لا يقرأ السورة ~~في الجهرية بل يستمع وان لم يبلغه الصوت ففي قراءته وجهان) * PageV03P353 # يسن للامام والمنفرد قراءة سورة بعد الفاتحة في ركعة الصبح والأوليين من ~~سائر الصلوات لما سيأتي وأصل الاستحباب يتأدى بقراءة شئ من القرآن لكن ~~السورة أحب حتى أن السورة القصير أولي من بعض سورة طويلة ms0486 وروى القاضي ~~الروياني عن أحمد انه يجب عنده قراءة شئ من القرآن وهل يسن قراءة السورة في ~~الثالثة من المغرب وفي الثالثة والرابعة من الرباعيات فيه قولان ~~PageV03P354 # الجديد أنها تسن لكن تجعل السورة فيهما أقصر لما روى عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان (نقرأ في الصلاة الظهر في ~~الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الأخريين قدر خمس عشرة ~~آية وفى العصر في الركعتين الأوليين في كل PageV03P355 # ركعة قدر خمس عشرة آية وفى الأخريين وقدر نصف ذلك) والقديم وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك واحمد أنها لا يتسن لما روى عن أبي قتادة أن النبي صلى الله ~~واله وسلم (1) (كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفى ~~الركعتين الأخيريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية ويطول PageV03P356 # في الركعة الأولى يطول في الثانية) هل يفضل الركعة الأولى على الثانية ~~فيه وجهان أظهرهما لا ويدل عليه حديث أبي سعيد والثاني وبه قال الامام ~~السرخسي نعم ويدل عليه حديث أبي قتادة ويجرى الوجهان في الركعتين الأخرتين ~~ان قلنا تستحب فيهما السورة وقال أبو حنيفة يستحب تفصيل الأولى على الثانية ~~في الفجر خاصة ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات نعم ~~PageV03P357 # في الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة يستحب قراءة ألم السجدة وفى الثانية ~~هل أتى ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح وفى العصر والعشاء ~~بأوساط المفصل وفى المغرب بقصاره وأما المأموم فلا يقرأ السورة في الصلاة ~~التي يجهر بها الامام وهو يسمع صوته بل ينبغي ان ينصت PageV03P358 # ويستمع قال الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) ولهذا ~~يستحب الامام أن يسكت بعد الفاتحة قدر يقرأ فيه المأموم الفاتحة كيلا يفوته ~~استماع الفاتحة ولا استماع السورة وإن كانت PageV03P359 # الصلاة سرية أو جهرية والمأموم لا يسمع لبعد أو صمم فوجهان أحدهما انه لا ~~يقرأ لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا الا ~~بفاتحة الكتاب) (1) وأصحهما ms0487 يقرأ كالمنفرد وإنما لا يؤمر بالقراءة حيث ~~يستمع ليستمع وأما الحديث فله سبب وهو ان أعرابيا راسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قراءة الشمس وضحاها فتعسرت القراءة على رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم فلما تحلل عن صلاته قال ذلك ويستحب للقارئ في الصلاة وخارج ~~الصلاة أن يسأل الرحمة إذا مر بآية رحمة وأن يتعوذ إذا مر بآية عذاب وأن ~~يستح إذا مر بآية تسبيح وأن يتفكر إذا مر بآية مثل ذلك وأن يقول بلي وانا ~~على ذلك من الشاهدين إذا قرأ أليس الله بأحكم الحاكمين PageV03P360 # ويقول آمنا بالله إذا قرأ فبأي حديث بعده يؤمنون والمأموم يفعل ذلك ~~لقراءة الإمام وقوله في الكتاب فقولان منصوصان التصريح بكونها منصوصين يعرف ~~انهما ليسا ولا واحد منهما مخرج ولا يتوهم من ذلك أنه إذا أرسل ذكر القولين ~~كان ثم تخريج كما أن التعرض للقديم والجديد يعرف تاريخ القولين ولا يلزم من ~~ارسال القولين أن يكون أحدهما قديما ولآخر جديدا PageV03P361 # وقوله وإن كان العمل على القديم إشارة إلى ترجيح القول القديم وبه أفتي ~~الأكثرون وجعلوا المسألة من المسائل التي يفتي فيها على القديم ونازع الشيخ ~~أبو حامد وطائفة فيه ورجحوا الجديد (واعلم) أن مسألة جهر المأموم بالتأمين ~~من جملة تلك المسائل إذا أثبتنا الخلاف فيها كما تبين في الفصل السابق ~~وقوله والمأموم لا يقرأ السورة في الجهرية إلى آخره التعرض لحكم قراءته في ~~الجهرية واهما له PageV03P362 # في السرية فيه أشار بأنه يقرأ في السرية وهو الأظهر كما بيناه وان لم يكن ~~متفقا عليه * قال (الركن الرابع الركوع وأقله أن ينحني بحيث تنال راجتاه ~~وكبتيه ويطمئن (ح) بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه ولا يجب الذكر) * ~~PageV03P363 # تكلم في أقل الركوع ثم في اكمله ما أقله فقد ذكر فيه شيئين لا بد منهما ~~(أحدهما) ان ينحني بحيث PageV03P364 # تنال راحتاه ركبتيه يقال أنه ورد في لفظ الخبر (1) ومعناه أن يصير بحيث ~~لو أراد أن يضع راحتيه على ركبتيه لتمكن وهذا عند اعتدال الخلقة وسلامة ~~اليدين والركبتين ms0488 وفي لفظ الانحناء إشارة إلى أنه لو انخنس وأخرج ركبتيه ~~وهو مائل منتصب لم يكن ذلك ركوعا وان صار بحيث PageV03P365 # لو مد يديه لنالت راحتاه ركبتيه لن نيلهما ركبتيه لم يكن بالانحناء قال ~~امام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة وكان التمكن من وضع الراحتين ~~على الركبتين بهما جميعا لم يعتد بما جاء به ركوعا PageV03P366 # أيضا ثم أن لم يقدر على أن ينحني إلى الحد المذكور الا بمعين أو الاعتماد ~~على شئ أو بان ينحني على شق لزمه ذلك وان لم يقدر انحنى القدر المقدور عليه ~~وان عجز أومأ بطرفه عن قيام (واعلم) PageV03P367 # ان الذي ذكره في هذا الموضع هو حد ركوع القائمين فاما إذا كان يصلي قاعدا ~~فقد صار حد أقل ركوعه وأكمله مذكورا في فصل القيام (والثاني) ان يطمئن ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا تجب PageV03P368 # الطمأنينة لنا ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه (1) (ان رجلا دخل المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلي ثم جاء فسلم عليه ~~فقال صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلي ثم ~~جاء فقال له مثل ذلك فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة ~~PageV03P369 # فاسبغ الوضوء استقبل القبلة فكبر اقرأ بما يتيسر معك من القرآن ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا) ومعنى الطمأنينة في الركوع أن يصبر تستقر أعضاؤه في هيئة ~~الركوع وينفصل هويه عن ارتفاعه PageV03P370 # منه فلو جاوز حد أقل الركوع وزاد في الهوى ثم ارتفع والحركات متصلة فلا ~~طمأنينة وزيادة الهوى لا تقوم مقام الطمأنينة فهذا بيان الامرين اللذين ~~لابد منهما وأما قوله ولا يجب الذكر فالغرض PageV03P371 # من ذكره ههنا بيان خروجه عن حد الأقل خلافا لا حمد فإنه يحكي عنه ايجاب ~~التسبيح في الركوع والسجود مرة واحدة وكذلك ايجاب التكبير للركوع والسجود ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (لم يأمر المسئ صلاته بالذكر فيهما) ويجوز ~~أن (يع‍)؟ الأقل شئ آخر وهو أن (لا)؟ به ms0489 غير الركوع لان صاحب التهذيب وغيره ~~ذكروا انه لو قرأ في صلاته آية سجدة فهوى ليسجد للتلاوة ثم بدا له ~~PageV03P372 # بعد ما بلغ حد الراكعين ان يركع لم يعتد بذلك عن الركوع لأنه لم يقطع ~~القيام لقصد الركوع بل يجب عليه أن يعود إلى القيام ثم يركع وسيأتي لهذا ~~نظائر ولك أن تعلم قوله بحيث تنال راحتاه ركبتيه (؟؟؟) القاضي ابن كج حكى ~~عن ابن حنيفة أنه لا يعتبر ذلك ويكتفى بأصل الانحناء * PageV03P373 # قال (وأكمله أن ينحني بحيث يستوى ظهره وعنقه وينصب ركبتيه عليهما ويضع ~~كفيه عليهما يجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا يجاوز في الانحناء حد ~~الاستواء ويقول الله أكبر رافعا يديه عند الهوى ممدودا على قول ومحذوفا على ~~قول كيلا يغير المعنى بالمد ويقول سبحان ربى العظيم ثلاثا ولا يزيد الإمام ~~على الثلاث) * PageV03P374 # الكلام في أكمل الركوع يقع في جملتين (إحداهما) في هيئته وهي أن ينحني ~~بحيث يستوى ظهره وعنقه ويمدهما كالصفحة الواحدة فلا تكون رأسه ورقبته أخفض ~~من ظهره ولا أعلي يروى أن رسول PageV03P375 # الله صلى الله عليه وسلم (كان يستوى في الركوع بحيث لو صب الماء على ظهره ~~لاستمسك وروى PageV03P376 # انه صلى الله عليه وسلم (عن التذبيح في الصلاة) وفى رواية (نهى ان يذبح ~~الرجل في الركوع كما يذبح الحمار) (1) والتذبيح ان يبسط ظهره ويطأطئ رأسه ~~فتكون رأسه أشد انحطاطا من أليتيه وهذا اللفظ PageV03P377 # يذكر بالدال والأول أشهر وينبغي للراكع ان ينصب ساقيه إلى الحقو ولا يثني ~~ركبتيه وهذا هو الذي اراده بقوله وينصب ركبتيه ويستحب له وضع اليدين على ~~الركبتين واخذهما بهما ويفرق بين أصابعه PageV03P378 # حينئذ ويوجههما نحو القبلة روى أنه صلى الله على وسلم (كان يمسك راحتيه ~~على ركبتيه في الركوع كالقابض عليهما) (1) ويفرج بين أصابعه فإن كان اقطع ~~أو كانت إحدى يديه عليلة فعل بالأخرى ما ذكرنا PageV03P379 # فإن لم يمكنه وضعهما على الركبتين أرسلهما: ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ~~فقد روي أن النبي صلى الله عليه PageV03P380 # وسلم (كان يفعل ذلك) والمرأة لا تجافى فإنه ms0490 استر لها والخنثى كالمرأة: ~~اما قوله ولا يجاوز في الانحناء PageV03P381 # الاستواء فالمراد استواء الظهر والرقية وفى قوه أولا وأكمله ان ينحني ~~بحيث يستوى ظهره وعنقه PageV03P382 # ما يفيد هذا الغرض فانا إذا عرفنا استحاب استواء الظهر والعنق نعرف انه ~~لا ينبغي ان يجاوز الاستواء PageV03P383 # فاعادته ثانيا اما أن تكون تأكيدا أو يكون الغرض الإشارة إلى أن المجاوزة ~~مكروهة قصية للنهي PageV03P384 # عن التذبيح وعلى هذا فالإعادة لا تكون لمحض التأكيد إذ لا يلزم من ~~استحباب الشئ أن يكون تركه منهيا عنه مكروها وعلى كل حال فلو ذكر قوله ولا ~~يجاوز متصلا بالكلام الأول لكان أحسن PageV03P385 # (الجملة الثانية) في الذكر المستحب فيه ويستحب ان يكبر للركوع لما روى عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه PageV03P386 # ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود) (1) ~~ويبتدئ به في ابتداء PageV03P387 # الهوى وهل يمده فيه قولان القديم وبه قال أبو حنيفة لا يمده بل يحذف لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (التكبير جزم) (1) أي لا يمد ولأنه لو حاول ~~المد لم يأمن أن يجعل المد على غير موضعه فيغير PageV03P388 # المعني مثل ان يجعله على الهمزة فيصير استفهاما والجديد انه يمده إلى ~~تمام الهوى حتى لا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والقولان جاريان في جميع ~~تكبيرات الانتقالات هل يمدها من الركن المنتقل PageV03P389 # عنه إلى أن يصحل في المنتقل إليه ويرفع يديه إذا ابتدأ التكبير خلافا ~~لأبي حنيفة لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع) ~~(1) ويستحب أن يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وذلك أدني درجات ~~PageV03P390 # الكمال لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (1) (قال ركع أحدكم فقال سبحان ~~ربى العظيم ثلاثا فقد PageV03P391 # تم ركوعه وذلك أدناه فإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربى الاعلي ثلاثا فقدم ~~سجوده وذلك PageV03P392 # أدناه) واستحب بعضهم ان يضيف إليه وبحمده وقال إنه ms0491 ورد في بعض الأخبار ~~(1) والأفضل أن يضيف إليه (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع ~~لك سمعي وبصري ومخفي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب ~~العالمين) فقد روى ذلك الخبر (2) PageV03P394 # وهو أتم الكمال وحكى عن الحاوي ان أتم الكمال من سبع تسبيحات إلى إحدى ~~عشرة وأوسطه PageV03P395 # ثم الزائد على أدنى الكمال من سبع تسبيحات إلى أحدي عشرة وأوسطه خمس ~~PageV03P396 # أدنى الكمال إنما يستحب للمنفرد اما الامام فلا يزيد على التسبيحات ~~الثلاث كيلا يطول على القوم وقال القاضي الروياني في الحلية لا يريد على ~~خمس تسبيحات وذكره غيره أيضا فليكن قوله ولا يزيد الامام PageV03P397 # على الثلاث معلما بالواو واستحباب التخفيف للامام فيها إذا لم يرض القوم ~~بالتطويل أما إذا كان PageV03P398 # الحاضرون لا يريدون ورضوا بالتطويل فيسوي في أتم الكمال ويكره قراءة ~~القرآن في الركوع والسجود (1) * قال (ثم يعتدل عن ركوعه ويطمئن (ح) ويستحب ~~رفع اليدين إلى المكبين ثم يخفض يديه بعد الاعتدال ويقول وعند رفعه سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويستوى (ح) فيها الإمام والمأموم والمنفرد) * ~~الاعتدال ركن في الصلاة لكنه غير مقصود في نفسه ولذلك عند ركنا قصيرا فمن ~~حيث PageV03P399 # أنه ركن عده في ترجمة الأركان في أول الباب ومن حيث أنه ليس مقصودا في ~~نفسه جعله ههنا PageV03P400 # تابعا للركوع وأوردهما في فصل وهكذا بالجلسة بين السجدتين وقال أبو حنيفة ~~لا يجب الاعتدال وله أن ينحط من الركوع ساجدا وعن مالك روايتان (أحدهما) ~~كمذهبنا PageV03P401 # الأخرى كمذهب إلى حنيفة لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للمسئ ~~صلاته (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) ولو كان يصلي قاعدا لمرض فيعود إلى القعود ~~بعد الركوع وبالجملة فالاعتدال الواجب أن يعود بعد الركوع إلى الهيئة التي ~~كان عليها قبل الركوع فلو ركع عن قيام وسقط في ركوعه نظر ان لم يطمئن في ~~ركوعه فعليه أن يعود إلى الركوع ويعتدل منه وان اطمأن فيعتدل قائما ويسجد ~~منه ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك ms0492 في أنه هل تم اعتداله وجب عليه أن ~~يعتدل قائما PageV03P402 # ويعيد السجود وتجب الطمأنينة في الاعتدال كما تجب في الركوع وقال في ~~النهاية في قلبي من الطمأنية في الاعتدال شئ فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسئ صلاته ذكر الطمأنينة في الركوع والسجود ولم يذكرها في الاعتدال ~~وللقعدة بين السجدتين فقال (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا قال وفي كلام الأصحاب ما يقتضي ~~التردد فيها والمنقول هو الأول ويستحب عند الاعتدال رفع اليدين إلى ~~PageV03P403 # حذو المنكبين فإذا اعتدل قائما حطهما وقال أبو حنيفة لا يرفع لنا ما روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو ~~منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رأسه من الركوع رفعهما كذلك ~~وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ويستحب أن يقول عند الارتفاع سمع ~~الله لمن حمده ويكون ابتداؤه برفع الرأس من الركوع ورفع اليدين PageV03P404 # والتسميع دفعة واحدة فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد وروينا في خبر ~~ابن عمر (ولك الحمد) والروايتان معا صحيحتان ويستوى في الذكرين الإمام ~~والمأموم والمنفرد خلافا لمالك وأبي حنيفة حيث قالا لا يزيد الإمام على سمع ~~الله لمن حمده ولا المأموم على ربنا ولك الحمد وأما المنفرد فقد روى صاحب ~~التهذيب عنهما أنه يجتمع بين الذكرين ثم روى مثل مذهبهما عن أحمد والأشهر ~~عن PageV03P405 # احمد انه يجمع الامام والمنفرد بينهما ولا يزيد المأموم على ربنا لك ~~الحمد ويستحب أن يزاد فيه ما روى عن عبد الله بن أبي أوفى قال (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ~~ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد) PageV03P406 # وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (1) (كأن يقول مع ذلك ~~أهل أثناء والمجد حق ما قال PageV03P407 # العبد كلنا لك لا ms0493 مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد ~~والامام PageV03P408 # لا يأتي بهذه الزيادة الأخيرة ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب قوله ثم ~~يعتدل عن ركوعه ويطمئن إشارة منه إلى واجب الاعتدال لذلك قال عقبيه ويستحب ~~رفع اليدين ليمتاز واجبه عن مسنونه PageV03P409 # واعلم أن واجب الاعتدال لا ينحصر في الامرين المذكورين بل له واجب ثالث ~~وهو أن لا يقصد بالارتفاع شيئا اخر حتى لو رأى حية في ركوعه فاعتدل فزعا ~~منها لم يعتد به وواجب رابع وهو أن لا يطوله فلو طول عمدا بذكر أو قراءة ~~بطلت صلاته على الأصح لأنه ركن قصير وسيأتي الكلام فيه من بعد في باب سجود ~~السهو إن شاء الله تعالى وقوله ويستحب رفع اليدين PageV03P410 # إلى المنكبين يجوز أن يعلم لفظ إلى المنكبين بالوا أو ولان رفع اليدين في ~~الاعتدال وفي الركوع مثل رفعهما في حالة التحريم وقد سبق ثم ذكر الخلاف في ~~أنه يرفع إلى المنكبين أو يزيد فيعود ذلك الخلاف ههنا وقوله ويقول عند رفعه ~~سمع الله لمن حمده يجوز أن يكون المعني عند رفعه رأسه من الركوع ويجوز أن ~~يكون المعنى عند رفعه اليدين لان المستحب في الرفعين المقارنة فما يقارن ~~هذا يقارن PageV03P411 # ذلك أيضا وظاهر الكلام يوهم أن يكون قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا ~~لك الحمد عند الرفع لكن المستحب أن يكون الأول في حال الرافع والثاني بعد ~~أن يعتدل قائما كما بيناه ولك أن تعلم قوله عند الرفع بالواو ولان القاضي ~~ابن كج ذكر أنه يبتدئ بقوله سمع الله لمن حمده وهو راكع ثم إذا ابتدأ به ~~اخذ في الرأس واليدين وقوله يستوى فيه الامام والمنفرد معلم بالحاء والميم ~~وعلى رواية صاحب التهذيب بالألف أيضا * قال (ويستحب (ح) القنوت في الصبح ~~وان نزلت بالمسلمين نازلة ورأي الامام القنوت في سائر PageV03P412 # الصلوات فقولان ثم الجهر بالقنوت مشروع على الظاهر والمأموم يؤمن فإذا لم ~~يسمع صوته قنت على أحد القولين) PageV03P413 # لما كان القنوت مشروعا في حال الاعتدال ذكره متصلا ms0494 بالكلام في الاعتدال ~~وإذا كاره (واعلم) أن القنوت يشرع في صلاتين أحدهما من النوافل وهي الوتر ~~في النصف الآخرين من رمضان PageV03P414 # وسيأتي في باب النوافل والثانية من الفرائض وهي الصبح فيستحب القنوت فيها ~~في الركعة الثانية خلافا PageV03P415 # لأبي حنيفة حيث قال لا يستحب وعن أحمد أن القنوت الأئمة يدعون للجيوش فان ~~ذهب إليه ذاهب فلا بأس لنا PageV03P416 # ما روى النبي صلى الله عليه وسلم (قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر ~~معونة ثم تركه) (1) فاما في الصبح PageV03P417 # فلم يقنت حتى فارق الدنيا (1) وروى ذلك عن خلفائه الأربعة رضوان الله ~~عليهم أجمعين ومحله بعد الرفع PageV03P419 # من الركوع خلافا لمالك حيث قال يقنت قبل الركوع لنا ما روى (1) عن ابن ~~عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله PageV03P420 # عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم (قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة ~~الأخيرة) () والقنوت أن يقول PageV03P421 # (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن تولني فيمن توليت وبارك لي فيما ~~أعطيت وقني شر ما قضيت PageV03P425 # انك تقضى ولا يقضى عليك لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت) هذا القدر ~~PageV03P426 # يروى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله والامام لا ~~يخص نفسه بل يذكر PageV03P430 # بلفظ الجمع وزاد العلماء ولا يعز من عاديت (قبل تباركت ربنا وتعاليت ~~وبعده) فلك لحمد على ما قضيت أستغفرك PageV03P432 # وأتوب إليك ولم يستحسن القاضي أبو الطيب كلمة ولا يعز من عاديت وقال لا ~~تضاف العداوة إلى الله تعالى PageV03P433 # قال سائر الأصحاب ليس ذلك ببعيد قال الله تعالى (فان الله عدو للكافرين) ~~وهل يسن فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وجهان (أحدهما) لا ~~لأن أخبار القنوت لم ترد بها واظهر هما وبه قال الشيخ أبو محمد نعم لأنه ~~PageV03P434 # روى في حديث الحسن أنه قال صلى الله عليه وسلم تباركت ربنا وتعاليت عليه ~~النبي وسلم وأيضا فقد قال الله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال المفسرون أي لا ~~أذكر الا وتذكر معي (1) إذا عرفت ذلك فقوله PageV03P435 # ويستحب ms0495 القنوت في الصبح ينبغي ان يعلم بالحاء والألف لما ذكرناه ويجوز ان ~~يعلم بالواو أيضا لان أبا الفضل ابن عبدان حكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ~~قال المستحب ترك القنوت في صلاة الصبح إذا صار شعار قوم من المبتدعة إذ ~~الاشتغال به تعريض النفس للتهمة وهذا غريب وضعيف وهل تتعين كلمات القنوت ~~فيه وجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره المصنف في الوسيط نعم كالتشهد وأظهرهما ~~عند الأكثرين لا بخلاف PageV03P436 # التشهد لأنه فرض أو من جنس الفرض وعلى هذا قالوا الوقت بما روى عن عمر ~~رضي الله عنه كان حسنا وسنذكره في باب النوافل إن شاء الله تعالى واما ما ~~عدا الصبح من الفرائض (1) فقال معظم الأصحاب PageV03P437 # ان نزلت بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط فيقنت فيها أيضا في الاعتدال عن ~~ركوع الركعة الأخيرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بئر معونة ~~على ما سبق وان لم تنزل نازلة ففيه قولان أصحهما الا يقنت لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ترك القنوت فيها والثاني انه يتخير ان شاء قنت والا فلا وعن ~~الشيخ أبي محمد انه قلب هذا التريب فقال إن لم تكن نازلة فلا قنوت الا في ~~الصبح وإن كانت نازلة فعلى قولين: وجه PageV03P438 # المنع القياس على سائر أركان الصلاة وركعاتها لا يراد فيها الدعاء بنزول ~~النوازل وهذه الطريقة الثانية هي التي أوردها في الكتاب فإنه خص القولين ~~بما إذا أنزلت نازلة اشعارا بأنها إذا لم تنزل فلا قنوت في غير الصبح بحال ~~وينبغي ان يعلم قوله فقولان بالواو لان أصحاب الطريقة الأولي قالوا يقنت ~~عند نزول النازلة ونفوا الخلاف فيه واما قوله ورأي الامام القنوت في سائر ~~الصلوات فليس على معني ان جواز القنوت PageV03P439 # فيها للناس موقوف على رأى الامام واذنه بل من أراد القنوت جاز له ذلك ~~وكأنه أراد القوم إذا صلوا جماعة فقال إن رأى قنت والقوم يتبعونه كما في ~~الصبح وان أراد ترك ولا بد للمقتدين من الترك أيضا وفيه إشارة إلى ms0496 أنه لا ~~يستحب القنوت في غير الصبح بحال وإنما الكلام في الجواز فحيث يجوز فالامر ~~فيه إلى اختيار المصلى وهذا قضية كلام أكثر الأئمة ومنهم من يشعر ايراده ~~PageV03P440 # بالاستحباب والله أعلم (1) ثم الامام في صلاة الصبح هل يجهر بالقنوت فيه ~~وجهان (أحدهما) لا كالتشهد وسائر الدعوات المشروعة في الصلاة (وأظهرهما) ~~انه يجهر لأنه روى الجهر به عن PageV03P441 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله على الظاهر أي من هذين الوجهين وقوله ~~مشروع أي بصفة الاستحباب وليس المراد مجرد الجواز ولفظ الكتاب وإن كان ~~مطلقا PageV03P442 # فالوجهان في الامام أنما المنفرد فيسر به كسائر الأذكار والدعوات ذكره ~~التهذيب وأما المأموم فالقول فيه مبنى على الوجهين في الامام إن قلنا لا ~~يجهر الامام به فيقنت المأموم كما يقنت الامام قياسا PageV03P443 # على سائر الأذكار وإن قلنا يجهر الامام به فإن كان المأموم يسمع صوته ~~فوجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يؤمن ولا يقنت لما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقنت ونحن نؤمن ~~خلفه) (1) والثاني ذكره ابن الصباغ أنه يتخير بين أن يؤمن وبين أن قنت معه ~~فعلى الأول فيماذا يؤمن فيه وجهان حكاما القاضي الروياني وغيره أوفقهما ~~لظاهر لفظ الكتاب أنه يؤمن في الكل وأظهرهما أنه يؤمن في القدر الذي هو ~~دعاء أما في الثناء فيشاركه أو يسكت وإن كان لا يسمع صوت الامام لبعد وغيره ~~وقلنا أنه لو سمع لا من فههنا وجهان أحدهما يقنت والثاني يؤمن كالوجهين في ~~قراءة السورة إذا كان لا يسمع صوت الامام وإنما لم يجر الخلاف على قولنا ~~الامام يسر بالقنوت مع جريانه في قراءة السورة في الصلاة السرية على الجملة ~~مجهور بها والقنوت إذا لم PageV03P444 # ير الجهر به ينزل منزلة سائر الأذكار فيشارك المأموم الامام فيه لا محالة ~~فهذا حكم الجهر بالقنوت في الصبح وأما في سائر الصلوات إذا قنت فيها ~~فايراده في الوسيط يشعر بأنه يسر في السريات وفي الجهريات الخلاف المذكور ~~في الصبح وإطلاق غيره ms0497 يقتضى طرد الخلاف في الكل (1) وحديث بئر معونة يدل ~~على أنه كان يجهر به في جميع الصلوات وهل يسن رفع اليدين في القنوت فيه ~~وجهان أحدهما نعم لما روى PageV03P445 # عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دعوت ~~فادع ببطون كفيك فإذا فرغت فاسمح راحتيك على وجهك) (1) وقد روى الرفع في ~~القنوت عن ابن مسعود بل عن عمر وعثمان PageV03P446 # رضي الله عنهم وهو اختيار أبى زيد والشيخ أبى محمد وابن الصباغ وهو الذي ~~ذكره PageV03P447 # في الوسيط وأظهرهما عند صاحبي المهذب والتهذيب أنه لا يرفع لما روى عن ~~أنس رضي الله عنه أن PageV03P448 # النبي صلى الله عليه وسلم (لم يكن يرفع اليد الا في ثلاثة مواطن ~~الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة) (1) وهذا اختيار القفال واليه ميل امام ~~الحرمين فان قلنا لا يرفع فذاك وان قلنا يوضع فوجهان في أنه هل يمسح بهما ~~وجهه قال في التهذيب أصحهما أنه لا يمسح * PageV03P449 # قال (الركن الخامس السجود وأقله وضع الجبهة على الأرض مكشوفة بقدر ما ~~ينطلق عليه الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان فان أوجبنا وضع ~~اليدين ففي كشفهما قولان وكشف الجبهة واجب وان سجد على طرته (ح) أو كور ~~عمامته (ح) أو طرف كمه المتحرك بحركته لم يجز (ح) والتنكس واجب في السجود ~~وهو استعلاء الأسافل ولو تعذر التنكس بمرض وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها ~~في أظهر الوجهين) * PageV03P450 # الكلام في السجود في الأقل والأكمل (أما الأقل) فهذا الفصل يتكلف ببيانه ~~وفيه مسائل (أحدها) فيما يجب وضعه على مكان السجود ولابد من وضع الجبهة ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال الجبهة والأنف يجزئ وضع كل واحد منهما عن الاخر ~~ولا تتعين الجبهة * لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا) ولا يجب ~~وضع جميع الجبهة على الأرض بل يكفي وضع ما يقع عليه الاسم منها وذكر القاضي ~~ابن كج ان أبا ms0498 الحسين بن القطان حكى وجها انه لا يكفي وضع البعض لظاهر خبر ~~ابن عمر والمذهب الأول لما روى عن جابر رضي الله PageV03P451 # عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص ~~الشعر) (1) ولا يجزى وضع الجبين عن وضع الجبهة وهما جانبا الجبهة وهل يجب ~~وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود فيه قولان (أحدهما) وبه قال ~~احمد يجب وهو اختيار الشيخ أبي على لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~PageV03P452 # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم على ~~الجبهة واليدين PageV03P453 # والركبتين وأطراف القدمين) (1) ويروى على سبعة آراب * وأظهرهما لا يجب ~~وبه قال أبو حنيفة ويروى عن مالك أيضا لأنه لو وجب وضعها لوجب الايماء بها ~~عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة فان PageV03P454 # قلنا يجب فيكفي وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكف ~~وفي الرجلين ببطون الأصابع وإن قلنا لا يجب فيعتمد على ما شاء منها ويرفع ~~ما شاء ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع هذا هو الغالب أو المقطوع به ولا ~~يجب وضع الأنف على الأرض في السجود خلافا لأحمد في إحدى الروايتين حيث قال ~~يجب وضعه مع الجبهة لنا ما سبق من حديث جابر رضي الله عنه ومعلوم ~~PageV03P455 # أن من سجد بأعلى الجبهة لا يكون أنفه على الأرض (الثانية) يجب كشف الجبهة ~~في السجود لما روى عن خباب قال (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر ~~الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا -) ولا يجب كشف ~~الجميع بل يكفي ما يقع عليه الاسم كما في الوضع ويجب أن يكون المكشوف من ~~الموضوع على الأرض فلو كشف شيئا ووضع غيره لم يجز وإنما يحصل الكشف إذا لم ~~يكن بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع بارتفاعه فلو سجد على طرته ~~أو كور عمامته لم يجز لأنه لم يباشر PageV03P456 # بجبهته موضع السجود وقال أبو حنيفة يجوز السجود ms0499 على كور العمامة على ~~الناصية والكم وعلى اليد أيضا PageV03P457 # إذا لم تكن مرفوعة عن الأرض بحيث لا يبقى اسم السجود وعن أحمد روايتان ~~كالمذهبين واختلف PageV03P458 # نقل أصحابنا عن مالك * لنا حديث خباب وأيضا فقد روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (الزق جبهتك بالأرض) (1) ولو سجد على طرف كمه أو ذيله نظر إن كان ~~يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز PageV03P462 # ككور العمامة وان طال وكان لا يتحرك بحركته فلا بأس لأنه في حكم المنفصل ~~عنه فأشبه ما لو سجد على ذيل غيره وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا ~~نوجب كشفهما اما الركبتان فلأنهما من العورة أو PageV03P463 # متصلان بالعورة فلا يليق بتعظيم الصلاة كشفهما واما القدمان فلانه قد ~~يكون ماسحا على الخف وفى كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك الرخصة واما ~~اليدان إذا أوجبنا وضعهما ففي كشفهما قولان أحدهما يجب PageV03P464 # لحديث خباب وأصحهما لا يجب لان المقصود من السجود اظهار هيئة الخضوع ~~وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وأيضا فلانه قد يشق ذلك عند شدة ~~الحر والبرد بخلاف الجبهة فإنها بارزة بكل حال فان أوجبنا الكشف كفى كشف ~~البعض من كل واحدة منهما كما ذكرنا في الجبهة (الثالثة) إذا هو من الاعتدال ~~ووضع الجبهة وسائر أعضائه على الأرض فلوضع أعالي PageV03P465 # أعضائه مع الأسافل ثلاث هيئات (إحداها) أن تكون الأعالي أعلى كما لو وضع ~~رأسه على شئ مرتفع وكان رأسه أعلي من حقوه فلا يجزئه ذلك لان اسم السجود لا ~~يقع على هذه الهيئة فصار كما لو أكب ومدر جليه (والثانية) أن تكون الأسافل ~~أعلي فهذه هيئة التنكس وهي المطلوبة ومهما كان المكان مستويا فيكون الحقو ~~أعلي لا محالة وإن كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد ترتفع أسافله وتحصل هذه ~~الهيئة أيضا (والثالثة) ان يتساوي الأعالي والأسافل لارتفاع موضع الجبهة ~~وعدم رفعه PageV03P466 # الأسافل ففيها تردد للشيخ أبى محمد وغيره والأظهر أنه أغير مجزية أيضا ~~وهذا هو المذكور في الكتاب وكذلك أورد صاحب التهذيب حيث قال وحد السجود أن ~~تكون أسافل بدنه ms0500 أعلى من أعاليه فلو تعذرت PageV03P467 # هذه الهيئة لمرض أو غيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة عليها أم ~~يكفي انهاء الرأس إلى الحد الممكن من غير وضع الجبهة على شئ فيه وجهان ~~حكاهما في النهاية (أظهرهما) عند صاحب الكتاب انه يجب وضع شئ ليضع الجبهة ~~عليه لان الساجد يلزمه هيئة التنكس ووضع الجبهة فإذا تعذر أحد الامرين يأتي ~~بالثاني محافظة على الواجب بقدر الامكان (والثاني) انه لا يجب ذلك لان هيئة ~~السجود فاتتة وان وضع الجبهة على شئ فيكفيه الانحناء بالقدر الممكن وهذا ~~أشبه بكلام الأكثرين ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض وقدر على ~~وضعها على سادة مع رعاية هيئة التنكس يلزمه ذلك ولو عجز عن الانحناء أشار ~~بالرأس ثم بالطرف كما تقدم نظيره هذا شرح مسائل الكتاب: واما ما يتعلق ~~بألفاظه (فقوله) وأقله وضع الجبهة يجوز أن يعلم بالحاء لان عنده الجبهة غير ~~متعينة كما سبق (وقوله) مكشوفة كذلك لان عنده يجوز أن يسجد على كور العمامة ~~وقوله بقدر ما ينطلق عليه الاسم يجوز ان يرجع إلى القدر الموضوع منها ويجوز ~~أن يرجع إلى المكشوف PageV03P468 # وعلى التقديرين فليعلم بالواو إشارة إلى الوجه الذي حكاه ابن القطان ~~(وقوله) فان أوجبنا وضع اليدين ففي كشفهما قولان بعد ذلك القولين فيهما وفي ~~الركبتين والقدمين جميعا ففيه تنبيه على أن كشف الركبتين والقدمين لا يجب ~~لا خلاف (وقوله) وكشف الجبهة واجب لا حاجة إليه بعد قوله أولا مكشوفة واعلم ~~أنه يعتبر في أقل السجود وراء ما ذكره أمور (أحدها) الطمأنينة كما في ~~الركوع خلافا لأبي حنيفة وكأنه ترك ذكرها ههنا اكتفاء بما سبق (والثاني) لا ~~يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يحب ان يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه ~~وعنقه حتى تستقر جبهته وتثبت قال صلى الله عليه وسلم (مكن جبهتك من الأرض) ~~فلو كان يسجد على قطن أو حشيش أو على شئ محشو بهما فعن الشيخ أبى محمد انه ~~ينبغي ان يتحامل قدر ما يظهر اثره على ms0501 يده لو فرضت تحته وقال في التهذيب ~~PageV03P469 # ينبغي ان يتحامل عليه حتى ينكس وتثبت جبهته عليه فإن لم يفعل لم يجزه ~~والكلامان متقاربان وقال امام الحرمين بل يكفي عندي ان يرخي رأسه ولا يقله ~~ولا حاجة إلى التحامل كيفما فرض موضع السجود لان الغرض ابداء هيئة التواضع ~~وذلك لا يحصل بمجرد الامساس فإنه ما دام يقل رأسه كان كالضنين بوضعه فإذا ~~أرخى حصل الغرض بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل واليه الإشارة ~~بقول عائشة رضي الله عنها (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سجوده ~~كالخرقة البالية) (1) وهذا PageV03P470 # ما أورده المصنف في الوسيط (الثالث) ينبغي ان لا يقصد بهويه غير السجود ~~فلو سقط على الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوى للسجود لم يحسب بل يعود إلى ~~الاعتدال ويسجد منه ولو هوى ليسجد فسقط على الأرض بجبهته نظران وضع جبهته ~~على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود وان لم تحدث هذه النية يحسب ولو ~~هوى ليسجد فسقط على جنبه فانقلب واتى بصورة السجود على قصد الاستقامة ~~والاشتداد لم يعتد به وان قصد السجود اعتد به والله أعلم * قال (اما أكمل ~~السجود فليكن أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه (ح م) وليكبر عند الهوى ولا ~~يرفع اليد ويقول سبحان ربى الاعلي ثلاث مرات ويضع الانف مع الجبهة مكشوفا ~~ويفرق بين ركبتيه ويجافي مرفقيه وجنبيه ويقل بطنه عن فخذيه وهو التخويه ~~والمرأة لا تخوى ويضع يديه بإزاء منكبيه منشورة الأصابع ومضمومتها) * ~~PageV03P471 # السنة أن تكون أول ما يقع من الساجد على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم أنفه ~~وجبهته خلافا لمالك حيث قال يضع يديه قبل ركبتيه وربما خير فيه * لنا ما ~~روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) ويبتدئ التكبير مع ~~ابتداء الهوى وهل يمد أو يحذف فيه ما سبق من القولين ولا يرفع اليد مع ~~التكبير ههنا ms0502 لما روى عن ابن عمر PageV03P472 # رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان لا يرفع يديه في ~~السجود) (1) ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا لما روينا من الخبر (2) ~~في فصل الركوع وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه ما روى عن علي رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كأن يقول في سجوده اللهم لك سجدت وبك ~~آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن ~~الخالقين) (3) وهذا أتم الكمال وما ذكرناه في فصل الركوع ان المستحب لذمام ~~ماذا وللمنفرد ماذا يعود كله ههنا ويستحب للمنفرد أن يجتهد في الدعاء في ~~سجوده ويضع الساجد الانف مع الجبهة مكشوفا لما روى عن أبي حميد قال (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد مكن أنفه وجبهته من الأرض ونجى يديه ~~عن جنبيه ووضع كيفية حذو منكبيه (4) ويجوز أن يعلم قوله ويضع الانف بالألف ~~لأنه معدود من السنن وقد بينا ان إحدى الروايتين عن أحمد ان الجمع بين وضع ~~الأنف والجبهة واجب ويستحب له أن يفرق بين ركبتيه وبين مرفقيه وجنبيه وبين ~~بطنه وفخذيه: أما التفريق بين الركبتين فمنقول عن فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الأخبار (5) وأما بين المرفقين والجنبين PageV03P473 # فقد رواه أبو حميد (1) كما سبق وأما بين البطن والفخذين فقد روى عن ~~البراء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) وهذه الجملة يعبر ~~عنها بالتخوية وهو ترك الخواء بين الأعضاء روى أنه صلى الله عليه وسلم (كان ~~إذا سجد خوي في سجود) (3) والمرأة لا تفعل ذلك بل تضم بعضها إلى بعض فإنه ~~أستر لها ويضع PageV03P474 # يديه بإزاء منكبيه لما سبق من حديث أبي حميد (1) ولتكن الأصابع منشورة ~~ومضمومة مستطيلة في جهة القبلة لما روى عن وائل بن حجر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا سجد ضم أصابعه) (2) وعن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0503 (كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة) ~~(3) قال الأئمة وسنة أصابع اليدين إذا كانت منشورة في جميع الصلاة التفريج ~~المقتصد الا في حالة السجود وينبغي PageV03P475 # ان لا يفرش ذراعيه بل يرفعهما وأما أصابع القدمين فيوجهها إلى قدميه ~~وتوجيهها إلى القبلة إنما يحصل بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها وقال ~~في النهاية الذي صححه الأئمة انه يضع أطراف الأصابع على الأرض من غير تحامل ~~والأول أظهر والله أعلم * قال (ثم يجلس مفترشا (ح) بين السجدتين حتى يطمئن ~~ويضع يديه قريبا من ركبتيه منشورة الأصابع ويقول اللهم اغفر لي واجبرني ~~وعافني وارزقني واهدني) * PageV03P476 # يجب أن يعتدل جالسا بين السجدتين خلافا لأبي حنيفة ومالك حيث قالا لا يجب ~~بل يكفي ان يصير إلى الجلوس أقرب وربما قال أصحاب أبي حنيفة يكفي أن يرفع ~~رأسه قدر ما يمر السيف PageV03P477 # * عرضا بين جبهته وبين الأرض * لنا قوله صلى الله عليه وسلم في خبر المسئ ~~صلاته (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا) ويجب فيه الطمأنينة لأنه PageV03P478 # قد روى في بعض الروايات (ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) وينبغي ان لا يقصد ~~بالارتفاع شيئا PageV03P479 # آخر وان لا يطول الجلوس كما ذكرنا في الاعتدال عن الركوع والسنة أن يرفع ~~رأسه مكبرا لما تقدم من الخبر وكيف يجلس المشهور وهو الذي ذكره في الكتاب ~~انه يجلس مفترشا لما روى عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في وصفه صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم (1) (فلما رفع رأسه من السجدة الأولى PageV03P480 # ثنى رجله اليسرى وقعد عليها وحكى قول آخر أنه يضجع قدميه ويجلس يروى ذلك ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما فليعلم قوله مفترشا بالقاف لذلك وبالميم أيضا ~~لان أصحابنا PageV03P481 # حكوا عن مالك أنه أمر بالتورك في جميع جلسات الصلاة ويضع يديه على فخذيه ~~قريبا من ركبتيه منشورة الأصابع قال في النهاية ولو انعطف أطرافها على ~~الركبة فلا بأس ولو تركها على الأرض من PageV03P482 # جانبي فخذ به كان كارسالها في القيام ويقول ms0504 في جلوسه اللهم اغفر لي ~~واجبرني وعافني وارقني واهدني وقال أبو حنيفة لا يسن فيه ذكر: لنا ما روى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول ذلك ~~ويروي وارحمني بدل واجبرني * قال (ثم يسجد سجدة أخرى مثلها ثم يجلس جلسة ~~خفيفة للاستراحة ثم يقوم مكبرا واضعا يديه على الأرض كما يضع العاجن) * ~~PageV03P483 # مضمون الفصل مسألتان (أحداهما) أنه يسجد السجدة الثانية مثل السجدة ~~الأولى في واجباتها ومندوباتها بلا فرق (الثانية) إذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية في ركعة لا يعقبها تشهد PageV03P484 # فما الذي يفعل نص في المختصر أنه يستوي قاعدا ثم ينهض وفي الام أنه يقوم ~~من PageV03P485 # السجدة وللأصحاب فيه طريقان (أحدهما) أن فيها قولين (أحدهما) انه يقوم من ~~السجدة الثانية ولا يجلس وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لما روى عن وائل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما) ~~(وأصحهما) وهو المذكور PageV03P486 # في الكتاب انه يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم وتسمي هذه الجلسة جلسة الاستراحة ~~ووجهه ما روى عن مالك بن الحويرث انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم (يصلي ~~فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض PageV03P487 # حتى يستوى) قاعدا ووصف أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (فذكر هذه الجلسة) (والطريق ~~الثاني) قال أبو إسحاق المسألة على حالتين PageV03P488 # إن كان بالمصلي ضعف لكبر وغيره جلس للاستراحة والا فلا (فان قلنا) لا ~~يجلس المصلي للاستراحة فيبتدئ التكبير مع ابتداء الرفع وينهيه مع استوائه ~~قائما ويعود قول الحذف كما تقدم (وان قلنا) يجلس فمتى يبتدئ التكبير فيه ~~وجهان (أحدهما) أنه يرفع رأسه غير مكبر ويبتدئ التكبير جالسا ويمده إلى أن ~~يقوم لان الجلسة للفصل بين الركنين فإذا قام منها وجب أن يقوم بتكبير كما ~~إذا قام إلى الركعة الثالثة ويحكى هذا عن اختيار القفال (وأصحهما) أنه يرفع ~~رأسه مكبرا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ms0505 (1) (كان يكبر في كل خفض ورفع) ~~فعلى هذا فمتى يقطع فيه وجهان (أحدهما) أنه يمده إلى أن يقوم ويخفف الجلسة ~~حتى لا يخلو شئ من صلاته عن الذكر وهذان الوجهان الأخيران كأنهما المفرعان ~~على أن التكبير يمد ولا يحذف وإذا PageV03P489 # لم يميز الابتداء عن الانتهاء حصل في وقت التكبير ثلاثة أوجه وصاحب ~~الكتاب أورد منها في الوسيط (الأول) الذي اختاره القفال والثاني الذي قال ~~به أبو إسحاق ولم يورد الثالث الذي هو الأظهر عند جمهور الأصحاب وكذلك ~~PageV03P490 # فعل إمام الحرمين والصيدلاني وقوله ههنا ثم يقوم مكبرا بعد قوله ثم يجلس ~~لاختيار القفال وهو أبعد الوجوه عند الأكثرين ويجب أن يعلم قوله مكبرا ~~بالواو إشارة إلى الوجه الثاني وهو أنه يقوم عن الجلسة غير مكبر والي الوجه ~~الثالث أيضا فإنه عند القائلين به لا يقوم مكبرا إنما يقوم متمما للتكبير ~~ولا خلاف في أنه لا يكبر تكبيرتين والسنة في هيئة جلسة الاستراحة الافتراش ~~كذلك رواه أبو حميد (1) ثم سواء قام من جلسة الاستراحة أو من السجدة فإنه ~~يقوم معتمدا على الأرض بيديه فلا فلأبي حنيفة حيث قال يقوم معتمدا على صدور ~~قدميه ولا يعتمد بيديه على الأرض: لنا ما روى عن مالك بن الحويرث (2) رضي ~~الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما رفع رأسه من ~~السجدة الأخيرة في الركعة الأولى واستوى قاعدا قام واعتمد على الأرض بيديه) ~~وعن أين عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قام في ~~صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن (3) قال صاحب المجمل العاجن هو ~~الذي إذا نهض اعتمد على يديه كبرا كأنه يعجن أي الخمير ويجور أن يكون معنى ~~الخبر كما يضع عاجن الخمير وهما متقاربان PageV03P491 # قال (الركن السادس التشهد) الأول سنة والقعود فيه على هيئة الافتراش (م) ~~لأنه مستوفز للحركة والمسبوق يفترش في التشهد الأخير لاستيفازه ومن عليه ~~سجود السهو هل يفترش فيه خلاف والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها ~~وينصب القدم ms0506 اليمنى ويضع أطراف الأصابع على الأرض والتورك سنة في التشهد ~~الأخير (ح) وهو أن يضع رجليه كذلك ثم يخرجهما من جهة يمينه ويمكن وركه من ~~الأرض) * PageV03P492 # أدرج في هذا الركن أركانا ثلاثة (القعود) (والتشهد) (والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم) ولو فصل العقود والتشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنهما لجاز كما فصل القيام عن القراءة فان القيام للقراءة ~~كالقعود لهما وهكذا فعل في ترجمة الأركان وعدها ثلاثة: وففه الفصل أن ~~التشهد والقعود ينقسمان إلى واقعين في آخر الصلاة كتشهد الصبح وتشهد الركعة ~~الرابعة من الظهر والي واقعين لا في آخر PageV03P493 # الصلاة كالتشهد بعد الثانية من الظهر (فالأول) من القسمين مفروض مسنون ثم ~~لا يتعين للعقود هيئة متعينة فيما يرجع إلى الاجزاء بل يجزئه القعود على أي ~~وجه كان لكن السنة في العقود في آخر الصلاة التورك وفي العقود الذي لا يقع ~~في اخرها الافتراش وقال احمد إن كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الاخر وإن ~~كانت ذات تشهد واحد افترش فيه والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى بحيث يلي ~~ظهرها الأرض ويجلس عليها وينصب اليمنى ويضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة ~~إلى القبلة والتورك أن يخرج رجليه وهما على هيئتهما في الافتراش من جهة ~~يمينه ويمكن الورك من الأرض وقال أبو حنيفة السنة في العقودين PageV03P494 # الافتراش وقال مالك السنة فيهما التورك: لنا ما روي عن أبي حميد الساعدي ~~(1) انه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (فإذا جلس في الركعتين ~~جلس على رجله اليسرى ونصب اليمني فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله ~~اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) والفرق من جهة المعنى ان المصلي في ~~التشهد الأول مستوفز للحركة يبادر إلى القيام عند تمامه وذلك عن هيئة ~~الافتراش أهون وأما الجلسة الأخيرة فليس بعدها عمل فيناسبها التورك الذي هو ~~هيئة السكون والاستقرار ويترتب على هذه القاعدة مسألتان (إحداهما) المسبوق ~~إذا جلس مع الامام في تشهده الأخير يفترش ولا يتورك نص عليه لأنه مستوفز ~~يحتاج ms0507 إلى القيام عند سلام الامام ولأنه ليس آخر صلاته والتورك إنما ورد في ~~آخر الصلاة وحكى الشيخ أبو محمد وجها عن بعض الأصحاب انه يتورك متابعة ~~لامامه وذكر أبو الفرج البزار ان أبا طاهر الزيادي حكي في المسألة - هذين ~~الوجهين ووجها ثالثا (انه) إن كان محل تشهد المسبوق كأن أدرك ركعتين من ~~صلاة الامام جلس منتصبا والا جلس متوركا لان أصل الجلوس لمحض المتابعة ~~فيتابعه في هيئته أيضا والأكثرون على الوجه الأول (الثانية) إذ قعد في ~~التشهد الأخير وعليه سجود سهو فهل يفترش أم يتورك فيه وجهان (أحدهما) يتورك ~~لأنه قعود آخر الصلاة وقال الروياني في التلخيص وهو ظاهر المذهب ~~PageV03P495 # (والثاني) انه يفترش ذكره القفال وساعده الأكثرون لأنه يحتاج بعد هذا ~~القعود إلى عمل وهو السجود فأشبه التشهد الأول بل السجود عن هيئة التورك ~~أعسر من القيام عنها فكان أولى بان لا يتورك وأيضا فلانه جلوس يعقبه سجود ~~فأشبه الجلوس بين السجدتين وينبغي ان يعلم قوله والتشهد الأول مسنون بالألف ~~لان احمد يقول بوجوبه: لنا أنه صلى الله عليه وسلم (قام من اثنين من الظهر ~~أو العصر ولم يجلس فسبح الناس به فلم يعد فلما كان آخر صلاته سجد سجدتين ثم ~~سلم) ولو كان واجبا لعاد إليه ولما جبره السجود ولا تخفي سائر المواضع ~~المستحقة للعلامات (وقوله) ويضع أطراف الأصابع على الأرض كذلك أي منتصبة ~~(وقوله) في التورك ان يضجع رجليه كذلك أي عمل هيئتهما في الافتراش فاليمني ~~منصوبة مرفوعة العقب واليسرى مضجعة * قال (ثم اليد اليسرى على طرف الركعة ~~منشورة مع التفريج المقتصد واليد اليمنى يضعها كذلك لكن يقبض الخنصر ~~والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة وفي الابهام أوجه (قيل) يرسلها (وقيل) يحلق ~~الابهام والوسطى (وقيل) يضمها إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين ثم ~~يرفع مسبحته في الشهادة عند قوله الا الله وفي تحريكها عند الرفع خلاف) * ~~PageV03P496 # السنة في التشهدين جميعا ان يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم (1) (كان إذا جلس في الصلاة وضع ms0508 كفه اليسرى على فخذه ~~اليسرى) وينبغي ان ينشر أصابعه ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث تسامت ~~رؤسها الركبة وهل يفرج بين أصابع اليسرى أو يضمها الذي ذكره في الكتاب أنه ~~يفرج تفريجا مقتصدا وهذا هو الأشهر الا تراهم قالوا لا يؤمر بضم الأصابع مع ~~نشرها إلا في السجود على ما قدمناه وحكى الكرخي وغيره من أصحاب الشيخ أبى ~~حامد أنه يضم بعضها إلى بعض حتى الابهام ليتوجه جميعها إلى القبلة وهكذا ~~ذكر القاضي الروياني فليكن قوله مع التفريج معلما بالواو وأما كونه مقتصدا ~~فليس من خاصية هذا الموضع بل لا يؤمر بالتفريج المتفاحش في موضع ما اما ~~اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى كما ذكرنا في اليسرى وهو المراد ~~من قوله فيضعها كذلك ولكن لا ينشر جميع أصابعه بل يقبض الخنصر والبنصر ~~ويرسل المسبحة وفيما يفعل بالابهام والوسطي ثلاثة أقاويل أحدها انه يقبض ~~الوسطى مع البنصر ويرسل PageV03P497 # الابهام مع المسبحة لما روى أنه أبا حميد الساعدي وصف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر انه كان يفعل هكذا) (1) والثاني أنه يحلق بين الابهام ~~والوسطي لما روى عن وائل بن حجر ان النبي صلى الله عليه وسلم فعل هكذا) (2) ~~وفي كيفية التحليق وجهان (أحدهما) أنه يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الابهام ~~(وأصحهما) PageV03P498 # انه يحلق بينهما برأسيهما والقول (الثالث) وهو الأصح انه يقضيها لما روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا جلس في ~~الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمني وقبض أصابعه كلها وأشار بالإصبع ~~التي تلي الابهام) (1) وفي كيفية وضع الابهام على هذا القول وجهان (أحدهما) ~~أنه يضعها على أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين لما روي عن ابن الزبير ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يضع ابهامه عند الوسطى) (2) ~~وأظهرهما انه يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين لما روى عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قعد في التشهد ms0509 ~~وضع يده اليمني على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة) (3) ثم ~~قال ابن الصباغ وغيره كيفما فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة لان الاخبار ~~قد وردت بها جميعا وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يضع مرة PageV03P499 # هكذا ومرة هكذا وعلى الأقوال كلها فيستحب له أن يرفع مسبحته في كلمة ~~الشهادة إذا بلغ همزة الا الله خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يرفعها * لنا ~~ما سبق انه كان يشير بالسبابة وهل يحركها عند الرفع فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~لما روى عن وائل رضي الله عنه قال (ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصبعه فرأيته يحركها) (1) (وأصحهما) لا لما روى عن ابن الزبير رضي الله عنه ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ى يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز ~~بصره إشارته) (2) (وقوله) في الكتاب ويقبض الخنصر والبنصر والوسطى ان أراد ~~بالقبض ههنا القدر الذي يشارك فيه الوسطى الخنصر والبنصر وهو ترك البسط ~~والارسال فهذا لا خلاف فيه وان أراد أنه يصنع بالوسطى ما يصنع بالخنصر ~~والبنصر فهذا تنازع فيه قول التحليق فاعرفه واما التعبير عن الخلاف المذكور ~~بالأوجه فإنما اقتدى فيه بامام الحرمين PageV03P500 # وعامة الأصحاب حكوه أقوالا منصوصة للشافعي رضي الله عنه معزية إلى كتبه ~~(وقوله) يرسلها هو القول الأول والتحليق (الثاني) والذي ذكره آخر أحد ~~الوجهين على القول الثالث (وقوله) ثم يرفع PageV03P501 # معلم بالحاء (وقوله) عند قوله الا الله يجوز ان يعلم بالواو لان الكرخي ~~حكى وجهين في كيفية الإشارة بالمسبحة (أصحهما) انه يشير بها وقت التشهد وهو ~~الذي ذكره الجمهور (والثاني) أنه يشير بها في جميع التشهد * PageV03P502 # قال (أما التشهد الأخير فواجب (ح م) والصلاة على الرسول عليه السلام ~~واجبة معه (ح م) وعلى الآل قولان وهل تسن الصلاة على الرسول في الأول ~~قولان) * القعود للتشهد الأخير والتشهد فيه واجبان خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قال القعود بقدر التشهد واجب ولا يجب قراءة التشهد فيه ولمالك حيث قال لا ~~يجب لا هذا ولا ذاك. لنا أن ms0510 ابن مسعود رضي الله عنه قال (كانا نقول قبل أن ~~يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل) (1) إلى ~~آخره دل على أنه قد فرض ثم التشهد الأخير إنما يكون لصلاة لها تشهد أول وقد ~~تكون الصلاة بحيث لا يشرع فيها الا تشهد واحد كالصبح والجمعة فحكمه حكم ~~التشهد الأخير في ذات التشهدين والعبارة الجامعة أن يقال: التشهد الذي ~~يعقبه التحلل عن الصلاة واجب وتجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الواجب خلافا لأبي حنيفة ومالك * لنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة الا بطهور والصلاة ~~على) (2) وهل تجب الصلاة على الآل فيه قولان PageV03P503 # وبعضهم يقول وجهان (أحدهما) تجب لظاهر ما روى أنه قيل يا رسول كيف نصلي ~~عليك فقال (قولوا PageV03P504 # (1) (اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد (وأصحهما) لا وإنما هي سنة تابعة ~~للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهل يسن الصلاة على الرسول في التشهد ~~الأول فيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة واحمد لا لأنها PageV03P505 # مبنية على التخفيف روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان في التشهد الأول ~~كمن يجلس على الرضف) (1) وهي الحجارة المحماة وذلك يشعر بأنه ما كان يطول ~~بالصلاة الدعاء (وأصحهما) ويروي عن مالك أنها تسن لأنها ذكر يجب في الجلسة ~~الأخيرة فيسن في الأولي كالتشهد وأما الصلاة فيه على الآل فتبنى على ~~ايجابها في التشهد الأخير ان أوجبناها ففي استحبابها في الأول الخلاف ~~المذكور في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وان لم نوجبها وهو الأصح ~~فلا نستحبها في الأول وإذا قلنا لا تسن PageV03P506 # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأول فصلي عليه كان ناقلا للركن ~~إلى غير موضعه وفي بطلان الصلاة به كلام يأتي في باب سجود السهو وكذا إذا ~~قلنا لا يصلي على النبي صلي عليه وسلم في PageV03P507 # القنوت وهكذا الحكم إذا أوجبنا الصلاة على الآل في الأخير ms0511 ولم نستحبها في ~~الأول فاتي بها وآل النبي صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه وفيه وجه أن كل مسلم آله * قال (ثم أكمل التشهد مشهور ~~وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهو القدر ~~المتكرر في جميع الروايات وأوجز ابن سريج بالمعنى وقال التحيات لله سلام ~~عليك أيها النبي سلام علينا وعلى عباد PageV03P508 # الله الصالحين أشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا رسوله) * الكلام في أكل ~~التشهد ثم في أقله: أما أكمله فاختار الشافعي رضي الله عنه ما رواه ابن ~~عباس رضي الله عنهما (1) وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله PageV03P509 # وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد ان لا إله الا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا روى الشافعي رضي الله عنه (1) وروى غيره ~~السلام عليك السلام علينا باثبات الألف واللام وهما صحيحان ولا فرق (2) ~~وحكى في النهاية عن بعضهم أن الأصل اثبات الألف واللام وقال أبو حنيفة ~~واحمد الأفضل ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ان لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) (3) وقال مالك الأفضل ان يتشهد بما علمه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه الناس على المنبر وهو (التحيات لله الزاكيات لله ~~الطيبات PageV03P510 # لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره) ~~(1) كما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ووجه اختيار الشافعي رضي الله عنه ~~يستوى في الخلاف عن أن الامر فيه قريب فان الفضيلة تتأدى بجميع ذلك ثم ~~جمهور الأصحاب على أنه لا يقدم التسمية لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أول ما يتكلم به عند القعدة ms0512 التحيات لله (2) وعن أبي على الطبري وغيره من ~~أصحابنا أن الأفضل أن يقول PageV03P511 # بسم الله وبالله التحيات ويروى بسم الله خير الأسماء نقل عن جابر رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن بعض أصحابنا أن الأفضل أن ~~يقول التحيات المباركات الزاكيات والصلوات والطيبات لله (1) ليكون آتيا بما ~~اشتملت عليه الروايات كلها: واما الأقل فالمنقول عن نص الشافعي رضي الله ~~عنه أن أقل التشهد التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله هكذا روى أصحابنا العراقيون وتابعهم القاضي الروياني وكذا صاحب ~~التهذيب الا انه نقل وأشهد أن محمدا رسوله وأسقط الصيدلاني في نقل نصه كلمة ~~وبركاته وجعل صيغة الشهادة الثانية وأشهد أن محمدا رسول الله وهذا هو الذي ~~أورده في الكتاب وحكاية القاضي بن كج فإذا حصل الخلاف في المنقول عن ~~الشافعي رضي الله عنه في ثلاثة مواضع (أحدها) في كلمة وبركاته (والثاني) في ~~كلمة وأشهد في الكرة الثانية (والثالث) في لفظ الله في الشهادة الثانية ~~فمنهم من اكتفى بقوله رسوله ثم نقلوا عن ابن سريج في الأقل طريقة أخرى وهي ~~التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام على عباد الله الصالحين اشهد ان لا ~~اله إلا الله وأن محمدا رسوله هذا ما ذكره في الكتاب ورواه طائفة وأسقط ~~بعضهم لفظ السلام الثاني واكتفى بأن يقول أيها النبي وعلى عباد الله ~~الصالحين وأسقط بعضهم لفظ الصالحين ويحكى هذا عن الحليمي ووجه ذلك بان لفظ ~~العباد مع الإضافة ينصرف غالبا إلى الصالحين كقوله تعالي (عينا يشرب بها ~~عباد الله) ونظائره فاستغنى بالإضافة عنه ثم قال الأئمة كأن الشافعي رضي ~~الله عنه اعتبر PageV03P512 # في حد الأقل ما رآه مكررا في جميع الروايات ولم يكن تابعا لغيره به ~~الروايات أو كان تابعا لغيره جوز حذفه وابن سريح نظره إلى المعنى وجوز حذف ~~ما يتغير به المعنى واكتفى بذكر السلام عن الرحمة والبركة وقال ms0513 وابن ~~بدخولها فيه: وقوله في الكتاب وهو القدر المتكرر في جميع الروايات وأوجر ~~ابن سريج بالمعني الشارة إلى هذا الكلام لكن لم بتعرض إلا للتكرر في جميع ~~الروايات ولابد من التعرض للوصف الأخير وهو أن لا يكون تابعا للغير وإلا ~~فالصلوات والطيبات متكررة جميع الروايات وقد جوز حذفها * واعلم أن ما ذكره ~~الأصحاب من اعتبار التكرر وعدم التبعية أن جعلوه ضابطا لحد الأقل فذلك وان ~~عللوا حد الأقل به ففيه إشكال لان التكرر في الروايات يشعر بأنه لابد من ~~القدر المتكرر فاما انه مجزى فلا ومن الجائر أن يكون المجرى هذا القدر مع ~~ما تفردت به كل رواية: ولك أن قوله في طريقة الشافعي رضي الله عنه وأشهد في ~~الكرة الثانية بالواو وكذا كلمة السلام الثاني والصالحين في طريقة ابن سريج ~~إشارة إلى ما سبق من الخلاف * PageV03P513 # قال (ويقول بعد اللهم صلى على محمد على آل محمد ثم ما بعده مسنون إلى ~~قوله حميد مجيد ثم الدعاء بعده مسنون وليختر كل من الدعاء أعجبه إليه) ~~PageV03P514 # أقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول اللهم صل على محمد ولو ~~قال صلى الله على محمد أو صلى الله على رسوله جاز وفي وجه يجوز أن يقتصر ~~على قوله صلى الله عليه وسلم والكناية ترجع إلى ذكر محمد صلى الله عليه ~~وسلم في كلمة الشهادة وهذا نظر إلى المعنى: وأقل الصلاة على الآل أن يقول ~~وآله ولفظ الكتاب يشعر بأنه يجب أن يقول وعلى آل محمد لأنه ذكر ذلك ثم حكم ~~بان ما بعده مسنون والأول هو الذي ذكره صاحب التهذيب وغيره والأولى أن يقول ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~وبارك على محمد PageV03P515 # وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد. روى ~~كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كيفية الصلاة عليه فأمرهم ~~(1) بذلك قال الصيدلاني ومن الناس من يزيد وارحم محمدا: وآل ms0514 محمد كما رحمت ~~على إبراهيم وربما يقول كما ترحمت على إبراهيم قال وهذا لم يرد في الخبر ~~وهو غير فصيح فإنه لا يقال ترحمت عليه وإنما يقال رحمته وأما الترحم ففيه ~~معنى التكلف والتصنع فلا يحسن اطلاقه في حق الله تعالى * ثم يستحب الدعاء ~~في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأن ~~يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يدعو الا ~~بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يدعو بما يشبه كلام الناس ومن أصحابه من قال يجزى الدعاء بما لا يطلب الا ~~من الله تعالى فاما إذا دعا بما يمكن أن يطلب من الآدميين بطلت صلاته: وقال ~~احمد إذا قال اللهم ارزقني جارية حسناء ونحو ذلك فسدت صلاته * لما روى عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه في آخر حديث التشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) (2) وروى أنه قال (وليدع بعد ~~ذلك بما شاء) والأفضل أن يكون دعاؤه لأمور الآخرة وما ورد في الخبر أحب من ~~غيره ومن ذلك (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت وما ~~أسرفت وما أنت اعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله PageV03P516 # إلا أنت) (1) وأيضا (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة ~~المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال) (2) وأيضا (اللهم إني أعوذ بك من ~~المأثم والمغرم) (3) (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا ~~أنت فاغفر لي مغفرة من عندك انك أنت الغفور الرحيم) (4) وقوله ثم الدعاء ~~بعده مسنون أي في التشهد الأخير فاما في الأول فيكره بل لا يصلي على الآل ~~أيضا على الصحيح كما سبق ويجوز ان يعلم قوله مسنون بالواو لأنه يقتضى ~~الاستحباب مطلقا وقد ذكر الصيدلاني في طريقته أن المستحب للامام أن يقتصر ~~على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليخفف على ms0515 من خلفه فان ~~دعا جعل دعاءه دون قدر التشهد ولا يطول وأما المنفرد فلا بأس له بالتطويل ~~هذا PageV03P517 # ما ذكره والظاهر الذي نقله الجمهور أنه يستحب للامام الدعاء كما يستحب ~~لغيره ثم الأحب أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه تبع لهما فان زاد لم يضر الا أن يكون إماما فيكره له ~~التطويل وقوله وليتخير معلم بالحاء والألف لما روينا ويجوز أن يعلم بالواو ~~أيضا لان امام الحرمين حكى في النهاية عن شيخه انه كان يتردد في مثل قوله ~~اللهم ارزقني جارية صفتها كذا ويميل إلى المنع منه وانه يبطل الصلاة * قال ~~(فرع العاجز عن التشهد يأتي بترجمته كتكبيرة التحرم والعاجز عن الدعاء ~~بالعربية لا يدعو بالعجمية بحال وفى سائر الأذكار هل يأتي بترجمتها ~~بالعجمية فيه خلاف) * لا يجوز لمن أحسن التشهد بالعربية ان يعدل إلى ترجمته ~~كالتكبير وقراءة الفاتحة فان عجز أتى بترجمته كتكبيرة الاحرام بخلاف القرآن ~~لا يأتي بترجمته لان نظمه معجز كما سبق والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى الآل ان أوجبناها كالتشهد واما ما عدا الواجبات من لألفاظ ~~المشروعة في الصلاة إذا عجز عنها بالعربية فقد قسمها المصنف قسمين (أحدهما) ~~الدعاء فمنعه من أن يدعو بالعجمية مطلقا (والثاني) سائر الأذكار كثناء ~~الاستفتاح والقنوت وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود فقد روى ~~منها في الوسيط ثلاثة أوجه (أحدها) ليس له أن يأتي بترجمتها لأنها مسنونة ~~لا ضرورة إلى الاتيان بها (والثاني) أنه يأتي بمعانيها ويقيمها مقام ~~العربية كالتكبير والتشهد (والثالث) ما يجبر تركه بالسجود يأتي بترجمته ~~ومالا فلا وقضية هذه الطريقة المنع من أن يأتي بالترجمة عند القدرة على ~~العربية بطريق الأول ولم يجعل امام الحرمين الدعاء قسما على اطلاقه لكن قال ~~ليس للمصلي أن يخترع دعوة بالعجمية يدعو بها في صلاته وإن كان له أن يدعو ~~بغير الدعوات المأثورة بالعربية ثم حكي الوجوه الثلاثة في الأذكار المسنونة ~~وايراده يشعر بالمنع من الذكر المخترع كالدعاء المخترع وتطرد الوجوه في ms0516 ~~الدعاء المسنون كما في سائر الأذكار المسنونة ولا فرق وصرح سائر الأصحاب ~~بهذا الذي أشعر به كلامه فقالوا إذا عجز عن الأذكار العربية والأدعية ~~المسنونة هل يأتي بترجمتها فيه وجهان (أحدهما) لا لأنه لا ضرورة إليها ~~بخلاف الواجبات (وأصحهما) PageV03P518 # نعم ليجوز فضلها ولو أحسن العربية فهل يجوز له أن يأتي بالترجمة فيه ~~وجهان (أصحهما) لا يجوز كما في التكبير والتشهد ولو فعل تبطل الصلاد ذكر في ~~التهذيب هذين الوجهين فيما إذا دعا بالعجمية مع القدرة على العربية ~~وأطلقهما في بعض التعاليق في جميع الأذكار إذا عرفت ذلك فقوله والعاجز عن ~~الدعاء لا يدعو بالعجمية بحال ان أراد به الدعاء المخترع الذي لم يؤثر كما ~~ذكره امام الحرمين فلا يلزم منه المنع من أن يأتي العاجز بترجمة الدعاء ~~المسنون بعد التشهد جزما بل يجرى فيه الخلاف المذكور في سائر الأذكار وان ~~أراد به مطلق الدعاء فما الفرق بين الدعاء المسنون وبين التسبيح المسنون ~~ولم يمنع من ترجمة أحدهما جزما ويجعل ترجمة الآخر على الخلاف ويلزم على ذلك ~~أن لا يأتي بترجمة اللهم اغفر لي وارحمني في الجلوس بين السجدتين وظاهر ~~لفظه الاحتمال الثاني ولذلك اعلم بالواو إشارة إلى الوجه المجوز للترجمة مع ~~القدرة على العربية فإنه أولى بتجويزها عند العجز ويجوز أن يعلم بالحاء ~~أيضا لان أبا حنيفة بجوز ترجمة القرآن وإن كان قادرا على نظمه فترجمة ~~الدعاء عند العجز أولي بأن يجوزها واعلم أنه إذا حمل كلامه على المحمل ~~الثاني أشبه أن يكون هو منفردا بنقل الفرق بين الدعاء وغيره والله أعلم) * ~~قال (الركن السابع السلام وهو واجب ولا يقوم (ح) مقامه اضداد الصلاة وأقله ~~أن يقول السلام عليكم ولو قال سلام عليكم فوجهان وفي اشتراط نية الخروج ~~وجهان وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين (ح م) في الجديد مع الالتفات ~~من الجانبين بحيث ترى خداه ومع نية السلام على من على جانبيه من الجن ~~والإنس والملائكة والمقتدى ينوى الرد على امامه بسلامه) * PageV03P519 # (لما وصف السلام بكونه ركنا فلو لم ms0517 يقل وهو واجب لما ضره لان ركن الصلاة ~~لابد وأن يكون واجبا وإذا ذكرهما فينبغي أن يعلما بالحاء وكذلك قوله ولا ~~يقوم مقامه اضداد الصلاة لان عند أبي حنيفة لو أتي بما ينافي الصلاة ~~اختيارا من حديث أو كلام خرج به عن الصلاة وقام مقام السلام قال ولو كان ~~ناسيا فلا يخرج به من الصلاة ولا تبطل صلاته لكن يتوضأ ويبنى ولو وقع ذلك ~~من غير اختياره كانقضاء مدة المسح ورؤية المتيمم الماء في الصلاة تبطل ~~صلاته: لنا قوله صلى الله عليه وسلم (وتحليلها التسليم) (1) جعل التحليل ~~بالتسليم فوجب أن لا يحصل بغيره ثم القول في أقل السلام وأكمله: أما الأقل ~~فهو أن يقول السلام عليكم ولابد من هذا النظم لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذلك كان يسلم وهو كاف لأنه تسليم وقد قال صلى الله عليه وسلم (وتحليلها ~~التسليم) ولو قال سلام عليكم فوجهان (أحدهما) أنه لا يجزئه لأنه نقص الألف ~~واللام فأشبه ما لو قال سلام عليكم من غير تنوين وأظهرهما أنه يجزئه ويقوم ~~التنوين مقام الألف واللام كما في التشهد يجزئه السلام وسلام ولو قال ~~السلام عليكم فقد سبق حكمه في فصل التكبير ولا يجزئه قوله السلام عليك ولا ~~سلامي عليك ولا سلام الله عليكم ولا السلام عليهم وما لا يجزئ فيبطل الصلاة ~~إذا قاله عمدا سوى قوله السلام عليهم فإنه دعاء لا على وجه الخطاب وهل يجب ~~أن ينوى الخروج من الصلاة بسلامه فيه وجهان (أحدهما) نعم وبه قال ابن سريج ~~وابن القاص ويحكي عن ظاهر نصه في البويطي لأنه ذكر واجب في إحدى طرفي ~~الصلاة فتجب فيه النية كالتكبير ولان نظم السلام يناقض الصلاة في وصفه من ~~حيث هو خطاب الآدميين ولهذا لو سلم قصدا في الصلاة بطلت صلاته فإذا لم ~~يقترن به نية صارفة إلى قصد التحلل كان مناقضا (والثاني) لا يجب وبه قال ~~أبو حفص بن الوكيل وأبو الحسين بن القطان ووجهه القياس على سائر العبادات ~~لا يجب فيها نية الخروج لأن ms0518 النية تليق بالاقدام دون الترك وهذا هو الأصح ~~عند القفال واختيار معظم المتأخرين وحملوا نصه على الاستحباب (فان قلنا) ~~تجب نية الخروج فلا تحتاج إلى تعيين الصلاة عند الخروج بخلاف حالة الشروع ~~فان الخروج لا يكون الا عن المشروع فيه ولو عين غير ما هو فيه عمدا بطلت ~~صلاته على هذا الوجه ولو سهي سجد للسهو وسلم ثانيا مع النية بخلاف ما إذا ~~قلنا لا تجب نية الخروج فإنه لا يضر الخطأ في التعيين وعلى وجه الوجوب ~~ينبغي أن ينوى الخروج مقترنا بالتسليمة الأولي فلو سلم ولم ينو بطلت صلاته ~~ولو نوى الخروج PageV03P520 # قبل السلام بطلت صلاته أيضا ولو نوى قبله الخروج عنده فقد قال في النهاية ~~لا تبطل صلاته بهذا ولكنه لا يكفيه بل يأتي بالنية مع السلام ويجب على ~~المصلى أن يوقع السلام في حال القعود إذا قدر عليه: واما الأكمل فهو أن ~~يقول السلام عليكم ورحمة الله وهل يزيد على مرة واحدة الجديد انه يستحب أن ~~يقوله المصلي مرتين لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام ~~عليكم ورحمة الله) (1) ويحكى عن القديم قولان (أحدهما) أن المستحب تسليمة ~~واحدة لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان ~~يسلم تسليمه واحدة تلقاء وجهه) (والثاني) أن غير الامام يسلم تسليمة واحدة ~~ويفرق في حق الامام بين أن يكون في القوم كثرة أو كان حول المسجد لغط ~~فيستحب أن يسلم تسليمتين ليحصل الابلاغ وان قلوا ولا لغط ثم فيقتصر على ~~تسليمة واحدة فان قلنا يقتصر على تسليمة فتجعل تلقاء وجهه كما روى عن عائشة ~~رضي الله عنهما (2) وان قلنا بالصحيح وهو انه يسلم تسليمتين فالمستحب أن ~~يلتفت في الأولى عن يمينه وفي الأخرى عن شماله وينبغي أن يبتدئ بها مستقبل ~~القبلة ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات وكيف يلتفت قال ~~الشافعي رضي الله عنه في ms0519 المختصر حتى يري خداه وحكى الشارحون أن الأصحاب ~~اختلفوا في معناه (منهم) من قال معناه حتى يرى خداه من كل جانب ومنهم من ~~قال حتى يرى من كل جانب خده وهو الصحيح لما روى أن PageV03P521 # النبي صلى الله عليه وسلم (كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ~~حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض ~~خده الأيسر) (1) ثم المصلى إن كان إماما فيستحب له أن ينوى بالتسليمة ~~الأولى السلام على من على يمينه من الملائكة وعلى الجن والإنس وبالثانية ~~السلام على من على يساره منهم والمأموم ينوى مثل ذلك ويختص بشئ آخر وهو انه ~~إن كان على يمين الامام ينوى بالتسليمة الثانية الرد على الامام وإن كان ~~على يساره ينويه بالتسليمة الأولي وإن كان في محاذاته ينويه بأيهما شاء وهو ~~في التسليمة الأولى أحب ويحسن أن ينوى بعض المأمومين الرد على PageV03P522 # البعض روى عن سمرة قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على ~~أنفسنا وان ينوى بعضنا على بعض) (1) وقال علي رضي الله عنه ((2) كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعا PageV03P523 # وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة ~~المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين) وأما المنفرد فينوي بهما السلام ~~على من على جانبيه من الملائكة وكل منهم ينوى بالتسليمة الأولى الخروج من ~~الصلاة أيضا ان لم نوجبها فقوله في الكتاب مرتين ينبغي أن يعلم بالميم لان ~~المنقول عن مالك أن الاختيار للامام والمنفرد الاقتصار على تسليمة واحدة ~~وأما المأموم فيسلم تسليمتين ويروى عنه استحباب الاقتصار على التسليمة ~~الواحدة مطلقا وقال احمد في أصح الروايتين التسليمتان جميعا واجبتان مطلقا ~~فيجوز ان يعلم قوله مرتين بالألف لان عنده ليس ذلك من حد الكمال ويجوز ان ~~يعلم به قوله وأقله السلام عليكم أيضا وقوله بحيث يرى خداه أراد به المعني ~~الثاني الصحيح على ما صرح به في الوسيط فليكن مرقوما بالواو للوجه الأول * ~~قال (خاتمة ms0520 لا ترتيب في قضاء الفوائت لكن الأحب تقديم الفائتة على المؤداة ~~الا إذا ضاق وقت الأداء فان تذكر فائتة وهو في المؤداة أتم التي هو فيها ثم ~~اشتغل بالقضاء) إذا فتت الفريضة وجب قضاؤها (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نام صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (1) امر المعذور بالقضاء ~~ويلزم مثله في حق غير المعذور بطريق الأولي وينبغي ان يقضى على الفور ~~محافظة على الصلاة وتنزيه الذمة وهل يجب ذلك فيه كلام أخرناه إلى كتاب الحج ~~لان صاحب الكتاب أورد المسألة ثم وإذا قضى فائتة الليل بالليل جهر فيها ~~وإذا قضى فائتة النهار بالنهار لم يجهر فيها وان قضى فائتة الليل بالنهار ~~وبالعكس فالاعتبار بوقت القضاء في أصح الوجهين وبوقت الأداء PageV03P524 # في الثاني وإذا فاتته صلاة فالمستحب في قضائها الترتيب لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب (1) ولا ~~يستحق في قضائها الترتيب وكذا لا يستحق الترتيب بين الفائتة وصلاة الوقت ~~خلافا لمالك وأبي حنيفة واحمد: لنا أنها عبادات مستقلة والترتيب فيها من ~~توابع الوقت وضروراته فلا يبقى معتبرا في القضاء كصيام أيام رمضان ولنفصل ~~المذاهب فيه اما عندنا فيجوز تقديم الفائتة المؤخرة على المقدمة وتأخير ~~المقدمة ولو دخل عليه وقت فريضة وتذكر فائتة نظر إن كان وقت الحاضرة واسعا ~~فالمستحب له أن يبدأ بالفائتة ولو عكس صحتا وإن كان الوقت ضيقا بحيث لو بدأ ~~بالفائتة لفاتته الحاضرة فيجب أن يبدأ بالحاضرة كيلا تفوت ولو عكس صحتا ~~أيضا وان أساء ولو أنه تذكر الفائتة بعد شروعه في صلاة الوقت أتمها سواء ~~كان الوقت واسعا أو ضيقا ثم يقضي الفائتة ويستحب ان يعيد صلاة الوقت بعدها ~~ولا تبطل بتذكر الفائتة الصلاة التي هو فيها روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسلم قال (إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي ~~هو فيها فإذا فرغ منها صلي التي نسي) (1) وقال أبو حنيفة يجب PageV03P525 # * الترتيب في قضاء الفوائت ما لم ms0521 يدخل في حد التكرار بان لا تزيد على ~~صلوات يوم وليلة فان زادت جار التنكيس وكذا لو كان عليه فائتة ودخل وقت ~~الحاضرة ان دخلتا مع ما بينهما في حد التكرار لم يجب إعادة الترتيب والا ~~وجب الترتيب ولم يجز تقديم الحاضرة مع تذكر الفائتة الا ان يخشى فوت ~~الحاضرة فله تقديمها وان تذكرها في خلال صلاة الوقت بطلت ان وسع الوقت ~~فيقضي الفائتة ثم يعيد صلاة الوقت وإن كان الوقت ضيقا فلا تبطل وان تذكرها ~~بعد ما فرغ من صلاة الوقت فقد مضت على الصحة ويشتغل بقضاء الفائتة ومذهب ~~مالك يقرب من هذا لكن نقل عنه انه يستحب إذا تذكر الفائتة في خلال الحاضرة ~~ان يتمها ثم يقضى الفائتة ثم يعيد الحاضرة ونقل أيضا أنه إذا تذكرها بعد ~~الفراغ من الحاضرة فعلية قضاء الفائتة وإعادة الحاضرة ولا يجعل النسيان ~~PageV03P526 # عذرا في سقوط الترتيب وقال احمد يجب الترتيب في قضاء الفوائت وان كثرت ~~حتى لو تذكر فائتة ولم يعدها حتى طالت المدة وهو يأتي بصلوات الوقت فعليه ~~فضاء تلك الفائتة وإعادة جميع ما صلي بعدها قال ولو تذكر فائتة وهو في ~~الحاضرة يجب عليه اتمامها وقضاء الفائتة وإعادة الحاضرة إذا عرفت ذلك لم ~~يخف عليك اعلام قوله لا ترتيب في قضاء الفوائت بعلامتهم جميعا وكذا اعلام ~~قوله أتم التي هو فيها بالحاء لأنها تبطل عنده وبالميم لأنا نعني بقولنا ~~أتم انه يجب عليه الاتمام ومالك لا يوجبه ولا حاجة إلى اعلامه بالألف وقوله ~~لكن الأحب تقديم الفائتة على المؤداة الا إذا ضاق PageV03P527 # وقت الأداء أي فيجب تقديم المؤداة ولا يجوز تقديم الفائتة وليس سلب الا ~~حبيبة واعلم أن هذه المسائل لا اختصاص لها بباب صفة الصلاة لكن طرفا منها ~~مذكور في المختصر في أواخر هذا الباب فتبرك المصنف بترتيب المزني رحمه الله ~~أو الشافعي رضي الله عنه وجعلها خاتمة الباب * PageV03P528 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ الجزء ms0522 الرابع دار الفكر PageV04P001 # قال * (الباب الخامس) * * (في شرائط الصلاة وهي ستة) * (الأول) الطهارة ~~عن الحدث فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بطلت (ح) على ~~الجديد وعلى القديم يتوضأ ويبني بشرط أن لا يتكلم ولا يحدث عمدا) * ترجم ~~الباب بشروط الصلاة ولم يرد جميع شروطها لان منها الاستقبال وقد سبق له باب ~~PageV04P002 # منفرد ومنها ايقاع الصلاة بعد العلم بدخول وقتها أو بعد غلبة الظن به وقد ~~صار ذلك مذكورا في باب المواقيت ولكن الغرض ههنا الكلام في ستة شروط سوى ما ~~سبق (أحدها) طهارة الحدث وقد تبين في كتاب الطهارة أنها كيف تحصل فلو لم ~~يكن عند الشروع في الصلاة متطهرا لم تنعقد صلاته بحال سواء كان عامدا أو ~~ساهيا ولو شرع فيها وهو متطهر ثم أحدث نظر إن أحدث PageV04P003 # باختياره بطلت صلاته لأنه قد بطلت طهارته " وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا صلاة الا بطهارة " (1) ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للصلاة أو ~~ناسيا لها وهو المراد من قوله في الكتاب فلو أحدث عمدا أو سهوا بطلت صلاته ~~وان أحدث بغير اختياره كما لو سبقه الحدث فلا خلاف في بطلان طهارته وهل ~~تبطل صلاته فيه قولان (الجديد) انها تبطل لأنه لا صلاة إلا بطهارة ولما روى ~~PageV04P004 # عن علي بن أبي طالب قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسا ~~أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة " (1) وبهذا قال احمد ويروى ~~عن مالك أيضا (والقديم) وبه قال أبو حنيفة انها لا تبطل بل يتوضأ ويبنى على ~~صلاته وهو أشهر الروايتين عن مالك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من ~~قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ~~" (2) وليس المراد ما إذا فعل ذلك باختياره بالاجماع فيتعين السبق مرادا ~~فان فرعنا على القديم PageV04P005 # فلا فرق بين الحدث الأصغر والأكبر كما إذا غلب عليه النوم في صلاته ~~فاحتلم فإنه يغتسل ويبنى وقال أبو حنيفة تبطل ms0523 صلاته ههنا وكيف يبنى أيعود ~~إلى الركن الذي سبقه الحدث فيه أم يشتغل بما بعده قال الصيدلاني لو سبقه ~~الحدث في الركوع فيعود إلى الركوع لا يجزئه غيره قال ووافقنا أبو حنيفة فيه ~~وفصل امام الحرمين فقال إن سبقه الحدث قبل أن يطمئن في ركوعه فلا بد من ~~العود إليه وإن كان بعد أن يطمئن فالظاهر أنه لا يعود إليه لان ركوعه قد تم ~~في الطهارة وهذا التفصيل هو الذي أورده المصنف في الوسيط فيجوز أن يجزى ~~كلام الصيدلاني على اطلاقه ويقال لابد من العود إليه وان اطمأن قبل الحدث ~~لينتقل منه إلى الركن الذي بعده فان الانتقال من الركن إلى الركن واجب وقد ~~قدمنا له نظائر ويجب على المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ PageV04P006 # ويبنى أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان فليس له أن ~~يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه بعد ما تطهر أن كان يقدر على الصلاة في ~~موضع أقرب منه الا إذا كان إماما لم يستخلف أو مأموما يبغي فضيلة الجماعة ~~فهما معذوران في العود ذكره في التتمة وما لا يستغنى عنه من السعي إلى ~~الماء والاستقاء وما أشبه ذلك فلا بأس به ولا يؤمر بالعود والبدار الخارج ~~عن PageV04P007 # الاقتصاد ويشترط أن لا يتكلم على ما ورد في الخبر (1) الا إذا احتاج إليه ~~في تحصيل الماء وهل يشترط أن يمتنع عن أسباب الحدث عمدا إلى أن يتوضأ حكى ~~أصحابنا العراقيون وغيرهم عن نص الشافعي رضي الله عنه تفريعا على القديم ~~انه لو سبقه البول فخرج واستتم الباقي لم يضر ذلك لان طهارته قد بطلت بما ~~سبق ولم تتأثر الصلاة به فالبول بعده يطرأ على طهارة باطلة فلا يؤثر وقال ~~امام الحرمين تبطل صلاته بما فعله إذا أمكنه التماسك لان الفعل الكثير يبطل ~~صلاته إذا كان مستغنى عنه فكذلك الحدث إذا كان مختارا فيه وهذا هو الذي ~~أورده في الكتاب فقال ولا يحدث عمدا والذي أورده الجمهور هو الأول ونقل ~~صاحب البيان هذه ms0524 الصورة وحكمها عن النص قال واختلفوا في المعنى PageV04P008 # فمنهم من علل بحاجته إلى اخراج البقية ومنهم من علل بان الطهارة قد بطلت ~~بالقدر الذي سبقه فلا أثر لما بعده فعلى الأول لا يجوز ان يحدث حدثا آخر ~~مستأنفا وعلى الثاني يجوز ولا يخفى ان جميع ما ذكرناه في طهارة الرفاهية ~~فاما صاحب طهارة الضرورة كالمستحاضة فلا اثر لحدثه المتجدد لا عند الشروع ~~ولا في أثناء الصلاة * PageV04P009 # قال (ويجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه كما إذا انحل ~~ازاره فرده سريعا أو وقع عليه نجاسة يابسة فدفعها في الحال وانقضاء مدة ~~المسح منسوب إلى تقصيره وفى تخرق الخف تردد لتقصيره بالذهول عنه) * ما سوى ~~الحدث من الأسباب المناقضة للصلاة إذا طرأت في الصلاة باختياره بطلت صلاته ~~كما لو أحدث باختياره وكل ما يبطل الصلاة إذا طرأ باختياره يبطلها أيضا إذا ~~طرأ لا باختياره لكن إذا كان منتسبا فيه إلى تقصير كما لو كان ماسحا على ~~الخف فانقضت مدة مسحه في أثناء الصلاة واحتاج في ذلك إلى غسل القدمين أو ~~استئناف الوضوء فتبطل صلاته ولا يخرج على قول سبق الحدث لأنه مقصر بايقاع ~~الصلاة في الوقت الذي تنقضي PageV04P010 # مدة المسح في أثنائها فأشبه المختار في الحدث وقضية هذا أن يقال لو شرع ~~في الصلاة على مدافعة الأخبثين وهو يعلم أنه لا تبقى له قوة التماسك في ~~أثنائها ووقع ما علمه تبطل صلاته لا محالة ولا يخرج على القولين ولو تخرق ~~خف الماسح في صلاته وظهر شئ من محل الفرض فوجهان (أحدهما) أنه تبطل الصلاة ~~بلا خلاف لأنه مقصر من حديث ذهل عن الخف ولم يتعهده ليعرف قوته وضعفه فأشبه ~~انقضاء المدة (وأظهرهما) أنه على قولي سبق الحدث لان الانسان لا يتعهد الخف ~~كل ساعة فلا يعد مقصرا بترك البحث عنه وقد يفجأ الخرق لبعض العوارض أيضا ~~أما إذا حدث مناقض في الصلاة لا باختياره ولا تقصير منه فان أمكن ازالته ~~على الاتصال بحدوثه كما لو انكشف عورته فرد ms0525 الثوب في الحال أو وقعت عليه ~~نجاسة يابسة فنفض ثوبه وسقطت في الحال فلا يقدح في صحة الصلاة وكذا لو القى ~~الثوب الذي وقعت عليه النجاسة في الحال صحت PageV04P011 # صلاته ولا يجوز أن ينحيها بيده أو كمه هكذا نقل صاحب التهذيب وغيره وان ~~احتاج في الدفع إلى زمان يتخلل بين عروضه واندفاعه ففيه القولان المذكوران ~~في سبق الحدث: وقوله يجرى هذا القول في دفع كل مناقض لا تقصير منه فيه يعني ~~به هذه الحالة وإن كان اللفظ مطلقا فاما إذا دفعه في الحال فالصلاة صحيحة ~~بلا خلاف ومثال ما يحتاج في دفعه إلى زمان ما إذا تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج ~~إلى الغسل أو PageV04P012 # طيرت الريح ثوبه وأبعدته ولو أصاب المصلي جرح وخرج منه دم على سبيل الدفق ~~ولم يلوث البشرة فقد قال في التتمة لا تبطل صلاته بحال لان المنفصل منه غير ~~مضاف إليه ولعل هذا فيما إذا لم يمكن غسل موضع الانفتاق أو كان ما أصابه ~~قليلا وقلنا القليل من الدم معفو عنه كما سيأتي والا فقد صار ذلك من الطاهر ~~فيجب؟ له * PageV04P013 # قال (الشرط الثاني طهارة الخبث وهي واجبة في الثوب والبدن والمكان أما ~~الثوب فان أصاب أحد كميه نجاسة فادى اجتهاده إلى أحدهما فغسله لم تصح صلاته ~~على أحد الوجهين لأنه استيقن نجاسة الثوب ولم يستيقن طهارته) * النجاسة ~~قسمان (أحدهما) النجاسة التي لا تقع في مظنة العذر والعفو (والثاني) التي ~~تقع فيها أما الأول فيجب الاحتراز عنه في ثلاثة أشياء في الثوب والبدن ~~والمكان ويجوز ان يعلم قوله فهي واجبة بالميم لان أصحابنا نقلوا عن مالك ان ~~إزالة النجاسة عنده لا تجب للصلاة وإنما يستحب ويدل على وجوب طهارة ~~PageV04P014 # الثوب قوله تعالي (وثيابك فطهر) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء ~~رضي الله عنها " حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء ثم صلى فيه " فان اصابه ~~نجاسة وعرف موضعها منه فطريق ازالتها بالغسل كما سبق PageV04P015 # ولو قطع موضع النجاسة حصل الغرض ويلزمه ذلك إذا تعذر الغسل ms0526 وأمكن ستر ~~العورة بالطاهر منه ولم ينقص من قيمته بالقطع أكثر من اجرة مثل الثوب لو ~~استأجره وان لم يعرف موضع النجاسة من الثوب وكان يجوزه في كل جزء منه وجب ~~غسل جميعه وكذلك في البدن ولا يجوز الاقتصار على غسل البعض لا بالتحري ولا ~~دونه وان أفاد ذلك الشك في نجاسة الباقي لان حصول النجاسة في هذا الثوب ~~متيقن واليقين PageV04P016 # لا يدفع بالشك ولو شقه نصفين لم يجز التحريم فيهما لجواز أن يكون الشق في ~~موضع النجاسة فيكونا نجسين ولو أصاب شئ رطب طرفا من هذا الثوب لا نحكم ~~بنجاسته لأنا لا نتيقن نجاسة موضع الإصابة ولو غسل أحد نصفيه ثم غسل النصف ~~الثاني فهو كما لو تيقن نجاسة لكل وغسله هكذا وفيه وجهان (أحدهما) انه لا ~~يطهر حتى يغسل الكل دفعة واحدة (وأظهرهما) انه ان غسل مع النصف الثاني ~~القدر الذي يجاوره من الأول طهر الكل وان لم يغسل الا النصف في الدفعة ~~الثانية طهر الطرفان وبقى المنتصف نجسا في صورة التيقن ونجسا في الصورة ~~الأولى ولو نحس واحد من موضعين منحصرين أو مواضع وأشكل عليه كما لو تنجس ~~أحد الكمين فادى اجتهاده إلى نجاسة أحدهما فغسله وصلي فيه فهذه مسألة ~~الكتاب وفى صحة صلاته PageV04P017 # وجهان (أحدهما) وينسب إلى ابن سريج أنها تصح لحصول غلبة الظن بالطهارة ~~(وأصحهما) عند معظم الأصحاب أنها لا تصح لان الثوب واحد وقد تيقن نجاسته ~~ولم يتيقن الطهارة فيستصحب اليقين وصار كما لو خفى موضع النجاسة ولم تنحصر ~~في بعض المواضع ولو فصل أحد الكمين عن الثوب واجتهد فيهما فهما كالثوبين ان ~~غسل ما ظنه نجسا وصلي فيه جاز وان صلى فيما ظنه طاهرا جاز أيضا لأنه لم ~~يستيقن نجاسته PageV04P018 # أصلا فاجتهاده متأيد باستصحاب أصل الطهارة بخلاف ما قبل الفصل ويجرى ~~الوجهان فيما إذا نجس إحدى يديه أو إحدى أصابعه وغسل النجس عنده وصلى وكذلك ~~فيما لو اجتهد في ثوبين وغسل النجس عنده وصلي فيهما معا لأنه استيقن ~~النجاسة في المجموع ولم يستيقن ms0527 الطهارة لكن الأظهر ههنا الجواز وفرقوا بأن ~~محل الاجتهاد الاشتباه بين الشيئين فاما إذا اشتبه عليه اجزاء الشئ الواحد ~~PageV04P019 # فلا يؤمر فيه بالاجتهاد ولهذا لا يجتهد إذا خفى عليه موضع النجاسة ولم ~~ينحصر في موضعين أو مواضع مخصوصة وإذا كان كذلك فتأثير الاجتهاد فيه أضعف ~~ولو غسل إحدى الكمين بالاجتهاد وفصله عن الباقي فجواز الصلاة فيما لم يغسله ~~وحده على الخلاف وإذا غسل أحد الثوبين بالاجتهاد تجوز الصلاة في كل ~~PageV04P020 # واحد منهما وحده بلا خلاف ولو اشتبه عليه ثوبان طاهر ونجس أو أثواب بعضها ~~طاهر وبعضها نجس فيجتهد كما سبق في الأواني فإن لم يغلب على ظنه شئ وأمكنه ~~غسل واحد ليستصحبه في صلاته لزمه ذلك والا فهو كما لو لم يجد الا ثوبا نجسا ~~وسيأتي حكمه في الشرط الثالث ولو غلب على ظنه طهارة أحد الثوبين واستصحبه ~~ثم تغير اجتهاده عمل بمقتضى الاجتهاد الثاني في أظهر الوجهين كما في القبلة ~~بخلاف PageV04P021 # الأواني حيث لا يعمل فيها بالاجتهاد الثاني على النص لما سبق انه يلزم ~~منه نقض الاجتهاد بالاجتهاد * قال (ولو القى طرف عمامته على نجاسة بطلت ~~صلاته وإن كان لا يتحرك بحركته ولو قبض طرف حبل ملقى على نجاسة بطلت صلاته ~~إن كان الملاقي للنجاسة يتحرك بحركته والا فوجهان ولو كان على ساجور كلب أو ~~عنق حمار عليه نجاسة فوجهان مرتبان وأولي بالجواز ولو كان رأس الحبل تحت ~~رجله فلا بأس لأنه ليس حاملا ما لبسه المصلي يجب أن يكون طاهرا سواء كان ~~يتحرك بحركته في قيامه وقعوده أو كان يتحرك بعض أطرافه كذبابة العمامة وكما ~~لا يجوز أن يكون شئ من ملبوسه نجسا لا يجوز أن يكون ملاقيا للنجاسة فلو ~~القى طرف عمامته على ارض نجسة أو عين نجسة بطلت صلاته وان لم يتحرك بحركته ~~لأنها ملبوسة له ومعدودة من ثيابه فصار كما لو لبس قميصا طويلا لا يرتفع ~~ذيله بارتفاعه وكان نجسا لا تصح صلاته وذكر الصيدلاني وآخرون ان عند أبي ~~حنيفة ان لم يتحرك طرف العمامة ms0528 الملقى على النجاسة بحركته جازت صلاته فليكن ~~قوله PageV04P022 # وإن كان لا يتحرك بحركته معلما بالحاء لذلك ولو قبض طرف حبل أو ثوب وطرفه ~~الآخر نجس أو ملقي على نجاسة فإن كان يتحرك ذلك الطرف بارتفاعه وانخفاضه ~~بطلت صلاته لأنه حامل للشئ النجس أو لما هو متصل بالنجاسة وإن كان لا يتحرك ~~فوجهان (أحدهما) تبطل صلاته كما في العمامة لأنه حامل لشئ متصل بالنجاسة ~~(والثاني) أنها لا تبطل لان الطرف الملاقي للنجاسة ليس محمولا له فإنه لا ~~يرتفع بارتفاعه بخلاف العمامة فإنها منسوبة إليه لبسا والمصلى مأخوذ بطهارة ~~ثيابه وكلام الأكثرين يدل على أن الوجه الأول أرجح عندهم ولو كان طرف الحبل ~~ملقى على ساجور كلب أو مشدودا به فوجهان مرتبان على الصورة السابقة وهذه ~~الصورة أولي بصحة الصلاة لان بين الكلب وطرف الحبل واسطة وهي الساجور فيكون ~~أبعد عن النجاسة ولو كان طرف الحبل على الكلب فهو والصورة السابقة سواء ولو ~~كان طرف الحبل على موضع طاهر من حمار وعليه نجاسة في موضع آخر فالخلاف فيه ~~مرتب وهذه الصورة أولي بالصحة من صورة الساجور لان الساجور قد يعد من توابع ~~الحبل واجزائه بخلاف الحمار هكذا رتب المسائل امام الحرمين وصاحب الكتاب في ~~الوسيط وأشار ههنا إلى معظم الغرض وإذا تركت الترتيب وقلت أخذ بطرف حبل ~~طرفه الآخر نجس أو متصل بنجاسة حصل في الجواب ثلاثة أوجه (أحدها) تصح ~~(والثاني) لا (والثالث) إن كان الطرف PageV04P023 # الآخر نجسا أو متصلا بعين النجاسة كما لو كان في عنق كلب فلا تصح وإن كان ~~متصلا بشئ طاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة كما لو كان مشدودا في ساجور أو ~~خرقه وهما في عنق كلب أو كان عنق حمار وعليه حمل نجس فلا بأس وهكذا أورد ~~الخلاف الصيدلاني وتابعه صاحب التهذيب ثم أعرف ههنا أمورا (أحدها) أن فرض ~~صاحب الكتاب الصورة فيما إذا قبض بيده على طرف الحبل ليس لتخصيص الحكم ~~بالقبض بل لو شده في يده أو رجله أو في وسطه كان كما لو قبض ms0529 عليه على أن ~~صاحب PageV04P024 # التهذيب جعل صورة الشد أولي بالمنع حيث الحقها بمسألة العمامة ولم يحك ~~فيها خلافا وفي القبض باليد روى الوجوه الثلاثة (الثاني الفرق بين أن يكون ~~الطرف الملقى على النجاسة يتحرك بحركته وبين أن لا يتحرك في الجزم بالمنع ~~في الحالة الأولى وتخصيص الخلاف بالحالة الثانية لم أره إلا للمصنف وإمام ~~الحرمين ومن تابعهما وعامة الأصحاب أرسلوا الكلام إرسالا سواء منهم من جزم ~~بالمنع ومن أثبت الخلاف (الثالث) أطلق الكلام في الكلب وهكذا فعل الشيخ أبو ~~محمد والصيدلاني وابن الصباغ وفصل الأكثرون وقالوا إن كان الكلب صغيرا أو ~~ميتا وطرف الحبل مشدود عليه بطلت صلاته بلا خلاف لأنه حامل للنجاسة ويعنون ~~به انه لو مشى لجره وإن كان الكلب كبيرا حيا فأصح الوجهين أنها تبطل أيضا ~~لأنه حامل لشئ متصل بالنجاسة والثاني لا لأنه يمشى باختياره وله قوة ~~الامتناع وإذا كان مشدودا في سفينة وموضع الشد طاهر وفى السفينة نجاسة فإن ~~كانت صغيرة تنجر بالجر فهي كالكلب وإن كانت كبيرة فلا بأس كما لو كان ~~مشدودا في باب دار فيها نجاسة وحكوا وجها بعيدا في السفينة الكبيرة أيضا ~~ويعرف من هذا الفصل صحة قولنا من قبل إن قضية كلام الأكثرين ترجيح وجه ~~البطلان (الرابع) قوله على ساجور كلب أو عنق حمار عليه نجاسة يفهم ان الشد ~~ليس بشرط بل يجرى الخلاف عند حصول الاتصال والالتقاء والعراقيون من أصحابنا ~~أطبقوا على التصوير في الشد ولعل السبب فيه انهم ينظرون إلى الانجرار عند ~~الجر ولا يكون ذلك إلا بتقدير الشد ثم اتفقت الطوائف على أنه لو جعل رأس ~~الحبل تحت رجله صحت صلاته في الصور جميعها لأنه ليس حاملا لنجاسة ولا لما ~~هو متصل بنجاسة وما تحت قدمه PageV04P025 # طاهر فأشبه ما لو صلى على بساط طرفه الآخر نجس * قال (واما البدن فيجب ~~تطهيره كما سبق في الطهارة وفيه مسألتان (أحداهما) إذا وصل عظمه بعظم نجس ~~وجب (ح و) نزعه وإن كان يخاف الهلاك على المنصوص ولكن إذا كان متعديا ms0530 في ~~الجبر بان وجد عظما طاهرا وإذا لم يكتس العظم باللحم فان استتر سقط حكم ~~النجاسة عنه فان مات قبل النزع لم ينزع على النص لأنه ميت كله وفيه قول ~~مخرج انه لا ينزع عند خوف الهلاك) * قوله فيجب تطهيره كما سبق في الطهارة ~~لا اختصاص له بالبدن بل حكم إزالة النجاسة فيه وفى الثوب والمكان واحد فلو ~~ذكر هذا الكلام عند قوله وهي واجبة في الثوب والبدن والمكان لكان أحسن الا ~~أن يريد به الإشارة إلى الاستنجاء أيضا فان النجاسة التي تصيب البدن تنقسم ~~إلى ما يزال PageV04P026 # بالماء لا غير وإلى ما يخفف بالحجر ونحوه وهذا من خاصية البدن ثم تكلم ~~ههنا في مسألتين (أحداهما) وصل العظم ومن انكسر عظم من عظامه فجبره بعظم ~~طاهر فلا بأس وإن جبره بعظم نجس وينبغي أن يتذكر أولا ان هذا يتفرع على ~~ظاهر المذهب في نجاسة العظام فينظر ان احتاج إلى الجبر ولم يجد عظما طاهرا ~~يقوم مقامه فهو معذور للضرورة وليس عليه نزعه وإن لم يحتج إليه أو وجد ~~طاهرا يقوم مقامه فيجب عليه النزع إن كان لا يخاف الهلاك ولا تلف عضو من ~~أعضائه ولا شيئا من المحذورات المذكورة في التيمم فإن لم يفعل أجبره ~~السلطان عليه ولم تصح صلاته معه لأنه حامل لنجاسة يمكنه ازالتها وقد تعدى ~~بحملها ولا عبرة بالألم الذي يلحقه ولا يخاف منه ولا فرق بين ان يكتسي ~~باللحم وبين ان لا يكتسي خلافا لأبي حنيفة حيث قال إذا اكتسى باللحم لم يجب ~~النزع وإن كان لا يخاف الهلاك: لنا أنه حامل لنجاسة اصابته من خارج ولم ~~تحصل في معدن النجاسة فيلزمه الإزالة عند القدرة كما لو كانت على ظاهر ~~البدن ومال امام الحرمين إلى ما ذكره أبو حنيفة وذكر القاضي ابن كج أن أبا ~~الحسين حكاه عن بعض الأصحاب وان خاف من النزع الهلاك أو ما في معناه ففي ~~وجوب النزع وجهان (أحدهما) يجب لتفريطه ولو لم ينزع لكان مصليا عمره مع ~~النجاسة ونحن نحتمل ms0531 سفك الدم في ترك صلاة واحدة (والثاني) وهو المذهب انه ~~لا يجب ابقاء للروح كما لو كان عليه نجاسة يخاف من غسلها التلف لا يجب عليه ~~غسلها بل يحرم وهذا في حالة الحياة اما لو مات قبل النزع فهل ينزع منه ~~العظم الذي يجب نزعه في الحياة فيه وجهان أظهرهما وهو الذي نص عليه في ~~المختصر وغيره انه لا ينزع لان فيه مثلة وهتكا لحرمة الميت ولان النزع في ~~حالة الحياة إنما أمر به محافظة على شرائط الصلاة فإذا مات زال التكليف ~~وسقط التعبد (والثاني) انه ينزع لئلا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة ومنهم ~~من خصص هذا الوجه بما إذا لم يستتر باللحم وقطع بنفي النزع بعد الموت عند ~~استتاره ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب قوله وجب نزعه وإن كان يخاف الهلاك ~~على المنصوص الخلاف في وجوب النزع يرجع إلى حالة خوف الهلاك وليس هو مختلفا ~~فيه على الاطلاق وقوله ولكن إذا كان متعديا PageV04P027 # في الجبر لا يختص بقولنا يوجب النزع عند خوف الهلاك بل حيث وجب النزع أما ~~وفاقا وهو حالة عدم الخوف أو على أحد المذهبين في حالة الخوف فشرطه أن يكون ~~متعديا في الجبر وقوله في آخر المسألة وفيه قول مخرج أنه لا ينزع عند خوف ~~الهلاك هو المقابل لقوله ههنا وإن كان يخاف الهلاك على المنصوص ولا تعلق له ~~بقوله لم ينزع على النص لأنه ميت كله وتعبيره عن الخلاف في وجوب النزع ~~بالقولين المنصوص والمخرج من تفرداته وسائر الأصحاب لم يطلقوا في المسألة ~~إلا وجهين كما قدمنا ورجحوا القول بعدم الوجوب وإيراده يشعر بترجيح الوجوب ~~ويجوز أن يقال إنما عبر عن وجوب النزع بالمنصوص لان الشافعي رضي الله عنه ~~قال في المختصر ولا يصل ما انكسر من عظمه الا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وان ~~رقعه بعظم ميتة أجبره السلطان على قلعه وهذا مطلق يتناول حالة الخوف وعدمه ~~ولك ان تعلم قوله وإن كان يخاف الهلاك بالحاء لان الصيدلاني روى عن أبي ~~حنيفة أنه ms0532 لا ينزع عند خوف الهلاك سواء التحم أو لم يلتحم وعند الالتحام لا ~~ينزع خيف الهلاك أم لم يخف وقوله بان وجد عظما طاهرا معناه عظما طاهرا يقوم ~~مقام العظم النجس عند الحاجة إلى الجبر وإلا فالتعدي لا يحصل بمجرد وجدان ~~العظم الطاهر وقوله وإذا لم يستتر العظم باللحم فان استتر سقط حكم نجاسته ~~جواب عن الوجه الذي ذكرنا أن إمام الحرمين مال إليه والظاهر عند الجمهور ~~انه لا فرق بين ان يستتر أو لا يستتر حيث أوجبنا النزع فليكن قوله وإذا لم ~~يستتر معلما بالواو لأنه جعله مشروطا وكذا قوله سقط حكم نجاسته وقوله فان ~~مات قبل النزع لم ينزع على النص لعلك تقول ما معنى قوله لم ينزع معناه انه ~~لا يجوز النزع أم انه لا يجب والجواب أن PageV04P028 # قضية التعليل بهتك الحرمة انه لا يجوز وقضية التعليل الثاني انه لا يجب ~~وقد اختلف كلام الناقلين في الوجه المقابل له وهو انه ينزع منهم من روى ~~الوجوب ومنهم من قال الأولى النزع وقوله لأنه ميت كله لفظ الشافعي رضي الله ~~عنه قال في المختصر فان مات صار ميتا كله والله حسيبه أي محاسبه فان شاء ~~عفا عنه وان شاء عذبه واختلفوا في معنى قوله صار ميتا منهم من قال أراد أنه ~~صار نجسا كله مثل ذلك العظم فلا معنى لقلعه واستخرجوا من هذا اللفظ أن له ~~قولا في نجاسة الادمي بالموت ومنهم من قال أراد انه سقط عنه حكم التكليف ~~بالموت وكنا نأمره بالقلع لحق الصلاة فلا حاجة إلى النزع الآن واعلم أن ~~مداواة الجرح بالدواء النجس والخيط النجس كالوصل بالعظم النجس فيجب النزع ~~حيث يجب نزع العظم النجس وكذا لو شق موضعا من بدنه وجعل فيه دما وكذا لو ~~وشم يده بالنؤورة أو العظلم فإنه ينجس عند الغرز وحكى عن تعليق الفراء انه ~~يزال الوشم بالعلاج فإن لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا اثم عليه بعد ~~التوبة * قال (الثانية قال صلى الله عليه وسلم " لعن الله ms0533 الواصلة ~~والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة وعلة تحريم الوصل ان ~~الشعر أما أن يكون نجسا أو شعر أجنبي لا يحل النظر إليه وإن كان ~~PageV04P029 # مبانا على أحد الوجهين فإن كان شعر بهيمة ولم تكن المرأة ذات زوج فهي ~~متعرضة للتهمة وإن كانت ذات زوج فهي ملبسة عليه فإن كان باذن الزوج لم يحرم ~~على أقيس الوجهين وفى تحمير الوجنة تردد في الحاقه بالوصل) * المسألة ~~الثانية وصل الشعر والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة ~~والمستوشرة " (1) قال علماء العرب الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر آخر ~~والمستوصلة هي التي تسأل أن يفعل بها ذلك والوشم غرز ظهر الكف ونحوه ~~بالإبرة واشباعه بالعظلم ونحوه حتى يخضر والواشمة هي التي تفعل ذلك ~~والمستوشمة هي التي تفعل بها والواشرة التي تشر الأسنان حتى يكون لها أشر ~~وهو التحدد والرقة في طرف PageV04P030 # الأسنان تفعله الكبيرة تشبها بالصغائر ويروى بدل المستوشمة والمستوشرة ~~المتوشمة والمتوشرة والمعنى واحد وإذا عرفت ذلك فاعلم أن وصل الشعر حرام ~~وفاقا في بعض الأحوال وخلافا في بعضها ثم قد يحرم لمعنى واحد وقد يجتمع له ~~معان وتفصيله ان الشعر أما نجس وأما طاهر وهذا التقسيم مفرع على ظاهر ~~المذهب وهو ان الشعر قد ينجس بالموت فاما الشعر النجس فيحرم وصله لأنه لا ~~يجوز استصحابه في الصلاة وفى غير الصلاة يكون مستعملا للشئ النجس العين في ~~بدنه استعمال اتصال وذلك حرام في أصح القولين ومكروه في الثاني الا عند ~~ضرورة أو حاجة حاقة ونظيره الادهان بالدهن النجس ولبس جلد الميتة والكلب ~~والخنزير والامتشاط بمشط عاج كل ذلك حرام على الأصح وأما غير النجس فينقسم ~~إلى شعر الآدمي وغيره وهذا التقسيم مفرع على ظاهر المذهب وهو ان شعر الادمي ~~لا ينجس بالموت والإبانة فاما شعر الادمي فيحرم وصله لان من كرامته أن لا ~~ينتفع بشئ منه بعد موته وانفصاله عنه بل يدفن وأيضا فلانه إن كان شعر رجل ~~فيحرم على المرأة ms0534 استصحابه والنظر إليه وإن كان شعر امرأة فيحرم على زوجها ~~أو سيدها النظر إليه وهذا بتقدير أن يكون شعر PageV04P031 # رجل أجنبي عنها أو شعر امرأة أجنبية عن زوجها أو سيدها وبتقدير أن يتفرع ~~على أن العضو المبان يحرم النظر إليه ومسه وفيه وجهان فإن كان شعر رجل من ~~محارمها أو شعر امرأة من محارم زوجها أو لم يكن لها زوج أو فرعنا على جواز ~~النظر إلى العضو المبان فلا تكاد تطرد هذه العلة الأخيرة ويثبت التحريم ~~بظاهر الخبر وبالمعنى الأول ولا فرق في تحريم الوصل بالشعر النجس وشعر ~~الادمي بين أن تكون المرأة خلية أو ذات زوج وأما شعر غير الادمي فينظر فيه ~~إلى حال المرأة ان لم يكن لها زوج ولا سيد فلا يجوز لها وصله للخبر ولأنها ~~تعرض نفسها للتهمة ولأنها تغر الطالب وذكر الشيخ أبو حامد وطائفة انه يكره ~~ولا يحرم والأول أظهر وبه قال القاضي ابن كج والأكثرون فإن كان لها زوج أو ~~سيد فلا يجوز لها الوصل بغير اذنه لأنه تغرير له وتلبيس عليه وان وصلت ~~باذنه فوجهان (أحدهما) المنع أيضا لعموم الخبر (وأقيسهما) وأظهرهما الجواز ~~كسائر وجوه الزينة المحببة إلى الزوج وقال الشيخ أبو حامد ومتبعوه لا يحرم ~~ولا يكره إذا كان لها زوج ولم يفرقوا بين أن يأذن أو لا يأذن PageV04P032 # وسوى ابن كج بين حالتي الاذن وعدمه وحكي في الجواز وجهين فيهما هذا حاصل ~~المسألة وقوله وعلة تحريم الوصل يوهم الجزم بالتحريم على الاطلاق ورد ~~الكلام إلى العلة لكنه لم يرد ذلك الا تراه يقول آخر ألم يحرم على أقيس ~~الوجهين وإنما أراد أن يبين مواضع التحريم خلافا ووفاقا مع التعرض للمعاني ~~الموجبة للتحريم فقوله اما أن يكون نجسا أي فيحرم وهو إشارة إلى قسم النجس ~~من الشعور وغير النجس على ما ذكرناه أما شعر الآدمي وقوله أو شعر أجنبي ~~إشارة واليه وأما شعر غيره وهو قوله أو شعر بهيمة وإنما قال أو شعر أجنبي ~~لأنه أراد التعليل بالمعني الثاني على سبق ms0535 دون المعنى الأول وهو كرامة ~~الآدمي والشعر الموصول مبان فبين أن في تحريم النظر إلى العضو المبان وجهين ~~ليعرف أن التحريم معللا بهذا المعنى إنما يستمر على قولنا بتحريم النظر ~~واعلم أنه نص في هذا الموضع على وجهين في تحريم النظر والذي أجاب به في أول ~~كتاب النكاح إنما هو التحريم حيث قال والعضو المبان كالمتصل وسنشرح المسألة ~~ثم إن شاء الله تعالى (وقوله) فهي متعرضة للتهمة أي فيحرم عليها وكذا قوله ~~فهي ملبسة عليه وكأنه حذف ذكر التحريم اكتفاء بقوله أو لا وعلة تحريم الوصل ~~ولا بأس لو أعلمت قوله اما أن يكون نجسا بالحاء والواو لان عنده الشعر لا ~~يكون نجسا أصلا وهو قول لنا وأما قوله وفى تحمير الوجنة تردد فاعلم أن ~~الصيدلاني والقاضي الحسين ذكرا في طريقهما ان تحمير الوجنة كوصل الشعر ~~الطاهر فلا يجوز إن كانت المرأة خلية ولا إذا كانت ذات زوج ولم يأذن لها ~~وان فعلته باذنه ففيه وجهان واستبعد امام الحرمين قدس الله روحه الخلاف ~~فيما PageV04P033 # إذا كان بأذن الزوج وخصه بالوصل لأنه ورد فيه النهي وفيه تغيير للخلقة ~~وليس في التحمير نهى ولا تغيير ظاهر إذ الوجنة قد تحمر لعارض غضب أو فرح ~~فعلى هذا لا يلتحق تحمير الوجنة بوصل الشعر الطاهر على الاطلاق بل هو جائز ~~عند الاذن بلا خلاف وعلى الأول يلتحق به مطلقا فهذا تنزيل التردد المذكور ~~في الكتاب ومعناه ونسب في الوسيط التردد في المسألة إلى الصيدلاني وليس في ~~كلامه ما يقتضي ذلك ولا حكاه امام الحرمين عنه والخضاب بالسواد وتطريف ~~الأصابع الحقوه بالتحمير قال في النهاية ويقرب منه تجعيد الشعر ولا بأس ~~بتصفيف الطرة وتسويد الأصداغ وأطلقوا القول باستحباب الخضاب بالحناء لها ~~بكل حال وقد تنازع معنى التعرض للتهمة في بعض هذه الأحوال إذا كانت خلية ~~فليكن الامر على تفصيل سنحكيه في فصل سنن الاحرام إن شاء الله تعالى واما ~~الوشم المذكور في الخبر فلا يجوز بحال والوشر كوصل الشعر الطاهر * قال ~~(وأما المكان فليكن كل ms0536 ما يماس بدنه طاهرا (ح) وما لا يماس فلا بأس بنجاسته ~~الا ما يحاذي صدره في السجود ففيه وجهان لأنه كالمنسوب إليه) * يجب أن يكون ~~ما يلاقى بدن المصلي وثيابه من موضع الصلاة طاهرا خلافا لأبي حنيفة حيث قال ~~لا يشترط الا طهارة موضع القدمين وفي رواية طهارة موضع القدمين والجبهة ولا ~~يضر نجاسة ما عداه الا أن يتحرك بحركته لنا النهى عن الصلاة في المزبلة ~~والمجزرة كما سيأتي ولا سبب له الا نجاستهما وكما يعتبر ذلك في جهة السفل ~~يعتبر في جهة العلو والجوانب المحيطة به حتى لو وقف بحيث يحتك في صلاته ~~بجدار نجس بطلت PageV04P034 # صلاته ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو على طرف آخر منه نجاسة أو على سرير ~~قوائمه على نجاسة لم يضر خلافا لأبي حنيفة حيث قال إن كان يتحرك ذلك الموضع ~~بحركته لم يجز وإذا نجس أحد البيتين تحرى كما في الثياب والأواني وإذا ~~اشتبه مكان من بيت أو بساط فوجهان (أصحهما) انه لا يجزى كما لو خفى موضع ~~النجاسة من الثوب الواحد والثاني نعم كما لو اشتبه ذلك في الصحراء يتحرى ~~ويصلي ولو كان ما يلاقى بدنه وثيابه من موضع الصلاة طاهر لكن كان ما يحاذي ~~صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في السجود نجسا فهل تصح صلاته فيه وجهان ~~(أحدهما) لا لان القدر الذي يوازيه منسوب إليه بكونه مكان صلاته فيعتبر ~~طهارته كقميصه الفوقاني الذي لا يلاقى بدنه لما كان منسوبا إليه نعتبر ~~طهارته (وأصحهما) ان صلاته صحيحة لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا ملاقيا لها ~~فصار كما لو صلى على بساط أحد طرفيه نجس تصح صلاته وان عد ذلك مصلاه ونسب ~~إليه وقوله فليكن كل ما يماس بدنه طاهرا ينبغي ان يعلم بالحاء وكذا قوله ~~فلا بأس بنجاسته لما ذكرناه والمراد ما يماس بدنه وثيابه وقوله وما لا يماس ~~أي لا يماسهما وفى لفظ المماسة إشارة إلى أنه لو كان تحت البساط الذي يصلي ~~عليه نجاسة لم يضر وإن كان ms0537 يصلي على نجاسة لأنه لا مماسة ولو بسط على ~~النجاسة ثوبا مهلهل النسيج وصلى عليه فإن كان يحصل المماسة والالتقاء في ~~الفرج لم PageV04P035 # تصح الصلاة وإن كان لا يحصل الالتقاء لكن النجاسة تحاذي من الفرج يده ~~الموضوعة عليه في السجود أو سائر بدنه فهذا على الوجهين السابقين في نجاسة ~~ما يحاذي صدره * قال (وقد نهى عليه السلام عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة ~~والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر الكعبة وأعطان الإبل * ~~أما مسلخ الحمام ففيه تردد * وأعطان الإبل مجتمعها عند الصدر عن المنهل إذ ~~لا يؤمن نفارها هذا حكم النجاسات التي لا عذر في استصحابها) * مما يتعلق ~~بمكان الصلاة الكلام في الأماكن التي ورد النهى عن الصلاة فيها وقد روى عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة في سبعة ~~مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام ومعاطن الإبل ~~وفوق ظهر بيت الله تعالى ويروى بدل بطن الوادي المقبرة (1) فاما المزبلة ~~والمجزرة فالنهي فيهما لنجاسة المكان فلو فرش عليه ثوبا أو بساطا طاهرا ~~فللنهي معنيان (أحدهما) غلبة النجاسة في الطرق والثاني ان مرور الناس يشغله ~~عن الصلاة قال في التتمة اختلفوا في أن العلة ماذا وبنى عليه الصلاة في ~~جوار الطرق في البراري ان PageV04P036 # قلنا النهي للمعنى الأول يثبت فيها أيضا وان قلنا للمعنى الثاني فلا وفى ~~صحة الصلاة في الشوارع مع غلبة النجاسات فيها القولان اللذان ذكرناهما في ~~باب الاجتهاد لتعارض الأصل والغالب فان صححناها فالنهي للتنزيه وإلا ~~فللتحريم فلو بسط شيئا طاهرا صحت لا محالة وتبقى الكراهة بسبب الشغل: وأما ~~بطن الوادي فسبب النهى فيه خوف السيل السالب للخشوع فإن لم يتوقع السيل ثم ~~فيجوز ان يقال لا كراهة ويجوز ان يتبع ظاهر النهي: وأما الحمام فقد اختلفوا ~~في سبب النهي فيه: منهم من قال سببه انه يكثر فيه النجاسات والقاذورات ~~فيخاف إصابة الرشاش إياه ومنهم من قال بل سببه انه مأوى الشيطان فلا يصلى ~~فيه وفي المسلخ ms0538 وجهان مبنيان على هذين المعنيين ان قلنا بالأول فلا تنكره ~~الصلاة فيه وان قلنا بالثاني فتكره وأيضا فان دخول الناس يشغله وهذا الوجه ~~أظهر وتصح الصلاة بكل حال في المسلخ وغيره إذا علم طهارة الموضع خلافا ~~لأحمد: وأما ظهر الكعبة فحكمه ما سبق في باب الاستقبال وأما أعطان الإبل ~~فقد فسرها الشافعي رضي الله عنه بالمواضع التي تنحى إليها الإبل الشاربة ~~ليشرب غيرها فإذا اجتمعت استبقت وهو المراد من قوله مجتمعها عند الصدر من ~~المنهل وليس النهي فيها لمكان النجاسة فإنه لا كراهة في مراح الغنم وأمر ~~النجاسة لا يختلف روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا أدركتكم الصلاة ~~وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وإذا أدركتكم وأنتم في ~~أعطان الإبل فاخرجوا منها وصلوا فإنها جن خلقت من جن (1) ألا ترى إذا نفرت ~~PageV04P037 # كيف تشمخ بأنفها " والفرق من وجهين (أحدهما) قال الشافعي رضي الله عنه ~~يبين الخبر انها خلقت من الجن والصلاة تكره في مأوى الجن والشياطين ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم " اخرجوا من هذا الوادي فان فيه شيطانا " (1) ~~والثاني انه يخاف من نفارها وذلك يبطل الخشوع وهذا المعنى لا يوجد في الغنم ~~ومراح الغنم هو مأواها ليلا وقد يصور في الغنم مثل ما صور في أعطان الإبل ~~وحكمهما واحد ومأوى الإبل ليلا كالموضع المعبر عنه بالعطن نظرا إلى أنها ~~مخلوقة من الجن ويخاف منها أيضا نعم النفار في الموضع الذي تقف فيه صادرة ~~من المنهل أقرب لاجتماعها وازدحامها جائية وذاهبة فتكون الكراهة فيه أشد ~~وكل واحد من العطن والمراح ا أكان نجسا بالأبوال والأبعار لم تجز الصلاة ~~فيه وإن كانا طاهرين صحت مع افتراقهما في الكراهة وقال احمد لا تصح الصلاة ~~في العطن بحال وأما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة بكل حال روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " الأرض كلها مسجد الا المقبرة والحمام " (2) ثم إن كانت ~~جديدة لم تنبش أو فرش على نبشها ثوبا طاهرا وصلى صحت PageV04P038 # صلاته خلافا لأحمد وإن صلى في ms0539 مقبرة يعلم أن موضع الصلاة منها منبوش لم ~~تصح الصلاة لاختلاط صديد الموتى به وإن شك في نبشه فقولان سبقا في نظائر ~~المسألة أظهرهما الجواز لان الأصل الطهارة وبه قال مالك وابن أبي هريرة ~~والثاني المنع لان الغالب في المقابر النبش وبه قال أبو إسحاق ويكره ~~استقبال القبور في الصلاة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " نهى ان تتخذ ~~القبور محاريب " (1) هذا تمام الكلام في النجاسات التي ليست هي في مظنة ~~العفو والعذر * قال (اما مظان الاعذار فخمسة الأولى الأثر على محل النجو ~~ولو حمل المصلى من استجمر لم يجز على أصح الوجهين لان العفو في محل نجو ~~المصلي للحاجة ولو حمل طيرا جاز وما في البطن ليس له حكم النجاسة ~~PageV04P039 # قبل الخروج لأنها مستترة خلقة وما على منفذه لا مبالاة به على الأظهر وفى ~~الحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد لأن النجاسة مستترة خلقة والقارورة ~~المصممة الرأس ليست كالبيضة (و) * القسم الثاني من النجاسات النجاسات ~~الواقعة في مظنة العذر والعفو وقد جعل مظان العذر خمسا (إحداها) الأثر على ~~محل النجو إذا استنجى بالحجر فهو معفو عنه وإن كان ذلك المحل نجسا اما كونه ~~معفوا عنه فلما سبق من جواز الاقتصار على الحجر واما كونه نجسا فلان المطهر ~~هو الماء فلو خاض في ماء قليل نجس الماء لان العفو رخصة وتخفيف والخوض في ~~الماء مما تندر الحاجة إليه ولو حمل المصلي من استنجى بالحجر ففي صحة صلاته ~~وجهان (أحدهما) تصح لان ذلك الأثر واقع في محل العفو فلا عبرة به كما لو ~~صلى المحمول معه وكما يعفى عنه من الحامل (وأصحهما) انها لا تصح لان العفو ~~عنه من المستجمر إنما كان للحاجة ولا حاجة به إلى حمل الغير فصار كما لو ~~حمل شيئا آخر نجسا وينسب الوجه الأول إلى الشيخ أبي على والثاني إلى القفال ~~ويجرى الوجهان فيما إذا حمل المصلي من على ثوبه نجاسة معفو عنها ويقرب ~~منهما الوجهان فيما لو عرق وتلوث بمحل النجو غيره لكن الأصح ههنا ms0540 العفو ~~لتعذر الاحتراز بخلاف حمل الغير ولو حمل طيرا أو حيوانا آخر لا نجاسة عليه ~~صحت صلاته ولا نظر إلى ما في بطنه من النجاسة لأنها في معدنها الخلقي فلا ~~يعطى لها حكم النجاسة كما في جوف المصلي وما قدمناه من الفرق بين المصلي ~~والمحمول ينقدح ههنا لكن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل امامة بنت ~~أبي العاص في صلاته وهي بنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب (1) ~~PageV04P040 # فلذلك قلنا بالصحة وهذا إذا كان الحيوان المحمول طاهر المنفذ فإن لم يكن ~~فهو جزء طاهر تنجس بما يخرج من النجاسة فهل تصح الصلاة فيه وجهان (أظهرهما) ~~عند المصنف أنها تصح ولا مبالاة بذلك القدر اليسير (والثاني) لا تصح كما لو ~~كان جزء آخر منه نجسا وهذا أظهر عند امام الحرمين ولم يورد في التتمة سواه ~~والوجهان جاريان فيما لو وقع هذا الحيوان في ماء قليل أو مائع آخر وخرج حيا ~~هل يحكم بنجاسته لنجاسة المنفذ لكن الظاهر ثم العفو لان الحمل لا تعرض ~~الحاجة إليه الا على سبيل الندور وصيانة الماء وسائر المائعات عنها مما يشق ~~وأيضا فان الطيور لم تزل تغوص في المياه الكثيرة والقليلة وكان الأولون لا ~~يحترزون عنها ولو حمل بيضة صار حشوها دما وظاهرها طاهر ففي صلاته وجهان ~~حكاهما القفال وغيره (أحدهما) تصح صلاته كما لو حمل حيوانا طاهر الظاهر لأن ~~النجاسة في الصورتين مستترة خلقة (وأظهرهما) أنها لا تصح كالنجاسات الطاهرة ~~إذا حملها بخلاف باطن الحيوان لان للحيوان اثرا في درء النجاسات الا ترى ~~انها إذا زالت نجس جميع الأجزاء وأما البيضة فهي جماد ويجرى هذا الخلاف ~~فيما إذا حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ولا رشح على ظاهرها وكذلك في ~~كل استتار خلقي ولو حمل قارورة مصممة الرأس بصفر ونحوها وفيها نجاسة فظاهر ~~المذهب وهو المذكور في الكتاب ان صلاته تبطل لان الاستتار ههنا ليس بخلقي ~~بخلاف البيضة والحيوان وعن أبي علي بن أبي هريرة أنها تصح لأن النجاسة ~~باطنة لا ms0541 يخرج منها شئ فأشبهت ما في البيضة وباطن الحيوان ولو حمل حيوانا ~~مذبوحا بعد غسل الدم عن موضع الذبح فالذي قاله الأئمة أن الصلاة باطلة ~~بخلاف الحمل في حال الحياة ولم يذكروا ههنا الخلاف المذكور في البيضة ~~ونحوها وذلك جواب منهم على ظاهر المذهب والا فالنجاسة مستترة ههنا أيضا ~~خلقة ويجوز أن يجعل منافذ الحيوان فارقا والله أعلم وقوله في مسألة حمل ~~الطير لأنها مستترة خلقة ظاهر اللفظ إنما هو التعليل بمجرد الاستتار خلقة ~~ولو كان كذلك لوجب ان لا يقع التردد في البيضة لوجود العلة لكن في الحيوان ~~وجد أمران الاستتار الخلقي وكونه في باطن الحيوان فكأن بعضهم جعل العلة ~~مجموع الامرين ومنع من حمل البيضة وبعضهم اكتفى بالوصف الأول وجوز حمل ~~البيضة فإذا قوله لأنها مستترة خلقة إشارة إلى الوصف الذي لابد منه ثم يبقى ~~الكلام في أنه مؤثر وحده أو مع شئ آخر وأراد بالبيضة المذكورة التي صار ~~حشوها دما والا فهي كالمح المنتن وهو طاهر وقوله القارورة المصممة الرأس ~~PageV04P041 # يعنى بالصفر والنحاس وما أشبه ذلك أما التصميم بالخرقة ونحوها فلا يغنى ~~كلف النجاسة في الخرقة والشمع عند بعضهم كالخرقة والحقة القاضي ابن كج ~~بالرصاص * قال (الثانية يعذر من طين الشوارع فيما يتعذر الاحتراز عنه غالبا ~~وكذا ما على الخف في حق من يصلى معه) * طين الشوارع ينقسم إلى ما يغلب على ~~الظن اختلاطه بالنجاسات والي ما يستيقن والي غيرهما فاما PageV04P042 # غيرهما فلا بأس به واما ما يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسات ففيه قولان ~~سبق ذكرهما في باب الاجتهاد وأما ما تستيقن نجاسته فيعفى عن القليل منه لان ~~الناس لابد لهم من الانتشار في حوائجهم وكثير منهم لا يملك الا ثوبا واحدا ~~فلو أمروا بالغسل لعظم العناء والمشقة واما الكثير فلا يعفي عنه سائر ~~النجاسات والقليل هو الذي يتعذر الاحتراز عنه والرجوع في الفرق بينه وبين ~~الكثير إلى العادة ويختلف الامر فيه بالوقت وبموضعه من البدن وذكر الأئمة ~~له تقريبا فقالوا القليل المعفو عنه هو الذي لا ms0542 ينسب صاحبه إلى سقطة أو ~~نكبة أو قلة تحفظ فان نسب إلى شئ PageV04P043 # من ذلك فهو كثير وقوله ويعذر من طين الشوارع أراد به القسم الثالث وهو ~~المستيقن النجاسة على ما صرح به في الوسيط ثم الذي يغلب على الظن نجاسته في ~~معناه ان فرعنا على العمل بالغالب واما قوله وكذا ما على الخف في حق من ~~يصلي معه فاعلم أولا أن أصحابنا حكوا عن الشافعي رضي الله عنه قولين في أنه ~~إذا أصابت أسفل خفه أو نعله نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أجزاؤها هل تجوز ~~صلاته فيه قالوا وهما؟؟ على أنه لا يطهر والكلام في العفو أحدهما وهو ~~القديم أنه تجوز صلاته فيه وبه قال أبو حنيفة لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا أصاب أحدكم أذى فليدلكه بالأرض " (1) ولأن النجاسة تكثر في ~~الطرق وغسله كل مرة PageV04P044 # مما يشق فعفى عنه فاكتفى بالمسح كمحل النجو والثاني وهو الجديد أنه لا ~~يجوز الصلاة فيه ما لم يغسل كالثوب إذا أصابته نجاسة والأذى في الخبر محمول ~~على المستقذرات وذكروا للقولين شروطا (أحدها) أن يكون تنجسه بنجاسة لها جرم ~~يلتصق به أما البول ونحوه فلا يكفي فيه الدلك بحال (والثاني) ان يقع الدلك ~~في حال الجفاف فاما ما دام رطبا فلا يغنى الدلك بلا خلاف (والثالث) حكى عن ~~الشيخ أبي محمد ان الخلاف فيما إذا كان يمشى في الطريق فأصابته النجاسة من ~~غير تعمد منه فاما إذا تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل لا محالة ثم قال ~~الأصحاب الفتوى على الجديد ولم يفرقوا في حكاية القولين بين PageV04P045 # القليل والكثير من طين الشوارع المستيقن نجاسته ومن سائر النجاسات ~~الغالبة في الطرق واعلم ثانيا ان قوله وكذا ما على الخف يعني من طين ~~الشوارع وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره لان لفظه في الوسيط ~~وكذا ما على الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عن مثلها وإذا عرفت ذلك فلك ان ~~تقول (ان قلنا) بالقديم فيحتمل نجاسة الخف ويكتفى بانتشار جرم النجاسة ms0543 عنه ~~بالدلك بعد الجفاف وان قلنا بالجديد فلا يحتمل ذلك فما معني قوله وكذا ما ~~على الخف أهو جواب على القديم أم كيف الحال والجواب ان خروجه على القديم ~~واضح لا ينكر ووراءه احتمالان أقربهما أن يكون القولان مفروضين في الكثير ~~الذي لا يعفى عنه من النجاسات هل يجب غسله إذا أصاب الخف أم يكفي فيه الدلك ~~ويكون المراد مما ذكره في الكتاب القليل من الطين المستيقن نجاسته ومن ~~PageV04P046 # الروث وغيره فيعفى عنه في الخف كما في الثوب والبدن من غير غسل ولا دلك ~~بل العفو فيه لان الاحتراز أشق وكذلك يكتفى فيه بالدلك على قول ولا يكتفى ~~به في الثوب والبدن بحال فعلى هذا لا يتعين كلام الكتاب جوابا على القديم ~~بل القليل معفو عنه بلا خلاف والأثر الباقي على القديم أيضا فينتظم فيهما ~~الحكم بالعفو مما على الخف والاحتمال الثاني ان يؤخذ باطلاق القولين ويطرد ~~في القليل والكثير من هذه النجاسات ويجوز ان يفرق على هذا بين الخف والثوب ~~بأن الحاصل على الثوب لطخات قليلة والحاصل على الخف قدر كبير وأيضا فان ~~الخف ينزع في الغالب ولا يحتاج إلى استصحابه بخلاف الثياب فعلى هذا يتعين ~~كلام الكتاب جوابا على القديم ومتى وقع التفريع على القديم مرادا سواء كان ~~ذلك كل المراد أو من المراد فيجب ان يريد بقوله وكذا ما على الخف ~~PageV04P047 # اثر النجاسات المذكورة بعد الجفاف دون عينها فإنه لو بقي العين فلا يحتمل ~~على القديم أيضا كما لا يحتمل على الجديد وعلى الاحتمال الأول ينبغي ان ~~يعفى عن اللوث الحاصل على جميع أسفل الخف وأطرافه ويعد ذلك قليلا بخلاف ما ~~لو كان على الثوب والبدن وكذا يعفى عن اللوث في حال الرطوبة كما في الثوب ~~والبدن بخلاف ما إذا فرعنا على القديم فان العفو يختص بالأثر الباقي بعد ~~الجفاف والدلك ثم PageV04P048 # العفو بكل حال فيما يحصل من غير قصد منه اما لو تعمد التلطيخ فلا وهكذا ~~يكون الحكم في الثوب والبدن ولهذا قال في باب الاستقبال ms0544 الماشي المتنفل لو ~~مشي على نجاسة قصدا بطلت صلاته ولا تجب المبالغة في التحفظ عند كثرة ~~النجاسات في الطرق (فان قلت) حكيتم ثم عن امام الحرمين أنه لو مشى على ~~نجاسة رطبة بطلت صلاته سواء كان قاصدا إليها أو لم يكن وهذا يخالف ما ذكرتم ~~الآن (قلنا) ذاك إذا جرينا على الاحتمال الأول الأقرب محمول على ما إذا حصل ~~تلويث كثير لا يقع في حد العفو واعلم أن قوله في باب المسح على الخفين يمسح ~~أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة إن كان تجويزا للصلاة معه ~~وعفوا فتنزيله على قضية القولين كما ذكرنا في قوله وكذا ما على الخف ~~PageV04P049 # ويمكن أن يقال ليس الغرض ثم سوى أنه لا يمسح على الأسفل إذا كان عليه ~~نجاسة كما قدمناه * قال (الثالثة دم البراغيث معفو عنه إلا إذا كثر كثرة ~~يندر وقوعها ويختلف ذلك بالأوقات والأماكن فان وقع كثرته في محل الشك ~~فالاحتياط أحسن والترخص به جائز أيضا) * PageV04P050 # دم البراغيث ينقسم إلى قليل وكثير فالقليل معفو عنه في الثوب والبدن ~~جميعا لأنه مما تعم البلوى به ويشق الاحتراز عنه فعفي عنه نفيا للحرج واما ~~الكثير ففيه وجهان أصحهما عند العراقيين والقاضي الروياني وغيرهم انه يعفي ~~عنه أيضا لأنه من جنس ما يتعذر الاحتراز عنه والغالب في هذا الجنس عسر ~~الاحتراز فيلحق غير الغالب منه بالغالب كما أن المسافر يترخص وإن لم يلحقه ~~في سفره مشقة اعتبارا بالغالب ولان الحاجة إلى الفرق والتمييز بين القليل ~~والكثير مما توجب المشقة والوجه الثاني انه لا يعفي عنه لان الأصل اجتناب ~~النجاسات وإنما خالفنا في القليل لعموم البلوى به وهذا أصح عند امام ~~الحرمين وهو المذكور في الكتاب وفى معنى دم البراغيث دم القمل والبعوض وما ~~أشبه ذلك وكذا ونيم الذباب وبول الخفاش ولو كان قليلا فعرق وانتشر اللطخ ~~PageV04P051 # بسببه ففيه الوجهان المذكوران في الكثير واختيار القاضي الحسين انه لا ~~يعفى عنه لمجاوزته محله واختيار أبى عاصم العبادي العفو لتعذر الاحتراز ثم ~~بماذا يفرق ms0545 بين القليل والكثير في دم البراغيث وغيره حكى فيه قولان قديمان ~~أحدهما ان القليل قدر دينار فما دونه وان زاد عليه فهو كثير والثاني ان ~~القليل ما دون قد الكف والجديد انه لا عبرة بذلك واختلفوا فيما يضبط به على ~~قياسه في الجديد على وجهين أحدهما انه إذا بلغ حد يظهر للناظر من غير تأمل ~~وامعان طلب فهو كثير وإن كان دونه فهو قليل لان المقصود من الاحتراز عن ~~النجاسات تعظيم أمر الصلاة وأداؤها على الهيئة PageV04P052 # الحسني وإذا صارت النجاسة بحيث تظهر للناظرين فقد اختل معنى التعظيم ~~وأظهرهما ان الرجوع فيه إلى العادة فما يقع التلطيخ به غالبا وتعسر ~~الاحتراز عنه فهو قليل وان زاد عليه فهو كثير وذلك لان أصل العفو إنما ~~أثبتناه لتعذر الاحتراز عن هذه النجاسة فينظر في الفرق بين القليل والكثير ~~إليه أيضا فعلى الوجه الأول لا يختلف الحال بالأماكن والأوقات وعلى الوجه ~~الثاني هل يختلف فيه وجهان PageV04P053 # أحدهما لا بل يعتبر الوسط المعتدل ولا ينظر في الأزمنة والأمكنة إلى ما ~~يندر فيه ذلك ولا إلى ما يتفاحش فيه وأظهرهما انه يختلف الامر باختلاف ~~الأوقات والأماكن لان لها تأثيرا ظاهرا في سهولة الاحتراز وعسرة فعلى هذا ~~يجتهد المصلى فيه وينظر أهو قليل أم كثير وإذا فرعنا على ما ذكره في الكتاب ~~وهو أن الكثير لا يعفي عنه فلو شك في أن ما اصابه قليل أو كثير فقد ذكر ~~امام الحرمين فيه احتمالين PageV04P054 # أحدهما انه لا يعفى عنه لان الأصل اجتناب النجاسة والرخصة إنما تثبت في ~~القليل فإذا شككنا في أنه قليل أم لا فقد شككنا في المرخص والثاني انه يعفى ~~لان الأصل في هذه النجاسة العفو الا إذا تيقنا الكثرة وهذا هو الذي رجحه ~~وذكره في الكتاب حيث قال والترخص جائز أيضا والأول هو الاحتياط PageV04P055 # ولنبين المواضع المستحقة للعلامات من هذا الفصل قوله الا إذا كثر ينبغي ~~ان يعلم بالواو للوجه الصائر إلى العفو في الكثير والقليل وكذلك بالحاء ~~والألف لان الحكاية عن أبي حنيفة ان ms0546 دم البراغيث طاهر وبه قال أحمد في أصح ~~الروايتين فلا فرق بين القليل والكثير وهذا مذهبهما في الرطوبة PageV04P056 # المنفصلة عن كل ما ليس له نفس سائلة كونيم الذباب ونحوه وقوله كثرة يندر ~~وقوعها بالواو إشارة إلى القولين القديمين فإنهما لا ينظران إلى غلبة ~~الوقوع وندرته ولا يعتبران الكثرة بندرة الوقوع وقوله ويختلف ذلك بالأوقات ~~والأماكن للوجه الصائر إلى مراعاة الظهور والوجه المعتبر للوسط أيضا وقوله ~~والترخص جائز أيضا ينبغي ان يعلم أيضا للاحتمال الأول على ما سبق قال ~~(الرابعة دم البثرات وقيحها وصديدها معفو عنه وان أصابه من بدن غيره فوجهان ~~ولطخات الدماميل والفصدان دام غالبا فكدم الاستحاضة وان لم يدم ففي الحاقها ~~بالبثرات تردد) دم البثرات كدم البراغيث لان الانسان قلما يخلو عن بثرة ~~يترشح منها شئ فلو وجب الغسل كل مرة لشق بل ليس دم البراغيث الا رشحات ~~تمصها البراغيث من بدن الانسان ثم PageV04P057 # تمجها والا فليس لها دماء في نفسها ذكره امام الحرمين وغيره ولذلك عدت ~~البراغيث مما ليس له نفس سائلة إذا تمهد ذلك فالقليل منه معفو عنه بلا خلاف ~~وفى الكثير وجهان كما في دم البراغيث ولفظ الكتاب ههنا وإن كان مطلقا الا ~~انه أراد به القليل لوجهين (أحدهما) أنه أجاب بعدم العفو في دم البراغيث ~~إذا كان كثيرا والخلاف في الدمين واحد فلا ينتظم أن نحكم ههنا PageV04P058 # بالعفو في الكثير والثاني أنه قال متصلا به وان أصابه من بدن الغير ~~فوجهان والخلاف فيما يصيبه من بدن الغير في القليل دون الكثير على ما سيأتي ~~وإذا كان مراده القليل فلا حاجة إلى اعلامه بالواو من حديث أن اللفظ يتناول ~~الكثير وهو مختلف فيه لان القلة مضمرة فيه لكن يجوز ان يعلم بالواو من جهة ~~انه يشمل ما إذا عصر البثرة قصدا واخرج ما فيها وقد PageV04P059 # نقل صاحب التتمة في هذه الصورة وجهين لأنه مستغنى عنه والأظهر العفو على ~~ما يقتضيه اطلاق الكتاب لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما عصر بثرة على ~~وجهه ودلك ms0547 بين أصابعه بما خرج منها وصلي ولم يغسله ولو اصابه دم من بدن ~~غيره من آدمي أو بهيمة أو غيرهما نظر إن كان كثيرا PageV04P060 # فلا عفو عنه لأنه قدر فاحش والاحتراز عنه سهل وإن كان قليلا وهو المراد ~~من لفظ الكتاب فقد حكى فيه وجهين وكذلك فعل الصيدلاني وجماعة والجمهور ~~حكوهما قولين أحدهما وهو نصه في الاملاء انه لا يعفى عنه لأنه لا يشق ~~الاحتراز عنه فأشبه القليل من الخمر وسائر النجاسات والثاني وهو نصه في ~~القديم وفى الام انه يعفي عنه لان جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل ~~منه في محل PageV04P061 # المسامجة والأصح منهما عند العراقيين إنما هو العفو وتابعهم صاحب التهذيب ~~وعند امام الحرمين وجماعة عدم العفو وهو الأحسن ولو أصابه شئ من دم نفسه ~~ولكن لا من البثرات بل من PageV04P062 # الدماميل والقروح ومن موضع الفصد والحجامة ففيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن ~~ابن سريج انه كدم البثرات لأنها وان لم تكن غالبة فليست بنادرة أيضا وإذا ~~وجدت دامت وعسر الاحتراز PageV04P063 # عن لطخها ولان الفرق بين البثرات والدماميل الصغار قد يعسر والثاني انها ~~لا تلحق بدم البثرات PageV04P064 # لان البثرات لا يخلو معظم الناس عنها في معظم الأحوال بخلاف الدماميل ~~والجراحات وعلى هذا فينظر إن كان مثلها مما يدوم غالبا فهي كدم الاستحاضة ~~وحكمه ما سبق في الحيض وإن كان مما لا يدوم غالبا PageV04P065 # فيلحق بدم الأجنبي حتى لا يعفى عن كثيره بحال وفى قليله الخلاف الذي سبق ~~والوجه الأول هو قضية كلام الأكثرين حيث لم يفرقوا في الدم الخارج من البدن ~~بين ان يخرج من البثرات أو غيرها والوجه الثاني وهو اختيار القاضي ابن كج ~~والشيخ أبى محمد وامام الحرمين رحمهم الله وهو الأولى وإذا أردت تلخيص حكم ~~الدماء بعد دم البراغيث فطريقه على قضية الوجه الأول أن نقول ما سوى دم ~~البراغيث ينقسم إلى الخارج من بدنه فهو كدم البراغيث والى غيره فلا يعفي عن ~~كثيره وفى قليله الخلاف وعلى قضية الوجه الثاني أن نقول ما سوى ms0548 دم البراغيث ~~ينقسم إلى الخارج من بدنه على وجه يعم وهو دم البثرات فهو كدم البراغيث ~~والي غيره ويدخل فيه ما يخرج من بدنه وعلى وجه لا يعم وما يخرج من غيره فلا ~~يعفي عن كثيره وفى قليلة الخلاف وحكم القيح والصديد حكم الدم في جميع ما ~~ذكرناه لأنهما دما مستحيلان إلى نتن وفساد وأما ماء القروح والنفطات فإن ~~كان له رائحة كريهة فهو نجس كالقيح والصديد والا ففيه طريقان (أحدهما) ~~القطع بطهارته تشبيها له بالعرق (والثاني) PageV04P066 # فيه قولان (أحدهما) هذا (وأظهرهما) النجاسة كالصديد الذي لا رائحة له ~~ويحكى هذا عن الشيخين أبي محمد وأبى على وأما ما يتعلق بلفظ الكتاب فمنه ما ~~اندرج في أثناء الكلام ومنه ان قوله وان أصابه من بدن الغير راجع إلى أول ~~كلامه وهو دم البثرات لكن الخلاف في دم الغير لا يختص بالخارج من بثراته بل ~~يستوى فيه الخارج من البثرات وغير البثرات وقوله ولطخات الدماميل والفصد ~~وقد يقرأ بعضهم بدل الفصد العقد ولا بأس به فموضع الفصد والحجامة والدماميل ~~كلها في الحكم سواء وقوله إن دام غالبا أي أن دام مثلها غالبا وكذا قوله ~~وان لم يدم أي مثلها أو ما أشبه ذلك والا فلا يمكن أن يكون قوله دام ولم ~~يدم صفة الدماميل ولا صفة اللطخات لان منها ما هو دائم ومنها ما هو غير ~~دائم فلا يجوز وصف كلها لا بالدوام ولا بعدم الدوام ثم لك ان تستدرك فتقول ~~نظم الكتاب يقتضى أن يكون التردد في الحاقها بدم البثرات مخصوصا بلطخات ~~الدميل التي لا تدوم وأن تكون PageV04P067 # لطخات الدماميل الدائمة ملحقة بدم الاستحاضة من غير تردد وليس الامر كذلك ~~بل حكى امام الحرمين وغيره في الحاقها بدم البثرات وجهين مطلقا كما قدمنا ~~ثم يفصل على وجه عدم الالحاق فيقال ما يدوم منها كدم الاستحاضة وما لا يدوم ~~كدم الأجنبي وايراده في الوسيط محتمل لما ذكره في الوجيز ولما هو الحق * ~~قال (الخامسة الجاهل بنجاسة ثوبه فيه قولان الجديد وجوب القضاء ms0549 فإن كان ~~عالما ثم نسي فقولان مرتبان وأولى بالوجوب (م) ومثار التردد انه من قبيل ~~المناهى فيكون النسيان عذرا فيه أو من قبيل الشروط كطهارة الحدث) * ~~PageV04P068 # إذا صلى وعلى ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنهما وهو لا ~~يدرى نظر ان لم يعلم بها أصلا ثم تبين الامر له ففي وجوب القضاء قولان ~~الجديد وبه قال أبو حنيفة انه يجب كما لو بان له بعد الفراغ من الصلاة انه ~~كان محدثا والقديم انه لا يجب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " خلع نعله ~~في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما قضى صلاته قال ما حملكم على ما صنعتم ~~قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا فقال إن جبريل أتاني وأخبرني أن ~~فيها قذرا " (1) والاستدلال انه بعد تبين الحال مضى في صلاته ولم يستأنف ~~ولو علم بالنجاسة ثم نسي فصلى ثم تذكر فطريقان (أحدهما) القطع بوجوب القضاء ~~لتفريطه (والثاني) أنه على القولين لان النسيان عذر كالجهل ويقال ~~PageV04P069 # ان القول بعدم وجوب الإعادة مخرج من القول القديم في نسيان الماء في ~~الرحل ولا يمكن اعتبارها بالحدث فان العفو إلى النجاسات أسرع منه إلى الحدث ~~فيجوز ان يعد الجهل والنسيان فيها من الاعذار ثم إذا أوجبنا الإعادة فيجب ~~إعادة كل صلاة تيقن أنه صلاها مع تلك النجاسة وان احتمل انها حدثت بعد ما ~~صلى فلا شئ عليه وعن أبي حنيفة إن كانت النجاسة رطبة أعاد صلاة واحدة وإن ~~كانت يابسة وكان في الصيف فكذلك وإن كان في الشتاء أعاد صلاة يوم وليلة إذا ~~عرفت ذلك فاعلم أن قوله الجاهل بنجاسة ثوبه المراد منه النجاسة التي لا ~~يعفي عنها والخلاف لا يختص بالثوب بل البدن والمكان في معناه وإنما ذكر ~~الثوب مثالا فقوله الجديد وجوب القضاء اعلم لفظ الوجوب بالميم لان المنقول ~~عن مالك انه كان الوقت باقيا يعيد والا فلا قال الشيخ أبو حامد ومهما قال ~~مالك ذلك PageV04P070 # فلا يوجب الإعادة ولكن يستحبها في الوقت وحكى امام الحرمين مثل ذلك عن ms0550 ~~أئمة مذهبه ويجوز ان يعلم بالألف أيضا لأنه روى عن أحمد روايتان في المسألة ~~كالقولين وقوله فقولان مرتبان في الصورة الثانية يشير إلى أن فيها طريقين ~~كما رويناهما وقوله وأولي بالوجوب يجوز ان يعلم لفظ الوجوب بالميم والألف ~~إشارة إلى مذهبهما والحكم عندهما واحد في الصورتين وقوله ومثار التردد إلى ~~آخره شرحه ان خطاب الشارع قسمان (أحدهما) خطاب التكليف بالامر أو النهي ~~والنسيان يؤثر في هذا القسم الا يرى أن الناس لا يأثم بترك المأمور ولا ~~بفعل المنهى لأنه لم يبق مكلفا عند النسيان بل التحق بالمجنون وبسائر من لا ~~يخاطب والقسم الثاني خطاب الاخبار وهو ربط الأحكام بالأسباب وجعل الشئ شرطا ~~من هذا القبيل فان معناه أن يقول إذا لم يوجب كذا في كذا فهو غير معتد به ~~والنسيان لا يؤثر في هذا القسم ولهذا يجب الضمان على من أتلف مال الغير ~~ناسيا لأنه مأخوذ من قوله من أتلف ضمن واختلاف القولين مستند إلى أن ~~استصحاب النجاسة من قبيل المناهي في الصلاة PageV04P071 # حتى إذا كان ناسيا يعذر ولا يعد مقصرا مخالفا أو الطهارة عنها من قبيل ~~الشروط فلا يؤثر الجهل والنسيان كما في طهارة الحدث وقد ورد في الباب ألفاظ ~~ناهية نحو قوله صلى الله عليه وسلم " تنزهوا من البول " (1) وقوله تعالى ~~والزجر فاهجروا ألفاظ شارطة نحو ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " تعاد ~~الصلاة من قدر الدرهم من الدم ": (2) فهذا بيان ما ذكره واعلم أن هذا ~~الكلام يوجب أن يكون PageV04P072 # قوله من قبل الشرط الثاني طهارة الحدث بناء على قوله الجديد وأن يكون ~~القول القديم منازعا فيه ثم لك أن تقول انه عد ترك الكلام من الشروط ومعلوم ~~ان الكلام ناسيا لا يضر بلا خلاف بيننا فإن كانت الشروط لا تتأثر بالنسيان ~~فمن الواجب ان لا يعده شرطا وحيث أدرجه في الشروط فكأنه PageV04P073 # أراد بالشروط عند عد الأشياء الستة ما لا بد منه في الصلاة عند العلم ~~وأراد بالشروط في قوله ههنا ومن قبيل الشروط ما ms0551 لا بد منه مطلقا وما لا بد ~~منه عند العلم قد يكون بحيث لا بد منه على الاطلاق وقد لا يكون كذلك ثم ~~بتقدير أن يكون استصحاب النجاسة من المناهي في الصلاة فلم تبطل الصلاة إذا ~~استصحبها عالما أيلزم ذلك من نفس النهي أم يؤخذ من دليل زائد فيه كلام ~~أصولي PageV04P074 # لا أطول منها بذكره خاتمة لهذا الشرط قوله في أول القسم الثاني اما مظان ~~الاعذار فخمس يشعر بانحصارها في الخمس المذكورة لكن للعذر مظان أخر منها ~~النجاسة التي تستصحبها المستحاضة وسلس البول في صلاته ومنها ما إذا كان على ~~جرحه دم كثير يخاف من ازالته ومنها تلطخ سلاحه بالدم في صلاة شدة الخوف ~~ومنها الشعر الذي ينتف ولا يخلوا عنه ثوبه PageV04P075 # وبدنه وحكمه حكم دم البراغيث ومنها القدر الذي لا يدركه الطرف من البول ~~والخمر وغير الدم من النجاسات ففيه خلاف ذكرناه في الطهارة وقال أبو حنيفة ~~النجاسة قسمان مغلظة ومخففة فالمغلظة PageV04P076 # كالخمر والعذرة وبول ما لا يؤكل لحمه فيعفى عنها في الثوب والبدن والمكان ~~بقدر الدرهم البغلي فما دونه فان زاد لم يجز والمخففة كبول ما يؤكل لحمه ~~فتجوز الصلاة معه ما لم يتفاحش وهو ان لا يبلغ ربع الثوب ومنهم من قال ~~التفاحش الشبر في الشبر * PageV04P077 # قال (الشرط الثالث ستر العورة وهو واجب في غير الصلاة وفى وجوبه في ~~الخلوة تردد والمصلي في الخلوة يلزمه الستر في الصلاة) * وجوب ستر العورة ~~عند القدرة لا يختص بحالة الصلاة بل يجب في غير حالة الصلاة أيضا لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم " قال لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " ~~(1) وروى PageV04P078 # " لا تبرز فخذك " وهذا إذا كان معه غيره فاما إذا كان في الخلوة فوجهان ~~أحدهما وبه قال الشيخ أبو محمد لا يجب إذ ليس ثم من ينظر إليه وروى هذا عن ~~أبي حنيفة واحمد وأصحهما وبه قال الشيخ أبو علي PageV04P079 # يجب لظاهر الخبر وللتستر عن الجن والملائكة وأيضا فان الله تعالى أحق ان ~~يستحيي ms0552 منه (1) واما في حالة الصلاة فهو شرط للصحة فلو تركه مع القدرة بطلت ~~صلاته سواء كان في خلوة أو معه غيره PageV04P080 # خلافا لمالك حيث قال إنه ليس بشرط لكنه واجب في الصلاة وغيرها وروى بعضهم ~~عن مذهبه أن الستر شرط عند الذكر ولا يشترط حالة النسيان لنا قوله تعالي ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يعنى الثياب ~~عند الصلاة وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يقبل الله صلاة الحائض ~~الا بخمار " (1) والمراد بالحائض البالغة فلك أن تعلم قوله الشرط الثالث ~~ستر العورة بالميم PageV04P081 # لما حكينا عن مذهب مالك وقوله يلزمه الستر في الخلوة إن كان المراد منه ~~الاشتراط فكذلك ينبغي أن يعلم بالميم وإن كان المراد منه الوجوب فلا ويجوز ~~أن يعلم قوله ستر العورة بالحاء والألف أيضا لأنه يشير إلى أن ستر الكل شرط ~~فإنه لو كان البعض مكشوفا فاصح أن يقال ما ستر عورته إنما ستر بعضها وعند ~~أبي حنيفة لو ظهر من العورة المغلظة قدر درهم بطلت صلاته ولا باس بظهور ما ~~دونه ولو ظهر من العورة المخففة قدر ربع عضو بطلت الصلاة ولا باس بظهور ما ~~دونه قال والمغلظة السوأتان والمخففة ما سواهما PageV04P082 # على تفاوته بين الرجل والمرأة كما سيأتي وعند أحمد لو ظهر اليسير من ~~العورة لم يضر ولم يقدر كما فعله أبو حنيفة رحمه الله * قال (وعورة الرجل ~~ما بين السرة والركبة وعورة الحرة جميع بدنها الا الوجه واليدين إلى ~~الكوعين وظهر القدم عورة في الصلاة وفى أخمصها وجهان أما الأمة فما يبدو ~~منها في حال المهنة ليس بعورة وما هو عورة من الرجل فهو عورة منها وما ~~بينهما) * PageV04P083 # ترجمة هذا الشرط الثالث إنما هي ستر العورة فيجب بيان العورة وبيان كيفية ~~الستر وانه بم يحصل وهذا الفصل لبيان حد العورة وهي من الرجل حرا كان أو ~~عبدا ما بين السرة والركبة وليست السرة من العورة ولا الركبة على ظاهر ~~المذهب لما روى عن أبي ms0553 أيوب الأنصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " ما فوق الركبة ودون السرة عورة " وروى أنه قال " عورة الرجل ما ~~بين سرته PageV04P084 # وركبته " (1) وليكن قوله ما بين السرة والركبة معلما بالحاء لان عند أبي ~~حنيفة الركبة غير خارجة عن حد العورة وإن كانت السرة خارجة وبالميم لان عن ~~مالك الفخذ ليس بعورة وبالواو لأمور ثلاثة (أحدها) انهم حكوا وجها عن بعض ~~الأصحاب أنهما جميعا من العورة (والثاني) أن أبا عبد الله الحناطي حكى عن ~~PageV04P085 # الإصطخري أن عورة الرجل هي القبل والدبر فقط (والثالث) أن أبا عاصم ~~العبادي حكي عن بعضهم أن الركبة من العورة دون السرة وليكن معلما بالألف ~~أيضا لان عن أحمد رواية أن عورته القبل والدبر PageV04P086 # لا غير وعنه رواية أخرى مثل مذهبنا وهي أظهر عندهم وأيضا فان المراد من ~~العورة ههنا ما يجب ستره في الصلاة وعنده يجب ستر المنكب في الصلاة ~~المفروضة وهو خارج عما بين السرة والركبة اما المرأة فإن كان ت حرة فجميع ~~بدنها عورة الا الوجه واليدين لقوله تعالي (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر ~~منها) قال PageV04P087 # المفسرون هو الوجه والكفان وليس المراد الراحة وحدها بل اليدان ظهرا ~~وبطنا إلى الكوعين خارجتان عن حد العورة ولا يكاد يفرض ظهور باطن اليدين ~~دون ظاهرهما ولا يستثنى ظهور قدميها PageV04P088 # خلافا لأبي حنيفة حيث قال القدمان من العورة وبه قال المزني لنا ما روى ~~صلى الله عليه وسلم " سئل عن المرأة تصلي في درع وخمار من غير ازار فقال لا ~~باس إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها " (1) وهل يستثني أخمصا القدمين ~~حكي صاحب الكتاب وطائفة فيه وجهين وجعلهما آخرون قولين منهم القفال ~~(أحدهما) انهما ليستا من العورة لان النبي صلى الله عليه وسلم خص ظهور ~~القدمين بالذكر فاشعر ذلك بان تغطية باطن القدمين لا تجب (وأصحهما) انهما ~~من العورة تسوية بين ظاهرهما وباطنهما كما يسوى PageV04P089 # بين ظاهر اليدين وباطنهما في الخروج عن حد العورة: ولك ان تعلم قوله ~~واليدين بالألف لان ms0554 أصحابنا حكوا عن أحمد انه لا يستثنى الا الوجه ويدها ~~عورة وقوله وظهر القدمين عورة في الصلاة كالمستغنى عنه ولو اقتصر على قوله ~~الا الوجه واليدين وفى أخمصي قدميها وجهان لحصل الغرض لأنه إذا لم يستثن ~~الا الوجه واليدين بقي ظهر القدمين داخلا في المستثنى منه وإذ ذكره فليعلم ~~بالحاء والزاي لما قدمناه وقوله عورة في الصلاة أشار به إلى أن العورة قد ~~تطلق لمعنى آخر وهو ما يحرم النظر إليه وكلامنا PageV04P090 # الآن فيما يجب ستره في الصلاة فاما ما يجوز النظر إليه وما لا يجوز فيذكر ~~في أول كتاب النكاح هذا ما قصده لكن هذه الإشارة لا اختصاص لها بظهر القدم ~~فلو تعرض لها في أول ما ذكر العورة لكان أحسن واما الأمة فقد جعل بدنها على ~~ثلاث مراتب (إحداها) ما هو عورة من الرجل فلا شك في كونه عورة منها ~~(والثانية) ما يبدو وينكشف في حال المهنة فليس بعورة منها وهو الرأس ~~والرقبة والساعد وطرف الساق لأنها تحتاج إلى كشفه ويعسر عليها ستره وفيه ~~وجه ان جميع ذلك عورة كما في حق الحرة سوى الرأس لان عمر رضي الله عنه رأى ~~أمة سترت رأسها فمنعها عن ذلك وقال أتتشبهين بالحرائر فليكن قوله مما يبدو ~~منها في حال المهنة معلما بالواو لهذا الوجه (والثالثة) ما عداهما كالظهر ~~والصدر وفيه وجهان أحدهما انه عورة كما في حق الحرة وإنما احتملنا الكشف ~~فينا يظهر عند المهنة لان الحاجة تدعو إليه وأصحهما انه ليس بعورة لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يشترى الأمة " لا باس أن ينظر إليها ~~الا إلى العورة وعورتها بين معقد إزارها إلى ركبتها " (1) وحكم المكاتبة ~~والمدبرة والمستولدة ومن بعضها رقيق حكم الأمة وحكم الخنثى المشكل إن كان ~~رقيقا وقلنا بظاهر المذهب وهو ان عورة الأمة كعورة الرجل فلا يلزمه أن يستر ~~في صلاته الا ما بين السرة والركبة وإن كان حرا أو رقيقا وقلنا إن عورة ~~الأمة أكثر من عورة الرجل وجب عليه ستر ms0555 الزيادة على عورة الرجل أيضا لجواز ~~الأنوثة فلو خالف ولم يستر الا ما بين السرة والركبة فهل تجزيه صلاته فيه ~~وجهان نقلهما في البيان أحدهما نعم لان كون الزيادة عورة مشكوك فيه والثاني ~~لا لاشتغال ذمته بفرض الصلاة والشك في براءتها * PageV04P091 # قال (وأما الساتر فكل ما يحول بين الناظر وبين البشرة ولا يكفي الثوب ~~السخيف ولا الماء الصافي ويكفى الماء الكدر والطين وفى وجوب التطيين عند ~~فقد الثوب وجهان وإذا كان القميص متسع الذيل فلا باس وإن كان متسع الجيب لم ~~يجز الا إذا كانت كثافة لحيته تمنع من الرؤية عند الركوع فيجوز على أحد ~~الوجهين وكذا لو ستر باليد بعض عورته) * في الفصل مسألتان (أحداهما) في صفة ~~الساتر ويجب ان يستر عورته بما يحول بين الناظر ولون البشرة فلا يكفي الثوب ~~الرقيق الذي يشاهد من ورائه سواد البشرة وبياضها وكذا الغليظ المهلهل النسج ~~الذي تظهر بعض العورة من فرجه فان مقصود الستر لا يحصل بذلك اما لو ستر ~~اللون ووصف حجم الأعضاء فلا باس كما لو لبس سروالا ضيقا أو ثوبا ضيقا ووقف ~~في الشمس وكان حجم أعضائه يبدو PageV04P092 # من ورائه ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته لأنه لا يحول بين الناظر ولون ~~البشرة الا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء فان خاض فيه إلى عنقه ومنعت ~~الخضرة من رؤية لون البشرة فحينئذ يجوز وقوله ولا الماء الصافي المراد منه ~~غير هذه الحالة وإن كان اللفظ مطلقا ولو وقف في ماء كدر وصلي فهل يجزئه فيه ~~وجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يجزئه لأنه يمنع مشاهدة اللون ~~فأشبه ورق الشجر والجلد وغيرها والثاني لا يجزئه لأنه لا يعد ساتر حكي هذا ~~عن الحاوي ونقله أبو الحسن العبادي عن القفال أيضا وإنما تفرض الصلاة في ~~الماء إذا قدر على الركوع والسجود على الأرض أو كان في صلاة الجنازة حتى لا ~~يحتاج إلى الركوع والسجود ولو طين عورته واستتر اللون أجزأه وان قدر على ~~الستر بالثياب لحصول مقصود الستر ms0556 هذا هو المشهور وذكر امام الحرمين انه ~~متفق عليه بين الأصحاب لكن صاحب العدة قال PageV04P093 # فيه وجه آخر انه لا يجوز لأنه إذا جف تشقق فلا يحصل به الستر وهذا قريب ~~من الوجه المحكي في الماء الكدر فان الستر بهما مما لا يعتاد بحال فليكن كل ~~واحد من اللفظين الماء الكدر والطين معلما بالواو وإذا فرعنا على الظاهر ~~فلو لم يجد ثوبا ونحوه وأمكنه التطيين فهل يجب عليه ذلك فيه وجهان أحدهما ~~لا وبه قال أبو إسحاق لما فيه من المشقة والتلويث وأصحهما نعم لحصول الستر ~~وإذا طين فإن كان الطين ثخينا وأمكن الاحتراز عن مس الفرج بثخنه فذاك وإن ~~كان رقيقا فليلف خرقة على اليد ان وجدها وله ان يستعين فيه بغيره وكل هذا ~~إذا عجز عن تقديم التطيين على الوضوء (المسألة الثانية) في كيفية الستر قال ~~الأصحاب الستر يرعى من الجوانب ومن فوق ولا يرعي من أسفل الإزار والذيل حتى ~~لو صلى في قميص متسع الذيل وإن كان على طرف سطح يرى عورته من نظر من الأسفل ~~لان الستر إنما PageV04P094 # يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها والعادة لم تجر بالنظر من ~~أسفل وتوقف امام الحرمين وصاحب المعتمد في صورة الواقف على طرف السطح لان ~~الستر من الأسفل إنما لا يراعي إذا كان على وجه الأرض فان التطلع من تحت ~~الإزار لا يمكن الا بحيلة وتعب أما إذا كان على طرف السطح فالأعين تبتدر ~~ادراك السوءة فليمتنع ذلك ولو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من الأعلى ~~في حال من أحوال الصلاة اما في الركوع والسجود أو غيرهما لم تصح الصلاة لما ~~روى عن سلمة بن الأكوع قال " قلت يا رسول الله انى رجل اصيد أفأصلي في ~~القميص الواحد قال نعم وازرره بشوكة " (1) وطريقه عند سعة الجيب أن يزره ~~PageV04P095 # كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أو يشد وسطه بخيط أو يستر موضع ~~الجيب بشئ يلقيه على عاتقه أو ما أشبه ذلك وكذا لو لم ms0557 يكن واسع الجيب لكن ~~كان على صدر القميص أو ظهره خرق تبدو منه العورة فلا بد من شئ مما ذكرناه ~~ولو كان القميص بحيث يرى من سعة جيبه شئ من العورة عند الركوع والسجود لكن ~~منع منها لحيته أو شعر رأسه ففيه وجهان أحدهما لا تجزيه صلاته لان الساتر ~~لا بد وأن يكون غير المستتر فلا يجوز أن يكون بعضه لباسا له وهذا ما ذكره ~~القاضي ابن كج والروياني وأصحهما أنه يجوز لحصول مقصود الستر كما لو ستره ~~بمنديل وكما لو كان على ازاره ثقبة فجمع عليها الثوب بيده ولو ستر باليد ~~الثقبة ففيه الوجهان ولا يخفى أن الكلام فيما إذا لم تمس السوءة ولو كان ~~القميص بحيث تظهر منه العورة عند الركوع ولا مانع وكان لا يظهر شئ منها في ~~القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا انحنى بطل أو لا تنعقد أصلا قال امام ~~الحرمين فيه هذا الوجهان لان سبب عدم التكشف التصاق صدره في القيام بموضع ~~أزراره وتظهر فائدة الخلاف فيما لو اقتدى به غيره قبل الركوع وفيما لو القى ~~ثوبا على عاتقه قبله ويتبين بما ذكرناه أن قوله الا إذا كانت كثافة لحيته ~~مانعة من الرؤية ليس لحصر الاستثناء في هذه الصورة بل لو صلى في قميص متسع ~~الجيب وشد وسطه أو أتى بطريق آخر يمنع الرؤية كما سبق جاز وكذا لو ستر ~~باليد بعض عورته في جريان الوجهين والأصح منهما (واعلم) أنه يشترط في الستر ~~أن يكون الساتر شيئا يشتمل الستور عليه اما باللبس كالثوب والجلد أو بغير ~~PageV04P096 # اللبس كما في صورة التطيين فأما الفسطاط الضيق ونحوه فلا عبرة به لأنه لا ~~يعد مشتملا عليه وإنما يقال هو داخل فيه ولو وقف في جب وصلي على جنازة فإن ~~كان واسع الرأس تظهر منه العورة لم يجز وإن كان ضيق الرأس فقد قال في ~~التتمة يجوز ذلك ومنهم من قال لا يجوز لأنه لا يعد ذلك سترا * قال (ولو وجد ~~خرقة لا تكفى الا لإحدى السوأتين لم ms0558 يستر بها الفخذ ويخير بين السوأتين على ~~أعدل الوجوه إذ لا ترجيح ولو عتقت الأمة في أثناء الصلاة تسترت واستمرت فإن ~~كان الحمار بعيدا فعلى قولي سبق الحدث) * PageV04P097 # في الفصل مسألتان نذكرهما وما يليق بهما في قاعدتين (إحداهما) إذا لم يجد ~~المصلى ما يستر به العورة صلى عاريا والقول في أنه كيف يصلى وإذا صلى هل ~~يقضى قد سبق في آخر كتاب التيمم ولو حضر جمع من العراة فلهم أن يصلوا جماعة ~~وينبغي أن يقف امامهم وسطهم كالنسوة إذا عقدن الجماعة وهل يسن لهم إقامة ~~الجماعة أم الأولى ينفردوا فيه قولان القديم أن الانفراد أولى ويحكى عن أبي ~~حنيفة ولو كان فيهم لابس فليؤمهم وليقفوا صفا واحدا خلفه فان خالفوا فأم ~~عار واقتدى به اللابس جاز خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يجوز اقتداء اللابس ~~بالعاري ولو اجتمع رجال ونساء فلا يصلون معا لا في صف ولا في صفين بل يصلي ~~الرجال أولا والنساء جالسات خلفهم مستدبرات للقبلة ثم يصلي الرجال والنساء ~~جالسون خلفهن كذلك ولو وجد المصلي ما يستر به بعض العورة فعليه أن يستر به ~~القدر الممكن بلا خلاف لا كمن يجد من الماء PageV04P098 # ما لا يكفيه لطهارته فان فيه خلافا قدمناه لان للماء بدلا ينتقل إليه ~~والستر بخلافه ثم إن كان ما وجده يكفي للسوأتين بدأ بهما ولو كان لا يكفي ~~الا أحدهما لم يعدل إلى ستر غيرهما كالفخذ لان ما سوى السوأتين كالتابع ~~والحريم لهما فسترهما أهم وأولي وفيهما ثلاثة أوجه أصحها عند جمهور الأصحاب ~~وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يستر القبل رجلا كان أو امرأة لأنه ~~لا حائل دون القبل ودون الدبر حائل وهو الأليتان والثاني انه يستر الدبر ~~لأنه أفحش عند الركوع والسجود والثالث انه يتخير لتعارض هذين المعنيين حكى ~~هذا الوجه القاضي ابن كج وغيره وهو أرجح عند المصنف وأعدل لتقابل الامرين ~~وانتفاء الترجيح لكن من صار إلى الوجه الأول ذكر شيئا آخر وهو انه يستقبل ~~بالقبل القبلة فيكون ستره ms0559 أهم تعظيما لها وهذا كله في واضح الذكورة ~~والأنوثة PageV04P099 # أما الخنثى المشكل ان وجد ما يستر به قبله ودبره قدم سترهما فإن لم يف ~~الموجود بهما وفرعنا على أنه يقدم القبل فيستر قبليه فإن كان لا يكفي الا ~~لأحدهما ستر أيهما شاء والأولى ان يستر آلة الرجال إن كان ثم امرأة وآلة ~~النساء إن كان ثم رجل ثم ما ذكرناه من تقديم السوأتين أو إحداهما على الفخذ ~~وغيره ومن تقديم إحدى السوأتين على الأخرى على الخلاف الذي فيه كلام في ~~الاستحقاق أو في الأولوية والاستحباب قال امام الحرمين لا يمتنع ان يقال ~~الكلام في الأولوية وله ستر ما شاء لان الفخذ وما دون السرة من العورة ولا ~~فرق عندنا بين السوءة وغيرها في وجوب الستر وأبو حنيفة PageV04P100 # رحمه الله هو الذي يفصل ويقسم العورة إلى مغلظة ومخففة قال وفى كلام ~~الأصحاب ما يدل على أنه في التحتم نظر إلى عرف الناس فان من ستر فخذه وترك ~~السوءة بادية يعد منكشفا (واعلم) أن الأول من هذين الاحتمالين هو الذي ~~أورده طائفة منهم القاضي الروياني وردوا الكلام إلى الأولوية صريحا والثاني ~~قضية كلام الأكثرين وهو الأولى وقوله في الكتاب لم يستر بها الفخذ: إن كان ~~المراد منه أحد الاحتمالين فليعلم بالواو لمكان الثاني وإن كان المراد ~~المشترك بينهما وهو الظاهر PageV04P101 # فذاك (الثانية) لو كانت الأمة تصلي مكشوفة الرأس فعتقت في خلال الصلاة ~~نظر ان لم تقدر على الستر مضت في صلاتها كالعاجز يأتي بجميع الصلاة في ~~العرى وإن كانت قادرة على الستر لكنها لم تشعر بقدرتها عليه أو لم تشعر ~~بالعتق حتى فرغت من الصلاة ففي وجوب القضاء عليها القولان المذكوران فيما ~~إذا صلى جاهلا بنجاسة ثوبه ومنهم من قطع بالوجوب ههنا لأنها كانت متمكنة من ~~الستر قبل الشروع في الصلاة وان شعرت بهما فإن كان الخمار قريبا منها ~~فطرحته على رأسها أو طرحه غيرها عليها مضت في صلاتها وكان ذلك بمثابة ما لو ~~كشف الريح عورته فرد الثوب في الحال وإن ms0560 كان بعيدا أو احتاجت في التستر إلى ~~أفعال كثيرة ومضي مدة في التكشف ففيه القولان المذكوران في سبق الحدث فان ~~فرعنا على القديم فلها ان تسعى في طلب الساتر كما يسعى في طلب الماء وان ~~وقفت حتى أتيت به نظر ان وصل إليها في المدة التي كانت تصل إليه لو سعت فلا ~~باس وان زادت المدة فوجهان PageV04P102 # أحدهما يجوز ذلك لما فيه من ترك المشي والافعال وأظهرهما لا يجوز وتبطل ~~صلاتها لزيادة المدة وكثره الافعال لا باس بها على القول الذي يفرع عليه ~~وينبغي أن يطرد هذا التفصيل والخلاف في طلب الماء عند سبق الحدث وان لم ~~نذكره ثم هو لو شرع العاري في الصلاة ثم وجد السترة في أثنائها فحكمه على ~~ما ذكرنا في الأمة تعتق وهي واجدة السترة: ونختم الكلام في هذا الشرط بفروع ~~مهمة (منها) أنه ليس للعاري أخذ الثوب من مالكه قهرا ولو وهبه منه لم يلزمه ~~قبوله وحكى فيه وجهان آخران أحدهما أنه يلزمه القبول والصلاة فيه ثم له ~~الرد والثاني عليه القبول وليس له الرد ولو اعاره منه فعليه القبول فلو لم ~~يقبل وصلي عريانا لم تصح صلاته ولو باعه أو آجره منه فهو كما لو بيع الماء ~~منه وقد ذكرناه في التيمم واقراض الثوب كاقراض الثمن ولو احتاج إلى شراء ~~الثوب PageV04P103 # والماء ولم يقدر على شرائهما يقدم شراء الثوب (ومنها) لو أوصى بثوبه ~~لأولى الناس به في ذلك الموضع فالمرأة أولي من الرجل والخنثى أولى من الرجل ~~(ومنها) لو لم يجد الا ثوبا نجسا ولم يجد ما يغسله به فقولان أحدهما يصلي ~~فيه تسترا عن أعين الناس كما أنه يجب التستر به خارج الصلاة وعلى هذا تجب ~~الإعادة وأصحهما انه يصلي عاريا ولا يلبسه فإن لم يجد الا ثوب حرير فاصح ~~الوجهين أنه يصلي فيه لان لبس الحرير يباح للحاجة (ومنها) يستحب أن يصلي ~~الرجل في أحسن ما يجده من ثيابه يتعمم ويتقمص ويرتدى فان اقتصر على ثوبين ~~فالأفضل قميص ورداء أو قميص ms0561 وسراويل فان اقتصر على واحد فالقميص أولي ثم ~~الإزار ثم السراويل وإنما كان الإزار أولي لأنه يتجافى ثم في الثوب الواحد ~~إن كان واسعا التحف به وخالف بين طرفيه كما يفعل القصار في الماء وإن كان ~~ضيقا عقده PageV04P104 # فوق سرته ويجعل على عاتقه شيئا ويستحب ان تصلي المرأة في قميص سابغ وخمار ~~وتتخذ جلبابا كثيفا فوقا ثيابها ليتجافي عنها ولا يتبين حجم أعضائها قال ~~(الشرط الرابع ترك الكلام والعمد منه مع العلم بتحريمه مبطل للصلاة قل أو ~~كثر فتبطل الصلاة بالحرف الواحد إن كان مفهما وان لم يكن مفهما فلا تبطل ~~الا بتوالي حرفين وفى حرف بعده مدة تردد والتنحنح بغير ضرورة مبطل في أصح ~~الوجوه وان تعذرت القراءة الا به لم يضر وان تعذر الجهر فوجهان) * عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (1) " ان صلاتنا هذه لا يصح فيها شئ من ~~كلام الآدميين PageV04P105 # إنما هي للتسبيح والتكبير وتلاوة القرآن " وروى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " ان الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ان لا تتكلموا في الصلاة ~~" (1) للمتكلم في الصلاة حالتان (أحداهما) أن لا يكون معذورا فيه ~~(والثانية) أن يكون معذورا وهذا الفصل مسوق لبيان الحالة الأولى فينظر ان ~~نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته الا إذا كان مفهما اما انه لا تبطل إذا لم يكن ~~مفهما فلان أقل ما بنى عليه الكلام حرفان والحرف الواحد ليس من جنس الكلام ~~واما انه تبطل إذا كان مفهما فلاشتماله على مقصود الكلام والاعراض به عن ~~الصلاة ومثال الحرف الواحد المفهم ق وش من وقى ووشي وما أشبه PageV04P106 # ذلك فإنه يفهم وإن كان ينبغي أن يسكت عليها بالهاء وان نطق بحرفين بطلت ~~صلاته سواء أفهما أم لا لان ذلك من جنس الكلام والكلام ينقسم إلى مفيد وغير ~~مفيد ولو اتي بحرف ومدة بعده فهل هما كالحرفين فيه وجهان أحدهما لا لأنها ~~قد تتفق لاشباع الحركة ولا يعد حرفا وأظهرهما نعم لان المدة الف أو ياء أو ms0562 ~~واو وهي حروف مخصوصة فضمها إلى الحرف كضم حرف آخر إليه ومال امام الحرمين ~~إلى رفع هذا الخلاف بحمل الوجه الأول على ما إذا أتبعه بصوت غفل لا يقع على ~~صورة المدات والجزم بالمنع إذا أتبعه بحقيقة المد وفى التنحنح ثلاثة أوجه ~~أظهرها انه ان لم يبن منه حرفان فلا تبطل الصلاة والا فيبطلها كما لو اتي ~~بحرفين على وجه آخر والثاني انه لا تبطل وان بان منه حرفان لأنه ليس من جنس ~~الكلام ولا يكاد يتبين منه حرف محقق فأشبه الصوت الغفل وحكي هذا عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه والثالث ذكر القفال انه إن كان مطبقا فمه لم يضر وإن ~~كان فاتحا فمه ننظر حينئذ هل يبين منه حرفان أم لا والفرق انه إن كان مطبقا ~~شفتيه كان التنحنح كقرقرة في التجاويف فإذا فرعنا على الأول وهو الذي قطع ~~به الجمهور فذلك إذا أتى به قصدا من غير حاجة فاما إذا كان مغلوبا فلا باس ~~ولو تعذرت القراءة الا به تنحنح وهو معذور وان أمكنه القراءة لكن تعذر عليه ~~الجهر لو لم يتنحنح ففيه وجهان أحدهما أنه يعذر به إقامة لشعار الجهر ولان ~~التنحنح في أثناء القراءة لا يعد منقطعا عن القراءة بل يعد من توابعها ~~وأظهرهما أنه ليس بعذر لان الجهر أدب وسنة ولا ضرورة إلى احتمال التنحنح له ~~ولو تنحنح الامام وظهر منه حرفان فهل للمأموم أن يدوم على متابعته فيه ~~وجهان ذكرهما القاضي الحسين أحدهما لا بل يفارقه لان الأصل سلامته وصدور ~~PageV04P107 # أفعاله عن اختياره وأظهرهما أن له أن يدوم على متابعته لان الأصل بقاء ~~العبادة والظاهر من حاله الاحتراز عن مبطلات الصلاة فيحمل على كونه مغلوبا ~~والضحك والبكاء والنفخ والأنين كالتنحنح ان بان منها حرفان بطلت صلاته والا ~~فلا ولا فرق بين أن يكون بكاؤه لأمر الدنيا أو الآخرة وعند أبي حنيفة إن ~~كان الأنين والبكاء لأمر الجنة أو النار لم يضر وإن كان لمرض ونحوه بطلت ~~صلاته بكل حال إذا عرفت ذلك فعد ms0563 إلى ألفاظ الكتاب واعلم أن قوله والعمد منه ~~مبطل للصلاة الغرض منه بيان حكم الكلام في غير المعذور لإدارة الحكم على ~~وصف العمدية فإنه قد يتكلم عامدا ولا تبطل صلاته على ما سيأتي في الاعذار ~~لكن الوصف المقابل للعمدية وهو النسيان أشهر الاعذار فكني بالعامد عن غير ~~المعذور وقوله فتبطل الصلاة بالحرف الواحد إلى آخره إشارة إلى حد القليل ~~معناه ما قل هو الحرف الواحد إن كان مفهما أو حرفان كيفما كانا وقوله ~~والتنحنح لغير ضرورة مبطل في أصح الوجوه مطلق والمراد منه ما إذا ظهر منه ~~حرفان فان قلت لو لم يظهر الا حرف واحد لم يقع عليه اسم التنحنح وقد تعرض ~~في الكتاب للتنحنح فلا حاجة إلى التقييد المذكور فالجواب أن انتقاء ظهور ~~الحرفين قد يكون لانحصار ما ظهر في الحرف الواحد وقد يكون لاسترسال سعال لا ~~يبين منه حرف أصلا فلا بد من التقييد (وقوله) لغير ضرورة كأن المراد ~~بالضرورة الحاجة والا فيدخل في قوله والتنحنح لغير ضرورة مبطل ما إذا تعذرت ~~القراءة الا به لأنه يمكنه الصبر فلعلها تتيسر على قرب وحينئذ يكون ما ذكره ~~حكما بالبطلان في تلك الصورة ومعلوم انه ليس كذلك * PageV04P108 # قال (ولا تبطل الصلاة بسبق اللسان ولا بكلام الناسي (ح) ولا بكلام الجاهل ~~(ح) بتحريمه إن كان قريب العهد بالاسلام وهل تبطل بكلام المكره فيه قولان ~~ومصلحة الصلاة ليست عذرا (م) في الكلام) * غرض هذا الفصل القول في اعذار ~~الكلام فمنها سبق اللسان إلى الكلام عن غير قصد منه لا يقدح في الصلاة بحال ~~لأنا سنبين ان الناسي معذور فهذا أولي لان الناسي يتكلم قاصدا إليه وإنما ~~غفل عن الصلاة وهذا غير قاصد إلى الكلام وكذلك لو غلبه الضحك أو السعال لم ~~يضر وان بان منه حرفان ومنها النسيان فلا تبطل الصلاة بكلام الناسي للصلاة ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال كلام الناسي ككلام العامد وسلم أبو حنيفة أن سلام ~~الناسي لا يبطلها وعن أحمد روايتان أحداهما مثل مذهبه والأشهر مثل مذهبنا ~~لنا ms0564 ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العصر وسلم في ركعتين فقال ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة أم نسيت ~~فقال كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك فاقبل على الناس فقال أصدق ذو ~~اليدين فقيل نعم فأتم ما بقي من الصلاة وسجد للسهو " (1) ووجه PageV04P109 # الاستدلال انه تكلم معتقدا انه ليس في الصلاة ثم بني عليها وأيضا القياس ~~على السلام ناسيا وعلى الاكل في الصوم ناسيا ومنها الجهل بتحريم الكلام على ~~المصلى لما روى عن معاوية بن الحكم قال " لما رجعت من الحبشة صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله فحدقني الناس ~~بابصارهم فقلت ما شأنكم تنظرون إلى فضربوا بأيديهم على أفخاذهم يسكتونني ~~فسكت فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معاوية ان صلاتنا هذه ~~لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " ~~(1) وهذا عذر في حق قريب العهد بالاسلام فإن كان بعيد العهد به بطلت صلاته ~~PageV04P110 # لأنه مقصر بترك التعلم ولو علم أن الكلام حرام في الصلاة ولكن لم يعلم ~~أنه مبطل لها لم يكن ذلك عذرا كما لو علم أن شرب الخمر حرام ولم يعلم أنه ~~يوجب الحد بخلاف ما لو لم يعلم التحريم والسبب فيه انه بعد ما عرف التحريم ~~حقه الامتناع وقال في الوسيط عقيب هذه المسألة الجهل بكون التنحنح أو ما ~~يجرى مجراه مبطلا فيه تردد يعنى وجهين والأصح انه عذر ويبعد أن يكون ~~التصوير فيما إذا جهل كون التنحنح مبطلا بعد العلم بتحريمه فانا إنما ~~اكتفينا في المسألة السابقة بالعلم بالتحريم من حيث إنه إذا علم التحريم ~~فينبغي أن يمتنع عن الحرام ولا حاجة إلى العلم بكونه مبطلا وهذا موجود في ~~التنحنح فلا يظهر بينهما فرق مع التسوية في الحرمة والقول بكونهما مبطلين ~~ولكن الأقرب شيئان أحدهما أن يكون هذا التردد في الجاهل بكون التنحنح مبطلا ~~بعد العلم ms0565 بكون الكلام مبطلا أو حراما لا التنحنح وان بان منه حرفان لا يعد ~~كلاما فلا يلزم من العلم بالمنع عن الكلام العلم بالمنع منه والتردد على ~~هذا التنزيل قريب من التردد فيما إذا علم أن جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ~~ما أتي به هل هو محرم أم لا والظاهر في الصورتين أنه معذور والثاني أن يكون ~~التردد في حق بعيد العهد بالاسلام إذا جهل كون التنحنح مبطلا هل يعذر أم لا ~~فعلى رأى لا كما إذا PageV04P111 # جهل كون الكلام مبطلا وعلى رأى نعم لان ذلك مشهور لا يكاد يجهله مسلم ~~وهذا مما يختص بمعرفته الفقيه والله أعلم ومنها الاكراه فلو أكره حتى تكلم ~~هل تبطل صلاته فيه قولان كالقولين فيما لو أكره الصائم على الاكل أحدهما لا ~~تبطل صلاته الحاقا للاكراه بالنسيان وفى الخبر " رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه " (1) وأصحهما ولم يذكر في التهذيب سواه انها ~~تبطل لأنه أمر نادر بخلاف النسيان وصار كما لو أكره على أن يصلى بلا وضوء ~~أو قاعدا تجب عليه الإعادة ولا يكون عذرا ثم جميع هذه الاعذار في الكلام ~~اليسير فاما إذا كثر ففي صورة النسيان وجهان مشهوران (أحدهما) انه لا يبطل ~~الصلاة لأنه لو أبطلها لأبطلها القليل كما في حالة التعمد وبهذا قال أبو ~~إسحاق وأظهرهما عند الجمهور انها تبطل وعليه يدل كلام الشافعي رضي الله عنه ~~في المختصر وذكروا له معنيين أحدهما ان الاحتراز عن الكثير سهل غالبا لان ~~النسيان فيه يبعد ويندر وما يقع نادرا لا يعتد به والثاني انه يقطع نظم ~~الصلاة وهيئتها والقليل يحتمل لقلته ورتبوا على هذه المسألة بطلان الصوم ~~بالاكل الكثير ناسيا ان قلنا لا تبطل الصلاة فالصوم أولي بان لا يبطل وان ~~قلنا ببطلان الصلاة ففي الصوم وجهان مبنيان على المعنيين ان قلنا بالمعني ~~الأول يبطل وان قلنا بالثاني فلا إذ ليس في الصوم أفعال منظومة حتى يفرض ~~انقطاعها وإنما هو انكفاف مجرد واجري صاحب المهذب وغيره هذا الخلاف في حالة ~~الجهل ms0566 أيضا وكذلك في سبق اللسان: وما الحد الفارق بين القليل والكثير حكى ~~في البيان عن الشيخ أبي حامد ان الكلام اليسير حده الكلمة والكلمتان ~~والثلاث ونحوها وعن ابن الصباغ ان اليسير هو القدر الذي تكلم به النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين وكل واحد منهما للتمثيل أصلح منه للتحديد ~~والأظهر فيه وفى نظائره الرجوع إلى العادة على ما سيأتي إذا عرفت ذلك عرفت ~~أن قوله ولا تبطل بسبق اللسان ولا بكلام الناسي إلى آخره المراد منه الكلام ~~اليسير وإن كان اللفظ مطلقا الا أن يريد الجواب على الوجه المنسوب إلى أبى ~~اسحق فحينئذ لا حاجة إلى التقييد ويحتاج إلى الاعلام بالواو والظاهر أنه ما ~~أراد الا اليسير وقوله ولا بكلام الناسي معلم بالحاء والألف لما قدمنا ولك ~~ان تعلم قوله ولا بكلام الجاهل بالحاء أيضا لان PageV04P112 # في كلام أصحابنا حكاية الخلاف عن أبي حنيفة في صورة الجهل أيضا (وقوله) ~~بأن كان قريب العهد بالاسلام في بعض النسخ إن كان قريب العهد وهو أولى لان ~~الغرض تقييد الجاهل وإنما يقال بأن يكون كذا في موضع التفسير والبيان ~~(وقوله) ومصلحة الصلاة ليست عذرا في الكلام الغرض منه بيان انه لا ~~PageV04P113 # فرق بين أن يتكلم لمصلحة الصلاة مثل أن يقول لامامه الساهي بالقيام اقعد ~~أو بالقعود قم أو تكلم لا لمصلحتها وكونه لمصلحتها ليس من جملة الاعذار ~~خلافا لمالك رضي الله عنه وهو رواية عن أحمد في حق الامام خاصة * لنا ما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم " قال الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء " ~~(1) وهذا مطلق * واحتج الأصحاب أيضا بان المأموم إذا أراد تنبيه الامام على ~~سهوه فالسنة له أن يسبح إن كان رجلا وأن تصفق إن كانت امرأة فلو جاز أن ~~ينبهه بالكلام لما أمر بالعدول إلى التسبيح وغيره واعرف ههنا شيئين ~~(أحدهما) ان التسبيح والتصفيق لا اختصاص لهما بحالة تنبيه الامام بل متى ~~ناب الرجل شئ في صلاته كما إذا رأى أعمى يقع في بئر واحتاج إلى ms0567 تنبيهه أو ~~استأذنه انسان في الدخول أو أراد اعلام غيره أمرا فالسنة له ان يسبح ~~والمرأة تصفق في جميع ذلك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا ناب ~~أحدكم شئ في صلاته فليسبح فإنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " (2) ~~(والثاني) ان المراد من التصفيق ان تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها ~~الأيسر وقيل إن تضرب أكثر أصابعها اليمني على ظهر أصابعها اليسرى وقيل هو ~~ضرب إصبعين على ظهر الكف والمعاني متقاربة والأول أشهر ولا ينبغي ان تضرب ~~بطن الكف على بطن الكف فان ذلك لعب ولو فعلت ذلك على اللعب بطلت صلاتها وإن ~~كان PageV04P114 # ذلك قليلا لان اللعب ينافي الصلاة فهذا شرح مسائل الكتاب وينخرط في سلك ~~الاعذار سوى ما ذكره أمور (منها) ما يقع جوابا للرسول صلى الله عليه وسلم ~~فإذا خاطب مصليا في عصره وجب عليه الجواب ولم تبطل بذلك صلاته (1) (ومنها) ~~لو أشرف انسان على الهلاك فأراد انذاره وتنبيهه ولم يحصل ذلك الا بالكلام ~~فلا بد له من أن يتكلم وهل تبطل صلاته فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو ~~إسحاق واختاره جماعة من الأصحاب لا كإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وأصحهما) عند الأكثرين نعم للنصوص المطلقة ويستثني جواب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لشرفه ولهذا أمر المصلي بأن يقول سلام عليك أيها النبي ولا ~~يجوز أن يقول ذلك لغيره (ومنها) ما حكى المحاملي وغيره انه لو قال آه من ~~خوف النار لم تبطل صلاته والمشهور خلافه * قال (ولو قال ادخلوها بسلام على ~~قصد القراءة لم يضر وان قصد التفهيم فإن لم يقصد الا التفهيم بطلت وفي ~~السكوت الطويل في أثناء الصلاة وجهان) الكلام الذي يقدح في الصلاة عند عدم ~~الاعذار هو ما عدا القرآن والأذكار وما في معناها فاما القرآن فإذا أتي بشئ ~~من نظمه قاصدا به القراءة لم يصر وان قصد مع القراءة شيئا آخر كتنبيه ~~الامام أو غيره والفتح على من ارتج عليه وتفهيم أمر من الأمور مثل أن يقول ~~لجماعة ms0568 يستأذنون في الدخول ادخلوها بسلام آمنين أو يقول يا يحيى خذ الكتاب ~~وما أشبه ذلك ولا فرق بين أن يكون منتهيا في قراءته إلى تلك الآية أو ينشئ ~~قراءتها حينئذ وقال أبو حنيفة إذا قصد شيئا آخر سوى القراءة بطلت صلاته الا ~~أن يريد تنبيه الامام أو المار بين يديه وكذا لو اتي بذكر وتسبيح في الصلاة ~~وقصد به مع الذكر شيئا آخر ففيه هذا الخلاف وذلك مثل أن يحمد الله تعالى ~~على عطاس PageV04P115 # أو بشارة يبشر بها أو يخبر بما يسوءه فيقول إنا لله وانا إليه راجعون لنا ~~ما روى عن علي رضي الله عنه قال " كانت لي ساعة ادخل فيها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن كان في الصلاة سبح وذلك أذنه وإن كان في غير الصلاة ~~أذن " (1) ولأنه قصد الافهام والاعلام بشئ مشروع في الصلاة فلا يضر كما لو ~~قصد تنبيه الامام والمار بين يديه ونقل صاحب البيان وغيره وجها عن بعض ~~أصحابنا أيضا انه إذا قصد مع التلاوة شيئا آخر بطلت صلاته فليكن قوله وان ~~قصد التفهيم معلما بالحاء والواو كذلك وان لم يقصد الا الافهام والاعلام ~~فلا خلاف في بطلان الصلاة كما لو افهم PageV04P116 # بعبارة أخرى ولو أتى بكلمات لا توجد في القرآن على نظمها وتوجد مفرداتها ~~مثل أن يقول يا إبراهيم سلام كن بطلت صلاته ولم يكن لها حكم القرآن بحال ~~واما الأذكار والتسبيحات والأدعية بالعربية فلا تقدح أيضا سواء المسنون ~~وغير المسنون منها نعم ما فيه خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجب الاحتراز منه فلا يجوز أن يقول للعاطس يرحمك الله وعن يونس بن عبد ~~الاعلي عن الشافعي رضي الله عنه انه لا يضر ذلك وصحح القاضي الروياني هذا ~~القول والمشهور الأول ويدل عليه ما قدمنا من حديث معاوية بن الحكم ولم ينقل ~~خلاف في أنه لا يجوز أن يسلم ولا ان يرد السلام لفظا ويرده بالإشارة بيده ~~أو برأسه خلافا لأبي حنيفة ولو قال يرحمه الله ms0569 أو عليه السلام لم يضر هذا ~~هو الكلام في إحدى مسألتي الفصل وما يتعلق بها (والثانية) السكوت اليسير في ~~الصلاة لا يضر بحال وفي السكوت الطويل إذا تعمده وجهان أحدهما انه يبطل ~~الصلاة لأنه كالاضراب عن وظائفها إذ اللائق بالمصلى الذكر والقراءة والدعاء ~~ومن رآه في سكتة طويلة سبق إلى اعتقاده انه ليس في الصلاة كما إذا رآه ~~يتكلم وأصحهما لا تبطل لان السكوت لا يخرم هيئة الصلاة وما يجب فيها من ~~رعاية الخضوع والاستكانة وخص في التهذيب الوجهين بما إذا سكت لغير غرض فاما ~~لو سكت طويلا لغرض بان نسي شيئا فتوقف لتذكره فلا تبطل صلاته لا محالة ولو ~~سكت سكوتا طويلا ناسيا وقلنا إن عمده مبطل فطريقان أحدهما التخريج على ~~الخلاف المذكور في الكلام الكثير ناسيا والثاني انه لا يضر جزما تنزيلا له ~~منزلة الكلام اليسير ولهذا عند التعمد جعل طويل السكوت كقليل الكلام وسومح ~~بقليل السكوت قال في الوسيط وهذا أصح (واعلم) ان الإشارة المفهمة من الأخرس ~~نازلة منزلة عبارة PageV04P117 # الناطق في العقود هل تبطل الصلاة بها أجاب الامام الغزالي رحمه الله في ~~الفتاوى بأنها لا تبطل ورأيت بخط والدي رحمه الله حكاية وجه آخر أنها تبطل ~~ككلام الناطق * قال (الشرط الخامس ترك الأفعال الكثيرة والكثير ما يخيل ~~للناظر الاعراض عن الصلاة كثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات ولا تبطل بما ~~دونه ولا بمطالعة القرآن ولا بتحريك الأصابع في سبحة أو حكة على الأظهر) * ~~PageV04P118 # ما ليس من أفعال الصلاة ضربان (أحدهما) ما هو من جنسها فان فعله ناسيا ~~عذر ولم تبطل صلاته لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " صلى الظهر خمسا فلما ~~تبين له الحال سجد للسهو ولم يعد الصلاة " (1) وإن كان عامدا بطلت سواء كثر ~~أو قل كركوع وسجود ونحوهما لأنه تلاعب في الصلاة واعراض عن نظام أركانها * ~~وقال أبو حنيفة لا تبطل صلاته بزيادة الركوع والسجود عمدا وإنما تبطل ~~بزيادة ركعة: والضرب الثاني ما ليس من جنس أفعال الصلاة وهو المقصود في ~~الكتاب فلا ms0570 خلاف انه يفرق فيه بين القليل والكثير لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم (2) " صلى وهو حامل أمامة بنت أبي PageV04P119 # العاص فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها " وروى أنه صلى الله عليه وسلم ~~(1) قال " اقتلوا PageV04P120 # الأسودين في الصلاة الحية والعقرب " وروى أنه صلى الله عليه وسلم (1) " ~~أخذ باذن ابن عباس PageV04P121 # رضي الله عنهما وهو في الصلاة فأداره من يساره إلى يمينه " ودخل أبو بكرة ~~المسجد (1) والنبي صلى الله PageV04P122 # عليه وسلم في الركوع فركع خيفة أن يفوته الركوع ثم خطا خطوة ودخل الصف ~~فلما فرغ قال PageV04P123 # له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد " ولم يأمره ~~بالإعادة وروى أنه صلى الله عليه وسلم سلم عليه نفر من الأنصار (1) فرد ~~عليهم بالإشارة دلت هذه الأخبار ونحوها (2) على احتمال PageV04P124 # الفعل القليل في الصلاة والي هذا أشار المصنف حيث قال في ترجمة الشرط ترك ~~الأفعال الكثيرة وفى الكلام لما استوى قليله وكثيره في الابطال أطلق فقال ~~ترك الكلام والمعنى فيه انه يعسر على الانسان أو يتعذر السكون على هيئة ~~واحدة في زمان بل لا يخلو عن حركة واضطراب ولا بد للمصلى من رعاية التعظيم ~~والخشوع فعفي عن القدر الذي لا يحمل على الاستهابة بهيئة الخشوع ~~PageV04P125 # وأما في الكلام فالاحتراز عن قليله وكثيره هين * ثم بماذا يفرق بين ~~القليل والكثير للأصحاب فيه عبارتان غريبتان وعبارتان مشهورتان فإحدى ~~الغريبتين أن القليل مالا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة فان وسع فهو كثير ~~حكاها صاحب العدة والثانية ان كل عمل لا يحتاج فيه إلى كلتا اليدين فهو ~~قليل وما يحتاج فيه إليهما فهو كثير فالأول كرفع العمامة وحل أشرطة ~~السراويل والثاني PageV04P126 # كتكوير العمامة وعقد الإزار والسراويل واما المشهورتان فإحداهما ما حكي ~~عن القفال وغيره ان القليل هو القدر الذي لا يظن الناظر إليه أن فاعله ليس ~~في الصلاة والكثير ما يظن أن فاعله ليس في الصلاة وهذا هو الذي ذكره في ~~الكتاب فقال والكثير ما يخيل إلى الناظر الاعراض عن الصلاة واعترضوا عليها ms0571 ~~بان هذا الظن والتخيل اما ان ينشأ من أنه غير محتمل في الصلاة شرعا أو من ~~أن غالب PageV04P127 # عادة المصلين الاحتراز عنه من غير أن ينظر إلى أنه محتمل أم لا فإن كان ~~الأول فإنما يحصل هذا الظن أو الخيال لمن عرف حد الكثير المبطل ونحن عنه ~~نبحث فكأنا قلنا الكثير هو الذي يحكم ببطلان الصلاة به من عرف انه مبطل ~~ومعلوم ان هذا لا يفيد شيئا وإن كان الثاني فهو يشكل بما إذ رآه يحمل صبيا ~~أو يقتل حية أو عقربا فإنه محتمل مع أن الناظر إليه يتخيل انه ليس في ~~الصلاة PageV04P128 # لأنه على خلاف عادة المصلين غالبا والثانية ان الرجوع في الفرق بينهما ~~إلى العادة فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالإشارة برد السلام وخلع النعل ~~ولبس الثوب الخفيف ونزعه وما أشبه ذلك وهذه العبارة هي التي اختارها ~~الأكثرون ومنهم الشيخ أبو حامد ومن تابعه ولم يذكر صاحب التهذيب سواها ~~وأوردها الصيدلاني مع الأولى واشعر ايراده بترجيح هذه الثانية أيضا وعند ~~هذا لا يخفى عليك ان قوله والكثير ما يخيل إلى الناظر وينبغي ان يعلم ~~بالواو إشارة إلى العبارات الاخر ثم أطبق أصحاب العبارتين المشهورتين على ~~أن الفعلة الواحدة معدودة من القليل كالخطوة الواحدة والضربة الواحدة وقد ~~نص عليه الشافعي رضي الله عنه وعلى أن الثلاث فصاعدا من الكثير وفي ~~الفعلتين وجهان محكيان عن رواية القاضي أبى الطيب وغيره أحدهما انهما من حد ~~الكثير لمكان التكرار وكالثلاث وأصحهما انهما من القليل لما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم " خلع نعليه في الصلاة " وهما فعلتان ورأيت في كثير من نسخ ~~الكتاب قوله ولا تبطل بما دونه معلما بالواو كأنهم أشاروا به إلى الوجه ~~الأول لكن إنما ينتظم ذلك لو رجعت الكناية في قوله بما دونه إلى الخطوات ~~والضربات ورجوعها إلى قوله والكثير أظهر من رجوعها إلى الخطوات الا ترى انه ~~ذكر الكناية ولم يؤنثها ثم اجمعوا على أن الكثير إنما يبطل بشرط أن يوجد ~~على التوالي واليه أشار بقوله ms0572 متوالية أما لو تفرق كما لو خطا خطوة ثم بعد ~~زمان خطا خطوة أخرى وهكذا مرارا لم تبطل صلاته وكذلك لو خطا خطوتين ثم بعد ~~زمان خطوتين أخريين إذا قلنا أن الفعلتين من حد القليل * واحتجوا عليه ~~بحديث حمل أمامة فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملها ويضعها ولم يضر ~~ذلك لتفريق الافعال والتفريق بان يعد الثاني منقطعا عن الأول في العادة ~~وقال في التهذيب فيما إذا ضرب ضربتين ثم بعد زمان ضربتين أخريين وحد ~~التفريق عندي أن يكون بين الأوليين والأخريين قدر ركعة لحديث امامة ثم ما ~~ذكره الأئمة ان الفعلة الواحدة تعد من القليل أرادوا به نحو الطعنة والضربة ~~والخطوة فاما إذا أفرطت كالوثبة PageV04P129 # الفاحشة فإنها تبطل الصلاة ذكره صاحب التهذيب وغيره وهو قضية العبارتين ~~المشهورتين وكذلك قولهم الثلاث المتوالية من الكثير المبطل أرادوا الخطوة ~~وما يشبهها واما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة أو عقد وحل ~~ففيها وجهان أحدهما انها إذا كثرت وتوالت أبطلت لأنها أفعال متعددة فأشبهت ~~الخطوات وأظهرهما انها لا تؤثر لأنها لا تخل بهيئة الخشوع فهي مع كثرة ~~العدد بمثابة الفعل القليل وقد حكي عن نص الشافعي رضي الله عنه انه لو كان ~~يعد الآي في صلاته عقدا باليد لم تبطل صلاته وإن كان الأولى ان لا يفعله ~~وبه قال أبو حنيفة وجميع ما ذكرناه فيما إذا تعمد الفعل الكثير فاما إذا ~~اتى به ناسيا فقد حكى في النهاية فيه طريقين أحدهما انه على الوجهين في ~~الكلام الكثير ناسيا والثاني ان أول حد الكثرة لا يؤثر كالكلام اليسير من ~~الناسي فان أول حد الكثرة هو الذي يبطل عند التعمد كالكلام اليسير عند ~~التعمد وما جاوز أول حد الكثرة وانتهى إلى السرف فهو على الخلاف في الكلام ~~الكثير ناسيا والذي حكاه الجمهور من هذا الخلاف انه لا فرق في الفعل الكثير ~~بين العمد والسهو وهو الذي يوافق ظاهر قوله الشرط الخامس ترك الأفعال ~~الكثيرة وفرقوا بينه وبين الكلام بان الفعل أقوى من ms0573 القول ولهذا ينفذ احبال ~~الجنون دون اعتاقه قالوا ولا يعارض هذا بان القليل من الفعل محتمل والقليل ~~من الكلام غير محتمل لان القليل من الفعل لا يتأتى الاحتراز عنه والكلام ~~مما يتأتي الاحتراز عنه من النوعين والله أعلم. واعلم أنه يستثني عن ابطال ~~العمل الكثير الصلاة حال شدة الخوف فيحتمل فيها الركض والعدو عند الحاجة ~~وهل يحتمل عند عدم الحاجة فيه كلام مذكور في الكتاب في صلاة الخوف على ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى: واما قوله ولا بمطالعة القرآن فاعلم أنه لو قرأ ~~القرآن من المصحف لم يضر بل يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة على ما سبق ولو ~~قلب الأوراق أحيانا لم يضر لأنه عمل يسير * وعن أبي حنيفة انه لو قرأ ~~القرآن من المصحف بطلت صلاته لان النظر عمل دائم وعندنا لو كان ينظر في غير ~~القرآن ويردد في نفسه ما فيه لا تبطل صلاته أيضا لان النظر لا يشعر ~~بالاعراض عن الصلاة وحديث النفس PageV04P130 # معفو عنه وحكى القاضي ابن كج وجها ان حديث النفس إذا كثر أبطل الصلاة ~~وقوله بعد مطالعة القرآن ولا بتحريك الأصابع في سبحة أو حكة على الأظهر: ~~الوجهان المخصوصان بالتحريك لا جريان لهما في مطالعة القرآن فلا يتوهم من ~~العطف غير ذلك * قال (وإذا مر المار بين يديه فليدفعه فان أبي فليقاتله ~~فإنه شيطان هذا لفظ الخبر وهو تأكيد لكراهية المرور واستحباب الدفع فإن لم ~~ينصب المصلي بين يديه خشبة أو لم يستقبل جدار أو علامة لم يكن له الدفع على ~~أحد الوجهين لتقصيره ولا يكفيه أن يخط على الأرض بل لا بد من شئ مرتفع أو ~~مصلي ظاهر وان لم يجد المار سبيلا سواه فلا يدفع بحال) * السبب الداعي إلى ~~ايراد هذا الفصل ههنا الاستدلال بالامر بالدفع على الفعل القليل لا باس به ~~في الصلاة ثم يتعلق به مسائل مقصودة فجرت العادة بذكرها في هذا الموضع ~~والخبر المشار إليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال إذا مر المار بين ms0574 ~~يدي أحدكم وهو في الصلاة فليدفعه فان أبى فليدفعه فان أبي فليقاتله فإنه ~~شيطان) وروى البخاري في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قال إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد ان ~~يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) قيل معناه شيطان ~~الانس وقيل معناه فان معه شيطانا فان الشيطان لا يجسر أن يمر بين يدي ~~المصلي وحده فإذا مر إنسي رافقه والمستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة من ~~جدار أو سارية أو غيرهما ويدنو منها بحيث لا يزيد ما بينه PageV04P131 # وبينها على ثلاثة أذرع وإن كان في الصحراء فينبغي ان يغرز عصا ونحوها أو ~~يجمع شيئا من رحله ومتاعه وليكن قدر مؤخرة الرحل فإن لم يجد شيئا شاخصا خط ~~بين يديه خطا أو بسط مصلي لما روى عن أبي هريرة رضى الله عن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد ~~فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر بين يديه " (1) ~~ثم إذا صلى إلى سترة كره لغيره ان يمر بينه وبين السترة وهل هذه الكراهة ~~للتحريم أو للتنزيه الذي ذكره في التهذيب انه لا يجوز المرور وصاحب الكتاب ~~أراد بقوله وهو تأكيد لكراهية المرور التنزيه لأنه صرح في الوسيط بان ~~المرور ليس بمحذور وإنما هو مكروه وكذلك ذكره امام الحرمين والأول أظهر ~~لأنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه " ~~(2) والاثم PageV04P132 # إنما يلحق بالحرام وليكن قوله لكراهية المرور معلما بالواو لما ذكرناه ~~وذكر القاضي الروياني في الكافي أن للمصلي ان يدفعه وله ان يضربه على ذلك ~~وان أدى إلى قتله وكل هذا لا يكون الا إذا حرم المرور ولو لم يجعل بين يديه ~~سترة ms0575 فهل له دفع المار فيه وجهان حكاهما صاحب النهاية وغيره أحدهما نعم ~~لعموم الخبر المذكور في الكتاب وأصحهما وهو الذي أورده في التهذيب لا ~~لتقصيره وتضييعه حظ نفسه ورواية الصحيح مقيدة بما إذا صلى إلى السترة ~~والمطلق محمول على المقيد ولو وقف بعيدا من السترة فهو كما لو صلى لا إلى ~~سترة ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ~~ويقف فيها لتقصير أصحاب الصف الثاني باهمالها ذكره الشيخ أبو محمد واما ~~قوله فلا يكفيه ان يخط على الأرض فاعلم أن امام الحرمين نقل ان الشافعي رضي ~~الله عنه مال إلى الاكتفاء بالخط في القديم وروى في الجديد ذلك أيضا وحض ~~عليه قال وما استقر عليه الامر ان الخط لا يكفي إذا الغرض الاعلام وذلك لا ~~يحصل بالخط وهذا هو الذي ذكره في الكتاب وقال لا بد من شئ مرتفع أو مصلي ~~ظاهر ليقف المار عليه فيعدل عن حريم صلاته وقد تعرض لما نقله عن الجديد ~~متعرضون لكن لم يثبتوه قولا واتفقت كلمة الجمهور على الاكتفاء بالخط كما ~~إذا استقبل شيئا شاخصا فليكن قوله ولا يكفيه ان يخط معلما بالواو لذلك فان ~~توهمت الجمع بين كلام الكتاب وما ذكره الأكثرون وقلت إنهم وان ذكروا ~~استحباب الخط لم يذكروا انه يمتنع به المرور ويثبت للمصلي ولاية الدفع ~~فلعله وإن كان مستحبا لا يفيد جواز الدفع وحينئذ لا يكون بين قوله ولا ~~يكفيه ان يخط وبين ما ذكروه منافاة وبتقدير أن يكون هذان الحكمان متلازمين ~~فإنما ذكروا الاستحباب فيما إذا لم يجد شيئا شاخصا فليحمل ما ذكره امام ~~الحرمين والمصنف على ما إذا وجد فالجواب اما الأول فممتنع نقلا وحجاجا اما ~~النقل فلان صاحب البيان حكي عن المسعودي امتناع المرور وولاية الدفع فيما ~~إذا خط حسب ثبوتهما فيما إذا صلى إلى سترة أو عصا واما الحجاج فمن وجهين ~~(أحدهما) انه صلى الله عليه وسلم قال في آخر خبر أبي هريرة رضي الله عنه ثم ~~لا يضره ms0576 ما مر بين يديه أي من وراء العلامات المذكورة ومنها الخط والثاني ~~ان المقصود من أمر المصلي بنصب السترة وغيرها ان يظهر حريم صلاته ليضطرب ~~فيه في حركاته وانتقالاته ولا يزحمه PageV04P133 # غيره ويشغله عن صلاته وأما الثاني فلو انهما أرادا حالة وجدان الشاخص ~~لسويا بينه وبين بسط المصلي كما أن الذين قالوا باستحباب الخط عند فقدان ~~الشاخص سووا بينه وبين بسط المصلي ذكره صاحب التهذيب وغيره * ولم يفعلا ذلك ~~بل الحقا بسط المصلي بنصب الخشبة ويدل عليه ظاهر لفظ الكتاب في موضعين من ~~الفصل وبالجملة فليس في لفظه ههنا ولا في الوسيط ما يشعر بهذا التأويل بل ~~فيه ما يدل على أنه لا عبرة بالخط بحال وقوله فإن لم ينصب المصلي بين يديه ~~خشبة أو لم يستقبل جدارا أو علامة عني بالعلامة بسط المصلى وقضيه ما سبق ~~نقله حمل أو في قوله أو علامة على الترتيب وكذا في قوله أو مصلى ظاهر دون ~~التخيبر والتسوية واما قوله وإذا لم يجد الماء سبيلا سواه فلا يدفع بحال ~~فقد ذكر امام الحرمين أيضا وقال النهى عن المرور والدفع إذا وجد سواه سبيلا ~~أما إذا لم يجد وازدحم الناس فلا نهي عن المرور ولا يسوع الدفع وهذا فيه ~~اشكال لان البخاري روى في الصحيح عن أبي صالح السمان قال " رأيت أبا سعيد ~~الخدري رضي الله عنه في يوم جمعة يصلي إلى سترة فأراد شاب ان يمر بين يديه ~~فدفع أبو سعيد رضي الله عنه في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا الا بين يديه ~~فعاد ليجتاز ودفعه أبو سعيد أشد من الأولى فلما عوتب في ذلك روى الحديث ~~الذي قدمناه " وأكثر الكتب ساكتة عن تقييد المنع بما إذا وجد سواه سبيلا ~~والله أعلم * قال (الشرط السادس ترك الأكل وقليله مبطل لأنه اعراض وهل تبطل ~~بوصول شئ إلى جوفه كامتصاص سكرة من غيره مضغ فيه وجهان) * الا كل نوع من ~~الافعال فافراده بالذكر يبين انه أراد بترك الافعال في الشرط الخامس ما عدا ~~الاكل ms0577 من الافعال والفرق بينه وبين سائر الأفعال ان قليلها لا يبطل كما سبق ~~وقليل الاكل يبطل لأنه ينافي هيئة الخشوع ويشعر بالاعراض عن الصلاة فلو ~~PageV04P134 # كان بين أسنانه شئ أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها عمدا بطلت صلاته هذا ~~ظاهر المذهب وهو الذي ذكره في الكتاب فقال فقليله مبطل وليكن معلما بالواو ~~لان صاحب التتمة حكى في القليل وجها انه لا يبطل كالقليل من سائر الأفعال ~~ثم الحكم بالبطلان فيما إذا اكل عمدا اما لو كان مغلوبا كما لو جرى الريق ~~بباقي الطعام أو نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته ولو اكل ~~ناسيا أو جاهلا بالتحريم فإن كان قليلا لم تبطل وإن كان كثيرا فوجهان ~~أصحهما البطلان هكذا ذكره الأئمة وجعلوه كالكلام في الصلاة ناسيا والاكل في ~~الصوم ناسيا ولم يجعلوه كسائر الأفعال في الصلاة إذ الجمهور على أن الفعل ~~لا فرق فيه بين العمد والسهو على ما تقدم واعلم أنه لا يعنى بالقليل ههنا ~~ما بقابل الكثير بالمعنى الذي ذكره في الافعال لان تفسير الكثير ثم ما يخيل ~~إلى الناظر الاعراض عن الصلاة فالقليل المقابل له ما لا يخيل والاكل أي قدر ~~كان يخيل الاعراض فيكون كثيرا بذلك التفسير بكل حال وإنما المراد من القليل ~~والكثير ههنا ما يعده أهل العرف قليلا وكثيرا ولو وصل شئ إلى جوفه من غير ~~أن يفعل فعلا من ابتلاع ومضغ كما لو وضع في فمه سكرة كانت تذوب وتسوغ ففي ~~بطلان صلاته وجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاته لأنه لم ~~يوجد منه مضغ وازدراد وهذا ذهاب إلى أن الاكل إنما يبطل لما فيه من العمل ~~وقضيته ان لا يبطل القليل منه كما حكاه صاحب التتمة وأظهرهما انها تبطل ~~ويعبر عنه بان الامساك شرط في الصلاة كما يشترط الانكفاف عن الافعال وعن ~~مخاطبة الآدميين ليكون حاضر الذهن راجعا إلى الله تعالى وحده تاركا للعادات ~~فعلى هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به الصوم وقوله كامتصاص سكرة من غير ms0578 مصغ ~~ينبغي ان يعرف ان الامتصاص لا اثر له بل متى كانت في فمه وهي تذوب وتصل إلى ~~جوفه يحصل الخلاف وان لم يكن امتصاص وإنما قال من غير مضغ لان المضغ فعل من ~~الافعال يبطل الكثير منه وان لم يصل شئ إلى الجوف حتى لو كان يمضغ علكا في ~~فمه بطلت صلاته وان لم يمضغه وكان جديدا فهو كالسكرة وإن كان مستعملا لم ~~تبطل صلاته كما لو أمسك في فمه إجاصة ونحوها PageV04P135 # قال (خاتمة: للمحدث المكث في المسجد وللجنب العبور عند خوف التلويث وعند ~~الامن وجهان والكافر يدخل المسجد باذن المسلم ولا يدخل بغير اذن على أحد ~~الوجهين فإن كان جنبا منع كالمسلم وقيل لا لأنه لم يلتزم تفصيل شرعنا) * ~~مسائل الخاتمة إلى قوله فوجهان مكررة اما ان المحدث له المكث فقد صار ~~معلوما بقوله في باب الغسل ثم حكم الجنابة حكم الحدث مع زيادة تحريمه قراءة ~~القرآن والمكث في المسجد وفيه تصريح بتحريم المكث وجواز العبود للجنب واما ~~حكم الحائض فقد ذكره في كتاب الحيض وشرحنا المسائل في الموضعين ثم جميع ذلك ~~في حق المسلم اما الكافر فلا يمكن من دخول حرم مكة بحال يستوى فيه مساجده ~~وغيرها قال الله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) واما ~~مساجد غير الحرم فله أن يدخلها باذن المسلم خلافا لمالك ووافقه احمد في ~~أظهر الروايتين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم " ربط ثمامة بن ثال في ~~المسجد قبل اسلامه (1) " وقدم عليه قوم من ثقيف فأنزلهم في المسجد ولم ~~يسلموا بعد " (2) وهل يدخلها بغير اذن أحد من المسلمين فيه وجهان أحدهما ~~نعم لأنه ببدل الجزية صار من أهل دار الاسلام والمسجد من المواضع العامة ~~فيها فصار كالشوارع وهذا أظهر عند القاضي الروياني وجماعة والثاني وهو ~~الأصح عند الأكثرين ولم يذكر صاحب التهذيب والتتمة سواه أنه ليس له ذلك ولو ~~فعله عزر ووجهه أنه لا يؤمن أن يدخل على غفلة من المسلمين فيلوثه ويستهين ~~به ولأنه ليس من أهل من ms0579 بنى المسجد له وكان المسجد مختصا بالمسلمين اختصاص ~~دار الرجل به وذكر في التهذيب انه لو جلس الحاكم في المسجد يحكم فللذمي ~~الدخول للمحاكمة ويتنزل جلوسه فيه منزلة التصريح بالاذن وإذا استأذن في ~~الدخول بعض المسلمين لنوم أو اكل فينبغي ان لا يأذن له وان استأذن لسماع ~~القرآن أو علم اذن له رجاء ان يسلم هذا كله إذا لم يكن جنبا فإن كان جنبا ~~فهل يمكن من المكث في المسجد أم يجب PageV04P136 # منعه فيه وجهان أحدهما يمنع لان المسلم ممنوع عند الجنابة لحرمة المسجد ~~فالكافر أولي بان يمنع وأصحهما انه لا يمنع لان الكفار كانوا يدخلون مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويطيلون الجلوس ولا شك بأنهم كانوا يجنبون ويخالف ~~المسلم فإنه يعتقد حرمة المسجد فيؤخذ بموجب اعتقاده والكافر لا يعتقد حرمته ~~ولا يلتزم تفاصيل التكليف فجاز أن لا يؤخذ به وهذا كما أن الكافر لا يحد ~~على شرب الخمر لأنه لا يعتقد تحريمه والمسلم يحد واما الكافرة الحائض فتمنع ~~حيث تمنع المسلمة لان المنع ثم لخوف التلويث ولهذا يمنع من به جرح يخاف من ~~التلويث وكذا الصبيان والمجانين يمنعون من دخوله وقوله والكافر يدخل المسجد ~~يعنى به غير مساجد الحرم وإن كان اللفظ مطلقا وقوله فإن كان جنبا منع أي من ~~المكث فإنه الذي يمنع منه المسلم دون أصل الدخول: ثم ايراده يشعر بترجيح ~~هذا الوجه لكن الوجه الثاني أرجح على قضية كلام أكثر الأصحاب وأوفق لكلام ~~الشافعي رضي الله عنه وصرح بترجيحه الشيخ أبو محمد والقاضي الروياني والله ~~أعلم * PageV04P137 # قال * (الباب السادس في السجدات وهي ثلاثة) * (الأولى سجدة السهو: وهي ~~سنة (ح م) عند ترك التشهد الأول أو الجلوس فيه أو القنوت أو الصلاة على ~~الرسول في التشهد الأول أو على الآل في التشهد الثاني ان رأيناهما سنتين: ~~وسائر السنن لا تجبر بالسجود: وأما الأركان فجبرها بالتدارك فان تعمد ترك ~~هذه الابعاض لم يسجد على أظهر الوجهين) * السجدات ضربان (أحدهما) سجدات صلب ~~الصلاة ولا يخفى أمرها والثاني غيرها ms0580 وهي ثلاث (إحداها) سجدة للسهو وليست ~~بواجبة وإنما هي سنة خلافا لأبي حنيفة حيث قال بوجوبها مع تسليم ان الصلاة ~~لا تبطل بتركها وبعض أصحابنا يرويه عن الكرخي: وعن مالك انه إن كان السهو ~~لنقصان يجب السجود ويروى عن أحمد وأصحابه الوجوب مطلقا * لنا ان الصلاة لا ~~تبطل بتركها فلا تجب كالتشهد الأول وأيضا فان سجود السهو مشروع لترك ما ليس ~~بواجب وبدل ما ليس بواجب لا يكون واجبا ثم إنه جعل الكلام في سجود السهو ~~قسمين أحدهما فيما يقتضيه والثاني في محله وكيفيته أما مقتضيه فشيئان ترك ~~مأمور وارتكاب منهى أما ترك المأمور فاعلم أن المأمورات تنقسم إلى أركان ~~وغيرها أما الأركان فلا تنجبر بالسجود بل لا بد من التدارك ثم قد يقتضى ~~الحال بعد التدارك السجود على ما سيأتي وأما غير الأركان فتنقسم إلى ~~الابعاض وهي التي عددناها في أول صفة الصلاة والى غيرها فالابعاض مجبورة ~~بالسجود أما التشهد الأول فلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى ~~الظهر بهم فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضي ~~الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم " ~~(1) ولو قعد ولم يقرأ يسجد أيضا فان القعود مقصود للذكر وأما الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P138 # في التشهد الأول إذا استحببناها وهو الصحيح فلانه لو تركها في التشهد ~~الأخير عامدا بطلت صلاته فيسجد لها في التشهد الأول كالتشهد وأما الصلاة ~~على الآل في التشهد الثاني فان قلنا بوجوبها فهي من الأركان يجب تداركها ~~وان قلنا إنها سنة فهي من الابعاض وتجبر بالسجود وكذلك احكم لو جعلناها سنة ~~في التشهد الأول وقد سبق بيان الخلاف فيه وأما القنوت فلانه ذكر مقصود في ~~نفسه فيشرع لتركه سجود السهو كالتشهد الأول ومعنى قولنا مقصود في نفسه انه ~~شرع له محل مخصوص به ويخرج عنه سائر الأذكار فإنها كالمقدمة لبعض الأركان ~~كدعاء الاستفتاح أو كالتابع كالسورة وأذكار الركوع والسجود وأما موضع ~~القنوت فإنما ms0581 شرع فيه التطويل للقنوت وحيث لا يقنت يمنع من تطويله فهذا حكم ~~الابعاض إذا تركت سهوا وان تركت عمدا فهل يشرع لها السجود فيه: فيه وجهان ~~أحدهما لا وبه قال أبو حنيفة واحمد لان الساهي معذور فيشرع له سبيل ~~الاستدراك ومن تعمد الترك فقد التزم النقصان وفوت الفضيلة على نفسه وأصحهما ~~نعم لان الخلل عند تعمد الترك أكثر فيكون الجبر أهم وصار كالحلق في الاحرام ~~لا فرق فيه بين العمد والسهو وأما غير الابعاض من السنن فلا يجبر بالسجود ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال يسجد لترك تكبيرات العيد وترك السورة وكذلك لو ~~أسر في موضع الجهر أو جهر بثلاث آيات في موضع الاسرار ولمالك حيث قال يسجد ~~لترك كل مسنون PageV04P139 # ذكرا كان أو عملا وعن أبي إسحاق أن للشافعي رضي الله عنه في القديم قولا ~~مثل ذلك حكاه ابن الصباغ قال وهو مرجوع عنه وحكى ابن يونس القزويني عن عبد ~~الباقي أن الداركي ذكر وجها فيمن نسي لتسبيح في الركوع والسجود أنه يسجد ~~للسهو وعند أحمد لا يسجد لترك تكبيرات العيد والسورة وعنه في تبديل الجهر ~~بالاسرار وعكسه روايتان أصحهما أنه لا يسجد وقال في تكبيرات الانتقالات ~~وتسبيح الركوع والسجود والتسميع والتحميد يسجد لتركها * لنا ظاهر ما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا سهو الا؟؟ قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام " ~~(1) وعلى أبي حنيفة القياس على دعاء الاستفتاح وسائر المسنونات وكذلك عن ~~أحمد وعلى مالك ما روى أن أنسا " جهر في العصر فلم يعدها ولم يسجد للسهو ~~ولم ينكر عليه أحد " فهذا هو الكلام في ترك المأمورات ونعود إلى ما يتعلق ~~بلفظ الكتاب (قوله) وهي سنة ينبغي أن يعلم بالحاء والميم والألف وكذا قوله ~~وسائر السنن لا تجبر بالسجود ولا باس باعلامه بالواو أيضا لما سبق حكايته ~~وليس المراد من قوله سنة عند ترك التشهد الأول إلى آخرها تخصيص الاستحباب ~~بترك هذه الأمور لا بمعنى أنها لا تشرع الا عند تركها ولا بمعنى ان في سائر ~~الأسباب ms0582 تجب بل حيث تشرع سنة وأراد في هذا الفصل ذكر شيئين أحدهما ان سجدة ~~السهو سنة والثاني الكلام فيما يقتضيها من ترك المأمورات ثم وصل أحدهما ~~بالآخر فقال هي سنة عند كذا وكذا وهذا بين من كلامه في الوسيط (وقوله) عند ~~ترك التشهد إلى قوله لا يجبر بالسجود مذكورة في أول الباب الرابع نعم زاد ~~ههنا ذكر الصلاة على الآل وما عداها مكرر وأحق الموضعين بذكره هذا الباب ~~وقوله إن رأيناهما سنتين المقابل لهذا لرأى في الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في التشهد الأول عدم الشرعية ايجابا واستحبابا وفى الصلاة على ~~الآل في التشهد الثاني الايجاب دون عدم الشرعية (وقوله) وأما PageV04P140 # الأركان فجبرها بالتدارك معناه انه لا بد في جبرها من التدارك لا أن كل ~~الجبر يحصل به لأنه قد يؤمر مع التدارك بسجود السهو على ما سيأتي بيانه ~~وقوله لم يسجد على أظهر الوجهين خلاف ما ذكره جمهور الأئمة فإنهم حكوا أن ~~الأظهر في المذهب انه يسجد منهم أصحابنا العراقيون وصاحب التهذيب وغيرهم ~~ومن الأئمة من لم يذكره سواه كالشيخ أبي حامد والصيدلاني وعبر بعضهم عن ~~الخلاف في المسألة بالقولين وجعل المنصوص انه يسجد والثاني من تخريج أبي ~~إسحاق المروزي * قال (ولو أرتكب منهيا تبطل الصلاة بعمده كالأكل والافعال ~~فليسجد عند ارتكابه سهوا ومواضع السهو ستة الأول إذا قرأ الفاتحة أو التشهد ~~في الاعتدال من الركوع عمدا بطلت صلاته وان سها سجد لأنه جمع بين تطويل ركن ~~قصير ونقل ركن ولو وجد أحد المعنيين دون الثاني ففي البطلان بعمده وجهان ~~فان قلنا لا تبطل ففي السجود لسهوه وجهان والأظهر أن الجلسة بين السجدتين ~~ركن طويل) * المقتضي الثاني لسجود السهو ارتكاب المنهي: والمنهيات قسمان ~~(أحدها) مالا تبطل الصلاة بعمده كالالتفات والخطوة والخطوتين والثاني ما ~~تبطل بعمده نحو الكلام والركوع الزائد وما أشبه ذلك فقال الأصحاب مالا تبطل ~~بعمده لا يقتضى السهو به السجود وما تبطل الصلاة بعمده PageV04P141 # يقتضي سهوه السجود اما الأول فلان النبي صلى الله عليه وسلم ms0583 " فعل الفعل ~~اليسير في الصلاة ورخص فيه ولم يسجد للسهو ولا أمر به " (1) واما الثاني ~~فلما روى أنه صلى الله عليه وسلم " صلى الظهر خمسا ثم سجد للسهو (2) وقد ~~ذكر الطرف الثاني في الكتاب صريحا وأشار به إلى الأول ولا شك في جريان هذا ~~الضابط من الطرفين في أغلب الصور ومنهم من وفى بطرده على الاطلاق كما ~~سنفصله والطرف المذكور في الكتاب وهو أن ما تبطل الصلاة بعمده يسجد عند ~~ارتكابه سهوا يرد عليه شيئان أحدهما ان الفعل الكثير سوى الأكثرون بين عمده ~~وسهوه في ابطال الصلاة كما سبق فعلى ما ذكروه الفعل الكثير منهي تبطل ~~الصلاة بعمده ولا يسجد عند سهوه بل تبطل الصلاة أيضا وكذلك الاكل والكلام ~~الكثير عمدهما يبطل الصلاة وكذلك سهوهما في أصح الوجهين كما قدمنا والثاني ~~أنه لو أحدت عمدا بطلت صلاته ولو أحدث سهوا فكذلك تبطل ولا يسجد للسهو ~~فادرج صاحب التهذيب في هذا الضابط ما يخرج عنه الثاني فقال ما يوجب عمده ~~بطلان الصلاة يوجب سهوه سجود السهو ان لم تبطل الطهارة وإذا أحدث فعمده ~~وسهوه يستوى في ابطال الطهارة وأما الأول فما احترز عنه بل أدخل العمل في ~~أمثلة هذا الضابط ولم يحسن فيه مع تسويته في فصل العمل بين العمد والسهو من ~~كثيره ولو قيل ما تبطل الصلاة بعمده يسجد عند ارتكابه سهوا إذا لم تبطل ~~PageV04P142 # الصلاة لخرجت المسائل كلها وقد ذكر أبو سعيد المتولي هذه اللفظة وقيدا ~~آخر وبذلك القيد قصد الاحتراز لكن فيها غنية عنه ثم تكلم في الكتاب في ستة ~~من مواضع السهو منها ما يتعلق بترك المأمور ومنها ما يقع في قسم ارتكاب ~~المنهي وهذا الفصل يشتمل على أولها وهو يتضمن مسائل يقتضى الشرح أن نفصلها ~~أولا ثم نطبق نظم الكتاب عليها (أحدها) الاعتدال عن الركوع ركن قصير أمر ~~المصلي فيه بالتخفيف ولهذا لا يسن تكرير الذكر المشروع فيه بخلاف التسبيح ~~في الركوع والسجود وكأنه ليس مقصودا لنفسه وإن كان فرضا وإنما الغرض منه ~~الفصل بين الركوع ms0584 والسجود ولو كان PageV04P143 # مقصودا لنفسه لشرع فيه ذكر واجب لان القيام هيئة معتادة فلا بد من ذكر ~~يصرفها عن العادة إلى العبادة كالقيام قبل الركوع والجلوس في آخر الصلاة ~~لما كان كل واحد منهما هيئة تشترك فيه العادة والعبادة وجب فيها شئ من ~~الذكر وبهذا الفقه أجاب أصحابنا أحمد بن حنبل رحمه الله حيث قال بوجوب ~~التسبيح في الركوع والسجود كالقراءة في القيام والتشهد في القعود فقالوا ~~الركوع والسجود لا تشترك فيهما العادة والعبادة بل هما محض عبادة فلا حاجة ~~إلى ذكر مميز بخلاف القيام والقعود فان قيل لو كان الغرض الفصل لما وجبت ~~الطمأنينة فيه فالجواب ان الطمأنينة إنما وجبت ليكون على سكينة وثبات فان ~~تناهى الحركات في السرعة يخل بهيئة الخشوع والتعظيم ويخرم الأبهة إذا عرف ~~ذلك فلو أطاله عمدا بالسكوت أو بالقنوت أو بذكر آخر ليس بركن فهل تبطل ~~صلاته فيه وجهان حكاهما صاحب النهاية وغيره أحدهما لا لما روى عن حذيفة قال ~~" صليت مع رسول PageV04P144 # الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة ثم ~~ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم رفع رأسه وقام قريبا من ركوعه ثم سجد " ~~(1) والثاني انها تبطل الا حيث ورد الشرع بالتطويل بالقنوت أو في صلاة ~~التسبيح لان تطويله يعتبر لموضوعه فأوجب عمده بطلان الصلاة كما لو قصر ~~الأركان الطويلة ونقص بعضها وهذا الوجه هو الذي أورده في التهذيب وذكر امام ~~الحرمين انه ظاهر المذهب أيضا وحكى وجها ثالثا عن القفال أنه ان قنت عامدا ~~في اعتداله بطلت صلاته وان طول بذكر آخر لا يقصد القنوت لم تبطل ويقرب من ~~هذا كلام الشيخ أبى اسحق في المهذب فإنه عد من المبطلات تطويل القيام بنية ~~القنوت في غير موضع القنوت واحتج امام الحرمين للوجه الأظهر بأنه لو جاز ~~تطويله لبطل معنى الموالاة فان سائر الأركان قابلة للتطويل فإذا طوله أيضا ~~لم تبق الموالاة ولا بد من الموالاة في الصلاة ولمن ذهب إلى الوجه الأول أن ~~يقول إن ms0585 كان معني الموالاة ان لا يتخلل فصل طويل بين أركان الصلاة بما ليس ~~منها فلا يلزم من تطويله وتطويل سائر الأركان فوات الموالاة والا فلا أسلم ~~اشتراط الموالاة بمعنى آخر (المسألة الثانية) لو نقل ركنا ذكريا عن موضعه ~~إلى ركن آخر طويل كما لو قرأ الفاتحة أو بعضها في الركوع أو الجلوس آخر ~~الصلاة أو قرأ PageV04P145 # التشهد أو بعضه في القيام عمدا فهل تبطل صلاته فيه وجهان أحدهما نعم كما ~~لو نقل الأركان الفعلية إلى غير موضعها وأصحهما لا لان نقل الأركان الذكرية ~~لا يغير هيئة الصلاة ولهذا قلنا لو كرر الفاتحة أو التشهد عمدا لا تبطل ~~صلاته على الصحيح بخلاف الركوع والسجود وقطع قاطعون بهذا الوجه الثاني ~~ويجرى الخلاف فيما لو نقله إلى الاعتدال ولم يطل بان قرأ بعض الفاتحة أو ~~التشهد (الثالثة) لو اجتمع المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو التشهد فقد ~~ذكر في النهاية ما يخرج منه طريقان أظهرهما طرد الوجهين فيه ولا يخفى ان ~~الأصح بطلان الصلاة لما ذكرنا والثاني القطع بالبطلان لانضمام نقل الركن ~~إلى التطويل (الرابعة) الجلوس بين السجدتين ركن طويل أم قصير فيه وجهان ~~أحدهما أنه طويل حكاه أمام الحرمين عن ابن سريج والجمهور تشبيها بالجلوس ~~بعد السجدتين والثاني أنه قصير حكاه عن الشيخ أبي على وهذا هو الذي ذكره ~~الشيخ أبو محمد في الفروق وتابعه صاحب التهذيب وغيره وهو الأصح لمثل ما ~~ذكرناه في الاعتدال فان قلنا بالأول فلا بأس بتطويله وان قلنا بالثاني ففي ~~تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال (الخامسة) إذا قلنا في هذه الصور ~~ببطلان الصلاة فلو فرض السهو بذلك الشئ سجد سهوا وحصل الوفاء بما سبق أن ما ~~يبطل عمده PageV04P146 # يسجد لسهوه إذا لم يبطل وإذا قلنا بعدم البطلان فهل يسجد عن الارتكاب ~~سهوا فيه وجهان أحدهما لا كالالتفات والخطوة والخطوتين وسائر مالا يبطل ~~عمده الصلاة وعلى هذا يحصل الوفاء بالطرف الثاني أيضا وهو أن ما لا يبطل ~~عمده الصلاة لا يقتضي سهوه السجود وأصحهما نعم أما في تطويل ms0586 الركن القصير ~~فكما لو قصر الركن الطويل فلم يتم الواجب وعدل إلى غيره سهوا واما في نقل ~~الركن فكما لو نقل الركوع إلى غير محله سهوا وهذا لان المصلى مأمور بالتحفظ ~~واحضار الذهن حتى لا يتكلم ولا يزيد في صلاته ما ليس منها وهذا الامر مؤكد ~~عليه تأكد التشهد الأول فإذا غفل فطول الركن القصير أو نقل الركن فقد ترك ~~الامر المؤكد وغير شعار الصلاة فاقتضي الحال الجبر بالسجود وكترك التشهد ~~الأول والقنوت وعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة على قولنا مالا تبطل ~~الصلاة بعمده لا يقتضى سهوه السجود فهذه هي المسائل: أما ما يتعلق بلفظ ~~الكتاب فقوله إذا قرأ التشهد أو الفاتحة في الاعتدال من الركوع عمدا هو ~~صورة المسألة الثالثة وقوله بطلت صلاته يجوز أن يكون جوابا على الطريقة ~~القاطعة بالبطلان ويجوز أن يكون جوابا على الأصح مع اثبات الخلاف وعلى ~~التقديرين فليكن معلما بالواو (واعلم) أن الحكم بالبطلان في هذه الصورة قد ~~نقل عن الشافعي رضي الله عنه وذكر الشيخ أبو محمد وغيره أن الأصحاب اختلفوا ~~في معناه منهم من قال إنما بطلت الصلاة لتطويل الركن القصير فلم يحكم ~~بالبطلان إذا قرأ الفاتحة في القيام أو الركوع ومنهم من قال إنما بطلت لنقل ~~الركن فحكم بالبطلان حيث وجد النقل وقوله ولو وجد أحد المعنيين دون الثاني ~~ان وجد التطويل وحده فهو صورة المسألة الأولى والأظهر فيها البطلان وان وجد ~~النقل وحده فهو صورة المسألة الثانية والأظهر فيها عدم البطلان ويجوز أن ~~يعلم قوله وجهان PageV04P147 # بالواو إشارة إلى طريقة القاطعين بعدم البطلان في الصورة الثانية وقولنا ~~فان قلنا لا تبطل هو المسألة الأخيرة وقوله والأظهر إلى آخره هو المسألة ~~الرابعة لكن الحكم بأنها قصيرة أظهر على ما سبق ولا يتضح فرق بين الاعتدال ~~والجلسة * قال (الثاني من ترك أربع سجدات من أربع ركعات سهوا لم يكفه أن ~~يقضيها في آخر صلاته بل لا يحتسب له من الأربع الا ركعتان ولو ترك من ~~الأولى واحدة ومن الثانية ثنتين ومن ms0587 الرابعة واحدة فليسجد سجدة واحدة ثم ~~ليصل ركعتين فان ترك أربع سجدات من أربع ركعات ولم يدر من أين تركها فعليه ~~سجدة واحدة وركعتان اخذا بأسوأ التقديرين المذكورين * (فرع) لو تذكر في ~~قيام الثانية أنه ترك سجدة واحدة ولم يكن جلس بعد السجدة الأولى فليجلس ثم ~~ليسجد والقيام لا يقوم مقام الجلسة وإن كان قد جلس بعد السجدة الأولى ~~فيكفيه أن يسجد عن قيامه فإن كان قد قصد بتلك الجلسة الاستراحة ففي تأدى ~~الفرض بنية النفل وجهان ثم لا يخفى أنه يسجد للسهو في جميع ذلك) * ~~PageV04P148 # قاعدة الفصل أن الترتيب في أركان الصلاة واجب الرعاية فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يرتب وقد قال صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~(1) فلو ترك الترتيب عمدا بطلت صلاته ولو تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد ~~الركن المتروك حتى يأتي بما تركه فان تذكر الحال قبل فعل مثله في ركعة ~~بعدها فكما تذكر يشتغل به وان تذكر بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمت الركعة ~~الأولى به ولغا ما بينهما هذا إذا عرف عين المتروك وموضعه وان لم يعرف أخذ ~~بأدنى الممكن واتى بالباقي وفى الأحوال كلها يسجد للسهو الا إذا وجب ~~الاستئناف بان ترك ركنا واشكل عينه عليه وجوز أن يكون ذلك الركن هو النية ~~أو التكبير والا إذا كان المتروك هو السلام فإنه إذا تذكر ولم يطل الفصل ~~يسلم ولا حاجة إلى سجود السهو وقد ذكر في الكتاب مسألتين مما يترتب على هذه ~~القاعدة (إحداهما) لو تذكر في الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فلا ~~يخلو اما أن يتذكر قبل أن يسجد في الثانية أو بعد أن يسجد فيها فاما الحالة ~~الأولى فيشتمل عليها الفرع المرسوم في الكتاب آخرا ولا باس أن نقدمه فنقول ~~إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فلا بد من الاتيان بها ~~كما تذكر ثم ننظر ان لم يجلس عقيب السجدة المفعولة فهل يكفيه أن يسجد عن ~~قيام أم ms0588 يجلس مطمئنا ثم يسجد فيه وجهان (أحدهما) أنه يخر ساجدا والقيام ~~يقوم مقام الجلسة بين السجدتين لان الغرض منها الفصل بينهما وقد حصل ذلك ~~بالقيام (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يجب أن يجلس مطمئنا ثم يسجد ~~لأنه وإن كان المقصود الفصل فالفصل واجب بهيئة الجلوس فلا يقوم القيام ~~مقامها كما لا يقوم مقام الجلوس للتشهد وان جلس عقيب السجدة المفعولة نظر ~~أن قصد به الجلسة بين السجدتين ثم غفل ولم يسجد الثانية فمن قال في الصورة ~~الأولى يكفيه أن يسجد عن قيامه فههنا أولي ومن قال ثم يجلس ثم يسجد اختلفوا ~~ههنا فقال أبو إسحاق وغيره يجب أن يجلس PageV04P149 # ههنا أيضا لينتقل منه إلى السجود كما لو قدر المريض على القيام بعد ~~القراءة يجب عليه أن يقوم ليركع عن قيام وظاهر المذهب وهو المذكور في ~~الكتاب أنه يكفيه أن يسجد عن القيام كما لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات ~~ثم تذكر تحتسب له ركعتان كما سيأتي وإن كانت السجدة التي في الثانية والتي ~~في الرابعة واقعتين عن قيام وان قصد بتلك الجلسة الاستراحة لظنه أنه أتى ~~بالسجدتين جميعا فوجهان مذكوران في الكتاب (أحدهما) لا يحسب ذلك الجلوس ~~ويجب أن يجلس ثم يسجد لأنه قصد بتلك الجلسة السنة فلا تنوب عن الفرض كما في ~~سجدة التلاوة لا تقوم مقام سجود الفرض وبهذا قال ابن سريج وبه يقول أبو ~~إسحاق أيضا لينتقل من الجلوس إلى السجود والثاني أنه يكفيه أن يسجد عن قيام ~~ولا يضر اعتقاده أنه يجلس للاستراحة كما لو جلس في التشهد الأخير وهو يظن ~~أنه الأول ثم تذكر يجزيه ذلك وما الأظهر من هذين الوجهين قال في التهذيب ~~المذهب هو الأول لكن الأكثرون منهم العراقيون والقاضي الروياني رجحوا الوجه ~~الثاني والوجهان في المسألة كالوجهين فيما إذا أغفل المتوضئ لمعة في المرة ~~الأولى وانغسلت في الثانية أو الثالثة هل يجزيه وقد ذكرنا في باب الوضوء أن ~~الأصح عند المعتبرين الاجزاء بخلاف ما إذا انغسلت في تجديد الوضوء لان ms0589 قضية ~~نيته في ابتداء الوضوء أن لا يقع شئ عن السنة حتى يرتفع الحدث كذلك ههنا ~~قضية نيته السابقة أن لا يكون الجلوس عن الاستراحة الا بعد الفراغ من ~~السجدتين ولو تردد في أنه جلس بعد السجدة المفعولة أم لا فالحكم كما إذا ~~علم أنه لم يجلس وقوله في الكتاب فليجلس ثم ليسجد ينبغي أنه يعلم بالميم ~~لان عند مالك ان ذكر الحال بعد أن ركع في الثانية واطمأن فلا يعود إلى ~~السجود بل تلغو الأولى وتصير الثانية أولاه وإنما يعود إلى السجود إذا تذكر ~~قبل الركوع وبالألف أيضا لان عند أحمد ان ذكر بعد الشروع في القراءة لا ~~يعود إلى السجود بل تلغو الأولى ويعتد بالثانية وإنما يعود إذا ذكر قبل ~~الشروع في القراءة لنا ان ما أتي به من الأولى وقع صحيحا فلا يبطل بترك ما ~~بعده كما إذا ذكر قبل الركوع عند مالك وقبل القراءة عند احمد ويجوز أن يعلم ~~بالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة رحمة PageV04P150 # الله عليه يكفيه أن يسجد في آخر صلاته سجدة فتلحق بموضعها ولا يرجع إلى ~~السجود وكذلك الحكم عنده لو ترك سجدة عمدا حكاه القاضي الروياني وغيره ~~وليعلم قوله فليجلس بالواو أيضا وكذلك قوله والقيام لا يقوم مقام الجلسة ~~إشارة إلى الوجه الذي ذكرناه أنه يسجد عن قيام ولا يجلس وفى قوله فليجلس ثم ~~ليسجد ما يفيد أصل الفرض ويبين أن القيام لا يقوم مقام الجلسة لكن عقبه به ~~ايضاحا وتنبيها على ما يتمسك به صاحب الوجه البعيد وقوله بعد السجدة الأولى ~~في موضعين من الفرع إنما سماها أولي بالنسبة إلى ما سيفعله من بعد والا ~~فليس قبل التذكر الا سجدة واحدة (الحالة الثانية) أن يتذكر الحال بعد أن ~~يسجد في الثانية فينظر إن تذكر بعد السجدتين معا أو في الأخيرة منهما فقد ~~تم بما فعل ركعته الأولى ولغا ما بينهما ثم إن كان قد جلس في الأولى على ~~قصد الجلسة بين السجدتين فتمامها بالسجدة الأولى وكذا إن كان قد جلس ms0590 على ~~قصد الاستراحة وأقمناها مقام الجلسة بين السجدتين وان لم يجلس أصلا أو جلس ~~على قصد الاستراحة ولم يكتف بها فان قلنا إذا تذكر في القيام والحالة هذه ~~يجلس ثم يسجد وهو الأصح فتمام الركعة الأولى ههنا بالسجدة الثانية وان قلنا ~~ثم يسجد عن قيام فتمامها بالسجدة الأولى وينبنى على هذا الخلاف ما إذا تذكر ~~بعد السجدة الأولى فان قلنا بالأول فركعته غير تامة فيسجد سجدة ثم يقوم إلى ~~ركعة ثانية وان قلنا بالثاني فركعته تامة فيقوم إلى أخرى هذه مسألة ~~والثانية إن تذكر في جلوس الركعة الرابعة أنه ترك من صلاته الرباعية أربع ~~سجدات فلا يكفيه أن يقضيها فيأتي بأربع سجدات ولاء ويسلم لان الترتيب يقتضى ~~أن لا يعتد بشئ بعد الركن المتروك حتى يأتي به في ركعة أخرى ثم ترك السجدات ~~الأربع من الصلاة الرباعية قد يقتضي الاحتساب بثلاث ركعات الا سجدتين وقد ~~يقتضى الاحتساب بركعتين ناقصتين بسجدة فهذه ثلاثة أوجه والثالث أسوأها ~~والمصنف ذكر لكل واحد من الوجهين الأخيرين مثالا دون الوجه الأول ونحن ~~نذكرها جميعا على الاختصار PageV04P151 # فلو ترك ثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة صحت له الركعتان الأوليان ~~وصحت الركعة الثالثة أيضا لكن لا سجدة فيها وفيما بعدها حتى يتم بها فيسجد ~~سجدتين ويقوم إلى ركعة رابعة فهذه الصورة من صور الوجه الأول وكذلك ترك ~~واحدة من الأولى وواحدة من الثانية وثنتين من الرابعة وكذا ترك واحدة من ~~الثانية وواحدة من الثالثة وثنتين من الرابعة: وأما الوجه الثاني فمن صوره ~~أن يترك من كل ركعة سجدة فيحصل له ركعتان لان الأولى تتم بالسجدة التي في ~~الثانية ويلغو ما بينهما وكذلك تتم الركعة الثالثة بالسجدة التي في الرابعة ~~ومنها ترك ثنتين من الثانية وثنتين اما من الأولى أو الثالثة ومنها ترك ~~ثنتين من الثانية وواحدة من الأولى وأخرى من الثالثة ومنها ترك ثنتين من ~~الثانية وواحدة من الثالثة وأخرى من الرابعة ومنها ترك ثنتين من الأولى ~~واثنتين من ركعتين بعدها متواليتين ومنها ترك واحدة من الأولى ms0591 وواحدة من ~~الثانية واثنتين من الثالثة ومنها ترك واحدة من الثانية واثنتين من الثالثة ~~وواحدة من الرابعة يحصل في هذه الصور كلها ركعتان ويقوم إلى ركعتين أخريين ~~وأما الوجه الثالث فمن صوره أن يترك من الأولى واحدة ومن الثانية ثنتين ومن ~~الرابعة واحدة فالحاصل ركعتان الا سجدة وذلك لان ما بعد السجدة في الركعة ~~الأولى غير محسوب حتى تتم هي وليس في الثانية ما يتمها فتتم بسجدة من ~~الثالثة وتلغو سجدتها الأخرى لان الركعة إذا تمت فالواجب بعدها القيام ~~وتحتسب ركعته الرابعة وليس فيها الا سجدة فيسجد أخرى ليتمها ويقوم إلى ~~ركعتين أخريين ومنها لو ترك من الأولى ثنتين وواحدة من الثانية وأخرى من ~~الرابعة وكذلك كل صورة ترك فيها ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين أخريين غير ~~متواليتين إذا عرفت ذلك فان عرف الساهي موضع الأربع المتروكة فالحكم ما ~~بينا وان لم يعرف أخذ بالأسوأ ليخرج عن العهدة بيقين والأسوأ أن يأتي بسجدة ~~وركعتين وحكى امام الحرمين عن أبيه أنه كأن يقول يلزمه في صورة الاشكال أن ~~يسجد سجدتين ثم يقوم إلى ركعتين أخريين لاحتمال أنه ترك ثنتين من الثالثة ~~وثنتين من الرابعة أو على صورة أخرى من صور الوجه الأول ولو كان كذلك لكان ~~عليه أن يسجد سجدتين ثم يقوم إلى ركعة أخرى فيجب أن يسجد سجدتين لجواز أن ~~يكون الترك على وجه يقتضى ذلك ثم لا يجزئه الا ركعتان لجواز أن يكون الترك ~~على وجه آخر فيصلي ركعتين أخريين ليكون آتيا بكل ما تعذر PageV04P152 # وجوبه واعترض عليه بان السجدة الثانية غير معتد بها فإنه إذا سجد سجدة ~~واحدة والاشكال مستمر حصل له مما فعل ركعتان قطعا ولا شك انا نأمره بركعتين ~~أخريين فالزيادة لغو والله أعلم * ثم جميع ما ذكرناه فيما إذا كان قد جلس ~~عقيب السجدات كلها على قصد الجلسة بين السجدتين أو على قصد الاستراحة ~~وأقمناها مقام الجلسة المفروضة وإذا فرعنا على أن القيام يقوم مقام الجلسة ~~فاما إذا لم يجلس في بعض الركعات أو ms0592 في شئ منها الا في الرابعة وفرعنا على ~~الصحيح وهو أن القيام لا يقوم مقام الجلسة لم يحسب ما بعد السجدة المفعولة ~~إلى أن يجلس حتى لو تذكر انه ترك من كل ركعة سجدة ولم يجلس الا في الأخيرة ~~أو جلس بنية الاستراحة أو جلس في الثانية على قصد التشهد الأول وقلنا الفرض ~~لا يتأدى بالنفل فلا يحصل له مما فعل الا ركعة ناقصة بسجدة لأنه لم يأت ~~بعدها بجلوس على قصد الفرضية ثم هذا الجلوس الذي نذكر الحال فيه يقوم مقام ~~الجلسة بين السجدتين فيسجد سجدة ويقوم إلى ثلاث ركعات فهذا ما يتعلق بترك ~~أربع سجدات من صلاة رباعية ولو تذكر أنه ترك منها سجدة واحدة فان علم أنه ~~نسيها من الأخيرة سجدها واستأنف التشهد إن كان قد تشهد وان علم أنه تركها ~~من غير الأخيرة فعليه أن يقوم إلى ركعة أخرى وان أشكل أخذ بالاحتمال الآخر ~~وان تذكر ترك سجدتين منها فإن كانتا من الركعة الأخيرة كفاه أن يأتي ~~بسجدتين وإن كانتا من غير الأخيرة فإن كانتا من ركعة واحدة فعليه أن يقوم ~~إلى ركعة وإن كانتا من ركعتين فقد يكفيه أن يقوم إلى ركعة وقد يلزمه أن ~~يقوم إلى ركعتين بان ترك واحدة من الأولى وواحدة PageV04P153 # من الثالثة وان أشكل أخذ بهذا الأسوأ وان تذكر ترك ثلاث سجدات فقد يقتضي ~~ذلك حصول ثلاث ركعات الا سجدة فيسجد سجدة ويقوم إلى ركعة وذلك مثل أن يكون ~~اثنتان من الأولى أو الثانية أو الثالثة وواحدة من الرابعة وقد يكون بحيث ~~يحصل له ثلاث ركعات الا سجدتان مثل أن تكون واحدة من الأولى واثنتان من ~~الرابعة وقد يكون بحيث لا يحصل له الا ركعتان مثل أن يكون الثلاث من الثلاث ~~الأوليات فان أشكل اخذ بهذا الأسوأ وان تذكر ترك خمس فقد يحصل ركعتان سوى ~~سجدتين بأن تكون واحدة من الأولى وثنتان من الثانية وثنتان من الرابعة وقد ~~لا يحصل الا ركعة مثل أن تكون واحدة من الأولى وثنتان من الثانية ms0593 وثنتان من ~~الثالثة فان أشكل الحال فقد قال في المهذب يلزمه سجدتان وركعتان وقال غيره ~~لا بل ثلاث ركعات وهو الصحيح ولا وجه للأول ولو ترك ست سجدات فلا يحصل الا ~~ركعة ولو ترك سبعا فلا يحصل الا ركعة ناقصة بسجدة وحكم الثمان لا يخفى ~~ونعود إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب سوى ما تقدم (قوله) من ترك أربع سجدات من ~~أربع ركعات عنى به ما إذا ترك كل سجدة من ركعة وإن كان اللفظ مطلقا وقد صرح ~~به في الوسيط وهذه الصورة من جملة الصور التي تقتضي ترك السجدات الأربع ~~فيها الاحتساب بركعتين على ما سبق ذكرها ولو اقتصر في الحكم على قوله لم ~~يكفه أن يقضيها في آخر صلاته لأمكن اجراؤه على اطلاقه فإنه لا يكفي قضاء ~~السجدات في آخر الصلاة بحال ولكن لما عقبه بقوله بل لا يحتسب له من الأربع ~~الا ركعتان تعذر أجراؤه على الاطلاق ثم شرط الاحتساب بالركعتين أن يجلس ~~عقيب السجدات كما سبق وان لم يتعرض له لفظ الكتاب (وقوله) لم يكفه معلم ~~بالحاء لان أبا حنيفة يقول في الصورة المرادة يكفيه أن يسجد أربع سجدات ~~ولاء ويسلم وليس كذلك لان الترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط عنده فإنه سلم ~~أنه لو ترك ثمان سجدات لم يكفه الاتيان بها في آخر الصلاة بل لا يحتسب له ~~الا ركعة بلا سجدة كما هو مذهبنا لكنه اكتفى ههنا بالسجدات لان عنده إذا ~~تقيدت الركعة بسجدة اعتد بها حتى لو ترك من كل ركعة سجدة قصدا كفاه فعلها ~~في آخر الصلاة أيضا * لنا أنه لو وقع الاعتداد بالركعة المقيدة بسجدة لما ~~وجب فعل السجدات في آخر الصلاة كركعة المسبوق لما اعتد بها لم يجب تدارك ~~القيام والقراءة منها (وقوله) في آخر صلاته إنما سماه آخر الصلاة على تقدير ~~ان لو كان قضاؤها كافيا أو بالإضافة إلى ظن المصلى PageV04P154 # أولا والا فليس الجلوس الذي فرضنا فيه التذكر آخر صلاته في الحقيقة ثم في ~~هذه اللفظة أشعار بأنه أراد ms0594 تصوير الكلام فيما إذا تذكر سهوه قبل أن يسلم ~~من صلاته والا فالسجدات لو قضيت لا تكون في آخر صلاته بل بعد آخرها واما ~~الحكم لو تذكر السهو في المسائل المذكورة بعد السلام ان لم يطل الفصل فهو ~~كما لو تذكر قبل السلام بلا فرق وان طال وجب الاستئناف ومعني طول الفصل ~~سيأتي وقوله الا ركعتان يجوز أن يعلم بالميم والألف لأنهما لا يصححان الا ~~الركعة الأخيرة وهي ناقصة بسجدة فيسجد سجدة ويقوم إلى ثلاث ركعات. وروى عن ~~مالك ان صلاته تبطل فاما قوله ولو ترك من الأولى واحدة إلى آخره فهو من ~~الصور التي يقتضي ترك السجدات الأربع فيها الاحتساب بركعتين الا سجدة وقوله ~~في الصورة الثالثة ولم يدر من أين تركها يوضح انه أراد بالصورة الأولى ما ~~إذا درى من أين ترك وهو ما بيناه (وقوله) فعليه سجدة واحدة يجوز أن يعلم ~~بالواو لما حكينا عن الشيخ أبى محمد رحمه الله (وقوله) اخذ بأسوأ التقديرين ~~المذكورين أسوء التقديرين ما إذا ترك سجدة من الأولى وثنتين من الثانية ~~وواحدة من الرابعة ولا يجب عند الاشكال الحمل على هذه الصورة بعينها فان ~~لها أخوات في معناها كما بينا وإنما الواجب الحمل عليها أو على شئ منها ~~وقوله في آخر الفصل ثم لا يخفى انه يسجد للسهو في جميع ذلك أي في جميع ~~مسائل الفصل ويمكن عدها من قسم ترك المأمور لان الترتيب مأمور به وتركه ~~عمدا مبطل فإذا سها سجد ومن قسم ارتكاب المنهى أيضا لأنه إذا ترك الترتيب ~~فقد زاد في الافعال والأركان * PageV04P155 # (قال الثالث إذا قام إلى الثالثة ناسيا فان انتصب لم يعد إلى التشهد لان ~~الفرض لا يقطع بالسنة فان عاد عالما بطلت صلاته وان عاد جاهلا لم تبطل لكن ~~يسجد للسهو وإن كان مأموما وقعد امامه جاز الرجوع على أحد الوجهين لان ~~القدوة في الجملة واجبة وان لم يكن التقدم بهذا القدر مبطلا وان تذكر قبل ~~الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان قد انتهى إلى ms0595 حد الراكعين لأنه زاد ~~ركوعا) * قد سبق أن فوات التشهد الأول يقتضي سجود السهو وفى هذا الفصل ~~يتبين أنه متى يفوت والي متى يجوز تداركه بالعود إليه وإذا عاد إليه هل ~~يحتاج إلى سجود السهو أم لا فنقول: إذا نهض من الركعة الثانية ناسيا للتشهد ~~أو جلس ولم يقرأ التشهد ونهض منه ناسيا ثم تذكر فلا يخلو إما ان يتذكر بعد ~~الانتصاب أو قبله (الحالة الأولى) ان يتذكر بعد الانتصاب فلا يجوز له العود ~~إلى التشهد خلافا لأحمد حيث قال يجوز ما لم يشرع في القراءة والأولى أن لا ~~يعود وحكى القاضي ابن كج عن أبي الحسين مثل ذلك لنا ما روى عن المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي ~~السهو " (1) ولان القيام فرض والتشهد الأول سنة لما سبق والفرض لا يقطع ~~بالسنة فلو خالف وعاد نظر ان تعمده وهو عالم بأنه لا يجوز العود بطلت صلاته ~~وان عاد ناسيا لم تبطل وعليه ان يقوم كما تذكر وان عاد PageV04P156 # جاهلا بعدم الجواز ففيه وجهان منقولان في التهذيب وغيره (أحدهما) انه لا ~~يعذر وتبطل صلاته لتقصيره بترك التعلم (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب ~~يعذر ولا تبطل صلاته كالناسي لأنه مما يخفى على العوام ولا يمكن تكليف كل ~~أحد تعلمه وعلى هذا يسجد للسهو لما زاد في صلاته سهوا وكذلك في صورة ~~النسيان وهذا الذي ذكرناه في المنفرد والامام في معناه فلا يرجع بعد ~~الانتصاب إلى التشهد ولا يجوز للمأموم ان يشتغل به ولو فعل بطلت صلاته نعم ~~لو نوى مفارقته ليتشهد جاز وكان مفارقا بالعذر ولو أنتصب مع الامام ثم عاد ~~الامام لم يجز للمأموم ان يعود بل يخرج عن متابعته لأنه اما مخطئ بالعود ~~فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته باطلة وهل يجوز ان ينتظره قائما حملا ~~على أنه عاد ناسيا حكي في التهذيب فيه وجهين وقد ms0596 سبق في التنحنح نظيره ولو ~~قعد الامام للتشهد الأول وقام المأموم ساهيا أو نهضا ثم تذكر الامام فعاد ~~قبل الانتصاب والمأموم قد انتصب هل يعود المأموم في الصورتين فيه وجهان ~~(أصحهما) نعم لان متابعة الامام فرض بخلاف الامام والمنفرد فإنهما لو رجعا ~~لرجعا من فرض إلى سنة (والثاني) أنه لا يعدو بل يصبر إلى أن يلحقه الامام ~~لأنه حصل في ركن القيام وليس فيما فعله الا تقدم الامام بركن وانه غير مبطل ~~وإن كان عمدا فلا حاجة إلى الرجوع وقوله في الكتاب لان القدوة في الجملة ~~واجبة وان لم يكن التقدم بهذا القدر مبطلا إشارة إلى توجيه الوجهين وفى بعض ~~النسخ لان القدوة في الجملة واجبة (والثاني) لا لان سبق الامام بركن لا ~~يبطل وهما قريبان ويجوز أن يعلم قوله وان لم يكن التقدم مبطلا بالواو لان ~~في وجه التقدم على الامام يبطل الصلاة ولو بركن واحد وقد أورده في الكتاب ~~في الصلاة بالجماعة والذي ذكره ههنا مفرع على ظاهر المذهب وصاحب النهاية قد ~~صرح PageV04P157 # بذلك ثم ذكر ان الخلاف في المسألة في جواز الرجوع وعدم الجواز ولا خلاف ~~في أنه لا يجب الرجوع لأنه لو قام قصدا لم يقض ببطلان صلاته ووافقه المصنف ~~فقال جاز الرجوع على أحد الوجهين ففرض الخلاف في الجواز لكن الشيخ أبا محمد ~~ومن تابعه نقلوا الوجهين في أنه هل يجب الرجوع وقالوا أصحهما الوجوب ولو لم ~~يرجع بطلت صلاته لان متابعة الامام فرض ولم يورد صاحب التهذيب الا وجه ~~الوجوب ثم قطع امام الحرمين بان في صورة قصد القيام ليس له أن يعود كما لو ~~ركع قبل الامام أو رفع رأسه قبله عمدا لا يجوز أن يعود ولو عاد بطلت صلاته ~~لأنه زاد ركنا عمدا ولو فعل ذلك سهوا كما لو سمع حسا فظن أن الامام ركع ~~فركع ثم تبين انه لم يركع بعد أو ظن أنه اعتدل عن الركوع فاعتدل ثم بان أنه ~~لم يعتدل بعد فقد ذكر في النهاية وجهين في أنه ms0597 هل يجوز له أن يرجع لأنه ~~غالط فيما فعل وصاحب التهذيب وآخرون حكوا الوجهين في هذه المسألة في وجوب ~~الرجوع أيضا وقالوا في وجه تبطل صلاته لو لم يرجع وفى وجه يتخير بين ان ~~يرجع أو لا يرجع وهو الأصح وللنزاع في صورة قصد القيام أيضا مجال ظاهر لان ~~أصحابنا العراقيين أطبقوا على أنه لو ركع قبل الامام عمدا فينبغي ان يرجع ~~ليرجع مع الامام واستحبوا الرجوع فضلا عن الجواز وربما تعود المسألة في باب ~~الجماعة وقوله لم يعد إلى التشهد معلم بالألف والواو لما قدمناه وكذا قوله ~~بطلت صلاته وقوله في الجاهل لم تبطل معلم بالواو (الحالة الثانية) أن يتذكر ~~قبل الانتصاب فقد نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يرجع إلى التشهد وحكى ~~الروياني خلافا للأصحاب في أنه ما الذي أراد بالانتصاب فمنهم من قال أراد ~~الاعتدال والاستواء ومنهم من قال أراد به ان يصير إلى حالة هي ارفع من حد ~~أقل الركوع والأول ظاهر اللفظ وهو الذي ذكره الجمهور ويدل عليه حديث ~~المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وبالثاني فسر المسعودي كلام الشافعي رضي الله ~~عنه وبه قال الشيخ أبو محمد وهذا لاختلاف يرجع إلى شئ وهو أن من قام في ~~صلاته منحنيا فوق حد أقل الركوع هل يجزيه ذلك أم لا وفيه وجهان حكيناهما في ~~ركن القيام فمن قال لا يجزيه وهو الأصح قال ههنا له أن يعود ومن قال يجزيه ~~قال إذا صار في ارتفاعه إلى هذا الحد لا يعود لأنه حصل في حد الفرض وقوله ~~في الكتاب فيرجع معلم بالميم لان عند مالك إن كان إلى الانتصاب أقرب لم ~~يرجع وعن ابن المنذر عنه انه إذا فارقت أليتاه الأرض لم يرجع وبالحاء لان ~~عند أبي حنيفة إن كان إلى القيام أقرب لم يعد ذكره القدوري ويجوز ان يعلم ~~بالواو أيضا لان مراده من الانتصاب الاستواء ومن ذهب إلى التفسير الثاني لا ~~يطلق الرجوع إذا لم يستو ثم إذا عاد قبل الانتصاب فهل يسجد للسهو ms0598 حكي الشيخ ~~أبو حامد وأصحابنا العراقيون فيه قولين (أظهرهما) عندهم انه لا يسجد لأنه ~~روى في حديث PageV04P158 # المغيرة انه صلى الله عليه وسلم قال " وأن ذكر قبل إن يستتم قائما جلس ~~ولا سهو " ولأنه عمل قليل فلا يقتضى سجود السهو والثاني وبه قال احمد ~~واختاره القاضي أبو الطيب انه يسجد لما روى أن أنسا رضي الله عنه " تحرك ~~للقيام في الركعتين من العصر فسبحوا به فجلس ثم سجد للسهو " ولان ما اتى به ~~زيادة من جنس الصلاة فأشبه ما إذا زاد ركوعا وقال كثير من الأصحاب ان صار ~~أقرب إلى القيام منه إلى القعود ثم عاد سجد للسهو وإن كان يعد أقرب إلى ~~القعود لم يسجد: ويحكى هذا عن القفال أيضا ووجهه انه إذا صار إلى القيام ~~أقرب فقد اتي بفعل يغير نظم الصلاة ولو أتي به عمدا في غير موضعه لبطلت ~~صلاته فيقتضى سهوه السجود وهذا كالتوسط بين القولين وحمل للقولين على ~~الحالين وذكر في النهاية هذه العبارة وزاد انه لو عاد من حد يكون نسبته إلى ~~القعود كنسبته إلى القيام لا يسجد أيضا وذكره عبارة أخرى عن الشيخ أبي محمد ~~وآخرين وهي انه لو عاد قبل إن ينتهى إلى حد الراكعين فلا يسجد وان عاد بعد ~~أن ينتهي إلى حد الراكعين يسجد لأنه زاد ركوعا سهوا وهذه العبارة هي التي ~~ذكرها في الكتاب وليس المراد من حد الركوع ههنا أقل الركوع فان المرتفع إذا ~~انتهى إلى حد أقل الركوع فقد جاوز حد أكمله وزاد ركوعا ولم يبلغه فهو في حد ~~الراكعين أيضا نص عليه في النهاية وهذا الخلاف في الوجه الذي حكيناه عن ~~بعضهم في تفسير الانتصاب حيث يعتبر أقل الركوع لان النظر ثم إلى الحصول في ~~حد فرض القيام والعبارة الأولى أوفى بالغرض فان الثانية لا تجزئ الا إذا ~~انتهض منحنيا ومن الجائز ان لا ينحني في انتهاضه فيحتاج إلى الرجوع إلى ~~العبارة الأولى وهما متقاربتان وليستا على التنافي بل من قال بالأولى قال ~~بأنه إذا انتهي ms0599 إلى حد الراكعين إلى حد الراكعين وعاد يسجد للسهو ومن قال ~~بالثانية سلم بأنه إذا عاد بعدما صار أقرب إلى القيام من غير انحناء يسجد ~~وليكن قوله ثم يسجد للسهو معلما لواو لمكان طريقة القولين المطلقين في ~~العود قبل الانتصاب والظاهر التفصيل وبه أجاب صاحب التهذيب والروياني في ~~الحلية وجميع ما ذكرناه من الحالتين فيما إذا ترك التشهد الأول ونهض ناسيا ~~فاما إذا فعل ذلك عمدا ثم عاد قبل الانتصاب والاعتدال فان عاد بعدما صار ~~إلى القيام أقرب بطلت صلاته وان عاد قبله لم تبطل ذكره في التهذيب ولو كان ~~يصلى قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين فإن كان على ظن أنه فرغ من التشهد ~~وجاء وقت الثالثة لم يعد بعد ذلك إلى قراءة التشهد في أصح الوجهين وان سبق ~~لسانه إلى القراءة وهو عالم بأنه لم يتشهد فله ان يعود إلى قراءة التشهد ~~وترك القنوت يقاس بما ذكرنا في التشهد فإذا نسيه ثم تذكر PageV04P159 # بعد وضع الجبهة على الأرض لم يجز العود وإن كان قبله فله العود ثم إن عاد ~~بعد بلوغه حد الراكعين يسجد للسهو وإن كان قبله فلا * قال (الرابع إذا تشهد ~~في الأخير قبل إن يسجد تدارك السجود وأعاد التشهد وسجد للسهو لأنه زاد ~~قعودا طويلا ولو ترك السجدة الثانية وتشهد ثم تذكر لم يسجد لهذا السهو لأنه ~~ركن طويل فلم يوجد الا نقل التشهد وهو غير مبطل على أحد الوجهين وان جلس عن ~~قيام ولم يتشهد لكن طول سجد للسهو وان تذكر على القرب فلا لان قدر جلسة ~~الاستراحة في مثل هذا الوقت عمدا لا يبطل الصلاة) * صورة المسألة الأولى ان ~~يجلس في الركعة الأخيرة عن قيامه ظانا انه إذا اتي بالسجدتين ويتشهد ثم ~~يتذكر الحال بعد التشهد فيجب عليه تدارك السجدتين وإعادة التشهد مراعاة ~~لترتيب الصلاة ويسجد للسهو والحالة هذه لمعنيين (أحدهما) وهو المذكور في ~~الكتاب انه زاد قعودا طويلا في الصلاة ولو فعل ذلك عمدا بطلت صلاته فإذا ~~فعله سهوا سجد والثاني انه نقل ms0600 ركن التشهد عن موضعه إلى غير موضعه وذلك ~~يقتضى سجود السهو على أظهر الوجهين كما تقدم ويتفرع على هذا ما لو جلس بعد ~~السجدتين في الركعة الأولى أو الثالثة وقرأ التشهد أو بعضه ثم تذكر سجد ~~للسهو نص عليه الشافعي رضي الله عنه لأنه نقل ركن التشهد إلى غير موضعه ولو ~~لم يقرأ شيئا فان طول سجد للسهو لأنه زاد قعودا طويلا وان لم يطول فلا ~~لانتفاء المعنيين والتطويل بان يزيد على قدر جلسة الاستراحة (واعلم) ان ~~الحكم المذكور لا يختص بالركعة الأخيرة بل لو اتفق له ذلك في الركعة ~~الثانية من صلاة رباعية أو ثلاثية فكذلك يتدارك السجود ويعيد التشهد ويسجد ~~للسهو الا ان إعادة التشهد ههنا تكون مسنونة ولو اتفق ذلك في ركعة لا ~~يعقبها تشهد فإذا تذكر تدارك (المسألة الثانية) لو سجد في الركعة الأخيرة ~~سجدة وتشهد على ظن أنه فرغ من السجدتين ثم تذكر فلا شك في أنه يتدارك ~~السجدة الثانية ويعيد التشهد وهل يسجد للسهو قال في الكتاب لا يسجد بناء ~~على شيئين أحدهما ان الجلوس بين السجدتين ركن طويل فلم يوجد منه زيادة قعود ~~طويل والثاني ان نقل الركن الذكرى عن موضعه لا يقتضي السجود فتكون قراءة ~~التشهد ههنا بمثابة ما لو اتى بذكر آخر ويحكى هذا عن ابن سريج لكن كل واحد ~~من هذين الأصلين مختلف فيه والظاهر أن الجلسة بين السجدتين ركن قصير وان ~~نقل الركن عن موضعه يقتضى السجود على ما بيناه من قبل فإذا الظاهر في ~~المسألة أنه يسجد للسهو وبه قال الشيخ أبو علي وغيره وذكر في التهذيب انه ~~المذهب ولو كانت المسألة بحالها وطول لا بالتشهد فههنا لا نقل لكن الظاهر ~~أنه يسجد للسهو أيضا PageV04P160 # تفريعا على قولنا الجلسة بين السجدتين ركن قصير * واعرف من لفظ الكتاب في ~~المسألة أمورا ثلاثة (أحدها) ان قوله لم يسجد لهذا السهو ليس جوابا ينفى ~~السجود جزما لأنه ذكر الخلاف فيما جعله علة لنفى السجود حيث قال لأنه ركن ~~طويل ولم يوجد ms0601 الا نقل التشهد وهو غير مبطل يعنى إذا كان عمدا على أحد ~~الوجهين والخلاف في العلة يوجب الخلاف في المعلول فتبين بذلك انا إذا قلنا ~~إن عمده مبطل يسجد للسهو فإذا لا حاجة إلى اعلام قوله لم يسجد بالواو لأنه ~~بمثابة قوله لم يسجد على أحد الوجهين (الثاني) قوله على أحد الوجهين يجوز ~~ان يرجع إلى النقل وحده ويجوز ان يرجع إليه والي قوله قبله ركن طويل فان ~~الخلاف ثابت فيهما فإن كان الأول فليعلم قوله ركن طويل بالواو (الثالث) لفظ ~~الكتاب يشعر بان الحكم بان عمده غير مبطل مع قولنا الجلسة ركن طويل يقتضى ~~نفي السجود ههنا لكنه قد ذكر من قبل إنا وان لم نجعل عمد النقل مبطلا ففي ~~السجود لسهوه وجهان فإذا القول بنفي السجود ههنا بناء على الأصلين جواب على ~~أنه إذا لم يبطل عمده لا يسجد لسهوه فالأظهر انه وان لم يبطل عمده يسجد ~~لسهوه كما تقدم (المسألة الثالثة) لو جلس عن قيام ولم يتشهد نم تذكر اشتغل ~~بالسجدتين وبما بعدهما على ما يقتضيه ترتيب صلاته ثم إن طال جلوسه سجد ~~للسهو لما سبق ان زيادة القعود الطويل عمدا مبطلة وان PageV04P161 # لم يطل بل كان في حد جلسة الاستراحة فلا يسجد للسهو لان العمد منه في غير ~~موضعه لا يبطل الصلاة بخلاف الركوع والسجود والقيام يبطل عمدها الصلاة وان ~~قصر زمانه وذلك لان الجلوس معهود في نفس الصلاة من غير أن يكون ركنا كجلوس ~~التشهد الأول وجلسة الاستراحة وهي لا تقع في نفس الصلاة الا أركانا فيكون ~~تأثيرها في تغيير نظم الصلاة أشد والمسألتان الأخيرتان لا اختصاص لهما ~~بالركعة الأخيرة كما ذكرنا في المسألة الأولى لكن هذا السهو حيث يكون بين ~~يديه تشهد أقرب وقوعا وإذا كان التشهد فرضا يجب عليه اعادته بعد تبين الحال ~~فلذلك كانت مسائل الكتاب مصورة في الركعة الأخيرة قال (الخامس إذا قام إلى ~~الخامسة ناسيا بعد التشهد فان تذكر جلس وسلم والقياس أنه لا يعيد التشهد ~~والنص أنه يتشهد لرعاية ms0602 الولاء بين التشهد والسلام وكيلا يبقى السلام فردا ~~غير متصل بركن من أحد الجانبين) * إذا قام إلى الخامسة في صلاة رباعية ثم ~~تذكر قبل أن يسلم فعليه أن يعود إلى الجلوس ويسجد للسهو سواء تذكر في قيام ~~الخامسة أو ركوعها أو سجودها وان تذكر بعد الجلوس فيها سجد للسهو ويسلم قال ~~أبو حنيفة ان تذكر قبل أن يسجد في الخامسة يعود إلى الجلوس وان تذكر بعد ~~PageV04P162 # ما سجد فيها فإن لم يكن قعد في الرابعة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا وعليه ~~أن يضم إليها ركعة سادسة وإن كان قد قعد في الرابعة ضم إليها ركعة أخرى ~~وتكون أربع ركعات من صلاته فرضا وركعتان نفلا لنا ما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم " صلى الظهر خمسا فقيل له أتزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت ~~خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم " والاستدلال أنه لا يخلو اما إن كان قد قعد في ~~الرابعة أو لم يقعد فان قعد فيها لم يضم إلى صلاته ركعة أخرى وان لم يقعد ~~فيها لم يعد الصلاة وقوله في الكتاب جلس وسلم يعني وسلم بعد سجود السهو وهل ~~يتشهد بعدما تذكر الحال نظر ان تذكر بعد الجلوس والتشهد في الخامسة فلا ~~حاجة إلى اعادته بحال وان تذكر قبل الجلوس فيها فجلس أو بعد الجلوس فيها ~~وقبل التشهد فإن لم يكن تشهد في الرابعة فلا بد وأن يتشهد الآن وإن كان قد ~~تشهد فيها وهذه الحالة هي المذكورة في الكتاب فهل يحتاج إلى إعادة التشهد ~~فيه وجهان (أصحهما) وبه قال معظم الأصحاب لا لأنه أتى به في موضعه فأشبه ما ~~إذا قام إلى الخامسة من السجود ثم تذكر فإنه يقعد ويتشهد ولا يحتاج إلى ~~العود إلى السجود (والثاني) وبه قال ابن سريج أنه يجب اعادته وينسب هذا إلى ~~نص الشافعي رضي الله عنه لأنه قال في المختصر وان ذكر أنه في الخامسة سجد ~~أو لم يسجد قعد في الرابعة أو لم يقعد فإنه يجلس للرابعة ويتشهد ويسجد ~~للسهو ms0603 حكم بأنه يجلس ويتشهد سواء قعد في الرابعة أو لم يقعد وذكر ابن سريج ~~لهذا الوجه الثاني معنيين (أحدهما) رعاية الموالاة بين التشهد والسلام فان ~~تشهده في الرابعة قد انقطع بالركعة الزائدة فلا بد PageV04P163 # من اعادته ليليه السلام (والثاني) أنه لو لم يعد التشهد لبقي السلام فردا ~~غير متصل بركن قبله ولا بعده والكتاب يشتمل على هذين المعنيين معا وفرع ابن ~~سريج عليهما ما إذا ترك الركوع ثم تذكره في السجود وان قلنا بالمعنى الأول ~~يجب أن يعود إلى القيام ويركع منه وان قلنا بالمعنى الثاني كفاه أن يقوم ~~راكعا فإنه لا يبقى فردا لاتصاله بالسجود وما بعده والأول مثل ما حكينا عن ~~أبي إسحاق فيما إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى وكان قد ~~جلس بعد السجدة المفعولة أنه يجلس ثم يسجد قال أصحاب الوجه الأول اما لفظ ~~الشافعي رضي الله عنه فإنما يتعرض للقعود ولم يقل تشهد أو لم يتشهد فالمراد ~~ما إذا قعد ولم يتشهد واما المعنيان فضعيفان أما الأول فلان الفصل بالنسيان ~~لا يقدح في الموالاة لأنه إذا أعاد التشهد فاما أن يكون المعتد به تشهده ~~الأول أو يكون هو الثاني فإن كان المعتد به الأول فلا معنى للامر بالثاني ~~ثم المحذور وهو انقطاع الموالاة بين التشهد والسلام يبقى بحاله وإن كان ~~المعتد به الثاني فلا موالاة بينه وبين ما قبله من الأركان فلم يحتمل ~~انقطاع الموالاة بين التشهد وما قبله ولا يحتمل بين التشهد والسلام واما ~~المعني الثاني فهو مفرع على انقطاع الموالاة والا فالسلام ليس فردا بل هو ~~متصل بما قبله وهذا كله إذا كان قد تشهد على قصد التشهد الأخير وهو المراد ~~من مسألة الكتاب فاما إذا تشهد على ظن أنه التشهد الأول عاد الوجهان في ~~تأدى الفرض بنية النفل ان قلنا يتادى ففيه الخلاف المذكور وان قلنا لا ~~يتادى فيجب إعادة التشهد بلا خلاف وإذا عرفت ما ذكرناه تبين لك أنه لم قال ~~القياس أنه لا يتشهد والنص أنه ms0604 يتشهد لكن في اللفظ شيئان (أحدهما) أنه سلم ~~أن النص أنه يتشهد وأصحاب الوجه الأول لم يسلموا ذلك بل منهم من يمنع ~~دلالته عليه ومنهم من أوله (والثاني) ان قوله في مقابلته القياس أنه لا ~~يتشهد إنما يذكر مثله في ابداء الشئ على سبيل الاحتمال وهو منقول منصوص ~~عليه من جهة معظم الأصحاب والله أعلم * PageV04P164 # قال (السادس إذا شك في أثناء الصلاة أخذ بالأقل (ح) وسجد للسهو ولو شك ~~بعد السلام فقولان أحدهما أنه يقوم إلى التدارك وكأنه لم يسلم والثاني انه ~~لا يعتبر بعد الفراغ لما فيه من العسر وان لم يشك الا بعد طول الزمان ~~فالقياس أنه لا يلتفت إليه) * ليس في هذا الموضع السادس سهو محقق فكأنه ~~أراد بقوله أولا ومواضع السهو ستة مواضع سجود السهو ثم ليس ذلك على سبيل ~~الحصر بل الصور المفردة التي يشرع فيها السجود تزيد على اضعاف هذا العدد ~~ويمكن التقسيم الجملي على وجه ينتقص عنه وقوله إذا شك في أثناء الصلاة يعني ~~في عدد الركعات وسبب الاخذ بالأقل وسجود السهو قد ذكره في الكتاب بعد هذا ~~وأعاد المسألة كما سنشرحها وليعلم قوله اخذ بالأقل بالحاء والألف لما سيأتي ~~وان وقع الشك في عدد الركعات أو في ترك ركن من الأركان بعد السلام فينظر ان ~~لم يطل الزمان ففيه قولان (أحدهما) انه يشتغل بالتدارك ويسجد للسهو كما لو ~~وقع الشك في أثناء الصلاة لان الأصل انه لم يفعله وأيضا فلانه لو تيقن بعد ~~السلام ترك ركن أو ركعة ولم يطل الفصل يتدارك كما لو كان ذلك قبل السلام ~~فكذلك يتساويان في حكم الشك وأظهرهما انه لا عبرة بهذا الشك لأن الظاهر أن ~~ختم الصلاة كان على تمام الركعات والأركان ولو اعتبر الشك الطارئ بعد ~~الفراغ لعسر الامر على الناس وفى المسألة طريق آخر وهو القطع بهذا القول ~~الثاني فليكن قوله فقولان معلما بالواو لذلك ولفظ الكتاب وان لم يصرح بوضع ~~القولين فيما إذا لم يطل الزمان لكنه اشتمل على ما يبين ذلك ms0605 الا ترى أنه ~~قال بعد القولين فإن لم يشك الا بعد طول الزمان فافهم انهما فيما إذا لم ~~يطل وان طال الزمان ثم شك ففيه طريقان حكاهما في النهاية (أحدهما) طرد ~~القولين (وأصحهما) القطع بأنه لا عبرة بالشك بعده لان الانسان بعد طول ~~المدة تكثر تردداته وشكوكه فيما مضى من أفعاله ولو اعتبر ذلك لكان الطريق ~~ان يؤمر PageV04P165 # بالقضاء ومثل هذا الشك غير مأمون في القضاء أيضا وقوله على الصحيح أي من ~~الطريقين وبه قال الشيخ أبو محمد ويجوز ان يريد من القولين جوابا على ~~الطريقة الأولى وإذا لم يفصل بين طول الزمان وقصره قلت في الشك الطارئ بعد ~~الفراغ طريقان (أحدهما) انه لا يعتبر بحال (والثاني) وهو المذكور في الوسيط ~~أن فيه ثلاثة أقوال (أصحها) الفرق بين أن يطول الزمان فلا يعتبر وبين أن لا ~~يطول فيعتبر (فان قلت) وبم يضبط الزمان الطويل ويميز عن غير الطويل وهذا ~~البحث يحتاج إليه ههنا وفيما إذا تيقن انه ترك ركعة أو ركنا بعد السلام فان ~~الحكم فيه يختلف بطول الزمان وقصره على ما سبق (فالجواب) أنه حكي عن ~~البويطي ان الطويل ما يزيد على قدر ركعة وبه قال أبو إسحاق المروزي وعن ابن ~~أبي هريرة أن الطويل قدر الصلاة التي كان فيها والأظهر أن الاعتبار فيه ~~بالعرف والعادة ويحكى ذلك عن الام وإذا جوزنا البناء فلا فرق بين أن يتكلم ~~بعد السلام ويخرج من المسجد ويستدبر القبلة وبين أن لا يفعل ذلك وقيل القدر ~~الذي نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفصل محتمل فان زاد فلا ~~والمنقول أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة ~~فأجابوا (1) PageV04P166 # قال (قواعد أربع (الأولى) من شك في ترك مأمور سجد للسهو إذ الأصل انه لم ~~يفعله وان شك في ارتكاب منهى لم يسجد لان الأصل العدم ولو شك في أنه سجد ~~للسهو أو في أنه سجد واحدة أو ثنتين للسهو فالأصل العدم الا في مسالة وهو ~~أنه لو شك ms0606 انه صلى ثلاثا أو أربعا أخذ بالأقل قياسا وسجد للسهو جبرا وإن ~~كان الأصل انه لم يزد وقيل إن علته انه أدى الرابعة على تردد حتى لو تيقن ~~قبل السلام انها رابعة سجد أيضا وقيل لا يسجد عند زوال التردد) * هذه ~~القواعد أصول في الباب لا بد من معرفتها والأولى منها مبنية على أصل كثير ~~الولوج في أبواب الفقه وهو أنا إذا تيقنا وجود شئ أو عدمه ثم شككنا في ~~تغيره وزواله عما كان فانا نستصحب اليقين الذي كان ونطرح الشك إذا تذكرت ~~ذلك فلو شك في ترك مأمور ينجبر تركه بالسجود وهو PageV04P167 # الابعاض فالأصل انه لم يفعله فيسجد للسهو قال في التهذيب هذا إذا كان ~~الشك في ترك مأمور مفصل فاما إذا شك في الجملة في أنه هل ترك مأمورا أم لا ~~فلا يسجد كما لو شك هل سها أم لا ولو شك في ارتكاب منهي مثل شكه في أنه ~~تكلم ناسيا أم لا أو سلم ناسيا أم لا فالأصل انه لم يفعل ولا سجود عليه ولو ~~تيقن السهو وشك في أنه هل سجد للسهو أم لا فيسجد لان الأصل انه لم يسجد ولو ~~شك في أنه سجد للسهو سجدة أو سجدتين فيأخذ بأنه لم يسجد الا واحدة ويسجد ~~أخرى لان الأصل في الثانية العدم ولو شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم ~~أربعا اخذ بالأقل وأتى بالمشكوك فيه وسجد للسهو خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~حيث قال إن كان هذا الشك أول ما عرض له بطلت صلاته وإن كان يعرض له كثيرا ~~تحرى وبنى على غالب ظنه فإن لم يغلب على ظنه شئ بني على اليقين وعن أحمد ~~رواية ان الامام يتحرى خاصة ويعمل بغالب ظنه والظاهر عنه مثل مذهبنا لنا ما ~~روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما ~~استيقن ويسجد سجدتين فإن ms0607 كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة وإن ~~كانت صلاته ناقصة كانت الركعة تماما والسجدتان ترغيما للشيطان " (1) ~~PageV04P168 # وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا شك أحدكم فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليبن على واحدة وان لم يدر ~~اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على اثنتين وان لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليبن ~~على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم " (1) وعندنا لا مجال للاجتهاد في هذا ~~الباب ولا يجوز العمل بقول الغير أيضا وفيه وجه انه يجوز الرجوع إلى قول ~~جمع كثيرين كانوا يرقبون صلاته وكذلك إذا قام الامام إلى ركعة يظنها رابعته ~~وعند القوم انها خامسة فنبهوه لا يرجع إلى قولهم وفى وجه ان كثر عددهم رجع ~~إلى قولهم والمشهور الأول لأنه تردد في فعل نفسه فلا يرجع إلى قول غيره فيه ~~كالحاكم إذا نسي حكمه لا يأخذ بقول الشهود عليه إذا عرف ذلك فالبناء على ~~الأصل مستمر على الأصل الذي تقدم لان الأقل فيما سوى القدر المستيقن العدم ~~واما الامر بسجود السهو فمخالف لذلك الأصل لأنه إذا بنى على اليقين واتى ~~بركعة أخرى فقد تمت صلاته خالية عن السهو بالزيادة ظاهرا فلماذا يسجد حكي ~~امام الحرمين خلافا في تنزيله قال قال شيخي وطائفة المعتمد فيه ما روينا من ~~الخبر ولا اتجاه له من جهة المعني وقال الشيخ أبو علي المقتضي للسجود تردده ~~في PageV04P169 # أمر الركعة الأخيرة فإن كانت زائدة فزيادتها تقتضي السجود والا فالتردد ~~فيها أهي أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية ويحوج إلى الجبر بالسجود ~~قال ويتفرع على هذا الخلاف ما لو زال تردده قبل السلام وعرف ان الركعة ~~الأخيرة هي الرابعة حقا وانه ما زاد شيئا هل يسجد للسهو قطع الشيخ أبو محمد ~~بأنه لا يسجد فان المتبع الحديث والحديث ورد في دوام الشك والتردد وقال ~~الشيخ أبو علي يسجد لان تلك الركعة تأدت على التردد وضعف النية فيها فزوال ~~التردد بعد ذلك لا يغنى عن ms0608 الجبر ثم الذي مال إليه امام الحرمين كلام شيخه ~~انه لا يسجد عند زوال التردد واعترض على كلام الشيخ أبي على وقال إنه منقوض ~~بما إذا لم يدر الرجل اقضي الفائتة التي كانت عليه أم لا فانا نأمره ~~بقضائها ولا يسجد للسهو إذا قضاها وإن كان هو مترددا في أنها هل هي مفروضة ~~عليه من أول الصلاة إلى آخرها أم لا وفى لفظ الكتاب ما يشعر بموافقته ~~الإمام على اختياره فإنه أسند سجود السهو في المسألة إلى الخبر ثم قال وقيل ~~إن عليه كذا وقال بينا ان هذا PageV04P170 # السياق يشعر بترجيح الأول لكن المنقول عن القفال يوافق ما نسبه في ~~المسألة إلى الشيخ أبي على ولم يورد صاحب التهذيب وكثيرون سواه وضبطوا صور ~~عروض الشك وزواله فقالوا إن كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله ما لا ~~بد منه على كل احتمال فلا يسجد للسهو وإن كان زائدا على بعض الاحتمالات سجد ~~للسهو مثاله لو شك في قيام من صلاة الظهر ان تلك الركعة ثالثة أو رابعة ~~فركع وسجد على هذا الشك وهو على عزم القيام إلى ركعة أخرى اخذا باليقين ثم ~~تذكر قبل القيام إلى الأخرى انها ثالثته أو رابعته فلا يسجد للسهو لان ما ~~فعله في زمان الشك لا بد منه على التقديرين جميعا وان لم يتذكر حتى قام إلى ~~الأخرى يسجد للسهو وان تذكر انها كانت ثالثته وهذه رابعة لأنه كان احتمال ~~الزيادة وكونها خامسة ثابت حين قام وقوله في الكتاب فالأصل العدم الا في ~~مسألة يعني انه يعمل بقضية هذا الأصل الا في هذه المسألة فلا يعمل به لا أن ~~هذه المسألة تغاير ما قبلها في نفس الأصل حتى لا يكون الأصل فيها العدم ~~وليس الغرض استثناء هذه الصورة الفردة بل نظائرها في معناها كما إذا شك في ~~ترك ركن سوى النية والتكبير يبني على اليقين ويسجد للسهو وترك الأصل في هذه ~~الصورة ليس في الاخذ بالأقل ولكنه في الامر بسجود السهو كما بينا ms0609 ولذلك قال ~~اخذ بالأقل قياسا وسجد للسهو جبرا والصورة المستثناة قد ذكرها وحكمها في ~~الفصل السابق على هذا الفصل فهي معادة ههنا لكن هذا الموضع أحق بذكرها ~~ولذلك زاد ههنا الكلام في سبب سجود السهو وفرع عليه وكأنه قصد بذكرها في ~~الفصل السابق التدرج منها إلى الشك بعد السلام ولو اقتصر على ذكرها في هذا ~~الموضع وعقبها بمسألة الشك بعد السلام لم يكن به باس وقوله آخرا وقيل لا ~~يسجد عند زوال التردد تفريع على اسناد سجود السهو إلى الجبر وليس شيئا ~~مستأنفا ولو قال وعلى الأول لا يسجد عند زوال التردد لكان أوضح * ~~PageV04P171 # قال (الثانية إذا تكرر السهو فيكفي سجدتان في آخر الصلاة وإنما يتعدد ~~سجود السهو في حق المسبوق إذا سجد لسهو الامام فإنه يعيد في آخر صلاة نفسه ~~وكذا إذا صلوا صلاة الجمعة ثم بان لهم بعد سجود السهو ان الوقت خارج تمموها ~~ظهرا وأعادوا السجود ولو ظن الامام سهوا فسجد ثم تبين أن لا سهو فقد زاد ~~سجدتين فيسجد لهذا السهو سجدتين أخريين وقيل هما جابرتان لأنفسهما كشاة من ~~أربعين شاة تزكي نفسها وغيرها) * لا يتكرر سجود السهو بتكرر السهو وتعدده ~~بل يكفي سجدتان في آخر الصلاة سواء تكرر نوع واحد أو وجود نوعان فصاعدا ~~ووجهه الخبر والمعنى أما الخبر فهو حديث ذي اليدين فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم " سلم وتكلم واستدبر القبلة ومشى ولم يزد على سجدتين " واما المعني ~~فهو ان سجود السهو مؤخر إلى آخر الصلاة ولولا أنه يتداخل لأمر به عند السهو ~~كسجود التلاوة يأتي عند التلاوة قال الأئمة ولا يتعدد سجود السهو الا في ~~مواضع قالوا ونعني بذلك صورة السجود والا فالمعتد به سجدتان PageV04P172 # بلا استثناء فمنها المسبوق إذا سجد مع الامام لسهوه يعيد في آخر صلاة ~~نفسه على اختلاف يأتي من بعد والغرض ههنا الإشارة إلى أنه من المستثنيات ~~واقتصر على ذكر الأصح وهو أنه يعيد في آخر صلاة نفسه ويجوز أن يعلم قوله ~~يعيد بالواو للخلاف الذي يأتي ذكره: ms0610 ومنها لو سها الامام في صلاة الجمعة ~~فسجدوا للسهو ثم تبين لهم قبل أن يسلموا خروج وقت الظهر فعليهم اتمامها ~~ظهرا ويعيدون سجود السهو لان محل السجود في آخر الصلاة وقد تبين أن الأول ~~لم يقع في آخر الصلاة وهذا تفريع على ظاهر المذهب وفى المسألة قول آخر يأتي ~~ذكره في الجمعة انهم لا يتمونها ظهرا بل يستأنفون فعلى ذلك القول لا تستمر ~~المسألة ولا بأس لو أعلمت قوله تمموها ظهرا بالواو لمكان ذلك القول ومنها ~~لو ظن أنه سها في صلاته فسجد للسهو ثم بان قبل أن يسلم أنه لم يسه فهل يسجد ~~فيه وجهان أصحهما أنه يسجد لأنه زاد سجدتين سهوا فيجبر هذا الخلل بالسجود ~~والثاني وبه قال الشيخ أبو محمد لا يسجد لان سجود السهو يجبر كل خلل في ~~الصلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره وهذا كوجوب شاة في أربعين إذا أخرج واحدة ~~تزكي نفسها فإنها من جملة الأربعين فهذه الصور الثلاث هي المذكورة في ~~الكتاب وقوله وإنما يتعدد سجود السهو يشعر بالحصر فيها ولكن وراءها صورا ~~أخر منها لو شرع المسافر في الصلاة بنية القصر فسها وسجد للسهو ثم نوى ~~الاتمام قبل أن يسلم أو صار مقيما بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة يجب ~~عليه أن يتم الصلاة ويعيد السجود في آخر صلاته لان محله آخر الصلاة ومنها ~~لو سجد للسهو ثم سها قبل أن يسلم بكلام أو غيره هل يسجد للسهو فيه وجهان ~~أحدهما وبه قال ابن القاص نعم لأنه وان جبر ما قبله وما فيه فلا يجبر ما ~~يقع بعده وأصحهما لا يسجد كما لو تكلم في سجود السهو أو سلم بينهما والمعني ~~فيه أنه لا يؤمن من وقوع مثله في السجود ثانيا أو بعده فيتسلسل ولو سجد ~~للسهو ثلاثا سهوا لا يسجد لهذا السهو وكذلك لو شك في أنه سجد PageV04P173 # للسهو سجدة أو سجدتين فاخذ بالأقل وسجد أخرى كما أمرناه ثم تحقق أنه كان ~~قد سجد سجدتين لا يسجد ثانيا للمعني الذي ذكرناه وعبروا ms0611 عن هذا الوجه الأصح ~~وعن الأصح في الثالثة من صور الكتاب بان قالوا السهو في سجود السهو لا ~~يقتضي السجود والسهو بسجود السهو يقتضي السجود ومنها لو ظن أن سهوه ترك ~~القنوت فسجد للسهو ثم بان له قبل إن يسلم ان سهوه شئ آخر هل يسجد ثانيا فيه ~~جوابان للقاضي الحسين أحدهما نعم لأنه قصد بالأول جبر ما لا حاجة إلى جبره ~~وبقى الخلل بحاله وأظهرهما لا لأنه قصد جبر الخلل وانه يجبر كل خلل * قال ~~(الثالثة إذا سها المأموم لم يسجد بل الامام يتحمل عنه كما يتحمل عنه سجود ~~التلاوة ودعاء القنوت والجهر والقراءة عن المسبوق والتشهد الأول عن المسبوق ~~بركعة واحدة ولو سها بعد سلام الامام لم يتمحله ولو ظن أن الامام سلم فقام ~~ليتدارك ثم جلس قبل سلام الامام فكل ما جاء به سهو ولا سجود عليه فإذا سلم ~~الامام فليتدارك الآن وان تذكر في القيام ان الامام لم يتحلل فليرجع إلى ~~القعود أو لينتظر قائما سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة بعده) * إذا سها ~~المأموم خلف الامام لم يسجد ويتحمل الامام سهوه لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " ليس على من خلف الامام سهو وان سها الامام فعليه وعلى من ~~خلفه " (1) ولحديث معاوية بن الحكم الذي رويناه في فصل الكلام فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالسجود مع أنه تكلم (2) خلفه وشبه في الكتاب ~~تحمله سهو المأموم بأمور اخر يتحملها أحدها سجود التلاوة فان المأموم لو ~~قرأ آية سجدة لا يسجد على ما سيأتي والثاني دعاء القنوت على ما سبق والثالث ~~الجهر فان المأموم لا يجهر في الصلاة الجهرية ولو كان منفردا لجهر ويجوز ان ~~يعلم هذا بالحاء لان عند أبي حنيفة لا يجهر المنفرد وإذا كان كذلك فلا معني ~~للتحمل والرابع القراءة يتحملها عن المسبوق الذي أدركه في الركوع وكذلك ~~يتحمل عنه اللبث في القيام. لا يتحمل PageV04P174 # عنه أصل القيام فإنه لا بد له من ايقاع التكبيرة في حد القيام والخامس ms0612 ~~التشهد الأول يتحمله عن المسبوق الذي لحقه في الركعة الثانية فإنه إذا قعد ~~الامام للتشهد الأول يتابعه وهو غير محسوب للمسبوق من صلاته وموضع تشهده ~~الأول آخر الركعة الثالثة للامام وهو لا يقعد فيه بل يقوم مع الامام فهذه ~~الخمسة هي المذكورة في الكتاب * ومنها القنوت في صلاة الصبح إذا لحق ~~المسبوق في الركعة الثانية على ما ذكرنا في التشهد الأول * ومنها قراءة ~~السورة على التفصيل المتقدم ومنها قراءة الفاتحة في الجهرية على القول ~~القديم ولو سها المأموم بعد سلام الامام لم يتحمله الامام لانقطاع رابطة ~~الاقتداء وذلك في المسبوق إذا سها فيما ينفرد بتداركه وكذلك المأموم ~~الموافق لو تكلم ساهيا عقيب سلام الامام والمنفرد إذا سها في صلاته دخل في ~~جماعة جوزنا ذلك على ما سيأتي فلا يتحمل الامام سهوه ذلك ولو ظن المأموم ان ~~امامه قد سلم فسلم ثم بان له انه لم يسلم بعد فيسلم معه ولا سجود عليه فإنه ~~سهو في حالة الاقتداء ولو تيقن في التشهد أنه ترك الفاتحة أو الركوع من ~~ركعة سهوا فإذا سلم الامام فعليه أن يقوم إلى ركعة أخرى ثم لا يسجد للسهو ~~لان سهوه كان خلف الامام ولو سلم الامام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بني على ~~صلاته وسجد للسهو لان سلامه وقع بعد انفراده ولو ظن المسبوق ان الامام سلم ~~بان سمع صوتا خيل إليه ذلك فقام ليتدارك ما عليه وكان ما عليه ركعة مثلا ~~فاتي بها وجلس ثم علم أن الامام بعد لم يسلم وان ظنه كان خطأ فهذه الركعة ~~غير معتد بها لأنها مفعولة في غير موضعها فان وقت التدارك ما بعد انقطاع ~~القدوة اما لخروج الامام عن الصلاة أو لقطع المأموم القدوة حيث يجوز ذلك ~~ولم يوجد واحد من الامرين وإنما ظن زوال القدوة فتبين خلافه فإذا سلم ~~الامام يقوم إلى التدارك ثم لا يسجد للركعة التي سها بها لبقاء حكم القدوة ~~وهذه المسألة منقولة عن نص الشافعي رضي الله عنه والعبارة عنها في الكتاب ~~تحتاج ms0613 إلى اضمارات فقوله ولو ظن أن الامام سلم يعني المسبوق وقوله فقام ~~ليتدارك ثم جلس إلى آخره أي تدارك ثم جلس قبل سلام الامام وعلم أن الامام ~~لم يسلم بعد وكل ما جاء به سهو ولو كانت المسألة بحالها فسلم الامام وهو ~~قائم فهل يجوز له أن يمضى في صلاته أم يجب عليه ان يعود إلى القعود ثم يقوم ~~حكى صاحب التهذيب وغيره فيه PageV04P175 # وجهين ان جوزنا المضي فلا بد من استئناف القراءة وفرعوا على الوجهين ما ~~لو سلم الامام في قيامه لكنه لم يتنبه لذلك حتى أتم الركعة ان جوزنا المضي ~~فركعته محسوبة ولا يسجد للسهو وان قلنا عليه القعود لم يحسب ويسجد للسهو ~~لزيادته في الصلاة بعد تسليم الامام ولو كانت المسألة بحالها وتبين له في ~~القيام ان الامام لم يسلم بعد فقد خيره في الكتاب بين أن يرجع إلى القعود ~~وبين ان ينتظر قائما سلام الامام وذكر امام الحرمين قدس الله روحه في هذه ~~المسألة انه ان آثر ان يرجع فهو الوجه وان بدا له ان يتمادى ويقصد الانفراد ~~قبل أن يتحلل الامام فهو مبنى على أن المقتدى إذا أراد الانفراد ببقية ~~الصلاة وقطع القدوة هل له ذلك أن منعناه تعين عليه الرجوع وان جوزنا ~~الانفراد فوجهان أحدهما يجب الرجوع لان نهوضه غير معتد به فليرجع ثم ليقطع ~~القدوة ان شاء والثاني لا يجب لان الانتهاض ليس مقصودا لعينه وإنما المقصود ~~نفس القيام وما بعده فصار كما لو قصد عند ابتداء النهوض: إذا عرفت ذلك ~~فالمفروض في المسألة إذا لم يرجع إلى القعود حالتان إحداهما أن يقطع القدوة ~~والثانية ان لا يقطعها بل ينتظر قائما إلى أن يسلم الامام والذي نقلناه عن ~~الامام كلام في الحالة الأولى وفيه ما يقتضى وجوب الرجوع في الحالة الثانية ~~وامتناع الانتظار وما في الكتاب كلام في الحالة الثانية لأنه إذا قطع ~~القدوة وجوزناه فلا ينتظر سلام الامام بل يشتغل بتدارك ما عليه وليس تجويز ~~الانتظار قائما إلى سلام الامام صافيا عن ms0614 الاشكال لما فيه من المخالفة ~~الظاهرة بخلاف سبقه الامام بركن فان السبق اليسير إلى ما سينتهي الامام ~~إليه لا يعد مخالفة محضة وبتقدير أن يكون قيام المسبوق كالسبق بركن فقد ~~ذكرنا من قبل وجهين فيما إذا غلط المأموم فسبق الامام بركن هل يجب عليه ~~العود أم يجوز له ان ينتظره فيه فليكن قوله أو لينتظر قائما معلما بالواو ~~وعلى كل حال فلو كان قد قرأ قبل تبين الحال لم يعتد بقراءته بل عليه ~~الاستئناف فلذلك قال ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة بعده * (قال الرابعة يسجد ~~المأموم مع الامام إذا سجد لسهوه (ح) فان ترك الامام سجد المأموم على النص ~~لأجل سهو (ز) الامام ولو سجد المسبوق مع الامام فهل يعيد في آخره صلاة نفسه ~~فيه قولان يلتفتان إلى أنه يسجد لسهوه أو لمتابعته فإن لم يسجد الإمام سجد ~~في آخر صلاة نفسه على النص وسهو الامام قبل اقتدائه يلحقه على الأظهر كما ~~بعد اقتدائه) * PageV04P176 # إذا سها الامام في صلاته لحق سهوه المأموم لما روى في الخبر الذي تقدم ~~وان سها الامام فعليه وعلى من خلفه ولأنه لما تحمل سهو المأموم ألزمه سهو ~~نفسه ويستثنى صورتان (إحداهما) أن يتبين له كون الامام جنبا فلا يسجد لسهوه ~~ولا يتحمل هو على المأموم أيضا (الثانية) ان يعرف سبب سهو الامام ويتيقن ~~انه مخطئ في ظنه كما إذا ظن ترك بعض الابعاض والمأموم يعلم أنه لم يترك فلا ~~يوافق الامام إذا سجد * إذا ثبت هذا الأصل فينظر ان سجد الإمام وافقه ~~المأموم فيه ولو تركه عمدا بطلت صلاته قال صلى الله عليه وسلم " إنما جعل ~~الامام ليؤتم به " (1) وسواء عرف المأموم سهوه أو لم يعرفه فإذا سجد سجدتين ~~في آخر صلاته وجب على المأموم متابعته حملا على أنه سها وان لم يطلع على ~~سهوه بخلاف ما لو قام إلى ركعة خامسه لا يتابعه حملا على أنه ترك ركنا من ~~ركعة لأنه وان تحقق الحال ثم لم يكن له متابعته لاتمامه الصلاة يقينا ولو ~~لم يسجد ms0615 الا سجدة واحدة سجد المأموم أخرى حملا على أنه نسي وان ترك الامام ~~السجود لسهوه وسلم فهل يسجد المأموم نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يسجد ~~لان صلاة المأموم كملت بسبب اقتدائه بالامام فإذا تطرق نقص إلى صلاة الامام ~~تعدى إلى صلاة المأموم وخرج بعض أصحابنا على أصول الشافعي رضي الله عنه ~~منهم أبو حفص بن الوكيل انه لا يسجد بل يتابعه في السلام كما لو ترك الامام ~~التشهد الأول أو سجود التلاوة لا ينفرد المأموم بهما وبهذا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله وكذلك احمد رحمه الله في إحدى الروايتين والمزني وقد أشار في ~~المختصر إلى تخريجه على أصل الشافعي رضي الله عنه لأنه ينفرد به مذهبا ~~وظاهر المذهب هو الأول وأجابوا عن التشهد الأول وسجدة التلاوة بأنهما يقعان ~~في خلال الصلاة فلو انفرد بهما لخالف الامام وههنا سجود السهو يقع بعد سلام ~~الامام وخروجه من الصلاة قال في النهاية وعبر عن هذا الخلاف بان المقتدى ~~يسجد لسهو الامام أو لمتابعته ان قلنا لسهوه يسجد وان لم يسجد الإمام وان ~~قلنا لمتابعته فلا ولو سلم الامام ثم عاد إلى السجود نظر ان سلم المأموم ~~معه ناسيا يوافقه في السجود فلو لم يفعل هل تبطل صلاته فيه وجهان مبنيان ~~على أن من سلم ناسيا قبل السجود ثم عاد إلى السجود هل يعود إلى حكم صلاته ~~أم لا وسيأتي ذلك وان سلم المأموم عمدا مع ذكر السهو فلا يلزمه متابعته وان ~~لم يسلم المأموم وعاد الامام ليسجد فان عاد بعد أن سجد المأموم للسهو لم ~~يتابعه لأنه قطع صلاته عن صلاة الامام بالسجود وان عاد قبل إن يسجد المأموم ~~فاصح الوجهين PageV04P177 # انه لا يجوز ان يتابعه بل يسجد منفردا والثاني انه يلزمه متابعته وتبطل ~~صلاته لو لم يفعل ولو سبق الامام حدث بعد ما سها أتم المأموم صلاته وسجد ~~لذلك السهو تفريعا على ظاهر المذهب وإن كان الامام حنيفا فلم قبل إن يسجد ~~للسهو لم يسلم معه المأموم بل يسجد قبل ms0616 السلام ولا ينتظر سجود الامام لأنه ~~فارقه بسلامه وهذا تفريع على أن اقتداء الشافعي بالحنفي جائز وسيأتي ولو ~~كان المأموم مسبوقا وسها الامام بعد ما لحقه وسجد في آخر صلاته فيجب على ~~المسبوق ان يسجد معه رعاية للمتابعة كما يوافقه في سائر الأفعال التي لا ~~تحتسب له ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الامام ليؤتم به " ~~وحكى الصيدلاني عن بعض أصحابنا انه لا يسجد معه لان موضع سجود السهو آخر ~~الصلاة والصحيح المنصوص هو الأول وعليه فرع في الكتاب قوله ولو سجد مع ~~الامام فهل يعيد في آخر صلاة نفسه فيه قولان أصحهما نعم لان سهو الامام ~~اقتضي خللا في صلاته فيحتاج إلى جبره بالسجود ومحل الجبر بالسجود آخر ~~الصلاة وما أتى به كان لمتابعة الامام والثاني لا وهو اختيار المزني رحمه ~~الله لأنه إنما يسجد لمتابعة الامام والا فليس من جهته سهو وقد ارتفعت ~~المتابعة بسلام الامام فهذا إذا سجد الإمام وسجد المسبوق معه فاما إذا لم ~~يسجد الإمام فلا شك في أن المسبوق لا يسجد في آخر صلاة الامام إذ لا متابعة ~~وليس هو محل السجود بالإضافة إلى المسبوق وهل يسجد في آخر صلاة نفسه فيه ~~الخلاف الذي قدمناه في المأموم الموافق هل يسجد إذا لم يسجد الإمام فليكن ~~قوله سجد في آخر صلاة نفسه معلما بالحاء والألف والزاي أيضا وكل هذا في سهو ~~الامام بعد اقتدائه فاما إذا سها قبل اقتداء المسبوق به فهل يلحقه حكمه فيه ~~وجهان أحدهما لا لأنه لم يكن بينهما رابطة الاقتداء حينئذ كما لو سها في ~~تداركه بعد سلام الامام لا يتحمله الامام فعلى هذا قال في النهاية ان لم ~~يسجد الإمام فلا يسجد هو أصلا وان سجد فالظاهر أنه لا يسجد معه وقال بعضهم ~~يسجد متابعة لكن لا يسجد في آخر صلاته والوجه الثاني وهو الأظهر أنه يلحقه ~~حكمه لأنه دخل في صلاة ناقصة فعلى هذا ان سجد الإمام سجد معه وهل يعيد في ~~آخر صلاة نفسه فيه ms0617 القولان وان لم يسجد الإمام سجد هو في آخر صلاته على ~~النص وإذا قلنا إن المسبوق يعيد السجود في آخر صلاته فلو اقتدى بالمسبوق ~~PageV04P178 # بعد ما انفرد مسبوق آخر وبذلك المسبوق بعد ما انفرد مسبوق ثالث فكل واحد ~~منهم يسجد لمتابعة امامه ثم يسجد في آخر صلاة نفسه ولو سها المسبوق في ~~تداركه فان قلنا لا يسجد لسهو الامام في آخر صلاته فليسجد لسهوه سجدتين وان ~~قلنا يسجد لسهو الامام في آخر صلاته فكم يسجد فيه وجهان أحدهما أربع سجدات ~~لتغاير الجهتين وأصحهما سجدتان كما لو سها سهوين ولو أنفرد المصلي بركعة من ~~صلاة رباعية وسها فيها ثم اقتدى بمسافر وجوزنا الاقتداء في أثناء الصلاة ~~وسها امامه ثم قام إلى ركعته الرابعة وسها فيها فكم يسجد في آخر صلاته فيه ~~ثلاثة أوجه أصحها سجدتان والثاني أربع نظرا إلى سهوه في حالتي الجماعة ~~والانفراد والثالث ست باعتبار الأحوال فإن كان قد سجد الإمام فلا بد وان ~~يسجد معه ويكون قد أتى على الوجه الثالث بثمان سجدات وكذا المسبوق بركعة ~~إذا اقتدى بمسافر وسها الامام وسجد وسجد معه المسبوق ثم صار الامام مقيما ~~قبل أن يسلم فأتم وأعاد سجود السهو وأعاد معه المسبوق ثم قام إلى الركعة ~~الرابعة وسها فيها وقلنا إنه يسجد أربع سجدات فقد اتى بثمان سجدات فان سها ~~بعدها بكلام ونحوه وفرعنا على قول صاحب التلخيص صارت السجدات عشرا وقد يزيد ~~عدد السجود على هذا تفريعا على الوجوه الضعيفة * قال * (اما محل السجود ~~وكيفيته فهما سجدتان (ح م) قبل السلام على القول الجديد فان سلم عامدا قبل ~~السجود فقد فوت على نفسه وان سلم ناسيا وطال الزمان فقد فات وان تذكر على ~~القرب فان عن له ان لا يسجد فقد جرى السلام محللا وان عن له ان يسجد عاد ~~إلى الصلاة على أحد الوجهين وبان ان السلام لم يكن محللا) * ذكرنا ان ~~الكلام في سجود السهو يقع في قسمين (أحدهما) في مقتضيه وقد تم (والثاني) في ~~محله وكيفيته وهما ms0618 سجدتان بينهما جلسة يسن في هيئتها الافتراش وبعدهما إلى ~~أن يسلم يتورك وكتب الأصحاب ساكتة عن الذكر فيهما وذلك يشعر بان المحبوب ~~فيهما هو المحبوب في سجدات صلب الصلاة كسائر ما سكتوا عنه من واجبات السجود ~~ومحبوباته وسمعت بعض الأئمة يحكى أنه يستحب ان PageV04P179 # يقول فيهما " سبحان من لا ينام ولا يسهو " (1) وهو لائق بالحال وفى ~~محلهما ثلاثة أقوال (أصحها) أنه قبل السلام روى عن عبد الله بن بحينه ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم " صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولتين لم ~~يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضي الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس ~~فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم " (2) ولحديث أبي سعيد وعبد الرحمن رضي ~~الله عنهما المذكورين في الشك في عدد الركعات (3) (والثاني) وبه قال مالك ~~والمزني رحمهما الله انه ان سها بزيادة فعل سجد بعد السلام وإن كان بنقصان ~~سجد قبل السلام أما انه يسجد في الزيادة بعد السلام فلقصة ذي اليدين فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم " سلم وتكلم ومشي فلما بنى على صلاته سلم ثم سجد ~~للسهو " وأما أنه يسجد في النقصان قبل السلام فلحديث ابن بحينة (والثالث) ~~أنه مخير ان شاء قدم وان شاء أخر لثبوت الامرين عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (4) وهذان القولان الأخيران منقولان عن القديم والأول هو الجديد ~~الصحيح وقد نقل عن الزهري ان آخر الامرين من فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السجود قبل السلام (5) ثم هذا الاختلاف في PageV04P180 # الاجزاء على المشهور بين الأصحاب وحكى القاضي ابن كج وامام الحرمين طريقة ~~أخرى انه في الأفضل ففي قول الأفضل التقديم وفى قول الأفضل التأخير وفى قول ~~هما سواء وقال أبو حنيفة السجود بعد السلام بكل حال واختلفت الرواية عن ~~أحمد فروى عنه مثل القول الثاني وروى مثل القول الأول وروى أنه قبل السلام ~~الا في موضعين (أحدهما) ان يسلم ساهيا وقد بقي عليه شئ من صلاته كالركعة ~~ونحوها (والثاني) أن يكون إماما ويشك في ms0619 عدد صلاته ويتحرى على إحدى ~~الروايتين لهم فإنه يسجد بعد السلام والرواية الثالثة أظهر عند أصحابه وقد ~~عرفت من هذه الاختلافات الحاجة إلى أعلام قوله قبل السلام بالحاء والميم ~~والألف والزاي (التفريع) ان قلنا يسجد قبل السلام فلو سلم قبل إن يسجد لم ~~يخل اما ان يسلم عامدا ذاكرا للسهو أو يسلم ناسيا فان سلم عامدا ففيه وجهان ~~(أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه فوت السجود على نفسه لان محل السجود ~~قبل السلام وقد قطع الصلاة بالسلام (والثاني) أنه كما لو سلم ناسيا ان طال ~~الفصل لم يسجد والا سجد كالنوافل التي تقضى لا فرق فيها بين العمد والنسيان ~~ولا خلاف في أنه وان سجد لا يكون عائدا إلى الصلاة بخلاف ما لو سلم ناسيا ~~وسجد ففيه خلاف سيأتي وان سلم ناسيا فينظر ان طال الزمان ففيه قولان الجديد ~~وهو الذي ذكره في الكتاب انه لا يسجد لفوات محله وتعذر البناء بطول الفصل ~~كما لو ترك ركنا وتذكر بعد طول الفصل لا يبنى والقديم انه يسجد لأنه جبران ~~عبادة فيجوز ان يتراخى عنها كجبرانات الحج وعن مالك انه إذا ترك السجود ~~ناسيا سجد متى تذكر ولو كان بعد شهر ولهذا أعلم قوله فقد فات بالميم مع ~~القاف وان لم يطل الزمان بل تذكر على القرب فان بدا له ان لا يسجد فذاك ~~والصلاة ماضية على الصحة وحصل التحلل بالسلام لأنه لما لم يكن له رغبة في ~~السجود عرفنا انه وإن لم يعتره نسيان لكان يسلم ولا يسجد وقال في النهاية ~~رأيت في ادراج كلام الأئمة ترددا في ذلك والظاهر أنه إذا أراد أن يسجد قلنا ~~له سلم مرة أخرى لان ذلك السلام PageV04P181 # غير معتد به فإنك لو أردت ان تسجد لحكمنا بأنك في الصلاة وهذا يوجب أن ~~يكون قوله فقد جرى السلام محللا معلما بالواو وان أراد أن يسجد فقد حكي ~~امام الحرمين فيه وجهين أحدهما لا يسجد لان السلام ركن جرى في محله والسجود ~~يجوز تركه قصدا فلو قلنا ms0620 يسجد لاحتجنا إلى اخراج السلام عن الاعتداد به ~~فانا نفرع على أن محل السجود قبل السلام وذلك مما لا وجه له والي هذا الوجه ~~مال الإمام وصاحب الكتاب في الفتاوى والثاني أنه يسجد وبه قطع الجمهور ونص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم " صلى الظهر خمسا ~~وسلم فقيل له في ذلك فسجد للسهو " وإذا قلنا أنه يسجد ههنا وهو الصحيح أو ~~قلنا إذا طال الفصل تفريعا على القديم فقد اختلفوا في أنه هل يعود إلى حكم ~~الصلاة على وجهين (أحدهما) لا لان التحلل قد حصل بالسلام بدليل انه لا يجب ~~إعادة السلام والعود إلى الصلاة وهذا أرجح عند صاحب التهذيب (والثاني) يعود ~~إلى حكم الصلاة وبه قال أبو زيد وذكر القفال أنه الصحيح وتابعهما امام ~~الحرمين والمصنف قطع في الفتاوى بذلك إذا قلنا أنه يسجد وهكذا ذكر القاضي ~~الروياني وغيره ووجهه أنه سلم ناسيا لسهوه ولو كان ذاكرا لما سلم لرغبته في ~~السجود وعلمه ان محل السجود قبل السلام فالنسيان يخرجه عن كونه محللا كما ~~يخرجه عن كونه محللا إذا سلم ناسيا لركن ثم تذكر ويتفرع على الوجهين مسائل ~~(منها) لو تكلم عامدا أو أحدث في السجود بطلت صلاته على الوجه الثاني وعلى ~~الأول لا تبطل (ومنها) لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج وقت الظهر في السجود ~~فاتت الجمعة على الوجه الثاني وعلى الأول لا (ومنها) لو كان مسافرا يقصر ~~ونوى الاتمام في السجود لزمه الاتمام على الثاني وعلى الأول لا (ومنها) هل ~~يكبر للافتتاح وهل يتشهد ان قلنا بالوجه الثاني فلا يفعل ذلك وان قلنا ~~بالأول فيكبر وفى التشهد وجهان أصحهما انه لا يتشهد قال في التهذيب والصحيح ~~انه يسلم سواء قلنا يتشهد أو لا يتشهد بقي ههنا كلامان (أحدهما) البحث عن ~~حد طول الزمان وفيه الخلاف الذي ذكرناه فيما إذا ترك ركنا ناسيا ثم تذكر ~~بعد السلام أو شك فيه والأصح الرجوع إلى العرف والعادة وحاول امام ~~PageV04P182 # الحرمين ضبط العرف فقال إذا ms0621 مضى من الزمان قدر يغلب على الظن أنه اضرب عن ~~السجود قصدا أو نسيانا فهذا فصل طويل والا فليس ذلك بفصل قال وهذا إذا لم ~~يفارق المجلس فان فارق ثم تذكر على قرب من الزمان فهذا محتمل عندي لان ~~الزمان قريب لكن ان نظرنا إلى العرف فمفارقته المجلس تغلب على الظن الاضراب ~~عن السجود كطول الزمان قال ولو سلم واحدث ثم انغمس في ماء على قرب الزمان ~~فالظاهر أن الحدث فاصل وان لم يطل الزمان (واعلم) انه قد نقل قول عن ~~الشافعي رضي الله عنه ان الاعتبار بالمجلس فإن لم يفارقه سجد وان طال ~~الزمان وان فارقه لم يسجد وان قرب الزمان لكن الذي اعتمده الأصحاب الرجوع ~~إلى العرف كما سبق وقالوا لا تضر مفارقة المجلس واستدبار القبلة والله أعلم ~~(الثاني) ان لفظ الكتاب في المسألة وهو قوله وان عن له ان يسجد عاد إلى ~~الصلاة على أحد الوجهين يمكن حمله على طريقة الجمهور بان يقال إنه يسجد ثم ~~في عوده إلى الصلاة الوجهان ولكنه لم يرد ذلك وإنما أراد نقل الوجهين في ~~أنه هل يسجد جريا على طريقة الامام كما قدمناها ان قلنا يسجد فهو عائد إلى ~~الصلاة والا فلا وقد صرح بذلك في الوسيط وغيره هذا كله تفريع على قولنا أن ~~السجود قبل السلام أما إذا قلنا إنه بعد السلام اما في السهو بالزيادة أو ~~على الاطلاق فينبغي أن يسجد على القرب فان طال الفصل عاد الخلاف وإذا سجد ~~فلا يحكم بالعود إلى الصلاة جزما وقال أبو حنيفة يعود إليها وهل يتحرم ~~للسجدتين ويتشهد ويتحلل قال في النهاية الحكم فيها كحكمها في سجدة التلاوة ~~وسيأتي ذلك ثم إذا رأينا التشهد فالمشهور أنه يتشهد بعد السجدتين كما في ~~سجود التلاوة يتشهد بعده وعن الأستاذ أبى اسحق الأسفرايني رحمة الله عليه ~~PageV04P183 # أنه يتشهد قبل السجدتين ليليهما السلام وحكي الحناطي رحمة الله عليه هذين ~~المذهبين قولين وروى في البيان الوجهين في التفريع على القول الأول إذا ~~قلنا أنه يتشهد * PageV04P184 # قال (السجدة ms0622 الثانية سجدة التلاوة وهي مستحبة في أربع عشرة آية (م و) ولا ~~سجدة في ص (ح م) وفى الحج سجدتان (م) ثم هي على القارئ والمستمع جميعا فان ~~سجد القارئ تأكد الاستحباب على المستمع وإن كان في الصلاة سجد لقراءة نفسه ~~إن كان منفردا أو لقراءة امامه ان سجد امامه ولا يسجد (ح) لقراءة غير ~~الامام ومن قرأ آية في مجلس مرتين هل تشرع السجدة الثانية فيه وجهان) * ~~الفصل يشتمل على مسائل (إحداها) سجود التلاوة سنة خلافا لأبي حنيفة حيث قال ~~بوجوبها لنا ما روى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه " أنه قرأ عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد فيها ولا امرء بالسجود " (1) وعن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه " أنه قرأ على المنبر سورة سجدة فنزل وسجد وسجد ~~الناس معه فلما كان في الجمعة الأخرى قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال على ~~رسلكم ان الله لم يكتبها علينا الا ان نشاء " (2) (الثانية) في عدد آيات ~~السجدة قولان (الجديد) انها أربع عشرة آية وفى القديم أسقط سجدات المفصل ~~وردها إلى إحدى عشرة لما روى عن ابن عباس PageV04P185 # رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " لم يسجد في شئ من المفصل ~~منذ تحول إلى المدينة " (1) واحتج في الجديد بما روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال " سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت ~~واقرأ باسم ربك " (2) وكان اسلام أبي هريرة رضي الله عنه بعد الهجرة بسنين ~~(3) فرأى اثباته أولي من النفي وأبو حنيفة رحمه الله يوافق الجديد في العدد ~~ومالك القديم الا انهما أثبتا سجدة لا نعدها ونفيا بدلها أخرى نحن نثبتها ~~أما الأولى فسجدة ص عندنا ليست من عزائم السجود وإنما هي سجدة شكر خلافا ~~لهما لنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~سجد في ص وقال سجدها داود توبة وسجدتها شكرا " (4) أي على النعمة التي ~~أتاها الله تعالى ms0623 داود وهي قبول توبته وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان ~~لا يسجد في ص إذا ثبت ذلك فلو سجد فيها خارج الصلاة فهو حسن ولو سجد في ~~الصلاة جاهلا أو ناسيا لم يضر وان PageV04P186 # كان عالما فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن كج لا تبطل صلاته لان سببه ~~التلاوة وأصحهما تبطل كسجود الشكر ولو سجد امامه في ص لأنه ممن يراها فلا ~~يتابعه المأموم فيها بل يفارقه أو ينتظره قائما وإذا انتظره قائما هل يسجد ~~للسهو فيه وجهان (واما الثاني) ففي الحج عندنا سجدتان خلافا لهما في ~~الثانية لنا ما روى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال " قلت يا رسول الله ~~فضلت سورة الحج بان فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " (1) ~~وصار ابن سريج إلى اثبات سجدة ص والثانية في الحج معا وجعل آيات السجود خمس ~~عشرة لما روى عن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم " اقرأه خمس ~~عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفى الحج سجدتان " (2) وعن أحمد ~~روايتان (إحداهما) مثل مذهب ابن سريج (وأصحهما) مثل القول الجديد وإذا وقفت ~~على هذه الاختلافات أعلمت قوله وهي مستحبة بالحاء وقوله في أربع عشرة آية ~~بالواو للقول القديم ولمذهب الاختلافات أعلمت قوله وهي مستحبة بالحاء وقوله ~~في أربع عشرة آية بالواو للقول القديم ولمذهب ابن سريج وقوله ولا سجدة في ص ~~بالميم والحاء والألف والواو وقوله وفى الحج سجدتان بالميم والحاء ثم مواضع ~~السجود من الآيات بينة لا خلاف فيها الا في حم السجدة ففي موضع السجود ~~PageV04P187 # فيها وجهان (أحدهما) عند قوله إياه تعبدون ويروى هذا عن أبي حنيفة واحمد ~~(وأصحهما) أنه عند قوله وهم لا يسأمون لان عنده يتم الكلام (الثالثة) كما ~~يسن السجود للقارئ يسن للمستمع إليه لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن. فإذا مر بسجدة كبر ~~وسجد وسجدنا معه " (1) ولا فرق بين أن يكون ms0624 القارئ في الصلاة أو لا يكون ~~كذلك ذكره في التهذيب وبه قال أبو حنيفة وحكى في البيان أنه لا يسجد ~~المستمع لقراءة من في الصلاة وأقام هذه المسألة خلافية بيننا وبين أبي ~~حنيفة والأول أظهر وأوفق لاطلاق لفظ الكتاب وكذلك ظاهر اللفظ يشتمل قراءة ~~الصبي والمحدث والكافر ويقتضي شرعية السجود للمستمع إلى قراءتهم وبه قال ~~أبو حنيفة وقال في البيان لا اعتبار بقراءتهم خلافا له وأما الذي لا يستمع ~~قصدا ولكنه سمع ما رأى فقد حكى عن مختصر البويطي ان الشافعي رضي الله عنه ~~قال لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع وان سجد فحسن وعند أبي حنيفة لا فرق ~~بينه وبين المستمع والقارئ ونقل مثله عن بعض أصحابنا لكنه يقول باللزوم ~~ونحن بالاستحباب ودليل الفرق ما روى عن عثمان رضي الله عنه " أنه مر بقاص ~~فقرأ آية سجدة ليسجد عثمان رضي الله عنه معه فلم يسجد وقال ما استمعنا لها ~~" (2) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " السجدة لمن جلس لها " (3) ~~وذكر في النهاية أن السامع لا يسجد لأنه لم يقرأ ولا قصد الاستماع فلو سجد ~~لكانت سجدته PageV04P188 # منقطعة عن سبب ينشئه فحصل في السامع ثلاثة أوجه كما يرى وإذا سجد القارئ ~~فيكون الاستحباب في حق المستمع آكد وإن كان أصل الاستحباب لا يتوقف على ~~سجوده هذا ما ذكره أكثر الأئمة من العراقيين وغيرهم وحكاه امام الحرمين عن ~~نصه في البويطي ونقل الصيدلاني أنه لا يسن له السجود الا ان يسجد القارئ ~~ورجح الامام هذا الوجه واستشهد عليه بما روى " أن رجلا قرأ عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم السجدة فسجد فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ آخر عنده ~~السجدة فلم يسجد فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال سجدت لقراءة فلان ~~ولم تسجد لقراءتي فقال كنت امامنا فلو سجدت لسجدنا " (1) وحمل الأول ذلك ~~على تفاوت الاستحباب وحث الثاني على السجود وهذا في غير الصلاة أما المصلي ~~فإن كان منفردا سجد لقراءة نفسه فلو لم ms0625 يسجد وركع وبدا له أن يسجد لم يجز ~~لأنه اشتغل بالفرض فإن كان قبل بلوغه حد الراكعين فيجوز ولو هوى ~~PageV04P189 # بسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز لأنه مسنون فله أن لا يتمه كما له ان ~~يشرع فيه وهكذا لو قعد للتشهد الأول وقرأ بعضه ولم يتم جاز ولو اصغي ~~المنفرد إلى قراءة قارئ في الصلاة أو في غير الصلاة فلا يسجد لأنه ممنوع من ~~الاصغاء ولو فعل بطلت صلاته هذا قضية كلام الأصحاب وإن كان المصلي في جماعة ~~نظر إن كان إماما فهو كالمنفرد فيما ذكرنا ولا يكره له قراءة آية السجدة في ~~الصلاة خلافا لمالك حيث قال يكره ولأبي حنيفة وأحمد حيث قالا يكره في ~~السرية دون الجهرية لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم " سجد في الظهر فرأى ~~أصحابه انه قرأ آية سجدة فسجدوا " وإذا سجد الإمام سجد المأموم فلو لم يفعل ~~بطلت صلاته ولو لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم ولو فعل بطلت صلاته ويحسن ~~القضاء إذا فرغ ولم يتأكد ولو سجد الإمام ولم ينتبه المأموم حتى رفع الامام ~~رأسه من السجود لم يسجد وان علم وهو بعد في السجود سجد وإن كان في الهوى ~~ورفع الامام رأسه رجع معه ولم يسجد وكذا الضعيف الذي هوى مع الامام لسجود ~~التلاوة فرفع الامام رأسه قبل انتهائه إلى الأرض لبطئ حركته يرجع معه ولا ~~يسجد وإن كان المصلي مأموما لم يسجد لقراءة نفسه بل يكره له قراءة آية ~~السجدة ولا يسجد لقراءة غير الامام بل يكره له الاصغاء إليها ولو سجد ~~لقراءة نفسه أو لقراءة غيره بطلت PageV04P190 # صلاته وقوله في الكتاب هي على القارئ والمستمع ليس على ههنا للايجاب ~~وإنما المراد تأكد الاستحباب وكثيرا ما يتكرر ذلك في كلام الأصحاب في هذه ~~السجدة وسجدة السهو والراد ما ذكرنا وقد يستعملون لفظ الوجوب واللزوم أيضا ~~وقوله فان سجد القارئ تأكد الاستحباب على المستمع إشارة إلى أن أصل ~~الاستحباب ثابت وان لم يسجد القارئ جوابا على الأظهر المنصوص ويجوز ms0626 أن يعلم ~~بالواو لان من قال لا يسن للمستمع السجود الا إذا سجد القارئ لا يقول بتأكد ~~الاستحباب عند عدم سجوده وإنما يثبته عنده وقوله ولا يسجد لقراءة نفسه ولا ~~لقراءة غير الامام هكذا هو في بعض النسخ وهو عبارة الوسيط وعلى هذا فالمراد ~~لا يسجد المأموم وهو متعلق بقوله أو لقراءة امامه ان سجد امامه ولفظ الكتاب ~~على هذا التقدير ساكت عن حكم الامام ولا بأس به للعلم بان الامام كالمنفرد ~~في هذا الباب وأمثاله وفى بعض النسخ ولا يسجد لقراءة غير الامام وطرح ما ~~سواه وعلى هذا فالمفهوم من سياق الكلام رجوعه إلى المأموم أيضا وسبب الطرح ~~انا إذا قلنا ولا يسجد لقراءة غير الامام دخل فيه نفسه أيضا وذكر بعضهم أن ~~المصنف أراد ولا يسجد المصلى لقراءة غير الامام وأعلم قوله ولا يسجد بالحاء ~~على هذا التأويل لأنا نعني بقولنا لا يسجد انه لا يجوز له السجود ولو فعله ~~بطلت صلاته وعند أبي حنيفة لو سجد الإمام والمقتدون لقراءة غيرهم لم تبطل ~~صلاتهم وإن كان لا يجزئهم ذلك ويسجدون بعد الصلاة ذكره القدوري وغيره ~~(الرابعة) لو قرأ آيات السجدة في مكان واحد سجد لكل واحدة سجدة ولو كرر ~~الآية الواحدة في المجلس الواحد فينظر ان لم يسجد للمرة الأولى فيكفيه سجود ~~واحد وان سجد للأولى فوجهان (أحدهما) لا يسجد مرة أخرى وتكفيه الأولى كما ~~في الصورة السابقة وبه قال أبو حنيفة وابن سريج (وأظهرهما) انه يستحب مرة ~~أخرى لتجدد السبب بعد توفية حكم الأول وفى المسألة وجه ثالث PageV04P191 # انه ان طال الفصل سجد مرة أخرى والا فتكفيه السجدة الأولى قال في العدة ~~وعليه الفتوى ولو كرر الآية الواحدة في الصلاة فإن كان في الركعة الواحدة ~~فهي كالمجلس الواحد وإن كان في ركعتين فهما كالمجلسين فيعيد السجود ذكره ~~الصيدلاني وغيره ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارج الصلاة الصلاة في المجلس ~~الواحد وسجد في الأولى فهذا لم أره منصوصا عليه في كتب الأصحاب واطلاقهم ~~الخلاف في التكرار يقتضي ms0627 طرده ههنا وعند أبي حنيفة إذا سجد خارج الصلاة ~~لقراءة آية ثم أعادها في الصلاة أعاد السجدة ولم تجزه الأولى بخلاف ما لو ~~لم يسجد حتى دخل في الصلاة وأعادها فإنه يسجد وتجزئه عن التلاوتين واعلم أن ~~في قوله هل تشرع السجدة الثانية إشارة الا ان صورة الوجهين ما إذا كان قد ~~سبق في المرة الأولى والا لم تكن سجدته سجدة ثانية والله أعلم * قال (ثم ~~الصحيح أن هذه سجدة فردة وإن كانت تفتقر إلى سائر شرائط الصلاة ويستحب ~~قبلها تكبيرة مع رفع اليدين إن كان في غير الصلاة ودون الرفع إن كان في ~~الصلاة وقيل يجب التحرم والتحلل والتشهد وقيل يجب التحرم والتحلل دون ~~التشهد وقيل لا يجب الا التحرم) * غرض الفصل الكلام في كيفية سجود التلاوة ~~وشرائطه ولا خلاف في افتقاره إلى شروط الصلاة كطهارة الحدث والخبث وستر ~~العورة واستقبال القبلة وغيرها كما في الصلاة واما الكيفية فهو اما أن يكون ~~في الصلاة أو خارج الصلاة فإن كان خارج الصلاة ينوى ويكبر للافتتاح لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم " كان إذا مر في قراءته بالسجود كبر وسجد " (1) ~~ويرفع يديه حذو منكبيه في هذه التكبيرة كما يفعل ذلك في تكبيرة الافتتاح في ~~الصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوى PageV04P192 # أخرى للهوى من غير رفع اليدين كما في الهوي إلى السجود الذي هو من صلب ~~الصلاة ثم تكبير الهوى مستحب وليس بشرط وفى تكبير الافتتاح وجهان (أحدهما) ~~وهو الذي ذكره الشيخ أبو محمد واختاره صاحب الكتاب أنه مستحب أيضا وليس ~~بشرط (والثاني) أنه شرط وهو قضية كلام الأكثرين فإنهم أطبقوا على الاحتجاج ~~لاحد القولين في السلام بان السجود يفتقر إلى الاحرام فيفتقر إلى السلام ~~وسيأتي ذلك وحكى الشيخ أبو حامد وغيره عن أبي جعفر الترمذي من أصحابنا انه ~~لا يكبر تكبيرة الافتتاح لا وجوبا ولا استحبابا لان سجود التلاوة ليس صلاة ~~بانفراده حتى يكون له تحرم والمستحب أن يقوم ويكبر وينوى قائما ثم يهوى من ~~قيام وروى ذلك عن فعل ms0628 الشيخ أبى محمد وعن القاضي الحسين وغيرهما ويستحب أن ~~يقول في سجوده سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته لما ~~روي عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم " كأن يقول ذلك في ~~سجود القرآن " (1) ويستحب PageV04P193 # أيضا أن يقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عنى ~~بها وزرا واقبلها منى كما قبلت من عبدك داود لما روى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم " قال ذلك في سجود القرآن " (1) ولو قال ~~ما يقوله في سجود صلاته جاز ثم يرفع رأسه مكبرا كما يرفع عن سجود صلب ~~الصلاة وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان (أحدهما) لا كما لو سجد في الصلاة ~~(وأظهرهما) نعم لأنه يفتقر إلى الاحرام فيفتقر إلى التحلل كالصلاة وعلى هذا ~~هل يفتقر إلى التشهد فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنه سجود يفتقر إلى الاحرام ~~والسلام فيفتقر إلى التشهد كسجود الصلاة (وأصحهما) لا: لان التشهد في ~~مقابلة القيام ولا قيام فيه بل القيام أولي بالرعاية بدليل صلاة الجنازة ~~فكما لم يشترط ذلك فأولى أن لا يشترط التشهد ومن الأصحاب من يجمع بين ~~التشهد والسلام ويقول فيهما ثلاثة أوجه أحدها انه لا حاجة إليهما وهو ظاهر ~~ما نقل عن البويطي (وثانيها) أن لابد منهما (وثالثها) وهو الأظهر أنه لا بد ~~من السلام دون التشهد وبهذا قال ابن سريج وأبو إسحاق وإذا قلنا إن التشهد ~~ليس بشرط فهل يستحب ذكر في النهاية ان للأصحاب PageV04P194 # خلافا فيه هذا كيفية السجود خارج الصلاة. واما في الصلاة فلا يكبر ~~للافتتاح ولكن يستحب له التكبير للهوى إلى السجود من غير رفع اليد وكذلك ~~يكبر عند رفع الرأس كما يفعل في سجدات الصلاة وعن أبي على ابن أبي هريرة ~~انه لا يكبر لا عند الهوى ولا عند رفع الرأس كيلا تشتبه هذه السجدة بسجدات ~~الصلاة ولا فرق في الذكر بين ما لو سجد في الصلاة أو خارجها وإذا رفع الرأس ~~يقوم ms0629 منها ولا يجلس للاستراحة ويسن ان يقرأ شيئا ثم يركع ولا بد من أن ~~ينتصب ثم يركع فان الهوى من القيام واجب كما تقدم ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ ~~الكتاب (قوله) والصحيح ان هذه سجدة فردة يريد بالفردة انها لا تفتقر إلى ~~تحرم وتحلل ولا يريد انها واحدة لا كسجدتي السهو لأنه قال والصحيح ولا خلاف ~~في أنها واحدة وعن أحمد انه يكبر للهوى والرفع ويسلم فان أراد به الاشتراط ~~فليكن قوله فردة معلما بالألف (وقوله) وإن كانت تفتقر إلى سائر شرائط ~~الصلاة تشتمل على بيان مسألة مقصودة وهي أن شرائط الصلاة مرعية في سجدة ~~التلاوة وأشار بالايراد الذي ذكره إلى أنها وإن كانت كالصلاة في اعتبار ~~الشروط لكنها تفارقها في الحاجة إلى التحلل والتحرم على هذا الوجه ثم الذي ~~يوجد في معظم النسخ وإن كانت تفتقر إلى سائر شرائط الصلاة وحذف بعضهم لفظ ~~سائر وكأنه حمله عليه اشتهار لفظ السائر في البعض الباقي من الشئ وشرائط ~~الصلاة بأسرها معتبرة في سجدة PageV04P195 # التلاوة ولم يجرد ذكر البعض حتى يضم الباقي إليه بلفظ السائر الا أن ~~اطلاق السائر بمعنى الجميع صحيح قال صاحب الصحاح وسائر الناس جميعهم فإذا ~~المعنى وإن كانت تفتقر إلى جميع شرائط الصلاة ولا حاجة إلى الحذف (واعلم) ~~ان النية عند صاحب الكتاب معدودة من شرائط الصلاة كما سبق والتكبير وحده ~~يقع عليه اسم التحرم والتحريم قال صلى الله عليه وسلم " وتحريمها التكبير " ~~(1) وإذا كان كذلك فظاهر اللفظ يقتضى اشتراط النية على الوجه الذي عبر عنه ~~بالصحيح وان لم يشترط التكبير لكنه في الوسيط اخرج النية عن الاعتبار في ~~هذا الوجه وعلى هذا فالنية تكون مستثناة عن قوله وإن كانت تفتقر إلى سائر ~~الشرائط ويكون التحرم مفسرا بالنية والتكبير معا إذ بهما تشرع في الصلاة ~~(واما قوله) ويستحب قبلها تكبيرة إلى آخره فهو تفريع على هذا الوجه الذي ~~يقول إنها سجدة فردة لا يشترط فيها التكبير ولا غيرة (وقوله) تكبيرة منكر ~~يوهم قصر الاستحباب على تكبيرة واحدة لكنا ms0630 ذكرنا استحباب تكبيرتين وان قلنا ~~بعدم الاشتراط إحداهما للافتتاح والأخرى للهوى وهكذا ذكر جمهور الأصحاب فلا ~~يتوهم قصر الاستحباب على واحدة إذا كان يسجد خارج الصلاة واعلم عند هذا انه ~~لا يمكن حمل التكبيرة التي جرت في لفظ الكتاب على تكبيرة الافتتاح بخصوصها ~~لأنه لا تكبيرة للافتتاح إذا كان يسجد في الصلاة وهو PageV04P196 # قد جعلها شاملة حيث قال ودون الرفع إن كان في الصلاة ولا يمكن حملها على ~~تكبيرة الهوي بخصوصها لأنه قد استحب الرفع معها ولا يستحب رفع اليد مع ~~تكبيرة الهوى بحال فالوجه ان يحمل كلامه على تكبيرة مطلقة ويقال بان تكبيرة ~~مستحبة في الصلاة وغير الصلاة ثم في غير الصلاة الأهم تكبيرة الافتتاح ~~ويستحب معها رفع اليدين وفى الصلاة لا يفرض الا تكبيرة الهوى وليس معها رفع ~~اليد فهذا تنزيل لفظ الكتاب مع التكلف الذي فيه على ما ذكره الجمهور منهم ~~أصحابنا العراقيون والصيدلاني وصاحب التهذيب والقاضي الروياني رحمهم الله ~~وغيرهم والمفهوم من كلامه ههنا وفى الوسيط أنه ليس الا تكبيرة واحدة هي ~~للتحرم خارج الصلاة وللهوى في الصلاة وبه يشعر كلام امام الحرمين قدس الله ~~روحه وعلى هذا فليكن قوله ويستحب قبلها تكبيرة معلما بالواو للوجه الذي ~~تقدم عن الترمذي وفى الوسيط إشارة إليه وقوله مع رفع اليدين معلم بالحاء ~~لان عنده لا يرفع يديه واعلم قوله ودون الرفع إن كان في الصلاة بالواو لأنه ~~قال في الوسيط ولا يستحب رفع اليدين في الصلاة وقال العراقيون يستحب رفع ~~اليدين لأنه يكبر للتحرم لكن هذا شئ بدع حكما وعلة ولا يكاد يوجد نقله ~~لغيره ولا ذكر له في كتبهم وقوله وقيل يجب التحرم والتحلل إلى رأس الفرع ~~هذه الوجوه هي المقابلة للصحيح المذكور أولا كأنه قال في أقل سجدة التلاوة ~~أربعة أوجه (أحدها) ان الأقل سجدة بواجباتها في صلب الصلاة لا غير والثاني ~~سجدة مع التحرم والتحلل والتشهد والثالث مع التحرم PageV04P197 # والتحلل لا غير والرابع مع التحرم لا غير وجعل أولها الأصح وهو متأيد بما ~~حكي عن ms0631 الشافعي أنه قال وأقله سجدة بلا شروع ولا سلام والظاهر عند الأكثرين ~~اعتبار التحرم والتحلل كما سبق وهو الوجه الثالث ثم الخلاف في السلام قولان ~~عند أكثر الناقلين وفى التشهد وجهان فقوله قيل في هذا الموضع محمول على ~~القول تارة وعلى الوجه أخرى وتعجب بعض الشارحين من لفظ الوجوب في هذه ~~الوجوه واستحسن ابداله بالاشتراط والاعتبار لان أصل السجدة لا تجب فكيف ~~يقول يجب فيها كذا وكذا ولا شك ان المراد الاشتراط لكن لا حاجة إلى تغيير ~~اللفظ لان الوجوب في مثل هذا الموضع معهود بمعني ان الشئ لا بد منه يقال ~~الوضوء وستر العورة واجبان في صلاة النفل أي لا بد منهما * PageV04P198 # قال (فرع الأصح ان هذه السجدات إذا فاتت وطال الفصل لا تقضي لأنه لا ~~يتقرب إلى الله تعالى بسجدة ابتداء كصلاة الخسوف والاستسقاء بخلاف النوافل ~~والرواتب وقيل أنه يتقرب إلى الله تعالى بها ابتداء) * سجدة التلاوة ينبغي ~~أن تقع عقيب قراءة الآية أو استماعها فلو تأخر نظر ان لم يطل الفصل سجد وان ~~طال فلا وضبط الفرق بين أن يطول الفصل أو لا يطول يؤخذ مما ذكرناه في سجود ~~السهو ولم يجعل امام الحرمين لمفارقة المجلس أثرا ههنا مع التردد في تأثيره ~~في باب سجود السهو كما PageV04P199 # حكيناه عنه ولا يتضح فرق بينهما إذا عرفت ذلك فلو فاتت السجدة لطول الفصل ~~هل تقضى ذكر في النهاية ان صاحب التقريب حكي فيه قولين وقربهما من الخلاف ~~في أن نوافل الصلاة هل تقضي على ما سيأتي لكن الأصح أن السجدة لا تقضي ولم ~~يذكر الصيدلاني وآخرون سواه لان النوافل المقضية هي التي تتعلق بالأوقات ~~أما التي تتعلق بأسباب عارضة كصلاة الخسوف والاستسقاء فلا تقضي والسجود ~~كذلك ولو كان القارئ والمستمع محدثا عند والتلاوة فان تطهر على القرب سجد ~~والا فالقضاء على الخلاف وعن صاحب التقريب انه لو كان يصلي فقرأ قارئ آية ~~السجدة فإذا فرغ هل يقضى فيه هذا الخلاف قال الامام وهذا فيه نظر لان قراءة ~~غير امامه ms0632 في الصلاة لا تقتضي سجوده وإذا لم يجر ما يقتضي السجود أداء ~~فالقضاء بعيد وقطع صاحب المعتمد وغيره بأنه لا يسجد كما ذكره امام الحرمين ~~وجعلوا هذه المسألة خلافية بيننا وبين أبي حنيفة وذكر في التهذيب أنه يحسن ~~أن يقضي ولا يتأكد كما يجيب المؤذن إذا فرغ من الصلاة وكذا إذا قرأ الامام ~~ولم يسجد فإذا فرغ المأموم من الصلاة يحسن أن يقضي ولا يتأكد والله أعلم ~~وفى الفصل مسألة أخرى وهي أنه لو خضع الرجل لله تعالي فتقرب إليه بسجدة ~~ابتداء من غير سبب هو يجوز ذلك فيه وجهان عن صاحب التقريب أنه يجوز ذلك وعن ~~الشيخ أبى محمد أنه لا يجوز كما لا يجوز التقرب بركوع مفرد ونحوه والعبادات ~~يتبع فيها الورود وهذا هو الصحيح عند امام الحرمين والمصنف وغيرهما ~~PageV04P200 # وقوله في الكتاب إذا فاتت وطال الفصل ليس على معني طول الفصل شئ مضموم ~~إلى الفوات وقيد فيه وإنما هو سبب الفوات والمراد إذا فاتت لطول الفصل ~~وقوله لا يقضى معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة يجب على القارئ المحدث ~~والمستمع القضاء بعد الطهارة وسلم ان الحائض إذا استمعت لا قضاء عليها وان ~~المصلى إذا قرأ السجدة ولم يسجد حتى سلم لا يقضى وقوله لأنه لا يتقرب إلى ~~الله تعالى بسجدة ابتداء لعلك تقول لم علل منع القضاء بأنه لا يتقرب بها ~~إلى الله تعالى فاعلم أنه حكى عن صاحب التقريب أنه جعل ذلك ضابطا لما لا ~~يقضى جزما ولما يجرى الخلاف في قضائه فقال ما لا يجوز التطوع به ابتداء لا ~~يجوز فرض قضائه كصلاة الخسوف والاستسقاء وما يجوز التطوع به ابتداء ~~كالنوافل الرواتب ففي قضائه خلاف ثم إنه جوز التقرب إلى الله تعالى بسجدة ~~ابتداء كما سبق فاجرى الخلاف في PageV04P201 # قضائها لذلك إذا عرفت هذا فالمصنف بين أن هذه السجدات لا يتقرب بها إلى ~~الله تعالى ابتداء ورتب عليه المنع من القضاء كصلاة الخسوف لأنه لو قضي من ~~غير تلاوة كان الماتى به على صورة سجدة ms0633 لا سبب لها والأشبه بايراده اثبات ~~طريقة جازمة بان هذه السجدات لا تقضى كصلاة الخسوف والاستسقاء بخلاف ~~الرواتب في قضائها قولان لأنه يتقرب بها إلى الله تعالى ابتداء ولا يتقرب ~~بهذه وعلى هذا قوله الأصح ان هذه السجدات أي من الطريقين وقوله وقيل يتقرب ~~بها إلى الله تعالى ابتداء إشارة إلى الطريق الثاني أي إذا كانت كذلك جرى ~~فيها الخلاف كما في الرواتب * PageV04P202 # قال (السجدة الثالثة سجدة (ح) الشكر وهي سنة عند هجوم نعمة أو اندفاع ~~نقمة لا عند استمرار نعمة ويستحب السجود بين يدي الفاسق شكرا على دفع ~~المعصية وتنبها له وان سجد إذا رأى المبتلى فليكتمه كيلا يتأذى) * (سجدة ~~الشكر سنة خلافا لمالك حيث قال هي مكروهة وبه قال أبو حنيفة في PageV04P203 # رواية وقال في رواية لا أعرفها: لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~" رأى نغاشيا فسجد شكرا لله تعالي " (1) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " سجد فأطال فلما قيل في ذلك فقال أخبرني ~~جبريل ان من صلى على مرة صلى الله عليه عشرا فسجدت شكرا لله تعالي " (2) ~~PageV04P204 # وليس تسن سجدة الشكر عند استمرار النعم وإنما تسن عند مفاجأة نعمة أو ~~اندفاع بلية من حيث لا يحتسب وكذا إذا رأى مبتلي ببلية أو بمعصية فيستحب له ~~ان يسجد شكرا لله تعالى ثم إذا سجد لنعمة أصابته أو بلية اندفعت عنه ولا ~~تعلق لها بالغير أظهر السجود وإن كان لبلاء في غيره نظر ان لم يكن ذلك ~~الغير معذورا فيه كالفاسق فيظهر السجود بين يديه تعييرا له فربما ينزجر ~~ويتوب وإن كان معذورا كمن به زمانة ونحوها فيخفى كيلا يتأذى وكيلا يتخاصما ~~وسجود الشكر يفتقر إلى PageV04P205 # شرائط الصلاة كسجود التلاوة وكيفيته ككيفية سجود التلاوة خارج الصلاة ولا ~~يجوز سجود الشكر في الصلاة بخلاف سجود التلاوة فإنه يتبع التلاوة والتلاوة ~~تتعلق بالصلاة * قال (وهل يؤدى سجود التلاوة والشكر على الراحلة فيه وجهان) ~~* سجود الشكر هل يقام على الراحلة حكي ms0634 في النهاية فيه وجهين وشبههما ~~بالخلاف في أن صلاة الجنازة هل تقام PageV04P206 # على الراحلة من حديث ان إقامة السجود على الراحلة بالايماء يبطل ركنه ~~الأظهر وهو تمكين الجبهة من موضع السجود كما أن إقامة صلاة الجنازة عليها ~~يبطل ركنها الأظهر وهو القيام والخلاف فيهما كالخلاف في أن القادر على ~~القيام والقعود هل يتنفل مضطجعا موميا أم لا وسجود التلاوة في النافلة ~~المقامة على الراحلة يجوز بلا خلاف تبعا للنافلة كسجود السهو فيها واما ~~خارج الصلاة ففيه الوجهان PageV04P207 # المذكوران في سجود الشكر ولفظ الكتاب وإن كان مطلقا لكن المراد ما إذ كان ~~خارج الصلاة ثم الأظهر من الوجهين عند الأئمة انه يجوز أداؤها على الراحلة ~~بالايماء وليس في التهذيب والعدة ذكر لغيره (فان قلت) ذكرتم في صلاة ~~الجنازة ان الأظهر المنع من أدائها على الراحلة فلم كان الأظهر الجواز ههنا ~~إن كان الخلاف كالخلاف (قلنا) يجوز ان يفرق بينهما بان صلاة الجنازة تندر ~~فلا يشق فيها PageV04P208 # تكليف النزول وأيضا فاحترام الميت يقتضى ذلك وسجدة التلاوة والشكر يكثران ~~فلو كلفناه النزول لشق والخلاف فيما إذا كان يقتصر على الايماء فلو كان في ~~مرقد وأتم السجود جاز وأما الماشي فيسجد على الأرض على الظاهر كما سبق في ~~السجود الذي هو من صلب الصلاة * PageV04P209 # قال * (الباب السابع في صلاة التطوع وفيه فصلان) * (الأول في الرواتب وهي ~~إحدى عشرة ركعة ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان ~~بعد المغرب وركعتان بعد العشاء والوتر ركعة وزاد بعضهم أربع ركعات قبل ~~العصر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر فصار سبع عشرة). # (اختلف اصطلاح الأصحاب في تطوع الصلاة فمنهم من يفسره بما لم يرد فيه ~~مخصوص نقل وينشئه الانسان باختياره وهؤلاء قالوا ما عدا الفرائض ثلاثة ~~أقسام (سنن) وهي التي واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومستحبات) ~~وهي التي فعلها أحيانا ولم يواضب عليها (وتطوعات) PageV04P210 # وهي التي ذكرنا ومنهم من يرادف بين لفظتي النافلة والتطوع ويطلقهما على ~~جميع ما سوى الفرائض وبهذا الاصطلاح ترجم ms0635 صاحب الكتاب الباب واختلف ~~اصطلاحهم في الرواتب أيضا فمنهم من قال هي النوافل المؤقتة بوقت مخصوص وعد ~~منها التراويح وصلاة العيدين وصلاة الضحى ومنهم من قال هي السنن التابعة ~~للفرائض وبهذا الاصطلاح يتكلم صاحب الكتاب إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن ~~ما سوى الفرائض من الصلوات قسمان ما تسن فيه الجماعة كصلاة العيدين ~~والكسوفين PageV04P211 # والاستسقاء ولها أبواب مفردة مذكورة بعد هذا وما لا تسن فيه الجماعة ~~وينقسم إلى الرواتب وغيرها وغرض الفصل الأول من الباب الكلام في الرواتب ~~وغرض الثاني الكلام في مراتب النوافل وبعض أحكامها: أما الأول فالرواتب ~~ضربان الوتر وغير الوتر اما غير الوتر فقد اختلف الأصحاب في عدده قال ~~الأكثرون عشر ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده ~~وركعتان PageV04P212 # بعد المغرب وركعتان بعد العشاء لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتان بعد العشاء في بيته وحدثتني حفصة انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر " (1) قال في ~~العدة وهذا ظاهر المذهب ومنهم من نقص ركعتي العشاء يحكى هذا عن نصه في ~~PageV04P213 # البويطي وبه قال الخضري فيما حكاه صاحب النهاية وغيره ومنهم من زاد على ~~العشر ركعتين قبل الظهر مضمومتين إلى الركعتين اللتين سبق ذكرهما لما روى ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت " ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال " من ~~ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيتا في الجنة " (1) أربع ~~ركعات قبل الظهر والباقي كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ومنهم من زاد ~~على PageV04P214 # هذا العدد أربع ركعات قبل العصر لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (1) ~~" رحم الله أمر صلى PageV04P215 # قبل العصر أربعا) وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~كان يصلى قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم " (1) ومنهم من زاد ~~على هذا العدد ركعتين ms0636 أخريين بعد الظهر PageV04P216 # لما روي عن أم حبيبة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(1) " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار " ~~فهذه خمسة أوجه للأصحاب وليس الخلاف في أصل الاستحباب وإنما الخلاف في أن ~~المؤكد الراتب ماذا وان شمل الاستحباب الكل ولهذا قال صاحب المهذب وجماعة ~~أدنى الكمال عشر ركعات وهو الوجه الأول وأتم الكمال ثماني عشرة ركعة وهو ~~الوجه الأخير * وعند أبي حنيفة السنة ركعتان قبل الصبح وأربع قبل الظهر ~~وركعتان بعده وأربع قبل العصر وفى رواية ركعتان: وركعتان بعد المغرب وأربع ~~قبل العشاء وأربع بعده PageV04P217 # وان شاء صلى ركعتين وكل أربع من ذلك فهي بتسليمة واحدة وفى استحباب ~~ركعتين قبل المغرب وجهان لأصحابنا منهم من قال باستحبابهما وان لم يكونا من ~~الرواتب المؤكدة لما روى عن أنس رضي الله عنه قال " صليت الركعتين قبل ~~المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له رآكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نعم فلم يأمرنا ولم ينهنا " (1) وروى عبد الله ~~PageV04P218 # المزني رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلوا قبل المغرب ~~ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال في الثالثة لمن شاء (1) ~~كراهية ان يتخذها الناس سنة " وبهذا الوجه قال PageV04P219 # أبو إسحاق الطوسي وكذلك أبو زكريا السكري قيل إنه ذكره في شرح الغنية ~~لابن سريج ومنهم من فال لا يستحبان لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ~~سئل عنهما فقال " ما رأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصليهما " (1) وعن عمر رضي الله عنه " انه كان يضرب عليهما " وبهذا قال أبو ~~حنيفة * واما لفظ الكتاب فقد ذكر من الأوجه الخمسة وجهين وهما الأول ~~والرابع لكنه ضم إليها أقل الوتر وهو ركعة فصارت على الوجه الأول إحدى عشرة ~~وعلى الوجه الثاني سبع عشرة وهي عدد الفرائض وهكذا عد ابن القاص الرواتب في ~~المفتاح لكنه حسب الوتر ثلاث ms0637 PageV04P220 # ركعات ولم يحسب قبل الظهر الا ركعتين وقوله وركعتين بعد العشاء معلم ~~بالواو للوجه الذي اختاره الخضري وقوله والوتر ركعة بالحاء والميم لما ~~سيأتي والله أعلم * قال (اما الوتر فسنة (ح) وعدده من الواحد إلى إحدى عشرة ~~بالأوتار وفى جواز الزيادة عليه تردد لأنه لم ينقل وإذا زاد على الواحدة ~~فتشهد تشهدين في الأخيرتين على وجه وتشهدا واحدا في الأخيرة على الوجه ~~الثاني وهما منقولان والكلام في الأولى والأظهر ان ثلاثة مفصولة أفضل من ~~ثلاثة موصولة وان ثلاثة موصولة أفضل من ركعة فرده) * قد سبق من نظم الكتاب ~~ما يعرف كون الوتر سنة وهو ادراجه في الرواتب وعد الرواتب بأسرها من صلاة ~~التطوع والغرض من التنصيص على كونه سنة ههنا التدرج إلى بيان أحكامه ~~والتعرض لمذهب أبي حنيفة حيث قال وهو واجب قال الكرخي وروى عنه انه فرض: ~~لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (1) " الوتر حق مسنون فمن ~~أحب ان يوتر بثلاث PageV04P221 # فليفعل " وروى أنه قال " حق وليس بواجب " (1) ثم في الفصل ثلاث مسائل ~~(إحداها) يجوز أن يوتر بواحدة PageV04P222 # وثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة اما الواحدة والثلاث والخمس فلما روى عن ~~أبي أيوب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أحب أن يوتر ~~بخمس فليفعل ومن أحب ان يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب ان يوتر بواحدة فليفعل " ~~(1) واما السبع فلما روى عن أبي أمامة أن النبي صلى الله PageV04P223 # عليه وسلم " كان يوتر بسبع ركعات " (1) واما التسع والإحدى عشرة فلما روى ~~عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أوتروا بخمس أو سبع أو تسع ~~أو إحدى عشرة " (2) واما الايتار بثلاث عشرة فقد حكي في النهاية ترددا في ~~ثبوت النقل فيه والمذكور في الكتاب ان غاية ما نقل إحدى عشرة وهو الذي ذكره ~~الشيخ أبو حامد والقاضي ابن كج ومن تابعهما قالوا أكثر الوتر إحدى عشرة ~~وذكر صاحب التهذيب وآخرون ان الغاية ثلاث عشرة ركعة ورووا عن عائشة رضي ms0638 ~~الله عنها أنها قالت " لم يكن يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكثر من ~~ثلاث عشرة " (3) وعن أم سلمة PageV04P224 # رضي الله عنها قالت " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة فلما ~~كبر وضعف أوتر بسبع " (1) وهل يجوز الزيادة على الغاية المنقولة اما الإحدى ~~عشرة أو الثلاث عشرة فيه وجهان (أحدهما) نعم لان اختلاف فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه السنة يشعر بتفويض الامر إلى خيرة المصلي وأن له أن يزيد ~~ما أمكنه وأظهرهما أنه لا تجوز الزيادة ولو فعل لم يصح وتره اقتصارا على ما ~~ورد النقل به كما لا تجوز الزيادة في ركعتي الفجر وسائر الرواتب * وقال أبو ~~حنيفة الوتر ثلاث ركعات بلا زيادة ولا نقصان * وقال مالك أقل الوتر ثلاث ~~ركعات لكن PageV04P225 # أبا حنيفة يقول هي بتسليمة واحدة كالمغرب الا انه يجهر فيها جميعا: وقال ~~مالك هي بتسليمتين لكن لا يتكلم بعد السلام ولا يحتاج إلى تجديد النية ~~للثالثة وسلم انه لو أحدث في الثالثة لم تبطل الركعتان قال ولو كان مع امام ~~أوتر بوتره ولا يخالفه وحكي في البيان عنه ان أقل الوتر ركعة وأقل الشفع ~~ركعتان وهذا في المعني كالأول ونقل عنه انه ليس للأكثر حد وذكر بعضهم ان ~~الأكثر عنده ثلاث عشرة * إذا عرفت ذلك فاعلم قوله من الواحدة بالحاء والميم ~~وقوله إلى إحدى عشرة بهما وبالواو ثم في قوله وعدده من الواحدة إلى إحدى ~~عشرة استدراك لفظي من جهة الحساب وهو انه جعل الواحد من العدد والحساب ~~يمتنعون عن ذلك ويجعلون الواحد أم العدد ويقولون العدد نصف حاشيته اللتين ~~بعدهما منه سواء وليس للواحد حاشيتان (المسألة الثانية) إذا زاد على ركعة ~~واحدة وأوتر PageV04P226 # بثلاث فصاعدا موصولة فظاهر المذهب أن له ان يتشهد في الركعة الأخيرة لا ~~غير وله ان يتشهد في الركعتين الأخيرتين لان كلا منهما منقول روى عن عائشة ~~رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم " كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في ~~أخراهن " (1) وروى عنها ms0639 أيضا " أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة ~~والتاسعة وبسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة (2) وحكى في النهاية عن ~~بعض التصانيف أن من أصحابنا من لم ير الاقتصار على التشهد الواحد مجزئا ~~وحمل ما روى من التشهدين على ما إذا PageV04P227 # فصل بين الركعة الأخيرة وما قبلها بالسلام ونقل بعضهم عن طريقة القاضي ~~الحسين ان الوتر بثلاث كصلاة المغرب بتشهدين وتسليمة لا يجوز وربما يقول ~~تبطل صلاته لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم " كان يوتر بثلاث لا يجلس ~~الا في أخراهن " (1) وروى أنه قال " لا توتروا بثلاث وتشبهوا بالمغرب (2) ~~والظاهر الأول وهو انهما سائغان وهو الذي ذكره في الكتاب ورد الخلاف إلى ~~الأولى ففي وجه الاقتصار على تشهد واحد أولى فرقا بين صلاة المغرب والوتر ~~إذا أوتر بثلاث وهذا ما اختاره القاضي الروياني في الحلية وفى وجه الاتيان ~~بتشهدين أولى كيلا يخرج عن وضع سائر الصلوات وقد أطلق كثيرون منهم صاحب ~~التهذيب انه ان شاء فعل هكذا وان شاء هكذا ومطلق التخيير يقتضي التسوية ~~بينهما وقوله في الكتاب وإذا زاد على واحدة أي ووصل وقوله والكلام في ~~الأولى ينبغي ان يعلم بالواو لما حكينا من الوجهين ولو زاد على تشهدين فجلس ~~في كل ركعتين ولم يتحلل وجلس في الأخيرة أيضا لم يكن له ذلك فإنه خلاف ~~المنقول وذكر في التهذيب وجها آخر ان له ذلك كما PageV04P228 # في النافلة الكثيرة الركعات (المسألة الثالثة) الايتار بثلاث مفصولة أفضل ~~أم بثلاث موصولة فيه وجوه (أظهرها) وهو الذي ذكره أصحابنا العراقيون ~~والصيدلاني ان المفصولة أفضل لما روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ~~ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " الوتر ركعة من آخر الليل " (1) وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع ~~والوتر وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسلم ويأمر بينهما بحوائجه (والثاني) ~~وبه قال أبو زيد ويحكى عن نصه في القديم ان الثلاث الموصولة أفضل لان ~~العلماء ms0640 اتفقوا على جوازها واختلفوا في افراد الواحدة فالاحتراز عن الخلاف ~~أولى (والثالث) ونسبه الموفق ابن طاهر إلى الخضري والشريف ناصر العمرى رضى ~~الله PageV04P229 # عنه ان الثلاث الموصولة أفضل لان العلماء اتفقوا على جوازها واختلفوا في ~~إفراد الواحدة فكان الوصل أولى (والثالث) ويحكى عن الشافعي ونصه في القديم ~~انه إن كان منفردا فالفصل أفضل وإن كان يصلي بقوم فالوصل أفضل لان الجماعة ~~تنظم أصحاب المذاهب المختلفة فالايتار بالمجمع عليه أولي وعكس القاضي ~~الروياني هذا فقال إنا أصل إذا كنت منفردا وإذا كنت في الجماعة افصل كيلا ~~يتوهم خلل فيما صار إليه الشافعي رضي الله عنه وهو صحيح ثابت بلا شك وهل ~~الثلاث الموصولة أفضل من ركعة فردة لا شئ قبلها أم هي أفضل فيه وجوه أيضا ~~(أصحها) وبه قال القفال ان الثلاث أفضل PageV04P230 # لزيادة العبادة (والثاني) ان الركعة الفردة أفضل لمواظبة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم على الايتار بواحدة (1) قال في النهاية وغلا هذا القائل فجعل ~~الركعة الفردة أفضل من إحدى عشرة ركعة موصولة (والثالث) الفرق بين المنفرد ~~والامام كما سبق * قال (ومن شرط الوتر أن يوتر ما قبله ولا يصح (ح) قبل ~~الفرض وفى صحته بعد الفرض وقبل النفل وجهان والمستحب أن يكون الوتر آخر ~~تهجده بالليل ويشبه أن يكون الوتر هو التهجد) * ما سبق من المسائل في كيفية ~~الوتر وغرض هذا الفصل بيان وقنه وهو من حين يصلى العشاء إلى طلوع الفجر لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ان الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من ~~حمر النعم الوتر جعله الله تعالى لكم فيها بين صلاة العشاء إلى أن يطلع ~~الفجر " (2) فلو أوتر قبل صلاة PageV04P231 # العشاء لم يعتد به سواء كان عامدا أو ساهيا بان ظن أنه صلى العشاء أو صلى ~~العشاء على ظن أنه متطهر ثم أحدث وتوضأ وأوتر ثم بان له انه كان محدثا في ~~فرض العشاء * وعند أبي حنيفة لو أوتر قبل العشاء سهوا اعتد به: لنا القياس ~~على ما لو ظن دخول ms0641 وقت الفريضة فصلي ثم تبين انه لم يدخل وحكى في النهاية ~~عن بعض أصحابنا انه يعتد بالوتر قبل العشاء سواء كان عامدا أو ساهيا وعند ~~هذا القائل يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء لا بفعل العشاء وظاهر المذهب ~~ما تقدم ولو صلى العشاء وأوتر يعدها بركعة فردة قبل إن يتنفل ففيه وجهان ~~حكاهما الشيخ أبو محمد وغيره (أحدهما) لا يعتد به لان صفة الوتر ان يوتر ما ~~تقدم عليه من السنن الواقعة بعد العشاء فإذا لم يوجد غيره لم يكن موترا ~~(وأظهرهما) انه يعتد به لما تقدم من الخبر وما ادعاه الأول فلا نسلم ان صفة ~~الوتر ذلك بل يكفي كونه وترا في نفسه وعلى التسليم فإنه يوتر ما قبله من ~~فريضة العشاء فإذا قلنا لا يعتد به وترا فقد ذكر امام الحرمين انه تطوع وان ~~لم يكن الوتر المشروع وهذا ينبغي أن يكون على الخلاف فيما إذا نوى الظهر ~~قبل الزوال هل يكون تطوعا أم يبطل من أصله * واعلم أن المصنف قيد المسألتين ~~في الوسيط أعني الايتار قبل فرض العشاء وبعده بما إذا أوتر بركعة وهذا ~~القيد لا حاجة إليه في المسألة الأولى بل أطلق الأئمة المنع وعليه يدل ~~الخبر وأما في المسألة الثانية فهو محتاج إليه لان الناقلين للوجهين إنما ~~نقلوهما فيما إذا أوتر بركعة واحدة ليس بينها وبين فرض العشاء شئ وقوله في ~~الكتاب وفى صحته بركعة بعد الفرض PageV04P232 # وقبل وجهان يحتاج إلى التقييد والاضمار معناه وفى صحة الايتار بركعة بعد ~~الفرض وقبل إن يتنفل بشئ سواء كان راتبة العشاء أو الشفع أو صلاة الليل ~~والذي يسبق إلى الفهم من ظاهر اللفظ راتبه العشاء ويطلق الوتر دون الايتار ~~بركعة وقوله من شروط الوتر ان يوتر ما قبله يبين أنه لا بد من تقدم صلاة ~~عليه ثم هل يكفي تقدم الفرض فيه الخلاف وقوله فلا يصح قبل الفرض معلم ~~بالحاء والواو لما روينا وأما قوله ويستحب أن يكون الوتر آخر تهجده بالليل ~~ففي لفظ التهجد ما يغنى عن ms0642 قوله بالليل لان صلاه النهار لا تسمي تهجدا بحال ~~ثم فيه مباحثة وهي أن التهجد يقع على الصلاة بعد الهجود وهو النوم يقال ~~تهجد إذا ترك الهجود اما الصلاة قبل النوم فلا تسمى تهجدا (1) وإذا كان ~~كذلك فاللفظ لا يتعرض الا لمن تهجد قمتي يوتر من لا تهجد له ثم لفظ الكتاب ~~يقتضي تأخير المتهجد الوتر إلى أن يقوم ويصلي فهل هو كذلك أم لا (ان قلتم) ~~لا فكيف يفعل أيوتر مرة قبل النوم ومرة بعد PageV04P233 # ما قام وتهجد وهذا خلاف ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا وتران في ~~ليلة " (1) أم يقتصر على ما قبل النوم وحينئذ لا يكون الوتر اخر التهجد ~~(وان قلتم) أنه يؤخر الوتر إلى أن يقوم ويصلى كما PageV04P234 # يقتضيه لفظ الكتاب فهذا خلاف ما نقله في الوسيط لأنه نقل الخبر المشهور ~~(1) ان أبا بكر رضي الله عنه " كان يوتر ثم ينام ثم يقوم ويتهجد وان عمر ~~رضي الله عنه كان ينام قبل أن يوتر ثم يقوم ويصلي PageV04P235 # ويوتر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه انه آخذ ~~بالحزم وقال لعمر رضي الله عنه أنه PageV04P236 # آخذ بالقوة " ثم ذكر ان الشافعي رضي الله عنه اختار فعل أبى بكر رضي الله ~~عنه وكذلك نقل صاحب النهاية والجواب انه يستحب أن يكون الوتر آخر الصلاة ~~بالليل روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " (1) فإن كان الرجل ممن لا تهجد له فينبغي ~~أن يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها ويكون وتره آخر صلاته بالليل واما من له ~~تهجد فقد ذكر أصحابنا PageV04P237 # العراقيون ان الأفضل له ان يؤخر الوتر كما نقل عن فعل عمر رضي الله عنه ~~واحتجوا له بما روى عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال (1) " من خاف منكم ان لا يستيقظ آخر الليل فليوتر من أول الليل ومن طمع ~~منكم أن يستيقظ فليوتر آخر ms0643 الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة PageV04P238 # وذلك أفضل " وهذا هو الموافق للفظ الكتاب واما ما نقله في الوسيط فيجوز ~~أن يجمع بينهما بحمله على من لا يعتاد قيام الليل فيقال أن الأفضل له أن ~~يقدم لأنه من الانتباه على خطر ظاهر ويجوز ان يقدر فيه اختلاف وجه أو قول ~~وبالجملة فالامر فيه قريب وكل سائغ روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت " ~~من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه ~~وآخره وإذا أوتر قبل أن ينام تم قام وتهجد لم يعد الوتر " (1) وكذلك روى عن ~~فعل أبي بكر رضي الله عنه ومن PageV04P239 # أصحابنا من قال يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعا ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ~~ثانيا ويروى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ويسمى ذلك نقض الوتر واما قوله ~~ويشبه أن يكون الوتر هو التهجد فهذا قريب من لفظ الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر والام قال الشارحون معناه أن الله تعالى امر نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالتهجد وأوجبه عليه فقال (ومن الليل فتهجد به) وقوله (نافلة لك) ~~أي زيادة PageV04P240 # وفضيلة لك ويشبه أن يكون المراد من هذا الامر الوتر لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يحي الليل بوتره وكان الوتر واجبا عليه روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " كتب على الوتر وهو لكم سنة وكتب على ركعتا الضحى وهما لكم ~~سنة " (1) وهذا الذي ذكره يبين انه ليس (قوله) ويشبه أن يكون الوتر هو ~~التهجد لحصر التهجد في الوتر PageV04P241 # حتى يكون كل تهجد وترا وإنما الذي يلزم منه أن يكون كل وتر تهجدا مأمورا ~~به ويجوز ان يعلم ذلك بالواو لان القاضي الروياني حكي ان بعضهم قال الوتر ~~غير التهجد وأولوا كلام الشافعي رضي الله عنه PageV04P242 # (واعلم) أن حمل التهجد في الآية على الوتر مع ما سبق ان التهجد إنما يقع ~~على الصلاة بعد النوم مقدمتان يلزم منهما اشتراط كون الوتر بعد النوم ~~ومعلوم انه ms0644 ليس كذلك فليترك عند الدعوتين في الآية PageV04P243 # قال (ويستحب القنوت في النصف الأخير من رمضان) يعنى في الوتر فان أوتر ~~بركعة قنت فيها وان زاد قنت في الركعة الأخيرة وفى استحباب القنوت في الوتر ~~فيما عدا PageV04P244 # النصف الأخير من رمضان وجهان (أحدهما) ان الاستحباب يعم جميع السنة وبه ~~قال أبو عبد الله الزبيري رضي الله عنه وأبو الفضل بن عبدان وأبو منصور ابن ~~مهران وأبو الوليد النيسابوري من أصحابنا رحمهم الله لما روى أنه ~~PageV04P245 # صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوتر قنت في الركعة الأخيرة " (1) وهذا ~~مطلق وبهذا قال أبو حنيفة واحمد وأظهرهما وبه قال جمهور الأصحاب ان ~~الاستحباب يختص بالنصف الأخير من رمضان " لان عمر رضى PageV04P246 # الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح فلم يقنت الا في ~~النصف الثاني " (1) ولم يبد من أحد انكار عليه فكان ذلك اجماعا " وعن عمر ~~رضي الله عنه " أنه قال السنة إذا انتصف شهر رمضان أن يعلن الكفرة في الوتر ~~بعدما يقول سمع الله لمن حمده " (2) فعلى الوجه الأول لو ترك القنوت سجد ~~للسهو كما في الصبح وعلى الوجه الثاني المشهور لو تركه في النصف الأخير سجد ~~للسهو ولو قنت في غير النصف الأخير سهوا سجد للسهو وذكر القاضي الروياني أن ~~كلام الشافعي رضي الله عنه يدل على كراهية القنوت في غير النصف الأخير فضلا ~~عن نفى الاستحباب ثم حكي عن بعض الأصحاب وجها متوسطا وهو أنه يجوز ~~PageV04P247 # أن يقنت في جميع السنة من غير كراهية لكن لو ترك لا يسجد للسهو بخلاف ما ~~لو تركه في النصف الأخير يسجد قال وهذا اختيار مشايخ طبرستان واستحسنه ~~وأثبت ما روى عن مالك موافقة ظاهر مذهبنا وروى عنه أنه يقنت في جميع شهر ~~رمضان وروى في جميع السنة وقد أعلم قوله في النصف الأخير بالحاء والميم ~~والألف إشارة إلى مذاهبها ثم لنا في موضع القنوت من الركعة وجهان (أصحهما) ~~ويحكى PageV04P248 # عن نصه في حرمله انه بعد الركوع لما روينا من حديث ms0645 عمر رضي الله عنه وكما ~~في الصبح فان ما قبل الركوع محل القراءة والقنوت دعاء فهو في موضع الدعاء ~~حيث يقول سمع الله لمن حمده أليق (الثاني) وبه قال ابن سريج انه يقنت قبل ~~الركوع لما روى عن أبي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " كان ~~يقنت قبل الركوع " (1) وأيضا فان الفرق بين الفرض والنفل مقصود كما أن خطبة ~~الجمعة قبل الصلاة وخطبة العيدين بعدها وبهذا الوجه قال مالك وأبو حنيفة ~~وبالأول قال احمد وحكي في البيان عن بعض متأخري الأصحاب انه يتخير بين ~~التقديم والتأخير وانه إذا قدم كبر بعد القراءة ثم قنت وبه قال أبو حنيفة ~~وقال في التتمة إذا قلنا يقنت قبل الركوع يبتدئ به بعد الفراغ من القراءة ~~من غير تكبير وبه قال مالك والقنوت هو الدعاء الذي ذكرناه عن رواية الحسن ~~ابن علي رضي الله عنهما في باب صفة الصلاة (2) PageV04P249 # واستحب الأئمة منهم صاحب التلخيص أن يضيف إليه ما روى عن عمر رضي الله ~~عنه انه قنت به وهو " اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل ~~عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم ~~إياك نعبد ولك نصلى ونسجد واليك نسعي ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك ان ~~عذابك الجديا الكفار " (1) ملحق ثم يقول اللهم اهدنا إلى آخره هكذا ~~PageV04P250 # ذكره القاضي الروياني وعليه العمل ونقل في البيان عن القاضي أبو الطيب ~~أنه قال كان شيوخنا يدعون بقنوت عمر رضي الله عنه بعد الكلمات التي رواها ~~الحسن رضي الله عنه فعكس الترتيب وزاد هو PageV04P251 # وغيره في المنقول عن عمر رضي الله عنه اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين ~~يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم والف بين قلوبهم واجعل في ~~قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي ~~عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم اله الحق واجعلنا منهم ونقل القاضي ~~PageV04P252 # الروياني عن ابن القاص انه ms0646 يزيد في آخر القنوت ربنا لا تؤاخذنا إلى اخر ~~السورة واستحسنه ثم حكمه في الجهر ورفع اليدين وغيرهما على ما سبق في الصبح ~~ويستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى (سبح) وفى ~~الثانية قل (يا أيها الكافرون) وفى الثالثة (قل هو الله أحد) والمعوذتين ~~روى عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1): وبه قال ~~مالك وعن أبي حنيفة PageV04P253 # واحمد انه يقتصر على الاخلاص في الثالثة وقال الكرخي في مختصره ليس في ~~الوتر قراءة سورة معلومة ولكن يقرأ في الأولى بقدر سبح وفى الثانية بقدر قل ~~يا أيها الكافرون وفى الثالثة بقدر قل هو الله أحد قال (الفصل الثاني في ~~غير الرواتب وما شرعت الجماعة فيها كالعيدين والخسوفين والاستسقاء ~~PageV04P254 # فهي أفضل من الرواتب ومن صلاة الضحي وركعتي التحية وركعتي الطواف ثم ~~أفضلها صلاة العيدين ثم الخسوفين وأفضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر وفيهما ~~قولان) النوافل على ما قدمنا قسمان نوافل تسن فيها الجماعة ونوافل لا تسن ~~فيها الجماعة والتي تسن فيها الجماعة أفضل لان استحباب الجماعة فيها ~~وتشبيهها فيها بالفرائض يدل على تأكد أمرها وصلاة العيدين والكسوفين ~~والاستسقاء كلها من هذا القسم وأفضلها صلاة العيدين لان لها وقتا زمانيا ~~كالفرائض وتليها صلاة الخسوفين لأنه يخاف فوتهما PageV04P255 # كما يخاف فوت المؤقتات بالزمان ولان النبي صلى الله عليه وسلم " ربما ~~استسقى وربما ترك ولم يترك الصلاة عند الخسوف بحال " (1) ثم كلام الأئمة ~~يشعر بحصر ما تسن فيه الجماعة في هذه الصلوات الخمس وربما صرحوا بذلك ولفظ ~~الكتاب وهو قوله كالعيدين والكسوفين لا يوجب الحصر وإنما يفيد التمثيل وهذا ~~أولى لان التراويح خارجة عن الخمس والجماعة مستحبة فيها على الأصح كما ~~سيأتي ولك ان PageV04P256 # تبحث ههنا فتقول لفظ الكتاب يقتضي أن تكون التراويح أفضل من الرواتب لان ~~الجماعة مشروعة في التراويح وقد حكم بان ما شرع فيه الجماعة أفضل فهل هو ~~كذلك أم لا (والجواب) أن امام الحرمين قال من أئمتنا من سبب تفضيلها على ~~الرواتب ms0647 إذا قلنا باستحباب الجماعة فيها لان الجماعة أقوى معتبر في التفضيل ~~قال والأصح ان الرواتب أفضل منها وان شرعنا فيها الجماعة وهذا هو الذي ذكره ~~في العدة ووجهه بان النبي صلى الله عليه وسلم " لم يداوم على التراويح ~~وداوم على السنن الراتبة " وعلى هذا فالقول بان ما شرع فيه الجماعة أفضل ~~غير مجرى على اطلاقه بل صلاة التراويح مستثناة منه واما (القسم الثاني) وهو ~~مالا تشرع فيه الجماعة فينقسم إلى ما يتعلق بوقت أو فعل والى التطوع المطلق ~~(والأول أنواع) منها الرواتب كما عددناها ومنها صلاة الضحى: عن أبي الدرداء ~~قال " أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن بشئ أوصاني بصيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر ولا أنام الا على وتر وسبحة الضحى في الحضر والسفر " ~~(1) وأقلها ركعتان والأفضل ان يصلي ثمان ركعات PageV04P257 # وأكثرها اثنتا عشرة ذكره القاضي الروياني وورد في الاخبار (1) ويسلم من ~~كل ركعتين روى عن أم هانئ رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم " صلى ~~يوم الفتح سبحة الضحي ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين " (2) ووقتها من حين ~~ترتفع الشمس إلى وقت الاستواء: ومنها تحية المسجد روى PageV04P258 # انه صلى الله عليه وسلم قال " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ~~ركعتين " (1) ولو صلى الداخل فريضة أو وردا أو سنة ونوى التحية أيضا حصلا ~~كما لو كبر وقصد اعلام الناس ولو لم ينو التحية حصلت أيضا كذلك ذكره صاحب ~~التهذيب وغيره ويجوز أن يطرد فيه الخلاف المذكور فيما إذا نوى غسل الجنابة ~~هل يجزئه عن العيد والجمعة ولم ينوهما ولو صلى الداخل على الجنازة أو ~~PageV04P259 # سجد لتلاوة أو شكر لم تحصل تحية المسجد قاله في التهذيب ويدل عليه الخبر ~~الذي سبق فإنه لم يركع ركعتين وقضية الخبر ان لا تحصل التحية بركعة واحدة ~~أيضا وفيها جميعا وجه آخر ومنها ركعتا الاحرام ومنها ركعتا الطواف إذا لم ~~نوجبهما وسيأتي ذكرهما في موضعهما إذا عرفت ذلك فاوكد مالا تسن له الجماعة ~~السنن الرواتب لمداومة الرسول ms0648 صلى الله عليه وسلم عليها وكثرة الترغيبات ~~فيها وأفضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر لان الاخبار فيهما أكثر وأيهما أفضل ~~فيه قولان (القديم) PageV04P260 # ان ركعتي الفجر أفضل وبه قال أحمد لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت " ~~لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أكثر تعاهدا منه على ~~ركعتي الفجر " (1) وروى أنه قال " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " ~~(2) وعلى هذا فيليهما في الفضيلة الوتر (والجديد) الأصح ان الوتر آكد وبه ~~قال مالك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من لم يوتر فليس منا " (3) ~~ولان الوتر مختلف في وجوبه ولا خلاف في أن ركعتي الفجر سنة وعلى هذا فما ~~الذي يلي الوتر في الفضيلة قال جمهور الأصحاب يليه ركعتا الفجر وعن أبي ~~إسحاق أن صلاة الليل تتقدم عليهما ونقل في البيان عن بعض الأصحاب ان الوتر ~~وركعتي الفجر يستويان في الفضيلة ثم بعد السنن الرواتب الأفضل من الصلوات ~~المذكورة PageV04P261 # صلاة الضحى ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف وركعتي الاحرام وركعتي التحية ~~(وقوله) في الكتاب وركعتي الطواف معلم بالقاف للقول الصائر إلى وجوبها فان ~~شيئا من النوافل على ذلك القول لا يكون أفضل منها (وقوله) ثم أفضلها صلاة ~~العيدين يجوز ان ترجع الكناية إلى النوافل التي شرعت فبها الجماعة ويجوز ان ~~ترجع إلى النوافل المذكورة كلها والقول في أن أفضل الرواتب ماذا وان ~~PageV04P262 # ركعتي الفجر أفضل أم الوتر كالدخيل في هذا الفصل لأنه ترجمه بغير الرواتب ~~ولو ذكره في الفصل الأول لكان أحسن (ولعلك تقول) نظم الكتاب يقتضي ان لا ~~تكون الجماعة مشروعة في الوتر أيضا لأنه حكم بان ما شرع فيه الجماعة أفضل ~~من الرواتب فيلزم ان لا تكون الجماعة مشروعة في الرواتب والوتر معدود من ~~الرواتب فهل هو كذلك أم لا (فالجواب) انا إذا استحببنا الجماعة في التراويح ~~نستحبها في الوتر أيضا وأما في غير رمضان فالمشهور أنه لا تستحب فيه ~~الجماعة وبه قال أبو حنيفة وأطلق أبو الفضل بن عبدان حكاية ms0649 وجهين في ~~استحباب الجماعة في الوتر إذا عرفت ذلك فكلام الكتاب مبني على الأكثر ~~PageV04P263 # وهو ما سوى رمضان والله أعلم * قال (وتستحب الجماعة في التراويح تأسيا ~~بعمر رضي الله عنه وقيل الانفراد به أولي لبعده عن الرياء) * صلاة التراويح ~~عشرون ركعة بعشر تسليمات وبه قال أبو حنيفة واحمد لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين فلما كان في الليلة الثالثة ~~اجتمع الناس فلم يخرج إليهم ثم قال من الغد خشيت ان تفرض عليكم فلا ~~تطيقونها " (1) وعن مالك انها ست وثلاثون PageV04P264 # ركعة لفعل أهل المدينة قال العلماء وسبب فعلهم ان الركعات العشرين خمس ~~ترويحات كل ترويحة أربع ركعات وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة ~~أشواط ويصلون ركعتي الطواف افرادا وكانوا لا يفعلون ذلك بين الفريضة ~~والتراويح ولا بين التراويح والوتر فأراد أهل المدينة ان يساووهم في ~~الفضيلة فجعلوا مكان كل أسبوع من الطواف ترويحة فحصل أربع ترويحات وهي ست ~~عشرة ركعة PageV04P265 # تنضم إلى العشرين والوتر ثلاث ركعات تكون الجملة تسعا وثلاثين فلذلك قال ~~الشافعي رضي الله عنه ورأيتهم بالمدينة يقولون بتسع وثلاثين قال أصحابنا ~~وليس لغير أهل المدينة ذلك لشرفهم بمهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقبره ثم الأفضل في التراويح الجماعة: والانفراد فيه وجهان ومنهم من يقول ~~قولان (أحدهما) ان الانفراد بها أفضل ويروى هذا عن مالك رضي الله عنه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P266 # " خرج ليالي من رمضان وصلي في المسجد ثم لم يخرج باقي الشهر وقال صلوا في ~~بيوتكم فان أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة " (1) ولان الاستخلاء ~~بالنوافل أبعد عن الرياء (وأصحهما) ان الجماعة أفضل لان عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه ووافقه الصحابة عليه وإنما ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخروج خشية الافتراض وبهذا قال ابن سريج ~~وأبو إسحاق والأكثرون ثم ذكر أصحابنا العراقيون PageV04P267 # والصيدلاني وغيرهم أن الخلاف فيما إذا كان الرجل يحفظ القرآن ولا ms0650 يخاف ~~النوم والكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فاما إذا لم يحفظ أو خاف ~~ذلك فالجماعة أولي محالة وأطلق آخرون ثلاثة أوجه في المسألة منهم القاضي بن ~~كج وامام الحرمين (أحدها) أن الانفراد أفضل على الاطلاق (والثاني) أن ~~الجماعة أفضل (والثالث) إن كان حافظا للقرآن آمنا من الكسل ولم تختل ~~الجماعة بتخلفه فالأفضل أن ينفرد والا فلا ويحكى هذا عن ابن أبي هريرة ~~وإنما يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء PageV04P268 # كما ذكرنا في الوتر * قال (ثم التطوعات لا حصر لها فان تحرم بركعة واحدة ~~جاز له أن يتمها عشرا فصاعدا وان PageV04P269 # تحرم بعشر أجاز له الاقتصار على واحدة وله أن يتشهد بين كل ركعتين أو في ~~كل ركعة ان شاء والأحب مثنى مثني) * PageV04P270 # التطوعات التي لا تتعلق بسبب ولا وقت لا حصر لاعدادها ولا لركعات الواحدة ~~منها " (1) والصلاة PageV04P271 # خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر هذا لفظ الخبر المشهور عن رسول ~~الله صلى الله عليه PageV04P272 # وسلم ثم إذا شرع في تطوع فإن لم ينو شيئا فله ان يسلم من ركعة وله أن ~~يسلم من ركعتين فصاعدا روى أن عمر رضي الله عنه " مر بالمسجد فصلى ركعة ~~فقيل له إنما صليت واحدة فقال إنما هي تطوع من شاء زاد ومن شاء نقص " (1) ~~وحكي الأصحاب عن نصه في الاملاء انه لو صلى من غير احصاء ثم سلم وهو لا ~~يدرى كم صلى أجزأه قال بعض السلف الذي صليت له يعلم كم صليت (2) وان نوى ~~ركعة أو عددا قليلا أو كثيرا فله ذلك هذا هو المشهور وحكي في البيان عن ~~المسعودي ان له ان يصلي ثلاث عشرة ركعة بتسليمه واحدة وهل له أن يزيد فيه ~~وجهان ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ينقص حتى لو تحرم بركعة فله أن ~~يجعلها عشرا فصاعدا أو بعشر فله أن يقتصر على واحدة ولكن بشرط أن يغير ~~النية قبل الزيادة والنقصان فلو زاد أو نقص قبل تغيير النية بطلت صلاته ~~مثاله ms0651 نوى أن يصلى ركعتين ثم قام إلى الثالثة بعد ما نوى الزيادة جاز ولو ~~قام قبلها عمدا بطلت صلاته ولو قام سهوا عاد وسجد للسهو وسلم فلو بدا له ~~بعد القيام ان يزيد فهل يجب العود إلى القعود ثم القيام منه أم له المضي ~~فيه وجهان (أصحهما) أولهما ثم يسجد للسهو في آخر صلاته فلو زاد ركعتين سهوا ~~ثم نوى اكمال أربع صلى ركعتين أخريين وما سهى به لا يحسب ولو نوى أن يصلي ~~أربعا غير نيته وسلم عن ركعتين جاز ولو سلم قبل تغيير النية بطلت صلاته ولو ~~سلم ساهيا أتم أربعا وسجد للسهو فلو زاد أربعا وأراد بعد السلام ساهيا أن ~~يقتصر سجد للسهو وسلم ثانيا فان سلامه الأول غير محسوب ثم إن تطوع بركعة ~~فلا بد من التشهد فيها وان زاد فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر الصلاة ~~وهو تشهد الركن وله ان يتشهد في كل اثنتين كما في الفرائض الرباعية فلو كان ~~العدد وترا فلا بد من التشهد في الأخيرة أيضا وهل له أن يتشهد في كل ركعة ~~قال امام الحرمين فيه احتمال لأنا لا نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة ~~لكن الأظهر الجواز لان له أن يصلى ركعة فردة ويتحلل عنها وإذا جاز له ذلك ~~جاز له القيام PageV04P273 # منها إلى أخرى وهذا ما ذكره المصنف وسوغ له الأمور الثلاثة في الوسيط ~~واقتصر ههنا على الأمر الثاني والثالث * وأعلم أن تجويز التشهد في كل ركعة ~~لم يرد له ذكر إلا في النهاية وفى كتب المصنف واما الاقتصار على تشهد واحد ~~في آخر الصلاة فلا يكون فيه خلاف لأنه لو اقتصر في الفرائض عليه لجاز أيضا ~~وأما التشهد في كل اثنتين فقد ذكره العراقيون من أصحابنا وغيرهم وقالوا إنه ~~الأولى وان جاز الاقتصار على واحد وذكر في النهاية شيئا آخر وهو أنه لا ~~تجوز الزيادة على تشهدين بحال ثم إن كان العدد شفعا فلا يجوز ان يجعل بين ~~التشهدين أكثر من ركعة وإن كان ms0652 وترا فلا يجوز أن يجعل بينهما أكثر من ركعة ~~تشبها في القسمين بالفرائض مثاله إذا صلى ستا يتشهد في الرابعة والسادسة ~~وإذا صلى سبعا يتشهد في السادسة والسابعة وإلى هذا مال المستمدون من كلام ~~المراوزة ومنهم صاحب التهذيب وظاهر المذهب تجويز الزيادة على تشهدين ثم قال ~~في التهذيب ان صلى بتشهد واحد قرأ السورة بعد الفاتحة في الركعات كلها وان ~~صلى بتشهدين هل يقرأ على القولين المذكورين في الفرائض والأحب أن يسلم ~~المتطوع من كل ركعتين على مثال الرواتب سواء كان بالليل أو بالنهار لما روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثني " (1) وبهذا قال مالك واحمد رحمهما الله ونعود بعد هذا ~~إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب وبيان موضع العلامات (قوله) ثم التطوعات لا حصر ~~لها أراد بالتطوع ههنا ما ينشئه الانسان باختياره ولا يتعلق بوقت ولا سبب ~~لأنه أراد بقوله لا حصر لها أنه لا حصر لركعاتها على ما صرح به في الوسيط ~~والظاهر أن هذا حكم منه على كل واحد منها وفى أول الباب أراد بالتطوع مطلق ~~النافلة كما سبق بيانه وينبغي أن يعلم قوله لا حصر لها بالحاء لان عند أبي ~~حنيفة يكره في نوافل النهار أن تزاد على أربع ركعات PageV04P274 # بتسليمة واحدة وفى نوافل الليل ان تزاد على ثمان ركعات وذكر صاحب البيان ~~انه يحكم بالبطلان لو زاد على العددين والأحب عنده في نوافل النهار أن تكون ~~أربعا أربعا حتى في الرواتب سوى ركعتي الفجر وفى نوافل الليل يصلي بتسليمة ~~واحدة ثمان ركعات أو ستا أو أربعا أو ركعتين ولا فضل لبعضها على بعض ويجوز ~~ان يعلم بالواو أيضا لما سبق حكايته عن المسعودي ويجوز أن يعلم قوله إن ~~يتمها عشرا بالحاء أيضا إذ لا مزيد عنده على ثمان ركعات وقوله جاز له ~~الاقتصار على واحدة معلم بالميم لان عنده الشروع في التطوع ملزم إلا أن ~~يكون هناك عذر وبالحاء لامرين (أحدهما) أن الشروع يلزم ms0653 عليه PageV04P275 # ركعتين (والثاني) أن الركعة الفردة ليست بصلاة عنده وعندنا هي صلاة لما ~~سبق ولو نوى صلاة تطوع ولم ينو واحدة ولا عددا فهل يجوز الاقتصار على واحدة ~~حكى في التتمة فيه وجهين مبنيين على ما لو ندر صلاة مطلقة هل يخرج عن ~~العهدة بركعة أم لا بد من ركعتين وينبغي أن يقطع بجواز الاقتصار على واحدة ~~لأنه وان نوى ركعتين فصاعدا يجوز له الاقتصار على واحدة فعند الاطلاق أولي ~~ان يجوز (وقوله) وله أن يتشهد بين كل ركعتين ينبغي أن يعلم بالواو لامرين ~~(أحدهما) أن صاحب البيان حكى وجها انه لا يجلس الا في الأخيرة والثاني أنا ~~حكينا عن بعض الأصحاب انه لا يزيد على تشهدين وان كثرت الركعات وذلك القائل ~~لا يجوز التشهد بين كل ركعتين (وقوله) أو في كل ركعة اعلم بالحاء لأنه يقول ~~بتشهد بين كل ركعتين وبالواو لان كثيرا من الأصحاب قالوا إنه بالخيار بين ~~أن يصلي بتشهد واحد وبين ان يتشهد بين كل ركعتين والتخيير بين الشيئين ينفى ~~التمكن من شئ ثالث (وقوله) والأحب مثني مثنى معلم بالحاء لما سبق * قال ~~(وأظهر الأقوال أن النوافل المؤقتة تقضي (ح م) كما تقضي الفرائض وركعتا ~~الصبح بعد فرض الصبح أداء وليس بقضاء) * غرض الفصل يتضح برسم مسألتين ~~(أحدهما) في وقت الرواتب وهي ضربان (أحدهما) الرواتب التي تسبق الفرائض ~~ويبقى وقت جوازها ما بقي وقت الفريضة ووقت اختيارها ما قبل الفريضة مثاله ~~ركعتا الفجر يدخل وقتهما بطلوع الفجر ويبقى إلى طلوع الشمس والاختيار ~~تقديمها على صلاة الفجر وحكى جماعة منهم صاحب البيان أن وقت ركعتي الفجر ~~يبقي إلى الزوال ويكون أداء وان خرج وقت الفريضة (والضرب الثاني) الرواتب ~~المتأخرة عن الفرائض فيدخل وقتها بفعل الفرائض لا بدخول وقتها كما ذكرنا في ~~الوتر وآخر وقتها يخرج بخروج وقت الفرائض كما في الضرب الأول لأنها تابعة ~~للفرائض وحكي في التتمة في الوتر قولا آخر أن وقت الوتر يبقى إلى أن يصلى ~~الصبح ولا يخرج بطلوع الفجر لظاهر ما روى ms0654 أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~صلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح " (1) وهذا PageV04P276 # يشبه خلافا سيأتي ذكره في المسألة الأخرى (المسألة الثانية) النوافل ~~تنقسم إلى مالا يتأقت وإنما يفعل لسبب عارض وإلى ما يتأقت والأول لا مدخل ~~للقضاء فيه وهو كصلاتي الخسوف والاستسقاء وتحية المسجد (والثاني) كصلاتي ~~العيد وصلاة الضحي والرواتب التابعة للفرائض في قضائها إذا فاتت قولان ~~مشهوران (أصحهما) وبه قال احمد انها تقضى لمطلق قوله صلى الله عليه وسلم " ~~من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (1) ولأنها صلاة راتبة بوقت ~~فتستدرك إذا فاتت كالفرائض (والثاني) وبه قال مالك انها لا تقضي كصلاة ~~الخسوف ونحوها وهذا لان الأصل ان لا تقضى وظيفة مؤقتة أصلا لاقتضاء صيغة ~~التأقيت اشتراط الوقت في الاعتداد بها لكن خالفنا في الفرائض لأوامر مجددة ~~وردت فيها لتأكدها: وعن أبي حنيفة ان فاتت الرواتب مع الفرائض قضيت معها ~~وان فاتت وحدها فلا تقضى ونقل بعض أصحابنا عن مذهبه انه لا يقضي منها الا ~~ركعتا الفجر إذا فاتتها مع الفرض وحكي في النهاية قولا ثالثا وهو ان ما ~~استقل منها ولم يتبع غيره كصلاة العيدين وصلاة الضحى يقضي لمشابهتهما ~~الفرائض في الاستقلال وما كان تابعا لغيره كالرواتب لا يقضى فهذه هي ~~الأقوال التي ذكرها في الكتاب وإنما قيد بالمؤقتة ليخرج القسم الأول فإنها ~~لا تقضى بلا خلاف (التفريع) ان قلنا إنها لا تقضي فلا كلام وان قلنا تقضى ~~فهل تقضى أبدا فيه قولان (أصحهما) وهو اختيار المزني رحمة الله عليه نعم ~~كالفرائض لما قضيت جاز قضاؤها ابدا (وقوله) في الكتاب كما تقضى الفرائض ~~PageV04P277 # يمكن حمله على التشبيه في كيفية القضاء أي كما تقضى الفرائض ابدا كذلك ~~هذه لكنه ما أراد ذلك وإنما أراد قياس أصل القضاء على الفرائض وذلك بين في ~~عبارة الوسيط (والقول الثاني) أنها لا تقضي ابدا وعلى هذا إلى متي تقضي: ~~اما صلاة العيد ففيها تفصيل وخلاف مذكور في الكتاب في باب صلاة العيدين ~~واما الرواتب ففيها قولان (أحدهما) انه لا ms0655 تقضى كالوتر بعد صلاة الصبح ولا ~~ركعتا الفجر بعد صلاة الظهر قال امام الحرمين وعلى هذا النسق سائر التوابع ~~لأنه إذا استفتح فريضة أخرى انقطع حكم التبعية عن الصلاة السابقة وحكى على ~~هذا القول أوجها أخر أن الاعتبار PageV04P278 # بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا بفعلها فعلى هذا تقضي ركعتا الفجر ما لم ~~تزل الشمس فان زالت فلا (والقول الثاني) وقد نقله المسعودي عن القديم ان ما ~~كان من صلاة النهار يقضي ما لم تغرب الشمس وما كان من صلاة الليل يقضي ما ~~لم يطلع الفجر فعلى هذا تقضى ركعتا الفجر ما دام النهار باقيا (وقوله) في ~~الكتاب وركعتا الصبح بعد فرض الصبح أداء وليس بقضاء قصد به بيان ان تأخير ~~ركعتي الصبح إلى ما بعد الفريضة لا يوجب فواتها فلا يجرى فيه الخلاف ~~المذكور في القضاء وتقديمها مستحب لا مستحق وقد يؤمر بالتأخير بسبب يعرض كم ~~دخل المسجد والامام يصلي الصبح فينبغي ان PageV04P279 # يقتدى به ثم بعد الفراغ يشتغل بركعتي السنة وعن أبي حنيفة انه لو علم أنه ~~يدرك ركعة من الفريضة بعد الفراغ من السنة يقدم السنة لنا ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم " قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " (1) ثم في ~~معني ركعتي الصبح سائر التوابع المقدمة على الفرائض وذكرهما جرى على سبيل ~~ضرب المثال وأراد بقوله بعد فرض الصبح ما لم تطلع الشمس وقد حكينا من قبل ~~وجها أن وقتها يمتد إلى الزوال لكنه ما أراد ذلك فان المذهب الظاهر خلافه * ~~PageV04P280 # قال * (كتاب الصلاة بالجماعة) * (وفيه فصول ثلاثة (الأول في فضلها) وهي ~~مستحبة وليست بواجبة الا في الجمعة ولا فرض كفاية على الأظهر وتستحب للنساء ~~(ح) والفعل في الجمع الكثير أفضل إلا إذا تعطل في جواره مسجد فاحياؤه أفضل) ~~* أركان الصلاة وشروطها لا تختلف بين أن تؤدى على سبيل الانفراد أو ~~بالجماعة لكن الأداء بالجماعة أفضل وهي تختص باعتبار أمور تنقسم إلى معتبرة ~~في نفس الامام وإلى غيرها فادرج لذلك مسائل هذا الكتاب في ثلاثة ms0656 فصول ~~(أحدها) فيما يتعلق بفضلها (وثانيها) في الأمور المعتبرة في نفس الامام اما ~~اعتبار اشتراط أو استحباب (وثالثها) في سائر المعتبرات فاما الفصل الأول ~~فاعلم أن الأصل في فضلها PageV04P282 # الاجماع والاخبار نحو ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " (1) ~~والفرائض الخمس تنقسم إلى صلاة الجمعة وغيرها: فأما في صلاة الجمعة ~~فالجماعة فرض عين كما سيأتي في بابها: واما في غيرها فليست بفرض عين خلافا ~~لأحمد حيث قال بأنها فرض عين وبه قال ابن المنذر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ~~من أصحابنا وفى بعض التعاليق ان أبا سليمان PageV04P283 # الخطابي ذكر أنه قول للشافعي رضي الله عنه: لنا حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما وأيضا روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الرجل مع الواحد أفضل ~~من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الواحد وحيثما كثرت ~~الجماعة فهو أفضل " (1) والاستدلال أنه لا يحسن أن يقال الاتيان بالواجب ~~PageV04P284 # أفضل من تركه وتفضيل أحد الفعلين على الآخر يشعر بتجويزهما جميعا وهل هي ~~فرض كفاية أم سنة فيه وجهان أظهرهما عند المصنف وصاحب التهذيب أنها سنة لان ~~الجماعة خصلة مشروعة في الصلاة لا تبطل الصلاة بتركها فلا تكون مفروضة ~~كسائر السنن المشروعة في الصلاة وفيما سبق من الاخبار ما يشعر بان سبيلها ~~سبيل الفضائل وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والثاني وبه قال ابن سريج وأبو ~~إسحاق أنها فرض كفاية لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في ~~قرية لا تقام فيهم الجماعة الا استحوذ عليهم الشيطان " (1) وذكر المحاملي ~~وجماعة أن هذا ظاهر المذهب (فان قلنا) انها فرض على الكفاية فلو ~~PageV04P285 # امتنع أهل بلدة أو قرية عن اقامتها قاتلهم الإمام عليه ولا يسقط الحرج ~~إلا إذا أقاموها بحيث يظهر هذا الشعار فيما بينهم ففي القرية الصغيرة يكفي ~~اقامتها في موضع واحد وفى القرى الكبيرة والبلاد تقام في محلها ولو أطبقوا ~~على إقامة ms0657 الجماعة في البيوت فعن أبي إسحاق المروزي انه لا يسقط الفرض بذلك ~~لان الشعار في البلد لا يظهر به ونازعه فيه بعضهم إذا ظهر ذلك في الأسواق ~~وأما إذا قلنا إنها سنة فهل يقاتلون على تركها فيه وجهان كما ذكرناهما في ~~الاذان (أصحهما) لا وكل ما ذكرناه في حق الرجال : أما النساء فلا تفرض ~~عليهن الجماعة لا فرض عين ولا فرض كفاية وتستحب لهن ولكن فيه وجهان ذكرهما ~~القاضي الروياني (أحدهما) أن استحبابها لهن كاستحبابها للرجال لعموم ~~الاخبار (وأظهرهما) الذي ذكره المعظم أنه لا يتأكد تأكده في حق الرجال فلا ~~يكره لهن تركها ويكره للرجال ذلك * وقال أبو حنيفة ومالك يكره لهن أن يصلين ~~جماعة وبه قال احمد في رواية والأصح عنه مثل مذهبنا لنا ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها " (1) ثم إذا صلين ~~جماعة فالمستحب أن تقف التي تؤمهن وسطهن كذلك فعلت عائشة رضي عنها وأم سلمة ~~رضي الله عنهما لما أمتا (2) وجماعتهن في البيوت أفضل فان أردن حضور المسجد ~~في جماعة الرجال كره ذلك للشواب لخوف الفتنة ولم يكره PageV04P286 # للعجائز روى أنه صلى الله عليه وسلم " نهى النساء عن الخروج إلى المساجد ~~في جماعة الرجال الا عجوزا في منقلها " (1) والمنقل الخف وامامة الرجال لهن ~~أولي من امامة النساء لكن لا يجوز أن يخلو بهن من غير محرم ثم لو صلى الرجل ~~في بيته برقيقه أو زوجته وولده نال أصل فضيلة الجماعة لكنها في المساجد ~~أفضل لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الرجل في بيته أفضل الا ~~المكتوبة " (2) وحيث كان الجمع أكثر من المساجد فالفضل أكثر لما سبق فلو ~~كان بالقرب منه مسجد قليل الجمع وبالبعد مسجد كثير الجمع فالأفضل أن يذهب ~~إلى المسجد البعيد ألا في حالتين (أحدهما) أن تتعطل الجماعة في المسجد ~~القريب بعد وله عنه اما لكونه إماما أو لان الناس يحضرون بحضوره فإقامة ~~الجماعة في المسجد القريب أفضل (الثانية) أن يكون امام المسجد ms0658 البعيد ~~متبدعا كالمعتزلي وغيره وامام المسجد القريب بريئا عن البدعة فالصلاة في ~~المسجد القريب أولي قال المحاملي وغيره وكذا لو كان امام المسجد البعيد ~~حنفيا لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان بل حكوا عن أبي إسحاق المروزي أن ~~الصلاة منفردا أولى من الصلاة خلف الحنفي وهذا مبني على جواز الصلاة خلفه ~~وفيه خلاف يأتي من بعد وفى المسألة وجه آخر حكاه في النهاية أن رعاية حق ~~الجوار أولى على الاطلاق لأنا لو جوزنا العدول عن المسجد القريب لاوشك أن ~~يعدل عنه واحد بعد واحد فيفضى إلى تعطيله: واما لفظ الكتاب فقوله وليست ~~PageV04P287 # بواجبة يعنى به الوجوب على الأعيان وهو معلم بالألف والواو (وقوله) تستحب ~~للنساء معلم بالحاء والميم وبالألف أيضا لإحدى الروايتين عن أحمد والمراد ~~أصل الاستحباب ثم في كيفية الاستحباب ما سبق من الخلاف (وقوله) الا إذا ~~تعطل في جواره مسجد ليس فيه الا استثناء الحالة الأولى وقد استثنى كثير من ~~الأصحاب الحالة الثانية أيضا كما ذكرنا ويجوز أن يعلم قوله في الجمع الكثير ~~أفضل بالواو لأنه يدخل فيه ما إذا كان في جواره مسجد ولم يتعطل إذ لم يستثن ~~الا إذا تعطل وقد ذكرنا وجها ان الأفضل رعاية حق الجوار وان لم يتعطل * قال ~~(وفضيلة الجماعة لا تحصل الا بادراك ركعة مع الامام وفضيلة التكبيرة الأولى ~~لا تحصل الا بشهود تحريمة الامام واتباعه على الأصح) * في الفصل مسألتان ~~(إحداهما) فيما يحصل للمأموم به فضيلة الجماعة: الذي ذكره في الكتاب انها ~~لا تحصل الا بادراك ركعة مع الامام ووجهه في الوسيط بان ادراك ما دون ~~الركعة ليس محسوبا من صلاته فلا ينال بها الفضيلة والذي ذكره أصحابنا ~~العراقيون وغيرهم وتابعهم صاحبا المهذب والتهذيب أن من أدرك الامام في ~~التشهد الأخير حصل له فضيلة الجماعة وقد يوجه ذلك بان هذه البقية إذا لم ~~تكن محسوبة من صلاته فلو لم ينل بها الفضيلة لمنع من الاقتداء والحالة هذه ~~لكونها زيادة في الصلاة لا فائدة فيها وبالجملة فظاهر المذهب الذي ذكره ~~الجمهور ms0659 خلاف ما في الكتاب (المسألة الثانية) وردت اخبار في ادراك التكبيرة ~~الأولى مع الامام نحو ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من صلى أربعين ~~يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من PageV04P288 # من النار وبراءة من النفاق " (1) ولما في ادراكها من الفضل صار أبو إسحاق ~~المروزي إلى أن الساعي إلى الجماعة يسرع إذا خاف فوتها لكن الصحيح عند ~~الأكثرين ان لا يسرع بحال لقوله صلى PageV04P289 # الله عليه وآله وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها ~~وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار " (1) ثم بماذا يكون مدركا للتكبيرة ~~الأولى فيه وجوه (أظهرها) ان من شهد تكبيرة الامام واشتغل عقيبها بعقد ~~الصلاة كان مدركا لفضيلة التكبيرة الأولى والا لم يكن مدركا لها لأنه إذا ~~جرى التكبير في غيبته لم يسم مدركا (والثاني) ان تلك الفضيلة تدرك بادراك ~~الركوع الأول (والثالث) ان ادراك الركوع لا يكفي بل يشترط ادراك شئ من ~~القيام أيضا (والرابع) ان شغله امر دنيوي لم يكن بادراك الركوع مدركا ~~للفضيلة وان منعه عذر واشتغال بأسباب الصلاة كالطهارة PageV04P290 # وغيرها كفاه ادراك الركوع * قال (ومهما أحس الامام بداخل ففي استحباب ~~الانتظار ليدرك الداخل الركوع قولان ولا ينبغي ان يطول ولا أن يميز بين ~~داخل وداخل) * مما يحتاج إلى معرفته في المسألة ان المستحب للامام تخفيف ~~الصلاة من غير ترك الابعاض والهيئات لما روى عن أنس رضي الله عنه قال " ما ~~صليت وراء امام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1) ~~فان رضى القوم بالتطويل وكانوا PageV04P291 # منحصرين لا يدخل عليهم غيرهم فلا باس حينئذ بالتطويل ثم قال الأئمة ~~انتظار الامام في الصلاة وتطويله بها يفرض على وجوه: منها ان يصلي في مسجد ~~سوق أو محلة فيطول الصلاة ليلحق قوم أخر وتكثر الجماعة فهذا مكروه لما فيه ~~من سقوط الخشوع وشغل القلب ومخالفة قوله صلى الله عليه وسلم وسلم " إذا أم ~~أحدكم فليخفف " (1) ومنها ان يؤم في مسجد بحضرة رجل شريف فيطول الصلاة ms0660 على ~~الحاضرين ليلحق ذلك الرجل فهذا مكروه أيضا لأنه ينفر الحاضرين ويشوش عليهم ~~ومنها أن يحس في صلاته بمجئ رجل يريد الاقتداء به فله أحوال (أحدها) أن ~~يكون في الركوع وهي مسألة الكتاب فهل ينتظر ليدرك الركوع فيه قولان ~~(أصحهما) عند امام الحرمين وآخرين انه لا ينتظره PageV04P292 # لمطلق قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أم أحدكم بقوم فليخفف) (1) ولان ~~انتظاره يطول الصلاة على الحاضرين والتطويل على الحاضرين لمسبوق قد يكون ~~مقصرا بتخلفه لا وجه له والثاني ينتظره لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " ~~كان ينتظر في صلاته ما سمع وقع نعل " (2) وهذا كما أنه ينتظر في صلاة الخوف ~~ذهاب قوم ومجئ قوم لينالوا فضيلة الجماعة ثم ذكر الأئمة للقولين شرطين ~~(أحدهما) أن يكون الرجل الجائي حين ينتظر داخل المسجد اما لو كان بعد خارجة ~~فلا ينتظر قولا واحد (والثاني) ان يقصد به الاحتساب والتقرب إلى الله تعالى ~~فاما لو قصد التودد إليه واستمالته فلا ينتظر قولا واحدا ثم اختلفوا في أن ~~القولين فيماذا على طرق قال معظم الأصحاب ليس الخلاف في استحباب الانتظار ~~ولا في أنه لو انتظر هل تبطل صلاته أم لا وإنما الخلاف في الكراهة فأحد ~~القولين انه يكره وبه قال أبو حنيفة ومالك واختاره المزني (والثاني) لا ~~يكره وبه قال احمد وهو أصح القولين PageV04P293 # عند القاضي الروياني وقال بعض الأصحاب القولان في أنه هل يستحب الانتظار ~~ويحكي هذا عن القاضي أبي الطيب وقال آخرون في المسألة قولان (أحدهما) انه ~~يكره والثاني انه يستحب وهذا ما أورده صاحب المهذب وقال الأصح الثاني وهذه ~~الطريقة كالمركبة من الطريقتين الأخريين ثم إذا قلنا لا ينتظر فلو فعل هل ~~تبطل صلاته منهم من قال فيه قولان كما لو زاد في صلاة الخوف على أنتظارين ~~وقطع المعظم بأنها لا تبطل وركب في الوسيط من القول بالبطلان ومما تقدم ~~ثلاثة أقوال (أحدها) انه يستحب الانتظار (والثاني) انه يكره (والثالث) انه ~~لا يجوز وتبطل الصلاة إذا عرفت ذلك فانظر في لفظ الكتاب: واعلم ms0661 أن في لفظ ~~الداخل من قوله وإذا أحس الامام بداخل ما ينبه على الشرط الأول وهو تقييد ~~الخلاف بانتظار من دخل المسجد أو الموضع الذي تقام فيه الصلاة فاما من لم ~~يدخل بعد فلا ينتظر واما الشرط الثاني وهو أن يكون قصده التقرب إلى الله ~~تعالى فليس في لفظ الكتاب تعرض له لكن الواقف على مقاصد الكلام يفهمه من ~~قوله ولا ان يميز بين داخل وداخل كما سيأتي (وقوله) ففي استحباب الانتظار ~~لدرك الداخل الركوع قولان جواب على طريقة فرض الخلاف في الاستحباب ثم ~~المقابل لقول الاستحباب إنما هو عدم الاستحباب ويمكن ادراج الحاصل من باقي ~~الاختلافات فيه بان يقال إذا قلنا لا يستحب فهل يكره فيه قولان ان قلنا ~~يكره فهل يبطل الصلاة فيه قولان ويجوز انه يعلم قوله قولان بالواو لان ~~القاضي ابن كج حكي طريقة عن بعض الأصحاب ان موضع القولين هو الانتظار في ~~القيام اما في الركوع فلا ينتظر PageV04P294 # قولا واحدا وعلل بان القيام موضع تطويل والركوع ليس موضع تطويل واما قوله ~~ولا ينبغي ان يطول فهذا إشارة إلى أن الخلاف مفروض فيما إذا لم يطول ~~الانتظار فاما التطويل فيجتنبه وهذا قد ذكره الصيدلاني وغيره وهو شرط ثالث ~~مضموم إلى الشرطين السابقين قال امام الحرمين وليس المراد أصل التطويل فان ~~الانتظار لا يوجد صورة الا إذا طول وزاد على القدر المعتاد ولكن ضبطه أن ~~يقال إن طول تطويلا لو وزع على جميع الصلاة لظهر له اثر محسوس في الكل فهذا ~~ممنوع منه لافراطه وإن كان بحيث يظهر في الركوع ولكن لا يظهر في كل الصلاة ~~لو وزع فهذا موضع الاختلاف ويجوز أن يعلم قوله ولا ينبغي أن يطول بالواو ~~لان أبا على قال في الافصاح إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين ولا يدخل ~~عليهم مشقة جاز كانتظار النبي صلى الله عليه وسلم في حمل امامة (1) ووضعها ~~في الصلاة وإن كان ذلك مما يطول ففيه الخلاف وقوله ولا أن يميز بين داخل ~~وداخل المراد منه ان يعم ms0662 انتظاره الداخلين فلا يخص به بعض القوم لصداقة أو ~~سيادة وإذا عم فلا يقصد استمالة قلوب الناس والتودد إليهم بل التقرب إلى ~~الله تعالى كما تقدم ويجوز الوسم بالواو ههنا أيضا لامرين (أحدهما) لان أبا ~~سعيد المتولي حكي عن بعض الأصحاب انه ان عرف الداخل بعينه لم ينتظره إذ لا ~~يخلو عن تقرب إليه PageV04P295 # وان لم يعرفه بعينه انتظره (والثاني) أن صاحب البيان حكي عن بعضهم انه إن ~~كان الداخل ممن يلازم الجماعة وعرفه انتظره وإن كان غريبا لم ينتظره وكلا ~~الوجهين يوجب التمييز بين الداخل والداخل (الحالة الثانية) أن يكون الامام ~~حين أحس بالداخل في التشهد الأخير فهل يؤخر انتظارا له بما سبق من الشرائط ~~ذكر معظم الأصحاب أن الخلاف يطرد فيه لان هذا الانتظار يفيده أيضا من حيث ~~أنه ينال فضيلة الجماعة وان لم يدرك باللحوق فيه شيئا من الركعات وقياس ~~قوله من يقول إنه لا يدرك فضيلة الجماعة الا بادراك ركعة مع الامام أن يكون ~~حكم الانتظار ههنا حكمه في القيام ونحوه (الحالة الثالثة) أن يكون في سائر ~~الأركان من القيام والسجود وغيرهما قطع الأكثرون بأنه لا ينتظره لأنه لا ~~فائدة للداخل في انتظاره فإنه بسبيل من ادراك الركعة أو فضيلة الجماعة وان ~~لم ينتظره وذلك لأنه إن كان قبل الركوع فهو بادراك الركوع يدرك الركعة وإن ~~كان بعد الركوع فبادراكه في التشهد ينال فضيلة الجماعة وحكي امام الحرمين ~~عن بعضهم طرد الخلاف في سائر الأركان لإفادة الداخل بركة الجماعة وروينا عن ~~ابن كج أن بعضهم خصص الخلاف بحالة القيام وحيث قلنا لا ينتظر فلو انتظر ففي ~~البطلان ما سبق من الطريقين * قال (ومن صلى منفردا فأدرك جماعة يستحب له ~~اعادتها ثم يحتسب الله أيهما شاء) * من أنفرد بصلاة من الصلوات الخمس ثم ~~أدرك جماعة يصلونها فالمستحب له أن يعيدها معهم لينال فضيلة PageV04P296 # الجماعة وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (1) " صلى الصبح فلما فرغ ~~رأى رجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال على بهما ms0663 فجئ بهما فقال ما ~~منعكما أن تصليا معنا فقالا كنا صلينا في رحالنا قال فلا PageV04P297 # تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما ~~نافلة " وعند أبي حنيفة يعيد الظهر والعشاء ولا يعيد الصبح والعصر والمغرب ~~وذكر في النهاية ان شيخه حكي مثل ذلك وجها لبعض أصحابنا ووجهه ان الصبح ~~والعصر يستعقبان الوقت المكروه فلا يصلي بعدهما والمغرب وتر PageV04P298 # النهار فلو أعيدت لصارت شفعا ونقل العراقيون وجها انه يعيد ما سوى الصبح ~~والعصر وظاهر المذهب الأول والوجهان ضعيفان وعند مالك يعيد كلها الا المغرب ~~وبه قال احمد في رواية يعيد المغرب أيضا لكن إذا سلم الامام قام إلى ركعة ~~أخرى فجعلها شفعا وإذا وقفت على ما ذكرناه علمت أنه لم اعلم قوله يستحب له ~~اعادتها بالحاء والميم والألف والواو ولو صلى إحدى الخمس في جماعة ثم أدرك ~~جماعة أخرى فهل يعيدها معهم (1) فيه وجوه (أصحها) عند عامة الأصحاب أنه ~~يعيد كما PageV04P299 # لو كان منفردا لاطلاق الخبر والثاني وهو الأصح عند الصيدلاني وبه قال ~~المصنف في الوسيط أنه لا يستحب الإعادة لان فضيلة الجماعة قد حصلت فلا معنى ~~للإعادة بخلاف المنفرد قال الصيدلاني وعلى هذا يكره إعادة الصبح والعصر دون ~~غيرهما لأنهما وقتا كراهة والصلاة المعادة تطوع محض على هذا الوجه قال وعلى ~~هذا فلو أعاد المغرب ينبغي أن يضم إليها ركعة أخرى لان ما أتى به تطوع محض ~~فليكن شفعا واعلم أن المعاد إن كان تطوعا محضا فقياس المذهب أن تمتنع ~~الإعادة بنية المغرب وسائر الوظائف الخمس ولو فعل يكون صحة التطوع على ~~الخلاف المذكور في المتطوع بنية الظهر قبل الزوال (والوجه الثالث) انه إن ~~كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الامام أعلم أو أورع أو لكون ~~الجمع أكثر أو لكون المكان أفضل فيستحب الإعادة والا فلا (والرابع) أنه ~~يستحب إعادة الظهر والمغرب والعشاء ولا يستحب إعادة الصبح والعصر وقد سبق ~~المنفرد مثله ثم إذا استحببنا الإعادة في هذه المسألة PageV04P300 # وفيما إذا صلى منفردا فأعاد ms0664 فالفرض منهما ماذا فيه قولان الجديد وبه قال ~~أبو حنيفة واحمد أن الفريضة هي الأولى لما سبق من الحديث (1) والقديم أن ~~الفريضة أحدهما لا بعينها والله تعالى يحتسب بما شاء منهما وربما قيل يحتسب ~~بأكملهما ويروى هذا القول عن الاملاء وبه قال مالك ووجه بأنه PageV04P301 # لو كانت الثانية نفلا على التعيين لما ندب إلى اقامتها بالجماعة والذي ~~ذكره في الكتاب هذا القول القديم لكن الأكثرين قالوا بان المذهب الجديد ~~وحكى في التتمة أن بعض الأصحاب صار إلى انهما جميعا يقعان عن الفرض وعن ~~الشيخ أبى محمد أن بعضهم قال فيما إذا صلى منفردا أن الفريضة هي الثانية ~~لكمالها بالجماعة فتبين بالآخرة أن الأولى نفل فحاصل ما في المسألة قولان ~~ووجهان (التفريع) ان فرعنا على غير الجديد نوى الفرض في المرة الثانية ولو ~~كانت الصلاة مغربا أعادها مثل المرة الأولى PageV04P302 # وان فرعنا على الجديد فهل ينوى الفرض فيه وجهان قال الصيدلاني (الصحيح) ~~أنه ينوى الفرض وبه قال الأكثرون واستبعده امام الحرمين وقال كيف ينوى ~~الفرض مع القطع بان الثانية ليست بفريضة بل الوجه ان ينوى الظهر والعصر ولا ~~يتعرض للفرضية ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وهذا ما ذكر في ه الوسيط وفيه ~~مباحثه قدمتها في أول صفة الصلاة وإذا كانت الصلاة مغربا ففيه وجهان ~~(أظهرهما) انه يعيدها كما فعل في المرة الأولى (والثاني) ان المستحب ان ~~يقوم إلى ركعة أخرى إذا سلم الامام حتى لا يصير وتره شفعا) * قال (ولا رخصة ~~له في ترك الجماعة الا بعذر عام كالمطر والريح العاصفة بالليل أو عذر خاص ~~مثل أن يكون مريضا أو ممرضا أو خائفا من السلطان أو من الغريم وهو معسر أو ~~كان عليه قصاص ويرجو العفو عنه أو ان حاقنا أو جائعا أو عاريا) * ~~PageV04P303 # لا رخصة للمتدين في ترك الجماعة سواء جعلناها سنة أو فرض كفاية الا إذا ~~كان ثم عذر لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من سمع النداء فلم يأته ~~فلا صلاة له الا من عذر " (1) ثم ms0665 الاعذار PageV04P304 # قسمان عامة وخاصة فمن الاعذار العامة المطر ليلا كان أو نهارا لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم (1) PageV04P305 # وسلم قال " إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال " ومنها الريح العاصفة ~~بالليل دون النهار PageV04P306 # روي أنه صلى الله عليه وسلم " كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة ~~ذات الريح الا صلوا في رحالكم " والمعنى فيه ان المشقة التي تلحق بها في ~~الليل أكثر وبعض الأصحاب يقول الريح العاصفة في الليلة المظلمة وليس ذلك ~~على سبيل اشتراط الظلمة والله أعلم: ويتبين بما ذكرنا ان قوله بالليل في ~~نظم الكتاب يرجع إلى الريح وحدها ولا يرجع إلى المطر المعطوف عليه ومن ~~الاعذار الخاصة المرض " قيل يا رسول الله ما العذر في الخبر الذي سبق فقال ~~خوف أو مرض " ولا يشترط ان يبلغ مبلغا يجوز العقود في الفريضة لكن المعتبر ~~ان تلحقه مشقة مثل ما يلقاه الماشي في المطر قاله في النهاية: ومنها أن ~~يكون ممرضا وللتمريض تفصيل يذكر في كتاب الجمعة: ومنها ان يخاف على نفسه أو ~~ماله أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان أو غير سلطان يظلمه أو يخاف من ~~غريم يلازمه أو يحبسه ان رآه وهو معسر لا يجد وفاء لدينه فله التخلف ولا ~~عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه الحضور وتوفية ذلك ~~الحق ويدخل في صور الخوف على المال ما إذا PageV04P307 # كان خبزه في التنور وقدره على النار وليس ثم من يتعهدها لو سعى إلى ~~الجماعة ومنها أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق لقتله وكان يرجو العفو ~~مجانا أو على مال لو غيب الوجه أياما وسكن الغليل فله التخلف بذلك وفى ~~معناه حد القذف دون حد الزنا ومالا يقبل العفو قال امام الحرمين وفى هذا ~~العذر اشكال عندي لان موجب القصاص من الكبائر فكيف يستحق صاحبه التخفيف ~~PageV04P308 # وكيف يجوز تغييب الوجه عن المستحق: ومنها ان يدافع اخبثيه أو يدافع الريح ~~بل الصلاة مكروهة في تلك الحالة والمستحب ان يفرغ نفسه ثم ms0666 يصلي وان فاتت ~~الجماعة فلا باس روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يصلين أحدكم وهو ~~يدافع الأخبثين " (1) وروى أيضا " إذا أقيمت الصلاة PageV04P309 # فوجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط " (1) وهذا إذا كانت في الوقت سنة فإن ~~كان يخرج الوقت لو قضى حاجته ففي التهذيب حكاية وجهين (أظهرهما) انه يبدأ ~~بالصلاة (والثاني) انه يقضي حاجته وان فات الوقت ثم يقضى كما لو خاف فوت ~~الوقت لو اشتغل بالوضوء يلزمه الوضوء ويشبه أن يكون هذا الوجه ذهابا من ~~صاحبه إلى أنه لا تصح الصلاة إذا ضاق الامر عليه لانسلاب الخشوع وقد حكي ~~امام الحرمين الذهاب إلى البطلان عن القاضي الحسين وصاحب البيان عن أبي زيد ~~المروزي لكن أبا سعيد المتولي جعل الخلاف في أن الأولى ان يفرغ نفسه أو ان ~~يصلي لا في بطلان الصلاة على المدافعة وقوله في الكتاب أو كان حاقنا يجوز ~~أن يقرأ بالباء ويجوز أن يقرأ بالنون فالحاقب هو الذي احتاج إلى الخلاء فلم ~~يتبرز حتى حضر غائطه والحاقن في البول كالحاقب في الغائط قاله في العرينين ~~ومنها أن يكون به جوع شديد أو عطش شديد وقد حضر الطعام والشراب ونفسه تتوق ~~إليه فيبدأ بالاكل والشرب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا حضر ~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء " (2) PageV04P310 # قال الأئمة وليس المراد منه أن يستوفى ما يشبع لكن يأكل لقما يكسر سورة ~~جوعه ويؤخر الباقي الا أن يكون الطعام مما يؤتي عليه دفعه واحدة كالسويق ~~واللبن استثناه المحاملي وغيره فان خاف فوت الوقت لو اشتغل بالاكل حكى في ~~التتمة وجهين في أن الأول ماذا كما في مدافعة الأخبثين ومنها أن يكون عاريا ~~لا لباس له فيعذر في التخلف سواء وجد قدر ما يستر به العورة أو لم يجد هذه ~~هي الاعذار المذكورة في الكتاب ويلتحق بها اعذار أخر: فمن العامة الوحل ~~وسيأتي في كتاب الجمعة: ومنها السموم وشدة الحر في وقت الظهر فان الابراد ~~بها محبوب كما سبق فلو أقاموا الجماعة ولم يبردوا كان له ms0667 ان يتخلف ومنها ~~شدة البرد قال في التهذيب انها عذر ولم يفرق بين الليل والنهار وعلى هذا ~~فشدة الحر في معناها وربما يبقى العذر وان أبردوا: ومن الاعذار الخاصة ان ~~يريد السفر وترتحل الرفقة فله ان ان يتخلف عن الجماعة ولا يتخلف عنهم ومنها ~~أن يكون منشد ضالة يرجو الظفر بها لو ترك الجماعة أو وجد من غصب ماله وأراد ~~استرداده منه و: منها أن يكون قد اكل بصلا أو كراثا ونحوهما ولم يمكن ~~PageV04P311 # إزالة الرائحة بغسل ومعالجة فهو عذر في التخلف عن الجماعة فإن كان مطبوخا ~~فلا وذلك القدر محتمل ومنها غلبة النوم عدها صاحب العدة وغيره من الاعذار ~~قال (الفصل الثاني في صفات الأئمة وكل من لا تصح صلاته صحة تغنيه عن القضاء ~~فلا يصح الاقتداء به ومن صحت صلاته صح الاقتداء به الاقتداء القارئ بالأمي ~~على القول الجديد ومن لا يحسن حرفا من الفاتحة والمأموم يحسنه فهو أمي في ~~حقه ويجوز اقتداء الأمي بمثله ولا يصح اقتداء الرجل بالمرأة ولا بالخنثى ~~ولا اقتداء الخنثى ويصح اقتداء المرأة بالخنثى وبالرجل) صفات الأئمة ضربان ~~مشروطة ومحبوبة وقد ضمن الفصل ما أراد ايراده: فاما المشروطة فنأتي منها ~~بما ذكره في الكتاب وما أهمله في تقسيم نرسمه ونقول الانسان لا يخلو اما ان ~~لا تكون صلاته صحيحة عنده وعند المأموم معا واما أن تكون صحيحة (القسم ~~الأول) ان لا تكون صحيحة عندهما معا فينظران توافق اعتقاد الإمام والمأموم ~~على أنه لا صحة ولا اعتبار كصلاة من به حدث أو جنابة وصلاة من بثوبه نجاسة ~~ونحو ذلك فلا يجوز لمن علم حاله الاقتداء به لأنه ليس من أهل الصلاة وكذلك ~~الكافر لا يجوز الاقتداء به وإذا صلى الكافر لم يجعل بذلك مسلما خلافا لأبي ~~حنيفة حيث جعله مسلما PageV04P312 # بذلك في بعض الأحوال ولأحمد حيث جعله مسلما بكل حال وعن القاضي أبي الطيب ~~انه إذا صلى الحربي في دار الحرب حكم باسلامه ويحكي ذلك عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه والمذهب المشهور هو ms0668 الأول ثم ذلك إذا لم تسمع منه كلمتا الشهادة ~~فان سمعتا منه في التشهد ففي الحكم باسلامه ما قدمناه فيما إذا اذن وإن ~~كانت صحيحة في اعتقاد الامام دون المأموم أو بالعكس فهذا يفرض على وجهين ~~(أحدهما) أن يكون ذلك لاختلافهما في الفروع الاجتهادية كما إذا مس الحنفي ~~فرجه وصلي ولم يتوضأ أو ترك الاعتدال في الركوع والسجود أو قرأ غير الفاتحة ~~في صلاته ففي صحة اقتداء الشافعي به وجهان (أحدهما) وبه قال القفال تصح لان ~~صلاته صحيحة عنده وخطؤه غير مقطوع به فلعل الحق ما ذهب إليه (والثاني) وبه ~~قال الشيخ أبو حامد لا تصح لان صلاة الامام فاسدة في اعتقاد المأموم فأشبه ~~ما لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة يقتدى أحدهما بالآخر وهذا أظهر عند ~~الأكثرين ولم يذكر الروياني في الحلية سواه وبه PageV04P313 # أجاب صاحب الكتاب في الفتاوى لكن بشرائط ليس من غرضنا ذكرها ولو أن ~~الحنفي صلى على وجه لا يعتقده صحيحا واقتدى الشافعي به وهو يعتقده صحيحا ~~انعكس الوجهان فعلى ما ذكره القفال لا يصح الاقتداء اعتبارا بحال الامام ~~وعلى ما ذكره أبو حامد يصح اعتبارا باعتقاد المأموم وحكى أبو الحسن العبادي ~~ان الأودني والحليمي قالا إذا أم الوالي أو نائبه بالناس ولم يقرأ التسمية ~~والمأموم يراها واجبة فصلاته خلفه صحيحة عالما كان أو عاميا وليس له ~~المفارقة لما فيها من الفتنة وهذا حسن وقضيته الفرق بين الامام وخلفائه ~~وبين غيرهم أما إذا حافظ الحنفي على واجبات الطهارة والصلاة عند الشافعي ~~فاقتداؤه به صحيح عند الجمهور وعن الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني انه لا تصح ~~لأنه لا يأتي بها على اعتقاد الوجوب وعلى الأول لو شك في أنه هل أتي بها أم ~~لا فقد ذكر صاحب الكتاب في الفتاوى انه يجوز الاقتداء به كما لو علم أنه ~~حافظ عليها لأن الظاهر اتيانه بها إقامة لما يعتقده سنة وتوقيا عن شبهة ~~الخلاف وحكى أبو الفرج البزار عن الشيخ أبى على أنه لا يصح كما لو عرف انه ~~لم ms0669 يأت بها وحكي عن الشيخ أبي حامد الصحة كما قاله صاحب الكتاب في الفتاوى ~~وإذا عرفت ذلك وسئلت عن اقتداء الشافعي بالحنفي مطلقا فقيل فيه ثلاثة أوجه ~~(ثالثها) وهو الأظهر الفرق بين أن يحافظ على الواجبات وبين أن يتركها ولك ~~أن تضم إليها وجها فارقا على ما قدمناه ولو اقتدى الحنفي بالشافعي وصلي ~~الشافعي على وجه لا يراه الحنفي كما لو افتصد وصلي ففيه الخلاف وإذا جوزنا ~~اقتداء أحدهما بالآخر فلو صلى الشافعي الصبح خلف حنفي ومكث الحنفي بعد ~~الركوع قليلا وأمكنه ان يقنت فيه فعل والا تابعه وهل يسجد PageV04P314 # للسهو ان اعتبرنا اعتقاد المأموم نعم فان اعتبرنا اعتقاد الامام فلا ولو ~~صلى الحنفي الصبح خلف الشافعي وترك الامام القنوت ساهيا وسجد للسهو تابعه ~~المأموم وان ترك الامام سجود السهو سجد المأموم ان اعتبرنا اعتقاد الامام ~~والا فلا (والثاني) ان لا يكون ذلك لاختلافهما في الفروع فلا يجوز لمن ~~اعتقد بطلان صلاة غيره ان يقتدى به وذلك كما إذا اجتهد اثنان فصاعدا في ~~القبلة واختلف اجتهادهم لم يجز لبعضهم الاقتداء ببعض لان صلاة كل واحد منهم ~~باطلة عند أصحابه وكذا لو اشتبه إناءان طاهر ونجس واختلف فيهما اجتهاد ~~رجلين ولو كثرت الأواني والمجتهدون واختلف اجتهادهم فحيث تعين عند المأموم ~~بطلان صلاة الامام امتنع الاقتداء وحيث لا يتعين جاز الاقتداء وفيه وجه انه ~~لا يجوز أيضا وهذا هو الكلام الجملي فيه ونوضحه بصورتين (إحداهما) لو اشتبه ~~ثلاثة أوان واجتهد فيها ثلاثة واستعمل كل واحدا منهم واحدا لأداء اجتهاده ~~إلى طهارته فإن كان الطاهر منها واحدا لم يجز اقتداء بعضهم ببعض وإن كان ~~النجس منها واحد وأراد أحدهم ان يقتدى بآخر فان ظن طهارة اناء أحد صاحبيه ~~كما ظن طهارة اناء نفسه فلا خلاف في جواز اقتدائه به وامتناع اقتدائه ~~بالثالث وان لم يظن الا طهارة انائه ففي المسألة وجهان قال صاحب التلخيص لا ~~يجوز لواحد منهم الاقتداء بواحد من صاحبيه لأنه يتردد في أن المحدث ~~المستعمل للنجاسة هذا أم ذاك وليس ms0670 أحد الاحتمالين بأولى من الاخر فيمتنع ~~الاقتداء كما يمتنع الاقتداء بالخنثى لتعارض احتمالي الذكورة والأنوثة وقال ~~ابن الحداد وهو الأصح يجوز لكل واحد منهم ان يقتدى بواحد من صاحبيه ولا ~~يجوز ان يقتدى بهما جميعا في صلاتيه اما الأول فلانه لا يدرى نجاسة اناء من ~~PageV04P315 # يقتدى به وبقاء حدثه وإذا لم يعلم المأموم من حال الامام ذلك سومح وجوز ~~الاقتداء على ما سيأتي واما الثاني فلانه إذا اقتدى بأحدهما تعين اناء ~~الثالث للنجاسة فامتنع الاقتداء به وبهذا قال أبو إسحاق المروزي الا أنه ~~قال لو اقتدى بهما جميعا وجب إعادة الصلاتين لان إحداهما باطلة لا بعينها ~~فيلزمه قضاؤهما وعند أبن الحداد والأكثرين لا يجب الا قضاء الثانية فإنه لو ~~اقتصر على الاقتداء الأول لما كان عليه قضاء الثانية ولو كانت الأواني خمسة ~~والنجس منها واحد وظن كل واحد بعد الاجتهاد طهارة أحدهما ولم يظن شيئا من ~~حال الأربعة الباقية وأم كل واحد منهم أصحابه في واحدة من الصلوات الخمس ~~وبدؤا بالصبح فعند صاحب التلخيص على كل واحد منهم إعادة الصلوات الأربع ~~التي كان مأموما فيها وعند ابن الحداد والأكثرين يعيد كل واحد منهم آخر ~~صلاة كان مأموما فيها ويلزم من ذلك أن يعيد كلهم العشاء الا امام العشاء ~~فإنه يعيد المغرب وإنما أعادوا العشاء لان بزعمهم تتعين النجاسة في حق امام ~~العشاء وأنما أعاد امام العشاء المغرب لأنه صحت له الصبح والظهر والعصر عند ~~أئمتها وهو متطهر عنده فيتعين بزعمه النجاسة في حق امام المغرب وعند أبي ~~إسحاق يعيد كل واحد منهم جميع الأربع التي كان مأموما فيها لأنه اقتدى في ~~واحدة منها بمن توضأ بماء نجس وهي غير متعينة فصار كما لو نسي واحدة من ~~أربع وحكي عن بعض الأصحاب طريقة أخرى وهي ان هذه الوجوه فيما إذا سمع من ~~بين خمسة نفر صوت حدث ونفاه كل واحد عن نفسه وأموا على ما ذكرنا فاما في ~~مسألة الأواني فكل واحد يعيد آخر صلاة كان مأموما فيها بلا خلاف والفرق ms0671 أن ~~الاجتهاد في الأواني جائز فكان كل واحد اجتهد في إنائه وإناء امامه إلى أن ~~تعينت النجاسة في الاخر ولا مجال للاجتهاد في مسألة الصوت ولو كانت المسألة ~~بحالها لكن النجس من الأواني الخمس اثنان صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين ~~وبطلت خلف اثنين ولو كان النجس ثلاثة صحت صلاة PageV04P316 # كل واحد منهم خلف واحد ولو كان أربعة امتنع الاقتداء بينهم على الاطلاق ~~(القسم الثاني) أن تكون صلاته صحيحة عنده وعند المأموم معا فلا يخلو اما أن ~~تصح صحة غير مغنية عن القضاء واما أن تصح صحة مغنية عن القضاء فإن لم تكن ~~مغنية عن القضاء كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا فلا يجوز الاقتداء به ~~للمتوضئ وللمتيمم الذي لا يقضي لان تلك الصلاة إنما يؤتي بها لحق الوقت ~~وليست هي معتدا بها فأشبهت الفاسدة ولو اقتدى به من هو في مثل حاله ففيه ~~وجهان للشيخ أبي محمد (أحدهما) يجوز لان الصلاتين متماثلتان فيجزئ الاقتداء ~~فيهما ثم يقضيان والثاني لا لان ربط الاقتداء بمالا يعتد به كربط الاقتداء ~~بالصلاة الفاسدة وهذا أوفق لاطلاق الأكثرين حيث منعوا الاقتداء به ولم ~~يفصلوا وفى معنى صلاة من لم يجد ماء ولا ترابا صلاة المقيم المتيمم لعدم ~~الماء وصلاة من أمكنه أن يتعلم الفاتحة فلم يتعلم ثم صلى لحق الوقت وصلاة ~~العاري وصلاة المربوط على الخشبة إذا ألزمنا الإعادة على هؤلاء وقد سبق ~~بيان الخلاف فيه أما إذا صحت الصلاة صحة مغنية عن القضاء فلا يخلو الحال ~~اما أن يكون المصلي مأموما أو لا يكون فإن كان مأموما لم يجز الاقتداء به ~~لأنه تابع لغيره ويلحقه سهو ذلك الغير ومنصب الإمامة يقتضى الاستقلال وتحمل ~~سهو الغير فلا يجتمعان ولو رأى رجلين واقفين أحدهما بجنب الاخر يصليان ~~جماعة وتردد في أن الامام هذا أم ذاك لم يجز الاقتداء بواحد منهما حتى ~~يتبين له الامام ولو التبس على الواقفين فاعتقد كل واحد منهما انه المأموم ~~فصلاتهما باطلة لان كل واحد منهما مقتد بمن يقصد ms0672 الائتمام وكذلك لو كان كل ~~واحد منهما شاكا لا يدرى أنه أمام أو مأموم فصلاتهما باطلة وأن اعتقد كل ~~واحد منهما أنه امام صحت صلاتهما وأن شك أحدهما في حاله دون الاخر بطلت ~~صلاة الشاك وغير الشاك أن ظن أنه امام صحت صلاته وان ظن أنه مأموم فلا وأن ~~لم يكن المصلي مأموما فلا يخلو اما ان يخل بالقراءة PageV04P317 # أو لا يخل فان أخل بأن كان أميا ففي صحة اقتداء القارئ به قولان (الجديد) ~~انه لا يصح وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد لان الامام يصدر لحمل القراءة عن ~~المأموم بحق الإمامة بدليل المسبوق فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل ~~(والقديم) انه أن كانت الصلاة سرية صح الاقتداء والا فلا بناء على القول ~~القديم في أن المأموم لا يقرأ في الجهرية بل يتحمل عنه الامام فإذا لم يحسن ~~القراءة لم يصلح للتحمل وفى السرية يقرأ المأموم لنفسه فيجزئه ذلك هذا نقل ~~جمهور الأصحاب منهم الشيخ أبو حامد والقاضي ابن كج والصيدلاني والمسعودي ~~وذكر معظمهم ان أبا إسحاق خرج قولا ثالثا على الجديد أن الاقتداء صحيح سواء ~~كانت الصلاة سرية أو جهرية لان المأموم تلزمه القراءة في الحالتين فيجزئه ~~ذلك كما قال باجزائه في السرية في القديم ومنهم ممن لم يثبت هذا القول ~~الثالث ومأخذ الطريقتين على ما ذكره الصيدلاني ان أصحابنا اختلفوا في نصين ~~للشافعي رضي الله عنه خالف الآخر الأول هل يكون الآخر رجوعا عن الأول أم لا ~~منهم من قال نعم فعلى هذا لا يأتي في الجديد الا قول واحد انه لا يصح ~~اقتداء القارئ بالأمي ومنهم من قال لا يكون رجوعا لأنه قد ينص في موضع واحد ~~على قولين فيجوز ان يذكرهما متعاقبين فعلى هذا يخرج قول آخر في الجديد كما ~~سبق وإذا أثبتا القول الثالث فأبو إسحاق مسبوق به لأنه قد ذهب إليه المزني ~~وخرجه على أصول الشافعي رضي الله عنه وعكس صاحب الكتاب في الوسيط ما ذكره ~~الجمهور في القول الثاني والثالث فجعل الثاني قولا ms0673 مخرجا والثالث منصوصه في ~~القديم ثم الأمي على أصلنا هو الذي لا يحسن بعض الفاتحة أو كلها لخرس ونحوه ~~ويدخل في هذا التفسير الأرت وهو الذي يدغم حرفا في حرف في غير موضع الادغام ~~وقال في التهذيب هو الذي يبدل الراء بالتاء والألثغ وهو الذي يبدل حرفا ~~بحرف كالسين بالثاء فيقول المثتقيم أو الراء بالغين فيقول غيغ المغضوب ~~ويدخل الذي في لسانه رخاوة PageV04P318 # تمنع أصل التشديدات والخلاف الذي ذكرناه في اقتداء القارئ بالأمي فيما ~~إذا لم يطاوعه لسانه أو طاوعه لكن لم يمض عليه من الزمان ما يمكنه التعلم ~~فيه فإذا مضى وقصر بترك التعلم فلا يقتدى به بلا خلاف لان صلاته حينئذ ~~مقضية يؤتى بها لحق الوقت كصلاة من لم يقدر على الماء والتراب ويجوز اقتداء ~~الأمي بأمي مثله لاستوائهما في النقصان كاقتداء المرأة بالمرأة ولو حضر ~~رجلان كل واحد منهما يحسن بعض الفاتحة إن كان ما يحسنه هذا يحسنه ذاك جاز ~~اقتداء كل واحد منهما بالآخر وان أحسن أحدهما غير ما يحسنه الآخر فاقتداء ~~أحدهما بالآخر كاقتداء القارئ بالأمي ففيه الخلاف الذي سبق وعليه يخرج ~~اقتداء الأرت بالألثغ وبالعكس لان كل واحد منهما قارئ لما ليس صاحبه فيه ~~بقارئ وتكره امامة التمتام والفأفاء ويجوز الاقتداء بهما لأنهما لا ينقصان ~~شيئا ويزيدان زيادة هما معذوران فيها وتكره امامة من يلحن في القراءة ثم ~~ننظر إن كان لحنا لا يغير المعنى ولا يبطله كرفع الهاء من الحمد لله فتجوز ~~صلاته وصلاة من اقتدى به وإن كان يغير المعنى كقوله أنعمت عليهم أو يبطله ~~كقوله المستقين فإن كان يطاوعه لسانه ويمكنه التعلم فيلزمه ذلك فلو قصر ~~وضاق الوقت صلى وقضي ولا يجوز الاقتداء به وان لم يطاوعه لسانه أو لم يمض ~~ما يمكن التعلم فيه فإن كان في الفاتحة فصلاة مثله خلفه صحيحة وصلاة صحيح ~~اللسان خلفه كاقتداء القارئ بالأمي وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة ~~من خلفه قال امام الحرمين ولو قيل ليس لهذا الذي يلحن في غير ms0674 الفاتحة أن ~~يقرأ ما يلحن فيه لأنه يتكلم في صلاته بما ليس من القرآن ولا ضرورة إليه ~~لما كان بعيدا والله أعلم * هذا تمام قسم الاخلال وان لم يخل بالقراءة فلا ~~يخلو اما أن يكون رجلا أو امرأة أو خنثى مشكل فاما الرجل فيصح اقتداء ~~الرجال والنساء به واما المرأة فيصح اقتداء النساء بها ولا يصح اقتداء ~~الرجل بها لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (1) قال ألا لا تؤمن امرأة رجلا ~~ولا اعرابي PageV04P319 # مهاجرا " ولا يجوز اقتداء الخنثى بها أيضا لجواز أن يكون رجلا واما ~~الخنثى فيجوز اقتداء المرأة به لأنه اما رجل أو امرأة واقتداؤها بالصنفين ~~جائز ولا يجوز اقتداء الرجل به لاحتمال انه امرأة ولا اقتداء مشكل آخر ~~لجواز أن يكون الامام امرأة والمأموم رجلا وحيث حكمنا بصحة الاقتداء فلا ~~باس بكون الامام متيمما أو ماسحا على الخف وكون المأموم متوضئا أو غاسلا ~~ويجوز أيضا اقتداء السليم بسلس البول والطاهرة بالمستحاضة التي أيست ~~بمتحيرة في أصح الوجهين كما يجوز الاقتداء بمن استجمر وبمن على وبه أو بدنه ~~نجاسة معفو عنها (والثاني) وبه قال أبو حنيفة لا يجوز لان صلاتهما صلاة ~~ضرورة ولا باس بصلاة القائم خلف القاعد خلافا لمالك حيث قال لا يجوز ذلك ~~ولأحمد حيث قال إذا قعد الامام قعد القوم خلفه لنا ما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم وسلم " صلى قاعدا وأبو بكر رضي الله عنه والناس خلفه قيام " (1) ~~ويجوز اقتداء القائم والقاعد بالمضطجع خلافا لأبي حنيفة: لنا القياس على ~~الصورة السابقة فإنه سلمها: هذا آخر التقسيم وقد تبين به الأوصاف المشروطة ~~في الامام ونعود الآن إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) وكل مالا تصح صلاته ~~صحة تغنيه عن القضاء يدخل فيه من لا تصح صلاته أصلا ومن تصح صلاته صحة غير ~~مغنية عن القضاء لان كل صلاة ليس لها الصحة ليس لها الصحة الخاصة وحكم ~~PageV04P320 # الضربين ما ذكره (وقوله) فلا يصح الاقتداء به مطلق وظاهره يقتضي ان لا ~~يصح اقتداء من لم يجد ms0675 ماء ولا ترابا بمثله كما لا يصح اقتداء غيره وهو ~~الوجه الذي ذكرنا انه الموافق لاطلاق الأكثرين (وقوله) ومن صحت صلاته صح ~~الاقتداء به يعني صحت صلاته الصحة المبينة في القسم الأول وهي المغنية عن ~~القضاء (وقوله) الا اقتداء القارئ معلم بالزاي لان عند المزني هذه الصورة ~~غير مستثناة كما سبق ثم نظم الكتاب لا يصرح الا باستثناء اقتداء القارئ ~~بالأمي عن هذا الضابط لكن اقتداء الرجل بالمرأة مستثني عنه أيضا والمراد ~~والا اقتداء الرجل بالمرأة وقد حصر امام الحرمين الاستثناء في هذين ~~الموضعين وضم إليهما في الوسيط ثالثا وهو الاقتداء بالمقتدى ولك ان تقول ~~قولنا من صحت صلاته صح الاقتداء به اما أن يريد به صحة اقتداء كل أحد به أو ~~يعنى صحة الاقتداء به في الجملة فان عندنا الأول فالاستثناء غير منحصر في ~~الموضعين ولا في الثلاثة بل من صور الاستثناء الاقتداء بمن يتعين في ~~PageV04P321 # زعم المأموم كونه محدثا وغير هذه الصورة على ما تقدم وان عنينا الثاني ~~فلا حاجة إلى استثناء الأمي إذ يصح اقتداء مثله به ولا استثناء المرأة إذ ~~يصح اقتداء المرأة بها (وقوله) ومن لا يحسن حرفا من الفاتحة والمأموم يحسنه ~~فهو أمي في حقه اي فيحصل فيه الخلاف المذكور في اقتداء القارئ بالأمي ~~PageV04P322 # قال (فان اقتدي الرجل بخنثى فبان بعد الفراغ كونه رجلا وجب القضاء على ~~أظهر القولين لوجود التردد في نفس الصلاة ولو بان بعد الفراغ كونه أميا أو ~~محدثا أو جنبا فلا قضاء (ح) ولو بان كونه امرأة أو كافر أوجب القضاء لان ~~لهما علامة ولو بان كونه زنديقا فوجهان) * PageV04P323 # جميع ما سبق فيما إذا عرف المأموم حال الامام في الصفات المشروطة وجودا ~~وعدما وغرض هذا الفصل الكلام فيما إذا ظن شيئا وتبين خلافه فمن صوره ما لو ~~اقتدى رجل بخنثى وبان بعد الصلاة كونه رجلا وقد قدمنا ان هذا الاقتداء غير ~~صحيح وإذا لم يصح فلا يخفي وجوب القضاء فلو لم يقض حتى بان كونه الامام ~~رجلا فهل يسقط القضاء ms0676 فيه قولان (أحدهما) نعم لأنه قد تبين كون الامام رجلا ~~(وأظهرهما) لا يسقط لأنه كان ممنوعا من الاقتداء به للتردد في حاله وهذا ~~التردد يمنع من صحة الصلاة وإذا لم تصح فلا بد من القضاء وقوله في الكتاب ~~وجب القضاء على أظهر القولين ليس المراد منه استفتاح الوجوب وإنما المراد ~~استمراره على ما بينا ويجرى القولان فيما لو اقتدى خنثى بامرأة ولم يقض ~~الصلاة حتى بان كونه امرأة وفيما إذا اقتدى خنثى بخنثى ولم يقض المأموم حتى ~~بانا رجلين أو امرأتين أو بان كون الامام رجلا وكون المأموم امرأة وذكر ~~الأئمة لهذه الصور نظائر: منها لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان أنه كان ~~ميتا ففي صحة البيع قولان: ومنها لو وكل وكيلا بشرى شئ وباع ذلك الشئ من ~~إنسان على ظن أنه ما اشتراه وكيله بعد وكان قد اشتراه في صحة البيع قولان ~~ومن مسائل الفصل ما لو اقتدى برجل ظنه متطهرا ثم بان بعدما صلى أنه كان ~~جنبا أو محدثا فلا قضاء عليه خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجب ولمالك واحمد ~~حيث قالا إن كان الامام عالما بحدثه وأم مع ذلك وجب على المأموم القضاء وأن ~~لم يكن عالما لم يجب وحكي صاحب التلخيص مثل ذلك قولا للشافعي رضي الله عنه ~~منصوصا: لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (1) " دخل في صلاته وأحرم ~~PageV04P324 # الناس خلفه ثم ذكر أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم ثم خرج واغتسل ورجع ~~ورأسه يقطر ماء ولم يأمرهم بالإعادة " وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا صلى الامام بقوم وهو على غير وضوء أجزأتهم ويعيد هو " (1) وأيضا فإنه ~~غير مأمور بالبحث عن حدث الامام وطهارته لأنه لا علامة للمحدث والمتطهر ~~يعرفان بهما فليس منه تقصير في الاقتداء به وكل مصل لنفسه ففساد صلاة ~~الامام لا توجب فساد صلاة المأموم والمسألة فيما إذا لم يعرف المأموم حدثه ~~أصلا فان علم حدثه ولم يتفرقا ولم يتطهر ثم اقتدى به ناسيا وجبت الإعادة ms0677 ~~وهي مفروضة في غير الجمعة فاما إذا اتفق ذلك في الجمعة فسيأتي الكلام في ~~بابها: ومنها لو اقتدى بمن ظنه قارئا فبان أنه أمي قال في التهذيب تجب ~~الإعادة على قولنا أن الصلاة خلف الأمي لا تصح والذي ذكره في الكتاب أنه لا ~~قضاء عليه كما لو بان جنبا ووجهه امام الحرمين بان البحث عن كون الامام ~~قارئا لا يجب بل يجوز حمل الامر على الغالب وهو أنه لا يؤم الا قارئ كما ~~يجوز حمل الامر على أنه متطهر فإذا بان خلاف الغالب فهو كما لو بانت ~~الجنابة قال وإذا كانت الصلاة جهرية فيظهر فيها أنه قارئ أو أمي فإن لم ~~يجهر فيها فحينئذ اختلف الأصحاب في أنه هل يجب البحث وما حكاه صاحب التهذيب ~~في المسألة أقرب إلى سياق الأكثرين ويجوز أن يفرق بينه وبين ما إذا بان ~~جنبا بان الحدث ليس بنقص في الشخص وهذا نقص فصار كما لو بان الامام كافرا ~~أو امرأة وأيضا فان الوقوف على كونه قارئا أسهل من الوقوف على كونه متطهرا ~~لان عروض الحدث وأن عرف أنه تطهر قريب وصيرورته أميا بعدما سمعه يقرأ ~~PageV04P325 # في غاية البعد وأما إذا اقتدى بمن لا يعرف حاله في صلاة جهرية ثم لم يجهر ~~فحكاية العراقيين فيه عن نصه في الام أنه يلزمه الإعادة لأن الظاهر أنه لو ~~كان قارئا لجهر فلو سلم وقال أسررت ونسيت الجهر لم تجب الإعادة وتستحب وإذا ~~وقفت على ما ذكرنا أعلمت قوله فلا قضاء بالحاء والميم والألف وكذلك بالواو ~~لامرين (أحدهما) القول الذي حكاه صاحب التلخيص والثاني الخلاف الذي نقلناه ~~في مسالة الأمي (فان قلت) ولم قيد هذه الصور بما إذا بان الحال بعد الفراغ ~~من الصلاة وكذلك قيد ما إذا اقتدى بخنثى وبان كونه رجلا بما بعد الفراغ وما ~~الحكم لو بان ذلك قبل الفراغ من الصلاة (فالجواب) اما في صورة الخنثى ~~فالقولان جاريان في الحالتين وحكى القاضي بن كج القولين فيما إذا اقتدى ~~خنثى بامرأة ثم لم يخرج من ms0678 الصلاة حتى بان للمأموم انه أنثى وقد سبق أن هذه ~~الصورة وصورة الكتاب يستويان في طرد القولين فاذن قوله بعد الفراغ في مسألة ~~الخنثى ليس للتقييد وأما إذا بان في الصلاة كونه جنبا أو محدثا فلا قضاء ~~أيضا إذا أتم ويجب أن ينوى المفارقة كما علم الحال وكذلك الحكم فيما إذا ~~بان في الصلاة كومه أميا على ما ذكره في الكتاب وإذا اقتدى بمن ظنه رجلا ~~فبان كونه امرأة وجب القضاء لأن المرأة تمتاز عن الرجل بالصوت والهيئة ~~وسائر العلامات فالمقتدى منتسب إلى التقصير بترك البحث وكذلك الحكم لو بان ~~خنثى عند أكثر الأصحاب لان أمر الخنثى ينتشر في الغالب ولا يخفي إذ النفوس ~~مجبولة على التحدث بالأعاجيب واشاعتها وعن صاحب التلخيص انه لا تجب الإعادة ~~إذا بان خنثى ولو اقتدى بمن ظنه مسلما فبان كافرا ينظر إن كان كافرا يتظاهر ~~بكفره كاليهودي والنصراني وجب القضاء لمعنيين (أحدهما) ذكره الشافعي رضي ~~الله عنه وهو أن الكافر لا يجوز أن يكون إماما بحال لنقص فيه بخلاف الجنب ~~فإنه لا يجوز أن يكون إماما لحالة عارضة لا لصفة نقصان وأيضا فالجنب إذا ~~تيمم يجوز ان يؤم مع أن حدثه باق (والثاني) ذكره الأصحاب وهو الذي أورده في ~~الكتاب أن للكافر أمارات يعرف بها من الغيار وغيره فالمقتدى مقصر بترك ~~البحث وأن كان كافرا يظهر الاسلام ويسر الكفر كالزنديق والدهري والمرتد ~~الذي يخفي ردته خوفا من القتل ففي وجوب القضاء وجهان بناهما العراقيون على ~~المعنيين أن قلنا بالأول وجب القضاء لأنه لا يجوز أن يكون إماما بحال ~~لنقصان فيه وأن قلنا بالثاني لا يجب وهذا الثاني أصح عند صاحب التهذيب ~~وجماعة ولو اقتدى برجل ثم بان أنه كان على بدنه أو ثوبه نجاسة فإن كانت ~~خفية فهو PageV04P326 # كما لو بان الحدث وأن كانت ظاهرة فقد قال امام الحرمين فيه احتمال عندي ~~لأنه من جنس ما يخفي وقوله في الكتاب ولو بان كونه امرأة أو كافرا يعنى ~~كافرا لا يستشر بكفره ومسألة الزنديق بعده ms0679 توضحه وليكن قوله وجب القضاء ~~معلما بالزاء لان عند المزني لا يجب القضاء لا فيما إذا بان امرأة ولا فيما ~~إذا بان كافرا * قال (ويصح الاقتداء بالصبي والعبد والأعمى وهو أولى (ح) من ~~البصير لأنه أخشع) في الفصل صور (إحداها) الاقتداء بالصبي المميز صحيح ~~خلافا لأبي حنيفة ومالك واحمد رحمهم الله حيث قالوا الا يصح الاقتداء به في ~~الفرض واختلفت الرواية عنهم في النفل لنا ما روى أن عمرو ابن سلمة " كان ~~يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع سنين " (1) ولا ~~خلاف في أن البالغ أولي منه (والثانية) الاقتداء بالعبد صحيح من غير كراهة ~~لكن الحر أولى منه وعند أبي حنيفة أنه تكره إمامته لنا ما روى أن عائشة رضي ~~الله عنها (2) كان يؤمها عبد لها لم يعتق يكنى PageV04P327 # أبا عمر (2) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " اسمعوا وأطيعوا ولو أمر ~~عليكم عبد أجدع ما أقام فيكم الصلاة " (3) واعلم أن الصورتين فيما إذا اما ~~في غير الجمعة فاما في الجمعة فسيأتي (الثالثة) إمامة الأعمى صحيحة لما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم " استخلف ابن أم مكتوم رضي الله عنه في بعض ~~غزواته يؤم الناس (1) " وهل هو أولى من البصير أم كيف الحال فيه ثلاثة أوجه ~~الذي ذكره في الكتاب ويحكي عن أبي إسحاق المروزي أن الأعمى أولى لأنه لا ~~ينظر إلى ما يلهيه ويشغله فيكون أبعد عن تفرق القلب واخشع والثاني وبه قال ~~أبو حنيفة أن البصير أولى لأنه احفظ لبدنه وثيابه PageV04P328 # عن النجاسات ولأنه مستقل بنفسه في الاستقبال وهذا اختيار الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي (والثالث) وهو المنقول عن نصه في الام وغيره انهما سواء لتعارض ~~المعنيين وهذا هو المذهب عند عامة الأصحاب ولم يورد الصيدلاني والامام ~~وصاحب التهذيب سواه * قال (والأفقه الصالح الذي يحسن الفاتحة أولي من ~~الأقرأ والأورع والأسن والنسيب وفى الأسن والنسيب قولان لتقابل الفضيلة ~~وإذا تساوت الصفات قدم بحسن الوجه ونظافة الثوب) ما ذكره في أول الفصل ~~الثاني ms0680 إلى هذا الموضع كلام فيمن يجوز الاقتداء به ومن لا يجوز ومن ههنا ~~إلى اخر الفصل كلام فيمن هو أولى بالإمامة إذا اجتمع قوم يصلحون لها والأصل ~~في التقديم بالفضائل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم " قال يؤم القوم أقرأهم ~~لكتاب الله تعالى فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة وإن كانوا في ~~السنة سواء فأقدمهم في الهجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا " (1) ~~وقد تعرض في الكتاب لخمس خصال من أصول خصال التقديم وهي الفقه والقراءة ~~والورع والسن والنسب وأبدل كثير من الأصحاب الورع بالهجرة وقالوا صفات ~~التقديم خمس وجمع بينهما في التهذيب وضم إليهما الأربع البواقي فجعلها ستا ~~اما الفقه والقراءة فالمراد منهما ظاهر واما الورع فليس المراد منه مجرد ~~العدالة بل ما يزيد عليه من العفة وحسن السيرة وهو أيضا بين واما السن فقد ~~قال الأصحاب المعتبر ان يمضي عليه في الاسلام فلا يقدم شيخ أسلم اليوم على ~~شاب نشأ في الاسلام ولا على شاب أسلم أمس والظاهر أنه لا تعتبر الشيخوخة ~~وإنما النظر إلى تفاوت السن على ما يشعر به قوله صلى الله عليه وسلم " ~~فأكبرهم سنا " وأشار بعضهم إلى أن النظر إلى الشيخوخة واما النسب فلا خلاف ~~أن نسب قريش معتبر وهل يعتبر غيره قال في النهاية رأيت في كلام الأئمة ~~ترددا فيه والظاهر أنه لا يختص بالانتساب إلى قريش بل نراعي كل نسب يعتبر ~~في الكفاءة في باب النكاح كالانتساب إلى العلماء والصلحاء وعلى هذا ~~فالهاشمي والمطلبي يقدمان PageV04P329 # على سائر قريش وسائر قريش يقدمون على غيرهم ثم يقدم العرب على العجم واما ~~الهجرة فمن هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم على من لم يهاجر ~~ومن تقدمت هجرته يقدم على من تأخرت هجرته وكذلك الهجرة بعد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وسلم من دار الحرب إلى دار الاسلام معتبرة وأولاد من هاجر أو ~~تقدمت هجرته يقدمون على أولاد غيرهم وهذا التقديم في الأولاد يندرج تحت شرف ~~النسب هذا مقدمة الفصل ms0681 ويتلوها مسائل (إحداها) لو اجتمع عدل وفاسق فالعدل ~~أولي بالإمامة وأن اختص الفاسق بزيادة الفقه والقراءة وسائر الفضائل لان ~~الفاسق يخاف منه أن لا يحافظ على الشرائط وفى لفظ الكتاب إشارة إلى هذا حيث ~~قال والأفقه الصالح إلى اخره وشرط الصلاح في تقديم الأفقه على غيره وبالغ ~~مالك فمنع الاقتداء بالفاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني وعنه روايتان ~~في الفاسق بالتأويل كمن يسب السلف الصالح وعن أحمد روايتان في جواز ~~الاقتداء PageV04P330 # بالفاسق مطلقا (أصحهما) المنع ونحن اقتصرنا على الكراهة وجوزناه لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال " صلوا خلف كل بر وفاجر " (1) ويمكنك أن تستدل ~~بكراهة الاقتداء بالفاسق على كراهة الاقتداء بالمبتدع بطريق الأولى لان فسق ~~الفاسق يفارقه في الصلاة واعتقاد المبتدع لا يفارقه وهذا فيمن لا يكفر ~~ببدعته اما من يكفر فلا يجوز الاقتداء به كما سبق وعد صاحب الافصاح من يقول ~~بخلق القرآن أو بنفي شئ من صفات الله تعالى ممن يكفر وكذلك جعل الشيخ أبو ~~حامد ومتابعوه المعتزلة ممن يكفر والخوارج ممن لا يكفر ويحكى تكفير القائل ~~بخلق القرآن عن الشافعي رضي الله عنه وأطلق كثير من الأصحاب منهم القفال ~~القول بجواز الاقتداء باهل البدع وانهم لا يكفرون قال في العدة وهو ظاهر ~~PageV04P331 # مذهب الشافعي رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال ~~لا إله إلا الله وخلف من قال لا إله إلا الله " (1) (الثانية) قال صاحب ~~التهذيب والتتمة الأورع أولى من الأفقه والأقرأ لان الإمامة سفارة بين الله ~~تعالى وبين الخلق فأولاهم بها أكرمهم على الله تعالى وروى مثله عن الشيخ ~~أبى محمد وهذا خلاف ما ذكره في الكتاب فإنه قدم الأفقه على الأقرأ والأورع ~~وهو أظهر وأوفق لاطلاق الأكثرين ووجهه ما سيأتي في تقديم الأفقه على الأقرأ ~~وينبغي ان يعلم لفظ الأورع بالواو لذلك (الثالثة) إذا اجتمع شخصان أحدهما ~~لا يقرأ الا ما يكفي في الصلاة لكنه صاحب فقه كثير والآخر يحسن القرآن كله ~~وهو قليل الفقه فظاهر المذهب وهو ms0682 المذكور في الكتاب ان الأفقه أولي خلافا ~~لأبي حنيفة واحمد حيث قالا الأقرأ أولى احتجاجا بالخبر الذي تقدم فإنه قدم ~~الأقرأ على الأعلم بالسنة وهو الأفقه: لنا ان الواجب في الصلاة محصور ~~والوقائع الحادثة في الصلاة غير محصورة فالحاجة إلى الفقه أهم وأجاب ~~الشافعي رضي الله عنه عن الاحتجاج بالخبر بان أهل العصر الأول كانوا ~~يتفقهون قبل إن يقرؤا وما كان يوجد منهم قارئ الا وهو فقيه وإذا كان كذلك ~~فالذي يقتضيه الخبر تقديم القارئ الفقيه على PageV04P332 # الفقيه الذي ليس بقارئ وذلك مما لا نزاع فيه وكذلك تقديم الجامع لهما على ~~القارئ الذي ليس بفقيه وحكي القاضي الروياني وغيره وجها آخر ان الأقرأ ~~والأفقه يستويان لتقابل الفضيلتين فليكن قوله اولي من الأقرأ معلما بالواو ~~مع الحاء والألف وإنما قال الذي يحسن الفاتحة إشارة إلى أن الأفقه لو لم ~~يحسن الواجب من القراءة لا يكون أولي من الأقرأ وإنما الأولوية بشرط ان ~~يقرأ ما يجب (الرابعة) تقدم كل واحدة من خصلتي الفقه والقراءة على السن ~~والنسب والهجرة ونص في صلاة الجنازة على تقديم الأسن على الأفقه كما سيأتي ~~في موضعه فحكي صاحب النهاية ان العراقيين حكوا عن بعض الأصحاب جعل ~~المسألتين على قولين نقلا وتخريجا فيجوز ان يعلم بالواو لذلك لفظ الأسن ~~أيضا وإذا استويا فيهما فبماذا يقع التقديم اما المتعرضون للهجرة فقد ~~اختلفت طرقهم قال الشيخ أبو حامد وجماعة لا خلاف في تقدم السن والنسب جميعا ~~على الهجرة وفى السن وفى النسب إذا تعارضا فاجتمع شاب قرشي وشيخ غير قرشي ~~قولان (الجديد) ان الشيخ أولى لما روى PageV04P333 # انه صلى الله عليه وسلم قال " وليؤمكم أكبركم " (1) ولان النسب فضيلة في ~~الآباء والسن فضيلة في ذات الشخص واعتبار الفضيلة التي في ذاته أولي ~~(والقديم) ان الشاب النسيب أولى لقوله صلى الله عليه وسلم " قدموا قريشا " ~~(2) ولان شرف النسب بفضيلة اكتسبها الاباء والسن مضي زمان لا اكتساب فيه ~~واعتبار الفضيلة المكتسبة أولي وعكس صاحب التهذيب والتتمة الترتيب فقال ~~الهجرة مقدمة على السن والنسب ms0683 وفيهما القولان وأدرج آخرون منهم صاحب المهذب ~~الهجرة في حكاية القولين فقالوا في الجديد يقدم بالسن ثم بالهجرة ثم في ~~القديم يقدم بالنسب ثم بالهجرة ثم بالسن: واما صاحب الكتاب ومن لم يتعرض ~~للهجرة اقتصروا على ذكر القولين في السن والنسب وطريقتهم توافق ما ذكره ~~الشيخ أبو حامد فإنهم يرجحون بالهجرة بعد السن والنسب لا محالة وان لم ~~يعدوها من أصول الخصال ورجح جماعة من الأصحاب القول PageV04P334 # القديم في المسألة على خلاف الغالب (الخامسة) إذا تساويا في جميع الصفات ~~المذكورة قدم بنظافة الثوب والبدن عن الأوساخ وطيب الصنعة وحسن الصوت وما ~~أشبهها من الفضائل لأنها تفضى إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع وحكي الأصحاب ~~عن بعض متقدمي العلماء انهم قالوا يقدم أحسنهم واختلفوا في معناه منهم من ~~قال أحسنهم وجها وجعلوا له اعتبارا في التقديم ومنهم من قال المراد منه حسن ~~الذكر بين الناس (1) والأول هو المذكور في الكتاب ويجوز ان يعلم بالواو ثم ~~ليس في لفظ الكتاب ما يوجب تقديم حسن الوجه على نظافة الثوب ولا عكسه وفى ~~التتمة انه تقدم PageV04P335 # النظافة ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة * قال (واما باعتبار المكان فالوالي ~~أولي من المالك والمالك أولي من غيره والمكترى أولي من المكري والمعير أولى ~~من المستعير (ح م) والسيد أولى من العبد الساكن) ما ذكرنا من الأسباب ~~المقدمة صفات في الشخص وقد يكون التقدم باعتبار اقتضاء المكان التقديم لا ~~باعتبار صفة فيه فالوالي في محل ولايته أولي من غيره وان اختص ذلك الغير ~~بالخصال التي سبقت روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ولا يؤم الرجل الرجل ~~في سلطانه " (1) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلى خلف الحجاج ويتقدم على ~~الامام الراتب في المسجد (2) وكذلك يتقدم على مالك الدار ونحوها إذا ~~اجتمعوا في PageV04P336 # موضع مملوك ورضي المالك بإقامة الجماعة فيه لان تقدم غيره بحضرته لا يليق ~~ببذل الطاعة فان اذن فلا بأس ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالامام ~~الأعظم أولى من غيره ثم الاعلى فالأعلى من الولاة ms0684 والحكام وحكى القاضي ابن ~~كج وآخرون قولا آخر ان في المواضع المملوكة المالك أولي من الوالي فليكن ~~قوله أولي من المالك معلما بالواو لذلك ولو اجتمع قوم في موضع مملوك وليس ~~فيهم الوالي فساكن الموضع باستحقاق أولي بالتقديم والتقدم من الأجانب عن ~~ذلك الموضع فإن لم يكن اهلا للتقدم فهو أولي بالتقديم روى عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال " من السنة ان لا يؤمهم الا صاحب البيت " (1) ولا فرق بين ~~أن يكون الساكن عبدا أسكنه سيده فيه أو حرا مالكا كان أو مستعيرا أو ~~مستأجرا ولو كانت الدار مشتركة بين شخصين وهما حاضران أو أحدهما والمستعير ~~من الآخر فلا يتقدم غيرهما الا باذنهما ولا أحدهما الا باذن الآخر وان لم ~~يحضر الا أحدهما فهو الأحرى ولو اجتمع مالك الدار والمكتر فأيهما أولي فيه ~~وجهان نقلهما القاضي الروياني وغيره (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أن ~~المكتر أولي لان استحقاق المنافع له وهذا استيفاء للمنافع والثاني أن ~~المكرى أولى لأنه المالك للرقبة ولو اجتمع المعير والمستعير فقد نقل عن ~~القفال اختلاف الجواب فيه قال مرة المعير أولي لأنه يملك الرقبة ويملك ~~الرجوع في المنفعة وقال مرة المستعير اولي لأنه صاحب السكني إلى أن يمنع ~~وهذا ما ذكره آخرا ورجع إليه ولم يورد صاحب التهذيب سواه لكن الأظهر عند ~~الأئمة الأول وهو الذي ذكره في الكتاب وأما إذا اجتمع السيد والعبد الساكن ~~فالسيد أولي ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في المعير والمستعير لان فائدة ~~الكون ثم ترجع إلى المستعير فيجوز أن يدام له الحق ما لم يرجع المعير ~~PageV04P337 # وفائدة سكون العبد في الدار ترجع إلى السيد أيضا لأنه ملكه فإذا حضر وهو ~~المالك والمنتفع بالسكون كان أولى ولا فرق بين المأذون في التجارة وغيره ~~ولو حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولي ولو حضر قوم في مسجد ~~له امام راتب فهو أولى من غيره فإن لم يحضر بعد يستحب أن يبعث إليه ليحضر ~~فان خيف فوات أول الوقت استحب أن ms0685 يتقدم غيره * قال (الفصل الثالث في شرائط ~~القدوة) (ويرجع ذلك إلى شروط ستة (الأول) أن لا يتقدم في الموقف على الامام ~~فان فعل لم تنعقد (م و) صلاته والأحب أن يتخلف ولو ساواه فلا باس ثم إن أم ~~باثنين اصطفا خلفه وأن أم بواحد وقف عن يمينه والخنثى يقف خلف الرجل ~~والمرأة خلف الخنثى ويكره أن يقف المقتدى منفردا بل تستحب أن يدخل الصف أو ~~يجر إلى نفسه واحدا فإن لم يفعل صحت صلاته مع الكراهية وإن تقابل الإمام ~~والمأموم داخل الكعبة فلا باس وإن كان المأموم أقرب إلى الجدار في جهة من ~~الامام ففيه وجه أنه لا يصح) * غرض الفصل الكلام في شروط الاقتداء ويتضمنها ~~أمور مستحبة ويعقبها فروع: فأما الشروط فقد عدها ستة (أحدها) ان لا يتقدم ~~المأموم على الامام في جهة القبلة فان تقدم ففيه قولان (الجديد) ان صلاته ~~لا تنعقد كما لو كان متقدما عند التحرم وتبطل لو تقدم في خلالها وبهذا قال ~~أبو حنيفة واحمد لان المخالفة في الافعال مبطلة على ما سيأتي وهذه المخالفة ~~أفحش من المخالفة في الافعال وهذا هو الذي أورده في الكتاب (والقديم) وبه ~~قال مالك انه لا يخل بالصلاة لأنه خطأ في الموقف فأشبه الخطأ بالوقوف على ~~اليسار إذا عرفت حكم التقدم عرفت أن هذا الشرط مختلف فيه وادراجه في الشروط ~~جواب على الجديد والأدب للمأموم انه يتخلف عن موقف الامام قليلا إذا كان ~~واحدا فان أم به اثنان فصاعدا فيصطفون خلفه ويكون بينهم وبين الامام قدر من ~~التخلف صالح كما سيأتي ولو ساوى الامام المأموم فلم يتخلف ولا تقدم صحت ~~صلاته قال صاحب النهاية والتهذيب وغيرهما والاعتبار في المساواة والتقدم ~~بالعقب فان المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود والقدم والأصابع ~~قد تكون أطول أيضا فلذلك وقع الاعتبار بالعقب فان تحاذى عقب الامام وعقب ~~PageV04P338 # المأموم أو تقدم عقب الامام جاز وإن كانت أصابع المأموم متقدمة ولو تقدم ~~عقب المأموم فهو موضع القولين وإن كانت أصابعه متأخرة أو محاذية ms0686 وذكر في ~~التتمة وجها آخر أنه تصح صلاته نظرا إلى الأصابع وفى الوسيط ذكر الكعب بدل ~~العقب والوجه الأول هذا فيمن بعد عن البيت أما إذا صلوا جماعة في المسجد ~~الحرام فالمستحب أن يقف الامام خلف المقام ويقف الناس مستديرين بالكعبة فإن ~~كان بعضهم أقرب إليها نظر أن كان متوجها إلى الجهة التي توجه إليها الامام ~~ففيه القولان القديم والجديد وإن كان متوجها إلى غيرها فطريقان عن أبي ~~إسحاق المروزي أنه على القولين وقال أكثر الأصحاب يجوز قولا واحدا لان ~~رعاية القرب والبعد في غير جهة الامام مما يشق وبهذا قال أبو حنيفة ولو وقف ~~الإمام والمأموم داخل الكعبة فهذه المسألة هي التي أوردها في آخر الفصل ~~وحكمها أنه يجوز الاقتداء فيها مع اتحاد جهة الإمام والمأموم ومع اختلاف ~~الجهتين فان الكل قبلة ثم إن اتحدت الجهة وولى المأموم ظهره وجه الامام عاد ~~القولان لأنه أقرب إلى الجدار الذي توجها إليه وإن اختلفت الجهة وكان ~~المأموم أقرب إلى الجدار الذي توجه إليه من الامام إلى ما توجه إليه وفرعنا ~~على الجديد فوجهان (أظهرهما) أنه لا يجوز كما لو اتحدت الجهة وكان أقرب ~~(وأظهرهما) أنه يجوز لان اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة فإذا احتملنا ~~ذلك فلا يبقى معه معنى النظر إلى القرب والبعد (وقوله) فإن كان المأموم ~~أقرب إلى الجدار في جهته من الامام ففيه وجه انه يصح ما يشعر بترجيح الوجه ~~الثاني لأنه بين أنه لا باس بتقابل الإمام والمأموم وهذا مطلق يتناول ما ~~إذا كان المأموم أقرب إلى الجدار وما إذا لم يكن ثم بين أن للأصحاب وجها ~~آخر في الحالة الأولى ولك أن تقرأه على وجه آخر فتقول وإن كان المأموم أقرب ~~وتعلقه بقوله فلا باس ثم تقول وفيه وجه أنه لا يصح ولو وقف الامام في ~~الكعبة والمأموم خارجا يجوز وله التوجه إلى أي جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز ~~أيضا لكن لو توجه إلى الجهة التي توجه إليها الامام عاد القولان لأنه حينئذ ~~يكون سابقا ms0687 على الامام ثم الفصل يشتمل على مسألتين سوى ما ذكرنا (إحداهما) ~~لو لم يحضر مع الامام الا ذكر فإن كان واحدا وقف على يمين الامام ~~PageV04P339 # بالغا كان أو صبيا ولو وقف على يساره أو خلفه لم تبطل صلاته " وقف ابن ~~عباس رضي الله عنهما على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداره إلى ~~يمينه " (1) فان جاء مأموم آخر وقف على يساره وأحرم ثم إن أمكن تقدم الامام ~~وتأخر المأمومين لسعة المكان من الجانبين تقدم أو تأخرا وأيهما أولى فيه ~~وجهان (أحدهما) وبه قال القفال أن تقدمه أولى لأنه يبصر ما بين يديه فيعرف ~~كيف يتقدم (وأصحهما) ولم يذكر الأكثرون سواه أن تأخرهما أولي لما روى عن ~~جابر رضي الله عنه قال " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت عن ~~يمنه ثم جاء آخر فقام عن يساره فدفعنا جميعا حتى أقامنا من خلفه " (2) وإن ~~لم يمكن الا التقدم أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين حافظوا على ~~الممكن وهذا في القيام أما إذا لحق الثاني في التشهد أو في السجود فلا تقدم ~~ولا تأخر حتى يقوموا وإن حضر معه في الابتداء رجلان أو رجل وصبي قاما خلفه ~~صفا واحدا وانه لم يحضر معه الا الإناث يصفهن خلفه سواء الواحدة والاثنتان ~~والثلاث فصاعدا وإن حضر مع الامام رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه وقامت ~~المرأة خلف الرجل وان حضرت امرأة مع رجلين أو مع رجل وصبي قام الرجلان أو ~~الرجل والصبي خلف الامام صفا وقامت المرأة خلفهما روى عن أنس رضي الله عنه ~~قال " صليت انا ويتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأم سليم ~~خلفنا " (3) وإن كان معه رجل وامرأة وخنثى وقف الرجل عن يمنه والخنثى ~~خلفهما لاحتمال أنه امرأة والمرأة خلف الخنثى لاحتمال انه رجل وإن حضر رجال ~~وصبيان وقف الرجال خلف الامام في صف أو صفوف والصبيان خلفهم وعن بعض ~~الأصحاب أنه يوقف بين كل رجلين صبيا ليتعلموا منهم أفعال الصلاة ولو حضر ms0688 ~~معهم نساء اخر صف النساء عن صف الصبيان واما النساء الخلص إذا أقمن الجماعة ~~فقد ذكرنا انهن كيف PageV04P340 # يقفن وكل هذا استحباب ومخالفته لا تؤثر في بطلان الصلاة بحال وقال أبو ~~حنيفة إذا وقفت المرأة بجنب رجل وهما في صلاة واحدة بطلت صلاته إذا اجتمعا ~~في الركوع وقبله لا يؤثر بل لو وقفت بجنبه وتقدم بخطوة قبل أن يركع لم بضر ~~والمعنى بقوله في صلاة واحدة أن يكونا مقتديين بامام واحد أو تكون مقتدية ~~به ثم إن كانا مقتديين بامام واحد بطلت صلاة من وقفت بجنبه دون صلاتها وان ~~اقتدت به بطلت صلاته وصلاتها وصلاة جميع القوم قال فلو وقفت امرأة في خلال ~~الصفوف بطلت صلاة رجل عن يمينها ورجل عن يسارها ورجل يحاذيها من خلفها ولو ~~كان خلف صف النساء صف الرجال أو صفوف بطلت صلاتهم الا إذا كان صفهم أطول من ~~صف النساء فيصح صلاة الخارجين عن محاذاة النساء وتصح صلاة الصفوف الاخر خلف ~~ذلك الصف الطويل وساعدنا في صلاة الجنازة انه لا تبطل صلاة أحد ولا يخفى ~~عليك بعد التفصيل الذي ذكرناه في آداب الموقف ان قوله في الكتاب ثم إن أم ~~باثنين اصطفا خلفه وان أم بواحد وقف على يمينه يعني به من الذكور والا فقد ~~يختلف الحكم واعلم أن التفصيل المذكور في أدب وقوف الرجال مفروض فيما إذا ~~لم يكونوا عراة فاما العراة فيقفون صفا واحدا ويقف امامهم وسطهم وسببه ظاهر ~~(المسألة الثانية) إذا دخل رجل والقوم في الصلاة فيكره ان يقف منفردا خلف ~~الصف بل إن وجد فرجة أو سعة في الصف دخل الصف وله ان يخرق الصف الآخر ان لم ~~يجد فرجة فيه ووجدها في صف قبله لأنهم قصروا حيث لم يتموه ولو لم يجد فرجة ~~أو سعة في الصف فما الذي يفعل حكى عن نصه في البويطي أنه يقف منفردا ولا ~~يجذب إلى نفسه أحدا لأنه لو جذب واحدا إلى نفسه لفوت PageV04P341 # عليه فضيلة الصف الأول ولاوقع الخلل في الصف وبهذا قال ms0689 القاضي أبو الطيب ~~ونقله في البيان عن مالك رضي الله عنه وقال أكثر الأصحاب أنه يجر إلى نفسه ~~واحدا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف " أيها المصلي ~~هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلى معك أعد صلاتك " (1) قالوا ~~وإنما يجره بعد أن يتحرم بالصلاة ويستحب للمجرور ان يساعده وذلك مما يدل ~~على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة والمذكور في الكتاب هذا الذي قاله ~~الأكثرون فإنه قال يدخل الصف أو يجر إلى نفسه واحدا وليكن قوله أو يجر ~~معلما بالميم والواو لما ذكرناه وعلى كل حال فلو وقف منفردا وصلي صحت صلاته ~~خلافا لأحمد رضي الله عنه لظاهر الخبر الذي نقلناه ونحن حملناه على ~~الاستحباب " لان أبا بكرة دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع قبل إن ~~يصل إلى الصف ثم دخل الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك ~~الله حرصا ولا تعد " (2) ولم يأمره بالإعادة مع أنه اتى ببعض الصلاة منفردا ~~خلف الصف ولفظ الكتاب في المسألة يشمل الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ~~الابتداء واجراؤه على ظاهره جائز صحيح لكن الظاهر أنه أراد الداخل على ما ~~ذكره في الوسيط PageV04P342 # قال (الشرط الثاني الاجتماع في الموقف بين الإمام والمأموم اما بمكان ~~جامع كالمسجد فلا يضر فيه التباعد واختلاف البناء أو بالتقارب كقدر غلوة ~~سهم يسمع فيها صوت الامام في الساحات المنبسطة ملكا كان أو وقفا أو مواتا ~~مبنيا أو غير مبنى واما باتصال محسوس عند اختلاف البناء كما إذا وقف في بيت ~~آخر على يمين الامام فلا بد من اتصال الصف بتواصل المناكب ولو وقف في علو ~~والامام في سفل فالاتصال بموازاة رأس أحدهما ركبة الآخر وان وقف في بيت آخر ~~خلف الامام فالاتصال بتلاحق الصفوف على ثلاثة أذرع وذلك كاف على أصح ~~الوجهين فان زاد على ثلاثة أذرع لم تصح القدوة على أظهر الوجهين) (فرع) لو ~~كان الامام في المسجد والمأموم في موات فإن لم ms0690 يكن حائل صح على غلوة سهم ~~ولو كان بينهما حائل أو جدار لم يصح وإن كان مشبك أو باب مردود غير مغلق ~~فوجهان ولو كان بينهما شارع مطروق أو نهر لا يخوضه الا السابح فوجهان) * ~~مما يجب معرفته في الفصل ان العلم بالافعال الظاهرة من صلاة الامام مما لا ~~بد منه اتفق عليه الأصحاب وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه ووجهوه بأنه لو ~~لم يعلمها لكانت صلاته موقوفة على صلاة من لا يتمكن من متابعته ثم العلم قد ~~يكون بمشاهدة الامام أو بمشاهدة بعض الصفوف وقد يكون بسماع صوت الامام أو ~~صوت المترجم في حق الأعمى والبصير الذي لا يشاهد لظلمة أو غيرها وقد يكون ~~بهداية غيره إن كان أعمى أو كان أصم وهو في ظلمة وهذا في الحقيقة شرط من ~~شروط القدوة زائد على ما ذكره في الكتاب وحيث نحكم بجواز الاقتداء في الفصل ~~عند بعد المسافة أو قربها مع الحائل أو دونه فذلك بعد حصول هذا الشرط إذا ~~عرفت ذلك فنقول الإمام والمأموم اما أن يكونا جميعا في المسجد أو لا يكون ~~واحد منهما في المسجد أو يكون أحدهما في المسجد والآخر خارجه فهذه ثلاثة ~~أقسام ومتن الكتاب يشتمل عليها جميعا: اما الأول فمتى كان الإمام والمأموم ~~في مسجد واحد صح الاقتداء قربت المسافة بينها أو بعدت لكبر المسجد اتحد ~~البناء الذي وقفا فيه أو اختلف كصفة المسجد وصحته وإنما كان كذلك لان ~~المسجد كله مبنى للصلاة وإقامة الجماعة فيه فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة ~~الجماعة مؤدون لشعارها فلا يضرهم بعد المسافة واختلاف الأبنية فلو كان ~~أحدهما على المنارة المبنية في المسجد والاخر في سرداب فيه صحت الصلاة وكذا ~~لو كان الامام PageV04P343 # في المسجد والمأموم على السطح يجوز إذا تأخر موقف المأموم عن موقف الامام ~~أو حازاه فان تقدم ففيه القولان السابقان في تقدم المأموم على الامام وقد ~~روى " أن أبا هريرة رضي الله عنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام في ~~المسجد " (1) ثم لا يخفى أن المسألة ms0691 مفروضة فيما إذا كان السطح من المسجد ~~اما لو كان السقف مملوكا فليست المسألة من هذا القسم وإنما هي بمثابة ملك ~~متصل بالمسجد وقف أحدهما فيه والبنا آن من المسجد الواحد لابد وأن يكون باب ~~أحدهما نافذ إلى الثاني والا فلا يعدان مسجدا واحدا وإذا كان كذلك فلا فرق ~~بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا أو مردودا مغلقا أو غير مغلق وحكي في ~~النهاية وجها آخر انه لو كان الباب بينهما مغلقا لم يجز الاقتداء لان ~~الإمام والمأموم حينئذ لا يعدان مجتمعين ونقل القاضي ابن كج عن أبي الحسين ~~بن القطان مثل ذلك فيما إذا كان أحدهما على السطح وكان باب المرقى مغلقا ~~وكل واحد منها زيف ما حكاه (وقوله) في الكتاب اما بمكان جامع إلى أن قال ~~واختلاف البناء هذا كلام القسم الأول وأراد بكونه جامعا انه لابد وأن يكون ~~الإمام والمأموم مجتمعين في الموقف على ما ترجم هذا الشرط به ومن أسباب ~~الاجتماع أن يكون الموضع مبنيا للصلاة فيكون جامعا لهما وان اختلف البناء ~~وبعدت المسافة ولعله لو قال وهو المسجد بدل قوله كالمسجد لكان أحسن لان ~~الكاف للتشبيه والتمثيل ولا مكان سوى المسجد يكون جامعا ثم لك مباحثة في ~~قوله كالمسجد وهي ان تقول اللفظ يشمل المسجد الواحد والمسجدين (فما قولكم ~~فيما) إذا وقف هذا في مسجد وذاك في مسجد اخر متصل به أو غير متصل أيكون ~~الحكم كالحكم فيما لو وقفا في مسجد واحد أو لا يكون كذلك وظاهر اللفظ متروك ~~(والجواب) ان أبا سعيد المتولي رحمه الله ذكر فيما إذا كان بين مسجدين طريق ~~فاصل أن ظاهر المذهب انه ليس حكمهما حكم المسجد الواحد وفى التهذيب انه لو ~~كان بين الإمام والمأموم الواقفين في المسجد نهر ان حفر بعد بناء المسجد ~~فالنهر مسجد أيضا فلا يضر وان حفر قبله فهما مسجدان غير متصلين فلا بد من ~~اتصال الصف من أحدهما إلى الاخر فأفاد ما ذكراه ان الطريق والنهر يوجبان ~~تغاير حكم المسجد وتمايزهما وإذا كان ms0692 كذلك فالجدار الحائل بين مسجدين لا ~~ينفذ باب أحدهما إلى الآخر أولى أن يكون موجبا لتغاير الحكم وفى كلام الشيخ ~~أبي محمد انه لو كان في PageV04P344 # جوار المسجد مسجد آخر ينفرد بامام ومؤذن وجماعة فيكون حكم كل واحد منهما ~~بالإضافة إلى الثاني كالملك المتصل بالمسجد وهذا كالضابط الفارق بين المسجد ~~الواحد والمسجدين وظاهره يقتضي تغاير الحكم إذا انفرد بالأمور المذكورة وإن ~~كان باب أحدهما لافظا إلى الثاني والله أعلم * واما رحبة المسجد فقد عدها ~~الأكثرون منه ولم يذكروا فرقا بين أن يكون بينها وبين المسجد طريق أو لا ~~يكون ونزلها القاضي ابن كج إذا كانت منفصلة منزلة مسجد آخر وقوله واختلاف ~~البناء يجوز أن يعلم بالواو لأنه يشمل ما إذا كان بينهما باب مغلق وقد ~~حكينا فيه خلافا (القسم الثاني) ان لا يكون واحد منها في المسجد فلهما ~~حالتان (إحداهما) أن يكونا في فضاء واحد ويشتمل عليها قوله أو بالتقارب إلى ~~قوله غير مبني وحكمها ان يجوز الاقتداء بشرط القرب وهو أن لا يزيد بين ~~الإمام والمأموم الذي يليه على ثلاثمائة ذراع ومم اخذ هذا التقدير: اختلفوا ~~فيه فعن ابن خيران وابن الوكيل وبه قال الأكثرون أنه اخذ PageV04P345 # عرف الناس وعادتهم لان المكان إذا اتسع ولا حائل يعده المتباعدان ضربا من ~~البعد مجتمعين وعن ابن سريج وأبى " اسحق أنه اخذ من صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذات الرقاع فإنه تنحي بطائفة إلى حيث لا تصيبهم سهام العدو ~~وصلي بهم ركعة وانصرفت الطائفة إلى وجه العدو وهم في الصلاة على حكم ~~الاقتداء وسهام العرب لا تبلغ أكثر من القدر المذكور " واعلم أن هذه ~~الكيفية في صلاة ذات الرقاع رواها ابن عمر رضي الله عنهما (1) والذي ذكرها ~~المصنف في صلاة الخوف غير هذه وسنذكرهما إن شاء الله تعالى: ثم القدر ~~المذكور من أي شئ اخذ معتبر بالتقريب PageV04P346 # على أصح الوجهين لا بالتحديد ولو وقف شخصان أو صفان خلف الامام فالمسافة ~~المذكورة تعتبر بين الصف الأخير وبين الصف الأول ويجوز أن ms0693 تكثر الصفوف ~~ويبلغ ما بين الامام والصف الأخير فرسخا وحكى وجه أنها تعتبر بين الامام ~~والصف الأخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من الامام متصلة على العادة ولا ~~باس بأن يكون بين الإمام والمأموم أو بين الصفين نهر يمكن العبور من أحد ~~طرفيه إلى الاخر من غير سباحة اما بالوثوب فوقه أو المشي فيه أو على جسر ~~ممدود على متنه وإن كان يحتاج فيه إلى السباحة أو كان بينهما شارع مطروق ~~فوجهان (أصحهما) أن ذلك لا يضر أيضا كما لو كانا في سفينتين على ما سيأتي ~~ولا فرق في الحكم الذي ذكرناه بين أن يكون الفضاء مواتا كله أو وقفا كله أو ~~ملكا كله أو بعضه مواتا وبعضه وقفا أو ملكا قال في النهاية وذكر شيخي وغيره ~~وجها PageV04P347 # آخر أن في الساحة المملوكة يشترط اتصال الصفوف كما سيأتي بخلاف الموات ~~لأنه يشبه المسجد من حيث إنه مشترك بين الناس وليس الملك كذلك وإذا قلنا ~~بظاهر المذهب فلا فرق بين أن تكون الساحة ملكا لشخص واحد وبين أن تكون ~~لشخصين ونقل الصيدلاني وغيره وجها آخر أنه لو وقف أحدهما في ملك زيد والآخر ~~في ملك عمرو يشترط اتصال الصف من أحد الملكين بالثاني وقوله في الكتاب أو ~~بالتقارب كقدر غلوة سهم يسمع فيها صوت الامام في الساحات المنبسطة فيه ~~تقديم وتأخير: المعني أو بالتقارب في الساحات المنبسطة كقدر غلوة السهم ~~ويجوز أنه يعلم قوله بالتقارب PageV04P348 # بالميم لان الغرض من اعتبار القرب في الساحات وأنه لا يكتفى بوقوف ~~المأموم على حركات الامام وانتقالاته وقد قال امام الحرمين بلغت عن مالك ~~رضي الله عنه أنه ذهب في الباب إلى مذهب عطاء واشتهر عن عطاء رحمه الله أنه ~~يكتفى بالعلم بحركات الامام في جميع الأماكن ونقل عن مالك أنه يستثنى ~~الجمعة فلا يكتفي فيها بذلك وقوله كقدر غلوة سهم ليس للتمثيل المحض وإنما ~~المراد تقديم القرب كما سبق وقوله يسمع فيها صوت الامام ليس لاشتراط ذلك في ~~الغلوة وإنما هو إشارة إلى أن القدر ms0694 المذكور يبلغ فيه صوت الامام إذا جهر ~~لتبليغ المأموم الجهر المعتاد في مثله وإذا كان كذلك PageV04P349 # كانا مجتمعين متواصلين فلذلك قدر القرب به (وقوله) ملكا معلم بالواو لما ~~تقدم (وقوله) مبنيا أو غير مبنى أي محوطا أو غير محوط ويجوز أن يريد المسقف ~~وغير المسقف فان الصفة الكبيرة والبيوت الواسعة داخلة في هذه (الحالة ~~الثانية) أن لا يكون في فضاء واحد (وقوله) واما باتصال محسوس إلى رأس الفرع ~~كلام في هذه الحالة فنقول: إذا وقف الامام في صحن الدار أو في صفتها ~~والمأموم في بيت أو بالعكس فموقف المأموم قد يكون على يمين موقف الامام أو ~~يساره وقد يكون خلفه وفيهما طريقان للأصحاب (أحدهما) أن في الصورة الأولى ~~يشترط في جواز الاقتداء أن يكون الصف متصلا من البناء الذي فيه الامام إلى ~~البناء الذي فيه المأموم بحيث لا تبقى فرجة تسع واقفا لان اختلاف البناء ~~يوجب كونهما مفترقين فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال فان بقيت فرجة لا ~~تسع واقفا فوجهان (أصحهما) أنه لا يضر لأنه معدود صفا واحدا فلو كان بينهما ~~عتبة عريضة يمكن أن يقف عليها رجل وجب أن يقف عليها PageV04P350 # واحد واثنان من جانبيها وإن كانت بحيث لا يمكن الوقوف عليها فعلى الوجهين ~~في الفرجة اليسيرة واما في الصورة الثانية ففي جواز الاقتداء وجهان ~~(أحدهما) المنع لما ذكرنا أن اختلاف البناء يوجب افتراقهما وإنما جوزنا في ~~اليمين واليسار لان الاتصال المحسوس بتواصل المناكب فيه ممكن (وأظهرهما) ~~الجواز إذا اتصلت الصفوف وتلاحقت لان هذا هو القدر الممكن فيه وكما تمس ~~الحاجة إلى الاقتداء في بناء آخر على اليمين واليسار تمس إليه في بناء آخر ~~خلفه فيكتفى فيه بالممكن ومعنى اتصال الصفوف أن يقف رجل أو صف في آخر ~~البناء الذي فيه الامام ورجل أوصف في أول البناء الذي فيه المأموم بحيث لا ~~يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع وهذا القدر هو المشروع بين الصفين وإذا وجد ~~هذا الشرط فلو كان في بناء المأموم بيت على اليمين أو ms0695 اليسار اعتبر الاتصال ~~بتواصل المناكب فهذه طريقة وبها قال القفال وأصحابه وكلام القاضي ابن كج ~~يوافقهما وقد حكي أصلها أبو علي صاحب الافصاح PageV04P351 # عن بعض الأصحاب لكنه اختار (الثانية) التي نذكرها (والثالثة) أنه لا ~~يشترط اتصال الصف الواحد ولا اتصال الصفوف في الصورة الثانية بل المعتبر ~~القرب والبعد على الضبط المذكور في الصحراء وهذا إذا كان بين البنائين باب ~~نافذ فوقف بحذائه صف أو رجل أو لم يكن جدار أصلا كا الصفة مع الصحن ولو كان ~~بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالمشبكات فقد ذكروا فيه وجهين ~~وإن كان يمنع الاستطراق والمشاهدة جميعا لم يجز الاقتداء باتفاق الطريقين ~~نعم إذا صح اقتداء الواقف في البناء الاخر اما بشرط الاتصال أو دونه فتصح ~~صلاة الصفوف خلفه وإن كان بينهم وبين البناء الذي فيه الامام جدار تبعا له ~~وهم معه كالمأمومين مع الامام حتى لا يجوز صلاة من بين يديه وإن كان متأخرا ~~عن سمت موقف الامام إذا لم نجوز التقدم على الامام وهو الصحيح وعن القاضي ~~الحسين تفريعا على هذا الأصل أنه لا يجوز أن يتقدم تكبيرهم على تكبيره وهذه ~~الطريقة الثانية حكاها الشيخ أبو محمد عن أصحاب أبي إسحاق المروزي وهي التي ~~يوافقها كلام معظم أصحابنا العراقيين لو وقف الامام في الدار والمأموم في ~~مكان عال من سطح أو طرف صفة مرتفعة أو بالعكس منه فبماذا يحصل الاتصال ذكر ~~الشيخ أبو محمد أنه إن كان رأس الواقف في السفل يحاذي ركبة الواقف في العلو ~~جاز الاقتداء وان زاد عليه امتنع وقال الأكثرون إن حاذى رأس من في السفل ~~قدم من على العلو حصل الغرض وجاز الاقتداء قال امام الحرمين وهذا هو ~~المقطوع به ولست أرى لذكر الركبة وجها PageV04P352 # أما اعتبار محاذاة شئ من بدن هذا شيئا من بدن ذاك فمعقول وإذا كان ~~الانخفاض والارتفاع قدر مالا يمنع القدوة فلو كان بعض الذين يحصل بهم ~~الاتصال عند اختلاف البنائين على سرير أو متاع وبعضهم على الأرض لم يضر ولو ~~كانوا في ms0696 البحر والمأموم في سفينة والامام في أخرى وهما مكشوفتان فظاهر ~~المذهب أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بين الإمام والمأموم على ثلاثمائة ~~ذراع كما في الصحراء والسفينتان كدكتين في الصحراء يقف الإمام على إحداهما ~~والمأموم على الأخرى وقال الإصطخري يشترط أن تكون سفينة المأموم مشدودة ~~بسفينة الامام ليؤمن من تقدمها عليه وإن كانت السفينتان مسقفتين فهما ~~كالدارين والسفينة التي فيها بيوت كالدار التي فيها بيوت وحكم المدارس ~~والخانات والرباطات حكم الدور والسرداقات في الصحراء كالسفن المكشوفة ~~والخيام كالبيوت إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله فيما إذا وقف في بيت على يمين ~~الامام فلا بد من تواصل المناكب (جواب) على الطريقة الأولى وينبغي أن يعلم ~~بالواو لمكان الثانية وبالميم لما سبق حكايته عن مالك وبالحاء لأنه عن أبي ~~حنيفة فيما حكى الشيخ أبو محمد وغيره لا يشترط اتصال الصفوف (وقوله) فيما ~~إذا وقف أحدهما في علو والآخر في سفل الاتصال بموازاة رأس المتسفل ركبة ~~العالي (جواب) على ما سبق نقله عن الشيخ أبى محمد وقد عزاه الشيخ إلى نص ~~الشافعي رضي الله عنه ويجب اعلامه أو بالواو لما تقدم وزيد في بعض النسخ لو ~~قدر لكل واحد منهما قامة معتدلة وهذا إشارة إلى أنه لو كان PageV04P353 # قصيرا أو قاعدا لكن لو قام فيه رجل معتدل القامة تحصل المحاذاة كفى ذلك ~~واعتبار القامة المعتدلة لكل واحد منهما إنما ينتظم على الوجه الناظر إلى ~~الركبة فاما إذا نظرنا إلى القدم فلا يعتبر ذلك في حق العالي (وقوله) ~~فالاتصال بهذا ليس على معني أن كل الاتصال المطلوب يحصل بهذا القدر وإنما ~~المراد أن هذا لا بد منه حتى لو وقف المأموم على صفة مرتفعة والامام في ~~الصحن فلا بد على الطريقة المذكورة في الكتاب من وقوف رجل على طرف الصفة ~~ووقوف آخر في الصحن متصلا به (وقوله) فالاتصال بتلاحق الصفوف يعنى أن القدر ~~الممكن فيما إذا كان البيت خلف الامام هذا النوع من الاتصال وهل هو كاف أم ~~لا ويمتنع الاقتداء رأسا فيه ms0697 الوجهان والأذرع الثلاث معتبرة بالتقريب فلو ~~زاد شئ لا يتبين في الحس ما لم يدرع فلا باس به (وقوله) وإن زاد على ثلاثة ~~أذرع لم تصح القدوة على أظهر الوجهين (الوجه الثاني) هو الطريقة الثانية ~~التي شرحناها وقد تعرض لها في هذه الصورة ولم يتعرض لها فيما إذا كان البيت ~~على يمين الامام فاعرف ذلك (القسم الثالث) أن يكون PageV04P354 # أحدهما في المسجد والآخر خارجه والفرع الباقي من الفصل يشتمل على بعض ~~صوره وهو ما لو وقف الامام في مسجد والمأموم في موات متصل به فينظر إن لم ~~يكن بين الإمام والمأموم حائل فلا يشترط اتصال الصف لصحة الاقتداء ولكن يجب ~~أن يقف في حد القرب وهو ما دون ثلاثمائة ذراع على ما سبق في الصحراء ومن ~~أين تعتبر المسافة فيه وجهان (أحدهما) وبه قال صاحب التلخيص انها تعتبر من ~~آخر صف في المسجد فإن لم يكن فيه الا الامام فمن موقف الامام لان الاتصال ~~مرعي بينه وبين الامام لا بينه وبين المسجد (وأظهرهما) انها معتبرة من آخر ~~المسجد لان المسجد مبنى للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل ولهذا لو بعد موقف ~~المأموم فيه لم يضر وفيه وجه ثالث أنه لو كان للمسجد حريم والموات وراءه ~~فالمسافة تعتبر من الحريم وحريم المسجد هو الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته ~~كانصباب الماء إليه وطرح الثلج والقمامات فيه (وقوله) فإن لم يكن الحائل ~~يدخل فيه ما إذا لم يكن بين المسجد والموات جدار أصلا وما إذا كان بينهما ~~جدار لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف بحذائه PageV04P355 # والحكم في الحالتين واحد ثم لو اتصل الصف بمن وقف في المحاذاة وخرجوا عن ~~المحاذاة جاز ولو يكن في الجدار باب نافذ أو كان ولم يقف بحذائه بل عدل عنه ~~ففيه وجهان عن الشيخ أبى اسحق المروزي أنه PageV04P356 # لا يمتنع الاقتداء فإنه من جملة اجزاء المسجد وقال الجمهور يمنع ~~لافتراقهما بسبب الحائل والوجهان في جدار المسجد فاما غيره فيمنع الاقتداء ~~بلا خلاف (وقوله) وإن كان بينهما جدار لم ms0698 يصح يجوز أن PageV04P357 # يريد بين المسجد والموات ويجب تقييده بما إذا لم يكن بينهما باب نافذ ~~ويجوز أن يريد بين الإمام والمأموم وحينئذ يجب تقييده بما إذا لم يكن باب ~~نافذ أو كان ولم يقف بحذائه أحد والا فالاقتداء صحيح PageV04P358 # وعلى التقديرين فقوله لم يصح معلم بالواو لما نقل عن أبي إسحاق وبالميم ~~لما سبق عن مالك ولو كان بينهما باب مردود مغلق فهو كالجدار لأنه يمنع ~~الاستطراق والمشاهدة ولو كان غير مغلق فهو مانع PageV04P359 # من المشاهدة دون الاستطراق ولو كان بينهما مشبك فهو مانع من الاستطراق ~~دون المشاهدة ففي الصورتين وجهان (أحدهما) أنه لا يمنع الاقتداء لحصول ~~الاتصال من وجه وهذا أصح عند امام الحرمين PageV04P360 # وأظهرهما عند صاحب التهذيب والروياني والأكثرين أنه يمنع لحصول الحائل من ~~وجه وجانب المنع أولى بالتغليب هذا كله في الموات المتصل بالمسجد ولو وقف ~~في شارع متصل بالمسجد فهو كالموات كذلك ذكره الشيخ أبو محمد وفيه وجه أنه ~~يشترط اتصال الصف بين المسجد والطريق ولو وقف في حريم المسجد فقد ذكر في ~~التهذيب أنه كالموات لأنه ليس بمسجد وذكر أيضا أن الفضاء المتصل بالمسجد لو ~~كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يجز الاقتداء به حتى يتصل الصف من المسجد ~~بالفضاء وكذلك يشترط اتصال الصف من سطح المسجد بالسطح المملوك وكذلك لو وقف ~~في دار مملوكة متصلة بجنب المسجد يشترط اتصال الصف بان يقف رجل في آخر ~~المسجد متصلا بعتبة الدار واخر في الدار متصلا بالعتبة بحيث لا يكون بينهما ~~موقف رجل وهذا الذي ذكره في الفضاء غير صاف PageV04P361 # عن الاشكال لان حكم الفضاء المملوك والموات واحد في ظاهر المذهب كما سبق ~~فليكن الفضاء المملوك المتصل بالمسجد كالموات: واما في الدور فالذي ذكره ~~مثل الطريقة المذكورة في الكتاب في البنائين المملوكين وحكى العراقيون عن ~~أبي إسحاق أنه إذا صلى الرجل في بيته وبينه وبين المسجد جدار المسجد صح كما ~~سبق في الموات وقال أبو علي الطبري في الافصاح لا يشترط اتصال الصفوف إذا ~~لم يكن ms0699 حائل ويجوز الاقتداء إذا وقف في حد القرب واما قوله في الكتاب ولو ~~كان بينهما شارع إلى آخره فهذه المسألة لا تختص بما إذا وقف الامام المسجد ~~والمأموم في الموات بل يجرى فيه وفيما إذا كان في الصحراء وغيرها ما لم ~~يكونا في المسجد على ما تقدم والمحكى عن مالك انهما لا يمنعان الاقتداء وعن ~~أبي حنيفة واحمد انهما يمنعان وصورة الوجهين فيما إذا كان الامام في المسجد ~~والمأموم في الموات أن يكون النهر في الموات: أما إذا كان في المسجد فقد ~~سبق بيانه والله أعلم * قال (الثالث نية الاقتداء فلو تابع من غير نية بطلت ~~صلاته ولا يجب تعيين الامام لكن لو PageV04P362 # عين وأخطأ بطلت صلاته ولا يجب موافقة نية الإمام والمأموم بل يقتدى (ح م ~~و) في الفرض بالنفل وفى الأداء بالقضاء وعكسهما ولا تجب نية الإمامة على ~~الامام وأن اقتدى (ح) به النساء فلو خطأ في تعيين المقتدى لم يضر لان أصل ~~النية غير واجب عليه) في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) أن من شروط الاقتداء أن ~~ينوى المأموم الجماعة أو الاقتداء والا فلا تكون صلاته صلاة جماعة إذ ليس ~~للمرء من عمله الا ما نواه وينبغي أن تكون مقرونة بالتكبير كسائر ما ينويه ~~من صفات الصلاة وإذا ترك نية الاقتداء انعقدت صلاته منفردا ثم لو تابع ~~الامام في أفعاله فهل تبطل صلاته فيه وجهان نقلهما صاحب التتمة وغيره ~~(أحدهما) لا لأنه اتي بواجبات الصلاة وليس فيه الا أنه قارن فعله فعل غيره ~~(وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب نعم لأنه وقف صلاته على صلاة غيره لا ~~لاكتساب فضيلة الجماعة وفيه ما يشغل القلب ويسلب الخشوع فيمنع منه وإذا ~~PageV04P363 # فرعنا على هذا الوجه فلو شك في نية الاقتداء في أثناء الصلاة نظر أن تذكر ~~قبل أن أحدث فعلا على متابعة الامام لم يضر وأن تذكر بعد ما أحدث فعلا على ~~متابعته بطلت صلاته لأنه في حالة الشك في حكم المنفرد وليس للمنفرد أن ~~يتابع غيره في الافعال حتى لو ms0700 عرض هذا الشك في التشهد الأخير لا يجوز أن ~~يقف سلامه على سلام الامام هكذا نقل صاحب التهذيب وغيره وهو مقيس بما إذا ~~شك في أصل النية وقياس ما ذكره في الكتاب في تلك المسألة أن يفرق بين أن ~~يمضى مع هذا الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة وبين أن يمضى غيره ويمكنك ان ~~تستفيد من لفظ الكتاب في المسألة فائدتين (إحداهما) أن تبحث فتقول اللفظ ~~مطلق يشمل صلاة الجمعة وغيرها فهل تجب فيها نية الجماعة أيضا جريا على ~~اطلاق اللفظ أم لا والجواب انهم حكوا فيه وجهين (أحدهما) لا لان صلاة ~~الجمعة لا تصح الا بالجماعة فلا حاجة إلى التعرض لها (وأصحهما) نعم لتتعلق ~~صلاته بصلاة الامام فعلى هذا الأصح اللفظ PageV04P364 # مجرى على اطلاقه (الثانية) في قوله فلو تابع من غير نية ما ينبه على أن ~~الحكم بالبطلان فيما إذا انتظره ليركع عند ركوعه ويسجد عند سجوده فاما إذا ~~اتفق انقضاء أفعاله مع انقضاء أفعال الامام ولم ينتظر فهذا الا يسمي متابعة ~~وهو غير مبطل للصلاة ذكره في العدة وشيئا آخر وهو أن الوجهين في البطلان ~~فيما إذا طال الانتظار فاما الانتظار اليسير فلا يؤثر ثم لا يجب على ~~المأموم أن يعين في نيته الامام بل يكفي نية الاقتداء بالامام الحاضر فان ~~مقصود الجماعة لا يختلف ولو عين وأخطأ بان نوى الاقتداء بزيد فبان انه عمر ~~وبطلت صلاته كما لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ لا تصح صلاته ولو نوى ~~الاقتداء بالحاضر وأعتقده زيدا فكان غيره رأى امام الحرمين تخريجه على ~~الوجهين فيما إذا قال بعتك هذا الفرس وأشار إلى الحمار (الثانية) اختلاف ~~نية الإمام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة لا يمنع صحة الاقتداء بل ~~يجوز للمؤدى أن يقتدى بالقاضي وبالعكس وللمفترض أن يقتدى بالمتنفل وبالعكس ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض وبه قال احمد في ~~أصح الروايتين وكذلك مالك ويروى عنه المنع مطلقا * واحتج الشافعي رضي الله ~~عنه بما روى عن ms0701 جابر رضي الله عنه قال " كان معاذ رضي الله عنه يصلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم هي له تطوع ~~ولهم مكتوبة العشاء " (1) * واحتج المزني بأنه إذا جاز النفل PageV04P365 # خلف من يصلي الفرض جاز الفرض خلف من يصلي النفل قال الأصحاب والجامع ~~أنهما صلاتان متفقتان في الافعال الظاهرة (الثالثة) لا يشترط لصحة الاقتداء ~~أن ينوى الامام الإمامة سواء اقتدى به الرجال أو النساء خلافا لأحمد حيث ~~اشترط ذلك ولأبي حنيفة حيث قال أن أم نساء لا تصح صلاتهن ما لم ينو إمامتهن ~~وإنما قصد حجة الاسلام بقوله وأن اقتدت به النساء التعرض لمذهبه لنا على ~~احمد ما روى عن أنس رضي الله عنه قال " اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلى فوقفت خلفه ثم جاء آخر حتى صرنا رهطا كثيرا فلما أحس النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنا أوجز في صلاته ثم قال إنما فعلت هذا لكم " (1) ويروى أن ~~عمر كان يدخل فيرى PageV04P366 # أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة فيقتدى به وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك إذا ~~رآى عمر رضي الله عنه يصلي وعلى " (1) أبي حنيفة القياس على ما إذا أم رجلا ~~وإذا لم ينو الامام صحت صلاته بخلاف المأموم فان صلاته إنما تبطل بتوقيفه ~~إياها على أفعال من ليس إماما له وههنا أفعال الامام غير مربوطة بغيره وهل ~~تكون صلاته جماعة حتى ينال بها فضيلة الجماعة فيه وجهان (أحدهما) نعم لتأدى ~~شعار الجماعة بما جرى وأن لم يكن عن قصد منه (وأصحهما) لا إذ ليس للمرء من ~~عمله الا ما نوى ويقال إن القفال سئل عمن كان يصلي منفردا فاقتدى به قوم ~~وهو لا يدرى هل ينال فضيلة الجماعة فقال الذي يجاب به على فضل الله تعالى ~~أنه ينالها لأنهم بسببه نالوها وهذا كالتوسط بين الوجهين ومن فوائد الوجهين ~~أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته (والأصح) انهما لا تصح ~~وبه قال القاضي الحسين ms0702 PageV04P367 # وعلى هذا فقوله في الكتاب ولا تجب نية الإمامة على الامام غير مجرى على ~~اطلاقه بل الجمعة مستئناة عنه واعلم أن أبا الحسن العبادي حكى عن أبي حفص ~~البابشامي وعن القفال أنه تجب نية الإمامة على الامام واشعر كلامه بأنهما ~~يشترطانها في صحة الاقتداء فإن كان كذلك فليكن قوله ولا تجب نية الإمامة ~~على الامام معلما بالواو مع الألف ولو نوى الامام الإمامة وعين في نيته ~~المقتدى فبان خلافه PageV04P368 # لم يضر لان غلطه في النية لا يزيد على تركها أصلا ورأسا ولو تركها لم ~~يقدح على ما سبق بخلاف ما إذا أخطأ المأموم في تعيين الامام فان أصل النية ~~واجب عليه * قال (الشرط الرابع توافق نظم الصلاتين فلا يقتدى في الظهر ~~بصلاة الجنازة وصلاة الخسوف ويقتدى في الظهر بالصبح ثم يقوم عند سلام ~~الامام كالمسبوق فان اقتدى في الصبح بالظهر PageV04P369 # صح على أحد الوجهين ثم يتخير عند قيام الامام إلى الثالثة بين ان يسلم أو ~~ينتظر الامام إلى الآخر) لو اختلف صلاتا الإمام والمأموم في الافعال ~~الظاهرة كما لو اقتدى في فريضة بمن يصلي الجنازة أو الخسوف هل يجوز: فيه ~~وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يجوز لتعذر المتابعة مع ~~المخالفة في الافعال (والثاني) ويحكى عن القفال أنه يجوز لان المقصود من ~~الاقتداء اكتساب الفضيلة وكل يراعى PageV04P370 # واجبات صلاته فعلى هذا إذا اقتدى بمن يصلي الجنازة لا يتابعه في ~~التكبيرات والأذكار بينها بل إذا كبر الامام الثانية يخير بين أن يخرج نفسه ~~عن المتابعة وبين أن ينتظر سلام الامام وإذا اقتدى بمن يصلي صلاة الخسوف ~~يتابعه في الركوع الأول ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه وإن شاء انتظره قال ~~امام الحرمين وإنما ينتظره في الركوع إلى أن يعود إليه الامام ثم يعتدل معه ~~عن ركوعه الثاني ولا PageV04P371 # ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير وان اتفقت الصلاتان في ~~الافعال نظر إن توافقت عدد الركعات كالاقتداء في الظهر بالعصر أو بالعشاء ~~جاز وإن كان عدد ركعات ms0703 الامام أقل كما لو اقتدى في الظهر بالصبح جاز أيضا ~~لان متابعة الامام فيما يأتي به متيسرة ثم إذا تمت صلاة الامام قام المأموم ~~وأتم صلاته كما يفعله المسبوق ويتابع الامام في القنوت كما لو أدرك الامام ~~في الصبح PageV04P372 # في الركعة الثانية يتابعه في القنوت ولو أراد أن يفارقه إذا اشتغل ~~بالقنوت فله ذلك ولو اقتدى في الظهر بالمغرب فإذا انتهى الامام إلى الجلسة ~~الأخيرة بخبر المأموم بين المتابعة والمفارقة كما في PageV04P373 # القنوت وإن كان عدد ركعات الامام أكثر كالاقتداء في الصبح بالظهر ففي ~~المسألة طريقان أحدهما وهو المذكور في الكتاب أن فيها قولين أحدهما أنه لا ~~يصح الاقتداء لأنه يحتاج إلى الخروج عن صلاة الامام قبل فراغه بخلاف ما إذا ~~كانت صلاته أطول فإنه لا يفارق الامام ما دام في صلاته وأصحهما أنه يصح كما ~~في PageV04P374 # الصورة السابقة والجامع أنهما صلاتان متفقتان في النظم: والطريق الثاني ~~القطع بهذا القول الثاني قال في التهذيب وهو الأصح وإذا فرعنا عليه فإذا ~~قام الامام إلى الركعة (الثالثة) فهو بالخيار إن شاء فارقة وسلم وإن شاء ~~انتظره حتى يسلم معه وإن أمكنه أن يقنت في الركعة الثانية فان وقف الامام ~~يسيرا فذاك والا تركه ولا شئ عليه وله أن يخرج عن متابعته ويقنت ولو اقتدى ~~في المغرب بالظهر فإذا قام الامام إلى الرابعة لم يتابعه المأموم بل يجلس ~~للتشهد ويفارقه فإذا تشهد سلم وهل له أن ينتظره قال في النهاية ظاهر المذهب ~~أنه ليس له ذلك لأنه أحدث تشهدا لم يفعله الامام بخلاف الصورة السابقة ~~PageV04P375 # فإنه وافق الامام في تشهده ثم استدامه ومنهم من أطلق وجوب الانتظار في ~~الصورتين ولو صلى العشاء خلف من يصلى التراويح جاز كما في اقتداء الظهر ~~بالصبح وقد نقله الشافعي رضي الله عنه عن فعل عطاء ابن أبي رباح رضي الله ~~عنه ثم إذا سلم الامام قام إلى باقي صلاته والأولى أن يتم منفردا فلو قام ~~الامام إلى ركعتين أخريين من التراويح فاقتدى به مرة أخرى هل يجوز ms0704 فيه ~~القولان اللذان نذكرهما فيمن أحرم منفردا بالصلاة ثم اقتدى في أثنائها ~~وقوله في الكتاب توافق نظم الصلاتين أراد في الافعال والأركان لا في عدد ~~الركعات على ما تبين وصلاة العيدين والاستسقاء كصلاة الخسوف والجنازة أم ~~لا: اختلف الأصحاب فيه وقوله يقتدى في الظهر بالصبح معلم بالحاء والميم ~~والألف وكذا قوله صح في المسألة التي بعدها لأنه لابد وأن يكون أحدهما قضاء ~~وهم يمنعون من الاقتداء في انقضاء بالأداء وبالعكس كما سبق وقوله على أحد ~~القولين معلم بالواو للطريق الأخرى وفي نسخ الوسيط ذكر وجهين بدل القولين ~~والأول أشهر ولا يخفي أن قوله ثم يتخير تفريع على صحة الاقتداء * ~~PageV04P376 # قال (الخامس الموافقة وهو أن لا يشتغل بما تركه الامام من سجود التلاوة ~~أو التشهد الأول ولا بأس بانفراده بجلسة الاستراحة والقنوت ان لحق الامام ~~في السجود) * إذا ترك الامام شيئا من أفعال الصلاة نظر إن كان فرضا كما إذا ~~قام في موضع القعود أو بالعكس ولم يرجع بعدما سبح به المأموم فليس للمأموم ~~أن يتابعه لأنه اما عامد فصلاته باطلة أو ساه فذلك الفعل غير معدود من ~~الصلاة وان لم يكن مبطلا وإنما يتابعه في أفعال الصلاة لا في غيرها وان ترك ~~سنة نظر إن كان في الاشتغال بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد الأول فلا ~~يأتي بهما المأموم قال صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الامام ليؤتم به " ~~(1) ولو اشتغل بهما بطلت صلاته لعدوله من فرض المتابعة إلى السنة ويخرج عن ~~هذا سجود السهو يأتي به وان تركه الامام لأنه يفعله بعد خروج الامام من ~~الصلاة فلا مخالفة وكذا يسلم التسليمة الثانية إذا تركها الامام وان لم يكن ~~فيه إلا تخلف يسير كجلسة الاستراحة فلا بأس بانفراده بها كما لا بأس ~~بزيادتها في غير موضعها وكذلك لا بأس بانفراده PageV04P377 # بالقنوت إذا لحقه على القرب وقوله إن لحق الامام في السجود يعنى في ~~السجدة الأولى فاما إذا كان اللحوق في الثانية فيكثر المتخلف وسيأتي بيان ~~التخلف المبطل في الفصل التالي ms0705 لهذا * قال (السادس المتابعة فلا يتقدمه ولا ~~بأس بالمساوقة إلا في التكبير فإنه لابد فيه من التأخير PageV04P378 # والأحب التخلف في الكل مع سرعة اللحوق فان تخلف بركن لم تبطل وان تخلف ~~بركنين من غير عذر بطل (ز) والأصح انه إذا ركع قبل أن يبتدئ الامام الهوى ~~إلى السجود لم تبطل فان ابتدأ الهوى لم تبطل أيضا على وجه لان الاعتدال ليس ~~ركنا مقصودا فان لابس الامام السجود قبل ركوعه بطل والتقدم كالتخلف وقيل ~~يبطل وإن كان بركن واحد) * يجب على المأموم ان يتابع الامام ولا يتقدم عليه ~~في الافعال لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا تبادروا الامام إذا ~~كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد وإذا سجد فاسجدوا " (1) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " اما يخشي ~~الذي يرفع رأسه والامام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار " (2) والمراد من ~~المتابعة أن يجرى على أثر الامام بحيث يكون ابتداؤه بكل واحد منها متأخرا ~~عن ابتداء الامام ومتقدما على فراغه روى عن البراء بن عازب قال (3) " كنا ~~نصلى PageV04P379 # مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ~~ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم وسلم جبهته على الأرض " فلو خالف ~~وترك المتابعة على التفسير المذكور لم يخل اما أن يساوق فعله فعل الامام ~~واما أن يتخلف عنه أو يتقدم عليه (الحالة الأولى) أن يساوق فعله فعل الامام ~~اما التكبير فالمساوقة فيه تمنع انعقاد صلاة المأموم خلافا لأبي حنيفة: لنا ~~ظاهر قوله فإذا كبر فكبروا ويخالف الركوع وسائر الأركان حيث تحتمل المساوقة ~~فيها لان الامام حينئذ في الصلاة فينتظم الاقتداء به ولو شك في أن تكبيره ~~هل وقع مساوقا لم تنعقد صلاته أيضا ولو ظن أنه لاحق فبان خلافه فلا صلاة له ~~ويشترط تأخر جميع التكبير عن جميع تكبير الامام ويستحب للامام ان لا يكبر ~~حتى تستوى الصفوف ويأمرهم بذلك ملتفتا يمينا وشمالا ms0706 وإذا فرغ المؤذن من ~~الإقامة قام الناس واشتغلوا بتسوية الصفوف وقال أبو حنيفة يشتغلون به عند ~~قوله حي على الصلاة واما ما عدا التكبير فغير السلام يجوز فيه المساوقة وفى ~~السلام وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز فيه المساوقة اعتبارا للتحلل بالتحرم ~~(والثاني) يجور PageV04P380 # كسائر الأركان وذكر بعضهم أن الوجهين مبنيان على أن نية الخروج هل تشترط ~~أن قلنا نعم فالسلام كالتكبير وأن قلنا لا فهو كسائر الأركان والأصح من ~~الوجهين أن المساوقة لا تضر وهو المذكور في الكتاب (وقوله) ولا باس ~~بالمساوقة الا في التكبير معلم بالواو للوجه الصائر إلى الحاق السلام ~~بالتكبير وليس المراد من قوله لا باس التشريع المطلق فان صاحب التهذيب ~~وغيره ذكروا انه يكره الاتيان بالافعال مع الامام وتفوت به فضيلة الجماعة ~~وإنما المراد انها لا تفسد الصلاة وقوله فإنه لا بد فيه من التأخير معلم ~~بالحاء وقوله والأحب التخلف في الكل مع سرعة اللحوق المراد منه ما ذكرنا في ~~تفسير PageV04P381 # المتابعة (الحالة الثانية) أن يتخلف عن الامام وذلك اما أن يكون بغير عذر ~~أو بعذر فان تخلف من غير عذر نظر أن تخلف بركن واحد فقد حكى صاحب النهاية ~~فيه وجهين (أحدهما) أنه مبطل للصلاة لما فيه من مخالفة الامام (وأظهرهما) ~~وهو المذكور في الكتاب أنه غير مبطل * واحتج له بعضهم بما روى أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال " لا تبادروني بالركوع والسجود فمهما أسبقكم به إذا ~~ركعت تدركوني إذا رفعت ومهما أسبقكم به حين سجدت تدركوني حين رفعت " (1) ~~وأن تخلف بركنين بطلت صلاته لكثرة المخالفة ومن صور التخلف بغير عذر أن ~~يركع الامام وهو في قراءة السورة بعد الفاتحة فيشتغل باتمامها وكذا التخلف ~~للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود ومن المهمات في هذا المقام البحث عن ~~PageV04P382 # شيئين (أحدهما) معنى التخلف بالركن والركنين (والثاني) أن الحكم هل يعم ~~جميع الأركان أم يفرق بين ركن وركن (أعلم) أن في قوله والأصح إذا ركع إلى ~~آخره تعرضا لهما جميعا فنشرحه ونقول: من أركان الصلاة ما هو قصير ومنها ms0707 ما ~~هو طويل اما القصير فالاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين على ~~الأظهر كما تقدم واما الطويل فما عداهما وما هو طويل فهو مقصود في نفسه ~~والقصير هل هو مقصود في نفسه أشار في النهاية إلى تردد فيه للأصحاب فمن ~~قائل نعم كالطويل ومن قائل لا فان الغرض منه الفصل فهو إذا تابع لغيره وهذا ~~ما ذكره في التهذيب ثم نقول بعد هذه المقدمة: إذا ركع الامام قبل المأموم ~~ثم ركع المأموم وادركه في ركوعه فليس هذا تخلفا بركن ولا تبطل به الصلاة ~~وفاقا لأنه لحق الامام قبل تمام الركن الذي سبقه به ولو اعتدل الإمام ~~والمأموم بعد قائم فهل تبطل صلاته فيه وجهان واختلفوا في مأخذهما فقيل ~~مأخذهما التردد في أن الاعتدال هل هو مقصود أم لا أن PageV04P383 # قلنا نعم فقد فارق الامام ركنا واشتغل بركن آخر مقصود فتبطل صلاة المتخلف ~~وان قلنا أنه ليس بمقصود فهو كما لو لم يفرغ من الركوع لان الذي فبه تبع له ~~فلا تبطل صلاته وقيل إن مأخذهما الوجهان اللذان سبقا في أن التخلف بركن ~~واحد هل يبطل أم لا إن قلنا نعم فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته وإن ~~قلنا لا فما دام في الاعتدال لم يكن الركن الثاني تاما فلا تبطل صلاته وإذا ~~هوى إلى السجود ولم ينته إليه والمأموم بعد قائم فعلى المأخذ الأول لا تبطل ~~صلاته لأنه لم يشرع في ركن مقصود وعلى المأخذ الثاني تبطل لان ركن الاعتدال ~~قد تم هكذا ذكره امام الحرمين والمصنف في الوسيط وقياسه أن يقال إذا ارتفع ~~عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن PageV04P384 # واحد وأن لم يعتدل حتى تبطل الصلاة عند من يجعل التقدم بركن واحد مبطلا ~~أما إذا انتهي الامام إلى السجود والمأموم في قيامه بطلت صلاته وفاقا واعرف ~~بعد هذا أمرين (أحدهما) انا ان اكتفينا بابتداء الهوى من الاعتدال وابتداء ~~الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف بركنين هو أن يتم الامام ركنين والمأموم بعد ~~فيما ms0708 قبلهما وركن واحد هو أن يتم الامام الركن الذي سبق إليه والمأموم فيما ~~قبله وإن لم PageV04P385 # يكتف بذلك فللتخلف شرط آخر وهو أن يلابس مع تمامهما أو تمامه ركنا آخر ~~فحصل خلاف في تفسير التخلف كما ترى (والثاني) أن قوله وأن تخلف بركن لم ~~تبطل ينبغي أن يعلم بالواو لما سبق نقله من الوجهين وايراد صاحب التهذيب ~~يشعر بترجيح وجه البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود ويصرح بترجيح عدم ~~البطلان فيما إذا تخلف بركن غير مقصود كما إذا استمر في الركوع حتى اعتدل ~~PageV04P386 # الامام وسجد (وقوله) وأن تخلف بركنين من غير عذر بطل يبين أن التخلف ~~بالعذر بخلافه وأن لم يذكر حكمه في الكتاب (وقوله) فيما إذا ركع المأموم ~~قبل أن يبتدئ الامام بالهوى إلى السجود أن الأصح عدم البطلان ليس بناء على ~~المأخذ الأول وهو أن الاعتدال غير مقصود لان الأكثرين PageV04P387 # سووا بينه وبين سائر الأركان والامام أستبعد التردد فيه ومال إلى الجزم ~~بكونه مقصودا والمصنف يساعده في الأكثر ويوضحه أنه أطلق البطلان في التخلف ~~بركنين ولم يفرق بين ركن وركن فإذا هو بناء على المأخذ الثاني ويصير إلى أن ~~التخلف بالركنين إنما يحصل إذا شرع في ركن ثالث فاعرف PageV04P388 # ذلك وقوله فان ابتدأ بالهوى لم تبطل أيضا على وجه إشارة إلى المأخذ الأول ~~ولم يذكر ههنا أن الأصح عدم البطلان بل في سياق الكلام ما يشعر بأنه لا ~~يرتضيه هذا تمام الكلام فيما إذا تخلف بغير عذر واما العذر فأنواع (منها) ~~الخوف وسنذكره في صلاة الخوف (ومنها) أن يكون المأموم بطئ القراءة والامام ~~سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يتابعه ~~ويسقط عنه الباقي فعلى هذا لو اشتغل باتمامها كان متخلفا بغير عذر ~~(وأصحهما) وهو الذي ذكره صاحب التهذيب وإبراهيم المرودي أنه لا يسقط وعليه ~~أن يتمها ويسعي خلف الامام على نظم صلاته ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان ~~PageV04P389 # مقصودة فان زاد على ثلاثة أركان فوجهان (أحدهما) أنه يخرج عن متابعته ~~لتعذر ms0709 الموافقة (وأظهرهما) أن له أن يدوم على متابعته وعلى هذا فوجهان ~~(أحدهما) أنه يراعي نظم صلاته ويجرى على اثره وهو معذور PageV04P390 # وبهذا أفتى القفال (وأظهرهما) أنه يوافقه فيما هو فيه ثم يقضي ما فاته ~~بعد سلام الامام وهذان الوجهان كالقولين في مسألة الزحام (ومنها) اخذ ~~التقدير بثلاثة أركان مقصودة فإنه إنما يحصل القولان في تلك المسألة إذا ~~ركع الامام في الثانية وقبل ذلك لا يوافقه وإنما يكون التخلف قبله ~~بالسجدتين والقيام ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على مذهب من يقول أنه غير ~~مقصود ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا واما من لا يفرق بين المقصود ~~وغير المقصود أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا PageV04P391 # لأنه ركن طويل وهو المرضى عند صاحب الكتاب والقياس على أصله التقدير ~~بأربعة أركان أخذا من مسألة الزحام ولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح ولم ~~يتم الفاتحة لذلك وركع الامام فيتم الفاتحة كما في بطئ القراءة وهو معذر في ~~التخلف ذكره في التهذيب وكل هذا في المأموم الموافق فاما المسبوق إذا أدرك ~~الامام في القيام وخاف ركوعه فينبغي أن لا يقرأ دعاء الاستفتاح بل يبادر ~~إلى قراءة الفاتحة فان الاهتمام بشأن الفرض أولي ثم أن ركع الامام في أثناء ~~الفاتحة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يسقط عنه ما بقي من الفاتحة ويركع معه ~~(والثاني) أنه يتم الفاتحة لأنه أدرك القيام الذي هو محلها (والثالث) وبه ~~قال أبو زيد وهو الأصح عند القفال والمعتبرين أنه أن لم يقرأ شيئا من دعاء ~~الاستفتاح يقطع القراءة ويركع معه ويكون مدركا للركعة لأنه لم يدرك الا ما ~~يقرأ فيه بعض الفاتحة فلا يلزمه فوق ذلك كما أنه إذا لم يدرك شيئا من ~~القيام لا يلزمه شئ من الفاتحة وإن قرأ شيئا من دعاء الاستفتاح لزمه بقدره ~~من الفاتحة لتقصيره بالعدول من الفريضة إلى غيرها (فان قلنا) عليه اتمام ~~الفاتحة (فتخلفه) ليقرأ تخلف بالعذر ولو لم يتم وركع مع الامام بطلت صلاته ~~(وأن قلنا) أنه يركع فلو بقراءة اشتغل البقية كان هذا تخلفا بغير ms0710 عذر فان ~~سبقه الامام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال فلا ~~يكون مدركا للركعة وأصح الوجهين أنه لا تبطل صلاته إذا فرعنا على أن التقدم ~~بركن واحد لا يبطل كما في حق غير المسبوق (والثاني) تبطل لأنه ترك متابعة ~~الامام فيما فاتت به الركعة وكانت بمثابة السبق بركعة (ومنها) الزحام ~~وسيأتي في الجمعة (ومنها) النسيان فلو ركع مع الامام ثم تذكر أنه نسي ~~الفاتحة أو شك في قراءتها فلا يجوز أن يعود لأنه فات محل PageV04P392 # القراءة فإذا سلم الامام قام وتدارك ما فاته ولو تذكر أو شك بعدما ركع ~~الامام وهو لم يركع بعد لم تسقط القراءة بالنسيان وماذا يفعل فيه وجهان ~~منقولان في التهذيب (أحدهما) أنه يركع معه فإذا سلم الامام قام وقضى ركعة ~~(والثاني) أنه يتمها أولا وهذا أشبه وبه أفتى القفال وعلى هذا فتخلفه ليقرأ ~~تخلف معذور أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة (أظهرهما) أنه تخلف معذور ~~(والثاني) لا لتقصيره بالنسيان (الحالة الثالثة) أن يتقدم على الامام اما ~~في الركوع والسجود وغيرهما من الافعال الظاهرة فينظر أن كان لم يسبق بركن ~~كامل لم تبطل صلاته لأنه مخالفة يسيرة مثاله ما إذا ركع قبل الامام ولم ~~يرفع PageV04P393 # حتى ركع الامام وعن بعض الأصحاب انها تبطل إذا تعمد وحكاه الامام عن ~~الشيخ أبى محمد ووجهه أن التقدم يناقض الاقتداء بخلاف التخلف وعلى الصحيح ~~لو فعل ذلك عمدا لم يجز أن يعود ولو عاد بطلت صلاته لأنه زاد ركنا هكذا ~~ذكره صاحب النهاية والتهذيب وحكى العراقيون عن النص أنه ويستحب ان يعود إلى ~~موافقته ويركع معه وقد مر ذكر هذه المسألة ولو فعله سهوا فوجهان (أحدهما) ~~انه يجب العود ولو لم يعد بطلت صلاته (وأظهرهما) انه لا يجب وإنما هو ~~بالخيار أن شاء عاد والا فلا وان سبق الامام بركنين فصاعدا بطلت صلاته أن ~~كان عامدا عالما بأنه لا يجوز لتفاحش المخالفة وأن كان ساهيا أو جاهلا لم ~~تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيتداركها بعد ms0711 سلام الامام والتقدم بركنين لا ~~يخفى قياسه مما مر في التخلف ومثل أئمتنا العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل ~~الامام فلما أراد PageV04P394 # الامام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا ~~في الاعتدال وهذا يخالف ذلك القياس فيجوز ان يقدر مثله في التخلف ويجوز ان ~~يخصص ذلك بالتقدم لان المخالفة فيه أفحش وإن سبقه بركن واحد كما إذا ركع ~~قبل الامام ورفع رأسه والامام في القيام ثم وقف حتى رفع الامام واجتمعا في ~~الاعتدال فالذي ذكره الصيدلاني وقوم أنه تبطل صلاته لتعمد المخالفة ويعد ~~هذه المخالفة عما يناسب حال المقتدى قالوا وهذا في التقدم بالركن المقصود ~~فاما إذا سبق بالاعتدال بان اعتدل وسجد والامام بعد في الركوع أو سبق ~~بالجلوس بين السجدتين كما إذا رفع رأسه عن السجدة الأولى وجلس وسجد الثانية ~~والامام بعد في الأولى فوجهان كما ذكرناهما في حالة التخلف وقال أصحابنا ~~العراقيون وآخرون ان التقدم بركن واحد لا يبطل الصلاة لأنه مخالفة يسيرة ~~فهي بمثابة التخلف وهذا أظهر وأشهر PageV04P395 # ويحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه هذا في الافعال الظاهرة واما التكبير ~~فالسبق به غير محتمل على ما قدمناه واما قراءة الفاتحة وفى معناها التشهد ~~فالسبق بها على الامام غير مبطل وأن قلنا إن السبق بتمام الركوع مبطل لأنه ~~لا يظهر به المخالفة وفى التتمة حكاية وجه ضعيف انه يبطل كالركوع وعلى ~~المذهب هل تقع محسوبة أو يجب أعادتها مع قراءة الإمام أو بعدها فيه وجهان ~~(أظهرهما) انها تقع محسوبة إذا عرفت ما ذكرناه ونظرت في قوله والتقدم ~~كالتخلف سبق إلى فهمك أنه جواب على ما ذكره العراقيون وحكوه عن النص وهو أن ~~التقدم بركن واحد لم يبطل وهذا هو الذي أورده في التخلف PageV04P396 # وحمل قوله وقيل أنه يبطل وإن كان بركن واحد على ما رواه الصيدلاني وغيره ~~وهذا تنزيل صحيح لكنه نقل الوجه الثاني في الوسيط عن الشيخ أبى محمد وليس ~~في النهاية تعرض لذلك والمشهور عنه ما قدمناه أن ms0712 المبادرة إلى الركن مبطلة ~~وأن كان القول به قولا بالبطلان عند السبق بتمام الركن فإن كان المراد ما ~~اشتهر لم عن الشيخ فالتقدم في لفظ الكتاب وفى الوسيط محمول على المبادرة ~~إلى الركن من غير أن يسبق بتمامه والله أعلم * PageV04P397 # قال (فروع المسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوى فان اقتصر على واحد جاز ~~الا إذا قصد به الهوى فان أطلق ففيه تردد لتعارض القرينة) المسبوق إذا أدرك ~~الامام في الركوع يكبر للافتتاح وليس له أن يشتغل بقراءة الفاتحة بل يهوى ~~للركوع ويكبر له تكبيرة أخرى وكذلك الحكم لو أدركه قائما فكبر وركع الامام ~~كما كبر ولو اقتصر PageV04P398 # على تكبيرة واحدة فلا يخلو من إحدى أحوال أربع أن ينوى بها تكبيرة ~~الافتتاح فتصح صلاته لان تكبيرة الركوع سنة ويشترط وقوعها في حال القيام ~~كما تقدم وأن ينوى بها تكبيرة الركوع فلا تصح وأن ينوى بهما جميعا فظاهر ~~المذهب انها لا تصح أيضا لأنه شرك بين الفرض وغيره الذي PageV04P399 # لو اقتصر على قصد الفرض لم يحصل ذلك الغير فأشبه ما لو تحرم بفريضة ~~ونافلة ويخالف ما إذا اغتسل للجنابة والجمعة ونظائره وفيه وجه أن صلاته ~~تنعقد نفلا نقله القاضي ابن كج عن حكاية أبى حامد القاضي والرابعة أن لا ~~ينوى هذا ولا ذاك بل يطلق التكبيرة قال بعض الأصحاب تنعقد صلاته لان قرينة ~~الافتتاح تصرفها إليه والظاهر أنه لا يقصد الهوى ما لم يتحرم وحكى أصحابنا ~~PageV04P400 # العراقيون عن نصه في الام انها لا تنعقد لان قرينة الهوى تصرفها إليه ~~وإذا تعارضت القرينتان فلا بد من قصد صارف والا فهي بمثابة ما لو قصد ~~التشريك بينهما وميل امام الحرمين إلى الوجه الأول وظاهر المذهب عند ~~الجمهور الثاني وقوله في الكتاب جاز الا إذا اقصد به الهوى ليس لحصر ~~الاستثناء فيه بل قوله فان أطلق في معني المستثنى كأنه قال والا إذا أطلق ~~نعم هذا مختلف فيه وذاك متفق عليه ثم لابد من استثناء الحالة الثالثة أيضا ~~وان لم يتعرض لها والمراد من ms0713 التردد الذي أطلقه القول المنصوص والوجه ~~المقابل له وقوله لتعارض القرينة يجوز أن يكون إشارة إلى توجيه الخلاف ~~ويجوز أن يكون علة لعدم الانعقاد أي إذا تعارضتا فلا بد من قصد مخصص * قال ~~(ولو نوي قطع القدوة في أثناء الصلاة ففي بطلان صلاته ثلاث أقوال يفرق ~~الثالث بين المعذور وغير المعذور وعلى كل قول إذا أحدث الامام لم تبطل (ح) ~~صلاة المأموم) PageV04P401 # إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام ففي بطلان صلاته قولان (أحدهما) ~~انها تبطل لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الامام ليوتم به فلا ~~تختلفوا عليه " (1) وأيضا فإنه التزم الاقتداء وانعقدت PageV04P402 # صلاته على حكم المتابعة فليف بها والثاني لا تبطل لما روى " أن معاذا رضي ~~الله عنه أم قومه ليلة في في صلاة العشاء بعدما صلاها مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فافتتح سورة البقرة فتنحي من خلفه رجل وصلي وحده فقيل له نافقت ~~ثم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقال الرجل يا رسول الله ~~انك أخرت العشاء وان معاذا صلى معك ثم أمنا وافتح سورة البقرة وإنما نحن ~~أصحاب نواضح نعمل بأيدينا فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتان أنت يا معاذ اقرأ سورة كذا وكذا ولم يأمر الرجل بالإعادة " ~~(1) وأيضا فان الجماعة سنة والتطوعات لا تلزم بالشروع وهذا أصح القولين وعن ~~الإصطخري أنه قطع به ولم يثبت في المسألة قولين والأشهر PageV04P403 # اثباتهما ثم اختلفوا في محلها على طرق (أصحها) أن القولين فيمن خرج عن ~~متابعة الامام بغير عذر فاما المعذور فيجوز له الخروج بلا خلاف " ولهذا ~~فارقت الفرقة الأولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم في صلاة ذات الرقاع ~~بعدما صلى بهم ركعة " (1) قال امام الحرمين والاعذار كثيرة وأقرب معتبر ~~فيها أن يقال كل ما يجوز ترك الجماعة به ابتداء يجوز ترك الجماعة به بعد ~~الشروع فيها والحقوا بها ما إذا ترك الامام سنة مقصودة كالتشهد الأول ~~والقنوت وما إذا لم يصبر على طول القراءة ms0714 لضعف أو شغل وعن الشيخ أبي حامد ~~ما ينازع في هذا الأخير لان حكى في البيان عنه أنه جعل انفراد الرجل عن ~~معاذ انفرادا بغير عذر (والطريق الثاني) أن القولين فيما إذا خرج بغير عذر ~~فاما غير المعذور لو خرج بطلت صلاته PageV04P404 # قولا واحدا (والثالث) أن القولين في الكل ويحكى أنه اختيار الحليمي ونظم ~~الكتاب يوافق هذه الطريقة لأنه جمع بين الحالتين وأطلق ثلاثة أقوال وإنما ~~ينتظم ذلك عند من يثبت الخلاف في الحالتين وإذا كان كذلك فيجوز أن يعلم ~~قوله ثلاثة أقوال بالواو للطريقة الأولى والثانية فان كل واحدة منهما لا ~~يثبت الخلاف الا في حالة ولما نقل عن الإصطخري فإنه نفى الخلاف فيهما وعند ~~أبي حنيفة تبطل صلاته بالمخالفة سواء كان بعذر أو بغير عذر وعند احمد يجوز ~~بالعذر ولا يجوز بغير عذر في أصح الروايتين (وقوله) وعلى كل قول إلى آخره ~~الغرض منه بيان أن الخلاف فيما إذا قطع المأموم القدوة والامام في صلاته ~~فاما إذا انقطعت القدوة لحدث الامام فليس هذا موضع الخلاف ولا تبطل صلاة ~~المأموم بحال لأنه لم يحدث شيئا (وقوله) لم تبطل صلاة المأموم معلم بالحاء ~~لان عند أبي حنيفة لو تعمد الحدث بطلت صلاة المأمومين وكذا لو سبقه الحدث ~~ولم يستخلف قال (والمنفرد إذا اقتدى في أثناء صلاته لم يجز في الجديد) ~~PageV04P405 # لو أقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردا نظر أن كان في فريضة الوقت فقد ~~قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر أحببت أن يكمل ركعتين ويسلم يكونان له ~~نافلة ويبتدئ الصلاة مع الامام ومعناه أنه يقطع نية الفريضة ويقلبها نفلا ~~وفيه وفى نظائره خلاف قدمناه في مسائل النية في باب صفة الصلاة ثم ما ذكره ~~فيما إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية ولم يكمل بعد ركعتين فاما إذا كانت ~~ذات ركعتين أو أكثر وقد قام إلى الثالثة فيتمها ثم يدخل في الجماعة وأن كان ~~في فائتة فقد قال القاضي الحسين رحمه الله لا يستحب أن يقتصر على ركعتين ~~ليصلي تلك ms0715 الصلاة بالجماعة لان الفائتة لا تشرع لها الجماعة بخلاف ما لو ~~شرع في الفائتة في يوم غيم فانكشف الغيم وخاف فوات الحاضرة يسلم عن ركعتين ~~ويشتغل بالحاضرة لان مراعاة الوقت اولي من مراعاة الجماعة وأن كان ~~PageV04P406 # في نافلة وأقيمت الجماعة فإن لم يخش فوتها أتمها وأن خشي قطعها ودخل في ~~الجماعة ولو لم يسلم عن الصلاة التي أحرم بها منفردا واقتدى في خلالها ففيه ~~طريقان (أصحهما) أن فيه قولين (أحدهما) لا يجوز وتبطل صلاته وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وكذلك احمد في أصح الروايتين لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~وسلم قال " لا تختلفوا على امامكم " (1) وهذا يفضى إلى الاختلاف وأيضا قال ~~" فإذا كبر فكبروا " أمر المأموم PageV04P407 # بان يكبر إذا كبر الامام وهذا كبر قبله (وأصحهما) أنه يجوز وبه قال ~~المزني لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " صلى أصحابه ثم تذكر في صلاته أنه ~~جنب فأشار إليهم كما أنتم وخرج واغتسل وعاد ورأسه يقطر وتحرم بهم " (1) ~~ومعلوم انهم أنشأوا اقتداء جديدا إذ تبين أن الأول لم يكن صحيحا وأيضا فإنه ~~يجوز أن يصلى بعض الصلاة منفردا ثم يقتدى به جماعة فيصير إماما فكذلك يجوز ~~أن يصير مأموما PageV04P408 # بعدما كان منفردا (والطريق الثاني) القطع بالمنع حكى الطريقين الشيخان ~~أبو محمد والصيدلاني وغيرهما والمشهور اثبات القولين ثم اختلفوا في محلهما ~~على طرق (أحدها) وبه قال القاضي أبو حامد أن القولين فيما إذا لم يركع ~~المنفرد بعد في صلاته فاما بعده فلا يجوز الاقتداء قولا واحدا لأنه يخالف ~~الامام في الترتيب وموضع القيام والقعود فلا تتأتى المتابعة (وثانيها) أن ~~القولين فيما إذا اقتدى بعد الركوع فاما قبله فيجوز قولا واحدا وبه قال أبو ~~إسحاق واختاره القاضي أبو الطيب وأصحهما ان PageV04P409 # القولين يطردان في الحالين وحكي في التهذيب طريقة الفرق بعبارة أخرى فقال ~~منهم من قال القولان فيما إذا اتفقا في الركعة فان اختلفا وكان الامام في ~~ركعة والمأموم في أخرى متقدما أو متأخرا لا يجوز وهذا هو الوفاء بالنظر إلى ~~اختلاف ms0716 الترتيب وإذا جوزنا الاقتداء على الاطلاق واختلفا في الركعة قعد ~~المأموم في موضع قعود الامام وقام في موضع قيامه وإذا تم صلاة المأموم أولا ~~لم يوافق الامام في الزيادة بل إن شاء فارقه وإن شاء انتظره في التشهد وطول ~~الدعاء ليتم صلاته فيسلم معه وان تم صلاة الامام أولا قام المأموم وأتم ~~صلاته كما يفعل المسبوق وإذا سها المأموم قبل الاقتداء لم يتحمل عنه الامام ~~بل إذا سلم الامام سجد هو لسهوه وان سها بعد الاقتداء تحمل عنه الامام وإن ~~سها الامام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم ويسجد مع الامام ويعيد في آخر ~~صلاته على الأصح على ما ذكرناه في المسبوق وقوله في الكتاب لم يجز على ~~الجديد جواب على الطريقة المشهورة وهي اثبات PageV04P410 # الخلاف في المسألة وظاهره يوافق الطريقة المشهورة بعد اثبات الخلاف وهي ~~طرده في الأحوال كلها واما تعبيره عن قول المنع بالجديد فهكذا ذكره الشيخ ~~أبو محمد والمسعودي وغيرهما وقالوا قوله في المختصر كرهت أن يفتتحها صلاة ~~انفراد ثم يجعلها صلاة جماعة أراد به أنى لا أجوزه وجعلوا الجواز قوله ~~القديم وقال صاحب المهذب وشيخه أبو القاسم الكرخي وآخرون يجوز ذلك في ~~القديم والجديد معا وحكوا قول المنع عن الاملاء وأرادوا بالجديد الام ~~ونقلوا الجواز عنه واعلم أن الاملاء محسوب من الكتب الجديدة فيحصل عما ~~نقلوه عنه عن الام قولان في الجديد ويمكن تنزيل التعبيرين عليهما وبتقدير ~~انحصار المنع في الجديد على ما يشعر به لفظ الكتاب فالمسألة مما يفتى فيها ~~على القديم لان الأصح عند جمهور الأصحاب جواز الاقتداء ويجوز أن يعلم قوله ~~ما لم يجز بالزاي لما ذكرناه من مذهب المزني PageV04P411 # وقوله على الجديد بالواو لامرين أحدهما (الطريق الثاني) للخلاف في بعض ~~الأحوال (والثاني) الطريق الثاني للخلاف في المسألة أصلا ورأسا * قال (وإذا ~~شك المسبوق أن الامام هل رفع رأسه قبل ركوعه ففي ادراكه قولان لان لأصل انه ~~لم يدرك ويعارضه أن الأصل أنه لم يرفع رأسه) * PageV04P412 # الأصل الذي تتفرع عليه المسألة أن من ms0717 أدرك الامام في الركوع كان مدركا ~~للركعة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك الركوع من الركعة ~~الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك PageV04P413 # الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعا " (1) وروى أن أبا بكرة دخل ~~المسجد والنبي صلى PageV04P414 # الله عليه وسلم راكع فركع ثم دخل الصف وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ووقعت ركعته معتدا بها (1) وذكر في التتمة أن أبا عاصم العبادي حكى عن ~~أحمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا أنه PageV04P417 # قال لا تدرك الركعة بادراك الركوع ويجب تداركها * واحتج بما روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك الامام في ~~الركوع فليركع معه وليعد الركعة " (1) وروى PageV04P418 # الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور مثله عن أبي بكر الضبعي والمذهب ~~المشهور الأول وعليه جرى الناس في الاعصار ويعتبر فيه أن يكون ذلك الركوع ~~محسوبا للامام فإن لم يكن ففيه كلام قد تعرض له في كتاب الجمعة وسنشرحه ثم ~~إن شاء الله تعالى إذا عرفت ذلك فاعلم أن معنى ادراكه في الركوع ان يكتفى ~~هو وامامه في حد أقل الركوع حتى لو كان هو في الهوى والامام في الارتفاع ~~وقد بلغ هو حد الأقل قبل أن يرتفع الامام عنه كان مدركا وان لم يلتقيا فيه ~~فلا هذه عبارة الأصحاب على طبقاتهم وهل يشترط ان يطمئن قبل ارتفاع الامام ~~عن الحد المعتبر الأكثرون PageV04P419 # لم يتعرضوا له ورأيت في البيان اشتراط ذلك صريحا وبه يشعر كلام كثير من ~~النقلة وهو الوجه والله أعلم ولو كبر وانحنى وشك في أنه هل بلغ الحد ~~المعتبر قبل ارتفاع الامام عنه أم لا فهذه مسألة الكتاب وقد نقل فيها قولين ~~وحكاهما في النهاية وجهين (أحدهما) انه غير مدرك للركعة لان الأصل عدم ~~ادراك الركوع (والثاني) انه مدرك لها لان الأصل بقاء الامام في الركوع في ~~زمان الشك والأول أظهر لان الحكم بادراك ما قبل الركوع بادراك الركوع على ~~خلاف الحقيقة ms0718 لا يصار PageV04P420 # إليه لا عند تيقن الركوع وان أدركه فيما بعد الركوع من الأركان لا يكون ~~مدركا للركعة وعليه ان يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وان لم يكن محسوبا ~~لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (1) " إذا اتي أحدكم PageV04P421 # الصلاة والامام على حال فليصنع كما يصنع الامام " * (قال والمسبوق عن ~~سلام الامام يقوم من غير تكبير على النص) * PageV04P422 # المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع فقد ذكرنا انه يكبر للهوى بعد تكبيرة ~~الافتتاح ولو أدركه PageV04P423 # في السجدة الأولى أو الثانية أو في التشهد فهل يكبر للانتقال إليه فيه ~~وجهان (أحدهما) نعم كالركوع (وأظهرهما) لا لان الركوع محسوب له فيكبر ~~للانتقال إليه وههنا بخلافه ويخالف أيضا ما لو أدركه في PageV04P424 # الاعتدال فما بعده فإنه ينتقل مع الامام من ركن إلى ركن مكبرا وان لم تكن ~~محسوبة له لان ذلك لموافقة الامام ولذلك نقول يوافقه في قراءة التشهد وفى ~~التسبيحات على أصح الوجهين فهذا حكم تكبيره إذا لحق الامام أما إذا سلم ~~الامام فقام المسبوق ليتدارك فقد قال في الكتاب انه يقوم من غير تكبير ~~وأسنده إلى نصه وهكذا فعل في الوسيط وذكر أن الشيخ أبا محمد قال أنه يكبر ~~للانتقال ولم يرسل جمهور الأئمة الخلاف في المسألة هكذا وحيث أثبتوا الخلاف ~~لم يسندوا نفى التكبير إلى النص ولكن قالوا ينظر أن كان الجلوس الذي سلم من ~~الامام موضع جلوس المسبوق كما لو أدركه PageV04P425 # في الثالثة من الصلوات الرباعية أو في الثانية من المغرب فيقوم مكبرا ~~فإنه لو كان وحده لكان هكذا يفعل وأن لم يكن موضع جلوسه كما إذا أدركه في ~~الثانية أو الرابعة من الرباعيات أو في الثالثة من المغرب ففيه وجهان ~~(أظهرهما) وبه قال القفال أنه لا يكبر عند قيامه لأنه ليس موضع تكبيره وليس ~~فيه موافقة الامام (والثاني) ويحكي عن أبي حامد أنه يكبر كيلا يخلو ~~الانتقال عن ذكر ومتي لم يكن الموضع موضع جلوسه لم يجز له المكث بعد سلام ~~الامام ولو مكث بطلت صلاته. وأن ms0719 كان موضع جلوسه لم يضر المكث وقوله ~~والمسبوق عند سلام الامام لك أن تبحث فتقول الاعتبار بالتسليمة الأولى ~~PageV04P426 # أو الثانية (فاعلم) أن السنة أن يقوم عقيب تسليمتي الامام فان (الثانية) ~~من الصلاة وان لم تكن مفروضة ويجوز أن يقوم عقيب الأولى ولو قام قبل تمامها ~~بطلت صلاته أن تعمد القيام وهذا يبين أنه ليست كلمة عند للحصر أعني في قوله ~~عند سلام الامام ومن الأصول في المسبوق أن ما يدركه مع الامام أول صلاته ~~وما يأتي به بعد سلام الامام آخر صلاته حتى لو أدرك ركعة من المغرب فإذا ~~قام لاتمام الباقي يجهر في الثانية ويسر في الثالثة ولو أدرك ركعة من الصبح ~~وقنت مع الامام يعيد القنوت في الركعة التي يتداركها بعد سلام الامام ونص ~~أنه لو أدرك ركعتين من صلاة رباعية ثم قام للتدارك يقرأ السورة بعد الفاتحة ~~في الركعتين وهذا يخالف قياس الأصل الذي ذكرناه فمن الأصحاب من قاله أنه ~~جواب على قوله يستحب قراءة السورة في الركعات ومنهم من قال إنما امره ~~بقراءة السورة لان امامه لم يقرأ السورة في الركعتين اللتين أدركهما ~~المسبوق وفاتته فضيلتها فيتداركها في الركعتين الباقيتين فصار كما إذا ترك ~~سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة يقرؤها مع سورة المنافقين في ~~الثانية وقال أبو حنيفة رحمه الله ما أدركه المسبوق مع الامام آخر صلاته ~~الامام وما يتداركه بعد سلام الامام أول صلاته ووافقنا على أنه لو أدرك ~~ركعة من المغرب وقام بعد سلام الامام للتدارك يقعد في الثانية ولو كان ما ~~يتداركه أول صلاته لما قعد * PageV04P427 # قال * (كتاب صلاة المسافرين) * (وفيه بابان الأول في القصر وهو رخصة عند ~~وجود السبب والمحل والشرط) لما يترجم العلماء هذا الباب بصلاة المسافرين لا ~~على معنى أن للمسافرين يختصون بها ولكن PageV04P428 # على معنى أن لهم كيفية في إقامة الفرائض لا تعم كل مصل وإنما شرعت تخفيفا ~~عليهم لما يلحقهم من تعب السفر وهي نوعان (أحدهما) تخفيف في نفس الصلاة وهو ~~القصر (والثاني) تخفيف في ms0720 رعاية وقتها وهو الجمع فرسما لهم بابين والتخفيف ~~الثاني لا يختص بالسفر بل المطر يثبته أيضا لكن السفر أقوى سببيه على ما ~~تبين في التفاصيل فجعل الآخر تبعا له وأورد في صلاة المسافرين: أما القصر ~~فهو جائز بالاجماع وقد قال تعالي (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة أن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) روى أن يعلي بن أمية قال ~~" قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما قال الله أن خفتم وقد أمن الناس ~~فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقه ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " (1) وهل هو رخصة أو عزيمة عندنا هو ~~رخصة ولو أراد الاتمام جاز وبه قال احمد PageV04P429 # لما روى عن عائشة رضي الله عنه انها قالت " سافرت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجعت قال ما صنعت في سفرك فقالت أتممت الذي قصرت وصمت الذي ~~أفطرت فقال أحسنت " (1) وقال أبو حنيفة القصر عزيمة ولا تجوز الزيادة على ~~الركعتين في الصلاة الرباعية ولو صلى أربعا فان قعد في الثانية مقدار ~~التشهد أجزأت الركعتان عن فرضه والاخريان له نافلة وان لم يقعد مقدار ~~التشهد بطلت صلاته PageV04P430 # وهذا في المنفرد أما إذا اقتدى بمقيم سلم أنه يتم وعن مالك روايتان ~~(إحداهما) كمذهبنا والأخرى كمذهبه وأعلموا في نسخ الكتاب قوله وهو رخصة ~~بالحاء والميم إشارة إلى مذهبهما وظني أن هذا الاعلام فاسد لان وصف الشئ ~~بأنه رخصة قد يكون بالمعني المقابل للعزيمة وقد يكون بمعني أنه جائز - يقال ~~ارخص لفلان في كذا أي جوز له ذلك - والأشبه أن المراد ههنا المعنى الثاني ~~لأنه قال عند وجود السبب والمحل والشرط ومعلوم أن الجواز يفتقر إلى هذه ~~الأمور سواء كان رخصة أو عزيمة ولا يختص الافتقار إليها بالرخصة المقابلة ~~للعزيمة وإذا كان المراد أنه جائز فلا خلاف فيه حتى يعلم * قال (الأول ~~السبب وهو كان سفر طويل مباح (ح) والمراد بالسفر ربط القصد بمقصد معلوم ~~فالهائم ms0721 PageV04P431 # لا يترخص وإنما يترخص المسافر عن مجاوزة السور أو عمران البلدان لم يكن ~~له سور وأن لم يجاوز المزارع والبساتين ويشترط مجاوزتها على سكان القرايا ~~أعني المزارع المحوطة وعلى النازل في الوادي أن يخرج عن عرض الوادي أو يهبط ~~أن كان على ربوة أو يصعد إن كان في وهدة أو يجاوز الخيام أن كان في حلة) * ~~السبب المجوز للقصر السفر الطويل المباح فهذه ثلاثة قيود (أولها) السفر وقد ~~تكلم في معناة في ابتدائه وانتهائه. اما معناه فلا بد فيه من ربط القصد ~~بمقصد معلوم فلا رخصة للهائم الذي لا يدرى إلى أين يتوجه وأن طال سيره لان ~~كون السفر طويلا لا بد منه وهذا لا يدري أن سفره طويل أم لا والهائم هو ~~الذي سماه راكب التعاسيف في باب الاستقبال ويجوز أن يعلم قوله فالهائم لا ~~PageV04P432 # يترخص بالواو لان صاحب البيان حكى عن بعضهم فيه وجهين بناء على القولين ~~فيما إذا سلك الطريق الطويل وترك القصير لا لغرض ولعل هذا بعد أن يسير ~~مسافة القصر والله أعلم ولو استقبلته برية واضطر إلى قطعها أو ربط قصده ~~بمقصد معلوم بعد ما هام على وجهه أياما فهو منشئ للسفر من حينئذ وتنبه من ~~لفظ الكتاب لأمور (أحدها) إنما قال والمراد بالسفر ولم يذكر ان السفر عبارة ~~عن المعنى الذي يخرج عنه الهائم لأنه ينتظم أن يقال هو هائم في سفره ~~(والثاني) أن في الكلام اضمارا معناه ربط قصد السير بمقصد معلوم لان مجرد ~~النية لا يجعله مسافرا ولا تفيد الرخصة قال الله تعالى (وإذا ضربتم في ~~الأرض) الآية ربط القصر بالضرب في الأرض لا بقصد الضرب وهذا بخلاف ما لو ~~نوى المسافر الإقامة في موضع صالح لها حيث يصير مقيما لان الأصل الإقامة ~~والسفر PageV04P433 # عارض فيجوز أن يعود إلى الأصل بمجرد النية (والثالث) أن قوله ربط القصد ~~بمقصد معلوم يخرج عنه ما لو خرج في طلب آبق لينصرف مهما لقيه لان المراد من ~~المقصد المكان الذي يتوجه بسيره إليه وهو لا يقصد ms0722 ثم مكانا معينا وهذه ~~المسألة تذكر في الكتاب في قيد الطويل وسنذكرها ونظائرها من بعد: واما ~~ابتداء السفر فيتبين بتفصيل كان الموضع الذي منه الارتحال فان ارتحل عن ~~بلده نظر أن كان لها سور فلا بد من مجاوزته وأن كان داخل السور مزارع أو ~~مواضع خربة لان جميع ما في داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع ~~الإقامة وإذا جاوز السور فلفظ الكتاب كالصريح في أنه ابتداء السفر ولا ~~يتوقف الترخص على شئ آخر لأنه قال وإنما يترخص المسافر عند مجاوزة السور ~~ونقل كثير من الأئمة يوافقه لكن في بعض تعاليق المروروذيين أنه أن كان خارج ~~الصور دور PageV04P434 # متلاصقة أو مقابر فلا بد من مفارقتها ويقرب من هذا ايراد الكلام في ~~التهذيب فلك أن تقدر في المسألة وجهين وتوجه الأول بان تلك الأبنية لا تعد ~~من البلد ألا يرى أنه يقال مدرسة كذا خارج البلد ويوجه الثاني بأنها من ~~مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فلها حكمها ولك ان لا ~~تثبت خلافا في المسألة وتؤول أحد النقلين على الآخر (والثاني) أوفق لكلام ~~الشافعي فإنه رضي الله عنه قال في المختصر وأن نوى السفر فلا يقصر حتى ~~يفارق المنازل أن كان حضريا فلم يعتبر السور وإنما اعتبر مفارقة المنازل ~~والله أعلم وأن لم يكن للبلدة سور اما في صوب سفره أو مطلقا فابتداء السفر ~~بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب الذي يتخلل ~~العمارات معدود من البلد كالنهر الحائل بين جانبي البلد مثل ما في بغداد ~~فلا يترخص بالعبور من أحد الجانبين إلى الاخر وفى هذا شئ سنذكره في كتاب ~~الجمعة أن شاء الله تعالى وإن كانت أطراف البلدة خربة ولا عمارة وراءها ~~فلفظ الكتاب يقتضي الاستغناء عن مجاوزتها فإنه قال أو عمران البلد أن لم ~~يكن PageV04P435 # سور ووجهه أن الخراب ليس موضع إقامة وهذا هو الموافق للنص الذي قدمناه ~~وهو الذي أورده صاحب التهذيب وقال أصحابنا العراقيون والشيخ أبو محمد لا بد ~~من مجاوزتها ms0723 لأنها معدودة من البلدة ومجاوزة البلدة لا بد منها فليعلم قوله ~~أو عمران البلد بالواو كذلك وهذا الخلاف فيما إذا كانت بقايا الحيطان قائمة ~~ولم يتخذوا الخراب مزارع ولا هجروه بالتحويط على العامر فإن كان الامر ~~بخلافه فلا خلاف في أنه لا حاجة إلى مجاوزتها ولا يشترط مجاورة البساتين ~~والمزارع المتصلة بالبلد وأن كانت محوطة لأنها لا تتخذ للسكنى والإقامة الا ~~إذا كانت فيها قصور أو دور يسكنها ملاكها في جميع السنة أو في بعض فصلوها ~~فلا بد من مجاوزتها حينئذ وليعلم قوله وأن لم يجاوز المزارع والبساتين ~~بالواو لان صاحب التتمة حكى عن بعض الأصحاب اشتراط مجاوزة البساتين ~~والمزارع المضافة إلى البلدة مطلقا هذا كله فيما إذا ارتحل عن بلدة: اما ~~القرية فحكمها حكم البلدة في جميع ما ذكرناه الا أنه شرط في الكتاب مجاوزة ~~البساتين والمزارع المحوطة في القرى (وقوله) في الكتاب أعني المزارع ~~المحوطة ليس لتخصيص الحكم بالمزارع بل البساتين في معناها بطريق الأولى وقد ~~صرح به في الوسيط ويمكن أن يقال الغالب في البساتين التحويط أو هو شرط في ~~وقوع اسم البساتين فلم يحتج إلى إعادة ذكرها مقيدة بالتحويط وهذا الذي ذكره ~~حجة الاسلام قدس الله روحه من اعتبار مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة ~~جميعا بخلاف ما نقله غيره اما امام الحرمين فإنه اعتبر مجاوزة البساتين ~~وقال هي معدودة من القرى ولم يعتبر مجاوزة المزارع لأنها ليست موضع سكون ثم ~~قال لو كانت بساتينها غير محوطة على هيئة المزارع أو مزارعها محوطة فلا ~~PageV04P436 # يشترط عندي مجاوزتها فصرح ان مجاوزة المزارع وأن كانت محوطة لا تشترط ~~واما العراقيون من أصحابنا فإنهم لم يشترطوا مجاوزة البساتين ولا مجاوزة ~~المزارع لأنهم ذكروا عدم الاشتراط في البلد ثم قالوا والحكم في القرى إذا ~~أراد أن يسافر من القرية كالحكم في البلدي سواء هذا لفظ المحاملي وغيره ~~فإذا يجب اعلام قوله ويشترط مجاوزتها جميعا على سكان القرى بالواو ومعرفة ~~ما فيه ولو فرضت قريتان ليس بينهما انفصال فارق فهما كمحلتين فيجب ~~مجاوزتهما ms0724 قال الامام وفيه احتمال ولو كان بينهما انفصال فإذا فارق قريته ~~كفي وإن كانتا في غاية التقارب وعن ابن سريج انهما إذا تقاربتا وجب ~~مفارقتهما PageV04P437 # ولو جمع سور قرى متفاصلة فلا يشترط للسفر منها مجاوزة ذلك السور وكذلك لو ~~قدر ذلك في بلدتين متقاربتين ويتبين بهذا أن قوله في الكتاب عند مجاوزة ~~السور المراد منه السور المختص بالموضع الذي يرتحل منه واما المقيم في ~~الصحارى فلا بد له من مفارقة البقعة التي أقام بها قدر ما يكون فيه رحله ~~وأمتعته وينتسب إليه فان سكن واديا وسافر في عرضه فلا بد من مجاوزة عرض ~~الوادي نص عليه الشافعي رضي الله عنه قال الأصحاب وهذا على الغالب في اتساع ~~الوادي فان أفرطت السعة لم يجب الا مجاوزة القدر الذي يعد موضع نزوله أو ~~موضع الحلة التي هو منها كما لو سافر في طول الوادي وعن القاضي أبي الطيب ~~أن كلام الشافعي رضي الله عنه مجرى على اطلاقه وجانبا الوادي بمثابة سور ~~البلد والنازل فيهما يتحصن بهما فلا بد من مجاوزتهما وإذا كان النازل على ~~ربوة فلا بد من أن PageV04P438 # يهبط وأن كان في وهدة فلا بد من أن يصعد وهذا أيضا عند الاعتدال كما ~~ذكرنا في الوادي وإذا كان في قوم أهل خيام كالأعراب والأكراد فإنما يترخص ~~إذا فارق الخيام مجتمعة أو متفرقة ما دامت تعد حله واحدة وهي بمثابة أبنية ~~البلدة والقرية ولا يعتبر مفارقته لحلة أخرى بل الحلتان كالقريتين ~~المتقاربتين وضبط الصيدلاني التفرق الذي لا يؤثر بأن يكونوا بحيث يجتمعون ~~للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض فإذا كانوا بهذه الحالة فهم حي ~~واحد ويعتبر مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان ~~والنادي ومعاطن الإبل فإنها معدودة من جملة مواضع اقامتهم (وقوله) وعلى ~~النازل في الوادي أن يخرج عن عرض الوادي وفى بعض النسخ أن يخرج عرض الوادي ~~وفى بعضها أن يجاوز والمعنى لا يختلف يقال جزع الوادي أي قطعه وجزعة منعطفة ~~وفي PageV04P439 # الكلام اضمار معناه يشترط ms0725 عليه الخروج عن عرض الوادي إن كان سفره في صوب ~~العرض (وقوله) أو يهبط إن كان على ربوة لا يختص بالنازل في الوادي بل ~~الربوة والوهدة في غير الوادي أغلب وقد يفرضان فيه أيضا والحكم لا يختلف ~~وليست كلمة أو فيهما وفى مجاوزة الخيام للتخيير لكن المقصد التعرض لأحوال ~~النازل في الصحراء وهو تارة يكون في واد وتارة على ربوة وتارة في وهدة ~~وتارة في مستو من الأرض فلا يفرض في حقه خروج من العرض ولا هبوط ولا صعود ~~ولكنه يجاوز الخيام إن كان في حلة ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي ~~والصعود والهبوط بين المقيم والمنفرد في خيمة وبين أن يكون في جماعة أهل ~~خيام على التفصيل الذي بيناه ولك أن تعلم قوله أو يجاوز الخيام بالواو لان ~~القاضي ابن كج حكى وجها أنه لا يعتبر مفارقة الخيام بل يكفي مفارقة خيمته ~~خاصة * PageV04P440 # قال (فان رجع المسافر لاخذ شئ نسيه لم يقصر في رجوعه إلى وطنه الا إذا ~~رجع إلى بلد كان بها غريبا فاظهر الوجهين أنه يترخص وإن كان قد أقام بها) ~~إذا فارق المسافر بنيان البلدة ثم رجع إليها لحاجة كاخذ شئ نسيه وغسل الدم ~~من رعاف اصابه وتجديد طهارة وما أشبه ذلك فلتلك البلدة أحوال ثلاث (إحداها) ~~أن لا يكون له بها إقامة أصلا فلا يصير مقيما بالرجوع إليها والحصول فيها ~~(والثانية) أن تكون وطنه فليس له القصر إذا عاد إليها لحصوله في مسكنه ~~وموضع اقامته وإنما يترخص إذا فارقها ثانيا (والثالثة) أن لا تكون وطنه ~~لكنه قد أقام بها مدة فهل يترخص إذا عاد إليها فيه وجهان (أحدهما) لا كما ~~لو كانت وطنا له وهذا هو الذي ذكره في التهذيب (والثاني) نعم لأنه أبطل عزم ~~الإقامة وليست وطنا له فكانت بالإضافة إليه كسائر PageV04P441 # المنازل وهذا هو المذكور في التتمة والأصح عند امام الحرمين وصاحب الكتاب ~~وحيث حكمنا بأنه لا يترخص إذا أعاد إليه فلو نوى ان يعود ولم يعد بعد لا ~~يترخص أيضا ويصير ms0726 بالنية مقيما ولا فرق بين حالة الرجوع وحالة الحصول في ~~البلدة المرجوع إليها أن ترخص ترخص فيهما والا فلا وقد صرح بالتسوية بينهما ~~في الوسيط وبينه بقوله ههنا لم يقصر في رجوعه إلى وطنه على أنه لا يقصر في ~~الوطن بطريق الأولى ولا يخفي أن الكلام مفروض فيما إذا لم يكن من موضع ~~الرجوع إلى الوطن قدر مسافة القصر والا فهو سفر منشأ ويجوز أن يعلم قوله لم ~~يقصر في رجوعه بالواو لان القاضي أبا المكارم ذكر في PageV04P442 # العدة انه يجوز له القصر في طريق البلد ذاهبا وجائيا ما لم يدخل البلد ~~فإذا دخل لا يقصر وقوله الا إذا رجع استثناء منفصل فان البلدة التي تكون ~~وطنا له لا يكون الانسان غريبا بها * قال (ثم نهاية سفره بالعود إلى عمران ~~الوطن أو بالعزم على الإقامة مطلقا أو مدة تزيد على ثلاثة أيام ليس فيها ~~يوم الدخول والخروج فإن كان له في البلد غرض يعلم أنه لا ينتجز في ثلاثة ~~أيام فهو مقيم الا إذا كان الغرض قتالا فيترخص على ظهر القولين لفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثمانية عشر يوما وهل يزيد على تلك المدة ~~فقولان وإن كان يتوقع انتجاز غرضه كل ساعة وهو على عزم الارتحال ترخص إن ~~كان الغرض قتالا وإن كان غيره فقولان) * غرض الفصل فيما ينتهى به السفر وقد ~~عده في الوسيط ثلاثة أمور (أحدها) لعود إلى إلى الوطن والضبط فيه ان يرجع ~~إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في إنشاء السفر منه وفى معنى الوصول ~~PageV04P443 # إلى الوطن الوصول إلى المقصد الذي عزم على الإقامة فيه الحد المعتبر كما ~~سيأتي ولو لم يعزم على الإقامة به ذلك الحد لم ينته سفره بالوصول إليه على ~~أصح القولين بل له القصر بعد الوصول إليه وفى انصرافه ذكره في التهذيب ~~وغيره ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة فهل ينتهى سفره ~~بدخوله فيه قولان (أحدهما) نعم كدخول وطنه (وأصحهما) لا " لان النبي صلى ms0727 ~~الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين لما حجوا قصروا بمكة وكان لهم أهل ~~وعشيرة " (1) وطرد الصيدلاني هذين القولين فيما إذا مر في طريق سفره بوطنه ~~لأنه قال لو خرج مكي إلى جدة أو إلى موضع آخر يقصر إليه الصلاة ونوى انه ~~إذا رجع إلى مكة خرج منها إلى بعض الآفاق من غير إقامة فهل يصير مقيما إذا ~~دخلها راجعا فيه قولان وذلك أن الرجل إذا مر ببلدة له بها أهل ومال هل يصير ~~بدخولها مقيما فيه قولان فعلى هذا العود إلى الوطن لا يوجب انتهاء السفر ~~الا إذا كان عازما على الإقامة لكن المشهور انه يصير مقيما بنفس الدخول بلا ~~خلاف ولذلك قطعوا فيما إذا رجع إلى وطنه لاخذ شئ نسيه بأنه PageV04P444 # لا يقصر وقد نقل في البيان مثل ما ذكر الصيدلاني عن بعض الأصحاب واستبعده ~~وقطع بأنه لا يقصر إذا عاد إلى مكة ويصير مقيما (الثاني) نية الإقامة إذا ~~نوى الإقامة في طريقه مطلقا انقطع سفره وصار مقيما لا يقصر فلو أنشأ السير ~~بعده فهو سفر جديد فإنما يقصر إذا توجه إلى مرحلتين هذا إذا نوى الإقامة في ~~موضع يصلح لها من بلدة أو قرية أو واد يمكن للبدوي النزول فيه للإقامة فاما ~~المفازة ونحوها فهل ينقطع سفره بنية الإقامة فيها فيه قولان (أحدهما) وبه ~~قال أبو حنيفة لا لان المكان غير صالح للإقامة (وأظهرهما) عند جمهور ~~الأصحاب نعم لقصده قطع السفر وهذا أوفق لمطلق لفظ الكتاب والأول أرجح عنده ~~في الوسيط ولو نوى الإقامة مدة نظر إن نواها ثلاثة أيام فما دونها لم يصر ~~مقيما بذلك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " يقيم المهاجر بعد قضاء ~~نسكه ثلاثا " (1) وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة ~~PageV04P445 # الكفار فلما رخص لهم في المكث هذا القدر اشعر ذلك بأنه لا يقطع حكم السفر ~~ولا يوجب الإقامة " ومنع عمر رضي الله عنه أهل الذمة من الإقامة في أرض ~~الحجاز وجوز للمجتازين بها المكث ثلاثة أيام " (1) وان نوى الإقامة أكثر ms0728 من ~~ثلاثة أيام فعبارة الشافعي رضي الله عنه وجمهور الأصحاب انه إذا قصد إقامة ~~أربعة أيام صار مقيما وذلك يقتضي ان لا يكون قصد إقامة ما دون الأربعة ~~منهيا للسفر وان زاد على ثلاثة أيام PageV04P446 # وقد صرح به كثيرون واختلفوا في أن الأيام الأربعة كيف تحتسب على وجهين ~~مذكورين في التهذيب وغيره (أحدهما) أنه يحتسب يوم الدخول والخروج كما يحسب ~~يوم الحدث ويوم نزع الخف في مدة المسح (وأصحهما) لا لان المسافر لا يستوعب ~~النهار بالسير إنما يسير في بعضه وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض ~~النهار ولأنه في يوم الدخول في شغل الحط وتنضيد الأمتعة ويوم الخروج في شغل ~~الارتحال وهما من اشغال السفر فعلى الأول لو دخل يوم السبت وقت الزوال على ~~عزم الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال فقد صار مقيما لبلوغ المكث في البلد ~~أربعة أيام وعلى الثاني لا يصير مقيما وان دخل ضحوة يوم السبت على عزم ~~الخروج عشية يوم الأربعاء وقال صاحب الكتاب وشيخه متى نوى إقامة زيادة على ~~ثلاثة أيام فقد صار مقيما وهذا الذي ذكرناه يوهم انه على خلاف قول الجمهور ~~لأنهم احتملوا ما دون الأربعة وان زاد على الثلاثة وهما لم يحتملا زيادة ~~وهو كذلك من حيث الصورة لكن لا خلاف في الحقيقة لأنهم احتملوا زيادة لا ~~تبلغ الأربعة غير يومي الدخول والخروج وهما لم يحتملا زيادة على الثلاثة ~~غير يومي الدخول والخروج وقرض الزيادة على الثلاثة بحيث لا تبلغ الأربعة ~~ويكون غير يومى الدخول والخروج مما لا يمكن وقد روى " ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة عام حجة الوداع يوم الأحد وخرج يوم الخميس إلى منى كل ~~ذلك يقصر " (1) ثم الأيام المحتملة معدودة مع الليالي لا محالة وإذا نوى ~~إقامة القدر الذي لا يحتمل فيصير مقيما في الحال ولا يتوقف على انقضاء ~~المدة المحتملة ولو دخل ليلا لم يحتسب بقيه الليل ويحتسب الغد وجميع ما ~~ذكرنا في غير المحارب فاما المحارب إذا نوى الإقامة قدرا لو نواه ms0729 غيره لصار ~~مقيما ففيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد وكثير من الأئمة (أحدهما) لا يصير ~~مقيما وله القصر أبدا لأنه قد يضطر إلى الارتحال فلا يكون له قصد جازم ~~(وأصحهما) انه يصير مقيما كغيره وهذا هو الموافق لاطلاق لفظ الكتاب ~~PageV04P447 # والخلاف كالخلاف فيما لو قصد الإقامة في موضع لا يصلح لها وقوله أو مدة ~~تزيد على ثلاثة أيام معلم بالحاء والزاي لان عن أبي حنيفة لا يصير مقيما ~~الا إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما فصاعدا وهو اختيار المزني وحكى عن مالك ~~واحمد مثل مذهبنا ويروى عن أحمد انه أن نوى اثنين وعشرين صلاة أتم وأن نوى ~~إقامة إحدى وعشرين فما دونها قصر ويجوز أن يعلم بالألف أيضا (وقوله) ليس ~~فيها يوم الدخول والخروج معلم بالواو لان على الأول من الوجهين المذكورين ~~في كيفية الاحتساب لا يحتمل اليومان مع الثلاثة على الاطلاق الثالث صورة ~~الإقامة إذا زادت على ثلاثة أيام على الوجه الذي بيناه فمهما عرض له شغل في ~~بلدة أو قرية واحتاج إلى الإقامة لذلك فلا يخلو إما أن يكون ذلك الشغل بحيث ~~PageV04P448 # يتوقع تنجزه لحظة فلحظة وهو على عزم الارتحال متى تنجز أو يكون بحيث يعلم ~~أنه لا يتنجز في الأيام الثلاثة كالتفقه والتجارة الكثيرة ونحوهما فاما في ~~الحالة الأولى فله القصر إلى أربعة أيام على ما تقدم وصفها ثم لا يخلو إما ~~أن يكون على القتال أو خائفا منه أو لا يكون كذلك فإن كان على القتال أو ~~خائفا منه ففي المسألة طريقان (أظهرهما) أن فيها قولين (أحدهما) أنه ليس له ~~القصر لان نفس الإقامة أبلغ من نية الإقامة فإذا امتنع القصر بنية إقامة ~~أربع فصاعدا فلان يمتنع بإقامتها كان أولي (وأصحهما) أن له القصر لأنه قد ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقام عام الفتح على قتال هوازن أكثر ~~من أربعة أيام يقصروا " (1) على هذا كم يقصر فيه قولان (أصحهما) أنه يقصر ~~المدة التي قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما عدا ذلك ms0730 فالأصل وجوب ~~الاتمام وقد اختلفت الرواية في مدة اقامته بمكة للحرب المذكور فروى أنه ~~أقام سبعة عشر وروى أنه أقام تسعة عشر وروى أنه أقام عشرين وعن عمران بن ~~الحصين رضي الله عنه أنه أقام ثمانية عشر " قال PageV04P449 # في التهذيب واعتمد الشافعي رضي الله عنه رواية عمران بن حصين رضي الله ~~عنه لسلامتها عن الاختلاف (والقول) الثاني له القصر ابدا ما دام على هذه ~~النية لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وآله " أقام بتبوك عشرين يوما يقصر " ~~(1) وأيضا فان الظاهر أنه لو زادت الحاجة لدام رسول الله صلى الله عليه ~~PageV04P450 # وسلم على القصر " وروى أن عمر رضي الله عنهما أقام بآذربيجان ستة أشهر ~~يقصر " (1) (والطريق الثاني) انه لا خلاف في جواز القصر ثمانية عشر يوما ~~وبعده قولان وأما إذا لم يكن على القتال ولا خائفا منه لكن أقام للتجارة ~~ونحوها يتوقع تنجز الغرض لحظة فلحظة وهو على عزم الارتحال فطريقان (أحدهما) ~~القطع بالمنع والفرق بين المحارب وغيره أن للحرب اثرا في تغيير صورة الصلاة ~~الا يرى أنه يحتمل بسببه ترك الركوع والسجود والقبلة (وأظهرهما) أن فيه ~~قولين ثم إن جوزنا ففي كيفيته قولان كما ذكرنا في المحارب وقد نقل عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال " سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقام سبعة عشر يوما يقصر فيه الصلاة " اشعر هذا الاطلاق بان حكم الحرب ~~وغيره سواء وإذا اختصرت قلت في جواز القصر في هذه الحالة الأولى طريقان ~~(أظهرهما) أن فيه ثلاثة أقوال سواء المحارب وغيره (أحدها) منع القصر على ~~الاطلاق (والثاني) جوازه على الاطلاق وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد ~~والمزني رحمهم الله تعالى (والثالث) وهو الأصح جوازه إلى ثمانية عشر يوما ~~والمنع بعده (والطريق الثاني) أن هذه الأقوال في المحارب وفى غيره يقطع ~~بالمنع (الحالة الثانية) أن يكون الشغل بحيث يعلم أنه لا يتنجز في ثلاثة ~~أيام ونتكلم أيضا في المحارب ثم في غيره فاما المحارب فقد أطلق في الوسيط ~~ذكر قولين فيه (أحدهما) ms0731 أن له القصر لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض الغزوات (والثاني) المنع لأنه مقيم ومجرد القتال لا يرخص وفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم محمول على عزم الارتحال كل يوم والأحسن ما أشار إليه ~~امام الحرمين وهو ترتيب هذه الحالة على الأولى إن قلنا المحارب ثم لا يقصر ~~فههنا أولي وأن قلنا يقصر فههنا قولان والفرق أنه متردد ثم وههنا مطمئن ~~ساكن بعيد عن هيئة المسافرين وإذا قلنا يترخص فهل يزيد على ثمانية عشر يوما ~~فيه قولان كما في الحالة الأولى واما غير المحارب كالمتفقه والتاجر تجارة ~~كثيرة فظاهر المذهب أنه لا يترخص وهو مقيم لان ارتحاله موقوف في عزمه على ~~تنجز شغله وذلك غير متنجز في المدة التي يحتمل اقامتها وقياس التسوية بين ~~المحارب وغيره عود الخلاف ههنا وقد أشار إليه صاحب النهاية واستنكره وقال ~~هو نتيجة التفريع على الأقوال الضعيفة إذا عرفت حكم الحالتين فارجع إلى لفظ ~~الكتاب واعلم أن ثانيتهما في الشرح أولاهما في نظم الكتاب وأن قوله فهو ~~مقيم PageV04P451 # الا إذا كان الغرض قتالا يجوز أن يعلم لفظ المقيم بالواو للوجه الذي ~~ذكرناه الآن في غير المحارب وقوله الا إذا كان الغرض قتالا كلام في المحارب ~~ولا فرق بين أن يكون مشغولا بالحرب أو مستعدا له أو خائفا منه وأن لم يتمحض ~~ذلك غرضا له والحكم سواء في جميع هذه المسائل واعرف في قوله فيترخص على ~~أظهر القولين أشياء (أحدها) أنه يجوز اعلام القولين أشياء (أحدها) أنه يجوز ~~اعلام قوله على أظهر القولين بالواو إشارة إلى طريقة تحصل بما حكينا من ~~ترتيب الحالة الثانية على الأولى ويحرم بالمنع (والثاني) أن الحكم بكون ~~الترخص أظهر القولين ليس في هذه الحالة على خلاف المشهور وإنما جعلوا قول ~~الترخص أظهر وأصح فيما إذا كان يتوقع تنجز الغرض كل ساعة واما هذه الصورة ~~فقد جعلوها بمثابة ما لو عزم على الإقامة مدة طويلة وقد ذكرنا أنه أن كان ~~محاربا ففي ترخصه قولان والأصح منهما أنه لا يترخص ms0732 وهو مقيم (والثالث) أنه ~~أراد بقوله فيترخص على أظهر القولين أنه يترخص ثمانية عشر يوما على ما ~~يثبته سياق الكلام والمقابل له أنه لا يترخص هذه المدة وحينئذ ما لحكم ~~أنقول لا يترخص أصلا أم يترخص دون هذه المدة (أن قلنا) الحكم في هذه الحالة ~~كالحكم فيما إذا كان يتوقع نجاز غرضه كل ساعة (فيترخص) ثلاثة أيام كما سبق ~~(وأن قلنا) أنه مطمئن ليس على هيئة المسافرين فلا يترخص أصلا كما إذا نوى ~~الإقامة فوق الأربعة يصير مقيما في الحال (وقوله) وأن كان يتوقع انجاز غرض ~~إلى آخره هو الحالة الأولى وقوله فيترخص يجوز أن يكون PageV04P452 # جوابا على الطريقة القاطعة بالترخص إلى ثمانية عشر يوما ويجوز أن يكون ~~جوابا على الأصح مع تسليم الخلاف وهو الذي ذكره في الوسيط على التقديرين ~~فهو معلم بالواو ثم لم يبين أنه كم يترخص وربما يفهم ظاهر اللفظ الترخيص ~~على الاطلاق لكن الأصح أنه لا يترخص بعد الثمانية عشر وقد بينا جميع ذلك * ~~قال (اما الطويل فحده مسيرة يومين (ح) وهو ستة عشر فرسخا لا يحتسب فيه مدة ~~الإياب ويشترط عزمه في أول السفر فلو خرج في طلب آبق لينصرف مهما لقيه لم ~~يترخص وإن تمادى سفره الا إذا علم أنه لا يلقاه قبل مرحلتين ولو ترك الطريق ~~القصير وعدل إلى الطويل لغير عرض لم يترخص (ح وز) ومهما بدا له الرجوع في ~~أثناء سفره انقطع سفره فليتم إلى أن ينفصل عن مكانه متوجها إلى مرحلتين) * ~~القيد الثاني كون السفر طويلا واختلفت عبارات الشافعي رضي الله عنه في حده ~~فقال في المختصر وغيره ستة وأربعون ميلا بالهاشمي وقال في موضع ثمانية ~~وأربعون ميلا وقال في موضع أربعون ميلا وقال في موضع أربعة برد وقال في ~~موضع مسيرة يومين واتفق الأصحاب على أنه ليس له في ذلك اختلاف قول وحيث قال ~~ستة وأربعون أراد ما سوى الميل الأول والآخر وحيث قال ثمانية وأربعون ~~أدخلهما في الحساب وحيث قال أربعون أراد بأميال بني أمية وهي ثمانية ms0733 ~~وأربعون ميلا وهي أميال هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد قدر ~~أميال البادية فيكون ستة عشر فرسخا لان كل ثلاثة أميال فرسخ وهي أربعة برد ~~لان كل بريد أربعة فراسخ ومسيرة يومين لان مسيرة كل يوم على الاعتدال ~~ثمانية فراسخ وكل ميل أربعة آلاف خطوة واثنا عشر الف قدم لان كل خطوة ثلاثة ~~اقدام وقال أبو حنيفة السفر الطويل مسيرة ثلاثة أيام ولم يقدر بالفراسخ ~~والأميال وذكر القاضي الروياني وغيره من أصحابنا أنه أربعة وعشرون فرسخا ~~عنده وهو على قياس مسيرة اليومين كما ذكرنا لنا ما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى PageV04P453 # الله عليه وسلم قال " يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة ~~إلى عسفان والي الطائف " (1) وهو يقتضي الترخيص في هذا القدر وروى مثل ~~مذهبنا عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ~~(2) وبه قال مالك وأحمد واستحب الشافعي رضي الله عنه أن لا يقصر في أقل من ~~مسيرة ثلاثة أيام للخروج من الخلاف وما ذكرناه من تفسير الطول معتبر ~~بالتقريب أو بالتحديد حكي القاضي الروياني فيه وجهين وقال الصحيح أنه تحديد ~~ونقل الحناطي وصاحب البيان قولا أن القصر يجوز في السفر القصير بشرط الخوف ~~لعموم قوله تعالي (وإذا ضربتم في الأرض) الآية فان ثبت ذلك اقتضي اعلام لفظ ~~الطويل عند قوله قبل هذا وهو كل سفر طويل مباح بالواو PageV04P454 # ثم في الفصل مسائل (إحداها) مسافة الإياب لا تحتسب في الحد المذكور حتى ~~لو قصد موضعا على مرحلة على عزم أن يرجع ولا يقيم فيه فليس له القصر لا ~~ذاهبا ولا جائيا وأن نالته مشقة السير مرحلتين على التوالي لأنه لا يسمي ~~سفرا طويلا والغالب في الرخص الاتباع وما رويناه من خبر ابن عباس رضي الله ~~عنهما ظاهر في أن المعتبر المسافة التي يقطعها من منشأ سفره إلى مقصده وحكي ~~الحناطي وجها أنه إذا كان الذهاب والرجوع حد السفر الذي يقصر إليه ms0734 الصلاة ~~قصر فيجوز أن يعلم قوله لا يحتسب بالواو لذلك (الثانية) يشترط عزمه على قطع ~~هذه المسافة في الابتداء فلو خرج لطلب غريم أو عبد آبق لينصرف مهما لقيه ~~وهو لا يدرى موضعه لم يترخص وأن طال سيره كما ذكرناه في الهائم فإذا وجده ~~وعزم على الرجوع إلى بلده وبينهما مسافة القصر يترخص إذا ارتحل عن ذلك ~~الموضع ولو كان يعرف موضعه في ابتداء السير أو يعرف أنه لا يلقاه قبل ~~مرحلتين فله الترخص ولو قصد مسافة القصر ثم نوى أنه أن وجد عبده أو غريمه ~~ينصرف نظر أن نوى ذلك قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص لأنه غير النية قبل ~~انعقاد حكم السفر وان نواه بعد مفارقة العمران ففيه وجهان مذكوران في ~~النهاية والتهذيب (أصحهما) أنه يترخص ما لم يجده فإذا وجده صار مقيما لان ~~سبب الرخصة قد انعقد فيستمر حكمه إلى أن يوجد ما غير النية إليه وكذلك لو ~~نوى الخروج إلى مسافة القصر ثم نوى الإقامة في بلد وسط الطريق أن كان من ~~مخرجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر يترخص وأن كان أقل فوجهان (أصحهما) ~~أنه يترخص ما لم يدخله كما في مسألة الغريم وإذا سافر العبد بسير المولي ~~والمرأة بسير الزوج والجندي بسفر الأمير وهم لا يعرفون مقصدهم فليس لهم ~~القصر وأن نووا مسافة القصر فلا عبرة بنية العبد والمرأة وتعتبر نية الجندي ~~فإنه ليس تحت يد الأمير وقهره وأن عرفوا مقصدهم ونووا فلهم القصر وقال أبو ~~حنيفة العبد والمرأة يترخصان تبعا للسيد والزوج وأن لم يعرفا المقصد ~~(الثالثة) لو كان له إلى مقصده طريقان يبلغ أحدهما مسافة القصر والثاني لا ~~يبلغها فسلك الطريق الطويل نظر إن كان لغرض كخوف أو حزونة في القصير أو قصد ~~زيارة أو عبادة في الطويل فله القصر ولو قصد التنزه فكذلك وعن الشيخ أبى ~~محمد رحمه الله تعالى تردد في اعتباره وان قصد الترخص ولم يكن له غرض سواه ~~ففي المسألة طريقان (أظهرهما) أن في الترخص قولين (أحدهما) انه يترخص ms0735 وبه ~~قال أبو حنيفة والمزني وهو نصه في الاملاء لأنه سفر مباح فأشبه سائر ~~الاسفار (وأصحهما) انه لا يترخص لأنه طول الطريق على نفسه من غير غرض فصار ~~كما لو سلك الطريق القصير وكان يذهب يمينا وشمالا وطول على نفسه حتى بلغت ~~المرحلة مرحلتين فإنه لا يترخص (والطريق PageV04P455 # الثاني) القطع بهذا القول الثاني وحمل نصه في الاملاء على ما إذا سلكه ~~لغرض ولو كان يبلغ كل واحد من الطريقين مسافة القصر وأحدهما أطول فسلك ~~الأطول فله القصر بلا خلاف إذا عرفت ذلك فقوله في الكتاب لم يترخص يجوز أن ~~يكون جوابا على الطريقة الجازمة بالمنع ويجوز أن يكون جوابا على الأصح مع ~~اثبات الخلاف وعلى التقديرين فهو معلم بالواو مع الحاء والزاي (الرابعة) ~~إذا خرج إلى بلدة والمسافة طويلة ثم بدا له في أثناء السفر أن يرجع فقد ~~انقطع سفره بهذا القصد ولم يكن له ان يقصر ما دام في ذلك الموضع فإذا ارتحل ~~عنه فهو سفر جديد فإنما يقصر إذا توجه من ذلك المكان إلى مرحلتين سواء رجع ~~أو بطل عزمه وسار إلى مقصده الأول وتوجه إلى غيرهما ولو توجه إلى بلد لا ~~تقصر إليه الصلاة ثم نوى مجاوزته إلى بلد تقصر إليه الصلاة فابتداء سفره من ~~حين غير النية وإنما يترخص إذا كان من ذلك الموضع إلى مقصده الثاني مرحلتان ~~ولو خرج إلى سفر طويل على قصد الإقامة في كل مرحلة أربعة أيام لم يترخص ~~لانقطاع كل سفرة عن الأخرى * قال (واما المباح فالعاصي بسفره (ح ز) لا ~~يترخص كالآبق والعاق فان طرأت المعصية في أثناء السفر ترخص على النص وكذا ~~على العكس وفي تناول الميتة ومسح يوم وليلة وجهان (أصحهما) الجواز لأنها ~~ليسا من خصائص السفر) * القيد الثالث كون السفر مباحا وليس المراد من ~~المباح في هذا الموضع ما خير بين طرفيه واعتدلا فان الرخصة كما تثبت في سفر ~~التجارة تثبت في سفر الطاعة كالحج والجهاد ونحوهما وإنما المراد منه ما ليس ~~بمعصية واما سفر المعصية فلا ms0736 يفيد الرخصة خلافا لأبي حنيفة والمزني وذلك ~~كهرب العبد من مولاه والمرأة من زوجها والغريم مع القدرة على الأداء وكما ~~إذا سافر ليقطع الطريق أو ليزني بامرأة أو ليقتل بريئا: لنا أن الرخصة ~~أثبتت تخفيفا وإعانة على السفر ولا سبيل إلى إعانة العاصي فيما هو عاص به ~~بخلاف ما لو كان السفر مباحا وهو يرتكب المعاصي في طريقه فإنه لا يمنع ثم ~~من السفر إنما يمنع من المعصية ولو أنشأ سفرا مباحا ثم نقله إلى معصية ففيه ~~وجهان (أحدهما) أنه يترخص لان هذا السفر انعقد مباحا مرخصا والشرط يراعي في ~~الابتداء (والثاني) لا يترخص كما لو أنشأ السفر بهذه النية هكذا أرسل ~~الجمهور ذكر الوجهين في المسألة وكلامهم يميل إلى ترجيح الوجه الثاني وقد ~~صرح به في العدة ونسب في النهاية القول بالترخص إلى ظاهر النص والثاني إلى ~~تخريج ابن سريج وتابعه في الكتاب فقال ترخص على النص والاقتصار عليه يفهم ~~ظهور القول بالترخص لكنه ذكر في الوسيط ان عدم الترخص أوضح كما حكيناه عن ~~غيره ولو أنشأ السفر على قصد معصية PageV04P456 # ثم تاب وبدل قصده من غير تغيير صوب السفر فالذي قاله الأكثرون في هذه ~~الصورة أن ابتداء سفره من ذلك الموضع أن كان منه إلى مقصده مسافة القصر ~~ترخص والا فلا وحكى في النهاية عن شيخه أن عروض قصد الطاعة على سفر المعصية ~~كعروض قصد المعصية على سفر الطاعة فقياس ظاهر النص أنه لا يترخص لفقد الشرط ~~في الابتداء وعند ابن سريج يترخص نظرا إلى الحال (وقوله) في الكتاب وكذا ~~على العكس يوهم انه يترخص في العكس لأنه معطوف على قوله ترخص على النص وما ~~أراد به ذلك وإنما أراد العطف على معنى النص وهو النظر إلى الابتداء فكأنه ~~قال ترخص على النص اعتبارا بالابتداء وكذا على العكس ينظر إلى الابتداء فلا ~~يترخص وعلى التخريج وهو الأظهر ينظر إلى الحال في الصورتين إذا عرفت ذلك ~~فنقول العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر ولا يتنفل على الراحلة ولا يجمع ms0737 بين ~~الصلاتين ولا يمسح ثلاثة أيام وهل يمسح يوما وليلة فيه وجهان (أحدهما) لا ~~لما فيه من التخفيف عليه وتسرعه بسبب ذلك إلى المعصية (وأظهرهما) عند ~~الجمهور نعم لان المسح يوما وليلة ليس من رخص المسافرين بل هو جائز للحاضر ~~أيضا وغاية ما في باب الحاق هذا السفر بالعدم لكن حكى عن الشيخ أبى محمد ان ~~المقيم إذا كان يدأب في معصية ولو مسح على خفيه لكان ذلك عونا له عليها ~~فيحتمل انه يمنعه من المسح واستحسن الامام ذلك فعلى هذا يتوجه ان يقال أنه ~~ليس من خصائص السفر ولا الحضر لكنه من مرافق اللبس بشرط عدم المعصية وهل ~~للعاصي بسفره ان يتناول الميتة عند الاضطرار فيه وجهان نقلهما صاحب النهاية ~~وغيرهما PageV04P457 # أحدهما به قال الأودني لا لما فيه من التخفيف على العاصي وهو متمكن من ~~دفع الهلاك عن نفسه بان يتوب ثم يأكل (والثاني) نعم احياء للنفس المشرفة ~~على الهلاك ولان المقيم متمكن من تناول الميتة عند الاضطرار فليس ذلك من ~~رخص السفر فأشبه تناول الأطعمة المباحة لما لم يكن من خصائص السفر لم يمنع ~~منه العاصي بسفره وبالوجه الأول قطع عامة الأصحاب من العراقيين وغيرهم ~~ونفوا الخلاف في المسألة وقد قيل في المقيم العاصي ليس له تناول الميتة ~~أيضا ما لم يتب والله أعلم * وهذا الشرح ينبهك من لفظ الكتاب في المسألتين ~~على أمرين (أحدهما) أنه يجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لأنه أثبت في ~~المسألتين وجهين وقد ذكرنا أن بعضهم يقطع بالمنع في تناول الميتة (والثاني) ~~أنه جعل أصح الوجهين في المسألتين الجواز وهذا مسلم في المسح يوما وليلة ~~ممنوع في تناول الميتة على رأي الجمهور ويجوز أن يعلم لفظ الجواز بالألف ~~لان عند احمد لا يجوز له تناول الميتة كما هو أحد وجهينا ومما الحق بسفر ~~المعصية أن يتعب الانسان نفسه ويعذب دابته بالركض من غير غرض ذكر الصيدلاني ~~أنه لا يحل له ذلك ولو كان الرجل ينتقل من بلدة إلى بلدة من غير غرض صحيح ms0738 ~~فقد قال في النهاية أنه لا يترخص وأن خرج عن مضاهاة من يهيم وظهر له مقصد ~~ونقل عن الشيخ أبى محمد أن السفر لمجرد رؤية البلاد والنظر إليها ليس من ~~الاغراض الصحيحة * قال (: النظر الثاني: في محل القصر وهو كل صلاة رباعية ~~مؤداة في السفر فلا قصر في الصبح والمغرب ولا في فوائت الحضر وفى فوائت ~~السفر ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يقضى في الحضر أو السفر) * محل ~~القصر كل صلاة رباعية مؤداة في السفر وذكر في الوسيط قيدا آخر وهو أن يدرك ~~وقتها في السفر للمسألة التي تأتى بعد هذا الفصل فيخرج عن الرباعية المغرب ~~والصبح فلا قصر فيهما بالاجماع ويخرج عن المؤادة في السفر المقضية وينظر ~~فيها أن كانت فائتة الحضر فلا يجوز للمسافر قصرها خلافا للمزني حيث قال ~~يجوز اعتبارا بحال القضاء كما لو ترك صلاة في الصحة له قضاؤها في المرض ~~قاعدا * لنا أنه لزمته الأربع فلا يجوز النقصان كما لو لم يسافر ويفارق ~~صلاة المريض لان المرض حالة ضرورة فيحتمل له مالا يحتمل للسفر الا يرى أنه ~~لو شرع في الصلاة قائما ثم طرأ المرض له ان يقعد ولو شرع فيها في الحضر ~~وسارت به السفينة لم يكن له ان يقصر وان تردد انها فائتة السفر أو الحضر ~~فكذلك لا يجوز له قصرها واما فائتة السفر فاما ان يقضيها في السفر أو في ~~الحضر فان قضي في السفر فاما ان يقضى في تلك السفرة أو في سفرة أخرى فان ~~قضى في تلك السفرة ففيه قولان (أحدهما) انه لا يجوز له القصر لان شرط الرد ~~إلى ركعتين الوقت بدليل الجمعة (والثاني) يجوز لان اللازم PageV04P458 # عليه ركعتان فيجزئه في القضاء ركعتان وجعل صاحب التهذيب والتتمة المنع ~~أصح القولين لكن ما عليه الأكثرون من العراقيين وغيرهم أن الأصح الجواز ~~لبقاء العذر المرخص وأما إذا قضى في سفرة أخرى ففيه طريقان (أظهرهما) طرد ~~القولين (والثاني) القطع بالمنع والفرق أن الامر بالقضاء متوجه عليه في كل ~~حالة فإذا ms0739 لم يقض وقد تخللت حالة إقامة فكأنه تركها في تلك الحالة كما لو ~~غصب شيئا وتلف عنده لزمه أقصى القيم لأنه مخاطب في كل حالة بالرد فإذا لم ~~يرد التزم قيمة أكمل الأحوال وأن قضاها في الحضر اطرد الطريقان والمنع ههنا ~~أوضح وأصح ورتب في النهاية بعض الصور الثلاث على بعض فحكي قولين فيما إذا ~~قضي في ذلك السفر وفيما إذا قضي في الحضر قولين مرتبين عليهما وأولى بالمنع ~~وجعل الصورة الثالثة متوسطة بينهما ان رتبت على الأولى فهي أولي بالمنع وان ~~رتبت على الثانية فهي أولى بالجواز وإذا اختصرت وتركت التفصيل قلت في ~~المسألة أقوالا كما ذكر في الكتاب (أحدها) وهو القديم الجواز على الاطلاق ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك (وثانيها) وهو الجديد المنع على الاطلاق وبه قال ~~احمد (وأظهرها) ويحكي عن الاملاء الفرق بين ان يقضى في الحضر وفى السفر ~~وهذا إذا طردنا القولين في القضاء في تلك السفرة وفى سفرة أخرى وان فرقنا ~~صارت الأقوال أربعة واعلم قوله يفرق في الثالث بالحاء والميم لما ذكرنا من ~~مذهبهما ونقل في الوسيط ان مذهب المزني الجواز على الاطلاق أيضا لكن روى ~~الصيدلاني وغيره عنه المنع فيما إذا قضي في الحضر وهذا هو الصحيح وقياس ~~مذهبه المشهور في عكسه وهو ما إذا فاتته في الحضر فيقضي في السفر كما تقدم ~~وإذا قلنا فائتة السفر لا تقصر وان قضيت في تلك السفرة فلو شرع في الصلاة ~~بنية القصر فخرج الوقت في أثنائها فهو مبنى على أن الصلاة التي يقع بعضها ~~في الوقت وبعضها خارجه قضاء أم أداء وقد قدمنا ذلك في باب المواقيت وتعرضنا ~~لهذه الصور فيه وظاهر المذهب أنه ان وقع في الوقت ركعة فهي أداء فيقصر على ~~هذا القول أيضا وإن وقع دون ركعة فلا يقصر على هذا القول أنها قضاء وعن ~~صاحب التلخيص أنه يجب الاتمام وإن وقع في الوقت ركعة كالجمعة إذا وقع بعضها ~~خارج الوقت يتمها أربعا * قال (والمسافر في آخر الوقت يقصر والحائض إذا ~~أدركت ms0740 أول الوقت ثم حاضت تلزمها الصلاة لان هذا القدر كل وقت الامكان في ~~حقها بخلاف المسافر هذا هو النص وقيل فيهما قولان بالنقل والتخريج) * إذا ~~سافر في أثناء الوقت وقد مضى منه قدرا يتمكن من فعل الصلاة فيه فالنص أنه ~~يجوز له القصر ونص فيما لو أدركت من أول الوقت قدر الامكان ثم حاضت يلزمها ~~القضاء وكذلك سائر أصحاب PageV04P459 # العذر واختلفوا في المسألتين على طريقين (أحدهما) أن فيهما قولين ~~(أحدهما) ان أدرك أول الوقت ملزم فالحائض تقضي تلك الصلاة والمسافر يتم لان ~~الصلاة تجب بأول الوقت وقد أدركا وقت الوجوب (والثاني) أنه لا يلزمها ~~الصلاة ويجوز له القصر لان الاستقرار إنما يكون بآخر الوقت ولهذا نقول لو ~~أخر الصلاة عن أول الوقت ومات لا يلقى الله تعالى عاصيا على الأصح ~~(والثاني) تقرير النصين والفرق أن الحيض مانع من الصلاة فإذا طرأ انحصر وقت ~~الامكان في حقها في ذلك القدر وكأنها أدركت جميع الوقت بخلاف المسافر فان ~~السفر غير مانع وأيضا فان الحيض لو أثر إنما أثر في اسقاط الصلاة بالكلية ~~والقول بالسقوط مع ادراك وقت الوجوب بعيد والسفر إنما يؤثر في كيفية الأداء ~~لا في أصل الفعل فأشبه ما لو أدرك العبد من الوقت قدر ما يصلى فيه الظهر ثم ~~عتق يلزمه الجمعة دون الظهر وظاهر المذهب الفرق بين المسألتين على موجب ~~النصين سواء أثبتنا طريقة القولين أم لا ونقل الأصحاب عن المزني وابن سريج ~~في مسألة المسافر أنه لا يقصر وأعلم قوله في الكتاب يقصر بالزاي لذلك لكنه ~~تخريج من المزني للشافعي رضي الله عنه خرجه من مسألة الحائض وليس مذهبا له ~~لأنا قدمنا عنه أنه لو ذهب جميع الوقت في الحضر وفاتته الصلاة كان له القصر ~~إذا قضاها في السفر فههنا أولي فإذا لا يصح الاعلام بالزاي وأما ابن سريج ~~فإنه خرج من كل واحدة من المسألتين في الأخرى واختار عدم القصر وقد ذكرنا ~~تخريجه في الحائض من هذه المسألة في باب المواقيت في الفصل الثاني ووافق ~~أبو ms0741 الطيب بن سلمة ابن سريج على أنه لا يقصر لكن لا على الاطلاق بل فيما ~~إذا سافر ولم يبق من الوقت إلا قدر أربع ركعات لأنه إذا ضاق الوقت تعين ~~عليه صلاة الحضر فهذا مذهب ثالث وراء القولين وان سافر وقد بقي من الوقت ~~أقل من قدر الصلاة فجواز القصر يبنى على أن من أوقع بعض صلاته في الوقت ~~وبعضها خارجه تكون جميع صلاته أداء أم لا ان قلنا نعم قصر وإلا فلا (وقوله) ~~والمسافر في آخر الوقت ليس المراد منه الجزء الآخر بل المراد ما إذا سافر ~~وقد مضي من أوله ما يسع الصلاة وكذا قوله والحائض إذا أدركت أول الوقت ثم ~~حاضت يعني أدركت منه ما يسع للصلاة ولو قال ولو أدركت المرأة أول الوقت ثم ~~حاضت بدل الحائض لكان أحسن ولو سافر والماضي من الوقت دون ما يسع للصلاة ~~فقد قال في النهاية ينبغي أن يمتنع القصر ان قلنا أنه يمتنع لو كان الماضي ~~قدر ما يسع للصلاة بخلاف ما لو حاضت بعد مضى القدر الناقص حيث لا يلزمها ~~الصلاة على الصحيح لان عروض السفر لا ينافي اتمام الصلاة وعروض الحيض ~~ينافيه * قال (النظر الثالث: في الشرط وهو اثنان (الأول) أن لا يقتدى بمقيم ~~فلو اقتدى ولو في لحظة (م) لزمه الاتمام ولو شك في أن امامه مقيم أم لا ~~لزمه الاتمام ولو شك في أنه نوى الاتمام وهو مسافر لم يلزمه الاتمام لان ~~نية الاتمام لا شعار لها بخلاف المسافر) * PageV04P460 # جعل شرط القصر شيئين (أحدهما) ان لا يقتدى في صلاته بمقيم أو بمسافر متم ~~فلو فعل ذلك ولو في لحظة لزمه الاتمام خلافا لمالك حيث قال إن أدرك معه ~~ركعة لزمه الاتمام وان أدرك دون ركعة فله القصر لنا ما روى " انه سئل ابن ~~عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يصلى ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم ~~بمقيم فقال تلك السنة " (1) والمفهوم منه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واعلم قوله ولو في لحظة ms0742 بالميم لما حكيناه عن مالك والاقتداء في لحظة يفرض ~~من وجوه كثيرة (منها) ان يدرك الامام في آخر صلاته (ومنها) ان يحدث الامام ~~عقيب اقتدائه وينصرف وقوله إن لا يقتدى بمقيم في بعض النسخ بمتم وهو أعم ~~فان كل مقيم متم وقد يكون المسافر متما أيضا والحكم لا يختلف وعند أبي ~~حنيفة انه إذا صلى مسافر بمسافرين ونووا الاتمام جاز لهم القصر وسلم انه ~~إذا اقتدى بمقيم لم يجز القصر فإذا كانت النسخة أن لا يقتدى بمقيم جاز ~~اعلام الحكم بالحاء ولو اقتدى في الظهر بمن يقضى الصبح مسافرا كان أو مقيما ~~فهل له القصر فيه وجهان (أحدهما) نعم لتوافق الصلاتين في العدد (وأصحهما) ~~لا لان الصلاة تامة في نفسها ولو دخل في مروره بلدة وأهلها يقيمون الجمعة ~~فاقتدى في الظهر بالجمعة قيل إن قلنا إن الجمعة ظهر مقصورة فله القصر وإلا ~~فهي كالصبح وظاهر المذهب عند الأكثرين المنع بكل حال لأنها صلاة إقامة وهو ~~الموافق لظاهر لفظ الكتاب إذا عرف ذلك فنقول المسافر اما أن يعلم حال الذي ~~يقتدى به في السفر والإقامة أو لا يعلم فان علم نظر ان عرفه مقيما فقد ~~ذكرنا ان عليه الاتمام وكذا لو ظنه مقيما فلو اقتدى به ونوى القصر انعقدت ~~صلاته ولغت نية القصر بخلاف المقيم ينوى القصر لا ينعقد ظهره لأنه ليس من ~~أهل القصر والمسافر من أهله فلا يضره نية القصر كما لو شرع في الصلاة بنية ~~القصر ثم نوى الاتمام أو صار مقيما فإنه يتم وإن عرفه أو ظنه مسافرا وعرف ~~انه نوى القصر أو ظنه فله أن ينوى القصر وان لم يدر انه نوى القصر أم لا ~~فكذلك PageV04P461 # ولا يلزمه الاتمام بهذا التردد لأن الظاهر من حال المسافر القصر وليس ~~للنية شعار يعرف به فهو غير مقصر في الاقتداء على التردد ولو عرض هذا ~~التردد في أثناء الصلاة فكذلك لا يلزمه الاتمام ومتى لم يعرف نيته فهل يجوز ~~أن يعلق نيته فيقول إن قصر قصرت وإن أتم أتممت ms0743 أو لابد من الجزم بالقصر فيه ~~وجهان (أصحهما) جواز التعليق فان الحكم متعلق به وان جزم إن أتم الامام أتم ~~وان قصر قصر ولو أفسد الامام صلاته أو فسدت ثم قال كنت نويت القصر فللمأموم ~~القصر وإن قال كنت نويت الاتمام لزمه الاتمام وان انصرف ولم يظهر للمأموم ~~ما نواه فوجهان حكاهما أصحابنا العراقيون (أظهرهما) وبه قال أبو إسحاق ~~يلزمه الاتمام لأنه شاك في عدد ما يلزمه من الركعات فيأخذ باليقين ~~(والثاني) وبه قال ابن سريج له القصر لأنه افتتح الصلاة بنية القصر خلف من ~~الظاهر من حاله القصر ويتبين بما ذكرنا ان قوله في الكتاب ولو شك في أن ~~إمامه هل نوى الاتمام وهو مسافر لم يلزمه الاتمام ليس على اطلاقه بل لو ظهر ~~ان الامام نوى الاتمام يلزمه الاتمام وهل يشترط لعدم لزوم الاتمام ظهور نية ~~القصر للامام أم لا ويكفى استمرار التردد فيه الوجهان المذكوران والموافق ~~لاطلاق اللفظ هو المنسوب إلى ابن سريج ولو قال حجة الاسلام ولو شك امامه هل ~~نوى القصر بدلا عن قوله هل نوى الاتمام لكان أحسن لأنه لو لم ينو الاتمام ~~ولا القصر كان بمثابة ما لو نوى الاتمام كما سيأتي في الشرط الثاني فإنما ~~ثبت الوجه إذا نوى القصر لا إذا لم ينو الاتمام وأما إذا لم يعرف انه مسافر ~~أو مقيم ولا ظن بل كان شاكا فيه لزمه الاتمام وان بان مسافرا قاصرا لأنه ~~شرع على تردد فيما يسهل معرفته لظهور شعار المسافرين والمقيمين وسهولة ~~البحث والأصل الاتمام فإذا قصر لزمه الاتمام ويخالف التردد في نية القصر مع ~~العلم بأنه مسافر إذ لا تقصير ثم كما سبق وحكى في النهاية وجا آخر انه إذا ~~بان مسافرا قاصرا كان له القصر كما لو تردد في النية والمشهور الأول وهو ~~الذي ذكره في الكتاب * قال (ولو اقتدى بمتم ثم فسدت صلاته لزمه (ح) الاتمام ~~وكذا لو ظن الامام مسافرا فكان مقيما لأنه مقصر إذ شعار الإقامة ظاهر ولو ~~بان ان الامام مقيم ms0744 محدث لم يلزمه الاتمام على الأصح لأنه لا قدوة ظاهرا ~~وباطنا) * PageV04P462 # في الفصل مسألتان (أحداهما) لو اقتدى بمقيم أو بمسافر متم ثم فسدت صلاة ~~الامام أو بان محدثا لزمه الاتمام بالاقتداء به وكذلك لو فسدت صلاة المأموم ~~لزمه الاتمام إذا استأنف خلافا لأبي حنيفة لنا انها صلاة تعين عليه اتمامها ~~فلم يجزه بعد قصرها كما لو فاتته في الحضر ثم سافر وقوله ثم فسدت صلاته ~~أراد صلاة المأموم وان أمكن صرف الكناية إلى الامام أيضا وذلك بين من لفظ ~~الوسيط (الثانية) لو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما يلزمه الاتمام ~~لتقصيره إذ شعار الإقامة ظاهر وهو كما ذكرنا فيما إذا لم يدر انه مقيم أو ~~مسافر وإن بان انه مقيم محدث نظر ان بان كونه مقيما أو لا لزمه الاتمام كما ~~لو اقتدى بمن علمه مقيما ثم بان انه محدث وان بان كونه محدثا أولا أو بانا ~~معا فوجهان (أحدهما) وبه قال صاحب التلخيص لا يلزمه الاتمام لان اقتداءه لم ~~يصح في الحقيقة وفى الظاهر ظنه مسافرا بخلاف ما لو اقتدى بمسافر في ظنه ~~مسافرا ثم فسدت صلاته بحدث ثم بان انه كان مقيما عليه الاتمام لان اقتداءه ~~كان صحيحا (والثاني) يلزمه الاتمام لان حدث الامام لا يمنع صحة اقتداء ~~الجاهل به فإذا بان انه مقيم فقد بان انه اقتدي بمقيم وقد أطلق في الكتاب ~~ذكر الخلاف فيما إذا أبان انه مقيم محدث لكن موضع الوجهين ما ذكرنا دون ما ~~إذا بان كونه مقيما أو لا كذلك قاله صاحب النهاية والتهذيب وغيرهما ثم أطبق ~~الأئمة على ترجيح الوجه الأول على ما ذكره في الكتاب ومنهم من لا يورد سواه ~~وقد تنازعه كلامهم في المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع ثم بان كونه محدثا ~~فإنهم رجحوا الادراك ومأخذ المسألتين واحد وقوله لأنه لا قدوة ظاهرا وباطنا ~~أي لا قدوة بمقيم ظاهرا وباطنا أما ظاهرا فلانه ظنه مسافرا وأما باطنا ~~فلانه محدث وصاحب الوجه الثاني يمنع هذا والله أعلم * ولا أثر لعدم ms0745 الاتمام ~~من غير خوض على الصحة كما لو شرع في الصلاة مقيما ثم بان له انه محدث ثم ~~سافر والوقت باق فله القصر بخلاف ما لو شرع فيها مقيما ثم عرض سبب مفسد لا ~~يجوز له القصر ولزمه الاتمام بالشروع وكذا لو اقتدى بمقيم ثم تذكر المأموم ~~حدت نفسه له القصر وكذا لو اقتدى بمن يعرفه محدثا ويظنه مقيما لأنه لم يصح ~~شروعه * PageV04P463 # قال (ولو رعف الامام المسافر وخلفه مسافرون فاستخلف مقيما أتم المقتدون ~~وكذا الراعف إذا عاد واقتدى به) * المسألة مبنية على أنه إذا أحدث الامام ~~أو عرض سبب آخر يوجب فساد صلاته يجوز له ان يستخلف مأموما ليتم بالقوم ~~الصلاة هذا هو الصحيح وسنذكره والخلاف فيه في باب الجمعة إن شاء الله تعالى ~~إذا عرفت ذلك فصورة المسألة أن يؤم مسافر بمسافرين ومقيمين فيرعف الامام في ~~صلاته أو يسبقه أو الحدث فيستخلف مقيما يجب على المسافرين المقتدين الاتمام ~~خلافا لأبي حنيفة لنا أنهم مقتدون بمقيم فيلزمهم الاتمام كما لو اقتدوا ~~بمقيم فأحدث واستخلف مسافرا والدليل على أنهم مقتدون به ان سهوه يلحقهم * ~~وأعلم أن أمتنا لم يذكروا خلافا في أن القوم يتمون لكن يأتي فيه وجه لأنا ~~سنحكي في مسائل الاستخلاف وجها انه يجب على القوم نية الاقتداء بالخليفة ~~فعلى هذا إنما يلزم المأمومين في هذه المسألة إذا نووا الاقتداء بالخليفة ~~أما إذا لم يفعلوا فلا لأنهم ما نووا الاتمام ولا اقتدوا بمقيم وكأن ما ~~أطلقوه جواب على الأصح وهو انه لا حاجة إلى نية الاقتداء بالخليفة وما ~~ذكرناه يجوز اعلام قوله أتم المقتدون بالواو مع الحاء وقوله في صورة ~~المسألة وخلفه مسافرون أي ومقيم أو مقيمون ولو تمحض المأمومون مسافرين لكان ~~استخلاف المقيم استخلاف غير المأمومين وفيه كلام سنذكره من بعد وأما الامام ~~الذي سبقه الرعاف أو الحدث ماذا يفعل ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه يقتضى ~~وجوب الاتمام عليه فإنه قال بعد تصوير المسألة كان على جميعهم والراعف أن ~~يصلوا أربعا واعترض المزني فقال إنما أتم ms0746 الخليفة لأنه مقيم والقوم خلفه ~~لأنهم مؤتمون بمقيم فأما الراعف فليس بمقيم ولا مؤتم فما باله يتم واختلف ~~الأصحاب في الجواب على طريقتين منهم من قرر ظاهر النص وقال يجب عليه ~~الاتمام أيضا لان الخليفة فرع له ولا يجوز أن تكون صلاة الأصل انقص من صلاة ~~الفرع حكاه ابن سريج عن بعض أصحابنا وضعفه وسلم الجمهور للمزني ما ذكره ~~واختلفوا في تأويل النص على وجوه (أحدها) أن ما ذكره الشافعي رضي الله عنه ~~جواب على القول القديم وهو أن سبق الحدث PageV04P464 # الرعاف لا تبطل الصلاة لكنه يرفع المانع ويبنى فعلى هذا الراعف وان انصرف ~~فهو في صلاة وهو كالمؤتم بخليفة وبتقدير أن لا يكون مؤتما فقد حصل في جماعة ~~امامها مقيم في بعض الأحوال فيلزمه الاتمام لذلك وهذا التأويل يحكي عن ابن ~~سريج وضعفه الشيخ أبو حامد وغيره من أئمتنا ومنعوا كونه مؤتما بالخليفة ~~وانه إذا حصل في جماعة أمامها مقيم في بعض الأحوال يجب عليه الاتمام إذا لم ~~يأتم هو به وأيضا فان البناء على الصلاة إنما يجوز على القديم دون الجديد ~~والاستخلاف الذي عليه بناء المسألة إنما يجوز على الجديد دون القديم فلا ~~ينتظم التفريع (الثاني) قال أبو غانم ملقى ابن سريج صورة النص أن يحس ~~الامام بالرعاف قبل إن يخرج الدم فيستخلف ثم يخرج الدم فيلزمه الاتمام لأنه ~~صار مؤتما بمقيم في جزء من صلاته قال المحاملي وغيره وهذا لا يصح لأنه ~~استخلاف قبل وجود العذر وأنه لا يجوز ذلك فسئل الشيخ أبو محمد عنه فجعل ~~الاحساس به عذرا وقال متى حضر امام هو أفضل أو حاله أكمل يجوز استخلافه ~~(الثالث) قال أبو إسحاق صورة النص ان يعود بعد غسل الدم ويقتدى بالخليفة ~~اما بناء على القول القديم واما استئنافا على الجديد فيلزمه الاتمام لأنه ~~اقتدى بمقيم في جزء من صلاته فاما إذا لم يقتد فلا يلزمه الاتمام وهذا أصح ~~الأجوبة عند الأكثرين قالوا وقد أشار إليه الشافعي رضي الله عنه في التعليل ~~حيث قال لأنه لم ms0747 يكمل واحد منهم الصلاة حتى كان فيها في صلاة مقيم (وقوله) ~~في الكتاب وكذا الراعف إذا عاد واقتدى جرى على هذا الجواب الصحيح فإنه قيد ~~لزوم الاتمام باقتدائه بالخليفة وقد نرى في بعض النسخ اعلام هذه الكلمة ~~بالزاي وليس بصحيح فإنه لا نزاع للمزني في لزوم الاتمام إذا اقتدى نعم يجوز ~~أن يعلم قوله واقتدى بالواو إشارة إلى الطريقة المقررة لظاهر النص فان ~~الاقتداء ليس بشرط على تلك الطريقة * قال (الشرط الثاني أن يستمر على نية ~~القصر جزما في جميع الصلاة فلو لم ينو القصر ولا الاتمام أو شك في نية ~~القصر ولو لحظة لزمه (زح) الاتمام) * PageV04P465 # من شرط القصر نية القصر فلو نوى الاتمام لزمه ما التزمه ولو لم ينو القصر ~~ولا الاتمام لزمه الاتمام أيضا لان الأصل هو الاتمام فينعقد مطلق التحرم ~~عليه ويجب أن تكون نيه القصر في ابتداء الصلاة كأصل النية ثم لا يجب تذكرها ~~في دوام الصلاة ولكن يشترط الانفكاك عن الشك والتردد والجزم بالاتمام فلو ~~نوى القصر أولا ثم نوى الاتمام أو تردد بين القصر والاتمام لزمه الاتمام ~~ولو شك في أنه هل نوى القصر أم لا لزمه الاتمام وأن تذكر في الحال أنه نوى ~~القصر نص عليه في الام بخلاف ما لو شك في أصل النية وتذكر على القرب حيث ~~تصح صلاته ولا يكون ذلك قادحا والفرق أن الشك في النية بمثابة عدم النية ~~فإذا كان الشك في أصل النية فالموجود في زمان الشك غير محسوب عن الصلاة ~~لكنه جعل عفوا لقلته وحسب عن الركن ما قبله أو بعده وههنا الموجود حالة ~~الشك محسوب عن الصلاة لوجود أصل النية فيتأدى ذلك الجزء على التمام وإذا ~~انعقد جزء من الصلاة على التمام لزم الاتمام وعند أبي حنيفة لا حاجة إلى ~~نية القصر بناء على أنه عزيمة وقال المزني لا بد منها لكن لا تجب في ~~الابتداء ويجوز ان ينوى القصر في الأثناء ولو نوى الاتمام ثم أراد القصر ~~جاز وقوله أن يستمر على نية ms0748 القصر جزما في جميع الصلاة يتضمن اعتبار نية ~~القصر ثم ليس المراد أنه يشترط استحضارها في جميع الصلاة وإنما المراد ما ~~ذكرنا أنه يشترط الخلو عن الشك والتردد (وقوله) في جميع الصلاة يجوز أن ~~يعلم بالزاي لان عنده لو كان جازما في البعض بالاتمام ثم نوى القصر جاز ~~وقوله لزمه الاتمام معلم بالحاء والزاي لما حكيناه * قال (ولو قام الامام ~~إلى الثالثة ساهيا فتوهم المقتدى أنه نوى الاتمام شاكا لزمه الاتمام ولو ~~قام المسافر إلى الثالثة والرابعة سهوا سجد لسهوه ولا يكون متما بل لو قصد ~~أن يجعله إتماما فليصل ركعتين أخريين) * PageV04P466 # في الفصل مسألتان (إحداهما) لو اقتدى بمسافر عرف أنه ينوى القصر أو ظنه ~~وصلي ركعتين فقام الامام إلى ركعة ثالثة نظر أن علم أنه نوى الاتمام لزمه ~~الاتمام وأن علم أنه ساه بأن كان حنفيا لا يرى الاتمام فلا يلزمه الاتمام ~~ويتخير بين ان يخرج عن متابعته ويسجد للسهو ويسلم وبين أن ينتظر حتى يعود ~~ولو اتفق له أنه يتم أتم لكن ليس له أن يقتدى بالامام في سهوه فإنه غير ~~محسوب له ولا يجوز الاقتداء بمن يعرف أن ما فيه غير محسوب له كالمسبوق إذا ~~أدرك من آخر الصلاة ركعة فقام الامام سهوا إلى ركعة زائدة لم يكن للمسبوق ~~أن يقتدى به في تدارك ما عليه ذكره في النهاية ولو شك في أنه قام ساهيا أو ~~متما فهذه مسألة الكتاب وحكمها أن عليه الاتمام وإن بان كونه ساهيا لان أحد ~~المحتملين لزوم الاتمام فيلزم كما لو شك في نية نفسه وبخلاف ما لو شك في ~~نية الامام المسافر ابتداء حيث لم يلزمه الاتمام بذلك كما قدمناه لأن النية ~~لا يطلع عليها ولم تظهر امارة مشعرة بالاتمام وههنا القيام فعل مشعر ~~بالاتمام مخيل له وقوله شاكا في لفظ الكتاب لا ضرورة إليه والغرض حاصل ~~بقوله فيتوهم (وقوله) لزمه الاتمام يجوز أن يعلم بالحاء لأنا حكينا عن مذهب ~~أبي حنيفة أن نية الامام المسافر لا تلزم المأمومين القصر فما ms0749 ظنك بتوهمها ~~(الثانية) لو نوى القصر وصلى ركعتين ثم قام إلى الثالثة نظر أن حدث امر ~~موجب للاتمام كنية الاتمام أو نية الإقامة في ذلك الموضع أو حصوله في دار ~~الإقامة بانتهاء السفينة إليها وقام لذلك فقد اتي بما ينبغي وأن لم يحدث شئ ~~من ذلك فان قام عمدا بطلت صلاته كما لو قام PageV04P467 # المتم إلى ركعة خامسة وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغير النية ~~وأن قام سهوا ثم تذكر فعليه أن يعود ويسجد للسهو فلو بدا له بعد التذكر أن ~~يتم عاد إلى القعود ثم نهض متما وفى وجه له أن يمضي في قيامه ولو صلى ثالثة ~~ورابعة سهوا وجلس للتشهد ثم تذكر سجد للسهو وهو قاصر وركعتا السهو غير ~~محسوبتين فلو أراد أن يتم لم ينعكسا محسوبتين بل يلزمه أن يقوم ويصلي ~~ركعتين أخريين ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب ~~فليقم وليصل ركعتين أخريين بالميم لان صاحب البيان حكى عن مالك أن المسافر ~~إذا نوى القصر لم يكن له أن ينوى الاتمام ويزيد على نيته الأولى (واعلم) أن ~~لفظ الكتاب في أول النظر الثالث يوهم حصر شرط القصر في الاثنين المذكورين ~~لكن له شروط أخر (منها) أن يكون مسافرا من أول الصلاة إلى آخرها فلو نوى ~~الإقامة في أثناء الصلاة أو كان يصلي في السفينة فانتهت إلى دار اقامته ~~لزمه الاتمام لان سبب الرخصة قد زال فتزول الرخصة كما لو كان يصلي قاعدا ~~لمرض فزال المرض يجب عليه أن يقوم ولو شرع في الصلاة مقيما ثم سارت به ~~السفينة فكذلك يلزمه الاتمام تغليبا للحضر في العبادة التي اشترك فيها ~~الحضر والسفر ولو شك هل نوى الإقامة أم لا أو دخل بلدا بالليل وشك في أنه ~~مقصده أم لا يلزمه الاتمام لأنه شك في سبب الرخصة والأصل الاتمام فصار كما ~~لو شك في بقاء مدة المسح لا يمسح (ومنها) العلم بجواز القصر فلو جهل جوازه ~~وقصر لم يجزه لأنه عابث ms0750 في اعتقاده غير مصلي يحكى ذلك عن نصه في الام * ~~PageV04P468 # قال * (الباب الثاني في الجمع) (والجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء في وقتيهما جائز بالسفر (زح) أو المطر وهل يختص بالسفر الطويل ~~قولان) * يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما في وقت الظهر وتأخيرا في وقت ~~العصر بعذر السفر وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء لما روى عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جدبه سير جمع بين ~~المغرب والعشاء " (1) وعن أنس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " ~~كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر " (2) وهذا في السفر الطويل وفي جواز ~~الجمع في القصير قولان (أحدهما وهو القديم انه يجوز وبه قال مالك رضي الله ~~عنه لاطلاق حديث انس رضي الله عنه واعتبارا بالتنفل على الراحلة وأصحهما ~~وبه قال احمد رحمه الله لا يجوز لأنه اخراج عبادة عن وقتها فاختص بالسفر ~~الطويل كالفطر والأفضل للسائر في وقت الصلاة الأولى تأخيرها إلى الثانية ~~وللنازل في وقت PageV04P469 # الأولى تقديم الثانية إليها ثبت ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(1) والمعنى فيه بين وشرط جواز الجمع في السفر ان لا يكون سفر معصية كما ~~ذكرنا في القصر ويجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر ~~المطر أيضا لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما " ان النبي صلى PageV04P470 # الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر للمطر " (1) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما " ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر " ~~(2) قال مالك أرى ذلك في لمطر وقوله لعذر السفر معلم بالحاء لان عند أبي ~~حنيفة لا يجوز الجمع بعذر السفر ولا جمع الا للنسك بعرفة والمزدلفة كما ~~سيأتي PageV04P471 # وقوله والمطر معلم بالحاء أيضا والزاي لان عندهما لا جمع بالمطر وبالميم ~~لان عند مالك يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بعذر المطر ولا يجوز الجمع بين ~~الظهر والعصر به وبالألف لان احمد صار في أحدي الروايتين إلى مثل ms0751 مالك رحمه ~~الله وبالواو لان الامام ذكر أن صاحب التقريب حكي قولا ضعيفا مثل مذهب مالك ~~رحمة الله عليه وقوله في وقتيهما جائز يقتضي جواز التقديم والتأخير جميعا ~~بالعذرين السفر والمطر لكن في جواز التأخير بعذر المطر خلاف ذكره في آخر ~~الباب على ما سيأتي والأظهر المنع " ولا يجوز الجمع بين صلاة الصبح وغيرها ~~ولا بين العصر والمغرب لم يرد بذلك نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~(1) * قال (والحجاج يجمعون بعلة السفر أو بعلة النسك فيه خلاف) * الحجاج ~~الآفاقيون يجمعون بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة في وقت العشاء " ثبت ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~(2) وعليه جرى الناس في الاعصار واختلف أصحابنا في سبب هذا الجمع منهم من ~~قال إنما يجمعون بسبب السفر كسائر المسافرين ومنهم من قال إنما يجمعون بسبب ~~النسك وذلك أن الحاج يحتاج إلى الدعاء بعد الظهر فلو لم تقدم العصر لشغلته ~~عن الدعاء وإذا غربت الشمس فهو وقت الاشتغال بالدفع من عرفة فجوز له ~~الجمعان تكميلا لشغل النسك فان قلنا بالمعنى الأول فهل يجمع المكي فيه ~~قولان لان سفره قصر ولا يجمع العرفي بعرفة ولا المزدلفي بالمزدلفة فإنه في ~~وطنه وهل يجمع كل منهما بالبقعة الأخرى فيه PageV04P472 # القولان وان قلنا بالمعنى الثاني جاز لجميعهم الجمع فحصل للجمع سبب ثالث ~~وهو النسك ذكره كله صاحب النهاية وغيره ومنهم من يقول في جواز الجمع للمكي ~~قولان (الجديد) المنع (والقديم) الجواز ثم لم يجوز قيل للسفر وقيل للنسك ~~فان فرعنا على القديم فهل للعرفي والمزدلفي الجمع فيه وجهان بناء على ~~المعنيين وأصل الفرض في الايرادين واحد وان اختلفا في بعض الأمور وقد عرفت ~~بما ذكرنا أن قوله والحجيج يجمعون يعنى به الحجيج الآفاقيين فأما غيرهم ~~فالخلاف في حقهم في أصل الجمع لا في العلة وظاهر المذهب عند الأئمة أن ~~العلة السفر وان المكي والعرفي لا يجمعان وعند أبي حنيفة العلة النسك وقال ~~لا يجوز الجمع بعرفة إلا في ms0752 الجماعة فأما المنفرد في رحله فلا يجمع وجوز له ~~الجمع بين العشائين بالمزدلفة ولم يجوز ترك الجمع بالمزدلفة وفعل المغرب في ~~وقتها ولا الجمع بينهما في وقت المغرب ولا الجمع بينهما في وقت العشاء في ~~الطريق وأوجب أن يكون ذلك بالمزدلفة ولم يجوز أن يجمع بعرفة بين الظهر ~~والعصر في وقت العصر لكن جوز ترك الجمع وفعل العصر في وقتها حكي الصيدلاني ~~هذه المسائل مجموعة عن مذهبه وعندنا حكم الجمع في البقعتين حكمه في سائر ~~الاسفار وهو فيه بالخيار وعند مالك العلة النسك ولهم جميعا الجمع بل للمكي ~~والعرفي القصر أيضا بعلة النسك * قال (والرخص المختصة بالسفر الطويل أربعة ~~القصر والفطر والمسح ثلاثة أيام والجمع على أصح القولين ثم الصوم أفضل من ~~الفطر وفي القصر والاتمام قولان والذي لا يختص بالسفر الطويل أربعة التيمم ~~وترك الجمعة وأكل الميتة والتنفل على الراحلة على أصح القولين) * غرض الفصل ~~شيئان (أحدهما) عد الرخص التي تختص بالسفر الطويل والتي لا تختص (والثاني) ~~بيان أن القصر والفطر أم الاتمام والصوم ولا اختصاص لواحد منهما بباب الجمع ~~(والثاني) بيان القصر أليق ثم إنه أدخل الثاني بين قسمي المقصد الأول ولو ~~أنه فرغ منهما ثم ذكره لكان أحسن وكذلك فعل في الوسيط أما المقصد الأول ~~فالرخص المختصة بالسفر الطويل أربع (إحداها) القصر كما تقدم (والثانية) ~~الافطار كما سيأتي (والثالثة) المسح ثلاثة أيام وقد ذكرنا في باب المسح ~~اختصاصه بالسفر الطويل وان لم يصرح به في الكتاب ثم (والرابعة) الجمع بين ~~الصلاتين وفيه قولان مذكوران في هذا الباب وكان قد أرسل ذكر القولين في ~~المسألة فنص ههنا على الأصح وأدرجه في هذا القسم تفريعا عليه والتي لا تختص ~~بالسفر الطويل جعلها أربعا أيضا (إحداها) التيمم وهذا يجوز ان يراد به ~~الترخص من فعل الصلاة به ويجوز ان يراد به اسقاط فرض الصلاة به وعلى هذا ~~التقدير فهو جواب على الأصح من وجهين ذكرناهما في باب التيمم في أن التيمم ~~في السفر القصير هل يغنى PageV04P473 # عن القضاء أم لا ms0753 ثم على التقديرين ينبغي أن يعلم أن التيمم كما لا يختص ~~بالسفر الطويل لا يختص بنفس السفر لما بيناه في ذلك الباب (والثانية) أكل ~~الميتة وهو أيضا مما لا يختص بالسفر نفسه (والثالثة) ترك الجمعة (والرابعة) ~~التنفل على الراحلة وفي جوازه في السفر القصير قولان أرسلهما في باب ~~الاستقبال ونص على الأصح ههنا وأدرجه في هذا القسم تفريعا عليه (وأما ~~المقصد الثاني) فاعلم أن الصوم في السفر أفضل من الفطر على المذهب المشهور ~~لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت وهذا إذا أطلق الصوم ~~وفيه وجه آخر رواه القاضي الروياني وغيره أن الفطر أفضل وبه قال احمد لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ليس من البر الصيام في السفر " (1) وفي ~~الأفضل من القصر والاتمام قولان (أحدهما) وبه قال المزني ان الاتمام أفضل ~~لأنه الأصل والقصر بدل معدول إليه فأشبه غسل الرجل مع المسح على الخف ~~(وأصحهما) وبه قال مالك واحمد ان القصر أفضل لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم (2) " قال PageV04P474 # خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا " ولأنه متفق عليه والاتمام ~~بخلافه وبخلاف الصوم مع الفطر حيث قلنا الصوم أفضل وان صار أهل الظاهر إلى ~~أنه لا يصح قال امام الحرمين لان المحققين من علماء الشريعة لا يقيمون ~~لمذهبهم وزنا وذكر الصيدلاني أن القصر أفضل من الاتمام وفى الافطار والصوم ~~وجهان وهذا يوهم القطع بأفضلية القصر وكذلك حكاه الامام عن الصيدلاني ~~واستبعده وأحاله على خطأ النساخ فان ثبت ذلك فقوله قولان معلم بالواو ~~والفرق بين الرخصتين حيث كان الصوم أفضل والقصر أفضل على الظاهر فيهما أن ~~الذمة تبقى مشغولة بالصوم إذا أفطر وقد يعرض عائق من القضاء وفى القصر ~~بخلافه وأيضا فان فضيلة الوقت تفوت بالافطار ولا تفوت بالقصر ونقل أبو عبد ~~الله الحناطي وغيره في القصر والاتمام وجها آخر انهما سواء ثم القولان في ~~المسألة وإن كانا مطلقين فلا بد من استثناء صور (إحداها) إذا كان سفره دون ~~ثلاث مراحل فليس ذلك موضع القولين ms0754 بل الاتمام فيه أفضل للخروج عن الخلاف ~~وقد حكيناه من قبل عن نصه (والثانية) إذا كان يجد من نفسه كراهة القصر ~~وثقله فهذا يكاد يكون رغبة عن السنة فالأفضل له القصر قولا واحدا بل يكره ~~له الاتمام إلى أن تزول عنه تلك الكراهة وكذلك القول في جميع الرخص في هذه ~~الحالة (الثالثة) الملاح الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينته ~~الأفضل الاتمام لأنه في وطنه يحكى ذلك عن نصه في الام وفيه خروج عن الخلاف ~~أيضا فان عند احمد لا يجوز له وللمكارى الذي معه أهله وماله القصر (وأعلم) ~~ان مسافة القصر في البحر مثل المسافة في البر وإن كانت تقطع فيه في لحظة ~~ويجتهد فيها عند الشك * قال (ثم شرائط الجمع ثلاثة (الترتيب) وهو تقديم ~~الظهر على العصر (ونية الجمع) في أول الصلاة الأولى أو في وسطها ولا يجوز ~~في أول الثانية (والموالاة) وهو ان لا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر ~~إقامة وفى هذه الشرائط عند الجمع بالتأخير خلاف) * المسافر إذا جمع فأما ان ~~يقدم الأخيرة من الصلاتين إلى وقت الأولى أو يؤخر الأولى إلى وقت الأخيرة ~~فان قدم فيعتبر فيه ثلاثة شرائط (إحداها) الترتيب وهو تقديم الظهر على ~~العصر والمغرب على العشاء لان الوقت للأولى والثانية تبع له فيجب تقديم ~~الأصل فلو قدم العصر على الظهر لم يصح عصره ويعيدها بعد الظهر ولو قدم ~~الظهر وبان فسادها بسبب فالعصر فاسدة أيضا (والثانية) نية الجمع تمييزا ~~للتقديم المشروع على التقديم سهوا وعبثا ومتى ينوى الجمع نص في الجمع ~~بالسفر أنه ينوى عند التحرم بالأولى أو في أثنائها ونص في الجمع بالمطر انه ~~ينوى عند التحرم بالأولى واختلف الأصحاب على طريقتين إحداهما تقرير النصين ~~والفرق ان نية الجمع ينبغي أن PageV04P475 # تقارن سبب الجمع ودوام السفر في الصلاة الأولى شرط فجميعها وقت النية ~~واما المطر فلا يشترط دوامه في الأولى كما سيأتي ويشترط في أولها فتعين ~~وقتا للنية وأصحهما وبه قال المزني ان فيهما قولين نقلا وتخريجا أحدهما ms0755 ~~انها شرط في الفصلين عند التحرم كنية القصر وأصحهما انها لو وقعت في ~~أثنائها جاز أيضا لان الجمع هو ضم الثانية إلى الأولى فإذا تقدمت النية على ~~حالة الضم حصل الغرض وتفارق نية القصر لأنها لو تأخرت لتأدى بعض الصلاة على ~~التمام وحينئذ يمتنع القصر وعلى هذا فلو نوى مع التحلل قال الامام رأيت ~~للأئمة ترددا فيه كان شيخي يمنعه وذكر الصيدلاني وغيره انه يجوز لوجود ~~النية في الطرفين الطرف الأخير من الظهر والطرف الأول من العصر وعلى هذا ~~يدل نص الشافعي رضي الله عنه ثم قال المسعودي والصيدلاني وغيرهما وخرج ~~المزني قولا ثالثا وهو انه لو نوى بعد السلام على قرب وصلي الصلاة الأخيرة ~~جاز كما لو سلم من اثنتين وقرب الوقت يبنى وان طال فلا وهذا تخريج منه ~~للشافعي رضي الله عنه وحكوا عن مذهبه ان نية الجمع ليست مشروطة أصلا فان ~~الجمع معني ينتظم الصلاتين ولا عهد بنية تجمع صلاتين وجعل الصيدلاني مذهبه ~~وجها لأصحابنا فليكن قوله في الكتاب ونية الجمع معلما بالزاي والواو ويجوز ~~ان يعلم قوله ولا يجوز في أول الثانية بهما أيضا وقوله أو في وسطها معلم ~~بالقاف للقول الصائر إلى اشتراط النية في أولها واعتبار الوسط يقتضي المنع ~~فيما إذا نوى مع التحلل إذ لا تكون النية حينئذ في الوسط وهذا ما سبق عن ~~الشيخ أبى محمد والظاهر عند الأكثرين خلافه (الثالثة) الموالاة فهي شرط ~~خلافا للإصطخري فيما حكى صاحب التتمة عنه حيث قال يجوز الجمع وإن طال الفصل ~~بين الصلاتين ما لم يخرج وقت الأولى منهما ويروى مثله عن أبي على الثقفي ~~وقال الموفق بن طاهر سمعت الشيخ أبا عاصم العباي يحكي عن الامام انه لو صلى ~~المغرب في بيته ونوى الجمع وجاء إلى المسجد وصلي العشاء فيه جاز ووجه ظاهر ~~المذهب ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " لما جمع بين الصلاتين والى ~~بينهما وترك الرواتب بينهما " ولولا اشترط الموالاة لما تركها والمراد من ~~الموالاة ان لا يطول الفصل بينهما ms0756 ولا بأس بالفصل اليسير لأنه صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الإقامة بينهما (1) وبماذا يفرق بين الطويل ~~واليسير قال الصيدلاني حده أصحابنا بقدر اتيان المؤذن بالإقامة وهذا يوافق ~~ما في الكتاب فإنه قال وهي ان لا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة ~~وقال PageV04P476 # أصحابنا العراقيون الرجوع في الفصل بينهما إلى العادة وقد تقتضي العادة ~~احتمال الزائد على قدر الإقامة وتدل عليه مسألة وهي ان المتيمم هل له الجمع ~~عن أبي إسحاق أنه ليس له الجمع لأنه محتاج إلى طلب الماء وتجديد التيمم ~~وذلك يطول الفصل بينهما فصار كما لو طول بشئ آخر وقال عامة الأصحاب له ~~الجمع كالمتوضئ ويطلب للتيمم الثاني طلبا خفيفا ولا ينقطع به الجمع لأنه من ~~مصلحة الصلاة فأشبه الإقامة وذكر في التهذيب أنه المذهب ومعلوم أن الطلب ~~والتيمم يزيدان على قدر الإقامة المشروعة على الادراج فيجوز ان يعلم قوله ~~بأكثر من قدر إقامة بالواو لما ذكره ومتى طال الفصل بقدر ضم الثانية إليها ~~فيؤخرها إلى وقتها ولا فرق بين أن يطول من غير عذر أو بعذر كالسهو والاغماء ~~ولو جمع بينهما ثم تذكر بعد الفراغ منهما انه ترك سجدة أو ركنا آخر من ~~الصلاة الأولى بطلت الصلاتان جميعا اما الأولى فلترك بعض أركانها وتعذر ~~التدارك بطول الفصل واما الثانية فلان شرط صحتها تقدم الأولى وإذا بطلتا ~~فله أن يعيدهما على سبيل الجمع ولو تذكر تركها من الثانية فإن كان الفصل ~~قريبا تدارك ومضت الصلاتان على الصحة وان طال الفصل فالثانية باطلة وليس له ~~الجمع لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها ولو لم يدر انه ~~ترك من الأولى أو الثانية لزمه إعادة الصلاتين جميعا لاحتمال انه تركها من ~~الأولى ولا يجوز له الجمع لاحتمال انه تركها من الثانية فيعيد كل واحدة في ~~وقتها أخذا بالأسوأ من الطرفين وحكى في البيان عن الأصحاب أنه يجئ فيه قول ~~آخر ان له الجمع كما لو أقيمت الجمعتان في بلدة ولم يعرف السابقة منهما ~~يجوز إعادة ms0757 الجمعة في قول هذا كله فيما إذا جمع بتقديم الثانية أما إذا جمع ~~بتأخير الأولى فهل يجب الترتيب أم يجوز فعل الأخيرة قبل الأولى فيه وجهان ~~(أحدهما) يجب كما لو جمع بالتقديم (وأصحهما) ولم يذكر كثيرون سواه انه لا ~~يجب ويجوز تقديم الثانية لان الوقت لها والأولى تبع ولأنه لو أخر الظهر من ~~غير عذر حتى دخل وقت العصر كان له تقديم العصر فإذا أخر بعذر كان أولي وكذا ~~في اشتراط الموالاة بينهما وجهان (أصحهما) انها لا تشترط لشبه الأولى بخروج ~~وقتها بالفائتة وان لم تكن فائتة ولهذا قلنا لا يؤذن لها كالفائتة وان لم ~~تكن فائتة (فان قلنا) باشتراط الترتيب فلو قدم الصلاة الثانية صحت لأنها في ~~وقتها لكن تصير الأولى قضاء وكذلك لو ترك الموالاة وشرطناها تصير الأولى ~~قضاء حتى لا يجوز قصرها ان لم يجوز قصر القضاء واما نية الجمع عند التأخير ~~فقد قال في النهاية ان شرطنا الموالاة فنوجب نية الجمع كما في الجمع ~~بالتقديم وإلا فلا نوجب نية الجمع ويحكي هذا البناء عن القاضي الحسين رحمه ~~الله وهذا الخلاف في أنه هل ينوى الجمع عند الشروع في الصلاة واما في وقت ~~الأولى فقد قال الأئمة يجب أن يكون التأخير بنية الجمع ولو اخر PageV04P477 # من غير نية الجمع حتى خرج الوقت عصى وصارت قضاء وامتنع قصرها ان لم تجوز ~~قصر القضاء وكذا لو أخر حتى ضاق الوقت فلم يبق إلا قدر لو شرع في الصلاة ~~فيه لما كان أداء وقد سبق بيان ذلك * قال (ومهما نوى الإقامة في أثناء ~~الصلاة الأولى عند التقديم بطل الجمع وإن كان في أثناء الثانية فوجهان وإن ~~كان بعد الثانية فوجهان مرتبان وأولي بان لا يبطل هذا في السفر) * لو أراد ~~الجمع بين الصلاتين بالتقديم فصار مقيما في أثناء الأولى اما بنية الإقامة ~~أو بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة فيبطل الجمع وكذا لو فرض ذلك بعد ~~الفراغ منها وقبل الشروع في الثانية لزوال العذر قبل حصول صورة الجمع ومعني ~~بطلان الجمع ms0758 ههنا انه يتعين تأخير الثانية إلى وقتها أما الأولى فلا تتأثر ~~بذلك ولو صار مقيما في أثناء الثانية فوجهان (أحدهما) انه يبطل الجمع أيضا ~~كما لو صار مقيما في أثناء صلاة القصر تبطل رخصة القصر ويلزمه الاتمام وعلى ~~هذا فالثانية تبطل أصلا ورأسا أو تبقى نفلا يخرج على القولين السابقين في ~~نظائرها (والثاني) وهو الأظهر انه لا يبطل ويكفى اقتران العذر بأول الثانية ~~صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد على وجه الرخصة بخلاف مسألة القصر فان ~~وجب الاتمام لا يؤدى إلى بطلان ما مضى من صلاته ولو صار مقيما بعد الفراغ ~~من الثانية فقد أطلق في الكتاب فيه وجهين مرتبين على الوجهين فيما إذا صار ~~مقيما في خلالها ان قلنا لا تؤثر الإقامة ثم فههنا اولي وان قلنا تؤثر ثم ~~فهنا وجهان (أحدهما) انها تؤثر لان الصلاة الثانية مقدمة على وقتها كالزكاة ~~تعجل قبل الحول فإذا أزال العذر وأدرك وقتها فليعد كما لو حال الحول وقد ~~خرج الاخذ عن الشرط المعتبر لا يعتد بما عجل (وأظهرهما) انها لا تؤثر لان ~~رخصة الجمع قد تمت فأشبه ما لو قصر ثم طرأت الإقامة لا يلزمه الاتمام وخص ~~صاحب التهذيب وآخرون الخلاف بما إذا طرأت الإقامة بعد الفراغ من الصلاتين ~~اما في وقت الأولى أو في وقت الثانية ولكن قبل مضى امكان فعلها فاما لو ~~طرأت بعد مضى امكان فعلها قالوا لا تجب اعادتها وجها واحدا لبقاء العذر في ~~وقت الوجوب وتنزيل اطلاق الكتاب على ما ذكروه بين لكن صاحب النهاية صرح ~~باجزاء الوجهين ما دام يبقي من وقت الثانية شئ والله أعلم * وأما إذا جمع ~~بينهما بالتأخير ثم صار مقيما بعد الفراغ منهما لم يصر ولو كان قبل الفراغ ~~صارت الأولى قضاء ذكره في التتمة وغيره وكأن المعنى فيه ان الصلاة الأولى ~~تبع للثانية عند التأخير فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها * PageV04P478 # قال (واما المطر فيرخص (ح ز) في الجمع بالتقديم في حق من يصلى بالجماعة ~~واما في المنفرد أو من يمشى ms0759 إلى المسجد في كن ففيه وجهان وفى التأخير أيضا ~~وجهان لأنه لا يثق بدوام المطر ولا بد من وجود المطر في أول الصلاتين فان ~~انقطع قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها فهو كنية الإقامة) * المطر سبب ~~للجمع لما سبق وللجمع طريقان التقديم والتأخير فاما التقديم فجائز بالشرائط ~~المذكورة في التقديم بسبب السفر ولا فرق بين قوى المطر وضعيفه إذا كان بحيث ~~يبل الثوب والشفان مطر وزيادة والثلج والبرد إن كانا يذوبان فهما كالمطر ~~والا فلا يرخصان في الجمع وفيه وجه انه لا يرخصان فيه بحال اتباعا للفظ ~~المطر ثم هذه الرخصة تثبت في حق من يصلى في الجماعة ويأتي مسجدا بعيدا ~~يتأذى بالمطر في اتيانه فاما إذا كان يصلي في بيته منفردا أو في جماعة أو ~~كان يمشي إلى المسجد في كن أو كان المسجد على باب داره أو النساء يصلين في ~~بيوتهن هل نثبت هذه الرخصة فيه وجهان (أحدهما) نعم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جمع بسبب المطر وبيوت أزواجه بجنب المسجد (وأصحهما) لا لأنه لا يتأذى ~~بالمطر وبيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مختلفة منها ما هو ~~بجنب المسجد ومنها ما هو بخلافه فلعله حين جمع لم يكن في البيت الملاصق (1) ~~ومن أصحابنا من ينقل بدل الوجهين قولين في هذه المسائل وينسب الجواز إلى ~~الاملاء والمنع إلى الام واما التأخير فهل يجوز بسبب المطر روى في الكتاب ~~فيه وجهين وقال جمهور الأصحاب فيه قولان (القديم) انه يجوز كما في السفر ~~يجوز التقديم والتأخير جميعا (والجديد) انه لا يجوز لان استدامة السفر إليه ~~متصورة واستدامة المطر متعذرة فربما تمسك السماء قبل إن يجمع فان جوزنا ~~التأخير قال أصحابنا العراقيون صلاها مع الثانية سواء كان المطر متصلا أو ~~لم يكن وذكر في PageV04P479 # التهذيب انه لو انقطع المطر قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع وصلى ~~الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا اخر بنية الجمع ثم أقام قبل دخول وقت ~~الثانية وقضية هذا ان يقال لو انقطع ms0760 في وقت الثانية قبل فعلها امتنع الجمع ~~أيضا وصارت الأولى قضاء كما لو صار مقيما وإذا قدم فلا بد من وجود المطر في ~~أول الصلاتين ليتحقق الجمع مع العذر وهل يجب مع ذلك وجوده في حال التحلل عن ~~الصلاة الأولى نقل في النهاية عن المعظم انه لا يجب وعن أبي زيد انه لا بد ~~منه أيضا ليتحقق اتصال آخر الأولى بأول الثانية مقرونا بالعذر وهذا هو الذي ~~ذكره أصحابنا العراقيون وصاحب التهذيب وغيرهم ولا يضر بعد وجوده في الأحوال ~~الثلاث انقطاعه في أثناء الصلاة الأولى أو في الثانية أو بعد الثانية حكى ~~ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه وقطع به الأكثرون قال امام الحرمين وحكي ~~بعض المصنفين في انقطاعه في أثناء الثانية أو بعدها مع بقاء الوقت الخلاف ~~الذي ذكرناه في طرءان الإقامة إذا كان سبب الجمع السفر واستبعد ذلك وضعفه ~~وقال إذا لم يشترط دوام المطر في الصلاة الأولى فأولى ان لا يشترط في ~~الثانية وما بعدها ونعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) فيرخص في التقديم ~~يجوز ان يعلم بالحاء والميم والزاء لما سبق في أول الباب وذكر في الإبانة ~~ان المطر يرخص في التأخير وفى التقديم وجهان على عكس ما نقله الجمهور فان ~~ثبت ذلك أحوج إلى الاعلام بالواو أيضا وقوله في التقديم أراد به تقديم ~~العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب معا وفى النهاية قول ضعيف عن حكاية ~~صاحب التقريب ان الجمع بعذر المطر يختص بالمغرب والعشاء في وقت المغرب ~~(وقوله) في حق من يصلي بالجماعة يشمل ظاهره الجماعة في المسجد وفى البيت ~~لكن لو صلوا جماعة في بيت اجتمعوا فيه ففي جواز الجمع لهم وجهان كما سبق ~~(وقوله) فاما في المنفرد يشمل المنفرد في بيته وفى المسجد وهو مجرى على ~~اطلاقه فقد حكى الصيدلاني الوجهين في الذين حضروا المسجد وصلوا فرادى وجه ~~المنع ان رخصة الجمع نقلت مرتبطة بالجماعة في المسجد وقوله ولا بد من وجود ~~المطر في أول الصلاتين مشعر بالاكتفاء بذلك على ms0761 ما حكاه الامام عن المعظم ~~لكن ظاهر المذهب انه لا بد منه عند التحلل أيضا كما سبق ثم ينبغي ان يعلم ~~قوله في أول الصلاتين بالواو لان القاضي ابن كج حكى عن بعض الأصحاب انه لو ~~افتتح الصلاة ولا مطر ثم مطرت السماء في أثناء صلاته الأولى فجواز الجمع ~~على القولين في أنه إذا نوى الجمع PageV04P480 # في أثناء الأولى هل يجوز الجمع أم لا واختار ابن الصباغ هذه الطريقة ~~(وقوله) فان انقطع قبل الصلاة أو في أثنائها عنى به ما إذا لم يعد أما إذا ~~عاد في آخرها فالجمع ماض على الصحة وقد صرح بهذا القيد في الوسيط ثم القول ~~بأنه كنية الإقامة جواب على ما نقله في النهاية عن بعض المصنفين ويجب وسمه ~~بالواو للطريقة الجازمة بان ذلك لا يقدح وهي التي قالها الأكثرون * (فروع) ~~(أحدها) قال ابن كج يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر بعذر المطر ثم إذا ~~قدم فلا بد من وجود المطر في الحالات الثلاث كما بينا قال في البيان ولا ~~يشترط وجوده في الخطبتين وقد تتازع فيه ذهابا إلى تنزيلهما منزلة الركعتين ~~وأن أراد تأخير الجمعة قال في البيان يجوز ذلك على قولنا المطر يرخص في ~~التأخير فيخطب في وقت العصر ويصلي لان وقت الثانية من صلاتي الجمع وقت ~~الأولى (والثاني) المشهور أنه لا جمع بالمرض والخوف والوحل إذا لم ينقل ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم جمع بهذه الأسباب مع حدوثها في عصره (1) ~~وعن مالك واحمد أنه يجوز الجمع بالمرض والوحل وبه قال بعض أصحابنا منهم أبو ~~سليمان الخطابي والقاضي الحسين واستحسنه الروياني في الحلية لما روى " أنه ~~صلى الله عليه وسلم وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر ولا مطر (2) فعلى ~~هذا يراعى الرفق بنفسه فإذا كان يحم مثلا في وقت الثانية من الصلاتين قدمها ~~إلى الأولى بالشرائط التي سبقت وأن كان يحم في وقت الأولى اخرها إلى ~~الثانية (الثالث) في جمع الظهر والعصر يصلي سنة الظهر ثم سنة العصر ms0762 ثم يأتي ~~بالفرضين وفى جمع العشائين يصلى بعد الفرضين سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم ~~الوتر * PageV04P481 # قال * (كتاب الجمعة) * (وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول في شرائطها وهي ~~ستة: الأول الوقت: فلو وقع تسليمة الامام في وقت العصر فاتت الجمعة ولو وقع ~~آخر صلاة المسبوق في وقت العصر جاز على أحد الوجهين لأنه تابع في الوقت كما ~~في القدوة) PageV04P482 # قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) ~~الآية وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ترك ثلاث جمع تهاونا ~~بها طبع الله على قلبه " (1) الجمعة فرض على PageV04P483 # الأعيان إذا اجتمعت الشرائط التي نذكرها وحكي القاضي ابن كج عن بعض ~~أصحابنا انها فرض على الكفاية كصلاة العيدين وذكر القاضي الروياني في البحر ~~أن بعض أصحابنا زعم أنه قول للشافعي رضي الله عنه وغلط ذلك الزاعم وقال لا ~~يجوز حكاية هذا عن الشافعي رضي الله عنه إذا PageV04P484 # عرفت ذلك فاعلم أن الجمعة كسائر الفرائض الخمس في الأركان والشرائط لكنها ~~تختص بثلاث خواص (أحدها) اشتراط أمور زائدة في صحتها (والثانية) اشتراط ~~أمور زائدة في لزومها (والثالثة) آداب ووظائف تشرع فيها فجعل الكتاب على ~~ثلاثة أبواب كل واحد في خاصية منها (الباب الأول) PageV04P485 # في شروط الصحة (أحدها) الوقت فلا مدخل للقضاء في الجمعة على صورتها ~~بالاتفاق بخلاف سائر الصلوات فان الوقت ليس شرطا في نفسها وإنما هو شرطه في ~~ايقاعها أداء ووقتها وقت الظهر خلافا لأحمد حيث قال يجوز فعلها قبل الزوال ~~واختلف أصحابه في ضبط وقته فمن قائل وقتها وقت PageV04P486 # صلاة العيدين ومن قائل يقول إنما تقام في الساعة السادسة: لنا ما روى عن ~~أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يصلي الجمعة بعد ~~الزوال " (1) وقد ثبت عنه أنه قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " (2) وإذا خرج ~~الوقت أو شك في خروجه فلا سبيل إلى الشروع فيها ولو اغفلوها إلى أن لم يبق ~~PageV04P487 # من الوقت ما يسع الخطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما ms0763 لا بد منه لم ~~يشرعوا فيها وصلوا الظهر نص عليه في الام ولو شرعوا فيها في الوقت ووقع ~~بعضها خارج الوقت فاتت الجمعة خلافا لمالك واحمد هكذا أطلق أكثر أصحابنا ~~النقل عنهما وفصل الصيدلاني مذهب مالك فقال عنده إن صلوا ركعة ثم خرج الوقت ~~أتموا الجمعة والا فقد فاتت: لنا انها عبادة لا يجوز الابتداء بها بعد خروج ~~وقتها فتنقطع بخروج الوقت كالحج وأيضا فان الوقت شرط في ابتداء الجمعة ~~فيكون شرطا في دوامها كدار الإقامة ثم إذا فاتت الجمعة فهل يتمها ظهرا أم ~~لا ظاهر المذهب أنه يجب عليه أن يتمها ظهرا PageV04P488 # ولا بأس ببنائها عليه لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما على ~~أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر وخرج فيه قول آخر أنه لا يجوز بناء الظهر على ~~الجمعة بل عليهم استئناف الظهر وبه قال أبو حنيفة وبنوا هذا الخلاف على ~~الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة أم هي صلاة على حيالها إن قلنا بالأول جاز ~~البناء والا فلا وسيعود هذا الأصل في مواضع من الباب فان قلنا بظاهر المذهب ~~فليسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى تجديد نية الظهر على أصح الوجهين ~~ذكره في العدة على أنا حكينا وجها ضعيفا أن الظهر تصح بنية الجمعة ابتداء ~~ههنا أولى (وأن قلنا) لا بد من استئناف الظهر فهل تبطل صلاته أم ~~PageV04P489 # تنقلب نفلا فيه قولان مذكوران في نظائرها ولو شك في صلاته هل خرج الوقت ~~أم لا فوجهان (أحدهما) يتمها جمعة وبه قال الأكثرون لان الأصل بقاء الوقت ~~وصار كما لو شك بعد الفراغ فيه (والثاني) انه يتمها ظهرا لأنه شك في شرط ~~الجمعة قبل تمامها ومضيها على ظاهر الصحة فيعود إلى الأصل وهو الظهر وهذا ~~كله في حق الإمام والمأمومين الموافقين أما لمسبوق الذي أدرك معه ركعة لو ~~قام إلى تدارك الركعة الثانية فخرج الوقت قبل أن يسلم هل تفوت جمعته فيه ~~وجهان (أصحهما) نعم كما في حق غيره (والثاني) لا لأنه تابع للقوم وقد صحت ~~جمعتهم فصار ms0764 كالقدوة فإنها من شرائط الجمعة ثم هي محطوطة عنه تبعا لهم ~~وكذلك العدد ومن قال بالأول فرق بان اعتبار الشرع برعاية الوقت أكثر الا ~~يرى PageV04P490 # أن أقوال الشافعي رضي الله عنه اختلفت في الانفضاض وأن اختلفت الجماعة ~~ولم يختلف قوله في أنه إذا وقع شئ من صلاة الامام بعد خروج الوقت فاتت ~~الجمعة وقوله فلو وقع تسليم الامام المراد التسليمة الأولى فان الثانية غير ~~معدودة من نفس الصلاة بل من لواحقها ولهذا لو قارنها الحدث لم تبطل صلاته ~~ولعلك تقول لم تقيد بتسليمة الامام وما الحكم لو وقعت تسليمة الامام في ~~الوقت وتسليمة القوم أو بعضهم خارج الوقت فاعلم أن التعرض لتسليمة الامام ~~قد جرى في كلام الشافعي رضي الله عنه في المختصر PageV04P491 # كما ذكره في الكتاب ولم أر فيما وجدته من الشروح بحثا عنه ويمكن أن يكون ~~التعرض له باعتبار أن وقوع تسليمة الامام خارج الوقت موجب فوات الجمعة في ~~البقعة مطلقا فإنه إذا كان سلامه بعد الوقت فسلام غيره يكون بعد الوقت أيضا ~~فاما إذا وقع سلامه في الوقت وسلام بعضهم بعده فالمسلمون خارج الوقت لا شك ~~في أن ظاهر المذهب بطلان صلاتهم وأن فرض فيه خلاف واما الامام والمسلمون ~~PageV04P492 # معه إن بلغوا العدد المعتبر في الجمعة فجمعتهم صحيحة والا فالصورة تشبه ~~مسألة الانفضاض والله أعلم * واعلم أنه سلامه الواقع في وقت العصر إن كان ~~عن علم منه بالحال فيتعذر بناء الظهر عليه لا محالة وتبطل صلاته الا أن ~~يغير النية إلى النفل ثم يسلم ففيه ما سبق في موضعه وإن كان عن جهل منه فلا ~~تبطل صلاته وهل يبنى أو يستأنف فيه الخلاف الذي ذكرناه * قال (الثاني دار ~~الإقامة فلا تقام الجمعة في الصحارى (ح) ولا في الخيام (و) بل تقام في خطة ~~قرية (ح) أو بلدة إلى حد يترخص المسافر إذا انتهي إليه) * يشترط إقامة ~~الجمعة في دار الإقامة خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجوز اقامتها خارج البلد ~~حيث تقام صلاة العيد وبه قال احمد * لنا ms0765 القياس على الموضع البعيد عن البلد ~~فان كل واحد منهما PageV04P493 # خارج عن البلد وأيضا فان الجمعة لم تقم في عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا في عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم إلا في مواضع الإقامة (1) ~~ولولا أنه شرط لا شبة أن يقيموها في غيرها كسائر الجماعات والمراد من دار ~~الإقامة الأبنية التي يستوطنها المقيمون للجمعة سواء في ذلك البلاد والقرى ~~PageV04P494 # والاسراب التي تتخذ وطنا ولا فرق بين أن تكون الأبنية من حجر أو طين أو ~~خشب وأهل الخيام النازلون في الصحراء لا يقيمون الجمعة فإنه إذا جاء الشتاء ~~أحوجهم إلى الانتقال فليسوا بمقيمين في ذلك الموضع وان اتخذوه وطنا لا ~~يبرحون عنه شتاء ولا صيفا ففيه قولان (أحدهما) أنه تلزمهم الجمعة ويقيمون ~~في ذلك الموضع لأنهم استوطنوه (وأصحهما) لا لان قبائل العرب كانوا مقيمين ~~حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وهذا لأنهم على هيئة المسافرين وليس لهم أبنية المستوطنين ولو انهدمت ~~أبنية البلدة أو القرية فأقام أهلها على العمارة لزمهم إقامة الجمعة فيها ~~فإنهم في دار اقامتهم سواء كانوا في مظال أو غيرها وكذا لو كانت الأبنية ~~باقية وليس من الشرط اقامتها في كن أو مسجد بل يجوز اقامتها في فضاء معدود ~~من خطة البلدة غير خارج عنها PageV04P495 # لان الجماعة قد تكثر ويعسر اجتماعها في محوط أما الموضع الخارج الذي إذا ~~انتهى إليه من ينشئ السفر من البلدة كان له القصر لا يجوز إقامة الجمعة فيه ~~على ما سبق وهذا هو الذي أراد بقوله إلى حد يترخص المسافر إذا انتهى إليه ~~واستعمال إلى ههنا نحو استعمالها في قول الله تعالى جده (ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل) فليس الحد المذكور داخلا في الخطة وقوله في الصحارى معلم بالحاء ~~والألف لما PageV04P496 # قدمناه ويجوز وضعهما على قوله في خطة قرية أو بلدة أيضا وقوله ولا في ~~الخيام معلم بالواو للقول الذي سبق حكايته * قال (الثالث أن لا تكون الجمعة ~~مسبوقة بجمعة أخرى ms0766 فلو عقدت جمعتان فالتي تقدم تكبيرها هي الصحيحة وقيل ~~العبرة بتقدم السلام وقيل بتقدم أول الخطبة فإن كان السلطان في الثانية فهي ~~الصحيحة على أحد الوجهين لكيلا تقدر كل شر ذمة على تفويت الجمعة على ~~الأكثرين وان وقعت الجمعتان معا تدافعتا فتستأنف واحدة وكذا ان أمكن ~~التلاحق والتساوق فان تعينت السابقة ثم التبست فاتت (وز) الجمعة ووجب (ز) ~~الظهر على الجميع ولو عرف السبق ولم تتعين استؤنفت الجمعة (و) وما لم يتعين ~~كأنه لم يسبق وفيه قول آخر أن الجمعة فائتة) * PageV04P497 # قال الشافعي رضي الله عنه ولا يجمع في مصر وان عظم وكثرت مساجده لا في ~~مسجد واحد وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا ~~كذلك (1) وإذا لم تجز اقامتها في مساجد البلد كسائر الجماعات واحتمل تعطل ~~المساجد عرف أن المقصود اظهار شعار الاجتماع واتفاق كلمة المسلمين فليقتصر ~~على الواحد لأنه أفضي إلى هذا المقصود ولأنه لا ضبط بعد مجاوزة الواحد ~~وتكلم الأصحاب PageV04P498 # في أمر بغداد فان أهلها لا يقتصرون على جمعة واحدة وقد دخلها الشافعي رضي ~~الله عنه وهم يقيمون الجمعة في موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر عليهم وذكروا ~~فيه وجوه (أحدها) أن الزيادة على الواحدة إنما جازت في بغداد لان نهرها ~~يحول بين شقيها فيجعلها كبلدين قاله أبو الطيب بن سلمة وعلى هذا لا يقام في ~~كل جانب الا جمعة واحدة وكل بلدة حال بين جانبها نهر يحوج إلى السباحة أو ~~الزوارق فهي بمثابة بغداد واعترض الشيخ أبو حامد على هذا فقال لو كان ~~الجانبان كالبلدين لجاز القصر لمن عبر عن أحد الجانبين إلى الآخر وان لم ~~يجاوز ذلك الجانب وابن سلمة فيما حكي القاضي ابن كج PageV04P499 # الزم هذه المسألة فالتزمها وقال يجوز له القصر (والثاني) أن الزيادة على ~~الواحدة إنما جازت لأنها كانت قرى متفرقة ثم اتصلت الأبنية فاجرى عليها ~~حكمها القديم وعلى هذا يجوز التعديد في كل بلدة كانت كذلك واعترض الشيخ أبو ~~حامد عليه بمثل ما اعترض به على ms0767 الوجه الأول وربما يلتزم الصائر إليه جواز ~~القصر أيضا فان الامام حكي عن صاحب التقريب أنه قال يجوز أن يقال على هذا ~~إذا جاوز الهام بالسفر قرية من تلك القرى ترخص (والثالث) أنها إنما جازت ~~لان بغداد بلدة كبيرة يشق PageV04P500 # على أهلها الاجتماع في موضع واحد وعلى هذا تجوز الزيادة على الجمعة ~~الواحدة في سائر البلاد إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم وبهذا قال ابن سريج ~~وأبو إسحاق وهو مذهب احمد (والرابع) أن الزيادة لا تجوز بحال وإنما لم ينكر ~~الشافعي رضي الله عنه في بغداد لما دخلها لان المسألة مسألة اجتهادية وليس ~~لبعض المجتهدين الانكار على سائرهم وهذا الوجه الرابع يوافق إطلاق الكتاب ~~حيث قال أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى فإنه لم يفصل بين بلدة وبلدة وهو ~~ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه الذي قدمناه ورأي الشيخ أبو حامد وطبقته ~~الاقتصاد عليه مذهبا لكن الذي اختاره أكثر أصحابنا تعريضا PageV04P501 # وتصريحا إنما هو الوجه المنسوب إلى ابن سريج وأبي إسحاق وهو تجويز ~~التعديد عند كثرة الناس والازدحام وممن رجحه القاضي ابن كج والحناطي ~~والقاضي الروياني وعليه يدل كلام حجة الاسلام في الوسيط مع تجويزه للنهر ~~الحائل أيضا ولا يخفى مما ذكرناه أنه ينبغي أن يعلم قوله أن لا تكون الجمعة ~~مسبوقة بأخرى بالألف والواو لأنه مطلق والوجوه المذكورة تنازع فيه سوى ~~الوجه الأخير إذا عرف ذلك فمتى منعنا من الزيادة على جمعة واحدة فزادوا ~~وعقدوا جمعتين فله صور (إحداها) أن تسبق إحداهما الأخرى فالسابقة صحيحة ~~لاجتماع الشرائط فيها واللاحقة باطلة لما ذكرنا أنه لا مزيد على واحدة وبما ~~يعتبر السبق فيه ثلاثة أوجه (أصحها) أن الاعتبار بالتحرم فالتي سبق عقدها ~~على الصحة هي الصحيحة PageV04P502 # وأن تقدمت الثانية في الخطبة أو السلام والثاني أن الاعتبار بالسلام ~~فالتي سبق التحلل عنها هي الصحيحة لان الصلاة إذا وقع التحلل عنها أمن عروض ~~الفساد لها بخلاف ما قبل التحلل فكان الاعتبار به أولى (والثالث) أن ~~الاعتبار بالخوض في الخطبة فالتي تقدم أول خطبتها هي ms0768 الصحيحة قال الامام ~~وهذا ملتفت إلى أن الخطبتين بمثابة ركعتين ولم يحك أكثر أصحابنا العراقيين ~~سوى الوجه الأول والثاني ونقلهما صاحب المهذب قولين وقوله في الكتاب فالتي ~~تقدم تكبيرها هي PageV04P503 # الصحيحة يقع على تمام التكبير حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى ~~بالراء منه فالصحيحة هي التي سبقت بالراء لأنها التي تقدم تكبيرها وهذا هو ~~أصح الوجهين وفيه وجه آخر أنه ينظر إلى أول التكبير ثم على اختلاف الوجوه ~~لو سبقت إحداهما الأخرى لكن كان السلطان مع مع الأخرى فقد حكي صاحب الكتاب ~~والامام فيه وجهين والجمهور نقلوهما قولين (أظهرهما) أن الصحيحة هي الأولى ~~كما لو لم يحضر السلطان في واحدة منهما وكما لو كان ثم اميران وكان كل واحد ~~منهما في واحدة (والثاني) أن الصحيحة هي الثانية منعا للآخرين من التقدم ~~على الامام ولو لم PageV04P504 # نقل بهذا لأدى إلى أن تفوت كل شر ذمة تنعقد بهم الجمعة فرض الجمعة على ~~أهل البلد ولو شرع الناس في صلاة الجمعة فأخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم بها ~~وفاتت الجمعة عليه فالمستحب لهم استئناف الظهر وهل لهم أن يتموها ظهرا فيه ~~الخلاف الذي ذكرناه فيما إذا خرج الوقت في أثناء الجمعة (الصورة الثانية) ~~أن تقع الجمعتان معا فيتدافعان وتستأنف واحدة أن وسع الوقت (الثالثة) أن ~~يشكل الحال فلا يذرى أوقعتا معا أو سبقت إحداها الأخرى فيعيدون PageV04P505 # الجمعة أيضا لجواز وقوعهما معا والأصل عدم الجمعة المجزئة قال امام ~~الحرمين وقد حكمت الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم وفيه اشكال ~~لأنه يجوز تقدم إحدى الجمعتين على الأخرى وعلى هذا التقدير لا يصح عقد جمعة ~~أخرى ولا تبرأ ذمتهم بها فسبيل اليقين أن يقيموا جمعة ثم يصلوا الظهر ~~(الرابعة) أن تسبق إحدى الجمعتين على التعيين ثم يلتبس فلا تخرج واحدة من ~~الطائفتين عن العهدة خلاف للمزني * لنا أنه ليس في الطائفتين من يتيقن صحة ~~جمعته والأصل بقاء الفرض في ذمتهم ثم إذا لم يخرجوا PageV04P506 # عن العهدة فماذا يفعلون فيه طريقان (أظهرهما) فيه وهو المذكور في ms0769 الكتاب ~~أنه ليس لهم إعادة الجمعة لان إحدى الجمعتين في البلد قد صحت على اليقين ~~فلا سبيل إلى الزيادة ولكن يصلون الظهر (والثاني) أنه على الخلاف الذي ~~نذكره في الصورة الخامسة وهذا هو الذي ذكره العراقيون وقوله فاتت الجمعة ~~أراد به بطلانها على الطائفتين وافتقارهما إلى فعل الظهر والا فالجمعة ~~السابقة صحيحة وليكن معلما بالزاي والواو لما ذكرناه (الخامسة) أن تسبق ~~إحداها ولا يتعين كما إذا سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين متلاحقتين وهما ~~PageV04P507 # خارج المسجد فأخبراهم بالحال ولم يعرفا أن المتقدمة تكبيرة من فلا يخرجون ~~عن العهدة أيضا لما ذكرنا في الرابعة وقد نقل خلاف المزني ههنا أيضا ثم ~~ماذا يفعلون فيه قولان (أظهرهما) في الوسيط أنهم يستأنفون الجمعة أن بقي ~~الوقت لان الجمعتين المفعولتين باطلتان غير مجزئتين وكأنه لم يقم في البلدة ~~جمعة أصلا (والثاني) وهو رواية الربيع انهم يصلون الظهر لان إحدى الجمعتين ~~صحيحة في علم الله تعالى وأنما لم يخرجوا عن العهدة للاشكال قال الأصحاب ~~وهذا هو القياس * هذا تمام PageV04P508 # الصور وهي بأسرها مذكورة في الكتاب ولهذه الصور الخمس نظائر في نكاحين ~~عقدهما وليان على امرأة واحدة وستأتي في موضعها أن شاء الله تعالى * وأن ~~أردت حصرها قلت إذا عقدت جمعتان فاما أن لا يعلم حالهما في التساوق ~~والتلاحق أو يعلم وعلى هذا فاما أن يعلم تساوقهما أو سبق إحداهما على ~~الأخرى. وعلى هذا فاما أن يعلم في واحدة لا على التعيين أو في واحدة معينة. ~~وعلى هذا فاما أن يستمر العلم أو يعرض التباس ثم قال أصحابنا العراقيون لو ~~كان الامام في إحدى الجمعتين PageV04P509 # في الصور الأربع الأخيرة ترتب على ما ذكرنا في الصورة الأولى أن قلنا ~~الصحيحة هي التي فيها الامام مع تأخيرها فههنا أولى والا فلا اثر لحضوره ~~والحكم كما لو لم يكن مع واحد منهما * قال (الرابع العدد فلا تنعقد الجمعة ~~بأقل من أربعين (ح م) ذكور مكلفين (ح) أحرار مقيمين (ح) لا يظعنون شتاء ولا ~~صيفا الا لحاجة والامام هو الحادي والأربعون ms0770 على أحد الوجهين) * لا تنعقد ~~الجمعة بأقل من أربعين وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة حيث قال تنعقد بأربعة ~~أحدهم الامام واختلفت رواية أصحابنا عن مالك فمنهم من روى عنه مثل مذهبنا ~~ومنهم من روى أن PageV04P510 # الاعتبار بعدد يعد بهم الموضع قرية ويمكنهم الإقامة فيه ويكون بينهم ~~البيع والشراء ونقل صاحب التلخيص قولا عن القديم أن الجمعة تنعقد بثلاثة ~~امام ومأمومين وعامة الأصحاب لم يثبتوه * لنا ما روى عن جابر رضي الله عنه ~~أنه قال " مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة " (1) وعن أبي الدرداء ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع أربعون رجلا ~~فعليهم الجمعة " (2) أورده في التتمة وذكر القاضي أبن كج ان الحناطي روى عن ~~أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا جمعة الا بأربعين " (3) ~~وليكن قوله ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين معلما لما حكيناه بالميم ~~والحاء PageV04P511 # والواو ثم نعتبر في الأربعين أربع صفات الذكورة والتكليف والحرية ~~والإقامة والمعتبر الإقامة على سبيل التوطن وصفته أن لا يظعنوا عن ذلك ~~الموضع شتاء ولا صيفاء الا لحاجة فلو كانوا ينزلون الموضع PageV04P512 # صيفا ويرتحلون عنه شتاء أو بالعكس فليسوا بمتوطنين ولا تنعقد الجمعة بهم ~~وحكي أبن الصباغ أن أبا حنيفة يقول بانعقادها بأربعة من العبيد وبأربعة من ~~المسافرين واحتج عليه بان من لا تلزمه الجمعة لا تنعقد PageV04P513 # به الجمعة كالنساء واعلم لذلك كلمتي أحرارا مقيمين بالحاء إشارة إلى أن ~~الحرية والإقامة لا يشترطان في العدد المعتبر عنده وفى الانعقاد بالمقيم ~~الذي لم يجعل الموضع وطنا خلاف سنذكره PageV04P514 # في الباب الثالث وهل تنعقد الجمعة بالمرضى المشهور انها تنعقد لكمالهم ~~وإنما لم تجب عليهم تخفيفا وهذا هو المذكور في الكتاب في الباب الثاني ونقل ~~ابن كج عن أبي الحسين أن الشافعي رضي الله عنه PageV04P515 # قال في موضع لا تنعقد الجمعة بأربعين مريضا كالمسافرين والعبيد فعلى هذا ~~صفة الصحة تعتبر مع الصفات المذكورة في الكتاب ثم عدد الأربعين معتبر مع ~~الامام أو هو ms0771 زائد على الأربعين فيه وجهان (أصحهما) أنه من جملة الأربعين ~~لما ذكرنا من الاخبار فإنها لا تفصل بين الامام وغيره (والثاني) أنه زائد ~~على الأربعين لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " جمع بالمدينة ولم يجمع بأقل ~~من أربعين " (1) وهذا يشعر بزيادته على الأربعين وقد حكى القاضي الروياني ~~الخلاف في المسألة قولين (القديم) أنه زائد على الأربعين * قال (فلو انفض ~~القوم في الخطبة لم يجز (ح) لان اسماعها أربعين رجلا واجب فان سكت الخطيب ~~ثم بنى عند عودهم مع طول الفصل فقد فاتت الموالاة وفي اشتراطها قولان وكذلك ~~في اشتراطها بين الخطبة والصلاة) * العدد المعتبر في الصلاة وهو الأربعون ~~معتبر في الكلمات الواجبة من الخطبة واستماع القوم إليها قال الله تعالى ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) قال كثير من المفسرين أن المراد منه الخطبة ~~وعن أبي حنيفة PageV04P516 # في رواية أنه لو خطب منفردا جاز واحتجوا عليه بان الخطبة ذكر واجب في ~~الجمعة فيشترط حضور العدد فيه كتكبيرة الاحرام إذا عرفت ذلك فلو حضر أربعون ~~فصاعدا لإقامة الجمعة ثم انفض كلهم أو بعضهم والباقون دون الأربعين لم يخل ~~اما أن يكون الانفضاض في أثناء الصلاة وسيأتي في الفصل التالي لهذا الفصل ~~أو قبلها وذلك اما أن يكون قبل افتتاح الخطبة أو في أثنائها أو بعدها فان ~~PageV04P517 # كان الانفضاض قبل افتتاح الخطبة لم يبتدئ حتى يجتمع أربعون وأن كان في ~~أثنائها وهو مسألة الكتاب فلا خلاف في أن الركن المأتى به في غيبتهم غير ~~محسوب بخلاف ما إذا انفض العدد في الصلاة فان فيه خلافا سيأتي قال امام ~~الحرمين والفرق أن كل مصل يصلي لنفسه فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في ~~الصلاة وفي الخطبة الخطيب لا يخطب لنفسه وإنما الغرض اسماع الناس وتذكيرهم ~~فما جرى ولا مستمع أو مع نقصان عدد المستمع فقد فات فيه مقصود الخطبة فلم ~~يحتمل ثم ننظر أن عادوا قبل طول الفصل بنى على الخطبة فان الفصل اليسير في ~~مثل ذلك كعدم الفصل الا ترى أنه لو ms0772 سلم ناسيا ثم تذكر ولم يطل الفصل جاز ~~وكذلك يحتمل الفصل اليسير بين صلاتي الجمع وأن عادوا بعد طول الفصل ~~PageV04P518 # فهل يبنى أم يستأنف فيه قولان يعبر عنهما بان الموالاة هل تجب في الخطبة ~~أم لا (أحدهما) لا لان الغرض الوعظ والتذكير وذلك حاصل مع تفرق الكلمات ~~(وأصحهما) نعم لان للولاء وقعا في استمالة القلوب وتنبيهها ولان الأولين ~~خطبوا على الولاء فيجب اتباعهم فيه وذكر صاحب التهذيب وغيره أن هذا القول ~~الثاني هو الجديد وبنى أبو سعيد المتولي وآخرون الخلاف في المسألة على أن ~~الخطبتين بدل من الركعتين أم لا إن قلنا نعم وجب الاستئناف والا فلا وقرب ~~حجة الاسلام قدس الله روحه في الوسيط خلاف المسألة من الخلاف في الوضوء هل ~~يجب فيه الموالاة لكن ظاهر PageV04P519 # المذهب ثم إنها لا تجب وههنا انها تجب ويدل على الفرق بين البنائين أن ~~الفصل بالعذر ثم لا يقدح على أظهر الطريقين وههنا لا فرق بين أن تفوت ~~الموالاة بعذر أو بغير عذر قال في النهاية ولولا ذلك لما ضر الفصل الطويل ~~ههنا لان سببه عذر الانفضاض ولو لم يعد الأولون واجتمع بدلهم أربعون فلا بد ~~من استئناف الخطبة طال الفصل أو لم يطل كذلك ذكره صاحب التهذيب وغيره ~~PageV04P520 # ولو أنفضوا بعد الفراغ من الخطبة نظر ان عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة ~~بتلك الخطبة وان عادوا بعد طول الفصل ففي اشتراط الموالاة بين الخطبة ~~والصلاة قولان كاشتراطها في الخطبة والأصح الاشتراط وشبهوا الخطبة والصلاة ~~بالصلاتين المجموعتين تجب الموالاة بينهما فعلى هذا لا تمكن الصلاة بتلك ~~الخطبة وعلى الأول تمكن ثم إن المزني نقل في المختصر عن الشافعي رضي الله ~~عنه انه PageV04P521 # قال في هذه الصورة أحببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلى الجمعة فإن لم يفعل صلى ~~بهم الظهر واختلف الأصحاب فيه قال ابن سريج يجب ان يعيد الخطبة ويصلى بهم ~~الجمعة لأنه متمكن من اقامتها فلا سبيل إلى تركها وهذا اختيار القفال ~~والأكثرين قالوا ولفظ الشافعي رضي الله عنه أوجبت واما PageV04P522 # أحببت ms0773 فهو تصحيف من الناقل أو وهم وربما حملوا أحببت على أوجبت وقالوا كل ~~واجب محبوب كما أن كل محرم مكروه ولذلك يطلق لفظ الكراهة ويراد به التحريم ~~(وقوله) وصلى بهم الظهر حملوه على ما إذا ضاق الوقت وقال أبو إسحاق لا تجب ~~إعادة الخطبة لكن يستحب وتجب الجمعة اما الأول فلأنهم قد ينفضون ثانيا ~~فيعذر في ترك اعادتها واما الثاني فللقدرة على اقامتها وقال أبو علي صاحب ~~الافصاح لا تجب إعادة الخطبة ولا الجمعة ويستحبان على ما يدل عليه ظاهر ~~النص لأنه لا يأمن PageV04P523 # انفضاضهم ثانيا لو اشتغل بالإعادة فيصير ذلك عذرا في ترك الجمعة واعلم إن ~~ابن سريج وأبا على متفقان على وجوب الموالاة بين الخطبة والصلاة وامتناع ~~بناء الجمعة على الخطبة التي مضت لكن هذا عذره في تركهما جميعا وذاك لم ~~يعذره وأوجب إعادة الخطبة ليصلي الجمعة بها واما أبو إسحاق فإنه احتمل ~~الفصل الطويل وجوز البناء على الخطبة الماضية وتحصل مما ذكرناه خلاف في ~~وجوب إقامة الجمعة على ما اختصره في الوسيط فقال إذا شرطنا الموالاة ولم ~~يعد الخطبة اثم المنفضون وهل يأثم PageV04P524 # الخطيب قولان (أحدهما) لا لأنه أدى ما عليه والذنب لهم والثاني نعم ~~لتمكنه من الإعادة (وقوله) في الكتاب لم يجز معلم بالحاء لما تقدم (وقوله) ~~فان سكت الخطيب إلى آخره الحكم غير مخصوص بصورة السكوت بل لو مضى في الخطبة ~~ثم لما عادوا أعاد ما جرى من واجباتها في حالة الانفضاض كان كما لو سكت * ~~قال (وأن انفضوا في خلال الصلاة ولو في لحظة بطل على قول وعلى قول ثان لا ~~تبطل (م) مهما توفر العدد في لحظة إذا بقي مع الامام واحد على رأى أو اثنان ~~على رأى وعلى قول ثالث لا تبطل بالانفضاض في الركعة الثانية الجماعة وعلى ~~قول أربع لا تبطل مهما توفر العدد وأن بقي الامام وحده) PageV04P525 # لو تحرم بالعدد المعتبر ثم حضر أربعون آخرون وتحرموا ثم انفض الأولون لم ~~تبطل الجمعة لان العدد لم يبطل في شئ من الصلاة ms0774 ولا فرق بين أن يكون ~~اللاحقون قد سمعوا الخطبة أو لم يسمعوها لأنهم إذا لحقوا والعدد تام صار ~~حكمهم واحدا فإذا ثبتوا استمرت الجمعة كما لو تحرم بثمانين سمعوا الخطبة ثم ~~انفض منهم أربعون قال امام الحرمين ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء ~~PageV04P526 # أربعين سمعوا الخطبة فلا تستمر الجمعة إذا كان اللاحقون لم يسمعوها وأن ~~انفضوا ولحق أربعون على الاتصال فقد قال في الوسيط تستمر الجمعة أيضا لكن ~~يشترط ههنا أن يكون اللاحقون ممن سمعوا الخطبة وأن انفضوا ونقص العدد في ~~باقي الصلاة أو في شئ منه فهذه مسألة الكتاب وفيها PageV04P527 # قولان ومنهم من أضاف إليها قولا ثالثا ونذكره بعده توجيه القولين ~~وتفريعها (وأصحهما) وبه قال أحمد أن الجمعة تبطل ويشترط العدد في جميع ~~اجزاء الصلاة لأنه شرط في الابتداء فيكون شرطا في سائر الأجزاء كالوقت ودار ~~الإقامة ولان الانفضاض لا يحتمل في شئ من الخطبة التي هي مقدمة الصلاة فلان ~~لا يحتمل في نفس الصلاة كان أولي (والثاني) لا تبطل ولا يشترط استمرار ~~العدد PageV04P528 # في جميع الصلاة لما روى " انهم انفضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يبق معه الا اثنا عشر رجلا وفيهم نزلت وإذا رأوا تجارة أو لهوا الآية " (1) ~~ثم أنه بني على الصلاة وأيضا فان بقاء العدد PageV04P529 # عنده لا يتعلق باختيار الامام وفى الابتداء يمكن تكليفه بان لا يتحرم حتى ~~يحضروا والشئ قد يشترط في الابتداء ولا يشترط في الدوام كالنية في الصلاة ~~وغيرها (التفريع) أن شرطنا دوام العدد فلو تحرم الامام وتباطأ المقتدون ثم ~~تحرموا نظر إن تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا جمعة وأن لم يتأخر عن الركوع فعن ~~القفال أن الجمعة صحيحة وعن الشيخ أبي محمد أنه يشترط أن لا يطول الفصل بين ~~تحرمهم وتحرمه وقال امام الحرمين الشرط ان يتمكنوا من اتمام قراءة الفاتحة ~~وإذا حصل ذلك PageV04P530 # فلا يضر الفصل وهذا أصح عند حجة الاسلام وأن قلنا لا يشترط دوام العدد ~~فهل يشترط دوام الجماعة أم له اتمام الجمعة وأن بقي ms0775 وحده فيه قولان ~~(أظهرهما) أنه يشترط لان الجمعة صلاة تجمع الجماعات والغرض منها إقامة ~~الشعار واظهار اتفاق الكلمة كما سبق فان احتملنا اختلال العدد فلا ينبغي أن ~~يحتمل اختلال أصل الجماعة وعلى هذا ففي العدد المشروط بقاؤه قولان (الجديد) ~~انه يشترط بقاء اثنين ليكونوا معه ثلاثة فإنها الجمع المطلق والقديم انه ~~يكفي بقاء واحد معه لأنه الاثنين فما فوقهما جماعة وهل يشترط أن يكون ~~الواحد والاثنان على اختلاف هذين القولين على صفات الكمال قال في النهاية ~~الظاهر أنه يشترط ذلك كما يشترط كونهم على صفات الكمال في الابتداء وعن ~~صاحب التقريب انه يحتمل خلافه فانا إذا اكتفينا باسم الجماعة فلا يبعد ان ~~نعتبر صفات الكمال (والقول الثاني) انه لا يشترط بقاء الجماعة PageV04P531 # بل لو بقي وحده كان له أن يتم الجمعة لان الشروع وقع والشروط موفورة فلا ~~يضر الانفراد بالعدد بعده يحكى هذا القول عن تخريج المزني وذكروا انه خرجه ~~من القول القديم في منع الاستخلاف فإنه إذا أحدث الامام وقلنا لا استخلاف ~~يتمونها جمعة ولم يذكروا في هذا الموضع فصلا بين أن يكون حدثه بعد ما صلوا ~~ركعة أو قبله ثم قال القاضي ابن كج وكثير من أصحابنا اختلف أئمتنا في ~~تخريجه فمنهم من؟ لمه ومنهم من أبى ولم يثبته قولا فهذا شرح القولين في أصل ~~المسألة وخرج المزني قولا آخر وذهب إليه انه إن كان الانفضاض في الركعة ~~الأولى بطلت الجمعة وإن كان بعدها لم تبطل ويتم الامام الجمعة وكذا من معه ~~ان بقي معه جمع ووجهه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من ~~الجمعة فليضف إليها أخرى " (1) وأيضا فان المسبوق إذا أدرك ركعة من الجمعة ~~يتمها جمعة فكذلك الامام وبهذا القول قال مالك وأبو حنيفة الا ان أبا حنيفة ~~يكتفى بتقييد الركعة بسجدة ولا يعتبر تمامها واختلف أصحابنا في قبول هذا ~~التخريج أيضا منهم من أباه وقال PageV04P532 # المسبوق تبع للقوم وقد صحت لهم جمعة تامه وههنا بخلافه ومنهم من سلمه ~~وعده قولا اخر وعلى ms0776 هذا إذا اختصرت وتركت الترتيب قلت في المسألة خمسة ~~أقوال (أظهرها) بطلان الجمعة (والثاني) ان بقي معه اثنان لم تبطل (والثالث) ~~ان بقي معه واحد لم تبطل وهذه الثلاثة منصوصة الأولان PageV04P533 # منها مذكور أن في الجديد (والثالث) في القديم (والرابع) انها لا تبطل وأن ~~بقي وحده (والخامس) الفرق بين أن يكون الانفضاض بعد ركعة أو قبلها وقد ذكر ~~في الكتاب كلها سوى الرابع منها وقوله بطل على قول معلم بالحاء والميم ~~والزاي لما حكيناه وقوله على قول ثان لا تبطل بالألف وكذا قوله وعلى قول ~~ثالث لا تبطل (وقوله) مهما توفر العدد في لحظة غير مجرى على اطلاقه فإنه لا ~~يجوز أن يكون التي توفر فيها العدد بعد الركوع الأول والضبط فيما قبله ما ~~بيناه (وقوله) إذا بقي مع الامام واحد على رأى واثنان على رأى يجوز ان يعلم ~~بالواو إشارة إلى القول الرابع والذي ذكره جواب PageV04P534 # على قولنا ان الجماعة لا يشترط دوامها وأراد بالرأيين القولين اللذين ~~ذكرناهما ويجوز ان يعلم قوله وعلى قول ثالث بالواو إشارة إلى الطريقة ~~الممتنعة من اثباته قولا * قال (الخامسة الجماعة فلا يصح الانفراد بالجمعة ~~ولا يشترط (ح) حضور السلطان في جماعتها ولا اذنه (ح)) * PageV04P535 # ليس لقائل أن يقول إذا شرطنا العدد فقد شرطنا الجماعة فلا حاجة إلى افراد ~~الجماعة وعدها شرطا برأسه وذلك لان العدد والجماعة أمران ينفك كل واحد ~~منهما عن الآخر اما الجماعة دون العدد فظاهر إذ ليست الجماعة الا الارتباط ~~الحاصل بين صلاتي الإمام والمأموم وذلك مما لا يستدعي العدد واما بالعكس ~~فلان المراد من العدد حضور أربعين بصفة الكمال وأنه يوجد من غير جماعة ثم ~~القول في شرائط الجماعة كما سبق في غير الجمعة ولا يشترط حضور السلطان ولا ~~اذنه فيها PageV04P536 # خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا تصح الا خلف الامام أو مأذونه وبه قال أحمد ~~وفى رواية والأصح عنه مثل مذهبنا * لنا " أن عليا أقام الجمعة وعثمان رضي ~~الله عنهما محصور " (1) ونقيس على سائر العبادات ويجوز PageV04P537 # أن يعلم ms0777 قوله في الكتاب ولا يشترط مع الحاء والألف بالواو لان صاحب ~~البيان حكى عن بعض أصحابنا أن للشافعي قولا في القديم مثل مذهب أبي حنيفة * ~~PageV04P538 # قال (وفيه ثلاث مسائل (الأولى) إذا كان الامام عبدا أو مسافرا صح لأنهما ~~في جمعة مفروضه وقيل لا يصح إذا عددناه من الأربعين وإن كان متنفلا أو صبيا ~~فقولان مرتبان وأن كان قائما إلى إلى الركعة الثالثة سهوا فهو كالمحدث في ~~حق من اقتدي به جاهلا ولو لم يدرك مع المحدث الا ركوع الثانية ففي اداركه ~~وجهان) * PageV04P539 # ذكر ثلاث مسائل تتشعب عن شرط الجماعة (الأولى) في أحوال الامام وفيها صور ~~(أحدها) لو كان امام الجمعة عبدا أو مسافرا نظر إن كان القوم معه أربعين ~~فلا جمعة لما ذكرنا أنه يشترط كون الأربعين بصفات الكمال وأن كانوا أربعين ~~دونه وهو المقصود من لفظ الكتاب فقد قال في التهذيب تصح الجمعة ولم يذكر ~~غير ذلك وقال في النهاية تبنى على أن الامام معدود من الأربعين أم لا فان ~~قلنا لا فلا باس وأن قلنا نعم فوجهان (أحدهما) لا تصح الجمعة لأنه إذا عد ~~من العدد المعتبر فيجب أن يكون PageV04P540 # على صفات الكمال كغيره أو هو اولي بذلك (وأظهرهما) لصحة لان العدد قد تم ~~بصفة الكمال وجمعة العبد والمسافر صحيحة وأن لم تلزمهما وقد أشار في الكتاب ~~إلى هذا البناء حيث قال وقيل لا تصح إذا عددناه من الأربعين جعل هذا الوجه ~~مفرعا على عده من الأربعين بعدما حكم بالصحة على الاطلاق واعلم أنه لو كان ~~ذلك الخلاف في أن الامام هل هو واحد من العدد المشروط أم لا لكان هذا ~~البناء واضحا ولكن ذلك الخلاف في أنه هل يشترط أن يكون زائدا على الأربعين ~~أم يكتفى بأربعين أحدهم الامام ولا يلزم من الاكتفاء بأربعين أحدهم الامام ~~أن يكون الامام واحدا من العدد المشروط إذا زادوا على الأربعين وقوله صح ~~معلم بالميم لأنه روى عن مالك انها لا تصح خلف العبد وبالألف لان عند احمد ~~لا تصح خلف ms0778 المسافر ولا خلف العبد على قوله لا تجب الجمعة على العبد ~~PageV04P541 # وعنه اختلاف رواية فيه سيأتي (وقوله) لأنهما في جمعة مفروضة معناه انهما ~~إذا صليا الجمعة صحت منهما وأجزأت عن فريضة الوقت بخلاف الصور بعد هذه وفيه ~~إشارة إلى شئ وهو ان الكلام إذا لم يصل المسافر والعبد الظهر قبل أن أما في ~~الجمعة فأما إذا صليا الظهر ثم أما فالاقتداء بهما كالاقتداء بالمتنفل ~~وسنذكره (الثانية) لو كان امام الجمعة صبيان فهل تصح جمعة القوم فيه قولان ~~(أحدهما) نعم قاله في الاملاء ووجهه أنه يجوز الاقتداء به في سائر الفرائض ~~فكذلك في الجمعة كالبالغ (والثاني) لا قاله في الام لأنه ليس على صفة ~~الكمال والامام أولى باعتبار صفة الكمال من غيره ولأنه لا جمعة عليه وإذا ~~فعلها لا يسقط بها الفرض عن نفسه إذ لا فرض عليه بخلاف العبد والمسافر ~~فإنهما يسقطان بهما فرض الظهر وهذا القول يوافق مذهب أبي حنيفة ومالك واحمد ~~رحمهم الله لأنهم منعوا إمامته في سائر الفرائض ففي الجمعة اولي ولو كان ~~الامام متنفلا فهو على هذين القولين وجه المنع انه لا بد في العدد المشروط ~~من أن يكونوا مصلين فرض الجمعة فكذلك الامام ويجوز ان يرتب المتنفل على ~~الصبي فيقال إن جاز الاقتداء بالصبي فبالمتنفل أولى والا فقولان والفرق انه ~~من أهل فرض الجمعة PageV04P542 # ولا نقص فيه وما الأظهر من الخلاف في المسألتين رجح الشيخ أبو حامد وأبو ~~القاسم الكرخي وطائفة قول المنع والحناطي والقاضي الروياني قول الجواز وهو ~~قضية كلام الأكثرين وأطبقوا على أن الجواز في المتنفل أظهر منه في الصبي ~~وقالوا هو المنصوص للشافعي رضي الله عنه في صلاة الخوف قال PageV04P543 # لو صلى الامام الظهر في شدة الخوف ثم انكشف الخوف والوقت باق وقد بقي له ~~أربعون لم يصلوا الظهر جاز له ان يصلي بهم الجمعة ثم قال الامام موضع ~~الخلاف في المسألتين ما إذا تم العدد بصفة الكمال دون الامام فاما إذا تم ~~بالصبي أو المتنفل فلا جمعة ولو صلوا الجمعة خلف ms0779 من يصلي صبحا أو عصرا ففيه ~~قولان كما لو صلى خلف متنفل وقيل يجوز لان الامام يصلى الفرض ولو صلوها خلف ~~مسافر يقصر الظهر يجوز أن قلنا الجمعة ظهر مقصورة وأن قلنا صلاة على حيالها ~~فهو كما لو صلى خلف من يصلي الصبح ذكر المسألتين صاحب التهذيب (الصورة ~~الثالثة) لو بان أن امام الجمعة كان جنبا أو محدثا فإن لم يتم العدد دونه ~~فلا جمعة لهم وأن تم ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يقدح في صحة جمعة القوم ~~كما في سائر الصلوات (والثاني) يقدح لان الجماعة شرط في الجمعة والجماعة ~~ترتبط بالإمام والمأمومين PageV04P544 # فإذا بان أن الامام لم يكن مصليا بان انه لا جماعة وأن أحد شروط الجمعة ~~قد فات ويخالف سائر الصلوات لان الجماعة غير مشروطة فيها وغايته انه صلى ~~منفردا ولا شك أن هذا القول أظهر منه في الاقتداء بالصبي والمتنفل ولذلك ~~قال في الكتاب هما مرتبان على القولين ثم وهو أصح من مقابله عند الشيخين ~~أبي على وأبى محمد وتابعهما صاحب التهذيب وجماعة وذهب العراقيون وأكثر ~~أصحابنا إلى ترجيح القول الأول ونقلوه عن نصه في الام وأضافوا حكاية الخلاف ~~إلى ابن القاص PageV04P545 # واستبعدوه واعترضوا على توجيه قول المنع بانا لا نسلم أن حدث الامام يمنع ~~صحة الجماعة وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل بحاله وقالوا انه لا يمنع ~~نيل فضيلة الجماعة في سائر الصلوات ولا غيره من أحكام الجماعة وعلى هذا قال ~~في البيان لو صلى الجمعة بأربعين فبان أن القوم محدثون صحت صلاة الامام ~~دونهم بخلاف ما لو بانوا عبيدا أو نساءا فان ذلك مما يسهل الاطلاع عليه ~~وقياس من يذهب إلى المنع PageV04P546 # أنه لا تصح جمعة الامام لبطلان الجماعة (الصورة الرابعة) لو قام امام ~~الجمعة إلى ركعة ثالثة سهوا فاقتدى به إنسان فيها فهذه المسألة من فروع ابن ~~الحداد وشرحها الأئمة فقالوا أولا لو فرض ذلك في سائر الفرائض فقام إلى ~~ركعة زائدة واقتدى به انسان فيها وأدرك جميع الركعة ففيه وجهان (أحدها) ~~انها لا ms0780 تحسب له لأنها غير محسوبة للامام والزيادة يمكن الاطلاع عليها ~~بالمشاهدة واخبار الغير فلا PageV04P547 # يجزئه كما لو اقتدى بالمرأة والكافر (وأصحهما) انها تحسب له فإذا سلم ~~الامام يتدارك باقي الصلاة كما لو صلى خلف جنب يجزئه وأن لم تكن تلك الصلاة ~~محسوبة للامام بخلاف الكافر والمرأة فإنه ليس لهما أهلية إمامته بحال ولهذا ~~لا يصح الاقتداء بهما أصلا وههنا يصح الاقتداء بهذا الساهي والكلام في أنه ~~هل يصير مدركا للركعة أم لا هكذا ذكره الشيخ أبو علي رضي الله عنه واما في ~~الجمعة PageV04P548 # فان قلنا إنه في غير الجمعة لا يدرك به الركعة فكذلك ههنا ولا تحسب بدلا ~~عن الظهر ولا عن الجمعة وإن قلنا يدرك فهل تكون هذه الركعة محسوبة عن ~~الجمعة حتى يضيف إليها أخرى بعد سلام الامام أو تكون محسوبة عن الظهر فيه ~~وجهان بناهما الأئمة على القولين فيما لو بان كون الامام محدثا لان تلك ~~الركعة غير محسوبة من صلاته كركعات المحدث ولهذا قال في الكتاب فهو كالمحدث ~~في حق من اقتدى به جاهلا واختار ابن الحداد انها لا تحسب عن الجمعة واعرف ~~ههنا أمورا (أولها) إنما قال جاهلا لأنه لو كان عالما بان الامام قائم إلى ~~الثالثة ساهيا ومع ذلك اقتدى PageV04P549 # به لم تنعقد صلاته بحال كما لو اقتدى بالجنب عالما بحاله (وثانيها) لم ~~يذكروا في المحدث أن صلاة المقتدى منعقدة وأن المأتي به يحسب عن الظهر حتى ~~لو تبين له الحال قبل سلام الامام أو بعده على القرب يتمها ظهرا إذا جوزنا ~~بناء الظهر على الجمعة وقضية التسوية بين الفصلين الانعقاد والاحتساب عن ~~الظهر في المحدث أيضا (وثالثها) من قال في مسألة المحدث الأصح من القولين ~~ان الجمعة غير صحيحة قال بمثله ههنا والذين قالوا الأصح صحتها منهم من لم ~~يورد هذه المسألة ومنهم من PageV04P550 # أوردها ونقل الجواب ابن الحداد من غير نزاع فيه فيجوز أن يقدر المساعدة ~~على ترجيح المنع ههنا ويفرق بان الحدث لا يمكن الاطلاع عليه بحال بخلاف ~~الزيادة على ما ms0781 سبق ويمكن أن يعارض هذا بان المحدث لا صلاة له أصلا وهذا ~~الساهي في الصلاة لكن ندرت منه زيادة هو معذور فيها وكان أولى بان يصح ~~الاقتداء به والله أعلم (الخامسة) قال حجة الاسلام قدس الله روحه ولو لم ~~يدرك مع PageV04P551 # المحدث الا ركوع الثانية ففي ادراكه وجهان وهذا الفرع يتعلق بأصلين ~~(أولهما) ان المسبوق في صلاة الجمعة إن أدرك الامام في ركوع الركعة الثانية ~~كان مدركا للجمعة فإذا سلم الامام قام إلى ركعة أخرى وان أدركه بعد ركوع ~~الثانية لم يكن مدركا للجمعة ويقوم بعد سلام الامام إلى أربع خلافا لأبي ~~حنيفة حيث قال يكون مدركا للجمعة وأن أدركه في التشهد في سجدتي السهو بعد ~~السلام لنا ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~من أدرك ركعة PageV04P552 # من الجمعة فقد أدركها ومن أدرك دون الركعة صلاها ظهرا أربعا " (1) وإذا ~~لحق بعد الركوع فما الذي ينوى فيه وجهان ذكرهما صاحب البيان وغيره (أحدهما) ~~ينوى الظهر لأنها التي يؤديها (وأظهرهما) ينوى الجمعة موافقة للامام وهذا ~~هو الذي ذكره القاضي الروياني ولو صلى مع الامام ركعة ثم قام وصلي أخرى ~~وتذكر في التشهد انه نسي سجدة من إحدى الركعتين نظر ان تركها من الثانية ~~فهو مدرك للجمعة فيسجد سجدة ويعيد التشهد ويسجد للسهو ويسلم وإن تركها من ~~الأولى أو شك لم يكن مدركا للجمعة وحصلت له ركعة من الظهر ولو أدركه في ~~الثانية وشك في أنه سجد معه سجدة أو سجدتين فإن لم يسلم الامام بعد سجد ~~أخرى وكان مدركا للجمعة وإن سلم الامام سجد أخرى ولم يكن مدركا للركعة وذلك ~~في ركعة محسوبة للامام أما إذا لم تكن محسوبة كما لو أدرك الركوع مع الامام ~~المحدث أو أدرك الامام الساهي بركعة زائدة في ركوعها وقلنا إنه لو أدرك ~~كلها لكانت محسوبة له ففيه وجهان (أحدهما) أنه يكون مدركا للركعة لأنه لو ~~أدرك كل الركعة لكانت محسوبة له فكذلك إذا أدرك ركوعها كالركعة المحسوبة ~~للامام ms0782 (وأصحهما) أنه لا يكون مدركا لان الحكم بادراك ما قبل الركوع بادراك ~~الركوع خلاف الحقيقة إنما يصار إليه إذا كان الركوع محسوبا من صلاة الامام ~~ليتحمل به فاما غير المحسوب لا يصلح للتحمل عن الغير ويخالف ما لو أدرك ~~جميع الركعة فإنه قد فعلها بنفسه فتصحح على وجه الانفراد إذ تعذر تصحيحها ~~على وجه الجماعة ولا يمكن التصحيح ههنا على سبيل الانفراد PageV04P553 # فان الركوع لا يبتدأ به قال الشيخ أبو علي والوجهان عندي مبنيان على ~~القولين في جواز الجمعة خلف الجنب والمحدث ووجه الشبه أن المقتدى في ~~القولين في جميع الركعة في الجمعة كالمقتدى في الركوع في سائر الصلوات لأنه ~~بالاقتداء يسقط فرضا عن نفسه لو كان منفردا للزمه وهو رد الأربع إلى ركعتين ~~كما أن المقتدى في الركوع يسقط فرضا عن نفسه وهو القيام والقراءة في تلك ~~الركعة فان قلنا يصح الاقتداء بالمحدث لاسقاط فرض الانفراد في الجمعة فكذلك ~~ههنا والا فلا إذا عرف ذلك فنقول لو لم يدرك في الجمعة مع الامام الا ركوع ~~الثانية ثم بان أن الامام كان محدثا فان قلنا إنه لو أدرك جميع الركعة معه ~~لم يكن مدركا ركعة من الجمعة فههنا أولي وإن قلنا ثم يكون مدركا ركعة من ~~الجمعة فههنا وجهان إن قلنا إن مدرك الركوع مع الامام المحدث مدرك للركعة ~~فكذلك ههنا والا فلا ثم قوله ولو لم يدرك مع المحدث الا ركوع الثانية يعنى ~~لم يدرك شيئا قبله فاما ما بعد الركوع من أركان الركعة لا بد من ادراكها مع ~~الامام أو قبل سلامه أن فرض زحام أو نسيان وتخلف لذلك (وقوله) ففي ادراكه ~~وجهان أي في ادراكه الجمعة ولو حمل على الخلاف في ادراك الركعة لم يكن ~~للتخصيص بركوع الثانية معني * قال (الثانية إذا أحدث الامام سهوا أو عمدا ~~فاستخلف من كان قد اقتدى وسمع الخطبة صح استخلافه في الجديد وأن لم يسمع ~~الخطبة فوجهان ولا يشترط استئناف نية القدوة بل هو خليفة الأول وإن لم ~~يستخلف الامام فتقديم ms0783 القوم كاستخلافه (ح) بل هو أولي من استخلافه وذلك ~~واجب في الركعة الأولى وإن كان في الثانية فلهم الانفراد بها كالمسبوق) * ~~إذا خرج الامام عن الصلاة بحدث أو غيره وأراد أن يستخلف فذلك إما أن يكون ~~في غير الجمعة أو فيها والمذكور في الكتاب هو القسم الثاني فنذكر الأول على ~~الاختصار ثم نعود إلى شرح الثاني فنقول إذا أحدث الامام في سائر الصلوات ~~ففي جواز الاستخلاف قولان قال في القديم لا يجوز PageV04P554 # ذلك " لان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالناس " (1) ثم ذكر أنه جنب ~~فذهب واغتسل ولم يستخلف ولو كان الاستخلاف جائز الأشبه أن يستخلف ولأنها ~~صلاة واحدة فلا تجوز بامامين كما لو اقتدى بهما دفعة واحدة وقال في الجديد ~~يجوز " وهو أصح الروايتين عن أحمد وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهم الله ~~لأنها صلاة بامامين على التعاقب " فيجوز كما أن أبا بكر رضي الله عنه كان ~~يصلى بالناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وجلس إلى جنبه فاقتدى به أبو ~~بكر والناس " (2) وفى النهاية أن من الأصحاب من قطع بجواز الاستخلاف في ~~سائر الصلوات وخص القولين بالجمعة والمشهور طرد القولين (التفريع) أن لم ~~نجوز الاستخلاف أتم القوم الصلاة وحدانا وإن جوزناه فيشترط أن يكون ~~المستخلف صالحا لامامة القوم فلو استخلف امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم الا ~~أن يقتدوا بها خلافا لأبي حنيفة حيث قال تبطل بنفس الاستخلاف صلاتهم وصلاته ~~قال في النهاية ويشترط أن يجرى الاستخلاف على قرب فلو قضوا على الانفراد ~~ركنا امتنع الاستخلاف بعده وهل يشترط أن يكون الخليفة ممن اقتدى بالامام ~~قبل حدثه قال أكثر أصحابنا من العراقيين وغيرهم ان استخلف في الركعة الأولى ~~أو الثالثة من الصلوات الرباعية من لم يقتد به جاز لأنه لا يخالفهم في ~~الترتيب وان استخلفه في الثانية أو PageV04P555 # الرابعة أو في الثالثة من المغرب لم يجز لأنه يحتاج إلى القيام وعليهم ~~القعود فيختلف الترتيب بينهم وأطلق جماعة من الأئمة اشتراط كون الخليفة ممن ~~اقتدى به وهذا ما ذكره ms0784 امام الحرمين رضي الله عنه مع زيادة فقال لو امره ~~الامام فتقدم لم يكن هذا استخلافا ولا هو خليفة وإنما هو عاقد لنفسه صلاة ~~جار على ترتيبه فيها فلو اقتدى القوم به فهو اقتداء منفردين في أثناء ~~الصلاة وقد سبق الخلاف فيه في موضعه وهذا لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام ~~عن الصلاة ولم يخلفه أحد ولا يشترط أن يكون الخليفة ممن اقتدى به في الركعة ~~الأولى بل يجوز استخلاف المسبوق ثم عليه أن يراعى نظم صلاة الامام فيقعد في ~~موضع قعوده ويقوم في موضع قيامه كما كان يفعله لو لم يخرج الامام من الصلاة ~~لأنه بالاقتداء به التزم ترتيب صلاته حتى أنه لو لحق الامام في الثانية من ~~الصبح ثم أحدث الامام فيها واستخلفه قنت وقعد فيها للتشهد وإن كانت أولاه ~~ثم يقنت في الثانية لنفسه ولو كان الامام قد سها قبل اقتدائه أو بعده في ~~آخر صلاة الامام وأعاد في آخر صلاة نفسه على القول الأصح وإذا تمت صلاة ~~الامام قام ليتدارك ما عليه وهم بالخيار ان شاءوا فارقوه وسلموا وان شاءوا ~~صبروا جالسين ليسلموا معه هذا كله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الامام فإن لم ~~يعرف فقد ذكروا فيه قولين على حكاية صاحب التلخيص وعن الشيخ أبي محمد أنهما ~~لابن سريج لا للشافعي PageV04P556 # رضي الله عنه فان جوزنا تراقب القوم إذا أتم الركعة إن هموا بالقيام قام ~~وإلا قعد وسهو الخليفة قبل حدث الامام يحمله الامام وسهوه بعد حدثه يقتضي ~~السجود عليه وعلى القوم وسهو القوم قبل حدث الامام وبعد الاستخلاف محمول ~~وبينهما غير محمول بل يسجد الساهي عند سلام الخليفة (القسم الثاني) ان يقع ~~ذلك في صلاة الجمعة ففي جواز الاستخلاف القولان ان لم نجوز فينظر إن أحدث ~~في الركعة الأولى أتم القوم صلاتهم ظهرا وان أحدث في الثانية أتمها جمعة من ~~أدرك معه ركعة كالمسبوق هذا هو المشهور وعن الشيخ أبي محمد أنهم يتمونها ~~جمعة وإن كان الحدث في الركعة الأولى تخريجا من أحد الأقوال في ms0785 مسألة ~~الانفضاض وهو ان جمعة الامام تصح وان انفضوا في الركعة الأولى وبقي وحده ~~وذكر ابن الصباغ وغيره ان المزني نقل هذا القول في جامعه الكبير وعن صاحب ~~الافصاح انهم وان أدركوا ركعة يتمونها ظهرا لا جمعة بخلاف المسبوق لان ~~الجمعة قد كملت بغيره فجعل تابعا لهم وهذا الوجه قضية القياس عند امام ~~الحرمين تخريجا على أحد الأقوال في الانفضاض وهو أن الامام يتم الظهر وان ~~انفضوا في الثانية وذلك لان الامام ركن الجماعة في حق القوم كما أنهم ركن ~~الجماعة في حقه فخروجه عن الصلاة في حقهم كانفضاضهم في حقه وأما إذا جوزنا ~~الاستخلاف فلا فرق فيه بين أن يسبقه الحدث أو يحدث عمدا أو يخرج من الصلاة ~~بلا سبب وكذلك في سائر الصلوات * وقال أبو حنيفة إنما يجوز له الاستخلاف ~~إذا جاز له البناء على صلاته كسبق الحدث فاما إذا تعمد بطلت صلاة القوم ~~أيضا ثم إذا استخلف فلا يخلو اما ان يستخلف من اقتدى به قبل حدثه أو يستخلف ~~غيره فان استخلف غيره لم يصح ولم يكن لذلك الغير أن يصلي الجمعة * واحتجوا ~~عليه PageV04P557 # بأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة ولو صح منه الجمعة لكان مبتدئا ~~بها بعد انعقاد جمعة الامام والقوم بخلاف المأموم يدخل في صلاة الجمعة فإنه ~~تابع للقوم لا مبتدئ ثم قال امام الحرمين في صحة ظهره خلاف مبنى على أن ~~الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة أم لا ان قلنا لا تصح فهل تبقى نفلا فيه ~~قولان فإن لم نصحح صلاته واقتدى به القوم بطلت صلاتهم وان صححناها وكان ذلك ~~في الركعة الأولى فلا جمعة لهم وفى صحة الظهر خلاف مبني على أن الظهر هل ~~تصح بنية الجمعة أم لا وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به كان هذا ~~اقتداء طارئا على الانفراد وفيه الخلاف الجاري في سائر الصلوات وفيه شئ آخر ~~وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلي الظهر أو النافلة وقد قدمنا الخلاف فيه ~~وان استخلف من اقتدى به قبل ms0786 الحدث فينظر ان لم يحضر الخطبة ففي جواز ~~استخلافه وجهان (أحدهما) لا يجوز كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ~~ليصلي بهم لا يجوز (وأصحهما) الجواز لأنه بالاقتداء صار في حكم من سمع ~~الخطبة الا ترى انه لو لم يحدث الامام صحت له الجمعة كما للسامعين ~~والصيدلاني جعل هذا الخلاف قولين ونقل المنع عن البويطي والجواز عن أكثر ~~الكتب وإن كان قد حضر الخطبة أو لم يحضرها وفرعنا على أنه يجوز استخلافه ~~فينظر ان استخلف من أدركه في الركعة الأولى جاز ويتم لهم الجمعة سواء أحدث ~~الامام في الأولى أو الثانية وعن صاحب الافصاح وجه آخر انه يصلى الظهر ~~والقوم يصلون الجمعة وان استخلف من أدركه في الركعة الثانية فقد قال امام ~~الحرمين هذا يترتب على أنه هل يجوز استخلاف من لم يسمع الخطبة ان قلنا لا ~~يجوز فلا يجوز استخلاف المسبوق وان قلنا يجوز ففيه قولان (أحدهما) المنع ~~بناء على أنه غير مدرك للجمعة على ما سيأتي (وأظهرهما) الذي ذكره الأكثرون ~~الجواز PageV04P558 # فان الخليفة الذي كان مقتديا بالامام بمثابة الامام فعلى هذا القوم يصلون ~~الجمعة وفى الحلية وجهان رواهما صاحب البيان (أحدهما) انه يتمها جمعة أيضا ~~لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة فيتم الجمعة كما لو صلى ركعة منها مأموما ~~وكما لو أدرك الامام في ركوع الركعة الأولى واستخلفه الامام في تلك الركعة ~~يتمها جمعة وان لم يدرك مع الامام ركعة (وأصحهما) وهو المنصوص واختيار ابن ~~سريج انه لا يتم الجمعة لأنه لم يدرك مع الامام ركعة كاملة بخلاف المأموم ~~فإنه إذا أدرك ركعة جعل تبعا للامام في ادراك لجمعة والخليفة امام لا يمكن ~~جعله تبعا للمأمومين وبخلاف الصورة الأخرى لان هناك أدرك الامام في وقت ~~كانت جمعة القوم موقوفة على الامام وههنا أدركه في وقت لم تكن الجمعة ~~موقوفة على الامام لجوز أن يتموها فرادى وكان ذلك الادراك آكد وأقوى وعلى ~~هذا فهل يجوز ظهره حكى الصيدلاني وغيره عن ابن سريج أنه قال يحتمل أن يكون ms0787 ~~في جواز ظهره قولان لان الجمعة لم تفت بعد وادى الظهر مع امكان الجمعة وأنه ~~كان بسبيل من أن لا يتقدم حتى يتقدم من أدرك الركعة الأولى فتصح جمعته خلفه ~~وأيضا ففي صحة الظهر بنية الجمعة إذا تعذرت اختلاف ويحتمل أن يقال يجوز ~~ظهره قولا واحدا وهو معذور في التقدم عند إشارة الامام وهذا أظهر عند ~~الأكثرين فان قلنا لا يجوز ظهره فهل تنقلب صلاته نفلا أو تبطل فيه قولان ان ~~قلنا تبطل فهذا مصير إلى منع استخلاف المسبوق PageV04P559 # وهو القول الأول الذي نقلناه لان من تبطل صلاته يستحيل تقديره إماما وإذا ~~جوزنا الاستخلاف فالخليفة المسبوق يراعي نظم صلاة الامام فيجلس إذا صلى ~~ركعة ويتشهد فإذا بلغ موضع السلام أشار إلى القوم وقام إلى ركعة أخرى ان ~~قلنا هو مدرك للجمعة والي ثلاث ان قلنا إن صلاته ظهر والقوم بالخيار ان ~~شاؤوا فارقوه وسلموا وان شاؤوا ثبتوا جالسين حتى يسلم بهم ولو دخل مسبوق ~~واقتدى به في الركعة الثانية التي استخلف فيها صحت له الجمعة وأن لم تصح ~~للخليفة حكي ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه لأنه صلى ركعة خلف من يراعى ~~نظم صلاة امام الجمعة بخلاف الخليفة لم يصل ركعة مع امام الجمعة ولا خلف من ~~يراعي نظم صلاته قال الأئمة وهذا تفريع على أن الجمعة خلف من يصلى الظهر ~~صحيحة وتصح صلاة الذين أدركوا ركعة مع الامام الأول بكل حال لأنهم وان ~~انفردوا بالركعة الثانية كانوا مدركين للجمعة فلا يضر اقتداؤهم فيها لمن ~~يصلي الظهر أو يتنفل وقوله في الكتاب سهوا أو عمدا لفظ العمد معلم بالحاء ~~لما تقدم وقوله من كان قد اقتدى به في هذا التقييد إشارة إلى أنه لا يجوز ~~أن يستخلف غير المقتدى وقوله صح استخلافه يجوز أن يعلم بالألف لما حكينا من ~~إحدى الروايتين عن أحمد وقوله وسمع الخطبة وان لم يسمعها المراد منه الحضور ~~ونفس السماع ليس بشرط بلا خلاف وصرح به الأئمة * ثم في الفصل صور تتفرع على ~~جواز الاستخلاف ms0788 (إحداها) إذا استخلف الامام فهل يشترط استئنافه نية القدوة ~~ذكر في التهذيب في اشتراطه وجهين في سائر الصلوات ولا شك في طردهما في ~~الجمعة (أحدهما) نعم لأنهم بعد خروج الامام من الصلاة PageV04P560 # قد انفردوا الا ترى انهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة (وأصحهما) وهو ~~المذكور في الكتاب أنه لا يشترط لان الغرض من الاستخلاف إدامة الجماعة التي ~~كانت وتنزيل الخليفة منزلة الأول ولهذا يراعي نظم صلاته ولو استمر الامام ~~الأول لم يحتج القوم إلى تجديد نية فكذلك الآن (الثانية) لو لم يستخلف ~~الامام قدم القوم بالإشارة واحدا ولو تقدم واحد بنفسه جاز أيضا بل تقديم ~~القوم أولى من استخلاف الامام لأنهم في الصلاة والامام قد خرج منها ولهذا ~~قال امام الحرمين لو قدم القوم واحدا والامام آخر فاظهر الاحتمالين أن من ~~قدمه القوم أولى وحكي المسعودي وغيره من أصحابنا عن أبي حنيفة أنه يشترط أن ~~يكون تقدم الخليفة باذن الامام وأن القوم لا يستقلون بالتقديم وفى مختصر ~~الكرخي خلاف ذلك والله أعلم (الثالثة) لو لم يستخلف الامام ولا قدم القوم ~~ولا تقدم أحد فالحكم على ما ذكرناه تفريعا على القديم قال الأئمة ويجب على ~~القوم تقديم واحد إن كان خروجه من الصلاة في الركعة الأولى ولم يستخلف وإن ~~كان في الثانية لم يجب التقديم ولهم الانفراد بها كالمسبوق وقد حكينا في ~~الطريقين خلافا تفريعا على القديم فيتجه عليه الخلاف في الوجوب وعدمه هذا ~~كله إذا أحدث في أثناء الصلاة اما لو أحدث بين الخطبة والصلاة وأراد أن ~~يستخلف غيره ليصلي بالناس ان قلنا يجوز الاستخلاف في الصلاة فيجوز ذلك والا ~~فلا يجوز ان يخطب واحد ويؤم آخر لان الخطبتين في PageV04P561 # في الجمعة بمثابة ركعتين من الصلاة فعلى هذا ان وسع الوقت خطب بهم آخر ~~وصلى والا صلوا الظهر ورتب الخلاف في هذه الصورة على الخلاف في الاستخلاف ~~في الصلاة ثم اختلفوا فمنهم من جعل هذه الصورة أولي بالجواز لان الخطبة ~~منفصلة عن الصلاة والصلاة عبادة واحدة فيكون احتمال التعدد فيها ms0789 أبعد وعكس ~~الشيخ أبو حامد فجعل هذه الصورة أولي بالمنع لان عقد الصلاة قد نظم الامام ~~والخليفة وهي عبادة واحدة والخطبة والصلاة متميزتان ليس لهما عقد متحد ~~ينظمهما ثم إذا جوزنا فالشرط أن يكون الخليفة ممن سمع الخطبة لان من لم ~~يسمع ليس من أهل الجمعة ألا ترى أنه لو بادر قوم من السامعين بعد الخطبة ~~إلى عقد الجمعة انعقدت لهم بخلاف غيرهم وإنما يصير غير السامع من أهل ~~الجمعة إذا دخل في صلاة الامام هكذا قاله الجمهور وذكر صاحب التتمة فيه ~~وجهين ولو أحدث في أثناء الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف ان ~~قلنا لا يجوز في الصلاة فلا وان قلنا يجوز فوجهان حكاهما ابن الصباغ أصحهما ~~الجواز كما في الصلاة * (فرع) لو صلى مع الامام ركعة من الجمعة ثم فارقه ~~بعذر أو بغير عذر ولم تبطل صلاته جاز له أن يتمها جمعة كما لو أحدث الامام ~~* (فرع) لو أتم الامام ولم يتم المأمومون فأرادوا ان يستخلفوا من يتم بهم ~~ان لم نجوز الاستخلاف للامام لم يجز لهم وان جوزنا فإن كان في الجمعة بأن ~~كانوا مسبوقين لم يجز لان الجمعة لا تنشأ بعد الجمعة والخليفة منشئ وإن كان ~~في غيرها فإن كانوا مسبوقين أو مقيمين وهو مسافر فوجهان (أظهرها) المنع لان ~~الجماعة قد حصلت في كمال الصلاة وهم إذا أتموا فرادى نالوا فضلها * ~~PageV04P562 # قال (الثانية إذا زوحم المقتدى عن سجود الركعة الأولى انتظر التمكن فان ~~سجد قبل ركوع الامام وقرأ في الثانية كان معذورا في التخلف وان وجد الامام ~~راكعا عند فراغه من السجود التحق بالمسبوق على أحد الوجهين حتى تسقط ~~القراءة عن (الركعة الثانية) فان وجد الامام فارغا من الركوع وقلنا أنه ~~كالمسبوق فهنا يتابع الامام في فعله لكن يقوم بعد سلام الامام إلى ركعة ~~ثانية وإن قلنا ليس كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه ويسعى خلف الامام وهو ~~معذور في التخلف) * هذا ابتداء مسألة الزحام وهي موصوفة بالاشكال لانشعاب ~~حالاتها وطول تفاريعها ونحن نلخصها ونوضح ما ms0790 في الكتاب منها بحسب الامكان ~~فنقول إذا منعته الزحمة في الجمعة عن أن يسجد على الأرض مع الامام في ~~الركعة الأولى نظر ان أمكنه ان يسجد على ظهر انسان أو رجله لزمه ذلك لأنه ~~متمكن من ضرب من السجود يجزئه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال " إذا ~~زوحم أحدكم في صلاته فليسجد على ظهر أخيه " (1) وبهذا قال أبو حنيفة واحمد ~~وقال مالك يصبر ولا يسجد على ظهر الغير ونقل المحاملي وغيره وجها أنه يتخير ~~بين ان يسجد على ظهر الغير متابعة للامام وبين أن يصبر ليحصل له فضيلة ~~السجود على الأرض والمذهب الأول ثم قال معظم الأصحاب إنما يسجد على ظهر ~~الغير إذا قدر على رعاية هيئة الساجدين بأن كان على نشز من الأرض والمسجود ~~على ظهره في موضع منخفض فإن لم يكن كذلك لم يكن المأتى به سجودا وفى العدة ~~أنه لا يضر ارتفاع الظهر والخروج عن هيئة الساجدين لمكان العذر وقد ذكر ~~صاحب الافصاح ذلك وإذا تمكن من السجود على ظهر الغير PageV04P563 # فلم يفعل ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد (وأظهرهما) أنه تخلف بغير عذر ~~(والثاني) أنه تخلف بالقدر وقد سبق حكم القسمين أما إذا لم يمكنه أن يسجد ~~على الأرض ولا على ظهر الغير فلو خرج عن المتابعة لهذا العذر وأراد أن ~~يتمها ظهرا هل يصح فيه قولان لأنه ظهر قبل فوات الجمعة وسيأتي الخلاف فيه ~~قال الامام ويظهر عندي منعه من الانفراد لان إقامة الجمعة واجبة والخروج ~~عنها قصدا مع توقع إدراكها لا وجه له فإذا دام على المتابعة فما الذي يفعل ~~ذكر في النهاية أن شيخه حكي فيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يومئ بالسجود أقصي ~~ما يمكنه كالمريض لمكان العذر (وأصحها) وهو المذكور في الكتاب انه ينتظر ~~التمكن ولا يومئ لقدرته على السجود وندور هذا العذر وعدم دوامه (والثالث) ~~أن يتخير بينهما وهذه الوجوه كالوجوه في الغازي أنه يقعد ويومئ أو يقوم ~~ويتم الأركان أو يتخير بينهما وإذا فرعنا على الصحيح وهو ms0791 أنه ينتظر فلا ~~يخلو إما أن يتمكن من السجود قبل ركوع الامام في الثانية أو لا يتمكن إلى ~~ركوعه فيها فاما في القسم الأول فيسجد كما تمكن ثم إذا فرغ فللامام أحوال ~~أربع (إحداها) أن يكون بعد في القيام فيفتتح القراءة فان أتمها ركع معه ~~وجرى على متابعته ولا بأس بما وقع من التخلف للعذر كما في صلاة عسفان يسجد ~~الحارسون بعد قيام الامام إلى الثانية للعذر كما سيأتي في صلاة الخوف وان ~~ركع الامام قبل أن يتمها فيبني حكمه على وجهين نذكرهما في أنه هل يلتحق ~~بالمسبوق أم لا وقد بينا حكم المسبوق وغيره في ذلك في صلاة الجماعة ~~(الثانية) أن يكون في الركوع ففيه وجهان (أصحهما) عند الجمهور أنه يدع ~~القراءة ويركع معه لأنه لم يدرك محلها فسقطت عنه كالمسبوق (والثاني) وهو ~~اختيار القفال وجماعة أنه لا يدعها ولا تسقط عنه لأنه مؤتم بالامام في حال ~~قراءته فلزمته بخلاف المسبوق فعلى هذا يقرأ ويسعي خلف الامام وهو متخلف ~~بالعذر (الثالثة) أن يكون فارغا من الركوع لكنه PageV04P564 # يعد في الصلاة فان قلنا في الصورة السابقة أنه كالمسبوق فيتابع الامام ~~فبما هو فيه ولا يكون محسوبا له بل يقوم عند سلام الامام إلى ركعة ثانية ~~وإن قلنا ليس كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه وحكى في النهاية طريقة أخرى ~~أنه ليس له في هذه الصورة إلا متابعة الامام (الرابعة) لو وجد الامام ~~متحللا من صلاته لا يكون مدركا للجمعة فان الامام قد خرج من الصلاة قبل أن ~~تتم له ركعة بخلاف ما إذا رفع رأسه من السجود وسلم الامام في الحال قال ~~إمام الحرمين وإذا جوزنا له التخلف وأمرناه بالجريان على ترتيب صلاة نفسه ~~فالوجه ان يقتصر على الفرائض فعساه يدرك الامام ويحتمل أن يجوز له الاتيان ~~بالسنن مع الاقتصار على الوسط منها وهذه الأحوال مذكورة PageV04P565 # في الكتاب سوى الرابعة منها وإنما تكلم في الصورة التي يقع فيها هذه ~~الأحوال وهي ان تمنعه الزحمة من مطلق السجود دون ان تمنعه من ms0792 السجود على ~~الأرض خاصة وقوله وقلنا إنه كالمسبوق فههنا يتابع الامام يجوز اعلامه ~~بالواو للطريقة التي حكاها الامام انه يتابع بلا خلاف * قال (أما إذا لم ~~يتمكن من السجود حتى ركع الامام فقولان (أحدهما) يركع معه وقد حصلت له ركعة ~~واحدة اما ملفقة من هذا السجود والركوع الأول على أحد الوجهين واما منظومة ~~من هذا الركوع والسجود فان قلنا بالملفقة فهل تصلح لادراك الجمعة بها فعلى ~~وجهين ولو خالف أمرنا ولم يركع مع الامام لكن سجد بطلت صلاته الا إذا كان ~~جاهلا بالتحريم فيجعل كأنه لم يسجد وينظر بعده فان راعي ترتيب صلاة نفسه ~~فإذا سجد في ركعته الثانية حصلت له ركعة فيها نقصان التلفيق ونقصان القدوة ~~الحكمية لوقوعها بعد الركوع الثاني للامام وهل تصلح الحكمية لادراك الجمعة ~~فيه وجهان أما إذا تابع الامام بعد فراغه من سجوده الذي سها به فقد سجد مع ~~الامام حسا أو حكما وتمت له ركعة ملفقة) * القسم الثاني أن لا يتمكن من ~~السجود حتى يركع الامام في الثانية وفيما يفعل والحالة هذه قولان (أصحهما) ~~وبه قال مالك واحمد واختاره القفال انه يتابعه فيركع معه لظاهر قوله " إنما ~~جعل الامام PageV04P566 # ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا " ولأنه أدرك الامام في الركوع فيركع معه ~~كالمسبوق (والثاني) وبه قال أبو حنيفة لا يركع معه بل يراعي ترتيب صلاة ~~نفسه فيسجد لقوله صلى الله عليه وسلم " وإذا سجد فاسجدوا " وقد سجد الإمام ~~في الأولى فليسجد هو امتثالا للامر ولأنه لو ركع لكان مواليا بين ركوعين في ~~ركعة واحدة قال الروياني وهذا أصح (التفريع) ان قلنا بالأول فاما ان يوافق ~~ما أمرناه به أو يخالف (الحالة الأولى) ان يوافق فأي الركوعين يحسب له فيه ~~وجهان وقيل قولان (أحدهما) الأول لأنه انى به في وقت الاعتداد بالركوع ~~وإنما اتى بالثاني لعذر وهو موافقة الامام فأشبه ما لو والى بين ركوعين ~~ناسيا (والثاني) المحسوب الثاني لان المدة قد طالت وأفرط التخلف فكأنه ~~مسبوق لحق الآن فيحسب له الركوع وما بعده ويلغى ما ms0793 سبق وذكروا ان منشأ هذا ~~الخلاف التردد في تغيير لفظ الشافعي رضي الله عنه فإنه قال على هذا القول ~~فيركع معه في الثانية وتسقط الأخرى فمن قائل أراد بالأخرى الأخيرة ومن قائل ~~أراد الأولى قالوا والأول أصح والثاني أشبه بكلامه وقوله في الكتاب اما ~~ملفقة إلى آخره واما منظومة من هذا الركوع والسجود أي على هذا الوجه الثاني ~~فان قلنا بالوجه الثاني أجزأته الركعة الثانية من الجمعة فيضم إليها أخرى ~~عند سلام الامام وان PageV04P567 # قلنا بالأول فالحاصل ركعة ملفقة من هذا السجود وذلك الركوع وفى ادراك ~~الجمعة بها وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا يدرك لنقصانها ~~بالتلفيق ومن شرط الجمعة وادراكها استجماع صفة الكمال (وأصحهما) وبه قال ~~أبو إسحاق يدرك لقوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الجمعة فليضف ~~إليها أخرى " (1) والتلفيق ليس بنقص في حق المعذور وإن كان نقصا فهو غير ~~مانع الا ترى انا إذا احتسبنا بالركوع الثاني حكمنا بادراك الجمعة بلا خلاف ~~مع حصول التلفيق بين هذا الركوع وذلك التحرم (الحالة الثانية) أن يخالف ~~أمرنا فلا يركع معه ويسجد جريا على ترتيب صلاته فاما أن يفعل ذلك عالما بان ~~واجبه المتابعة أو يفعله ناسيا أو معتقد أن الواجب عليه رعاية ترتيبه فان ~~فعله عالما ولم ينو مفارقة الامام بطلت صلاته وعليه التحرم بالجمعة ان ~~أمكنه ادراك الامام في الركوع وان نوى مفارقته فقد اخرج نفسه عن صلاة ~~الامام بغير عذر وفى بطلان الصلاة به قولان سبقا فإن لم تبطل لم تصح جمعته ~~وفى صحة الظهر خلاف مبنى على أن الجمعة إذا تعذر اتمامها هل يجوز اتمامها ~~ظهرا وعلى أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة وسيأتي ذلك وقوله تبطل صلاته ~~الا إذا كان جاهلا ينبغي أن يعلم فيه أن الاستثناء لا ينحصر في الجاهل بل ~~الناس في معناه وقوله بطلت صلاته ان أراد ما إذا PageV04P568 # لم ينو المفارقة واستدام نيته الأولى فذاك وإن أراد اطلاق الحكم نوى ~~المفارقة أم لا فيحتاج إلى الاعلام ms0794 بالواو وأما إذا فعله جاهلا أو ناسيا ~~فما اتى به من السجود لا يعتد به ولا تبطل الصلاة ثم إن فرغ والامام راكع ~~بعد بان خفف سجوده وطول الامام فعليه متابعته فان تابعه وركع معه فالتفريع ~~كما سبق لو لم يسجد وان لم يركع معه أو كان الامام قد فرغ من الركوع فينظر ~~ان راعى ترتيب صلاة نفسه بان قام بعد السجدتين وقرأ وركع وسجد فقد قال حجة ~~الاسلام قدس الله روحه ههنا وفى الوسيط تتم له ركعة بهما لكن فيها نقصانان ~~(أحدهما) نقصان التلفيق فان ركوعها من الأولى وسجودها من الثانية وفيها ~~الخلاف المذكور (والثاني) نقصان القدوة الحكمية وبين في النهاية معناه فقال ~~إن المزحوم لم يسجد على متابعة الامام والاقتداء به حقيقة وحسا وإنما سجد ~~متخلفا عنه الا انه معذور فسحبوا حكم القدوة عليه وقالوا ان لم يفرط التخلف ~~بان سجد قبل ركوع الإمام الحق اقتداؤه بالاقتداء الحقيقي وجعل مدركا للجمعة ~~كما تقدم فاما إذا سجد بعد ركوعه فقد أفرط التخلف وانتهى الامام إلى آخر ما ~~به يدرك المسبوق الجمعة فالمتم ركعته معرضا عن الاقتداء به حقيقة هل يكون ~~مدركا للجمعة فيه وجهان (أصحهما) نعم ويقرب توجيههما مما ذكرنا في الملفقة ~~وقد عرفت مما ذكرنا انه إلى ماذا أشار بقوله لوقوعها بعد الركوع الثاني ~~للامام وان الخلاف ليس في مطلق الحكمية فان السجود في حال قيام الامام ليس ~~على حقيقة المتابعة ولا خلاف في إدراك الجمعة به ثم اعرف شيئين (أحدهما) ~~انه أطلق الحكم باحتساب سجدتيه في الثانية وتمام الركعة بهما ثم نقل التردد ~~في إدراك الجمعة بها ولا شك في أن هذا التردد مخصوص بما إذا وقعتا قبل سلام ~~الامام فاما إذا وقعتا أو شئ منهما بعد سلام الامام فقد نصوا على أنه لا ~~يكون مدركا للجمعة على أن في أصل الاحتساب إذا وقعتا قبل سلام الامام ~~اشكالا لأنا PageV04P569 # على القول الذي عليه التفريع نأمره بالمتابعة بكل حال فكما لا يحسب له ~~السجود والامام راكع لان فرضه ms0795 المتابعة وجب أن لا يحسب له والامام في ركن ~~بعد الركوع والمفهوم من كلام الأكثرين هذا وهو عدم الاحتساب بشئ مما يأتي ~~به على غير سبيل المتابعة فإذا سلم الامام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا ~~يكون مدركا للجمعة نعم صرح الصيدلاني باحتساب السجدتين وبنقل الوجهين في ~~إدراك الجمعة بها كما ذكره في الكتاب والله أعلم (الثاني) انه زيد في بعض ~~النسخ بعد قوله فيجعل كأنه لم يسجد ثم إن أدرك الامام راكعا عاد التفريع ~~كما مضي وإن فات الركوع بنظر بعده فان راعى وهكذا هو في الوسيط وليس في ~~بعضها هذه الزيادة والامر فيها قريب وعلى الأول فليس التفصيل المرتب على ~~قوله وإن فات الركوع مخصوصا بما إذا فات الركوع عند فراغ المزحوم من السجود ~~بل لو كان الامام في الركوع بعد لكنه جرى على ترتيب صلاته كان الحكم كما لو ~~فات الا أن يطيل الامام ركوعه فيكون بعد فيها حين سجد المزحوم في الثانية ~~فلا يعتد به هذا كله فيما إذا جرى على ترتيب صلاته بعد فراغه من سجدتيه ~~اللتين لم يعتد بهما فاما إذا فرغ منهما والامام ساجد فاتفق له متابعته في ~~السجدتين فهذا هو الذي نأمره به والحالة هذه تفريعا على هذا القول فيحسبان ~~له ويكون الحاصل ركعة ملفقة (واما النقصان الاخر) فهو مفقود ههنا لأنه سجد ~~مع الامام حسا (وقوله) بعد سجوده الذي سها به أي جهل حكمه فإنه بمثابة ~~السهو وإن وجده جالسا للتشهد وافقه فإذا سلم سجد سجدتين لتتم له الركعة ولا ~~جمعة له لأنه لم يتم له ركعة والامام في الصلاة وكذلك يفعل لو وجده قد سلم ~~حين فرغ من سجدتيه * قال (والقول الثاني انه لا يركع مع الامام بل يراعى ~~ترتيب صلاة نفسه فان خالف مع العلم PageV04P570 # وركع بطلت صلاته وإن كان جاهلا لم تبطل وحصل له بسجوده مع الامام ركعة ~~ملفقة وان وافق قولنا وسجد فسجوده واقع في قدوة حكمته ففي الادراك بها ~~وجهان فعلى هذا للامام حالتان عند فراغه من ms0796 السجود فإن كان فارغا من الركوع ~~فيجرى على ترتيب صلاة نفسه وإن كان راكعا ركع معه ان قلنا إنه كالمسبوق ~~والاجرى على ترتيب صلاة نفسه) * ذكرنا أصل هذا القول وتوجهه مع الأول وأما ~~التفريع فإنه لا يخلو إما ان يوافق ما أمرناه به وهو رعاية ترتيبه أو يخالف ~~(إحدى الحالتين) أن يخالف أمرنا ويركع مع الامام فإن كان عامدا بطلت صلاته ~~وعليه أن يبتدئ بالجمعة ان أمكنه ادراك الامام في الركوع وإن كان ناسيا أو ~~جاهلا يعتقد ان الواجب عليه الركوع مع الامام فلا يعتد بركوعه ولا تبطل ~~صلاته فإذا سجد معه بعد الركوع فهل تحسب له السجدتان المشهور انهما يحسبان ~~له لأنا أمرناه بالسجود على هذا القول فقدم عليه شيئا غير معتد به ولا مفيد ~~فإذا انتهي إليه وجب ان يقع عن المأمور وهذا هو الذي ذكره في الكتاب فقال ~~وحصلت له بسجوده مع الامام ركعة ملفقة وحكي الشيخ أبو محمد رحمة الله عليه ~~في السلسلة وجها آخر انه لا يعتد بهما لأنه اتى بهما على قصد الثانية فلا ~~يقع عن أولاه كما لو نسي سجدة من صلب الصلاة ثم سجد لتلاوة أو سهو لا يقوم ~~مقامها فان قلنا بالأول فالحاصل ركعة ملفقة وفى الادراك بها ما سبق من ~~الخلاف (الحالة الثانية) ان يوافق ما أمرناه به فيسجد فهذه القدوة حكمية ~~لوقوع السجود بعد الركوع الثاني للامام وفى إدراك الجمعة بها الوجهان ~~السابقان وهما مشهوران في هذا الموضع في كلام الأصحاب ثم إذا فرغ من السجود ~~فللامام حالتان (إحداهما) أن يكون فارغا من الركوع إما في السجود أو في ~~التشهد ففيه وجهان (أحدهما) وهو المذكور في الكتاب انه يجرى على ترتيب صلاة ~~نفسه فيقوم ويقرأ ويركع لأنا أمرناه بذلك حالة ركوع الامام مع أنه الركن ~~الذي يتعلق به إدراك PageV04P571 # المسبوق فلان نأمره به بعد مجاوزته كان أولي (والثاني) أنه يلزمه متابعة ~~الامام فيما هو فيه فإذا سلم الامام اشتغل بتدارك ما عليه لأنه إنما جعل ~~الامام ليؤتم به فصار ms0797 كالمسبوق يدرك الامام ساجدا أو متشهدا بخلاف الركعة ~~الأولى فإنه أدرك منها القيام والركوع فلزمه إتمامها ويشبه أن يكون هذا ~~الوجه أظهر في المذهب لان كثيرا من أصحابنا لم يوردوا سواه منهم جماعة من ~~العراقيين والشيخ أبو محمد ونقل ابن الصباغ وصاحب المهذب الوجهين وقالا ~~الأصح هو الثاني وعلى هذا الثاني قال الشيخ أبو محمد لو كان الامام عند ~~فراغه من السجود قد هوى للسجدتين فتابعه فقد والى بين أربع سجدات فالمحسوب ~~لتمام الركعة الأولى الأوليان أم الاخريان فيه وجهان كما سبق في الركوعين ~~(أقربهما) إلى الصواب احتساب الأوليين وعلى الوجه الثاني يعود الخلاف ~~المذكور في الركعة الملفقة (والثانية) أن يكون الامام راكعا بعد فهل عليه ~~متابعته وتسقط عنه القراءة كالمسبوق أو يشتغل بترتيب صلاة نفسه فيقرأ فيه ~~وجهان كما ذكرنا تفريعا على القول الأول فعلى الأول يسلم معهم ويتم جمعته ~~وعلى الثاني يقرأ ويسعى ليلحقه وهو مدرك للجمعة أيضا وقوله في أول القول ~~الثاني لا يركع معه معلم بالميم والألف وقوله في أول القول الأول يركع معه ~~بالحاء لما قدمناه ويجوز ان يعلم كلاهما بالزاي لان الأصحاب اختلفوا في ~~اختيار المزني ومذهبه من القولين فعن ابن سريج وابن خيران ان اختياره القول ~~الثاني وعن أبي إسحاق ان اختياره القول الأول ولهذا الاختلاف شرح ليس هذا ~~موضعه ولعلك تقول قوله فعلى هذا للامام حالتان تفريع وترتيب فعلى ماذا رتبه ~~والمذكور قبله وجهان مرسلان في أن القدوة الحكمية هل تفيد إدراك الجمعة ~~(والجواب) انه أراد الترتيب على قولنا ان القدوة الحكمية تصلح للادراك وقد ~~بين ذلك في الوسيط لكن إيراد المعظم يدل على أن كلام الحالتين لا يختص ~~بالتفريع على أحد الوجهين بل هو شامل لهما وإنما يختلفان في القدر الذي ~~يتداركه هذا تمام PageV04P572 # الكلام فيما إذا لم يتمكن المزحوم في السجود حتى ركع الامام في الثانية ~~ولو لم يتمكن منه حتى سجد لامام في الثانية فيتابعه في السجود قولا واحدا ~~والحاصل ركعة ملفقة ان قلنا الواجب متابعة الامام وغير ملفقة ms0798 إن قلنا ~~الواجب عليه رعاية ترتيب صلاته ذكره في التهذيب ولو لم يتمكن منه حتى تشهد ~~الإمام قال في التتمة يسجد ثم إن أدرك الامام قبل السلام فقد أدرك الجمعة ~~وإلا فلا ولو كان الزحام في سجود الركعة الثانية وقد صلى الأولى مع الامام ~~فيسجد متي تمكن قبل سلام الامام أو بعده وجمعته صحيحة وإن كان مسبوقا لحقه ~~في الثانية فان تمكن قبل سلام الامام سجد وقد أدرك ركعته وإن لم يتمكن حتى ~~سلم الامام فلا جمعة له ولو زحم عن ركوع الركعة الأولى حتى ركع الامام في ~~الثانية يركع ثم قال الأكثرون يعتد له بالركعة الثانية وتسقط الأولى ومنهم ~~من قال الحاصل ركعة ملفقة * قال (ومهما حكمنا بأنه لم يدرك الجمعة فهل ~~تنقلب صلاته ظهرا فيه قولان يعبر عنهما بان الجمعة هي ظهر مقصورة أم هي ~~صلاة على حيالها فان قلنا لا تنقلب ظهرا فهل تبقى نفلا يبنى على القولين في ~~المتحرم بالظهر قبل الزوال) * إذا عرضت حالة في الصلاة تمنع من وقوعها جمعة ~~في صورة الزحام وغيرهما فهل يتم صلاته ظهرا فيه قولان يتعلقان بأصل وهو ان ~~الجمعة ظهر مقصورة أو هي صلاة على حيالها وقد اختلف قول الشافعي رضي الله ~~عنه في فروع تقتضي اختلافه في هذا الأصل (أحدهما) أنها ظهر مقصورة لان ~~وقتها وقت الظهر لكن وجب القصر فيها عند تمام شروطها (والثاني) انها صلاة ~~على حيالها ألا ترى PageV04P573 # انه لا يجوز فعلها في سائر الأيام ولا يجوز فعل الظهر في هذا اليوم فان ~~قلنا إنها ظهر مقصورة فإذا فات بعض شرائط الجمعة أتمها ظهرا كالمسافر إذا ~~فات شروط قصره وإن قلنا أنها فرض آخر فهل يتم فيه وجهان مذكوران في التهذيب ~~وغيره (أحدهما) لا لأنه شرع فيها بنية الجمعة (والثاني) نعم لأنهما فرض وقت ~~واحد (وقوله) في الكتاب فهل تنقلب صلاته ظهرا يشعر بان الخلاف في انقلابه ~~بنفسه وفى النهاية حكاية وجهين في ذلك على قولنا أنه تتم صلاته ظهرا ~~(أحدهما) انه تنقلب ظهرا من ms0799 غير قصد منه لأنا إذا جعلناها ظهرا مقصورة فمتى ~~بطل القصر ثبت الاتمام (والثاني) ان الشرط ان يقلبهما ظهرا بقصده لان بين ~~الجمعة والظهر تغايرا في الجملة ليس بين القصر والاتمام فلا بد من قصد ~~البناء والظاهر من الخلاف في المسألة ان له ان يتمها ظهرا وإذا قلنا لا ~~يتمها ظهرا فهل تبقى صلاته نفلا أم تبطل من أصلها فيه القولان السابقان ~~فيما إذا تحرم بالظهر قبل الزوال ونظائرها ثم قال امام الحرمين قول البطلان ~~لا ينتظم تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام بشئ فوافق أمرنا لان الامر ~~بالشئ والحكم ببطلانه ورفعه آخرا محال فليكن ذلك مخصوصا بما إذا أمرناه بشئ ~~فخالف وحيث أطلق الأئمة ترتيب الخلاف وتنزيله فهو محمول على هذا * قال ~~(والنسيان هل يكون عذرا كالزحام فيه وجهان) * التخلف بالنسيان هل هو ~~كالتخلف بالزحام فيه وجهان (أصحهما) نعم لمكان العذر (والثاني) لا لأنه ~~نادر ولأنه مفرط إذ هو بسبيل من إدامة الذكر هكذا أطلق جماعة نقل الوجهين ~~منهم المصنف والمفهوم من كلام الأكثرين ان في ذلك تفصيلا ان تأخر سجوده عن ~~سجدتي الامام PageV04P574 # ثم سجد في حال قيام الامام فالحكم كما ذكرناه في الزحام وكذلك لو تأخر ~~لمرض لشمول العذر وعدم افراط التخلف وان بقي ذاهلا عن السجود حتى ركع ~~الامام في الثانية ثم تنبه فهنا خلاف منهم من قال فيه القولان في المزحوم ~~(أحدهما) يركع معه (والثاني) يجرى على ترتيب صلاة نفسه وبهذا قال القاضي ~~أبو حامد ومنهم من قال يتبعه قولا واحدا لأنه مقصر بالنسيان فلا يجوز له ~~ترك المتابعة وهذا أظهر عند القاضي الروياني (خاتمة) الزحام كما يفرض في ~~صلاة الجمعة يفرض في سائر الصلوات وإنما يذكر في الجمعة خاصة لان الزحمة ~~فيها أكثر ولأنها يجتمع فيها وجوه من الاشكال لا تجرى في غيرها مثل التردد ~~في أن الركعة الملفقة هل تدرك بها الجمعة وكذا التردد في القدوة الحكمية ~~والتردد في أن المبنية على أن الجمعة ظهر مقصورة ولان الجماعة شرط فيها ولا ~~سبيل إلى ms0800 المفارقة ما دام يتوقع ادراك الجمعة بخلاف سائر الصلوات إذا عرفت ~~ذلك فلو فرضت الزحمة في سائر الصلوات وامتنع عليه السجود في الأولى حتى ركع ~~الامام في الثانية اطرد فيه القولان وحكى القاضي بن كج طريقتين أخريين ~~(إحداهما) انه يركع معه بلا خلاف (والثاني) انه يراعي ترتيب صلاته بلا خلاف ~~* PageV04P575 # قال (الشرط السادس الخطبة وأركانها خمسة (ح) الحمد لله ويتعين هذا اللفظ ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة والوصية ~~بالتقوى ولا يتعين لفظها إذ غرضه الوعظ وأقلها أطيعوا الله والدعاء ~~للمؤمنين وأقله رحمكم الله وقراءة القرآن وأقله آية والدعاء لا يجب الا في ~~الثانية والقراءة تختص بالأولى على أحد الوجهين والتحميد والصلاة والوصية ~~واجبة في الخطبتين) * من شرائط الجمعة تقدم خطبتين " لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل الجمعة إلا بخطبتين " (1) قال صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~(2) وروى عن عمر رضي الله عنه وغيره " ان الصلاة إنما قصرت للخطبة " (3) ~~والكلام في واجبات الخطبة وسننها أما الواجبات فقد جعلها قسمين الأركان ~~والشرائط وعد الأركان خمسة (أحدها) حمد الله تعالى لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم وسلم " خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه " (4) ويتعين لفظ ~~الحمد اتباعا لما درجوا عليه من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا ~~هذا (والثاني) الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كل عبادة ~~افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالاذان والصلاة ويتعين ~~لفظ الصلاة كما ذكرنا في الحمد وحكي في النهاية عن كلام بعض الأصحاب ما ~~يوهم انهما لا يتعينان ولم ينقله وجها مجزوما به (والثالث) الوصية بالتقوى ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم " واظب عليها في خطبه " (5) ولان المقصود من ~~الخطبة الوعظ والتحذير PageV04P576 # فلا يجوز الاخلال به وهل يتعين لفظ الوصية فيه وجهان (أحدهما) نعم كالحمد ~~والصلاة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب لا لان غرضها الوعظ فبأي لفظ وعظ ~~حصل الغرض وقد روى هذا عن نصه في الاملاء قال الامام ولا يكفي ms0801 الاقتصار على ~~التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فان ذلك قد يتواصى به المنكرون ~~للمعاد أيضا بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى وحده والمنع من المعاصي ~~ولا يجب في الموعظة فصل وكلام طويل بل لو قال أطيعوا الله كفاه وأبدى ~~الامام احتمالا فيه وقال الغرض استعطاف القلوب وتنبيه الغافلين ولا يحصل ~~ذلك إلا بفصل يهز ويستحث وعلى ذلك جرى الأولون واللائق بمذهب الشافعي رضي ~~الله عنه الاتباع ولا تردد في كلمتي الحمد والصلاة انهما كافيتان ثم هذه ~~الأركان الثلاثة لا بد منها في الخطبتين جميعا وحكي الحناطي وجها غريبا انه ~~لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في أحداهما جاز فيجوز أن يعلم لذلك ~~لفظ الصلاة في قوله والتحميد والصلاة والوصية واجبة في الخطبتين بالواو ~~(والرابع) الدعاء للمؤمنين ركن في ظاهر المذهب اتباعا وفيه أوجه آخر انه لا ~~يجب لأنه لا يجب في غير الخطبة فكذلك في الخطبة كالتسبيح وكلام صاحب ~~التلخيص يوافق هذا الوجه ويحكي عن نصه في الاملاء أيضا وإذا قلنا بالأول ~~فهو مخصوص بالثانية فان الدعاء يليق بحالة الاختتام ولو دعا في الأول لم ~~يحسب عن الثانية ويكفي ما يقع عليه الاسم قاله الامام وأرى انه يجب أن ~~PageV04P577 # يكون متعلقا بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا وانه لا بأس ~~بتخصيصه بالسامعين بأن يقول رحمكم الله (الخامس) قراءة القرآن وهي من ~~الأركان روى أنه صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ آيات ويذكر الله تعالى " ~~(1) ونقل قول عن الاملاء انها ليست من الأركان وإنما هي من المستحبات وقد ~~يحكى المذهبان وجهين عن أبي إسحاق المروزي فان قلنا بالمشهور وهو انها ركن ~~فقد قال الأصحاب أقله آية ويحكى عن ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه ولا فرق ~~بين أن يكون مضمونها وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة قال الامام ولا يبعد ~~الاكتفاء بشطر آية طويلة ولا شك انه لو قال (ثم نظر) لم يكف وان عد آية بل ~~يعتبر أن تكون مفهمة واختلفوا في ms0802 محلها على ثلاثة أوجه (أظهرها) وينقل عن ~~نصه في الام انها تجب في أحدهما لا بعينها لان المنقول انه كان يقرأ في ~~الخطبة وهذا القدر لا يوجب كون القراءة فيهما ولا في واحدة على التعيين ~~(والثاني) أنها تجب فيهما لأنها ركن فأشبهت الثلاثة الأول (والثالث) انها ~~تختص بالأولى في مقابلة الدعاء المختص بالثانية وهذا ظاهر لفظه في المختصر ~~وقوله في الكتاب والقراءة تختص بالأولى على أحد الوجهين تعرض لهذا الوجه ~~الثالث ويمكن ادراج الوجهين الآخرين في مقابله بأن يقال والثاني لا يختص ~~وعلى هذا تجب فيهما أو تجب في واحدة لا على التعيين فيه وجهان " ويستحب أن ~~يقرأ في الخطبة سورة ق روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم " (2) وان ~~قرأ آية سجدة PageV04P578 # نزل وسجد فلو كان المنبر عاليا لو نزل لطال الفصل ففيه الخلاف المذكور في ~~اشتراط الموالاة ولا تداخل في الأركان المذكورة حتى لو قرأ آية فيها موعظة ~~وقصد ايقاعها عن الجهتين لم يجز ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان ~~المطلوبة فان ذلك لا يسمى خطبة ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمتنع (وقوله) ~~في الكتاب وأركانها خمسة معلم بالواو للخلاف المذكور في القراءة والدعاء ~~وبالحاء لان عنده يكفيه أن يقول الحمد لله أو لا إله الا الله ونحوهما ~~وبالميم لأنه روى عن مالك مثل مذهب أبي حنيفة وروى أنه قال لا يجزئه إلا ما ~~سمته العرب خطبة ويجوز ان يعلم كل واحد من الأركان بعلامتهما لما ذكرنا ~~وكذا الحكم بتعين الحمد لله والصلاة ولك ان تبحث في شيئين من قوله ويتعين ~~هذه اللفظة وقوله ويتعين لفظ الصلاة (أحدهما) ان الحكم بتعين اللفظين يقتضي ~~عدم اجزائهما بغير العربية فهل هو كذلك (والجواب) ان في اشتراط كون الخطبة ~~كلها بالعربية وجهان (أصحهما) انه شرط اتباعا لما جرى عليه الناس (والثاني) ~~ذكره في التتمة مع الأول انه لا يشترط اعتبارا بالمعني فعلى الصحيح لو لم ~~يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها ويجب ان يتعلم ms0803 واحد منهم الخطبة ~~بالعربية كالعاجز عن التكبير بالعربية عليه التعلم فلو مضت مدة امكان ~~التعلم ولم يتعلموا عصوا وليس لهم الجمعة (الثاني) لم قال في الحمد لله ~~وتتعين هذه اللفظة ولم يقل مثل ذلك في الصلاة على رسول الله ولكن خص التعين ~~بالصلاة (والجواب) إنما لم يقل في الصلاة وتتعين هذه اللفظة لأنه لو قال ~~والصلاة على محمد أو على النبي جاز ولا يشترط التعرض للفظ الرسول (وقوله) ~~في الحمد وتتعين هذه لله اللفظة مقتضاه انه لو قال الحمد للرحمن أو للرحيم ~~لا يجزئه وذلك مما لا يبعد كما في كلمة التكبير PageV04P579 # لكن لم أره مسطورا فاما ان قوله والصلاة على النبي مجزئ فلا شك فيه وهو ~~لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر * قال (وشرائطها ستة الوقت وهو ما بعد ~~الزوال وتقديمها على الصلاة بخلاف صلاة العيدين والقيام فيهما والجلوس بين ~~الخطبتين مع الطمأنينة وفى طهارة الخبث والحدث والموالاة خلاف) * لما فرغ ~~من الأركان اشتغل بذكر الشرائط وعدها ستا وهذا الفصل يشتمل على خمسة منها ~~(إحداها) الوقت وهو ما بعد الزوال فلا يجوز تقديم الخطبتين ولا شئ منهما ~~عليه خلافا لأحمد حيث قال يجوز كما حكينا عنه في نفس الصلاة ولمالك حيث جوز ~~تقديم الخطبة على الزوال وان لم يجز تقديم الصلاة * لنا ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم " كان يخطب يوم الجمعة بعد الزوال " (1) ولو جاز التقديم ~~لقدمها تخفيفا على المبكرين وايقاعا للصلاة في أول الوقت (الثانية) تقديم ~~الخطبتين على الصلاة بخلاف صلاة العيد تقدم على الخطبتين لان النقل هكذا ~~ثبت في الطرفين (2) ثم فرقوا من وجهين (أحدهما) ان خطبة الجمعة واجبة فقدمت ~~ليحتبس الناس في انتظار الصلاة فيستمعوها ولا ينتشروا وخطبة العيد غير ~~واجبة ولو انتشروا عنها لم يقدح (والثاني) ان الجمعة لا تؤدى الا جماعة ~~فقدمت الخطبة عليها ليمتد الوقت ويلتحق الناس وصلاة العيد تؤدى من غير ~~جماعة (الثالثة) القيام فيها عند القدرة خلافا لأبي حنيفة واحمد حيث قالا ~~لا يشترط ذلك ويجوز القعود مع ms0804 القدرة PageV04P580 # لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يخطبوا الا قياما " (1) ~~ولأنه ذكر يختص بالصلاة ليس من شرطه القعود فكان من شرطه القيام كالقراءة ~~والتكبير فان عجز عن القيام فالأولى أن ينيب غيره ولو لم يفعل وخطب قاعدا ~~أو مضطجعا جاز كما في الصلاة ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع القيام ~~أو سكت فان الظاهر أنه إنما قعد لعجزه فان بان أنه كان قادرا فهو كما لو ~~بان الامام جنبا (وقوله) القيام فيها معلم بالحاء والألف لما حكيناه من ~~مذهبهما ويجوز اعلامه بالميم لان بعض أصحاب احمد حكي عن مالك مثل مذهبهما ~~وبالواو لان القاضي ابن كج حكى عن بعض أصحابنا وجها أنه لو خطب قاعدا مع ~~القدرة على القيام يجزئه الرابعة) الجلوس بينهما خلافا لأبي حنيفة ومالك ~~واحمد PageV04P581 # حيث قالوا إنه سنة ليس بشرط * لنا مائبت من مواظبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعده عليهما " (1) وتجب الطمأنينة فيه كما في الجلسة بين ~~السجدتين ولو خطب قاعد لعجزه عن القيام لم يضطجع بينهما للفصل ولكن يفصل ~~بينهما بسكتة خفيفة وهذا يقتضي اعلام قوله والجلوس بين PageV04P582 # الخطبتين بالواو مع الحاء والميم والألف (فان قلت) لم عد القيام والقعود ~~ههنا من الشرائط وهما معدودان في الصلاة من الأركان (فاعلم) أن امام ~~الحرمين أجاب عنه بان قال الامر فيه قريب ولا حجر على من يعدهما من الأركان ~~كما في الصلاة ولا على من لا يعدهما من الأركان في الصلاة أيضا ونقول ~~المقصود لا يقع فيهما وهما محالان ويجوز الفرق بل الغرض من الخطبة الوعظ ~~وهو امر معقول ولا يصح في الصلاة امر معقول PageV04P583 # فجعل القيام بمثابة ما فيه وههنا عد شرطا ومحلا لما هو المقصود (الخامسة) ~~هل يشترط في الخطبة طهارة الحدث وطهارة البدن والثوب والمكان عن الخبث فيه ~~قولان (القديم) لا وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد لان الخطبة ذكر يتقدم ~~الصلاة فأشبه الاذان (والجديد) نعم اتباعا لما جرت الأئمة عليه في الاعصار ~~كلها وهذا الخلاف ms0805 مبني عند بعض الأئمة على أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم ~~لا وقال امام الحرمين وهو مبني على أن الموالاة في الخطبة هل هي شرط أم لا ~~إن قلنا نعم فلا بد من أن يكون متطهرا لأنه يحتاج إلى الطهارة بعد الخطبة ~~فتختل الموالاة وإن قلنا لا تشترط الموالاة لا تشترط الطهارة ومنهم من جعل ~~الخلاف في الطهارة وجهين والقولان أشهر وقد طرد الخلاف في ستر العورة اما ~~من يبنى على أن الخطبتين بدل من الركعتين أم لا فتوجيهه هين على أصله وأما ~~من لم يبن عليه فقد قال الامام سبب الاشتراط بروز الخطيب وما فيه من هتكة ~~الانكشاف لو لم يتستر PageV04P584 # (وقوله) في طهارة الحدث لفظ الحدث يشمل الحدث الأصغر والأكبر وقد صرح في ~~التتمة بطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن الحدث والجنابة جميعا لكن قال في ~~التهذيب لو خطب جنبا لم تحسب قولا واحدا لان القراءة شرط ولا تحسب قراءة ~~الحنب وهذا أوضح والخلاف الذي أرسله المراد منه ما بيناه ونقله المصنف في ~~الوسيط وجهين واما الخلاف في المولاة فهو قولان ومسألة الموالاة مكررة قد ~~ذكرها مرة في الشرط الرابع للجمعة وإنما جمع بينها وبين الطهارة للتناسب ~~والبناء الذي ذكره الامام وإذا اشترطنا الطهارة فلو سبقه الحدث في الخطبة ~~لم يعتد بما يأتي به في حال الحدث وفى بناء غيره عليه الخلاف الذي سبق ولو ~~تطهر وعاد وجب الاستئناف إن طال الفصل وشرطنا الموالاة وإن لم يطل الفصل ~~ولم نشترط الموالاة فوجهان (أظهرهما) الاستئناف أيضا لأنها عبادة واحدة فلا ~~تؤدى بطهارتين كالصلاة * قال (ويجب رفع الصوت بحيث يسمع أربعين من أهل ~~الكمال وهل يحرم الكلام على من عدي الأربعين فيه قولان (الجديد) أنه لا ~~يحرم كما لا يحرم الكلام على الخطيب وقيل بطرد القولين في الخطيب فان قلنا ~~يجب الانصات فلا يسلم الداخل فان سلم لم يجب وفى تشميت العاطس وجهان وفى ~~وجوبه على من لا يسمع الخطبة وجهان وتحية المسجد مستحبة في أثناء الخطبة (ح ~~م وان ms0806 قلنا لا يجب الانصات ففي تشميت العاطس وفى رد السلام وجهان) * ~~الشريطة السادسة للخطبة رفع الصوت فان الوعظ الذي هو مقصود الخطبة لا يحصل ~~الا PageV04P585 # بالابلاغ والاسماع وذلك لا يحصل الا برفع الصوت فلو خطب سرا بحيث لم يسمع ~~غيره لم يحسب كالاذان وحكى صاحب البيان عن أبي حنيفة انها تجزى وقد حكاه ~~القاضي الروياني وغيره وجها لنا ثم الضبط على ظاهر المذهب أن يسمع أربعين ~~من أهل الكمال على ما سبق وصفهم ولو رفع الصوت قدر ما يبلغ لكن كانوا أو ~~بعضهم صما ففيه وجهان (أصحهما) انها لا تجزئ كما لو بعدوا عنه وكما أنه ~~يشترط سماع شهود النكاح (والثاني) يجزئ كما لو حلف لا يكلم؟ لأنا فكلمه ~~بحيث يسمع لكنه لم يسمع لصممه يحنث وكما لو استمعوا الخطبة ولم يفهموا ~~معناها لا يضر وينبغي للقوم أن يقبلوا بوجوههم إلى الامام وينصتوا ويسمعوا ~~قال الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا) ذكر في التفسير أن ~~الآية وردت في الخطبة سميت قرآنا لاشتمالها عليه والانصات هو السكوت ~~والاستماع شغل السمع بالسماع PageV04P586 # وهل الانصات فرض والكلام حرام أم لا قال في القديم والام الانصات فرض ~~والكلام حرام وبه قال أبو حنيفة ومالك وهو أظهر الروايتين عن أحمد ووجهه ~~ظاهر الامر في الآية فإنه للايجاب وما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا قلت لصاحبك انصت والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت " (1) واللغو الاثم ~~قال الله تعالى (واللذين هم عن اللغو معرضون) وقال في الجديد الانصات سنة ~~والكلام ليس بحرام لما روى " أن رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة فقال متى الساعة فاومي الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد ~~الكلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بعد الثالثة ما إذا أعددت ~~لها فقال حب الله ورسوله فقال إنك مع من أحببت " (2) والاستدلال انه لم ~~ينكر عليه ولم يبين له وجوب السكوت وذكر أصحابنا العراقيون أن أبا إسحاق ~~حكى في الشرح عن بعض أصحابنا طريقة ms0807 أخرى جازمة بالوجوب وانه أول كلامه في ~~الجديد والذي عليه الجمهور طريقة القولين وهل يحرم الكلام على الخطيب فيه ~~طريقان (أصحهما) القطع بأنه لا يحرم PageV04P587 # وإنما حرم على المستمع في قول كيلا يمنعه عن الاستماع " وأيضا فقد كلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلة ابن أبي الحقيق وسألهم عن كيفية قتله في ~~الخطبة " (1) وكلم أيضا سليكا الغطفاني (2) في الخطبة كما سيأتي ~~PageV04P588 # وعلى هذه الطريقة شبه في الكتاب المستمع بالخطيب فقال الجديد انه لا يحرم ~~كما لا يحرم على الخطيب وقد ذكر المزني هذا الاستدلال لترجيح الجديد ~~(والطريقة الثانية) طرد القولين في الخطيب وهي تخرج على أن الخطبتين بمثابة ~~الركعتين أم لا ان قلنا نعم حرم الكلام عليه وبه قال مالك وأبو حنيفة ثم ~~نتكلم في محل القولين وتفريعهما * أما المحل ففيه كلامان (أحدهما) ان ~~الخلاف في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمي يقع في ~~بئر أو عقربا تدب على إنسان فأنذره أو علم أنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن ~~منكر فهذا لا يحرم قولا واحدا وإن كان لفظ الكتاب مطلقا كذلك ذكره الأصحاب ~~على طبقاتهم وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه نعم المستحب أن يقتصر على ~~الإشارة ولا يتكلم ما وجد إليه سبيلا (والثاني) انه يجوز الكلام قبل أن ~~يبتدئ الامام PageV04P589 # في الخطبة وكذلك بعد الفراغ منها إلى أن ينزل أو يتحرم بالصلاة وليس ذلك ~~موضع الخلاف لأنه ليس وقت الاستماع * وأما حالة الجلوس بين الخطبتين فمنهم ~~من أخرجها عن حيز الخلاف أيضا وهو ما أورده صاحب المهذب وحجة الاسلام في ~~الوسيط وأجرى المحاملي وابن الصباغ وآخرون الخلاف فيها ويجوز للداخل في ~~أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان بعدما قعد حكاه ~~الامام وغيره * وأما تفريع القولين فان قلنا بالقديم فالداخل في أثناء ~~الخطبة ينبغي أن لا يسلم فان سلم لم تجز اجابته باللسان ويستحب أن يجاب ~~بالإشارة كما في الصلاة وهل يجوز تشميت العاطس فيه وجهان (أصحهما) ms0808 وهو ~~المنصوص لا كرد السلام (والثاني) يجوز لان العطاس لا يتعلق بالاختيار ~~والتشميت من حقوق المسلم على المسلم فيوفى بخلاف رد السلام فان المسلم ~~والحالة هذه مضيع سلامه وعلى هذا فهل يستحب حكى إمام الحرمين فيه وجهين ~~ووجه المنع بأن الانصات أهم فإنه واجب على هذا القول والتشميت لا يجب قط ~~وحكى في البيان عن بعض الأصحاب انه يرد السلام ولا يشمت العاطس لان تشميت ~~العاطس سنة ورد السلام واجب والواجب لا يترك بالسنة وقد يترك بواجب آخر وهل ~~يجب الانصات على من لا يسمع الخطبة فيه وجهان شبيهان بالوجهين في أن ~~المأموم الذي لا يسمع قراءة الإمام هل يقرأ السورة أم لا (أحدهما) انه لا ~~يجب لان الانصات للاستماع فعلى هذا له أن يشتغل بذكر وتلاوة (والثاني) يجب ~~كيلا يرتفع اللغط ولا يتداعى إلى منع السامعين من السماع وهذا أظهر ولم ~~يذكر كثيرون سواه وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه وقالوا البعيد بالخيار ~~بين PageV04P590 # الانصات وبين الذكر والتلاوة وأما في كلام الآدميين فهو والقريب سواء وان ~~فرعنا على الجديد فقد قال في الكتاب يشمت العاطس وفى رد السلام وجهان ولا ~~بد من البحث عنه أهو كلام في الاستحباب أم في الوجوب أما جوازهما فلا شك ~~فيه على هذا القول وأما غيره فقد جعل صاحب التهذيب الوجهين في وجوب الرد ~~(أصحهما) وجوبه كما في سائر الأحوال (والثاني) لا يجب لأنه مقصر مضيع ~~السلام كمن سلم على من يقضي حاجته قال وفي استحباب التشميت الوجهان وذكر ~~المصنف في الوسيط ان التشميت يجب وفى الرد وجهان والظاهر أنه أراد نصب ~~الوجهين في الاستحباب على ما صرح به امام الحرمين فقال لا يجب الرد لتقصير ~~المسلم ووضعه السلام في غير موضعه والوجهان في استحباب الرد (واعلم) ان ~~القول بوجوب التشميت خلاف ما أطبق عليه الأئمة فإنهم قالوا التشميت محبوب ~~غير واجب بحال فلا ينبغي أن يحمل قوله ويشمت العاطس عليه بل الوجه تأويل ما ~~في الوسيط أيضا ولا يحسن حمله على الجواز ms0809 أيضا لأنه عطف عليه قوله وفى رد ~~السلام وجهان فإذا كان المراد من الأول الجواز كان قضية الايراد فرض الخلاف ~~في الجواز ولا يمكن تصوير الخلاف فيه على هذا القول فإذا قوله يشمت العاطس ~~معناه انه يستحب ذلك وليكن معلما بالواو لما حكاه صاحب التهذيب (واعلم) انه ~~لو تكلم لم تبطل جمعته على القولين جميعا والخلاف في الاثم وعدمه (وأما) ~~قوله وتحية المسجد مستحبة (فشرحه) ان الخطيب إذا صعد المنبر فينبغي لمن ليس ~~في الصلاة من PageV04P591 # الحاضرين أن لا يفتتحها سواء صلى السنة أم لا ومن كان منهم في الصلاة ~~خففها روى عن الزهري أنه قال " خروج الامام يقطع الصلاة " (1) وكلامه يقطع ~~الكلام والفرق بين الكلام الذي لا بأس به وان PageV04P592 # صعد المنبر ما لم يبتدئ الخطبة وبين الصلاة ان قطع الكلام هين متى ابتدأ ~~الخطيب الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوته سماع أول الخطبة إلى أن يتمها ~~وأما الداخل في أثناء الخطبة فيستحب له التحية خلافا لمالك وأبي حنيفة حيث ~~قالا يكره له الصلاة كما للحاضرين * لنا ما روي " انه جاء سليك الغطفاني ~~يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قم يا سليك فاركع ركعتين تجوز فيهما " ثم قال " إذا جاء أحدكم والامام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " (1) ولو أن الداخل لم يصل السنة بعد ~~صلاها PageV04P593 # وحصلت التحية بها أيضا وان دخل والامام في آخر الخطبة لم يصل حتى لا ~~يفوته أول الجمعة مع الامام وحكم التحية لا يختلف بقولي الانصات وذكره في ~~الكتاب متصلا بتفريع القديم ليس لاختصاص الاستحباب به بل استحباب التحية ~~على قولنا باستحباب الانصات أظهر منه على قولنا بوجوب الانصات وقوله في أول ~~الفصل ويجب رفع الصوت بحيث يسمع أربعين من أهل الكمال يجوز اعلامه بالحاء ~~والميم لما تقدم نقله وقوله وهل يحرم الكلام على من عدا الأربعين يقتضي ~~الجزم بتحريم الكلام على الأربعين وهذا التقدير بعيد في نفسه ومخالف لما ~~نقله الأصحاب * اما بعده في نفسه ms0810 فلان الكلام في السامعين للخطبة ألا تراه ~~يقول بعد ذلك وفى وجوبه على من لا يسمع الخطبة وجهان وإذا حضر جمع زائدون ~~على الأربعين وهم بصفة الكمال فلا يمكن ان يقال بأن الجمعة تنعقد بأربعين ~~منهم على التعيين حتى يفرض تحريم الكلام عليهم قطعا والتردد في حق الآخرين ~~بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين حتى ~~يفرض تحريم الكلام عليهم قطعا والتردد في حق الآخرين PageV04P594 # بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين * ~~واما مخالفته لنقل الأصحاب فلأنك لا تجد للجمهور الا اطلاق قولين في ~~السامعين ووجهين في حق غيرهم كما سبق ويجوز أن يعلم قوله قولين بالواو ~~إشارة إلى الطريقة الجازمة بالوجوب المروية عن أبي إسحاق (وقوله) كما لا ~~يحرم الكلام على الخطيب معلم بالحاء والميم هذا آخر ما ذكره في الكتاب من ~~واجبات الخطبة ووراءها واجبات أخر (منها) أن تكون بالعربية كما سبق (ومنها) ~~نية الخطبة وفرضيتها حكى عن القاضي الحسين اشتراط ذلك كما في الصلاة ~~(ومنها) الترتيب ذكر صاحب التهذيب وغيره انه يجب الترتيب بين الكلمات ~~الثلاث المشتركة بين الخطبتين يبتدئ بالتحميد ثم بالصلاة ثم بالوصية ولا ~~ترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما ولا بين غيرهما ونفى صاحب العدة ~~وآخرون وجوب الترتيب في ألفاظها أصلا وقالوا الأفضل رعايته * قال (وأما سنن ~~الخطبة فان يسلم الخطيب على من عند المنبر ثم إذا صعد المنبر أقبل وسلم (م ~~ح) وجلس إلى أن يفرغ المؤذن) * سنن الخطبة ثلاث جمل (إحداها) السنن السابقة ~~على نفس الخطبة منها أن يخطب على المنبر " كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب مستندا إلى جذع في المسجد ثم صنع له المنبر فكان يخطب عليه " (1) ~~PageV04P595 # والسنة أن يوضع على يمين المحراب هكذا وضع منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (1) والمراد من يمين المحراب الموضع الذي يكون على يمين الامام إذا ~~استقبل ويكره وضع المنبر الكبير الذي يضيق PageV04P596 # المكان على المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة ms0811 فإن لم يكن منبر خطب ~~على موضع مرتفع ليبلغ صوته الناس ومنها أن يسلم على من عند المنبر إذا ~~انتهى إليه لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~" كان إذا دنا من منبره سلم على من عند المنبر ثم يصعد فإذا استقبل الناس ~~بوجهه سلم عليهم ثم قعد " (1) (ومنها) إذا بلغ في صعوده الدرجة التي تلي ~~موضع القعود ويسمى ذلك الموضع المستراح أقبل على الناس بوجهه وسلم عليهم ~~خلافا لمالك وأبي حنيفة حيث قالا يكره هذا السلام * لنا خبر PageV04P597 # ابن عمر رضي الله عنهما وروى أنه صلى الله عليه وسلم " استوى على الدرجة ~~التي تلي المستراح قائما ثم سلم " (1) ومنها أن يجلس بعد السلام على الموضع ~~المسمي بالمستراح ليستريح من تعب الصعود روى PageV04P598 # انه صلى الله عليه وسلم " كان يخطب خطبتين ويجلس جلستين " (2) والمراد ~~هذه الجلسة والجلسة بين الخطبتين وكما جلس يشتغل المؤذن بالاذان قال الأئمة ~~ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد أبى بكر وعمر رضي ~~الله عنهما للجمعة أذان قبل هذا الاذان فلما كان في عهد عثمان كثر الناس ~~PageV04P599 # وعظمت البلدة أمر المؤذنين بالتأذين على مكانهم " ثم كان يؤذن المؤذن بين ~~يديه إذا استوى على المنبر فثبت الامر على ذلك " (1) ويديم الامام الجلوس ~~إلى فراغ المؤذن من الاذان (وقوله) إلى أن يفرغ المؤذن وحد لفظ المؤذن ~~ويمكن حمله على ما روى في البيان عن صاحب الافصاح والمحاملي أن المستحب أن ~~يكون المؤذن واحدا " لأنه لم يكن يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة الا واحدا " (2) وفى كلام بعض الأصحاب ما ينازع فيه ويشعر باستحباب ~~التعديد والله أعلم * PageV04P600 # قال (ثم يخطب خطبتين بليغتين قريبتين من الافهام مائلتين إلى القصر ~~يستدبر القبلة فيهما ويجلس بين الخطبتين بقدر سورة الاخلاص ويشغل إحدى يديه ~~في الخطبتين بحرف المنبر والثانية بقبض سيف أو عنزة) * الجملة الثانية ~~السنن المتعلقة بنفس الخطبة منها أن تكون الخطبة بليغة غير مؤلفة من ~~الكلمات ms0812 المتبذلة لأنها لا تؤثر في القلوب ولا من الكلمات الغريبة الوحشية ~~فإنه لا ينتفع بها أكثر الناس بل يجعلها قريبة من الافهام (ومنها) أن لا ~~يطول روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم " قال قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة ~~من فقه الرجل " (1) وأنما قال مائلتين إلى القصر ولم يقل قصيرتين لان ~~المحبوب فيهما التوسط روي أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " كانت ~~قصدا وخطبته قصدا " (2) ومنها أن يستدبر القبلة ويقبل على الناس ولا يلتفت ~~يمينا وشمالا روى أنه صلى الله عليه وسلم " كان إذا خطب استقبل الناس بوجهه ~~واستقبلوه وكان لا يلتفت " (3) وإنما استدبر القبلة لأنه لو استقبلها لم ~~بخل اما أن يكون في صدر PageV04P601 # المسجد على ما هو المعتاد أو في آخره فإن كان في صدر المسجد واستقبلها ~~كان مستدبرا للقوم واستدبارهم وهم المخاطبون قبيح خارج عن غرف المخاطبات ~~وإن كان في آخره فاما أن يستقبله القوم فيكونوا مستدبرين للقبلة واستدبار ~~واحد أهون من استدبار الجم الغفير واما أن يستدبروه فيلزم ما ذكرنا من ~~الهيئة القبيحة ثم لو خطب مستدبرا للناس جاز وان خالف الناس وحكى في البيان ~~وغيره وجها انه لا يجزئ (ومنها) أن يجلس بين الخطبتين بقدر قراءة سورة ~~الاخلاص حكي عن نصه في الكبير قال الامام وهو قريب من القدر المستحب من ~~الجلسة بين السجدتين (وقوله) ويجلس بين الخطبتين إلى آخره الغرض منه عد ~~تقدير الجلوس بالقدر المذكور من جملة السنن وأما أصله فهو من الواجبات وهو ~~كقوله ثم يخطب خطبتين بليغتين لا انه يخطب خطبتين ويجوز أن يعلم بالواو لان ~~القاضي الروياني ذكر في التجربة أنه يجب أن يكون جلوسه بقدر قراءة سورة ~~الاخلاص ولا يجوز أقل منه ونسبه إلى النص (ومنها) أن يعتمد على سيف أو عنزة ~~وهي شبه الحربة أو عصا أو نحوها روى أنه صلى الله عليه وسلم " كان يعتمد ~~على عنزته اعتمادا " (1) وروى أنه اعتمد على قوس في خطبته " (2) فإن لم يجد ~~شيئا سكن جسده ويديه اما بأن يجعل ms0813 يده اليمنى على اليسرى أو يقرهما مرسلتين ~~والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما وإذا شغل إحدى PageV04P602 # يديه بالسيف أو ما في معناه شغل الأخرى بحرف المنبر وبأيتهما يقبض السيف ~~ونحوه لم يتعرض الأكثرون لذلك وذكر في التهذيب أنه يقبض باليسرى وقوله بسيف ~~أو عنزة في بعض النسخ أو غيره ولا بأس به أيضا وينبغي للقوم أن يقبلوا على ~~الخطيب مستمعين لا يشتغلون بشئ آخر حتى يكره الشرب للتلذذ ولا بأس به للعطش ~~لا للقوم ولا للخطيب * قال (ثم إذا فرغ ابتدر إلى النزول مع إقامة المؤذن ~~بحيث يبلغ المحراب عند تمام الإقامة والله أعلم) * الجملة الثالثة ما يتأخر ~~عن نفس الخطبة وهو أن يأخذ في النزول والمؤذن في الإقامة ويبتدر ليبلغ ~~المحراب مع فراغ المؤذن من الإقامة والمعنى فيه المبالغة في تحقيق الموالاة ~~* قال * (الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة) * (ولا تلزم الجمعة إلا على كل ~~مكلف حر ذكر مقيم صحيح فالعاري عن هذه الصفات لا تلزمه وان حضر لم يتم ~~العدد به سوى المريض ولكن تنعقد له سوى المجنون ولهم أداء الظهر مع الحضور ~~سوى المريض فإذا حضر تلزمه لكماله) * مقصود الباب الكلام فيمن تلزمه الجمعة ~~ومن لا تلزمه وللزومها خمسة شروط أحدها التكليف فلا جمعة على صبي ولا مجنون ~~لسائر الصلوات وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجمعة حق ~~واجب على كل مسلم الا أربعة عبد أو امرأة أو صبي أو مريض " (1) الثاني ~~الحرية فلا تجب على عبد خلافا لأحمد PageV04P603 # في رواية والأصح عنه أيضا مثل مذهبنا لما ذكرنا من الخير وأيضا فقد روى ~~عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض " (1) ~~ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب (الثالث) الذكورة فلا جمعة على ~~امرأة لما روينا من الخبرين والخنثى المشكل كالمرأة قاله صاحب التهذيب ~~وغيره لأنه يحتمل أن يكون أنثى فلا يلزم ms0814 بالشك (الرابع) الإقامة فلا جمعة ~~على مسافر للخبر الثاني فلو كان وقت الجمعة في بلد على طريقه استحب له ~~حضورها وكذلك القول في الصبي والعبد (الخامس) الصحة فلا جمعة على مريض ~~للخبرين ولا فرق بين ان تفوت الجمعة بتخلفه لنقصان العدد دونه وتمامه به ~~وبين ان لا تفوت ثم في الفصل صور (إحداها) من فقد شرطا من الشروط المذكورة ~~كما لا تلزمه الجمعة لا يتم العدد به سوى المريض لأنه متوطن ليس به نقيصة ~~وغيره اما ناقص أو غير متوطن وفى معنى المرض اعذار نذكر في الفصل التالي ~~لهذا الفصل فلا يجب على صاحبها الجمعة وتنعقد به وقوله فالعاري عن هذه ~~الصفات أي عن مجموعها وقد يوجد فيه بعضها وقد لا يوجد شئ منها وقوله لم يتم ~~العدد به معلم بالحاء وقوله سوى المريض بالواو لما سبق في الشرط الرابع ~~للجمعة (الثانية) من لا تلزمه الجمعة إذا حضر الجمعة وصلاها انعقدت له ~~وأجزأته لأنها أكمل في المعني وإن كانت أقصر في الصورة فإذا أجزأت الكاملين ~~الذين لا عذر بهم فلان تجزئ أصحاب العذر كان اولي ويستثني عن هذا المجنون ~~فإنه لا اعتداد لفعله (الثالثة) الذين لا تلزمهم الجمعة إذا حضروا الجامع ~~هل لهم ان ينصرفوا ويصلوا الظهر اما الصبيان والنسوان والعبيد والمسافرون ~~فلهم ذلك لان المانع من وجوب الجمعة عليهم الصفات القائمة بهم وهي لا ترتفع ~~بحضورهم واما المرضي فقد أطلق كثيرون انه ليس لهم بعدما حضروا الانصراف ~~وتلزمهم الجمعة لان المانع في حقهم المشقة اللاحقة في الحضور فإذا حضروا ~~وتحملوا المشقة فقد ارتفع هذا المانع وتعب العود لا بد منه سواء صلى الجمعة ~~أو الظهر وفصل امام الحرمين فقال إن حضر المريض قبل دخول الوقت PageV04P604 # فالوجه القطع بأن له ان ينصرف وان دخل الوقت وقامت الصلاة لزمه الجمعة ~~وإن كان يتخلل زمان بين دخول الوقت وبين الصلاة فإن لم يلحقه مزيد مشقة في ~~الانتظار حتى تقام الصلاة لزمه ذلك وان لحقه لم يلزمه وهذا تفصيل فقيه ولا ~~يبعد أن ms0815 يكون كلام المطلقين منزلا عليه وألحقوا بالمرضى أصحاب المعاذير ~~الملحقة بالمرض وقالوا إنهم إذا حضروا لزمهم الجمعة ولا يبعد أن يكون هذا ~~على التفصيل أيضا ان لم يزدد ضرر المعذور بالصبر إلى إقامة الجمعة فالامر ~~كذلك وان زاد فله الانصراف وإقامة الظهر في منزله وذلك كما في الخائف على ~~ماله ومهما كانت مدة غيبته أطول كان احتمال الضياع أقرب وكذلك الممرض يزداد ~~ضرره بالانتظار والله أعلم * وهذا كله فيما قبل الشروع في الجمعة فاما إذا ~~حرم الذين لا تلزمهم الجمعة بالجمعة ثم أرادوا الانصراف قال في البيان لا ~~يجوز ذلك للمسافر والمريض وذكر في العبد والمرأة وجهين عن حكاية الصيمري ~~وقوله في الكتاب ولهم أداء الظهر مع الحضور يجوز أن يعلم بالواو لأنه لم ~~يستثن عنه الا المريض وقد خرج صاحب التلخيص في العبد انه تلزمه الجمعة إذا ~~حضر كالمريض قال في النهاية وهذا غلط باتفاق الأصحاب ولا يوجد في جميع نسخ ~~كتابه فلعله هفوة من ناقل * قال (ويلتحق بعذر المرض المطر والوحل الشديد ~~وكل ما ذكر من المرخصات في ترك الجماعة ويترك بعذر التمريض أيضا إذا كان ~~المريض قريبا مشرفا على الوفاة وفى معناه الزوجة والمملوك فإن لم يكن مشرفا ~~ولم يندفع بحضوره ضرر لم يجز الترك وان اندفع به ضرر جاز) * ما يمكن فرضه ~~في صلاة الجمعة من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة يرخص في ترك الجمعة أيضا ~~وهذا القيد لا بد منه وإن أطلق قوله وكل ما ذكر من المرخصات في ترك الجماعة ~~لان مما ذكر من المرخصات الريح العاصفة وهي مرخصة بشرط كونها في الليل وهذا ~~الشرط لا يتصور ههنا وقد سبق شرح تلك الاعذار وكنا أخرنا منها الكلام في ~~شيئين فنذكرهما (أحدهما) الوحل الشديد وفيه وجهان (أصحهما) وهو المذكور في ~~الكتاب انه عذر لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا ابتلت النعال فالصلاة في ~~الرحال " (1) والثاني ليس بعذر لان له عدة دافعة وهي الخفاف والصنادل وهذا ~~يشكل بالمطر وذكر في العدة وجها فارقا وهو أن الوحل ms0816 ليس PageV04P605 # بعذر في صلاة الجمعة وهو عذر في ترك الجماعة في سائر الصلوات لأنها تتكرر ~~في اليوم والليلة خمس مرات قال وبهذا أفتى أئمة طبرستان (والثاني) التمريض ~~والمريض لا يخلوا اما أن يكون له من يتعهده أو لا يكون (القسم الأول) أن ~~يكون له من يتعهده ويقوم بأمره فينظر إن كان قريبا وهو مشرف على الوفاة فله ~~أن يتخلف عن الجمعة ويحضر عنده روى أن ابن عمر رضي الله عنهما تطيب للجمعة ~~فأخبر أن سعيد بن زيد رضي الله عنه منزول به وكان قريبا له فأتاه وترك ~~الجمعة " (1) والمعنى فيه شغل القلب السالب للخشوع لو حضر وان لم يكن مشرفا ~~على الوفاة لكن كان يستأنس به فله أن يتخلف أيضا ويمكث عنده ذكره في ~~التهذيب وان لم يكن استئناس أيضا فليس له التخلف وحكي أصحابنا العراقيون عن ~~ابن أبي هريرة وجها آخران ان له التخلف عند شدة المرض لشغل القلب بشأنه وإن ~~كان المريض أجنبيا لم يجز التخلف للحضور عنده في هذا القسم بحال وفى معني ~~القريب المملوك والزوجة وكل من بينه وبينه مصاهرة وذكر المحاملي وغيره ان ~~الصديق أيضا كالقريب (القسم الثاني) أن لا يكون للمريض متعهد قال الامام إن ~~كان يخاف عليه الهلاك لو غاب عنه فهو عذر في التخلف سواء كان قريبا أو ~~أجنبيا فان انقاذ المسلم من الهلاك من فروض الكفايات وإن كان يلحقه بغيبته ~~ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه وجوه (أصحها) انه عذر أيضا ~~فان دفع الضرر عن المسلم من المهمات (والثاني) انه ليس بعذر لان ذلك مما ~~يكثر وتجويز التخلف له قد يتداعى إلى تعطيل الجمعة (والثالث) الفرق بين ~~القريب والأجنبي لزيادة الرقة والشفقة على الغريب ولو كان له متعهد لكن لم ~~يتفرغ لخدمته لاشتغاله بشرى الأدوية أو بشرى الكفن وحفر القبر إذا كان ~~منزولا به فهو كما لو لم يكن متعهد (وقوله في الكتاب) وإن لم يكن مشرفا ~~المراد منه وان لم يكن المريض مشرفا ولو قدر ان المراد ms0817 وان لم يكن القريب ~~مشرفا لزم أن يكون لفظ الكتاب ساكتا عن حكم الأجنبي مع أن الحكم المرتب على ~~قوله وان لم يكن مشرفا يستوى فيه القريب والأجنبي وقوله ولم يندفع بحضوره ~~ضرر يدخل فيه ما إذا كان مستغنيا في تلك الحالة عن خادم ومتعهد وما إذا كان ~~له متعهد يراعيه وقوله وان اندفع به ضرر جاز جواب على الوجه الأصح وينبغي ~~أن يكون معلما بالواو لما ذكرنا ويجب على الزمن أن يحضر الجمعة إذا وجد ~~مركبا ملكا أو إجارة أو عارية ولم PageV04P606 # يشق عليه الركوب وكذا الشيخ الضعيف ويجب أيضا على الأعمى إذا وجد قائد ~~متبرعا أو بأجرة وله مال فإن لم يجد قائدا لم يلزمه الحضور هكذا أطلق ~~الأكثرون وعن القاضي الحسين انه إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه ~~ذلك وعن أبي حنيفة ان الجمعة لا تجب على الأعمى بحال * قال (فروع في صفات ~~النقصان: من نصفه حر ونصفه عبد كالرقيق وقيل تلزمه الجمعة الواقعة في نوبته ~~عند المهايأة) * المسائل المذكورة من هذا الموضع إلى آخر الباب متفرعة على ~~صفات النقصان ومتعلقة بها وقد عدها في الوسيط ستة فروع (أحدها) ظاهر المذهب ~~ان من بعضه حر وبعضه رقيق لا تلزمه الجمعة كما لو كان كله رقيقا لان رق ~~البعض بمنع من الكمال والاستقلال وذلك معتبر في لزوم الجمعة ولهذا لا تجب ~~على المكاتب وفيه وجه انه لو جرى بينه وبين السيد مهايأة تلزمه الجمعة ~~الواقعة في نوبته لاستقلاله في ذلك اليوم وضعفه الامام بان قال مثل هذا ~~الشخص مدفوع في نوبة نفسه إلى الجد في الكسب لنصفه الحر فهو في شغل شاغل ~~لمكان الرق قال ولا شك في أن الجمعة لا تنعقد به والخلاف في الوجوب عليه * ~~قال (والمسافر إذا عزم على الإقامة ببلدة مدة لزمته الجمعة ثم لم يتم العدد ~~به) * الثاني الغرباء إذا أقاموا ببلدة نظر ان اتخذوها وطنا فحكمهم حكم ~~أهلها تلزمهم الجمعة ويتم العدد بهم وإن لم يتخذوها وطنا بل عزمهم ms0818 الرجوع ~~إلى بلادهم بعد مدة قصيرة أو طويلة كالمتفقهة والتجار فهؤلاء تلزمهم الجمعة ~~إذا استجمعوا صفات الكمال لأنهم ليسوا بمسافرين فلا يترخصون بترك الجمعة ~~كما لا يترخصون بالقصر والفطر وهل يتم عدد الجمعة بهم فيه وجهان (أحدهما) ~~وبه قال ابن أبي هريرة نعم لان من وجبت عليه الجمعة انعقدت به كالمتوطن ~~(وأصحهما) وبه قال أبو إسحاق وهو المذكور في الكتاب * لا واحتجوا له بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في حجة الوداع وقد PageV04P607 # وافق يوم عرفة يوم الجمعة وإنما لم يجمع لأنه ومن معه لم يكونوا متوطنين ~~(1) وإن عزموا على الإقامة أياما ولا يخفى مما ذكرنا ان قوله في الكتاب وإن ~~عزموا على الإقامة مدة المراد منه مدة ينقطع بعزم إقامتها حكم السفر لا ~~كاليوم واليومين وقوله لزمه الجمعة قريب من التكرار لأنه معلوم من قوله في ~~أول الباب ذكر حر صحيح مقيم فإنه يبين لزومها على المقيم عند اجتماع سائر ~~الشرائط وهذا مقيم * قال (وأهل القرى لا تلزمهم الجمعة الا إذا بلغوا ~~أربعين من أهل الكمال أو بلغهم نداء البلد من رجل رفيع الصوت واقف على طرف ~~البلد في وقت هدوء الأصوات وركود الرياح) * الثالث القرية إما أن يكون فيها ~~أربعون من أهل الكمال أو لا يكون فإن كان فيها أربعون من أهل الكمال لزمتهم ~~الجمعة كأهل البلاد فان أقاموا الجمعة في موضعهم فذاك وان دخلوا المصر ~~وصلوها سقط الفرض عنهم ولو كانوا مسيئين لتعطيلهم الجمعة في إحدى البقعتين ~~وحكى في البيان وجها انهم غير مسيئين لان أبا حنيفة رحمة الله عليه لا يجوز ~~إقامة الجمعة في القرى ففيما فعلوه خروج عن الخلاف وان لم يكن فيها أربعون ~~من أهل الكمال فاما ان يبلغهم النداء من حيث تقام الجمعة فيه من بلد أو ~~قرية واما ان لا يبلغهم فان بلغهم فعليهم الجمعة لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال الجمعة " على من سمع النداء " (2) والمعتبر نداء مؤذن على الصوت ~~يقف على طرف البلد من الجانب الذي ms0819 يلي تلك القرية ويؤذن على عادته والأصوات ~~هادئة والرياح ساكنة فإذا سمع صوته بالقرية من اصغي إليه ولم يكن أصم ولا ~~جاوز حدة سمعه العادة وجبت الجمعة على أهلها وإنما كان الاعتبار من الطرف ~~الذي يلي تلك القرية لان البلدة قد تكون كبيرة لا يبلغ النداء من وسطها إلى ~~أطرافها فاعتبر آخر موضع يصلح لإقامة الجمعة فيه احتياطا للعبادة وفيه وجه ~~آخر انه يعتبر من وسط البلد ووجه آخر انه يعتبر من الموضع الذي تقام فيه ~~الجمعة فليكن قوله على طرف البلد معلما بالواو لهذين الوجهين وهل يعتبر أن ~~يكون المنادى على موضع عال كمنارة وسور قال الأكثرون لا يعتبر ذلك لان حد ~~الارتفاع PageV04P608 # لا ينضبط وعن القاضي أبي الطيب أنه قال سمعت شيوخنا يقول لا يعتبر إلا ~~بطبرستان فإنها بين رياض وأشجار تمنع من بلوغ الصوت فينبغي أن يعلو عليها ~~ولو كانت القرية على قلة جبل سمع أهلها النداء لعلوها ولو كان على استواء ~~الأرض لما سمعوا أو كانت في وهدة من الأرض لم يسمع أهلها النداء لانخفاضها ~~ولو كانت على استواء الأرض لسمعوا ففيه وجهان (أظهرهما) وبه قال القاضي أبو ~~الطيب لا تجب الجمعة في الصورة الأولى وتجب في الثانية اعتبارا للسماع ~~بتقدير الاستواء واعراضا عما يعرض بسبب الانخفاض والارتفاع كما يعتبر ركود ~~الرياح ولا ينظر إلى السماع العارض لشدتها (والثاني) وبه قال الشيخ أبو ~~حامد ان الحكم على العكس نظرا إلى نفس السماع وعدمه وان لم يبلغ النداء أهل ~~القرية فلا جمعة عليهم لظاهر الخبر الذي سبق وأهل الخيام إذا لزموا موضعا ~~ولم يبرحوا عنه وقلنا إنهم لا يقيمون الجمعة في ذلك الموضع فهم كأهل القرى ~~إذا لم يبلغوا أربعين من أهل الكمال وان سمعوا النداء لزمتهم الجمعة والا ~~فلا وقوله الا إذا بلغوا معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة لا استثناء أصلا ~~ولا تلزم الجمعة أهل القرى بحال سواء بلغهم النداء أو لم يبلغهم بلغوا عدد ~~الكمال أم لا وإنما تلزم الجمعة أهل الأمصار الجامعة والمصر ms0820 الجامع عنده أن ~~يكون فيه سلطان قاهر وطبيب حاذق ونهر جار وسوق قائمة وقوله أو بلغهم النداء ~~يجوز ان يعلم بالميم والألف لان مالكا وأحمد لا يكتفيان بمجرد بلوغ النداء ~~ويعتبران كونه على ثلاث أميال فما دونها وعن أحمد رواية أخرى ان المسافة لا ~~تتقدر كما هو مذهب الشافعي رضي الله عنه وقوله من البلد ليس لتخصيص الحكم ~~بالبلد بل لو بلغهم من قرية تقام فيها الجمعة كان كذلك * قال (والعذر ~~الطارئ بعد الزوال مرخص الا السفر فإنه يحرم انشاؤه وفى جوازه قبل الزوال ~~بعد الفجر قولان أقيسهما الجواز ثم المنع في سفر مباح أما الواجب والطاعة ~~فلا منع منهما) * الرابع العذر المبيح لترك الجمعة يبيحه وان طرأ بعد ~~الزوال لكن السفر يحرم انشاؤه بعد الزوال خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجوز ~~الا أن يضيق الوقت بناء على أن الصلاة تجب بآخر الوقت * لنا ان الجمعة قد ~~وجبت عليه فلا يجوز الاشتعال بما يؤدى إلى تركها كالتجارة واللهو وهذا مبنى ~~على PageV04P609 # أن الوجوب بأول الوقت وقد سبق في موضعه (فان قيل) الوجوب وإن ثبت في أول ~~الوقت لكنه موسع فلم يمتنع السفر قبل التيضق (قلنا) الناس في هذه الصورة ~~تبع الامام فلو عجلها تعينت متابعته وسقطت خيرة الناس فيه وإذا كان كذلك ~~فلا يدرى متي يقيم الامام الصلاة فيتعين عليه انتظار ما يكون ذكر هذا ~~الجواب إمام الحرمين رحمة الله عليه وأما قبل الزوال وبعد طلوع الفجر ~~الثاني هل يجوز انشاء السفر فيه قولان (قال في القديم) وحرمله يجوز وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة رحمهما الله لأنه لم يدخل وقت وجوب الجمعة فأشبه السفر قبل ~~طلوع الفجر (وقال في الجديد) لا يجوز قال أصحابنا العراقيون وهو الأصح لان ~~الجمعة وإن كان يدخل وقتها بالزوال فهي مضافة إلى اليوم ولذلك يعتد بغسل ~~الجمعة قبل الزوال ويجب السعي إليها لمن بعد داره قبل الزوال وعن أحمد ~~روايتان كالقولين (أظهرهما) المنع وحكى في النهاية طريقة أخرى قاطعة ~~بالجواز مؤولة قول المنع ولك أن ms0821 تعلم قوله في الكتاب قولان بالواو إشارة ~~إليها ويجوز أن يعلم لفظ الجواز من قوله أقيسهما الجواز بالألف إشارة إلى ~~الظاهر من مذهب أحمد والحكم بان الجواز أقيس لا ينافي كون المنع أظهر لأنه ~~قد يكون أحد طرفي الخلاف أقرب إلى القياس وإن كان الثاني أظهر فإذا ليس ما ~~في الكتاب مخالفا لما قاله العراقيون وذكر في العدة أن ظاهر مذهب الشافعي ~~رضي الله عنه قوله الجديد والفتوى على القديم وهو الجواز ثم للقولين شرط ~~(أحدها) وقد ذكره في الكتاب أن يكون السفر مباحا كالزيارة والتجارة أما لو ~~كان واجبا كالحج والجهاد في بعض الأحوال أو مندوبا فلا منع منهما وذلك ليس ~~موضع القولين هكذا قاله كثير من أئمتنا * واحتجوا عليه بما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في سرية فوافق يوم ~~الجمعة فغدا أصحابه وتخلف هو ليصلى ويلحقهم فلما صلى قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما خلفك قال أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم فقال لو أنفقت ما ~~في الأرض جميعا ما أدركت فضل غزوتهم " (1) وفى كلام العراقيين وإيرادهم ما ~~يوجب طرد الخلاف في سفر الغزود والله أعلم PageV04P610 # والمراد من الطاعة في لفظ الكتاب المندوب وإلا فالواجب طاعة أيضا وهل كون ~~السفر طاعة عذر في إنشائه بعد الزوال المفهوم من كلام الأصحاب أنه ليس بعذر ~~ورووا عن أحمد أنه عذر (والثاني) ان لا ينقطع عن الرفقة ولا يناله ضرر لو ~~تخلف إلى أن يصلي الجمعة فاما إذا انقطع وفات سفره بذلك أو ناله ضرر فله ~~الخروج بلا خلاف وكذلك الحكم لو كان الخروج بعد الزوال وقد عددنا ذلك من ~~الاعذار في الصلاة بالجماعة ورأيت في كشف المختصر للشيخ أبى حاتم القزويني ~~ذكر وجهين في جواز الخروج بعد الزوال بخوف الانقطاع عن الرفقة (والثالث) أن ~~لا يمكنه حضور الجمعة في منزله وطريقه فاما إذا أمكن ذلك فلا منع بحال * ~~قال (ويستحب لمن يرجو زوال عذر أن يؤخر الظهر ms0822 إلى اليأس عن درك الجمعة ومن ~~لا يرجو فليعجل الظهر كالزمن فان زال العذر بعد الفراغ فلا جمعة (ح) عليه ~~وكذا الصبي إذا بلغ بعد الظهر وزوال العذر في أثناء الظهر كرؤية المتيمم ~~الماء في أثناء الصلاة) * الخامس من الفروع المعذورون وهو ضربان معذور ~~يرجوا زوال عذره كالعبد يتوقع العتق والمريض الذي يتوقع الخفة فالمستحب له ~~تأخير الظهر إلى اليأس عن درك الجمعة لان ربما يزول العذر ويتمكن من فرض ~~أهل الكمال ومتى رفع الامام رأسه من الركوع الثاني فقد حصل اليأس عن درك ~~الجمعة وعن بعض الأصحاب انه يراعي تصور الادراك في حق كل أحد فإذا كان ~~منزله بعيدا وانتهى الوقت إلى حد لو اخذ في السعي لم يدرك الجمعة فقد حصل ~~الفوات في حقه هذا أحد الضربين (والثاني) معذور لا يرجو زوال عذره كالمرأة ~~والزمن فالأولى له ان يصلي الظهر في أول الوقت لأنه آيس من درك الجمعة ~~فيحافظ على فضيلة الأولية وإذا اجتمع معذورن فهل يستحب لهم الجماعة في ~~الظهر فيه وجهان (أحدهما) لا بل الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة وبهذا ~~قال مالك وأبو حنيفة (وأصحهما) نعم لعموم الترغيبات الواردة في الجماعة ~~وعلى هذا فقد نص الشافعي رضي الله عنه على أن المستحب لهم الاخفاء حتى ~~PageV04P611 # لا يتهموا بالرغبة عن صلاة الامام وحمل الأصحاب ما ذكره على ما إذا كان ~~العذر خفيا أما إذا كان ظاهرا فلا تهمة ومنهم من لم يفصل واستحب الاخفاء ~~مطلقا ولو صلى المعذور الظهر قبل فوات الجمعة صحت فإنها فرضه ولو زال العذر ~~وأمكنه حضور الجمعة لم يلزمه ذلك لأنه أدى فريضة وقته ومثال ذلك المريض ~~يبرأ والمسافر يقيم والعبد يعتق ويستثنى عن هذا الأصل صورة ذكرها في البيان ~~وهي أن يصلي الخنثى الظهر ثم يتبين انه رجل قبل فوات الجمعة تلزمه الجمعة ~~لأنه تبين كونه رجلا حين صلى الظهر ومثل هذا لا يفرض في سائر المعذورين ~~وأما الصبي إذا صلى الظهر ثم بلغ لم تلزمه الجمعة على ظاهر المذهب كسائر ms0823 ~~المعذورين والمسألة مكررة في هذا الموضع فذكرها والخلاف فيها في باب ~~المواقيت ثم هي داخلة في مطلق قوله فان زال العذر إلى آخره فلو طرحها لما ~~ضر من وجهين وإذا لم يفعل فيجوز أن يكون قوله وكذا الصبي مرقوما بالحاء ~~والواو لما بيناه ثم وهؤلاء يستحب لهم حضور الجمعة وإن لم يلزم وإذا صلوا ~~الجمعة فالفرض هو الظهر السابقة أو يحتسب الله تعالى جده بما شاء منهما فيه ~~قولان أصحهما أولهما وقال أبو حنيفة إذا سعى إلى الجمعة بعد الظهر بطل ظهره ~~ولو زال العذر في أثناء الظهر فقد قال امام الحرمين أجرى القفال ذلك مجرى ~~ما لو رأى المتيمم الماء في الصلاة وهذا يقتضى اثبات الخلاف في البطلان لما ~~ذكرناه في رؤية المتيمم الماء في الصلاة وقد صرح الشيخ أبو محمد فيما علق ~~عنه حكاية وجهين في هذه المسألة وظاهر المذهب استمرار الصلاة على الصحة قال ~~الامام وهذا الخلاف مبنى على قولنا ان غير المعذور لا يصح ظهره قبل فوات ~~الجمعة فان صححنا فلا نحكم بالبطلان بحال * قال (وغير المعذور إذا صلى ~~الظهر قبل الجمعة ففي صحته قولان فان قلنا يصح ففي سقوط الخطاب بالجمعة ~~قولان وإن قلنا لا تسقط فصلى الجمعة فالفرض هو الأول أو الثاني أو كلاهما ~~أو أحدهما لا بعينه أربعة أقوال) * السادس من لا عذر به إذا صلى الظهر قبل ~~فوات الجمعة ففي صحة ظهره قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة انها تصح ~~والجديد وبه قال مالك واحمد لا تصح (1) وذكر الأصحاب ان القولين مبنيان على ~~PageV04P612 # ان الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا فعلى القديم الفرض الأصلي الظهر لأنه ~~إذا فاتت الجمعة فعليه قضاء أربع ركعات ولو كان فرض اليوم الجمعة لما زادت ~~ركعات القضاء وعلى الجديد الفرض الأصلي هو الجمعة للأخبار الواردة فيها ~~ولأنه لو كان الأصل الظهر لكانت الجمعة بدلا ولو كان كذلك لجاز له ترك ~~البدل والاستقلال بالأصل كمن ترك الصوم في الكفارة واعتق ومعلوم انه ممنوع ~~من ذلك وهل يجرى القولان فيما ms0824 إذا ترك أهل البلدة كلهم الجمعة وصلوا الظهر ~~أم يختص بما إذا صلى الآحاد الظهر مع إقامة الجمعة في البلدة حكى في المهذب ~~عن أبي إسحاق ان ظهر أهل البلدة مجزئة وان اثموا بترك الجمعة لان كل واحد ~~منهم لا تنعقد به الجمعة قال والصحيح انه لا تجزئهم ظهرهم على الجديد لأنهم ~~صلوها وفريضة الجمعة متوجهة عليهم (التفريع) ان قلنا بالجديد فالامر بحضور ~~الجمعة قائم كما كان ان حضرها فذاك وان فاتت قضاها الآن أربعا وما فعله ~~أولا يبطل من أصله أو يكون نفلا فيه القولان المشهوران في أمثاله وان قلنا ~~بالقديم فهل يسقط الخطاب بالجمعة قال في الكتاب فيه قولان وكذلك ذكره امام ~~الحرمين وجعل السقوط خارجا على قولنا إذا صلى الجمعة بعد الظهر ان فرضه ~~الأول أو أحدهما وعدم السقوط خارجا على قولنا ان الفرض الثاني أو ان كليها ~~فرض والذي ذكره الأكثرون تفريعا على القديم انه لا يسقط عنه الخطاب بالجمعة ~~ومعنى صحة الظهر الاعتداد بها في الجملة حتى لو فاتت الجمعة تجزئه الظهر ~~السابقة ثم إذا قلنا يسقط عنه الخطاب بالجمعة فصلي الجمعة فقد قال الامام ~~ان الشيخ أبا محمد ذكر فيه أربعة أقوال (أحدها) ان المفروض هو الأول لأنه ~~لو اقتصر عليه لبرئت ذمته على القول الذي يتفرع عليه (والثاني) ان المفروض ~~هو الثاني لأنه به خرج عن الحرج (والثالث) أنهما فرضان للمتعينين (والرابع) ~~ان الفرض أحدهما لا بعينه إذ المفروض في اليوم والليلة خمس صلوات ونظير هذه ~~الأقوال قد سبق فيمن صلى منفردا ثم أدرك جماعة ويشبه أن يكون بعضها منصوصا ~~عليه وبعضها غير منصوص والذي نقله ابن الصباغ وغيره في المسألة تفريعا على ~~القديم إنما هو الرابع وقال يحتسب الله تعالى جده بما شاء منهما وإذا ~~أثبتنا الأقوال فينبغي ان لا يختص بقولنا ان الخطاب بالجمعة لا يسقط عنه بل ~~يضطرد على قولنا بسقوط الخطاب بالجمعة أيضا كما إذا صلى منفردا وأعاد في ~~جماعة فإنه غير مخاطب بالثاني وهذا كله فيما إذا صلى ms0825 الظهر قبل فوات الجمعة ~~فان صلاها بعد الركوع الثاني للامام وقبل فراغه قال ابن الصباغ ظاهر كلام ~~الشافعي رضي الله عنه يدل على المنع يعني في الجديد ومن أصحابنا من يقول ~~بالجواز وفيما إذا امتنع أهل البلدة جميعا من الجمعة وصلوا الظهر الفوات ~~يكون بخروج الوقت أو ضيقه بحيث لا يسع الركعتين * PageV04P613 # قال * (الباب الثالث في كيفية الجمعة) * وهي كسائر الصلوات وإنما تتميز ~~بأربعة أمور (الأول) الغسل ويستحب ذلك بعد (ح) الفجر وأقربه إلى الرواح أحب ~~ولا يجزئ قبل الفجر بخلاف غسل العيد فان فيه وجهين ولا يستحب الا لمن حضر ~~الصلاة بخلاف غسل العيدين فإنه ذلك يوم الزينة على العموم والأولى ان لا ~~يتيمم بدلا عن الغسل عند فقد الماء وقيل يتيمم) (قوله) في كيفية الجمعة ~~أراد به كيفية اقامتها بعد اجتماع شرائطها واما الأركان التي يتركب عنها ~~ذاتها فلا فرق فيها بينها وبين سائر الصلوات والقصد بالباب التعرض لأمور ~~مندوبة تمتاز بها الجمعة عن سائر الفرائض وجعلها أربعة (أحدها) الغسل قال ~~صلى الله عليه وسلم " إذا اتى أحدكم الجمعة فليغتسل " (1) وروى أنه صلى ~~الله عليه وسلم " قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ~~" (2) وعن PageV04P614 # مالك غسل الجمعة واجب لكن تصح الصلاة بدونه والخبر الثاني حجة عليه ثم ~~فيه مسائل (إحداها) وقت هذا الغسل ما بعد الفجر لان الاخبار علقته باليوم ~~نحو قوله صلى الله عليه وسلم " من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ~~" (1) وفى النهاية حكاية وجه بعيد انه يجزئ قبل الفجر كما في غسل العيد ~~وظاهر المذهب الأول والفرق بينه وبين غسل العيد إن جوزناه قبل طلوع الفجر ~~من وجهين (أحدهما) انه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر يبقي اثره إلى أن يؤدى ~~صلاة العيد لقربها من أول النهار وصلاة الجمعة تؤدى بعد الزوال فلا يبقى ~~أثره (والثاني) انه لو لم يجز غسل العيد قبل الفجر لشق لقرب صلاته من أول ~~النهار بخلاف غسل الجمعة فان من طلوع الفجر إلى وقت الصلاة ms0826 سعة والأولى أن ~~يقرب الغسل من الرواح إلى الجمعة لان الغرض التنزه وقطع الروائح الكريهة ~~فما كان أفضي إليه فهو اولي وقوله ويستحب ذلك بعد الفجر ليس الغرض منه ان ~~ايقاعه بعد الفجر مستحب فان ذلك شرط الاجزاء على ما بينه بقوله ولا يجزئ ~~قبل الفجر وإنما المراد بيان استحباب أصل الغسل وقوله بعد الفجر إشارة إلى ~~وقت هذا المستحب وإذا عرفت ذلك فاعلم قوله ويستحب ذلك بالميم وقوله ولا ~~يجزئ قبل الفجر بالواو لما سبق وذلك أن تعلم قوله وأقربه إلى الرواح أحب ~~بالميم لان أصحابنا رووا عن مالك ان يشترط ايصال الرواح بالغسل وانه لا ~~يجوز أن يشتغل بعده بشئ سوى الخروج PageV04P615 # ومن يقول بذلك ينازع في قولنا الأقرب إلى الرواح أحب وقال القفال رأيت في ~~الموطأ عنه مثل مذهبنا والله أعلم * وقوله بخلاف غسل اليد فان فيه وجهين قد ~~أعاد هذه المسألة وما فيها من الخلاف في صلاة العيدين وكأن الغرض ههنا بيان ~~افتراق الغسلين في الوقت وان لم يبين المعنى الفارق (الثانية) هل يختص ~~استحباب الغسل بمن يريد حضور الجمعة أم يستحب له ولغيره فيه وجهان حكي في ~~البيان أنهما مبنيان على وجهين في أن غسل الجمعة مسنون لليوم أو للصلاة ~~(أحدهما) انه لليوم لأنه في الاخبار معلق باليوم فعلى هذا يستحب للكل ~~(وأصحهما) انه للصلاة فلا يستحب الا لمن حضرها وهذا هو المذكور في الكتاب ~~ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " من جاء منكم الجمعة فليغتسل " ويخالف ~~غسل العيد يستحب للكل لأنه للزينة واظهار السرور وهذا الغسل للتنظيف وقطع ~~الروايح الكريهة كيلا يتأذى من يقربه فاختص بمن يريد الحضور ولو نازع منازع ~~في طرفي هذا الفرق لم يكن بعيدا ولا فرق في حق من يريد الحضور بين أن يكون ~~من أهل العذر أو لا يكون وعن أحمد انه لا يستحب الغسل للنساء ولا يقدح ~~الحدث بعد الغسل فيه وبه قال مالك في الموطأ (الثالثة) قال الصيدلاني وغيره ~~من الأصحاب ان لم يجد الماء لغسل ms0827 الجمعة فتيمم حاز الفضيلة ويتصور ذلك في ~~موضعين (أحدهما) الذي به قروح على غير موضع الوضوء يتيمم بنية الغسل ~~(والثاني) قوم في بلد توضأ واثم نفد ماؤهم فيتيمموا بدلا عن الغسل قال امام ~~الحرمين والظاهر ما ذكره الصيدلاني وفيه احتمال من جهة ان هذا الغسل منوط ~~بقطع الروائح الكريهة والتنظف والتيمم لا يفيد هذا الغرض ورجح حجة الاسلام ~~هذا الاحتمال حيث قال والأولى ان لا يتيمم أي من الوجهين وقوله وقيل يتيمم ~~هو الوجه الذي ذكره عامة الأصحاب * قال (ومن الأغسال المستحبة غسل العيدين ~~والغسل من غسل الميت والاحرام والوقوف بعرفة وبمزدلفة ولدخول مكة وثلاثة ~~أغسال أيام التشريق ولطواف الوداع على القديم وللكافر إذا أسلم غير جنب بعد ~~الاسلام على وجه وقبله على وجه والغسل من الإفاقة من زوال العقل واما الغسل ~~عن الحجامة والخروج من الحمام ففيه تردد) * عد جملة من الأغسال المستحبة في ~~هذا الموضع منها اغتسال الحاج في مواطن معروفة وقد أعاد ذكر ما سوى طواف ~~الوداع منها في كتاب الحج وذلك الموضع أحق بها فنؤخر الشرح إليه (ومنها) ~~غسل العيدين وهو مذكور في باب صلاة العيدين ومنها الغسل عن غسل الميت وفيه ~~قولان نقل عن القديم أنه واجب وكذا الوضوء من مسه لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " من غسل PageV04P616 # ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ " (1) والجديد انه مستحب وهو المذكور في ~~الكتاب والخبر إن صح محمول على الاستحباب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " ~~قال لا غسل عليكم من غسل ميتكم " (2) وليكن قوله والغسل من غسل الميت معلما ~~بالواو لأنه على القديم غير معدود من الأغسال المستحبة بل هو من الأغسال ~~الواجبة وأيضا بالحاء والزاي لان الصيدلاني وغيره حكوا أن أبا حنيفة ~~والمزني لا يريان استحباب هذا الغسل فضلا عن الايجاب وإذا قلنا بالجديد ~~الصحيح فهذا الغسل غسل الجمعة آكد الأغسال المسنونة وما الآكد منهما فيه ~~قولان (الجديد) أن هذا الغسل آكد لأنه متردد بين الوجوب والاستحباب وغسل ~~الجمعة قد ثبت استحبابه (والقديم) ms0828 ان غسل الجمعة آكد لان الاخبار فيه أصح ~~وائبت وهذا أرجح عند صاحب التهذيب والروياني والأكثرين على خلاف قياس ~~القديم والجديد ورجح صاحب المهذب وآخرون الجديد على القياس وحكي الحناطي ~~وغيره وجها انهما سواء (واعلم) ان ما نقلناه يقتضى تردد قوله في وجوب هذا ~~الغسل في القديم لأنه لو جزم بوجوبه في القديم لما انتظم منه القول بان غسل ~~الجمعة آكد منه (ومنها) غسل الكافر إذا أسلم ولا يخلو حاله اما ان يعرض له ~~في الكفر ما يجب الغسل من حيض أو جنابة أو لا يعرض فان عرض ذلك فيلزمه ~~الغسل بعد الاسلام ولا عبرة باغتساله في الكفر على الأصح كما سبق في موضعه ~~وان لم يعرض له ذلك فيستحب له الغسل ولا يجب خلافا لأحمد حيث أوجبه وبه قال ~~ابن المنذر * لنا " انه أسلم خلق كثيرا ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالاغتسال وامر به ثمامة الحنفي وقيس بن عاصم لما أسلما " (3) فدل انه ~~مستحب لا واجب ثم يغتسل بعد الاسلام أم قبله فيه وجهان (أحدهما) قبله ~~PageV04P617 # تنظيفا للاسلام وتعظيما (وأصحهما) بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرهما بالغسل بعد الاسلام " ولا سبيل إلى تأخير الاسلام بحال ومنها الغسل ~~للإفاقة من زوال العقل ظاهر المذهب انه مستحب لأنه قد قيل إن من زال عقله ~~انزل فإذا افاق اغتسل احتياطا ولا يجب لان الأصل استصحاب الطهارة السابقة ~~والناقض غير معلوم ونقل القاضي ابن كج عن ابن أبي هريرة انه يجب الغسل على ~~من افاق من الجنون دون الاغماء وحكي الحناطي في وجوب الغسل على من افاق ~~منهما جميعا وجهين ووجه الوجوب التشبيه بالنوم من جهة ان النائم قد يخرج ~~منه حدث وهو لا يدرى فجعل النوم حدثا كذلك من زال عقله قد ينزل ولا يدرى ~~وليكن قوله والغسل من الإفاقة من زوال العقل مرقوما بالواو لهذا الوجه فإنه ~~غير معدود على هذا الوجه من الأغسال المستحبة (ومنها) الغسل عن الحجامة ~~والخروج من الحمام ذكر صاحب التلخيص عن القديم ms0829 انه مندوب إليه وذكر الصيمري ~~في الكفاية ان الغسل عن الحجامة وحسن الأكثرون أهملوا ذكرهما فان قلنا ~~بالقديم فقد قال في التهذيب قيل إن المراد من غسل الحمام ما إذا تنور قال ~~وعندي ان المراد منه ان يدخل الحمام فيعرق فيستحب ان لا يخرج من غير غسل ~~وذكر ان في غسل الحجامة اثرا (1) والله أعلم * PageV04P618 # قال (الثاني البكور إلى الجامع) * عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما ~~قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن ~~راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الامام حضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر " قال المفسرون للخبر قوله غسل الجنابة أي كغسلها وقيل أي ~~جامع واغتسل ومن متي تعتبر الساعات المذكورة حكى أصحابنا العراقيون فيه ~~وجهين (أحدهما) أنها تعتبر من أول طلوع الشمس لان أهل الحساب منه يحسبون ~~اليوم ويعدون الساعات (وأصحهما) من أول طلوع الفجر الثاني لأنه أول اليوم ~~شرعا وبه يتعلق جواز الغسل للجمعة ونقل صاحب التهذيب والروياني وجها ثالثا ~~وهو الاعتبار من وقت الزوال لان الامر بالحضور حينئذ يتوجه عليه ويبعد أن ~~يكون الثواب في وقت لم يتوجه عليه الامر فيه أعظم وأيضا فان الرواح اسم ~~للخروج بعد الزوال ومن قال بأحد الوجهين الأولين قال إنما ذكر لفظ الرواح ~~لأنه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال ثم ليس المراد من الساعات على اختلاف ~~الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها وإنما المراد ترتيب ~~الدرجات وفضل السابق على الذي يليه * واحتج القفال عليه بوجهين (أحدهما) ~~انه لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى الجانبان في الفضيلة في ساعة ~~واحدة مع تعاقبهما في المجئ (والثاني) انه لو كان كذلك لاختلف الامر باليوم ~~الشاتي والصائف ولفاتت الجمعة في اليوم الشاتي لمن جاء في الساعة الخامسة * ~~قال (الثالث لبس الثياب البيض واستعمال ms0830 الطيب والترجل في المشي مع الهينة ~~والتؤدة ولا بأس بحضور والعجائز من غير زينة وتطيب) روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم ~~اتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم انصت إذا خرج ~~امامه حتى يفرغ من صلاته كانت له كفارة لما بينها وجمعته التي قبلها " (1) ~~يستحب التزين للجمعة بأخذ الشعر والظفر والسواك PageV04P619 # وقطع الروائح الكريهة (1) ولبس أحسن الثياب وأولاها البياض لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال " البسوا البياض فإنه خير ثيابكم " (2) وان لبس ~~مصبوغا لبس ما صبغ غزله ثم نسج كالبرود ولا يلبس ما صبغ نوبة * قال أصحابنا ~~العراقيون لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يلبس ذلك " (3) ويستحب ~~أيضا ان يتطيب بأطيب ما عنده ويزيد الامام في حسن الهيئة ويتعمم ويرتدى " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يفعل " (4) ويستحب ان يأتي الجمعة ~~ماشيا ولا يركب الا لعذر وكذلك في اتيان PageV04P620 # العيد والجنازة وعيادة المريض روى " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~ركب في عيد ولا جنازة " (1) قال الأئمة ولم يذكر الجمعة لان باب حجرته كان ~~في المسجد وينبغي ان يمشى في سكون وتؤدة ما لم يضق الوقت ولا يسعى وليس هذا ~~من خاصية الجمعة " قال صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فأتوها تمشون ~~ولا تأتوها تسعون وعليكم السكينة " (2) ولو ركب لعذر فينبغي ان يسيرها على ~~هينة أيضا PageV04P621 # والهينة السكون ولا بأس للعجائز بحضور الجمعة إذا اذن أزواجهن ويحترزن عن ~~التطيب والتزين فذلك استر لهن * قال (الرابع يستحب قراءة سورة الجمعة في ~~الركعة الأولى وفى الثانية إذا جاءك المنافقون فلو نسي الجمعة في الأولى ~~قرأها مع سورة المنافقين في الثانية) يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من ~~صلاة الجمعة بعد الفاتحة سورة الجمعة وفى الثانية سورة المنافقين لأنه روى ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان ms0831 يقرأهما ~~فيهما " (1) وروى ذلك من فعل علي رضي الله عنه وأبي هريرة (2) وعلى هذا فلو ~~نسي سورة الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين ولو قرأ سورة ~~المنافقين في الأولى قرأ الجمعة في الثانية كيلا تخلو صلاته عن هاتين ~~الصورتين كذلك ذكره في البيان وينبغي أن يعلم قوله ويستحب سورة الجمعة ~~بالحاء لان عنده يكره تعيين سورة في الصلاة وبالواو لان الصيدلاني نقل عن ~~القديم أنه يقرأ في الأولى سبح وفى الثانية وهل أتاك حديث الغاشية وقال ~~رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه (3) وقوله في الثانية إذا جاءك ~~المنافقون معلم بهما وبالميم لان عند مالك يقرأ في الثانية هل اتاك وفى ~~الأولى الجمعة PageV04P622 # ويتعلق بالجمعة مندوبات أخرى (منها) ان يحترز عن تخطي رقاب الناس إذا حضر ~~المسجد ورد الخبر بذلك (1) ويستثني عنه ما إذا كان إماما وما إذا كان بين ~~يديه فرجة لا يصل إليها إلا بان يتخطى الرقاب ولا يجوز أن يقيم أحدا من ~~مجلسه ليجلس فيه (2) ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعا فإذا جاء تنحى المبعوث ~~وان فرش لرجل ثوبا فجاء آخر لم يجز له أن يجلس عليه وله أن ينحيه ويجلس ~~مكانه قال في البيان ولا يرفعه حتى لا يدخل في ضمانه (ومنها) إذا حضر قبل ~~الخطبة اشتغل بذكر الله تعالى وقراءة PageV04P623 # القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب الاكثار من الصلاة ~~عليه يوم الجمعة (1) وليلة الجمعة وقراءة سورة الكهف (2) ويكثر من الدعاء ~~يوم الجمعة رجاء ان يصادف ساعة الإجابة (ومنها) الاحتراز عن البيع قبل ~~الصلاة وبعد الزوال فهو مكروه إن لم يظهر الامام على المنبر وحرام ان ظهر ~~وأذن المؤذن بين يديه قال الله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) ~~الآية ولو تبايع اثنان أحدهما من أهل فرض الجمعة دون الآخر أثما جميعا ما ~~الأول فظاهر وأما الثاني فلإعانته على الحرام ولا يكره البيع قبل الزوال ~~بحال وحيث حكمنا بحرمة البيع فلو خالف وباع صح خلافا لمالك واحمد (ومنها) ~~ان ms0832 لا يصل صلاة الجمعة بنافلة بعدها (3) لا الراتبة ولا غيرها ويفصل بينها ~~وبين الراتبة بالرجوع إلى PageV04P624 # منزله أو بالتحويل إلى موضع آخر أو بكلام ونحوه ذكره في التتمة وثبت في ~~الخبر عن رسول PageV04P625 # الله صلى الله عليه وسلم " * قال (كتاب صلاة الخوف) (وهي أربعة أنواع ~~الأول أن لا يكون العدو في جهة القبلة فيصدع الامام أصحابه صدعين ويصلى ~~بأحدهما ركعتين والطائفة الثانية تحرسه ويسلم ثم يصلى بالطائفة الأخرى ~~ركعتين أخريين هما له سنة ولهم فريضة وذلك جائز من غير خوف ولكنه كذلك صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ببطن النخل) * ليس المراد من ترجمة ~~الباب أن الخوف يقتضي صلاة على حيالها كقولنا صلاة العيد ولا أنه يؤثر في ~~تغيير فعل الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر وإنما المراد أنه يؤثر في ~~كيفية إقامة الفرائض ويقتضي احتمال أمور فيها كانت لا تحتمل لولا الخوف ثم ~~هو في الأكثر لا يؤثر في مطلق إقامة الفرائض بل في اقامتها بالجماعة على ما ~~سنفصله إذا عرف ذلك فالأصل في الباب قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة الآية والاخبار التي نذكرها في أثناء الباب واعلم قوله كتاب صلاة ~~الخوف بالزاي لان المزني رحمه الله ذهب إلى نسخ صلاة الخوف * واحتج عليه ~~بان النبي صلى PageV04P626 # الله عليه وسلم لم يصلها في حرب الخندق (1) وأجاب الأصحاب عنه بان حرب ~~الخندق كان قبل نزول آية صلاة الخوف وكان المسلمون قبل نزولها يؤخرون ~~الصلاة في الخوف عن وقتها ثم يقضونها كما فعلوا في حرب الخندق ثم علموا ~~بالآية وشاع ذلك بين الصحابة وروى عن علي رضي الله عنه أنه صلى بأصحابه ~~صلاة الخوف ليلة الهرير " 1 وعن أبي موسي وحذيفة وغيرهما رضي الله عنهم ~~أنهم فعلوها " (2) (وقوله) وهي أربعة أنواع سبيل ضبطها أن يقال للخوف ~~حالتان (إحداهما) أن يشتد الخوف بحيث لا يتمكن أحد من ترك القتال وفيها يقع ~~النوع الرابع (والثانية) أن لا يبلغ الخوف هذا الحد فاما أن يكون العدو في ~~وجه القبلة ms0833 أو لا يكون فإن كان فيصلي فيها النوع الثاني وهو صلاة عسفان وان ~~لم يكن فيجوز أن يصلي فيها صلاة بطن النخل وهي النوع الأول ويجوز ان يصلي ~~فيها صلاة ذات الرقاع وهي النوع الثالث وايتهما اولي (الأظهر) ان صلاة ذات ~~الرقاع أولى لوجهين أحدهما انها اعدل بين الطائفتين (والثاني) ان في صلاة ~~بطن النخل تكون الفرقة الثانية مصلية الفريضة خلف النافلة وفى جواز ذلك ~~اختلاف بين العلماء وحكي القاضي الروياني وجها عن أبي إسحاق ان صلاة بطن ~~النخل أولى ليحصل لكل واحدة من الطائفتين فضيلة الجماعة على التمام فهذا ~~ضبط الأنواع * (النوع الأول) صلاة بطن النخل وهي ان يجعل الناس فرقتين ~~فيصلى بفرقة جميعها وفرقة في وجه العد أو تحرس فإذا سلم بالفرقة التي خلفه ~~ذهبت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فيصلى بهم مرة ثانية تكون له سنة ~~ولهم فريضة روى عن أبي بكرة وجابر رضي الله عنهما " ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى ببطن النخل بالناس " (3) هكذا قال أصحابنا العراقيون وإنما يصلى ~~الامام هذه الصلاة بثلاثة شروط (أحدها) أن يكون العدو في غير جهة القبلة ~~(والثاني) أن يكون في المسلمين كثرة وفي العدو قلة والثالث ان لا يأمنوا من ~~انكباب العدو عليهم في الصلاة ولا شك ان اعتبار هذه الأمور ليس على معنى ~~اشتراطها في الصحة فان الصلاة على هذا الوجه جائزة وان لم يكن خوف أصلا إذ ~~ليس فيه الاقتداء مفترض بمتنفل في المرة الثانية فإذا المعنى ان إقامة ~~الصلاة هكذا إنما يختار ويندب إليه عند اجتماع هذه الأمور (وقوله) فيصدع ~~الامام أصحابه صدعين أي يفرقهم فرقتين ويجوز فيصدع من الصدع وهو الشق ~~(وقوله) ويصلي بأحدهما ركعتين مفروض فيما إذا كانت الصلاة ركعتين مقصورة ~~كانت أو غير مقصورة فإن كانت أكثر من ذلك صلاها بتمامها مرتين ولا فرق ~~PageV04P627 # قال (النوع الثاني: أن يكون العدو في جهة القبلة فيرتبهم الامام صفين ~~فإذا سجد في الأولى حرسه الصف الأول فإذا أقام سجدوا ولحقوا به وكذلك يفعل ~~الصف ms0834 الثاني في الركعة الثانية هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعسفان " (1) وليس فيه الا تخلف عن الامام بركنين وذلك جائر لحاجة الخوف ثم ~~لا بأس لو اختص بالحراسة فرقتان من أحد الصفين ولو تولي الحراسة في ~~الركعتين طائفة واحدة لم يجز على أحد القولين لتضاعف التخلف في حقهم عن ~~الامام والحراسة بالصف الأول أليق فلو تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية ~~إلى الصف الأول وتأخر الصف الأول ولم تكثر أفعالهم كان ذلك حسنا) * النوع ~~الثاني صلاة عسفان: وهي ان يرتب الامام الناس صفين ويحرم بهم جميعا فيصلون ~~معا إلى أن ينتهى إلى الاعتدال عن ركوع الركعة الأولى فإذا سجد سجد معه ~~الصف الثاني ولم يسجد الصف الأول بل حرسوهم قائمين فإذا قام الامام ~~والساجدون سجد أهل الصف الأول ولحقوه وقرأ الكل معه وركعوا واعتدلوا فإذا ~~سجد سجد معه الحارسون في الركعة الأولى وحرس الساجدون معه في الأولى فإذا ~~جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهد الكل معه وسلم بهم PageV04P628 # هذه الكيفية ذكرها الشافعي رضي الله عنه في المختصر واختلف (1) الأصحاب ~~فأخذ كثيرون بها منهم أصحاب القفال وقالوا إنها منقولة عن فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن معه بعسفان وعلى ذلك جرى حجة الاسلام رضي الله عنه في ~~الكتاب وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه ما ذكره الشافعي رضي الله عنه خلاف ~~الترتيب الثابت في السنة فان الثابت في السنة ان أهل الصف الأول يسجدون معه ~~في الركعة الأولى وأهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية والشافعي رضي ~~الله عنه عكس ذلك قالوا والمذهب ما ورد في الخبر لان الشافعي رضي الله عنه ~~قال إذا رأيتم قولي مخالفا للسنة فاطرحوه (واعلم) ان مسلما وأبا داود وابن ~~ماجة وغيرهم من أصحاب المسانيد لم يوردوا الا الترتيب الذي ذكره أبو حامد ~~نعم في بعض الروايات ان طائفة سجدت معه ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين ~~كانوا قياما وهذا يحتمل الترتيبين جميعا ولم يقل الشافعي رضي الله عنه أن ~~الكيفية التي ذكرتها ms0835 صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان ولكن قال هذا ~~نحو صلاته يوم عسفان فأشبه تجويز كل واحد منهما إذ لا فرق في المعنى وقد ~~صرح به الروياني وصاحب التهذيب وغيرهما قالوا واختار الشافعي رضي الله عنه ~~ما ذكره لأمور (أحدها) ان الصف الأول أقرب من العدو فهم أمكن من الحراسة ~~(والثاني) انهم إذا حرسوا كان جنة لمن ورائهم فان رماهم المشركون تلقوهم ~~بسلاحهم (والثالث) انهم يمنعون ابصار PageV04P629 # المشركين عن الاطلاع على عدد المسلمين وعدتهم إذا عرفت ذلك فيجوز أن يعلم ~~قوله في الكتاب حرسه الصف الأول بالواو إشارة إلى قول من قال إن في الركعة ~~الأولى يحرسه الصف الثاني وهو الذي أورده في المهذب (وقوله) هكذا صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فيه نزاع من جهة النقل فان الروايات ~~المشهورة على خلاف ما ذكره كما بينا ثم المشهوران الكل يركعون معه في ~~الركعتين وإنما التخلف في السجود وذكر في معناه أن الركوع لا يمنع من النظر ~~والحراسة بخلاف السجود وحكى أبو الفضل بن عبدان أن من أصحابنا من قال ~~يحرسون في الركوع أيضا وفى بعض الروايات ما يدل عليه (1) فهذا هو الكلام في ~~كيفية هذا النوع وأما موضعه فقد قال الأئمة لهذه الصلاة ثلاثة شروط (أحدها) ~~أن يكون العدو في جهة القبلة ليتمكن الحارسون من رؤيتهم (والثاني) أن ~~يكونوا على قلة جبل أو مستو من الأرض لا يمنعهم شئ من أبصار المسلمين ~~(والثالث) أن يكون في المسلمين كثرة لتمكن جعلهم فرقتين أحداهما يصلي معه ~~والثانية يحرس ولم يتعرض في الكتاب الا للشرط الأول وقوله وليس فيه الا ~~تخلف عن الامام بركنين إلى آخره إشارة إلى أنهم لو أرادوا الصلاة في حالة ~~الامن هكذا لم يجز صلاة المتخلفين وإنما احتمل ههنا لحاجة الخوف وظهور ~~العذر وظاهر قوله الا بركنين حصر للتخلف فيهما وعنى بهما السجدتين لكن ~~التخلف غير منحصر فيهما فإنهم متخلفون بالجلسة بين السجدتين أيضا وهي ركن ~~ثالث (فان قيل) الجلسة بين السجدتين ليس ركنا مقصودا على ms0836 ما سبق والتخلف ~~المؤثر هو التخلف بالأركان المقصودة فلهذا اقتصر على ذكر الركعتين (الجواب) ~~أن هذا كلام حسن قد قدمناه في موضعه لكن الأظهر عند المصنف أن الجلسة بين ~~السجدتين ركن طويل كسائر الأركان ويكون التخلف الحاصل ههنا حاصلا بأركان ~~وهكذا ذكر في الوسيط والامام في النهاية ثم ذكر في الفصل فروعا نذكرها وما ~~يحتاج إليه (الأول) ليس من الشرط أن لا يزيد على صفين بل لو رتبهم صفوفا ~~كثيرة جاز ثم يحرس صف كما سبق ولا يشترط ان يحرس كل من في الصف بل لو حرست ~~فرقتان من صف واحد في الركعتين على المناوبة ودام من سواهم على المتابعة ~~جاز لحصول الغرض بحراستهم (الثاني) لو تولي الحراسة في الركعتين طائفة ~~واحدة ثم سجدت ولحقت ففي صحة صلاتها وجهان (أحدهما) لا تصح لان ذلك يوجب ~~تضاعف التخلف بالإضافة إلى ما كان يوجد لو تناوبوا والنص ورد في ذلك القدر ~~من التخلف فلا يحتمل الزيادة عليه PageV04P630 # (وأظهرهما) ولم يذكر جماعة سواه انه يصح لان هذا القدر من التخلف محتمل ~~في ركعة لمكان العذر فمثله في ركعة أخري مضموما إليه لا يضر الا يرى أن ~~القدر الذي يحتمل من التخلف بلا عذر لا يفترق الحالين أن يتفق في ركعة أو ~~في ركعات كثيرة وفى بعض نسخ الكتاب ذكر قولين في المسألة بدل الوجهين وهو ~~قريب لان الخلاف على ما ذكره صاحب التهذيب وغيره مبنى على القولين فيما إذا ~~زاد الإمام على الانتظارين في النوع الثالث من صلاة الخوف وسيأتي ذلك ~~(الثالث) لو تأخر الحارسون أولا إلى الصف الثاني في الركعة الثانية وتقدمت ~~الطائفة الثانية ليحرسوا جاز إذا لم يكثر فعالهم وذلك بان يتقدم كل واحد من ~~أهل الصف الثاني خطوتين ويتأخر كل واحد من أهل الصف الأول (1) خطوتين وينفذ ~~كل واحد منهم بين رجلين وهل هذا أولي أم الأولى ان يلازم كل منهم مكانه ~~أشار في الكتاب إلى أن التقدم والتأخر أحسن وأولي لان الحراسة بالصف الأول ~~أليق وقد سبق وجهه وهكذا ms0837 ذكر الصيدلاني والمسعودي وآخرون وقال أصحابنا ~~العراقيون الأولى ان يلازم كل منهم مكانه فلا يضطرب ولا ينتقل ولفظ الشافعي ~~رضي الله عنه في المختصر على هذا أدل وهذا كله مبنى على ما ذكره الشافعي ~~رضي الله عنه ان في الركعة الأولى يحرس الصف الأول فاما على ما اختاره أبو ~~حامد واشتهر في الخبر أن الصف الثاني يحرسون في الركعة الأولى ففي الركعة ~~الثانية يتقدم أهل الصف الثاني ويتأخر أهل الصف الأول فتكون الحراسة في ~~الركعتين ممن خلف الصف الأول لا من الصف الأول كذلك ورد في الخبر وقوله في ~~الكتاب فإذا سجد في الأولى حرسه الصف الأول يجوز ان يعلم بالحاء وكذا قوله ~~سجدوا ولحقوا به وكذا يفعل الصف الثاني في الركعة الثانية لان أصحابنا حكوا ~~عن أبي حنيفة انه إذا كان العدو في جهة القبلة لم يصل بهم الا كما يصلى ~~والعدو في غير جهة القبلة وتفصيله على ما سيأتي في النوع الثالث ورسموا هذه ~~مسألة خلافية بيننا وبينه * قال (النوع الثالث ان يلتحم القتال ويحتمل ~~الحال اشتغال بعضهم بالصلاة فيصدع الامام أصحابه صدعين وينحاز بطائفة إلى ~~حيث لا تبلغهم سهام العدو فيصلي بهم ركعة فإذا قام إلى الثانية PageV04P631 # انفردوا بالثانية وسلموا وأخذوا مكان اخوانهم في الصف وانحاز الفئة ~~المقاتلة إلى الامام وهو ينتظرهم واقتدوا به في الثانية فإذا جلس للتشهد ~~قاموا وأتموا الثانية ولحقوا به قبل السلام وسلم بهم هكذا صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع في رواية خوات بن جبير وليس فيها الا ~~الانفراد عن الامام في الركعة الثانية وانتظار الامام بالطائفة الثانية ~~مرتين وهذا أولي من رواية ابن عمر فان فيها كثرة الافعال مع الاستغناء ~~عنها) * (النوع الثالث) صلاة ذات الرقاع في كيفيتها في الصبح والصلاة ~~المقصورة في السفر ثم في الصلاة الثلاثية والرباعية اما في ذات الركعتين ~~فيفرق الامام القوم فرقتين ووقف طائفة جهة العدو وينحاز بطائفة إلى حيث لا ~~تبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلى بهم ركعة هذا القدر اتفقت ms0838 ~~الرواية عليه ثم فيما يفعل بعد ذلك روايتان فصل في الكتاب أحداهما وأجمل ~~ذكر الأخرى اما المفصلة فهي انه إذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن ~~متابعته وأتموا الثانية لأنفسهم وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجاه العدو وجاء ~~أولئك واقتدوا به في الثانية وهو يطيل القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى ~~بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه ~~سلم بهم " هكذا روى مالك عن يزيد بن رومان عن صالح عن خوات بن جبير عمن صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة يوم ذات الرقاع " (1) ورواه أبو داود ~~والنسائي عن صالح عن سهل ابن حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~الرواية التي أجملها فهي أن الامام إذا قام إلى الثانية لا يتم المقتدون به ~~الصلاة بل يذهبون إلى مكان اخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفوا سكوتا ~~وتجئ تلك الطائفة فتصلي مع الامام الركعة الثانية فإذا سلم ذهبت إلى وجاه ~~العدو وجاء الأولون إلى مكان الصلاة وأتموا لأنفسهم وذهبوا إلى وجاه العدو ~~وجاءت الطائفة الثانية إلى مكان الصلاة وأتمت أيضا وهذه رواية ابن عمر رضي ~~الله عنهما * إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشافعي رضي الله عنه اختار الرواية ~~الأولى لأنها أوفق PageV04P632 # للقرآن قال الله تعالى جده (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) وذلك يشعر بان ~~الطائفة الأولى قد صلت ولأنها أليق بحال الصلاة لما في الرواية الأخرى من ~~زيادة الذهاب والرجوع وكثرة الافعال والاستدبار ولا ضرورة إلى احتمال جميع ~~ذلك ولأنها أحوط لأمر الحرب فإنها أخف على الطائفتين جميعا إذ الحراسة خارج ~~الصلاة أهون واختار مالك واحمد أيضا ما اختاره الشافعي رضي الله عنه لكن ~~مالكا رحمة الله عليه قال في رواية إذا صلى الامام بالطائفة الثانية الركعة ~~الثانية تشهد بهم وسلم ثم يقومون إلى تمام صلاتهم كالمسبوق في غير صلاة ~~الخوف ونقل الصيدلاني قولا عن القديم مثل ذلك وحكي صاحب الافصاح والعراقيون ~~قولا قريبا من ذلك فقالوا يقومون في قول إذا بلغ الامام موضع ms0839 السلام ولم ~~يسلم بعد وذهب أبو حنيفة إلى اختيار رواية ابن عمر رضي الله عنهما وقال ~~الطائفة الأولى يتمون الصلاة بعد سلام الامام بغير قراءة لأنهم أدركوا ~~التحريمة فسقط عنهم القراءة في جميع الصلاة والطائفة الثانية يتمونها ~~بقراءة لأنهم ما أدركوا التحريمة (واعلم) ان إقامة الصلاة على الوجه ~~المذكور ليس عزيمة لا بد منها بل لو صلى الامام بطائفة وأمر غيره فصلي ~~بالآخرين وصلي بعضهم أو كلهم منفردين جاز لكن كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يسمحون بترك فضيلة الجماعة ويتنافسون في الاقتداء به فأمره ~~الله تعالى جده بترتيبهم هكذا لتحوز أحدي الطائفتين فضيلة التكبيرة معه ~~والأخرى فضيلة التسليم معه " وهل تصح الصلاة على الوجه الذي رواه ابن عمر ~~رضي الله عنهما ذكروا فيه قولين (أحدهما) وتحتمل تلك الرواية على النسخ ~~لخبر سهل فإنها مطلقة ورواية سهل مقيدة بذات الرقاع وهي آخر الغزوات ~~(وأصحهما) نعم وبه قال أحمد لصحة الرواية وعدم العلم بالنسخ ولا ~~PageV04P633 # سبيل إلى المصير إليه بمجرد الاحتمال وارجع بعد هذا إلى ما يتعلق بنظم ~~الكتاب: فأقول قد سبق أن موضع هذا النوع ما إذا لم يكن العدو في جهة القبلة ~~ثبت ذلك من جهة النقل ونص عليه الأصحاب وان لم يتعرض له لفظ الكتاب وفى ~~معناه ما إذا كانوا في جهة القبلة لكن كان بينهم وبين المسلمين حائل يمنع ~~من رؤيتهم لو هجموا وقوله إن يلتحم القتال ليس مذكورا على سبيل الاشتراط بل ~~لو كان العدو قارين في معسكرهم في غير جهة القبلة ولم يلتحم القتال بعد ~~وكان يخاف هجومهم فالحكم كما لو التحم فيجعلهم طائفتين واحدة تحرس وأخرى ~~تقتدي به وإذا التحم القتال فإنما تمكن هذه الصلاة إذا كثر القوم وأمكن ~~الانحياز بطائفة وحصل الكفاية بالباقين فإن لم يكن كذلك فالحال حال شدة ~~الخوف وسنذكرها فلهذا قال ويحتمل الحال اشتغال بعضهم بالصلاة (وقوله) فإذا ~~قام إلى الثانية انفردوا بالثانية مرقوم بالحاء لأنه عنده لا ينفرد ~~بالثانية إذا قام الامام إليها بل بعد سلامه ثم ms0840 في هذا الفصل شيئان ينبغي ~~ان يتنبه لهما (أحدهما) ان قوله انفردوا بالثانية ليس المراد منه انفرادهم ~~بالفعل فحسب بل ينوون مفارقته وينفردون بالفعل وفى حق الطائفة الثانية قال ~~قاموا وأتموا الركعة الثانية ولم يقل وانفردوا بها PageV04P634 # لأنهم لا يخرجون عن المتابعة كذا قاله الجمهور وفيه شئ آخر سيأتي ~~(والثاني) أنه قال فإذا قام الامام إلى الثانية ولم يقل فإذا أتم الأولى ~~لان الأولى أن ينووا مفارقته بعد الانتصاب لا عند رفع رأسه من السجود ~~الثاني فإنهم صائرون إلى القيام كالامام ولو فارقوه عند رفع الرأس من ~~السجود جاز أيضا ذكره في التهذيب وغيره وقوله وانحاز الفئة المقاتلة إنما ~~سماها مقاتلة لأنه فرض الكلام فيما إذا التحم القتال فاما إذا كان يخاف ~~هجومهم ويتوقع القتال فليست هي بمقاتلة في الحال ويجوز أن يقرء الفئة ~~المقابلة بالباء فيشمل الحالتين لأنهما على التقديرين مقابلة للعدو (وقوله) ~~فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا معلم بالحاء لان عنده إنما يقومون إذا سلم ~~الامام لا إذا جلس للتشهد وبالميم والواو لما سبق (وقوله) هكذا صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع اختلفوا في اشتقاق هذه اللفظة قيل كان ~~القتال في سفح جبل فيه جدد بيض وحمر وصفر كالرقاع وقيل كانت الصحابة رضوان ~~الله عليهم حفاة لفوا على أرجلهم الخرق والجلود لئلا تحترق وقوله في رواية ~~خوات بن جبير أشتهر في كتب الفقه نسبة هذه الرواية إلى خوات والمنقول في ~~أصول الحديث رواية صالح عن سهل وعمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلعل ~~هذا المبهم ذكر خوات أبو صالح والله أعلم (1) وقوله وليس فيها الا الانفراد ~~عن الامام في الركعة PageV04P635 # الثانية هذا الانفراد ظاهر في حق الطائفة الأولى فاما الطائفة الثانية ~~فهم على متابعته بعد الركعة الثانية وفى الركعة الثانية كلام سيأتي ذكره من ~~بعد والمقصود منه بيان رجحان هذه الرواية على رواية ابن عمر رضي الله عنهما ~~وفيه إشارة إلى مسألة لا بد من ذكرها وهي أنه لو أقام الصلاة بهم على ms0841 هذه ~~الهيئة في حالة الامن هل يجوز ذلك أم لا أما صلاة الامام فمنهم من قال تصح ~~قولا واحدا لأنه تطويل صلاة بالقراءة أو التشهد وذلك مما لا منع فيه وقال ~~الأكثرون فيه قولان لأنه انتظر المأمومين بغير عذر وبنى القاضي أبو الطيب ~~القولين على القولين فيما إذا فرقهم أربع فرق في الصلاة الرباعية لأنه في ~~الصورتين انتظر في غير محل الحاجة وأما الطائفة الأولى ففي صحة صلاتها ~~قولان لأنها فارقت الامام بغير عذر وأما الطائفة الثانية فان قلنا صلاة ~~الامام تبطل امتنع عليهم الاقتداء والأصح اجزاؤهم ثم تبني صلاتهم إذا قاموا ~~إلى الركعة الثانية على خلاف يأتي في أنهم منفردون بها أم حكم الاقتداء باق ~~عليهم (إن قلنا) بالأول ففي قولهم صلاتان مبنيان على أصلين (أحدهما) انهم ~~انفردوا من غير عذر (والثاني) أنهم اقتدوا بعد الانفراد (وان قلنا) بالثاني ~~بطلت صلاتهم لانفرادهم بركعة مع بقاء القدوة ولو فرضت الصلاة في حالة الامن ~~على الوجه الذي رواه ابن عمر رضي الله عنه فصلاة المأمومين باطلة قطعا ~~وقوله وهذا أولي يجوز أن يريد أنه أولي بان يفعله الامام مما رواه ابن عمر ~~رضي الله عنهما فيكون جوابا على تجويز إقامة الصلاة على ذلك الوجه أيضا ~~ويجوز أن يريد به ان الاخذ به والمصير إليه أولى فلا يلزم تجويز ذلك الوجه ~~وعلى التقديرين هو معلم بالحاء * قال (ثم الصحيح أن الامام في الثانية يقرأ ~~الفاتحة قبل لحوق الفرقة الثانية لكن يمد القراءة عند لحوقهم ونقل المزني ~~رحمه الله أنه يؤخر الفاتحة إلى وقت لحوقهم وكذا هذا الخلاف في انتظاره في ~~التشهد قبل لحوقهم) * إذا قام الامام إلى الثانية فهل يقرأ الفاتحة في ~~انتظاره الفرقة الثانية أم يؤخر إلى لحوقها نقل الربيع أنه يقرؤها ثم بعد ~~لحوقهم يقرأ بقدر الفاتحة سورة قصيرة ونقل المزني أنه يقرأ بعد لحوقهم بأم ~~القرآن وسورة وهذا قول بتأخير القراءة إلى لحوقهم لان الفاتحة لا تكرر ~~واختلف الأصحاب على طريقتين (أصحهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) أنه لا ms0842 ~~يقرأ إلى لحوقها لأنه قرأ في الركعة الأولى بالطائفة الأولى فليقرأ في يا ~~لثانية بالطائفة الثانية تسوية بينهما (وأصحهما) وبه قال احمد أنه يقرأ ~~أولا ولا يؤخر * واحتجوا عليه بأنه لو لم يقرأ فاما أن يسكت أو يقرأ غير ~~الفاتحة من القرآن وكل واحد منهما خلاف السنة أو يشتغل بذكر PageV04P636 # وتسبيح وليس القيام محلا لذلك وهذا لا يسلمه من صار إلى القول الأول على ~~الاطلاق بل ذكروا تفريعا عليه انه يسبح ويذكر اسم الله تعالى جده بما شاء ~~(والطريق الثاني) انها ليست على القولين ثم اختلفوا فعن أبي إسحاق أن ~~النصين منزلان على حالتين حيث قال يقرأ أراد إذا كان الامام يريد قراءة ~~سورة قصيرة فتفوت القراءة على الطائفة الثانية فهنا يستحب الانتظار ومنهم ~~من قطع بما رواه الربيع وغلط المزني في النقل وقال لفظ الشافعي رضي الله ~~عنه ويقرأ بعد اتيانهم بقدر أم الكتاب وسورة قصيرة لا بأم القرآن وإنما أمر ~~بذلك لينالوا فضيلة القراءة فلو لم يفعل وأدركوه في الركوع كانوا مدركين ~~للركعة وقوله في الكتاب لكنه يمد القراءة عند لحوقهم إشارة إلى ما ذكرنا ~~وهو أنه يمكث في قراءته بعد لحوقهم قدر قراءة أم القرآن وسورة وفى بعض ~~النسخ لكنه يمد القراءة إلى وقت لحوقهم وعلى هذا ففرض الكلام انه لا يؤخر ~~القراءة إلى لحوقهم لا انه يقطع القراءة كما لحقوه واما قوله وكذا هذا على ~~الخلاف في انتظاره في التشهد قبل لحوقهم فاعلم أنه مبني على أن الطائفة ~~الثانية يقومون إلى الركعة الثانية إذا جلس الامام للتشهد وهو المذكور في ~~الكتاب والمشهور وقد حكينا قولا آخر أنهم يقومون إليها بعد سلامه فعلى ذلك ~~القول ليس له انتظار في التشهد وعلى المشهور هل يتشهد قبل لحوقهم اما ~~القاطعون في الانتظار الأول بأنه يقرأ الفاتحة فقد قطعوا ههنا بأنه يتشهد ~~بطريق الأولى واما المثبتون للخلاف ثم فقد اختلقوا ههنا منهم من طرد ~~القولين ومنهم من قطع بأنه يتشهد لان الامر بتأخير القراءة في قول إنما كان ~~ليقرأ بالطائفة ms0843 الثانية كما قرأ بالطائفة الأولى وهذا المعنى لا يفرض في ~~التشهد إذا عرفت ذلك فلا يخفي عليك ان قوله وكذا هذا الخلاف وجواب على ~~طريقة طرد القولين في التشهد ويجب ان يعلم بالواو للطريقة الأخرى على أنها ~~أظهر عند الأكثرين * قال (ثم هذه الحاجة ان وقعت في صلاة المغرب فليصل ~~الامام بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة لان في عكسه تكليف الطائفة ~~الثانية تشهد غير محسوب ثم الامام ان انتظرهم في التشهد الأول فجائز وان ~~انتظرهم في القيام الثالث فحسن) * ما سبق كلام في الصلاة الثنائية كيف تؤدى ~~بالناس في الموضع الذي بيناه فاما إذا كانت الصلاة معربا وفرض الخوف كذلك ~~فلا بد من تفصيل إحدى الطائفتين على الأخرى فيجوز ان يصلي PageV04P637 # بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ويجوز ان يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعة وأيهما أولي فيه قولان (أصحهما) ان الأفضل ان يصلي بالطائفة الأولى ~~ركعتين وبالثانية ركعة لان الطائفة الأولى سابقون فهم أولى بالتفضيل ولأنه ~~لو عكس فصلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين لزاد في صلا الطائفة ~~الثانية تشهدا غير محسوب لأنهم حينئذ يحتاجون إلى الجلوس مع الامام في ~~الركعة الثانية وهو غير محسوب لهم فإنها أولاهم والأليق بالحال التخفيف دون ~~التطويل (والثاني) ان الأفضل ان يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعتين لان ~~عليا رضي الله عنه صلى ليلة الهرير بالناس هكذا ثم إن فعل هكذا فالطائفة ~~الأولى تفارقه إذا قام إلى الثانية وتتم لنفسها على ما ذكرنا في ذات ~~الركعتين وان صلى بالأولى ركعتين فيجوز ان ينتظر الثانية في التشهد الأول ~~ويجوز ان ينتظرهم في القيام الثالث وأيهما اولي فيه قولان (أحدهما) ان ~~انتظارهم في التشهد الأول اولي ليدركوا معه الركعة من أولها وينقل هذا عن ~~الاملاء (وأصحهما) ان انتظارهم في القيام الثالث اولي لان القيام مبنى على ~~التطويل والجلسة الأولى مبنية على التخفيف ولان في ذات الركعتين ينتظر ~~قائما فكذلك ههنا لأنه إذا انتظرهم في الجلوس لا تدرى الطائفة الأولى متى ~~يقومون ثم إذا انتظرهم في القيام فهل يقرأ الفاتحة ms0844 أم يصير إلى لحوق الفرقة ~~الثانية فيه الخلاف المتقدم (وقوله) في الكتاب فليصل بالطائفة الأولى ~~ركعتين وبالثانية ركعة جواب على القول الأول ويجوز أن يكون جزما بأنه يفعل ~~كذلك لان القاضي الروياني حكى طريقة جازمة به مع طريقة القولين وعلى ~~التقديرين فلفظ الركعة والركعتين معلمان بالواو (وقوله) فليصل امر استحباب ~~وفضيلة وليس ذلك بلازم (وقوله) وان انتظرهم في القيام الثالث فحسن هو لفظ ~~الشافعي رضي الله عنه في المختصر وقد حملوه على أن الأفضل الانتظار فيه ~~وإذا كان كذلك فيجوز ان يعلم بالواو إشارة إلى القول المنقول عن الاملاء * ~~قال (وإن كان في صلاة رباعية في الحضر فليصل بكل طائفة ركعتين فان فرقهم ~~أربع فرق فالانتظار الثالث زائد على المنصوص وفى تحريمه قولان قال ابن سريج ~~الانتظار في الركعة الثالثة هو الانتظار الثاني في حق الامام فلا منع منه) ~~* إذا كان الخوف في السفر فسبيل الصلاة الرباعية ان تقصر وتؤدى كما سبق فلو ~~أرادوا اتمامها وكانوا في الحضر وقد جاءهم العدو فينبغي ان يفرق الامام ~~الناس فرقتين ويصلي بكل طائفة ركعتين ثم الأفضل ان ينتظر الثانية في التشهد ~~الأول أو في القيام الثالث فيه الخلاف المذكور في المغرب PageV04P638 # ويتشهد بكل واحدة من الطائفتين بلا خلاف لأنه موضع تشهدهما ويتضح بما ~~ذكرناه ان قوله وإن كان في صلاة رباعية في الحضر ليس الحضر مذكورا على سبيل ~~الاشتراط لجواز الاتمام في السفر لكن الغالب أن الاتمام لا يكون الا في ~~الحضر لان القصر أفضل مطلقا عند الامكان على الأصح وأليق بحالة الخوف فلهذا ~~قال في الحضر وقوله فليصل بكل طائفة ركعتين معلم بالميم لان في رواية عن ~~مالك لا يجوز أن يصلي بهم الصلاة الرباعية كذلك * لنا قوله تعالى (وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية لا فرق فيها بين السفر والحضر ولو فرقهم أربع ~~فرق وصلي بكل فرقة ركعة وذلك بان يصلى بفرقة ركعة وينتظر قائما في الثانية ~~وينفردوا هم بثلاث ويسلموا ويذهبون ثم يصلى الركعة الثانية بفرقة ثانية ~~وينتظر جالسا ms0845 في التشهد الأول أو قائما في الثالثة ويتموا لأنفسهم ثم يصلي ~~الثالثة بفرقة ثالثة وينتظر في قيام الرابعة ويتموا صلاتهم ثم يصلي الرابعة ~~بالفرقة الرابعة وينتظرهم في التشهد الأخير إلى أن يتموا صلاتهم ويسلم بهم ~~فهل يجوز ذلك فيه قولان (أحدهما) لا لان الأصل أن لا يحتمل الانتظار في ~~الصلاة أصلا لما فيه من شغل القلب والاخلال بالخشوع وقد ورد عن فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتظاران فلا يزاد عليهما (وأصحهما) نعم لأن جواز ~~انتظارين إنما كان للحاجة وقد تقتضي الحاجة أكثر من ذلك بأن لا يكون في ~~وقوف نصف الجند في وجه العدو كفاية بل يحتاج إلى وقوف ثلاثة أرباعهم بكل ~~حال (التفريع) ان جوزنا فقد قال امام الحرمين شرطه ان تمس الحاجة إليه فأنا ~~إذا لم تكن حاجة فالحكم كما لو جرى ذلك في حالة الاختيار والطائفة الرابعة ~~على هذا القول كالطائفة الثانية في ذات الركعتين فيعود الخلاف في أنهم ~~يفارقونه قبل التشهد أو يتشهدون معه ويقومون بعد سلام الامام إلى ما عليهم ~~كالمسبوق وتتشهد الطائفة الثانية معه في أظهر الوجهين (والثاني) تفارقه قبل ~~التشهد وعلى هذا القول تصح صلاة الامام وفى صلاة الطوائف قولان المنقول عن ~~PageV04P639 # الام ان صلاتهم صحيحة وعن الاملاء ان صلاتهم باطلة سوى صلاة الطائفة ~~الرابعة وبنوا ذلك على أن المأموم إذا أخرج نفسه عن صلاة الامام بغير عذر ~~هل تبطل صلاته أم لا وقالوا الطوائف الثلاث خرجوا عن صلاة الامام بغير عذر ~~لان وقت المفارقة ما نقل عن فعل المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~نصف الصلاة وكل طائفة من الثلاث قد فارقته قبل تمام النصف وأما الطائفة ~~الرابعة فإنها لم تخرج عن صلاة الامام بل أتمت صلاة على حكم المتابعة وليس ~~هذا البناء والفرق صافيا عن الاشكال والله أعلم * وإن فرعنا على أن لا يجوز ~~ذلك فصلاة الامام باطلة ومتي تبطل فيه وجهان قال ابن سريج تبطل بالانتظار ~~الثالث وهو الواقع في الركعة الرابعة ولا تبطل بالانتظار الواقع في ms0846 الركعة ~~الثالثة لأنه انتظر مرة للطائفة الثانية في الركعة الثانية وانتظاره في ~~الركعة الثالثة هو انتظاره الثاني إذا لم يكن له في الأولى انتظار وقد ثبت ~~من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاران فلا بأس بهما ولا فرق في ~~الفصلين سوى ان المنتظر ثم في المرتين الطائفة الثانية والمنتظر ههنا في ~~المرة الثانية طائفة أخرى لكن هذا لا يضر إذا لم يزد عدد الانتظار كما لا ~~يضر زيادة قدر الانتظار لو فرقهم فرقتين وصلي بكل واحدة ركعتين وقال جمهور ~~الأصحاب تبطل صلاته بالانتظار الواقع في الركعة الثالثة لمخالفته الانتظار ~~الثاني الذي ورد النقل به في المنتظر وفى القدر فاما المنتظر فقد وضح واما ~~في القدر فلان النبي صلى الله عليه وسلم انتظر في الركعة الثانية فراغ ~~الطائفة الثانية فقط والامام ههنا ينتظر فراغ الثانية وذهابها إلى وجه ~~العدو ومجئ الثالثة والذي قاله الجمهور وهو ظاهر النص ولذلك قد يعبر عن هذا ~~الخلاف بقولين منصوص ومخرج لابن سريج ثم حكى في البيان وجهين تفريعا على ~~ظاهر النص (أحدهما) ان صلاته تبطل بمضي الطائفة الثانية لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينتظرهم في المرة الثانية إلا قدر ما أتمت PageV04P640 # صلاتها فإذا زاد بطل (والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد انها تبطل بمضي ~~قدر ركعة من انتظاره الثاني لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتظر ~~الطائفتين جميعا إلا بقدر الصلاة التي هي فيها مع الذهاب والمجئ هذا وقد ~~انتظر في المرة الأولى قدر ما صلت الطائفة الأولى ثلاث ركعات وذهبت وجاءت ~~الثانية فإذا مضى قدر ركعة فقد تم قدر الانتظار المنقول فتبطل صلاته ~~بالزيادة عليه هذا هو الكلام في صلاة الامام تفريعا على قول المنع وأما ~~صلاة الطوائف فتبنى على صلاته فتصح صلاة الطائفة الأولى والثانية على ظاهر ~~النص وقول ابن سريج معا لأنهم فارقوه قبل بطلان صلاته وصلاة الطائفة ~~الرابعة باطلة إن علمت بطلان صلاة الامام وإن لم تعلم فلا وحكم الطائفة ~~الثالثة حكم الرابعة ظاهر النص وحكم ms0847 الطائفتين الأوليين على قول ابن سريج ~~ولو فرق القوم في صلاة المغرب ثلاث فرق وصلي بكل فرقة ركعة وقلنا لا يجوز ~~ذلك فصلاة جميع الطوائف صحيحة عند ابن سريج وعلي على ظاهر النص صلاة ~~الطائفة الثالثة باطلة إلا أن لا تعلم بطلان صلاة الامام وإذا عرفت ما ~~ذكرناه ولخصت ما في المسألة من الخلاف قلت فيها أربعة أقوال (أصحها) صحة ~~صلاة الامام والقوم جميعا (والثاني) صحة صلاة الامام والطائفة الرابعة لا ~~غير (والثالث) بطلان صلاة الامام وصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية والفرق ~~في حق الثالثة والرابعة بين أن تعلم بطلان صلاة الامام أو لا تعلم ~~(والرابع) صحة صلاة الثالثة لا محالة (والثاني) كما ذكرنا في القول الثالث ~~وهو قول ابن سريج وقوله في الكتاب فالانتظار الثالث زائد على المنصوص أي ~~على نص الشارع وما ثبت من فعله وأراد بالانتظار الثالث الانتظار الواقع في ~~الركعة الرابعة بطريق الأولى وهو الثالث في الحقيقة ولو أراد الانتظار ~~الثالث حقيقة لكان ذلك عين قول ابن سريج ولما انتظم منه أن يقول بعد ذلك ~~وقال ابن سريج ورتب في الوسيط الخلاف في بطلان الصلاة بالانتظار الثالث على ~~الخلاف في تحريمه فقال في تحريمه قولان إن قلنا يحرم ففي بطلان الصلاة به ~~قولان ولم يذكر المعظم هذا الترتيب وإنما تكلموا في الصحة والبطلان وذكر ~~الشافعي رضي الله عنه مع القول بصحة صلاة الجميع انهم مسيئون بذلك وهذا ~~يشعر بالجزم بالتحريم والله أعلم * PageV04P641 # قال (وفى إقامة الجمعة على هذه الهيئة وجهان (م) ووجه المنع أن العدد ~~فيها شرط فيؤدى إلى الانفضاض في الركعة الثانية) * إذا كان الخوف في بلد ~~ووافق ذلك يوم الجمعة وأرادوا إقامة صلاة الجمعة على هيئة صلاة ذات الرقاع ~~فقد نقل المصنف فيه وجهين (أحدهما) الجواز كسائر الصلوات الثنائية ~~(والثاني) المنع لان العدد شرط فيها وتجويز ذلك يفضي إلى انفراد الامام في ~~الركعة الثانية والأول هو الذي حكاه أصحابنا العراقيون عن نصه في الام ثم ~~ذكروا فيه طريقتين (أحداهما) أن ذلك جواب على أحد ms0848 الأقوال في مسألة ~~الانفضاض وهو أنه إذا نفض القوم عنه وبقي وحده يصلى الجمعة فانا إذا لم نقل ~~بذلك امتنع إقامة الجمعة على هذا الوجه (والثانية) القطع بالجواز بخلاف ~~صورة الانفضاض لأنه معذور ههنا بسبب الخوف ولأنه يترقب مجئ الطائفة الثانية ~~ويجوز ان يرتب فيقال إن جوزنا الانفضاض فتجويز إقامة الجمعة على هذه الهيئة ~~اولي والا فوجهان والفرق العذر وايراد الكتاب إلى هذا الترتيب أقرب وكيف ما ~~كان فالأظهر عند الأكثرين الجواز ثم له شرطان (أحدهما) ان يخطب بهم جميعا ~~ثم يفرقهم فرقتين أو يخطب بطائفة ويجعل فيها مع كل واحدة من الفرقتين ~~أربعين فصاعدا فاما لو خطب بفرقة وصلى بأخرى فلا يجوز (والثاني) أن تكون ~~الفرقة الأولى أربعين فصاعدا فلو نقص عددهم عن الأربعين لم تنعقد الجمعة ~~ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين فقد حكى ابن الصباغ عن الشيخ أبى حامد ~~انه لا يضر ذلك بعد انعقادها بالأولى وعن غيره انه على الخلاف في الانفضاض ~~ولو خطب الامام بالناس وأراد أن يقيم الجمعة بهم على هيئة صلاة عسفان فهي ~~اولي بالجواز ان جوزناها على هيئة صلاة ذات الرقاع ولا يجوز اقامتها على ~~هيئة صلاة بطن النخل إذ لا تقام جمعة بعد جمعة * قال (ثم يجب حمل السلاح في ~~هذه الصلاة وصلاة عسفان إن كان في وضعه خطر وإن كان الظاهر السلامة واحتمل ~~الخطر فيستحب الاخذ في الوجوب قولان) * قال الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر وغيره وأحب للمصلى أي في الخوف أن يأخذ سلاحه وقال في موضع ولا ~~أجيز وضعه واختلف الأصحاب على طرق (أظهرها) وبه قال أبو إسحاق ن في ~~PageV04P642 # المسألة قولين (أحدهما) انه يجب لظاهر قوله (وليأخذوا أسلحتهم) وقال ~~تعالي جده (ولا جناح عليكم إن كان بكم اذى من مطر أو كنتم مرضى ان تضعوا ~~أسلحتكم) اشعر ذلك بقيام الجناح إذا وضع من غير عذر (وأصحهما) وبه قال أبو ~~حنيفة واحمد انه لا يجب والآية محمولة على الاستحباب * واحتجوا لهذا القول ~~بأنه لا خلاف ان وصفه لا ms0849 يفسد الصلاة فوجب ان لا يجب حمله كسائر ما لا يفسد ~~تركه الصلاة ولا يجب فعله (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب (والثالث) ~~القطع بالايجاب (والرابع) ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين يجب حمله وما ~~يدفع به عن نفسه وغيره كالرمح والقوس لا يجب حمله لان الدفع عن النفس أولى ~~بالوجوب وهؤلاء حملوا النصين على هذين النوعين والخلاف في المسألة مشروط ~~بشروط (أحدها) أن يكون طاهرا فاما السلاح النجس فلا يجوز حمله بحال ومنه ~~السيف الذي سقى السم النجس والنبل المريش بريش طائر لا يؤكل أو طائر ميت ~~لأنه نجس على الصحيح (والثاني) ان لا يكون مما يمنع من بعض أركان الصلاة ~~كالحديد المانع من الركوع والبيضة المانعة من مباشرة المصلى بالجبهة فإن ~~كان كذلك لم يحمل بلا خلاف (والثالث) ان لا يتأذى به الغير كالرمح فان حمله ~~في وسط الصف يؤذى القوم فيكره الا أن يكون في حاشية الصف فلا يتأذى بحمله ~~أحد (والرابع) قال الامام موضع الخلاف أن يخاف من وضع السلاح وتنحيته خطر ~~على سبيل الاحتمال فاما أكان يتعرض للهلاك ظاهرا لو لم يأخذ السلاح فيجب ~~القطع بوجوب الاخذ والا فهو استسلام للكفار وهذا الشرط قد ذكره في الكتاب ~~فأوجب الحمل إذا كان في الموضع خطر وخص الخلاف بما إذا ظهرت السلامة واحتمل ~~الخطر * واعلم أن ترجمة المسألة هي حمل السلاح قال امام الحرمين وليس الحمل ~~معينا لعينه بل لوضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في اليسر والسهولة ~~كمدها إليه وهو محمول متقلد كان ذلك بمثابة الحمل قطعا وأما لفظ السلاح فقد ~~قال القاضي ابن كج انه يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها اما ~~الترس فليس بسلاح وكذا لو لبس درعا لم يكن حاملا سلاح والله أعلم * ثم في ~~لفظ الكتاب شيئان (أحدهما) انه خص الكلام بصلاة ذات الرقاع وصلاة عسفان ~~واشعر ذلك بنفي الوجوب في صلاة بطن النخل لكن معني الخوف يشملها جميعا ~~والجمهور أطلقوا القول في صلاة الخوف اطلاقا (والثاني) أنه قال في ms0850 آخر ~~الفصل فيستحب الاخذ وفى الوجوب قولان وقضية هذا الكلام الجزم بالاستحباب ~~وقصر PageV04P643 # الخلاف على الوجوب وإنما يكون كذلك ان لو اشتمل الوجوب على الاستحباب ~~اشتمال العام على الخاص وفيه كلام لأهل الأصول فإن لم يحكم باشتماله عليه ~~فالصائر إلى الوجوب ناف للاستحباب فلا يكون الاستحباب إذا مجزوما به * قال ~~(فرع: سهو الطائفتين محمول في وقت موافقتهم الامام وسهو الطائفة الأولى غير ~~محمول في ركعتهم الثانية وذلك لانقطاعهم عن الامام ومبدأ الانقطاع الاعتدال ~~في قيام الثانية أو رفع الامام رأسه في سجود الأولى فيه وجهان واما سهو ~~الطائفة الثانية في الركعة الثانية ففي حمله وجهان لأنهم سيلتحقون بالامام ~~قبل السلام وهو جار في المزحوم إذا سها وقت التخلف وفيمن أنفرد بركعة وسها ~~ثم اقتدى في الثانية) * أصل الفرع ان سهو المأموم يحمله الامام وهذه قاعدة ~~شرحناها في باب سجود السهو إذا تذكرت ذلك فنقول إذا سها بعض المأمومين في ~~صلاة ذات الرقاع على الرواية المختارة فينظر ان سهت الطائفة الأولى فسهوها ~~في الركعة الأولى محمول لأنها مقتدية بالامام وسهوها في الثانية غير محمول ~~لانقطاعها عن الامام وما مبدأ الانقطاع فيه وجهان حكاهما الامام عن شيخه ~~(أحدهما) ان مبدأ الانقطاع الاعتدال في الركعة الثانية لان القوم والامام ~~جميعا صائرون إلى القيام فلا تنقطع القدوة ما لم يعتدلوا قائمين (والثاني) ~~ان مبدأ الانقطاع رفع الامام رأسه من السجود الثاني لان الركعة تنتهي بذلك ~~فعلى هذا لو رفع الامام رأسه وهم بعد في السجود وفرض منهم سهو لم يكن ~~محمولا ولك ان تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عن الامام وانه يجوز ~~عند رفع الرأس وعند الاعتدال كما سبق وإذا كان كذلك فلا معني لفرض الخلاف ~~في أن الانقطاع يحصل بهذا أو بذاك فإنه ليس شيئا يحصل بنفسه بل هو منوط ~~بنية المفارقة فوجب قصر النظر على وقتها * واما الطائفة الثانية فسهوها في ~~ركعتها الأولى محمول أيضا لأنها على حقيقة المتابعة وفى سهوها في الركعة ~~الثانية وجهان (أحدهما) وينسب إلى ابن خيران ms0851 وابن سريج انه غير محمول لأنهم ~~منفردون بها في الحقيقة (وأصحهما) انه محمول لان حكم القدوة PageV04P644 # باق بدليل انهم مقتدون به إذا حصلوا معه في التشهد والا لما كان لانتظاره ~~إياهم معني وإذا كان كذلك فلولا استمرار حكم القدوة لاحتاجوا إلى إعادة نية ~~القدوة إذا جلسوا للتشهد ولا يحتاجون إليه والوجهان جاريان في المزحوم في ~~الجمعة إذا سها في وقت تخلفه وأجروهما أيضا فيما كان يصلى منفردا فسها في ~~صلاته ثم اقتدى بامام وجوزنا ذلك على أحد القولين واستبعد الامام اجراء ~~الخلاف في هذه الصورة وقال الوجه القطع بان حكم السهو لا يرتفع بالقدوة ~~اللاحقة فان السهو كان وهو منفرد لا يخطر له أمر القدوة فلا ينعطف حكمها ~~على ما تقدم من الانفراد وقوله لأنهم سيلحقون بالامام يجوز ان يريد به ~~التحاقهم في الصورة مصيرا إلى أن حكم القدوة مستمر في الحال ويجوز أن يريد ~~به أنهم سيصيرون مقتدين وإن كانوا منفردين في الحال فيؤخذ بآخر الامر ~~والضمير في قوله وهو جار عائد إلى الخلاف وان لم يكن مذكورا (وقوله) فيمن ~~أنفرد بركعة وسها ثم اقتدى في الثانية لأنه ليس للتقييد وانه لا فرق بين أن ~~يقتدى في الأولى أو الثانية بعد السهو منفردا (واعلم) أن جميع ذلك مبنى على ~~أن الطائفة الثانية يقومون إلى الركعة الثانية إذا جلس الامام للتشهد فاما ~~إذا قلنا أنهم يقومون إليها إذا سلم الإمام على ما نقل عن القديم فسهوهم في ~~الثانية غير محمول لا محالة كالمسبوق هذا حكم سهو المأمومين أما لو سها ~~الامام نظر ان سها في الركعة الأولى لحق سهوه الطائفتين فالطائفة الأولى ~~يسجدون إذا أتموا صلاتهم ولو سها بعضهم في الركعة الثانية فهل يقتصر على ~~سجدتين أم يسجد أربعا فيه خلاف تقدم نظائره والأصح الأول والطائفة الثانية ~~يسجدون مع الامام في آخر صلاته وإن سها في الركعة الثانية لم يلحق سهوه ~~الطائفة الأولى لأنهم فارقوه قبل السهو وتسجد الثانية معه في آخر الصلاة ~~ولو سها في انتظاره إياهم فهل يلحقهم ms0852 ذلك السهو فيه الخلاف المذكور في أنه ~~هل يتحمل سهوهم والحالة هذه * قال (النوع الرابع صلاة شدة الخوف وذلك إذا ~~التحم الفريقان ولم يمكن ترك القتال لاحد فيصلون رجالا وركبانا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها ايماء بالركوع والسجود محترزين عن الصيحة وعن موالاة ~~الضربات من غير حاجة فان كثرت مع الحاجة في اشخاص فيحتمل وفى PageV04P645 # شخص واحد لا يحتمل لندوره وقيل يحتمل في الموضعين وقيل لا يحتمل فيها فان ~~تلطخ سلاحه بالدم فليلقه وإن كان محتاجا إلى امساكه فالأقيس انه لا يجب ~~عليه القضاء والأشهر وجوبه لندور العذر) * إذا التحم القتال ولم يتمكنوا من ~~تركه بحال لقتلهم وكثرة العدو أو اشتداد الخوف وان لم يلتحم القتال فلم ~~يأمنوا أن يركبوا أكتافهم لو ولوا عنهم أو انقسموا فيصلون بحسب الامكان ~~وليس لهم التأخير عن الوقت وعن أبي حنيفة أن لهم ذلك ثم في كيفية هذه ~~الصلاة مسائل (إحداها) لهم أن يصلوا ركبانا على الدواب أو مشاة على الاقدام ~~قال الله تعالى جده (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) ويجوز أن يعلم لفظ الرجال ~~في قوله فيصلون رجالا بالحاء لان أصحابنا حكوا عن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~انه ليس للراجل أن يصلي بل يؤخر (الثانية) لهم أن يتركوا الاستقبال إذا لم ~~يجدوا بدا عنه قال ابن عمر رضي الله عنهما في تفسير الآية " مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها " (1) قال نافع لا أراه ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويجوز أن يأتم بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلي حول الكعبة ~~وفيها وإنما يعفى عن الانحراف عن القبلة إذا كان بسبب العدو فاما إذا انحرف ~~لجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته كما في غير حالة الخوف ويجوز أن يعلم ~~قوله غير مستقبليها بالحاء لأنهم حكوا عن أبي حنيفة انه لا يجوز ترك ~~الاستقبال (الثالثة) إذا لم يتمكنوا من اتمام الركوع والسجود اقتصروا على ~~الايماء بهما وجعلوا السجود أخفض من الركوع ولا يجب على الماشي استقبال ~~القبلة في الركوع والسجود ولا عند التحرم ms0853 ولا وضع الجبهة على الأرض فإنه ~~تعرض للهلاك بخلاف ما ذكرنا في المتنفل PageV04P646 # ماشيا في السفر (الرابع) يجب عليهم الاحتراز عن الصياح فإنه لا حاجة إليه ~~قال الامام بل الكمي المقنع السكوت أهيب في نفوس الاقران ولا بأس بالأعمال ~~القليلة فإنها محتملة من غير خوف فعند الخوف أولى وأما الأعمال الكثيرة ~~كالطعنات والضربات المتوالية فهي مبطلة ان لم يكن محتاجا إليها وإن كان ~~محتاجا إليها فوجهان (أحدهما) انها مبطلة وقد حكاه العراقيون وغيرهم عن ~~ظاهر نصه في الام لان الآية وردت في المشي والركوب وانضم ترك الاستقبال ~~إليه فيما ورد من التفسير فما جاوز ذلك يبقى على المنع (والثاني) وبه قال ~~ابن سريج انها غير مبطلة لمكان الحاجة كالمشي وترك الاستقبال وتوسط بعض ~~الأصحاب بين الوجهين فقال يحتمل في اشخاص لان الضربة الواحدة لا تدفع عن ~~المضروب فيحتاج إلى التوالي لكثرتهم ولا تحتمل في الشخص الواحد لندرة ~~الحاجة إلى توالي الضربات فيه وايراد الكتاب يشعر بترجيح هذا الوجه المتوسط ~~لكن الأكثرين رجحوا الوجه المنسوب إلى ابن سريج وقطع به القفال فيما حكاه ~~الروياني ومنهم من عبر عن الوجوه بالأقوال وكذلك فعل في الوسيط (وقوله) من ~~غير حاجة تقييد لموالاة الضرب دون الصيحة والاحتراز عنها واجب بكل حال ~~وليست هي من ضروريات القتال هكذا ذكر الأئمة (وقوله) فيحتمل وكذا قوله وقيل ~~لا يحتمل يجوز ان يعلما بالحاء لان الصيدلاني حكي عن أبي حنيفة أنه يجوز ~~فيها العمل الكثير (الخامسة) لو تلطخ سلاحه بالدم فينبغي ان يلقيه أو يجعله ~~في قرابه تحت ركابه ان احتمل الحال ذلك وان احتاج إلى امساكه فله الامساك ~~ثم هل يقضي حكى امام الحرمين عن الأصحاب أنه يقضى لندور العذر ثم منعه وقال ~~تلطخ السلاح بالدم من الاعذار العامة في حق المقاتل ولا سبيل إلى تكليفه ~~تنحية السلاح فتلك النجاسة ضرورية في حقه كنجاسة المستحاضة في حقها ثم جعل ~~المسألة على PageV04P647 # قولين مرتبين على القولين فيما إذا صلى في حصن أو موضع آخر نجس وهذه ~~الصورة أولي ms0854 بنفي القضاء لالحاق الشرع القتال بسائر مسقطات القضاء في سائر ~~المحتملات كالاستدبار والايماء بالركوع والسجود فليكن أمر النجاسة كذلك ~~ويتبين بما ذكرنا انه لم جعل الاقيس نفى القضاء والأشهر وجوبه ويجوز إقامة ~~الصلاة عند شدة الخوف بالجماعة خلافا لأبي حنيفة ومقام صلاة العيدين ~~والخسوفين في شدة الخوف الانهما بعرض الفوات ولا تقام صلاة الاستسقاء * قال ~~(ثم هذه الصلاة تقام في كل قتال مباح ولو في الذب عن المال وكذا في الهزيمة ~~المباحة عن الكفار ولا تقام في اتباع اقفية الكفار عند انهزامهم ويقيمها ~~الهارب من الحرق والغرق والسبع والمطالب بالدين إذا أعسر وعجز عن البينة ~~والمحرم إذا خاف فوات الوقوف قبل يصلى مسرعا في مشيه وقيل لا يجوز ذلك) * ~~مقصود الفصل الكلام فيما يرخص في هذه الصلاة إذ لا شك في أنها غير جائزة ~~عند الامن والسلامة وفيه صور (إحداها) تجوز هذه الصلاة في كل ما ليس بمعصية ~~من أنواع القتال دون ما هو معصية لان الرخص لا تناط بالمعاصي فيجوز في قتال ~~الكفار ولأهل العدل في قتال أهل البغي وللرفقة في مال قطاع الطريق ولا يجوز ~~لأهل البغي والقطاع ولو قصد نفس رجل أو حريمه أو نفس غيره أو حرمه فاشتغل ~~بالدفع كان له ان يصلي هذه الصلاة في الدفع ولو قصد اتلاف ماله نظر إن كان ~~حيوانا فكذلك الحكم والا فقولان (أحدهما) لا يجوز لان الأصل المحافظة على ~~أركان الصلاة وشرائطها خالفناه فيما عدا المال لأنه أعظم حرمة (وأصحهما) ~~وهو المذكور في الكتاب أنه يجوز لان الذب بالقتال عن المال جائز كالذب عن ~~النفس قال صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد " (1) (الثانية) ~~لو ولوا ظهورهم عن الكفار منهزمين PageV04P648 # نظر إن كان يحل لهم ذلك بأن يكون في مقاتلة كل مسلم أكثر من كافرين فلهم ~~أن يصلوا صلاة شدة الخوف لتعرضهم للهلاك لو أتوا بالصلاة على الكمال وان لم ~~يحل كما إذا كان في مقابلة كل مسلم كافران فليس لهم ذلك لأنهم عاصون ~~بالانهزام والرخص ms0855 لا تناط بالمعاصي فإن كان فيهم متحرف لقتال أو متحيز إلى ~~فئة فله الترخص لجواز الانهزام له ولو أنهزم الكفار واتبع المسلمون أقفيتهم ~~ولو أكملوا الصلاة وثبتوا لفاتهم العدو فليس لهم صلاة شدة الخوف لأنهم لا ~~يخافون محذورا بل غاية الأمر فوات مطلوب والرخص لا يتعدى بها مواضعها فلو ~~خافوا كمينا أو كرة كان لهم ان يصلوها (الثالثة) الرخصة في الباب لا تتعلق ~~بخصوص القتال بل تتعلق بعموم الخوف فلو هرب من حريق يغشاه أو من سيل منحدر ~~إلى موضعه ولم يجد في عرض الوادي ما يقدر على اللبث فيه والصعود فغدا في ~~طوله أو هرب من سبع قصده فله أن يصليها لأنه خائف من الهلاك والمديون ~~المعسر إذا عجز عن بينة الاعسار ولم يصدقه المستحق ولو ظفر به لحبسه كان له ~~أن يصليها هاربا دفعا لضرر الحبس ويجوز ان يعلم قوله والمطالب بالدين ~~بالواو لان الحناطي حكي عن الامام انه لو طلب رجل لا ليقتل لكن ليحبس أو ~~يؤخذ منه شئ لا يصلي صلاة الخوف وغاية المحذور ههنا هو الحبس ولو كان عليه ~~قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغليل وانطفأ الغضب فقد جوز الأصحاب ان له ان ~~يهرب وقالوا له أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الامام جواز الهرب ~~من المستحق بهذا التوقع (الرابعة) المحرم إذا ضاق وقت وقوفه بعرفة وخاف فوت ~~الحج لو صلى متمكنا ما الذي يفعل حكي الشيخ أبو محمد عن القفال فيه وجهان ~~(أحدهما) أنه يؤخر الصلاة فان PageV04P649 # قضاءها هين وأمر الحج خطير وقضاؤه عسير (والثاني) أنه يقيمها كما تقدم في ~~شدة الخوف ويحتمل فيها العذر لان الحج في حق المحرم كالشئ الحاصل والفوات ~~طارئ عليه فأشبه ما لو خاف هلاك مال حاصل لو لم يهرب ولان الضرر الذي يلحقه ~~بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المديون (والثالث) أنه تلزمه ~~الصلاة على سبيل التمكن والاستقرار لان الصلاة تلو الايمان ولا سبيل إلى ~~اخلاء الوقت عنها لعظم حرمتها ولا ms0856 سبيل إلى اقامتها كما تقام في شدة الخوف ~~لأنه لا يخاف فوت حاصل ههنا فأشبه فوت العدو عند انهزامهم ويشبه أن يكون ~~هذا الوجه أوفق لكلام الأئمة والله أعلم وقوله قيل يصلى مسرعا في مشيه هو ~~الوجه الثاني وقوله وقيل لا يجوز ذلك يمكن ادراج الأول والثالث فيه * قال ~~(ولو رأى سوادا فظنه عدوا ففي وجوب القضاء قولان ومهما فاجأه في أثناء ~~صلاته خوف فبادر إلى الركوب وكان يقدر على اتمام الصلاة راجلا فأخذ بالحزم ~~لم يصح بناء الصلاة ولو أنقطع الخوف فنزل وأتم الصلاة صح وإذا أرهقه الخوف ~~فركب وقل فعله جاز البناء ولو كثر الفعل مع الحاجة فوجهان كما في الضربات ~~المتوالية) * PageV04P650 # في الفصل مسألتان (إحداهما) لو رأوا سوادا أو إبلا أو أشجارا فظنوها عدوا ~~فصلوا صلاة شدة الخوف ثم تبين الحال ففي وجوب القضاء قولان (أصحهما) وهو ~~قوله في الام وبه قال أبو حنيفة أنه يجب لأنه ترك في صلاته فروضا بسبب هو ~~مخطي فيه فيقضى كما لو أخطأ في الطهارة (والثاني) نقله المزني عن الاملاء ~~انه لا يجب لقيام الخوف عند الصلاة وهو أصح عند صاحب المهذب والجمهور على ~~ترجيح الأول ثم اختلفوا في محل القولين فمنهم من قال القولان فيما إذا ~~كانوا في دار الحرب لغلبة الخوف والعدو فيها فاما إذا كانوا في دار الاسلام ~~وجب القضاء لا محالة وحكى هذا الفرق صاحب التهذيب عن نصه في القديم وأصحاب ~~هاتين الطريقتين نسبوا المزني إلى السهو فيما أطلقه عن الاملاء وادعت كل ~~فرقة أنه إنما نفى الإعادة في الاملاء بالشرط المذكور ومن الأصحاب من عمم ~~القولين في الأحوال وهذا أظهر وهو الموافق لمطلق لفظ الكتاب ويجوز أن يعلم ~~قوله قولان بالواو إشارة إلى الطريقتين الأولتين ولو تحققوا العدو فصلوا ~~صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان PageV04P651 # دونهم حائل من خندق أو نار أو ماء أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم ~~التحصن به أو ظنوا أن بإزاء كل مسلم أكثر من مشركين فصلوها منهزمين ثم بان ms0857 ~~خلافه فحيث أجرينا القولين في الصورة السابقة نجريهما أيضا في هذه الصورة ~~ونظائرها ومنهم من قطع بوجوب القضاء ههنا لأنهم قصروا بترك البحث عما بين ~~أيديهم قال في التهذيب ولو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان اطرد القولان ~~ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فان جوزناها في حال الامن فههنا أولي والاجرى ~~القولان (الثانية) لو كان يصلي متمكنا على الأرض متوجها إلى القبلة فحدث ~~خوف في أثناء صلاته فركب نص الشافعي رضي الله عنه على أنه تبطل صلاته وعليه ~~أن يستأنف ونقل عن نصه في موضع آخر انه يبنى على صلاته واختلفوا فيهما على ~~طريقتين حكاهما أصحابنا العراقيون (أحدهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) ~~ان الركوب يبطل الصلاة لأنه عمل كثير (والثاني) لا يبطلها لان العمل الكثير ~~بعذر شدة الخوف لا يقدح (وأظهرهما) وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ان النصين ~~محمولان على حالين حيث قال يستأنف الصلاة أراد ما لم يكن مضطرا إلى الركوب ~~وكان يقدر على القتال واتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا وأخذا بالحزم وحيث ~~قال يبنى أراد ما إذا صار مضطرا إلى الركوب ثم قال PageV04P652 # هؤلاء إذا قل فعله في الركوب لحذقه بنى بلا خلاف وان كثر فعله ففيه ~~الوجهان المذكوران في العمل الكثير للحاجة والمذكور في الكتاب هو الطريق ~~الثاني فقوله ومهما فاجأه في أثناء الصلاة خوف عبارة عن الحالة الأولى ~~وقوله وان أرهقه الخوف فركب عبارة عن الحالة الثانية وحينئذ لا يخفي أن ~~قوله لم يصح بناء الصلاة وقوله جاز البناء ينبغي ان يعلما بالواو إشارة إلى ~~الطريقة الأولى وقد أدخل بين الكلامين صورة وهي عكس هذه المسألة وهي أنه لو ~~كان يصلي راكبا في شدة الخوف فانقطع الخوف نص الشافعي رضي الله عنه على أنه ~~ينزل ويبني على صلاته وفرق بينه وبين الركوب على قوله بأنه إذا ركب استأنف ~~بان قال النزول أخف وأقل عملا من الركوب واعترض المزني عليه بأن هذا لا ~~ينضبط وقد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل ms0858 غير فارس ~~واختلف الأصحاب في الجواز بحسب اختلافهم في الركوب فمن أثبت الخلاف في ~~الركوب على الاطلاق فرق بين الركوب على أحد القولين وبين النزول بان قال ~~نزول كل فارس أخف من ركوبه وإن أمكن أن يكون أثقل من ركوب فارس آخر ومن نزل ~~النصين في الركوب على الحالين المذكورين قال لا فرق بين الركوب والنزول ان ~~حصلا بفعل قليل بني وان كثر الفعل فوجهان وتبين من هذا الحاجة إلى أعلام ~~قوله فنزول وأتم الصلاة صح بالواو لأنه مطلق وفى الصحة عند كثرة الفعل ~~اختلاف وذكر صاحب الشامل وغيره أنه يشترط في بناء النازل أن لا يستدبر ~~القبلة في نزوله فان استدبر بطلت صلاته والله أعلم * قال (ويجوز لبس الحرير ~~وجلد الكلب والخنزير عند مفاجأة القتال ولا يجوز في حالة PageV04P653 # الاختيار بخلاف الثياب النجسة ويجوز تسميد الأرض بالزبل لعموم الحاجة وفى ~~لبس جلد الشاة الميتة وتجليل الخيل بجل من جلد الكلب وجهان وفى الاستصباح ~~بالزيت النجس قولان) * ختم الشافعي رضي الله عنه صلاة الخوف بباب فيما له ~~لبسه وفيما ليس له فاقتدى الأكثرون من الأصحاب به وأوردوا أحكام الملابس في ~~هذا الموضع ومنهم من أوردها في صلاة العيد لأنا نستحب التزين يوم العيد ~~فتكلموا في التزين الجائز والذي لا يجوز وصاحب الكتاب أورد بعضها ههنا في ~~صلاة العيد والمذكور ههنا يشتمل على مسألتين (أحداهما) سنذكر أن لبس الحرير ~~حرام على الرجال لكن يجوز لبسه في حالة مفاجأة القتال إذا لم يجد غيره وذلك ~~في حكم الضرورة وكذلك يجوز ان يلبس منه ما هو جنة القتال كالديباج الصفيق ~~الذي لا يقوم غيره مقامه وجوز القاضي ابن كج اتخاذ القباء ونحوه مما يصلح ~~في الحرب من الحرير ولبسه فيها على الاطلاق لما فيه من حسن الهيئة وزينة ~~الاسلام لينكسر قلب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه والمشهور الأول وقوله ~~ولا يجوز في حالة الاختيار مطلق لكن أحوالا يجوز فيهما لبس الحرير في حال ~~الاختيار مستثناة عنه على ما سيأتي في صلاة العيد الثانية ms0859 للشافعي رضي الله ~~عنه نصوص مختلفة في جواز استعمال الأعيان النجسة وحكى صاحب التهذيب وغيره ~~فيها طريقتين منهم من طرد قولين في وجوه الاستعمال كلها (أحدها) المنع ~~لقوله تعالي (والرجز فاهجر) (والثاني) يجوز كما يجوز لبس ثوب أصابه نجاسة ~~ومنهم من فصل وقال لا يجوز استعمال النجاسات في البدن والثوب الا لضرورة ~~PageV04P654 # وفى غيرها يجوز إن كانت النجاسة مخففة وإن كانت مغلظة وهي نجاسة الكلب ~~والخنزير فلا ونزلوا النصوص على هذا التفصيل وهذا أظهر وبه قال أبو بكر ~~الفارسي والقفال وأصحابه والفرق بين استعمالها في البدن والثوب وغيرهما ما ~~ذكره الشافعي رضي الله عنه وهو أن على الانسان تعبدا في اجتناب النجاسات ~~لإقامة الصلوات وسائر العبادات ولا تعبد على الفرس والأداة وغيرهما فلا ~~يمنع من استعمالها فيها والفرق بين نجاسة الكلب والخنزير وسائر النجاسات ~~غلظ حكمها ولذلك لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته أصلا وبالكلب أيضا إلا ~~في أغراض مخصوصة فأولى أن لا يجوز الانتفاع بهما بعد الموت إذا تقرر ذلك ~~فنقول: لا يجوز له لبس جلد الكلب والخنزير في حالة الاختيار بخلاف الثياب ~~النجسة يجوز لبسها والانتفاع بها في غير الصلاة ونحوها لان نجاستها عارضة ~~سهلة الإزالة فان فاجأه قتال ولم يجد سواه أو خاف على نفسه من حر أو برد ~~كان له أن يلبس جلد الكلب والخنزير كما له أكل الميتة عند الاضطرار ولا بأس ~~لو أعلم قوله ولا يجوز في حالة الاختيار بالواو إشارة إلى الطريقة الطاردة ~~للقولين في وجوه الاستعمال في جميع النجاسات وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة ~~وسائر الميتات في حالة الاختيار فيه وجهان بنوهما على أن حكمنا بتحريم لبس ~~جلد الكلب والخنزير لنجاسة العين أم لما خصا به من التغليظ (واظهر) الوجهين ~~المنع ويجوز أن يلبس هذه الجلود فرسه وأداته والمنع في البدن وجلد الكلب ~~والخنزير كما لا يستعمل في البدن لا يستعمل في غيره نعم لو جلل كلبا أو ~~خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فهل يجوز ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا فإنه ms0860 ~~المستعمل ولا ضرورة (وأظهرهما) الجواز لاستوائهما في تغلظ النجاسات وأما ~~تسميد الأرض بالزبل فهو جائز قال الامام ولم يمنع منه للحاجة الحاقه ~~القريبة من الضرورة وقد نقله الاثبات عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي اثبات خلاف فيه والله أعلم (1) وهل يجوز ~~الاستصباح بالزيت النجس فيه قولان (أحدهما) لا لان PageV04P655 # السراج قد يقرب من الانسان ويصيب الدخان بدنه وثيابه (وأظهرهما) نعم لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم " سئل عن الفأرة تقع في السمن والودك فقال ~~استصبحوا به ولا تأكلوه " (1) وأما الدخان فقد لا يصيب وبتقدير أن يصيب ~~فللأصحاب وجهان في نجاسته فإن لم نحكم بنجاسته فلا بأس به PageV04P656 # كبخار المعدة لا ينجس الفم وان حكمنا بنجاسته وهو الأظهر كالرماد فقليله ~~معفو عنه والذي يصيب في الاستصباح قليل لا ينجس غالبا (واعلم) انه لا فرق ~~للاستصباح بين ان ينجس بعارض وبين أن يكون نجس العين كودك الميتة ويطرد ~~القولان في الحالتين قاله صاحب النهاية وغيره * PageV04P657 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الخامس دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P001 # قال * (كتاب صلاة العيدين) * (وهي سنة وليست بفرض كفاية وأقلها ركعتان ~~كسائر الصلوات ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها ولا يشترط فيها شروط ~~الجمعة في الجديد) قال الله تعالى (فصل لربك وانحر) قيل أراد به صلاة ~~الأضحى ويروى أن أول عيد صلى فيه رسول PageV05P002 # الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ثم لم يزل ~~يواظب على صلاة العيدين حتى فارق الدنيا) (1) وفي الفصل صور هي مقدمات ~~الباب (إحداها) صلاة العيد سنة أم فرض كفاية اختلفوا PageV05P003 # فيه على وجهين قال الأكثرون هي سنة وقد نص عليه في باب صلاة التطوع حيث ~~عدها من جملة التطوعات الني شرعت الجماعة فيها واحتجوا عليه بأنها صلاة ذات ~~ركوع وسجود لم يسن لها الآذان فلا تكون واجبة كصلاة الاستسقاء وهذا الوجه ~~هو ms0861 الذي ذكره في الكتاب وقال الإصطخري هي فرض كفاية وبه قال احمد لأنها من ~~شعار الاسلام وفي تركها تهاون بالدين فعلى هذا لو اتفق أهل بلدة على تركها ~~قوتلوا وعلى الوجه الأول هل يقاتلون فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحاق ~~نعم (وأظهرهما) لا وقد ذكرنا وجههما في الآذان وقوله هي سنة معلم بالواو ~~والألف وكذا قوله وليست بفرض كفاية ولو اقتصر على إحدى اللفظتين لحصل الغرض ~~ويجوز ان يعلم قوله وهي سنة بالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة رحمه ~~PageV05P004 # الله هي واجبة وان لم تكن مفروضة وما نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه ~~أن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين فهذه اللفظة مأولة ~~باتفاق الأصحاب اما الجمهور فقالوا معناه من وجب عليه حضور الجمعة فرضا وجب ~~عليه حضور العيدين سنة وقد يعبر عن الاستحباب المؤكد بالوجوب واما الإصطخري ~~فإنه قال معناه من وجب عليه حضور الجمعة عينا وجب عليه حضور العيدين كفاية ~~(الثانية) القول في كيفية هذه الصلاة تعلق بالأكمل والأقل * فاما الأكمل ~~فتبين ببيان سننها وهي مذكورة PageV05P005 # من بعد * واما الأقل فقد قال وأقلها ركعتان كسائر الصلوات وليس المراد ~~منه ان الأكمل فوق الركعتين وإنما المراد منه ان الركعتين بصفة كونها كسائر ~~الصلوات هو الأقل والأكمل ركعتان لا بهذه الصفة بل مع خواص شرعت فيهما ثم ~~قوله كسائر الصلوات غير مجرى على اطلاقه فإنها تختص بنية صلاة العيد ~~PageV05P006 # وبالوقت الذي نذكره وإنما المراد أنها كهي في الافعال والأركان ويخرج عنه ~~التكبيرات الزائدة فليست هي من أركان الصلاة ولا يجبر تركها بالسجود ~~كالتعوذ وقراءة السورة (الثالثة) لفظ الكتاب يقتضي دخول وقت هذه الصلاة ~~بطلوع الشمس فإنه قال ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها وصرح بذلك كثير ~~من الأصحاب منهم صاحب الشامل والمهذب والقاضي الروياني قالوا إن وقتها إذا ~~طلعت الشمس PageV05P007 # ويستحب تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح وايراد جماعة يقتضى دخول الوقف ~~بالارتفاع قيد رمح منهم الصيد لأني وصاحب التهذيب والله أعلم * ولا خلاف ms0862 في ~~أنه إذا زالت الشمس خرج وقتها * واحتجوا عليه بان سنى المواقيت على أنه إذا ~~دخل وقت صلاة خرج وقت التي قبلها وبالزوال يدخل وقت الظهر فيخرج وقت ~~PageV05P008 # صلاة العيد (الرابعة) قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وسائر الكتب ~~الجديدة يجوز للمنفرد في بيته وللمسافر والمرأة والعبد صلاة العيد وقال في ~~القديم لا يصلي العيد الا في الموضع الذي يصلى فيه الجمعة فظاهره يقتضي أن ~~لا يصلي هؤلاء العيد كما لا يصلون الجمعة الا تبعا للقوم واختلف الا صحاب ~~على طريقين (أحدهما) وهو المذكور في الكتاب أن المسألة على قولين (الجديد) ~~أنه لا يشترط فيها بشروط الجمعة لأنها نافلة فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف ~~(والقديم) يشترط وبه قال أبو حنيفة وكذلك احمد في رواية واستشهدوا بان ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لم يصل العيد بمنى لأنه كان مسافرا كما لم يصل ~~الجمعة) فعلى هذا تشترط الجماعة والعدد بصفات الكمال وغيرهما الا انه ~~يستثنى اقامتها في خطة البلدة والقرية فلا يشترط ذلك على هذا القول أيضا ~~لتطابق الناس على اقامتها بارزين كذلك ذكره الشيخ أبو حامد وكثيرون وعن ~~الشيخ أبى محمد انه لا يستثنى ولا يجوز اقامتها على هذا القول الا حيث تجوز ~~الجمعة وهذا هو الموافق لظاهر لفظ الكتاب واستثنى بعضهم عدد الأربعين أيضا ~~ويفترقان أيضا في PageV05P009 # ان خطبتي الجمعة مشروطتان قبل الصلاة وخطبتا العيد بعد الصلاة قال امام ~~الحرمين ولو فرض اخلال بالخطبة فيبعد جدا في التفريع على هذا القول انعطاف ~~البطلان على الصلاة هذا أحد الطريقين (والثاني) وبه قال أبو إسحاق القطع ~~بما ذكر في الجديد وحمل كلامه في القديم على أن صلاة العيد لا تقام في ~~مساجد المحال كصلاة الجمعة فيجوز أن يعلم لهذه الطريقة قوله على الجديد ~~بالواو لأنه اثبات للخلاف ومن قال بالطريقة الثانية نفى ذلك وقوله ولا ~~يشترط معلم بالحاء والألف لما تقدم وإذا فرعنا على الصحيح فإذا صلاها ~~المنفرد لم يخطب وحكي القاضي ابن كج وجها آخر انه يخطب وهو قريب من الخلاف ms0863 ~~في أن المنفرد هل يؤذن وان صلى مسافرون صلى بهم واحد وخطب PageV05P010 # قال (وإذا غربت الشمس ليلة العيد ين استحب التكبيرات المرسلة ثلاثا نسقا ~~حيث كان في الطريق وغيرها إلى أن يتحرم الامام بالصلاة وفي استحبابها عقيب ~~الصلوات الثلاث وجهان) * التكبير الذي يذكر في هذا الباب ضربان (أحدهما) ما ~~يشرع في الصلاة والخطبة وسيأتي في موضعه (والثاني) غيره والمسنون في صيغته ~~أن يكبر ثلاثا نسقا وبه قال مالك خلافا لأبي حنيفة واحمد حيث قالا يكبر ~~مرتين وحكى صاحب التتمة قولا عن القديم مثل مذهبهما * لنا الرواية عن جابر ~~وابن عباس رضي الله عنهم وأيضا فإنه تكبير شرع شعارا للعيد فكان وترا ~~كتكبير الصلاة ثم قال الشافعي PageV05P011 # رضي الله عنه وما زاد من ذكر الله محسن (1) واستحسن في الام أن تكون ~~زيادته ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله على الصفا وهو ~~(الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا ~~الله ولا نعبد الا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله ~~وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر) ~~(2) وحكي الصيدلاني وغيره عن القديم أنه يقول بعد الثلاث الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا الله أكبر على ما هدانا والحمد لله PageV05P012 # على ما أبلانا وأولانا قال في الشامل والذي يقوله الناس لا بأس به أيضا ~~وهو (الله أكبر الله أكبر) الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد ثم هدا الضرب (نوعان) مرسل ومقيد (فالمرسل) هو الذي لا يتقيد ~~ببعض الأحوال بل يؤتي به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا (والمقيد) ~~هو الذي يؤتى به في أدبار الصلوات خاصة (فاما) التكبير المرسل فهو مشروع في ~~العيدين خلافا لا بي حنيفة رحمه الله حيث قال في رواية لا يسن في عيد الفطر ~~لنا ما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P013 # وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته ms0864 بالتهليل والتكبير حيث يأتي ~~المصلي (1) وأول وقته في العيدين جميعا غروب الشمس ليلة العيد وعن مالك ~~واحمد انه لا يكبر ليلة العيد وإنما يكبر في يومه * لنا قوله تعالى ~~(ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال الشافعي سمعت من أرضى به ~~من أهل العلم بالقرآن يقول (لتكملوا العدة) أي عدة صوم رمضان (ولتكبروا ~~الله على ما هداكم) أي عند اكمالها واكمالها بغروب الشمس آخر يوم من رمضان ~~وفي آخر وقته طريقان (أظهرها) وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق أن المسألة على ~~ثلاثة أقوال (أصحها) وهو رواية البويطي واختيار المزني أنهم يكبرون إلى أن ~~يتحرم الامام بصلاة العيد لان الكلام يباح إلى تلك الغاية والتكبير أولي ما ~~يقع به الاشتغال به فإنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم (والثاني) إلى أن يخرج ~~الامام إلى الصلاة لأنه إذا برز احتاج الناس إلى أن يأخذوا أهبة الصلاة ~~ويشتغلوا بالقيام إليها ويحكي هذا عن الام (والثالث) إلى أن PageV05P014 # يفرغ الامام من الصلاة لما روى (أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~العيد حتى يأتي المصلي ويقضى الصلاة) وهذا القول منقول عن القديم وإنما ~~يحبئ في حق من الا يصلى مع الامام (1) ونقله آخرون على وجه آخر فقالوا إلى ~~أن يفرغ من الصلاة والخطبتين جميعا وروى مثل ذلك عن مالك PageV05P015 # واحمد (والطريق الثاني) القطع بالقول الأول وتأويل غيره بحمل الخروج في ~~القول الثاني على PageV05P016 # التحرم لما بينهما من التواصل والتقارب وحمل الكبير في الثالث على جنس ~~التكبير الذي يؤتى به في الصلاة وقبلها ولا فرق في التكبير المرسل بين عيد ~~الفطر والأضحى برفع الناس أصواتهم به في الليلتين في المنازل والمساجد ~~والطرق والأسواق سفرا كانوا أو حاضرين وفي اليومين في طريق المصلي وبالمصلي ~~إلى الغاية المذكورة ويستثنى عن ذلك الحاج فلا يكبر ليلة الأضحى وإنما ذكره ~~التلبية وحكى القاضي الروياني وغيره قولين في أن التكبير ليلة الفطر آكد أم ~~ليلة الأضحى وقالوا الجديد الأول والقديم الثاني وأما النوع الثاني وهو ~~التكبير المقيد بادبار الصلاة ms0865 فحكمه في عيد الأضحى مذكور بعد هذا الفصل في ~~الكتاب (وأما) في عيد الفطر فوجهان (أظهر هما) عند الأكثرين ولم يذكر في ~~التهذيب سواه انه لا يستحب لأنه لم ينقل ذلك عن فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه (والثاني) يستحب لأنه عيد استحب فيه التكبير المطلق ~~فيسن فيه التكبير المقيد كالأضحى فعلى هذا يكبر عقيب ثلاث صلوات وهي المغرب ~~والعشاء ليلة الفطر والصبح يوم الفطر وحكم الفوائت PageV05P017 # والنوافل في هذه المدة على هذا الوجه تقاس بما سنذكره في عيد الأضحى ~~وصاحب التتمة نقل هذا الخلاف قولين وجعل الجديد الأول والقديم الثاني هذا ~~فقه الفصل ولا بأس بالتنصيص على المواضع المستحقة للعلامات من لفظ الكتاب ~~(فقوله) إذا غربت الشمس معلم بالميم والألف إشارة إلى أنه لا تكبير عندهما ~~إذا غربت الشمس وإنما التكبير بالنهار (وقوله) ليلة العيد بالحاء لأنه مطلق ~~وقد حكينا خلافه في التكبير في عيد الفطر (وقوله) ثلاثا نسقا بالحاء والألف ~~والواو وقوله إلى أن يتحرم الامام بالصلاة بالميم والألف والواو ثم يجوز أن ~~يكون هو جوابا على أصح الأقوال على الطريقة الأولى ويجوز أن يكون ذهابا إلى ~~الطريقة الثانية وكلامه في الوسيط إليها أميل PageV05P018 # قال (ويستحب أحياء ليلي العيد لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحي ليلتي ~~العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (1) * PageV05P019 # أحياء ليلتي العيد بالعبادة محثوث عليه للحديث الذي رواه قال الصيدلاني ~~وقد قيل لم يرد فيه شئ من الفضائل مثل هذا لان موت القلب اما للكفر في ~~الدنيا واما للفزع في القيامة وما أضيف إلى القلب فهو أعظم لقوله تعالى جده ~~(فإنه آثم قلبه) والله أعلم * قال (ويستحب الغسل بعد طلوع الفجر وفي اجزائه ~~ليلة العيد لحاجة أهل السواد وجهان) * روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~(كان يغتسل للعيدين) (1) وأيضا فهما يومان PageV05P020 # يجتمع فيها الكافة للصلاة فسن لهما الغسل كالجمعة ولا خلاف في أجزائه بعد ~~الفجر وأما قبله فقد حكي الجمهور فيه قولين (أحدهما) لا يجزئ كغسل الجمعة ~~وبه ms0866 قال احمد (وأصحهما) وهو نصه في البويطي أنه يجزئ لان أهل السواد ~~يبتكرون إليها من قراهم فلو لم يجز الغسل قبل الفجر لعسر الامر عليهم ~~والفرق بينه وبين غسل الجمعة قد ذكرناه في باب الجمعة والصيد لأني في آخرين ~~حكوا الخلاف في المسألة وجهين وتابعهم صاحب الكتاب وقد أورد هذه المسألة في ~~كتاب الجمعة مرة وزاد PageV05P021 # ههنا التنبيه على وجه الجواز وإذا جوزنا فهل يختص بالنصف الثاني من الليل ~~كاذان الصبح أم يجوز في جميع الليل كنية الصوم عن القاضي أبى الطيب أنه ~~يختص بالنصف الثاني وهذا ما ذكره في المهذب وقال الامام المحفوظ أن جميع ~~ليلة العيد وقت له وهذا أبداه صاحب الشامل على سبيل الاحتمال وهو الموافق ~~للفظ الكتاب PageV05P022 # قال (ثم التطيب والتزين بثياب بيض مستحب للقاعد والخارج من الرجال ~~والنساء وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب) * يستحب التطيب يوم العيد لما ~~روى عن الحسن بن علي كرم الله وجههما قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نتطيب بأجود ما نجده في العيد) (1) وكذلك PageV05P023 # يستحب التنظف بحلق الشعر وقلم الأظفار وقطع الروائح الكريهة وأن يلبس ~~أحسن ما يجده من الثياب ويتعمم والبيض في الثياب أحب من غيرها وان لم يجد ~~الا ثوبا واحدا فيستحب أن يغسله للجمعة وللعيدين ويستوى في استحباب جميع ~~ذلك القاعد في بيته والخارج إلى الصلاة العيد كما ذكرناه في الغسل هذا في ~~حق الرجال * وأما النساء فيكره لذوات الهيئة والجمال الحضور PageV05P024 # لخوف الفتنة بهن ويستحب للعجائز الحضور ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن ~~تفلات) (1) أي غير متطيبات وكذلك إذا خرجن فلا يلبسن من الثياب ما يشهرهن ~~بل يخرجن في بذلتهن وعن أبي حنيفة رحمه الله أن PageV05P025 # النساء لا يشهدن العيدين ولا المكتوبات الا الصبح والعشاء فليكن قوله ~~فيخرجن معلما بالحاء وذكر الصيدلاني أن الرخصة في خروجهن وردت في ذلك الوقت ~~فاما اليوم فيكره لهن الخروج إلى PageV05P026 # مجمع المسلمين لان الناس ms0867 قد تغيروا وروي هذا المعنى عن عائشة رضي الله ~~عنها (1) وهذا يقتضى اعلام قوله فيخرجن بالواو أيضا * قال (ويحرم على ~~الرجال التزين بالحرير والمركب من الإبريسم وغيره حرام إن كان الإبريسم ~~PageV05P027 # ظاهرا وغالبا في الوزن فان وجد أحد المعنين دون الثاني فوجهان ولا بأس ~~بالمطرف بالديباج وبالمطرز وبالمحشو بالإبريسم فإن كانت البطانة من حرير لم ~~يجز وفي جواز افتراش الحرير للنساء خلاف وفي جواز لبس الديباج للصبيان خلاف ~~ويجوز للغازي لبس الحرير وكذا للمسافر لخوف القمل والحكة وهل يجوز بمجرد ~~الحكة فيه في الحضر وجهان) * والتزين بالديباج والحرير حرام على الرجال دون ~~النساء لما روى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله و ~~(خرج يوما وفى يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب فقال هذان حرامان على ~~ذكور أمتي حل لإناثها) (1) ويحرم على الخنثى أيضا لاحتمال كونه رجلا حكاه ~~في البيان ويجوز ان ينازع PageV05P028 # فيه وعد الأئمة القز من الحرير وحرموه على الرجال وإن كان كمد اللون ~~وادعي صاحب النهاية وفاق الأصحاب فيه لكن في بحر المذهب والتتمة حكاية وجه ~~انه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة ثم في الفصل مسائل (إحداها) لو لم ~~يتمحض الثوب حريرا بل كان مركبا من الإبريسم وغيره ففيه طريقان قال جمهور ~~الأصحاب إن كان ذلك الغير أكثير في الوزن لم يحرم لبسه وذلك كالخز سداه ~~الإبريسم ولحمته صوف فان اللحمة أكثر من السدى وإن كان الإبريسم أكثر يحرم ~~وإن كانا نصفين فهل يحرم وجهان (أصحهما) لا يحرم لأنه لا يسمى ثوب حرير ~~والأصل الحل (والثاني) وبه قال صاحب الحاوي يحرم تغليبا للتحريم (والطريق ~~الثاني) وبه قال القفال وطائفة من أصحابه لا ننظر إلى الكثرة والقلة ولكن ~~ننظر إلى الظهور فإن لم يظهر الإبريسم حل كالخز الذي سداه إبريسم وهو لا ~~يظهر وان ظهر الإبريسم لم يحل وإن كان قدره في الوزن أقل فيخرج من هاتين ~~الطريقتين القطع بالتحريم إن كان الإبريسم ظاهرا وغالبا في الوزن كما ذكر ~~في ms0868 الكتاب لاجتماع المعنيين المنظور إليهما وان وجد الظهور دون غلبة الوزن ~~حرم عند القفال ولم يحرم عند الجمهور وان وجد غلبة الوزن PageV05P029 # دون الظهور انعكس المذهبان (الثانية) يجوز لبس الثياب المطرفة بالديباج ~~والمطرزة به لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (كان له جبة مكفوفة الجيب ~~والكمين والفرجين بالديباج) (1) قال الشيخ أبو محمد وغيره الشرط فيه ~~الاقتصار على عادة التطريف فان جوز العادة فيه كان سرفا محرما والترقيع ~~PageV05P030 # بالديباج كالتطريز به وشرط في التهذيب أن يكون الطراز بقدر أربع أصابع ~~فما دونها فان زاد لم يجز ويدل عليه ما روى عن علي رضي الله عنه قال " نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير PageV05P031 # إلا في موضع إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع) ولو خاط ثوبا (1) بإبريسم ~~جاز لبسه ويفارق الذهب يحرم كثيره وقليله في الدرع المنسوجة بالذهب والقباء ~~بأزرار الذهب لان الخيلاء فيه PageV05P032 # أكثر وكل أحد يعرفه ولا يخرج على التفصيل في الاناء المضبب فان امر ~~الحرير أهون من امر الأواني الا ترى انه يحرم على النساء الا واني ولا يحرم ~~عليهن لبس الحرير والقباء المحشو بالإبريسم أو القز لا يحرم حكي ذلك عن نصه ~~في الام لان الحشو ليس ثوبا منسوجا ولا يعد صاحبه لا بس حرير وأثبت في ~~التهذيب خلافا فيه فقال ولو لبس جبة محشوة بالقز أو الإبريسم جاز على الأصح ~~فليكن قوله وبالمحشو بالإبريسم معلما بالواو لذلك ولو كانت بطانة الجبة من ~~حرير لم يجز لبسها لأنه لا بس حرير وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(أحرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي) (1) قال امام الحرمين وكأن معنى ~~الفخر والخيلاء وإن كان مرعيا في الحرير ولكن فيه شئ آخر وهو انه ثوب ~~رفاهية وزينة وابداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال وهذا حسن الا أن هذا ~~القدر لا يقتضى التحريم عند الشافعي رضي الله عنه لأنه قال في الام ولا ~~أكره لبس PageV05P033 # اللؤلؤ الا للأدب فإنه من زي النساء لا للتحريم ms0869 (الثالثة) تحريم الحرير ~~على الرجال لا يختص باللبس بل افتراشه والتدثر به واتخاذه سترا وسائر وجوه ~~الاستعمال في معنى اللبس خلافا لأبي حنيفة حيت قال لا يحرم الا للبس ولا بي ~~الفضل العراقي من أصحابنا حيث قال فيما حكاه أبو العاصم العبادي انه يجوز ~~لهم الجلوس عليه لنا ما روى عن حذيقة رضي الله عنه (نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم عن لبس الحرير والديباج وان نجلس عليه) (1) ولان السرف ~~والخيلاء في سائر وجوه الاستعمال أظهر منه في اللبس فيكون بالتحريم أولى ~~وهل يحرم افتراش الحرير على النساء فيه وجهان (أحدهما) لا PageV05P034 # كاللبس و (أظهرها) ولم يورد في التهذيب سواه نعم كاستعمال الا وانى للسرف ~~والخيلاء بخلاف اللبس فإنه للزينة فصار كالتحلي (الرابعة) هل للقوم الباس ~~الصبيان الحرير أم لا فيه وجهان (أحدهما) لا لتغليظ ورد فيه عن عمر رضي ~~الله عنه بل عليهم ان يمنعوهم من لبسه (والثاني) نعم لان ثوب الحرير لائق ~~بحال الصبيان إذ ليس لهم شهامة تناقضها وحكى في البيان وجها ثالثا وهو ~~الفرق بين أن يكون دون سبع سنين فلا يمنع منه وبين أن يكون له سبع سنين ~~فصاعدا فيمنع منه كيلا يعتاده وهذا الوجه أظهر ولم يذكر في التهذيب سواه ~~(الخامسة) حيث قلنا بتحريم لبس الحرير فذلك عند عدم الضرورة والحاجة فاما ~~عند الضرورة فلا بأس بلبسه كما إذا فاجأه القتال ولم يجد غيره وهذا قد سبق ~~ذكره في صلاة الخوف وقوله ويجوز للغازي لبس الحرير محمول على هذه الحالة ~~وليس PageV05P035 # الغزو عذرا على الاطلاق فهو اذن مكرر ومن الضرورة لبسه لحر أو برد مهلك ~~واما الحاجة فهو أن يكون به جرب أو حكة فله لبس الحرير لذلك لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم (رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله ~~عنهما في لبس الحرير لحكمة كانت بهما) (1) وفي التنبيه حكاية وجه أنه لا ~~يجوز والمشهور الأول وكذلك يجوز لبسه لدفع القمل لان في بعض الروايات أن ~~ابن ms0870 الزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهما شكيا القمل في بعض الاسفار فرخص ~~رسول الله صلى PageV05P036 # الله عليه وسلم لهما في لبس الحرير) (1) وهل يشترط السفر في ذلك أم يجوز ~~لمجرد الحكة في الحضر فيه وجهان أصحهما لا يشترط لاطلاق الخبر (2) ~~(والثاني) نعم لان السفر شاغل عن التفقد والمعالجة وفي الرواية الثانية ما ~~يقتضي اعتباره في دفع القمل والله أعلم * قال (ثم إذا تزين فليقصد الصحراء ~~ماشيا والصحراء أولا من المسجد الا بمكة وليكن الخروج في عيد الأضحى أسرع ~~قليلا) PageV05P037 # لما تكلم في استحباب التزين لصلاة العيد اعترض النظر في التزين المباح ~~والممنوع منه فعاد بعد الفراغ منه إلى ترتيب السنن وقال ثم إذا تزين فليقصد ~~الصحراء والفصل يتضمن أمورا (أحدها) أن الخروج لصلاة العيد إلى الصحراء ~~أولي أم اقامتها في المسجد الجامع فيه * أما بمكة فاقامتها في المسجد اولي ~~لان الأئمة كانوا يصلون صلاة العيد فيه والمعني فيه فضيلة البقعة ومشاهدة ~~الكعبة وغيرهما وألحق الصيد لأني بيت المقدس به * واما سائر البلاد فينظر ~~إن كان هناك عذر من مطر أو ثلج فاقامتها في المسجد أولي لما روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال PageV05P038 # (أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد) (1) وان لم يكن عذر نظر إن كان المسجد ضيقا فالخروج إلى الصحراء ~~أولي بل يكره اقامتها في المسجد لو قوع الناس في الزحام وعسر الامر عليهم ~~وإن كان المسجد واسعها ففيه وجهان حكمها الامام عن صاحب التقريب (أحدهما) ~~وهو الموافق لمطلق لفظ الكتاب أن اقامتها في الصحراء أولى لان ذلك ارفق ~~بالناس PageV05P039 # فان صلاة العيد يحضرها الداني والقاصي والفرسان والرجالة وكذلك يحضرها ~~النساء الحيض ولا يتأتي لهن دخول المسجد (وأظهرهما) وهو الذي ذكره ~~العراقيون وتابعهم صاحب التهذيب وغيره أن المسجد أولى لشرف المسجد وتسهيل ~~الامر على الناس عند سعته والحيض ان حضرن وقفن على باب المسجد وفي كلام ~~الأئمة ما يفهم بناء هذا التردد على أن اقامتهم الصلاة بمكة كان لخصوص ms0871 ~~فضيلة المسجد الحرام أو لسعة الخطة فان قلنا بالثاني فالمسجد أولى في سائر ~~البلاد أيضا وان قلنا PageV05P040 # بالأول فلا * ومهما خرج الامام إلى الصحراء فينبغي أن يستخلف في البلد من ~~يصلى بضعفة الناس كالشيوخ والزمني والمرضي وهذا على الصحيح في أن صلاة ~~العيد لا يشترط فيها شروط الجمعة فان شرطناها ولم نستثن اقامتها خارج ~~البلدة فلا معنى لهذا التفصيل والاختلاف ولا تقام في الصحراء أصلا وان ~~استثنينا هذا الشرط عن الاعتبار امتنع استخلاف من يصلي بالضعفة ولم تقم الا ~~في موضع واحد كالجمعة (والثاني) أن المستحب للساعي إلى صلاة العيد المشي ~~دون الركوب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (ما ركب في عيد ولا جنازة ~~قط) (1) فان عجز أو ضعف لكبر أو مرض فله أن يركب وأما في الرجوع فان شاء ~~مشى وان شاء ركب والله أعلم (والثالث) أنه يستحب PageV05P041 # للامام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلا ويعجل في عيد الأضحى لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم (كتب إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين ان عجل ~~الاضحي وأخر الفطر وذكر الناس) (1) والمعنى فيه أن شغل الناس وهو امر ~~الأضاحي يكون بعد الصلاة فالتعجيل أولى ليشتغلوا به وشغلهم يوم الفطر قبل ~~الصلاة وهو تفريق صدقة الفطر فالتأخير أولي ليفرغوا عنه ويستحب للقوم أن ~~يبتكروا إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة إذا عرفت ذلك ~~ونظرت في قوله في الكتاب وليكن الخروج في عيد الأضحى أسرع قليلا وجدت نظم ~~PageV05P042 # الكتاب يقتضي كون هذا الكلام في خروج القوم لأنه عقبه بقوله ثم ليخرج ~~الامام لكن الذي قاله الجمهور ودل عليه سياق النص في المختصر أن سنة القوم ~~الابتكار بلا فرق بين العيدين وتعجيل الخروج وتأخيره محبوبان في حق الامام ~~خاصة * قال (ثم ليخرج الامام وليتحرم بالصلاة في الحال والينادي (الصلاة ~~جامعة) * السنة للامام أن لا يخرج الا بعد خروج القوم لئلا يحتاج إلى ~~انتظارهم فان انتظارهم إياه أليق PageV05P043 # من انتظاره إياهم وكما يحضر يشتغل بالصلاة لما روى أنه ms0872 صلى لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم (كان يخرج في العيد إلى المصلي ولا يبتدئ الا بالصلاة) ~~(1) ويكره للامام ان يتنفل قبلها أو بعدها * روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (صلى ركعتي العيد ولم يتنفل قبلها ولا بعدها) (2) ولا يكره للمأموم ~~التنفل لا قبلها ولا بعدها) (3) خلافا لأحمد في الحالتين ولمالك كذلك في ~~المصلي وعنه في المسجد روايتان ولأبي حنيفة فيما بعدها لنا قياس التنفل في ~~هذا الوقت على التنفل في سائر الأيام ويستحب في عيد الفطر أن PageV05P044 # يطعم شيئا قبل الخروج إلى الصلاة ولا يطعم في عيد الأضحى حتى يرجع رواه ~~أنس وبريدة (1) وغيرهما رضي الله عنهما عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * وأما قوله وليناد الصلاة جامعة فقد سبق مرة في باب الاذان وقد روى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P045 # وسلم (صلى الخطيب بغير أذان ولا إقامة) (1) وذكر في العدة أنه لو نودي ~~لصلاة العيد حي على الصلاة فلا بأس بل هو مستحب * قال (وليقرأ أولا دعاء ~~الاستفتاح ويكبر سبع (ح) تكبيرات زائدة (م) في الأولى وخمسا (ح) في الثانية ~~ويقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ثم يقرأ الفاتحة بعد التكبير والتعوذ ويقرأ سورة ق في الأولى واقتربت في ~~الثانية ويرفع اليدين (ح) في هذه التكبيرات) ذكر في هذا الفصل الكيفية ~~المخصوصة بصلاة العيد ولا فرق فيها بين الامام وغيره وإن كان كلام الكتاب ~~يختص بالامام فنقول: المتحرم بصلاة العيد يستفتح عقيب التحرم كما في سائر ~~الصلوات ويجوز أن يعلم قوله وليقرأ أولا دعاء الاستفتاح بالواو لان صاحب ~~البيان روى عن بعضهم حكاية قول أنه يأتي به بعد التكبيرات الزوائد ثم يكبر ~~في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح والهوى إلى الركوع وفي ~~الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام من السجود والهوى إلى الركوع خلافا ~~لا بي حنيفة حيث قال التكبيرات الزائدة في كل ركعة ثلاث ولمالك واحمد ms0873 ~~رحمهما الله حيث قالا التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى ست وبه قال ~~المزني وساعدونا في الركعة الثانية وعن أحمد PageV05P046 # رواية أخرى مثل مذهبنا مطلقا * لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(كان يكبر في الفطر أو لأضحي في الأولى سبعا وفى الثانية خمسا (1) (ويروى ~~أنه (كان يكبر اثنى عشرة تكبيرة سوى تكبيرة PageV05P047 # الافتتاح وتكبيرة الركوع ((1) وإذا عرفت ما نقلناه من المذاهب أعلمت قوله ~~سبع تكبيرات بالحاء وقوله زائدة بالميم والألف والزاي لان عندهم الزائدة ست ~~لا سبع (وقوله) وخمسا بالحاء وحده ويقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة آية لا ~~طويلة ولا قصيرة يهلل الله ويكبره ويمجده هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وقد ~~روى نحو ذلك عن ابن مسعود قولا وفعلا) (2) وأيضا فان سائر التكبيرات ~~المشروعة في PageV05P048 # الصلاة يتعقبها ذكر مسنون فكذلك هذه التكبيرات ثم الذي ذكره الأكثرون ~~وأورده في الكتاب أنه يقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر) ولو زاد جاز قال الصيدلاني وعن بعض الأصحاب أنه يقول (لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير) ~~قل ابن الصباغ ولو قال ما اعتاده الناس وهو (الله أكبر كبيرا والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلي الله على محمد وسلم تسليما كثيرا كان ~~حسنا أيضا (وقوله) بين كل تكبيرتين مر قوم بالحاء لان عنده يوالي بين ~~التكبيرات ولا يقف وبالميم لان أصحابنا حكوا عن مالك أنه يقف بينهما ولا ~~يذكر شيئا ثم ينبغي أن يعرف أن قوله بين كل تكبيرتين راجع إلى التكبيرات ~~الزوائد فلا يأتي بهذا الذكر بين تكبيرة الافتتاح والأولى من الزوائد نص ~~عليه في الام بل يكفي بينهما دعاء الاستفتاح وكذلك لا يأتي به بعد التكبيرة ~~السابعة والخامسة بل يتعوذ بعد السابعة وكذا بعد الخامسة ان قلنا يستحب ~~التعوذ PageV05P049 # في كل ركعة وعن أبي يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات وذكر الروياني أنه قال ~~قيل أنه مذهب أبي حنيفة رحمه ms0874 الله لنا أن التعوذ لافتتاح القراءة فليكن ~~عقيبها وأشار الصيد لأني إلى تردد في المسألة فقال الأشبه بالمذهب ان ~~التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة ثم يقرأ الفاتحة كما في سائر الصلوات ~~وعند أبي حنيفة أن القراءة في الركعة الأولى بعد التكبيرات الزوائد وفي ~~الثانية قبل التكبيرات ويوالي بين القرائتين لنا ما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ~~وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة) فليعلم قوله بعد التكبير بالحاء لما ~~حكينا من مذهبه وبالألف لان عند احمد رواية مثل مذهبه (والصحيح) عنه مثل ~~مذهبنا ثم يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة ~~خلافا لا بي حنيفة رحمه الله حيث قال ليس بعض السور أولي من بعض ولما لك ~~واحمد رحمهما الله حيث قالا يقرأ في الأولى (سبح اسم ربك) وفي الثانية (هل ~~أتاك حديث الغاشية) لنا ما روي عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ يوم الفطر والأضحى بق والقرآن المجيد ~~PageV05P050 # واقتربت الساعة (1) ويستحب رفع اليدين في التكبيرات وبه قال أبو حنيفة ~~ويروى ذلك عن فعل عمر رضي الله عنه (2) وقال مالك لا يرفع وإذا شك في عدد ~~التكبيرات أخذ بالأقل ولو كبر ثمان تكبيرات وشك في أنه هل نوى التحرم ~~بواحدة منها فعليه استئناف الصلاة ولو شك في التكبيرة التي نوى التحرم بها ~~أخذ بأنه تحرم بالا خيرة فيعيد التكبيرات ولو صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا ~~تابعه في فعله ولا يزيد عليه في أصح القولين وعند أبي حنيفة رحمه الله لو ~~صلى خلف من يكبر سبعا تابعه وينبغي أن يضع اليمنى على اليسرى بين كل ~~تكبيرتين وحكى عن العمدة ما يشعر بخلاف في المسألة * قال (ثم يخطب بعد ~~الصلاة كخطبة الجمعة لكن يكبر تسعا قبل الخطبة الأولى وسبعا قبل الثانية ~~على مثال الركعتين) * إذا فرغ الامام من صلاة العيد صعد المنبر واقبل بوجهه ~~على ms0875 الناس وسلم وهل يجلس قبل الخطبة فيه وجهان قال أبو إسحاق لا بخلاف ما ~~في خطبة الجمعة يجلس قبلها ليؤذن المؤذن ولا اذان PageV05P051 # في هذه والأصح المنصوص انه يجلس ليستريح من تعب الصعود ويتأهب الناس ~~للاستماع ثم يخطب خطبتين أركانهما كار كأنهما في الجمعة يقوم فيهما ويجلس ~~بينهما كما في الجمعة (1) لكن لا يجب القيام ههنا بل يجوز القعود مع القدرة ~~على القيام كما في نفس الصلاة وقد روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P052 # خطب على راحلته يوم العيد) (1) ويستحب ان يعلمهم في عيد الفطر أحكام صدقة ~~الفطر وفي عيد الأضحى أحكام الأضحية ويستحب ان يفتتح الخطبة الأولى بتسع ~~تكبيرات تترى والثانية بسبع تترى (2) روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود رضي الله عنهم انها من السنة ولو ادخل PageV05P053 # بينهما الحمد والتهليل ولا ثناء جاز وذكر بعضم ان كيفيتها ما سبق في ~~التكبيرات المرسلة والمقيدة ويستحب للناس استماع الخطبة ومن حضر والامام ~~يخطب فإن كان في المصلى جلس واستمع الخطبة ولم يصل التحية ثم إن شاء صلى ~~صلاة العيد في الصحراء وان شاء صلاها إذا انصرف إلى بيته وإن كان في المسجد ~~يستحب له التحية ثم قال أبو إسحاق ولو صلى صلاة العيد والحالة هذه كان أولى ~~وحصلت التحية كما لو دخل المسجد وعليه مكتوبة يفعلها ويحصل بها لتحية وقال ~~ابن أبي هريرة ويصلى التحية ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة فإنها تطول ~~فيفوت عليه الاستماع والأول أصح عند الأكثرين * واما ما يتعلق بلفظ الكتاب ~~فقوله ثم يخطب بعد الصلاة كخطبة الجمعة لو حذف PageV05P054 # بعد الصلاة لكان الباقي دالا على الغرض لان كلمة ثم تفيد التراخي وإنما ~~اخذ كون هذه الخطبة بعد الصلاة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~الراشدين رضوان الله عليهم (1) أجمعين فلو قدمها خطيب أساء وهل يعتد بخطبته ~~فيه احتمال عند امام الحرمين (وقوله) كخطبة الجمعة لكن يكبر تسعا غير مجرى ~~على اطلاقه لأنه لم يستدرك الا افتراق الخطبتين ms0876 في التكبير وهما يفترقان في ~~أمور أخر PageV05P055 # (منها) انه لا يجب القيام في خطبة العيد (ومنها) استحباب التعرض لصدقة ~~الفطر والأضحية فيها وقوله على مثال لركعتين؟ أي إذا حسبنا تكبيرة التحرم ~~والهوى إلى الركوع مع الزوائد في الأولى وحسبنا تكبيرة الانتهاض والهوى إلى ~~الركوع مع الزوائد في الثانية ويجوز ان يريد بقوله على مثال الركعتين انه ~~يجعل التفاوت بين عدد التكبيرات في الخطبة الأولى وعددها في الثانية ~~كالتفاوت بينهما في الركعتين فان فضل التسعة على السبعة كفضل السبعة على ~~الخمسة * قال (ثم إذا خطب رجع إلى بيته من طريق آخر) روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كان يغدو يوم الفطر والأضحى في طريق ويرجع في طريق) واختلفوا في ~~سببه قيل ليتبرك به أهل الطريقين وقيل ليستفتي فيهما وقيل ليتصدق على ~~فقرائهما وقيل ليزور قبور أقاربه فيهما وقيل ليشهد له الطريقان وقيل ليزداد ~~غيظ المنافقين وقيل لئلا تكثر الزحمة وقيل كان يتوخي أطول الطريقين في ~~الذهاب وأقصرهما في الرجوع وهو أظهر المعاني ثم من شاركه من الأئمة في ~~المعني استحب له ذلك وفيمن لا يشارك وجهان (قال) أبو إسحاق لا يستحب له ذلك ~~(وقال) ابن أبي هريرة يستحب كالرمل والاضطباع يؤمر بهما مع زوال المعنى ~~والي هذا ميل الأكثرين وهو الموافق لاطلاق لفظ الكتاب و يستوى في هذه السنة ~~الامام والقوم نص عليه في المختصر ولم يتعرض في الكتاب الا للامام ~~PageV05P056 # قال (ويستحب في عيد النحر رفع الصوت بالتكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة أولها ~~الظهر من يوم العيد وآخرها الصبح آخر أيام التشريق ثم قيل يستحب عقيب كل ~~صلاة تؤدى في هذه الأيام وإن كاهن نفلا أو قضاء وقيل لا يستحب الا عقيب ~~الفرض وقيل لا يستحب الا عقيب فرض من فرائض هذه الأيام صليت في هذه الأيام ~~قضاء وأداء) * سبق الوعد بالكلام في التكبير المقيد في عيد النحر وهو غرض ~~هذا الفصل فنقول أولا لا فرق في هذا التكبير بين المنفرد ومن يصلي جماعة ~~ولا بين الرجال وبين النساء ms0877 والمقيم والمسافر وعند أبي حنيفة لا يكبر ~~المنفرد ولا المرأة ولا المسافر ثم الناس ينقسمون إلى الحجيج وغيرهم (اما) ~~الحجيج فيبتدئون التكبير عقيب الظهر يوم النحر ويختمونه عقيب الصبح آخر ~~أيام التشريق قاله العراقيون وغيرهم ووجهوا الابتداء بان ذكر الحجيج ~~التلبية وإنما يبدلونها بالتكبير مع أول حصاة يرمونها يوم النحر فالظهر أول ~~صلاة ينتهون إليها من وقت قطع التلبية قالوا والختم لان صبح اليوم الثالث ~~آخر صلاة يصلونها بمنى قال الامام ولا شك فيما ذكروه في الابتداء وفي ~~الانتهاء تردد (واما غير الحاج فخلف كم صلاة يكبرون فيه طريقان (أظهرهما) ~~أن المسألة على أقوال (أصحها) وهو منقول PageV05P057 # عن المزني والبويطي والزعفراني رحمهم الله أنهم يكبرون عقيب خمس عشرة ~~مكتوبة أولها ظهر يوم النحر وآخرها صبح اليوم الثالث من أيام التشريق ~~كالحجاج وسائر الناس تبع لهم في ذلك ويروى هذا عن عثمان وابن عمر وابن عباس ~~وزيد بن ثابت رضي الله عنهم (والقول الثاني) أنهم يبتدئون التكبير عقيب ~~المغرب ليلة النحر كما أن في عيد الفطر يبتدئ التكبير عقيب المغرب ولم يبين ~~الانتهاء في هذا النص وحمله الأصحاب على ما ذكر في القول الأول وعلى هذا ~~يكون مكبرا عقيب ثمان عشرة صلاة (والثالث) أنهم يبتدئون عقيب الصبح يوم ~~عرفة ويختمونه عقيب العصر آخر أيام التشريق خلف ثلاث وعشرين صلاة لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم وسلم (كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة ومد التكبير إلى ~~العصر آخر أيام التشريق) (1) وبهذا قال احمد واختاره المزني وابن سريج قال ~~الصيد لأني وغيره وعليه العمل في الأمصار ولم ينسب ابن الصباغ هذا القول ~~إلى اختيار المزني ولكن قال عنده يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من ~~اليوم الثالث (والطريق الثاني) القطع بالقول الأول وحمل ما عداه على حكاية ~~مذهب الغير وقال أبو حنيفة يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم ~~PageV05P058 # النحر وهي ثمان صلوات وروى بعض أصحابنا عن مالك مثل القول الأول وروى ~~بعضهم عنه مثل القول الثالث وقوله في ms0878 الكتاب عقيب خمس عشرة معلم بالحاء ~~والميم والألف والزاي والواو لما حكينا من الاختلافات وجميع ما ذكرناه في ~~وظائف الوقت ولو فاتته فريضة من فرائض صلاة الأيام فقضاها في غير هذه ~~الأيام لم يكبر عقيبها لان التكبير شعار هذه الأيام ولو فاتته في غير هذه ~~الأيام أو في هذه الأيام وقضاها في هذه الأيام ففيه قولان (أحدهما) لا يكبر ~~خلفهما لأنها غير مؤداة في وقتها (وأصحهما) أنه يكبر لأنه شعار الوقت وعلى ~~هذين القولين السنن الرواتب (ومنها) صلاة العيد وكذلك النوافل المطلقة ~~ومنهم من قطع بأنه لا يكبر بعدها لأنها أبعد عن مشابهة الفرائض ومنهم من ~~فرق بين المشروع في هذه الأيام كالسنن الرواتب وصلاة العيدين وبين مالا ~~يختص بها كالنوافل المطلقة وبنى طائفة من الأئمة الاختلاف في هذه الصور ~~كلها على أن المعني في التكبير عقيب وظائف الوقت ماذا وذكروا فيه ثلاثة ~~معان (أحدها) أنها فرائض موادة في وقتها من أيام التكبير (والثاني) ~~PageV05P059 # أنها صلوات مشروعة في أيام التكبير (والثالث) أنها صلوات مفعولة في أيام ~~التكبير ولا يخفى تخريج الاختلافات عليها وإذا سئلت عن مطلق ما يكبر خلفه ~~من الصلوات فقل فيه وجوه (أظهرها) أنه يكبر عقيب كل صلاة مفعولة في هذه ~~الأيام (والثاني) لا يكبر إلا عقيب الفرائض منها سواء كانت مؤداة هذه ~~الأيام أو فائتتها أو فائتة غيرها (والثالث) لا يكبر إلا عقيب فرائض هذه ~~الأيام قضاء كانت أو أداء وهذه الوجوه هي المذكورة في الكتاب وتخرج مما سبق ~~وجه رابع وهو أنه لا يكبر إلا عقيب الفرائض أو السنن الرواتب (وقوله) في ~~العبارة عن الوجه الأول عقيب كل صلاة يشمل صلاة الجنازة أيضا لكن قال في ~~التتمة لا يكبر خلفها لأنها بنيت على التخفيف (وقوله) وإن كانت نفلا معلم ~~بالميم والحاء والألف لان عند هم لا يكبر خلف النوافل قال امام الحرمين ~~وجميع ما ذكرناه في التكبير الذي يرفع به الصوت ويجعله شعارا أما لو استغرق ~~عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه ولو نسي التكبير ms0879 خلف الصلاة ثم تذكر ~~والفصل قريب كبر وإن فارق مصلاه وإن طال الفصل فكذلك في أصح الوجهين ~~والمسبوق لا يكبر مع الامام وإنما يكبر إذا أتم صلاة نفسه والله أعلم * قال ~~(ولو نسي التكبيرات في ركعة فلا يتداركها على الجديد إذا تذكرها بعد ~~القراءة لفوات وقتها) * PageV05P060 # لو نسي التكبيرات الزوائد في إحدى ركعتين ثم تذكر نظر إن تذكرها في ~~الركوع أو بعده مضى في صلاته ولم يكبر ولم يسجد للسهو كما لو ترك القعود أو ~~السورة ولو عاد إلى القيام ليكبر بطلت صلاته ولو تذكرها قبل الركوع وبعد ~~القراءة وهذه مسألة الكتاب ففيه قولان (الجديد) أنه لا يكبر لفوات وقته كما ~~لو نسي دعاء الاستفتاح فتذكر بعد القراءة لا يعيد (والقديم) أنه يكبر وبه ~~قال أبو حنيفة فيما حكاه صاحب البيان لان محله باق وهو القيام وعلى هذا ~~القول لو تذكرها في أثناء الفاتحة قطع القراءة وكبر ثم يستأنف وإذا كبر ~~بعدها يستحب الاستئناف ولا يجب وحكى وجه آخر انه يجب ولو أدرك الامام بعد ~~ما كبر بعض التكبيرات أو في حال قراءته فعلى الجديد لا يكبر ما فاته وعلى ~~القديم يكبر وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وإذا أدركه وهو راكع يركع معه ولا ~~يكبر قولا واحدا وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر تكبيرات العيد في حال ~~الركوع ولو أدركه في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام ~~للثانية كبر خمسا أيضا لان سنة الركعة الثانية خمس بلا زيادة PageV05P061 # قال (وإذا فاتت صلاة العيد بزوال الشمس فقد قيل لا تقضي وقيل تقضى (ح م) ~~أبدا وقيل لا تقضى الا في الحادي والثلاثين وقيل تقضي في شهر العيد كله وإذ ~~شهد الشهود على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا وان شهدوا بعد الغروب يوم ~~الثلاثين لم نصغ إليهم إذ لا فائدة الا ترك صلاة العيد وان شهدوا بين ~~الزوال والغروب أفطرنا وبان فوات صلاة العيد على الأصح ثم قضاؤها في بقية ~~اليوم أولي أو في الحادي والثلاثين فيه خلاف ms0880 وان شهدوا نهارا وعدلوا ليلا ~~فالعبرة بوقت التعديل أو الشهادة فيه خلاف) مما يجب معرفته في هذا الفصل ~~أصل قدمناه وهو أن في قضاء النوافل المؤقتة قولين ومن جملتها صلاة العيد ~~وأصل آخر وهو أن صلاة العيد هل تنزل منزلة صلاة الجمعة ويعتبر فيها شرائطها ~~أم لا إذا تذكرت ذلك فنقول: لو شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان انا رأينا ~~الهلال البارحة وكان ذلك قبل الزوال وقد بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس ~~فيه وإقامة الصلاة أفطروا وصلوا وكانت الصلاة أداء وان شهدوا بعد غروب ~~الشمس يوم الثلاثين لم تقبل شهادتهم كما لو PageV05P062 # شهدوا في اليوم الحادي والثلاثين لان شوالا قد دخل يقينا وصوم الثلاثين ~~قد تم فلا فائدة في قبول شهادتهم الا المنع من صلاة العيد فلا يصغى إليها ~~ويصلون من الغد وتكون صلاتهم أداء هكذا نقله الأئمة وأطبقوا عليه وفي قوله ~~لا فائدة الا ترك صلاة العيد اشكال فان لاستهلال الهلال فوائد أخر كوقوع ~~الطلاق والعتق المعلقين على استهلال شوال واحتساب العدة من انقضاء التاسع ~~والعشرين ونحو ذلك فوجب أن تقبل الشهادة لمثل هذه الفوائد ولعل مراد هم عدم ~~الاصغاء فيما يرجع إلى صلاة العيد وجعلها فائتة لا عدم القبول على الاطلاق ~~وان أطلقوا ذلك في عباراتهم والله أعلم وان شهدوا بعد الزوال وقبل الغروب ~~أو قبل الزوال بزمان يسير لا يمكن الصلاة فيه فالشهادة مقبولة لتعلق فائدة ~~الافطار بها وهل تفوت الصلاة حكي في النهاية قولا انها لا تفوت ويصلونها ~~غدا أداء لان التردد في الهلال مما يكثر وصلاة العيد من شعائر الاسلام ~~فيقبح ان لا تقام على النعت المعهود في كل سنة فأشبه هذا غلط الحجيج في ~~الوقوف فإنه يقام وقوفهم يوم العاشر مقام الوقوف يوم التاسع وظاهر المذهب ~~ولم يذكر الجمهور سواه ان صلاة العيد فائتة لخروج وقتها ثم قضاؤها مبنى على ~~أن النوافل المؤقتة هل تقضى أم لا إن قلنا لا تقضي فلا كلام وان قلنا تقضي ~~PageV05P063 # فيبنى على أنها هل هي بمثابة ms0881 الجمعة أم لا إن قلنا هي بمثابتها في ~~الشرائط والأحكام لم تقض والا فلهم قضاؤها من الغد وهو الصحيح وقد روى (ان ~~ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون انهم رأوا الهلال بالأمس ~~فأمرهم ان يفطروا وإذا أصبحوا ان يغدوا إلى مصلاهم) (1) وهل PageV05P064 # لهم ان يصلوها في بقية اليوم وجهان مبنيان على أن اقامتها في الحادي ~~والثلاثين أداء أم قضاء ان قلنا أداء فلا وان قلنا قضاء وهو الصحيح فيجوز ~~ثم هو أولى أم التأخير إلى ضحوة الغد فيه وجهان (أحدهما) ان التأخير اولي ~~لان اجتماع الناس فيها أمكن والضحوة بالضحوة أشبه (وأصحهما) ان التقديم ~~اولي مبادرة إلى القضاء وتقريبا له من وقته وهذا إذا سهل جمع الناس بأن ~~كانوا في قرية أو بلدة صغيرة أما إذا عسر ذلك فالأولى التأخير إلى الغد ~~كيلا يفوت الحضور على الناس وإذا قلنا إنهم يقيمونها في الحادي والثلاثين ~~قضاء فهل يجوز تأخيرها عنه فيه قولان ومنهم من يقول وجهان (أصحهما) نعم ~~كالفرائض إذا فاتت لا يتعين وقت قضائها (والثاني) لا لان الحادي والثلاثين ~~يجوز أن يكون عيدا بان يخرج الشهر كملا بخلاف ما بعده من البان ثم حكي امام ~~الحرمين عن بعض الأصحاب انا إذا قلنا تقضي بعد الحادي والثلاثين فيمتد إلى ~~شهر فان وقع بعد شهر فعلى وجهين قال ولعله في شهر شوال نقص أو كمل وفي بقية ~~ذي الحجة ولا اعتد به من المذهب وجميع ما ذكرناه فيما إذا شهد عدلان ~~مقبولان أو مستوران وعدلا في الأوقات المذكورة فاما إذا شهدا قبل الغروب ~~وعدلا بعد الغروب فقولان ويقال وجهان (أحدهما) ان العبرة بوقت الشهادة لان ~~التعديل وان بان أخيرا فهو مستند إلى الشهادة (وأصحهما) ان العبرة بوقت ~~التعديل لأنه وقت جواز الحكم بالشهادة فعلى هذا يصلون من الغد بلا خلاف ~~وتكون أداء وعلى الأول تعود الاختلافات المذكورة فهذا هو الذي أورده معظم ~~الأصحاب وايضاحه ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (اما قوله) وإذا فاتت صلاة ~~العيدين بزوال الشمس إلى ms0882 آخره فاعلم أن الاختلافات المذكورة عبر عنها في ~~الوسيط PageV05P065 # بالأقوال وايراده في الكتابين يقتضي طردها في فوات صلاة العيد للناس كلهم ~~وفواتها في حق الافراد وفيما إذا كان الفوات لاشتباه الهلال وغيره لكن ~~المفهوم من كلام الأصحاب تخصيص الاختلاف المذكور بصورة اشتباه الهلال وفوات ~~العيد على جميع الناس فاما إذا اختص الفوات بالافراد فلا يجري الا قولان ~~منع القضاء وجوازه على التأبيد ولا يتجه التخصيص بالحادي والثلاثين لما ~~ذكره امام الحرمين فقال هذا اليوم يجوز أن يفرض عيدا فإقامة شعار الصلاة ~~فيه لا يبعد وفيما بعده من الأيام إقامة الشعار المعهود مما يستنكره الناس ~~الا خواصهم وتعطيل الشعار أهون من ذلك ومعلوم أن هذا لا امتناع له في قضاء ~~الافراد واما المصير إلى القضاء في شهر العيد كله فلم أر نقله للامام ولم ~~ينقله إلى في اشتباه الهلال فاعرف ذلك ثم قوله لا تقضى معلم بالألف لان عند ~~احمد هي مقضية وقوله تقضى ابدا بالميم والحاء فان عندهما لا تقضي وبالزاي ~~لان اختيار المزني مثله (فان قيل) حيث قلنا بتخصيص القضاء بالحادي ~~والثلاثين فلا شك أن ذلك في عيد الفطر فهل يختص بالحادي عشر إذا فرض ذلك في ~~عيد الأضحى قلنا نعم لأنه يجوز أن يفرض يوم عيد الا ان يقال إن الشهادة بعد ~~دخول ذي الحجة غير مسموعة على قياس ما ذكروه في الحادي والثلاثين والله ~~أعلم (وقوله) وإذا شهد الشهود على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا المراد ~~منه ما إذا سبقت الشهادة الزوال بقدر ما يسع الصلاة فإن لم يسع فالحكم كما ~~لو شهدوا بين الزوال والغروب (وقوله) ثم قضاؤها في بقية اليوم أولي أو في ~~الحادي والثلاثين فرض الخلاف في الأولوية جواب منه على الأصح وهو أن قضاؤها ~~في بقية اليوم جائز وفيه خلاف تقدم والله أعلم * قال (وإذا كان العيد يوم ~~الجمعة فلأهل السواد الرجوع قبل الجمعة وإن كان النداء يبلغهم على الصحيح ~~للخبر) PageV05P066 # إذا وافق العيد يوم الجمعة وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة ms0883 ~~العيد وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فهل عليهم ان يصبروا الجمعة ~~أم لهم أن ينصرفوا ويتركوها فيه وجهان (أحدهما) عليهم الصبر كأهل المصر ~~وكسائر الأيام (وأصحهما) ان لهم أن ينصرفوا ويتركوها ويحكى هذا عن نصه ~~قديما وجديدا لما روى (انه اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في يوم واحد فصلي العيد في أول النهار وقال أيها الناس ان هذا يوم ~~اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب منكم أن يشهد معنا الجمعة فليفعل ومن أحب أن ~~ينصرف فليفعل) (1) وأراد به أهل السواد وهذا هو الخبر الذي أبهم ذكره في ~~الكتاب * PageV05P067 # قال * (كتاب صلاة الخسوف) * (وهي سنة مؤكدة ولا تكره الا في أوقات ~~الكراهية وأقلها ركعتان في كل ركعة ركوعان (ح) وقيامان فان تمادى الكسوف ~~فهل يجوز ركوع ثالث فيه وجهان وان أسرع الانجلاء فهل يقصر على واحدة فيه ~~وجهان) * قال الله سبحانه وتعالي (فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذي خلقهن) قال بعض المفسرين أراد به صلاة الخوف والكسوف وقال أبو بكرة ~~(كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P068 # فانكسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجر ردائه حتى دخل المسجد ~~فدخلنا فصلي بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) (1) صلاة الكسوف ~~والخسوف سنة مؤكدة ولا فرق في استحبابها بين أوقات الكراهة وغيرها لان لها ~~سببا خلافا لمالك وأبي حنيفة وتفصيل مذهبهما ما قدمناه في فصل الأوقات ~~المكروهة ثم الكلام في أقل هذه الصلاة وأكملها (أما) أقلها فهو أن يتحرم ~~بنية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ثم يركع مرة ~~أخرى ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد وكذلك يفعل في الركعة الثانية فهي إذا ركعتان ~~في كل ركعة قيامان وركوعان كما ذكر في الكتاب وقراءة الفاتحة في كل ركعة ~~مرتين من حد الأقل أيضا (وقوله) ركوعان وقيامان معلم بالحاء والألف (اما) ~~الحاء فلان أبا حنيفة يقول ركعتان كسائر ms0884 الصلوات لكن يطول فيها القراءة ~~(وأما) الألف فلان في رواية عن أحمد يركع في كل ركعة ثلاث مرات والأظهر عنه ~~مثل مذهبنا * لنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ركع أربع ركعات في ركعتين PageV05P069 # وأربع سجدات) وقد اشتهرت الرواية عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم (1) ولو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~ويحكى عن ابن خزيمة وأبي سليمان الخطابي وأبى بكر الضبعي من أصحابنا وعلى ~~هذا الوجه لا يختص الجواز بالثالث بل له أن يزيد ركعة أربع ركوعات) ويروى ~~(خمس ركوعات ولا محمل له الا حالة التمادي) (2) (وأظهرها) أنه لا تجوز ~~الزيادة كسائر الصلوات لا يزاد على أركانها وروايات الركوعين أشهر وأصح ~~فيؤخذ بها كذلك PageV05P070 # ذكره الأئمة ولو كان في القيام الأول فانجلي الكسوف لم تبطل الصلاة ولكن ~~هل يجوز أن يقتصر على قومة واحدة وركوع واحد في كل ركعة فيه (وجهان) بنوهما ~~على جواز الزيادة عند التمادي إن جوزنا الزيادة جوزنا النقصان بحسب مدة ~~الخسوف وإلا فلا ولو تحلل من صلاته والخسوف باق فهل له أن يستفتح صلاة ~~الخسوف مرة أخرى فيه وجهان خرجوهما على جواز الزيادة في عدد الركوع والمذهب ~~المنع (وقوله) فهل تجوز الزيادة بثالث أي بركوع ثالث وقيام ثالث وكذا قوله ~~فهل يقتصر على واحد وفى بعض النسخ ثالثة وواحدة على تأويل الركعة والقومة ~~والله أعلم PageV05P071 # قال (وأكملها أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة وفي ~~الثانية آل عمران وفي الثالثة النساء وفي الرابعة المائدة أو مقدارها وكل ~~ذلك بعد الفاتحة ويسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية وفي الثاني بقدر ~~ثمانين وفي الثالث بقدر سبعين وفي الرابع بقدر خمسين ولا يطول السجدات ولا ~~القعدة بينهما) * لو اقتصر في كل قومة على قراءة الفاتحة وفي كل ركوع على ~~قدر الطمأنينة جاز كما في سائر الصلوات ليكن المستحب أن يقرأ في القيام ~~الأول بعد الفاتحة وسوابقها سورة البقرة أو مقدارها ms0885 ان لم يحسنها وفى ~~الثاني آل عمران أو مقدارها وفى الثالثة النساء أو مقدارها وفى الرابعة ~~المائدة PageV05P072 # أو مقدارها وكل ذلك بعد الفاتحة هذا ما ذكره في الكتاب وعزاه الأصحاب إلى ~~رواية البويطي قال المزني في المختصر يقرأ في القيام الأول البقرة أو ~~مقدارها إن لم يحفظها وفي الثانية قدر مائتي آية من سورة البقرة وفي ~~الثالثة قدر مائة وخمسين آية منها وفي الرابع قدر مائة آية منها وكل ذلك ~~بعد الفاتحة وهذه الرواية هي التي أوردها الأكثرون وليستا على الاختلاف ~~المحقق بل الامر فيه على التقريب وهما متقاربتان وقد روى الشافعي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما باسناده قال (خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلي والناس معه فقام قياما طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة ثم ~~ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~سجد ثم انصرف) (1) وأما قدر مكثه في الركوع فينبغي أن يسبح في الركوع الأول ~~بقدر مائة آية من البقرة وفي الثاني بقدر ثمانين منها وفي الثالث بقدر ~~سبعين وفي الرابع بقدر خمسين والامر فيه على التقريب ولذلك قال كثير من ~~الأصحاب يسبح في الركوع الثاني بقدر ثمانين آية إلى تسعين وقال صاحب ~~الافصاح يسبح في الثالث بقدر خمسين وسبعين آية ويقول في الاعتدال عن كل ~~ركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وهل يطول الجود في هذه الصلاة فيه ~~قولان وبقال وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب لا كما لا يزيد في ~~التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين (والثاني) وبه قال ابن سريج نعم لأنه ~~PageV05P073 # منقول في بعض الروايات مع تطويل الركوع أورده مسلم في الصحيح (1) ويحكي ~~هذا القول عن رواية ms0886 البويطي ونقله أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي ~~رضي الله عنه أيضا قال (ويستحب أن تؤدى بالجماعة وأن يخطب الامام بعدها ~~خطبتين كما في العيد ولا يجهر (م) في صلاة الكسوف ويجهر في الخسوف) * في ~~الفصل ثلاث مسائل (إحداها) انه يستحب الجماعة في صلاة الخسوفين (أما) في ~~خسوف الشمس فقد اشتهر اقامتها بالجماعة عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان ينادى لها الصلاة جامعة (واما) في خسوف القمر فلما روى عن الحسن ~~البصري قال (خسف القمر وابن عباس رضي الله عنهما بالبصرة فصلي بنا ركعتين ~~في كل ركعة ركوعان فلما فرغ ركب وخطبنا وقال صليت PageV05P074 # بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا (1) وإنما تقام ~~الجماعة لهما في المسجد دون الصحراء لما قدمنا من حديث أبي بكرة رضي الله ~~عنه (2) ولأن هذه الصلاة بعرض الفوات بالانجلاء واعلم قوله ويستحب ان تؤدى ~~بالجماعة بالحاء والميم لان عند أبي حنيفة لا تؤدى صلاة خسوف القمر ~~بالجماعة بل يؤدونها منفردين وعند مالك رحمه الله لا يصلون له أصلا واللفظ ~~يشمل الصلاتين جميعا ويجوز ان يعلم بالواو أيضا لان امام الحرمين قال ذكر ~~شيخنا الصيد لأني من أئمتنا من خرج في صلاة الخسوفين وجها ان الجماعة تشترط ~~فيها كالجمعة ولم أجده في كتابه هكذا لكن قال خرج أصحابنا وجهين في أنها هل ~~تصلي في كل مسجد أو لا تكون الا في جماعة واحدة كالقولين في العيد ~~(الثانية) يستحب للامام ان يخطب بعد الصلاة خطبتين بأركانهما وشرائطهما ~~المذكورة في صلاة الجمعة ولا فرق بين أن يقيموا الجماعة في مصر أو يقيمها ~~المسافرون في الصحراء وقال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله لا خطبة ~~PageV05P075 # في هذا الباب أصلا * لنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لما خسفت الشمس صلى فوصفت صلاته ثم قالت فاما انجلت انصرف ~~وخطب الناس وذكر الله تعالى جده وأثنى عليه) (1) وينبغي للامام ان يحث ~~الناس في هذه الخطبة على ms0887 الخير والتوبة عن المعاصي ومن صلى منفردا لم يخطب ~~فان الغرض من الخطبة تذكير الغير (فان قلت) قضية التشبيه في قوله كما في ~~العيد أن يكبر في أول الخطبتين كما يفعل في خطبتي العيد فهل هو كذلك أم لا ~~(فالجواب) أن كتب الأصحاب ساكتة عن التصريح بذلك مع تعرضهم لأذكارها ~~المفروضة والمندوبة على التفصيل وأعادها ههنا ولو كان التكبير مشروعا ههنا ~~لا عادوا ذكره سيما في المطولات فإذا المراد تشبيهها بخطبتي العيد في ~~تأخيرها عن الصلاة لا على الاطلاق والله أعلم (الثالثة) يستحب الجهر ~~بالقراءة في صلاة خسوف القمر والاسرار في خسوف الشمس وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة خلافا لأحمد رحمهم الله حيث قال يجهر فيها أيضا وبه قال أبو يوسف ~~وفيما ذكره الصيدلاني أن مثله يروى عن أبي حنيفة لنا ما روى PageV05P076 # ابن عباس رضي الله عنهما أنه حكى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في خسوف ~~الشمس فقال (قرأ نحوا من سورة البقرة) (1) ولو جهر لكان لا يقدره وروى عنه ~~أنه قال (كنت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا) (2) ~~وقوله في الكتاب ولا يجهر في صلاة الكسوف ويجهر في صلاة الخسوف تخصيص للفظ ~~الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وقد قيل بذلك لكن استعمال كل واحد من اللفظين ~~فيهما صحيح سائغ في اللغة ويجوز أن يعلم قوله ولا يجهر بالواو مع الألف لان ~~أبا سليمان الخطابي ذكر أن الذي يحبئ على مذهب الشافعي رضي الله عنه الجهر ~~فيهما * واحتج له PageV05P077 # بما روى عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في ~~كسوف الشمس وجهر بالقراءة) (1) والله أعلم * قال (فروع المسبوق إذا أدرك ~~الركوع الثاني لم يدرك الركعة لان الأصل هو الأول) * عد في الوسيط المسائل ~~من هذا الموضع إلى قريب من آخر الباب ثلاثة فروع وهذا الفصل يشتمل على ~~أولها وغرض الكلام في المسبوق في هذه الصلاة فنقول ان أدرك الامام في ~~الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الصلاة ms0888 ولو أدركه في الركوع الأول ~~من الركعة الثانية كان مدركا للركعة فإذا سلم الامام قام وصلي ركعة بركوعين ~~ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمنقول عن نصه في البويطي ~~انه لا يكون مدركا لشئ من الركعة أصلا وعن صاحب التقريب حكاية قول آخر أنه ~~بادراك الركوع الثاني يصير مدركا للقومة التي قبلها فعلى هذا لو أدرك ~~الركوع الثاني من الركعة الأولى قام عند سلام الامام وقرأ وركع واعتدل وجلس ~~وتشهد وتحلل ولا يسجد لان ادراك الركوع إذا أثر في ادراك القيام الذي قبله ~~كان السجود بعده محسوبا لا محالة واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الأول ~~ووجهوه بان الركوع الأول هو الأصل والثاني في حكم التابع له الا ترى أنه لا ~~يصير بادراكه PageV05P078 # مدركا لجميع الركعة ولو صار مدركا بادراكه لصار مدركا لجميع الركعة كما ~~لو أدرك جزءا من الركوع في سائر الصلوات وأيضا فان الامر بقيام وركوع من ~~غير سجود مخالف لنظم الصلوات كلها وعلى القول الصحيح لو أدرك القيام الثاني ~~لا يكون مدركا لشئ من الركعة أيضا إذا عرفت ذلك فقوله في الكتاب لم بدرك ~~الركعة ان أراد به انه غير مدرك لشئ من الركعة فينبغي أن يعلم بالواو وان ~~أراد به أنه غير مدرك بجملتها فلا يجوز أعلامه لان القولين متفقان عليه * ~~قال (وتفوت صلاة الكسوف بالانجلاء وبغروب الشمس كاسفة ويفوت الخسوف ~~بالانجلاء وبطلوع قرص الشمس ولا يفوت بغروب القمر خاسفا لان الليل كله ~~سلطان القمر ولا يفوت بطلوع الصبح على الجديد لبقاء الظلمة) * الفرع الثاني ~~فيما يفوت به هذه الصلاة (اما) صلاة خسوف الشمس فتفوت بطريقين (أحدهما) ~~الانجلاء فإذا لم يصل حتى انجلت لم يصل * واحتج له بما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال (إذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي) (1) دل أنه لا يصلي بعده ثم ~~الاعتبار بانجلاء الكل اما انجلاء البعض فلا أثر له وله ان يشرع في الصلاة ~~للباقي كما لو لم ينكسف الا ذلك القدر ولو حال سحاب ولم يدرها ms0889 انجلت أم لا ~~فله ان يصلي لان الأصل بقاء الكسوف وعلى عكسه لو كانت تحت الغمام فظن ~~الكسوف لم يصل حتى PageV05P079 # يستيقن (والثاني) ان تغرب كاسفة فلا يصلي لان سلطان الشمس النهار وقد ذهب ~~وبطل الانتفاع بضوءها نيرة كانت أو منكسفة (واما) صلاة خسوف القمر فتفوت ~~بطريقين أيضا (أحدهما) الانجلاء كما سبق (والثاني) طلوع الشمس فإذا طلعت ~~والقمر بعد خاسف لم يصل لان سلطان القمر الليل وقد ذهب وبطلت منفعته بطلوع ~~الشمس ولو غاب القمر خاسفا لم يؤثر وجازت الصلاة لان سلطان القمر باق وهو ~~الليل فغروبه كغيبوبته تحت سحاب خاسفا ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد ~~طلوع الفجر فقولان (القديم) انه ليس له أن يصلي الذهاب الليل بطلوع الفجر ~~(والجديد) ان له ذلك لبقاء ظلمة الليل والانتفاع بضوء القمر في هذا الوقت ~~وعلى هذا لو شرع في الصلاة بعد طلوع الفجر وطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل ~~صلاته كما لو شرع قبل طلوع الفجر وكما لو اتفق الانجلاء في أثناء الصلاة ~~وذكر القاضي ابن كج ان هذا الانجلاء مخصوص بما إذا غاب القمر خاسفا بعد ~~طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فاما إذا لم يغب وبقي خاسفا فلا خلاف في أن ~~الشروع في الصلاة جائز * قال (ولو اجتمع عيد وكسوف قدم العيد ان خيف فواته ~~وإلا فقولان في التقديم والتأخير ولو اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف ~~الفوات وإلا فقولان ولو اجتمع جنازة مع هذه الصلوات فهي مقدمة الا الجمعة ~~فإنها تقدم عند ضيق وقتها ويكفيه للكسوف والجمعة خطبة واحدة وكذا للعيد ~~والكسوف ولا يبعد اجتماع العيد والكسوف فان الله على كل شئ قدير) * ~~PageV05P080 # (الفرع الثالث) فيما إذا اجتمعت صلاتان في وقت واحد والأصل فيه تقديم ما ~~يخاف فواته ويتعلق أيضا بالنظر إلى الأوكد فالأوكد من الصلاة وفيه صور ~~(أحدها) إذا اجتمع عيد وكسوف نظر ان خيف فوات صلاة العيد لضيق وقتها قدمت ~~صلاة العيد وان لم يخف فقولان (أحدهما) وهو رواية البويطي يبدأ بصلاة العيد ~~لأنها ms0890 أوكد لمشابهتها الفرائض بانضباط وقتها (وأصحهما) انه يبدأ بصلاة ~~الكسوف لأنه يعرض الفوات بالانجلاء (الثانية) لو اجتمع كسوف وجمعة نظر ان ~~خيف فوات الجمعة فهي مقدمة وان لم يخف فواتها فقولان (أحدهما) تقدم الجمعة ~~لافتراضها (وأصحهما) يقدم الكسوف لخطر الفوات ولو اجتمع الكسوف مع فريضة ~~أخرى فالحكم كما لو اجتمع مع الجمعة ولو وجد الخسوف في وقت الوتر والتراويح ~~قدم صلاة الخسوف وان خيف فوات الوتر لان صلاة الخسوف أوكد ولأنها إذا فاتت ~~لا تقضي (الثالثة) لو اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدمت صلاة الجنازة ~~لما يخشى من حدوث التغير في الميت ثم لا يتبعها الامام إذا قدمها بل يشتغل ~~بعدها بغيرها من الصلوات ولو لم تحضر الجنازة بعد أو حضرت ولم يحضر الولي ~~أفرد الامام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها ثم بعد الجنازة يقدم العيد أو ~~الكسوف فيه الكلام الذي سبق ولو حضر وقت الجمعة جنازة ولم يضف وقت الجمعة ~~قدمت الجنازة وان ضاق قدمت PageV05P081 # الجمعة لافتراضها وقال في النهاية قطع شيخي بتقديم صلاة الجنازة لان ~~للجمعة خلفا وهو الظهر والذي يحذر وقوعه من الميت لو فرض لم يجبره شئ وليكن ~~قوله في الكتاب الا الجمعة فإنها تقدم معلما بالواو لهذا الوجه وتختم هذه ~~الصورة بفصلين (أحدهما) في الخطبة المأتى بها للصلاتين المجتمعتين أما إذا ~~اجتمع العيد والكسوف فيخطب لهما بعد الصلاتين خطبتين ويذكر فيهما شأن العيد ~~والكسوف وأما إذا اجتمع الجمعة والكسوف فان اقتضي الحال تقديم الجمعة خطب ~~لها ثم صلى الجمعة ثم صلى الكسوف ثم خطب لها وان اقتضي الحال تقديم صلاة ~~الكسوف بدأ بها ثم خطب للجمعة وذكر فيها شأن السكوف كما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (استسقى في خطبته للجمعة ثم صلى الجمعة) (1) واعرف في قوله ~~ويكفيه للجمعة والكسوف خطبة واحدة شيئين (أحدهما) ان المراد من هذا الكلام ~~انه يكفيه من الخطبة ما كان يكفيه لو لم يصل الا واحدة من الصلاتين وهو ~~خطبتان ولا يحتاج إلى أربع خطب وليس المراد أنه تكفى خطبة ms0891 فردة (وثانيهما) ~~ان كلام الأصحاب ينازع في اللفظ الذي ذكره فإنهم قالوا لا يخطب للجمعة ~~والكسوف لان الخطبة فرض في الجمعة PageV05P082 # ولا يجوز التشريك بين الفرض والنفل ولكن يخطب للجمعة ثم يذكر فيها امر ~~الحسوف بخلاف العيد والخسوف يجوز ان يقصد بخطبته كلتيهما لأنهما سببان ~~قالوا ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر في مسألة اجتماع العيد ~~والخسوف ثم يخطب للعيد والخسوف وقال في مسألة اجتماع الجمعة والخسوف ثم ~~يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف فإذا اللفظ مؤول والمعنى انه لا يحتاج إلى ~~خطبتين لكل صلاة (والفصل الثاني) ان طائفة اعترضت على تصوير الشافعي رضي ~~الله عنه اجتماع العيد والخسوف وقالت هذا محال لان العيد اما الأول من ~~الشهر واما العاشر والكسوف لا يقع الا في الثامن والعشرين أو التاسع ~~والعشرين (1) وأجاب الأصحاب عنه بوجوه (أحدها) ان هذا قول أهل التنجيم وأما ~~نحن فنجوز وقوع الكسوف في غير اليومين المذكورين فان الله تعالى على كل شئ ~~قدير وقد نقل وقوع مثل ذلك إذا صح أن الشمس خسفت يوم مات إبراهيم بن رسول ~~الله صلى عليه وسلم وروى الزبير ابن بكار رضي الله عنه في كتاب الأنساب انه ~~توفى في العاشر من ربيع أول (2) وروى البيهقي مثله عن الواقدي باسناده ~~وكذلك اشتهر أن قتل الحسين ابن علي رضي الله عنهما كان يوم عاشوراء وروى ~~البيهقي عن أبي قبيل أنه لما قتل الحسين رضي الله عنه كسفت PageV05P083 # الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي (1) و (الثاني) هب ~~أن الكسوف لا يقع الا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين لكن يجوز أن ~~يوافق العيد اليوم الثامن والعشرين بان يشهد شاهدان على نقصان رجب ويفرض ~~مثل ذلك في شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فان اليوم الأول المحسوب ~~من شعبان بناء على شهادتهما يكون من رجب ويومان من أول رمضان يكونان من ~~شعبان فيبقي سبعة وعشرون ويوافق العيد اليوم الثامن والعشرين (والثالث) هب ~~أن ذلك لا يقع أصلا لكن الفقيه قد ms0892 يصور ما لا يتوقع وقوعه لتشحيذ الخاطر ~~وتحصيل الدربة في مجارى النظر واستخراج التفاريع الدقيقة والله أعلم * قال ~~(ولا يصلي صلاة الكسوف للزلازل وغيرها من الآيات) * ما سوى كسوف النيرين من ~~الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة لا يصلي له بالجماعة PageV05P084 # إذ لم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ولكن يستحب له ~~الدعاء والتضرع روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (ما هبت ريح قط الا جثى ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها ~~عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) (2) وكذلك يستحب لكل أحد أن ~~يصلى منفردا لئلا يكون على غفلة ان حدثت حادثة فلذلك قال في الكتاب ولا ~~يصلى صلاة الكسوف أي كما يصلي للكسوف ولم يقل ولا يصلى مطلقا وليكن قوله ~~ولا يصلى PageV05P085 # معلما بالألف لان عند احمد يصلي جماعة في كل آية وبالواو لأنه ذكر أن ~~الشافعي رضي الله عنه روى أن عليا رضي الله عنه صلى في زلزلة جماعة (1) ثم ~~قال إن صح قلت به فمن الأصحاب من قال هذا قول آخر PageV05P086 # له في الزلزلة وحدها ومنهم من عممه في جميع الآيات) * * (كتاب صلاة ~~الاستسقاء) * قال (وهي سنة عند انقطاع المياه ولو انقطع عن طائفة من ~~المسلمين استحب لغيرهم أيضا هذه الصلاة ولا باس بتكريرها إذا تأخرت الإجابة ~~وان سقينا قبل الصلاة خرجنا للشكر والدعاء والوعظ وهل تصلي للشكر فيه خلاف) ~~* المراد من الاستسقاء في الباب مسألة الله تعالى سقيا عباده عند حاجتهم ~~إليه وله أنواع (أدناها) الدعاء المجرد من غير صلاة ولا خلف صلاة اما فرادى ~~أو مجتمعين لذلك (وأوسطها) الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة وهن (حو ذلك ~~(وأفضلها) الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سنصفه (1) والاخبار PageV05P087 # وردت بجميع ذلك وأنكر أبو حنيفة رحمه الله استحباب النوع الثالث وقال ~~المسنون في الاستسقاء هو الدعاء والخطبة والصلاة لهما بدعة * لنا ما روي عن ~~عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج بالناس ms0893 يستسقي ~~فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه ودعا واستقبل ~~القبلة) (1) وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم (خرج ~~إلى المصلي متبذلا متواضعا فصلي ركعتين كما يصلى العيد) (2) ولا فرق ~~PageV05P088 # في استحباب الاستسقاء بين أهل القرى والبوادي والأمصار ولا بين المقيمين ~~والمسافرين ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة له لاستواء الكل في الحاجة ~~(وقوله) في الكتاب وهي سنة أعلم بالحاء لرجوعه إلى ترجمة الباب وهي صلاة ~~الاستسقاء وقد حكينا عن أبي حنيفة ان الصلاة غير مسنونة وقوله عند انقطاع ~~المياه بيان للسبب الداعي إلى الاستسقاء وعمم به ما إذا انقطع المطر وما ~~إذا غارت العيون في ناحية أو انبثقت الأنهار ونحوها لحصول الضرار بجميع ذلك ~~ولا بد من قيد في قوله عند انقطاع المياه وهو أن تمس الحاجة البها في ذلك ~~الوقت والا فلا يستسقون ثم في الفصل مسائل (أحدها) إذا انقطع المياه عن ~~طائفة من المسلمين استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لا ~~نفسهم روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (أرجى الدعاء دعا الأخ للأخ بظهر ~~الغيب) (1) وقد أثنى الله تعالى جده على الداعين لإخوانهم بقوله (ربنا اغفر ~~لنا ولاخواننا) (الثانية) إذا استسقوا فسقوا فذاك وان تأخرت الإجابة ~~استسقوا وصلوا ثانيا وثالثا حتى يسقيهم الله تعالى جده فان الله يجب ~~الملحين في الدعاء (2) وحكى القاضي بن كج وجها آخر انهم لا يفعلون ذلك الا ~~مرة إذ لم ينقل زيادة PageV05P089 # عليها ثم على الأول الصحيح هل يعودون من الغد أم يصومون ثلاثة أيام فبل ~~يوم الخروج كما سيأتي استحباب ذلك للخروج الأول قال في المختصر يعود ون من ~~الغد وحكى عن القديم أنهم يقدمون صوم ثلاثة أيام واختلفوا فيهما على طريقين ~~منهم من قال هم (قولان) وبه قال ابن القطان وزعم أنه ليس في الاستسقاء ~~مسألة فيها قولان سوى هذه (والأول) منهما أظهر وقال الشيخ أبو حامد وغيره ~~هما منزلان على حالين ان لم يشق على الناس ولم ينقطعوا عن ms0894 مصالحهم عادوا ~~غدا وبعد غد وإن اقتضي الحال التأخير أياما استأنفوا للخروج صوم ثلاثة أيام ~~(وقوله) في الكتاب ولا بأس بتكريرها هذه الكلمة لا توجب الا نفي الخروج ~~والكراهة لكن الذي قاله الجمهور ان التكرير مستحب نعم الاستحباب في المرة ~~الأولى آكد (الثالثة) لو تأهبوا للخروج لصلاة الاستسقاء فسقوا قبل موعد ~~الخروج خرجوا للوعظ والدعاء والشكر على اعطاء ما عزموا على سؤاله وهل يصلون ~~شكرا حكي المصنف وامام الحرمين فيه وجهين (أحدهما) لا لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ما صلى هذه الصلاة إلا عند الحاجة) (1) (وأصحهما) وهو الذي ذكره ~~الأكثرون وحكاه المحاملي عن نصه في الام أنهم يصلون للشكر كما يجتمعون ~~ويدعون وأجرى الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة ~~(وقوله) خرجنا للشكر تبين أن صلاة الاستسقاء تقام في الصحراء بخلاف صلاة ~~الخسوف لان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يخرج للاستسقاء إلى الصحراء) (2) ~~أو لان الناس يكثرون فيه فلا يسعهم المسجد غالبا * PageV05P090 # قال (والأحب أن يأمر الامام الناس قبل يوم الميعاد بصوم ثلاثة أيام ~~وبالخروج من المظالم ثم يخرج بهم في ثياب بذلة وتخشع مع الصبيان والبهائم ~~وأهل الذمة) * الفصل يشتمل على آداب لهذا الصلاة (منها) أن يأمر الامام ~~الناس بصوم ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعاد الخروج وبالخروج عن المظالم ~~في الدم والعرض والمال وبالتقرب إلى الله تعالى PageV05P091 # جده بما يستطيعون من الخير ثم يخرجون في اليوم الرابع صياما ولكل واحدة ~~من هذه الأمور أثر في إجابة الدعاء على ما ورد في الاخبار (1) ومنها يخرج ~~بهم في ثياب بذلة وتخشع ولا يتزينون ولا يتطيبون لما قدمناه من حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما لكن يتنظفون بالماء والسواك وما يقطع الروائح الكريهة ~~ويخالف العيد لان ذلك يوم زينة وهذا وقت مسألة واستكانة فاللائق به التواضع ~~ولبس PageV05P092 # بذلة الثياب دون جديدها (ومنها) يستحب اخراج الصبيان والمشايخ لان دعاء ~~هم إلى الإجابة أقرب (1) وكذلك اخراج من لا هيئة له من النساء وفي اخراج ~~البهائم قصدا وجهان ms0895 ذكرهما صاحب النهاية وغيره (أحدهما) لا يستحب إذ ليس ~~لها سؤال وأهلية طلب لكن لو أخرجت فلا بأس (وأصحهما) PageV05P093 # أنه يستحب اخراجها لما روى أنها تستسقى (1) وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (لولا رجال ركع وصبيان رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا) ~~(2) وقوله في الكتاب والبهائم جواب على PageV05P094 # هذا الوجه وادراج له في حد الأحب وليكن معلما بالواو للوجه الأول (واما) ~~خروج أهل الذمة فقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهته (1) والمنع منه ان ~~حضروا مستسقي المسلمين لأنهم ربما كانوا سبب القحط واحتباس القطر وان ~~تميزوا ولم يختلطوا بالمسلمين لم يمنعوا لأنهم مسترزقة وقد تعجل إجابة دعاء ~~الكافر استدراجا له (2) وحكي القاضي الروياني وجها آخر أنهم يمنعون وان ~~امتازوا الا ان يخرجوا في غير يوم المسلمين وهذا يقتضى أعلام قوله وأهل ~~الذمة بالواو على أن ايراد PageV05P095 # الكتاب يقتضى ادراج الخروج بهم في حد الأحب لكن الجمهور ساكتون عنه ~~والتفصيل في أنهم يمنعون أم لا ومن الآداب أن يذكر كل واحد من القوم في ~~نفسه ما فعل من خير فيجعله شافعا (1) ومن الآداب أن يستسقي بالأكابر وأهل ~~الصلاح سيما من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P096 # (استسقي عمر بالعباس (1) ومعاوية بيزيد بن الأسود (2) رضي الله عنهم * ~~قال (ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد ويقرأ في إحدى الركعتين انا أرسلنا ~~نوحا) * قد روينا عن ابن عباس رضي عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(صلى ركعتين كما يصلي العيد) وفي رواية صنع في الاستسقاء ما صنع في الفطر ~~والأضحى) (3) فينبغي أن ينادى لها الصلاة جامعة ويكبر في الأولى سبع ~~تكبيرات زائدة وفي الثانية خمسا ويجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الأولى سورة ~~ق وفي الثانية اقتربت وعن بعض الأصحاب أنه يقرأ في إحدى الركعتين (انا ~~أرسلنا) حكاه الصيد لأني وغيره وهو المذكور في الكتاب ولتكن تلك الركعة هي ~~الثانية ويقرأ في الأولى ق رعاية لنظم السور وهكذا حكاه في التهذيب ثم روى ~~المحاملي عن لفظ الشافعي رضي ms0896 الله عنه أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيدين ~~وان قرأ (انا أرسلنا) كان حسنا وهذا يشعر بأنه لا خلاف في المسألة وان كلا ~~PageV05P097 # سائغ ومنهم من أثبت خلافا في أن الأحب ما ذا وقال (الأصح) أنه يقرأ فيها ~~ما يقرأ في العيد وعلى هذه الطريقة اعلم قوله (انا أرسلنا) بالواو وسبب ~~تعيين هذه السورة انا لائقة بالحال لما فيها من ذكر الاستسقاء قال الله ~~تعالى جده (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) ~~(واما) وقت إقامة هذه الصلاة فمنهم من قال هي كصلاة العيد في الوقت لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم (صلاها في هذا الوقت) (1) وهذا ما ذكره صاحب ~~التهذيب وحكاه الامام عن الشيخ أبى علي واستغربه وذكر الروياني وآخرون ان ~~وقتها يبقي بعد الزوال ما لم يصل العصر ولك ان تقول قدمنا وجهين ذكر هما ~~الأئمة في أن صلاة الاستسقاء هل تكره في أوقات الكراهية أم لا ومعلوم أن ~~الأوقات المكروهة غير داخلة في وقت صلاة العيد ولا فيه مع انضمام ما بين ~~الزوال والعصر إليه فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك وليس ~~لحامل أن يحمل الوجهين في أوقات الكراهية على قضائها فان صلاة الاستسقاء لا ~~تقضي وقد صرح صاحب التتمة بان صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت دون وقت بل أي ~~وقت صلاها من ليل أو نهار جاز وقوله ويصلى ركعتين معلم بالحاء لما سبق انه ~~لا تستحب الصلاة وقوله كصلاة العيد بالميم والألف لان عند مالك ليس في هذه ~~الصلاة تكبير. # زائد وبه قال أحمد في رواية * قال (ثم يخطب كخطبة العيد ولكن يبدل ~~التكبيرات بالاستغفار ثم يبالغ في الدعاء في الخطبة PageV05P098 # الثانية ويستقبل القبلة فيهما ويحول رداءه تفاؤلا بتحويل الحال فيقلب ~~الاعلى إلى الأسفل واليمين إلى اليسار والظاهر إلى الباطن ويتركه كذلك إلى ~~أن ينزع ثيابه) * قوله ثم يخطب مرقوم بالألف لان عنده لا خطبة لصلاة ~~الاستسقاء ولكن يدعوا لامام ويكثر في دعائه من الاستغفار وهو مخير بين أن ms0897 ~~يدعو قبل الصلاة أو بعدها وعند يخطب له لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد) وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم (خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين ~~وخطب) (1) إذا ثبت ذلك PageV05P099 # فينبغي أن يخطب خطبتين وهما في الأركان والشرائط كما تقدم ويبدل ~~التكبيرات المشروعة في أول خطبتي العيد بالاستغفار فيقول (استغفر الله الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) ويختم كلامه بالاستغفار أيضا ويكثر ~~منه في الخطبة ومن قول (استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل المساء عليكم ~~مدرارا) ويجوز أن يعلم قوله يبدل التكبيرات بالاستغفار بالواو لان صاحب ~~البيان حكى عن المحاملي انه يكبر في أول الخطبتين كما يكبر في أول خطبتي ~~العيد وقوله لكن يبدل استدراك واستثناء عن تشبيه هذه الخطبة بخطبة العيد ~~لكن افتراقهما غير منحصر فيه بل يفترقان في أمور أخر (منها) أنه يستقبل ~~القبلة في الخطبة الثانية كما سنذكر (ومنها) أن يدعوا في الأول بما روي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا استسقى قال ~~اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم ~~اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم ان بالعباد والبلاد من اللاواء ~~والجهد والضنك ما لا نشكوا الا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ~~واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد ~~والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يشفه غيرك اللهم انا نستغفرك انك ~~كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا) (1) ويكون في الخطبة الأولى وصدر ~~PageV05P100 # الثانية مستقبلا للناس مستدبرا للقبلة كما في الجمعة والعيد ثم يستقبل ~~القبلة ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا قال لله تعالي جده (ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية) وإذا أسر دعا الناس سرا ورفعوا أيديهم في الدعاء PageV05P101 # وقد روى عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (استسقي ms0898 فأشار ~~بظهر كفيه إلى السماء) (1) قال العلماء وهكذا السنة من دعا لدفع البرء جعل ~~ظهر كفيه إلى السماء وإذا سأل الله تعالى شيئا جعل بطن كفه إلى السماء (2) ~~قال الشافعي رضي الله عنه وليكن من دعائم في هذه الحالة اللهم أنت امرتنا ~~بدعائك ووعدتنا اجابتك وقد دعوناك كما امرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم ~~فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا وقوله في ~~الكتاب ويستقبل القبلة فيها ربما أوهم استحباب الاستقبال في جميعها وليس ~~كذلك بل المراد أنه يستقبل القبلة في أثنائها ثم إذا فرغ من الدعاء مستقبلا ~~أقبل بوجهه على الناس وحضهم على طاعة ربهم ويصلوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسلم ويدعو المؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ويقول استغفر الله ~~لي ولكن ثم ينزل هذا لفظ الشافعي رحمه الله ويستحب عند تحوله إلى القيام أن ~~يحول رداءه وهل ينكسه مع التحويل فيه قولان (الجديد) نعم (والقديم) لا وبه ~~قال مالك واحمد وعند أبي حنيفة رحمهم الله لا يفعل واحدا منهما والتحويل أن ~~يجعل ما على عاتقه الأيمن PageV05P102 # على عاتقه الأيسر وبالعكس والتنكيس أن يجعل أعلاه أسفله وبالعكس اما ~~التحول فهو منقول عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) واما التنكيس ~~فقد نقل انه هم به لكن كان على خميصة فثقلت عليه فقلبها من الأعلى إلى ~~الأسفل (2) فرأى الشافعي رضي الله عنه في الجديد اتباعه فيما هم به لظهور ~~السبب الداعي إلى الترك ومتي جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على ~~عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر فقد حصل ~~التحويل والتنكيس جميعا وهذا كله في الرداء المربع فاما المقور والمثلث ~~فليس فيه الا التحويل والناس يفعلون بأرديتهم مثل ما فعل الامام والسبب في ~~ذلك التفاؤل بتحويل الحال من الجدوبة إلى الخصب (3) وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحب التفاؤل (4) وإذا حولوا الأردية تركوها كذلك إلى أن ينزعوا ~~الثياب (وقوله) ويحول رداءه مرقوم بالحاء لما ذكرنا وقوله فيقلب مرقوم ms0899 به ~~أيضا وبالميم والألف والواو للقول القديم الصائر إلى أنه لا يقلب الا على ~~إلى الأسفل وهذا الكلام تفسير منه للتحويل والتنكيس مندرج فيه فقد ~~PageV05P103 # أخذ في التفسير قلب الظاهر إلى الباطن وإنما قلد فيه امام الحرمين رحمه ~~الله فإنه حكي عن الجديد أنه يقلب أسفل الرداء إلى الاعلى ويقلب ما كان من ~~جانب اليمين إلى اليسار ويقلب ما كان باطنا يلي الثياب منه إلى الظاهر ~~فتحصل ثلاثة أوجه من التقليب (وأعلم) أن هذا الوجه الثالث لم يذكره المجهور ~~وليس في لفظ الشافعي رضي الله عنه تعرض له والوجه حذفه لأن الأمور الثلاثة ~~لا يمكن اجتماعها الا بوضع ما كان منسد لا على الرأس أو لفه عليه ومعلوم أن ~~هذه الهيئة غير مأمور بها وليست هي من الارتداء في شئ وفيما عدا ذلك لا ~~يجتمع من الأمور الثلاثة الا اثنان أما قلب اليمين إلى اليسار مع قلب ~~الظاهر إلى الباطن أو قلب اليمين إلى اليسار مع قلب الاعلى إلى الأسفل أو ~~قلب الظاهر إلى الباطن مع قلب الاعلى إلى الأسفل فان شككت فيه فجربه يزل ~~شكك * قال * (كتاب الجنائز) * (المحتضر يستقبل به القبلة فيلقى على قفاه (ح ~~م) واخمصاه إلى القبلة ويلقن كلمة الشهادة ويتلي عليه سورة يسن وليكن هو في ~~نفسه حسن الظن بربه تعالى جده) * يستحب لكل أحد ذكر الموت قال صلى الله ~~عليه وسلم (أكثر واذكرها ذم اللذات) (1) يعنى الموت PageV05P104 # وينبغي أن يكون مستعدا له بالتوبة ورد المظالم فربما يأتيه فجأة وكل ذلك ~~للمريض آكد ويستحب له الصبر على المرض والتداوي وترك الأنين ما أطاق ويستحب ~~لغيره عيادته إن كان مسلما وإن كان ذميا جازت عيادته ولا يستحب الا لقرابة ~~أو جوار ونحو هما ثم العائد ان رأى امارة البرء دعا للمريض وانصرف وان رأى ~~خلاف ذلك رغبه في التوبة والوصية إذا عرفت ذلك فغرض الفصل PageV05P105 # الكلام في آداب المحتضر وقد ذكر منهما أربعة (أحدها) أن يستقبل به القبلة ~~وفي كيفيته وجهان (أحدهما) انه يلقي على قفاه ms0900 واخمضاه إلى القبلة كالموضوع ~~على المغتسل (والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله انه يضجع على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد لأنه أبلغ في الاستقبال ~~PageV05P106 # والوجه الأول هو المذكور في الكتاب لكن الثاني أظهر عند الكثيرين ولم ~~يذكر أصحابنا العراقيون سواه وحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه واحتجوا له ~~بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه) (1) ~~واستثنوا ما إذا ضاق المكان فلم يمكن وضعه على جنب أو كان به علة تمنع من ~~ذلك فحينئذ يلقى على قفاه ويجعل مستقبلا بوجهه ورجليه (والثاني) تلقين كلمة ~~الشهادة PageV05P107 # قال صلى الله عليه وسلم (لقنوا موتا كم قول لا إله إلا الله) (1) وقال من ~~كان آخر كلامه لا اله PageV05P108 # الا الله دخل الجنة) (1) والأحب أن لايح الملقن عليه ولا يواجهه بأن يقول ~~قل لا إله إلا الله ولكن يذكر الكلمة بين يديه ليتذكرها فيذكرها أو يقول ~~ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله جميعا ويقول سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر وإذا قال مرة لا تعاد عليه الا أن يكلم بعدها ~~بكلام PageV05P109 # والأحب أن يلقن غير الورثة فإن لم يحضر غيرهم لقن أشفقهم عليه (والثالث) ~~تتلي عليه سورة يسن لما روى أنه صلى الله عليه وسلم: قال (اقرأوا أين على ~~موتاكم) (1) واستحب بعض التابعين المتأخرين قراءة سورة الرعد عنه أيضا ~~(والرابع) ينبغي أن يكون حسن الظن بالله عز وجل لما روى جابر PageV05P110 # رضي الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته ~~بثلاث لا يموتن أحدكم PageV05P111 # الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل) (1) ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه ~~في رحمة الله تعالى جده قال (ثم إذا مات تغمض عيناه ويشد لحياه بعصابة ~~وتلين مفاصله ويستر بثوب خفيف ويوضع على بطنه سيف أو مرآة) PageV05P112 # هذا الفصل في الآداب المشروعة بعد الموت وقبل الغسل (أولها) ان يغمض ~~عيناه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (اغمض أبا سلمة) ms0901 (1) لما مات ~~ولأنه لو لم يغمض لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره (وثانيها) أن تشد لحياه ~~بعصابة عريضة تأخذ جميع لحييه ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا ~~فتدخله الهوام (وثالثها) ان تلين مفاصله بان يرد المتعهد ساعده إلى عضده ثم ~~يمدها ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ثم يردها ويلين أصابعه أيضا ~~ليكون الغسل أسهل فان في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة ن الينت ~~المفاصل في تلك الحالة لانت والا لم يمكن تليينها بعد ذلك (ورابعها) يستر ~~جميع بدنه بثوب خفيف لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (لما تو في سجي ببرد ~~حبرة) (2) ولا يجمع PageV05P113 # عليه اطباق الثياب حتى لا يتسارع إليه الفساد ويجعل أطراف الثوب الساتر ~~تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف (وخامسها) يوضع على بطنه شئ ثقيل من سيف أو ~~مرآة أو نحوهما فإن لم يكن حديد فقطعة طين رطب لئلا ينتفخ ويصان المصحف عنه ~~فهذه الخسمة هي المذكورة في الكتاب ويتولى هذه الأمور ارفق محارمه به بأسهل ~~ما يقدر عليه (ومنها) ان يوضع على شئ مرتفع من سرير ونحوه لئلا تصيبه نداوة ~~الأرض فيتغير (ومنها) ان يستقبل به القبلة كما في المحتضر (ومنها) ان ينزع ~~عنه ثيابه التي مات فيها فإنه على ما حكى يسرع إليه الفساد (ومنها) أن ~~يبادر إلى قضاء دينه وتنفيذ وصيته ان تيسر ذلك في الحال (ومنها) أن يستقبل ~~به القبلة كما في المحتضر (ومنها) أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها فإنها ~~على ما حكي تسرع إليه الفساد قال (ثم يشتغل بغسله وأقله امرار الماء على ~~جميع أعضائه وفي وجوب النية على الغاسل وجهان فان أوجبنا لم تصح من الكافر ~~وأعيد غسل الغريق) يستحب المبادرة إلى الغسل والتجهيز عند تحقق الموت وذلك ~~بأن يكون به علة وتظهر امارات الموت مثل أن تسترخي قدماه فلا ينتصبا أو ~~يميل أنفه أو ينخسف صدغاه أو تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفه من ذراعه أو ~~تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلى الجلدة وعند الشك ms0902 يتأنى إلى حصول اليقين ~~وموضعه أن لا يكون به علة ويجوز أن يكون ما أصابه سكتة أو ظهرت امارة فزع ~~واحتمل أنه عرض ما عرض لذلك فيتوقف إلى حصول اليقين بتغير الرائحة وغيره ~~إذا عرفت ذلك فنقول غسل الميت من فروض الكفايات وكذلك التكفين والصلاة عليه ~~والدفن بالاجماع والنظر في لا غسل في شيئين (أحدهما) في كيفيته (والثاني) ~~فيمن يغسل النظر الأول في كيفيته والكلام في الأقل والأكمل (اما) الأقل فلا ~~بد من استيعاب البدن بالغسل مرة بعد أن يزال ما عليه من النجاسة إن كانت ~~عليه نجاسة وهل تشترط النية على الغاسل فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنه غسل ~~واجب فافتقر إلى النية كغسل الجنابة (والثاني) لا لان المقصود من هذا الغسل ~~النظافة وهي حاصلة نوى أو لم ينو وإنما تشترط في سائر الأغسال على المغتسل ~~والميت ليس من أهل النية وهذا أصح فيما ذكره القاضي الروياني وغيره ويترتب ~~على الخلاف صورتان (أحداهما) لو غسل الكافر مسلما هل يجزئ ان فرعنا على ~~الوجه الأول فلا والا فنعم (والثانية) لو غرق انسان ثم لفظه الماء وظفر ~~نابه ان قلنا بالأول لم يكف ما سبق ووجب غسله وان قلنا بالثاني كفى ذلك ~~PageV05P114 # واعرف ههنا ثلاثة أمور (أحدها) ان المحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه في ~~الصورة الأخيرة انه يجب الغسل ولا يكفي إصابة الماء إياه ونص فيما إذا غسلت ~~الذمية زوجها المسلم انه يكره ويجوز وهو أحد أمثلة الصورة الأولى وكأن ~~الوجهين مستنبطان من هذين النصين والظاهر في الصورتين هو الذي نص عليه ~~(اما) في صورة غسل الكافر فهو مستمر على ما حكينا ان الأصح عدم اشتراط ~~النية (واما) في صورة الغريق فسبب الامر بالغسل انا مأمورون بغسل الميت فلا ~~يسقط الغرض عنا الا بفعلنا (والثاني) ان في قولنا الكافر ليس اهلا للنية ~~اشكالا أشرنا إليه في باب صفة الوضوء (والثالث) ان قوله وأعيد غسل الغريق ~~إن كان بضم الغين يقتضى أن يكون إصابة الماء إياه بمجردها غسلا ليكون هذا ~~إعادة ms0903 له لكن الأليق بتوجه وجوب النية أن لا يوقع اسم الغسل الا على غسل ~~الأعضاء مع النية والله أعلم قال (واما الأكمل فان يحمل إلى موضع خال ويوضع ~~على سرير ولا ينزع قميصه (م ح) ويحتاط في غض البصر عن جميع بدنه الا لحاجة ~~ويحضر ماء بارد (ح) طهور ويبعد الاناء عن المغتسل حذرا من الرشاش ثم يبتدئ ~~بغسل سوأتيه بعد لف خرقة على اليد وبعد ان يجلس فيمسح على بطنه ليخرج ~~الفضلات ثم يتعهد مواضع النجاسة من بدنه ثم يتعهد أسنانه ومنخريه بخرقه ~~مبلولة ثم يوضأ ثلاثا مع المضمضة (ح) والاستنشاق) PageV05P115 # الفصل لذكر أمور محبوبة مقدمة على نفس الغسل (أحدها) أن يحمل الميت إلى ~~موضع خال؟ مستور لا يدخله أحد الا الغاسل ومن لابد من معونته لأنه في حياته ~~كان يستتر عند الاغتسال فكذلك يستر بعد موته ولأنه قد يكون ببعض بدنه ما ~~يكره ظهوره وذكر القاضي الروياني وغيره ان للولي أن يدخل ذلك الموضع ان شاء ~~وان لم يغسل ولا أعان ويروى (ان غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاه ~~على والفضل بن عباس رضي الله عنه وأسامة بن زيد يتناول الماء والعباس واقف) ~~(1) ثم يوضع على لوح أو سرير هئ لذلك وليكن موضع رأسه أعلي لينحدر الماء ~~عنه ولا يقف تحته ويغسل في قميص خلافا لأبي حنيفة حيث قال الأولى ان يجرد ~~ويروى مثله عن مالك وحكاه القاضي بن كج PageV05P116 # وجها عن بعض الأصحاب لنا أنه استر له ولان النبي صلى الله عليه وسلم (غسل ~~قميص) (1) دل انه أفضل وليكن القميص باليا أو سخيفا ثم إن كان القميص واسعا ~~ادخل يديه في كميه وغسله من تحته وعلى يده خرقة وإن كان ضيقا فتق رؤس ~~الدخاريص وادخل اليد في موضع الفتق فلو لم يحسد قميصا أو لم يتأت غسله فيه ~~ستر منه ما بين السرة والركبة وحرم النظر إليه لما روى عن علي كرم الله ~~وجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم (قال لا تبرز فخذك ولا ms0904 تنظر إلى فخذ حي ~~ولا ميت) (2) وعند أبي حنيفة يلقى خرقة على فرجه وفخذه مكشوفة ويكره للغاسل ~~ان ينظر إلى شئ من بدنه الا لحاجة بان يريد معرفة المغسول من غير المغسول ~~والمعين لا ينظر الا لضرورة (وقوله له) في الكتاب ولا ينزع قميصه غير ~~PageV05P117 # هذه العبارة اولي منها لأنها توهم كونه في قميص قبل حالة الغسل والمحبوب ~~نزع الثياب المخيطة عنه من حين مات إلى وقت الغسل والقميص الذي يغسل فيه ~~يلبس عند غسله ذكره المسعودي وغيره (الثاني) يحضر ماء بارد في إناء كبير ~~كالحب ونحوه ليغسل به وهو أولي من المسخن الا أن يحتاج إلى المسخن لشدة ~~البرد أو لوسخ وغيره وعند أبي حنيفة المسخن اولي بكل حال * لنا أن البارد ~~يشد بدنه والمسخن يرخيه فكان البارد أولي وينبغي أن يبعد الاناء الذي فيه ~~الماء عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش الماء عند الغسل اما من صار إلى قول ~~نجاسة الآدمي بالموت قال لئلا ينجس بالرشاش الذي يصيبه وربما احتج بهذه ~~المسألة على النجاسة (وأما) من نصر القول الصحيح وهو طهارته قال إنما يبعد ~~عنه لتكون النفس أطيب في أن لا يتقاطر الماء إليه وأيضا فالماء المستعمل ~~إذا كثر تقاطره فقد يثبت لما يتقاطر إليه حكم الاستعمال فيخرج عن كونه ~~طهورا وأما وصفه الماء المحضر بكونه طهورا ففيه فائدة على طهوره وهي انا ~~نستحب استعمال السدر في بعض الغسلات على ما سيأتي لكن الظاهر أن الفرض لا ~~يسقط به فلا يجوز أن يكون الماء المحضر مغيرا بالسدر (والثالث) يعد الغاسل ~~قبل الغسل خرقتين نظيفتين وأول ما يبدأ به بعد وضعه على المغتسل أن يجلسه ~~اجلاسا رفيقا بحيث لا يعتدل ويكون مائلا إلى ورائه ويضع يده اليميني على ~~كيفية وابهامه في نقرة قفاه حتى لا يتمايل رأسه ويسند ظهره إلى ركبته ~~اليميني ويمر يده اليسرى على بطنه امرارا بليغا ليخرج ما فيه PageV05P118 # من الفضلات وينبغي أن تكون المجمرة والحالة هذه متقدمة فائحة بالطيب ~~والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا ms0905 تظهر رائحة ما يخرج ثم يرده على هيئة ~~الاستلقاء ويغسل بيساره وهي ملفوفة بإحدى الخرقتين دبره ومذاكريه وعانته ~~كما يستنجي الحي ثم يلقى تلك الخرقة ويغسل يده بماء وأشنان ان تلوث (وقوله) ~~في الكتاب ثم يبتدئ بغسل سوأتيه بعد لف خرقة اليد يشعر بأنه يغسل السوأتين ~~معا بخرقة واحدة وكذلك ذكر الجمهور وسيحكى ما يفعله بالخرقة الثانية من ~~الخرقتين المعدتين وفي النهاية والوسيط انه يغسل كل سوأة بخرقة ولا شك انه ~~أبلغ في التنظيف (وقوله) ثم يتعهد مواضع النجاسة من بدنه فيه اشكال لأنه إن ~~كانت عليه نجاسة فازالتها قبل الغسل واجبة على ما تقدم في غسل الاحياء فلا ~~ينبغي ان يدرج في حد الأكمل ولم يذكر صاحب النهاية لفظ النجاسة في هذا ~~الموضع لكن قال إن كان ببدنه قذر اعتنى به ولف خرقة على يده وغسله (الرابع) ~~إذا فرغ من غسل سوأتيه لف الخرقة الأخرى على اليد وادخل إصبعه في فيه ~~وأمرها على أسنانه بشئ من الماء ولا يقعر فاه وكذا يدخل طرف إصبعه في ~~منخريه بشئ من الماء ليزيل ما فيها من الأذى ثم يوضئه كما يتوضأ الحي ثلاثا ~~ثلاثا ويراعي المضمضة والاستنشاق خلافا لأبي حنيفة * لنا ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قال للواتي غسلن ابنته ابدأن بمواضع الوضوء منها) (1) وموضع ~~المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء (ثم لفظ) الكتاب وكلام الأكثرين يقتضي ~~أن يكون ادخال الإصبع في الفم والمنخرين غير المضمضة والاستنشاق وانه في ~~الفم بمنزلة السواك وغرضه التنظيف وفي الشامل وغيره ما يدل على أن المضمضة ~~والاستنشاق ليسا وراء ذلك والظاهر الأول ثم يميل رأسه في المضمضة ~~والاستنشاق حتى لا يصل الماء إلى باطنه وهل يكتفى بوصول الماء إلى مقاديم ~~الشعر والمنخرين أم يوصل الماء إلى الداخل حكي امام الحرمين فيه ترددا ~~الخوف وصول الماء إلى جوفه وتأثيره في تسارع الفساد إليه وقطع بأنه لو كانت ~~أسنانه متراصة لم يكلف فتحها * PageV05P119 # قال (ثم يتعهد شعره بمشط واسع الأسنان ثم يضجع على جنبه الأيسر ويصب ~~الماء على ms0906 شقه الأيمن ثم يضجع على شقه الأيمن ويصب الماء على الشق الأيسر ~~وذلك غسله واحده ثم يفعل ذلك ثلاثا فان حصل الانقاء والا فخمس أو سبع ثم ~~يبالغ في تنشيفه صيانة للكفن ويستعمل قدرا من الكافور لدفع الهوام ويستعمل ~~السدر في بعض الغسلات ولا يسقط (ح) الفرض به) * (إذا فرغ من توضيئه غسل ~~رأسه ثم لحيته بالسدر والخطمي وسرحهما بمشط واسع الأسنان ان تلبد شعرهما ~~ويرفق حتى لا ينتف شئ وان انتف رده إليه وليكن قوله بمشط معلما بالحاء ~~والألف لان عندهما لا يتعهده بالمشط لكن يغسل ويزيل الوسخ * لنا ما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم (قال افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم) (1) ومعلوم أن ~~العروس يسرح شعرها ثم يضجع على جنبه الأيسر فيصب الماء على شقه الأيمن ثم ~~يضجع على جنبه الأيمن فيصب الماء على شقه الأيسر هكذا ذكره صاحب الكتاب ~~والامام في آخرين والأكثرون زادوا في هذه الكيفية ونقصوا فقالوا يغسل شقه ~~الأيمن المقبل من عنقه وصدره وفخذه وساقه وقدمه ثم يغسل شقه الأيسر كذلك ثم ~~يحرفه إلى جنبه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما بلى القضا والظهر من الكتف إلى ~~القدم ثم يحرفه إلى جنبه الأيمن فيغسل شقه الأيسر كذلك وهذا ما ذكره ~~PageV05P120 # الشافعي رضي الله عنه في المختصر وحكى أصحابنا العراقيون وغيرهم قولا آخر ~~أنه يغسل جنبه الأيمن من مقدمه ويحوله فيغسل جانب ظهره الأيمن ثم يلقيه على ~~ظهره فيغسل جانبه الأيسر من مقدمه ثم يحوله ويغسل جانب ظهره الأيسر قالوا ~~وكل واحد من الطريقين سائغ والأول أولي وليس في هذين الطريقين اضجاع على ~~الجانب الأيسر في أول الأمر بل هو مستلق فيهما إلى أن يغسل بعضه ثم يجرى ~~الاضجاع فلا فلا بأس لو أعلمت قوله ثم يضجع على جنبه الأيسر بالواو وإنما ~~أمرناه بالابتداء بالميامن لان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر غاسلات ابنته ~~بان يبدأن بميامنها) (1) ويجب الاحتراز عن كبه غلى الوجه وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم أن جميع ما ذكرناه غسلة واحدة وهذه الغسلة تكون ms0907 بالماء والسدر ~~والخطمي تنظيفا وانقاء له ثم يصب عليه الماء القراح من فرقه إلى قدمه ~~ويستحب أن يغسله ثلاثا فإن لم يحصل النقاء والتنظيف زاد حتى يحصل فان حصل ~~بشفع فالمستحب ان يزيد واحدة ويختم بالوتر روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(لغاسلات ابنته رضي الله عنها اغسلنها ثلاثا خمسا سبعا) (2) وهل يسقط الفرض ~~بالغسلة التي فيها السدر والخطمي ذكر في الكتاب فيه وجهين (أحدهما) نعم ~~ونسبه في النهاية إلى أبى اسحق المروزي لان المقصود من غسل الميت التنظيف ~~فالاستعانة بما يزيد في التنظيف مما لا يقدح (وأظهرهما) لا لان التغير به ~~فاحش سالب للطهورية فأشبه PageV05P121 # ما لو استعمله الحي في وضوءه وغسله وعلى هذا فتلك الغسلة غير من الغسلات ~~الثلاث وهل تحسب الغسلة الواقعة بعدها فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنها غسلة ~~بماء طهور لم يخالطه شئ وهذا أصح عند القاضي الروياني وأظهرهما عند ~~الأكثرين ولم يذكر في التهذيب سواه انها لا تحسب لأن الماء إذا أصاب المحل ~~اختلط بما عليه من السدر وتغير به فعلى هذا المحسوب ما يصب عليه من الماء ~~القراح بعد زوال السدر ويستحب أن يجعل في كل ماء قراح كافورا وهو في الغسلة ~~الأخيرة آكد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لام عطية وهي من غاسلات ~~بنته رضي الله عنها (واجعلي في الأخيرة كافورا) (1) والسبب فيه ان رائحته ~~مطردة للهوام وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به ولا يسلب الطهورية وقد يكون ~~صلبا لا يقدح التغير به وإن كان فاحشا على الصحيح لأنه مجاور وبعيد تليين ~~مفاصله بعد الغسل لأنها لانت بالماء فيتوخى بالتليين بقاء لينها كما ذكرنا ~~في التليين عقيب الموت ونقل المزني إعادة التليين في أول وضعه على المغتسل ~~وانكره أكثر الأصحاب ثم ينشفه ويبالغ فيه كيلا تبتل أكفانه فيسرع إليه ~~الفساد هذا تمام مسائل الفصل * ثم أعرف أمورا (منها) أن صاحب الكتاب في ~~الوسيط والامام في النهاية أشارا إلى أن تعهد الشعر بالغسل والتسريح ليس من ~~نفس الغسل بل هو ms0908 من مقدماته كالوضوء وغيره ولذلك قالا يصب الماء على شقه ~~الأيمن مبتدئا من رأسه إلى قدمه والأكثرون لم يذكروا صب الماء على الرأس ~~ولكن قالوا يصبه على صفحة العنق والصدر والفخذ والساق وهذا مصير منهم إلى ~~أن غسل الرأس وتعهد الشعر من جملة الغسل وكلام الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر يوافق قول الأكثرين (ومنها) أن قوله وذلك غسله واحده ثم يفعل ذلك ~~ثلاثا يقتضى استحباب ثلاث غسلات بعد تلك الغسلة وهو صحيح بناء على أن تلك ~~الغسلة بالماء المتغير بالسدر والخطمي وأن المحسوب الغسل بالماء القراح ~~فإنه حينئذ يراعي ثلاث غسلات بعدها بالماء القراح (وقوله) بعدها أو يستعمل ~~السدر في بعض الغسلات ذلك البعض هو الغسلة الأولى نصوا عليه كما قدمناه ~~PageV05P122 # وإنما أبهم ذكره المصنف وشيخه وربما أوهم ايراده عد الغسلة التي فيها ~~السدر من الثلاث وتخصيص الخلاف بان الفرض هل يسقط بها فيجب الاحتراز عن ~~الوهم ومعرفة انا إذا لم نسقط الفرض بها لا نحسبها من الثلاث أيضا يجوز ان ~~يرقم لفظ الثلاث والخمس والسبع بالميم لأنه روى عن مالك أنه لا اعتبار ~~بالعدد وإنما المعتبر الابقاء (وقوله) يستعمل قدرا من الكافور مرقوم بالحاء ~~لان أبا حنيفة قل لا أعرف الكافور وذكر في السدر انه يغسل انه يغسل مرة ~~بالماء القراح وأخرى بالسدر وثالثة بالماء القراح * (قال فان خرجت نجاسة ~~بعد الغسل أزيلت النجاسة ولم يعد الغسل على الصحيح وفي إعادة الوضوء وجهان) ~~* يتعهد الغاسل مسح بطن الميت في كل مرة بالرفق مما قبلها فلو خرجت منه ~~نجاسة في آخر الغسلات أو بعدها ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وبه قال ابن أبي ~~هريرة يجب إعادة غسله ليكون خاتمة أمره على كمال الطهارة (وأصحهما) وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة والمزني رحمهم الله انه لا يجب شئ سوى إزالة النجاسة لسقوط ~~الفرض بما وجد وحصول غرض التنظيف وربما نبي الخلاف في وجوب الغسل وعدمه على ~~اختلاف قراءة لفظ الشافعي رضي الله عنه فإنه قال في المسألة انقاءها ~~بالخرقة وأعاد غسله فمنهم ms0909 من قرأ بضم الغين وأوجب إعادة الغسل ومنهم من قرأ ~~بفتحها وحمله على إزالة النجاسة وربما سلموا ان لفظه الغسل وحملوه على ~~الاستحباب وإذا قلنا بالوجه الصحيح فلا فرق بين النجاسة الخارجة من ~~السبيلين وغيرها وان قلنا بوجوب الوضوء فذلك في النجاسة الخارجة من ~~السبيلين دون غير PageV05P123 # وان قلنا بوجوب الغسل ففي إعادة الغسل لسائر النجاسات احتمال عند امام ~~الحرمين قدس الله روحه ولو لمس رجل امرأة ميتة بعد غسلها فان قلنا يجب ~~إعادة الغسل أو الوضوء بخروج الخارج فكذلك ههنا هكذا أطلق صاحب التهذيب ~~وذكر غيره أن هذا الجواب مبني على أن الملموس ينتقض طهره وان قلنا لا يجب ~~الا غسل المحل فلا يجب ههنا شي ولو وطئت فعلى الوجه الأول والثاني في خروج ~~النجاسة يجب ههنا إعادة الغسل وعلى الثالث لا يجب شئ * وأعلم أن نفى وجوب ~~الغسل أظهر من نفى وجوب الوضوء ولذلك أرسل صاحب الكتاب ذكر الخلاف في ~~الوضوء وبين الصحيح في الغسل والنجاسة واجبة الإزالة بكل حال فلذلك جزم به ~~وقوله ولم يعد الغسل معلم بالألف لان عند احمد يعاد غسله سبع مرات ولم ~~يتعرض الجمهور للفرق بين أن تخرج النجاسة قبل الادراج في الكفن أو بعده ~~وأشار صاحب العدة إلى تخصيص الخلاف في وجوب الوضوء والغسل بما إذا خرجت قبل ~~الادراج والله أعلم * قال (وأما الغاسل فلا يغسل رجل امرأة الا بزوجية (ح) ~~أو محرمية أو محرمية أو ملك يمين فيغسل السيد مستولدته وأمه (ح) وتغسل ~~الزوجة زوجها ولا تغسل المستولدة والأمة سيدهما على أحد الوجهين لان الموت ~~ينقل ملك اليمين ويقرر ملك النكاح) * النظر الثاني فيمن يتولي الغسل والأصل ~~أن يغسل الرجال الرجال والنساء النساء وأولى الرجل بغسل الرجل أولاهم ~~بالصلاة عليه وسيأتي ترتيبهم فيها والنساء أولي بغسل المرأة بكل حال لان ~~عورتها بالإضافة إليهم أخف وليس للرجل غسل المرأة الا بأحد أسباب ثلاثة ~~(أولها) الزوجية فللزوج غسل زوجته خلافا لأبي حنيفة وذكر صاحب الشامل أن ~~عند احمد رواية مثل فول أبي حنيفة ms0910 والأصح عنه مثل قولنا * لنا ما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لعائشة (لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك) (1) PageV05P124 # (وغسل على فاطمة رضي الله عنهما) (1) وله ذلك وإن تزوج بأختها أو بأربع ~~سواها في أصح الوجهين ولو كانت الزوجة ذمية فله أن يغسلها إن شاء (والثاني) ~~المحرمية وسياق الكلام في الكتاب يقتضى تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود ~~النساء لان قوله لا يغسل رجل امرأة إلا بكذا وكذا مفروض في حال الاختيار ~~والا فعند الضرورة قد يجوز للأجانب غسلها أيضا كما سيأتي لكن لم أر لعامة ~~الأصحاب تصريحا بذلك وإنما يتكلمون في الترتيب ويقولون أن المحارم بعد ~~النساء اولي (والثالث) ملك اليمين فيجوز للسيد غسل أمته ومدبرته وأم ولده ~~خلافا لأبي حنيفة فيما رواه في الشامل * واحتج لنا بأنه يلزمه الاتفاق ~~عليهما بحكم الملك فكان له أن يغسلها كالحية ويجوز له غسل المكاتبة أيضا ~~لان الكتابة ترتفع بموتها وهذا كله إذا لم يكن مزوجات ولا معتدات فان كن ~~مزوجات أو معتدات لم يكن له غسلهن وكما يغسل الزوج زوجته تغسل الزوجة زوجها ~~خلافا لأحمد في رواية والأصح عنه موافقة الجمهور بان طلقها طلقة رجعية ومات ~~أحدهما في مدة العدة فليس للآخر غسله لحرمة النظر والمس في الحياة والي متي ~~تغسل المرأة زوجها فيه ثلاثة أوجه (أحدها) ما لم تنقض عدتها فان انقضت بوضع ~~الحمل عقيب الموت لم تغسله وبه قال أبو حنيفة (والثاني) تغسله ما لم تنكح ~~(والثالث) وهو الأصح ابدا وهو الذي ذكره في الكتاب في باب العدة وإذا غسل ~~إحدى الزوجين لف خرقة على يده ولم يمسه فان خالف فقد قال القاضي يصح الغسل ~~ولا يبنى PageV05P125 # على الخلاف في انتقاض طهر الملموس والله أعلم * وهل يجوز لام الولد ~~والمدبرة والأمة غسل السيد فيه وجهان (أحدهما) وبه قال احمد نعم لأنهن ~~محللات له فأشبهن الزوجة (وأظهرهما) وبه قال أبو حنيفة لا لان الموت ينقل ~~ملك اليمين أما في حق الأمة فإلى الورثة وأما في المدبرة وأم الولد فلأنهما ~~يعتقان ms0911 بموته فكان الملك في رقبتهما ينتقل إليهما بخلاف ملك النكاح لا ~~تنقطع حقوقه بالموت ألا ترى انهما يتوارثان وليس للمكاتبة غسل السيد فإنها ~~محرمة عليه قبل الموت * قال (فان ماتت المرأة ولم يحضر الا أجنبي غسلها (م ~~ح) وغض البصر وقيل تيمم وكذا الخنثى يغسله رجل أو امرأة استصحابا بحكمه في ~~الصغر) * في الفصل مسألتان (إحداهما) لو ماتت امرأة وليس هناك الأرجل أجنبي ~~ففيه وجهان (أحدهما) انها لا تغسل ولكن تيمم وتدفن ويجعل فقد الغاسل كفقد ~~الماء وبهذا قال مالك وأبو حنيفة (والثاني) أنه يغسلها في ثيابها ويلف خرقة ~~على يده ويغض الطرف ما أمكنه فان اضطر إلى النظر عذر للضرورة وعن أحمد ~~روايتان كالوجهين فيجوز أن يعلم قوله غسلها بالحاء والميم ثم إيراد الكتاب ~~يقتضي ترجيح الوجه الثاني وهكذا ذكره الامام وحكاه عن القفال لكن الأظهر ~~عند أصحابنا العراقيين والقاضي الروياني والأكثرين هو الأول والوجهان ~~جاريان فيما لو مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية (الثانية) الخنثى ~~المشكل إذا مات وليس هناك محرم له من الرجال والنساء ينظر إن كان صغيرا بعد ~~جاز للرجال والنساء غسله وكذا واضح الحال من الأطفال يجوز للفريقين جميعا ~~غسله كما يجوز مسه والنظر إليه وإن كان كبيرا فهل يغسل فيه وجهان كالوجهين ~~في المسألة السابقة لأنه بجوز أن يكون رجلا فيمتنع مسه على النساء أو امرأة ~~فيمتنع مسها على الرجال (أحدهما) انه ييمم ويدفن وبه قال أبو حنيفة رحمه ~~الله (والثاني) أنه يجوز غسله ومن الذي يغسله فيه وجوه (أحدها) أنه ~~PageV05P126 # يشترى من تركته جارية لتغسله فإن لم يكن له تركة فيشترى من بيت المال قال ~~الأئمة وهذا ضعيف لان اثبات الملك ابتداء للشخص بعد موته مستبعد وبتقدير ~~ثبوته فقد ذكرنا ان الصحيح ان الأمة لا تغسل سيدها والوجه الثاني انه في حق ~~الرجال كالمرأة وفي حق النساء كالرجل أخذا بالأسوأ في كل واحد من الطرفين ~~(والثالث) وبه قال أبو زيد وهو الأظهر انه يجوز للرجال والنساء غسله جميعا ~~لأنه مست الحاجة إلى ms0912 الغسل وكان يجوز في الصغر غسله للطائفتين فيستصحب ذلك ~~الأصل (واعلم) انه ليس المراد من الكبير في هذا الفصل البلوغ ومن الصغر ~~عدمه لكن المعنى بالصغير الذي لم يبلغ حدا يشتهي مثله وبالكبير الذي بلغه * ~~قال (فان ازدحم جمع كثير يصلحون للغسل على امرأة فالبداءة بنساء المحارم ثم ~~بالأجنبيات ثم بالزوج ثم بالرجال المحارم ثم ترتيب المحارم كترتيبهم في ~~الصلاة وقيل يقدم الزوج على النساء لأنه ينظر ما لا ينظرن إليه وقيل يقدم ~~رجال المحارم على الزوج لان النكاح انتهى بالموت) * PageV05P127 # الصالحون لغسل الميت إذا ازدحموا لم يخل أما أن يكون الميت رجلا أو امرأة ~~فإن كان رجلا فيغسله قراباته على الترتيب الذي نذكره في الصلاة عليه وهل ~~تقدم الزوجة عليهم فيه وجهان سيظهر توجيههما وإن كان الميت امرأة فالنساء ~~يقدمن في غسلها وأولاهن نساء القرابة منهن كل ذات رحم محرم فان استوت ~~اثنتان في المحرمية فالتي هي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة ~~واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الا قرب فالأقرب وبعد نساء القرابة تقدم ~~النساء الأجنبيات ثم رجال القرابة وترتيبهم كما سيأتي في الصلاة وهل يتقدم ~~الزوج على نساء القرابة فيه وجهان (أظهرهما) تقديم نساء القرابة ويحكى عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه فان الأنثى بالإناث أليق (والثاني) أنهن لا يقدمن ~~بل الزوج يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه وفي تقديم الزوج على ~~الرجال الأقارب أيضا وجهان (أحدهما) أنهم يقدمون عليه لان النكاح ينتهى ~~بالموت وسبب المحرمية يدوم ويبقى (وأظهرهما) وهو اختيار القفال ان الزوج ~~يقدم لأنهم جميعا ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه فيقدم وأحكام النكاح ~~تبقي بعد الموت ولولاه لما جاز له غسل الزوجة وجميع ما ذكرناه من التقديم ~~فهو بشرط أن يكون المحكوم بتقديمه مسلما فلو كان كافرا فهو كالمعدوم ويقدم ~~من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب المشرك ويشترط أيضا ان لا يكون ~~قاتلا نعم لو كان قاتلا بحق فيبنى على الخلاف PageV05P128 # في أنه هل يرث ms0913 عنه ولو أن المقدم في أمر الغسل سلمه لمن بعده جاز له ~~تعاطيه ولكن بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال كلهم التفويض إلى النساء وبالعكس ~~ذكره الشيخ أبو محمد وغيره وقد حكاه المصنف في الوسيط بعد اطلاق الغسل ~~المتأخر واشعر كلامه بوجهين في اعتبار الشرط المذكور * قال (فرع: المحرم لا ~~يقرب طيبا ولا يستر رأسه بل يبقى (م ح) اثر الاحرام وهل تصان المعتدة عن ~~الطيب فيه وجهان وغير المحرم هل يقلم ظفره ويحلق شعره الذي يستحب في الحياة ~~حلقه فيه قولان) ذكرنا انه يطرح قدر من الكافور في الماء الذي يغسل به ~~الميت وذلك في غير المحرم فاما المحرم فلا يقرب منه طيبا ابقاء لحكم ~~الاحرام وكذلك لا يستر رأسه إن كان رجلا ووجهه إن كان امرأة ولا يلبس ~~المخيط ولا يؤخذ شعره وظفره وبه قال احمد خلافا لأبي حنيفة حيث قال حكمه ~~حكم سائر الموتى وروى مثله عن مالك * لنا ما روى (ان رجلا كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) (1) ولا بأس بالتجمير عند غسله كما لا بأس ~~بجلوس المحرم عند العطار وإذا ماتت المعتدة التي تحد هل يجوز تطيبها فيه ~~وجهان (أحدهما) لا صيانة لها عما كان حراما عليها في حياتها كالمحرم وبهذا ~~قال أبو إسحاق PageV05P129 # وأظهرهما) نعم لان التحريم كان احترازا عن الرجال وتفجعا لفراق الزوج وقد ~~زال المعنيان بالموت بخلاف المحرم فان التحريم في حقه لحق الله تعالى جده ~~فلا يزول بالموت وهل تقلم أظفار غير المحرم من الموتى ويؤخذ شاربه وشعر ~~إبطه وعانته فيه قولان (القديم) لا وبه قال مالك وأبو حنيفة والمؤمنين ~~رحمهم الله لان مصيره إلى البلي وصار كالأقلف لا يختن بعد موته (والجديد) ~~وبه قال احمد نعم كما يتنظف الحي بهذه الأشياء وقد روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (اصنعوا بموتاكم ms0914 ما تفعلون بعروسكم) والقولان في الكراهية ولا ~~خلاف في أن هذه الأمور لا تستحب كذلك ذكره القاضي الروياني ونقل تفريعا على ~~الجديد انه يتخير الغاسل في شعر الإبط بين النتف والإزالة بالنورة ويأخذ ~~شعر العانة بالجلم أو الموسي أو النورة وحكى عن بعض الأصحاب انه لا يزال ~~الا بالنورة احتراز عن النظر إلى الفرج وقوله في الكتاب الذي يستحب في ~~الحياة حلقه فيه شارة إلى أنه لا يحلق شعر الرأس بحال فان ازالته غير مأمور ~~بها الا في المناسك ومنهم من طرد الخلاف في شعر الرأس إذا كان من عادة ~~الميت الحلق في حالة الحياة (واعلم) ان جميع ما ذكرناه في وظيفة الغسل ~~مفروض في حق غير الشهيد فأما الشهيد فسيأتي حكمه في فصل الصلاة على الميت ~~ولو احترق مسلم ولو غسل لهرى لا يغسل بل ييمم محافظة على جثته لتدفن بحالها ~~ولو كان عليه قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل ولا مبالاة ~~بما يكون بعده فالكل صائرون إلى البلى PageV05P130 # قال (القول في التكفين والمستحب في لونه البياض وفي جنسه القطن والكتان ~~دون الحرير فإنه يحرم للرجال ويكره للناس وأما عدده فأقله ثوب واحد ساتر ~~لجميع البدن والثاني والثالث حق الميت في التركة تنفذ وصية باسقاطهما وليس ~~للورثة المضايقة فيهما وهل للغرماء المنع منهما فيه وجهان ومن لا مال له ~~يكفن من بيت المال ويقتصر على ثوب واحد في أظهر الوجهين وفي وجوب الكفن على ~~الزوج وجهان) * يتضح الفصل برسم مسائل (إحداها) أن المستحب في لون الكفن ~~البياض لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (خير ثيابكم البيض فأكسوها ~~أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم) (1) وجنسه في حق كل ميت ما يجوز لبسه في حال ~~الحياة فيجوز تكفين المرأة بالحرير لكنه يكره لأنه سرف غير لائق بالحال ~~ويحرم تكفين الرجال به كلبسه في الحياة ولك ان تقول قوله ومن جنسه القطن ~~والكتان اما ان يريد استحباب هذين النوعين على الخصوص أو يشير بهما إلى ~~جميع الأنواع المباحة ms0915 ويكون التقدير القطن والكتان وما في معناهما أما ~~الأول فقضيته تقديم النوعين على سائر الأنواع المباحة كالصوف وغيره وهذا شئ ~~لم نره في كلام الأصحاب وان أرد الثاني فظاهر اللفظ معمول به في حق النساء ~~دون الرجال اما أنه معمول به في حق النساء فلان تكفينهن بغير هذه الأنواع ~~وهو الحرير جائز وان كره فينتظم أن نقول تكفينهن بهذه الأنواع مستحب واما ~~انه غير معمول به في حق الرجال فلان استحباب شئ من هذه الأنواع انا يكون ~~إذا جاز تكفينهم بغير هذه الأنواع وانه ممتنع (الثانية) أقل PageV05P131 # الكفن ثوب واحد وأحبه للرجال ثلاثة أثواب روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) (1) شرط ~~صاحب الكتاب في الثوب الواحد الأقل أن يكون ساترا لجميع البدن وهكذا ذكر ~~الامام وكثير من الأصحاب وحكى آخرون من العراقيين وغيرهم أن الواجب قدر ما ~~يستر العورة لان الميت لي آكد حالا من الحي والواجب في الحي ستر العورة لا ~~غير وعلى هذا يختلف الحال باختلاف حال الميت في الذكورة والأنوثة لاختلاف ~~مقدار العورة بالحالتين وجمع القاضي الروياني وآخرون بين النقلين وجعلوا ~~المسألة على وجهين (أحدهما) ان PageV05P132 # الواجب القدر الساتر للعورة (والثاني) ان الواجب ثوب سابغ وقد حكى عن نصه ~~في الام انه إن كان له ثوب واحد لا يغطي جميع البدن ستر به العورة لأنه ~~واجب وستر غيرها ليس بواجب وإن كان يبدو رأسه أو رجلاه غطي به رأسه لما روى ~~أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يخلف الا نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت ~~رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فقال صلى الله عليه وسلم (غطوا بها رأسه ~~واجعلوا على رجليه من الإذخر) (1) واعرف في قوله في الكتاب وأما عدده فأقله ~~ثوب واحد إلى آخره شيئين (أحدهما) ان هذا اللفظ يقتضي كون الواحد عددا لكن ~~الحساب لا يجعلون الواحد عددا ويقولون العدد ما يتركب عن الواحد (والثاني) ~~انا وان أوجبنا ms0916 ثوبا ساترا لجميع البدن فذلك في حق غير المحرم أما المحرم ~~فلا يستر رأسه إن كان رجلا ووجهه إن كان امرأة على ما سبق (الثالثة) الثوب ~~الواحد على ما وصفناه حق الله تعالى جده لا تنفذ وصية الميت باسقاطه ~~والثاني والثالث حق الميت وهي بمثابة ثياب التجمل للحي فلو أوصي باسقاطها ~~نفذ (كما أوصي أبو بكر رضي الله عنه عنه بأن يكفن في ثوبه الخلق فنفذت ~~وصيته ((2) ولو لم يوص وتنازع الورثة في اكفائه وأراد بعضهم الاقتصار على ~~ثوب واحد فقد حكي في النهاية فيه طريقين (أحدهما) ان فيه وجهين كما ~~سنذكرهما في مضايقة الغرماء فيه (والثاني) القطع بالمنع تقديما لحاجة ~~المالك وظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب انه ليس لهم المضايقة سواء ~~أثبتنا الخلاف أم لا ولو اتفق الورثة جميعا على تكفينه في ثوب واحد ~~PageV05P133 # فقد قال في التهذيب يجوز وطرد صاحب التتمة الخلاف فيه ولو كان عليه دين ~~مستغرق فقال الغرماء لا نكفنه الا في ثوب واحد فهل يجابون إليه فيه وجهان ~~(أحدهما) لا كالمفلس الحي تترك عليه ثياب تجمله (وأظهرهما) نعم فان الستر ~~قد حصل وهو إلى ابراء ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر بخلاف الحي يحتاج إلى ~~التجمل ويتقلب بين الناس (الرابعة) محل الكفن رأس مال التركة ان ترك الميت ~~ما لا يقدم على الديون والوصايا والميراث نعم لا يباع المرهون في الكفن ولا ~~العبد الجاني ولا المال الذي فيه الزكاة فإنه كالمرهون بها وان لم يترك ~~مالا فكفنه على من هو في نفقته فيجب على القريب كفن القريب وعلى السيد كفن ~~العبد وأم الولد وكذلك يجب كفن المكاتب عليه لان الكتابة تنفسخ بالموت ولا ~~فرق في الا ولاد بين الصغار والكبار لان نفقتهم واجبة إذا كانوا عاجزين ~~زمني والميت عاجز ذكره في التتمة وهل يجب على الزوج تكفين الزوجة ومؤنتها ~~فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا لان مؤنة الزوجة إنما تجب على ~~الزوج في مقابلة التمكين من الاستمتاع فإذا ماتت فقد زال ms0917 هذا المعني وبهذا ~~الوجه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله (وأصحهما) أنه يجب ذلك على ~~الزوج لأنها في نفقته في الحياة فيلزمه مؤنتها بعد الموت كالأب مع الابن ~~والسيد مع العبد فعلى هذا لو لم يكن للزوج مال فحينئذ يجب في مالها (اما) ~~إذا لم يترك الميت مالا ولا كان له من ينفق عليه فتكفينه ومؤنة دفنه من بيت ~~المال كنفقته في الحياة وأهل يقتصر على ثوب واحد أم يكمل الثلاث فيه وجهان ~~(أظهرهما) يقتصر عليه ليتأدى الواجب به (والثاني) يكمل الثلاث ولا يقتصر ~~عليه كما لا يقتصر في كسوة الحي على ساتر العورة فعلى الأول لو ترك ثوبا ~~واحدا فلا شئ من بيت المال وعلى الثاني هل يكتفى بما خلفه أم يكمل الثلاث ~~من بيت المال ذكر الامام أن صاحب التقريب حكي فيه وجهين (أظهرهما) الثاني ~~وإذا لم يكن في بيت المال مال فعلى عامة المسلمين الكفن ومؤنة الدفن (قال ~~والزيادة على الثلاث إلى الخمس مستحب للنساء جائز للرجال غير مستحب ~~والزيادة على الخمس سرف PageV05P134 # على الاطلاق ثم إن كفن في خمس فعمامة وقميص وثلاث لفائف سوابغ وإن كفن في ~~ثلاث فثلاث لفائف من غير قميص ولا عمامة وإن كفنت المرأة في خمس فإزار ~~وخمار وثلاث لفائف سوابغ وفى قول تبدل لفافة بقميص وإن كفنت في ثلاث فثلاث ~~لفائف) * قد ذكرنا أن العدد المستحب في كفن الرجال ثلاث أثواب فلو زيد عليه ~~إلى خمسة أثواب فهو جائز وإن لم يكن محبوبا وأما المرأة فيستحب أن تكفن في ~~خمسة أثواب رعاية لزيادة الستر في حقها وحكم الخنثى في ذلك حكم المرأة ~~والزيادة على الخمسة مكروهة على الاطلاق لما فيها من السرف وقد روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا) ~~(1) فإذا كانت المغالاة مكروهة فزيادة العدد أولى أن تكون مكروهة ثم إن كفن ~~الرجل أو المرأة في ثلاث فالمحبوب ثلاث لفائف من غير عمامة للرجل ولا قميص ~~وعن أبي حنيفة ان ms0918 الرجل يكفن في إزار ورداء وقميص لنا (ما روى أن النبي صلى ~~PageV05P135 # الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) ~~(1) وان كفن الرجل في خمسة أثواب فليكفن في عمامة وقميص وثلاث لفائف وتجعل ~~العمامة والقميص تحتها ويستثني المحرم عن ذلك فلا يلبس المخيط على ما تقدم ~~(2) وإن كفنت المرأة في خمسة أثواب فقولان (أحدهما) ازار وخمار وثلاث لفائف ~~والإزار والخمار كالعمامة والرداء للرجل واللفائف كاللفائف (والثاني) ازار ~~وخمار ولفافتان وقميص لما روى (ان أم عطية لما غسلت أم كلثوم رضي الله ~~عنهما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~جالسا على الباب فناولها ازار أو درعا وخمارا وثوبين) (3) وينسب القول ~~الأول إلى الجديد (والثاني) إلى القديم وذكر المزني أن الشافعي رضي الله ~~عنه ذكر القميص مرة ثم خط عليه ونقل عنه القول الأول وايراد الكتاب يقتضى ~~ترجيحه لكن PageV05P136 # الأكثرين على ترجيح القول الثاني ويجوز ان تعد المسألة من المسائل التي ~~يجاب فيها على (القديم) ثم قال الشافعي رضي الله عنه يشد على صدرها ثوب ~~لئلا يضطرب ثديها عند الحمل فتنشر الا كفان واختلفوا في ذلك الثوب فقال أبو ~~إسحاق هو ثوب سادس ليس من جملة الأكفان ويحل عنها إذا وضعت في القبر وقال ~~ابن سريج يشد عليها ثوب من الخسمة ويترك (والأول) أظهر عند اللائمة وكيف ~~ترتيب الأثواب الخمسة قال المحاملي وغيره على قول أبي إسحاق ان قلنا تقمص ~~فيشد عليها المئزر أو لاثم الخمار ثم تلف في ثوبين ثم يشد عليها الثالث وان ~~قلنا لا تقمص يشد عليها المئزر ثم الخمار ثم تلف في ثلاثة أثواب ثم يشد ~~عليها خرقة وعلى قول ابن سريج ان قلنا تقمص يشد عليها المئزر ثم الدرع ثم ~~الخمار ثم تشد عليها الخرقة ثم تلف في ثوب وان قلنا لا تقمص يشد عليها ~~المئزر ثم الخمار ثم تلف في ثوب ثم يشد PageV05P137 # عليها آخر ثم تلف في الخامس وإذا وقع التكفين في ms0919 اللفائف الثلاث فكيف ~~تكون هي فيه وجهان (أحدهما) أن تكون متفاوتة فالأسفل يأخذ ما بين سرته ~~وركبته والثاني يأخذ من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه (وأظهرها) ~~انه ينبغي أن تكون مستوية في الطول والعرض يأخذ كل واحد منها جميع بدنه ~~واعلم أنه لا فرق في التكفين في الثلاث بين الرجل والمرأة وإنما الفرق ~~بينهما في الخمس فهي في حق الرجل وعمامة قميص وثلاث لفائف وفي المرأة ~~القولان المذكوران وإذا كان كذلك فايراد الفرض في اقصر من لفظ الكتاب ههين ~~والله أعلم * قال (ثم يذر على كل لفافة حنوط ويوضع الميت عليه ويأخذ قدرا ~~من القطن الحليج ويدسه في الأليتين وتشد الأليتان وتستوثق وتلصق بجميع ~~منافذ البدن من المنخرين والأذنين والعينين قطنة عليها كافور ثم يلف الفن ~~عليه بعد أن يبخر بالعود ويشد عليه بشداد وينزع الشداد عند الدفن) * غرض ~~الفصل الكلام في ادراج الميت في الكفن وتوابعه فنقول تبخير الكفن بالعود ~~مستحب إذا لم يكن الميت محرما وذلك بان ينصب مشجب وتوضع الأكفان عليها ~~ويجمر تحتها ليصيبها دخان العود ثم تبسط أحسن اللفائف وأوسعها ويذر عليها ~~حنوط وتبسط الثانية فوقها ويذر عليها حنوط وتبسط الثالثة التي تلي الميت ~~فوقها ويذر عليها حنوط وكافور ثم يوضع الميت فوقها مستلقيا ويؤخذ قدر من ~~القطن الحليج ويجعل عليه حنوط وكافور ويدس في أليتيه حتى تتصل بالحلقة ليرد ~~شيئا عساه عند التحريك ينفصل منه ولا يدخله في باطنه وفيه وجه انه لا بأس ~~به ثم تشد أليتيه وتستوثق وذلك بان يأخذ خرقة ويشد رأسها ويجعل وسطها عند ~~أليتيه وعانته ويشدها عليه فوق السرة بان يرد ما يلي ظهره إلى سرته ويعطف ~~الشقين الآخرين عليه ولو شد شقا من كل رأس على هذا الفخذ ومثل ذلك على ~~الفخذ الثاني جاز أيضا وقيل يشدها بالخيط ولا يشق طرفيها ثم يأخذ شيئا من ~~القطن ويضع عليه قدرا من الكافور والحنوط ويجعله على منافذ البدن من ~~المنخرين والأذنين والجراحات النافذة إن كانت عليه دفعا للهوام ويجعل ms0920 الطيب ~~على مساجده PageV05P138 # وهي الجبهة والأنف وباطن الكفين والركبتان والقدمان اكراما لها وذلك بان ~~يجعل الطيب على قطع قطن وتوضع على هذه المواضع وقيل يجعل عليها بلا قطن ثم ~~يلف الكفن عليه بان يثني من الثوب الذي يليه صنعته التي تلي شقه الأيسر على ~~شقه الأيمن والتي تلي شقه الأيمن على شقه الأيسر كما يشتمل الحي بالقباء ثم ~~يلف الثاني والثالث كذلك وفيه قول آخر أنه يبدأ بالشقة التي تلي شقه الأيمن ~~فيثنيها على شقه الأيسر ويجعل التي تلي الأيسر على الأيمن ليكون ما على ~~الأيمن غالبا ولعل هذا أسبق إلى الفهم مما رواه المزني في المختصر لكن ~~الأول أصح عند الجمهور ومنهم من قطع به وإذا لف الكفن عليه جمع المفاصل عند ~~رأسه جمع العمامة ورد على وجهه وصدره إلى حيث يبلغ وما فضل عند رجله يجعل ~~على القدمين والساقين وينبغي أن يوضع الميت على الأكفان أولا بحيث إذا ~~ألقيت عليه كان الفاضل عند رأسه أكثر كما أن الحي يجمع فضل ثيابه على رأسه ~~وهو العمامة ثم تشتد الأكفان عليه بشداد خيفة انتشارها عند الحمل فإذا وضع ~~في القبر نزع وفي كون التحنيط واجبا أو مستحبا وجهان (أظهرهما) عند المصنف ~~وامام الحرمين الثاني * قال (ثم يحمل الجنازة ثلاثة رجال رجل سابق بين ~~العمودين ورجلان في مؤخر الجنازة فان عجز السابق أعانه رجلان خارج العمودين ~~فتكون الجنازة محمولة بين خمسة أو بين ثلاثة والمشي قدام الجنازة أفضل (ح) ~~و الاسراع بها أولى) PageV05P139 # ليس في حمل الجنازة دناءة وسقوط مروءة بل هو بروا كرام الميت وقد نقل ذلك ~~عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) والصحابة والتابعين رضوان الله ~~عليهم أجمعين (2) ولا يتولاه الا الرجال ذكرا كان الميت أو أنثى ولا يجوز ~~الحمل على الهيئات المزرية ولا على الهيئة التي يخاف منها السقوط إذا عرفت ~~ذلك ففي الفصل ثلاث مسائل (إحداها) في كيفية الحمل وقد نقل طريقان (أحدهما) ~~الحمل بين العمودين يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم (حمل جنازة ms0921 سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه بين العمودين) (3) ومعناه أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين ~~الشاخصتين وهما العمود ان على عاتقيه والخشبة المعترضة بينهما على كتفيه ~~ويحمل مؤخر الجنازة رجلان أحدهما من الجانب الأيمن PageV05P140 # والثاني من الأيسر ولا يمكن أن يتوسط الخشبتين واحد من مؤخرهما فإنه لا ~~يرى موضع قدميه والطريق بين يديه حينئذ فإن لم يستقل المتقدم بالحمل اعانه ~~رجلان خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا منهما على عاتقه فتكون ~~الجنازة محمولة على خمسة (والثاني) التربيع روى عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~أنه قال (إذا تبع أحد كم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثم ليتطوع بعد ~~أو ليذر فإنه السنة) (1) والتربيع أن يتقدم رجلان فيضع أحدهما العمود ~~الأيمن على عاتقه الا يسر والاخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن ولذلك ~~يحمل العمودين من مؤخرها اثنان فتكون الجنازة على هذه الهيئة محمولة على ~~أربعة وقد نقل عن نص الشافعي رضي الله عنه ان من أراد التبرك يحمل الجنازة ~~من جوانبها الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من مؤخرها فحمله على عاتقه الأيمن ~~ثم يسلم إلى غيره ويأخذ PageV05P141 # العمود الأيسر من مؤخرها فيحمله على العاتق الأيمن أيضا ثم يتقدم فيعترض ~~بين يديها لئلا يكون ماشيا خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها ويحمله على ~~عاتقه الأيسر ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها ولا شك أن ذلك إنما يتأتى ~~والجنازة محموله على هيئة التربيع فهذا شأن الطريقين وكل واحد منهما جائز ~~وحكى القاضي الروياني عن بعض الأصحاب ان الأفضل الجمع بان يحمل تارة هكذا ~~وتارة هكذا وإذا أراد الاقتصار على أحدهما فأيتهما أفضل (المشهور) في ~~المذهب ان الحمل بين العمودين أفضل وعن أحمد ان التربيع أفضل وبه قال بعض ~~أصحابنا وعن مالك انهما سواء وأشار صاحب التقريب إلى وجه يوافقه وقال أبو ~~حنيفة الحمل بين العمودين بدعة (الثانية) المشي امام الجنازة أفضل وبه قال ~~مالك وروى مثله عن أحمد ويروى عنه إن كان راكبا سار خلفها وإن كان راجلا ~~فقدامها وقال أبو حنيفة المشي خلفها ms0922 أفضل لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما يمشون امام الجنازة (1) والأفضل أن يكون قدامها قريبا منها بحيث لو ~~التفت لرآها ولا يتقدمها إلى المقبرة ولو تقدم لم يكره ثم هو بالخيار ان ~~شاء قام منتظرا لها وان شاء قعد لما روى عن علي رضي الله عنه قال (قام رسول ~~الله PageV05P142 # صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتى وضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك ~~وأمر هم بالقعود) (1) وقال أبو حنيفة واحمد يكره الجلوس حتى توضع الجنازة ~~(الثالثة) سنة المشي بالجنازة الا سراع الا ان يخاف من الاسراع تغيرا في ~~الميت فيتأنى بها والاسراع فوق المشي المعتاد دون الخبب؟ روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (سئل عن المشي بالجنازة فقال دون الخبب فان يك خيرا عجلتموه ~~PageV05P143 # إليه وان يك شرا فبعدا لأهل النار) (1) وان خيف عليه تغير وانفجار زيد في ~~الاسراع * قال (القول في الصلاة والنظر في أربعة أطراف (الأول) فيمن يصلي ~~عليه وهو كل ميت مسلم ليس بشهيد احترزنا بالميت عن عضو آدمي فإنه لا يصلي ~~عليه إلا إذا علم موت صاحبه فيصلي على صاحبه وإن كان غائبا ويغسل العضو ~~ويوارى بخرقة ويدفن) * حصر حجة الاسلام رحمة الله عليه بقة الكلام في صلاة ~~الميت في أربعة أطراف للحاجة إلى النظر فيمن يصلى عليه ومن يصلي وفي أركان ~~هذه الصلاة وشرائطها (الأول) فيمن يصلي عليه ويعتبر فيه ثلاثة قيود أن يكون ~~ميتا مسلما غير شهيد (فاما) قيد المسلم فيتعلق به مسألتان يشتمل الفصل على ~~أحداهما وهي ما إذا وجدنا بعض مسلم دون باقيه مثل ان اكله السبع فلا يخلو ~~أما أن يكون قد علم موت صاحبه أولا يعلم فإن لم يعلم فلا يصلى عليه وان علم ~~موته صلى عليه قل الموجود أم كثر وبه قال احمد خلا فلأبي حنيفة حيث قال لا ~~يصلي عليه الا أن يكون أكثر من النصف ويروى عن ms0923 مالك مثله PageV05P144 # لنا أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ~~رضي الله عنه ألقاها طائر بمكة في وقعة الجمل وعرفوا أنها يده بخاتمه (1) ~~وهذا في غير الشعر والظفر ونحوها وفي هذه الاجزاء وجهان (أقربهما) إلى ~~اطلاق الأكثرين أنها كغيرها نعم قال في العدة أن لم يوجد الا شعرة واحدة ~~فلا يصلى عليها في ظاهر المذهب إذ لا حرمة لها ومتى شرعت الصلاة فلا بد من ~~الغسل والمواراة بخرقة (وأما) الدفن فلا يختص بموت صاحب العضو بل ما ينفصل ~~من الحي من ظفر وشعر وغيرهما (2) يستحب له دفنها وكذلك يوارى دم الفصد ~~والحجامة والعلقة والمضغة تلقيهما المرأة وإذا وجد بعض ميت أو كله ولم يعلم ~~أنه مسلم فإن كان في دار الاسلام صلى عليه لان الغالب في دار الاسلام ~~المسلمون (وقوله) الا إذا علم موت صاحبه يبين انه لا صلاة فيما إذا علم ~~حياة صاحبه وفيما إذا PageV05P145 # لم يعلم موته ولا حياته فان كل واحدة من الحالتين تبقي في المستثني منه ~~(وقوله) فيصلي على صاحبه معلم بالحاء والميم وفيه إشارة إلى أن الصلاة ليست ~~على نفس العضو وإنما هي على الميت ولا ينوى الا الصلاة على جملته وقد صرح ~~بهذا القاضي الروياني وغيره وكلام من قال يصلي على العضو محمول عليه (فان ~~قلت) هذا حسن لكنه استثنى الحالة التي حكم فيها بأنه يصلي على صاحبه من ~~قوله فإنه لا يصلي عليه وفي هذه الحالة لا يصلي على العضو أيضا فكيف ينتظم ~~الاستثناء (فالجواب) ان قوله لا يصلي عليه أي على صاحبه كما أن قول من قال ~~يصلي على العضو محمول عليه وحينئذ ينتظم الاستثناء (وقوله) وإن كان غائبا ~~يشير إلى أن غيبة باقي الشخص لا تضر فانا نجوز الصلاة على الغائب كله فعلى ~~الغائب بعضه أولي ولذلك قال امام الحرمين حقيقة الخلاف بيننا وبين أبي ~~حنيفة رحمه الله في العضو يستند إلى أن الصلاة على الغائب صحيحة وهو لا ~~يراها ويربط الصلاة بما شهد ms0924 وحضر قال (وكذا السقط الذي لم يظهر فيه التخطيط ~~لا يغسل ولا يصلي عليه فان ظهر الخطيط ففي الغسل قولان فان غسل ففي الصلاة ~~قولان منشأهما التردد في الحياة وعلى كل حال يوارى بخرقة ويدفن فان اختلج ~~بعد الانفصال فالصلاة عليه أولي (ح م) فان صرخ واستهل فهو كالكبير) المسألة ~~الثانية في السقط وله حالتان (إحداهما) ان يستهل أو يبكي فهو والكبير سواء ~~لأنا تيقنا حياته وموته بعد الحياة وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(إذا استهل السقط صلى عليه) (1) PageV05P146 # (والثانية) أن لا يتيقن حياته باستهلال وغيره فاما أن يعرى عن أمارات ~~الحياة كالاختلاج ونحوه أو يوجد شئ من ذلك فان عرى فينظر هل بلغ حدا يمكن ~~نفخ الروح فيه وهو أربعة أشهر فصاعدا أم لا فإن لم يبلغه فلا يصلي عليه وهل ~~يغسل فيه طريقان (أصحهما) لا كما لا يصلى عليه فان حكم كل واحد منهما حكم ~~من عرض له الموت وعروض الموت يستدعى سبق الحياة (والثاني) فيه قولان وسنذكر ~~الفرق بين الغسل والصلاة وان بلغ أربعة أشهر فصاعدا فهل يصلي عليه فيه ~~قولان (أحدهما) وينسب إلى القديم نعم إذ ورد في الخبر أن الولد إذا بقي في ~~بطن أمه أربعة أشهر ينفح فيه الروح (1) ويحكي عن الام والبويطي أنه لا يصلى ~~عليه ويوجه بالخبر الذي سبق فان ظاهر يقتضى PageV05P147 # اشتراط الاستهلال وأيضا بأنه لا يرث ولا يورث فلا تجب الصلاة عليه كما لو ~~سقط لدون أربعة أشهر وفي الغسل طريقان (أظهرهما) القطع بأنه يغسل (والثاني) ~~فيه قولان والفرق أن الغسل أوسع بابا من الصلاة الا ترى ان الذمي لا يصلي ~~عليه ويغسل وأما إذا اختلج بعد الانفصال وتحرك ففي الصلاة عليه قولان ~~(أحدهما) لا يصلي عليه وبه قال مالك لعدم تيقن الحياة بخلاف الاستهلال ~~(وأظهرهما) أنه يصلي عليه لظهور احتمال الحياة بسبب الامارة الدالة عليها ~~ومنهم من قطع بأنه يصلي عليه وفي الغسل هذان الطريقان لكن القطع في الغسل ~~أظهر منه في الصلاة ثم نعود إلى ms0925 ما يتعلق بلفظ الكتاب هذان الطريقان لكن ~~القطع في الغسل أظهر منه في الصلاة ثم نعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (أما) ~~قوله السقط الذي لم يظهر فيه التخطيط (وقوله) ظهر فيه التخطيط فاعلم أن ~~المراد منه ظهور خلفة الآدمي وهذه العبارة حكاها امام الحرمين عن الشيخ أبي ~~على وعبارة الجمهور التي قدمناها وهي أن ينظر هل بلغ حد نفخ الروح أم لا ~~قال الامام ويمكن ان يقال الاختلاف في محض العبارة ومهما بدأ التخليق فقد ~~دخل أوان نفخ الروح وان لم يبد لم يدخل وقد يظن تخلل زمان بين أوائل ~~التخليق وبين جريان الروح فإن كان هكذا اختلف الطريقان والله أعلم (وقوله) ~~وان ظهر التخطيط اي ولم يختلج ولا تحرك (اما) إذا اختلج فقد ذكره من بعد ~~(وقوله) وان غسل ففي الصلاة قولان ترتيب للصلاة على الغسل ان قلنا لا يغسل ~~فلا يصلي عليه وان قلنا يغسل ففي الصلاة قولان وإذا جمعنا بينهما قلنا فيه ~~ثلاثة أقوال ثلثها الفرق بين الغسل والصلاة وقوله منشأهما التردد في الحياة ~~أي في منشأ القولين فيهما جميعا لا في الصلاة وحدها وإن كان مذكورا بعد ذكر ~~قولي الصلاة (وقوله) وعلى كل حال يوارى بخرقة ويدفن. المواراة قد تكون على ~~هيئة التكفين على ما سبق بيانها وقد PageV05P148 # تكون على غير تلك الهيئة فما لم يظهر فيه خلقة الآدمي يكفي فيه المواراة ~~كيف كانت وبعد ظهور خلقة الآدمي حكم التكفين حكم الغسل (وقوله) عند ~~الاختلاج فالصلاة عليه أولى أي من من الصلاة عند عدم الاختلاج وهو جواب على ~~طريقة طرد القولين والحالة هذه وقد حكينا فيها قطع قاطعين بأنه يصلي عليه ~~فيجوز ان يعلم قوله فالصلاة عليه اولي بالواو إشارة إليه (قوله) فان صرخ ~~واستهل هو الحالة الأولى في ترتيب الشرح * قال (واحترزنا بالمسلم عن الكافر ~~فإنه لا يصلى عليه ذميا كان أو حربيا لكن تكفين الذمي ودفنه من فروض ~~الكفايات وفاء بذمته وقيل لا ذمة بعد الموت فهو كالحربي ولو اختلط موتي ~~المسلمين بالمشركين ms0926 غسلنا جميعهم كفناهم تقصيا عن الواجب ثم عند الصلاة ~~يميز المسلمون بالنية) * القيد الثاني كونه مسلما فلا تجوز الصلاة على ~~الكافر حربيا كان أو ذميا قال الله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) ~~ولا يجب على المسلمين غسله أيضا ذميا كان أو حربيا لكن يجوز خلافا لمالك ~~رحمه الله * لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر عليا رضي الله عنه بغسل ~~أبيه أبي طالب) (1) وأقاربه الكفار أولى بغسله من المسلمين (وأما) التكفين ~~والدفن فينظر إن كان الكافر ذميا ففي وجوبهما على المسلمين وجهان (أظهرهما) ~~يجب وفاء بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته (والثاني) PageV05P149 # لا يجب فانا لم نلتزم الا الذب عنه في حياته والذمة قد انتهت بالموت وإن ~~كان حربيا ففي الكتاب إشعار بأنه لا يجب تكفينه ولا دفنه بلا خلاف لأنه ~~ألحق الذمي به في الوجه الثاني لكن صاحب التهذيب فرق بين الامرين فقال لا ~~يجب تكفينه لان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بالقاء قتلي بدر في القليب ~~على هيئاتهم) (1) وفي وجوب مواراته وجهان أحدهما يجب لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أمر بها في قتلى بدر) (2) (والثاني) لا يجب بل يجوز اغراء ~~الكلاب عليه فان فعل فذاك لئلا يتأذى الناس برائحته وكذلك حكم المرتد إذا ~~عرفت ذلك فلو اختلط موتى المسلمين بموت المشركين ولم يتميزوا بأن انهدم ~~عليهم سقف مثلا وجب غسل جميعهم والصلاة عليهم وبه قال مالك وأحمد ثم إن صلى ~~عليهم دفعة جاز ويقصد المسلمين منهم بنيته وان صلى عليهم واحدا واحدا جاز ~~أيضا وينوى الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول اللهم اغفر له إن كان مسلما ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله يصلي عليهم الا أن يكون المسلمون أكثر * لنا ان ~~الصلاة على المسلمين واجبة بالنصوص ولا سبيل إلى إقامة الواجب ههنا الا ~~بهذا الطريق * PageV05P150 # قال (وأما الشهيد فلا يغسل (ح) ولا يصلي عليه والشهيد من مات بسبب القتال ~~مع الكفار في وقت قيام القتال فإن كان في قتال أهل ms0927 البغي أو مات حتف انفه ~~في قتال الكفار أو قبله حربي اغتيالا من غير قتال أو جرح في القتال ومات ~~بعد انفصال القتال وكان بحيث يقطع بموته ففي الكل قولان منشأهما التردد في ~~أن هذه الأوصاف؟ هل هي مؤثرة أم لا (أما) القتيل ظلما من مسلم أو ذمي أو ~~باغ أو المبطون أو الغريب يغسلون ويصلي عليهم) * القيد الثالث لمن يصلي ~~عليه أن لا يكون شهيدا فالشهيد لا يصلي عليه ولا يغسل أيضا وبه قال مالك ~~خلافا لأبي حنيفة في الصلاة وبه قال أحمد في رواية واختاره المزني * لنا ان ~~جابرا وأنسا رضي الله عنهما رويا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم (يصل على ~~قتلى أحد ولم يغسلهم) (1) ولا فرق بين الرجل والمرأة والحر والعبد والبالغ ~~والصبي وعند أبي حنيفة كسائر الموتى يغسل ثم ما المعنى بقولنا لا يغسل ولا ~~يصلي عليه يغنى به انهما لا يجبان أو يحرمان (واما) لصلاة ففي النهاية ~~والتهذيب ذكر وجهين في جوازها (أظهرهما) انها غير جائزة ولو جازت لوجبت ~~كالصلاة على سائر الموتى (والثاني) انها جائزة وإنما تترك رخصة لمكان ~~الاشتغال بالحرب وهذا ما صححه الشيخ أبو محمد فيما علق عليه وأما الغسل ~~فقدا طلق في التهذيب المنع منه وذكر الامام انه لا سبيل إليه وان جوزنا ~~الصلاة إذا أدى غسله إلى PageV05P151 # إزالة دم الشهادة فإن لم يكن عليه دم ففي غسله تردد كما في الصلاة إذا ~~تقرر ذلك فلابد من معرفة الشهيد (واعلم) ان اسم الشهيد قد يخص في الفقه بمن ~~لا يغسل ولا يصلي عليه وعلى هذا فقوله والشهيد من مات بسبب القتال إلى آخره ~~مجرى على ظاهره وقد يسمي كل مقتول ظلما شهيدا وهو أظهر الا ترى أن الشافعي ~~رضي الله عنه يقول في المختصر والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام إلى أن ~~قال كغيرهم من الموتى أثبت اسم الشهادة مع الحكم بأنهم كسائر الموتى وعلى ~~هذا فقوله في الكتاب والشهيد من مات أي والشهيد الذي ذكرنا انه لا يغسل ولا ms0928 ~~يصلي عليه وعلى هذا الاصطلاح نقول الشهداء نوعان (أحدهما) الذين لا يغسلون ~~ولا يصلي عليهم وضبط في الكتاب فقال والشهيد من مات بسبب القتال مع الكفار ~~في وقت قيام القتال وقد اشتمل على ثلاثة معان (الموت) بسبب القتال (وكونه) ~~قتال الكفار (وكون) الموت في وقت قيام القتال ويدخل فيه ما إذا قتله مشرك ~~وما إذا اصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سهمه أو تردى في حملته في وهدة أو ~~سقط عن فرسه أو رفته دابة فمات وما إذا انكشف الحرب عن قتيل من المسلمين ~~سواء كان عليه اثر أم لا لأن الظاهر موته بسبب من أسباب القتال ويحتمل انه ~~مات لسقطة وغيرها فلم يظهر عليه اثر وعند أبي حنيفة وأحمد ان لم يكن عليه ~~اثر غسل وصلى عليه ومهما فقد أحد المعاني التي يتركب عنها الضابط ففي ثبوت ~~حكم الشهادة خلاف ويتبين ذلك بمسائل (إحداها) المقتول من أهل العدل في ~~معترك أهل العدل في معترك أهل البغي هل يغسل ويصلي عليه فيه قولان (أحدهما) ~~لا وبه قال أبو حنيفة في الغسل كالمقتول في معترك الكفار ويروى PageV05P152 # ان عليا رضي الله عنه (لم يغسل من قتل معه وأوصي عما رضي الله عنه أن لا ~~يغسل) (والثاني) وبه قال PageV05P153 # مالك نعم لأنه قتيل مسلم فأشبه ما لو قتله في غير القتال * واحتج لهذا ~~القول بان أسماء (غسلت ابنها ابن الزبير رضي الله عنهم ولم ينكر عليها ~~منكر) وعن أحمد روايتان كالقولين وذكر قوم منهم صاحب العدة أن القول الأول ~~أصح لكن الجمهور على ترجيح الثاني والقولان منصوصان في المختصر في كتاب ~~قتال أهل البغي ولا خلاف عند نافي أن الباغي إذا قتله العادل يغسل ويصلي ~~عليه وقال أبو حنيفة لا يصلي عليه عقوبة له ومن قتله القطاع من الرفقة فيه ~~طريقان (أحدهما) أن حكمه على القولين في العادل إذا قتله أهل البغي ~~(والثاني) أنه ليس بشهيد جزما والفرق ان قتالهم مع أهل العدل على تأويل ~~الدين بخلاف القطاع (الثانية) لو مات ms0929 في معترك الكفار لا بسبب من أسباب ~~القتال ولكن مفاجأة أو لمرض فقد حكى الامام عن شيخه فيه وجهين (أصحهما) أنه ~~ليس بشهيد ولم يذكر في التهذيب سواه ووجهه أن الأصل وجوب الغسل والصلاة ~~وخالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال تعظيما لا مره وحثا للناس عليه ~~(الثالثة) لو دخل الحربي بلاد الاسلام فقتل مسلما اغتيالا من غير قتال فقد ~~ذكر الامام أن الشيخ أبا على حكي فيه وجهين والأصح المشهور انه لا يثبت له ~~حكم الشهادة (الرابعة) لو جرح في القتال ومات بعد انقضائه ففي ثبوت حكم ~~الشهادة قولان (أحدهما) يثبت لأنه مات بجرح وجد فيه فأشبه ما لو مات قبل ~~انقضائه (وأظهرهما) وبه قال احمد فيما رواه صاحب الشامل وغيره انه لا يثبت ~~لأنه عاش بعد PageV05P154 # انقضاء الحرب كما لو مات بسبب آخر ولا فرق على القولين بين ان يطعم أو ~~يتكلم أو يصلي وبين ان لا يفعل شيئا من ذلك ولا بين أن يمتد الزمان أو لا ~~يمتد وقال مالك ان امتد الوقت أو اكل غسل وصلي عليه والا فلا وقال أبو ~~حنيفة ان طعم أو تكلم أو صلى فهو كسائر الموتى وللقولين شرطان (أحدهما) قد ~~تعرض له في الكتاب ان يقطع بموته من تلك الجراحة فاما إذا توقع بقاؤه فمات ~~بعد انقضاء القتال فليس بشهيد بلا خلاف (والثاني) أن تبقى فيه حياة مستقرة ~~ثم يموت بعد انقضاء القتال فأما إذا انقضى القتال وليس به الا حركة المذبوح ~~فهو شهيد بلا خلاف وهذه المسائل الأربع بأسرها مذكورة في الكتاب وقد تبين ~~بما ذكرناه ان الأظهر فيها جميعا انتفاء الشهادة واعتبار المعاني الثلاثة ~~في الضابط؟ وأعلم قوله في وقت قيام القتال بالحاء والميم لأنهما لا يعتبران ~~قيام القتال وإنما مذهبهما ما قدمناه وقوله ففي الكل قولان فيه اثبات قولين ~~في الصور الأربع وهما مشهوران في الأولى والرابعة فأم الثانية والثالثة فلم ~~نر للمعظم فيهما حكاية القولين وإنما ذكر من الخلاف وجهين ويجوز ان يغلم ~~قوله قولان بالواو ms0930 لان في النهاية حكاية طريقة في الصورة الرابعة مفصلة وهي ~~انه ان مات قريبا ففيه قولان وان بقي أياما ثم مات فليس بشهبد قطعا والذي ~~في الكتاب اثبات قولين على الاطلاق (وقوله) منشأهما التردد في أن في أن هذه ~~الأوصاف مؤثرة أم لا يعنى الأوصاف الثلاثة المذكورة في الضابط هل هي مؤثرة ~~في موضع الاثبات أم لا وليس في هذا القدر من التوجيه كثير فائدة فان الفقيه ~~لا يشك في أنا إذا نطنا حكما بأمور واختلفنا في بقاء ذلك الحكم مع فوات بعض ~~الأمور فقد اختلفنا في تأثيره وإنما المهم النظر في أنه لم يعتبر أو يلغى ~~(النوع الثاني) من الشهداء العارون عن الأوصاف للمذكورة جميعا فهم كسائر ~~الموتى يغسلون ويصلى عليهم وان ورد لفظ الشهادة فيهم كالمبطون والغريب ~~والغريق والميت عشقا والميتة طلقا (1) وكذا الذي قتله ظلما مسلم أو آدمي أو ~~باغ في غير القتال حكمه حكم سائر الموتى وبه قال مالك وهو رواية عن أحمد ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال كل من قتل ظلما قتلا يوجب القصاص فهو شهيد وان ~~وجب به المال فلا فيخرج من ذلك أن المقتول بالمثقل ليس بشهيد PageV05P155 # فيما نحن فيه ولم يعتبر في القتال ذلك بل أثبت حكم الشهادة سواء قتل ~~بالمثقل أو بالمحدد وقال احمد في رواية كل مقتول ظلما فهو شهيد * لنا ان ~~عمر ابن الخطاب رضي الله عنه غسل وصلي عليه وكذلك عثمان رضي الله عنه وقد ~~قتلا ظلما بالمحدد) * قال (وكذا القتيل بالحق قصاصا أوحدا ليس بشهيد وتارك ~~الصلاة يصلي عليه (و) وقاطع الطريق يفتل أولا ويصلى عليه ويغسل ويكفن ثم ~~يصلب مكفنا على قول وعلى قول يقتل مصلوبا ثم ينزل ويغسل ويصلى عليه ويدفن ~~ومن رأى أنه يقتل مصلوبا ويبقى فقد قال لا يصلى عليه) * إذا تبين ان ~~المقتول ظلما ليس بشهيد إذا لم يكن بالصفات المقدمة فالقتيل حقا أولى ان لا ~~يكون شهيدا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (رجم الغامدية وصلى عليها) ~~(1) وذكر في ms0931 الكتاب مما يتفرع على هذا الأصل صورتين وذكرهما في غير هذا ~~الموضع (أحداهما) ان تارك الصلاة يصلى عليه ويغسل لأنه مسلم مقتول حقا وعن ~~صاحب التلخيص انه لا يصلى عليه لأنه ترك الصلاة في حياته فترك الصلاة عليه ~~وقال أيضا لا يغسل ولا يكفن ويطمس قبره تغليظا عليه (الثانية) غسل قاطع ~~الطريق والصلاة عليه تبنى على كيفية إقامة الحد عليه وفي قتله وصلبه إذا ~~اقتضى الحال الجمع بينهما خلاف على ما سيأتي شرحه وتفصيله في موضعه إن شاء ~~الله تعالى (وأظهر) القولين أنه يقدم القتل على الصلب فيقتل ثم يغسل ويصلي ~~عليه ثم يصلب مكفنا (والقول الثاني) أنه يقدم الصلب ثم يقتل وبه قال أبو ~~حنيفة رحمه الله وعلى القولين إذا صلب فهو ينزل بعد ثلاثة أيام أو يبقى حتى ~~يتهرى فيه وجهان (فان قلنا) بالوجه الأول تفريعا على القول الثاني فيغسل ~~بعد ما ينزل ويصلي عليه (وان قلنا) بالوجه الثاني تفريعا عليه فلا يغسل ~~ويصلي عليه وهذا ما أشار إليه بقوله ومن رأى أنه يقتل ويبقى فقد قال لا ~~يصلي عليه قال امام الحرمين وكان لا يمتنع ان يقتل مصلوبا وينزل فيغسل ~~ويصلي عليه ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد (وقوله) ويصلى عليه مرقوم بالحاء ~~لأنه يقول لا يصلي على قاطع الطريق عقوبة له كما ذكر في الباغي وحكي في ~~النهاية طريقة أخرى غير مبنية على كيفية عقوبة قاطع الطريق فقال قال بعض ~~PageV05P156 # الأصحاب يغسل ولا يصلي عليه استهانة به تحقيرا لشأنه فيجوز ان يعلم قوله ~~في الكتاب في موضعين من الفصل ويغسل ويصلى عليه وبالواو إشارة إلى هذه ~~الطريقة وليست هي بالوجه المذكور في قوله ومن رأى أنه يقتل مصلوبا إلى آخره ~~لأنه مبنى على كيفية عقوبته * قال (ثم الشهيد لا يغسل وإن كان جنبا وهل ~~يزال أثر النجاسة التي ليست من أثر الشهادة فيه خلاف وثيابه الملطخة بالدم ~~تترك عليه مع كفنه الا ان ينزعها الوارث وينزع منه الدرع وثياب القتال) * ~~الفصل يشتمل على ثلاث صور ms0932 (إحداها) استشهد جنب هل يغسل فيه وجهان (أصحهما) ~~لا وهو المذكور في الكتاب وبه قال مالك لان حنظلة بن الراهب رضي الله عنه ~~(قتل يوم أحد وهو جنب فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال رأيت ~~الملائكة تغسله) (1) (والثاني) وبه قال احمد وابن سريج وابن أبي هريرة يغسل ~~لان الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله ~~والوجهان متفقان على أنه لا يصلى عليه وعند أبي حنيفة يغسل ويصلى عليه ~~(الثانية) لو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة فهل تغسل تلك النجاسة عنه قال ~~امام الحرمين حاصل القول فيه أوجه استخرجتها من كلام الأصحاب (أحدها) وهو ~~الظاهر أنها تزال لان الذي نبقيه أثر العبادة وليست هذه النجاسة من اثر ~~العبادة (والثاني) لا لأنا نهينا عن غسل الشهيد مطلقا (والثالث) انه ان أدى ~~ازالتها إلى إزالة اثر الشهادة فلا تزال والا فتزال (الثالثة) الأولى ان ~~يكفن في ثيابه الملطخة بالدم فإن لم يكن ما عليه سابغا أتم PageV05P157 # وان أراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها لم يمنعوا وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز ابدالها بغيرها من الثياب واما الدرع والجلود ~~والفراء والخفاف فتنزع منه خلافا لمالك حيث قال لا ينزع منه فرو ولا خف * ~~لنا على أبي حنيفة القياس على سائر الموتى ويفارق الغسل والصلاة (اما) ~~الغسل فلان في تركه ابقاء لاثر الشهادة على بدنه وأما الصلاة فلان في تركها ~~تعظيما له واشعارا باستغنائه عن دعاء القوم وعلى مالك لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أمر بقتلى أحد ان ينزع عنهم الحديد والجلود وان يدفنوا ~~بدمائهم وثيابهم) (1) وقوله في الكتاب وثيابهم الملطخة بالدم تترك عليه مع ~~كفنه ظاهره يقتضي كونها غير الكفن لكن الذي قاله الجمهور انه يكفن بها فإن ~~لم تكف أتمت والله أعلم * قال (الطرف الثاني: فيمن يصلى والأولى بها ولا ~~يقدم على القرابة الا الذكور ولا يقدم الوالي (و) عليه ثم يبدأ بالأب ثم ~~الجد ثم الابن ثم ms0933 بالعصبات على ترتيبهم في الولاية ثم الأخ من الأب والام ~~مقدم على الأخ من الأب في أصح الطريقين ثم إن لم يكن وارث فذووا الأرحام ~~ويقدم عليهم المعتق) * غرض الفصل الكلام فيمن هو أولي بالصلاة على الميت ~~وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن الولي أولي بها أم الوالي (قال) ~~في القديم الوالي أولي ثم أمام المسجد ثم الولي وبه قال PageV05P158 # مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله كما في سائر الصلوات وقد روى (أن حسينا ~~رضي الله عنه قدم سعيد بن العاص أمير المدينة فصلى على الحسن رضي الله عنه) ~~(1) (وقال) في الجديد وهو المذكور في الكتاب الولي أولى أولى لأنها من قضاء ~~حق الميت فأشبهت الدفن والتكفين ولأنها من الأمور الخاصة بالقريب فالولي ~~أولى بها من الوالي كولاية التزويج وتفارق سائر الصلوات لان معظم الغرض ~~ههنا الدعاء للميت فمن يختص بزيادة الشفقة دعاؤه أقرب إلى الإجابة ونعني ~~بالولي القريب فلا يقدم غيره عليه الا أن يكون القريب أنثى وثم أجنبي ذكر ~~فهو أولي حتى يقدم الصبي المراهق على على المرأة القريبة وهكذا الحكم في ~~سائر الصلوات الرجل أولي من المرأة لان اقتداء النساء بالرجال جائز و ~~بالعكس لا يجوز ثم في انفراد النسوة بهذه الصلاة كلام سيأتي من بعد ثم ~~الأولى من الأقارب الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الابن ثم ابن الابن ~~وان سفل وهما مؤخران عن الأب والجد وإن كانا مقدمين عليها في عصوبة الميراث ~~ومقدمان على سائر العصبات وان لم يثبت لهما ولاية التزويج اما تأخيرهما عن ~~الأب والجد فلان المقصود الدعاء والأب أشفق فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة ~~واما تقديمهما على سائر العصبات فلمثل هذا المعنى أيضا بخلاف امر النكاح ~~فان اعتناءهم بحفظ النسب أشد ثم بعد الابن يقدم الأخ وفي تقديم الأخ من ~~الأبوين على الأخ من الأب طريقان (أحدهما) أن فيه قولين كما سيأتي ذكر هما ~~في ولاية النكاح وبه قال القاضي أبو حامد وأبو علي الطيري (وأصحهما) القطع ms0934 ~~بتقديمه لان لقرابة النساء تأثيرا في الباب على ما سيأتي فيصلح للترجيح ~~وليس لها تأثير في ولاية التزويج بحال وعلى هذا فالمقدم بعدهما ابن الأخ ~~للأب والام ثم ابن الأخ للأب ثم العم للأب والام ثم العم للأب ثم ابن العم ~~للأب الام ثم ابن العم للأب ثم عم الأب ثم عم الجد على ترتيب العصبات في ~~الميراث والولاية وان لم يكن أحد من عصبات النسب أصلا قدم المعتق قال في ~~النهاية ولعل الظاهر تقديمه على ذوي الأرحام ولهم استحقاق في هذا الباب ~~للمعني الذي تقدم بخلاف ما في الميراث (وأما) ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله ~~ولا يقدم الوالي عليه مرقوم بالميم والحاء والألف والواو لما قدمناه ولك أن ~~تعلم قوله الأولى بها القريب بهذه العلامات أيضا وقد يبحث عن قوله ولا يقدم ~~على القرابة إلا الذكورة PageV05P159 # فتقول قضية هذا الكلام تقديم القريب على الأجنبي الذي أوصى الانسان بأن ~~يصلي عليه فهل هو كذلك أم يتبع وصيه (والجواب) ان الشيخ أبا محمد خرج ~~المسألة على وجهين كالوجهين فيما إذا أوصى في أمر أطفاله إلى أجنبي وأبوه ~~الذي يلي أمرهم شرعا حي (أصحهما) ولم يذكر الأكثرون سواه تقديم القريب لان ~~الصلاة حقه فلا تنفذ وصية فيه (والثاني) انه تتبع وصيته وهو مذهب أحمد رحمه ~~الله وبه أفتى الإمام محمد بن يحيى قدس الله روجه في جواب مسائل سأله عنها ~~والدي رحمة الله عليهما (وقوله) ثم يبدأ بالأب ثم الجد معلم بالميم لان ~~مالكا يقدم الابن علي الأب وقوله ثم العصبات معلم بالميم أيضا لأنه يوجب ~~تأخير الأخ عن الجد وعنده يقدم الأخ عليه و (وقوله) ثم إن لم يكن وارث ~~فذووا الأرحام يقتضى تقديم الأخ للام على ذوي الأرحام كلهم قال صاحب ~~التهذيب ان لم يكن أحد من العصبات فان الام أولي ثم الأخ للام ثم الخال ثم ~~العم للام فيقدم أبو الأم وهو من ذوي الأرحام على الأخ للام فالوجه ان يحمل ~~قوله إن لم يكن وارث أي من العصبات ms0935 وهم الذين سبق ذكرهم هذا الكلام (وقوله) ~~ويقدم عليهم المعتق كأنه مذكور ايضاحا وإلا فقد تقدم في موضعين من من لفظ ~~الكتاب ما يفيده (أحدهما) حيث قال ثم العصبات على ترتيبهم في الولاية وذلك ~~يقتضي ان أن يلي درجة المعتق درجة عصبات النسب كما في الولاية وذلك يقتضى ~~ان لا يتخللها ذوو الأرحام (والثاني) حيث قال ثم إن لم يكن وارث فذووا ~~الأرحام والمعتق من الوارثين ثم لا بأس باعلام قوله ويقدم عليهم المعتق ~~بالواو لان في لفظ صاحب النهاية ما يقتضي إثبات خلاف فيه كما قدمناه وكذلك ~~لفظ المصنف في الوسيط * قال (وإذا تعارض السن والفقه فالفقيه اولي على أظهر ~~المذهبين ولو كان فيهم عبد فقيه وحر غير فقيه أو أخ رقيق وعم حر ففي ~~المسألتين تردد وعند تساوى الخصال لا مرجع إلا القرعة أو التراضي) * إذا ~~اجتمع اثنان في درجة واحدة كابنين وأخوين ونحوهما وتنازعا فقد قال في ~~المختصر يقدم الأسن وذكر في سائر الصلوات ان الأفقه أولى واختلف الأصحاب ~~على طريقتين (أصحهما) وهي التي ذكرها الجمهور ان المسألتين على ما نص ~~عليهما والفرق بين سائر الصلوات وصلاة الجنازة ان الغرض من صلاة الجنازة ~~الدعا والاستغفار للميت والأسن أشفق عليه ودعاؤه أقرب إلى PageV05P160 # الإجابة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (ان الله لا يرد دعوة ذي ~~الشيبة المسلم) (1) (والثانية) حكاها الامام عن رواية العراقيين التصرف في ~~النصين بالنقل والتخريج وليس المعتبر في تقديم السن الشيبة وبلوغ سن ~~المشايخ ولكن يقدم الأكبر وإن كانا شابين وإنما يقدم الأسن بشرط أن يكون ~~محمود الحال فأما الفاسق والمبتدع فلا ويشترط مضي السن في الاسلام كما سبق ~~في سائر الصلوات (وقوله) على أظهر المذهبين جواب على طريقة اثبات الخلاف في ~~المسألة إذ لا يمكن حمل المذهبين على الطريقتين فإنه يقتضي اثبات طريق جازم ~~بتقديم الفقيه وذلك مما لا صائر إليه في صلاة الجنازة وإذا عرفت ذلك فكلام ~~المصنف يخالف ما ذكره المعظم من وجهين (أحدهما) انهم رجحوا الطريقة القاطعة ~~بتقديم ms0936 السن وهو أجاب باثبات الخلاف (والثاني) انهم جعلوا الأظهر تقديم ~~السن وان قدر اثبات الخلاف هذه إحدى مسائل الفصل (والثانية) لو استوى اثنان ~~في الدرجة وأحدهما رقيق فالحر أولي وإن كان أحدهما رقيقا فقيها والآخر حرا ~~غير فقيه فقد حكي امام الحرمين فيه وجهين للشيخ أبي محمد لتعارض المعنيين ~~قال في الوسيط ولعل التسوية اولي (الثالثة) لو كان الأقرب رقيقا والا بعد ~~حرا كالأخ الرقيق مع العم الحر فأيهما أولى فيه وجهان (أحدهما) الأخ أولى ~~لأن هذه الصلاة مبناها على الرقة والشفقة والأقرب أشفق ولهذا يقدم القريب ~~المملوك على الأجنبي الحر (وأظهر هما) عند الأكثرين ان العم أولي لاختصاصه ~~بأهلية الولاية كما في ولاية النكاح وكما لو استويا في الدرجة قال في ~~النهاية وأوثر في مثل هذه المسألة مصير بعض الأصحاب إلى التسوية لتقابل ~~الامرين PageV05P161 # (الرابعة) إذا اجتمع قوم في درجة واحدة واستوت خصالهم فان رضوا بتقديم ~~واحد فذاك والا أقرع بينهم قطعا للنزاع * قال (ثم ليقف الامام وراء الجنازة ~~عند صدر الميت إن كان ذكرا وعند (ح) عجيزة المرأة كأنه يسترها عن القوم فلو ~~تقدم على الجنازة لم يجز على الأصح لان ذلك يحتمل في حق الغائب بسبب ~~الحاجة) غرض الفصل الكلام في موقف المصلي على الجنازة وفيه مسألتان ~~(أحداهما) السنة للامام أن يقف عند عجيزة المرأة لما روى عن سمرة بن جندب ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم (صلى على امرأة ماتت في ~~نفاسها فقام وسطها) (1) والمعنى فيه محاولة سترها عن أعين الناس وأما الرجل ~~فأين يقف منه ذكر في الكتاب انه يقف عند صدره وكذلك قاله في النهاية والذي ~~ذكره معظم الأصحاب منهم العراقيون والصيدلاني انه يقف عند رأسه ونسبوا ~~الأول إلى أبى على الطبري واحتجوا بما روى أن أنسا رضي الله عنه (صلى على ~~جنازة رجل فقام عند رأسه ثم أتى بجنازة امرأة فصلي عليها وقام عند عجيزتها ~~فقيل له أهكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عند رأس ms0937 الرجل ~~وعند عجيزة المرأة فقال نعم) (2) ورأيت أبا على قد حكى عن فعل أنس رضي الله ~~عنه مثل قوله وهو الوقوف عند الصدر والله أعلم * ولك أن تعلم قوله عند صدر ~~الميت بالواو لما ذكرناه وان تعلمه وقوله عند عجيزة المرأة كليهما بالميم ~~لان عند مالك يقف عند وسط الرجل ومنكبي المرأة وأن تعلم الكلمة الثانية ~~بالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة رحمه الله يقف عند صدر الميت رجلا كان أو ~~امرأة وعند PageV05P162 # احمد يقف عند صدر الرجل وعجيزة المرأة كما هو المذكور في الكتاب ~~(الثانية) أن تقدم على الجنازة الحاضرة وجعلها خلف ظهره قال في النهاية ~~خرجه الأصحاب على القولين في تقديم المأموم على الامام ونزلوا الجنازة ~~منزلة الإمام قال ولا يبعد أن يقال تجويز التقدم على الجنازة أولي فإنها ~~ليست إماما متبوعا حتى يتعين تقدمه وإنما الجنازة والمصلون على صورة مجرم ~~يحضر باب الملك ومعه شفعاء ولولا الاتباع لما كان يتجه قول تقديم الجنازة ~~وجوبا وهذا الذي ذكره إشارة إلى ترتيب الخلاف والا فقد اتفقوا على أن الأصح ~~المنع (وقوله) في الكتاب لان ذلك يحتمل في حق الغائب بسبب الحاجة جواب عن ~~كلام يحتج به لجواز التقدم على الجنازة وهو أن الغائب يصلي عليه كما سيأتي ~~مع أنه قد يكون خلف ظهر المصلي فكذلك إذا كان حاضرا ففرق بينهما بذلك * قال ~~(وإذا اجتمعت الجنائز فيجوز أن يصلى على كل جنازة وان يصلى على جميعهم صلاة ~~واحدة ثم يوضع (و) بين يدي الامام بعضهم وراء بعض والكل في جهة القبلة ~~وليقرب من الامام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ولا يقدم بالحرية ~~وإنما يقدم بخصال دينية ترغب في الصلاة عليه وعند التساوي لا يستحق القرب ~~الا بالقرعة أو بالتراضي) * إذا حضرت جنائز جاز أن يصلى على كل واحدة صلاة ~~وهو الأولى وجائز أن يصلى على الجميع صلاة واحدة لان معظم الفرض من هذه ~~الصلاة الدعاء للميت ويمكن الجمع بين عدد من الموتى في الدعاء وقد يقتضي ~~الحال الجمع ms0938 ويتعذر افراد كل جنازة بصلاة ولا فرق في ذلك بين أن يتمحض ~~الموتى ذكورا أو إناثا أو يجتمع النوعان ان اتحد النوع ففي كيفية وضع ~~الجنائز وجهان وصاحب التتمة حكاهما قولين (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب ~~انها توضع بين يدي الامام في جهة القبلة بعضها خلف بعض ليكون الامام في ~~محاذاة الكل (والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله يوضع الكل صفا واحدا ~~رأس كل ميت عند رجل الآخر ويجعل الامام جميعها على يمينه ويقف في محاذاة ~~الأخيرة وان اختلف النوع فهيئة وضعها ما ذكرنا في الوجه الأول ولا يجئ ~~الوجه الثاني فان الرجل والمرأة لا يقفان صفا واحدا في الجماعات فكذلك لا ~~يوضعان صفا وواحدا ويجوز أن يعلم قوله بعضهم وراء بعض بالواو لان اللفظ ~~يشمل حالتي اتحاد النوع واختلافه وقد ذكرنا في الحالة الأولى وجها آخر وهو ~~كذلك معلم بالحاء ثم إذا كان هيئة وضعها ما بينا في الوجه الأول فمن ~~PageV05P163 # الذي بلي الامام من الموتى لا يخلو الحال أما أن تحضر الجنازة دفعة واحدة ~~أو مرتبة فاما الحالة الأولى وهي التي تكلم فيها في الكتاب فينظر ان اختلف ~~النوع فليلي الامام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة لما روى أن سعيد بن ~~العاص (صلى على زيد بن عمر الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على رضي الله عنهم ~~فوضع الغلام بين يديه والمرأة خلفه وفي القوم نحو من ثمانين نفسا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصوبوه وقالوا هذه السنة) وروى أن بن عمر رضي ~~الله عنهما (صلى على تسع جنائز فجعل الرجال يلونه والنساء يلين القبلة ولو ~~حضر جنائز جماعة من الخناثى وضعت صفا واحدا لئلا تتقدم امرأة على رجل فان ~~اتحد النوع فيقرب من الامام أفضلهم المعتبر فيه الورع والخصال التي ترغب في ~~الصلاة عليه ويغلب على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى جدة ولا يتقدم ~~بالحرية بخلاف استحقاق الإمامة يقدم فيه الحر على العبد قال في النهاية لان ~~الإمامة في الصلاة تصرف ms0939 فيها والحر مقدم على العبد في التصرفات وإذا ماتا ~~استويا في انقطاع التصرف فاقرب معتبر فيه ما ذكرنا فان استووا في جميع ~~الخصال وتنازع الأولياء في القرب دفع نزاعهم بالقرعة وان رضوا بتقريب واحد ~~فذاك (الحالة الثانية) ان تحضر الجنائز مرتبة فلا سبق تأثير في الباب فلا ~~تنحى الجنازة السابقة للحوق أخرى وإن كان صاحبها أفضل هذا عند اتحاد النوع ~~ولو وضعت جنازة امرأة ثم حضرت جنازة رجل أو صبي فتنحي جنازتها وتوضع جنازة ~~الرجل أو الصبي بين يدي الامام ولو وضعت جنازة صبي ثم حضرت جنازة رجل لم ~~تنح جنازة الصبي بل يقال لوليه أما ان تجعل جنازتك خلف الصبي أو تنقله إلى ~~موضع آخر والفرق ان الصبي قد يقف مع الرجل في الصف والمرأة تتأخر بكل حال ~~فكذلك بعد الموت وعن صاحب التقريب وجه انه تنحى جنازة الصبي كجنازة المرأة ~~(فان قلت) ولي كل ميت اولي بالصلاة عليه فمن الذي يصلى على الجنازة الحاضرة ~~إذا اقتصروا على صلاة واحدة (قلنا) كل من لم يرض بصلاة غيره صلى على ميته ~~وان رضوا جميعا بصلاة واحدة فان حضرت الجنائز مرتبة فولى السابقة اولي رجلا ~~كان ميتها أو امرأة وان حضرت معا أفرع بينهم والله أعلم * PageV05P164 # قال (الطرف الثالث في كيفية الصلاة وأقلها تسعة أركان النية والتكبيرات ~~الأربع والسلام والفاتحة (م ح) بعد الأولى والصلاة على رسول الله عليه وسلم ~~بعد الثانية وفي الصلاة على الآل خلاف والدعاء للميت بعد الثالثة وقيل يكفي ~~الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولو زاد تكبيرة خامسة لم تبطل الصلاة على ~~الأظهر) * الكلام في كيفية هذه الصلاة في الأقل والأكمل (اما) الأقل فمن ~~أركانها النية ووقتها ما سبق في سائر الصلوات وكذا في اشتراط التعرض ~~للفرضية الخلاف المقدم وهل يحتاج إلى التعرض لكونها فرض كفاية أم تكفى نية ~~مطلق الفرض حكى القاضي الروياني فيه وجهين (أصحهما) الثاني ثم إن كان الميت ~~واحدا نوى الصلاة عليه وإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم ولا حاجة إلى تعيين ~~الميت ومعرفته بل ms0940 لو نوى الصلاة على من يصلى عليه الامام جاز ولو عين الميت ~~فأخطأ لم تصح صلاته ويجب على المقتدى نية الاقتداء كما في سائر الصلوات ~~(ومنها) التكبيرات الأربع روى عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى) (1) ~~PageV05P165 # فلو كبر خمسا لم يخل اما أن يكون ساهيا أو عامدا فإن كان ساهيا لم تبطل ~~صلاته ولا مدخل للسجود في هذه الصلاة وإن كان عامدا فهل تبطل صلاته فيه ~~وجهان (أحدهما) نعم كما لو زاد ركعة أو ركنا عمدا في سائر الصلوات وهذا ~~الوجه هو المذكور في التتمة والوسيط (وأصحهما) على ما ذكره ههنا وبه قال ~~الأكثرون أنها لا تبطل لثبوت الزيادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~الا PageV05P166 # أن الأربع أولى لاستقرار الامر عليها) (1)؟ واتفاق الأصحاب وقد حكي عن ~~ابن سريح رضي الله عنه إن الاختلافات المنقولة في تكبيرات صلاة الجنازة من ~~جملة الاختلاف المباح وإن كل ذلك سائغ ولو كان مأموما فزاد إمامه على ~~الأربع فان قلنا الزيادة تبطل الصلاة فارقه وإن قلنا لا تبطل لم يفارقه ولا ~~يتابعه في الزيادة على الأصح من القولين وهل يسلم في الحال أو ينتظر ليسلم ~~معه فيه وجهان (أظهرهما) ثانيهما (واعلم) أن أركان هذه الصلاة قد عدها في ~~الكتاب تسعة والنية والتكبيرات الأربع خمسة منها والسادس السلام وفي وجوب ~~نية الخروج معه ما سبق في سائر الصلوات ويجوز أن يعلم بالحاء لما ذكرنا ثم ~~وهل يكفي أن يقول السلام عليك حكى الامام تردد الجواب فيه عن الشيخ أبى على ~~والظاهر المنع والسابع قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا يقرأ فيها شيئا من القرآن * لنا ما روى عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها PageV05P167 # بأم القرآن وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلى) (1) والسابق إلى الفهم من ~~قوله في الكتاب والفاتحة يعد الأولى انه ينبغي أن يكون عقيبهما متقدمة على ~~الثانية ms0941 لكن القاضي الروياني وغيره حكوا عن نصه انه لو أخر قراءتها إلى ~~التكبيرة الثانية جاز والثامن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الثانية خلافا لأبي حنيفة ومالك فان عندهما لا يجب ذلك كما ذكر في سائر ~~الصلوات * لنا ما PageV05P168 # روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة لمن لم يصل على) وهل نجب الصلاة ~~على الآل فيه قولان PageV05P169 # أو وجهان ذكرنا هما في غير هذه الصلاة وهذه الصلاة أولى بأن لا يجب فيها ~~لأنها مبنية على الاختصار PageV05P170 # والتاسع الدعاء بعد التكبيرة الثالثة الميت وعن أبي حنيفة أنه لا يحب لنا ~~ما روى أن النبي PageV05P171 # صلى الله عليه وسلم (قال إذا صليتم على الميت فاخلصوا الدعاء له) (1) ~~وفيه وجه انه لا يجب PageV05P172 # تخصيص الميت بالدعاء ويكفى إرساله المؤمنين والمؤمنات والميت يندرج فيهم ~~وهذا الوجه معزى PageV05P173 # في النهاية إلى الشيخ أبي محمد رحمه الله وقدر الواجب من الدعاء ما ينطلق ~~عليه الاسم اما الا حب فسيأتي والله أعلم * (واعلم) أن القيام وواجب في هذه ~~الصلاة عند القدرة على الأصح كما سبق فيتوجه PageV05P174 # الحاقه بالأركان كما أنه معدود من الأركان في الوظائف الخمس والله أعلم ~~PageV05P175 # قال (واما الا كمل فان يرفع (م ح) اليدين في التكبيرات وفي دعاء ~~الاستفتاح والتعوذ خلاف والأصح PageV05P176 # أن الاستفتاح لا يستحب ثم لا يجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا ويستحب ~~الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الدعاء للميت ولم يتعرض الشافعي رضي الله ~~عنه في الأدعية للذكر بين التكبيرة الرابعة والسلام) * لصلاة الجنازة وظائف ~~مندوبة هي توابع للأركان (فمنها) رفع اليدين في التكبيرات الأربع خلافا ~~لأبي حنيفة ومالك حيث فالا لا يرفع الا في التكبيرة الأولى * لنا ان عمرو ~~أنسا رضي الله عنهما كانا يرفعان في جميع التكبيرات وعن عروة وابن المسيب ~~رضي الله عنهما مثله ويجمع يديه بينها ويضعهما تحت صدره كما في سائر ~~الصلوات (ومنها) في قراءة دعاء الاستفتاح عقيب التكبيرة الأولى وجهان ~~(أحدهما) انه يقرأ كما في سائر الصلوات وهذا اختيار القاضي أبى الطيب ms0942 ~~والقفال فيما حكاه القاضي الروياني (وأصحهما) أنه لا يقرأ لأن هذه الصلاة ~~مبنية على التخفيف ولهذا لم يشرع فيها الركوع والسجود وشبهوا ذلك بقراءة ~~السورة لكن صاحب التهذيب حكى في قراءة السورة بعد الفاتحة الوجهين أيضا وهل ~~يتعوذ فيه وجهان أيضا لكن الا صح أنه يتعوذ بخلاف دعاء الاستفتاح لان ~~التعوذ من سنن القراءة كالتأمين عند تمام الفاتحة ولأنه لا يفضى إلى مثل ~~تطويل دعاء الاستفتاح وإذا جمعت بينهما قلت هل يستفتح ويتعوذ فيه ثلاثة ~~أوجه (أصحها) أنه لا يستفتح ويتعوذ وقوله في الكتاب PageV05P177 # والأصح أن الاستفتاح لا يستحب بعد ذكر الخلاف فيهما مشعر بأن الأصح في ~~التعوذ الاستحباب ولك أن تعلم قوله والتعوذ بالواو لأنه أثبت الخلاف فيهما ~~جميعا وفي كلام الشيخ أبى محمد طريقة أخرى قاطعة باستحباب التعوذ (ومنها) ~~ان السنة فيها الاسرار بالقراءة نهارا وبالليل وجهان (أصحهما) وهو ظاهر ~~المنصوص انه يسر أيضا لأنها قومة شرعت فيها الفاتحة دون السورة فأشبهت ~~الثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء والثاني وبه قال الداركي ~~أنه يجهر بها لأنها صلاة تفعل ليلا ونهارا فيجهر بها ليلا كصلاة الخسوف ~~وهذا هو الذي حكاه الامام عن الصيد لأني والقاضي الروياني عن أبي حامد ~~وقوله في الكتاب ليلا معلم بالواو لهذا (ومنها) نقل المزني في المختصر أن ~~عقيب التكبيرة الثانية يحمد الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويدعو للمؤمنين والمؤمنات فهذه ثلاثة أشياء أوسطها الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي من الأركان على ما سبق ذكرها وأولها الحمد ولا خلاف في ~~أنه لا يجب وهل تستحب نقل المزني فيه وجهين (أحدهما) وهو قضية كلام ~~الأكثرين وقالوا ليس في كتب الشافعي رضي اله عنه ما نقله المزني (والثاني) ~~نعم وهو الذي أورده صاحب التهذيب ولا تتمة قال هؤلاء ولعل المزني سمعه لفظا ~~(وثالثها) الدعاء للمؤمنين والمؤمنات PageV05P178 # وعامة الأصحاب على استحبابه عقيب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليكون أقرب إلى الإجابة وفيه كلام آخر نذكره من بعد (ومنها) ms0943 إذا كبر ~~الثالثة فيستحب أن يكون في دعاؤه للميت (اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من ~~روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان ~~يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم انه نزل ~~بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه وقد جئناك ~~راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ولقه برحتمك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف ~~الأرض عن جنبيه ولقه برحتمك الامن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم ~~الراحمين) هذا ما نقله المزني في المختصر وورد في الباب عن عوف بن مالك رضي ~~الله عنه قال (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه ~~اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزوله ووسع مدخله واغسله بالماء ~~والثلج والبرد ونقله من الخطايا كما نقبت الثوب الأبيض من الدنس وابدله ~~دارا خيرا من داره واهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر ~~وعذاب النار حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) (1) وعن ابن PageV05P179 # القاص رضي الله عنه دعاء آخر قال في الشامل وعليه أكثر أهل خراسان وهو ما ~~روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا؟ # وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا ~~فاحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان (1) فإن كان الميت ~~امرأة قال اللهم هذه أمتك وبنت عبدك ويؤنث الكنايات وإن كان الميت طفلا ~~اقتصر على المروى عن أبي هريرة رضي الله عنه ويضيف إليه (اللهم اجعله فرطا ~~لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وافرغ الصبر ~~على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره (وقوله) في الكتاب ويستحب ~~الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الدعاء للميت اعلم ms0944 بالواو لأنه حكي في ~~الوسيط ترددا في ذلك ثم قال والا صح الاستحباب ولعلك تقول قوله عند الدعاء ~~للميت يقتضي استحباب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد التكبيرة الثالثة مع ~~الدعاء للميت والجمهور قالوا باستحبابه في الثانية كما سبق وذكروا انه يخلص ~~في الثالثة الدعاء لميت فكيف سبيل الجمع والتردد الذي رواه في الوسيط ليس ~~له ذكر في كلام الأصحاب فعلى ماذا ينزل (والجواب) ان امام الحرمين حكى في ~~استحبابه ترددا للأئمة في الكبيرة الثانية ووجه استحبابه بان صلاة * ~~PageV05P180 # على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الا خير يستعقب الدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات فكذلك في هذه الصلاة فان أراد حجة الاسلام قدس الله روحه هذا ~~التردد فالوجه ان يؤول كلمة عند ويقال أراد النظر في أنه هل يدعو للمؤمنين ~~والمؤمنات في هذه الصلاة مع الدعاء للميت ويجوز أن يحمل ما ذكره على الدعاء ~~الذي ذكره ابن القاص فإنه دعاء للمؤمنين والمؤمنات وما قبله يختص بالميت ~~ولا يبعد أن يقدر فيه تردد فان قول من قال يخلص الدعاء للميت في الثالثة ~~ينافي استحباب هذا الدعاء والله أعلم * (وقوله) ولم يتعرض الشافعي رضي الله ~~عنه لذكر بين التكبيرة الرابعة والسلام أراد في المختصر وعامة كتبه لا على ~~الاطلاق فان البويطي روى عنه أن يقول بينهما (اللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تفتنا بعده) هكذا نقل الجمهور ونقل الصيدلاني عن روايته أن يقول (اللهم ~~اغفر لحينا وميتنا) وحكى قوم منهم صاحب التهذيب الذكر المشهور عن البويطي ~~نفسه فإن كان كذلك أمكن اجراء قوله ولم يتعرض الشافعي رضي اله عنه على ~~اطلاقه وكيف ما كان فالذكر بينهما لي بواجب والظاهر استحبابه وفي الكافي ~~للروياني وجه آخر انه لا استحباب وإنما هو بالخيار بين أن يذكره أو يدعه ~~ويسلم عقيب التكبيرة وهكذا كان يفعله الإمام محمد بن يحيى قدس الله روحه ~~فيما حكاه والدي رحمه الله وفي كيفية السلام من صلاة الجنازة قولان ~~(أصحهما) أن الأولى أن يسلم تسليمتين (أحداهما) عن يمينه (والأخرى) عن ~~PageV05P181 # شماله على ما ذكرنا ms0945 في سائر الصلوات (والثاني) قاله في الاملاء يقتصر على ~~تسليمة واحدة. لان مبني هذه الصلاة على التخفيف خوفا من التغيرات التي ~~عساها تحدث في الميت وعلى هذا فالمنصوص أنه يبدأ بها ملتفتا إلى يمينه ~~ويختمها ملتفتا إلى يساره فيدير وجهه وهو فيها ومنهم من قال يأتي بها تلقاء ~~وجهه من غير التفات قال امام الحرمين ولا شك ان هذا التردد يجرى في جميع ~~الصلوات إذا رأينا الاقتصار على تسليمة واحدة واختلفوا في أن القولين في أن ~~الأولى تسليمة أو تسليمتان هما القولان المذكوران من قبل في سائر الصلوات ~~أم لا (فقال) قوم هما هما (وقال) آخرون لا بل هما مرتبان على القولين في ~~سائر الصلوات إن قلنا يقتصر فيها على تسليمة واحدة فههنا أولي وإن قلنا ~~يسلم تسليمتين فههنا قولان وهذا أصح لان قول الاقتصار في سائر الصلوات لم ~~ينقل إلا عن القديم وهو منقول ههنا عن الاملاء وأنه محسوب من الجديد ولأنهم ~~وجهوه ببناء هذه الصلاة على التخفيف وهذا لا يجئ في سائر الصلوات ويقتضي ~~الترتيب. وقد صرح لفظ المختصر بتكرير السلام في سائر الصلوات وقال ههنا ثم ~~يسلم عن يمينه وعن شماله. وهذا القدر يحتمل القولين جميعا وعلى قول ~~الاقتصار على تسليمة واحدة هل يزيد ورحمة الله أم يقتصر على قوله السلام ~~عليكم ذكر في النهاية أن الشيخ أبا على حكى ترددا فيه من طريق الأولى رعاية ~~للاختصار * قال * (فرع) المسبوق يكبر (ح و) كما أدرك وإن كان الامام في ~~أثناء القراءة ثم إن لم يتمكن من التكبيرة الثانية مع الامام صبر إلى ~~التكبيرة الثالثة فيكبر التكبيرة الثانية عندها ثم إذا سلم الامام ~~PageV05P182 # تدارك ما بقي عليه ولو لم يكبر الثانية قصدا حتى كبر الامام الثالثة بطلت ~~صلاته إذ لا قدوة الا في التكبيرات) * الفرع يشتمل على مسئلتين (إحداهما) ~~لو لحق مسبوق في خلال صلاة الجنازة كبر شارعا ولم ينتظر تكبيرة الامام ~~المستقبلة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث قال يصبر حتى يكبر معه فلو لحق ~~بعد التكبيرة ms0946 الرابعة تعذر الادراك عنده. وعن مالك روايتان كالمذهبين كما ~~في سائر الصلوات * لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا) (1) ولأنه أدرك الامام في بعض صلاته فلا ينتظر ما بعده ~~كما في سائر الصلوات ثم في المسألة فروع (أحدها) إذا كبر المسبوق اشتغل ~~بقراءة الفاتحة وإن كان بعد التكبيرة الثانية والامام يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بعد الثالثة والامام يدعو بناء على أن ما يدركه المسبوق ~~أول صلاته فيراعى ترتيب صلاة نفسه كذا ذكره وهو غير صاف عن الاشكال ~~(الثاني) إذا لحق قبل التكبيرة الثانية وكبر نظر إن كبر الامام كلما فرغ من ~~تكبيره كبر معه الثانية وسقطت عنه القراءة كما إذا ركع الامام عقيب تكبيره ~~في سائر الصلوات وإن قرأ الفاتحة ثم كبر الامام الثانية كبر معه وقد أدرك ~~جميع الصلاة وإن كبر الامام قبل فراغه من القراءة فهل يقطع الفاتحة ويوافقه ~~أو يتم قراءته فيه وجهان كما لو قرأ المسبوق بعض الفاتحة ثم ركع الامام ~~(أصحهما) عند الأكثرين منهم ابن الصباغ والقاضي الروياني أنه يقطع القراءة ~~ويتابعه وعلى هذا هل يقرأ بعد الثانية لأنه محل القراءة بخلاف الركوع أم ~~يقال لما أدرك قراءة الإمام صار محل قراءته منحصرا فيما قبل الثانية وذكر ~~في الشامل فيه احتمالين ولعل الثاني أظهر. وصاحب الكتاب أجاب بالوجه الثاني ~~وهو أنه يتم القراءة ولا يوافقه في التكبيرة الثانية حيث قال: ثم إن لم ~~يتمكن من التكبيرة الثانية PageV05P183 # مع الامام أي لعدم إتمام الفاتحة صبر إلى التكبيرة الثالثة يعني يتمها ~~ويؤخر تكبيرته الثانية إلى أن يكبر الامام الثالثة وإلى هذا الوجه صغو إمام ~~الحرمين. إذا عرفت ذلك فاعلم قوله صبر بالواو واعرف أن ذلك الوجه المشار ~~إليه أظهر (الثالث) إذا فاته بعض التكبيرات تدارك بعد سلام الامام وهل ~~يقتصر على التكبيرات نسقا أم يأتي بالدعاء والذكر بينها فيه قولان (أحدهما) ~~يقتصر على التكبيرات فان الجنازة ترفع بعد سلام الامام فليس الوقت وقت ~~التطويل (وأصحهما) ms0947 أنه يدعي لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (وما فاتكم ~~فاقضوا) وكما فاته التكبيرات فاته الدعاء والمستحب ألا ترفع الجنازة حتى ~~يتم المسبوقون ما عليهم وان رفعت لم تبطل صلاتهم وإن حولت عن قبالة القبلة ~~بخلاف ابتداء عقد الصلاة لا يحتمل فيه ذلك والجنازة حاضرة (المسألة ~~الثانية) لو تخلف المقتدى فلم يكبر مع الامام الثانية أو الثالثة حتى كبر ~~الامام التكبيرة المستقبلة من غير عذر بطلت صلاته لان القدوة في هذه الصلاة ~~لا تظهر الا في التكبيرات وهذا التخلف متفاحش شبيه بالتخلف بركعة في سائر ~~الصلوات حكى الامام المسألة وجوابها عن شيخه وقطع بما ذكره وتابعهما المصنف ~~رحمه الله * قال (الطرف الرابع في شرائط الصلاة وهي كسائر الصلاة ولا يشترط ~~الجماعة فيها ولكن قيل لا يسقط الفرض الا بأربعة يصلون جمعا أو آحادا وقيل ~~يسقط بثلاث وقيل يسقط بواحد وفي الاكتفاء بجنس النساء خلاف) * PageV05P184 # الشرائط المرعية في سائر الصلوات كالطهارة وستر العورة والاستقبال وغيرها ~~مرعية في هذه الصلاة أيضا وأراد بقوله وهي كسائر الصلوات التسوية فيها دون ~~الأركان والسنن ويجوز أن يعلم بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه الله هذه ~~الصلاة تفارق غيرها في أمر الطهارة فيجوز التيمم لها PageV05P185 # عند خوف الفوات مع وجود الماء ومعظم غرض هذا الطرف الكلام فيما وقع ~~الخلاف في اشتراطه في هذه الصلاة إما بين أصحابنا أو ببننا وبين غيرنا وفيه ~~مسائل (منها) أن السنة أن تقام جماعة كذلك (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل) (1) وعليه استمر الناس ولا يشترط فيها الجماعة كسائر الصلوات ~~PageV05P186 # وقد صلى الصحابة على الرسول صلى الله عليه وسلم افرادا (1) وفيمن يسقط به ~~فرض هذه الصلاة وجوه (أحدها) أنه لابد من أربعة يصلون جماعة وافرادا كما لا ~~بد من أربعة يحملونه كذا ذكره PageV05P187 # الشيخ أبو علي وغيره قال الامام هذا التشبيه هفوة فان الحمل بين العمودين ~~أفصل للحاملين وأنه يحصل بثلاثة كما تقدم (والثاني) أنه يكفي ثلاثة * واحتج ~~له بقوله صلى الله عليه وسلم PageV05P188 # (صلوا على من قال ms0948 لا إله إلا الله) (1) خاطب به الجمع وأقله ثلاثة وهذا ~~أصح الوجوه عند الشيخ أبى الفرج البزار (والثالث) أنه يسقط الفرض بواحد ~~لأنه لا يشترط فيه الجماعة فكذلك العدد كسائر الصلوات (والرابع) أورده في ~~التهذيب أنه لا بد من اثنين ويكتفى بهما بناء على أن أقل الجمع اثنان وهذا ~~الوجه لم يبلغ الامام نقلا لكن قال هو محتمل جدا لان الاجتماع يحصل بذلك ~~وهو كقولنا في مسالة الانفضاض على رأى يكتفى ببقاء واحد مع الامام. ونقل ~~جماعة من أئمتنا الوجه الثاني والثالث قولين منصوصين منهم صاحب الشامل ~~ومنهم القاضي الروياني وقال هو وغيره الظاهر PageV05P189 # الاكتفاء بواحد والله أعلم. ويتفرع على هذه الوجوه ما لو تبين حدث الامام ~~أو بعض المقتدين ان بقي العدد المكتفى به فالفرض ساقط به والا فلا. وهل ~~الصبيان المميزون بمثابة الباغين على اختلاف الوجوه فيه وجهان (أظهرهما) ~~نعم. وفي النساء وجهان (أحدهما) أنهن كالرجال لصحة صلاتهن وجماعتهن ~~(وأصحهما) ولم يذكر صاحب التهذيب وكثيرون سواه انه لا يكتفى بهن وان كثرن ~~نظرا للميت فان دعاء الرجال أقرب إلى الإجابة وأهليتهم إلى العبادات ولان ~~فيه استهانة بالميت وموضع الوجهين ما إذا كان هناك رجال فإن لم يكن رجل ~~صلين للضرورة منفردات وسقط الفرض قال في العدة: وظاهر المذهب أنه لا يستحب ~~لهن أن يصلين جماعة في جنازة الرجل والمرأة (وقيل) يستحب ذلك في جنازة ~~المرأة * قال (ولا يشترط حضور الجنازة بل يصلي (م ح) على الغائب الا (و) ~~إذا كان في البلد) * PageV05P190 # تجوز الصلاة على الغائب بالنية سواء كان في جهة القبلة أو في غير جهتها ~~والمصلى مستقبل بكل حال وبه قال احمد خلافا لمالك وأبي حنيفة رحمهم الله * ~~لنا ما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه فخرج إلى المصلي وصفهم وكبر أربع تكبيرات) (1) وهذا إذا كانت ~~الجنازة في بلدة أو قرية ولا فرق بين أن يكون بين الموضعين مسافة القصر أو ~~لا يكون فإن كانت في تلك البلدة ms0949 فهل يجوز أن يصلي عليها وهي غير موضوعة بين ~~يديه فيه وجهان (أحدهما) نعم كالغائبة عن البلد (وأصحهما) وهو المذكور في ~~الكتاب لا لتيسر الحضور وشبه هذا الخلاف بالخلاف في نفوذ القضاء على من في ~~البلد مع امكان الاحضار وإذا شرطنا حضور الجنازة فينبغي ان لا يكون بين ~~الامام وبينها أكثر من مائتي ذراع أو ثلاثمائة على التقريب حكاه المعلق عن ~~الشيخ أبي محمد ولا يشترط (م ح) ظهور الميت بل تجوز الصلاة على المدفون ~~ولكن تقديم الصلاة واجب فإن لم تقدم فلا PageV05P191 # تفوت بالدفن ثم قبل إنه يصلي بعد الدفن إلى ثلاثة أيام وقيل إلى شهر وقيل ~~إلى انمحاق الاجزاء وقيل من كان مميزا عند موته يصلي عليه ومن لا فلا وقيل ~~ويصلي عليه أبدا ومع هذا فلا يصلي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ~~إذا أقيمت جماعة صلاة الجنازة ثم حضر آخرون فلهم أن يصلوا عليها افرادا أو ~~في جماعة أخرى وتكون صلاتهم فرضا في حقهم كما أنها فرض في حق الأولين بخلاف ~~من صلاها مرة لا تستحب له إعادتها فان المعادة تكون تطوعا وهذه الصلاة لا ~~يتطوع بها فإن كان قد صلى مرة وأراد إعادتها في جماعة لم يستحب أيضا في ~~أظهر الوجهين. ولا فرق بين أن يكون حضور الآخرين قبل الدفن أو بعده ولا ~~يشترط ظهور الميت وخالف أبو حنيفة في الحالتين (اما) قبل الدفن فلان عنده ~~لا يصلي على الجنازة مرتين واما بعده فلان عنده لا يصلى على القبر إلا إذ ~~دفن ولم يصل عليه الولي فله ان يصلي على القبر وكذا له ان يصلي عليه قبل ~~الدفن إذا كان غائبا وصلى عليه غيره وساعد أبا حنيفة مالك في الفصلين ~~والخلاف جاء فيما إذا دفن ميت قبل إن يصلى عليه فعندنا يصلي على قبره ولا ~~ينبش للصلاة ولكن يأثم الدافنون بما فعلوا فان تقديم الصلاة على الدفن واجب ~~وعند هما لا يصلى على القبر * لنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ms0950 (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر دفن ليلا فقال متي دفن هذا قالوا البارحة ~~قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام وصفنا ~~خلفه قال ابن عباس رضي الله عنهما وانا فيهم فصلي عليه) (1) ولك ان ~~PageV05P192 # تعلم قوله في الكتاب فلا تفوت بالدفن بالوا ولان أبا عبد الله الحناطي ~~حكى عن أبي إسحاق المروزي أن فرض الصلاة لا يسقط بالصلاة على القبر وإنما ~~يصلي على القبر من لم يدرك الصلاة وإلى متى تجوز الصلاة على القبر ~~PageV05P193 # * فيه خمسة أوجه (أحدهما) إلى ثلاثة أيام ولا تزاد لأنها أول جد الكثرة ~~وآخر حد القلة ويروى هذا عن أصحاب أبي حنيفة رحمه الله حيث جوزوا للولي ~~الصلاة على القبر (والثاني) وبه قال احمد PageV05P194 # رحمه الله أنه يصلى عليه إلى شهر ولا يزاد وهذا ما ذكره ابن القاص في ~~المفتاح قال القفال يحتمل أنه خرج ذلك من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على النجاشي فإنه كان بينهما مسيرة شهر ومعلوم أنه لولا الوحي لما ~~PageV05P195 # علموا بموته الا بعد شهر ومنهم من وجهه بما روى (صلى الله عليه وسلم انه ~~صلى على البراء بن معرور بعد شهر) (1) ولم تنقل الزيادة عليه (الثالث) انه ~~يصلى عليه ما دام يبقى منه شئ في القبر فان انمحقت الاجزاء كلها فلا إذ لم ~~يبق ما يصلى عليه وعلى هذا فلو تردد في انمحاق الاجزاء فلإمام الحرمين رحمه ~~الله فيه احتمالان (أحدهما) ان يقال الصلاة تستدعي تيقن البقاء في القبر ~~(والثاني) أن يقال الأصل بقاءه فيجوز وهذا الثاني أوفق لرواية الصيدلاني، ~~آخرين وأصل الوجه فإنهم نقلوا انه يصلي عليه ما لم يعلم بلاه (والوجه ~~الرابع) أنه يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة يوم الموت ولا يصلى عليه ~~غيره هكذا روى الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما عن الشيخ أبى زيد وأشار ~~إليه صاحب PageV05P196 # الافصاح ووجهه بان من كان من أهل الفرض يومئذ كان الخطاب متوجها عليه ~~فمتى أدى كان مؤديا لفرضه وغيره ms0951 لو صلى كان متطوعا وهذا الصلاة لا يتطوع ~~بها وروى المحاملي وطائفة هذا الوجه بعبارة أخرى فقالوا من كان من أهل ~~الصلاة يصلي عليه يوم موته ومن لا فلا فعلى العبارتين معا من لم يولد عند ~~الموت أو لم يكن مميزا لم يكن له أن يصلي على القبر ومن كان مميزا حينئذ هل ~~يصلى اما العبارة الأولى فلا لأنه لم يكن من أهل فرضية الصلاة وأما على ~~الثانية فنعم لأنه كان من أهل الصلاة والعبارة الأولى أشهر والثانية أصح ~~عند القاضي الروياني وهي التي يوافقها لفظ الكتاب فإنه قال وقيل من كان ~~مميزا عند موته يصلي فلا يعتبر إلا التمييز الذي يعطي أهلية الصلاة دون ~~PageV05P197 # أهلية الافتراض (والوجه الخامس) انه يصلى عليه ابدا لان القصد بهذه ~~الصلاة الدعاء وهو جائز في الأوقات كلها وأظهر الوجوه هو الرابع ثم هذا كله ~~في قبر غير النبي صلى الله عليه وسلم (فأما) الصلاة على قبره فتبني على ~~الوجوه المذكورة في حق غيره فعلى الوجوه الأربعة الأولى لا يصلي عليه اليوم ~~أما على غير الثالث فظاهر وأما الثالث فليس الامتناع لأنه يبلى إذ الأرض لا ~~تأكل أجساد الأنبياء ولكن لأنه روى في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث) (1) وعلى الوجه الخامس ~~هل يصلى عليه فيه وجهان (أظهر هما) لا لما روى أنه صلى PageV05P198 # الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد) (1) (والثاني) نعم كما في حق غيره ولكن فرادى لا جماعة كما فعل ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويحكى هذا عن أبي الوليد النيسابوري. إذا ~~عرفت ذلك أعلمت قوله فلا يصلي على قبر رسول لله صلى الله عليه وسلم بالواو ~~ويجوز أن يعلم ما سوى الثاني من الوجوه بالألف لان مذهبه الثاني كما قدمناه ~~(فائدة) قوله في أول هذا الطرف: وهي كسائل الصلوات أراد به في الشرائط كما ~~قدمناه ثم الغرض بيان ان شرائط سائر الصلوات مرعية ms0952 فيها لان شرائط هذه ~~الصلاة منحصر فيها لأنه يشترط فيها تقدم غسل الميت حتى لو مات في بئر أو ~~معدن انهدما عليه وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه ذكره صاحب التتمة ويشترط ~~فيها أيضا عدم التقدم على الجنازة الحاضرة بين يديه وعلى القبر إن كان يصلي ~~عليه على الصحيح * قال (القول في الدفن * وأقله حفرة تحرس الميت عن السباع ~~وتكتم رائحته وأكمله قبر على قامة PageV05P199 # الرجل واللحد أفضل من الشق وليكن اللحد في جانب القبلة ثم توضع الجنازة ~~على رأس القبر بحيث يكون رأس الميت عند مؤخر القبلة من جهة رأسه ولا يضع ~~الميت في قبره إلا الرجل فإن كانت امرأة فيتولى ذلك زوجها ومحارمها فإن لم ~~يكن فعبيدها فإن لم يكن فخصيان فإن لم يكن فار حام فإن لم يكن فالا جانب ~~لأنهن يضعفن عن مباشرة هذا الا مر ثم إن لم يستقل واحد بوضعه فليكن عدد ~~الواضعين وترا) دفن الميت من فروض الكقايات كغسله والصلاة عليه والدفن في ~~المقبرة أولى لينال الميت دعاء المارين والزائرين (وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدفن أصحابه في المقابر) (1) ويجوز الدفن في غير المقابر لأنهم ~~(دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة رضي الله عنها (2) فلو ~~تنازع الورثة فقال بعضهم ندفنه في ملكه وقال آخرون بل في المقبرة المسبلة ~~دفن في المقبرة المسبلة لان ملكه قد انتقل إلى الورثة وبعض الشركاء غير راض ~~بدفنه فيه فلو بادر بعضهم ودفنه فيه كان للباقين نقله إلى المقبرة والأولى ~~ان لا يفعلوا لما فيه من الهتك ولو أراد بعضهم دفنه في خالص ملكه لم يلزم ~~الباقين قبوله ولو بادر إليه قال ابن الصباغ لم يذكره الأصحاب وعندي انه لا ~~ينقل فإنه هتك PageV05P200 # وليس في ابقائه ابطال حق الغير ولو توافقوا على دفن الميت في ملكه ثم ~~باعوه لم يكن للمبتاع نقله وله الخيار إن كان جاهلا به ثم لو اتفق نقله أو ~~بلي كان الموضع للبائعين أو المشترى فيه وجهان سيأتي في البيع ms0953 نظائرها. إذا ~~عرفت ذلك ففي الفصل مسائل (إحداها) لا يجوز الاقتصار في الدفن على أدنى ~~احتفار بل أقل ما في البأب حفرة تكتم رائحة الميت وتحرسه عن السباع لعسر ~~نبش مثلها عليها غالبا وهذان المعنيان كتمان الرائحة والحراسة عن السباع قد ~~ذكرهما إمام الحرمين في حد واجب الدفن وتابعه المصنف فإن كانا متلازمين فمي ~~وجدت إحدى الصفتين في الحفرة توجد الأخرى والغرض من ذكرهما بيان الفائدة ~~المطلوبة بالدفن وان لم يكونا متلازمين فبان أنه يجب رعايتهما ولا يكتفى ~~بأحدهما مقصود أيضا (واما الأكمل) فيستحب توسيع القبر وتعميقه روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: (احفروا ووسعوا وعمقوا) (1) والمنقول عن لفظ الشافعي ~~رضي الله عنه أنه يعمق قدر بسطة قال المحاملي وغيره وإنما أراد بسطة بعد ~~القيام على ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال (عمقوا إلى قدر قامة وبسطة) ~~(2) وقدره بثلاثة أذرع ونصف وهو قدر ما يقوم الرجل ويبسط PageV05P201 # يده مرفوعة غالبا والاعتبار بالأربعة من الرجال وفيما علق عن الشيخ أبى ~~محمد أن السنة من التعميق بقدر قامة وهو ثلاثة أذرع وذكر في النهاية ما ~~يواقفه فنقل لفظ البسطة وفسرها بقامة رجل وسط فيشبه أن يكون وجها آخر وهو ~~الذي يوافقه لفظ الكتاب والمشهور في المذهب هو الأول (وقوله) في الكتاب: ~~وأقله وأكمله. الكناية فيهما يجوز أن ترجع إلى غير مذكور المعنى وأقل ~~المدفون فيه ويجوز أن ترجع إلى المذكور وهو الدفن وحينئذ يحتاج الكلام إلى ~~إضمار معناه وأقل الدفن في حفرة والأول أولى لان واجب الدفن لا ينحصر في ~~الدفن في حفرة صفتها ما ذكر بل يجب مع ذلك وضع الميت مستقبل القبلة على ما ~~سيأتي واعلم قوله قدر قامة الرجل بالميم لان المحكي عن مالك أنه لا حد في ~~تعميق القبر (المسألة الثانية) اللحد والشق كل واحد منهما جائز واللحد أن ~~يحفر حائط القبر مائلا عن استوائه من الأسفل قبل ما يوضع الميت فيه وليجعل ~~ذلك من جهة القبلة والشق أن يحفر حفرة كالنهر أو يبنى ms0954 جانباه باللبن أو ~~غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف وأيهما اولي إن كانت الأرض صلبة ~~فاللحد وإن كان ت رخوة فالشق وعند أبي حنيفة الشق اولي بكل حال هكذا روى ~~جماعة من أصحابنا وفي مختصر PageV05P202 # الكرخي وغيره من كتب أصحابه انه يلحد ولا يشق كمذهبنا ووجه تقديم اللحد ~~ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللحد ~~لنا والشق لغيرنا) (1) وروى أنه PageV05P203 # كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق فبعث الصحابة رضي الله عنهم ~~في طلبهما وقالوا أيهما جاء أولا عمل عمله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (1) (الثالثة) توضع ~~الجنازة على شفير القبر بحيث يكون رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل ~~PageV05P204 # في القبر من قبل رأسه سلا رفيقا وبه قال احمد وقال أبو حنيفة توضع ~~الجنازة بين القبر والقبلة ويدخل PageV05P205 # لقبر عرضا * لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما (ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا) (1) وقوله في الكتاب ثم توضع الجنازة على ~~رأس القبر لم يعن برأس القبر ضد رجله ومؤخره وإنما أراد طرفه الا تراه يقول ~~عقيبه بحيث يكون رأس الميت عند مؤخر القبر (الرابعة) لا يدخل الجنازة في ~~القبر الا الرجال ما وجدوا سواء كان الميت رجلا أو امرأة لأنه يحتاج إلى ~~بطش وقوة والنساء يضعفن عن مثل ذلك غالبا ويخشى من مباشرتهن لذلك انهتاك ~~الميتة وانكشافهن ثم أولي الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة نعم الزوج أحق بدفن ~~الزوجة من غيره ثم بعده المحارم ويقدم منهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن ~~الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم فإن لم يكن منهم أحد فعبيدها وهم أولي ~~من بنى العم لأنهم كالمحارم في جواز النظر ونحوه على الصحيح وفيه خلاف ~~سيأتي في PageV05P206 # موضعه فان ألحقناهم بالأجانب فلا يتوجه تقديمهم وأبدى امام الحرمين فيهم ~~الاحتمال من جهة أخرى وهي ان ms0955 ملكها ينقطع عنهم بالموت وشبهه بالتردد؟ في ~~غسل الأمة مولاها فإن لم يكن لها عبيد فالخصيان أولى لضعف شهوتهم قال ~~الامام وفيه احتمال بين سنذكره في أحكام النظر فإن لم يكونوا فذووا الأرحام ~~الذين لا محرمية لهم فإن لم يكونوا فأهل الصلاح من الأجانب قال الامام وما ~~أرى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف تقديم المحارم لان الذين لا محرمية لهم ~~من ذوي الأرحام كالأجانب في وجوب الاجتناب عنهم في الحياة وقدم في العدة ~~صاحبها نساء القرابة على الرجال الأجانب وهو خلاف النص والمذهب المشهور إذا ~~عرفت ما ذكرنا فلا يخفى عليك ان قوله في الكتاب PageV05P207 # زوجها ومحارمها ليس للجمع ولا للتخيير وإنما الامر فيه على الترتيب وان ~~قوله فعبيدها يجوز أن يعلم بالواو وكذا قوله فخصيان (وقوله) فأرحام أي ذووا ~~أرحام (وقوله) لأنهن يضعفن عن مباشرة هذا الامر تعليل لأول الكلام وهو ~~قوله: ولا يضع الميت في قبره الا الرجال ويجوز أن يعلم قوله فإن لم يكن ~~فالأجانب بالواو أيضا لما ذكرنا في العدة (الخامسة) ان استقل واحد بوضع ~~الميت في القبر فإن كان طفلا فذاك وإلا فالمستحب أن يكون عدد الدافنين وترا ~~ثلاثة أو خمسة على قدر الحاجة وكذلك عدد الغاسلين ويروى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دفنه على والعباس وأسامة رضي الله عنهم) (1) ويستحب أن يستر ~~القبر عند الدفن بثوب رجلا كان الميت أو امرأة لكن PageV05P208 # ستر المرأة آكد وعند أبي حنيفة رحمه الله يختص الاستحباب بالمرأة وروى ~~مثله عن أحمد واختاره أبو الفضل بن عبد ان من أصحابنا * لنا ما روى (ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه ستر قبره بثوب) ~~(1) والمعنى فيه انه ربما ينكشف عند الاضجاع وحل الشداد ويستحب لمن يدخله ~~القبر أن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله روى ذلك عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) ثم يقول اللهم أسلمه إليك الأشخاص ~~من ولده وأهله وقرابته واخوانه PageV05P209 # وفارقه من ms0956 كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ~~ونزل بك وأنت PageV05P210 # خير منزول به ان عاقبته فبذنبه وان عفوت فأهل العفو أنت. أنت غني عن ~~عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب ~~القبر واجمع له برحتمك إلا من PageV05P211 # من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم فاخلفه في تركته في الغابرين ~~وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين هذا لدعاء منقول عن ~~لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر PageV05P212 # قال (ثم يضجع الميت على جنبه الا يمن في اللحد بحيث لا ينكب ولا يستلقي ~~ويفضي بوجهه إلى تراب أو لبنة ثم ينضد اللبن علي فتح اللحد وتسد الفرج بما ~~يمنع التراب ثم يحثى عليه كل من دنا ثلاث PageV05P213 # حثيات ثم يهال عليه التراب بالمساحي) PageV05P214 # إذا دخل الميت القبر أضجع في اللحد على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كذلك ~~فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان يفعله (1) وليكن الاضجاع بحيث ~~لا ينكب ولا يستلقى وذلك بأن يدنى من جدار اللحد فيسند إليه وجهه ورجلاه ~~ويجعل في باقي بدنه بعض التجافي فتكون هيئته قريبة من هيئة الراكعين ويسند ~~ظهره إلى لبنة ونحوها فهذا يمنعه من الاستلقاء وذلك من الانكباب ~~PageV05P215 # واعلم بأن وضعه مستقبل القبلة واجب على ما حكاه الجمهور حتى لو دفن ~~مستدبرا أو مستلقيا فإنه ينبش ويوجه إلى القبلة ما لم يتغير فان تغير فقد ~~قال في التهذيب وغيره لا ينبش بعد ذلك وحكي عن القاضي أبى الطيب أنه قال في ~~المجرد والتوجيه إلى القبلة سنة فإذا ترك فيستحب أن ينبش ويوجه ولا يجب ولو ~~ماتت ذمية في بطنها جنين مسلم ميت فيجعل ظهرها إلى القبلة توجيها للجنين ~~المسلم PageV05P216 # إلى القبلة فان وجه الجنين فيما ذكر إلى ظهر الام وأين تدفن هذه قيل بين ~~مقابر المسلمين والكفار وقيل في مقابر المسلمين وتنزل هي منزلة صندوق للولد ~~ويروى أن عمر رضي الله عنه أمر بذلك (1) PageV05P217 # وحكي في العدة ms0957 وجها آخر أنها تدفن في مقابر المشركين (وأما) الاضجاع على ~~اليمين فليس بواجب بل لو وضع على الجنب الأيسر مستقبلا كره ولم ينبش كذلك ~~ذكر في التتمة ويجعل تحت رأس PageV05P218 # الميت لبنة أو حجرا ويفضى بخده الأيمن إليه أو إلى التراب فذلك أبلغ في ~~الاستكانة ولا يوضع تحت رأسه مخدة ولا يفرش تحته فراش حكى العراقيون كراهة ~~ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه لأنه لم ينقل عن أحد من السلف وفيه تضييع ~~المال وقال في التهذيب لا بأس به إذ روى عن ابن PageV05P219 # عباس رضي الله عنهما (انه جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطفة ~~حمراء) (1) ويكره ان يجعل في تابوت PageV05P220 # إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ولا تنفذ الوصية به الا في مثل هذه ~~الحالة ثم يكون التابوت من رأس المال ثم إذا وقع الفراغ من وضع الميت نصب ~~اللبن علي فتح اللحد روى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال (اصنعوا ~~بي كما صنعتم برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وأهيلوا على ~~التراب) (1) وتسد فرج اللبن بكسر اللبن مع الطين أو بالإذخر ونحوه ثم يحثى ~~كل من PageV05P221 # دنا ثلاث حثيات من التراب بيديه ثم يهال بالمساحي روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (حتى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا) (1) قال في التتمة ~~ويستحب أن يقول مع الأولى (منها خلقنا كم) ومع PageV05P222 # الثانية (وفيها نعيدكم) ومع الثالثة (ومنها تخرجكم تارة أخرى) وقوله في ~~الكتاب ثم ينضد اللبن من التنضيد وهكذا ذكر امام الحرمين ولفظ الشافعي رضي ~~الله عنه وعامة الأصحاب رحمة الله عليهم ينصب وهما جميعا مؤديان الغرض * ~~قال (ولا يرفع نعش القبر الا بقدر شبر ولا يجصص ولا يطين ولا بأس بالحصى ~~ووضع الحجر على رأس القبر للعلامة ثم التسنيم أفضل من التسطيح مخالفة لشعار ~~الروافض) * PageV05P223 # المستحب أن لا يزاد في القبر على ترابه الذي خرج منه حتى لا يعظم شخوصه ~~عن الأرض ولا يرفع نعشه إلا ms0958 قدر شبر ما روى عن جابر رضي الله عنه (أنه لحد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره عن الأرض ~~قدر شبر) (1) وعن القاسم بن محمد قال (دخلت على PageV05P224 # عائشة رضي الله عنها فقلت يا أماه اكتشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة بطحاء ~~العرصة الحمراء) (1) وإنما يرفع نعش القبر PageV05P225 # ليعرف فيزاد ويحترم واستثنى في التتمة ما إذا مات مسلم في بلاد الكفر قال ~~لا يرفع قبره ويخفى كيلا يتعرض له الكفار إذا خرج المسلمون منها ويكره ~~تجصيص القبر والكتابة والبناء عليه لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أنه نهي عن تجصيص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب وأن يوطأ) (1) ولو بني ~~عليه هدم إن كانت المقبرة مسبلة وإن كان القبر في ملكه فلا (وأما قوله) فلا ~~يطين PageV05P226 # فليس له ذكر في أكثر كتب الأصحاب وإنما ذكره المصنف وامام الحرمين كأنهما ~~ألحقا التطيين بالتجصيص لكن لا يبعد الفرق بينهما فان التجصيص زينة دون ~~التطيين أو الزينة في التجصيص أكثر وذلك لا يناسب حال الميت وقد روى أبو ~~عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي رضي الله عنه أنه لا باس بالتطيين وروى ~~مثله عن أحمد فلك أن تعلم قوله ولا يطين بالواو والألف ويستحب أن يرش الماء ~~على القبر ويوضع عليه الحصي روى ذلك (عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقبر ~~ابنه إبراهيم) (1) PageV05P227 # (ورش بلال رضي الله عنه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم) (1) ويستحب أن ~~يوضع عند رأسه صخرة أو خشبة ونحوها (وضع النبي صلى الله عليه وسلم صخرة على ~~رأس قبر عثمان بن مظعون وقال أعلم بها قبر أخي وادفن إليه من مات من أهلي) ~~(2) (وقوله) في الكتاب ولا بأس بالحصي ووضع حجر لا يقتضي PageV05P228 # الا نفى الحرمة والكراهة وهما مع ذلك مستحبان نص عليه الأئمة كما بيناه ~~فاعرف ذلك ثم الأفضل في شكل القبر التسطيح أو ms0959 التسنيم ظاهر المذهب أن ~~التسطيح أفضل وقال مالك وأبو حنيفة رحمهم الله PageV05P229 # التسنيم أفضل * لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (سطح قبرا بنه إبراهيم) ~~(1) وعن القاسم بن محمد قال رأيت قبر النبي PageV05P230 # صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما مسطحة) (1) وقال ابن ~~أبي هريرة إن الأفضل الآن العدول من التسطيح PageV05P231 # إلى التسنيم لان التسطيح صار شعارا للروافض فالأولى مخالفتهم وصيانة ~~الميت وأهله عن الاتهام PageV05P232 # بالبدعة ومثله ما حكى عنه أن الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعارا لهم ~~فالمستحب الاسرار بها PageV05P233 # مخالفة لهم واحتج له بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقوم إذا ~~بدت جنازة فأخبر أن اليهود تفعل ذلك فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم) (1) ~~وهذا الوجه هو الذي أجاب به في الكتاب PageV05P234 # ومال إليه الشيخ أبو محمد رحمه الله وتابعه القاضي الروياني. لكن الجمهور ~~على أن المذهب الأول قالوا ولو تركنا ما ثبت في السنة لاطباق بعض المبتدعة ~~عليه لجر نا ذلك إلى ترك سنن كثيرة وإذا PageV05P235 # اطرد جرينا على الشئ ء خرج عن أن يعد شعارا للمبتدعة * قال (ثم الأفضل ~~لمشيع الجنازة أن يمكث إلى مواراة الميت) PageV05P236 # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صلى على الجنازة ورجع فله قيراط ~~ومن صلى عليها ولم يرجع حتى دفن فله قيراطان أصغرهما وروى أحدهما مثل أحد) ~~(1) قال الأصحاب وللانصراف من الجنازة PageV05P237 # أربع درجات (إحداها) أن ينصرف عقيب الصلاة فله من الاجر قيراط (والثانية) ~~ان يتبعها حتى توارى ويرجع قبل اهالة التراب (والثالثة) ان يقف إلى الفراغ ~~من القبر وينصرف من غير دعاء (والرابعة) PageV05P238 # ان يقف على القبر ويستغفر الله تعالى جده للميت وهذه أقصى الدرجات في ~~الفضيلة روى أن النبي صلى PageV05P239 # الله عليه وسلم (كان إذا فرغ من قبر الرجل وقف عليه وقال استغفر والله له ~~واسألوا الله تعالى له التثبيت فإنه الآن يسأل) (1) وحيازة القيراط الثاني ~~تحصل لصاحب الدرجة الثالثة وهل تحصل لصاحب الثانية PageV05P240 # حكي الامام فيه ترددا واختار ms0960 الحصول وإذا وقفت على ما ذكرنا عرفت انه ليس ~~الغرض من قوله في الكتاب ثم الأفضل لمشيع الجنازة الخ انه الأفضل على ~~الاطلاق بل فوقه ما هو أفضل منه وإنما المراد PageV05P241 # أنه أفضل من الانصراف عقيب الصلاة ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال ~~يا عبد الله ابن أمة الله أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وانك رضيت بالله ربا ~~وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~اخوانا ورد الخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم * PageV05P242 # قال (فرعان (الأول) لا يدفن في قبر واحد ميتان الا لحاجة ثم يقدم الأفضل ~~إلى جدار اللد؟ PageV05P243 # ولا يجمع بين الرجال والنساء الا لشدة الحاجة ثم يجعل بينهما حاجز من ~~التراب) * PageV05P244 # المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر كذلك (فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمر به) (1) فان كثر الموتى بقتل وغيره وعسر افراد كل ميت بقبر ~~دفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد لما روى (أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~للأنصار يوم أحد احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر ~~الواحد وقدموا أكثرهم قرآنا) (2) وليقدم الأفضل إلى جدار للحد مما يلي ~~القبلة PageV05P245 # ويقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وكذلك تقدم الام ~~على البنت ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا عند شدة الحاجة وانتهائها إلى ~~الضرورة ويجعل بينهما حاجز من التراب ويقدم الرجل وإن كان ابنا والمرأة أمه ~~فان اجتمع رجل و امرأة وخنثى وصبي قدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ~~والسابق إلى الفهم من لفظ الكتاب وإشارة جمع من الأصحاب أنه لا حاجة إلى ~~الحاجز بين الرجلين وبين المرأتين وإنما الحاجز عند اختلاف النوع وذكر ~~العراقيون أنه يجعل بين الرجلين حاجز أيضا وكذا بين المرأتين والله أعلم * ~~قال (الثاني) ms0961 القبر يحترم فيصان عن الجلوس والمشي والاتكاء عليه بل يقرب ~~الانسان منه كما يقرب في زيارته لو كان حيا ولا ينبش القبر الا إذا انمحق ~~اثر الميت بطول الزمان أو دفن من غير غسل أو في ارض مغصوبة أو في كفن مغصوب ~~ولو دفن قبل التكفين لم ينبش على أظهر الوجهين واكتفى بالتراب ساترا) * أصل ~~الفرع أن القبر محترم توقيرا للميت ويبنى عليه مسائل (إحداها) انه يكره) ~~الجلوس عليه والاتكاء وكذلك وطؤه الا لحاجة بان لا يصل إلى قبر ميته الا ~~بوطئه وعن مالك أنه لا يكره شئ من ذلك * لنا ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (لان يجلس أحد كم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من ~~أن يجلس على قبر) (1) (الثانية) يستحب زيارة القبور للرجال لما روى ~~PageV05P246 # أنه صلى الله عليه وسلم قال (كنت أنهيكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ~~تذكر الآخرة) PageV05P247 # واما النساء فهل يكره لهن الزيارة فيه وجهان (أحدهما) ولم يذكر الأكثرون ~~سواه نعم لقلة صبرهن وكثرة جز عهن وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم (لعن ~~زوارات القبور) (1) (والثاني) لا قال الروياني PageV05P248 # في البحر وهذا أصح عندي إذا امن الافتتان والسنة أن يقول الزائر سلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا ~~أجرهم ولا تفتنا بعدهم (1) وينبغي أن يدنو الزائر من القبر المزور بقدر ما ~~يدنو من صاحبه لو كان حيا وزاره وسئل القاضي أبو الطيب عن ختم القرآن في ~~المقابر فقال الثواب للقارئ ويكون الميت كالحاضرين يرجى له الرحمة والبركة ~~فيستحب قراءة القرآن في المقابر لهذا المعني وأيضا فالدعاء عقيب القراءة ~~أقرب إلى الإجابة والدعاء ينفع الميت (الثالثة) لا يجوز نبش القبور الا في ~~مواضع (منها) ان يبلي الميت ويصير ترابا فيجوز نبشه ودفن غيره فيه ~~PageV05P249 # ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة ويختلف بالاختلاف اهوية البلاد وأرضها وإذا ~~بلي الميت لم يجز عمارة القبر وتسوية التراب عليه في المقابر المسبلة ms0962 لئلا ~~يتصور بصور القبور الجديدة فيدفن فيه من شاء ميته (ومنها) أن يدفن إلى غير ~~القبلة وقد سبق (ومنها) أن يدفن من يجب غسله من غير غسل فظاهر المذهب وهو ~~المذكور في الكتاب انه يجب النبش تداركا لواجب الغسل وعن صاحب التقريب ~~حكاية قول أنه لا يجب ذلك بل يكره لما فيه من هتك الميت وعلى الأول متى ~~يخرج للغسل فيه وجهان مذكوران في العدة (أظهرهما) وهو المذكور في النهاية ~~والتهذيب ما لم يتغير الميت (والثاني) ما دام يبقى جزء منه من عظم وغيره ~~وعند أبي حنيفة لو أهيل عليه التراب لم ينبش والا نبش ليغسل فلذلك اعلم ~~قوله أو دفن من غير غسل بالحاء مع الواو (ومنها) لو دفن في ارض مغصوبة ~~فالأولى لصاحبها أن يتركه فان أبى وطلب اخراجه كان له ذلك قال في النهاية ~~وأشار الأئمة إلى أنه يخرج وان تغير وكان في اخراجه هتك حرمته لان حرمة ~~الحي الولي بالمراعاة ويجوز ان يظن ظان تركه فإنه سيبلي عن قريب وقد تنزل ~~حرمة الميت منزلة الحي فيما هذا سبيله (ومنها) لو كفن في ثوب مغصوب أو ~~مسروق ودفن فهل ينبش أورد فيه ثلاثة أوجه (أظهرها) وهو المذكور في الكتاب ~~نعم كما ينبش لرد الأرض المغصوبة (والثاني) وهو الذي ذكره صاحب الشامل لا ~~يجوز نبشه لأنه مشرف على الهلاك بالتكفين بخلاف الأرض فيعطى حق إلها لك ~~وينقل حكم المالك إلى القيمة ولان هتك الحرمة في نزع الكفن أكثر (والثالث) ~~إن تغير الميت وكان في النبش ورد الثوب هتكه لم ينبش والا نبش ورد (ومنها) ~~لو دفن في ثوب حرير هل ينبش فيه هذا الحلاف ولو دفن من غير كفن فهل ينبش ~~ليكفن فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو دفن من غير غسل فان كل واحد منهما ~~واجب (وأظهرهما) لا فان المقصود من التكفين ستره واحترامه وقد ستره التراب ~~فالاكتفاء به أولي من هتك حرمته بالنبش (ومنها) لو وقع في القبر خاتم أو ~~متاع آخر ينبش ويرد ولو ابتلع ms0963 في حياته مالا ثم مات وطلب صاحبه الرد شق ~~جوفه ورد قال في العدة الا ان يضمن الورثة مثل أو قيمته فلا يخرج ولا يرد ~~في أصح الوجهين وفيه وجه آخر وهو اختيار القاضي أبى الطيب انه لا يخرج أصلا ~~ويجب الغرم من تركته على الورثة ولو ابتلع شيئا من مال نفسه ومات فهل يخرج ~~فيه وجهان لأنه كالمستهلك لمال PageV05P250 # نفسه بالابتلاع قال أبو العباس الجرجاني في الشافي: والأصح الاخراج أيضا ~~إذا عرفت ذلك فحيث قلنا يشق جوفه ويخرج فلو دفن قبل الشق ينبش لذلك أيضا ~~وإذا تأملت ما ذكرناه عرفت ان قوله لا ينبش القبر الا إذا انمحق إلى آخره ~~وإن كان ظاهره يقتضى حصر الاستثناء في الصورة المذكورة لكنه ليس كذلك * ~~(فرع) لو مات انسان في السفينة فإن كان أهلها بقرب الساحل أو بقرب جزيرة ~~انتظروا به ليدفنوه في البر والا شدوه بين لوحين لئلا ينتفخ والقوة في ~~البحر ليلقيه البحر ليلقيه البحر بالساحل فلعله يقع إلى قوم يدفنونه فإن ~~كان أهل الساحل كفارا ثقل بشئ ليرسب * * (القول في التعزية والبكاء على ~~الميت) * قال (التعزية سنة إلى ثلاثة أيام وهو الحمل على الصبر بوعد الاجر ~~والدعاء للميت والمصاب ويعزى المسلم بقريبه الكافر والدعاء للحي ويعزى ~~الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميت ويستحب تهيئة طعام لأهل الميت والبكاء ~~جائز من غير ندب ولا نياحة ومن غير جزع وضرب خد وشق ثوب وكل ذلك حرام ولا ~~يعذب الميت بنياحة أهله الا إذا أوصي به فلا تزر وازرة وزر أخرى) * في ~~الفصل ثلاث مسائل (إحداها) التعزية سنة روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~((من عزى مصابا فله مثل اجره) (1) وينبغي ان يعزى جميع أهل الميت الكبير ~~والصغير والرجل والمرأة نعم PageV05P251 # الشابة لا يعزيها الا محارمها ويكره الجلوس لها ولا فرق فيها بين ما قبل ~~الصلاة وبعدها وما قبل الدفن وبعده فيما يرجع إلى أصل الشريعة لكن تأخيرها ~~إلى ما بعد الدفن حسن لاشتغال أهل الميت قبله بتجهيزه ولاشتداد حزنهم حينئذ ~~بسبب ms0964 المفارقة وعن أبي حنيفة ان التعزية قبل الدفن فاما بعده فلا والى متى ~~تشرع التعزية فيه وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب إلى ثلاثة أيام ~~فلا يعزيه بعد ذلك إلا أن يكون المعزى أو المعزي غائبا وهذا لان الغرض من ~~التعزية تسكين قلب المصاب والغالب سكون قلبه في هذه المدة فلا يجدد عليه ~~الحزن قال الشيخ أبو محمد فيما علق عنه: وهذا المدة على التقريب دون ~~التحديد (والثاني) حكاه في النهاية مع الأول انه لا امد تقطع عندها التعزية ~~فان الغرض الأعظم منها الدعاء ومعنى التعزية الامر بالصبر والحمل عليه بوعد ~~الاجر والتحذير عن الوزر بالجزع والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر ~~المصيبة فيقول في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر ~~لميتك وفي تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك واخلف عليك أو جبر الله ~~مصيبتك وألهمك الصبر وما أشبه ذلك وفي تعزية الكافر بالمسلم: # غفر الله لميتك وأحسن عزاك. ويجوز للمسلم ان يعزى الذمي بقريبه الذمي ~~فيقول: اخلف الله عليك ولا نقص عددك وهذا لتكثر الجزية للمسلمين (الثانية) ~~يستحب لجيران الميت والا بعدين من قرابته تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم في ~~يومهم وليلتهم فإنهم لا يفرغون له ولو اشتغلوا به لعيروا روى (1) (انه لما ~~جاء نعي جعفر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا الآل ~~PageV05P252 # جعفر طعاما فقد جاءهم امر يشغلهم) ويستحب الحاحهم على الاكل ولو اجتمع ~~نساء ينحن لم يجز ان يتخذ PageV05P253 # لهن طعام فإنه إيمانه على المعصية (الثالثة) البكاء على الميت جائر قبل ~~زهوق الروح وبعده وقبل PageV05P254 # الزهوق أولى روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (فإذا وجب فلا تبكين باكية) ~~(1) وجعل رسول الله PageV05P255 # صلى الله عليه وسلم (1) ابنه إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P256 # فقبل في ذلك فقال إنها رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ثم قال ~~العين تدمع والقلب يحزن PageV05P257 # ولا نقول الا ما يرض ربنا) والندب حرام وهو ان يعد شمائل ms0965 الميت فيقال ~~واكهفاه واجبلاه ونحو PageV05P258 # ذلك وكذا النياحة والجزع بضرب الخد وشق الثوب ونشر الشعر كل ذلك حرام لما ~~روى أن PageV05P259 # النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله النائحة والمستمعة) (1) وروى أنه ~~قال (ليس منا من ضرب الخدود PageV05P260 # وشق الجيوب) (1) ولو فعل أهل الميت شيئا من ذلك لم يعذب الميت به قال ~~الله تعالى (ولا تزر وازرة PageV05P261 # وزر أخرى) وما روى من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الميت ليعذب ~~وببكاء أهله عليه) (1) وفي رواية PageV05P262 # (إن الله تعالى يزيد الكافر عذابا على عذابه ببكاء أهله عليه) فقد أولوه ~~من وجوه (منها) قال المزني PageV05P263 # بلغني أنهم كانوا يوصون بالندب والنياحة وذلك حمل منهم على المعصية وهو ~~ذنب فزيدوا عذابا بذلك إذا عمل أهلهم بوصيتهم ولك ان تقول ذنب الميت الحمل ~~على الحرام والامر به فوجب ان لا PageV05P264 # يختلف عذابه بالامتثال وعدمه فإن كان لامتثالهم أثر فالاشكال بحاله ~~(ومنها) قال بعضهم المراد منه PageV05P265 # أن يقال للميت إذا ندبوه أكنت كما يقولونه ولك ان تقول لا شك ان هذا ~~الكلام توبيخ له PageV05P266 # وتخويف وهو ضرب من التعذيب فليس في هذا الكلام سوى بيان نوع التعذيب فلم ~~يعذب PageV05P267 # بما يفعلون (ومنها) قيل إنهم كانوا ينوحون على الميت ويعدون جرائمه وهم ~~يظنونها خصال محمودة كالفتك والتصعلك وشن الغارات فأراد انه يعذب بما ~~يبكونه عليه (ومنها) أن قوله ببكاء أهله PageV05P268 # أي عند بكاء أهله وإنما يعذب بذنبه قال القاضي الحسين يجوز أن يكون الله ~~تعالى قدر العفو عنه PageV05P269 # ان لم يبكو عليه وانقادوا لقضائه فإذا جزعوا عوقب بذنبه وقد روى عن عائشة ~~رضي الله عنها PageV05P270 # انها قلت (رحم الله عمرو الله ما كذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV05P271 # على يهودية وهم يبكون عليها فقال إنهم يبكون وانها لتعذب في قبرها) فهذه ~~الرواية مجراة على PageV05P272 # ظاهرها ومبينة أن المراد من قوله ببكاء أهله ما سبق وكأنه قال: هي معذبة ~~فما ينفعها بكاؤهم عليها PageV05P273 # والله أعلم. PageV05P274 # (باب تارك ms0966 الصلاة) PageV05P277 # قال (من ترك صلاة واحدة عمدا وامتنع عن قضائها حتى خرج وقت الرفاهية ~~والضرورة PageV05P278 # قتل (ح) بالسيف ودفن كما يدفن سائر المسلمين ويصلى عليه ولا يطمس قبره ~~وقيل لا يقتل الا إذا صار PageV05P279 # الترك عادة له وقيل إذا ترك ثلاث صلوات والله أعلم). PageV05P280 # اخر حجة الاسلام رحمه الله هذا الباب إلى هذا الموضع وهو في ترتيب المزني ~~وجمهور الأصحاب PageV05P281 # مقدم على كتاب الجنائز ولعله أليق ومقصوده الكلام في عقوبة تارك الصلاة ~~فنقول تارك الصلاة PageV05P282 # ضربان (أحدهما) أن يتركها جاحدا لوجوبها فهذا مرتد تجرى عليه أحكام ~~المرتدين إلا أن يكون قريب PageV05P283 # عهد بالاسلام يجوز ان يخفى عليه ذلك وهذا لا يختص بالصلاة بل يجرى في ~~جحود كل حكم مجمع عليه PageV05P284 # (والثاني) ان يتركها غير جاحد وهو ضربان (أحدهما) أن يترك بعذر من نوم؟ ~~أو نسيان فعليه القضاء PageV05P285 # لا غير. ووقت القضاء موسع (والثاني) أن يترك من غير عذر بل كسلا أو ~~تهاونا بفعلها PageV05P286 # فلا يحكم بكفره خلافا لأحمد وبه قال شرذمة من أصحابنا حكاه الحناطي وصاحب ~~المهذب وغيرهما PageV05P287 # لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (خمس صلوات كتبهن الله عليكم في ~~اليوم والليلة فمن PageV05P288 # جاء بهن لم يضيع منهن شيئا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم ~~يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء أدخله الجنة) (1) ويشرع ~~القتل في هذا القسم حدا وبه قال مالك خلافا PageV05P289 # لأبي حنيفة حيث قال في رواية لا يتعرض لتارك الصلاة فهي أمانة بينه وبين ~~الله تعالى وحده PageV05P290 # والامر فيها موكول إلى الله تعالى وقال في رواية إنه ليس ويؤدب حتى يصلي ~~وبه قال المزني. لنا PageV05P291 # ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من ترك الصلاة فقد برئت منه الذمة) ~~(1) ولأنها ركن من PageV05P292 # الخمسة لا يدخلها النيابة بيدن ولا مال فيقتل تاركه كالشهادتين. إذ عرف ~~ذلك نفرع عليه مسائل PageV05P293 # (إحداها) في عدد الصلاة المستحق بتركه القتل وظاهر المذهب استحقاق القتل ~~بترك صلاة واحدة PageV05P294 # فإذا ms0967 تضيق وقتها طالبناه بفعلها وقلنا له إن أخرتها عن وقتها قتلناك فإذا ~~أخرها فقد استوجب القتل PageV05P295 # ولا يعتبر بضيق وقت الثانية وبهذا قال مالك. واحتج له بقوله صلى الله ~~عليه وسلم (من ترك صلاة PageV05P296 # متعمدا فقد كفر أي استوجب ما يستوجبه الكافر) (1) وهذا قد ترك صلاة ويحكى ~~عن أبي إسحاق PageV05P297 # أنه أنما يستوجب القتل إذا ضاق وقت الثانية وامتنع من أدائها وعن ~~الإصطخري أنه لا يقتل PageV05P298 # حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة ويمنع من أدائها هذه هي الرواية ~~المشهورة عنه PageV05P299 # وفى النهاية روايتان أخريان عن الإصطخري (إحداهما) أنه إنما يستوجب القتل ~~إذا ترك أربع PageV05P300 # صلوات وامتنع عن القضاء (والثانية) أنه لا تخصيص بعدد ولكن إذا ترك من ~~الصلوات قدر ما يظهر PageV05P301 # لنا به اعتياده الترك وتهاونه بأمر الصلاة فحينئذ يقتل وقد نقل صاحب ~~الافصاح هذا وجها لبعض PageV05P302 # الأصحاب وإن لم ينص على قائله والمذهب الأول والاعتبار باخراج الصلاة عن ~~وقت العذر PageV05P303 # والضرورة فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل ~~حتى يطلع الفجر PageV05P304 # حكاه الصيد لأني وتابعه الأئمة عليه (الثانية) على اختلاف الوجوه لابد من ~~الاستتابة قبل القتل PageV05P305 # فإنه ليس بأشد حالا من المرتد والمرتد يستتاب وهل تكفى الاستتابة في ~~الحال أم بمهل ثلاثا فيه PageV05P306 # قولان كما سيأتي ذكر هما في استتابة المرتد واختار المزني للشافعي رضي ~~الله عنه أنه لا يمهل وذكر في PageV05P307 # العدة أنه المذهب والقولان في الوجوب أو في الاستحباب حكي المعلق عن ~~الشيخ أبى محمد فيه طريقين PageV05P308 # (أصحهما) أنهما في الاستحباب (الثالثة) الظاهر أنه يقتل صبرا بالسيف ~~كالمرتد وهو الذي ذكره PageV05P309 # في الكتاب وعن صاحب التلخيص أنه ينخسن فيه حديدة ويقال قم فصل فان قام ~~ترك وإلا زيد PageV05P310 # في النخسن حتى يصلى أو يموت لان المقصود حمله على الصلاة فان فعل فذاك ~~وإلا عوقب كما يعاقب الممتنع من سائر الحقوق ويقاتل ويروى مثل هذا عن ابن ~~سريج ويروى عنه أن يضرب بالخشب PageV05P311 # حتى يصلي أو يموت (الرابعة) إذا قتل غسل ms0968 وصلى عليه ودفن في مقابر ~~المسلمين ولا يطمس قبره PageV05P312 # كسائر أصحاب الكبائر إذا حدوا وقد حكينا من قبل عن صاحب التلخيص أنه لا ~~يصلي عليه ولا يغسل وإذا دفن في مقابر المسلمين طمس قبره حتى ينسى ولا يذكر ~~وإن أراد الامام المعاقبة على ترك الصلاة فقال صليت في بيتي صدق وإذا عرفت ~~ما ذكرنا أعلمت قوله في الكتاب قتل بالحاء والزاي (وقوله) بالسيف بالواو ~~(وقوله) كما يدفن سائر المسلمين بالواو وكذا قوله ويصلى عليه ولا يطمس ولك ~~أن تعلم (قوله) كما يدفن (وقوله) ويصلي عليه بالألف لما حكينا عن أحمد رحمه ~~الله وأنه يكفر بترك الصلاة (فرعان) (أحدهما) قال حجة الاسلام في الفتاى لو ~~امتنع عن صلاة الجمعة من غير عذر وقال أصليها ظهرا لم يقتل لأن الصوم لم ~~يلحق بالصلاة في هذا الحكم فالجمعة مع أن لها بدلا واعذارها أكثر أولى ألا ~~تلحق (الثاني) حكي القاضي الروياني في تارك الوضوء وجهين (أصحهما) أنه يقتل ~~لان الامتناع منه امتناع من الصلاة والله أعلم * * (كتاب الزكاة) * (وفيه ~~سنة أنواع) قال ((النوع الأول) زكاة النعم والنظر في وجوبها وأدائها أما ~~الوجوب فله ثلاثة أركان (الأول) قدر الواجب وسيأتي بيانه (الثاني) ما يجب ~~فيه وهو المال وله ستة شرائط أن يكون نعما. نصابا. مملوكا. متهيئا لكمال ~~التصرف. سائمة. باقية حول (الشرط الأول) أن يكون نعما فلا زكاة إلا في ~~الإبل والبقر والغنم ولا تجب في غيرها ولا في الخيل (ح) ولا في المتولد بين ~~الظباء والغنم وإن كانت الأمهات (ح) من الغنم). # قال الله تعالى: (وآتوا الزكاة) وقال تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وقال صلى الله عليه ~~وسلم (مانع الزكاة في النار) (1) PageV05P313 # * الزكاة أحد أركان الاسلام فمن منعها جاحدا كفر الا أن يكون حديث عهد ~~بالاسلام لا يعرف وجوبها فيعرف ومن منعها وهو معتقد لوجوبها أخذت منه قهرا ~~فإن لم يكن في قبضة الامام وامتنع القوم قاتلهم الامام على منعها كما فعل ~~الصديق رضي ms0969 الله عنه قال الأصحاب: الزكاة نوعان (زكاة الأبدان) وهي الفطرة ~~ولا تعلق لها بمال إنما يراعى فيها إمكان الا داء (وزكاة الأموال) وهي ~~ضربان (زكاة تتعلق بالقيمة والمالية) وهي زكاة التجارة (وزكاة تتعلق ~~بالعين) والأعيان التي تتعلق بها الزكاة ثلاث. حيوان. وجوهر. ونبات. وتختص ~~من الحيوان بالنعم ومن الجواهر بالنقدين ومن النبات بما يقتات على ما سنفصل ~~جميعه وصاحب الكتاب ترك الترتيب والتقسيم واقتصر على المقاصد فقال: الزكاة ~~ستة أنواع وهي زكاة النعم والمعشرات والنقدين والتجارة والمعادن وزكاة ~~الفطر ثم تكلم في زكاة النعم في طرفين الوجوب والأداء ولك أن تقول كان ~~الأحسن في الترتيب أن يقول أولا النظر في طرفين الوجوب والأداء ونتكلم في ~~الأنواع الستة في طرف الوجوب ثم نعود إلى طرف الأداء لان الكلام في الأداء ~~لا اختصاص له بزكاة النعم بل يعم سائر الأنواع ثم جعل للوجوب ثلاثة أركان ~~(قدر الواجب) و (ما تجب فيه) و (من تجب عليه) ولك أن تقول من تجب عليه زكاة ~~النعم هو الذي تجب عليه زكاة المعشرات وغيرها فلا تفصيل فيه بين الأنواع ~~وإنما التفصيل في الركنين الباقيين فكان الأولى أن يقول: # النظر في الزكاة في الوجوب والأداء وللوجوب أركان (أحدها) من تجب عليه ~~ونفرغ منه ثم نذكر PageV05P314 # الركنين الآخرين وندرج فيهما تفصيل الأنواع وما يختلف فيه ثم قدر الواجب ~~من الأركان الثلاثة يتبين في خلال بيان النصب فلذلك أحاله على ما بعده وأما ~~ما تجب فيه وهو المال فقد قال له ستة شروط (أحدها) كونه نعما (والثاني) ~~كونه نصابا (والثالث) الحول (والرابع) دوام الملك فيه مدة الحول (والخامس) ~~السوم (والسادس) كمال الملك وههنا كلامان (أحدهما) أن من هذه الشروط ما لا ~~يختص بزكاة النعم كالحول وكمال الملك وما يعتبر في هذا النوع وغيره لا يحسن ~~تخصيص هذا النوع بذكره بل الأحسن ايراد يستوى نسبتها إليه (والثاني) أن ~~قوله ما تجب فيه وهو المال لا شك أن المراد منه ما تجب فيه زكاة النعم فان ~~الكلام فيها ولا معنى لزكاة ms0970 النعم سوى الزكاة الواجبة في النعم فكأنه قال ~~شرط الزكاة الواجبة في النعم أن يكون الواجب فيه نعما وهذا ركيك من الكلام ~~وان لم يكن ركيكا فهو أوضح من أن يحتاج إلى ذكره وفقه الفصل أنه لا تجب ~~الزكاة في غير الإبل والبقر والغنم من الحيوانات كالخيل والرقيق إلا أن ~~يكون للتجارة وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كانت الخيل ذكورا وإناثا أو ~~إناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطي من كل فرس دينارا وان شاء قومها وأعطي ~~من كل مائتي درهم خمسة دراهم وإن كانت ذكورا منفردة فلا شئ فيها * لنا ما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) ~~(1) ولا تجب الزكاة فيما يتولد من الظباء والغنم سواء كانت الغنم فحولا أو ~~أمهات خلافا لأحمد رحمه الله حيث قال: تجب في الحالتين. ولا بي حنيفة ومالك ~~حيث قالا تجب إن كانت الأمهات من الغنم * لنا أنه لم يتولد من أصلين تجب ~~الزكاة في جنسهما فلا تجب فيه الزكاة كما إذا كانت الفحول والأمهات ظباء ~~وأيد الشافعي رضي الله عنه المسألة بأن البغل لم يسهم له سهم الفرس وإن كان ~~أحد أصليه فرسا وموضع العلامة في الصورتين من لفظ الكتاب واضح وإنما ذكرهما ~~ليشير إلى الخلاف فيهما وإلا ففي قوله فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم ~~ما يفيد نفى الوجوب في الصورتين بل في قولنا يشترط كونه نعما ما يفيد نفى ~~الوجوب في غير PageV05P315 # الإبل والبقر والغنم لان اسم النعم لهذه الحيوانات الثلاثة عند العرب ~~ولذلك قال الله تعالى (والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون) ~~ثم قال (والخيل والبغال والحمير) ففصل الخيل عن الانعام وإنما صرح بقوله ~~فلا زكاة الا في الإبل والبقر والغنم إيضاحا وفيه إشارة إلى اختصاص اسم ~~النعم بالأنواع الثلاثة وأما قوله بعد ذلك ولا تجب في غيرها فلا فائدة فيه: ~~* قال (الشرط الثاني أن تكون النعم نصابا أما الا بل ففي أربع وعشرين من ~~الإبل ms0971 فمادونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن في ماله بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ~~ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ~~ستين ففيها حقة فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ~~ستا و سعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذ بلغت إحدى وتسعين إلى عشر ومائة ~~ففيها حقتان فإذا صارت إحدى وعشرين مائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا صارت ~~مائة وثلاثين فقد استقر الحساب ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ~~(ح) كل ذلك لفظ أبى بكر رضي الله عنه في كتاب الصدقة وبنت المخاض لها سنة ~~وبنت اللبون لها سنتان وللحقية ثلاث وللجذعة أربع) * الأصل المرجوع إليه في ~~نصاب الإبل ما روى الشافعي رضي الله عنه باسناده عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه أنه قال (1) هذه الصدقة بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي ~~فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها فمن ~~سئلها على وجهه فليعطها ومن سئلها فوق حقه فلا يعطه في أربع وعشرين من ~~الإبل فما دونها الغنم وذكر مثل ما أورده في الكتاب لفظا PageV05P316 # بلفظ إلى قوله ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة إلا أنه قال في ~~ست وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل وفي إحدى وتسعين حقتان طروقتا الجمل ~~(قوله) هذه الصدقة ترجمة الكتاب وعنوانه كما يقال هذا مختصر كذا وكتاب كذا ~~ثم افتتح الكتاب وقوله هذه فريضة الصدقة أي بيان الصدقة التي أمر الله بها ~~وأجمل ذكرها بقوله (خذ من أموالهم صدقة تظهر هم) وقوله التي فرضها رسول ~~الله صلى الله عليه ولم قال الصيدلاني يعني قدرها وقال المسعودي يعنى ~~أوجبها وصاحب الشامل أوردهما معا على سبيل الاحتمال وقوله من سئلها فوق حقه ~~فلا يعطه فيه وجهان لأصحابنا (منهم) من قال لا يعطه شيئا (ومهم) من قال ms0972 لا ~~يعطه الزيادة وهو الأصح باتفاق الشارحين: إذا تقرر ذلك فنقول لا زكاة في ~~الإبل حتى تبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ولا يزيد بزيادتها شئ حتى ~~تبلغ عشرا فحينئذ فيها شاتان ولا يزيد بزيادتها شئ حتى تبلغ خمس عشرة ~~فحينئذ فيها ثلاث شياه PageV05P317 # ولا يزيد بزيادتها شئ حتى تبلغ عشرين فحينئذ فيها أربع شياه ثم لا يزيد ~~شئ حتى تبلغ خمسا وعشرين فحينئذ فيها بنت مخاض ثم لا شئ حتى تبلغ ستا ~~وثلاثين ففيها بنت لبون ثم لا شئ حتى تبلغ ستا وأربعين ففيها حقة ثم لا شئ ~~حتى تبلغ إحدى وستين ففيها جذعة ثم لا شئ حتى تبلغ ستا وسبعين ففيها بنتا ~~لبون ثم لا شئ حتى تبلغ إحدى وتسعين فيها حقتان ثم لا يزيد شئ بزيادتها حتى ~~تجاوز مائة وعشرين فان زادت واحدة وجبت ثلاث بنات لبون وإن زاد شقص من ~~واحدة فهل هو كزيادة الواحدة حتى تجب ثلاث بنات لبون أم لا فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال الإصطخري نعم لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (فان زادت ~~على عشرين ومائة) وزيادتها على هذا المبلغ كما تحصل بواحدة تحصل بما دونها ~~(وأصحهما) لا والا يجب إلا حقتان لان الزيادة مفسرة بالواحدة وفي رواية ابن ~~عمر رضي الله عنه ما (1) ولان الزكاة مبنية على تغيير واجبها بالأشخاص دون ~~الأشقاص وإذا زادت واحدة وأوجبنا ثلاث بنات لبون فهل للواحدة قسط من الواجب ~~أم لا فيه وجهان قال الإصطخري لا لأنه صلى الله عليه وسلم قال (ففي كل ~~أربعين بنت لبون) ولو قدرنا أن لها قسط من الواجب لكانت كل بنت لبون في ~~أربعين وثلث وقال الأكثرون (نعم) لان تغير الواجب بالواحدة فيتعلق الواجب ~~بها كالعاشرة والخامسة والعشرين وغيرهما وما ذكر من الظاهر يعارضه ما روي ~~في بعض الرويات أنه صلى الله عليه وسلم قال (فإذا زادت واحدة على المائة ~~والعشرين فيها ثلاث بنات لبون) (2) فعلى PageV05P318 # هذا لو بلغت الواحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من ms0973 مائة ~~واحدى وعشرين جزءا وعلى قول الإصطخري لا يسقط شئ ثم الامر يستقر بعد بلوغ ~~الإبل مائة واحدى وعشرين فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ~~وإنما يتغير الواجب بزيادة عشر عشر وإذا وجب عدد من بنات اللبون ثم زادت ~~عشر فصيرت ثلاثين أربعين أبدلت بنت لبون بحقة فان زادت عشرة أخرى أبدلت ~~بأخرى وهكذا حتى يصير الكل حقاقا فإذا زادت عشر بعد ذلك أبدلت الحقاق كلها ~~ببنات اللبون وزيدت واحدة (مثاله) في مائة واحدى وعشرين ثلاث بنات لبون كما ~~عرفت فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة فإذا صارت مائة وأربعين ~~ففيها بنت لبون وحقتان فإذا صارت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق فإذا صارت ~~مائة وستين ففيها أربع بنات لبون ثم في مائة وسبعين ثلاث بنات لبن وحقة وفي ~~مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان وعلى هذا القياس هذا مذهبنا والحجة عليه ~~الخبر الذي تقدم وساعدنا أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله على ما ذكرنا ~~إلى مائة وعشرين ففيها حقتان بالاتفاق ثم عند أبي حنيفة يستأنف الحساب ففي ~~كل خمس تزيد شاة مع الحقتين فإذا بلغت مائة وخمسا وأربعين ففيها بنت فيها ~~بنت مخاض مع الحقتين فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ثم يستأنف ~~الحساب فيجب في كل خمس تزيد شاة مع الحقاق الثلاث إلى أن تبلغ مائة وخمسا ~~وسبعين PageV05P319 # فحينئذ فيها بنت مخاض وثلاث حقاق وفي مائة وست وثمانين بنت لبون وثلاث ~~حقاق وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق وربما قيل وفي مائتين أربع حقاق لان ~~الأربع عفو لا يختلف الواجب بوجودها وعدمها ثم بعد المائتين يستأنف الحساب ~~وعلى رأس كل خمسين يجعل أربع عفوا على ما ذكرنا وعند مالك إذا زاد على ~~عشرين ومائة أقل من عشر لم يتغير الواجب فإذا بلغت مائة وثلاثين فحينئذ ~~فيها بنتا لبون وحقة وقد استقر الحساب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين ~~حقة وعنه رواية أخرى مثل مذهبنا ورواية ثالثة أنه إذا زادت واحدة على ms0974 ~~المائة والعشرين تغير الفرض ويتخير الساعي بين الحقتين وبين ثلاث بنات لبون ~~وعن أحمد روايتان كالروايتين الأولتين عن مالك والأصح عنه مثل مذهبنا. إذا ~~عرفت هذه المذاهب رقمت قوله في الكتاب فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون (بالحاء والميم والألف) وقد أعلم بالواو أيضا لان امام ~~الحرمين قال حكي العراقيون أن ابن خيران من شيوخنا كان يخير وراء المائة ~~والعشرين بين مذهب الشافعي رضي الله عنه ومذهب أبي حنيفة رحمه الله فجعل ~~ذلك وجها لكن لم أجد في الكتب المشهورة للعراقيين وتعليقا تهم نسبة هذا ~~المذهب إلى ابن خيران وإنما حكوه عن ابن جرير الطبري وربما وقع تغيير في ~~بعض النسخ لتقارب الاسمين وتفرد ابن جرير لا يعد وجها في المذهب وإن كان ~~معدود ا من طبقة أصحاب الشافعي رضي الله عنه ثم في الفصل أمور لا بد من ~~معرفتها (أحدها) أن قوله في الكتاب فإن لم يكن في ماله بنت مخاض فابن لبون ~~ذكر إنما ذكره جريا على لفظ الخبر ونظامه وأما فقهه وتعريفه فهو مذكور من ~~بعد ولما ذا قيد ابن اللبون بالذكر وبنت المخاض قبل ذلك بالأنثى ذكروا فيه ~~قولين (أصحهما) أنه وقع تأكيدا في الكلام كما يقال رأيت بعيني وسمعت بأذني ~~وكما قال صلى الله عليه وسلم (ما أبقت الفرائض فلا ولي رجل ذكر) (1) ~~(والثاني) أن الغرض منه ان لا يؤخذ الخنثى فان في خلقته تشويها PageV05P320 # وعيبا والصحيح اجزاء الخنثى على ما سيأتي ثم في لفظ الابن والبنت ما يغنى ~~عنه (الثاني) ربما نجد في بعض النسخ عند قوله فإذا زادت على عشرين ومائة ~~ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل PageV05P321 # خمسين حقة زيادة وهي فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات ~~لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وهذه الزيادة صحيحة لكن الكلام مستقيم دونها ~~والظاهر أنها ملحقة غير PageV05P322 # مذكورة من جهة المصنف لامرين (أحدهما) انه لم يذكر ها في الوسيط ~~(والثاني) أنه قال آخرا كل ذلك لفظ أبي ms0975 بكر رضي الله عنه في كتاب الصدقة ~~وليس فيما نقل من لفظ أبى بكر رضي الله عنه هذه الزيادة PageV05P323 # (1) وإنما نسبه إلى أبى بكر لأنه رضي الله عنه هو الذي كتب لانس ومالك ~~رضي الله عنه كتاب الصدقة لما وجهه إلى البحرين (2) (الثالث) بيان الأسنان ~~التي جرى ذكرها في الفصل اعلم أن الناقة أول ما ولدت يسمي PageV05P324 # ولدها الذكر ربعا والأنثى ربعة ثم يقال لله تبيع وتبيعة ثم فصيل إلى تمام ~~سنة فإذا تمت له السنة وطعن PageV05P325 # في الثانية سمى ابن مخاض إن كان ذكرا وبنت مخاض إن كانت أنثى وذلك لان ~~الناقة بعد تمام سنة PageV05P326 # من ولادتها تحبل مرة أخرى فتصير من المخاض وهي الحوامل فيكون الولد ولد ~~ناقة هي المخاض وتسمي بذلك وان لم تحبل بعد نظرا إلى الوقت ثم إذا تمت ~~للولد سنتان وطعن في الثالثة سمى الذكر PageV05P327 # ابن لبون والأنثى بنت لبون لان الام قد ولدت وصرت لبونا ثم إذا استوفى ~~الولد ثلاث سنين PageV05P328 # وطعن في الرابعة سمى الذكر حقا والأنثى حقة ولم سمى بذلك اختلفوا فيه ~~منهم من قال لاستحقاقه الحمل عليه وركوبه ومهم من قال لان الذكر استحق أن ~~ينزو والأنثى استحققت ان ينزى عليها PageV05P329 # وبحسب هذين القولين اختلفوا في قوله طروقة الجمل على ما سبق في الخبر فمن ~~قال بالأول قرأ PageV05P330 # طروقه الحمل بالحاء أي استحقت الحمل عليه ومن قال بالثاني قرأ طروقه ~~الجمل بالجيم لأنها استحقت أن يطرقها الجمل ذكر ذلك كله المسعودي والمشهور ~~الصحيح هو الجمل ويدل عليه ما روى في بعض الروايات طروقه الفحل (1) ثم إذا ~~استوفى الولد أربع سنين وطعن في الخامسة سمى الذكر جذعا والأنثى ~~PageV05P331 # جذعة لأنه يجدع مقدم أسنانه أي يسقطه وهذه غاية أسنان الزكاة * ~~PageV05P332 # قال (وأما البقر ففي ثلاثين منه تبيع هو الذي له سنة وفي أربعين مسنة وهي ~~التي لها سنتان PageV05P333 # ثم في الستين تبيعان ثم استقر الحساب ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين ~~مسنة) * PageV05P334 # عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر معاذا ms0976 حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ ~~من كل ثلاثين من البقر تبيعا ومن أربعين مسنة (1) * لا شئ في البقر حتى ~~تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم لا شئ PageV05P335 # في زيادتها حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم لا شئ حتى تبلغ ستين ففيها ~~تبيعان وقد استقر الحساب في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ويتغير ~~الواجب بزيادة عشر عشر ففي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ~~ثلاث اتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وعلى هذا القياس وبقولنا قال احمد ومالك ~~وعن أبي حنيفة ثلاث روايات (إحداها) مثل قولنا (وأظهرها) ان فيما زاد على ~~الأربعين يجب بحساب ذلك في كل بقرة ربع عشر مسنة إلى أن يبلغ ستين ~~(والثالثة) انه لا شئ في الزيادة على الأربعين حتى تبلغ خمسين فيجب فيها ~~مسنة وربع مسنة وإذا بلغت ستين وجب تبيعان على الروايات كلها واستقر الحسا ~~كما ذكرنا والتبيع هو الذي له سنة وطعن في الثانية سمي بذلك لأنه يتبع الام ~~وقيل لان قرنه يتبع اذنه ويكاد يساويها والأنثى تبيعة والمسنة هي التي تمت ~~لها سنتان ودخلت في الثالثة والذكر مسن هذا هو المشهور في تفسيرهما ويجوز ~~أن يعلم قوله وهو الذي له سنة وقوله وهي التي لها PageV05P336 # سنتان بالواو لان صاح العدة وغيره حكوا وجها ان المسنة ما تم لها سنة ~~والتبيع ماله ستة أشهر وقد أشار في النهاية إلى هذا الوجه قال ورد في بعض ~~اخبار الجذع مكان التبيع (1) والجذع من البقر كالجذع من الضأن وفي سن ~~الجذعة من الضأن تردد سيأتي وهو يجري في التبيع قال والمسنة في البقر ~~بمثابة الثنية في الغنم * قال (وأما الغنم ففي أربعين شاة شاة وفي مائة ~~واحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحد ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع شياه وما ~~بينهما أوقاص لا يعتد بها ثم استقر الحساب ففي كل مائة شاة والشاة الواجبة ~~في الغنم إما الجذعة من الضأن وهي التي لها سنه أو الثنية من المعز وهي ~~التي لها سنتان) ms0977 * PageV05P337 # عن أنس ان أبا بكر رضي الله عنه كتب له (فريضة الصدقة التي أمر الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت ~~أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة إلى مائتين ~~ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين واحدة إلى ثلاثمائة ففيها شاة ثم لا يزيد ~~بزيادتها شئ حتى تبلغ مائة واحدى وعشرين ففيها شاتان ثم لا يزاد شئ حتى ~~تبلغ مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ثم لا يزاد شئ حتى تبلغ أربعمائة ففيها ~~أربع شياه أربع شياه وقد استقر الحساب في كل مائة شاة وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة واحمد والشاة الواجبة فيها الجذعة من الضأن أو الثنية من المعزوبة ~~قال احمد خلافا لمالك حيث قنع فيهما بالجذعة ولأبي حنيفة حيث أوجب فيهما ~~الثنية وروى عنه مثل مذهبنا أيضا لنا ما روى سويد بن غفلة قال سمعت مصدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالجذعة من ~~الضأن والثنية من المعز) (2) ولأنهما ساعدانا PageV05P338 # في الأضحية على * واحتج الأصحاب على مالك في الجذعة من المعز بان هذا سن ~~لا يجوز أضحية فلا يجوز في صدقة الغنم قياسا على ما دونها وعلى أبي حنيفة ~~في الجذعة من الضأن بأنها سن يجوز أضحية PageV05P339 # فيجوز في صدقة الغنم كالثنية واختلفوا في تفسير هما على أوجه (أظهرهما) ~~وهو المذكور في الكتاب أن الجذعة ما استوفت سنة ودخلت في الثانية والثنية ~~ما استوفت سنتين سميت الجذعة جذعة لأنها تجدع السن كما ذكر في الإبل ~~(والثاني) ان الجذعة ما لها ستة أشهر والثنية ما لها سنة وهو الذي ذكره في ~~الثنية (والثالث) أن الجذعة هي التي لها ثمانية أشهر والثنية هي التي لها ~~سنة وهو اختيار القاضي الروياني في الحلية PageV05P340 # ويقال إذا بلغ الضأن سبعة أشهر وكان من بين شاتين فهو جذع لان له نزوا ~~وضرابا وإن كان من بين هرمين فلا تسمى جذعة حتى تستكمل ثمانية أشهر (وقوله) ~~في أثناء الكلام ms0978 وما بينها أو قاص هي جمع وقص وهو ما بين الفريضتين ثم منهم ~~من يقول القاف من الوقص محركة وهو الذي ذكره في الصحاح قالوا ولو كانت ~~ساكنة لجاء الجمع على افعل كفلس وأفلس وكلب وأكلب ومنهم من يسكن القاف ~~ويقول PageV05P341 # هو مثل هول وأهوال وحول وأحوال والشنق بمعنى الوقص ومنهم من قال الوقص في ~~البقر والغنم خاصة والشنق في الإبل خاصة (وقوله) لا يعتد بها يجوز انه يريد ~~به أنا لا تؤثر في زيادة الواجب ويجوز أن يريد به أن الواجب لا ينبسط عليها ~~بل هي عفو وهو الصحيح وفيه خلاف مذكور في الكتاب من بعد (وقوله) أما الجذعة ~~من الضأن وهي التي لها سنة ليس المفسر الجذعة من الضأن بخصوصها PageV05P342 # بل الجذعة من الغنم هي التي لها سنة على أوجه الأظهر سواء كانت من الضأن ~~أو المعز وكذلك الثنية من الغنم هي التي لها سنتان سواء كانت من الضأن أو ~~من المعز ثم الواجبة من هذه الجذعة ومن تلك الثنية والله أعلم * قال (ثم ~~يتصدى النظر في زكاة الإبل في خمسة مواضع (الأول) في اخراج شاة عن الإبل ~~وهي PageV05P343 # جذعة من الضأن أو ثنية من المعز والعبرة في تعبين الضان أو المعز بغالب ~~غنم البلد وقيل أنه يخرج ما شاء ويؤخذ منه لان الاسم ينطلق عليه ولو أخرج ~~ذكرا فعلى هذين الوجهين ولو أخرج بعيرا عن خمس أو عن عشرا اخذ وان نقصت ~~قيمته عن قيمة شاة) * لك ان تقول النظر الثالث والخامس لا اختصاص لهما ~~بزكاة الإبل على ما سنبينه من بعد وإنما كان يحسن قوله في زكاة الإبل في ~~خمسة مواضع إذا كانت المواضع كلها مختصة بالإبل إذا تقرر ذلك فالنظر الأول ~~في كيفية اخراج الشاة من الإبل وقد ذكرنا أن الواجب في الإبل قبل بلوغها ~~خمسا PageV05P344 # وعشرين الشياه وإنما تجب الجذعة من الضأن والثنية من المعز كما ذكرنا في ~~الشاة الواجبة في الغنم لما روى أن مصدق النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(إنما حقنا ms0979 في الجذعة من الضأن والثنية من المعز) وروى أنه قال (أمرنا ~~بأخذهما) وخلاف أبي حنيفة في أن الواجب منها الثنية ومالك: في أن الجذعة ~~منهما تجزئ عائد ههنا أيضا ثم في الفصل مسائل (إحداها) هل يتعين أحد ~~النوعين PageV05P345 # من الضأن والمعز حكي في الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه يتعين غالب غانم ~~البلد إن كان الغالب الضأن وجب الضأن وإن كان الغالب المعز وجب المعز لأنه ~~مال وجب في الذمة بالشرع فاعتبر فيه عرف البلد كالكفارة هذا ما ذكره صاحب ~~المهذب وقال إن استويا يخير بينهما (والثاني) أنه يخرج ما شاء من النوعين ~~ولا يتعين الغالب في البلد لأنه صلى الله عليه وسلم قال (في خمس من الإبل ~~شاة) واسم الشاة يقع عليهما جميعا فصار كما في الأضحية لا يتعين فيها غنم ~~البلد وفي النهاية والوسيط حكاية وجه آخر وهو أنه يتعين نوع غنمه إن كان ~~يملك غنما كما إذا كان يزكى عن الغنم وكما في إبل العاقلة على رأى ويجوز أن ~~يعلم قوله في الكتاب فغالب غنم البلد وكذا قوله يخرج ما شاء بالواو لمكان ~~هذا الوجه الثالث والثاني معلم بالميم أيضا لان الحاكية عن مالك أنه يجب من ~~غالب غنم البلد وقوله يخرج ما شاء ويؤخذ منه لا ضرورة إلى الجمع بين هذين ~~اللفظين والمقصود حاصل بأحدهما ثم أعلم أن إيراد الكتاب يقتضي ترجيح الوجه ~~الأول وحكاه إمام الحرمين عن العراقيين وذكر أن صاحب التقريب نقله عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه ونقل نصوصا أخر تقتضي التخيير ورجحها وساعده الإمام ~~عليه واليه صار الأكثرون وربما لم يذكروا سواه فإذا الوجه الثاني أصح في ~~المذهب والشبهة داخلة في حكاية الامام عن العراقيين من وجهين (أحدهما) أن ~~الشيخ أبا حامد وشيعته نصوا على أنه لا يعتبر غالب غنم البلد وإنا يعتبر ~~غنم البلد فحسب (والثاني) أنه يشبه أنهم أرادوا بما ذكروا تعيين ضأن البلد ~~ومعزه وذلك لا ينافي التخيير بين الضان والمعز يدل عليه أن صاحب الشامل خير ~~بين الضأن والمعز ms0980 ومع ذلك قال يخرج من غنم البلد وكذلك خير في التتمة بين ~~النوعين ثم حكى وجهين في أن الضأن المخرج أيضا مثلا هل يجب أن تكون من نوع ~~ضان البلد أم لا ومن قال يتعين غنم البلد قال لو أخرج غيرها وهي خير من غنم ~~البلد بالقيمة أجزأته وكذلك لو كانت مثلها إنما الممتنع أن يخرجها وهي ~~دونها (الثانية) لو أخرج جذعا من الضأن أو ثنيا من المعز هل يجزئه فيه ~~وجهان (أحدهما) لا كالشاة المخرجة من الأربعين من الغنم وكأسنان الإبل ~~المؤداة فيها (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحاق نعم: لشمول الاسم كما في ~~الأضحية. ثم ذكر في التتمة طريقين PageV05P346 # (أشهرهما) ان الوجهين مطردان فيما إذا كانت الإبل ذكورا كلها وفيما إذا ~~كانت إناثا أو مختلطة وهذا هو الموافق لا طلاق الكتاب والمذكور في التهذيب ~~(والثاني) انها إذا كانت إناثا أو كان بعضها إناثا لم يجز اخراج الذكر ~~والوجهان مخصوصان بما إذا كانت ذكورا كلها والوجهان مبنيان على أصل سنذكره ~~وهو ان الشاة المخرجة عن الإبل أصل بنفسها أم بدل عن الإبل إن قلنا بدل جاز ~~اخراج الذكر كما لو اخرج عنها بعيرا ذكرا يجزله وان قلنا أصل لم يجز جريا ~~على الأصل المعتبر في الزكوات وهو كون المخرج أنثى وقوله في الكتاب فعلى ~~هذين الوجهين أشار به إلى تقارب مأخذ الخلاف في هذه المسألة والتي قبلها ~~(الثالثة) لو ملك خمسا من الإبل ولزمته شاة فاخرج بعيرا فظاهر المذهب أنه ~~يجزئه وإن كانت قيمته أقل من قيمة شاة خلافا لمالك وأحمد حيث قالا لا يجزئ ~~الا الشاة * لنا ان البعير يجزئ عن خمس وعشرين والخمس داخلة فيها فأولى أن ~~يجزى عنها منفردة وفي المسألة وجهان آخران (أحدهما) أن البعير إنما يجزئ ~~إذا بلغت قيمته قيمة شاة أما إذا انقصت فلا لما فيه من الاجحاف بالفقراء ~~حكى هذا عن القفال والشيخ أبى محمد (والثاني) أنه إن كانت الإبل مراضا أو ~~قليلة القيمة لعيب بها فأخرج بعيرا منها جاز وإن كانت قيمته ms0981 أقل من قيمة ~~الشاة أما إذا كانت صحاحا سليمة لم يجز أن يخرج عنها بعيرا قليل القيمة ~~والفرق أنه في المرض لا يعتقد بأداء البعير تطوعا وفى الصحاح يعتقد التطوع ~~وأقل ما في التطوع ان لا ينقص عن الواجب وهذا الوجه هو الذي أورده ~~الصيدلاني وحكي المنع فيما إذا كانت الإبل صحاحا هو وغيره عن نص الشافعي ~~رضي الله عنه وفي كلام الشيخ أبى محمد حمل ذلك النص على الاستحباب وإذا ~~قلنا بظاهر المذهب فاخرج بعيرا عن خمس من الإبل فهل يكون كله فرضا أو يكون ~~خمسه فرضا والباقي تطوعا فيه وجهان شبههما الأئمة بالوجهين في المتمتع إذا ~~ذبح بدنة بدل الشاة هل تكون كلها فرضا أو الفرض سبعها وفيمن مسح جميع الرأس ~~هل يقع الكل فرضا أم لا وجعلوا المصير إلى أن الكل ليس بفض وفي مسألتي ~~الاستشهاد أوجه لان الاقتصار على سبع بدنة في الهدايا وعلى بعض الرأس في ~~المسح جائز ولا يجزئ ههنا اخراج خمس بعير بالاتفاق ولذلك قال الامام من ~~يقول الفرض مقدار الخمس يعنى به على شرط التبرع بالباقي لتزول عيب التشقيص ~~وذكر قوم منهم صاحب التهذيب ان الوجهين مبنيان على صل وهو ان الشياه ~~الواجبة في الإبل أصل بنفسها أم هي بدل عن الإبل فيه وجهان (أحدهما) انها ~~أصل جريا على ظاهر النص (والثاني) بدل لان PageV05P347 # الأصل وجوب جنس المال الا ان ايجاب بغير قبل كثرة الإبل بجحف برب المال ~~وايجاب شقص بعير مما يشق لم فيه من نقصان القيمة وعسر الانتفاع فعدل الشارع ~~إلى الشاة ترفيها وارفاقا فان قلنا الأصل هو الشاة فإذا أخرج البعير كان ~~كله فرضا كالشاة وان قلنا الأصل هو الإبل فإذا أخرج بعير كان الواجب خمسه ~~لأنه يجزى عن خمس وعشرين وحصة كل خمس حينئذ خمسه ولو أخرج بعيرا عن عشر من ~~الإبل أو عن خمس عشرة أو عشرين هل يجزئه فيه وجهان بنوهما على الخلاف الذي ~~تقدم ان قلنا إذا أخرجه عن الخمس وقع الكل فرضا وقام مقام ms0982 شاة فلا يكفي في ~~العشر بعير واحد بل لابد من بعيرين أو بعير وشاة وفي الخمس عشرة من ثلاثة ~~أبعرة أو بعيرين وشاة أو شاتين وبعير أو ثلاث شياه وفي العشرين من أربعة ~~وان قلنا الفرض قدر خمسه فيجزئ ويكون متبرعا في العشر بثلاثة أخماسه وفي ~~الخمس عشرة بخمسه وفي العشرين بخمسه ولم يرتض الامام هذا البناء ومن وجوه ~~الاشكال فيه الخمس عشرة بخمسه وفي العشرين بخمسه ولم يرتض الامام هذا ~~البناء ومن وجوه الاشكال فيه انه يقال لم يلزم من كون كله فرضا إذا أخرجه ~~عن خمس الا يكتفى به عن العشر بل يجوز أن يكون كاله فرضا إذا اخرج عن هذا ~~وفرضا إذا اخرج عن ذاك الا ترى انه يقع فرضا فيكتفى به عن الخمس والعشرين ~~مع الحكم بان كله فرض إذا اخرج عن الخمس وكذا البدنة ضحية واحدة إذا ضحى ~~بها وهي بعينها ضحية سبع إذا اشتركوا فيها وسواء كان البناء المذكور مريضا ~~أم لا فظاهر المذهب اجزاؤها عما دون الخمس والعشرين كاجزائها عن الخمس ~~والعشرين وهو المكور في الكتاب والوجهان المذكوران ههنا مبنيان على الصحيح؟ ~~في إجزاء البعير عن الخمس مطلقا والوجهان الآخران ثم يعودان ههنا أيضا ~~ونعتبر تفريعا عليهما أن لا تنقص قيمته في العشر عن قيمة شاتين وفى الخمس ~~عشرة عن قيمة ثلاث شياه وفي العشرين عن قيمة أربع وإذا عرفت جميع ما ذكرنا ~~رقمت قوله في الكتاب أخذ بالميم والألف والواو وقوله وإن نقصت قيمته ~~(بالواو) أيضا للوجه المنسوب إلى القفال وأبي محمد رحمهما الله (واعلم) أن ~~الشاة الواجبة في الإبل يجب أن تكون صحيحة وإن كانت الإبل مراضا لأنها في ~~الذمة ثم فيها وجهان (أحدهما) وهو الذي أورده كثيرون أنه يؤخذ من المراض ~~صحيحة تليق بها (مثاله) خمس من الإبل مراض قيمتها خمسون ولو كنت صحاحا ~~لكانت قيمتها مائة وقيمة الشاة المجزئة عنها ستة دراهم يؤمر باخراج شاة ~~صحيحة تساوى ثلاثة دراهم فإن لم توجد بهذه القيمة شاة صحيحة قال في الشامل ms0983 ~~فرق الدراهم (والثاني) أنه يجب فيها ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق قال في ~~المهذب وهذا ظاهر المذهب ونسب الأول إلى أبي على ابن خيران * PageV05P348 # قال (النظر الآني في العدول إلى ابن اللبون فمن وجب عليه بنت مخاض ولم ~~تكن في ماله أخذ ابن اللبون وإن لم يكونا في ماله جاز له شراء ابن اللبون ~~ولو كان في ماله بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة ولو كانت كريمة لزمه على ~~الاقيس شراء بنت مخاض لأنها موجودة في ماله وإنما تترك نظرا له وتؤخذ ~~الخنثى من بنات اللبون بدلا عن بنت مخاض عند فقدها ويؤخذ الحق بدلا عن بنت ~~لبون عند فقدها كما يؤخذ ابن لبون بدلا عن بنت مخاض) * إذا ملك خمسا وعشرين ~~من الإبل وجبت عليه بنت مخاض فان وجدها لم يعدل إلى ابن اللبون وإن لم ~~يجدها وكان عنده ابن لبون جاز أخذه منه سواء قدر على تحصيل بنت المخاض أم ~~لا وسواء كانت قيمته أقل من قيمة بنت المخاض أو لم يكن لما رويناه في الخبر ~~ولا جبران بل فضل السن يجير فضل الأنوثة ثم فيه مسائل (إحداها) لو لم يكن ~~في ماله بنت المخاض ولا ابن اللبون ففيه وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في ~~الكتاب أنه يشترى ما شاء منهما ويخرجه أما بنت المخاض فلأنها الأصل وأما ~~ابن اللبون فلان شرط اجزائه موجود وهو فقد بنت المخاض عنده ولأنه لا منع من ~~شراء ابن اللبون وإذا اشتراه كان في ماله ابن لبون وهو فاقد لبنت المخاض ~~(والثاني) وبه قال مالك واحمد وصاحب التقريب يتعين عليه شراء بنت المخاض ~~لأنهما لو استويا في الوجود لم يخرج ابن اللبون فكذلك إذا استويا في الفقد ~~وقدر على تحصيلهما (الثانية) لو كانت عنده بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة ~~لأنها غير مجزئة ولو كانت كريمة وإبله مهازيل فلا يكلف اخراجها لما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال (إياك وكرائم أموالهم) (1) فان تطوع بها فقد أحسن ~~(2) وان أراد اخراج ابن لبون ففيه ms0984 وجهان (أظهرهما) عند صاحب الكتاب وشيخه ~~أنه لا يجوز لان شرط العدول إلى ابن PageV05P349 # اللبون أن لا يكون في ماله بنت مخاض وهي موجودة هنا بصفة الاجزاء الا ~~أنها تركت نظرا له ورعاية لجانبه وهذا ما أجاب به الشيخ أبو حامد وأكثر ~~شيعته ورجحه الأكثرون (والثاني) يجوز لأنها لما لم تكن موجودة في ماله كانت ~~كالمعدومة ويحكى هذا عن نصه والي ترجيحه يميل كلام صاحبي المهذب والتهذيب ~~قوله في الكتاب لزمه على الاقيس شراء بنت مخاض لا يخفى أنه ليس الغرض منه ~~عين الشراء بل المقصود تحصيله بأي طريق كان واخراجه عن الزكاة وكذا حيث ~~قلنا في هذه المسائل يجوز الشراء أولا يجوز وقوله في أول الفصل أخذ منه ابن ~~لبون ليس على معنى أنه يلزم بذلك إذ لو حصل بنت مخاض وأخرجها جاز ولكن ~~المعنى أنه يقنع به (الثالثة) لو لم يكن في ماله بنت مخاض فاخرج خنثى من ~~أولاد اللبون هل يجزئه فيه وجهان (أحدهما) لا لتشوه الخلقة بنقصان الخنوثة ~~فأشبه سائر العيوب (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب نعم فإنه اما ذكر وابن ~~اللبون مأخوذ بدلا عن بنت المخاض أو أنثى وهي أولي بالجواز لزيادة السن مع ~~بقاء الأنوثة ثم لا جبران للمالك لجواز أن يكون المخرج ذكرا بخلاف ما إذا ~~لم يكن في ماله بنت مخاض وكانت عنده بنت لبون فأخرجها له الجبران ولو وجد ~~ابن اللبون وبنت اللبون فأراد اخراج بنت اللبون وأخذ الجبران لم يكن له ذلك ~~في أصح الوجهين قاله في العدة ولو لزمته بنت مخاض وهي موجودة في ماله فأراد ~~أن يخرج خنثى من أولاد اللبون بدلا لم يجز لجواز أن يكون ذكرا وابن اللبون ~~مأخوذ بدلا عن بنت المخاض مع وجودها بخلاف ما لو اخرج بنت لبون وقوله في ~~الكتاب وتؤخذ الخنثى من بنات اللبون لو قال من أولاد اللبون لكان أحسن فان ~~الخنوثة تمنع من معرفة كونه ابنا أو بنتا وكذلك هو في بعض النسخ (الرابعة) ~~لو اخرج حقا بدلا عن ms0985 بنت مخاض عند فقدها فلا شك في جوازه لان اخراج ابن ~~اللبون جائز فالحق أجوز وأولي ولو أخرجه بدلا عن بنت لبون لزمته فوجهان ~~(أحدهما) يجوز لاختيار فضيلة الأنوثة بزيادة السن كما يجوز اخراج ابن ~~اللبون بدلا عن بنت المخاض (والثاني) لا يجوز لان النص ورد ثم وهذا ليس في ~~معناه لان تفاوت السن في بنت المخاض وابن اللبون تفاوت يوجب اختصاصه بقوة ~~ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع والتفاوت بين بنت اللبون والحق ~~لا يوجب اختصاص الحق بهذه القوة بل هي موجودة فيهما جميعا فلا يلزم من كون ~~تلك الزيادة حائزة لفضيلة الأنوثة كون هذه الزيادة جابرة لها والمذكور في ~~الكتاب من هذين الوجهين هو الأول لكن المذهب الثاني بل الجمهور لم يذكروا ~~سواء ولم يتعرض للخلاف PageV05P350 # الا الأقلون منهم الحناطي * قال (النظر الثالث إذا ملك مائتين من الإبل ~~فإن كان في ماله أحد السنين اخذ منه الموجود وان لم يكونا في ماله اشترى ~~(و) ما شاء من الحقاق أو ببنات اللبون وان وجدا جميعا وجب اخراج الأغبط ~~للمساكين وقيل الخيرة إليه وقيل يتعين الحقاق فلو اخذ الساعي غير الأغبط ~~قصدا على قولنا يجب الأغبط لم يقع الموقع وان اخذ باجتهاده فقيل لا يقع ~~الموقع وقيل يقع الموقع وليس عليه جبر التفاوت وقيل عليه جبر التفاوت ببذل ~~الدراهم وقيل يجب جبره بأن يشترى بقدر التفاوت شقصا ان وجده اما من جنس ~~الأغبط على رأى أو من جنس المخرج على رأى) * مقصود هذا النظر الكلام فيما ~~إذا بلغت ماشيته حدا يخرج فرضه بحاسبين كما إذا ملك مائتين من الإبل فهي ~~أربع خمسينات وخمس أربعينات وقد روينا في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة) (1) فما الواجب فيها نص في ~~الجديد على أن الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون وفي القديم على أنه يجب ~~أربع حقاق واختلفوا على طريقين (أحدهما) ان المسألة على قولين (أصحهما) ان ~~الواجب أحد الصنفين لما ms0986 ذكرنا ان المائتين أربع خمسينات وخمس أربعينات ~~فيتعلق بها أحد الفرضين (والثاني) ان الواجب الحقاق لأن الاعتبار في زكاة ~~الا بل بزيادة السن ما وجد إليها سبيل الا ترى ان الشرع رقى في نصيبها إلى ~~منتهي الكمال في الأسنان ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد فاشعر ذلك بزيادة ~~الرغبة في السن (والطريق الثاني) القطع بما ذكره في الجديد وحمل القديم على ~~ما إذا لم يوجد الا الحقاق فان أثبتنا القديم وفرعنا عليه نظر إن وجدت ~~الحقاق بصفة الاجزاء لم يجز غيرها والا نزل منها إلى بنات اللبون أو صعد ~~إلى الجذاع مع الجيران وان PageV05P351 # فرعنا على الجديد الصحيح فللمسألة أحوال ذكرنا ثلاثا منها في الكتاب ~~فنشرحها ثم نذكر غيرها على الاختصار (إحدى الأحوال الثلاث) أن يوجد في ~~المال القدر الواجب من أحد الصنفين بكماله دون الآخر فيؤخذ ولا يكلف تحصيل ~~الصنف الثاني وإن كان أنفع للمساكين ولا يجوز النزول والصعود عنه مع ~~الجبران ولا فرق بين ان لا يوجد الصنف الآخر أصلا وبين ان يوجد بعضه ~~والناقص كالمعدوم ولا يجوز ان يؤخذ الموجود من الناقص ويعدل بالباقي إلى ~~الصعود والنزول مع الجبران إذ لا ضرورة إليه ولو وجد الصنفان لكن أحدهما ~~معيب فهو كالمعدوم (والحالة الثانية) ان لا يوجد في ماله شئ من الصنفين وفي ~~معناه ان يوجد أو هما معيبان فان أراد تحصيل أحدهما بشراء وغيره فوجهان ~~(أحدهما) يجب تحصيل الأغبط كما يجب على الظاهر اخراج الأغبط إذا وجد على ما ~~سيأتي (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب يحصل ما شاء من الحقاق أو بنات ~~اللبون فإنه إذا اشترى أحد الصنفين صار واجدا له دون الآخر فيجزئه والوجهان ~~كالوجهين فيما إذا ملك خمسا وعشرين وليس فيها بنت مخاض ولا ابن لبون هل يجب ~~تحصيل بنت المخاض أم لا ويجوز في هذه المسألة ان لا يحصل الحقاق ولا بنات ~~اللبون ولكن ينزل أو يصعد مع الجبران وحينئذ ان شاء جعل بنات اللبون أصلا ~~ونزل منها إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ms0987 مع خمس جبرانات وان شاء جعل الحقاق ~~أصلا وصعد منها إلى أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات ولا يجوز ان يجعل ~~الحقاق أصلا وينزل منها إلى أربع بنات مخاض مع ثمان جبرانات ولا ان يجعل ~~بنات اللبون أصلا ويصعد منها إلى خمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات لامكان تقليل ~~الجبران يجعل الجذاع بدل الحقاق وبنات المخاض بدل بنات اللبون وحكى الشيخ ~~أبو محمد في الفرق وجها اخر وهو انه يجوز النزول والصعود فيهما كما لو ~~لزمته حقة فلم يجدها ولا بنت لبون في ماله فنزل إلى بنت المخاض فاخرجها مع ~~جبرانين أو لزمته بنت لبون فلم يجدها ولاحقة في ماله فيصعد إلى الجذعة ~~فيخرجها ويأخذ جبرانين يجوز والظاهر الأول والفرق ان في صورتي الاستشهاد لا ~~يتخطى واجب ماله وفيها PageV05P352 # نحن فيه يتخطى في الصعود والنزول أحد واجبي ماله (والحالة الثالثة) أن ~~يوجد الصنفان معا بصفة الاجزاء فقد قال الشافعي رضي الله عنه نصا يأخذ ~~الساعي ما هو الأغبط منهما لأهل السهمين لان كل واحد من الصنفين فرض نصابه ~~لو انفرد فإذا اجتمعا روعي الأصلح للمحتاجين * واحتج له بظاهر قوله تعالى ~~(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وعن ابن سريج أن المالك بالخيار يعطي ما ~~شاء منهما كما أنه بالخيار في الصعود والنزول عند فقد الفرض وأجاب الأصحاب ~~ان المالك ثم بسبيل من ترك الصعود والنزول معا بأن يحصل الفرض وإنما شرع ~~ذلك تخفيفا للامر عليه ففوض إليه وههنا خلافه (التفريع) إن خيرنا المعطى ~~على رأى ابن سريج فيستحب له مع ذلك أن يعطي الأغبط إلا أن يكون ولي يتيم ~~فيراعي حظه وان فرعنا على النص وهو ظاهر المذهب فلو أخذ الساعي غير الأغبط ~~نظر إن وجد تقصير منه بأن أخذه مع العلم بحاله أو أخذه من غير اجتهاد ونظر ~~في أن الأغبط ما ذا أو وجد تقصير من المالك بأن دلس وأخفى الأغبط لم يقع ~~المأخوذ عن جهة الزكاة وإن لم يوجد تقصير من واحد منهما وقع عن جهة الزكاة ~~هذا ما ms0988 اعتمده الأكثرون منهم صاحب المهذب وهو الظاهر وزاد في التهذيب شيئا ~~آخر وهو أن لا يكون باقيا بعينه في يد الساعي فإن كان باقيا لم يقع عن ~~الزكاة وإن لم يقصر واحد منهما وهذا قد حكاه الشيخ أبو الفضل ابن عبدان عن ~~ابن جيران ووراء ما نقلنا من الظاهر وجوه أخر (أحدها) أنه يقع عن الزكاة ~~بكل حال وان أخذ من غير اجتهاد حكاه ابن كج وغيره لأنه يجزئ عند الانفراد ~~فكذا عند الاجتماع وهذا رجوع إلى رأى ابن PageV05P353 # سريج (والثاني) لا يقع عن الزكاة بحال لأنه ظهر أن المأخوذ غير المأمور ~~به (والثالث) إن فرقه على المستحقين ثم ظهر الحال حسب عن الزكاة بكل حال ~~والا لم يحسب والفرق عسر الاسترجاع (والرابع) عن أبي الحسن ابن القطان عن ~~بعض الأصحاب أنه إن دفع المالك مع العلم بأنه الأدنى لم يجزه وإن كان ~~الساعي هو الذي أخذ جاز ويقرب من هذا عد صاحب التهذيب مجرد علم المالك ~~بحاله تقصيرا مانعا من الاجزاء وإن لم يوجد اخفاء وتدليس وفي كلام الصيد ~~لأني وغيره ما ينازع فيه إذا أخذه الساعي بالاجتهاد فهذا بيان الاختلافات ~~في هذا الموضع (التفريع) حيث قلنا لا يقع المأخوذ عن الزكاة فعليه اخراج ~~الزكاة وعلى الساعي رد ما أخذه إن كان باقيا وقيمته إن كان تالفا وحيث قلنا ~~يقع فهل يجب اخراج قدر التفاوت فيه وجهان (أحدهما) أنه يستحب ولا يجب لان ~~المخرج محسوب عن الزكاة فيغنى عن غيره كما إذا أدى اجتهاد الامام إلى أخذ ~~القيمة وأخذها لا يجب شئ آخر (وأصحهما) أنه يجب لنقصان حق أهل السهمين قال ~~الأئمة وإنما يعرف قدر التفاوت بالنظر إلى القيمة فإذا كانت قيمة الحقاق ~~أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسون وقد أخذ الحقاق فقدر التفاوت ~~خمسون (التفريع) إن كان قدر التفاوت يسيرا لا يؤخذ به شقص من ناقة دفع ~~الدراهم للضرورة وحكي امام الحرمين رحمه الله عن صاحب التقريب إشارة إلى ~~أنه يتوقف إلى أن يجد شقصا واستبعدها وإن كان ms0989 قدرا يؤخذ به شقص فهل يجب ~~شراؤه أم يجوز دفع الدراهم فيه وجهان (أحدهما) يجب لان الواجب الإبل ~~والعدول إلى غير جنس الواجب في الزكاة ممتنع على أصلنا (وأصحهما) أنه يجوز ~~دفع الدراهم لما في اخراج الشقص من ضرر المشاركة وقد يعدل إلى غير جنس ~~الواجب لضرورة تعرض ألا ترى أنه لو وجب شاة عليه في خمس من الإبل ولم يوجد ~~جنس الشاة يخرج قيمتها ولو لزمته بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ~~ماله ولا بالثمن يعدل إلى القيمة على أن الغرض ههنا جبران الواجب فأشبه ~~دراهم الجبران (التفريع) ان قلنا يجوز دفع الدراهم فلو اخرج بها شقصا ~~فالظاهر جوازه قال في النهاية وفيه أدني نظر لما فيه من العسر على المساكين ~~وإن قلنا يجب اخراج شقص فينبغي أن يكون ذلك الشقص من الأغبط أو من المخرج ~~فيه وجهان (أحدهما) من المخرج كيلا تتفرق الصدقة (وأظهرهما) عند الصيدلاني ~~وغيره من الأغبط فإنه الواجب في الأصل ففي المال الذي سبق ذكره يخرج على ~~الوجه الأول نصف حقة لان قيمة كل حقة مائة وقدر التفاوت PageV05P354 # خمسون وعلى الوجه الثاني يخرج خمسة اتساع بنت لبون لان قيمة كل بنت لبون ~~تسعون فإذا أخرج الشقص لزم صرفه إلى الساعي على قولنا يجب الصرف إلى الامام ~~في الأموال الظاهرة وإذا أخرج الدراهم فوجهان (أحدهما) لا يجب الصرف إليه ~~لأنها من الأموال الباطنة (والثاني) يجب لأنها جبران المال الظاهر هذا تمام ~~الكلام في الأحوال المذكورة في الكتاب. ومن أحوال المسألة أن يوجد بعض كل ~~واحد من الصنفين كما إذا وجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فهو بالخيار بين أن ~~يجعل الحقاق أصلا فيعطيها مع بنت لبون وجبران وبين ان يجعل بنات اللبون ~~أصلا فيعطيها مع حقة ويأخذ جبرانا وهل يجوز ان يعطى حقة مع ثلاث بنات لبون ~~وثلاث جبرانات فيه وجهان لبقاء بعض الفرض عنده وكثرة الجبران مع الاستغناء ~~عنه ويجرى الوجهان فيما إذا لم يجد الا أربع بنات لبون وحقة فاعطي الحقة ms0990 مع ~~ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ونظائره قال صاحب التهذيب ويجوز في الصورة ~~الأولى أن يعطي الحقاق مع الجذعة ويأخذ جيرانا وأن يعطي بنات اللبون وبنت ~~مخاض مع جبران (ومن أحوال المسألة) أن يوجد بعض أحد المصنفين ولا يوجد من ~~الآخر شئ كما إذا لم يجد إلا حقتين فله أن يجعلها أصلا ويخرجها مع جذعتين ~~ويأخذ جبرانين وله أن يجعل بنات اللبون أصلا فيخرج بدلها خمس بنات مخاض مع ~~خمس جبرانات ولو لم يجد إلا ثلاث بنات لبون فله أن يخرجها مع بنتي مخاض ~~وجبرانين وله أن يجعل الحقاق أصلا فيخرج أربع جذاع بدلها ويأخذ أربع ~~جبرانات هكذا ذكر الصورتين وله أن يجعل الحقاق صلا فيخرج أربع جذاع بدلها ~~ويأخذ أربع جبرانات هكذا ذكر الصورتين في التهذيب ولم يحك خلافا صلا وقياس ~~الوجهين المذكورين في الحالة السابقة على هذه يقتضي طرد الخلاف في جعل بنات ~~اللبون أصلا في الصورة الأولى وجعل الحقاق أصلا في الصورة الثانية لقاء بعض ~~الفروض عنده وكثرة الجبران فإن كان هذا جوابا على الظاهر فالظاهر ثم أيضا ~~الجواز (واعلم) أنه إذا بلغت البقر مائة وعشرين كان حكمها حكم بلوغ الإبل ~~مائتين فإنها ثلاث أربعينات وأربع ثلاثينات والواجب فيها ثلاث مسنات أو ~~أربع اتبعة ويعود فيها الخلاف والتفاريع التي ذكرناها ولهذا قلنا إن الكلام ~~في النظر الثالث لا يختص بزكاة الإبل وأعود بعد هذا إلى ما يتعلق بلفظ ~~الكتاب ونظمه (أما قوله) إذا ملك مائتين من الإبل فإن كان في ماله أحد ~~السنين ففيه شئ مدرج تقديره إذا ملك مائين من الإبل فعليه أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون فإن كان في ماله هذا أو ما أشبهه (وقوله) وجب إخراج الأغبط ~~للمساكين لفظ المساكين في هذا الموضع وأمثاله لا يعنى به الذين هم أحد ~~الأصناف الثمانية خاصة بل أهل السهمان كلهم لكن المساكين والفقراء أشهر ~~PageV05P355 # الأصناف فيسبق اللسان إلى ذكرهم (وقوله) وقيل الخيرة إليه هو الوجه ~~المنسوب إلى ابن سريج (وقوله) وقيل تتعين الحقاق هو القول المنقول ms0991 عن ~~القديم لكن ايراده في الموضع المذكور في الكتاب يقتضى اختصاصه بما إذا وجد ~~الصنفان جميعا في ماله وهكذا زعم القاضي بن كج لكن الشيخ أبو حامد وعامة من ~~نقل ذلك القول أثبته عند بلوغ الإبل مائتين على الاطلاق وتفريعه ما قدمناه ~~(وقوله) فيما إذا اخذ غير الأغبط قصدا لم يقع الموقع معلم بالواو لأنه لم ~~يحك الخلاف إلا فيما أخذه بالاجتهاد وقد حكينا وجها أنه يقع الموقع وإن ~~أخذه من غير الاجتهاد (وقوله) قيل لا يقع الموقع وقيل يقع الموقع ليس ~~المراد منه الكلام في كونه مجزئا إذ لو كان كذلك لما انتظم التفريع على وجه ~~وقوع الموقع بأنه هل يلزم جبر التفاوت أم لا وإنما المراد من وقوعه الموقع ~~كونه محسوبا عن الزكاة (وقوله) وقيل عليه جبر التفاوت ببذل الدراهم يشبه أن ~~لا تكون الدراهم في كلام الأصحاب معينة في هذا الفصل بعينها بل المعتبر نقد ~~البلد وهذه العبارة هي التي أوردها الشيخ إبراهيم المروذي فيما علق عنه ~~(وقوله) أما من جنس الأغبط على رأى أو من جنس المخرج على رأي يجوز أن يعلم ~~بالواو لان إمام الحرمين حكي عن إشارة بعض المصنفين وجها ثالثا ومال إليه ~~وهو أنه يتخير بين الصنفين بعد حصول الجيران ولا يتعين هذا ولا ذاك * قال ~~(فرع) لو أخرج حقتين وبنتي لبون ونصفا لم يجز للتشقيص ولو ملك أربعمائة ~~فاخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز على الأصح) * مالك المائتين من الإبل ~~لو أخرج حقتين وبنتي لبون ونصفا لم يجز لان التشقيص نقصان وعيب ولو ملك ~~أربعمائة من الإبل فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون لأنها ثمان خمسينات ~~وعشر أربعينات ويعود فيها جميع ما في المأتين من الخلاف والتفريع ولو أخرج ~~عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون ففي جوازه وجهان قال الإصطخري لا يجوز لأنه ~~تفريق الفريضة كما في المائتين وتمسك بنصه في المختصر PageV05P356 # ولا يفرق الفريضة (والأصح) وبه قال الجمهور يجوز فان كل مائتين أصل على ~~الانفراد فيجوز إخراج فرض من ms0992 إحداهما وفرض من الأخرى كما يجوز في إحدى ~~الكفارتين إلا طعام وفي الأخرى الكسوة وكما يجوز في أحد الجبرانين الشياه ~~وفي الآخر الدراهم بخلاف ما إذا لم يملك الا مائتين فان التفريق فيها ~~كالتفريق في الجبران الواحد والكفارة الواحدة على أنه ليس المانع من ~~المائتين مجرد التفريق الا ترى أنه لو أخرج حقتين وثلاث بنات لبون يجز قاله ~~صاحب التهذيب وكذا لو أخرج أربع بنات لبون وحقة بدل بنت لبون يجوز وإنما ~~المانع من المائتين التشقيص ولا تشقيص ههنا (وقوله) ولا يفرق الفريضة منهم ~~من لم يثبته لما بينا من جواز التفريق وقال الثابت رواية الربيع وهي ولا ~~تفارق الفريضة PageV05P357 # إذا وجد الساعي في المال أحد الصنفين دون الآخر لم يجز ان يفارق الموجود ~~ويكلفه تحصيل المفقود ومن أثبته حمل على تفريق التشقيص في صورة المائتين أو ~~التفريق مع الجبران من غير ضرورة مثل أن يأخذ أربع بنات لبون وحقة ويعطى ~~الجبران وهي واجد لخمس بنات لبون وتجرى الوجهان متى بلغ المال أربعينات ~~وخمسينات بحيث يخرج منها بنات اللبون والحقاق بلا تشقيص ولعلك تقول ذكرتم ~~أن الساعي يأخذ الأغبط ويلزم من ذلك أن يكون أغبط الصنفين هو المخرج فكيف ~~يخرج البعض من هذا والبعض من ذاك فاعلم أن ابن الصباغ أجاب عن هذا فقال اما ~~ابن سريج فلا يلزمه هذا إذ الخيار هذا عنده لرب المال أما على قول الشافعي ~~رضي الله عنه فيجوز أن يكون لهم حظ PageV05P358 # ومصلحة في اجتماع النوعين وهذا يفيد معرفة شئ آخر وهو أن جهة الغبطة غير ~~منحصرة في زيادة القيمة لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر اخراج ~~الفضل وقدر التفاوت * قال: (النظر الرابع في الجبران وجبران كل مرتبة في ~~السن عند فقد السن الواجب بشاتين أو بعشرين در هما فان رقى إلى الأكبر أخذ ~~الجبران وان نزل أعطى والخيرة في تعيين الدراهم والشاة (و) إلى المعطى ~~والخيرة في الانخفاض والارتفاع إلى المالك الا إذا كان إبله مراضا فارتقى ~~وطلب الجبران لم ms0993 يجز لأنه ربما يكون خيرا مما أخرجه) * في حديث أنس رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومن بلغت صدقته PageV05P359 # جذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين ~~درهما) (1) وروى مثل ذلك في بنت المخاض وبنت اللبون من وجبت عليه بنت مخاض ~~وليست عنده جاز ان يخرج بنت لبون ويأخذ من الساعي شاتين أو عشرين درهما وان ~~وجبت عليه بنت لبون وليست عنده جاز أن يخرج حقة ويأخذ ما ذكرنا وان وجبت ~~عليه حقة وليست عنده جاز أن يخرج جذعة ويأخذ ما ذكرنا وهذه صور الارتقاء عن ~~الواجب ولو وجبت عليه جذعة وليست عنده جاز ان يخرج حقة مع شاتين أو عشرين ~~درهما ولو وجبت عليه حقة وليست عنده جاز ان PageV05P360 # يخرج بنت لبون مع ما ذكرنا ولو وجبت عليه بنت لبون وليست عنده جاز ان ~~يخرج بنت مخاض مع ما ذكرنا وهذه صور النزول وجملة ذلك تفصيل قوله في الكتاب ~~وجبران كل مرتبة في السن إلى قوله أعطى وصفة شاه الجبران ما ذكرنا في الشاة ~~المخرجة عما دون خمس من الإبل في اشتراط الأنوثة إذا كان المعطى هو المالك ~~الوجهان المذكوران في تلك الشاة والدراهم التي يخرجها هي البقرة قال في ~~النهاية وكذلك دراهم الشرعية حيث وردت فإذا احتاج الامام والي اعطاء ~~الجبران ولم يكن في بيت المال دراهم باع شيئا من مال المساكين وصرفه إلى ~~الجبران والي من تكون الخيرة في تعيين الشاة أو الدراهم نص في المختصر على ~~أن الخيرة إلى المعطى سواء كان هو الساعي أو المالك وعن الاملاء قول آخر ان ~~الخيرة للساعي يأخذ الأغبط منها للمساكين وللأصحاب فيه طريقان مذكوران في ~~النهاية (أحداهما) ان المسألة على قولين (أصحهما) ان الخيرة للمعطى لقوله ~~صلى الله عليه سلم (وأخرج معها شاتين أو عشرين درهما) وهذا تخيير للمخرج ~~فإن كان الساعي هو المعطي راعى PageV05P361 # مصلحة المساكين (والثاني) أن الخيار إلى الساعي كالخيار في المأتين بين ~~الحقاق وبنات اللبون على ms0994 الظاهر (والطريقة الثانية) وبها قال الأكثرون إن ~~الخيرة إلى المعطي بلا خلاف وما ذكرناه في الكتاب يجوز أن يكون جوابا على ~~هذه الطريقة ويجوز أن يكون جوابا على الصحيح مع تسليم الخلاف وهو الذي ذكره ~~في الوسيط وإذا فقد السن الواجبة وأمكن الصعود والنزول فإلى من الخيار ~~فيهما فيه وجهان (أحدهما) إلى الساعي كما في تخيبره بين الحقاق وبين بنات ~~اللبون في المائتين من الإبل (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب إلى المالك ~~لان الصعود والنزول شرعا تخفيفا عليه فيفوض الا مر إلى خيرته وموضع لا ~~وجهين ما إذا طلب المالك خلاف الأغبط للمساكين فإن كان الأغبط ما يطلبه فلا ~~خلاف وعلى الساعي مساعدته وهذا عند الصحة والسلامة فاما إذا كان الواجب ~~مريضا أو معيبا لكون إبله مراضا أو معيبة فأراد الصعود وطلب الجبران مثل ان ~~يجب بنت مخاض معيبة فارتقى إلى بنت لبون معيبة PageV05P362 # وطلب الجبران فيبنى ذلك على الوجهين ان قلنا الخيار إلى الساعي فلو رأى ~~الساعي الغبطة فيه جاز وان فرعنا على الصحيح وهو تفويض الخيار إلى المالك ~~فينبغي في هذه الحالة ان لا يفوض الخيار إليه علله جماعة منهم صاحب الكتاب ~~بان الجبران المأخوذ قد يزيد على المعيب المدفوع ومقصود الزكاة إفادة ~~المساكين لا الاستفادة منهم وأحسن منه ما أشار إليه العراقيون فقالوا لو ~~صرف إليه الجبران اما ان يصرف إليه الجبران المشروع بين الصحيحين أو غيره ~~(والأول) ممتنع لان قدر التفاوت بين الصحيحين فوق قدر التفاوت بين المريضين ~~فما يدفع إليه لا على التفاوتين كيف يدفع لأدناهما PageV05P363 # (والثاني) ممتنع لأنه لا نظر إلى القيمة في الزكوات عندنا ولم يرد نص ~~فنتبعه ولو أراد أن ينزل من السن المريضة أو المعيبة إلى سن ناقصة دونها ~~ويبذل الجبران فهذا لا منع منه لأنه تبرع بزيادة لان ما يعطيه من الجبران ~~هو الجبران المشروع بين الصحيحين * قال: (ولو اخرج بدل الجذعة ثنية لم يكن ~~له جبران على أظهر الوجهين لأنه جاوز أسنان الزكاة ولو كان عليه بنت لبون ~~فلم ms0995 يجدوا في ماله حقة وجذعة فرقى إلى الجذعة لم يجز على أظهر الوجهين ~~PageV05P364 # لأنه كثر الجبران مع الاستغناء عنه ولو أخرج عن جبران واحد شاة وعشرة ~~دراهم لم يجز ولو أخرج عن جبرانين شاتين وعشرين در هما جاز) * في الفصل ~~مسائل (إحداها) لو وجب عليه جذعة فاخرج مكانها ثنية ولم يطلب جبرانا جاز ~~وقد زاد خيرا ولو طلب الجبران فوجهان (أحدهما) يجوز لزيادتها في السن كما ~~في سائر المراتب والي هذا PageV05P365 # يميل كلام العراقيين وهو ظاهر النص (وأظهرهما) عند المصنف وصاحب التهذيب ~~المنع لان المؤدى ليس من أسنان الزكاة فأشبه ما لو أخرج فصيلا لم يبلغ ~~أسنان الزكاة مع الجبران لا يجوز (الثانية) كما يجوز الصعود والنزول بدرجة ~~واحدة يجوز بدرجتين مثل أن يعطى مكان بنت اللبون جذعة عند PageV05P366 # فقدها وفقد الحقة ويأخذ جبرانين أو يعطى بدل الحقة بنت مخاض عند فقدها مع ~~جبرانين وكذلك بثلاث جبرانات أو يعطى مكان الجذعة عند فقدها وفقد الحقة ~~وبنت اللبون بنت مخاض مع ثلاث جبرانات أو يعطى مكان بنت المخاض عند فقدها ~~وفقد بنت اللبون والحقة جذعة ويأخذ ثلاث جبرانات وهل يجوز الصعود والنزول ~~بدرجتين مع القدرة على الدرجة القربى كما إذا لزمته بنت لبون فلم يجدها في ~~ماله ووجد حقة وجذعة فرقى إلى الجذعة فيه وجهان (أحدهما) يجوز كما لو لم ~~يجد الحقة فإنها ليست واجب ماله فوجودها وعدمها بمثابة واحدة وهذا ما ذكره ~~القاضي ابن كج ونسبه الامام إلى القفال رحمه الله (وأصحهما) عند الأكثرين ~~المنع للاستغناء عن أخذ الجبرانين ببذل الحقة وموضع الوجهين ما إذا رقى إلى ~~الجذعة وطلب جبرانين اما لو رضى جبران واحد فلا PageV05P367 # خلاف في الجواز ويجرى الخلاف في النزول من الحقة إلى بنت المخاض مع وجود ~~بنت اللبون ولو لزمته بنت اللبون فلم يجدها في ماله ولا حقة ووجد جذعة وبنت ~~مخاض فهل يجوز أن يترك النزول إلى بنت المخاض ويرقى إلى الجذعة فيه وجهان ~~مرتبان وأولي بالجواز وبه أجاب الصيدلاني لان بنت المخاض وإن كانت ms0996 أقرب إلا ~~أنها ليست في الجهة المعدول إليها (الثالثة) لو أخرج المالك PageV05P368 # عن جبرانين شاتين وعشرين درهما جاز كما يجوز اطعام عشرة مساكين في كفارة ~~يمين وكسوة عشرة في أخرى ولو أخرج عن جبران واحد شاة وعشرة دراهم لم يجز ~~لان الجبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهما فلا تثبت خيرة ثالثة كما ~~أن في الكفارة الواحدة لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة ولو كان المالك هو ~~الآخذ ورضي بالتفريق جاز فإنه حقه وله اسقاطه أصلا ورأسا * (فرع) لو لزمته ~~بنت لبون فلم يجدها في ماله ووجد ابن لبون وحقة فأراد أن يعطي ابن اللبون ~~مع الجبران هل يجوز فيه وجهان نقلهما القاضي ابن كج وغيره وجه الجواز أن ~~الشرع نزله منزلة بنت المخاض حيث أقامه مقامها في خمس وعشرين قال في العدة: ~~والأصح المنع (وأعلم) أن الجبران لا مدخل له في زكاة البقر والغنم لان ~~السنة لم ترد به الا في الإبل وليس هو بموضع القياس والله أعلم * قال ~~(النظر الخامس في صفة المخرج في الكمال والنقصان والنقصان خمسة (الأول) ~~المرض فإن كان كل المال مراضا أخذ (م) منه مريضة وإن كان فيها صحيح لم يؤخذ ~~إلا صحيحة نقرب قيمتها من ربع عشر ماله إذا كان ماله أربعين شاة) * هذا ~~النظر لا يختص بزكاة الإبل ومقصوده الكلام في صفة المخرج في الكمال ~~والنقصان ومن الصفات ما يعد في هذا الباب نقصانا وهو كمال في غيره كالذكور ~~لان الإناث في مظنة الدر والنسل فهي أرفق بالفقراء ثم جعل أسباب النقصان ~~خمسة (أحدها) المرض فإن كانت ماشيته كلها مراضا لم يكلفه الساعي إخراج ~~صحيحة وعن مالك انه يكلفه ذلك * لنا ان ماله ردئ فلا يلزمه PageV05P369 # إخراج الجيد كما في الحبوب ثم المأخوذ من المراض الوسط جمعا بين الحقين ~~ولو انقسمت الماشية إلى صحاح ومراض فاما أن يكون الصحيح منها قدر الواجب ~~فصاعدا أو كان دونه فإن كان قدر الواجب فصاعدا لم يجز اخراج المريضة لما ~~روى أنه صلى الله عليه ms0997 وسلم قال: (لا تؤخذ في الزكاة هرمة ولا ذات عوار) ~~(1) فإن كانت المريضة ذات عوار فالنص مانع منها والا فهي مبنية عليها وقضية ~~ذلك أن لا تؤخذ المريضة أصلا. خالفنا فيما إذا كانت ماشيته كلها مراضا ~~فيبقى الباقي على قضية الدليل هذا إذا وجب حيوان واحد فان وجب اثنان ونصف ~~ماشيته مراض كبنتي لبون في ست وسبعين وشاتين في مائتين من الشياه فهل يجوز ~~أن يخرج صحيحة ومريضة فيه وجهان حكاهما في التهذيب PageV05P370 # (أظهرهما) عنده نعم (وأقربهما) إلى كلام الأكثرين لا وإن كان الصحيح منها ~~دون قدر الواجب كما إذا وجب شاتان في مائتي شاة وليس فيها إلا صحيحة فوجهان ~~(أحدهما) ويحكي عن الشيخ أبى محمد أنه يجب عليه صحيحتان ولا يجزئه صحيحة ~~ومريضة لان المخرجتين كما يزكيان ماله يزكي كل واحد منهما الأخرى فيلزم ان ~~تزكي المريضة الصحيحة وهو ممتنع (وأصحهما) ولم يذكر العراقيون والصيدلاني ~~غيره أنه يجزئه صحيحة ومريضة لان امتناع اخراج المراض مقدر بقدر وجود ~~الصحاح الا ترى ان ماشيته لو كانت مراضا بأسرها جاز له اخراج محض المراد ~~فالمطلوب أن لا يخرج مريضة ويستبقي صحيحة كيلا يكون متيمما بخبيث ماله ~~لينفق منه وإذا أخرج صحيحة من المال المنقسم إلى الصحاح والمراض فلا يجب أن ~~تكون من صحاح ماله ولا مما يساويها في القيمة ولكن يؤخذ صحيحة لائقة بماله ~~(مثاله) أربعون شاة نصفها صحاح وقيمة كل صحيحة ديناران وقيمة كل مريضة ~~دينار يخرج صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وذلك دينار ونصف ولو كان ~~الصحاح منها ثلاثين والقيمة ما ذكرناه أخرج صحيحة بقيمة ثلاثة أرباع صحيحة ~~وربع مريضة وهو دينار ونصف وربع ولو لم يكن فيها الا صحيحة اخرج صحيحة ~~بقيمة تسعة وثلاثين جزءا من أربعين من مريضة وجزء من أربعين من صحيحة وذلك ~~دينار وربع عشر دينار وجميع ذلك ربع عشر المال على ما قال في الكتاب تقرب ~~قيمتها من ربع عشر مالله إذا كان ماله أربعين شاة واعرف في هذا اللفظ شيئين ~~(أحدهما) ان قوله ms0998 تقرب قيمتها يشعر بان الامر في ذلك على التقريب وهذا لم ~~أره في كلام غيره ولا ينبغي أن يسامح بالنقصان والبخس (والثاني) الذي ~~ذكرناه من طريق التقسيط هوما أورده PageV05P371 # أكثر الأصحاب وهو يتضمن النظر إلى آحاد الماشية ولا يستمر الا فيما إذا ~~استوت قيم الصحاح وقيم المراض وقد تكون مختلفة القيمة ولفظ الكتاب يعنى عن ~~النظر إلى الآحاد ورأيت القاضي ابن كج رواه عن أبي إسحاق فمتى قوم جملة ~~النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر القيمة كفي ثم لا يخفى أن هذا في ~~الشاة مع الأربعين فان ملك مائة واحدى وعشرين شاة فينبغي أن تكون قيمة ~~الشاتين قدر جزء من مائة وإحدى وعشرين من قيمة الجملة وان ملك خمسا وعشرين ~~من الإبل فينبغي أن تكون الناقة المأخوذة بالقيمة جزءا من خمسة وعشرين جزءا ~~من قيمة الكل وقس على هذا سائر النصب وواجباتها (ومن الأمثلة) في الباب لو ~~ملك ثلاثين من الإبل نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة أربعة دنانير ~~وقيمة كل مريضة ديناران يجب عليه صحيحة بقيمة نص صحيحة ونصف مريضة وهو ~~ثلاثة دنانير أورده صاحب التهذيب وغيره ولك أن تقول هلا كان هذا ملتفتا على ~~أن الزكاة هل تنبسط على الوقص أم لا فان انبسطت فذاك والا قسط المأخوذ على ~~الخمس والعشرين * قال (الثاني العيب فإن كان كل المال معيبا أخذ منه معيبة ~~وإن كان فيها سليمة طلبنا سليمة تقرب قيمتها من ربع عشر ماله وإن كان الكل ~~معيبا وبعضه أردأ أخذ الوسط مما عنده) * الكلام في العيب كالكلام في المرض ~~سواء تمحضت الماشية معيبة أو انقسمت إلى سليمة ومعيبة (وأعلم) قوله أخرج ~~الوسط مما عنده بالواو وليس هذا الاعلام للخلاف الذي يو همه نظم الوسيط ~~ولكنه يصح لغيره (اما) أنه ليس لما يوهمه نظم الوسيط (فلانه) لا خلاف في ~~ذلك الوجه ولا عبرة بايهامه بيانه أنه قال في الوسيط قال الشافعي رضي الله ~~عنه يخرج أجود ما عنده وقال الأصحاب يأخذ الوسط بين الدرجتين وهو الأصح ~~فأوهم ms0999 أن في المسألة خلافا وأراد بما نقله عن الشافعي رضي الله عنه ما رواه ~~المزني في المختصر حيث قال ويأخذ خير المعيب لكن الأصحاب متفقون على أنه ~~مأول منهم من قال أراد بالخير الوسط ومنهم من قال غير ذلك ولم يثبتوا خلافا ~~بحال (وأما) أنه يصح لغير ذلك (فلان) امام الحرمين حكي وجها فيما إذا ملك ~~خمسا وعشرين من الإبل معيبة وفيها بنتا مخاض أحدا هما من أجود المال مع ~~العيب والأخرى دونها (أحدهما) أنه يأخذ التي PageV05P372 # هي أجود (وأصحهما) أنه يأخذ الوسط وذكر ان من قال بالأول شبه المسألة ~~بأخذ الأغبط من الحقاق وبنات اللبون إذا اجتمع الصنفان في المالين ثم العيب ~~المرعي في الباب ماذا فيه وجهان (أصحهما) ما ثبت الرد به في البيع ~~(والثاني) هذا مع ما يمنع الاجزاء في الضحايا * قال (الثلث الذكورة فإن كان ~~في ماله أنثى أو كان الكل إناثا لم يؤخذ الا الأنثى لو رود النص بالإناث ~~وإن كان الكل ذكورا لم يؤخذ الذكر أيضا على أظهر الوجهين لظاهر النص) * ~~PageV05P373 # غرض الفصل يتصح بتفصيل أجناس النعم اما الإبل فان تمحضت إناثا أو انقسمت ~~إلى إناث وذكور فلا يجوز فيها اخراج الذكر الا في خمس وعشرين فإنه يجزئ ~~فيها ابن لبون عند عدم بنت المخاض وإن كانت كلها إناثا وذلك في المستثني ~~والمستثنى منه مأخوذ من النص على ما تقدم وإن تمحضت ذكورا فهل يحوز أخذ ~~الذكر فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سلمة وأبو إسحاق لا PageV05P374 # ويروى هذا عن مالك لان النص ورد بالإناث من بنت المخاض وبنت اللبون ~~وغيرهما فلا عدول عنها وعلى هذا فلا يؤخذ منها أنثى كانت تؤخذ لو تمحضت ~~إبله إناثا بل تقوم ماشيته لو كانت إناثا وتقوم الأنثى المأخوذة منها ويعرف ~~نسبتها من الجملة ثم تقوم ماشيته الذكور ويؤخذ منها أنثى قيمتها ما تقتضيه ~~النسبة وكذلك الأنثى المأخوذة من الإناث والذكور تكون دون الأنثى المأخوذة ~~من محض PageV05P375 # الإناث وطريق التقسيط ما ذكرناه في المراض (وأظهر هما) وبه قال ms1000 ابن خيران ~~ويروى عن نصه في الام أنه يجوز أخذ الذكور منها كما يجوز أخذ المريضة من ~~المراض والمعنى فيه أن في تكليفه الشراء حرجا وتشديدا وأمر الزكاة مبنى على ~~الرفق ولهذا شرع الجبران ومنهم من فصل فقال إن أدى أخذ الذكور إلى التسوية ~~بين نصابين لم يؤخذ وإلا فيؤخذ (بيانه) يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين وحق من ~~ست وأربعين وجذع من إحدى وستين وكذا يؤخذ الذكر إذا زادت الإبل واختلف ~~الفرض بزيادة العدد ولا يؤخذ ابن لبون من ست وثلاثين لان ابن اللبون مأخذ ~~من خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض فيلزم التسوية بينهما ومن قال بالوجه ~~الثاني قال لا تسوية لا في كيفية الاخذ ولا في المأخوذ (أما) في كيفية ~~الاخذ (فلان) أخذ ابن اللبون من ست وثلاثين مشروط بعدم بنت اللبون لا بعدم ~~بنت المخاض وأخذه من خمس وعشرين مشروط بعدم بنت المخاض لا بعدم بنت اللبون ~~(وأما) في المأخوذ (فلان) عندي يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون فوق ابن اللبون ~~المأخوذ من خمس وعشرين ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة (وأما) البقر فالتبيع ~~مأخوذ منها في مواضع وجوبه وجب واحد منه أو عدد PageV05P376 # للنص الذي رويناه ولا فرق بين أن تتمحض إناثا أو ذكورا أو تنقسم إلى ~~النوعين وحيث تجب المسنة فهل يؤخذ السن منها ان تمحضت إناثا أو انقسمت إلى ~~ذكور وإناث فلا وان تمحضت ذكورا فوجهان كما في الإبل وأما الغنم فان تمحضت ~~إناثا أو كانت ذكورا وإناثا لم يجز فيها الذكر خلافا لا بي حنيفة حيث قال ~~يؤخذ الذكر منها مكان الأنثى وسلم في الإبل أنه لا يؤخذ الا على طريق ~~PageV05P377 # اعتبار القيمة على أصله في دفع القيم لنا قياس الغنم على الإبل وأيضا فقد ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا ~~تيس) (1) وان تمحضت ذكورا فطريقان (أحدهما) القطع بأنه يؤخذ الذكر منها ~~(والثاني) طرد الوجهين المذكورين في الإبل والأول هو ما أورده الأكثرون ~~وفرقوا ms1001 بان أخذ الذكر منها لا يؤدى إلى التسوية بين نصابين فان الفرض فيها ~~يتغير بالعدد وفي الإبل يؤدى إلى التسوية بين القليل والكثير لان الفرض ~~فيها يتغير بالسن أولا كما سبق وعد بعد هذا إلى لفظ الكتاب واعلم قوله لم ~~يؤخذ الا الأنثى بالحاء فان عند أبي حنيفة رحمه الله يؤخذ الذكر على ما ~~بيناه ولفظ الكتاب وإن كان مطلقا ولكن لابد من استثناء أخذ التبيع في مواضع ~~وجوبه عنه وكذلك أخذ ابن اللبون بدلا عن بنت مخاض وذكروا وجهين فيما إذا ~~اخرج عن أربعين من البقر أو خمسين (أظهرهما) عند الأكثرين الجواز لان ~~اخراجهما عن ستين جائز فعما دونها أجوز فعلى هذا تستثنى هذه الصورة أيضا ~~(وقوله) لم يأخذ الذكر أيضا يجوز أن يعلم بالألف لان ظاهر كلام احمد فيما ~~رواه أصحابه انه يجوز أخذه وقوله على أحد الوجهين بالواو لان اللفظ يشمل ~~الغنم وغيرها وفي الغنم طريقة أخرى قاطعة بالجواز * قال (الرابع الصغر فإن ~~كان في المال كبيرة لم يأخذ الصغيرة فإن كان الكل صغارا كالسخال والفصلان ~~أخذنا الصغيرة وقيل لا تؤخذ في الإبل لأنه في الإبل يؤدى إلى التسوية بين ~~القليل ولا كثير وقيل يؤخذ في غير الإبل وفى الإبل فبما جاوز إحدى وستين ~~ولا يؤخذ فيما دونه كيلا يؤدى إلى التسوية) * الماشية اما أن تكون كلها أو ~~بعضها في سن الفرض أولا يكون شئ منها في تلك السن وحينئذ اما أن تكون في سن ~~فوقها أودنها فهذه ثلاث أحوال (الحالة الأولى) أن تكون كلها أو بعضها في سن ~~الفرض فيؤخذ لواجبها ما في سن الفرض ولا يؤخذ ما دونه ولا يكف بما فوقه ~~(اما) الأول فللنصوص المقتضية لوجوب الأسنان المقدرة (واما) الثاني (فلما) ~~فيه من الاجحاف والاضرار بالمالك وقد روى PageV05P378 # أن عمر رضي الله عنه قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي رحمه الله ~~(اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يده ولا تأخذها ولا تأخذ الأكول ~~والربئ والماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية فذلك ms1002 عدل بين غذاء المال ~~وخياره) (1) الأكولة هي المسمنة للاكل في قول أبى عبيدة وقال شم أكولة غنم ~~الرجل الخصي والهرمة والعاقر والربئ هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج ويقال ~~هي في ربائها كما يقال المرأة في نفاسها والجمع رباب بالضم والماخض الحامل ~~وفحل الغنم الذكر المعد للضراب والغذاء السخال الصغار جمع غذى وهذه التي ~~فسرناها لو تبرع بها المالك اخذت الا فحل الغنم ففيه ما ذكرنا في أخذ ~~الزكاة (الحالة الثانية) أن تكون كلها في سن فوق سن الفرض فلا يكلف باخراج ~~شئ منها بل يحصل السن الواجبة ويخرجها وله الصعود والنزول في الإبل كما سبق ~~(والحالة الثالثة) أن يكون الكل في سن دونها وقد يستبعد تصوير هذه الحالة ~~ببادى الرأي فيقال لا شك ان المراد من الصغر هو الانحطاط عن السن المجزئة ~~ومعلوم ان أحد شروط الزكاة الحول وإذ حال الحول فقد بلغت الماشية حد ~~الاجزاء والأصحاب صورها فيما إذا حدثت من الماشية في أثناء الحول فصلان أو ~~عجول أو سخال ثم ماتت PageV05P379 # الأمهات كلها وتم حولها وهي صغار بعد وهذا مبني على ظاهر المذهب في أن ~~الحول لا ينقطع بموت الأمهات بل تجب الزكاة في النتاج إذا كان نصابا عند ~~تمام حول الأصل وبه قال مالك وذهب أبو القاسم الأنماطي من أصحابنا إلى أن ~~الأمهات مهما نقصت عن النصاب انقطع حول النتاج فضلا من أن لا يبقى منها شئ ~~فعلى قوله لا تتصور هذه الحالة الثالثة من هذا الطريق وكذلك لا يتصور عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأنه شرط بقاء شئ من الأمهات ولو واحدة وان لم يشترط ~~بقاء النصاب وعن أحمد رحمه الله روايتان (أصحهما) كمذهبنا (والأخرى) كمذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله وسيأتي هذا الأصل بشرحه في شرط الحول إن شاء الله ~~تعالى ويمكن ان تصور هذه الحالة في صورة أخرى وهي ان يملك نصابا من صغار ~~المعز ويمضى عليها حول فتجب فيها الزكاة وان لم تبلغ سن الاجزاء فان الثنية ~~من المعز على أظهر الأوجه التي سبقت ms1003 هي التي لها سنتان وهذه الصورة لا ~~تستمر على مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضا لان عنده لا ينعقد الحول على ~~الصغار من المواشي وإنما يبتدئ الحول من وقت زوال الصغر إذا عرف التصوير ~~ففيما يؤخذ وجهان وقال صاحب التهذيب وغيره قولان (القديم) أنه لا يؤخذ الا ~~كبيرة لان الأخبار الواردة في الباب تقتضي ايجاب الأسنان المقدرة من غير ~~فرق بين أن تكون الماشية صغارا أو كبارا وعلى هذا تؤخذ كبيرة هي دون ~~الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة وكذا إذا انقسم ماله إلى صغار وكبار ~~يأخذ الكبيرة بالقسط على ما سبق في نظائره فإن لم توجد كبيرة بما يقتضيه ~~التقسيط يؤخذ منه القيمة للضرورة ذكره المسعودي في الافصاح (والجديد) أنه ~~لا يشترط كونها كبيرة بل يجوز أخذ الصغيرة من الصغار كما يجوز أخذ المريضة ~~من المراض وعلى هذا فتؤخذ مطلقا أم كيف الحال قطع الجمهور بأخذ الصغيرة من ~~الصغار في الغنم وذكروا في البقر والإبل ثلاثة أوجه (أحدها) وبه قال أبو ~~العباس وأبو إسحاق انه لا يؤخذ منها الصغار لأنا لو أحذنا لسوينا بين ~~ثلاثين من البقر وأربعين في أخذ عجل وبين خمس وعشرين من الإبل واحدى وستين ~~وما بينهما من النصابين في اخذ فصيل ولا سبيل إلى التسوية بين القليل ~~والكثير بخلاف ما في الغنم فان الاعتبار فيها بالعدد فلا يؤدى أخذ الصغار ~~إلى التسوية وعلى هذا PageV05P380 # فتؤخذ كبيرة بالقسط على ما سبق في نظائره ولا يكلف كبيرة تؤخذ من الكبار ~~(والوجه الثاني) انه لا يؤخذ الفصيل من إحدى وستين فما دونها لان الواجب ~~فيها واحد واختلافه بالسن فلو أخذنا فصيلا لسوينا بين القليل والكثير أما ~~إذا جاوز ذلك فالاعتبار بالعدد فأشبه الغنم وكذلك البقر (والثالث) انه يؤخذ ~~الصغار منهما مطلقا اعتبارا بجنس المال كما يؤخذ من الغنم لكن يجتهد الساعي ~~ويحترز عن التسوية فيأخذ من ست وثلاثين فصيلا فوق الفصيل المأخوذ من خمس ~~وعشرين ومن PageV05P381 # ست وأربعين فصيلا فوق المأخوذ من ست وثلاثين وعلى هذا القياس والله ms1004 أعلم ~~* ولنبين ما في الكتاب من هذه الاختلافات والأظهر منها (قوله) أخذنا ~~الصغيرة هو الوجه الأخير المجوز لاخذ الصغار PageV05P382 # من الغنم وغير الغنم وايراد يشعر بترجيحه ذكر صاحب التهذيب وآخرون أنه ~~الأصح وليكن قوله أخذنا معلم بالميم والحاء (اما) بالميم (فلان) عنده لا ~~تؤخذ الا الكبيرة (واما) بالحاء (فلان) عنده لا تؤخذ الصغيرة ولا الكبيرة ~~ولا زكاة في الصغار كمل سبق بيانه (وقوله) وقيل لا يؤخذ هو المحكي عن ~~القديم الصائر إلى المنع مطلقا وأراد بقوله لأنه في الإبل يؤدى إلى التسوية ~~أنا لو أخذنا الصغيرة لأخذناها من الإبل أيضا كالمريضة والمعيبة حيث تؤخذ ~~تؤخذ في غير الإبل من جميع النعم ولو أخذنا من الإبل لزم التسوية بين ~~القليل والكثير فامتنع الاخذ أصلا ورأسا وقوله وقيل يؤخذ في غير الإبل إلى ~~آخره هو الوجه الثاني من الوجوه التي بيناها على الجديد وزيفه الأئمة من ~~وجهين (أحدهما) أن التسوية التي تلزم في إحدى وستين فما دونها تلزم في ست ~~وسبعين واحدى وتسعين أيضا فان الواجب في ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى ~~وتسعين حقتان فإذا أخذنا فصيلين من هذا ومن ذاك فقد سوينا بينهما لا فرق ~~إلا أن المأخوذ قبل مجاوزة إحدى وستين وحدا وبعد مجاوزتها اثنان فان وجب ~~الاحتراز عن تلك التسوية فكذلك عن هذه (والثاني) أن هذه التسوية تلزم في ~~البقر بين PageV05P383 # الثلاثين والأربعين وعبر قوم من الأصحاب عن هذا الوجه بعبارة أخرى تدفع ~~هذين الالتزامين وهي ان الصغيرة تؤخذ حيث لا يؤدى أخذها إلى التسوية بين ~~القيل والكثير ولا تؤخذ حيث يؤدى أخذها إلى التسوية وهكذا ذكر المصنف في ~~الوسيط والامام في النهاية (وقوله) ولا يؤخذ فيما دونه يجوز ان يعلم بالواو ~~لان صاحب التهذيب خص وجه المنع بالست والثلاثين والست والأربعين فما فوقهما ~~وجوز اخراج فصيل من خمس وعشرين إذ ليس في تجويزه وحده تسوية وفي كلام ~~الصيدلاني مثل ذلك * قال (الخامس رداءة النوع فإن كان الكل معزا أخذ المعز ~~وإن اختلف فقولان (أحدهما) أنه ينظر إلى ms1005 الأغلب وعند التساوي يراعى الأغبط ~~للمساكين (والثاني) أنه يأخذ من كل جنس بقسطه) * نوع الجنس الذي يملكه من ~~الماشية ان اتحد أخذ الفرض منها كما إذا كانت إبله أرحبية كلها أخذ الفرض ~~منها وإن كانت مهرية أخذ الفرض منها وإن كانت غنمه ضأنا أخذ الضأن وإن كانت ~~معزا أخذ المعز وذكر في التهذيب في ذلك وجهين في أنه هل يجوز أن يؤخذ ثنية ~~من المعز باعتبار القيمة عن أربعين ضأنا أو جذعة من الضأن عن أربعين معزا ~~(أحدهما) لا كما لا يجوز البقر عن الغنم (وأصحهما) نعم لاتفاق الجنس ~~كالمهرية مع الأرحبية * وحكي عن القاضي حسن أنه يحتمل ان لا يؤخذ المعز من ~~الضأن ويؤخذ الضأن من المعز لان المعز دون الضان كما تؤخذ المهرية عن ~~المجيدية ولا تؤخذ المجيدية عن المهرية وكلام امام الحرمين رحمه الله يقرب ~~من هذا التفصيل فإنه قال الضأن أشرف من المعز فلو ملك أربعين من الضأن ~~الوسط فاخرج ثنية من المعز الشريفة وهي تساوى جذعة من الضأن الذي يملكه ~~فهذا محتمل PageV05P384 # والظاهر اجزاؤها وان اختلف نوع الجنس الذي يملكه من الماشية كالمهرية ~~والأرحبية من الإبل والعراب والجواميس من البقر والضأن والمعز من الغنم ~~فيضم البعض إلى البعض لاتحاد الجنس وفي كيفية أخذ الزكاة منها قولان ~~مشهوران (أحدهما) انها تؤخذ من الأغلب لان النظر إلى كل نوع مما يشق فيتبع ~~الأقل الأكثر ولو استوى النوعان أو الأنواع في المقدار فقد قال في النهاية ~~تفريعا على هذا القول انه عند الأئمة بمثابة ما لو اجتمع في المائتين من ~~الإبل الحقاق وبنات اللبون فظاهر المذهب ان الساعي يأخذ الأغبط للمساكين ~~وهو المشهور والمذكور في الكتاب ومن قال ثم الخيرة إلى المالك فكذلك يقول ~~ههنا فيجوز ان يرقم لهذا قوله وعند التساوي يراعي الأغبط بالواو والقول ~~(الثاني) وهو الأظهر انه يؤخذ من كل نوع بالقسط رعاية للجانبين وليس معناه ~~ان يؤخذ شقص من هذا وشقص من ذاك فإنه لا يجزئ بالاتفاق ولكن المراد النظر ~~إلى الأصناف باعتبار القيمة ms1006 على ما سنبينه في الأمثلة وإذا اعتبرت ~~PageV05P385 # القيمة والتقسيط فمن أي نوع كان المأخوذ جاز هكذا قال الجمهور وقال ابن ~~الصباغ ينبغي أن يكون المأخوذ من أعلي الأنواع كما لو انقسمت ماشيته إلى ~~صحاح ومراض يأخذ بالحصة من الصحاح ولك أن تقول ورد النهى عن المريضة ~~والمعيبة فلذلك لا نأخذها ما قدرنا على صحيحة وما نحن فيه بخلافه وفي ~~المسألة قول ثالث محكى عن الام وهو أنه إذا اختلفت الأنواع يؤخذ الفرض من ~~الوسط كما في الثمار ولا يجئ هذا القول فيما إذا لم يكن الا نوعين ولا فيما ~~إذا كانت أنواعا متساوية في الجودة والرداءة وحكى القاضي ابن كج وجها وهو ~~أنه يؤخذ من الأجود أخذا من نصه في اجتماع الحقاق وبنات اللبون ويجوز أن ~~يعلم قوله في الكتاب فقولان بالوا ولان القاضي أبا القاسم بن كج حكى عن أبي ~~إسحاق ان موضع القولين ما إذا لم يحتمل الإبل أخذ واجب كل نوع لو كان وحده ~~منه فان احتمل أخذ كذلك بلا خلاف مثل ان يملك مائتين من إلا بل مائة مهرية ~~ومائة أرحبية فيؤخذ حقتان من هذه وحقتان من هذه المشهور طرد الخلاف على ما ~~يقتضيه لفظ الكتاب ونوضح القولين بمثالين (أحدهما) له خمس وعشرون من الإبل ~~عشرة مهرية وعشرة أرحبية وخمسة مجيدية فعلى PageV05P386 # القول الأول تؤخذ بنت مخاض أرحبية أو مهرية بقيمة نصف أرحبية ومهرية لان ~~هذين النوعين أغلب ولا نظر إلى المجيدية وعلى الثاني يؤخذ بنت مخاض من أي ~~الأنواع أعطى بقيمة خمس مهرية وخمس أرحبية وخمس مجيدية فإذا كانت قيمة بنت ~~مخاض مهرية عشرة وقيمة بنت مخاض مجيدية ديناران ونصف فيأخذ بنت مخاض من أحد ~~أنواعها قيمتها ستة ونصف وهي خمسا عشرة وخمسا خمسة وخمس دينارين ونصف وصور ~~بعضهم قيمة المجيدية أكثر وذلك فرض في إبل الشخص على الخصوص والا فالمجيدية ~~أردأ الأنواع الثلاثة وغرض التمثيل لا يختلف (والثاني) له ثلاثون ماعزة ~~وعشر من الضأن فعلى القول الأول يؤخذ ثنية من المعز قال في النهاية ms1007 ويكتفى ~~بماعزة كما يأخذها لو كانت غنمه كلها معزا وعلى عكسه لو كانت ثلاثون منها ~~ضأنا أخذنا جذعة من الضأن كنا نأخذها لو تمحضت غنمه ضأنا وعلى القول الثاني ~~يخرج ضأنه أو ما عزه بقيمة ثلاثة أرباع ما عزه وربع ضأنه في الصورة الأولى ~~وبقيمة ثلاثة أرباع ضأنه وربع ما عزه في الصورة الثانية ولا يجئ قول اعتبار ~~الوسط ههنا وعلى الوجه الذي رواه ابن كج يؤخذ من الأشرف فلا يخفى قياسها في ~~المثال الأول * قال (هذا بيان النصاب ولا زكاة فيما دونه الا إذا تم بخلطة ~~نصابا) * PageV05P387 # (باب صدقة الخلطاء) * وفيه خمسة فصول (الأول) في حكم الخلطة وشرطها وحكم ~~الخلطة تنزيل المالين منزلة مال واحد فلو خلط أربعين بأربعين لغيره ففي ~~الكل شاة واحدة (ح) ولو خلط عشرين بعشرين لغيره ففي كل واحد نصف (م ح) شاة) ~~* النظر في المواضع الخمسة كان معترضا في شرط النصاب فلما فرغ منها عاد إلى ~~القول في النصاب ولما كانت الزكاة قد تجب على من لا يملك نصابا بسبب الخلطة ~~وجب استثناؤها على اشتراط النصاب فاستثنى ووصل به باب صدقة الخلطاء وهو من ~~أصول أبواب الزكاة ودرج مقصوده في خمسة فصول (أولها) في حكم الخلطة وشرطها. ~~أعلم أن الخطة نوعان خلطة اشتراك وخلطة جوار وقد يعبر PageV05P388 # عن الأولى بخلطة الأعيان والثاني بخلطة الأوصاف والمراد من النوع الأول ~~ان لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجل عن نصيب غيره كماشية ورثها اثنان أو ~~قوم أو ابتاعوها معا فهي شائعة بينهم ومن النوع الثاني أن يكون مال كل واحد ~~معينا متميزا عن مال غيره ولكن تجاورا تجاور المال الواحد على ما سنصفه ~~ولكلتى الخطتين اثر في الزكاة ويجعلان مال الشخصين أو الأشخاص PageV05P389 # منزلة مال الشخص الواحد في الزكاة ثم تكثر الزكاة كما لو كان جملة المال ~~أربعين من الغنم يجب فيها شاة ولو انفرد كل بنصيبه لما وجب شئ وقد تقل كما ~~لو كان بينهما ثمانون مختلطة يجب فيها شاة ولو انفرد كل واحد بأربعين ms1008 لوجب ~~على هذا شاة وعلى هذا شاة وحكى الحناطي وجها PageV05P390 # غريبا ان خلطة الجوار لا اثر لها وإنما تؤثر خلطة لشيوع وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا حكم للخلطة أصلا وكل واحد يزكي زكاة الانفراد إذا بلغ نصبه ~~نصابا وعند مالك لا حكم للخلطة الا إذا كان نصيب كل واحد منهما نصابا فلذلك ~~اعلم قوله في الكتاب الا إذا تم بخلطة نصابا بالحاء والميم وكذلك قوله في ~~كل واحد نصف شاة وقوله في الكل شاة واحدة بالحاء وحده ومذهب احمد رحمه الله ~~كمذهبنا والدليل عليه ما روى في حديث انس وابن عمر رضي الله عنهم ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) (1) قال العلماء ~~هذا نهى للساعي والملاك عن الجمع والتفريق اللذين يقصد بهما الساعي تكثير ~~الصدقة والملاك تقليلها فجمع الساعي أن يكون لزيد عشرون من الغنم ولعمرو ~~عشرون وهي متفرقة متميزة فأراد الساعي الجمع بينهما ليأخذ مها شاة وتفريقه ~~أن يكون بينهما ثمانون مختلطة فأراد أن يفرق ليأخذ شاتين (وأما) جمع الملاك ~~مثل أن يكون لزيد أربعون من الغنم ولعمرو أربعون متفرقة فأراد الجمع لئلا ~~يأخذ الساعي منها الا واحدة وتفريقهم مثل أن يكون لهما أربعون مختلطة فأراد ~~التفريق لئلا يأخذ منهما شيئا ولولا أن الخلطة مؤثرة لما كان لهذا الجمع ~~والتفريق معني PageV05P391 # قال (وشرط الخلطة اتحاد المسرح والمرعى والمراح والمشرع وكون الخليط اهلا ~~للزكاة لا كالذمي والمكاتب وفي اشتراك الراعي والفحل والمحلب ووجود ~~الاختلاط في أول السنة وجريان الاختلاط بالقصد واتفاق أوائل الأحوال خلاف) ~~* نوعا الخلطة يشتركان في اعتبار شروط وتختص خلطة المجاورة بشروط زائدة فمن ~~الشروط المشتركة أن يكون المجموع نصابا وفى لفظ الكتاب ما يدل على اعتباره ~~حيث قال الا إذا تم بخلطه نصابا فلو مالك زيد عشرين شاة وعمرو مثلها فخلطا ~~تسع عشرة بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما ولا زكاة أصلا ~~(ومنها) أن يكون ms1009 الخليطان من أهل وجوب الزكاة فلو كان أحدهما ذميا أو ~~مكاتبا فلا أثر للخلطة بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكى زكاة الانفراد ~~PageV05P392 # ولا فلا شئ عليه لان من ليس أهلا لوجوب الزكاة عليه لا يجوز ان يصير ماله ~~سببا لتغيير زكاة المسلم (ومنها) دوام الخلطة في جميع السنة على ما سيأتي ~~شرحه (وأما) الشروط التي تختص خلطة الجوار باعتبارها (فمنها) اتحاد المرعي ~~والمسرح والمراح والمشرع هذا لفظ الكتاب والمراد من اتحاد المشرع ان تسقى ~~غنمهما من ماء واحد من نهر أو عين أو بئر أو حوض أو مياه متعددة ولا تخص ~~غنم أحدهما بالسقي من موضع وغنم الآخر بالسقي من غيره والمراد بالمراح ~~مأواها ليلا فلو كان يختص غنم أحدهما بمراح وغنم الآخر بمراح آخر لم تثبت ~~الخلطة وإن كانا يخلطانها نهارا (واما) المرعى والمسرح (فلفظ) الكتاب يقتضي ~~تغايرهما وكلام كثير من الأئمة يوافقه ومنهم من يقتصر على ذكر المسرح ~~ويفسره بالمرعى ولفظ المختصر قريب منه وليس في الحقيقة اختلاف لكن الماشية ~~إذا سرحت عن أماكنها تجئ قطعة قطعة وتقف في موضع فإذا اجتمعت امتدت إلى ~~المرعى وكان بعضهم أطلق اسم المسرح على ذلك الموضع وعلى المرتع نفسه لان ~~الإبل مسرحة إليها ومنهم من خص اسم المسرح بذلك الموضع PageV05P393 # وإنما شرط اتحاد المالين في هذه الأمور ليجتمع اجتماع ملك المالك الواحد ~~على الاعتياد وقد روى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه انه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ~~والخليطان ما إذا اجتمعا في الحوض والفحل والراعي) (1) فنص على اعتبار ~~الاجتماع في الحوض والرعي من الأمور الأربعة وقيس عليها الباقي ومنها ~~اشتراك المالين في الراعي حكي المصنف وشيخه وجهين (أظهرهما) أنه يشترط ~~كالاشتراك في المراح والمسرح وأيضا فقد روى في بعض الروايات عن سعد بدل ~~الرعي الراعي (والثاني) أنه ليس بشرط لان الافتراق فيه لا يرجع إلى نفس ~~المال فلا يضر بعد الاجتماع في المراح وسائر ms1010 ما ذكرنا ولا شك في أنه لا بأس ~~بتعدد الرعاة والخلاف في أنه هل يشترط أن لا تختص غنم أحدهما براع أم لا ~~ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب في اشتراك الراعي بالواو لان كثيرا من ~~الأصحاب نفوا الخلاف في اشتراطه (ومنها) الاشتراك في الفحل فيه وجهان كما ~~في الراعي (أحدهما) أنه لا يعتبر ولا يقدح في الخلطة اختصاص كل واحد منهما ~~بانزاء فحل على ماشيته وهذا أصح عند المسعودي لكن يشترط كون الانزاء على ~~PageV05P394 # موضع واحد على ما سنذكره في الخلاف (وأظهرهما) ولم يذكر الجمهور سواه انه ~~يعتبر لما ذكرنا في خبر سعد وعلى هذا فالمراد أن تكون الفحولة مرسلة بين ~~ماشيتهما ولا يخص واحد منهما ماشيته بفحل سواء كانت الفحولة مشتركة بينهما ~~أو مملوكة لا حدهما أو مستعارة وحكي الشيخ أبو محمد وغيره PageV05P395 # وجها آخر انه يجب أن تكون مشتركة بينهما وضعفوه ولك أن تعلم لفظ الفحل ~~بالواو لمثل ما ذكرنا في الراعي (ومنها) حكى في الكتاب في الاشتراك في ~~المحلب خلافا وشرحه أن المزني روى في المختصر في شرائط الخلطة أنه يعتبر أن ~~يحلبا معا وحكي مثله عن حرملة ورواية الزعفراني وليس له ذكر في الام ~~فاختلفوا منهم من أثبت قولين (أحدهما) اعتباره كما في السقي والرعي ~~(والثاني) المنع فإنه ارتفاق وانتفاع فلا يعتبر الاجتماع فيه كما في الركوب ~~ومنهم من قطع بنفي الاعتبار حكى الطريقتين القاضي ابن كج والظاهر الذي ~~أورده الأكثرون وفرعوا عليه إنما هو الاعتبار ثم ههنا أشياء موضع يحلب فيه ~~واناء يتقاطر فيه اللبن وهو المحلب وشخص يحلب ففيما ذا يعتبر الاشتراك أما ~~الموضع فلابد PageV05P396 # من الاشتراك فيه كالمراح والمرعي فلو حلب هذا ماشيته في أهله وذاك ماشيته ~~في أهله لم يثبت حكم الخلطة وأما الحالب ففيه وجهان (أحدهما) أنه يعتبر ~~الاشتراك فيه أيضا على معني أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بحالب يمنع عن حلب ~~ماشية لآخر وهذا ما ذكره الصيدلاني (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحاق لا يعتبر ~~ذلك كما في الجاز ms1011 وفي الاشتراك في المحلب وجهان أيضا (أظهرهما) لا يعتبر ~~الاشتراك فيه PageV05P397 # كما لا يعتبر الاشتراك في آلات الجز فان كل واحد منهما نوع انتفاع ~~(والثاني) يعتبر وبه قال أبو إسحاق ههنا ومعناه أنه لا يجوز أن ينفرد ~~أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة عن الثاني وعلى هذا فهل يشترط خلط اللبن أو ~~يجوز أن يحلب أحدهما في الاناء ويفرغه ثم يحلب الآخر فيه وجهان (أظهرهما) ~~أنه PageV05P398 # لا يشترط ذلك فان لبن أحدهما قد يكون أكثر فإذا اختلطت امتنعت القسمة ~~(والثاني) يشترط ثم يتسامحون في القسمة كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم ~~يأكلون وفيهم الزهيد والرغيب ومنهانية الخلطة وفي اشتراطها وجهان (أحدهما) ~~انها تشترط لأنها تغير امر الزكاة إما بالتكثير وإما بالتقليل ولا ينبغي أن ~~يكثر من غير قصده ورضاه ولا أن يقل إذا لم يقصد محافظة على حق الفقراء ~~(وأظهرهما) أنها PageV05P399 # لا تشترط فان الخلطة إنما تؤثر من جهة خفة المؤنة باتحاد المرافق وذلك لا ~~يختلف بالقصد وعدمه وهذان الوجهان كوجهين يأتيان في قصد الاسامة والعلف ~~ويجريان غالبا فيما لو افترقت الماشية في شئ مما يعتبر الاجتماع فيه بنفسها ~~أو فرقها الراعي ولم يشعر المالكان إلا بعد طول الزمان هل تنقطع ~~PageV05P400 # الخلطة أم لا ولو فرقاها أو أحدهما قصدا في شئ من ذلك انقطع حكم الخلطة ~~وإن كان يسيرا والتفرق اليسير من غير قصد لا يؤثر لكن لو اطلعا عليه ~~فاقراها على تفرقهما ارتفعت الخلطة ومهما PageV05P401 # ارتفعت الخلطة فعلى من كان نصيبه نصابا زكاة الانفراد إذا تم الحول من ~~يوم الملك لا من يوم ارتفاعها وأما قوله ووجود الاختلاط في أول السنة وقوله ~~واتفاق أوائل الأحوال فهما المسألتان اللتان يشتمل PageV05P402 # عليهما الفصل الثالث ونشرحهما إذا انتهينا إليه والخلاف الذي أبهم ذكره ~~في جميع الصور وجهان إلا في وجود الاختلاط في أول السنة فهو في هذه المسألة ~~قولان ستعرفهما ولك ان تعلم قوله وشرط PageV05P403 # الخلطة اتحاد المرعى والمسرح إلى آخره بالميم لان ابن الصباغ حكي عن ~~أصحاب مالك اختلافا في الأمور التي شرطناها ms1012 في الخلطة فمنهم من شرط اجتماع ~~المالين في أمرين منها ومنهم من اعتبر الرعى والراعي ومنهم من اعتبر الرعي ~~وامرا آخر أيما كان * قال (وفي تأثير الخلطة في الثمار الزرع ثلاثة أقوال ~~فعلى الثلث تؤثر خلطة الشيوع دون الجوار ولا تؤثر خلطة الجوار في مال ~~التجارة وفي الشيوع قولان) * لا خلاف عندنا في تأثير الخطة في المواشي وهل ~~تؤثر في غير المواشي من الثمار والزروع والنقدين وأموال التجارة أما خلطة ~~المشاركة ففيها قولان (القديم) وبه قال مالك وكذلك احمد في أصح الروايتين ~~أنها لا تثبت بخلاف المواشي فان فيها أو قاصا فالخلطة تنفع المالك تارة ~~والمسكين أخرى ولا وقص في المعشرات فلو أثبتنا الخلطة فيها لتمحضت ضررا في ~~حق المالكين لأنها تضر فيما إذا كان ملك كل واحد منهما دون النصاب ولا يثبت ~~نفع بإزائه (واحتج له أيضا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (والخليطان ما ~~اجتمعا في الحوض والفحل والرعي) فإنه يقتضى حصر الخليطين في المجتمعين في ~~هذه الأمور وذلك لا يفرض الا في المواشي (والجديد) أنها تثبت لأنهما كما ~~يرتفقان بالخلطة في المواشي لخفة المؤنة باتحاد المرافق كذلك يرتفقان في ~~غيرهما باتحاد الجرين والناطور والدكان والحارس والمتعهد وكراء البيت ~~وغيرها * واحتج له باطلاق قوله صلى الله عليه وسلم ((لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ((واما) خلطة المجاورة فإن لم تثبت خلطة ~~المشاركة فهذه اولي وإن أثبتنا تلك ففي هذه قولان ومنهم من يقول وجهان وذلك ~~بأن يكون لكل واحد صف نخيل أو زرع في حائط واحد أو كيس دراهم في صندوق ~~واحدا وأمتعة تجارة في خزانة واحدة (أصحهما) عند العراقيين وصاحب التهذيب ~~والأكثرين أنها تثبت أيضا كما في المواشي وهذا الحصول حصول الارتفاق ~~PageV05P404 # باتحاد الناطور والعامل والنهر الذي منه تسقى وباتحاد الحارث ومكان الحفظ ~~وغيرها (والثاني) أنها لا تثبت لان كل نخلة متميزة بمكانها الذي تشرب منه ~~فأشبه افتراق الماشية في الشرب ونسب القاضي ابن كج هذا إلى اختيار أبى اسحق ~~والأول إلى اختيار ms1013 ابن أبي هريرة ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين الثمار أو ~~الزروع وبين النقدين وأموال التجارة على المشهور وعن القفال طريقة أخرى وهي ~~ان الخلاف في الثمار والزروع في الخلطتين جميعا وفي النقدين وأموال التجارة ~~في خلطة المشاركة وحدها وفي خلطة الجوار نقطع بأنها لا تثبت فيها وهذه ~~الطريقة هي التي أوردها الشيخان الصيدلاني وأبو محمد وذكرها صاحب الكتاب ~~فقال ولا تؤثر خلطة الجوار في مال التجارة وفي الشيوع قولان فاعلم قوله ولا ~~تؤثر بالواو وقوله تؤثر خلطة الشيوع بالميم والألف لما قدمناه واعرف أنا ~~حيث أثبتنا الخلاف وتركنا الترتيب حصلت ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب ~~(أحدها) تأثير الخلطتين (والثاني) المنع (والثالث) تأثير خلطة الشيوع دون ~~الأخرى وفرعوا على الصحيح وهو تأثير الخلطتين فروعا (منها) نخيل موقوفة على ~~جماعة معينين في حائط واحد أثمرت خمسة أو سق لزمهم الزكاة وساعدنا مالك في ~~هذه الصورة ويمثله لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين هل تحب عليهم الزكاة ~~يبنى ذلك على أن الملك في PageV05P405 # الوقف هل ينتقل إليهم (إن قلنا) لا فلا زكاة عليهم (وإن قلنا) نعم فوجهان ~~(أصحهما) لا زكاة لنقصان ملكهم كما في ملك المكاتب (ومنها) لو استأجر أجيرا ~~ليتعهد نخيله على ثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمارها وقبل بدو الصلاح وشرط ~~القطع لكن لم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وكان مبلغ ما في الحائط نصابا وجب ~~على الأجير نصف عشر ثمرة تلك النخلة وإن قلت * قال ((الفصل الثاني في ~~التراجع) وللساعي ان يأخذ من عرض المال ما يتفق ثم يرجع المأخوذ منه بقيمة ~~حصة خليطه فلو خلط أربعين من البقر بثلاثين لغيره لم يجب على الساعي اخذ ~~المسنة من الأربعين والتبيع من الثلاثين بل يأخذ كيف اتفق فان اخذ كذلك ~~فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه وباذل التبيع بأربعة أسباعه ~~على خليطه لان كل واحد من السنين واجب في الجميع على الشيوع كأن ~~PageV05P406 # المال ملك واحد) * روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وما ms1014 كانا ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) اخذ الزكاة من مال الخليطين ~~يقتضى رجوع أحدهما على صاحبه دون رجوع الآخر عليه وقد يقتضى التراجع بينهما ~~وهو الذي تعرض له الخبر وقوله بالسوية حمله الأئمة على الحصة فإذا ملكا ما ~~دون خمس وعشرين من الإبل بينهما نصفين وأخذ الساعي واجبا من أحدهما رجع ~~بنصف قيمة المأخوذ على صاحبه ولو كانت بينهما أثلاثا أو أرباعا فالرجوع ~~بالسحاب ثم الرجوع والتراجع يكثران في خلطة الجوار وإنما رسم الفصل في ~~الكتاب للتراجع في هذه الخلطة وقد يتفقان قليلا في خلطة المشاركة أيضا على ~~ما سنذكره آخرا وحكي المحاملي فيما يحمل عليه الخبر من الخلطتين قولين ~~(الجديد) ان مطلق الخلطة ينصرف إلى خلطة المشاركة (والقديم) أنه ينصرف إلى ~~خلطة المجاورة PageV05P407 # وعليها حمل المعظم الخبر إذا عرفت هذه المقدمة فنتكلم في مقصود الفصل ~~أولا ونقول: إذا اختلط المالان خلطة جوار بشرائطها ووجبت الزكاة نظر هل ~~يمكن أخذ ما يخص مال كل واحد منهما لو انفرد من ماله أم لا فن لم يمن ~~فللساعي أن يأخذ الفرض من أيهما شاء فإن لم يجد سن الفرض بصفة الاجزاء إلا ~~في مال أحدهما أخذه منه (مثاله) بينهما أربعون من الغنم بالسوية لا يمكن ~~التشقيص فيأخذ شاة من أيهما اتفق ولو وجبت بنت لبون في إبلهما ولم يجدها ~~إلا في مال أحدهما أخذها منه ولو كانت ماشية أحدهما مراضا أو معيبة أخذ ~~الفرض من الآخر وان أمكن أخذ ما يخص مال كل واحد منهما لو انفرد منه فوجهان ~~(أحدهما) وبه قال أبو إسحاق يأخذ كل واحد ما يخص ماله ولا يجوز غير ذلك ~~اغناء لهما عن التراجع (وأصحهما) وبه قال ابن أبي هريرة والمعظم وهو ~~المذكور في الكتاب ان له ان يأخذ من عرض المال ما يتفق ولا حجر عليه بل وإن ~~أخذ كما ذكر صاحب الوجه الأول يبقي التراجع بينهما وذلك لان المالين عند ~~الخلطة ينزلان منزلة المال لواحد ألا ترى ان الواجب يقل تارة ويكثر أخرى ~~كما لو ms1015 كان الكل لواحد وإذا كان كذلك فكل المأخوذ شائع في جميع المال وليس ~~شئ منه بعينه عن شئ من المال بعينه والباقي عن الباقي (مثال) هذه الحالة ~~التي فيها PageV05P408 # الوجهان ان تجب شاتان في الغنم المخلوطة وأمكن أخذ أحداهما من هذا ~~والثانية من ذاك وكذلك PageV05P409 # لو كان بينهما سبعون من البقر أربعون لأحدهما وثلاثون للآخر وأمكن أخذ ~~المسنة من الأربعين PageV05P410 # والتبيع من الثلاثين وكذلك لو كان بينهما مائة وثمانون من الإبل مائة ~~لأحدهما وثمانون للآخر PageV05P411 # وأمكن أخذ حقتين من الماثة وبني لبون من الثمانين ولا يخفى نظائره إذا ~~تقرر ذلك فلنبين كيفية PageV05P412 # الرجوع والتراجع عند أخذ لزكاة على الوجه المحوج لي أحدهما على حسب ~~الخلاف الذي حكيناه PageV05P413 # فنقول: إذا أخذ شاة من أحد الخليطين عن أربعين من الغنم عشرون منها لهذا ~~وعشرون للآخر PageV05P414 # رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الشاة المأخوذة على الآخر ولا يرجع بنصف شاة ~~لان الشاة ليست بمثلية PageV05P415 # ولو كانت ثلاثون لأحدهما وعشرة للآخر فان أخذ الشاة من صاحب الثلاثين رجع ~~بربعها على الآخر PageV05P416 # ولا يرجع بنصف شاة وإن أخذها من الآخر ورجع بثلاثة أرباعها على صاحب ~~الثلاثين ولو كان PageV05P417 # بينهما مائة وخمسون شاة لا حدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين ~~الواجبتين فيها من PageV05P418 # صاحب المائة رجع على الآخر بقيمة ثلث كل شاة ولا نقول بقيمة ثلثي شاة لان ~~قيمة الشاتين تختلف PageV05P419 # وإن اخذها من صاحب الخمسين رجع على الآخر بقيمة ثلثي شاة ولو اخذ من كل ~~واحد شاة رجع صاحب المائة على صاحب الخمسين بقيمة ثلث شاته وصاحب الخمسين ~~على صاحب المائة PageV05P420 # بقيمة ثلثي شاته ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها للآخر فكل واحد منهما ~~يرجع على الآخر بقيمة نصف شاته فان تساوت القيمتان خرج على أقوال التقاص ~~عند تساوى الدينين قدر أو جنسا PageV05P421 # ولو كان بينهما سبعون من البقر أربعون لأحدهما وثلاثون الآخر فالتبيع ~~والمسنة واجبان عليهما على صاحب PageV05P422 # الأربعين أربعة أسباعهما وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أسباعهما فلو أخذهما ~~الساعي من صاحب الأربعين رجع PageV05P423 # بقيمة ms1016 ثلاثة أسباعهما على الآخر ولو أخذهما من الآخر رجع بقيمة أربعة ~~أسباعهما على صاحب الأربعين ولو أخذ PageV05P424 # التبيع من صاحب الأربعين والمسنة من صاحب الثلاثين رجع صاحب الأربعين ~~بقيمة ثلاثة أسباع التبيع على PageV05P425 # الآخر ورجع الآخر عليه بقيمة أربعة أسباع المسنة ولو أخذ المسنة من صاحب ~~الأربعين والتبيع من الآخر PageV05P426 # رجع صاحب الأربعين بقيمة ثلاثة أسباع المسنة على الآخر ورجع الآخر عليه ~~بقيمة أربعة أسباع التبيع وهذه الحالة الرابعة المذكورة في الكتاب ولك أن ~~تعلم قوله من عرض المال ما يتفق بالواو PageV05P427 # وكذا قوله لم يجب على الساعي اخذ المسنة وقوله بل يأخذ كيف اتفق وقوله ~~فيرجع باذل المسنة PageV05P428 # للوجه المنسوب إلى أبى اسحق فإن كان ذلك مشروط على ذلك الوجه بان لا يمكن ~~اخذ ما يخص PageV05P429 # كل واحد منهما لو انفرد منه على ما سبق وقوله بثلاثة أسباعهما أي بقيمتها ~~وكذا قوله بأربعة أسباعه PageV05P430 # ولو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين والواجب شاة حبلي ربى أو ما خضا رجع ~~المأخوذ PageV05P431 # منه على الآخر بنصف قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ في الساعي ظلمه بالزيادة ~~والمظلوم يرجع على PageV05P432 # الظالم دون غيره فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي استرده وإلا استرد ~~الفضل والفرض ساقط ولو أخذ القيمة في الزكاة أو اخذ من السخال كبيرة فهل ~~يرجع على خليطه فيه وجهان (أحدهما) وبه PageV05P433 # قال أبو إسحاق في أخذ القيمة أنه لا يرجع (وأصحهما) وبه قال ابن أبي ~~هريرة يرجع لأنهما من مسائل PageV05P434 # الاجتهاد فالقيمة مأخوذة عند أبي حنيفة ومالك والواجب في السخال كبيرة ~~عند مالك ومنهم من خص الوجهين بمسألة القيمة وقطع في اخذ الكبيرة بالرجوع ~~هذا تمام ما نذكره من خلطة الجوار (اما) خلطة الشيوع فإن كان الواجب من جنس ~~المال واخذه الساعي منه فلا يراجع فان المأخوذ مشاع بينهما PageV05P435 # وإن كان الواجب من غير جنس المال كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ~~فإذا أخذ الساعي شاة من أحد الخليطين عن خمس من الإبل بينهما رجع المأخوذ ~~منه على الآخر ms1017 بنصف قيمتها ولو كان PageV05P436 # بينهما عشر فاخذ من كل واحد منهما شاة ثبت التراجع فان تساوت القيمتان ~~خرج على أقوال PageV05P437 # التقاص ومتي ثبت الرجوع وتنازعا في قيمة المأخوذ قول المأخوذ منه لأنه ~~غارم * قال ((الفصل الثالث في اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد فإذا ~~ملك رجلان كل واحد أربعين غرة المحرم وخلطا غرة صفر فعلى الجديد يجب على كل ~~واحد في آخر الحول الأول شاة وفيما بعده من PageV05P438 # الأحوال نصف شاة تغليبا للانفراد وعلى القديم يجب ابدا نصف شاة فان ملك ~~غرة صفر وخلطا غرة ربيع الأول فالقولان جاريان وخرج ابن سريج قولا أن ~~الخلطة لا تثبت أبدا لتقاطع PageV05P439 # أواخر الأحوال) * اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد إما أن يكون بطرو ~~الخلطة على الانفراد أو بطرو PageV05P440 # الانفراد على الخلطة وهذا الفصل الثالث مرسوم للقسم الأول فنبينه وتقول ~~لا خلاف في أنه لو لم تكن لهما حالة انفراد بان ورثا ماشية أو ابتاعاها ~~دفعة واحدة شائعة أو غير شائعة لكن مخلوطة وأداما الخلطة أنهما يزكيان زكاة ~~الخلطة وكذا لو كان ملك كل واحد منهما دون النصاب وبلغ بالخلطة PageV05P441 # نصابا زكاة زكاة الخلطة لان الحول لم ينعقد على ما ملكاه عند الانفراد ~~فاما إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة فلا يخلو إما يتفق ذلك ~~في حق الخليطين جميعا أو في حق أحدهما (الحالة PageV05P442 # الأولى) أن ينعقد الحلول على الانفراد في حقهما جميعا ثم تطرأ الخلطة ~~فاما أن يفق حولاهما أو يختلف فان أنفق كما لو ملك كل واحد أربعين شاة غرة ~~المحرم ثم خلطا غرة صفر ففيه قولان (الجديد) وبه PageV05P443 # قال احمد ان حكم الخلطة لا يثبت في السنة الأولى لان الأصل الانفراد ~~والخلط عارض فيغلب حكم الحول المنعقد على الانفراد فعلى هذا إذا جاء المحرم ~~وجب على كل واحد منهما شاة (والقديم) PageV05P444 # وبه قال مالك أنه يثبت حكم الخلطة نظرا إلى آخر الحول والعبرة في قدر ~~الزكاة بآخر الحول ألا ترى أنه لو ملك مائة وإحدى وعشرين شاة فتلف ms1018 منها شاة ~~أو شاتان في آخر الحول لا يجب عليه PageV05P445 # إلا شاة فعلى هذا إذا جاء المحرم فعلى كل واد منهما نصف شاة وعلى القولين ~~جميعا في الحول الثاني وما بعده يزكيان زكاة الخلطة لوجودها في جميع السنة ~~(فإذا قلنا) بالجديد فوجود الخلطة في جميع PageV05P446 # السنة شرط في ثبوت حكم الخلطة فلذلك أدرج حجة الاسلام قدس الله روحه هذه ~~المسألة في جملة الشرائط التي حكى الخلاف فيها على ما سبق وإن اختلف ~~حولاهما كما لو ملك هذا غرة المحرم وهذا غرة PageV05P447 # صفر وخلطا غرة شهر ربيع الأول فينبني على القولين عند اتفاق الحول (فعلى ~~الجديد) إذا جاء المحرم فعلى الأول شاة وإذا جاء صفر فعلى الثاني شاة (وعلى ~~القديم) إذا جاء المحرم فعلى الأول نصف شاة وإذا جاء صفر فعلى الثاني نصف ~~شاة ثم في سائر الأحوال يتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة فيكون على الأول ~~عند غرة كل محرم PageV05P448 # نصف شاة وعلى الثاني عند غرة كل صفر نصف شاة وذهب بعض الأصحاب إلى أن حكم ~~الخلطة لا يثبت في سائر الأحوال أيضا ويزكيان أبدا زكاة الانفراد واتفق ~~حملة المذهب على ضعف هذا الوجه وقالوا بان الخلطة PageV05P449 # * في سائر الأحوال حاصلة في جميع الحول فيثبت حكمها كما لو اتفق الحول ~~ولا شك في بعد هذا الوجه لو سلم صاحبه ثبوت القول القديم في الحول الأول ~~وامتنع من طرده في سائر الأحوال لكنه لو طرد PageV05P450 # القولين في سئر الأحوال وكان ما ذكر من عدم ثبوت الخلطة تفريعا على ~~الجديد لم يكن بعيدا ويجوز أن يوجه بن حول الثاني غير تام عند تمام حول ~~الأول وحكم الانفراد مستمر عليه فيلزم انعقاد الحول الثاني للأول على حكم ~~الانفراد وإذا انعقد الحول على الانفراد يستمر حكمه كما في الحول الأول ثم ~~إذا تم حول الثاني فلصاحبه حكم الانفراد فينعقد حوله الثاني على الانفراد ~~أيضا وهكذا ابدا وسواء قوى هذا أو ضعف فمن صار إليه جعل اتفاق أوائل ~~الأحوال من شرائط ثبوت الخلطة ولذلك PageV05P451 # ادرج ms1019 حجة الاسلام هذه المسألة في الشرائط المختلف فيها ونسب المعظم هذا ~~الوجه إلى تخريج ابن سريج وعلى ذلك جرى في الكتاب فقال وخرج ابن سريج أن ~~الخلطة لا تثبت أبدا ولم يصحح ذلك على ابن سريح المحاملي وذكر ان أبا إسحاق ~~حكى في الشرح عن ابن سريج مثل هذا المذهب وأضاف الوجه المذكور إلى غيره من ~~الأصحاب فإن كان المراد أنه غير ثابت عنه فيجوز أن PageV05P452 # يعلم قوله وخرج ابن سريج بالواو ويجوز أن يقال خرجه ولم يذهب إليه جمعا ~~بين الروايتين ويجوز اعلام قوله لا تثبت بدا بالميم والألف لان عند هما ~~تثبت الخلطة في سائر الأحوال وإنما يختلفان في الحول الأول اختلاف القديم ~~والجديد ولا يخفى موضع رقمهما في الصورة الأولى (والحالة الثانية) أن ينعقد ~~الحول على الانفراد في حق أحدهما دون الآخر كما لو ملك أحدهما أربعين غرة ~~المحرم وملك الثاني أربعين غرة صفر وكما ملك خلطا أو خلط الأول أربعينه غرة ~~صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني أربعينه من ثالث فان الأول يثبت له حكم ~~الانفراد شهرا والثاني لم يثبت له حكم الانفراد أصلا فيبنى الحكم ههنا على ~~الحكم في الحالة الأولى فإذا جاء المحرم فعلى الأول شاة في القديم ونصف شاة ~~في الجديد PageV05P453 # شاة في القديم (وأما) الثاني فإذا جاء صفر فعليه نصف شاة في القديم وفي ~~الجديد وجهان (أحدهما) شاة لان الأول لم يرتفق بخلطته فلا يرتفق هو بخلطة ~~الأول أيضا (وأظهرهما) نصف شاة لأنه كان خليطا في جميع الحول واما في سائر ~~الأحوال فيثبت حكم الخلطة على الظاهر وعلى الوجه المنسوب إلى ابن سريج لا ~~يثبت وفرعوا على هذه الاختلافات صورا (منها) لو ملك الرجل أربعين غرة ~~المحرم ثم أربعين غرة صفر فإذا جاء المحرم فعلى الجديد يلزمه للأربعين ~~الأولى شاة وإذا جاء صفر يلزمه للأربعين الثانية نصف شاة أو شاة فيه وجهان ~~(أصحهما) أولها (وعلى القديم) إذا جاء المحرم لزمه للأربعين الأولى نصف شاة ~~لأنه كان خليطا لملكه في آخر الحول فإذا ms1020 جاء صفر لزمه للأربعين الثانية نصف ~~شاة في سائر الأحوال يتفق القولان وعلى الوجه المنسوب إلى ابن سريج يجب في ~~الأربعين PageV05P454 # الأولى شاة عند تمام حولها وفي الثانية شاة عند تمام حولها وهكذا ابدا ما ~~لم ينقص النصاب وكما يمتنع حكم الخلطة في ملك الشخصين عند اختلاف التاريخ ~~كذلك يمتنع في ملكي الواحد (ومنها) لو ملك الرجل أربعين غرة المحرم ثم ~~أربعين غرة صفر ثم أربعين غرة شهر ربيع الأول (فعلى القديم) يجب في كل ~~أربعين عند تمام حولها ثلث شاة (وعلى الجديد) يجب في الأولى عند تمام حولها ~~شاة وفيما يجب في الثانية عند PageV05P455 # تمام حولها وجهان (أحدهما) شاة لان الأربعين الأولى لم يلحقها تخفيف ~~بالثانية فلا يلحق الثانية تخفيف بها (وأصحهما) نصف شاة لأنها كانت خليطة ~~أربعين في جميع حولها وفي الأربعين الثالثة PageV05P456 # عند تمام حولها وجهان أيضا (أصحهما) ثلث شاة لكونها خليطة ثمانين ~~(والثاني) شاة وفي سائر الأحوال يتفق القولان وعلى الوجه المنسوب إلى ابن ~~سريج يجب في كل أربعين عند رأس حولها شاة ابدا (ومنها) لو ملك رجل أربعين ~~غرة المحرم وملك آخر عشرين غرة صفر وكما ملك خلطا فإذا PageV05P457 # جاء المحرم وجب على الأول شاة في الجديد وثلثا شاة في القديم تغليبا ~~للخلطة وإذا جاء صفر وجب على الثاني ثلث شاة على القولين جميعا لأنه كان ~~مخالطا في جميع حوله وعلى الوجه المنسوب إلى بن سريج يجب على صاحب الأربعين ~~شاة أبدا ولا شئ على صاحب العشرين ولا تثبت الخلطة لاختلاف التاريخ (واعلم) ~~أن الاختلاط مع من لا زكاة عليه كالانفراد حتى لو كان بين مسلم وذمي ثمانون ~~شاة ملكاها PageV05P458 # أول المحرم ثم أسلم الذمي غرة صفر كان المسلم بمثابة ما إذا انفرد بماله ~~شهرا ثم طرأت الخلطة وجميع ما ذكرنا في الحالتين مفروض فيما إذا طرأت خلطة ~~الجوار أما إذا طرأت خلطة الشيوع كما إذا ملك أربعين شاة وأقامت في يده ستة ~~أشهر ثم باع نصفها مشاعا فهل ينقطع حول البائع في الباقي جعله ms1021 ابن خيران ~~على قولين مبنيين على القولين فيما إذا انعقد حولهما على الانفراد ثم خلطا ~~إن قلنا يزكيان زكاة PageV05P459 # الخلطة ينقطع الحول ههنا وإن قلنا يزكيان ثم زكاة الانفراد ولا يبني حول ~~الخلطة على حول الانفراد إذا نقطع الحول لنقصان النصاب والذي قطع به ~~الجمهور ورواه المزني والربيع عن نصه أن الحول لا ينقطع لاستمرار النصاب ~~اما بصفة الانفراد أو بصفة الاشتراك فعلى هذا إذا مضت ستة أشهر من يوم ~~الشراء PageV05P460 # فعلى البائع نصف شاة لتمام حوله وأما المشترى فينظر إن أخرج البائع واجبه ~~وهو نصف شاة من المال المشترك فلا شئ عليه لنقصان المجموع عن النصاب قبل ~~تمام حوله وإن أخرج من غيره فيبنى على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ~~(إن قلنا) تعلق بالذمة فعليه أيضا نصف شاة تمام حوله PageV05P461 # (وإن قلنا) تتعلق بالعين ففي انقطاع حول المشترى قولان (أصحهما) عند ~~العراقيين الانقطاع ومأخذ القولين أن اخراج الواجب من موضع آخر يمنع زوال ~~الملك عن قدر الزكاة أو يفيد عوده بعد الزوال ولو ملك ثمانين شاة فباع ~~نصفها مشاعا في أثناء الحول لم ينطقع حول البائع عن النصف الباقي قطعا ~~وفيما يجب PageV05P462 # عليه عند تمام حوله وجهان (أحدهما) شاة لأنه كان منفردا بنصاب في بعض ~~الحول فغلب حكم الانفراد (وأصحهما) عند صاحب التهذيب نصف شاة لان الحول ~~انعقد على ثمانين والنصف الذي بقي آخرا كان مختلطا بأربعين في جميع الحول ~~ولو ملك أربعين وباع نصفها معينا نظر ان ميزها قبل البيع أو بعده وأقبضها ~~PageV05P463 # فقد زالت الخلطة ان كثر زمان التفريق فإذا خلطا يستأنف الحول وإن كان ~~زمان التفريق يسيرا ففي انقطاع الحول وجهان (أوفقهما) لكلام الأكثرين ~~الانقطاع ولو لم يميز لكن أقبض البائع المشترى جميع الأربعين لتصير العشرون ~~مقبوضة فالحكم كما لو باع النصف مشاعا فلا ينقطع حول الباقي على الصحيح ~~وفيه وجه أنه ينقطع الانفراد بالبيع والطارئ في صورة بيع النصف على التعيين ~~خلطة الجواز وان أوردناه PageV05P464 # في هذا الموضع ولو أن رجلين لهذا أربعون ولهذا ms1022 أربعون فباع أحدهما جميعها ~~بجميع ما لصاحبه في خلال الحول انقطع حولاهما واستأنفا من يوم المبايعة ولو ~~باع أحدهما النصف الشائع من أغنامه بالنصف الشائع من أغنام صاحبه ~~والأربعينان متميزان فحكم الحول فيما بقي لكل واحد منهما من أربعينة كالحكم ~~فيما إذا كان للرجل أربعون فباع نصفها شائعا والصحيح أنه لا ينقطع فإذا تم ~~حول ما بقي لكل واحد منهما فهذا مال ثبت له الانفراد أولا والخلطة في آخر ~~الحول ففيه القولان السابقان (القديم) أنه يجب على كل واحد ربع شاة لأنه ~~خليط ثمانية حال الوجوب وحصة العشرين ربع (والجديد) أنه يجب على كل واحد ~~منهما نصف شاة لأنه كان منفردا بأربعينه وحصة العشرين PageV05P465 # منها النصف وإذا مضي حول من وقت التبايع فعلى كل واحد منهما للقدر الذي ~~ابتاعه ربع شاة على القديم وفى الجديد وجهان (أصحهما) ربع شاة أيضا لأنه ~~كان مختلطا من حين ملك إلى آخر الحول (والثاني) نصف شاة لأنه لما لم يرتفق ~~الباقي لكل واحد منهما بالحادث لم يرتفق الحادث بالباقي أيضا (القسم ~~الثاني) أن يطرأ الانفراد على الخلطة فيزكى من بلغ ماله نصابا زكاة ~~الانفراد من وقت الملك كما سبق ولو كان بينهما أربعون مختلطة فخالطهما رجل ~~بعشرين في أثناء حولهما ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول فلا شئ ~~عليه عند تمامه ويجب على الآخر نصف شاة وكذا على الثالث عند تمام حوله نصف ~~والوجه المنسوب إلى ابن سريج ينازع فيه ولو كان بينهما ثمانون مشتركة ~~فاقتسما PageV05P466 # بعد ستة أشهر فان قلنا القسمة إفراز فعلى كل واحد عند تمام الحول شاة كما ~~لو ميزا في خلطة الجوار وان قلنا بيع فيجب على واحد عند تمام باقي نصف شاة ~~ثم إذا مضي حول من وقت القسمة فعلى كل واحد منهما نصف شاة لما تجدد ملكه ~~عليه وهكذا في كل ستة أشهر كما لو كان بينهما أربعون شاة فاشترى أحدهما نصف ~~الآخر بعد مضي ستة أشهر يجب عليه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة ms1023 والله تعالى ~~أعلم * قال (الفصل الرابع في اجتماع المختلط والمنفرد في ملك واحد فلو خلط ~~عشرين بعشرين لغيره وهو يملك أربعين ببلده أخرى فقولان (أحدهما) ان الخلطة ~~خلطة ملك فكأنه خلط الستين بالعشرين (والثاني) PageV05P467 # أنه خلطة عين فلا يتعدى حكمها إلى غير المخلوط فان قلنا بخلطة العين فعلى ~~صاحب العشرين نصف شاة وان قلنا بخلطة الملك فعليه ربع شاة وكأنه خلط الستين ~~وأما صاحب الستين فقد قيل يلزمه شاة تغليبا للانفراد وقيل ثلاثة أرباع شاة ~~تغليبا للخطة وقيل خمسة أسداس ونصف سدس جمعا بين الاعتبارين فيقدر في ~~الأربعين كأنه منفرد بجميع الستين فيخص الأربعين ثلثا شاة ويقدر في العشرين ~~كأنه مخالط بالجميع فيخص العشرين ربع شاة والمجموع ما ذكرناه ولو خلط عشرين ~~بعشرين لغيره ولكل واحد أربعون ينفرد بها فالأوجه الثلاثة جارية في حق كل ~~واحد) * PageV05P468 # هذا الفصل والذي بعده ذو اغور لالتفاف ما فيهما من الاختلافات فتشمر ~~للفهم * واعلم أنه إذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة وماشية منفردة من ~~جنسها كما لو خلط عشرين شاة بعشرين لغيره خلطة جوار أو خلطة شركة وله ~~أربعون منفرد بها فكيف يؤديان الزكاة فيه قولان أصلهما أن الخلطة خلطة ملك ~~أو خلطة عين وفيه قولان (أصحهما) وعليه فرع المختصر وهو اختيار ابن سريج ~~وأبي إسحاق والأكثرين أن الخلطة خلطة ملك أي كل ما في ملكه يثبت فيه حكم ~~الخلطة ووجهه ان الخلطة PageV05P469 # تجعل مال الاثنين كمال الواحد ومال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن كان في ~~مواضع متفرقة فعلى هذا في الصورة المذكور يجعل كأن صاحب الستين خلط جميع ~~ستينه بعشرين لصاحبه فيلزمهما شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين وربعها ~~على صاحب العشرين (والثاني) أن الخلطة خلطة عين أي يقتصر حكمها على قدر ~~المخلوط ووجهه ان علة ثبوت الخلطة خفة المؤنة في المرافق لاجتماع الماشية ~~في المكان الواحد وهذا المعني لا يوجد إلا في القدر المختلط واستفيد هذا ~~القول من نصه في رواية الربيع أن الرجل إذا كان له ثمانون من الغنم ms1024 ببلدين ~~أربعون بكل واحد منهما فباع نصف أحدهما شائعا من رجل فإذا تم حول البائع ~~فعليه شاة وإذا تم حول المشترى فعليه نصف شاة قال أبو بكر PageV05P470 # الفارسي: ولولا أنه لم يحكم بالخلطة إلا في القدر المختلط لكان على صاحب ~~الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين ربعها عند تمام حولها وهكذا يكون ~~الجواب إذا فرعنا على أن الخلطة خلطة ملك وإذا قلنا بالقول الثاني ففي ~~الصورة المذكورة أولا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف لان جميع ماله ~~خليط عشرين وفي أربعين شاة فحصة العشرين نصفها * وما الذي يجب على صاحب ~~الستين فيه خمسة أوجه ذكر الثلاثة الأولى منها في الكتاب (أصحها) وهو ~~اختيار الأودني والقفال أنه يلزمه شاة لأنه اجتمع في ماله الاختلاط ~~والانفراد فيغلب حكم الانفراد كما لو انفرد بالمال في بعض الحول ثم خلط ~~وإذا غلبنا حكم الانفراد صار كأنه منفرد بجميع الستين وفيها شاة وهذا الوجه ~~هو PageV05P471 # الذي نص عليه في المسألة التي حكيناها عن رواية الربيع (والثاني) ذكره ~~ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري فيما حكاه صاحب الشامل أنه يلزمه ثلاثة ~~أرباع شاة لان جميع ماله ستون وبعضه مختلط حقيقة فلا بد من أثبت حكم الخلطة ~~فيه وإذا أثبتنا حكم الخلطة فيه وجب اثباته في الباقي لان ملك الواحد لا ~~يتبعض حكمه فيجعل كأنه خلط جميع الستين بالعشرين وواجبها شاة حصة الستين ~~منها ثلاثة أرباع وهذا معنى قوله في الكتاب تغليبا للخلطة وهذا الوجه يشبه ~~القول القديم في تغليب الخلطة إذا انفرد في بعض الحول ثم خلط وهو والأول ~~متفقان على أنه لا يمكن ان يحكم لمالي صاحب الستين بحكمين مختلفين الخلطة ~~والانفراد ثم صاحب الوجه الأول يقول تغليب الانفراد اولي PageV05P472 # وصاحب الثاني يقول الخلطة أولي وأما أصحاب الوجوه الآتية فيجوزون الحكم ~~في مالي المالك الواحد بحكمين مختلفين ويحتجون عليه بما لو مالك زرعين سقي ~~أحدهما بالنضح وسقي الثاني بماء السماء فإنه يجب في هذا العشر وفي ذاك نصف ~~الشعر ويضم البعض إلى ms1025 البعض في استكمال النصاب (والوجه الثالث) وهو اختيار ~~أبي زيد والخضري أن عليه خمسة أسداس شاة ونصف سدس جمعا بين اعتبار الخلطة ~~والانفراد وذلك لان جميع ماله ستون بعضه مختلط وبعضه منفرد ولابد من ضم ~~أحدهما إلى الآخر وإن حكمنا لهما بحكمين مختلفين فنوجب في الأربعين ~~المنفردة حصتها من الواجب لو انفرد بالكل وذلك شاة حصة الأربعين منها ثلثا ~~شاة ونوجب في العشرين المختلطة حصتها من الواجب لو خلط الكل وهي ربع شاة ~~لان الكل ثمانون وواجب ثمانين شاة فحصة عشرين منها ربع والثلثان والربع ~~خمسة أسداس ونصف سدس (والوجه الرابع) ويحكى عن ابن سريج واختيار صاحب ~~التقريب ان عليه شاة وسدس شاة من ذلك نصف شاة في العشرين المختلطة كما أنها ~~واجب خليطه في عشرينه المختلطة فلا يتعدى حكم الخلطة عن الأربعين وثلثا شاة ~~في الأربعين المنفردة فإنه حصة الأربعين لو انفرد بجميع ماله (والوجه ~~الخامس) أن عليه شاة ونصف شاة في الأربعين المنفردة ونصف شاة في العشرين ~~المختلطة كما لو كان المالان لمالكين وهذا أضعف الوجوه لان فيه افراد ملك ~~الواحد بعضه عن بعض مع اتحاد الجنس وإيجاب شاة ونصف شاة في الستين ولو خلط ~~عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفرد بها فقد اجتمع في ملك كل ~~واحد منهما المختلط والمنفرد ففيما يجب عليهما القولان إن قلنا الخلطة خلطة ~~ملك فعليهما شاة على كل واحد نصفها لان جميع المال مائة وعشرون وفيها شاة ~~وإن قلنا الخلطة خلطة عين ففيما على كل واحد منهما الأوجه الخمسة لكن قد ~~يختلف المقدار في بعض الوجوه (أصحها) أن على كل واحد منهما شاة تغليبا ~~PageV05P473 # للانفراد (وثانيها) أن على كل واحد ثلاثة أرباع شاة لان كل واحد منهما ~~يملك ستين منها ما هو خليط عشرين فيغلب حكم الخلطة في الكل فيكون لكل ~~ثمانون حصة ستين منها ثلاثة أرباع هكذا ذكر في التهذيب ولفظ الكتاب يوافقه ~~حيث قال فالأوجه الثلاثة جارية في حق كل واحد لكن الشيخ أبا على وإمام ~~الحرمين قالا ms1026 إذا غلبنا حكم الخلطة يجب على كل واحد منهما في هذه الصورة ~~نصف شاة بخلاف الصورة الأولى وجب فيها على صاحب الستين ثلاثة أرباع لان ثم ~~إذا قدرنا الاختلاط في جميع المالين يكون المبلغ ثمانين والستون ثلاثة ~~أرباعها وههنا إذا غلبنا الخلطة وأثبتناها في الكل يكون المبلغ مائة وعشرين ~~فواجبها شاة حصة كل واحد نصفها ولمن قال بالأول أن يقول إنما ثبت حكم ~~المختلط في المنفرد برابطة اتحاد المالك وذلك يقتضى أن يدخل في الحساب على ~~كل واحد منهما ما ينفد به كل واحد واحد ثم على ما ذكره الشيخ يكون الواجب ~~عليهما جميعا شاة واحدة وجملة المال مائة وعشرون والواجب عليهما في الصورة ~~الأولى شاة وربع مع أن جملة المال ثمانون فكيف يزداد المال وينقص الواجب مع ~~وجود الخلطة في الحالتين (وثالثها) أن على كل واحد منهما خمسة أسداس شاة ~~ونصف سدس جمعا بين اعتبار الخلطة والانفراد فيقدر كل واحد منهما منفردا ~~بالستين ولو كان كذلك لكان فيها شاة فحصة الأربعين فيها ثلثا شاة ثم يقدر ~~أنه خلط جميع الستين بالعشرين وذلك ثمانون وفيها شاة فحصة العشرين منها ربع ~~شاة فالجموع خمسة أسداس ونصف سدس هكذا ذكر الشيخ أبو علي والامام وهو ~~الموافق للفظ الكتاب وأورد في التهذيب أن على كل واحد منهما على هذا الوجه ~~خمسة أسداس شاة بلا زيادة توجب في العشرين بحساب ما لو كان جميع المالين ~~مختلطا وذلك مائة وعشرون وواجبها شاة فحصة العشرين سدس شاة ويجب في ~~الأربعين ثلثا شاة كما سبق فالمبلغ خمسة أسداس (وأعلم) ان هذا التوجيه مثل ~~PageV05P474 # ما ذكره الشيخ والامام في الوجه الثاني وما ذكرناه في هذا الوجه مثل ما ~~ذكره في التهذيب في الوجه الثاني ولم يستمر واحد من الكلامين على طريقة ~~متحدة والله أعلم (ورابعها) أن على كل واحد منهما شاة وسدس شاة نصف شاة في ~~العشرين المختلطة قصرا لحكم الخلطة على الأربعين وثلثا شاة في الأربعين ~~المنفردة على ما سبق (وخامسها) أن على كل واحد منهما شاة ms1027 ونصف شاة شاة ~~للأربعين المنفردة ونصف شاة للعشرين المختلطة هذا شرح المسألتين المذكورين ~~في الكتاب ثم نعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (أما قوله) فلو خلط عشرين ~~بعشرين لغيره وهو يملك أربعين ببلدة أخرى فقد يخطر ببالك في هذا الموضع ~~يحثان (أحدهما) أنه لم قال ببلدة أخرى وما الحكم لو كان بتلك البلدة فاعلم ~~أن أبا نصر صاحب الشامل رحمه الله صرح بنفي الفرق بين أن يكون الأربعون ~~المنفردة في بلد المال المختلطة أو في بلد أخرى ولا شبهة في أن الامر على ~~ما ذكره وكأن تعرض الأصحاب لكون الأربعين في بلدة أخرى اتباع للفظة الشافعي ~~رضي الله عنه فإنه هكذا صور المسألة في المختصر لكن من يورد القولين لا ~~يحسن منه ذكره في صورة المسألة حسنه في المختصر لأنه أجاب فيه على أن ~~الخلطة خلطة ملك فالفرض فيما إذا كان ماله المنفرد في بلدة أخرى يفيد غرض ~~المبالغة لأنه إذا اتحد الحكم وبعض المال في بلدة أخرى فلان يتحد والكل في ~~بلدة واحدة كان أولى (والثاني) ان التصوير فيما إذا اتفق حول صاحب الستين ~~وصاحب العشرين أم فيما إذا اختلف حولاهما أم لا فرق (والجواب) انه لا فرق ~~في اثبات القولين ثم إن اختلف الحولان زاد النظر في التفصيل المذكورة في ~~الفصل قبل هذا وذكر القاضي ابن كج ان الخلاف فيما إذا اختلف حولاهما فاما ~~إذا اتفقا فلا خلاف في أن عليهما شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على ~~صاحب الستين وهذا يرخص في اعلام قوله في الكتاب فقولان بالواو والمشهور ~~الأول (وقوله) فان قلنا بخلطة العين إلى آخره في نظم الكتاب خلط في تفريع ~~أحد القولين بالآخر ولم ينص على ما يجب على صاحب الستين على قولنا ~~PageV05P475 # الخلطة خلطة ملك (وقوله) عقيب التفريع على أهذا القول وأما صاحب الستين ~~يرجع إلى أول الكلام وهو التفريع على خلطة العين فاعرف ذلك وكان الأحسن به ~~أن يقول فان قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب العشرين ربع شاة وان قلنا بخلطة ~~العين ms1028 فعليه نصف شاة وأما صاحب الستين إلى آخره حتى لا يدخل الكلام من قول ~~في قول ويجوز ان يعلم قوله يلزمه شاة بالواو وكذا الحكم المذكور في الوجهين ~~بعده اشعارا بأن في المسألة وراء هذه الوجوه خلافا آخر (وقوله) في الصورة ~~الثانية فالأوجه الثلاثة جارية أي على قول خلطة العين وأما على قول خلطة ~~الملك فالحكم ما قدمناه ولك أن تعلم قوله جارية بالواو لما حكينا من ~~الاضطراب في الوجه الثاني والثالث والله أعلم * قال (الفصل الخامس في تعدد ~~الخليط فإذا ملك أربعين فخلط عشرين بعشرين لرجل وعشرين بعشرين لآخر فان ~~قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الأربعين نصف شاة فان الكل ثمانون وصاحب ~~العشرين يضم ماله إلى خليطه وهل يضم إلى خليط خليطه وجهان فان ضم فواجبه ~~ربع شاة وإلا فواجبه ثلث شاة لان المجموع ستون وإن قلنا بخلطة العين فعلى ~~صاحب العشرين نصف شاة وفي صاحب الأربعين الأوجه الثلاث وهو شاة بتغليب ~~الانفراد أو نصفها بتغليب الاختلاط أو ثلثا شاة للجمع بين الاعتبارين) * ~~كلام هذا الفصل مبنى على قولي خلطة الملك والعين أيضا وخاصيته ان الواحد ~~خالط ببعض ماله واحد وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطه الآخر وما ترجم الفصل ~~به لا يفصح عن هذه الخاصية لكنها هي المقصودة إذا عرفت ذلك فلقول إذا كان ~~للرجل أربعون من الغنم مخلط عشرين منها بعشرين لرجل لا يملك سواها والعشرين ~~الباقية بعشرين لآخر لا يملك سواها فان قلنا الخلطة خلطة PageV05P476 # الملك فعلى صاحب الأربعين نصف شاة لأنه خليط لهما ومبلغ الأموال ثمانون ~~وواجبها شاة فحصة الأربعين نصفها وأما كل واحد من صاحبي العشرين فما له ~~مضموم إلى جميع مال صاحب الأربعين وهل يضم إلى مال الآخر أيضا فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم لينضم الكل في حقهما كما انضم في حق صاحب الأربعين (والثاني) ~~لا لان كل واحد منهما لم يخالط بماله الآخر أصلا بخلاف صاحب الأربعين فإنه ~~خالط كل واحد منهما ببعض ماله فلذلك ضم الكل في حقه وهذا أصح عند الشيخ ms1029 أبى ~~على والأول اختيار صاحب التقريب وبه أجاب أصحابنا العراقيون * وان قلنا ~~بالوجه لثاني فعلى كل واحد منهما ثلث شاة لان مبلغ ماله ومال خليطه ستون ~~وواجبها شاة حصة العشرين منها ثلث وإن قلنا بالأول فعلى كل واحد منهما ربع ~~شاة لان المجموع ثمانون حصة العشرين منها ربع وان قلنا الخلطة خلطة عين ~~فعلى كل واحد من صاحبي العشرين نصف شاة لان مبلغ ماله وما خالط ماله أربعون ~~وله نصفها وأما صاحب الأربعين فيجئ فيه الوجوه المذكورة في الفصل الأول في ~~حق صاحب الستين (أحدها) ان عليه شاة تغليبا للانفراد هذا لفظ صاحب الكتاب ~~والأئمة ولم يريدوا به حقيقة الانفراد فإنه غير منفرد بشئ من ماله لكن ~~قالوا ما لم يخالط به زيدا فهو منفرد عنه ولا فرق بالإضافة إليه بين أن ~~يكون مخلوطا بمال غيره وبين ان لا يكون مخلوطا أصلا وإذا كان كذلك فيعطي ~~لله حكم الانفراد ويغلب حتى يصير كالمنفرد بالباقي أيضا وكذا بالإضافة إلى ~~الخليط الثاني وكأنه لم يخالط أحدا وعلى الوجه الثاني يلزمه نصف شاة تغليبا ~~للخلطة فإنه لابد من اثبات حكمها فيما وجدت ولابد من ضم ملكية أحدهما إلى ~~الآخر للاجتماع في الملك وكل المال ثمانون وكأنه خلط أربعين بأربعين قال في ~~النهاية وهذا الوجه أصح ههنا وعلى الوجه الثالث يلزمه ثلثا شاة جمعا بين ~~اعتبار الخلطة PageV05P477 # والانفراد وذلك بأن نقول لو كان جميع ماله مضموما إلى ملك زيد لكان ~~المبلغ ستين وواجبها شاة حصة العشرين منها الثلث وهكذا نفرض في حق الثاني ~~فيجتمع عليه ثلثان وعلى الوجه الرابع وهو أن ثمة يجب شاة وسدس ههنا يجب شاة ~~مثل ما ذكرنا في الوجه الأول لأنا نوجب في العشرين المختلطة بمال زيد نصف ~~شاة وكذا في العشرين المختلطة بمال عمرو فيجتمع عليه شاة وهكذا يكون قياس ~~الوجه الخامس ههنا فالحاصل في المسألة ثلاثة أوجه على ما ذكر في الكتاب لا ~~غير * ونختم الباب بذكر صور أخرى مما يتفرع على القولين (إحداها) ملك ستين ~~من الغنم ms1030 وخالط بكل عشرين منها عشرين لرجل فان قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب ~~الستين نصف شاة وفي أصحاب العشرينات وجهان ان ضممنا مال بعضهم إلى بعض كما ~~نضم مال صاحب الستين إلى مال كل واحد منهم فعلى كل واحد منهم سدس شاة والا ~~فعليه ربع شاة وان قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من أصحاب العشرينات نصف ~~شاة وفي صاحب الستين الوجوه: على الأول يلزمه شاة وعلى (الثاني) نصف شاة ~~وعلى (الثالث) ثلاثة أرباع شاة لان كل ماله لو كان مع زيد كان المبلغ ~~ثمانين حصة العشرين المخلطة منها ربع وهكذا يقدر بالإضافة إلى عمرو وبكر ~~فيجتمع ثلاثة أرباع وعلى (الرابع) شاة ونصف في كل عشرين نصف شاة كما يجب ~~ذلك على كل خليط (الثانية) ملك خمسا وعشرين من الإبل فخالط بكل خمس منها ~~خمسا لرجل إن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الخمس والعشرين نصف حقة لان الكل ~~خمسون وفيما على كل واحد من خلطائه وجهان (أحدهما) عشر حقة (والثاني) سدس ~~بنت مخاض كأنه خلط خمسا بخمس وعشرين لا غير: وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل ~~واحد من خلطائه شاة وفي صاحب الخمس والعشرين الوجوه المتقدم: على الأول ~~عليه بنت مخاض وعلى الثاني PageV05P478 # نصف حقة وعلى الثالث خمسة أسداس بنت مخاض لان جميع ماله لو كان مختلطا ~~بالخمس التي هي لزيد مثلا كان المبلغ ثلاثين وفيها بنت مخاض حصة الخمس ~~سدسها وهكذا نقدر في حق سائر الخلطاء فيجتمع ما ذكرنا وعلى الرابع خمس شياه ~~في كل خمس شاة كما في حق خلطائه (الثالثة) له عشر من الإبل خلط خمسا منها ~~بخمس عشرة لرجل وخمسا بخمس عشرة لآخر إن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب العشر ~~ربع بنت لبون لان الكل أربعون وفيما على صاحبيه وجهان إن ضممنا مال ~~(أحدهما) مع مال صاحب العشر إلى الآخر فعلى كل واحد ثلاثة أثمان بنت لبون ~~لان خمسة عشر ثلاثة أثمان أربعين وان لم نضمه الا إلى مال صاحب العشرة فعلى ~~كل واحد ثلاثة أخماس بنت ms1031 مخاض لان الكل خمس وعشرون وان قلنا بخلطة العين ~~فعلى كل واحد من الخليطين ثلاث شياه لأنه خالط خمس عشرة بخمس وحكم الخلطة ~~لا يتعدى المخلوط على هذا القول: وفيما يلزم صاحب الشعر الوجوه: على الأول ~~يلزمه شاتان كأنه منفرد بالعشر وعلى الثاني ربع بنت لبون كأنه خلط عشرا ~~بثلاثين وعلى الثلث خمسا بنت مخاض إذ لو خلط كل العشر بمال زيد لكان فيها ~~بنت مخاض وحصة الخمس خمس بنت مخاض وهكذا نقدر في حق الآخر فيجتمع ما ذكرنا ~~وعلى الرابع PageV05P479 # يلزمه شاتان كما ذكرنا في الوجه الأول كما لو كانت الخمستان لشخصين فتعود ~~الأوجه إلى ثلاثة في هذه الصورة وهذه الصورة من مولدات ابن الحداد وجوابه ~~فيها أن على صاحب العشر ربع بنت لبون وعلى كل واحد من خليطيه ثلث شياه ~~وغلطه أبو زيد والخضري وغير هما فقالوا ايجاب ربع بنت اللبون على صاحب ~~الشعر جواب على قول خلطة الملك وايجاب الشياه عليهما جواب على قول خلطة ~~العين ولا يصح أن يفرع الجواب في حق البعض على قول وفي حق البعض على قول ~~آخر وصوبه القفال وقال كلاهما صحيح تفريعا على قول خلطة العين أما ايجاب ~~الشاة عليها فظاهر وأما ايجاب ربع بنت اللبون فهو جرى منه على الوجه الثاني ~~من الوجوه المذكورة على هذا القول وعليه بنى مسائل في المولدات ولعل تغليط ~~الشيخين أبي زيد والخضري مبنى على أنهما يذهبان إلى الوجه الثالث كما سبق ~~وتابع الشيخ أبو علي القفال في التصويب (الرابعة) ان أردت أن تفرع صورة على ~~هذه الاختلافات من عند نفسك فقدر أن لك عشرين من الإبل خلطت كل خمس منها ~~بخمس وأربعين لرجل واعرف أنا ان قلنا بخلطة الملك فعليك الأغبط من نصف بنت ~~لبون أو خمسي حقة على الصحيح وذلك لأنها قد قدمنا أن الإبل إذا بلغت مائتين ~~فالصحيح أن واجبها الأغبط من خمس بنات لبون أو أربع حقاق وجملة أموال ~~خلطائك مع مالك PageV05P480 # مائتين فإن كان الأغبط خمس بنات لبون فحصة عشرين ms1032 منها نصف بنت لبون وإن ~~كان الأغبط أربع حقاق فحصة العشرين مها خمسا حقة وفيما يجب على خلطائك ~~وجهان ان ضممنا مالك إلى مال كل واحد منهم مع ضم مال بعضهم إلى بعض فعلى كل ~~واحد منهم تسعة أثمان بنت لبون وهي بنت لبون وثمن أو تسعة أعشار حقة وان لم ~~يضم مال كل واحد منهم الا مالك فعلى كل واحد منهم تسعة أجزاء من ثلاثة عشر ~~جزءا من جذعة لان جملة المال خمس وستون وواجبها جذعة فحصة خمس وأربعين منها ~~ما ذكرنا: وان قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من خلطاءك تسعة أعشار حقة لان ~~المبلغ خمسون وفيما يلزمك الوجوه: # على الأول يلزمك أربع شياه كأنك منفرد بالعشرين وعلى الثاني يلزمك الأغبط ~~من نصف بنت لبون أو خمس حقة كأنك خلطت العشرين بمائة وثمانين وعلى الثالث ~~يلزمك أربعة اجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة إذ لو خلطت جميع مالك إلى مال ~~زيد من خلطائك لبلغ المجموع خمسا وستين وفيها جذعة حصة خمس منها جزء من ~~ثلاثة عشر جزءا من جذعة وهكذا نقدر في حق الثلاثة الباقين فيجتمع ما ذكرنا ~~وعلى الرابع يلزمك أربع شياه كما في الوجه الأول كما لو كانت كل خمس لرجل ~~وهذه المسائل كلها مفروضة فيما إذا اتفقت أوائل الأحوال فان اختلفت انضم ~~إلى هذه الاختلافات ما سبق من الخلاف عند اختلاف الحول (مثاله) في الصورة ~~الأخيرة لو اختلف حول خلطائك وحولك فتزكى وهم في السنة الأولى زكاة ~~الانفراد وهي الشياه كل عند تمام حوله وفي سائر السنين كل يؤدى زكاة الخلطة ~~هذا هو الصحيح وفي القديم الواجب في السنة الأولى أيضا زكاة الخلطة وعلى ~~الوجه المنسوب إلى ابن سريج لا تثبت الخلطة أصلا * PageV05P481 # (فرع) لو خلط خمس عشرة من الغنم بخمس عشرة لغيره ولأحدهما خمسون ينفرد ~~بها فان قلنا الخلطة خلطة عين فلا شئ على صاحب الخمس عشرة لان المبلغ ناقص ~~عن النصاب وعلى الآخر زكاة خمس وستين وهي شاة وهو كمن خالط ذميا ms1033 أو مكاتبا ~~حكمه حكم المنفرد وإن قلنا الخلطة خلطة ملك ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا حكم ~~لهذه الخلطة أيضا لان المختلط يجب أن يكون نصابا ليثبت حكم الخلطة فيه ثم ~~يستتبع غيره (والثاني) وهو الأصح يثبت حكم الخلطة ويجعل كأن الخمسين مضمومة ~~إلى الثلاثين المختلطة والمجموع ثمانون وواجبها شاة فيجب على صاحب الخمس ~~والستين ستة أثمان شاة ونصف ثمن وعلى الآخر ثمن ونصف ولا يخفى نظائره على ~~الموفق * قال (الشرط الثالث في الحول فلا زكاة في النعم حتى يحول عليها ~~الحول الا السخال الحاصلة في وسط الحول من نفس النصاب الذي انعقد الحول ~~عليه فان الزكاة تجب فيها بحول الأمهات مهما أسيمت في بقية السنة فلو ماتت ~~الأمهات وهي نصاب لم تقطع التبعية (ح و) ولو ملك مائة وعشرين فنتجت في آخر ~~الحول سخلة وجبت شاتان لحدوثها في وسط الحول) * ذكر في أول كتاب الزكاة ~~للمال لواجب فيه ستة شروط (أحدها) كونه نعما (والثاني) كونه نصابا وقد تم ~~الكلام فيهما (والثالث الحول) فيشترط في وجوب الزكاة في النعم حولان الحول ~~عملا باطلاق ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول) (1) ويستثنى عنه النتاج PageV05P482 # فيضم إلى الأمهات في الحول لما روينا من قبل عن عمر رضي الله عنه ان قال ~~لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة وعن علي رضي الله عنه أنه قال اعتد عليهم ~~بالكبار والصغار وإنما يضم بثلاثة شروط (أحدها) أن يحدث قبل تمام الحول ~~سواء كثر الباقي من الحول أو قل فاما إذا حدث بعد تمام الحول فينظر ان حدث ~~بعد امكان الأداء فلا تضم إلى الأمهات في الحول الأول لاستقرار واجبه ولكن ~~يضم إليها في الحول الثاني إن كان قبل إمكان الأداء فطريقان (أحدهما) وبه ~~قال القاضي أبو حامد أنه يبني على القولين وسنذكرهما في أن الامكان شرط ~~الوجوب أو شرط الضمان ان قلنا شرط الوجوب فتضم إلى الأمهات كالنتاج قبل ~~الحول وإن قلنا شرط الضمان فلا (واحتج) للأول بان عمر ms1034 رضي الله عنه قال: ~~اعتد عليهم بالسخلة (1) يروح بها الراعي على يديه ومعلوم أنه لا يروح بها ~~إلا وقد ولدت في ذلك اليوم ولا تعد المواشي إلا بعد الحول وذكر في البيان ~~أن من الأصحاب من يجعل المسألة على قولين غير مبنيين على شرط (وأظهرهما) ~~وهو المذكور في الوسيط أنه لا يضم أصلا لان الحول الثاني ناجز فالضم إليه ~~أولى من الضم إلى المنقضى (والشرط الثاني) أن يحدث من نفس ماله اما ~~المستفاد بالشراء أو الإرث أو الهبة فلا يضم إلى ما عنده في الحول وبه قال ~~أحمد خلافا لأبي حنيفة ولمالك أيضا فيما رواه القاضي ابن كج وغيره لنا ما ~~روى أنه صلى الله عليه و سلم قال (ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه ~~الحول) (2) وأيضا PageV05P483 # فإنه مستفاد هو أصل بنفسه تجب الزكاة في عينه فينفرد بالحول كالمستفاد من ~~غير الجنس وأيضا فان أبا حنيفة رحمه الله سلم أنه لو كان له دراهم فاخرج ~~زكاتها ثم اشتري بها ماشية لا تضم إلى ما عنده في الحول فنقيس غيره عليه ثم ~~عندنا المستفادات وإن لم تضم ألي ما عنده في الحول تضم إليه في النصاب على ~~ظاهر المذهب وبيانه بصور (إحداها) ملك ثلاثين من البقر ستة أشهر ثم اشترى ~~عشرة أخرى فعليه عند تمام حول الأصل تبيع ثم إذا تم حول العشرة فعليه ربع ~~مسنة فإذا حال حول ثان على الأصل فعليه ثلاثة أرباع مسنة فإذا حال حول ثان ~~على العشرة فعليه ربع مسنة وهكذا أبدا وهذا كما ذكرنا في طرو الخلطة على ~~الانفراد يجب في السنة الأولى زكاة الانفراد وبعدها زكاة الخلطة: # وعن ابن سريج أن المستفاد لا يضم إلى الأصل في النصاب كما لا يضم إليه في ~~الحول فعلى هذا لا ينعقد الحول على العشرة حتى يتم حول الثلاثين ثم يستأنف ~~الحول على الكل (الثانية) ملك عشرين من الإبل ستة أشهر ثم اشترى عشرا فعليه ~~عند تمام حول العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشرة ثلث ms1035 بنت مخاض لأنها ~~خالطت العشرين في جميع حولها وواجب الثلاثين بنت مخاض حصة العشرة ثلثها ~~فإذا حال حول ثان على العشرين فعليه ثلثا بنت مخاض وإذا حال حول ثان على ~~PageV05P484 # العشرة فعليه ثلث بنت مخاض وهكذا يزكي أبدا: وعلى ما حكى عن ابن سريج ~~عليه أربع شياه عند تمام الحول على العشرين وشاتان عند تمام الحول على ~~العشرة ولا نقول ههنا بعدم انعقاد الحول على العشرة حتى يستفتح حول العشرين ~~لان العشرة من الإبل نصاب بخلاف العشرة من البقر في الصورة الأولى ولو كانت ~~المسألة بحالها واشترى خمسا فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه وإذا تم ~~حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض وإذا تم الحول الثاني على الأصل فعليه أربعة ~~أخماس بنت مخاض وعلى هذا القياس وعلى ما حكي عن ابن سريج في العشرين أربع ~~شياه أبدا عند تمام حولها وفي الخمس شاة أبدا ورأيت في بعض الشروح حكاية ~~وجه آخر أن الخمسة لا تجرى في الحول حتى يتم حول الأصل ثم ينعقد الحول على ~~جميع المال وهذا يطرد في العشرة في الصورة السابقة بلا شك (الثالثة) ملك ~~أربعين من الغنم غرة المحرم ثم اشترى أربعين غرة صفر ثم أربعين غرة شهر ~~ربيع الأول فقد ذكرناها وما يناظرها في الفصل الثالث من الخلطة قال ~~الصيدلاني وغيره وجميع ذلك إذا قلنا الزكاة في الذمة وأداها من غير المال ~~فان قلنا إنها تتعلق بالعين أو قلنا هي في الذمة أداها من المال فينقص ~~الواجب من المستفاد بالقسط وكذلك في الأصل عند تمام الحول الثاني (والشرط ~~الثالث) PageV05P485 # أن يكون حدوث الفروع بعد بلوغ الأمهات نصابا فلو ملك عددا من الماشية ثم ~~توالدت فبلغ النتاج مع الأصل نصابا فالحول يبتدئ من وقت كمال النصاب خلافا ~~لمالك حيث اعتبر الحول من حين ملك الأصول وبه قال احمد في إحدى الروايتين ~~والأصح عنه مثل مذهبنا * لنا مطلق الخبر (لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول) ولأنها زيادة بها تم النصاب فيبتدئ الحول من وقت ms1036 التمام كالمستفاد ~~بالشراء وإذا اجتمعت الشرائط الثلاث ثم ماتت الأمهات جميعها أو بعضها ~~والفروع نصاب لم ينقطع حول الأمهات بل تجب الزكاة فيها عند تمام حول ~~الأمهات لان الولد إذا اتبع الام في الحكم لم ينقطع الحكم بموت الام ~~كالأضحية وغيرها هذا ظاهر المذهب وفيه وجهان آخران (أحدهما) ويشهر ~~بالأنماطي أنه يشترط بقاء نصاب من الأمهات فلو نقصت عن النصاب انقطعت ~~PageV05P486 # التبعية وكان حول الفروع من يوم حصلت لأنها خرجت عن أن تجب فيها الزكاة ~~ولو انفردت فلا تستتبع غيرها (والثاني) نقله القاضي ابن كج عن رواية أبى ~~حامد أنه لا يشترط بقاء نصاب منها ولكن لابد من بقاء شئ منها ولو واحدة وبه ~~قال أبو حنيفة وقد سبق ذلك في فصل صفات النقصان وقد ذكرنا مذهب مالك واحمد ~~أيضا ثم * وأما ما يتعلق بلفظ الكتاب (فقوله) إلا في السخالي ليس الحكم ~~مقصورا على السخالي بل العجول والفصلان في معناها (وقوله) في وسط الحول ~~إشارة إلى شرط الأول ويجوز أن يعلم بالميم لان القاضي ابن كج حكي عن مالك ~~أنها تضم إلى الأمهات وان توالدت بعد الحول ولو حصلت بعد الحول وقبل المكان ~~وجعلناها مضمومة إلى الأمهات كما سبق فلا يكون الحصول في وسط الحول شرطا ~~فيجوز اعلامه بالواو أيضا لذلك (وقوله) من نفس النصاب فيه إشارة إلى ~~الشرطين الآخرين (وقوله) الذي انعقد عليه الحول جار مجرى التأكيد والايضاح ~~(وقوله) مهما أسيمت في بقية السنة كالمستغنى عنه في هذا المقام لأنه ليس ~~فيه الا تعرض لشرط السوم ونحن إذا تكلمنا في شرط لا نحتاج إلى التعرض لسائر ~~الشروط في أثنائه (وقوله) لم تنقطع التبعية معلم بالحاء والألف والواو لما ~~قدمناه (وقوله) في آخر الفصل لحدوثها في وسط الحول كذا هو في بعض النسخ ~~باللام وفي بعضها كحدوثها بالكاف (والأول) أقرب إلى سياق كلامه في الوسيط ~~فإنه ذكر هذه المسألة بعد ذكر PageV05P487 # ما لو ملك تسعا وثلاثين فحدثت سخلة يستفتح الحول من حينئذ وبين تغايرهما ~~بان هناك لم يكن الأصل نصابا ms1037 ولم ينعقد الحول عليه وههنا ما سبق جار في ~~الحول هذا لفظه: وهو معنى قوله ههنا لحدوثها في وسط الحول أي في أثناء ~~الحول المنعقد على الأصل وان قرب من الانقضاء ومن قرأ كحدوثها في وسط الحول ~~لا يمكنه حمل وسط الحول على ما هو المراد منه عند قوله الا في السخال ~~الحاصلة في وسطه فان المراد ثم ما قبل التمام ولا شك أن المراد من آخر ~~الحول ههنا حالة القرب من التمام وهي قبل التمام فلا يغاير حتى يشبه أحدهما ~~بالآخر فلعله يحمل الوسط على حقيقة المشهورة وليس ذلك بالجيد واعلم أن ~~فائدة الضم إنما تظهر إذا بلغت الماشية بالنتاج نصابا ثانيا كما لو ملك ~~مائة شاة فحدثت إحدى وعشرون سخلة فاما إذا لم يحدث الا عشرون فلا تظهر ~~فائدته والاعتبار بالانفصال فلو خرج PageV05P488 # بعض السخلة وتم الحول قبل انفصالها فلا حكم لها ولفظ الحصول في قوله ~~الحاصلة في وسط الحول قد يوهم خلافه فلا يغلط وإذا اختلف الساعي والمالك ~~فقال المالك حصل هذا النتاج بعد الحول وقال الساعي بل قبله أو قال المالك ~~حصل بسبب مستقل وقال الساعي بل من نفس النصاب فالقول قول المالك فان اتهمه ~~الساعي حلفه * قال (الشرط الرابع أن لا يزول الملك عن عين النصاب في الزكاة ~~العينية فان زال بالابدال بمثله ولو في آخر السنة انقطع الحول فلو عاد بفسخ ~~أو برد بعيب استؤنف الحول ولم يبن وكذلك إذا انقطع ملكه بالردة ثم أسلم ~~وكذا لا يبني إذا مات حول وارثه على حوله ومن قصد ببيع ماله في آخر الحول ~~دفع الزكاة صح بيعه (م) واثم) * قد سبق أن الزكاة ضربان زكاة تتعلق بالقيمة ~~وهي زكاة التجارة فلا يقدح فيها ابدال عين بعين وزكاة تتعلق بالعين ~~والأعيان التي تجب فيها الزكاة ويشترط في وجوبها الحول لو زال الملك عنها ~~في خلاله انقطع الحول سواء بادل بجنسه كالإبل بالإبل أو بغير جنسه كالإبل ~~بالبقر وإذا تباد لا بكل واحد منهما يستأنف الحول وكذا الحول ms1038 الحكم في ~~النقدين إذا بادل الذهب بالذهب أو بالورق ولم يكن صيرفيا يقصد به التجارة ~~وإن كان صيرفيا اتخذ التصرف في النقدين منجرا ففيه وجهان في رواية ابن كج ~~والحناطي وصاحب المهذب وغيرهم وقولان في رواية الشيخ أبى محمد وصاحب ~~التهذيب وآخرين (أحدهما) لا ينقطع الحول كما في العروض لو بادل بعضها ببعض ~~على قصد التجارة (وأصحهما) وهو الجديد على رواية القولين أنه ينقطع لان ~~التجارة فيها ضعيفة نادرة والزكاة الواجبة فيها زكاة عين والي هذا ذهب ابن ~~سريج ويحكي عنه أنه قال: بشروا الصيارفة بأن لا زكاة عليهم وبنى الصيدلاني ~~وطائفة المسألة على أصل وهو أن زكاة التجارة وزكاة العين إذا اجتمعتا في ~~مال أيتهما تقدم وفيه خلاف مذكور في الكتاب في موضعه أو غلبنا زكاة التجارة ~~لم ينقطع الحول وان غلبنا زكاة العين فحينئذ فيه وجهان وجه عدم الانقطاع ان ~~دوام الملك حولا شرط في زكاة العين وقد فقد فيصار إلى زكاة التجارة كما لو ~~لم يبلغ ماله نصاب زكاة العين وبلغت قيمته نصاب زكاة التجارة تجب زكاة ~~التجارة وإزالة الملك عن بعض المال والباقي دون النصاب كإزالته عن جميع ~~النصاب هذا PageV05P489 # تفصيل مذهبنا وساعدنا أبو حنيفة في المواشي وقال في مبادلة النقد بالنقد ~~ان الحول لا ينقطع سواء بادل الجنس بالجنس أو بغير الجنس وقال في مبادلة ~~بعض النصاب بالجنس لا ينقطع الحول سواء فيه المواشي وغيرها بناء على أصلين ~~أحدهما أن نقصان النصاب في أثناء الحول لا يقطع الحول عنده والثاني أن ~~المستفاد بالشراء ونحوه يضم إلى الأصل في الحول فقال مالك إذا بادل نصابا ~~بجنسه بنى على الحول سواء فيه المواشي وغيرها وفي مبادلة الحيوان بالنقد ~~وعكسه ينقطع وفي مبادلة جنس من الحيوان بجنس آخر عنه روايتان وقال احمد في ~~مبادلة النقد بالنقد بقول أبي حنيفة رحمه الله وفي مبادلة الجنس بالجنس من ~~المواشي بقول مالك وفي مبادلة الجنس بغير الجنس من المواشي قال ينقطع * لنا ~~ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا ms1039 زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ~~ولأنه أصل تجب الزكاة في عينه فلا ينبني حوله على حول غيره كالجنسين وكل ما ~~ذكرنا في المبادلة الصحيحة اما الفاسدة فلا تقطع الحول لأنها لا تزيل الملك ~~خلافا لأبي حنيفة فيما إذا اتصل القبض بها * ثم لو كانت سائمة وعلفها ~~المشترى فقد قال في التهذيب هو كعلف الغاصب لقطع الحول وفيه وجهان وقال ~~القاضي ابن كج عندي تسقط الزكاة وينقطع الحول لأنه مأذون من جهة المالك في ~~التصرف فأشبه علفه علف الوكيل بخلاف الغاصب. ولو باع معلوفة بيعا فاسدا ~~فأسامها المشترى فهو كما لو أسامها الغاصب وسيأتي ذلك * إذا عرفت هذا الأصل ~~فيتعلق به مسائل (إحداها) لو باع المال الزكوي أو بادله قبل تمام الحول ثم ~~وجد المشترى به عيبا قديما نظر ان لم يمض عليه حول من يوم الشراء فله الرد ~~بالعيب والمردود عليه يستأنف الحول سواء رده بعد القبض أو قبله وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله: ان رده قبل القبض أو بعده لكن بقضاء القاضي يبني على ~~الحول الأول وان رده بعد القبض بالرضا يستأنف. وان مضي عليه حول من يوم ~~الشراء ووجب عليه الزكاة فينظر ان لم يخرج الزكاة بعد فليس له الرد سواء ~~قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لان للساعي أخذ الزكاة من عينها لو ~~تعذر أخذها من المشترى فلا يتقاعد وجوب الزكاة فيه عن عيب حادث ولا يبطل حق ~~الرد بالتأخير إلى أن يؤدى الزكاة لأنه غير متمكن من الرد قبله وإنما يبطل ~~الحق بالتأخير مع التمكن ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة وبين الماشية ~~التي تجب زكاتها من جنسها وبين الإبل التي تجب فيها الغنم وبين سائر ~~الأموال. وفي كلام ابن الحداد PageV05P490 # تجويز الرد قبل إخراج الزكاة ولم يثبتوه وجها وان أخرج الزكاة نظر إن ~~أخرجها من مال آخر فينبني جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين أو تجب في ~~الذمة وفيه خلاف يأتي من بعد إن قلنا تجب في الذمة والمال مرهون به ms1040 فله ~~الرد كما لو رهن ما اشترى ثم انفك ووجد به عيبا وان قلنا يتعلق بالعين تعلق ~~الأرش بالعبد الجاني فكذلك الجواب وان قلنا المسكين شريك فهل له الرد حكي ~~الشيخ أبو علي فيه طريقين (أحدهما) ان فيه وجهين كما لو اشترى شيئا وباعه ~~وهو غير عالم بعيبه ثم اشتراه أو ورثه هل يرد فيه خلاف وهذا ما ذكره ~~العراقيون والصيدلاني وغيرهم (والثاني) القطع بأن له الرد إذ ليس للمسكين ~~شركة محققة في هذا المال ألا ترى أن له أن يودي الزكاة من مال آخر بخلاف ما ~~لو باعه فإنه زال الملك لا محالة ولأنه بالبيع قد استدرك الظلامة التي ~~لحقته بالشراء من حيث إنه روج كما روج عليه وباخراج الزكاة لم يستدرك ~~الظلامة قال الشيخ هذا الطريق على الصحيح وبه أجاب كثير من أئمتنا ولم ~~يذكروا سواه ورأيت للقاضي ابن كج رواية وجه غريب انه ليس له الرد على غير ~~قول الشركة أيضا لان ما أداه عن الزكاة قد يخرج مستحقا فيتبع الساعي عين ~~النصاب وامام الحرمين أشار إلى هذا الوجه لكن خصه بقدر الزكاة وقال فيما ~~وراءه قولا تفريق الصفقة وان أخرج الزكاة من عين المال فإن كان الواجب من ~~جنس المال أو كان من غير جنسه فباع منه بقدر الزكاة فهل له رد الباقي فيه ~~قولان (أحدهما) وهو المنصوص عليه في الزكاة انه ليس له ذلك وهذا إذا لم ~~نجوز تفريق الصفقة وعلى هذا هل يرجع بالأرش منهم من قال لا يرجع إن كان ~~المخرج باقيا في يد المساكين فإنه ربما يعود إلى ملكه فيتمكن من أداء ~~الجميع فإن كان تالفا رجع ومنهم من قال يرجع مطلقا وهو ظاهر نصه لان نقصانه ~~عنده كعيب حادث ولو حدث عيب وامتنع الرد يرجع بالأرش ولا ينتظر زوال العيب ~~الحادث (والقول الثاني) انه يرد الباقي بحصته من الثمن وهذا إذا جوزنا ~~تفريق الصفقة وسيأتي القولان في موضعهما إن شاء الله تعالى وفيه قول ثالث ~~أنه يرد الباقي وقيمة المخرج في ms1041 الزكاة ويسترد جميع الثمن ليحصل غرض الرد ~~ولا تتبعض الصفقة ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول فقال البائع ~~ديناران وقال المشترى بل دينار فالقول قول من: فيه قولان PageV05P491 # (أحدهما) قول البائع لان الأصل استمرار ملكه في الثمن فلا يسترد منه الا ~~بما يقر به (والثاني) قول المشترى لأنه غارم لما أخرجه (المسألة الثانية) ~~حكم الإقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرنا ولو باع المال الزكوي في ~~خلال الحول بشرط الخيار وفسخ البيع فان قلنا الملك في زمان الخيار للبائع ~~أو هو موقوف بنى على حوله ولم يستأنف وان قلنا إنه للمشترى فالبائع يستأنف ~~بعد الفسخ (الثالثة) لو ارتد في خلال الحول هل ينقطع الحول يبني على الخلاف ~~في ملك المرتد ان قلنا يزول بالردة ينقطع فان عاد إلى الاسلام استأنف وإن ~~قلنا لا يزول فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه وان قلنا إنه موقوف فان ~~هلك على الردة تبين الانقطاع من وقت الردة وان عاد إلى الاسلام تبين ~~استمرار الملك ووجوب الزكاة على المرتد في الأحوال الماضية في الرد ينبنى ~~على هذا الخلاف أيضا وسنذكره في الركن الثالث إن شاء الله تعالى (الرابعة) ~~لو مات في أثناء الحول وانتقل مال الزكاة إلى الوارث هل يبنى على حول ~~المورث فيه قولان (القديم) نعم لأنه خليفته في حقوق الملك ألا ترى انه يقوم ~~مقامه في حق الخيار والرد بالعيب (والجديد) وهو المذكور في الكتاب انه لا ~~يبني بل يبتدئ الحول من يوم ملكه كما لو ملك بالشراء وغيره وبهذا قال أبو ~~حنيفة وذكر القاضي ابن كج أن أبا إسحاق قطع به وامتنع من اثبات قول آخر ~~فحصل في المسألة طريقان وحيث قلنا لا يبنى فلو كان مال تجارة لا ينعقد ~~الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنية التجارة ولو كانت سائمة ولم يعلم الوارث ~~الحال حتى تم الحول فهل تجب الزكاة أم يبتدئ الحول من يوم علم: فيه خلاف ~~مبنى على أن قصد السوم هل يعتبر وسيأتي ذلك (الخامسة) لا ms1042 فرق في انقطاع ~~الحول بالمبادلة والبيع في خلاله بين أن يكون محتاجا إليه وبين أن لا يكون ~~بل قصد الفرار من الزكاة الا انه يكره الفرار وعن مالك وأحمد إذا قصد ~~الفرار من الزكاة أخذت منه الزكاة وهل ذلك لامتناع صحة البيع أم كيف الحال ~~قال في الوسيط عند PageV05P492 # مالك لا يصح البيع وأشار المسعودي إلى أنه إذا عاد إلى ملكه يبنى ولا ~~يستأنف ونقل الماضي ابن كج انه إذا باع وقد قرب الحول فرارا من الزكاة أخذت ~~منه الزكاة وهذا يوهم الاكتفاء بما مضى من الحول والله أعلم * ونرجع الآن ~~إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب ونظمه (أما قوله) أن لا يزول الملك عن عين النصاب ~~في الزكوات العينية فلا شك ان المراد منه عدم الزوال مدة هذا الحول لا على ~~الاطلاق واحترز بالزكاة العينية عن زكاة التجارة فان التبادل فيها لا يقدح ~~على ما قدمنا ولمستدرك أن يقول الكلام الآن في زكاة النعم والشروط المذكورة ~~تنصرف من حيث النظم والترتيب إليها فلا حاجة إلى الاحتراز عن زكاة التجارة ~~وهو غير متناول بالكلام. واعلم أن السابق إلى الفهم من حولان الحول هو مضي ~~المدة المعلومة في ملكه بصفة التوالي لكن لا يمكن أن يكون مراد صاحب الكتاب ~~من شرط الحول هذا لأنه لو أراده لارتفع الفرق بين الشرط الثالث والرابع ~~وعاد إلى شئ واحد بل المراد من شرط الحول في إيراده مجرد مضي المدة في ملكه ~~من غير اعتبار صفة التوالي (وقوله) فان زال بالابدال بمثله لا فرق عندنا ~~بين أن يبدله بالمثل أو بغير المثل وإنما خص الكلام بالابدال بالمثل لأنه ~~محل النظر والخلاف على ما تقدم واعلم لذلك قوله انقطع الحول بالحاء والميم ~~والألف (وقوله) ولو عاد بفسخ أورد بعيب الرد بالعيب هو: ضرب من الفسخ أيضا ~~لكن كأنه أراد بالفسخ ما ثبت لا بسبب العيب كالفسخ بشرط الخيار وخيار ~~الروية إن أثبتناه والمقابلة إذا جعلناها فسخا وهو الصحيح (وقوله) وكذا إذا ~~انقطع ملكه بالردة أي إذا قلنا ms1043 إن الردة نزيل الملك فإذا أسلم استأنف الحول ~~على ما بينا وقد وسم قوله وكذا إذا انقطع بالواو لا للخلاف في أن الردة هل ~~تزيل الملك أم لا فان في نفس اللفظ أشعارا به لكن لأنه ذكر في الوسيط أن ~~القول القديم في أن الوارث يبني على حول المورث طرد في أن المرتد بعد ~~الاسلام يبني وان حكمنا بانقطاع ملكه بالردة وحكى الحناطي أيضا وجها على ~~هذا القول أنه لا يستأنف (وقوله) من قصد بيع ماله فيه إضمار أي قصد فرارا ~~من الزكاة واعلم قوله صح بيعه بالميم لما ذكرنا عن مالك في بعض الروايات ~~(وقوله) وأثم حكم بالتحريم وقد حكاه امام الحرمين عن بعض المصنفين وتردد ~~فيه من جهة أنه تصرف مسوغ PageV05P493 # ولو أثمناه لكان ذلك بمجرد القصد والموجود في لفظ الشافعي رضي الله عنه ~~وجمهور الأصحاب إنما هو الكراهية والله أعلم * قال (الشرط الخامس السوم فلا ~~زكاة فيما علف في معظم السنة وفيما دونه أربعة أوجه (أفقهها) أن المسقط قدر ~~يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق السائمة وقيل لا يسقط الا العلف في معظم السنة ~~وقيل القدر الذي كانت الشاة تموت لولاه يسقط حتى لو أسامها نهارا وعلفها ~~ليلا لم يسقط وقيل ما يتمول من العلف يسقط) * لا تجب الزكاة في النعم الا ~~بشرط السوم خلافا لمالك واحتج الشافعي رضي الله عنه بمفهوم ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال (في سائمة الغنم زكاة) (1) وعن أنس (أن أبا بكر رضي ~~الله عنهما كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله تعالى رسوله بها وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة إذا عرف ذلك ~~فالسائمة في جميع الحول تجب فيها الزكاة والمعلوفة في جميع الحول أو أكثره ~~لا زكاة فيها وان أسيمت في بعض الحول وعلفت في بعضه وهو دون المعظم فقد حكي ~~في الكتاب فيه أربعة أوجه (أفقهها) عنده أنه أن علفت قدرا يعد مؤنة ~~بالإضافة إلى رفق السائمة فلا زكاة وان استحقر بالإضافة ms1044 إليه وجبت الزكاة ~~كما لو أسيمت في جميع الحول وفسر رفق السائمة بدرها ونسلها وأصوافها ~~وأوبارها ويجوز أن يقال: المراد منه رفق اسامتها فان في الرعى تخفيفا عظيما ~~فإن كان قدر العلف حقيرا بالإضافة إليه فلا عبرة به والي هذا الوجه يميل ~~كلام القاضي ابن كج وفيما علق عن الشيخ أبي محمد أن أبا إسحاق رجع إليه بعد ~~ما كان يعتبر الأغلب (والثاني) أن PageV05P494 # ذلك لا أثر له وإنما ينقطع الحول وتسقط الزكاة بالعلف في أكثر السنة وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله لأنه إذا كانت الإسامة أكثر تخف المؤنة ~~ويحكي هذا عن ابن أبي هريرة تخريجا من أحد القولين في السقي بماء السماء ~~والنضح أنه يعتبر الأغلب منهما وعلى هذا الوجه لو استويا قال في النهاية ~~فيه تردد والأظهر السقوط (والوجه الثالث) أنه ان علف قدرا كانت الماشية ~~تعيش لولاه لم يؤثر وان علف قدرا كانت تموت لو لم نزع ولا علفت في تلك ~~المدة انقطع الحول وسقطت الزكاة لظهور المؤنة وهذا هو الذي ذكره الصيدلاني ~~وصاحب المهذب وكثير من الأئمة وقد قيل إن الماشية تصبر عن العلف اليوم ~~واليومين ولا تصبر ثلاثة فصاعدا قال في النهاية ولا يبعد أن يلحق الضرر ~~البين بالهلاك على هذه الطريقة (والوجه الرابع) أن ما يتمول من العلف وان ~~قل يبطل حكم السوم فلو أسيمت بعد ذلك استؤنف الحول لان رفق السوم لم يتكامل ~~* فان قلت هذه الوجوه مخصوصة بما إذا لم يقصد بالعلف قطع السوم وان قصده ~~ينقطع الحول لا محالة أو هي مخصوصة بما إذا قصده وإن لم يقصد لم يؤثر لا ~~محالة أو هي شاملة للحالتين: فاعلم أن في كلام الناقلين لبسا في ذلك ولعل ~~الأقرب تخصيص الخلاف بما إذا لم يقصد شيئا أما إذا علف على قصد قطع السوم ~~ينقطع الحول لا محالة كذا أورد صاحب العدة وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ~~ولو علفها قدرا يسيرا لا يتمول فلا أثر له أيضا واليه أشار بقوله في الكتاب ms1045 ~~في الوجه الرابع وقيل كل ما يتمول من العلف يسقط ويجوز أن يعلم من لفظ ~~الكتاب ما سوى الوجه الثاني بالألف والحاء لما ذكرنا أن مذهبهما الثاني ولا ~~يخفى أن المراد من قوله ولا زكاة فيما علف في معظم السنة ما إذا تمحض العلف ~~إذ لو كانت تسام نهارا وتعلف ليلا في جميع السنة كان موضع الخلاف على ما ~~سبق * (فرع) لو كانت ماشيته سائمة لكنها تعمل كالنواضح ونحوها فهل تجب ~~الزكاة فيها فيه وجهان حكاهما أبو القاسم الكرخي وآخرون (أصحهما) لا وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله وهو ما أورده معظم العراقيين لأنها لا تقتنى ~~للنماء وإنما تقتنى للاستعمال فلا تجب الزكاة فيها كثياب البدن ومتاع الدار ~~PageV05P495 # وروى أنه صلى لله عليه وسلم قال (ليس في البقر العوامل صدقة) (1) ~~(والثاني) نعم لحصول الرفق بالإسامة وزيادة فائدة الاستعمال وفي لفظ ~~المختصر ما يمكن الاحتجاج به لهذا الوجه وهو الذي ذكره الشيخ أبو محمد في ~~مختصر المختصر وغيره * قال (ولو اعتلفت الشاة بنفسها أو علفها المالك ~~لامتناع السوم بالبلح على أن يردها إلى الإسامة أو علفها الغاصب ففي سقوط ~~الزكاة وجهان يعبر عنهما بأن القصد هل يعتبر وكذا الخلاف في قصد السوم فان ~~أوجبنا الزكاة في معلوفة أسامها الغاصب ففي رجوعه بالزكاة على المغصوب منه ~~الوجهان) * الأصل في هذه المسائل انه اختلف الوجه في أن القصد في العلف ~~والسوم هل يعتبر فمن الأصحاب من قال لا يعتبر اما في العلف فلانه يفوت شرط ~~السوم سواء كان عن قصد أو لم يكن (واما) في السوم (فلانه) يحصل به الرفق ~~وتخف المؤنة وان لم يكن عن قصد ومنهم من قال يعتبر (اما) في العلف (فلانه) ~~إذا لم يقصده يدام حكم السوم رعاية لجانب المحتاجين (واما) في السوم) ~~فلانه) إذا لم يلتزم وجوب الزكاة في هذا المال وجب ان لا يلزم ويتفرع على ~~هذا الأصل صور منها لو اعتلفت سائمة بنفسها القدر المؤثر من العلف هل ينقطع ~~الحول فيه وجهان PageV05P496 # والموافق لاختيار الأكثرين في ms1046 نظائرها انه ينقطع لفوات شرط السوم فصار ~~كفوات سائر شروط الزكاة لا فرق فيه بين أن يكون عن قصد أو اتفاقا ولو رتعت ~~الماشية بنفسها ففي وجوب الزكاة وجهان أيضا وفي كلام أصحابنا العراقيين ~~طريقة أخرى قاطعة بعدم الوجوب ههنا (ومنها) لو علف المالك ماشيته لامتناع ~~السوم بالبلح وهو على عزم ردها إلى الإسامة عند الامكان ففيه الوجهان ~~(أظهرهما) انقطاع الحول لفوات الشرط (والثاني) لا كما لو لبس ثوب تجارة لا ~~بنية القنية لا تسقط الزكاة. وأعلم أن العلف في هذه الصور جرى بقصد المالك ~~واختياره لكن لما كانت الضرورة داعية إليه وكان ملجأ إليه ألحقت الصورة بما ~~إذا جرى العلف من غير قصده وطرد الخلاف فيها (ومنها) لو غصب سائمة وعلفها ~~فيخرج أولا على أنه لو لم يعلفها هل كان تجب الزكاة فيها أم لا تجب لكونها ~~مغصوبة وفيه خلاف يأتي في الفصل التالي لهذا الفصل فان قلنا لا زكاة في ~~المغصوب فلا شئ فيها وان قلنا تجب الزكاة في المغصوب فههنا وجهان (أحدهما) ~~تجب لان فعل الغاصب عديم الأثر في تغيير حكم الزكاة الا يرى أنه لو غصب ~~ذهبا وصاغه حليا لا تسقط الزكاة (والثاني) لا تجب لفوات شرط السوم كما لو ~~ذبح الغاصب بعض الماشية وانتقص النصاب وهذا أصح عند الأكثرين وفصل الشيخ ~~أبو محمد فقال إن علفها بعلف من عنده فالأظهر أن حكم السوم لا ينقطع لأنه ~~لا يلحق مؤنه بالمالك ولو كان الامر بالعكس فغصب معلوفة وأسامها ان قلنا لا ~~زكاة في المغصوب فذاك وان قلنا تجب فوجهان (أحدهما) تجب لحصول الرفق وخفة ~~المؤنة وصار كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما ينبت منها (وأظهرهما) ~~لا تجب لان المالك لم يقصد الإسامة وشبهوا ذلك بما إذا رتعت الماشية بنفسها ~~لكن الخلاف يجرى فيه على أحد الطريقين كما سبق وإذا أوجبنا الزكاة فقد حكي ~~في التهذيب وجهين في أنها تجب على الغاصب لأنها مؤنة لزمت بفعله أو على ~~المالك لان نفع خفة المؤنة عائد إليه ms1047 ثم حكي على هذا وجهين آخرين في أنه ~~إذا أخرج المالك بزكاة هل يرجع بها على الغاصب وقوله في الكتاب فان أوجبنا ~~الزكاة في معلوفة أسامها الغاصب ففي رجوعه بالزكاة على الغاصب على الغاصب ~~وجهان أراد به ان أوجبناها على المالك وجه عدم الرجوع أن سبب الزكاة ملك ~~PageV05P497 # المال ووجه الرجوع وهو الأظهر أنه لولا فعل الغاصب لما وجبت الزكاة وقطع ~~صاحب التتمة بالرجوع ورد الخلاف إلى أنه هل يؤمر الغاصب بالاخراج أم يخرج ~~المالك ثم يغرم له الغاصب وذكر في النهاية وجهين في أنا إذا أثبتنا الرجوع ~~للمالك هل يرجع قبل إخراج الزكاة أم يخرج ثم يرجع. # واعلم أن الجاري على قياس المذهب لمن أوجب الزكاة ههنا أن يوجبها على ~~المالك ثم يغرم له الغاصب (أما) ايجاب الزكاة على غير المالك فبعيد وان كنا ~~نوجب عليه ابتداء فيجب أن نوجب أيضا وإن قلنا لا تجب الزكاة في المغصوب * ~~قال (الشرط السادس كمال الملك وأسباب الضعف ثلاثة (الأول) امتناع التصرف ~~فإذا تم الحول على مبيع قبل القبض أو مرهون أو مغصوب أو ضال أو مجحود ولا ~~بينة عليه أو دين على معسر ففي جميع ذلك خلاف لحصول الملك وامتناع التصرف ~~وفي المغصوب قول ثالث أنه إن عاد بجميع فوائده زكاه لأحواله الماضية وإن لم ~~تعد الفوائد فلا والتعجيل قبل عود المال غير واجب قطعا والدين المؤجل قيل ~~إنه يلحق بالمغصوب وقيل كالغائب الذي يسهل احضاره فان أوجبنا لم يجب ~~التعجيل في أصح الوجهين لان الخمسة نقدا تساوى ستة نسيئه فيودى إلى الاجحاف ~~به) * إنما جعل أسباب الضعف ثلاثة لان المالك اما أن لا يكون مستقرا هو ~~السبب الثالث أو يكون مستقرا فاما ان يتسلط الغير على إزالته وهو السبب ~~الثاني أولا يتسلط فاما تمتنع فيه التصرفات بكمالها وهو السبب الأول أو لا ~~تمتنع فلا ضعف ومما يجب معرفته أن اعتبار هذا الشرط مختلف فيه فان في ~~مسائله كلها اختلاف قول أو وجه على ما سيأتي * إذا تقرر ذلك ففي الفصل ms1048 ~~مسائل (إحداها) ما لو ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر انتزاعه أو أودعه عند ~~انسان فجحده أو وقع في بحر فهل تجب فيه الزكاة قال في باب صدقة الغنم: ولو ~~ضلت عنمه أو غصبها أحوالا ثم وجدها زكاها لأحوالها وقال في باب الدين مع ~~الصدة: ولو جحد ماله أو غصبه أو غرق فأقام زمانا ثم قدر عليه فلا يجوز فيه ~~الا واحد من قولين أن لا يكون عليه زكاة حتى يحول الحول عليه من يوم قبضه ~~لأنه مغلوب عليه أو يكون عليه الزكاة لان ملكه لم يزل عنه واختلف الأصحاب ~~على ثلاث طرق (أصحهما) PageV05P498 # أن المسألة على قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ~~زكاة في هذه الأموال لتعطل نماءها وفائدتها عليه بسبب خروجها من يده ~~وامتناع التصرف فيها فأشبهت مال المكاتب لا تجب الزكاة فيها على السيد ~~(وأصحهما) الوجوب لملك النصاب وحولان الحول وعبر أصحابنا العراقيون وغيرهم ~~عن هذا القول بالجديد وعن الأول بالقديم وعن أحمد روايتان كالقولين ~~(أصحهما) الوجوب * وقال مالك: تجب فيها زكاة الحول الأول دون سائر الأحوال ~~(والطريق الثاني) أنه تجب الزكاة فيها قولا واحدا ومن قال بهذا يحمل ما ~~ذكره من الترديد على الرد على مالك فقال: # أراد الشافعي رضي الله عنه أن لا يتوجه الا وجوب زكاة جميع الأحوال كما ~~قلت لاستمرار الملك أو نفيها على الاطلاق كما قال أبو حنيفة (أما) الفصل ~~بين السنة الأولى وغيرها فلا سبيل إليه والثالث حكي القاضي ابن كج عن ابن ~~خيران أن المسألة على حالين حيث قال: يزكيها لأحوالها أراد إذا عادت إليه ~~بنماءها وحيث قال لا تجب أراد إذا عادت إليه من غير نماءها فان قلنا ~~بالطريقة الأولى فهل القولان مطلقان أم لا فيه طريقان أحدهما وبه قال ابن ~~سريج وأبو إسحاق لا بل موضع القولين ما إذا عادت إليه من غير نماءها فان ~~عادت إليه بنماءها وجبت الزكاة قطعا لان المؤثر على قول إنما هو فوات ~~النماء عليه وذكر امام ms1049 الحرمين شيئين على هذه الطريقة ينبغي أن يحاط بهما ~~(أحدهما) أنه إن عاد المال إليه مع بعض الفوائد دون بعض كان كما لو لم يعد ~~شئ من الفوائد إليه (والثاني) أن المعنى بفوات الفوائد أن يهلكها الغاصب أو ~~تضيع لزوال نظر المالك ويتعذر تغريم الغاصب (فأما) إذا فات شئ في يد الغاصب ~~كان يفوت في يد المالك أيضا (فلا) مبالاة ولو غرم الغاصب كان كما لو عادت ~~الفوائد بأعيانها ويتخرج على هذه الطريقة قول من قال: إن كان المال المغصوب ~~الدراهم والدنانير ففي وجوب الزكاة قولان وإن كان المواشي فتجب الزكاة بلا ~~خلاف لان الدراهم لا تعود بربحها فان ما حصل من الربح يكون للغاصب والمواشي ~~تعود بفوائدها اما بعينها أو بقيمتها حتى لو غصبها أهل الحرب وأتلفوا الدر ~~والنسل جرى فبها القولان هذا أحد الطريقين (وأصحهما) وبه قال أبو علي بن ~~أبي هريرة والطبري طرد القولين في الحالتين لان المؤثر على أحد القولين ~~فوات PageV05P499 # اليد والتصرف دون فوات النماء ألا ترى ان الذكور التي لا تنمو تجب فيها ~~الزكاة وجميع ما ذكرناه فيما إذا عاد المال إليه إليه ولا شك في أنه لا يجب ~~اخراج الزكاة قبل عود المال إلى يده. ولو تلف بعد مضي أحوال في الحيلولة ~~سقطت الزكاة على قول الوجوب لأنه لم يتمكن من المال وتلف المال بعد الوجوب ~~وقبل التمكن يسقط الزكاة ثم اعرف في المسألة أمرين آخرين (أحدهما) ان موضع ~~الخلاف في الماشية المغصوبة ما إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب جميعا ~~فإن كانت معلوفة في يد أحدهما عاد النظر في أن علف الغاصب وإسامته هل ~~يؤثران (والثاني) ان زكاة الأحوال الماضية إنما تجب على أحد القولين إذا لم ~~تنقص الماشية عن النصاب باخراج زكاة بعض الأحوال أما إذا كانت نصابا بلا ~~مزيد ومضي عليه أحوال فالحكم على هذا القول كما لو كانت في يده ومضى أحوال ~~ولم يخرج الزكاة وسنذكره إن شاء الله تعالى جده ولو كانت له أربعون من ~~الغنم فضلت ms1050 منها واحدة ثم وجدها ان قلنا لا زكاة في الضالة استأنف الحول ~~سواء وجدها قبل تمام الحول أو بعده وان قلنا تجب الزكاة فيها فان وجدها قبل ~~تمام الحول بنى وان وجدها بعده اخرج الزكاة عن الأربعين ولو دفن ماله في ~~موضع ونسيه ثم تذكره فهذا ضرب من الضلال وفيه ما ذكرنا من الخلاف ولا فرق ~~بين أن يكون الدفن في داره أو في غيرها وقطع بعض المثبتين للقولين في سائر ~~صور الضلال بالوجوب ههنا لأنه غير معذور بالنسيان وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~ان دفنه في حرزه ففيه الزكاة والا فلا ولو أسر المالك وحيل بينه وبين ماله ~~ففيه طريقان منهم من طرد الخلاف ومنهم من قطع بالوجوب وهو الأصح لان تصرفه ~~نافذ فيه بالبيع وغيره بخلاف ما لو غصب ماله أو ضل. واعلم أن الأئمة ذكروا ~~ان مذهب مالك في الفصل بين الحول الأول وما بعده على ما سبق مبني على أصل ~~له وهو ان الامكان من شرائط وجوب الزكاة ولا يبتدئ الحول الثاني الا من يوم ~~الامكان ويوم الامكان ههنا هو يوم الوجدان فمنه يفتتح الحول الثاني ولا ~~يخرج لما مضي الا زكاة حول وهذا الذي ذكروا يقتضى أن يكون للشافعي رضي الله ~~عنه قول مثل مذهبه لان له قولا كمذهبه في أن لامكان من شرائط الوجوب والله ~~أعلم (المسألة الثانية) لو اشترى من الأموال الزكوية نصابا ولم يقبضه حتى ~~مضى حول PageV05P500 # في يد البائع هل تجب الزكاة على المشترى فيه طرق (أحدها) حكي في النهاية ~~عن بعض المصنفين عن القفال أنها لا تجب قولا واحدا بخلاف المغصوب لان ملك ~~المشتري ضعيف فيه الا ترى أنه لا ينفذ تصرفه وإن رضي البائع ولو تلف تلف ~~على ملك البائع (وثانيها) أنه على القولين في المغصوب (وأصحهما) وبه قطع ~~الجمهور وجوب الزكاة فيها قولا واحدا بخلاف المغصوب فإنه يتعذر الوصول إليه ~~وانتزاعه وههنا يمكنه تسليم الثمن وتسلم المبيع (الثالثة) لو رهن ما شيته ~~أو غيرها من أموال الزكاة فقد ms1051 حكى الامام والمصنف في الوسيط في وجوب الزكاة ~~فيها عند تمام الحول وجهين لامتناع التصرف وعلى ذلك جرى ههنا فأثبت الخلاف ~~في المرهون كما في المغصوب والمجحود ونحوهما وقطع الجمهور بوجوب الزكاة فيه ~~وقالوا لا اعتبار بامتناع التصرف فيه كما في الصبي والمجنون ولهم أن يفرقوا ~~بين الحيلولة وامتناع التصرف الواقعين في المرهون وبين الحيلولة وامتناع ~~التصرف الواقعين في المغصوب بأن ما حصل في ما حصل في المرهون حصل برهنه ~~واقباضه وهو بما فعل منتفع بملكه ضربا من الانتفاع بخلاف المغصوب والمجحود ~~نعم يجئ في وجوب الزكاة في المرهون الخلاف بجهة أخرى وهي أن الرهن لابد وأن ~~يكون بدين فيأتي فيه الخلاف الذي سنذكره في أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة ~~أم لا والذي قاله الجمهور جواب على القول المشهور وهو انه لا يمنع ثم إذا ~~حكمنا بوجوب الزكاة فيبقى الكلام في أنها تؤخذ من عين المرهون أو غيره وقد ~~ذكر في الكتاب قبيل النوع الثاني من الزكاة فنشرحه إذا انتهينا إليه ~~(الرابعة) الدين الثابت على الغير إما ان لا يكون لا زما كمال الكتابة فلا ~~زكاة فيه لان الملك غير تام فيه وللعبد اسقاطه متى شاء وإن كان لازما فينظر ~~إن كان ماشية فلا زكاة فيها أيضا وذكروا له معنيين (أحدهما) ان السوم شرط ~~لزكاة المواشي وما في الذمة لا يتصف بالسوم وذلك أن تقول لم لا يجوز أن ~~تكون الماشية الثابتة في الذمة موصوفة بوصف كونها سائمة الا ترى انا نقول ~~ذا أسلم في اللحم يتعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز ان يثبت في ~~الذمة لحم راعية جاز ان يثبت في الذمة راعية (وأصحهما) ان الزكاة إنما تجب ~~في المال النامي والماشية في الذمة لا تنموا بخلاف الدراهم إذا ثبتت في ~~الذمة فان سبب الزكاة فيها رواجها وكونها معدة للتصرف ولا فرق PageV05P501 # فيه بين أن يكون نقدا أو على مليئ وإن كان الدين عروض تجارة أو دراهم أو ~~دنانير ففيه قولان قال في القديم فيما رواه ms1052 الزعفراني لا زكاة في الدين ~~بحال لأنه لا ملك فيه حقيقة فأشبه دين المكاتب (والجديد) الصحيح انها تجب ~~في الدين في الجملة وتفصيله انه إن كان يتعذر الاستيفاء لكون من عليه معسرا ~~أو لكونه جاحدا ولا بينة عليه أو ماطله فهو كالمغصوب ففي وجوب الزكاة فيه ~~القولان ولا يجب الاخراج قبل حصوله قطعا وفرق في العدة بين الجحود والاعسار ~~فجعل وجوب الزكاة في الصورتين على القولين وبين المطل فقطع بوجوب الزكاة ~~فيه وكذا فيما إذا كان دينه على مليئ غائب وإن لم يتعذر استيفاؤه بأن كان ~~على مليئ مقر باذل فينظر إن كان حالا وجبت الزكاة فيه ويلزم إخراجها في ~~الحال خلافا لا بي حنيفة وأحمد رحمهما الله حيث قالا لا يؤمر باخراجها الا ~~بعد القبض لنا انه مال مقدور عليه فأشبه ما لو كان مودعا عند انسان وإن كان ~~مؤجلا ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انها تجب فيه الزكاة قولا واحدا كالمال ~~الغائب الذي يسهل احضاره (والثاني) انه لا زكاة فيه قولا واحدا ويحكى هذا ~~عن ابن أبي هريرة لان من له دين مؤجل لا يملك شيئا قبل حلول الأجل ~~(والثالث) وبه قال أبو إسحاق أنه على القولين في المغصوب والمجحود لأنه لا ~~يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول وهذا أظهر عند الأئمة وإذا قلنا تجب فيه ~~الزكاة فهل يلزم اخراجها في الحال فيه وجهان (أحدهما) نعم كالغائب الذي ~~يسهل احضاره (وأصحهما) لا حتى يقبضه لأنه لو أخرج خمسة نقدا مثلا وماله ~~مؤجل كان بمثابة اخراج ستة وهو اجحاف به فان الخمسة نقدا تساوى ستة نسيئة ~~ولا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة (الخامسة) المال الغائب إذا لم يكن ~~مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره فهو كالمغصوب والمجحود وذكر في ~~التهذيب وجها آخر انه يجب الزكاة فيه لا محالة نعم لا يخرج في الحال حتى ~~يصل إليه وإن كان مقدورا عليه معلوم السلامة وجب اخراج زكاته في الحال ~~وينبغي أن يخرج في بلد المال فان أخرج في غير ذلك ms1053 البلد ففيه خلاف نقل ~~الصدقة وهذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا فقد قال في العدة ~~لا يخرج زكاته حتى يصل إليه فإذا وصل زكاه لما مضي بلا خلاف ثم أعود بعد ~~هذا إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب PageV05P502 # (قوله) أو مجحود لا بينه عليه يتناول العين بجحدها من أودع عنده والدين ~~جميعا وإنما قل لا بينة عليه لأنه لو كان له بينة عاد له فالحكم كما لو لم ~~يكن جاحدا لأنه يقدر على الاثبات والاستيفاء ولو كان القاضي عالما بالحال ~~وقلنا إنه يقضى بعلمه فهو كما لو كانت له بينة (وقوله) ففي جميع ذلك خلاف ~~أراد بالخلاف الذي أبهمه وجهين في الرهون على ما صرح به في الوسيط وقولين ~~في سائر المسائل جوابا على طريقة اثبات القولين فيهما ألا تراه يقول بعد ~~ذلك وفي المغصوب قول ثالث ولك ان تعلم قوله ففي جميع ذلك خلاف بالواو إشارة ~~إلى الطرق القاطعة بالنفي أو الاثبات (وقوله) وفي المغصوب قول ثالث إشارة ~~إلى طريق من خص القولين بما إذا عاد المال إليه بفوائده وإذا ضم ذلك إلى ~~قول من طرد القولين خرجت ثلاثة أقوال كما ذكره وربما أوهم قوله وفي المغصوب ~~قول ثلث تخصيص هذا القول بالمغصوب من بين سائر الصور وليس كذلك بل هو جار ~~في الضال والمجحود أيضا (وقوله) أيضا قبل ذلك لحصول؟ الملك وامتناع التصرف ~~إشارة إلى توجيه القولين فحصول الملك وجه الوجوب وامتناع التصرف وجه المنع ~~(وقوله) وان لم تعد الفوائد فلا غير مجرى على ظاهره بل المعنى لا بأعيانها ~~ولا بابدالها على ما سبق بيانه (وقوله) والتعجيل قبل عود المال وقوله بعده ~~لم يجب التعجيل ليس المراد من التعجيل ههنا معناه المشهور في الزكاة وهو ~~التقديم على الحول وإنما المراد التقديم على اخذ المال وقد جرى ذلك في لفظ ~~الشافعي رضي الله عنه (وقوله) والدين المؤجل أي على الموسر المقر (وقوله) ~~قيل إنه كالمغصوب ليس للتسوية على الاطلاق فان القول الثلث في المغصوب لا ~~يأتي ms1054 ههنا وإنما الغرض منه التسوية في القولين الأولين وكذا (قوله) وقيل ~~كالغائب الذي يسهل احضاره ليس مجريا على اطلاقه لان الغائب الذي يسهل ~~احضاره يجب اخراج زكاته في الحال وفي الدين لا يجب في أظهر الوجهين بل ~~المراد التسوية في وجوب الزكاة قولا واحدا ثم يجوز أعلام كلاميهما بالواو ~~وللوجه المعزى إلى ابن أبي هريرة * قال (السبب الثاني تسلط الغير على ملكه ~~كالملك في زمن الخيار والمالك في اللقطة في السنة الثانية إذا لم يتملكها ~~الملتقط هل تجب الزكاة فيها فيه خلاف) * PageV05P503 # في الفصل مسألتان (أحدهما) إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط ~~الخيار فتم الحول في مدة الخيار أو اصطحابه مدة فتم الحول في خيار المجلس ~~فوجوب الزكاة ينبنى على الخلاف في أن الملك في زمان الخيار لمن يكون: إن ~~قلنا أنه للبائع فعليه الزكاة وبهذا القول أجاب الشافعي رضي الله عنه في ~~هذه المسألة التي نحن فيها وإن قلنا إنه للمشترى فلا زكاة على البائع ~~لانقطاع حوله بزوال ملكه والمشترى يبتدئ الحول من يوم الشراء فإذا تم الحول ~~من يومئذ وجبت الزكاة عليه وان قلنا إنه موقوف فان تم العقد تبين الملك ~~للمشترى وان فسخ تبينا انه كان للبائع وحكم الحالتين ما ذكرنا هذا ما ذكره ~~الجمهور من أئمتنا رضي الله عنهم ولم يتعرضوا لخلاف بعد البناء على الأصل ~~المذكور قال امام الحرمين: الا صاحب التقريب فإنه قال وجوب الزكاة على ~~المشترى مخرج على القولين في المغصوب وبل أولى لعدم استقرار الملك مع ضعف ~~التصرف وعلى هذا جري المصنف فأثبت الخلاف في الملك في زمان الخيار قال امام ~~الحرمين وإنما خرجه صاحب التقريب على القولين إذا كان الخيار للبائع أو ~~لهما فأما إذا كان الخيار للمشترى وحده والتفريع على أن الملك له مملكه ملك ~~الزكاة بلا خلاف لان الملك ثابت والتصرف نافذ وتمكنه من رد الملك لا يوجب ~~توهينا وعلى قياس هذه الطريقة يجرى الخلاف في جانب البائع أيضا إذا فرعنا ~~على أن الملك له وكان الخيار ms1055 للمشترى فإنه لو أجاز لزال ملك البائع فهو ملك ~~بتسلط الغير على ازالته (الثانية) اللقطة في السنة الأولى باقية على ملك ~~المالك فلا زكاة فيها على الملتقط وفي وجوبها على المالك الخلاف المذكور في ~~المغصوب والضال ثم إن لم يعرفها حولا فهكذا الحكم في سائر السنين وان عرفها ~~فيبنى حكم الزكاة على أن الملك في اللقطة يحصل بنفس مضى سنة التعريف أو ~~باختيار التملك أو بالتصرف وفيه اختلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~جده فان قلنا يملك بانقضائها فلا زكاة على المالك وفي وجوبها على الملتقط ~~وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وبناهما على أن المالك لو علم بالحال والعين ~~باقية هل يتمكن من الاسترداد ولا ان قلنا نعم فهو ملك يتسلط الغير على ~~ازالته وان قلنا يملك باختيار التملك وعليه بنى المسألة في الكتاب حيث قال: ~~إذا لم يتملكها PageV05P504 # الملتقط وهو المذهب فينظر ان لم يتملكها فهي باقية على ملك المالك وفي ~~وجوب الزكاة عليه طريقان (أحدهما) ان فيه قولين كما في السنة الأولى قال في ~~الشامل وغيره وهو الأصح (والثاني) القطع بنفي الزكاة فيها وينقل ذلك عن ~~حكاية أبي إسحاق والفرق ان ملك المالك في المغصوب ونظائره مستقر غير معرض ~~للزوال وملكه في اللقطة بعد سنة التعريف تعرض للإزالة وان تملكها الملتقط ~~فليس على صاحبها زكاتها وهو يستحق القيمة على التملك لكنها في حقه ملك ضال ~~في وجوب زكاتها الخلاف من وجهين (أحدهما) انه دين (والثاني) انه غير مقدور ~~عليه فهو كالأعيان التي لا يقدر عليها ثم الملتقط مديون بالقيمة فإن لم ~~يملك غيرها ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف الذي نذكره في أن الدين هل يمنع ~~وجوب الزكاة وان ملك ما بقي بالقيمة ففي الوجوب وجهان مبنيان على ما سبق ~~(أظهرهما) وأشهرهما الوجوب وان قلنا إن الملك فيها يحصل بالتصرف ولم يتصرف ~~فالحكم كما إذا لم يتملك وقلنا لا بد منه (واعلم) ان الملتقط لورد اللقطة ~~بعد ظهور المالك تعين عليه القبول وفي تمكن المالك من استردادها ms1056 قهرا وجهان ~~وهذا يوجب أن تكون القيمة الواجبة بعرض السقوط و (حينئذ) لا يبعد التردد في ~~امتناع الزكاة فان قلنا الدين لا يمنع الزكاة كالتردد في وجوب الزكاة على ~~الملتقط مع الحكم بثبوت الملك له لكونه يعرض للزوال وذا عرفت المسألتين لم ~~يخف عليك أن المراد من الخلاف الذي أبهم ذكره طريقان (أظهرهما) في كلام ~~الأصحاب في المسألة الأولى القطع بالوجوب (والثاني) اثبات القولين ~~(وأظهرهما) في الثانية اثبات القولين (والثاني) القطع بالمنع (وقوله) إذا ~~لم يتملكها الملتقط أي بعد التعريف سنة فان التسلط حينئذ يثبت قال (وإذا ~~استقرض المفلس مائتي درهم ففي زكاته قولان وجه المنع ضعف الملك لتسلط مستحق ~~الدين عليه وقد يعلل بادئه إلى تثنية الزكاة إذ يجب على المستحق باعتبار ~~يساره بهذا المال وعلى هذا إن كان المستحق بحيث لا تلزمه الزكاة لكونه ~~مكاتبا أو ذميا أو لكون الدين حيوانا أو ناقصا عن النصاب وجبت الزكاة على ~~المستقرض فإن كان المستقرض غنيا بالعقار وغيره لم يمتنع (ز ح م) وجوب ~~الزكاة بالدين وقيل أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة إلا في الأحوال الباطنة ~~(ح)) * الدين هل يمنع الزكاة اختلف فيه قول الشافعي رضي الله عنه قال في ~~أكثر الكتب الجديدة لا يمنع وهو المذهب لاطلاق النصوص الواردة في باب ~~الزكاة وأيضا فإنه مالك النصاب وتصرفه نافذ فيه وأيضا فان الزكاة إما أن ~~تتعلق بالذمة أو بعين المال إن كان الأول فالذمة لا تضيق عن PageV05P505 # ثبوت الحقوق وإن كان الثاني فالدين المتعلق بالذمة لا يمنع الحق المتعلق ~~بالعين الا ترى أن عبد المديون لو جني تعلق أرش الجناية برقبته وقال في ~~القديم وفي اختلاف العراقيين من الجديد أنه يمنع لان الزكاة حق يجب في ~~الذمة بوجود مال فمنع الدين وجوبه كالحج وأيضا فلما سيأتي في التفريع ومن ~~الأصحاب من حكى قولا ثالثا وهو أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة ~~وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ولا يمنعها في الأموال الظاهرة وهي المواشي ~~والزروع والثمار والمعادن والفرق أن الأموال ms1057 الظاهرة تنمو بنفسها أو هي ~~نماء في نفسها والأموال الباطنة ليست كذلك وإنما ألحقت بالناميات للاستغناء ~~عنها واستعدادها للاسترباح بالتصرف والاخراج والدين يمنع من ذلك ويحوج ألي ~~صرفها إلى قضائه وبهذا القول الثالث قال مالك رضي الله عنه وبالقول الثاني ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه إلا أنه لا يمنع العسر عنده وعندنا لا فرق وعند ~~احمد رحمه الله يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وفي الظاهرة روايتان * ~~(التفريع) إن قلنا الدين لا يمنع الزكاة فلو أحاطت بالرجل ديون وحجر عليه ~~القاضي فله ثلاث أحوال (إحداها) أن يحجر ويفرق ماله بين الغرماء فههنا قد ~~زال ملكه ولا زكاة عليه (والثانية) أن يعين لكل واحد منهم شيئا من ماله على ~~ما يقتضيه التقسيط ومكنهم من أخذه فحال الحول ولم يأخذوه وقال معظم الأصحاب ~~لا زكاة عليه أيضا لأنه ضعف ملكه وصاروا هم أحق به ولم يحكوا فيه خلافا ~~وحكى الشيخ أبو محمد في هذه الصورة عن بعض الأصحاب أن وجوب الزكاة يرج على ~~الخلاف في المجحود والمغصوب لأنه حيل بينه وبين ماله وعن القفال انه يخرج ~~على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط ~~الملتقط بخلاف المجحود والمغصوب ولك أن تقول ميل الأكثرين في صورة اللقطة ~~إلى وجوب الزكاة وههنا نفوا الوجوب والصورتان يشتر كان في المعنى فهل من ~~فارق (والجواب) انه يجوز أن يقال تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم ~~أصحاب حق على المالك ولان تسلطهم يستند إلى تسليط الحاكم بخلاف تسلط ~~الملتقط وأيضا فالملك الذي يتسلطون على إزالة ملك المالك باثباته أقوى الا ~~ترى أن للمالك استرداد اللقطة بعد تملك الملتقط على أحد الوجهين وههنا ~~بخلافه (واعلم) أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر ولو قضى عليه ~~بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقضيه ~~الغرماء لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول فمن الأصحاب من حمله ~~على الحالة الأولى ومنهم من حمله على ms1058 الثانية (والثالثة) أن لا يفرق ماله ~~ولا يعنى لكل واحد من الغرماء شيئا ويحول PageV05P506 # الحول في دوام الحجر ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق (أصحها) تخريجه على ~~الخلاف في المغصوب والمجحود لان الحجر مانع من التصرف (والثاني) القطع ~~بالوجوب وبه قال صاحب الافصاح لان الملك حاصل والحجر لا يؤثر كحجر السفيه ~~(والثالث) ويحكى عن أبي إسحاق القطع بالوجوب في الموضي لان الحجر لا يؤثر ~~في نمائها وتخريج الذهب والفضة على الخلاف في المغصوب لامتناع التصرف وتوقف ~~النماء فيها على التصرف وان قلنا الدين يمنع الزكاة فقد ذكر الأئمة في ~~توجيهه أولا شيئين واختلفوا في أن العلة منها ماذا (أحدهما) أن ملك المديون ~~ضعيف لان مستحق الدين بسبيل من أخذه إذا لم يوفر دينه (والثاني) أن مستحق ~~الدين يلزمه الزكاة على ما سبق فلو ألزمنا المديون الزكاة أيضا لصار المال ~~الواحد سببا الزكاتين على شخصين وهو ممتنع ويتفرع على هذا الاختلاف صور ~~(إحداها) لو كان مستحق الدين لا تلزمه الزكاة لكونه ذميا أو مكاتبا فان ~~قلنا بالمعنى الثاني وجب على المديون لأنه لا يلزمه التثنية ههنا وان قلنا ~~بالمعنى الأول لم يجب لان ضعف الملك لا يختلف (الثانية) لو كان الدين ~~حيوانا كما ذا ملك أربعين من سائمة الغنم وعليه أربعون من الغنم دينا عن ~~سلم فان قلنا بالمعنى الأول لم تجب الزكاة وان قلنا بالثاني تجب إذ لا ~~تثنية فإنه لا زكاة في الحيوان في الذمة كما مر في الفصل قبل هذا وعلى هذا ~~يخرج أيضا ما لو أنبتت أرضه نصبا من الحنطة وعليه مثله عن سلم (والثالثة) ~~لو ملك نصابا والدين الذي عليه ناقص عن النصاب كما لو ملك مائتي درهم وعليه ~~مائة دينار ان قلنا بالمعني الأول فلا زكاة لتطرق النقصان إلى بعض المال ~~ونقصان النصاب بسببه وان قلنا بالمعنى الثاني تجب لأنه لا زكاة على المستحق ~~باعتبار هذا المال كذا أطلقوه والمراد ما إذا لم يملك سواه من دين أو عين ~~والا فلو ملك ما يتم به النصاب ms1059 فعليه زكاة باعتبار هذا المال ولو ملك بقدر ~~الدين ما لا زكاة فيه من العقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على ~~هذا القول أيضا خلافا لا بي حنيفة رحمه الله وحكى الشيخ أبو حامد وجها مثل ~~مذهبه مبنيا على لزوم التثنية ووجه الوجوب مراعاة الحظ والنفع للمساكين ولو ~~زاد ماله الزكوي على الدين نظر إن كان الفاضل نصابا وجبت الزكاة فيه وفي ~~قدر الدين القولان وإن كان دون النصاب لم يجب على هذا القول لا في القدر ~~المقابل للدين ولا في الفاضل * (فرع) منقول عن الام. ملك أربعين من الغنم ~~فاستأجر راعيا يرعاها بشاة وحال الحول عليها نظر إن استأجر بشاة معينة من ~~الأربعين فكانت مختلطة بباقي الشياه فعليها شاة على الراعي PageV05P507 # جزء من أربعين منها والباقي على المستأجر وإن كانت منفردة فلا زكاة على ~~واحد منهما وان استأجره بشاة موصوفة في الذمة فإن كان للمستأجر مال آخر يفي ~~بها وجبت الزكاة في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل يمنع الزكاة ~~(وأما) ما يتعلق بلفظ الكتاب من الفوائد (فقوله) وإذا استقرض المفلس مائتي ~~درهم أشار بلفظ المفلس إلى أنه لا يملك شيئا سوى ما استقرضه ففي هذه الصورة ~~يظهر القولان وفى معناها ما إذا كان الدين ينقص النصاب وإن لم يستغرقه فاما ~~إذا ملك ما يفي به مما لا زكاة فيه مع النصاب أو ملك فوق قدر الدين فقد ~~ذكرناه ثم إن أجدت النظر في لفظ الكتاب بحثت عن شيئين (أحدهما) أنه صور في ~~الاستقراض ولا مدخل للأجل فيه فهل له اثر أم لا فرق بين الدين الحال ~~والمؤجل (والثاني) أنه صور فيما إذا كان من جنس ما على فهل يختص القولان به ~~أم لا وان لم يخص فما الحكم عند اختلاف الجنس (والجواب) أما الأول فلا فرق ~~بين الدين الحال والمؤجل هكذا أورد صاحب التهذيب وغيره (واما الثاني) فان ~~قلنا الدين لا يمنع الزكاة عند اتحاد الجنس فعند الاختلاف اولي وان قلنا ~~يمنع فقد أشار امام ms1060 الحرمين إلى تردد عند اختلاف الجنس وقال الأصح المنع في ~~هذه الصورة والأشبه بسياق كلامه انه أراد منع التأثير لكن الأصح في التهذيب ~~انه يمنع الزكاة تفريعا على هذا القول كما لو اتحد الجنس ويجوز ان يخرج هذا ~~التردد على ما سبق من التعليلين ان عللنا بالضعف فهو موجود وان عللنا ~~بالتثنية فههنا لا تلزم التثنية في مال واحد (وقوله ) وجه المنع ضعف الملك ~~إلى أن قال وقد يعلل أداءه إلى تثنية الزكاة. فيه إشارة إلى ترجيح العلة ~~الأولى حيث وجه المنع بها ثم حكي العلة الثانية حكاية والامر على ما شار ~~إليه نقلا ومعنى اما النقل فلان الأكثرين أجابوا في الصور المفرعة على ~~التعليلين بما يقتضيه الأول وأما المعنى فمن وجهين (أحدهما) انا لا نسلم ~~لزوم التثنية في المال الواحد وهذا لان المستحق للمقترض هذا المال والمستحق ~~للمقترض مطلق المال لا هذا المال فليس وجوب الزكاة عليه باعتبار هذا المال ~~حتى تلزم التثنية (والثاني) هب انه تلزم التثنية في المال الواحد لكن ~~التثنية كما تندفع بأن لا تجب الزكاة على المديون تندفع بأن لا تجب على ~~الدائن فلم يتعين الأول فان رجح جانب المديون بضعف ملكه عاد الكلام إلى ~~العلة الأولى وان رجح بأن ماله مستغرق بحاجة مهمة وهي قضاء الدين فهذا كاف ~~في التوجيه ولا حاجة إلى توسط واسطة التثنية (وقوله) أو يكون الدين حيوانا ~~فيه استدراك لفظي من جهة أنه لم يذكر في أصل المسألة عبارة تشمل الحيوان ~~وغيره حتى يخرج على التعليلين ما إذا كان الدين حيوانا وإنما تكلم في ~~استقراض مائتي PageV05P508 # درهم والمديون بالدراهم لا يكون دينه حيوانا إلا أن اعتمد فهم المعنى و ~~المقصود (وقوله) وإن كان المستقرض غنيا بالعقار وغيره ولم يمتنع معلم ~~بالحاء والواو لما قدمنا وأشار بلفظ العقار إلى أنه ملك ما لا غير زكوي ولك ~~ان تبحث عن قوله وغيره فتقول المراد مطلق غير العقار أم غير العقار الذي ~~ليس بزكوي فإن كان الثاني فما الحكم لو كان عليه دين ms1061 وله مالان زكويان ~~(والجواب) أن المراد الغير الذي ليس بزكوي (أما) إذا ملك ما لين زكويين ~~كنصاب من الغنم ونصاب من النقد وعليه دين نظر ان لم يكن الدين من جنس ما ~~يملكه فقد قال في التهذيب يقض عليهما فان خص كل واحد منهما ما ينقص به ~~النصاب فلا زكاة على القول الذي عليه تفرع وذكر أبو القاسم الكرخي وصاحب ~~الشامل أنه يراعى الاحظ للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا ~~لا أدين إليه رعاية لحقهم. ويحكي عن ابن سريح ما يوافق هذا وإن كان الدين ~~من جنس أحد المالين فان قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه فالحكم ~~كما لو لم يكن من جنس أحدهما وإن قلنا لا يؤثر من غير الجنس اختص بالجنس ~~(وقوله) وقيل الدين لا يمنع الزكاة إشارة إلى القول الثالث في أصل المسألة ~~على ما صرح به في الوسيط ويأتي فيه مثل استدراكه الذي على القولين الأولين ~~والله أعلم * قال (ولو قال لله على أن أتصدق بهذا النصاب فهذا أولي بأن ~~يمنع الزكاة لتعلقه بعين المال ولو قال جعلت هذه الأغنام ضحايا فلا يبقى ~~لايجاب الزكاة وجه متجه وإن تم الحول عليه. ولو قال لله على التصدق بأربعين ~~من الغنم فهذا دين لله فهو مرتب على دين الآدميين وأولي بأن لا يدفع الزكاة ~~ودين الحج كدين النذر) * إذا قلنا الدين يمنع الزكاة فلا فرق عندنا بين دين ~~الآدميين ودين الله تعالى وعند أبي حنيفة رحمه الله دين الآدميين يمنع وكذا ~~الزكاة تمنع الزكاة والكفارات لا تمنع. إذا عرفت ذلك ففي الفصل صور ~~(إحداها) لو ملك نصابا من المواشي أو غيرها فقال لله على أن أتصدق بهذا ~~المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق هل تجب زكاته إن قلنا ~~الدين يمنع وجوب الزكاة فههنا أولي بن لا تجب الزكاة لتعلق النذر بعين ~~المال وصيرورته واجب التصرف إلى ما نذر قبل وقت وجوب الزكاة وإن قلنا الدين ~~لا يمنع ms1062 وجوب الزكاة فههنا وجهان (أحدهما) أنه كالدين لأنه في ملكه إلى أن ~~يتصدق (والثاني) يمنع لتعلقه بعين المال وامتناع التصرف فيه ويخرج مما ~~حكيناه طريقان في هذه الصورة (أحدهما) القطع بالمنع (والثاني) التخريج على ~~الخلاف السابق والي هذا الترتيب أشار في الكتاب PageV05P509 # بقوله فهذا أولى بأن يمنع الزكاة (الثانية) لو قال جعلت هذا المال صدقة ~~أو هذه الأغنام ضحايا فقد طرد في النهاية أصل التردد فيها وقال الظاهر أنه ~~لا زكاة لان ما جعل صدقة لا يبقي فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة الأولى فإنه ~~لم يتصدق وإنما التزم أن يتصدق ولفظ الكتاب يشعر أيضا ببقاء الخلاف ههنا ~~فإنه لم يجزم بامتناع الوجوب ولا نفى الخلاف وإنما نفى أن يكون للوجوب وجه ~~بصفة الاتجاه ولو قال لله على أن أضحي بهذه الشاة فهو كقوله جعلتها ضحية ان ~~قلنا إن قوله لله على التضحية بهذه يفيد التعيين وفيه خلاف مذكور في موضعه ~~وإن تم الحول عليه لو لم يذكره لم يضر كما لم يتعرض له في أخوات هذه الصورة ~~وذلك لأنه لا يخفى ان الخلاف في وجوب الزكاة حينئذ يفرض (الثالثة) لو أرسل ~~النذر فقال لله على أن أتصدق بأربعين من الغنم أو بمائة درهم ولم يضف إلى ~~ماشيته وورقه فهذا دين نذر لله تعالي فيرتب على دين الآدميين فان قلنا أنه ~~لا يمنع فهذا اولي وان قلنا إنه يمنع ففي هذا وجهان (أحدهما) يمنع لأنه ~~أيضا دين لازم في الذمة (وأصحهما) عند الامام أنه لا يمنع وفرق بين الدينين ~~من وجهين (أحدهما) ان هذا الدين لا يطالب به في الحال فكان أضعف حالا ~~(والثاني) ان النذر يشبه التبرعات إذا الناذر بالخيار في نذره فالوجوب ~~بالنذر أضعف وهذه الصورة والأولى حكاهما أبو القاسم الكرخي وغيره عن تفريع ~~ابن سريج على كلام لحمد رضي الله عنهما وينبغي أن يفهم هنا أن المال يتعين ~~بتعيين الناذر إياه للصدقة ولو لم يتعين لما انتظم قوله في الصورة الأولى ~~لتعلقه بعين المال ولما كان فرق بين ms1063 أن ينذر التصدق بهذه الأربعين وبين أن ~~ينذر التصدق بأربعين وهذا المفهوم هو ظاهر المذهب وفيه شئ نذكره إن شاء ~~الله تعالى في شرح قوله في كتاب لا ضحايا ولو عين الدراهم للصدقة لم تتعين ~~وبالجملة فمن أجاب بعدم التعيين لا يستقيم منه الفرق في هذه الصورة وقوله ~~في هذه الصورة وفي الأولى لو قال لله على لو أبدله بأن يقول لو نذر التصدق ~~بكذا لكان أولي لان الصيغة التي لا خلاف فيها في النذر أن يقول إن شفى الله ~~مريضي فلله على كذا أما إذا اقتصر على قو لله على كذا ففيه قولان مذكوران ~~في كتاب النذر فان قلنا أنها غير ملتزمة احتجنا إلى اضمار في لفظ الكتاب ~~ههنا (الرابعة) لو وجب عليه الحج وتم الحول على نصاب في ملكه هل يكون وجوب ~~الحج دينا مانعا من الزكاة إن قلنا الدين لا يمنع الزكاة فلا أثر له وان ~~قلنا يمنع فقد ذكر الامام وتابعه المصنف ان فيه وجهين كالوجهين في دين ~~النذر في الصورة التي قبل هذه لان دين الحج وان وجب من غير اختيار لكن ~~المال غير مقصود فيه ودين النذر وإن كانت المالية مقصودة لكن الناذر التزمه ~~متبرعا PageV05P510 # فيعتدلان وأيضا فدين الجح لا يطالب به في الحال كدين النذر * قال (وإذا ~~اجتمع الزكاة ونذر في تركة ففي التقديم ثلاثة أقوال وفي الثالث يسوى بينهما ~~ووجه تقديم الزكاة تعلقها بالعين) * إذا قلنا الدين لا يمنع الزكاة فمات ~~قبل الأداء واجتمع الدين والزكاة في تركته ففيه ثلاثة أقوال (أظهرها) أن ~~الزكاة تقدم لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (فدين الله أحق بالقضاء) (1) ~~ولان الزكاة متعلقة بالعين والدين مسترسل في الذمة ولهذا تقدم الزكاة في ~~حال الحياة ثم يصرف الباقي إلى الغرماء (والثاني) يقدم دين الآدمي لافتقار ~~دين الآدمي واحتياجه ولهذا إذا اجتمع القصاص وحد السرقة يقدم القصاص ~~(والثالث) أنهما يستويان فيوزع المال عليهما لان الحق المالي المضاف إلى ~~الله تعالى تعود فائدته إلى الآدميين أيضا وهم المنتفعون بها وعلى ms1064 هذه ~~الأقوال تجرى مسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى جده ولك أن تعلم ~~قوله ثلاثة أقوال بالواو لان عن بعض الأصحاب طريقة أخرى قاطعة بتقديم ~~الزكاة المتعلقة بالعين والأموال في اجتماع الكفارات وغيرها مما يسترسل في ~~الذمة مع حقوق الآدميين وقد تعرض الزكاة من هذا القبيل بأن يتلف ماله بعد ~~الوجوب والامكان ثم يموت وله مال فان الزكاة ههنا متعلقة بالذمة لا تعلق ~~لها بعين ماله والله أعلم * قال (السبب الثالث عدم قرار الملك ففي الزكاة ~~في الغنيمة قبل السمة ثلاثة أوجه وجه الاسقاط ضعف الملك فإنه يسقط بالاسقاط ~~وفي الثالث إن كان الكل زكويا وجب وإلا فلا لاحتمال أن الزكاة تقع في سهم ~~الخمس ولو أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار نقدا وجب عليه في السنة الأولى ~~زكاة ربع المائة وفي الثانية زكاة نصفها لسنتين الا ما أدى وفي الثالثة ~~زكاة ثلاثة أرباعها لثلاث سنين لا ما أدى وفي الرابعة زكاة الجميع لأربع ~~سنين ويحط عنه ما أدى لان الأجرة هكذا تستقر بخلاف الصداق فان تشطره ~~بالطلاق ليس مقتضي العقد وسقوط الأجرة بالانهدام مقتضى الإجارة PageV05P511 # وفى المسألة قول ثان انه يجب في كل سنة اخراج زكاة جميع المائة) * مقصود ~~الفصل مسألتان (إحداهما) إذا أحرز الغازون الغنيمة فينبغي للامام أن يعجل ~~قسمتها ويكره له التأخير من غير عذر فإذا قسم فكل من اصابه مال زكوي وهو ~~نصاب أو بلغ نصابا مع الذي كان يملكه ابتدأ الحول من حينئذ وإن تأخرت ~~القمسة بعذر أو بغير عذر حتى مضي حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا ~~التملك فلا زكاة لأنها غير مملوكة للغانمين أو هي مملوكة لهم ملكا في غاية ~~الضعف والوهن ألا ترى أنه يسقط بمجرد الاعراض وللامام ان يقسمها بينهم قسمة ~~تحكم فيخص بعضهم ببعض الأنواع وبعض الأعيان إن اتحد النوع ولا يجوز هذا ~~الضرب من القسمة في سائر الا ملاك المشتركة الا بالتراضي وان اختاروا ~~التملك ومضي حول من وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا ms1065 فلا زكاة سواء ~~كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو كان بعضها مما لا يجب فيه زكاة لان كل ~~واحد منهم لا يدرى ما ذا يصيبه وكم يصيبه وان لم تكن الا صنفا واحدا زكويا ~~وبلغ نصيب كل واحد من الغانمين نصابا فعليهم الزكاة وان بلغ مجموع انصبائهم ~~نصابا وكانت الغنيمة ماشية فكذلك وهم خلطاء فيها وكذا لو كانت غير ماشية ~~وأثبتنا الخلطة فيه ولو كان يتم أنصباءهم بالخمس نصابا فلا زكاة عليهم إذ ~~الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة في الخمس بحال من حيث إنه لغير ~~معينين كمال بيت المال من الفيئ وغيره ومال المساجد والرباطات فهذا حكم ~~زكاة الغنيمة على ما ذكره جمهور أئمتنا رحمهم الله من العراقيين والمراوزة ~~وهو ظاهر المذهب وزاد في التهذيب شيئين (أحدهما) ان لا زكاة قبل افراز ~~الخمس بحال فن أفرز فحينئذ نفصل الامرين أن يختار والتملك أو لا يختاروه ~~وهذا لم يتعرض له الأكثرون ولم يفصلوا بين ان يفرز الخمس أو لا يفرز وصرح ~~في العدة بأنه لا فرق بين الحالين (والثاني) حكي في حالة عدم الاختيار وجها ~~آخر انه تجب الزكاة وهذا يتعرض له ما في الكتاب فإنه جعل وجوب الزكاة قبل ~~القسمة على ثلاثة أوجه وهكذا حكى امام الحرمين قدس الله روحه على أصل مذكور ~~في السير وهو ان الغنيمة هل تملك قبل القسمة أم لا ان قلنا لا فلا زكاة ~~فيها بحال وان قلنا نعم ففي وجوب الزكاة هذه الأوجه (أحدها) لا لضعف الملك ~~(والثاني) نعم اكتفاء بأصل الملك (والثالث) إن كان في الغنيمة ما ليس بزكوي ~~فلا تجب لجواز أن يجعل الامام الزكوي سهم الخمس وإن كان الكل زكوي تجب وكان ~~الأحسن لصاحب هذا الوجه أن يقول إن كان الزكوي بقدر خمس المال لا تجب ~~الزكاة فان زاد تجب زكاة القدر الزائد ويخرج مما تقدم وجه رابع وهو الظاهر ~~PageV05P512 # انهم ان اختاروا التملك وكانت الغنيمة صنفا واحدا زكويا وجبت الزكاة وإلا ~~فلا وتمام توجيهه ينكشف ms1066 عند معرفة الأصل المحال على كتاب السير (المسألة ~~الثانية) في زكاة الأجرة وقد أدرج في خلالها مسألة أخرى يقتضى الشرح أن ~~نقدمها فتقول إذا أصدق امرأته أربعين شاة سائمة بأعيانها فعليها الزكاة إذا ~~تم حول من يوم الاصداق سواء دخل بها أو لم يدخل قبضتها أو لم تقبض لأنها ~~ملكت الصداق بالعقد وبه قال أحمد رحمه الله وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا ~~لم تقبضها فليس عليها ولا على الزوج زكاتها ويأتي لنا وجه مثله تفريعا على ~~أن الصداق مضمون ضمان العقد فإنه يكون على الخلاف الذي سبق في المبيع قبل ~~القبض وظاهر المذهب هو القطع بالوجوب وعلى هذا فلو طلقها قبل الدخول نظر ان ~~طلق قبل الحول عاد نصفها إلى الزوج فإن لم يميزا فهما خليطان فعليها عند ~~تمام الحول من يوم الاصداق نصف شاة وعليه عند تمام الحول من يوم الطلاق نصف ~~شاة وإن طلقها بعد الحول فلا يخلو اما إن كانت قد أخرجت الزكاة من عينها أو ~~من موضع آخر أو لم تخرج أصلا فهذه ثلاث أحوال (إحداها) إذا كانت قد أخرجت ~~الزكاة من عينها فإلى ماذا ترجع فيه ثلاثة أقوال (إحداها) أنه يأخذ نصف ~~الصداق من الموجود ويجعل المخرج من نصيبها فان تساوت قيم الشياه أخذ عشرين ~~منها وإن تفاوتت أخذ النصف بالقيمة قال المسعودي وهذا رواية الربيع ~~(والثاني) يأخذ نصف الأغنام الباقية ونصف قيمة الشاة المخرجة (والثالث) انه ~~بالخيار بين ما ذكرنا في القول الثاني وبين أن يترك الكل ويأخذ نصف القيمة ~~وهذا مخرج مما لو أصدقها إناءين فانكسر أحدهما وطلقها قبل الدخول نص فيه ~~على القول الثاني والثالث قال الأئمة ولفظ المختصر في المسألة التي نحن ~~فيها صالح للقول الأول والثاني وهو إلى الأول أقرب (الحالة الثانية) إذا ~~كانت قد أخرجت من موضع آخر فان قلنا تتعلق الزكاة بالذمة أو قلنا تتعلق ~~بالعين لا على سبيل الشركة عاد نصف الأربعين إلى الزوج وإن قلنا تتعلق ~~بالعين على سبيل الشركة فقد قال الصيد لأني وجماعة ms1067 من الأئمة يبني هذا على ~~الوجهين فيما إذا زال ملكها عن الصداق وعاد إليها ثم طلقها قبل الدخول ~~(أحدهما) يرجع بنصف القيمة كما لو طلقها ولم يعد (والثاني) بنصف العين كما ~~لو طلقها ولم يزل لكن الشاة التي زال ملكها عنها وعاد بأداء الزكاة من موضع ~~آخر غير متعينة فعلى الوجه الأول لا يأخذ شيئا من الأربعين بل يدع إلى نصف ~~القيمة وعلى الثاني يأخذ نصف الأربعين وهذا ما ذكره أصحابنا العراقيون ~~وغيرهم من غير تفصيل (والثالثة) إذا لم تخرج الزكاة أصلا حتى طلقها ففيه ~~اختلاف وتفريع طويل مبنى على كيفية تعلق الزكاة والجواب الخارج على ظاهر ~~المذهب ما ذكره في التهذيب إن شاء الله تعالى وهو ان نصف الأربعين يعود إلى ~~الزوج شائعا فان جاء الساعي PageV05P513 # وأخذ من عينها شاة رجع الزوج عليها بنصف قيمتها * جئنا إلى مسألة الأجرة ~~إذا أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار معجلة وقبضها كيف يخرج زكاتها فيه ~~قولان (أحدهما) ذكره في الام ونقله المزني في المختصر أنه لا يلزمه أن يخرج ~~عند تمام كل سنة الا زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه لأنها قبل الاستقرار ~~يعرض السقوط بانهدام الدار فأورث ضعف الملك (والثاني) قاله في البويطي ~~واختاره المزني أنه يلزمه عند تمام السنة الأولى زكاة جميع المائة لأنه ~~ملكها ملكا تاما ألا ترى أنه لو كانت الأجرة جارية يحل وطؤها وطؤها ولو كان ~~الملك ضعيفا لم حل غايته أنه يتوهم سقوط بعض الأجرة بالانهدام لكنه لا يقدح ~~في وجوب الزكاة كما أن المرأة يلزمها زكاة الصداق قبل الدخول وإن كان يتوهم ~~عود جميعه بارتداد أحدهما أو عود نصفه بالطلاق وهذا القول أصح عند صاحب ~~المهذب ومال إليه في الشامل لكن الجمهور على ترجيح القول الأول وهو الذي ~~يقتضيه ايراد الكتاب والقول بثبوت الملك التام في الأجرة ممنوع على رأى بعض ~~الأصحاب فان صاحب النهاية حكى طريقة أن الملك يحصل في الأجرة شيئا فشيئا ~~فمن قال بذلك لا يسلم بثبوت الملك في الأجرة فضلا عن ms1068 ثبوت الملك التام وعلى ~~التسليم فوجه الضعف والنقصان ما ذكرنا واما حل الوطئ فلا نسلم أنه يتوقف ~~على ارتفاع الضعف من كل جهة وأما الصداق فقد روي الحناطي عن ابن سريج تخريج ~~قول من الأجرة في الاصداق فعلى هذا لا أفرق وعلى التسليم فالفرق أن الأجرة ~~تستحق في مقابلة المنافع فإذا لم تسلم المنافع للمستأجر ينفسخ العقد من ~~أصله والصداق ليس في مقابلة المنافع ألا ترى أنها لو ماتت يستقر الصداق وان ~~لم تسلم المنافع للزوج والتشطر ثبت بتصرف من جهة الزوج يفيد ملك النصف ~~عليها ولا ينقص ملكها من الأصل (التفريع) إن قلنا بالقول الأول أخرج عن ~~تمام السنة الأولى زكاة ربع المائة وهو خمسة وعشرون دينارا وزكاتها خمسة ~~أثمان دينار لان ملكه استقر على هذا القدر فإذا مضت السنة الثانية فقد ~~استقر ملكه على خمسين دينارا وكانت في ملكه سنتين زكاها زكاة خمسين لسنتين ~~وهي ديناران ونصف لكنه قد أدى زكاة خمسة وعشرين لسنة فيحط ذلك ويخرج الباقي ~~وهو دينار وسبعة أثمان دينار فإذا مضت السنة الثالثة فقد استقر ملكه على ~~خمسة وسبعين دينار أو كانت في ملكه ثلاث سنين وزكاتها لثلاث سنين خمسة ~~دنانير وخمسة أثمان دينار أخرج منها للسنتين الماضيتين دينارين ونصفا يبقي ~~ثلاثة دنانير وثمن يخرجها الآن فإذا مضت السنة الرابعة فقد استقر ملكه على ~~جميع المائة وكانت في ملكه أربع سنين وزكاة المائة لأربع سنين عشرة دنانير ~~أخرج من ذلك خمسة دنانير وخمسة أثمان دينار فيخرج الباقي وهو أربعة دنانير ~~وثلاثة أثمان دينار وقد PageV05P514 # يعبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى فيقال يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة ~~خمسة وعشرين لسنة وعند تمام الثانية زكاة خمسة وعشرين لسنتين وزكاة الخمسة ~~والعشرين الأولى لسنة وعند تمام الثالثة زكاة الخمسين لسنة وزكاة خمسة ~~وعشرين أخرى لثلاث سنين عند تمام الرابعة زكاة الخمسة والسبعين لسنة وزكاة ~~خمسة وعشرين لأربع سنين هذا إذا كان يخرج واجب كل سنة من غير المائة وأما ~~إذا أخرج من عينها واجب السنة الأولى ms1069 فعند تمام الثانية أخرج زكاة الخمسة ~~والعشرين الأولى سوى ما أخرج في السنة الأولى لسنة وزكاة خمسة وعشرين أخرى ~~لسنتين وعند تمام الثالثة يخرج زكاة الخمسين سوى ما أخرج في السنتين ~~الأوليين وزكاة خمسة وعشرين أخرى لثلاث سنين وعلى هذا قياس السنة الرابعة. ~~وإن قلنا بالقول الثاني وهو أنه يخرج زكاة جميع المائة عند تمام السنة ~~الأولى فعليه مثل ذلك عند تمام كل سنة إن كان يخرج الواجب من موضع آخر وإن ~~كان يخرج منها فعند تمام السنة الثانية يخرج زكاة سبعة وتسعين دينارا ونصفا ~~وقس على هذا السنتين الآخرين. وزاد أصحابنا العراقيون في التفريع على القول ~~الأول كلاما آخر وهو مبنى على أن القولين في المسألة في كيفية الاخراج ~~وزكاة جميع الملة واجبة عند تمام الحول الأول بلا خلاف أو هما في نفس ~~الوجوب فعن القاضي أبي الطيب أنهما في نفس الوجوب وبه يشعر كلام طائفة وقال ~~الشيخ أبو حامد وشيعته: القولان في كيفية الاخراج والوجوب ثابت قطعا ~~واحتجوا له له بأنه لو امتنع الوجوب على أحد القولين لعدم استقرار الملك ~~لكان يستأنف الحول ولا يزكيه لما مضى كمال الكتابة فلما نص في هذا القول ~~على أنه يزكي لما مضي دانه ل؟ # لم يجعل هذا الاختلال مانعا من الوجوب وهذا قضية كلام الأكثرين صريحا أو ~~إشارة ثم هؤلاء القاطعون بالوجوب غاصوا فقالوا في التفريع على القول الأول ~~يخرج في السنة الأولى زكاة خمسة وعشرين كما سبق ثم يبني الحكم بعدها على ~~الخلاف في أن الزكاة استحقاق جزء من العين أم لا وإن قلنا ليست استحقاق جزء ~~من العين فهل الدين يمنع الزكاة أم لا فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ~~ملكه على خمسين أما الخمسة والعشرون الأولى فقد زكاها للسنة الأولى فإن كان ~~قد أخرج زكاتها من غيرها زكاها للسنة الثانية أيضا وإن كان قد أخرج من ~~عينها زكى ما بقي منها (وأما) الخمسة والعشرون الثانية فقد وجب الزكاة في ~~السنة الأولى في جميعها وعليه إخراجها الآن وأما زكاة ms1070 السنة الثانية فان ~~قلنا ليست استحقاق جزء وقلنا الدين لا يمنع الزكاة فكذلك يخرج الزكاة عن ~~جميعها وإن قلنا أنها استحقاق جزء وقلنا ليست كذلك لكن الدين يمنع الزكاة ~~ولم يملك شيئا آخر فلا يزكي للسنة الثانية عن جميعها بل عما سوى القدر ~~الواجب في السنة الأولى لان ذلك القدر قد PageV05P515 # استحقه المساكين أو هو دين يمنع وجوب الزكاة في قدره ثم إذا مضت السنة ~~الثالثة فقد استقر ملكه على خمسة وعشرين أخرى أما الأولى والثانية فقد اخرج ~~زكاتهما لما مضى على التفصيل المذكور فان اخرج من موضع آخر زكي جميعها ~~للسنة الثالثة أيضا وإن أخرج منها زكي الباقي وأما هذه الثالثة فقد مضي ~~عليها ثلاث سنين فان قلنا الزكاة ليست استحقاق جزء والدين لا يمنع الزكاة ~~أخرج زكاة جميعها لثلاث سنين وإن قلنا إنها استحقاق جزء وقلنا الدين يمنع ~~الزكاة ولم يملك شيئا آخر فيخرج زكاة جميعها للسنة الأولى وزكاة جميعها سوى ~~قدر الواجب في السنة الأولى للثانية وزكاة جميعها سوى قدر الواجب في ~~السنتين الأوليين للثالثة وقس الرابعة على هذا * ثم ههنا كلامان (أحدهما) ~~للمسألة شريطة ذكرها إمام الحرمين وهي أن تكون أجرة السنتين متساوية ولابد ~~منها لأنها لو تفاوتت لزاد القدر المستقر في بعض السنين على ربع المائة ~~ونقص في بعضها لان الإجارة إذا انفسخت توزع الأجرة المسماة على أجرة المثل ~~في المدتين الماضية والمستقبلة (والثاني) لعلك تبحث فتقول: كلام المسألة ~~فيما إذا كانت المائة في الذمة ثم نقدا أم فيما إذا كانت الإجارة بمائة ~~معينة أم لا فرق (أما) كلام النقلة (فإنه) يشمل الحالتين جميعا (وأما) ~~التفصيل والنص عليهما فلم أر له تعرضا الا في فتاوى القاضي حسين قال في ~~الحالة الأولى: الظاهر أنه يجب زكاة كل المائة إذا حال الحول لان ملكه ~~مستقر على ما أخذ حتى لو انهدمت الدار لا يلزمه رد المقبوض بل له رد مثله ~~وفي الحالة الثانية قال: حكم الزكاة حكمها في المبيع قبل القبض لأنه بفرض ~~ان يعود إلى المستأجر ms1071 بانفساخ الإجارة وبالجملة فالصورة الثانية أحق ~~بالخلاف من الأولى وما ذكره القاضي اختيار للوجوب في الحالتين جميعا فاعلم ~~ذلك. وعد بعده إلى لفظ الكتاب (اما قوله) نقدا (فهو) إشارة إلى كونها حالة ~~مقبوضة والأجرة عندنا تملك بنفس العقد معجلة ان أطلقا أو شرطا التعجيل ~~ومؤجلة ان شرطا التأجيل فإذا كانت دينا حالا أو مؤجلا زاد ما سبق من الكلام ~~في زكاة الدين (وقوله) وجبت عليه في السنة الأولى (فيه) المباحث التي تقدمت ~~في أن الكلام في نفس الوجوب أو في وجوب الاخراج واللفظ إلى الاحتمال الأول ~~أقرب (وقوله) زكاة ربع المائة وكذا زكاة نصفها وزكاة نصفها وزكاة ثلاثة ~~أرباعها (يجوز) ان يعلم بالميم لان الشيخ أبا محمد حكى فيما علق عنه عن ~~مالك انه يجب في كل سنة زكاة جميع المائة كالقول الثاني (وقوله) في القول ~~الثاني تجب في كل سنة (معلم) بالحاء لان مذهب أبي حنيفة رحمه الله كالقول ~~الأول وعبارة الكتاب في القولين جميعا محمولة على ما إذا أخرج الواجب من ~~غير المائة وهي الحالة التي ينزل عليها كلام الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر فإن كان PageV05P516 # يخرج من عينها فقد ذكرنا حكمه * ثم نختم الفصل بفرعين (أحدهما) باع شيئا ~~بنصاب من النقد مثلا وقبضه ولم يقبض المشترى المبيع حتى حال الحول هل يجب ~~على البائع اخراج الزكاة يخرج على القولين لان الثمن قبل قبض المبيع غير ~~مستقر وخرجوا على القولين أيضا ما إذا أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها وحال ~~الحول قبل قبض المسلم فيه وقلنا إن تعذر المسلم فيه يوجب انفساخ العقد وان ~~قلنا إنه يوجب الخيار فعليه اخراج الزكاة (الثاني) أو ضي لانسان بنصاب ومات ~~الموصى ومضى حول من يوم موته قبل القبول. ان قلنا الملك في الوصية يحصل ~~بالموت فعلى الموصى له الزكاة وإن كان يرتد برده وان قلنا يحصل بالقبول فلا ~~زكاة عليه ثم إن أبقيناه على ملك الميت فلا زكاة على أحد وان قلنا إنه ~~للوارث فهل عليه الزكاة فيه وجهان (أصحهما) ms1072 لا وان قلنا أنه موقوف فإذا قبل ~~بان أنه ملك بالموت فهل عليه الزكاة روى في التهذيب فيه وجهين (أصحهما) لا ~~لان ملكه لم يكن مستقرا عليه * قال (الركن الثالث فيمن تجب عليه وهو كل ~~مسلم حر فتجب في مال الصبي (ح) والمجنون (ح) وفي مال الجنين تردد وتجب على ~~المرتد (م ح) ان قلنا ببقاء ملكه مؤاخذة له بالاسلام ولا زكاة على مكاتب ~~ورقيق ولا على سيديهما في مالهما ومن ملك بنصفه الحر شيئا لزمته (م ح) ~~لزكاة) * فقه الفصل صور (إحداها) تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون وبه قال ~~مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة رحمهم الله وسلم وجوب العشر وصدقة الفطر لنا ~~ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه حتى ~~تأكله الصدقة) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال PageV05P517 # (ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) (1) إذا تقرر ذلك فيجب على ~~الولي اخراجها من مالها فإن لم يفعل أخرج الصبي بعد البلوغ والمجنون بعد ~~الإفاقة زكاة ما مضى وهل تجب في المال المنسوب إلى الجنين حكي إمام الحرمين ~~فيه ترددا لوالده رحمهما الله قال والذي ذهب إليه الأئمة أن الزكاة لا تجب ~~فيه لان حياة الحمل غير موثوق بها وكذلك وجوده ونحن وإن قضينا بأن الحمل ~~يعرف فالحكم يتعلق به عند انفصاله (والثاني) أنه تجب الزكاة إذا انفصل كما ~~في مال الصبي والمجنون (الثانية) الكافر الأصلي غير ملزم باخراج الزكاة لا ~~في الحال ولا بعد الاسلام وأما المرتد فلا يسقط عنه ما وجب في الاسلام فإذا ~~حال الحول على ماله في الردة فهل تجب فيه الزكاة يبني على الخلاف في ملكه ~~إن قلنا يزول ملكه بالردة (فلا) (وان قلنا) لا يزول (فنعم) مؤاخذة له بحكم ~~الاسلام (وان قلنا) انه موقوف إلى أن يعود إلى الاسلام أو يهلك على الردة ~~فالزكاة أيضا على الوقف فان قلنا لا يزول ملكه وأوجبنا الزكاة فقد ذكر في ~~التهذيب انه لو أخرج في حال الردة ms1073 جاز كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم ~~لا يصح منه لأنه عمل البدن فلا يصح إلا ممن يكتب له وروى في النهاية ~~PageV05P518 # عن صاحب التقريب أنه لا يبعد أن يقال لا يخرجها ما دام مرتدا وكذا الزكاة ~~الواجبة قبل الردة لان الزكاة قربة مفتقرة إلى النية فعلى هذا ان عاد إلى ~~الاسلام أخرج الزكاة الواجبة في الردة وقبلها وان هلك على الردة حصل اليأس ~~عن الأداء وبقيت العقوبة في الآخرة قال الامام هذا خلاف ما قطع به الأصحاب ~~لكن يحتمل أن يقال إذا أخرج في الردة ثم أسلم هل يعيد الزكاة فيه وجهان ~~كالوجهين في الممتنع إذا ظفر الامام بماله وأخذ الزكاة منه هل يجزئه أم لا ~~ولك ان تعلم قوله في الكتاب ان قلنا يبقي ملكه بالواو لان الحناطي ذكر انه ~~يحكي عن ابن سريج أنه تجب الزكاة على الأقاويل كلها كالنفقات والغرامات ~~(الثالثة) لا تجب الزكاة على المكاتب لا العشر ولا غيره وبه قال مالك واحمد ~~وقال أبو حنيفة يجب العشر في زرعه لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(لا زكاة في مال المكاتب) (1) وأيضا فان ملكه ضعيف ألا ترى انه لا يرث ولا ~~يورث عنه ولا يعتق عليه قريبه ثم إذا عتق وبقي المال في يده ابتدأ الحول من ~~يوم العتق وان عجز وصار ما في يده للسيد ابتدأ الحول حينئذ (الرابعة) العبد ~~القن لا يملك بغير تمليك السيد لا محالة وهل يملك بتمليك السيد فيه قولان ~~مذكوران في الكتاب في موضعهما فان قلنا لا وهو المذهب فزكاة ما ملكه من ~~الأموال الزكوية على السيد ولا حكم لذلك التمليك وان قلنا نعم فلا زكاة على ~~العبد كما لا زكاة على المكاتب وبل اولي لان للسيد ان يسترده وينتزعه متى ~~شاء وهل يجب على السيد فيه وجهان (أصحهما) لا لان ملكه زائل (والثاني) نعم ~~لان ثمرة الملك باقية فان للسيد أن يتصرف فيه كيف شاء وإذا أعتق العبد ارتد ~~الملك إليه بخلاف ملك المكاتب ms1074 إذا عتق حكي هذا الوجه أبو عبد الله الحناطي ~~ونقله الامام عن شرح التلخيص وقد عرفت بما ذكرنا ان قوله ولا على سيديهما ~~في مالهما تفريع على أن العبد يملك بتمليك السيد إياه والا فليس للعبد مال ~~وهو معلم بالواو لما روينا من الوجه الثاني والمدبر وأم الولد كالعبد القن ~~(الخامسة) من بعضه حر وبعضه رقيق لو ملك بنصفه الحر نصابا فهل عليه زكاته ~~فيه وجهان (أحدهما) لا لنقصانه بالرق كالعبد والمكاتب وهذا هو الذي ذكره في ~~الشامل (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه تجب لان ملكه تام على ما ملكه ~~بالجزء الحر منه PageV05P519 # ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه أنه يكفر كفارة الحر الموسر وقال إنه ~~يلزمه زكاة الفطر بقدر ما هو حر هذا تمام الصور وقد تبين بها أن المعتبر ~~فيمن تجب عليه الحرية والاسلام على ما ذكر أول الفصل لكن قوله وهو كل حر ~~مسلم يقتضي أن لا تجب الزكاة على من ملك بنصفه الحر لأنه يقع على من جميعه ~~حر فأما من بعضه حر وبعضه رقيق يصدق عليه القول بأنه ليس بحر فلما وجبت ~~الزكاة عليه على ظاهر المذهب وهو الذي ذكره في الكتاب وجب تأويل اللفظ * ~~قال (النظر الثاني للزكاة طرف الأداء وله ثلاثة أحوال (الأولى) الأداء في ~~الوقت وهو واجب على الفور (ح) عندنا ويتخير بين الصرف إلى الامام أو إلى ~~المساكين في الأموال الباطنة وأيهما أولى فيه وجهان والصرف إلى الامام أولى ~~في الأموال الظاهرة وهي يجب فيه قولان) * ذكر في أول الزكاة أن النظر في ~~الوجوب والأداء وقد فرغ الآن من النظر الأول (وأما) الأداء (فله) ثلاث ~~حالات لأنه إما يتفق في الوقت أو قبله أو بعده (الحالة الأولى) الأداء في ~~الوقت وهو واجب على الفور بعد التمكن وقوله عندنا قصد به التعرض لمذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله فيما رواه امام الحرمين وغيره انها واجبة على التراخي ونقل ~~صاحب الشامل وغيره اختلافا لأصحابه فيه فعن الكرخي انها على الفور وعن أبي ~~بكر ms1075 الرازي انها على التراخي * لنا أن الامر بايتاء الزكاة وارد وحاجة ~~المستحقين ناجزة فيتحقق الوجوب في الحال * ثم أداء الزكاة يفتقر إلى ~~وظيفتين فعل الأداء يفرض على ثلاثة أوجه (أحدهما) أن يباشره بنفسه وهو جائز ~~في الأموال الباطنة لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم (هذا ~~شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله) والأموال (1) ~~الباطنة هي الذهب والفضة وعرض التجارة والركاز وزكاة الفطر ملحقة بهذا ~~النوع وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والمعشرات والمعادن فهل يجوز أن ~~يفرق زكاتها بنفسه فيه قولان (أصحهما) وهو الجديد نعم كزكاة الأموال ~~الباطنة (والثاني) وهو القديم ومذهب أبي حنيفة رحمه الله ويروى عن مالك ~~أيضا انه لا يجوز بل يجب صرفها إلى الامام لقوله تعالي (خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها) ولأنه مال للامام المطالبة به فيجب دفعه إليه كالخراج ~~هذا إذا كان الامام عادلا فإن كان جائرا فوجهان (أحدهما) يجوز ولا يجب خوفا ~~من أن لا يوصله PageV05P520 # إلى المستحقين (وأصحهما) انه يجب لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور وعلى ~~هذا القول لو فرق بنفسه لم يحسب وعليه أن يؤخر ما دام يرجو مجئ الساعي فإذا ~~أيس فرق بنفسه (والثاني) أن يصرف إلى الامام وهو جائز فان نائب المستحقين ~~(وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يبعثون السعاة لاخذ الزكاة) ~~(1) (والثالث) أن يوكل بالصرف إلى الامام أو بالتفرقة على المستحقين حيث ~~يجوز له التفرقة بنفسه وهو جائز أيضا لأنه حق مالي فيجوز التوكيل في أدائه ~~كديون الآدميين (وأما) الأفضل من هذه الطرق فلا خلاف في أن تفرقة الزكاة ~~بنفسه أفضل من التوكيل بها لأنه على يقين من من فعل نفسه وفي شك من فعل ~~الوكيل وبتقدير أن يجوز لا يسقط الفرض عن الموكل وله على الوكيل غرم ما ~~أتلف وفي الأفضل من الطريقين الأولين في الأموال الباطنة وجهان (أحدهما) ~~وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ان الصرف إلى الامام أولى لأنه أعرف بأهل ~~السهمان واقدر ms1076 على التفرقة بينهم ولأنه إذا فرق الامام كان على يقين من ~~سقوط الفرض بخلاف ما لو فرق بنفسه لجواز ان أن يسلم إلى من ليس بصفة ~~الاستحقاق وهو يظنه بصفة الاستحقاق (والثاني) أن الأولى أن يفرقها # PageV05P521 # بنفسه لأنه بفعل نفسه أوثق ولينال اجر التفريق وليخص به أقاربه وجيرانه ~~وهذا الوجه هو المذكور في التهذيب والعدة ومن قال به تعلق بقوله في المختصر ~~وأحب أن يتولى الرجل قسمتها بنفسه ليكون على يقين من أداءها عنه والأول هو ~~الأظهر عند أكثر الأئمة من العراقيين وغيرهم ولم يذكر الصيدلاني غيره ~~وحملوا قول الشافعي رضي الله عنه على أنه أولى من التوكيل ومنهم من قال ~~أراد به في الأموال الغير الظاهرة وأما في الأموال الظاهرة فالأولى الصرف ~~إلى الامام ليخرج عن شبهة الخلاف ومنهم من أطلق الخلاف من غير فرق بين ~~الأموال الباطنة والظاهرة وهكذا فعل صاحب الكتاب في قسم الصدقات وعبر عن ~~هذا الخلاف بالقولين على خلاف المشهور ورأيت المحاملي صرح في القولين ~~والوجهين بطرد الخلاف فليكن قوله والصرف إلى الامام في الأموال الظاهرة ~~أولي معلما بالواو وحيث قلنا الصرف إلى الامام أولى فذلك إذا كان الامام ~~عادلا فإن كان جائرا فوجهان (أحدهما) انه كالعادل ويحكى ذلك عن صاحب ~~الافصاح لما روى أن سعد ابن أبي وقاص وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهم ~~سئلوا عن الصرف إلى الولاة الجائرين فأمروا به وأصحهما وهو الذي ذكره في ~~الكتاب في قسم الصدقات ان التفريق بنفسه اولي من الصرف إليه لظهور جوره ~~وخيانته بل حكى الحناطي وجها انه لا يجوز الصرف إلى الجائر فضلا عن ~~الأفضلية * قال (وتجب نية الزكاة بالقلب (ح) فينوي الزكاة المفروضة فإن لم ~~يتعرض للفرض فوجهان ولا يلزم تعيين المال فان قال عن مالي الغائب وكان ~~تالفا لم ينصرف إلى الحاضر ولو قال عن الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر أو ~~هو صدقة جاز لأنه مقتضي الاطلاق) * الوظيفة الثانية النية ولابد منها في ~~الجملة لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال ms1077 بالنيات) (2) وهل المعتبر ~~قصد القلب أم يكفي القول باللسان قال الشافعي رضى عنه في المختصر وإذا ولى ~~الرجل زكاة ماله لم يجزه إلا بنية أنه فرض والنية هي القصد فقضية هذا ~~اعتبار قصد القلب ونقل عن الام أنه سواء نوى أو تكلم بلسانه انه فرض يجزئه ~~قال الأصحاب في المسألة وجهان وقال القفال وغيره قولان (أصحهما) وهو ~~المذكور في الكتاب انه لابد من قصد القلب وهذا ما خرجه ابن القاص واليه ~~PageV05P522 # ذهب صاحب التقريب (والثاني) انه يكفي القول باللسان وهو اختيار القفال ~~فيما حكى الصيدلاني واحتج بأن اخراج الزكاة في حال الردة جائز ومعلوم أن ~~المرتد ليس من أهل نية هي قربة فدل أن لفظه كاف وأيضا فان الزكاة تجرى فيها ~~النيابة وان لم يكن النائب من أهلها فإذا جاز ان ينوب فيها شخص عن شخص جاز ~~ان ينوب اللسان عن القلب ولا يلزم الحج فان النائب فيه لابد وأن يكون من ~~أهل الحج ومن قال بالأول حمل كلامه في الام على أنه لا فرق بين أن يقتصر ~~على قصد القلب وبين ان يجمع بين قصد القلب والتلفظ (وأما) فصل المرتد ففي ~~أداءه الزكاة في حال الردة كلام تقدم وعلى التسليم فلا نسلم ان القصد غير ~~معتبر في حق المرتد نعم لا يتصور منه قصد هو قربة لكن كما لا يتصور منه ذلك ~~لا يتصور أيضا لفظ هو قربة وقد قيل للقفال لا يسقط الفرض حتى يقول المرتد ~~هذا عطاء فرض فقال كذا ينبغي أن يكون فإذا جاز اعتبار اللفظ وإن لم يكن ~~قربة لم لا يجوز اعتبار القصد وان لم يكن قربة (وأما الوجه الثاني) فهو ~~باطل بالوضوء فإنه يجوز فيه إنابة الأهل وغير الأهل ومع ذلك يعتبر فيه قصد ~~القلب وروى الشيخ أبو علي طريقة أخرى عن بعضهم قاطعة باعتبار قصد القلب * ~~وكيفية النية ان ينوى هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي ~~المفروضة أو الصدقة المفروضة ولا يكفي التعرض لفرض المال فان ذلك ms1078 قد يكون ~~كفارة ونذرا ولا يكفي التعرض للصدقة في أصح الوجهين فإنها قد تكون نافلة ~~ولو تعرض للزكاة دون صفة الفرضية فهل يجزئه فيه وجهان الذي ذكره الأكثرون ~~انه يجئه لان الزكاة لا تكون الا مفروضة قال في النهاية وهما كالوجهين فيما ~~إذا نوى صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية لكن صلاة الظهر قد تكون نافلة من ~~الصبي وممن صلى منفردا ثم أعاد في جماعة ولا انقسام في الزكاة ولا يجب ~~تعيين المال المزكي عنه فان غرض تنقيص المال ودفع حاجة المستحقين لا يختلف ~~بل يزكي عن مواشيه ونقوده حتى يخرج تمام الواجب فلو ملك أربعمائة درهم مثلا ~~مائتان حاضرتان ومائتان غائبتان فأخرج خمسين من غير تعيين جاز وكذا لو ملك ~~أربعين من الغنم وخمسا من الإبل فأخرج شاتين ولو أخرج خمسة مطلقا ثم بان له ~~تلف أحد المالين أو تلف أحدهما بعد الاخراج فله ان يحسب المخرج عن الزكاة ~~الأخرى ولو عين مالا لم ينصرف إلى غير حتى لو اخرج الخمسة عن المال الغائب ~~فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر ولو قال هذه عن مالي الغائب إن كان ~~سالما فبان تالفا هل له الصرف إلى الحاضر حكى في العدة فيه وجهين قال ~~والأصح انه لا يجوز ولو قال هذه عن مالي الغائب فإن كان تالفا PageV05P523 # فهي صدقة أو قال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته والا فهي صدقة جاز ~~لان اخراج الزكاة عن الغائب هكذا يكون وان اقتصر على قوله عن مالي الغائب ~~حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد الا إذا صرح فقال هذا عن مالي ~~الغائب فان بان تالفا استرددته وليست هذه الصورة كما إذا اخرج خمسة وقال إن ~~كان مورثي قد مات وورثت ماله فهذه زكاته فبان موته لا يحسب المخرج عن ~~الزكاة لان الأصل بقاء المورث وعدم الإرث وههنا الأصل سلامة المال فالتردد ~~معتضد بهذا الأصل ونظير هذه المسألة أن يقول في آخر شهر رمضان أصوم غدا عن ~~رمضان إن كان من ms1079 الشهر يصح ونظير مسألة الميراث أن يقول في أوله أنا صائم ~~غدا عن رمضان إن كان من الشهر لا يصح ولو قال هذه عن مالي الغائب فإن كان ~~تالفا فعن الحاضر فالذي قاله معظم الأئمة أن الغائب إن كان سالما يقع عنه ~~والا فلا يقع بل يقع عن الحاضر لأنه قد جزم بكونها زكاة ماله والتردد في ~~أنها عن أي المالين بحسب بقاء الغائب وتلفه لا يضر كالتردد بين الفرض ~~والنفل في الصورة السابقة على اختلاف التقديرين وهذا لان تعيين المال ليس ~~بشرط فلا يقدح التردد فيه حتى لو قال هذه عن مالي الغائب أو الحاضر أجزأته ~~وعليه خمسة أخرى ويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت ان دخل الوقت والا ~~فعن الفائتة لا يجزئه لان التعيين شرط في العبادات البدنية وحكى في النهاية ~~ترددا عن صاحب التقريب في وقوع المخرج عن الحاضر لأن النية مترددة بالإضافة ~~إليه ترددا غير معتضد بالأصل فإنه إنما جعلها عن الحاضر بشرط تلف الغائب ~~والأصل في الغائب البقاء والاستمرار وكان الوقوع عن الغائب على خلاف الأصل ~~ويخالف ما لو قال والا فهي نافلة لأنه يحتاط في الفرض بمالا يحتاط به للنفل ~~(وقوله) في الكتاب فإن كان تالفا فعن الحاضر أو هو صدقة ليس المراد منه ان ~~الناوي ردد هكذا لكنهما صورتان عطف إحداهما على الأخرى والمعني أو قال هو ~~صدقة ولو ردد فقال عن الحاضر أو هو صدقة وكان الغائب تالفا لم يقع عن ~~الحاضر كما قال الشافعي رضي الله عنه لو قال إن كان مالي الغائب سالما فهذه ~~زكاته أو نافلة وكان ماله سالما لم يجزه لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص ~~ونظيره أن يقول أصلي فرض الظهر أو نافلة وأصوم غدا عن رمضان أو نافلة فلا ~~ينعقد (وقوله) جاز معلم بالواو لأنه حكم بالجواز في الصورتين معا وفيما إذا ~~قال فإن كان تالفا فمن الحاضر الوجه المنقول عن صاحب التقريب (وقوله) لأنه ~~مقتضى الاطلاق يرجع إلى الصورة الأخيرة وهي أن ms1080 يقول فإن كان تالفا فهو صدقة ~~لان المفهوم من الاطلاق ههنا أن يقتصر على قوله PageV05P524 # هذا المال عن الغائب ولو اقتصر عليه وكان الغائب تالفا يكون المخرج صدقة ~~على ما سبق ولا يقع عن الحاضر فظهر أن الاجزاء عن الحاضر ليس مقتضى الاطلاق ~~(فان قلت) في جواز نقل الصدقة خلاف يأتي في موضعه فتجويز الاخراج عن المال ~~الغائب في مسائل الفصل جواب على قول الجواز أم كيف الحال (فالجواب) أن أبا ~~القاسم الكرخي جعلها جوابا على قول الجواز ويجوز أن تفرض الغيبة عن منزله ~~وعدم وقوفه على بقاء المال وهلاكه فيصح تصوير هذه المسائل من غير النظر إلى ~~ذلك الخلاف وقد أشار إلى هذا في الشامل * قال (وينوى ولى الصبي والمجنون ~~وهل ينوى السلطان إذا أخذ الزكاة من الممتنع إن قلنا لا تبرأ ذمة الممتنع ~~فلا وإن قلنا تبرأ فوجهان) * كما أن صاحب المال قد يفرق الزكاة بنفسه فغيره ~~قد ينوب عنه فيه فان فرق بنفسه فلابد من النية كما بيناه وإن ناب عنه غيره ~~فذلك يفرض على وجوه (منها) نيابة الولي عن الصبي والمجنون ويجب عليه أن ~~ينوى لان المؤدى عنه ليس أهلا للنية كما ليس أهلا للقسم والتفريق فينوب عنه ~~في النية كما ينوب عنه في القسم قال القاضي ابن كج: فلو دفع من غير نية لم ~~يقع الموقع وعليه الضمان (ومنها) أن يتولى السلطان قسم زكاته وذلك إما أن ~~يكون بدفعه إلى السلطان طوعا أو يأخذ السلطان منه كرها فان دفع طوعا ونوى ~~عند الدفع كفى وإن لم ينو السلطان لأنه نائب المستحقين فالدفع إليه كالدفع ~~إليهم وإن لم ينو صاحب المال ونوى السلطان أو لم ينوهوا أيضا ففيه وجهان ~~(أحدهما) وهو ظاهر كلامه في المختصر ولم يذكر كثير من العراقيين سواه انه ~~يجزئ ووجهوه بأنه لا يدفع إلى السلطان الا الفرض وهو لا يفرق على أهل ~~السهمان الا الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية (والثاني) لا يجزى لان ~~الامام نائب الفقراء ولو دفع إليهم بغير نية ms1081 لم يجز فكذلك إذا دفع إلى ~~نائبهم قال صاحب المهذب والتهذيب وجمهور المتأخرين: هذا أصح وهو اختيار ~~القاضي أبى الطيب وحملوا كلام الشافعي رضي الله عنه على الممتنع يجزئه ~~المأخوذ وان لم ينو لكن نقل عن نصه في الام أنه قال يجزئه وان لم ينو طائعا ~~كان أو كارها وأما إذا امتنع عن أداء الزكاة فللسلطان اخذها منه كرها خلافا ~~لأبي حنيفة * لنا قوله تعالي جده (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ~~ولا يأخذ الا قد الزكاة على الجديد PageV05P525 # لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس في المال حق سوى الزكاة) (1) وقال في ~~القديم يأخذ مع الزكاة شطر ماله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (في كل ~~أربعين من الإبل السائمة بنت لبون من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن ~~منعها فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عز مات ربنا ليس لآل محمد فيها شئ) ~~(2) إذا عرفت ذلك فان نوى الممتنع حالة الاخذ برئت ذمته ظاهرا وباطنا ولا ~~حاجة إلى نية الامام وان لم ينو فهل تبرأ ذمته نظر ان نوى الامام سقط عنه ~~الفرض ظاهرا ولا يطالب به ثانيا وهل يسقط باطنا فيه وجهان (أحدهما) لا لأنه ~~لم ينو وهو متعبد بأن يتقرب بالزكاة وأظهرهما) أنه يسقط إقامة لنية الامام ~~PageV05P526 # مقام نيته كما أن قسمه قام مقام قسمه وكما أن نية الولي تقوم مقام نية ~~الصبي وان لم ينو الامام أيضا لم يسقط الفرض في الباطن وكذا في الظاهر على ~~أظهر الوجهين هذا الترتيب و التفصيل ذكره في التهذيب وإذا اقتصر خرج منه ~~الوجهان المشهوران في أن الممتنع إذا أخذت منه الزكاة ولم ينو هل يسقط ~~الفرض عنه باطنا: وبنى امام الحرمين وصاحبا الكتاب وجوب النية على الإمام ~~على هذين الوجهين ان قلنا لا تبرأ ذمة الممتنع باطنا فلا يجب وان قلنا تبرأ ~~فوجهان (أحدهما) لا كيلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به (والثاني) نعم لان ~~الامام فيما يليه من أمر الزكاة كولي الطفل والممتنع مقهور كالطفل ms1082 وظاهر ~~المذهب أنه يجب عليه أن ينوي ولو لم ينو عصي وأن نيته تقام مقام نية المالك ~~وهذا لفظ القفال في شرح التلخيص (ومنها) أن يوكل وكيلا بتفريق الزكاة وان ~~نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع إلى المساكين فهو ~~أولي وان لم ينو واحد منهما أو لم ينو الموكل لم يجز كما لو دفع إلى ~~المساكين بنفسه ولم ينو ان نوى الموكل عند الدفع ولم ينو الوكيل فيه طريقان ~~(أحدهما) القطع بالجواز كما لو دفع إلى الامام ونوى (وأظهرهما) أنه يبني ~~على أنه لو فرق بنفسه هل يجزئه تقديم النية على التفرقة فيه وجهان (أحدهما) ~~لا كما في الصلاة (وأظهرهما) وبه قال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله نعم كما في ~~الصوم للعسر ولان المقصود الأظهر من الزكاة اخراجها وسد خلات المستحقين بها ~~ولذلك جازت النيابة فيه مع القدرة على المباشرة وعلى هذا تكفي نية الموكل ~~عند الدفع إلى الوكيل وعلى الأول لابد من نية الوكيل عند الدفع إلى ~~المساكين أيضا ولو وكل وكيلا وفوض النية إليه أيضا جاز كذا ذكره في النهاية ~~والوسيط * (فرع) لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة وعن ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أنها تسقط * PageV05P527 # قال (ويستحب للساعي ان يعلم في السنة شهر الاخذ الزكاة وأن يرد المواشي ~~إلى مضيق قريب من المرعي ليسهل عليه الاخذ والعد) * كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء بعده يبعثون السعاة لاخذ الزكاة والمعني فيه ان كثيرا ~~من الناس لا يعرفون الواجب والواجب فيه ومن يصرف إليه فبعثوا ليأخذوا من ~~حيث تجب ويضعوا حيث يجب والأموال نوعان (أحدهما) ما لا يعتبر فيه الحول ~~كالثمار والزروع فتبعث السعاة لوقت وجوبها وهو ادراك الثمار واشتداد الحبوب ~~وذلك لا يختلف في الناحية الواحدة كثير اختلاف (والثاني) ما يعتبر فيه ~~الحول وهو موضع كلام الكتاب فأحوال الناس تختلف ولا يمكن بعث ساع إلى كل ~~واحد عند تمام حوله فيعين شهرا يأتيهم الساعي فيه واستحب الشافعي رضي ms1083 الله ~~عنه أن يكون ذلك الشهر المحرم صيفا كان أو شتاء فإنه أول السنة الشرعية ~~وليخرج قبل المحرم ليوافيهم أول المحرم ثم إذا جاءهم فمن تم حوله أخذ زكاته ~~ومن لم يتم حوله فيستحب له أن يعجل فإن لم يفعل استخلف عليه من يأخذ زكاته ~~وإن شاء أخر إلى مجيئه من قابل وان وثق به فوض التفريق إليه وأن يأخذ زكاة ~~المواشي إن كانت ترد الماء أخذها على مياههم ولا يكلفهم ردها إلى البلد ولا ~~يلزمه أن يتبع المراعى وبهذا فسر قوله صلى الله عليه وسلم (لا جلب لا جنب) ~~أي لا يكلفون أن يجلبوها إلى البلد وليس لهم أن يجنبوها الساعي فيشقوا عليه ~~فإن كان لرب المال ماء ان أمره بجمعها عند أحدهما وان اجتزأت الماشية ~~بالكلأ في وقت الربيع ولم ترد الماء أخذ الزكاة في بيوت أهلها وأفنيتهم هذا ~~لفظ الشافعي رضي الله عنه وقضيته تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية وقد صرح ~~به المحاملي وغيره وإذا أراد معرفة عددها فان أخبره المالك وكان ثقة قبل ~~قوله وإلا أحصاها والأولى أن تجمع في حظيرة ونحوها وينصب على ألباب خشبة ~~معترضة وتساق لتخرج واحدة بعد واحدة ويثبت كل شاة إذا بلغت المضيق ويقف رب ~~المال أو نائبه من جانب والساعي أو نائبه من جانب وبيد كل واحد منهما قضيب ~~يشيران به إلى كل شاة أو يصيبان ظهرها به فذلك أبعد عن الغلط وإن اختلفا ~~بعد الاحصاء وكان الواجب يختلف أعاد العد (وقوله) قريب من المرعي فيه إشارة ~~إلى أنه لا يكلفهم الرد من المرعي إلى البلدة والقرية بل يأمر بجمعها في ~~مضيق قريب من المرعى فان عسر الحضور ثم فقد ذكرنا أنه يأمر بالرد إلى ~~الأفنية * (والثاني) ما يعتبر فيه الحول وهو موضع كلام الكتاب فأحوال الناس ~~تختلف ولا يمكن بعث ساع إلى كل واحد عند تمام حوله فيعين شهرا يأتيهم ~~الساعي فيه واستحب الشافعي رضي الله عنه أن يكون ذلك الشهر المحرم صيفا كان ~~أو شتاء فإنه أول السنة ms1084 الشرعية وليخرج قبل المحرم ليوافيهم أول المحرم ثم ~~إذا جاءهم فمن تم حوله أخذ زكاته ومن لم يتم حوله فيستحب له أن يعجل فإن لم ~~يفعل استخلف عليه من يأخذ زكاته وإن شاء أخر إلى مجيئه من قابل وان وثق به ~~فوض التفريق إليه وأن يأخذ زكاة المواشي إن كانت ترد الماء أخذها على ~~مياههم ولا يكلفهم ردها إلى البلد ولا يلزمه أن يتبع المراعى وبهذا فسر ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا جلب لا جنب) أي لا يكلفون أن يجلبوها إلى ~~البلد وليس لهم أن يجنبوها الساعي فيشقوا عليه فإن كان لرب المال ماء ان ~~أمره بجمعها عند أحدهما وان اجتزأت الماشية بالكلأ في وقت الربيع ولم ترد ~~الماء أخذ الزكاة في بيوت أهلها وأفنيتهم هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه ~~وقضيته تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية وقد صرح به المحاملي وغيره وإذا ~~أراد معرفة عددها فان أخبره المالك وكان ثقة قبل قوله وإلا أحصاها والأولى ~~أن تجمع في حظيرة ونحوها وينصب على ألباب خشبة معترضة وتساق لتخرج واحدة ~~بعد واحدة ويثبت كل شاة إذا بلغت المضيق ويقف رب المال أو نائبه من جانب ~~والساعي أو نائبه من جانب وبيد كل واحد منهما قضيب يشيران به إلى كل شاة أو ~~يصيبان ظهرها به فذلك أبعد عن الغلط وإن اختلفا بعد الاحصاء وكان الواجب ~~يختلف أعاد العد (وقوله) قريب من المرعي فيه إشارة إلى أنه لا يكلفهم الرد ~~من المرعي إلى البلدة والقرية بل يأمر بجمعها في مضيق قريب من المرعى فان ~~عسر الحضور ثم فقد ذكرنا أنه يأمر بالرد إلى الأفنية * PageV05P528 # قال (ويستحب أن يقول للمؤدى آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك ~~لك فيما أبقيت ولا يقول صلى الله عليك وإن قاله عليه السلام لآل أبي أو في ~~لأنه مخصوص به فله أن ينعم به على غيره وكما لا يقال محمد عز وجل وإن ان ~~عزيزا جليلا فلا يحسن أن يقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم ms1085 وإن كان يدخل تحت ~~آله تبعا) * قال الله تعالى (وصل عليهم) أي ادع لهم فيستحب للساعي أن يدعو ~~لرب المال ترغيبا له في الخير وتطييبا لقلبه ولا يتعين شئ من الأدعية ~~واستحب الشافعي رضي الله عنه أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ~~وبارك لك فيما أبقيت وهو لائق بالحال. وحكي الحناطي وجها أنه يجب عليه ~~الدعاء وله تمسك من لفظ الشافعي رضي الله عنه فإنه محق على الوالي أن يدعو ~~له وكما يستحب للساعي يستحب للمساكين أيضا إذا فرق رب المال عليهم وقد روى ~~عن عبد الله بن أبي أو في رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتاه قوم بصدقتهم قال (اللهم صلى على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال ~~اللهم صلى على آل أبي أوفى) (1) قال الأئمة: هذا وإن ذكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يقوله غيره لان الصلاة قد صارت مخصوصة في لسان السلف ~~بالأنبياء عليهم PageV05P529 # الصلاة والسلام كما أن قولنا عز وجل صار مخصوصا بالله تعلى جده وكما لا ~~يقال محد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر وعلى صلوات الله ~~عليهما وإن صح المعنى وهل يكره ذلك أم هو مجرد ترك أدب أطلق القاضي حسين ~~لفظ الكراهة وكذا فعل المصنف في الوسيط ووجهه إمام الحرمين بان قال المكروه ~~يتميز عن ترك الأولى بن يفرض فيه نهي مقصود فقد ثبت نهى مقصود عن التشبه ~~باهل البدع وإظهار شعارهم والصلاة على غير الأنبياء مما اشتهر بالفئة ~~الملقبة بالرفض وظاهركم الصيدلاني أنه في حكم ترك الأدب والأولى وبه يشعر ~~قوله في الكتاب فلا يحسن أن يقال أبو بكر صلوات الله عليه وصرح بنفي ~~الكراهة في العدة وقال أيضا الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد أما بمعني ~~التعظيم والتكريم يختص به الأنبياء عليهم السلام والمشهور ما سبق ويجوز أن ~~يجعل غير الأنبياء تبعا لهم في الصلاة فيقال اللهم صلى على محمد وعلى آله ~~وأصحابه وأزواجه وأتباعه لان ms1086 ذلك لم يمتنع منه السلف وقد أمرنا به في ~~التشهد وغيره فقال الشيخ أبو محمد والسلام في معني الصلاة وقد قرن الله ~~تعالى بينهما فقال (صلوا عليه وسلموا تسليما) فلا يفرد به غائب غير ~~الأنبياء ولا بأس به في معرض المخاطبة فيقال للاحياء والأموات من المؤمنين ~~السلام عليكم. إذا تقرر ذلك فالصلاة لما كانت حقا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له أن ينعم بها على غيره وغيره لا يتصرف فيما هو حقه كما أن صاحب ~~المنزل يجلس غيره على تكرمته وغيره لا يفعل ذلك (وقوله) وإن كان يدخل تحت ~~آله تبعا إنما يستمر على قولنا ان كل مسلم من آل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن الظاهر المنقول عن نص الشافعي رضي الله عنه أن آله بنو هاشم وبنو ~~المطلب فعلى هذا لا يدخل أبو بكر رضي الله عنه تحت الآل وإنما يدخل تحت ~~الأصحاب وقد ذكرنا هذا الخلاف في موضعه * قال (القسم الثاني في التعجيل ~~والنظر في أمور ثلاثة الأول في وقته ويجوز تعجيل الزكاة (ح م) قبل تمام ~~الحول ولا يجوز قبل تمام النصاب ولا قبل السوم وفي تعجيل صدقة عامين وجهان ~~ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل شاتين ثم حدثت سخلة ففي أجزاء الثانية وجهان ~~(أحدهما) وهو الأصح اجزاءه) * التعجيل جائز في الجملة وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد لما روى عن علي رضي الله عنه أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له. إذا عرفت ذلك ~~فالحجة تمس إلى معرفة PageV05P530 # أن التعجيل بأية مدة يجوز وانه إذا عجل في الوقت يجزئه على الاطلاق أوله ~~شرائط وانه إذا لم يقع مجزئا هل للمعجل أن يرجع فيما دفع فلذلك قال: والنظر ~~في ثلاثة أمور (أحدها) في التعجيل والأموال الزكوية ضربان (أحدهما) مال تجب ~~فيه الزكاة بالحول والنصاب فيجوز تعجيل زكاته قبل الحول خلافا لمالك حيث ~~قال لا يجوز قال المسعودي: الا أن يقرب وقت الوجوب بأن ms1087 لم يبق من الحول الا ~~يوم أو يومان * لنا ما سبق من الخبر وأيضا فان الزكاة حق مالي أجل رفقا ~~فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل وككفارة اليمين قبل الحنث فان مالكا ~~سلم جواز التعجيل في الكفارة ولا يجوز التعجيل قبل تمام النصاب كما ذا ملك ~~مائة درهم فعجل منها خمسة دراهم أو ملك تسعا وثلاثين شاة فعجل شاة ليكون ~~المعجل عن زكاته إذ أتم النصاب وحال الحول عليه وذلك لان الحق المالي إذا ~~تعلق بشيئين ووجد أحداهما يجوز تقديمه على الآخر لكن لا يجوز تقديمه عليهما ~~جميعا ألا ترى أنه يجوز تقديم الكفارة على الحنث إذا كان قد حلف ولا يجوز ~~تقديمها على الحنث واليمين جميعا وهذا في الزكاة العينية أما إذا اشترى ~~عرضا للتجارة يساوى مائة درهم فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساوى ~~مائتين جاز المعجل عن الزكاة على ظاهر المذهب وان لم يكن يوم التعجيل نصابا ~~لان الحول منعقد والاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول ولو ملك أربعين من ~~الغنم المعلوفة وعجل شاة على عزم أن يسيمها حولا لم يقع عن الزكاة إذا ~~أسامها لان المعلوفة ليست مال الزكاة كالناقص عن النصاب وإنما تعجل الزكاة ~~بعد انعقاد الحول ولو عجل صدقة عامين فصاعدا فهل يجزئ المخرج عما عدا السنة ~~الأولى فيه وجهان (أحدهما) نعم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (تسلفت ~~من العباس صدقة عامين) (1) وبهذا قال PageV05P531 # أبو إسحاق (والثاني) لا لان زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها والتعجيل ~~قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب. والوجه الأول أصح عند ~~صاحب الكتاب ذكره في الوسيط وكذا قاله الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل: ~~والأكثرون على ترجيح الوجه الثاني ومنهم معظم العراقيين وصاحب التهذيب ~~وحملوا الحديث على أنه تسلفها بدفعتين فان جوزنا فذلك ان بقي عنده بعد ~~التعجيل نصاب كامل كما إذا ملك ثنتين وأربعين شاة فعجل منها شاتين فاما إذا ~~لم يبق عنده بعد التعجيل نصاب كامل كما إذا ملك أربعين أو أحدي ms1088 وأربعين ~~فعجل شاتين فوجهان (أحدهما) الجواز كما لو عجل عن أربعين صدقة عام فإنه ~~يجوز (وأصحهما) المنع لان التعجيل على النصاب لا يجوز وفي تعجيل شاتين ما ~~يوجب نقصان النصاب في جميع السنة الثانية وذكر أبو الفضل بن عبد ان تفريعا ~~على جواز تعجيل صدقة عامين أنه هل يجوز أن ينوى تقديم زكاة السنة الثانية ~~على الأولى فيه وجهان كالوجهين في تقديم الصلاة الثانية على الأولى في ~~الجمع ولو ملك نصابا فعجل زكاة نصابين نظر إن كان ذلك في زكاة التجارة كما ~~لو اشترى عرضا بنية التجارة بمائتي درهم وأخرج زكاة أربعمائة فحال الحول ~~والعرض يساوى أربعمائة أجزأه ما اخرج لأن الاعتبار في زكاة التجارة بآخر ~~الحول وإن كان في زكاة العين فان اخرج على توقع حصول نصاب آخر بسبب مستقبل ~~كما لو ملك مائتي درهم فأخرج زكاة أربعمائة على توقع اكتساب مائتين واكتسب ~~مائتين لم يجزئه ما أخرجه عن المائتين الحادثتين وبه قال احمد خلافا لا بي ~~حنيفة بناء على أن المستفاد في أثناء الحول مضموم إلى ما عنده في الحول ~~فكأنه موجود وقت الاخراج وإن اخرج على رجاء حصول نصاب آخر أو كمال نصاب آخر ~~من عين ما عنده فصدق رجاؤه كما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل شاتين ثم حدثت ~~سخلة أو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين تم بلغت بالتوالد عشرا فهل يجزئه ما ~~اخرج عن النصاب الذي كمل الآن فيه وجهان (أصحهما) عند حجة الاسلام وصاحب ~~التتمة الاجزاء لان النتاج الحاصل في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله ~~وهذا قياس المحكى عن أبي حنيفة رحمه الله في الصورة السابقة (والثاني) وهو ~~الأصح عند العراقيين وصاحب التهذيب المنع لأنه تقديم زكاة العين على النصاب ~~فأشبه ما لو اخرج زكاة أربعمائة درهم وهو لا يملك إلا مائتين ورتب امام ~~الحرمين هذين الوجهين على الوجهين في جواز تقديم صدقة عامين إن جوزنا ذاك ~~فالتقديم للنصاب الثاني اولي وان منعنا ذاك فههنا وجهان والفرق PageV05P532 # ان النتاج الحاصل في وسط ms1089 الحول لا يحتاج إلى حول جديد وكان حول المال ~~الذي واجبه شاة منعقد على ما واجبه شاتان ولا كذلك زكاة السنة الثانية فان ~~حولها لم يدخل بحال وطرد ابن عبدان الوجهين المذكورين في هذه الصورة في ~~الصورة الأولى أيضا وهي ما إذا اشترى عرضا بمائتين واخرج زكاة أربعمائة ~~فحال الحول وقيمته أربعمائة ولو عجل شاة عن أربعين فولدت أربعين وهلكت ~~الأمهات هل يجزئه ما اخرج عن السخال نقل في التهذيب فيه وجهين ولك ان تعلم ~~قوله في الكتاب ويجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول بالواو مع الميم المشيرة ~~إلى مذهب مالك لان الموفق بن طاهر حكى عن أبي عبيد بن خرنومه من أصحابنا ~~منع التعجيل كما يحكي عن مالك * قال (واما زكاة الفطر فتعجل في أول رمضان ~~وزكاة الرطب والعنب لا تعجل قبل الجفاف وقيل تعجل بعد بدو الصلاح وقيل تعجل ~~بعد بدو الطلع واما الزرع فوجوب زكاته بالفرك والتنقية ويجوز عند الادراك ~~وبعد الادراك وان لم يفرك وقيل يجوز بعد ظهور الحب وان لم يشتد) * الضرب ~~الثاني ما لا يتعلق وجوب الزكاة فيه بالحول كالثمار والزروع ولنتكلم في ~~زكاة الفطر أولا (اما) انها تجب فسيأتي في موضعه واما تعجيلها فيجوز بعد ~~دخول شهر رمضان لان ابن عمر رضي الله عنهما كان يبعث صدقة الفطر إلى الذي ~~يجمع عنده قبل الفطر بيومين واحتج له أيضا بان وجوبها بشيئين برمضان والفطر ~~منه وقد وجد أحدهما وهو حصول رمضان هذا ما قاله جمهور الأصحاب وذكر أبو ~~سعيد المتولي ان زمان جواز تعجيلها من أول اليوم الأول من رمضان لا من أول ~~رمضان لان زكاة الفطر وجبت بالفطر عن رمضان والصوم هو سبب الفطر فلا تعجل ~~زكاة الفطر قبل سبب الفطر (وقوله) في الكتاب فتعجل من أول رمضان يجوز أن ~~يعلم بالواو لما حكينا عن التتمة ولأنه لابتداء الغاية وفي جواز تعجيلها ~~على دخول رمضان وجهان كالوجهين في تعجيل صدقة عامين والأصح المنع كما هو ~~قضية لفظه ويجوز ان يعلم بالحاء أيضا لان ms1090 عن أبي حنيفة أنه يجوز تقديمها ~~على رمضان من غير ضبط وبالألف لان عن أحمد أنه لا تعجل من أول رمضان إنما ~~تعجل قبل الفطر بيوم أو يومين (واما) الثمار والزروع (فاعلم) أن زكاة ~~الثمار تجب ببدو الصلاح وزكاة الزروع تجب باشتداد الحب على ما سيأتي وليس ~~المراد منه وجوب الأداء بل المراد ان حق المساكين يثبت في هاتين الحالتين ~~ثم الاخراج يلزم بعد الجفاف وتنقية الحبوب. إذا عرفت ذلك فالاخراج بعد ما ~~صار الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس بتعجيل بل هو لازم حينئذ ولا خلاف انه لا ~~يجوز التقديم على بد والصلاح وخروج PageV05P533 # الثمرة كما لا يجوز التعجيل في الضرب الأول على كمال النصاب ووراء ذلك ~~للثمار حالتان (إحداهما) ما بعد الطلع وخروج الثمرة وقبل بدو الصلاح فيه ~~وجهان (أظهرهما) عند أكثر العراقيين وتابعهم في التهذيب انه لا يجوز ~~الاخراج ووجهوه بشيئين (أحدهما) أنه لا يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقا ~~ولا خرصا وتخمينا فصار كما لو قدم الزكاة على الصناب (والثاني) ان هذه ~~الزكاة تجب بسبب واحد وهو ادراك الثمار فيمتنع التقديم عليه (والوجه ~~الثاني) أنه يحوز كزكاة المواشي قبل الحول وحكي الحناطي هذا الوجه عن ابن ~~سريج ويشهر بابن أبي هريرة والأول بابي اسحق وذكر القاضي ابن كج ان أبا ~~إسحاق أجاب بالوجهين في دفعتين ولمن قال بالثاني أن يقول: أما التوجيه ~~الأول فالكلام فيما إذا عرف حصول قدر النصاب وان لم يعرف جملة الحاصل فبعد ~~ذلك أن خرج زائدا على ما ظنه فيزكى الزيادة وإن خرج ناقصا فبعض المخرج تطوع ~~فلم يمتنع الاخراج (وأما) الثاني (فلا) نسلم ان لهذه الزكاة سببا واحدا بل ~~لها سببان أيضا ظهور الثمرة وادراكها والادراك بمثابة حولان الحول (الحالة ~~الثانية) ما بعد بدو الصلاح وقبل الجفاف وقد حكي امام الحرمين في هذه أيضا ~~وجهين (أحدهما) المنع لعدم العلم بالقدر (وأصحهما) ولم يذكر الجمهور سواه ~~الجواز كما يجوز إخراج الزكاة في الضرب الأول بعد النصاب وقبل الحول بل ~~اولي إذ لا وجوب ms1091 ثم بعد وههنا يبدو الصلاح قد ثبت الوجوب وان لم يلزم ~~الاخراج وإذا تركت هذا التفصيل واختصرت؟ فالحاصل ثلاثة أوجه كما ذكر في ~~الكتاب (أحدها) أن زكاة الثمار لا تعجل قبل الجفاف (والثاني) أنها تعجل بعد ~~بدو الصلاح (والثالث) أنها تعجل بعد بدو الطلع وبه قال أحمد وإيراد الكتاب ~~يقتضي ترجيح الوجه الأول وقد صرح به في الوسيط لكن الظاهر عند المعظم هو ~~الثاني بل نفى أبو الحسين بن القطان أن يكون فيه خلاف وكذا نقل صاحب العدة ~~فهذا هو الكلام في زكاة الثمار ويقاس بها زكاة الزروع فالاخراج بعد الفرك ~~والتنقية لازم وليس بتعجيل ولا يجوز الاخراج قبل نبات الزرع ورأيت في بعض ~~كتب أصحاب أحمد أن أبا حنيفة يجوزه بعد طرح البذر في الأرض ثم وراء ذلك ~~حالتان (إحداهما) ما بعد التسنبل وانعقاد الحبوب وقبل اشتدادها ففيه وجهان ~~على ما سبق والمنع ههنا أولي لان الحبوب غير موجودة والزرع بقل والثمار ~~موجودة وإن لم يبد فيها الصلاح (والثانية) ما بعد الاشتداد والادراك وقبل ~~الفرك والتنقية فالصحيح جواز الا خراج وعن الشيخ أبى محمد أنه لا يجوز ~~الاخراج ما لم ينق لان قدر المال إنما يعرف بالتنقية (وقوله) في الكتاب لا ~~يعجل ينبغي أن يعلم بالألف لما ذكرنا (وقوله) وأما الزرع فوجوب زكاته ~~بالفرك (أي) وجوب الاخراج والا فالحق PageV05P534 # يثبت عند الاشتداد (وقوله) ويجوز عند الادراك وكذا قوله يجوز بعد ظهور ~~الحب لا بأس باعلامهما بالواو للوجه الصائر إلى أنه لا يجوز الاخراج قبل ~~التنقية. ثم عد الأئمة في هذا الباب ما يقدم على وقت الوجوب من الحقوق ~~المالية وما لا يقدم (فمنها) كفارة اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد ~~وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى (ومنها) لا يجوز للشيخ الهرم ~~والحامل والمرضع تقديم الفدية على رمضان (ومنها) لا يجوز تقديم الأضحية على ~~يوم النحر (ومنها) كفارة الوقاع في رمضان حكى الحناطي في جواز تقديمها على ~~الوقاع وجهين (والأصح) المنع (ومنها) إذا قال إذا شفى الله مريضي فلله ms1092 على ~~أن أعتق رقبة فأعتق قبل الشفاء قال ابن عبدان لا يجزئ في أصح الوجهين ومما ~~ذكره وهو من شرط الباب زكاة المعدن والركاز قال لا يجوز تقديمهما على ~~الحصول * قال (الثاني ففي الطوارئ المانعة من الاجزاء وهو فوات شرط الوجوب ~~وذلك في القابض أن يرتد أو يموت أو يستغنى بحال آخر فان عرضت بعض هذه ~~الحالات وزالت قبل الحول فوجهان أو في المالك بان يرتد أو يموت أو يتلف ~~ماله فيتبين بجميع ذلك أن المعجل لم يقع عن الزكاة أما المال لو تلف في يد ~~المسكين أو في يد الامام وقد قبض بسؤال المسكين فلا بأس وان قبض بسؤال ~~المالك فهو من ضمان المالك وان اجتمع سؤال المالك والمسكين فأي الجانبين ~~يرجح فيه وجهان وحاجة أطفال المساكين كسؤالهم وحاجة البالغين هل تنزل منزلة ~~سؤالهم فيه وجهان.) * يشترط في كون المعجل مجزئا أن يبقى القابض بصفة ~~الاستحقاق إلى آخر الحول فلو ارتد قبل الحول أو مات لم يحسب المعجل عن ~~الزكاة وان استغنى نظر ان استغنى بالمدفوع إليه أو به وبمال آخر لم يضر فان ~~الزكاة إنما تصرف إليه ليستغني فلا يصير ما هو المقصود مانعا من الاجزاء ~~وان استغنى بمال خر لم يحسب المعجل عن الزكاة لخروجه عن أهلية أخذ الزكاة ~~عند الوجوب وان عرض شئ من الحالات المانعة ثم زال وكان بصفة الاستحقاق عند ~~تمام الحول ففيه وجهان (أحدهما) انه يجزئ المعجل كما لو لم يكن عد الاخذ من ~~أهل ثم صار عند تمام الحول من أهله (وأصحهما) انه يجزئ اكتفاء بالأهلية في ~~طرفي الأداء والوجوب. هذا ما يشترط في القابض ويشترط في المالك بقاءه بصفة ~~وجوب الزكاة عليه إلى آخر الحول فلو ارتد وقلنا الردة تمنع وجوب الزكاة أو ~~مات أو تلف جميع ماله أو باعه ونقص عن أنصاب لم يكن المعجل زكاة وهل يحسب ~~في صورة الموت عن زكاة الوارث. نقل عن نصه في الام ان المعجل يقع عن الوارث ~~وقد سبق ذكر قولين في أن ms1093 PageV05P535 # الوارث هل يبني على حول المورث أم لا فقال الأصحاب هذا الذي ذكره في الام ~~يستمر جوابا على القول القديم وهو انه يبنى لان الوارث على هذا القول يبني ~~على حكم ذلك النصاب والحول فيجزئه ما عجله المورث كما كان يجزئ المورث لو ~~بقي. وعلى هذا لو تعدد الورثة ثبت حكم الخلطة بينهم إن كان المال ماشية أو ~~غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في غير الماشية وان قلنا لا تثبت ونقص نصيب ~~كل واحد عن النصاب أو اقتسموا المال ماشية كانت أو غيرها ونقص نصيب كل واحد ~~عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على المشهور وعن صاحب التقريب وجه ~~آخر انهم يجعلون كالشخص الواحد وكأنهم عين المتوفى فيستدام حكمه في حقهم ~~(فأما) إذا فرعنا على الجديد الصحيح وهو ان الوارث لا يبنى على حول المورث ~~(فلا) يجزئ المعجل عن الوارث لأنه مالك جديد وذلك المعجل مقدم على النصاب ~~والحول في حقه هذا هو الأظهر ومنهم من قال يجزئه المعجل كما ذكر في الام ~~وهو جواب على أحد الوجهين في تعجيل صدقة عامين فتعجل السنة المستأنفة في حق ~~الوارث كالسنة الثانية في حق المعجل إذا عرفت ذلك فنقول: الامام إذا اخذ من ~~المالك قبل إن يتم حوله مالا للمساكين فلا يخلو إما ان يأخذه بحكم القرض أو ~~ليحسبه عن زكاته عند تمام الحول (الحالة الأولى) ان يأخذ بحكم القرض فينظر ~~ان استقرض بسؤال المساكين فضمانه عليهم سواء تلف في يده أو سلمه إليهم كما ~~لو استقرض الرجل مالا لغيره باذنه وهل يكون الامام طريقا في الضمان حتى ~~يؤخذ منه ويرجع على المساكين أم لا ان علم المأخوذ منه انه يستقرض للمساكين ~~باذنهم فلا يكون طريقا على أظهر الوجهين بل يرجع عليهم (والثاني) أنه يكون ~~طريقا كالوكيل بالشراء يكون مطالبا على ظاهر المذهب وإن ظن المأخوذ منه ان ~~يستقرض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله ان يرجع على الامام والامام ~~يقضيه من مال الصدقة أو يجعله محسوبا عن زكاة المقرض. ms1094 ولو أقرضه المالك ~~للمساكين ابتداء من غير سؤالهم فتلف في يد الامام فلا ضمان على أحد (اما) ~~على المساكين فظاهر (واما) على الامام فلانه وكيل المالك كما لو دفع الرجل ~~مالا إلى غيره ليقرضه من ثالث فهلك عنده لا ضمان عليه. (ولو استقرض الامام ~~بسؤال المقرض والمساكين جميعا فهلك عنده فهو من ضمان المالك أو المساكين ~~فيه وجهان على ما سنذكر في الحالة الثانية ولو استقرض لا بسؤال المالك ولا ~~بسؤال المساكين فينظر ان استقرض ولا حاجة بهم إلى القرض فالقرض يقع للامام ~~وعليه ضمانه من خالص ماله سواء أتلف في يده أو دفعه إلى المساكين ثم إن دفع ~~إليهم متبرعا فلا رجوع وان اقرضهم فقد اقرضهم من مال نفسه وان استقرض لهم ~~وبهم حاجة PageV05P536 # فان هلك في يده فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله انه ~~من ضمان المساكين يقضيه الامام من مال الصدقة كولي اليتيم إذا استقرض ~~لحاجته فهلك في يده يكون الضمان في مال الصبي (وأصحهما) ان عليه الضمان من ~~خالص ماله لان المساكين غير معينين وفيهم أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ~~لاحد الا ترى انه لا يجوز منع الصدقة عنهم من غير عذر ولا التصرف في مالهم ~~بالتجارة وإنما يجوز الاستقراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم وان ~~دفع المستقرض إليهم فالضمان عليهم والامام طريق فيه فإذا أخذ الزكاة ~~والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله أن يقضيه من الزكاة وله أن يحسبه عن صدقة ~~المقرض وان لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكاة ~~المأخوذة لم يجز قضاءه منها بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع إليه ~~الا إن وجد له مالا. (الحالة الثانية) أن يأخذ المال ليحسبه عن زكاة ~~المأخوذ مه عند تمام حوله وفيها أربع مسائل كما في القرض (الأولى) أن يستلف ~~بسؤال المساكين فان دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق ~~والمالك بصفة الوجوب وقع الموقع وان خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان وعلى ~~رب ms1095 المال اخراج الزكاة ثانيا. وان تلف في يده قبل تمام الحول من غير تفريط ~~فينظر ان خرج المالك عن أن تجب عليه الزكاة فله الضمان على المساكين وهل ~~يكون الامام طريقا فيه وجهان على ما ذكرناه في الاستقراض وان لم يخرج عن أن ~~تجب عليه الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان (أظهرهما) نعم وهو ~~المذكور في الشامل والتتمة لان الامام نائب المساكين فصار كما لو أخذوه ~~وتلف في يدهم (والثاني) لا لا لأنه لم يصل إلى المستحقين وعلى هذا له أخذ ~~الضمان من المساكين وفي أخذه من الامام الوجهان فإن لم يكن للمساكين مال ~~صرف الامام إذا اجتمعت الزكاة عنده ذلك القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي ~~تسلف منه (الثانية) أن يتسلف بسؤال المالك فان دفع إلى المساكين فتم الحول ~~وهو بصفة الاستحقاق وقع الموقع والا رجع المالك على المساكين دون الامام ~~وان تلف في يد الامام لم يجزئ المالك سواء كان التلف بتفريط من الامام أو ~~بغير تفريط كما لو دفعه إلى وكيله فتلف عنده ثم إن تلف بتفريط منه فعليه ~~الضمان للمالك وان تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا على المساكين ~~(الثالثة) أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فمن ضمان من يكون: فيه ~~وجهان (أحدهما) أنه من ضمان المالك كما لو تسلف بمحض سؤاله لان جانبه أقوى ~~إذ الخيار في الدفع والمنع إليه (والثاني) انه من ضمان المساكين لان ~~المنفعة تعود إليهم فيكون المال من ضمانهم الا ترى أن ضمان العارية على ~~المستعير PageV05P537 # لعود المنفعة عليه وهذا الوجه أصح عند صاحب الشامل واليه يميل كلام ~~الأكثرين وفي التتمة والعدة أن الأول أصح (الرابعة) أن يتسلف لا بسؤال ~~المالك ولا بسؤال المساكين لما رأى بهم من الخلة والحاجة فهل تنزل حاجتهم ~~منزلة سؤالهم فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (أحدهما) نعم لان الزكاة ~~مصروفة إلى جهة الحاجة لا إلى قوم معينين والامام ناظر لها فإذا رأى ~~المصلحة في الاخذ كان له ذلك وكان كما لو ms1096 أخذ بسؤالهم وصار كولى الطفل ~~(وأظهرهما) انها لا تنزل منزلة سؤالهم لأنهم أهل رشد ونظر ولو عرفوا صلاحهم ~~في التسلف لا التمسوه من الامام فعلى هذا ان دفعه إليهم وخرجوا عن ~~الاستحقاق عند تمام الحول استرده منهم ودفعه إلى غير هم وان خرج الدافع عن ~~أهلية الوجوب استرده ورده إليه فإن لم يجد للمدفوع إليه مالا ضمنه من مال ~~نفسه فرط أو لم يفرط وعلى المالك اخراج الزكاة ثانيا وفيه وجه آخر أنه لا ~~ضمان على الامام ويحكى مثله عن أبي حنيفة واحمد ثم الوجهان في أن الحاجة هل ~~تنزل منزلة السؤال في حق البالغين (فأما) إذا كانوا أطفالا فهذا يبني أولا ~~على أن الصغير هل يدفع إليه من سهم الفقراء والمساكين أم لا (اما) إذا كان ~~مكتفيا بنفقة أبيه أو غيره من الأقارب ففيه وجهان مذكوران في قسم الصدقات ~~في الكتاب وسنشرحها ثم إن شاء الله تعالى جده (واما) إذ لم يكن من ينفق ~~عليه من أب وجد وغيرهما فقد حكي القاضي ابن كج عن أبي إسحاق انه لا يجوز ~~صرف الزكاة إليه لاستغنائه عن الزكاة بالسهم المصروف إلى اليتامى من ~~الغنيمة. وعن ابن أبي هريرة انه يجوز صرف الزكاة إلى قيمه قال: وهذا هو ~~المذهب إذا عرفت ذلك فان قلنا بجواز الصرف فحاجة أطفال المساكين كسؤال ~~البالغين إذ ليس لهم أهلية النظر والتماس التسلف فتسلف الامام الزكاة ~~واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم له. هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الامام ~~فاما إذا كان يلي أمرهم من هو مقدم على الامام فحاجتهم كحاجة البالغين لان ~~لهم من يسأل التسلف لو كان صلاحهم فيه أما إذا قلنا لا يجوز الصرف إلى ~~الصغير فلا تجئ هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ويجوز ان تجئ في سهم ~~الغارمين ونحوه لان الخلاف في المكفى بنفقة أبيه لا يتجه في سهم الغارمين ~~إذ ليس على القريب قضاء دين القريب وفي المسائل كلها لو تلف المعجل في يد ~~الساعي أو الامام بعد تمام الحول سقطت ms1097 الزكاة عن المالك لان الحصول في ~~يدهما بعد الحول كالوصول إلى المساكين كما لو اخذ بعد الحول ثم إن فرط في ~~الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم والا فلا ضمان على أحد وليس من التفريط ان ~~ينتظر انضمام غيره إليه لقلته فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده. وعد ~~بعد هذا إلى لفظ الكتاب واعلم أن قوله PageV05P538 # وهي فوات شرط الوجوب يفتقر إلى التأويل إذ ليس الطوارئ المانعة من ~~الاجزاء منحصرة في فوات شرط الوجوب بل فوات شرط الاستحقاق في القابض مانع ~~من الاجزاء أيضا. وأيضا فإنه قال وذلك في القابض بان يرتد إلى آخره وصفات ~~القابض ليست من شروط الوجوب في شئ وجواز الصرف إليه (وقوله) بان يرتد أو ~~يموت أو يستغنى معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة تغير حال القابض لا يؤثر إذا ~~كان عند الاخذ بصفة الاستحقاق (وقوله) أو في المالك بان يرتد يجوز ان يرقم ~~قوله يرتد بالواو لأنا ان أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج الزكاة في حال ~~الردة أجزأ المعجل (وقوله) أما المال لو تلف إلى آخر الفصل يمكن حمله على ~~الاستقراض وعلى التسلف للزكاة ومراده الثاني على ما صرح به في الوسيط ~~(وقوله) لو تلف في يد المساكين مطلقا سواء قبض الامام بسؤال المالك أو ~~بسؤال المساكين وسلمه إليهم والتفصيل فيما إذا كان التلف في يد الامام ~~(وقوله) فلا ضمان أي إذا اجتمع شرائط الوجوب والاستحقاق جميعا أجزأ المعجل ~~عن الزكاة ولا ضمان على أحد وقد نجد في بعض النسخ فلا بأس بدل قوله فلا ~~ضمان ولا بأس به معناه لا يضر ذلك وتقع الزكاة موقعها وأيهما كان فهو عند ~~اجتماع الشرائط كما سبق (وقوله) وحاجة أطفال المساكين كسؤالهم أي كسؤال ~~البالغين لا كسؤال الأطفال ثم ليس من ضرورة أطفال المساكين أن يكونوا ~~مساكين فاللفظ الناص على الفرض أن يقال وحاجة الأطفال ثم ليس من ضرورة ~~أطفال المساكين أن يكونوا مساكين فاللفظ الناص على الفرض أنن يقال وحاجة ~~الأطفال المساكين ولا يخفى ms1098 أن لفظ المساكين في هذه المسائل كناية عن أهل ~~السهمان جميعا وأنه ليس المراد جميع آحاد الصنف بل سؤال طائفة منهم وحاجتهم ~~* قال (الثالث في الرجوع عند طريان هذه الأحوال فان قال هذه زكاتي المعجلة ~~فله الرجوع وقيل شرطه أن يصرح بالرجوع وعلى هذا لو نازعه المساكين في الشرط ~~فالمالك هو المصدق في إحدى الوجهين لأنه المؤدى (أما) إذا لم يتعرض للتعجيل ~~ولا علمه المساكين ففي الرجوع وجهان. فان قلنا يرجع فيصدق مع يمينه إذا قال ~~قصدت التعجيل) * إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقراء وقال إنها معجلة فان ~~عرض مانع استردت فله الاسترداد ان عرض مانع وعن أبي حنيفة انه لا استرداد ~~إلا إذا كان المال في يد الامام بعد أو الساعي * لنا أنه مال دفعه لما ~~يستحقه القابض في المستقبل فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق استرده كما إذا عجل ~~الأجرة ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة. وان اقتصر على قوله هذه زكاة ~~معجلة وعلم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع فهل له الاسترداد عند عروض مانع فيه ~~وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وغيره (أحدهما) لا لان العادة جارية بأن ~~المدفوع إلى الفقير لا يسترد فكأنه ملكه بالجهة المعينة ان وجد PageV05P539 # شرطها والا فهو صدقة وصار كما لو صرح وقال هذه زكاتي المعجلة فان وقعت ~~الموقع فذاك والا فهي نافلة (وأصحهما) ولم يذكر المعظم غيره ان له الرجوع ~~لأنه عين الجهة فان بطلت رجع كما قلنا في تعجيل الأجرة قال صاحب الوجه ~~الأول: هذا يشكل بما إذا قال هذه الدراهم عن مالي الغائب وكان تالفا فإنه ~~يقع صدقة ولا يتمكن من الرجوع الا إذا شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب. أجاب ~~الصيد لأني بأنه قد تعرض لكونها معجلة وإذا تعرض لذلك فقد شرط الرجوع ان ~~عرض مانع وهذا غير واضح كما ينبغي وقرب امام الحرمين في المسألة من القولين ~~فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا وهذان الوجهان فيما إذا ~~دفع المالك بنفسه وفيه تكلم صاحب الكتاب ألا تراه ms1099 يقول فلو قال هذه زكاتي ~~المعجلة والامام لا يقول ذلك (اما) إذا دفع الامام فلا يمكن جعله نافلة فلا ~~حاجة إلى شرط الرجوع لكن لو لم يعلم القابض أنه زكاة غيره فيجوز أن يقال ~~على الوجه الأول لا يسترد وعلى الامام الضمان للمالك لتقصيره بترك شرط ~~الرجوع ولو جرى الدفع من غير تعرض للتعجيل ولا علم القابض به فهل يثبت ~~الاسترداد ظاهر نصه في المختصر انه إن كان المعطي الامام يثبت وان أعطى ~~المالك بنفسه فلا يثبت وللأصحاب فيه طريقان (أحدهما) تقرير النصين والفرق ~~ان المالك يعطي من ماله الفرض التطوع فإذا لم يقع عن الفرض وقع تطوعا ~~والامام يقسم مال الغير فلا يعطى الا الفرض فكان مطلق دفعه كالمقيد بالفرض ~~وهذا هو الذي ذكره القاضي ابن كج وعامة أصحابنا العراقيين (والثاني) أنه لا ~~فرق بين الامام والمالك لان الامام قد يتصدق بمال نفسه كما يفرق مال الغير ~~وبتقدير أن لا يقسم الا الفرض لكنه قد يكون معجلا وقد يكون في وقته واختلف ~~هؤلاء على طريقين (أحدهما) تنزيل النصين على حالين حيث قال يثبت الرجوع ~~فذلك عند وقوع التعرض للتعجيل وحيث قال لا يثبت فذلك عند اهماله والامام ~~والمالك يستويان في الحالتين وذكر في الشامل ان الشيخ أبا حامد حكى هذا ~~الطريق أيضا وهو الذي أورده الجامعون لطريقة القفال واختياراته (والثاني) ~~ان فيهما قولين نقلا وتخريجا (أحدهما) أنه يثبت الرجوع كما لو دفع مالا إلى ~~غيره على ظن أن له عليه دينا فلم يكن له الاسترداد (والثاني) لا يثبت لان ~~الصدقة تنقسم إلى فرض وتطوع وإذا لم تقع فرضا تقع تطوعا كما لو أخرج زكاة ~~ماله الغائب وهو يظن سلامته فبان تالفا يقع تطوعا وهذا الطريق أو فق لما ~~ذكره في الكتاب إلا أنه حكي بدل القولين وجهين وكذا فعل امام الحرمين وهو ~~قريب في موضع النقل والتخريج و لم يحك الخلاف في الامام والمالك جميعا فان ~~المسألة مسوقة على ما سبق في أول الفصل وهو كلام في المالك على ms1100 ما بينته ~~والأظهر أنه لا يثبت PageV05P540 # الرجوع سواء أثبتنا الخلاف أم لا وهو فيما إذا دفع المالك بنفسه أولي ~~وأظهر في ظاهر النصين المنقولين عن المختصر وكشف المراد منهما كلام كثير لا ~~يحتمله هذا الموضع. فان قلنا يثبت الاسترداد وان لم يتعرض للتعجيل ولا علمه ~~القابض فمهما قال المالك قصدت التعجيل ونازعه القابض فالقول قوله المالك مع ~~اليمين فإنه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها الا من جهته ولو ادعى المالك ~~علم القابض بأنها كانت معجلة فالقول قول القابض لان الأصل عدم العلم ~~والغالب هو الأداء في الوقت. وان قلنا لا يثبت الاسترداد عند عدم التعرض ~~للتعجيل وعلم القابض فلو تنازعا في أنه هل شرط التعجيل على الوجه الأصح أو ~~في أنه هل شرط مع ذلك الرجوع على الوجه الثاني فالقول قول من: فيه وجهان ~~(أحدهما) أن القول قول المالك مع يمينه لأنه المؤدى وهو أعرف بقصده ولهذا ~~لو دفع ثوبا إلى غيره واختلفا فقال الدافع هو عارية وقال الآخر هبة كان ~~القول قول الدافع (وأظهرهما) ولم يذكر في العدة غيره أن القول قول المسكين ~~مع يمينه لان الأصل عدم الاشتراط والغالب كون الأداء في الوقت ولأنهما ~~اتفقا على انتقال اليد والملك والأصل استمرارها (وقوله) في الكتاب وعلى هذا ~~لو نازعه المساكين في الشرط قد يتوهم تخصيص المسألة والوجهين فيها بالوجه ~~المذكور قبله وهو قوله وقيل شرطه أن يصرح بالرجوع وليس كذلك بل سواء ~~اكتفينا بشرط التعجيل أو شرطنا التصريح بالرجوع وفرض النزاع جرى الوجهان ~~ولو أنه أخر المسألة إلى أن يفرغ من الكلام فيما إذا لم يتعرض للتعجيل ولا ~~علمه المساكين لكان أولى لان هذا النزاع انا يجرى إذا قلنا لا يثبت ~~الاسترداد ثم إذا أثبتناه فلا فائدة للنزاع في جريان الاشتراط فان المالك ~~وان سلمه وادعي أنه قصد التعجيل والرجوع نصدقه كما سبق والوجهان في تنازع ~~المالك والقابض يجريان في تنازع الامام والقابض إذا قلنا إنه يحتاج إلى ~~الاشتراط ولفظ التهذيب يشمل الصورتين جميعا (وقوله) ففي الرجوع وجهان ms1101 يجوز ~~أن يعلم بالواو لما قدمنا من الطريقة القاطعة بامتناع الرجوع ولك أن تبحث ~~في قوله أما إذا لم يتعرض لتعجيل ولا علمه المسكين فتقول هذا يشمل ما إذا ~~سكت فلم يذكر شيئا أصلا وما إذا قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ولم يتعرض ~~للتعجيل ولا علمه المسكين فهل يجوز لمخرج الزكاة أن لا يتلفظ بشئ أصلا ~~وبتقدير أن يجوز فهل الحكم واحد في الحالتين أم بينهما فرق. # والجواب أما الأول فقد ذكر صاحب النهاية وغيره أن مخرج الزكاة لا يحتاج ~~إلى لفظ لأنه في حكم توفية حق على مستحق قال وفي صدقة التطوع تردد والظاهر ~~الذي به عمل الكافة أنه لا حاجة إلى لفظ أصلا (واما الثاني) ففيه طريقان ~~(أحدهما) انه إذا قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة كان بمثابة ما لو ذكر ~~التعجيل ولم يصرح بالرجوع (وأظهرهما) انه كما لو لم يذكر شيئا أصلا فان ذكر ~~PageV05P541 # التعجيل يعرف انها في الحال غير واجبة وقوله هذه زكاتي لا يفيد ذلك ~~والغالب إنما هو الأداء في الوقت. والذي أجاب به العراقيون انه لا يسترد ~~المالك بخلاف الامام فن الامام قد يستعجل الزكاة في العادة والملاك لا ~~يؤدون قبل دخول وقت الوجوب غالبا وهذا جرى منهم على طريقتهم التي سبقت ~~وحكوا في التفريع عليها وجهين في أنه لو كان الطارئ موت المسكين هل للمالك ~~ان يستحلف ورثته على نفى العلم بأنها معجلة. عن أبي يحيي البلخي انهم ~~يحلفون لامكان صدقه وعن غيره انهم لا يحلفون لأن الظاهر من قوله هذه زكاتي ~~انها واجبة في الحال فليس له دعوى خلافه وشبهوا هذا بالوجهين فيما إذا رهن ~~وأقر بأنه اقبض ثم ادعى بأنه لم يقبض وأراد التحليف عليه وقوله في أول ~~الفصل الثالث في الرجوع عند طريان هذه الا حوال إشارة إلى أنه لابد للرجوع ~~من عروض شئ من هذا الخلاف وليس له ان يسترد المعجل من غير سبب لأنه تبرع ~~بالتعجيل فأشبه ما لو عجل دينا مؤجلا لا استرداد له * قال (ولو ms1102 تلف النصاب ~~بنفسه لم يمتنع الرجوع على أصح الوجهين) * من الطوارئ المانعة من وقوع ~~المعجل زكاة تلف النصاب فحيث يثبت الاسترداد بهذا السبب هل يثبت لو أتلفه ~~المالك بنفسه فيه وجهان (أحدهما) لا لتقصيره بالاتلاف (وأصحهما) نعم لحصول ~~التلف وخروج المعجل عن أن يكون زكاة وقضية التعليل الأول ان لا يجرى الخلاف ~~فيما إذا أتلفه بالانفاق وغيره من وجوه الحاجات ولو أتلف بعض ماله حتى ~~انتقض النصاب كان كاتلاف جميع المال مثل ان يعجل خمسة دراهم عن مائتي درهم ~~ثم يتلف منها درهما وتنقل هذه الصورة والوجهان فيها عن الإصطخري * قال (وإن ~~كان المال تالفا في يد المسكين فعليه ضمانه وإن كان ناقصا ففي الأرش وجهان ~~وإن كان باقيا يرد بزوائده المنفصلة والمتصلة وينقض تصرفه وكأنه بان انه لم ~~يملك وقيل إنا نقدره مقرضا ان لم يقع عن جهة الزكاة فتلتفت هذه الأحكام على ~~أن القرض يملك بالقبض أو التصرف) * متى أثبتنا حق الاسترداد فلا يخلو ~~المعجل اما أن يكون تالفا أو باقيا في يد القابض فإن كان تالفا فعليه ضمانه ~~بالمثل إن كان مثليا والقيمة إن كان متقوما وفي القيمة المعتبرة وجهان ~~(أحدهما) انه يعتبر قيمة يوم التلف لان الحق انتقل إلى القيمة يوم التلف ~~فاعتبرت قيمة ذلك اليوم كما في العارية (والثاني) ويحكي عن أحمد انه يعتبر ~~قيمة يوم القبض لان ما زاد عليها زاد في ملك القابض فلم يضمنه كما لو تلف ~~الصداق في يد المرأة ثم ارتدت قبل الدخول أو طلقها فان الزوج PageV05P542 # يرجع بقيمة يوم القبض قال المحاملي وهذا أشبه. وينقدح عند امام الحرمين ~~وجه ثالث وهو ايجاب أقصى القيم بناء على أن الملك غير حاصل للقابض واليد يد ~~ضمان وقد ذكر مثل هذا في المستعير والمستام فإن كان القابض قد مات فالضمان ~~في تركته. وإن كان المعجل باقيا نظر ان لم يحصل فيه زيادة ولا نقصان استرده ~~ودفعه ومثله إلى المستحق ان بقي بصفة الوجوب وإن كان الدافع الامام أخذه ~~وهل يصرفه إلى المستحقين ms1103 بدون اذن جديد من المالك: حكي في التتمة فيه وجهين ~~(أظهرهما) وهو المذكور في التهذيب له ذلك وإذا أخذ القيمة فهل يجوز صرفها ~~إلى المستحقين فيه وجهان لان دفع القيم لا يجزئ فان جوزناه وهو الأظهر فهل ~~يحتاج إلى اذن جديد فيه وجهان. وان حصلت فيه زيادة فن كانت متصلة كالسمن ~~والكبر أخذه مع الزيادة كما ولو زاد الموهوب في يد الابن زيادة متصلة ورجع ~~الأب فيه وكما إذا أفلس المشترى بالثمن وقد زاد المبيع زيادة متصلة وإن ~~كانت منفصلة كالولد واللبن فهل يأخذها مع الأصل فيه وجهان أحدهما نعم لأنا ~~بينا بما طرأ أخيرا انه لم يملك المقبوض وأصحهما ولم يذكر الجمهور غيره لا ~~كما أن الأب لا يرجع في الزيادة المنفصلة من الموهوب وكما أنها للمشترى إذا ~~رد الأصل بالعيب أو رد عليه العوض ويحكي هذا الثاني عن نص الشافعي رضي الله ~~عنه وان حدث فيه نقصان فهل يجب فيه أرشه فيه وجهان (أحدهما) نعم كما يجب ~~الضمان عند التلف فيعتبر الجزء بالجملة (وأصحهما) عند العراقيين وغيرهم لا ~~وحكوه عن ظاهر نصه في الام ووجه بأنه نقصان حدث في ملكه فلا يضمنه كالأب ~~إذا رجع في الموهوب وقد نقص فلا يأخذ معه الأرش كالبائع إذا استرد المبيع ~~وقد نقص عند افلاس المشترى ليس له الأرش وهذا الوجه هو اختيار القفال فيما ~~حكي الصيدلاني قال واستشهد عليه بما إذا رد المبيع بعيب والثمن باق لكنه ~~حدث فيه عيب ليس له الا المعيب وإن كان يأخذ مثله أو قيمته لو كان تالفا ~~قال امام الحرمين وهذا مشكل والزامه الرضا بالثمن المعيب بعيد وإنما الذي ~~قاله الأصحاب أنه لو وجد بالمبيع عيبا وتمكن من الرد فرضى لا أرش له ~~والكلام فيه يتضح في موضعه إن شاء الله تعالى جده. ثم أشار حجة الاسلام ~~رحمه الله في هذه المسائل إلى أصل ذكره الامام وهو أن المعجل هل يصير ملكا ~~للقابض أم لا وان صار ملكا له فيأتي فيه وجه يكون ملكا له ms1104 قال حيث لا يثبت ~~الرجوع فالمعجل مردد بين أن يكون فرضا أو تطوعا والملك حاصل للقابض على ~~التقديرين وحيث يثبت فله تقديران لم يصرح بهما الأصحاب وجزم عليهما صاحب ~~التقريب (أحدهما) أن الملك موقوف إلى أن يكشف الامر في المال فان حدث مانع ~~تبين استمرار ملك المالك والا تبين أنه صار ملكا للقابض من يومئذ (والثاني) ~~أن PageV05P543 # الملك ثابت للقابض لكن ان استمرت السلامة تبين أنه ملك عن جهة زكاة ~~مستحقة والا تبين وقوعه فرضا ثم الفرض يملك بالقبض أو بالتصرف وان ملك ~~بالتصرف فبأي تصرف يملك: فيه خلاف مذكور في بابه وعلى هذا الأصل يجرى ~~الوجهان في الزوائد المنفصلة وان قلنا بالتوقف وجب ردها لتبين حدوثها على ~~ملك المالك وان قلنا بتقدير الفرض فان قلنا إنه يملك بالقبض سلمت الزوائد ~~للقابض وان قلنا يملك بالتصرف وحدثت الزوائد قبل التصرف وهذا كما لو استقرض ~~أغناما ونتجت في يده ثم باعها واستبقى النتاج قال الامام ينقدح فيه أمران ~~(أحدهما) أن يقدر انتقال الملك في الأغنام إلى المستقرض قبيل البيع ويجعل ~~النتاج للمستقرض (والثاني) ان يستند الملك إلى حالة القبض ويجعل النتاج ~~للمستقرض ومما يخرج على هذا الأصل تصرفه في المال المعجل بأن باع ما قبضه ~~ثم طرأ بعض الأحوال المانعة فان توقفنا في الملك تبين انتقاض بيعه وان قلنا ~~بالفرض فلا ومما يخرج عليه أنه هل يجوز للقابض عند بقاء العين الابدال أم ~~يلزمه رد عين المأخوذ فان قلنا بالتوقف لزم رد عينه وان قلنا بالفرض فان ~~قلنا يملك بالقبض فله الابدال وان قلنا يملك بالتصرف ولم يوجد فللمالك ~~استرداده بعينه: واعلم أن ايراد الكتاب يقتضى ترجيح التقدير الأول لكن كلام ~~المعظم يقتضي ترجيح الجزم بثبوت الملك ولذلك قالوا لا يجب رد الزوائد ~~المنفصلة ولا أرش النقصان على ما قدمناه * قال (ولو لم يملك الا أربعين ~~فعجل واحدة فاستغني القابض أو مات فان جعلنا المخرج للزكاة قرضا لم يلزمه ~~تجديد الزكاة لان الحول انقضى على تسع وثلاثين بخلاف ما ذا وقع ms1105 المخرج عن ~~الزكاة لان المخرج عن الزكاة لان الحول انقضى على ستع وثلاثين بخلاف ما ذا ~~وقع المخرج عن الزكاة لان المخرج عن الزكاة كالباقي وان قلنا تبين أن الملك ~~لم يزل التفت على المجحود والمغصوب لوقوع الحيلولة) * الذي يحتاج إلى ~~معرفته أولا وقد أشار إليه في أثناء الفصل ان المعجل للزكاة مضموم إلى ما ~~عنده ونازل منزلة ما لو كان في يده (بيانه) لو اخرج شاة من أربعين ثم حال ~~الحول الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل وكانت تلك الشاة بمثابة الباقيات ~~عنده ولو عجل شاة عن مائة وعشرين ثم نتجت واحدة أو عن مائة وحدثت عشرون ~~وبلغت غنمه مع الواحدة المعجلة مائة وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى وان أنفق ~~القابض تلك المعجلة ولو عجل شاتين عن مائتين ثم حدثت سخلة قبل الحول فقد ~~بلغت غنمه مع المعجلتين مائتين وواحدة فيلزمه عند تمام الحول شاة ثالثة فلو ~~كانت المعجلة في هاتين الصورتين معلوفة أو اشتراها وأخرجها لم يجب شئ زائد ~~لان المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب وإن جاز إخراجهما عن الزكاة. ~~وخالف أبو حنيفة هذا الأصل فلم يحوز التعجيل الا بشرط PageV05P544 # أن يكون الباقي عنده نصابا ولم يجعل المعجل مضموما إلى ما عنده فيخرج من ~~ذلك امتناع التعجيل في الصورة الأولى وأن لا تجب شاة ثانية في الثانية ولا ~~ثالثة في الثالثة وساعدنا احمد على ما ذكرنا واحتج الأصحاب على جواز ~~التعجيل عن الأربعين فحسب بأن قالوا هذا نصاب يجب الزكاة فيه بحولان الحول ~~فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين واحتج الشافعي رضي الله عنه ~~على تكميل النصاب الثاني والثالث بالمعجل بأن التعجيل إنما جوز ارفاقا ~~بالفقراء فلا يجوز أن يصير سببا لاسقاط حقوقهم ومعلوم أنه لولا التعجيل لو ~~جبت زيادة على ما أخرجه. إذا عرفت ذلك فلا يخلوا لحال بعد تعجيل الزكاة اما ~~أن يتم الحول على السلامة أو يعرض مانع فان تم الحول على السلامة أجزأه ما ~~اخرج ثم كيف التقدير إذا ms1106 كان الباقي عنده ناقصا عن النصاب كما لو لم يملك ~~الا أربعين فعجل منها واحدة: أيزول الملك عن المعجل ومع ذلك يحتسب عن ~~الزكاة أم لا يزول: عن صاحب التقريب أنه يقدر كأن الملك لم يزل لينقضي ~~الحول وفي ملكه نصاب واستبعد امام الحرمين ذلك وقال تصرف القابض فيه نافذ ~~بالبيع والهبة وغير هما فكيف فقول ببقاء ملك المعطى وهذا الاستبعاد حق ان ~~أراد صاحب التقريب بقاء ملكه حقيقة إلى آخر الحول وإن أراد أنه نازل منزلة ~~الباقي حتى يكون مجزئا عن زكاته ويكمل بالنصاب الآخر فلا استبعاد والأصحاب ~~مطبقون عليه وكأنه اكتفى عن التعجيل بمضي ما سبق من الحول على كمال النصاب ~~رفقا بالفقراء فهذا إذا تم الحول على السلامة وإن عرض مانع من وقوع المعجل ~~زكاة نظر إن كان المخرج أهلا للوجوب وبقى في يده نصاب لزمه الاخراج ثانيا ~~وإن كان الباقي دون النصاب فحيث لا يثبت الاسترداد فلا زكاة عليه وكأنه ~~تطوع بشاة قبل تمام الحول وحيث يثبت الاسترداد فاسترد فقد ذكر شيوخنا ~~العراقيون فيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه يستأنف الحول ولا زكاة لما مضى ~~لنقصان ملكه عن النصاب قبل تمام الحول (والثاني) أنه تجب الزكاة للحول ~~الماضي لان المخرج للزكاة كالباقي واحتجوا عليه بما إذا وقع عن الزكاة ~~(والثالث) أنه يفرق بين النقد فيزكيه لما مضى وبين الماشية فلا يزكيها لما ~~مضى لان السوم شرط في زكاة المشاية وذلك ممتنع في الحيوان في الذمة. قالوا ~~وأظهر الوجوه هو الثاني وهو الذي ذكره في التهذيب بل لفظه يقتضي وجوب ~~الاخراج ثانيا وإن لم يسترد بعد إذا كان المخرج بعينه باقيا في يد القابض ~~وعن صاحب التقريب بناء المسألة على الأصل السابق وهو أنه إذا ثبت الاسترداد ~~فتبين ان الملك لم يزل عن المعجل أو يقال بالزوال ويجعل قرضا إن قلنا ~~بالزوال فإذا استرجع استفتح الحول من يومئذ ولا زكاة لما مضى. وان قلنا ~~يتبين أن الملك لم يزل لزمه الزكاة لما مضى لتبين أطراد الحول على نصاب ms1107 ~~كامل وزاد الامام شيئا آخر على هذا القدير الثاني فقال: الشاة التي تسلط ~~PageV05P545 # القابض على التصرف فيها قد حصلت الحيولة بينها وبين المالك فيجئ فيها ~~خلاف المغصوب والمجحود وهذا الطريق هو الذي أورده في الكتاب وكلام ~~العراقيين يعر بتخريج الوجوء كلها بعد تسليم زوال الملك عن المعجل وكيف ما ~~كان فالظاهر عند المعظم أنه يجب تجديد الزكاة. ولو كان المخرج تالفا في يد ~~القابض فقد صار الضمان دينا عليه فان أو جبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا ~~فيجئ ههنا قولا وجوب الزكاة في الدين هذا في الدين وفي المواشي لا تجب ~~الزكاة بحال لان الواجب على القابض القيمة فلا يكمل بها نصاب المشاية. وروى ~~القاضي ابن كج عن ابن إسحاق إقامة القيمة مقام العين ههنا مراعاة لجانب ~~المساكين وقوله في أول الفصل ولو لم يملك الا أربعين فعجل واحدة فاستغنى ~~القابض أي بغير الزكاة وذكر الاستغناء مثالا والحكم لا يختص به بل الموت ~~وسائر الطوارئ في معناه (وقوله) بخلاف ما إذا وقع المخرج عن الزكاة لان ~~المخرج كالباقي للزكاة أي المخرج للزكوة إذا وقع عن الزكاة كالباقي. فاما ~~إذا طرأ مانع فلا يجعل كالباقي وهكذا ذكر صاحب التهذيب في فرع سنذكره على ~~الأثر لكن ما حكينا عن العراقيين في توجيه الوجه الثاني ينازع فيه ويصرح ~~بكونه كالباقي وان لم يقع عن الزكاة * (فرع) لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين ~~من الإبل فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول فلا يجزئه بنت المخاض ~~المعجلة وان صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت ~~لبون أخرى. قال صاحب التهذيب من عنده: فإن كان المخرج هالكا والنتاج لم يزد ~~على أحد عشر ولم تكن إبله ستا وثلاثين الا مع المخرج وجب ان لا تجب بنت ~~لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالقائم إذا وقع محسوبا عن الزكاة أما إذا لم ~~يقع محسوبا فلا بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول * قال (القسم الثالث في ~~تأخير الزكاة وهو سبب الضمان (ح) ms1108 والعصيان (ح) عند التمكن وان تلف النصاب ~~بعد الحول وقبل التمكن فلا زكاة) * إذا تم الحول على المال الذي يشترط في ~~زكاته الحول وتمكن من الأداء فأخر عصى لما تقدم أن الزكاة على الفور ويدخل ~~في ضمانه حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان سواء تلف بعد مطالبة الساعي ~~أو الفقراء أو قبل ذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله تسقط الزكاة ولا ضمان * إن ~~كان التلف قبل المطالبة. وإن كان بعدها فلأصحابه فيه اختلاف * لنا انه قصر ~~بحبس الحق عن المستحق فلزمه ضمانه ولو تلف ماله بعد الحول وقبل التمكن فلا ~~شئ كما لو دخل وقت الصلاة فعرض له جنون أو نحوه قبل التمكن من فعلها أو ملك ~~الزاد والراحلة ولم يتمكن PageV05P546 # من فعل الحج. وان أتلفه بنفسه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط عنه الزكاة ~~لتقصيره باتلافه وعن مالك انه ان لم يقصد بالاتلاف الفرار عن الزكاة تسقط ~~وان أتلفه غيره فينبنى على أصل سيأتي وهو ان الامكان من شرائط الوجوب أو من ~~شرائط الضمان ان قلنا بالأول فلا زكاة كما لو أتلف قبل الحول وان قلنا ~~بالثاني وقلنا مع ذلك الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة أيضا لأنه تلف قبل حصول ~~شرط الاستقرار وان قلنا تتعلق بالعين انتقل حق المستحقين إلى القيمة كما ~~إذا قتل العبد الجاني أو المرهون ينتقل الحق إلى القيمة (وقوله) في الكتاب ~~هو سبب الضمان والعصيان معلم بالحاء لما ذكرنا ويجوز ان يعلم قوله فلا زكاة ~~بالألف لان صاحب الشامل حكى عن أحمد انه لا تسقط الزكاة كما لو أتلفه * قال ~~(وإن ملك خمسا من الإبل فتلف قبل التمكن واحد فأحد القولين أنه يسقط كل ~~الزكاة كما لو تلف قبل الحول لان الامكان شرط للوجوب (والأصح) أنه لا يسقط ~~إلا خمس شاة لان الامكان شرط الضمان وعلى هذا لو ملك تسعا فتلف أربع قبل ~~التمكن فالجديد أن الزكاة لا تسقط عن الوقص فلا يسقط بسببه شئ من الزكاة. ~~وعلى القديم يسقط أربعة أتساع شاة) ms1109 * مسألتا الفصل مبنيتان على أصلين ~~(أحدهما) أن امكان الأداء من شرائط الضمان وهل هو مع ذلك من شرائط الوجوب ~~فيه قولان (أحدهما) ويحكى عن القديم وبه قال مالك أنه من شرائط الوجوب كما ~~في الصوم والصلاة والحج لأنه لو تلف قبل الامكان سقطت الزكاة ولو وجبت لما ~~سقطت وبهذا أجاب في المختصر في مواضع (وأصحهما) عند ابن سريج وجمهور ~~الأصحاب وهو قوله في الاملاء ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه ليس الا من ~~شرائط الضمان لأنه لو تلف المال بعد الحول لا تسقط عنه الزكاة ولولا الوجوب ~~لسقطت كما لو تلف قبل الحول. واحتج كثيرون لهذا القول بأنه لو تأخر الامكان ~~مدة فابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الحول الأول لامن حصول الامكان ~~وبأنه لو حدث نتاج بعد الحول وقبل الامكان يضم إلى الأصل في الحول الثاني ~~دون الأول وهذا جرى منهم في المسألة الثانية على أظهر الطريقين وقد قدمنا ~~في فصل النتاج أن من الأصحاب من بنى المسألة على القولين في الامكان. وعند ~~مالك ابتداء الحول الثاني من وقت حصول الامكان والنتاج الحادث من وقت حصول ~~الامكان مضموم إلى الأصل في الحول الأول وعبر صاحب التتمة عن تحقيق هذا ~~الخلاف بأنا إذا قلنا الامكان من شرائط الوجوب فهو على PageV05P547 # سبيل التبيين معناه أنا نتبين بالامكان حصول الوجوب عند تمام الحول ~~ونسميه شرط الوجوب توسعا. ومالك يجعله شرط الوجوب حقيقة ولا يقول بالتبيين. ~~وبعض أصحابنا يعبر عن القول الأول بالقديم وعن الثاني بالجديد وهو اقتصار ~~من الجديد على ما يقابل القديم والا فقضية ما ذكرنا حصول قولين في الجديد ~~(أحدهما) كالقديم (والثاني) خلافه (الأصل الثاني) أن الأوقاص وهي ما بين ~~النصابين كما بين الخمس والعشر من الإبل يتعلق الواجب بها مع النصب أم هي ~~عفو والزكاة تتعلق بالنصب فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~والمزني أنها عفو لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (في خمس من الإبل شاة ~~ولا شئ في زيادتها حتى تبلغ عشرا) ms1110 (1) ولأنا لو بسطنا الواجب على الوقص ~~والنصاب لسقط قسط من الواجب بتلف الوقص بعد الحول كما سيأتي ومالا تزيد ~~الزكاة بزيادته لا ينبغي أن تنقص بنقصانه (والثاني) وهو اختيار ابن سريج أن ~~الواجب ينبسط على الكل لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس (في أربع ~~وعشرين فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين ففيها بنت مخاض) (2) علق الفرض بالنصاب والوقص ولأنه حق لله تعالى ~~يتعلق بنصاب من المال فيتعلق به وبما زاد كما لو سرق أكثر من نصاب يتعلق ~~القطع بالكل فإذا ملك تسعا من الإبل فعلى القول الأول عليه في خمس منها لا ~~بعينها شاة والباقي عفو (وعلى الثاني) الشاة واجبة في الكل وقال امام ~~الحرمين: الوجه عندي أن تكون الشاة متعلقة بجميع التسع لا محالة والمراد من ~~القولين أن الوقص هل يجعل وقاية للنصاب كما يجعل الربح في القراض وقاية ~~لرأس المال عند الخسران ففي قول يجعل وقاية له وهو الصحيح لان الزكاة لا ~~تزيد به ولا تنقص بتلفه وفي قول تجعل وقاية حتى لو تلف البعض سقطت حصته ~~وهذا أحسن والمشهور الأول إذا عرفت ذلك فإحدى مسألتي الفصل أن تملك خمسا ~~ويحول عليها الحول ثم تتلف منها واحدة قبل التمكن فلا زكاة عليه للتالف وهل ~~يجب للباقي. يبنى على الأصل الأول: ان قلنا الامكان شرط للوجوب فلا شئ عليه ~~كما لو تلف قبل PageV05P548 # تمام الحول وان قلنا إنه شرط الضمان دون الوجوب فعليه أربعة أخماس شاة ~~لان هذا القدر هو المستقر بالامكان ولو تلف أربع فعلى الأول لا شئ عليه ~~وعلى الثاني عليه خمس شاة ولو ملك ثلاثين من البقر وتلف خمس منها قبل ~~الامكان وبعد الحول فان قلنا بالأول فلا شئ عليه وان قلنا بالثاني فعليه ~~خمسة أسداس تبيع (والمسألة الثانية) ملك تسعا من الإبل وحال عليها الحول تم ~~تلف قبل التمكن أربع فحكمها يقتبس من الأصلين. ان قلنا الامكان شرط الوجوب ~~فعليه شاة كما لو تلف قبل ms1111 الحول وان قلنا إنه شرط للضمان فان قلنا الوقص ~~عفو فعليه شاة أيضا لبقاء متعلق الواجب وان قلنا الواجب ينبسط على الجميع ~~ففيه وجهان (أصحهما) ولم يذكر الجمهور سواه أن عليه خمسة أتساع شاة لأنها ~~متعلقة بجميع التسع فحصة كل بعير منها تسع يسقط بتلف الأربع أربعة اتساع ~~ويبقي الباقي والثاني عن القاضي أبى الطيب أن أبا إسحاق قال عليه شاة أيضا ~~ووجهه ابن الصباغ بان الزيادة ليست شرطا في الوجوب فلا يؤثر تلفها وان تعلق ~~بها الواجب كما لو شهد خمسة على محصن بالزنا فرجمناه ثم رجع واحد منهم وزعم ~~أنه غلط فلا ضمان على واحد منهم وان رجع اثنان حينئذ يجب الضمان ولو كانت ~~المسألة بحالها وتلف خمس فان قلنا الامكان من شرائط الوجوب فلا شئ عليه ~~لانتقاص النصاب قبل الوجوب كما لو تلف قبل الحول وان قلنا من شرائط الضمان ~~فان قلنا الوقص عفو فعليه أربعة أخماس شاة لان الواجب لم يتعلق إلا بخمس ~~منها ولم يتلف من الخمس الا واحدة وان بسطنا الواجب على الكل فعليه أربعة ~~اتساع شاة لان الشاة تعلقت بالتسع وقد بقي منها أربع فلا يجئ ههنا وجه أبي ~~إسحاق ولو ملك ثمانين من الغنم فتلف منها أربعون بعد الحول وقبل التمكن فان ~~قلنا الامكان شرط الوجوب أو قلنا إنه شرط الضمان والوقص عفو فعليه شاة وان ~~قلنا إنه شرط الضمان وبسطنا الواجب على الكل فعليه نصف شاة وعلى الوجه ~~المروى عن أبي إسحاق تجب شاة أيضا وعلى هذه الصورة يقاس نظائرها (واما) لفظ ~~الكتاب (فقوله) فتلف قبل التمكن واحد أي وبعد الحول (وقوله) لان الامكان ~~شرط الوجوب (معلم) بالحاء (وقوله) شرط الضمان بالميم لما قدمناه وقد استدرك ~~من جهة اللفظ على قوله يسقط كل الزكاة لان السقوط يفتقر إلى سبق الثبوت ~~ونحن على هذا القول نقول بعدم الوجوب أصلا الا أن لفظ السقوط قد يستعمل حيث ~~يكون الشئ بعرضية الثبوت فتبطل عرضيته (وقوله) في أول الصورة الثانية وعلى ~~هذا أي على قولنا ms1112 الامكان شرط الضمان فانا حينئذ نبني المسألة على الخلاف ~~في الوقص (وقوله) يسقط أربعة أتساع شاة (أي) لان الزكاة تنبسط على الوقص ~~ويجوز أن يعلم بالحاء والزاي والواو أيضا لوجه أبي إسحاق (وقوله) ~~PageV05P549 # فالجديد أن الزكاة لا تنبسط على الوقص وتسمية ما يقابله قديما اتباع لما ~~ذكره الصيدلاني والامام وليس ذلك على سبيل جزم الجديد بعدم الانبساط لان ~~الشيخ أبا حامد وغيره من الشيوخ نقلوا عدم الانبساط عن القديم وأكثر الكتب ~~الجديدة والانبساط عن البويطي والاملاء فاقتضي ذلك قولين في الجديد وكلامهم ~~يشعر بجزم القديم بعدم الانبساط فإن كان كذلك لم يجز نسبة الانبساط إلى ~~القديم وإلا فهو غير جازم بالانبساط كما أن الجديد غير جازم بعدم الانبساط ~~* قال (وإمكان الأداء يفوت بغيبة المال أو بغيبة المستحق وهو المسكين أو ~~السلطان فان حضر مستحق فأخر لانتظار القريب أو الجار لم يعص على أحد ~~الوجهين ولكن جواز التأخير بشرط الضمان على أصح الوجهين) * مقصود الفصل ~~بيان المراد من إمكان الأداء فاعلم أنه ليس المراد من الامكان مجرد كونه ~~بسبيل من إخراج الزكاة ولكن يعتبر معه شئ آخر وهو وجوب الاخراج وذلك بأن ~~تجتمع شرائطه (فمنها) أن يكون المال حاضرا عنده فأما إذا كان غائبا فلا ~~يوجب إخراج زكاته من موضع آخر وإن جوزنا نقل الصدقات (ومنها) أن يجد ~~المصروف إليه والأموال على ما قدمنا ظاهرة وباطنة والباطنة يجوز صرف زكاتها ~~إلى السلطان ونائبه ويجوز أن يفرقها بنفسه فيكون واجد المصروف إليه سواء ~~وجد أهل السهمان أو الامام أو نائبه وأما في الأموال الظاهرة فكذلك ان ~~جوزنا له ان يفرق زكاتها بنفسه وإلا فلا امكان حتى يجد الامام أو نائبه ثم ~~إذا وجد من يجوز الصرف إليه لكن أخر لطلب الأفضل ففي جوازه وجهان وذلك كما ~~إذا وجد الامام أو نائبه وأخر ليفرق بنفسه حيث قلنا إنه أولي أو وجد أهل ~~السهمان فأخر ليدفع إلى الامام أو نائبه حيث قلنا إنه أولي أو أخر لانتظار ~~قريب أو جار أو من هو أحوج ms1113 إليه (أحد الوجهين) انه لا يجوز التأخير لذلك ~~لان المستحق حاضر والزكاة واجبة على الفور فلا يؤخر (وأظهرهما) الجواز لأنه ~~تأخير لغرض ظاهر وهو اقتناص الفضيلة به فيسامح فعلى هذا لو أخر وتلف هل ~~يضمن فيه وجهان (أحدهما) لا كالتأخير لسائر الأسباب الجائزة (وأصحهما) نعم ~~لان الامكان حاصل وإنما يؤخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة ~~وذكر إمام الحرمين للوجهين شرطين (أحدهما) أن يظهر اتصاف الحاضرين بصفة ~~الاستحقاق فان تردد في بقائهم وأخر ليتروى وينظر فلا خلاف (والثاني) أن لا ~~تشتد حاجة الحاضرين وفاقتهم أما لو كانوا يتضررون جوعا فأخر لانتظار قريب ~~أو جار لم يجز بلا خلاف ولك ان تقول اشباع الجائعين وإن وجب لكنه غير متعين ~~على هذا الشخص ولا من هذا المال ولا من مطلق مال الزكاة وإذا كان كذلك فلم ~~يلزم من وجوب الاشباع أن لا يجوز تأخير الزكاة لاقتناص فضيلة في الأداء ~~PageV05P550 # وقوله في الكتاب أو بغيبة المستحق أراد به مستحق الزكاة لا مستحق المال ~~المأخوذ وقوله وهو المسكين أو السلطان إشارة إلى الخلاف في وجوب صرف زكاة ~~الأموال الظاهرة معناها وهو المسكين في المال الباطن والسلطان في المال ~~الظاهر على أحد القولين وهذا لفظه في الوسيط لكن قوله وهو المسكين غير مجرى ~~على ظاهره فان المسكين غير متعين الاستحقاق في المال الباطن بل يجوز الصرف ~~إلى السلطان أيضا ثم قضية قوله وامكان الأداء يفوت بغيبة المال أو بغيبة ~~المستحق انحصار فوات الامكان في الامرين وبتقدير أن يكون كذلك يكون الامكان ~~لازم الحصول عند اجتماع الامرين لكن صاحب التهذيب وغيره يشترط في امكان ~~الأداء ان لا يكون مشتغلا بشئ يهمه من امر دينه ودنياه فإذا اللفظ محتاج ~~إلى ضرب من التأويل * قال (فان قيل فما وجه تعلق الزكاة بالعين قلنا فيه ~~أربعة أقوال * قيل لا تتعلق به وقيل المسكين شريكه فيه وقيل هو كاستيثاق ~~المرتهن وقيل إن له تعلقا كتعلق أرش الجناية وهو الأصح) * سقوط الزكاة بتلف ~~النصاب بعد الحول وقبل التمكن يشعر بان ms1114 الزكاة متعلقة بالنصاب غير مسترسلة ~~في الذمة فلما جرى ذكر هذه المسألة حسن البحث عن وجه ذلك التعلق والوجه أن ~~نشرح ما أورده في الكتاب ثم نذكر ما ينبغي أن يعرف (فأما) ترتيب ما في ~~الكتاب (فهو) أن للشافعي رضي الله عنه قولين في كيفية تعلق الزكاة (أحدهما) ~~أنها في الذمة ولا تعلق لها بالعين لأنها عبادة وجبت ابتداء من جهة الشرع ~~فتتعلق بالذمة كالحج وصدقة الفطر وكذلك الكفارات (والثاني) أنها تتعلق ~~بالعين لقوله صلى الله عليه وسلم (في أربعين شاة شاة) (1) وعلى هذا ففي ~~كيفية التعلق قولان (أحدهما) أن أهل السهمان يصيرون شركاء لرب المال في قدر ~~الزكاة لان الواجب يتبع المال في الصفة حتى يؤخذ من المراض مريضة ومن ~~الصحاح صحيحة ولأنه لو امتنع من اخراج الزكاة أخذها الامام من عين النصاب ~~قهرا كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة ~~(والثاني) انه يتعلق بالمال تعلق استيثاق لأنه لو صار مشتركا لما جاز لرب ~~المال الاخراج من موضع آخر كما لا يجوز للشريك أداء حق الشريك من غير مال ~~الشركة وعلى هذا ففي كيفية الاستيثاق قولان (أحدهما) أنه يتعلق به تعلق ~~الدين بالرهن بدليل أنه لو امتنع من أداء الزكاة أو لم يوجد السن الواجبة ~~في ماله كان للامام بيع بعض النصاب وشراء السن الواجبة كما يباع المرهون ~~لقضاء الدين (والثاني) أنه يتعلق به تعلق الأرش برقبة العبد الجاني لأنه ~~يسقط الواجب بهلاك النصاب ولو كان تعلقها كتعلق الدين بالموهون لما سقطت ~~ويخرج من ذلك عند الاختصار أربعة أقوال كما ذكر في الكتاب ويجوز أن يعلم ~~قوله في أربعة أقوال بالواو لان امام الحرمين ثم صاحب البيان حكيا عن ابن ~~سريج أنه لا خلاف في PageV05P551 # تعلقها بالعين وإنما الخلاف في كيفية التعلق فتعود الأقوال على هذه ~~الطريقة إلى ثلاثة. وعند مالك رحمه الله تتعلق الزكاة بالعين تعلق استحقاق ~~وشركة فلك أن تعلم ما عدا هذا القول بالميم. وعند أبي حنيفة رحمه الله فيما ~~رواه الصيدلاني ms1115 وصاحب الشامل تتعلق تعلق الأرش برقبة الجاني وهو أحدي ~~الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى فيجوز أن يعلم ما عدا هذا القول بالحاء ~~والألف. واعرف بعد هذا أمورا (أحدها) أن عامة مشايخنا رحمهم الله لم يردوا ~~الا قول الذمة وقول الشركة وقالوا الأول قديم والثاني هو الجديد الصحيح ~~واعتذروا عن جواز الابدال استقلالا بأن أمر الزكاة مبين على المساهلة ~~والارفاق فيحتمل فيه مالا يحتمل في سائر الأموال المشتركة وصاحب الكتاب رجح ~~القول الرابع وهو أن تعلق الزكاة كتعلق الأرش فيجوز أن يقال الكلامان ~~مختلفان فيما هو الأصح في المسألة ويجوز أن يقال إنهم حكموا بأن الشركة أصح ~~من قول الذمة ولا يلزم منه أن يكون أصح على وجه الاطلاق والأول أظهر ~~(والثاني) أن ايراد الكتاب يقتضى كون الوجوب في الذمة قولا برأسه وتعلق ~~الرهن قولا برأسه وكذا نقل الامام لكن العراقيين والصيدلاني والقاضي ~~الروياني والجمهور جعلوا الامرين قولان واحدا فقالوا إنها تتعلق بالذمة ~~والمال مرتهن بها. وجمع صاحب التتمة بين الطريقين فحكى وجهين في أنا إذا ~~قلنا بتعلقها بالذمة هل تجعل المال خلوا أو نقول هو رهن بها (والثالث) أنا ~~إذا قلنا بثبوت استيثاق المرتهن اما قولا برأسه أو جزءا من قول الذمة فهل ~~يجعل جميع المال مرهونا به أو يخص قدر الزكاة بالرهن بها. فيه وجهان سنفرع ~~عليهما وكذا الخلاف إذا قلنا بثبوت تعلق كتعلق الأرش في أنه يتعلق بجميع ~~النصاب أم بقدر الزكاة. جميع ما ذكرناه فيما إذا كان الواجب من جنس المال ~~وأما إذا كان من غير جنسه كالشاة الواجبة في الإبل ففيه طريقان مذكوران في ~~التتمة وغيرها (أحدهما) القطع بتعلقها بالذمة لتغاير الجنس (وأظهرهما) أنه ~~على لخلاف السابق اما الاستيثاق فلا يختلف وأما الشركة فسبيلها تقدير ~~الاستحقاق بمقدار قيمة الشاة وهذا الطريق هو الموافق لاطلاق الكتاب * قال ~~(وعليه نفرع فنقول أيصح بيعه قبل أداء الزكاة ولكن الساعي يتبع المال ان لم ~~يؤد المالك فان أخذ الساعي من المشترى انتقض البيع فيه وفي الباقي قولا ~~تفريق الصفقة ms1116 وللمشتري الخيار قبل أخذ الساعي إذا عرف ذلك على أحد الوجهين ~~لتزلزل ملكه وإن أدى المالك سقط خياره على الأصح ولا يلتفت إلى رجوع الساعي ~~بخروج ما أخذه مستحقا) * القول في بيع مال الزكاة يتفرع على أصلين (أحدهما) ~~ما ذكرنا أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة (والثاني) تفريق الصفقة وسيأتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى جده وتفصيله أنه إذا باع مال الزكاة PageV05P552 # بعد الحول وقبل إخراج الزكاة لم يخل اما أن يبيع جميع النصاب أو بعضه فان ~~باع جميعه فهل يصح في قدر الزكاة يتفرع على الأقوال. إن قلنا أن الزكاة في ~~الذمة والمال خلو عنها فيصح وإن قلنا المال مرهون بها فقولان (أحدهما) وهو ~~الذي ذكره امام الحرمين أنه لا يصح لان بيع المرهون بدون إذن المرتهن باطل ~~(وأصحهما) عند العراقيين وغيرهم أنه صحيح لأن هذه علقة تثبت من غير اختيار ~~المالك وليس ثبوتها لشخص معين فيتسامح فيها بما لا يتسامح في سائر الرهون ~~وهذا كما إذا قلنا على قول الشركة بنينا الامر على المسامحة وإن قلنا ~~بالشركة فقد حكي القاضي ابن كج طريقين (عن ابن القطان) القطع بالبطلان (وعن ~~أبي إسحاق وغيره) أن المسألة على قولين وهذا ما أورده أكثر العراقيين ~~(أحدهما) الصحة لان ملك المساكين غير مستقر فيه فان له اسقاطه بالاخراج من ~~موضع آخر فإذا باعه فقد اختار الاخراج من موضع آخر (والثاني) البطلان لأنه ~~باع ما لا يملكه وهذا ما أجاب به صاحب التهذيب وعامة المتأخرين فيمكن أن ~~يكون ذلك اختيارا منهم للقول الثاني على هذه الطريقة ويمكن أن يكون ذهابا ~~منهم إلى الطريقة الأولى. وان قلنا إن تعلق الزكاة كتعلق الأرش ففي صحة ~~البيع قولان كما في بيع العبد الجاني فان صححنا فيكون بالبيع ملتزما للفداء ~~كما سيأتي بيانه في موضعه ثم إذا حكمنا بالصحة في قدر الزكاة ففيما عداه ~~أولى وإذا حكمنا بالبطلان فهل يبطل فيما عداه: أما على قول الشركة ففيما ~~عداه قولا تفريق الصفقة: وأما على قول الاستيثاق فان قلنا ms1117 حق الاستيثاق ~~متعلق بجميع المال فالبيع باطل في الباقي أيضا ولا فرق وان قصرنا الاستيثاق ~~على قدر الزكاة ففي الباقي قولا التفريق: قال في النهاية والقصر هو الحق ~~الذي قاله الجمهور وما عداه هفوة وهل تفترق الفتوى فيما عدا قدر الزكاة بين ~~أن يكون لقدر الزكاة جزئية معلومة كالعشر في المعشرات وربع العشر في ~~النقدين وبين أن لا يكون كذلك كالشاة من الأربعين هذا قد ذكره صاحب الكتاب ~~في باب تفريق الصفقة وسنشرحه إن شاء الله تعالى جده وحيث منعنا البيع في ~~الثمار فذلك قبل الخرص فأما بعده فلا منع إذا قلنا أن الخرص تضمين على ما ~~سنبينه (التفريع) اعلم أن مجموع ما يحصل من الاختلافات التي ذكرنا ثلاثة ~~أقوال بطلان البيع في الكل وصحته في الكل وبطلانه في قدر الزكاة وصحته في ~~الباقي (أما الأول) فلا يخفى حكمه (وأما الثاني) فقد تعرض في الكتاب ~~لتفريعه وإن قصر الكلام على القول الرابع (وأما الثالث) فلم يتعرض له ونحن ~~نذكرها جميعا أما إذا صححنا البيع في الجميع فان أدي البائع الزكاة من موضع ~~آخر فذاك والا فللساعي أن يبيع المال الحاصل في يد المشترى فيأخذ الزكاة من ~~عينه وفاقا وهذا يضعف قول التعلق بمحض الذمة إذ لو كان كذلك PageV05P553 # لما كان له أن يتتبعه كمن باع مالا وفي ذمته دين مرسل ليس لصاحب الدين أن ~~يبيعه فان أخذ الساعي الواجب من عين المال انفسخ البيع في قدر الزكاة وهل ~~ينفسخ في الباقي فيه الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام ان قلنا ينفسخ استرد ~~الثمن والا فله الخيار إن كان جاهلا لتبعض ما اشتراه ان فسخ فذاك وان أجاز ~~في الباقي فيجيز بقسطه من الثمن أم بالجميع فيه قولان (أصحهما) أو لهما ولو ~~لم يأخذ الساعي الواجب منه ولم يؤد البائع الزكاة من غيره فهل للمشترى ~~الخيار ان اطلع على حقيقة الحال فيه وجهان (أصحهما) نعم لتزلزل ملكه وتعرضه ~~لاخذ الساعي (والثاني) لا لان ملكه في الحال حاصل والظاهر استمراه وأداء ~~البائع ms1118 الواجب من موضع آخر فان قلنا بالأول فإذا أخرج البائع الواجب من ~~موضع آخر هل يسقط خياره فيه وجهان (أصحهما) نعم وهو المذكور في التهذيب ~~لحصول استقرار الملك كما إذا اشترى معيبا ولم يرده حتى زال العيب لا يبقي ~~له الرد (والثاني لا يسقط لأنه لا يحتمل ان يخرج ما دفعه إلى الساعي مستحقا ~~فيرجع الساعي إلى عين المال والوجهان جاريان فيما إذا باع العبد الجاني ثم ~~فداه السيد هل يبقي للمشترى الخيار. أما إذا أفسدنا البيع في قدر الزكاة ~~وصححناه في الباقي فللمشتري الخيار بين فسخ البيع في الباقي وأجازته ولا ~~يسقط الخيار بأداء البائع الزكاة من موضع آخر لأنه ان فعل ذلك فالقصد لا ~~ينقلب صحيحا في قدر الزكاة وإذا أجاز فيجيز بقسط الباقي من الثمن أو ~~بالجميع فيه قولان كما ذكرنا وفي النهاية ان بعض الأصحاب قطع بأنه يخير ~~بجميع الثمن في المواشي لان الشاة ليست معينة ولا جزءا معلوما فاستحقاقها ~~كعيب شائع في الجميع والمشترى إذا اطلع على عيب قديم وأراد الإجازة فإنما ~~PageV05P554 # يجيز بجميع الثمن والصحيح الأول. هذا كله فيما إذا باع جميع النصاب (أما) ~~إذا باع بعضه (نظر) إن لم يستبق قدر الزكاة فالحكم كما لو باع الكل. وان ~~استبقى قدر الزكاة اما على قصد صرفه إلى الزكاة أولا على هذا القصد فان ~~فرعنا على قول الشركة ففي صحة البيع وجهان (أحدهما) أنه يصح لان ما باعه ~~حقه (وأقيسهما) عند ابن الصباغ المنع لان حق أهل السمهان شائع في الكل فأي ~~قدر باعه كان حقه وحقهم وهذا الخلاف مبنى على كيفية ثبوت الشركة وفيه وجهان ~~حكاهما صاحب التتمة وغيره (أحدهما) ان الزكاة شائعة في الكل متعلقة بكل ~~واحدة من الشياة بالقسط (والثاني) ان محل الاستحقاق قدر الواجب ثم يتعين ~~بالاخراج. (وأما) على قول الرهن (فيبنى) على ما قدمنا ان جميع المال مرهون ~~أو المرهون قدر الزكاة فعلى الأول لا يصح البيع وعلى الثاني يصح (وأما) على ~~قولنا إن تعلق الزكاة كتعلق الأرش (فان) صححنا ms1119 بيع العبد الجاني صح البيع ~~والا فالتفريع كالتفريع على قول الرهن والله أعلم. * (أما) لفظ الكتاب ~~(فيجوز) إعلام قوله يصح بيعه قبل أداء الزكاة بالواو لأنه وان تكلم على ~~القول الرابع ففي صحة البيع على ذلك القول قولان كما في بيع العبد الجاني ~~(وقوله) ولكن للساعي أن يتبع المال لا يختص بهذا القول بل الحكم كذلك متى ~~صححنا البيع على جميع الأقوال (وقوله) إذا عرف ذلك على الوجهين تنبيه على ~~أنه لو عرف الحال من الابتداء لم يكن له الخيار وقوله. ولا يلتفت إلى رجوع ~~الساعي إلى آخره. إشارة إلى توجيه الوجه المقابل وبيان انه لا مبالاة به ~~على الأصح وهو كما لو أدى الزكاة ثم باع النصاب. واعلم أن كلام الفصل أصلا ~~وشرحا في بيع الغصب التي يجب فيها زكاة الأعيان فأما بيع مال التجارة بعد ~~وجوب الزكاة فيه فستأتي في بابها * قال (وإذا ملك أربعين من الغنم فتكرر ~~الحول قبل اخراج الزكاة فزكاة الحول الثاني واجبة إن قلنا إن الدين لا يمنع ~~وجوب الزكاة) * هذه المسألة تنبني على أصلين سبقا (أحدهما) أن الزكاة تتعلق ~~بالعين أو الذمة (والآخر) ان الدين هل يمنع الزكاة أم لا. وصورتها أن رجلا ~~ملك أربعين من الغنم فحال الحول عليها ولم يخرج PageV05P555 # زكاتها حتى حال عليها حول آخر ولا يخلوا إما أن يحدث منها في كل حول يخلة ~~فصاعدا أولا يحدث منها شئ. فان حدثت سخلة فصاعدا فعليه لكل حول شاة بلا ~~خلاف لأنه مضي على نصاب كامل وإن لم يحدث شئ وهذه الحالة هي المقصودة في ~~الكتاب فلا خلاف في لزوم الشاة للحول الأول وهل تجب شاة للحول الثاني. فان ~~قلنا الزكاة تجب في الذمة وكان يملك غير النصاب ما يفي بشاة فنعم. وإن لم ~~يملك سوى النصاب شيئا فينبني ذلك على أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا إن ~~قلنا يمنع لم يجب للحول الثاني شئ لان واجب الحول الأول دين في ذمته وإن ~~قلنا الزكاة تتعلق بالعين على سبيل الشركة ms1120 لم يجب للحول الثاني شئ لان أهل ~~السهمان ملكوا واحدة منها للحول الأول فانتقص النصاب. قال القاضي ابن كج ~~وإمام الحرمين: وإنما لم تجب زكاة الخلطة لان الزكاة غير واجبة على أهل ~~السهمان فيما استحقوه فالاختلاط معهم كهو مع المكاتب والذمي. وان فرعنا على ~~أن تعلق الزكاة كتعلق الرهن أو كتعلق الأرش فقد قال الامام كالتفريع على ~~قول الذمة وكلام الكتاب ينزل على التفريع على القول الآخر فإنه وعد في ~~الفصل السابق بأنه عليه يفرع التفريع ورأيت كلام الصيدلاني في التفريع على ~~القول الآخر بخلاف ما ذكراه فإنه قال: إذا قلنا إنها متعلقة بالعين فيجب في ~~العام الأول شاة وبعد ذلك لا يجب لان النصاب ناقص سواء جعلنا تعلقه بالعين ~~للاستيفاء كالجناية أو على معنى الشركة وقياس المذهب ما ذكراه نعم يجوز أن ~~يفرض خلاف في وجوب الزكاة من جهة تسلط الغير عليه وان قلنا الدين لا يمنع ~~الزكاة على ما قدمنا نظائره وبتقدير أن يكون كذلك فلا يختص بالقول الأخير ~~بل يجرى على قول الرهن والذمة أيضا ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل ومضي ~~عليها حولان ولا نتاج فان قلنا الزكاة تتعلق بالذمة وقلنا الدين لا يمنع ~~الزكاة أو كان له ما يفي بالواجب فعليه بنتا مخاض وان قلنا بالشركة فعليه ~~للحول الأول بنت مخاض وللثاني أربع شياه وتفريع القولين الآخرين على قياس ~~ما سبق ولو ملك خمسا من الإبل ومضى عليه حولان بلا نتاج فالحكم كما في ~~الصورتين السابقتين نعم قد ذكرنا أن من الأصحاب من لا يثبت قول الشركة فيما ~~إذا كان الواجب من غير جنس الأصل فعلى هذا يكون الحكم في هذه الصورة مطلقا ~~كما في الأوليين تفريعا على قول الذمة (والظاهر) وهو اختيار المزني أنه لا ~~فرق بين PageV05P556 # أن يكون الواجب من جنس المال أولا من جنسه ولهذا يجوز للساعي أن يبيع ~~جزءا من الإبل في الشاة فدل ذلك على تعلق الحق بعينها وإذا تعلق بعينها ~~فكما يجوز أن يملك أهل السهمان قدر الزكاة إذا ms1121 كان من جنس المال يجوز أن ~~يملكوه إذا كان من غير الجنس * قال (ولو رهن مال الزكاة صح فإن كان قبل ~~الحول وقلنا إن الدين مع الرهن لا يمنع الزكاة أخرجت الزكاة من عين المرهون ~~على الأصح تقديما لحق الزكاة على الرهن كما يقدم حق المجني عليه. ثم لو ~~أيسر المالك فهل يلزمه أن يجبر للمرتهن قدر الزكاة ببذل قيمته لكون رهنا ~~عنده فيه وجهان) * رهن مال الزكاة إما أن يكون بعد تمام الحول أو قبله وقد ~~ذكر الحالتين في الكتاب (فالأولى) في قوله ولو رهن مال الزكاة صح. وأعلم أن ~~القول في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة بيعه فيعود فيه جميع ما ~~قدمناه ويحتاج إلى اعلام قوله صح بالواو لمثل ما ذكرنا في البيع ثم إذا ~~صححناه في قدر الزكاة ففيما عداه أولي وإن أبطلناه في قدر الزكاة فالحكم ~~فيما عداه يترتب على البيع إن صححنا البيع فالرهن أولي وإن أبطلناه ففي ~~الرهن قولان مبنيان على العلتين المشهورتين لقول فساد التفريق. إن منعنا ~~التفريق لاتحاد الصيغة وفسادها في بعض مواردها بطل الرهن أيضا وإن عللنا ~~باتحاد العوض لم يبطل ويخرج مما ذكرناه طريقة جازمة بصحة الرهن فيما عدا ~~قدر الزكاة وبها قال ابن خيران. ثم إن صححنا الرهن في الجميع ولم يؤد ~~الزكاة من موضع آخر كان للساعي أخذها منه فإذا أخذ انفسخ الرهن فيه وفي ~~الباقي الخلاف كما تقدم في البيع وان أبطلناه في الجميع أو في قدر الزكاة ~~خاصة وكان الرهن مشروطا في بيع ففي فساد البيع قولان. وإن لم يفسد فللمشتري ~~الخيار ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من موضع آخر (الحالة الثانية) أن يرهن ~~قبل تمام الحول ثم يتم الحول فقد ذكر في وجوب الزكاة فيه خلافا في الكتاب ~~قبل هذا وشرحناه والرهن لابد أن يكون بدين وفي كون الدين مانعا من الزكاة ~~الخلاف المشهور. (فان قلنا) الرهن لا يمنع الزكاة قلنا الدين أيضا لا يمنع ~~أو قلنا إنه يمنع لكن كان له ms1122 مال آخر يفي بالدين وجبت الزكاة وإلا لم تجب. ~~إذا عرف ذلك فلا يخلو إما أن لا يملك هذا الراهن مالا آخر أو يملك فإن لم ~~يملك فهل تؤخذ الزكاة من عين المرهون ينبنى ذلك على كيفية تعلق الزكاة. ان ~~قلنا تتعلق بالذمة فعن أبي على الطبري وغيره PageV05P557 # أنه قد اجتمع ههنا حق الله تعالى وحق الآدمي فيخرج على الأقوال الثلاثة ~~في اجتماعهما فان سوينا بينهما وزعنا وعن أكثر الأصحاب أنه يقدم الرهن لأنه ~~أسبق ثبوتا والمرهون لا يرهن وهذا الوجه الثاني حكاه الامام رضي الله عنه ~~عن شيخه تفريعا على قول الرهن ثم أنه خالفه واختار تقديم الزكاة وأعلم ان ~~الذين حكوا الوجهين تفريعا على قول الذمة هم العراقيون القائلون بان المال ~~مرتهن بالزكاة على قول الذمة (فأما) من محض تعلقها بالذمة فينبغي أن ينقطع ~~بامتناع الاخذ من المرهون كسائر الديون المرسلة وان قلنا بالشركة فتؤخذ ~~الزكاة من عين المرهون وكذا ان قلنا إن تعلق الزكاة كتعلق الأرش كما تقدم ~~حق المجني عليه على حق المرتهن ويحصل عند الاختصار مما حكينا وجهان كما ذكر ~~في الكتاب (أصحهما) الاخذ من عين المرهون وعلى هذا لو كانت الزكاة من غير ~~جنس المال كالشاة في الإبل يباع جزء من المال في الزكاة وهذا هو الطريق ~~المشهور وهو المحكى عن أبي إسحاق وعن ابن أبي هريرة وأبى حامد القاضي أنه ~~إذا لم يكن له مال آخر تؤخذ الزكاة من عين المرهون بلا خلاف إن كان الواجب ~~من جنس المال وإنما يكون الخلاف فيما إذا كان من غير جنسه والفرق أنه إذا ~~كان الواجب من غير جنس الأصل لم يكن متعلقا بعينه حكى ذلك عنهما القاضي ابن ~~كج في أثناء طريقتين بينهما بعض الاختلاف ثم إذا أخذت الزكاة من غير ~~المرهون وأيسر المالك الراهن بعد ذلك فهل يغرم قدر الزكاة ليكون رهنا عند ~~المرتهن ان قلنا الزكاة تتعلق بالذمة فنعم وإن قلنا تتعلق بالعين فوجهان ~~(أحدهما) نعم لانصرافه إلى مصلحة براءة ذمته (وأظهرهما) لا ms1123 لتعلقه بالمال ~~بغير اختياره وهذان الوجهان بناهما الشيخان أبو محمد والصيدلاني على أن ~~الزكاة المخرجة من مال القراض على قولنا العامل لا يملك الربح الا بالقسمة ~~معدودة من المؤن أو هي كطائفة من المال يستردها المال إن قلنا بالأول لم ~~يجب على الراهن الجبر وان وان قلنا بالثاني فيجب وليس هذا البناء على ~~التقدير الأول بواضح فان مؤنات المرهون على الراهن لا من نفس المرهون بخلاف ~~مؤنة مال القراض فإنها من الربح هذا كله فيما إذا لم يملك مالا آخر فاما ~~إذا مالك مالا آخر فالذي قاله الجمهور ان الزكاة تؤخذ من سائر أمواله ولا ~~تؤخذ من عين المرهون لأنها من مؤنة المال فأشبهت النفقة وعن أبي على الطبري ~~وآخرين انا إذا أوجبنا الزكاة في عين المال أخذناها من المرهون وان ~~PageV05P558 # ملك مالا آخر وهذا هو القياس كما لا يجب على السيد فداء العبد المرهون ~~إذا جنى وأبدى الامام من عند نفسه ترددا في المسألة مبنيا على وجوب الجبران ~~في صورة الاعسار ان قلنا إن المعسر إذا أيسر لزمه الجبر وجب على الموسر ~~ابتداء أداء الزكاة من مال آخر وان قلنا لا يلزمه الجبر لم يجب وقوله في ~~الكتاب أخرجت الزكاة من عين المرهون على الأصح أراد به ما إذا لم يملك ~~الراهن مالا آخر دون ما إذا ملك وإن كان اللفظ مطلقا والخلاف في الحالتين ~~ثابت بدليل قوله من بعد ثم لو أيسر المالك ويجوز أن يعلم قوله على الأصح ~~بالواو لان فيه اثبات الخلاف على الاطلاق وعلى ما قدمنا رواية عن ابن أبي ~~هريرة وأبي حامد تخرج الزكاة من عين المرهون بلا خلاف في بعض الأحوال وأعلم ~~ان هذه المسألة ليست تفريعا من حجة الاسلام على القول الرابع فحسب بخلاف ~~المسائل التي قبل هذه لأنه ذكر الخلاف فيها ولا يجئ الخلاف إذا أفرد القول ~~الرابع بالنظر وهو ان تعلق الزكاة كتعلق الأرش وإنما يجئ إذا نظرنا إلى غير ~~هذا القول أيضا على ما سبق وقوله يبذل قيمته أراد ms1124 في المواشي فإنها غير ~~مثلية فاما إذا كان النصاب من جنس المثليات كان الجبر بذل المثل على ما هو ~~قاعدة الغرامات وقد صرح بذلك صاحب التهذيب وغيره * قال (النوع الثاني زكاة ~~المعشرات والنظر في الموجب والواجب ووقت الوجوب (الطرف الأول) الموجب وهو ~~مقدار خمسة أو سق من كل مقتات (ح م) في حالة الاختيار (م) انبتته ارض ~~مملوكة أو مستأجرة (ح) خراجية (ح) أو غير خراجية إذا كان المالك معينا (ح) ~~حرا (ح) مسلما (ح) ولا زكاة على الجديد في الزيتون والورس والعسل (ح) ~~والزعفران والعصفر كما لا زكاة في الفواكه (ح) والخضروات ولكن يجب في الأرز ~~والماش والباقلا وغيرها من الأقوات والنصاب معتبر وهو ثمانمائة من فان ~~الوسق ستون صاعا وكل صاع أربعة امداد وكل مد رطل وثلث بالبغدادي وكل رطل ~~مائة وثلاثون درهما والمن مائتان وستون درهما والرطل نصف من وهو اثنتا عشرة ~~أوقية والأوقية عشرة دراهم وأربعة دوانيق والدرهم أربعة عشر قيراطا كل ذلك ~~بالوزن البغدادي فان جعلنا ذلك تقريبا لا تحديدا فلا تسقط الزكاة الا ~~بمقدار ما لو وزع على الأوسق الخمسة لظهر النقصان) * PageV05P559 # حصر كلام هذا النوع في ثلاثة أطراف في أنه بم يجب وكم يجب ومتى يجب فأما ~~أنه على من يجب فعلى ما سبق في النوع الأول وقد أدرجه في ضبط الموجب ههنا ~~أيضا أما الطرف الأول فيحتاج فيه إلى معرفة جنس الموجب وقدره وأمور أخر ~~نذكر جميعها في مسائل (المسألة الأولى) تجب الزكاة في الأقوات وهي من ~~الثمار ثمر النخل والكرم ومن الحبوب الحنطة والشعير والأرز والعدس والحمص ~~والباقلاء والدخن والذرة واللوبيا وتسمى الدخن أيضا والماش والهرطمان قال ~~أبو القاسم الكرخي وهو الجلبان والجلبان والخلر واحد فيما ذكر صاحب الشافي ~~وروى الأزهري عن ابن الاعرابي أن الخلر هو الماش فان ثبتت المقدمتان ~~فالهرطمان والماش والخلر والجلبان عبارات عن معبر واحد PageV05P560 # ووجه وجوب الزكاة في هذه الأجناس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة ~~في كثير منها وألحق الباقي به لشمول معني ms1125 الاقتيات لجميعها وصلاحها ~~للاقتناء والادخار وعظم المنافع فيها وأما ما سوى الأقوات فلم يختلف قول ~~الشافعي رضي الله عنه في معظمها أنه لا زكاة فيه سواء كان من الثمار أو ~~الحبوب أو الخضروات وذلك كالتين والسفرجل والخوخ والتفاح والرمان وغيرهما ~~وكالقطن والكتان والسمسم والاسبيوش وهو المعروف ببزر قطونا والثفاء وهو حب ~~الرشاد والكمون والكزبرة والبطيخ والقثاء والسلق والجرز والقنبيط وحبوبها ~~وبذورها واختلف قوله قديما وجديدا في أشياء منها الزيتون فالجديد الصحيح ~~أنه لا زكاة فيه كالجوز واللوز وسائر الثمار وأيضا فقد روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال (الصدقة في أربعة في التمر والزبيب والشعير والحنطة وليس ~~فيما سواها صدقة) (1) هذا الخبر ينفى الزكاة في غير الأربعة لكن ثبت أخذ ~~الصدقة من الذرة وغيرها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في (2) الأقوات ~~وتمسكنا به فيما عداها قال في القديم تجب الزكاة في PageV05P561 # الزيتون لما روى عن عمر رضي الله عنه وغيره أن (في الزيتون العشر) (1) ~~وبه قال مالك رحمه الله فعلى هذا وقت الوجوب بدو الصلاح فيه وهو نضجه ~~واسوداده ويعتبر النصاب كما في الرطب والعنب هكذا قاله الجمهور وحكى القاضي ~~ابن كج أن ابن القطان خرج اعتبار النصاب فيه وفي جميع ما يختص القديم ~~بايجاب الزكاة فيه على قولين ثم إن كان الزيتون مما لا يجئ منه الزيت ~~كالبغدادي أخرج عشره زيتونا وإن كان مما يجئ منه الزيت كالشامي فعن ابن ~~المرزبان حكاية وجهين في جواز اخراج الزيتون (وجه المنع) ان نهاية أمره ~~الزيت فيتعين الاخراج كالثمرة مع الرطب (والصحيح) عند المعظم وهو نصه في ~~القديم جواز اخراج الزيتون لامكان ادخاره ولو أخرج الزيت فهو أولى وروى ~~إمام الحرمين وجها آخر أنه يتعين اخراج الزيتون وعلل بأن النصاب يعتبر فيه ~~دون الزيت بالاتفاق ومنها الورس والزعفران والورس شجر يخرج شيئا كالزعفران ~~فلا زكاة فيهما على الجديد لما سبق ونقل عن القديم أنه يجب في الزكاة إن صح ~~حديث أبي بكر رضي الله عنه وهو ما روى أنه كتب ms1126 إلى بنى خفاش (أن أدوا زكاة ~~الذرة والورس) ثم قال في القديم من قال في الورس العشر يحتمل أن يقول يمثله ~~في الزعفران لاشتراكهما في المنفعة والفائدة ويحتمل أن لا يوجب فيه شيئا ~~لان الورس ثمرة شجرة لها ساق والزعفران نبات كالخضروات فقال الصيدلاني ~~وغيره له في الورس قولان في القديم لأنه مثل وعلق بثبوت حديث أبي بكر رضي ~~الله عنه والزعفران باتفاق الأصحاب مرتب على الورس إن لم تجب فيه ففي ~~الزعفران أولي وإن وجب ففي الزعفران قولان وإن أوجبنا فيهما الزكاة ففي ~~اعتبار النصاب ما سبق من الخلاف والأكثرون على عدم الاعتبار ههنا لان الأثر ~~الوارد مطلق والغالب أنه لا يحصل الواحد منهما قدر النصاب فدل أنه كان يؤخذ ~~من القليل PageV05P562 # والكثير ومنها العسل فالجديد انه كما سبق وبه قال مالك لما روى أن معاذا ~~لم يأخذ زكاة العسل وقال (لم يأمرني النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشئ) (1) ~~وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم (أنه لا زكاة فيه) (2) وعن أبي إسحاق أن ~~الشافعي رضي الله عنه علق القول فيه في القديم لما روي أن أبا بكر رضي الله ~~عنه (كان يأخذ الزكاة منه) (3) وروى فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيضا (4) فان قلنا بالوجوب فاعتبار النصاب كما سبق ومذهب أحمد وجوب الزكاة ~~فيه وبه قال أبو حنيفة رحمه الله إذا أخذه من غير أرض الخراج وذهب الشيخ ~~أبو حامد وغيره إلى أنه قطع القول بنفي الزكاة فيه قديما وجديدا فيحصل فيه ~~طريقان (ومنها) حب العصفر وهو القرطم فالجديد كما سبق والقديم وجوب الزكاة ~~فيه لما روى أن أبا بكر رضي الله عنه (كان يأخذ منه) (5) فعلى هذا الظاهر ~~اعتبار النصاب فيه كما في سائر الحبوب والعصفر نفسه هل يجرى فيه الخلاف قال ~~أبو القاسم الكرخي لا والخلاف في الحب واجري القاضي ابن كج الخلاف فيه وفى ~~الحب ويمكن تشبيهه بالورس والزعفران ومنها الترمس وهو فيما ذكره الصيدلاني ~~وصاحب التهذيب شبيه بالباقلاء لكنه أصغر منه ms1127 وقيل هو شبيه باللوبيا ولا ~~زكاة فيه على الجديد لأنه لا يقتات إنما يؤكل تداويا ويقال إنه يهيج الباءة ~~وحكى العراقيون عن القديم أنه يجب فيه الزكاة لشبهه بالباقلا واللوبيا ~~(ومنها) PageV05P563 # حب الفول حكى القاضي ابن كج وجوب الزكاة فيه على القديم ولم أر هذا النقل ~~لغيره وليس في الفرق بينه وبين حبوب سائر البقول معني معقول (المسألة ~~الثانية) لا يكفي في وجوب الزكاة كون الشئ مقتاتا على الاطلاق بل المعتبر ~~ان يقتات في حالة الاختيار وقد يقتات الشئ للضرورة فلا زكاة فيه ومثله ~~الشافعي رضي الله عنه بالغث وحب الحنظل وسائر البذور البرية وشبهها بالظباء ~~وبقر الوحش لا زكاة فيهما لان الآدميين لا يستبيحونها ولا يتعهدونها كذلك ~~هذه الحبوب واختلف في تفسير الغث فعن المزني وطائفة انه حب الغاسول وهو ~~الأشنان ولأنه إذا أدرك وتناهي نضجه حصلت فيه مرارة PageV05P564 # وحموضة وربما اقتاتها المضطرون وقال آخرون انه حب اسود يابس يدفن حتى ~~تلين قشرته ثم يزال قشره ويطحن ويخبز ويقتاته اعراب طئ: واعلم أن الأئمة ~~ضبطوا ما يجب العشر فيه بوصفين (أحدهما) أن يكون قوتا (والثاني) أن يستنبته ~~الآدميون أي يكون من ذلك الجنس وقالوا إن فقد الأول كما في الاسبيوش أو ~~الثاني كما في الغث أو كلاهما كما في الثفاء فلا زكاة وإنما يحتاج إلى ~~الوصف الثاني من لم يتعرض لكونه مقتاتا في حال الاختيار بل أطلق الاقتيات: ~~فاما من تعرض لذلك فهو غنى عن ذكر الوصف الثاني إذ ليس فيما لا يستنبت شئ ~~يقتات اختيارا واعتبر العراقيون مع هذين الوصفين وصفين آخرين (أحدهما) أن ~~يدخر (والثاني) أن ييبس ولا حاجة إليهما فإنهما لا زمان لكل مقتات مستنبت ~~(المسألة الثالثة): النصاب معتبر في المعشرات وهو قدر خمسة أو سق وبه قال ~~مالك واحمد وقال أبو حنيفة رحمهما الله يجب العشر في القليل والكثير لكن له ~~أن يفرق بنفسه فيما دون خمسة أو سق فإذا بلغها دفع إلى الامام لنا ما روى ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ms1128 صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما ~~دونه خمسه أو سق من التمر صدقة) (1) وفي رواية جابر وغيره الوسق ستون صاعا ~~(2) والصاع خمسة أرطال وثلث رطل وهي منوان وثلثا من ويكون الوسق الواحد ~~مائة ستين منا وجملة الأوسق الخمسة ثلاثمائة صاع وهي ثمانمائة من وهذا ~~بالمن الصغير وبالكبير أعني الذي وزنه ستمائة درهم يكون ثلاثمائة من وستة ~~وأربعين منا وثلثي من هل يعتبر القدر المذكور تقريبا أم تحديدا فيه وجهان ~~(أحدهما) وهو الذي ذكره الصيدلاني تقريبا لان الوسق عبارة عن حمل بعير وذلك ~~قد يزيد وينقص وإنما قدر بستين صاعا تقريبا وأخذا بالوسط (وأصحهما) عند ~~المحاملي والأكثرين انه PageV05P565 # تحديد لما روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت (جرت السنة انه ليس فيما ~~دون خمسة أو سق من التمر صدقة) (1) ولان نصاب المواشي وغيرها معتبر على ~~التحديد فكذلك ههنا فان قلنا بالأول احتمل نقصان القدر القليل كالرطل ~~والرطلين وحاول امام الحرمين ضبطه فقال الأوساق هي الاوقار والوقر المقتصد ~~مائة وستون منا فكل نقصان لو وزع على الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن حد ~~الاعتدال فلا يضر وان عدت منحطة عن حد الاعتدال لم يحتمل وان أشكل الامر ~~فيجوز أن يقال لا زكاة إلى أن تتحقق الكثرة ويجوز أن يقال يجب لبقاء الأوسق ~~وتعليق الزكاة بها في الخبر الذي رويناه قال وهذا أظهر ثم جرى في أثناء ~~كلامه أن الاعتبار فيما علقه الشارع بالصاع والمد بمقدار موزون يضاف إلى ~~الصاع والمد لا بما يحوي البر ونحوه وذكر القاضي الروياني وغيره ان ~~الاعتبار بالكيل لا بالوزن قال أبو العباس الجرجاني الا العسل إذا أوجبنا ~~الزكاة فيه فالاعتبار فيه بالأرطال قال فإنه لا يكال وهذا هو الصحيح وسيأتي ~~شواهده ومنه قوله في المختصر مكيلة زكاة الفطر هذه الترجمة تشعر بأن ~~المعتبر الكيل وعلى هذا توسط في العدة بين وجهي التقريب والتحديد فقال هو ~~على التحديد في الكيل وعلى التقريب في الوزن وإنما قدره العلماء بالوزن ~~استطهارا (المسألة الرابعة) لا فرق بين ما تنبته ms1129 الأرض المملوكة وما تملكه ~~الأرض المكتراة في وجوب العشر ويجتمع على المكترى العشر والأجرة كما لو ~~اكترى حانوتا للتجارة يجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعا وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله العشر على المكرى لان العشر عنده حق الأرض وعلى هذا الأصل يبنى ~~الخلاف في اجتماع العشر والخراج فعندنا هما يجتمعان وعنده لا عشر فيما ~~تنبته الأرض الخراجية لنا انهما حقان وجبا بسببين مختلفين فلا يمنع أحدهما ~~الاخر كالقيمة والجزاء في الصيد المملوك ثم قال الأصحاب وإنما تكون الأرض ~~خراجية في صورتين (إحداهما) أن يفتح الامام بلدة قهر أو يقسمها بين ~~الغانمين ثم يبدلهم عنهما ويقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجا كما فعل ~~عمر رضي الله عنه بسواد العراق على الصحيح وفيه لابن سريج خلاف مذكور في ~~موضعه (والأخرى) أن يفتح بلدة صلحا على أن تكون الأراضي للمسلمين ويسكنها ~~الكفار بخراج معلوم فالأراضي فئ المسلمين والخراج عليها أجرة لا يسقط ~~باسلامهم وكذا لو انجلي الكفار عن بلدة وقلنا إن الأراضي تصير وقفا على ~~مصابح المسلمين فيضرب عليها خراج يؤديه PageV05P566 # من يسكنها مسلما كان أو ذميا فاما إذا فتحت بلدة صلحا ولم يشترط كون ~~الأراضي للمسلمين ولكن مكثوا فيها بخراج فهذا يسقط بالاسلام فإنه جزية وعند ~~أبي حنيفة لا يسقط البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين واستبقيت في ~~أيديهم وكذا التي أسلم أهلها عليها والأراضي التي أحياها المسلمون عشرية ~~محضة وأخذ الخراج منها ظلم (فرع) النواحي التي يؤخذ الخراج منها ولا يعرف ~~كيف كان حالها في الأصل حكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رضي الله عنه انه ~~يستدام الاخذ منها فإنه يجوز أن يكون الذي افتتحها صنع بها ما صنع عمر رضي ~~الله عنه بسواد العراق والظاهر أن ما جرى طول الدهر جرى رحق فان قيل فهل ~~يثبت فيها حكم أراضي السواد من امتناع البيع والرهن قيل يجوز أن يقال ~~الظاهر في الاخذ كونه حقا وفي الأيدي الملك فلا نترك واحدا من الظاهرين الا ~~بيقين ولهذا نظائر (فرع) الخراج المأخوذ ms1130 ظلما لا يقوم مقام العشر فان أخذ ~~السلطان على أن يكون بدلا عن العشر فهذا كاخذ القيمة في الزكاة بالاجتهاد ~~وقد حكوا في سقوط الفرض به وجهين الذي ذكره في التتمة انه يسقط فإن لم يبلغ ~~ذلك قد العشر اخرج الباقي وفي النهاية ان بعض المصنفين حكى قريبا من هذا عن ~~أبي زيد المروزي واستبعده: ونعود بعد هذا إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب اما ~~قوله وهو مقدار خمسة أو سق معلم بالحاء لان عنده لا حاجة إلى التقييد بهذا ~~المقدار وقوله من كل مقتات بالحاء والميم والألف لان عندهم لا يتقيد الوجوب ~~بالأقوات بل عند أبي حنيفة يجب في جميع الثمار والخضروات والحبوب التي ~~تنبتها الآدميون الا الحشيش والقصب والحطب وعند مالك يجب في كل ما تعظم ~~منفعته ويدخر كالسمسم وبدر الكتان والقطن وعند احمد يجب في جميع الثمار ~~والحبوب التي تكال وتدخر سواء النابت بنفسه والمستنبت وقوله في حال ~~الاختيار يحصل به الاحتراز عن الغث وغيره مما يقتات عند الضرورة وذكر في ~~الوسيط أنه احترز به عن الثفاء والترمس فان العرب تقتاته في حالة الاضطرار ~~وأورده الامام نحوا من ذلك والذي قاله الجمهور في الثفاء والترمس ما قدمنا ~~ولم يجعلوهما مما يقتات وعد الأزهري كليهما مما لا يقتات والله أعلم. وقوله ~~أو مستأجرة وكذا قوله خراجية مرقومان بالحاء لان عنده لا يجب العشر على ~~مالك الأوسق الخمسة المرفوعة منهما وقوله إذا كان مالكه معينا احترز به عن ~~ثمار البستان وغلة الضيعة الموقوفين على المساجد والرباطات والقناطر ~~والفقراء والمساكين فلا زكاة فيها إذ ليس لها مالك معين ويجوز ان يعلم ~~بالواو ولان صاحب البيان حكي ان ابن المنذر روى عن الشافعي رضي الله عنه ~~وجوب الزكاة فيها واليه ذهب أبو حنيفة بناء على ما سبق ان العشر حق الأرض ~~وأوجبه على المكاتب والذمي أيضا فليكن قوله معينا PageV05P567 # حرا مسلما معلما جميعها بالحاء فاما إذا كان الوقف على جماعة معينين فقد ~~كتبناه في باب الخلطة وقوله فلا زكاة على الجديد في ms1131 الزيتون إلى قوله ~~والعصفر لتكن جميعها معلما بالحاء وكذا قوله كما زكاة في الفواكه لما قدمنا ~~والزيتون بالميم أيضا والعسل بالألف أيضا لما مضي ولك تعلم قوله على الجديد ~~بالواو لأنه يقتضي اثبات القولين في الأشياء المذكور من الزيتون إلى العصفر ~~وقد ذكرنا في العسل طريقة نافية للخلاف بل حكى القاضي ابن كج فيما سوى ~~الزيتون طريقة نافية للخلاف قاطعة بالوجوب وفي جريان الخلاف في العصفر أيضا ~~كلام قد تقدم (وقوله) النصاب معتبر وتعاد العلامة عليه بالحاء وقد وقع ~~التعرض له في أول الكلام حيث قال وهو مقدر خمسة أو سق لكن القصد بذكر هذا ~~الموضع وإنما اعترض ذكره ثم لأنه حاول استيعاب الأمور التي عندها يثبت ~~الوجوب (وقوله) فان جعلنا هذا تقريبا لا تحديدا يتضمن بيان الخلاف كما يصرح ~~بتفريع التقريب * قال (ثم هذه الأوسق تعتبر زبيبا أو تمرا وفي الحبوب منقى ~~عن القشر الا فيما يطحن مع قشره كالذرة ومالا يتتمر بوسق رطبا) * غرض الفصل ~~بيان الحالة التي يعتبر فيها بلوغ المعشر خمسة أوسق فاما في ثمر النخيل ~~والكرم فيعتبر بلوغه هذا المقدار تمرا وزبيبا لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) اعتبر الأوسق من التمر ~~وعن أحمد رواية انه يعتبر الأوسق رطبا ويؤخذا عشره يابسا والأصح عنه مثل ~~مذهبنا فإن كان له رطب لا يتخذ منه تمر ففي كيفية اعتبار النصاب فيه وجهان ~~(أظهرهما) أنه يوسق رطبا لأنه ليس له حالة جفاف ورطوبته أكمل أحواله فلا ~~ينظر الا إليها (والثاني) انه يعتبر حالة الجفاف كما في سائر الأنواع وعلى ~~هذا فالاعتبار بنفسه أم بغيره فيه وجهان (أحدهما) بنفسه فيعتبر بلوغ يابسه ~~نصابا وإن كان حشفا قليل الخير (والثاني) انه يعتبر بأقرب الأرطاب إليه ~~فيقال لو كان بدله ذلك النوع الذي تجفف هل كان يبلغ ثمره نصابا لأنه لما لم ~~يمكن اعتباره بنفسه اعتبر بغيره كالجناية على الحر إذا لم يكن لها أرش مقدر ~~وهذا إذا كان يجئ منه ms1132 تمر وإن كان حشفا رديئا فاما إذا كان يفسد بالكلية لم ~~يجئ فيه الوجه الثاني ولفظ الكتاب إلى هذا أقرب فإنه قال ومالا يتتمر ولم ~~يقل ومالا يتمر وكيف ما كان فقوله بوسق رطبا معلم بالواو والعنب الذي لا ~~يزبب كالرطب الذي لا يتمر ولا خلاف في ضم مالا يجفف منهما إلى ما يجفف في ~~اكمال النصاب قاله في التهذيب ثم في أخذ الواجب من الذي لا يجفف اشكال ~~ستعرفه ووجه الخلاص فيه في مسألة إصابة النخيل العطش إن شاء الله تعالى جده ~~وأما الحبوب فيعتبر بلوغها PageV05P568 # نصابا بعد التصفية من التبن والاخراج من السنابل ثم قشورها على ثلاثة ~~اضرب (أحدها) قشر لا يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فهو كالتبن المحض ولا يدخل ~~في النصاب (والثاني) قشر يدخر الحب فيه ويؤكل معه كالذرة تطحن وتؤكل مع ~~قشرها غالبا فيؤخذ ذلك القشر في الحساب فإنه طعام وإن كان قد يزال تنعما ~~كما تقشر الحنطة فتجعل حواري وهل يدخل في الحساب القشرة السفلى من الباقلاء ~~حكوا فيه وجهين قال في العدة المذهب انه لا تدخل لأنها غليظة غير مقصودة ~~(والثالث) قشر يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فلا يدخل في حساب النصاب ولكن ~~يؤخذ الواجب فيه وهذا كما في العلس والأرز أما العلس فقد قال الشافعي رضي ~~الله عنه في الام أنه بعد الدياسة يبقى على كل حبتين منه كمام لا يزول الا ~~بالرحى الخفيفة أو بالمهراس ادخاره على ما ذكره أهله في ذلك الكمام أصلح له ~~وإذا أزيل كان الصافي نصف المبلغ فلا يكلف صاحبه إزالة دلك الكمام عنه ~~ويعتبر بلوغه بعد الدياس عشرة أوسق ليكون الصافي منه خمسة أوسق وأما الأرز ~~فيدخر أيضا مع قشره فإنه أبقى له فيعتبر بلوغه مع القشر عشرة أوسق وعن ~~الشيخ أبي حامد انه قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرا يكون الخارج منه ~~نصابا قال (ولا يكمل نصاب جنس بجنس آخر (م) ويكمل العلس بالحنطة فإنه حنطة ~~حبتان منه في كمام واحد والسلت ms1133 قيل إنه يضم إلى الشعير لصورته * وقيل يضم ~~إلى الحنطة * لأنه على طبعها * وقيل هو أصل بنفسه) * لا يضم التمر إلى ~~الزبيب في تكميل النصاب ويضم أنواع التمر بعضها إلى بعض وكذلك أنواع الزبيب ~~ولا تضم أيضا الحنطة إلى الشعير ولا سائر أجناس الحبوب بعضها إلى بعض خلافا ~~لمالك حيث قال تضم الحنطة إلى الشعير وتضم القطنية بعضها إلى بعض ولا يضمان ~~إلى القطنية ولأحمد حيث قال يضم أحدهما إلى الآخر ويضمان إلى القطنية أيضا ~~والقطنية هي العدس والحمص ونحوها سميت بذلك لقطونها البيوت: لنا أن كل واحد ~~من أصناف الحبوب منفرد باسم خاص وطبع خاص ولا يضم بعضها إلى بعض كما لا يضم ~~الزبيب إلى التمر ويضم العلس إلى الحنطة فإنه نوع من الحنطة وإذا نحيت ~~الأكمة التي يحوي الواحد منها حبتين خرجت الحنطة الصافية وقبل التنحية لو ~~كان له وسقا علس وأربعة أو سق من الحنطة فقد تم النصاب ولو كان له ثلاثة أو ~~سق من الحنطة فإنما يتم النصاب بأربعة أوسق من العلس وعلى هذا القياس: وأما ~~السلت فقد اختلفوا في وصفه أولا فذكر العراقيون انه حب يشبه الحنطة في ~~اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع وتابعهم في التهذيب على ما ذكروا ~~وعكس الصيدلاني وآخرون فقالوا إنه في صورة الشعير وطبعه حار كالحنطة وهذا ~~ما ذكره في الكتاب وكيف PageV05P569 # ما كان فله شبه من الحنطة وشبه من الشعير وفيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ~~يضم إلى الشعير لما له من شبهه ويحكي هذا عن صاحب الافصاح وصاحب التقريب ~~وبه أجاب أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية (وثانيها) أنه يضم إلى ~~الحنطة لما له من شبهها (وأظهرها) وهو اختيار القفال فيما حكي الصيدلاني ~~أنه أصل بنفسه لا يضم إلى واحد منهما لأنه اكتسب من تركب الشبهين طبعا ~~ينفرد به وصار أصلا برأسه وهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن نصه في البويطي ~~ولك أن تعلم قوله وقيل إلى الحنطة لأنه على طبعها بالواو لان أبا سعيد ~~المتولي قال لا ms1134 خلاف في أنه لا يضم إلى الحنطة والخلاف في أنه أصل بنفسه أو ~~يضم إلى الشعير وقد وصف واصفون السلت بان فيه حموضة يسيرة لكنه ليس بالذي ~~يسمي بالفارسية ترش جو فإنه شعير على التحقيق ذكره الإمام قال وما عندي ان ~~السلت المذكور في الكتب موجود في هذه الديار * قال (ولا يكمل ملك رجل بمالك ~~غيره الا الشريك والجار إذا جعلنا للخلطة فيه أثرا) * ذكرنا في باب الخلطة ~~الخلاف في أن الخلطة هل تثبت في الثمار والزروع أم لا وان ثبتت فهل تثبت ~~الخلطتان أو لا تثبت الا خلطة الشيوع والظاهر ثبوتهما جميعا فان قلنا لا ~~تثبتان فلا يكمل ملك رجل بملك غيره في حق النصاب وان قلنا تثبتان فيكمل ملك ~~رجل بملك غيره في حق النصاب وان قلنا تثبتان فيكمل ملك الرجل بملك الشريك ~~والجار: ومما يتفرع على هذا الاختلاف ما لو مات إنسان وخلف ورثة ونخيلا ~~مثمرة أو غير مثمرة وبدا الصلاح في الحالتين في ملك الورثة ان قلنا لا تثبت ~~الخلطة في الثمار فحكم كل واحد منهم منقطع من غيره فمن بلغ نصيبه نصابا ~~فعليه الزكاة ومن لم يبلغ نصيبه نصابا فلا شئ عليه ولا فرق بين أن يقتسموا ~~أولا يقتسموا وان قلنا تثبت الخلطة فقد قال الشافعي رضي الله عنه ان ~~اقتسموا قبل بدوا الصلاح سقط حكم الخلطة وزكوا زكاة الانفراد فمن لم يبلغ ~~نصيبه نصابا فلا شئ عليه وهذا إذا لم تثبت خلطة الجوار أو أثبتناها وكانت ~~متباعدة فاما إذا كانت متجاورة وأثبتنا خلطة الجوار فيزكون زكاة الخلطة كما ~~قبل القسمة وان اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا زكاة الخلطة لأنهم كانوا شركاء ~~حالة الوجوب وهي بدو الصلاح وبدو الصلاح في الثمار كمضي الحول كله في ~~المواشي وههنا كلامان (أحدهما) اعترض المزني فقال القسم بيع وبيع الربويات ~~بعضها ببعض جزافا لا يجوز وبيع الرطب بالرطب على رؤس النخل بيع جزاف وأيضا ~~فبيع الرطب بالرطب لا يجوز عند الشافعي رضي الله عنه بحال ولا يندفع هذا ~~الاشكال ms1135 بان يقال الرطب لم يتمحض عوضا في واحد من الجانبين بل الجذع بل ~~الجذع يدخل في القسمة لان عند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز بيع الربوي وشئ ~~آخر بذلك الربوي وشئ آخر وأجاب الأصحاب بوجهين (أحدهما) قالوا الامر على ما ~~ذكرت ان فرعنا على أن القسمة PageV05P570 # بيع لكن له قول آخر وهو ان القسمة افراز حق وعلى ذلك القول أجاب ههنا ~~(والثاني) انا وان قلنا إن القسمة بيع فيتصور فرض القسمة ههنا من وجوه ~~(منها) أن تكون بعض النخيل مثمرة وبعضها غير مثمرة فيجعل هذا سهما وذلك ~~سهما ويقسم قسمة تعديل فيكون بيع النخل والرطب بمحض النخل وأنه جائز ~~(ومنها) أن تكون التركة نخلتين والوارث شخصان فيشترى أحدهما نصيب صاحبه من ~~إحدى النخلتين جذعا ورطبا بعشرة ويبيع نصيب نفسه من صاحبه من النخلة الأخرى ~~جذعا ورطبا بعشرة ويتقاضان الدراهم قال الأئمة ولا تحتاج إلى شرط القطع وإن ~~كانت الصفقتان قبل بدو الصلاح لأن المبيع جزء شائع من الثمرة والشجرة معا ~~فصار كما لو باع كلها صفقة واحدة وإنما تحتاج إلى شرط القطع حينئذ عند ~~افراد الثمرة بالبيع ومنا أن يبيع كل واحد منهما نصيبه من ثمرة إحدى ~~النخلتين نصيب صاحبه من جذعها فيجوز بعد بدو الصلاح ولا يلزم الربوا وقبل ~~بدو الصلاح لا يجوز إلا بشرط القطع لأنه بيع ثمرة تكون للمشترى على جذع ~~البائع ذكره صاحب الشامل وغيره وقد حكي القاضي بن كج عن بعض الأصحاب أن ~~قسمة الثمار بالخرص جائزة على أحد القولين والذي ذكره ها هنا جواب على ذلك ~~القول ولك أن تقول هذا لو دفع إنما يدفع اشكال البيع جزافا فلا يدفع اشكال ~~منع بيع الرطب (الكلام الثاني) قال أصحابنا العراقيون تجوز القسمة قبل ~~اخراج الزكاة بناء على أن الزكاة في الذمة أما إذا قلنا إنها تتعلق بالعين ~~فلا تصح القسمة واعلم أنه يمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين بأن ~~يخرص الثمار عليهم ويضمنوا حق المساكين فلهم التصرف بعد ذلك وأيضا فانا ~~حكينا ms1136 في البيع قولين تفريعا على التعلق فكذلك القسمة إذا جعلناها بيعا وان ~~جعلناها افرازا فلا منع وجميع ما ذكرنا من المسألة فيما إذا لم يكن على ~~الميت دين فأما إذا مات وعليه دين وخلف على ورثته نخيلا مثمرة فبدا الصلاح ~~فيها بعد موته وقبل إن تباع في الدين ففي وجوب الزكاة على الورثة قولان ~~حكاهما الشيخ أبو علي (أحدهما) لا يجب لان ملكهم فيها غير مستقر في الحال ~~إنما يستقر بعد قضاء الدين من غيره فأشبه ملك المكاتب لما لم يستقر إلا ~~بتقدير أداء النجوم لم تجب الزكاة فيه قبل ذلك (وأصحهما) وهو الذي أورده ~~الجمهور يجب لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين ألا ترى أن لهم أن يمسكوها ~~ويقضوا الدين من موضع آخر فإذا ملكوا وهم من أهل الزكاة لزمهم الزكاة فعلى ~~هذا القول في أنهم يزكون زكاة الخلطة والانفراد على ما سبق فيها إذ لم يكن ~~على الميت دين قال الشيخ ويمكن بناء القولين على الخلاف في أن الدين هل ~~يمنع الميراث فيه قولان وغيره يحكيه وجهين (أحدهما) ويروى عن الإصطخري نعم ~~لان الله تعالى أثبت الإرث بعد الدين حيث قال (من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين) (وأصحهما) لا لان الدين لا يستحق الا التعلق به وطلب الحق منه ~~PageV05P571 # فتكون الرقبة لهم كالمال المرهون والعبد الجاني رقبتهما للمالك فإذا ~~فرعنا على الأصح وهو وجوب الزكاة عليهم فإن كانوا موسرين أخذت الزكاة منهم ~~وصرفت النخيل والثمار إلى دين الغرماء وإن كانوا معسرين فهل تؤخذ الزكاة ~~منهم فيه طريقان (أحدهما) انه على الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالذمة أو ~~بالعين ان قلنا بالذمة والمال مرهون بها فيخرج عل الأقوال الثلاثة في ~~اجتماع حق الله تعالى وحق الآدميين فان سوينا وزعنا المال على الزكاة وحق ~~الغرماء وإن قلنا تتعلق بالعين أخذت الزكاة سواء قلنا بتعلق الشركة أو بمثل ~~تعلق الأرش (والطريق الثاني) وهو الأصح ان الزكاة تؤخذ بكل حال لان حق ~~الزكاة أقوى تعلقا بالمال من حق الرهن ألا ms1137 ترى أن الزكاة تسقط بتلف المال ~~بعد الوجوب وقبل امكان الأداء والدين لا يسقط بهلاك الرهن ثم حق المرتهن ~~مقدم على حق غيره فحق الزكاة أولي أن يكون مقدما ثم إذا أخذت الزكاة من ~~العين ولم يف الباقي بالدين غرم الورثة قدر الزكاة لغرماء الميت إذا أيسروا ~~لان وجوب الزكاة عليهم وبسببه تلف ذلك القدر على الغرماء قال صاحب التهذيب ~~هذا إذا قلنا الزكاة تتعلق بالذمة فان علقناها بالعين لم يغرموا كما ذكرنا ~~في الرهن ولو أن اطلاع النخيل كان بعد موته فالثمار محض حق الورثة ولا تصرف ~~إلى دين الغرماء إلا إذا قلنا الدين يمنع الميراث فحكمها حكم ما لو حدثت ~~قبل موته * قال (ولا يضم حمل نخلة إلى حملها الثاني ولا حمل نخلة إلى حمل ~~أخرى إذا تأخر اطلاع الأخير عن جذاذ الأولى وان تأخر عن زهوها فوجهان ووقت ~~الجذاذ كالجذاذ على رأى) * لا خلاف في أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى ~~ثمرة العام الأول في تكميل النصاب وان فرض اطلاع ثمرة العام الثاني قبل ~~جذاذ ثمرة العام الأول ولو كانت له نخيل تثمر في العام الواحد مرتين فلا ~~يضم الحمل الثاني إلى الأول لان كل حمل كثمرة عام وفي هذه المسألة كلامان ~~(أحدهما) قال الأصحاب هذا لا يكاد يقع لان النخل والكرم اللذين يختصان ~~بايجاب الزكاة في ثمارهما لا يحملان حملين وإنما نفرض ذلك في التين وما لا ~~زكاة فيه وإنما ذكر الشافعي رضي الله عنه المسألة بيانا للحكم بتقدير ~~التصور (والثاني) أن القاضي ابن كج فصل فقال إن اطلعت النخل للحمل الثاني ~~بعد جذاذ الأول فلا ضم وان اطلعت قبل جذاذه وبعد بدو الصلاح فيه خلاف كما ~~سنذكره في حمل نخلتين وهذا لا يخالف اطلاق الجمهور عدم الضم فان السابق إلى ~~الفهم من الحمل الثاني هو الحادث بعد جذاذ الأول والله أعلم * PageV05P572 # ولو كانت له نخيل أو كروم يختلف ادراك ثمارها في العام الواحد إما بحسب ~~اختلاف النوع أو بحسب اختلاف البلاد حرارة وبرودة فهل ms1138 يضم بعض ثمارها إلى ~~بعض نظر ان اطلع ما تبطؤ ثمارها قبل زهو الأول وبدو الصلاح فيه وجب الضم ~~لوجود حمل الثاني يوم وجوب الزكاة في الأول والأشجار تطلع وتدرك ثمارها على ~~تدريج وتفاوت وان اطلع الثاني بعد جذاذ الأول ففيه وجهان (أحدهما) وهو الذي ~~أورده القاضي بن كج وأصحاب القفال أنه لا يضم لان الثاني حدث بعد انصرام ~~الأول فأشبه ثمرة عامين وهذا هو المذكور في الكتاب (والثاني) وهو الذي قاله ~~أصحاب الشيخ أبى حامد انه يضم لأنهما ثمرة عام واحد ولهؤلاء أن يحتجوا على ~~ما ذكروه بقول الشافعي رضي الله عنه وثمرة النخيل تختلف فثمر النخل يجذ ~~بتهامة وهو بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنها ثمرة عام وإن كان ~~بينهما الشهر والشهران فان قلنا بالوجه الثاني فلو كان اطلاع الثاني قبل ~~الجذاذ وبعد بدو الصلاح فهو أولي بالضم وان قلنا بالأول فههنا وجهان ~~(أحدهما) ويحكى عن أبي إسحاق انه لا يضم لحدوث الثاني بعد وجوب الزكاة في ~~الأول فصار كثمرة عامين وذكر في التهذيب ان هذا أصح (والثاني) يضم ~~لاجتماعهما على رأس النخيل كما لو اطلع قبل زهو الأول ثم اختلف الصائرون ~~إلى الوجه المذكور في الكتاب وهو اعتبار الجذاذ في أن وقت الجذاذ هل يقام ~~مقام الجذاذ على وجهين (أحدهما) لا يقام لاجتماع الثمرتين قبل الجذاذ على ~~رأس النخيل (وأفقههما) وهو الذي ذكره الصيدلاني انها تقام مقام الجذاذ فان ~~الثمار بعد دخول الوقت كالمجذوذة الأثري انه لو اطلعت النخلة للعام الثاني ~~وقد تركت بعض ثمرة العام الأول عليها لا يثبت الضم فعلى هذا قال امام ~~الحرمين للجذاذ أول وقت ونهاية ترك الثمار إليها اولي وتلك النهاية أحق ~~بالاعتبار قال (ولو ضممنا نخلة إلى أخرى فجدت التي أطلعت أولا ثم اطلعت ~~ثانيا قبل جذاذ الثانية لم نضمها إلى الثانية لان فيها ضما إلى الأولى وقد ~~أطلعت بعد جذاذها وذلك يتسلسل فلا تضم إلى الثانية) * أذكر المسألة في قالب ~~المثال الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه ms1139 وتابعه الأصحاب فيه ثم أعود إلى ~~عبارة الكتاب فان فيها لبسا اعلم أن من المواضع التي يختلف ادراك الثمار ~~فيها بحسب اختلاف الأهوية تهامة ونجد فتهامة بلاد حارة ونجد بلاد باردة ~~وثمر النخيل بتهامة أسرع ادراكا منها بنجد فإذا كانت للرجل نخيل تهامية ~~وأخرى نجدية فاطلعت التهامية ثم أطلعت النجدية لذلك العام واقتضى الحال ضم ~~ثمرة النجدية إلى ثمرة التهامية على ما فصلناه في الفصل السابق فضممناها ~~إليها ثم اطلعت التهامية مرة أخرى فلا تضم ثمرة هذه المرة إلى ثمرة النجدية ~~وان طلعت قبل بدو الصلاح فيها PageV05P573 # لان في ضمها إلى النجدية ضما إلى ثمرتها المرة الأولى ولا سبيل إليه لان ~~ثمرتها المرة الثانية اما حمل ثان على تصوير أن تكون تلك التهاميات مما ~~تحمل في كل سنة مرتين وإما حمل سنة ثانية وعلى التقديرين فلا ضم على ما سبق ~~وهذا ما ذكره الأصحاب ثم قال الصيدلاني وامام الحرمين ولو لم تكن ثمرة ~~النجدية مضمومة إلى حمل التهامية أولا بان اطلعت بعد جذاذ ذلك الحمل لكنا ~~نضم حملها الثاني المطلع قبل جذاذ النجدية إليها إذ لا يلزم ههنا المحذور ~~الذي ذكرناه وهذا قد لا يسلمه سائر الأصحاب لأنهم حكموا بضم ثمرة العام ~~الواحد بعضها إلى بعض وبان ثمرة عام لا تضم إلى ثمرة عام آخر ومعلوم ان ~~ادراك ثمار التهامية في كل عام أسرع من ادراك ثمار النجدية فيكون اطلاع ~~التهامية ثانيا للعام القابل وما على النجدية من العام الأول. وأما كلام ~~الكتاب فأما ان أراد به الصورة التي نقلناها عن جمهور الأصحاب وأما ان أراد ~~به ما يشعر به ظاهره فان أراد تلك الصورة وهي التي أوردها في الوسيط فاللفظ ~~ههنا يحال عن وجهه تصويرا وتعليلا اما التصوير فلان للجمهور صورا في اطلاع ~~النخلة الأولى مرة أخرى: وهو صور في ثلاث نخلات متغايرة اطلعت الثالثة بعد ~~جذاذ الأولى وقبل جذاذ الثانية وأما التعليل فلان قوله لان فيها ضما إلى ~~قوله وذلك يتسلسل يشعر بان امتناع الضم إلى حمل الثانية ms1140 لتضمنه الضم إلى ~~حمل الأولى وقد أطلع هذا بعد جذاذه ولا سبيل إلى ضم ما اطلع بعد المجذوذ ~~إليه ولو جوزنا ذلك للزم ضم نخلة إلى نخلة بلا نهاية وهذا التعليل غير ~~التعليل الذي سبق وان أراد ما يشعر به ظاهر الكلام فعدم الضم مما تنازع فيه ~~كلام الأصحاب اللذين قالوا بانضمام ثمار العام الواحد بعضها إلى بعض ولم ~~يبالوا باطلاع الآخر بعد جذاذ الأول على ما أسلفناه وفي ضبطهم بالعام ~~الواحد ما يقطع التسلسل الذي ادعاه ولا يخفى ان قوله ولو ضممنا نخلة إلى ~~أخرى معناه حمل نخلة إلى حمل نخلة أخرى بحذف المضاف قل (وأما الذرة لو زرعت ~~بعد حصاد الأولى فعلى قول هما كحملي شجرة فلا يضم وعلى قول يضم مهما وقع ~~الزرعان والحصادان في سنة وعلى قول يكتفى في الضم بوقوع الزرعين في سنة ~~لأنه الداخل تحت الاختيار وعلى قول ينظر إلى اجتماع الحصادين فإنه المقصود ~~وعلى قول إن وقع الزرعان أو الحصادان معا أو زرع الثاني وحصاد الأول اكتفى ~~به: والزرع بعد اشتداد الحب كهو بعد الحصاد على أحد الرأيين والزرع بتناثر ~~الحبات للأول أو بنقر العصافير كهو بالاختيار وقيل إنه يضم لأنه تابع ولو ~~أدرك أحد الزرعين والاخر بقل فالظاهر الضم وقيل يخرج على الأقوال) * الأصل ~~الذي لابد من معرفته أولا أن زرع عام لا يضم إلى زرع عام آخر في تكميل ~~النصاب واختلاف أوقات الزراعة لضرورة التدريج فيها كالذي يبتدئ الزراعة ولا ~~يزال يزرع إلى شهر أو شهرين لا يقدح بل هي PageV05P574 # معدودة زرعا واحدا يضم بعضها إلى بعض عند اتحاد الجنس إذا عرفت ذلك ففي ~~الفصل مسألتان (أحدهما) ان الشئ قد يزرع في سنة واحدة مرارا كالذرة تزرع في ~~فصول مختلفة في الخريف والربيع والصيف ففي ضم البعض إلى البعض أقوال ~~(أحدها) ان المزروع بعد حصد الأولى لا يضم إليه كما لا يضم أحد حملي الشجر ~~إلى الآخر (والثاني) يضم ان وقع الزرعان والحصادان في سنة لأنهما حينئذ ~~يعدان زرع سنة واحدة ms1141 وهو اجتماعهما في سنة واحدة بأن يكون بين الزرع الأول ~~وحصد الثاني أقل من اثنى عشر شهرا عربية كذا قال صاحب النهاية والتهذيب فإن ~~كان بينهما سنة فصاعدا فلا يضم (والثالث) ان الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة ~~ولا نظر إلى الحصاد لان الزرع هو المتعلق بالاختيار والحصاد لا اختيار في ~~وقته ويختلف باختلاف حال الأرض والهواء وأيضا فان الزرع هو الأصل والحصاد ~~فرعه وثمرته فيعتبر ما هو الأصل فعلى هذا يضم وإن كان حصاد الثاني خارجا عن ~~السنة (والرابع) ان المعتبر اجتماع الحصادين في سنة فإذا حصل وجب الضم وإن ~~كان زرع الأول خارجا عن السنة لان الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب ~~فاعتباره أولى وهذه الأقوال الأربعة مدونة في المختصر (والخامس) ويحكى عن ~~رواية الربيع انه ان وقع الزرعان والحصادان أو زرع الثاني وحصد الأول في ~~سنة ضم إحداهما إلى الثاني وهذا بعيد عند الأصحاب لأنه يوجب ضم زرع السنة ~~إلى زرع السنة الأخرى فان العادة ابتداء الزرع الثاني بعد مضى شهر من حصد ~~الأول هذا بيان الأقوال على الوجه المذكور في الكتاب واختلفوا في الأظهر ~~منها وكلام الأكثرين مائل إلى ترجيح القول الرابع ونقل المسعود في الافصاح ~~القول الخامس على وجه أخص مما ذكرنا فقال الاعتبار بجميع السنة بأحد ~~الطرفين: إما الزرعين أو الحصادين ولم يلحق بهما زرع الثاني وحصد الأول ~~والشيخ أبو حامد في طائفة جعلوا الفصل بدلا عن السنة في حكاية القول الثاني ~~والثالث والرابع واعتبروا على القول الثاني أن يكون الزرعان في فصل واحد ~~والحصادان في فصل واحد وما المعنى بالفصل: ذكر القاضي الروياني ان المعني ~~بالفصل ههنا أربعة أشهر والطريقة التي تقدمت أوفق للفظ المختصر وهي التي ~~PageV05P575 # اعتمدها القاضي بن كج ونقلها أصحاب القفال وغيرهم وعن أبي إسحاق انه خرج ~~قولان أن ما يعد زرع سنة يضم بعضه إلى بعض ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد ~~قال وأعنى ههنا بالسنة اثني عشر شهرا فان الزرع لا يبقى هذه المدة وإنما ~~أعني بها ستة أشهر إلى ms1142 ثمانية وإذا جمع جامع بين ما نقلناه من الروايات ~~انتظمت في المسألة عشرة أقوال فتأملها وهذا كله فيما إذا كان زرع الثاني ~~بعد حصول الأول ووراء ذلك حالتان (إحداهما) أن يكون زرع الثاني بعد اشتداد ~~حب الأول فالخلاف فيه مرتب على الخلاف فيما إذا كان زرع الثاني بعد حصد ~~الأول وههنا أولي بالضم لاجتماعها في النبات في الأرض والحصول فيها وقوله ~~في الكتاب على أحد الروايتين المراد منه طريقان يتولدان من هذا الترتيب ~~(أحدهما) القطع بالضم (والثاني) باثبات الخلاف وهو أظهر والثانية أن يكون ~~الزرعان معا أو على التواصل المعتبر ثم يدرك أحدهما والثاني بعد بقل لم ~~يشتد حبه أصلا ففيه طريقان (أصحهما) القطع بالضم لان ذلك يعد زرعا واحدا ~~والثاني وحكاه الامام عن أبي إسحاق انه على الأقوال لاختلافهما في وقت ~~الوجوب بخلاف ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار فإنه يضم إلى ما بدأ فيه ~~الصلاح لا محالة لان الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة بعينها والمنتظر فيها ~~صفة الثمرة وههنا متعلق الواجب الحب ولم يخلق بعد والموجود حشيش محض ~~(المسألة الثانية) قال الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم ~~يستخلف في بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وان تأخرت حصدته الأخرى ~~اختلف المفسرون لكلامه في المراد بهذه الصورة على ثلاثة أوجه (أحدها) أن ~~المراد بها ما إذا تسنبلت الذرة واشتدت فانتثر بعض حباتها بنفسها أو بنقل ~~العصافير أو بهبوب الرياح فسقى الأرض فنبتت تلك الحبات المنثورة في تلك ~~السنة مرة أخرى وأدركت ومنهم من قال المراد بها ما إذا نبتت فالتفت وعلا ~~بعض طاقاتها فغطي البعض وبقي ذلك المغطي مخضرا تحث ما علا فإذا حصد العالي ~~أثرت الشمس في المخضر فأدرك (ومنهم) من قال المراد بها الذرة الهندية تحصد ~~سنابلها ويبقى ساقها فيخرج سنابل أخرى ويحكى هذا الوجه الثاني عن ابن سريج ~~ثم اختلفوا في الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد من النص واتفاق ~~الجمهور على أن ما ذكره قطع بالضم وليس جوابا ms1143 على بعض الأقوال التي سبقت ~~فذكروا في الصورة الأولى طريقين (أحدهما) أنها على الأقوال في الزرعين ~~المختلفي الوقت فإنه زرع مفتتح بعد زرع (والثاني) القطع بالضم لأنه تابع ~~للأول غير حاصل بالقصد والاختيار وايراد الكتاب يشعر بترجيح PageV05P576 # الأول وهو قضية ما في التهذيب وذكروا في الصورة الثانية طريقين أيضا ~~(أظهرهما) القطع بالضم لأنها حصلت دفعة واحدة وإنما تفاوت الادراك ~~(والثاني) ويحكي عن أبي إسحاق انها مخرجة على الأقوال وذكروا في الثالثة ~~ثلاثة طرق (أحدها) انها على الخلاف فيما لو حصد زرع ثم زرع آخر (والثاني) ~~لا يضم قولا واحدا كالنخلة تحمل في السنة حملين (والثالث) يضم قولا واحدا ~~بخلاف الزرع بعد الزرع فان أحدهما مفصول عن الآخر وههنا الزرع واحد وإنما ~~تفرق ريعه وبخلاف حملي النخلة فإنها شجرة لها ثمر بعد ثمر فحملاها في سنة ~~كحملها في سنتين والذرة زرع لا يبقى فالخارج من ساقها ملحق بالأول كزرع ~~تعجل ادراك بعضه وتأخر ادراك بعضه وهذا أصح عند صاحب التهذيب * قال (الطرف ~~الثاني في الواجب وهو العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقى بنضح أو ~~دالية والقنوات كالسماء والناعور الذي يدبر الماء بنفسه كالدواليب) * الأصل ~~في قدر الواجب في هذا النوع ما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (فيما سقت السماء أو العيون أو كان عثريا العشر وفيما ~~سقى بالنضح نصف العشر) (1) ويروى (وما سقى بنضح أو غرب ففيه نصف العشر) (2) ~~قال في الصحاح العثرى بالتحريك الزرع الذي لا يسقيه PageV05P577 # الإماء المطر وقال الأزهري وسقيه بالنضح أن يستقى له من ماء النهر أو ~~البئر بساتينه وغيرها وتسمى السواني نواضح الواحدة سانية والغرب الدلو ~~الكبير: إذا عرف ذلك فيجب فيما سقى بماء السماء من الثمار والزروع العشر ~~وكذا البعل وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء وكذا ما يشرب من ماء ينصب ~~إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة كل ذلك فيه العشر وما سقى بالنضح أو ~~بالدلاء أو بالدواليب ففيه نصف العشر ms1144 وكذا ما سقى بالدالية قال في الصحاح ~~وهي المنجنون تديرها البقرة وما سقي بالناعور وهو الذي يديره الماء بنفسه ~~لأنه تسبب إلى النزح كالاستقاء بالدلاء والنواضح والمعني الكلي الذي يقتضيه ~~التفاوت ان أمر الزكاة مبني على الرفق بالمالك والمساكين فإذا كثرت المؤنة ~~خف الواجب أو سقط كما في المعلوفة وإذا خفت المؤنة كثر الواجب كما في ~~الركاز وأما القنوات وفي معناها السواقي المحفورة من النهر العظيم إلى حيث ~~يسوق الماء إليه فالذي ذكره في الكتاب ان السقي منها كالسقي بماء السماء ~~وهذا هو الذي أورده طوائف الأصحاب من العراقيين وغيرهم وعللوا بان مؤنة ~~القنوات إنما تتحمل لاصلاح الضيعة والأنهار تشق لاحياء الأرض فإذا تهيأت ~~وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى بخلاف السقي بالنواضح ونحوها فان ~~المؤنة ثم تتحمل لنفس الزرع: وادعي امام الحرمين اتفاق الأئمة على هذا لكن ~~أبا عاصم العبادي ذكر في الطبقات ان أبا سهل الصعلوكي أفتى بأن المسقي من ~~ماء القناة فيه نصف العشر لكثرة المؤنة وفصل صاحب التهذيب فقال إن كانت ~~القناة أو العين كثيرة المؤنة بأن كانت لا تزال تنهار وتحتاج إلى استحداث ~~حفر فالمسقى بها كالمسقي بالسواقي وان لم يكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر ~~الأول وكسحها في بعض الأوقات ففي السقي بها العشر والمشهور الأول * (فرع) ~~أشار القاضي ابن كج إلى أنه لو احتاج إلى شراء الماء كان الواجب نصف العشر ~~ونقله عنه صريحا صاحب الرقم ولو سقاه بماء مغصوب فكذلك لان عليه الضمان ~~وهذا حسن جار على كل مأخذ فإنه لا يتعلق به صلاح الضيعة بخلاف القناة ثم ~~حكي القاضي عن أبي الحسين وجهين فيما لو وهب منه الماء ورجح الحاقه بما لو ~~غصب لما في قبول الهبة من المنة العظيمة فصار كما لو علف ماشيته بعلف موهوب ~~والله أعلم * قال (ولو اجتمع السقيان على التساوي وجب ثلاثة أرباع العشر في ~~كل نصف بحسابه وإن كان أحدهما أغلب اعتبر الأغلب في قول ووزع في الثاني ~~عليهما: والأغلب يعرف بالعدد ms1145 في وجه و بزيادة النمو والنفع في وجه: وإذا ~~أشكل الأغلب فهو كالاستواء) * PageV05P578 # إذا اجتمع السقيان في زرع وكان يسقى بماء السماء مدة وبالنضح مدة فلا ~~يخلو اما أن يكون الزرع منشأ على هذا القصد أو بنى أمره على أحد الشقين ثم ~~اعترض الآخر واجتمعا (الحالة الأولى) وهي المقصودة في الكتاب أن ينشأ الزرع ~~على قصد السقي بهما جميعا ففيه قولان كالقولين فيما إذا تنوعت إبله أو غنمه ~~(أظهرهما) أنه يقسط الواجب عليهما لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا ~~تنوعت (فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بنضح نصف العشر) فعلى هذا لو كان ~~ثلثا السقي بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ثلثا العشر ~~للثلثين وثلث نصف العشر للثلث ولو سقى على التساوي وجب نصف العشر ونصف نصف ~~العشر وذلك ثلاثة أرباع العشر (والقول الثاني) وحكاه في الشامل عن أبي ~~حنيفة واحمد ان الاعتبار بالأغلب فإن كان السقي بماء السماء أغلب ففيه ~~العشر وإن كان السقي بالنضح أغلب ففيه نصف العشر لان النظر إلى اعداد السقي ~~وأزمنته مما يشق ويعسر فيدار الحكم على الغالب تخفيفا وعلى هذا لو استويا ~~ففيه وجهان حكاهما الامام (أحدهما) انه يجب العشر نظرا للمساكين وهذا هو ~~الذي حكاه المسعودي تفريعا على القول الثاني (وأصحهما) وهو الذي أورده في ~~الكتاب انا نقسط الواجب عليهما كما ذكرنا على القول الأول لانتفاء الغلبة ~~من الجانبين وعلى هذا فالحكم حالة الاستواء واحد على القولين فينتظم ان ~~يقال إن استويا وجب ثلاثة أرباع العشر فإن كان أحدهما أغلب فقولان وهكذا ~~أورد صاحب الكتاب والأكثرون ثم سواء قلنا بالتقسط أو اعتبرنا الأغلب فالنظر ~~إلى ماذا في معرفة المقادير: فيه وجهان (أحدهما) أن النظر إلى عدد السقيات ~~لان المؤونة بحسبها تقل وتكثر ولا شك أن الاعتبار بالسقيات المفيدة دون ما ~~لا تفيد أو تضر (وأوفقهما) لظاهر نصه أن الاعتبار بعيش الزرع ونمائه أهو ~~بأحدهما أكثر أم لا وكذا عيش التمر فإنه المقصود وقال في النهاية وعبر ~~بعضهم عن هذا ms1146 بعبارة أخرى فقال النظر إلى النفع وقد تكون السقية الواحدة ~~أنفع من سقيات كثيرة قال وهما متقاربان الا أن صاحب العبارة الثانية لا ~~ينظر إلى المدة وإنما ينظر إلى النفع الذي يحكم به أهل الخبرة وصاحب ~~العبارة الأولى يعتبر المدة: واعلم أن اعتبار المدة هو الذي ذكره الأكثرون ~~على الوجه الثاني وذكروا في المثال انه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى ~~الادراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زماني الشتاء والربيع إلى سقيتين ~~فسقى بماء السماء وفي شهرين وهو زمان الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح فان ~~اعتبرنا عدد السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف ~~العشر وذلك ثلاثة أخماس العشر ونصف خمسه وعلى قول اعتبار الأغلب يجب نصف ~~العشر لان عدد السقيات بالنضح أكثر وان اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ~~ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر لان ~~مدة السقي بماء السماء PageV05P579 # أطول ولو سقى الزرع بماء السماء والنضح جميعا لكن أشكل مقدار كل واحد ~~منهما فعن ابن سريج وتابعه الجمهور أنه يجب ثلاثة أرباع العشر أخذا ~~بالاستواء وذكر القاضي ابن كج وجها آخر ان الواجب نصف العشر لأنه اليقين ~~والأصل براءة ذمته عن الزيادة وإذا عرفت ما ذكرنا يتبين لك ان الوجهين في ~~قوله (والأغلب يعرف بزيادة العدد إلى آخره) لا يختصان بالأغلب بل يجريان ~~فيما يعتبر به الاستواء أيضا (وقوله) إذا أشكل الأغلب فهو كالاستواء إنما ~~صور الاشكال في الأغلب لأنه قصد التفريع على قول اعتبار الأغلب والا فلو لم ~~يعرف هل أحدهما أغلب من الآخر كما لو عرف أن أحدهما أغلب وشك في أنه هذا أم ~~ذاك والحالة (الثانية) ان يبنى الامر على أحد السقيين ثم يعرض الاخر فهل ~~يستصحب حكم قصده أولا ويعتبر الحكم فيه وجهان (أصحهما) الثاني ثم في كيفية ~~اعتبارهما الخلاف الذي ذكرنا * (فرع) لو اختلف الساعي والمالك في أنه بماذا ~~سقى فالقول قول المالك لان الأصل عدم وجوب الزيادة (آخر) لو كان ms1147 له زرع ~~مسقى بماء السماء وآخر مسقى بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما ~~إلى الثاني في حق النصاب وان اختلف مقدار الواجب * قال (ويجب ان يخرج العشر ~~من جنس المعشر ونوعه فان اختلف النوع فمن كل بقسطه فان عسر فالوسط) * ~~(قوله) ويجب ان يخرج العشر من جنس المعشر ولا يجوز ان يعلم بالحاء لان أبا ~~حنيفة رحمه الله يجوز اخراج القيم في الزكاة فلا يجب عنده اخراج الجنس * ~~لنا قوله صلى الله عليه وسلم (خذ من الإبل الإبل) (1) الخبر (وقوله) ونوعه ~~ليس مجرى على اطلاقه فإنه لو اخرج الأجود عن الأردأ أجاز إنما الواجب ألا ~~يخرج أردأ مما عنده وغرض الفصل انه لو كان الجنس الذي يملكه من الثمار ~~والحبوب نوعا واحدا فيؤخذ منه الزكاة وان اختلف أنواعه كما إذا ملك من ~~التمر البردى والكبيس وهما نوعان جيدان والجعرور ومصران الفارة وعذق الجبيق ~~وهي أنواع رديئة ومنهم من يجعل الجعرور وسطا فإن لم يعسر PageV05P580 # أخذ الواجب من كل نوع بالحصة أخذ بالحصة بخلاف نظيره في المواشي حيث ~~ذكرنا فيه خلافا من قبل والفرق ان التشقيص في الحيوان محذور بخلاف ما في ~~الثمار الا ترى ان في المواشي وان قلنا بالتقسيط فإننا نعتبر قيم الأنواع ~~ونأخذ ما يقتضيه التوزيع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع ولا ~~يأخذ البعض من هذا والبعض من ذاك وههنا بخلافه وطرد القاضي ابن كج القولين ~~ههنا والمشهور الفرق وان عسر اخذ الواجب من كل نوع بأن كثرت الأنواع وقل ~~مقدار كل نوع فما الذي يؤخذ. حكى عن صاحب الافصاح فيه ثلاثة أوجه (أصحها) ~~وهو المذكور في الكتاب انه لا يكلف بالاخراج من كل نوع لما فيه من العسر ~~ولا يكلف بالاخراج من الأجود ولا نرضي بالردئ بل يؤخذ من الوسط رعاية ~~للجانبين (والثاني) انه يؤخذ من كل نوع بالقسط كما إذا قلت الأنواع ~~(والثالث) انه يؤخذ من الغالب ويجعل غيره تبعا له وروى القاضي ابن كج في ~~المسألة طريقين (أحدهما) القطع بأخذ ms1148 الوسط والثاني ان فيها قولين (أحدهما) ~~اخذ الوسط (والثاني) اخذ الغالب * إذا عرفت ذلك فاعلم قوله فان عسر فالوسط ~~بالواو واعلم أنه ليس المراد وجوب اخراج الوسط حتى لا يجوز اخذ غيره بل لو ~~تحمل العسر واخرج من كل نوع بالقسط جاز ووجب على الساعي قبوله فإذا أراد ~~الساعي أخذ العشر كيل لرب المال تسعة وأخذ الساعي العاشر وإنما يبدأ بجانب ~~المالك لان حقه أكثر ولان حق المساكين إنما يتبين به ولو بدأ بجانبهم فربما ~~لا يفي الباقي بحقه فيحتاج إلى رد ما كيل لهم وإن كان الواجب نصف العشر كيل ~~لرب المال تسعة عشر وأخذ الساعي العشرين وإن كان الواجب ثلاثة أرباع العشر ~~كيل لرب المال سبعة وثلاثون وللمساكين ثلاثة ولا يهز المكيال ولا يزلزل ولا ~~توضع البد فوقه ولا يمسح لان ذلك مما يختلف فيه بل يصب فيه ما يحتمله ثم ~~يفرغ * قال (الطرف الثالث في وقت الوجوب وهو الزهو في الثمار والاشتداد في ~~الحبوب فينعقد سبب وجوب اخراج التمر والحب عند الجفاف والتنقية فلو أخرج ~~الرطب في الحال كان بدلا) * وقت وجوب الصدقة في النخل والكرم الزهو وهو بدو ~~الصلاح لان النبي صلى الله عليه وسلم (كان حينئذ ببعث الخارص) (1) للخرص ~~ولو تقدم الوجوب عليه لبعثه قبل ذلك ولو تأخر عنه لما بعثه PageV05P581 # إلى ذلك الوقت ووقت الوجوب في الحبوب اشتدادها لأنها حينئذ تصير طعاما ~~كما أن حمل النخل والكرم عند بدو الصلاح يصير ثمرة كاملة وهو قبل ذلك بلح ~~وحصرم هذا هو المشهور وفي النهاية أن صاحب التقريب حكي قولا غريبا أن وقت ~~الوجوب هو الجفاف والاشتداد ولا يتقدم الوجوب على الامر بالأداء: وفي ~~الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القديم أنه أومأ إلى أن الزكاة تجب عند ~~فعل الحصاد فيجوز أن يعلم قوله في الكتاب (وهو الزهو في الثمار والاشتداد ~~في الحبوب لهذين والكلام في معني بدو الصلاح وأن بدو الصلاح في البعض كبدوه ~~في الكل على ما هو مذكور في كتاب البيع ولا ms1149 يشترط تمام اشتداد الحب كما لا ~~يشترط تمام الصلاح في الثمار ويتفرع على المذهب المشهور أنه لو اشترى نخيلا ~~مثمرة أو ورثها قبل بدو الصلاح ثم بدا الصلاح بعد ذلك فعليه الزكاة ولو ~~اشترى بشرط الخيار فبدا الصلاح في زمان الخيار فان قلنا الملك للبائع ~~فالزكاة عليه وان امضي البيع وان قلنا للمشترى الزكاة عليه وان فسخ البيع ~~وان قلنا بالوقف فأمر الزكاة موقوف أيضا: وفرع ابن الحداد على هذا الأصل ~~أنه لو باع المسلم نخيله المثمرة قبل بدو الصلاح من ذمي فبدا الصلاح في ~~ملكه فلا زكاة على واحد منهما: أما الذمي فظاهر: وأما المسلم فلان الثمرة ~~لم تكن في ملكه وقت الوجوب ولو عاد إلى ملكه بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو ~~بهبة أو تقابل أورد بعيب فلا زكاة عليه أيضا لأنه لم تكن في ملكه حين ~~الوجوب والبيع من المكاتب كالبيع من الذمي فيما ذكرنا ولو باع النخل من ~~مسلم قبل بدو الصلاح فبدا الصلاح في ملك المشتري ثم وجد بها عيبا فليس له ~~الرد الا برضا البائع لأنها تعلق بها حق الزكاة فكان كعيب حدث في يده فان ~~أخرج المشترى الواجب: اما من تلك الثمرة أو من غيرها فالحكم على ما ذكرنا ~~في زكاة النعم في الشرط الرابع: أما إذا باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح ~~فهذا البيع لا يصح الا بشرط القطع فان شرطه ولم يتفق القطع حتى بدا فيها ~~الصلاح فقد وجب العشر وينظر فان رضيا بابقائها إلى أوان الجذاذ جاز والعشر ~~على المشترى وعن الشيخ PageV05P582 # أبى حامد ان أبا إسحاق حكي قولا اخر انه ينفسخ البيع لأنه لو اتفقا عليه ~~عند البيع لبطل البيع فإذا وجد هذا الشرط المبطل بعده ينفسخ والصحيح الأول ~~وان لم يرضيا بالابقاء لم تنقطع الثمرة لان فيه اضرارا بالمساكين ثم فيه ~~قولان (أحدهما) ينفسخ البيع لتعذر امضائه فان البائع يبتغى القطع لشرطه وهو ~~ممتنع لما ذكرنا (وأصحهما) انه لا ينفسخ فإنه عيب حدث بعد البيع لكن ان لم ms1150 ~~يرض البائع بالابقاء ينفسخ البيع وان رضى البائع بالابقاء وأبي المشترى الا ~~القطع فوجهان (أحدهما) يفسخ أيضا (وأصحهما) أنه لا يفسخ لان البائع قد زاده ~~خيرا والقطع إنما كان لحقه حتى لا تمتص الثمرة ماء الشجرة فإذا رضي تركت ~~الثمرة بحالها ولو رضى البائع ثم رجع كان له ذلك لان رضاه إعارة وحيث قلنا ~~يفسخ البيع ففسخ فعلى من تجب الصدقة: فيه قولان (أحدهما) على البائع لان ~~الفسخ كان لشرط القطع فأسند إلى أصل العقد (وأصحها) انها على المشترى لان ~~بدو الصلاح كان في ملكه فأشبه ما لو فسخ بعيب فعلى هذا لو أخذ الساعي من ~~غير الثمار رجع البائع على المشترى (وقوله) فينعقد سبب وجوب اخراج الثمرة ~~والحب عند الجفاف معناه انا وان قلنا إن بدو الصلاح واشتداد الحب وقت الوجب ~~فلا نكلفه بالاخراج في الحال لكن ينعقد حينئذ سبب وجوب اخراج الثمرة ~~والزبيب والحب المصفى ويصير ذلك مستحقا للمساكين يدفع إليهم بالأجرة ولو ~~اخرج الرطب في الحال لم يجز لما روى عن غياث بن أسيد ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (في زكاة الكرم انها تخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى زكاته ~~زبيبا كما تؤدي زكاة الرطب تمرا) (1) لان المقاسمة بيع على الصحيح ~~PageV05P583 # وبيع الرطب بالرطب لا يجوز فلو أخذ الساعي الرطب لم يقع الموقع ووجب الرد ~~إن كان باقيا وإن كان تالفا فوجهان (الذي) نص عليه وقاله الأكثرون انه ترد ~~القيمة (والثاني) انه يرد المثل والخلاف يبنى على أن الرطب والعنب مثليان ~~أم لا: (وقد ذكر الخلاف فيه في الكتاب) في باب الغصب وجعل الأظهر انهما ~~مثليان فمن قال به حمل النص على ما إذ لم يوجد المثل ولو جف عند الساعي نظر ~~إن كان قدر الزكاة أجزأ والأردأ التفاوت أو أخذ هكذا قال العراقيون والأولى ~~وجه آخر ذكره القاضي ابن كج وهو انه لا يجزى بحال لفساد القبض من أصله ~~وقوله في الكتاب فلو أخذ الرطب في الحال كان بدلا أراد به انه لا يقع ms1151 ~~الموقع لان البدل لا يجزئ في الزكاة إذا فرضت ضرورة واعلم أن ما ذكرناه ~~أصلا وشرحا في أخذ الرطب مما يجئ منه التمر والزبيب فإن لم يكن كذلك فسيأتي ~~* (قال ويستحب (ح) ان يخرص عليه فيعرف قدر ما يرجع إليه تمرا ويدخل في ~~الخرص جميع النخيل ولا يترك بعضه ولمالك النخيل وهل يكفي خارص واحد كالحاكم ~~أو لابد من اثنين كالشاهد فيه قولان) * الأصل في الخرص ما روينا من حديث ~~غياث بن أسيد وروى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم (خرص حديقة امرأة ~~بنفسه) (1) وإنما يكون ذلك في الثمار دون الزروع لأنه لا يمكن الوقوف عليها ~~لاستتارها وأيضا فان الزروع لا تؤكل في حال الرطوبة والثمار توكل فيحتاج ~~المالك إلى أن يخرص عليه ويمكن من التصرف فيها ووقته بدو الصلاح لما روى عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله ~~بن رواحة خارصا أول ما تطيب الثمرة) (2) وكيفيته أن PageV05P584 # يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول خرصها كذا رطبا ويجئ منها التمر ~~كذا ثم يأتي نخلة أخرى فيفعل بها مثل ذلك إلى أن يأتي على جميع ما في ~~الحديقة ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي عليه لأنها تتفاوت وإنما ~~يخرص كل نخلة رطبا ثم تمرا لان الأرطاب تتفاوت (فمنها) ما يكون أكثر نماء ~~وأقل تمرا (ومنها) ما يكون بخلاف ذل فان اتحد النوع جاز ان يخرص الجميع ~~رطبا ثم تمرا وفي الفصل بعد هذا مسألتان (إحداهما) هل تدخل النخيل كلها في ~~الخرص: الصحيح المشهور ادخال الكل لاطلاق النصوص المقتضية لوجوب العشر: وعن ~~صاحب التقريب ان للشافعي رضي الله عنه قولا في القديم انه يترك للمالك نخلة ~~أو نخلات يأكل منها أهله ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله ~~وكثرتهم (فال؟) وذلك في مقابلة قيامه بتربية الثمار إلى الجذاذ وتعبه في ~~PageV05P585 # التجفيف (وقد يحتج له) بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~(خرصتم فاتركوا لهم الثلث فإن لم ms1152 تتركوا الثلث فاتركوا لهم الربع) (1) ومن ~~قال بالصحيح قال اما مؤونة الجذاذ والتجفيف فهي من خالص مال المالك وكذا ~~مؤونة التنقية في الحبوب لما سبق أن المستحق لهم هو اليابس وأما الخبر فهو ~~محمول على ترك البعض لرب المال عند اخذ الزكاة ليفرقه بنفسه على أقاربه ~~وجيرانه أي لا يؤاخذ بدفع جميع ما خرص عليه أولا (الثانية) هل يكفي خارص ~~واحد أم لابد من اثنين فيه طريقان (أظهرهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) ~~انه لابد من اثنين لان الخرص تقدير للمال فأشبه التقويم (وأصحهما) وبه قال ~~احمد أنه يكفي واحد لأنه يجتهد ويعمل على حسب اجتهاده فهو كالحاكم وقد ~~PageV05P586 # روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (بعث عبد الله بن رواحة خارصا) (1) وروى ~~(انه بعث معه غيره) (2) فيجوز أن يكون ذلك في دفعتين ويجوز أن يكون المبعوث ~~معه معينا أو كاتبا وحكى القاضي ابن كج وغيره قولا ثالثا هو انه إن كان ~~الخرص على صبي أو مجنون أو غائب فلابد من اثين والا كفى واحدا (والطريق ~~الثاني) وبه قال ابن سريج والاصطخري القطع بأنه يكفي خارص واحد وسواء ~~اكتفينا بواحد واعتبرنا اثنين فلابد من أن يكون الخارص مسلما عدلا عالما ~~بالخرص: وهل تعتبر الذكورة والحرية (قال) في العدة ان اكتفينا بواحد فيعتبر ~~ان وان قلنا لابد من اثنين جاز أن يكون أحدهما عبدا أو امرأة وعن الشاشي ~~حكاية وجهين في اعتبار الذكورة مطلقا ولك أن تقول ان اكتفينا بواحد فسبيله ~~سبيل الحكم فينبغي ان تعتبر الحرية والذكورة وإن اعتبرنا اثنين فسبيله سبيل ~~الشهادان فينبغي أن تعتبر الحرية أيضا وأن تعتبر الذكورة في أحدهما وتقام ~~امرأتان مقام الثاني وأما لفظ الكتاب (فقوله) ويستحب أن يخرص عليه يجوز أن ~~يعلم بالحاء لان أبي حنيفة رحمه الله في الخرص روايتين (إحداهما) أنه لا ~~يجوز أصلا (والثانية) أنه لا يتعلق به التضمين كما هو أحد قولينا ويجوز ~~اعلامه بالواو أيضا لان صاحب البيان حكي وجها أن الخرص واجب (وقوله) فيعرف ~~ما يرجع إليه تمرا ms1153 تمثيل لا تخصيص فان الكرم أيضا يخرص فيعرف ما يرجع إليه ~~زبيبا (وقوله) ولا يترك بعضه لمالك النخيل معلم بالواو لما رواه صاحب ~~التقريب وبالألف لان عند أحمد لا يحسب عليه ما يأكله بالمعروف ولا يطعم ~~جاره وصديقه و (وقوله) قبله ويدخل في الخرص جميع النخل لو اقتصر عليه ولم ~~يذكر ولا يترك بعضه لمالك النخل لكان بسبيل منه (وقوله) أو لا بد من اثنين ~~يجوز اعلامه بالألف لما سبق (وقوله) قولان بالواو للطريقة القاطعة ~~بالاكتفاء بواحد PageV05P587 # قال (ومهما تلف بآفة سماوية فلا ضمان على المالك لفوات الامكان ولو كان ~~باتلافه غرم قيمة عشر الرطب على قولنا ان الخرص عبرة أو قيمة عشر التمر على ~~قولنا أنه تضمين ثم إذا ضمناه التمر نفذ تصرفه في الجميع وان لم نضمنه نفذ ~~في الأعشار التسعة ولم ينفذ في الشعر إلا إذا قلنا الزكاة لا تتعلق بالعين) ~~* حكى الأئمة قولين في أن الخرص عبرة أو تضمين (أحدهما) انه عبرة أي هو ~~لاعتبار المقدار ولا يصير حق المساكين بجريانه في ذمة رب المنال بل يبقى ~~على ما كان لأنه ظن وتخمين فلا يؤثر في نقل الحق إلى الذمة (وأصحهما) أنه ~~تضمين أي حق المساكين ينقطع به عن عين الثمرة وينتقل إلى ذمة رب المال لان ~~الخرص يسلطه على التصرف في الجميع على ما سيأتي وذلك يدل على انقطاع حقهم ~~عنها ولم أر نقل الخلاف في هذا الأصل هكذا إلا لأصحاب القفال ومن تابعهم ~~وان تعرضوا لآثاره وجعله القاضي ابن كج على وجهين لابن سريج وذكر أن أبا ~~الحسين قال بالثاني وإن قلنا الخرص عبرة فلو ضمن الخارص المالك حق المساكين ~~صريحا وقبله المالك كان لغوا ويبقي حقهم على ما كان وقد فسر الامام قولنا ~~انه عبرة بأنه يفيد الاطلاع على المقدار ظنا وحسبانا ولا يغير حكما وذكر ~~صاحب الكتاب مثله في الوسيط وليس الامر فيه على هذا الاطلاق لأنه يفيد جواز ~~التصرف على ما سيأتي ولو أتلف رب المال الثمار أخذت الزكاة منه بحساب ms1154 ما ~~خرص عليه ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك وان قلنا إنه تضمين فهل يقول ~~نفس الخرص تضمين أو لابد من تصريح الخارص بذلك نقل الامام فيه وجهين (وقال) ~~والذي أراه انه يكفي تضمين الخارص ان اعتبرناه ولا حاجة إلى قبول المخروص ~~عليه وما عليه الاعتماد وأورده المعظم أنه لا بد من التصريح بالتضمين وقبول ~~المخروص عليه فإن لم يضمنه الخارص أو لم يقبله المخروص عليه بقي حق ~~المساكين على ما كان: وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص ذكروا فيه وجهين أيضا ~~وجه (قولنا) نعم أن العشر لا يجب الا تمرا والخرص يظهر المقدار لا أنه يلزم ~~بنفسه شيئا وينبغي أن يرتب هذا على المسألة الأولى ان قلنا لا بد من ~~التصريح بالتضمين لم يقم على وقت الخرص مقامه بحال وأن أغنينا عنه فحينئذ ~~فيه الخلاف (وقوله) في الكتاب على قولنا أنه تضمين يجوز أن يعلم بالحاء ~~PageV05P588 # لما ذكرنا من الرواية الثانية عن أبي حنيفة رحمه الله في الفصل قبل هذا: ~~إذا تقرر هذا الأصل ففيه ثلاث مسائل (إحداها) لو أصابت الثمار آفة سماوية ~~أو سرقة إما من الشجرة أو من الجرين قبل الجفاف نظر إن أصابت الكل فلا شئ ~~عليه لفوات الامكان وهذه الحالة هي المرادة في الكتاب ولا يخفى ان الفرض ~~فما إذا لم يكن منه تقصير (فأما إذا أمكن الدفع فاخر أو ضعها في غير الحرز ~~ضمن (قال) الامام وكان يجوز أن يقال تفريعا على أن الخرص تضمين ان الضمان ~~يلزم بكل حال ويلزم بالخرص ذمته التمر الزام قرار لكن قطع الأصحاب بخلافه ~~وان تلف بعض الثمار دون بعض فإن كان الباقي نصابا زكاه وإن كان أقل من نصاب ~~فيبني على أن الامكان شرط الوجوب أو الضمان ان قلنا بالأول فلا شئ عليه وان ~~قلنا بالثاني فعليه حصة الباقي. (الثانية) لو أتلف المالك الثمرة أو اكلها ~~نظر إن كان قبل بدو الصلاح فلا زكاة عليه لكنه مكروهان قصد الفرار من ~~الزكاة وان قصد الاكل أو التخفيف ms1155 عن الشجرة أو غرضا آخر فلا كراهة وإن كان ~~بعد بدو الصلاح ضمن للمساكين ثم له حالتان (إحداهما) وهي المقصودة في ~~الكتاب أن يكون ذلك بعد الخرص فان قلنا الخرص عبرة فيضمن لهم قيمة عشر ~~الرطب أو عشر الطرب فيه (وجهان) مبنيان على أن الطرب مثلي أو متقوم والذي ~~أجاب به الأكثرون ايجاب القيمة وهو المذكور في الكتاب لكن الثاني هو ~~المطابق لقوله في الغصب والأظهر ان الرطب والعنب مثلي وبه أجاب في الوسيط ~~وان قلنا الخرص تضمين غرم للمساكين عشر الثمر فان ذلك قد ثبت في ذمة بالخرص ~~على التفصيل الذي سبق إذا عرفت ذلك فسم قوله غرم قيمة عشر الرطب بالواو ~~واعلم أن الصواب في عبارة الكتاب على القول الثاني أو عشر التمر على قولنا ~~انه تضمين وفي أكثر النسخ أو قيمة عشر التمر وهو غلط (والحالة الثانية) وأن ~~يكون الاكل والاتلاف قبل الخرص فيتقرر عليه الواجب عليه ضمان الرطب ان قلنا ~~لو جرى الخرص كان عبرة وان قلنا لو جرى لكان تضمينا فوجهان حكاهما ~~الصيدلاني (أصحهما) ان الواجب عليه ضمان الرطب أيضا لان قبل الخرص لا يصير ~~التمر في ذمته (والثاني) عليه عشر التمر لان الزكاة قد وجبت ببدو الصلاح ~~وإذا أتلف فهو الذي منع الخرص فصار كما لو أتلفه بعد الخرص (وحكى) القاضي ~~بن كج وجها آخر عن أبي إسحاق وابن أبي هريرة في هذه الحالة أنه تضمن أكثر ~~الامرين من عشر التمر أو قيمة عشر الرطب: واعلم أن الحالتين جميعا مفروضتان ~~في الرطب الذي يجئ منه التمر والعنب الذي يجئ PageV05P589 # منه الزبيب فأن لم يكن كذلك فالواجب في الحالتين ضمان الرطب بلا خلاف: ~~ولك ان تقول ينبغي أن يكون الواجب في الرطب الذي يجئ منه التمر ضمان التمر ~~مطلقا وان فرعنا على قول العبرة لان الواجب عليه ببدو الصلاح التمر الا ~~تراه قال في الكتاب (عند بدو الصلاح ينعقد سبب وجوب اخراج التمر) فإذا وجب ~~لهم التمر فلم يصرف إليهم الرطب أو قيمته غايته أن ms1156 الواجب متعلق به لكن ~~اتلاف متعلق الحق لا يقتضي انقطاع الحق وانتقاله إلى غرامة المتعلق الا ترى ~~انه لو ملك خمسا من الإبل واتلفها بعد الحول يلزمه للمساكين شاة دون قيمة ~~الإبل نعم لو قيل يضمن الرطب ليكون مرهونا بالتمر الواجب إلى أن يخرجه كان ~~ذلك مناسبا لقولنا ان الزكاة تتعلق بالمال تعلق الدين بالرهن (المسألة ~~الثالثة) في تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والاكل وغيرهما وهو مبنى على ~~قولي التضمين والعبرة فان قلنا بالتضمين فله التصرف في الكل بيعا وأكلا وقد ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر خبر عتاب (ثم يخلي بينه وبين ~~أهله) (1) وكان من مقاصد الخرص وفوائده التمكين من التصرف شرع ذلك لما في ~~الحجر على أصحاب الثمار إلى وقت الجفاف من الحرج العظيم وان قلنا بالعبرة ~~فقد ذكر الأئمة ان تصرفه في قدر الزكاة مبنى على الخلاف في تعلق الزكاة ~~بالعين أو بالذمة كما سبق واما فيما عدا قدر الزكاة فينفذ: حكى الامام قطع ~~الأصحاب به ووجهه بان أرباب الثمار يتحملون مؤنة تربيتها إلى الجفاف فجعل ~~تمكينهم من التصرف في الأعشار التسعة في مقابلة ذلك بخلاف المواشي حيث ~~ذكرنا في التصرف فيما وراء قدر الزكاة منها خلافا وان بقي قدر الزكاة وحجة ~~الاسلام تابعه على دعوى القطع في الوسيط لكنك إذا راجعت كتب أصحابنا ~~العراقيين ألفيتهم يقولون لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في شئ من الثمار ~~في ذمته بالخرص فان أرادوا بذلك نفي الإباحة ولم يحكموا بالفساد فذلك والا ~~فدعوى القطع غير مسلمة والله أعلم: وكيف ما كان فظاهر المذهب نفوذ التصرف ~~في الأعشار التسع سواء أفردت بالتصرف أو وردت بالتصرف على الكل لأنا وان ~~حكمنا بالفساد في قدر العشر فلا نعديه إلى الباقي على ما سيأتي في باب ~~تفريق الصفقة فهذا حكم التصرف بعد الخرص وأما قبله فقد قال في التهذيب لا ~~يجوز ان يأكل شيئا ولا ان يتصرف في شئ فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن ~~حاكم ms1157 تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه: واعلم أن من أجاد النظر في قولي العبرة ~~وتأمل ما قيل فيهما تفسيرا وتوجيها ظهر له انهما مبنيان على تعلق الزكاة ~~بالعين PageV05P590 # فأما إذا علقناها بالذمة فكيف نقول بالخرص ينقطع حقهم عن العين ويتعلق ~~بالذمة وكان قبله كذلك (وقوله) في الكتاب ولم ينفذ في العشر يجوز اعلامه ~~بالواو لأنا وان علقنا الزكاة بالعين فقد ينفذ التصرف على بعض الأقوال على ~~ما بيناه من قبل قال (ومهما ادعى المالك جائحة ممكنة صدق بيمينه ولو ادعي ~~غلط الخارص صدق أيضا الا إذا ادعي قدرا لا يمكن الغلط فيه أو ادعي كذبه ~~قصدا) * إذا ادعى المالك هلاك الثمار المخروصة عليه أو هلاك بعضها نظر إن ~~أسنده إلى سبب يكذبه الحسن فيه كما لو قال هلك بحريق وقع في الجرين ونحن ~~نعلم أنه لم يقع في الجرين حريق أصلا قال فلا يبالي بكلامه وان لم يكن كذلك ~~نظر ان أسنده إلى سبب خفى كالسرقة فلا يكلف بالبين عليه ويقبل قوله مع ~~اليمين: وهل هي واجبة أو مستحبة فيه وجهان قال في العدة وغيره (أصحهما ~~الثاني) وان أسند إلى سبب ظاهر كالنهب والبرد والجراد ونزول العسكر فان عرف ~~وقوع هذا السبب وعموم أثره صدق ولا حاجة إلى اليمين فان اتهم في هلاك ثماره ~~بذلك السبب حلف وان لم يعرف وقوعه فوجهان (أظهرهما) الذي ذكره المعظم أنه ~~يطالب بالبينة عليه لامكانها ثم القول في حصول الهلاك بذلك السبب قوله مع ~~اليمين (والثاني) عن الشيخ أبي محمد ان القول قوله مع اليمين ولا يكلف ~~البينة لأنه مؤتمن شرعا فيصدق في الممكن الذي يدعيه كالمودع إذا ادعي الرد ~~ورأيت في كلام الشيخ ان هذا إذا لم يكن ثقة فإذا كان ثقة فيغنى عن اليمين ~~أيضا وما في الكتاب جواب على الوجه الثاني فإنه جعل القول قوله مع اليمين ~~ولم يشرط الا الامكان فيجب اعلامه بالواو. وحيث قلنا يحلف ففي كون اليمين ~~واجبة أو مستحبة ما سبق من الوجهين هذا كله إذا أسند الهلاك ms1158 إلى سبب بان ~~اقتصر على دعوى الهلاك فالمفهوم من كلام الأصحاب قبوله مع اليمين حملا على ~~وجه يغنى عن البينة: وان ادعي المالك اجحافا في الخرص فان زعم أن الخارص ~~تعمد ذلك لم يلتفت إلى قوله كما لو ادعى الميل على الحكم والكذب على الشاهد ~~لا يقبل الا ببينة وان ادعي انه غلط فإن لم يبين المقدار لم يسمع أيضا ذكره ~~في التهذيب وان بين فإن كان قدرا يحتمل في مثله الغلط كخمسة أوسق في مائة ~~قبل: فان اتهم حلف وحط وهذا إذا كان المدعين فوق ما يقع أما لو ادعي بعد ~~الكيل غلطا يسيرا في الخرص قدر ما يقع بين الكيلين فهل يحظ: فيه وجهان ~~(أحدهما) لا لاحتمال أن النقصان وقع في الكيل ولعله يفي إذا كيل ~~PageV05P591 # ثانيا وصار كما لو اشترى حنطة مكايلة وباعها مكايلة فانتقض بقدر ما يقع ~~بين الكيلين لا يرجع على الأول لأنه كما يجوز أن يكون ذلك لنقصان في الكيل ~~الأول يجوز أن يكون لزيادة في الثاني (وأصحهما) نعم لان الكيل يقين والخرص ~~تخمين وظن فالا حالة عليه اولي وان ادعى نقصانا فاحشا لا يجوز أهل النظر ~~الغلط بمثله فلا يقبل قوله في حط ذلك القدر وهل يحط القدر المحتمل فيه ~~وجهان (أحدهما) لا لأنه ادعى محالا في للعادة فالظاهر كذبه (وأصحهما) نعم ~~وبه قال القفال استنباطا مما إذا ادعت ذات الأقراء انقضاء عدتها قبل زمان ~~الامكان وكذبناها فأصرت على دعواها حتى جاء زمان الامكان فانا نحكم بانقضاء ~~عدتها عند أول زمان الامكان (وقوله) في الكتاب أو ادعى كذبه قصدا معطوف على ~~قوله الا إذا ادعى قدرا لا يمكن الغلط فيه وهو مستثنى من دعوى الغلط لكن ~~استثناء الكذب قصدا من الغلط لا يكاد ينتظم فليؤول والله أعلم قال (ومهما ~~أصاب النخيل عطش يضر بابقاء الثمار جاز للمالك قطعه لان في ابقاء النخيل ~~منفعة للمساكين ثم يسلم إلى المساكين عشر الرطب إذا قلنا إن القسمة افراز ~~حق أو ثمنه إذا منعناه القسمة وقيل يتخير ms1159 إذ لا يبعد جواز القسمة بالحاجة ~~كما لا يبعد اخذ البدل للحاجة فليس أحدهما اولي من الآخر) * إذا أصاب ~~النخيل عطش ولو تركت الثمار عليها إلى وقت الجذاذ لا ضرت بها لامتصاصها ~~ماءها جاز قطع ما يندفع به الضرر من كلها أو بعضها لان ابقاء النخيل أنفع ~~للمالك والمساكين من ابقاء ثمرة العام الواحد وهل يستقل المالك بقطعها أو ~~يحتاج إلى استئذان الأمان والساعي ذكر الصيد لأني وصاحب التهذيب وطائفة أنه ~~يستحب الاستئذان وقضيته جواز الاستقلال وذكر آخرون أنه ليس له الاستقلال ~~ولو قطع من غير استئذان عزر إن كان عالما ويجوز أن يكون هذا الخلاف مبنيا ~~على الخلاف في وجه تعلق الزكاة: إذا عرف ذلك فلو اعلم الساعي به قبل القطع ~~وأراد المقاسمة بان يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات ~~بأعيانها فقد حكوا في جوازه قولين منصوصين وقالوا هما مبنيان على أن القسمة ~~إفراز حق أو بيع فان قلنا افراز فيجوز ثم للساعي أن يبيع نصيب المساكين من ~~المالك أو غيره وأن يفرق بينهم يفعل ما فيه الحظ لهم وان قلنا إنها بيع فلا ~~يجوز وعلى هذا الخلاف يخرج القسمة بعد قطعها فان جعلناها افرازا فيجوز وان ~~جعلناها بيعا فقد ذكر الامام أن PageV05P592 # قسمتها تخرج على بيع الطرب الذي لا يتتمر بمثله وفيه خلاف يذكر في البيع ~~فان جاز جازت القسمة بالكيل وان لم يجز ففيه وجهان (أحدهما) ان مقاسمته ~~للساعي جائزة أيضا لأنها ليست بمعاوضة وإنما هي استيفاء حق فلا يراعى فيه ~~تعبدات الربا وأيضا فإنها وإن كانت بيعا فان الحاجة ماسة إلى تجويزها ~~فتستثني عن البياعات الصريحة ويحكى هذا الوجه عن أبي إسحاق وابن أبي هريرة ~~(وأصحهما) عند القاضي أبى الطيب وابن الصباغ والأكثرين انه غير جائزة لأنا ~~نفرع على أن القسمة بيع وبيع الرطب بالرطب لا يجوز وعلى هذا فالمفروض ~~طريقان (أحدهما) أخذ قيمة العشر من الثمار المقطوعة وهي وإن كانت بدلا لكن ~~جوز بعضهم أخذها للحاجة على ما سبق نظيره فيما إذا ms1160 وجب شقص من حيوان ~~(والثاني) أن يسلم عشرها مشاعا إلى الساعي لتعيين حق المساكين فيه وطريق ~~تسليم المشاع تسليم الكل فإذا جرى ذلك فللساعي أن يبيع نصيب المساكين من رب ~~المال أو غيره أو يبيع مع رب المال الجميع ويقتسما لثمن ولا خلاف في أن هذا ~~الطريق جاء وهو متعين عند من لم يجوز القسمة واخذ القيمة وخير بعض الأصحاب ~~الساعي بين القسمة واخذ القيمة وقال كل منهما على خلاف القاعدة الممهدة ولا ~~بد من مخالفتها في أحدهما سبب الحاجة فيفعل ما فيه الحظ للمساكين: هذا بيان ~~الخلاف في المسألة وقد اختلفوا بحسبه في تفسير نصه في المختصر ويؤخذ منه ~~ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة فمن جوز القسم وأخذ القيمة جميعا حمل اللفظ على ~~ظاهر التخيير وقال أراد بالثمن القيمة ومن لم يجوزهما فال هذا تعليق قول ~~بناء على أن القسمة افراز أو بيع فان قلنا بالأول أخذ عشرها وان قلنا ~~بالثاني بيع الكل على ما قدمنا واقتسما الثمن أو باع نصيب المساكين من رقب ~~المال بعد القبض وأخذ الثمن (وقوله) في الكتاب أو ثمنه إذا منعنا القسمة أي ~~إذا جعلناها بيعا فإنها حينئذ تمتنع في الرطب وهو جواب على جواز أخذ القيمة ~~فيجوز أن يعلم بالواو للوجه الذاهب إلى امتناعه وايراد التهذيب يقتضي ترجيح ~~ذلك الوجه وكان يجوز تأويل قوله أو ثمنه على تقدير البيع كما ذكروا في نص ~~الشافعي رضي الله عنه إلا أنه صرح بما ذكرنا في الوسيط: وأعلم أن ما ذكرنا ~~من الخلاف والتفصيل في إخراج الواجب يجرى بعينه في إخراج الواجب عن الرطب ~~الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب PageV05P593 # وفى المسألتين مستدرك حسن لإمام الحرمين رحمه الله قال إنما يثور الاشكال ~~على قولنا إن المسكين شريك في النصاب بقدر الزكاة وحينئذ ينتظم التخريج على ~~القولين في القسم فاما إذا لم نجعله شريكا فليس تسليم جزء إلى الساعي قسمة ~~حتى يأتي فيه قول القسمة بل هو توفية حق على مستحق * PageV05P594 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو ms1161 الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء السادس دار الفكر PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قال (النوع الثالث زكاة النقدين والنظر في قدره ~~وجنسه: اما القدر فنصاب الورق مائتا درهم ونصاب الذهب عشرون دينارا وفيهما ~~ربع العشر وما زاد فبحسابه ولا وقص (ح) فيه) * الكلام في هذا النوع في قدر ~~الواجب والواجب فيه ثم في جنسه أما الأول فنصاب الورق مائتا درهم ونصاب ~~الذهب عشرون دينارا وفيهما ربع العشر وهو خمسة دراهم ونصف دينار ولا شئ ~~PageV06P002 # فيما دون ذلك روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (1) والأوقية أربعون ~~درهما لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق ~~مائتي درهم ففيه خمسة دراهم) (2) ويجب فيما زاد على المأتين والعشرين ~~بالحساب قل أو كثر ولا وقص فيه خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يجب فيما زاد ~~على المأتين شئ حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى ~~يبلغ أربعة دنانير ففيها ربع العشر ثم كذلك في كل أربعين درهما أربعة ~~دنانير * لنا ما روى عن علي كرم الله وجهه ان النبي صلي الله PageV06P003 # عليه وسلم قال (هاتوا ربع العشر من الورق ولا شئ فيه حتى يبلغ مائة درهم ~~وما زاد فبحسابه) (1) وروى PageV06P004 # مثله في الذهب وفى النقدين جميعا لا فرق بين التبر والمضروب والاعتبار ~~بالوزن الذي كان بمكة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الميزان ميزان ~~أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة) (1) وذلك ظاهر في الدنانير وقد ذكر ~~الشيخ أبو حامد وغيره ان المثقال لم يختلف في جاهلية ولا اسلام واما ~~الدراهم فإنها كانت مختلفة الأوزان والذي استقر الامر عليه في الاسلام أن ~~وزن الدرهم الواحد ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب وذكروا في ~~سبب تقديرها بهذا الوزن أمورا (أشهرها) ان غالب ما كانوا يتعاملون ms1162 به من ~~أنواع الدراهم في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) والصدر الأول ~~PageV06P005 # بعده نوعان (البغلية والطبرية) والدرهم الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ~~ومن الطبرية أربعة دوانيق فأخذوا واحدا من هذه وواحدا من هذه وقسموهما ~~نصفين وجعلوا كل واحد درهما يقال فعل ذلك في زمان بني أمية وأجمع أهل ذلك ~~العصر على تقدير الدراهم الاسلامية بها ونسب أقضى القضاة الماوردي ذلك إلى ~~فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ومتي زدت على الدرهم الواحد ثلاثة ~~أسباعه كان مثقالا ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما وكل عشرة ~~دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان وحكي المسعودي ~~أنه إنما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل من الذهب لان الذهب أوزن من ~~الفضة وكأنهم جربوا قدرا من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما وكان وزن الذهب ~~زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها وروى الشيخ أبو محمد قريبا من هذا ~~عن كلام القفال رحمه الله وأما المواضع المستحقة للعلامات من الفصل فقوله ~~(وما زاد فبحسابه) وقوله (ولا وقص فيه) معلمان بالحاء لما حكيناه ويجوز أن ~~يعلم قوله (عشرون مثقالا) وقوله (مائتا درهم) بالميم والألف لأنهما يحتملان ~~النقصان اليسير * PageV06P006 # قال (وان نقص من النصاب حبة فلا زكاة فيه وإن كان يروج (ح) رواج التام ~~ويعتبر (ح) النصاب في جميع الحول ولا يكمل (ح) نصاب أحد النقدين بالآخر ~~ولكن يكمل جيد النقرة برديئها ثم يخرج من كل بقدره ولا زكاة في الدراهم ~~المغشوشة ما لم يكن قدر نقرتها نصابا وتصح المعاملة مع الجهل بقدر النقرة ~~على أحد الوجهين كالغالية والمعجونات) * في الفصل صور (إحداهما) لو نقص عن ~~النصاب شئ فلا زكاة وان قل كالحبة والحبتين ولا فرق بين أن يروج رواج التام ~~أو يفضل عليه وبين ألا يكون كذلك وفضله على التام إنما يكون لجودة النوع ~~ورواجه رواج التام قد يكون للجودة وقد يكون لنزارة القدر الناقص ووقوعه في ~~محل المسامحة * وعن مالك انه إذا كان الناقص قدر ms1163 ما يسامح به ويؤخذ بالتام ~~وجبت الزكاة ويروى عنه أنه إذا نقص حبة أو حبات في جميع الموازين فلا زكاة ~~وإن نقص في ميزان دون ميزان وجبت * وعن أحمد انه لو نقص دانق أو دانقان تجب ~~الزكاة * لنا قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) وسائر ~~الأخبار وحكي في العدة وجهين فيما PageV06P007 # لو نقص في بعض الموازين وتم في بعض (أصحهما) أنه لا يجب وهذا هو الذي ~~أورده المحاملي وقطع به إمام الحرمين بعد ما حكي عن الصيدلاني الوجوب ~~(الثانية) يشترط ملك النصاب بتمامه في جميع الحول خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله حيث قال يشترط في أول الحول وآخره ولا يضر نقصانه في خلال الحول وطرد ~~ذلك في المواشي وغيرها ولم يشترط الابقاء شئ من النصاب (لنا) الخبر المشهور ~~(لا زكاة PageV06P008 # في مال حتى يحول عليه الحول والحادث بعد نقصان النصاب لم يحل عليه الحول ~~(الثالثة) لا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر لأنهما جنسان مختلفان كما لا ~~يكمل التمر بالزبيب وقال مالك وأبو حنيفة يكمل نصاب أحدهما بالآخر وبه قال ~~احمد في أصح الروايتين ثم عنده وعند مالك الضم بالاجزاء فيحسب كم الذهب من ~~نصابه وكم الفضة من نصابها فإذا بلغا نصابا وجبت الزكاة وعند أبي حنيفة ~~الضم بالقيمة PageV06P009 # وبأيهما كمل وجبت الزكاة ويكمل الجيد بالردئ من الجنس الواحد كأنواع ~~الماشية وأما الذي يخرج قال في الكتاب يخرج من كل واحد بقدره وهذا إذا لم ~~تكثر الأنواع وهو الغالب في الذهب والفضة فان كثرت والردئ الخالص والمغشوش ~~وإنما الكلام في محض النقرة وجودته ترجع إلى النعومة والصبر على الضرب ~~PageV06P010 # ونحوهما والرداءة إلى الخشونة والتفتت عند الضرب ولو أخرج الجيد عن الردئ ~~فهو أفضل وان أخرج الردئ عن الجيد فالمشهور المنع وروى الامام عن الصيدلاني ~~الاجزاء وخطأه فيه ويجوز اخراج الصحيح عن المكسر ولا يجوز عكسه بل يجمع ~~المستحقين ويصرف إليهم الدينار الصحيح أو يسلمه إلى واحد باذن الباقين هذا ~~هو المذهب المشهور في المذهب وحكى أبو ms1164 العباس الروياني في المسائل ~~الجرجانيات عن بعض الأصحاب انه يجوز أن يصرف إلى كل واحد منهم ما يخصه ~~مكسرا وعن بعضهم انه يجوز ذلك ولكن مع الصرف بين المكسر والصحيح وعن بعضهم ~~انه ان لم يكن في المعاملة فرق بين الصحيح والمكسر جاز أداء المكسر عن ~~الصحيح (الرابعة) إذا كانت له دراهم أو دنانير مغشوشة PageV06P011 # فلا زكاة فيهما ما لم يبلغ قدر قيمتهما نصابا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~حيث قال إن كان الغش أقل وجبت فيها الزكاة (لنا) قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) فإذا بلغت نقرتها نصابا أخرج قدر ~~الواجب نقرة خالصة أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه مشتمل على قدر الواجب ~~ولو أخرج عن ألف درهم مغشوشة خمسة وعشرين خالصة فقد تطوع بالفضل ولو أخرج ~~عن مائة درهم خالصة خمسة مغشوشة لم يجز خلافا لأبي حنيفة (لنا). # القياس على ما لو اخرج مريضة عن الصحاح وبل أولى لان الغش ليس بورق ~~والمريضة إبل وإذا لم يجزه فهل له الاسترجاع حكوا عن ابن سريج فيما فرع على ~~الجامع الكبير لمحمد فيه قولين (أحدهما) لا كما لو أعتق رقبة معيبة يكون ~~متطوعا بها (وأصحهما) نعم كما لو عجل بالزكاة. PageV06P012 # فتلف ماله قال بن الصباغ وهذا إذا كان قد بين عند الدفع أنه يخرج عن هذا ~~المال ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه في هذا الموضع كراهة الدرهم المغشوش ~~فقال الأصحاب في شروحهم يكره للامام ضرب الدراهم المغشوشة لئلا يغش بها بعض ~~الناس بعضا ويكره للرعية ضرب الدراهم وإن كانت خالصة فإنه من شأن الامام ثم ~~الدراهم المغشوشة إن كانت مضبوطة العيار صحت المعاملة بها إشارة إلى عينها ~~الحاضرة والتزاما لمقدار منها في الذمة وإن كان مقدار النقرة منها مجهولا ~~ففي جواز المعاملة بأعيانها وجهان (أصحهما) الجواز لان المقصود رواجها وهي ~~رائجة بمكان السكة ولان بيع PageV06P013 # الغالية والمعجونات جائز وإن كانت مختلفة المقدار فكذلك ههنا (والثاني) ~~المنع وبه أجاب القفال لأنها مقصودة ms1165 باعتبار ما فيها من النقرة وهي مجهولة ~~القدر والإشارة إليها لا تفيد الإحاطة بقدر النقرة فأشبه بيع تراب المعدن ~~وتراب الصاغة فان قلنا بالأول فلو باع بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح ~~العقد ووجب من ذلك النقد وإن قلنا بالثاني لم يصح العقد ومواضع العلامات من ~~الفصل بينة قال (ولو كان له ذهب مخلوط بالفضة قدر أحدهما ستمائة درهم وقدر ~~الآخر أربعمائة واشكل عليه وعسر التمييز فعليه زكاة ستمائة ذهبا وستمائة ~~نقرة ليخرج عما عليه بيقين) * PageV06P014 # لو كان له ذهب مخلوط بفضة فان عرف قدر كل واحد منهما أخرج زكاته وإن لم ~~يعرف كما لو كان وزن المجموع ألفا وإحداهما ستمائة والآخر أربعمائة وأشكل ~~عليه أن الأكثر الذهب أو الفضة فان أخذ بالاحتياط فاخرج زكاة ستمائة من ~~الذهب وستمائة من الفضة فقد خرج عن العهدة بيقين ولا يكفيه في الاحتياط أن ~~يقدر الأكثر ذهبا فان الذهب لا يجزئ عن الفضة وإن كان خيرا منها وان لم يطب ~~نفسا بالاحتياط فليميز بينهما بالنار (قال الأئمة) ويقوم مقامه الامتحان ~~بالماء بان يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي ~~يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة PageV06P015 # الخالصة ويعلم على موضع الارتفاع أيضا وتكون هذه العلامة فوق الأولى لان ~~اجزاء الذهب أشد اكتنازا ثم يوضع فيه المخلوط وينظر إلى ارتفاع الماء به ~~أهو إلى علامة الذهب أقرب أو إلى علامة الفضة ولو غلب على ظنه أن الأكثر ~~الذهب أو الفضة فهل له العمل بمقتضاه (قال) الشيخ أبو حامد ومن تابعه إن ~~كان يخرج الزكاة بنفسه فله ذلك وإن كان يسلم إلى الساعي فالساعي لا يعمل ~~بظنه بل يأخذ بالاحتياط أو يأمر بالتمييز (وقال) الامام الذي قطع به أئمتنا ~~أنه لا يجوز اعتماد الظن فيه ويحتمل أن يجوز له الاخذ بما شاء من التقديرين ~~واخراج الواجب على ذلك التقدير لان اشتغال ذمته بغير ذلك غير معلوم: وصاحب ~~الكتاب حكى هذا الاحتمال وجها في الوسيط: إذا عرفت ذلك أعلمت ms1166 قوله في ~~الكتاب (فعليه زكاة ستمائة ذهبا وستمائة نقرة بالواو) لهذا الوجه ولان على ~~ما ذكره العراقيون قد يجوز الاخذ بالظن فلا يلزم اخراج ستمائة من هذا أو ~~ستمائة من ذلك ثم قوله (وعسر التمييز فعليه كذا) ليس هذا على الاطلاق إذا ~~قد يعسر التمييز ويمكن الامتحان بالماء ومعرفة المقدارين فلا يجب ستمائة من ~~هذا وستمائة من ذاك وعسر التمييز بان يفقد آلات السبك أو يحتاج فيه إلى ~~زمان صالح فان الزكاة واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها مع وجود المستحقين ~~ذكر ذلك في النهاية ولا يبعد أن يجعل السبك أو ما في معناه من شروط الامكان ~~* PageV06P016 # قال (ولو ملك مائة نقدا ومائة مؤجلا على ملئ ولم نوجب عليه تعجيل زكاة ~~المؤجل وجب اخراج حصة المال النقد على أصح الوجهين لان الميسور لا يتأخر ~~بالمعسور) * لو ملك مائة درهم نقدا في يده ومائة مؤجلة على ملئ فكيف يزكي: ~~يبنى ذلك على أن الدين المؤجل هل تجب فيه الزكاة أم لا والصحيح الوجوب وعلى ~~هذا فهل يجب الاخراج في الحال أولا يجب الا بعد الاستيفاء فيه وجهان ~~(والصحيح الثاني) وقد شرحنا الخلافين من قبل فان قلنا لا زكاة في الدين ~~المؤجل فلا شئ عليه في المسألة وان أوجبنا إخراج زكاته في الحال فهو كما لو ~~كان في يده جميع المأتين وان أوجبنا فيه الزكاة ولم نوجب اخراجها في الحال ~~وهو المراد من قوله في الكتاب ولم نوجب تعجيل الزكاة عن المؤجل فهل يلزمه ~~الاخراج عما في يده بالقسط فيه وجهان (أحدهما) لا لان ما في يده ناقص عن ~~النصاب فإذا لم يجب اخراج زكاة جميع النصاب لا يجب اخراج شئ (وأصحهما) نعم ~~لان الميسور لا يتأخر بالمعسور وبنوا الوجهين على أن الامكان شرط الوجوب أو ~~شرط الضمان: ان قلنا بالأول فلا يلزمه اخراج شئ في الحال لأنه ربما لا يصل ~~إليه الباقي وبهذا القول أجاب في المختصر في هذا الفرع وان قلنا بالثاني ~~اخرج عن الحاضر بالقسط لان هلاك الباقي لا ms1167 يسقط زكاة الحاصل في يده ومتى ~~كان في يده بعض النصاب وما يتم به النصاب مغصوب أو دين على غيره ولم نوجب ~~فيهما الزكاة فإنما يبتدئ الحول من يوم قبض ما يتم به النصاب * قال (النظر ~~الثاني في جنسه ولا زكاة في شئ من نفائس الأموال الا في النقدين وهو منوط ~~بجوهرهما على أحد القولين وفى الثاني منوط بالاستغناء عن الانتفاع بهما حتى ~~لو اتخذ منه حلي على قصد استعمال مباح سقطت الزكاة وإن كان على قصد استعمال ~~محظور كما لو قصد الرجل بالسوار أو الخلخال أن يلبسه أو قصدت المرأة ذلك في ~~المنطقة والسيف لم تسقط الزكاة لان المحظور شرعا كالمعدوم حسا بل لا يسقط ~~إذا قصد ان يكنزهما حليا لان الاستعمال المحتاج إليه لم يقصده) PageV06P017 # لا زكاة فيما سوى النقدين من الجواهر النفيسة كاللؤلؤ والياقوت ونحوهما ~~ولا في المسك والعنبر: روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لا شئ في ~~العنبر) (1) وعن عائشة رضي الله عنهم انه (لا زكاة في اللؤلؤ) (2) وبما ~~تناط زكاة النقدين: أتناط بجوهرهما أم بالاستغناء عن الانتفاع بهما فيه ~~قولان في قول يناط بجوهرهما كاربا وفى قول بالاستغناء عن الانتفاع بهما إذ ~~لا يتعلق بذاتهما غرض وبقاؤهما في يده يدل على أنه غنى عن التوسل بهما ~~ويبنى على العبارتين وجوب الزكاة في PageV06P018 # الحلى المباح: فعلى الأولى تجب وبه قال (عمر وابن عباس وابن مسعود رضي ~~الله عنهم) (1) وهو مذهب أبي PageV06P019 # حنيفة رحمه الله لما روى (أن امرأتين أتتا رسول الله صل الله عليه وسلم ~~وفى أيديهما سواران من ذهب فقال أتؤديان زكاته قالتا لا فقال صلى الله عليه ~~وسلم أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار قلتا لا قال فأديا زكاته) (2) ~~وعلى العبارة الثانية لا تجب الزكاة فيه وبه قال ابن عمر وجابر وعائشة ~~PageV06P020 # رضي الله عنهم وهو مذهب مالك واحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(لا زكاة في الحلي) (1) ولأنه PageV06P021 # معد لاستعمال مباح كالعوامل من البقر والإبل وهذا ms1168 أظهر القولين: ولك أن ~~تعلم لما ذكرنا قوله PageV06P022 # منوط بجوهرهما بالألف والميم وقوله منوط بالاستغناء عن الانتفاع بهما ~~بالحاء والقولان في الحلي المباح أما المحظور فتجب فيه الزكاة بالاجماع وهو ~~على نوعين محظور لعينه كالأواني والقصاع والملاعق والمجامر الذهبية والفضية ~~ومحظور باعتبار القصد كما لو قصد الرجل بحلي النساء الذي اتخذه أو ورثه أو ~~اشتراه كالسوار والخلخال أن يلبسه أو يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلي ~~الرجال كالسيف والمنطقة ان تلبسه أو تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء وكذا ~~لو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها ~~وغلمانها فكل ذلك محظور وعلل في الكتاب وجوب الزكاة في الحلى المحظور بأن ~~المحظور شرعا كالمعدوم حسا ولم يرد به الحاق المحظور بالمعدوم على الاطلاق ~~لكن المراد ان الحكم المخصوص بضرب من التخفيف واطلاق التصرف إذا شرطت فيه ~~منفعة فيشترط كونها مباحة والا فهي كالمعدومة وهذا كما أنه يشترط في البيع ~~كون المبيع منتفعا به فلو كانت فيه منفعة محظورة كما في آلات الملاهي كان ~~كما لو لم يكن فيه منفعة ثم التعليل المذكور في المحظور لعينه أظهر منه في ~~المحظور باعتبار القصد لان الصنعة في المحظور لعينه لا حرمة لها إذا منعنا ~~اتخاذه فاما المحظور باعتبار القصد فالتحريم فيه يرجع إلى الفعل والاستعمال ~~لا إلى نفس الحلي والصنعة محترمة غير مكسرة وان فسد القصد فهلا كان ذلك ~~بمثابة ما لو قصد بالعروض التي عنده استعمالها في وجوه محترمة لا تجب ~~الزكاة (قال الامام) قدس الله روحه في دفع هذا الاشكال الزكاة تجب في ~~PageV06P023 # عين النقد: وعينه لا تنقلب باتخاذ الحلى منه فلا يلتحق بالعروض الا بقصد ~~ينضم إليه وهذا كما أن العروض لما لم تكن مال الزكاة في أعيانها لا تصير ~~مال الزكاة الا بقصد ينضم إلى الشرى وهو قصد التجارة وإذا لم تسقط الزكاة ~~بمحض الصنعة واحتيج إلى قصد الاستعمال فمتى قصد محرما لغى ولم يؤثر في ~~الاسقاط وان اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا مباحا ms1169 ولا محذورا ولكن قصد ~~جعله كنزا فالذي PageV06P024 # ذكره في الكتاب وأورده الجمهور انه لا تسقط الزكاة قولا واحدا لأنه لم ~~يصر محتاجا إليه بالاستعمال بل المكنوز مستغني عنه كالدراهم المضروبة وحكى ~~الامام فيه خلافا لقصد الامساك وابطال هيئة الاخراج وهل يجوز اتخاذ حلي ~~الذهب للذكور من الأطفال فيه وجهان ويجئ فيه الوجه الثالث الذي ذكرناه في ~~الباسهم الحرير * قال (ولو لم يخطر بباله قصد أصلا ففي السقوط وجهان ينظر ~~في أحدهما إلى حصول الصياغة وفى الثاني إلى عدم قصد الاستعمال فان قصد ~~إجارتهما ففيه وجهان والقصد الطارئ بعد الصياغة في هذه الأمور كالمقارن) * ~~في الفصل ثلاث صور تتفرع على أن الزكاة لا تجب في الحلي (إحداها) لو اتخذ ~~حليا مباحا في عينه ولم يقصد أن يكنزه ولا قصد به استعمالا مباحا ولا ~~محظورا فهل تسقط عنه الزكاة فيه وجهان (أحدهما) لا لان وجوب الزكاة منوط ~~باسم الذهب والفضة ولا ينصرف الا بقصد الاستعمال ولم يوجد: والثاني نعم لان ~~الزكاة تجب في مال نام والنقد غير نام في نفسه إنما يلتحق بالناميات لكونه ~~متهيئا للاخراج وبالصياغة بطل التهيؤ (قال) في العدة وهذا الثاني ظاهر ~~المذهب (وقوله) في الكتاب ينظر في أحدهما إلى حصول الصياغة يقتضى اثبات ~~الخلاف فيما إذا قصد أن يكنزه وإن لم يذكره لأنه جعل علة السقوط حصول ~~الصياغة وهي موجودة في تلك الصورة ويجوز أن يكون افتراق الصورتين في الأظهر ~~باعتبار أن نية الكنز صارفة لهيأة الصياغة عن استعماله ولم يوجد ههنا نية ~~صارفة والظاهر كون الصياغة للاستعمال وافضاؤها إليه (الثانية) لو اتخذ ~~الحلي ليؤاجره ممن له استعماله ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط عنه الزكاة ~~لأنه معد للنماء فأشبه ما لو اشترى حليا ليتجر فيه (وأصحهما) أنه تسقط كما ~~لو اتخذه ليعيره ولا اعتبار بالأجرة كأجرة العوامل من الماشية وذكر في ~~الشامل ان الوجه الأول قول احمد والثاني قول مالك (الثالثة) حكم القصد ~~الطارئ في جميع ما ذكرنا بعد الصياغة حكم المقارن بيانه لو اتخذه على قصد ~~استعمال ms1170 محظور ثم غير قصده إلى مباح بطل الحول فلو عاد إلى القصد الفاسد ~~ابتدأ حول الزكاة ولو اتخذه على قصد الاستعمال ثم قصد أن يكنزه PageV06P025 # جرى في الحول وعلى هذا قس نظائره * قال (ولو انكسر الحلي واحتاج إلى ~~الاصلاح لم يجر في الحول لأنه حلى بعد وقيل يجرى لتعذر الاستعمال وقيل ينظر ~~إلى قصد المالك للاصلاح أو عدمه) * مما يتفرع على نفى الزكاة في الحلى ~~القول في انكساره وله ثلاث أحوال (إحداها) أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال ~~وهذا لا تأثير له (والثانية) أن ينكسر بحيث يمنع الاستعمال ويحوج إلى سبك ~~وصوغ جديد فتجب فيه الزكاة لخروجه عن صلاحية الاستعمال ويبتدئ الحول من يوم ~~الانكسار (والثالثة) وهي المذكورة في الكتاب أن ينكسر بحيث يمنع الاستعمال ~~لكن لا يحوج إلى صوغ جديد بل يقبل الاصلاح باللحام فان قصد جعله تبرا أو ~~دراهم أو قصد ان يكنزه انعقد الحول عليه من يوم لانكسار وان قصد اصلاحه ~~فوجهان (أظهرهما) انه لا زكاة وان تمادت عليه أحوال لدوام صورة الحلي وقصد ~~الاصلاح (والثاني) يجب لتعذر الاستعمال وان لم يقصد لا هذا ولا ذاك ففيه ~~خلاف منهم من يجعله وجهين ويقول بترتيبهما على الوجهين فيما إذا قصد ~~الاصلاح وهذه الصورة أولى بأن تجرى في الحول ومنهم من يجعله قولين أحدهما ~~انه تجب الزكاة لأنه غير مستعمل في الحال ولا معدله (وأظهرهما) المنع لأن ~~الظاهر استمراره على ما سبق من قصد الاستعمال وذكر في البيان ان هذا هو ~~الجديد والأول القديم فإذا جمعت بين الصورتين قلت في المسألة ثلاثة أوجه ~~كما ذكر في الكتاب (ثالثها) وهو الأظهر الفرق بين ان يقصد الاصلاح وبين ألا ~~يقصد شيئا وموضع الخلاف عند الجمهور ما إذا لم يقصد جعله تبرا أو دراهم وإن ~~كان لفظ الكتاب مطلقا * PageV06P026 # قال (فان قيل ما الانتفاع المحرم في عين الذهب والفضة قلنا أما الذهب ~~فأصله على التحريم في حق الرجال وعلى التحليل في حق النساء ولا يحل للرجال ~~الا تمويه لا يحصل منه الذهب ms1171 أو اتخاذ أنف لمن جدع أنفه) * جرت عادة ~~الأصحاب بالبحث عن ما يحل ويحرم من التحلي بالتبرين ليعلم موضع القطع بوجوب ~~الزكاة وموضع القولين فاما الذهب فأصله على التحريم في حق الرجال وعلى ~~التحليل في حق النساء لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير ~~(هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) (1) واستثنى في الكتاب عن التحريم ~~نوعين (أحدهما) التمويه الذي لا يحصل منه شئ وفى جوازه في الخاتم والسيف ~~وغيرهما (وجهان) سبق في الأواني ذكرهما وبالتحريم أجاب العراقيون ههنا وقد ~~عرفت بما ذكرنا أن قوله الا تمويه ينبغي أن يعلم بالواو (والثاني) يجوز لمن ~~جدع أنفه اتخاذ أنف من ذهب وإن أمكن اتخاذه من الفضة لان الذهب لا يصدأ وقد ~~روى أن رجلا قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فانتن عليه فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أن يتخذ أنفا من ذهب) (2) وفى معنى الانف السن ~~والأنملة فيجوز اتخاذهما من الذهب وكل ما جاز من الذهب ولا يجوز لمن قطعت ~~يده أو أصبعه أن يتخذهما من ذهب أو فضة لأنها لا تعمل بخلاف الأنملة يمكن ~~تحريكها وهل يجوز أن يتخذ لخاتمه سنا أو أسنانا من الذهب قال الأكثرون لا ~~وهو الذي أورده في التهذيب ونظم الكتاب يوافقه فإنه لم يستثن من التحريم ~~الا التمويه واتخاذ الانف وقال الامام لا يبعد تشبيه القليل PageV06P027 # منه بالضبة الصغيرة في الأواني وبتطريف الثوب بالحرير: وللأكثرين أن ~~يقولوا الخاتم الزم للشخص من الاناء واستعماله أدوم فجاز الفرق بين أسنانه ~~وبين الضبة وأما التطريف بالحرير فأمر الحرير أهون لان الخيلاء فيه أدني: ~~واعلم أن كل حلي يحرم لبسه على الرجال يحرم لبسه على الخنثى لجواز كونه ~~رجلا وهل عليه زكاته الأظهر أنها تجب لكونه حراما وبه أجاب أبو العباس ~~الروياني في المسائل الجرجانيات وقيل هو على القولين في الحلي المباح وأشار ~~في التتمة إلى أن له لبس حلي الرجال والنساء جميعا لأنه كان له لبسهما في ~~الصغر فيستصحب إلى زوال ms1172 الاشكال * قال (وأما الفضة فحلال للنساء ولا يحل ~~للرجل إلا التختم بها وتحلية آلات الحرب كالسيف والمنطقة وفى السروج واللجم ~~وجهان وتحرم على المرأة آلات الحرب لما فيه من التشبه بالرجال) * يجوز ~~للرجل التختم بالفضة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (اتخذ خاتما من فضة) ~~(1) وهل له لبس ما سوى الخاتم من حلي الفضة كالسوار والدملج والطوق لفظ ~~الكتاب يقتضي المنع حيث قال ولا يحل للرجال إلا التختم به وبه قال الجمهور ~~وقال أبو سعيد المتولي إذا جاز التختم بالفضة فلا فرق بين الأصابع وسائر ~~الأعضاء كحلي الذهب في حق النساء فيجوز له لبس الدملج في العضد والطوق في ~~العنق والسوار في اليد وغيرها وبهذا أجاب المصنف في الفتاوى وقال لم يثبت ~~في الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم التحلي على وجه يتضمن التشبه بالنساء ~~فاعلم لهذا قوله ولا يحل للرجل إلا التختم PageV06P028 # به ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة كالسيف والرمح وأطراف السهام ~~والدرع والمنطقة والرأنين والخف وغيرها لأنه يغيظ الكفار وقد ثبت ان قبيعة ~~سيف رسول الله عليه وسلم (كانت من فضة) (1) وفى تحلية السرج واللجام والثغر ~~وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سلمة يجوز كالسيف والمنطقة (وأصحهما) المنع ~~كالأواني بخلاف آلات الحرب الملبوسة ويروى هذا عن نصه في رواية البويطي ~~والربيع وموسى بن أبي الجارود وأجرى هذا الخلاف في الركاب وفي برة الناقة ~~من الفضة ورأيت كثيرا من الأئمة قطعوا في تصانيفهم بتحريم القلادة للدابة ~~ولا يجوز تحلية شئ مما ذكرنا بالذهب لعموم المنع فيه ويحرم على النساء ~~تحلية آلات الحرب بالذهب والفضة جميعا لان في استعمالهن لها تشبها بالرجال ~~وليس لهن التشبه بالرجال هكذا ذكره الجمهور واعترض عليه صاحب المعتمد بأن ~~آلات الحرب من غير أن تكون محلاة إما ان يجوز للنساء لبسها واستعمالها أو ~~لا يجوز (والثاني) باطل لان كونه من ملابس الرجال لا يقتضى التحريم إنما ~~يقتضي الكراهة: ألا ترى أنه قال في الام ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا ~~للأدب وانه من زي النساء ms1173 لا للتحريم فلم يحرم زي النساء على الرجال وإنما ~~كرهه فكذلك حكم العكس وقد ذكرت نحوا من هذا في صلاة العيد وأيضا الحراب ~~جائز للنساء في الجملة كان في تجويز الحراب تجويز استعمال آلات الحروب وإذا ~~فان ثبت جواز استعمالها وهي غير محلاة فيجوز استعمالها وهي محلاة لان ~~التحلي لهن أجوز منه للرجال وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى وبتقدير الا ~~يجوز لهن استعمالها وهي غير محلاة فلا يكون التحريم ناشئا من التحلية فلا ~~يحسن تعليقه بها ويجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الذهب والفضة كالقرط ~~والطوق والخاتم والخلخال والسوار والتعاويذ وفى اتخاذ النعال من الذهب ~~والفضة وجهان أحدهما ويحكى عن الماوردي PageV06P029 # انه لا يجوز لما فيه من الاسراف وأصحهما ويحكي عن القاضي الحسين أنه يجوز ~~كسائر الملبوسات وأما التاج فقد ذكروا أنه إن جرت عادة النساء بلبسه كان ~~مباحا والا فهو مما يلبسه عظماء الفرس فيحرم وكأن هذا إشارة إلى اختلاف ~~الحكم بحسب اختلاف النواحي: فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز لبسه وحيث لم ~~تجر لا يجوز تحرزا عن التشبه بالرجال وفى الدراهم والدنانير التي تثقب ~~وتجعل في القلادة وجهان حكاهما القاضي الروياني (أظهرهما) المنع لأنها لم ~~تخرج بالصوغ عن النقدية وفى لبس الثياب المنسوجة بالذهب والفضة PageV06P030 # وجهان (أصحهما) الجواز وذكر ابن عبدان انه ليس لهن اتخاذ زر القميص ~~والجبة والفرجية منهما ولعل هذا جواب على الوجه الثاني وكل حلي أبيح للنساء ~~فذلك إذا لم يكن فيه سرف فإن كان كخلخال وزنه مائتا دينار ففيه وجهان الذي ~~ذكره معظم العراقيين المنع وأوجبوا فيه الزكاة قولا واحدا وفى معناه اسراف ~~الرجل في تحلية آلات الحراب ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخل ~~كثيرة لتلبس الواحد منها بعد الواحد فلا يمتنع وليس كالواحد الثقيل وطرد ~~ابن عبدان فيه الوجهين وهذا كله فيما يتحلى به لبسا * PageV06P031 # قال (فأما في غير التحلي فقد حرم الشرع اتخاذ الأواني من الذهب والفضة ~~على الرجال والنساء وفى المكحلة لصغيرة تردد وفى تحلية لسكين للمهنة ms1174 بالفضة ~~الحاقا لها بآلات الحرب فيه خلاف) * في الفصل مسألتان (أحداهما) استعمال ~~أواني الذهب والفضة حرام على الرجال والنساء كما بينا في كتاب الطهارة وفى ~~اتخاذها خلاف وجواب الكتاب ههنا وفى الطهارة التحريم ويجوز اعلام قوله ~~PageV06P032 # (اتخاذ الأواني) بالواو للخلاف الذي شرحناه في الطهارة ومثله المكحلة قد ~~ذكرها مرة هناك ونقل الامام التردد فيها عن صاحب التقريب وقيد بما إذا كانت ~~من فضة وفيه كلام ذكرناه في شرحها ثم (الثانية) في تحلية سكاكين المهنة ~~وسكاكين المقلمة بالفضة وجهان أحدها الجواز إلحاقا لها بآلات الحرب ~~(وأصحها) المنع لأنها لا تراد للحرب قال الامام وهذا الخلاف في استعمالها ~~للرجال ويثور منه اختلاف في حق النساء ان ألحقناها بآلات الحرب فليس للنسوة ~~استعمالها والا ففيه احتمال * قال (وفي تحلية المصحف بالفضة وجهان للحمل ~~على الاكرام وفى تحليته بالذهب ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين الرجال ~~والنساء وتحلية غير المصحف من الكتب لا تجوز أصلا كتحلية الدواة والسهم ~~والسرير والمقلمة وقيل يجوز تحلية الدواة بالفضة ويلزم على قياسه المقلمة ~~والكتب وتحلية الكعبة والمساجد بالقناديل من الذهب والفضة قيل إنه ممنوع ~~ولا يبعد تجويزه اكراما كما في PageV06P033 # المصحف) * هل يجوز تحلية المصحف بالفضة فيه وجهان (أحدهما) لا كالأواني ~~(وأظهرهما) نعم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله اكراما للمصحف وجعل أبو القاسم ~~الكرخي في هذا الخلاف قولين وقال في سير الواقدي ما يدل على حظرها وفى ~~القديم والجديد وحرملة ما يدل على الجواز وفى تحليته بالذهب ثلاثة أوجه ~~(أحدها) وبه أجاب الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر الجواز اكراما وبه قال ~~أبو حنيفة رحمه الله (والثاني) المنع إذ ورد في الخبر ذمها) (والثالث) ~~الفرق بين أن يكون للمرأة فيجوز وبين ان PageV06P034 # يكون للرجال فلا يجوز طردا للمنع من الذهب في حق الرجال وكلام الصيدلاني ~~والأكثرين إلى هذا أميل وذكر بعضهم انه يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه ~~المنفصل عنه والأظهر التسوية واما سائر الكتب فقال في الكتاب ان تحليتها لم ~~تجز أصلا وذلك أن الأئمة لم ms1175 يحكوا فيها خلافا بل قاسوا وجه المنع في المصحف ~~على سائر الكتب اشعارا بالاتفاق فيها وذكروا وجهين في تحلية الدواة والمرآة ~~والمقلمة والمقراض بالفضة (أصحهما) المنع كالأواني والثاني الجواز كالسيف ~~والسكين وبه أجاب في مختصر PageV06P035 # المختصر وأراد صاحب الكتاب بقوله (وقيل يجوز تحلية الدواة بالفضة) حكاية ~~وجه وقاس عليه المقلمة وسائر الكتب وفي تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب ~~والفضة وتعليق قناديلها فيها وجهان مرويان في الحاوي وغيره (أحدهما) الجواز ~~تعظيما كما في المصحف وكما يجوز ستر الكعبة بالديباج (وأظهرهما) المنع ~~ويحكى ذلك عن أبي إسحاق إذ لم ينقل ذلك عن فعل السلف وحكم الزكاة مبنى على ~~الوجهين نعم لو جعل المتخذ وقفا فلا زكاة فيه بحال وقد تعرض في الكتاب ~~للوجهين معا حيث قال (قيل إنه ممنوع) ولا يبعد تجويزه اكراما لكن حكى المنع ~~نقلا والتجويز احتمالا تأسيا بالامام رحمه الله فإنه هكذا فعل (خاتمة) إذا ~~أوجبنا الزكاة في الحلى المباح فلو اختلف وزن الحلي وقيمته كما لو كانت لها ~~خلاخل وزنها مائتا درهم وقيمتها ثلاثمائة أو فرض مثله في المناطق المحلاة ~~للرجال فالاعتبار في الزكاة بوزنها أو قيمتها فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ~~الماوردي ان الاعتبار بالوزن لا القيمة لأنها زكاة عين فلا ينظر فيها إلى ~~القيمة كما في المواشي ولهذا لو كان وزن الحلي مائة درهم وقيمته بسبب ~~الصنعة مائتان لا تجب فيها الزكاة (وأصحهما) عند ابن سريج وعامة العراقيين ~~انه تعتبر الصنعة لأنها صفة في العين فيلزمه إخراج زكاة العين على تلك ~~الصفة كما يلزم اخراج المضروب عن المضروب فعلى هذا يتخير بين ان يخرج ربع ~~عشر الحلي مشاعا ثم يبيعه الساعي ويفرق الثمن على المساكين وبين ان يخرج ~~خمسة دراهم مصنوعة PageV06P036 # قيمتها سبعة ونصف ولا يجوز ان يكسره ويخرج خمسة مكسورة لان فيه ضررا عليه ~~وعلى المساكين ولو أخرج من الذهب ما قيمته سبعة دراهم ونصف فهو جائز عند ~~ابن سريج للحاجة ممتنع عند الأكثرين لامكان تسليم ربع العشر مشاعا وبيعه ~~بالذهب بعد ذلك ولو كانت ms1176 له آنية وزنها مائتان ويرغب فيها بثلاثمائة فيبنى ~~حكم زكاتها على الخلاف في جواز الاتخاذ ان جوزناه فالحكم على ما ذكرناه في ~~الحلي وان لم نجوز فلا قيمة للصنعة شرعا فله اخراج خمسة من غيره وله كسره ~~واخراج خمسة منه وله اخراج ربع عشره مشاعا ولا سبيل إلى اخراج الذهب بدلا ~~وكل حلي لا يحل لاحد من الناس فحكم صنعته حكم صنعة الاناء ففي ضمانها على ~~كاسره وجهان وما يحل لبعض الناس فعلى كاسره ضمانها وما يكره من التحلي ولا ~~يحرم كالضبة الصغيرة على الاناء للزينة الحقوه بالمحظور في وجوب الزكاة ~~وقال صاحب التهذيب من عند نفسه الأولى أن يكون كالمباح * PageV06P037 # قال (النوع الرابع زكاة التجارة ومال التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عند ~~اكتساب الملك بالمعارضة المحضة ولا يكفي مجرد النية دون الشرى ولا عند ~~الاتهاب أو الرجوع بالعيب وهل يكفي عند الخلع أو النكاح فيه وجهان ولو ~~اشترى عبدا على نية التجارة بثوب قنية فرد عليه بالعيب انقطع حوله وكذا لو ~~باع ثوب تجارة بعبد للقنية ثم رد) * زكاة التجارة واجبة عند جمهور العلماء ~~وفيهم الشافعي رضي الله عنه قطع به قوله في الجديد وحكى عنه في القديم ~~ترديد قول: فمنهم من قال له في القديم قولان ومنهم من لم يثبت خلاف الجديد ~~PageV06P038 # شيئا وذكر في النهاية أن نفى وجوبها يعزى إلى مالك ولا يكاد يثبت ذلك عنه ~~إنما المشهور عنه أنها لا تجب بعد النضوض حتى لو نض بعد ما اتجر سنين كثيرة ~~لا تجب إلا زكاة سنة واحدة والأصل في الباب ما روى عن أبي ذر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (في الإبل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى الغنم صدقتها ~~وفى البز صدقته) (1) ومعلوم أنه ليس في البز زكاة العين فيكون الواجب زكاة ~~التجارة PageV06P039 # وعن سمرة بن جندب قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج ~~الزكاة مما نعده للبيع) واعتمد PageV06P040 # الشافعي رضي الله عنه فيما روى عن أبي عمرو بن حماس ms1177 أن أباه حماسا قال ~~(مررت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي أدم أحملها فقال ألا تؤدى ~~زكاتك يا حماس فقلت مالي غير هذه وأهب في القرظ قال ذلك مال فضع قال ~~فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدت قد وجب فيها الزكاة فاخذ منها الزكاة) (1) ~~إذا تقرر ذلك فأول ما بدا به في الكتاب بيان أن مال التجارة ماذا فقال ومال ~~التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بالمعاوضة المحضة وفي هذا ~~الضابط أمور قد فصلها بصور (فمنها) أن مجرد نية التجارة لا تجعل المال مال ~~التجارة حتى لو كان له عرض للقنية ملكه بشراء وغيره ثم جعله للتجارة لم يصر ~~للتجارة ولم ينعقد الحول عليه خلافا للكرابيسي من أصحابنا PageV06P041 # حديث قال يصير مال تجارة بمجرد النية وبه قال أحمد في إحدى الروايتين لما ~~روينا من خبر سمرة وكما لو كان عنده عرض التجارة فنوى أنه للقنية يصير ~~للقنية وينقطع حول للتجارة: لنا أن ما لا يثبت له حكم الحول بدخوله في ملكه ~~لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة السوم ويخالف عرض التجارة تصير ~~للقنية بمجرد النية من وجهين (أحدهما) انه ليس للاقتناء معني إلا الحبس ~~والامساك للانتفاع فإذا أمسك ونوى الاقتناء فقد قرن النية بصورة الاقتناء ~~لأنه جردها (والثاني) أن الأصل في العروض الاقتناء والتجارة عارضة فبمجرد ~~النية يعود حكم الأصل وإذا ثبت حكم الأصل فبمجرد النية يزول وهذا كما أن ~~المسافر يصير مقيما بمجرد النية والمقيم لا يصير مسافرا بمجرد النية ومنها ~~لو اقترنت نية التجارة بالشراء كان الشراء مال تجارة ودخل في الحول لانضمام ~~قصد التجارة إلى فعلها كما لو نوي المشترى وسار يصير مسافرا ولا فرق بين أن ~~يكون الشراء بعرض أو نقد أو دين ولا بين أن يكون حالا أو مؤجلا وإذا ثبت ~~حكم التجارة لا يحتاج لكل معاملة إلى نية جديدة وفى معني الشرى ما لو صالح ~~PageV06P042 # عن دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة فيصير للتجارة ms1178 سواء كان ~~الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به ~~التجارة وأما الهبة المحضة والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والإرث فليست ~~معدودة من أسباب التجارة فلا أثر لاقتران النية بها وكذا الرد بالعيب ~~والاسترداد حتى لو باع عرضا للقنية بعرض للقنية ثم وجد بما أخذ عيبا فرده ~~واسترد الأول على قصد التجارة أو وجد صاحبه بما أخذ عيبا فرده وقصد المردود ~~عليه بأخذه التجارة لم يصر مال تجارة ولو كان عنده ثوب للقنية فاشترى به ~~عبدا للتجارة تم رد عليه الثوب بعيب انقطع حول التجارة ولم يكن الثوب ~~المردود مال تجارة لان الثوب لم يكن عنده على حكم التجارة حتى يقال ينقطع ~~البيع ويعود إلى ما كان قبله بخلاف ما لو كان الثوب للتجارة أيضا فإنه يبقى ~~حكم التجارة فيه بعد البيع وكذا لو تبايع التاجران ثم تقابلا يستمر حكم ~~التجارة في المالين ولو كان عنده ثوب تجارة فباعه بعبد للقنية فرد عليه ~~الثوب بالعيب لم يعد على حكم التجارة لان قصد القنية قطع حول التجارة والرد ~~والاسترداد بعد ذلك ليسا من التجارة في شئ فصار كما لو قصد القنية بمال ~~التجارة الذي عنده ثم نوى جعله للتجارة ثانيا لا يؤثر حتى يقرن النية ~~بتجارة جديدة ولو خالع الرجل امرأته وقصد التجارة في عوض الخلع أو زوج ~~السيد أمته أو نكحت الحرة أو نويا التجارة في الصداق ففيه وجهان (أحدهما) ~~أنه لا يكون مال تجارة لأن الخلع والنكاح ليسا من عقود التجارات والمعاوضات ~~المحضة ولأنه ليس المملوك بهما مملوكا بعين مال (وأظهرهما) ولم يذكر أكثر ~~العراقيين سواه أنه يكون مال تجارة لأنه مال ملكه بمعارضة ولهذا ثبتت ~~الشفعة فيما ملك بهما وأجرى الوجهان في المال المصالح عليه عن الدم والذي ~~آجر به نفسه أو ماله إذا نوى بهما التجارة وفيما إذا كان تصرفه في المنافع ~~بأن كان يستأجر المستعملات ويؤاجرها على قصد التجارة * PageV06P043 # قال (والنصاب معتبر في أول الحول وآخره دون الوسط على قول وفى ms1179 جميع الحول ~~على قول وفى آخر الحول فقط على قول لان انخفاض السعر لا ينضبط ولو كان ~~النقصان محسوسا بالتنضيض ففي انقطاع الحول على هذا القول وجهان) * لا خلاف ~~في اعتبار الحول في زكاة التجارة ويدل عليه مطلق قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (1) والنصاب معتبر أيضا لكن في وقت ~~اعتباره ثلاثة أقوال على ما ذكر صاحب الكتاب والامام (أحدها) أنه يعتبر في ~~أول الحول وآخره اما في الأول فليجر في الحول وأما في الآخر فلانه وقت ~~الوجوب ولا يعتبر فيما بينهما لعسر مراعاة النصاب بالقيمة فان الأسعار ~~PageV06P044 # تضطرب انخفاضا وارتفاعا (وثانيها) أنها تعتبر في جميع الحول كما في ~~المواشي فعلى هذا لو نقصت القيمة عن النصاب في لحظة انقطع القول فان كمل ~~بعد ذلك استأنف الحول (وأصحها) أنه لا يعتبر إلا في آخر الحول اما انه لا ~~يعتبر في أثنائه فلما سبق وأما أنه لا يعتبر في أوله فكالزيادة على النصاب ~~لما لم يشترط وجودها في أثناء الحول لوجوب زكاتها لم يشترط وجودها في أول ~~الحول فعلى هذا لو اشترى PageV06P045 # عرضا للتجارة بشئ يسير انعقد الحول عليه ووجبت الزكاة فيه إذا بلغت قيمته ~~نصابا في آخر الحول واحتج لهذا القول بحديث حماس فإنه لم ينظر إلى القيمة ~~إلا في الحال ولم يبحث عما تقدم وليس هذا الاحتجاج كما ينبغي وعبر الأكثرون ~~عن الخلاف في المسألة بالوجوب دون الأقوال وسبب اختلاف العبارة أنها جميعا ~~ليست منصوصة وإنما المنصوص منها الثالث والأولان خرجهما شيوخ الأصحاب هكذا ~~حكي الشيخ أبو علي والمذاهب المخرجة يعبر عنها بالوجوه تارة وبالأقوال أخرى ~~وبالقول PageV06P046 # الثاني قال ابن سريج ونسب ابن حمدان إليه الأول والله أعلم. ويجوز أن ~~يعلم الأول بالميم والألف (والثاني) بالميم والحاء (والثالث) بالحاء والألف ~~لان مذهب أبي حنيفة رحمه الله مثل القول الأول PageV06P047 # ومذهب أحمد مثل (الثاني) ومذهب مالك مثل (الثالث) ثم إذا احتملنا نقصان ~~النصاب في غير الآخر فذلك في حق من تربص لسلعته حتى ms1180 تم الحول وهي نصاب ~~بالقيمة فاما لو باعها بسلعة أخرى في أثناء الحول فقد حكي الامام وجهين فيه ~~(أحدهما) أن الحول ينقطع ويبتدئ حول السلعة الأخرى PageV06P048 # من يوم ملكها (وأصحهما) أن الحكم كما لو تربص بسلعته ولا أثر للمبادلة في ~~أحوال التجارة ولو باعها في أثناء الحول بالنقد وهو ناقص عن النصاب ثم ~~اشترى به سلعة فتم الحول وهي تبلغ نصابا بالقيمة ففيه وجهان لتحقق النقصان ~~حسا قال الامام رحمه الله والخلاف في هذه الصورة أمثل منه في الأولى ورأيت ~~المتأخرين يميلون إلى انقطاع الحول والله أعلم وهذه الصورة الأخيرة هي ~~المذكورة في الكتاب PageV06P049 # وأعرف من اللفظ شيئين (أحدهما) أن قوله فلو صار النقصان محسوسا بالتنضضن ~~ليس المراد منه مطلق التنضيض فإنه لو باع بالدراهم والحال تقتضي التقويم ~~بالدنانير على ما سيأتي فهو كبيع السلعة بالسلعة (والثاني) أن قوله على هذا ~~القول يوهم تخصيص الوجهين بالقول الثالث وهما جاريان على القول الأول ~~PageV06P050 # أيضا ولا فرق * (فرع) لو تم الحول وقيمة سلعته دون النصاب فهل يبتدئ حول ~~ثان فيه وجهان قال أبو إسحاق نعم ويسقط حكم الحول الأول وقال ابن أبي هريرة ~~الإبل متى بلغت القيمة نصابا تجب الزكاة ثم يبدأ حول ثان والأول أصح عند ~~صاحب التهذيب وغيره * PageV06P051 # قال (وابتداء حول التجارة من وقت الشراء بنية التجارة إن كان المشترى به ~~عرضا ماشية كانت أو لم تكن: وإن كان المشترى به نقدا فمن وقت النقد نصابا ~~كان أو لو يكن إن قلنا إن النصاب لا يعتبر في ابتداء الحول وفى الجملة زكاة ~~التجارة والنقدين يبني حول كل واحد منهما على حول صاحبه لاتحاد المتعلق ~~ومقدار الواجب) * PageV06P052 # غرض الفصل الكلام في بيان ابتداء الحول وجملته أن مال التجارة لا يخلو ~~اما أن يملكه بأحد النقدين أو بغيرهما فان ملكه بأحد النقدين نظر إن كان ~~نصابا كما لو اشترى بعشرين دينارا أو بمائتي درهم فابتداء الحول من يوم ملك ~~ذلك النقد ويبنى حول التجارة على حوله ووجهوا PageV06P053 # ذلك بشيئين (أحدهما) ان قدر ms1181 الواجب فيهما واحد وكذلك متعلقه فان الزكاة ~~واجبه في عين النقد وفى قيمة السلعة وهي من جنس النقد الذي كان رأس المال ~~بل هي نفس تلك الدراهم الا أنها صارت مبهمة بعد ما كانت معينة فصار كما لو ~~ملك مائتي درهم ستة أشهر ثم اقرضها مليئا تلزمه الزكاة بعد ستة أشهر من يوم ~~القرض (والثاني) ان النقد أصل وغرض التجارة تبع له وفرع عليه الا ترى ان ~~التقويم به يقع فبنى حوله عليه وخرجوا على التوجيهين ما إذا بادل الدراهم ~~بالدراهم حيث ينقطع الحول ولا يبنى اما على الأول فلان زكاة النقد في العين ~~ولكل واحد من عين الدراهم الأولى وعين الثانية حكم نفسها واما على الثاني ~~فلان الثانية لا تقوم بالأولى وليست إحداهما أصلا والأخرى فرعا لها وهذا ~~فيما إذا كان الشراء بعين النصاب أما إذا اشترى بنصاب من أحد النقدين في ~~الذمة وله مائتا درهم وعشرون دينارا فنقدها في ثمنه ينقطع حول النقد ويبتدئ ~~حول التجارة من يوم الشري هذا لفظ صاحب التهذيب وعلل بأن هذه الدراهم ~~والدنانير لم تتعين للتصرف فيه والله أعلم: وإن كان النقد الذي هو رأس ~~المال دون النصاب فليس له حول حتى يبنى عليه فيكون ابتداء الحول من يوم ملك ~~عرض التجارة: هذا إذا ملك بأحد النقدين ولو ملك بغيرهما فله حالتان ~~(إحداهما) أن يكون ذلك الغير مما لا تجب الزكاة فيه كالثياب والعبيد ~~فابتداء الحول من يوم الملك لان ما ملكه قبله لم يكن مال زكاة (والثانية) ~~أن يكون مما تجب فيه الزكاة كما لو ملكه بنصاب من السائمة فظاهر المذهب ان ~~حول السائمة ينقطع ويبتدئ حول التجارة من يوم الملك ولا يبنى لاختلاف ~~الزكاة قدرا ومتعلقا (قال) الإصطخري يبني حوله على حول السائمة كما لو ملك ~~بنصاب من النقد واحتج بقوله في المختصر ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو ~~بدنانير أو بشئ تجب فيه. الصدقة من الماشية PageV06P054 # وكان أفاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول ms1182 الحول ~~من يوم أفاد الثمن وحمل المزني هذا النص على ما رآه الإصطخري ثم اعترض عليه ~~وصار إلى عدم البناء وعامة الأصحاب نفوا ذهاب الشافعي رضي الله عنه إلى ~~البناء فتكلموا على هذا النص من وجوه (أحدها) قال ابن سريج وأبو إسحاق ~~وغيرهما إن مسألة المختصر مفروضة فيما إذا استفاد ثمن العرض يوم الشراء ~~وحينئذ لا فرق بين أن يقال يعتبر الحول من يوم الشراء وبين أن يقال يعتبر ~~من ذلك الثمن (والثاني) أن الشافعي رضي الله عنه جمع بين ثلاث صور الشراء ~~بالدراهم والشراء بالدنانير والشراء بالماشية ثم أجاب في الصورتين الأوليين ~~دون الآخرة وقد يقع مثل ذلك في كلامه واحتجوا لهذا بأنه قال من يوم أفاد ~~الثمن ولفظ الثمن يقع على النقدين دون الماشية (واعلم) أن في حقيقة الثمن ~~خلافا سنذكره في كتاب البيع إن شاء الله تعالى جده وهذا الوجه PageV06P055 # يتفرع على أن الثمن هو الذهب والفضة لا غير ومن قال بالتأويل الأول أطلق ~~لفظ الثمن على الماشية أيضا (والثالث) تغليط المزني في النقل وإلى هذا مال ~~امام الحرمين ورأي التأويل تكلفا: ولنتكلم في ما يتعلق بلفظ الكتاب خاصة ~~(قوله) من وقت الشراء بنية التجارة ليس لتخصيص الحكم بالشراء بل هو مذكور ~~تمثيلا وسائر الاكتسابات الملحقة في معناه ويجوز إعلامه بالواو لان اللفظ ~~مطلق لا يفرق بين أن يكون قيمة ما اشتراه للتجارة نصابا أو لا يكون وهو ~~مجرى على اطلاقه إذا فرعنا على أن النصاب لا يعتبر إلا في آخر الحول وهو ~~الصحيح فإذا اعتبرناه في جميع الحول أو في طرفيه ولم يبلغ قيمة المشترى ~~نصابا فليس ابتداء الحول من يوم الشراء بل هو وقت بلوغ قيمته نصابا (وقوله) ~~ماشية كانت معلم بالواو لما حكينا عن الإصطخري (وقوله) وإن كان المشترى به ~~نقدا فمن وقت القد أي من PageV06P056 # وقت ملك النقد ثم قوله نصابا كان أو لم يكن ان قلنا النصاب لا يعتبر في ~~ابتداء الحول هو موضع نظر وتأمل لأنه إما أن يريد به نصابا ms1183 كان المال ~~المشترى أو لم يكن أو يريد به نصابا كان النقد أو لم يكن وهو الأسبق إلى ~~الفهم فان أراد الثاني فقد صرح باحتساب الحول من وقت ملك النقد مع نقصانه ~~عن النصاب وان أراد به الأول فقد حكم بالاحتساب من وقت ملك النقد مطلقا ~~وليس كذلك بل يشترط فيه كون ذلك النقد نصابا نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~وقطع به الأصحاب من غير فرق بين أن يعتبر النصاب في جميع الحول أولا يعتبر ~~لان النقد الناقص ليس مال زكاة حتى يفرض جريانه في الحول (وقوله) زكاة ~~التجارة والنقدين ينبني حول كل واحد منهما على صاحبه ويبين أنه لو باع مال ~~تجارة بنقد بنية القنية يبني حول النقد على حول مال التجارة كما يبنى حول ~~مال التجارة على حول النقد (وقوله) لاتحاد المتعلق ومقدار الواجب إشارة إلى ~~التوجيه الأول وقد بيناه * قال (وكل زيادة حصلت بارتفاع القيمة وجبت الزكاة ~~فيها بحول رأس المال كالنتاج فان رد إلى أصل النضوض فقدر الربح من الناض لا ~~يضم إلى حول الأصل على أحد القولين لأنه مستفاد من كيس المشترى لا من عين ~~المال) * ربح مال التجارة ينقسم إلى حاصل من غير نضوض المال والي حاصل مع ~~نضوضه وأما القسم الأول فهو مضموم إلى الأصل في الحول كالنتاج لان المحافظة ~~على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق وتدرجها انخفاضا وارتفاعا في غاية ~~العسر قال في النهاية وقد حكى الأئمة القطع بذلك لكن من يعتبر النصاب في ~~جميع الحول كما في زكاة الأعيان قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر ~~الحول وقضية قياسه أن نقول ظهور الربح في أثناء الحول بمثابة نضوضة وسيأتي ~~الخلاف فيه في القسم PageV06P057 # الثاني قال وهذا لا بد منه والأئمة قد يذكرون القول الضعيف مع الصحيح ثم ~~إذا توسطوا التفريع تركوا الضعيف جانبا وهذا الكلام يقتضى أعلام قوله في ~~الكتاب بحول رأس المال بالواو فعلى المشهور الصحيح لو اشترى عرضا للتجارة ~~بمائتي درهم فصارت قيمته في خلال ms1184 الحول ثلاثمائة زكي الثلثمائة عند تمام ~~الحول وإن كان ارتفاع القيمة قبيل الحول بلحظة ولو ارتفعت بعد الحول فالربح ~~مضموم إلى الأصل في الحول الثاني كما في النتاج وأما القسم الثاني وهو ~~الحاصل مع النضوض فينظر فيه ان صار ناضا من غير جنس رأس المال فهو كما لو ~~بدل عرضا بعرض لان التقويم لا يقع به وحكي الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب ~~انه على الخلاف الذي نذكره فيما إذا صار ناضا من جنس رأس المال وان صار ~~ناضا من جنسه فأما أن يفرض في خلال الحول أو بعده وعلى التقدير الأول فأما ~~أن يمسك الناض إلى أن يتم الحول أو يشترى به سلعة (الحالة الأولى) أن يمسك ~~الناض إلى تمام الحول كما إذا اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه في خلال الحول ~~بثلاثمائة ويتم الحول وهو في يده فقد قال الشافعي رضي الله عنه في باب زكاة ~~التجارة أنه يزكى المائتين ويفرد مائة الربح بحول وقال PageV06P058 # في باب زكاة مال القراض إذا دفع ألف درهم إلى رجل قراضا على النصف فاشترى ~~بها سلعة وحال الحول عليها وهي تساوى الفين ففيها قولان (أحدهما) أنه يزكي ~~الكل (والثاني) أن رب المال يزكى ألفا وخمسمائة فأوجب زكاة جميع الربح أو ~~نصفه عند تمام الحول ولم يفرده بحول واختلف الأصحاب على طريقين (أظهرهما) ~~وبه قال أبو إسحاق والأكثرون أن المسألة على قولين (أحدهما) وهو اختيار ~~المزني أنه يزكى الربح بحول الأصل لأنه فائدته ونماؤه فأشبه ما إذا لم يرد ~~إلى النضوض ونتاج الماشية (وأصحهما) أنه يفرد الربح بحول لظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ويخالف ما إذا لم ينض ~~لان الربح ثمة كامن وغير متميز عن الأصل ومتعلق الزكاة واحد وهو القيمة ~~ويخالف النتاج فإنه يتولد من أصل المال والربح هاهنا غير متولد من غير ~~المال بل هو مستفاد بالتصرف من كيس المشترى ولهذا لو غصب ماشية فتوالدت وجب ~~رد النتاج مع الأصل ولو غصب دراهم ms1185 فتصرف فيها وربح كان الربح له في أظهر ~~PageV06P059 # القولين (والطريق الثاني) وبه قال ابن سريج القطع بافراد الربح بحول وحمل ~~كلامه في القراض على ما إذا اشترى السلعة بألف وهي تساوى الفين فليس فيها ~~زيادة بعد الشراء فلذلك أوجب الزكاة في الربح مع الأصل قال هؤلاء وهكذا صور ~~المسألة في الام لكن المزني لم ينقلها على وجهها ومنهم من قال قصده بما ذكر ~~في مال القراض بيان أن زكاة جميع الربح قبل المقاسمة على رب المال أم يتقسط ~~عليه وعلى العامل فاما ان حول الربح هل هو حول الأصل أم لا فهذا مما لم يقع ~~مقصدا ثم ولا يوجه الكلام نحوه فلا احتجاج فيه على أنه ليس في اللفظ تصوير ~~للرد إلى النضوض فيجوز حمله على ارتفاع القيمة من غير نضوض وإذا فرعنا على ~~أن الربح يفرد بحول فابتداؤه من يوم الظهور أم من يوم نض وباع فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال ابن سريج أنه من يوم الظهور لان الربح لم يحصل بالبيع ~~PageV06P060 # وإنما حصل بارتفاع قيمة السلعة (والثاني) أنه من يوم البيع والنضوض لان ~~الزيادة به تستقر وقبله قد يتوهم زيادة فيتبين خلافه لاضطراب السوق قال ~~القاضي الروياني وغيره وهذا ظاهر المذهب (الحالة الثانية) أن يشترى بها ~~سلعة قبل تمام الحول فطريقان (أحدهما) القطع بأنه يزكى عن الجميع لان ما في ~~يده في آخر الحول عرض (وأصحهما) ان الحكم كما لو أمسك الناض إلى تمام الحول ~~لان الربح بالنضوض بمثابة فائدة استفادها فلا يختلف حكمها بين ان يشترى بها ~~سلعة أو لا يشترى وهذا كله فيما إذا باع ونص في خلال الحول فاما إذا باع ~~ونض بعد تمامه فقد قال الشيخ أبو علي ينظر إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول ~~فلا خلاف في أنه يزكى الكل بحول الأصل PageV06P061 # وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان (أحدهما) هكذا (وأظهرهما) أنه يستأنف للربح ~~حولا وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من أحد النقدين أو اشتراه ~~بغيرهما وهو يساوى نصابا: أما لو ms1186 اشترى بمائة درهم مثلا وباعه بعد ستة أشهر ~~بمائتي درهم وبقيت عنده إلى آخر الحول من يوم الشراء فان قلنا بظاهر المذهب ~~وهو أن النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول تفرعت المسألة على قولين في أن ~~الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول: إن قلنا نعم فعليه زكاة ~~المائتين وإن قلنا لا: لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى وإن قلنا ~~إن النصاب يشترط في جميع الحول أو في طرفيه فابتداء حوله من يوم باع ونض ~~فإذا تم زكى عن المائتين: واعلم أن مسألة الكتاب فيما إذا رد إلى النضوض في ~~خلال الحول ثم اللفظ من جهة اطلاقه يشمل ما إذا أمسك الناض حتى تم الحول ~~PageV06P062 # وما إذا اشترى به سلعة أخرى ويشمل أيضا ما إذا كان نصابا في أول الحول أو ~~ناقصا عنه واجراؤه على اطلاقه فيهما صحيح مستمر (وقوله) لا يضم معلم بالزاي ~~لما قدمناه (وقوله) على أحد القولين بالواو للطريقة القاطعة بعدم الضم ثم ~~نوضح الفصل بفرعين (أحدهما) من مولدات ابن الحداد وهو ما لو ملك الرجل ~~عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء ~~الحول بأربعين دينار أو اشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة ~~كيف يزكي أما إذا قلنا إن الربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع ~~المائة وأما إذا قلنا يفرد فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة ~~الثانية بأربعين عشرون منها رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر وعشرون ربح ~~استفاده يوم باع الأول واشترى الثاني فإذا مضى ستة أشهر فقد تم الحول على ~~نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ثلاثون دينارا لأنه ربح على العشرينين ~~ستين وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة ~~العشرين الثانية فان حولها حينئذ يتم ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا ~~قبل تمام حولها فإذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهو الثلاثون ~~الباقية فإن ms1187 كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده ~~فعليه اخراج زكاتها ثانيا مع الثلاثين هذا جواب ابن الحداد تفريعا على أن ~~الربح الناض لا يفرد PageV06P063 # بحول وحكى الشيخ أبو علي فيه وجهين آخرين ضعيفين (أحدهما) انه عند البيع ~~الثاني يخرج زكاة عشرين فإذا مضت ستة أشهر اخرج زكاة عشرين أخرى وهي التي ~~كانت ربحا في الحول الأول فإذا مضت ستة أشهر أخرى اخرج زكاة الستين الباقية ~~لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني فمنه يبتدئ حولها (والثاني) أنه عند ~~البيع الثاني يخرج زكاة عشرين ثم إذا مضت ستة أشهر زكى عن الثمانين الباقية ~~لان الستين التي هي الربح حصلت في حول العشرين التي هي الربح الأول فيضم ~~إليها في الحول ولو كان الفرع بحاله لكنه لم يبع السلعة الباقية فيزكى وعند ~~تمام الحول الأول خمسين كما ذكرنا عند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية ~~لان الربح الآخر ما صار ناضا الفرع الثاني اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة ~~فباعه بعد ستة أشهر بثلثمائة واشترى بها عرضا وباعه بعد تمام الحول بستمائة ~~فإن لم يفرد الربح بحول اخرج زكاة الستمائة وان أفردناه أخرج زكاة أربعمائة ~~فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة مائة فإذا مضت ستة أشهر أخرى اخرج زكاة المائة ~~الباقية هذا على جواب ابن الحداد واما على الوجهين الآخرين فيخرج عند البيع ~~الثاني زكاة مائتين ثم على الوجه الأول إذا مضت ستة أشهر اخرج زكاة مائة ~~وإذا مضت ستة أشهر أخرى اخرج زكاة ثلاثمائة وعلى الوجه الثاني إذا مضت ستة ~~أشهر من يوم البيع الثاني اخرج زكاة الأربعمائة الباقية ولو لم يبع العرض ~~الثاني اخرج زكاة أربعمائة عند تمام الحول وزكاة الباقي بعد ستة أشهر هذا ~~هو الحكم فان أردت التوجيه فخرجه على ما سبق * PageV06P064 # قال (فان نتج مال التجارة كان النتاج مال تجارة أيضا على أحد الوجهين ~~ويجبر به نقصان الولادة في نصاب مال التجارة وجها واحدا ثم حوله حول الأصل ~~على الأصح) * مال التجارة إذا كان حيوانا فلا يخلو ms1188 اما أن تجب فيه زكاة ~~العين كنصاب السائمة من الغنم فالكلام فيه وفى نتاجه سيأتي من بعد أو لا ~~تجب كالخيل والجواري والمعلوفة من النعم فهل يكون نتاجها مال تجارة فيه ~~وجهان (أحدهما) لا لان النماء الذي تفيده العين لا يناسب الاستنماء بطريق ~~التجارة فلا يجعل مال تجارة ويروى عن ابن سريج (وأصحهما) نعم لان الولد جزء ~~من الام فله حكمها وزوائد مال التجارة من فوائد التجارة عند أهلها والوجهان ~~فيما إذا لم تنقص قيمة الام بالولادة فان نقصت كما إذا كانت قيمة الجارية ~~ألفا فعادت بالولادة إلى ثمانمائة وقيمة الولد مائتان فيجبر نقصان الام ~~بقيمته وعليه زكاة الألف ولو عادت قيمتها إلى تسع مائة جبرنا نقصان المائة ~~من الولد لان سبب النقصان انفصال الولد وهو عتيد حاضر فيجعل كأنه لا نقصان ~~كذا حكى عن ابن سريج PageV06P065 # وغيره قال الامام وفيه احتمال ظاهر وقضية قولنا انه ليس مال تجارة أن لا ~~يجبر به نقصان الجارية كالمستفاد لسبب آخر (وقوله) في الكتاب في نصاب مال ~~التجارة لفظ النصاب حشو في هذا الموضع (وقوله) وجها واحدا أي من جهة النقد ~~وما ذكره الامام إنما أبداه على سبيل الاحتمال وثمار أشجار التجارة بمثابة ~~أولاد حيوان التجارة ففي كونها مال تجارة ما ذكرنا من الوجهين ثم إن لم ~~نجعل الأولاد والثمار مال تجارة فكيف القول في زكاتها في السنة الثانية وما ~~بعدها انخرجها من حساب التجارة كما لو ورث عبدا أم كيف الوجه قال امام ~~الحرمين الظاهر انا لا نوجب الزكاة فإنه فيما نختاره الآن منفصلا عن تبعية ~~الام وليس أصلا في التجارة وان فرعنا على أنها مال تجارة وضممناها إلى ~~الأصل ففي حولها وجهان (أحدهما) انها على القولين في ربح الناض لأنها زيادة ~~مستقرة من مال التجارة فعلى أحد القولين ابتداء الحول من انفصال الولد ~~وظهور الثمار (وأصحهما) ان حولها حول الأصل كالزيادات المنفصلة كالنتاج في ~~الزكاة العينية * PageV06P066 # قال (وأما المخرج فهو ربع عشر القيمة من النقد الذي كان رأس المال نصابا ~~كان ms1189 أو لم يكن فإن كان اشتراه بعرض قنية قوم بالنقد الغالب فان غلب نقدان ~~فلم يبلغ نصابا الا بأحدهما قوم به وان بلغ بهما نصابا يخير المالك على وجه ~~وروعي غبطة المساكين على وجه وتتعين الدراهم على وجه لأنه أرفق ويعتبر ~~بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه على وجه) * لا خلاف في أن قدر زكاة ~~التجارة ربع العشر كما في النقدين ومم تخرج قطع (في الجديد) بأنها تخرج من ~~القيمة ولا يجوز أن تخرج من عين ما في يده وبه قال مالك لان متعلق الزكاة ~~هو القيمة وحكى عن القديم قولان (أحدهما) مثل هذا (والثاني) أنه يخرج ربع ~~عشر ما في يده لأنه الذي PageV06P067 # يملكه والقيمة تقدير واختلفوا في هذا القول منهم من قال إنه ترخيص وتجويز ~~لاخراج العين باعتبار القيمة ولو أخرج ربع عشر القيمة جاز ومن قال بهذا قال ~~في المسألة قولان (تعيين) القيمة (والتخيير) بين العين والقيمة وبه قال أبو ~~إسحاق ومنهم من قال ما ذكره (في القديم) أراد تعيين العين للاخراج ومن قال ~~بهذا قال في المسألة قولان (تعيين) العين (وتعيين) القيمة وحكى ابن عبدان ~~هذا عن ابن أبي هريرة ومن الأصحاب من استوعب وجعل المسألة على ثلاثة أقوال ~~(أصحها) تعيين العين (والثاني) تعيين القيمة (والثالث) التخيير بينهما ~~وتحكي هذه الطريقة عن ابن سريج وعليها جرى صاحب التقريب ثم الفتوى والتفريع ~~على الجديد وهو الذي ذكره في الكتاب لكنا نورد صورة لايضاح هذا الخلاف ~~فنقول إذا ملك مائة درهم فاشترى بها مائتي قفيز من الحنطة فحال الحول وهي ~~تساوى مائتين فتجب عليه الزكاة تفريعا على أن النصاب لا يعتبر الا في آخر ~~الحول فعلى الأصح PageV06P068 # يخرج خمسة دراهم وعلى الثاني خمسة أقفزة وعلى الثالث يتخير بينهما ولو ~~أخر إخراج الزكاة حتى تراجع السوق ونقصت القيمة نظر إن كان ذلك قبل إمكان ~~الأداء (فان قلنا) الامكان شرط الوجوب سقطت الزكاة (وان قلنا) شرط الضمان ~~وعادت القيمة إلى مائة فعلى الأصح يخرج درهمين ونصفا وعلى الثاني يخرج خمسة ms1190 ~~أقفزة وعلى الثالث يتخير بينهما وإن كان بعد الامكان فعلى الأصح يخرج خمسة ~~دراهم لان النقصان من ضمانه وعلى الثاني يخرج خمسة أقفزة ولا يضمن نقصان ~~القيمة مع بقاء العين كالغاصب وعلى الثالث يتخير بينهما وان أخر فزادت ~~القيمة وبلغت أربعمائة فإن كان ذلك قبل الامكان وقلنا أنه شرط الوجوب فعلى ~~الأصح يخرج عشرة دراهم وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم لأن هذه ~~الزيادة في ماله ومال المساكين وعن ابن أبي هريرة أنه يكفي على هذا القول ~~خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم لأن هذه الزيادة PageV06P069 # وهي محتسبة في الحول الثاني وعلى الثالث يتخير بين الامرين ولو أتلف ~~الحنطة بعد وجوب الزكاة قيمتها ومائتا درهم ثم ارتفعت قيمتها فصارت ~~أربعمائة فعلى الأصح يخرج خمسة دراهم فإنها القيمة يوم الاتلاف وعلى الثاني ~~يخرج خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم وعلى الثالث يتخير بينهما إذا عرفت ذلك: ~~فالكلام بعده في ما يقوم به العرض ولا يخلو الحال أول ما ملك مال التجارة: ~~إما أن يملكه بالنقد أو بغير النقد أو بهما (القسم الأول) أن يملكه بالنقد ~~(فأما) أن يملكه بأحد النقدين أو بهما فان ملكه بأحد النقدين (فأما) أن ~~يكون نصاب أو لا يكون فإن كان نصابا كما لو اشتراه بمائتي درهم أو عشرين ~~دينارا فيقوم في آخر الحول بذلك النقدين لان الحول مبني على حوله والزكاة ~~واجبة فيه فان بلغ نصابا بذاك النقد أخرج زكاته والا فلا: وإن كان الباقي ~~غالب نقد البلد ولو قوم به لبلغ نصابا بل لو اشترى بمائتي درهم عرضا وباعه ~~بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمرا فتم الحول والدنانير في يده ولا تبلغ ~~قيمتها مائتي درهم فلا زكاة فيها هذا ظاهر المذهب وعن صاحب التقريب حكاية ~~قول أن التقويم أبدا يقع بغالب نقد البلد ومنه يخرج الواجب سواء كان رأس ~~المال نقدا أو غيره لأنه أرفق بالمستحقين لسهولة التعامل به وحكى القاضي ~~الروياني هذا عن ابن الحداد وقال أبو حنيفة واحمد يعتبر الاحظ للمساكين ~~فنقوم به ولا غيره ms1191 بما ملك به وإن كان دون النصاب ففيه وجهان (أحدهما) وبه ~~قال أبو إسحاق أنه يقوم بغالب نقد البلد كما لو اشترى بعرض لأنه لا زكاة ~~فيه كما لا زكاة في العرض (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال ابن أبي ~~هريرة أنه يقوم بذلك النقد أيضا لأنه PageV06P070 # أصل ما في يده وأقرب إليه من نقد البلد وموضع الوجهين ما إذا لم يملك من ~~جنس النقد الذي ملك به ما يتم به النصاب فان ملك كما لو اشترى بمائة درهم ~~عرضا للتجارة وهو يملك مائة أخرى فلا خلاف في أن التقويم بجنس ما ملك به ~~لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول وابتداء الحول من يوم ملك دراهم وان ~~ملك بالنقدين جميعا فله ثلاثة أحوال لأنه اما أن يكون كل واحد منهما نصابا ~~أولا يكون واحد منهما نضا يكون أحدهما أو نصابا دون الآخر * واما في الحالة ~~الأولى فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم الملك وطريقه تقويم أحد النقدين ~~بالآخر يومئذ بأنه اشترى بمائتي درهم وعشرين دينارا PageV06P071 # عروضا للتجارة فينظر إن كانت قيمة مائتي درهم عشرين دينارا فقد علمنا أن ~~نصف العروض مشترى بالدراهم ونصفها بالدنانير وإن كانت قيمتها عشرة دنانير ~~فثلثها مشترى بالدراهم وثلثاها بالدنانير فهكذا تقوم في آخر الحول ولا يضم ~~أحدهما إلى الآخر حتى لا تجب الزكاة إذا لم يبلغ واحد منهما نصابا وإن كان ~~بحيث لو قوم الجميع بأحد النقدين لبلغ نصابا وحول كل واحد من المبلغين من ~~يوم ملك ذلك النقد * واما في الحالة الثانية (فان قلنا) ما دون النصاب ~~كالعروض قوم الجميع بنقد البلد (وان قلنا) انه كالنصاب قوم ما ملكه ~~بالدراهم وما ملكه بالدنانير * واما في الحالة الثالثة فيقوم PageV06P072 # ما ملكه بالنقد الذي هو نصاب بذلك النقد وما ملكه بالنقد الثاني فعلى ~~الوجهين وكل واحد من المبلغين يقوم به في آخر حوله وحول المملوك بقدر ~~النصاب من يوم ملك ذلك النقد وحول المملوك بالآخر من يوم ملك العروض وإذا ~~اختلف جنس المقوم به ms1192 فلا ضم كما سبق (القسم الثاني) ان يملكه بغير النقد ~~كما لو ملك بعرض للقنية فيقوم في آخر الحول بآخر نقد البلد من الدراهم أو ~~الدنانير ان بلغ به نصابا اخرج زكاته والا فلا شئ عليه وإن كان يبلغ بغيره ~~نصابا فإن كان PageV06P073 # يجرى في البلد النقدان وأحدهما أغلب فالتقويم به وان استويا نظر ان بلغ ~~بأحدهما نصابا دون الآخر قوم به وان بلغ بهما ففيه وجوه أربعة (أحدها) ان ~~المالك يتميز فيقوم بأيهما شاء ويخرج الزكاة ويحكي هذا عن أبي إسحاق ~~(والثاني) انه يراعي الأغبط للمساكين (والثالث) انه يتعين التقويم بالدراهم ~~لأنها ارفق وأصلح لشراء المحقرات قال الروياني وهذا اختيار ابن أبي هريرة ~~(والرابع) انه يعتبر بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه لاستوائهما في ذلك ~~البلد فصار كما لو لم يكن PageV06P074 # فيه نقد فهذا هو الترتيب المذكور في الكتاب وكذا أورده العراقيون والقاضي ~~الروياني وحكموا بأن الوجه الأول أصح وايراد الامام وصاحب التهذيب يقتضى ~~ترجيح الثاني لأنهما قالا إذا استويا ولم يغلب أحدهما يقوم بالأنفع ~~للمساكين فان استويا فيه فحينئذ فيه الوجوه الثلاثة الباقية وما ذكراه ~~يعتضد بان الأظهر في اجتماع الحقاق وبنات البون رعاية الأغبط وما ذكره ~~غيرهما يعتضد لان الأظهر في الجبران ان الخيار في تعيين الشاتين والدراهم ~~إلى المعطى ويدخل في هذا PageV06P075 # القسم المملوك بالخلع والنكاح على قصد التجارة إذا قلنا إنه مال تجارة ~~(القسم الثالث) انه يملك بالنقد وغيره معا كما لو اشترى بمائتي درهم وعرض ~~قنية فما يقابل الدراهم يقوم بالدراهم وما يقابل العرض بنقد البلد فإن كان ~~النقد دون النصاب عاد الوجهان وكما يجزئ التقسيط عند اختلاف الجنس يجزئ عند ~~اختلاف الصفة كما لو اشترى بنصاب من الدنانير بعضها صحيح وبعضها مكسر ~~وبينهما تفاوت يقوم ما يخص الصحاح بالصحاح وما يخص المكسرة بالمكسرة ولا ~~يخفى عليك PageV06P076 # بعد هذا الشرح ان لفظ القيمة من قوله في الكتاب فهو ربع عشر القيمة ~~فينبغي أن يكون معلما بالواو وقوله من النقد الذي كان رأس المال بالحاء ms1193 ~~والألف وقوله أو لم يكن بالواو وقوله فان غلب نقدان أي على التساوي * قال ~~(ولا يمتنع على التاجر التجارة لعدم اخراج الزكاة وأما الاعتاق والهبة فهو ~~كبيع المواشي بعد وجوب الزكاة فيها) * PageV06P077 # هل ينفذ بيع التاجر مال التجارة بعد تمام الحول ووجوب الزكاة فيها ذكر ~~بعض الأصحاب أنه على الخلاف في بيع سائر الأموال بعد وجوب الزكاة فيها وروى ~~في النهاية عن بعضهم انا ان قلنا إن زكاة التجارة تؤدى من عين العروض فهو ~~على ذلك الخلاف (وان قلنا) تؤدى من القيمة فالحكم فيه كالحكم في ما لو وجبت ~~شاة في خمس من الإبل فباعها لان القيمة ليست من جنس PageV06P078 # العرض كالشاة ليست من جنس الإبل والذي قطع به الجمهور وأورده في الكتاب ~~أنه يجوز البيع ولا يخرج على ذلك الخلاف لان متعلق هذه الزكاة المالية ~~والقيمة وهي لا تفوت بالبيع ولا فرق بين أن يبيع على قصد التجارة وهو الذي ~~يتناوله لفظ الكتاب أو على قصد اقتناء العرض فان متعلق الزكاة الواجبة لا ~~يبطل وان صار مال قنية فهو كما لو نوى الاقتناء من غير بيع ولو أعتق عبد ~~التجارة أو وهب مال التجارة فحكمه حكم ما لو باع المواشي بعد وجوب الزكاة ~~فيها لان الاعتاق والهبة يبطلان متعلق زكاة التجارة كما أن البيع يبطل ~~متعلق زكاة العين ولو باع مال التجارة PageV06P079 # بمحاباة فقدر المحاباة كالموهوب فإن لم نصحح الهبة وجب أن تبطل في ذلك ~~القدر ويخرج في الباقي على تفريق الصفقة والله أعلم * قال (قاعدة يجب اخراج ~~الفطرة (ح) عن عبد التجارة مع زكاة التجارة وإن كان مال التجارة نصابا من ~~السائمة غلب زكاة العين في قول لأنه مقطوع به وغلب زكاة التجارة في قول ~~لأنه أرفق بالمساكين لعمومه فان غلبنا الزكاة ولم يكن المال نصابا باعتباره ~~عدلنا إلى الزكاة الأخرى في أظهر PageV06P080 # في أظهر الوجهين ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها وقلنا المغلب زكاة ~~العين فالأظهر أنه يجب في السنة الأولى زكاة التجارة كيلا يحبط بعض حول ms1194 ~~التجارة) * غرض القاعدة الكلام فيما لو كان مال التجارة مما يجب في عينه ~~الزكاة وافنتحها باجتماع الفطرة وزكاة التجارة فعندنا تجب فطرة عبيد ~~التجارة مع اخراج الزكاة عن قيمتهم وبه قال مالك خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله حيث قال لا تجب الفطرة به * لنا انهما حقان يجبان لسببين مختلفين فلا ~~يتداخلان كالجزاء مع القيمة في الصيد المملوك ولو كان مال التجارة نصابا من ~~السائمة فلا تجب فيه زكاة العين والتجارة جميعا وفيما تقدم منهما قولان ~~(الجديد) وبه قال مالك انه تقدم زكاة العين لأنها أقوى من جهة انها متفق ~~عليها وفى زكاة التجارة نزاع لبعض أهل الظاهر وقد حكينا فيها عن القديم ~~شيئا ضعيفا أيضا (والقديم) وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله أنه تقدم ~~زكاة التجارة لأنها أنفع للمساكين من حيث أنها تعم وتشمل أصناف الأموال ~~وتزيد بزيادة القيمة وذكر القفال في شرح التلخيص أن له في القديم قولين ~~(أحدهما) كالجديد (والثاني) تغليب زكاة التجارة ورأيت لابن الصباغ من ~~العراقيين رواية مثل ذلك (فان قلنا) بالأصح وهو تقديم زكاة العين أخرج السن ~~الواجبة من السائمة والسخال تضم إلى الأمهات وان قدمنا زكاة التجارة فقد ~~قال في التهذيب تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما اتخذ من لبنها وهذا جواب في ~~النتاج على أنه مال تجارة وقد أسلفنا فيه خلافا ولا عبرة بنقصان النصاب في ~~أثناء الحول تفريعا على الصحيح في وقت اعتبار نصاب التجارة ولو اشترى نصابا ~~من السائمة للتجارة ثم اشترى بها عرضا بعد ستة أشهر مثلا فعلى القول الثاني ~~لا ينقطع الحول وعلى الأول ينقطع ويبتدئ حول زكاة التجارة من يوم شراء ~~العرض ثم القولان فيما إذا كمل نصاب الزكاتين واتفق الحولان أما إذا لم ~~يكمل نصاب أحداهما كما إذا كان مال تجارته أربعين من الغنم السائمة ولم ~~تبلغ قيمتها نصابا عند تمام الحول أو تسعا وثلاثين فما دونها وبلغت قيمتها ~~نصابا فعليه زكاة التي كمل نصابها دون الأخرى قولا واحدا هكذا ذكر ~~العراقيون والقفال والجمهور وما في ms1195 الكتاب يقتضى اثبات الخلاف فيه فإنه قال ~~فان غلبنا زكاة ولم يكن المال نصابا باعتباره عدلنا إلى الزكاة الأخرى في ~~أظهر الوجهين وكلام الامام يوافق ما ذكره فإنه روى وجهين في وجوب زكاة ~~PageV06P081 # العين إذا رأينا تقديم زكاة التجارة وكان مال تجارته أربعين من الغنم ولم ~~يبلغ قيمتها نصابا في آخر الحول وعلى عكسه كما لو رأينا تقديم زكاة العين ~~وقد اشترى أربعين فنقص العدد وقيمة الباقي نصاب من النقد روى وجهين في وجوب ~~زكاة التجارة وساعدهما صاحب التهذيب في حكاية الخلاف في الصورة الأولى دون ~~الثانية سواء ثبت الخلاف أم لا فالجواب في المسألة العدول إلى الزكاة ~~الأخرى لانقطاع زحمة الأولى وإذا غلبنا زكاة العين في نصاب السائمة وانتقصت ~~في خلال السنة عن النصاب ونقلتاه إلى زكاة التجارة فهل يبنى حول زكاة ~~التجارة على حول زكاة العين أم يستأنف لها حولا فيه وجهان حكاهما القفال في ~~الشرح قال وهما كالوجهين فيما لو ملك نصابا من السائمة لا للتجارة واشترى ~~به سلعة للتجارة هل يبني حول السلعة على حول الماشية وإذا أوجبنا زكاة ~~التجارة لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن قدر النصاب ثم بلغت بالنتاج في ~~أثناء الحول نصابا ولم تبلغ بالقيمة نصابا في آخر الحول فقد حكي صاحب ~~التهذيب عن بعض الأصحاب أنه لا زكاة عليه لان الحول انعقد على زكاة التجارة ~~فلا يتبدل وعن بعضهم انه ينتقل إلى زكاة العين فعلى هذا يعتبر الحول من ~~تمام النصاب بالنتاج أو من وقت نقصان القيمة عن النصاب فيه وجهان وأما إذا ~~كمل نصاب الزكاتين ولم يتفق الحولان وهذا في السوائم إنما يكون بسبق حول ~~زكاة التجارة بأن يشترى بمتاع تجارته بعد ستة أشهر نصابا من السائمة أو ~~يشترى معلوفة للتجارة ثم يسيمها بعد ستة أشهر ولا يتصور سبق حول زكاة العين ~~فيها لان حولها ينقطع بالمبادلة فإذا تصور ذلك ففيه طريقان (أظهرهما) وبه ~~قال القاضي أبو حامد أنه على القولين في أنه يقدم هذه الزكاة أم هذه الزكاة ~~(والثاني) وبه قال ms1196 أبو إسحاق واختاره القاضي أبو الطيب ان القولين مخصوصان ~~بما إذا اتفق الحولان وذلك بأن يشترى بعروض القنية نصابا من السائمة ~~للتجارة فاما إذا لم يتفقا فلا جريان للقولين وعلى هذا فما الحكم نقل ~~الامام رضي الله عنه في طريقين (أحدهما) ان المتأخر يرفع المتقدم ويتجرد ~~قولا واحدا (والثاني) ان المتقدم يرفع المتأخر وعليه زكاة التجارة في ~~الصورة المفروضة قولا واحدا لان التي تم حولها خالية عن زحمة الغير فتجب ~~وهذا هو الأشهر الذي نقله فقول المعظم تفريعا على طريقة أبي إسحاق وإذا ~~طردنا القولين فيما إذا تقدم حول التجارة فان غلبنا زكاة التجارة فلا كلام ~~وان غلبنا زكاة العين فوجهان (أحدهما) انها تجب عند تمام حولها وما سبق من ~~حول التجارة على حول زكاة العين يتعطل (وأظهرهما) أنه يجب عليه زكاة ~~التجارة عند تمام حولها كيلا يحبط بعض حولها ثم يستفتح حول زكاة العين من ~~منقرض PageV06P082 # حولها وتجب هي في سائر الأحوال وقوله وقلنا المغلب زكاة العين جواب على ~~طريقة طرد القولين مع اختلاف الحولين ولك ان تعلمه بالواو وتشير به إلى ~~الطريقة الثانية للخلاف هذا تمام القول فيما إذا كان مال التجارة نصابا من ~~السائمة * قال (ولو اشترى حديقة للتجارة فأثمرت وقلنا الثمرة مال التجارة ~~أو اشترى الثمار قبل الصلاح فبدا الصلاح في يده وغلبنا زكاة العين فالعشر ~~المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمار بعد القطاف وهل تسقط زكاة ~~التجارة عن الأشجار والأراضي فيه ثلاثة أوجه منشؤها التردد في التبعية (وفى ~~الثالث) يتبع الشجرة دون الأرض ولو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر القنية ~~فحق الزرع العشر ولا تسقط زكاة التجارة عن الأرض لان التجارة لم توجد في ~~متعلق العشر حتى يستتبع غيره) * الفصل ينظم صورتين (إحداها) لو اشترى حديقة ~~أو نخيلا للتجارة فأثمرت أو أرضا مزروعة للتجارة فأدرك الزرع وبلغ الحاصل ~~نصابا فالقولان في أن الواجب زكاة العين أو زكاة التجارة مطردان فإن لم ~~يكمل أحد النصابين أو كملا ولم يتفق الحولان استمر التفصيل الذي ms1197 سبق وههنا ~~كما يتصور سبق حول التجارة يتصور سبق زكاة العين بان يبدو الصلاح في الثمار ~~قبل تمام حول التجارة ثم هذا الذي ذكرناه فيما إذا كانت الثمرة حاصلة عند ~~الشراء وبدو الصلاح في يده أما إذا طلعت بعد الشراء فيزداد هذا النظر إلى ~~شئ آخر وهو ان الثمرة الحادثة من أشجار التجارة هل تكون مال التجارة وفيه ~~وجهان أسلفنا ذكرهما (فان قلنا) نعم فهي كما لو كانت حاصلة عند الشرى وتنزل ~~منزلة زيادة متصلة أو أرباح متجددة في قيمة العروض ولا ينزل منزلة ربح ينض ~~حتى يكون حولها على الخلاف الذي سبق فيه (وان قلنا) انها ليست مال تجارة ~~فقضيته وجوب زكاة العين فيها بلا خلاف وتخصيص زكاة التجارة بالأرض والأشجار ~~(التفريع) ان غلبنا زكاة العين اخرج العشر أو نصف العشر من الثمار أو ~~الزروع وهل تسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخيل وتبن الزرع فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم الآن المقصود الثمار والزروع وقد أخذنا زكاتها (وأظهرهما) لا ~~لأنه ليس فيها زكاة العين فلا تسقط عنها زكاة التجارة ويحكى الوجه الثاني ~~عن ابن سريج وأبي اسحق وفى ارض الحديقة وارض الزرع طريقان (أحدهما) ان في ~~زكاة التجارة في قيمتها وجهين كما في الجذع والتبن (والثاني القطع بالوجوب ~~والفرق بعد الأراضي عن التبعية فان الثمار والحبوب PageV06P083 # خارجة عن عين الشجرة والتبن وهما خارجتان مما أودع في الأرض لا من نفس ~~الأرض قال الامام وينبغي ان يعتبر ذلك بما يدخل من الأراضي المتخللة بين ~~النخيل في المساقاة وما لا يدخل فما لا يدخل تجب فيه زكاة التجارة قطعا وما ~~يدخل فهو على الخلاف والله أعلم فان أوجبنا زكاة التجارة في هذه الأشياء ~~فلم تبلغ قيمتها نصابا فهل تضم قيمة الثمرة والحب إليها لتكميل النصاب ~~نقلوا فيه وجهين وعلى هذا القول لا يسقط اعتبار التجارة في المستقبل ~~بالكلية بل تجب زكاة التجارة في الأحول الآتية ويكون افتتاح حول التجارة من ~~وقت اخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح وإن كان ذلك ms1198 وقت الوجوب لان عليه بعد ~~بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فلا يجوز أن يكون زمان التربية محسوبا ~~عليه ذكره في النهاية وان غلبنا زكاة التجارة قومت الثمرة والجذع وفى الزرع ~~الحب والتبن وتقوم الأرض أيضا في صورة الحديقة وفيما إذا اشترى الأرض ~~مزروعة للتجارة ولا فرق بين ان يشتريها مزروعة للتجارة وبين ان يشترى أرضا ~~للتجارة وبذارا للتجارة ويزرعها به في جميع ما ذكرنا ولو اشترى الثمار ~~وحدها وبدا الصلاح في يده جرى القولان في أنه يخرج العشر أم زكاة التجارة ~~(والثانية) لو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر للقنية فعليه العشر في الزرع ~~وزكاة التجارة في الأرض بلا خلاف ولا تسقط زكاة التجارة عن الأرض بأداء ~~العشر قولا واحدا لان التجارة لم توجد في متعلق العشر حتى يستتبع غيره ~~(وأما) لفظ الكتاب (فقوله) في صورة شرى الحديقة وقلنا الثمرة مال تجارة ~~أشار به إلى الوجهين في أن ثمار أشجار التجارة هل تكون مال تجارة وإنما ~~يقطع النظر إليهما إذا حدثت الثمار بعد الشرى على ما بيناه (وقوله) أو ~~اشترى الثمار هو صورة شرى الثمار وحدها وإنما يعتبر بدو الصلاح في يده لأنه ~~وقت وجوب العشر وبتقدير تقدمه على الشرى فالواجب زكاة التجارة قولا واحدا ~~(وقوله) فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمار بعد ~~القطاف معناه ما ذكرناه انه لا يسقط على قول تقديم زكاة العين اعتبار ~~التجارة في الأحوال المستقبلة وقوله وهل تسقط زكاة التجارة عن الأشجار ~~والأرض يرجع إلى صورة الحديقة دون الصورة وهو شرى مجرد الثمار (وقوله) فيه ~~ثلاثة أوجه يجوز أن يعلم بالواو لان اثبات الوجوه الثلاثة إنما ينتظم على ~~قول من أثبت الخلاف في الأراضي وقد نقلنا طريقة قاطعة بأنها لا تتبع * قال ~~(فصل إذا قلنا إن العامل لا يملك الربح بالظهور وجب زكاة الجميع (و) على ~~المالك وان قلنا يملك وجب على العامل في حصته بحول الأصل على وجه لأنه ربح ~~وبحول مستفتح من وقت PageV06P084 # الظهور على وجه لأنه في حقه أصل ms1199 وفيه وجه انه لا زكاة عليه لأنه لا يستقل ~~بالتصرف فأشبه المغصوب ثم إن قلنا يجب فهل تستبد باخراجه فيه خلاف يلتفت ~~على أن الزكاة كالمؤن أو كاسترداد طائفة من المال وعليه ينبني أن ما يخرجه ~~المالك من الزكاة يحتسب من الربح أو من رأس المال) * بناء الفصل على أن ~~عامل القراض هل يملك القدر المشروط له من الربح بمجرد الظهور أولا يملك الا ~~بالقسمة وفيه قولان (أصحهما) الثاني وسيأتي شرحهما في كتاب القراض إذا عرفت ~~ذلك فالرجل إذا دفع إلى غيره نقدا قراضا وحال الحول وفيه ربح فلا يخلوا ما ~~أن لا يكون واحد منهما من أهل وجوب الزكاة كالذمي والمكاتب أو يكونا جميعا ~~من أهله أو يكون أحدهما من أهله دون الثاني (اما) الحالة الأولى فلا يخفى ~~حكمها (وأما) الثانية فكلام الكتاب مقصور عليها (فان قلنا) العامل لا يملك ~~الربح بالظهور فزكاة رأس المال والربح كله على المالك لان الكل ملكه هكذا ~~قاله الجمهور ورأي الامام تخريج الوجوب في نصيب العامل على الخلاف في ~~المغصوب والمجحود والاملاك الضعيفة لتأكد حق العامل في حصته وتعذر ابطاله ~~على المالك وحول الربح مبنى على حول الأصل الا إذا رد إلى النصوص ففيه ~~الخلاف الذي تقدم ثم أن أخرج الزكاة من مال آخر فذاك وان اخرج من هذا المال ~~ففي حكم المخرج وجهان (أحدهما) أنه محسوب من الربح كالمؤن التي تلزم المال ~~من أجرة الدلال والكيال وكما أن فطرة عبيد التجارة تحسب من الربح وكذا أرش ~~جنايتهم وهذا أظهر عند الكثيرين ويحكى عن نصه في الام (والثاني) أنه كطائفة ~~من المال يستردها المالك لأنه مصروف إلى حق لزمه فعلى هذا يكون المخرج من ~~رأس المال والربح جميعا على قضية التقسط (مثاله) رأس المال مائة والربح ~~خمسون يكون ثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح قال في التهذيب ~~والوجهان مبنيان على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ان قلنا بالأول فهو ~~كالمؤن والا فكاسترداد طائفة من المال وروى الامام هذا البناء عن ms1200 بعضهم لكن ~~مع ترتيب ان قلنا بتعلقها بالعين فهو كالمؤن بلا خلاف والا ففيه الخلاف ثم ~~إنه لم يرتض هذا البناء ولم يستبعد طرد الوجهين تعلقت الزكاة بالعين أو ~~بالذمة وفى المسألة وجه ثالث أن المخرج من رأس المال خاصة لان الواجب لزمه ~~خاصه وهذا أظهر عند القاضي الروياني وقوم رحمهم الله وان قلنا العامل يملك ~~الربح بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال ونصيبه من الربح وهل على العامل ~~زكاة نصيبه فيه طرق (أحدها) ويحكى PageV06P085 # عن صاحب التقريب انه على القولين في المغصوب ونظائره لأنه لا يتمكن من ~~التصرف على حسب مشيئته (والثاني) القطع بالوجوب لأنه متمكن من التوصل إليه ~~متى شاء بالاستقسام فأشبه الدين الحال على الملئ (والثالث) ويحكى عن القفال ~~القطع بالمنع لان ملكه غير مستقر من حيث إنه وقاية لرأس المال عن الخسران ~~فصار كملك المكاتب فان أوجبنا وهو الظاهر سواء أثبتنا الخلاف أم لا فالكلام ~~في أمور (أحدها) حول حصته من الربح هل هو حول رأس المال فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم كحصة المالك منه لأنهما جميعا مستفيدان للربح من رأس مال (وأصحهما) لا ~~لأنه في حقه أصل واقع في مقابلة عمله ولا عهد بضم ملك الغير إلى الغير في ~~الحول وعلى هذا فمن متي يبتدأ الحول فيه ثلاثة أوجه (أصحها) وهو نصه في ~~المختصر انه من يوم الظهور لثبوت ملكه من يومئذ (والثاني) من يوم يقوم ~~المال على المالك لاخذ الزكاة (والثالث) من يوم القسمة لان ملكه حينئذ ~~يستقر (الثاني) إذا تم حوله ونصيبه لا يبلغ نصابا ومجموع المال نصاب فان ~~أثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة والا فلا الا أن يكون له من جنسه ما ~~يتم به النصاب وهذا إذا لم نجعل ابتداء الحول من يوم المقاسمة فان حسبناه ~~من المقاسمة سقط النظر إلى قولي الخلطة (الثالث) لا يلزمه اخراج الزكاة قبل ~~القسمة لأنه لا يعلم سلامة نصيبه له الا إذا تقاسمها وحينئذ يزكيه لما مضي ~~كالدين إذا استوفاه هذا هو الأظهر ونفى ابن عبدان ms1201 الخلاف فيه وفيه وجه آخر ~~انه يجب الاخراج في الحال لتمكنه من الاستقسام فأشبه الوديعة عند الغير ~~ويحكى هذا عن صاحب التقريب (والرابع) ان اخرج الزكاة من موضع آخر فذاك وان ~~أراد اخراجها من مال القراض فهل يستبد به أم للمالك منعه فيه وجهان ~~(أظهرهما) أنه يستبد وذكر الروياني أنه المنصوص (والثاني) ولم يرد الصيد ~~لأني غيره انه لا يستبد وللمالك منعه لان الربح وقاية لرأس المال عن ~~الخسران فله أن يمنعه من التصرف فيه حتى يسلم إليه رأس المال قال الامام ~~ويمكن تخريجها على ما ذكرنا من أن الزكاة مؤنة أو استرداد طائفة (ان قلنا) ~~بالأول فله اخراجها منه استبداد (وان قلنا) بالثاني فلا ولك تقول إنما أن ~~يحسن أخذ الوجهين من هذا المأخذ إذا أثبتنا الخلاف في كون الزكاة مؤنة أو ~~استرداد طائفة على الاطلاق لكن أومأ الصيدلاني إلى تخصيص ذلك الخلاف بزكاة ~~مؤنة أو استرداد طائفة على الاطلاق لكن أومأ الصيدلاني إلى تخصيص ذلك ~~الخلاف بزكاة جميع المال إذا أخرجها المالك تفريعا على القول الأول فاما ما ~~يخرجه من المال لزكاة رأس المال من نصيبه من الربح فهو كاسترداد طائفة ولا ~~يتجه فيه الوجهان لان العامل قد اختص بالتزام ما يخصه فكيف يحسب من الربح ~~ما يخص المالك وقد صرح الامام بهذا الذي أومأ إليه الشيخ الصيدلاني فكان من ~~PageV06P086 # حقه أن يقول بأخذ الوجهين من المأخذ المذكور أولا يقول بتخصيص الوجهين ~~بالقول الأول والله أعلم (الحالة الثالثة) أن يكون أحدهما من أهل وجوب ~~الزكاة دون الاخر فإن كان الذي هو من أهل الوجوب منهما المالك وفرعنا على ~~أن الكل له ما لم يقسم فعليه زكاة الكل وان فرعنا على القول الآخر فعليه ~~زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ولا شئ على العامل ولا يكمل بمال المالك ان ~~لم يبلغ نصابا بنصيب العامل وإن كان العامل من أهل الوجوب دون المالك (فان ~~قلنا) كل المال للمالك قبل القسمة فلا زكاة وان قلنا للعامل حصته من الربح ~~ففي الزكاة ms1202 عليه الخلاف الذي سبق في الحالة الأولى فان أوجبنا الزكاة فذلك ~~إذا بلغت حصته نصابا أو كان له ما يتم به النصاب وتثبت الخلطة ههنا بلا ~~خلاف ولا تجئ في اعتبار ابتداء الحول ههنا الا الوجه الأول والثالث ويسقط ~~الثاني لأنه لا تقويم على من لا زكاة عليه وليس له اخراج الزكاة من عين ~~المال ههنا بلا خلاف لان المالك لم يدخل في العقد على أن يخرج من المال ~~الزكاة هكذا ذكروه ولمانع أن يمنع ذلك لأنه عامل من عليه الزكاة وعد بعد ~~هذا إلى لفظ الكتاب واعلم قوله لا يملك الربح بالظهور بالحاء لان مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله مثل القول الثاني وقوله وجب زكاة الجميع على المالك بالواو ~~لما حكيناه عن الامام قدس الله روحه وقوله بعد ذلك يملك بالزاي لان مذهب ~~المزني رحمه الله مثل القول الأول ولا يخفى عليك ان قوله لا يملك الربح ~~بالظهور أراد به حصته من الربح ففيه الخلاف ولك أن تعلم قوله من وقت الظهور ~~بالواو إشارة إلى وجهين ذكرناهما في ابتداء الحول فإنهما لا يعتبران وقت ~~الظهور وان ساعد هذا الوجه على اعتبار حول مستفتح وقوله وفيه وجه أنه لا ~~زكاة عليه هو مقابل لقوله أولا وجب على العامل في حصته ثم الحكم المذكور في ~~هذا الوجه ليس له تعرض للخلاف لكن التعليل والتشبيه بالمغصوب يبين انه قصد ~~به حكاية طريقة القولين فكأنه قال وفيه وجه أنه لا زكاة عليه على أحد ~~القولين وقد تسمي طرق الأصحاب وجوها (وقوله) يلتفت إلى أن الزكاة كالمؤن ~~إلى آخره اتباع منه للمأخذ الذي ذكره الامام وقوله وعليه ينبنى إنما يخرجه ~~المالك من الزكاة إلى آخره يقتضى اطلاقه اثبات الخلاف فيما يخرجه المالك ~~على القولين لكن ما نقلنا عن الصيدلاني والامام ينازع فيه وتخصيص الخلاف ~~بالقول الأول وقوله أو من رأس المال لم يعن به الاحتساب من رأس المال فحسب ~~وان نقلها من قبل وجها أنه كذلك يحتسب وإنما أراد من رأس المال والربح ~~جميعا ms1203 لأنه بني هذا الخلاف في أنها كالمؤن أو كاسترداد طائفة من المال ~~واسترداد طائفة من المال يتوزع على رأس المال والربح ولا يختص برأس المال * ~~PageV06P087 # قال (النوع الخامس زكاة المعادن والركاز وفيه فصلان (الأول) في المعادن ~~فكل حر مسلم نال نصابا من النقدين (ح و) من المعادن فعليه ربع العشر في قول ~~والخمس في قول تشبيها بالركاز وفى قول ثالث يلزمه الخمس إن كان ما ناله ~~كثيرا بالإضافة إلى عمله وان لم يكثر فربع العشر وفيه قول ان النصاب لا ~~يعتبر (م) والصحيح ان الحول لا يعتبر) * من أنواع الزكاة ما يخرج من ~~الأموال الكامنة في الأرض إذا نالها الانسان وعده في أنواع الزكاة يتفرع ~~على المذهب في أن مصرفه مصرف سائر الزكوات وفيه وجه يأتي في موضعه ان مصرفه ~~مصرف الفئ فعلى ذلك الوجه لا يتضح عده من الزكوات ثم الأموال الكامنة في ~~الأرض اما مخلوقة فيها وهي المعدن والفصل الأول معقود له واما مدفونة فيها ~~وهي الركاز والفصل الثاني معقود له والأصل في زكاة المعدن بعد الاجماع قوله ~~تعالى (وانفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) ومما أخرج لنا ~~من الأرض المعادن وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم (أقطع بلال ابن الحرث ~~المزني المعادن القبلية وأخذ منها الزكاة) (1) وفقه الفصل الذي أخذنا في ~~شرحه مسائل (إحداها) لا زكاة في المستخرج من المعادن الا في الذهب والفضة ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب في كل جوهر ينطبع ويصبر على المطرقة ~~كالحديد والنحاس دون ما لا ينطبع كالكحل والفيروزج والياقوت ولأحمد حيث قال ~~يجب في كل مستفاد من المعدن منطبعا كان أو غير منطبع وحكي الشيخ أبو علي في ~~شرح التلخيص وجها مثله عن بعض الأصحاب * لنا مع أبي حنيفة القياس على غير ~~المنطبعات ومع احمد على الطين PageV06P088 # الأحمر وأيضا فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا زكاة في حجر) (1) ~~(الثانية) في واجب النقدين المستخرجين من المعدن ثلاثة أقوال (أصحها) ان ~~الواجب فيها ms1204 ربع العشر وبه قال احمد لمطلق قوله صلى الله عليه وسلم (في ~~الرقة ربع العشر) (2) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (في الركاز الخمس ~~وفي المعدن الصدقة) (3) (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ويحكى عن المزني أيضا ~~أن الواجب الخمس لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (وفى الركاز الخمس قيل ~~يا رسول الله وما الركاز قال هو الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق ~~الله السماوات والأرض) (4) (والثالث) أن ما ناله من غير تعب ومؤنة فيه ~~الخمس وما ناله بالتعب والمؤنة ففيه ربع العشر جمعا بين الاخبار وأيضا فان ~~الواجب يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها ألا ترى أن الامر كذلك في المسقى ~~بماء السماء والمسقى بالنضح وعن مالك روايتان (أحداهما) كالقول الأول ~~(وأشهرهما) كالثالث ثم الذي اعتمده الأكثرون في ضبط # PageV06P089 # الفرق على هذا القول النظر إلى الحاجة إلى الطحن والمعالجة بالنار ~~والاستغناء عنهما فما يحتاج إلى الطحن والمعالجة ففيه ربع العشر وما يستغني ~~عنهما ويؤخذ مجموعا خالصا ففيه الخمس ولم ينظروا إلى قلة الموجود وكثرته ~~وحكى الامام مع هذا طريقه أخرى وهي عد الاحتفار من جملة العمل المعتبر ~~والنظر إلى نسبة النيل إلى العمل أي عمل كان من الحفر والطحن وغيرهما فان ~~عد كثيرا بالإضافة إلى العمل أو مقتصدا ففيه ربع العشر وان عد كثيرا ففيه ~~الخمس وأوضحهما بالتصوير فقال: لو استفاد إلى قريب من آخر النهار دينارا ~~وبعمل قليل في بقية النهار دينارا ففي الأول ربع العشر وفى الثاني الخمس ~~ولو عمل طول اليوم ولم يجد شيئا ثم وجد في آخر النهار دينارين وكان المعتاد ~~المقتصد في اليوم دينارا فينبغي ان يحط دينارا فنوجب فيه ربع العشر وفى ~~الزيادة الخمس ويحتمل أن يقال فيهما الخمس والزمان الأول قد حبط والاحتمال ~~الأول هو الذي أورده المصنف في الوسيط واستحسن القفال الا يطلق في المسألة ~~ثلاثة أقوال بل يرتب فيقال ما استخرج بتعب ومؤنة فواجبه الخمس أو ربع العشر ~~فيه قولان (ان قلنا) بالثاني ففيما وجد من غير تعب ms1205 أولى (وان قلنا) بالأول ~~ففيه قولان والفرق ما قد تبين (الثالثة) يتفرع على الخلاف في قدر الواجب ~~اعتبار PageV06P090 # النصاب والحول فان أوجبنا ربع العشر فلابد من النصاب كالنقدين من غير ~~المعادن وفى الحول قولان (أصحهما) أنه لا يشترط بل تجب الزكاة في الحال ~~كالثمار والزروع وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله وهو المنصوص ~~عليه في أكثر كتب الشافعي رضي الله عنه قديمها وحديثها (والثاني) أنه يشترط ~~ولا يجب شئ حتى يتم عليه الحول كما في النقدين من غير المعادن وهذا القول ~~ينقل عن مختصر البويطي ايماء ورواه المزني في المختصر عمن يثق به عن ~~الشافعي رضي الله عنه واختاره وذكر بعض PageV06P091 # الشارحين أن أخته روت له ذلك عن الشافعي رضي الله عنه فلم يحب تسميتها ~~وان أوجبنا الخمس فلا يعتبر الحول وفى النصاب قولان (أحدهما) لا يعتبر وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله لأنه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه نصاب كالفئ ~~والغنيمة (والثاني) يعتبر لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (ليس عليكم ~~في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا) (1) وكيفما كان فالظاهر من المذهب ~~اعتبار النصاب وعدم اعتبار الحول والمعنى فيه ان النصاب إنما اعتبر ليبلغ ~~المال مبلغا يحتمل المواساة والحول إنما اعتبر ليتمكن من تنمية المال ~~وتثميره والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ولهذا اعتبرنا النصاب في الثمار ~~والزروع ولم نعتبر الحول والله أعلم (وقوله) في الكتاب كل حر مسلم التعرض ~~للحرية والاسلام كالمفروغ عنه ههنا لأنا عرفنا اعتبار الصفتين في المالك في ~~جميع الزكوات والاكتفاء بهما للوجوب PageV06P092 # بما ذكره في أركان الوجوب وإن كان في ترتيب الكتاب اضطراب على ما بينه في ~~أول كتاب الزكاة ويجئ مثل هذا الكلام في قوله في أول زكاة المعشرات إذا كان ~~مالكه حرا مسلما ومن قوله النقدين قصد به الاحتراز عن المستخرج من المعادن ~~مما سوى النقدين فليكن معلما بالحاء والألف والواو لما سبق (وقوله) ربع ~~العشر معلم بالحاء والزاي (وقوله) الخمس بالألف والميم لما سبق (وقوله) ms1206 ~~وفيه قول أن النصاب لا يعتبر ينبغي أن يعلم كلمة لا يعتبر بالميم والألف ~~لأنهما يعتبران النصاب كما هو الأصح عندنا (وقوله) والصحيح أن الحول لا ~~يعتبر يجوز أن يعلم بالواو لأنه إثبات للخلاف فيه كما نقلناه لكن ابن عبدان ~~حكى طريقة قاطعة بعدم الاعتبار ولم يثبت ما رواه المزني لارساله ولو أعلمت ~~قوله لا يعتبر بالزاي لما ذكرنا من اختيار المزني جاز * قال (ثم على اعتبار ~~النصاب ما يجد شيئا فشيئا يضم بعضه إلى بعض كما يتلاحق من الثمار ولكن ~~الجامع ههنا اتصال العمل فان أعرض لاصلاح آلة لم ينقطع وإن كان للانتقال ~~إلى حرفة أخرى انقطع وإن كان لمرض أو سفر فوجهان وكذلك يكمل النيل (و) بما ~~يملكه من النقدين لا من جهة المعادن وبما يملكه من أموال التجارة حتى تجب ~~الزكاة في قدر النيل بحسابه وان لم تجب فيما كمل به لعدم الحول فيه فان ~~زكاة المعدن والنقدين والتجارة متشابهة في اتحاد المتعلق فيكمل بعضها ~~بالبعض) * مضمون الفصل مسألتان مفرعتان على اشتراط النصاب (إحداهما) ليس من ~~الشرط أن ينال في الدفعة الواحدة نصابا بل ما ناله بدفعات يضم بعضها إلى ~~بعض في الجملة لان المستخرج من المعدن هكذا ينال غالبا فأشبه تلاحق الثمار ~~لكن الضابط في ضم الثمار بعضها إلى بعض كونها ثمار سنة واحدة وههنا ينظر ~~إلى العمل PageV06P093 # والنيل وان تتابع العمل وتواصل النيل ثبت الضم قال في التهذيب ولا يشترط ~~بقاء ما استخرج في ملكه وان تتابع العمل ولكن لم يتواصل النيل بل حفد ~~المعدن زمانا ثم عاد النيل فإن كان زمان الانقطاع يسيرا لم يقدح في الضم ~~وان طال فقد قال في النهاية في الضم وجهان وقال الجمهور فيه قولان (الجديد) ~~الضم لان المعدن كثيرا ما يعرض له ذلك فلو لم يضم بطل زكاة المعدن في كثير ~~من الأحوال (والقديم) وبه قال مالك انه لا يضم كما لو قطع العمل وكحملي ~~سنتين وأن قطع العمل مع تواصل النيل ثم عاد إليه PageV06P094 # نظر إن كان ms1207 القطع بغير عذر عارض فلا ضم طال الزمن أو قصر لأنه أعرض عن ~~هذا النوع من الاكتساب واشتغل بحرفة أخرى فما يناله بعد العود شئ جديد وان ~~قطع لعذر فالضم ثابت ان قصر الزمان وان طال فكذلك عند الأكثرين لأنه عاكف ~~على العمل متي ارتفع العذر وحكي الصيدلاني وغيره وجها أنه لا ضم عند طول ~~الزمان وفى حد الطول وجهان نقلهما القاضي الروياني (أحدهما) انه ثلاثة أيام ~~(والثاني) يوم كامل لان العادة العمل كل يوم وترك نوبة كاملة فصل طويل ~~والأصح فيه وفى نظائره تحكيم العرف ثم اصلاح الآلات وهرب العبيد والاجراء ~~من الاعذار بلا خلاف وفى المرض والسفر وجهان مرويان في النهاية (أحدهما) ~~انهما يمنعان الضم بحصول صورة الانقطاع مع أنهما قد يمتدان (وأصحهما) انهما ~~لا يمنعان كسائر الاعذار وهذا ما نص عليه في المرض ولم يذكر الأكثرون غيره ~~وينبغي أن يكون السفر مرتبا على المرض ومتى حكمنا بعدم الضم فذلك على معنى ~~أن الأول لا يضم إلى الثاني في وجوب حق المعدن فاما الثاني فيكمل بالأول ~~كما يكمل بما يملكه لا من جهة المعادن على ما سيأتي بيانه (وقوله) في ~~الكتاب ولكن الجامع ههنا اتصال العمل قصر للنظر على العمل PageV06P095 # واعراض عن تواصل النيل وإنما يستمر ذلك جوابا على الجديد وهو ان انقطاع ~~النيل لا أثر له مع اتصال العمل فيجوز أن يعلم بالميم والواو إشارة إلى ~~القديم ومذهب مالك (المسألة الثانية) إذا نال من المعدن ما دون النصاب وهو ~~يملك من جنسه نصابا أو زائدا عليه فاما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده ~~أو بعد تمام حوله أو قبله فاما في الحالتين الأوليين فيصير النيل مضموما ~~إلى ما عنده وعليه في ذلك النقد حقه وفيما ناله حقه على اختلاف الأحوال فيه ~~لأنهما من جنس واحد والوجوب ثابت فيهما جميعا وأما إذا ناله قبل تمام الحول ~~فلا شئ فيما عنده حتى يتم حوله وفى وجوب حق المعدن فيما ناله وجهان ~~(أصحهما) وبه أجاب ابن الحداد ms1208 واختاره القاضي أبو الطيب وهو ظاهر نصه في ~~الام انه يجب لان زكاة النقدين لا من جهة المعادن مع زكاتهما من جهة ~~المعادن متشابهتان في اتحاد المتعلق على ما سبق ذكر نظيره في زكاة التجارة ~~(والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد أنه لا يجب لأنه لا زكاة فيما عنده حتى ~~يصلح لاستتباع غيره فعلى هذا فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ~~ربع العشر عند تمام حوله وإن كان يملك من جنسه دون النصاب كما لو كان يملك ~~مائة درهم فنال من المعدن مائة نظر إن نال بعد تمام حول على ما عنده ففي ~~وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان لأنه لا زكاة فيما عنده PageV06P096 # لنقصانه عن النصاب فعلى الأول يجب فيما عنده ربع العشر إذا مضي حول من ~~يوم كمل النصاب بالنيل وعلى الثاني لا يجب شئ حتى يمضي حول من يوم النيل ~~فيجب في الجميع ربع العشر وعن صاحب الافصاح وجه أنه يجب فيما ناله حقه ~~وفيما كان عنده ربع العشر في الحال لأنه كمل بالنيل والحول قد مضى عليه ~~والنيل بمثابة ما حال عليه الحول من الأموال وان ناله قبل إن يمضى حول على ~~PageV06P097 # المائة فلا مساغ لوجه صاحب الافصاح ويجرى الوجهان الأولان وهذا التفصيل ~~مذكور في بعض طرق العراقيين وقد نقل معظمه الشيخ أبو علي ورأيت الامام نسبه ~~إلى السهو فيه وقال إذا كان ما ملكه دون النصاب فلا ينعقد عليه حول حتى ~~يفرض له وسط آخر أو يحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل ولا شك في بعد القول ~~بوجوب الزكاة فيه يوم النيل PageV06P098 # لان الشيخ لم يتفرد بهذا النقل ولا صار إليه حتى يعترض عليه وإنما نقله ~~متعجبا منه منكرا ولو كان ما عنده مال تجارة انتظمت فيه الأحوال الثلاث وإن ~~كان دون النصاب فلا اشكال لان الحول ينعقد عليه ولا يعتبر النصاب الا في ~~آخر الحول على الصحيح فان نال من المعدن في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن ~~وفى مال التجارة ms1209 زكاة التجارة إن كان قدر النصاب وكذلك إن كان دونه ~~واكتفينا بالنصاب في آخر الحول وان نال قبل تمام الحول ففي وجوب حق المعدن ~~الوجهان السابقان وإن نال بعد تمام الحول نظر إن كان مال التجارة نصابا في ~~آخر الحول ففي النيل حق المعدن لانضمامه إلى ما وجب فيه الزكاة وان لم يكن ~~نصابا ونال بعد ما مضى شهر من الحول الثاني مثلا يبنى ذلك على الخلاف في أن ~~سلعة التجارة إذا قومت في آخر الحول ولم تبلغ نصابا ثم ارتفعت القيمة بعد ~~شهر هل يجب فيها الزكاة أم ترتقب آخر الحول الثاني (ان قلنا) بالأول فتجب ~~زكاة التجارة في مال التجارة وحينئذ يجب حق المعدن في النيل بلا خلاف (وإن ~~قلنا) بالثاني ففي وجوب حق PageV06P099 # المعدن الوجهان (واعلم) أن جميع ما ذكرناه مفرع على الصحيح في أن الحول ~~ليس بشرط في زكاة المعدن فان شرطناه انعقد الحول عليه من يوم وجده وقوله في ~~الكتاب حتى تجب الزكاة في قدر النيل معلم بالواو للوجه المنسوب إلى الشيخ ~~أبى حامد وشهره الامام برواية الشيخ أبي علي (وقوله) لعدم الحول فيه تمثيل ~~وفى معناه ما إذا كان الذي عنده دون النصاب فإنه لا تجب فيه الزكاة الا على ~~ما حكى عن صاحب الافصاح (وقوله) قبل ذلك بما يملكه من النقدين لا من جهة ~~المعادن ثم الحكم غير مخصوص بما إذا كان يملكه لا من جهة المعادن بل لو نال ~~من المعدن ما دون النصاب وحدث ما يمنع الضم ثم نال قدرا آخر يبلغ مع الأول ~~نصابا كان حكمه حكم ما لو كان الأول لا من جهة المعادن فيجب في الآخر حق ~~المعدن على الأصح ولا يجب في الأول لكن ينعقد الحول عليه من يوم تم النصاب ~~للمستقبل إلا أن ينقص المبلغ عن النصاب باخراج حق المعدن والله أعلم * قال ~~(وللمسلم أن يزعج الذمي من معادن دار الاسلام ولكن ما ناله قبل الازعاج ~~يملكه ولا زكاة عليه الا إذا قلنا على وجه بعيدان ms1210 مصرفه الفئ على قولنا ~~واجبه الخمس فإذ ذاك يؤخذ من الذمي) * PageV06P100 # الذمي لا يمكن من احتفار معادن دار الاسلام والاخذ منها كما لا يمكن من ~~الاحياء في دار الاسلام لان الدار للمسلمين وهو دخيل فيها لكن ما أخذه قبل ~~الازعاج يملكه كما لو استولى على الحطب والحشيش وهل عليه حق المعدن ينبي ~~على أن مصرف حق المعدن ماذا ولا شك أن مصرفه مصرف الزكاة ان أوجبنا فيه ربع ~~العشر وان أوجبنا فيه الخمس فطريقان حكاهما الشيخ أبو علي وغيره (أحدهما) ~~ان في مصرفه قولين (أحدهما) مصرفه مصرف خمس الفئ والغنيمة لأنه مال مخمس ~~مثلهما وبهذا قال أبو حنيفة (وأصحهما) ان مصرفه مصرف الزكوات لأنه حق وجب ~~في مستفاد من الأرض فأشبه حق الثمار والزروع (والثاني) وبه قال الأكثرون ان ~~مصرفه مصرف الزكوات قولا واحدا بخلاف الركاز لأنه مال جاهلي والظاهر أنه ~~كان للكفار وكان شبيها بالفئ والمعادن بخلافه وصاحب التلخيص قد ذكر الطريق ~~الأول في باب زكاة المعدن في التلخيص والطريق الثاني في باب بعده (فان ~~قلنا) مصرفه مصرف الزكوات لم يؤخذ من الذمي شئ وان قلنا مصرف الفئ أخذ ~~الخمس وعلى هذا لا يشترط فيه النية وعلى الأول يشترط ولو كان المستخرج من ~~المعدن المكاتب PageV06P101 # فلا زكاة عليه فيما استخرجه كالذمي لكنه غير ممنوع عن الاخذ بخلاف الذمي ~~ولو نال العبد من المعدن شيئا فهو لسيده وعليه واجبه فان امره السيد بذلك ~~ليكون النيل له فقد بناه صاحب الشامل على القولين في أن العبد هل يملك ما ~~ملكه السيد أم لا وحظ الزكاة من القولين وقد قدمناه ولو استخرج اثنان من ~~المعدن نصابا فوجوب الزكاة يبني على القولين في أن الخلطة هل تثبت في غير ~~المواشي (وقوله) في الكتاب وللمسلم ازعاج الذمي لك أن تبحث عنه وتقول أثبت ~~الازعاج لكل مسلم أم هو من اعمال الحاكم (والجواب) ان كلام الأئمة بالثاني ~~أظهر اشعارا والأول منقدح أيضا فان كل واحد منهم صاحب حق فيه فكان له ان ~~يمنعه (وقوله) ولا ms1211 زكاة عليه الا إذا قلنا الخ فيه استثناء الخمس على قولنا ~~ان مصرفه الفئ عن ففي الزكاة وذلك يستدعي كون الخمس زكاة لكن من أوجب الخمس ~~فلا يكاد يسميه زكاة ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وذهب بعض ~~أهل ناحيتنا يعنى مالكا إلى أن في المعادن الزكاة وذهب غيرهم يعنى أبا ~~حنيفة إلى أن فيها الخمس فلم يعد الخمس زكاة (وقوله) على وجه بعيد عبر عن ~~ذلك المذهب بالوجه والأكثرون سموه قولا وكأنه مستخرج من مثله في الركاز ~~فيجوز كل واحد من الاطلاقين (واعلم) أنا إذا فرعنا على ظاهر المذهب وهو أن ~~الحول لا يعتبر فوقت وجوب حق المعدن حصول النيل في يده ووقت الاخراج ~~التخليص PageV06P102 # والتنقية كما أن وجوب الزكاة في الزروع اشتداد الحب ووقت الاخراج التنقية ~~فلو أخرج قبل التمييز والتنقية عن التراب والحجر لم يجزه ويكون مضمونا على ~~الساعي يلزمه رده فلو اختلفا في قدره بعد التلف أو قبله فالقول قول الساعي ~~مع يمينه ومؤنة التخليص والتنقية على المالك كمؤنة الحصاد والدياس فلو تلف ~~بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل الامكان والله أعلم * قال (الفصل ~~الثاني في الركاز وفيه الخمس مصروفا إلى مصارف الصدقات (ح ز و) ولا يشترط ~~الحول ويشترط النصاب (م ح) وكونه من جوهر النقدين على الجديد) * في الفصل ~~مسائل (إحداها) قدر الواجب في الركاز الخمس لما روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (في الركاز الخمس) (1) (الثانية) في مصرفه ~~قولان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أن مصرفه مصرف الزكوات لأنه حق واجب ~~في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الزروع والثمار (والثاني) وبه قال ~~المزني والوكيل البابشامي وأبو جعفر الترمذي رحمهم الله أنه يصرف إلى أهل ~~الخمس المذكورين في آية الفئ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير ايجاف خيل ~~ولا ركاب فكان كالفئ ومنهم من لا يطلق قولين بل يقطع للشافعي رضي الله عنه ~~بالأول وينقل الثاني وجها ضعيفا (الثالثة) لا ms1212 يشترط الحول فيه لان الحول ~~للاستنماء وهو نماء كله ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في المعدن لأنه يلحق ~~مشقة في تحصيل التبر بل ثم يحتاج إلى الطبخ والمعالجة والركاز بخلافه ~~(الرابعة) هل يشترط فيه النصاب وهل يختص الوجوب بالذهب والفضة نص الشافعي ~~رضي الله عنه في مواضع على الاشتراط والاختصاص وقال في موضع: لو كنت انا ~~الواجد لخمست القليل والكثير والذهب والفضة وغيرهما واختلف الأصحاب رضي ~~الله عنهم على طريقين (أظهرهما) أن المسألتين على قولين (أظهرهما) وينسب ~~إلى الجديد أنه يشترط النصاب ويختص بالنقدين (أما) الأول فلظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا) (وأما) الثاني فكما ~~لو اكتسب لا من جهة الركاز (والثاني) وينسب إلى القديم أنه لا يشترط ولا ~~اختصاص PageV06P103 # لمطلق قوله صلى الله عليه وسلم (في الركاز الخمس) (1) ولأنه مال مخمس ~~فأشبه الغنيمة (والطريق الثاني) القطع بالقول الأول وحمل النص الثاني على ~~الاحتياط للخروج من الخلاف كقوله في باب صلاة المسافر أما أنا فلا أقصر في ~~أقل من ثلاثة أيام وليس ذلك قولا آخر له في مسافة القصر (وقوله) في الكتاب ~~مصروفا إلى مصارف الصدقات معلم مع الواو بالزاي وبالحاء لان عنده أيضا يصرف ~~إلى مصارف الفئ وبالألف لان إحدى الروايتين عن أحمد مثله (وقوله) ويشترط ~~النصاب معلم بالحاء والألف والميم لان عند أبي حنيفة واحمد لا يشترط النصاب ~~وهو أصح الروايتين عن مالك وكذلك قوله وكونه من جوهر النقدين معلم بهذه ~~العلامات لان قولهم فيه كقولهم في النصاب ويجوز أن يعلم قوله على الجديد ~~بالواو إشارة إلى الطريقة النافية للخلاف (وقوله) ويشترط النصاب منقطع عما ~~قبله لا مجال للخلاف المذكور في الحول وإنما قال من جوهر النقدين ليشمل ~~الحلى والأواني * (قال ويشترط كونه من ضرب الجاهلية فإن كان على ضرب ~~الاسلام فلقطة وقيل مال ضائع يحفظه الامام وان لم يكن عليه أثر كالأواني ~~والحلي فهو ركاز على وجه ولقطة على وجه) * PageV06P104 # فقه الفصل مسألتان (الأولى) لو كان الركاز الموجود على ms1213 ضرب الاسلام بأن ~~كان عليه شئ من القرآن أو اسم ملك من ملوك الاسلام لم يملكه الواجد ~~بالواجدان لان مال المسلم بالاستيلاء عليه بل يجب رده إلى مالكه ان علم ~~مالكه وان لم يعلم ففيه وجهان (قال) الجمهور هو لقطة كما لو وجده على وجه ~~الأرض وقضية ما ذكروه صريحا ودلالة أنه يعرف سنة ثم للواجد أن يملكه ان لم ~~يظهر مالكه على ما هو سبيل كل لقطة (وقال) الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه ~~الآخذ للمالك ابدا أو يحفظه الامام له في بيت المال ولا يملك بحال كما لو ~~ألقت الربح ثوبا في حجره أو مات مورثه عن ودائع وهو لا يعرف مالكها وإنما ~~يملك بالتعريف ما ضاع عن المارة دون ما حصنه المالك بالدفن واتفق العثور ~~عليه بالاحتفار ونقل صاحب التهذيب قريبا من هذا الكلام عن القفال والمذهب ~~الأول قال الامام رحمه الله ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل جارف ونحوه فلا ~~أدري ما قول الشيخ فيه والمال البارز ضائع قال واللائق بقياسه الا يثبت حق ~~التملك اعتبارا بأصل الوضع (الثانية) لو لم يعرف أن الموجود من ضرب ~~الجاهلية أو الاسلام بأن كان مما يضرب مثله في الجاهلية والاسلام أو كان ~~مما لا أثر عليه كالتبر والحلي والأواني فالمنقول عن نصه أنه ليس بركاز ~~لأنه يحتمل أن يكون مال مسلم فيغلب حكم الاسلام وفيه وجه أنه ركاز لان ~~الموضع المدفون فيه يشهد له (فان قلنا) بالأول فقضية كلام الجمهور في ~~الصورة السابقة لا يخفي وأما الشيخ أبو علي فرأيت له في شرح التلخيص مساعدة ~~الجمهور في هذه الصورة فإنه قال يعرف سنة فإن لم يظهر مالكها فعل بها ما ~~يفعل بسائر اللقطات وذكر الامام أن الشيخ حكى في التملك في هذه الصورة ~~وجهين لضعف أثر الاسلام (وأعلم) أنا إذا قلنا أن الموجود في صورة التردد ~~ركاز فلا يشترط كون الموجود على ضرب الجاهلية بل الشرط الا يعلم كونه على ~~ضرب الاسلام فاذن قوله في الكتاب ويشترط كونه ms1214 على ضرب الجاهلية إنما يكون ~~مجرى على ظاهره إذا قلنا الموجود في صورة التردد ليس بركاز (وقوله في ~~المسألة الأولى وقيل مال ضائع يحفظه الامام يشعر بأنه لا يبقى في يد الواجد ~~بل يأخذه الامام ويحفظه وكلام الشيخ أبى على ما حكيته من قبل ينازع فيه ~~ويقتضي تمكن الواجد من PageV06P105 # الامساك له واطلاقه الوجهين في المسألة الثانية اتباع لما حكاه الامام ~~فيها والأكثرون لم يطلقوا الوجهين وإنما حكوا النص ووجها لبعض الأصحاب كما ~~قدمناه وحكي صاحب الشامل عن نصه أنه يخمس وهذا حكم بأنه ركاز فعلى هذا في ~~المسألة قولان (وأعلم) انه يلزم من كون الركاز على ضرب الاسلام كونه مدفونا ~~في الاسلام ولا يلزم من كونه على ضرب الجاهلية كونه مدفونا في الجاهلية ~~لجواز أن يظفر بعض المسلمين بكنز جاهلي ويكنزه ثانيا على هيأته فيظفر به ~~اليوم أحد فالحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا على كونه من ضرب ~~الجاهلية * قال (ويشترط ان يوجد في موضع مشترك كموات أو شارع وما يوجد في ~~دار الحرب فغنيمة أو فئ وما يجده في ملك نفسه الذي أحياه يملكه وعليه الخمس ~~وهل يدخل في ملكه بمجرد الاحياء فيه وجهان ولو اشتراه ثم وجد فيه ركازا يجب ~~طلب المحيي فإنه أولى به) * روى أن رجلا وجد كنزا فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ان وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميتاء فعرفه وان وجدته في خربة ~~جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس) (1) الكنز بالصفة التي ~~تقدم ذكرها اما أن يوجد في دار الاسلام أو في دار الحرب فان وجد ~~PageV06P106 # في دار الاسلام نظر ان وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز ~~سواء كان مواتا أو كان من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية لقوله في ~~الحديث أو خربة جاهلية وان وجد في طريق شارع فقد ذكر صاحب الكتاب أنه ركاز ~~ولم يجزم الامام به هكذا ولكن أشار إلى خلاف فيه والذي ذكره القفال ~~والعراقيون ms1215 أن ما يوجد فيه ليس بركاز وإنما هو لقطة والحديث الذي رويناه ~~صريح فيه وما يوجد في المسجد ذكر في التهذيب أنه لقطة كالموجود في الطريق ~~وقياس المذكور في الكتاب أن يكون ركازا وما عدا هذه المواضع ينقسم إلى ~~مملوك وموقوف. والمملوك اما أن يكون له أو لغيره فإن كان لغيره ووجد فيه ~~كنز لم يملكه الواجد بل إن ادعاه مالكه فهو له بلا يمين كالأمتعة في الدار ~~والا فهو لمن تلقى صاحب الأرض منه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذي أحيا الأرض ~~فيكون له وان لم يدعه لأنه بالاحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ملكه ~~عنه فإنه مدفون منقول فإن كان المحيى أو من تلقى الملك عنه هالكا فورثته ~~قائمون مقامه فان قال بعض ورثة من تلقى الملك عنه هو لمورثنا وأباه بعضهم ~~سلم نصيب المدعي ما إليه وسلك بالباقي ما ذكرنا هذا كله كلام الأئمة رحمهم ~~الله صريحا وإشارة ومن المصرحين بملك الركاز القفال ذكره في شرح التلخيص ~~ورأي الامام تخريج ملك الكنز باحياء الأرض على ما لو دخلت ظبية دارا ~~بالاحياء فاغلق صاحبها الباب وفاقا لا على قصد ضبطها قال وفيه وجهان ~~(أظهرهما) أنه لا يملكها لعدم القصد ولكن يصير أولى بها كذلك المحيى يصير ~~أولى بالكنز ثم قال إنه يملك الكنز بالاحياء وزالت رقبة الأرض عن ملكه فلا ~~بد من طلبه ورده إليه (وان قلنا) انه لا يملكه ولكن يصير اولي به فلا يبعد ~~ان يقال إذا زال ملكه عن رقبة الأرض بطل اختصاصه كما أن في مسألة الظبية ~~إذا قلنا أنه لا يملكها فلو فتح الباب وأفلتت يملكها من اصطادها إذا عرفت ~~ذلك وأردت التفريع فلك ان تقول (ان قلنا) المحيى لا يملكه بالاحياء فإذا ~~دخل في ملكه أخرج الخمس (وان قلنا) يملكه بالاحياء فإذا احتوت يده على ~~الكنز نفسه وقد مضى سنون فلا بد من اخراج الخمس الذي لزمه PageV06P107 # يوم ملكه وفيما مضي من السنين يبنى وجوب ربع العشر في الأخماس الأربعة ms1216 ~~على الخلاف في الضال والمغصوب وفى الخمس كذلك ان قلنا لا تتعلق الزكاة ~~بالعين (وان قلنا) تتعلق فعلى ما ذكرنا فيما إذا لم يملك الا نصابا وتكرر ~~الحول عليه والله أعلم * وأن كان الموضع للواجد نظر إن كان قد أحياه فالذي ~~وجده ركاز وعليه خمسه وفي وقت دخوله في ملكه ما سبق وقد حكي في الكتاب في ~~هذه الحالة فيه وجهين جريا على ما ذكره الامام وان انتقل إليه من غيره لم ~~يحل له اخذه بل عليه عرضه على من يملكه وهكذا حتى ينتهي الملك إلى المحي ~~كما سبق وإن كان الموضع موقوفا فالكنز لمن في يده الأرض قاله في التهذيب ~~هذا إذا وجد في دار الاسلام وان وجد في دار الحرب فاما أن يوجد في موات أو ~~غيره فان وجد في موات نظر إن كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الاسلام ~~والموجود فيه ركاز وإن كان وا يذبون عنه ذبهم عن العمران ففيه وجهان قال ~~الشيخ أبو علي هو كما لو وجد في عمرانهم وقال الأكثرون حكمه حكم مواتهم ~~الذي لا يذبون عنه وعن أبي حنيفة أن ما يوجد في موات دار الحرب فهو غنيمة ~~لا ركاز حكاه في الشامل وان وجد في موضع مملوك لهم فينظران أخذ بقهر وقتال ~~فهو غنيمة كأخذ متاعهم من بيتهم ونقودهم من خزائنهم فيكون خمسه لأهل الخمس ~~وأربعة أخماسه لمن وجده وان أخذ من غير قهر وقتال فهو فئ ومستحقه أهل الفئ ~~هكذا قاله في النهاية وهو محمول على ما إذا دخل دار الحرب من غير أمان لأنه ~~ان دخل بأمان لم يكن له أخذ كنزهم لا بقتال ولا بغير قتال كما ليس له أن ~~يخونهم في أمتعة بيوتهم وعليه الرد ان أخذه وقد نص على هذا الشيخ أبو علي ~~ثم في كونه فيئا اشكال لان لك أن تقول من دخل بغير أمان وأخذ مالهم من غير ~~قتال فاما أن يأخذه في خفية فيكون سارقا أو جهارا فيكون مختلسا وقد ذكر في ms1217 ~~الكتاب في السير أن ما يختلس ويسرق منهم فهو خالص ملك المختلس والسارق ~~ويشبه أن يكون الفئ هو أموالهم التي تحصل في قبضة الامام من غير قتال ~~كالجزية ونحوها دون ما يأخذه الآحاد وربما أيدت هذا الاشكال بان كثيرا من ~~الأئمة أطلقوا القول بكونه غنيمة منهم ابن الصباغ والصيدلاني وأعود بعد هذا ~~إلى نظم الكتاب فالقول (قوله) ويشترط ان يوجد في موضع مشترك كموات وشارع ~~فيه كلامان (أحدهما) انه قد يعنى بكون الموات مشتركا كونه بسبيل يتمكن كل ~~واحد من احيائه وتملكه وبكون الشارع مشتركا PageV06P108 # انه لكل أحد فيه حق الطروق ولا يحسن حمل الاشتراك في لفظ الكتاب عليهما ~~لان كل واحد من المعنيين يختص بأحد الموضعين وقد وصفهما جميعا بالاشتراك ~~بلفظ واحد فالأحسن تفسيره بمعني شامل كالانفكاك عن الملك ونحوه (والثاني) ~~ان لمنازع ان ينازع في اشتراط الوجود في موضع مشترك لأنه إذا أحيا أرضا ~~وتملكها ثم وجد فيها كنزا كان ذلك ركازا وان لم يوجد في موضع مشترك الا ان ~~يقال المراد بالوجدان الدخول تحت اليد والتسلط عليه ثم قوله كموات يجوز أن ~~يكون معلما بالواو لأنه مطلق وقد حكينا وجها في موات دار الحرب الذي يذبون ~~عنه وبالحاء أيضا لما سبق (وقوله) وشارع بالواو لما ذكرنا من مصير الأكثرين ~~إلى أنه لقطة (وقوله) وما يوجد في دار الحرب فغنيمة أو فئ أي على اختلاف ~~الحال في القهر وعدمه ثم هو محتاج إلى التأويل من وجهين (أحدهما) ان ~~الموجود في موات دار الحرب ليس كذلك فهو محمول على عمران دار الحرب ~~(والثاني) انه لو دخل بأمان فليس حكم المأخوذ ما ذكره فإذا هو محمول على ما ~~إذا دخل بغير أمان (وقوله) ملكه وعليه الخمس الأحسن ان يقرأ ملكه وعليه ~~الخمس لا ملكه لان قولنا ملك يشعر بابتداء ثبوت الملك فيقتضى أن يكون ~~ابتداؤه عند الوجدان لكنه غير مجزوم به بل فيه الوجهان المذكور ان عقيب هذا ~~الكلام (اما) الحكم بأنه ملكه فهو مستمر على الوجهين جميعا (وقوله) يجب ms1218 طلب ~~المحيى معلم بالواو لما سبق (وقوله) فإنه أولى به يجوز أن يكون جوابا على ~~قولنا أنه لا يملكه بالاحياء المجرد ويجوز ان يحمل على غير ذلك والله أعلم ~~* قال (ولا خمس على الذمي لأنه ليس من أهل الزكاة) * حكم الذمي في الركاز ~~حكمه في المعدن فلا يمكن من اخذه في دار الاسلام وان وجده ملكه قال الامام ~~رحمه الله وفيه احتمال عندي في الركاز لأنه كالحاصل في قبضة المسلمين وهو ~~في حكم مال ضل عنهم وإذا حكمنا بالمشهور وهو انه يملكه ففي أخذ حق الركاز ~~منه الخلاف السابق في المعدن وقد تعرض له صاحب الكتاب هناك وقد اقتصر ههنا ~~على ظاهر المذهب فاعلم قوله ولا خمس بالواو (واعلم) انه لو قدم هذه المسألة ~~على الفصل السابق على هذا أو أخرها عن الفصل التالي له لكان أليق لتنتظم ~~المسائل المتعلقة بمكان الركاز في سلك واحد ولا يدخل فيها ما ليس منها * ~~قال (وان تنازع البائع والمشترى والمعير والمستعير وقال كل واحد منهما أنا ~~دفنت الركاز فالقول قول صاحب اليد فلو قال المكرى بعد رجوع الدار إليه كنت ~~دفنته قبل الإجارة فالقول قول المستأجر على أحد الوجهين لأنهما توافقا على ~~أنه كان في يده) * PageV06P109 # إذا تنازع بائع الدار ومشتريها في الركاز الذي وجد فيها فقال المشترى هو ~~لي وأنا دفنته وقال البائع مثل ذلك أو قال ملكته بالاحياء أو تنازع المعير ~~والمستعير أو المكترى والمكري هكذا فالقول قول المشترى والمستعير والمكترى ~~مع ايمانهم لان اليد لهم فصار كما لو وقع النزاع في متاع الدار وهذا إذا ~~احتمل أن يكون صاحب اليد صادقا فيما يقوله ولو على بعد فاما إذا انتفى ~~الاحتمال لان مثله لا يمكن دفنه في مدة يده فلا يصدق صاحب اليد ولو فرض ~~النزاع بين المكرى والمكترى أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار إلى يد ~~المالك فان قال المكرى أو المعير أنا دفنته بعد ما رجعت الدار إلى يدي ~~فالقول قوله بشرط الامكان ولو قال دفنته قبل خروج الدار ms1219 عن يدي ففيه وجهان ~~للشيخ أبي محمد (أحدهما) ان القول قوله أيضا لأنه صاحب الدار الآن ~~(وأظهرهما) عند الامام أن القول قول المكترى والمستعير لان المالك قد سلم ~~له اليد وحصول الكنز في يده ويده تنسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا قبل ~~الرجوع كان القول قوله (وقوله) في الكتاب فالقول قول صاحب اليد معلم بالزاي ~~لان الشيخ أبا على وآخرين نقلوا عن المزني أن القول قول المالك اتباعا لما ~~في الأرض (وقوله) فالقول قول المستأجر معلم به أيضا * قال ((فرع) إذا وجد ~~مائة درهم وفى ملكه نصاب من النقد تم عليه الحول وجب خمس الركاز إذا كمل ~~بغيره وإن كان ما في ملكه دون النصاب أو قبل تمام الحول ففي التكميل خلاف) ~~* هذا مفرع على اعتبار النصاب في الركاز والفرض انا وان اعتبرناه فلا نشترط ~~أن يكون الموجود نصابا بل يكمل ذلك بما يملكه من جنس النقد الموجود وفيه من ~~التفصيل والخلاف ما سبق في المعدن فلا حاجة إلى الإعادة وقد نص حجة الاسلام ~~رحمه الله على حكاية الخلاف ههنا وجمع بين ما إذا لم تجب الزكاة فيما عنده ~~لعدم تمام الحول وما إذا لم تجب لعدم بلوغه نصابا وهناك اقتصر على ظاهر ~~المذهب والصورة الأولى * PageV06P110 # قال (النوع السادس زكاة الفطر وتجب بغروب الشمس ليلة العيد في قول وبطلوع ~~الفجر يوم العيد في قول وبمجموع الوقتين في قول ثالث وعلى الثالث لو زال ~~الملك في وسط الليل وعاد في الليل ففي الفطرة وجهان وعلى الأول إذا ملك ~~عبدا أو ولد له ولد بعد الغروب بلحظة أو مات قبل الغروب بلحظة فلا زكاة) * ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر ~~وأنثى من المسلمين) (1) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (فرض زكاه الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) ~~(2) (واعلم) ms1220 أن زكاة الفطر واجبه وقال بعض الناس انها غير واجبة وبه قال ~~أبو الحسين بن PageV06P111 # اللبان الفرضي من أصحابنا فيما رواه صاحب الشامل ولا فرق عندنا بين ~~الواجب والفريضة * وقال أبو حنيفة رحمه الله هي واجبة وليست بفريضة وفى وقت ~~وجوبها ثلاثة أقوال (أصحها) وهو الجديد وبه قال احمد أن وقته غروب الشمس ~~ليلة العيد واحتجوا له بأنها مضافة إلى الفطر وقد قال ابن عمر رضي الله ~~عنهما زكاة الفطر من رمضان وحينئذ يكون الفطر من رمضان (والثاني) وهو ~~القديم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أن وقته طلوع الفجر يوم العيد لأنها ~~قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها على العيد كالأضحية وعن مالك روايتان ~~كالقولين (والثالث) أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالفطر والعيد جميعا ~~قال الصيدلاني وهذا القول خرجه صاحب التلخيص واستنكره الأصحاب (التفريع) لو ~~نكح امرأة أو ملك عبدا أو أسلم عبده الكافر أو ولد له ولد في ليلة العيد لم ~~تجب فطرتهم على الجديد ولا على القول الثالث وتجب على القديم ولو مات عبده ~~أو ولده أو زوجته ليلة العيد أو بت طلاقها أو ارتد عبده لم تجب فطرتهم على ~~القديم ولا على القول الثالث وتجب على الجديد وكذا الحكم لو أسلم كافر قبل ~~الغروب ومات بعده ولو طرأت الأحوال المذكورة بعد الغروب وزالت قبل طلوع ~~الفجر فلا فطرة على الأقوال كلها ولو زال PageV06P112 # الملك عن العبد بعد الغروب وعاد قبل طلوع الفجر وجبت الفطرة على الجديد ~~والقديم (وأما) على القول الثالث ففيه وجهان حكاهما في النهاية وقال هما ~~ملتفتان على أن الواهب هل يرجع فيما إذا زال ملك المتهب عنه ثم عاد وله ~~نظائر نذكرها في مواضعها ونشرح فيها الوجهان ولو باع بعد الغروب عبده ~~واستمر ملك المشتري فيه فالفطرة على الجديد على البائع وعلى القديم على ~~المشترى وعلى الثالث PageV06P113 # لا تجب على واحد منهما ولو مات مالك العبد ليلة العيد فالفطرة واجبة في ~~تركته على الجديد وهي على الوارث في القديم وعلى الثالث لا تجب ms1221 أصلا وذكر ~~في النهاية ان الشيخ أبا على حكي وجها في وجوبها على الوارث تفريعا على ~~القول الثالث بناء على القديم في أن حول الوارث يبنى على حول المورث ~~(وقوله) في الكتاب وعلى الأول إذا ملك إلى آخره ينبغي أن يعلم فيه أن نفى ~~الزكاة في PageV06P114 # صورة الموت ليس تفريعا على هذا القول خاصة بل هو لازم على الأقوال كلها ~~ومواضع العلامات عند ذكر الأقوال لا تخفى * قال (والنظر في ثلاثة أطراف ~~الطرف الأول في المؤدى عنه وكل من وجبت نفقته تجب على المنفق فطرته من ~~الزوجة (ح) والمملوك والقريب) * PageV06P115 # الكلام في زكاة الفطر في أنها متى تؤدى وعمن تؤدى ومن الذي يؤدى وما ~~المؤدي وإلى من تؤدى (أما) الأخير من هذه الأمور فموضعه كتاب قسم الصدقات ~~(وأما الأول) فيحتاج فيه إلى معرفة وقت الوجوب وقد فرغنا منه الآن ويجوز ~~التقديم عليه على الضبط المذكور في مسائل التعجيل وأما PageV06P116 # إذا لم يعجل فالمستحب الا يؤخر أداها عن صلاة العيد لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم (فرض زكاة الفطر وأمر بها ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ~~(1) ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) (2) فلو اخر عصى وقضى بقي ههنا النظر ~~PageV06P117 # في الأطراف الثلاثة الباقية (الأول) في المؤدى عنه (اعلم) أن الفطرة قد ~~يؤديها الانسان عن نفسه وقد يؤديها عنه غيره والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أدوا صدقه الفطر عمن تمونون) (1) والجهات التي PageV06P118 # يصير بها الشخص في نفقة الغير ومؤنته ثلاث النكاح والملك والقرابة وكلها ~~تقتضي لزوم الفطرة أيضا في الجملة ثم القول في شرائط الوجوب ومواضع ~~الاستثناء عن هذا الأصل سيظهر من بعد وليكن قوله يجب على المنفق فطرته وكذا ~~قوله من الزوجة معلمين بالحاء (اما) الثاني (فلان) عنده لا تجب فطرة الزوجة ~~على الزوج وإنما هي عليها وحكي ذلك عن اختيار ابن المنذر من أصحابنا (واما) ~~(الأول) فلأمور (منها) مسألة الزوجة (ومنها) ms1222 ان عنده لا يجب على الولد فطرة ~~الأب وان وجبت نفقته (ومنها) ان عنده لا تجب PageV06P119 # على الجد فطرة ولد الولد * لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم امر (بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن ~~تمونون) (1) * PageV06P120 # قال (ولا تفارق الفطرة النفقة الا في سبع مسائل (إحداها) الابن تلزمه ~~نفقة زوجة أبيه وفى فطرتها وجهان (أصحهما) الوجوب (ح) * يستثني عن قولنا من ~~وجبت نفقته على المنفق فطرته مسائل (منها) ما هي مستثناة بلا خلاف (ومنها) ~~ما في استثنائها اختلاف قول أو وجه (فمنها) ان الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه ~~تفريعا على PageV06P121 # الصحيح في وجوب الاعفاف وسيأتي شرح ذلك الخلاف وموضع الاعفاف في بابه إن ~~شاء الله تعالى وهل يلزمه فطرتها فيه وجهان (أصحهما) عند المصنف في طائفة ~~أنها تلزم لأنها ممن يمونه الابن وصار كالأب لما لزمته نفقته لزمه فطرته ~~وعلى هذا فهذه الصورة غير مستثناة عن الأصل الممهد (والثاني) وهو الأصح عند ~~صاحبي التهذيب والعدة وغيرهما أنها لا تلزم لان الأصل في القيام بأمرها هو ~~PageV06P122 # الأب والابن متحمل عنه والفطرة غير لازمة على الأب بسبب الاعسار فلا ~~يتحملها الابن بخلاف النفقة فإنها لازمة مع الاعسار فيتحملها وأيضا فلان ~~فقد النفقة يمكنها من الفسخ وإذا فسخت احتاج الابن إلى تزويجه وفقد الفطرة ~~بخلافه ويجرى الوجهان في فطرة مستولدته ولك أن تعلم قوله يلزمه نفقة زوجه ~~أبيه بالواو إذا قد عرفت أنه مبنى على وجوب الاعفاف وفيه خلاف PageV06P123 # وبالحاء والزاي لان عندهما لا يجب الاعفاف ويجوز اعلام لفظ الوجوب من ~~قوله الأصح الوجوب بالحاء لان عنده لا تجب على الابن فطرة الوالد فما ظنك ~~بفطرة زوجته * قال (الثانية الابن الكبير الذي هو في نفقة أبيه إذا وجد قدر ~~قوته ليلة العيد فلا فطرة على أبيه لسقوط النفقة عنه ولا عليه لعجزه ولو ~~كان صغيرا والمسألة بحالها ففيه خلاف (و) لان حق الصغير آكد) * PageV06P124 # غير الأصول والفروع من الأقارب كالاخوة والأعمام لا تجب ms1223 فطرتهم كما لا ~~تجب نفقتهم (وأما) الأصول والفروع فإن كانوا موسرين فلا تجب نفقتهم وإن ~~كانوا معسرين فكل من جمع منهم إلى الاعسار الصغر أو الجنون أو الزمانة وجبت ~~نفقته ومن تجرد في حقه الاعسار ففي نفقته قولان ومنهم من قطع بالوجوب في حق ~~الأصول وحكم الفطرة حكم النفقة وفاقا وخلافا إذا عرفت ذلك فلو أن الولد ~~الكبير كان في نفقة أبيه أما بمجرد الاعسار إن اكتفينا به أو مع الزمانة ان ~~لم نكتف PageV06P125 # به فوجد قدر قوته ليلة العيد ويومه فقد سقطت فطرته عن الأب لسقوط نفقته ~~وكونها تابعة له ولا تجب عليه لعجزه واعساره وإن كان الولد صغيرا والمسألة ~~بحالها ففي سقوط الفطرة وجهان (قال) الصيدلاني لا تسقط والفرق أن نفقة ~~الكبير لا تثبت في الذمة بحال وإنما هي لكفاية الوقت ونفقة الصغير قد ثبتت ~~الا ترى أن للام أن تستقرض على الأب الغائب لنفقة الصغير فكانت نفقته آكد ~~فأشبهت نفقة الأب نفسه وفطرته فطرته (وقال) الشيخ أبو محمد تسقط كما تسقط ~~النفقة وتردد فيما PageV06P126 # ذكره من جواز الاستقراض وقال الأظهر منعه إلا إذا أذن السلطان ومثله يفرض ~~في حق الكبير أيضا وما ذكره الشيخ أظهر عند الامام وغيره (واعلم) أن مسألة ~~الكبير جارية على الأصل الممهد وكذلك مسألة الصغير على قول الشيخ أبى محمد ~~وإنما الاستثناء على قول الصيدلاني * قال (الثالثة الزوج إن كان معسرا لا ~~تستقر فطرتها في ذمته وان استقرت النفقة ولا تجب عليها فطرة نفسها وإن كانت ~~موسرة نص عليه ونص في الأمة المزوجة من المعسر ان الفطرة تجب على سيدها ~~فقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل الفرق أن سلطنة السيد آكد من سلطنة الحرة ~~PageV06P127 # ولو أخرجت الزوجة فطرة نفسها مع يسار الزوج دون إذنه لم يصح على أحد ~~الوجهين لان الزوج أصل لا متحمل) * من أصول الباب الذي يحتاج إلى معرفته في ~~هذه المسألة وغيرها أن الفطرة الواجبة على الغير تلاقى المؤدى عنه ثم تتحمل ~~عنه أم تجب على المؤدى ابتداء وفيه خلاف يعبر ms1224 عنه تارة بقولين مخرجين من ~~معاني كلام الشافعي رضي الله عنه وتارة بوجهين (أحدهما) أن الوجوب يلاقى ~~المؤدى PageV06P128 # عنه ثم يتحمل عنه المؤدى لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سبق ~~(على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين) (والثاني) أنها تجب على المؤدى ~~ابتداء لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ~~إلا صدقة الفطر عنه) (1) قال القاضي الروياني وغيره ظاهر المذهب هو الأول ~~ثم الأكثرون منهم الشيخ أبو علي طردوا الخلاف في كل من يؤدى صدقة الفطر عن ~~غيره من الزوج والسيد والقريب قال الامام وذكر طوائف من المحققين أن هذا ~~الخلاف في فطرة الزوج فأما فطرة PageV06P129 # المملوك والقريب فتجب على المؤدى ابتداء بلا خلاف لان المملوك لا يقدر ~~على شئ والقريب المعسر لو لم يجد من يقوم بالانفاق عليه لا يلزمه شئ فكيف ~~يقال بان الوجوب يلاقيه ثم حيث فرض الخلاف وقلنا بالتحمل فهو كالضمان أو ~~كالحوالة حكي أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات فيه قولين إذا ~~تقرر ذلك ففي المسألة صورتان (إحداهما) الزوج المعسر لا تستقر الفطرة في ~~ذمته وان استقرت النفقة لان النفقة عوض والفطرة عبادة مشروطة باليسار ثم إن ~~كانت موسرة فهل عليها فطرة نفسها قال في المختصر لا أرخص له في تركها ولا ~~يتبين لي أن أوجب عليها ونص فيه أيضا على أنه PageV06P130 # لو زوج أمته من معسر تجب الفطرة على سيدها واختلف الأصحاب على طريقين ~~(أصحهما) عند الشيخ أبي علي وغيره أن المسألتين على قولين مبنيين على الأصل ~~المذكور (ان قلنا) الوجوب يلاقى المؤدى PageV06P131 # عنه أولا وجبت الفطرة على المرأة الحرة في الصورة الأولى وعلى سيد الأمة ~~في الثانية (وان قلنا) الوجوب على المؤدى ابتداء فلا يجب (والثاني) تقرير ~~النصين وبه قال أبو إسحاق والفرق أن الحرة PageV06P132 # بعقد النكاح تصير مسلمة إلى الزوج حتى لا يجوز لها المسافرة والامتناع من ~~الزوج بعد أخذ المهر والنفقة بحال والأمة بالتزويج غير مسلمة بالكلية بل هي ~~في قبضة السيد ms1225 الا ترى أن له أن يستخدمها PageV06P133 # وأن يسافر بها وهذا معنى قوله في الكتاب سلطنة السيد آكد من سلطنة الحرة ~~أي على نفسها ثم التقريب من وجهين (أحدهما) أن الحرة لما كانت مسلمة ~~بالكلية كانت كالأمة المسلمة إلى المشترى PageV06P134 # بعقد الشراء فتنتقل الفطرة إليه والأمة لما كانت في قبضة السيد لم تكن ~~الفطرة متحولة عنه وإنما الزوج كالضامن لها فإذا لم يقدر على الأداء بقي ~~الوجوب على السيد كما كان (والثاني) أن الأمة إذا PageV06P135 # لم تكن واجبة التسليم كان السيد متبرعا بتسليمها فلا يسقط عنه بتبرعه ما ~~كان يلزمه لولا التبرع ولو نشزت المرأة وسقطت فطرتها عن الزوج لسقوط النفقة ~~فقد قال الامام الوجه عندي القطع بايجاب الفطرة PageV06P136 # عليها وان حكمنا بان الوجوب لا يلاقيها لأنها بالنشوز أخرجت نفسها عن ~~امكان التحمل (فرعان) (أحدهما) زوج الأمة إن كان موسرا فحكم فطرتها حكم ~~نفقتها وسيظهر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (والثاني) ان خادمة الزوجة ~~إن كانت مستأجرة لم يجب على الزوج فطرتها وإن كانت من إمائه وجبت لأنها ~~مملوكته وإن كانت من إماء الزوجة والزوج ينفق عليها ففطرتها واجبة عليه ~~نظرا PageV06P137 # إلى أنه يمونها نص عليه في المختصر وقال الامام الأصح عندي انها لا تجب ~~لان نفقة الخادمة غير مستقلة إذ يمكنه تحصيل الغرض بمتبرعة أو مستأجرة ~~(الصورة الثانية) لو أخرجت الزوجة زكاة نفسها مع يسار الزوج دون اذنه ففي ~~اجزائه وجهان (ان قلنا) الزوج متحمل أجزأ والا فلا ويجرى الوجهان فيما لو ~~تكلف من فطرته على قريبه باستقراض وغيره وأخرج من غير اذنه والوجه الأول هو ~~PageV06P138 # المنصوص عليه في المختصر ولو أخرجت الزوجة أو القريب باذن من عليه جاز ~~بلا خلاف بل لو قال الرجل لغيره أد عنى فطرتي ففعل جاز كما لو قال أقض ديني ~~ذكره في التهذيب (وقوله) في الكتاب لان الزوج أصل لا متحمل ليس تعليلا لوجه ~~المنع بشئ يساعد عليه بل الغرض منه التنبيه على مبني الوجهين (واعلم) أن ~~الصورة الثانية ليس لها كثير ms1226 تعلق بالأصل المستثنى منه وإنما المتعلق ~~PageV06P139 # به الأولى فان الفطرة فارقت النفقة حيث لم تلزم الزوج المعسر والنفقة ~~لازمة مستقرة * قال (الرابعة البائنة الحامل تستحق الفطرة وقيل إذا قلنا إن ~~النفقة للحمل فلا تستحق) * تجب فطرة الرجعية كنفقتها (وأما) البائنة فإن ~~كانت حائلا فلا نفقة ولا فطرة وإن كانت حاملا ففي فطرتها طريقان (أحدهما) ~~أنها تجب اتباعا للفطرة النفقة (الثاني) ان وجوبها مبنى على الخلاف ~~PageV06P140 # في أن النفقة للحمل أو للحامل (ان قلنا) بالثاني فيجب (وان قلنا) بالأول ~~فلا لان فطرة الجنين لا تجب وهذا الطريق الثاني هو الذي أورده الأكثرون ~~وكلام صاحب الكتاب يشعر بترجيح الأول وبه قال الامام والشيخ أبو علي قال ~~الشيخ لأنها المستحقة سواء قلنا النفقة للحمل أو للحامل ولها ان تأخذها ~~وتنفقها على نفسها بلا خلاف وقولنا أنها للحمل على قول نعنى به انه سبب ~~الوجوب وذلك لا ينافي كونها المستحقة هذا إذا كانت الزوجة حرة فإن كانت أمة ~~ففطرتها بالاتفاق ناظرة إلى ذلك الخلاف (فان قلنا) النفقة للحمل فلا نفقة ~~ولا فطرة لان الحمل لو كان ظاهرا لم يكن عليه ان PageV06P141 # يمون ملك الغير (وان قلنا) للحامل وجبتا وسواء رجحنا الطريقة الأولى أو ~~الثانية فالأصح استحقاق الفطرة لان الأصح ان النفقة للحامل وعلى هذا ~~فالمسألة غير مستثناة عن الأصل السابق (اما) إذا قلنا النفقة واجبة للحمل ~~فلا فطرة فالحمل شخص تجب نفقته ولا تجب فطرته فينتظم استثناؤه والله أعلم ~~قال (الخامسة لا فطرة على المسلم في عبده الكافر وتجب عليه في نصف العبد ~~المشترك أو في العبد الذي نصفه حر ولو جرت مهايأة فوقع الهلال في نوبة ~~أحدهما ففي اختصاصه بالفطرة وجهان لأنه خرج نادرا) * PageV06P142 # في المسألة صورتان (إحداهما) لا يجب على المسلم فطرة عبده الكافر وبه قال ~~مالك واحمد خلافا لأبي حنيفة * لنا لتقييد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ~~حيث قال (من المسلمين) (1) وأيضا فان الفطرة شرعت تطهير أو الكافر ليس أهلا ~~للتطهير وحكم الزوجة الذمية والقريب الكافر حكم العبد الكافر ms1227 فلا تجب ~~فطرتهم وان وجبت نفقتهم (الثانية) تجب فطرة لعبد المشترك على الشريكين ~~وفطرة لعبد الذي بعضه حر عليه وعلى السيد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث ~~قال لا تجب ولمالك حيث قال في الصورة PageV06P143 # الثانية في إحدى الروايتين تجب على السيد حصته ولا شئ على العبد والرواية ~~الثانية مثل مذهبنا * لنا ما سبق ان الفطرة تتبع النفقة وهي مشتركة فكذلك ~~الفطرة ثم الوجوب عليهما إذا لم تكن مهايأة فان جرت مهايأة بين الشريكين أو ~~بين المالك والعبد فهل تختص الفطرة بمن وقع زمان الوجوب في نوبته أم هي على ~~الشركة يبنى ذلك على أن الفطرة من المؤن النادرة أو من المؤن الدائرة ~~وبتقدير أن تكون من النادرة فهل تدخل في المهايأة أم لا (أما) المقام الأول ~~فقد حكى الامام PageV06P144 # فيه وجهين (أحدهما) أنها من المؤن الدائرة لأنها معلومة القدر والوقت ~~معدودة من وظائف السنة (وأصحهما) ولم يذكر الجمهور غيره انها من المؤن ~~النادرة لان يوم العيد لا يتعين في السنة لاختلاف الأهلة وبتقدير التعين ~~فالشئ الذي لا يتفق في السنة الا مرة نادر وأما الثاني ففيه وجهان مشهوران ~~(أظهرهما) أنها تدخل في المهايأة لان مقصود المهايأة التفاضل والتمايز ~~فليختص كل واحد منهما بما PageV06P145 # يتفق في نوبته من الغنم والغرم (والثاني) لا تدخل لان النوادر مجهولة ~~ربما لا تخطر بالبال عند التهايؤ فلا ضرورة إلى ادخالها فيه والوجهان ~~جاريان في الأكساب النادرة كصيد يصطاده العبد الذي ليس بصياد وكقبول هبة ~~ووصية ونحوها (فان قلنا) بالأول فجميع الفطرة على من وقع الهلال في نوبته ~~(وان قلنا) بالثاني فهي مشتركة بحسب الملك أبدا ثم المعتبر في يساره أن ~~يفضل الواجب سواء كان PageV06P146 # تمام الصاع أو بعضه عن قوت يومه وليلته ان لم يكن بينهما مهايأة وإن كان ~~بينهما مهايأة فعن القدر الذي يلزمه من قوت نفسه لا من الكل * وليكن قوله ~~في الكتاب وتجب عليه في نصف العبد المشترك معلما بالحاء والميم لما ذكرناه ~~ولو قال وتجب فطرة العبد المشترك بدل ما ms1228 ذكرة لكان أحسن ولا يستغنى عن ~~التعرض للنصف (وقوله) فوقع الهلال جواب على أصح الأقوال وهو أن وقت الوجوب ~~PageV06P147 # الاستهلال (وقوله) لأنه خرج نادرا جواب على الأصح في عدها من النوادر ~~وليكن معلما بالواو للوجه السابق ولا يخفى حاجة الصورة الأولى إلى ~~الاستثناء وأما الثانية فإنما يصح استثناؤها على قولنا ان الفطرة لا تدخل ~~في المهايأة لأنهما حينئذ يشتركان في الفطرة دون النفقة فتفارق الفطرة ~~النفقة * PageV06P148 # قال (السادسة العبد المرهون تجب فطرته على في المغضوب والضال والآبق ~~طريقان (قيل) تجب (وقيل) قولان كسائر الزكوات ولو انقطع خبر العبد الغائب ~~نص على وجوب فطرته وعلى أن عتقه لا يجزئ عن الكفارة وقيل قولان وقيل قولان ~~في المسألتين لتقابل الأصلين وقيل بتقرير النصين ميلا إلى الاحتياط فيهما) ~~* PageV06P149 # المدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد كالقن في وجوب الفطرة وتجب فطرة ~~العبد المرهون والجاني والمستأجر لوجود الملك ووجوب النفقة قال الامام ~~والمصنف في الوسيط هكذا أطلقوا القول في المرهون ويحتمل أن يجرى فيه الخلاف ~~المذكور في زكاة المال المرهون (واعلم) ان الخلاف في زكاة المال المرهون لم ~~نلفه الا في حكاية هذين الامامين والجمهور أطلقوا الوجوب ثم أيضا وأما ~~المغصوب والضال ففي PageV06P150 # فطرته طريقان (أحدهما) أنه على القولين في زكاة المال المغصوب وطرد ابن ~~عبد ان على هذه الطريقة الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته عند الاستهلال ~~(وأصحهما) القطع بالوجوب اتباعا للفطرة النفقة ويخالف زكاة المال فان ~~المالية معتبرة فيها وهي غير معتبرة ههنا ألا ترى انه تجب فطرة الزوجة ~~والقريب مع انتفاء المالية فلا تجب عند ضعفها كان أولى ولهذا وجبت في ~~المستولدة (وأما) PageV06P151 # العبد الغائب فان علم حياته وكان في طاعته وجبت فطرته وإن كان آبقا ففيه ~~الطريقان في المغصوب وللخلاف مأخذ آخر حكاه الامام وهو ان إباق العبد هل ~~يسقط نفقته كنشوز الزوجة أم لا وفيه خلاف فان أسقطها أسقط الفطرة أيضا وان ~~لم يعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرفاق ففي فطرته طريقان (أحدهما) أنها ~~تجب بلا خلاف وبه ms1229 قال أبو إسحاق (والثاني) أنه على القولين وفى كيفيتهما ~~طريقان (أحدهما) أنهما قولان منصوصان وذلك أن المزني روى في المختصر أنه ~~قال ويزكي عن عبيده PageV06P152 # الحضور والغيب وان لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم قال وقال في موضع آخر ~~وان لم يعلم حياتهم فشرط العلم بالحياة في قول وأطلق الوجوب في قول علم أو ~~لم يعلم (والثاني) وهو المذكور في الكتاب ان سبب خروج القولين انه نص ههنا ~~على لزوم الفطرة وفى الكفارة على أن اعتاق مثل هذا العبد لا يجزئ فنقل ~~الجواب من كل مسألة إلى الأخرى وجعلتا على قولين بالنقل والتخريج وجه وجوب ~~الفطرة والاجزاء عن الكفارة ان الأصل بقاؤه ووجه عدم وجوبها وعدم الاجزاء ~~ان الأصل براءة ذمته عن واجب PageV06P153 # الفطرة واستمرار شغلها بواجب الكفارة إلى يقين الاعتاق قال القاطعون ~~بالوجوب (أما) منقول المزني فلا اختلاف فيه الا انه أجاب في النص الأول في ~~إحدى المسألتين دون الأخرى والاحتجاج بالمفهوم ضعيف (وأما) فصل الكفارة ~~فالنصان مقرران والفرق الاخذ بالاحتياط في الطرفين بتقديره حيا بالإضافة ~~إلى الفطرة وميتا بالإضافة إلى الكفارة ليأتي بيقين الاعتاق وكيفما قدر ~~فالأظهر PageV06P154 # وجوب الفطرة وعدم الاجزاء في الكفارة وإذا أوجبنا لفطرة في هذه الصورة ~~فهل نوجب اخراجها في الحال أم يجوز التأخير إلى عود العبد كما في زكاة ~~المال في نظائرها المذهب الأول لان المهلة شرعت ثم لمعني النماء وهو غير ~~معتبر ههنا وروى ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد ان الشافعي رضي الله عنه نص ~~في الاملاء على قولين في ذلك قال وهذا بعيد لان امكان الأداء شرط الضمان في ~~زكاة المال والمال الغائب يتعذر الأداء منه وليس كذلك الفطرة هكذا ذكره لكن ~~قال صاحب التهذيب لو دخل الوقت ومات PageV06P155 # المودى عنه قبل امكان الأداء ففي سقوط الفطرة وجهان فألحقهما في أحد ~~الوجهين بزكاة المال في اعتبار الامكان وحكي الامام هذا الخلاف أيضا * قال ~~(السابعة نفقة زوجة العبد في كسبه وليس عليه فطرتها لأنه ليس أهلا لزكاة ~~نفسه فلا يتحمل عن غيره) ms1230 * PageV06P156 # العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج الفطرة عنها حرة كانت أو أمة لأنه ~~ليس أهلا لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره (أما) النفقة فلابد منها وأقرب ~~موضع يؤدى منه كسبه ثم إذا كانت الزوجة حرة موسرة فهل عليها فطرة نفسها ~~(منهم) من قال هو على القولين المذكورين فيما إذا كانت تحت زوج معسر و ~~(منهم) من قال عليها فطرتها بلا خلاف لان العبد ليس أهل للخطاب بالفطرة وإن ~~PageV06P157 # كانت أمة فهل على سيدها فطرتها فيه هذان الطريقان (والثاني) أظهر في ~~الصورتين ولو ملك السيد عبده شيئا وقلنا إنه بملكه لم يكن له إخراج فطرة ~~زوجته عنه استقلالا لأنه ملك ضعيف ولو صرح بالاذن في الصرف إلى هذه الجهة ~~ففيه وجهان للشيخ أبى محمد (ان قلنا) له ذلك فليس للسيد الرجوع عن الاذن ~~بعد استهلال الهلال لان الاستحقاق إذا ثبت فلا مدفع له (خاتمة) قوله في أول ~~المسائل السبع ولا تفارق الفطرة النفقة الا في كذا لا شك أنه لم يعن به ~~مطلق المفارقة لان مفارقتهما لا تنحصر PageV06P158 # فيما استثناه بل هما مفترقان في القدر والوقت وأمور أخر لا تحصى كثرة ~~وإنما عنى المفارقة في ثبوت النفقة وانتفاء الفطرة لكن هذه المفارقة غير ~~منحصرة أيضا فيما استثناه لمسائل (منها) إذا كان للكافر عبد مسلم ففي فطرته ~~وجهان سنذكرهما والنفقة واجبة (ومنها) إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته ~~لآخر قال ابن عبد ان فطرته على الموصى له بالرقبة بلا خلاف ونفقته عليه أو ~~على الموصى له بالمنفعة أو في بيت المال فيه ثلاثة أوجه فعلى غير الوجه ~~الأول المسألة من مسائل المفارقة (ومنها) عبد PageV06P159 # بيت المال والعبد الموفق غلي المسجد في فطرتهما وجهان حكيها عن البحر ~~(الأظهر) وبه أجاب في التهذيب أنها لا تجب والعبد الموقوف على رجل معين ذكر ~~في العدة ان فطرته تبنى على الملك فيه (ان قلنا) ان الملك للموقوف عليه ~~فعليه فطرته (وان قلنا) لله تعالي فوجهان ونفى صاحب التهذيب في باب الوقف ~~وجوب فطرته على ms1231 الأقوال كلها لأنه ليس فيه ملك محقق والأول أشهر ونفقة ~~هؤلاء واجبة لا محالة * PageV06P160 # قال (الطرف الثاني في صفات المؤدى وهي الاسلام والحرية واليسار فلا زكاة ~~على كافر الا في عبده (ح) المسلم على قولنا ان المؤدى عنه أصل والمؤدى ~~متحمل عنه ولا زكاة على رقيق ولا مكاتب (و) في نفسه وزوجته ولا يجب على ~~السيد زكاة المكاتب لسقوط نفقته وقيل تجب عليه وقيل تجب في مال المكاتب ومن ~~نصفه حر وجب عليه نصف صاع) * PageV06P161 # اعتبر في مؤدى الفطرة ثلاثة أمور (الأول) الاسلام فلا فطرة على كافر عن ~~نفسه لأنه ليس له أهلية التطهير ولا أهلية إقامة العبادات ولا عن غيره إلا ~~إذا ملك الكافر عبدا مسلما أو كان له قريب مسلم ففيه وجهان مبنيان على أن ~~من يؤدى عنه الفطرة أصيل يتحمل عنه أو الوجوب على المؤدى ابتداء (أحدهما) ~~وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أنها لا تجب (والثاني) وبه قال احمد تجب ~~ويتصور PageV06P162 # ملك الكافر العبد المسلم بان يسلم العبد في يده أو يرثه أو يشتريه على ~~قول صحة الشرى ويهل هلال شوال قبل أن نزيل الملك عنه ومستولدته التي أسلمت ~~فيها الوجهان (فان قلنا) بالوجوب فقد قال الامام لا صائر إلى أن المتحمل ~~عنه ينوى والكافر لا تصح منه النية وذلك يدل على استقلال الزكاة بمعنى ~~المواساة ولو أسلمت ذمية تحت ذمي واستهل الهلال في تخلف الزوج ثم أسلم قبل ~~انقضاء العدة ففي وجوب PageV06P163 # نفقتها مدة التخلف خلاف يأتي في موضعه فإن لم نوجبها لم نوجب الفطرة وان ~~أوجبناها فالفطرة على الخلاف المذكور في وجوب فطرة عبده المسلم (وقوله) في ~~الكتاب الا في عبده المسلم ليكن معلما بالحاء لما نقلناه عن مذهب أبي حنيفة ~~ثم ظاهره يقتضي الجزم بنفي الوجوب في القريب المسلم وفى مسألة اسلام الذمية ~~لأنه حصر الاستثناء في العبد وكل ذلك على الخلاف نص عليه الشيخ أبو علي ~~وغيره PageV06P164 # (الثاني) الحرية وفيه صور (منها) لا يجب على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة ~~زوجته لأنه ms1232 لا يملك شيئا فان ملكه السيد مالا فقد ذكرناه وان ملكه عبدا ~~وقلنا أنه يملك سقطت فطرته عن السيد لزوال ملكه عنه ولم تجب على المملك ~~لضعف ملكه (ومنها) هل تجب على المكاتب فطرة نفسه (المشهور) أنها لا تجب ~~كمالا تجب عليه زكاة ماله لضعف ملكه (وقيل) إنها تجب عليه في كسبه كنفقته ~~وبه قال احمد وهذا الاختلاف على ما ذكره الامام قولان (الأول) منهما منصوص ~~(والثاني) مخرج ذكره ابن سريج PageV06P165 # وعلى ما رواه في التهذيب وجهان وأطلقهما الصيدلاني قولين من غير التعرض ~~للنص والتخريج والامر فيه سهل وإذا قلنا بالمشهور وهو أنه لا فطرة عليه فهل ~~هي على سيده (الظاهر) أنها ليست عليه لسقوط نفقته عنه ونزوله مع السيد ~~منزلة الأجنبي الا ترى انه يبيع منه ويشترى (وروى) أبو ثور عن القديم انها ~~تجب على السيد لأنه عبد ما بقي عليه درهم وأنكر الشيخ أبو علي أن يكون هذا ~~قولا للشافعي رضي الله عنه وقال إنه مذهب أبي ثور نفسه والخلاف في أن ~~المكاتب هل عليه PageV06P166 # فطرة نفسه يجرى في أنه هل عليه فطرة زوجته وعبيده بلا فرق (واعلم) ان ~~قوله في الكتاب ولا زكاة على رقيق ولا مكاتب في نفسه وزوجته الكلام في ~~الرقيق قد صار مذكورا مرة في المسألة السابقة وإنما كرره لأنه احتاج إلى ~~ادراجه في صور الاستثناء أولا والي التعرض له في صفات المؤدى ثانيا (وقوله) ~~وقيل تجب عليه أي على السيد وهو القول الذي حكاه أبو ثور (ومنها) حكم ~~PageV06P167 # المستولدة والمدبر حكم القن على ما سبق والكلام فيمن نصفه حر ذكره مرة ~~وإنما اعاده ههنا ليتبين ان الحرية التي اعتبرها ليست حرية الكل وإنما هي ~~الحرية بحسب القدر المؤدى من الفطرة * PageV06P168 # قال (والمعسر لا زكاة عليه وهو الذي لا يفضل عن مسكنه وعبده الذي يحتاج ~~إلى خدمته ودست ثوب يلبسه صاع من الطعام فلو أيسر بعد الهلال لم يتجدد ~~الوجوب بخلاف الكفارات) * الأمر الثالث اليسار فالمعسر لا زكاة عليه وكل من ~~لم يفضل عن ms1233 قوته وقوت من في نفقته ليلة PageV06P169 # العيد ويومه ما يخرجه في الفطرة فهو معسر ومن فضل عنه ما يخرجه في الفطرة ~~من أي جنس كان من المال فهو موسر ولم يصرح الشافعي رضي الله عنه وأكثر ~~الأصحاب في ضبط اليسار والاعسار الا بهذا القدر وزاد الامام فاعتبر في ~~اليسار أن يكون قدر الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في خدمته ~~وقال لا يحسب عليه في هذا الباب مالا PageV06P170 # يحسب في الكفارة وتابعه المصنف فيما ذكره وأنت إذا فحصت عن كتب الأصحاب ~~وجدت أكثرهم ساكتين عن ذلك وقد يغلب على ظنك انه لا خلاف في المسألة والذي ~~ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون وربما استشهد عليه بأنهم لم ~~يتعرضوا أيضا لدست ثوب يلبسه ولا شك في أنه مبقى PageV06P171 # عليه فان الفطرة ليست بأشد من الدين وأنه مبقى عليه في الديون لكن الخلاف ~~ثابت فان الشيخ أبا على حكى وجها أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا ~~يباع في الكفارة ثم أنكر عليه وقال لا يشترط في صدقة الفطر أن يكون فاضلا ~~عن كفايته بل المعتبر قوت يومه ويفارق الكفارة لان لها بدلا PageV06P172 # ينتقل إليه فخفف الامر فيها ولا بدل للفطرة فمتى قدر عليه بوجه ما لزمه ~~القضاء كقضاء الدين وذكر في التهذيب أيضا ما يوجب اثبات وجهين في المسألة ~~والأصح عنده الأول كما في الكتاب وقد احتج له بقول الشافعي رضي الله عنه ان ~~الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته فعلى الأب ان PageV06P173 # يخرج فطرته كما يخرج فطرة الابن ولولا أن العبد غير محسوب لسقط بسببه ~~نفقة الابن أيضا ثم ذكر الامام رحمه الله شيئين (أحدهما) ان كون المخرج ~~فاضلا عن العبد والمسكن وان شرطناه في ابتداء الثبوت فلا نشترطه في الدوام ~~بل إذا ثبتت الفطرة في ذمة انسان بعنا عبده ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت ~~التحقت بالديون (والثاني) ان ديون الآدميين تمنع وجوب الفطرة وفاقا كما أن ~~الحاجة إلى صرفه PageV06P174 # إلى نفقة الأقارب ms1234 تمنعه قال ولو ظن ظان ان دين الآدمي لا يمنعه على قول ~~كما لا يمنع وجوب الزكاة كان مبعدا هذا لفظه وفيه شئ آخر نذكره في أواخر ~~صدقة الفطر إن شاء الله تعالى جده فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما ~~سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين ولم يتعرض PageV06P175 # له في الكتاب بل لم يتعرض لما اتفقت الكلمة على اعتباره وهو كونه فاضلا ~~عن قوته وقوت من يمونه إلا أن يقال إنه تعرض له على سبيل الإشارة فإنه إذا ~~اعتبر كونه فاضلا عن العبد والمسكن فأولى أن يكون فاضلا عنه (وقوله) صاع من ~~الطعام لا يخفى انه غير معين وإنما المراد قدر صاع من أي جنس كان من المال ~~* وقال أبو حنيفة PageV06P176 # رحمه الله اليسار المعتبر في الباب أن يكون مالكا لنصاب زكوي ومالك واحمد ~~وافقانا على عدم اعتباره لان الحق المالي الذي لا يزيد بزيادة المال لا ~~يعتبر فيه وجود النصاب كالكفارات ثم اليسار إنما يعتبر وقت الوجوب فلو كان ~~معسرا عنده ثم أيسر فلا شئ عليه لان وجود الشرط PageV06P177 # بعد فوات الوقت لا يغنى ولو وجد بعض أسباب الكفارات من الشخص وهو عاجز عن ~~جميع خصالها ثم قدر فعليه أن يكفر لان الوجوب قد ثبت ثم والأداء موقوف على ~~القدرة وفيه خلاف يذكر في موضعه (وقوله) فلو أيسر بعد الهلال هذا التصوير ~~مفرع على قولنا ان وقت الوجوب الاستهلال وقد سبق له نظير (وقوله) لم يتجدد ~~الوجوب فيه ضرب من التوسع إذ لم يكن في الابتداء PageV06P178 # وجوب حتى يفرض تجدده أو عدم تجدده والمراد منه لم يثبت الوجوب وليكن ~~معلما بالميم لان القاضي الروياني وصاحب البيان رويا عن مالك انه إن أيسر ~~يوم الفطر وجب عليه الفطرة (وقوله) بخلاف الكفارات أي على ظاهر المذهب وهو ~~ان الوجوب ثابت إذا قدر بعد العجز عن جميع الخصال وإلا فهما متفقان في ~~الحكم * PageV06P179 # قال (ولو كان الفاضل نصف صاع وجب اخراجه على أحد الوجهين ولو كان الفاضل ms1235 ~~صاعا ومعه زوجته وأقاربه أخرج عن نفسه على الأصح وقيل عن زوجته لان فطرتها ~~دين والدين يمنع وجوب الزكاة وقيل يتخير ان شاء أخرج عن واحد وان شاء وزع ~~وقيل لا يجوز التوزيع ولكن PageV06P180 # يخرج عمن شاء ولو كان الفاضل صاعا وله عبد اخرج عن نفسه وهل يلزمه بيع ~~جزء من العبد في زكاة نفس العبد فيه خلاف ولو فضل صاع عن زكاته ونفقته وله ~~أقارب قدم من تقدم نفقته فان استووا فيتخير أو يقسط فيه وجهان) * ~~PageV06P181 # في الفصل فروع (أحدها) لو فضل عمالا يحتسب عليه بعض صاع من نصف وثلث ~~وغيرهما فهل يلزمه اخراجه فيه وجهان مرويان عن أبي إسحاق (أحدهما) لا كما ~~إذا لم يجد الا نصف رقبة لا يجب اعتاقه في الكفارة وكذا لو لم يقدر الا على ~~إطعام خمسة مساكين أو كسوتهم (وأصحهما) نعم محافظة على PageV06P182 # الواجب بقدر الامكان ويخالف الكفارة من وجهين (أحدهما) ان الكفارة لا ~~تتبعض والفطرة تتبعض في الجملة ألا ترى انه لو ملك نصف عبد يلزمه نصف صاع ~~(والثاني) ان الكفارة لها بدل والفطرة لا بدل لها فصار كما لو جد ما يستر ~~به بعض العورة يلزمه لتستر به حتى لو انتهي في الكفارة إلى المرتبة الأخيرة ~~PageV06P183 # وهي الاطعام ولم يجد الاطعام ثلاثين قال الامام يتعين عندي اطعامهم قطعا ~~(الثاني) لو فضل صاع وهو يحتاج إلى إخراج فطرة نفسه وله زوجة وأقارب ففيه ~~وجوه (أصحها) انه يلزمه تقديم نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم " ابدأ بنفسك ~~ثم بمن تعول " (والثاني) انه يلزمه تقديم زوجته لتأكد حقها وثبوته بالعوض ~~ولهذا تستقر نفقتها في الذمة بخلاف نفقة غيرها * واحتج في الكتاب لهذا ~~الوجه بأن فطرتها دين والدين PageV06P184 # يمنع وجوب هذا الزكاة (أما) كون الدين مانع لهذه الزكاة (فوجهه) ما سبق ~~في الفصل الذي قبل هذا (وأما) المقدمة الأولى فلصاحب الوجه الأول أن يقول ~~إن ادعيت ان فطرتها دين والحالة هذه فهو ممنوع بل عندي لا يلزم فطرتها إلا ~~إذا فضل عن فطرة نفسه شئ ms1236 وإن لم يتعرض لهذه الحالة فكما ان فطرتها دين في ~~الجملة ففطرة نفسه وأقاربه دين في الجملة فلم يمنع فطرتها وجوب فطرة غيرها ~~PageV06P185 # ولا ينعكس (والثالث) انه يتخير ان شاء اخرج عن نفسه وان شاء أخرج عن غيره ~~لاستواء الكل في الوجوب ويحتج لهذا الوجه بقوله في المختصر فإن لم يكن عنده ~~بعد القوت لليوم إلا ما يؤدى عن بعضهم أدى عن بعضهم أطلق الأداء عن البعض ~~اطلاقا وهذا الوجه أرجح عند القاضي الروياني إذا قلنا به فلو أراد أن يوزع ~~الصاع هل له ذلك نقل في النهاية فيه وجهين (وجه) الجواز صيانة البعض عن ~~الحرمان ووجه PageV06P186 # المنع وهو الأصح نقصان المخرج عن قدر الواجب في حق الكل مع أنه لا ضرورة ~~إليه والوجهان على قولنا ان من لا يجد إلا بعض صاع يلزمه إخراجه فإن لم ~~يلزمه لم يجز التوزيع جزما وأورد المسعودي وجه التوزيع إيرادا يشعر بأنه ~~يتعين ذلك محافظة على الجوانب والله أعلم (الثالث) لو فضل صاع وله عبد صرفه ~~إلى نفسه وينظر في العبد إن كان محتاجا إلى خدمته فهل عليه أن يبيع جزءا ~~منه في فطرته PageV06P187 # فيه وجهان موجهان بطريقين (أحدهما) توجيه الزام البيع بأنه مبيع في الدين ~~فكذلك ههنا بخلاف الكفارة فان لها بدلا وتوجيه الآخر بأن تكليفه إزالة ~~الملك عته مع أنه محتاج إليه إضرار به وهذا ما أورده في التهذيب (والثاني) ~~توجيه الالزام بالقياس على سائر الأموال المبيعة في الفطرة وتوجيه الآخر ~~بأن الفاضل ينبغي أن يكون غير ما عنه يخرج وهذا ما أشار إليه الامام ويحسن ~~أن يرتب فيقال PageV06P188 # (ان قلنا) الفطرة يجب أن تفضل عن عبد الخدمة فلا يباع شئ منه (وإن قلنا) ~~لا يجب ذلك فوجهان للمأخذ الثاني وإن كان العبد مستغنى عنه جرى الخلاف ~~بالنظر إلى المأخذ الثاني وإذا وقع السؤال عن مطلق العبد حصل في الجواب ~~ثلاثة أوجه وهكذا أورد الامام رحمه الله (ثالثها) الفرق بين عبد الخدمة ~~والعبد المستغني عنه وهو الأظهر وصور صاحب الكتاب المسألة ms1237 في الوسيط فيما ~~إذا PageV06P189 # كان العبد مستغني عنه وربما أوهم ذلك تقييد الخلاف به ولا شك في أنه لا ~~يتقيد إنما الكلام في أنه هل يجزئ فيه الرابع لو فضل صاعان عن قدر الحاجة ~~وفى نفقته جماعة فهل يقدم نفسه بواحد أم يتخير فيه وجهان لا يخفى خروجهما ~~مما سبق الأصح انه يقدم نفسه ثم في الصاع الثاني ينظر إن كان من نفقته ~~أقارب فيقدم منهم من يقدم في النفقة والقول في مراتبهم خلافا ووفاقا موضعه ~~PageV06P190 # كتاب النفقات فان استووا فيتخير أم يقسط فيه وجهان وتوجيههما ما سبق ~~ويتأيد وجه التقسيط بالنفقة فإنها توزع في مثل هذه الحالة ولم يتعرضوا ~~للاقراع ههنا وله مجال في نظائره (وقوله) في الكتاب ولو فضل صاع عن زكاته ~~ونفقته أي ونفقة من في نفقته وأراد به ما إذا فضل صاعان على ما أوضحناه لكن ~~فرع في التصوير على الأصح وهو انه يقدم نفسه بصاع فان اجتمعت الزوجة مع ~~الأقارب PageV06P191 # ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) تقديم القريب لان علقته لا تنقطع وعلقة الزوجية؟ ~~بعرض لها الانقطاع ويحكى هذا عن ابن أبي هريرة رحمه الله (وأصحهما) تقديم ~~الزوجة لان نفقتها آكد ألا ترى انها لا تسقط بمضي الزمان (وثالثها) التخير ~~وعلى الأصح فلو فضل صاع ثالث فاخراجه عن أقاربه على ما سبق PageV06P192 # فيما إذا تمحضوا وظاهر المذهب من الخلاف الذي ذكرناه ومما أخرناه إلى ~~النفقات انه يقدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الام ثم ولده ~~الكبير والله أعلم * قال (الطرف الثالث في الواجب وهو صاع مما يقتات والصاع ~~أربعة امداد والمد رطل وثلث بالبغدادي) * PageV06P193 # الواجب في الفطرة من كل جنس يخرجه صاع وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي ~~حنيفة رحمهم الله إذ قال يكفي من الحنطة نصف صاع وعنه في الزبيب روايتان * ~~لنا ما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " كنا نخرج زكاة الفطر إذ ~~كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر ms1238 أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ~~ما عشت " 1 والصاع أربعة امداد والمد رطل وثلث فيكون الصاع بالأرطال خمسة ~~وثلثا * وقال PageV06P194 # أبو حنيفة رحمه الله الصاع ثمانية أرطال أربعة أمناء * لنا نقل أهل ~~المدينة خلفا عن سلف ولمالك مع أبي يوسف رحمهما الله فيه قصة مشهورة 1 ~~وجملة الصاع بالوزن ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم قال ابن ~~الصباغ وغيره والأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا وقوله ~~في الكتاب PageV06P195 # مما يقتات غير مجرى على ظاهره لا في شمول الحكم لكل مقتات ولا في قصره ~~عليه أما الأول فلان الأقوات النادرة كالفث وحب الحنظل وغيرهما لا يجرى نص ~~عليه وقد بين في الكتاب ذلك بقوله من بعد والقوت ما يجب فيه العشر أي يعنى ~~بالقوت ههنا ذلك وأما الثاني فلما سيأتي في الاقط ويجوز اعلام قوله مما ~~يقتات بالواو لما سيأتي * PageV06P196 # قال (والقوت كل ما يجب فيه العشر وفى الاقط قولان للتردد في صحة حديث ورد ~~فيه فان صح فاللبن والجبن في معناه المخيض والسمن ثم لا يجزئ المسوس ~~والمعيب ولا الدقيق فإنه بدل وقيل إنه أصل) * PageV06P197 # غرض الفصل الكلام في جنس المخرج والذي سبق كان في قدره وكل ما يجب فيه ~~العشر فهو صالح لاخراج الفطرة منه فمن أنواعه ما هو منصوص عليه في الخبر ~~ومنها ما هو مقيس عليه وذكر الموفق ابن طاهر ان صاحب الافصاح حكى عن القديم ~~قولا انه لا يجزئ إخراج العدس والحمص في الفطرة PageV06P198 # لأنهما ادامان والمذهب الأول وفى الاقط طريقان (أظهرهما) وهو المذكور في ~~الكتاب انه على قولين (أحدهما) انه لا يجوز اخراجه لأنه اما غير مقتات أو ~~مقتات لا عشر فيه فأشبه الفث وما إذا اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها وبهذا قال ~~أبو حنيفة إلا أن يخرجه بدلا بالقيمة (والثاني) وبه قال مالك وأحمد رحمهما ~~الله يجوز لحديث أبي سعيد وكلام الامام يقتضى ترجيح القول الأول وصغو ~~PageV06P199 # الأكثرين ms1239 إلى ترجيح الثاني ويحكى ذلك عن القاضي أبى حامد وبه أجاب منصور ~~التميمي في المستعمل (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحاق القطع بالجواز ~~وإنما علق القول فيه حين لم يصح الخبر عنده فلما صح جزم به فان جوزنا فقد ~~ذكر في الكتاب ان الجبن واللبن في معناه وهذا أظهر الوجهين وفيه وجه ان ~~الاخراج مهما لا يجزئ لان الخبر لم يرد بهما ويشبه أن يكون هذا الخلاف ~~جاريا PageV06P200 # في إخراج من قوته الاقط واللبن والجبن لما بينهما من التقارب كأنهما جنس ~~واحد وفى اخراج من قوته اللبن اللبن (أما) الأول فلان أصحابنا العراقيين ~~حكوا عن القاضي أبى الطيب جواز اخراج اللبن مع وجود الأقط لأنه يصلح للأقط ~~وغيره وعن الشيخ أبى حامد انه لا يجزئ اللبن مع وجود الاقط PageV06P201 # لأنه يصلح للادخار واللبن لا يصلح له ففرض الخلاف في حالة وجود الاقط يدل ~~على ما ذكرناه: وأما الثاني فلان صاحب التهذيب حكي في الذين قوتهم اللبن ان ~~في اخراجهم اللبن وجهين على قولنا يجوز اخراج الاقط واتفقوا على أن اخراج ~~المخيض والمصل والسمن لا يجزئ لان الاقتيات إنما يحصل عند اجتماع جزئي ~~اللبن وهذه الأشياء لا تصلح للاقتيات حتى لو كان الجبن منزوع الزبد لم يكن ~~PageV06P202 # مجزئا أيضا ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) لا يجزئ المسوس والمعيب من هذه ~~الأجناس كما لا يجزئ المعيب في سائر الزكوات وإذا جوزنا الاقط لم يجز إخراج ~~المملح الذي أفسد كثرة الملح جوهره لأنه معيب وإن لم يفسد جوهره لكن كان ~~الملح ظاهرا عليه فالملح غير محسوب والشرط أن يخرج قدر ما يكون محض الاقط ~~منه صاعا ويجزئ الحب القديم وان قلت قيمته بسبب القدم إذا لم يتغير ~~PageV06P203 # طعمه ولونه (الثانية) لا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز لان النص ورد ~~بالحب (1) وانه يصلح لما لا تصلح له هذه الأشياء فوجب اتباع مورد النص ~~ولهذا منعنا إخراج القيمة وقال الأنماطي يجزئ الدقيق قال ابن عبدان ويقتضي ~~قوله إجزاء السويق وقياسه تجويز الخبز أيضا قال ms1240 وهذا هو الصحيح لان المقصود ~~اشباع المساكين في هذا اليوم ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب خاصة (قوله) ~~والقوت كل PageV06P204 # ما يجب فيه العشر ليس المراد منه ان القوت هذا على الاطلاق فان لفظ القوت ~~يقع على غيره ألا ترى أن الشافعي رضي الله عنه سمي الفث قوتا وإن لم يجب ~~فيه العشر وإنما المراد منه ان لفظ القوت إذا استعملناه في هذا الباب عنينا ~~به ما يجب فيه العشر ثم نظم الكتاب يقتضى حصر الاجزاء فيما يجب فيه العشر ~~لأنه قال الواجب صاع مما يقتات ثم قال والقوت ما يجب فيه العشر PageV06P205 # وإنما يثبت الحصر إذا لم يحكم باجزاء الاقط وهو الأظهر عند الامام فلعل ~~حجة الاسلام رحمه الله نحى نحوه لكن صغو الأكثرين إلى أجزائه كما بيناه ~~(وقوله) وفى الاقط قولان معلم بالواو للطريقة المعزية إلى أبي إسحاق ~~(وقوله) للتردد في صحة حديث ورد فيه أراد به ما ذكره الامام انه روى ~~PageV06P206 # في بعض الروايات " أو صاعا من أقط " وليست هذه الرواية على الحد المرتضى ~~عند الشافعي رضي الله عنه وليست على حد التزييف عنده فتردد لذلك قوله ~~(وقوله) فان صح فاللبن والجبن في معناه (1) أي في ثبوت حكم الاجزاء وإلا ~~فمطلق كونه في معناه غير مشروطه بالصحة بل إن صح فيشتركان في الاجزاء وان ~~PageV06P207 # لم يصح ففي عدم الاجزاء ثم هو معلم بالواو لما سبق (وقوله) ولا الدقيق ~~بالحاء والألف وكذا قوله بأنه بدل فان عندهما هو مجزئ وهو أصل وأشار بقوله ~~فإنه بدل إلى أن الابدال غير مجزئة في الزكاة على أصلنا وهذا من جملتها ~~لأنه غير المنصوص عليه (وقوله) وقيل إنه أصل هو الذي حكيناه عن الأنماطي ~~ونقل الامام الخلاف في الدقيق قولين عن رواية العراقيين وذكر انه مأخوذ من ~~الاقط المضاف إلى اللبن * PageV06P208 # قال (ثم يتعين من الأقوات القوت الغالب يوم الفطر في قول وجنس قوته على ~~الخصوص في قول وقيل يتخير في الأقوات وإذا تعين فلو أبدل بالأشرف جاز ~~كابدال الشعير بالبر ولو كان ms1241 اللائق بحاله الشعير فأكل البر أو بالعكس جاز ~~أخذ ما يليق بحاله ولو اختلف قوت مالكي عبد PageV06P209 # واحد لم يكن باختلاف النوعين باس وقيل يجب على صاحب الأردأ موافقة صاحب ~~الأشرف حذرا من التنويع) * هل يتخير مخرج الفطرة بين الأجناس المجزئة قال ~~العراقيون والشيخ أبو علي فيه وجهان وقال PageV06P210 # المسعودي وطائفة قولان (أحدهما) انه يتخير لظاهر قوله في الخبر " صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير " وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله وهو الأصح عند القاضي ~~الطبري فيما حكى القاضي الروياني (وأصحهما) عند الجمهور انه لا يتخير وكلمة ~~أو محمولة على بيان الأنواع كما في قوله تعالي (ان يقتلوا أو يصلبوا ~~PageV06P211 # أو تقطع) فإنه ليس للتخير وإنما هو لبيان أنواع العقوبة المختلفة بحسب ~~اختلاف الجريمة وعلى هذا فوجهان (أصحهما) وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ان ~~المعتبر غالب قوت البلد فإن كان بالحجاز أخرج التمر وإن كان ببلاد العراق ~~أو خراسان فالحنطة وإن كان بطبرستان أو جيلان فالارز PageV06P212 # ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم " اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم " ولو صرف ~~إليه غير القوت الغالب لما كان مغنى عن الطلب فان الظاهر أنه يطلب القوت ~~الغالب في البلد وبهذا قال مالك (والوجه الثاني) وبه قال أبو عبيد بن ~~حربويه ان المعتبر قوته على الخصوص كما أن في الزكاة يعتبر نوع ماله لا ~~الغالب PageV06P213 # قال ابن عبدان وهذا هو الصحيح عندي ويتعلق بهذا الاختلاف فروع (أحدها) ~~إذا تعين جنس أما لكونه غالب قوت البلد أو لكونه غالب قوته فليس المراد منه ~~انه لا يجوز العدول عنه بحال بل المراد انه لا يجوز العدول إلى ما هو أدني ~~منه اما لو عدل إلى الاعلي فهو جائز بالاتفاق فان قيل إذا عينا جنسا فهلا ~~امتنع PageV06P214 # العدول إلى غيره وإن كان أعلا كما أن الفضة لما تعينت في الفضة امتنع ~~العدول إلى الذهب وكذلك يمتنع العدول من الغنم إلى الإبل فيجوز أن يقال في ~~الجواب الزكوات المالية متعلقة بالمال فأمر بأن يواسي الفقير ms1242 مما واساه ~~الله تعالى والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه ~~قوامه والأقوات متشاركة PageV06P215 # في هذا الغرض وتعيين شئ منها رفق وترفيه فإذا عدل إلى الاعلى كان في غرض ~~هذه الزكاة كما لو أخرج كرائم ماشيته وفيما يعتبر به الأدنى والأعلى وجهان ~~(أحدهما) ان النظر إلى القيمة لأنه ما كان PageV06P216 # أكثر قيمة كان أرفق بالمساكين وأشق على المالك وبهذا قال احمد فيما حكاه ~~القاضي الروياني (وأظهرهما) ان النظر إلى زيادة صلاحية الاقتيات فعلى الأول ~~يختلف الحال باختلاف البلاد والأوقات إلا أن يعتبر زيادة القيمة في الأكثر ~~وعلى الثاني البر خير من التمر والأرز ورجح في التهذيب الشعير أيضا على ~~التمر وعن الشيخ أبي محمد رحمه الله أن التمر خير منه وله في الزبيب ~~والشعير وفى التمر والزبيب PageV06P217 # تردد قال الامام والأشبه تقديم التمر على الزبيب (الثاني) إذا قلنا ~~المعتبر قوت كل شخص بنفسه وكان يليق بحاله البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه ~~البر ولو كان يليق بحاله الشعير لكنه كان يتنعم باقيات البر فهل يجزئه ~~الشعير فيه وجهان (أحدها) لا نظرا إلى اعادته (وأصحهما) نعم نظرا إلى ~~اللائق بأمثاله ويشبه أن يرجع هذا الخلاف إلى اختلاف عبارتين للأصحاب في ~~حكاية وجه ابن حربوبه فحكي PageV06P218 # بعضهم أن المعتبر قوت الشخص في نفسه وحكى آخرون أن المعتبر القوت اللائق ~~بأمثاله فعلى الثانية يجزئ الشعير وعلى الأول لا يجزئ (والثانية) هي التي ~~أوردها الصيدلاني وجمع صاحب التهذيب بينهما ورجح الثانية (الثالث) قد يخرج ~~الواحد الفطرة عن شخصين من جنسين فيجزئه كما إذا اخرج عن أحد عبديه أو ~~قريبيه من غالب قوت البلد إن اعتبرناه أو من PageV06P219 # غالب قوته ان اعتبرناه وعن الآخر من جنس أعلا منه وكذا لو ملك نصفين من ~~عبدين فأخرج نصف صاع عن أحد النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس أعلى ~~منه وإذا خيرنا بين الأجناس فله اخراجها من جنس بكل حال ولا يجوز أن يخرج ~~الواحد عن الواحد الفطرة من جنسين PageV06P220 # وإن ms1243 كان أحدهما أعلى من الواجب كما إذا وجب الشعير فأخرج نصف صاع منه ~~ونصفا من الحنطة ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه وبه قال أبو حنيفة * لنا ظاهر ~~الحديث " فرض النبي صلى الله عليه PageV06P221 # وسلم صاعا من شعير أو صاعا من تمر " وإذا بعض لم يخرج صاعا من تمر ولا ~~صاعا من شعير وأيضا فإنها واجب واحد فلا يجوز تبعيضه كمالا يجوز في كفارة ~~اليمين ان يطعم خمسة ويكسو خمسة ولو ملك رجلان عبدا فان PageV06P222 # خيرنا بين الأجناس أخرجا ما شاء بشرط اتحاد الجنس وان أوجبنا غالب قوت ~~البلد وكانا في بلد واحد أخرجا بحسب الملك صاعا منه هكذا أطلقوه وهو محمول ~~على ما إذا كان العبد عندهما أيضا لأنه إذا كان غائبا وجب النظر في أن ~~الفطرة تجب على السيد ابتداء أم هو متحمل لما سنرويه عن الشيخ أبى على ولان ~~صاحب التهذيب حكي انه لو كان له عبد غائب وقوت بلده يخالف قوت بلد العبد ~~PageV06P223 # فالواجب قوت بلده أو قوت بلد العبد يخرج على الأصل المذكور وإن كان ~~السيدان في بلدين مختلفي القوت واعتبرنا قوت الشخص بنفسه واختلف قوتهما ~~ففيه وجهان (أظهرهما) وبه قال أبو إسحاق وابن الحداد انه يجوز أن يخرج كل ~~واحد منهما قدر ما يلزمه من قوته أو قوت بلده لأنهما إذا أخرجا هكذا أخرج ~~كل واحد منهما جميع ما لزمه من جنس واحد وشبه ذلك بما إذا قتل ثلاثة من ~~المحرمين PageV06P224 # ظبية فذبح أحدهم ثلاث شياه وأطعم الثاني بقيمة ثلاث شياه وصام الثالث عدل ~~ذلك يجزئهم (والثاني) وبه قال ابن سريج لا يجوز ذلك لان المخرج عنه واحد ~~فلا يتبعض واجبه وعلى هذا فوجهان (أحدهما) وهو الذي أورده الامام والمصنف ~~ان على صاحب الأردأ موافقة صاحب الأشرف احترازا من التفريق ومحافظة على ~~جانب المساكين (والثاني) ان صاحب الأشرف ينزل ويوافق صاحب الأردأ دفعا ~~للضرر عنه وهذا PageV06P225 # حكاه القاضي الروياني وغيره عن ابن سريج قال الشيخ أبو علي الوجهان عندي ~~في الأصل مخرجان على أن فطرة العبد ms1244 تجب على السيد ابتداء أو هو متحمل (ان ~~قلنا) بالأول جاز التبعيض (وان قلنا) بالثاني فلا لان العبد واحد لا يلزمه ~~الفطرة من جنسين والشئ لا يتحمل ضمانا الا كما وجب * ذكر الشيخ هذا فيما ~~إذا اعتبرنا قوت الشخص في نفسه واختلف قوتهما ولقائس أن يخرج الوجهين إذا ~~اعتبرنا قوت البلد وكانا مختلفي القوت على هذا الأصل أيضا ثم إن كان العبد ~~في بلد أحدهما PageV06P226 # فعلى التقدير الثاني يلزمهما صاع من قوت ذلك البلد وإن كانا في بلد ثالث ~~يلزمهما صاع من قوت ذلك البلد الثالث وهذا وجه قد رواه صاحب الشامل وآخرون ~~مرسلا قالوا يخرجان صاعا من قوت بلد العبد ولو كان الأب في نفقة ولدين ~~فالقول في إخراجهما الفطرة منه كالقول في السيدين وكذا من نصفه حر ونصفه ~~رقيق إذا أوجبنا عليه نصف الفطرة على التفصيل الذي سبق فيه فعند ابن الحداد ~~PageV06P227 # يجوز أن يخرجا من جنسين وعند ابن سريج لا يجوز (الرابع) ان أوجبنا غالب ~~قوت البلد وكانوا يقتاتون أصنافا مختلفة وليس بعضها أغلب من بعض فله أن ~~يخرج ما شاء والأفضل أن يخرج من الأشرف * ونعود بعد هذا إلى ما يتعلق بلفظ ~~الكتاب (أما) قوله ثم يتعين من الأقوات القوت الغالب معلم بالحاء (وقوله) ~~وجنس قوته بالحاء والميم (وقوله) يتخير بالميم لما رويناه ويجوز اعلامها ~~جميعا بالألف PageV06P228 # وكذا اعلام قوله قبل هذا الفصل مما يقتات لان ابن الصباغ روى عن أحمد انه ~~لا يجوز أن يخرج الا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها أي في حديث أبي سعيد ~~(وقوله) القوت الغالب يوم الفطر التقييد بيوم الفطر لم أظفر به في كلام ~~غيره وبين لفظه ههنا ولفظه في الوسيط بعض المباينة لأنه قال فيه المعتبر ~~غالب قوت البلد في وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة (وقوله) وجنس قوته على ~~PageV06P229 # الخصوص ظاهره يشعر بالعبارة الأولى من العبارتين الحاكيتين لوجود ابن ~~حربويه وتسمية الأول والثاني قولين لا تكاد يوجد لغيره وإنما حكاهما ~~الجمهور وجهين (وأما) قوله وقيل يتخير فمنهم ms1245 من حكاه قولا على ما سبق ~~(وقوله) ولو كان اللائق بحالة الشعير يتفرع على اعتبار قوت الشخص دون ~~اعتبار القوت الغالب وإن كان معطوفا على ما يتفرع عليهما جميعا (وقوله) أخذ ~~مما يليق بحاله يجوز إعلامه بالواو لاحد الوجهين PageV06P230 # في الصورة الأولى انه يتعين إخراج البر (وقوله) ولو اختلف قوت مالكي عبد ~~تفريع للمسألة على اعتبار قوت الشخص وهو صحيح لكنها لا تختص بل تتفرع على ~~أن المعتبر غالب قوت البلد أيضا على الوجه الذي تقدم واطلاق النوع في ~~المسألة توسع والمراد الجنس * {خاتمة} في باب الفطرة مسائل ذات وقع منصوص ~~عليها في المختصر أهملها المصنف ونحن PageV06P231 # لم نؤثر الاعراض عنها (إحداها) إذا باع عبدا بشرط الخيار فوقع وقت الوجوب ~~في زمان الخيار (إن قلنا) الملك في زمان الخيار للبائع فعليه فطرته وان ~~أمضى البيع (وان قلنا) للمشترى فعليه فطرته وان فسخ البيع وان توقفنا فان ~~تم البيع فعلى المشترى والا فعلى البائع وان تبايعا ووقع وقت الوجوب في ~~مجلس الخيار كان كما لو وقع في زمان الخيار المشروط PageV06P232 # (الثانية) لو مات عن رقيق ثم أهل شوال فإن لم يكن عليه دين أخرج ورثته ~~الفطرة عن الرقيق كل بقدر حصته وإن كان عليه دين يستغرق التركة فالذي نقله ~~المزني ان عليهم الفطرة من غير فرق بين أن يباع في الدين أو لا يباع وعن ~~الربيع عن الشافعي رضي الله عنه ان عليهم اخراج الفطرة ان بقي الرقيق لهم ~~فجعلوا المسألة على قولين إذا بيع في الدين * وجه الوجوب انه ملكهم الا انه ~~غير مستقر وذلك لا يمنع وجوب الفطرة فإنها تجب مع انتفاء الملك أصلا ورأسا ~~فأولى أن تجب مع ضعف PageV06P233 # الملك ووجه المنع ان ايجاب الفطرة مع نقصان الملك وكونه بعرض الزوال ~~اجحاف بهم وبنى الأكثرون المسألة أولا على أصل وهو أن الدين هل يمنع انتفاء ~~الملك في التركة إلى الورثة فظاهر المذهب. وهو نصه ههنا انه لا يمنع لأنه ~~ليس فيه أكثر من تعلق الدين به وذلك لا ms1246 يمنع الملك كما PageV06P234 # في المرهون والعبد الجاني وقال الإصطخري يمنع وربما جعل هذا قولا ضعيفا ~~للشافعي رضي الله عنه ووجهه ان لله تعالى جده قدم الدين على الميراث حيث ~~قال (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فان قلنا بالأول فعليهم فطرته بيع في ~~الدين أو لم يبع وفهمت من كلام الامام أنه يجئ فيه الخلاف المذكور في ~~المرهون والمغصوب PageV06P235 # (وان قلنا) بالثاني فان بيع في الدين فلا شئ عليهم وإلا فعليهم الفطرة ~~وفى الشامل حكاية وجه مطلق انه لا شئ عليهم ويشبه أن يكون مأخذهما ما حكاه ~~الامام ان أكثر المفرعين على المذهب المنسوب إلى الإصطخري PageV06P236 # يقولون بالتوقف أن صرف العبد إلى الدين بان انهم لم يملكوها وان أبرأ ~~أصحاب الديون أو قضاها الورثة من غير التركة بان انهم ملكوها وان بعضهم قال ~~بثبوت الملك للورثة عند زوال الديون ابتداء من غير اسناد وتبين وعن القاضي ~~أبى الطيب ان فطرته تجب في تركة السيد على أحد القولين كالعبد PageV06P237 # الموصي بخدمته هذا إذا مات السيد قبل استهلال الهلال وإن مات بعده ففطرة ~~العبد واجبة عليه كفطرة نفسه وتقدم على الوصايا والميراث وفى تقديمها على ~~الديون طريقان (أظهرهما) انه على ثلاثة أقوال على ما قدمناها في زكاة المال ~~(والثاني) القطع بتقديم الفطرة لأنها متعلقة بالعبد واجبة بسببه فصار كأرش ~~جنايته (وأما) فطرة نفسه فهي على الأقوال وحكى القاضي الروياني طريقة أخرى ~~قاطعة بتقديم فطرة نفسه أيضا لقلتها PageV06P238 # في الغالب وسواء أثبتنا الخلاف أم لا فالمنصوص عليه في المختصر تقديم ~~الفطرة على الدين وذلك أنه قال ولو مات بعد ما أهل شوال وله رقيق فزكاة ~~الفطر عنه وعنهم في ماله مبداة على الديون ولك أن تحتج بهذا النص على خلاف ~~ما قاله الامام وتابعه المصنف لان سياقه يفهم أن المراد ما إذا طرأت الفطرة ~~على الدين الواجب وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا منها وبتقدير الا يكون ~~هو المراد لكن اللفظ مطلق يشمل ما إذا طرأت الفطرة على الدين وبالعكس ~~فاقتضى ms1247 ذلك ألا يكون الدين مانعا (الثالثة) أوصى لانسان PageV06P239 # بعبد ومات الموصي بعد مضى وقت الوجوب فالفطرة في تركته وان مات قبله وقبل ~~الموصى له الوصية قبل الهلال فالفطرة عليه وان لم يقبل حتى دخل وقت الوجوب ~~فعلى من الفطرة يبني على أن الموصى له متى يملك الوصية (ان قلنا) يملكها ~~بموت الوصي فان قبل فعليه الفطرة بلا شك وان رد ففيه وجهان حكاهما الشيخ ~~أبو علي (أصحهما) الوجوب لأنه كان مالكا للعبد إلى أن رد (والثاني) لا لعدم ~~استقرار ملكه (وان قلنا) انها تملك بالقبول فيبنى على أن الملك قبل القبول ~~لمن يكون PageV06P240 # وفيه وجهان (أصحهما) انه للورثة فعلى هذا ففي الفطرة وجهان (أصحهما) انها ~~عليهم (والثاني) لا لأنا تبينا بالقبول ان ملكهم لم يستقر عليه (والوجه ~~الثاني) انه باق على ملك الميت PageV06P241 # فعلى هذا لا تجب فطرته على أحد لان إيجابها على الميت ابتداء بعيد وغيره ~~غير مالك وفى التهذيب حكاية وجه آخر انها تجب في تركته (وان قلنا) بالتوقف ~~فان قبل فعليه الفطرة والا فعلى الورثة هذا PageV06P242 # كله إذا قبل الموصى له ولو مات قبل القبول وبعد وقت الوجوب فقبول وارثه ~~يقوم مقام قبوله والملك يقع له فحيث أوجبنا عليه الفطرة لو قبلها بنفسه فهي ~~في تركته إذا قبل وارثه فإن لم يكن له PageV06P243 # سوى العبد تركة ففي بيع جزء منه للفطرة ما سبق ولو مات قبل وقت الوجوب أو ~~معه فالصدقة على الورثة إذا قبلوا لان وقت الوجوب كان في ملك الورثة والله ~~أعلم (واعلم) أن حجة الاسلام رحمه PageV06P244 # الله وان أهمل هذه المسألة الثالثة في هذا الموضع الا انه أشار إليها ~~إشارة خفيفة في آخر الباب الأول PageV06P245 # من كتاب الوصايا وفقهها على الاختصار ما أتيت به * PageV06P246 # [كتاب الصيام] قال {والنظر في الصوم والفطر (أما) الصوم فالنظر في سببه ~~وركنه وشرطه وسننه (أما سببه) فرؤية الهلال ويثبت بشهادة عدلين وإن كانت ~~السماء مصحية ويثبت بشهادة واحد على قول احتياطا للعبادة بخلاف هلال شوال ~~ويثبت لمن تقبل روايته ms1248 على قول سلوكا به مسلك الاخبار فان صمنا بقول واحد ~~ولم نر هلال شوال بعد ثلاثين لم نفطر بقوله السابق وقيل نفطر لان الأخير ~~يثبت ضمنا لثبوت الأول لا قصدا بالشهادة عليه} PageV06P247 # قال الله تعالى (كتب عليكم الصيام) الآيات وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " بني الاسلام على خمس " الحديث (1) وذكر للاعرابي الذي سأله عن ~~الاسلام " صوم شهر رمضان فقال هل على غيره فقال لا إلا أن تتطوع (2) " ~~(وقوله) في صدر الكتاب والنظر في الصوم والفطر لم يعن به مطلق الصوم والفطر ~~وإنما عنى به صوم رمضان والفطر الواقع فيه ألا ترى أنه قال في آخر الكتاب ~~اما صوم التطوع PageV06P248 # فكذا أشار إلى أن ما سبق كلام في الصوم المفروض وأيضا فإنه قال والنظر في ~~سببه ومعلوم أن المذكور سبب صوم رمضان لا سبب مطلق صوم الفرض وما هو أعم ~~منه وهو الصوم وأيضا فان القسم الثاني معقود في مبيحات الافطار وموجباته ~~وهي مخصوصة بصوم رمضان إلا أن معظم الكلام المذكور في نظري الركن والشرط لا ~~اختصاص له بصوم رمضان وكان الأحسن في الترتيب ان يبين صفة الصوم مطلقا بذكر ~~ركنية وشروطه ثم يتكلم فيما يخص كل واحد من نوعي الفرض والنفل * وفقه الفصل ~~أن صوم رمضان يجب بأحد أمرين (إما) استكمال شعبان ثلاثين (أو) رؤية الهلال ~~لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان ~~فقال " لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين " (1) أما استكمال شعبان فظاهر (وأما) PageV06P249 # رؤية الهلال فالناس ضربان (من) رأى الهلال فيلزمه الصوم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته " (1) ومن لم يره فبم تثبت الرؤية في ~~حقه إن شهد عدلان تثبت وإن شهد واحد فقولان (أحدهما) وبه قال مالك وهو ~~رواية البويطي أنها لا تثبت لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ألا ان ms1249 يشهد ~~شاهدان " (2) ولأنه لا يحكم في هلال شوال الا بقول عدلين فكذلك في هلال ~~رمضان (وأصحهما) وهو الذي نص عليه في أكثر كتبه وبه قال احمد في الرواية ~~الصحيحة عنه انها تثبت لما روى عن ابن عباس رضى الله PageV06P250 # عنهما " ان أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت ~~الهلال فقال أتشهد ان لا اله إلا الله فقال نعم فقال أتشهد ان محمدا رسول ~~الله قال نعم قال فأذن في الناس يا بلال فليصوموا غدا " (1) وعن ~~PageV06P251 # ابن عمر رضي الله عنهما قال " تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انى رأيته فصام وامر الناس بالصيام " (1) والمعنى فيه ~~الاحتياط لأمر الصوم قال على رضى الله لان أصوم يوما من شعبان أحب من أن ~~أفطر يوما من رمضان (2) ونقل الشيخ أبو محمد عن أبي إسحاق طريقة ~~PageV06P252 # قاطعة بقبول قول الواحد والمشهور طريقة القولين (التفريع) ان قلنا لا بد ~~من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء فيه ولا اعتبار بقول العبيد ولا بد من لفظ ~~الشهادة وتختص بمجلس القضاء لكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعاوي كذلك ~~حكاه الامام وان قبلنا قول واحد فهل هو على طريق الشهادة أم على ~~PageV06P253 # طريق الرواية فيه وجهان (أصحهما) انه شهادة الا ان العدد سومح به ~~والبينات مختلفة المراتب (والثاني) وبه قال أبو إسحاق انه رواية لان ~~الشهادة ما يكون الشاهد فيها بريئا وهذا خبر عما يستوى فيه المخبر وغير ~~المخبر فأشبه رواية الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الأول لا يقبل ~~فيه قول المرأة والعبد PageV06P254 # ويحكي ذلك عن نصه في الام وعلى الثاني يقيل وهل يشترط لفظ الشهادة قال ~~الشيخ أبو علي وغيره هو على الوجهين ومنهم من قدر اشتراطه متفقا عليه * ~~واحتج به للوجه الأول وهل يقبل قول الصبي المميز الموثوق به على الوجه ~~الثاني قال الامام فيه وجهان مبنيان على قبول رواية الصبيان وجزم في ~~التهذيب بعدم القبول مع حكاية الخلاف في روايته وهو المشهور وذكر الامام ms1250 ~~وابن الصباغ PageV06P255 # تفريعا على الوجه الثاني أنه إذا أخبره موثوق به عن رؤية الهلال لزم ~~اتباع قوله وان لم يذكر بين يدي القاضي وقالت طائفة يجب الصوم بذلك إذا ~~اعتقد المخبر صادقا ولم يفرعوه على شئ ومن هؤلاء ابن عبدان وصاحب التهذيب ~~وكذلك ذكر المصنف في الاحياء والله أعلم * وعلى القولين جميعا لا يقبل قول ~~الفاسق لكن ان اعتبرنا العدد اعتبرنا العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها ~~إلى PageV06P256 # أقوال المزكيين وان لم نعتبر العدد ففي اعتبار العدالة الباطنة وجهان ~~جاريان في قبول رواية المستور قال الامام وأطلق بعض المصنفين الاكتفاء ~~بالعدالة الظاهرة وهو بعيد نعم قد نقول يأمر القاضي بالصوم بظاهر العدالة ~~كي لا يفوت الصوم ثم نبحث بعد ذلك ولا فرق على القولين بين أن تكون ~~PageV06P257 # السماء مصحية أو متغيمة * وعند أبي حنيفة يثبت هلال رمضان في الغيم بواحد ~~وفى الصحو يعتبر الاستفاضة والاشتهار ويختلف ذلك باختلاف صغر البلدة وكبرها ~~قال الروياني وربما قالوا يعتبر عدد القسامة خمسون رجلا وإذا صمنا بقول ~~واحد تفريعا على أصح القولين ولم نر الهلال بعد ثلاثين PageV06P258 # فهل نفطر فيه وجهان (أحدهما) لا لأنا لو أفطرنا لكنا مفطرين بقول واحد ~~والافطار بقول واحد لا يجوز ألا ترى أنه لو شهد على هلال شوال ابتداء لم ~~نفطر بقوله (والثاني) نفطر لان الشهر يتم بمضي ثلاثين وقد ثبت أوله بقول ~~الواحد ويجوز أن يثبت الشئ ضمنا بما لا يثبت به أصلا ومقصودا الا ترى ~~PageV06P259 # ان النسب والميراث لا يثبتان بشهادة النساء ويثبتان ضمنا للولادة إذا ~~شهدن عليها واعترض الامام عليه بان النسب لا يثبت بقولهن لكن إذا ثبتت ~~الولادة ثبت النسب بحكم الفراش القائم وههنا بخلافه وللمحتج أن يقول لا ~~معنى للثبوت الضمني الا هذا وخذ منى مثله ههنا عندي لا نفطر بقوله لكن إذا ~~ثبت أول الشهر انتهي بمضي ثلاثين يوما وجاء العيد ولا صوم يوم العيد وما ~~موضع PageV06P260 # الوجهين نقل في التهذيب فيه طريقين (أحدهما) أن الوجهين فيما إذا كانت ~~السماء مصحية أما إذا ms1251 كانت متغيمة فنفطر بلا خلاف وهذا ما أورده صاحب العدة ~~وأوفقهما لكلام صاحب الكتاب والأكثرين ان الوجهين شاملان للحالتين ثم إيراد ~~الكتاب يقتضي ترجيح الوجه الأول لكن المعظم رجحوا الثاني وحكوه عن نصه في ~~الام وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال بعد ~~ثلاثين فإن كانت السماء متغيمة أفطرنا PageV06P261 # وعيدنا وإن كانت مصحية فكذلك عند عامة الأصحاب وحكاه في الشامل عن نصه في ~~الام وحرمله لان العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوال لقبلنا شهادتهما ~~وأفطرنا فلان نفطر بناء على ما أثبتناه بقولهما أولا أولى وقال ابن الحداد ~~لا نفطر وينسب إلى ابن سريج أيضا وبه قال مالك لأنا إنما نتبع قولهما بناء ~~على الظن وقد تبقنا خلافه وقد عرفت بما ذكرنا أن في الصورتين وجهين الا أن ~~الافطار PageV06P262 # في الثانية أظهر منه في الأولى وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال لو ~~شهد اثنان على هلال شوال ثم لم ير الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين قضينا ~~صوم أول يوم أفطرنا فيه لأنه بان كونه من رمضان لكن لا كفارة على من جامع ~~لان الكفارة تسقط بالشبهة وعلى ظاهر المذهب لا قضاء ولا كفارة ويتعلق ~~بالقولين في اعتبار العدد مسألة أخرى وهي ان الهلال هل يثبت بالشهادة على ~~الشهادة وقد حكى الشيخ أبو علي فيه طريقين PageV06P263 # (أحدهما) أنه على القولين في أن حدود الله تعالى هل تثبت بالشهادة على ~~الشهادة (وأصحهما) القطع بثبوته كالزكاة واتلاف بوارى المسجد والخلاف في ~~الحدود المبنية على الدفع والدرء وعلى هذا فعدد الفروع مبنى على القول في ~~الأصول ان اعتبرنا العدد في الأصول فحكم الفروع ههنا حكمهم في سائر ~~الشهادات ولا مدخل فيه لشهادة النساء والعبيد وان نعتبر العدد (فان قلنا) ~~ان طريقه طريق الرواية PageV06P264 # فوجهان (أحدهما) انه يكفي واحد كرواية الاخبار (والثاني) لابد من اثنين ~~قال في التهذيب وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه بدليل انه لا يكفي أن ~~يقول اخبرني فلان عن فلان انه رأى ms1252 الهلال وعلى هذا فهل يشترط اخبار حرين ~~ذكرين أم يكفي امرأتان وعبدان فيه وجهان (أظهرهما) الأول ونازع الامام في ~~أنه لا يكفي قوله اخبرني فلان عن فلان على قولنا أنه رواية (وان قلنا) ان ~~طريقه طريق الشهادة فهل يكفي واحد أم لابد من اثنين فيه وجهان المذكور في ~~التهذيب منهما الثاني ولنعد إلى ما في لفظ الكتاب (قوله) أما السبب ~~PageV06P265 # فرؤية الهلال يشعر ظاهره بالحصر لكن الحصر غير مراد منه بل استكمال شعبان ~~في معنى رؤية الهلال على ما بيناه والتحقيق أن السبب شهود الشهر لا هذا ولا ~~ذاك ولكنهما طريقان لمعرفة شهود الشهر ولا يلحق بهما ما يقتضيه حساب المنجم ~~فلا يلزم به شئ لا عليه وعلى غيره قال القاضي الروياني وكذا من عرف منازل ~~القمر لا يلزمه الصوم به في أصح الوجهين (1) (وأما) الجواز فقد قال في ~~التهذيب لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الافطار وهل ~~يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان وفرض الروياني الوجهين فيما إذا عرف ~~منازل القمر وعلم به أن الهلال PageV06P266 # قد أهل وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضي الطبري قال ولو ~~عرفه بالنجوم لم يجز ان يصوم به قولا واحدا ورأيت في بعض المسودات تعدية ~~الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم والله أعلم * وسنذكر فائدة الجواز ~~حيث حكمنا به من بعد (وقوله) وإن كانت السماء مصحية معلم بالحاء (وقوله) ~~يثبت بشهادة واحد بالميم وكذا قوله ويثبت بمن تقبل روايته لما سبق والأغلب ~~على الظن أنه قصد أن يورد الخلاف في المسألة كما أورده في الوسيط وهو حكاية ~~ثلاثة أقوال في قبول PageV06P267 # قول الواحد (أحدها) انه لا يقبل (والثاني) يقبل بشرط أن يكون من أهل ~~الشهادة (والثالث) يقبل إذا كان من أهل الرواية ثم أنه أغفل الأول وأورد ~~الأخيرين وهما مفرعان على قبول قول الواحد ولو أعلما بالواو لمكان الأول ~~جاز ثم الجمهور أوردوهما وجهين لا قولين نعم ذكر الصيدلاني انهما قولان من ~~تخريج ms1253 ابن سريج فيجوز تنزيلهما عليه (وقوله) بخلاف هلال شوال يجوز ان يعلم ~~بالواو لا لان أبا ثور قال بثبوته بقول واحد فان له مذهبا تفرد به ولكن ~~لأنه حكى عن صاحب التقريب أنه ميل القول فيه وقال بعد رواية مذهب أبي ثور ~~وهذا لو قلت به لواكن مبعدا ووجهه انه اخبار PageV06P268 # عن خروج وقت العبادة فيقبل فيه قول الواحد كالاخبار عن دخول وقتها ~~(وقوله) لم نفطر معلم بالحاء لما سبق ويجوز ان يعلم قوله يفطر في الوجه ~~الثاني بالميم لان مالكا منع من الافطار إذا إذا صمنا بقول عدلين ولم نر ~~الهلال فأولى ان نمنع إذا صمنا بقول واحد ولم نره (واعلم) ان صاحب التهذيب ~~رحمه الله ذكر تفريعا على الحكم بقبول الواحد انا لا نوقع به العتق والطلاق ~~المعلقين بهلال رمضان ولا نحكم بحلول الدين المؤجل به ولو قال قائل هلا ثبت ~~ذلك ضمنا كما سبق نظيره لاحوج إلى الفرق والله أعلم * PageV06P269 # قال {فإذا رؤي الهلال في موضع لم يلزم الصوم في موضع آخر بينهما مسافة ~~القصر إذا لم ير فيه وقيل يعم حكمه سائر البلاد فعلى الأول لو سافر الصائم ~~إلى بلد آخر لم ير فيه الهلال بعد ثلاثين صام معهم بحكم الحال ولو كان أصبح ~~معيدا وسارت به السفينة إلى حيث لم ير الهلال PageV06P270 # كان الأولى أن يمسك بقية النهار ويبعد ايجابه فان فيه تجزئة اليوم وإذا ~~رأى هلال شوال قبل الزوال لم يجز (ح) الافطار إلا بعد الغروب} في الفصل ~~مسألتان (إحداهما) إذا رؤي الهلال في بلدة ولم ير في أخرى نظر إن تقاربت ~~البلدتان فحكمهما حكم البلدة الواحدة وإن تباعدتا فوجهان (أظهرهما) وبه قال ~~أبو حنيفة رحمه الله وهو اختيار PageV06P271 # الشيخ أبي حامد انه لا يجب الصوم على أهل البلدة الأخرى لما روى عن كريب ~~قال " رأينا الهلال بالشام ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما متى رأيتم الهلال قلت ليلة الجمعة فقال أنت رأيت قلت نعم ورآه ~~الناس وصاموا وصام ms1254 معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى ~~نكمل العدد أو نراه قلت أولا تكتفي برؤية معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " (1) (والثاني) يجب وهو اختيار القاضي أبى الطيب ويروى ~~عن أحمد لان الأرض PageV06P272 # مسطحة فإذا رؤي في بعض البلاد عرفنا ان المانع في غيره شئ عارض لا أن ~~الهلال ليس بمحل الرؤية * وبم يضبط تباعد البلدتين اعتبر في الكتاب مسافة ~~القصر وكذلك نقله الامام وصاحب PageV06P273 # التهذيب قال الامام ولو اعتبروا مسافة يظهر في مثلها تفاوت في المناظر ~~لكان متجها في المعنى وقد يوجد التفاوت مع قصور المسافة عن مسافة القصر ~~للارتفاع والانخفاض وقد لا يوجد مع PageV06P274 # مجاوزتها لها لكن لا قائل به هكذا ذكره لكن العراقيون والصيدلاني وغيرهم ~~اعتبروا ما تمناه وضبطوا التباعد بأن يكون بحيث تختلف المطالع كالعراق ~~والحجاز والعراق وخراسان والتقارب بان لا تختلف PageV06P275 # كبغداد والكوفة والري وقزوين ومنهم من اعتبر اتحاد الإقليم واختلافه ~~ويتفرع على الوجهين فرعان (أحدهما) لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى بلد ~~بعيد لم ير الهلال فيه في يومه الأول (فان قلنا) PageV06P276 # لكل بلدة حكمها فهل يلزمه أن يصوم معهم أم يفطر فيه وجهان أظهرهما وبه ~~قال القفال وهو المذكور في الكتاب أنه يصوم معهم لأنه بالانتقال إلى بلدتهم ~~أخذ حكمهم وصار من جملتهم وقد PageV06P277 # روى أن ابن عباس رضي الله عنهما " امر كريبابان يقتدى بأهل المدينة " (1) ~~(والثاني) أنه يفطر لأنه التزم حكم البلدة الأولى فيستمر عليه وشبه ذلك بمن ~~أكرى دابة يجب الكراء بنقد البلد المنتقل عنه وأوهم في التهذيب ترجيح هذا ~~الوجه وإن عممنا الحكم سائر البلاد فعلى أهل البلدة المنتقل إليها ~~PageV06P278 # موافقته إن ثبت عندهم حال البلدة المنتقل عنها إما بقوله لعدالته أو ~~بطريق آخر وعليهم قضاء اليوم الأول ولك ان تقول قياسا على هذا لو سافر من ~~البلدة التي رؤي فيها الهلال ليلة الجمعة إلى التي رؤي فيها الهلال ليلة ~~السبت ورؤى هلال شوال ليلة السبت فعليهم التعييد معه وان ms1255 لم يصوموا إلا ~~ثمانية PageV06P279 # وعشرين يوما ويقضون يوما وعلى قياس الوجه الأول لا يلتفتون إلى قوله رأيت ~~الهلال وإن قبلنا في الهلال قول عدل وعلى عكسه لو سافر من حيث لم ير فيه ~~الهلال إلى حيث رؤي فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عممنا الحكم ~~أو قلنا له حكم البلد المنتقل إليه عيد معهم وقضى يوما وان PageV06P280 # لو نعمم الحكم أو قلنا له حكم البلد المنتقل عنه فليس له ان يفطر ~~(الثاني) لو رؤي الهلال في بلد فأصبح الشخص معيدا وسارت به السفينة وانتهى ~~إلى بلدة على حد البعد فصادف أهلها صائمين فعن الشيخ أبي محمد انه يلزمه ~~امساك بقية اليوم إذا قلنا إن لكل بلدة حكمها. واستعبده الامام من حيث إنه ~~PageV06P281 # لم يرد فيه اثر ويجزئه اليوم الواحد وايجاب امساك بعضه بعيد وتابعه صاحب ~~الكتاب فقال ويبعد ايجابه إلى آخره وللشيخ أن يقول لم لا يجوز ان يجب امساك ~~بعض اليوم الا ترى أن من أصبح يوم الثلاثين من شعبان مفطرا ثم قامت البينة ~~على رؤية الهلال يجب عليه امساك بقية النهار (وقوله) PageV06P282 # الأولى امساك بقية النهار إنما حسن منه لأنه نفى الوجوب اما من يوجبه فلا ~~يقول للمحتوم انه أولى فيجوز ان يعلم بالواو لقوله (واعلم) ان هذه المسألة ~~يمكن تصويرها على وجهين (أحدهما) أن يكون ذلك اليوم الثلاثين من صوم أهل ~~البلدتين لكن أهل البلدة المنتقل إليها لم يروا الهلال (والثاني) أن يكون ~~PageV06P283 # اليوم التاسع والعشرين لأهل البلدة المنتقل إليها لتأخر ابتداء صومهم ~~بيوم وامساك بقية اليوم في الصورتين ان لم نعمم الحكم على ما ذكرنا. وجواب ~~الشيخ أبى محمد كما هو مبنى على أن لكل بلدة حكمها فهو مبني أيضا على أن ~~للمنتقل حكم المنتقل إليه وان عممنا الحكم فأهل البلد المنتقل إليه إذا ~~كانوا PageV06P284 # يعرفون في أثناء اليوم انه يوم عيد فهو شبيه بما إذا شهد الشهود على رؤية ~~الهلال يوم الثلاثين وقد سبق بيانه في صلاة العيد وان اتفق هذا السفر ~~لعدلين وقد ms1256 رأيا الهلال بنفسيهما وشهدا في البلدة المنتقل إليها فهذا عين ~~الشهادة بروية الهلال في يوم الثلاثين في التصوير الأول (وأما) في التصوير ~~الثاني فان عممنا الحكم جميع البلاد لم يبعد أن يكون الاصغاء إلى كلامهما ~~على ذلك التفصيل أيضا فان قبلوا قضوا يوما وان لم نعمم الحكم لم يلتفت إلى ~~قولهما ولو كان الامر بالعكس فأصبح الرجل صائما وسارت به السفينة ~~PageV06P285 # إلى حيث عيدوا فان عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلدة المنتقل إليها أفطر ~~وإلا لم يفطر وإذا أفطر قضي يوما ان لم يصم الا ثمانية وعشرين يوما ~~(المسألة الثانية) إذا رؤي الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة ~~المستقبلة سواء رؤي قبل الزوال أو بعده فإن كان هلال رمضان لم يلزمهم امساك ~~ذلك اليوم وإن كان هلال شوال وهو المذكور في الكتاب لم يكن لهم الافطار حتى ~~تغرب الشمس وعند أبي يوسف PageV06P286 # ان رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وبه قال احمد فيما إذا كان المرئي ~~هلال رمضان وإن كان المرئي هلال شوال فعنه روايتان * لنا ما روى عن سفيان ~~بن سلمة رضي الله عنه قال " جاءنا كتاب عمر ين الخطاب رضي الله عنه ونحن ~~بخانقين ان الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا ~~حتى تمسوا " (1) وفى رواية " فإذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا ~~حتى يشهد شاهدان انهما رأياه بالأمس " إذا عرفت ذلك لم يخف عليك ان قوله ~~قبل الزوال ليس لتخصيص الحكم PageV06P287 # به لكنه موضع الشبهة والخلاف فلذلك خصه بالذكر فاما بعد الزوال فهو متفق ~~عليه وقد أعلم في النسخ قوله لم يجز الافطار بالحاء لان الامام والمصنف في ~~الوسيط نسبا قول أبي يوسف إلى أبي حنيفة رحمهم الله وهو غير ثابت نعم يجوز ~~اعلامه بالألف لإحدى الروايتين عن أحمد والله أعلم * PageV06P288 # قال {القول في ركن الصوم وهو النية والامساك (أما) النية فعليه أن ينوى ~~لكل يوم (م) نية معينة (ح و) مبيتة (ح) جازمة. والتعيين أن ينوى أداء فرض ~~صوم رمضان ms1257 غدا وقيل لا يتعرض للفرضية وقيل يتعرض لرمضان هذه السنة} * ~~PageV06P289 # ذكرنا اختلاف الأصحاب في أن النية ركن في الصلاة أم شرط ولم يوردوا ~~الخلاف ههنا والأليق بمن اختار كونها هناك شرطا أن يقول بمثله ههنا ومنهم ~~صاحب الكتاب وحينئذ يتمحض نفس الصوم كفا * إذا عرفت ذلك فقوله ان ينوى لكل ~~يوم نية معينة مبيتة جازمة ضابط ادرج فيه أمورا (أحدها) قوله أن ينوى ~~فالنية واجبة في الصوم إذا لا عمل الا بالنية ومحلها القلب ولا يشترط النطق ~~PageV06P290 # في الصوم بلا خلاف (والثاني) قوله لكل يوم فلا يكفي فيه صوم الشهر كله في ~~أوله خلافا لمالك وبه قال احمد في إحدى الروايتين * لنا ان صوم كل يوم ~~عبادة برأسها الا تري انه يتخلل اليومين ما يناقض الصوم وإذا كان كذلك وجب ~~افراد كل واحد بنية كالصلوات وإذا نوى صوم جميع الشهر هل يصح صوم اليوم ~~الأول بهذه النية فيه تردد للشيخ أبي محمد ورأيت أبا الفضل بن عبدان أجاب ~~بصحته وهو PageV06P291 # الأظهر (الثالث) التعيين وهو واجب في صوم الفرض وبه قال مالك وأحمد في ~~أصح الروايتين خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا يشترط التعيين في النذر المعين ~~ولا في صوم رمضان بل لو نوى صوم الغد مطلقا في رمضان أو نوى النفل أو النذر ~~أو القضاء أو الكفارة وقع عن رمضان إن كان مقيما وإن كان مسافرا فكذلك إن ~~أطلق النفل وان نوى النذر أو القضاء أو الكفارة وقع عما نوى وان نوى النفل ~~فروايتان * لنا القياس PageV06P292 # على الكفارة والقضاء وتعينه شرعا لا يغنى عن تجديد المكلف قصده إلى ما ~~كلف به وكمال التعيين في رمضان أن ينوي صوم الغد عن أداء فرض رمضان هذه ~~السنة لله تعالى (اما) الصوم والتعرض لكونه من رمضان فلا خلاف في اعتبارهما ~~(وأما) الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى ففيها الخلاف المذكور في ~~الصلاة وقد أعاد ذكر الخلاف في الفرضية ههنا (وأما) رمضان هذه السنة فقد ~~حكي الامام PageV06P293 # وجها أنه لا بد من اعتباره وتابعه ms1258 المصنف ويقرب منه حكاية صاحب التهذيب ~~وجهين في أنه هل يجب أن يقول من فرض هذا الشهر أم يكفي أن يقول من فرض ~~رمضان وقال الأصح الأول والامام زيفه بان معني الأداء هو القصد فإذا خطر ~~الأداء بالبال فقد خطر التعرض للوقت المعين وقد يزيف أيضا بان التعرض لليوم ~~المعين لابد منه وأنه يغني عن كونه من هذا الشهر وهذه السنة فان ~~PageV06P294 # هذا اليوم لا يكون الا كذلك بل إذا وقع التعرض لليوم المعين لم يضر الخطأ ~~في أوصافه قال الروياني في التجربة لو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو ~~يعتقده يوم الاثنين أو نوى رمضان السنة التي هو فيها وهو يعتقدها سنة ثلاث ~~فكانت سنة اثنتين صح صومه بخلاف ما إذا نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين ~~أو رمضان سنة ثلاث في سنة اثنتين لا يصح لأنه لم يعين الوقت (واعلم) أن لفظ ~~PageV06P295 # الغد قد اشتهر في كلام الأصحاب في تفسير التعيين وكيفيته وهو في الحقيقة ~~ليس من حد التعيين وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبيت ولا يخفى مما ذكرناه ~~قياس التعيين في القضاء والنذر والكفارة (وأما) صوم التطوع فيصح بنية مطلق ~~الصوم كما في الصلاة * PageV06P296 # {فرع} قال القاضي أبو المكارم في العدة لو قال أتسحر لأقوى على الصوم لم ~~يكف هذا في النية ونقل بعضهم عن نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني انه لو ~~تسحر للصوم أو شرب لدفع PageV06P297 # العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية ~~للصوم وهذا هو الحق ان خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لأنه ~~إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده PageV06P298 # والله أعلم (وقوله) في الكتاب معينة يجوز أن تقرأ بكسر الياء لأنها تعين ~~الصوم ويجوز أن تقرأ بالفتح كأن الناوي يعينها ويخرجها عن التعلق بمطلق ~~الصوم ويجوز اعلام هذه اللفظة مع الحاء بالواو لان PageV06P299 # صاحب التتمة حكي عن الحليمي أنه قال يصح صوم رمضان بنية مطلقة وبالألف ~~لان عن أحمد رواية مثله * PageV06P300 # قال {ومعنى التبييت ms1259 أن ينوى ليلا ولا يختص بالنصف الأخير (و) ولا يجب ~~تجديدها (و) بعد الاكل ولا بعد التنبه من النوم ويجوز نية التطوع قبل ~~الزوال (م ز) وبعده قولان وهذا بشرط خلو أول اليوم PageV06P301 # عن الاكل وفى اشتراط خلو الأول عن الكفر والجنون والحيض خلاف} * الرابع ~~التبييت وهو شرط في صوم الفرض وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله PageV06P302 # حيث قال لا يجب التبييت في صوم رمضان والنذر المعين بل يصحان بنية قبل ~~الزوال * لنا ما روى PageV06P303 # عن حفصة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يجمع الصيام قبل الفجر ~~فلا صيام له " ويروى من لم ينو الصيام من الليل " (1) ولو نوى مع طلوع ~~الفجر ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لاقتران النية بأول العبادة PageV06P304 # وبهذا أجاب ابن عبدان (وأصحهما) المنع لظاهر الحديث وهذا هو قضية قوله في ~~الكتاب أن ينوى ليلا ويتبين به أيضا أن نية صوم الغد قبل طلوع الشمس لا تصح ~~وهل تختص النية بالنصف الأخير من الليل فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو ~~الطيب بن سلمة نعم كما يختص رمى جمرة العقبة ليلة النحر PageV06P305 # بالنصف الأخير والمعني فيه تقريب النية من العبادة (وأصحهما) لا لاطلاق ~~الخبر وهذا هو المذكور في الكتاب صريحا ودلالة (أما) الصريح فظاهر (وأما) ~~الدلالة فقوله أن ينوى ليلا وإذا نوى ثم اكل PageV06P306 # أو جامع هل تبطل نيته حتى يحتاج إلى تجديدها فيه وجهان (أحدهما) نعم لان ~~الأصل اقتران النية بالعبادة فإذا تعذر اشتراطه فلا أقل من أن يحترز عن ~~تخلل المناقض الذي لا ضرورة إليه بينهما PageV06P307 # (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه لا حاجة إلى التجديد لان الله تعالى ~~أباح الأكل والشرب إلى طلوع الفجر ولو أبطل الاكل النية لامتنع الاكل إلى ~~طلوع الفجر وينسب الوجه الأول إلى أبى إسحاق وفيه PageV06P308 # كلامان (أحدهما) ان الامام حكى ان أبا إسحاق رجع عن هذا عام حج وأشهد على ~~نفسه (والثاني) ان ابن الصباغ قال هذه النسبة لا تثبت عنه ولم يذكر ذلك في ms1260 ~~الشرح فإن لم ينقل الوجه إلا عنه وثبت أحد هذين الكلامين فلا خلاف في ~~المسألة ولو نوى ونام وتنبه من نومه والليل باق هل عليه تجديد PageV06P309 # النية فيه وجهان (أحدهما) نعم تقريبا للنية من العبادة بقدر الوسع ونسب ~~ابن عبدان وغيره هذا إلى الشيخ أبي إسحاق أيضا (وأصحهما) وهو المذكور في ~~الكتاب انه لا حاجة إلى التجديد لما سبق قال الامام وفى كلام العراقيين ~~تردد في أن الغفلة هل هي كالنوم وكل ذلك مطرح هذا حكم صوم الفرض في التبييت ~~(اما) التطوع PageV06P310 # فتصح نيته من النهار وبه قال احمد خلافا لمالك والمزني وأبى يحيى البلخي ~~* لنا انه صلى الله عليه وسلم " كان يدخل على بعض أزواجه فيقول هل من غذاء ~~فان قالت لا قال إني صائم ويروى إني إذا أصوم " (1) وهذا إذا كانت النية ~~قبل الزوال فإن كانت بعده ففيه قولان (أحدهما) وهو رواية حرملة انه يصح ~~تسوية بين اجزاء النهار كما أن اجزاء الليل مستوية في محلية نية الفرض ~~(وأصحهما) وهو نصه في عامة كتبه انه PageV06P311 # لا يصح وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لان النفل لا ينبغي أن يخالف الفرض ~~كما في سائر العبادات إلا أنا جوزنا التأخير بشرط ان يتقدم على الزوال ~~للحديث فإنه ورد في النية قبل الزوال الا ترى انه كان يطلب به الغداء ~~وفرقوا بين ما قبل الزوال وما بعده بأن النية إذا نشئت بعد الزوال فقد ~~PageV06P312 # فات معظم النهار وإذا نشئت قبله فقد أدركت معظمه وللمعظم تأثير ادراكا ~~وفواتا كما في ادراك المسبوق الركعة وهذا الفرق إنما ينتظم ممن يجعله صائما ~~من أول النهار اما من يجعله PageV06P313 # صائما من وقت النية فالنية عنده موجودة في جميع العبادة فات معظم النهار ~~أو لم يفت وفيه شئ آخر ذكره الامام وهو أن النهار إذا حسب من شروق الشمس ~~فالزوال منتصفه فتكون النية المتقدمة عليه مدركة معظمه لكن النهار الشرعي ~~محسوب من طلوع الفجر فيتقدم منتصفه على PageV06P314 # الزوال ولا يلزم من مجرد التقدم على الزوال وجود ms1261 النية في المعظم ثم إذا ~~نوى قبل الزوال أو بعده وجوزناه فهو صائم من أول النهار حتى ينال ثواب صوم ~~الكل أو من وقت النية فيه وجهان (أظهرهما) عند الأكثرين انه صائم من أول ~~النهار فان صوم اليوم الواحد لا يتبعض وشبه ذلك بما إذا أدرك الامام ~~PageV06P315 # في الركوع يكون مدركا لثواب جميع الركعة (والثاني) وبه قال أبو إسحاق أنه ~~صائم من وقت النية لأن النية لا تنعطف على ما مضي ولا عمل إلا بالنية ويقال ~~إن هذا هو اختيار القفال (فان قلنا) بالوجه الأول فلا بد من الامساك ~~واجتماع شرائط الصوم في أول النهار (وان قلنا) بالثاني ففي اشتراط خلو ~~PageV06P316 # الأول عن الاكل والجماع وجهان (أحدهما) لا يشترط لأن الصوم إذا كان ~~محسوبا من وقت النية كان بمثابة جزء من الليل وينسب هذا إلى ابن سريج وأبي ~~زيد وزاد في العدة محمد بن جرير الطبري PageV06P317 # (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يشترط والا لبطل مقصود الصوم ويجوز ~~ان يتقدم شرط الشئ عليه ألا ترى انه يشترط تقدم الخطبة على صلاة الجمعة وهل ~~يشترط خلو أوله عن الكفر والحيض PageV06P318 # والجنون أم يجوز ان يصوم الكافر إذا أسلم اليوم الذي أسلم فيه ضحى ~~والحائض في اليوم الذي طهرت والمجنون في اليوم الذي افاق فيه وجهان ~~(أصحهما) المنع أيضا لكون النية مسبوقة في اليوم بما PageV06P319 # يناقض الصوم ويجوز ان يرتب الخلاف في اشتراط الخلو عن هذه المعاني على ~~الخلاف في اشتراط الخلو عن الاكل فإن لم نشترط ترك الأكل فهذا أولى وإن ~~شرطناه فوجهان والفرق اخلال الاكل بمقصود الصوم وهو كسر النفس بالتجويع * ~~PageV06P320 # قال {والمعني بالجازمة ان من نوى ليلة الشك صوم غد إن كان من رمضان لم ~~يجز (ح ز) لأنها غير جازمة نعم لا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو ~~استصحاب كما في آخر رمضان أو اجتهاد في حق الحبوس PageV06P321 # في المطمورة ثم إن غلظ المحبوس بالتأخير لم يلزمه القضاء وإن غلط ~~بالتقديم وأدرك رمضان لزمه القضاء وإن لم ms1262 يتبين إلا بعد رمضان لم يلزمه ~~القضاء على أحد القولين وكان الشهر بدلا في حقه للضرورة حتى لو كان الشهر ~~تسعا وعشرين كفاه وإن كان رمضان ثلاثين} * PageV06P322 # الخامس كون النية جازمة ويتعلق بهذا القيد مسائل (منها) إذا نوى ليلة ~~الثلاثين من شعبان أن يصوم غدا عن رمضان لم يخل إما ان يعتقد كونه من رمضان ~~أو لا يعتقده فإن لم يعتقده نظر ان ردد PageV06P323 # نيته فقال أصوم عن رمضان إن كان منه والا فانا مفطر أو انا متطوع لم يقع ~~صومه عن رمضان إذا PageV06P324 # بان انه منه لأنه لم يصم على أنه فرض وإنما صام على الشك * وقال أبو ~~حنيفة والمزني يقع عن رمضان إذا بان اليوم منه كما لو قال هذا زكاة مالي ~~الغائب إن كان سالما والا فهو تطوع فبان سالما يجزئه قال PageV06P325 # الأصحاب الفرق ان الأصل هناك سلامة المال فله استصحاب ذلك الأصل وههنا ~~الأصل بقاء شعبان ونظير مسألة الزكاة مما نحن فيه أن ينوى ليلة الثلاثين من ~~رمضان صوم الغد إن كان من رمضان PageV06P326 # وإلا فهو مفطر فيجزئه لان الأصل بقاء رمضان ولو قال أصوم غدا من رمضان أو ~~قال أو أصوم أو أفطر لم يصح صومه لا في الأول ولا في الاخر كما إذا قال ~~أصوم أو لا أصوم وان لم يردد نيته وجزم بالصوم عن رمضان فإنه إذا لم يعتقد ~~كونه من رمضان لم يتأت منه الجزم بالصوم عن PageV06P327 # رمضان حقيقة وما يعرض حديث نفس لا اعتبار به وعن صاحب التقريب حكاية وجه ~~انه يصح صومه هذا إذا لم يعتقد كونه من رمضان وان اعتقد كونه من رمضان نظر ~~إن لم يستند عقده إلى ما يثير ظنا فلا عبرة به وإن استند إلى ما يثير ظنا ~~كما إذا اعتمد على قول من يثق به من حر أو عبد PageV06P328 # أو امرأة أو صبية ذوي رشد نوى صومه عن رمضان أجزأه إذا بان انه من رمضان ~~لان غلبة الظن في مثل هذا له حكم اليقين كما ms1263 في أوقات الصلاة وكما إذا رأى ~~الهلال بنفسه وإن قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان فإن لم يكن من ~~رمضان فهو تطوع قال الامام ظاهر النص انه لا يعتد PageV06P329 # بصومه إذا بان اليوم من رمضان لمكان التردد قال وفيه وجه آخر وبه قال ~~المزني انه يصح لاستناده إلى أصل ثم رأى طرد الخلاف فيما إذا جزم أيضا ~~ويدخل في قسم استناد الاعتقاد إلى ما يثير ظنا بناء الامر على الحساب حيث ~~جوزناه على التفصيل الذي سبق والله أعلم * ومنها إذا حكم القاضي ~~PageV06P330 # بشهادة عدلين أو واحد إذا جوزناه وجب الصوم ولم يقدح ما عساه يبقى من ~~التردد والارتياب (ومنها) المحبوس في المطمورة إذا اشتبه عليه شهر رمضان ~~اجتهد وصام شهرا بالاجتهاد كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت ولا يغنيه ان ~~يصوم شهرا من غير اجتهاد وان وافق رمضان ثم إذا اجتهد وصام PageV06P331 # شهرا نظر ان وافق رمضان فذاك وان غلط بالتأخير أجزأه ذلك ولم يلزم القضاء ~~ولا يضر كونه مأتيا به على نية الأداء كما إذا صلي الظهر بنية الأداء على ~~ظن بقاء وقتها ثم تبين ان صلاته وقعت في وقت العصر لا قضاء عليه وهل يكون ~~صومه المأتى به قضاء أو أداء فيه وجهان (أظهرهما) انه قضاء لوقوعه بعد ~~الوقت (والثاني) انه أداء PageV06P332 # لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين ~~ويتفرع على الوجهين ما لو كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما (ان قلنا) ~~انه قضاء لزمه يوم آخر (وان قلنا) أداء فلا كما لو كان رمضان ناقصا وإن كان ~~الامر بالعكس (فان قلنا) انه قضاء فله افطار اليوم الأخير إذا PageV06P333 # عرف الحال (وان قلنا) أداء فلا وان وافق صومه شوالا فالصحيح منه تسعة ~~وعشرون إن كان كاملا وثمانية وعشرون إن كان ناقصا فان جعلناه قضاء وكان ~~رمضان ناقصا فلا شئ عليه على التقدير الأول ويقضى يوما على التقدير الثاني ~~وإن كان كاملا قضى يوما على التقدير الأول ويومين PageV06P334 # على التقدير ms1264 الثاني وان جعلناه أداء فعليه قضاء يوم بكل حال وان وافق ذا ~~الحجة فالصحيح منه ستة وعشرون يوما إن كان كاملا وخمسة وعشرون يوما إن كان ~~ناقصا فان جعلناه قضاء وكان رمضان PageV06P335 # ناقصا قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول ويومين على التقدير الثاني وإن ~~كان كاملا قضى أربعة أيام على التقدير الأول وثلاثة على الثاني. وان جعلناه ~~أداء قضى أربعة أيام بكل حال وهذا مبنى على ظاهر المذهب في أن صوم أيام ~~التشريق غير صحيح بحال فان صححناه بناء على أن للمتمتع ان يصومها وان من ~~PageV06P336 # له سبب في صومها بمثابة المتمتع فذو الحجة كشوال ذكر هذا المستدرك ابن ~~عبدان رحمه الله وان غلط بالتقديم على رمضان نظر ان أدرك رمضان عند تبين ~~الحال له فعليه أن يصومه بلا خلاف PageV06P337 # وان لم يتبين له الحال الا بعد مضى رمضان فقولان (القديم) أنه لا يقضى ~~كالحجيج إذا أخطأوا فوقفوا اليوم العاشر يجزئهم (والجديد) وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك واحمد رحمهم الله انه يقضى لأنه اتي بالعبادة قبل وقتها فلا ~~يجزئه كالصلاة وبنى القفال وآخرون القولين على أنه لو وافق شهرا بعد رمضان ~~كان PageV06P338 # قضاء أو أداء (ان قلنا) بالأول فعليه القضاء لان القضاء لا يسبق الوقت ~~(وان قلنا) بالثاني فلا قضاء لان ما بعد الوقت ان جاز ان يجعل وقتا للعذر ~~فكذلك ما قبل الوقت يجوز أن يجعل وقتا للعذر كما في الجمع بين الصلاتين وعن ~~أبي إسحاق وغيره طريقة أخرى قاطعة بوجوب القضاء وان تبين الحال بعد ~~PageV06P339 # مضي بعض رمضان فقد حكي في النهاية طريقين (أحدهما) طرد القولين في إجزاء ~~ما مضى (والثاني) القطع بوجوب الاستدراك إذا أدرك شيئا من الشهر والأول ~~أظهر والطريقتان للقائلين بالقولين في الصورة الأولى فاما أبو إسحاق فلا ~~يفرق بينهما إذا عرفت ما ذكرناه PageV06P340 # فارجع إلى لفظ الكتاب (واعلم) ان قوله والمعنى بالجازمة الخ أراد به انه ~~المقصد من التقييد بهذا القيد لا انه تفسير اللفظ وان قوله لم يجز معلم ~~بالحاء والزاء وان قوله ms1265 نعم لا يضر التردد بعد حصول الظن إشارة إلى أن ~~القادح هو التردد الذي لا يستند احتمال الرمضانية فيه إلى دليل ولا يترجح ~~في ظنه PageV06P341 # فاما التجويز الذي يجامع الظن بكونه من رمضان فلا عبرة به وقوله لم يلزمه ~~القضاء معلم بالحاء والميم والألف وقوله على أحد القولين بالواو لطريقة أبي ~~إسحاق وقوله وكان الشهر بدلا في حقه أراد به البناء المنقول عن القفال ~~معناه ان الشهر المأتي بصومه على هذا القول إذا أقيم مقام رمضان وليس ~~المراد منه PageV06P342 # انه قضاء يصير بدلا عن الفائت لأنا إذا فرعنا عليه لا نقول بأنه يكفيه ~~شهره الناقص إذا كمل رمضان ومن المسائل المتعلقة بقيد الجزم ما إذا نوت ~~الحائض صوم الغد قبل أن ينقطع دمها ثم انقطع بالليل هل يصح صومها ~~PageV06P343 # إن كانت مبتدأة يتم لها بالليل أكثر الحيض أو معتادة عادتها دون الأكثر ~~وكانت تتم بالليل فوجهان (أظهرهما) انه يصح لأن الظاهر استمرار عادتها ~~(والثاني) لا لأنها قد تختلف وان لم يكن لها عادة وكان PageV06P344 # لا يتم أكثر الحيض بالليل أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح الصوم * واعلم ~~أن ركن النية وإن كان لا يختص بصوم الفرض الا ان المذكور من مسائله في ~~الكتاب مخصوص به لأنه قال اما النية فعليه أن PageV06P345 # ينوى لكل يوم إلى آخره ومعلوم ان النية بالقيود المذكورة مخصوصة بالفرض * ~~فرعان (أحدهما) لو نوى الانتقال من صوم إلى صوم لم ينتقل إليه وهل يبطل ما ~~هو فيه أم يبقى نفلا على وجهين وكذا PageV06P346 # لو رفض نية الفرض عن الصوم الذي هو فيه (الثاني) لو قال إذا جاء فلان ~~خرجت من صومي فهل هو خارج عن الصوم عند مجيئه فيه وجهان (ان قلنا) نعم فهل ~~يخرج في الحال فيه وجهان وكل ذلك PageV06P347 # كما في الصلاة أورده في التهذيب وغيره * PageV06P348 # قال {الركن الثاني الامساك عن المفطرات وهي الجماع والاستمناء والاستقاة} ~~* PageV06P349 # لا بد للصائم من الامساك عن المفطرات وهي أنواع (منها) الجماع وهو مبطل ~~للصوم بالاجماع (ومنها) الاستمناء وسيأتي ms1266 الكلام فيه (ومنها) الاستقاءة فمن ~~تقايأ عامدا أفطر ومن ذرعه القئ لم يفطر روى PageV06P350 # انه صلى الله عليه وسلم قال " من ذرعه القئ وهو صائم فلا قضاء عليه ومن ~~استقاء فليقض " (1) وربما روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا (2) ~~وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى PageV06P351 # الله عليه وسلم " قاء فأفطر أي استقاء قال ثوبان صدق أنا صببت له الوضوء ~~" (1) واختلفوا في أنه لم أفطر عند التقئ عمدا فقال بعض الأصحاب إنما أفطر ~~لأنه إذا تقايأ رجع شئ مما خرج وإن قل فذلك PageV06P352 # هو الذي أوجب الفطر والا لما أفطر لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " ~~أن الفطر مما دخل والوضوء مما خرج " (1) ومنهم من قال أن عينه مفطر ~~كالانزال تعويلا على ظاهر الخبر قال في العدة وهذا أصح وعليه PageV06P353 # يتفرع عد صاحب الكتاب الاستقاءة مفطرة برأسها وإلا فلو كانت مفطرة من جهة ~~تضمنها رجوع شئ لكانت من قبيل دخول الداخل وعلى الوجهين يبنى ما إذا تقايأ ~~منكوسا أو تحفظ حتى استيقن PageV06P354 # انه لم يرجع منه شئ إلى جوفه هل يفطر قال الامام ولو استقاء عمدا وتحفظ ~~جهده فغلبه القئ ورجع شئ (فان قلنا) الاستقاءة مفطرة وإن لم يرجع منه شئ ~~فهاهنا اولي (وإن قلنا) لا يفطر إذا لم يرجع شئ فهو كما PageV06P355 # في صورة المبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلى جوفه ويجوز ان يعلم قوله ~~والاستقاءة بالحاء لان عنده الاسقاءة باطلاقها لا تفطر بل يشترط أن يكون ~~الخارج ملء الفم * PageV06P356 # قال {ودخول داخل وحد الدخول ان كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ ~~مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مفطر اما الباطن فهو كل جوف فيه قوة محيلة ~~كباطن الدماغ والبطن PageV06P357 # والأمعاء والمثانة فيفطر بالحقنة والسعوط ولا يفطر بالاكتحال (م) ~~والتقطير (م ح و) في الاذنين وفيما يصل إلى الإحليل وجهان ولا يفطر بالفصد ~~والحجامة} * PageV06P358 # من أسباب الفطر دخول الشئ جوفه وقد ضبطوا الداخل الذي يفطر بالعين الواصل ms1267 ~~من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم وفيه قيود (منها) ~~الباطن الواصل إليه PageV06P359 # وفيما يعتبر فيه وجهان مفهومان من كلام الأئمة رحمهم الله تعريضا وتصريحا ~~(أحدهما) ان المعتبر ما يقع عليه اسم الجوف (والثاني) يعتبر معه أن يكون ~~فيه قوة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء وهذا PageV06P360 # هو الذي أورده في الكتاب ولكن الموافق لتفريع الأكثرين هو الأول على ما ~~سيأتي ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم لوصول الواصل ذكره ~~في التهذيب وحكاه الحناطي عن ابن القاص وأورد الامام أيضا انه إذا جاوز ~~الشئ الحلقوم أفطر ومن المعلوم انه ليس في الحلق قوة PageV06P361 # الإحالة وعلى الوجهين معا باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مما يفطر ~~الواصل إليه حتى لو كان على رأسه مأمومة أو على بطنه جائفة فوضع عليها دواء ~~فوصل إلى جوفه أو إلى خريطة دماغه بطل صومه قال الامام وصاحب التهذيب وان ~~لم يصل إلى باطن الأمعاء والي باطن الخريطة ولا فرق بين أن يكون ~~PageV06P362 # الدواء رطبا أو يابسا وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يبطل باليابس ولم تجعل ~~المثانة مما يفطر الواصل إليه وفى المعتمد حكاية وجه في المثانة * لنا مطلق ~~ما روى " أن الفطر مما دخل يوافقه " وقياس المثانة على سائر الأجواف وفيها ~~قوة إحالة الدواء ثم في الفصل صور (إحداها) الحقنة مبطلة للصوم لحصول ~~الوصول PageV06P363 # إلى الجوف المعتبر وعن القاضي الحسين انها لا تبطله وهو غريب وفيها ~~اختلاف رواية عن مالك (الثانية) السعوط مبطل للصوم أيضا إذا وصل إلى الدماغ ~~وعند مالك لا يبطل الا إذا نزل إلى الحلق منه شئ (واعلم) أن ما جاوز ~~الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وداخل الفم والأنف PageV06P364 # إلى منتهي الخيشوم والغلصمة له حكم الظاهر من بعض الوجوه حتى لو خرج إليه ~~القئ أو ابتلع منه نخامة بطل صومه ولو أمسك فيه شيئا لم يبطل ولو نجس وجب ~~غسله وله حكم الباطن من حيث أنه لو ابتلع منه الريق ms1268 لا يبطل صومه ولا يحب ~~غسله على الجنب (الثالثة) لا بأس للصائم بالاكتحال إذ PageV06P365 # ليست العين من الأجواف وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " اكتحل في ~~رمضان وهو صائم " (1) ولا فرق بين أن يجد في الحلق منه طعما أو لا يجد فإنه ~~لا منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه يصل PageV06P366 # من المسام وعن مالك واحمد أنه إذا وجد في الحلق طعما منه أفطر (الرابعة) ~~في بطلان الصوم بالتقطير في الاذن بحيث يصل إلى الباطن فيه وجهان (أحدهما) ~~وبه قال الشيخ أبو محمد أنه يبطل كالسعوط PageV06P367 # (والثاني) لا يبطل لأنه لا منفذ من الاذن إلى الدماغ وما يصل يصل من ~~المسام فأشبه الاكتحال ويروى هذا الوجه عن الشيخ أبي علي والفوراني والقاضي ~~الحسين وهو الذي أورده صاحب الكتاب PageV06P368 # لكن الأول أظهر عند أكثر الأصحاب ولهم أن يقولوا هب أن الاذن لا منفذ ~~منها إلى داخل الدماغ لكنه نافذ إلى داخل قحف الرأس لا محالة والوصول إليه ~~كاف في البطلان وبنى الامام هذا PageV06P369 # الخلاف على الوجهين السابقين فيما يعتبر في الباطن الذي يصل إليه الشئ ~~فان داخل الاذن جوف لكن ليس فيه قوة الإحالة وعلى الوجهين تتفرع الصورة ~~الخامسة وهي ما إذا قطر في إحليله شيئا ولم يصل إلى المثانة ففي وجه يبطل ~~صومه وهو الأظهر كما لو وصل إلى حلقه ولم يصل إلى المعدة وفى PageV06P370 # وجه لا يبطل كما لوضع في فمه شيئا وبهذا قال أبو حنيفة وهو اختيار القفال ~~رحمهما الله وتوسط بعض متأخري الأصحاب فقال إن وصل إلى ما وراء الحشفة أفطر ~~والا لم يفطر تشبيها بالفم والحلق (السادسة) PageV06P371 # لا يفسد الصوم بالفصد والحجامة لكن يكره خيفة الضعف وقال احمد يفسد ~~بالحجامة وبه قال ابن المنذر PageV06P372 # وابن خزيمة من أصحابنا * لنا ما روى " انه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم محرم في حجة الوداع " (1) PageV06P373 # وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث لا يفطرن الصائم القئ والحجامة ~~والاحتلام " (1) وأما لفظ الكتاب (فقوله) وحد الداخل ms1269 هو المستقيم وفى كثير ~~من النسخ وحد الدخول وذلك يحوج إلى الحاق PageV06P375 # واضمار (وقوله) فيه قوة محيلة يجوز اعلامه بالواو إشارة إلى الوجه ~~المكتفى بكون الباطن الواصل إليه جوفا حتى لو داوى خراجه على لحم الساق ~~والفخذ فأوصل الدواء إلى داخل اللحم أو غرز فيه حديدة لا يبطل صومه لأنه ~~ليس بجوف وكذا لو انتهى طرف السكين إلى مكان المخ فإنه PageV06P376 # لا يعد عضوا مجوفا (وقوله) والمثانة معلم بالحاء والواو والحقنة والسعوط ~~بالميم والألف والتقطير في الاذن وبالواو والحجامة بالألف والواو وقد بينا ~~وجه ذلك كله والله تعالى اعلم * PageV06P377 # قال {ويتشرب الدماغ الدهن بالمسام ويفطر إذا وجاء بطنه بالسكين وإن كان ~~بعض السكين خارجا} * PageV06P378 # من القيود المذكورة في الضابط كون الواصل واصلا من منفذ مفتوح والقصد به ~~الاحتراز عما إذا طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل إلى جوفه بتشرب المسام فان ~~ذلك لا يبطل الصوم لأنه لم PageV06P379 # يصل من منفذ مفتوح كما لا يبطله الاغتسال والانغماس في الماء وإن وجد له ~~اثر في باطنه ولو وجاء نفسه فوصل السكين إلى جوفه أو وجأه غيره باذنه أفطر ~~سواء كان بعض السكين خارجا أو لم يكن وكذا لو ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر ~~بارز يفطر بوصول الطرف الواصل ولا يعتبر الانفصال من الظاهر بالكلية ~~PageV06P380 # وخالف أبو حنيفة في المسألتين ونظائرهما ورأيت الحناطي حكى وجهين فيمن ~~أدخل طرف خيط في دبره أو في جوفه وبعضه خارج هل يفطر فيجوز أن يعلم لهذا ~~قوله وإن كان بعض السكين خارجا PageV06P381 # مع الحاء بالواو * {فرع} لو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج وأصبح ~~كذلك فان تركه لم تصح صلاته PageV06P382 # وان نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه فينبغي ان يبادر فقيه إلى نزعه وهو غافل ~~فإن لم يتفق فالمحافظة على الصلاة بنزعه أو ابتلاعه أولى لأن الصوم يترك ~~بالعذر ويقضي بخلاف الصلاة وذكر في PageV06P383 # التتمة وجها آخر وهو ان الأولى ان يتركه كذلك ويصلي على حسب حاله لأنه ~~شارع في الصوم فلا ينبغي أن يفسده * PageV06P384 # قال ms1270 {أما القصد فنعني به أنه لو طارت ذبابة إلى جوفه أو وصل غبار الطريق ~~إلى باطنه أو أوجر بغير اختياره فلا يفطر الا أن يوجر المغمى عليه معالجة ~~ففيه وجهان} * PageV06P385 # ومن القيود كون الوصول عن قصد منه فلو طارت ذبابة أو بعوضة إلى حلقه أو ~~وصل غبار الطريق وغربلة الدقيق إلى جوفه وغير ذلك لم يكن مفطرا وإن كان ~~اطباق الفم واجتناب المطروق ومفارقة موضع الطريق ممكنا لكن تكليف الصائم ~~الاحتراز عن الافعال المعتادة التي يحتاج إليها يجر عسرا شديدا بل لو فتح ~~فاه حتى وصل الغبار إلى جوفه فقد قال في التهذيب أصح الوجهين أنه يقع عفوا ~~وشبهوا هذا الخلاف بالخلاف فيما إذا قتل البراغيث عمدا وتلوثت يده انها هل ~~يقع عفوا ولو ضبطت المرأة ووطئت أو وجئ بالسكين أو وجئ بغير اختياره فلا ~~افطار ونقل الحناطي وجهين فيما لو أوجر بغير اختياره وهو غريب بمرة نعم لو ~~كان مغمى عليه فأوجر معالجة واصلاحا ففيه وجهان وفى النهاية قولان (أحدهما) ~~PageV06P386 # أنه يفطر لان هذا الايجار لمصلحته فكأنه باذنه واختياره (وأصحهما) أنه لا ~~يفطر كايجار غيره بغير اختياره (واعلم) أن هذا الخلاف مفرع على أن الصوم لا ~~يبطل بمطلق الاغماء وإلا فالايجار مسبوق بالبطلان وهذا الخلاف كالخلاف في ~~المغمى عليه المحرم إذا عولج بدواء فيه طيب هل تلزمه الفدية * PageV06P387 # قال {ولو ابتلع دما خرج من سنه أو سنا أفطر بخلاف الريق الا أن يجتمع ~~الريق بالعلك ففيه وجهان ولو رد النخامة إلى أقصى الفم ثم ابتلع أفطر ولو ~~قدر على قطعه من مجراه فترك حتى جرى بنفسه ففيه وجهان ولو أخرج لسانه وعلى ~~طرفه ريق ثم أعاد لم يفطر إذ لم ينفصل (أما) الخياط إذا بل الخيط ثم رده ~~إلى فمه أفطر على الصحيح ولو سبق الماء في المضمضة إلى بطنه ففيه قولان وان ~~بالغ فقولان مرتبان وأولى بالافطار وإن جرى الريق ببقية طعام في خلال ~~الأسنان فان قصر في التخليل فهو كصورة المبالغة وان لم يقصر فكغبار الطريق ~~والمني ms1271 ان خرج بالاستمناء أفطر وان خرج بمجرد PageV06P388 # الفكر والنظر فلا وان خرج بالقبلة والمعانقة مع حائل فهو كالمضمضة ~~والمضاجعة متجردا كالمبالغة وتكره القبلة للشاب الذي لا يملك إربه وخروج ~~القئ كالمني ولو اقتلع نخامة من مخرج الحاء ففي الحاقه بالاستقاءة وجهان ~~ومخرج الخاء من الظاهر وفي إفساد القصد شرعا بالاكراه قولان (أصحهما) انه ~~لا يفطر لأنه ليس بصائم} * الفصل يجمع مسائل (إحداها) ابتلاع الريق لا يفطر ~~لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وبه يحيى الانسان وعليه حمل بعض المفسرين قوله ~~تعالى (وجعلنا من الماء كل شي حي) وإنما. لا يفطر بشروط (أحدها) أن يكون ~~الريق صرفا أما لو كان مخلوطا بغيره متغيرا به فإنه يفطر بابتلاعه سواء كان ~~ذلك الغير PageV06P389 # طاهرا كما لو كان يفتل خيطا مصبوغا فتغير ريقه أو نجسا كما لو دميت لثته ~~وتغير ريقه فلو ابيض ولم يبق تغيره فهل يفطر بابتلاعه فيه وجهان (أظهرهما) ~~عند الحناطي والقاضي الروياني لا لان ابتلاع الريق مباح وليس فيه عين آخر ~~وإن كان نجسا حكما (والثاني) وهو الأظهر عند الأكثرين انه يفطر لأنه لا ~~يجوز له ابتلاعه وإنما يجوز له ابتلاع الطاهر منه وعلى هذا لو تناول بالليل ~~شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق بطل صومه (والثاني) ان ~~يبتلعه من معدنه فلو خرج إلى ظاهر فمه ثم رده بلسانه أو غير لسانه أو ~~ابتلعه بطل صومه ولو اخرج لسانه وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه ففيه ~~وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في النهاية أنه لا يبطل صومه لان اللسان كيفما ~~تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه PageV06P390 # معدنه ولو بل الخياط الخيط بالريق ثم رده إلى الفم على ما يعتاد عند ~~الفتل فإن لم يكن عليه رطوبة تنفصل فلا بأس وإن كانت وابتلعها ففيه وجهان ~~عن الشيخ أبي محمد أنه لا يضر لان ذلك القدر أقل مما يبقى من الماء في الفم ~~بعد المضمضة وقال الأكثرون انه يبطل الصوم لأنه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه ~~بعد ms1272 مفارقة المعدن وخص في التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا بأن ذلك لا ~~يجوز فاما إذا كان عالما يبطل صومه بلا خلاف (الثالث) ان يبتلعه وهو على ~~هيأته المعتادة أما لو جمعه ثم ابتلعه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يبطل صومه ~~لان الاحتراز عنه هين (وأصحهما) انه لا يبطل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~لأنه مما يجوز ابتلاعه ولم يخرج من معدنه فأشبه ما لو ابتلعه متفرقا (فان ~~قلت) هذان الوجهان إن جريا في مطلق الجمع فلم قال إلا أن يجمع الريق بالعلك ~~وان اختصا بالجمع بالعلك فلم أطلقتم نقلهما PageV06P391 # (فالجواب) انهما جاريان في مطلق الجمع نقلا وتوجيها ولعله إنما تعرض ~~للعلك لان الامام قد ذكر أن الوجهين في صورة الجمع ناشئان من لفظ الشافعي ~~رضي الله عنه حيث قال وأكره العلك لأنه يحلب الفم وكأنه حاذر اجتماع الريق ~~على خلاف العادة وهذا شئ قد قاله بعض الشارحين وقال آخرون أراد بقوله يحلب ~~الفم أنه يطيب النكهة ويزيل الخلوف فلذلك كرهه ولو كان العلك جديدا مفتتا ~~فوصل منه شئ إلى الجوف بطل صومه كما لو وضع سكرة في فيه وابتلع الريق بعد ~~ما ذابت فيه وما قدمناه فيما إذا كان مغسولا مستعملا أو صلبا لا ينفصل منه ~~شئ (وقوله) ولو ابتلع دما خرج من سنه أو سنا أفطر ظاهر وفيه إشارة إلى أن ~~داخل الفم له حكم الظاهر في هذا وان احتمال ابتلاع الريق ليس لمجرد ابتلاعه ~~من الفم بل لدعاء الضرورة إليه (المسألة الثانية) النخامة ان لم تحصل في حد ~~الظاهر من الفم فلا مبالاة بها وان حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة ~~النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم نظر ان لم يقدر على صرفه ومجه حتى ~~نزل إلى PageV06P392 # الجوف لم يضره وان رده إلى فضاء الفم أو ارتد إليه ثم ابتلعه أفطر وان ~~قدر على قطعه من مجراه ومجه فتركه حتى جرى بنفسه ففيه وجهان حكاهما لامام ~~(أحدهما) انه لا مؤاخذة به لأنه لم يفعل شيئا ms1273 وإنما أمسك عن الفعل وأوفقهما ~~لكلام الأئمة ان تركه في مجراه مع القدرة على مجه تقصير فيفطر (ونقل) عن ~~الحاوي وجها مطلقا في الافطار بالنخامة والوجه تنزيلهما على الحالة التي ~~حكى الامام الخلاف فيها (الثالثة) إذا تمضمض فسبق الماء إلى جوفه أو استنشق ~~فوصل الماء إلى دماغه فقد نقل المزني أنه يفطر وقال في اختلاف أبي حنيفة ~~وابن أبي ليلي رحمهما الله انه لا يفطر الا ان يتعمد الازدراد وللأصحاب فيه ~~طريقان (أصحهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والمزني رحمهم الله انه يفطر لأنه وصل الماء إلى جوفه بفعله فإنه الذي ادخل ~~الماء فمه وانفه (والثاني) وبه قال احمد وهو اختيار الربيع رحمهما الله أنه ~~لا يفطر لأنه وصل بغير اختياره فأشبه غبار الطريق (والثاني) القطع بأنه لا ~~يفطر حكاه المسعودي وغيره ثم من القائلين به من حمل منقول المزني على ما ~~إذا تعمد لازدراد ومنهم من حمله على ما إذا بالغ وحمل النص الثاني على ما ~~إذا لم يبالغ ونفى الخلاف في الحالتين وإذا قلنا بطريقة القولين فما محلهما ~~فيه ثلاثة طرق (أصحها) ان القولين فيما إذا لم يبالغ في المضمضة والاستنشاق ~~فاما إذا بالغ أفطر بلا خلاف (وثانيها) ان القولين فيما إذا بالغ أما إذا ~~لم يبالغ PageV06P393 # فلا يفطر بلا خلاف والفرق على الطريقين ان المبالغة منهى عنها وأصل ~~المضمضة والاستنشاق محثوث عليه فلا يحسن مؤاخذته بما يتولد منه بغير ~~اختياره (والثالث) طرد القولين في الحالتين فإذا ميزنا حالة المبالغة عن ~~حالة الاقتصار على أصل المضمضة والاستنشاق حصل عند المبالغة قولان مرتبان ~~كما ذكر في الكتاب وظاهر المذهب مما ذكرنا عند المبالغة الافطار وعند عدم ~~المبالغة الصحة ولا يخفى ان محل الكلام فيما إذا كان ذاكرا للصوم أما إذا ~~كان ناسيا فلا يفطر بحال وسبق الماء عند غسل الفم لنجاسة كسبقه في المضمضة ~~والمبالغة هاهنا للحاجة ينبغي أن تكون كالسبق في المضمضة بلا مبالغة ولو ~~سبق الماء من غسله تبردا أو من المضمضة ms1274 في الكرة الرابعة فقد قال في ~~التهذيب ان بالغ بطل صومه والا فهو مرتب على المضمضة وأولي بالافطار لأنه ~~غير مأمور به (الرابعة) لو بقي طعام في خلل أسنانه فابتلعه عمدا أفطر خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله فيما إذا كان يسيرا وربما قدره بالحمصة وان جرى به ~~الريق من غير قصد منه فمنقول المزني انه لا يفطر ومنقول الربيع انه يفطر ~~واختلف PageV06P394 # الأصحاب فمنهم من قال فيه قولان كما في صورة المضمضة لان الطعام حصل في ~~فمه بسبب غير مكروه وهو الاكل بالليل فأشبه المضمضة ومنهم من نفى كون ~~المسألة على وجهين وهو الأصح ثم من هؤلاء من حمل النص على حالين حيث قال لا ~~يفطر أراد به ما إذا لم يقدر على تمييزه ومجه وحيث قال يفطر أراد ما إذا ~~قدر عليه فابتلعه وتوسط الامام من وجه آخر وتابعه صاحب الكتاب فقال إن لم ~~يتعهد تنقية الأسنان ولم يخلل فهو كصورة المبالغة في المضمضة لان الغالب في ~~مثله الوصول إلى الجوف وان نقاها على الاعتياد في مثله فهو كغبار الطريق ~~ولك أن تقول ترك التخليل اما أن يكون مكروها أو لا يكون وان لم يكن مكروها ~~فلا يتوجه الحاقه بصورة المبالغة لان الوصول هناك تولد من أمر مكروه وإن ~~كان مكروها فالفرق ثابت أيضا لان ما بين الأسنان أقرب إلى الظاهر من الماء ~~عند المبالغة وربما يثبت في خلالها فلا ينفصل وبتقدير أن ينفصل فالتمكن من ~~أخذه ومجه مما لا يبعد والماء سيال إذا وجد متحدرا أسرع في النفوذ فكان ~~وصوله إلى الجوف أقرب وليكن PageV06P395 # قوله فهو كصورة المبالغة معلما بالحاء لأنهما مفترقان عنده فيفطر في صورة ~~المبالغة ولا يفطر ههنا (الخامسة) المنى إن خرج بالاستمناء أفطر لان ~~الايلاج من غير أنزال مبطل فالانزال بنوع شهوة اولي أن يكون مفطرا وان خرج ~~بمجرد الفكر والنظر لشهوة لم يكن مفطرا خلافا لمالك في النظر وعن أصحابه في ~~الفكر اختلاف ولأحمد حيث قال إن كرر انظر حتى انزل أفطر * لنا أنه ms1275 انزال من ~~غير مباشرة فأشبه الاحتلام وان خرج بمباشرة فيما دون الفرج أو لمس أو قبلة ~~أفطر لأنه انزل بمباشرة هذا ما ذكره الجمهور وذكر الامام ان شيخه حكى وجهين ~~فيما إذا ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل قال وهو عندي كسبق الماء في صورة ~~المضمضة وإن ضاجعها متجردا فالتقت البشرتان فهي كصورة المبالغة في المضمضة ~~واقتدى صاحب الكتاب به فأورد هذا الترتيب وتكره القبلة للشاب الذي تحرك ~~القبلة شهوته ولا يأمن على نفسه ولا تكره لغيره وان PageV06P396 # كان الأولى الاحتراز " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم " (1) ~~وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وكان ~~أملككم لإربه (2) ومن كرهنا له القبلة فهل ذلك على سبيل التحريم أو التنزيه ~~حكي في التتمة فيه وجهين والأول هو المذكور في التهذيب (وقوله) وخروج القئ ~~كالمني إشارة إلى ما قدمنا أنه لو استقاء أفطر وإن خرج بغير اختياره فلا ~~ولو اقتلع PageV06P397 # نخامة من باطنه ولفظها فقد حكى الشيخ أبو محمد فيه وجهين (أحدهما) أنه ~~يفطر به الحاقا له بالاستقاءة (والثاني) لا لان الحاجة إليه مما تكثر ~~فليرخص فيه وبهذا أجاب الحناطي وكثير من الأئمة ولم يذكروا غيره ثم ذكر ~~صاحب الكتاب ان مخرج الحاء من الباطن ومخرج الخاء من الظاهر ووجهه لائح فان ~~الحاء تخرج من الحلق والحلق من الباطن والخاء تخرج مما قبل الغلصمة الا أن ~~المقصد في مثل هذا المقام الضابط الفارق بين الحدين يشبه أن يكون قدر مما ~~بعد مخرج الخاء من الظاهر أيضا والله أعلم (السادسة) ذكرنا من قبل إنه لو ~~أوجر مكرها لم يفطر فلو أكره حتى أكل بنفسه ففيه قولان (أحدهما) وبه قال ~~أحمد لا يفطر لان حكم اختياره ساقط وأكله ليس منهيا عنه فأشبه الناسي ~~(والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أنه يفطر لأنه أتي بضد الصوم ذاكرا ~~له غايته أنه أتى به لدفع PageV06P398 # الضرر عن نفسه لكنه لا أثر له في دفع الفطر كما لو ms1276 أكل أو شرب لدفع الجوع ~~أو العطش وهذا أصح عند صاحب الكتاب ويجرى القولان فيما لو أكرهت المرأة حتى ~~مكنت وكذلك فيما إذا أكره الرجل حتى وطئ (ان قلنا) بتصور الاكراه على الوطئ ~~نعم لا تجب الكفارة وان حكما بالافطار للشبهة (وان قلنا) لا يتصور الاكراه ~~على الوطئ بطل صومه ولزمه الكفارة وعند احمد يحصل الافطار بالوطئ مكرها ~~بخلاف ما قال في الاكل (وقوله) وفى فساد القصد شرعا أشار به إلى أن قيد ~~القصد لابد منه على ما ذكرناه في الضابط والقصد من حيث الحس موجود في حق ~~المكره ولكن في الحاقه بالعدم شرعا وإفساده الخلاف المذكور (وقوله) لأنه ~~ليس بمأثم معناه ان الاكراه إنما يؤثر في دفع الاثم PageV06P399 # على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ~~(1) الخبر وحصول الفطر لا يتعلق به اثم (واعلم) ان هذا التوجيه يتركب على ~~مقدمتين (إحداهما) إن الاكراه إنما يؤثر في دفع المأثم (والثانية) أن هذا ~~ليس بماثم واقتصر ههنا على ذكر الثانية وفى الوسيط على ذكر الأولى والله ~~تعالى أعلم * قال {فأما ذكر الصوم إحترزنا به عن الناسي للصوم فإنه لا يفطر ~~بأكل ولا جماع (م و) والغالط الذي يظن عدم طلوع الصبح أو غروب الشمس أفطر ~~ويلزمه القضاء في الآخر} * PageV06P400 # ومن القيود المدرجة في الضابط الذي سبق كون الوصول مع ذكر الصوم فأما إذا ~~أكل ناسيا نظر إن قل أكله لم يفطر خلافا لمالك * لنا ما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله ~~وسقاه " (1) وان كثر ففيه وجهان كالوجهين في بطلان الصلاة بالكلام الكثير ~~وان أكل جاهلا بكونه مفطرا وكان قريب العهد بالاسلام أو نشأ ببادية وكان ~~يجهل مثل ذلك لم يبطل صومه والا فيبطل ولو جامع ناسيا للصوم فقد نقل المزني ~~أن صومه لا يبطل وللأصحاب فيه طريقان (أصحهما) القطع بأنه لا يبطل كما نقله ~~اعتبارا بالاكل (والثاني) أنه يخرج على قولين كما ms1277 في جماع المحرم ناسيا ومن ~~قال بهذا أنكر ما نقله المزني وقال لا نص للشافعي رضي الله عنه فيه ولو اكل ~~على ظن أن الصبح لم يطلع بعد أو أن الشمس قد غربت وكان غالطا فقد روى ~~المزني انه لا يجوز صومه ووافقه الأصحاب على روايته في الصورة الثانية واما ~~في الأولى فمنهم من أنكر ما رواه وقال لا يوجد ذلك في كتب الشافعي رضي الله ~~عنه ومذهبه انه لا يبطل الصوم إذا ظن أن الصبح لم يطلع بعد لان الأصل بقاء ~~الليل وهو معذور في بناء الامر عليه بخلاف ما في آخر النهار فان الأصل بقاء ~~النهار فالغالط فيه غير معذور ومنهم من صحح ما رواه وقال لعله نقله سماعا ~~ووجهه بأنه تحقق خلاف ما ظنه واليقين مقدم على الظن ولا يبعد استواء حكم ~~الغلط في دخول الوقت وخروجه كما في الجمعة هذا هو الأصح والأشهر في المذهب ~~قال الامام (فان قيل) هلا خرج ذلك على القولين في خطأ القبلة (قلنا) المخطئ ~~آخرا لا يكاد يصادف امرأة ظاهرة في هجوم الليل واستصحاب النهار في معارضة ~~ما يعن له وهو مع ذلك متمكن من الصبر إلى درك اليقين فاقتضى ذلك الفرق بين ~~البابين إذا عرفت ذلك وعدت إلى لفظ الكتاب فاعلم قوله فإنه لا يفطر بالميم ~~وقوله ولا جماع بالألف لان عند احمد جماع الناسي يفسد الصوم وبالواو إشارة ~~إلى طريقة القولين فقد PageV06P401 # تعرض للخلاف فيه في الكتاب في فصل الكفارة وان لم يذكره في هذا الموضع ~~ولو جعلت الواو على قوله لا يفطر ليشمل الاكل أيضا لم يبعد لأنه أطلق القول ~~بأنه لا يفطر الناسي به وفى الكثير منه الخلاف الذي سبق (وقوله) في مسألة ~~الغالط فمفطر يجوز ان يعلم بالزاي والواو (اما) الزاي فلان أبا سعيد ~~المتولي حكى ذهاب المزني إلى أنه لا يفطر في الصورة الأولى ومنهم من نقل ~~ذهابه إليه في الصورتين (واما) بالواو فلامرين (أحدهما) ما حكينا عن بعض ~~الأصحاب في الصورة الأولى (والثاني) ان ms1278 الموفق ابن طاهر حكى عن محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة انه يجزئه الصوم في الطرفين (وقوله) فمفطر ويلزمه القضاء ~~الجمع بينهما ضرب تأكيد ولا ضرورة إليه ثم لا يخفى ان الحكم بلزوم القضاء ~~في الصوم الواجب اما في التطوع فيفطر ولا قضاء * قال {ولا ينبغي ان يأكل في ~~آخر النهار الا بيقين فأما بالاجتهاد ففيه خلاف وفى أول النهار يجوز ~~بالاجتهاد ولو هجم ولم يتبين الخطأ لزمه القضاء في الآخر ولم يلزمه في ~~الأول} * لما تكلم في الغالط الذي أكل ثم تبين خلاف ما ظنه أراد أن يبين أن ~~الاكل ثم يجوز (أما) في آخر النهار فالأحوط ألا يأكل إلا بتيقن غروب الشمس ~~لان الأصل بقاء النهار فيستصحب إلى أن يستيقن خلافه ولو اجتهد وغلب على ظنه ~~دخول الليل بورد وغيره ففي جواز الأكل وجهان (أحدهما) وبه قال الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفرايني أنه لا يجوز لقدرته على درك اليقين بالصبر (وأصحهما) ~~الجواز لما روى " أن الناس أفطروا في زمان عمر رضي الله ثم انكشف السحاب ~~وظهرت الشمس " (1) (وأما) في أول النهار فيجوز الاكل بالظن والاجتهاد لان ~~الأصل بقاء الليل ولو هجم واكل من غير يقين ولا اجتهاد نظر ان تبين الخطأ ~~فالحكم ما ذكرنا في الفصل السابق وإن تبين الصواب فقد استمر الصوم على ~~الصحة وليس لاحد أن يقول إذا اكل شاكا في الغروب وتبين الغروب وجب ألا يصح ~~صومه كما لو صلي شاكا في الوقت أو في القبلة من غير اجتهاد وتبين له الصواب ~~لا تصح صلاته لان هناك ابتداء العبادة وقع في حال الشك فمنع الانعقاد وههنا ~~انعقدت العبادة على الصحة وشك في أنه هل أتي بما يفسدها ثم تبين عدمه ذكر ~~هذا الفرق صاحبا التتمة والمعتمد وان لم يتبين الخطأ ولا الصواب واستمر ~~الاشكال فينظر إن اتفق ذلك في آخر النهار وجب القضاء لان الأصل بقاؤه ولم ~~يبن الاكل على أمر يعارضه وإن اتفق في أوله فلا قضاء لان الأصل بقاء الليل ~~وجواز الأكل PageV06P402 # وروى بعض أصحابنا ms1279 عن مالك وجوب القضاء في هذه الصورة وتردد ابن الصباغ في ~~ثبوتها عنه ولو اكل في آخر النهار بالاجتهاد وقلنا لا يجوز الاكل بالاجتهاد ~~كان كما لو اكل من غير يقين ولا اجتهاد قال {ولو طلع الصبح وهو مجامع فنزع ~~انعقد (ز) صومه ولو استمر فسد} إذا طلع الصبح وفى فيه طعام يأكله فليلفظه ~~فان ابتلعه فسد صومه ولو لفظه في الحال لكن سبق منه شئ إلى جوفه بغير ~~اختياره فقد نقل عن الحاوي فيه وجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة ولو ~~طلع الصبح وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه نص عليه في المختصر والمسألة ~~تصور على ثلاثة أوجه (أحدها) ان يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث ~~يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع (والثاني) أن يطلع الصبح وهو مجامع ويعلم ~~بالطلوع كما طلع وينزع كما علم (والثالث) أن يمضى زمان بعد الطلوع ثم يعلم ~~به (أما) هذه الصورة الثالثة فليست مرادة بالنص بل الصوم فيها باطل وإن نزع ~~كما علم لان بعض النهار قد مضى وهو مشغول بالجماع فأشبه الغالط بالاكل هذا ~~ظاهر المذهب والخلاف الذي مر فيما إذا اكل على ظن أن الصبح لم يطلع بعد ~~فبان خلافه عائد ههنا بلا فرق وعلى الصحيح لو مكث في هذه الصورة فلا كفارة ~~عليه لان مكثه مسبوق ببطلان الصوم (وأما) الصورتان الأوليان فقد حكى الموفق ~~ابن طاهر أن أبا إسحاق قال النص محمول على الصورة الأولى أما إذا طلع واخرج ~~فسد صومه ولا شك في صحة الصوم في الصورة الأولى لكن حمل النص عليها والحكم ~~بالفساد في الثانية مستبعد لا مبالاة به بل قضية كلام الأئمة نقلا وتوجيها ~~ان المراد من مسألة النص الصورة الثانية وحكوا فيها خلاف PageV06P403 # مالك وأحمد والمزني رحمهم الله واحتجوا عليهم أن النزع ترك الجماع فلا ~~يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف ألا يلبث ثوبا هو لابسه فانتزعه في ~~الحال لا يحنث (وقوله) في الكتاب انعقد صومه أعلم بالميم والألف والزاي ~~إشارة إلى ms1280 مذاهبهم ويجوز أن يعلم بالواو أيضا للمنقول عن أبي إسحاق وقد روى ~~الحناطي أيضا وجها في المسألة ولو طلع الفجر وعلم به كما طلع ومكث ولم ينزع ~~فسد صومه وهل عليه الكفارة نص في المختصر على أنها تجب وأشار فيما إذا قال ~~لامرأته إن وطأتك فأنت طالق ثلاثا فغيب الحشفة وطلقت ومكث إلى أنه لا يجب ~~المهر واختلف الأصحاب على طريقين (أحدهما) أن فيها قولين نقلا وتخريجا ~~(أحدهما) وجوب الكفارة ههنا والمهر ثم كما لو نزع وأولج ثانيا (والثاني) لا ~~يجب واحد منهما لان ابتداء الفعل كان مباحا (وأصحهما) القطع بوجوب الكفارة ~~ونفى المهر والفرق أن ابتداء الفعل لم تتعلق به الكفارة فتتعلق بانتهائه ~~حتى لا يخلوا الجماع في نهار رمضان عمدا عن الكفارة والوطئ ثم غير خال عن ~~المقابلة بالمهر لان المهر في النكاح يقابل جميع الوطئات وعند أبي حنيفة لا ~~تجب الكفارة بالمكث واختاره المزني وساعدنا مالك وأحمد على الوجوب والخلاف ~~جار فيما إذا جامع ناسيا ثم تذكر الصوم واستدام * ثم تكلم الأئمة في هذه ~~المسائل في أن أول الفجر كيف يدرك ويحس ومتي عرف المترصد الطلوع كان الطلوع ~~الحقيقي متقدما عليه فكيف يستمر فرض العلم به كما طلع وللشيخ أبى محمد ~~PageV06P404 # في الجواب عنه مسلكان حكاهما الامام عنه (أحدهما) أن المسألة موضوعة على ~~التقدير كدأب الفقهاء في أمثالها (والثاني) أنا تعبدنا بما نطلع عليه ولا ~~معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له فإذا كان الشخص عارفا ~~بالأوقات ومنازل القمر وكان بحيث لا حائل بينه وبين المطلع وترصد فمتى أدرك ~~فهو أول الصبح المعتبر * قال {القول في شرائط الصوم وهي أربعة ثلاثة في ~~الصائم وهي (النقاء عن الحيض) (والاسلام) (والعقل) في جميع النهار وزوال ~~العقل بالجنون مفسد ولو في بعض النهار واستتاره بالنوم ليس بمفسد ولو في كل ~~النهار (و) وانغماره بالاغماء فيه أقوال (انه) كالنوم أو كالجنون (وأصح) ~~الأقوال انه ان افاق في أول النهار لم يضره بعده الاغماء} * يشترط في ~~الصائم ثلاثة ms1281 أمور (أحدها) النقاء عن الحيض والنفاس فلا يصح صوم الحائض ~~والنفساء على ما قدمناه في الحيض (والثاني) الاسلام فلا يصح صوم الكافر ~~أصليا كان أو مرتدا كما لا يصح منه سائر العبادات وهذان الشرطان معتبران في ~~جميع النهار حتى لو طرأ حيض أو ردة في آخر النهار بطل الصوم (والثالث) ~~العقل فلا يصح صوم المجنون ولو جن في أثناء النهار فظاهر المذهب بطلان صومه ~~كما لو جن في خلال صلاته تبطل صلاته وفيه وجه ان عروض الجنون كعروض الاغماء ~~وسيأتي حكمه وعبر الشيخ أبو إسحاق عن هذا الخلاف في المهذب بقولين (الأول) ~~الجديد (والثاني) القديم ولو نوى من الليل ونام جميع النهار صح صومه وعن ~~أبي الطيب ابن سلمة والاصطخري PageV06P405 # أنه لا يصح كما لو كان مغمى عليه جميع النهار واحتجا على ذلك بقوله في ~~المختصر فان أفاق في بعض النهار فهو صائم يعني المغمى عليه ثم قال وكذلك إن ~~أصبح راقدا ثم استيقظ فاشعر. كلامه باشتراط الاستيقاظ في بعض النهار ~~والمذهب الأول والفرق بين النوم والاغماء ان سلمنا أن مستغرقه مبطل أن ~~الاغماء يخرجه عن أهلية الخطاب ويلحقه بالمجنون والنائم إذا نبه تنبه ولهذا ~~لا يسقط قضاء الصلوات بالنوم ويسقط بالاغماء ولو نوى من الليل ثم عرض له ~~الاغماء فقد نص في المختصر في باب الصوم أنه إذا كان مفيقا في جزء من ~~النهار صح صومه وفى باب الظهار انه إن كان مفيقا في أول النهار صح صومه ~~ويحكى مثله عن البويطي وفى بعض كتبه أن المرأة إذا كانت صائمة فحاضت أو ~~أغمي عليها بطل صومها وذلك يقتضي اشتراط الإفاقة في جميع النهار وقال ~~المزني إذا نوى من الليل صح صومه وان استغرق الاغماء جميع النهار كالنوم ~~وخرج ابن سريج من نصه في الظهار انه يشترط الإفاقة في طرفي النهار وقت طلوع ~~الفجر ووقت غروب الشمس وللأصحاب في المسألة طريقان اثبات الخلاف ونفيه ~~(أما) المثبتون للخلاف فلهم طرق (أظهرها) ان المسألة على ثلاثة أقوال ~~(أصحها) نصه في المختصر في ms1282 باب الصوم وبه قال احمد ووجهه الامام بأن الدليل ~~يقتضى اشتراط النية مقرونة بجميع اجزاء العبادة الا ان الشرع لم يشترط ذلك ~~واكتفى بتقديم العزم دفعا للعسر فلا بد من أن يقع المعزوم عليه بحيث ~~PageV06P406 # يتصور القصد إليه وإمساك المغمى عليه لا يقع مقصودا فإذا استغرق الاغماء ~~امتنع التصحيح وإذا وجدت الإفاقة في لحظة أتبعنا زمان الاغماء زمان الإفاقة ~~(والثاني) اشتراط الإفاقة في أول النهار وبه قال مالك رحمه الله ووجهه انه ~~حالة الشروع في الصوم فينبغي أن تجتمع فيه صفات الكمال ولهذا خص أول الصلاة ~~باشتراط النية فيه (والثالث) اشتراط الإفاقة في جميع النهار كالإفاقة عن ~~الجنون والنقاء عن الحيض (والطريق الثاني) إنه ليس في المسألة إلا قولان ~~الأول والثاني (وأما) نصه الثالث فهو محمول على ما إذا كان الاغماء مستغرقا ~~أو على اغماء الجنون أو على أن جوابه رجع إلى الحيض دون الاغماء وقد يقع ~~مثل ذلك في كلام الشافعي رضي الله عنه حكى هذا الطريق والذي قبله الشيخ أبو ~~حامد وغيره (والثالث) ان المسألة على خمسة أقوال هذه الثلاثة المنصوصة ~~وقولان آخران مخرجان (أحدهما) ما ذكره المزني جعله بعض الأصحاب قولا مخرجا ~~من النوم وبه قال أبو حنيفة (والثاني) ما ذكره ابن سريج ووجهه بأن الصلاة ~~لما اعتبرت النية فيها ولم تعتبر في جميعها اعتبرت في طرفيها كذلك حكم ~~الإفاقة في الصوم واستضعفت الأئمة هذا القول حتى غلط صاحب الحاوي ابن سريج ~~في تخريجه وقال لا يعرف للشافعي رضي الله عنه ما يدل عليه (وأما) النافون ~~للخلاف فلهم طريقان (أحدهما) ان المسألة على قول واحد وهو اشتراط الإفاقة ~~في أول النهار وما ذكره في الصوم مطلق محمول على ما بينه في الظهار ~~(وأظهرهما) ان المسألة على قول واحد وهو اشتراط الإفاقة في جزء من النهار ~~وتعيين أول النهار PageV06P407 # في نصه في الظهار وقع على سبيل الاتفاق (وأما) النص الثالث فقد قدمنا ~~تأويله ولو نوى بالليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا فقد قال في التهذيب ~~يرتب على ms1283 ذلك الاغماء (إن قلنا) لا يصح الصوم في الاغماء فههنا اولي (وان ~~قلنا) يصح فوجهان (والأصح) ان عليه القضاء لأنه كان بصنعه ولو شرب المسكر ~~ليلا وبقى سكره في جميع النهار فعليه القضاء وان بقي بعض النهار ثم صحا فهو ~~كالاغماء في بعض النهار قاله في التتمة (وأما) لفظ الكتاب فمسألتا الجنون ~~والنوم معلمتان بالواو لما حكينا من الوجهين (وقوله) في الاغماء أقوال يجوز ~~اعلامه بالواو للطريقة النافية للخلاف وما أطلقه من الأقوال محمول على ~~طريقة إثبات الأقوال الخمسة لكنه ذكر منها ثلاثة (أحدها) المخرج الذي ~~اختاره المزني وهو قوله كالنوم (والثاني) منصوصة في بعض كتبه وهو قوله ~~كالجنون (والثالث) منصوصة في باب الظهار (وأما) القولان الباقيان فلم ~~يذكرهما ولو حملنا ما أطلقه على الأقوال الثلاثة التي ذكرها وقدرنا حصره ~~خلاف المسألة فيها لكان صاحب الكتاب منفردا بنقل هذه الطريقة (وقوله) ~~كالنوم أو كالجنون التشبيه بهما مبنى على ظاهر المذهب فيهما وجعله القول ~~الثالث أصح الأقوال خلاف ما ذكره الجمهور وإنما الأصح عندهم ما قدمنا ذكره ~~وما أطلقه من عبارات الزوال والانغمار والاستتار فإنما اخذه من الامام حيث ~~جعل لاختلال العقل مراتب (أحدها) الجنون وهو يسلب خواص الانسان ويكاد يلحقه ~~بالبهائم PageV06P408 # (والثانية) الاغماء وهو يغشى العقل ويغلب عليه حتى لا يبقى في دفعه ~~اختيار (والثالثة) النوم وهو مزيل للتمييز لكنه سهل الإزالة والعقل معه ~~كالشئ المستور الذي يسهل الكشف عنه قال ودونها مرتبة رابعة وهي الغفلة ولا ~~اثر لها في الصوم وفاقا * قال {الرابع الوقت القابل للصوم وهو جميع الأيام ~~إلا يوم العيدين (ح) وأيام التشريق (و) ولا يصح صوم المتمتع في أيام ~~التشريق على القول الجديد وصوم يوم الشك صحيح إن وافق نذرا أو قضاءا أو ~~وردا وإن لم يكن له سبب فهو منهي عنه (م ح) وفى صحته وجهان كالصلاة في ~~الأوقات المكروهة ويوم الشك ان يتحدث برؤية الهلال من لا يثبت الهلال ~~بشهادته كالعبيد والفساق} * أيام السنة تنقسم إلى يوم الشك وغيره وغيره ~~ينقسم إلى يومى العيد ms1284 وأيام التشريق وغيرها (فأما) غيرها من الأيام فهو ~~قابل للصوم بلا استثناء (وأما) يوما العيد فلا يقبلانه خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله لان عنده PageV06P409 # لو نذر صومهما كان له أن يصوم فيهما * لنا انه روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن صوم يومين يوم الأضحى ويوم الفطر ~~(1) (وأما) أيام التشريق فهل يجوز للمتمتع العادم للهدى أن يصومها عن ~~الثلاثة أيام اللازمة عليه في الحج فيه قولان (القديم) وبه قال مالك انه ~~يجوز لما روى عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم " ارخص ~~للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولم يصم الثلاثة في العشر ان يصوم أيام التشريق " ~~وإلى هذا ميل الشيخ أبي محمد (والجديد) PageV06P410 # انه لا يجوز بل هما في عدم قبول الصوم كالعيدين لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال " (1) ~~فان فرعنا على القديم فهل يجوز لغير المتمتع صومها فيه وجهان (قال) أبو ~~إسحاق نعم لان تجويز صومها للمتمتع إنما كان لأنه صوم له سبب فيجوز مثل هذا ~~الصوم لكل أحد دون التطوعات المحضة وقال الأكثرون لا يجوز لان النهي عام ~~والرخصة وردت في PageV06P411 # في حق المتمتع خاصة وذكر الامام أن القاضي الحسين سلك مسلكا يفضي إلى ~~تنزيل يوم العيد منزلة يوم الشك قال وما تراه قاله عن عقد (وأما) يوم الشك ~~فقد روى عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال " من صام اليوم الذي يشك فيه ~~فقد عصى (1) أبا القاسم " فلا يصح صومه عن رمضان خلافا لأحمد حيث قال في ~~رواية " إن كانت السماء مصحية كره صومه والا وجب صومه عن رمضان " وفى رواية ~~ان صام الامام صاموا والا PageV06P412 # أفطروا وعنه رواية أخرى مثل مذهبنا * لنا قوله صلى الله عليه وسلم " فان ~~غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان " ~~(1) ويجوز صومه عن قضاء ونذر وكفارة وكذا PageV06P413 # إذا وافق ms1285 ورده في التطوع بلا كراهية روى عن أبي هريرة " ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا الشهر بيوم أو يومين الا ان يوافق ذلك ~~صياما كان يصومه أحدكم " (1) وعن القاضي أبي الطيب انه يكره صومه عما عليه ~~من فرض قال ابن الصباغ وهذا خلاف القياس لأنه إذا لم يكره منه ماله سبب من ~~التطوع فلان لا يكره فيه الفرض كان أولى ولا يجوز ان يصوم فيه التطوع الذي ~~لا سبب له خلافا لأبي حنيفة ومالك رحمهما الله PageV06P414 # حيث قالا لا كراهية في ذلك) * لنا حديث عمار وأيضا فقد روى عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهي عن صيام ستة أيام أحدها ~~اليوم الذي يشك فيه " (1) وهل يصح هذا الصوم فيه وجهان كالوجهين في الصلاة ~~وفى الأوقات المكروهة (أصحهما) لا لأنه منهي عنه كيوم العيد (والثاني) ~~(نعم) لأنه قابل للصوم في الجملة ولو نذر صومه فهو على هذين الوجهين (فان ~~قلنا) يصح فليصم يوما آخر ولو صامه خرج عن نذره قاله في التهذيب ولا يخفى ~~ان اليوم الموصوف بكونه يوم الشك هو الثلاثون من شعبان ومتي يتصف بهذه ~~الصفة ان طبق الغيم ليلته فهو من شعبان وليس بيوم شك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " (2) ولا اثر لظننا الرؤية لولا ~~السحاب لبعد الهلال عن الشمس وإن كانت السماء مصحية وتراءى الناس الهلال ~~PageV06P415 # فلم يروه فليس بيوم شك بطريق الأولى إن لم يتحدث برؤية الهلال أحد وان ~~وقع في السنة الناس انه رؤي ولم يقل عدل أنا رأيته أو قاله عدل وفرعنا على ~~أنه لا يثبت بقول واحد أو قاله عدد من النسوة أو العبيد أو الفساق وظن ~~صدقهم فهو يوم شك وحكي الموفق ابن طاهر عن أبي محمد البافي انه إذا كانت ~~السماء مصحية ولم ير الهلال فهو يوم شك وعن الأستاذ أبي طاهر ان يوم الشك ~~ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فإذا شهد امرأة أو ms1286 عبد أو صبي فقد ترجح ~~أحد الجانبين وخرج اليوم عن كونه يوم شك والمشهور ما تقدم ولو كان في ~~السماء قطع سحاب يمكن ان يرى الهلال من خلالها وان يخفى تحتها فقد قال ~~الشيخ أبو محمد انه يوم الشك وقال غيره إنما يكون كذلك بشرط التحدث على ما ~~سبق وتوسط الامام بينهما فقال إن كان في بلد يستقل أهلها بطلب الهلال فلم ~~يتحدثوا برؤيته فالوجه ان لا يجعل الغد يوم شك وإن كان في سفر ولم يبعد ~~رؤية أهل القرى فيحتمل ان يجعل الغد يوم شك والله أعلم * إذا عرفت ذلك ~~فارجع إلى لفظ الكتاب واعلم قوله الا يوم العيدين وأيام التشريق بالحاء ~~والميم والألف (اما) بالحاء فلان عنده صومها صحيح عند النذر فتكون قابلة ~~للصوم (واما) بالميم فلان عنده يجوز للمتمتع صوم أيام التشريق وهو رواية عن ~~أحمد (وقوله) ولا يصح صوم المتمتع في أيام التشريق ان قرئ بالواو كان ~~مقطوعا عما سبق وأحوج إلى اعلام ما سبق بالواو للقول القديم فإنها قابلة ~~للصوم على ذلك القول وإن قرئ فلا يصح بالفاء ترتيبا له على ما سبق كان أحسن ~~وأغني عن الاعلام بالواو ويجوز أن يعلم قوله على الجديد بالواو لأنه يقتضى ~~اثبات خلاف في المسألة وقد ذكر المزني ان القول القديم في المسألة مرجوع ~~عنه فلم يثبت بعض الأصحاب فيها خلافا (وقوله) فهو منهى معلم بالميم والحاء ~~(وقوله) أن يتحدث برؤية الهلال يجوز اعلامه بالواو (اما) لما روينا عن ~~الشيخ فإنه لا يعتبر التحدث في تفسير يوم الشك أو عن الأستاذ فإنه يجعل خبر ~~العبيد ونحوهم مخرجا له عن كونه يوم شك * PageV06P416 # قال {القول في السنن وهي ثمانية تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء ~~والوصال منهى عنه وتأخير السحور مستحب وكذا اكثار الصدقات وكثرة تلاوة ~~القرآن والاعتكاف لا سيما في العشر الأخير لطلب ليلة القدر وكف اللسان عن ~~الهذيان وكذا كف النفس عن جميع الشهوات فهو سر الصوم وترك السواك بعد ~~الزوال وتقديم غسل الجنابة على ms1287 الصبح} * من سنن الصوم تعجيل الفطر قال صلى ~~الله عليه وسلم " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " (1) وإنما يستحب ~~التعجيل بعد تيقن غروب الشمس والسنة أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ماء ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد ~~التمر فليفطر على الماء فإنه طهور " (2) وذكر القاضي الروياني انه يفطر على ~~التمر فإن لم يجد فعلى حلاوة أخرى فإن لم يجد فعلى PageV06P417 # الماء وعن القاضي حسين ان الأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه ~~من النهر ليكون أبعد عن الشبهة (وقوله) في الكتاب على تمر أو ماء ليس ~~للتخيير بل الامر فيه على الترتيب كما بيناه (ومنها) التسحر فهو مندوب إليه ~~قال صلى الله عليه وسلم " تسحروا فان في السحور بركة " (1) ويستحب تأخيره ~~ما لم يقع في مظنه الشك روى " أنه كان بين تسحر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع زيد بن ثابت رضي الله عنه ودخوله في صلاة الصبح قدر ما يقرأ الرجل ~~خمسين آية " (2) (ومنها) ترك الوصال فهو مكروه لغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم روى عن ابن عمر PageV06P418 # رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن الوصال فقيل يا ~~رسول الله انك تواصل فقال إني لست مثلكم اني أطعم وأسقي " (1) قال المسعودي ~~أصح ما قيل في معناه انى أعطى قوة الطاعم والشارب والوصال أن يصوم يومين ~~فصاعدا ولا يتناول بالليل شيئا وكراهية الوصال كراهية تحريم أو تنزيه (2) ~~حكى عن صاحب المهذب وغيره فيه وجهين (أحدهما) انها كراهية تحريم لظاهر ~~النهي ومبالغة النبي صلى الله عليه وسلم في منع من واصل (والثاني) انها ~~كراهية تنزيه لان النهي إنما ورد مخافة الضعف وهو أمر غير متحقق وظاهر كلام ~~الشافعي رضي الله عنه هو الأول فإنه بعد ما روى خبر الوصال قال وفرق الله ~~تعالى بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له وحظرها عليهم فاشعر ذلك بكونه ~~محظورا وأطلق في التهذيب ان ms1288 المواصل يعصي وذلك يشعر بالحظر أيضا (ومنها) ~~الجود والافضال فهو مندوب إليه في PageV06P419 # جميع الأوقات وفى شهر رمضان آكد استحبابا اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنه كان " أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان " (1) ~~والمعني في تخصيص رمضان بزيادة الجود واكثار الصدقات تفريغ الصائمين ~~والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم (ومنها) كثرة تلاوة القرآن والمدارسة به ~~وهو أن يقرأ على غيره ويقرأ عليه غيره " كان جبريل عليه السلام يلقى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيتدارسان القرآن (2) (ومنها) ~~الاعتكاف لا سيما في العشر الأخير من رمضان لطلب ليلة القدر " كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليه " (3) (ومنها) ان يصون الصائم لسانه عن ~~الكذب والغيبة والمشاتمة ونحوها ويكف نفسه PageV06P420 # عن الشهوات بكف الجوارح فهو سر الصوم والمقصود الأعظم منه روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يدع قول الزور ~~والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " (1) وروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان ~~امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل ان صائم " (2) قال الأئمة معناه فليقل في نفسه ~~ولينزجر (ومنها) ترك السواك بعد PageV06P421 # الزوال لما ذكرنا في سنن الوضوء وأيضا فقد روى عن خباب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا ~~بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه الا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة ~~" (1) وإذا استاك فلا فرق بين الرطب واليابس بشرط أن يحترز عن ابتلاع شظية ~~وتجرع رطوبة وقد PageV06P422 # روى عن علي وابن عمر رضي الله عنهم " أنه لا بأس بالسواك الرطب " (1) ~~وقوله في الكتاب ترك السواك معلم بالميم والحاء لأنهما لا يكرهانه بعد ~~الزوال وبالألف لان المسعودي في آخرين حكوا عن أحمد انه لا يكره بعد الزوال ~~في النفل ليكون أبعد عن الرياء في الفرض وبالواو لان صاحب المعتمد حكى ms1289 عن ~~القاضي حسين مثل مذهب احمد (ومنها) يستحب تقديم غسل الجنابة عن الجماع ~~والاحتلام على الصبح ولو أخره عن PageV06P423 # الطلوع لم يفسد صومه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من ~~جماع أهله ثم يصوم " (1) وما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من أصبح ~~جنبا فلا صوم له " (2) محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه ~~ولو طهرت الحائض ليلا ونوت الصوم ثم اغتسلت بعد طلوع الفجر صح صومها أيضا ~~هذا شرح السنن الثمان التي ذكرها في الكتاب ولا يخفى أن منها ما يعم الصوم ~~ومنها ما يخص صوم رمضان وللصوم وراءها سنن (منها) أن يقول عند الفطر ما روى ~~عن PageV06P424 # معاذ رضي الله قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ~~اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت " (1) (ومنها) ان يفطر الصائمين معه فان عجز ~~عن عشائهم أعطاهم ما يفطرون به من شربة أو تمرة أو غيرهما (ومنها) الاحتراز ~~عن الحجامة والقبلة والمعانقة والعلك وقد سبق ذكرها وكذا الاحتراز عن ذوق ~~الشئ ومضغ الطعام للطفل وإن كان لا يفسد الصوم بذلك * قال {القسم الثاني في ~~مبيحات الافطار وموجباته (أما) المبيح فهو المرض والسفر الطويل وطارئ المرض ~~في أثناء النهار مبيح وطارئ السفر لا يبيح وإذا زالا وهو غير مفطر لم يبح ~~الافطار والمسافر إذا أصبح على نية الصوم فله الافطار والصوم أحب من الفطر ~~في السفر لتبرئة الذمة الا إذا كان يتضرر به} PageV06P425 # كلام هذا القسم في مبيحات الافطار ثم في أحكامه (أما) المبيح فالمرض ~~والسفر مبيحان بالاجماع والنص قال الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر) الآية وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله وضع عن المسافر ~~الصوم وشطر الصلاة " (1) وشرط كون المرض مبيحا ان يجهده الصوم معه ويلحقه ~~ضرر يشق احتماله على ما عددتا وجوه المضار في التيمم ثم المرض إن كان مطبقا ~~فله ترك النية بالليل وإن كان يحم وتنقطع نظر إن كان محموما وقت ms1290 الشروع فله ~~ترك النية والا فعليه أن ينوى من الليل ثم إن عاد واحتاج إلى الافطار أفطر ~~وشرط كون السفر مبيحا أن يكون طويلا مباحا كما سبق في القصر ثم في الفصل ~~مسائل (إحداها) لو أصبح صائما وهو صحيح فمرض في أثناء النهار كان له أن ~~يفطر لوجود المعني المحوج إلى الافطار من غير اختياره ولو أصبح صائما مقيما ~~ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم خلافا لأحمد في رواية وللمزني * ~~لنا أن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا أنشأها في الحضر ثم سافر غلب ~~حكم الحضر كالصلاة * واحتج المزني بأن النبي PageV06P426 # صلى الله عليه وسلم " صام في مخرجه إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم ~~ثم أفطر " (1) وبنى هذا الاحتجاج على ظنه أن ذلك كان في يوم واحد قال ~~الأصحاب وهو وهم فان بين المدينة وكراع الغميم مسيرة ثمانية أيام والمراد ~~من الحديث انه صام أياما في سفره ثم أفطر وقد قيل إن المزني تبين له ذلك ثم ~~رجع عن هذا الاحتجاج وان لم يرجع عن مذهبه (وقوله) في الكتاب وطارئ السفر ~~لا يبيح يجوز ان يعلم مع الألف والزاي بالواو لان الحناطي حكى طريقا ان ~~المسألة على وجهين وأيضا فان الموفق ابن طاهر زعم أن ابن خيران أشار إليه ~~وعلى المذهب الصحيح لو أفطر بالجماع لزمه الكفارة خلافا لأبي حنيفة ومالك ~~ولأحمد في إحدى الروايتين ولو نوى المقيم بالليل ثم سافر قبل طلوع الفجر ~~فان فارق العمران قبل الطلوع فله ان يفطر وان فارقه بعد الطلوع فلا لان ~~ابتداء صومه وقع في الحضر (الثانية) لو أصبح المسافر صائما ثم أقام في خلال ~~النهار فهل له أن يفطر ظاهر المذهب وبه قال أبو إسحاق انه ليس له ذلك كما ~~لو افتتح الصلاة في السفر ثم نوى الإقامة في أثنائها أو سارت به السفينة ~~فدخل البلد وهذا PageV06P427 # هو الذي ذكره في الكتاب وعن ابن أبي هريرة ان له الفطر لان الفطر مباح له ~~في أول النهار ms1291 مع العلم بحال اليوم فكذلك في آخره كما لو استدام السفر ونقل ~~عن الحاوي ان هذا هو المنصوص في حرمله ولو أصبح المريض صائما ثم برأ في ~~خلال النهار فقد قطع كثيرون بأنه لا يجوز له الافطار وطرد صاحب المهذب ~~حكاية الوجهين فيه و؟ له الأولى (الثالثة) المسافر إذا أصبح على نية الصوم ~~ثم بدا له جاز له ان يفطر لدوام العذر وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~" أفطر بعد العصر بكراع الغميم بقدح ماء لما قيل له ان الناس يشق عليهم ~~الصيام " (1) وأبدى الشيخ أبو إسحاق والامام في المسألة احتمالا ووجهاه ~~بأنه شرع في فرض المقيمين فليلزمه كما لو شرع في الصلاة متما ثم أراد القصر ~~وإذا قلنا بالمشهور فهل يكره له الافطار فيه وجهان عن القاضي الحسين ~~(الرابعة) للمسافر أن يصوم وله ان يفطر لما روى عن PageV06P428 # أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم " (1) وروى " أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لحمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه ان شئت فصم وان شئت فأفطر " (2) وأيهما ~~أفضل إن كان لا يتضرر بالصوم فالصوم أفضل وبه قال مالك وأبو حنيفة وقد ~~ذكرنا وجهه وما يحكي فيه من الخلاف في صلاة المسافرين وإن كان يتضرر بالصوم ~~فالفطر أفضل له لما روى PageV06P429 # عن جابر رضي الله عنه قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان ~~غزوة تبوك فمر برجل في ظل شجرة يرش الماء عليه فقال ما بال هذا قالوا صائم ~~فقال صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر " (1) وذكر في التتمة ~~أنه لو لم يتضرر في الحال لكنه كان يخاف الضعف لو صام وكان PageV06P430 # السفر سفر حج أو غزو فالأولى ان يفطر أيضا لما روى " أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح وقال ms1292 تقووا لعدوكم " (1) (وقوله) إلا إذا ~~كان يتضرر ضبط الامام التضرر بخوف المرض ولا شك ان خوف الهلاك في معناه ~~(واعلم) ان أصل المسألة قد ذكره مرة في صلاة المسافرين لكن زاد ههنا شيئين ~~(أحدهما) بيان علة أفضلية الصوم (والثاني) استثناء حالة التضرر ولو لم ~~يذكرها واقتصر على ما أورده في هذا الموضع لكفى (وقوله) في أول الفصل (اما) ~~المبيح فهو المرض والسفر يشعر ظاهره بحصر المبيح فيهما لكن من غلبه العطش ~~حتى خاف الهلاك فله الفطر وإن كان مقيما صحيح البدن * قال {اما موجبات ~~الافطار فأربعة (الأول) القضاء وهو واجب على كل تارك بردة (ح) أو سفر أو ~~مرض أو اغماء أو حيض ولا يجب على من ترك بجنون أو صبا أو كفر أصلي وما فات ~~من بعض الشهر في أيام الجنون لا يقضى (ح) ولو افاق في أثناء النهار ففي ~~قضاء ذلك اليوم وجهان ولا يجب التتابع في قضاء رمضان} * PageV06P431 # مقصود الفصل الكلام فيمن يلزمه قضاء صوم رمضان ولا شك أن من ترك النية ~~الواجبة عمدا أو سهوا فعليه القضاء وكذلك كل من أفطر نعم لو كان افطاره ~~بحيث يوجب الكفارة ففي القضاء خلاف سيأتي ذكره من بعد وما فات بسبب الكفر ~~لا يجب قضاؤه على الكافر الأصلي قال الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) الآية ويجب على المرتد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله على ~~ما مر في الصلاة والمسافر والمريض إذا أفطرا قضيا قال الله تعالى (فعدة من ~~أيام أخر) وما فات بالاغماء يجب قضاؤه سواء استغرق جميع الشهر أو لم يستغرق ~~لأنه نوع مرض يغشى العقل بخلاف الجنون ولهذا يجوز الاغماء على الأنبياء ~~عليهم السلام ولا يجوز الجنون عليهم ويخالف الصلاة حيث يسقط الاغماء قضاءها ~~لان الصلاة تتكرر والاغماء قد يمتد ويتكرر فوجوب القضاء يجر عسرا وحرجا ~~ونقل صاحب التهذيب والتتمة عن ابن سريج ان الاغماء إذا استغرق أسقط القضاء ~~ويجب على الحائض قضاء أيام الحيض كما مر في الحيض ولا ms1293 يجب الصوم على الصبي ~~والمجنون ولا قضاء عليهما ولا فرق في اسقاط الجنون القضاء بين ان يستغرق ~~النهار أو لا يستغرقه ولا بين أن يستغرق PageV06P432 # الشهر أو لا يستغرقه وقال مالك الجنون لا يسقط القضاء كالاغماء وهو أحدي ~~الروايتين عن أحمد فليكن قوله بجنون معلما بالميم والألف وبالحاء أيضا لان ~~اللفظ يشمل ما إذا ترك بالجنون جميع أيام الشهر وما إذا ترك بعضها وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر فعليه قضاء ما مضي من ~~الشهر ويجوز ان يعلم بالواو أيضا لأمور ثلاثة (أحدها) ان فيما علق عن الشيخ ~~أبي محمد رحمه الله حكاية قول مثل مذهب مالك (والثاني) ان المحاملي ذكر أن ~~المزني نقل في المنثور عن الشافعي رضي الله عنه مثل قول أبي حنيفة ~~(والثالث) ان المحاملي في آخرين حكوا عن ابن سريج مثل مذهب مالك وهذا ينافي ~~ما نقل عنه في الاغماء ويشبه أن يكون أحدهما غلطا وهذا أقرب إليه لان كل من ~~نقله ضعفه (وقوله) وما فات من بعض الشهر في أيام الجنون لا يقضي جار مجرى ~~التوكيد والايضاح والا فقوله على من ترك بجنون يتناوله باطلاقه ولو أعدت ~~العلامات على قوله لا يقضى لاصبت (اما) علامة أبي حنيفة فظاهرة (وأما) ~~غيرها فلان من يأمر بالقضاء إذا استغرق الجنون الشهر اولي ان يأمر به عند ~~عدم الاستغراق وما ذكرنا كله في الجنون الذي لم يتصل بسبب يقتضي القضاء ~~فأما إذا ارتد ثم جن أو سكر ثم جن فقد روى الحناطي فيه وجهين في لزوم ~~القضاء ولعل الظاهر الفرق بين اتصاله بالردة واتصاله بالسكر كما مر في ~~الصلاة (وقوله) ولو افاق في أثناء النهار ففي قضاء ذلك اليوم وجهان هذه ~~الصورة معادة في درج زوال سائر الاعذار في أثناء النهار حيث قال وفى وجوب ~~قضاء هذا اليوم تردد وسنشرحه ولا يجب التتابع في قضاء رمضان لما روى أن ~~النبي صلي الله PageV06P433 # عليه وسلم " سئل عن قضاء رمضان فقال إن شاء فرقه وإن شاء ms1294 تابعه " (1) ~~ويستحب ذلك لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من كان عليه صوم من رمضان ~~فليسرده ولا يقطعه " (2) واعلم قوله ولا يجب بالميم لان الامام نقل عن مالك ~~رحمهما الله إيجاب التتابع فيه وتابعه المصنف لكن الذي رواه الأكثرون عن ~~مالك انه لا يجب التتابع فيه وإنما حكوا هذا المذهب عن داود وبعض أهل ~~الظاهر وذكروا انهم وان أوجبوه لم يشرطوه للصحة * قال {الثاني الامساك ~~تشبيها بالصائمين وهو واجب على كل متعد بالافطار في شهر رمضان غير واجب على ~~من أبيح له الفطر إباحة حقيقية كالمسافر (ح) والمريض (ح) بعد القدوم والبرء ~~في بقية النهار ويجب على من أصبح يوم الشك مفطرا إذا بان انه من رمضان على ~~الصحيح} * PageV06P434 # الامساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان كالكفارة فلا إمساك على من تعدي ~~بالافطار في نذر أو قضاء قال الامام والامر بالامساك مشبه بالتغليظ وطرف من ~~العقوبة ومضادة القصد ثم الممسك متشبه وليس في عبادة بخلاف المحرم إذا أفسد ~~احرامه ويظهر أثره في أن المحرم بعد فساد احرامه لو ارتكب محظورا لزمته ~~الفدية والممسك لو ارتكب محظورا لا يلزمه شئ سوى الاثم وفى الفصل صور ~~(إحداها) يجب الامساك على كل من تعدى بالافطار في رمضان وكذا لو ارتد أو ~~نوى الخروج من الصوم (ان قلنا) انه يبطل بنية الخروج ويجب أيضا على من نسي ~~النية من الليل وكان نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب تقصير ~~ويجوز ان يوجه الامر بالامساك بأن الاكل في نهار رمضان حرام على غير ~~المعذور فان فاته الصوم بتقصير أو غير تقصير لم يرتفع التحريم (الثانية) لو ~~أقام المسافر أو برأ المريض اللذان يباح لهما الافطار في أثناء النهار ~~فلهما ثلاث أحوال (إحداها) ان يصبحا صائمين وداما عليه إلى زوال العذر فقد ~~ذكرنا المذهب الظاهر وخلاف ابن أبي هريرة فيه (والثانية) ان يزول عذرهما ~~بعد ما أفطرا فيستحب لهما الامساك لحرمة الوقت ولا يجب وبه قال مالك خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله حيث أوجبه ms1295 وبه قال احمد في أصح الروايتين * لنا ان ~~زوال العذر بعد الترخص لا يؤثر كما لو قصر المسافر ثم أقام والوقت باق وإذا ~~أكلا فليخفياه كيلا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان ولهما الجماع بعد زوال ~~العذر إذا لم تكن المرأة صائمة بأن كانت صغيرة أو طهرت من الحيض ذلك اليوم ~~(والثالثة) ان يصبحا غير ناويين ويزول العذر قبل أن يأكلا فهل يلزمهما ~~الامساك فيه وجهان (أحدهما) PageV06P435 # نعم كما لو لم يصل المسافر حتى أقام لا يجوز له القصر (وأصحهما) انه لا ~~يلزمه لان من أصبح تاركا للنية فقد أصبح مفطرا وكان كما لو اكل والوجهان ~~مفرعان على ظاهر المذهب في الحالة الأولى فاما من جوز له الاكل ثم فههنا ~~أولى ان يجوز (الصورة الثالثة) إذا أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت انه من ~~رمضان فلا يخفى انه يلزمه قضاؤه وهل يجب عليه إمساك بقية النهار فيه قولان ~~(أصحهما) نعم لأن الصوم واجب عليه الا انه كان لا يعرفه فإذا بان لزمه ~~الامساك قال الامام رحمه الله وتخريجه على القاعدة التي ذكرنا ان الامر ~~بالامساك تغليظ وعقوبة انا قد ننزل المخطئ منزلة العامد لانتسابه إلى ترك ~~التحفظ الا ترى انا نحكم بحرمان القاتل خطأ عن الميراث (والثاني) قاله في ~~البويطي لا لأنه أفطر بعذر فلم يلزمه امساك بقية النهار كالمسافر إذا قدم ~~بعد الافطار وفرض أبو سعد المتولي هذين القولين فيما إذا بان انه من رمضان ~~قبل أن يأكل شيئا ثم رتب عليه ما إذا بان بعد الاكل فقال إن لم نوجب ~~الامساك ثم فههنا أولى والا فوجهان (أظهرهما) الوجوب أيضا ولنعد إلى ما ~~يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) في شهر رمضان ينبه على ما قدمنا ان وجوب الامساك ~~من خواص رمضان (وقوله) غير واجب على ما أبيح له الفطر معلم بالحاء والألف ~~ثم اللفظ متناول للحالة الثانية والثالثة من أحوال مسألة المسافر والمريض ~~على ما فصلنا فيجوز أن يعلم بالواو أيضا للخلاف في الحالة الثالثة وأيضا ~~فإنه حكي عن الحاوي وجها في ms1296 أن المريض إذا أفطر ثم برأ هل يلزمه إمساك بقية ~~النهار وذكر ان الوجوب طريقة أصحابنا البغداديين والمنع طريقة البصريين ~~والفرق بين المريض والمسافر ان المريض إنما يفطر للعجز فإذا قدر وجب أن ~~يمسك والمسافر يفطر رخصة وان أطاق الصوم (وقوله) إباحة حقيقية فيه إشارة ~~إلى الفرق بين صورة المريض والمسافر وصورة يوم الشك فان أصح القولين وجوب ~~الامساك يوم الشك وذلك لان المسافر والمريض يباح لهما الاكل مع العلم بحال ~~اليوم وكونه من رمضان حقيقة وفى يوم الشك إنما أبيح الاكل لأنه لم يتحقق ~~كونه من رمضان فإذا تحققه لزمه الامساك (وقوله) بعد القدوم لا يخفى رجوعه ~~إلى المسافر وان تخلل بينهما ذكر المريض ثم هو في أكثر النسخ بعد القدوم ~~وقبله وطرح بعضهم قبله لأنه أوضح من أن يحتاج إلى PageV06P436 # ذكره والممكن فيه أن يقال إنما ذكره كي لا يتوهم ان المسافر إذا أكل ~~وتقوى يلزمه الاقتصار عليه تقديرا للاكل بقدر الحاجة وثبت ان بعض المعتنين ~~بهذا الكتاب جعل مكانه والبرء وهو حسن * قال {وأما الصبا والجنون والكفر ~~إذا زال لم يجب الامساك على وجه ويجب في وجه وبحب على الكافر دونهما في وجه ~~ويجب على الصبي والكافر دون المجنون في وجه لأنهما مأموران على الجملة وفى ~~وجوب قضاء هذا اليوم أيضا تردد} * إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أسلم ~~الكافر في أثناء يوم من رمضان فهل يلزمهم امساك بقية اليوم فيه أربعة أوجه ~~(أصحهما) لا لأنهم لم يدركوا وقتا يسع الصوم ولا أمروا به والامساك تبع ~~للصوم ولأنهم أفطروا بعذر فاشبهوا المسافر والمريض (والثاني) نعم لأنهم ~~أدركوا وقت الامساك وان لم يدركوا وقت الصوم (والثالث) انه يجب على الكافر ~~دون الصبي والمجنون فإنهما معذوران ليس إليهما إزالة ما بهما والكافر مأمور ~~بترك الكفر والآتيان بالصوم (والرابع) انه يجب على الصبي والكافر دون ~~المجنون (أما) الكافر فلما ذكر (وأما) الصبي فلانه متمكن من الاتيان بالصوم ~~مأمور به أمر تدريب على ما مر في الصلاة بخلاف المجنون وقوله ms1297 في الكتاب لم ~~يجب الامساك معلم بالحاء لان مذهب أبي حنيفة رحمه الله مثل الوجه الثاني ~~وبالألف لأنه أصح الروايتين عن أحمد (وقوله) ويجب بالميم لان مذهب مالك ~~كالوجه الأول وإذا فهمت هذه الوجوه عرفت ان الكافر أولاهم بالوجوب والمجنون ~~أولاهم بالمنع والصبي PageV06P437 # بينهما فلك أن ترتب فتقول في وجوب الامساك على الكافر وجهان (إن) أوجبنا ~~ففي الصبي وجهان (ان) أوجبنا ففي المجنون وجهان ولك أن تعكس فتقول في وجوبه ~~على المجنون وجهان (إن) لم يجب ففي الصبي وجهان (وإن) لم يجب ففي الكافر ~~وجهان ولهذا الترتيب نقل صاحب المعتمد طريقة قاطعة بالوجوب على الكافر هذا ~~بيان الخلاف في وجوب الامساك وهل عليهم قضاء اليوم الذي زال العذر في خلاله ~~(أما) الصبي إذا بلغ في خلال النهار فينظر إن كان ناويا من الليل صائما ~~فظاهر المذهب أنه لا قضاء عليه ويلزمه الاتمام ولو جامع بعد البلوغ فيه ~~فعليه الكفارة وفيه وجه أنه يستحب الاتمام ويلزمه القضاء لأنه لم ينو الفرض ~~ويحكي هذا عن ابن سريج وإن أصبح مفطرا ففيه وجهان وقال في التهذيب قولان ~~(أحدهما) أنه يلزمه القضاء كما إذا أدرك شيئا من الوقت يلزمه الصلاة ~~(وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لا يلزم وقد ذكرنا الفرق بين الصوم ~~والصلاة في كتاب الصلاة مع طرف من فقه المسألة PageV06P438 # وهذا الخلاف مفرع على ظاهر المذهب في أنه إذا بلغ صائما فلا قضاء عليه ~~(فأما) من يوجب القضاء ثم فههنا أولى بأن يوجب (وأما) إذا أفاق المجنون أو ~~أسلم الكافر ففيهما طريقان (أحدهما) طرد الخلاف وهذا أظهر عند الأكثرين ~~والأظهر من الخلاف انه لا قضاء ويحكى ذلك في الكافر عن نصه في القديم والام ~~والبويطي (والثاني) القطع بالمنع في حق المجنون لأنه لم يكن مأمورا بالصوم ~~في أول النهار وبالايجاب في حق الكافر لأنه متعد بترك الصوم وهذا أصح عند ~~صاحب التهذيب ويجوز ان يعلم قوله فيما سبق ولو افاق في أثناء النهار ففي ~~وجوب قضاء هذا اليوم وجهان بالواو إشارة ms1298 إلى الطريقة القاطعة بالمنع وكذلك ~~قوله ههنا تردد لهذه الطريقة والطريقة الجازمة بالايجاب في الكافر فإنه ~~أجاب عن طريقة طرد الخلاف في الصور الا ان يفسر التردد الذي أبهمه يتردد ~~الطريق في بعض الصور والقول أو الوجه في بعضها وهل للخلاف في القضاء تعلق ~~بالخلاف في الامساك تشبها نقل الامام عن الصيدلاني PageV06P439 # ان من يوجب التشبه يكتفى به ولا يوجب القضاء ومن يوجب القضاء لا يوجب ~~التشبه وعن غيره من الأصحاب ان الامر بالقضاء فرع الامر بالامساك فمن التزم ~~الامساك التزم القضاء ومن لا فلا وبنى صاحب التهذيب وغيره الخلاف في وجوب ~~الامساك على الخلاف في وجوب القضاء ان أوجبنا القضاء أوجبناه والا فلا فهذه ~~ثلاثة طرق وهي على اختلافها متفقة على تعلق أحد الخلافين بالآخر والطريق ~~الثاني والثالث يشكلان بالحائض والنفساء إذا طهرتا في خلال النهار فان ~~القضاء واجب عليهما لا محالة لان مستغرق الحيض لا يسقط القضاء فمتقطعه اولي ~~والامساك غير واجب عليهما (اما) بلا خلاف على ما رواه الامام (واما) على ~~الأظهر لان صاحب المعتمد حكي طرد الخلاف فيهما وإذا كان كذلك لم يستمر ~~قولنا بأن القضاء فرع الامساك ولا بأن الامساك فرع القضاء والطريق الأول ~~يشكل بصورة يوم الشك والمتعدي بالافطار فان القضاء لازم مع التشبه والله ~~أعلم * PageV06P440 # قال {ومن نوى التطوع في رمضان لم ينعقد وإن كان مسافرا لتعين الوقت} * ~~أيام رمضان متعينة لصوم رمضان فإن كان الشخص معذورا بسفر أو مرض فاما ان ~~يترخص بالفطر أو يصوم عن رمضان وليس له ان يصوم عن فرض آخر أو تطوع وبه قال ~~مالك واحمد وقال أبو حنيفة للمسافر ان يصوم عن القضاء والكفارة ولو صام عن ~~تطوع ففي رواية يقع تطوعا وفى وراية ينصرف إلى الفرض وحكى الشيخ أبو محمد ~~ترددا عن أصحابه في المريض الذي له الفطر إذا تحمل المشقة وصام عن غير ~~رمضان وأعلمت المسألة بالواو لان الامام حكى خلافا فيمن أصبح في يوم رمضان ~~غيرنا ونوى التطوع قبل الزوال فمذهب الجماهير أنه لا ms1299 يصح تطوعه بالصوم وعن ~~أبي إسحاق أنه يصح قال فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به * قال {الثالث ~~الكفارة وهي واجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به لأجل ~~الصوم فلا تجب على الناسي إذا جامع لأنه لم يفطر على الصحيح ولا على من ~~جامع في غير رمضان} * PageV06P441 # الأصل في كفارة الصوم ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت وأهلكت قال ما شأنك قال واقعت ~~امرأتي في رمضان قال تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين قال لا قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا قال اجلس ~~فجلس فاتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - والعرق المكتل الضخم - ~~فقال خذ هذا فتصدق به قال أعلي أفقر منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~بدت نواجذه وقال أطعمه عيالك " (1) والكلام في موجب الكفارة ثم في كيفيتها ~~(أما) الأول فقد قال وهي واجبة على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام اثم ~~به لأجل الصوم وفى الضابط قيود (منها) الافساد فمن جامع ناسيا لا يفسد صومه ~~على الصحيح كما قدمناه فلا كفارة عليه وإن قلنا PageV06P442 # يفسد صومه وبه قال مالك وأحمد فهل تلزمه الكفارة فيه وجهان (أحدهما) وبه ~~قال احمد نعم لانتسابه إلى التقصير (وأظهرهما) وبه قال مالك لا لأنها تتبع ~~الاثم وإذا عرفت ذلك وسمت قوله فلا تجب بالألف وقوله لم يفطر به وبالميم ~~وقوله على الصحيح أي من الطريقين (ومنها) كون اليوم من رمضان فلا كفارة ~~بافساد التطوع والنذر والقضاء والكفارة لان النص ورد في رمضان وهو مخصوص ~~بفضائل لا يشركه غيره فيها * قال {ولا على المرأة لأنها أفطرت بوصول أول ~~جزء من الحشفة إلى باطنها وفيه قول قديم ثم الصحيح ان الوجوب لا يلاقيها ~~وقيل يلاقيها والزوج يتحمل ولا يتحمل الزاني ولا الزوج المجنون ولا المسافر ~~إذا لا كفارة عليهما ولا ms1300 على المعسرة فان واجبها الصوم فلا يقبل التحمل ولا ~~كفرة على من أفطر (ح م) بغير جماع من الاكل ومقدمات الجماع ويجب بالزنا ~~وجماع الأمة ووطئ البهيمة (ح و) والآتيان في غير المأتي (و)} * نوضح فقه ~~الفصل ثم نبين أن مسائله بأي قيد تتعلق المسألة الأولى * المرأة الموطوءة ~~إن كانت مفطرة بحيض وغيره أو كانت صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا ~~فلا كفارة عليها وإن مكنت طائعة حتى وطئها الزوج فقولان (أحدهما) انه ~~يلزمها الكفارة كما يلزم الرجل لان الكفارة عقوبة تتعلق بالوطئ فيستويان في ~~لزومها كحد الزنا وهذا أصح الروايتين عن أحمد وبه قال أبو حنيفة ويروى مثله ~~عن مالك وابن المنذر وهو اختيار القاضي أبى الطيب (وأصحهما) انه يختص الزوج ~~PageV06P443 # بلزوم الكفارة واحتجوا له بأمور (أحدها) ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر الاعرابي الذي واقع إلا بكفارة واحدة مع مساس الحاجة إلى البيان ~~(والثاني) حكى الكرابيسي أنه قال صوم المرأة ناقص لأنه بعرض ان يبطل بعروض ~~الحيض وإذا كان كذلك لم يكن كامل الحرمة فلم تتعلق به الكفارة (والثالث) ما ~~ذكره في الكتاب وسنتكلم فيه (التفريع) ان قلنا بالأول فلو لم تجب الكفارة ~~على الزوج لكونه مفطرا وجبت الكفارة عليها وكذا لو لم يبطل صومه بأن كان ~~نائما فاستدخلت ذكره أو كان ناسيا وهي ذاكرة ويعتبر في حق كل واحد منهما ~~حاله في اليسار والاعسار (وإن قلنا) بالقول الأصح فالكفارة التي يخرجها ~~الزوج تختص به ولا يلاقيها أم تقع عنهما جميعا وهو يتحمل عنها فيه قولان ~~مستخرجان من كلام الشافعي رضي الله عنه وقد يعبر عنهما بوجهين (أحدهما) ~~انها تختص به ولا يلاقيها لأنه لو تعلق الواجب بها لأمرت باخراجه (والثاني) ~~انها يلاقيها وهو متحمل ووجهه صاحبا التهذيب والتتمة بالحاق الكفارة بثمن ~~ماء الاغتسال كأنهما قدراه متفقا عليه لكن الحناطي حكى طريقا آخر قاطعا بأن ~~ثمن ماء الاغتسال عليها لا عليه وأشار إلى ترجيحه ثم الأصح من هذين القولين ~~عند صاحب الكتاب هو الأول وبه ms1301 قال الحناطي وآخرون وذكر الامام أن ظاهر ~~المذهب هو الثاني وقد يحتج له بقوله في المختصر والكفارة عليه واحدة عنه ~~وعنها لكن من قال بالأول حمله على أنها تجزى عن الفعلين جميعا ولا يلزمها ~~كفارة خاصة خلاف ما قاله أبو حنيفة ويتفرع على هذين القولين صور (إحداها) ~~إذا أفطرت بالزنا أو بالوطئ بالشبهة (فان قلنا) الوجوب لا يلاقيها فلا شئ ~~عليها (وإن قلنا) بالثاني فعليها الكفارة لان رابطة التحمل الزوجية ونقل عن ~~الحاوي ان القاضي أبا حامد قال تجب الكفارة عليها بكل حال (الثانية) لو كان ~~الزوج مجنونا وقلنا بالأول فلا شئ عليها وان قلنا بالثاني فوجهان (أظهرهما) ~~وهو المذكور في الكتاب انه يلزمها الكفارة لان التحمل لا يليق بحاله ولهذا ~~لم تجب عليه الكفارة لنفسه (والثاني) انه يلزمه الكفارة لها لان ماله يصلح ~~للتحمل وإن كان مراهقا فهو كالمجنون لان المذهب ان فعله لا يوجب الكفارة ~~وخرج بعض الأصحاب من قولنا ان PageV06P444 # عمد الصبي عمد انه يلزمه الكفارة فعلى هذا هو كالبالغ ولو كان الزوج ~~ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فالحكم كما ذكرنا في المجنون (الثالثة) لو ~~كان الزوج مسافرا والمرأة حاضرة وأفطر بالجماع على قصد الترخص فلا كفارة ~~عليه وإن لم نقصد الترخص فوجهان في لزوم الكفارة (أصحهما) انها لا تلزم لان ~~الافطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة وهذا حكم المريض الذي يباح له ~~الفطر إذا أصبح صائما ثم جامع والصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع ~~فحيث قلنا بوجوب الكفارة فهو كغيره وحكم التحمل كما سبق وحيث قلنا لا كفارة ~~فهو كالمجنون وذكر أصحابنا العراقيون فيما إذا قدم المسافر مفطرا فأخبرته ~~بأنها مفطرة وكانت صائمة ان الكفارة عليها إذا قلنا إن الوجوب يلاقيها ~~لأنها غرته وهو معذور ويشبه أن يكون هذا جوابا على قولنا ان المجنون لا ~~يتحمل وإلا فليس العذر ههنا أوضح من العذر في المجنون والله أعلم (الرابعة) ~~إذا فرعنا على القول الثاني وهو ان الوجوب يلاقيها وجب اعتبار حالهما ولا ~~يخلو ms1302 إما ان يتفق حال الزوج والمرأة أو يختلف فان اتفق حالهما نظر إن كانا ~~من أهل الاعتاق والاطعام أجزأ المخرج عنهما وإن كانا من أهل الصيام اما ~~للاعسار بالعتق أو لكونهما مملوكين فعلى كل واحد منهما صوم شهرين لأن الصوم ~~عبادة بدنية ولا مدخل للتحمل في عبادات الأبدان وان اختلف حالهما لم يخل ~~اما أن يكون الزوج أعلي حالا منها أو تكون هي أعلي حالا منه فإن كان الزوج ~~أعلى حالا نظر إن كان هو من أهل الاعتاق وهي من أهل الصيام والاطعام ففيه ~~وجهان (أظهرهما) ولم يذكر العراقيون غيره انه يجزئ الاعتاق عنهما جميعا لان ~~من فرضه الصيام أو الاطعام يجزئه التكفير بالعتق بطريق الأولى نعم لو كانت ~~أمة فعليها الصوم PageV06P445 # لان الاعتاق لا يجزئ عنها قال في المهذب الا إذا قلنا إن العبد يملك ~~بالتمليك فتكون الأمة كالحرة المعسرة (والثاني) لا يجزئ عنها لاختلاف جنس ~~الواجب وعلى هذا فعليها الصيام في الصورة الأولى وعلى من الاطعام في الصورة ~~الثانية فيه وجهان (أظهرهما) انه على الزوج فان عجز في الحال ثبت في ذمته ~~إلى أن يقدر وذلك لان الكفارة على القول الذي عليه نفرع معدودة من مؤنات ~~الزوجة الأزمة على الزوج (والثاني) ذكره في التهذيب انه عليها لان التحمل ~~كالتداخل لا يجزئ عند اختلاف الجنس وإن كان هو من أهل الصيام وهي من أهل ~~الاطعام فالذي قاله الأئمة انه يصوم عن نفسه ويطعم عنها لأن الصوم لا يتحمل ~~به وقضية قول من قال باجزاء الاعتاق عن الصيام في الصورة السابقة اجزاء ~~الصيام عن الاطعام لان من فرضه الاطعام لو تحمل المشقة وصام أجزأه والصوم ~~كما لا يتحمل به لا يتحمل وإن كانت الزوجة أعلي حالا منه نظر إن كانت من ~~أهل الاعتاق وهو من أهل الصيام صام عن نفسه وأعتق عنها إذا قدر وإن كانت من ~~أهل الصيام وهو من أهل الاطعام صامت عن نفسها وأطعم الزوج عن نفسه ~~(المسألة) الثانية إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء ms1303 ~~والمباشرات المفضية إلى الانزال فلا كفارة عليه لان النص ورد في الجماع وما ~~عداه PageV06P446 # ليس في معناه وهل يلزمه الفدية فيه خلاف سيأتي من بعد * وقال مالك تجب ~~الكفارة بكل افساد يعصي به الا الردة والاستمناء والاستقاءة * وقال أبو ~~حنيفة تجب الكفارة بتناول ما يقصد تناوله ولا تجب بابتلاع الحصاة والنواة ~~ولا بمقدمات الجماع * وقال أحمد لا تجب بالأكل والشرب وتجب بالمباشرات ~~المفسدة للصوم (الثالثة) تجب الكفارة بالزنا وجماع الأمة وكذلك باتيان ~~البهيمة والآتيان في غير المأتي ولا فرق بين أن ينزل أولا ينزل وذهب بعض ~~الأصحاب إلى بناء الكفارة فيها على الحد إن أوجبنا الحد فيهما أو جبنا ~~الكفارة والا فوجهان وعند أبي حنيفة رحمه الله اتيان البهيمة إن كان بلا ~~انزال لم يتعلق به الافطار فضلا عن الكفارة وإن كان مع الانزال أفطر ولا ~~كفارة وفى اللواط هل يتوقف الافطار على الانزال فيه روايتان وإذا حصل ~~الافطار ففي الكفارة روايتان والأظهر ان الافطار لا يتوقف على الانزال وان ~~الكفارة تجب وعند احمد تجب الكفارة في اللواط وكذا في اتيان البهيمة على ~~أصح الروايتين (واعلم) ان المسائل الثلاث في الفصل متعلقة بالقيد الثالث في ~~الضابط وهو كون الافساد بجماع تام فيدخل فيه صور المسألة الثالثة ويخرج صور ~~الثانية وأما الأولى فقد قصد صاحب الكتاب بوصف الجماع بالتمام الاحتراز ~~عنها لأن المرأة إذا جومعت حصل فساد صومها قبل تمام حد الجماع بوصول أول ~~الحشفة إلى باطنها فالجماع يطرأ على صوم فاسد وبهذا المعنى PageV06P447 # علل أصح القولين وهو ان المرأة لا تؤمر باخراج الكفارة ويروى هذا التعليل ~~عن الأستاذ أبى طاهر وطائفة لكن الأكثرين زيفوه وقالوا يتصور فساد صومها ~~بالجماع بأن يولج وهي نائمة أو ناسية أو مكرهة ثم تستيقظ أو تتذكر أو تطاوع ~~بعد الايلاج وتستديمه والحكم لا يختلف على القولين فعلى هذا جماع المرأة ~~إذا قلنا لا شئ عليها والوجوب لا يلاقيها مستثنى عن الظابط (وقوله) وفيه ~~قول قديم أراد به القول الثاني وهو انها تؤمر باخراج الكفارة كالرجل ms1304 وهذا ~~قد نقله الامام وصاحب الكتاب في الوسيط عن الاملاء وليس تسميته قديما من ~~هذا الوجه فان الاملاء محسوب من الكتب الجديدة ولكن رأيت لبعض الأئمة ~~روايته عن القديم والاملاء معا ويشبه أن يكون له في القديم قولان (أحدهما) ~~كالجديد لان المحاملي حكى القول الصحيح عن الكتب الجديدة والقديمة جميعا ~~(وقوله) ولا يتحمل الزاني أي على قولنا أن الوجوب يلاقيها والزوج يتحمل ~~(وأما) مواضع العلامات (فقوله) ولا على المرأة مرقوم بالحاء والميم (وقوله) ~~ولا الزوج المجنون ولا المسافر كلاهما بالواو لما قدمنا وليس قوله إذا لا ~~كفارة عليهما خاليا في حق المسافر عن التفصيل والخلاف (وقوله) ولا عن ~~المعسرة يشمل ما إذا كانت معسرة وهو قادر على الاعتاق وفى هذه الصورة خلاف ~~تقدم فلا يبعد اعلامه بالواو (وقوله) ولا كفارة على من أفطر بغير جماع معلم ~~بالميم والحاء والألف ويجوز أن يعلم بالواو أيضا لأمور (أحدها) انه نقل عن ~~الحاوي أن أبا على ابن أبي هريرة قال تجب بالأكل والشرب كفارة فوق كفارة ~~المرضع والحامل دون كفارة المجامع قال أقضى القضاة وهذا مذهب لا يستند إلى ~~خبر ولا أثر ولا قياس (والثاني) أن أبا خلف الطبري وهو من تلامذة القفال ~~اختار وجوب الكفارة بكل ما يأثم بالافطار به (والثالث) أن الحناطي ذكر أن ~~عبد الحكم روى عنه ايجاب الكفارة فيما إذا جامع فيما دون الفرج فأنزل ووطئ ~~البهيمة والآتيان في غير المأتي معلمان بالحاء والواو * PageV06P448 # قال {ولا تجب على من ظن أن الصبح غير طالع فجامع} * إذا ظن أن الصبح غير ~~طالع فجامع ثم تبين خلافه فحكم الافطار قد مر ولكن لا كفارة عليه لأنه غير ~~مأثوم بما فعل فلا يستحق التغليظ قال الامام رحمه الله ومن قال بوجوب ~~الكفارة على الناسي بالجماع يقول بمثله ههنا لتقصيره بترك البحث ولو ظن أن ~~الشمس قد غربت فجامع ثم بان خلافه فقد ذكر صاحب التهذيب وغيره انه لا كفارة ~~عليه أيضا لأنها تسقط بالشبهة وهذا ينبغي أن يكون مفرعا على تجويز الافطار ms1305 ~~والحالة هذه والا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور لما يوجب الكفارة ولو ~~اكل الصائم ناسيا فظن بطلان صومه فجامع فهل يفطر فيه وجهان (أحدهما) لا كما ~~لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسيا وتكلم عامدا لا تبطل صلاته (وأصحهما) ولم ~~يذكر الأكثرون غيره انه يفطر كما لو جامع على ظن أن الصبح لم يطلع فبان ~~خلافه وعلى هذا فلا تجب الكفارة لأنه وطئ وهو يعتقد انه غير صائم وعن ~~القاضي أبي الطيب انه يحتمل ان تجب الكفارة لان هذا الظن لا يبيح الوطئ ولو ~~أفطر المسافر بالزنا مترخصا فلا كفارة عليه لأنه وان اثم بهذا الجماع لكن ~~لم يأثم به بسبب الصوم فان الافطار جائز له ولو زنا المقيم ناسيا للصوم ~~وقلنا إن الصوم يفسد بالجماع ناسيا فلا كفارة عليه أيضا على الوجه الأصح ~~لأنه لم يأتم بسبب الصوم فإنه كان ناسيا له وإذا تأملت هذه الصور عرفت ~~اشتراكها في شئ واحد وهو ان المجامع فيها غير مأثوم بالجماع بسبب الصوم ثم ~~منها مالا اثم فيه ومنها ما فيه اثم ولكن لا بسبب الصوم وهي متعلقة بالقيد ~~الذي ذكره آخرا وهو قوله اثم به لأجل الصوم وهذا يجوز ان يقدر وصفا واحدا ~~به يحصل الاحتراز عن الصور كلها فحيث لا اثم لا إثم بسبب الصوم ويجوز ان ~~يقدر وصفين (أحدهما) كونه مأثوما به (والثاني) كونه مأثوما به بسبب الصوم ~~فبالأول يحصل الاحتراز عن الصور التي لا اثم فيها وفيها جماع المراهق ~~والمسافر والمريض على قصد الترخص كما سبق وبالثاني يحصل الاحتراز عن الصور ~~التي يأثم فيها لا بالصوم * قال {وتجب على المنفرد (ح) برؤية الهلال وعلى ~~من جامع مرارا كفارات (ح) وتجب على من جامع ثم أنشأ السفر (ح) ولو طرأ بعد ~~الجماع مرض أو جنون أو حيض سقط في قول ولم يسقط في قول وتسقط بالجنون ~~والحيض (م) دون المرض (ح) في قول} * في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) إذا رأى ~~هلال رمضان وحده وجب عليه صومه وإذا صامه PageV06P449 # وأفطر ms1306 بالجماع فعليه الكفارة وبه قال مالك واحمد خلافا لأبي حنيفة رحمهم ~~الله * لنا أنه هتك حرمة يوم من رمضان بافساد صومه بالجماع فأشبه سائر ~~الأيام ولو رأى هلال شوال وحده وجب عليه أن يفطر ويخفى افطاره عن الناس ~~كيلا يتهم * وعن أبي حنيفة واحمد أنه لا يفطر برؤيته وحده * لنا ما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " (1) وإذا رؤي رجل ~~يأكل يوم الثلاثين من رمضان بلا عذر عزر عليه فلو شهد أنه رأى الهلال لم ~~يقبل لأنه متهم يريد اسقاط التعزير عن نفسه بخلاف ما إذا شهد أولا فردت ~~شهادته نم اكل لا يعزر (الثانية) لو أفطر بالجماع ثم جامع في ذلك اليوم ~~ثانيا فلا كفارة عليه إذ الجماع الثاني لم يقع مفسدا ولو جامع في يومين ~~أوفي رمضانين فعليه كفارتان سواء كفر عن الأول أو لم يكفر وبه قال مالك * ~~وقال أبو حنيفة إذا جامع في يومين ولم يكفر عن الأول لم يلزمه الا كفارة ~~واحدة وعنه فيما إذا كفر روايتان ولو جامع في رمضانين فالمشهور أنه يلزمه ~~كفارتان بكل حال وعنه رواية أخرى انه كاليومين * وقال احمد إذا وطئ في ~~يومين فكفر عن الأول فعليه كفارة أخرى وان لم يكفر فلأصحابه فيه اختلاف * ~~لنا ان صوم كل يوم عبادة برأسها فلا تتداخل كفارتاهما كالحجتين إذا جامع ~~فيهما (الثالثة) إذا أفسد صومه بالجماع ثم أنشأ سفرا PageV06P450 # طويلا في يومه لم تسقط عنه الكفارة لان السفر المنشأ في أثناء النهار لا ~~يبيح الفطر فيه فعروضه لا يؤثر فيما وجب من الكفارة وعن صاحب التقريب ~~والحناطي ان سقوط الكفارة مخرج على خلاف سنذكره في نظائره ويروى عن أبي ~~حنيفة رحمه الله في المسألة روايتان (أصحهما) انها لا تسقط وصاحب الكتاب لم ~~يرو عنه في الوسيط الا السقوط ولذلك اعلم قوله في الكتاب وتجب على من جامع ~~بالحاء مع الواو ولو جامع ثم مرض ففيه طريقان (أحدهما) انه لا تسقط الكفارة ~~أيضا كالسفر (وأظهرهما) أنه على قولين ms1307 (أظهرهما) وبه قال مالك واحمد انه لا ~~تسقط لأنه هتك حرمة الصوم بما فعل (والثاني) تسقط لان المرض الطارئ يبيح ~~الفطر فيتبين به أن الصوم لم يقع مستحقا وبهذا قال أبو حنيفة ولو طرأ بعد ~~الجماع جنون أو حيض فقولان أشار إليهما في اختلاف العراقيين (أظهرهما) وبه ~~قال أبو حنيفة انها تسقط لان الجنون والحيض ينافيان الصوم فيتبين بعروضهما ~~انه لم يكن صائما في ذلك اليوم (والثاني) لا تسقط لقصده الهتك أولا ~~والمسألة في الحيض مفرعة على أن المرأة إذا أفطرت بالجماع تلزمها الكفارة ~~وعروض الموت كعروض الحيض والجنون وإذا جمعت بين المرض والجنون والحيض انتظم ~~فيها ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب فان ضممت السفر إليها وتعرضت للطريقة ~~البعيدة حصلت أربعة أقوال رابعها انه يسقط بها دون السفر والله أعلم * قال ~~{ثم هذه كفارة مرتبة ككفارة الظهار وفى وجوب القضاء وجواز العدول من الصوم ~~إلى الاطعام بعذر شدة الغلمة وجواز تفريق الكفارة على الزوجة والولد عند ~~الفقر PageV06P451 # واستقرار الكفارة في الذمة عند العجز عن جميع هذه الخصال وقت الجماع خلاف ~~ففي وجه نميل إلى القياس ونحمل هذه القضايا في حديث الاعرابي على خاصيتها ~~وفى وجه نعمل بطاهر الحديث} * القول في كيفية الكفارة إنما يستقصي في باب ~~الكفارات والكلام الجملي أن هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيلزم عتق ~~رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا لما ذكرنا في ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال مالك يتخير بين الخصال الثلاثة وهو رواية ~~عن أحمد والأصح عنه مثل مذهبنا ثم في الفصل صور (إحداها) إذا أفسد صومه ~~بالوقاع ولزمته الكفارة هل يلزمه قضاء اليوم الذي أفسده معها فيه ثلاثة ~~أوجه ومنهم من يقول قولان ووجه للأصحاب لأنه حكى عن الامام أنه قال يحتمل ~~أن يجب القضاء ويحتمل أن يدخل في الكفارة وكل وجه (أحدهما) PageV06P452 # انه لا يجب القضاء لان الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر الاعرابي بالكفارة (وأصحهما) أنه يجب ms1308 لأنه روى في بعض ~~الرويات أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل " واقض يوما مكانه " (1) ~~(وثالثها) أنه إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء وإلا فلا لاختلاف الجنس قال ~~ولا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها الكفارة ولا يتحمل ~~الزوج فان الكفارة إذا كانت صوما لم تتحمل فما ظنك بالقضاء (الثانية) شدة ~~الغلمة هل يكون عذرا في العدول من الصيام إلى الاطعام فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي الذي جاءه وقد واقع صم ~~شهرين قال هل أتيت الا من قبل الصوم فقال أطعم ستين مسكينا " (2) (والثاني) ~~PageV06P453 # لا لمكان القدرة على الصوم وسنذكر ما الأظهر منهما (الثالثة) لو كان من ~~لزمته الكفارة فقيرا فهل له صرف الكفارة إلى أهله وأولاده فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم لقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي " أطعمه أهلك وعيالك " ~~(وأصحهما) لا كالزكوات وسائر الكفارات (وأما) الحديث فلا نسلم أن الذي أمره ~~بصرفه إلى الأهل والعيال كان كفارة وهذا لأنه يحتمل أنه لم يملكه ذلك وإنما ~~أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاجته صرفه إليه صدقة ويحتمل أنه ملكه ~~وأمره بالتصدق به فلما اخبره بحاجته أذن له في أكله واطعامه عياله ليبين أن ~~الكفارة إنما تجب إذا فضل عن الكفاية وان سلمنا أنه كان كفارة ولكن يحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تطوع بالتكفير عنه فسوغ له صرفه إلى الأهل ~~والعيال فيكون فائدة الخبر أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه ~~وانه يجوز للمتطوع صرفه إلى أهل المكفر عنه وعياله (1) وهذه الاحتمالات ~~بأسرها منقولة عن الام (الرابعة) إذا عجز عن جميع الخصال فهل تستقر الكفارة ~~في ذمته قال الأصحاب الحقوق المالية الواجبة لله تنقسم إلى ما تجب لا بسبب ~~يباشره العبد وإلى ما تجب بسبب يباشره فالأول كزكاة الفطر إن كان قادرا وقت ~~وجوبها وجبت والا لم تستقر في ذمته إلى أن يقدر (والثاني) على ضربين ما يجب ~~على وجه البدل كجزاء الصيد فإن كان قادرا عليه ms1309 فذاك والا ثبت في ذمته إلى ~~أن يقدر تغليبا لمعني الغرامة وما يجب لا على وجه البدل ككفارة الوقاع ~~واليمين والقتل والظهار ففيها قولان (أحدهما) انها تسقط عند العجز كزكاة ~~الفطر وبه قال أحمد (وأصحهما) انها لا تسقط كجزاء الصيد فعلى هذا متي قدر ~~PageV06P454 # على إحدى الخصال لزمته * واحتج للقول الأول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لما أمر الاعرابي بأن يطعمه أهله وعياله لم يأمره بالاخراج في ثاني الحال ~~" (1) ولو وجب ذلك لاشبه أن يبين له ولمن رجح الثاني أن يقول لم قلت أن ~~المصروف إلى الأهل والعيال لم يقع تكفيرا فانا روينا وجها مجوزا عند الفقر ~~ان سلمنا ذلك ولكن يحتمل أن يكون الغرض باقيا في ذمته ولم يبين له ذلك لان ~~حاجته إلى معرفة الوجوب إنما تمس عند القدرة وتأخير البيان إلى وقت الحاجة ~~جائز وهذا الذي ذكرناه يوقفك على أنه لا يمكن الاستدلال بخبر الاعرابي في ~~هذه الصورة والتي قبلها على الجمع وإنما يمكن الاستدلال به في أحداهما لان ~~المأمور بصرفه إلى الأهل والعيال إما أن يكون كفارة أو لا يكون إن كان لم ~~يصح الاستدلال به في هذه الصورة وان لم يكن لم يصح في الصورة السابقة وأعرف ~~بعد هذا في لفظ الكتاب شيئين (أحدهما) انه أطلق ذكر الخلاف في الصور الأربع ~~وفسره بوجهين وهو مسلم في الصورة الثانية والثالثة (وأما) الأولى فقد ذكرنا ~~ان من الأصحاب من يجعل الخلاف فيها قولا وكذا ذكره القفال في شرح التلخيص ~~(وأما) الرابعة فالجمهور حكوا الخلاف فيها قولين وإنما أطلق صاحب الكتاب ~~فيها الوجهين تقليدا للامام (والثاني) انه بين ان أحد طرفي الخلاف في الصور ~~جميعا يوجه بالقياس والثاني بظاهر الخبر وإذا جرينا على القياس حملنا قصة ~~الاعرابي على خاصيته وخاصية أهله قال الامام وكثيرا ما كان يفعل ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما في الأضحية وإرضاع الكبير ونحوهما (2) ~~PageV06P455 # وهذا وإن كان على بعد فهو أهون من تشويش أصول الشريعة (واعلم) أن مثل هذا ~~التأويل إنما ms1310 يصار إليه عند الاضطرار ولنا عنه مندوحه اما في غير الصورة ~~الثانية فقد بيناه وأما في الثانية فإنما يحتاج إلى تأويل الخبر فيها من ~~يجعل الأظهر امتناع العدول إلى الاطعام بعذر شدة الغلمة ومنهم صاحب الكتاب ~~فإنه أعاد المسألة في آخر كتاب الكفارات ورجح وجه الامتناع وقضية كلام ~~الأكثرين التجويز ولم يورد صاحب التهذيب غيره فإذا صرنا إليه عملنا بظاهر ~~الخبر واستغنينا عن التأويل * قال {الرابع الفدية وهي مد من الطعام مصرفها ~~مصرف الصدقات} * الأصل في الفدية الخبر والأثر على ما سيأتي ذكرهما وهي مد ~~من الطعام لكل يوم من أيام رمضان وجنسه جنس زكاه الفطر فيعتبر على الأصح ~~غالب قوت البلد ولا يجزئ الدقيق والسويق كما مر (وقوله) مصرفها مصرف ~~الصدقات ليس المراد من الصدقات ههنا الزكوات فلا تصرف الفدية إلى الأصناف ~~الثمانية وإنما المراد التطوعات وهي في الغالب مصروفة إلى الفقراء ~~والمساكين وكل مد بمثابة كفارة تامة فيجوز صرف عدد منها إلى مسكين واحد ~~بخلاف امداد الكفارة الواحدة يجب صرف كل واحد منها إلى مسكين كما سيأتي في ~~موضعه ويجوز أن يعلم قوله مد بالحاء والألف لأنه روى عن أبي حنيفة رحمه ~~الله انها مد من بر أو صاع من تمر وعن أحمد رحمه الله انها مد من بر أو نصف ~~صاع من تمر أو شعير * قال {وتجب بثلاثة طرق (أحدها) فوات نفس الصوم فيمن ~~تعدى بتركه ومات قبل القضاء فيخرج من تركته مد وقال في القديم يصوم عنه ~~وليه ولا يجب على من فاته بالمرض ويجب على الشيخ الهرم على الصحيح} * فقه ~~الفصل مسألتان (إحداهما) إذا فاته صوم يوم أو أيام من رمضان قبل القضاء فله ~~حالتان (إحداهما) أن يكون موته بعد التمكن من القضاء فلا بد من تداركه بعد ~~موته وما طريقه فيه قولان (الجديد) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم ~~الله ان طريقه ان يطعم من تركته لكل يوم مد PageV06P456 # لما روى مرفوعا وموقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما ان من مات وعليه ms1311 صوم ~~فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين " (1) ولا سبيل إلى الصوم عنه لأن الصوم ~~عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة (والقديم) وبه ~~قال احمد انه يجوز لوليه ان يصوم عنه لما روى عن عائشة رضي الله عنها انه ~~صلى الله عليه وسلم قال " من مات وعليه صوم صام عنه وليه " (2) وإذا فرعنا ~~عي القديم فلو امر الولي أجنبيا بأن يصوم عنه بأجرة أو بغير اجرة جاز كما ~~في الحج ولو استقل به الأجنبي ففي اجزائه وجهان (أظهرهما) المنع والمعتبر ~~على هذا القول الولاية على ما ورد في لفظ الخبر أو مطلق القرابة أو بشرط ~~العصوبة أو الإرث توقف الامام رحمه الله فيه وقال لا نقل عندي في ذلك وأنت ~~إذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه اعتبار الإرث والله أعلم * ولو مات وعليه ~~صلاة أو اعتكاف لم يقض عنه وليه ولا يسقط عنه بالفدية وعن البويطي ان ~~الشافعي رضي الله عنه قال في PageV06P457 # الاعتكاف يعتكف عنه وليه وفى رواية يطعم عنه وليه قال صاحب التهذيب ولا ~~يبعد تخريج هذا في الصلاة فيطعم عن كل صلاة مد وإذا قلنا بالاطعام في ~~الاعتكاف فالقدر المقابل بالمد اعتكف يوم بليلته هكذا حكاه الامام عن رواية ~~شيخه قال وهو مشكل فان اعتكاف لحظة عبادة تامة وإن قيس على الصوم فالليل ثم ~~خارج عن الاعتبار (والحالة الثانية) أن تكون موتته قبل التمكن من القضاء ~~بأن لا يزال مريضا من استهلال شوال إلى أن يموت فلا شئ في تركته ولا على ~~ورثته كما لو تلف ماله بعد الحول وقبل التمكن من الأداء لا شئ عليه ~~(المسألة الثانية) الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو يلحقه مشقة شديدة فلا ~~صوم عليه وفى الفدية قولان (أحدهما) ويحكى عن رواية البويطي وحرملة انها لا ~~تجب عليه وبه قال مالك كالمريض الذي يرجى زوال مرضه إذا اتصل مرضه بالموت ~~وأيضا فإنه سقط فرض الصوم عنه فأشبه الصبي والمجنون (وأصحهما) وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد انها تجب ويروى ms1312 ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي ~~الله عنهم وقرأ ابن عباس (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ومعناه ~~يكلفون الصوم فلا يطيقونه والقولان جاريان في المريض الذي لا يرجي برؤه ~~وحكم صوم الكفارة والنذر حكم صوم رمضان ولو نذر في حال العجز صوما ففي ~~انعقاده وجهان وإذا أوجبنا الفدية على الشيخ فلو كان معسرا هل تلزمه إذا ~~قدر فيه قولان كما ذكرنا في الكفارة ولو كان رقيقا فعتق ترتب الخلاف على ~~الخلاف في زوال الاعسار وأولى بأن لا يجب لأنه لم يكن من أهل الفدية عند ~~الافطار ولو قدر الشيخ بعد ما أفطر على الصوم هل يلزمه الصوم قضاء نقل صاحب ~~التهذيب انه لا يلزمه لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم بل كان مخاطبا بالفدية ~~بخلاف المعضوب إذا أحج الغير عنه ثم قدر يلزمه الحج في قول لأنه كان مخاطبا ~~بالحج ثم قال من عند نفسه إذا قدر قبل أن يفدى عليه أن يصوم وان قد بعد ~~الفدية فيحتمل أن يكون كالحج لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم أن عذره غير ~~زائل وقد بان خلافه (واعلم) ان في كون الشبخ مخاطبا بالفدية دون ~~PageV06P458 # الصوم كلاما فان صاحب التتمة في آخرين نقلوا خلافا في أن الشيخ هل يتوجه ~~عليه الخطاب بالصوم ثم ينتقل للعجز إلى الفدية أم يخاطب بالفداء ابتداء ~~وبنوا عليه الوجهين في انعقاد نذره وإذا كان كذلك فلصاحب التهذيب ان يمنع ~~قول من قال إنه لم يكن مخاطبا بالصوم (وأما) لفظ الكتاب فقوله فوات نفس ~~الصوم إنما أطلق اللفظ هكذا ليشمل القضاء والأداء فان الفدية قد تجب مع ~~القضاء على ما سيأتي ثم ليس الفوات موجبا للفدية على الاطلاق بدليل الصبي ~~والمجنون ومن لم يتمكن من القضاء بل في بعض المواضع وهو ما إذا أخر القضاء ~~مع الامكان وفى حق الشيخ الهرم فلذلك قال فوات نفس الصوم فيمن تعدى بتركه ~~ثم قوله فيمن تعدى بتركه ينبغي ان يحمل على ترك الصوم نفسه لا على ترك ~~الأداء ms1313 والتعدي بترك نفس الصوم بعد ترك الأداء إنما يكون بالتعدي في ترك ~~القضاء وقد يسبق إلى الفهم من لفظ صاحب الكتاب ههنا وفى الوسيط ان المراد ~~التعدي بترك الأداء لكن القولين المذكورين في أنه يصام عنه أو يطعم غير ~~مخصوص به بل الأكثرون من أصحابنا العراقيين اما نقلوا القولين في المعذور ~~بترك الأداء إذا تمكن من القضاء ولم يقض (وقوله) يصوم عنه وليه في الحكاية ~~عن القديم ليس المراد منه انه يلزمه ذلك وإنما القول القديم انه يجوز له ~~ذلك أن أراده هكذا أورده في التهذيب وحكاه الامام عن الشيخ أبى محمد وهو ~~كالمتردد فيه ثم قوله يصوم معلم بالحاء والميم لما سبق وبالألف أيضا لان ~~عند أحمد لا يصوم عنه في قضاء رمضان وفيه كلام الكتاب ولكن لو كان عليه صوم ~~نذر صام عنه وليه وعندنا لا فرق على القولين (وقوله) ولا يجب على من فاته ~~بالمرض المراد منه الحالة الثانية وهي ان يستمر المرض ويمنعه من القضاء ولو ~~أفطر بعذر السفر ودام السفر إلى الموت فلا شئ عليه أيضا * قال {الثاني ما ~~يجب بفضيلة الوقت وهي في حق الحامل والمرضع فإذا أفطرتا خوفا على ولديهما ~~PageV06P459 # قضتا وافتدتا عن كل يوم مدا وفيه قول آخر انه لا يجب كالمريض وهل يلحق ~~بهما الافطار بالعدوان ومن أنقذ غيره من الهلاك وافتقر إلى الافطار فيه ~~وجهان} * الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا ولا فدية ~~عليهما كالمريض وإن لم يخفا من الصوم الا على الولد فلهما الافطار وعليهما ~~القضاء وفى الفدية ثلاثة أقوال (أصحها) وبه قال احمد أنها تجب لما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي (وعلى الذين يطيقونه فدية) انه ~~منسوخ الحكم الا في حق الحامل والمرضع وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وافتدتا " (1) ~~(والثاني) انه تستحب لهما الفدية ولا تجب وبه قال أبو حنيفة والمزني ~~واختاره القاضي الروياني في الحلية ووجهه تشبيه الحامل بالمريض ms1314 لان الضرر ~~الذي يصيب الولد يتأدى إليها وتشبيه المرضع بالمسافر لأنهما يفطران لئلا ~~يمنعهما الصوم عما هما بصدده وهو الارضاع في حق هذه والسفر في حق ذاك وقد ~~يشبهان معا بالمريض والمسافر من حيث إن الافطار مانع لهما والقضاء يكفي ~~تداركا (والثالث) وبه قال مالك انها تحب على المرضع دون الحامل لان المرضع ~~لا تخاف على نفسها والحامل تخاف بتوسط الخوف على الولد فكانت كالمريض ويحكى ~~القول الأول عن الام والقديم والثاني عن رواية حرملة والثالث عن البويطي ~~وإذا فرعنا على الأصح فلا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد في أصح الوجهين ~~PageV06P460 # وهو الذي أورده في التهذيب وهل يفترق الحال بين أن ترضع ولدها أو غيره ~~بإجارة أو غيرها نفى صاحب التتمة الفرق وقال تفطر المستأجرة وتفدى كما أن ~~السفر لما أفاد جواز الافطار لا يفترق الحال فيه بين أن يكون لغرض نفسه أو ~~غرض غيره وأجاب صاحب الكتاب في الفتاوى بان المستأجرة لا تفطر بخلاف الام ~~لأنها متعينة طبعا وإذا لم تفطر فلا خيار لأهل الصبي ولو كانت الحامل أو ~~المرضع مسافرة أو مريضة فأفطرت على قصد الترخص بالمرض والسفر فلا فدية ~~عليها وان لم تقصد الترخص ففي لزوم الفدية وجهان كالوجهين السابقين في ~~المسافر إذا أفطر بالجماع ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) إذا أفطر بغير ~~الجماع عمدا في نهار رمضان هل تلزمه الفدية مع القضاء فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم لأنها واجبة على الحامل والمرضع مع قيام العذر والترخيص في الافطار ~~فلان تجب عليه مع أنه غير معذور كان أولى (وأظهرهما) لا لأنه لم يرد فيه ~~توقيف وحيث وجبت الفدية إنما وجبت جابرة وهي لا تجبر ما تعدى ولا يليق بعظم ~~جريمته ويخالف الحامل والمرضع لان هناك ارتفق بالافطار شخصان فجاز أن يتعلق ~~به بدلان وهما القضاء والفدية كالجماع لما ارتفق به الرجل والمرأة تعين ~~القضاء والكفارة العظمى وههنا بخلافه وقرب الامام الوجهين في المسألة ~~بالوجهين في أن من تعمد بترك الابعاض هل يسجد للسهو (الثانية) لو رأى مشرفا ~~على الهلاك ms1315 بغرق وغيره وهو بسبيل من تخليصه ولكن افتقر في تخليصه إلى ~~الافطار فله ذلك ويقضي وهل تلزمه الفدية فيه وجهان (أظهرهما) وبه قال ~~القفال نعم لأنه فطر ارتفق به شخصان كما في حق المرضع والحامل (والثاني) لا ~~لان ايجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس والتعويل في حق المرضع والحامل ~~على التوقيف والوجهان فيما ذكر الشيخ أبو محمد مبنيان على الخلاف في وجوب ~~الفدية على الحامل والمرضع ان أوجبناها فكذلك ههنا والا فلا وأشار مشيرون ~~إلى تخريج الخلاف ههنا مع التفريع على وجوب الفدية ثم وفرقوا بان الافطار ~~ثم لاحياء نفس عاجزة عن الصوم خلقة فأشبه افطار الشيخ الهرم وههنا الغريق ~~غير عاجز عن الصوم والله أعلم * وقوله في الكتاب ما تجب PageV06P461 # لفضيلة الوقت معناه ان الفدية قد تجب جبرا لفوات فضيلة الوقت مع تدارك ~~أصل الصوم بالقضاء وليس ذلك موجبا على الاطلاق بدليل المسافر والمريض وإنما ~~تجب في المواضع التي عدها فلذلك قال وهو في حق الحامل إلى آخره (وقوله) ~~وافتدتا معلم بالحاء والزاي ويجوز أن يعلم بالميم أيضا وكذا قوله لا يجب ~~عليهما لان مالكا يفصل فلا يقول بوجوبها عليهما ولا ينفيها عنهما * قال ~~{الثالث ما يجب لتأخير القضاء فلكل يوم أخر قضاؤه عن السنة الأولى مع ~~الامكان مد وإن تكررت السنون ففي تكررها وجهان} * من عليه قضاء رمضان وأخره ~~حتى دخل رمضان السنة القابلة نظر إن كان مسافرا أو مريضا فلا شئ عليه ~~بالتأخير فان تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى بالجواز وان ~~لم يكن وهو المراد من قوله مع الامكان فعليه مع القضاء لكل يوم مد وبه قال ~~مالك واحمد خلافا لأبي حنيفة والمزني لنا الأثر عن ابن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهم (1) وعن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" من أدرك رمضان فأفطر لمرض ثم صح ولم يقضه حتى أدرك رمضان آخر صام الذي ~~أدرك ثم يقضى ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينا " (2) ولو ms1316 أخر حتى مضى ~~رمضانان فصاعدا ففي PageV06P462 # تكرر الفدية وجهان (أحدهما) أنها لا تتكرر بل تتداخل كالحدود لان الفدية ~~إنما وجبت في السنة الأولى لأنه أخرج القضاء عن وقته وهو ما بين الرمضانين ~~وهذا لا يتكرر (والثاني) أنها تتكرر قال في النهاية وهو الأصح لأنه يجب ~~عليه فدية لتأخير سنة فيجب فديتان لتأخير سنتين والحقوق المالية لا تتداخل ~~ولو كان قد أفطر عدوانا وعلقنا به الفدية فاخر القضاء فعليه لكل يوم فديتان ~~واحدة للافطار وأخرى للتأخير ولا تداخل لاختلاف الموجب ورأيت فيما علق عن ~~إبراهيم المروروزي ترتيبه على ما لو أخر القضاء حتى مضي رمضانان ان عددنا ~~الفدية ثم فههنا أولى والا فوجهان لاختلاف جنس الموجب وإذا أخر القضاء مع ~~الامكان ومات قبل أن يقضى وقلنا الميت يطعم عنه فوجهان (أصحهما) انه يخرج ~~من تركته لكل يوم مدان أحدهما لتأخير القضاء والآخر لفوات أصل الصوم ~~(والثاني) ويحكى عن ابن سريج انه يكفي مد (وأما) إذا قلنا إن الميت يصام ~~عنه فصوم الولي يحصل به تدارك أصل الصوم ويفدى عنه للتأخير وإذا فرعنا على ~~الأصح وهو اخراج مدين فلو كان عليه قضاء عشرة أيام فمات قبل أن يقضى ولم ~~يبق من شعبان الا خمسة أيام أخرج من تركته خمسة عشر مدا عشرة لأصل الصوم ~~وخمسة للتأخير لأنه لو عاش لم يمكنه الا قضاء خمسة ولو أفطر بغير عذر ~~وأوجبنا به الفدية وأخر حتى دخل رمضان السنة الثانية ومات قبل أن يقضى ~~فالظاهر وجوب ثلاثة امداد لكل يوم فان تكررت السنون زادت الامداد وإذا لم ~~يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه قضاء الفائت فهل يلزمه في ~~الحال الفدية عما لا يسع الوقت أم لا يلزم الا بعد مجئ رمضان فيه وجهان ~~مشبهان لما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز غدا فانصب قبل الغد يحنث في الحال ~~أو بعد مجئ الغد ولو أراد تعجيل فدية التأخير قبل مجئ رمضان السنة القابلة ~~ليؤخر القضاء مع الامكان ففي جوازه وجهان كالوجهين في جواز ms1317 تعجيل الكفارة ~~عن الحنث المحظور فهذا شرح الطرق الثلاثة الموجبة للفدية على ما فيها من ~~الخلاف وإذا أردت حصرها فقل لا شك ان الفدية إنما تجب عند فوات الأداء وإذا ~~فات الأداء فاما أن نوجب القضاء أيضا وهو في حق من مات قبل القضاء وفى ~~الشيخ الهرم أو لا يفوت PageV06P463 # فاما ان يقع مؤخرا عن رمضان السنة القابلة وهو الطريق الثالث أو لا يقع ~~فتجب لفضيلة الوقت في المواضع المذكورة في الطريق الثاني * قال {واما صوم ~~التطوع فلا يلزم (م ح) بالشروع وكذا القضاء (م ح) إذا لم يكن على الفور} * ~~من شرع في صوم تطوع أو في صلاة تطوع لم يلزمه الاتمام ولا قضاء عليه لو خرج ~~من صومه وصلاته وبه قال احمد وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز الافطار ~~بغير عذر ويجب القضاء سواء أفطر بعذر أو بغير عذر وقال مالك ان خرج بغير ~~عذر لزمه القضاء والا فلا * لنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت " دخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت انا خبأنا لك حيسا قال أما اني كنت ~~أريد الصوم ولكن قريبه " (1) وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت " دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا صائمة فناولني فضل شرابه فشربت فقلت يا ~~رسول الله انى كنت صائمة وانى كرهت ان أرد سؤرك فقال إن كان من قضاء رمضان ~~فصومي يوما مكانه وإن كان تطوعا فان شئت فاقضيه وان شئت فلا تقضيه " (2) ~~وعندنا يستحب الاتمام وان لم يجب ولو أفطر فيستحب القضاء PageV06P464 # ولا يكره الخروج منه بعذر وإن كان بغير عذر فوجهان (أظهرهما) انه يكره ~~ومن الاعذار ان يعز على من اضافه امتناعه من الاكل ولو شرع في صوم القضاء ~~هل له الخروج منه نظرا إن كان على الفور فلا وإن كان على التراخي ففيه ~~وجهان (أحدهما) ويحكى عن القفال انه يجوز لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه ~~المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه (والثاني) لا يجوز ms1318 لأنه صار ~~متلبسا بالفرض ولا عذر به فليزمه اتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت ~~والأول هو الذي أورده المصنف وصاحب التهذيب وطائفة وقضية كلام الأكثرين ~~ترجيح الثاني وبه أجاب الروياني في الحلية وحكاه صاحب المعتمد عن نصه في ~~الام وصوم الكفارة اللازمة بسبب حرام كالقضاء الذي هو على الفور وما لزم ~~بسب غير محرم كالقتل الخطأ فهو كالقضاء الذي هو على التراخي وكذا النذر ~~المطلق وهذا كله مبني على انقسام القضاء إلى ما هو على الفور والي ما هو ~~على التراخي وهو الأشهر فالأول ما تعدى فيه بالافطار لا يجوز تأخير قضائه ~~لأن جواز التأخير ترفيه لا يليق بحاله قال في التهذيب وليس له والحالة هذه ~~التأخير بعذر السفر (والثاني) ما لم يتعد به كما في حق الحائض والافطار ~~بعذر السفر والمرض فقضاؤه على التراخي ما لم يدخل رمضان السنة القابلة وفى ~~كلام بعض PageV06P465 # أصحابنا العراقيين ما يرفع هذا الفرق المحاملي يقول في التجريد ومن أفطر ~~في رمضان بعذر أو بغير عذر فطرا لا تجب به كفارة فالقضاء يلزمه ووقته موسع ~~إلى شهر رمضان الثاني ويمكن تأييد ما ذكروه PageV06P466 # بأنه قال في المختصر ومن صام متفرقا أجزأه ومتتابعا أحب إلى والاستدلال ~~أنه أطلق القول باستحباب التتابع في القضاء ولو كان أحد نوعيه على الفور ~~لكان التتابع فيه واجبا لا محبوبا (وقوله) في الكتاب وكذا القضاء إذا لم ~~يكن على الفور قد عرفت مما سبق انه يجب اعلامه بالواو ثم فيه شئ من جهة ~~اللفظ وهو ان هذا الكلام معطوف على قوله أما صوم التطوع فلا يلزم بالشروع ~~فيكون أن القضاء إذا لم يكن على الفور لا يلزم بالشروع أيضا وإنما كان يحسن ~~هذا ان لو كان ما هو على الفور يلزم بالشروع وليس كذلك بل هو لازم من ~~ابتدائه إلى انتهائه * PageV06P467 # قال {وصوم التطوع في السنة صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وستة أيام بعد عيد ~~رمضان وفى الشهر الأيام البيض وفى الأسبوع الاثنين والخميس وعلى الجملة صوم ~~الدهر ms1319 مسنون بشرط الافطار يوم العيدين وأيام التشريق} * الأيام التي يستحب ~~التطوع بصومها تنقسم إلى ما يتكرر بتكرر السنين والي ما يتكرر بتكرر الشهور ~~والى ما يتكرر بتكرر الأسابيع (أما) القسم الأول فمنه يوم عرفة روى " ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عرفة كفارة سنتين " (1) وهذا ~~الاستحباب في حق غير الحجيج (فاما) الحجيج فينبغي لهم ألا يصوموا كي لا ~~يضعفوا عن الدعاء وأعمال الحج ولم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة (2) ~~وأطلق PageV06P468 # كثير من الأئمة كونه مكروها لهم لما روى " انه صلى الله عليه وسلم نهي عن ~~صوم يوم عرفة بعرفة " (1) فإن كان الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقد قال ~~أبو سعد المتولي الأولى ان يصوم حيازة للفضيلتين ونسب غيره هذا إلى مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله وقال الأولى عندنا ألا يصوم بحال ومنه يوم عاشوراء روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال " صيام يوم عاشوراء يكفر سنة " (2) ويوم ~~عاشوراء هو العاشر من المحرم ويستحب ان يصوم معه تاسوعاء وهو التاسع منه ~~لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " لان عشت إلى قابل لأصومن اليوم ~~التاسع " (3) وفيه معنيان منقولان عن ابن عباس رضي الله عنهما (أحدهما) ~~الاحتياط فإنه ربما يقع في الهلال غلط فيظن العاشر التاسع (والثاني) مخالفة ~~اليهود فإنهم لا يصومون الا يوما واحدا (4) فعلى هذا لو لم يصم التاسع معه ~~استحب أن يصوم الحادي عشر ومنه ستة أيام من شوال يستحب PageV06P469 # صومها وبه قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله " (1) ~~وعن مالك ان صومها مكروها والأفضل أن يصومها متتابعة وعلى الاتصال ليوم ~~العيد مبادرة إلى العبادة وإياه عني بقوله بعد عيد رمضان * وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله ان الأفضل أن يفرقها في الشهر (وأما) القسم الثاني فمنه أيام ~~البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم " أوصي أبا ms1320 ذر رضي الله عنه بصيامها " (2) وإنما يقال أيام البيض على ~~الإضافة لان المعني أيام الليالي البيض (وأما) القسم الثالث فمنه يوم ~~PageV06P470 # الاثنين والخميس روي أنه صلى الله عليه وسلم " كان يتحرى صومهما " (1) ~~وروى أنه قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب ان يعرض عملي وانا ~~صائم " (2) ويكره افراد يوم الجمعة بالصوم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا ان يصوم قبله أو بعده " (3) وكذا ~~افراد PageV06P471 # يوم السبت فإنه يوم اليهود وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم " (1) (واما) قوله وعلى الجملة صوم ~~الدهر مسنون (فاعلم) ان المسنون يطلق لمعنيين (أحدهما) ما واظب عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا شك ان صوم الدهر ليس مسنونا بهذا المعنى (والثاني) ~~الندوب وفى كون صوم الدهر بهذه الصفة كلام أيضا فان صاحب التهذيب ~~PageV06P472 # رحمه الله في آخرين أطلقوا القول بكونه مكروها واحتجوا بما روى " انه صلى ~~الله عليه قال لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ولا صام من صام الدهر صوم ~~ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر " (1) وبما روي " انه نهى عن صيام الدهر " ~~(2) وفصل الأكثرون فقالوا إن كان يخاف منه ضررا أو يفوت به حقا فيكره والا ~~فلا وحملوا النهي على الحالة الأولى أو على ما إذا لم يفطر العيدين وأيام ~~التشريق (وقوله) شرط الافطار يوم العيدين وأيام التشريق ليس المراد منه ~~حقيقة الاشتراط لان افطار هذه الأيام يخرج الموجود عن أن يكون صوم الدهر ~~وإذا كان كذلك لم يكن شرطا لاستثنائه فان استنان صوم الدهر يستدعي تحققه ~~وإنما المراد منه ان صوم سوى هذه الأيام مسنون والله أعلم * ولو نذر صوم ~~الدهر لزم وكانت الأعياد وأيام التشريق مستثناة عنه وكذلك شهر رمضان وقضاؤه ~~إذا فرض فواته بعذر أو بغير عذر وهل تجب الفدية لما أخل به من النذر بسبب ~~القضاء حكي أبو القاسم الكرخي فيه وجهين والذي أجاب به صاحب التهذيب انه لا ms1321 ~~فدية ولو نذر صوما آخر بعد هذا النذر لم ينعقد ولو لزمه صوم كفارة صام ~~PageV06P473 # عنها وفدى عن النذر ولو أفطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء ولا فدية ~~إن كان بعذر والا فتجب الفدية ولو نذرت المرأة صوم الدهر فللزوج منعها ولا ~~قضاء ولا فدية وان اذن أو مات فلم تصم لزمها الفدية والله أعلم * [باب ~~الاعتكاف] قال {الاعتكاف سنة مؤكدة لا سيما في العشر الأخير من رمضان لطلب ~~ليلة القدر وهي في أوتار العشر الأخير وميل الشافعي رضي الله عنه إلى ~~الحادي والعشرين وقيل إنها في جميع الشهر وقيل في جميع السنة ولذا قال أبو ~~حنيفة لو قال لزوجته في منتصف شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر لم تطلق الا ~~إذا مضت سنة لان الطلاق لا يقع بالشك ويحتمل أن تكون في النصف الأول} * ~~الأصل في الاعتكاف الاجماع والكتاب والاخبار (اما) الاجماع فظاهر (وأما) ~~الكتاب فقوله تعالي (وطهر بيتي للطائفين والعاكفين) وقال الله تعالى (ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (واما) الاخبار فسيأتي طرف منها واستفتح ~~الكتاب بذكر شيئين (أحدهما) بيان استحباب الاعتكاف وموضع تأكده (والثاني) ~~PageV06P474 # الكلام في ليلة القدر (أما) الأول فالاعتكاف من الشرائع القديمة وهو ~~مستحب في جميع الأوقات روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من اعتكف فواق ~~ناقة فكأنما أعتق نسمة " (1) وهو في العشر الأواخر من مضان آكد استحبابا ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لليلة القدر " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأخير من رمضان حتى قبضه الله تعالى " (2) ~~(واعلم) أن استحباب الاعتكاف PageV06P475 # في العشر الأخير مكرر قد ذكره مرة في سنن الصوم ومن رغب في المحافظة على ~~هذه السنة فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس يوم العشرين حتى لا يفوته ~~شئ من ليلة الحادي والعشرين ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد ولو مكث ليلة ~~العيد فيه إلى أن يصلي فيه العيد أو يخرج منه إلى المصلى كان أولى (وأما) ~~الثاني (فاعلم) أن ليلة القدر أفضل ms1322 ليالي السنة خص الله تعالى بها هذه ~~الأمة وهي باقية إلى يوم القيامة وجمهور العلماء وفيهم الشافعي رضي الله ~~عنهم على أنها في العشر الأخير من رمضان PageV06P476 # وهي في أوتارها أرجي لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " تحروا ليلة ~~القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان " (1) وميل الشافعي رضي الله عنه ~~إلى أنها ليلة الحادي والعشرين لما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~(2) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يعتكف العشر الوسطى من رمضان ~~فاعتكف عاما فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي كان يخرج في ~~صبيحتها عن اعتكافه قال من كان اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر قال ~~فأريت هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ~~فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فأمطرت السماء تلك الليلة ~~وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انصرف إلينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة ~~إحدى PageV06P477 # وعشرين " وأبدى في بعض المواضع الميل إلى ليلة الثالث والعشرين لما روى ~~عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه انه " قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اني أكون بباديتي وانى أصلى بهم فمرنى بليلة من هذا الشهر أنزلها المسجد ~~فأصلي فيه فقال انزل في ليلة ثلاث وعشرين " (1) وجمع بين الليلتين في ~~المختصر فقال ويشبه أن يكون في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين والمعني في ~~اخفاء الله تعالى هذه الليلة حمل الناس على احياء جميع ليالي العشر ~~بالعبادة رجاء اصابتهما وعلامة هذه الليلة انها طلقة لا حارة ولا باردة وان ~~الشمس في صبيحتها تطلع بيضاء ليس لها كثير شعاع ويستحب أن يكثر فيها من قول ~~" اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " (2) وعند مالك هي في العشر ولا ترجيح ~~لبعض الليالي على البعض PageV06P478 # وعند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله هي ليلة السابع والعشرين وهذا الذي ~~ذكروه لا ينافي قوله ms1323 في الكتاب وهي في أوتار العشر الأخير فلا نعلمه ~~بعلاماتهم ولكن يجوز أن نعلمه بالحاء لأنه روى عنه انها محتملة في جميع ~~السنة وروى في جميع الشهر والروايتان مستنبطتان مما نقل عنه انه لو قال ~~لزوجته أول يوم من رمضان أنت طالق ليلة القدر لا تطلق الا مثل ذلك اليوم من ~~السنة الأخرى وعن ابن خزيمة من أصحابنا ان ليلة القدر منقولة في ليالي ~~العشر تنقل في كل سنة إلى ليلة جمعا بين الاخبار وقوله وقيل إنها في جميع ~~الشهر يشعر بأنه وجه للأصحاب وقوله ولذلك لو قال لزوجته في منتصف شهر رمضان ~~أنت طالق ليلة القدر لم تطلق إلا إذا مضت سنة يشعر بأن المسألة مجزوم بها ~~موجهة للوجه المنقول وقد حكى في الوسيط المسألة هكذا عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه وكل واحد من نقل الوجه وتوجيهه محل التوقف (أما) النقل فلأنك لا ~~تكاد تجد رواية احتمالها في جميع ليالي الشهر عن الأصحاب في شئ من كتب ~~المذهب (وأما) التوجيه فلان ما أجاب به في مسألة الطلاق يخالف ما نقله ~~الأئمة فإنهم قالوا إذا قال لامرأته أنت طالق ليلة القدر فان قاله قبل شهر ~~رمضان أو في رمضان قبل مضي شئ من ليالي العشر طلقت بانقضاء الليالي العشر ~~وإن قاله بعد مضى بعض لياليها لم تطلق إلى مضي سنة هكذا نقل الشيخ أبو ~~إسحاق في المهذب والامام وغيرهما ولم نر اعتبار مضى سنة في المسألة ~~المذكورة الا في كتب صاحب الكتاب (وقوله) ان الطلاق لا يقع بالشك مسلم لكنه ~~يقع بالظن الغالب قال إمام الحرمين الشافعي رضي الله عنه متردد في ليالي ~~العشر ويميل إلى بعضها ميلا ضعيفا وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن ~~القوى وإن لم يكن مقطوعا به والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة والله ~~أعلم * PageV06P479 # قال {وفى الكتاب ثلاثة فصول (الفصل الأول) في أركانه وهي أربعة (الركن ~~الأول) الاعتكاف وهو عبارة عن اللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع وهل ~~يشترط الكف عن مقدمات الجماع ms1324 فيه قولان ولا يشترط (ح وم) اللبث يوما ولا ~~يكفي العبور} * مقصود الفصل الأول الكلام في أركان الاعتكاف وهي فيما عدها ~~أربعة الاعتكاف والنية والمعتكف والمعتكف (الأول) الاعتكاف وهو عبارة عن ~~المقام في اللغة يقال عكف واعتكف أي أقام وأما في الشريعة فقد فسره في ~~الكتاب باللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع وفيه اعتبار أمور (أحدها) ~~اللبث وقد حكى الامام رحمه الله في اعتباره وجهين (أظهرهما) وهو المذكور في ~~الكتاب أنه لابد منه لان لفظ العكوف مشعر به (والثاني) أنه يكفي مجرد ~~الحضور كما يكفي الحضور بعرفة في تحقيق ركن الحج ثم فرع على الوجهين فقال ~~إن اكتفينا بالحضور حصل الاعتكاف بالعبور حتى لو دخل من باب وخرج من باب ~~ونوى فقد اعتكف وإن اعتبرنا اللبث لم يكف ما يكفي في الطمأنينة في أركان ~~الصلاة بل لابد وأن يزيد عليه بما يسمي إقامة وعكوفا ولا يعتبر السكون بل ~~يصح اعتكافه قاعدا وقائما ومترددا في ارجاء المسجد ولا يقدر اللبث بزمان ~~حتى لو نذر اعتكاف ساعة انعقد ولو نذر اعتكافا مطلقا خرج عن عهدة النذر بأن ~~يعتكف لحظة واستحب الشافعي رضي الله عنه أن PageV06P480 # يعتكف يوما وذلك للخروج من الخلاف فان مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله لا ~~يجوزان اعتكاف أقل من يوم ونقل الصيدلاني وجها أنه لابد من مكث يوم أو ما ~~يدنو من يوم لان ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تعن في المساجد فلا تصلح ~~للقربة وقد عرفت مما ذكرنا أن قوله ولا يشترط اللبث يوما ينبغي أن يرقم ~~بالميم والحاء والواو (وقوله) ولا يكفي العبور بالواو ويجوز أن يرقم به لفظ ~~اللبث أيضا في قوله وهو عبارة عن اللبث ولا يخفى أن قوله ساعة ليس المراد ~~منه الواحدة من الساعات التي يقسم اليوم والليلة عليها ولا سبيل إلى حمله ~~عل اللحظة وان لطفت لما ذكر الأئمة انه لابد وأن يزيد على زمان الطمأنينة ~~ولأنه لو حمل على هذا المعني لضاع واغنى لفظ اللبث عنه فإذا ms1325 هو محمول على ~~القدر الذي يثبت اسم العكوف والإقامة فيه (والثاني) كونه في المسجد وهذا ~~سيأتي شرحه في الركن الرابع (والثالث) الكف عن الجماع فلا يجوز للمعتكف ~~الجماع ولا سائر المباشرات بالشهوة لقوله تعالي (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد) ولو جامع بطل اعتكافه سواء جامع في المسجد أو جامع حين خرج ~~لقضاء الحاجة إذا كان ذاكرا للاعتكاف عالما بتحريم الجماع وهذا هو المراد ~~من لفظ الكتاب وإن أطلق الكف عن الجماع فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف أو ~~جاهلا بالتحريم فهو كنظيره في الصوم * وقال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم ~~الله يفسد الاعتكاف بجماع الناسي ولا فرق PageV06P481 # بين جماع وجماع وروى المزني عن نصه في بعض المواضع انه لا يفسد الاعتكاف ~~من الوطئ الا ما يوجب الحد فقال الامام قضية هذا أن لا يفسد باتيان البهيمة ~~إذا لم نوجب به الحد وكذلك بالاتيان في غير المأتى والمذهب الأول ولو لمس ~~أو قبل بشهوة أو باشر فيما دون الفرج متعمدا فهل يفسد اعتكافه فيه طريقان ~~(أظهرهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) ويروى عن الاملاء انها تفسده ~~لأنها مباشرة محرمة في الاعتكاف فأشبهت الجماع (والثاني) يروى عن الام انها ~~لا تفسده لأنها مباشرة لا تبطل الحج فلا تبطل الاعتكاف كالقبلة بغير شهوة ~~(والثاني) القطع بأنها لا تفسد حكاه الشيخان أبو محمد والمسعودي والمشهور ~~طريقة القولين وما موضعهما فيه ثلاثة طرق (أحدها) ان القولين فيما إذا أنزل ~~فأما إذا لم ينزل لم يبطل الاعتكاف بلا خلاف كالصوم (وثانيها) ان القولين ~~فيما إذا لم ينزل أما إذا أنزل بطل اعتكافه بلا خلاف لخروجه عن أهلية ~~الاعتكاف بالجنابة (وثالثها) وهو الأظهر طرد القولين وفى الحالين والفرق ~~على أحد القولين فيما إذا لم ينزل بين الاعتكاف والصوم ان هذه الاستمتاعات ~~في الاعتكاف محرمة لعينها وفى الصوم ليست محرمة لعينها بل لخوف الانزال ~~ولهذا يرخص فيها لمن لا تحرك القبلة شهوته وإذا اختصرت الخلاف في المسألة ~~قلت فيها ثلاثة أقوال أو وجوه (أحدها) انها لا تفسد الاعتكاف ms1326 أنزل أو لم ~~ينزل (والثاني) تفسده أنزل أو لم ينزل وبه قال مالك (والثالث) وبه قال أبو ~~حنيفة والمزني وأصحاب احمد ان ما انزل منها أفسد الاعتكاف ومالا فلا ~~والمفهوم من كلام الأصحاب بعد الفحص ان هذا القول أرجح واليه ميل أبى اسحق ~~المروزي وان استبعده صاحب المهذب ومن تابعه (أما) القول بالفساد عند ~~الانزال فقد أطبق الجمهور على أنه أصح (وأما) المنع عند عدم الانزال فقد نص ~~على ترجيحه المحاملي والشيخ أبو محمد والقاضي الروياني وغيرهم رحمهم الله ~~وإيانا والاستمناء باليد مرتب على ما إذا لمس فأنزل (ان قلنا) انه لا يبطل ~~الاعتكاف فهذا أولى (وان قلنا) يبطله ففيه وجهان والفرق PageV06P482 # كمال الاستمتاع والالتذاذ ثم باصطكاك البشرتين ولا بأس للمعتكف بأن يقبل ~~على سبيل الشفقة والاكرام ولا بأن يلمس بغير شهوة " كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدني رأسه لترجله عائشة رضي الله عنها وهو معتكف " (1) * قال ~~{ولا يشترط ترك التطيب وترك البيع والشراء (م و) وترك الأكل (م ح) بل يصح ~~الاعتكاف من غير صوم فان نذر أن يعتكف صائما لزمه كلاهما وفى لزوم الجمع ~~قولان ولو نذر ان يعتكف مصليا أو يصوم معتكفا لم يلزم الجمع} * ترك التطيب ~~ليس بشرط في الاعتكاف بل للمعتكف أن يتطيب كما له أن يرجل الرأس ويتزوج ~~ويزوج بخلاف المحرم وله ان يتزين بلبس الثياب إذ لم ينقل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير ثوبه للاعتكاف (2) وعن أحمد انه يستحب ترك التطيب والتزين ~~برفيع الثياب ويجوز له أن يأمر باصلاح معاشه وتعهد ضياعه وأن يبيع ويشترى ~~ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك ولا يكره شئ من هذه الأعمال إذا لم تكثر سيما إذا ~~وقع في محل الحاجة وان أكثر أو قعد يحترف بالخياطة ونحوها كره ولكن لا يبطل ~~PageV06P483 # اعتكافه وعن مالك انه إذا قعد فيه واشتغل بحرفته يبطل اعتكافه ونقل عن ~~القديم قول مثله في الاعتكاف المنذور ورواه بعضهم في مطلق الاعتكاف والمذهب ~~ما سبق لان ما لا يبطل قليله الاعتكاف ms1327 لا يبطله كثيره كسائر الافعال ولو ~~كان يشتغل بقراءة القرآن ودراسة العلم فهو زيادة خير وعن أحمد انه لا يستحب ~~له إلا ذكر الله تعالى والصلاة ويجوز له أن يأكل في المسجد والأولى أن يبسط ~~سفرة ونحوها لأنه أبلغ في تنظيف المسجد وله أن يغسل اليد والأولى غسلها في ~~طست ونحوها حتى لا يبتل المسجد فيمنع غيره من الصلاة والجلوس فيه ولأنه قد ~~يستقذر فيصان المسجد عنه ولهذا قال في التهذيب ويجوز نضح المسجد بالماء ~~المطلق ولا يجوز نضحه بالماء المستعمل وإن كان طاهرا لان النفس قد تعافه ~~ويجوز الفصد والحجامة في المسجد بشرط أن يأمن التلويث والأولى الاحتراز عنه ~~وفى البول في الطست احتمالان ذكرهما ابن الصباغ والأظهر المنع وهو الذي ~~أورده صاحب التتمة لأنه قبيح واللائق بتعظيم المسجد تنزيهه عنه بخلاف الفصد ~~والحجامة ولهذا لا يمنع من استقبال القبلة واستدبارها عند الفصد ويمنع عند ~~قضاء الحاجة وليس من شرط الاعتكاف الصوم بل يصح الاعتكاف في الليل وحده وفى ~~العيد وأيام التشريق خلافا لأبي حنيفة ومالك رحمهما الله حيث قالا الصوم ~~شرط فيه ولا يصح في العيد وأيام التشريق ولا في الليالي المجردة وعن أحمد ~~روايتان (أصحهما) مثل مذهبنا * لنا ما روى أن عمر رضي الله عنه " سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كنت نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد ~~الحرام فقال صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك " (1) ولو لم يصح الاعتكاف ~~PageV06P484 # في الليلة المفردة لما أمره بالوفاء بنذره ويجوز أن يعلم قوله بل يصح ~~الاعتكاف من غير صوم مع علامات هؤلاء بالواو لان الشيخ أبا محمد وغيره ~~نقلوا عن القديم قولا مثل مذهبهم إذا عرفت ذلك فلو نذر أن يعتكف يوما هو ~~فيه صائم أو أياما هو فيها صائم لزمه الاعتكاف في أيام الصوم لان الاعتكاف ~~بالصوم أفضل وان لم يكن مشروطا به فإذا التزمه بالنذر لزمه كما لو التزم ~~التتابع فيه وليس له في هذه الصورة افراد أحدهما عن الآخر بلا خلاف وليست ~~هذه ms1328 مسألة الكتاب ولو اعتكف في رمضان أجزأه لأنه لم يلتزم بهذا النذر صوما ~~وإنما نذر الاعتكاف على صفة وقد وجدت ولو نذر ان يعتكف صائما أو يعتكف بصوم ~~لزمه الاعتكاف والصوم جميعا بهذا النذر وهل يلزمه الجمع بينهما فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال أبو علي الطبري لا لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه ما إذا ~~نذر ان يصلي صائما (وأصحهما) PageV06P485 # ويحكي عن نصه في الام نعم لما ذكرنا في المسألة السابقة فلو شرع في ~~الاعتكاف صائما ثم أفطر لزمه استئناف الصوم والاعتكاف على الوجه الثاني ~~ويكفيه استئناف الصوم على الوجه الأول ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة ~~صائما وجامع ليلا ففيه هذان الوجهان ولو اعتكف عن نذره في رمضان أجزأه عن ~~الاعتكاف في الوجه الأول وعليه الصوم وعلى الثاني لا يجزئه عن الاعتكاف ~~أيضا ولو نذر ان PageV06P486 # يصوم معتكفا ففيه طريقان (أظهرهما) طرد الوجهين (والثاني) وبه قال الشيخ ~~أبو محمد القطع بأنه لا يجب الجمع والفرق أن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم ~~والصوم يصلح وصفا للاعتكاف فإنه من مندوباته ولو نذر أن يعتكف مصليا أو ~~يصلى معتكفا لزمه الصلاة والاعتكاف وفى لزوم الجمع طريقان (أحدهما) طرد ~~الوجهين (وأصحهما) القطع بأن لا يجب والفرق أن الصوم والاعتكاف متقاربان ~~فان كل واحد منهما كف وإمساك والصلاة أفعال مباشرة لا مناسبة بينها وبين ~~الاعتكاف ويخرج على هذين الطريقين ما لو نذر أن يعتكف محرما فإن لم نوجب ~~الجمع بين الاعتكاف والصلاة PageV06P487 # فالقدر الذي يلزمه من الصلاة هو القدر الذي يلزمه لو أفرد الصلاة بالنذر ~~وان أوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم ~~بالصلاة فإن كان نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه ذلك القدر في كل يوم هكذا ~~أورده صاحب التهذيب وغيره وأنت بسبيل من أن تقول ظاهر اللفظ يقتضى ~~الاستيعاب فإنه جعل كونه مصليا صفة لاعتكافه وإذا تركنا هذا الظاهر فلم ~~نعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة في كل يوم وهلا اكتفى به في جميع المدة ~~ولو نذر أن يصلى صلاة ms1329 يقرأ فيها سورة كذا فعن القفال ان وجوب الجمع على ~~الخلاف في وجوب الجمع بين الصوم والاعتكاف ووجه لائح PageV06P488 # وقوله وفى لزوم الجمع قولان التعبير عن الخلاف في المسألة بالقولين خلاف ~~ايراد الجمهور نعم ردد الامام الرواية بين القولين والوجهين (وقوله) لم ~~يلزمه الجمع لابد من وسمه بالواو لما ذكرنا من الخلاف في الصورتين والذي ~~أجاب به صاحب الكتاب موافق لما اختاره معظم الأئمة فيما إذا نذر أن يعتكف ~~مصليا ومخالفا له فيما إذا نذر أن يصوم معتكفا سواء قدرنا جريانه على طريقة ~~نفى الخلاف أو اختياره نفى اللزوم مع تسليم الخلاف فان الأكثرين طردوا فيها ~~الوجهين وقالوا الأظهر لزوم الجمع * قال {الثاني النية ولا بد منها في ~~الابتداء ويستمر حكمها وان دام اعتكافه سنة فان خرج لقضاء حاجة أو لغيره ~~فإذا عاد لزمه استئناف النية أما إذا قدر زمانا في نيته كما لو نوى أن ~~يعتكف شهرا لم يلزمه إذا خرج تجديد النية في قول ولزمه إن طالت مدة الخروج ~~في قول ولزم بالخروج لغير قضاء الحاجة قرب الزمان أو طال في قول ونية ~~الخروج عن الاعتكاف كنية الخروج عن الصوم} * PageV06P489 # لا بد من النية في ابتداء الاعتكاف كما في الصلاة ويجب التعرض في المنذور ~~منه للفرضية ليمتاز عن عن التطوع ثم في الركن مسألتان (إحداها) إذا نوى ~~الاعتكاف لم يخل اما ان يطلق أو يعين بنيته زمانا فان أطلق كفاه ذلك وان ~~طال عكوفه لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه استئناف النية سواء خرج لقضاء ~~الحاجة أو لغيره فان ما مضى عبادة تامة (والثاني) اعتكاف جديد وقال في ~~التتمة فلو انه عزم عند خروجه ان يقضي حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة ~~مقام النية ولك ان تقول اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يحصل الاكتفاء ~~بالعزيمة السابقة على العود وان عين زمانا كما إذا نوى اعتكاف يوم أو شهر ~~فهل يحتاج إلى تجديد النية إذا خرج وعاد نقل في الكتاب فيه ثلاثة أقوال ~~وسماها في الوسيط ms1330 وجوها وهو الموافق لا يراد الأئمة رحمهم الله وهي حاصل ما ~~ذكروه في الطرق (أحدها) انه لا حاجة إلى تجديد النية لأن النية شملت جميع ~~المدة بالتعيين (والثاني) انه ان لم تطل مدة الخروج فلا حاجة إلى التجديد ~~وان طالت فلا بد منه لتعذر البناء ولا فرق على هذا بين أن يكون الخروج ~~لقضاء الحاجة أو لغيره (والثالث) انه ان اخرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد ~~لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية وان خرج لغرض آخر فلا بد من ~~التجديد لقطعه الاعتكاف ولا فرق على هذا بين أن يطول الزمان أو لا يطول ~~وهذا الثالث أظهر الوجوه وزاد صاحب التهذيب في التفصيل فقال إن خرج لأمر ~~يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع فلا بد من تجديد PageV06P490 # النية وان خرج لأمر لا يقطعه نظر ان لم يكن منه بد كقضاء الحاجة ~~والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة إلى التجديد وإن كان منه بدأ وطال الزمان ~~ففي التجديد وجهان وهذه الاختلافات مضطردة فيما إذا نوى مدة لتطوع الاعتكاف ~~وفيما إذا نذر أياما ولم يشترط فيها التتابع ثم دخل المعتكف على قصد الوفاء ~~بالنذر أما إذا شرط التتابع أو كانت المدة المنذورة متواصلة في نفسها ~~فسيأتي حكم التجديد فيها (الثانية) لو نوى الخروج من الاعتكاف ففي بطلان ~~الاعتكاف الخلاف المذكور في بطلان الصوم بنية الخروج والأظهر انه لا يبطل ~~وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لان مصلحته تعظيم الله تعالى كالصلاة ~~وهي تختل بنقض النية ومصلحة الصوم قهر النفس وهي لا تفوت بنية الخروج * قال ~~{الثالث المعتكف وهو كل مسلم عاقل ليس بجنب ولا حائض فيصح اعتكاف الصبي ~~والرقيق والسكر والردة إذا قارنا الابتداء منعا الصحة وان طرآ فالردة تفسد ~~والسكر لا يفسد كالاغماء (وقيل) إنهما يفسدان (وقيل) إنهما لا يفسدان ~~والحيض مهما طرأ قطع والجنابة إن طرأت باحتلام فعليه أن يبادر إلى الغسل ~~ولا يلزمه الغسل في المسجد وإن أمكن} * PageV06P491 # شرط في المعتكف أن يكون مسلما عاقلا نقيا عن الجنابة والحيض والكلام فيمن ms1331 ~~يدخل في هذا الضبط ومن يخرج عنه فمن الداخلين فيه الصبي والرقيق والمرأة ~~المزوجة فيصح اعتكافهم كما يصح صومهم وصلاتهم لكن لا يجوز للعبد ان يعتكف ~~بغير اذن سيده لان منفعته مستحقة للسيد ولا المرأة المزوجة ان تعتكف بغير ~~اذن زوجها لان الزوج يستحق الاستمتاع بها وان اعتكفا بغير اذن كان للسيد ~~اخراج العبد وللزوج اخراج الزوجة وكذلك لو اعتكفا باذنهما تطوعا فإنه لا ~~يلزم بالشروع وقال مالك ليس لهما الاخراج إذا أذنا وبه قال أبو حنيفة رحمه ~~الله في الزوج وساعدنا في السيد ولو نذرا اعتكافا نظر إن نذراه بغير اذن ~~فلهما المنع من الشروع فيه فان اذنا في PageV06P492 # الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ولكن شرطا التتابع لم يجز لهما ~~الرجوع وان لم يشرطا التتابع فلهما الرجوع في أظهر الوجهين وان نذرا بالاذن ~~نظر ان تعلق بزمان معين فلهما الشروع فيه بغير اذن والا لم يشرعا فيه الا ~~باذن وإذا شرعا بالاذن لم يكن لهما المنع من الاتمام هكذا أورده أئمتنا ~~العراقيون وهو مبنى على أن النذر المعلق إذا شرع فيه لزم اتمامه وفيه خلاف ~~قدمناه ويستوى في جميع ما ذكرناه القن والمدبر وأم الولد (واما) المكاتب ~~فله ان يعتكف بغير اذن السيد على أصح الوجهين ومن نصفه حر ونصفه رقيق ~~كالرقيق ان لم يكن بينه وبين السيد مهايأة وإن كانت فهو في نوبة نفسه ~~PageV06P493 # كالحر وفى نوبة السيد كالرقيق واما من يخرج عنه فباعتبار الاسلام والعقل ~~يخرج الكافر والمجنون والسكران والمغمى عليه فلا يصح منهم الاعتكاف إذ لا ~~نية لهم ولو ارتد في أثناء اعتكافه فالمنقول عن نصه في الام انه لا يبطل ~~اعتكافه بل يبنى إذا عاد إلى الاسلام ونص انه لو سكر في اعتكافه ثم افاق ~~يستأنف وهذا حكم ببطلان الاعتكاف وللأصحاب فيهما طريقان (أحدهما) تقرير ~~النصين والفرق ان السكران ممنوع من المسجد قال الله تعالى (لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى) أي موضع الصلاة فإذا شرب المسكر وسكر فقد أخرج نفسه عن ~~أهلية اللبث ms1332 في المسجد فنزل ذلك منزلة PageV06P494 # خروجه منه والمرتد غير ممنوع من المسجد بل يجوز استتابته فيه وتمكينه من ~~الدخول لاستماع القرآن ونحوه فلم بجعل الارتداد متضمنا بطلان الاعتكاف ~~واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق وذكروا انه المذهب وسلم غيرهم ذلك ~~في السكران ونازعوهم في عدم تأثير الردة على ما سيأتي (وأصحهما) التسوية ~~بين الردة والسكر وفى كيفيتها طريقان (أحدهما) انهما على قولين (أحدهما) ~~انهما لا يبطلان الاعتكاف (أما) الردة فلما سبق (وأما) السكر فلانه ليس فيه ~~الا تناول محرم وذلك لا ينافي الاعتكاف (والثاني) أنهما يبطلان الاعتكاف ~~(أما) السكر فلما سبق (وأما) الردة فلخروج المرتد عن أهليه العبادة ~~(وأصحهما) الجزم في الصورتين وفى كيفيته طرق (أحدها) انه لا يبطل الاعتكاف ~~بواحد منهما وكلامه في السكران PageV06P495 # محمول على ما إذا خرج من المسجد أو أخرج لإقامة الحد عليه (وثانيها) ان ~~السكر يبطله لامتداد زمانه والردة كذلك ان طال زمانها والا فيبني كلامه في ~~الردة محمول على حالة طول الزمان (وثالثها) ولم يورده الا الامام وصاحب ~~الكتاب رحمها الله ان الردة تبطل لأنها تفوت شرط العبادة والسكر لا يبطل ~~كالنوم والاغماء وهو خلاف النصين (ورابعها) وهو الأصح ويحكي ذلك عن الربيع ~~انهما جميعا مبطلان فان كل واحد منها أشد من الخروج من المسجد فإذا كان ذلك ~~مبطلا للاعتكاف فهما اولي ونصه في الردة مفروض فيما إذا لم يكن اعتكافه ~~متتابعا وإذا عاد إلى الاسلام يبني على ما مضي PageV06P496 # لان الردة لا تحبط العبادات السابقة عندنا ونصه في السكر مفروض في ~~الاعتكاف المتتابع والله أعلم واعرف في لفظ الكتاب شيئين (أحدهما) أنه مشعر ~~بان الخلاف في أن الردة والسكر هل يخلان بالاعتكاف أم يستمر معهما بحالة ~~فإنه جعلهما مانعين من الصحة ابتداء وفرض الخلاف في الفساد بعروضهما وكلام ~~الامام كالمصرح بمثل ذلك وليس هو بمساعد عليه بل الأصحاب جعلوا الخلاف في ~~أنه هل يبقي ما تقدم على لردة والسكر معتدا به حتى يبنى عليه أم يبطل حتى ~~يحتاج إلى الاستئناف إذا كان ms1333 الاعتكاف متتابعا فاما زمان الردة والسكر ~~فالمفهوم من نص الشافعي رضي الله عنه أنه PageV06P497 # لا اعتكاف فيه فان الكلام في أنه يبني أو يستأنف إنما ينتظم عند حصول ~~الاختلال في الحال وقد نص أبو علي وغيره على أن أيام الردة غير محسوبة من ~~الاعتكاف بلا شك إذ ليس للمرتد أهلية العبادة ونقل صاحب التهذيب في احتساب ~~زمان السكر وجهين وقال المذهب المنع (والثاني) ان ايراد الكتاب يقتضي ترجيح ~~الطريق الذي عزيناه إلى رواية الامام وصاحب الكتاب وقد صرح به في الوسيط ~~ولم ير لغيرهما نقله فضلا عن ترجيحه ولو جن أو أغمي عليه في خلال الاعتكاف ~~فإن لم يخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه لأنه معذور فيما عرض وان أخرج نظر ~~ان لم يكن حفظه في المسجد فكذلك لأنه لم يحصل الخروج باختياره فأشبه ما لو ~~حمل العاقل واخرج مكرها وأن أمكن ولكن شق ففيه الخلاف الذي نذكره في المريض ~~إذا خرج قال في التتمة ولا يحسب زمان الجنون عن الاعتكاف PageV06P498 # لان العبادات البدنية لا تصح من المجنون وزمان الاغماء يحسب على المذهب ~~وفيه خلاف تخرجا مما لو أغمي على الصائم وأما اعتبار النقاء من الجنابة ~~والحيض فيخرج منه الحائض والجنب فلا يصح منهما الاعتكاف ومتى طرأ الحيض على ~~المعتكفة فعليها الخروج من المسجد ولو مكثت لم يحسب عن الاعتكاف وهل يبطل ~~ما سبق أم يجوز البناء عليه في الاعتكاف المتتابع قد ذكره في الفصل الثالث ~~ولو طرأت الجنابة نظر ان طرأت بما يبطل الاعتكاف فلا يخفى الحكم وان طرأت ~~بما لا يبطله كالاحتلام وبالجماع ناسيا والانزال بالمباشرة فيما دون الفرج ~~إذا قلنا إنها لا تبطل فعليه أن يبادر PageV06P499 # إلى الغسل كيلا يبطل تتابع اعتكافه ثم إن لم يمكنه الغسل في المسجد فهو ~~مضطر إلى الخروج وان أمكنه فيعذر في الخروج أيضا ولا يكلف الغسل في المسجد ~~فان الخروج أقرب إلى المروءة وصيانة حرمة المسجد (وقوله) والحيض مهما طرأ ~~قطع ليس المراد منه قطع التتابع فالكلام فيه سيأتي وإنما المراد ms1334 انه يقطع ~~الاعتكاف في الحال وإذا كان كذلك فانقطاع الاعتكاف في الحال غير مخصوص ~~بالحيض بل زمان الجنابة أيضا لا يحسب من الاعتكاف على الصحيح وفيه وجه حكاه ~~صاحب التهذيب وضعفه فلو PageV06P500 # قال والحيض والجنابة إذا طرآ قطعا ثم ذكر حكم الاحتلام كان أحسن * قال ~~{الرابع المعتكف فيه وهو المسجد ويستوى فيه جميع المساجد والجامع أولى ولا ~~يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها على الجديد} * الاعتكاف يختص بالمساجد ~~ويستوى في الجواز جميعها كاستوائها في تحريم المكث للجنب وسائر الأحكام ~~ويدل عليه إطلاق قوله تعالي (وأنتم عاكفون في المساجد) وعند أحمد لا يصح ~~الاعتكاف إلا في مسجد تام فيه الجماعة فاعلم قوله ويستوى فيه جميع المساجد ~~بالألف ويجوز أن يعلمه بالواو أيضا لان صاحب المعتمد ذكر أن الشيخ أبا حامد ~~حكى ان الشافعي رضي الله عنه أومأ في القديم إلى مثل PageV06P501 # مذهب الزهري وهو اختصاص الاعتكاف بالمسجد الجامع والمشهور الأول والجامع ~~أولى بالاعتكاف للخروج من الخلاف ولكثرة الجماعة فيه ولئلا يحتاج إلى ~~الخروج لصلاة الجمعة وهذا أظهر المعاني عند الشافعي رضي الله عنه أو لا بد ~~منه في ثبوت الأولوية لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث ~~شاؤوا أي من المساجد لأنه لا جمعة عليهم ولو اعتكفت المرأة في مسجد بيتها ~~وهو المعتزل المهيأ للصلاة هل يصح فيه قولان (الجديد) وبه قال مالك وأحمد ~~لا لان ذلك الموضع ليس بمسجد في الحقيقة فأشبه سائر المواضع ويدل عليه ان ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في المسجد ولو جاز اعتكافهن في ~~PageV06P502 # البيوت لاشبه ان يلازمنها (والقديم) وبه قال أبو حنيفة نعم لأنه مكان ~~صلاتها كما أن المسجد مكان صلاة الرجل وعلى هذا ففي جواز الاعتكاف فيه ~~للرجل وجهان وهو اولي بالمنع ووجه الجواز ان نفل الرجل في البيت أفضل ~~والاعتكاف ملحق بالنوافل وإذا قلنا بالجديد فكل امرأة يكره لها حضور ~~الجماعات يكره لها الخروج للاعتكاف والتي لا يكره لها ذاك لا يكره لها هذا ~~* قال {ولو عين مسجدا ms1335 بنذره فالصحيح ان المسجد الحرام يتعين وسائر المساجد ~~لا تتعين وفي مسجد الأقصى ومسجد المدينة قولان وقيل إن الكل لا يتعين وقيل ~~إن الكل يتعين (وأما) الزمان PageV06P503 # (فالمذهب) انه يتعين (و) كما في الصوم ثم يقضي (و) عند الفوات} * مقصود ~~الفصل الكلام في تعيين مكان الاعتكاف وزمانه بالنذر (أما) المكان فان عين ~~المسجد الحزام تعين لمزيد فضله وتعلق النسك به وإن عين مسجد المدينة أو ~~المسجد الأقصى فهل يتعين فيه قولان (أظهرهما) وبه قال أحمد نعم لأنهما ~~مسجدان ورد الشرع بشد الرحال إليهما فأشبها المسجد الحرام (والثاني) لا ~~لأنه لا يتعلق بهما نسك فأشبها سائر المساجد وذكر الامام أن من الأصحاب من ~~خرج تعيين المسجد الحرام على هذين القولين وان عين غير المساجد الثلاثة ففي ~~التعيين وجهان وقال PageV06P504 # الكرخي قولان عن ابن سريج (أظهرهما) انه لا يتعين كما لو عينه للصلاة ~~(والثاني) انه يتعين لان الاعتكاف يختص بالمسجد بخلاف الصلاة لا تختص ~~بالمسجد فلا يتعين لها المسجد * واحتج لهذا الوجه بأن الشافعي رضي الله عنه ~~قال: لو أوجب على نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم اعتكف في موضع منه فإن لم ~~يقدر خرج فإذا بنى المسجد رجع وبني على اعتكافه ومن قال بالأول حمله على ما ~~إذا كان المعين أحد المساجد الثلاثة أو ما إذا لم يكن في تلك القرية مسجد ~~آخر ومنهم من قطع بأن غير المساجد الثلاثة لا يتعين ونفى الخلاف فيه وإذا ~~عرفت ما ذكرناه تبين لك ان في تعيين الجميع خلافا كما ذكره في الكتاب وليس ~~PageV06P505 # قوله وقيل الكل لا يتعين محمولا على طريقة قاطعة بنفي التعين في الكل ~~فإنه لا صائر إليه في المسجد الحرام ولا قوله وقيل الكل يتعين محمولا على ~~طريقة قاطعة بالتعيين في الكل فإنه لم ينقلها أحد في غير المساجد الثلاثة ~~ولكن الطريقة المذكورة أولا قاطعة بالتعين في المسجد الحرام وبعدم التعين ~~فيما سوى المساجد الثلاثة فالغرض من قوله قيل وقيل بيان ان كل واحد من ~~القطعين قد نازع فيه بعض الأصحاب ms1336 ومتي حكمنا بالتعيين فإذا عين المسجد ~~الحرام لم يقم غيره مقامه وإن عين مسجد المدينة لم يقم غيره مقامه إلا ~~المسجد الحرام وإن عين المسجد الأقصى لم يقم غيره مقامه الا المسجد ~~PageV06P506 # الحرام ومسجد المدينة وان حكمنا بعدم التعين فليس له الخروج بعد الشروع ~~لينتقل إلى مسجد آخر لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر ~~على مثل تلك المسافة أو أقرب كان له ذلك في أصح الوجهين (وأما) الزمان في ~~تعيينه بالتعيين وجهان (أحدهما) وهو المذهب انه يتعين حتى لا يجوز التقديم ~~عليه ولو تأخر كان ذلك قضاء الفائت (والثاني) لا يتعين كما لا يتعين كما لا ~~يتعين في نذر الصلاة والصدقة والوجهان جاريان بعينهما فيما إذا عين زمان ~~الصوم وقد ذكرهما في الكتاب في في النذور وسيأتي شرحه عليهما إن شاء الله ~~وهذا الكلام يعرفك ان قوله فالمذهب انه يتعين كما في PageV06P507 # الصوم ليس كقياس التعين في الوجه الذي هو المذهب على التعين في الصوم فان ~~الخلاف فيهما واحد وإنما الغرض تشبيه الخلاف بالخلاف * قال {الفصل الثاني ~~في حكم النذر والنظر في ثلاثة أمور (الأول) في التتابع فإذا قال لله تعالي ~~على أن أعتكف شهرا لم يلزمه (و) التتابع الا إذا شرط ولو قال يوما لم يجز ~~تفريق الساعات على الأيام في أصح الوجهين وإذا قال اعتكف هذا الشهر لم يفسد ~~أوله بفساد آخره ولا يلزم التتابع في قضائه لان التتابع وقع ضرورة لا بقصده ~~بل لو صرح وقال اعتكف هذا الشهر متتابعا لم يلزم التتابع في القضاء على أحد ~~الوجهين إذا التتابع وقع ضرورة فلا اثر للفظه} * الاعتكاف المنذور يمتاز عن ~~غير المنذور منه بأمور راجعة إلى كيفية لفظ الناذر والتزامه ومقصود الفصل ~~الثاني الكلام في ثلاثة أمور منها (أحدها) في التتابع من نذر اعتكافا لم ~~يخل اما أن يطلق أو يقدر مدة فأن أطلق فقد ذكرنا ما يلزمه وما يستحب له وإن ~~قدر مدة فأما أن يطلقها أو يعينها. (الحالة الأولى) أن يطلقها ms1337 فينظر إن ~~اشترط التتابع لزمه كما لو اشترط التتابع في الصوم وإن لم يشترطه بل قال ~~على شهر أو عشرة أيام لم يلزمه التتابع كما في نظيره من الصوم وخرج ابن ~~سريج قولا أنه يلزم وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله كما لو حلف ~~الا يكلم زيدا شهرا يكون متتابعا وظاهر المذهب الأول وهو المذكور في الكتاب ~~ولكن يستحب رعاية التتابع وعلى هذا فلو لم يتعرض له لفظا ولكن نواه بقلبه ~~فهل يلزمه فيه وجهان قال صاحب التهذيب وغيره (أصحهما) انه لا يلزمه كما لو ~~نذر أصل الاعتكاف بقلبه ولو شرط التفرق فهل يخرج عن العهدة بالمتتابع فيه ~~وجهان (أصحهما) نعم لأنه أفضل كما لو عين غير المسجد الحرام ويخرج عن ~~العهدة بالاعتكاف في المسجد الحرام ولو نذر اعتكاف يوم فهل يجوز تفريق ~~الساعات على الأيام فيه وجهان (أحدهما) نعم تنزيلا للساعات من اليوم منزلة ~~الأيام من الشهر (أصحهما) وبه قال أبو إسحاق والأكثرون لا لان المفهوم من ~~لفظ اليوم المتصل وقد حكي عن الخليل أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب ~~الشمس ولو دخل المسجد في أثناء النهار خرج بعد الغروب ثم عاد قبيل طلوع ~~الفجر ومكث إلى مثل ذلك الوقت فهو على هذين الوجهين ولو لم يخرج بالليل ~~فجواب الأكثرين أنه يجزئه سواء جوزنا التفريق PageV06P508 # أو منعناه لحصول التواصل بالبيتوتة في المسجد وعن أبي إسحاق أنه لا يجزئه ~~تفريعا على الوجه الثاني لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات والليلة ليست من ~~اليوم فلا فرق بين أن يخرج منها عن المسجد أو لا يخرج وهذا هو الوجه ولو ~~قال في أثناء النهار لله على أن اعتكف يوما من هذا الوقت فقد أطبق حملة ~~المذهب على أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني ~~ولا يجوز أن يخرج بالليل ليتحقق التتابع وفيه توقف من جهة المعني لان ~~الملتزم يوم والبعضان يوم وليلة والليلة المتخللة ليست من اليوم فلا تمنع ~~التتابع بينهما كما أنها ms1338 لا تمنع وصف اليومين الكاملين بالتتابع والقياس أن ~~PageV06P509 # يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة القطع بجواز التفريق لا غير ثم حكى ~~الامام تفريعا على جواز تفريق الساعات عن الأصحاب أنه يكفيه ساعات اقصر ~~الأيام لأنه لو اعتكف اقصر الأيام جاز ثم قال إن فرق على ساعات اقصر الأيام ~~في سنين فالامر كذلك وان اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ~~ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه إن كان ثلثا فقد خرج عن ثلث ما عليه ~~وعلى هذا القياس نظرا إلى اليوم الذي يوقع فيه الاعتكاف ولهذا لو اعتكف ~~بقدر ساعات اقصر الأيام من يوم طويل لم يكفه وهذا الذي ذكره مستدرك حسن وقد ~~أجاب PageV06P510 # عنه بما لا يشفى والله أعلم (الحالة الثانية) أن يعين المدة المقدرة كما ~~لو نذر ان يعتكف عشرة أيام من الآن أو هذه العشرة أو شهر رمضان أو هذا ~~الشهر فعليه الوفاء ولو أفسد آخره بالخروج بغير عذر أو بسبب آخر لم يلزمه ~~الاستئناف ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في القضاء لان التتابع فيه كان ~~من حق الوقت وضروراته لا انه وقع مقصودا فأشبه التتابع في صوم رمضان هذا ~~إذا لم يتعرض للتتابع أما إذا صرح به فقال اعتكف هذه العشرة أو هذا الشهر ~~متتابعا فهل يلزمه الاستئناف إذا أفسد PageV06P511 # آخره وهل يجب التتابع في قضائه عند الفوات فيه وجهان (أحدهما) لا لان ~~التتابع واقع ضرورة فلا اثر للفظه وتصريحه (وأصحهما) نعم لان تصريح به يدل ~~على قصده إياه ويجوز أن يكون ذلك مقصودا من تعيين الزمان واعلم قوله في ~~الكتاب لم يفسد أوله بفساد آخره بالألف لان في رواية عن أحمد يفسد ويجب ~~الاستئناف * قال {الثاني في استتباع الليالي فإذا نذر اعتكاف شهر دخلت ~~الليالي فيه ويكفيه شهر بالأهلة ولو نذر اعتكاف يوم لم تدخل الليلة ولو نذر ~~عشرة أيام ففي الليالي المتخللة ثلاثة أوجه وفى الثالث تدخل ان نذر التتابع ~~والا فلا وإذا نذر العشر الأخير فنقص الهلال كفاه التسع} ms1339 * PageV06P512 # مقصود هذا النظر بيان ان الليالي متى تلزم إذا لم ينص عليها ويقاس به ~~الأيام إذا لم ينص عليها وفيه صور (إحداها) لو نذر اعتكاف شهر لزمه الأيام ~~والليالي لان الشهر عبارة عن الجميع الا أن يقول أيام شهر أو نهار هذا ~~الشهر فلا تلزمه الليالي وكذا لو قال ليالي هذا الشهر لا تلزم الأيام ولو ~~لم يتلفظ بتقييد ولا استثناء ولكن نوى بقلبه ففيه وجهان (أصحهما) وبه قال ~~أبو حنيفة انه لا يؤثر ذكره في التهذيب ثم إذا أطلق الشهر فدخل المسجد قبل ~~الاستهلال كفاه ذلك الشهر خرج ناقصا أو PageV06P513 # كاملا وان دخل في أثناء الشهر استكمل بالعدد (الثانية) لو نذر اعتكاف يوم ~~لم يلزمه ضم الليلة إليه الا أن ينوى فحينئذ يلزمه لان اليوم قد يطلق ويراد ~~به اليوم بليلته وحكي الحناطي قولا أنه يدخل الليل في هذا النذر الا أن ~~ينوى يوما بلا ليلة فيجوز أن يرقم قوله في الكتاب لم تدخل الليلة بالواو ~~لذلك ولو نذر اعتكاف يومين ففي لزوم الليلة معهما ثلاثة أوجه (أحدهما) لا ~~تلزم الا إذا نواها لما سبق ان اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ~~(والثاني) تلزم الا ان يريد بياض النهار لأنها ليلة تتخلل نهار الاعتكاف ~~فأشبه ما لو نذر اعتكاف العشر (والثالث) ان نوى التتابع أو قيد به لفظا ~~لزمت ليحصل التواصل والا فلا وهذا أرجح عند الأكثرين بل لم يذكروا خلاف في ~~لزومها إذا قيد بالتتابع وذكر صاحب المهذب وآخرون ان الأول أظهر والوجه ~~التوسط إن كان المراد من التتابع PageV06P514 # توالي اليومين فالحق ما ذكره صاحب المهذب وإن كان المراد تواصل الاعتكاف ~~فالحق ما ذكره الأكثرون ولو نذر اعتكاف ليلتين ففي النهار بينها هذا الخلاف ~~ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين يوما ففي لزوم الليالي المتخللة ~~الوجوه الثلاثة وأشار الشيخ أبو محمد وطائفة إلى طريقة قاطعة بان نذر ~~اليومين لا يستتبع شيئا من الليالي والخلاف في الثلاثة فصاعدا وحكى ~~PageV06P515 # عن القفال في توجيهه ان العرب ms1340 إذا أطلقت اليومين عنت مجرد النهار وإذا ~~أطلقت الأيام عنتها بلياليها وهذا الفرق غير معلوم من أهل اللسان والله ~~أعلم * وإنما قال ففي الليالي المتخللة بينها على أن الخلاف مخصوص بما بين ~~الأيام المنذورة من الليالي وهي تنتقص عن عدد الأيام بواحد أبدا ولا خلاف ~~في أن الليالي لا تلزم بعدد الأيام فإذا نذر يومين لم يلزم ليلتان بحال وبه ~~قال مالك واحمد وقال أبو حنيفة رحمهم الله يلزم ليلتان وقياس ما نقله ~~الحناطي في اليوم الواحد مثله فاعرفه (الثالثة) لو نذر العشر الأخير من بعض ~~الشهور دخل فيه الأيام والليالي وتكون الليالي ههنا بعدد الأيام كما في نذر ~~الشهر وقد مر في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان انه متى يدخل المسجد ويخرج ~~عن العهدة إذا استهل الهلال كان الشهر كاملا أو ناقصا لان الاسم يقع على ما ~~بين العشرين إلى آخر PageV06P516 # الشهر ولو نذر ان يعتكف عشرة أيام من آخر الشهر ودخل المسجد آخر اليوم ~~العشرين أو قبيل الحادي والعشرين فنقص الشهر لزمه قضاء يوم لأنه جرد القصد ~~إلى العشرة وفى دخول الليالي ما حكيناه من الخلاف * {فرع} إذا نذر أن يعتكف ~~اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم يلزمه شئ وان قدم نهارا لزمه اعتكاف ~~بقية النهار وهل عليه قضاء ما مضى منه فيه قولان (أصحهما) وهو ظاهر نصه في ~~المختصر لا لان الوجوب ثبت من حين القدوم (والثاني) نعم لأنا نتبين بقدومه ~~ان ذلك اليوم من أوله يوم PageV06P517 # القدوم وبهذا قال المزني وابن الحداد وعلى هذا فيعتكف بقية اليوم ويقضي ~~بقدر ما مضى من يوم آخر ولا يخلي الوقت عن العبادة بقدر الامكان وقال ~~المزني الأولى أن يستأنف اعتكاف يوم ليكون اعتكافه موصولا ولو كان الناذر ~~وقت القدوم مريضا أو محبوسا قضي عند زوال العذر إما ما بقي من النهار أو ~~يوما كاملا على اختلاف القولين وعن القاضي أبي حامد وصاحب الافصاح انه لا ~~شئ عليه لعجزه وقت الوجوب كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه ms1341 فحاضت فيه * ~~PageV06P518 # قال {الثالث في الاستثناء فإذا قال أعتكف شهرا متتابعا لا أخرج الا ~~لعيادة زيد لم يجز الخروج لغيره ولو قال لا أخرج الا لشغل يعن لي جاز (م و) ~~الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي لا كالنظارة والتنزه ولو قال أتصدق بهذه ~~الدراهم الا ان احتاج إليها فالأظهر صحة الشرط ولو قال الا ان يبدو لي ~~فالأظهر فساد الشرط} * PageV06P519 # إذا نذر اعتكافا بصفة التتابع وشرط الخروج منه ان عرض عارض صح شرطه لان ~~الاعتكاف إنما يلزمه بالتزامه فيجب بحسب الالتزام وعن صاحب التقريب ~~والحناطي حكاية قول آخر انه لا يصح لأنه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف المتتابع ~~فيلغو كما لو شرط المعتكف ان يخرج للجماع وفيما علق عن الشيخ أبي محمد ان ~~بالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال مالك وعن أحمد روايتان كالقولين (فان ~~قلنا) بالأول وهو الصحيح المشهور فينظر ان عين نوعا فقال لا اخرج الا ~~لعيادة المرضى أو عين ما هو أخص منه فقال لا اخرج الا لعيادة زيد أو لتشييع ~~جنازته ان مات خرج لما عينه دون غيره من PageV06P520 # الاشغال وإن كان أهم منه وان أطلق وقال لا أخرج الا لشغل يعن لي أو لعارض ~~يعرض كان له ان يخرج لكل شغل ديني كحضور الجمعة وعيادة المرضى وصلاة ~~الجنازة أو دنيوي كلقاء السلطان واقتضاء الغريم ولا يبطل التتابع بشئ من ~~ذلك ويشترط في الشغل الدنيوي أن يكون مباحا ونقل وجه عن الحاوي انه لا ~~يشترط ولا عبرة بالنظارة والنزهة فان ذلك لا يعد من الاشغال ولا يعتني به ~~ولو قال إن عرض عارض قطعت الاعتكاف فالحكم كما لو شرط الخروج الا أن في شرط ~~الخروج يلزمه العود عند قضاء تلك الحاجة وفيما إذا قصد القطع لا يلزمه ذلك ~~وكذا لو قال على أن اعتكف رمضان الا أن أمرض أو أسافر فإذا مرض أو سافر فلا ~~شئ عليه ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها ان عرض عارض أو صوما وشرط الخروج ~~منه ان جاع أو أضيف ففيه ms1342 وجهان (أحدهما) وبه أجاب الأكثرون انه PageV06P521 # يصح هذا الشرط كما في الاعتكاف (والثاني) لا يصح ولا ينعقد النذر ويخالف ~~الاعتكاف لان ما يتقدم منه على الخروج عبادة وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة ~~ولو فرض ذلك في الحج انعقد النذر كما ينعقد الاحرام المشروط ولكن في جواز ~~الخروج القولان المذكوران في كتاب الحج والصوم والصلاة أولى بجواز الخروج ~~منهما عند أئمتنا العراقيين لأنهما لا يلزمان بالشروع والالتزام مشروط فإذا ~~وجد العارض فلا يلزم والحج يلزم بالشروع وجعل الشيخ أبو محمد الحج أولى ~~بجواز الخروج منه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بالاهلال بشرط ~~التحلل (1) ولو نذر التصدق بعشرة دراهم PageV06P522 # أو بهذه الدراهم الا ان تعرض حاجة ونحوها فعلى الوجهين والأظهر صحة الشرط ~~فإذا احتاج فلا شئ عليه ولو قال في هذه القربات الا ان يبدو لي فوجهان ~~(أحدهما) انه يصح الشرط فلا شئ عليه إذا بدا له كشرط سائر العوارض ~~(وأظهرهما) وبه قال الشيخ أبو محمد لا يصح لأنه تعليق الامر بمجرد الخيرة ~~وذلك يناقض معنى الالتزام (فان قلت) إذا لم يصح يبطل الالتزام من أصله أو ~~يلغوا الشرط ويصح الالتزام (فالجواب) ان صاحب التهذيب حكم بعدم انعقاد ~~النذر على قولنا لا يصح شرط الخروج في الصوم والصلاة وروي الامام وجهين في ~~صورة تقارب هذه وهي ما إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج PageV06P523 # مهما أراد قال هذا ضد التتابع فكأنه التزم التتابع ثم نفاه ففي وجه يبطل ~~الالتزام التتابع وفى وجه يلزم التتابع ويبطل الاستثناء وشبه ذلك بشرائط ~~فاسدة تقرن بالوقوف فانا في مسلك يبطل الشرط وينفذ الوقف من أصله وفى مسلك ~~يبطل الوقف من أصله والله أعلم * قال {ثم الزمان المصروف إلى غرض المستثني ~~يجب قضاؤه الا أن يعين الشهر فيحمل استثناؤه على نقصان الوقت لا على قطع ~~التتابع فقط} * إذا شرط الخروج لغرض وصححناه فخرج لذلك الغرض هل يجب تدارك ~~PageV06P524 # الزمان المصروف إليه ينظر ان نذر مدة غير معينة كشهر مطلق أو عشرة مطلقة ~~فيجب التدارك ليتم ms1343 المدة المنذورة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة ~~قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به وان عين المدة فنذر اعتكاف هذه ~~العشرة أو شهر رمضان فلا يجب التدارك لأنه لم ينذر الا اعتكاف ما عدا ذلك ~~الزمان من العشرة وقوله في الكتاب الا ان يعين الشهر لا يخفى ان ذكر الشهر ~~جرى على سبيل ضرب المثال للمدة المعينة وقوله فيحمل استثناؤه على نقصان ~~الوقت لا على قطع التتابع فقط معناه لا على نفى قطع التتابع فحذف المضاف ~~وهو النفي هذا لابد منه وهو مبين في PageV06P525 # الوسيط ثم الكلام بعد ذلك يحتمل من حيث اللفظ محملين (أحدهما) ان ~~الاستثناء محمول فيما إذا كانت المدة مطلقة على نفي قطع التتابع فقط إذ لا ~~ضرورة إلى حمله على نقصان المدة كما سبق وهو يقول إذا كانت المدة معينة ~~يحمل الاستثناء على نقصان الوقت لا على ما حمل عليه عند الاطلاق وهو نفى ~~قطع التتابع فقط (والثاني) أن يقال أراد به أنه لا يحمل عند التعيين على ~~نفى قطع التتابع فقط بل عليه وعلى نقصان الوقت والوجه حمله على الأول لان ~~الثاني يقتضى إفادته نفى قطع التتابع وإنما يفيده ان لو كان PageV06P526 # التتابع مرعيا فيه ليقع الاستثناء صائنا له عن الانقطاع وقد قدمناه أن ~~التتابع غير مرعى عند تعين الزمان نعم لو فرض التعرض للتتابع مع تعيين ~~الزمان وفرعنا على أن التتابع حينئذ يكون مرعيا فينتظم المحمل الثاني أيضا ~~والله أعلم * قال {الفصل الثالث في قواطع التتابع وهي انقطاع شروط الاعتكاف ~~والخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر فلو أخرج رأسه أو رجله لم يضر ولو ~~أذن على المنارة وبابها في المسجد لم يضر وإن كان PageV06P527 # بابها خارج المسجد وهي ملتصقة بحريم المسجد فثلاثة أوجه يفرق في الثالث ~~بعذر المؤذن الراتب دون غيره} * الفصل معقود لبيان ما يقطع التتابع في ~~الاعتكاف المتتابع ويحوج إلى الاستئناف وهو فيما ذكره حجة الاسلام رحمه ~~الله أمران (أحدهما) انقطاع شروط الاعتكاف والمفهوم من شروط الاعتكاف ms1344 ~~الأمور التي لا بد منها فيه ككف النفس عن الجماع وعن مقدماته في قول لكن ~~فيه كلامان (أحدهما) PageV06P528 # انه غير مجرى على اطلاقه لان من شروط الاعتكاف النقاء عن الحيض والجنابة ~~ومعلوم ان انقطاع هذا الشرط بعروض الحيض والاحتلام لا يقطع التتابع ~~(والثاني) ان اللبث في المسجد من الأمور التي لا بد منها في الاعتكاف وإذا ~~خرج من المسجد انقطع هذا الشرط فإذا الخروج من المسجد داخل في انقطاع شروط ~~الاعتكاف وقضية العطف ألا يدخل أحدهما في الآخر (الأمر الثاني) الخروج بكل ~~البدن عن كل المسجد بغير عذر وفيه ثلاثة قيود (أحدها) كون الخروج بكل البدن ~~PageV06P529 # والقصد به الاحتراز عما إذا أخرج يده أو رأسه فلا يبطل اعتكافه * واحتجوا ~~له بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يدنى رأسه إلى عائشة رضي ~~الله عنها فترجله وهو معتكف وهو في المسجد " (1) ولو اخرج إحدى رجليه أو ~~كليهما وهو قاعد ماد لهما فكذلك وان اعتمد عليهما فهو خارج (الثاني) كون ~~الخروج عن كل المسجد والقصد به الاحتراز عما إذا صعد المنارة للاذان ~~وللمنارة حالتان (إحداهما) أن يكون بابها في المسجد أو في رحبته المتصلة به ~~فلا بأس بصعودها للاذان وغيره كصعود سطح المسجد ودخول بيت منه ولا فرق بين ~~أن يكون في نفس المسجد أو الرحبة وبين أن تكون خارجة عن سمت البناء وتربيعه ~~وأبدى الامام رحمه الله احتمالا فيما إذا كانت خارجة عن عن السمت قال لأنها ~~حينئذ لا تعد من المسجد ولا يصح الاعتكاف فيها وكلام الأئمة ينازع فيما وجه ~~به الاحتمال (والثانية) أن لا يكون بابها في المسجد ولا في رحبته المتصلة ~~به فهل يبطل اعتكاف المؤذن الراتب بصعودها للاذان فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~لأنه لا ضرورة إليه لامكان الاذان على سطح المسجد فصار كما لو صعدها لغير ~~الاذان أو خرج إلى الأمير أو غيره ليعلمه بالصلاة (والثاني) لا لمعنيين ~~(أحدهما) انها مبنية للمسجد معدودة من توابعه (والثاني) انه قد اعتاد ~~صعودها للاذان والناس استأنسوا بصوته ms1345 فيعذر فيه ويجعل زمان الاذان مستثنى ~~عن اعتكافه وهذا أوضح المعنيين PageV06P530 # لان المنارة وإن كانت معدودة من توابع المسجد فهو إلى أن يصل إليها منفصل ~~عن المسجد ولو خرج إليها غير المؤذن الراتب للاذان رتب حكمه على الراتب ان ~~أبطلنا اعتكافه به فههنا أولى وإلا فيبنى على المعنيين (ان قلنا) بالثاني ~~بطل (وان قلنا) بالأول فلا وإذا تركت الترتيب أطلقت ثلاثة أوجه كما في ~~الكتاب (الثالث) الفرق بين الراتب وغيره قال صاحب التهذيب وغيره وهو الأصح ~~(وقوله) ولو أذن على المنارة التصوير في التأذين ينبه على أن الخروج إليها ~~وهي خارجة عن المسجد لغير الاذان لا يجوز بحال لكنها إذا كانت في المسجد ~~فلا فرق بين أن يصعدها للاذان أو غيره (وقوله) وإن كان بابها خارج المسجد ~~وهي ملتصقة بحريم المسجد ففيه ثلاثة أوجه يشعر بتقييد الخلاف بما إذا كانت ~~ملتصقة بحريم المسجد وفنائه لكن الأكثرين لم يشترطوا في صورة الخلاف سوى أن ~~يكون بابها خارج المسجد كما قدمناه وأورد أبو القاسم الكرخي الخلاف فيما ~~إذا كانت في رحبة منفصلة عن المسجد بينها وبين المسجد طريق (واعلم) انه لو ~~اقتصر في الضابط المذكور على الخروج عن المسجد وحذف لفظتي الكل لكان الغرض ~~حاصلا فان من اخرج بعض بدنه لا يسمي خارجا ألا ترى انه لو حلف أن لا يخرج ~~من الدار فأخرج رأسه أو رجليه غير معتمد عليهما لم يحنث وكذا لا يقال خرج ~~من المسجد الا إذا انفصل عن كله * قال {وأما العذر فعلى مراتب (الأولى) ~~الخروج لقضاء الحاجة وهو لا يضر ولا يجب قضاء تلك الأوقات ولا تجديد النية ~~عند العود ولا فرق بين قرب الدار وبعدها (و) وبين أن يكثر الخروج (و) لقضاء ~~الحاجة أو يقل ولا بأس بعيادة المريض في الطريق من غير تعريج ولا بأس بصلاة ~~الجنازة من غير ازورار عن الطريق وكذا كل وقفة في حد صلاة الجنازة ولو جامع ~~في وقت قضاء الحاجة انقطع التتابع (و)} * القيد الثالث كون الخروج بغير عذر ~~وقد ms1346 رتب العذر على مراتب (إحداها) الخروج لقضاء الحاجة فهو PageV06P531 # محتمل روى عن عائشة رضي الله عنها " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~اعتكف لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان (1) " وفى معناه الخروج للاغتسال ~~عند الاحتلام وقد تقدم ذكره وهل يجوز الخروج للاكل فيه وجهان (أحدهما) وبه ~~قال ابن سريج لا لان الاكل في المسجد ممكن (والثاني) وبه قال أبو إسحاق نعم ~~لأنه قد يستحيي منه ويشق عليه والأول أظهر عند الامام وصاحب التهذيب ~~(والثاني) أظهر عند الأكثرين وحكاه الروياني عن نصه في الاملاء وفى عبارة ~~المختصر ما يدل عليه ولو عطش ولم يجد الماء في المسجد فهو معذور في الخروج ~~وان وجده فهل له الخروج للشرب فيه وجهان (أصحهما) لا فإنه لا يستحى منه ولا ~~يعد تركه من المروءة بخلاف الاكل وقد أطلق في التنبيه القول بأن الخروج ~~للاكل والشرب لا يضر والوجه تأويله ثم في الفصل مسائل (إحداها) أوقات ~~الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها وله مأخذان (أحدهما) ان الاعتكاف مستمر ~~في أوقات الخروج لقضاء الحاجة ولذلك لو جامع في ذلك الوقت بطل اعتكافه على ~~الصحيح (والثاني) ان زمان الخروج لقضاء الحاجة جعل كالمستثنى لفظا عن المدة ~~المنذورة لأنه لا بد منه وإذا فرغ وعاد لم يحتج إلى تجديد النية (اما) على ~~المأخذ الأول فظاهر (واما) على الثاني فلان اشتراط التتابع في الابتداء ~~رابطة تجمع ما سوى تلك الأوقات ومنهم من قال إن طال الزمان ففي لزوم ~~التجديد وجهان كما لو أراد البناء على الوضوء بعد التفريق الكثير ويجوز أن ~~يعلم لهذا قوله ولا يجب تجديد النية بالواو فإنه أطلق الكلام اطلاقا ~~(الثانية) لو كان في المسجد سقاية لم يكلف قضاء الحاجة فيها لما فيه من ~~المشقة وسقوط المروءة وكذا لو كان في جوار المسجد صديق له وأمكنه دخول داره ~~فان فيه مع ذلك قبول منة بل له الخروج إلى داره إن كانت قريبة أو بعيدة غير ~~متفاحشة البعد فان تفاحش بعدها ففيه وجهان (أحدهما) يجوز أيضا ms1347 لما سبق ولفظ ~~الكتاب يوافق هذا الوجه لاطلاقه القول بأنه لا فرق بين قرب الدار وبعدها ~~(والثاني) المنع لأنه قد يأتيه البول إلى أن يرجع فيبقي طول يومه في الذهاب ~~والمجئ الا أن لا يجد في الطريق موضعا للفراغ أو كان لا يليق بحاله ان يدخل ~~لقضاء الحاجة غير داره ونقل PageV06P532 # الامام فيما إذا كثر خروجه لعارض يقتضيه الوجهين أيضا وقال من أئمتنا من ~~نظر إلى جنس قضاء الحاجة ومنهم من خصص عدم تأثيره بما إذا قرب الزمان وقصر ~~وبالأول أجاب صاحب الكتاب وهو قضية اطلاق المعظم لكن فيما إذا تفاحش البعد ~~وجه المنع أظهر عند أئمتنا العراقيين وذكر الروياني في التجربة انه المذهب ~~ولو كانت له داران كل واحدة منهما بحيث يجوز الخروج إليها لو انفردت ~~وإحداهما أقرب ففي جواز الخروج إلى الأخرى وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي ~~هريرة يجوز كما لو انفردت (وأصحهما) لا يجوز للاستغناء عنه ولا يشترط لجواز ~~الخروج إرهاق الطبيعة وشدة الحاجة وإذا خرج لم يكلف الاسراع بل يمشي على ~~سجيته المعهودة (الثالثة) لا يجوز الخروج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة ~~ولو خرج لقضاء الحاجة فعاد في الطريق مريضا نظر ان لم يقف ولا أزور عن ~~الطريق بل اقتصر على السلام والسؤال فلا بأس وان وقف وأطال بطل اعتكافه وان ~~لم يطل ففيه وجهان منقولان في التتمة والعدة والأصح انه لا بأس به وادعي ~~الامام اجماع الأصحاب عليه ولو أزور عن الطريق قليلا فعاده فقد جعلاه على ~~هذين الوجهين والأصح المنع لما فيه من إنشاء سير لغير قضاء الحاجة وقد روى ~~" انه صلى الله عليه وسلم كان لا يسأل على المريض الا مارا في اعتكافه ولا ~~يعرج عليه " (1) وإذا كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة ~~فالعدول لعيادته قليل وإن كان في دار أخرى فكثير ولو خرج لقضاء الحاجة فصلى ~~في الطريق على جنازة فلا بأس إذا لم ينتظرها ولا أزور عن الطريق وحكى صاحب ~~التتمة فيه الوجهين لان في صلاة ms1348 الجنازة يفتقر إلى الوقفة وقال في التهذيب ~~إن كانت متعينة فلا بأس والا فوجهان والأظهر (الأول) وجعل الامام قدر صلاة ~~الجنازة حد الوقفة اليسيرة وتابعه المصنف واحتملاه لجميع الاغراض (منها) ان ~~يأكل لقما إذا فرعنا على أنه لا يجوز الخروج للاكل لكن لو جامع في مروره ~~بأن كان في هودج أو فرض ذلك في وقفة يسيرة ففي بطلان اعتكافه وجهان ~~(أصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه يبطل أما إذا قلنا باستمرار الاعتكاف ~~في أوقات الخروج لقضاء الحاجة فظاهر وأما إذا لم نقل به فلان الجماع عظيم ~~الوقع فالاشتغال به أشد اعراضا عن العبادة من إطالة الوقفة PageV06P533 # في عيادة مريض (والثاني) انه لا يبطل لأنه غير معتكف في تلك الحالة ولم ~~يصرف إليه زمانا وإذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى لم يلزمه نقل الوضوء إلى ~~المسجد بل يقع ذلك تابعا بخلاف ما إذا احتاج إلى الوضوء من غير قضاء الحاجة ~~كما لو قام من النوم لا يجوز له الخروج ليتوضأ في أظهر الوجهين إذا أمكن ~~الوضوء في المسجد وإذ وقفت على ما ذكرنا أعلمت قوله من غير تعريج بالواو ~~والتعريج هو الوقوف وكذا قوله ولا بأس بصلاة الجنازة وقوله وكذا كل وقفة ~~وقوله في مسألة الجماع انقطع التتابع * قال {الرتبة الثانية الخروج بعذر ~~الحيض غير قاطع للتتابع الا أن قصرت مدة الاعتكاف وأمكن إيداعها في أيام ~~الطهر ففيه وجهان} * إذا حاضت المعتكفة لزمها الخروج وهل ينقطع تتابع ~~اعتكافها إن كانت المدة المنذورة طويلة لا تخلو عن الحيض غالبا فلا ينقطع ~~بل تبني إذا طهرت كما لو حاضت في صوم الشهرين عن الكفارة وإن كانت بحيث ~~تخلو عن الحيض فقد قال الامام وصاحب الكتاب فيه وجهان وقال آخرون قولان ~~(أحدهما) انه لا ينقطع به التتابع لان جنس الحيض متكرر بالجبلة فلا يؤثر في ~~التتابع كقضاء الحاجة (وأظهرهما) ينقطع لأنها بسبيل من أن تشرع كما طهرت ~~وتودع الاعتكاف زمان الطهر واستبعد بعض الشارحين عبارة الوجهين من صاحب ~~الكتاب لأنه ذكر في صورة الرتبة ms1349 الثالثة قولين مرتبين على الحيض ولا ينتظم ~~ترتيب القولين على الوجهين ولا شك انه لو أطلق عبارة القولين لكان أحسن لكن ~~ينبغي ان يعلم أن الامر فيه هين من جهة المعني من وجهين (أحدهما) أن الذي ~~يستحق الاستبعاد ترتيب القولين المنصوصين على وجهي الأصحاب والقولان في تلك ~~الصورة ليسا منصوصين بل هما حاصلان من تصرف الأصحاب كما ستعرفه والوجهان في ~~الحيض ليسا على معنى افتراق الأصحاب واختلافهم وإنما هما مأخوذان من ~~القولين في أنه هل يبطل التتابع بالحيض في صوم كفارة اليمين إذا شرطنا ~~PageV06P534 # فيه التتابع ومثل هذا الخلاف قد يسمي قولا وقد يسمى وجها فالحاصل ترتيب ~~قولين من تصرف الأصحاب على قولين مثلهما (والثاني) ان الذي يستبعد هو بناء ~~القولين على الوجهين فان المبنى عليه ينبغي أن يكون أقدم من المبنى أما ~~الترتيب فلا يعنى به الا أن أحد طرفي الخلاف في صورة اولي منه في صورة أخرى ~~ولابعد في أن يكون قول الانقطاع في تلك الصورة أولى من وجه الانقطاع في ~~صورة الحيض والمذكور في الكتاب هو الترتيب دون البناء * قال {الرتبة ~~الثالثة الخروج بالمرض أو بالنسيان أو بالاكراه أو لأداء شهادة متعينة أو ~~تمكين من حد أو عدة ففيه قولان مرتبان على الحيض وأولي بان ينقطع التتابع} ~~* في هذه الرتبة صور (إحداها) المرض العارض للمعتكف على ثلاثة أضرب (أحدها) ~~المرض الخفيف الذي لا يشق معه المقام في المسجد كالصداع والحمي الخفيفة فلا ~~يجوز الخروج من المسجد ولو خرج انقطع التتابع (الثاني) المرض الذي يشق معه ~~المقام في المسجد لحاجته إلى الفراش والخادم PageV06P535 # وتردد الطبيب يبيح الخروج وإذا خرج فهل ينقطع التتابع فيه قولان ~~(أظهرهما) لا لدعاء الحاجة إليه كالخروج لقضاء الحاجة (والثاني) نعم لان ~~المرض لا يغلب عروضه بخلاف قضاء الحاجة والحيض فإنه يتكرر غالبا فيجعل ~~كالمستثنى لفظا والقول الأول منصوص عليه في المختصر والثاني مخرج خرجوه من ~~أحد القولين في أن المرض يقطع تتابع الصوم في الكفارة (الثالث) المرض الذي ~~يخاف منه تلويث المسجد كانطلاق البطن ms1350 وادرار البول والجرح السائل فالمشهور ~~ان الخروج له لا يقطع التتابع لاضطراره إليه كالخروج للحيض وحكى الامام عن ~~بعض الأصحاب طرد القولين فيه وإذا تأملت ذلك عرفت ان لفظ الكتاب وإن كان ~~مطلقا في حكاية الخلاف فالضرب الأول غير مراد منه والثاني مراد وفى الثالث ~~الطريقان فهو على المشهور غير مراد أيضا (الثانية) لو خرج ناسيا هل ينقطع ~~تتابعه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان اللبس مأمور به والنسيان ليس بعذر في ~~ترك المأمورات (وأصحهما) لا كما لا ينقطع PageV06P536 # بالجماع ناسيا وكما لا يبطل الصوم بالاكل والجماع ناسيا واقتصر كثير من ~~الأئمة على ايراد هذا الثاني ومن أورد خلافا عبر عنه بالوجهين ولفظ القولين ~~في هذه الصورة محمول على أن الخلاف مخرج من الخلاف في المرض ومثل ذلك قد ~~يسمي قولا على ما سبق وفى عبارة الامام ما يبين ذلك فان قلنا بالوجه الثاني ~~فذلك فيما إذا تذكر على القرب أما إذا طال الزمان فقد قال في التتمة فيه ~~وجهان كالوجهين في بطلان الصوم بالاكل الكثير ناسيا (الثالثة) لو أكره حتى ~~خرج ففيه قولان كالقولين فيما لو أكره وهو صائم والذي أجاب به الجمهور أنه ~~لا ينقطع التتابع ولو أخرجه السلطان ظلما في مصادرة وغيرها أو خاف من ظالم ~~فخرج واستتر فعلى القولين لأنه لم يخرج بداعية نفسه ولو أخرج لحق توجه عليه ~~وهو يماطل به بطل اعتكافه لان التقصير منه ولو أخرج لإقامة حد عليه فسيأتي ~~ولو حمل فأخرج لم يبطل اعتكافه كما لو أوجر الصائم الطعام لا يبطل صومه ~~ورأي الامام تخريجه على الخلاف لحصول المفارقة PageV06P537 # عن المسجد بعارض غير غالب (الرابعة) إذا دعى لأداء شهادة فخرج لها نظر ان ~~لم يكن متعينا لأدائها انقطع تتابع اعتكافه سواء كان متعينا عند التحمل أو ~~لم يكن لأنه ليس له الخروج والحالة هذه لحصول الاستغناء عنه وإن كان متعينا ~~لم يخل اما أن يكون متبرعا عند التحمل أو يكون متعينا فإن كان متبرعا فقد ~~نص في المختصر على أنه ينقطع اعتكافه ms1351 وفى المرأة إذا خرجت للعدة أنه لا ~~ينقطع بل تبني واختلف الأصحاب على طريقين (أحدهما) وبه قال ابن سريج انهما ~~على قولين بالنقل والتخريج ولا يخفى توجيههما مما سبق في الصور وبعضهم يطلق ~~في المسألة وجهين بدلا عن القولين (والثاني) وبه قال أبو إسحاق تقرير ~~النصين والفرق ان التحمل إنما يكون للأداء فإذا تحمل باختياره فقد ألجأ ~~نفسه إلى الأداء والنكاح لا يتأثر للعدة على أن المرأة إلى النكاح أحوج منه ~~إلى التحمل لتعلق مصالحها به وظاهر المذهب في كل واحدة من الصورتين ما نص ~~عليه وإن كان متعينا عند التحمل أيضا فهو مرتب على ما إذا لم يكن متعينا ~~(ان قلنا) لا ينقطع ثم فههنا أولى وان قلنا ينقطع فههنا وجهان والفرق أنه ~~لم يتحمل بداعيته واختياره (الخامسة) لو أخرج لإقامة حد عليه نظر ان ثبت ~~باقراره انقطع اعتكافه وان ثبت ببينة فحاصل ما ذكره الأئمة فيه طريقان ~~كالطريقين فيما لو خرج لأداء الشهادة الا أن المنقول عن النص ههنا انه لا ~~ينقطع واقتصر على الجواب عليه كثير من أئمتنا العراقيين والفرق بينه وبين ~~مسألة الشهادة أن الشهادة إنما تتحمل لتؤدى فاختياره للتحمل اختيار للأداء ~~والجريمة الموجبة للحد لا يرتكبها المجرم ليقام عليه الحد فلم يجعل اختياره ~~للسبب اختيارا له (السادسة) لو لزم المعتكفة في خلال اعتكافها PageV06P538 # عدة بطلاق أو وفاة فعليها الخروج لتعتد في مسكنها وإذا خرجت فيبطل ~~اعتكافها أم تبنى بعد انقضاء العدة فيه الطريقان المذكوران في مسألة ~~الشهادة والأصح البناء وإن كان اعتكافها باذن الزوج وقد عين مدة فهل يلزمها ~~العود إلى المسكن عند الطلاق أو الوفاة قبل استكمالها فيه قولان يذكران في ~~العدة (فان قلنا) لا فخرجت بطل اعتكافها بلا خلاف هذا بيان الصور التي ~~نظمها في سلك الواحد ويجوز أن يعلم قوله فقولان بالواو لأنه أجاب فيهما ~~جميعا على طريقة طرد الخلاف وفى الصور الثلاث الأخيرة طريقة نافية للخلاف ~~على ما بيناها (وأما) ما ذكر من ترتيب الخلاف في هذه الصورة على الخلاف في ms1352 ~~الحيض وأولوية الانقطاع فوجهه ان الحيض متكرر بحكم الجبلة شبيه بقضاء ~~الحاجة وهذه الأمور عارضة لا تنتظم ورتب الامام مع ذلك بعض هذه الصور ~~PageV06P539 # على بعض فجعل صورة الشهادة مرتبة على المرض وهي أولى بالانقطاع لسبق ~~التحمل منه وصورة الاخراج للحد مرتبة على الشهادة وهي أولى بالانقطاع لكون ~~السبب الجالب للاخراج معصية والله أعلم ويقرب من هذه المسائل صورتان ~~(إحداهما) يجب الخروج لصلاة الجمعة وإذا خرج هل يبطل اعتكافه فيه قولان ~~ويقال وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة لا لأنه لا بد من ذلك كقضاء الحاجة ~~(وأصحهما) وبه قال مالك نعم لسهولة الاحتزار عن هذا الخروج بأن يعتكف في ~~الجامع وعلى هذا لو كان اعتكافه المنذور أقل من أسبوع ابتدأ من أول الأسبوع ~~أين شاء من المساجد أو في الجامع متي شاء وإن كان أكثر من أسبوع فيجب أن ~~يبتدئ به في الجامع حتى لا يحتاج إلى الخروج للجمعة فإن كان قد عين غير ~~الجامع وقلنا بالتعين فلا يخرج عن نذره الا ان يمرض فتسقط عنه الجمعة أو ~~بأن PageV06P540 # يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه (الثانية) إذا أحرم المعتكف نظر ان أمكنه ~~اتمام الاعتكاف ثم الخروج لزمه ذلك وان خاف فوت الحج خرج إلى الحج وبطل ~~اعتكافه فإذا فرغ استأنف ووجهه بين * قال {ثم مهما لم ينقطع فعليه قضاء ~~الأوقات المصروفة إلى هذه الاعذار وفي لزوم تجديد النية عند العود خلاف} * ~~كل ما يقطع التتابع يحوج إلى الاستئناف بنية مجددة وكل عذر لم نجعله قاطعا ~~فكما فرغ منه يجب عليه أن يعود ويبني فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ~~ولا بد من قضاء الأوقات المصروفة إلى ما عدا قضاء الحاجة من الاعذار فإنه ~~غير معتكف فيها وإنما لم يجب قضاء أوقات قضاء الحاجة لما قدمناه وهل يجب ~~تجديد النية عند العود (أما) إذا خرج لقضاء حاجة فقد مر وفى معناه مالا بد ~~PageV06P541 # منه كالخروج للاغتسال والحق به الاذان إذا جوزنا الخروج له واما مامنه بد ~~ففيه وجهان (أحدهما) انه يجب لأنه ms1353 خرج عن العبادة بما عرض (وأظهرهما) لا ~~لشمول النية جميع المدة وأجرى الشيخ أبو علي الخلاف فيما إذا خرج لغرض ~~استثناه ثم عاد ولو عين مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج من غير عذر ~~فاسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي فقد اجرى الخلاف في وجوب التجديد قال ~~الامام لكن المذهب ههنا وجوب التجديد لأن هذه عبادة مستقلة منفصلة عما مضى ~~فان خطر ببالك ان القول في تجديد النية قد تعرض له ههنا وفى ركن النية ~~وذكره في الرتبة الأولى أيضا وتوهمت في كلامه تكرارا فنذكر ما بينا انه ~~أراد بما ذكره في ركن النية الكلام في الاعتكاف المتطوع به واعرف أن ~~المذكور ههنا مخصوص بأعذار الرتبة الثالثة في الاعتكاف المنذور بشرط ~~التتابع والمذكور في الرتبة الأولى مخصوص بقضاء الحاجة في هذا النوع من ~~الاعتكاف فإذا لا تكرار نعم لو ذكرها مجموعة في موضع واحد لاستفاد به ~~اختصارا وكان الذهن أضبط لها والله أعلم * PageV06P542 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء السابع دار الفكر PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج قال (ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة ~~والنظر في المقدمات والمقاصد واللواحق القسم الأول في المقدمات وهي الشرائط ~~والمواقيت) PageV07P002 # قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " (نبي الاسلام على خمس) " (1) الحديث ولا ~~يجب الحج بأصل الشرع في العمر إلا مرة واحدة لما روى PageV07P003 # عن ابن عباس رضي الله عنه قال (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~" يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل ~~عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها الحج مرة فمن ~~زاد فتطوع " (1) وقد يجب أكثر من مرة واحدة بعارض كالنذر والقضاء ~~PageV07P004 # وكما أنا نوجب على قول الاحرام بحج أو عمرة لدخول مكة على ما ms1354 سيأتي وليس ~~من العوارض الموجبة الردة والاسلام بعدها فمن حج ثم ارتد ثم عاد إلى ~~الاسلام لم يلزمه الحج خلافا لأبي حنيفة ومأخذ الخلاف ان الردة عنده محبطة ~~للعمل وعندنا إنما تحبطه بشرط أن يموت عليها قال الله تعالى (ومن يرتد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر) الآية وساعد أحمد أبا حنيفة رحمه الله في المسألة ~~ولكن لا من جهة هذا المأخذ ثم إن المصنف حصر مقصود الكتاب في ثلاثة أقسام ~~(أولها) المقدمات (وثانيها) المقاصد (وثالثها) اللواحق والخواتم وفي القسم ~~الأول مقدمتان (إحداهما) في الشرائط والأخرى في المواقيت (واعلم) انه جعل ~~الميقات على قسمين زماني ومكاني ولا شك أن الميقات الزماني من شرائط صحة ~~الحج فالوجه حمل الشرائط وإن أطلقها على ما سوى الوقت لئلا يدخل شئ من إحدى ~~المقدمتين في الأخرى والله أعلم PageV07P005 # قال (القول في الشرائط: ولا يشترط لصحة الحج الا الاسلام إذ يجوز للولي ~~أن يحرم (ح) عن الصبي ويحج به ولا يشترط لصحة المباشرة الا الاسلام والتميز ~~فان المميز لو حج بإذن الولي جاز وكذا العبد ولا يشترط لوقوعه عن حجة ~~الاسلام الا الاسلام والحرية والتكليف ويشترط لوجوب حج الاسلام هذه الشرائط ~~مع الاستطاعة) * الشخص اما أن يجب عليه الحج أو لا يجب ومن يجب عليه اما ~~يجزئه المأتي به عن حجة الاسلام حتى لا يجب عليه بعد ذلك بحال أو لا يجزئه ~~ومن لا يجزئه أما أن تصح مباشرته للحج أو لا تصح ومن لا تصح مباشرته إما أن ~~يصح له الحج أو لا يصح فههنا أربعة أحكام (أحدها) مطلق صحة الحج له ~~(وثانيها) صحته له مباشرة (وثالثها) وقوعه عن حجة الاسلام (ورابعها) وجوب ~~حجة الاسلام وشروط هذه الأحكام مختلفة (أما) الصحة المطلقة فلها شرط واحد ~~وهو الاسلام فلا يصح الحج للكافر كالصوم والصلاة وغيرهما ولا يشترط فيها ~~التكليف بل يجوز للولي ان يحرم عن الصبي الذي لا يميز وعن المجنون واعلم ~~قوله إذ يجوز للولي بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يجوزه وكذا ms1355 قوله الا ~~الاسلام لأنه لا يصح الحج للصبي وسيأتي جميع ذلك في الفصل الحادي عشر من ~~باب أعمال الحج (وأما) صحة PageV07P006 # المباشرة فلها شرط زائد على الاسلام وهو التمييز فلا يصح مباشرة المجنون ~~والصبي الذي لا يميز كسائر العبادات ويصح من الصبي المميز ان يحرم ويحج ثم ~~القول في أنه يستقل به أو يفتقر إلى إذن الولي موضعه الفصل المحال عليه ~~(وقوله) بإذن الولي هذا التقييد دخيل في هذا الموضع فان المقصود ههنا صحة ~~مباشرته في الجملة ولا يشترط فيها الحرية بل يصح من العبد مباشرة الحج ~~كسائر العبادات (وأما) وقوعه عن حجة الاسلام فله شرطان زائدان (أحدهما) ~~البلوغ (والثاني) الحرية والدليل على اعتبارهما PageV07P007 # ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة ~~الاسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الاسلام " (1) والمعني فيه أن الحج ~~عبادة عمر لا تتكرر فاعتبر وقوعها في حال الكمال وإذا جمعت شرائط هذا الحكم ~~قلت هي أربع (الاسلام) (والتمييز) (والبلوغ) (والحرية) فان اختصرت قلت هي ~~ثلاث (الاسلام) (والتكليف) (والحرية) على ما ذكر في الكتاب ولو تكلف الفقير ~~الحج وقع حجه عن PageV07P008 # الفرض كما لو تحمل الغني خطر الطريق وحج وكما لو تحمل المريض المشقة وحضر ~~الجمعة (واما) وجوب حجة الاسلام فيعتبر فيه هذه الشرائط فلا يخاطب بالحج ~~كافر في كفره ولا عبد ولا صبي ولا مجنون وله شرط زائد وهو الاستطاعة قال ~~الله تعالى (من استطاع إليه سبيلا) وكلام الكتاب من هذا الموضع إلى رأس ~~المقدمة الثانية في المواقيت يتعلق بهذا الشرط * قال (والاستطاعة نوعان ~~(الأول) المباشرة والقدرة عليها تتعلق بالزاد والراحلة والطريق والبدن ~~(أما) الراحلة فلا بد منها ولا يجب (ح م) الحج على القوى على المشي الا ~~فيما دون مسافة القصر ولا على من لم يستمسك على الراحلة ما لم يجد محملا أو ~~شق محمل مع شريك فإن لم يجد الشريك لم يلزمه) * استطاعة الحج نوعان استطاعة ~~مباشرته بنفسه واستطاعة تحصيله بغيره (النوع الأول) استطاعة PageV07P009 # المباشرة ms1356 وتتعلق بأمور أربعة (أحدها) الراحلة والناس قسمان (أحدهما) من ~~بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه الحج الا إذا وجد راحلة سواء كان ~~قادرا على المشي أو لم يكن لكن القادر على المشي يستحب له أن لا يترك الحج ~~وفي كون الحج راكبا أو ماشيا أفضل اختلاف قول قد تعرض له صاحب الكتاب في ~~النذور وقال مالك القادر على المشي يحج ماشيا * لنا ما روي " انه سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير السبيل فقال زاد وراحلة " (1) إذا عرف ~~ذلك فينظر إن كان يستمسك على PageV07P010 # الراحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه الا ~~وجدان الراحلة وإلا فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان المحمل أيضا قال في ~~الشاملي وعلى هذا لو كان يلحقه مشقة غليظة في ركوب المحمل اعتبر في حقه ~~الكنيسة وذكر المحاملي وغيره من العراقيين ان في حق المرأة يعتبر المحمل ~~وأطلقوا القول فيه لأنه استر لها وأليق بحالها ثم العادة جارية بركوب اثنين ~~في المحمل فان وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يجلس في الجانب الآخر ~~لزمه الحج وان لم يجد الشريك فلا (أما) إذا لم يجد إلا مؤنة الشق فظاهر ~~وأما إذا وجد مؤنة المحمل بتمامه فقد علله في الوسيط بأن بذل الزيادة خسران ~~لا مقابل له أي هو مؤنه مجحفة يعسر احتمالها وكان لا يبعد تخريجه على ~~الخلاف في لزوم اجرة البذرقة وفي كلام الامام إشارة إليه (وانقسم الثاني) ~~من ليس بينه وبين مكة مسافة القصر بأن كان من أهل مكة أو كان بينه وبينها ~~دون مسافة القصر فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ولم يعتبر في حقه وجدان ~~الراحلة وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله PageV07P011 # منه الضرر ظاهر فلا بد من الراحلة ومن المحمل أيضا ان لم يمكنه الركوب ~~دونه كما حق البعيد ووجدت لبعض المتأخرين من أئمة طبرستان تخريج وجه في أن ~~القريب كالبعيد مطلقا والمشهور الفرق ولا يؤمر بالزحف ms1357 بحال وإن أمكن وحيث ~~اعتبرنا وجدان الراحة والمحمل فالمراد منه أن يملكهما أو يتمكن من تحصيلهما ~~ملكا واستئجارا بثمن المثل أو أجرة المثل (واعلم) انه يشترط أن يكون ما ~~يصرفه إلى الراحلة مع المحمل أو دونه فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه ~~وسيأتي ذلك (وقوله) أما الراحلة فلا بد منها قد عرفت انه غير مجرى على ~~اطلاقه لوجوب الحج على القريب المتمكن من المشي (وقوله) ولا على من لا ~~يستمسك على الراحلة أي من غير محمل ونحوه لا مطلقا بخلاف قوله بعد هذا أما ~~البدن فلا يعتبر فيه الا قوة يستمسك بها على الراحلة فان المراد هناك ~~الاستمساك عليها مطلقا (وقوله) ما لم يجد محملا أو شق محمل مع شريك الوجه ~~صرف قوله مع شريك إلى حالتي وجدان المحمل ووجدان الشق لأنه لو خصص بما إذا ~~وجد الشق لكان ذلك حكما باللزوم فيما إذا وجد مؤنة المحمل مطلقا وهو خلاف ~~ما نقلناه في الوسيط * قال (وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج ~~فاضلا عن حاجته أعني به المسكن والعبد الذي يخدمه ودست ثوبه ونفقة أهله إلى ~~الإياب فإن لم يكن له أهل ولا مسكن ففي اشتراط نفقة الإياب إلى الموطن ~~وجهان ولو احتاج إلى نكاح لخوف العنت فصرف المال إليه أهم وفي صرف رأس ماله ~~الذي لا يقدر على التجارة الا به إلى الحج وجهان ومن لا نفقة معه في الطريق ~~وقدر على الكسب لم يلزمه الخروج للمشقة في الجمع بين الكسب والسفر) * ~~PageV07P012 # المتعلق الثاني الزاد ويشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد وأوعيته وما يحتاج ~~إليه في السفر إن كان له أهل وعشيرة فمدة ذهابه وإيابه إلى بلده وإن لم ~~يكونوا ففي اشتراطه لمدة الإياب وجهان (أحدهما) لا يشترط لان البلاد في حق ~~مثل هذا الشخص متقاربة (وأصحهما) انه يشترط لما في الغربة من الوحشة ولنزاع ~~النفوس إلى الأوطان ويجرى الوجهان في اعتبار الراحلة للاياب وهل يخصص ~~الوجهان بما إذا لم يملك ببلدته مسكنا أم لا أبدى ms1358 الامام رحمه الله فيه ~~احتمالين ورأي الأظهر التخصيص وأغرب أبو عبد الله الحناطي فنقل وجها في أن ~~مدة الإياب لا تعتبر في حق ذي الأهل والعشيرة أيضا ثم في الفصل مسائل ~~(إحداها) يشترط أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقتهم ~~وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه (الثانية) في اشتراط كونهما فاضلين عن المسكن ~~والعبد لمن يحتاج إلى خدمته لزمانته أو لمنصبه وجهان (أظهرهما) عند ~~الأكثرين وهو المذكور في الكتاب الاشتراط فيبقى عليه مسكنه وعبده كما ~~يبقيان عليه في الكفارة ولأنه متعلق حاجته المهمة فأشبه دست ثوب يليق ~~بمنصبه وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرفه إليهما مكن (والثاني) وبه قال ~~مالك لا يشترط بل عليه بيع المسكن والخادم والاكتفاء بالاكتراء لان ~~الاستطاعة مفسرة في الخبر بالزاد والراحلة وهو واجد لهما وهذا الوجه أصح ~~عند صاحب التتمة وبه أجاب أبو القاسم الكرخي وحكاه عن نصه في الام ومن قال ~~به فرق بين الحج والكفارة بان العتق في الكفارة له بدل معدول إليه والحج ~~بخلافه وهذا الخلاف كالخلاف في اعتبارهما في صدقة الفطر وقد مر (فان قلنا) ~~بالوجه الأول فذلك فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته وكانت سكنى مثله ~~والعبد عبد مثله فأما إذا أمكن بيع بعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج أو كان ~~نفيسين لا يليقان بمثله ولو أبدلهما لو في التفاوت بمؤنة الحج لزمه ذلك ~~هكذا أطلقوه ههنا لكن في لزوم بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في ~~الكفارة وجهان وقد أوردهما في الكتاب ولا بد من عودهما والله أعلم ~~(الثالثة) لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه ولو نقص لبطلت ~~PageV07P013 # تجارته أو كان له مستغلات ترتفع منها نفقته فهل يكلف بيعها فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال أحمد وابن سريج لا واختاره القاضي أبو الطيب لئلا ينسلخ ~~من ذات يده ولا يلتحق بالمساكين (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله نعم ~~كما يكلف بيعها في الدين لأنه فسر الاستطاعة في الخير بالزاد والراحلة وهو ~~واجد لهما ms1359 ويفارق العبد والمسكن لأنه محتاج إليهما في الحال وليس كذلك ما ~~نحن فيه وإنما يتخذه ذخيرة للمستقبل (الرابعة) إذا ملك مالا فاضلا عن ~~الوجوه المذكورة لكنه كان محتاجا إلى أن ينكح خائفا من العنت فصرف المال ~~إلى مؤن النكاح أهم من صرفه إلى الحج هذه عبارة الجمهور وعللوه بأن حاجة ~~النكاح ناجزة والحج على التراخي والأسبق إلى الفهم من التقديم الذي أطلقوه ~~انه لا يجب الحج والحالة هذه فيصرف ما يملكه إلى مؤنات النكاح وقد صرح ~~الامام بهذا المفهوم لكن كثيرا من العراقيين وغيرهم قالوا يجب الحج على من ~~أراد التزويج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي ثم إن لم يخف العنت ~~فتقديم الحج أفضل وإن خافه فتقديم النكاح أولى (الخامسة) لو لم يجد ما لا ~~يصرفه إلى الزاد لكنه كان كسوبا يكتسب ما يكفيه وقد أدخر لأهله النفقة فهل ~~يلزمه الحج تعويلا على الكسب حكى الامام عن أصحابنا العراقيين انه إن كان ~~السفر طويلا لم يلزمه ذلك لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض وبتقدير أن لا ~~ينقطع فالجمع بين تعب الكسب والسفر تعظم فيه المشقة وإن كان قصيرا نظر إن ~~كان يكتسب في كل يوم ما يكفيه ولا يفضل عنه لم يلزمه لأنه ينقطع عن كسبه في ~~أيام الحج فيتضرر وإن كان كسبه في يوم يكفيه لأيام لزمه الخروج قال الامام ~~وفيه احتمال كما أن القدرة على الكسب PageV07P014 # في يوم الفطر لا تجعل كحصول الصاع في ملكه (وقوله) في الكتاب لم يلزمه ~~الخروج معلم بالميم لان عند مالك يلزمه ذلك وهكذا قال فيمن أمكنه الحج ~~بالسؤال في الطريق تم لفظ الكتاب مطلق وقضية ما نقلناه التقييد (وقوله) في ~~أول الفصل وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فيه اضمار لان كونه ~~مالكا لما يبلغه لا يصلح تفسيرا للزاد والمعنى أن القدرة على الزاد هي أن ~~يملك ما يبلغه (وقوله) نفقه أهله إلى الإياب أي إن كان له أهل والمراد من ~~الأهل ههنا من يلزمه نفقته لا ms1360 غير وفى قوله فإن لم يكن له أهل لا يمكن ~~الحمل على هؤلاء فحسب إذ ليس ذلك موضع الوجهين وإنما الوجهان فيما إذا لم ~~يكن له عشيرة أصلا كذا ذكره الصيدلاني وغيره لأنه يعظم على الانسان مفارقة ~~العشائر فلا بد من اعتبار الإياب إذا كان الرجل ذا عشيرة قال الامام ولم ~~يتعرض أحد من الأصحاب للمعارف والأصدقاء لان الاستبدال بهم متيسر (وقوله) ~~ومسكن يشعر باعتبار فقدان المسكن في حصول الوجهين وهو جواب على أظهر ~~الاحتمالين عند الامام كما مروا عرف في نظم الكتاب PageV07P015 # شيئين (أحدهما) أنه لم يصرح باعتبار كونه فاضلا عن نفقته في نفسه لكنه ~~مفهوم من كلامه في مواضع (منها) اعتبار كونه فاضلا عن نفقة الأهل فإنه يفهم ~~اعتبار كونه فاضلا عن نفقته بطريق الأولى (ومنها) قوله ففي اشتراط نفقة ~~الإياب وجهان ومعلوم أنه في نفقة نفسه لا في نفقة الأهل فإنها مجزوم ~~باشتراطها إلى الإياب (الثاني) أنه لم يعتبر كونه فاضلا عن الدين ولا بد ~~منه أما إذا كان حالا فلانه ناجز والحج على التراخي وأما إذا كان مؤجلا ~~فلانه إذا صرف ما معه إلى الحج فقد يحل الأجل ولا يجد ما يقضى به الدين وقد ~~تخترمه المنية فتبقى ذمته مرتهنة وفيه وجه أن المدة إن كانت بحيث تقضى بعد ~~رجوعه من الحج لزمه الحج ولو كان ماله دينا في ذمة انسان نظر ان تيسر ~~تحصيله في الحال بأن كان حالا ومن عليه ملئ مقر أو عليه بينة فهو كالحاصل ~~في يده وان لم يتيسر بأن كان من عليه منكرا ولا بينة أو كان مؤجلا فهو ~~كالمعدوم وقد يتوصل المحتال بهذا إلى دفع الحج فيبيع ماله نسيئة إذا قرب ~~وقت الخروج فان المال إنما يعتبر وقت خروج الناس * PageV07P016 # قال (وأما الطريق فشرطه أن يكون آمنا عما يخاف في النفس والبضع والمال ~~فلو كان في الطريق بحر لزم الركوب على قول لغلبة السلامة ولم يلزم في قول ~~للخطر ولزم على غير المستشعر في قول دون الجبان وإذا لم ms1361 توجب فلو توسط ~~البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففي الوجوب الآن ~~وجهان واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل لكن إذا وجدت محرما أو نسوة (ح و) ~~ثقات مع أمن الطريق ولو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزم الحج وفى ~~لزوم اجرة البذرقة وجهان وإذا لم يخرج محرم المرأة الا بأجرة لزم على أظهر ~~الوجهين) * المتعلق الثالث الطريق ويشترط فيه الامن في ثلاثة أشياء قال ~~الامام وليس الامن الذي نذكره قطعيا ولا يشترط أيضا الامن الذي يغلب في ~~الحضر بل الامن في كل مكان بحسب ما يليق به (فأحد) الأشياء الثلاثة النفس ~~فلو خاف على نفسه من سبع أو عدو في الطريق لم يلزمه الحج ولهذا جاز التحلل ~~عن الاحرام بمثل ذلك على ما سيأتي في باب الاحصار وهذا إذا لم يجد طريقا ~~سواه فان وجد طريقا آخر آمنا لزمه سلوكه أما إذا كان مثل مسافة الأول فظاهر ~~وأما إذا كان أبعد فكذلك إذا وجد ما يقطعه به كما لو لم يجد طريقا سواه ~~وذكر في التتمة وجها أنه لا يلزمه كما لو احتاج إلى بذل مؤنة زائدة في ذلك ~~الطريق ولو كان في الطريق بحر لم يخل اما أن يكون له في البر طريق أيضا أو ~~لا يكون إن كان لزم الحج والا فقد قال في المختصر ولم يبلي ان أوجب ركوب ~~البحر للحج ونص في الام على أنه لا يجب وفى الاملاء على أنه إن كان أكثر ~~عيشه في البحر وجب والأصحاب منقسمون إلى PageV07P017 # مثبتين للخلاف في المسألة والى نافين له وللمثبتين طريقان (أحدهما) أن ~~المسألة على قولين مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد وغيره (أحدهما) أنه يلزم ~~ركوبه للظواهر المطلقة في الحج (والثاني) لا لما فيه من الخوف والخطر ~~(وأظهرهما) انه إن كان الغالب منه الهلاك اما باعتبار خصوص ذلك البحر أو ~~لهيجان الأمواج في بعض الأحوال لم يلزم الركوب وإن كان الغالب السلامة ففيه ~~قولان (أظهرهما) اللزوم كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة (والثاني) ms1362 المنع ~~لان عوارض البحر عسرة الدفع وعلى هذا لو اعتدل الاحتمال فيلحق بغلبة ~~السلامة أو بغلبة الهلاك تردد كلام الأئمة فيه (واما) النافون للخلاف فلهم ~~طرق (أحدها) القطع بعدم اللزوم وحمل نصه في الاملاء على ما إذا ركبه لبعض ~~الاغراض فصار PageV07P018 # أقرب إلى الشط الذي يلي مكة (والثاني) القطع باللزوم وهذا قد أشار إليه ~~الحناطي وغيره (والثالث) وبه قال أبو إسحاق الإصطخري انه إن كان الغالب ~~الهلاك لم يلزمه وإن كان الغالب السلامة لزم واختلاف النص محمول على ~~الحالين وبهذا قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله (والرابع) تنزيل النصين على ~~حالتين من وجه آخر إن كان الرجل ممن اعتاد ركوب البحر كالملاحين وأهل ~~الجزائر لزمه وإلا فلا لصعوبته عليه حكى الطريقة هكذا على هذا العراقيون ~~وطائفة ونقل الامام عن بعض الأصحاب PageV07P019 # اللزوم عند جرءة الراكب وعدمه عند استشعاره وهذا قريب من الطريقة الأخيرة ~~ويشبه أن يكون هو هي وإنما الاختلاف في العبارة ثم ذكر ان من الأصحاب من ~~نزل النصين على الحالتين من غير ترديد قول (ومنهم) من قال لا يجب على ~~المستشعر وفى غيره قولان (ومنهم) من قال يجب على غير المستشعر وفيه قولان ~~والصائرون إلى هذين الطريقين من المثبتين للخلاف واتبع حجة الاسلام رحمه ~~الله منقول الامام قدس الله روحه واستخرج من الطرق التي نقلها ثلاثة أقوال ~~(اللزوم) مطلقا (والمنع) مطلقا والفرق بين الجبان وغيره والمستشعر والجبان ~~ههنا PageV07P020 # مطلقان بمعنى واحد ولو قال على غير المستشعر دون المستشعر أو على غير ~~الجبان دون الجبان لكان أحسن وأقرب إلى الافهام وفي لفظ الكتاب ما ينبئك أن ~~الخلاف مخصوص بما إذا كان الغالب السلامة حيث قال لغلبة السلامة فإن كان ~~الغالب الهلاك فالظاهر الجزم بالمنع على ما مر (التفريع) إذا قلنا لا يجب ~~ركوبه فهل يستحب فيه وجهان (أحدهما) لا لما فيه من التغرير بالنفس ~~(وأظهرهما) نعم كما يستحب ركوبه للغزو وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا يركبن أحد الا غازيا أو معتمرا أو حاجا " (1) والوجهان فيما ms1363 إذا كان ~~الغالب السلامة (أما) إذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا PageV07P021 # نقله الامام وحكى ترددا للأصحاب فيما إذا اعتدل الاحتمال وإذا لم نوجب ~~الركوب فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان وقيل ~~قولان وهما مبنيان عند الأئمة على القولين في المحصر إذا أحاط العدو به من ~~الجوانب هل له التحلل (ان قلنا) له التحلل فله الانصراف (وإن قلنا) لا فلا ~~لأنه لم يستفد به الخلاص فليس له الانصراف قال في التتمة وهو المذهب وموضع ~~الوجهين ما إذا استوى ما بين يديه وما خلفه في غالب الظن فإن كان ما بين ~~يديه كثر لم يلزمه التمادي بلا خلاف على القول الذي عليه نفرع وإن كان أقل ~~لزم وموضعهما عند التساوي ما إذا كان له في المنصرف طريق غير البحر فإن لم ~~يكن فله الانصراف بلا خلاف كيلا يحتاج إلى تحمل زيادة الاخطار وجميع ما ~~ذكرناه في حق الرجل أما المرأة ففيها خلاف مرتب على الرجل وأولي بعدم ~~الوجوب لأنها أشد تأثرا بالأهوال ولأنها عورة ربما تنكشف للرجال لضيق ~~المكان وإذا قلنا بعدم الوجوب فنقول بعدم الاستحباب أيضا ومنهم من طرد ~~الخلاف وليست الأنهار العظيمة كجيحون في معني البحر لان المقام فيها لا ~~يطول والخطر فيها لا يعظم وفيه وجه غريب (والثاني) البضع والغرض من ذكره ~~بيان حكم المرأة في الطريق قال في الكتاب واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل ~~ولكن إذا وجدت محرما إلى آخره يسوى بين استطاعة الرجل واستطاعة المرأة الا ~~فيما يتعلق بالمحرم وليس الامر على هذا الاطلاق لما مر من قول من اعتبر ~~المحمل في حقها مطلقا وأيضا فلما ذكرناه الآن في ركوب البحر (واما) ما ~~يتعلق بالمحرم فاعلم أنه لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فان خرج ~~معها زوج أو محرم اما بنسب أو غيره فذاك والا فنظر ان وجدت نسوة ثقات يخرجن ~~فعليها ان تحج معهن وهل يشترط أن يكون مع واحدة منهن محرم فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال القفال نعم ms1364 ليكلم الرجال عنهن ولتستعن بالتي معها محرم ~~إذا ابتلين بنائبة (وأصحهما) لا لأن النساء إذا كثرن انقطع الأطماع ~~PageV07P022 # عنهن وكفين أمرهن وان لم تجد نسوة ثقات لم يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ~~ووراءه قولان (أحدهما) أن عليها أن تخرج مع المرأة الواحدة يحكي هذا عن ~~الاملاء (والثاني) واختاره جماعة من الأئمة أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان ~~الطريق مسلوكا ويحكى هذا عن رواية الكرابيسي * واحتج له بما روى عن عدي بن ~~حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا عدى ان طالت بك الحياة لترين ~~الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله قال عدى فرأيت ~~ذلك " (1) وأيضا بأن PageV07P023 # المرأة لو أسلمت في دار الكفر لزمها الخروج إلى دار الاسلام وإن كانت ~~وحدها ولمن ذهب إلى الأول أن يقول (اما) الحديث فليس فيه ما يقتضي الوجوب ~~(واما) التي أسلمت فخوفها لو أقامت هناك أكثر من خوف الطريق هذا حكم الحج ~~الفرض وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار مع النساء الخلص فيه وجهان لأنه لا ~~ضرورة إليها (والأصح) عند القاضي الروياني المنع وليعلم قوله في الكتاب ~~ولكن إذا وجدت محرما بالواو للقول الصائر إلى أنها تخرج وحدها وقوله أو ~~نسوة ثقات أيضا بالواو لامرين (أحدهما) القول المستكفى بالواحدة (وثانيهما) ~~الوجه الشارط لأن يكون مع بعضهن محرم وبالحاء لان عنده إذا لم يكن محرم ~~وزوج فلا يجوز لها الخروج الا أن تكون المسافة بينها وبين مكة دون ثلاثة ~~أيام ويروى عن أحمد مثله وفي كون المحرم أو الزوج شرط الوجوب أو التمكن ~~اختلاف رواية عنهما قال الموفق ابن طاهر ولأصحابنا مثل هذا التردد في ~~النسوة الثقات ولم يتعرض في الكتاب للزوج واقتصر على اشتراط المحرم أو ~~النسوة الثقات لكنه كالمحرم بالاتفاق (وقوله) مع امن الطريق مما يذكر ~~للاستظهار والايضاح والا فقد سبق ما تعرف به اشتراطه (والثالث) المال فلو ~~كان يخاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي لم يلزم الحج وإن كان الرصدي ~~يرضى بشئ ms1365 يسير إذا تعين ذلك الطريق ولا فرق بين أن يكون الذين يخاف منهم ~~مسلمين أو كفارا لكن إذا كانوا كفارا واطلقوا مقاومتهم فيستحب لهم ان ~~يخرجوا ويقاتلوا لينالوا ثواب الحج والجهاد جميعا وإن كانوا مسلمين لم ~~يستحب الخروج والقتال ويكره بذل المال للرصديين لأنهم يحرضون بذلك على ~~التعرض للناس PageV07P024 # ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به أو ضمن لهم أمير ما ~~يطلبونه وأمن الحجيج لزمهم الخروج ولو وجدوا من يبذرقهم بأجرة ولو استأجروه ~~لامنوا في غالب الظن فهل يلزمهم استئجاره فيه وجهان (أحدهما) لا لأنه خسران ~~لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم (والثاني) نعم لان بذل الأجرة بذل مال ~~بحق والمبذرق أهبة من أهب الطريق كالراحلة وغيرها وهذا أظهر عند الامام ~~ورتب عليه لزوم استئجار المحرم على المرأة إذا لم يساعدها ألا بأجرة وجعل ~~اللزوم ههنا أظهر لان الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه زيادة ~~مؤنة المحمل في حق ما يحتاج إليه ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في ~~المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فإن كان العام عام جدب ~~وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج لأنه إن لم ~~يحمل معه خاف على نفسه وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو كان يوجد ~~فيها الزاد والماء ولكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك ~~المكان والزمان وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الأسعار غالية ~~أو راخصة إذا وفى ماله ويحتمل حملهما قدر ما جرت العادة به في طريق مكة ~~حرصها الله لحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا إذا ~~قدر عليه ووجد آلات الحمل وأما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان ~~المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما * ~~PageV07P025 # قال (وأما البدن فلا يعتبر فيه الا قوة يستمسك بها على الراحلة ويجب على ~~الأعمى إذا قدر على قائد ويجب على المحجور المبذر وعلى الولي أن ms1366 ينفق عليه ~~وينصب عليه قواما) * المتعلق الرابع البدن ويشترط فيه لاستطاعة المباشرة ~~قوة يستمسك بها على الراحلة والمراد أن يثبت على الراحلة من غير أن يلحقه ~~مشقة شديدة فأما إذا لم يثبت أصلا أو كان يثبت ولكن بمشقة شديدة فليس له ~~استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت ان شاء ~~يهوديا وان شاء نصرانيا " (1) والقول في أنه متى يستنيب ومتى لا يستنيب ~~PageV07P026 # سيأتي من بعد ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) الأعمى إذا وجد مع الزاد ~~والراحلة قائدا يلزمه الحج بنفسه لأنه مستطيع له والقائد في حقه كالمحرم في ~~حق المرأة وبه قال أحمد وعن أبي حنيفة رحمهما الله اختلاف رواية فروى عنه ~~أنه لا حج عليه وهذه عبارة الكرخي في مختصره وروى أنه لا يلزمه الخروج ~~بنفسه ولكن يستنيب (الثانية) المحجور عليه بالسفه كغيره في وجوب الحج عليه ~~إلا أنه لا يدفع المال إليه لتبذيره بل يخرج الولي معه لينفق عليه في ~~الطريق بالمعروف ويكون قواما عليه ويفارق الصبي والمجنون إذا أحرم الولي ~~عنهما فان في إنفاقه ما زاد بسبب الحج من مالهما خلافا سنذكره لأنه لا وجوب ~~عليهما وإذا زال ما بهما لزمهما حجة الاسلام وذكر في التهذيب أنه إذا شرع ~~السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحجر بغير اذن الولي لم يكن له أن ~~يحلله فيلزمه أن ينفق عليه PageV07P027 # إلى أن يفرغ وان شرع في حج تطوع ثم حجر عليه فكذلك ولو شرع فيه بعد الحجر ~~كان للولي أن أن يحلله إن كان ما يحتاج إليه للحج يزيد على نفقته المعهودة ~~ولم يكن له كسب وان لم يزد أو كان له كسب يفي مع قدر النفقة للحج وجب ~~اتمامه ولم يكن للولي ان يحلله (وقوله) في الكتاب وعلى الولي ان ينفق عليه ~~أي من مال المحجور (وقوله) وينصب عليه قواما أي ان لم يتول ms1367 ذلك بنفسه ~~(واعلم) ان الأئمة شرطوا في وجوب الحج أمرين آخرين لم يصرح بهما في الكتاب ~~(أحدهما) PageV07P028 # امكان المسير وهو ان يبقى من الزمان عند وجدان الزاد والراحلة ما يمكنه ~~المسير فيه إلى الحج السير المعهود (اما) إذا احتاج إلى أن يقطع في كل يوم ~~أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم يلزمه الحج (والثاني) قال صاحب التهذيب ~~وغيره يشترطان يجد رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج ~~فيه فان خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم وان أخروا الخروج بحيث لا يبلغون ~~الا بأن يقطعوا أكثر من مرحلة لم يلزمه أيضا وفى بعد هذا الفصل وله ان ~~يتخلف عن أول قافلة ما يشعر باعتبار وجدان القافلة ومن أطلق القول باعتباره ~~من الأصحاب فكلامه محمول PageV07P029 # على غالب الحال فإن كانت الطرق بحيث لا يخاف الواحد فيها فلا حاجة إلى ~~الرفقة والقافلة ذكره في التتمة وبهذا الفقه يتبين دخول هذا الشرط تحت ~~اعتبار أمن الطريق وعن أحمد أن أمن الطريق وإمكان المسير من شرائط الأداء ~~دون الوجوب حتى لو استطاع والطريق مخوف أو الوقت ضيق استقر الوجوب عليه ~~وروى عن أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اختلاف في أن امن الطريق من شرائط ~~الوجوب أو الأداء * قال (ومهما تمت الاستطاعة وجب الحج على التراخي (م ح ز) ~~وله أن يتخلف عن أول قافلة فان مات قبل حج الناس تبين عدم الاستطاعة وإن ~~مات بعد الحج فلا وإن هلك ماله بعد الحج وقبل إياب الناس تبين ان لا ~~استطاعة لان نفقة الإياب شرط في الحج فان دامت الاستطاعة إلى إياب الناس ثم ~~مات أو طرا العضب لقى الله عاصيا على الأظهر وتضيق عليه الاستنابة إذا طرأ ~~العضب بعد الوجوب فان امتنع ففي اجبار القاضي إياه على الاستنابة وجهان) * ~~ذكر في الوسيط أن المسائل المذكور إلى هذا الموضع كلام في أركان الاستطاعة ~~ومن ههنا إلى رأس النوع الثاني كلام في أحكامها ولك أن تقول الاستطاعة إحدى ~~شرائط وجوب الحج كما ms1368 مر وقد توجد الاستطاعة مسبوقة بسائر الشروط وقد يوجد ~~غيرها مسبوقا بها فلم كانت هذه المسائل أحكام الاستطاعة دون غيرها وبقدير ~~أن تكون أحكام الاستطاعة فهي أحكام مطلق الاستطاعة كما ستعرفه لا أحكام ~~النوع الأول منها وكان ذكرها بعد النوعين أحسن والحق انها ليست بأحكام ~~الاستطاعة ولا سائر الشروط لكن مسائل هذا الفصل تتعلق بكيفية ثبوت الوجوب ~~بعد استجماع الشرائط PageV07P030 # وأنه متى تستقر ومسائل الفصل الثاني لا تعلق لها بالوجوب أيضا ومقصود ~~الفصل أن الحج يجب على التراخي وهو في العمر كالصلاة بالإضافة إلى وقتها * ~~وقال مالك وأحمد والمزني رحمهم الله أنه على الفور ويروي مثله عن أبي حنيفة ~~رحمه الله * لنا أن فريضة الحج نزلت سنة خمس من الهجرة وأخره النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير مانع فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج ~~وفتح مكة سنة ثمان وبعث أبا بكر رضي الله عنه أميرا على الحاج سنة تسع وحج ~~هو سنة عشر وعاش بعدها ثمانين يوما ثم قبض إلى رحمة الله تعالى إذا تقرر ~~ذلك فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو غيره أن يؤخره عن أول سنة الامكان نعم لو ~~خشي العضب وعبد وجب عليه الحج بنفسه ففي جواز التأخير وجهان (أظهرهما) ~~المنع وإذا تخلف فمات قبل حج الناس تبين عدم الوجوب لتبين عدم الاستطاعة ~~والامكان وعن أبي يحيى البلخي أنه يستقر عليه وذكر في المهذب أن أبا إسحاق ~~أخرج إليه نص الشافعي رضي الله عنه فرجع عنه فلا يعلم قوله تبين عدم ~~الاستطاعة بالواو كذلك وان مات بعد ما حج الناس استقر الوجوب عليه ولزم ~~الاحجاج من تركته قال في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط حتى لو مات بعد ~~انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان المسير إلى منى والرمي بها والى مكة والطواف ~~بها استقر الفرض عليه وان مات أو جن قبل انتصاف ليلة النحر لم يستقر وان ~~هلك ماله بعد إياب الناس أو مضي امكان الإياب استقر الحج وان هلك بعد حجهم ~~وقبل ms1369 PageV07P031 # الإياب وامكانه فوجهان (أحدهما) الاستقرار كما في صورة الموت (وأصحهما) ~~وهو المذكور في الكتاب انه لا يستقر بخلاف صور الموت لأنه إذا مات استغنى ~~عن المال للرجوع وههنا نفقة الرجوع لا بد منها وهذا حيث نشترط نفقة الإياب ~~فإن لم نشترطها تعين الوجه الأول وان احصر الذين تمكن من الخروج معهم ~~فتحللوا لم يستقر الفرض عليه وان سلكوا طريقا آخر فحجوا استقر وكذا إذا ~~حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقى ماله وإذا دامت الاستطاعة وتحقق ~~الامكان ولم يحج حتى مات فهل يعصي فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحاق لا ~~لأنا جوزنا له التأخير (أظهرهما) نعم والا ارتفع الحكم بالوجوب والمجوز هو ~~التأخير دون التفويت والوجهان كالوجهين فيما إذا مات في وسط الوقت قبل أداء ~~الصلاة لكن الأظهر هناك انه لا يموت عاصيا وسبب الفرق قد مر هناك وبه قال ~~ابن سريج وفصل بعض الأصحاب فقال إن كان شيخا مات عاصيا وإن كان شابا فلا ~~والخلاف جار فيما إذا كان صحيح البدن مستطيعا فلم يحج حتى صار رمنا والأظهر ~~التعصية أيضا ولا نظر إلى امكان الاستنابة فإنها في حكم بدل والأصل ~~المباشرة ولا يجوز ترك الأصل مع القدرة عليه ويتفرع على الحكم بالتعصية ~~فرعان (أحدهما) في تضيق الاستنابة عليه في صورة عروض الزمانة وجهان حكاهما ~~الامام رحمه الله (أظهرهما) عنده وبه أجاب صاحب الكتاب رحمه الله أنها ~~تتضيق لخروجه بتقصيره عند استحقاق الترفيه فيه (والثاني) له التأخير كما لو ~~بلع مغصوبا عليه الاستنابة على التراخي ولك ان تشبه هذين الوجهين بوجهين قد ~~مر ذكرهما في قضاء الصوم إذا تعدى PageV07P032 # بتفويته وهل يكون على الفور وإذا قلنا بالوجه الأول فلو امتنع وأخر هل ~~يجبره القاضي على الاستنابة ويستأجر عليه فيه وجهان (أظهرهما) عند الامام ~~رحمه الله تعالى لا لان الحدود هي التي تتعلق بتصرف الامام (والثاني) نعم ~~تشبيها له بزكاة الممتنع فان كل واحد منهما تدخله النيابة (الثانية) إذا ~~قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت تحكم بعصيانه فيه وجهان ms1370 (أحدهما) من أول سنة ~~الامكان لاستقرار الفرض عليه يومئذ (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحاق من آخر ~~سنة الامكان لجواز التأخير إليها وفيه وجه ثالث أنا نحكم بموته عاصيا من ~~غير أن نسنده إلى وقت معين ومن فوائد الحكم بموته عاصيا أنه لو كان قد شهد ~~عند القاضي ولم يقض بشهادته حتى مات فلا يقض كما لو بان له فسقه ولو قضى ~~بشهادته بين الأولى من سنى الامكان وأخراها فان عصيناه من أخراها لم ينقض ~~ذلك الحكم بحال وان عصيناه من أولاها ففي نقضه القولان فيما إذا بان الشهود ~~فسقة (وقوله) في الكتاب ومهما تمت الاستطاعة أي مع سائر الشرائط (وقوله) أو ~~طرأ العضب القطع يقال عضبت الشئ أعضبته إذا قطعته سمى معضوبا لان الزمانة ~~التي عرضت له قطعت حركة أعضائه وقيل هو معصوب - بالصاد المهملة - كأنه ضرب ~~على عصبه فانعزلت أعضاؤه عن عملها والله أعلم * قال (ولا بد من الترتيب (م ~~ح) في الحج فيبدأ بحجة الاسلام ثم بالقضاء (و) ثم بالنذر ثم بالتطوع فلو ~~غير هذا الترتيب وقع على هذا الترتيب ولغت نيته وإذا حج عن المستأجر وهو لم ~~يحج عن نفسه وقع عنه دون المستأجر (م ح) * حجة الاسلام في حق من يتأهل لها ~~تقدم على حجة القضاء وصورة اجتماعهما أن يفسد الرقيق حجه ثم يعتق فعليه ~~القضاء ولا يجزئه عن حجة الاسلام فان القضاء يتلو تلو الأداء وكذا حجة ~~PageV07P033 # الاسلام على حجة النذر ولو اجتمعتا مع حجة الاسلام قدمت هي ثم القضاء ~~الواجب بأصل الشرع ثم المنذورة تقديما للأهم فالأهم ومن عليه حجة الاسلام ~~ليس له أن يحج عن غيره وكذا من عليه حجة نذر أو قضاء * وقال أبو حنيفة الله ~~ومالك رحمهما الله يجوز التطوع بالحج قبل أداء الفرض ويجوز لمن عليه الحج ~~أن يحج عن غيره وأظهر ما روى عن أحمد رحمه الله مثل مذهبنا * لنا ما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما " - أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول ~~لبيك عن ms1371 شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شبرمة قال أخي أو قريب لي ~~فقال أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم عن شبرمة - وفى رواية - هذه ~~عنك ثم حج عن شبرمة " (1) دل الحديث على أنه لابد من تقديم فرض نفسه على ما ~~استؤجر له وفهم منه انه لا بد من تقديم فرضه على ما يتطوع به والعمرة إذا ~~أوجبناها كالحج PageV07P034 # في جميع ذلك (وقوله) في الكتاب ثم بالقضاء ثم بالنذر اعلم بالواو لان ~~الامام رحمه الله أشار إلى تردد في تقديم القضاء على النذر وتابعه المصنف ~~في الوسيط (والصحيح) ما ذكره في الكتاب إذا تقرر ذلك فلو أنه غير الترتيب ~~المذكور فتقدم ما يجب تأخيره لغت نيته ووقع على الترتيب المذكور ولو استأجر ~~المعضوب من يحج عن نذره وعليه حجة الاسلام فنوى الأجير النذر وقع عن حجة ~~الاسلام ولو استأجر من لم يحج عن نفسه وهو الذي يسمي ضرورة ليحج عن ~~المستأجر فنوى الحج عنه لغت إضافته ووقع عن الأجير وينبغي أن يعلم قوله في ~~الكتاب وقع عنه دون المستأجر بالألف لان عن أحمد رحمه الله رواية أنه لا ~~يقع عنه ولا عن المستأجر بل يلغو ولو نذر ضرورة أن يحج في هذه السنة ففعل ~~وقع عن حجة الاسلام وخرج عن نذره وليس في نذره الا تعجيل ما كان له أن ~~يؤخره ولو استأجره الضرورة للحج في الذمة جاز والطريق أن يحج عن نفسه ثم عن ~~المستأجر في سنة بعدها وإجارة العين تفسد لأنه يتعين لها السنة الأولى فان ~~إجارة السنة القابلة لا تجوز وإذا فسدت الإجارة PageV07P035 # نظر ان ظنه قد حج فبان ضرورة لم يستحق أجرة لتغريره وإن علم أنه ضرورة ~~وقال يجوز في اعتقادي أن يحج الضرورة عن غيره فحج الأجير يقع عن نفسه كما ~~تقدم ولكن في استحقاقه أجرة المثل قولان أو وجهان سيأتي نظائرهما ولو ~~استأجر للحج من يحج ولم يعتمر أو للعمرة من اعتمر ولم يحج فقرن الأجير ~~وأحرم بالتسكين جميعا ms1372 عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر ~~وبالآخر عن نفسه فقد حكي صاحب التهذيب وغيره فيه قولين (الجديد) أنهما ~~يقعان عن الأجير لان نسكي القران لا يتفرقان لاتحاد الاحرام ولا يمكن صرف ~~ما لم يأمر به المستأجر إليه (والثاني) أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر ~~والآخر عن الأجير وعلى القولين لو استأجر رجلان من حج واعتمر أحدهما ليحج ~~عنه والآخر ليعتمر عنه فقرن عنهما فعلى الأول يقعان عن الأجير وعلى الثاني ~~يقع عن كل واحد منهما ما استأجره له ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في ~~سنة واحدة أحدهما حجة الاسلام والاخر حجة قضاء أو نذر ففيه وجهان (أحدهما) ~~لا يجوز لان حجة الاسلام لا تتقدم على غيرها (وأظهرهما) ويحكى عن نصه في ~~الام الجواز لان غيرها لا يتقدم عليها وهذا القدر هو المرعي فعلى الأول إن ~~أحرم الأجيران معا يصرف إحرامهما إلى نفسهما وإن سبق احرام أحدهما وقع ذلك ~~عن حجة الاسلام عن المستأجر وانصرف إحرام الآخر إلى نفسه ولو أحرم الأجير ~~عن المستأجر ثم نذر حجا نظر ان نذر بعد الوقوف لم ينصرف حجه إليه ووقع عن ~~المستأجر وان نذر قبله فوجهان (أظهرهما) انصرافه إلى الأجير ولو أحرم الرجل ~~بحج تطوعا ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ينصرف إلى النذر وإن كان قبله فعلى ~~الوجهين والله أعلم * وقد ذكرنا في خلال الكلام ما يتعلق بلفظ PageV07P036 # الكتاب وبالقيد الذي أوردناه في أول الفصل يعرف أن قوله ولا بد من ~~الترتيب في الحج الخ محمول على من يحج منه حجة الاسلام والا فالصبي والعبد ~~إذا حجا فقد تقدم في حقهما غير حجة الاسلام على حجة الاسلام ولو استأجر ~~المعضوب من يحج عنه تلك السنة فاحرم الأجير عن نفسه تطوعا فقد روى الامام ~~عن شيخه أن احرامه ينصرف إلى المستأجر لان حجة الإجارة في هذه السنة مستحقة ~~عليه والمستحق في الحج مقدم على غيره وعن سائر الأصحاب أنه لا ينصرف لان ~~استحقاقها ليس من حكم وجوب يؤول إلى ms1373 الحج وإنما يتقدم واجب الحج على تطوعه ~~إذا رجع الوجوب إلى نفس الحج * قال (النوع الثاني استطاعة الاستنابة والنظر ~~في ثلاثة أطراف (الطرف الأول) جواز الاستنابة وإنما تجوز للعاجز عن ~~المباشرة بالموت أو بزمانة (م) لا يرجي زوالها وإنما تجوز في حجة الاسلام ~~إذا وجبت بالاستطاعة وطرأ العضب أو مات وكذا لو مات قبل الوجوب أو امتنع ~~الوجوب لعدم الاستطاعة على أصح الطريقين وفي الاستئجار للتطوع قولان) * قد ~~مر ان الاستطاعة نوعان استطاعة مباشرة واستطاعة استنابة وحصل الفراغ عن ~~أولهما (وأما) الثاني فتمس الحاجة فيه إلى بيان انه متى تجوز الاستنابة ~~ومتى تجب ثم هي قد تكون بطريق الاستئجار وقد تكون بغيره فهذه أربعة أطراف ~~وقد تكلم فيها جميعا لكن اقتصر على ترجمة ثلاثة منها الجواز والوجوب ~~والاستئجار (واما) الاستنابة بغير طريق الاستئجار فقد ادرج مسائلها ~~PageV07P037 # في الطرف الثاني (الأول) في حال جواز الاستنابة لا يخفى ان العبادات ~~بعيدة عن قبول النيابة لكن احتمل في الحج ان يحج الشخص عن غيره إذا كان ~~المحجوج عنه عاجزا عن الحج بنفسه إما بسبب الموت وإما بكبر أو زمانة أو مرض ~~لا يرجى زواله (أما) بسبب الموت فلما روى عن بريدة قال (أتت امرأة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت ولم تحج فقال حجي عن أمك) (1) (واما) ~~بالكبر PageV07P038 # ونحوه فلما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما (ان امرأة من خثعم قالت يا ~~رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع ~~ان يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم " (1) ويروى كما لو كان عليه دين ~~فقضيته (2) والمعتبر ان لا يثبت على الرحالة أصلا أو لا يثبت إلا بمشقة ~~شديدة فالمقطوع اليدين أو الرجلين إذا أمكنه الثبوت على الراحلة من غير ~~مشقة شديدة لا تجوز PageV07P039 # النيابة عنه وكذا لا تجوز النيابة عمن لا يثبت على الراحلة لمرض يرجو ~~زواله فإنه يتوقع مباشرته له وكذا من وجب عليه لحج ثم جن لم يكن للولي ان ms1374 ~~ينيب عنه لأنه ربما يفيق فيحج بنفسه فان أناب عنه ومات ولم يفق ففي اجزائه ~~قولان كما لو استناب من يرجو زوال مرضه فلم يزل وهذا كله في حجة الاسلام ~~وفي معناها حجة النذر حكى ذلك عن نصه ويلحق بهما القضاء (واما) حجة التطوع ~~فهل يجوز استنابة المعضوب فيها واستنابة الوارث للميت فيه قولان (أحدهما) ~~لا لبعد العبادات البدنية عن قبول النيابة وإنما جوزنا في الفرض الضرورة ~~(وأصحهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد رحمهم الله نعم لأنها عبادة تدخل ~~النيابة في فرضها فتدخل في نفلها كأداء الزكاة ولو لم يكن الميت قد حج ~~ولأوجب عليه لعدم الاستطاعة ففي جواز الاحجاج عنه طريقان نقلهما الامام ~~(أحدهما) طرد القولين لأنه لا ضرورة إليه (والثاني) القطع بالجواز لوقوعه ~~عن حجة الاسلام فان جوزنا الاستئجار للتطوع فللأجير الأجرة المسماة ويجوز ~~أن يكون الأجير عبدا أو صبيا بخلاف حجة الاسلام لا يحوز استئجارهما فيها ~~لأنهما ليسا من أهلها وفي المنذورة الخلاف المشهور في أنه يسلك بالنذر مسلك ~~الواجبات أم لا وان لم تجوز الاستئجار للتطوع وقع الحج عن الأجير ولم يستحق ~~المسمي وفى أجرة المثل قولان مرويان عن الام (أحدهما) أنه لا يستحق أيضا ~~لوقوع الحج عنه (وأظهرهما) عند المحاملي وغيره أنه يستحقها لأنه دخل في ~~العقد طامعا في الأجرة وتلفت منفعته عليه وإن لم ينتفع بها المستأجر فصار ~~كما لو استأجر لحمل طعام مغصوب فحمل يستحق الأجرة (وأما) لفظ الكتاب فقوله ~~وإنما يجوز للعاجز عن المباشرة ليست اللام في قوله للعاجز لإضافة ~~PageV07P040 # فعل الاستنابة إليه لان العاجز بالموت لا يتصور منه الاستنابة وإنما ~~المراد كون الاستنابة للعاجز ثم هي قد تصدر منه وقد تصدر من غيره ويجوز أن ~~يرقم بالحاء والألف لان عند أبي حنيفة وأحمد تجوز الاستنابة للصحيح أيضا في ~~حجة التطوع (وقوله) أو بزمانه معلم بالميم لان عند مالك لا تجوز النيابة عن ~~الحي وإنما تجوز عن الميت (وقوله) وإنما تجوز في حجة الاسلام يفهم الحصر ~~فيها لكن النذر والقضاء في ms1375 معناه كما سبق ولافهامه الحصر أعلم بالميم ~~والحاء والألف إشارة إلى أنهم يجوزونها في حجة التطوع أيضا (وقوله) أو مات ~~قبل الوجوب إذا امتنع الوجوب لعدم الاستطاعة جواب على طريقة نفى الخلاف في ~~المسألة أو على أظهر القولين على الطريقة الأخرى فليعلم بالواو * واحتج في ~~الجواز بما روى " أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان فريضة ~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه قال نعم " وليس هذا ~~الاحتجاج بقوي لان هذا الحديث هو حديث الخثعمية واللفظ المشهور في حديثها ~~لا يستطيع أن يثبت على الراحلة " (1) وذلك يدل على أن اللفظة التي نقلها - ~~أن يثبت - محمولة على نفى استطاعة المباشرة وذلك لا ينفى وجوب الحج ~~والمسألة فيمن لا وجوب عليه ويجوز ان يحتج له بحديث بريدة فان المرأة قالت ~~أن أمي ماتت ولم تحج ولم يفصل الجواب والله أعلم * PageV07P041 # قال (وإذا استأجر المعضوب حيث لا يرجى زواله فمات أو المريض حيث لا يرجى ~~برؤه فشفى ففي وقوع الحج موقعه قولان ينظر في أحدهما إلى الحال وفى الآخر ~~إلى المآل فان قلنا إنه لا يقع عنه فالصحيح انه يقع عن تطوعه ويكون هذا ~~عذرا في تقديم التطوع كالصبا والرق ثم يستحق الأجير الأجرة ولا يجوز الحج ~~عن المعضوب بغير إذنه ويجوز عن الميت من غير وصية (م ح) ويستوى فيه الوارث ~~والأجنبي) * المعلول الذي يرجي زوال علته ليس له أن يحج عن نفسه كما مر فان ~~أحج نظر إن شفى لم يجزه ذلك قولا واحدا وإن مات ففيه قولان (أحدهما) وبه ~~قال أبو حنيفة يجزئه لأنه تبين أنها كانت غير مرجوة الزوال (الثاني) لا ~~يجزئه لان الاستنابة لم تكن جائزة له حينئذ قال الأئمة وهذا أظهر وعلى عكسه ~~لو كانت غير مرجوة الزوال فأحج عن نفسه ثم شفى فطريقان (أظهرهما) وهو ~~المذكور في الكتاب طرد القولين وبالثاني قال أبو حنيفة ويروى الأول عن مالك ~~واحمد رحمهما (والثاني) القطع بأنه لا يجزئه والفرق أن الخطأ في ms1376 الصورة ~~الأولي غير مستيقن لجواز ان لا يكون المرض بحيث يوجب اليأس ثم يزداد فيوجبه ~~فيجعل الحكم للمآل وههنا الخطأ مستيقن إذ لا يجوز أن يكون اليأس حاصلا ثم ~~يزول والطاردون للقولين في الصورتين قالوا مأخذهما فيهما أن النظر إلى ~~الحال أو إلى المآل ان نظرنا إلى الحال لم يجزه في الصورة الأولى ~~PageV07P042 # وأجزأ في الثانية وان نظرنا إلى المآل عكسنا الحكم فيهما وربما شبه ~~القولان بالقولين فيما إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم تبين ~~خلافه هل تجزئهم الصلاة والأظهر عدم الاجزاء وقد عرفت مما ذكرنا انه يجوز ~~أن يكون قوله في الكتاب قولان معلمان بالواو للطريق الثاني في الصورة ~~الثانية (التفريع) ان قلنا أن الحجة المأتى بها تجرئه استحق الأجرة المسماة ~~لا محالة (وإن قلنا) انها لا تجزئه فهل تقع عن تطوعه أم لا تقع عنه أصلا ~~فيه وجهان (أحدهما) حكي الامام عن شيخه عن القفال ان من أئمتنا من قال إنه ~~يقع عن تطوعه ويكون العضب الناجز بمثابة الرق والصبا في كونه عذرا لتقديم ~~التطوع على حجة الاسلام (والثاني) انها لا تقع عنه أصلا لو كما استأجر ~~ضرورة ليحج عنه وذكر صاحب الكتاب أن الأول هو الصحيح لكن الامام والجمهور ~~استبعدوه فان قلنا لا يقع عنه أصلا فهل يستحق الأجير الأجرة فيه قولان ~~(أحدهما) نعم لأنه عمل له في اعتقاده (وأصحهما) لا لان المستأجر لم ينتفع ~~به فان قلنا بالأول فماذا يستحق الأجير الأجرة المسماة أم أجرة المثل فيه ~~وجهان (مأخذهما) انا هل نتبين فساد لاستئجار أم لا وإن قلنا إنه يقع عن ~~تطوعه فالأجير يستحق الأجرة وماذا يستحقه المسمي أو أجرة المثل عن الشيخ ~~أبي محمد انه لا يمتنع تخريجه على الوجهين لان الحاصل غير ما ابتغاه ~~(الثانية) لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن الغير ~~لان الحج يفتقر إلى النية وهو أهل للاذن وللنية وإن لم يكن أهلا للمباشرة ~~وروى في التتمة عن أبي حامد المروروزي رحمه الله PageV07P043 # جواز ms1377 الحج بغير اذنه ويجوز الحج عن الميت بل يجب عند استقراره عليه سواء ~~أوصى به أو لم يوص خلافا لأبي حنيفة ومالك حيث قالا إن لم يوص لا يحج عنه ~~ويسقط فرضه بالموت * لنا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " ان رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان أختي نذرت ان تحج وماتت ~~قبل ان تحج أفأحج عنها فقال لو كان على أختك دين أكنت قاضية قال نعم قال ~~فاقضوا حق تعالى الله فهو أحق بالقضاء (1) ويستوى في الحج عن الميت الوارث ~~والأجنبي تشبيها بقضاء الدين * قال (الطرف الثاني في وجوب الاستنابة وذلك ~~عند القدرة عليها من المكلف الحر بمال بملكه فاضلا عن حاجته التي ذكرناها ~~وافيا بأجرة الأجير راكبا فإن لم يجد الا ماشيا لم يلزمه على أحد الوجهين ~~لما فيه من الخطر على المال) * قصد بهذا الطرف بيان أن الاستنابة متي تجب ~~على المعضوب (فأما) وجوب الاحجاج عن الميت الذي وجب عليه الحج فقد تعرض له ~~في كتاب الوصية والمعضوب تلزمه الاستنابة في الجملة ولا فرق بين أن يطرأ ~~العضب بعد الوجوب وبين أن يبلغ معضوبا واجدا للمال وبه قال أحمد وعند مالك ~~لا استنابة على المعضوب بحال لأنه لا نيابة عن الحي عنده ولا حج على من لا ~~يستطيعه بنفسه وعن أبي حنيفة انه لا حج على المعضوب ابتداء لكن لو طرأ ~~العضب بعد الوجوب لم يسقط وعليه أن ينفق على من يحج عنه إذا تقرر ذلك ~~فلوجوب الاستنابة على المعضوب طريقان يشتمل هذا الفصل على أحدهما وهو أن ~~يجد ما لا يستأجر به من يحج والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجات المذكورة فيما ~~لو كان يحج بنفسه إلا أنا اعتبرنا ثم أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة ~~فاضلا عن نفقة عياله إلى الإياب وههنا PageV07P044 # يعتبر أن يكون فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار ولا يعتبر بعد فراغ ~~لأجير من الحج إلى إيابه وهل تعتبر مدة الذهاب حكي صاحب ms1378 التهذيب رحمه الله ~~فيه وجهين (أصحهما) انها لا تعتبر بخلاف ما لو كان يحج بنفسه فإنه إذا لم ~~يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم قال الامام وهو كما في الفطرة لا يعتبر فيها ~~إلا نفقة اليوم وكذلك في الكفارات المرتبة إذا لم تشترط تخليف رأس المال ثم ~~إن وفى ما يجده بأجرة أجير راكب فذاك وإن لم يجد الا أجرة ماش ففي لزوم ~~الاستئجار وجهان (أصحهما) يلزم بخلاف ما لو كان يحج بنفسه لا يكلف المشي ~~لما فيه من المشقة ولا مشقة عليه في المشي الذي تحمله الأجير (والثاني) ~~ويحكي عن اختيار القفال انه لا يلزم لان الماشي على خطر وفى بذل المال في ~~أجرته تغرير به ولو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لم يلزم الاستئجار وان ~~رضي بأقل منها لزمه وإذا امتنع من الاستئجار فهل يستأجر عليه الحاكم فيه ~~وجهان (أشبههما) انه لا يستأجر (وقوله) في الكتاب من المكلف الحر كالمستغني ~~عنه في هذا الموضع لأنه قد سبق بيان اشتراط التكليف والحرية في وجوب الحج ~~وكلامنا الآن في شرط الاستطاعة وإذا كنا في ذكر أحد شروط الشئ لم نحتج إلى ~~التعرض فيه لسائر الشروط والا لانجر بنا الامر إلى ذكر كل شرط في كل شرط ~~والله أعلم * قال (وان قدر ببذل الأجنبي مالا لم يلزمه القبول للمنة وإن ~~بذل ابنه الطاعة في الحج عنه وجب القبول (ح) وإن بذل الأجنبي الطاعة أو ~~الابن المال فوجهان وإن كان الابن ماشيا ففي لزوم القبول وجهان وإن كان ~~معولا في زاده على الكسب أو على السؤال فخلاف مرتب وأولى بأن لا يجب) * ~~الطريق الثاني أن لا يجد المال ولكن يجد من يحصل له الحج وفيه صور (إحداها) ~~أن يبذل الأجنبي مالا ليستأجر به وفى لزوم قبوله وجهان حكاهما الحناطي ~~وغيره (أحدهما) يلزم لحصول الاستطاعة بما يبذله (وأصحهما) وهو المذكور في ~~الكتاب أنه لا يلزم لما فيه من المنة الثقيلة (والثانية) أن يبذل واحدا من ~~بنيه وبناته وأولادهم الطاعة في الحج فيلزمه القبول ms1379 والحج خلافا لأبي حنيفة ~~وأحمد رحمهما الله PageV07P045 # لنا أن وجوب الحج معلق في نص القرآن بوجود الاستطاعة وإنها تارة تكون ~~بالنفس وتارة بالأعوان والأنصار ألا ترى أنه يصدق ممن لا يحسن البناء أن ~~يقول أنا مستطيع لبناء دار إذا تمكن منه بالأسباب والأعوان إذا تقرر ذلك ~~فيشترط فيه أن لا يكون المطيع ضرورة ولا معضوبا وأن يكون موثوقا بصدقه وإذا ~~توسم أثر الطاعة فهل يلزمه الامر فيه وجهان (أحدهما) لا لان الظن قد يخطئ ~~(وأظهرهما) نعم إذا وثق بالإجابة لحصول الاستطاعة وهذا ما اعتمده أصحاب ~~الشيخ أبي حامد وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه ولو بذل المطيع الطاعة ~~فلم يأذن المطاع فهل يتوب الحاكم عنه فيه وجهان (أصحهما) لا لان مبني الحج ~~على التراخي وإذا اجتمعت الشرائط ومات المطيع قبل أن يأذن فان مضى وقت ~~امكان الحج استقر في ذمته والا فلا ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته فهو ~~كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به وشبه ابن الصباغ ذلك بما إذا نسي ~~الماء في رحله ففي سقوط الفرض قولان وشبهه صاحب المعتمد بالضل والمغصوب وفي ~~وجوب الزكاة فيهما خلاف قد مر ولك ان تفرق بين الحج وغيره فتقول وجب أن لا ~~يلزم الحج بحال لأنه معلق بالاستطاعة ولا استطاعة عند عدم الشعور بالمال ~~والطاعة وإذا بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد الاحرام لم يجد ~~إليه سبيلا وإن كان قبله رجع على أظهر الوجهين (والثالثة) أن يبذل الأجنبي ~~الطاعة ففي لزوم القبول وجهان (أصحهما) وهو ظاهر نصه في المختصر أنه يلزم ~~لحصول الاستطاعة كما لو كان الباذل الولد (والثاني) لا يلزم لان الولد بضعة ~~منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره والأخ والأب في بذل الطاعة كالأجنبي لان ~~استخدامهما ثقيل وفى بعض تعاليق الطبرية حكاية وجه أن الأب كالابن كما ~~أنهما يستويان في وجوب النفقة وغيره (الرابعة) أن يبذل الولد المال ففي ~~لزوم قبوله وجهان (أحدهما) يلزم كما لو بذل الطاعة (وأصحهما) وبه قال ms1380 ابن ~~سريج لا يلزم لان المنة في قبول المال أعظم ألا ترى أن الانسان يستنكف عن ~~الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الاشغال والوجهان ~~صادران من القائلين بعدم وجوب القبول من الأجنبي فان أوجبناه PageV07P046 # فههنا أولي وبذل الأب المال للابن كبذل الابن للأب أو كبذل الأجنبي ذكر ~~الامام قدس الله روحه فيه احتمالين (أظهرهما) الأول * (فرع) جميع ما ذكرنا ~~في بذل الطاعة مفروض فيما إذا كان راكبا أما إذا بذل الابن الطاعة على أن ~~يحج عنه ماشيا ففي لزوم القبول وجهان (أحدهما) لا يلزم كما لا يلزم الحج ~~ماشيا (والثاني) يلزم إذا كان قويا فان المشقة لا تناله وهذان الوجهان ~~مرتبان عند الشيخ أبى محمد على الوجهين في لزوم استئجار الماشي قال وهذه ~~الصورة أولي بالمنع لأنه يعز عليه مشي ولده وفى معناه ما إذا كان المطيع ~~الوالد وأوجبنا القبول ولا يجئ الترتيب فيما إذا كان المطيع الأجنبي وإذا ~~أوجبنا القبول والمطيع ماش فهو فيما إذا كان مالكا للزاد فان عول على الكسب ~~في الطريق ففي وجوب القبول وجهان وأولي بالمنع لان المكاسب قد تنقطع في ~~الاسفار فإن لم يكن كسوبا أيضا وعول على السؤال فأولي بالمنع لان السائل قد ~~يرد فإن كان يركب مفازة لا يجدي فيها كسب ولا سؤال لم يجب القبول بلا خلاف ~~إذ يحرم عليه التغرير بالنفس * قال (ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب على ~~الجديد) * في كون العمرة من فرائض الاسلام قولان (أصحهما) وبه قال أحمد ~~انها من فرائضه كالحج روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " انه كقرينتها في ~~كتاب الله تعالى) (1) وأتموا الحج والعمرة لله وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " الحج والعمرة فريضتان " (2) (والثاني) وبه قال مالك ~~PageV07P047 # وأبو حنيفة رحمهما الله أنه سنة لما روى عن جابر رضي الله عنه " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي فقال لا وان تعتمروا فهو أفضل ~~" (1) والأول هو قوله في الجديد والثاني القديم وأشار بعضهم ms1381 إلى ترديد ~~القول فيه جديدا وقديما وإذا قلنا بالوجوب فهي من شرائط مطلق الصحة وصحة ~~المباشرة والوجوب والاجزاء عن عمرة الاسلام على ما ذكرنا في الحج وفى قوله ~~ومهما تحقق وجوب الحج إشارة إلى أن شرائط وجوب العمرة كشرائط وجوب الحج وان ~~الاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا * PageV07P048 # قال الطرف الثالث في الاستئجار والنظر في شرائطه وأحكامه (فأما) شرائطه ~~فمذكورة في الإجارة ولتراع ههنا أربعة أمور (الأول) أن يكون الأجير قادرا ~~فإن كان مريضا أو كان الطريق مخوفا أو طالت المسافة مع ضيق الوقت لم يصح ~~ولا باس به في وقت الانداء والثلوج فان ذلك يزول ثم ليبادر الأجير مع أول ~~رفقة ولا تلزمه المبادرة وحده (الثاني) ألا يضيف الحج إلى السنة القابلة ~~(ح) الا إذا كانت المسافة بحيث لا تقطع في سنة أو كانت الإجارة على الذمة) ~~* لك أن تعلم لفظ الاستئجار بالحاء والألف لان عندهما لا يجوز الاستئجار ~~على الحج كما في سائر العبادات ولكن يرزق عليه ولو استأجر كان ثواب النفقة ~~للآمر وسقط عنه الخطاب بالحج ويقع الحج عن الحاج * لنا أنه عمل تدخله ~~النيابة فيجزئ فيه الاستئجار كتفريق الزكاة وعندنا يجوز الحج بالرزق كما ~~يجوز بالإجارة وذلك بأن يقول حج عنى وأعطيك نفقتك ذكره في العدة وإذ ~~استأجره بالنفقة لم يصح لأنها مجهولة والأجرة لا بد أن تكون معلومة * واعلم ~~أن الاستئجار في جميع الأعمال على ضربين * استئجار عين الشخص والزام ذمته ~~العمل ونظير الأول من الحج أن يقول المعضوب استأجرتك لتحج عني أو يقول ~~الوارث لتحج عن ميتي ونظير الثاني أن يقول ألزمت ذمتك تحصيل الحج * ~~والضربان يفترقان في أمور ستعرفها ثم للاستئجار شروط لا بد منها ليصح وإذا ~~صح فله آثار وأحكام وموضع ذكر ما يتعلق منها بمطلق الاستئجار كتاب الإجارة ~~وفصل ههنا ما يتعلق بخصوص الحج فذكر أنه يراعي في الشروط أربعة أمور وهذا ~~الفصل يشتمل على اثنين منها وشرحها أن كل واحد من ضربي الإجارة إما أن يعين ~~زمان العمل فيه أو لا ms1382 يعين وإن عين فاما أن يعين السنة الأولي أو غيرها ~~(فأما) في إجارة العين إن عينا السنة الأولي جاز بشرط أن يكون الخروج والحج ~~فيما بقي منها مقدورا للأجير فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق ~~مخوفا أو كانت المسافة بحيث لا تقطع في بقية السنة لم يصح العقد لان ~~المنفعة غير مقدور عليها وان عينا غير السنة الأولي بطل العقد كاستئجار ~~الدار الشهر القابل * نعم لو كانت المسافة شاسعة لا يمكن قطعها في سنة لم ~~PageV07P049 # يضر التأخير والمعتبر السنة الأولى من سنى امكان الحج من ذلك البلد وان ~~أطلقا ولم يعينا الزمان فهو محمول على السنة الأولى فيعتبر فيها ما ذكرنا ~~(واما) في الإجارة الواردة على الذمة يجوز تعيين السنة الأولي وغيرها وهو ~~بمثابة الدين في الذمة قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا وإن أطلقا فهو كما لو ~~عينا السنة الأولي إذا عرفت ذلك عرفت ان الامرين المذكورين في الفصل ليسا ~~ولا واحد منهما شرطا في مطلق الإجارة (اما الثاني) فلا مجال له في الضرب ~~الثاني منها ولا هو بمضطر في الأول كما صرح به في الكتاب (واما الأول) وهو ~~قدرة الأجير فلانه لو كانت الإجارة على الذمة لم يقدح كونه مريضا بحال ~~لامكان الاستنابة ولا يقدح خوف الطريق ولا ضيق الوقت أيضا ان عين غير السنة ~~الأولي (واما) قوله ثم ليبادر الأجير مع أول رفقة فاعلم أن قضية كلام ~~المصنف والامام تجويز تقديم الإجارة على خروج الناس وأن له انتظار خروجهم ~~ولا يلزمه المبادرة وحده والذي ذكره جمهور الأصحاب على طبقاتهم ينازع فيه ~~ويقتضي اشتراط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد حتى قال صاحب ~~التهذيب لا يصح استئجار العين الا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد بحيث ~~يشتغل عقيب العقد بالخروج أو بأسبابه من شرى الزاد ونحوه فإن كان قبله لم ~~تصح لان إجارة الزمان المستقبل لا تجوز وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار ~~بمكة لم يجز الا في أشهر الحج ms1383 ليمكنه لاشتغال بالعمل عقيب العقد وعلى ما ~~أورده المصنف فلو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء فقد حكي الامام ~~فيه وجهين روى عن شيخه أنه يجوز لان توقع زوالها مضبوط وعن غيره أنه لا ~~يجوز لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار الرفقة فان خروجها في ~~الحال غير متعذر والأول هو الذي أورده في الكتاب وهذا كله في إجارة العين ~~(فاما) الإجارة الواردة على الذمة فيجوز تقديمها على الخروج لا محالة ~~(واعلم) أن الكلام في أن الأجير يبادر مع أول رفقة ولا يبادر وحده عند من ~~لا يشترط وقوع العقد في زمان خروج الناس يتعلق بأحكام العقد وآثاره لا ~~بشرائطه وكان من حق الترتيب أن يؤخره ولا يخلطه بالشرائط * (فرع) ليس ~~للأجير في إجارة العين أن ينيب غيره لان الفعل مضاف إليه فان قال لتحج عنى ~~بنفسك فهو أوضح وأما في الإجارة على الذمة ففي التهذيب وغيره انه ان قال ~~ألزمت ذمتك لتحصل لي حجة جاز أن ينيب غيره وان قال لتحج بنفسك لم يجز لان ~~الاغراض تختلف باختلاف أعيان الاجراء وهذا قد حكاه الامام عن الصيدلاني ~~وخطأه فيه وقال ببطلان الإجارة في الصورة الثانية لان الدينية مع الربط ~~بمعين يتناقضان فصار كما لو أسلم في ثمرة بستان بعينه وهذا اشكال قوى * ~~PageV07P050 # قال (الثالث أن تكون اعمال الحج معلومة للأجير وفى اشتراط تعين الميقات ~~قولان وقيل إنه إن كان على طريقه ميقات واحد تعين وان أمكن ان يفضي إلى ~~ميقاتين وجب التعيين) * أعمال الحج معروفة مضبوطة فان علماها عند العقد ~~فذاك وان جهلاها أو أحدهما فلا بد من الاعلام وهل يشترط تعيين الميقات الذي ~~يحرم منه الأجير قال في المختصر نعم وعن الاملاء وغيره انه لا يشترط ~~وللأصحاب فيه طريقان (أظهرهما) ان المسألة على قولين ويحكي ذلك عن ابن سريج ~~وأبى اسحق (أحدهما) يشترط لاختلاف المواقيت قربا وبعدا واختلاف الاغراض ~~باختلافها (والثاني) لا يشترط ويتعين ميقات تلك البلدة على العادة الغالبة ~~وبهذا أجاب المحاملي في المقنع وذكر ابن عبدان ms1384 انه الصحيح وشبهوا هذا ~~الخلاف بالخلاف في التعرض لمكان التسليم في السلم والمعاليق في إجارة ~~الدابة (والثاني) تنزيل النصين على حالين ولمن قال به طريقان (أظهرهما) حمل ~~النص الأول على ما إذا كان للبلد طريقان مختلفا الميقات أو كان يفضي طريقها ~~إلى ميقاتين كالعقيق وذات عرق وحمل الثاني على ما إذا كان لها طريق واحد له ~~ميقات واحد (والثاني) ويحكى عن ابن خيران ان حمل الأول على ما إذا استأجر ~~حي والثاني على إذا ما كان الاستئجار لميت والفرق أن الحي له غرض واختيار ~~والميت لا اختيار له والمقصود تبرئة ذمته وهي تحصل بالاحرام من أي ميقات ~~كان فان شرطنا تعيين الميقات فسدت الإجارة باهماله لكن يقع الحج عن ~~المستأجر لوجود الاذن ويلزمه أجرة المثل وإذا كانت الإجارة للحج والعمرة ~~فلا بد من بيان انه يفرد أو يقرن أو يتمتع لاختلاف الاغراض بها * قال ~~(الرابع الا يعقد بصيغة الجعالة فلو قال من حج عني فله مائة فحج عنه انسان ~~نقل المزني صحته وطرده الأصحاب في كل إجارة بلفظ الجعالة والا قيس فساد ~~المسمي والرجوع إلى أجرة المثل لصحة الاذن) * حكي الأئمة أن المزني رحمه ~~الله نقل في المنثور عن نصه انه لو قال المعضوب من حج عني فله مائة درهم ~~فحج عنه انسان استحق المائة واختلاف الأصحاب فيه على وجهين (أحدهما) وبه ~~قال أبو إسحاق ان هذا النص مقرر وتجوز الجعالة على كل عمل يصح ايراد ~~الإجارة عليه لان الجعالة جائزة مع كون العمل مجهولا فأولي أن تجوز مع ~~العلم به (والثاني) وبه قال المزني ان النص مخالف مؤل ولا تجوز الجعالة ~~PageV07P051 # على ما تجوز الإجارة عليه لان العمل غير معين فيها فإنما يعدل إليها عند ~~تعذر الإجارة للضرورة وعلى هذا فلو حج عنه انسان فالمسمي ساقط لفساد العقد ~~ولكن الحج يقع عن المعضوب وللعامل أجرة المثل لوجود الاذن وإن فسد العقد ~~وكذا الحكم فيما لو قال من خاط ثوبي فله كذا فخاطه انسان وفيه وجه انه يفسد ~~الاذن لأنه ms1385 ليس موجها نحو معين كما لو قال وكلت من أراد ببيع داري لا يصح ~~التوكيل إذا تقرر ذلك فلفظ الكتاب ههنا يرجع الوجه الصائر إلى عدم صحة ~~الجعالة فإنه سماه الاقيس وجعل عدم العقد بصيغة الجعالة من الأمور المرعية ~~لكنه قد أعاد هذه المسألة في باب الجعالة وايراده هناك يقتضي ترجيح وجه ~~الصحة وكلام الأكثرين إليه أميل (وقوله) الا يعقد بصيغة الجعالة إن كان ~~المراد منه ان لا يعقد الإجارة بصيغة الجعالة فهذا يوهم رجوع المنع إلى ~~الصيغة وكون الجعالة إجارة وليس كذلك بل هما عقدان مختلفا الأركان وإن كان ~~المراد انه لا يعقد على الحج الجعالة ذهابا إلى الوجه الثاني فعده من شروط ~~الإجارة بعيد عن الاصطلاح لان الامتناع عن العقد الذي لا يجوز ايراده على ~~الشئ لا يعد شرطا فيما يجوز ايراده عليه والا فليكن لامتناع عن البيع وسائر ~~ما لا يقبله الحج شرطا في الإجارة * قال (أما أحكامه فتظهر بأحوال الأجير ~~وهي سبعة (الأولي) إذا لم يحج في السنة الأولى انفسخت الإجارة ان إذا كانت ~~على الذمة فللمستأجر الخيار كافلاس المشترى وقيل تنفسخ في قول كانقطاع ~~المسلم فيه فان حكمنا بالخيار فكان المستأجر ميتا فليس للوارث فسخ الإجارة ~~فإنه يجب صرفه إلى أجير آخر فأجير الميت اولي) * أحكام مطلق الإجارة تذكر ~~في بابها والتي يختص بالاستئجار على الحج مثبتة على اختلاف حال الأجير في ~~عدم الوفاء بالملتزم وهي فيما ذكر سبع أحوال ووجه حصرها أن عدم الوفاء إما ~~أن يكون بعدم اشتغاله به في السنة الأولي وهو الحالة الأولي أو بغير هذا ~~الطريق وهو إما بالشروع فيه على خلاف قضية الإجارة أو بعدم الاستمرار عليها ~~بعد الشروع على وفاقها والأول اما بالمخالفة في الميقات وهو الحالة الثانية ~~أو في الافعال وهو الثالثة (والثاني) وهو اما أن يكون بتقصير منه أو لا ~~والأول اما بالافساد وهو الرابعة أو بتغير النية وهو الخامسة (والثالث) إما ~~بالموت وهو السادسة أو بالاحصار وهو السابعة وفقه الحالة الولي أنه إذا لم ~~يخرج ms1386 إلى الحج في السنة الأولي أما بعذر أو بغير عذر فينظر إن كانت الإجارة ~~على العين انفسخت وإن كانت في الذمة فينظر ان لم يعينا سنة فقد قدمنا ان ~~الحكم كما لو عينا السنة الأولي وذكر في التهذيب انه يجوز التأخير عن السنة ~~الأولي والحالة PageV07P052 # هذه لكن يثبت به الخيار للمستأجر وإن عينا سنة اما الأولى أو غيرها فأخر ~~عنها هل تنفسخ الإجارة حكى الامام رحمه الله فيه طريقين (أظهرهما) انه على ~~قولين كالقولين فيما لو حل السلم والمسلم فيه منقطع (أحدهما) ينفسخ لفوات ~~مقصود العقد (وأصحهما) لا ينفسخ كما لو اخر أداء الدين عن محله لا ينقطع ~~(والثاني) القطع بالقول الثاني وإذا قلنا بعد الانفساخ فينظر ان صدر ~~الاستئجار من المعضوب لنفسه فله الخيار لتعوق المقصود كما لو أفلس المشترى ~~بالثمن فان شاء أجاز ليحج في السنة الأخرى وان شاء فسخ واسترد الأجرة ~~وارتفق بها إلى أن يستأجر غيره وإن كان الاستئجار لميت في ماله فقد ذكر ~~أصحابنا العراقيون أنه لا خيار لمن استأجر في فسخ العقد لان الأجرة متعينة ~~لتحصيل الحج فلا انتفاع باستردادها وتوقف الامام فيما ذكروه لان الورثة ~~يستفيدون باسترداد الأجرة صرفها إلى من هو أحرى بتحصيل المقصود وأيضا ~~فلأنهم إذا استردوها تمكنوا من ابدالها بغيرها وأورد صاحب التهذيب وغيره ان ~~على الولي مراعاة النظر للميت فإن كانت المصلحة في فسخ العقد لخوف افلاس ~~الأجير أو هربه فلم يفعل ضمن وهذا هو الأظهر ويجوز ان يحمل المنسوب إلى ~~العراقيين على أحد أمرين رأيتهما للأئمة (الأول) صور بعضهم المنع فيما إذا ~~كان الميت قد أوصى بان يحج عنه انسان بمائة مثلا ووجهه بان الوصية مستحقة ~~الصرف إلى المعين (الثاني) حكي الحناطي ان أبا إسحاق ذكر في الشرح ان ~~للمستأجر للميت ان يرفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد إن كانت المصلحة ~~تقتضيه وان لم يستقل به فإذا نزل ما ذكروه على التأويل الأول ارتفع الخلاف ~~وان نزل على الثاني هان امره ولو استأجر انسان للميت من مال نفسه ms1387 تطوعا ~~عليه فهذا كاستئجار المعضوب لنفسه فله الخيار ولو قدم الأجير الحج على ~~السنة المعينة جاز وقد زاد خيرا * ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) ~~ان لم يحج في السنة الأولى أي بان لم يشرع في أعماله وإلا فيدخل فيه ما إذا ~~مات في أثناء الحج وما إذا أحصر وما إذا فاته بعد الشروع فيه وهذه الصورة ~~بأحكامها مذكورة من بعد (وقوله) الا إذا كانت على الذمة فللمستأجر الخيار ~~غير مجرى على اطلاقه لأنه لو عين غير السنة الأولى لم يؤثر تأخيره عن السنة ~~الأولى (وقوله) فللمستأجر الخيار كافلاس المشترى جواب على الطريقة الجازمة ~~بعدم الانفساخ لقوله بعده وقيل ينفسخ في قول (واما) قوله فان حكمنا بالخيار ~~وكان المستأجر ميتا فليس للوارث فسخ الإجارة (فاعلم) انا حكينا فيما إذا ~~كان الاستئجار لميت الوجه المنقول عن العراقيين PageV07P053 # والذي يقابله ووراءه صورة أخرى وهي ان يستأجر المعضوب لنفسه ثم يموت ~~ويؤخر الأجير الحج عن السنة الأولى هل يثبت الخيار للوارث ولفظ الكتاب مشعر ~~بهذه الصورة بعيد عن الأولى تصويرا وتوجيها فإنها فيما إذا كان الاستئجار ~~لميت لا فيما إذا كان المستأجر ميتا والأولى هي التي تكلم الأئمة فيها واما ~~الثانية فلم نلقها مسطورة فان حمل كلام الكتاب على الأولي وجعل ما ذكره ~~جوابا على ما نقل عن العراقيين فهو بعيد من جهة اللفظ ثم ليكن معلما بالواو ~~للوجه المقابل له وقد ذكرنا انه الأظهر وان حمل على الثانية فالحكم بان ~~الوارث لا خيار له بعيد من جهة المعني والقياس ثبوت الخيار للوارث كما في ~~خيار العيب ونحوه * قال (الثانية إذا خالف في الميقات فأحرم بعمرة عن نفسه ~~ثم أحرم بحج المستأجر في مكة ففي قول لا تحسب المسافة له لأنه صرفه إلى ~~نفسه فيحط من اجرته بمقدار التفاوت بين حجه من بلده وبين حجه PageV07P054 # من مكة فيكثر المحطوط وعلى قول تحسب المسافة فلا يحط مقدار التفاوت بين ~~حج من الميقات وحج من مكة فيقل المحطوط وان لم يعتمر عن نفسه وأحرم ms1388 من مكة ~~فعليه دم الإساءة وهل ينجبر به حتى لا يحط شئ فيه وجهان فان قلنا لا ينجبر ~~ففي احتساب المسافة في بيان القدر المحطوط وجهان مرتبان وأولى بان يحتسب ~~لأنه لم يصرف إلى نفسه ولو عين له الكوفة فهل يلزمه الدم في مجاوزتها ~~الحاقا لها بالميقات الشرعي فعلى وجهين ولو ارتكب محظور ألزمه الدم ولا حط ~~لأنه أتى بتمام العمل) * في الفصل صورتان (إحداهما) الأجير للحج إذا انتهي ~~إلى الميقات المعين من المواقيت اما بتعينهما ان اعتبرناه أو بتعيين الشرع ~~فلم يحرم بالحج عن المستأجر ولكن أحرم بعمرة عن نفسه ثم لما فرغ منها أحرم ~~بالحج عن المستأجر لم يخل اما ان يحرم به من غير أن يعود إلى الميقات أو ~~يعود إلى الميقات فيحرم منه (الحالة الأولي) ان لا يعود إليه كما إذا أحرم ~~من جوف مكة فيصح الحج عن المستأجر بحكم الاذن ويحط شئ من الأجرة المسماة ~~لأنه لم يحج من الميقات وكان هو الواجب عليه وفى قدر المحطوط اختلاف يتعلق ~~بأصل وهو انه إذا سار الأجير من بلدة الإجارة وحج فالأجرة تقع في مقابلة ~~أعمال الحج وحدها أو تتوزع على السير والأعمال وسيأتي شرحه من بعد فان ~~أوقعناها في مقابلة اعمال الحج وحدها وزعت الأجرة المسماة على حجة من ~~الميقات وحجة من جوف مكة لان المقابل بالأجرة المسماة على هذا هو الحج من ~~الميقات فإذا كانت أجرة حجة منشأة من الميقات خمسة وأجرة حجة منشأة من جوف ~~مكة ديناران فالتفاوت بثلاثة أخماس فيحط من الأجرة المسماة ثلاثة أخماسها ~~وان وزعنا الأجرة على السير والأعمال جميعا وهو الأظهر فقولان (أحدهما) ان ~~المسافة لا تحتسب له ههنا لأنه صرفه إلى غرض نفسه حيث أحرم بالعمرة من ~~الميقات ومن عمل لنفسه لم يستحق اجرة PageV07P055 # على غيره فعلى هذا توزع الأجرة المسماة على حجة تنشأ من بلدة الإجارة ~~ويقع الاحرام بها من الميقات وعلى حجة تنشأ من جوف مكة فيحط بنسبة التفاوت ~~من الأجرة المسماة فإذا كانت اجرة الحجة المنشأة ms1389 من بلدة الإجارة مائة ~~وأجرة الحجة المنشأة من مكة عشرة حط من الأجرة المسماة تسعة أعشارها ~~(وأصحهما) أنه يحتسب قطع المسافة إلى الميقات لجواز أن يكون قصده منه تحصيل ~~الحج الا انه أراد ربح عمرة في أثناء سفره فعلى هذا توزع الأجرة المسماة ~~على حجة منشأة من بلدة الإجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة منشأة منها ~~احرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة وأجرة الثانية تسعين حططنا من ~~المسمي عشرة وإذا وقفت على ما ذكرنا تحصلت على ثلاثة أقوال والثاني والثالث ~~هما اللذان أوردهما الأكثرون منهم صاحب التهذيب والتتمة وحكاهما ابن الصباغ ~~وجهين مفرعين على توزع الأجرة على السير والعمل (وأما) القولان المذكوران ~~في الكتاب فالأول منهما هو الثاني في الترتيب الذي ذكرناه والثاني منهما ~~يمكن تنزيله على الثالث ليوافق ايراد الأكثرين وعلى هذا فقوله وعلى قول ~~تحتسب المسافة أي في الصورة التي نحن فيها وقوله فلا يحط الا مقدار التفاوت ~~بين حج من الميقات وحج من مكة أي احرامه من الميقات أو مكة وانشاؤهما من ~~بلدة الإجارة ذلك وإنما أراد القول الذي ذكرناه أولا هو واضح من كلامه في ~~الوسيط وكذلك أورده الامام رحمه الله في النهاية وعلى هذا فظاهر المذهب غير ~~القولين المذكورين في الكتاب (وقوله) وعلى قول تحتسب المسافة أي في الجملة ~~لا في هذه الصورة واعرف بعد هذا شيئين (أحدهما) ان الحكم بوقوع الحج الذي ~~أحرم به من مكة عن المستأجر ليس صافيا عن الاشكال لان المأمور به حجة يحرم ~~بها من الميقات وهذا الخصوص متعلق الغرض فلا يتناول الاذن غيره ولهذا لو ~~أمره بالبيع على وجه خاص مقصود لا يملك البيع على غير ذلك الوجه (الثاني) ~~ان الأجير في المسألة التي نحن فيها يلزمه دم لاحرامه بالحج بعد مجاوزة ~~الميقات وسنذكر خلافا في غير صورة الاعتمار ان إساءة المجاوزة هل تنجبر ~~باخراج PageV07P056 # الدم حتى لا يحط شئ من الأجرة أم لا وذلك الحلاف عائد ههنا نص عليه ابن ~~عبدان وغيره فإذا الخلاف في قدر ms1390 المحطوط مفرع على القول بأصل الحط ويجوز أن ~~نفرق بين الصورتين ونقطع بعدم الانجبار ههنا لأنه ارتفق بالمجاوزة حيث أحرم ~~بالعمرة لنفسه (الحالة الثانية) ولم يذكر ما في الكتاب أن يعود إلى الميقات ~~بعد الفراغ من العمرة ويحرم بالحج منه فهل يحط شئ من الأجرة يبني على ~~الخلاف في الحالة الأولي (ان قلنا) الأجرة موزعة على السير والعمل ولم يحسب ~~السير ههنا لانصرافه إلى العمرة فتوزع الأجرة المسماة على حجة منشأة من ~~بلدة الإجارة احرامها من الميقات وعلى حجة منشأة من الميقات من غير قطع ~~مسافة فإذا كانت أجرة الأولي عشرين مثلا وأجرة الثانية خمسة حططنا من ~~المسمي ثلاثة أرباعه (وإن قلنا) الأجرة في مقابلة العمل وحده أو وزعنا عليه ~~وعلى السير واحتسبنا قطع المسافة ههنا فلا حط وتجب الأجرة بتمامها وهذا هو ~~الأظهر ولم يذكر كثيرون غيره (الصورة الثانية) إذا شرطا في الإجارة ميقاتا ~~من المواقيت الشرعية أو قلنا إنه يتعين ميقات بلده فجاوزه غير معتمر ثم ~~أحرم بالحج عن المستأجر نظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم عليه ولا يحط من ~~الأجرة شئ وان أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزمه دم ~~الإساءة بالمجاوزة وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الأجرة نص في ~~المختصر على أنه لا ينجبر بل يرد من الأجرة بقدر ما ترك PageV07P057 # ونقل عن القديم انه يلزمه دم وحجته تامة ولم يتعرض للأجرة واختلفوا على ~~طريقين (أظهرهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) ان الدم يجبر الإساءة ~~الحاصلة ويصير كان لا مخالفة فيستحق تمام الأجرة (وأظهرهما) أنه يحط لأنه ~~استأجره لعمل وقد نقص منه فصار كما لو استأجره لبناء أذرع فنقص منها والدم ~~إنما وجب لحق الله تعالى فلا ينجبر بها حق الآدمي كما لو جنى المحرم على ~~صيد مملوك يلزمه الضمان مع الجزاء (والثاني) وبه قال أبو إسحاق القطع ~~بالقول الثاني الا انه سكت عن حكم الأجرة في القديم فان قلنا بحصول ~~الانجبار فهل ننظر إلى قيمة ms1391 الدم ونقابلها بقدر تفاوت الأجرة حكي الامام ~~فيه وجهين (أحدهما) وبه قال ابن سريج نعم حتى لا ينجبر ما زاد على قيمة ~~الدم (وأظهرهما) لا لان المعول في هذا القول على انجبار الخلل والشرع قد ~~حكم به من غير نظر إلى القيمة (وان قلنا) بعدم الانجبار وحططنا شيئا ففي ~~القدر المحطوط وجهان مبنيان على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه وهو أن ~~الأجرة في مقابلة ماذا ان أوقعناها في مقابلة الأعمال وحدها وزعنا المسمي ~~على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم وان وزعناها على السير والعمل جميعا ~~وهو الأظهر وزعنا المسمى على حجة من بلدة الإجارة يكون احرامها من الميقات ~~وعلى حجة منها يكون احرامها من حيث أحرم وعلى هذا يقل المحطوط بخلاف ما لو ~~وزعنا على السير والعمل جميعا ثم لم تحتسب يقطع المسافة في الصورة الأولي ~~فإنه يكثر المحطوط وإذا نسبت هذه الصورة إلى الأولى ترتب الخلاف في ادخال ~~المسافة في الاعتبار على الخلاف في الأولي كما ذكره في الكتاب وهذه أولى ~~بالاعتبار لأنه لم يصرف إلى نفسه ثم حكي الشيخ أبو محمد رحمه الله وجهين في ~~أن النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة والحزونة والأصح ~~الثاني (وأعلم) أن الجمهور أوردوا في مسألة الانجبار على طريقة اثبات ~~الخلاف قولين وصاحب الكتاب أطلق وجهين لكن الامر فيه هين فإنهما ~~PageV07P058 # ليسا بمنصوصين ويجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لطريقة نفي الخلاف ولو ~~عدل الأجير عن طريق الميقات المتعين إلى طريق آخر ميقاته مثل ذلك الميقات ~~أو أبعد فالمذهب أنه لا شئ عليه هذا كله في الميقات الشرعي أما إذا عينا ~~موضعا آخر نظر إن كان أقرب إلى مكة من الميقات الشرعي فهذا الشرط فاسد مفسد ~~للإجارة إذ ليس لمن يريد النسك أن يمر على الميقات غير محرم وإن كان أبعد ~~كما عينا الكوفة فهل يجب على الأجير الدم في مجاوزتها غير محرم فيه وجهان ~~قد حكاهما المسعودي وغيره رحمهما الله (أحدهما) لا يجب لان الدم منوط ~~بالميقات ms1392 المحترم شرعا فلا يلحق به غيره ولان الدم يجب حقا لله تعالي ~~والميقات المشروط إنما يتعين حقا للمستأجر والدم لا يجبر حق الآدمي ~~(وأظهرهما) وهو نصه في المختصر أنه يلزمه لان تعينه وإن كان لحق الآدمي ~~فالشارع هو الذي حكم به وتعلق به حقه (فان قلنا) بالأول حط قسط من الأجرة ~~لا محالة (وإن قلنا) بالثاني ففي حصول الانجبار الوجهان وكذلك لو لزمه الدم ~~بسبب ترك مأمور كالرمي والمبيت وإن لزمه بسبب ارتكاب محظور كاللبس والقلم ~~لم يحط شئ من لأجرة لأنه لم ينقص من العمل ولو شرط على الأجير أن يحرم في ~~أول شوال فاخره لزمه الدم وفى الانجبار الخلاف المذكور وكذا لو شرط ان يحج ~~ماشيا فحج راكبا لأنه ترك شيئا مقصودا حكي الفرعان عن القاضي الحسين ويشبه ~~أن يكونا مفرعين على أن الميقات الشرطي كالميقات الشرعي والا فلا يلزم الدم ~~كما في مسألة تعيين الكوفة والله أعلم * قال (الثالثة إذا أمر بالقران ~~فافرد فقد زاد خيرا وان قرن قدم القران على المستأجر على أصح الوجهين ولو ~~أمر بالافراد فقرن فالدم على الأجير وبرئت ذمة المستأجر عن الحج بالعمرة ~~لان القران PageV07P059 # كالافراد شرعا وفى حط شئ من الأجرة مع جبره بالدم الخلاف السابق وان أمر ~~بالقران فتمتع كان كالقران على وجه وفي وجه جعل مخالفا له وعليه الدم ويعود ~~الخلاف في حط شئ من الأجرة) * قد مر أن الاستئجار إذا كان لكلا النسكين فلا ~~بد من التعرض لجهة أدائهما ويترتب عليه مسائل ذكر بعضها في الكتاب وأعرض عن ~~بعض ونحن نذكرها على الاختصار وإن تغير ترتيب ما في الكتاب منها فليحتمل ~~فان الشرح قد يدعو إليه (المسألة الأولى) إذا أمره بالقران لم يخل إما أن ~~يمتثل أو يعدل إلى جهة أخرى فان امتثل وجب دم القران وعلى من يجب فيه وجهان ~~وقال في التهذيب قولان (أصحهما) على المستأجر لأنه مقتضى الاحرام الذي امر ~~به وكأنه القارن بنفسه (والثاني) على الأجير لأنه قد التزم القران والدم من ~~تتمته فكليف ms1393 به فعلى الأول لو شرطا أن يكون على الأجير PageV07P060 # فسدت الإجارة لأنه جمع بين الإجارة وبيع المجهول كأنه يشترى الشاة منه ~~وهي غير معينة ولا موصوفة والجمع بين الإجارة وبيع المجهول فاسد ولو كان ~~المستأجر معسرا فالصوم يكون على الأجير لان بعض الصوم ينبغي أن يكون في ~~الحج والذي في الحج منهما هو الأجير هكذا ذكره في التهذيب وقال في التتمة ~~هو كما لو عجز عن الهدى والصوم جميعا وعلى الوجهين يستحق الأجرة بتمامها ~~وان عدل إلى جهة أخرى نظر ان عدل إلى الافراد فحج ثم اعتمر فقد نقل عن نصه ~~في الكبير انه يلزمه ان يرد من الأجرة ما يخص العمرة وهذا محمول على ما إذا ~~كانت الإجارة على العين فإنه لا يجوز تأخير العمل فيها عن الوقت المعين وإن ~~كانت في الذمة نظر ان عاد إلى الميقات للعمرة فلا شئ عليه وقد زاد خيرا ولا ~~شئ على المستأجر أيضا لأنه لم يقرن وان لم يعد فعلى الأجير دم لمجاوزته ~~الميقات PageV07P061 # للعمرة وهل يحط شئ من الأجرة أم تنجبر الإساءة بالدم فيه الخلاف السابق ~~وان عدل إلى التمتع فقد أشار أبو سعيد المتولي إلى أنه إن كانت الإجارة ~~إجارة عين لم يقع الحج عن المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعين وهذا هو ~~قياس ما تقدم وإن كانت الإجارة على الذمة فينظر ان عاد إلى الميقات للحج ~~فلا دم عليه ولا على المستأجر وان لم يعد ففيه وجهان (أحدهما) لا يجعل ~~مخالفا لتقارب الجهتين فان في القران نقصانا في الافعال واحراما من الميقات ~~وفى التمتع كمالا في الافعال ونقصانا في الاحرام لوقوعه بعد مجاوزة الميقات ~~فعلى هذا الحكم كما لو امتثل وفى كون الدم على الأجير أو المستأجر الوجهان ~~(وأظهرهما) انه يجعل مخالفا لأنه مأمور بالاحرام بالتسكين من الميقات وقد ~~ترك الاحرام بالحج منه فعلى هذا يجب على الأجير الدم لاساءته وفى حط شئ من ~~الأجرة الخلاف PageV07P062 # السابق وذكر أصحاب الشيخ أبي حامد انه يجب على الأجير دم لتركه الاحرام ms1394 ~~من الميقات وعلى المستأجر دم آخر لان القران الذي امر به يتضمنه واستبعده ~~ابن الصباغ وغيره (المسألة الثانية) إذا امره بالتمتع فامتثل فالحكم كما لو ~~امره بالقران فامتثل وان أفرد نظر ان قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات فقد ~~زاد خيرا وان أخر العمرة فإن كانت الإجارة إجارة عين انفسخت فيها لفوات ~~الوقت المعين للعمرة فيرد حصتها من المسمي وإن كانت إجارة على الذمة وعاد ~~للعمرة إلى الميقات لم يلزمه شئ وان لم يعد فعليه دم لترك الاحرام بالعمرة ~~من الميقات وفى حط شئ من الأجرة الخلاف السابق وان قرن فالمنقول عن النص ~~انه قد زاد خيرا لأنه أحرم بالنسكين من الميقات وكان مأمورا بان يحرم ~~بالعمرة منه وبالحج مكة ثم إن عدد الافعال فلا شي عليه وإلا فقد نقلوا ~~وجهين في أنه هل يحط شئ من الأجرة للاختصار في الافعال وفى أن الدم على ~~PageV07P063 # المستأجر لامره بما يتضمن الدم أم على الأجير لنقصان الافعال وكل ذلك ~~مخرج على الخلاف المقدم في عكسه وهو ما إذا تمتع المأمور باقران (المسألة ~~الثالثة) لو أمره بالافراد وامتثل فذاك وان قرن نظر إن كانت الإجارة على ~~العين فالعمرة واقعة لا في وقتها فهو كما لو استأجره للحج وحده فقرن وإن ~~كانت في الذمة وقعا عن المستأجر لان القران كالافراد شرعا في أخراج النفس ~~عن العهدة ويجب على الأجير الدم وهل يحط شئ من الأجرة أم ينجبر الخلل بالدم ~~فيه الخلاف السابق وان تمتع فإن كانت الإجارة على العين وقد أمره بتأخير ~~العمرة فقد وقعت في غير وقتها فيرد ما يخصها من الأجرة وان أمره بتقديمها ~~أو كانت الإجارة على الذمة وقعا عن المستأجر وعلى الأجير دم إن لم يعد للحج ~~إلى الميقات وفي حط شئ من الأجرة الخلاف السابق (وقوله) في الكتاب وفى حط ~~شئ من الأجرة PageV07P064 # مع جبره بالدم ظاهره يقتضي كون الجبر مجزوما به وليس كذلك بل التردد في ~~الحط تردد في أن خلل المخالفة هل ينجبر بالدم أم لا على ms1395 ما تقرر وتكرر ~~(وأعلم) أن المسائل مشتركة في أن العدول عن الجهة المأمور بها إلى غيرها ~~غير قادح في وقوع النسكين عن المستأجر وفيه اشكال لان ما يراعى الاذن في ~~أصله يراعي في تفاصيله المقصودة فإذا خالف كان المأتي به غير المأذون فيه ~~وأجاب الامام رحمه الله عنه بان مخالفة المستأجر مشبهة بمخالفة الشرع في ~~ترك المأمورات وارتكاب المحظورات التي لا تفسد وهي لا تمنع الاعتداد بأصل ~~النسكين وهذا لان المستأجر لا يحصل الحج لنفسه وإنما يحصله ليقع لله تعالي ~~فجعلت مخالفته كمخالفة الشرع ولك ان تقول لم تشبه مخالفة المستأجر بمخالفة ~~الشرع ولا نسلم أن المستأجر لا يحصله لنفسه بل يحصله ليخرج النفس عن عهدة ~~الواجب وللفعل المخرج كيفيات مخصوصة بعضها أفضل من بعض فليراع غرضه فيه ثم ~~الفارق ان مخالفة الشرع فيما لا يفسد يستحيل ان يؤثر في الافساد وإذا صح ~~فمحال أن يصح لغيره وقد أتي به لنفسه وأما النسك الذي خالف فيه المستأجر ~~فلا ضرورة في وقوعه عنه بل أمكن صرفه إلى المباشرة على المعهود في نظائره ~~والله أعلم * قال (الرابعة إذا جامع الأجير فسد حجه وانفسخت الإجارة ان ~~وردت على عينه ولزمه القضاء لنفسه وإن كان على ذمته لم تنفسخ وهل يقع قضاؤه ~~عن المستأجر أو يجب حجة أخرى سوى القضاء له PageV07P065 # على وجهين) * إذا جامع الأجير فسد حجه وانقلب إلى الأجير فيلزمه الكفارة ~~والمضي في الفاسد والقضاء ووجهه انه أتي بغير ما امر به فان المأمور به ~~الحج الصحيح والمأتى به الحج الفاسد فينصرف إليه كما لو أمره بشرى شئ بصفة ~~فاشتري على غير تلك الصفة يقع عن المأمور وقد ينقلب الحج عن الحالة التي ~~انعقد عليها إلى غيرها ألا ترى ان حج الصبي ينعقد نفلا ثم إذا بلغ قبل ~~الوقوف ينقلب فرضا (فان قيل) انه موقوف في الابتداء (قلنا) بمثله ههنا وروى ~~صاحب التهذيب رضي الله عنه عن المزني رحمه الله انه لا ينقلب إلى الأجير بل ~~يقع الفاسد والقضاء جميعا عن المستأجر ms1396 وفى هذا تسليم لوجوب القضاء لكن ~~الرواية المشهورة عنه انه لا انقلاب ولا قضاء اما انه لانقلاب فلان الاحرام ~~قد انعقد عن المستأجر فلا ينقلب إلى غيره وأما انه لا قضاء فلان من له الحج ~~لم يفسده فلا يؤثر فعل غيره فيه ولم يعز الحناطي هذا المذهب إلى المزني لكن ~~قال إنه حكاه قولا وإذا قلنا بظاهر المذهب فإن كانت الإجارة على العين ~~انفسخت والقضاء الذي يأتي به الأجير يقع عنه وإن كانت في الذمة لم تنفسخ ~~وعمن يقع القضاء فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) عن المستأجر لأنه قضاء ~~الأول ولو لافساده لو وقع عنه (وأصحهما) عن الأجير لان القضاء يحكي الأداء ~~والأداء واقع عن الأجير فعلى PageV07P066 # هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى للمستأجر فيقضى عن نفسه ثم يحج عن ~~المستأجر في سنة أخرى أو ينيب من يحج عنه في تلك السنة وحيث لا تنفسخ ~~الإجارة فللمستأجر خيار الفسخ لتأخر المقصود وفرق أصحابنا العراقيون بين ان ~~يستأجر المعضوب وبين أن تكون الإجارة لميت في ثبوت الخيار وقد سبق نظيره ~~والكلام عليه والمواضع المحتاجة إلى العلامة بالزاي تثبته * قال (الخامسة ~~لو أحرم عنه ثم نوي الصرف إلى نفسه لم ينصرف إليه وسقطت اجرته على أحد ~~القولين لأنه أعرض عنها * إذا أحرم الأجير عن المستأجر ثم صرف الاحرام إلى ~~نفسه ظنا منه بأنه ينصرف وأتم الحج على هذا الظن فالحج للمستأجر وفى ~~استحقاق الأجير الأجرة قولان (أحدهما) انه لا يستحق لأنه أعرض عنها حيث قصد ~~بالحج نفسه (وأصحهما) أنه يستحق لصحة العقد في الابتداء وحصول غرض المستأجر ~~وهذا الخلاف مجرى فيما إذا دفع ثوبا إلى صباغ ليصبغه فامسكه وجحده وصبغه ~~لنفسه ثم رده هل يستحق الأجرة وقس على هذا نظائره وإذا قلنا باستحقاق ~~الأجرة فالمستحق المسمى أو أجرة المثل حكى صاحب التتمة فيه وجهين (أصحهما) ~~الأول * قال (السادسة من مات في أثناء الحج فهل للوارث أن يستأجر أجيرا ~~ليبنى على حجه فيه PageV07P067 # قولان فان جوزنا ذلك فان مات بين التحللين أحرم الأجير ms1397 احراما حكمه الا ~~يحرم اللبس والقلم لأنه بناء على ما سبق فهو كالدوام فعلى هذا إذا مات ~~الأجير في أثناء الحج استحق قسطا من الأجرة لان ما سبق لم يحبط وان قلنا لا ~~يمكن البناء فقد حبط حق المستأجر ففي استحقاقه شيئا وجهان ولو مات قبل ~~الاحرام ففي استحقاقه قسطا لسفره وجهان مرتبان وأولى بان لا يستحق لان ~~السفر لم يتصل بالمقصود) * غرض الفصل بالكلام فيما إذا مات في أثناء الحج ~~وقد قدم عليه مقدمة وهي ان الحاج لنفسه إذا مات في أثناء الحج هل يجوز ~~البناء على حجه وفيه قولان شبهوهما بالقولين في جواز البناء على الاذان ~~والخطبة وفى جواز الاستخلاف وان اختلفت الصور في الأظهر منها (الجديد) ~~الصحيح انه لا يجوز البناء على الحج لأنه عبادة يفسد أولها بفساد آخرها ~~فأشبهت الصوم والصلاة ولأنه لو احصر فتحلل ثم زال الحصر فأراد البناء عليه ~~لا يجوز فإذا لم يجز له البناء على فعل نفسه فأولى ان لا يجوز لغيره البناء ~~على فعله (والقديم) الجواز لان النيابة جارية في جميع أفعال الحج فتجرى في ~~بعضها كتفرقة الزكاة (التفريع) ان لم يجوز البناء حبط المأتى به إلا في حق ~~الثواب ووجب الاحجاج من تركته إذا كان مستقرا في ذمته وان جوزنا البناء ~~فاما ان يتفق الموت وقد بقي وقت الاحرام بالحج أو حين لم يبق وقته فاما في ~~الحالة الأولي فيحرم النائب بالحج ويقف بعرفة ان لم يقف الأصل ولا يقف ~~PageV07P068 # ان وقف ويأتي ببقية الأعمال ولا بأس بوقوع احرام النائب وراء الميقات ~~فإنه مبنى على احرام أنشئ منه واما في الحالة الثانية فبم يحرم فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال أبو إسحاق انه يحرم بعمرة لفوات وقت الاحرام بالحج ثم ~~يطوف ويسعى فيجزآنه عن طواف الحج وسعيه ولا يبيت ولا يرمي فإنهما ليسا من ~~أعمال العمرة ولكنهما يجبران بالدم (وأصحهما) انه يحرم بالحج أيضا ويأتي ~~ببقية الأعمال لأنه لو أحرم بالعمرة للزمه أفعال العمرة ولما انصرف إلى ~~الحج والاحرام ابتدأ هو ms1398 الذي يمتنع تأخيره عن أشهر الحج وهذا ليس احراما ~~مبتدأ وإنما هو مبني على ما سبق وعلى هذا فلو مات بين التحللين أحرم النائب ~~إحراما لا يحرم اللبس والقلم وإنما يحرم النساء لان احرام الأصل لو بقي ~~لكان بهذه الصفة (واعلم) ان الامام رحمه الله حكي الوجه الأول عن العراقيين ~~ونسب الثاني إلى المروازه ولعل ان نسبته الثاني إلى المراوزة بمعنى انه ~~الذي أورده ولا يستمر نسبته إليهم بمعنى انهم أبدعوه ولا نسبة الأول إلى ~~العراقيين يعنى انهم اختاروه ولا انهم اقتصروا على ذكره لان كتبهم مشحونة ~~بحكاية الوجهين وناصة على ترجيح الثاني منهما وجميع ما ذكرنا فيما إذا مات ~~قبل حصول التحللين فاما إذا مات بعد حصولهما فقد قطع صاحب التهذيب وغيره ~~بأنه لا يجوز البناء والحالة هذه إذ لا ضرورة إليه لامكان جبر ما بقي من ~~الأعمال بالدم وأوهم بعضهم اجراء الخلاف والله أعلم * إذا عرفت هذه المقدمة ~~فنقول PageV07P069 # لموت الأجير أحوال (إحداها) أن يكون بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ ~~منها فهل يستحق شيئا من الأجرة فيه قولان (أحدهما) لا لأنه لم يسقط الفرض ~~عن المستأجر وهو المقصود فأشبه ما لو التزم له مالا ليرد عبده الآبق إليه ~~فرده إلى بعض الطريق ثم هرب (والثاني) نعم لأنه عمل بعض ما استؤجر له ~~فاستحق بقسطه من الأجرة كما لو استأجره لخياطة ثوب فخاط بعضه ثم اختلفوا ~~فصار صائرون إلى أن القولين مبنيان على أن البناء على الحج هل يجوز أم لا ~~إن منعناه لم يلزم شئ من الأجرة لان المستأجر لم ينتفع بما فعله وان جوزناه ~~لزم وفى كلام أصحابنا العراقيين ما ينفي هذا البناء لامرين (أحدهما) أن ابن ~~عبدان ذكر أن الجديد استحقاق الأجرة والقديم خلافه وذلك على عكس المنقول في ~~جواز البناء (والثاني) ان كلمة الأصحاب متفقة على ترجيح قول المنع من قولي ~~البناء وقد حكم كثير منهم بترجيح قول الاستحقاق اما صريحا فقد ذكره الكرخي ~~وغيره وأما دلالة فلأنهم أشاروا إلى أن مأخذ القولين ان ms1399 هذا العقد يلحق ~~بالإجارات أو بالجعالات من حيث أن المقصود عاقبة الامر وقطع المسافة ليس ~~بمقصود ولابد منه ثم إنهم استبعدوا الحاقه بالجعالات وعدوه إجارة ومعلوم أن ~~في الإجارة يستحق بعض الأجرة ببعض العمل وأورد الامام رضي الله عنه طريقة ~~متوسطة بينهما وتابعه صاحب الكتاب فقالا إن جوزنا البناء استحق قسطا من ~~الأجرة لا محالة PageV07P070 # لان المستأجر بسبيل من اتمامه وان لم تجوزه ففي الاستحقاق الخلاف ووجه ~~عدم الاستحقاق ان ما عمله قد حبط ولم ينتفع المستأجر به ووجه الاستحقاق أنه ~~ينفعه في الثواب وإن لم ينفعه في الاجزاء وقد أتى الأجير بما عليه والموت ~~ليس إليه والمشهور من الخلاف القولان وصاحب الكتاب نقلهما وجهين (فان قلنا) ~~إنه لا يستحق شيئا فذلك فيما إذا مات قبل الوقوف بعرفة فان مات بعده فقد ~~حكي الحناطي فيه وجهين والأظهر أنه لا فرق (وان قلنا) أنه يستحق شيئا ~~فالأجرة تقسط على الأعمال وحدها أم عليها مع السير فيه طريقان قال الأكثرون ~~هو على قولين (أحدهما) انها تقسط على الأعمال وحدها لان الأجرة تقابل ~~المقصود والسير تسبب إليه وليس من المقصود في شئ (وأظهرهما) أنها تقسط على ~~العمل والسير جميعا لان للوسائل حكم المقاصد وتعب الأجير في السير أكثر ~~فيبعد أن لا يقابل بشئ وقال ابن سريج رحمه الله ان قال استأجرتك لتحج عنى ~~فالتوزيع على الأعمال وحدها وان قال لتحج من بلد كذا فالتوزيع على السير ~~والأعمال جميعا ونزل النصين على الحالين ثم هل يبنى على ما فعله الأجير ~~ينظر إن كانت الإجارة على العين انفسخت ولا بناء لورثة الأجير كما لم يكن ~~له أن ينيب بنفسه وهل للمستأجر أن يستأجر من يتمه يبني على القولين في جواز ~~البناء ان جوزناه فله ذلك والا فلا وإن كانت الإجارة على الذمة PageV07P071 # (فان قلنا) لا يجوز البناء فلورثة الأجير أن يستأجروا من يحج عمن استؤجر ~~له فان أمكنهم الاحجاج عنه في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وان تأخر إلى ~~السنة الأخرى ثبت الخيار كما سبق ms1400 وان جوزنا البناء فلورثة الأجير أن يتموا ~~الحج ثم القول في أن النائب بم يحرم وفي حكم إحرامه بين التحللين على ما ~~سبق (الحالة الثانية) أن يكون بعد الاخذ في السير وقبل الاحرام فالمنقول عن ~~نصه في عامة كتبه أنه لا يستحق شيئا من الأجرة لأنه بسبب لا يتصل بالمقصود ~~فصار كما لو قرب الأجير على البناء الآلات من موضع البناء ولم يبن لم يستحق ~~شيئا وعن أبي بكر الصيرفي والاصطخري أنه يستحق قسطا من الأجرة لأنهما أفتيا ~~سنة حصر القرامطة الحجيج بالكوفة بان الاجراء يستحقون من الأجرة بقدر ما ~~عملوا ووجهه أن الأجرة تقع في مقابلة السير والعمل جميعا ألا ترى أنها ~~تختلف باختلاف المسافة طولا وقصرا وفصل ابن عبدان المسألة فقال إن قال ~~استأجرتك لتحج من بلد كذا فالجواب على ما قالاه وان قال على أن تحج فالجواب ~~على ما هو المشهور وهذا كالتفصيل الذي مر عن ابن سريج (الحالة الثالثة) ولم ~~يذكرها في الكتاب أن يكون موته بعد اتمام الأركان وقبل الفراغ من سائر ~~الأعمال فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء فيجبر بالدم من ~~مال PageV07P072 # الأجير وفى ورد شئ من الأجرة الخلاف السابق وإن جوزنا البناء فإن كانت ~~الإجارة على العين انفسخت ووجب رد قسطها من الأجرة واستأجر المستأجر من ~~يرمي ويبيت ولا دم على الأجير وإن كانت على الذمة استأجر وارث الأجير من ~~يرمى ويبيت ولا حاجة إلى الاحرام لأنهما عملان يؤتى بهما بعد التحللين ولا ~~يلزم الدم ولا يرد شئ من الأجرة ذكره في التتمة * قال السابعة لو أحصر فهو ~~كما لو مات ولو فات الحج فهو كالافساد لأنه يوجب القضاء ولا يستحق شيئا) * ~~لو أحصر الأجير فله التحلل كما لو أحصر الحاج لنفسه فان تحلل فعمن يقع ما ~~أتى به فيه وجهان (أصحهما) عن المستأجر كما لو مات إذ لم يوجد من الأجير ~~تقصير (والثاني) عن الأجير كما لو أفسده لأنه لم يحصل غرضه فعلى هذا دم ~~الاحصار على ms1401 الأجير وعلى الأول هو على المستأجر وفى استحقاقه شيئا من ~~الأجرة الخلاف المذكور في الموت وان لم يتحلل وأقام على الاحرام حتى فاته ~~الحج انقلب الحج إليه كما في صورة الافساد ثم يتحلل بعمل عمرة وعليه دم ~~الفوات ولو فرض الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة وغيرهما من غير احصار انقلب ~~المأتى به إلى الأجير أيضا كما في الافساد لاشتراكهما PageV07P073 # في ايجاب القضاء ولا شئ للأجير ومن الأصحاب من أجرى فيه الخلاف المذكور ~~في الموت ولا يخفى بعد الوقوف على ما ذكرنا أن قوله لو أحصر فهو كما لو مات ~~أراد به ما إذا أحصر وتحلل وأنه يجوز ان يعلم قوله كما لو مات بالواو لأنا ~~حكينا وجها انه إذا تحلل وقع المأتي به عن الأجير وذلك الوجه غير جاء في ~~الموت فلا يكون الاحصار كالموت على ذلك الوجه وأنه لو أعلم قوله فهو ~~كالافساد بالواو وكذا قوله لا يستحق شيئا وقوله ولا يستحق شيئا جار مجرى ~~التوكيد والايضاح والا ففي التشبيه بالافساد ما يغنى عنه والله أعلم هذا ~~تمام الكلام في المقدمة الأولي) قال (المقدمة الثانية المواقيت * والميقات ~~الزماني للحج شهر شوال (ح) وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وفى ليلة العيد إلى ~~طلوع الفجر وجهان) * ميقات الحج والعمرة ينقسم إلى زماني ومكاني (أما) ~~الزماني فالكلام فيه في الحج ثم العمرة (أما) الحج فوقت الاحرام به شوال ~~وذو القعدة وتسع ليال بأيامها من ذي الحجة وفى ليلة النحر وجهان حكاهما ~~الامام وصاحب الكتاب (أصحهما) ولم يورد الجمهور سواه انها وقت له أيضا ~~لأنها وقت للوقوف بعرفة ويجوز أن يكون الوجه الآخر صادرا ممن يقول أنها ~~ليست وقتاله وسيأتي بيان ذلك الخلاف في موضعه (واعلم) أن لفظ الشافعي رضي ~~الله عنه في المختصر وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم ~~عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وفيه مباحثتان ~~(إحداهما) PageV07P074 # (قوله) وهو يوم عرفة قال المسعودي معناه والتاسع يوم عرفة وفيه ms1402 معظم الحج ~~(وقوله) فمن لم يدركه اختلفوا في تفسيره فقال الأكثرون أراد من لم يدرك ~~الاحرام بالحج إلى الفجر من يوم النحر وقال المسعودي أراد من لم يدرك ~~الوقوف بعرفة (الثانية) اعترض ابن داود فقال (قوله) وتسع من ذي الحجة اما ~~أن يريد به الأيام أو الليالي ان أراد الأيام فاللفظ مختل لان جمع المذكر ~~في العدد بالهاء كما قال الله تعالى * وثمانية أيام * وان أراد الليالي ~~فالمعنى مختل لان الليالي عنده عشر لا تسع قال الأصحاب ههنا قسم آخر وهو ~~انه يريد الأيام والليالي جميعا والعرب تقلب التأنيث في العدد ولذلك قال ~~الله تعالى: أربعة أشهر وعشرا * وقال صلى الله عليه وسلم " واشترطي الخيار ~~ثلاثا " والمراد الأيام والليالي ثم هب ان المراد الليالي ولكن افردها ~~بالذكر لان أيامها ملحقة بها (فاما) الليلة العاشرة فنهارها لا يتبعها ~~فأفردها بالذكر حيث قال فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر وهذا على ~~تفسير الأكثرين (وأما) على تفسير المسعودي فلم يمنع انشاء الاحرام ليلة ~~النحر ان يتمسك بظاهر قوله وتسع من ذي الحجة ولا يلزمه اشكال ابن داود ~~واعلم قوله في الكتاب وتسع من ذي الحجة بالحاء والألف لأنهما يقولان وعشر ~~من ذي الحجة بأيامها وبالميم لأنه يقول وذي الحجة كله قال جماعة من الأصحاب ~~وهذا اختلاف لا يتعلق به حكم وعن القفال ان فائدة الخلاف مع مالك كراهة ~~العمرة في ذي الحجة فان عنده تكره العمرة في أشهر الحج ثم اتفق مالك وأبو ~~حنيفة واحمد رحمهم الله على أن الاحرام بالحج ينعقد في غير اشهره الا انه ~~مكروه ويجوز ان يعلم قوله وتسع من ذي الحجة بالواو أيضا لان المحاملي حكى ~~في الأوسط قولا عن الاملاء كمذهب مالك (وقوله) والميقات الزماني للحج أي ~~للاحرام به (فاما) الافعال فسيأتي بيان أوقاتها * قال (وأما) العمرة فجميع ~~السنة وقتها ولا تكره في وقت أصلا الا للحاج العاكف بمنى في شغل الرمي ~~والمبيت لأنه لا تنعقد عمرته لعجزه عن التشاغل في الحال ولو أحرم قبل ms1403 أشهر ~~الحج بحج انعقد إحرامه ويتحلل بعمل عمرة وهل تقع عن عمرة الاسلام فيه ~~قولان) PageV07P075 # السنة كلها وقت للاحرام بالعمرة ولا يختص بأشهر الحج روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " عمرة في رمضان تعدل حجة (1) " واعتمرت عائشة رضي الله عنها ~~من التنعيم ليلة المحصب (2) وهي الليلة التي يرجعون فيها من منى إلى مكة ~~ولا يكره في وقت منها وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام يوم ~~عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقد قدمنا عن مالك كراهيته في أشهر الحج ~~وتوقف الشيخ أبو محمد في PageV07P076 # ثبوته عنه لنا أن كل وقت لا يكره فيه القران بين النسكين لا يكره فيه ~~الافراد بأحدهما (أما) على أبي حنيفة فكما قيل يوم عرفة (وأما) على مالك ~~فكالافراد بالنسك الآخر ولا يكره أن يعتمر في السنة مرارا بل يستحب الا ~~كثار منها وعن مالك انه لا يعتمر في السنة الا مرة لنا ما روى " انه صلى ~~الله عليه وسلم أعمر عائشة في سنة واحدة مرتين (1) " وقد يمتنع الاحرام ~~بالعمرة لا باعتبار الوقت بل باعتبار عارض كمن كان محرما بالحج لا يجوز له ~~ادخال العمرة على أظهر القولين كما سنشرحه وإذا تحلل عنه التحللين وعكف ~~بمني لشغل المبيت والرمي لم ينعقد والرمي لم ينعقد إحرامه بالعمرة لعجزه عن ~~التشاغل بأعمالها في الحال نص عليه قال الامام وكان من حق تلك المناسك ان ~~لا تقع الا في زمان التحلل فان نفر النفر الأول فله الاحرام بها لسقوط بقية ~~الرمي عنه ثم في الفصل مسألة تتعلق بوقت الاحرام بالحج وهي انه لو أحرم ~~بالحج في غير أشهره ما حكمه لا شك في أنه لا ينعقد إحرامه بالحج ثم إنه نص ~~في المختصر على أنه يكون عمرة وفى موضع آخر على أنه يتحلل بعمل عمرة ~~وللأصحاب فيهما طريقان (أظهرهما) ان المسألة على قولين (أصحهما) ان إحرامه ~~ينعقد بعمرة لان الاحرام شديد التشبث واللزوم فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم ~~به انصرف إلى ما يقبله (والثاني) ms1404 انه لا ينعقد بعمرة ولكن يتحلل بعمل عمرة ~~كما لو فات حجه لان كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج فعلى الأول إذا اتى ~~بأعمال العمرة سقطت عنه عمرة الاسلام إذا PageV07P077 # قلنا بافتراضها وعلى الثاني لا تسقط وشبهوا القولين بالقولين في التحرم ~~بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة لكن الأظهر هناك انه إن كان عالما بالحال ~~لم تنعقد نافلة وههنا الأظهر انعقاد عمرة بكل حال لقوة الاحرام ولهذا ينعقد ~~مع السبب المفسد له بان أحرم مجامعا (والطريق الثاني) نفى القولين وله ~~طريقان (أشهرهما) القطع بأنه يتحلل بعمل عمرة ولا ينعقد احرامه عمرة لأنه ~~لم ينوها (والثاني) حكى الامام قدس الله روحه عن بعض التصانيف ان احرامه ~~ينعقد بهما ان صرفه إلى العمرة كان عمرة صحيحة والا تحلل بعمل عمرة والنصان ~~ينزلان على هذين الحالين وقد عرفت من هذا ان المذكور في الكتاب طريق ~~القولين ولما كانا متفقين على انعقاد الاحرام وعلى أنه لا بد من عمل عمرة ~~وإذا أتي به تحلل لا جرم جزم بانعقاد الاحرام وحصول التحلل ورد القولين إلى ~~الاحتساب به عن عمرة الاسلام ولك اعلام قوله قولان بالواو للطريق الثاني ~~ولو أحرم قبل أشهر الحج احراما مطلقا فان الشيخ أبا على خرجه على وجهين ~~يأتي ذكرهما فيما إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم ادخل عليه الحج في ~~اشهره هل يجوز (ان قلنا) يجوز انعقد احرامه بهما فإذا دخل أشهر الحج فهو ~~بالخيار في جعله حجا أو عمرة أو قرانا ويحكى هذا عن الخضري (وان قلنا) لا ~~يجوز انعقد احرامه بعمرة وهذا هو جواب الجمهور في هذه المسألة والقاطعون ~~بأنه يتحلل بعمل عمرة في الصورة الأولي نزلوا نصه في المختصر على هذه ~~الصورة والله أعلم * قال (أما الميقات المكاني فهو في حق المقيم بمكة خطة ~~مكة على وخطة والحرم على رأى والأفضل أن يحرم من باب داره فان أحرم خارج ~~الحرم فهو مسئ) * تكلم في الميقات المكاني في الحج ثم في العمرة وفى الحج ~~في حق المقيم ms1405 بمكة وغيره اما المقيم بمكة إذا أراد الحج مكيا كان أو غيره ~~فإنه يحرم منها وميقاته نفس مكة أو خطة الحرم كلها فيه وجهان وقال الامام ~~قولان (أصحهما) نفس مكة لما سيأتي من خبر ابن عباس رضي الله عنهما في ~~المواقيت فعلى هذا لو فارق البنيان وأحرم في حد الحرم فهو مسئ يلزمه ان ~~يريق دما ان لم يعد كما لو جاوز خطة قرية هي ميقات ثم أحرم والثاني ان ~~ميقاته خطة الحرم لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحمرمة ولهذا لا ~~يكفي للمكي إذا أراد ان يحرم بالعمرة ان يخرج عن خطة مكة بل يحتاج إلى ~~الخروج عن الحرم فعلى هذا PageV07P078 # إحرامه في الحرم بعد مجاوزة العمران ليس باساءة أما إذا أحرم بعد مجاوزة ~~الحرم فقد أساء وعليه الدم الا ان يعود قبل الوقوف بعرفة اما إلى مكة على ~~الوجه الأول أو إلى الحرم على الثاني فيكون حينئذ كمن قدم الاحرام على ~~الميقات (وقوله) في الكتاب على رأى وعلى رأى مفسر بالقولين على ما رواه ~~الامام رحمه الله وبالوجهين على ما رواه المصنف في الوسيط وصاحبا التتمة ~~والمعتمد ثم من أي موضع أحرم من عمران مكة جاز وما الأفضل فيه قولان ~~(أحدهما) ان الأفضل ان يتهيأ للاحرام ويحرم في المسجد قريبا من البيت ~~(وأظهرهما) ان الأفضل ان يحرم من باب داره ويأتي المسجد محرما وهذا هو الذي ~~أجاب به في الكتاب ويدل عليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ان أفضل ~~حج ان تحرم من دويرة أهلك (1)) " * قال (اما الآفاقي فميقات من يتوجه من ~~جانب المدينة ذو الحليفة ومن الشام الجحفة ومن اليمن يلملم ومن نجد اليمن ~~ونجد الحجاز قرن ومن جهة المشرق ذات عرق وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر ~~بها والذي مسكنه بين الميقات وبين مكة فميقاته من مسكنه والذي جاوز الميقات ~~لا على قصد النسك فان عن له النسك فميقاته من حيث عن له) * PageV07P079 # غير المقيم بمكة اما أن يكون مسكنه وراء المواقيت ms1406 الشرعية وهو الافاقي أو ~~بينها وبين مكة والأول إذا انتهي إلى الميقات فاما أن يكون مريدا للنسك أو ~~لا يكون فهؤلاء ثلاثة أصناف ولا بد أولا من بيان المواقيت الشرعية وهي في ~~حق المتوجهين من المدينة ذو الحليفة وهو على عشر مراحل من مكة وعلى ميل من ~~المدينة في حق المتوجهين من الشام ومصر والمغرب الجحفة وهي على خمسين فرسخا ~~من مكة وفى حق المتوجهين من تهامة اليمن يلملم وقد يسمى الملم وفى حق ~~المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وفي حق المتوجهين من جهة المشرق ~~والعراق وخراسان ذات عرق وكل واحد من هذه الثلاثة من مكة على مرحلتين وقد ~~ذكر الأئمة أن اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد ~~كان المراد منه نجد الحجاز وميقات النجديين جميعا قرن وإذا قلنا إن ميقات ~~اليمن يلملم أراد به تهامتها لا كل اليمن (واعلم) ان ما عدا ذات عرق من هذه ~~المواقيت منصوص عليه روى في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل ~~نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم من لهن ولمن أتي عليهن من غيرهن ممن ~~أراد الحج والعمرة (1) " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ~~واختلفوا في ذات عرق على وجهين (أحدهما) أن توقيته مأخوذ من الاجتهاد لما ~~روي عن طاوس أنه قال " لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم ~~يكن حينئذ أهل المشرق أي مسلمين (2) " وفى الصحيح عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال " لما فتح هذان المصران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا يا أمير ~~المؤمنين ان PageV07P080 # رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرن وهو حور عن طريقنا وانا ان ~~أردنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق " (1) ~~(والثاني) واليه صغو الأكثرين أنه منصوص عليه روى عن عائشة رضي الله عنها " ~~أن ms1407 النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق ذات عرق " (2) ولا يبعد أن ~~ينص عليه والقوم مشركون يومئذ إذا علم اسلامهم ويحتمل أن النصوص لم تبلغ ~~عمر رضي الله عنه والذين أتوه فاجتهدوا فوافق اجتهادهم النص ولو أحرم أهل ~~المشرق من العقيق كان أفضل وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق بقرب منها ~~لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل المشرق العقيق " (3) ولان ذات عرق مؤقتة بالاجتهاد على أحد الرأيين ~~فالاحرام مما فوقها أحوط وقد يخطر ببالك إذا انتهيت إلى هذا المقام البحث ~~عن قرن من وجهين (أحدهما) أنه بتحريك الراء أو تسكينها وإن كان الأول فهل ~~هو الذي ينسب إليه PageV07P081 # أويس رضي الله عنه أم لا (والثاني) أنه قال في الخبر قرن المنازل فما هذه ~~الإضافة وهل هو للتمييز عن قرن آخر أم لا (والجواب) أما الأول فالسماع ~~المعتمد فيه عن المتقنين التسكين ورأيته منقولا عن أبي عبيد وغيره ورواه ~~صاحب الصحاح بالتحريك وادعى أن أويسا منسوب إليه (واما الثاني) فقد ذكر بعض ~~الشارحين للمختصر أن القرن اثنان (أحدهما) في هبوط يقال له قرن المنازل ~~(والآخر) على ارتفاع يقرب منه وهي القرية وكلاهما ميقات والله أعلم * إذا ~~عرفت ذلك فالصنف الأول الآفاقي PageV07P082 # الذي انتهى إلى الميقات وهو يريد النسك فليس له مجاوزته غير محرم سواء ~~أراد الحج أو العمرة أو القران فان جاوزه فقد أساء وسيأتي حكمه ولا فرق بين ~~أن يكون من أهل تلك الناحية أو من غيرها كالمشرقي إذا جاء من المدينة ~~والشامي إذا جاء من نجد لقوله صلى الله عليه وسلم " هن لهن ولمن اتى عليهن ~~من غيرهن " (الثاني) الآفاقي الذي انتهى إلى الميقات وهو غير مريد للنسك ~~فننظر ان لم يكن على قصد التوجه إلى مكة ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزته ~~فميقاته من حيث عن له هذا القصد ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات وقد أشار ~~إليه في الخبر الذي سبق حيث قال فإن ms1408 كان يريد الحج والعمرة وإن كان على قصد ~~التوجه إلى مكة لحاجة غير النسك ثم عن له قصد النسك عنة المجاوزة فينبنى ~~PageV07P083 # هذا على أن من أراد دخول الحرم هل يلزمه الاحرام بنسك وفيه خلاف مذكور في ~~الكتاب في فصل سنن دخول مكة فان ألزمناه فعليه انشاؤه من الميقات فيأثم ~~بمجاوزته غير محرم كما إذا جاوزه على قصد النسك غير محرم وان لم يلزمه ~~الاحرام فهو كمن جاوزه غير قاصد للتوجه إلى مكة (الثالث) الذي مسكنه بين ~~أحد المواقيت وبين مكة فميقاته مسكنه يعني القرية التي يسكنها والحلة التي ~~ينزلها البدوي لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر المواقيت " فمن كان دونهن ~~فمهله من أهله " وقوله في الكتاب والذي جاوز الميقات لا على قصد النسك الخ ~~قد أطلق الكلام فيه اطلاقا ولا بد من التفصيل الذي ذكرناه ويجوز ان يعلم ~~قوله فميقاته حيث عن له بالألف لان عند احمد أنه إذا جاوز غير قاصد لدخول ~~مكة ثم عن له قصد النسك يلزمه العود إلى الميقات فإن لم يعد فعليه دم * ~~PageV07P084 # قال (والأحب ان يحرم من أول جزء من الميقات وان أحرم من آخره فلا بأس ولو ~~حاذى ميقاتا فميقاته عند المحاذاة إذا المقصود مقدار البعد عن مكة وان جاء ~~من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مر به أحرم من مرحلتين فإنه أقل المواقيت وهو ~~ذات عرق) * في الفصل صور (إحداها) يستحب لمن يحرم من بعض المواقيت الشرعية ~~ان يحرم من أول جزء ينتهى إليه وهو الطرف الا بعد من مكة ليقطع الباقي ~~محرما ولو أحرم من آخره جاز لوقوع الاسم عليه ويستحب لمن ميقاته حلته أو ~~قريته أيضا ان يحرم من الطرف الا بعد والاعتبار في المواقيت PageV07P085 # الشرعية بتلك المواضع لا بالقرى والأبنية حتى لا يتغير الحكم لو خرب ~~بعضها فنقلت العمارة إلى موضع آخر قريب منه وسمى بذلك الاسم (الثانية) إذا ~~سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي إلى واحد من المواقيت المعينة فميقاته ~~الموضع الذي يحاذي الميقات ms1409 المعين فان اشتبه عليه فليتأخ وطريق الاحتياط لا ~~يخفى ولو حاذى ميقاتين يتوسطهما طريقه نظران تساويا في المسافة إلى مكة ~~والى طريقه جميعا أو في المسافة إلى مكة وحدها فميقاته الموضع الذي يحاذيها ~~وإن تساويا في المسافة إلى طريقه وتفاوتا في المسافة إلى مكة ففيه وجهان ~~(أحدهما) أنه يتخير ان شاء أحرم من الموضع المحاذي لا بعد الميقاتين وان ~~شاء أحرم من الموضع المحاذي لأقربهما (وأظهرهما) وبه قال القفال انه يحرم ~~من الموضع المحاذي لا بعدهما وليس له انتظار PageV07P086 # الوصول إلى محاذاة الأقرب كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ~~ليحرم من الجعفة وقد تصور في هذا القسم محاذاة الميقاتين دفعة واحده وذلك ~~بانحراف أحد الطريقين والتوائه لوعورة وغيرها فلا كلام في أنه يحرم من موضع ~~المحاذاة وحكي الامام وجهين في أنه منسوب إلى أبعد الميقاتين أو أقربهما ~~قال وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة والنهي إلى حيث يفضي إليه ~~طريقا الميقايتين وأراد العود لدفع الإساءة ولم يعرف موضع المحاذاة أيرجع ~~إلى هذا الميقات أم إلى ذلك وتابعه المصنف على رواية الوجهين في الوسيط ~~وكلاهما لا يصرح بالتصوير في الصورة التي ذكرتها كل التصريح لكنه المفهوم ~~مما ساقاه ولا اعرف غيره والله أعلم. وان تفاوت الميقاتان في المسافة إلى ~~مكة والى طريقه فالاعتبار PageV07P087 # بالقرب إليه أو إلى مكة فيه وجهان أولهما أظهرهما (واعلم) ان الأئمة ~~فرضوا جميع هذه الأقسام فيما إذا توسط بين طريقين يفضى كل واحد منهما إلى ~~ميقات ويمكن تصوير القسم الثالث والرابع في ميقاتين على يمينه أو شماله كذي ~~الحليفة والجحفة فان أحدهما بين يدي الآخر فيجوز فرضهما على اليمين أو ~~الشمال وتساوى قربهما إلى طريقه وتفاوته (الثالثة) لو جاء من ناحية لا ~~يحاذي في طريقها ميقاتا ولا يمر به فعليه ان يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة ~~إلا مرحلتان إذ ليس شئ من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر (وقوله) في ~~الكتاب فإنه أقل المواقيت وهو ذات عرق إنما كان يحسن ان ms1410 لو كانت ذات عرق ~~أقل مسافة من كل ما سواها من المواقيت لكن قد مران ذات عرق مع يلملم وقرن ~~متساوية في المسافة PageV07P088 # (قال ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم ويسقط عنه بان يعود ~~إلى الميقات قبل أن يبعد عنه بمسافة القصر وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط ~~وإن كان بينهما فوجهان ثم ينبغي ان يعود أولا ثم يحرم من الميقات فان أحرم ~~ثم عاد محرما ففي سقوط الدم وجهان ولو أحرم قبل الميقات كان أحب) الفصل ~~يشتمل على المسألتين (إحداهما) إذا جاوز الموضع الذي لزمه الاحرام منه غير ~~محرم أثم وعليه العود إليه والاحرام منه ان لم يكن عذر وإن كان كما لو خاف ~~الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفا أو الوقت ضيقا أحرم ومضي على وجهه ~~ثم إذا لم يعد فعليه دم لما روى عن ابن عباس PageV07P089 # رضي الله عنهما موقوف ومرفوعا " ان من ترك نسكا فعليه دم " (1) وان عاد ~~فلا يخلو إما ان يعود وينشئ الاحرام منه أو يعود إليه بعد ما أحرم (فأما) ~~في الحالة الأولى فالذي نقله الامام وصاحب الكتاب رحمهما الله انه ان عاد ~~قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر فلا دم عليه لأنه حافظ على الواجب في ~~تعب تحمله وإن عاد بعد ما دخل مكة لم يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول ~~مكة غير محرم مع كونه على قصد النسك وإن عاد بعد ما بعد عن الميقات بمسافة ~~القصر فوجهان (أظهرهما) أنه يسقط PageV07P090 # كما لو عاد بعد البعد عنه بهذه المسافة (والثاني) لا يسقط لتأكد الإساءة ~~بانقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل هذا ما ذكراه والجمهور قضوا بأنه لو ~~عاد وأنشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين ان يبعد أو لا يبعد ولا ~~بين ان يدخل مكة أو لا يدخلها فعليك إعلام قوله وان عاد بعد دخول مكة لم ~~يسقط بالواو ومعرفة ما فيه (واما) الحالة الثانية وهي أن يحرم ثم يعود إلى ~~الميقات ms1411 محرما فقد أطلق صاحب الكتاب وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ~~ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك واحمد رحمهما ~~الله تأكد الإساءة بانشاء الاحرام من غير موضعه وراعى الامام رحمه الله مع ~~ذلك ترتيب هذه الحالة على التفصيل المذكور في الأولى فقال إن قصرت المسافة ~~PageV07P091 # ففي السقوط الخلاف ون طالت فالخلاف مرتب وأولي بألا يسقط فان دخل مكة ~~فأولى بعدم السقوط من الحالة الأولى وظاهر المذهب عند الأكثرين ان يفصل ~~فيقال إن عاد قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لقطعه المسافة من الميقات ~~محرما وأداء المناسك بعده وان عاد بعد ما تلبس بنسك لم يسقط لتأديه باحرام ~~ناقص ولا فرق بين أن يكون ذلك النسك ركنا كالوقوف بعرفة أو سنة كطواف ~~القدوم ومنهم من لم يجعل للتلبس بالسنة تأثيرا وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات وعاد قبل ان يتلبس بنسك ولبي سقط عنه الدم وان ~~عاد ولم يلب لم يسقط (وقوله) في أول الفصل ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو ~~مسئ وعليه الدم يدخل فيه ما إذا جاوز عالما وما إذا جاوز جاهلا أو ناسيا ~~والامر على هذا الاطلاق فيما يرجع إلى لزوم الدم لأنه مأمور بالاحرام من ~~الميقات والنسيان ليس عذرا في ترك المأمورات كالنية في الصوم والصلاة بخلاف ~~ما إذا تطيب أو لبس ناسيا فإنهما من المحظورات والنسيان عذر فيهما كما في ~~الاكل في الصوم والكلام في الصلاة (واما) الإساءة فهي ثابتة على الاطلاق ~~أيضا ان أراد بكونه مسيئا كونه مقصرا وان أراد الاثم فلا أثم عند الجهل ~~والنسيان ويجوز ان يعلم قوله وعليه الدم بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه ~~الله الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا لو جاوز ذا الحليفة وأحرم من ~~الجحفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في حق المدني وغيره (المسألة PageV07P092 # الثانية) الاحرام من الميقات أفضل أو مما فوقه روى البويطي والمزني في ~~الجامع الكبير انه من الميقات أفضل وبه قال مالك ms1412 واحمد وقال في الاملاء ~~الاحب ان يحرم من دويرة أهله وبه قال أبو حنيفة وللأصحاب طريقان (أظهرها) ~~ان المسألة على قولين (أحدهما) انه لا يستحب الاحرام مما فوقه لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يحرم الا من الميقات " (1) ومعلوم انه يحافظ على ما ~~هو الأفضل ولان في الاحرام فوق الميقات تغريرا PageV07P093 # بالعباد لما في مصابرته والمحافظة على واجياته من العسر ولهذا المعني ~~أطلق مطلقون لفظ الكراهة على تقديم الاحرام عليه (وأظهرهما) ان الاحب ان ~~يحرم من دويرة أهله لان عمر وعليا رضي الله عنهما فسرا الاتمام في قوله ~~تعالي (وأتموا الحج والعمرة لله) بذلك وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر " (1) (والطريق PageV07P094 # الثاني) القطع بالقول وحمل الأول على التزيي بزي المحرمين من غير احرام ~~على ما يعتاده الشيعة ويخرج من فحوى كلام الأئمة طريقة ثالثة وهي حمل الأول ~~على ما إذا لم يأمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام وتنزيل الثاني على ~~ما إذا امن عليها (وقوله) في لكتاب ولو أحرم قبل الميقات كان أحب يجوز أن ~~يكون جوابا على أظهر القولين على الطريقة الأولي ويجوز أن يكون ذهابا إلى ~~الثانية وهو PageV07P095 # الذي قصده المصنف على ما أورده في الوسيط فإنه نسب استحباب التقديم إلى ~~القديم وكراهيته إلى الجديد وذكر ان الجديد مؤول وكيفما كان فليكن قوله أحب ~~معلما بالواو مع الميم والألف (واعلم) ان تسمية أحد القولين قديما والاخر ~~جديدا لم أره الا له والكتب التي عزى النصان إليها بأسرها معدودة من الحديد ~~* PageV07P096 # (قال اما العمرة فميقاتها ميقات الحج الا في حق المكي والمقيم بها فان ~~عليهم الخروج إلى طرف الحل ولو بخطوة في ابتداء الاحرام فإن لم يفعل لم ~~يعتد بعمرته على أحد القولين لأنه لم يجمع بين الحل والحرم والحاج بوقوف ~~عرفة جامع بينهما وأفضل البقاع لاحرام العمرة الجعر أنه تم التنعيم ثم ~~الحديبية) لما فرغ من ms1413 الكلام في الميقات المكاني في الحج اشتغل بالكلام فيه ~~في العمرة والمعتمر إما أن يكون خارج الحرم أو فيه فإن كان خارج الحرم ~~فموضع احرامه بالعمرة هو موضع إحرامه بالحج بلا فرق وإن كان في الحرم سواء ~~كان مكيا أو مقيما بمكة فالكلام في ميقاته الواجب ثم في الأفضل (أما) ~~الواجب فهو أن يخرج إلى أدنى الحل ولو بخطوة من أي جانب شاء " لان عائشة ~~رضي الله عنها لما أرادت أن PageV07P097 # تعتمر بعد التحلل أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بان تخرج إلى الحل ~~فتحرم " (1) فان خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه ثم له حالتان ~~(إحداهما) ان لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل يجزئه ذلك عن عمرته ~~فيه قولان محكيان عن نصه في الام (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان ~~احرامه قد انعقد وأتى بعده بالأعمال الواجبة لكن يلزمه دم لتركه الاحرام من ~~الميقات PageV07P098 # (والثاني) انه لا يجزئه ما أتي به لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيه ~~الجمع بين الحل والحرم كما في الحج فان الحاج لا بد له من الوقوف بعرفة ~~وانها من الحل (التفريع) ان قلنا بالأول فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شئ ~~لوقوعه بعد التحلل وان قلنا بالثاني فالوطئ واقع قبل التحلل لكنه يعتقد ~~كونه بعد التحلل فهو بمثابة وطئ الناسي وفى كونه مفسدا قولان سيأتي ذكرهما ~~فان جعلناه مفسدا فعليه المضي في الفاسد بان يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ~~ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الافساد ويلزمه دم للحلق أيضا لوقوعه قبل ~~التحلل (والحالة الثانية) ان يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف PageV07P099 # ويسعي فيعتد بما أنى به لا محالة وهل يسقط عنه دم الإساءة حكى الامام ~~رحمه الله فيه طريقين (أحدهما) تخريجه على الخلاف المذكور في عود من جاوز ~~الميقات إليه محرما (والثاني) القطع بالسقوط فان المسئ هو الذي ينتهي إلى ~~الميقات على قصد النسك ثم يجاوزه وهذا المعنى لم يوجد ههنا بل هو شبيه بمن ~~أحرم قبل الميقات وهذا ms1414 هو الذي أورده الأكثرون فعلى هذا الواجب هو خروجه ~~إلى الحل قبل الأعمال اما في ابتداء الاحرام أو بعده وان قلنا لا يسقط الدم ~~فالواجب هو الخروج في ابتداء الاحرام وقد أشار إليه في الوسيط فقال ولو ~~بخطوة في ابتداء الاحرام أو دوامه على رأى وإذا كان PageV07P100 # كذلك فليعلم قوله في ابتداء الاحرام بالواو ثم قوله فإن لم يفعل يعتد ~~بعمرته على أحد القولين ظاهر اللفظ يقتضي كون الاعتداد بأفعال العمرة على ~~القولين إذا لم يخرج إلى الحل في ابتداء الاحرام وليس كذلك بل موضع القولين ~~ما إذا لم يخرج لا في الابتداء ولا بعده حتى أتى بالأعمال فليؤول (وقوله) ~~لم يعتد معلم بالحاء لم أقدمنا (وقوله) أولا الا في حق المكي والمقيم بها ~~لا شك أن المراد من المكي الحاضر بمكة فلو اقتصر على قوله في حق المقيم ~~بمكة لا غناه ودخل فيه ذلك المكي (وأما) الأفضل فأحب البقاع من أطراف الحل ~~لاحرام العمرة الجعرانة فإن لم يتفق فمن التنعيم فإن لم يتفق فمن الحديبية ~~PageV07P101 # وليس النظر فيها إلى المسافة ولكن المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين مرة عمرة القضاء سنة سبع ومرة ~~عمرة هوازن ولما أرادت عائشة رضي الله عنها ان تعتمر امر أخاها عبد الرحمن ~~ان يعمرها من التنعيم فاعمرها منه (1) وصلى بالحديبية عام الحديبية وأراد ~~الدخول منها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعي رضي الله عنه ما فعله ~~ثم امر به ثم ما هم به والجعرانة على ستة فراسخ من مكة والحديبية ~~PageV07P102 # كذلك وهي بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين وبها مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم التنعيم على فرسخ من مكة وهو على طريق المدينة وفيه ~~مسجد عائشة رضي الله عنها هذا تمام الكلام في القسم الأول من كتاب الحج * ~~قال (القسم الثاني من الكتاب في المقاصد وفيه ثلاثة أبواب (الباب الأول) في ~~وجوه أداء النسكين وهو ثلاثة (الأول) الافراد وهو أن يأتي ms1415 بالحج مفردا من ~~ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها) * من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور ~~والنظر في الأمور المفعولة من وجهين (أحدهما) في كيفية أفعالهما ~~PageV07P103 # (والثاني) في كيفية أدائهما باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر ~~كلام هذا القسم في ثلاثة أبواب (أولها) في وجوه أداء النسكين (وثانيها) في ~~صفة الحج ويتبين فيه صفة العمرة أيضا (وثالثها) في محظورات الحج والعمرة ~~وإنما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لأنه اما أن يقرن بينهما وهو ~~المسمى قرانا أو لا يقرن فاما أن يقدم الحج على العمرة وهو الافراد أو يقدم ~~العمرة على الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد فإذا تخلف بعضها فربما ~~عدت الصورة من الافراد والوجوه جميعا جائزة بالاتفاق وقد روى عن عائشة رضي ~~الله عنها انها قالت " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل ~~بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة (1) " (وأما) ~~PageV07P104 # الأفضل منها فان قول لشافعي رضي الله عنه لا يتخلف في تأخير القران عن ~~الافراد والتمتع لان أفعال النسكين فيهما كمل منها في القران * وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله القران أفضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزني PageV07P105 # وابن المنذر وأبي إسحاق المروزي لما روى عن عائشة قالت " سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصرخ بهما صراخا يقول لبيك بحجة وعمرة " (1) لكن هذه ~~الرواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي واختلف قوله في الافراد ~~والتمتع أيهما أفضل قال في اختلاف الحديث التمتع أفضل وبه قال احمد وأبو ~~حنيفة رحمهما الله لما روى عن النبي PageV07P106 # صلى الله عليه وسلم قال " لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما سقت الهدى ~~وجعلته عمرة " (1) والاستدلال انه صلى الله عليه وسلم تمنى تقديم العمرة ~~ولولا أنه أفضل لما تمناه وقال في عامة كتبه الافراد أفضل وهو الأصح وبه ~~قال مالك لما روى PageV07P107 # عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد " وروى مثله ~~ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ms1416 (1) ورجح الشافعي رضي الله عنه رواية جابر ~~على رواية رواة القران والتمتع بان جابرا أقدم صحبة وأشد عناية بضبط ~~المناسك (2) PageV07P108 # وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل ~~(وأما) قوله لو استقبلت من أمري الخبر (1) فإنما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه ~~واعتذارا إليهم وتمام الخبر ما روى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحرم إحراما PageV07P109 # مبهما وكان ينتظر الوحي في اختيار أحد الوجوه الثلاثة فنزل الوحي بان من ~~ساق الهدى فليجعله حجا ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطلحة قد ساقا الهدى دون غيرهما فأمرهم بان PageV07P110 # يجعلوا إحرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إحرامه حجا ~~فشق عليهم ذلك لأنهم كانوا يعتقدون من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر ~~الكبائر فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأظهر الرغبة في موافقتهم لو لم ~~PageV07P111 # يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب أهم بالتحصيل من فضيلة وقربة ~~واتفق الأصحاب على القولين على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا عام ~~حجة الوداع وحكى الامام رحمه الله عن ابن سريج أنه كان متمتعا ونقل ~~PageV07P112 # عن بعض التصانيف شيئا آخر في الفصل واستبعده وهو أن الافراد مقدم على ~~القران والتمتع جزما والقولان في التمتع والقران أيهما أفضل واعلم أن تقديم ~~الافراد على التمتع والقران مشروط بأن PageV07P113 # يعتمر في تلك السنة (أما) لو أخر فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه ~~لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه (وقوله) في الكتاب وهو أن يأتي بالحج ~~مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها أراد من ميقاتها في حق ~~PageV07P114 # الحاضر بمكة ولا يلزمه العود إلى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبي محمد ~~أن أبا حنيفة رحمه الله يأمره بالعود ويوجب دم الإساءة ان لم يعد والله ~~أعلم ثم الافراد لا ينحصر في هذه الصورة بل يلتحق PageV07P115 # بها من صور تخلف شروطا التمتع صورا ينتهى إليها * قال (الثاني القران وهو ms1417 ~~أن يحرم بهما جميعا فيتحد الميقات والفعل (ح) وتندرج العمرة تحت الحج ~~PageV07P116 # ولو أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها قبل الطواف كان قارنا وإن كان بعده ~~لغى ادخاله ولو أدخل العمرة على الحج لم يصح في أحد القولين لأنه لا يتغير ~~الاحرام به بعد انعقاده) PageV07P117 # الصورة الأصلية للقران أن يحرم بالحج والعمرة معا فتندرج العمرة تحت الحج ~~ويتحد الميقات والفعل ويجوز أن يعلم قوله والفعل بالحاء لان عند أبي حنيفة ~~رحمه الله يأتي بطوافين وسعيين أحدهما للحج والآخر للعمرة * PageV07P118 # لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها " ~~وطوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك " (1) وأيضا فقد ~~سلم الاكتفاء باحرام PageV07P119 # واحد وحلق واحد فنقيس السعي والطواف عليهما ثم في الفصل مسألتان ~~(إحداهما) لو أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج نطر ان أدخله عليها في ~~غير أشهر الحج لغى ولم يتغير احرامه بالعمرة وإن أدخله عليها في أشهر الحج ~~نظر إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج فهذه الصورة PageV07P120 # قد ذكرها في الكتاب في أول الباب الثاني وستجدها عند الوصول إليها مشروحة ~~إن شاء الله تعالى * وان أحرم بالعمرة في أشهر الحج وادخل عليها الحج في ~~اشهره وهو المقصود في هذا الموضع فينظر ان PageV07P121 # لم يشرع في الطواف جاز وصار قارنا لان عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة ~~لما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فحاضت ولم يمكنها ~~ان تطوف للعمرة وخافت فوات الحج لو اخرته إلى PageV07P122 # إن تظهر فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكى فقال مالك أنفست ~~قالت بلى قال ذاك شئ كتبه الله علي بنات آدم أهلي بالحج واصنعي ما يصنع ~~الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وطوافك يكفيك لحجك وعمرتك " (1) فأمرها صلى ~~الله عليه وسلم بادخال الحج على العمرة لتصير قارنة حتى لا يفوتها الحج ~~فإذا طهرت طافت للنسكين معا وان شرع في الطواف أو أتمه لم يجز إدخال الحج ~~عليها ولم لا ms1418 يجوز ذكروا في تعليله أربعة معان PageV07P123 # (أحدها) أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة واتصل الاحرام بمقصوده فيقع ذلك ~~العمل عن العمرة ولا ينصرف بعده إلى القران (والثاني) أنه أتى بفرض من فروض ~~العمرة فان الفرائض هي المعينة وما عداها لا يضر عدم انصرافها إلى القران ~~(والثالث) أنه أتى بمعظم أفعال العمرة فان الطواف هو المعظم في العمرة فإذا ~~وقع عن العمرة لم ينصرف إلى غيرها (والرابع) أنه أخذ في التحلل في العمرة ~~وحينئذ لا يليق به إدخال احرام عليه لأنه يقتضي قوة الاحرام وكماله ~~والمتحلل جار في نقصان الاحرام وشبه الشيخ أبو علي ذلك بما لو ارتدت ~~الرجعية فراجعها الزوج في الردة فان الشافعي رضي الله عنه نص على أنه لا ~~يجوز لان الرجعة PageV07P124 # استباحة فلا تصح والمرأة جارية إلى تحريم وهذا المعنى الرابع هو الذي ~~أورده أبو بكر الفارسي في العيون وحيث جوزنا إدخال الحج على العمرة فذلك ~~إذا كانت العمرة صحيحة فان أفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه خلاف سنورده من ~~بعد إن شاء الله تعالى (المسألة الثانية) لو أحرم بالحج في وقته أولا ثم ~~أدخل عليه العمرة ففي جوازه قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة انه يجوز كما ~~ادخال الحج على العمرة والجامع انهما نسكان يجوز الجمع بينهما (والجديد) ~~وبه قال احمد رحمه الله أنه لا يجوز لان الحج أقوى وآكد من العمرة لاختصاصه ~~بالوقوف والرمي والمبيت والضعيف لا يدخل على القوى وإن كان القوى قد يدخل ~~على الضعيف ألا ترى ان فراش ملك النكاح لما كان أقوى من فراش ملك اليمين ~~لاختصاصه بإفادة قوة حقوق نحو الطلاق والظهار والايلاء والميراث لم يجز ~~إدخال فراش ملك اليمين على فراش ملك النكاح حتى لو اشترى أخت منكوحته لم ~~يجز له وطؤها ويجوز إدخال فراش النكاح على فراش ملك اليمين حتى لو نكح أخت ~~أمته أو أخت أم ولده حل له وطؤها وأيضا فإنه إذا ادخل الحج على العمرة زاد ~~بادخاله أشياء لم تكن عليه وإذا ادخل العمرة على ms1419 الحج لم يزد شيئا على ما ~~عليه فلو جوزناه لأسقطنا العمرة عنه بالدم وحده وذلك مما لا وجه له والى ~~هذا المعنى أشار في الكتاب بقوله لأنه لم يتغير الاحرام به بعد انعقاده فإن ~~لم نجوز ادخال العمرة على الحج فذاك وان جوزناه فإلى متى تجوز فيه وجوه ~~مفرعة على المعاني الأربعة في المسألة السابقة (أحدها) انه يجوز قبل طواف ~~القدوم ولا يجوز بعد اشتغاله به لاتيانه بعمل من اعمال الحج وذكر في ~~التهذيب ان هذا أصح (والثاني) ويحكي عن الخضري انه يجوز بعد طواف القدوم ما ~~لم يسع وما لم يأت بفرض من فروض الحج فان اشتغل بشئ منها فلا (والثالث) ~~يجوز وان اشتغل PageV07P125 # بفرض ما لم يقف بعرفة فإذا وقف فلا لأنه معظم أعمال الحج وعلى هذا لو كان ~~قد سعي فعليه إعادة السعي ليقع عن التسكين جميعا كذا قاله الشيخ في معظم ~~الفروع (والرابع) يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب التحلل من الرمي ~~وغيره فان اشتغل فلا وعلى هذا لو كان قد سعي فقياس ما ذكره الشيخ وجوب ~~إعادته وحكي الامام فيه وجهين وقال المذهب انه لا يجب ويجب على القارن دم ~~لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت " أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أزواجه بقرة ونحن قارنات " (1) ولان الدم واجب على المتمتع بنص القرآن ~~وأفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن فإذا وجب عليه الدم فلان يجب على ~~القارن كان أولى وصفة PageV07P126 # دم القران كصفة دم التمتع وكذا بدله وعن مالك ان على القارن بدنة وحكي ~~الحناطي عن القديم مثله * لما ان المتمتع أكثر ترفيها لاستمتاعه بمحظورات ~~الاحرام بين النسكين فإذا اكتفى منه بشاة فلان يكتفي بها من القارن كان ~~أولى والله أعلم * قال (الثالث التمتع وهو أن يفرد العمرة ثم الحج ولكن ~~يتحد الميقات إذا تحرم بالحج من جوف مكة وله ستة شروط (الأول) ان لا يكون ~~من حاضري الحرام المسجد فان الحاضر ميقاته نفس مكة فلا يكون قد ms1420 ربح ميقاتا ~~وكل من مسكنه دون مسافة القصر حوالي مكة فهو من الحاضرين والآفاقي إذا جاوز ~~الميقات غير مريد نسكا فكما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من ~~الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الإقامة (الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج فلو تقدم تحللها لم يكن متمتعا إذ لم يزحم الحج بالعمرة في مظنته ولو ~~تقدم احرامها دون التحلل ففيه خلاف فإذا لم يكن متمتعا ففي لزوم دم الإساءة ~~لأجل أنه أحرم بالحج من مكة لا من الميقات وجهان (الثالث) أن يقع الحج ~~والعمرة في سنة واحدة (الرابع) ألا يعود إلى ميقات الحج فلو عاد إليه أو ~~إلى مثل مسافته كان مفردا ولو عاد إلى ميقات كان أقرب من ذلك الميقات ~~فوجهان (الخامس) ان يقع النسكان عن شخص واحد فلو اعتمر عن نفسه ثم حج عن ~~المستأجر فلا تمتع على أحد الوجهين (السادس) نية التمتع على أحد الوجهين ~~تشبيها له بالجمع بين الصلاتين (والأصح) أنه يشترط كما في القران) * ~~(التمتع هو أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويدخل مكة ويأتي بأعمال العمرة ~~ثم ينشئ الحج من مكة سمى تمتعا لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بينهما أو تمكنه ~~من الله الاستمتاع لحصول التحلل وعند أبي حنيفة رحمه إن كان قد ساق الهدى ~~لم يتحلل بفراغه من العمرة بل يحرم بالحج فإذا فرغ منه حل منهما جميعا وإن ~~لم يسق الهدى تحلل عند فراغه من العمرة * لنا أنه متمتع ما أكمل أفعال ~~عمرته فأشبه وإذا لم يسق الهدى (وقوله) أن يفرد العمرة ثم الحج فيه إشارة ~~إلى أن أفعالهما PageV07P127 # لا تتداخل بل يأتي بهما على الكمال بخلاف ما في القران (وقوله) لكن يتحد ~~الميقات إذ يحرم بالحج من جوف مكة معناه أنه بالتمتع من العمرة إلى الحج ~~يربح ميقاتا لأنه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من ~~الحج إلى أن يخرج من أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه وإذا تمتع استغنى عن ~~الخروج لأنه يحرم بالحج ms1421 من جوف مكة فكان رابحا أحد الميقاتين ويجب على ~~المتمتع دم قال الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدى) وإنما تجب بشروط (أحدها) الا يكون من حاضري المسجد الحرام قال الله ~~تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) والمعنى فيه أن الحاضر ~~بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون بصورة التمتع رابحا ميقاتا وكل من مسكنه ~~دون مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام فان زادت المسافة فلا وبه قال ~~أحمد وعند أبي حنيفة رحمه الله حاضر والمسجد أهل المواقيت والحرم وما ~~بينهما وقال مالك هم أهل مكة وذي طوى وربما روى عنه أنهم أهل الحرم لنا ان ~~من قرب من الشئ ودنا منه كان حاضرا إياه يقال حضر فلان فلانا إذا دنا منه ~~ومن كان مسكنه دون مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة المقيم في نفس مكة ~~ولهذا لا يجوز للخارج إليه الترخص بالفطر والقصر ونحوهما على أن في مذهب ~~أبي حنيفة بعدا فإنه يؤدى إلى اخراج القريب من الحاضرين وادخال البعيد فيهم ~~لتفاوت مسافات المواقيت ثم المسافة التي ذكرناها مرعية من نفس مكة أو من ~~الحرم حكي إبراهيم المروروزي فيه وجهين (والثاني) هو الدائر في عبارات ~~أصحابنا العراقيين ويدل PageV07P128 # عليه ان المسجد الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى (فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولو كان له مسكنان (أحدهما) في حد القرب من ~~الحرم والآخر في حد البعد فإن كان مقامه بالبعيد أكثر فهو أفاقي وإن كان ~~بالقريب أكثر فهو من الحاضرين وان استوى مقامه بهما PageV07P129 # نظر إلى ماله وأهله فان اختص بأحدهما أو كان في أحدهما أكثر فالحكم له ~~وان استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه فأيهما عزم على الرجوع إليه فهو ~~من أهله فان يكن له عزم فالاعتبار بالذي خرج منه ولو استوطن غريب بمكة فهو ~~من الحاضرين ولو استوطن مكي بالعراق فليس PageV07P130 # له حكم الحاضرين والاعتبار بما آل إليه الامر ولو قصد الغريب مكة ودخلها ~~متمتعا ms1422 ناويا للإقامة بها بعد الفراغ من النسكين أو من العمرة أو نوى ~~الإقامة بها بعد ما اعتمر لم يكن من الحاضرين ولم يسقط عنه دم التمتع فان ~~الإقامة لا تحصل بمجرد النية وذكر حجة الاسلام رحمه الله في هذا الشرط صورة ~~هي من مواضع التوقف ولم أجدها لغيره بعد البحث وهي أنه قال والآفاقي إذا ~~جاوز الميقات غير مريد نسكا فلما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن متمتعا إذ صار ~~من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الإقامة وهذه الصورة متعلقة أولا بالخلاف ~~في أن من قصد مكة هل يلزمه PageV07P131 # الاحرام بحج أو عمرة أم لا ثم ما ذكره من عدم اشتراط الإقامة مما تنازع ~~فيه كلام عامة الأصحاب ونقلهم عن نصه في الاملاء والقديم فإنه ظاهر في ~~اعتبار الإقامة بل في اعتبار الاستيطان والله أعلم * وفى النهاية والوسيط ~~حكاية وجهين في صورة تدانى هذه وهي أنه لو جاوز الغريب الميقات وهولا يريد ~~نسكا ولا دخول الحرم ثم بدا له قريبا من مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها ~~على صورة التمتع هل يلزمه الدم (أحد) الوجهين أنه لا يلزمه لأنه لم يلتزم ~~الاحرام وهو على مسافة بعيدة وحين خطر له ذلك كان على مسافة الحاضرين ~~(وأصحهما) يلزم لأنه وجد صورة التمتع وهو PageV07P132 # غير معدود من الحاضرين وذكر في الوسيط في توجيه هذا الوجه أن اسم ~~الحاضرين لا يتناوله الا إذا كان في نفس مكة أو كان متوطنا جولها فلم يعتبر ~~التوطن فيمن هو بمكة واعتبره فيمن هو حواليها والنفس لا تنقاد لهذا الفرق ~~ثم كما لا يجب الدم على المكي إذا أتى بصورة التمتع لا يجب عليه إذا ~~PageV07P133 # قرن وبان الأصل دم التمتع المنصوص عليه في الكتاب فإذا لم يجب ذلك على ~~المكي يجب دم القران وروى الحناطي وجها أن عليه دم القران ويشبه أن يكون ~~هذا الاختلاف مبنيا على وجهين PageV07P134 # نقلهما صاحب العدة في أن دم القران دم جبر أو دم نسك والمشهور أنه دم جبر ~~وهل ms1423 يجب على المكي إذا قرن إنشاء الاحرام من أدنى الحل كما لو أفرد العمرة ~~أم يجوز أن يحرم من جوف مكة PageV07P135 # ادراجا للعمرة تحت الحج فيه وجهان (أصحهما) الثاني ويجريان في الآفاقي ~~إذا كان بمكة وأراد القران (الشرط الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ~~فلو أحرم وفرغ من أعمالها قبل أشهر الحج ثم حج لم يلزمه الدم لأنه لم يجمع ~~بين الحج والعمرة في وقت الحج فأشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم ~~PageV07P136 # يلزمه دم وقد ذكر الأئمة أن دم التمتع منوط من جهة المعنى بأمرين ~~(أحدهما) ربح ميقات كما سبق (والثاني) وقوع العمرة في أشهر الحج وكانوا لا ~~يزحمون الحج بالعمرة في مظنته ووقت إمكانه PageV07P137 # ويستنكرون ذلك فورد التمتع رخصة وتخفيفا إذا الغريب قد يرد قبل عرفة ~~بأيام ويشق عليه استدامة الاحرام لو أحرم من الميقات ولا سبيل إلى مجاوزته ~~فجوز له أن يعتمر ويتحلل * ولو أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها ~~في أشهره ففيه قولان (أحدهما) يلزمه الدم قاله في القديم والاملاء لأنه ~~PageV07P138 # حصلت المزاحمة في الافعال وهي المقصودة والاحرام كالتمهيد لها (وأصحهما) ~~لا يلزمه قاله في الام PageV07P139 # وبه قال أحمد رحمه الله لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج لتقدم أحد ~~أركان العمرة عليها PageV07P140 # وعن ابن سريج رحمه الله أن النصين محمولان على حالين وليست المسألة على ~~قولين ان أقام بالميقات بعد إحرامه بالعمرة حتى دخل أشهر الحج أو عاد إليه ~~محرما بها في الأشهر لزمه الدم وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه لم يلزمه ~~والفرق حصوله بالميقات محرما في الأشهر مع التمكن من الاحرام بالحج وان سبق ~~الاحرام مع بعض الأعمال أشهر الحج فالخلاف فيه مرتب (ان) لم نوجب الدم إذا ~~سبق الاحرام وحده فههنا أولى (وإن) أوجبناه فوجهان والظاهر أنه لا يجب أيضا ~~وعن مالك رحمه PageV07P141 # الله انه مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم وعند أبي حنيفة إذا أتى ~~بأكثر أفعال العمرة في الأشهر كان متمتعا * وإذا لم ms1424 نوجب دم التمتع في هذه ~~الصورة ففي وجوب دم الإساءة وجهان PageV07P142 # (أحدهما) يجب وبه قال الشيخ أبو محمد رحمه الله لأنه أحرم بالحج من مكة ~~دون الميقات (وأصحهما) لا يجب لان المسئ من ينتهى إلى الميقات على قصد ~~النسك ويجاوزه غير محرم وههنا قد أحرم بنسك PageV07P143 # وحافظ على حرمة البقعة (وقوله) في الكتاب ولو تقدم احرامها دون التحلل ~~يمكن تنزيله على تقدم مجرد الاحرام (وقوله) دون التحلل أي دون الأعمال إذا ~~التحلل بها يحصل ويمكن تنزيله على ما تشترك فيه هذه الصورة PageV07P144 # وصورة تقدم بعض الأعمال وعلى التقديرين فتفسير الخلاف الذي أبهمه بين مما ~~ذكرنا والامام رحمه الله أورد بدل القولين وجهين وهو خلاف رواية الجمهور * ~~ويجوز اعلام لفظ الخلاف بالواو لما مر عن ابن سريج (الثالث) أن يقع الحج ~~والعمرة في سنة واحدة فلوا اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم عليه سواء ~~أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد لان الدم إنما يجب إذا زاحم PageV07P145 # بالعمرة حجته في وقتها وترك الاحرام بحجته من الميقات مع حصوله بها في ~~وقت الامكان ولم يوجد وقد روى عن سعيد بن المسيب قال " كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا في عامهم ذلك لم ~~يهدوا " (1) ويمكن رد هذا الشرط والشرط الثاني إلى شئ واحد PageV07P146 # وهو وقوع العمرة في أشهر الحج التي حج فيها (الرابع) ألا يعود إلى ~~الميقات كما إذا أحرم بالحج من جوف مكة واستمر عليه فان عاد إلى ميقاته ~~الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه لأنه لم يربح ميقاتا ولو رجع ~~إلى مثل مسافة ذلك الميقات وأحرم منه فكذلك لا دم عليه لان المقصود قطع تلك ~~المسافة محرما * ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ولو أحرم من جوف مكة ثم عاد إلى ~~PageV07P147 # الميقات محرما ففي سقوط الدم مثل الخلاف المذكور فيما إذا جاوز الميقات ~~غير محرم وعاد إليه محرما * ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك ms1425 الميقات ~~وأحرم منه كما إذا كان ميقاته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو كالعود إلى ~~ذلك الميقات فيه وجهان (أحدهما) لا وعليه الدم إذ لم يعد إلى ميقاته ~~PageV07P148 # ولا إلى مثل مسافته (والثاني) نعم لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري ~~المسجد الحرام وهذا هو المحكى عن اختيار القفال والمعتبرين وأويده بان دم ~~التمتع خارج عن القياس لاحيائه كل ميقات بنسك فإذا أحرم بالحج من مسافة ~~القصر بطل تمتعه وترفهه فلا يقدح إيجاب الدم عليه بحال ولو دخل القارن مكة ~~قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات للحج هل يلزمه الدم * ذكر الامام ~~PageV07P149 # رحمه الله أنه مرتب على المتمتع إذا أحرم ثم عاد إليه إن لم يسقط الدم ثم ~~فههنا أولى وإن أسقطنا فوجهان والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود إلى ~~الميقات بخلاف التمتع قال الحناطي والأصح انه لا يجب أيضا وقد نص عليه في ~~الاملاء (وقوله) في الكتاب أن لا يعود إلى ميقات الحج أراد إلى PageV07P150 # الميقات للحج وإلا فلا يحسن حمله على مطلق الحج فان المواقيت لا اختصاص ~~لها بالحج بل هي للنسكين سواء ولا على حجة خاصة فإنه ميقات عمرة المتمتع لا ~~ميقات حجه (وقوله) كان مفردا معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه الله لا ~~يكون مفردا ولا يسقط عنه دم التمتع حتى يعود إلى بلده PageV07P151 # ويلم باهله (الخامس) اختلفوا في أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد ~~أم لا فعن الخضري انه يشترط وقوعهما في سنة واحدة * وقال الجمهور لا يشترط ~~لأنا زحمة الحج وترك الميقات لا يختلف * إذا عرفت ذلك فهذا الامر المختلف ~~في اشتراطه يفرض فواته في ثلاث صور (أحدها) أن يكون أجيرا من قبل شخصين ~~استأجره أحدهما للحج والآخر للعمرة (والثانية) PageV07P152 # أن يكون أجيرا للعمرة فيعتمر للمستأجر ثم يحج عن نفسه (والثالثة) أن يكون ~~أجيرا للحج فيعتمر لنفسه ثم يحج عن المستأجر وهذه الثلاثة هي التي أوردها ~~في الكتاب * وقد ذكرها في صدر الحالة الثانية من أحوال الأجير ms1426 قبل هذا ~~البيان حكمها فيما يتعلق باحتساب المسافة وحط الأجرة (فان قلنا) ~~PageV07P153 # بمذهب الجمهور فقد ذكروا ان نصف دم التمتع على من يقع له الحج ونصفه على ~~من تقع له العمرة وليس هذا الكلام على هذا الاطلاق بل هو محمول على تفصيل ~~ذكره صاحب التهذيب رحمه الله (اما) في الصورة الأولي فقد قال إن أذنا في ~~التمتع فالدم عليهما نصفان وان لم يأذنا فهو على الأجير PageV07P154 # وعلى قياسه ان اذن أحدهما دون الآخر فالنصف على الآذن والنصف على الأجير ~~وأما في الصورتين الأخرتين فقد قال إن أذن له المستأجر في التمتع فالدم ~~عليهما نصفان والا فالكل على الأجير ولنتبه PageV07P155 # ههنا لأمور (أحدها) ايجاب الدم على المستأجرين أو أحدهما مفرع على الأصح ~~في أن دم القران والتمتع على المستأجر والا فهو على الأجير بكل حال ~~(الثاني) إذا لم يأذن المستأجرين أو أحدهما في الصورة الأولي PageV07P156 # أو المستأجر في الصورة الثالثة وكان الميقات البلد معينا في الإجارة أو ~~نزلنا المطلق عليه فلزمه مع دم التمتع دم الإساءة لمن جاوز ميقات نسكه ~~(والثالث) إذا أوجبنا الدم على المستأجرين فلو كانا PageV07P157 # معسرين فعلى كل واحد منهما خمسة أيام لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه ~~بعد الرجوع وهما لم يباشرا حجا فعلى قياس ما ذكره صاحب التهذيب تفريعا على ~~قولنا ان دم القران والتمتع على المستأجر يكون الصوم على الأجير على قياس ~~ما ذكره صاحب التتمة ثم هو كما لو عجز المتمتع PageV07P158 # عن الصوم والهدى جميعا ويجوز أن يكون الحكم على ما سيأتي في التمتع إذا ~~لم يصم في الحج كيف يقضي فإذا أوجبنا التفريق أفضي تفريق الخمسة بنسبة ~~الثلاثة والسبعة إلى تبعيض القسمين فيكملان ويصوم كل واحد منهما ستة أيام ~~وقس على هذا ما أوجبنا الدم في الصورتين الأخيرتين على الأجير PageV07P159 # والمستأجر * وان فرعنا على الوجه المعزى إلى الخضري فإذا اعتمر عن ~~المستأجر ثم حج عن نفسه ففي كونه مسيئا الخلاف الذي مر فيهما إذا اعتمر قبل ~~أشهر الحج ثم حج من مكة ms1427 لكن الأصح ههنا انه مسئ لامكان الاحرام بالحج حين ~~حضر الميقات * قال الامام فإن لم يلزمه الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر الا ~~في فوات فضيلة التمتع على قولنا انه أفضل من الافراد وان ألزمناه الدم فله ~~اثران هذا أحدهما (والثاني) ان المتمتع لا يجب عليه العود إلى الميقات وإذا ~~عاد وأحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف والمسئ يلزمه العود وإذا عاد ففي سقوط ~~الدم عنه خلاف وأيضا فان الدمين يتفاوتان في البدل PageV07P160 # (السادس) في اشتراط نية التمتع وجهان (أصحهما) لا يشترط كما لا تشترط نية ~~القران وهذا لان الدم منوط بزحمة الحج وربح أحد السفرين وذلك لا يختلف ~~بالنية وعدمها (والثاني) يشترط لأنه جمع بين عبادتين في وقت أحداهما فأشبه ~~الجمع بين الصلاتين لكن الفرق ظاهر فان أشهر الحج كما هي وقت الحج فهي وقت ~~العمرة بخلاف وقت الصلاة فان قلنا باشتراطها ففي وقتها ثلاثة أوجه مأخوذة ~~من الخلاف في وقت نية الجمع بين الصلاتين (أحدها) ان وقتها حالة الاحرام ~~بالعمرة (والثاني) ما لم يفرغ من العمرة (والثالث) ما لم يشرع في الحج * ~~قال الامام رحمه الله واعتبار ما نحن فيه بنية الجمع بين الصلاتين في نهاية ~~الضعف لكن لو قيل إنما يلزم الدم إذا كان على قصد الحج عند الانتهاء إلى ~~الميقات وأتى بالعمرة فإنه قدم PageV07P161 # أدنى النسكين من أطول الميقاتين أما إذا لم يكن على قصد الحج أو كان على ~~قصد الاقتصار على العمرة ثم اتفق الحج فلا دم عليه قياسا على من جاوز ~~الميقات لا على قصد النسك لكان هذا قريبا من مأخذ لمناسك والله أعلم * فهذا ~~شرح الشروط. المذكورة في الكتاب وورائها شرطان (أحدهما) ان يحرم بالعمرة من ~~الميقات فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه أنه ليس عليه ~~دم التمتع ولكن يلزم دمه الإساءة وقد اخذ باطلاقه آخذون وقال الأكثرون هذا ~~إذا كان الباقي PageV07P162 # بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا ~~(والثاني) حكى ابن ms1428 خيران اشترط وقوع النسكين في شهر واحد وأباه عامة ~~الأصحاب * واعلم أن الشروط المذكورة معتبرة في لزوم الدم لا محالة على ما ~~فيها من الوفاق والخلاف وهل هي معتبرة في نفس التمتع (منهم) من يطلق ~~اعتبارها بعينها حتى إذا انخرم شرط من الشروط كانت الصورة صورة الافراد ~~وعلى هذا قال في مواضع من الفصل لم يكن متمتعا وهو ظاهر قوله في أوله وله ~~ستة (شروط) ومنهم من لا يعتبرها في نفس التمتع وهذا أشهر PageV07P163 # ولذلك رسموا صحة التمتع من المكي مسألة خلافية فقالوا يصح عندنا التمتع ~~والقران من المكي وبه قال مالك رحمه الله وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح ~~منه قران ولا تمتع وإذا أحرم بهما ارتفضت عمرته وإن أحرم بالحج بعد ما أتى ~~بشطوط من الطواف للعمرة ارتفض حجه في قول أبي حنيفة وعمرته PageV07P164 # في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وان أحرم به بعد مأتي بأكثر الطواف ~~مضى فيهما وأراق دما * قال (وإذا وجدت الشرائط فمكة ميقات المتمتع كما أنها ~~ميقات المكي فلو جاوزها في الاحرام لزمه دم الإساءة مع دم التمتع) * إذا ~~اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات فعليه أن يحرم من مكة " أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ان يحرموا من مكة وكانوا متمتعين " ~~(1) وهي في حقه كهي في حق المكي والكلام في الموضع الذي هو أولى لاحرامه ~~وفيما إذا خالف وأحرم خارج مكة اما في حد الحرم أو بعد مجاوزته PageV07P165 # إذا لم يعد إلى الميقات ولا إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي وإذا اقتضى ~~الحال وحوب دم الإساءة لزم مضموما إلى دم التمتع واعترض صاحب الشامل عليه ~~فقال دم التمتع لا يجب الا لترك الميقات فيكف يجب لذلك دم آخر أجابوا عنه ~~بانا لا نسلم انه يجب لهذا القدر بل يجب لربح أحد الميقاتين وزحمة الحج ~~بالعمرة على ما مر ويدل على تغاير سببهما تغايرهما في كيفية البدل وبتقدير ~~أن لا يجب دم التمتع الا لترك الميقات فإنما ms1429 يجب ذلك لتركه الاحرام من ~~ميقات بلده وهذا الدم إنما يجب لتركه PageV07P166 # الاحرام مما صار ميقاتا له ثانيا وهو مكة (وقوله) في الكتاب فلو جاوزها ~~في الاحرام لزمه دم الإساءة مطلق لكن المراد منه ما إذا لم يعد إلى الميقات ~~ولا إلى مسافته على ما تبين من قبل ووجوب دم التمتع والحالة هذه يبين أن ~~الشرط في التمتع ان لا يعود إلى الميقات لا حرام الحج لا أن يحرم من مكة ~~ومن قال الشرط أن يحرم من مكة فهو غالط في العبارة * قال (وأنما يجب دم ~~التمتع باحرام الحج وهل يجوز تقديمه بعد العمرة على الحج فيه قولان للتردد ~~في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث فإنه أحد السببين) * لما فرغ من القول في ~~تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أراد أن يتكلم في وقت وجوب الدم ~~PageV07P167 # وفى بدله وما يتعلق بهما والمتمتع يلزمه دم شاة إذا وجد وبه فسر قوله ~~تعالى (فما استيسر من الهدي) وصفته صفة شاة الأضحية ويقوم مقامه السبع من ~~البدنة والبقرة ووقت وجوبه الاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لأنه ~~حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج * وعن مالك رضي الله عنه انه لا يجب ~~حتى يرمى جمرة العقبة فيتم الحج وإذا وجب جاز اراقته ولم يتاقت بوقت كسائر ~~دماء الجبرانات الا أن الأفضل اراقته يوم النحر * وقال مالك وأبو حنيفة ~~واحمد رحمهم الله لا يجوز اراقته الا يوم النحر وهل يجوز اراقته قبل ~~الاحرام وبعد التحلل من العمرة فيه قولان وقيل وجهان (أحدهما) لا يجوز كما ~~لا يجوز الصوم في هذه الحالة وهذا لان الهدى يتعلق به عمل البدن وهي تفرقة ~~اللحم والعبادات PageV07P168 # البدنية لا تقدم على وقت وجوبها (وأصحها) الجواز لأنه حق مالي تعلق ~~بسببين وهما الفراغ من العمرة والشروع في الحج فإذا وجد أحدهما جاز اخراجه ~~كالزكاة والكفارة (وقوله) للتردد في تشبيه العمرة باليمين مع الحنث بها أحد ~~السببين معناه ان أحد القولين موجه بتشبيه الفراغ من العمرة والشروع في ~~الحج باليمين مع ms1430 الحنث ومن نصر القول الثاني ينازع في هذا التشبيه ويقول ~~الكفارة متعلقة باليمين منسوبة إليها والدم ليس متعلقا بالعمرة وإنما هو ~~متعلق بالتمتع من العمرة إلى الحج وهو خصلة واحدة فان فرعنا على جواز ~~التقدم على الاحرام بالحج فهل يجوز التقديم على التحلل من العمرة فيه وجهان ~~(أصحهما) المنع لأن العمرة أحد السببين فلا بد من تمامه كما لا بد من تمام ~~النصاب في تعجيل الزكاة ومنهم من قطع بهذا ونفى الخلاف ولا خلاف في أنه لا ~~يجوز التقديم على الشروع في العمرة * PageV07P169 # قال (واما المعسر فعليه صيام عشرة أيام في الحج بعد الاحرام وقبل يوم ~~النحر ولا تقدم (ح) على الحج لأنها عبادة بدنية ولا تجوز في أيام التشريق ~~على الجديد وإذا تأخر عن أيام التشريق صار فائتا ولزم القضاء (ح) (وأما) ~~السبعة فأول وقتها بالرجوع إلى الوطن وهل تجوز في الطريق فيه وجهان وقيل ~~المراد به الرجوع إلى مكة وقيل الفراغ من الحج) * PageV07P170 # (قوله) وأما المعسر ربما يوهم أن الصوم إنما يعدل إليه المتمتع إذا لم ~~يملك الهدي ولا ما يشتريه به وليس كذلك بل له العدول إلى الصوم وإن قدر على ~~الهدى في بلده إذا عجز عنه في موضعه لان في بدله وهو الصوم تأقيتا بكونه في ~~الحج فلا نظر إلى غير موضعه بخلاف الكفارات فإنه يعتبر فيها العدم المطلق ~~إذ لا تاقيت فيها إذا عرفت ذلك فان المتمتع العادم للهدى يلزمه صوم عشرة ~~أيام بنص القرآن ويجعلها قسمين ثلاثة وسبعة (أما) الثلاثة فيصومها في الحج ~~ولا يجوز تقديمها على PageV07P171 # الاحرام بالحج خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجوز بعد الاحرام بالعمرة لأحمد ~~حيث قال في رواية بقول أبي حنيفة وقال في رواية يجوز بعد التحلل من العمرة ~~* لنا أن الصوم عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة وسائر العبادات ~~الواجبة ولا يجوزان يصوم شيئا منها في يوم النحر وفى جواز ايقاعها في أيام ~~التشريق قولان قدمنا ذكرهما في كتاب الصوم والمستحب أن يصوم الأيام الثلاثة ~~قبل يوم ms1431 عرفة فان الاحب للحاج يوم عرفة أنه يكون مفطرا على ما مر وإنما ~~يمكنه ذلك إذا تقدم احرامه بالحج بحيث يقع بين احرامه ويوم عرفة ثلاثة أيام ~~قال الأصحاب رحمهم الله وهذا PageV07P172 # هو المستحب للمتمتع الذي هو من أهل الصوم يحرم قبل اليوم السادس من ذي ~~الحجة ليصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ونقل الحناطي عن شرح أبي أسحق وجها أنه ~~إذا لم يؤمل هديا يجب عليه تقديم الاحرام بحيث يمكنه صوم الأيام الثلاثة ~~قبل يوم النحر وأما الواجد للهدى فالمستحب له ان يصوم يوم التروية بعد ~~الزول متوجها إلى منى لما روى عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا توجهتم إلى مني فاهلوا بالحج " (1) فإذا فاته صوم الأيام ~~الثلاثة في الحج لزمه PageV07P173 # القضاء خلافا لأبي حنيفة حيث قال يسقط الصوم ويستقر الهدى عليه وعن ابن ~~سريح وأبي اسحق رحمهما الله تخريج قول مثله والمذهب الأول لأنه صوم واجب ~~فلا يسقط كفوات وقته كصوم رمضان وإذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لأحمد رحمه ~~الله (وأما) السبعة فهي مقيدة بالرجوع قال الله تعالى (وسبعة إذا رجعتم) ~~وما المراد من الرجوع فيه قولان (أصحهما) وهو نصه في المختصر وحرمله ان ~~المراد PageV07P174 # منه الرجوع إلى الأهل والوطن لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~المتمتعين " من كان معه هدى فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله " (1) وعن ابن عباس رضي الله PageV07P175 # عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة في أيام الحج وسبعة إذا ~~رجعتم إلى أمصاركم " (1) (والثاني) ان المراد منه الفراغ وبهذا قال أبو ~~حنيفة واحمد رحمهما الله لان قوله وسبعة إذا رجعتم مسبوق بقوله ثلاثة أيام ~~في الحج فينصرف إليه وكأنه بالفراع رجع عما كان مقبلا عليه من الأعمال (فان ~~قلنا) PageV07P176 # بالأول فله توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وان لم يتوطنها لم يجز ~~صومه بها وهل يجوز في الطريق إذا توجه وطنه روى الصيدلاني ms1432 وغيره فيه وجهين ~~(أحدهما) نعم لان ابتداء السير أول الرجوع (وأصحهما) لا لأنه تقديم العبادة ~~البدنية على وقتها وبهذا قطع أصحابنا العراقيون تفريعا PageV07P177 # على القول الأصح وجعلوا الوجه الأول قولا برأسه حملا للرجوع في الآية على ~~الانصراف من مكة والوجه ما فعلوه فانا إذا جوزنا الصوم في الطريق فقد تركنا ~~التوقيت بالعود إلى الوطن وإذا فرعنا على أن المراد الفراغ من الحج ~~والانصراف من مكة فلو أخره حتى يرجع إلى وطنه جاز PageV07P178 # وهل هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة إلى العبادة حكى العراقيون فيه قولين ~~(أصحهما) وبه قال مالك ان التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف وسواء قلنا إن ~~الرجوع هو الرجوع إلى الوطن أو الفراغ من الحج فلو أراد أن يوقع بعض الأيام ~~السبعة في أيام التشريق لم يجز وان حكمنا بأنها قابلة للصوم اما على القول ~~الأول فظاهر وأما على الثاني فلانه يعد في اشتغال الحج وان حصل التحلل ونقل ~~بعضهم عن الشافعي رضي الله عنه أن المراد من الرجوع هو الرجوع من منى إلى ~~مكة والامام وصاحب الكتاب عدا هذا قولا وراء قول الرجوع إلى الوطن وقول ~~الفراغ من الحج لكن PageV07P179 # قضية كلام كثير من الأئمة أنه وقول الفراغ من الحج شئ واحد وان الغرض منه ~~بيان ما ينزل عليه لفظ الرجوع في الآية وهو الأشبه وبتقدير أن يكون قولا ~~برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى إلى مكة صح صومه وان تأخر طوافه للوداع ~~والله أعلم * ولنتكلم فيما يتعلق بلفظ الكتاب على الخصوص سوى ما اندرج في ~~أثناء الكلام (أما) قوله ثلاثة في الحج بعد الاحرام أي بالحج وهو معلم ~~بالحاء والألف لما قدمنا (وقوله) وقبل يوم النحر جواب على الجديد في أنه لا ~~يجوز للمتمتع PageV07P180 # صوم أيام التشريق فيجوز أن يعلم بالواو (وقوله) ولا يقدم على الحج ~~كالمكرر لان في قوله بعد الاحرام ما يفيده ولعله إنما أعاده ليعلق به العلة ~~وهي قوله لأنها عبادة بدنية (وقوله) ولا يجوز في أيام التشريق على الجديد ~~مكرر ms1433 قد ذكره مرة في الصوم ثم هو مرقوم بالميم والألف لما كتبناه ثم ~~(وقوله) فإذا تأخر عن أيام التشريق صار فائتا معناه ان الفوات حاصل عند مضى ~~أيام التشريق لا محالة فأما أنه بم يحصل ان لم نجعل أيام التشريق قابلة ~~للصوم فإنه يحصل بمضي يوم عرفة واما PageV07P181 # إذا جعلناها غير قابلة فإنه يحصل بمضيها ويمكن ان يتأخر طواف الزيارة عن ~~أيام التشريق إذ لا أمد له من جهة التأخر فيكون بعد في الحج لبقاء بعض ~~الأركان عليه لكن صوم الثلاثة بعد أيام التشريق لا يكون أداء وان بقي ~~الطواف لان تأخره عن أيام التشريق مما يبعد ويندر فلا يقع مرادا من قوله ~~تعالى (ثلاثة أيام في الحج) بل هو محمول على الغالب المعتاد * هكذا حكاه ~~الامام وغيره وفى التهذيب وجه ضعيف ينازع في ذلك (وقوله) بالرجوع إلى الوطن ~~معلم - بالميم والحاء الألف - لما تقدم وقوله بعد ذلك وقيل قولان لا وجهان ~~وقد مر ما فيهما * PageV07P182 # قال (ثم إذا فاتت الثلاثة قضي عشرة أيام ويفرق بين الثلاثة والسبعة ~~بمقدار ما يقع التفرقة في الأداء فإن لم يفعل ففي صحة اليوم الرابع عن هذه ~~الجهة قولان فان قلنا لا يصح (و) صح ما بعده وجعل اليوم الرابع كالافطار ~~المتخلل) * إذا لم يصم الثلاثة في الحج حتى فرع ورجع لزمه صوم العشرة وقد ~~حكينا خلاف أبي حنيفة وقولا يوافقه فيه فإذا قلنا بالمذهب فهل يجب التفريق ~~في القضاء بين الثلاثة والسبعة فيه قولان في رواية الحناطي والشيخ أبى محمد ~~رحمهما الله ووجهان في رواية غيرهما (أحدهما) وبه قال احمد انه لا يجب لان ~~التفريق في الأداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه في القضاء كالتفريق في ~~الصلوات المؤداة وهذا PageV07P183 # أصح عند الامام وطائفة (والثاني) وهو الأصح عند الأكثرين أنه يجب التفريق ~~كما في الأداء ويفارق تفريق الصلوات فان ذلك التفريق يتعلق بالوقت وهذا ~~يتعلق بالفعل وهو الحج والرجوع فعلى هذا هل يجب التفريق بمثل ما يقع ~~التفريق في الأداء فيه قولان (أحدهما) لا ms1434 بل يكفي التفريق بيوم لان المقصود ~~انفصال أحد قسمي الصوم عن الآخر وهذا حاصل باليوم الواحد ويحكى هذا عن نصه ~~في الاملاء (وأصحهما) انه يجب التفريق في القضاء بمقدار ما يقع به التفريق ~~في الأداء لتتم محاكاة القضاء للأداء وفيما يقع به التفريق في الأداء أقوال ~~أربعة تتولد من أصلين سبقا (أحدهما) أن المتمتع هل له صوم أيام التشريق ~~(والثاني) أن الرجوع إلى ماذا (فان قلنا) ليس للمتمتع صوم أيام التشريق ~~وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق بأربعة أيام ومدة امكان مسيره ~~إلى أهله على العادة الغالبة (وان قلنا) ليس له صومها وفسرنا الرجوع ~~بالفراغ من الحج فالتفريق بأربعة أيام PageV07P184 # لا غير لتمكنه من الابتداء بصوم السبعة كما مضت أيام التشريق (وإن قلنا) ~~للمتمتع صومها وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة امكان مسيره ~~إلى أهله (وان قلنا) له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فوجهان ~~(أصحهما) أنه لا يجب التفريق لأنه يمكنه في الأداء على هذا أن يصوم أيام ~~التشريق عن الثلاثة ويصل بها صوم السبعة (والثاني) لا بد من التفريق بيوم ~~لان الغالب أن يفطر يوم الرجوع إلى مكة وأيضا فان الثلاثة تنفصل في الأداء ~~عن السبعة بحالتين متغايرتين لوقوع أحدهما في الحج والآخر بعده فينبغي أن ~~يقيم في القضاء مقام ذلك التفريق بافطار يوم والله أعلم * فان أردت حصر ~~الأقوال التي تجئ فيمن لم يصم الثلاثة في الحج مختصرا (قلت) فيه ستة أقوال ~~لا صوم عليه بل ينتقل إلى الهدى عليه صوم عشرة متفرقا أو متتابعا صوم عشرة ~~بشرط PageV07P185 # التفريق بيوم فصاعدا بشرط التفريق بأربعة أيام ومدة امكان المسير إلى ~~الأهل بشرط التفريق بأربعة أيام فحسب بشرط التفريق بمدة امكان المسير فحسب ~~ولو صام عشرة أيام ولاء والتفريع على ظاهر المذهب وهو لزوم القضاء أجزأه ان ~~لم نشترط التفريق فان شرطنا التفريق واكتفينا بيوم لم يعتد باليوم الرابع ~~ويعتد بما بعده ويجعل ذلك اليوم كالافطار إذا لم يقع عن هذه الجهة ولهذا لو ~~نوي فيه تطوعا أو ms1435 قضاء يجزئه فعلى هذا يصوم يوما آخر وقد خرج عن العهدة وعن ~~صاحب التقريب حكاية وجه ضعيف PageV07P186 # انه لا يعتد بشئ مما بعد اليوم الرابع وحكي الحناطي عن الإصطخري وجها ~~أضعف من هذا وهو انه لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى التتابع وان شرطنا ~~التفريق بأكثر من يوم لم يعتد بذلك القدر ويقاس ما قبله وما بعده بما ذكرنا ~~(وأما) لفظ الكتاب فقوله قضي عشرة أيام لا يمكن حمله على القضاء المقابل ~~للأداء فان العشرة لا تكون قضاء بهذا المعني لكون السبعة مؤداة فيها ولكن ~~المراد قضاؤها عشرة أيام أو المراد صام عشرة أيام معبرا بلفظ القضاء على ما ~~يشترك فيه القضاء والأداء ويجوز ان يعلم بالحاء والواو لما أعلم بهما قوله ~~من قبل ولزم القضاء (وقوله) ويفرق بين الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع ~~التفرقة في الأداء لا يمكن من جهة النظم حمله على شرائط التفريق هكذا وإن ~~كان هو PageV07P187 # ظاهر المذهب عند عامة الأصحاب لأنه لو كان هذا حكما باشتراطه لم يصح أن ~~يقول بعده فإن لم يفعل ففي صحة اليوم الرابع قولان وأيضا فإنه حكم بصحة ما ~~بعد اليوم الرابع ان لم يصح اليوم الرابع ومن شرط التفريق بذلك المقدار لا ~~يكتفى بيوم فكأنه أراد به هكذا ينبغي أن يفعل تحرزا عن الخلاف فإن لم يفعل ~~ففيه الخلاف (وقوله) فإن لم يفعل في صحة اليوم الرابع عن هذه الجهة قولان ~~أولا فيه اضمار PageV07P188 # معناه فإن لم يفعل ووالي بين العشرة والا فلا يلزم من أن يفرق بين ~~الثلاثة والسبعة بمقدار ما يقع عليه التفرقة في الأداء الموالاة لجواز ~~التفريق بمقدار يخالف ذلك المقدار وحينئذ لا يلزم أن يكون صائما اليوم ~~الرابع حتى يقال هل يعتد به أم لا ثم لا يخفى ان هذا الخلاف هو في أن ~~التفريق هل هو شرط أم لا كما مر ثم يتعين اليوم الرابع والحكم بأنه ان لم ~~يصح صح ما بعده ذهاب إلى الاكتفاء في PageV07P189 # التفريق بيوم واحد والظاهر خلافه على ما ms1436 أوضحناه فيجب اعلام قوله صح ما ~~بعده بالواو لذلك ثم للوجه المنقول عن صاحب التقريب (فرع) كل واحد من صوم ~~الثلاثة في الحج والسبعة بعده يستحب فيه التتابع ولا يجب وروى صاحب المعتمد ~~تخريج قول في كفارة اليمين انه يجب فيهما التتابع * قال (وان وجد الهدى بعد ~~الشروع في الصوم لم يلزمه ولو وجد قبل الشروع وبعد الاحرام بالحج يبنى على ~~أن في الكفارات بحالة الأداء أو بحالة الوجوب) PageV07P190 # إذا شرع في الصوم ثم وجد الهدى استحب له أن يهدى ولا يلزمه سواء شرع في ~~صوم الثلاثة أو في صوم السبعة وبه قال مالك وكذلك أحمد رحمهما الله في ~~رواية خلافا للمزني في الحالتين ولأبي حنيفة رحمه الله فيما إذا شرع في صوم ~~الثلاثة ولو فرغ من صوم الثلاثة ووجد الهدى قبل يوم النحر يلزمه الهدى أيضا ~~عنده وان وجد بعده فلا والخلاف في المسألة شبيه بالخلاف في القدرة على ~~العتق بعد الشروع في صوم الشهرين وفى وجدان الماء بعد الشروع في الصلاة ~~بالتيمم ولو أحرم بالحج ولا هدى ثم وجده قبل الشروع في الصوم فيبني ذلك على ~~أن الاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب أو بحالة الأداء أو يعتبر أغلظ ~~الحالتين والخلاف فيه يذكر موضعه إن شاء الله تعالى PageV07P191 # فان اعتبرنا حالة الوجوب أجزاه الصوم وان اعتبرنا حالة الأداء أو أغلظ ~~الحالتين لزمه الهدي وهو المنقول عن نصه في هذه المسألة * قال (ولو مات ~~المتمتع قبل الفراع من الحج سقط عنه الدم على أحد القولين نظرا إلى الاخر ~~ولو مات بعد الفراغ أخرج من تركته فان مات معسرا قبل التمكن من الصوم برئت ~~الذمة وان مات بعد التمكن من الصوم صام عنه وليه أو فدي عن كل يوم بمد كما ~~في رمضان وقيل إنه يرجع ههنا إلى الأصل وهو الدم) * المتمتع الواجد للهدى ~~إذا مات قبل الفراغ من الحج هل يسقط عنه الدم حكي صاحب النهاية وغيره فيه ~~قولين أحدهما نعم لان الكفارة إنما تجب عند تمام النسكين على سبيل ms1437 الرفاهية ~~وربح أحد السفرين وإذا مات قبل الفراغ لم يحصل هذا الغرض (وأصحها) أنه لا ~~يسقط بل يخرج من تركته لأنه PageV07P192 # وجب بالاحرام بالحج والتمتع بالعمرة إلى الحج وأنه موجود ولو مات بعد ~~الفراغ من الحج فلا خلاف في أنه يخرج من تركته (وأما) الصوم فان مات قبل ~~التمكن منه ففيه قولان (أحدهما) أنه يهدى عنه لأن الصوم قد وجب بالشروع في ~~الحج فلا يسقط من غير بدل وهذا مصور فيما إذا لم يجد الهدى في موضعه وله ~~ببلده مال وفيما إذا كان يباع بثمن غال (والثاني) انه يسقط لأنه صوم لم ~~يتمكن من الاتيان به فأشبه صوم رمضان وهذا أصح قاله ابن الصباغ وصاحب ~~التهذيب وان تمكن من PageV07P193 # الصوم فلم يصم حتى مات فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان (أصحهما) نعم لأنه ~~صوم مفروض فاته بعد القدرة عليه فعلى هذا يصوم عنه وليه في القول القديم ~~وفى الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد فان تمكن من جميع العشرة فعشرة ~~أمداد والا فبالقسط وهل يجب صرفه إلى فقراء الحرم أم يجوز صرفه إلى غيرهم ~~فيه قولان (أشبههما) الثاني (والثاني) انه لا ينزل منزلة صوم رمضان وتجعل ~~PageV07P194 # الفدية من خواص رمضان كالكفارة العظمى وعلى هذا فقولان (أصحهما) ان ~~الرجوع إلى الدم لأنه أقرب إلى هذا الصوم من الامداد فيجب في فوات ثلاثة ~~إيام إلى العشرة شاة وفى يوم واحد ثلث شاة ويومين ثلثا شاة وعن أبي إسحاق ~~إشارة إلى أن اليوم واليومين كاتلاف الشعرة والشعرتين من المحرم وفيما ~~يقابل به الشعرة الواحدة أقوال (أحدها) مد من طعام (والثاني) PageV07P195 # درهم (والثالث) ثلث شاة (والثاني) نقله الامام والمصنف في الوسيط عن ~~رواية صاحب التقريب انه لا يجب شئ أصلا (فان قلت) قد عرفت حكم ما إذا تمكن ~~من الصوم وما إذا لم يتمكن فما التمكن (قلنا) (اما) الثلاثة فالتمكن من ~~صومها بان يحرم بالحج لزمان يسع صومها قبل الفراغ ولا يكون به مرض مانع ~~وذكر الامام رحمه الله انه لا يجب ms1438 شئ في تركته ما لم ينته إلى الوطن لان ~~دوام السفر PageV07P196 # كدوام المرض وصوم الأيام الثلاثة وإن كان ثابتا على الغرباء فلا يزيد ~~تأكده على تأكد صوم رمضان أداء واستدراكا وهذا غير متضح لان صوم الثلاثة ~~يتعين ايقاعه في الحج وإن كانوا غرباء مسافرين بالنص فكيف ينهض السفر عذرا ~~فيه وكيف يقاس بصوم رمضان (واما) السبعة فان فسرنا الرجوع بالرجوع إلى ~~الوطن فله التأخير إلى الوصول إليه وكأنه لا يمكن قبله وان فسرناه بالفراغ ~~من الحج فكذلك ثم دوام السير عذر على ما ذكره الامام رحمه الله وعن القاضي ~~الحسين PageV07P197 # رحمه الله انا إذا استحببنا التأخير إلى أن يصل إلى الوطن تفريعا على أن ~~الرجوع هو الفراغ من الحج فهل يفدى عنه إذا مات في الطريق فيه وجهان تخريجا ~~من الوجهين فيما إذا ظفر بالمساكين ولم يدفع الزكاة إليهم ليدفعها إلى ~~الامام فتلف المال هل يضمن ولا يخفي بعد ما ذكرناه ان قوله صام عنه وليه ~~PageV07P198 # أو فدي كل يوم بمد ليس المراد منه التخيير وإنما هو إشارة إلى القولين ~~القديم والجديد المذكورين في صيام رمضان وان قوله وقيل أنه يرجع ههنا إلى ~~الأصل قول لا وجه وأن المراد من قوله فان مات معسرا إلى آخره ما إذا مات ~~بعد التمكن وإن كان اللفظ مطلقا ويجوز ان يعلم قوله صام عنه وليه أو فدى كل ~~يوم بمد كلاهما بالحاء اما الأول فلان أبا حنيفة رحمه الله لا يقول بصوم ~~الولي واما PageV07P199 # الثاني فلما قدمنا انه إذا لم يصم الثلاثة في الحج سقط الصوم واستقر ~~الهدى ولفظ الكتاب مطلق ويجوز ان يعلم الأول بالميم والألف أيضا * قال ~~(الباب الثاني في أعمال الحج وفيه أحد عشر فصلا (الأول) في الاحرام وينعقد ~~بمجرد النية (ح) من غير تلبية وان أحرم مطلقا ثم عين بحج أو عمرة أو قران ~~فله ذلك الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين الحج أو يدخل عليه الحج بعد ~~الأشهر فإنه لا يجوز (و)) * فصول الباب تفصيل ترجمته ms1439 الجميلة غير الفصل ~~الأخير فإنه لا اختصاص له بهذا الباب ولعل غيره أليق به ومقصود الفصل الأول ~~الكلام فيما ينعقد به الاحرام وفى كيفية انعقاده وينبغي للمحرم ان ينوى ~~ويلبى فإن لم ينو ولبي فقد حكى عن رواية الربيع انه يلزمه ما لبي به وقال ~~في المختصر وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشئ واختلف الأصحاب على طريقين ~~(أضعفهما) أن المسألة على قولين (أصحهما) أن PageV07P200 # احرامه لا ينعقد على ما ذكره في المختصر لان الأعمال بالنيات (والثاني) ~~انه يلزمه ما سمى لأنه التزمه بقوله وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد له ~~احرام مطلق بصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين أو أحدهما (وأصحهما) القطع ~~بعدم الانعقاد وحمل منقول الربيع على ما إذا تلفظ بأحد النسكين على التعيين ~~ولم ينوه ولكن نوى الاحرام المطلق فيجعل لفظه تفسيرا وتعيينا للاحرام ~~المطلق (واعرف) ههنا شيئين (أحدهما) أن تنزيل لفظ المختصر على صورة المسألة ~~يفتقر إلى إضمار لأنه قد لا يريد حجا ولا عمرة ولكن يريد نفس الاحرام ~~فالمعنى حجا ولا عمرة ولا أصل الاحرام (والثاني) ان جعل اللفظ المجرد ~~تفسيرا في صورة التأويل مشكل كجعله احراما في الابتداء والظاهر أنه على ~~تجرده لا يجعل تفسيرا على ما سيأتي ولو نوى انعقد PageV07P201 # احرامه وإن لم يلب وبه قال مالك واحمد رحمهما الله لأنه عبادة ليس في ~~آخرها وفى أثنائها نطق واجب فكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم وعن أبي علي ~~بن خيران وابن أبي هريرة وأبى عبد الله الزبيري رحمهم الله ان التلبية شرط ~~لانعقاد الاحرام لاطباق الناس على الاعتناء به عند الاحرام وبه قال أبو ~~حنيفة الا ان عنده سوق الهدى وتقليده والتوجه معه يقوم مقام التلبية وحكي ~~الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعي رضي الله عنه مثل مذهبه وحكى الحناطي ~~هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا عليه انه لو ترك التلبية ~~لزمه دم وإذا عرفت أن النية هي المعتبرة دون التلبية فيترتب عليه أنه لو ~~لبى بالعمرة ونوى الحج فهو ms1440 حاج ولو كان بالعكس فهو معتمر ولو تلفظ بأحدهما ~~ونوى القران فقارن ولو تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى (واعلم) ~~PageV07P202 # أن الاحرام تارة ينعقد معينا بأن ينوى أحد النسكين على التعيين أو كليهما ~~ولو أحرم بحجتين أو بعمرتين لم يلزمه الا واحدة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~حيث قال يلزمانه فيشتغل بواحدة وتكون الأخرى في ذمته وتارة ينعقد مطلقا بان ~~ينوى نفس الاحرام ولا يقصد القران ولا أحد النسكين فهو جائز لما روى " أنه ~~صلى الله عليه وسلم أحرم مطلقا وانتظر الوحي " ويفارق الصلاة فإنه لا يجوز ~~الاحرام بها والتعيين بعده لان التعيين ليس بشرط في انعقاد الحج ولهذا لو ~~أحرم الضرورة عن غيره PageV07P203 # انصرف إليه ولو أحرم بالنفل قبل الفرض إلى الفرض وإذا أحرم مطلقا فينظر ~~إن أحرم في أشهر الحج فله أن يصرفه إلى ما شاء من الحج والعمرة والقران ~~والتعيين بالنية لا باللفظ ولا يجزئ العمل قبل التعيين ذكره الشيخ أبو علي ~~وغيره وان أحرم قبل الأشهر فان صرفه إلى العمرة صح وان صرفه إلى الحج بعد ~~دخول الأشهر هل يجوز بناه الشيخ أبو علي على مسألة أخرى وهي ما لو أحرم ~~بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أراد إدخال الحج عليها في الأشهر ليكون قارنا وفى ~~جوازه وجهان PageV07P204 # (أحدهما) يجوز لأنه إنما يصير داخلا في الحج من وقت احرامه به ووقت ~~احرامه به صالح للحج (والثاني) لا يجوز لان ابتداء احرامه وقع قبل الأشهر ~~والقارن في حكم ملابس باحرام واحد ألا يرى أنه لو ارتكب محظورا لم يلزمه ~~الا فدية واحدة فلو انعقد الحج وابتداء الاحرام سابق على الأشهر لا انعقد ~~الاحرام بالحج قبل الأشهر (فان قلنا) بالوجه الأول فإذا أحرم مطلقا ثم دخلت ~~الأشهر فله أن يجعله حجا وان يجعله قرانا ويحكي هذا عن الحضري (وان قلنا) ~~بالثاني حكمنا بانعقاد الاحرام المطلق عمرة لأنه لا يحتمل ان ينصرف إلى ~~غيرها وعلى الأول ينعقد على الابهام ثم لو صرفه PageV07P205 # إلى الحج قبل دخول الأشهر كان ms1441 كما لو أحرم بالحج قبل الأشهر وقد مضى ~~الكلام فيه (واعلم) ان الصورتين معا المبنية والمبني عليها مذكورتان في ~~الكتاب (وقوله) الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين للحج أراد به ما إذا ~~أحرم مطلقا قبل الأشهر ثم صرفه إلى الحج في الأشهر (وقوله) أو يدخل عليه ~~الحج بعد الأشهر أراد به ما إذا أحرم بالعمرة في غير الأشهر ثم أدخل الحج ~~عليها في الأشهر وان لم يكن في اللفظ أنباء عنه وقد أجاب فيهما جميعا ~~بالمنع وهو ظاهر المذهب في الصورة الأولي (وأما) في الثانية وهي صورة ~~الادخال فكأنه تابع فيه الشيخ أبا على فإنه اختاره وحكاه عن عامة الأصحاب ~~PageV07P206 # لكن القفال اختار الجواز وبه أجاب صاحب الشامل وغيره ثم فيما ذكره من جهة ~~اللفظ استدراك فإنه استثني الصورتين مما إذا أحرم مطلقا والصورة الثانية ~~غير داخلة فيه حتى تستثنى وما الأفضل من اطلاق الاحرام وتعيينه فيه قولان ~~(قال) في الاملاء الاطلاق أفضل لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " أحرم ~~مطلقا " (1) وأيضا فقد يعرض ما يمنعه من أحد النسكين فإذا أطلق أمكن صرفه ~~إلى الآخر (وقال) في الام وهو الأصح التعيين أفضل وبه قال أبو حنيفة رحمه ~~الله لأنه أقرب إلى الاخلاص PageV07P207 # وقد روى عن جابر رضي الله عنه قال " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نقول لبيك بالحج " (1) وعلى هذا فهل يستحب التلفظ بما عينه فيه ~~وجهان (أصحهما) وهو المنصوص لا بل يقتصر على النية لان اخفاء العبادة أفضل ~~(والثاني) وبه قال أبو حنيفة نعم لخبر جابر رضي الله عنه ولأنه يكون أبعد ~~عن النسيان والله أعلم * قال (ولو أهل عمرو باهلال كهلال زيد صح فإن كان ~~احرام زيد مفصلا أو مطلقا كان PageV07P208 # احرام زيد كذلك وإن كان زيد أطلق أولا ثم فصله قبل احرام عمرو نزل احرام ~~عمرو على المطلق نظرا إلى الأول أو على المفصل نظرا إلى الآخر فيه وجهان ~~ولو لم يكن زيد محرما بقي احرامه مطلقا الا إذا عرف ms1442 أنه غير محرم فأن عرف ~~موته انعقد لعمرو احرام مطلق على أظهر الوجهين ولغت الإضافة إلى الثاني ~~فإنه نص في الام انه لو أحرم عن مستأجرين تعارضا وانعقد عن الأجير وكذا لو ~~أحرم عن نفسه وعن المستأجر تساقطت الإضافتان وبقى الاحرام عن الأجير) * ~~PageV07P209 # إذا أهل عمرو بما أهل به زيد جاز لما روى " ان عليا وأبا موسي رضي الله ~~عنهما قدما من اليمن مهلين بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~عليهما " (1) ثم فيه ثلاث مسائل لان زيدا اما أن يكون محرما أو لا يكون وإن ~~كان محرما فاما ان يمكن الوقوف على ما أحرم به أو لا يمكن والفصل مشتمل ~~PageV07P210 # على مسألتين من الثلاث (أحداهما) أن يكون زيد محرما ويمكن الوقوف على ما ~~أحرم به فينعقد لعمرو مثل احرامه وإن كان محرما بحج فعمرو أيضا حاج وإن كان ~~معتمرا فمعتمر وإن كان قارنا فقارن وإن كان احرامه مطلقا انعقد لعمرو احرام ~~مطلق أيضا ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه صرف احرامه إلى ما يصرف إليه زيد ~~وفي المعتمد نقل وجه انه يلزمه والمشهور الأول قال في التهذيب الا إذا أراد ~~احراما كاحرام زيد بعد تعيينه وإن كان احرام زيد فاسدا فاحرام عمرو ينعقد ~~مطلقا PageV07P211 # أو لا ينعقد أصلا عن القاضي أبى الطيب حكاية وجهين فيه ولو أن زيدا كان ~~قد أبهم احرامه أولا ثم فصله قبل احرام عمرو ففيه وجهان (أشبههما) أن ~~احرامه ينعقد مبهما نظرا إلى أول احرام زيد (والثاني) ينعقد مفصلا نظرا إلى ~~اخره * والوجهان جاريان فيما لو كان زيد قد أحرم بعمرة ثم أدخل عليها الحج ~~فعلى الأول لا يلزمه الا العمرة وعلى الثاني يكون قارنا وموضع الوجهين ما ~~إذا لم يخطر له التشبيه بآخر احرام زيد في الحال والا فالاعتبار بالآخر بلا ~~خلاف وما إذا يخطر له التشبيه PageV07P212 # بابتداء احرامه والا فالاعتبار بالأول بلا خلاف ولو اخبره زيد عما أحرم ~~به ووقع في نفسه خلافه فيعمل بما أخبره عنه أو بما وقع ms1443 في نفسه فيه وجهان ~~وإذا أخبره عن احرامه بالعمرة وجري على قوله ثم بان انه كان محرما بالحج ~~فقد بان ان احرام عمرو كان منعقدا بالحج فان فات الوقت تحلل من احرامه ~~PageV07P213 # للفوات وأراق دما وهو في ماله أو مال زيد للتغرير فيه وجهان أورد ~~المسألتين صاحب المعتمد وغيره * (الثانية) ان لا يكون محرما أصلا فينظر إن ~~كان عمرو جاهلا به انعقد احرامه مطلقا لأنه جزم بالاحرام وجعل له كيفية ~~خاصة فيبقى أصل الاحرام وان بطلت تلك الكيفية وإن كان عالما بأنه غير محرم ~~PageV07P214 # فوجهان (أحدهما) أنه لا ينعقد احرامه أصلا كما إذا قال إن كان فلان محرما ~~فقد أحرمت فلم يكن محرما (وأصحهما) ولم يذكر الجمهور غيره انه ينعقد احرامه ~~مطلقا لما ذكرنا في صورة الجهل ويخالف ما إذا قال إن كان محرما فقد أحرمت ~~فان هناك علق أصل احرامه باحرامه فلا جرم إن كان محرما فهو محرم والا فلا ~~وههنا الأصل مجزوم به * واستشهد في الكتاب لهذا الوجه بصورتين نص عليها في ~~PageV07P215 # الام (إحداهما) لو استأجره رجلان ليحج عنها فاحرم عنهما لم ينعقد الاحرام ~~عن واحد منهما لان الجمع غير ممكن وليس أحدهما أولى بصرف الاحرام إليه فلغت ~~الإضافتان ووقع الحج عن الأجير والتصوير في الإجارة على الذمة بين وقد تصور ~~في إجارة العين أيضا وإن كانت إحدى الإجارتين فاسدة لان الاحرام عن الغير ~~لا يتوقف على صحة الإجارة * (والثانية) لو استأجره رجل ليحج عنه ~~PageV07P216 # فاحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الإضافتان وتساقطتا وبقى الاحرام عن ~~الأجير فلما لغت الإضافة في الصورتين وبقى أصل الاحرام جاز ان يلغوها هنا ~~التشبيه في الكيفية ويبقى أصل الاحرام ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وانعقد ~~عن الأجير بالحاء لان عند أبي حنيفة إن كان المستأجر ان أبوي الأجير وأحرم ~~عنهما أو أحرم عنهما من غير إجارة انعقد الاحرام عن أحدهما وله صرفه إلى ~~أيهما شاء وعنه في المستأجرين الأجنبيين روايتان (أظهرهما) مثل مذهبنا ~~(وقوله) بان عرف PageV07P217 # موته أشار به إلى ما ms1444 ذكره الامام من أن العلم بأنه غير محرم لا يكاد ~~يتحقق فان الاعتبار بالنية ولا يطلع عليها غير الله تعالى وإنما يظهر ~~التصوير إذا شبه إحرامه باحرام زيد وهو يعرف أنه ميت (واعلم) أن المسألتين ~~والثالثة التي سنذكرها مفروضات فيما إذا أحرم في الحال باحرام كاحرام الغير ~~أما لو علق باحرامه في المستقبل فقال إذا أحرم فانا محرم لم يصح كما إذا ~~قال إذا جاء رأس الشهر فانا محرم PageV07P218 # لا يصير محرما بمجيئه لان العبادات لا تعلق بالاخطار كذا أورده صاحب ~~التهذيب وغيره ونقل في المعتمد وجهين في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس ~~ونحوه وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام باحرام الغير تجويز هذا لان التعليق ~~موجود في الحالين الا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر وما يقبل ~~التعليق من العقود يقبلهما جميعا والله أعلم * PageV07P219 # قال (ولو مات زيد بعد الاحرام أو عسر مراجعته فهو كما لو أحرم مفصلا ثم ~~نسي ما أحرم به والقول الجديد أنه لا يؤخذ بغلبة الظن اجتهادا لكن يبني على ~~اليقين فيجعل نفسه قارنا فتبرأ ذمته عن الحج بيقين وكذا عن العمرة إلا إذا ~~قلنا لا يجوز ادخال العمرة على الحج فإنه يحتمل انه وقع الآن كذلك وقيل ~~النسيان عذر في جواز ادخال العمرة على الحج (فان قلنا) يبرأ عن العمرة ~~فعليه دم القران وإلا فلا وان طاف أولا ثم شك فيمتنع ادخال الحج لو كان ~~معتمرا فطريقه ان يسعى ويحلق PageV07P220 # ويبتدئ احرامه بالحج ويتمه فيبرأ عن الحج بيقين لأنه إن كان حاجا فغايته ~~انه حلق في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا فقد تحلل ثم حج وعليه دم ~~التمتع فالدم لازم بكل حال ولا يضره الشك في الجهة فان التعيين ليس بشرط في ~~نية الكفارات) * المسألة الثالثة أن يكون زيد محرما لكن يتعذر مراجعته ~~بجنون أو غيبة أو موت بعد الاحرام وقد شبهها في الكتاب بمسألة طويلة الفقه ~~فنشرحها ثم نعود إلى هذه فنقول وإذا أحرم بنسك معين من PageV07P221 # النسكين ثم نسيه قال ms1445 في القديم أحب ان يقرن وان تحرى رجوت ان بجزئه ونص ~~في الجديد على أنه قارن ونقل الشيخ أبو علي فيها طريقين (أحدهما) نفي ~~الخلاف في جواز التحري ونص في الجديد على ماذا شك فلم يدر انه أحرم بأحد ~~النسكين أو قرن (وأصحهما) وهو رواية المعظم ان المسألة على قولين (القديم) ~~انه يتحرى ويعمل بظنه لامكان ادراك المقصود بالتحري كما في القبلة والأواني ~~(والجديد) أنه لا يتحرى لأنه تلبس بالاحرام يقينا ولا تحلل الا إذا اتى ~~باعمال المشروع فيه فالطريق ان يقرن ويأتي باعمال النسكين وهذا كما لو شك ~~في صلاته في عدد الركعات يبنى على PageV07P222 # اليقين ليتحقق الخروج عما شرع فيه ويفارق التحري في القبلة والأواني لان ~~لها علامات تدل عليها ولا دلالة ههنا (واعلم) أن هذا الفرق مبني على أن ~~الاجتهاد يعتمد النظر في العلامات وقد ذكرنا في كتاب الطهارة خلافا فيه ~~وبتقدير ان يعتمده فناصر القول الأول قد لا يسلم انتفاء الامارات ههنا وبنى ~~الشيخ أبو محمد رحمه الله على هذين القولين اختلاف أصحابنا فيما إذا اجتهد ~~جمع في أوان منها اثنان فصاعدا بصفة الطهارة وغلب على ظن كل واحد طهارة ~~واحد هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض وقال هذا خلاف في أن الاقتداء هل يجوز ~~بالتحري والاجتهاد PageV07P223 # (التفريع) ان قلنا بالقديم فما غلب على ظنه أنه المشروع فيه من النسكين ~~مضي فيه وأجزأه كما لو اجتهد في الثوب والقبلة وصلى على مقتضى اجتهاده وفى ~~شرح الفروع ذكر وجه ضعيف أنه لا يجزئه الشك وفائدة التحري الخلاص من ~~الاحرام وان قلنا بالجديد فللشك حالتان (إحداهما) أن يعرض قبل الاتيان بشئ ~~من الأعمال فلفظ النص أنه قارن قال الأصحاب معناه أنه ينوى القران ويجعل ~~نفسه قارنا لا انه يحكم بكونه قارنا لحصول الشك وأغرب أبو عبد الله الحناطي ~~رحمه الله فحكي قولا انه يصير قارنا من غير نية ثم إذا نوى القران واتى ~~بالأعمال تحلل وبرئت ذمته عن الحج بيقين PageV07P224 # وأجزأته عن حجة الاسلام لأنه إن كان محرما بالحج ms1446 لم يضر تجديد الاحرام به ~~وادخال العمرة عليه لا يقدح فيه جوزناه أم لا وإن كان محرما بالعمرة فادخال ~~الحج عليها جائز قبل الاشتغال بالأعمال (وأما) العمرة فهل تجزئه عن عمرة ~~الاسلام ان فرضناها يبنى على أن العمرة هل يجوز ادخالها على الحج أم لا ان ~~جوزناه أجزأته أيضا لأنه إن كان محرما بها فذاك والا فقد أدخلها على الحج ~~وان لم نجوز ادخال العمرة على الحج ففيه وجهان (أصحهما) لا تجزئه لاحتمال ~~انه كان محرما بالحج وامتناع ادخال العمرة عليه والعمرة واجبة عليه فلا ~~تسقط بالشك (والثاني) ويحكى عن أبي إسحاق أنها تجزئه ويجعل الاشتباه عذرا ~~في جواز الادخال فان حكمنا باجزائهما جميعا لزمه دم القران فإن لم يجد صام ~~عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع وان قلنا يجزئه الحج دون العمرة ففي ~~لزوم الدم وجهان (أصحهما) انه لا يجب لأنا لم نحكم باجزاء العمرة فلا يلزمه ~~الدم بالشك وهذا هو PageV07P225 # الذي أورده في الكتاب (والثاني) يجب لأنه قد نوى القران وصحة نسكيه ~~محتملة فكما لا تحسب العمرة احتياطا لا يسقط الدم احتياطا (الحالة الثانية) ~~أن يعرض الشك بعد الاتيان بشئ من الأعمال وله حالات (إحداها) أن يعرض بعد ~~الوقوف بعرفة وقيل الطواف فيجزئه الحج لأنه إن كان محرما به فذاك وإن كان ~~محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف حيث نوى القران وذلك جائز ~~ولا تجزئه العمرة لاحتمال أنه كان محرما بالحج فليس له ادخال العمرة عليه ~~بعد الوقوف هكذا أورده أبو القاسم الكرخي وصاحب التهذيب وهو جواب أولا على ~~أن العمرة لا تدخل على الحج بعد الوقوف وقد قدمنا وجها آخر أنها تدخل عليه ~~ما لم يأخذ في أسباب التحلل * ثم هو مفروض PageV07P226 # فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا فوقف ثانيا والا فمن الجائز انه كان محرما ~~بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج (الثانية) ان يعرض بعد الطواف وقبل ~~الوقوف فإذا نوى القران وأتى باعمال القران لم يجزئه حجه لاحتمال أنه كان ~~محرما ms1447 بالعمرة فيمتنع ادخال الحج عليها بعد الطواف (وأما) العمرة فهل تجزئه ~~يبني على أن ادخال العمرة على الحج هل يجوز وبتقدير ان يجوز هل يجوز بعد ~~الطواف وأما العمرة فهل يجزئه يبنى على أن ادخال العمرة على الحج هل يجوز ~~وبتقدير أن يجوز فهل يجوز بعد الطواف أم لا ان قلنا نعم أجزأته والا فلا ~~لجواز انه كان محرما بالحج وقد طاف وهذا هو الأصح لأنه شاك في عين ما أحرم ~~به وفيما ادخله عليه فأشبه ما لو فاته ظهر وعصر وصلى إحداهما PageV07P227 # وشك فيما صلي يلزمه اعادتهما جميعا وذكر ابن الحداد في هذه الصورة انه ~~يتم أعمال العمرة بان يركع ركعتي الطواف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم يحرم بالحج ~~ويأتي بأعماله وإذا فعل ذلك صح حجه لأنه إن كان محرما بالحج لم يضر تجديد ~~الاحرام وإن كان محرما بالعمرة فقد تمتع ولا تصح عمرته لاحتمال انه كان ~~محرما بالحج ولم تدخل العمرة عليه ان لم ينو القران * قال الشيخ أبو زيد ~~وصاحب التقريب والأكثرون ان فعل ذلك فالجواب ما ذكره لكن لو استفتانا لم ~~نفت به لجواز انه كان محرما بالحج وان هذا الحلق وقع في غير أوانه وحينئذ ~~يكون الحلق محظورا وهذا كما لو ابتلعت دجاجة انسان لؤلؤة غيره لا نفتي ~~لصاحب اللؤلؤة بذبحها واخراج اللؤلؤة لكن لو فعل ذلك لم يلزمه الا قدر ~~التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة وكذا لو استقبلت دابتان لشخصين على شاهق ~~وتعذر مرورهما لا نفتي لأحدها باهلاك دابة الآخر لكن لو فعل خلص ~~PageV07P228 # دابته ولم يغرم الا قيمة دابة الآخر وسواء أفتينا له بذلك على ما ذكره ~~ابن الحداد أو لم نفت فلو فعل لزمه دم لأنه إن كان محرما بالحج فقد حلق في ~~غير أوانه وإن كان محرما بالعمرة فقد تمتع فيريق دما عن الواجب عليه ولا ~~يعين الجهة كما إذا كانت عليه كفارة قتل أو ظهار فاعتق ونوى عما عليه تجزئه ~~لان التعين في الكفارات ليس بشرط فإن كان معسرا لا ms1448 يجد دما ولا طعاما صام ~~عشرة أيام كما يصوم المتمتع فإن كان اللازم دم التمتع فذاك وإن كان دم ~~الحلق أجزأه ثلاثة أيام والباقي تطوع ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة ويجوز ~~تعيين التمتع في صوم السبعة ولو اقتصر على صوم ثلاثة أيام هل تبرأ ذمته ~~قضية ما ذكره الشيخ أبو علي أنها لا تبرأ لان شغل الذمة بالدم معلوم فلابد ~~من تعين البراءة * قال الامام رحمه الله ويحتمل ان تبرأ لان الأصل براءة ~~الذمة والشغل غير معلوم PageV07P229 # وأطلق المصنف رحمه الله في الوسيط وجهين تعبيرا عن هذين الكلامين ويجزئه ~~الصوم مع وجدان الطعام لان الطعام لا مدخل له في دم التمتع وفدية الحلق على ~~التخيير قال الله تعالى (ففدية من طعام) أو صدقة أو نسك) ولو أطعم هل تبرأ ~~ذمته أم لا لاحتمال ان اللازم دم التمتع فيه كلاما الشيخ والامام رحمهما ~~الله وهذا كله فيما إذا استجمع الرجل شرائط لزوم الدم للتمتع فإن لم يكن ~~مستجمعا كما لو كان مكيا لم يلزم الدم لان شرط التمتع مفقود ولزوم دم ~~الحالق مشكوك فيه وإذا جوز أن يكون احرامه أو لا بالقران فهل يلزمه دم آخر ~~مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان السابقان (الثالثة) ان يعرض الشك بعد ~~الطواف والوقوف فان اتى ببقية اعمال الحج لم يجزئه حجه ولا عمرته (أما) ~~الحج فلجواز أنه كان محرما بالعمرة فلا ينفع فيه الوقوف (وأما) العمرة ~~فلجواز أنه كان محرما بالحج ولم يدخل عليه العمرة فان نوى القران وأتي ~~باعمال القارن فاجزاء العمرة يبنى على أن العمرة هل تدخل على الحج بعد ~~الوقوف وقياس المذكور في الحالة السابقة وان لم يتعرضوا له PageV07P230 # ههنا انه لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج واتى بأعماله مع الوقوف أجزأه ~~الحج وعليه دم كما سبق ولو أتم اعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها ~~أجزأته العمرة والله أعلم * وفى المولدات وشروحها فرعان شبيهان بالمسألة ~~نردفها بهما (أحدهما) لو تمتع بالعمرة إلى الحج وطاف للحج طواف الإفاضة ثم ~~بان ms1449 له انه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده لان ~~شرط صحة السعي تقدم طواف عليه وبان ان حلقه كان في غير الوقت ويصير باحرامه ~~بالحج مدخلا للحج على العمرة قبل الطواف فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في ~~الحج عن الحج والعمرة جميعا وعليه دمان دم للقران ودم للحلق في غير وقته ~~وان بان انه كان محدثا في طواف الحج تطهر وأعاد الطواف والسعي وليس عليه ~~الا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه وان شك فلم يدر انه في أي طوافيه كان محدثا ~~فعليه أن يعيد الطواف والسعي وإذا أعادهما صح حجه وعمرته لأنه إن كان حدثه ~~في طواف العمرة فقد صار قارنا باحرام الحج فيجزئه طوافه وسعيه المعادان عن ~~النسكين جميعا PageV07P231 # وإن كان في طواف الحج فعمرته صحيحة وكذا اعمال الحج سوى الطواف والسعي ~~وقد أعادهما وعليه دم لأنه اما قارن أو متمتع وينوى بإراقته الواجب عليه ~~ولا يعين الجهة وكذا لو لم يجد الدم فصام والاحتياط ان يريق دما أخر ~~لاحتمال أنه حالق قبل الوقت. نعم لو لم يحلق في العمرة على قولنا ان الحلق ~~استباحة محظور فلا حاجة إليه وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في طواف العمرة ~~الا دم واحد (الثاني) لو كانت المسألة بحالها إلا أنه جامع بعد أعمال ~~العمرة ثم أحرم بالحج وهذا الرفع ينظر إلى الأصلين (أحدهما) ان جماع الناسي ~~هل يفسد النسك فيوجب البدنة كجماع العامد أم لا وفيه قولان سيأتي ذكرهما ~~(والثاني) انه إذا فسد العمرة بالجماع ثم أدخل عليها هل يدخل ويصير محرما ~~بالحج فيه وجهان (أظهرهما) عند الشيخ أبى محمد رحمه الله وبه أجاب ابن ~~الحداد لا لان الاحرام بالفساد في حكم المنحل وإذا انحل إحرام العمرة لم ~~يدخل الحج عليها كما لو أدخل الحج عليها بعد الطواف (والثاني) نعم واليه ~~ميل الأكثرين وبه قال الشيخ أبو زيد وحكاه عن ابن سريج لأنه محرم بالعمرة ~~ولم يأت بشئ من أعمالها فأشبهت الصحيحة ولا اثر لكونها ms1450 فاسدة كما لا اثر ~~لاقتران المفسد بالاحرام فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم لان المفسد متقدم عليه فلا يؤثر فيه (وأصحهما) لا لان ~~PageV07P232 # الاحرام واحد وهو فاسد ومحال ان يؤدى بالاحرام الفاسد نسك صحيح فعلى هذا ~~ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد فيه وجهان ذكروا نظيرهما فيما إذا أصبح في ~~رمضان مجامعا فطلع الفجر واستدام (أحدهما) انه ينعقد صحيحا ثم يفسد كما لو ~~أحرم مجامعا انعقد صحيحا ثم فسد (وأصحهما) انه ينعقد فاسدا إذ لو انعقد ~~صحيحا لما فسد لأنه لم يوجد بعد انعقاده مفسد (فان قلنا) ينعقد فاسدا أو ~~صحيحا ويفسد مضى في النسكين وقضاهما (وان قلنا) ينعقد صحيحا ولا يفسد قضي ~~العمرة دون الحج وعلى الوجوه الثلاثة يلزمه دم القران ولا يجب عليه الا ~~بدنة واحدة لان الاحرام واحد هكذا قاله الشيخ أبو علي وحكي الامام وجهين ~~آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه على الفساد (أحدهما) أنه يلزمه بدنة أخرى ~~لافساد الحج بادخاله على العمرة الفاسدة (والثاني) انه يلزمه بدنة لافساد ~~العمرة وشاة لادخال الحج عليها كما لو فسد نسكه بالجماع ثم جامع ثانيا يجب ~~عليه للجماع الثاني شاة في وجه. إذا وقفت على الأصلين فانظر ان قال كان ~~الحدث في طواف لعمرة فالطواف والسعي بعده فاسدان PageV07P233 # والجماع واقع قبل التحلل وفيه طريقان (أحدهما) وبه أجاب الشيخ انه كجماع ~~الناسي ففي افساده القولان إذ لا فرق بين ان ينسي فيجامع وبين ان يجامع ~~وعنده انه قد تحلل كما لا فرق بين ان يتكلم في الصلاة ناسيا وبين أن يتكلم ~~وعنده انه قد تحلل (والثاني) انه لا ينزل منزلة الناسي قال الامام رحمة ~~الله وهذا كالخلاف فيما إذا جامع على ظن أن الصبح غير طالع فبان خلافه هل ~~يفسد الصوم أن يجعل الغالط كالناسي فإن لم تفسد العمرة به صار قارنا ~~باحرامه بالحج وعليه دمان أحدهما للقران والآخر للحلق قبل وقته الا إذا لم ~~يحلق كما سبق وان أفسدنا العمرة به وبه أجاب ابن الحداد ms1451 فعليه بدنة للافساد ~~ودم للحلق قبل وقته وإذا حرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة فإن لم يدخل ~~فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها وان دخل وقلنا بفساد الحج فعليه ~~بدنة للافساد ودم للقران ودم للحلق قبل وقته ويمضى في الفاسدين ثم يقضيهما ~~وان قال كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي وقد صح نسكاه ~~وليس عليه الا دم التمتع وان قال لا أدرى انه في أي الطوافين كان أخذ في كل ~~حكم بيقين فلا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال ان حدثه كان في طواف ~~الحج وهذا حكمه ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا لازمين عليه لاحتمال ~~PageV07P234 # كونه محدثا في طواف العمرة وتأثير الجماع في إفساد النسكين على ظاهر ~~المذهب فلا تبرأ ذمته بالشك فإن كان متطوعا فلا قضاء لاحتمال ان الافساد ~~وعليه دم (إما) للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج أو للحلاق قبل الوقت إن ~~كان في طواف العمرة ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم تفسد العمرة ولكن ~~الاحتياط ذبح بدنة وذبح شاة أخرى إذا جوزنا ادخال الحج على العمرة الفاسدة ~~لاحتمال أنه صار قارنا بذلك والله أعلم * إذا عرفت PageV07P235 # هذا كله وعدت إلى المسألة الثالثة من مسائل الاحرام المشبه باحرام الغير ~~وهي ان يتعذر الوقوف على احرام ذلك الغير فاعلم أنها على ما حكاه صاحب ~~الكتاب وطائفة بمثابة نسيان ما أحرم به ففيها القولان القديم والجديد وقال ~~الأكثرون لا يتحرى بحال بل ينوى القران وحكوه عن نصه في القديم والفرق في ~~مسألة النسيان حصل الشك في فعله فله سبيل إلى التحري والتذكير وفى المسألة ~~الأخرى الشك في فعل الغير ولا سبيل إلى الاطلاع على نيته والتحري في فعله ~~فاعلم لهذا قوله في الكتاب فهو كما لو أحرم مفصلا بالواو ويجوز أن يعلم ~~قوله فالقول الجديد بالواو لما حكينا من الطريقة النافية للخلاف عن الشيخ ~~أبي علي (وقوله) ولكن يبني على اليقين فيجعل نفسه قارنا مشعر بما هو ~~المشهور وهو ms1452 أنه يصير قارنا بان ينويه خلافا لما حكاه الحناطي انه يصير ~~قارنا من غير نية ويجوز أن يعلم بالواو لذلك واعلم بالألف أيضا لان عند ~~احمد يتخير بين ان يجعله حجا أو عمرة لان PageV07P236 # عنده فسخ الحج إلى العمرة جائز لكن هذا الاعلام إنما كان يحسن أن لو ~~ألزمناه جعل نفسه قارنا وهو غير لازم وقد أوضح امام الحرمين رحمه الله ذلك ~~فقال لم يذكر الشافعي رضي الله عنه القران على معنى أنه لا بد منه لكن ذكره ~~ليستفيد الشاك به التحلل مع براءة الذمة عن النسكين فلو اقتصر بعد النسيان ~~على الاحرام بالحج وأتى بأعماله حصل التحلل لا محالة وتبرأ ذمته عن الحج ~~لأنه إن كان محرما بالحج فذاك وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها ~~ولا تبرأ ذمته عن العمرة لجواز انه كان من الابتداء محرما بالحج وعلى هذا ~~القياس لو اقتصر على الاحرام بالعمرة وأتي باعمال القران حصل التحلل وبرئت ~~ذمته عن العمرة ان جوزنا ادخال العمرة على الحج لأنه اما PageV07P237 # محرم بها في الابتداء أو مدخل لها على الحج ولا تبرأ عن الحج لجواز أنه ~~كان من الابتداء محرما بالعمرة ولم يحرم بغيرها ولو لم يجدد واحراما بعد ~~النسيان واقتصر على الاتيان باعمال الحج يحصل التحلل أيضا ولكن لا تبرأ ~~ذمته عن أحد النسكين لشكه فيما أتى به وان اقتصر على أعمال العمرة فلا يحصل ~~التحلل لجواز انه محرم يحرم بالحج ولم يتم أعماله * واختلفت رواية أصحابنا ~~عن أبي حنيفة في المسألة فنقل ناقلون عنه موافقة الجديد منهم صاحب الشامل ~~وناقلون PageV07P238 # موافقة القديم ومنهم صاحب التهذيب * والرواية الثانية تقتضي اعلام قوله ~~لا يأخذ بغلبة الظن بالحاء وقوله فيما إذا شك بعد الطواف فطريقه أن يسعى ~~ويحلق إلى آخره مشعر بالترخص فيه والامر به كما قدمناه عن ابن الحداد وقد ~~صرح باختيار ذلك في الوسيط * ووجهه الشيخ أبو علي بان الحلق في غير وقته قد ~~يباح بالعذر كما إذا كان به أذى من رأسه وضرر الاشتباه ms1453 لو لم يحلق أكثر ~~لفوات الحج لكن الأظهر عند الأكثرين أنه لا يؤمر به على ما مر فليعلم قوله ~~فطريقه بالواو ولذلك وقوله ويبتدئ إحرامه بالحج ويتمه أي عند الامكان وهو ~~ما إذا بقي وقت الوقوف وبالله التوفيق PageV07P239 # (الفصل الثاني في سنن الاحرام) قال (وهي خمسة الأولى الغسل تنظفا حتى يسن ~~للحائض والنفساء ويغتسل الحاج لسبعة مواطن للاحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة ~~وبمزدلفة ولرمي الجمرات الثلاث لان الناس يجتمعون في هذه الأوقات) من سنن ~~الاحرام أن يغتسل إذا أراده روى " أنه صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله ~~واغتسل " (1) ويستوى في استحبابه الرجل والمرأة والصبي وإن كانت حائضا أو ~~نفساء لان مقصود هذا الغسل التنظيف وقطع الرائحة الكريهة ودفع أذاها عن ~~الناس عند اجتماعهم وقد روى " أن أسماء PageV07P240 # بنت عميس امرأة أبى بكر نفست بذى الحليفة فأمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان تغتسل للاحرام " (1) ولو كانت يمكنها القيام بالميقات حتى تطهر ~~فالأولى ان تؤخر الاحرام حتى تطهر وتغتسل PageV07P241 # ليقع احرامها في أكمل حاليها * وإذا لم يجد المحرم ماء أولم يقدر على ~~استعماله تيمم لان التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى نص عليه ~~في الام وقد ذكرنا في غسل الجمعة أن الامام أبدى احتمالا في أنه هل يتيمم ~~إذا لم يجد الماء وجعله صاحب الكتاب وجها واختار انه لا يتيمم وذلك ~~الاحتمال عائد ههنا بلا شك * وان لم يجد من الماء ما يكفيه للغسل توضأ قاله ~~في التهذيب (وقوله) في الكتاب حتى يسن للحائض والنفساء يجوز اعلامه بالواو ~~لان إبراهيم PageV07P242 # المروروذي رحمه الله حكى قولا في أنه لا يسن لهما ذلك وإذا اغتسلنا فهل ~~تنويان فيه نظر لإمام الحرمين قدس الله روحه والظاهر أنهما ينويان لأنهما ~~تقيمان مسنونا (واعلم) أن الحاج يسن له الغسل في مواطن قد عدها في هذا ~~الموضع ومرة أخرى في كتاب صلاة الجمعة مع زيادة طواف الوداع وكنا أخرنا شرح ~~تلك الأغسال إلى هذا الموضع فنقول (أحدها) الغسل عن الاحرام وقد عرفته ~~(والثاني) الغسل ms1454 لدخول مكة يروى ذلك عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم (1) ~~(والثالث) الغسل للوقوف بعرفة عشية عرفة (والرابع) الغسل للوقوف بمزدلفة ~~غداة يوم النحر (والخامس والسادس والسابع) ثلاثة أغسال لرمي الجمرات أيام ~~التشريق وسببها أن هذه مواطن يجتمع لها الناس فاستحب فيها الاغتسال ~~PageV07P243 # قطعا للروائح الكريهة واغتسال يوم التشريق في حق من لم ينفر في النفر ~~الأول فان نفر سقط عنه غسل اليوم الثالث وهذه الأغسال قد نص عليها الشافعي ~~رضي الله عنه قديما وجديدا ويستوى في استحبابها الرجل والمرأة وحكم الحائض ~~ومن لم يجد الماء فيها على ما ذكرنا في الغسل للاحرام وزاد في القديم غسلين ~~آخرين (أحدهما) لطواف الإفاضة (والثاني) لطواف الوداع لان الناس يجتمعون ~~لهما ولم يستحبهما في الجديد لان وقتها متسع فلا تغلب الرحمة فيهما كغلبتها ~~في سائر المواطن وعن PageV07P244 # القاضي أبى الطيب رحمه الله حكاية غسل آخر عن القديم وهو عند الحلق فتصير ~~أغسال الحاج على هذا عشرة قال الأئمة رحمهم الله ولم يستحب الشافعي رضي ~~الله عنه الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر لامرين (أحدهما) اتساع وقته فان ~~وقته من انتصاف ليلة النحر إلى الزوال ووقت رمي الجمرات من من الزوال إلى ~~الغروب والتقريب بعد هذا من وجهين (أحدهما) أن اتساع الوقت مما يقلل الزحمة ~~(والثاني) ان ما بعد الزوال وقت شدة الحر وانصباب العرق فتكون الحاجة إلى ~~دفع ما يؤذى الغير PageV07P245 # أكثر (والثاني) أن في غسل العيد يوم النحر والوقوف بعرفة غنية عن الغسل ~~لرمي جمرة العقبة لقرب وقتها منه والله أعلم * قال (الثانية التطيب للاحرام ~~ولا بأس بطيب له جرم (ح) وفى تطيب ثوب الاحرام قصدا له خلاف لأنه ربما ينزع ~~فيكون عند اللبس كالمستأنف فان اتفق ذلك ففي وجوب الفدية وجهان ويستحب خضاب ~~المرأة تعميما لليد لا تظريفا) * PageV07P246 # يستحب أن تطيب لاحرامه لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت (كنت أطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت " (1) ولا فرق بين PageV07P247 # ما ms1455 يبقى له أثر وجرم بعد الاحرام وبين ما لا يبقى قالت عائشة رضي الله ~~عنها " كأني أنظر إلى وبيص الطيب من مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم " ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب الثانية التطيب للاحرام بالواو ~~لان من الأصحاب من روي وجها أنه ليس من السنن والمحبوبات وإنما هو مباح ~~وأيضا فان اللفظ مطلق لا يفرق بين الرجال والنساء والاستحباب شامل للصنفين ~~في ظاهر المذهب وحكي في المعتمد قولان عن نقل الداركي أنه لا يستحب لهن ~~التطيب بحال ووجها أنه لا يجوز لهن PageV07P248 # التطيب بطيب تبقى عينه واعلم قوله ولا بأس بطيب له جرم - بالحاء الميم - ~~(أما) - بالحاء - فلان شرذمة روت عن أبي حنيفة رحمه الله المنع من ذلك ~~ومنهم المصنف ذكره في الوسيط لكن الثابت عنه مثل مذهبنا (وأما) بالميم فلان ~~عند مالك يكره له التطيب بما تبقى رائحته بعد الاحرام ويروى عنه منع التطيب ~~مطلقا ثم إذا تطيب لاحرامه فله ان يستديم بعد الاحرام ما تطيب به بخلاف ما ~~إذا تطيبت PageV07P249 # المرأة ثم لزمتها العدة يلزمها إزالته في وجه لان في العدة حق الآدمي ~~فتكون المضايقة فيها أكثر ولو أخذه من موضعه بعد الاحرام ورده إليه أو إلى ~~موضع آخر لزمته الفدية وروي الحناطي رحمه الله فيه قولين ولو أنتقل من موضع ~~إلى موضع باسالة العرق إياه فوجهان (أصحهما) انه يلزمه شئ لتولده عن مندوب ~~إليه من غير قصد منه * (والثاني) أن عليه الفدية إذا تركه كما لو أصابه من ~~موضع آخر لان في الحالتين أصاب الطيب بعد الاحرام موضعا لم يكن عليه طيب * ~~هذا كله في البدن وفى تطييب ازار PageV07P250 # الاحرام وردائه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان الثوب ينزع ويلبس وإذا نزعه ~~ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس ثوب مطيب (وأصحهما) انه يجوز كما يجوز ~~تطييب البدن وبعضهم ينقل هذا الخلاف قولين والمشهور الأول وفى النهاية وجه ~~ثالث وهو الفرق بين أن يبقى عليه عين بعد الاحرام فلا يجوز وبين أن لا ms1456 يبقى ~~فيجوز كما لو شد مسكا في ثوبه واستدامه * قال الامام والخلاف فيما إذا قصد ~~تطييب الثوب (أما) إذا طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا فلا حرج بلا خلاف والي هذا ~~أشار في الكتاب حيث قال قصدا إليه فان جوزنا تطييب الثوب للاحرام فلا بأس ~~باستدامة ما عليه بعد الاحرام كما في البدن لكن لو نزعه ثم لبسه ففي الفدية ~~وجهان (أحدهما) لا يلزم لان العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل ~~PageV07P251 # عفوا وأصحهما انها تلزم كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه وكما لو ~~ابتدأ لبس ثوب مطيب بعد الاحرام وفى الفصل مسألة أخرى وهي أن المرأة يستحب ~~لها أن تخضب بالحناء يديها إلى الكوعين قبل الاحرام روى " أن من السنة أن ~~تمسح المرأة يديها للاحرام بالحناء وتمسح وجهها أيضا بشئ من الحناء " (1) ~~لأنا نأمرها في الاحرام بنوع تكشف فلتستر لون البشرة بلون الحناء ولا يختص ~~أصل PageV07P252 # الاستحباب بحالة الاحرام بل هو محبوب في غيرها من الأحوال * " روى أن ~~امرأة بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت يدها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أين الحناء " (1) نعم في PageV07P253 # حالة الاحرام " لا فرق بين ذات الزوج الخلية وفى سائر الأحوال يكره ~~الخضاب للخلية قاله في الشامل وحيث يستحب فإنما يستحب تعميم اليد بالخضاب ~~دون التنقيش والتسويد والتطريف فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى ~~عن التطريف " (1) وهو أن تخضب أطراف الأصابع PageV07P254 # ويكره لها أن تختضب بعد الاحرام لما فيه من الزينة وإزالة الشعث ولو فعلت ~~ففيه كلام نذكره في الباب الثالث عند ذكر خضاب الرجل شعر لحيته ورأسه إن ~~شاء الله تعالى * قال (الثالثة أن يتجرد عن المخيط في ازار ورداء أبيضين ~~ونعلين) * إذا أراد الاحرام تجرد عن مخيط ثيابه إذ ليس للمحرم لبس المخيط ~~على ما سيأتي ويلبس PageV07P255 # إزارا ورداء ونعلين * روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " يحرم أحدكم في ~~ازار ورداء ونعلين " (1) ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين " فان أحب ~~الثياب إلى ms1457 الله تعالى البيض " (2) وليكونا جديدين فإن لم يجد فليكونا ~~غسيلين ويكره المصبوغ لما روى عن عمر " أنه رأى على طلحة رضي الله عنهما ~~ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انكم أمة يهتدى بكم فلا يلبس أحدكم ~~من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا " (3) (وقوله) في الكتاب أن يتجرد ~~عن المخيط في ازار إلى آخره ينبغي PageV07P256 # أن يعلم فيه ان المعدود من السنن التجرد بالصفة المذكورة (فاما) مجرد ~~التجرد فلا يمكن عده من السنن لان ترك لبس المخيط في الاحرام لازم ومن ~~ضرورة لزومه لزوم التجرد قبل الاحرام وبالله التوفيق * قال (الرابعة أن ~~يصلى ركعتي الاحرام ثم يلبي حيث تنبعث به دابته وفى القديم حيث يتحلل عن ~~الصلاة) * (يستحب أن يصلى قبل الاحرام ركعتين لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم " صلى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم " (1) وإنما يستحب ذلك في غير وقت ~~الكراهية (واما) في أوقات الكراهية فاصح PageV07P257 # الوجهين الكراهة على ما مر في فصل الأوقات المكروهة * ولو كان احرامه في ~~وقت فريضة وصلاها أغنته ذلك عن ركعتي الاحرام ثم إذا صلى نوي ولبى وفى ~~الأفضل قولان (أصحهما) ان الأفضل أن ينوى ويلبى حين تنبعث به دابته إن كان ~~راكبا * وحين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لم يهل حتى انبعثت به دابته (1) " قال الامام رحمه الله وليس ~~المراد من انبعاث الدابة ثورانها بل المراد استواؤها في صوب مكة (والثاني) ~~أن الأفضل انه PageV07P258 # ينوى ويلبي كما تحلل من الصلاة وهو قاعد ثم يأخذ في السير وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أهل حينئذ " (1) ويشتهر القول الأول بالجديد والثاني بالقديم ~~ويروى أيضا عن المناسك الصغير من الام واختاره طائفة من الأصحاب وحملوا ~~اختلاف الرواية على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد التلبية عند انبعاث ~~الدابة فظن من سمع أنه حينئذ لبى (2) والأكثرون على ترجيح الأول * قال ~~(الخامسة ms1458 أن يلبى عند النية ويجددها عند كل صعود وهبوط وحدوث حادثة ~~PageV07P259 # وفى مسجد مكة ومنى عرفات وفيما عداها من المساجد قولان وفى حال الطواف ~~قولان ويستحب رفع الصوت بها إلا للنساء) * لك أن تعلم قوله وان يلبى عند ~~النية بالواو لوجه قدمناه في أن التلبية من واجبات الاحرام لا من سننه ثم ~~تكثير التلبية في دوام الاحرام مستحب قائما كان أو قاعدا راكبا كان أو ~~ماشيا حتى في حالة الجنابة والحيض لأنه ذكر لا اعجاز فيه فأشبه التسبيح وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت " افعلي ما يفعل ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " (1) وتجديدها أفضل في كل صعود وهبوط وحدوث ~~حادث من ركوب أو نزول أو انضمام رفاق أو فراغ من صلاة وعند اقبال الليل ~~والنهار ووقت السحر روى عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يلبي في حجته إذا لقى ركبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار ~~المكتوبة ومن آخر الليل " (2) ويستحب الاتيان بها في مسجد مكة وهو المسجد ~~الحرام PageV07P260 # ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم عليه السلام بعرفة فإنها مواضع النسك وفى ~~سائر المساجد قولان (القديم) أنه لا يلبى فيها حذرا من التشويش على ~~المتعبدين والمصلين بخلاف المساجد الثلاثة فان التلبية معهودة فيها ويروي ~~هذا عن مالك رحمه الله (والجديد) أنه يلبي فيها كسائر المساجد ويدل عليه ~~اطلاق الأخبار الواردة في التلبية فإنها لا تفرق بين موضع وموضع وهذا ~~الخلاف على ما أورده الأكثرون في أصل التلبية فان استحببناه استحببنا رفع ~~الصوت والا فلا وهو قضية نظم الكتاب * وجعل امام الحرمين الخلاف في أنه هل ~~يستحب فيها رفع الصوت بالتلبية ثم قال إن لم نؤثر رفع الصوت بالتلبية في ~~سائر المساجد ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان وهل تستحب التلبية في ~~PageV07P261 # طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان (الجديد) أنه لا يستحب لان فيها أدعية ~~وأذكارا خاصة فصار كطواف الإفاضة والوداع وقد روى عن ابن عمر رضي ms1459 الله ~~عنهما أنه قال " لا يلبى الطائف " (1) (والقديم) انه يستحب ولكن لا يجهر ~~بها بخلاف طواف الإفاضة فان هناك شرع في أسباب التحلل فانقطعت التلبية وهذا ~~التوجيه يعرفك ان قوله في الكتاب وفي حال الطواف قولان محمول على طواف ~~القدوم وإن كان اللفظ مطلقا وفي غيره من أنواع الطواف لا يلبي بلا خلاف * ~~ويستحب رفع الصوت بالتلبية لقوله صلى الله عليه وسلم " أتاني جبريل فأمرني ~~أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية (2) " وروى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " أفضل الحج العج والثج (3) " والعج PageV07P262 # هو رفع الصوت وإنما يستحب الرفع في حق الرجل ولا يرفع بحيث يجهده ويقطع ~~صوته والنساء يقتصرن على اسماع أنفسهن ولا يجهرن كما لا يجهرن بالقراءة في ~~الصلاة * قال القاضي الروياني ولو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لان صوتها ~~ليس بعورة خلافا لبعض أصحابنا * والأحب أن لا يزيد في التلبية على تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وبه قال أحمد وعن أصحاب أبي حنيفة ~~رحمهم الله أن الاحب الزيادة فيها وتلبيته: " لبيك اللهم لبيك. لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " (1) (وقوله) ان قد ~~تكسر على تقدير الابتداء وقد تفتح على معنى لان الحمد * فان رأى شيئا يعجبه ~~قال لبيك إن العيش عيش الآخرة (2) ثبت ذلك عن رسول الله PageV07P263 # صلى الله عليه وسلم وروى في بعض الروايات أنه قال في تلبيته " لبيك حقا ~~حقا تعبدا ورقا " (1) ولو زاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~نقل بأنه مكروه روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يزيد فيها " لبيك ~~لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل " (2) ويستحب إذا فرغ ~~من التلبية أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله رضوانه ~~والجنة ويستعيذ به من النار يقول أسألك رضاك وأسألك الجنة وأعوذ بك من ~~النار روى أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P264 # " كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة ms1460 سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ ~~برحمته من النار " (1) ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء تلبيته بأمر ~~ونهى وغيرهما لكن لو سلم عليه رد نص عليه ومن لم يحسن التلبية بالعربية لبى ~~بلسانه (واعلم) انه يستحب الاتيان بالسنن الخمس على الترتيب المذكور في ~~الكتاب نعم لم أر ما يقتضى ترتيبا بين التطيب والتجرد ويستحب أيضا للمحرم ~~أن يتأهب للاحرام بحلق الشعر وتقليم الظفر وقص الشارب وقد روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم (كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بأشنان وخطمى (2)) وبالله ~~التوفيق PageV07P265 # * الفصل الثالث * (في سنن دخول مكة) قال (وهي أن يغتسل بذى طوى ويدخل مكة ~~من ثنية كداء ويخرج من ثنية كداء وإذا وقع بصره على الكعبة قال اللهم زد ~~هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه ~~أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ثم يدخل البيت من باب بنى ~~شيبة فيؤم الركن الأسود ويبتدئ طواف القدوم) * PageV07P266 # المحرم بالحج قد يقرب من مكة ووقت الوقوف ضيق فيعدل عن الجادة إلى عرفة ~~فإذا وقف دخلها وهكذا يفعل الحجيج الآن غالبا وقد يتسع الوقت فيدخلونها ثم ~~يخرجون منها إلى عرفة وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وفى ~~الفصل وما بعده ما هو مبنى على التصوير الثاني وهكذا هو في مصنفات عامة ~~الأصحاب رحمهم الله ونحن ننبه على ما يفترق فيه التصوير ان في مواضع الحاجة ~~إن شاء الله تعالى * إذا عرفت ذلك فلدخول مكة سنن (منها) أن يغتسل بذى طوي ~~وهو من سواد مكة قريب منها * روى عن ابن عمر رضي الله عنهما " انه كان لا ~~يقدم مكة الا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة ويذكر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه فعله " (2) (واعلم) ان القصد بقوله أن يغتسل ~~PageV07P267 # بذى طوى بيان استحباب موضع الغسل (فاما) كون الغسل للدخول مستحبا فقد ~~ذكره مرة في الفصل الثاني من هذا الباب ومرة قبل ذلك في كتاب الجمعة ~~(ومنها) أن ms1461 يدخل من ثنية كداء - بفتح الكاف والمد - وهو من أعلى مكة وإذا ~~خرج خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - وهو على ما يشعر به كلام الأكثرين بالمد ~~أيضا ويدل عليه انهم كتبوه بالألف ومنهم من قال إنه بالياء وروى فيه شعرا ~~وهو من أسفل مكة * وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يدخل مكة من ~~الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى " (1) قال الأصحاب وهذه السنة في حق ~~من جاء من طريق المدينة والشام واما الجاؤن من سائر الأقطار فلا يؤمرون بان ~~يدوروا حول مكة ليدخلوا من ثنية كداء وكذلك القول في ايقاع الغسل بذي طوى ~~وقالوا إنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا ~~PageV07P268 # لأنها على طريق المدينة وههنا شيئان (أحدهما) أن قضية هذا الكلام أن لا ~~يتعلق بنسك واستحباب بالدخول من تلك الثنية في حق الجائين من طريق المدينة ~~أيضا وهكذا أطلق الامام نقله عن الصيدلاني (والثاني) أن الشيخ أبا محمد ~~نازع فيما ذكروه من موضع الثنية وقال ليست هي على طريق المدينة بل هي في ~~جهة المعلي وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضى إلى باب بني شيبة ورأس الردم ~~وطريق المدينة يفضي إلى باب إبراهيم عليه السلام * ثم ذهب الشيخ إلى ~~استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم والامام ~~ساعد الجمهور في الحكم الذي ذكروه وشهد للشيخ بان الحق في موضع الثنية ما ~~ذكره * (ومنها) إذا وقع بصره على البيت قال ما روي في الخبر وهو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم " كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت ~~تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره ~~تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا " (2) PageV07P269 # ويستحب أن يضيف إليه " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ~~" يروى ذلك عن عمر رضي الله عنه (1) ويؤثر أيضا أن يقول " اللهم انا كنا ~~نحل عقدة ونشد أخرى ونهبط واديا PageV07P270 # ونعلوا آخر حتى أتيناك غير ms1462 محجوب أنت عنا إليك خرجنا وبيتك حججنا فارحم ~~ملقى رحالنا بفناء بيتك " (1) ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة ~~وأهمها سؤال المغفرة (واعلم) أن بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد في ~~موضع يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلا مكة وحينئذ يقف ويدعو بما ~~ذكرنا * (ومنها) أن يقصد المسجد كما فرغ من الدعاء ويدخله من باب بني شيبة ~~وقد أطبقوا على استحبابه لكل قادم لان النبي صلى الله عليه وسلم " دخل ~~المسجد منه قصدا لا اتفاقا فإنه لم يكن على طريقه وإنما كان على طريقه باب ~~إبراهيم عليه السلام " (2) والدوران حول المسجد لا يشق بخلاف الدوران حول ~~البلد وكان المعنى فيه ان ذلك الباب في جهة باب الكعبة والركن الأسود وإن ~~كان في زاوية المسجد ويبتدئ كما دخل بطواف القدوم * روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV07P271 # (حج فأول شئ بدأ به حين قدم ان توضأ ثم طاف بالبيت " (1) أو يؤخر تغيير ~~ثيابه واكتراء منزله إلى أن يفرغ منه نعم لو كان الناس في المكتوبة حين دخل ~~صلاها معهم أولا وكذا لو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة ~~وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة * ولو قدمت المرأة نهارا وهي ذات جمال ~~أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل * وليس في حق من ~~PageV07P272 # قدم الوقوف على دخول مكة طواف قدوم وإنما هو في حق من دخلها أولا لسعة ~~الوقت ويسمى أيضا طواف الورود وطواف التحية لأنه تحية البقعة يأتي به من ~~دخلها سواء كان تاجرا أو حاجا أو دخلها لأمر آخر * ولو كان معتمرا فطاف ~~للعمرة أجزأه ذلك عن طواف القدوم كما أن الفريضة عند دخول المسجد تجزئ عن ~~التحية والله أعلم * ولعلك تنظر في لفظ الكتاب في الدعاء عند رؤية المبيت ~~فتقول انه جمع أولا بين المهابة والبر ولم يرووا في الخبر المهابة وذكر ~~أخيرا البر دون المهابة وكذا رويتموه PageV07P273 # في الخبر * ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فما الحال ms1463 فيهما ~~(فاعلم) أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا لصاحب الكتاب ولا ذكر له في ~~الخبر ولا في كتب الأصحاب بل البيت لا يتصور منه بر فلا يصح اطلاق هذا ~~اللفظ إلا أن يعنى البر إليه * (وأما) الثاني فالثابت في الخبر الاقتصار ~~على البر كما أورده ولم يثبت الأئمة ما نقله المزني (وقوله) فيؤم الركن ~~الأسود كالمستغنى عنه في هذا الموضع إذا لابد لكل طائف أن يؤم الركن الأسود ~~ويبتدئ به على ما سيأتي في واجبات الطواف فلو لم يعرض له ههنا كما لم يتعرض ~~لسائر واجبات الطواف لما ضره (وقوله) ويبتدئ بطواف القدوم مطلق لكنه محمول ~~على PageV07P274 # ما سوى المواضع التي بيناها * واختلفوا في أن دخول مكة راكبا أولى أم ~~دخولها ماشيا على وجهين وان دخلها ماشيا فقد قيل الأولى أن يكون حافيا لما ~~روى " أنه صلى الله عليه وسلم قال " لقد حج هذا البيت سبعون نبيا كلهم ~~خلعوا نعالهم من ذي طوى تعظيما للحرم (1)) * PageV07P275 # قال (وكل من دخل مكة غير مريد نسكا لم يلزمه (ح) الاحرام على أظهر ~~القولين ولكنه يستحب كتحية المسجد) * من قصد دخول مكة لا لنسك له حالتان ~~(أحداهما) أن لا يكون ممن يتكرر دخوله كالذي يدخلها لزيارة أو تجارة أو ~~رسالة وكالمكي إذا دخلها عائدا من سفره فهل يلزمه أن يحرم بالحج أو ~~PageV07P276 # العمرة فيه طريقان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه على قولين ~~(أحدهما) ويحكى عن مالك واحمد انه يلزمه الاحرام بحج أو عمرة لاطباق الناس ~~عليه والسنن يندر فيها الاتفاق العملي * وعن ابن عباس رضي الله عنهما " أنه ~~لا يدخل أحد الا محرما " (1) (والثاني) انه لا يلزمه ذلك ولكن يستحب ~~PageV07P277 # كتحية المسجد وما الأظهر منهما ذكر صاحب الكتاب ان هذا القول الثاني أظهر ~~وبه قال الشيخ أبو محمد واليه ميل الشيخ أبى حامد ومن تابعه ورجح المسعودي ~~وصاحب التهذيب في آخرين قول الوجوب وبه أجاب صاحب التلخيص ولا فرق على ~~القولين بين أن تكون داره فوق الميقات أو دونه * وعند أبي ms1464 حنيفة إن كان ~~داره فوق الميقات لزمه والا فلا (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب ويحكى ~~هذا عن صاحب التقريب * (والحالة الثانية) أن يكون ممن يتكرر دخوله ~~كالحطابين والصيادين ونحوهم فان قطعنا بنفي الوجوب في الحالة الأولى فههنا ~~أولى وان سلكنا طريقه القولين فههنا طريقان (أحدهما) PageV07P278 # طرد القولين (وأصحهما) القطع بنفي الوجوب وبه أجاب في التلخيص * والفرق ~~ان هؤلاء ان امتنعوا من الدخول انقطعوا عن معايشهم يتضرر به الناس وان ~~دخلوا وأحرموا كل مرة شق عليهم وفيه وجه ضعيف انه يلزمهم الاحرام في كل سنة ~~مرة * (التفريع) ان قلنا بالوجوب فلذلك شروط (أحدها) أن يجئ الداخل من خارج ~~الحرم فاما أهل الحرم فلا احرام عليهم بلا خلاف (والثاني) أن لا يدخلها ~~لقتال ولا خائفا فان دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا منه ~~أو خائفا من ظالم أو PageV07P279 # غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه ان يطهر لأداء النسك لم يلزمه الاحرام بحال ~~" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح غير محرم لأنه كان ~~مترصدا للقتال خائفا غدر الكفار " (1) * (والثالث) أن يكون حرا أما العبيد ~~فلا احرام عليهم بحال لان منافعهم مستحقة للسادة ولا فرق بين ان يأذنوا في ~~الدخول أو لا يأذنوا لان الاذن في الدخول لا يتضمن الاذن في الاحرام رواه ~~الامام عن اتفاق الأصحاب ومن يلزم الاحرام بالدخول لا يبعد منه المنازعة في ~~هذا التوجيه * وان اذن السيد لعبده في PageV07P280 # الدخول محرما فهل يكون حينئذ كالأحرار فيه وجهان (أقيسهما) لا لأنه ليس ~~من أهل فرض النسك فصار كما لو اذن له في حضور الجمعة * وإذا اجتمعت شرائط ~~الوجوب دخلها غير محرم فهل عليه القضاء قال الامام فيه قولان وقال غيرهما ~~وجهان (أحدهما) نعم تداركا للواجب * وسبيله على هذا ان يخرج ويعود محرما ~~ولا نقول إن عوده يقتضي احراما آخر كما لو دخلها على قصد النسك يكفيه ~~إحرامه بذلك النسك ولا يلزمه بالدخول احرام آخر وكان الغرض أن لا يعرى ~~دخوله عن الاحرام PageV07P281 # لحرمة البقعة ms1465 (وأصحهما) وهو الذي أورده الأكثرون انه لا يجب وله علتان ~~(أحداهما) انه لا يمكن القضاء لان دخوله الثاني يقتضى احراما آخر وإذا لم ~~يمكن القضاء لم يجب كمن نذر صوم الدهر وأفطر * وفرع صاحب التلخيص على هذه ~~العلة فقال لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ثم صار منهم قضى لحصول ~~الامكان وربما نقل عنه انه يجب عليه أن يجعل نفسه منهم (وأصحهما) وبه قال ~~العراقيون والقفال انه تحية البقعة فلا يقضى كتحية المسجد وزيفوا العلة ~~الأولى بما سبق في توجيه القول الأول * وذكر القاضي ابن كج تفريعا على ~~القول بالوجوب انه إذا انتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة يلزمه ان يحرم ~~من الميقات * ولو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم بخلاف ما إذا ترك الاحرام أصلا ~~ورأسا PageV07P282 # لان نفس العبادة لا تجبر بالدم * وهل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة ~~فيما ذكرناه قال بعض الشارحين نعم والمراد بدخول مكة فيما نحن فيه دخول ~~الحرم ولا يبعد تخريجه على خلاف سبق في نظائره (وقوله) في الكتاب وكل من ~~دخل مكة غير مريد نسكا فيه إشارة إلى أنه لو كان مريدا نسكا يلزمه أن ~~يدخلها محرما على الوجه الذي مر في موضعه وليس ذلك موضع الخلاف * ثم لفظ ~~الكتاب PageV07P283 # وإن كان مطلقا في حكاية الخلاف فالمراد ما إذا اجتمعت الشروط المذكورة * ~~ثم قوله لم يلزمه معلم بالحاء والميم والألف ويجوز أن يعلم قوله على أظهر ~~القولين بالواو للطريقة النافية للخلاف (واعلم) أن هذا الفصل لما كان ~~مترجما بسنن دخول مكة وكان الاحرام عند الدخول في حق من لا يقصد النسك ~~معدودا من المستحبات على ما اختاره صاحب الكتاب استحسن ايراد المسألة في ~~هذا الفصل * PageV07P284 # قال (الفصل الرابع في الطواف) (وواجباته ست: (الأول) شرائط الصلاة من ~~طهارة الحدث والخبث وستر العورة إلا أنه يباح فيه الكلام) * PageV07P285 # للطواف بأنواعه وظائف واجبة وأخرى مسنونة (القسم الأول) الواجبات وقد ~~عدها في الكتاب سبعة (أحدها) الطهارة عن الحدث والخبث وستر العورة كما في ~~الصلاة وبه قال ms1466 مالك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف ~~بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير " (1) ~~فلو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا أو طاف وعلى ~~PageV07P286 # ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه وكذا لو كان يطأ في مطافه النجاسات ~~ولم أر للأئمة رحمهم الله تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل ماشيا ~~أو راكبا وهو تشبيه لا بأس به ولو أحدث الطائف في خلال طوافه نظر ان تعمد ~~الحدث فقولان في أنه يبنى أو يستأنف إذا توضأ ويقال وجهان (أحدهما) يستأنف ~~كما في الصلاة (وأصحهما) انه يبنى ويحتمل في الطواف ما لا يحتمل في الصلاة ~~كالفعل الكثير والكلام وان سبقه الحدث رتب على حالة التعمد ان قلنا يبني ~~عند التعمد فههنا أولي وان قلنا يستأنف فههنا قولان أو وجهان (والأصح) ~~البناء وهذا كله فيما إذا لم يطل الفصل فان طال فسيأتي حكمه وحيث لا يجب ~~الاستئناف فلا شك في استحبابه (وقوله) شرائط الصلاة غير مجرى على ظاهره فان ~~المعتبر في الطواف بعضها وهو الطهارة وستر العورة ولا يعتبر فيه استقبال ~~PageV07P287 # القبلة وترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة وترك الاكل (واعلم) قوله من ~~طهارة الحدث والخبث وستر العورة بالحاء لان عنده لو طاف جنبا أو محدثا أو ~~عاريا أو طافت المرأة حائضا لزمت الإعادة ما لم يفارق مكة فان فارقها أجزأ ~~دم شاة ان طاف مع الحدث وبدنة ان طاف مع الجناية وبالألف لان عند احمد ~~رواية مثله إلا أن الاعلام بهما إنما يصح إذا كان المراد من وجوب شرائط ~~الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرائط وغيره فانا ~~قد نوجب الشئ ولا نشترطه كركعتي الطواف في الطواف على أحد القولين * والذي ~~حكيناه عن أبي حنيفة رحمه الله ينافي الاشتراط دون الوجوب المشترك والله ~~أعلم * PageV07P288 # قال (الثاني الترتيب (ح) وهو أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ بالحجر ~~الأسود فان جعله على يمينه لم يصح ولو استقبله ms1467 بوجهه ففيه تردد ولو ابتدأ ~~بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهى إلى الحجر فمنه يبدأ الاحتساب ~~ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف فيه وجهان) * هذا الواجب ~~وما بعده قد يحوج إلى معرفة هيئة البيت فنقدم في وضع البيت وما لحقه من ~~التغايير مقدمة مختصرة: ونقول لبيت الله تعالى أربعة أركان ركنان يمانيان ~~وركنان شاميان وكان لاصقا بالأرض وله بابان شرقي وغربي فذكر أن السيل هدمه ~~قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه PageV07P289 # وسلم بعشر سنين وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هي عليها اليوم ولم ~~يجدوا من النذور والهدايا والأموال الطيبة ما يفي بالنفقة فتركوا من جانب ~~الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم عليه السلام ~~وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه فبقي من الأساس ~~شبه الدكان مرتفعا وهو الذي يسمى الشاذروان وقد روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة رضي الله عنها " لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ~~ولبنيته على قواعد إبراهيم فألصقته بالأرض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا " ~~(1) ثم إن ابن الزبير رضي الله عنهما عدمه PageV07P290 # أيام ولايته وبناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده على الصورة التي ~~هو عليها اليوم (1) وهي بناء قريش والركن الأسود والباب في صوب الشرق ~~والأسود هو أحد الركنين اليمانيين والباب بينه وبين أحد الشاميين وهو الذي ~~يسمى عراقيا أيضا والباب إلى الأسود أقرب منه إليه ويليه الركن الآخر ~~الشامي والحجر بينهما وسنصفه من بعد والميزاب بينهما ويلي هذا الركن ~~اليماني الآخر الذي هو عن يمين الأسود * إذا عرفت ذلك فاعلم أن مما يعتبر ~~في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر PageV07P291 # به عن أحدهما (والأول) قضية لفظ الكتاب (أحدهما) أن يجعل البيت على يساره ~~(والثاني) أن يبتدئ بالحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره وإنما اعتبر ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم ms1468 كذلك طاف وقال " خذوا عنى مناسككم " (1) فلو ~~جعل البيت على يمينه كما إذا ابتدأ من الحجر الأسود ومر على وجهه نحو الركن ~~اليماني لم يعتد بطوافه وقال أبو حنيفة رحمه الله يعيد الطواف ما دام بمكة ~~فان فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ولكن استقبله بوجهه وطاف ~~معترضا فعن القفال فيه وجهان (أحدهما) الجواز لحصول الطواف في يسار البيت ~~(والثاني) المنع لأنه لم يول الكعبة شقه الأيسر والخلاف جار فيما لو ولاها ~~شقه الأيمن ومر القهقرى نحو الباب والقياس جريانه فيما لو استدبرها ومر ~~معترضا وما الأظهر من هذا الخلاف الذي أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة ~~الثانية انه يجوز ويكره وقال الامام والأصح المنع كما أن المصلى لما أمر ~~بان يولى الكعبة صدره ووجهه لم يجز أن يوليها شقه وهذا PageV07P292 # أوفق لعبارة الأكثرين فإنهم قالوا يجب أن يجعل البيت على يساره ولم يوجد ~~ذلك في هذا الصورة وقالوا لو جعله على يمينه لم يصح وقد وجد ذلك في صورة ~~الرجوع القهقرى ومن صحح الطواف في هذه الصور فالمعتبر عنده أن يكون تحرك ~~الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير والله أعلم * ولو ابتدأ الطائف من غير ~~الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ~~ابتداء طوافه كما لو قدم المتوضئ على غسل الوجه غسل عضو آخر فانا نجعل غسل ~~الوجه ابتداء وضوءه وينبغي أن يمر عند الابتداء بجميع بدنه على الحجر ~~الأسود وذلك بان لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر فلوا حاذاه ببعض ~~بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب ففيه قولان (الجديد) أنه لا يعتد ~~بتلك الطوافة (والقديم) انه يعتد بها وتكفي المحاذاة ببعض البدن وهذا ~~الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه وصلى هل تصح صلاته وفيما ~~علق عن الشيخ أبى محمد وغيره أن الخلاف ثم مخرج من الخلاف في الطواف وعكس ~~الامام ذلك فأشار إلى تخريج هذا من ذاك ولو حاذي بجميع البدن بعض ms1469 الحجر دون ~~البعض أجزأه كما يجزئه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره أصحابنا ~~العراقيون (وقوله) في الكتاب لم يعتد بذلك الشوط هو الطوفة الواحدة وكره ~~الشافعي رضي الله عنه اللفظ فاستحب أن يقال طواف وطوافان (وقوله) ولو حاذى ~~آخر PageV07P293 # الحجر أراد بآخر الحجر البعض الذي يلي الباب ولا حاجة إلى هذا التقييد بل ~~الخلاف جار فيما إذا حاذى جميع الحجر ببعض بدنه (وقوله) وجهان اقتدى فيه ~~بامام الحرمين رحمهما الله ومعظم الأصحاب احكوا قولين منصوصين كما قدمنا * ~~قال ((الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشى على شاذروان ~~البيت ولا في داخل محوط الحجر فان ستة أذرع منه من البيت ولو كان يمس ~~الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح (ح) لان معظم بدنه خارج) * PageV07P294 # الطواف المأمور به هو الطواف بالبيت قال الله تعالى (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه والا فهو طائف في البيت إذا ~~تقرر ذلك ففي الفصل صور (أحداهما) لو مشى على شاذروان البيت لم يصح طوافه ~~لما ذكرنا أنه من البيت * وعن المزني انه سماه تازير البيت أي هو كالإزار ~~له وقد يقال التازيز - بزاءين وهو التأسيس (الثانية) ينبغي أن يدور في ~~طوافه حول الحجر الذي ذكرنا انه بين الركنين الشاميين وهو موضع حوط عليه ~~بجدار قصير بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة وكلام جماعة من الأصحاب ~~يقتضى كون جميعه من البيت وهو ظاهر لفظه في المختصر PageV07P295 # لكن الصحيح انه ليس كذلك بل الذي هو من البيت منه قدر سنة أذرع تتصل ~~بالبيت روى أن عائشة رضي الله عنها قالت " نذرت أن أصلى ركعتين في البيت ~~فقال صلى الله عليه وسلم صلى في الحجر فان ستة أذرع منه من البيت " (1) ~~(ومنهم) من يقول ستة أذرع أو سبعة كان الامر فيه على التقريب ولفظ المختصر ~~محمول على هذا القدر فلو دخل إحدى الفتحتين وخرج PageV07P296 # من الأخرى فهو ماش في البيت لا يحسب له ذلك ولا طوفه بعده حتى ينتهي ms1470 إلى ~~الفتحة التي دخل منها ولو خلف القدر الذي هو من البيت ثم اقتحم الجدار ~~وتخطي الحجر على السمت صح طوافه (الثالثة) لو كان يطوف ويمس الجدار بيده في ~~موازاة الشاذروان أو أدخل يده في موازاة ما هو PageV07P297 # من البيت من الحجر ففي صحة طوافه وجهان (أحدهما) وبه أجاب في الكتاب انه ~~يصح لان معظم بدنه خارج وحينئذ يصدق أن يقال إنه طائف بالبيت (وأصحهما) ~~باتفاق فرق الأصحاب وفيهم الامام انه لا يصح لان بعض بدنه في البيت كما لو ~~كان يضع أحدي رجليه أحيانا على الشاذروان PageV07P298 # ويقفذ بالأخرى (وقوله) في الكتاب أن يكون بجميع بدنه خارج البيت لفظ ~~الجميع كالمستغنى عنه فإنه لو اقتصر على قوله أن يكون ببدنه كان المفهوم ~~منه الجميع وإذا تعرض له فلا شك أن مثل هذا إنما يذكر تأكيدا ومبالغة في ~~أنه لا يحتمل خروج البعض وهذا لا يليق به الجواب بالصحة فيما PageV07P299 # إذا كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان (وقوله) ولا في داخل محوط ~~الحجر مطلق ولكن تعقيبه بقوله فان ستة أذرع منه من البيت يبين الحد الممنوع ~~عن المشي فيه * قال (الرابع) أن يطوف داخل المسجد ولو في أخرياتها وعلى ~~سطوحها وأروقتها فلو طاف بالمسجد لم يجز) * PageV07P300 # يجب أن لا يوقع الطواف خارج المسجد كما يجب أن لا يوقعه خارج مكة والحرم ~~ولا باس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري ولا بكونه في أخريات ~~المسجد وتحت السقف وعلى الأروقة والسطوح إذا كان البيت أرفع بناء على ما هو ~~اليوم فان جعل سقف المسجد أعلي فقد PageV07P301 # ذكر في العدة انه لا يجوز الطواف على سطحه ولو صح هذا لزم أن يقال إذا ~~انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف حول عرصتها وهو بعيد ولو اتسعت ~~خطة المسجد اتسع المطاف وقد جعلته العباسية أوسع مما كان في عصر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * PageV07P302 # قال (الخامس) رعاية العدد فلو اقتصر على ستة أشواط لم يصح (ح)) * تجب ~~رعاية العدد في الطواف وهو أن ms1471 يطوف سبعا فلوا اقتصر على ستة أشواط لم يجزه ~~وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقد ~~قال " خذوا عنى مناسككم " (1) وعند PageV07P303 # أبي حنيفة رحمه الله لو اقتصر على أكثر الطواف وأراق عن الباقي دما أجزأه ~~وبني على ذلك أنه لو كان يدخل في الأشواط كلها من إحدى فتحتي الحجر ويخرج ~~من الأخرى كفاه أن يمشى وراء الحجر سبع مرات أو يريق دما وتداوره بما وراء ~~الحجر يكون معتمدا به في الأشواط كلها * PageV07P304 # قال (السادس ركعتان عقيب الطواف مشروعتان وليستا من الأركان وفى وجوبهما ~~قولان وليس لتركها جبران لأنه لا يفوت إذ الموالاة ليست بشرط في اجزاء ~~الطواف على الصحيح) * إذا فرغ من الطوافات السبع صلى ركعتين روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه " فعل ذلك " (1) وهما واجبتان PageV07P305 # أو مسنونتان فيه قولان (أحدهما) واجبتان وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما صلاهما تلا قوله تعالى (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلي) (1) * فافهم أن الآية أمر بهذه الصلاة والامر للوجوب ~~PageV07P306 # (وأصحهما) مسنونتان وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله لقوله " صلى الله ~~عليه وسلم في حديث الاعرابي لا إلا أن تطوع " (1) واحتج الشيخ أبو علي لهذا ~~القول بشيئين (أحدهما) أنها لو وجبت للزم شئ بتركها كالرمي ولا يلزم ~~(والثاني) انها لو وجبت لاختص فعلها بمكة ولا يختص بل يجوز في بلده وأي ~~موضع شاء ولك PageV07P307 # ان تقول (أما) الأول فيشكل بالأركان فإنها واجبة ولا تجبر بشئ وقد تعد ~~هذه الصلاة منها على ما سيأتي ثم الجبر بالدم إنما يكون عند فوات المجبور ~~وهذه الصلاة لا تفوت إلا بان يموت وحينئذ لا يمتنع جبرها بالدم قاله الامام ~~وغيره (وأما) الثاني فلم لا يجوز أن تكون واجبات الحج وأعماله منقسمة إلى ~~ما يختص بمكة والى ما لا يختص ألا ترى أن الاحرام أحد الواجبات ولا اختصاص ~~له PageV07P308 # بمكة * والمستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفى ~~الثانية ms1472 قل هو الله أحد كذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) وأن ~~يصليهما خلف المقام فإن لم يفعل ففي الحجر فإن لم يفعل ففي المسجد فإن لم ~~يفعل ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره ويجهر بالقراءة فيهما ليلا ويسر ~~PageV07P309 # نهارا * وإذا لم تحكم بوجوبهما فلو صلى فريضة بعد الطواف حسبت عن ركعتي ~~الطواف اعتبارا بتحية المسجد * حكي ذلك عن نصه في القديم والامام حكاه عن ~~الصيدلاني نفسه واستبعدوه وتختص هذه الصلاة من بين سائر الصلوات بشئ وهو ~~جريان النيابة فيها إذ يؤديها عنه المستأجر (وقوله) في الكتاب ركعتان عقيب ~~الطواف مشروعتان أراد به التعرض لما يشترك فيه القولان وهو أصل الشرعية ثم ~~بين الاختلاف في الوجوب (وقوله) وليستا من الأركان أراد به أن الاعتداد ~~بالطواف PageV07P310 # لا يتوقف عليهما أو شيئا هذا شأنه * وقد ذكره الامام أيضا لكن في طرق ~~الأئمة ما ينازع فيه لأنهم ذكروا القولين في طواف الفرض ثم قالوا إن كان ~~الطواف تطوعا ففيه طريقان (أحدهما) القطع بعدم الوجوب وبه قال أبو زيد لان ~~أصل الطواف ليس بواجب فكيف يكون تابعه واجبا (والثاني) وبه قال ابن الحداد ~~طرد القولين ولا يبعد اشتراك الفرض والنفل في الشرائط كاشتراط صلاة الفرض ~~والتطوع في الطهارة وستر العورة وغيرهما وكذا اشتراكهما في الأركان كالركوع ~~والسجود وغيرهما ومعلوم ان هذا التوجيه ذهاب إلى كونهما ركنا أو شرطا في ~~الصلاة وعلى التقديرين PageV07P311 # فالاعتداد يتوقف عليهما (وقوله) وفى وجوبهما قولان يجوز اعلامه بالواو ~~لأنه ان أراد مطلق الطواف ففي النفل منه طريقة قاطعة بنفي الوجوب كما ~~عرفتها وان أراد الفرض منه ففيه طريقة قاطعة بالوجوب حكاها الشيخ أبو علي ~~(وقوله) وليس لتركهما جبران لأنه لا يفوت معناه ما مر من أنه يحتمل ~~تأخيرهما ويجوز فعلهما في أي موضع شاء ولكن حكي صاحب التتمة عن نص الشافعي ~~رضي الله عنه أنه إذا أخر يستحب له إراقة دم (وقوله) إذ الموالاة ليست بشرط ~~في إجزاء الطواف فيه PageV07P312 # أو لا تعرض لمسألة مقصودة وهي أن الطائف ms1473 ينبغي أن يوالي بين أشواط الطواف ~~وأبعاضه فلو خالف وفرق هل يجوز البناء على ما أتى به فيه قولان (أصحهما) ~~الجواز وهما كالقولين في جواز تفريق الوضوء لان كل واحد منها عبادة يجوز أن ~~يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة والقولان في التفريق الكثير بلا عذر فاما ~~إذا فرق يسيرا أو كثيرا بالعذر فالحكم على ما بينا في الوضوء * قال الامام ~~والتفريق الكثير هو الذي يغلب على الظن تركه الطواف (اما) بالاضراب عنه أو ~~لظنه أنه أنهاه نهايته * ولو أقيمت المكتوبة في أثناء الطواف فتخليلها ~~بينها تفريق بالعذر * وقع الطواف المفروض بصلاة الجنازة والرواتب مكروه إذ ~~لا يحسن ترك فرض العين بالتطوع أو فرض الكفاية * * PageV07P313 # إذا وقفت على المسألة (فقوله) انه لا يفوت إذا الموالاة ليست بشرط في ~~أجزاء الطواف ليس تسليما لكون الركعتين من أجزاء الطواف فان ذلك يناقض قوله ~~من قبل انهما ليستا من الأركان ولكن المعنى ان الموالاة إذا لم تشترط في ~~أجزائه فأولى أن لا تشترط بينه وبين ما هو من توابعه وهذا شرح واجبات ~~الطواف وفى وجوب النية فيه خلاف نذكره من بعد * قال (أما سنن الطواف فهي ~~خمس (الأولي) أن يطوف ماشيا لا راكبا وإنما ركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليظهر فيستفتي) * PageV07P314 # القسم الثاني من وظائف الطواف السنن (فمنها) أن يطوف ماشيا ولا يركب الا ~~بعذر مرض ونحوه كيلا يؤذى الناس ولا يلوث المسجد " وقد طاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الأكثر ماشيا وإنما ركب في حجة الوداع ليراه الناس ~~فيستفتي المفتون " (1) فإن كان الطائف مترشحا للفتوى فله أن يتأسى بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم فيركب ولو ركب من غير عذر أجزأه ولا كراهة هكذا قاله ~~الأصحاب * وقال الامام وفي القلب من ادخال البهيمة المسجد ولا يؤمن تلويثها ~~بشئ فان أمكن الاستيثاق فذاك وإلا PageV07P315 # فادخال البهائم المسجد مكروه * ويجوز أن يعلم قوله أن يطوف ماشيا بالميم ~~والحاء لان عندهما ليس ذلك من السنن بل يجب ان يطوف ماشيا إن لم ms1474 يكن له عذر ~~فان ركب فعليه دم وبالألف لأنه يروى عن أحمد مثله * قال (الثانية تقبيل ~~الحجر الأسود ومس الركن اليماني باليد فان منعت الزحمة من التقبيل اقتصر ~~على المس والإشارة ويستحب ذلك في آخر كل شوط وفى الأوتار آكد) * ~~PageV07P316 # ومن السنن أن يستلم الحجر بيده في ابتداء الطواف لما روى عن جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " بدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه من ~~البكاء " (1) ويقبله لما روى عن عمر رضي PageV07P317 # الله عنه أنه قال وهو يطوف بالركن " إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك ثم تقدم فقبله " (1) ويضع جبهته ~~عليه لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " انه كان يقبل الحجر الأسود ~~ويسجد عليه بجبهته " (2) فان منعته الزحمة من التقبيل اقتصر على الاستسلام ~~فإن لم يمكن PageV07P318 # اقتصر على الإشارة باليد ولا يشير بالفم إلى التقبيل ولا يقبل الركنين ~~الشاميين ولا يستلمهما ولا يقبل الركن اليماني ولكن يستلمه باليد وروى عن ~~أحمد انه يقبله وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يستلمه ولا يقبله * لنا ما روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يستلم الركن ~~اليماني والأسود في كل طوفة ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر " (1) ~~قال الأئمة ولعل الفرق ما تقدم أن اليمانيين على قواعد إبراهيم عليه السلام ~~دون الشاميين (2) * ثم حكى الامام انه يتخير حين يستلم PageV07P319 # الركن اليماني بين أن يقبل يده ثم يمس الركن كالذي ينقل خدمة إليه وبين ~~أن يمسه ثم يقبل اليد كالذي ينقل يمنا إلى نفسه قال وهكذا يتخير بين ~~الوجهين إذا منعته الزحمة من تقبيل الحجر ولم يورد المعظم في الصورتين سوى ~~الوجه الثاني * وقال مالك رحمه الله لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام ~~يضع يده على فيه * ولو لم يستلم الركن باليد ولكنه وضع خشبة عليه ثم قبل ~~طرفها جاز أيضا روى عن أبي الطفيل قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه ms1475 وسلم ~~يطوف بالبيت على بعير ويستلم الركن بمحجن ويقبل المحجن " (1) ويستحب تقبيل ~~الحجر واستلامه واستلام الركن اليماني عند محاذاتهما في كل طوفة وهو في ~~الأوتار آكد لأنها أفضل (وقوله) في الكتاب اقتصر على المس أو الإشارة ليس ~~تخييرا بينهما ولكنه يمسه وان لم يمكنه اقتصر على الإشارة كما مر * ~~PageV07P320 # قال (الثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف (بسم الله وبالله ~~والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك ~~محمد عليه وعلى آله السلام) * يستحب للطائف أن يقول في ابتداء طوافه بسم ~~الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك ~~واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم روى ذلك عن عبد الله بن السائب ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) ويقول بين الركنين اليمانيين ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * وأورد الشيخ ~~أبو محمد انه يستحب له إذا انتهى إلى PageV07P321 # محاذاة الباب وعلى يمينه مقام إبراهيم عليه السلام أن يقول (اللهم ان هذا ~~البيت بيتك والحرم حرمك والامن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار) ويشير ~~إلى مقام إبراهيم عليه السلام وإذا انتهي إلى الركن العراقي أن يقول اللهم ~~إني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في ~~الأهل والمال والولد (1) * وإذا انتهي إلى ما تحت الميزاب من الحجر أن يقول ~~اللهم أظللني في ظلك يوم لا ظل الا ظلك واسقني بكأس محمد شرابا هنيا لا ~~أظمأ بعده أبدا يا ذا الجلال PageV07P322 # والاكرام * وإذا صار بين الركن الشامي واليماني أن يقول اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور * وإذا ~~صار بين الركنين اليمانيين أن يقول ما سبق وذكر غيره أنه يقول عند الفراغ ~~من ركعتي الطواف خلف المقام اللهم هذا بلدك ومسجدك الحرام وبيتك الحرام أنا ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك اتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا ~~مقام العائذ بك ms1476 من النار فاغفر إلى أنك أنت الغفور الرحيم اللهم انك دعوت ~~عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئت إليك طالبا رحمتك مبتغيا مرضاتك وأنت مننت ~~على بذلك فاغفر لي وارحمني انك على كل شئ قدير * PageV07P323 # وعند محاذاة الميزاب اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ~~* ويدعو في طوافه بما شاء ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف بل هي أفضل من ~~الدعاء الذي لم يؤثر والدعاء المسنون أفضل منها تأسيا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (1) * ونقل في العدة وجها آخر انها أفضل منه أيضا * قال (الرابعة ~~الرمل في الأشواط الثلاثة الأول والهينة في الأربعة الأخيرة وذلك في طواف ~~القدوم فقط على قول وفى طواف بعده سعي فقط على قول وان ترك الرمل أولا لم ~~يقضه آخرا إذا تفوت به السكينة ولو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فالبعد أولى ~~ولو تعذر لزحمة النساء فالسكينة أولى وليقل في الرمل اللهم PageV07P324 # اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا) * الأصل في الرمل الاضطباع ~~وما روى عن ابن عباس رض الله عنهما قال " لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة لعمرة الزيارة قالت قريش ان أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرمل والاضطباع ليرى المشركين قوتهم ~~ففعلوا) (1) ثم PageV07P325 # ان ذلك بقي سنة متبعة وان زال السبب روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال " ~~فيم الرمل وقد نفى الله الشرك وأهله وأعز الاسلام الا انى لا أحب أن أدع ~~شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1) والرمل هو ~~الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعد ويقال انه الخبب وغلط ~~الأئمة من ظن كونه دون الخبب * إذا تمهد ذلك فنورد مسائل الفصل وما ينضم ~~إليها في صور (إحداها) حيث يسن الرمل فإنما يسن في الأشواط الثلاثة الأولى ~~(فاما) الأربعة PageV07P326 # الأخيرة فالسنة فيها الهينة روى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قدم مكة أتي الحجر فاستلمه ثم مشى على ms1477 يمينه فرمل ثلاثا ومشي أربعا " ~~(1) أو هل يستوعب الثلاثة الأولى بالرمل فيه قولان حكاهما الامام ~~PageV07P327 # (أصحهما) وهو المشهور نعم لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر ~~إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا " (1) (والثاني) لا بل يترك الرمل في كل طوفة ~~بين الركنين اليمانيين لما روى " أن أصحاب رسول الله PageV07P328 # صلى الله عليه وسلم كانوا يتئدون بينهما وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~قد شرط عليهم عام الصد أن ينجلوا عن بطحاء مكة إذا عاد لقضاء العمرة " (1) ~~فلما عاد وفوا ورقوا قعيقعان وهو جبل في مقابلة الحجر والميزاب وكانوا ~~يظهرون القوة والجلادة حيث تقع أبصارهم عليهم وإذا صاروا بين الركنين ~~اليمانيين كان البيت حائلا بينهم وبين أبصار الكفار (الثانية) لا خلاف في ~~أن الرمل لا يسن في كل طواف وفيم يسن فيه قولان (أحدهما) قال في التهذيب ~~وهو الأصح الجديد يسن في طواف القدوم والابتداء PageV07P329 # لأنه أول العهد بالبيت فيليق به النشاط والاهتزاز (والثاني) إنما يسن في ~~طواف يستعقب السعي لانتهائه إلى تواصل الحركات بين الجبلين وهذا أظهر عند ~~الأكثرين ولم يتعرضوا لتاريخ القولين PageV07P330 # ويشهد للأول ما روي " انه صلى الله عليه وسلم لم يرمل في طوافه بعد ما ~~أفاض " وللثاني " انه صلى الله عليه وسلم رمل في طواف عمره * كلها وفى بعض ~~أنواع الطواف في الحج " والذي يشتركان فيه استعقاب السعي فعلى القولين لا ~~رمل في طواف الوداع لأنه ليس للقدوم ولا يستعقب السعي ويرمل من قدم مكة ~~معتمرا لوقوع طوافه عن القدوم واستعقابه السعي ويرمل أيضا الآفاقي الحاج ان ~~دخل مكة بعد الوقوف وان دخلها قبل الوقوف فهل يرمل في طواف القدوم ينظر إن ~~كان لا يسعى عقبيه ويؤخره إلى إثر PageV07P331 # طواف الإفاضة فعلى القول الأول يرمل وعلى الثاني لا وإنما يرمل في طواف ~~الإفاضة وإن كان يسعى عقيبه فيرمل فيه على القولين وإذا رمل فيه وسعي بعده ~~فلا يرمل في طواف الإفاضة ان لم يرد السعي عقيبه وان أراده فكذلك في أصح ~~القولين * وإذا طاف ms1478 للقدوم وسعي بعده ولم يرمل فهل يقضيه في طواف الإفاضة ~~فيه وجهان ويقال قولان (أظهرهما) لا كما لو ترك الرمل في الثلاثة الأولى لا ~~يقضيه PageV07P332 # في الأربعة الأخيرة * وان طاف ورمل ولم يسع فجواب الأكثرين انه يرمل في ~~طواف الإفاضة ههنا لبقاء السعي عليه وكون هيئة الرمل مع الاضطباع مرعية فيه ~~والسعي تبع للطواف فلا يزيد في الهيئة على الأصل * وهذا الجواب في غالب ~~الظن منهم مبني على القول الثاني والا فلا اعتبار باستعقاب السعي وهل يرمل ~~المكي المنشئ حجه من مكة في طوافه (ان قلنا) بالقول الأول فلا PageV07P333 # إذ ليس له طواف قدوم ودخول (وان قلنا) بالثاني فنعم لاستعقابه السعي * ~~(الثالثة) لو ترك الرمل في الأشواط الأول لم يقضه في الأخيرة لان الهينة ~~والسكينة مسنونة فيها استنان الرمل في الأول فلو قضاه لفوت سنة حاضرة وهذا ~~كما لو ترك الجهر في الركعتين الأولتين لا يقضيه في الاخرتين ويخالف ما لو ~~ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى يقرأها مع المنافقين في الثانية لان ~~الجمع ممكن هناك * PageV07P334 # (الرابعة القرب من البيت مستحب للطائف تبركا به ولا نظر إلى كثرة الخطي ~~لو تباعد فلو تعذر الرمل مع القرب لزحمة الناس فينظر إن كان يجد فرجة لو ~~توقف توقف ليجدها فيرمل فيها وإن كان لا يرجو ذلك وهو المراد مما أطلقه في ~~الكتاب فالبعد عن البيت والمحافظة على الرمل أولي لان القرب فضيلة تتعلق ~~بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والفضيلة المتعلقة بنفس ~~PageV07P335 # العبادة أولى بالرعاية. ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من ~~الانفراد بها في المسجد وإن كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن مصادمتهن لو ~~تباعد فالقرب من البيت والسكينة أولى من البعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن ~~وملامستهن (وقوله) في الكتاب ولو تعذر لزحمة النساء إلى آخره المراد منه ~~هذه الصورة على ما دل عليه عبارة الوسيط والمعنى فان تعذر البعد لزحمة ~~النساء ويجوز أن يحمل على ما إذا كان بالقرب أيضا PageV07P336 # نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف ms1479 لخوف مصادمتهن فان الأولى والحالة هذه ~~ترك الرمل (الخامسة) ليكن من دعائه في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) ومتي تعذر ~~الرمل على الطائف فينبغي أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه انه لو أمكنه الرمل ~~لرمل * وان طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان (أصحهما) أنه يرمل به الحامل ~~ويحرك هو الدابة (ومنهم) من خص القولين بالبالغ المحمول وقطع في الصبي ~~المحمول بأنه يرمل به حامله والله أعلم * قال (الخامسة الاضطباع في كل طواف ~~فيه رمل وهو أن يجعل وسط ازاره في إبطه اليمنى ويجعل طرفيه على عاتقه ~~الأيسر ثم يديمه إلى آخر الطواف في قول وإلى آخر السعي في قول) PageV07P337 # الاضطباع في كل طواف فيه رمل وهو افتعال من الضبع وهو العضد ومعناه أن ~~يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبقى منكبه ~~الأيمن مكشوفا كدأب أهل الشطارة وكل طواف لا يسن فيه الرمل لا يسن فيه ~~الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه الاضطباع لكن الرمل مخصوص بالأشواط ~~الثلاثة الأول والاضطباع يعم جميعها ويسن في السعي بين الجبلين بعدها أيضا ~~على المشهور ويخرج من منقول المسعودي وغيره وجه انه لا يسن ويروى ذلك عن ~~أحمد رحمه الله * وهل يسن في ركعتي الطواف فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في ~~سائر أعمال الطواف (وأصحهما) لا لكراهية الاضطباع في الصلاة والخلاف فيها ~~متولد من اختلاف الأصحاب في لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر وهو أنه ~~قال ويضطبع حتى يكمل سعيه (فمنهم) من نقله هكذا (ومنهم) من نقل حتى يكمل ~~سبعة وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين متولد من اختلاف النسخ وعند بعضهم من ~~اختلاف القراءة لتقاربهما في الخط فمن نقل سعيه حكم بإدامة الاضطباع في ~~الصلاة والسعي ومن قال سبعة قال لا يضطبع بعد الأشواط السبعة وظاهر المذهب ~~ويحكى عن نصه انه إذا فرغ من PageV07P338 # الأشواط ترك الاضطباع حتى يصلى الركعتين فإذا فرغ منها أعاد الاضطباع ~~وخرج ms1480 للسعي وهذا يحوج إلى تأويل لفظ المختصر على التقديرين فتأويله على ~~التقدير الأول انه يضطبع مرة بعد أخرى وعلى التقدير الثاني انه يديم ~~اضطباعه الأول إلى تمام الأشواط ثم اللفظ ساكت عن انه يعيده أولا يعيده * ~~وليس في حق النساء رمل ولا اضطباع حتى لا ينكشفن ولا تبدو عضاهن وحكي ~~القاضي ابن كج رحمة الله عليه وجهين في أن الصبي هل يضطبع لأنه ليس فيه ~~نصرة ولا جلادة كالنسوة والظاهر أنه يضطبع (وقوله) في الكتاب أن يجعل وسط ~~ازاره ذكر الرداء في هذا الموضع أليق وكذلك قاله الشافعي رضي الله عنه ~~وعامة الأصحاب رحمهم الله (وقوله) إلى آخر الطواف في قول والى آخر السعي في ~~قول اطلاق القولين فيه غريب والذين رووا الخلاف فيه رووهما وجهين إلا أن ~~حجة الاسلام رحمه الله نظر إلى استناد الخلاف إلى ما قدمنا من قول الشافعي ~~رضي الله عنه * ثم عبارة الكتاب في القول الثاني تقتضي استحباب الاضطباع في ~~ركعتي الطواف أيضا وفيه ما ذكرناه * قال (فرع لو طاف المحرم بالصبي الذي ~~أحرم عنه أجزأه عن الصبي الا إذا لم يكن قد طاف عن نفسه فان الحامل أولى به ~~فينصرف إليه ولا يكفيهما طواف واحد بخلاف ما إذا حمل صبيين وطاف بهما فإنه ~~يكفي للصبيين طواف واحد كراكبين على دابة) * PageV07P339 # هذا الفرع لا اختصاص له بالصبي وان صوره فيه ولو اختص به لكان موضعه ~~الفصل الأخير من الباب المعقود في حكم الصبي ثم هو ناظر إلى مسالة نذكرها ~~أولا وهي ان الطواف هل يجب فيه النية وفيه وجهان (أحدهما) تجب لأنه عبادة ~~برأسه (وأصحهما) لا تجب لأنه في الحج والعمرة أحد العمال فيكفي فيه نية ~~النسك في الابتداء وعلى هذا فهل يشترط ان لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ~~ونحوه فيه وجهان (أظهرهما) نعم وهما كالوجهين فيما إذا قصد في أثناء وضوءه ~~لغسل باقي الأعضاء تبردا ونحوه * إذا عرفت ذلك فلو ان الرجل حمل محرما من ~~صبي أو مريض أو غيرهما وطاف ms1481 به نظر إن كان الحامل حلالا أو كان قد طاف عن ~~نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه وإن كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر ان قصد ~~الطواف عن المحمول ففيه ثلاثة أوجه (أظهرها) انه يقع للمحمول دون الحامل ~~وينزل الحامل منزلة الدابة وهذا يخرج على قولنا انه يشترط ان لا يصرف ~~PageV07P340 # طوافه إلى غرض آخر (والثاني) انه يقع عن الحامل دون المحمول وهذا يخرج ~~على قولنا انه لا يشترط ذلك فان الطواف حينئذ يكون محسوبا له وإذا حسب له ~~لم ينصرف إلى غيره بخلاف ماذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم وقد ~~طاف حيث يجزيهما جميعا فان الطواف ثم غير محسوب للحامل والمحمولان كراكبي ~~دابة واحدة وربما يوجه هذا الوجه بالتشبيه بما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه ~~(والثالث) انه يحسب لهما جميعا لان أحدهما قد دار والآخر دير به * وان قصد ~~الطواف عن نفسه وقع عنه وهل يحسب عن المحمول قال الامام لا وحكى وفاق ~~الأصحاب فيه وبمثله أجاب فيما إذا قصد الطواف لنفسه وللمحمول وصاحب التهذيب ~~حكي في حصوله للمحمول مع الحصول للحامل وجهين لأنه دار به ولو طاف به ولم ~~يقصد واحدا من الأقسام الثلاثة فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما (وقوله) في ~~الكتاب لو طاف المحرم بالصبي الذي أحرم عنه قد ذكرنا ان المسألة غير مخصوصة ~~بما إذا كان المحمول صبيا والأولى أن يقرأ قوله أحرم به على المجهول إذ لا ~~فرق بين أن PageV07P341 # يكون الحامل وليه الذي أحرم به أو غيره ثم لفظ الكتاب يقتضى عدم اجزائه ~~للصبي فيما إذا لم يطف الحامل مطلقا لأنه أطلق الاستثناء لكن فيه التفصيل ~~والخلاف الذي كتبته والظاهر فيما إذا قصد كون الطواف للمحمول إجزاؤه ~~للمحمول على ما تقرر فإذا لفظ الكتاب محمول على ما إذا لم يقصد ذلك وفى ~~الوسيط ما يشير إليه (وقوله) ولا يكفيهما طواف واحد معلم بالواو لما مر من ~~الوجه الثالث وبالحاء لان صاحب التتمة حكي عن أبي حنيفة رحمه الله ms1482 مثله * ~~قال (الفصل الخامس في السعي) (ومن فرغ من الطواف استلم الحجر وخرج من باب ~~الصفا ورقى على الصفا مقدار قامة حتى يقع بصره على الكعبة ويدعو ثم يمشي ~~إلى المروة ويرقى فيها ويدعو ويسرع في المشي إذا بقي بينه وبين الميل ~~الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين ثم ~~يعود إلى الهينة) * إذا فرغ من الطواف وركعتيه فينبغي أن يعود إلى الحجر ~~الأسود ويستلمه ليكون آخر عهده بالاستلام كما افتتح طوافه به ثم يخرج من ~~باب الصفا وهو في محاذاة الضلع بين الركنين اليمانيين ليسعى بين الصفا ~~والمروة ويبدأ بالصفا لان النبي صلى الله عليه وسلم " بدأ به وقال ابدأوا ~~بما بدأ الله به " (1) ويرقى على الصفا بقدر قامة رجل حتى يتراءى له البيت ~~ويقع بصره عليه فإذا رقي عليه استقبل PageV07P342 # البيت وهلل وكبر وقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله ~~أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله الا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل قدير لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا ~~الله ولا نعبد الا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * ثم يدعو بما ~~أحب من أمر الدين والدنيا ثم يعود إلى الذكر المذكور ثانيا ثم يدعو ثم يعود ~~إليه ثالثا ولا يدعو وينزل من الصفا ويمشي إلى المروة ويرقى عليها أيضا ~~بقدر قامة رجل ويأتي بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا * ثم إن المسافة بين ~~الجبلين يقطع بعضها مشيا وبعضها عدوا * وبين الشافعي رضي الله عنه ذلك فقال ~~ينزل من الصفا ويمشي على سجية مشيه حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق ~~بفناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع فحينئذ PageV07P343 # يسرع في المشي ويسعي سعيا شديدا وكان ذلك الميل موضوعا على متن الطريق في ~~الموضع الذي منه يبتدأ السعي اعلاما وكان السيل يهدمه ms1483 فرفعوه إلى أعلا ركن ~~المسجد ولذلك سمي معلقا فوقع متأخرا عن مبتدأ السعي بستة أذرع لأنه لم يكن ~~موضع أليق منه على الاعلى ويديم السعي حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين ~~اللذين أحدهما يتصل بفناء المسجد عن يسار الساعي والثاني متصل بدار العباس ~~فإذا حاذاهما عاد إلى سجية المشي حتى ينتهي إلى المروة * قال القاضي ~~الروياني وغيره هذه الأسامي كانت في زمان الشافعي رضي الله عنه وليس هناك ~~اليوم دار تعرف بدار العباس ولا ميل أخضر وتغيرت الأسامي * وإذا عاد من ~~المروة إلى الصفا سعي في موضع سعيه أولا ومشى في موضع مشيه وليقل في سعيه ~~(رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الأعز الأكرم) (1) وليكن من دعائه ~~على الجبلين ما يؤثر عن ابن عمر رضي الله عنهما (اللهم اعصمني بدينك وطاعتك ~~وطواعية رسولك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين ~~اللهم آتني من خير ما تؤتى عبادك الصالحين اللهم اجعلني من الأئمة المتقين ~~واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين (2) وجميع ما ذكرناه ~~من وظائف السعي قولا وفعلا مشهور في الاخبار * PageV07P344 # قال (والترقي والدعاء وسرعة المشي سنن ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط ~~فلا يصح الابتداء به فان سعى بعد طواف القدوم لا يستحب الإعادة بعده ولا ~~يشترط الطهارة وشروط الصلاة بخلاف الطواف) * لما تكلم في وظائف السعي ~~مخلوطة واجباتها بسننها أراد الآن أن يميز بينهما فمن السنن الرقي على ~~الصفا والمروة والواجب هو السعي بينهما وقد يتأتي ذلك من غير رقى بان يلصق ~~العقب بأصل ما يسير منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يسير إليه من الجبلين * ~~وعن أبي حفص بن الوكيل انه يجب الرقي عليهما بقدر قامة رجل * لنا اشتهار ~~السعي من غير رقي عن عثمان وغيره من الصحابة رضي الله عنه م من غير إنكار ~~(ومنها) الذكر والدعاء فليس في تركهما الا ترك فضيلة وثواب (ومنها) سرعة ~~المشي في الموضع المذكور والهينة في الباقي كالرمل والهينة في الطواف ~~بالبيت (ومنها) ms1484 الموالاة PageV07P345 # في مرات السعي وبين الطواف والسعي ولا يشترط الموالاة بين الطواف والسعي ~~بل لو تخلل بينهما فصل طويل لم يقدح قاله القفال وغيره نعم لا يجوز أن ~~يتخلل بينهما ركن بان يطوف للقدوم ثم يقف بعرفة ثم يسعى بل عليه إعادة ~~السعي بعد طواف الإفاضة وذكر في التتمة انه إذا طال الفصل بين مرات السعي ~~أو بين الطواف والسعي ففي أجزاء السعي قولان وان لم يتخلل بينهما ركن ~~والظاهر ما سبق (وأما) الواجبات فمنها وقوع السعي بعد الطواف فلو سعى قبل ~~أن يطوف لم يحسب إذ لم ينقل عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعده ~~السعي الا مرتبا على الطواف ترتيب السجود على الركوع ولا يشترط وقوعه بعد ~~طواف الركن بل لو سعى عقيب طواف القدوم أجزأه ولا يستحب ان يعيده بعد طواف ~~الإفاضة لان السعي ليس قربة في نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فإنه عبادة يتقرب ~~بها وحدها * وعن الشيخ PageV07P346 # أبى محمد انه يكره اعادته فضلا عن عدم الاستحباب (ومنها) الترتيب وهو ~~لابتداء بالصفا لقوله صلى الله عليه وسلم " ابدأوا بما بدأ الله به " فان ~~بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا * وعن أبي حنيفة أنه لا يجب ~~الترتيب فيجوز الابتداء بالمروة (ومنها) العدد فلا بد من أن يسعى بين ~~الجبلين سبعا ويحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والعود منها إلى الصفا ~~أخرى فيكون الابتداء بالصفا والختم بالمروة * وذهب أبو بكر الصيرفي إلى أن ~~الذهاب والعود يحسب مرة واحدة لينتهي إلى ما منه بدأ كالطواف بالبيت وكما ~~أن في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ويروى ~~هذا عن أبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رضي الله عنه وابن الوكيل * لنا ~~اطباق الحجيج على ما ذكرنا من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا * ولو شك في العدد أخذ بالأقل وكذلك يفعل بالطواف ولو PageV07P347 # طاف أو سعي وعنده انه أتم العدد وأخبره غيره عن بقاء شئ فالأحب ms1485 أن يرجع ~~إلى قوله لان الزيادة لا تبطلها ولو جرى على ما هو جازم به جاز ولا يشترط ~~فيه الطهارة وستر العورة وسائر شروط الصلاة كما في الوقوف وغيره من أعمال ~~الحج بخلاف الطواف فإنه صلاة بالخبر * ويجوز أن يسعى راكبا كما يجوز أن ~~يطوف راكبا والأحب الترجل والنساء لا يسعين السعي الشديد كما لا يرملن * ~~(وقوله) في الكتاب ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط لفظ شامل لأنواع الطواف ~~غير أنه لا يتصور وقوع السعي بعد طواف الوداع فان طواف الوداع هو الواقع ~~بعد أعمال المناسك فإذا بقي السعي عليه لم يكن الماتى به طواف الوداع ~~(واعلم) أن السعي ركن في الحج والعمرة لا يحصل التحلل دونه ولا يجبر بالدم ~~وبه قال مالك * وعند أبي حنيفة رحمه الله ينجبر * وعن أحمد روايتان ~~(أصحهما) مثل مذهبنا PageV07P348 # قال (الفصل السادس في الوقوف بعرفة) (والمستحب أن يخطب الامام في اليوم ~~السابع من ذي الحجة بمكة بعد الظهر خطبة واحدة ويأمرهم بالغدو إلى منى ~~ويخبرهم بمناسكهم ويخرج اليوم الثامن ويبيت ليلة عرفة بمنى وإذا طلعت الشمس ~~سار إلى الموقف ووقف ثم يخطب بعد الزوال بعرفة خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم ~~إلى الثانية ويبدأ المؤذن بالآذان حتى يكون فراغ الامام مع فراغ المؤذن ثم ~~يصلي الظهر والعصر جميعا) * PageV07P349 # نفتتح الفصل بذكر شيئين (أحدهما) أن الامام ان لم يحضر بنفسه فالمستحب أن ~~لا يخلى الحجيج عن منصوب يكون أميرا عليهم ليقفوا دون رأيه ويطيعوه فيما ~~ينوبهم وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أميرا ~~على الحجيج في السنة التاسعة من الهجرة (1) (والثاني) أن الحجيج ان ساروا ~~من الميقات إلى الموقف قبل ان يدخلوا مكة كما يفعلونه اليوم فاتتهم خطبة ~~اليوم السابع والترتيب PageV07P350 # الذي ذكره في الفصل مصور في حق من يدخل مكة قبل الوقوف * إذا عرفت ذلك ~~فنقول من كان من الداخلين قبل الوقوف مفردا بالحج أو قارنا بين النسكين ~~أقام بعد طواف القدوم إلى أن يخرج إلى عرفة ms1486 ومن كان متمتعا طاف وسعى وحلق ~~وتحلل من عمرته ثم يحرم بالحج من مكة ويخرج على ما مر في صورة التمتع وكذلك ~~يفعل المقيمون بمكة ويستحب للامام أو لمنصوبه أن يخطب بمكة في اليوم السابع ~~من ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة واحدة يأمر الامام الناس فيها بالغدو إلى ~~PageV07P351 # منى ويخيرهم بما بين أيديهم من المناسك * وعن أحمد انه لا يخطب اليوم ~~السابع * لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " خطب الناس قبل يوم ~~التروية بيوم واحد وأخبرهم بمناسكهم " (1) وينبغي أن يأمر في خطبته ~~المتمتعين بان يطوفوا قبل الخروج للوداع فلو وافق اليوم السابع يوم الجمعة ~~خطب للجمعة وصلاها ثم خطب هذه الخطبة فان السنة فيها التأخير عن الصلاة ثم ~~يخرج بهم اليوم الثامن وهو يوم التروية إلى مني ومتى يخرج المشهور انه يخرج ~~بهم بعد صلاة الصبح بحيث يوافون الظهر بمني * وحكى PageV07P352 # القاضي ابن كج أن أبا إسحاق ذكر قولا انهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون ~~وإذا خرجوا إلى منى باتوا بها ليلة عرفة وصلوا مع الامام بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة على المشهور وعلى ما ذكره أبو إسحاق يصلون ~~بها ما سوى الظهر والمبيت ليلة عرفة بمنى هيئة وليس بنسك يجبر بالدم والغرض ~~منه الاستراحة للسير من الغد إلى عرفة من غير تعب وما ذكرناه من الخروج بعد ~~صلاة الصبح أو التروية فذلك في غير يوم الجمعة فاما إذا كان يوم التروية ~~يوم الجمعة فالمستحب الخروج قبل طلوع الفجر لان الخروج إلى السفر يوم ~~الجمعة إلى حيت لا تصلى الجمعة حرام أو مكروه على ما مر في موضعه وهم لا ~~يصلون الجمعة بمني وكذا لا يصلونها بعرفة لو كان يوم عرفة يوم الجمعة لان ~~الجمعة إنما تقام في دار الإقامة * قال الشافعي رضي الله عنه فان بنى بها ~~قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة والناس معهم ثم إذا ~~طلعت الشمس يوم عرفة على شبر ساروا إلى عرفات فإذا انتهوا إلى نمرة ms1487 ضربت ~~قبة للامام بها روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " مكث حتى طلعت الشمس ثم ~~ركب وأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها " (1) فإذا زالت الشمس خطب ~~الامام خطبتين يبين لهم في الأولى ما بين أيديهم من PageV07P353 # المناسك ويحرضهم على اكثار الدعاء والتهليل بالموقف فإذا فرغ منها جلس ~~بقدر سورة الاخلاص ثم يقوم إلى الخطبة الثانية والمؤذن يأخذ في الاذان ~~ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الإقامة على ما رواه الامام ~~وغيره ومن الاذان على ما رواه صاحب التهذيب وغيره قال هؤلاء ثم ينزل فيقيم ~~المؤذن ويصلى بالناس الظهر ثم يقيمون فيصلى بهم العصر على سبيل الجمع هكذا ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (1) * وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله لا إقامة للعصر ويجعل الاذان قبل الخطبة الأولى كما في الجمعة وإذا ~~كان الامام مسافرا فالسنة له القصر والمكيون PageV07P354 # والمقيمون حواليها لا يقصرون خلافا للمالك * وليقل الامام إذا سلم أتموا ~~يا أهل مكة فانا قوم سفر كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) والقول ~~في أن الجمع يختص بالمسافرين من الحجيج أو لا يختص قدمناه في كتاب الصلاة ~~(فان قلت) نمرة التي ذكرتم النزول بها هل هي من حد عرفة أم لا وهل الخطبتان ~~والصلاتان بها أم بموضع اخر (قلنا) أما الأول فان صاحب الشامل وطائفة قالوا ~~بان نمرة موضع من عرفات لكن الأكثرين نفوا كونها من عرفات (ومنهم) أبو ~~القاسم الكرخي والقاضي الروياني وصاحب التهذيب وقالوا إنها موضع قريب من ~~عرفة (وأما) الثاني فايراد PageV07P355 # موردين يشعر بان الخطبتين والصلاتين بها لكن رواية الجمهور انهم ينزلون ~~بها حتى تزول الشمس فإذا زالت ذهب الامام بهم إلى مسجد إبراهيم عليه السلام ~~وخطب وصلي فيه ثم بعد الفراغ من الصلاة يتوجهون إلى الموقف وهل المسجد من ~~عرفة سنذكره من بعد وإذا لم تعد البقعة من عرفة فحيث أطلقنا انهم يجمعون ~~بين الصلاتين بعرفة عنينا به الموضع القريب منها (واعلم) (1) انه يسن ms1488 في ~~الحج أربع خطب (إحداها) بمكة في المسجد الحرام اليوم السابع من ذي الحجة ~~(والثانية) بعرفة وقد ذكرناهما والثالثة) يوم النحر (والرابعة) يوم النفر ~~الأول ويخبرهم في كل خطبة عما بين أيديهم من المناسك PageV07P356 # وأحكامها إلى الخطبة الأخرى وكلها أفراد وبعد الصلاة إلا يوم عرفة فإنه ~~يخطب خطبتين قبل الصلاة (وقوله) في الكتاب ويبيت ليلة عرفة بمنى ثم يخطب ~~بعد الزوال بعرفة معناه انه يغدو منها إلى عرفات ويخطب ولفظ الكتاب يقتضى ~~كون الموضع الذي يخطب فيه من عرفة وفيه ما قد عرفته (وقوله) خطبة خفيفة ~~إنما ذكر ذلك لا المستحب فيها الخفة أيضا وان لم تبلغ خفتها خفة الثانية ~~لما روى أن سالم بن عبد الله قال للحجاج " وان كنت تريد أن تصيب السنة ~~فاقتصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضي الله عنهما صدق " (1) وقوله ~~ويجلس أي بعدها (وقوله) ثم يقوم إلى الثانية ويبدأ المؤذن بالاذان (واعلم) ~~قوله ويبدأ بالحاء لما ذكرنا أن عنده يقدم الاذان * قال (ثم يقبلون على ~~الدعاء إلى وقت الغروب ويفيضون بعد الغروب إلى مزدلفة يصلون بها المغرب ~~والعشاء) * PageV07P357 # السنة للحجيج بعد الصلاتين أن يقفوا عند الصخرات ويستقبلوا القبلة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم " وقف واستقبل القبلة وجعل بطن ناقته إلى الصخرات ~~" (1) وهل الوقوف راكبا أفضل فيه قولان (أحدهما) لا بل سواء قاله في الام ~~(وأظهرهما) وبه قال أحمد ان الوقوف راكبا أفضل اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " (2) وليكون أقوى على الدعاء قاله في الاملاء والقديم ويذكرون ~~الله تعالى ويدعونه إلى غروب الشمس PageV07P358 # ويكثرون من التهليل روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " أفضل الدعاء دعاء ~~يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له " * وأضيف إليه له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل في ~~قلبي نورا وفى سمعي نورا وفي بصرى نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري ~~فإذا غربت الشمس دفعوا من عرفات منصرفين إلى مزدلفة ms1489 ويؤخرون المغرب إلى أن ~~يصلوها مع العشاء بمزدلفة وليكن عليهم في الدفع السكينة والوقار لكيلا ~~يتأذى البعض بمصادمة البعض فان وجد بعضهم فرجة أسرع PageV07P359 # روى أنه صلى الله عليه وسلم " كان يسير حين دفع في حجة الوداع العنق " ~~(1) فإذا وجد فرجة نص فإذا حصلوا بمزدلفة جمع الامام بهم بين المغرب ~~والعشاء وحكم الاذان الإقامة لهما قد مر في موضعه * ولو أنفرد بعضهم بالجمع ~~بعرفة أو بمزدلفة أو صلى أحدي الصلاتين مع الامام والأخرى وحدة جاز ويجوز ~~أن يصلى المغرب بعرفة أو في الطريق * وقال أبو حنيفة لا يجوز ويجب الجمع ~~بمزدلفة وذكر الشافعي رضي الله عنه انهم لا يتنفلون بين الصلاتين إذا جمعوا ~~ولا على أثرها أما بينهما فلرعاية الموالاة وأما على إثرهما فقد قال القاضي ~~ابن كج في الشرح لا يتنفل الامام لأنه متبوع فلو اشتغل بالنوافل لاقتدى به ~~الناس وانقطعوا عن المناسك فليشتغل بجمع الحصا وغيره من المناسك. (وأما) ~~المأموم ففيه وجهان (أحدهما) لا يتنفل أيضا كالامام (والثاني) ان الامر ~~واسع له لأنه ليس بمتبوع وهذا في النوافل المطلقة دون الرواتب والله أعلم * ~~ثم أكثر الأصحاب أطلقوا القول بأنه يؤخرها إلى أن يأتي المزدلفة ومنهم من ~~قال ذلك ما لم يخش فوات وقت اختيار العشاء فان خاف لمكثهم في الطريق بصد أو ~~غيره لم يؤخر وجمع بالناس في الطريق والمستحب أن ينصرفوا من عرفة إلى ~~المزدلفة في طريق المازمين وهو الطريق بين الجبلين اقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم (2) (واعلم) أن من مكة إلى مني ~~فرسخان PageV07P360 # ومن منى إلى عرفات فرسخان ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلى كل ~~واحدة منهما فرسخ ولا يقفون بها في مسيرهم من مني إلى عرفات (وقوله) في ~~الكتاب ثم يقبلون على الدعاء إلى وقت الغروب ليس لاخراج وقت الغروب عن الحد ~~بل يدعون عنده أيضا * قال (والواجب من ذلك ما ينطلق عليه اسم الحضور في جزء ~~من أجزاء عرفة ولو في النوم (و) وإن سارت به دابته ms1490 * ولا يكفي حضور المغمى ~~عليه * ووقت الوقوف من زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العبد ولو أنشأ ~~الاحرام ليلة العيد جاز (و) لان الحج عرفة ووقته باق وقيل لا يجوز إلا ~~بالنهار ولو فارق عرفة نهارا ولم يكن حاضرا عند الغروب ولا عاد بالليل ~~تداركا ففي وجوب الدم قولان. حاصلهما أن الجمع بين الليل والنهار هل هو ~~واجب ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا في الهلال فلا قضاء ولو وقفوا اليوم ~~الثامن فوجهان لان هذا الغلط نادر) * الغرض الآن الكلام في كيفية الوقوف ~~ومكانه وزمانه (أما) الكيفية فالمعتبر الحضور بشرط أن يكون أهلا للعبادة ~~وفيه صور (الأولى) لا فرق بين أن يحضرها ويقف وبين أن يمر بها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج " (1) وذكر القاضي ~~ابن كج رحمه الله أن ابن القطان رحمه الله جعل الاكتفاء بالمرور المجرد على ~~وجهين (الثانية) لا فرق بين أن يحضر وهو يعلم أنها عرفة وبين أن لا يعلم ~~وعن ابن الوكيل انه إذا لم يعلم لم يجزه (الثالثة) لو أحضرها نائما أو ~~دخلها قبل وقت الوقوف ونام حتى خرج الوقت أجزأه كما لو بقي نائما طول نهاره ~~أجزأه الصوم على المذهب وفيه وجه انه لا يجزئه كما لو وقف مغمى عليه قال في ~~التتمة والخلاف في هذه الصورة والتي قبلها مبنى على أن كل ركن من أركان ~~الحج هل يجب افراده بنيته لانفصال بعضها عن بعض أم يكفيها النية السابقة ~~ولو فرض في أشواط الطواف أو بعضها النوم على هيئة لا تنقض الوضوء فقد قال ~~الامام هذا يقرب PageV07P361 # من الخلاف في صرف الطواف إلى غير جهة النسك ويجوز أن يقطع بوقوعه موقعه ~~(الرابعة) لو حضر وهو مغمى عليه لم يجزه لفوات أهلية العبادة ولهذا لا ~~يجزئه الصوم إذا كان مغمى عليه طول نهاره وفيه وجه انه يجزئه اكتفاء ~~بالحضور والسكران كالمغمى عليه ولو حضر وهو مجنون لم يجزه قاله في التتمة ~~لكن يقع نفلا كحج الصبي ms1491 الذي لا تمييز له ومنهم من طرد في الجنون الوجه ~~المنقول في الاغماء (الخامسة) لو حضر بعرفة في طلب غريم أو دابة نادة كفاه ~~قال الامام ولم يذكروا ههنا الخلاف الذي سبق في صرف الطواف عن النسك إلى ~~جهة أخرى ولعل الفرق ان الطواف قربة برأسها بخلاف الوقوف قال ولا يمتنع طرد ~~الخلاف فيه (وأما) المكان ففي أي موضع وقف من عرفة أجزأه روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " كل عرفة موقف " (1) وبين الشافعي رضي الله عنه حد عرفة ~~فقال هي ما جاوز وادى عرنة إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين بني عامر ~~وليس وادى عرنة من عرفة وهو على منقطع عرفة مما يلي مني وصوب مكة روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال " عرفة كلها موقف " (2) وارتفعوا عن وادى عرنة ~~ومسجد إبراهيم عليه PageV07P362 # السلام صدره من عرنة وآخره من عرفات ويميز بينهما بصخرات كبار فرشت هناك ~~فمن وقف في صدره فليس واقفا بعرفة * قال في التهذيب وثم يقف الامام للخطبة ~~والصلاة وجبل الرحمة في وسط عرصة عرفات وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنده معروف (وأما) الزمان ففيه مسألتان (إحداهما) وقت الوقوف يدخل بزوال ~~الشمس يوم عرفة ويمتد إلى طلوع الفجر يوم النحر وقال أحمد يدخل وقته بطلوع ~~الفجر يوم عرفة لما روى ن عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " من صلى معنا هذه الصلاة يعني الصبح يوم النحر وأتى ~~عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " (1) لنا اتفاق ~~المسلمين من عصر رسول الله عليه وسلم على الوقوف بعد الزوال ولو جاز قبله ~~لما اتفقوا على تركه وبهذا يستدل على أن المراد من الخبر ما بعد الزوال * ~~إذا تقرر ذلك فلو اقتصر على الوقوف ليلا كان مدركا للحج على المذهب المشهور ~~* ونقل الامام رحمه الله عن بعض التصانيف فيه قولين واستبعده * وعن شيخه أن ~~الخلاف فيه مخصوص بما إذا أنشأ الاحرام ليلة النحر فإذا لخص ms1492 ذلك خرج منه ~~ثلاثة أوجه كما ذكر في الوسيط (أصحها) أن المقتصر على الوقوف ليلا مدرك ~~سواء أنشأ الاحرام قبل ليلة العيد أو فيها وكلاهما جائز (والثاني) انه ليس ~~بمدرك على التقديرين (والثالث) أنه مدرك بشرط تقديم الاحرام عليها ولو ~~اقتصر على الوقوف نهارا وأفاض قبل الغروب كان مدركا وان لم يجمع بين الليل ~~والنهار PageV07P363 # في الوقوف وقال مالك لا يكون مدركا * لنا خبر عروة الطائي وأيضا فإنه لو ~~اقتصر على الوقوف ليلا كان مدركا فكذلك ههنا وهل يؤمر بإراقة دم نظر ان عاد ~~قبل الغروب وكان حاضرا بها حين غربت الشمس فلا وان لم يعد حتى طلع الفجر ~~فنعم وهل هو واجب أو مستحب أشار في المختصر والام إلى وجوبه ونص في الاملاء ~~على الاستحباب * وللأصحاب ثلاثة طرق رواها القاضي ابن كج (أصحها) أن ~~المسألة على قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله وجوب الدم ~~لأنه ترك نسكا وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من ترك نسكا فعليه دم ~~" (1) (والثاني) أنه مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر عروة " فقد تم ~~حجه " ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلم يجب الدم كما لو وقف ليلا وهذا ~~أصح القولين قاله المحاملي والروياني رحمهما الله وغيرهما وفى التهذيب انه ~~القول القديم فان ثبتت المقدمتان فالمسألة مما يفتى فيها على القول القديم ~~لكن أبو القاسم الكرخي رحمه الله ذكر ان الوجوب هو القديم والله أعلم ~~(والطريق الثاني) عن أبي إسحاق انه إن أفاض مع الامام فهو معذور لأنه تابع ~~وان انفرد بالإفاضة ففيه قولان (والثالث) نفى الوجوب والجزم بالاستحباب ~~مطلقا وإذا قلنا بالوجوب فلو عاد ليلا فوجهان (أظهرهما) انه لا شئ عليه كما ~~لو عاد قبل الغروب وصبر حتى غربت الشمس (والثاني) يجب ويحكى هذا عن أبي ~~حنيفة وأحمد رحمهما الله لان النسك هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل ~~بعرفة (المسألة الثانية) إذا غلط الحجيج فوقفوا غير يوم عرفة فاما أن ~~يغلطوا بالتأخير أو بالتقديم (الحالة ms1493 الأولي) أن يغلطوا بالتأخير بان وقفوا ~~اليوم التاسع بعد كمال ذي القعدة ثلاثين ثم بان لهم أن الهلال كان قد أهل ~~ليلة الثلاثين وان وقوفهم PageV07P364 # وقع في اليوم العاشر فيصح الحج ولا يلزمهم القضاء لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " حجكم يوم تحجون " (1) وروى أيضا أنه قال " يوم عرفة اليوم ~~الذي تعرف فيه الناس " (2) ولأنهم لو تكلفوا القضاء لم يأمنوا مثله في ~~القضاء ولان في الزام القضاء مشقة عظيمة لما فيه من احباط قطع المسافات ~~الطويلة وانفاق الأموال الكثيرة وهذا إذا كان في الحجيج كثرة على المعتاد ~~فان قلوا على خلاف العادة أو لحقت شرذمة يوم النحر فظنت أنه يوم عرفة وان ~~الناس قد أفاضوا فوجهان (أحدهما) أنه لا قضاء عليهم أيضا لأنهم لا يأمنون ~~مثله في القضاء (وأصحهما) يجب إذ ليس فيه مشقة عامة وإذا لم يجب القضاء فلا ~~فرق بين أن يتبين الحال بعد يوم الوقوف أو في ذلك اليوم وهم وقوف بعد ~~الزوال وإن تبين قبل الزوال فوقفوا بعده فقد قال في التهذيب (المذهب) أنه ~~لا يجزئهم لأنهم وقفوا على يقين الفوات وهذا غير مسلم لان عامة الأصحاب ~~ذكروا أنه لو قامت البينة على رؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون ~~من حضور الموقف بالليل يقفون من الغد ويحتسب لهم كما لو قامت البينة ~~PageV07P365 # بعد الغروب اليوم الثلاثين من رمضان على رؤية الهلال ليلة الثلاثين نص ~~على أنهم يصلون من الغد للعيد فإذا لم تحكم بالفوات لقيام الشهادة ليلة ~~العاشر لزم مثله في اليوم العاشر ولو شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة ~~وردت شهادتهم لزمهم الوقوف اليوم التاسع عندهم وإن كان الناس يقفون في ~~اليوم بعده كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت شهادته يلزمه الصوم * ولو وقفوا ~~اليوم الحادي عشر لم يصح حجهم بحال (الحالة الثانية) أن يغلطوا بالتقديم ~~ويقفوا اليوم الثامن فينظر إن تبين لهم الحال قبل فوات وقت الوقوف لزمهم ~~الوقوف في وقته وان تبين بعده فوجهان (أحدهما) أنه لا ms1494 قضاء كما في الغلط في ~~التأخير (وأصحهما) عند الأكثرين وجوب القضاء وفرقوا من وجهين (أحدهما) أن ~~تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى الاحتساب من تقديمها على الوقت (والثاني) ~~أن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه فإنه إنما يقع الغلط في الحساب أو ~~الخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال والغلط بالتأخير قد يكون للتغيم ~~المانع من رؤية الهلال ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه ولو غلطوا في المكان ~~فوقفوا بغير عرفة لم يصح حجهم بحال * ونتكلم بعد هذا في لفظ الكتاب خاصة ~~(قوله) والواجب من ذلك ما ينطلق عليه اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة فيه ~~تعرض للفعلين الأولين كبقية الوقوف ومكانه (وقوله) ولو في النوم معلم ~~بالواو وكذا قوله وان سارت به دابته (وقوله) ولا يكفي حضور المغمى عليه لما ~~مر (وقوله) من الزوال معلم بالألف لما حكيناه عن أحمد وبالواو لان القاضي ~~ابن كج روى عن أبي الحسين وجها أنه لو وقف في أول الزوال وانصرف لم يجزه بل ~~يجب أن يكون الوقوف بعد مضي زمان إمكان صلاة الظهر من أول الزوال (وقوله) ~~ولو أنشأ إحرامه ليلة العيد جاز * المسألة مكررة قد ذكرها مرة في فصل ~~الميقات الزماني واقتصر ههنا على ذكر الوجه الأصح وهو الجواز (وقوله) وقيل ~~لا يجوز الا بالنهار يعنى الوقوف وكأنه فرع جواز انشاء الاحرام ليلة العيد ~~على امتداد وقت الوقوف إلى طلوع الفجر ثم ذكر الوجه البعيد وهو أنه لا يمتد ~~وليست الليلة وقتا له ولو حمل قوله وقيل لا يجوز على أنه لا يجوز انشاء ~~الاحرام فيها لكان تعسفا لأنه قال الا بالنهار والاحرام لا تعلق له بالنهار ~~وأيضا فان ذلك الوجه قد صار مذكورا في فصل المواقيت فالحمل على فائدة جديدة ~~أولى (وقوله) ولا عاد بالليل تداركا فيه تقييد للقولين بما إذا لم يعد ~~بالليل إشارة إلى أنه لو عاد لم يجب الدم جزما وهو الوجه الأصح ويجوز أن ~~يعلم بالواو للوجه الثاني وبالحاء والألف أيضا لما سبق ويجوز اعلام قوله ms1495 ~~قولان بالواو للطريقين المانعين من اطلاق الخلاف (وقوله) PageV07P366 # حاصلهما أن الجمع بين الليل والنهار هل هو واجب أراد به ما ذكره الامام ~~أن القولين في وجوب الدم يلزم منهما حصول قولين في وجوب الجمع بين الليل ~~والنهار في الوقوف لان ما يجب جبره من أعمال الحج لا بد وأن يكون واجبا لكن ~~في كلام الأصحاب ما ينازع فيه لان منهم من وجه قول عدم وجوب الدم بأن الجمع ~~ليس بواجب فلا يجب بتركه الدم فقدر عدم وجوب الجمع متفق عليه * قال (الفصل ~~السابع في أسباب التحلل) (فإذا جمع الحجيج بين المغرب والعشاء بمزدلفة ~~باتوا بها ثم ارتحلوا عند الفجر فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وقفوا ودعوا ~~وهذه سنة ثم يتجاوزونه إلى وادى محسر فيسرعون بالمشي فإذا وافوا منى بعد ~~طلوع الشمس رموا سبع حصيات إلى الجمرة الثالثة وكبروا مع كل حصاة بدلا عن ~~التلبية ثم يحلقون وينحرون ويعودون إلى مكة لطواف الركن ثم يعود إلى منى ~~للرمي في أيام التشريق) * الحجيج يفيضون بعد غروب الشمس يوم عرفة إلى ~~مزدلفة فإذا انتهوا إليها جمعوا بين الصلاتين وباتوا بها وليس هذا المبيت ~~بركن خلافا لأبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رضي الله عنه وأبى بكر بن ~~خزيمة من أصحابنا رحمهم الله لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " من ترك ~~المبيت بمزدلفة فلا حج له " (1) لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~الحج عرفة فمن أدركها فقد أدرك الحج " (2) ثم هو نسك مجبور بالدم في الجملة ~~وتفصيله أنه ان دفع منها ليلا نظر إن كان بعد انتصاف PageV07P367 # الليل فلا شي عليه معذورا كان أو غير معذور " لان سودة وأم سلمة أفاضتا ~~في النصف الأخير باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهما بدم ولا ~~النفر الذين نفروا معهما " وعن أبي حنيفة ان غير المعذور يلزمه الدم ان لم ~~يعد ولم يقف بعد طلوع الفجر وان دفع قبل انتصاف الليل وعاد قبل طلوع الفجر ~~فلا شئ عليه أيضا كما ms1496 لو دفع من عرفة قبل الغروب وعاد وان لم يعد أو ترك ~~المبيت أصلا أراق دما وهل هو واجب أو مستحب فيه طرق (أظهرها) انه على قولين ~~كما ذكرنا في الإفاضة من عرفة قبل غروب الشمس * وعن أحمد روايتان كالقولين ~~وعن مالك هو واجب * وقال أبو حنيفة رحمه الله لا اعتبار PageV07P368 # بالمبيت وإنما الاعتبار بالوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر فإذا تركه لزمه ~~دم (والطريق الثاني) القطع بالاستحباب (والثالث) القطع بالايجاب وحمل نصه ~~على الاستحباب على ما إذا وقع بعد انتصاف الليل * يحكى هذا عن القاضي أبى ~~حامد * والأولى تقديم النساء والضعفة بعد انتصاف الليل إلى مني روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال " كنت فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ضعفة أهله إلى منى من المزدلفة " (1) وغير الضعفة يلبثون حتى يصلوا الصبح ~~بها ويغسلون بالصلاة والتغليس ههنا أشد استحبابا وينبغي ان يأخذوا من ~~المزدلفة الحصى للرمي لان بها جيلا في أحجاره رخاوة وليكونوا متأهبين للرمي ~~فان السنة ان لا يشتغلوا عنه بشئ إذا انتهوا إلى منى ولو أخذوا من موضع اخر ~~جاز لكن يكره أخذه من المسجد لأنه فرشه ومن الحش لنجاسته ومن المرمى لما ~~قيل " ان من يقبل حجه يرفع حجره وما يبقى فهو مردود " (2) وكم يأخذون منها ~~قال في المفتاح سبعين حصاة ليرمي يوم النحر وأيام التشريق على ما سنفصله ~~وهذا ظاهر لفظ المختصر ومقال الأكثرون سبع حصيات ليرمي يوم النحر وحكوه عن ~~نصه في موضع آخر وجعلوه بيانا لما أطلقه في المختصر وعلى هذا فيأخذ لرمي ~~أيام التشريق من وادى محسر أو غيره وجمع بعضهم بينهما فقالوا يستحب الاخذ ~~من المزدلفة لجميع الرمي لكنه لرمي أيام النحر أحب * ثم الجمهور قالوا ~~يتزود الحصا ليلا قبل ان يصلى الصبح وفى التهذيب أخر اخذها عن الصلاة ثم ~~PageV07P369 # يدفعون إلى مني فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وقفوا على قزح وهو جبل من ~~المشعر الحرام ويقال هو المشعر والمشعر من المزدلفة فان المزدلفة ما بين ما ~~زمى ms1497 عرفة ووادي محسر ويذكرون الله تعالى ويدعون إلى الاسفار قال الله تعالى ~~" فاذكروا الله عند المشعر الحرام " والأحب أن يكونوا مستقبلي القبلة ولو ~~وقفوا في موضع آخر من المزدلفة تأدى أصل السنة لكنه عند المشعر أفضل ولا ~~يجبر فوات هذه السنة بالدم كسائر الهيئات فإذا أسفروا ساروا وعليهم السكينة ~~ومن وجد فرجة أسرع كما في الدفع من عرفة فإذا انتهوا إلى وادى محسر ~~فالمستحب للراكبين ان يحركوا دوابهم وللماشين ان يسرعوا قدر رمية بحجر " ~~(1) يروى ذلك عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم * وقد قيل ~~إن النصارى كانت تقف ثم فأمرنا بمخالفتهم (2) ثم يسيرون على السكينة ~~فيوافون منى بعد طلوع الشمس فيرمون سبع حصيات إلى جمرة العقبة وهي في حضيض ~~الجبل مترقبة عن الجادة على يمين السائر إلى مكة ولا ينزل الراكبون حتى ~~يرموا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) والسنة ان يكبروا مع كل ~~حصاة (4) ويقطعوا التلبية إذا ابتدأوا بالرمي * روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " قطع التلبية عند أول حصاة رماها " (5) والمعني فيه ان التلبية شعار ~~الاحرام والرمي أخذ في التحلل وعن PageV07P370 # القفال انهم إذا رحلوا من مزدلفة مزجوا التلبية بالتكبير في ممرهم فإذا ~~انتهوا إلى الجمرة وافتتحوا الرمي محضو التكبير * قال الامام ولم أر هذا ~~لغيره ثم إذا رموا جمرة العقيبة نحروا إن كان معهم هدى فذلك سنة ثم بعد ذبح ~~الهدى يحلقون أو يقصرون وإذا فرغوا منه عادوا إلى مكة وطافوا طواف الركن ~~ويسعون بعده ان لم يطوفوا للقدوم أو لم يسعوا بعده ثم يعودون إلى منى ~~للمبيت بها والرمي أيام التشريق وليعودوا إليها قبل ان يصلوا الظهر وهذه ~~ترجمة جميلة لهذه الوظائف ومسائلها على التفصيل بين يديك * (وقوله) في ~~الكتاب وهذه سنة معلم بالميم ان ثبت ما رواه بعض أصحابنا عن مالك ان الوقوف ~~بالمشعر الحرام واجب * (وقوله) فيسرعون بالمشي يجوز ان يعلم بالواو لأني ~~رأيت في بعض الشروح ان الراكب يحرك دابته أما الماشي فلا يعدو ولا ms1498 يرمل * ~~(وقوله) إلى PageV07P371 # الجمرة الثالثة المراد منها جمرة العقبة وإنما تسمي الثالثة لان السائرين ~~من منى إلى مكة يتعدون جمرتين قبلها ثم ينتهون إليها فهي الثالثة بالإضافة ~~إلى منى وقد ذكرنا انها منحرفة عن متن الطريق والجمرتان قبلها عل متنه ~~(وقوله) ثم يحلقون وينحرون قدم ذكر الحلق لكن المستحب أن يكون النحر مقدما ~~على الحلق كما سيأتي إن شاء الله تعالى * قال (وللحج تحللان يحصل أحدهما ~~بطواف الزيارة والآخر بالرمي وأيهما قدم أو أخر فلا بأس ويحل بين التحللين ~~اللبس والقلم ولا يحل الجماع وفى التطيب والنكاح واللمس PageV07P372 # وقتل الصيد قولان وان جعلنا الحلق نسكا صارت الأسباب ثلاثة فلا يحصل أحد ~~التحللين الا باثنين أي اثنين كانا ويدخل وقت التحلل بانتصاف (ح م) ليلة ~~النحر ووقت فضيلته طلوع الفجر يوم النحر وفى كون الحلق نسكا قولان ولا خلاف ~~انه مستحب ويلزمه بالنذر فان جعل نسكا جازت (م ح) البداءة في أسباب التحلل ~~وفسدت العمرة بالجماع قبل الحلق لان التحلل لم يتم دونه وإذا تركه لم ينجبر ~~بالدم لان تداركه ممكن وان لم يكن على رأسه شعر فيستحب (ح) امرار الموسى ~~على الرأس ولا يتم هذا النسك بأقل من حلق ثلاث (م ح) شعرات من الرأس ويقوم ~~التقصير والنتف والاحراق مقام الحلق الا إذا نذر الحلق ولا حلق على المرأة ~~ويستحب لها التقصير) * PageV07P373 # لو ذهبت أراعي في الفصل ترتيب الكتاب لم نظفر بالكشف الذي ننعته فاحتمل ~~التقديم والتأخير واعرف ثلاثة أصول (أحدها) أن قول الشافعي رضي الله عنه ~~اختلف في أن الحلق في وقته هل هو نسك أم لا فأحد القولين أنه ليس بنسك ~~وإنما هو استباحة محظور لان كل ما لو فعله قبل وقته لزمته الفدية فإذا فعله ~~في وقته كان استباحة كالطيب واللبس وهذا لأنه يريد أن يتحلل فيتناول بعض ما ~~حظر عليه كما يتطيب (وأصحهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله ~~انه نسك مثاب عليه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا رميتم وحلقتم ms1499 ~~حل لكم كل شئ إلا النساء " (1) PageV07P374 # علق الحل بالحلق كما علقه بالرمي وأيضا فان الحلق أفضل من التقصير لما ~~سيأتي والتفصيل إنما يقع في العبادات دون المباحات والقولان جاريان في ~~العمرة ووقته في العمرة يدخل بالفراغ من السعي فعلى القول الأصح هو من ~~أعمال النسكين وليس هو بمثابة الرمي والمبيت بل هو معدود من الأركان ولهذا ~~لا يجبر بالدم ولا تقام الفدية مقامه حتى لو كانت برأسه علة لا يتأتي معها ~~التعرض للشعر PageV07P375 # فإنه يصبر إلى الامكان ولا يفتدي ويخالف ما إذا لم يكن على رأسه شعر لا ~~يؤمر بالحلق بعد النبات لان النسك حلق شعر يشتمل الاحرام عليه فإذا لم يكن ~~شعر لم يؤمر بهذا النسك * ولو جامع المعتمر بعد السعي وقبل الحلق فسدت ~~عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل والنساء لا يؤمرن بالحلق لما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " ليس على النساء حلق وإنما يقصرن " (1) * والمستحب لهن ~~في التقصير أن يأخذن من طرف شعورهن بقدر أنملة من جميع الجوانب وللرجال ~~أيضا إقامة التقصير مقام الحلق لما روى عن جابر رضي الله PageV07P376 # عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا " (1) ~~والأفضل لهم الحلق لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " رحم الله المحلقين ~~قيل والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قيل والمقصرين قال رحم ~~الله المحلقين قيل والمقصرين قال والمقصرين " (2) وكل واحد من الحلق ~~والتقصير يختص بشعر الرأس ولا يحصل النسك بحلق شعر آخر أو تقصيره وان استوى ~~الكل في وجوب الفدية إذا أخذ قبل الوقت لان الامر ورد في شعر الرأس وإذا ~~حلق فالمستحب أن يبدأ بالشق الأيمن ثم بالأيسر وأن PageV07P377 # يكون مستقبل القبلة وأن يكبر بعد الفراغ وأن يدفن شعره والأفضل ان حلق أن ~~يحلق جميع رأسه وان قصر فان يقصر الجميع (1) وأقل ما يجزئ حلق ثلاث شعرات ~~أو تقصيرها وفيها تكمل الفدية في الحلق المحظور * ولنا في تكميل الفدية في ~~الشعرة الواحدة رأى بعيد وهو عائد في ms1500 حصول النسك بحلقها ولو حلق ثلاث شعرات ~~في دفعات أو أخذ من شعره شيئا وعاد ثانيا فاخذ منها شيئا وعاد ثالثا وأخذ ~~فان كملنا الفدية لو كان محظورا قلنا بحصول النسك به * ولا فرق إذا قصر بين ~~أن يكون المأخوذ مما يحاذي الرأس أو من المسترسل وفي وجه لا يغني الاخذ من ~~المسترسل اعتبارا بالمسح * وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أقل من حلق ربع ~~الرأس * وقال مالك لا بد من حلق الأكثر ولا يتعين للحلق والتقصير آلة بل ~~حكم النتف والاحراق والإزالة بالموسي والنورة والقص واحد * ومن لا شعر على ~~رأسه يستحب له امرار الموسى على الرأس تشبها بالحالقين * قال الشافعي رضي ~~الله عنه ولو أخذ من شاربه أو شعر لحيته شيئا كان أحب إلى PageV07P378 # لئلا يخلو من أخذ الشعر * وعند أبي حنيفة رحمه الله يجب امرار الموسي على ~~الرأس * لنا أن العبادة إذا تعلقت يجزء من البدن سقطت بفواته كغسل الأعضاء ~~في الوضوء * وجميع ما ذكرنا فيما إذا لم يلتزم الحلق أما إذا التزمه فنذر ~~الحلق في وقته تعين ولم يقم التقصير مقامه ولا النتف ولا الاحراق وفى ~~استئصال الشعر بالمقص وامرار الموسي من غير استئصال تردد للامام والظاهر ~~المنع لفوات اسم الحلق * ولو نذر استيعاب الرأس بالحلق ففيه تردد عن القفال ~~ولها أخوات تذكر في النذور ولو لبد رأسه في الاحرام فهل هو كالنذر لان ذلك ~~لا يفعله الا العازم على الحلق فيه قولان (الجديد) لا وهما كالقولين في أن ~~التقليد والاشعار هل ينزل منزلة قوله جعلتها ضحية والله أعلم * (والأصل ~~الثاني) ان أعمال الحج يوم النحر إلى أن يعود إلى مني أربعة على ما أسلفنا ~~ذكرها رمى جمرة العقبة والذبح والحلق والتقصير والطواف وهذا الطواف يسمى ~~طواف الركن لأنه لابد منه في حصول الحج ويسمى طواف الإفاضة للاتيان به عقيب ~~الإفاضة من مني وطواف الزيارة لأنهم يأتون من منى زائرين للبيت ويعودون في ~~الحال وربما سمي طواف الصدر أيضا (والأشهر) أن طواف الصدر هو طواف الوداع ms1501 ~~والترتيب في الأعمال PageV07P379 # الأربعة على النسق المذكور مسنون وليس بواجب (أما) انه مسنون فلان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذلك فعلها " (وأما) انه ليس بواجب فلما روى عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما قال " وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله انى حلقت قبل أن ~~أرمي قال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل ان أرمى فقال ~~ارم ولا حرج وأتاه آخر وقال إني ذبحت قبل أن ارمي فقال ارم ولا حرج فما سئل ~~عن شئ قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج (1) فلو ترك المبيت بمزدلفة وأفاض ~~إلى مكة وطاف قبل ان يرمى ويحلق أو ذبح قبل أن يرمي ويحلق أو ذبح قبل ان ~~يرمي فلا بأس ولا فدية ولو حلق قبل ان يرمى وقبل ان PageV07P380 # يطوف فان جعلنا الحلق نسكا فلا بأس وان جعلناه استباحة محظور فعليه ~~الفدية لوقوع الحلق قبل التحلل * وروى القاضي ابن كج ان أبا إسحاق وابن ~~القطان رحمهم الله ألزماه الفدية وان جعلنا الحلق نسكا والحديث حجة عليهما ~~ومؤيد للقول الأصح وهو ان الحلق نسك * وعن مالك وأبي حنيفة واحمد رحمهم ~~الله ان الترتيب بينهما واجب ولو تركه فعليه دم على تفصيل يذكرونه (واعلم) ~~أن ما قدمناه من قطع الحاج التلبية إذا اخذ في الرمي مصور فيما إذا جرى على ~~الترتيب المسنون فان بدأ بالطواف أو بالحلق ان جوزناه فيقطع التلبية حينئذ ~~نظرا إلى أنه اخذ في أسباب التحللى وكذلك نقول المعتمر يقطع التلبية إذا ~~افتتح الطواف (والأصل الثالث) ان المستحب ان يرمى بعد طلوع الشمس ثم يأتي ~~بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار ويدخل وقتها جميعا بانتصاف ليلة ~~النحر وبه قال احمد * وعن أبي حنيفة ومالك ان شيئا منها لا يجوز قبل طلوع ~~الفجر * لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " امر أم سلمة ليلة النحر ~~فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ms1502 ثم مضت ثم فاضت وكان ذلك يومها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " (1) ومتى يخرج وقتها؟ (اما) الرمي فيمتد وقته إلى ~~غروب الشمس يوم النحر وهل يمتد تلك الليلة فيه وجهان (أصحهما) لا (واما) ~~الذبح فالهدى لا يختص بزمان ولكن يختص بالحرم بخلاف الضحايا تختص بالعيد ~~وأيام التشريق ولا تختص بالحرم (واما) الحلق والطواف فلا يتأقت آخرهما لكن ~~لا ينبغي ان يخرج من مكة حتى يطوف فان طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة ~~PageV07P381 # وان خرج ولم يطف أصلا لم تحل له النساء وان طال الزمان * وقضية قولهم لا ~~ينأفت الطواف من الطرف الآخر ان لا يصير قضاء لكن في التتمة انه إذا تأخر ~~عن أيام التشريق صار قضاء * وعن أبي حنيفة رحمه الله آخر وقت الطواف آخر ~~اليوم الثاني من أيام التشريق * إذا عرفت هذه الأصول فنقول للحج تحللان ~~وللعمرة تحلل واحد قال الأئمة رضي الله عنهم وذلك لان الحج يطول زمانه ~~وتكثر أعماله بخلاف العمرة فأبيح بعض محظوراته دفعة واحده وبعضها أخرى وهذا ~~كالحيض والجنابة لما طال زمان الحيض جعل لارتفاع محظوراته محلان انقطاع ~~الدم والاغتسال والجنابة لما قصر زمانها جعل لارتفاع محظوراتها محل واحد * ~~ثم الكلام في فصلين (أحدهما) فيما يحصل به التحلل (أما) الحج فأسباب تحلله ~~غير خارجة عن الأعمال الأربعة والذبح غير معدود منها لأنه لا يتوقف التحلل ~~عليه * بقي الرمي والحلق والطواف فإن لم تجعل الحلق نسكا فللتحلل ~~PageV07P382 # سببان الرمي والطواف فإذا أتى بأحدهما يحصل التحلل الأول وإذا أتى ~~بالثاني حصل التأني ولابد من السعي بين الطواف ان لم يسع من قبل لكنهم لم ~~يفردوه وعدوه مع الطواف سببا واحدا وان جعلنا الحلق نسكا فالثلاثة أسباب ~~التحلل فإذا أتى باثنين منها إما الرمي والحلق أو الرمي والطواف أو الحلق ~~والطواف حصل التحلل الأول وإذا أتى بالثالث حصل الثاني قال الامام وشيخه ~~وكأنا نبغي التنصيف لكن ليس للثلاثة نصف صحيح فنزلنا الامر على اثنين كما ~~صنعنا في تمليك العبد طلقتين ونظائره * هذا ما أورده عامة ms1503 الأصحاب واتفقوا ~~عليه ووراءه وجوه مهجورة (أحدها) عن أبي سعيد الإصطخري ان دخول وقت الرمي ~~بمثابة نفس الرمي في إفادة التحلل (والثاني) عن أبي قاسم الداركي انا إن ~~جعلنا الحلق نسكا حصل التحللان معا بالحلق والطواف وبالرمي والطواف ولا ~~يحصل بالحلق والرمي الا أحدهما والفرق ان الطواف ركن فما انضم إليه يقوى به ~~بخلاف الرمي والحلق وهذا نزاع فيما سبق ان الحلق ركن على هذا القول ~~(والثالث) عن أبي إسحاق عن بعض الأصحاب انا وان جعلنا الحلق نسكا فان أحد ~~التحللين يحصل بالرمي وحده وبالطواف وحده * ومن فاته الرمي ولزمه بدله فهل ~~يتوقف التحلل على الاتيان ببدله فيه أوجه (أشبهها) نعم تنزيلا للبدل منزلة ~~المبدل (والثالث) ان افتدي بالدم توقف وان افتدى بالصوم فلا لطول زمانه * ~~(واما) العمرة فتحللها بالطواف والسعي لا غير أن لم نجعل الحلق نسكا وبهما ~~مع الحلق ان جعلناه نسكا ولست أدرى لم عدوا السعي من أسباب التحلل في ~~العمرة دون الحج ولم لم يعدوا أفعل الحج كلها أسباب التحلل كما فعلوا في ~~العمرة ولو اصطلحوا عليه لقالوا التحلل الأول يحصل بها سوى الواحد الأخير ~~والثاني بذلك الأخير * ويمكن تفسير أسباب التحلل في العمرة بأركانها ~~الفعلية وأيضا بالافعال التي يتوقف عليها تحللها ولا يمكن التفسير في الحج ~~PageV07P383 # بواحد منهما (أما) الأول فلاخراجهم الوقوف عنها. (وأما) الثاني فلادخالهم ~~الرمي فيها مع أن التحلل لا يتوقف عليه ولا على بدله على رأى وعلى كل حال ~~فاطلاق اسم السبب على كل واحد من أسباب التحلل ليس على معنى استقلاله بل هو ~~كقولنا اليمين والحنث سببا الكفارة والنصاب والحول سببا الزكاة * (والفصل ~~الثاني) فيما يحل بالتحلل الأول ولا خلاف في أن الوطئ لا يحل ما لم يوجد ~~التحللان لكن المستحب لا يطأ حتى يرمي في أيام التشريق ويحل اللبس والقلم ~~وستر الرأس والحلق إذا لم PageV07P384 # نجعله نسكا بالتحلل الأول روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " إذا رميتم ~~وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شئ الا النساء " (1) وفى عقد ms1504 النكاح ~~والمباشرة فيما دون الفرج كالقبلة والملامة وقتل الصيد قولان (أحدها) أنها ~~تحل (أما) في غير الصيد فلأنهما محظوران للاحرام لا يفسدانه فأشبها الحلق ~~والقلم (وأما) في الصيد فلانه لم يستنن في الخبر المذكور الا النساء. ~~(والثاني) لا يحل (اما) في غير الصيد فلتعلقها بالنساء وقد روينا أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " الا النساء " * (وأما) في الصيد فلقوله تعالى. (لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم). والاحرام باق ثم اتفقوا في مسألة الصيد على أن ~~قول الحل أصح واختلفوا في النكاح والمباشرة فذكر صاحب التهذيب وطائفة أن ~~الأصح فيها الحل وقال آخرون بل الأصح المنع ومنهم المسعودي وصاحب التهذيب ~~وهؤلاء أكثر عددا وقولهم أوفق لظاهر النص في المختصر * وفى التطيب طريقان ~~(أشهرهما) أنه على القولين وهذا ما أورده في الكتاب (والثاني) القطع بالحل ~~وسواء أثبتنا الخلاف أو لم ثبته فالمذهب أنه يحل بل يستحب أنه يتطيب لحله ~~بين التحللين قالت عائشة رضي الله عنها " طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " (2) هذا شرح مسائل ~~الفصل على الاختصار * (وأما) لفظ الكتاب فقوله يحصل أحدهما بطواف الزيارة ~~والآخر بالرمي جواب على قولنا ان PageV07P385 # الحلق ليس بنسك * ثم فرع من بعد على القول الآخر حيث قال وان جعلنا الحلق ~~نسكا صارت الأسباب ثلاثة غير أنه أدخل بينهما القول فيما يحل بين التحللين ~~ولو لم يخلل بينهما شيئا لكان أحسن * ثم لا يخفى ان المراد من قوله بالرمي ~~رمى جمرة العقبة يوم العيد ويجوز اعلامه بالواو للوجه المنسوب إلى الإصطخري ~~(وقوله) فلا بأس مرقوم بالميم والحاء والألف (وقوله) الا باثنين للوجه ~~المروى عن أبي إسحاق (وقوله) ويدخل وقت التحلل بانتصاف ليلة النحر شبيه ما ~~مر أن أسباب التحلل إنما يدخل وقتها عند انتصاف ليلة النحر لكن اللفظ يفتقر ~~إلى تأويل لان وقت التحلل لا يدخل بمجرد انتصافها بل لا يد مع ذلك من زمان ~~يسع الاتيان بأسباب التحلل ليترتب عليها * ثم قوله بانتصاف ليلة النحر معلم ms1505 ~~بالحاء والميم لما تقدم (وقوله) ولا خلاف في أنه مستحب ويلزم بالنذر ليس ~~صافيا عن الاشكال لان التوجيه الذي مر يقتضي كونه من المباحات على قولنا ~~انه ليس بنسك وقد ذكر غيره انه إنما يلزم بالنذر على قولنا انه نسك (وقوله) ~~فيستحب أمرار الموسى معلم بالحاء (وقوله) ولا يتم هذا النسك إلى آخره ~~بالواو ولا نعلمه بالحاء والميم لأنهما لا يخالفان في عدم الاكتفاء بأقل من ~~ثلاث بل لا يكتفيان بالثلاث أيضا والله أعلم * PageV07P386 # قال (الفصل الثامن في المبيت) (والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبمنى ثلاث ~~ليال بعده نسك وفى وجوبه قولان (فان قلنا) انه واجب فيجبر بالدم (ح) وفى ~~قدر الدم قولان (أحدهما) دم واحد للجميع (والثاني) دم المزدلفة ودم لليالي ~~منى) * مبيت أربع ليال نسك في الحج ليلة النحر بمزدلفة وليالي أيام التشريق ~~بمنى لكن مبيت الليلة الثالثة منها ليس نسكا على الاطلاق بل في حق من لم ~~ينفر اليوم الثاني من أيام التشريق على ما سيأتي في الفصل التاسع ولفظ ~~الكتاب محمول عليه وإن كان مطلقا * وفى الحد المعتبر للمبيت قولان حكاهما ~~الامام عن نقل شيخه وصاحب التقريب (أظهرهما) ان المعتبر كونه بموضع المبيت ~~في معظم PageV07P387 # الليل (والثاني) ان الاعتبار بحال طلوع الفجر قال الامام وطردهما على هذا ~~النسق في مزدلفة محال لأنا جوزنا الخروج منها بعد انتصاف الليل ولا ينتهون ~~إليها الا بعد غيبوبة الشفق غالبا ومن انتهي إليها والحالة هذه وخرج بعد ~~انتصاف الليل لم يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم الليل فلا يتجه فيها ~~إذا الاعتبار حالة الانتصاف ولك ان تقول هذه الاستحالة واضحة ان قيل بوجوب ~~المبيت لكنه مستحب على قول وليس بواجب فعلى ذلك القول لا يستحيل الندب إلى ~~الكون بها في معظم الليل أو حالة الطلوع وتجويز خلافه * ثم هذا النسك مجبور ~~بالدم وهل هو واجب أو مستحب (أما) في ليلة مزدلفة فقد مر (وأما) غيرها ففيه ~~قولان (أحدهما) واجب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من ترك ms1506 نسكا ~~فعليه دم " (1) (والثاني) مستحب لأنه غير لازم على المعذور كما سيأتي ولو ~~وجب الدم لما سقط بالعذر كالحلق واللبس * وروى القاضي ابن كج طريقة أخرى ~~قاطعة بالاستحباب والمشهور طريقة القولين * ثم منهم من بناهما على قولين في ~~أن المبيت هل هو واجب أم لا (في قول) نوجبه لان النبي صلى الله عليه وسلم " ~~قد أتي به وقد قال خذوا عني مناسككم " (2) وفي قول لا كالمبيت ليلة ~~PageV07P388 # عرفة وأشار الامام إلى أن القولين في وجوب المبيت متولدان من القولين في ~~وجوب الدم * وما الأظهر منهما اتفقوا على تشبيههما بالقولين في أن الدم على ~~المفيض من عرفة قبل الغروب واجب أو مستحب وقد أريناك ترجيح قول الاستحباب ~~ثم فيشبه أن يكون ههنا مثله * وقد صرح بذلك القاضي ابن كج وغيره وكلام ~~كثيرين يميل إلى ترجيح الايجاب والله أعلم * (وقوله) في الكتاب وفى وجوبه ~~قولان فان قلنا إنه واجب فيجبر بالدم أراد فيجبر بالدم وجوبا والا فاصل ~~الجبر لا يتفرع على قولنا بوجوب المبيت خاصة * ثم هو بناء للخلاف في وجوب ~~الدم على الخلاف في وجوب المبيت على ما نقلناه عن جماعة من الأصحاب بقي ~~الكلام في أن الدم متي يكمل وهل يزيد على الواحد أم لا ان ترك مبيت ليلة ~~النحر وحدها أراق دما وان ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور لان ~~مبيتهما جنس واحد متوزع عليهما توزع الرمي على الجمرات الثلاث * وعن صاحب ~~التقريب رواية PageV07P389 # قول ان في كل ليلة دما كما أن في رمى كل يوم دما وان ترك ليلة منها فبم ~~يجبر فيه ثلاثة أقوال (أظهرها) بمد (والثاني) بدرهم (والثالث) بثلث دم وهي ~~كالأقوال في حلق شعرة واحدة وسنذكرها بتوجيهها * وإن ترك ليلتين فعلى هذا ~~القياس وان ترك مبيت الليالي الأربع فقولان أحدهما ان الجبر بدم واحد لان ~~المبيت جنس واحد (وأظهرهما) بدمين أحدهما لليلة مزدلفة والآخر ليالي منى ~~لاختلافهما في الموضع وتفاوتهما في الأحكام * قال الامام وهذا في حق من ~~يقيد الليلة الثالثة بأن كان بمني ms1507 وقت الغروب فإن لم يكن بها حينئذ ولم يبت ~~وأفردنا ليلة مزدلفة بدم فوجهان لأنه لم يترك مبيت النسك الا ليلتين ~~(أحدهما) عليه مدان أو درهمان أو ثلثا دم (والثاني) عليه دم كامل لتركه جنس ~~المبيت بمنى قال وهذا أفقه ولا بد من عوده فيما إذا ترك ليلتين من الثلاث ~~دون ليلة مزدلفة إذا لم تقيد الثالثة * PageV07P390 # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجب الدم بترك المبيت بمنى وهو رواية عن ~~أحمد رحمه الله (واعلم) أن جميع ما ذكرناه في حلق غير المعذور (أما) إذا ~~ترك المبيت لعذر فهو مذكور في آخر الفصل * قال (والرمي ومجاوزة الميقات ~~مجبوران بالدم قولا واحدا والطواف والسعي والوقوف والحلق لا تجبر بالدم ~~قولا واحدا فإنها أركان والمبيت وطواف الوداع والجمع بين الليل والنهار ~~بعرفة فيها قولان) * لما ذكر الخلاف في أن المبيت إذا ترك هل يجب جبره ~~بالدم وقدم نظيره في الجمع بين الليل والنهار بعرفة أراد أن يجمع قولا فيما ~~يجبر من المناسك بالدم وما لا يجبر وفاقا وما هو على الخلاف ويتضح ذلك ~~بتقسيم أعمال الحج وهي ثلاثة أقسام - أركان - وابعاض - وهيئات - وسبيل ~~الحصر ان كل عمل يعرض فاما ان يتوقف التحلل عليه فهو ركن أو لا يتوقف فاما ~~ان يجبر بالدم فهو بعض أو لا يجبر PageV07P391 # فهو هيئة * والأركان خمسة - الاحرام - والوقوف - والطواف والسعي - والحلق ~~- أو التقصير - تفريعا على قولنا انه نسك فإن لم نقل به عادت إلى أربعة وما ~~سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا ولا مدخل للجبران فيها بحال (واعلم) ان ~~الترتيب معتبر في أركان الحج لان ما عدا الاحرام لا بد وأن يكون مؤخرا عنه ~~وان الحلق والطواف لا بد وأن يكونا مؤخرين عن الوقوف والسعي لابد وأن يكون ~~مؤخرا عن طواف وإذا كان كذلك جاز ان نعده من الأركان كما عدوا الترتيب من ~~أركان الوضوء والصلاة * ولا يقدح في ذلك عدم الترتيب بين الحلق والطواف كما ~~لا يقدح عدم اعتبار الترتيب بين القيام والقراءة في الصلاة (واما) ms1508 الابعاض ~~فمجاوزة الميقات والرمي مجبوران بالدم وفاقا (اما) الأول فقد مر (وأما) ~~الثاني فسيأتي واختلف القول في خبر الجمع بين الليل والنهار بعرفة وفي ~~المبيت وقد ذكرناهما في طواف الوداع وسنذكره فما جبر فهو من الابعاض ومالا ~~فمن الهيئات وفى طواف القدوم أيضا وجه بعيد سنذكره إن شاء الله تعالى * قال ~~(ولا دم على من ترك المبيت بعذر كرعاة الإبل وأهل سقاية العباس ومن لم يدرك ~~عرفة الا ليلة النحر وفى الحاق غير هذه الاعذار بها وجهان) * PageV07P392 # التاركون للمبيت بمني أو مزدلفة بالعذر لا دم عليهم وهم أصناف فمنهم رعاة ~~الإبل ومنهم أهل سقاية العباس فلهؤلاء إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ~~ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق لما روى عن ابن عمر ان العباس رضي ~~الله عنه " استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي مني من أجل ~~السقاية فاذن له " (1) وعن عاصم بن عدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم " رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى ويرموا يوم النحر جمرة ~~العقبة ثم يرموا يوم النفر الأول " (2) وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم ~~ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم وليس لهم أن يدعوا رمى يومين ~~على التوالي فان تركوا رمى اليوم الثاني بان نفروا اليوم الأول بعد الرمي ~~عادوا في اليوم الثالث وان تركوا رمي اليوم الأول بأن نفروا يوم النحر بعد ~~الرمي عادوا في اليوم الثاني ثم لهم ان ينفروا مع PageV07P393 # الناس وعن أبي الحسين وجه آخر انه ليس لهم ذلك * وإذا غربت الشمس والرعاة ~~بمنى فعليهم ان يبيتوا تلك الليلة ويرموا من الغد ولأهل السقاية ان ينفروا ~~بعد غروب الشمس والفرق ان الإبل لا ترعي بالليل والماء يجمع وتتعهد السقاية ~~بالليل * واغرب أبو عبد الله الحناطي فحكي وجها ان أهل السقاية أيضا لا ~~ينفرون بعد الغروب ثم رخصة أهل السقاية لا تختص بالعباسية لان المعني يعمهم ~~وغيرهم * وعن مالك وأبي حنيفة أنها تختص بأولاد العباس رضي الله عنهم ms1509 وهو ~~وجه لأصحابنا ومنهم من ينقل الاختصاص ببني هاشم * ولو استحدثت سقاية للحاج ~~فللمقيم بشأنها ترك المبيت أيضا قاله في التهذيب وذكر القاضي ابن كج وغيره ~~أنه ليس له ذلك ومن المعذورين للذين ينتهون إلى عرفة ليلة النحر ويشغلهم ~~الوقوف عن المبيت بمزدلفة فلا شئ عليهم وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون له * ~~ولو أفاض الحاج من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت ~~لذلك فعن القفال أنه لا يلزمه شئ تنزيلا لاشتغاله بالطواف منزلة اشتغاله ~~بالوقوف * قال إمام الحرمين وفيه احتمال لان من ينتهي إلى عرفة ليلا مضطر ~~إلى ترك المبيت بخلاف المفيض إلى مكة * ومن المهذورين من له مال يخاف ضياعه ~~لو اشتغل بالمبيت أو مريض يحتاج إلى تعهده أو كان يطلب عبدا أبقا أو يشتغل ~~بأمر آخر يخاف فوته ففي هؤلاء وجهان (أصحهما) ويحكى عن نصه أنه لا شئ عليهم ~~بترك المبيت كالرعاة وأهل السقاية وعلى هذا فلهم أن ينفروا بعد الغروب ~~(والثاني) أنهم لا يلحقون بالرعاة وأهل السقاية لان شغلهم ينفع الحجيج عامة ~~وأعذار هؤلاء تخصهم والله أعلم * PageV07P394 # قال (الفصل التاسع في الرمي) وهو من الابعاض المجبورة بالدم وهو رمى ~~سبعين حصاة سبعة يوم النحر إلى جمرة العقبة وإحدى وعشرين حصاة في كل يوم من ~~أيام التشريق إلى ثلاث جمرات ومن نفر في النفر الأول سقط عنه رمي اليوم ~~الأخير ومبيت تلك الليلة فان غربت الشمس عليه بمني لزمه المبيت والرمي ووقت ~~الرمي في أيام التشريق بين الزوال والغروب وهل يتمادى إلى الفجر وجهان) * ~~إذا فرغ الحجيج من طواف الإفاضة عادوا إلى مني وصلوا بها الظهر ويخطب ~~الامام بهم بعد الظهر ويعلمهم فيها سنة الرمي والنحر والإفاضة ليتدارك من ~~أخل بشئ منها ويعلمهم رمي أيام التشريق وحكم المبيت والرخصة للمعذورين * ~~ونقل الحناطي وجها ان موضع هذه الخطبة مكة ويستحب أن يخطب بهم اليوم الثاني ~~من أيام التشريق ويعلمهم جواز النفر فيه ويودعهم ويأمرهم بختم الحج بطاعة ~~الله تعالى * وعند أبي حنيفة لا تسن هذه الخطبة ms1510 ولا خطبة يوم النحر ولكن ~~يخطب بهم في اليوم الأول من أيام التشريق ثم في الفصل مسائل (إحداها) أن ~~الرمي معدود من الابعاض مجبور بالدم وفاقا (والثانية) جملة ما يرمى في الحج ~~سبعون حصاة ترمى إلى جمرة العقبة يوم النحر سبع حصيات واحدى وعشرون في كل ~~يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث إلى كل واحدة سبع تواتر النقل به ~~قولا وفعلا (والثالثة) الحجيج يبيتون بمني الليلتين الأولتين من ليالي ~~التشريق فإذا رموا اليوم الثاني فمن أراد منهم أن ينفر قبل غروب الشمس فله ~~ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة والرمي من الغد ولا دم عليه والأصل فيه ~~قوله تعالى (فمن تعجل في يومين PageV07P395 # فلا إثم عليه). ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه أن يبيت الليلة الثالثة ~~ويرمي يومها وبه قال مالك وأحمد * وعند أبي حنيفة رحمه الله يسوغ النفر ما ~~لم يطلع الفجر * لنا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال " من أدركه المساء ~~في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس " (1) وإذا ارتحل فغربت ~~الشمس قبل ان ينفصل عن منى كان له ان ينفر كيلا يحتاج إلى الحط بعد الترحال ~~ولو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال فهل له ان ينفر فيه وجهان (أصحهما) لا ~~* ولو نفر قبل الغروب وعاد لشغل إما بعد الغروب أو قبله هل له ان ينفر فيه ~~وجهان (أصحهما) نعم ومن نفر وكان قد تزود الحصيات للأيام الثلاثة طرح ما ~~بقي عنده أو دفعهن إلى غيره. قال الأئمة ولم يؤثر شئ فيما يعتاده الناس من ~~دفنها * (واعلم) ان اليوم الثاني من أيام التشريق يسمي يوم النفر الأول ~~والثالث منها النفر الثاني للسبب الذي قد عرفته (واما) الأول فيسمي يوم ~~القر لان الناس فيه قارون بمني (وقوله) في الكتاب لزمه المبيت والرمي معلم ~~بالحاء وقد أكثروا اطلاق لفظ اللزوم ونحوه في المبيت على ما ذكرناه في ~~وجوبه من الخلاف * (والرابعة) وقت رمى يوم النحر قد أسلفنا ذكره ورمي أيام ~~التشريق ms1511 يدخل وقته بالزوال ويبقى إلى غروب الشمس * روى عن جابر رضي الله ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " رمى الجمرة يوم النحر ضحي ثم لم يرم في ~~سائر الأيام حتى زالت الشمس " (2) وبهذا قال مالك واحمد رحمهما الله * وعند ~~أبي حنيفة رحمه PageV07P396 # الله يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال وهل يمتد وقتها إلى طلوع ~~الفجر اما في اليوم الثالث فلا لانقضاء أيام المناسك واما في اليومين ~~الأولين فوجهان كما في رمى يوم النحر (أصحهما) انه لا يمتد ووجه الثاني ~~التشبيه بالوقوف بعرفة وفى المسألة بقايا سنوردها إن شاء الله تعالى * قال ~~(ولا يجزى الا رمى الحجر فاما الزرنيخ والإثمد والجواهر المنطبعة فلا وفى ~~الفيروزج والياقوت خلاف) * غرض الفصل بيان ما يرمى ولا بدأن يكون حجرا وبه ~~قال مالك واحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " رمى بالأحجار وقال بمثل ~~هذا فارموا " (1) وأيضا روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بحصا الخذف ~~" فيجزئ المرمر والبرام والكذان وسائر أنواع الحجر ومنها حجر النورة قبل ان ~~يطبخ ويصير PageV07P397 # نورة وعن الشيخ أبى محمد تردد في حجر الحديد والظاهر إجزاؤه فإنه حجر في ~~الحال الا ان فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وفيما يتخذ من الفصوص ~~كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد والبلور والزبرجد وجهان (أصحهما) ~~الاجزاء لأنها أحجار (والثاني) المنع لان السابق إلى الفهم من لفظ الحصا ~~غيرها ولا تجزئ اللآلي وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالزرنيخ والنورة ~~والإثمد والمدر والجص والجواهر المنطبعة كالبنزين وغيرها * وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله يجزئ الرمي بما لا ينطبع من طبقات الأرض كالزرنيخ والنورة ~~ونحوهما * والسنة ان يرمى بمثل حصا الخذف وهو دون الأنملة طولا وعرضا في ~~قدر الباقلا يضعه على بطن الابهام ويرميه برأس السبابة ولو رمى بأصغر من ~~ذلك أو أكثر كره وأجزأه ويستحب أن يكون ظاهرا * قال (ويتبع اسم الرمي فلا ~~يكفي الوضع ولو انصدم بمحل في الطريق فلا بأس ولو وقع في المحمل فنقضه ~~صاحبه فلا يجزئ ولو رمي حجرين معا ms1512 فرمية واحدة وان تلاحقا في الوقوع * ولو ~~اتبع الحجر الحجر فرميتان وان تساويتا * (وفى الوقوع) والعاجز يستنيب في ~~الرمي إذا كان لا يزول عجزه وقت الرمي فلو أغمي عليه لم ينعزل نائبه لأنه ~~زيادة في العجز) في الفصل مسائل (إحداها) الذي ورد في الفصل من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفعله إنما هو الرمي فيتبع هذا الاسم حتى لو وضع الحجر ~~في المرمى لم يعتد به وفى شرح القاضي ابن كج ونهاية الامام حكاية وجه انه ~~يعتد به اكتفاء بالحصول في المرمي ولا بد مع الرمي من القصد إلى المرمى حتى ~~لو رمى في الهواء ووقع في المرمي لم يعتد به ولا يشترط بقاء الحجر في ~~المرمي فلا يضر تدحرجه وخروجه بعد الوقوع لكن ينبغي ان يحصل فيه فان تردد ~~في حصوله فيه فقد نقلوا فيه قولين (الجديد) عدم الاجزاء ولا يشترط كون ~~الرامي خارج الجمرة بل لو وقف في طرف منها ورمى إلى طرف PageV07P398 # جاز * ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحل في الطريق ~~أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت ووقعت في المرمي اعتد بها لحصولها في ~~المرمي بفعله من غير معاونة أحد. ويفارق ما لو انصدم السهم بالأرض ثم أصاب ~~الغرض لا يحسب به في المسابقة على أحد القولين لان المقصود ههنا إصابة ~~المرمى بفعله وليس المقصود ثم مجرد إصابة الغرض بل على وجه يعرف منه حذق ~~الرامي وجودة رميه ولو حرك صاحب المحمل المحمل فنقضها أو صاحب الثوب الثوب ~~أو تحرك البعبر فدفعها ووقعت في المرمى لم يعتد بها لأنها ما حصلت في ~~المرمى بفعله * وعن أحمد انه يعتد بها * ولو وقعت الحصاة على المحمل أو عنق ~~البعير ثم تدحرجت إلى المرمي ففي الاعتداد بها وجهان ولعل الأشبه المنع ~~لجواز تأثرها بتحرك البعير أو صاحب المحمل ولو وقعت في غير المرمى ثم ~~تدحرجت إلى المرمى وردتها الريح إليه فوجهان * قال في التهذيب (الأصح) ~~الاجزاء لأنها حصلت فيه لا بفعل الغير ولا يجزئ ms1513 الرمي عن القوس والدفع ~~بالرجل قاله في العدة * (الثانية) يشترط ان يرمي الحصيات في سبع دفعات لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم " كذلك رماها وقال خذوا عني مناسككم " (1) ولو ~~رمي حصاتين معا نظر ان وقعتا معا فالمحسوب رمية واحدة وكذا لو رمي سبعا ~~دفعة واحدة ووقعت دفعة واحدة أو مرتبا في الوقوع فرمية لاتحاد الرمي أو ~~رميتان لتعدد الوقوع فيه وجهان (أصحهما) أولهما وهو المذكور في الكتاب ~~ويروى الثاني عن أبي حنيفة رحمه الله ولو اتبع الحجر الحجر ووقعت الأولي ~~قبل الثانية فهما رميتان وان تساويتا في الوقوع ففيه الوجهان (والأصح) وهو ~~المذكور في الكتاب انهما رميتان وأجروا الوجهين فيما لو وقعت الثانية قبل ~~الأولى * ولو رمي حجرا قد رمي مرة نظر ان رماه غيره أو رماه هو إلى جمرة ~~أخرى أو إلى تلك الجمرة في يوم آخر جاز ويمكن ان يتأدى جميع الرميات ~~PageV07P399 # بسبع حصيات وان رماه هو إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم فوجهان قال في ~~التهذيب (أظهرهما) الجواز كما لو دفع إلى مسكين مدا في كفارة ثم اشتراه ~~ودفعه إلى آخر وعلى هذا قد يتادى جميع الرميات بحصاة واحدة * (الثالثة) ~~العاجز عن الرمي بنفسه لمر ض أو حبس ينيب غيره ليرمي عنه لان الإنابة جائزة ~~في أصل الحج فكذلك في ابعاضه ويستحب ان يناول النائب الحصي ان قدر عليه ~~ويكبر هو PageV07P400 # وكما أن الإنابة في أصل الحج إنما تجوز عنة العلة التي لا يرجى زوالها ~~فكذلك الإنابة في الرمي لكن النظر ههنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمي ولا ~~ينفع الزوال بعده وكما أن النائب في أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجه ~~عن نفسه فالنائب في الرمي لا يرمى عن المنيب الا بعد أن يرمى عن نفسه ولو ~~فعل وقع عن نفسه ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجز الرمي ~~عنه وان أذن فللمأذون PageV07P401 # الرمي عنه في أصح الوجهين ولا يبطل هذا الاذن بالاغماء لأنه واجب كما لا ~~تبطل الاستنابة ms1514 في الحج بالموت بخلاف سائر الوكالات * وإذا رمى النائب ثم ~~زال عذر المنيب والوقت باق هل عليه إعادة الرمي قال الأكثرون لا وقد سقط ~~الرمي عنه يرمي النائب وفى التهذيب أنه على القولين فيما إذا أحج المريض عن ~~نفسه ثم برأ (وقوله) في الكتاب لم ينعزل نائبه معلم بالواو (وقوله) لأنه ~~زيادة في العجز معناه أن الداعي إلى هذه الإنابة عجز الحاج عن القيام بهذا ~~النسك فإذا طرأ الاغماء على المرض ازداد العجز وتأكد الداعي فكيف نقول ~~بانقطاع النيابة والله أعلم * قال (ولو ترك رمي يوم ففي تداركها في بقية ~~أيام التشريق قولان (فان قلنا) يتدارك ففي كونه أداء قولان (فان قلنا) أداء ~~تأقت بما بعد الزوال وكان التوزيع على الأيام مستحبا ولا بد في التدارك من ~~رعاية الترتيب في المكان فلوا ابتدأ بالجمرة الأخيرة لم يجيزه بل يبدأ ~~بالجمرة الأولي ويختم بجمرة العقبة وفى وجوب تقديم القضاء على الأداء قولان ~~ومهما ترك الجميع يكفيه دم واحد في قول ويلزمه أربعة دماء في قول لوظيفة كل ~~يوم دم وفي قول دمان دم لجمرة العقبة ودم لأيام منى وفى أقل ما يكمل به ~~الدم ثلاثة أوجه (أحدها) وظيفة يوم (والثاني) وظيفة جمرة (والثالث) ثلاثة ~~حصيات) * هذه البقية تنظم مسائل (إحداها) إذا ترك رمى يوم القر عمدا أو ~~سهوا هل يتداركه في اليوم الثاني PageV07P402 # أو الثالث أو ترك رمى اليوم الثاني أو رمي اليومين الأولين هل يتداركه في ~~الثالث فيه قولان (أصحهما) نعم قاله في المختصر وغيره وبه قال أبو حنيفة ~~كالرعاة وأهل السقاية (والثاني) لا كما لا يتدارك بعد أيام التشريق ~~(التفريع) * إن قلنا بأنه لا يتدارك في بقية الأيام فهل يتدارك رمى اليوم ~~في الليلة التي تقع بعده من ليالي التشريف فيه وجهان وهما مفرعان على ~~الصحيح في أن وقته لا يمتد الليلة على ما سبق وان قلنا بالتدارك فتدارك فهو ~~قضاء أو أداء فيه قولان (أحدهما) أنه قضاء لمجاوزته لوقت المضروب له ~~(وأظهرهما) أنه أداء ولولاه لما كان للتدارك ms1515 فيه مدخل كما لا يتدارك الوقوف ~~بعد فواته * (التفريع) ان قلنا أداء فجملة أيام مني في حكم الوقت الواحد ~~وكل يوم للقدر المأمور به فيه وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات ويجوز ~~تقديم رمي يوم التدارك على الزوال * ونقل الامام رحمه الله أن على هذا ~~القول لا يمتنع تقديم رمى يوم إلى يوم لكن يجوز أن يقال إن وقته يتسع من ~~جهة الآخر دون الأول فلا يجوز التقديم (وإن قلنا) انه قضاء فتوزيع الاقدار ~~المعينة على الأيام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمى يوم إلى يوم ولا إلى ~~تقديمه على الزوال وهل يجوز بالليل فيه وجهان (أصحهما) نعم لان القضاء لا ~~يتاقت (والثاني) لا لان الرمي عبادة النهار كالصوم وهل يجب الترتيب بين ~~الرمي المتروك ورمي يوم التدارك فيه قولان ويقال وجهان (أصحهما) نعم كما ~~يجب الترتيب في المكان على ما سيأتي (والثاني) لا لان الترتيب لحق الوقت ~~فيسقط بخروج الوقت والوجهان عند الأئمة رحمهم الله مبنيان على أن المفعول ~~تداركا قضاء أم أداء إن قلنا أداء اعتبرنا الترتيب وان قلنا قضاء فلا ترتيب ~~كترتيب قضاء الصلوات الفائتة * (التفريع): ان لم نوجب الترتيب فهل يجب على ~~أصحاب الاعذار كالرعاة فيه وجهان PageV07P403 # قال في التتمة ونظيره ان من فاته الظهر لا يجب عليه الترتيب بينه وبين ~~العصر ولو أخر الظهر بسبب يجوز الجمع ففي الترتيب وجهان ولو رمى إلى ~~الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمى إليها عن أمسه أجزأه ان لم نوجب الترتيب ~~وان أوجبناه فوجهان (أصحهما) أنه يجزئه ويقع عن القضاء لان مبنى الحج على ~~تقديم الأولى فالأولى (والثاني) لا يجزئه أصلا وزاد الامام رحمه الله فقال ~~لو صرف الرمي في قصده إلى غير النسك كما لو رمي إلى شخص أو دابة في الجمرة ~~وفى انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في الطواف فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ~~ولغا قصده وان انصرف فان شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا وإن لم نشترطه أجزأه ~~عن يومه * ولو رمى إلى كل جمرة أربعة ms1516 عشر حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه ~~جاز ان لم نعتبر الترتيب وإن اعتبرناه فلا يجوز وهو نصه في المختصر هذا كله ~~في رمى اليوم الأول والثاني من أيام التشريق (أما) إذا ترك رمي يوم النحر ~~ففي تداركه في أيام التشريق طريقان (أصحهما) أنه على القولين (والثاني) ~~القطع بأنه لا تدارك لمغايرة ذلك الرمي رمي أيام التشريق في العدد والوقت ~~والحكم فان ذلك الرمي يؤثر في التحلل دون هذا الرمي (الثانية) يشترط في رمي ~~أيام التشريق الترتيب في المكان وهو أن يرمي أولا إلى الجمرة التي ~~PageV07P404 # تلي مسجدا لخيف وهي أقرب الجمرات من مني وأبعدها من مكة ثم إلى الجمرة ~~الوسطى ثم إلى القصوى وهي جمرة العقبة فلا يعتد يرمى الثانية قبل تمام ~~الأولي ولا بالثالثة قبل تمام الأولتين * وعن أبي حنيفة رحمه الله لو نكسها ~~أعاد فإن لم يفعل أجزأه * لنا أنه صلى الله عليه وسلم " رتبها وقد قال خذوا ~~عنى مناسككم " (1) ولأنه نسك متكرر فيشترط فيه الترتيب كما في السعي فلو ~~ترك حصاة ولم يدر من أين تركها أخد بأنه تركها من الجمرة الأولي ويرمى ~~إليها واحدة ويعيد رمى الاخرتين وفى اشتراط الموالاة PageV07P405 # بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة الخلاف المذكور في الطواف * ~~والسنة أن يرفع اليد عند الرمي فهو أهون عليه وأن يرمي أيام التشريق مستقبل ~~القبلة وفي يوم النحر مستدبرها هكذا ورد الخبر (1) وأن يكون نازلا في رمي ~~اليومين الأولين وراكبا في اليوم الأخير يرمي ويسعي عقيبه كما أنه يوم ~~النحر يرمي ثم ينزل هكذا أورده الجمهور ونقلوه عن نصه في الاملاء وفى ~~التتمة أن الصحيح ترك الركوب في الأيام الثلاثة * والسنة إذا رمي الجمرة ~~الأولى أن يتقدم قليلا قدر ما لا يبلغه حصيات الرامين ويقف مستقبل القبلة ~~ويدعو ويذكر الله تعالى طويلا بقدر قراءة سورة البقرة (2) * وإذا رمي إلى ~~الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف إذا رمي إلى الثالثة (وقوله) في الكتاب ولا بد ~~في التدارك من رعاية الترتيب في المكان قد يوهم اختصاص ms1517 هذا الترتيب ~~بالتدارك لكنه لا يختص والترتيب شرط في الابتداء والتدارك على نسق واحد * ~~(الثالثة) إذا ترك رمي بعض الأيام وقلنا بأنه يتدارك في بقية الأيام فتدارك ~~فلا دم عليه وقد حصل الانجبار وفيه قول أنه يلزمه الدم مع التدارك كما لو ~~أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر يقضي ويفدى ويعزى هذا إلى تخريج ابن ~~سريج رحمه الله * ولو نفر يوم النحر أو يوم القر قبل أن يرمي ثم عاد ورمي ~~قبل الغروب وقع الموقع ولا دم عليه ولو PageV07P406 # فرض ذلك في النفر الأول فكمثله في أصح الوجهين (والثاني) أنه يلزمه الدم ~~لان النفر في هذا اليوم سائغ في الجملة فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط ~~الدم بعوده * ولو لم يتدارك ما تركه أو قلنا لا يمكن التدارك لزم الدم لا ~~محالة وكم يجب يختلف ذلك بحسب قدر المتروك وفيه صور (إحداها) إذا ترك رمي ~~أيام التشريق والتصوير فيما إذا توجه عليه رمى اليوم الثالث أيضا ففيه ~~قولان (أحدهما) يلزمه ثلاثة دماء لان رمي كل يوم عبادة برأسها (والثاني) لا ~~يجب أكثر من دم كما لا يجب لترك الجمرات الثلاث أكثر من دم ولو ترك معها ~~رمي يوم النحر أيضا فان قلنا بالأول فعليه أربعة دماء وان قلنا بالثاني ~~فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه أكثر من دم لاتحاد جنس الرمي (وأصحهما) أنه ~~يلزمه دمان أحدهما ليوم النحر والثاني لأيام التشريق لاختلاف الرميين في ~~الحكم وإذا ضممت هذا الخلاف بعضه إلى بعض والسؤال عن ترك رمي الأيام ~~الأربعة فقل فيه ثلاثة أقوال كما في الكتاب - دم - دمان أربعة دماء - ~~والأصح منها على ما ذكره في التهذيب إيجاب أربعة دماء لكن الجمهور بنوا ~~الأقوال الثلاثة على الأصل السابق فيما يتدارك من رمي هذه الأيام فان قلنا ~~يتدارك رمى بعضها في الباقي اكتفينا بدم لأنا جعلنا الرمي كالشئ الواحد وان ~~قلنا رمي يوم النحر لا يتدارك ورمي غيره يتدارك فقد جعلناها نوعين مختلفين ~~فيلزمه دمان وان قلنا إن شيئا منها ms1518 لا يتدارك فعليه أربعة دماء PageV07P407 # لان رمي كل يوم على هذا يفوت بغروب شمسه ويستقر في الذمة بدله فإن لم نر ~~ترجيح القول الموجب لأربعة دماء لأمر من خارج فقضية هذا البناء ترجيح القول ~~المكتفى بدم واحد لاتفاقهم على أن الأصح التدارك كما مر * (الثانية) لو ترك ~~رمي يوم النحر أو رمي واحد من أيام التشريق بأسره يلزمه دم وان ترك رمي بعض ~~اليوم نظر إن كان من واحد من أيام التشريق فقد جمع الامام فيه طرقا (أحدها) ~~ان الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها فان ترك جمرة ~~ففيما يلزمه الأقوال التي يأتي ذكرها في حلق شعرة (أصحهما) مد من طعام ~~(والثاني) درهم (والثالث) دم وان ترك جمرتين فعلى هذا القياس وعلى هذا لو ~~ترك حصاة من جمرة فعن صاحب القريب ان على قولنا في الجمرة الواحدة ثلث دم ~~يجب في حصاة واحدة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم رعاية للتبعيض وعلى قولنا ~~ان فيها مدا أو درهما يحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع درهم ويحتمل إن لا ~~نبعضهما (والطريق الثاني) ان الدم يكمل في وظيفة الجمرة الواحدة كما يكمل ~~في وظيفة جمرة يوم النحر وفى الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة (والثالث) ~~وهو الأظهر أن الدم يكمل بترك ثلاث حصيات كما يكمل PageV07P408 # بحلق ثلاث شعرات وفى الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاث (واعلم) أن الخلاف ~~المذكور ليس في ترك الحصاة والحصاتين مطلقا ولكن ان ترك حصاة الجمرة ~~الأخيرة من آخر أيام التشريق ففيه الخلاف وان تركها من الجمرة الأخيرة من ~~يوم القر أو النفر الأول ولم ينفر فان قلنا الترتيب غير واجب بين التدارك ~~ورمي الوقت صح رميه لكنه ترك رمي حصاة واحدة ففيه الخلاف وان أوجبنا ~~الترتيب فهو على الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي إن ~~قلنا نعم تم المتروك بما أتي به في اليوم الذي بعده لكنه يكون تاركا لرمي ~~الجمرة الأولي والثانية في ذلك اليوم فعليه دم وان قلنا لا ms1519 كان تاركا رمى ~~حصاة ووظيفة يوم فعليه دم ان لم نفرد كل يوم بدم وان أفردنا فعليه دم ~~لوظيفة اليوم وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف المذكور * وان تركها من إحدى ~~الجمرتين الأولتين في أي يوم كان فعليه دم لان ما بعدها غير صحيح لوجوب ~~الترتيب في المكان PageV07P409 # فهذا إذا ترك بعض رمى من أيام التشريق وان ترك بعض رمي من يوم النحر فقد ~~الحقه في التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الأخيرة في اليوم الأخير * وقال في ~~التتمة يلزمه دم وان ترك حصاة لأنها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئا منها لم ~~يتحلل الا ببدل كامل والله أعلم * وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ان ترك من ~~يوم النحر أربع حصيات فعليه دم وان ترك ثلاثا فلا وفى سائر الأيام ان ترك ~~إحدى عشرة حصياة فعليه دم وان ترك عشر أو أقل فلا اكتفاء بالأكثر وهذا ~~يخالف الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب فيما يكمل به الدم كلها فلذلك ~~أعلمت بالحاء وحكى في النهاية وجها آخر غريبا وهو أن الدم يكمل في حصاة ~~واحدة * (فرع) قال أبو سعيد المتولي لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام ولم ~~يدر موضعها أخذ بالأسوأ وهو أنه ترك واحدة من يوم النحر وأخرى من الجمرة ~~الأولى يوم القر وأخرى من الجمرة الثانية يوم النفر الأول * ثم طول الكلام ~~فيما يحصل له من ذلك واختصاره أنا ان لم نحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن ~~الغائب فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر لا غير سواء شرطنا الترتيب بين ~~التدارك ورمى الوقت أم لا فان حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر واحد أيام ~~التشريق لا غير سواء شرطنا الترتيب أم لا وسببه لا يخفى على من أنعم النظر ~~في الأصول السابقة * (واعلم) أن الحاج إذا فرغ من رمي اليوم الثالث من أيام ~~التشريق فيستحب له أن يأتي المحصب وينزل به ليلة الرابع عشر ويصلى به الظهر ~~والعصر المغرب والعشاء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى ms1520 الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع بهما هجعة ثم دخل مكة " (1) ولو ترك ~~النزول به لم يلزمه شئ روى PageV07P410 # عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحصب وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله " (1) وحد المحصب من ~~الأبطح ما بين الجبلين إلى المقبرة سمي به لاجتماع الحصباء فيه يحمل السيل ~~فإنه موضع منهبط * قال (الفصل العاشر في طواف الوداع وهو مشروع إذا لم يبق ~~شغل وتم التحلل فلو عرج بعده شغل بطل الا في شد الرحال ففيه تردد وفى كونه ~~مجبورا بالدم قولان ولا يجب على غير PageV07P411 # الخارج ومهما انصرف قبل مجاوزة مسافة القصر وطاف جاز والحائض لا يلزمها ~~الدم بترك طواف الوداع طهرت قبل مسافة القصر لا يلزمها العود بخلاف المقصر ~~بالترك وقيل في المسافة قولان بالنقل والتخريج: # حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر) * طواف ~~الوداع ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا (أما) لفعل فظاهر ~~(وأما) القول فنحو ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يتفرق أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الا انه رخص ~~للحائض " (1) ومضمون الفصل صور نشرحها ونضيف إليها ما لا غنى عنه (إحداها) ~~ذكر الامام في النهاية أن طواف الوداع من مناسك الحج وليس على الخارج من ~~مكة وداع لخروجه منها وتابعه صاحب الكتاب لأنه قال وهو مشروع إذا لم يبق ~~شغل وتم التحلل فخصه بحال تمام التحلل وذلك إنما يكون في حق الخارج وأيضا ~~فقد صرح من بعد وقال ولا يجب على غير الخارج لكن صاحبا التهذيب والتتمة ~~وغيرهما أوردوا أن طواف الوداع ليس من جملة المناسك حتى يؤمر به من أراد ~~مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا يريد سفرا أو آفاقيا يريد الرجوع ~~إلى أهله وهذا أقرب تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء ~~دخوله الاحرام ولأنهم اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو ms1521 عازم على على أن يقيم ~~بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الآفاقي إذا حج وأراد المقام بها ولو كان ~~من جملة المناسك لاشبه ان يعم الحجيج * وعن أبي حنيفة رحمه الله ان الآفاقي ~~ان نوى الإقامة بعد أن حل له النفر لم يسقط عنه الوداع (الثانية) طواف ~~الوداع ينبغي ان يقع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخروج من غير مكث فان مكث ~~نظر إن كان PageV07P412 # لغير عذرا واشتغل بغير أسباب الخروج من شراء متاع أو قضاء دين أو زيارة ~~صديق أو عيادة مريض فعليه إعادة الطواف خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث قال ~~لا حاجة إلى الإعادة وان أقام بها شهرا أو أكثر وان اشتغل بأسباب الخروج من ~~شرى الزاد وشد الرحل ونحوهما فقد نقل الامام فيه وجهين (أحدهما) انه يحتاج ~~إلى الإعادة ليكون آخر عهده بالبيت (وأصحهما) وبه أجاب المعظم انه لا يحتاج ~~لان المشغول بأسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم (الثالثة) طواف الوداع ~~واجب مجبور بالدم أو مستحب غير مجبور فيه قولان كالقولين في الجمع بين ~~الليل والنهار بعرفة وأخوات تلك المسألة وجه الوجوب وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر ~~عهده الطواف بالبيت " (1) وهذا أصح على ما قاله صاحب التهذيب والعدة * ووجه ~~المنع وبه قال مالك أنه لو كان واجبا PageV07P413 # لوجب على الحائض جبره بالدم لان المعذور يفتدى عن الواجبات واحتج لهذا ~~القول أيضا بان طواف القدوم لا يجب جبره بالدم فكذلك طواف الوداع لكن عن ~~صاحب التقريب الحاق طواف القدوم بطواف الوداع في وجوب الجبر وعلى التسليم ~~بالفرق أن طواف القدوم تحية البقعة وليس مقصودا في نفسه * ألا ترى أنه يدخل ~~في طواف العمرة وطواف الوداع مقصود في نفسه ولذلك لا يدخل تحت طواف آخر ~~(وقوله) في الكتاب وفى كونه مجبورا بالدم قولان أي على سبيل الوجوب إذ لا ~~خلاف في أصل الجبر فإنه مستحب ان لم يكن واجبا ويجوز إعلامه بالواو لان ~~القاضي ابن ms1522 كج روى طريقة قاطعة بنفي الوجوب (الرابعة) إذا خرج من غير وداع ~~وقلنا PageV07P414 # بوجوب الدم ثم عاد وطاف فلا يخلو اما أن يعود قبل الانتهاء إلى مسافة ~~القصر أو بعده فأما في الحالة الأولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات ~~غير محرم ثم عاد إليه وفى الحالة الثانية وجهان (أصحهما) أنه لا يسقط ~~استقراره بالسفر الطويل ووقوع الطواف بعد العود جقا للخروج الثاني ~~(والثاني) يسقط كما لو عاد قبل الانتهاء إليها ولا يجب العود في الحالة ~~الثانية وأما في الأولى فسيأتي * (الخامسة) ليس على الحائض طواف الوداع لان ~~صفية رضي الله عنها حاضت فاذن لها رسول الله صلى الله وسلم في أن تنصرف بلا ~~وداع (1) ثم إذا طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف وان جاوزته ~~وانتهت إلى مسافة القصر لم يلزمها وان لم تنته إلى مسافة القصر فالنص أنه ~~لا يلزمها العود ونص في المقصر بالترك أنه يلزمه العود فمنهم من قرر النصين ~~وهو الأصح والفرق أن الحائض مأذونه في الانصراف من غير وداع والمقصر غير ~~مأذون فيه * ومنهم PageV07P415 # من قال في الصورتين قولان بالنقل والتخريج (أحدهما) انه يلزمه العود ~~فيهما لأنه يعد في حد حاضري المسجد الحرام (والثاني) لا يلزمه لان الوداع ~~يتعلق بمكة فإذا فارقها لم يفترق الحال بين ان يبعد عنها أو لا يبعد فان ~~قلنا بالثاني فالنظر إلى نفس مكة أو إلى الحرم فيه وجهان أولهما أظهرهما ~~وقد تقدم نظيرهما في المواقيت (وقوله) حاصلهما أن الوداع يفوت بمجاوزة ~~الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر معناه انا إذا أوجبنا العدد قبل مسافة القصر ~~فإنما يحصل الفوات بالانتهاء إلى مسافة القصر وإذا لم نوجبه فإنه يحصل ~~الفوات بمجاوزة الحرم وفيه كلامان (أحدهما) ان الفوات إنما يظهر على تقدير ~~عدم تأدي الواجب بالطواف بعد العود لكنا قد بينا تأدي الواجب به وسقوط الدم ~~(اما) إذا فرض قبل الانتهاء إلى مسافة القصر فلا خلاف (واما) إذا فرض بعده ~~فعلى أحد الوجهين (والثاني) ان تعليق الفوات بمجاوزة الحرم على ms1523 القول ~~الثاني تفريع على أن المعتبر مجاوزة الحرم لكنا ذكرنا وجها آخران الاعتبار ~~بنفس مكة فعلى ذلك الوجه الفوات لو كان ربما كان بمجاوزة مكة وان لم يجاوز ~~الحرم ثم إذا أوجبنا العود فعاد وطاف سقط الدم وان لم يعد لم يسقط وان لم ~~نوجبه ولم يعد فلا دم على الحائض ويجب على المقصر بالترك (واعلم) ان طواف ~~الوداع حكمه حكم سائر أنواع الطواف في الأركان والشرائط وعن أبي يعقوب ~~الأبيوردي انه يصح طواف الوداع PageV07P416 # من غير طهارة وتجبر الطهارة بالدم واستحب الشافعي رضي الله عنه للحاج إذا ~~طاف للوداع ان يقف بحد الملتزم بين الركن والباب ويقول. اللهم البيت بيتك ~~والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك ~~وبلغتني بنعيمك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فان كنت رضيت عنى فازدد عنى رضا ~~والا فالآن قبل أن ننآى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير ~~مستبدل بك ولا بنبيك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في ~~ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني. قال وما زاد فحسن وزيد فيه ~~واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ثم يصلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وينصرف وينبغي أن يتبع نظره البيت ما أمكنه ويستحب أن يشرب من ~~ماء زمزم وأن يزور بعد الفراغ من الحج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد روى عنه أنه قال " من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي ومن زار ~~قبري فله الجنة " (1) * PageV07P417 # قال (الفصل الحادي عشر في حكم الصبي * وللولي أن يحرم عن الصبي الذي لم ~~يميز (ح) ويحضره الموقف فيحصل الحج للصبي نفلا وللأم ذلك أيضا وفى القيم ~~وجهان وهل للولي أن يحرم عن المميز فيه وجهان PageV07P418 # والمميز يحرم بإذن الولي ولو استقل لم ينعقد على أحد الوجهين أما المميز ~~فيتعاطى الأعمال بنفسه) * PageV07P419 # حج الصبي صحيح لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما " ان النبي صلى ms1524 الله ~~عليه وسلم مر بامرأة وهي في محفتها فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج ~~فقال صلى الله عليه وسلم نعم ولك أجر " (1) وعن جابر رضي الله عنه قال " ~~حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن ~~الصبيان ورمينا عنهم " (2) والمنقول عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينعقد ~~إحرام الصبي لنفسه ولا احرام الولي له وربما يقولون إنه ينعقد ليتدرب ولا ~~يعتد به ولا يؤاخذ بمقتضيات الاحرام * إذا عرفت ذلك فان حجة يختص بأحكام ~~يرجع بعضها إلى الاحرام وبعضها إلى الافعال وبعضها إلى المؤنات ولوازم ~~المحظورات فأراد أن يبين PageV07P420 # في هذا الفصل تلك الأحكام (أما) الاحرام فينظر إن كان الصبي مميزا أحرم ~~بإذن الولي وفى استقلاله وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحاق يستقل لأنه ~~عبادة كما يستقل بالصوم والصلاة (وأظهرهما) لا يستقل لأنه يفتقر إلى المال ~~وهو محجور عليه في المال فان قلنا بالأول فللولي تحليله كما سيأتي وليس له ~~ان يحرم عنه وان قلنا بالثاني فهل للولي أن يحرم عنه فيه وجهان (أحدهما) لا ~~للاستغناء بعبارته (والثاني) نعم لأنه مولي عليه بدليل عدم الاستقلال قال ~~الامام رحمه الله وهذا ظاهر المذهب * وان لم يكن مميزا أحرم عنه وليه سواء ~~كان محلا أو محرما وسواء حج عن نفسه أم لا ولا يشترط حضور الصبي ومواجهته ~~في أصح الوجهين والمجنون كالصبي الذي لا يميز يحرم عنه وليه وذكر القاضي ~~ابن كج والحناطي رحمهما الله انه لا يجوز الاحرام عنه إذ ليس له أهلية ~~العبادات والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو ~~على القرب وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أغمي عليه في الطريق أحرم عنه ~~رفقاؤه (فان قلت) ومن الولي الذي يحرم عن الصبي أو يأذن له (قلنا) الأب ~~يتولي ذلك وكذا الجد وان علا عند عدم الأب ولا يتولاه عند وجوده وفيه وجه ~~تخريجا مما إذا أسلم الجد والأب كافر يتبعه الطفل على رأى وفى الوصي والقيم ~~وجهان ms1525 أحدهما انهما لا يتوليانه لأنه تصرف في نفسه كما لا يليان النكاح ~~(والثاني) انهما يتوليانه كالأب والجد لأنهم جميعا يتصرفون في المال ~~ويراعون مصالحه والأول أرجح عند الامام لكن العراقيين من أصحابنا أجابوا ~~بالثاني وذكروا وجهين في الأخ والعم إذا لم يكن لهما وصاية واذن من الحاكم ~~(أظهرهما) المنع وفى الام طريقان (أحدهما) ان احرامها عن الصبي مبنى على ~~ولايتها التصرف في ماله وفيه اختلاف قال الإصطخري تليه وقال عامة الأصحاب ~~لا تليه (والطريق الثاني) القطع بأنها تحرم واحتجوا له بخبر ابن عباس رضي ~~الله عنهما الذي PageV07P421 # رويناه في أول الفصل وقالوا الظاهر أنها كانت تحرم عن الذي رفعته من ~~المحفة وبهذا الطريق أجاب صاحب الكتاب والأول أشبه بكلام الأكثرين (واما) ~~الافعال فمتى صار محرما باحرامه أو باحرام الولي اتى بما يقدر عليه بنفسه ~~ويفعل به الولي ما يعجز عنه فان قدر على الطواف علم حتى يطوف والا طيف به ~~على ما سبق والسعي كالطواف ويصلى عنه الولي ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزا ~~وإن كان مميزا صلاهما بنفسه وحكى القاضي ابن كج وجها انه لا بد وأن يفعلها ~~الولي بكل حال واشترط احضاره بعرفة ولا يكفي حضور غيره عنه وكذا يحضر ~~بالمزدلفة والمواقف ويناول الأحجار حتى يرميها إن قدر عليه والا رمي عنه من ~~لا رمى عليه ويستحب أن يضعها في يده أولا ثم يأخذ ويرمي (وقوله) في الكتاب ~~للولي أن يحرم عن الصبي (وقوله) والمميز يحرم معلمان بالحاء لما سبق ~~(وقوله) فيحصل الحج للصبي نفلا كلكرر في هذا الموضع لما سبق أن التكليف شرط ~~في الوقوع عن حجة الاسلام (وقوله) وفى القيم وجهان يجوز اعلامه بالواو لان ~~عن الداركي طريقة قاطعة بنفي الجواز للقيم ونحوه (وقوله) وأما المميز ~~فيتعاطى الافعال إنما تحسن هذه اللفظة لو كان الكلام قبلها في غير المميز ~~لكن الكلام في المميز من قوله وهل للولي أن يحرم عن الصبي المميز ~~PageV07P422 # قال (وما يزيد من نفقة السفر على الولي أو الصبي فيه وجهان * ولوازم ~~المحظورات ms1526 لم تجب على أحد الوجهين نظرا له فان أوجب فعلى الولي أو الصبي ~~فيه وجهان ويفسد حجه بالجماع وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على الفدية وأولى ~~بان لا يجب لأنها بدنية فان أوجب لم يصح من الصبي على أحد الوجهين لكونه ~~فرضا فإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ من فرض الاسلام) * الغرض الآن الكلام ~~في المؤنات وفدية المحظورات وفيه صور (إحداها) القدر الزائد في النفقة بسبب ~~السفر في مال الصبي أو على الولي فيه وجهان ويقال قولان (أحدهما) أنه في ~~مال الصبي لان الحج يحصل له كما لو قبل له نكاحا يكون المهر عليه لان ~~النكاح يحصل له (وأصحهما) أنه على الولي وبه قال مالك وأحمد لأنه الذي ~~أدخله وورطه فيه ويخالف النكاح فان المنكوحة قد تفوت والحج يمكن تأخيره إلى ~~أن يبلغ فعلى هذا لو أحرم الصبي بغير ادنه وجوزناه حلله فإن لم يفعل اتفق ~~عليه (الثانية) يمنع الصبي المحرم من محظورات الاحرام فلو تطيب أو لبس ~~ناسيا فلا فدية كالبالغ PageV07P423 # الناسي وان تعمد فقد بنوه على أصل يذكر في الجنايات وهو أن عمد الصبي عمد ~~أو خطأ ان قلنا إنه خطأ فلا فدية (وان قلنا) عمد وجبت وهو الأصح * قال ~~الامام والمحققون قطعوا به لان عمده في العبادات كعمد البالغ الا تري أنه ~~إذا تعمد الكلام بطلت صلاته أو الاكل بطل صومه * وعن الداركي نقل قول فارق ~~بين أن يكون الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس أو ممن لا يلتذ بذلك ولو حلق أو ~~قلم أو قتل صيدا وقلنا عمد هذه الأفعال وسهوها سواء على ما سيأتي وجبت ~~الفدية (وان قلنا) PageV07P424 # يختلف حكم عمدها وسهوها فهي كالطيب واللباس ومتي وجبت الفدية فهي على ~~الولي أو في في مال الصبي فيه قولان (أحدهما) في مال الصبي لان الوجوب بسبب ~~ما ارتكبه (وأصحهما) في مال الولي وبه قال مالك لأنه الذي أوقعه فيه وغرر ~~بماله وهذا إذا أحرم باذنه فان أحرم بغير إذن الولي وجوزناه فالفدية في مال ~~الصبي بلا خلاف ms1527 ذكره في التتمة ومتى وجبت الفدية في مال الصبي فإن كانت ~~مرتبة فحكمها حكم كفارة القتل والا فهل يجزى أن يفتدى بالصوم في الصغر فيه ~~وجهان PageV07P425 # مبنيان على خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في أنه إذا أفسد الحج هل يجزئه ~~قضاؤه في الصغر وليس للولي والحالة هذه أن يفدى عنه بالمال لأنه غير متعين ~~وعن أبي الحسين حكاية وجه أنه ان أحرم به الأب أو الجد فالفدية في مال ~~الصبي وان أحرم به غيره فهي عليه (الثالثة) إذا جامع ناسيا أو عامدا وقلنا ~~إن عمده خطأ ففي فساد حجه قولان كالبالغ إذا جامع ناسيا (والأظهر) أنه لا ~~يفسد وان قلنا إن عمده عمد فسد حجه وإذا فسد فهل عليه القضاء فيه قولان ~~(أحدهما) لا لأنه ليس أهلا لوجوب العبادات البدنية (وأصحهما) نعم لأنه ~~احرام صحيح فيوجب افساده القضاء كحج التطوع وعلى هذا فهل يجزئه القضاء في ~~الصبي فيه قولان ويقال وجهان (أصحهما) نعم اعتبارا بالأداء (والثاني) لا ~~وبه قال مالك وأحمد لأنه فرض وهو ليس أهلا لأداء فرض الحج بدليل حجة ~~الاسلام (وإذا قلنا) بهذا ولم يقض حتى بلغ نظر فيما أفسدها إن كانت بحيث لو ~~سلمت عن الفساد لأجزأته PageV07P426 # عن حجة الاسلام بان بلغ قبل فوات الوقوف تأدى حجة الاسلام بالقضاء وإن ~~كانت لا تجزئه وان سلمت عن الفساد لم تتأد وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام ثم ~~يقضى فان نوى القضاء أو لا انصرف إلى حجة الاسلام وان جوزنا القضاء في ~~الصغر فشرع في القضاء وبلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة الاسلام وعليه القضاء ~~* ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء وجبت الكفارة أيضا وان لم نوجب القضاء ففي ~~الكفارة وجهان (والأصح) الوجوب وقد بعكس هذا الترتيب فيقال إن لم تلزمه ~~الفدية ففي القضاء خلاف والفرق أن القضاء عبادة بدنية وحال الصبي أبعد عنها ~~وهذا الترتيب هو الذي ذكره في الكتاب فقال وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على ~~الفدية وإذا وجبت الكفارة فهي على الولي أو في مال الصبي فيه ms1528 الخلاف السابق ~~(وقوله) ولوازم المحظورات لا تجب على أحد الوجهين هذا الوجه الذي يتخرج على ~~قولنا عمد PageV07P427 # الصبي خطأ وإنما نجعل عمده خطأ لان حاله يناسب التخفيف واليه أشار بقوله ~~نظرا له (وقوله) يفسد حجه بالجماع جواب على الأصح من الخلاف المذكور فيه ~~(وقوله) وإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ عن فرض الاسلام متعلق بقوله لم ~~يصح في الصبي على أحد الوجهين ومفرع عليه (واعلم) ان حكم المجنون حكم الصبي ~~الذي لا يميز في جميع ذلك * ولو خرج الولي بالمجنون بعد ما استقر فرض الحج ~~عليه وأنفق عليه من ماله نظر ان لم يفق حتى فات الوقوف غرم له الولي زيادة ~~نفقة السفر وان افاق وأحرم وحج فلا غرم عليه لأنه قضي ما وجب عليه ويشترط ~~افاقته عند الاحرام والوقوف والطواف والسعي ولم يتعرضوا لحالة الطواف وقياس ~~كونه نسكا اشتراط الإفاقة فيه كسائر الأركان * PageV07P428 # قال (وان بلغ الصبي في حجه قبل الوقوف (ح) وقع عن حجة الاسلام فإن كان قد ~~سعى قبله لزمه الإعادة في أصح الوجهين وهل يلزمه دم بنقصان احرامه إذا وقع ~~في الصبا فيه قولان * وعتق العبد في الحج كبلوغ الصبي ولو طيب الولي الصبي ~~فالفدية على الولي الا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبي على أحد ~~الوجهين) الفصل يشتمل على مسألتين (الأولي) لو بلغ الصبي في أثناء الحج نظر ~~ان بلغ بعد الوقوف بعرفة لم يجزه عن حجة الاسلام ولا فرق بين أن يكون وقت ~~الوقوف باقيا أو فائتا لكنه لم يعد إلى الموقف لمضى معظم العبادة في حال ~~النقصان ويخالف الصلاة حيث تجزئه إذا بلغ في أثنائها أو بعدها لان الصلاة ~~عبادة تتكرر والحج عبادة العمر فيعتبر وقوعها أو وقوع معظمها في حال الكمال ~~* وعن ابن سريج رحمه الله انه إذا بلغ ووقت الوقوف باق يجزئه عن حجة ~~الاسلام وان لم يعد إلى الموقف وان بلغ قبل الوقوف أو بلغ وهو واقف وقعت ~~حجته عن حجة الاسلام خلافا لمالك حيث شرط فيه وقوع جميع الحج ms1529 في حالة ~~التكليف ولأبي حنيفة فإنه لا يعتد باحرام الصبي على ما سبق * وهل يجب إعادة ~~السعي لو كان قد سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ فيه وجهان (أحدهما) لا ~~ولا بأس بتقدم السعي كتقدم الاحرام (وأصحهما) نعم لوقوعه في حالة النقص ~~ويخالف الاحرام فإنه مستدام بعد البلوغ والسعي لا استدامة له وقد بنوا ~~الوجهين على أنه إذا وقع عن حجة الاسلام كيف تقدير احرامه أنقول بأنه يتعين ~~انعقاده في الأصل فرضا أو نقول بأنه انعقد نفلا ثم انقلب فرضا فان قلنا ~~بالأول فلا حاجة إلى الإعادة وان قلنا بالثاني فلا بد منها وإذا وقع حجه عن ~~حجة الاسلام فهل يلزمه دم فيه طريقان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه ~~على قولين (أحدهما) نعم لان احرامه من الميقات ناقص لأنه ليس بفرض ~~(وأصحهما) لا لأنه أتي بما في وسعه ولم تصدر منه إساءة * وبنى الشيخ أبو ~~محمد PageV07P429 # وغيره القولين على الأصل المذكور ان قلنا بالتعيين فلا دم عليه وإن قلنا ~~بانعقاده نفلا لزم * (والطريق الثاني) القطع بأنه لا دم عليه وبه قال ~~الإصطخري وابن سلمة وهذا الخلاف فيما إذا لم يعد بعد البلوغ إلى الميقات ~~فان عاد إليه لم يلزمه الدم بحال لأنه أتي بالممكن أولا وآخرا وبذل ما في ~~وسعه وفيه وجه بعيد * والطواف في العمرة كالوقوف في الحج فلو بلغ قبله ~~أجزأته عمرته عن عمرة الاسلام * وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة كبلوغ ~~الصبي في أثنائهما * ولو أن ذميا أتى الميقات مريدا للنسك فأحرم منه لم ~~ينعقد احرامه لأنه ليس أهلا للعبادات البدنية فان أسلم قبل فوات الوقوف ~~ولزمه الحج فله أن يحج من سنته وأن يؤخر فان الحج على التراخي فان حج من ~~سنته فعاد إلى الميقات فاحرم منه أو أحرم من موضعه وعاد إليه محرما فلا شئ ~~عليه وان لم يعد لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه على قصد النسك ولا يجئ فيه ~~الخلاف المذكور في الصبي إذا وقعت حجته عن حجة الاسلام لأنه حين مر ~~بالميقات ms1530 كان بسبيل من أن يسلم ويحرم بخلاف الصبي وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~والمزني لا دم عليه وعن أحمد روايتان (المسألة الأخرى) ذكرنا الخلاف في ~~وجوب الفدية إذا باشر الصبي محظورا وأنها إذا وجبت على من تجب * فاما إذا ~~باشره الولي بأن طيبه أو ألبسه أو حلق رأسه فينظر ان فعل ذلك لحاجة الصبي ~~كما لو طيبه تداويا فهل هو كمباشرة الصبي فيه وجهان (أحدهما) لا بل الفدية ~~على الولي بلا خلاف تقديما للمباشرة (وأصحهما) انه كمباشرة الصبي لأنه وليه ~~وإنما فعل ما فعل لمصلحته وقد قيل إن مأخذ الوجهين أن الشافعي رضي الله عنه ~~قال وتجب الفدية على المداوي فقرأه بعضهم بكسر الواو حملا على الولي وبعضهم ~~بفتحها حملا على الصبي والوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا أوجر المغمى عليه ~~معالجة له في باب الصوم * ولو طيب لا لحاجة فالفدية PageV07P430 # عليه وكذا لو طيبه أجنبي وهل يكون الصبي طريقا فيه وجهان * قال (الباب ~~الثالث في محظورات الحج والعمرة وهي سبعة أنواع) (النوع الأول في اللبس ~~ويحرم على المحرم أن يستر رأسه بما يعد ساترا من خرقة أو إزار أو عمامة * ~~ولو توسد بوسادة أو استظل بالمحمل أو انغمس في الماء فلا بأس * ولو وضع ~~زنبيلا على رأسه أو حملا ففيه قولان * ولو طين رأسه ففيه احتمال ولو شد ~~خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة وأقل ما يلزم به الفدية ان يستر مقدارا ~~يقصد ستره لغرض شجة أو غيرها) * PageV07P431 # مقصود الباب بيان ما يحرم بسبب الاحرام بالحج أو العمرة وهي في تعديد ~~صاحب الكتاب سبعة أنواع (أحدها) اللبس والكلام في حق غير المعذور ثم في ~~المعذور (اما) في حق غير المعذور فالنظر في الرجل ثم في المرأة ومن الرجل ~~في الرأس ثم في سائر البدن (أما) الرأس ففيه PageV07P432 # فصلان (أحدهما) في الساتر ولا يجوز للرجل أن يستر رأسه قال صلى الله عليه ~~وسلم في المحرم الذي خر من بعيره " لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا " (1) ولا فرق بين ms1531 ان ستر بمخيط كالقلنسوة أو بغير مخيط كالعمامة ~~والإزار والخرقة وكل ما يعد ساترا وإذا ستر لزمه الفدية لأنه باشر محظورا ~~كما لو حلق * ولو توسد بوسادة فلا بأس وكذا لو توسد بعمامة مكورة لان ~~المتوسد يعد في العرف حاسر الرأس * ولو استظل بمحمل أو هودج فلا فدية عليه ~~أيضا لأنه لا يعد ذلك سترا للرأس كما لو استظل ببناء وكذلك لو انغمس في ماء ~~فاستوى الماء على رأسه وخصص صاحب التتمة نفي الفدية في صورة الاستظلال بما ~~إذا لم تمس المظلة رأسه وحكم بوجوبها إذا كانت تمسه وهذا التفصيل لم أره ~~لغيره وان لم يكن بد منه فالوجه الحاقة بوضع الزنبيل على الرأس (والأصح) ~~فيه أن لا فدية كما سيأتي إن شاء الله تعالى * وعن مالك وأحمد رحمهما الله ~~انه إذا استظل بالمحمل راكبا افتدى وان استظل PageV07P433 # به نازلا راجلا فلا * وروى الامام عن مالك الخلاف في صورة الانغماس أيضا ~~* لنا في الاستظلال ما روى عن أم الحصين قالت " حججت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر ~~رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة " (1) ولو وضع زنبيلا على ~~رأسه أو حملا فقد PageV07P434 # ذكر ان الشافعي رضي الله عنه حكي عن عطاء انه لا باس به ولم يعترض عليه ~~وذلك يشعر بأنه ارتضاه فان من عادته الرد على المذهب الذي لا يرتضيه (1) ~~وعن ابن المنذر والشيخ أبى حامد انه نص في بعض كتبه على وجوب الفدية فمن ~~الأصحاب من قطع بالأول ولم يثبت الثاني ومنهم من أطلق قولين وهو ما أورده ~~في الكتاب ووجه الوجوب ما يروى عن أبي حنيفة ان غطى رأسه فأشبه ما لو غطاه ~~بشئ PageV07P435 # آخر ووجه عدم الوجوب ان مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس على أن المحرم ~~غير ممنوع من التغطية بما لا يقصد الستر به الا ترى إلى ما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم " احتجم على رأسه وهو محرم " (1) وأيضا فلو وضع ms1532 يده على ~~رأسه لم يضر وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب انه لا فدية * ولو طين ~~رأسه ففي وجوب الفدية وجهان كالوجهين فيما إذا طلى بالطين عورته وصلى هل ~~يجزئه * والمذهب ههنا وجوب الفدية وفى تلك PageV07P436 # الصورة صحة الصلاة لوجود الستر والتغطية وهذا إذا كان ثخينا ساترا (أما) ~~المائع الذي لا يستر فلا عبرة به وعلى هذا التفصيل حكم الحناء والمراهم ~~وتحوها * (الفصل الثاني) في القدر الذي يقتضي ستره الفدية ولا يشترط لوجوب ~~الفدية استيعاب الرأس بالستر كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب بل تجب ~~الفدية بستر بعض الرأس وضبطه أن يكون المستور قدرا يقصد ستره لغرض من ~~الاغراض كشد عصابة والصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه المصنف PageV07P437 # والامام فقد نقلا وغيرهما انه لو شد خيطا على رأسه لم يضر ولم تجب الفدية ~~لان ذلك لا يمنع من تسميته حاصر الرأس وهذا ينقض الضابط المذكور لان ستر ~~المقدار الذي يحويه شد هذا الخيط قد يقصد أيضا لغرض منع الشعر من الانتشار ~~وغيره فالوجه النظر إلى تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه والله ~~أعلم * (وقوله) في الكتاب أن يستر مقدارا يقصد ستره إلى آخره معلم بالحاء ~~لان عند أبي حنيفة رحمه الله لا تكمل الفدية الا إذا ستر ربع الرأس فصاعدا ~~فان ستر أقل من ذلك فعليه صدقة والله أعلم * PageV07P438 # قال (أما سائر البدن فله ستره ولكن لا يلبس المخيط الذي أحاطه بالخياطة ~~كالقميص أو النسيج كالدرع أو العقد كجبة اللبد ولو ارتدى بقميص أو جبة فلا ~~بأس وكذا إذا التحف نائما * ولو لبس القباء لزمه الفدية وان لم يدخل اليد ~~في الكم ولا بأس بعقد الإزار بتكة تدخل في حجزة ولا بالهميان والمنطقة * ~~ولا بلف الإزار على الساق) * PageV07P439 # ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ولكن لا يجوز له لبس القميص ~~والسراويل والتبان والخف روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم من الثياب فقال " لا ms1533 يلبس القميص ولا ~~السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " (1) ولو لبس شيئا من ذلك مختارا ~~لزمه PageV07P440 # الفدية سواء طال زمان اللبس أو قصر * وقال أبو حنيفة إنما تلزم الفدية ~~التامة إذا استدم اللبس يوما كاملا فإن كان أقل فعليه صدقة * لنا انه باشر ~~محظور الاحرام فتلزمه الفدية كما لو حلق * ولو لبس القباء تلزمه الفدية ~~سواء ادخل يديه في الكمين وأخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك وأحمد رحمهما ~~الله خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في الحالة الثانية * لنا انه لبس مخيطا ~~على وجه معتاد فتلزمه الفدية كما لو لبس القميص وهذا لان لابس القباء قد ~~يدخل كتفه فيه ويتركه كذلك * ولو القى على نفسه قباء أو فرجيا وهو مضطجع ~~قال الامام ان أخذ من بدنه حتى ما إذا أقام عد لابسا فعليه الفدية وإن كان ~~بحيث لو قام أو قعد PageV07P441 # لم يستمسك عليه الا بمزيد أمر فلا (وقوله) في الكتاب وان لم يدخل اليد في ~~الكم يجوز ان يعلم مع الحاء بالواو لأنه نقل عن الحاوي انه إن كان من أقبية ~~خراسان قصير الذيل ضيق الأكمام لزمت الفدية وان لم يدخل اليد في الكم وإن ~~كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الأكمام فلا فدية حتى يدخل يديه في ~~كميه * (واعلم) ان قولنا لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط م (فاما) ~~اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه ~~والتنعم فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية ~~عليه كما لو اتزر بإزار خيط عليه PageV07P442 # رقاع واما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط وبين ~~المنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والمدرق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط ~~على المخيط وقد جمعها في الكتاب بقوله لا يلبس المخيط الذي احاطته بالخياطة ~~إلى آخره * والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ويجوز ان ms1534 يعقد الإزار ~~ويشد عليه خيطا ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما وان ~~يشد طرف ازاره في طرف ردائه وله ان يغرزه في طرف ازاره ولو اتخذ لردائه ~~شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى فاصح الوجهين انه تجب الفدية لأن هذه الإحاطة ~~PageV07P443 # قريبة من الخياطة * ولو شق الإزار نصفين ولف كل نصف على ساق وعقده فالذي ~~نقله الأصحاب وجوب الفدية لأنه حينئذ كالسراويل ورأي الامام انها لا تجب ~~بمجرد اللف والعقد وإنما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج وعرى (وقوله) في الكتاب ~~ولا يلف الإزار على الساق ان أراد به هذه الصورة فهو اتباع لرأى الامام ~~فليكن معلما بالواو وليعلم ان الظاهر خلافه ويجوز ان يحمل على اللف من غير ~~أن يشق ويجعل له ذيلان وعلى هذا فلا إعلام إذ لا خلاف في أن للمحرم ان ~~يشتمل PageV07P444 # بالرداء والإزار طاقتين وثلاثا ولا باس بتقلد المصحف والسيف * " قدم ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء " ~~(1) ولا باس أيضا بشد الهميان والمنطقة على الوسط PageV07P445 # لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخيص فيه عن عائشة وابن عباس رضي الله ~~عنهما وروى عن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة لكن لم يثبت المنقنون في ~~النقل الرواية عنه (وقوله) في أول الفصل اما سائر البدن فله ستره يجوز ان ~~يعلم بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه الله يجب عليه كشف الوجه مع الرأس ~~وأيهما ستره فعليه الفدية * لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~المحرم الذي خر عن بعيره ومات " خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه " (1) الخبر * ~~PageV07P446 # قال (أما المرأة فاحرامها على وجهها وكفيها فقط ولها ان تستر بثوب متجاف ~~عن الوجه واقع بإزائه هذا في غير المعذور) * PageV07P447 # ذكرنا حكم الستر واللبس في حق الرجل المحرم اما المرأة فالوجه في حقها ~~كالرأس في حق الرجل ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في ~~وجهها والأصل فيه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ms1535 قال " لا تتنقب المرأة ولا ~~تلبس القفازين " (1) وروى أنه صلى الله عليه وسلم " نهى النساء في إحرامهن ~~عن النقاب " (2) وتستر الرأس وسائر البدن والقدر اليسير من الوجه الذي يلي ~~الرأس لها PageV07P448 # لها ستره إذ لا يمكن استيعاب الرأس بالستر الا بستره (فان قيل) هلا قلتم ~~تكشف جميع الوجه ويعفى عن كشف الجزء الذي يليه من الرأس (قيل) الستر أحوط ~~من الكشف وأيضا فالمقصود إظهار شعار الاحرام بالاحتراز عن التنقب وستر ~~الجزء المذكور لا يقدح فيه والرأس عورة كله فيستر * ويجوز لها أن تستبدل ~~ثوبا على وجهها متجافيا عنه بخشبة وغيرها كما يجوز للرجل الاستظلال بالمحمل ~~والمظلة ولا فرق بين أن يفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برد أو فتنة أو لغير ~~حاجة فان وقعت PageV07P449 # الخشبة فأصاب الثوب وجهها من غير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وإن ~~كان عمدا أو استدامته وجبت الفدية * ويجوز للمرأة لبس المخيط من القميص ~~والسراويل والخف وغيرها روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " وليلبس بعد ذلك ~~ما أحبين من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو جليا أو سراويل أو قميصا أو خفا ~~" وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في ~~الصورة الأولي ورجل في الثانية PageV07P450 # وإن سترهما جميعا وجبت (وقوله) في الكتاب (أما) المرأة فاحرامها في وجهها ~~فقط اعلم بالواو لان منهم من ضم الكفين كما ستعرفه في مسألة القفازين * ل ~~قال ((أما) المعذور بحر أو برد فله اللبس ولكن تلزمه الفدية وان لم يجد إلا ~~سراويل ولو فتقه لم يتاب منه إزار فليلبس ولا فدية عليه للخبر وكذا إذا قطع ~~أسفل الكعبين واستتار ظهر القدم كاستتاره بشرك النعل) * PageV07P451 # قد عرفت حكم غير المعذور (وأما) المعذور ففيه صور (إحداها) لو احتاج ~~الرجل إلى ستر الرأس أو لبس المخيط بعذر حر أو برد أو مداواة جاز له ذلك ~~وكذا المرأة لو احتاجت إلى ستر الوجه ولكن تجب الفدية كما إذا احتاج إلى ~~الحلق بسبب الأذى جاز الحلق ولزمت الفدية ms1536 على ما نص عليه القرآن (الثانية) ~~لباس المحرم الرداء والإزار والنعلان على ما مر فلو لم يجد الرداء لم يجز ~~له لبس القميص بل يرتدى ويتوشح به ولو لم يجد الإزار ووجد PageV07P452 # السراويل نظر إن لم يتأت اتخاذ ازار منه إما لصغره أو لفقد آلات الخياطة ~~أو لخوف التخلف عن القافلة لبسه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من ~~لم يجد الإزار فليلبس السراويل " (1) وإذا لبسه فلا فدية عليه * وقال أبو ~~حنيفة ومالك تجب الفدية * وان تأتي اتخاذ ازار منه فلبسه على هيئته فهل ~~تلزمه الفدية فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو لبس الخف قبل ان يقطعه ~~(والثاني) لا لاطلاق الخبر وفى الخف أمر بالقطع على ما روينا في خبر ابن ~~عمر رضي الله عنهما وبالوجه الأول أجاب الامام وتابعه المصنف حيث قيد فقال ~~ولو فتقه لم يتأت منه ازار فلا فدية ولكن الأصح عند الأكثرين إنما هو الوجه ~~الثاني وإذا لبس السراويل لفقد الإزار ثم وجده فعليه النزع ولو لم يفعل ~~فعليه الفدية (وقوله) في الكتاب فلا فدية للخبر المراد من الخبر ما رويناه ~~ومن الاستدلال به على نفى الفدية من جهة أنه يقتضى تجويز اللبس عند فقد ~~الإزار والأصل في مباشرة الجائزات نفي المؤاخذة (الثالثة) إذا لم يجد ~~النعلين لبس المكعب أو قطع الخف أسفل من الكعب ولبسه وهل يجوز لبس الخف ~~المقطوع والمكعب مع وجود النعلين فيه وجهان (أحدهما) نعم لشبهه بالنعل الا ~~ترى انه لا يجوز المسح عليه (وأصحهما) لا لان الاذن في الخبر يقيد شرطان لا ~~يجد النعلين وعلى هذا لو PageV07P453 # لبس الخف المقطوع لفقد النعلين ثم وجد النعلين نزع الخف فلو لم يفعل ~~افتدى وإذا جاز لبس الخف المقطوع لم يضر استتار ظهر القدم مما بقي منه ~~لحاجة الاستمساك كما لا يضر استتاره بشراك النعل (فان قلت) ما معنى عدم ~~وجدان الإزار والنعل (قلنا) المراد منه ان لا يقدر على تحصيله إما لفقده في ~~ذلك الموضع أو لعدم بذل المالك إياه أو ms1537 لعجزه عن الثمن إن باعه أو للأجرة ~~ان اجره ولو بيع بغبن أو نسيئة لم يلزمه شراؤه ولو أعير منه وجب قبوله ولو ~~وهب لم يجب ذكر هذه الصورة القاضي ابن كج وقد كتبنا نظائرها في املاء ~~للطهارة والثوب لستر العورة وبالله التوفيق * قال (وليس للرجل لبس القفازين ~~في اليدين * وللمرأة ذلك في أصح القولين وان اتخذ للحيته خريطة ففي إلحاقه ~~بالقفازين تردد) * ليس للرجل لبس القفازين كما ليس له لبس الخفين وهل ~~للمرأة ذلك فيه قولان (أحدهما) قال في الام والاملاء لا وبه قال مالك وأحمد ~~رضي الله عنهما لما روي أنه صلى الله عليه وسلم " نهي النساء في إحرامهن عن ~~لبس القفازين " وأيضا فان اليد عضو لا يجب على المرأة ستره في الصلاة فلا ~~يجوز لها ستره في الاحرام كالوجه (والثاني) وهو منقول المزني نعم وبه قال ~~أبو حنيفة رحمه الله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " حرم المرأة في ~~وجهها " (1) فخص الوجه بالحكم وذكر في الكتاب أن هذا أصح القولين لكن ~~PageV07P454 # أكثر النقلة على ترجيح الأول منهم صاحب التهذيب والقاضي الروياني فان ~~جوزنا لها لبسهما فلا فدية إذا لبست والا وجبت الفدية ولو اختضبت بالحناء ~~وألقت على يدها خرقة فوقه أو ألقتها على اليد من غير حناء فعن الشيخ أبى ~~محمد أنها ان لم تشد الخرقة فلا فدية عليها وان شدته فعلى قولي القفازين ~~ورتب الأكثرون فقالوا إن قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها وان منعنا ~~ففي وجوب الفدية ههنا قولان (أحدهما) تجب ويروى عن الام (والثاني) لا نجب ~~ويروى عن الاملاء والقولان على ما ذكر القاضي أبو الطيب وغيره مبنيان على ~~المعني المحرم للبس القفازين وفيه قولان مستخرجان (أحدهما) أن المحرم تعلق ~~الاحرام بيدها تعلقه بوجهها لان واحدا منهما ليس بعورة وإنما جاز الستر ~~بالكمين للضرورة فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة (والثاني) أن المحرم ~~كون القفازين ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الأعضاء فألحقا بالخفين في ~~حق الرجل فعلى هذا الا ms1538 فدية في الخرقة وهذا أصح القولين وإذا أوجبنا الفدية ~~تعليلا بالمعنى الأول فهل تجب الفدية بمجرد الحنا فيه ما سبق في الرجل إذا ~~خضب رأسه بالحناء ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته ~~خريطة يعلقها إذا اختضب فهل تلتحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبى محمد ~~(الأصح) الالتحاق وبه أجاب كثيرون * ووجه المنع أن المقصود الاجتناب عن ~~الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد * PageV07P455 # قال (النوع الثاني التطيب وتجب الفدية باستعمال الطيب قصد أو الطيب كل ما ~~تقصد رائحته كالزعفران والورس والورد والبنفسج والنرجس والريحان الفارسي ~~دون الفواكه كالأترج والسفرجل والأدوية كالقرنفل والدارصيني وأزهار البوادي ~~كالقيصوم وفي ذهن الورد والبنفسج وجهان والبان ودهنه ليس بطيب وإذا تناول ~~الخبيص المزعفر فانصبغ لسانه لزمت الفدية لدلالة اللون على بقاء الرائحة ~~وإذا بطل رائحة الطيب فلا يحرم استعمال جرمه على الصحيح كماء ورد إذا وقع ~~في ماء وانمحق) استعمال الطيب من جملة محظورات الاحرام لما روى عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم " لا يلبس من ~~الثياب شيئا فيه زعفران ولا ورس " (1) ويتعلق به الفدية كسائر المحظورات ~~وقد ضبط في الكتاب مناط الفدية فقال وتجب الفدية باستعمال الطيب قصدا وهذا ~~الضابط يتركب عن ثلاثة أمور الطيب والاستعمال والقصد (أما) الطيب فالمعتبر ~~فيه أن يكون معظم الغرض منه التطيب واتخاذ الطيب منه أو يظهر فيه هذا الغرض ~~فالمسك والعود والعنبر والكافور والصندل طيب لا محالة ثم ما له رائحة طيبة ~~من نبات الأرض أنواع (منها) ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه كالورد ~~والياسمين والخيري وكذا الزعفران وإن كان يطلب للصبغ والتداوي أيضا والورس ~~وهو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن (ومنها) ما يطلب للاكل والتداوي ~~غالبا فلا تتعلق بالفدية كالقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر الأبازير ~~الطيبة وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والأترج والنارنج قال الامام وفى ~~النفس من الأترج والنارنج شئ فان قصد الاكل والتداوي فيهما ليس بأغلب من ~~قصد التطيب لكن ما وجدته في ms1539 الطرق الحاقهما بالفواكه وقد يتجه معني تزيين ~~المجالس فيهما والله أعلم * (ومنها) ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب ~~كالنرجس والريحان الفارسي وهو الضميران والمرزنجوشي PageV07P456 # ونحوهما ففيه قولان (القديم) أنه لا تتعلق بها الفدية لأن هذه الأشياء لا ~~تبقى لها رائحة إذا جفت وقد روى أن عثمان رضي الله " عنه سئل عن المحرم هل ~~يدخل البستان قال نعم ويشم الريحان " (1) (والجديد) التعلق لظهور قصد ~~التطيب منها كالورد والزعفران وهذا ما أورده في الكتاب * (وأما) البنفسج ~~فالمنقول عن نصه أنه ليس بطيب واختلف الأصحاب فيه فمن ذاهب إلى ظاهر النص ~~يزعم أن الغرض منه التداوي دون التطيب ومن طارد فيه قولي الريحان يدعى أن ~~المنقول عنه جواب على أحد القولين ومن قاطع بأنه طيب كالورد والياسمين وهذا ~~أصح الطرق * واختلف الصائرون إليه في تأويل النص فقيل أراد به البنفسج ~~الجاف فإنه بعد الجفاف لا يصلح إلا للتداوي وقيل أراد به بنفسج الشام ~~والعراق فإنه لا يتطيب به وقيل أراد به المربي بالسكر المستهلك فيه وفى ~~اللينوفر قولا النرجس والريحان ومنهم من قطع بأنه طيب (ومنها) ما ينبت ~~بنفسه ولا يستنبت كالشيخ والقيصوم والشقائق فلا تتعلق بها الفدية لأنها لا ~~تعد طيبا ولو عدت طيبا لاستنبتت وتعهدت كالورد وأنوار الأشجار المثمرة ~~كالتفاح والكمثرى وغيرها لا تتعلق بها الفدية أيضا وكذا العصفر وبه قال ~~أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله تتعلق بها الفدية * لنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ذكر فيما روى عنه المعصفر في جملة الثياب التي يلبسها المحرم " ~~(2) والحناء ليس بطيب فان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم " كن يختضبن ~~به وهن محرمات " (3) وقال أبو حنيفة هو طيب (واعرف) وراء ما ذكرناه شيئين ~~غريبين (أحدهما) نقل الحناطي عن بعض الأصحاب وجهين في الورد والياسمين ~~والخيري ولك أن تعلم قوله في الكتاب والورد بالواو لذلك * (والثاني) ذكر ~~الامام عن بعض المصنفين أن من أصحابنا من يعتبر عادة كل ناحية فيما يتخذ ~~طيبا قال وهذا فاسد يشوش القواعد * ثم في الفصل ms1540 مسائل (إحداها) الادهان ~~ضربان دهن ليس بطيب كالزيت والشيرج وسيأتي القول فيه في النوع الثالث ودهن ~~هو طيب فمنه دهن الورد وقد حكى الامام وصاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه ~~لا تتعلق به الفدية لأنه لا يقصد للتطيب (وأصحهما) ولم يورد الأكثرون سواه ~~أنه تتعلق به الفدية كما تتعلق بالورد نفسه ومنه دهن البنفسج والوجه ترتيبه ~~على PageV07P457 # البنفسج ان لم تتعلق الفدية بنفس البنفسج فبدهنه أولى وان علقناها بنفس ~~البنفسج ففي دهنه الخلاف المذكور في دهن الورد ويجوز إعلام قوله في الكتاب ~~وجهان بالواو (وأما) في دهن الورد فلان الامام رحمه الله نقل عن شيخه طريقة ~~قاطعة بأنه طيب * ورد التردد إلى دهن البنفسج (وأما) في دهن البنفسج فلانا ~~قدمنا طريقة قاطعة في البنفسج بأنه ليس بطيب وهي عائدة في الدهن بطريق ~~الأولى ثم لم يختلفوا في أن ما طرح فيه الورد والبنفسج دهن الورد والبنفسج ~~فاما إذ طرحا على السمسم حتى أخذ رائحة ثم استخرج من الدهن فجواب المعظم ~~أنه لا تتعلق به الفدية لأنه ريح مجاورة * وعن الشيخ أبي محمد أنه أشرف ~~والطف مما يغلى فيه الورد والبنفسج لتشرب السمسم ما بينهما وهي الطيبة ~~المقصودة منهما (ومنه) دهن البان نقل الامام عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~انه ليس بطيب وكذا البان نفسه وهذا ما أورده المنصف وأطلق الأكثرون القول ~~بأن كل واحد منهما طيب ويشبه أن لا يكون هذا خلافا محققا بل الكلامان ~~محمولان على توسط حكاه صاحب المهذب والتهذيب وهو أن دهن البان المنشوش وهو ~~المغلى في الطيب طيب وغير المنشوش ليس بطيب (الثانية) لو أكل طعاما فيه ~~زعفران أو طيب آخر واستعمل مخلوطا بالطيب لا بجهة الاكل نظر ان استهلك ~~الطيب فيه فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون لم تجب الفدية وان ظهرت هذه ~~الأوصاف فيه وجبت الفدية وان بقيت الرائحة وحدها فكذلك لأنها الغرض الأعظم ~~من الطيب وان بقي اللون وحده فطريقان (أظهرهما) وبه قال ابن سريج وابن سلمة ~~ان المسألة على ms1541 قولين (أحدهما) وهو ظاهر ما نقله المزني أن الفدية تجب ~~لبقاء بعض الأوصاف كما لو بقي الريح (وأصحهما) عند المعظم انها لا تجب لان ~~اللون ليس بالمقصود الأصلي منه بل هو زينة وأيضا فان مجرد اللون لو اقتضي ~~الفدية لوجبت الفدية في المعصفر * (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحاق ~~القطع بالقول الثاني والصائرون إليه انقسموا إلى مغلط للمزني والى حامل لما ~~نقله على ما إذا بقي الريح مع اللون * ولو بقي الطعم وحده فطريقان ~~(أظهرهما) وبه قال القفال انه كالريح (والثاني) وبه PageV07P458 # قال الشيخ أبو محمد انه كاللون فيجئ فيه الطريقان * ولو أكل الجلنجبين ~~فينظر في استهلاك الورد فيه وعدمه ويخرج على هذا التفصيل (فان قلت) قد عرفت ~~ما حكيته لكني إذا نظرت في حكم المصنف بلزوم الفدية في تناول الخبيص ~~المزعفر سبق إلى فهمي انه اكتفى ببقاء اللون المجرد للزوم الفدية على خلاف ~~ما ذكرت انه الأصح فهل هو كذلك أم لا (فأقول) ليس في لفظ الكتاب ما يقتضي ~~التصوير في بقاء اللون وحده بل يتنال الخبيص المزعفر وانصباغ اللسان به ~~يشتمل ما إذا بقيت الرائحة مع اللون وما إذا لم يبق فيحمل اللفظ على الحالة ~~الأولى لئلا يخالف جوابه الأصح عند الجمهور وفيهم الامام ويؤيده أنه قال ~~عقيبه لدلالة اللون على بقاء الرائحة ولو كان التصوير في بقاء اللون وحده ~~لما انتظم دعوى دلالته على بقاء الرائحة وعلى كل حال فقوله لزمته الفدية ~~معلم بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يوجب الفدية بأكل الطيب أصلا ~~(الثالثة) لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب بمرور الزمان عليها أو ~~بغبار وغيره نظر إن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز ~~استعماله فان بقي اللون فقد قال الامام رحمه الله فيه وجهان مبنيان على ~~الخلاف المذكور في أن مجرد اللون هل يعتبر والصحيح انه لا يعتبر وحكى أيضا ~~ترددا للأصحاب فيما إذا انغمر قدر من الطيب في الكثير مما ليس بطيب كماء ~~ورد انمحق في ماء كثير ms1542 (منهم) من قال تجب الفدية باستعماله لاستيقان اتصال ~~الطيب به وكون الرائحة مغمورة لا زائلة (ومنهم) من قال وهو الأصح لا تجب ~~الفدية لفقد الرائحة وفوات مقصود التطيب فلو انغمرت الرائحة ولكن بقي الطعم ~~أو اللون ففيه الخلاف السابق * PageV07P459 # قال (ومعنى الاستعمال الصاق الطيب بالبدن أو الثوب فان عبق به الريح دون ~~العين بجلوسه في حانوت عطار أو في بيت يجمر ساكنوه فلا فدية ولو احتوى على ~~مجمرة لزمت الفدية ولو مس جرم العود فلم يعبق به رائحته فقولان ولو حمل ~~مسكا في قارورة مصممة الرأس فلا فدية فان حمله في فارة غير مشقوقة فوجهان ~~ولو طيب فراشه ونام عليه حرم * الأمر الثاني الاستعمال وهو أن يلصق الطيب ~~ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو طيب جزءا من بدنه ~~بغالية أو مسك مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية * وعن أبي حنيفة رحمه الله أن ~~الفدية التامة إنما تلزم إذا طيب عضوا أو ربع عضو فان طيب أقل منه لم يلزمه ~~ولا فرق بين أن يتفق الالصاق بظاهر البدن أو باطنه كما لو أكله أو احتقن به ~~أو استعط وقيل لا تجب الفدية في الحقنة والسعوط ثم في الفصل صور (إحداها) ~~لو عبق به الريح دون العين بأن جلس في حانوت عطار أو عند الكعبة وهي تجمرأ ~~وفى بيت يجمر ساكنوه فلا فدية لان ذلك لا يسمى تطيبا ثم إن قصد الموضع لا ~~لاشتمام الرائحة لم يكره وان قصده لاشتمامها كره على أصح القولين * وعن ~~القاضي الحسين رحمه الله أن الكراهة ثابتة لا محالة والخلاف في وجوب الفدية ~~ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثيابه لزمته الفدية لان هذا طريق ~~التطيب منه وعن أبي حنيفة أنه لا فدية فيه * ولو مس طيبا فلم يعلق بيده شئ ~~من عينه ولكن عبقت به الرائحة فهل تلزمه الفدية فيه قولان (أحدهما) لا وهو ~~منقول المزني لان الرائحة قد تحصل بالمجاورة من غير مماسة فلا اعتبار بها ~~(والثاني) ويروى عن ms1543 الاملاء نعم لان المقصود الرائحة وقد عبقت به * وذكر ~~صاحب العدة وغيره أن هذا أصح القولين وكلام الأكثرين يميل إلى الأول ~~(الثانية) لو شد المسك أو العنبر أو الكافور في طرف ثوبه أو وضعته المرأة ~~في جيبها أو لبست الحلي المحشو بشئ منها وجبت الفدية فان ذلك طريق ~~استعمالها ولو شم الورد فقد تطيب به ولو شم ماء الورد فلا بل الطريق فيه أن ~~يصبه على بدنه أو ثيابه ولو حمل مسكا أو طيبا آخر في كيس أو خرقة مشدودة أو ~~قاورة مصممة الرأس أو حمل الورد في ظرف فلا فدية لأنه لم يستعمل الطيب حكى ~~ذلك عن نصه في الام وحكى الروياني وغيره في وجها انه إن كان يشتم قصدا ~~PageV07P460 # لزمه الفدية وإن حمل مسكا في فارة غير مشقوقة فوجهان (أحدهما) وبه قال ~~القفال تجب الفدية وحمل الفأرة تطيب (وأصحهما) وبه قال الشيخ أبو حامد لا ~~تجب لان نفس الفأرة ليس بطيب وإنما الطيب المسك وبينه وبينه حائل فأشبه ~~صورة القارورة أي المصممة * ولو كانت الفارة مشقوقة أو القارورة مفتوحة ~~الرأس فقد قالوا بوجوب الفدية وليس ذلك واضحا من جهة المعنى فإنه لا يعد ~~ذلك تطيبا (الثالثة) لو جلس على فراش مطيب أو ارض مطيبة ونام عليهما مفضيا ~~ببدنه أو ملبوسه إليهما لزمته الفدية وجعل ملاقاته بمثابة لبس الثوب المطيب ~~كما تجعل ملاقاة الشئ النجس بمثابة لبس الثوب النجس فلو فرش فوقه ثوبا ثم ~~جلس أو نام لم تجب الفدية لكن لو كان الثوب رقيقا كره ولو داس بنعله طيبا ~~لزمه الفدية لأنها ملبوسة له * قال (وأما القصد فالاحتراز به عن الناسي إذ ~~لا فدية عليه وكذا إذا جهل كون الطيب محرما ولو علم أنه طيب ولم يعلم أنه ~~يعبق به لزمته الفدية ولو ألقى عليه الريح طيبا فليبادر إلى غسله فان توانى ~~لزمته الفدية) * الأمر الثالث كون الاستعمال عن قصد فلو تطييب ناسيا ~~لاحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب لم تلزمه الفدية وعذر كما لو تكلم ناسيا في ~~الصلاة ms1544 أو أكل ناسيا في الصوم وقد روي (أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال إني أحرمت بالعمرة وهذه على فقال ~~صلى الله عليه وسلم ما كنت تصنع في حجتك قال كنت انزع هذه وأغسل هذا الخلوق ~~فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك " 1) ولم يوجب ~~عليه الفدية لجهله وعند مالك وأبي حنيفة والمزني رحمهم الله تجب الفدية على ~~الناسي والجاهل * وعن أحمد رحمه الله روايتان * وإن علم تحريم الاستعمال ~~وجهل وجوب الفدية لزمته الفدية فإنه إذا علم التحريم فحقه الامتناع * ولو ~~علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فجواب الأكثرين انه لا فدية لأنه ~~إذا جهل كون ذلك الشئ طيبا فقد جهل تحريم استعماله وحكى الامام مع ذلك وجها ~~آخر انها تجب * ولو مس طيبا رطبا وهو يظن PageV07P461 # انه يابس لا يعلق به شئ منه ففي وجوب الفدية قولان (أحدهما) تجب لأنه قصد ~~التطيب مع العلم بكونه طيبا (والثاني) لا تجب لجهله بكونه طبا كما لو جهل ~~كونه طيبا وبالقول الأول أجاب صاحب الكتاب ورجحه الامام رحمه الله وغيره ~~لكن طائفة من الأصحاب رجحوا الثاني * وذكر صاحب التهذيب انه القول الجديد ~~والله أعلم * ومتى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بأن كان ~~ناسيا أو ألقته الريح عليه فعليه أن يبادر إلى غسله وتنحيته أو معالجته بما ~~يقطع رائحته والأولى أن يأمر غيره به وإن باشره بنفسه لم يضر لان قصده ~~الإزالة فان تواني فيه ولم يزله مع الامكان فعليه الفدية فإن كان زمنا لا ~~يقدر على لإزالة فلا فدية عليه كما لو أكره على التطيب قاله في التهذيب ~~والله أعلم * قال (النوع الثالث ترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن موجب ~~للفدية ولو دهن الأصلع رأسه فلا شئ عليه وإن كان الشعر محلوقا فوجهان) * ~~حكم الدهن المطيب قد مر (وأما) غير المطيب كالشيرج ودهن الجوز واللوز وفى ~~معناها السمن والزبد فلا يجوز استعماله في الرأس ms1545 وللحية لما فيه من ترجيل ~~الشعر وتزيينه والمحرم منعوت بالشعث الذي يضاد ذلك * ولو كان أقرع أو أصلع ~~فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه فلا فدية عليه إذ ليس فيه تزيين شعر * وإن كان ~~محلوق الرأس فوجهان (أحدهما) ويروى عن المزني انه لا فدية إذ لا شعر ~~(وأصحهما) الوجوب لتأثيره في تحسين الشعر الذي ينبت بعده * ويجوز تدهين ~~سائر البدن شعره وبشرته فإنه لا يقصد تحسينه وتزيينه ولا فرق بين ان يستعمل ~~الدهن في ظاهر البدن أو باطنه * ولو كان على رأسه شجة فجعل الدهن في داخلها ~~فلا شئ عليه وعن مالك انه إذا استعمل الدهن في ظاهر بدنه فعليه الفدية * ~~وعند أبي حنيفة إذا استعمل الزيت والشيرج وجبت الفدية سواء استعمل في رأسه ~~أو في لحيته أو في سائر بدنه إلا أن يداوى به جرحه أو شقوق رجليه وهذه إحدى ~~الروايتين عن أحمد (والثانية) وهي الأصح ان استعمالها لا يوجب الفدية وإن ~~كان في شعر الرأس واللحية فيجوز ان يعلم قوله PageV07P462 # في الكتاب يوجب الفدية بالألف لهذه الرواية (وقوله) ترجيل شعر الرأس ~~وللحية يشعر بتخصيص المنع بتدهين الشعر حتى لا يمنع من تدهين المواضع التي ~~لا شعر عليها من الرأس وقد صرح المزني في المختصر بهذا المفهوم لكن قال ~~المسعودي في الشرح ليس الامر على ما قاله المزني بل هو منهي عن استعمال ~~الدهن في الرأس والوجه كله وإن لم يكن عليه شعر لأنه موضع الشعر لكن يشكل ~~هذا بما سبق في الأقرع والأمرد * قال (ولا يكره في الجديد الغسل ولا غسل ~~الشعر بالسدر والحظمي ولا بأس بالاكتحال إذا لم يكن فيه طيب وفى الحاق خضاب ~~الشعر بالترجيل تردد) * في الفصل صور (إحداها) يجوز للمحرم أن يغتسل ويدخل ~~الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن أبي أيوب رضي الله عنه " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وهو محرم " (1) " ودخل ابن عباس رضي الله ~~عنهما حمام الجحفة محرما وقال إن الله تعالى لا يعبأ بأوساخكم شيئا " (2) ~~وهل ms1546 يكره ذلك (المشهور) انه لا يكره * وحكي الحناطي والامام قولا عن القديم ~~انه يكره (الثانية) يستحب أن لا يغسل رأسه بالسدر والحظمي لما فيه من ~~التزيين لكنه جائز لا فدية فيه بخلاف التدهين فإنه يؤثر في التنمية مع ~~التزيين * وإذا غسل رأسه فينبغي ان يرفق في الدلك حتى لا ينتف شعره ولم ~~يذكر الامام ولا المصنف في الوسيط خلافا في كراهة غسله بالسدر والحظمي لكن ~~الحناطي حكي القول القديم فيه أيضا فيجوز ان يعلق قوله ولا يكره في الجديد ~~بالمسألتين اتيانا للخلاف فيهما (الثالثة) لا يجوز ان يكتحل بكحل فيه طيب * ~~وعن أبي حنيفة رحمه الله جوازه وما لا طيب فيه يجوز الاكتحال به ثم منقول ~~المزني أنه لا بأس به وعن الاملاء أنه يكره وتوسط المتوسطون فقالوا إن لم ~~يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم يكره الاكتحال به وإن كان فيه زينة ~~كالإثمد فيكره إلا لحاجة الرمد ونحوه (الرابعة) روى الامام عن الشافعي رضي ~~الله عنه اختلاف قول في وجوب الفدية إذا خضب الرجل لحيته * وعن الأصحاب ~~طرقا في مأخذه (أحدها) التردد في أن الحناء هل هو طيب وهذا غريب والأصحاب ~~PageV07P463 # قاطعون بأنه ليس بطيب على ما مر (والثاني) أن من يختضب قد يتخذ لموضع ~~الخضاب غلافا يحيط به فهل يلحق ذلك بالملبوس المعتاد وقد سبق الخلاف فيه ~~(والثالث) وهو الأظهر ان الخضاب تزيين للشعر فتردد القول في التحاقه ~~بالترجيل بالدهن والظاهر أنه لا يلتحق به ولا تجب الفدية في خضاب اللحية ثم ~~قال الامام على المأخذ الأول لا شئ على المرأة إذا خضبت يدها بعد الاحرام ~~وعلى الثاني والثالث يجرى التردد (أما) على الثاني فظاهر (واما) على الثالث ~~فلشبه الغلاف بالقفازين وقد عرفت من قبل خضابها يديها وخضاب الرجل شعر ~~الرأس * ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا ولا بأس بنظره في ~~المرآة * وعن الشافعي رضي الله عنه أنه كرهه في بعض كتبه * قال (النوع ~~الرابع التنظيف بالحلق وفى معناه القلم وتجب الفدية سواء أبان الشعر ms1547 باحراق ~~أو نتف أو بغيره من رأسه أو من البدن * ولو قطع يد نفسه وعليها شعرات فلا ~~فدية * ولو امتشط فانتتفت شعيرات لزمه الفدية وان شك في أنه كان منسلا ~~فانفصل أو انتتف بالمشط ففي الفدية قولان لمعارضة السبب الظاهر أصل ~~البراءة) * حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور قال الله تعالى (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم) الآية وتتعلق به الفدية PageV07P464 # فان الله تعالى أوجب الفدية على المعذور في الحلق حيث قال تعالى (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه) الآية وإذا وجبت الفدية على المعذور فعلى ~~غير المعذور أولي ولا فرق بين شعر الرأس والبدن (أما) شعر الرأس فمنصوص ~~عليه (وأما) غيره فالتنظيف والترفه في ازالته أكثر * وذكر المحاملي ان في ~~رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن * والتقصير كالحلق كما أنه في ~~معناه عند التحلل وقلم الأظفار كحلق الشعر فإنها تزال للتنظيف والترفه وليس ~~الحكم في الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالإزالة والإبانة فيلحق به النتف ~~والاحراق وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع * ولو قطع يده أو بعض ~~أصابعه وعليها الشعر والظفر فلا فدية عليه لان الشعر والظفر تابعان ههنا ~~غير مقصودين بالإبانة وعلى هذا القياس لو كشط جلدة الرأس فلا فدية عليه ~~والشعر تابع وشبه ذلك بما لو كانت تحته امرأتان صغيرة كبيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة يبطل النكاح ويجب المهر ولو قتلتها لا يجب المهر لان البضع تابع ~~عند القتل غير مقصود ولو امتشط لحيته فانتتفت شعيرات فعليه الفدية وان شك ~~في أنه كان منسلا فانفصل أو انتتفت بالمشط فقد حكى الامام وصاحب الكتاب في ~~وجوب الفدية قولان وقال الأكثرون فيه وجهان (أحدهما) انها تجب لان الأصل ~~بقاؤه ثابتا إلى وقت الامتشاط ولأنه سبب ظاهر في حصول الإبانة فيضاف إليه ~~كما أن الاجهاض يضاف إلى الضرب (وأصحهما) انها لا تجب لان النتف لم يتحقق ~~والأصل براءة الذمة عن الفدية * PageV07P465 # قال (ويكمل الدم في ثلاث شعرات وفى الواحدة مد قول ودرهم في قول وثلث دم ~~في قول ودم ms1548 كامل في قول) * ستعرف في باب الدماء فدية الحلق وان إراقة ~~الدماء إحدى خصالها ولا يعتبر في وجوبها تامة حلق جميع الرأس ولا قلم جميع ~~الأظفار بالاجماع ولكن يكمل الدم في حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاثة أظفار من ~~أظفار اليد والرجل سواء كانت من طرف واحد أو من طرفين خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله حيث قال لا يكمل الدم حتى يحلق ربع الرأس أو يقلم خمسة أظفار من ~~طرف واحد ولمالك رضي الله عنه حيث قال يكمل بحلق ثلاث شعرات وإنما يكمل إذا ~~حلق من رأسه القدر الذي يحصل به إماطة الأذى ولأحمد رحمه الله حيث قدر في ~~رواية بأربع شعرات والرواية الثانية عنه مثل مذهبنا * لنا ان المفسرين ~~ذكروا في قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) ان ~~المعني فحلق ففدية * ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق وهذا إذا حلقها دفعة واحدة ~~في مكان واحد فان فرق زمانا أو مكانا فسيأتي في النوع السادس حكمه ~~PageV07P466 # وان اقتصر على حلق شعرة واحدة أو شعرتين ففيه أقوال (أظهرها) وهو الذي ~~ذكره في أكثر كتبه ان في شعرة مدا من طعام وفى شعرتين مدين لان تبعيض الدم ~~عسر والشرع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره والشعرة الواحدة هي ~~النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به (والثاني) في ~~شعرة درهم وفى شعرتين درهمين لان تبعيض الدم عسير وكانت الشاة تقوم في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة دراهم تقريبا فاعتبرت تلك القيمة عند ~~الحاجة إلى التوزيع (1) (والثالث) رواه الحميدي عن الشافعي في شعرة ثلث دم ~~وفى شعرتين ثلثا دم تقسيما للواجب في الشعرات الثلاث على الآحاد وقد ذكر ان ~~هذا القول منقول في ترك الحصاة والحصاتين فخرج ههنا وذكر في القول الثاني ~~مثله (والرابع) حكاه صاحب التقريب وغيره ان الشعرة الواحدة تقابل بدم كامل ~~وهو اختيار الأستاذ أبي طاهر ووجهه بان محظورات الاحرام لا تختلف بالقلة ~~والكثرة كما في الطيب ms1549 واللباس فإذا عرفت ما ذكرناه أعلمت قوله في ثلاث ~~شعرات - بالحاء والميم والألف - ولك أن تعلم الحكم في الأحوال الأربعة ~~بالحاء لأنه لا يوجب فيما دون الربع شيئا مقدرا وإنما يوجب صدقة وان تعلم ~~قوله ودرهم في قول بالواو لان من الأصحاب من لم يثبته قولا للشافعي وادعي ~~انه ذكره حكاية عن مذهب عطاء والخلاف في الشعرة والشعرتين جار في الظفر ~~والظفرين * ولو قلم دون القدر المعتاد كان كما لو قصر الشعر ولو أخذ من بعض ~~جوانبه ولم يأت على رأس الظفر فقد قال الامام ان قلنا يجب في الظفر الواحد ~~ثلث دم أو درهم فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب وان قلنا يجب فيه مد فلا سبيل ~~إلى تبعيضه والله أعلم * PageV07P467 # قال (وان حلق بسبب الأذى جاز ولزم الفدية * وان نبتت شعرة في داخل الجفن ~~فلا فدية في نتفها لأنه مؤذ بنفسه كالصيد الصائل والنسيان لا يكون عذرا في ~~الحلق والاتلافات على أظهر القولين) * مقصود الفصل بيان حكم المعذور في ~~الحلق والذي سبق كان مع غير المعذور ونعم صور العذر انه لا يأثم بالحلق وفى ~~الفدية صور (إحداها) لو كثرت الهوام في رأسه أو كانت به جراحة واحوجه إذا ~~هام إلى الحلق فله ذلك وعليه الفدية * كان كعب بن عجرة يوقد تحت قدره ~~والهوام تنتئر من رأسه فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أيؤذيك ~~هوام رأسك قال نعم قال فاحلق وانسك بدم أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بعرق من ~~الطعام على ستة مساكين " (1) والعرق ثلاثة آصع وكذا الحكم لو كان كثير ~~الشعر وكان يتأذى بالحر (الثانية) لو نبتت شعرة أو شعرات في داخل الجفن ~~وكان يتأذى بها فله قلعها ولا فدية عليه لان التأذي ههنا من نفس الشعر فهي ~~كالصيد الصائل على المحرم بخلاف الصورة الأولي * وعن الشيخ أبي علي طريقة ~~أخرى في المسألة وهي تخريج الضمان على وجهين بناء على القولين فيما إذا عمت ~~الجراد المسالك واضطر إلى وطئها واتلافها * ولو طال شعر حاجبه ورأسه ms1550 وغطى ~~عينه قطع القدر المغطي ولا فدية عليه * وكذا لو انكسر ظفره وتأذى به قطعه ~~ولا يقطع معه من الصحيح شيئا (الثالثة) ذكرنا ان النسيان يسقط الفدية في ~~الطيب واللباس وكذلك الحكم فيما عدا الوطئ من الاستمتاعات كالقبلة واللمس ~~بالشهوة ولو وطئ ناسيا ففيه خلاف سيأتي وهل يسقط الفدية في الحلق والقلم ~~فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في الاستمتاعات (وأصحهما) لا لان الاتلافات لا ~~فرق فيها بين العمد والخطأ كما في ضمان الأموال * وهذا منصوص والأول مخرج ~~من أحد قوليه فيما إذا حلق المغمى عليه فإنه نص ثم على قوله ومنهم من قطع ~~بما نص PageV07P468 # عليه وامتنع من التخريج وفرق بان الناسي يعقل ما يتعاطاه بخلاف المغمى ~~عليه والمجنون والصبي الذي لا يميز كالمغمي عليه * ويجوز أعلام قوله على ~~أظهر القولين بالوا ولأنه أجاب بالطريقة المبينة للخلاف (وقوله) في الحلق ~~والاتلافات يدخل فيه قتل الصيد ويقتضي كونه على الخلاف وهكذا قاله الأكثرون ~~وأشار مشيرون إلى تخصيص الخلاف بالحلق والقلم والقطع بأنه لا أثر له في قتل ~~الصيد (وقوله) والنسيان لا يكون عذرا أراد في إسقاط الفدية فاما الاثم ~~فالنسيان يسقطه كما في سائر المحظورات * قال (ولو حلق الحلال شعر الحرام ~~باذنه فالفدية على الحرام فإن كان مكرها فعلى الحلال وإن كان ساكتا فقولان) ~~* إذا حلق شعر غيره فاما أن يكون الحالق حراما والمحلوق حلالا أو بالعكس أو ~~يكونا حرامين أو حلالين (أما) الحالة الأخيرة فلا يخفى حكمها (وأما) الأولى ~~فلا منع منها ولا يجب على الحالق شئ وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله حيث قال ليس للمحرم أن يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقة * لنا ~~أن هذا الشعر ليس له حرمة الاحرام فجاز له حلقه كشعر البهيمة (وأما) إذا ~~حلق الحلال أو الحرام شعر الحرام فقد أساء ثم ينظر ان حلق بأمره فالفدية ~~على المحلوق لان فعل الحالق بأمره مضاف إليه ألا ترى أنه لو حلف أن لا يحلق ~~رأسه فامر غيره فخلق حنث في يمينه ms1551 ولان يده ثابتة على الشعر وهو مأمور ~~بحفظه اما على سبيل الوديعة أو العارية كما سيأتي وكلاهما إذا تلف في يده ~~بأمره يضمن * وان حلق لا بأمره فينظر إن كان نائما أو مكرها أو مغمى عليه ~~ففيه قولان (أصحهما) أن الفدية على الحالق وبه قال مالك واحمد رحمهما الله ~~لأنه المقصر ولا تقصير من المحلوق وهذا ما أورده في الكتاب (والثاني) وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله واختاره المزني رحمه الله أنها على المحلوق لأنه ~~المرتفق به وقد ذكر المزني أن الشافعي رضي الله عنه قد خط على هذا القول ~~لكن الأصحاب نقلوه عن البويطي ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على أن ~~استحفاظ الشعر في يد المحرم جار مجرى الوديعة أو مجرى العارية وفيه جوابان ~~PageV07P469 # (إن قلنا) بالأول فالفدية على الحالق كما أن ضمان الوديعة على المتلف دون ~~المودع (وان قلنا) بالثاني وجبت على المحلوق وجوب الضمان على المستعير ~~قالوا والأول أظهر لان العارية هي التي يمسكها لمنفعة نفسه وقد يريد المحرم ~~الإزالة دون الامساك وأيضا فإنه لو احترق شعره بتطاير الشرر ولم يقدر على ~~التطفية لا فدية عليه ولو كان كالمستعير لوجبت عليه الفدية * (التفريع) ان ~~قلنا الفدية على الحالق نظر ان فدي فذاك وان امتنع مع القدرة فهل للمحلوق ~~مطالبته باخراجها فيه وجهان وجواب الأكثرين ان له ذلك بناء على أن المحرم ~~كالمودع والمودع خصم فيما يؤخذ منه ويتلف في يديه * ولو اخرج المحلوق ~~الفدية باذن الحالق جاز أو بغير إذنه لا يجوز في أصح الوجهين وبه قال ابن ~~القطان وأبو علي الطبري كما لو أخرجها أجنبي بغير اذنه وإن قلنا أن الفدية ~~على المحلوق فينظر إن فدي بالهدى أو الاطعام رجع بأقل الامرين من الطعام أو ~~قيمة الشاة على الحالق ولا يرجع بما زاد لان الفدية على التخيير وهو متطوع ~~بالزيارة وان فدي بالصوم فهل يرجع فيه وجهان (أظهرهما) لا وعلى الثاني بم ~~يرجع فيه وجهان (أظهرهما) بثلاثة أمدد من طعام لان صوم كل يوم مقابل ms1552 بمد ~~(والثاني) بما يرجع به لو فدى بالهدى أو الاطعام * ثم إذا رجع فإنما يرجع ~~بعد الاخراج في أصح الوجهين (والثاني) له ان يأخذ منه ثم يخرج وهل للحالق ~~ان يفدى على هذا القول (اما) بالصوم فلا لأنه متحمل والصوم لا يتحمل (واما) ~~بغيره فنعم ولكن باذن المحلوق لان في الفدية معنى القربة فلا بد من نية ~~لاقاه الوجوب * وان لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه سكت عن ~~الحلق ولم يمنع منه فقد قال في الكتاب فيه قولان وقال المعظم وجهان ~~(أحدهما) ان الحكم كما لو كان نائما لان السكوت ليس بأمر ألا ترى ان السكوت ~~على اتلاف المال لا يكون أمرا بالاتلاف (وأصحهما) انه كما لو حلق بأمره لان ~~الشعر عنده اما كالوديعة أو كالعارية وعلى التقديرين يجب الدفع عنه * ولو ~~امر حلال حلالا بحلق شعر حرام وهو نائم فالفدية على الآمر ان لم يعرف ~~الحالق الحال وان عرف فعليه في أصح الوجهين * PageV07P470 # قال (النوع الخامس الجماع ونتيجته الفساد والقضاء والكفارة وإنما يفسد ~~بالجماع قبل التحللين (ح) وفيما بينهما فلا وفى العمرة قبل السقي الا إذا ~~قلنا الحلق نسك فيفسد قبل الحلق وليس للعمرة الا تحلل واحد) * قال الله ~~تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي لا ترفثوا ولا تفسقوا والرفث ~~مفسر بالجاع وللجاع في الحج والعمرة نتائج فمنها فساد النسك يروى ذلك عن ~~عمر وعلى وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين * ~~واتفق الفقهاء عليه بعدهم وإنما يفسد الحج بالجماع إذا وقع قبل التحللين ~~لقوة الاحرام ولا فرق بين أن يقع فبل الوقوف بعرفة أو بعده خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله حيث قال لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ولكن تلزم به الفدية ~~(وأما) الجماع بين التحللين فلا أثر له في الفساد * وعن مالك واحمد رحمهما ~~الله انه يفسد ما بقي من احرامه ويقرب منه ما ذكره القاضي ابن كج أن أبا ~~القاسم الداركي وأبا على الطبري حكيا قولا ms1553 عن القديم انه يخرج إلى أدنى ~~الحل ويجدد منه احراما ويأتي بعمل عمرة * وأطلق الامام نقل وجه انه مفسد ~~كما قبل التحلل وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل حصول التحلل ووقت التحلل ~~منها مبنى على الخلاف السابق في الحلق فإن لم نجعله نسكا فإنما يفسد ~~بالجماع قبل السعي وان جعلناه نسكا فيفسد أيضا بالجماع قبل الحلق * وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله إنما يفسد إذا جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط واما بعد ~~ذلك فلا * ويجوز أن يعلم لذلك قوله في الكتاب قبل السعي وقوله قبل الحلق ~~كلاهما - بالحاء - (واعلم) ان التفصيل الذي ذكره في أن الجماع يفسدها قبل ~~الحلق أو لا يفسدها إلا إذا وقع قبل السعي مبنيا على الحلق هل هو نسك ضرب ~~من البسط والايضاح وإلا فإذا عرفنا في هذا الموضع ان الجماع قبل التحلل ~~مفسد وعرفنا من قبل الخلاف في أن الحلق هل هو نسك أم لا لا يشتبه علينا ~~التفصيل المذكور * واللواط واتيان البهيمة في الافساد كالوطئ في الفرج وبه ~~قال أحمد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فيهما ولمالك رحمه الله في اتيان ~~البهيمة وروى ابن كج وجها كمذهب مالك * PageV07P471 # قال (ثم يجب المضي في فاسدها باتمام ما كان يتمه لولا الافساد * ثم عليه ~~بدنة إن أفسد وإن كان بين التحللين فشاة وقيل بدنة وقيل لا يجب شئ والجماع ~~الثاني بعد الافساد فيه شاة وقيل بدنة وقيل لا شئ بل يتداخل) * سائر ~~العبادات لا حرمة لها بعد الفساد ويصير الشخص خارجا منها لكن الحج والعمرة ~~وان فسدا يجب المضي فيهما وذلك باتمام ما كان يفعله لولا عروض الفساد * روى ~~عن عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا " من فسد حجه ~~مضى في فاسده وقضي من قابل " ومن نتائج الفساد الكفارة وهي بدنة والقول في ~~كيفة وجوبها وما يقوم مقامها مذكور في باب الدماء * وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله ان جامع قبل الوقوف لا تجب الفدية وإنما يجب فيه دم شاة وهذا مع ~~تسليمة ms1554 حصول الفساد والحالة هذه ولذلك اعلم قوله وعليه بدنة ان أفسد بالحاء ~~* والعمرة كالحج في وجوب البدنة * وعن أبي إسحاق أن بعض أصحابنا ذهب إلى ~~أنه لا يجب في افسادها إلا شاة لانخفاض رتبتها عن رتبة الحج ثم في الفصل ~~مسألتان (إحداهما) لو جامع بين التحللين وفرعنا على الصحيح وهو انه لا يفسد ~~ففيما يجب فيه قولان (أظهرهما) شاة لأنه لا يتعلق فساد الحج به فأشبه ~~المباشرة فيما دون الفرج * واختار المزني هذا القول وأشار في المختصر إلى ~~تخريجه للشافعي رضي الله عنه وقيل إنه حكاه في غير المختصر عن نصه ~~(والثاني) ان الواجب بدنة لأنه وطئ محظور في الحج فأشبه الوطئ قبل التحلل ~~وبهذا قال مالك وأحمد ونقل الامام بدل القولين وجهين ووجها ثالثا وهو أنه ~~لا يجب فيه شئ أصلا وهو ضعيف لان الوطئ لا ينقص عن سائر محظورات الاحرام ~~وهي بين التحللين موجبة للفدية على ظاهر المذهب وإذا عرفت ذلك علمت قوله ~~فشاة وقوله لا يجب شئ بالميم والألف وقوله بدنة وقوله لا يجب شئ بالزاي * ~~(الثانية) إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا فينظر ان لم يفد عن الأول ففي ~~وجوب شئ للثاني قولان (أحدهما) لا يجب بل يتداخلان كما لو جامع في الصوم ~~مرتين لا تجب إلا كفارة واحدة (وأصحهما) أنه لا تداخل لبقاء الاحرام ووجوب ~~الفدية بارتكاب سائر المحظورات بخلاف الصوم فإنه بالجماع الأول قد خرج عنه ~~* وان فدي عن الأول فلا تداخل على المشهور ومنهم من طرد القولين وبعضهم خصص ~~القولين في الحالين بما إذا طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس وقطع ~~بالتداخل فيما إذا لم يكن كذلك وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب بالجماع ~~PageV07P472 # الثاني قولان (أحدهما) بدنة كما في الجماع الأول (وأظهرهما) شاة لأنه ~~محظور لا يتعلق به فساد النسك فأشبه سائر المحظورات وإذا اختصرت هذه ~~الاختلافات قلت في المسألة ثلاثة أقوال على ما ذكره في الكتاب (أظهرها) أن ~~الجماع الثاني يوجب شاة وبه قال أبو حنيفة رحمه الله (والثاني) ms1555 انه يوجب ~~بدنة (والثالث) أنه لا يوجب شيئا وبه قال مالك * وعند أحمد رحمه الله ان ~~كفر عن الأول وجب للثاني بدنة ويجوز ان يعلم لهذه المذاهب قوله فيه شاة ~~بالميم والألف وقوله بدنة بالميم والحاء وقوله لا شئ بالحاء والألف * قال ~~(ثم إذا أتم الفاسد لزمه القضاء ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى بالأداء من ~~فرض اسلام أو غيره فإن كان تطوعا فيجب القضاء ولا يتأدى به غير التطوع وفى ~~وجوب القضاء على الفور وجهان وكذا في الكفارة وقضاء الصوم إذا وجبا بعدوان ~~* وإن كان بسبب مباح فلا يضيق وقضاء الصلاة المتروكة عمدا على الفور لتعلق ~~القتل به * وإذا أحرم من مكان لزمه في القضاء ان يحرم من ذلك المكان ولا ~~يلزمه ان يحرم في ذلك الزمان بل له التأخير) * إفساد الحج يقتضي القضاء ~~بالاتفاق وقد روينا عن كبار الصحابة رضي الله عنهم انهم قالوا وقضي من قابل ~~ولا فرق في وجوب القضاء بين حج الفرض وحج التطوع فان التطوع يصير بالشروع ~~فرضا أيضا وقضاء كل حجة يجزئ عما كان يجزئ أداؤها لولا الفساد فلا يتأدى ~~بالفرض غيره ولا بالتطوع غيره * ولو أفسد القضاء بالجماع لزمته الكفارة ولم ~~يلزمه إلا قضاء واحد لان المقضي واحد ويتصور القضاء في عام الافساد بان ~~يحصر بعد الافساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيتحلل ثم يتفق زوال الحصر ~~والوقت باق فيشتغل بالقضاء * هذا أصل الفصل ويتعلق به صور (إحداها) في ~~كيفية وجوب القضاء وجهان (أحدهما) انه على التراخي كما كان الأداء على ~~التراخي (وأصحهما) انه على الفور لأنه لزم وتضيق بالشروع ويدل عليه ظاهر ~~قول الصحابة رضي الله عنهم انه يقضى من PageV07P473 # قابل وعن القفال اجراء هذا الخلاف في كل كفارة وجبت بعدوان لان الكفارة ~~في وضع الشرع على التراخي كالحج (وأما) الكفارة الواجبة من غير عدوان فهي ~~على التراخي لا محالة وأجرى الامام رحمه الخلاف في المتعدى بترك الصوم أيضا ~~والكلام في انقسام قضاء الصوم إلى الفور والتراخي والخلاف فيه قد مر في ms1556 ~~كتاب الصوم * قال الامام والمتعدي بترك الصلاة يلزمه قضاؤها على الفور بلا ~~خلاف على المذهب لان المصمم على ترك القضاء مقتول عندنا ولا يتحقق هذا إلا ~~مع توجه الخطاب بمبادرة القضاء وهذا ما أورده المصنف حكما وتوجيها وفى ~~التوجيه وقفة لان أكثر الأصحاب لم يعتبروا فيما يناط به القتل ترك القضاء ~~على ما عرفت في باب تارك الصلاة (وأما) الحكم فاعلم أن في وجوب الفور وجهين ~~في حق المتعدى (أحدهما) وبه أجاب في الكتاب انه يجب لأن جواز التأخير توع ~~ترفيه وتخفيف والمتعدي لا يستحق ذلك ويحكي هذا عن أبي إسحاق وهو الأشبه على ~~ما ذكرنا في ترك الصوم (والثاني) انه لا يجب إذ الوقت قد فات واستوت بعده ~~الأوقات وربما رجح العراقيون هذا الوجه (وأما) غير المتعدى فالمشهور انه لا ~~يلزمه الفور في القضاء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " فاتته صلاة الصبح ~~فلم يصلها حتى خرج من الوادي " (1) ونقل في التهذيب وجها انه يلزمه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم " فليصلها إذا ذكرها " (2) الثانية إن كان قد أحرم في ~~الأداء قبل الميقات مثل ان أحرم من الكوفة أو من دويرة أهله لزمه أن يخرج ~~في القضاء من ذلك الموضع لان ما بين ذلك الموضع مسافة لزمه قطعها محرما في ~~الأداء فيلزمه في القضاء كما بين الميقات ومكة ولو جاوزه أراق دما كما لو ~~جاوز الميقات الشرعي * وإن كان قد أحرم بعد مجاوزة الميقات نظر ان جاوزه ~~مسيئا لزمه في القضاء ان يحرم الميقات الشرعي وليس له ان يسئ ثانيا وهذا ~~معني قول الأصحاب يحرم في القضاء من أغلظ الموضعين عليه من الميقات أو من ~~حيث أحرم في الأداء وان جاوزه غير مسئ بأن لم يرد النسك ثم بدا له فأحرم ثم ~~أفسد فقد حكى الشيخ أبو علي فيه وجهين (أحدهما) وهو الذي أوره صاحب التهذيب ~~ان عليه ان يحرم في القضاء من الميقات الشرعي لأنه الواجب في الأصل ~~(وأصحهما) عند الشيخ أبي علي أنه لا يلزم ذلك بل ms1557 له أن يحرم PageV07P474 # من ذلك الموضع سلوكا بالقضاء مسلك الأداء ولهذا لو اعتمرا المتمتع من ~~الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده لا يلزمه في القضاء أن يحرم من ~~الميقات بل يكفي أن يحرم من جوف مكة * ولو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من ~~أدنى الحل ثم أفسدها يكفيه ان يحرم في قضائها من أدنى الحل والوجهان ~~مفروضان فيما إذا لم يرجع إلى الميقات فما فوقه (اما) إذا رجع ثم عاد فلا ~~بد من الاحرام من الميقات * واعلم قوله في الكتاب لزمه في القضاء ان يحرم ~~من ذلك المكان بالميم والحاء لان مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله قالا يحرم ~~في قضاء الحج من الميقات وفى قضاء العمرة من التنعيم * ولا يجب ان يحرم ~~بالقضاء في الزمان الذي أحرم فيه بالأداء بل له التأخير عنه مثل ان يحرم ~~بالأداء في شوال له ان يحرم بالقضاء في ذي القعدة وفرقوا بين الزمان ~~والمكان بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل الا ترى ان مكان الاحرام ~~يتعين بالنذر وزمانه لا يتعين حتى لو نذر الاحرام بالحج في شوال له أن ~~يؤخره وظني ان هذا الاستشهاد لا يسلم عن النزاع (الثالثة) ولم يذكرها في ~~الكتاب لو كانت المرأة محرمة أيضا نظر ان جامعها وهي نائمة أو مكرهة لم ~~يفسد حجها وإلا فسد وحينئذ يجب على كل واحد منهما بدنة أو لا يجب إلا بدنة ~~واحدة فيه قولان والأصح الثاني * ثم تلك البدنة تختص بالرجل أو يلاقيها وهو ~~متحمل عنها فيه قولان كما سبق في الصوم وقطع قاطعون بلزوم البدنة عليها ~~بخلاف الصوم لان هناك يحصل الفطر PageV07P475 # قبل تمام حقيقة الجماع وغير الجماع لا يوجب الكفارة * وإذا خرجت الزوجة ~~للقضاء فهل يجب على الزوج ما زاد من النفقة بسبب السفر فيه وجهان قال في ~~العدة ظاهر المذهب منهما الوجوب * وإذا خرجا معا للقضاء فليفترقا في الموضع ~~الذي اتفقت الإصابة فيه كيلا تدعوه الشهوة إلى المعاودة فان معهد الوصال ~~مشوق وهل يجب فيه قولان (القديم) نعم وبه ms1558 قال أحمد لما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال " فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا " ~~(والجديد) لا وبه قال أبو حنيفة كما لا يجب في سائر المنازل ويستحب أن ~~يتفرقا من حين الاحرام وذهب مالك إلى وجوبه * قال (ولو أفسد القارن ففي ~~لزوم دم القران وجهان وتفوت العمرة بفساد القران وهل تفوت بفوات الحج في ~~القران فيه وجهان وجه الفرق أن التحلل عن الفائت بأعمال العمرة) * يجوز ~~للمفرد بأحد النسكين إذا فسده أن يقضيه مع الآخر قارنا وان يتمتع بالعمرة ~~إلى الحج ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الافراد ولا يسقط دم ~~القران بالقضاء على سبيل الافراد خلافا لأحمد رحمه الله * إذا عرفت ذلك ففي ~~الفصل مسألتان (إحداهما) إذا جامع القارن لم يخل اما أن يجامع قبل التحلل ~~الأول أو بعده (الحالة الأولى) أن يجامع قبله فيفسد نسكاه ويجب عليه بدنة ~~واحدة لاتحاد الاحرام وهل يلزم دم القران مع البدنة فيه وجهان (أحدهما) لا ~~لأنه لم يتمتع بقرانه PageV07P476 # وقد ذاق وبال الافساد فيكتفي به (وأظهرهما) ولم يورد المعظم سواه نعم ~~لأنه لزم بالشروع فلا يسقط بالافساد * وعن أبي حنيفة رحمه الله لا بدنة الا ~~مع الا فساد كما سبق ويلزمه شاتان لأنهما نسكان ثم إذا اشتغل بقضائهما فان ~~قرن أو تمتع فعليه دم آخر وإلا فقد أشار الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى إلى ~~خلاف فيه ومال مالك إلى أنه لا يجب شئ آخر * (الثانية) أن يجامع بعد التحلل ~~الأول فلا يفسد واحد من نسكيه واحتج له بأن عروض المفسد بعد التحلل من ~~العبادة لا يؤثر ألا ترى انه إذا سلم التسليمة الأولى من الصلاة ثم اتي ~~بمفسد لم تفسد صلاته ولا فرق بين أن يكون قد أتى بأعمال العمرة أو لم يأت ~~بها وعن الأودني انه إذا لم يأت بشئ من أعمال العمرة تفسد العمرة والمذهب ~~الأول لأن العمرة في القران تتبع الحج في الحكم ولهذا يحل للقارن معظم ~~محظورات الاحرام بعد التحلل ms1559 الأول وان لم يأت بأعمال العمرة * ولو قدم ~~القارن مكة وطاف وسعى ثم جامع بطل نسكاه جميعا وإن كان ذلك بعد أعمال ~~العمرة * ثم الواجب في هذه الحالة بدنة أو شاة فيه قولان قد سبقا (المسألة ~~الثانية) القارن إذا فاته الحج لفوات الوقوف هل يقضى بفوات عمرته فيه قولان ~~وقال الامام وصاحب الكتاب وجهان (أظهرهما) نعم اتباعا للعمرة للحج كما تفسد ~~بفساده وتصح بصحته (والثاني) لا لان وقتها موسع ويخالف الفساد لان من فاته ~~الحج يتحلل بعمل عمرة فلا معنى لتفويت عمرته مع اتيانه بها واتساع وقتها ~~وإذا قلنا بفواتهما فعليه دم واحد للفوات ولا يسقط عنه دم القران وإذا ~~قضاهما فالحكم على ما ذكرنا في قضائهما عند الافساد وان قرن أو تمتع فعليه ~~دم ثالث وإلا فعلى الخلاف * PageV07P477 # قال (والجماع دائر بين الاستمتاعات والاستهلاكات فان الحق بالاستمتاعات ~~كان النسيان عذرا فيه) * جميع ما ذكرنا في جماع العامد العالم بالتحريم ~~فأما إذا جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففي فساد حجه قولان (القديم) وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك والمزني رحمه الله أنه يفسد لأنه سبب معلق به وجوب ~~القضاء فأشبه الفوات في استواء عمده وسهوه (والجديد) انه لا يفسد إلا أن ~~يعلم فيدوم عليه ووجهه ان الحج عبادة تتعلق الكفارة بافسادها فيختلف حكمها ~~بالعمد والسهو كالصوم ويفارق الفوات لان الفوات يتعلق بارتكاب محظور ولا ~~يخفى افتراق الطرفين في الأصول (وقوله) والجماع دائر بين الاستمتاعات ~~والاستهلاكات إلى آخره أشار به إلى ما ذكره الأئمة ان معنى الاستمتاع بين ~~في الجماع وفيه مشابهة الاستهلاك ولهذا يضمن به المهر بالقولان مبنيان على ~~أن أي المعتبين يرجح ان رجحنا معني الاستمتاع فرقنا بينهما كما في الطيب ~~واللباس وهو الأصح (وقوله) كان النسيان عذرا فيه معلم - بالحاء والميم ~~والزاي - لما عرفته من مذهبهم ولو أكره على الوطئ فمنهم من جعل الفساد على ~~وجهين بناء على القولين في الناسي وعن أبي علي بن أبي هريرة رحمه الله ~~القطع بالفساد ذهابا إلى أن اكراه الرجل على الوطئ ممتنع ms1560 * ولو أحرم عاقلا ~~ثم جن فجامع ففيه القولان في جماع الناسي والله أعلم * PageV07P478 # قال (ويفسد الحج بالردة طالت أو قصرت فلو عاد إلى الاسلام لم يلزم المضي ~~في الفاسد على أحد الوجهين لان الردة محبطة) * لما تكلم فيما يفسد الحج وهو ~~الجماع أراد أن يبين أن المفسد هل هو منحصر فيه أم لا وفقه الفصل أن ~~الأصحاب اختلفوا في أن عروض الردة في خلال الحج والعمرة هل يفسدهما على ~~وجهين (أحدهما) أنها لا تفسدهما لكن لا يعتد بالمأتى به في زمان الردة على ~~ما مر نظيره في الوضوء والاذان (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنها ~~تفسدهما كما تفسد الصوم والصلاة ولا فرق على الوجهين بين أن يطول زمانها أو ~~يقصر وإذا قلنا بالفساد فوجهان (أظهرهما) أنه يبطل النسك بالكلية حتى لا ~~يمضى فيه لا في الردة ولا إذا عاد إلى الاسلام لان الردة محبطة للعبادة ~~(والثاني) أن سبيل الفساد ها هنا كسبيله عند الجماع فيمضي فيه لو عاد إلى ~~الاسلام لكن لا تجب الكفارة كما أن افساد الصوم بالردة لا تتعلق به الكفارة ~~ومن قال بالأول فرق بينها وبين الجماع بمعنى الاحباط وأيضا فان ابتداء ~~الاحرام لا ينعقد مع الردة بحال وفى انعقاده مع الجماع ثلاثة أوجه (أحدها) ~~أنه ينعقد على الصحة فان نزع في الحال فذاك والا فسد نسكه وعليه البدنة ~~والقضاء والمضي في الفاسد (والثاني) أنه ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي ~~فيه مكث أو نزع ولا تجب الفدية ان نزع في الحال وان مكث وجبت وهل هي بدنة ~~أو شاة يخرج على القولين في نظائر هذه الصورة (الثالث) أنه لا ينعقد أصلا ~~كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث * PageV07P479 # قال (النوع السادس مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة فكل ما ينقض الطهارة ~~منها يوجب الفدية أنزل أو لم ينزل (م) ولا نجب البدنة الا بالجماع وأما ~~النكاح والانكاح لا ينعقدان من المحرم (ح) ولا فدية فيه) * مقصود الفصل ~~مسألتان (إحداهما) ليس للمحرم التقبيل بالشهوة ولا المباشرة فيما دون الفرج ~~كالمفاخذة واللمس ms1561 بالشهوة قبل التحلل الأول فان الاعتكاف يحرم جميع ذلك ~~ومعلوم أن الاحرام أولي بتحريمه فيه وفى حلها بعد التحلل الأول ما مر من ~~الخلاف وحيث ثبت التحريم وباشر شيئا منها عمدا وجبت عليه الفدية روى عن علي ~~وابن عباس رضي الله عنهما " أنهما أوجبا بالقبلة شاة " (1) وإن كان ناسيا ~~لم يلزمه شئ بلا خلاف لأنه استمتاع محض ولا يفسد شئ منها الحج ولا يوجب ~~البدنة بحال سواء أنزل أو لم ينزل وبه قال أبو حنيفة * وعند مالك يفسد الحج ~~إذا أنزل وهو أظهر الروايتين عن أحمد * لنا أنه استمتاع لا يتعلق به الحد ~~فلا يفسد الحج كما لو لم ينزل وليكن قوله ولا تلزم البدنة الا بالجماع ~~معلما بالميم والألف لما روينا عنهما وأيضا فلان عن أحمد روايتين في أنه ~~تجب بدنة أو شاة تفريعا على عدم الفساد في صورة الانزال وأيضا فلانه روى ~~عنه هذا الخلاف في صورة عدم الانزال وقد نجد في النسخ اعلام قوله أو لم ~~ينزل بالميم لان صاحب الكتاب حكى في الوسيط عن مذهب PageV07P480 # مالك انه لا يجب الدم عند الانزال والأغلب على الظن انه وهم فيه (فرعان) ~~(الأول) الاستمناء باليد يوجب الفدية في أصح الوجهين (الثاني) لو باشر دون ~~الفرج ثم جامع هل تدخل الشاة في البدنة أو يجبان جميعا فيه وجهان (المسألة ~~الثانية) لا ينعقد نكاح المحرم ولا إنكاحه ولا نكاح المحرمة ولا يستحب خطبة ~~المحرم وخطبة المحرمة والقول في هذه المسألة والخلاف فيها وتفاريعها يأتي ~~في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * قال (فان قيل فلو باشر جميع هذه ~~المحظورات فهل يتداخل الواجب قلنا إن اختلف الجنس كالاستهلاك والاستمتاع لم ~~يتداخل وإن اختلف النوع في الاستهلاك كالقلم والحلق لم يتداخل أيضا * وجزاء ~~الصيود لا يتداخل * وان اتحد النوع والزمان في الاستمتاع تداخل كما إذ البس ~~العمامة والسراويل والخف على التواتر المعتاد فيكفيه دم واحد وإن تخلله ~~زمان فاصل فقولان في الاتحاد ومعهما تخلل التكفير تعدد * وإن اختلف النوع ~~في الاستمتاع كالتطيب واللبس ms1562 فالأصح التعدد وإن كان العذر شاملا كما لو حلق ~~أو تطيب أو تستر بسبب شجة مرة واحدة أو تطيب مرارا بسبب مرض واحد ففي ~~التداخل وجهان ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات وقلنا لا اثر لتفريق ~~الزمان فالواجب دم والا فثلاثة دراهم على قول وثلاثة امداد على قول) ~~PageV07P481 # الغرض الآن الكلام فيما إذا وجد من المحرم من محظورات الاحرام شيئان ~~فصاعدا وبيان انه متى تتعدد الفدية ومتى تتداخل ولو اخر هذا الفصل إلى أن ~~يذكر النوع السابع أيضا لكان أحسن في الترتيب * وجملة القول فيه ان ~~المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق واستمتاع كالتطيب وإذا باشر محظورين ~~فاما أن يكون أحدهما من قسم الاستهلاك والآخر من الاستمتاع أو يكونا معا من ~~قسم الاستهلاك أو من قسم الاستمتاع (الحالة الأولى) أن يكون أحدهما من هذا ~~والآخر من ذاك فينظر ان لم يستند إلى سبب واحد كحلق الرأس ولبس القميص ~~تعددت الفدية ولا تداخل لان السبب مختلف ولا تداخل عند اختلاف السبب كما في ~~الحدود وإن استند إلى سبب واحد كما إذا أصاب رأسه شجة واحتاج إلى حلق ~~جوانبها وسترها بضماد فيه طيب فوجهان (أصحهما) أنه لا تداخل أيضا لاختلاف ~~أسباب الفدية (والثاني) أنها تتداخل لان الداعي إلى جميعها شئ واحد * ~~(الحالة الثانية) أن يكون كلاهما من قسم الاستهلاك فلا يخلو إما أن يكونا ~~مما لا يقابل بالمثل أو بما يقابل به أو أحدهما من هذا والآخر من ذاك فاما ~~الضرب الأول فينظر إن اختلف نوعه كالحلق والقلم فلا تداخل ويجب لكل واحدا ~~فدية سواء وجد على سبيل التفرق أو التوالي في مكان واحد أو مكانين كالحدود ~~لا تتداخل إذا اختلفت أسبابها ولا فرق بين أن يوجد النوعان بفعلين أو في ~~ضمن فعل واحد كما لو لبس ثوبا مطيبا يلزمه فديتان وفيه وجه أنه لا يجب إلا ~~فدية واحدة * وان اختلف النوع كما إذا كان الموجود منه الحلق لا غير فقد ~~سبق أن حكم ثلاث PageV07P482 # شعرات يقابل بدم واحد ولو حلق جميع ms1563 الرأس دفعة واحدة في مكان واحد لم ~~يلزمه الا فدية واحدة لأنه يعد فعلا واحدا وكذا لو حلق شعر رأسه وبدنه على ~~التواصل * وعن الأنماطي أنه يلزمه فدية لشعر الرأس وفدية لشعر البدن * ولو ~~حلق شعر رأسه في مكانين أو في مكان واحد ولكن في زمانين متفرقين ففي ~~التداخل طريقان (أحدهما) وبه قال القاضي أبو الطيب انه كما لو اتحد نوع ~~الاستمتاع واختلف المكان والزمان وستعرفه (وأصحهما) وبه قال الشيخ أبو حامد ~~القطع بعدم التداخل لأنه اتلاف فيضمن كل واحد ببدله كما في قتل الصيود ~~ويخالف ما إذا حلق شعره أو قلم أظفاره دفعة واحدة فان وجوب الفدية الواحدة ~~ليس على سبيل التداخل بل لان الموجود فعل واحد * ولو حلق ثلاث شعرات في ~~ثلاثة أمكنة أو ثلاثة أوقات متفرقة (فان قلنا) ان كل شعرة تقابل بثلث دم ~~فلا فرق بين أخذهما دفعة واحدة أو في دفعات (وان) قلنا إن الشعرة الواحدة ~~تقابل بمد أو درهم والشعرتين بمدين أو درهمين فينبني على الخلاف الذي ~~ذكرناه الآن وان لم نعدد الفدية فيما إذا حلق الرأس في دفعتين أو دفعات ولم ~~نجعل لتفريق الزمان اثرا فالواجب فيها دم كما لو اخذها دفعة واحدة وان ~~عددناها وجعلنا التفريق مؤثر اقطعنا حكم كل شعرة عن الأخريين وأوجبنا فيها ~~ثلاثة دراهم على قول وثلاثة امداد على قول * (والضرب الثاني) ما يقابل ~~بمثله وهو اتلاف الصيود فتتعدد فديتها سواء فدى عن الأول أو لم يفد اتحد ~~المكان أو اختلف PageV07P483 # والى أو فرق لان سبيلها سبيل ضمان المتلفات وحكم الضرب الثالث حكم الضرب ~~الثاني بلا فرق (الحالة الثالثة) أن يكون كلاهما من قسم الاستمتاع فلا يخلو ~~اما ان يتحد النوع أو يختلف (القسم الأول) ان يتحد كما لو تطيب بأنواع من ~~الطيب أو لبس أنواعا من المخيط كالعمامة والقميص والسراويل والخف أو نوعا ~~واحدا مرة بعد أخرى فينظر ان فعل ذلك في مكان واحد على التوالي فلا تعدد ~~لان جميعه يعد خطة واحدة * قال الامام ولا يقدح في ms1564 التوالي طول الزمان في ~~مضاعفة القميص وتكوير العمامة ويشبه هذا بالرضعة الواحدة في الرضاع والأكلة ~~الواحدة في اليمين وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله على التتابع ~~المعتاد * وإن فعل ذلك في مكانين أو مكان واحد ولكن تخلل زمان فاصل فينظر ~~ان لم يتخلل التكفير بينهما فقولان (الجديد) وبه قال أبو حنيفة انه يجب ~~للثاني فدية أخرى كما في الاتلاف (والقديم) انه لا يجب وتتداخل لان الفدية ~~تجب لحق الله تعالى ويفرق فيها بين العامد والناسي فأشبهت الجنايات الموجبة ~~للحدود (فان قلنا) بالأول فذلك إذا لم يجمعها سبب واحد (اما) إذا تطيب أو ~~لبس مرارا لمرض واحد فوجهان كما ذكرنا في الحالة الأولى (وأصحهما) التعدد ~~أيضا * وإن تخلل بينهما تكفير فلا خلاف في وجوب فدية أخرى كما في باب ~~الحدود * وإن كان قد نوى بما أخرجه الماضي والمستقبل جميعا فيبنى على أن ~~تقديم الكفارة على الجنب المحظور هل يجوز أم لا (ان قلنا) لا فلا أثر لهذه ~~النية (وان قلنا) نعم فوجهان (أحدهما) ان الفدية ملحقة بالكفارة في جواز ~~التقديم فلا يلزمه للثاني شئ (والثاني) المنع كما لا يجوز للصائم ان يكفر ~~قبل الافطار PageV07P484 # (والقسم الثاني) أن يختلف النوع كما إذا لبس وتطيب فوجهان في تعدد الفدية ~~وان اتحد المكان وتواصل الزمان (أحدهما) أنها لا تتعدد لان المقصد واحد وهو ~~الاستمتاع ويحكي هذا عن ابن أبي هريرة (وأصحهما) التعدد لتباين السبب ومنهم ~~من نظر إلى اتحاد السبب وتعدده كما قدمنا نظيره وما ذكرنا كله في غير ~~الجماع (أما) إذا تكرر منه الجماع فقد ذكرنا حكمه من قبل * هذا شرح الفصل ~~ولا تلمني على ما لحق مسائله من التقديم والتأخير فالذي أوردته أحسن ما ~~حضرني من طرق الشرح وفوق كل ذي علم عليم * ويجوز أن يعلم قوله وجزاء الصيود ~~لا يتداخل أيضا بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه الله انها لا تتداخل إذا ~~قتلها الا على قصد رفض الاحرام (فاما) إذا قتلها قاصدا رفض الاحرام لم يجب ~~إلا جزاء واحد * قال ms1565 (النوع السابع اتلاف الصيد ويحرم بالحرم والا حرام كل ~~صيد مأكول ليس مائيا من غير فرق بين أن يكون مستأنسا (م) أو وحشيا مملوكا ~~أو مباحا (م) ويحرم التعرض لأجزائه ولبيضه وما ليس مأكولا فلا جزاء فيه (ح) ~~الا إذا تولد من مأكول وغير مأكول وصيد البحر حلال) * من محظورات الاحرام ~~الاصطياد قال الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال الله تعالى ~~(وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما). ولا يختص تحريمه بالاحرام بل له سبب ~~آخر وهو كونه في الحرم ولما اشترك السببان فيما يقتضيانه من التحريم ~~والجزاء ومعظم المسائل جرت العادة بخلط أحدهما بالآخر وذكر ما يشتركان فيه ~~وما يختص به كل واحد منهما في هذا الموضع فقد جعل صاحب الكتاب الكلام في ~~السبب الأول في نظرين (أحدهما) في الصيد المحرم وفيما يجب به ضمانه ~~(والثاني) في أن الضمان ماذا (أما) الأول فالصيد المحرم كل مأكول متوحش ليس ~~مائيا هذه عبارة صاحب الكتاب في الوسيط واستغني ههنا بلفظ الصيد عن المتوحش ~~فإنه لا يقع عن الحيوانات الإنسية وبين ما يدخل في الضابط المذكور ويخرج ~~عنه بصور (إحداها) لا فرق بين المستأنس والوحشي لأنه وان استأنس لا يبطل ~~حكم توحشه الأصلي كما أنه لو توحش انسى لا يحرم التعرض له ابقاء لحكمه ~~الأصلي * PageV07P485 # وقال مالك لا جزاء في المستأنس ولا فرق في وجوب الجزائين بين أن يكون ~~الصيد مملوكا كالانسان أو مباحا نعم يجب في المملوك مع الجزاء ما بين قيمته ~~حيا ومذبوحا لحق المالك وعن المزني أنه لا جزاء في الصيد المملوك * لنا ~~ظاهر القرآن (الثانية) كما يحرم التعرض للصيد يحرم التعرض لأجزائه بالجرح ~~والقطع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحرم " لا ينفر صيدها " (1) ~~ومعلوم أن القطع والجرح أعظم من التنفير وإذا جرحه ونقصت الجراحة من قيمته ~~فيأتي القول فيما يجب عليه في النظر الثاني وإن برئ ولم يبق نقصان ولا اثر ~~فهل يلزمه شئ فيه وجهان * هذا كالخلاف فيما إذا جرحه فاندملت الجراحة ms1566 ولم ~~يبق نقص ولا شين هل يجب شئ ويجرى الخلاف فيما نتف ريشه فعاد كما كان * ~~(الثالثة) بيض الطائر المأكول مضمون بقيمته خلافا لمالك حيث قال فيه عشر ~~قيمة البائض وللمزني حيث قال لا يضمن أصلا * لنا ما روى عن كعب بن عجرة رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " قضى في بيض نعام أصابه المحرم ~~بقيمته " (2) فإن كانت مذرة فلا شئ عليه بكسرها كما PageV07P486 # لو قد صيدا ميتا الا في بيض النعامة ففيها قيمتها لان قشرها منتفع به * ~~قاله في الشامل ولو نفر طائرا عن بيضته التي استحضنها ففسدت فعليه القيمة ~~ولو أخذ بيض دجاجة فاحصنها صيدا ففسد بيضه أو لم يحضنه ضمنه لأن الظاهر أن ~~الفساد نشأ من ضم بيض الدجاجة إلى بيضه * ولو أخذ بيضة صيد واحضنها دجاجة ~~فهو في ضمانها إلى أن يخرج الفرخ ويصير ممتنعا حتى لو خرج ومات قبل ~~الامتناع لزمه مثله من النعم ولو كسر بيضة وفيها فرخ ذو روح فطار وسلم فلا ~~شئ عليه وان مات فعليه مثله من النعم ولو حلب لبن صيد فقد قال كثير من ~~أئمتنا من العراقيين وغيرهم أنه يضمن وحكوا عن أبي حنيفة رحمه الله انه ان ~~نقص الصيد به ضمنه والا فلا واحتجوا عليه بأنه مأكول انفصل من الصيد فأشبه ~~البيض وذكر القاضي الروياني في التجربة أنه لا ضمان في اللبن بخلاف البيض ~~فإنه بعرض ان يخلق منه مثله (الرابعة) ما ليس بمأكول من الدواب والطيور ~~صنفان ما ليس له أصل مأكول وما أحد أصليه مأكولا (أما) الصنف الأول فلا ~~يحرم التعرض PageV07P487 # له بالاحرام ولو قتله المحرم لم يلزمه الجزاء وبه قال أحمد روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " يقتل المحرم السبع العادي " (1) ومعلوم أن الأسد ~~والنمر والفهد سباع عادية وقال أبو حنيفة رحمة الله يجب الجزاء بقتل غير ~~المملوك من الصيد الا الذئب والفواسق الخمس وقال مالك رحمة الله مالا يبتدى ~~بالايذاء يجب الجزاء فيه كالصقر والبازي * ثم الحيوانات الداخلة في هذا ms1567 ~~الصنف على أضرب (منها) ما يستحب قتلها للمحرم وغيره وهي المؤذيات بطبعها ~~نحو الفواسق الخمس روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " خمس فواسق يقتلن في ~~الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " (2) وروى أنه قال " ~~خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح فذكرهن " (3) وفى معناها الحية ~~والذئب PageV07P488 # والنسر والعقاب والبق والبرغوث والزنبور ولو ظهر القمل على بدن المحرم أو ~~ثيابه لم يكره تنحيته ولو قتله لم يلزمه شئ ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته ~~وان فعل فاخرج منها قملة وقتلها تصدق ولو بلقمة نص عليه وهو عند الأكثرين ~~محمول على الاستحباب ومنهم من قال إنه يجب ذلك لما فيه من إزالة الأذى عن ~~الرأس (ومنها) الحيوانات التي فيها منفعة ومضرة كالفهد والصقر والبازي فلا ~~يستحب قتلها لما يتوقع من المنفعة ولا يكره لما يخاف من المضرة (ومنها) ~~التي لا تظهر فيها منفعة ولا مضرة كالخنافس والحلان والسرطان والرحمة ~~والكلب الذي ليس بعقور فيكره قتلها * ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف ~~والضفدع لورود النهى عن قتلها (1) وفى وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف ~~مبني على الخلاف في جواز أكلها * (والصنف) الثاني ما أحد أصليه مأكول ~~كالمتولد بين الذئب والضبع وبين حمار الوحش وحمار الأهل فيحرم التعرض له ~~ويجب الجزاء فيه احتياطا كما يحرم PageV07P489 # أكله احتياطا واعلم أن الصنف الأول يخرج عن الضابط المذكور بقيد المأكول ~~لكن الصنف الثاني يدخل فيه ويحرم الضبط والوجه أن يزاد فيه فيقال كل صيد هو ~~مأكول أو في أصله مأكول * (الخامسة) الحيوانات الإنسية كالنعم والخيل ~~والدجاج يجوز للمحرم ذبحها ولا جزاء عليه وأما ما يتولد من الوحشي والإنسي ~~كالمتولد من اليعقوب والدجاجة أو الظبي والشاة فيجب في ذبحه الجزاء احتياطا ~~كما في المتولد من المأكول وغير المأكول وطريق ادراجه في الضابط يقاس بما ~~ذكرناه فيه (السادسة) إنما يحرم صيد البر على المحرم دون صيد البحر قال ~~الله تعالى (أحل لكم صيد البحر) الآية قال الأصحاب وصيد البحر الذي لا يعيش ~~الا في البحر ms1568 أما ما يعيش في البر والبحر فهو كالبر والطيور المائية التي ~~تغوص في الماء وتخرج من صيود البر لأنها لو تركت في الماء لهلكت والجراد من ~~صيد البر يجب الجزاء بقتله وبه قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما وحكى ~~الموفق ابن طاهر وغيره قولا غريبا أنه من صيود البحر لأنه يتولد من روث ~~السمك والله أعلم * قال (ويضمن هذا الصيد بالمباشرة والسبب واليد والسبب ~~كنصب الشبكة أو ارسال كلب أو انحلال رباطه بنوع تقصير في ربطه أو تنفير صيد ~~حتى يتعثر قبل سكون نفاره فكل ذلك يوجب الضمان إذا أفضي إلى التلف * ولو ~~حفر المحرم بئرا في ملكه لم يضمن ما تردى فيه ولو حفر في الحرم فوجهان ولو ~~أرسل كلبا حيث لا صيد فعرض صيد ففي الضمان وجهان) * قد عرفت ان الصيد ~~المحرم أي صيد هو والغرض الآن بيان الجهات التي يضمن بها ذلك الصيد وهي ~~ثلاث (الأولى) مباشرة الاتلاف وهي ثلاثة (والثانية) التسبب إليه وموضع ~~تفسيره وضبطه كتاب الجنايات وتكلم ههنا في صور (إحداها) لو نصب شبكة في ~~الحرم أو نصب المحرم شبكة فتعقل بها صيد وهلك فعليه الضمان سواء نصبها في ~~ملك نفسه أو ملك غيره لان نصب الشبكة يقصد بها الاصطياد فهو بمثابة الاخذ ~~باليد (الثانية) لو ارسل كلبا فأتلف صيد أوجب عليه الضمان لان ارسال الكلب ~~يسبب إلى الهلاك ولو كان الكلب مربوطا فحل رباطه فكذلك لان السبع شديد ~~الضراوة بالصيد فيكفي في قصد الصيد حل الرباط وإن كان الاصطياد لا يتم الا ~~بالاغراء * ولو أنحل الرباط لتقصيره في الربط نزل ذلك منزلة الحل وحكى ~~الامام رحمه الله في هذه الصورة تردد الأئمة فليكن قوله PageV07P490 # أو انحلال رباطه معلما بالواو لذلك وحيث أوجبنا الضمان في هذه المسائل ~~فذلك إذا كان ثم صيد فإن لم يكن فأرسل الكلب أو حل رباطه فظهر صيد فوجهان ~~(أحدهما) انه لا يضمن إذا لم يوجد منه قصد الصيد (وأرجحهما) على ما رواه ~~الامام انه يضمن لحصول التلف بسبب فعله ms1569 وجهله لا يقدح فيه كما سنذكره في ~~حفر البئر (الثالثة) لو نفر المحرم صيدا فتعثر فهلك أو اخذه سبع أو انصدم ~~بشجر أو جبل وجب عليه الضمان سواء قصد تنفيره أو لم يقصد ويكون في عهدة ~~المنفر إلى أن يعود الصيد إلى طبيعة السكون والاستقرار فلو هلك بعد ذلك فلا ~~شئ عليه ولو هلك قبل سكون النفار ولكن بآفة سماوية ففي الضمان وجهان ~~(أحدهما) يجب ويكون دوام أثر النفار كاليد المضمنة (وأشبههما) انه لا يجب ~~لأنه لم يهلك بسبب من جهة المحرم ولا تحت يده (الرابعة) لو حفر المحرم أو ~~حفر في الحرم بئرا في محل عدوان فتردى فيها صيد وهلك فعليه الضمان ولو حفره ~~في ملكه أو في موات فأما في حق المحرم فظاهر المذهب انه لا ضمان كما لو ~~تردت فيها بهيمة أو آدمي ونقل صاحب التتمة وجها غريبا أنه يجب الضمان ~~(وأما) في الحرم فوجهان مشهوران (أحدهما) انه لا ضمان كما لو حفر المحرم في ~~ملكه (والثاني) يجب لان حرمة الحرم لا تختلف وصار كما لو نصب شبكة في الحرم ~~في ملكه وأومأ صاحب التهذيب رحمه الله إلى ترجيح الوجه الأول لكن الثاني ~~أشبه ويحكى ذلك عن الربيع وصاحب التلخيص ولم يورد في التتمة غيره * قال ~~(ولو دل حلالا على صيد عصى ولا جزاء عليه وفى تحريم الاكل عليه منه قولان ~~وما ذبحه لنفسه فأكله حرام عليه وهل هو ميتة في حق غيره فيه قولان وكذا صيد ~~الحرم) * في الفصل مسألتان (إحداهما) لو دل الحلال محرما على صيد فقتله وجب ~~الجزاء على المحرم ولا شئ على الحلال سواء كان الصيد في يده أو لم يكن نعم ~~هو مسئ بالإعانة على المعصية ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله نظر إن كان ~~الصيد في يد المحرم وجب عليه الجزاء لان حفظه واجب عليه ومن يلزمه الحفظ ~~يلزمه الضمان إذا ترك الحفظ كما لو المودع السارق على الوديعة وإن لم يكن ~~في يده وهو مسألة الكتاب فلا جزاء على ms1570 الدال ولا على القاتل أما القاتل ~~فلانه حلال وأما الدال فكما لو دل PageV07P491 # رجلا على قتل انسان لا كفارة على الدال وساعدنا مالك رحمه الله على ذلك ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله إن كانت الدلالة ظاهرة فلا جزاء عليه وإن كانت ~~خفية ولولاها لما رأى الحلال الصيد يجب الجزاء وسلم في صيد الحرم انه لا ~~جزاء على الدال * وعن أحمد ان الجزاء يلزم الدال والقاتل بينهما * وقوله في ~~الكتاب وفي تحريم الاكل منه عليه قولان صريح في اثبات الخلاف في أن المحرم ~~هل يجوز له أن يأكل من الصيد الذي دل عليه الحلال حتى قتله لكن الوجه ان ~~تغير هذه اللفظة ويجوز أن يجعل مكانها وفي وجوب الجزاء عليه عند الاكل منه ~~قولان أما التغيير فلأنك إذا بحثت لم تر نقل الخلاف في جواز الأكل للمحرم ~~والصورة هذه لا لغير صاحب الكتاب وله له في الوسيط وغيره بل وجدتهم جازمين ~~بحرمة الاكل على المحرم مما صيد له أو باعانته بسلاح وغيره أو بإشارته ~~ودلالته محتجين عليه بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " لحم الصيد حلال ~~لكم في الاحرام ما لم تصطادوه أو لم يصطد لكم " (1) PageV07P492 # وبما روى أن أبا قتادة رضي الله عنه " خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتخلف عن بعض أصحابه وهو حلال وهم محرمون فرأوا احمر وحش فاستوى على فرسه ~~ثم سال أصحابه أن يناولوه سوطا فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه وحمل على ~~الحمر فعقر منها اتانا فأكل منها بعضهم وأبي بعضهم فلما أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سألوه فقال هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ~~قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها " (1) أشعر ذلك بالتحريم إذا كان ~~الاصطياد باعانته أو دلالته PageV07P493 # أو له وعجيب أن يكون نقل القولين صوابا ثم يغفل عنه كل من عداه من ~~الأصحاب وهو أيضا في غير هذا الكتاب (وأما) جواز التبديل بما ذكرت فلان ~~القولين في أن ما صيد للمحرم أو ms1571 بدلالته أو باعانته لو أكل منه هل يلزمه ~~جزاؤه مشهوران (أحد) القولين وهو القديم وبه قال مالك واحمد رحمهما الله ~~انه يلزمه القيمة بقدر ما أكل لان الاكل فعل محرم في الصيد فيتعلق به ~~الجزاء كالقتل ويخالف ما لو ذبحه وأكله حيث لا يلزم بالاكل جزاء لان وجوبه ~~بالذبح اغنى عن جزاء آخر (والجديد) انه لا يلزم لأنه ليس بنام بعد الذبح ~~ولا يؤول إلى النماء فلا يتعلق باتلافه الجزاء كما لو أتلف بيضة مذرة * ~~(واعلم) أن هذه المسألة مذكورة في الكتاب من بعد وتبديل اللفظ يفضى إلى ~~التكرار لكني لا أدرى على ماذا يحمل ان لم يحتمل التكرار * ولو أمسك محرم ~~صيدا حتى قتله غيره نظر إن كان حلالا فيجب الجزاء على المحرم لتعدية ~~بالامساك والتعريض للقتل وهل يرجع به على الخلاف * قال الشيخ أبو حامد لا ~~لأنه غير ممنوع من التعرض للصيد و قال القاضي أبو الطيب نعم * هذا ما أورده ~~في التهذيب وشبهه بما إذا غصب شيئا فأتلفه متلف في يده يضمن الغاصب ويرجع ~~على المتلف وإن كان محرما أيضا فوجهان (أظهرهما) أن الجزاء كله على القاتل ~~لأنه مباشر ولا أثر للامساك مع المباشرة (والثاني) أن لكل واحد من الفعلين ~~مدخلا في الهلاك فيكون الجزاء بينهما نصفين وقال في العدة الصحيح أن الممسك ~~يضمنه باليد والقاتل يضمنه بالاتلاف فان أخرج الممسك الضمان رجع به على ~~المتلف وان أخرج المتلف لم يرجع على الممسك (المسألة الثانية) إذا ذبح ~~المحرم صيدا لم يحل له الاكل منه وهل يحل الاكل منه لغيره فيه قولان ~~(الجديد) وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله أنه ميتة لأنه ممنوع من ~~الذبح لمعنى فيه فصار كذبيحة المجوسي فعلى هذا لو كان مملوكا وجب مع الجزاء ~~القيمة للمالك (والقديم) أنه لا يكون ميتة ويحل لغيره الاكل منه لان من يحل ~~بذبحه الحيوان الانسي يحل بذبحه الصيد كالحلال فعلى هذا لو كان الصيد ~~مملوكا فعليه مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا للمالك وهل يحل ms1572 له بعد ~~زوال الاحرام فيه وجهان (أظهرهما) لا وفى صيد الحرم إذا ذبح طريقان ~~(أظهرهما) طرد القولين والآخر القطع بالمنع والفرق أن صيد الحرم منع منه ~~جميع الناس في جميع الأحوال فكان آكد تحريما وليكن قوله وكذا صيد الحرم ~~معلما بالواو لمكان الطريقة الأخرى * قال (واثبات اليد عليه سبب الضمان الا ~~إذا كان في يده فاحرم ففي لزوم رفع اليد قولان فان قلنا يلزم ففي زوال ملكه ~~قولان وإن قلنا لا يلزم فلو قتله ضمن لأنه ابتداء اتلاف * ولو PageV07P494 # اشترى صيدا وقلنا إن الاحرام لا يقطع دوام الملك ففيه قولان كما في شراء ~~الكافر العبد المسلم والصحيح أنه يرث ثم يزول ملكه) * الثالثة من جهات ~~الضمان اثبات اليد ويد المحرم على الصيد إما أن يقع ابتداؤها في حال ~~الاحرام أو يكون ابتداؤها سابقا على الاحرام (أما) اثبات اليد عليه ابتداء ~~في حال الاحرام فهو حرام غير مفيد للملك فإذا أخذ صيدا ضمنه كما يضمن ~~الغاصب ما يتلف في يده بل لو تولد تلف الصيد بما في يده لزمه الضمان كما لو ~~كان راكب دابة فأتلفت صيدا بعضها أو رفسها وكذا لو بالت في الطريق فزلق به ~~صيد وهلك كما لو زلق به آدمي أو بهيمة (أما) لو انفلت بعيره فأصاب الصيد ~~فلا شئ عليه نص على ذلك كله (واما) إذا تقدم ابتداء اليد على الاحرام فإن ~~كان في يده صيد مملوك ثم أحرم فهل يلزمه رفع اليد عنه فيه قولان (أحدهما) ~~لا كما لا يلزمه تسريح زوجته وان حرم ابتداء النكاح عليه (والثاني) نعم لان ~~الصيد لا يراد للدوام فتحرم استدامته كالطيب واللباس ويحرم عليه النكاح ~~فإنه يقصد للدوام وهذا أصح القولين على ما ذكره المحاملي والكرخي وغيرهما ~~من العراقيين (واعلم) أنا نعنى برفع اليد الارسال والاطلاق الكلي وقال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله يجب رفع اليد المتأبدة عنه ولا يجب رفع اليد ~~الحكمية والارسال المطلق (التفريع) ان لم نوجب الارسال فهو على ملكه له ~~بيعه وهبته لكن لا ms1573 يجوز له قتله ولو قتله يجب الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه ~~الكفارة ولو أرسله غيره لزمه القيمة للمالك وإن قتله فكذلك فإن كان محرما ~~لزمه الجزاء أيضا ولا شئ على المالك كما لو مات * وان أوجبنا الارسال فهل ~~يزول ملكه عنه فيه قولان (أحدهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم ~~الله لا كما لا يبين زوجته (والثاني) نعم كما يزول حل الطيب واللباس وهذا ~~أصح عند العراقيين وعكس بعض الأصحاب الترتيب فوضع القولين في زوال الملك ~~أولا ثم قال إن قلنا لا يزول الملك ففي وجوب الارسال قولان والامر فيه قريب ~~(التفريع) ان قلنا يزول ملكه فأرسله غيره أو قتله فلا شئ عليه ولو أرسله ~~المحرم فاخذ غيره ملكه ولو لم يرسله حتى تحلل فهل عليه ارساله فيه وجهان ~~(أحدهما) وهو المنصوص نعم لأنه كان مستحق الارسال فلا يرتفع هذا الاستحقاق ~~بتعدية بالامساك (والثاني) ويحكى عن أبي إسحاق انه لا يجب ويعود ملكا له ~~كالعصير إذا تخمر ثم تخلل وحكى الامام رحمه الله على هذا القول وجهين في ~~أنه يزول بنفس الاحرام أو الاحرام يوجب عليه الارسال فإذا أرسل حينئذ يزول ~~والأول أشبه بكلام الجمهور (وإن قلنا) لا يزول ملكه عنه فليس لغيره أخذه ~~ولو أخذه لم يملكه ولو قتله ضمنه وهو بمثابة المنفلت من يده وعلى القولين ~~جميعا PageV07P495 # لو مات الصيد في يده بعد إمكان الارسال لزمه الجزاء لأنها مفرعان على ~~وجوب الارسال وهو مقصر بالامساك * ولو مات الصيد قبل إمكان الارسال فقد حكم ~~الامام رحمه الله وجهين في وجوب الضمان وقال المذهب وجوبه ولا خلاف في أنه ~~لا يجب تقديم الارسال على الاحرام (وقوله) في الكتاب ففي لزوم رفع اليد ~~قولان يجوز أن يعلم لفظ القولين بالواو لان القاضي ابن كج روى عن أبي إسحاق ~~طريقة قاطعة بأنه لا يلزم وحيث قال بالارسال أراد به الاستحباب (وقوله) ~~لأنه ابتداء اتلاف أراد به أنا على هذا القول وإن جوزنا استدامة اليد ~~والملك فلا يجوز الاتلاف لان الاتلاف ms1574 ليس باستدامة وإنما هو ابتداء فعل ~~وكان الأحسن في التعبير عن هذا الغرض أن يقول لان الاتلاف ابتداء ثم في ~~الفصل مسألتان (إحداهما) لو اشترى المحرم صيدا أو اتهب أو أوصى له فقبل ~~يفرع ذلك على الخلاف الذي سبق (ان قلنا) ان الملك يزول عن الصيد بالاحرام ~~لا يملكه بهذه الأسباب لان من منع من إدامة الملك فهو أولي بالمنع من ~~ابتدائه وان قلنا لا يزول ففي صحة الشراء والهبة قولان بناء على القولين ~~فيما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما ويدل على المنع ما روى أن الصعب ابن ~~جثامة " أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه فلما ~~رأى ما في وجهه قال إنا لم نرد عليك إلا أنا حرم " (1) فان صححنا هذه ~~العقود فذاك وإلا فليس له القبض فان قبض فهلك في يده فعليه الجزاء لله ~~تعالي والقيمة للبائع وان رده عليه سقطت القيمة ولا يسقط ضمان الجزاء الا ~~بالارسال وإذا أرسل كان كما إذا اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده وفى أنه من ~~ضمان من يتلف خلاف سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى * (الثانية) إذا مات ~~له قريب وفى ملكه صيد هل يرثه ان جوزنا الشراء وغيره من الأسباب الاختيارية ~~نعم والا فوجهان والأظهر ثبوته لأنه لا اختيار فيه وعلى هذا فقد ذكر الامام ~~وصاحب الكتاب انه يزول ملكه عقيب ثبوته بناء على أن الملك يزول عن الصيد ~~بالاحرام وفى التهذيب وغيره ما ينازع في زواله عقيب ثبوته لأنهم قالوا إذا ~~ورثه فعليه ارساله فان باعه صح ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد ~~المشترى يجب الجزاء على البائع وإنما يسقط عنه إذا أرسله المشترى (وان ~~قلنا) بأنه لا يرث فالملك في الصيد لسائر الورثة واحرامه بالإضافة إلى ~~الصيد مانع من موانع الميراث * كذا أورده أبو سعيد المتولي وذكر أبو القاسم ~~الكرخي على هذا الوجه انه أحق به فيوقف حتى يتحلل فيتملكه * ولو اشترى صيدا ~~من انسان ووجد به عيبا PageV07P496 # وقد ms1575 أحرم البائع فان قلنا يملك الصيد بالإرث يرد عليه والا فوجهان لان ~~منع الرد اضرار بالمشترى ولو باع صيدا وهو حلال وأحرم ثم أفلس المشترى ~~بالثمن لم يكن له الرجوع على الأصح كالشراء والاتهاب بخلاف الإرث فإنه قهري ~~ولو استعار المحرم صيدا أو أودع عنده كان مضمونا بالجزاء عليه وليس له ~~التعرض له فان أرسله سقط عنه الجزاء وضمن القيمة للمالك وان رده إلى المالك ~~لم يسقط عنه ضمان الجزاء ما لم يرسله المالك وحيث صار الصيد مضمونا على ~~المحرم بالجزاء فان قتله حلال في يده فالجزاء على المحرم وان قتله محرم آخر ~~فالجزاء عليهما أو على القاتل ومن في يده طريق فيه وجهان * قال (وإن أخذ ~~صيد اليداوية كان وديعة (ح) والناسي كالعامد في الجزاء لا في الاثم ولو صال ~~عليه صيد فلا ضمان في دفعه ولو أكله في مخمصة ضمن * ولو عم الجراد المسالك ~~فتخطاه المحرم ففيه وجهان) * في هذه البقية صور (إحداها) لو خلص المحرم ~~صيدا من فم هرة أو سبع أو من شق جدار أو اخذه ليداويه ويتعهده فمات في يده ~~هل يضمن فيه قولان كما لو أخذ المغصوب من الغاصب ليرده على الملك فهلك في ~~يده (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمة الله عليه يضمن لان المستحق لم يرض ~~بيده فتكون يده يد ضمان (والثاني) لا يضمن لأنه قصد المصلحة فتجعل يده ~~وديعة والقولان معا منصوصان في عيون المسائل وايراده يقتضى ترجيح الثاني ~~منهما وهو المذكور في الكتاب (الثانية) الناسي كالعامد في وجوب الجزاء لا ~~في الاثم أما افتراقهما في الاثم فلما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (1) الخبر (وأما) استواؤهما في وجوب الجزاء ~~فلان الاتلاف يوجب الضمان على العامد والخاطئ على نسق واحد بدليل الضمانات ~~الواجبة للآدميين وخرج بعض الأصحاب في وجوب الضمان على الناسي قولين لأنه ~~حكي عن نصه قولان فيما إذا أحرم ثم جن وقتل صيدا (أحدهما) وجوب الضمان لما ~~ذكرنا (والثاني) المنع لان الصيد على ms1576 الإباحة وإنما يخاطب بترك التعرض ~~PageV07P497 # له من هو أهل للتكليف والخطاب * وقد ذكرنا هذا الخلاف مرة في النوع ~~الرابع من المحظورات (وقوله) في الكتاب والناسي كالعامد يجوز اعلامه بالواو ~~لذلك وبالألف أيضا لان أبا نصر بن الصباغ ذكر أن في رواية عن أحمد لا جزاء ~~على المخطئ بحال (الثالثة) لو صال الصيد على محرم أو في الحرم فقتله دفعا ~~فلا ضمان عليه لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات * وعن أبي حنيفة رحمه الله انه ~~يجب ولو ركب إنسان صيدا وصال على محرم ولم يمكن دفعه إلا بقتل الصيد فقتله ~~فالذي أورده الأكثرون انه يجب عليه الضمان لان الأذى ههنا ليس من الصيد * ~~وحكى الامام أن القفال رحمه الله ذكر فيه قولين (أحدهما) ان الضمان على ~~الراكب ولا يطالب به المحرم (والثاني) انه يطالب المحرم ويرجع بما غرم على ~~الراكب * وان ذبح صيدا في مخمصة وأكله ضمن لأنه أهلكه لمنفعة نفسه من غير ~~ايذاء من الصيد * ولو أكره محرم أو محل في الحرم على قتل صيد فقتله فوجهان ~~(أحدهما) ان الجزاء على المكره (والثاني) على المكره ثم يرجع على المكره ~~وعن أبي حنيفة أن الجزاء في صيد الحرم على المكره وفى الاحرام على المكره ~~(الرابعة) ذكرنا ان الجراد مما يضمن بالقيمومة بيضه مضمون بالقيمة كأصله ~~فلو وطئها عامدا أو جاهلا ضمن ولو عمت المسالك ولم يجد بدا من وطئها فوطئها ~~ففي الجزاء قولان وقال الامام وصاحب الكتاب وجهان (أحدهما) يجب لأنه قتلها ~~لمنفعة نفسه فصار كما لو قتل صيدا في المخمصة (وأظهرهما) لا يجب لأنها ~~ألجأته إليه فأشبه صورة الصيال * وحكي الشيخ أبو محمد رحمه الله طريقة أخرى ~~قاطعة بأنه لا جزاء فيجوز أن يعلم قوله وجهان بالواو لذلك * ولو باض صيد في ~~فراشه ولم يمكنه رفعه ألا بالتعرض للبيض وفسد بذلك ففيه هذا الخلاف * ~~PageV07P498 # قال (النظر الثاني في الجزاء فالواجب في الصيد مثله من النعم أو طعام ~~بمثل قيمة النعم أو صيام يعدل (ج) الطعام لك يوم مد فان انكسر مد كمل ms1577 وهو ~~على التخيير فإن لم يكن مثليا كالعصافير وغيرها فقدر قيمته طعاما أو عدل ~~ذلك صياما والعبرة في قيمة الصيد بمحل الاتلاف وفي قيمة النعم بمكة لأنه ~~محل ذبحه) * الصيد ينقسم إلى مثلي ونعني به ماله مثل من النعم والى ما ليس ~~بمثلي (أما) الأول فجزاؤه على التخيير والتعديل فيتخير بين أن يذبح مثله ~~فيتصدق به على مساكين الحرم إما بأن يفرق اللحم أو يملك جملته إياهم مذبوحا ~~ولا يجوز أن يخرجه حيا وبين أن يقوم المثل دراهم ثم لا يجوز أن يتصدق ~~بالدراهم ولكن ان شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين الحرم وإن شاء ~~صام عن كل مد من الطعام يوما حيث كان قال الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم) إلى قوله صياما (وأما) الثاني وهو ما ليس ~~بمثلي كالعصافير وغيرها من الطيور على ما ستعرف ضروبها ففيه قيمته ولا ~~يتصدق بها بل يجعلها طعاما ثم إن شاء تصدق بها وان شاء صام عن كل مد يوما ~~فان انكسر مد في القسمين صام يوما لأن الصوم لا يتبعض * وإذا تأملت هذا ~~التفصيل عرفت ان للجزاء PageV07P499 # ثلاثة أركان في القسم الأول الحيوان والطعام والصيام وركنين في الثاني ~~وهما الطعام والصيام وهي أو هما على التخيير في ظاهر المذهب * وعن رواية ~~أبي ثور قول انها على الترتيب وهو أضعف الروايتين عن أحمد وقال مالك رحمه ~~الله ان لم يخرج المثل عن المثلى يقوم الصيد لا المثل * وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا يجب المثل بل عليه قيمة الصيد فان شاء تصدق بها وان شاء اشترى ~~بها شيئا من النعم التي تجزى في الأضحية فذبح وان شاء صرفها إلى الطعام ~~فأعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره أو صام عن كل نصف صاع من بر ~~أو صاع من غيره يوما * وعن أحمد انه لا يخرج الطعام وإنما التقويم بالطعام ~~لمعرفة قدر الصيام وحكاية هذه المذاهب تنبئك ان قوله في ms1578 الكتاب مثله من ~~النعم ينبغي أن يكون معلما بالحاء (وقوله) أو طعام بالألف (وقوله) مثل قيمة ~~النعم بالميم (وقوله) لكل مد يوم بالحاء (وقوله) على التخيير بالألف والواو ~~* وإذا لم يكن الصيد مثليا فالعبرة في قيمته بمحل الاتلاف وإن كان مثليا ~~وأراد تقويم مثله من النعم ليرجع إلى الاطعام أو PageV07P500 # الصيام فالعبرة في قيمته بمكة يومئذ * هذا نصه ونقل بعض الشارحين فيه ~~طريقين (أصحهما) الجريان على ظاهر النصين (أما) اعتبار قيمة محل الاتلاف في ~~الحالة الأولى فقياسا على كل متلف متقوم (وأما) اعتبار قيمة مكة في الأخرى ~~فلان محل ذبح المثل مكة لو كان يذبح فإذا عدل عنه عدل بقيمته في محل الذبح ~~(والطريق الثاني) انهما على قولين وحيث اعتبرنا قيمة مكان الاتلاف فقد ذكر ~~الامام احتمالين في أن المعتبر في الصرف إلى الطعام سعر الطعام في ذلك ~~المكان أيضا أو سعر الطعام بمكة والظاهر منهما الثاني * قال (والمثلي ~~كالنعامة ففيه بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الأرنب عناق وفي ~~الظبي عنز وفي اليربوع جفرة وفي الصغير صغير وفي الكبير كبير ويحكم ~~بالمماثلة عدلان فإن كان القاتل أحدهما وهو مخطئ غير فاسق ففي جوازه وجهان ~~* وفي الحمام شاة وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب وهدر * وما دونه فيه ~~القيمة وما فوقه فيه قولان (أحدهما) القيمة قياسا والثاني الحاقه بالحمام) ~~* PageV07P501 # من المهم في الباب معرفة أن المثل ليس معتبرا على التحقيق وإنما هو معتبر ~~على التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة لان الصحابة رضي ~~الله عنهم حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع الواحد من النعم مع ~~اختلاف البلاد وتفاوت الأزمان واختلاف القيم بحسب اختلافها فعلم أنهم ~~اعتبروا الخلقة والصورة * إذا تقرر ذلك فالكلام في الدواب ثم في الطيور ~~(أما) الدواب فما ورد فيه نص فهو متبع وكذلك كل ما حكم فيه عدلان من ~~الصحابة أو التابعين أو من أهل عصر آخر من النعم أنه مثل للصيد المقتول ~~يتبع حكمهم ولا حاجة إلى تحكيم ms1579 غيرهم قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل ~~منكم) وقد حكما * وعن مالك أنه لا بد من تحكيم عدلين من أهل العصر وقد روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " انه قضى في الضبع بكبش " (1) وعن الصحابة ~~رضي الله عنهم أنه قضوا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش وبقر الوحش ببقرة ~~وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضى الله ~~أنه حكم في أم حبين بحلان وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة * قال ~~الشافعي رضي الله عنه إن كانت العرب تأكله ففيه جفرة لأنه ليس بأكبر بدلا ~~منها وعن عطاء ان في الثعلب شاة وعن عمر رضى الله PageV07P502 # عنه أن في الضب جديا وعن بعضهم أن في الإبل بقرة * واعف ههنا شيئين ~~(أحدهما) تفسير ما يشكل من هذه الألفاظ. أما العناق فهو اسم الأنثى من ولد ~~المعز قال أهل اللغة وهي عناق من حين تولد إلى أن ترعى والجفرة هي الأنثى ~~من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها وتأخذ في الرعي وذلك بعد أربعة أشهر ~~والذكر جفر هذا معناهما في اللغة ويجب أن يكون المراد من الجفرة ههنا ما ~~دون العناق فان الأرنب خير من اليربوع وأم حبين دابة على خلقة الحرباء ~~عظيمة البطن ومنه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ممازحا لبلال رضي الله ~~عنه وقد تدحرج بطنه " أم حبين " قال الشيخ أبو محمد وأرى هذا الحيوان من ~~صغار الضب حتى يفرض مأكولا * واعلم أن في حل أم حبين ترددا نذكره في كتاب ~~الأطعمة إن شاء الله تعالى والقول بوجوب الجزاء مفرع على الحل (وأما) ~~الحلان فمنهم من فسره بالحمل ومنهم من فسره بالجدي والحلام كالحلان والوبر ~~دابة كالجراد الا أنها أنبل وأكرم منها وهي كحلاء من جنس بنات عرس تكون في ~~الفلوات وربما أكلها البدويون والأنثى وبرة (الثاني) قد نجد في كتب بعض ~~الأصحاب أن في الظبي كبشا وفي الغزال عنزا وهكذا أورد أبو القاسم الكرخي ~~وزعم أن الظبي ذكر ms1580 الغزال وأن الغزال الأنثى قال الامام والذي ذكره هؤلاء ~~وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه به فإنه أجرد الشعر متقلص ~~الذنب وأما الغزال فهو ولد الظبي فيجب فيه ما يجب في الصغار فهذا هو القول ~~فبما ورد فيه نقل وأما ما لم ينقل فيه عن السلف شئ فيرجع فيه إلى قول عدلين ~~قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) وليكونا فقيهين كيسين وهل يجوز أن ~~يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكونا قاتلا الصيد الحكمين إن كان القتل ~~عمدا وعدوانا فلا لأنه يورث الفسق والحكم لا بد وأن يكون عدلا وإن كان خطأ ~~أو كان مضطرا إليه فوجهان (أحدهما) وبه قال مالك انه لا يجوز كما لا يجوز ~~أن يكون المتلف أحد المقومين (وأصحهما) PageV07P503 # انه يجوز لما روى " ان رجلا قتل ضبا فسأل عمر رضي الله عنه فقال احكم فيه ~~فقال أنت خير مني وأعلم يا أمير المؤمنين فقال إنا أمرتك ان تحكم فيه ولم ~~آمرك ان تزكيني فقال الرجل أرى فيه جديا فقال عمر رضي الله عنه فذلك فيه " ~~وأيضا فإنه حق الله تعالى فيجوز أن يكون المؤمن عليه أمينا فيه كما أن رب ~~المال امين في الزكاة * ولو حكم عدلان بان له مثلا وآخر عن بأنه لا مثل له ~~فلا خذ بقول الأولين إلى قاله في العدة. (واما) الطيور فتقسم إلى حمام ~~وغيره أما الحمام ففيه شاة روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عمر وابن عباس ~~وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب وغيرهم رضي الله عنهم وعلام بني ذلك فيه ~~وجهان (أحدهما) أن ايجابها لما بينهما من الشبه فان كل واحد منهما يألف ~~البيوت ويأنس بالناس (وأصحهما) أن مستنده توقيف بلغهم فيه (وأما) غيره فإن ~~كان أصغر من الحمام في الجثة كالزرزور والعصفورة والبلبل والقنبرة والوطواط ~~فالواجب فيه القيمة قياسا وقد روى عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في ~~الجراد بالقيمة ولم يقدروا * وإن كان أكبر من الحمام أو مثلا له ms1581 ففيهما ~~قولان (أحدهما) أن الواجب شاة لأنها لما وجبت في الحمام فلان تجب فيما هو ~~أكبر منه كان أولى (والثاني) وهو الجديد وأحد قوليه في القديم أن الواجب ~~القيمة قياسا كما لو كان أصغر * وعن الشيخ أبي محمد ان بناء القولين على ~~المأخذين السابقين ان قلنا وجوب الشاة توقيف صرف ففي الأكبر أيضا شاة ~~استدلالا وان قلنا إنه مأخوذ من المشابهة بينهما فلا وقوله في الكتاب ففيها ~~بدنة وفي حمار الوحش بقرة إلى آخرها يجوز إعلامها بالحاء لان أبا حنيفة ~~رحمه الله لا يوجب المثل في شئ من الصيود (وقوله) وفي الصغير صغير أراد به ~~أن كل جنس من الصيود المثلية يعتبر فيما يجب فيه من النعم المماثلة في ~~الصغر والكبر ففي الصغير صغير وفي الكبير كبير لظاهر قوله تعالى (مثل ما ~~قتل من النعم) والكلمة معلمة بالميم لان عند مالك الواجب الكبير وإن كان ~~الصيد صغيرا وقوله وهو مخطئ غير فاسق قد عرفت مما مر أنه لم يذكره (وقوله) ~~وفي الحمام شاة معلم بالميم لان مالكا إنما يوجب الشاة في حمامة الحرم وأما ~~حمامة الحل إذا قتلها المحرم فالواجب عنده فيها القيمة (وقوله) وفي معناه ~~القمري والفواخت وكل ما عب وهدر ظاهره يقتضى خروج هذه الطيور عن تفسير ~~الحمام والحاقها به في الحكم لكن المشهور أن اسم الحمام يقع على كل ما عب ~~وهدر فمنه صغار وكبار ويدخل فيه اليمام وهي التي تالف البيوت والقمري ~~والفاختة والداس والفاس والقطا * والعب هو شرب الماء جرعا وغير الحمام من ~~الطيور تشربه قطرة قطرة والهدير هو PageV07P504 # ترجيعه صوته وتغريده والا شبه أن ماله عب فله هدير ولو اقتصروا في تفسير ~~الحمام على العب لكفاهم ذلك * يدل عليه نص الشافعي رضي الله عنه في عيون ~~المسائل قال وما عب في الماء عبا فهو حمام وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس ~~بحمام * قال (فروع يجوز مقابلة المريض بالمريض وفي مقابلة الذكر بالأنثى مع ~~التساوي في اللحم والقيمة ثلاثة أقوال في الثالث تؤخذ الأنثى عن ms1582 الذكر كما ~~في الزكاة بخلاف عكسه) * رسم المسائل المذكورة في هذا الموضع إلى رأس السبب ~~الثاني فروعا ونحن نشرحها واحدا واحدا (أحدها) المريض من الصيود يقابل ~~بالمريض من مثله من النعم وكذلك المعيب بالمعيب إذا اتحد جنس العيب ~~كالعوراء بالعوراء وان اختلف الجنس فلا كالعوراء بالحوراء وإن كان عور ~~أحدهما باليمين وعور الأخرى باليسار ففي الاجزاء وجهان (أصحهما) ولم يورد ~~العراقيون غيره الاجزاء لتقارب الامر فيه ولو قابل المريض بالصحيح أو ~~المعيب بالسليم فقد زاد خيرا وقال مالك إن ذلك واجب ويفدى الذكر بالذكر ~~والأنثى بالأنثى وهل يفدى الذكر بالأنثى وبالعكس أما فداء الذكر بالأنثى ~~فقد ذكروا أن إشارة النص مختلفة فيه وللأصحاب فيه طريقان (أظهرهما) ان ~~المسألة على قولين (أحدهما) المنع لأنهما مختلفان في الخلقة وذلك مما يقدح ~~في المثلية (وأصحهما) الجواز كما في الزكاة ولان هذا اختلاف لا يقدح في ~~المقصود الأصلي فأشبه الاختلاف في اللون (والطريق الثاني) تنزيل النصين على ~~حالين ان أراد الذبح لم يجز لان لحم الذكر أطيب وإن أراد التقويم جاز لان ~~قيمة الأنثى أكثر (وقيل) ان لم تلد الأنثى جاز وان ولدت فلا لان الولادة ~~تفسد اللحم وإذا جوزنا ذبح الأنثى عن الذكر فهل هو أولى قال بعضهم نعم لان ~~لحم الأنثى أرطب وقال القاضي أبو حامد لا لان لحم الذكر أطيب (وأما) فداء ~~الأنثى بالذكر ففي جوازه وجهان ويقال قولان كما سبق وحكي الامام طريقة أخرى ~~أن فداء الذكر بالأنثى جائز لا محالة كما في الزكاة وإنما التردد في عكسه ~~وإذا اختصرت هذه الاختلافات خرج منها ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب وإذا ~~تأملت ما حكيناه من كلام الأصحاب وجدتهم طاردين للخلاف مع نقصان اللحم * ~~وقال الامام رحمه الله إن كان ما يخرجه ناقصا في طيب اللحم أو في القيمة لم ~~يجزه بلا خلاف والخلاف مخصوص بما إذا لم يكن فيه واحد من النقصانين والى ~~هذا أشار صاحب الكتاب بقوله مع تساوي اللحم والقيمة * PageV07P505 # قال (ولو قتل ظبية حاملا أخرج طعاما بقيمة ms1583 شاة حامل حتى لا تفوت فضيلة ~~الحمل بالذبح وقيل يذبح شاة حائلا بقيمه الحال ولو ألقت الظبية جنينا ميتا ~~فليس فيه الا ما ينقص من الام وان انفصل حيا ثم مات فعليه جزاؤه) * الفرع ~~الثاني إذا قتل صيدا حاملا من ظبية وغيرها قابلناه بمثله من النعم حاملا ~~لان الحمل فضيلة مقصودة فلا سبيل إلى اهمالها لكن لا تذبح الحامل لان فضيلة ~~الحامل بالقيمة لتوقع الولد والا فلحم الحائل خير من لحمه فإذا ذبح فاتت ~~فضيلته من غير فائدة تحصل للمساكين فيقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما ~~وفي وجه يجوز ان يذبح حائلا نفيسا بقيمة حامل وسط ويجعل التفاوت بينهما ~~كالتفاوت بين الذكر والأنثى * ولو ضرب بطن صيد حامل فالقى جنينا ميتا نظر ~~ان ماتت الام أيضا فهو كما لو قتل حاملا وان عاشت ضمن النقص الذي دخل على ~~الام ولا يضمن الجنين بخلاف جنين الأمة يضمن بقيمة عشر الام لان الحمل يزيد ~~في البهائم فيمكن ايجاب ما بين قيمتها حائلا وحاملا وينقص في قيمة الآدميات ~~فلا يمكن اعتبار ذلك وان ألقت جنينا حيا ثم مات ضمن كل واحد منهما بانفراده ~~وان مات الولد وعاشت الام ضمن الولد بانفراده وضمن النقص الذي دخل على الام ~~* قال (وان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه الطعام بعشر ثمن شاة كيلا ~~يحتاج إلى التجزئة وقيل عشر شاة) * الفرع الثالث قال الشافعي رضي الله عنه ~~في المختصر ان جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر من ثمن شاة وقال ~~المزني تخريجا عليه عشر شاة واختلف الأصحاب في ذلك فقال الأكثرون الامر على ~~ما قاله المزني لان كل الظبية مقابل بالشاة فيقابل بعضها ببعضها تحقيقا ~~للمماثلة وهؤلاء رفعوا الخلاف وقالوا إنما ذكر الشافعي رضي الله عنه القيمة ~~لأنه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة ويتعذر عليه إخراج العشر بقسطه من الحيوان ~~فارشد إلى ما هو الأسهل فان جزاء الصيد على التخيير فعلى هذا هو مخير بين ~~اخراج العشر وبين ان يصرف قيمته إلى ms1584 الطعام ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل ~~مد يوما ومنهم من جرى على ظاهر النص وقال الواجب عشر القيمة وأثبت في ~~المسألة قولين (المنصوص) وما أخرجه المزني رحمه الله وهذا ما أورده في ~~الكتاب (أما) وجه التخريج فقد عرفته (وأما) PageV07P506 # وجه المنصوص فهو أنا لو أوجبنا العشر لاحتاج إلى التجزئة والتقسيط وفيه ~~حرج وعسر فوجب أن نعدل إلى غيره كما عدلنا عن ايجاب جزء من بعير في خمس من ~~الإبل إلى شاة ولا يلزم من مقابلة الجملة بالمثل مقابلة الجزء بجزء من ~~المثل الا ترى أنه لو أتلف حنطة على إنسان لزمه مثلها ولو بلها ونقص قيمتها ~~لا يجب عليه الا ما نقص فعلى هذا لو لم يرد الاطعام ولا الصيام مالذي يخرج ~~حكى القاضي ابن كج أن عن بعضهم أنه ان وجد شريكا أخرجه ولم يخرج الدراهم ~~والا فعليه اخراجها * وعن أبي هريرة ان له اخراجها وان وجد شريكا * وعن أبي ~~إسحاق أنه مخير بين اخراج العشر وبين اخراج الدراهم فهذه ثلاثة أوجه * ونقل ~~أبو القاسم الكرخي وغيره أنه لا يجزئه اخراج عشر المثل وقال في التهذيب لا ~~يتصدق بالدراهم ولكن يصرفها إلى الطعام ويتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما * ~~وهذا ما أشار إليه في الكتاب حيث قال فعليه الطعام بعشر ثمن المثل والأشبه ~~من هذا كله تفريعا على المنصوص ان أثبتنا الخلاف تعين الدراهم والله أعلم ~~وقوله بعشر ثمن شاة أراد بالثمن القيمة كما في لفظ الشافعي رضي الله عنه ~~(واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما إذا كان الصيد مثليا فأما إذا جنى على صيد ~~غير مثلي فلا كلام في أن الواجب ما نقص من القيمة والله أعلم * قال (ولو ~~أزمن صيدا فكمال جزائه فان قتله غيره فعليه جزاؤه معيبا ولو أبطل قوة المشي ~~والطيران من النعامة ففي تعدد الجزاء وجهان) * ما ذكرنا في الفرع الثالث ~~مصور فيما إذا اندمل الجرح وبقى الصيد ممتنعا اما بعدوه كالغزال أو بطيرانه ~~كالحمام فأما إذا اندمل الجرح وصار ms1585 الصيد زمنا فهذا هو الفرع الرابع وفيما ~~يلزم به وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~انه يلزم به جزاء كامل لأنه بالأزمان صار كالمتلف ولهذا لو أزمن عبدا يلزمه ~~تمام قيمته (والثاني) ويحكى عن ابن سريج انه يجب عليه قد النقصان لأنه لم ~~يهلك بالكلية ألا ترى أن الباقي مضمون لو قتله محرم آخر فعلى هذا يجب قسط ~~من المثل أو من قيمة المثل فيه الكلام السابق * ولو جاء محرم آخر وقتله إما ~~بعد الاندمال أو قبله فعليه جزاؤه مزمنا لما ذكرنا ان المعيب يقابل بمثله ~~ويبقى الجزاء على الأول بحاله ومنهم من قال إن أوجبنا جزاءا كاملا عاد ههنا ~~إلى قدر النقصان لأنه يبعد ايجاب جزاءين لمتلف واحد ولو عاد المزمن وقتله ~~نظر ان قتله قبل الاندمال فليس عليه الا جزاء واحد كما لو قطع PageV07P507 # يدي رجل ثم حز رقبته قبل الاندمال لا يلزمه الا دية واحدة وخرج ابن سريج ~~رحمه الله ثم إن أرش الطرف ينفرد عن دية النفس فيجئ مثله ههنا * وان قتله ~~بعد الاندمال أفرد كل واحد منهما بحكمه ففي القتل جزاؤه مزمنا وفيما يجب ~~بالأزمان الخلاف السابق وإذا أوجبنا بالأزمان جزاءا كاملا فلو كان للصيد ~~امتناعان كالنعامة لها امتناع بشدة العدو وامتناع في الجناح فأبطل أحد ~~امتناعيه ففيما يلزمه وجهان (أحدهما) انه يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع ~~(وأصحهما) انه لا يتعدد لاتحاد المنع وعلى هذا فما الذي يجب قال الامام ~~الغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص لان امتناع النعامة في الحقيقة واحد الا ~~انه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع * ولو جرح صيدا فغاب ثم ~~وجده ميتا ولم يدر انه مات بجراحته أو بسبب حادث فالواجب جزاء كامل أو ضمان ~~الجرح فقط كما لو علم أنه مات بسبب آخر فيه قولان والله أعلم * قال (وإذا ~~أكل من لحم صيد ذبحه غيره حل له إلا إذا صيد له (ح) أو صيد بدلالته فلا يحل ~~الاكل منه فان أكل ففي وجوب ms1586 الجزاء قولان ولو أكل من صيد ذبحه لم يتكرر ~~الجزاء (ح) بالاكل) * الفرع الخامس قد مر ان المحرم يحرم عليه الاصطياد ~~والاكل من صيد ذبحه وانه يحرم عليه الاكل أيضا مما اصطاد له حلال أو ~~باعانته أو بدلالته فأما ما ذبحه حلال من غير اعانته ودلالته فلا يحرم ~~الاكل منه لما روينا من حديث أبي قتادة وغيره وقوله في الكتاب إذا صيد له ~~معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة إذا لم يعن ولم يأمر به لم يحرم عليه ولا ~~عبرة بالاصطياد له من غير أمره ولم يحك حجة الاسلام رحمه الله ههنا خلافا ~~في حل ما صيد بدلالته وحكى قبل في هذا قولين والحق ما فعله ههنا وتكلمنا ~~على المذكور من قبل وشرحنا في أثناء الكلام المسألة التي أوردها ههنا وهي ~~قوله فان أكل أي مما صيد له أو بدلالته ففي وجوب الجزاء قولان ولو أكل ~~المحرم من صيد ذبحه بنفسه لم يلزمه بالاكل شئ آخر وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يلزمه القيمة بقدر ما أكل وسلم في صيد الحرم انه لا يلزم في أكله بعد الذبح ~~شئ آخر * لنا قياس الأول على الثاني * قال (ولو اشترك المحرمون في قتل صيد ~~واحد أو قتل القارن صيدا أو قتل المحرم صيدا حرميا اتحد الجزاء لاتحاد (ح) ~~المتلف) * الفرع السادس إذا اشترك محرمان أو محرمون في قتل صيد لم يلزمهم ~~الا جزاء واحد وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة ومالك رحمهما الله حيث قالا ~~يجب على كل واحد جزاء كامل * لنا ان المقتول واحد فيتحد جزاؤه كما لو ~~اشتركوا في قتل صيد حرمي ويفارق ما إذا اشترك جماعة في قتل آدمي ~~PageV07P508 # حيث يجب على كل أحد منهم كفارة كاملة على الصحيح لان كفارة الصيد تتجزأ ~~ألا ترى انها تختلف بصغر المقتول وكبره ويجب إذا جرح الصيد بقدر النقصان ~~وكفارة الآدمي لا تختلف بصغر المقتول وكبره ولا تجب في الأطراف * ولو اشترك ~~محل ومحرم في قتل صيد فعلى المحرم نصف الجزاء ولا شئ ms1587 على المحل * ولو قتل ~~المحرم القارن صيد لم يلزمه الا جزاء واحد وكذا لو باشر غيره من محظورات ~~الاحرام وبه قال مالك وكذا أحمد في أظهر الروايتين خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قال يلزمه جزاءان * لنا ما سبق في الصورة الأولى * ولو قتل الحرم صيدا ~~حرميا لم يلزمه الا جزاء واحد لاتحاد المتلف وهذا كما أن الدية لا تتغلظ ~~مرارا باجتماع أسباب التغليظ * قال (السبب الثاني للتحريم الحرم وجزاؤه ~~كجزاء الاحرام (ح) ويجب على من رمى من الحل إلى الحرم أو بالعكس ولو قطع ~~السهم في مروره هواء طرف الحرم فوجهان ولو تخطي الكلب طرف الحرم فلا جزاء ~~الا إذا لم يكن له طريق سواه * ولو أخذ حمامة في الحل فهلك فرخها في الحرم ~~أو بالعكس ضمن الفرخ) * صيد حرم مكة حرام على المحل والمحرم روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا ~~يعضد شجرها ولا ينفر صيدها قال العباس الا الإذخر يا رسول الله فإنه ~~لبيوتنا وقبورنا فقال الا الإذخر " والقول في الصيد المحرم وفيما يجب به ~~الجزاء وفى أن الجزاء ماذا يقاس بما سبق في الاحرام الا أن المحرم ليس له ~~ذبح الصيد الذي يملكه وفى وجوب ارساله إذا أحرم الخلاف الذي مر ولو أدخل ~~الحرم صيدا مملوكا له كان له أن يمسكه ويذبحه كيف شاء كالنعم لأنه صيد الحل ~~دون الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله ليس له ذبحه ولو ذبح فعليه ~~الجزاء * واعلم قوله في الكتاب وجزاؤه كجزاء الاحرام بالحاء لان عند أبي ~~حنيفة لا مدخل للصيام في جزاء صيد الحرم * لنا انه صيد مضمون بالجزاء فكان ~~جزاؤه كجزاء الصيد في حق المحرم * ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) لو رمى من ~~الحل إلى صيد في الحرم فقتله فعليه الضمان لأنه أصاب الصيد في موضع آمن ولو ~~رمى من الحرم إلى صيد في الحل فقتله فعليه الضمان أيضا لان الصيد محرم على ~~من في الحرم وكذا الحكم ms1588 في ارسال الكلب * وكذا لو رمى حلال إلى صيد فاحر ~~قبل أن يصيبه أو رمى محرم إلى صيد فتحلل قبل أن يصيبه وجب الضمان في ~~الحالتين * ولو رمي إلى صيد بعضه في الحل وبعضه في الحرم وجب الضمان أيضا ~~تغليبا للحرمة والاعتبار بالقوائم ولا نظر إلى الرأس ولو رمي من الحل إلى ~~صيد في الحل ولكن قطع السهم في مروره هواء الحرم ففي وجوب PageV07P509 # الضمان وجهان (أحدهما) لا يجب لوقوع الطرفين في الحل فصار كما لو أرسل ~~كلبا في الحل إلى صيد في الحل فتخطى طرف الحرم (والثاني) يجب لأنه أوصل ~~السهم إليه في الحرم ويخالف مسألة الكلب لان للكلب فعلا واختيارا والسهم لا ~~اختيار له ولهذا قالوا لو رمى إلى صيد في الحل فعدا الصيد ودخل الحرم ~~فأصابه السهم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب ولو رمى إلى صيد الحل ~~فلم يصبه وأصاب صيدا في الحرم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب فدل ~~على الفرق ويشبه أن يكون هذا أظهر الوجهين ولم يورد صاحب العدة غيره * ثم ~~في مسألة ارسال الكلب وتخطيه طرف الحرم إنما لا يجب الضمان إذا كان للصيد ~~مفر آخر فاما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب فالضمان واجب لا محالة سواء ~~كان المرسل عالما بالحال أو جاهلا غير أنه لا يأثم إذا كان جاهلا (الثانية) ~~لو أخذ حمامة في الحل أو قتلها فهلك فرخها في الحرم ضمن الفرخ لأنه أهلكه ~~بقطع من يتعهده عنه فأشبه ما لو رمى من الحل إلى الحرم ولا يضمن الحمامة ~~لأنها مأخوذة من الحل وعلى عكسه لو أخذ الحمامة من الحرم أو قتلها فهلك ~~فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا أما الحمامة فلأنها مأخوذة من ~~الحرم وأما الفرخ فكما لو رمى من الحرم إلى الحل ولما جمع صاحب الكتاب بين ~~الطرفين اقتصر في الحكم على ما يشتركان فيه وهو ضمان الفرخ وسكت عن ضمان ~~الحمامة * ولو نفر * صيدا حرميا قاصدا أو غير قاصد تعرض للضمان ms1589 حتى لو مات ~~بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع لزمه الضمان ولو دخل الحل فقتله حلال فعلى ~~المنفر الضمان أيضا قاله في التهذيب بخلاف ما لو قتله محرم يكون الجزاء ~~عليه تقديما للمباشرة * (فرع) لو دخل الكافر الحرم وقتل صيدا وجب عليه ~~الضمان لان هذا ضمان يتعلق بالاتلاف فأشبه ضمان الأموال * وقال الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي يحتمل عندي أن لا يجب لأنه غير ملتزم حرمة الحرم * قال ~~(ونبات الحرم أيضا يحرم قطعه أعني ما نبت بنفسه دون ما يستنبت ويستثنى عنه ~~الإذخر لحاجة السقوف ولو اختلا الحشيش للبهائم جاز (ح) على أحد الوجهين كما ~~لو سرحها فيه ولو استنبت ما ينبت أو نبت ما يستنبت كان النظر إلى الجنس (و) ~~لا ألي الحال حتى لو نقل اراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ثم ~~في قطع الشجرة الكبيرة بقرة (م ح) وفى الصغيرة شاة (م ح) وفيما دونهما ~~القيمة كما في الصيد وفى القديم لا يجب (ح) في النبات ضمان) * PageV07P510 # قطع نبات الحرم حرام كاصطياد صيده للخبر الذي قدمناه وهل يتعلق به الضمان ~~فيه قولان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله نعم لان ممنوع من ~~اتلافه لحرمة الحرم فيجب به الضمان كالصيد (والثاني) ويحكى عن القديم لا ~~وبه قال مالك لان الاحرام لا يوجب ضمان الشجرة فكذلك الحرم * إذا عرفت ذلك ~~فنفصل ونقول النبات شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض بالقطع والقلع لكل ~~شجر رطب غير مؤذ حرمي فيخرج بقيد الرطب الشجر اليابس فلا شئ في قطعه كما لو ~~قد صيدا ميتا نصفين وبقيد غير المؤذى العوسج وكل شجرة ذات شوك فإنها بمثابة ~~الفواسق وسائر المؤذيات فلا يتعلق بقطعها ضمان * هذا هو المشهور ونقل صاحب ~~التتمة وجها آخر انها مضمونة وزعم أنه الصحيح لاطلاق الخبر ويفارق ~~الحيوانات فإنها تقصد بالأذية ويخرج بقيد الحرمي أشجار الحل ولا يجوز أن ~~يقطع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها ولو نقل ~~فعليه الرد بخلاف ما لو ms1590 نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى لا يؤمر بالرد وسواء ~~نقل أشجار الحرم وأغصانها إلى الحل أو الحرم فينظر ان لم ينبت فعليه الجزاء ~~وان نبت في الموضع المنقول إليه فلا جزاء عليه ولو قلعها قالع لزمه الجزاء ~~استبقاء لحرمة لحرم وعلى عكسه لو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت ~~فلا يثبت لها حكم الحرم بخلاف الصيد يدخل الحرم فيجب الجزاء بالتعرض له لان ~~الصيد ليس بأصل ثابت فالوجه اعتبار مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته ~~حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل فقطع من أغصانها شيئا ~~فعليه ضمان الغصن ولو كان عليه صيدا فاخذه فلا جزاء عليه وعلى عكسه لو كان ~~أصلها في الحل وأغصانه في الحرم وقطع غصنا منها فلا شئ ولو كان عليه صيد ~~فاخذه فعليه الجزاء * وإذا قطع غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان ~~النقصان وسبيله سبيل جرح الصيد وان اخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا ~~كالسواك وغيره فلا ضمان وإذا وجب الضمان فلو نبت مكان المقطوع مثله ففي ~~سقوط الضمان قولان كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع * ويجوز أخذ أوراق ~~الأشجار لكنها لا تهش حذرا من أن يصيب لحاها (وأما) الشجرة التامة فتضمن ~~ببقرة إن كانت كبيرة وبشاة إن كانت دونها يروى ذلك عن ابن الزبير وابن عباس ~~رضي الله عنهم وغيرهما ومثل هذا لا يطلق الا عن توقيف * قال الامام ولا شك ~~أن البدنة في معنى البقرة وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع ~~قريبة من سبع الكبيرة فان الشاة من البقرة سبعا فان صغرت جدا فالواجب ~~القيمة * والامر في ذلك كله على التعديل والتخيير كما في الصيد وهل يعم ~~التحريم والضمان ما ينبت بنفسه من الأشجار PageV07P511 # وما يستنبت أم يختص بالضرب الأول ذكروا فيه قولين (أحدهما) التعميم لان ~~لفظ الخبر مطلق (والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله التخصيص بالضرب ~~الأول تشبيها للمستنبتات بالحيوانات الانسية وبالزرع والأول أصح عند أئمتنا ms1591 ~~العراقيين وتابعهم الأكثرون ومنهم من قطع به لكن الامام وصاحب الكتاب أجابا ~~بالثاني وإذا قلنا به زاد في الضابط قيدا آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه ~~وعلى هذا يحرم قطع الطرفا والأراك والعضاة وغيرها من أشجار البوادي وادرج ~~في النهاية العوسج فيها لكنه ذو شوك وفيه ما كتبناه ولا تحرم المستنبتات ~~مثمرة كانت كالنخل والكرم أو غير مثمرة كالصنوبر والخلاف ومما يتفرع على ~~هذا القول انه لو استنبت بعض ما ينبت بنفسه على خلاف الغالب أو نبت بعض ما ~~يستنبت الام ننظر حكى الامام عن الجمهور أن النظر إلى الجنس والأصل فيجب ~~الضمان في الصورة الأولي ولا يجب في الثانية وعن صاحب التلخيص أن النظر إلى ~~القصد والحال فيعكس الحكم فيهما والأول هو الذي أورده في الكتاب * (وأما) ~~غير الأشجار فان حشيش الحرم لا يجوز قطعه للخبر ولو قطعه فعليه قيمته ان لم ~~يخلف وان اخلف فلا ولا يخرج على الخلاف المذكور في الشجرة فان الغالب ههنا ~~الا خلاف فأشبه سن الصبي * ولو كان يابسا فلا شئ في قطعه كما ذكرنا في ~~الشجر لكن لو قطعه فعليه الضمان لأنه لو لم يقطع لنبت ثانيا ذكره في ~~التهذيب ويجوز تسريح البهائم في حشيشة لترعى خلافا لأبي حنيفة وأحمد رحمهما ~~الله * لنا ان الهدايا كانت تساق في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم وما كانت تشد أفواهها في الحرم * ولو اختلى الحشيش ~~ليعلفه البهائم ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يختلى خلاها " (وأظهرهما) الجواز كما لو سرحها فيه ويستثني عن المنع الإذخر ~~لحاجة السقوف كما ورد في الخبر ولو احتيج إلى شئ من نبات الحرم للدواء فهل ~~يجوز قطعه وجهان (أحدهما) لا لأنه ليس في الخبر الا استثناء الإذخر ~~(وأصحهما) الجواز لأن هذه الحاجة أهم من الحاجة إلى الإذخر والله أعلم * ~~وليهن عليك ما لحق مسائل الكتاب من تغيير الترتيب فقد أعلمتك مرارا أن ~~الشرح قد يحوج إليه وقوله دون ما ms1592 يستنبت معلم بالواو للقول الأصح عند ~~الأكثرين وبالألف لان مذهب أحمد على ما رواه أصحابنا مثل ذلك القول (وقوله) ~~كما لو سرحها فيها بالحاء والألف وقوله كان النظر إلى الجنس بالواو وقوله ~~حتى لو نقل أراكا حرميا وغرسه في الحل لم ينقطع حكم الحرم ليس مذكورا على ~~سبيل الاحتجاج للوجه الناظر إلى اعتبار الجنس والأصل فان هذه الصورة لا ~~تسلم عن نزاع من ينازع في اعتباره وقال الامام رحمه الله إذا كان صاحب ~~التلخيص يعتبر القصد فلا * PageV07P512 # تثبت الحرمة لهذه الشجرة إذا غرست في الحرم فما ظنك إذا غرست في الحل ~~فلعله ذكره تفريعا على ذلك الوجه (وقوله) ثم في قطع الشجرة الكبيرة بقرة ~~لفظ البقرة والشاة معلمان بالحاء لان عنده الواجب القيمة دون الحيوان كما ~~ذكر في الصيد وبالميم لان عنده لا جزاء في الشجر وكذلك لفظ القيمة وقوله ~~وفيما دونها القيمة يبين انه أراد بالصغيرة المتوسطة وإلا فاسم الصغيرة ~~يتناول ما ليست بكبيرة كيف كانت * (فرع) يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى ~~سائر البقاع والبرام يجلب من حد الحل ولا يكره نقل ماء زمزم كانت عائشة رضي ~~الله عنها تنقله وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " استهداه من سهل بن ~~عمرو عام الحديبية " (1) قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شئ من ~~ستر الكعبة ونقله وبيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونه من بنى شيبة ~~وربما وضعوه في أوراق المصاحف ومن حمل منه شيئا فعليه رده * قال (ويلحق حرم ~~المدينة بحرم مكة في التحريم وفى الضمان وجهان (أحدهما) لا إذ ورد فيه سلب ~~ثياب الصائد فهو جزاؤه ثم السلب للسالب وقيل إنه للبيت المال وقيل إنه يفرق ~~على محاويج المدينة وإنما يستحق السلب إذا اصطاد أو أتلف (و) والشجرة ~~والصيد في السلب سواء) * لا يباح التعرض لصيد الحرم المدينة وأشجاره وهو ~~مكروه أو محرم نقل في التتمة تردد قول وحكى بعضهم فيه وجهين والصحيح وبه ~~قال مالك وأحمد رحمهما الله انه محرم لما روى ms1593 أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~(2) " ان إبراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة لا ~~ينفر صيدها ولا يعضد PageV07P513 # شجرها ولا يختلى خلاها " وروى أنه قال " انى أحرم ما بين لابتي المدينة ~~أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها " (1) ويجوز اعلام قوله في الكتاب التحريم ~~بالواو لمكان الوجه الآخر وبالحاء أيضا لان عند أبي حنيفة انه لا يحرم ~~(وإذا قلنا) بالتحريم ففي ضمان صيدها ونباتها قولان الجديد وبه قال مالك لا ~~يضمن لأنه ليس بمحل النسك فأشبه مواضع الحمي وإنما أثبتنا التحريم للنصوص ~~(والقديم) وبه قال أحمد انه يضمن وعلى هذا فما جزاؤه فيه وجهان (أحدهما) ان ~~جزاءه كجزاء حرم مكة لاستوائهما في التحريم (وأظهرهما) وبه قال أحمد ان ~~جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر لما روى أن سعد ابن أبي وقاص رضي الله ~~عنه " أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فليلبسه " (2) وعلى هذا ففيما يسلب ~~وجهان الذي أورده الأكثرون انه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار ~~(والثاني) انه لا ينحي بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد وإنما المراد من ~~السلب ههنا الثياب فحسب وهذا ما أورده الامام وتابعه المصنف فقال إذ ورد ~~فيه سلب ثياب الصائد فقيد بالثياب وعلى الوجهين ففي مصرفه وجهان مشهوران ~~(أظهرهما) انه للسالب كسلب القتيل وقد روى أنهم كلموا سعدا في هذا السلب ~~فقال " ما كنت لأرد طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3) ~~(والثاني) انه لمحاويج المدينة وفقرائها كما أن جزاء صيد مكة لفقرائها ووجه ~~ثالث حكاه الشيخ أبو محمد عن الأستاذ أبي إسحاق والقفال انه يوضع في بيت ~~المال وسبيله سبيل السهم المترصد للمصالح (وقوله) في الكتاب ففي الضمان ~~وجهان اقتدى فيه بالامام والمشهور في المسألة PageV07P514 # قولان وقوله إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد في الصيد معناه ان واجب هذه ~~الجناية هو السلب الذي ورد في الجزاء إذ لو وجب الجزاء لوقع ms1594 الاكتفاء به ~~كما في صيد مكة وعني بالضمان الجزاء PageV07P515 # دون المشترك بينه وبين السلب فاعرف ذلك (وقوله) وإنما يستحق السلب إذا ~~اصطاد أو أتلف قصد به التعرض لما ذكره الامام حيث قال غالب ظني ان الذي يهم ~~بالصيد لا يسلب حتى يصطاد ولست أدرى أيسلب إذا أرسل الصيد أم ذلك إذا أتلف ~~الصيد ولفظ الوسيط لا يسلب إلا إذا PageV07P516 # اصطاد أو أرسل الكلب ويحتمل التأخير إلى الاتلاف (واعلم) أن السابق إلى ~~الفهم من الخبر وكلام الأئمة انه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الاتلاف (وأما) ~~قوله والشجرة والصيد وفى السلب سواء فهو بين والله أعلم * PageV07P517 # قال (وورد النهى عن صيد و ج الطائف ونباتها وهو نهى كراهية يوجب تأديبا ~~لا ضمانا) * و ج الطائف واد بصحراء الطائف وليس المراد منه نفس البلدة قال ~~الشافعي رضي الله عنه أكره صيده PageV07P518 # وعن الشيخ أبى على حكاية تردد في أنه يحريم أو مجرد كراهية ولفظ الكتاب ~~كالصريح في الثاني PageV07P519 # لكن الصحيح عند عامة الأصحاب الأول لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~صيدوج الطائف محرم الله " (1) وعلى هذا فهل يتعلق به ضمانه منهم من قال نعم ~~وحكمه حكم حرم المدينة وقال صاحب التلخيص والأكثرون لا إذ لم يرد في الضمان ~~نقل لكن يؤدب) * PageV07P520 # (فرع) البقيع ليس يحرم لكن حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل ~~الصدقة ونعم الجزية (1) فلا تملك أشجاره وحشيشه وفى وحو كل الضمان على من ~~أتلفها وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب في صيده PageV07P521 # شئ وأظهرهما يجب لأنه ممنوع منها وكانت مضمونة على بخلاف الصيد فان ~~الاصطياد فيه جائز وعلى هذا فضمانها القيمة ومصرفها مصرف نعم الصدقة ~~والجزية * قال مصححه عفي عنه.. PageV07P522 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الثامن دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P001 # قال (القسم الثالث من كتاب الحج في اللواحق) (وفيه بابان الأول في موانع ~~الحج وهي ستة) (الأولى والاحصار ms1595 وهو مبيح للتحلل مهما احتاج في الدفع إلى ~~قتال أو بذل مال وإن كانوا كفارا وجب القتال إلا إذا زادوا على الضعف ولو ~~أحاط العدو من الجوانب لم يتحلل على قول لأنه لا يريح منه التحلل كما لا ~~يتحلل بالمرض (ح) ولو شرط التحلل عند المرض ففي جواز التحلل قولان) * كان ~~حجة الاسلام رحمه الله قد قسم كتاب الحج إلى ثلاثة أقسام المقدمات والمقاصد ~~وقد حصل الفراغ منهما (والثالث) اللواحق وفيه بابان ترجم أولهما بموانع ~~الحج ولم يرد بها موانع وجوبه PageV08P002 # أو الشروع فيه وإنما أراد العوارض التي تعرض بعد الشروع فيه وتمنع من ~~إتمامه وهي فيما عدها ستة أنواع (أحدها) الاحصار فإذا أحصر العدو المحرمين ~~عن المضي في الحج من جميع الطرق كان لهم أن يتحللوا لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أحصر وأصحابه بالحديبية فأنزل الله تعالى: فان أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى) (1) والمعني فان أحصرتم فتحللتم أو أردتم التحلل فما ~~استيسر من الهدي فان نفس الاحصار PageV08P003 # لا يوجب هديا والأولى أن لا يجعل التحلل ان وسع الوقت فربما يزول المنع ~~فيتمون النسك وإن كان ضيقا فالأولى التعجيل كي لا يفوت الحج * ويجوز للمحرم ~~بالعمرة التحلل أيضا عند الاحصار وعن مالك أنه لا يجوز التحلل في العمرة ~~لأنه لا يخاف فواتها * لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (تحلل بالاحصار عام ~~الحديبية وكان محرما بالعمرة) (1) * إذا عرفت ذلك ففي الفصل مسائل (إحداها) ~~لو منعوا ولم يتمكنوا من المسير PageV08P004 # إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن قل إذ لا يجب احتمال ~~الظلم في أداء الحج بل يكره البذل إن كان الطالبون كفارا لما فيه من الصغار ~~* وان احتاجوا إلى قتال ليسيروا نظر إن كان المانعون مسلمين فلهم التحلل ~~ولا يلزمهم القتال وان قدروا عليه لما فيه من التغرير بالنفس وإن كانوا ~~كفارا فقد حكم صاحب الكتاب بوجوب القتال إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف ~~وهكذا حكى الامام رحمه الله عن بعض المصنفين ولم يرتضه ms1596 على هذا الاطلاق بل ~~شرط فيه وجدانهم PageV08P005 # السلاح واهبة القتال وقال إذا وجدوا الأهبة وقد صدتهم الكفار فلا فرار ~~ولا سبيل إلى التحلل * وأنت إذا فحصت عن كتب الأكثرين وجدتهم يقولون لا يجب ~~القتال على الحجيج وإن كان العدو كفارا وكان في مقابلة كل مسلم أقل من ~~مشركين غير أنهم إن كانوا كفارا وكان بالمسلمين قوة فالأولى أن يقاتلوا ~~ويمضوا نصرة للاسلام واتماما للحج وإن كان بالمسلمين ضعف أو كان العدو ~~مسلمين فالأولى أن يتحللوا ويتحرزوا عن القتال تحرزا عن سفك دماء المسلمين ~~ولهؤلاء أن يقولوا PageV08P006 # للامام لا نزاع في أنهم لو قاتلوا المسلمين والصورة ما ذكرت لم يكن لهم ~~الفرار لكن يجوز أن يمنعوهم من الحج ولا يقاتلوهم لو تركوا الحج فهل يلزمهم ~~ابتداء القتال ليمضوا هذا موضع الكلام وعلى كل حال فلو قاتلوهم كان لهم ان ~~يلبسوا الدروع والمغافر ثم يفدون كما إذا لبس المحرم المخيط لدفع حر أو برد ~~(الثانية) ما ذكرنا من جواز التحلل مفروض فيما إذا منعوا من المضي دون ~~الرجوع والسير في صوب آخر (فاما) إذا أحاط العدو بهم من الجوانب كلها ففيه ~~وجهان كذا نقل المعظم وقال PageV08P007 # الامام والمصنف قولان (أحدهما) ليس لهم التحلل لأنه لا يريحهم والحالة ~~هذه ولا يستفيدون به أمنا وصار كالمريض ليس له التحلل (وأصحهما) أن لهم ~~التحلل لأنهم يستفيدون به الامن من العدو الذي بين أيديهم (الثالثة) ليس ~~للمحرم التحلل بعذر المرض وبه قال مالك واحمد رحمهما الله بل يصبر حتى يبرأ ~~فإن كان محرما بعمرة أتمها وإن كان محرما بحج وفاته تحلل بعمل عمرة لأنه لا ~~يستفيد بالتحلل زوال المرض * وعن ابن عباس رضي الله عنهما (انه لا حصر الا ~~حصر العدو) (1) وقال أبو PageV08P008 # حنيفة رحمه الله يجوز التحلل بالمرض وهذا إذا لم يشترط التحلل عند المرض ~~(أما) إذا شرط انه إذا مرض تحلل فقد نص في القديم على صحة هذا الشرط وعلق ~~القول في الجديد بصحة حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنهما وهو ما روى ms1597 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (اما تريدين الحج فقالت انا شاكية فقال ~~حجي واشترطي ان تحلى حيث حبستي) (1) وللأصحاب فيه طريقان أثبت عامتهم فيه ~~خلافا وقالوا انه صحيح في القديم وفى الجديد يد قولان (أظهرهما) ~~PageV08P009 # الصحة للحديث وبه قال احمد (والثاني) المنع وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~رحمهما الله لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط ~~كالصلاة المفروضة وعن الشيخ أبي حامد وغيره انه صحيح جزما بصحة الحديث * ~~ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ونفاذ النفقة والخطأ في العدد فهو ~~كما لو شرط التحلل عند المرض * وعن الشيخ أبى محمد انه لغو لا محالة ~~والخلاف مخصوص بالمرض لورود الخبر فيه (التفريع) ان صححنا الشرط فهل يلزمه ~~الهدى للتحلل إن PageV08P010 # كان قد شرط التحلل بالهدى فنعم وإن كان قد شرط التحلل بلا هدى فلا وان ~~أطلق فوجهان (أظهرهما) وبه قال أبو إسحاق والداركي انه لا يلزم أيضا لمكان ~~الشرط * ولو شرط ان يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل ~~* ورواه القاضي ابن كج عن نصه * ولو قال إذا مرضت فانا حلال فيصير حلالا ~~بنفس المرض أم لابد من التحلل فيه وجهان والمنصوص منهما الأول والله أعلم * ~~PageV08P011 # قال (وتحلل المحصر هل يتوقف على إراقة دم الاحصار (ح) فيه قولان فإن كان ~~معسرا (وقلنا) ان الصوم بدل ففي توقفه القولان المرتبان وأولى بان لا يتوقف ~~لأن الصوم طويل ولا يشترط (ح) بعث الدم إلى الحرم (وإذا قلنا) لا يتوقف ~~فيتحلل بالحلق أو بنية التحلل ولا قضاء (ح) على المحصر) * PageV08P012 # مقصود الفصل ثلاث مسائل (إحداها) في أن تحلل المحصر بم يحصل وهذه المسألة ~~تحوج إلى معرفة أصلين (الأول) أنه يجب على المحصر إذا تحلل دم شاة وبه قال ~~أبو حنيفة واحمد رحمهما الله وقال مالك يتحلل ولا دم عليه * لنا قوله تعالي ~~(فما استيسر من الهدى) * وهذا إذا لم يجر من المحرم شرط سابق (فاما) إذا ~~كان قد شرط عند احرامه أنه ms1598 يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط PageV08P013 # في إسقاط الدم طريقان منهم من خرجه على وجهين كما إذا شرط التحلل عند ~~المرض وتحلل بالشرط وقد ذكرناه (والأصح) القطع بأنه لا يؤثر لان التحلل ~~بالاحصار جائز وان لم يشترط فالشرط لاغ بخلاف التحلل بالمرض (والأصل ~~الثاني) ان القول قد اختلف في أن دم الاحصار هل له بدل أم لا وبتقدير أن ~~يكون له بدل فكيف سبيله وهو على الترتيب أو التخيير وهذا ستعرفه حق المعرفة ~~في الباب الثاني إن شاء الله تعالى * إذا تقرر ذلك فنقول إن قلنا إن دم ~~الاحصار لا بدل له وكان واجدا للدم PageV08P014 # فيذبح وينوى التحلل عنده وإنما اعتبرت نية التحلل لان الذبح قد يكون ~~للتحلل وقد يكون لغيره فلابد من قصد صارف وان لم يجد الهدى إما لاعساره أو ~~غير ذلك فهل يتوقف التحلل على وجدانه فيه قولان (أحدهما) نعم وبه قال أبو ~~حنيفة لان الهدى أقيم مقام الأعمال ولو قدر على الأعمال لم يتحلل الا بها ~~فإذا عجز لا يتحلل الا ببدلها (وأصحهما) لا بل له التحلل في الحال لان ~~التحلل إنما أبيح تخفيفها ورفقا حتى لا يتضرر بالمقام على الاحرام ولو ~~أمرناه بالصبر إلى أن يجد الهدى لتضرر PageV08P015 # وعلى التقديرين فلابد من نية التحلل وهل يجب الحلق بناه الأئمة على الأصل ~~الذي سبق وهو ان الحلق نسك أم لا (ان قلنا) نسك فنعم (وان قلنا) استباحة ~~محظور فلا فيخرج من هذا انا إذا اعتبرنا الذبح والحلق مع النية والتحلل ~~يحصل بثلاثتها وان أخرجنا الذبح عن الاعتبار فالتحلل يحصل بالحلق مع النية ~~أو بمجرد النية فيه وجهان وهذا ما اراده المصنف بقوله (وإذا قلنا) لا يتوقف ~~فيتحلل بالحلق أو بنية فالتحلل أي فيه وجهان (وان قلنا) ان دم الاحصار له ~~بدل فإن كان يطعم فتوقف التحلل عليه PageV08P016 # كتوقفه على الذبح وإن كان يصوم فكذلك مع ترتب الخلاف ومنع التوقف ههنا ~~أولى لأن الصوم يفتقر إلى زمان طويل فتكون المشقة في الصبر على الاحرام ~~أعظم (المسألة ms1599 الثانية) لا يشترط بعث دم الاحصار إلى الحرم بل يذبحه حيث ~~احصر ويتحلل وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب ان يبعث به إلى مكة ~~ويوكل انسانا ليذبحه يوم النحر إن كان حاجا وأي يوم شاء إن كان معتمرا ~~PageV08P017 # ثم يتحلل * لنا (ان النبي صلى الله عليه وسلم احصر عام الحديبية فذبح بها ~~وهي من الحل) (1) ولأنه موضع التحلل فكان موضعا لذبح الهدى كالحرم وكما ~~يذبح دم الاحصار حيث احصر فكذلك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار وما ~~حمله معه من هدى ويفرق لحومها على مساكين ذلك الموضع وهذا كله إذا كان ~~مصدودا عن الحرم فاما إذا كان مصدودا عن البيت دون أطراف الحرم فهل ~~PageV08P018 # له ان يذبح في الحال ذكروا فيه وجهين (والأصح) ان له ذلك (الثالثة) في ~~أنه هل يجب القضاء على المحصر وهذه المسألة بشرحها مع المسائل اللائقة بها ~~مجموعة في آخر الباب إن شاء الله تعالى * قال (الثاني لو حبس السلطان شخصا ~~أو شرذمة من الحجيج فهو كالاحصار العام (وقيل) فيه قولان (وقيل) يجوز ~~التحلل والقولان في وجوب القضاء) * PageV08P019 # قد تكلمنا في الحصر العام الذي شمل الرفقة (وأما) الحصر الخاص الذي يتفق ~~لواحد أو شرذمة من الرفقة فينظر فيه إن لم يكن المحرم معذورا فيه كما إذا ~~حبس بسبب دين وهو متمكن من أدائه فليس له التحلل بل عليه أن يؤديه ويمضي في ~~حجة فان فاته الحج في الحبس فعليه أن يسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة وإن ~~كان معذورا فيه كما إذا حبسه السلطان ظلما أو بدين وهو لا يتمكن ~~PageV08P020 # من أدائه وهذا هو المقصود في الكتاب ففيه طريقان (أحدهما) وهوما أورده ~~المراوزة أن في جواز التحلل به قولين (أحدهما) لا يجوز كما في المرض وخطأ ~~الطريق (وأصحهما) أنه يجوز لان الاحصار سبب يبيح التحلل للكل فيبيح للبعض ~~كاتمام الأعمال (وأظهرهما) وهو ما أورده العراقيون القطع بالجواز كما في ~~الحصر العام لان مشقة كل أحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها ms1600 أو لا يتحمل ~~وهؤلاء ردوا الخلاف إلى أنه هل يجب القضاء إذا تحلل بالحصر الخاص وسيأتي ~~ذلك (واعلم) ان لفظ الكتاب آخرا PageV08P021 # يتعرض لهاتين الطريقتين (وقوله) أولا فهو كالاحصار العام يشعر بطريقة ~~ثالثة تقطع بجواز التحلل وعدم القضاء كما في الاحصار العام ولم أر نقلها ~~لغيره والله أعلم * قال (الثالث الرق فللسيد منع عبده ان أحرم بغيره إذنه ~~وإذا منع تحلل كالمحصر) * احرام العبد ينعقد سواء كان باذن السيد أو دون ~~اذنه ثم إن أحرم باذنه لم يكن له تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ولو ~~باعه والحالة هذه من غيره لم يكن للمشتري تحليله لكن له الخيار PageV08P022 # إن كان جاهلا باحرامه وإن أحرم بغير إذنه فالأولى أن يأذن له في إتمام ~~النسك ولو حلله جاز لان تقريره على الحجر يعطل منافعه عليه وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله له تحليله سواء أحرم باذنه أو بغير اذنه وإذا أذن له في الاحرام ~~فله الرجوع قبل أن يحرم فان رجع ولم يعلم العبد به فاحرم فله تحليله في أصح ~~الوجهين هما مبنيان على الخلاف في نفوذ تصرفات الوكيل بعد العزل وقبل العلم ~~* ولو أذن له في العمرة فاحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له ~~تحليله لأن العمرة دون الحج والحج PageV08P023 # فوقها قال في التهذيب وظني انه لا يسلم عن النزاع والخلاف * ولو أذن له ~~في التمتع فله منعه من الحج بعد ما تحلل عن العمرة وليس له تحليله عن ~~العمرة ولا عن الحج بعد الشروع * ولو أذن له في الحج أو في التمتع فقرن لم ~~يجز تحليله ولو أذن له أن يحرم في ذي القعدة فاحرم في شوال فله تحليله قبل ~~ذي القعدة وبعد دخوله لا وإذا أفسد العبد حجه بالجماع فعليه القضاء لأنه ~~مكلف بخلاف الصبي على أحد القولين وهل يجب قضاؤه في الرق عن الواجب فيه ~~قولان كما ذكرنا في الصبي إذا قضي PageV08P024 # في الصبي فان احتسبناه لم يجب على السيد أن يأذن له في القضاء ms1601 إن كان ~~احرامه الأول بغير اذنه وكذلك إن كان باذنه في أصح الوجهين * وكل دم يلزمه ~~بسبب ارتكاب المحظورات كالطيب واللباس وقتل الصيد والفوات فلا يجب على ~~السيد سواء أحرم باذنه أو بغير اذنه (واما) العبد فلا ملك له حتى يذبح لكن ~~لو ملكه السيد فعلى القديم يملك ويلزمه اخراجه وعلى الجديد PageV08P025 # لا يملك وإذا لم يملك ففرضه الصوم وللسيد منعه منه في حال الرق إن كان ~~احرامه بغير اذنه وكذلك إن كان باذنه على أصح الوجهين لأنه لم يأذن في ~~موجبه * ولو قرن أو تمتع بغير إذن السيد فدم القران أن التمتع حكمه حكم ~~دماء المحظورات (أما) إذا قرن أو تمتع بالاذن فهل يجب الدم على السيد ~~(الجديد) أنه لا يجب وفى القديم قولان بخلاف ما لو أذن لعبده في النكاح ~~فنكح يكون السيد ضامنا للمهر في القديم قولا واحدا لأنه لا بدل للمهر وللدم ~~بدل وهو الصوم PageV08P026 # والعبد من أهله وعلى هذا لو أحرم باذن السيد فاحصر فتحلل (فان قلنا) لا ~~بدل لدم الاحصار صار السيد ضامنا له في القديم قولا واحدا (وان قلنا) له ~~بدل ففي صيرورته ضامنا له قولان في القديم وإذا لم نوجب الدم على السيد ~~فالواجب على العبد الصوم وليس للسيد المنع منه في أصح الوجهين لاذنه في ~~سببه * ولو ملكه السيد هديا وقلنا إنه يملك أراقه والا لم تجز اراقته ولو ~~أراقه السيد عنه PageV08P027 # باذنه فهو على هذين القولين ولو أراق عنه بعد موته جاز قولا واحدا لأنه ~~قد حصل الياس عن تكفيره والتمليك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت ~~جاز وقد (أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعدا رضي الله عنه ان يتصدق عن أمه ~~بعد موتها) (1) ولو عتق العبد قبل الصوم ووجد PageV08P028 # الهدى فعليه الهدى إن اعتبرنا في الكفارات حالة الأداء أو الأغلظ وان ~~اعتبرنا حالة الوجوب فله الصوم وهل له الهدى فيه قولان * وينعقد نذر الحج ~~من العبد وان لم يأذن له السيد في أصح الوجهين ويكون ms1602 في ذمته فلو أني به ~~حال الرق هل يجزئه فيه وجهان * إذا عرفت هذه المسائل فحيث جوزنا للسيد ~~التحليل أردنا به انه يأمره بالتحلل لأنه يستقبل بما يحصل به التحلل وغايته ~~ان PageV08P029 # يستخدمه ويمنعه من المضي ويأمره بارتكاب محظورات الاحرام أو يفعلها به ~~ولا يرتفع الاحرام بشئ من ذلك خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث قال إذا أمره ~~باستعمال المحظورات أو ألبسه المخيط أو طيبه أو كانت أمة فوطئها حصل التحلل ~~وإذا أجاز للسيد التحليل جاز للعبد التحلل لان المحصر بغير حق يجوز له ~~التحلل فللمحصر بالحق أولى وبم يتحلل إن ملكه السيد هديا وقلنا إنه يملك ~~PageV08P030 # فيذبح وينوى التحلل والا فهل هو كالحرفية طريقان (أحدهما) نعم حتى يتوقف ~~تحلله على وجدان الهدى (ان قلنا) ان دم الاحصار لا بدل له وذلك يفتقر إلى ~~العتق ههنا وعلى الصوم إن قلنا إن دم الاحصار له بدل كل ذلك على أحد ~~القولين وعلى أصحهما لا توقف ويكفيه نية التحلل (وأصحهما) القطع بهذا القول ~~الثاني وبه قال أبو إسحاق لعظم المشقة في انتظار العتق ولان منافعه مستحقة ~~للسيد وقد PageV08P031 # يريد استعماله فيما يمنع منه المحرم كالاصطياد واصلاح الطيب فيتضرر ببقاء ~~الاحرام * وحكم أم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ومن نصفه حر حكم القن ~~المحض * ولو أحرم المكاتب بغير اذن المولى فمنهم من جعل جواز تحليله على ~~قولين بناء على القولين في سفر التجارة وهل يمنع السيد منه PageV08P032 # ومنهم من قطع بجواز التحليل لأنه لا منفعة للسيد في سفر الحج وله منفعة ~~في سفر التجارة * وقوله في الكتاب فللسيد منع عبده أي من إتمام الحج ويجوز ~~أن يعلم بالواو لان ابن كج حكي وجها غريبا أنه ليس للسيد ذلك لتعينه ~~بالشروع تخريجا من أحد القولين في الزوجة إذا أحرمت بالتطوع وان يعلم ~~PageV08P033 # قوله بغير إذنه بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله يجوز المنع على الاطلاق ~~فلا حاجة عنده إلى التقييد وقوله تحلل كالمحصر إن أراد التشبه في جواز ~~التحلل فذاك وإلا ففي الكيفية تفاوت ms1603 لا يخفى مما قدمناه * PageV08P034 # قال (الرابع الزوجية وفى منع الزوج زوجته من فرض الحج (م ح) قولان فإذا ~~أحرمت ففي المنع قولان مرتبان وكذا ان أحرمت بالتطوع فان منعت تحللت ~~كالمحصر فإن لم تفعل فللزوج مباشرتها والاثم عليها) * PageV08P035 # المستحب للمرأة أن لا تحرم دون إذن زوجها وللزوج أن يحج بها فإذا أرادت ~~أداء فرض الحج عليها فهل للزوج أن يمنعها منه فيه قولان (أحدهما) لا ولها ~~أن تحرم بغير إذنه لأنه عبادة مفروضة فأشبهت الصوم والصلاة المفروضين * ~~ويحكى هذا عن كتاب اختلاف الحديث وبه قال PageV08P036 # مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله (وأصحهما) أن له المنع لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها ~~زوجها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا باذن زوجها) (1) ولان الحج على التراخي ~~وحق الزوج على الفور فكان أولى بالتقديم ويخالف الصوم والصلاة لان مدتهما ~~PageV08P037 # لا تطول فلا يلحق الزوج كثير ضرر وحكي بعضهم طريقة قاطعة بالقول الأول ~~والمشهور الأول * فان قلنا ليس له منعها فلو أحرمت بغير إذنه فليس له أن ~~يحللها بطريق الأولى لتضيقه بالشروع وان قلنا له منعها في الابتداء ففي ~~التحليل قولان (أظهرهما) ان له ذلك كما له تحليل العبد إذا أحرم بغير اذنه ~~(والثاني) لا لتضيقه وخروجه عن احتمال التراخي بالشروع (وأما) حجة التطوع ~~فله أن يمنعها منها PageV08P038 # في الابتداء وان أحرمت بغير إذنه فطريقان ان جوزنا التحليل في الفرض ~~فههنا أولى وان لم نجوز ثم فههنا قولان (أحدهما) ليس له تحليلها لالتحاقها ~~بالفرائض بالشروع (وأصحهما) أن له التحليل كما له التحليل من صوم التطوع ~~وصلاة التطوع وإنما يصير الحج فرضا بالشروع إذا كان الشروع مسوغا وقوله في ~~الكتاب وكذا إن أحرمت بالتطوع أراد به أن الخلاف في هذه المسألة وفى ~~PageV08P039 # تحليل المحرمة بالفرض كل واحد منهما مرتب على الخلاف في جواز منعها من حج ~~الفرض ابتداء لان الترتيب كالترتيب فان مسألة التطوع أولى بالجواز والمسألة ~~الأخرى أولى بالمنع وحيث قلنا ms1604 بجواز التحليل فمعناه الامر بالتحلل كما ~~ذكرنا في العبد وتحللها كتحلل الحر المحصر بلا فرق فلو لم تتحلل فللزوج ان ~~يستمتع بها والاثم عليها هكذا حكاه الامام عن الصيدلاني ثم توقف فيه لان ~~المحرمة محرمة لحق الله PageV08P040 # تعالى كالمرتدة فيحتمل ان يمنع الزوج من الاستمتاع إلى أن تتحلل * فرعان ~~(أحدهما) قال القاضي ابن كج لو كانت مطلقة فعليه حبسها للعدة وليس لها ~~التحلل إلا أن تكون رجعية فيراجعها ويحللها (الثاني) الأمة المزوجة لا يجوز ~~لها الاحرام الا باذن الزوج والسيد جميعا * PageV08P041 # قال (الخامس للأبوين منع الولد من التطوع بالحج ومن الفرض على أحد ~~الوجهين) من له أبوان أو أحدهما فالمستحب له أن لا يحج دون إذنهما أو اذنه ~~ولكل واحد منهما منعه من حج التطوع في الابتداء لان رجلا استأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال ألك أبوان فقال نعم فقال أأستأذنتهما ~~فقال لا قال ففيهما فجاهد) (1) اعتبر استئذانهما في الجهاد مع أنه من فروض ~~الكفايات فلان يعتبر PageV08P042 # في التطوع كان ذلك أولى * ولو أحرم بها فهل لها المنع فيه قولان سبق ~~نظيرهما وتوجيههما وحكى القاضي ابن كج وجها ضعيفا انه ليس لها المنع في ~~الابتداء أيضا وأما حج الفرض فقد حكى القاضي ابن كج في جواز المنع في ~~الابتداء طريقين (أحدهما) تخريجه على قولين كما في منع الزوج والزوجة ~~(وأصحهما) ولم يورد الجمهور غيره أن لا منع لهما وليس له طاعتهما في ترك ~~الفرض * ولو أحرم به بغير إذنهما PageV08P043 # فلا منع بحال ونقل فيه وجه ضعيف أيضا * إذا عرفت ذلك فقوله للأبوين منع ~~الولد من التطوع بالحج يجوز حمله على المنع في الابتداء ويجوز حمله على ~~التحليل بعد الاحرام وعلى التقديرين فليكن معلما بالواو (وأما) إثباته ~~الخلاف في المنع من حج الفرض فهو خلاف المشهور سواء حمل على ابتداء المنع ~~أو على التحليل ولم أجد حكاية الخلاف فيها لغير صاحب الكتاب PageV08P044 # إلا للقاضي ابن كج وصاحب الكتاب قد أعاد المسألة في كتاب السير ولم يتعرض ~~للخلاف ms1605 والله أعلم * قال (السادس لمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج ~~وليس له التحلل بل عليه الأداء وإن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا لم يمنع ~~من الخروج) * PageV08P045 # إذا كان عليه دين حال وهو موسر فلمستحق الدين أن يمنعه من الخروج لا لان ~~حقه في منعه من الحج ولكن يحبسه ليستوفى حقه منه فإن كان قد أحرم فقد ذكرنا ~~انه ليس له التحليل والحالة هذه بل عليه أن يقضي دينه ويمضى وإن كان معسرا ~~فلا مطالبة ولا منع لأنه منظر إلى ميسرة وكذا لو كان الدين مؤجلا لا منع إذ ~~ليس عليه تسليم في الحال PageV08P046 # ولا يتوجه للمستحق مطالبة والأولى أن لا يخرج حتى يوكل من يقضى الدين ~~عليه عند حلول الأجل (واعلم) أن الكلام في أن مستحق الدين متى يمنع ومتي لا ~~يمنع لا يختص بسفر الحج بل يعم الاسفار كلها وقد ذكره المصنف عاما في كتاب ~~التفليس على ما سيأتي فلو طرحه ههنا لما ضر * قال (فأما من فاته الوقوف ~~بعرفة بنوم أو سبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات ~~بخلاف المحصر فإنه معذور) * PageV08P047 # مضمون الفصل قول وجيز في حكم فوات الحج وفواته بفوات الوقوف روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال (الحج عرفة من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته ~~الحج) (1) وإذا حصل الفوات فله التحلل كما في الاحصار لان في بقائه محرما ~~حرجا شديدا يعسر احتماله وبم يتحلل قال في المختصر PageV08P048 # وغيره يطوف ويسعى ويحلق وقال في الاملاء يطوف ويحلق ولم يتعرض للسعى * ~~واتفق الأصحاب على أن الامر بالحلق مبني على أنه نسك وعلى أن الطواف لابد ~~منه واختلفوا في السعي على طريقين PageV08P049 # أشبههما انه على قولين (أحدهما) أنه لا يجب السعي لان السعي ليس من أسباب ~~التحلل ألا ترى انه لو سعى عقيب طواف القدوم يجزئه ولو كان من أسباب التحلل ~~لما جاز تقديمه على الوقوف (وأصحهما) انه PageV08P050 # يجب السعي مع الطواف لما روى عن عمر رضي الله عنه ms1606 أنه قال لأبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه وقد فاته الحج (اصنع ما يصنع المعتمر وقد حللت فان ~~أدركك الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدى) (والطريق الثاني) القطع ~~بالقول الثاني وحمل ما في الاملاء على الاختصار والايجاز فان السعي كالتابع ~~للطواف فاكتفى بذكر الأصل أو حمله على ما إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم ~~لا يلزمه الإعادة ولا يجب عليه الرمي والميت بمنى وان أدرك وفيه مع الأعمال ~~المذكورة خلاف المزني رحمه PageV08P051 # الله وذكر ان الإصطخري مال إليه * لنا ما رويناه عن عمر رضي الله عنه وقد ~~اشتهر ذلك في الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه منكر ويخالف ما إذا ~~أفسد الحج فان هناك هو مأمور بالوقوف والرمي والمبيت من توابع الوقوف فأمر ~~بهما وههنا بخلافه وليس أمرنا إياه بالطواف وسائر أعمال العمرة لانقلاب ~~احرامه بفوات الحج عمرة ولا نقول باحتسابها عن عمرة الاسلام وعن أحمد انه ~~ينقلب احرامه عمرة وعن الشيخين أبى محمد وأبى على رواية وجه ضعيف مثل مذهبه ~~* لنا ان احرامه انعقد بأحد النسكين فلا ينصرف إلى الآخر كما لو أحرم ~~بالعمرة لا ينصرف إلى الحج * ثم من فاته PageV08P052 # الحج إن كان حجه فرضا فهو في ذمته كما كان وإن كان تطوعا فعليه قضاؤه كما ~~لو أفسده * وعن أحمد رواية انه لا قضاء عليه * لنا حديث عمر رضي الله عنه ~~ويخالف الاحصار فإنه معذور فيه والفوات لا يخلو عن ضرب تقصير وفي لزوم ~~الفور في القضاء الخلاف الذي سبق مثله في الافساد ولا يلزم قضاء العمرة مع ~~قضاء الحج خلافا لأبي حنيفة حيث قال يلزمه قضاؤهما أما الحج فلانه تلبس به ~~وما أتمه وأما العمرة فلانه أتى بأعمالها ولم تحسب له * لنا انه أحرم بأحد ~~النسكين ولم يتممه فلا يلزمه PageV08P053 # قضاء الآخر كما لو أحرم بالعمرة وافسدها أو بالحج وأفسده * ويجب على من ~~فات حجه مع القضاء دم للفوات خلافا لأبي حنيفة * لنا حديث عمر رضي الله عنه ~~ولان الفوات سبب يجب القضاء ms1607 فيلزم به الهدي كالافساد ولا يلزم أكثر من دم ~~واحد وعن صاحب التقريب رواية قول مخرج انه يلزم دمان أحدهما للفوات والثاني ~~لأنه في قضائه كالمتمتع من حيث إنه تحلل عن الأول وشرع في الثاني وتمكن ~~بينهما من الاستمتاع (وقوله) في الكتاب فأما من فاته الوقوف بعرفة يعنى من ~~فاته الحج لذلك PageV08P054 # وفى ذكر اليوم إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون سبب الفوات سببا فيه نوع ~~عذر أو شيئا هو تقصير صرف (وقوله) فعليه أن يتحلل بأعمال العمرة يجوز ~~إعلامه بالواو للقول الذاهب إلى أنه لا حاجة إلى السعي فان على ذلك القول ~~جميع أعمال العمرة غير لازم وبالزاي لان على مذهبه لا يكفي أعمال العمرة بل ~~يجب معها الرمي والمبيت (وقوله) ويلزمه القضاء بالألف وقوله ودم الفوات ~~بالحاء لما مر (وقوله) بخلاف المحصر فإنه معذور أراد به الإشارة إلى الفرق ~~في القضاء فان الدم لازم فيهما جميعا والله أعلم * قال (فلو أحصر فاختار ~~طريقا أطول ففاته أو صابر الاحرام على مكانه توقعا لزوال الاحصار ~~PageV08P055 # ففاته ففي القضاء قولان لتركب السبب من الاحصار والفوات ولو صد بعد ~~الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح (و) كما قبل الوقوف ~~والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففي وجوب القضاء عليه قولان) * (كنت ~~أخرت الكلام في أن المحصر هل يقضى وهذا موضع ذكره فإنه كالقاعدة التي عليها ~~بناء هذه المسائل فنقول إذا حصر فتحلل نظر إن كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه ~~وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله * لنا (ان الذين صدوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية كانوا ألفا وأربعمائة والذين اعتمروا ~~معه في عمرة القضاء كانوا نفرا يسيرا ولم يأمر الباقين بالقضاء) (1) وان لم ~~PageV08P056 # يكن نسكه تطوعا نظران لم يكن مستقرا عليه كحجة الاسلام في السنة الأولى ~~من سني الامكان فلا حج عليه إلا عند اجتماع الشروط بعد ذلك وإن كان مستقرا ~~عليه كحجة الاسلام فيما بعد السنة الأولى من سنى ms1608 الامكان وكالنذر والقضاء ~~فهو باق في ذمته كما كان كما لو شرع في صلاة ولم يتمها تبقي في ذمته * إذا ~~تقرر ذلك فههنا مسائل (إحداها) لو صد عن طريق وهنا ك طريق آخر نظر ان تمكن ~~من سلوكه بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه لزمه سلوكه ولم يكن له التحلل سواء ~~PageV08P057 # كان ذلك الطريق قصيرا أو طويلا وسواء كان يرجو الادراك أو يخاف الفوات أو ~~يتيقنه كما لو أحرم في أول ذي الحجة وهو بالعراق مثلا يجب عليه المضي ~~والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل في الحال وإذا سلكه كما أمرناه به ففاته ~~الحج تحلل بعمل عمرة وهل يلزمه القضاء فيه قولان (أحدهما) نعم كما لو سلك ~~هذا الطريق ابتداء ففاته بضلال الطريق وغيره (وأظهرهما) لا لأنه بذل ما في ~~وسعه فأشبه ما إذا صد مطلقا ولا هذا الفوات نشأ من الاحصار فان المسألة ~~مصورة فيما إذا اختص الطريق الآخر بطول أو حزونة وغيرهما وكان الفوات لذلك ~~حتى لو استويا من كل وجه فيجب القضاء لا محالة لان الموجود فوات محض قاله ~~الامام وغيره * وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر PageV08P058 # فهو كالصد المطلق (الثانية) وقد تعرض لها في الكتاب قبل هذا الفصل أن ما ~~ذكرنا من نفى القضاء هو حكم الاحصار العام (فاما) في الاحصار الخاص قولان ~~أو وجهان (أحدهما) وبه قال أبو الحسين والداركي انه يجب القضاء كما لو منعه ~~المرض عن اتمام النسك يلزمه القضاء (وأظهرهما) وبه قال القاضي أبو حامد ~~وأبو علي الطبري انه لا قضاء كما في الاحصار العام لان مشقة المصابرة على ~~الاحرام لا تختلف في حق صاحب الواقعة ولا تشبه المرض لأنه يبيح التحلل على ~~ما سبق بخلاف المرض (الثالثة) لو احصر فلم يتحلل بل صابر الاحرام متوقعا ~~زواله ففاته الحج والاحصار دائم فلابد من التحلل بعمل عمرة وفى القضاء ~~طريقان (أظهرهما) وهو الذي أورده في الكتاب طرد القولين المذكورين في ~~المسألة PageV08P059 # الأولى (والثاني) القطع بوجوب القضاء لتسببه بالمصابرة إلى الفوات فإنه ~~لو تحلل ms1609 لما تصور الفوات (قوله) في الكتاب لتركب السبب من الفوات والاحصار ~~معناه ان سبب التحلل ليس هو الفوات المحض حتى يجزم بوجوب القضاء ولا ~~الاحصار المحض حتى يجزم بسقوطه بل التحلل بمجموع الامرين فاختلف القول فيه ~~* ثم يجوز أن يقدر هذا الكلام إشارة إلى توجيه الوجهين ويجوز ان يقدر ~~توجيها لقول الوجوب وحده إذا اجتمع الموجب والمسقط وجب أن يثبت الوجوب ~~احتياطا (الرابعة) لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف ~~أو بعده ولا بين أن يحصر عن البيت خاصة أو عن الموقف خاصة أو عنهما جميعا ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال إذا أحصر بعد الوقوف لا يجوز له التحلل ولا يجوز ~~التحلل حتى PageV08P060 # يحصر عن البيت والموقف جميعا * لنا انه مصدود عن اتمام نسكه بغير حق فكان ~~له التحلل كما في صورة النزاع * ثم إن كان الاحصار قبل الوقوف وأقام على ~~إحرامه حتى فاته الحج نظر ان زال الحصر وأمكنه التحلل بالطواف والسعي يلزمه ~~ذلك وعليه القضاء والهدى للفوات وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدى وعليه مع ~~القضاء هديان (أحدهما) للفوات (والثاني) للتحلل * إن كان الاحصار بعد ~~الوقوف فان تحلل فذاك وهل يجوز البناء عليه لو انكشف العذر فيه الخلاف الذي ~~مر في موضعه فعلى الجديد لا يجوز وعلى القديم يجوز فيحرم إحراما ناقصا ~~ويأتي ببقية الأعمال وعلى هذا فلو لم يبن مع الامكان فهل عليه القضاء نقل ~~الامام رحمه الله فيه وجهين * وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت فهو ~~فيما يرجع إلى PageV08P061 # وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر وبم يتحلل يبنى على أصلين (أحدهما) ان ~~الحلق نسك أم لا (والثاني) أن زمان الرمي هل يقام مقام الرمي وقد سبق القول ~~في كليهما (فان قلنا) الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الأول (وإن قلنا) انه ليس ~~بنسك حصل التحلل الأول بمضي زمان الرمي وعلى التقديرين فالطواف باق عليه ~~فمتى أمكنه أن يطوف طاف وقد تم حجه * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد ~~الوقوف فهل يلزمه القضاء ذكر الامام ms1610 رحمه الله ان صاحب التقريب حكي فيه ~~قولين وطردهما في كل صورة اتى بها بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك ~~النسك فان العراقيين جزموا بنفي القضاء قال وهذا أمثل فإنه تحلل بالحصر ~~المحض وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب أنه PageV08P062 # لا قضاء (وقوله) في الكتاب على الصحيح يجوز حمله على الصحيح من القولين ~~جوابا على طريقة اثبات الخلاف ويجوز أن يحمل على الصحيح من الطريقين * ولو ~~صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة وفى وجوب القضاء ~~قولان لأنه محصر تحلل بعمل عمرة كمن صد عن طريق وسلك غيره ففاته الحج وقد ~~قدمنا ذلك وبالله التوفيق * PageV08P063 # (الباب الثاني في الدماء وفيه فصلان) قال (الفصل الأول) في ابدالها وهي ~~أنواع (الأول) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير كما في القرآن وفي معناه دم ~~الفوات والقران (الثاني) جزاء الصيد وهو دم تعديل وتخيير (و) في نص القرآن ~~(الثالث) دم الحلق وهو دم تخيير وتقدير إذ يتخير بين شاة وثلاثة آصع من ~~طعام كل صاع أربعة أمداد يطعمه ستة مساكين وبين صيام ثلاثة أيام فهذه ~~الثلاث منصوص عليها) * PageV08P064 # الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك مأمور أو ارتكاب منهي إذا ~~أطلقناها أردنا دم شاة فإن كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع فيقع النص ~~عليه ولا يجزئ فيها جميعا إلا ما يجزئ في الأضحية إلا في جزاء الصيد فيجب ~~المثل في الصغير صغير وفي الكبير كبير * وكل من لزمه شاة جاز له أن يذبح ~~مكانها بقرة أو بدنة إلا في جزاء الصيد * وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة ~~فالكل فرض حتى لا يجوز أكل شئ منها أو الفرض السبع حتى يجوز له أكل الباقي ~~فيه وجهان * ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل ~~الباقي جاز له ذلك وله أن ينحر البدنة عن سبع شياه لزمته * ولو اشترك جماعة ~~في ذبح بقرة أو بدنة وأراد بعضهم الهدى والبعض PageV08P065 # الأضحية والبعض اللحم جاز خلافا لأبي حنيفة ms1611 حيث قال لا يجوز إلا أن يريد ~~جميعهم القربة ولمالك حيث قال لا يحوز إلا أن يكونوا أهل بيت واحد * ولا ~~يجوز أن يشترك اثنان في شاتين لامكان انفراد كل واحد بواحدة * إذا عرفت ذلك ~~فاعلم أن كلام الباب يقع في فصلين (أحدهما) في كيفية وجوبها وما يقوم ~~مقامها (والثاني) في مكانها وزمانها والبحث في الأولى من وجهين (أحدهما) ~~النظر في أن أي دم يجب على الترتيب وأي دم يجب على التخيير وهاتان الصفتان ~~متقابلتان فمعنى الترتيب انه يتعين عليه الذبح ولا يجوز العدول عنه إلى ~~غيره إلا إذا عجز عنه ومعنى التخيير انه يفوض الامر إلى خيرته فله العدول ~~PageV08P066 # إلى غيره مع القدرة عليه (والثاني) النظر في أن أي دم يجب على سبيل ~~التقدير وأي دم يجب على سبيل التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى ~~التقدير ان الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا يزيد ~~ولا ينقص ومعنى التعديل انه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى الغير بحسب ~~القيمة وهذا اللفظ مأخوذ من قوله تعالى (أو عدل ذلك صياما) وكل دم بحسب ~~الصفات المذكورة لا يخلو عن أربعة أوجه (أحدها) الترتيب والتقدير (وثانيها) ~~الترتيب والتعديل (وثالثها) التخيير والتقدير (ورابعها) التخيير والتعديل ~~(وأما) تفصيلها فهي على ما ذكر في الكتاب ثمانية أنواع (أحدها) دم التمتع ~~وهو دم ترتيب وتقدير على ما ورد في نص الكتاب قال الله تعالى (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى PageV08P067 # الحج فما استيسر من الهدى) الآية وقد بينا شرح القول وبينا فيه ان دم ~~القران في معناه وفى دم الفوات قولان نقلهما القاضي ابن كج (أصحهما) ولم ~~يورد الأكثرون غيره انه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر الأحكام لان ~~دم التمتع إنما وجب لترك الاحرام من الميقات والنسك المتروك في صورة الفوات ~~أعظم * وقد روى عن عمر رضي الله عنه انه أمر الذين فاتهم الحج بالقضاء من ~~قابل ثم قال (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) (1) ~~(والثاني) انه كدم الجماع في الأحكام ms1612 إلا أن ذلك بدنة وهذا شاة ووجه الشبه ~~اشتراك الصورتين في التفريط المحوج إلى القضاء (الثاني) جزاء الصيد وهو دم ~~تخيير وتعديل قال الله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~PageV08P068 # من النعم) الآية وما فيه التخيير يختلف يكون الصيد مثليا أو غير مثلي على ~~ما سبق في موضعه وجزاء شجر الحرم كجزاء الصيد (الثالث) دم الحلق وفديته وهو ~~دم تخيير وتقدير فإذا حلق جميع شعره أو ثلاث شعرات تخير بين أن يذبح شاة ~~وبين أن يتصدق بعزق من طعامه على ستة مساكين وبين أن يصوم ثلاثة أيام ~~والعزق ثلاثة آصع وكل صاع أربعة أمداد فتكون الآصع الثلاثة اثنى عشر مدا ~~نصيب كل مسكين مدان وفى سائر الكفارات لا يزاد لكل مسكين على مد هذا هو ~~المشهور * وحكي في العدة وجها آخر انه لا يتقدر ما يصرف إلى كل مسكين وإنما ~~أخذ التخيير في هذا الدم من نص الكتاب قال الله PageV08P069 # تعالى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) (وأما) التقدير فهو مأخوذ من حديث ~~كعب بن عجرة وقد رويناه في باب المحظورات (وقوله) في الكتاب دم الفوات يجوز ~~اعلامه بالواو لما رويناه من القول PageV08P070 # الثاني (وقوله) وتخيير في جزاء الصيد بالواو لقول حكيناه عن رواية أبي ~~ثور من قبل إنه على الترتيب (وقوله) فهذه الثلاث منصوص عليها أي ورد نص ~~الكتاب أو الخبر في كيفية وجوبها وما عداها مقيس بها * قال (الرابع) ~~الواجبات المجبورة بالدم فيها دم تعديل وترتيب وقيل إنه كدم التمتع في ~~التقدير أيضا) * PageV08P071 # الدم المنوط بترك المأمورات كالاحرام من المقيات والرمي والمبيت بمزدلفة ~~ليلة العيد وبمنى ليالي التشريق والدفع من عرفة قبل غروب الشمس وطواف ~~الوداع فيه وجهان (أحدهما) أنه دم ترتيب وتعديل (أما) الترتيب فإلحاقا بدم ~~التمتع لما في التمتع من ترك الاحرام من الميقات (وأما) التعديل فجريا على ~~القياس والتقدير لا يعرف الا بتوقيف * فعلى هذا يلزمه ذبح شاة فان عجز قوم ~~الشاة دارهم واشترى بها طعاما يتصدق به فان عجز صام ms1613 عن كل مد يوما * وإذا ~~ترك رمى حصاة فقد ذكرنا أقوالا في أن الواجب مد أو درهم أو ثلث شاة فان عجز ~~فالطعام والصوم على ما يقتضيه التعديل بالقيمة (والوجه الثاني) أنه يلحق ~~بدم لتمتع في التقدير كما الحق به في الترتيب ويكون الواجب دم ترتيب وتقدير ~~فان عجز عن الدم صام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الرجوع * وفى تعليق بعض ~~المراوزة وجه آخر تفريعا على الوجه الثاني وهو أن الصوم المعدول إليه هو ~~صوم فدية الأذى دون العشرة وما الأظهر من الوجهين ايراد الكتاب يشعر بترجيح ~~الوجه الأول وبه قال PageV08P072 # القاضي ابن كج والامام وغيرهما لكن الثاني أظهر في المذهب ولم يورد ~~العراقيون وكثير من سائر الطبقات غيره وحكي القاضي ابن كج وجها ثالثا ضعيفا ~~أنه دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد * قال (الخامس الاستمتاعات كالطيب واللبس ~~ومقدمات الجماع فيه دم ترتيب وتعديل وفيه قول آخر أنه دم تخيبر تشبيها ~~بالحلق (وقيل) انه دم تقدير أيضا إتماما للتشبيه (وأما) القلم ففي معنى ~~الحلق) * دم التطيب والتدهن واللباس ومقدمات الجماع دم ترتيب أو تخيير فيه ~~قولان أو وجهان (أحدهما) أنه دم ترتيب كدم التمتع لأنه مترفه بهذا ~~الاستمتاعات كما أن المتمتع مترفه بالتمتع (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحاق ~~أنه دم تخيير تشبيها بفدية الحلق لاشتراكهما جميعا في الترفه وإلحاقها ~~بالحلق أولى منه بالتمتع فان الدم ثم إنما وجب لترك الاحرام من الميقات ~~(فان قلنا) بالأول ففي كونه دم تقدير أو تعديل وجهان (أحدهما) انه دم تقدير ~~اتماما للتشبيه بدم التمتع (وأظهرهما) انه دم تعديل كجزاء الصيدلان التقدير ~~إنما يؤخذ من التوقيف (وان قلنا) بالثاني ففي كونه دم تقدير أو تعديل أيضا ~~وجهان PageV08P073 # (أظهرهما) انه دم تقدير اتماما للتشبيه بالحلق * والحاصل من هذه ~~الاختلافات أربعة أوجه (أحدها) الترتيب والتعديل (وثانيها) التخيير ~~والتعديل (وثالثها) لتخيير والتقدير وهذه الثلاثة هي المذكورة في الكتاب ~~(ورابعها) الترتيب والتقدير واظهر الوجوه الثالث وايراد الكتاب يشعر بترجيح ~~الأول وبه قال صاحب التهذيب وهذا الاختلاف لا يجئ في قلم ms1614 الأظفار بل هو ~~ملحق بالحلق بلا خلاف لاشتراكهما في معنى الترفة والاستهلاك جميعا والله ~~أعلم * PageV08P074 # قال (السادس دم الجماع وفيه بدنه أو بقرة أو سبع من الغنم فان عجز قوم ~~البدنة دارهم والدراهم طعاما والطعام صياما فهو دم تعديل وترتيب (وقيل) انه ~~دم تخيير كالحلق (وقيل) بين البدنة والبقرة والشاة أيضا ترتيب) * في خصال ~~فدية الجماع وجهان (أصحهما) انها خمس ذبح بدنه وذبح بقرة وذبح سبع من الغنم ~~والاطعام بقدر قيمة البدنة على ما عرفت من سبيل التعديل والصيام عن كل مد ~~يوما (والثاني) حكاه القاضي ابن كج أن خصالها الثلاث الأول فان عجز عنها ~~فالهدى في ذمته إلى أن يجد تخريجا من أحد PageV08P075 # القولين في دم الاحصار وسنذكره فان جرينا على الصحيح وهو اثبات الخصال ~~الخمس فهذا الدم دم تعديل لا محالة لأنا في الجملة نقوم البدنة وهل هو دم ~~ترتيب أو تخيير فيه قولان ومنهم من قول وجهان (أصحهما) أنه دم ترتيب فعليه ~~بدنة إن وجدها والا فبقرة والا فسبع من الغنم والا قوم البدنة دارهم ~~والدراهم طعاما ثم فيه وجهان (أحدهما) أنه يصوم عن كل مد يوما فان عجز عن ~~الصيام أطعم كما في كفارة الظهار والقتل (وأصحهما) ولم يورد الجمهور غيره ~~ان الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام لأنا لم نجد في المناسك ~~تقديم الصيام على الاطعام في غير هذا الدم فكذلك ههنا * وإنما قدمت البدنة ~~PageV08P076 # على البقرة وان قامت مقامها في الضحايا لان الصحابة رضي الله عنهم نصوا ~~على البدنة وذلك يقتضى تعينها وبينها وبين البقرة بعض التفاوت الا ترى إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح ~~في الثانية فكأنما قرب بقرة) (1) واما أقيم الاطعام والصيام مقامها تشبيها ~~بجزاء الصيد الا ان الامر ثم على التخيير وههنا على الترتيب لأنه يشبه ~~الفوات في ايجاب PageV08P077 # القضاء وموجب الفوات مرتب (والقول الثاني) أنه دم تخيير لأنه سبب تجب به ~~البدنة فيكون على التخيير كقتل النعامة وأيضا فان ms1615 الجماع ملحق بالاستهلاكات ~~على ما سبق فتكون فديته على التخيير كفدية الحلق وعلى هذا ففيم يثبت ~~التخيير وجهان (أظهرهما) أنه يتخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم كما ~~لو لزمه سبعة دماء (واما) الاطعام والصيام فهما على الترتيب ولا عدول ~~إليهما إلا إذا عجز عن الذبح (والثاني) انه يتخير بين الكل كما في قتل ~~النعامة وكما أن في فدية الحلق يتخير بين الصيام والصدقة والنسك * وقد ذكر ~~القفال وآخرون ان القولين في أن دم الجماع دم ترتيب أو تخيير مبني على أن ~~الجماع PageV08P078 # استهلاك أو استمتاع ان جعلناه استهلاكا فهو على التخيير كفدية الحلق ~~والقلم وان جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب كفدية الطيب واللباس والتمتع * ~~(واعلم) ان هذا التشبيه في الطيب واللباس كلام من يجعل الامر ثم على ~~الترتيب وقد سبق ما فيه من الخلاف (وقوله) في الكتاب قوم البدنة دارهم يجوز ~~اعلامه بالواو للوجه المنسوب إلى حكاية ابن كج (وقوله) والدراهم طعاما ~~والطعام صياما باقي الكلام محذوف والمعني وأطعم فان عجز صام * ثم ايراد ~~الكتاب قد يوهم ترجيح قول التخيير بين البدنة والبقرة والشاة على الترتيب ~~لكن الأظهر عند الأكثرين الترتيب فيها أيضا وايراد الوسيط يوافقه * قال ~~(السابع الجماع الثاني أو بين التحللين إن قلنا فيه شاة فهو كالقبلة وان ~~قلنا بدنة فكالجماع الأول) * قد سبق الخلاف في أن الجماع الثاني يوجب ~~البدنة أو الشاة وكذا الجماع بين التحللين فان أوجبنا البدنة فهي في ~~الكيفية كالجماع الأول قبل التحللين وان أوجبنا الشاة فهي كفدية القبلة ~~وسائر مقدمات الجماع وهذا ظاهر * قال (الثامن دم التحلل بالاحصار وهو شاة ~~فان عجز فلا بدل له في قول وفى قول بدله كدم التمتع وفى قول كدم الحلق وفى ~~قول كدم الواجبات المجبورة) * PageV08P079 # على المحصر دم شاة للتحلل ولا معدل عنه ان وجد الشاة والا فهل لهذا الدم ~~من بدل فيه قولان (أصحهما) وبه قال أحمد نعم كسائر الدماء الواجبة على ~~المحرم (والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لا لان الله تعالى لم ms1616 يذكر ~~لدم الاحصار بدلا ولو كان له بدل لا شبه أن يذكره كما ذكر بدل غيره ~~(التفريع) ان قلنا له بدل فما ذلك البدل فيه ثلاثة أقوال (أحدها) الصوم وبه ~~قال أحمد رحمه الله كدم التمتع لان التحلل والتمتع جميعا مشروعان تخفيفا ~~وتر فيها وفيهما جمعا ترك بعض النسك فيلحق أحدهما بالآخر (والثاني) الاطعام ~~لان قيمة الهدى أقرب إليه من الصيام وإذا لم يرد نص فالرجوع إلى الأقرب ~~أولى (والثالث) ان لكل واحد منهما مدخلا في البدلية كفدية الحلق ووجه الشبه ~~بينهما ان المحصر يبغي دفع أذى العدو والاحرام عن نفسه كما أن الحالق يبغي ~~دفع اذى الشعر (التفريع) ان قلنا إن بدله الصوم فما ذلك الصوم فيه ثلاثة ~~أقوال (أحدها) وبه قال احمد رحمه الله صوم المتمتع عشرة أيام (والثاني) صوم ~~فدية الأذى ثلاثة أيام (والثالث) ما يقتضيه التعديل وإنما يدخل الطعام في ~~الاعتبار على هذا القول ليعرف به قدر الصوم لا ليطعم (وان قلنا) ان بدله ~~الاطعام ففيه وجهان (أحدهما) أنه مقدر كفدية الأذى وهو إطعام ثلاثة آصع ستة ~~مساكين (الثاني) انه يطعم ما يقتضيه التعديل (وان قلنا) لكل واحد مدخلا فيه ~~فهل بينهما ترتيب فيه وجهان PageV08P080 # (أحدهما) لا كما في فدية الحلق (وأصحهما) نعم كالترتيب بين الهدى وبدله ~~فعلى الأول قدر الطعام والصيام كقدرهما في الحلق وعلى الثاني الطريق بينهما ~~التعديل * إذا عرفت ذلك فانظر في لفظ الكتاب واعلم قوله ولا بدل له في قوله ~~بالألف ويقابله ان له بدلا وما هو ذكر فيه أقوالا ثلاثة (أحدها) ان بدله ~~كبدل دم التمتع وهذا مختصر قولنا ان بدله الصوم وان ذلك الصوم صوم التمتع ~~(والثاني) ان بدله كبدل دم الحلق وهذا مختصر قولنا ان للاطعام والصيام معا ~~مدخلا في البدلية وان الامر فيهما على التخيير والتقدير (والثالث) أن بدله ~~كبدل دم الواجبات المجبورة وهذا مختصر قولنا لكل واحد منهما مدخل فيه ~~والامر فيما على الترتيب والتعديل فعلى PageV08P081 # الأول هو دم ترتيب وتقدير وعلى الثاني دم تخيير وتقدير وعلى ms1617 الثالث دم ~~ترتيب وتعديل وهذا حكم دماء الواجبات المجبورة على الأرجح عند صاحب الكتاب ~~على ما مر فإن لم نقل بذلك لم يستمر هذا التشبيه والأصح في المسألة التي ~~نحن فيها الترتيب والتعديل قاله القاضي الروياني وصاحب التهذيب وغيرهما ~~رحمهم الله وهو اختيار المزني رضي الله عنه والله أعلم * قال (الفصل الثاني ~~في مكان إراقة الدماء وزمانها) (ولا تختص دماء المحظورات والجبرانات بزمان ~~بعد جريان سببها بخلاف دم الضحايا ودم * الفوات يراق في الحجة الفائتة أو ~~في الحجة المقضية فيه قولان) * PageV08P082 # مقصود الفصل بيان زمان إراقة الدماء ومكانها (أما) الزمان فالدماء ~~الواجبة في الاحرام إما لارتكاب محظورات أو جبرا لترك مأمور لا اختصاص لها ~~بزمان بل يجوز في يوم النحر وغيره وإنما الضحايا هي التي تختص بيوم النحر ~~وأيام التشريق * وعن أبي حنيفة رحمه الله ان دم القران والتمتع لا يجوز ~~ذبحه قبل يوم النحر * لنا القياس على جزاء الصيد ودم التطيب والحلق * ثم ما ~~عدا دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه وأما دم الفوات فيجوز تأخيره إلى ~~سنة القضاء وهل يجوز إراقته في سنة الفوات فيه قولان (أحدهما) وهو نصه في ~~الاملاء أنه يجوز كدم الافساد يراق في الحجة الفاسدة (وأصحهما) أنه لا يجوز ~~ويجب تأخيره إلى سنة القضاء لظاهر خبر عمر رضي الله عنه حيث قال (حج ~~PageV08P083 # من قابل واهد ما استيسر من الهدى) (فان قلنا) بالأول فوقت وجوبه سنة ~~الفوات وكأن الفوات أوجب شيئين الدم والقضاء فله تعجيل أحد لواجبين وتأخير ~~الثاني (وان قلنا) بالثاني ففي وقت الوجوب وجهان (أصحهما) أن لوجوب منوط ~~بالتحريم بالقضاء كما أن دم التمتع منوط بالتحرم بالحج ووجه الشبه أن من ~~فات حجه يتحلل من نسك ويتحرم بآخر كالمتمتع إلا أن نسكي المتمتع يقعان في ~~سنة واحدة والقضاء سيقع في سنة أخرى ولما بينهما من الشبه فنقول لو ذبح قبل ~~التحلل عن الفائت لم يجزه على الأصح كما لو ذبح المتمتع قبل الفراغ من ~~العمرة * هذا إذا كفر بالدم أما ms1618 إذا كان بصوم فان قلنا أن الكفارة تجب ~~بالتحرم بالقضاء فصيام الأيام الثلاثة لا يتقدم على القضاء لا محالة لان ~~العبادة البدنية PageV08P084 # لا تقدم على وقتها ويصوم السبعة بعد الرجوع وان قلنا إنها تجب بالفوات ~~فقد حكي الامام رحمه الله في جواز صوم الأيام الثلاثة في الحجة الفائتة ~~وجهين (وجه) المنع أنه في إحرام ناقص والذي عهدناه إيقاع الثلاثة في نسك ~~كامل * قال (وأما المكان فيختص (ح) جواز الإراقة بالحرم والأفضل في الحج ~~منى وفى العمرة عند المروة لأنهما محل تحللهما وقيل لو ذبح على طرف الحرم ~~جاز وقيل ما لزم بسبب مباح لا يختص بمكان) * الدماء الواجبة على المحرم ~~تنقسم إلى دم الاحصار وما لزم المحصر من دماء المحظورات والى سائر الدماء ~~(أما) القسم الأول فقد ذكرنا حكمه في فصل الاحصار (وأما) الثاني وهو ~~المقصود في الكتاب PageV08P085 # وإن كان اللفظ مطلقا فيتقيد بالحرم ويجب تخصيص لحومها بمساكين الحرم ~~ويجوز صرفها إلى القاطنين والغرباء الطارئين لكن الصرف إلى القاطنين أولى * ~~وهل يختص ذبحها بالحرم فيه قولان (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أشار إلى موضع النحر من مني وقال هذا المنحر وكل فجاج ~~مكة منحر) (1) ولان الذبح حق متعلق بالهدى فيختص بالحرم كالتصدق (والثاني) ~~لا يختص لان المقصود هو اللحم فإذا وقعت تفرقته في الحرم وانصرف إلى ~~مساكينه حصل الغرض * فعلى الأول لو ذبح خارج الحرم لم يعتد به * وعلى ~~الثاني لو ذبح خارج الحرم ونقل إليه وفرقه جاز لكن يشترط أن يكون النقل ~~والتفريق قبل تغير اللحم والى هذا أشار في الكتاب في PageV08P086 # العبارة عن هذا القول حيث قال وقيل لو ذبح على طرف الحرم جاز * ولا فرق ~~فيما ذكرناه بين دم التمتع والقران وسائر الدماء والواجبة بسبب منشأ في ~~الحرم وبين الدماء الواجبة بسبب منشأ في الحل * وفى القديم قول ان ما أنشئ ~~سببه في الحل يجوز ذبحه وتفريقه في الحل كدم الاحصار وبه قال أحمد والمذهب ~~الأول واحتج له بقوله تعالي ms1619 في جزاء الصيد (هديا بالغ الكعبة) أطلق ولم ~~يفصل بين أن يقتل الصيد في الحل أو الحرم * ولا فرق أيضا بين أن يكون السبب ~~الموجب للدم مباحا أو بعذر كالحلق للأذى أو مطلقا كالتمتع والقرن بين أن ~~يكون محرما * وذكر الامام أن صاحب التقريب حكي وجها أن ما لزم بسبب مباح ~~ولا يختص ذبحه ولا تفرقة لحمه بمكان وأن شيخه حكى PageV08P087 # وجها أنه لو حلق قبل الانتهاء إلى الحرم ذبح وفرق حيث حلق وهما ضعيفان ~~وصاحب الكتاب أورد الأول منهما * ثم أفضل مواضع الحرم للذبح في حق الحاج ~~منا وفى حق المعتمر المروة لأنهما محل تحللهما وكذلك حكم ما يسوقانه من ~~الهدى * ولو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح فيجب تخصيصه بمساكين الحرم ~~بخلاف الصوم فإنه يأتي به حيث يشاء لأنه لا غرض فيه للمساكين * وعند أبي ~~حنيفة يجوز صرف اللحم والطعام إلى غير مساكين الحرم وإنما الذي يختص بالحرم ~~الذبح وإذا ذبح الهدى في الحرم ففرق منه لم يجزه عما في ذمته وعليه إعادة ~~الذبح أو شرى اللحم والتصدق به وفيه وجه أنه يكفيه التصدق بالقيمة وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله لا شئ عليه * PageV08P088 # قال (واختتام الكتاب بمعني الأيام المعلومات وهي العشر الأول من ذي الحجة ~~وفيها المناسك والمعدودات وهي أيام التشريق وفيها الهدايا والضحايا والله ~~أعلم بالصواب) * ختم الكتاب بذكر معني الأيام المعلومات والأيام المعدودات ~~قد ذكرهما الله وتعالى في آيتين من كتابه فالمعلومات هي العشر الأول من ذي ~~الحجة آخرها يوم النحر وبه قال أحمد رحمه الله في رواية ويروى عنه مثل ما ~~روى عن مالك وهو أنها يوم النحر ويومان بعده وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة ويوم النحر واليوم الأول من أيام التشريق * ~~فعنده اليوم الأول داخل في المعدودات والمعلومات معا وعند مالك رحمه الله ~~الأول والثاني من أيام PageV08P089 # التشريق داخلان فيها * لنا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما والاخذ به ~~أولى لان الأشبه تغاير المسميات عند تغاير الأسماء (وأما) ms1620 المعدودات فهي ~~أيام التشريق بلا خلاف (وقوله) في الكتاب وفيها المناسك أراد به أصول ~~المناسك فان توابعها قد يتأخر بعضها إلى أيام التشريق (قوله) وفيها الهدايا ~~والضحايا لك أن تبحث فيه فتقول هذا يقتضي تخصيص الهدايا بهذه الأيام وقد ~~ذكر من قبل إن دماء الجبرانات والمحظورات لا تختص بزمان واسم الهدي يقع ~~عليها كما يقع على ما يسوقه المحرم فان أراد ههنا ما يسوقه المحرم فهل يختص ~~ذبحه بهذه الأيام على ما هو قضية اللفظ أم لا (فاعلم) ان المراد في هذا ~~الموضع بالهدايا ما يسوقها المحرم وفى اختصاصها بيوم النحر وأيام ~~PageV08P090 # التشريق وجهان (أحدهما) وهو الذي أورده في التهذيب أنها لا تختص كدماء ~~المحظورات (وأظهرهما) وهو الذي أورده صاحب الكتاب والعراقيون انها تختص ~~كالأضحية فعلى هذا لو اخر الذبح حتى مضت هذا الأيام نظر إن كان هديا واجبا ~~ذبح قضاء وإن كان تطوعا فقد فات وان ذبح فقد قال الشافعي رضي الله عنه هي ~~شاة لحم * ولا يخفى ان لفظ الكتاب يحتاج إلى تأويل فان الذي جرى ذكره أيام ~~التشريق لا غير والذبح لا يختص بها بل يوم النحر في معناها لا محالة والله ~~أعلم (واعلم) أن في المختصر بابا في آخر كتاب الحج ترجمه بنذر الهدى ~~PageV08P091 # وعلى ذلك جرى الأصحاب فذكروا ههنا فروعا ومسائل كثيرة لكن صاحب الكتاب ~~أخر ايراده منها إلى كتابي الأضحية والنذر اقتداء بالامام رحمه الله ونحن ~~نشرح ما ذكره ونضم إليه ما يحسن ايراده إن شاء الله تعالى لكن نذكر نبذا ~~لابد من معرفتها فنقول. من قصد مكة لحج أو عمرة PageV08P092 # فيستحب له أن يهدى إليها شيئا من النعم (أهدى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مائة بدنة) (1) ولا يلزم ذلك الا بالنذر * وإذا ساق هديا تطوعا أو ~~نذرا نظر ان ساق بدنة أو بقرة فيستحب ان يقلدها نعلين وليكن لهما قيمة ~~ليتصدق بها وان يشعرها أيضا والاشعار الاعلام والمراد ههنا ان يضرب صفحة ~~سنامها اليمني بحديدة وهي مستقبلة للقبلة فيدميها ويلطخها بالدم ليعلم ms1621 من ~~رآها أنها هدى فلا يستجيز التعرض لها * وقال أبو حنيفة لا اشعار * ومالك ~~واحمد استحبا الاشعار ولكن PageV08P093 # قالا يشعرها من الجانب الأيسر * لنا ما روى عن ابن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم (صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فاشعرها في صفحة ~~سنامها الأيمن) (1) وان ساق غنما استحب تقليدها ولكن بخرب القرب وهي عراها ~~وآذانها لا بالنعل لأنها ضعيفة يثقل عليها حمل النعال * وقال PageV08P094 # مالك وأبو حنيفة لا يستحب تقليد الغنم * لنا ما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم (اهدى مرة غنما مقلدة) (1) ولا يستحب اشعارها لأنها ضعيفة ولان شعرها ~~يمنع من ظهور الدم * ثم إذا قلد النعم وأشعرها لم تصر بذلك هديا واجبا على ~~أصح القولين كما لو كتب الوقف على باب داره لا تصير وقفا * وإذا عطب الهدى ~~الذي ساقه في الطريق ينظر إن كان تطوعا فهو ماله يفعل به ما يشاء من بيع ~~واكل وغيرهما وإن كان واجبا فعليه ذبحه فلو تركه حتى هلك ضمنه وإذا ذبحه ~~غمس النعل التي قلده في دمه وضرب بها صفحة سنامها وتركه ليعلم من مر به انه ~~هدى فيأكل منه وهل تتوقف الإباحة على أن يقول أبحته لمن يأكل منه فيه قولان ~~(أصحهما) عند صاحب التهذيب انه لا حاجة إليه لأنه بالنذر زال ملكه عنه وصار ~~للناس * ولا يجوز للمهدى ولا لأغنياء الرفقة الاكل منه PageV08P095 # وفى فقرائها وجهان (أصحها) انه ليس لهم الاكل أيضا لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيه (لا تأكل كل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) (1) ~~والله ولى التوفيق * (1) تم الربع الأول وهو ربع العبادات من كتاب العزيز ~~في شرح الوجيز بحمد الله تعالى وعونه ويتلوه في هذا المجلد أيضا كتاب البيع ~~ولقد نقلنا هذه الدرر النفيسة من نسخة كتبت على يد المغفور له أبو بكر بن ~~محمود بن بابا في سنة سبع وستين وستمائة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة ~~وأزكى التحية * (هامش) (1) وجدنا هذا الختام في بعض نسخ الأصل ms1622 PageV08P096 # (كتاب البيع والنظر في خمسة أطراف) (الأول في صحته وفساده وفيه أربعة ~~أبواب) (الباب الأول في أركانه) قال (وهي ثلاثة (الأول) الصيغة وهي الايجاب ~~والقبول اعتبرا للدلالة على الرضا الباطن ولا تكفي المعاطاة (م ح و) أصلا ~~ولا الاستيجاب (م) والايجاب وهو قوله بعني بدل قوله اشتريت على أصح الوجهين ~~بخلاف النكاح فإنه لا يجرى مفافصة (1) وينعقد البيع بالكناية مع النية على ~~الأصح كالكتابة والخلع بخلاف النكاح فإنه مقيد بقيد الشهادة) * الأصل في ~~الباب الاجماع وآيات الكتاب نحو قوله تعالي (وأحل الله البيع) وقوله عز وجل ~~(إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والاخبار نحو ما روى عن رافع بن خديج أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عن أطيب الكسب فقال عمل الرجل بيده وكل بيع ~~مبرور) (1) (هامش) (1) (قوله) مفافصة المفافصة الاخذ على غرة اه‍ ~~PageV08P097 # ولفقه هذا الكتاب أبواب منتشرة ومسائل كثيرة جمعها المصنف في خمسة أطراف ~~وسبيل ضبطها أن البيع أما صحيح أو فاسد وبتقدير الصحة فهو اما جائز أو لازم ~~وعلى التقديرين فاما أن يقترن به القبض أو لا يقترن وعلى التقديرين ~~فالألفاظ المستعملة فيه اما التي تتأثر بقرائن عرفية تقتضي زيادة على موجب ~~اللغة أو نقصانا وإما غيرها وعلى التقديرين فالمتبايعان قد يكونا حرين وقد ~~يكون أحدهما رقيقا وباعتبار آخر قد يعرض لهما الخلاف في كيفية البيع وقد لا ~~يعرض والأحكام تختلف بحسب هذه الأحوال * فالطرف الأول في الصحة والفساد ~~(والثاني) في الجواز واللزوم (والثالث) في حكم البيع قبل القبض وبعده ~~(والرابع) في الألفاظ المتأثرة بالقرائن (والخامس) في مداينة العبيد ~~واختلاف المتبايعين * والطرف الأول في صحة البيع وفساده وفيه أبواب (أحدها) ~~في أركانه وهي ثلاثة ترجمها في الوسيط فقال هي العاقد والمعقود عليه وصيغة ~~العقد فلابد منها لوجود صورة العقد هذا لفظه * ولك أن تبحث فتقول إن كان ~~المراد أنه لابد من وجودها لتدخل صورة البيع في الوجود فالزمان والمكان ~~وكثير من الأمور بهذه المثابة فوجب أن تعد أركانا * وإن كان المراد أنه لا ~~بد من ms1623 حضورها في الذهن ليتصور البيع فلا نسلم أن العاقد والمعقود عليه بهذه ~~المثابة وهذا لان البيع فعل من الافعال والفاعل لا يدخل في حقيقة الفعل ألا ~~ترى انا إذا عددنا أركان الصلاة والحج لم نعد المصلى والحاج في جملتها ~~وكذلك مورد الفعل بل الأشبه أن الصيغة أيضا ليست جزاء من حقيقة فعل البيع ~~الا ترى أنه ينتظم أن يقال هل المعاطاة بيع أم لا ويجيب عنه مسؤول بلا وآخر ~~بنعم (والوجه) أن يقال البيع مقابلة مال بمال وما أشبه ذلك فيعتبر في صحته ~~أمور (منها) الصيغة (ومنها) كون العاقد بصفة كيت وكيت (ومنها) كون المعقود ~~عليه كذا وكذا * ثم أحد الأركان على ما ذكره الصيغة وهي الايجاب من جهة ~~البائع بأن يقول بعت أو اشتريت أو PageV08P098 # ملكتك وفى ملكت وجه منقول عن الحاوي والقبول من جهة المشتري بأن يقول ~~قبلت ويقوم مقامه ابتعت واشتريت وتملكت ويجرى في تملكت مثل ذلك الوجه * ~~وإنما جعلنا قوله ابتعت وما بعده قائما مقام القبول ولم نجعله قبولا لما ~~ذكره إمام الحرمين من أن القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به ~~(فاما) إذا أتى بما يتأتى الابتداء به فقد أتي بأحد شقي العقد * ولا فرق ~~بين أن يتقدم قول البائع بعت على قول المشتري اشتريت وبين أن يتقدم قول ~~المشترى اشتريت * ويصح في البيع الحالتان ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو ~~قال البائع اشتريت فقال المشترى تملكت أو ابتعت أو قال البائع ملكت فقال ~~المشترى اشتريت صح لان المعنى واحد (وقوله) اعتبرا للدلالة على الرضا يريد ~~به أن المقصود الأصلي هو التراضي لئلا يكون واحد منهما آكلا مال الآخر ~~بالباطل بل يكونا تاجرين عن تراض على ما قال تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينك ~~بالباطل) الآية إلا أن الرضي أمر باطن يعسر الوقوف عليه فنيط الحكم باللفظ ~~الظاهر * ثم في بعض النسخ على الرضى الباطن وفى بعضها على الرضي في الباطن ~~وهما صحيحان ويتعلق بهذه القاعدة مسائل ثلاث (إحداها) المعاطاة ليست بيعا ~~على المذهب المشهور ms1624 لان الافعال لا دلالة لها بالوضع وقصود الناس فيها ~~تختلف * وعن ابن سريج فيها تخريج قول الشافعي أنه يكتفى بها في المحقرات ~~لان المقصود الرضي وبالقرائن يعرف حصوله وبهذا أفتى القاضي الروياني وغيره ~~وذكروا لمستند التخريج صورا (منها) لو عطب الهدى في الطريق فغمس النعل الذي ~~قلده بها في الدم وضرب بها صفحة سنامه هل يجوز للمارين الاكل PageV08P099 # منه ذكرنا فيه قولين وخلافا سيأتي إن شاء الله تعالى (ومنها) لو قال ~~لزوجته ان أعطيتني ألفا فأنت طالق فوضعت بين يديه ولم تتلفظ بشئ يملكه ويقع ~~الطلاق وفى الاستشهاد بهذه الصور نظر (ومنها) لو قال لغيره اغسل هذا الثوب ~~فغسله وهو ممن يعتاد الغسل بالأجرة هل يتسحق الاجر فيه خلاف سيأتي ذكره في ~~موضعه * ثم مثلوا المحقرات بالتافه من البقل والرطل من الخبز وهل من ضابط؟ ~~سمعت والدي رحمه الله تعالى وغيره يحكى ضابطها بما دون نصاب السرقة والأشبه ~~الرجوع فيه إلى العادة فما يعتاد فيه الاختصار على المعاطاة بيعا ففيه ~~التخريج ولهذا قال صاحب التتمة معبرا عن التخريج ما جرت العادة فيه ~~بالمعاطاة فهي بيع فيه ومالا كالدواب والجواري والعقار فلا * وإذا قلنا ~~بظاهر المذهب فما حكم الذي جرت العادة من الاخذ والعطاء فيه وجهان (أحدهما) ~~انه إباحة وبه أجاب القاضي أبو الطيب حين سأله ابن الصباغ عنه قال فقلت له ~~لو أخذ بقطعة ذهب شيئا فاكله ثم عاد يطالبه بالقطعة هل له ذلك قال لا قلت ~~فلو كان إباحة لكان له ذلك قال إنما أباح كل واحد منهما بسبب إباحة الاخر ~~له (قلت) فهو إذا معاوضة فاصحهما ان حكمه حكم المقبوض بسائر العقود الفاسدة ~~فلكل واحد منهما مطالبة الاخر بما سلمه إليه ما دام باقيا وبضمانه إن كان ~~تالفا * فلو كان الثمن الذي قبضه البائع مثل القيمة فقد قال المصنف في ~~الاحياء هذا مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه لا محالة * وعن ~~الشيخ أبي حامد انه لا مطالبة لواحد منهما على الآخر وتبرأ ذمتهما بالتراضي ~~وهذا يشكل ms1625 بسائر العقود الفاسدة فإنه لا براءة وان وجد الرضى (وقوله) فلا ~~تكفى PageV08P100 # المعاطاة أصلا معلم بالواو والحاء والميم لان أبا حنيفة يجعلها بيعا في ~~المحقرات التي جرت العادة فيها بالاكتفاء بالأخذ والعطاء * وقال مالك ينعقد ~~البيع بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ * (المسألة الثانية) لو ~~قال بعني فقال البائع بعتك نظران قال بعد ذلك اشتريت أو قبلت انعقد البيع ~~لا محالة والا فوجهان في رواية بعضهم وكذلك أورده المنصف ههنا وقولان في ~~رواية آخرين وكذلك أورده في النكاح (أحدهما) انه لا ينعقد وبه قال أبو ~~حنيفة والمزني لأنه يحتمل أن يكون غرضة استبانة رغبة البائع في البيع ~~(والثاني) ينعقد وبه قال مالك لان المقصود وجود لفظ دال على الرضي بموجب ~~العقد والاستدعاء الجازم دليل عليه والكلام فيما إذا وجد ذلك * وعن أحمد ~~روايتان كالقولين وفي نظير المسألة من النكاح طريقان مذكوران في موضعهما ~~والأصح فيه الانعقاد باتفاق الأئمة (واما) ههنا فادعي صاحب الكتاب ان الأصح ~~المنع * وفرق بينهما بان النكاح لا يجرئ مغافصة في الغالب فتكون الرغبة ~~معلومة من قبل ويعتبر قوله زوجني استدعاء جزما والبيع كثير ما يقع مغافصة ~~لكن الذي عليه الجمهور ترجيح الانعقاد ههنا أيضا ولم تتعرض طائفة لحكاية ~~الخلاف فيه * ولو قال البائع اشتر منى كذا فقال المشتري اشتريت فقد سوى ~~بينهما في التهذيب بين هذه الصورة والصورة السابقة وأورد بعضهم انه لا ~~ينعقد البيع * والفرق بينهما بان قول المشترى بعني موضوع للطلب ويعتبر من ~~PageV08P101 # جهته الطلب مبتدئا أو القبول مجيبا وقول البائع اشتر بكذا لم يوضع للبدء ~~ولا للايجاب ولابد من جهته من بدء أو ايجاب وبني على هذا أنهما لو تبايعا ~~عبدا بعبد وعقد البيع بلفظ الامر فأيهما جعل نفسه بائعا أو مشتريا لزمه ~~حكمه حتى لو قال الآمر بعني عبدك هذا صح لننزيله نفسه منزلة المشترى ولو ~~قال اشتر منى عبدي لم يصح لتنزيله نفسه منزلة البائع * ولو قال المشتري ~~اتبعني عبدك بكذا أو قال بعتني بكذا فقال بعت لم ينعقد ms1626 البيع حتى يقول بعده ~~اشتريت * وكذا لو قال البائع اشتر داري بكذا أو اشتريت مني داري فقال ~~اشتريت لا ينعقد حتى يقول بعده بعت (المسألة الثالثة) قال الأئمة كل تصرف ~~يستقل به الشخص كالطلاق والعتق والابراء فينعقد بالكنايات مع النية انعقاده ~~بالصريح ومالا يستقل به الشخص بل يفتقر إلى الايجاب والقبول فهو على ضربين ~~(أحدهما) ما يفتقر إلى الاشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل إذا شرط الموكل عليه ~~الاشهاد فهذا لا ينعقد بالكناية لان الشهود لا يطلعون على المقصود والنيات ~~والاشهاد على العقد لابد منه وقد يتوقف في هذا التوجيه لان القرائن بما ~~تتوفر فيبعد الاطلاع على ما في باطن الغير (والثاني) مالا يفتقر إليه فهو ~~أيضا على ضربين (أحدهما) ما يقبل مقصوده التعليق بالاغرار كالكتابة والخلع ~~فينعقد بالكناية مع النية * قال الشافعي رضي الله عنه لو قال لامرأته ~~PageV08P102 # أنت بائن بألف فقالت قبلت ونويا صح الخلع (والثاني) ما لا يقبل كالبيع ~~والإجارة وغيرهما وفى انعقاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان ~~(أحدهما) لا ينعقد لان المخاطب لا يدري بم خوطب (وأظهرهما) أنه ينعقد كما ~~في الكتابة والخلع * ومثال الكناية في البيع أن يقول خذه منى أو تسلمه منى ~~بألف أو أدخله في ملكك أو جعلته لك بكذا ملكا وما أشبه ذلك * ولو قال سلطتك ~~عليه بألف فهل هو من الكنايات أو لا كما لو قال أبحته لك بألف اختلفوا فيه ~~* ولو كتب إلى غائب بالبيع ونحوه ترتب ذلك على أن الطلاق هل يقع بالكتابة ~~ان قلنا لا يقع فهذه العقود أولى بان لا تنعقد (وان قلنا) نعم فوجهان في ~~انعقادها بالكنايات (فان قلنا) تنعقد فالشرط أن يقبل المكتوب إليه كما اطلع ~~على الكتاب على الأصح ليقترن القبول بالايجاب بحسب الامكان * ولو تبايع ~~حاضران بالكتابة ترتب ذلك على حال الغيبة إن منعنا فههنا أولى وإلا فوجهان ~~* وحكم الكتابة على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب ~~واحد ولا عبرة برسم الأحرف على الماء * والفوا في مسودات بعض أئمة طبرستان ~~تفريعا على ms1627 انعقاد البيع بالكتابة أنه لو قال بعت من فلان وهو غائب فلما ~~بلغه الخبر قال قبلت ينعقد البيع لان النطق أقوى من الكتابة * وقال أبو ~~حنيفة لا ينعقد PageV08P103 # نعم لو قال بعت من فلان وأرسل إليه رسولا بذلك فأخبره فقبل انعقد كما لو ~~كاتبه قال الامام والخلاف في البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض ~~فيما إذا انعدمت قرائن الأحوال (فاما) إذا توفرت وأفادت التفاهم فيجب القطع ~~بالصحة * نعم النكاح لا يصح بالكناية وان توفرت القرائن لامرين (أحدهما) أن ~~الاثبات عند الجحود من مقاصد الاشهاد وقرائن الحال لا تنفع فيه (والثاني) ~~أن النكاح مخصوص بضرب من التعبد والاحتياط لحرمة الابضاع وفى البيع المقيد ~~الاشهاد وذكر في الوسيط أن الظاهر انعقاده عند توفر القرائن وهذا نظر منه ~~في النكاح إلى معنى التعبد دون وقع الجحود (وقوله) في الكتاب الصيغة وهي ~~الايجاب والقبول يقتضي اعتبار الصيغتين فيما إذا باع الرجل مال ولده من ~~نفسه أو بالعكس نضر إلى اطلاق اللفظ وفيه وجهان توجيههما في غير هذا الموضع ~~فان اكتفينا بصيغة واحدة فالمراد ما عدا هذه الصورة * ويتعلق بالصيغة مسائل ~~آخر سكت عنها في الكتاب (إحداها) يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب ~~والقبول ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد فان طال أو تخلل لم ينعقد سواء ~~تفرقا عن المجلس أم لا * ولو مات المشترى بعد الايجاب وقبل القبول ووارثه ~~حاضر فقيل فوجهان عن الداركي أنه يصح PageV08P104 # والأصح المنع (الثانية) يشترط أن يكون القبول على وفق الايجاب حتى لو قال ~~بعت بألف صحيحة فقال قبلت بألف قراضة أو بالعكس أو قال بعت جميع كذا بألف ~~فقال قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح * ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه ~~بخمسمائة ونصفه بخمسمائة قال في التتمة يصح لان هذا تصريح بمقتضى الاطلاق ~~ولا مخالفة ولك أن تقول اشكالا سيأتي القول في أن تفصيل الثمن من موجبات ~~تعدد الصفقة وإذا كان كذلك فالبائع ههنا أوجب بيعة واحدة والقابل قبل ~~بيعتين لم يوجبهما البائع ولا ms1628 يخفى ما فيه من المخالفة * وفى فتاوى القفال ~~أنه لو قال بعتك بألف درهم فقال اشتريت بألف وخمسمائة يصح البيع وهو غريب ~~(الثالثة) لو قال المتوسط للبائع بعت بكذا فقال نعم أو بعت وقال للمشترى ~~اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت هل ينعقد البيع فيه وجهان (أحدهما) لا لان ~~واحدا منهما لم يخاطب الآخر (وأظهرهما) ما دل عليه ايراد صاحب التهذيب ~~والروياني الانعقاد لوجود الصيغة والتراضي (الرابعة) لو قال بعت منك هذا ~~بألف فقال قبلت صح البيع بخلاف النكاح يشترط فيه على رأى أن يقول قبلت ~~نكاحها احتياطا للابضاع. (الخامسة) لو قال بعت هذا بألف ان شئت فقال اشتريت ~~فوجهان (أحدهما) انه لا ينعقد لما فيه من التعليق كما لو قال إن دخلت الدار ~~(وأظهرهما) انه ينعقد لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فإنه لو لم يشأ لم ~~يتيسر (السادسة) يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة والكتابة وهذا يبين ان ~~الصيغة بخصوصها ليست داخلة في البيع نفسه (واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما ~~ليس بضمني من المبياعات فأما البيع الضمني فيما إذا قال أعتق عبدك عنى على ~~بألف فلا يعتبر فيه الصيغ التي قدمناها ويكفى فيه الالتماس والجواب لا ~~محالة وبالله التوفيق * قال (الركن الثاني العاقد وشرطه التكليف فلا عبارة ~~لصبي (ح م) ولا مجنون بإذن الولي دون اذنه وكذلك لا يفيد قبضهما الملك في ~~الهبة ولا تعين الحق في استيفاء الدين * ويعتمد اخباره عن الاذن عند فتح ~~الباب والملك عد ايصال الهدية على الأصح) * PageV08P105 # لفظ العاقد ينظم البائع والمشترى ويعتبر فيهما لصحة البيع التكليف فلا ~~ينعقد البيع بعبارة الصبي والمجنون لا لنفسهما ولا لغيرهما سواء كان مميزا ~~أو غير مميز سواء باشر بإذن الولي ودون اذنه ولا فرق بين بيع الاختبار ~~وغيره على ظاهر المذهب وبيع الاختبار هو الذي يمتحنه الولي ليستبين رشده ~~عند مناهزة الحلم ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقد فإذا انتهى الامر ~~إلى اللفظ أتى به الولي * وعن بعض أصحابنا تصحيح بيع الاختبار * وقال أبو ~~حنيفة إن ms1629 كان مميزا وباع أو اشترى بغير إذن الولي انعقد موقوفا على إجازته ~~وان باع باذنه نفذ ويكون دالا على أن الولي أذن له في التصرف في ماله ~~ومتصرفا لنفسه إن أذن له في التصرف في مال نفسه حتى إذا أذن له في بيع ماله ~~بالغبن فباع نفذ وإن كان لا ينفذ من الولي ووافقه أحمد على أنه ينفذ إذا ~~كان بإذن الولي * لنا انه غير مكلف فلا ينعقد بيعه وشراؤه كالمجنون وغير ~~المميز * إذا عرفت ذلك فلو اشترى الصبي شيئا وقبض المبيع فتلف في يده أو ~~أتلفه لا ضمان عليه في الحال ولا بعد البلوغ وكذا لو استقرض مالا لان ~~المالك هو المضيع بالتسليم إليه وما داما باقيين فللمالك الاسترداد * ولو ~~سلم ثمن ما اشتراه فعلى الولي استرداده والبائع يرده على الولي فان رده على ~~الصبي لم يبرأ عن الضمان وهذا كما لو عرض الصبي دينارا على صراف لينقده أو ~~متاعا على مقوم ليقومه فإذا أخذه لم يجز له رده على الصبي بل يرده على وليه ~~إن كان للصبي وعلى مالكه إن كان له مالك فلو أمره ولى الصبي بدفعه إليه ~~فدفعه سقط عنه الضمان إن كان الملك للولي وإن كان الصبي فلا كما لو أمره ~~بالقاء مال الصبي البحر ففعل يلزمه الضمان * ولو تبايع صبيان وتقابضا فأتلف ~~كل واحد منهما مما قبضه نظر ان جرى ذلك بإذن الولي فالضمان عليهما وإلا فلا ~~ضمان عليهما وعلى الصبيين الضمان لان تسليمها لا يعد تسليطا وتضبيعا * ثم ~~في الفصل مسألتان (إحداهما) كما لا ينفذ بيع الصبي وشراؤه لا ينفذ نكاحه ~~وسائر تصرفاته نعم في تدبير المميز ووصيته خلاف مذكور في الوصايا * وإذا ~~فتح الباب وأخبر عن إذن أهل الدار في الدخول PageV08P106 # أو أوصل هدية إلى إنسان وأخبر عن إهداء مهد فهل يجوز الاعتماد عليه نظر ~~ان انضمت إليه قرائن أورثت العلم بحقيقة الحال جاز الدخول والقبول وهو في ~~الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله وإن لم تنضم نظر إن كان عارما غير مأمون ms1630 القول ~~فلا يعتمد وإلا فطريقان (أحدهما) تخريجه على وجهين ذكرا في قبول روايته ~~(وأصحهما) القطع بالاعتماد تمسكا بعادة السلف فإنهم كانوا يعتمدون أمثال ~~ذلك ولا يضيقون فيها (وقوله) في الكتاب على الأصح في هاتين الصورتين يجوز ~~أن يريد به من الوجهين جوابا على الطريق الأول ويجوز أن يريد من الطريقين ~~ذهابا إلى الثاني (الثانية) كما لا تصح تصرفاته اللفظية لا يصح قبضه في تلك ~~التصرفات فان للقبض من التأثير ما ليس للعقد فلا يفيد قبضه الموهوب الملك ~~له وان اتهب له الولي ولا لغيره إذا أمره الموهوب منه بالقبض له * ولو قال ~~مستحق الدين لمن عليه الدين سلم حقي إلى هذا الصبي فسلم قدر حقه لم يبرأ عن ~~الدين وكان ما سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع منه فلا ضمان على الصبي لان ~~المالك ضيعه حيث سلمه إليه وإنما بقي الدين بحاله لان الدين مرسل في لذمة ~~لا يتعين إلا بقبض صحيح فإذا لم يصح القبض لم يزل الحق المطلق عن الذمة كما ~~إذا قال لمن عليه الدين الق حقي في البحر فألقى قدر حقه لا يبرأ * ويخالف ~~ما إذا قال مالك الوديعة للمودع سلم حقي إلى هذا الصبي فسلم خرج عن العهدة ~~لأنه امتثل أمره في حقه المتعين كما لو قال ألقها في البحر فامتثل * ولو ~~كانت الوديعة لصبي فسلمها إليه ضمن سواء كان بإذن الولي أو دون اذنه إذ ليس ~~له تضييعها وإن أمره الولي به * قال (أما اسلام العاقد فلا يشترط الا اسلام ~~المشترى في شراء العبد المسلم والمصحف (ح) على أصح القولين دفعا للذل * ~~ويصح شراء الكافر أباه المسلم على أصح الوجهين * وكذلك كل شراء يستعقب ~~العتاقة * ويصح استئجاره وارتهانه للعبد المسلم على أقيس الوجهين لأنه لا ~~ملك فيه كالإعارة والايداع عنده ولا يمنع من الرد بالعيب * وإن كان يتضمن ~~انقلاب العبد المسلم إلى الكافر على أظهر المذهبين لان الملك فيه قهري كما ~~في الإرث) * PageV08P107 # اسلام البائع والمشترى ليس بشرط في صحة المطلق البيع والشراء ms1631 لكن لو ~~اشترى الكافر عبدا مسلما ففي صحته قولان (أصحهما) وبه قال أحمد وهو نصه في ~~الاملاء أنه لا يصح لان الرق ذل فلا يصح اثباته للكافر على المسلم كما لا ~~ينكح الكافر المسلمة (والثاني) وبه قال أبو حنيفة أنه يصح لأنه طريق من طرق ~~الملك فيملك به الكافر على المسلم كالإرث * والقولان جاريان فيما لو وهب ~~منه عبد مسلم فقيل أو وصي له بعبد مسلم قال في التتمة هذا إذا قلنا الملك ~~في الوصية يحصل بالقبول (فان قلنا) يحصل بالموت ثبت بلا خلاف كالإرث * ولو ~~اشترى مصحفا أو شيئا من اخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه طريقان ~~(أحدهما) وبه أجاب في الكتاب طرد القولين (وأظهرهما) القطع بالبطلان والفرق ~~ان العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه * قال العراقيون والكتب التي ~~فيها آثار السلف رضي الله عنهم كالمصحف في طرد الخلاف * ولا منع من بيع كتب ~~أبي حنيفة من الكافر لحلوها من الآثار والاخبار (وأما) كتب أصحابه رضي الله ~~عنهم فمشحونة بها فحكمها حكم سائر الكتب المشتملة عليها * وامتنع الماوردي ~~في الحاوي من الحاق كتب الحديث والفقه بالمصحف وقال إن بيعها منه صحيح لا ~~محالة * وهل يؤمر بإزالة الملك عنها فيه وجهان * (التفريع) ان قلنا لا يصح ~~شراء الكافر العبد المسلم فلو اشترى قريبه الذي يعتق عليه كأبيه وابنه ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا يصح أيضا لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم ~~(وأصحهما) الصحة لان الملك المستعقب للعتق شاء المالك أو أبي ليس باذلال ~~ألا ترى أن للمسلم شراء قريبه المسلم ولو كان ذلك إذلالا لما جاز له اذلال ~~ابنه * والخلاف جار في كل شئ يستعقب العتق كما إذا قال الكافر لمسلم أعتق ~~عبدك المسلم عنى بعوض أو بغير عوض فأجابه إليه وكما إذا أقر بحرية عبد مسلم ~~في يد غيره ثم اشتراه * ورتب الامام الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف ~~في شراء القريب وقال الأولى منهما أولى بالصحة لان الملك فيها ضمني ~~والثانية أولى بالمنع لان العتق ms1632 وان حكم به فهو ظاهر غير محقق بخلاف صورة ~~القريب فان العتق لا يحصل عقب الشراء وإنما يزول الملك بإزالته ومنهم من ~~جعله على وجهي شراء القريب * ويجوز أن يستأجر الكافر المسلم على عمل في ~~الذمة لأنه كدين في ذمته وهو بسبيل من تحصيله بغيره * وإن كانت الإجارة على ~~العين PageV08P108 # ففيه وجهان حرا كان الأجير أو عبدا (أحدهما) لا تصح لأنها لو صحت لاستحق ~~استعماله وفيه اذلال له فصار كالمشتري على القول الذي عليه التفريع ~~(وأظهرهما) الصحة لان الإجارة لا تفيد ملك الرقبة ولا تسلطا تاما وهو في يد ~~نفسه إن كان حرا وفى يد مولاه إن كان عبدا وإنما استوفى منفعته بعوض * وعلى ~~هذا فهل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤاجره من مسلم فيه وجهان (جواب) ~~الشيخ أبي حامد منهما انه يؤمر وذكر في صحة ارتهان الكافر العبد المسلم ~~وجهين وأعادهما مع زيادة في كتاب الرهن ونوجههما ثم إن شاء الله تعالى * ~~ولا خلاف في جواز إعارته منه وإيداعه لأنه ليس فيهما ملك رقبة ولا منفعة ~~ولاحق لازم * وإذا باع الكافر عبدا مسلما كان قد أسلم في يده أو ورثه بثوب ~~ثم وجد بالثوب عيبا فهل له أن يرده ويسترد العبد؟ حكى الامام فيهما وجهين ~~وتابعه المصنف في الوسيط والحق ان له رد الثوب لا محالة والوجهان في ~~استرداد العبد وهكذا نقله صاحب التهذيب وغيره (أحدهما) أنه ليس له استرداد، ~~والا كان متملكا للمسلم بسبب اختياري فعلى هذا يسترد القيمة ويجعل العبد ~~كالهالك (وأظهرهما) على ما ذكره صاحب الكتاب ان له ذلك لان الاختيار في ~~الرد (أما) * عود العوض إليه فهو قهري كما في الإرث * هكذا وجهه وفيه اشكال ~~لأنا لا نفهم من الملك القهري سوى الذي يتعلق سببه بالاختيار ومن الاختياري ~~سوى الذي يتعلق سببه بالاختيار والا فنفس الملك بعد تمام السبب قهري أبدا ~~ومعلوم أن عود الملك بهذا التفسير اختياري لا قهري والا صوب في توجيهه ما ~~قيل إن الفسخ بالعيب يقطع العقد ويجعل الامر كما ms1633 كان وليس كانشاء العقود ~~ولهذا لا تثبت به المنفعة فإذا كان الامر كذلك كان نازلا منزلة استدامة ~~الملك * ولو وجد المشترى بالعبد عيبا والتصوير كما ذكرنا فأراد رده ~~واسترداد الثوب فقد حكى الامام عن شيخه طرد الخلاف لأنه كما لا يجوز للكافر ~~تملك المسلم لا يجوز للمسلم تمليك المسلم إياه * وعن غيره القطع بالجواز إذ ~~لا اختبار للكافر ههنا في التملك بحال (وقوله) في الكتاب ولا يمنع من الرد ~~بالعيب إلى آخره ينظم الصورتين اللتين ذكرناهما PageV08P109 # لكن التوجيه المذكور في الثانية أظهر * ولو باع الكافر العبد المسلم ثم ~~تقابلا ففيه الوجهان ان قلنا الإقالة فسخ وان قلنا إنها بيع لم ينفذ * ولو ~~وكل كافر مسلما ليشترى له عبدا مسلما لم يصح لأن العقد يقع للموكل أولا ~~وينتقل إليه آخرا * ولو وكل مسلم كافرا ليشترى له عبدا مسلما فان سمي ~~الموكل في الشراء صح والا فان قلنا يقع الملك للوكيل أولا لم يصح وإن قلنا ~~يقع للموكل صح * وهل يجوز أن يشترى الكافر العبد المرتد فيه وجهان لبقاء ~~علقة الاسلام * وهذا كالخلاف في أن المرتد هل يقتل بالذمي وإذا اشترى ~~الكافر عبدا كافرا فأسلم قبل القبض هل يبطل البيع كما لو اشترى عصيرا فتخمر ~~قبل القبض أولا يبطل كما إذا اشترى عبدا فابق قبل القبض فيه وجهان وان قلنا ~~لا يبطل فيقبضه المشترى أو بنصب الحاكم من يقبض عنه ثم يؤمر بإزالة الملك ~~فيه وجهان (جواب) القفال منهما في فتاويه انه لا يبطل ويقبضه الحاكم وهو ~~الأظهر * هذا كله تفريع على قول المنع (أما) إذا صححنا شراء الكافر العبد ~~المسلم نظر ان علم الحاكم به قبل القبض فيمكنه من القبض أو ينصب مسلما يقبض ~~عنه فيه وجهان ثم إذا حصل القبض أو علم به بعد القبض أمره بإزالة الملك على ~~الوجه الذي بينه في الفصل التالي لهذا الفصل * قال (ولو أسلم عبد كافر ~~لكافر طولب ببيعه فان أعتق أو أزال الملك عنه بجهته كفي وتكفى الكتابة على ~~أسد الوجهين ولا تكفى ms1634 الحيلولة والإجارة وفاقا الا في المستولدة لان ~~الاعتقاق تخير والبيع ممتنع (و) ثم يستكسب بعد الحيلولة لاجلة * ولو مات ~~الكافر قبل البيع بيع على وارثه) * إذا كان في ملك الكافر عبد كافر وأسلم ~~لم يقر دفعا للذل عن المسلم وقطعا لسلطنة الكافر عنه قال الله عز وجل (ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ولا يحكم بزوال ملكه بخلاف ~~PageV08P110 # ما إذا أسلمت المرأة تحت الكافر لان ملك النكاح لا يقبل النقل من شخص إلى ~~شخص فتعين البطلان وملك الثمن يقبل النقل وبه يحصل دفع الذل فيصار إليه ~~ويؤمر بإزالة ملكه عنه ببيع أو عتق أو هبة أو غيرها فأي جهة أزال الملك حصل ~~الغرض * ولا يكفي الرهن والتزويج والإجارة والحيلولة وهل تكفى الكتابة فيه ~~وجهان (أحدهما) لا لاستمرار الملك على رقبة المكاتب (وأظهرهما) نعم لان ~~الكتابة تفيد الاستقلال ويقطع حكم السيد عنه (فان قلنا) بهذا فالكتابة ~~صحيحة وان قلنا بالأول فوجهان (أحدهما) انها فاسدة ويباع العبد (والثاني) ~~انها صحيحة ان جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا وإلا فسخت الكتابة وبيع فان ~~امتنع الكافر من إزالة الملك عنه باعه الحاكم عليه بثمن المثل كما يبيع مال ~~الممتنع من أداء الحق فإن لم يتفق الظفر لمن يبتاعه بثمن المثل فلا به من ~~الصبر ويحال بينه وبين الكافر إلى الظفر ويتكسب له وتؤخذ نفقته منه * هذا ~~كله في المملوك القن (أما) إذا أسلمت مستولدة الكافر فلا سبيل إلى نقلها ~~إلى الغير بالبيع والهبة ونحوهما على المذهب الصحيح وهل يجبر على اعتاقها ~~فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنها مستحقة العتاقة فلا يبعد أن يؤثر عروض ~~الاسلام في تقديمها (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب لا لما فيه من التخيير ~~فعلى هذا يحال بينهما وينفق عليها وتتكسب له في يد غيره * ولو مات الكافر ~~الذي أسلم العبد في يده صار العبد إلى وارثه ويؤمر بما كان يؤمر به المورث ~~فان امتثل فذاك والا بيع عليه كما ذكرنا في المورث وليس قوله في الكتاب بيع ~~على وارثه تخصيصا للبيع ms1635 القهري بالوارث فاعرف ذلك (وقوله) والحيلولة وفاقا ~~لفظ الوفاق لا يتعلق به كثير غرض * PageV08P111 # قال (الركن الثالث المعقود عليه وشرائطه خمسة أن يكون طاهرا منتفعا به ~~مملوكا للعاقد مقدورا على تسليمه معلوما (الأول) الطهارة فلا يجوز بيع ~~السرجين (م ح) والكلب (م ح) والخنزير والأعيان النجسة كما لا يجوز بيع ~~الخمر والعذرة والجيفة وفاقا وإن كان فيها منفعة * والدهن إذا نجس بملاقاة ~~النجاسة صح بيعه (م) وجاز استصباحه على أظهر القولين) يعتبر في المبيع ليصح ~~بيعه شروط (أحدها) الطهارة فالشئ النجس ينقسم إلى ما هو نجس العين والي ما ~~هو نجس بعارض (فاما) القسم الأول فلا يصح بيعه فمنه الكلب والخنزير وما ~~تولد منهما أو من أحدهما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن ثمن ~~الكلب) (1) وعن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان ~~الله عز وجل حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) (2) ولا فرق ~~PageV08P112 # بين أن يكون الكلب معلما أو غير معلم وبهذا قال احمد * وعن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه يجوز بيع الكلب إلا أن يكون عقورا ففيه روايتان * وعن أصحاب مالك ~~اختلاف فيه منهم من لم يجوزه ومنهم من جوز بيع الكلب المأذون في امساكه ~~(ومنه) السرجين والبول لا يجوز بيعهما كما لا يجوز بيع الميتة والعذرة ~~والجامع نجاسة العين * وساعدنا احمد فيما نذهب إلى نجاسته منهما وقال أبو ~~حنيفة يجوز بيع السرجين (وقوله) في الكتاب كما لا يجوز بيع الخمر والعذرة ~~والجيفة وفاقا وإن كانت فيها منفعة أشار به إلى الجواب عن عذر يبديه أصحاب ~~أبي حنيفة إذا احتجينا عليهم في المنع من بيع الكلب والسرجين بالقياس على ~~بيع الخمر والعذرة والجيفة فإنها لما كانت نجسة العين امتنع بيعها بالاتفاق ~~قال ليس لزاعم منهم ان يزعم أن المنع من البيع في صورة الوفاق إنما كان ~~لخلوهما عن المنفعة لان كل واحد منهما لا يخلوا عن ضرب منفعة (اما) الخمر ~~فبعرض ان تصير خلا فلا تكون عارية عن المنفعة في ms1636 الحال الا ترى ان الصغير ~~اليوم منتفع به لما يتوقع حال كبره (واما) العذرة فلما يسمد بها الأرض وأما ~~PageV08P113 # الجيفة فتطعم منها جوارح الصيد ثم المنع من بيع الجيفة ليس متفقا عليه في ~~جميع اجزائها لان الحكاية عن أبي حنيفة تجويز بيع جلدها قبل الدباغ وإنما ~~المتفق عليه اللحم * ويجوز بيع التفاح وفى باطنه الدود الميتة لان ابقائها ~~فيه من مصالحه كالحيوان يصح بيعه والنجاسة في باطنه وفى بيع بزر القر وفارة ~~المسك خلاف مبنى على الخلاف السابق في طهارتها (واما) القسم الثاني هو ما ~~نجس بعارض فهو على ضربين (أحدهما) النجس الذي يمكن تطهيره كالثوب النجس ~~والخشبة النجسة والآجر النجس بملاقاة النجاسة فيجوز بيعها لان جوهرها طاهر ~~وإزالة النجاسة عنه هينة نعم ما استتر بالنجاسة التي وردت عليه يخرج بيعه ~~على بيع الغائب (والثاني) ما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس إذا تنجست ~~لا يجوز بيعها كما لا يجوز بيع الخمر والبول والدهن النجس إن كان تجس العين ~~فلا سبيل إلى بيعه بحال وذلك كدهن الميتة * وان نجس يعارض ففي بيعه خلاف ~~مبني على أنه هل يمكن تطهيره فعن ابن سريج وأبى اسحق يمكن تطهيره وعن صاحب ~~الايضاح وغيره انه لا يمكن وهو الأظهر فعلى هذا لا يجوز بيعه وعلى الأول ~~فيه وجهان (أحدهما) انه يجوز كالثوب النس ويحكى عن ابن أبي هريرة ~~PageV08P114 # (وأصحهما) وبه قال أبو إسحاق لا يجوز لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~(سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان ~~ذائبا فأريقوه) (1) ولو كان جائز لما أمرنا بإراقته وهذا أجود ما يحتج به ~~على امتناع التطهير * وخرجوا على هذين الوجهين بيع الماء النجس لان تطهيره ~~بالمكاثرة ممكن وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع وقال إنه ليس بتطهير ولكنه ~~يستحيل ببلوغه قلتين من صفة PageV08P115 # النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل (واعلم) ان هذا الخلاف صادر ممن يجوز ~~بيع الماء في الجملة (أما) من منع بيعه مطلقا على ما ستعرفه فلا ms1637 فرق عنده ~~بين الطاهر والنجس منه * وذكر الامام بناء مسألة الدهن على وجه آخر فقال إن ~~قلنا يمكن تطهيره جاز بيعه والا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح ~~(واعلم) ان مسألة كون الاستصباح مكروه قد مرت بشرحها مرة في آخر صلاة الخوف ~~(وقوله) إذا نجس بملاقاة النجاسة PageV08P116 # التقييد بكون نجاسته بالملاقاة محتاج إليه ليجئ القولان في البيع وغيره ~~محتاج إليه ليجي. القولان في الاستصباح لما سبق (وقوله) على أظهر القولين ~~غير مساعد عليه في البيع بل الظاهر عند الأصحاب منعه وبه قال مالك وأحمد ~~خلافا لأبي حنيفة * ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية كما تجوز ~~الوصية بالكلب وأما هبته والصدقة به فعن القاضي أبى الطيب منعهما ويشبه أن ~~يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف * PageV08P117 # قال (الثاني المنفعة ويسع مالا منفعة فيه لقلته كالحبة من الحنطة أو ~~لخسته كالخنافس والحشرات والسباع (و) التي لا تصيد باطل وكذا ما أسقط الشرع ~~منفعته كآلات الملاهي (و) * ويصح بيع الفيل والفهد والهرة وكذا الماء (و) ~~والتراب والحجارة وان كثر وجودها لتحقق المنفعة * ويجوز بيع (م ح) لبن ~~الآدميات لأنه طاهر منتفع به) * (الشرط الثاني كون المبيع منتفعا به وإلا ~~لم يكن مالا وكان أخذ المال في مقابلته قريبا من أكل المال بالباطل ولخلو ~~الشئ عن المنفعة سببان (أحدهما) القلة كالحبة من الحنطة والحبتين والزبيبة ~~وغيرهما فان ذلك القدر لا يعد مالا ولا يبدل من مقابلته المال ولا ينظر إلى ~~ظهور الانتفاع إذا ضم هذا القدر إلى أمثاله ولا إلى ما يفرض من وضع الحبة ~~الواحدة في الفخ ولا فرق في ذلك بين زمان الرخص والغلاء ومع هذا فلا يجوز ~~أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير إذ لو جوزناه لانجر ذلك إلى أخذ الكثير * ~~ولو أخذ الحبة ونحوها فعليه الرد فان تلفت فلا ضمان إذ لا مالية لها * وعن ~~القفال أنه يضمن مثلها (والثاني) الخسة كالحشرات (واعلم) أن الحيوانات ~~الطاهرة على ضربين (أحدهما) ما ينتفع به فيجوز بيعه كالغنم والبغال والحمير ms1638 ~~ومن الصيود كالظباء والغزلان ومن الجوارح كالصقور والبزاة والفهود ومن ~~الطيور كالحمام والعصافير والعقاب * ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاوس ~~والزرزور وكذا الفيل والهرة وكذا القرد فإنه يعلم الأشياء فيعلم * ويجوز ~~أيضا بيع دود القز لما فيه من المنفعة وبيع النحل في الكوارة صحيح إن كان ~~قد شاهد جميعها والا فهو من صورة بيع الغائب وان باعها وهي طائرة من ~~الكوارة فمنهم من صحح البيع كبيع النعم المسيبة في الصحراء PageV08P118 # وهذا ما أورده في التتمة ومنهم من منعه إذ لا قدرة على التسليم في الحال ~~والعود غير موثوق به وهذا ما أورده في التهذيب (والضرب الثاني) ما لا ينتفع ~~به فلا يجوز بيعه كالخنافس والعقارب والحيات وكالفأرة والنمل ونحوها ولا ~~نظر إلى منافعها المعدودة في الخواص فان تلك المنافع لا تلحقها بما يعد في ~~العادة مالا وفى معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد والقتال عليها والأسد ~~والذئب والنمر ولا نظر إلى اقتناء الملوك للهيبة والسياسة فليست هي من ~~المنافع المعتبرة * ونقل أبو الحسن وجها أنه يجوز بيع النمل بعسلر مكرم ~~لأنه يعالج به السكر وبنصيين لأنه يعالج به العقارب الطيارة * وعن القاضي ~~حسين حكاية وجه في صحة بيعها لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها متوقع في المال ~~* ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب فإن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء ~~فيها الوجه الذي حكاة القاضي هكذا قاله الامام لكن بينهما فرق لان الجلود ~~تدبغ فتطهر ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة وفى بيع العلق وجهان (أظهرهما) ~~الجواز لمنفعة امتصاص الدم والسم إن كان يقتل بالكثر وينتفع بقليله ~~كالسقمونيا والأفيون جاز بيعه وإن قتل كثيره وقليله فجواب الجمهور فيه ~~المنع ومال الإمام وشيخه إلى الجواز ليدس في طعام الكافر * وفى بيع الحمار ~~الزمن الذي لا منفعة فيه وجهان (أظهرهما) المنع بخلاف العبد الزمن فإنه ~~يتقرب باعتاقه (والثاني) الجواز لغرض الجلد في المال (وقوله) في الكتاب ~~باطل يجوز أن يعلم بالواو للوجه الذي ذكرنا في الأسد ونحوه وأيضا فان صاحب ~~التتمة نقل في بيع ms1639 لا ما منفعة فيه لقلته وجهين ثم في الفصل صور (إحداها) ~~آلات الملاهي كالمزامير والطنابير وغيرها فإن كانت بحيث لا تعد بعد الرض ~~والحل مالا فلا يجوز بيعهما والمنفعة التي فيهما لما كانت PageV08P119 # محظورة شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة حسا * وإن كان الرضاض يعد ما ~~لا ففي جواز بيعها قبل الرض وجهان (أحدهما) الجواز لما فيه من المنفعة ~~المتوقعة (وأظهرهما) المنع لأنهما على هيئة آلة الفسق ولا يقصد بها غيره ما ~~دام ذلك التركيب باقيا ويجرى الوجهان في الأصنام والصور المتخذة من الذهب ~~والخشب وغيرها * وتوسط الامام بين الوجهين فذكر وجها ثالثا وهو أنها إن ~~اتخذت من جواهر نفيسة صحح بيعها لأنها مقصودة في نفسها وان اتخذت من خشب ~~ونحوه فلا وهذا أظهر عنده وتابعه المنصف في الوسيط لكن جواب عامة الأصحاب ~~المنع المطلق وهو ظاهر لفظه ههنا ويدل عليه خبر جابر المروى في أول الركن * ~~(فرع) الجارية المغنية إذا اشتراها بألفين ولولا الغناء لكانت لا تطلب الا ~~بألف حكى الشيخ أبو علي المحمودي أفتي ببطلان البيع لأنه بذل مال في معصية ~~وعن الشيخ أبي علي أنه ان قصد الغناء بطل والا فلا * وعن الأودني أن كل ذلك ~~استحسان والقياس الصحة (الثانية) بيع المياه المملوكة صحيح لأنه طاهر منتفع ~~به وفيه وجه أنه لا سبيل إلى بيعه ولا نبسط القول في المسألة لنذكرها في ~~احياء الموات إن شاء الله تعالى فان أقسام المياه من المملوك وغيره مذكورة ~~ثم وصحة البيع من تفاريع الملك (الثالثة) إذا جوزنا بيع الماء ففي بيعه على ~~شط النهر وبيع التراب في الصحراء وبيع الحجارة فيما بين الشعاب الكثيرة ~~الأحجار وجهان نقلهما في التتمة (أحدهما) لا يجوز لأنه بذل المال لتحصيله ~~مع وجدان مثله بلا مؤنة وتعب سفة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب ~~PageV08P120 # انه يجوز لان المنفعة فيها يسيرة ظاهرة وامكان تحصيلها من مثله لا يقدح ~~في محلته (الرابعة) بيع لبن الآدميات صحيح خلافا لأبي حنيفة ومالك ولأحمد ~~أيضا في إحدى الروايتين * لنا انه مال طاهر ms1640 منتفع به فأشبه لبن الشاة * قال ~~(الثالث أن يكون مملوكا لمن وقع العقد له فبيع الفضولي مال الغير لا يقف ~~(ح) على إجازته على المذهب الجديد وكذلك بيع الغاصب وان كثرت تصرفاته في ~~أثمان المغصوبات على أقيس الوجهين فيحكم ببطلان الكل * ولو باع مال أبيه ~~على ظن أنه حي فإذا هو ميت والمبيع ملك البائع حكم بصحة البيع على أسد ~~القولين) * الشرط الثالث في المبيع كونه ملكا لمن يقع القعد له إن كان ~~يباشره لنفسه فينبغي أن يكون له فإن كان يباشره لغيره بولاية أو وكالة ~~فينبغي أن يكون لذلك الغير (وقوله) ههنا لمن وقع العقد له يبين أن المراد ~~من قوله مملوكا للعاقد في أول الركن ما أوضحه ههنا (وأعلم) أن اعتبار هذا ~~الشرط ليس متفقا عليه ولكنه مفرع على الأصح كما ستعرفه * ثم مسائل الفصل ~~ثلاثة (إحداها) إذا باع مال الغير بغير اذن وولاية ففيه قولان (الجديد) انه ~~لاغ لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لحكيم ابن حزام (لا تبع ما ليس ~~عندك) (1) وأيضا فان بيع الآبق غير صحيح مع كونه مملوكا له لعدم القدرة على ~~التسليم فبيع ما لا يملك ولا قدرة على تسليمه PageV08P121 # أولى (والقديم) انه ينعقد موقوفا على إجازة المالك ان أجاز نفذ والا لغا ~~لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (دفع دينارا إلى عروة البارقي ليشترى به ~~شاة فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بارك الله في صفقة يمينك) (1) والاستدلال انه باع الشاة ~~الثانية من غير اذن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنه أجازه * ولأنه عقد له ~~تنجيز في الحال فينعقد موقوفا كالوصية * والقولان جاريان فيما لو زوج أمه ~~الغير أو ابنته أو طلق من منكوحته أو عتق عبده أو أجر داره أو رهنها بغير ~~اذنه * ولو اشتري الفضولي لغيره شيئا نظر ان اشترى بغير ماله ففيه قولان ~~وان اشترى في الذمة نظر ان أطلق ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقع ms1641 عن ~~المباشر وعلى القديم يتوقف على الإجازة فان رد نفذ في حقه * ولو قال اشتريت ~~لفلان بألف في ذمتي فالحكم كما لو اشترى بعين ماله ولو اقتصر على قوله ~~اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد يلغو العقد وتلغو ~~التسمية ويقع العقد عن المباشر فيه وجهان * وعلى القديم يتوقف على إجازة ~~ذلك الغير فان رد ففيه وجهان * ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه نظر ان لم ~~يسمه وقع العقد عن المباشر سواء أذن ذلك الغير أم لا وان سماه نظر ان لم ~~يأذن PageV08P122 # له لغت التسمية وهل يقع عنه أم يبطل من أصله فيه وجهان * وان أذن له فهل ~~تلغو التسمية فيه وجهان ان قلنا نعم فيبطل من أصله أو يقع عن العاقد فيه ~~وجهان وان قلنا لا وقع عن الآذن والثمن المدفوع يكون قرضا أو هبة فيه وجهان ~~* ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب لا يقف على اجازته بالميم والألف والحاء ~~(أما) الميم فلان مذهب مالك كالقول القديم وأما الألف فلان عن أحمد روايتين ~~كالقولين (وأما) الحاء فلان مذهب أبي حنيفة كالقول القديم في البيع والنكاح ~~(وأما) في الشراء فقد قال في صورة شراء المطلق بقع عن جهة العاقد ولا ينعقد ~~موقوفا * وعن أصحابه اختلاف فيما إذا سمي الغير * وشرط الوقف عند أبي حنيفة ~~أن يكون للعقد تنجيز في الحال مالكا كان أو غير مالك حتى لو أعتق عبد الطفل ~~أو طلق امرأته لا يتوقف على اجازته بعد البلوغ * والمعتبر إجازة من يملك ~~التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ وكذا لو باع مال ~~الغير ثم ملكه وأجاز قال الشيخ أبو محمد ولا نخالف في ذلك أبا حنيفة إذا ~~فرعنا على القديم * وذكر إمام الحرمين ان العراقيين لم يعرفوا القول القديم ~~في المسألة وقطعوا بالبطلان وهذا ان استمر اقتضي اعلام قوله على المذهب ~~الجديد بالواو وإنما أتوقف فيه لان الذي ألفته في كتب العراقيين الاقتصار ~~على ذكر البطلان لا نفى الخلاف ms1642 المذكور والمفهوم من اطلاق لفظ القطع في مثل ~~هذا المقام وفرق بين أن لا يذكر الخلاف وبين أن لا يبقى (المسألة الثانية) ~~لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى ففيه قولان (أصحهما) ~~البطلان (والثاني) للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها وصورة المسألة وما ~~فيها من القولين قريبة من الأولى ويزاد PageV08P123 # فيها عسر تتبع العقود الكثيرة بالنقض والابطال ورعاية مصلحة المالك * ~~وعلى هذا الخلاف يبني الخلاف في أن الغاصب إذا ربح في المال المغصوب يكون ~~الربح له أو للمالك على ما سيأتي في باب القراض وغيره إن شاء الله تعالى ~~(الثالثة) لو باع مال ابنه على ظن أنه حي وهو فضولي فبان انه كان ميتا ~~يومئذ وان المبيع ملك للعاقد ففيه قولان (أصحهما) أن البيع صحيح لصدوره من ~~المالك ويخالف ما لو أخرج دراهم وقال إن مات مورثي فهذا زكاة ما ورثته وكان ~~قد ورثه لا يجزئه لأن النية لابد منها في الزكاة ولم تبن نيته على أصل وفى ~~البيع لا حاجة إلى النية (الثاني) انه باطل لان هذا العقد وإن كان منجزا في ~~الصورة فهو في المعنى معلق والتقدير ان مات مورثي فقد بعتك وأيضا فإنه ~~كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده ان المبيع لغيره * ولا يبعد تشبيه هذا ~~الخلاف بالخلاف في أن بيع الهازل هل ينعقد وفيه وجهان والخلاف في بيع ~~التلجئة وصورته ان يخاف غصب ماله أو الاكراه على بيعه فيبيعه من إنسان بيعا ~~مطلقا ولكن توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا على حقيقة البيع وظاهر المذهب ~~انعقاده وفيه وجه * ويجرى الخلاف فيما إذا باع العبد على ظن أنه آبق أو ~~مكاتب فإذا هو قد رجع أو فسخ الكتابة * ويجرى أيضا فيما إذا زوج أمة أبيه ~~على ظن أنه حي ثم بان موته هل يصح النكاح فان صح فقد نقلوا وجهين فيما إذا ~~قال إن مات أبى فقد زوجتك هذه الجارية وبهذا يضعف توجيه قول البطلان بأنه ~~وإن كان منجزا في الصورة فهو معلق في ms1643 المعني لأنا لا نجعل هذا التعليق ~~مفسدا وان صرح به على رأى فما ظنك بتقديره * (واعلم) ان القولين في المسائل ~~الثلاث يعبر عنهما بقولي وقف العقود وحيث قال المصنف في الكتاب ففيه قولا ~~وقف العقود أراد به هذين القولين وان لم يذكر هذا اللقب ههنا وإنما سميا ~~بالوقف لان الخلاف آيل إلى أن العقد هل ينعقد على الوقف أم لا فعلى قول ~~ينعقد في المسألتين الأولتين موقوفا على الإجازة أو الرد وفى الثانية ~~موقوفا على تبين الموت أو الحياة وعلى قول لا ينعقد موقوفا بل يبطل * ثم ~~ذكر الامام أن الصحة ناجزة على قول الوقف لكن الملك لا يحصل الا عند ~~الإجازة وان الوقف يطرد في كل عقد يقبل الاستنابة كالمبايعات والإجارات ~~والهبات والعتق والطلاق والنكاح وغيرها * PageV08P124 # قال (الرابع أن يكون مقدورا على تسليمة فلا يصح بيع الآبق والضال ~~والمغصوب وان قدر المشترى على انتزاعه من يد الغاصب دون البائع صح على أسد ~~الوجهين ثم له الخيار ان عجز * وبيع حمام البرج نهارا اعتماد على العود ~~ليلا لا يصح على أصح الوجهين) * الشرط الرابع القدرة على التسليم ولابد ~~منها ليخرج العقد عن أن يكون بيع غرر ويوثق بحصول العوض * ثم فوات القدرة ~~على التسليم يكون من حيث الحس وقد يكون من حيث الشرع وصور هذا الفصل من ~~الضرب الأول وهي ثلاث (إحداها) بيع الضال والآبق باطل عرف موضعه أو لم يعرف ~~لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال هذا هو المشهور قال الأئمة ولا يشترط ~~في الحكم بالبطلان الياس من التسليم بل يكفي ظهور التعذر * وأحسن بعض ~~الأصحاب فقال إذا عرفت مكانه وعرف انه يصل إليه إذا رام الوصول فليس له حكم ~~الآبق * (الثانية) إذا باع المالك ماله المغصوب نظر إن كان يقدر على ~~استرداده وتسليمه صح البيع كما يصح بيع الوديعة والعارية وان لم يقدر نظر ~~(ان) باعه ممن لا يقدر على انتزاعه من يد الغاصب لم يصح لما سبق (وان) باعه ~~ممن يقدر على انتزاعه منه ففي صحة ms1644 البيع وجهان (أحدهما) لا يصح لان البائع ~~يجب عليه التسليم وهو عاجز (وأصحهما) الصحة PageV08P125 # لان المقصود وصول المشترى إلى المبيع * وعلى هذا ان علم المشترى حقيقة ~~الحال فلا خيار له ولكن لو عجز عن الانتزاع لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب ~~فله الخيار وفيه وجه آخر أشار إليه الامام * وإن كان جاهلا عند العقد فله ~~الخيار لان البيع لا يلزمه كلفة الانتزاع (وقوله) في الكتاب ثم له الخيار ~~ان عجز المراد منه حالة العلم لان عند الجهل لا يشترط العجز في ثبوت الخيار ~~ويجوز أن يعلم بالواو للوجه المشار إليه * ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ~~ففيه الوجهان المذكوران في المغصوب * ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة ~~واعتاقهما * وذكر في البيان انه لا يجوز كتابة المغصوب لان الكتابة تقتضي ~~مكنة التصرف وهو ممنوع منه (الثالثة) لا يجوز بيع السمك في الماء والطير في ~~الهواء وإن كان مملوكا له لما فيه من الغرر * ولو باع السمك في بركة لا ~~يمكنها الخروج منها نظر إن كانت صغيرة يمكن أخذها من غير تعب ومشقة صح ~~بيعها لحصول القدرة وإن كانت كبيرة لا يمكن أخذها الا باحتمال تعب شديد ~~ففيه وجهان أوردهما ابن سريج فيما رأيت له من جوابات جامعة الصغير وغيره ~~(أظهرهما) المنع وبه قال أبو حنيفة كبيع الآبق ويدل عليه ما روى عن ابن ~~مسعود أنه قال (لا يشترى السمكة في الماء فإنه غرر وقد نهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الغرر) (1) وهذا كله فيما PageV08P126 # إذا لم يمنع الماء رؤية السمك فان منع لكدورته فهو على قولي بيع الغائب ~~إلا أن لا يعلم قلة السمك وكثرتها وشيئا من صفاتها فيبطل لا محالة * وبيع ~~الحمام في البرج على التفصيل المذكور في البركة * ولو باعها وهي طائرة ~~اعتمادا على عادة عودها بالليل ففيه وجهان كما ذكرنا في النحل (أصحهما) عند ~~الامام الصحة كبيع العبد المبعوث في شغل (وأصحهما) على ما ذكره في الكتاب ~~المنع وبه قال الأكثرون إذ لا قدرة في الحال ms1645 وعودها غير موثوق به إذ ليس ~~لها عقل باعث * قال (ولا يصح بيع نصف من سيف أو نصل قبل التفصيل لان ~~التفصيل ينقصه والبيع لا يوجب نقصان غير المبيع * ويصح بيع ذراع من كرباس ~~(1) لا ينقص بالفصل على الأصح * ولا يصح بيع ما عجز عن تسليمه شرعا وهو ~~المرهون * وإذا جني العبد جناية تقتضي تعلق الأرش برقبته صح بيعه على أقوى ~~القولين وكان التزاما للفداء لأنه لم يحجر على نفسه فيقدر على ما لا يفوت ~~حق المجني عليه * ثم للمجني عليه خيار الفسخ ان عجز عن أخذ الفداء). # في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) لو باع نصفا أو ربعا أو جزءا آخر شائعا من ~~سيف أو اناء أو نحوهما فهر صحيح وذلك الشئ مشترك بينهما * ولو عين نصفا أو ~~ربعا وباعه لم يصح لان التسليم لا يمكن (هامش) الكرباس بالكسر ثوب من القطن ~~الأبيض معرب فارسيته بالفتح كما في القاموس اه‍ PageV08P127 # الا بالقطع والكسر وفيه نقص وتضييع للمال * ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب ~~نظر إن لم يعين الذراع فسنذكره من بعد إن شاء الله تعالى وان عين نظر إن ~~كان الثوب نفيسا ينقص ثمنه بالقطع فهل يصح البيع فيه وجهان حكاهما ابن ~~الصباغ وغيرهما (أحدهما) نعم وبه قال صاحب التقريب كما لو باع ذراعا معينا ~~من ارض أو دار (وأظهرهما) وهو الذي أورده الشيخ أبو حامد وحكاه صاحب ~~التلخيص عن نصه لا لأنه لا يمكن التسليم الا باحتمال النقصان والضرر وفرقوا ~~بينه وبين الأرض بأن التمييز في الأرض يحصل يحصل بالعلامة بين النصيبين من ~~غير ضرر ولمن نصر الأول أن يقول قد تتضيق مرافق البقعة بالعلامة وتنقص ~~القيمة فوجب أن يكون الحكم في الأرض على التفصيل أيضا * واعترض ابن الصباغ ~~على معنى الضرر بأنهما إذا رضيا به واحتملاه وجب أن يصح البيع كما يصح بيع ~~أحد زوجي الخف وان نقص تفريقهما من قيمتهما * والقياس طرد الوجهين في صورة ~~السيف والاناء لان المعني لا يختلف * وإن كان الثوب مما لا ينقص ms1646 بالفصل ~~والقطع كالكرباس الصفيق فقد حكى صاحب الكتاب وشيخه فيه وجهين (أصحهما) وهو ~~الذي أورده الجمهور انه يصح لزوال المعني المذكور (والثاني) المنع لان ~~الفصل لا يخلو عن تغيير لغير المبيع وهذا فيما أورده الامام واختيار صاحب ~~التلخيص وكان سببه اطلاق لفظه في التلخيص بعد ذكر ما لو باع ذراعا من الأرض ~~قال ولو قال ذلك في الثوب لم يجز قاله نصا وأيضا قال في المفتاح ولو باعه ~~من ثوب ذراعا على أن يقطعه لم يجز بحال إلا أن الأكثرين حملوا كلامه على ~~الثوب الذي تنقص قيمته بالفصل * ولو باع جزءا معينا من جدار أو أسطوانة نظر ~~إن كان فوقه شئ لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه وإن لم يكن ~~نظر إن كان قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما لم يجز وإن كان من لبن أو ~~آجر جاز هكذا أطلق PageV08P128 # في التخلص وهو محمول عند الأئمة على ما لو جعل النهاية شق نصف من الاجر ~~أو اللبن دون أن يجعل المقطوع نصف سمكها * وفى تجويز البيع إذا كان من لبن ~~أو آجر اشكال وان جعل النهاية ما ذكروه من وجهين (أحدهما) ان موضع الشق ~~قطعة واحدة من طين أو غيره فالفصل الوارد عليه وارد على ما هو قطعة واحدة ~~(والثاني) هب انه ليس كذلك لكن رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي وإن لم يكن ~~قطعة واحدة فليفسد البيع ولهذا قالوا لو باع جذعا في بناء لم يصح لان الهدم ~~يوجب النقصان فأي فرق بين الجذع والآجر وكذا لو باع فصا في خاتم * وذكر بعض ~~الشارحين للمفتاح في تفاريع هذه المسألة انه لو باع دارا الا بيتا في صدرها ~~لا يلي شارعا ولا ملكا له على أنه لا ممر له في المبيع لا يصح البيع وهذا ~~باب في فتحه بعد ويتأكد بمثله الميل إلى الوجه الذي نصره ابن الصباغ ~~(المسألة الثانية) لا يصح بيع المرهون بعد الاقباض وقبل الانفكاك لأنه عاجز ~~عن تسليمه شرعا لما ms1647 فيه من تفويت حق المرتهن (الثالثة) الجناية الصادرة من ~~العبد قد تقتضي المال اما متعلقا برقبته أو بذمته وقد تقتضي القصاص وموضع ~~تفصيله غير هذا فان أوجبت المال متعلقا بذمته لم يقدح ذلك في البيع بحال ~~وان أوجبته متعلقا برقبته فهل يصح بيعه نظر ان باعه بعد اختيار الفداء فنعم ~~هكذا أطلقه في التهذيب وان باعه قبله وهو معسر فلا لما فيه من ابطال حق ~~المجني عليه * ومنهم من طرد الخلاف الذي نذكره في الموسر وحكم بثبوت الخيار ~~للمجني عليه ان صح وإن كان موسرا فطريقان (أصحهما) ان المسألة على قولين ~~(أصحهما) انه لا يصح البيع لان حق المجني عليه متعلق به فمنع صحة بيعه كحق ~~المرتهن في المرهون وبل أولى لان حق المجني عليه أقوى الا ترى انه إذا جنى ~~العبد المرهون تقدم حق المجني عليه على حق المرتهن (والثاني) وبه قال أبو ~~حنيفة واحمد والمزني انه يصح لان هذا الحق تعلق به من غير اختيار المالك ~~فلا يمنع صحة PageV08P129 # البيع كحق الزكاة ويخالف المرهون لأنه بالرهن منع نفسه من التصرف وههنا ~~لم يعقد عقدا ولم يحجز نفسه عن التصرف * وفى التتمة ان بعض أصحابنا خرج ~~قولا ثالثا وهو ان البيع موقوف فان فداه نفذ والا فلا (والطريق الثاني) ~~القطع بالمنع كما في المرهون (التفريع) ان لم نصحح البيع فالسيد على خيرته ~~ان شاء فداه والا سلمه ليباع في الجناية وان صححناه فالسيد مختار للفداء ~~ببيعه مع العلم بجنايته فيجبر على تسليمه لأنه بالبيع فوت محل حقه فأشبه ما ~~لو أعتقه أو قتله وبهذا قال أبو حنيفة * وفيه وجه انه ليس مختار للفداء بل ~~هو على خيرته ان أفدى امضى البيع والا فسخ * وعلى الأول وهو المذهب لو تعذر ~~تحصيل الفداء أو تأخر لافلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع ~~في الجناية لان حق المجني عليه أقدم من حق المشترى * هذا إذا أوجبت الجناية ~~المال بأن كانت خطأ أو شبه عمد أو كانت واردة على الأموال ms1648 وكذا الحكم لو ~~أوجبت القصاص لكن المستحق عفا على مال ثم فرض البيع (فأما) إذا أوجبت ~~القصاص ولا عفو فطريقان (أحدهما) طرد القولين وبه قال ابن خيران ومن ~~القائلين بهذه الطريقة من بنى القولين على أن موجب العمد ماذا إن قلنا ~~موجبه PageV08P130 # القصود المحض صح بيعه كبيع المرتد وان قلنا موجبه أحد الامرين فهو كبيع ~~المرهون (وأصحهما) القطع بالصحة لبقاء المالية بحالها وتوقف الهلاك كتوقع ~~موت المريض المشرف على الموت * وإذا وقع السؤال عن بيع العبد الجاني مطلقا ~~فالجواب فيه ثلاث طرق (أحدها) انه إن كانت الجناية موجبة للقصاص فهو صحيح ~~وإن كانت موجبة للمال فقولان (والثاني) إن كانت موجبة للمال فهو غير صحيح ~~وإن كانت موجبة للقصاص فقولان (والثالث) طرد القولين في الحالتين * ولو ~~أعتق السيد العبد الجاني نظر إن كان معسرا فأصح القولين انه لا ينفذ وإن ~~كان موسرا ففي نفوذه ثلاثة أقوال (أصحها) النفوذ (وثانيها) انه موقوف ان ~~فداه نفذ وإلا فلا (ومنهم) من قطع بالنفوذ إذا كان موسرا وبعدم النفوذ إذا ~~كان معسرا بخلاف المرهون * والفرق (اما) عند اليسار فلانه بسبيل من نقل حق ~~المجني عليه إلى ذمته باختيار الفداء فإذا أعتق انتقل الحق إلى ذمته وفى ~~الرهن بخلافه (وأما) عند الاعسار فلان حق المجني عليه متعلق بالرقبة ولا ~~تعلق له بذمة السيد وفى حق المرتهن متعلق بهما جميعا فنفوذ الاعتاق ~~PageV08P131 # ههنا يبطل الحق بالكلية وفى الرهن غايته قطع أحد التعلقين * واستيلاد ~~الجناية كاعتاقها * ومتي فدا السيد العبد الجاني يفديه بأقل الأمرين من ~~الأرش وقيمة العبد أو بالأرش بالغا ما بلغ فيه خلاف يأتي في موضعه والأصح ~~الأول (وأما) لفظ الكتاب فقد عرفت بما ألقيت عليك من الشرح ان قوله ولا يصح ~~بيع نصف من سيف معناه بيع نصف معين وكذا قوله بيع ذراع من كرباس ولفظ النصل ~~لا يختص بالسهم ألا تري أن صاحب الصحاح يقول في تعريفه والنصل نصل السهم ~~والسيف والسكين والرمح (وقوله) لان الفصل ينقصه والبيع لا يوجب نقصان غير ~~المبيع أراد ms1649 به أن التسليم لا يحصل الا بالتفصيل والقطع والتسليم لا بد منه ~~فلو صححنا البيع وألزمناه القطع كان هذا الزام تنقيص فيما ليس مبيعا وهذه ~~عبارة صاحب النهاية * ثم نظم الكتاب قد يوهم خروج هذه المسألة عن صور العجز ~~الشرعي بل حصر العجز الشرعي في المرهون لأنه ذكر المسألة ثم قال ولا يصح ~~بيع ما عجز عن تسلميه شرعا وهو المرهون لكنه عدها في الوسيط من صوره وقال ~~البيع لا يلزم تنقيص عن المبيع والشرع قد يمنعه منه إذا كان فيه اسراف ~~(وقوله) جناية تعلق الأرش برقبته يجوز أن يقرأ تعلق بفتح التاء واللام ~~ويجوز أن يقرأ تعلق على PageV08P132 # إيقاع فعل التعليق على الجناية (وقوله) صح بيعه على أقوى القولين ترجيح ~~لقول الصحة لكن الشافعي رضي الله عنه نص على القولين في المختصر وصرح ~~باختيار المنع وبه قال طبقات الأصحاب * ثم يجوز أن يعلم ذكر الخلاف بالواو ~~للطريقة القاطعة بالمنع وكذا قوله وكان التزاما للفداء للوجه الذي سبق ذكره ~~(وقوله) لأنه لم يحجر على نفسه إلى آخره إشارة إلى الفرق بينه وبين المرهون ~~* قال (الخامس العلم وليكن المبيع معلوم العين والقدر والصفة (أما) العين ~~فالجهل به مبطل ونعني به انه لو قال بعت منك عبدا من العبيد (ح) أو شاة من ~~القطيع بطل (ح) ولو قال بعت صاعا من هذه الصبرة وكانت معلومة الصيعان صح ~~ونزل على الإشاعة وإن كانت مجهولة الصيعان لم يصح على اختيار القفال لتعذر ~~الإشاعة ووجود الابهام. وابهام ممر الأرض المبيعة كابهام نفس المبيع: وبيع ~~بيت من دار دون حق الممر جائز على الأصح). PageV08P133 # الشرط الخامس كون المبيع معلوما ليعرف ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينفي ~~الغرر ولا شك انه لا يشترط العلم به من كل وجه فبين ما يعتبر العلم به وهو ~~ثلاثة أشياء عين المبيع وقدره وصفته (أما) العين فالقصد به انه لو قال بعت ~~عبدا من العبيد أو أحد عبدي أو عبيدي هؤلاء أو شاة من هذا القطيع فهو باطل ~~وكذا لو ms1650 قال بعتهم الا واحدا ولم يعين المستثني لأن المبيع غير معلوم ولا ~~فرق بين أن تتقارب قيم العبيد والشياه أو تتباعد ولا بين عدد من العبيد ~~وعدد ولا بين أن يقول على أن يختار رأيهم شئت أولا يقول ولا إذا قال ذلك ~~بين أن يقدر زمان الاختيار أو لا يقدر * وعن أبي حنيفة انه إذا قال بعتك ~~إحدى عبدي أو عبيدي الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاث فما دونها صح ~~العقد * وأغرب المتولي فحكي عن القديم قولا مثله ووجهه بأن الشرع أثبت ~~الخيار في هذه المدة بين العوضين ليختار هذه الفسخ أو هذا الامضاء فجازا أن ~~يثبت له الخيار بين عبدين وكما تتقدر نهاية الاختيار بثلاث تتقدر نهاية ما ~~يتخير به من الأعيان بثلاثة * ولا يخفى ضعف هذا التوجيه ووجه المذهب القياس ~~على ما إذا زاد العبيد على ثلاثة ولم يجعل له الاختيار ولو زاده على الثلاث ~~أو فرض ذلك في الثياب والدواب PageV08P134 # وغير العبيد من الأعيان وعلى النكاح فإنه لو قال أنكحتك أحدي ابنتي لا ~~يصح النكاح * ولو لم يكن له الا عبد واحد فحضر في جماعة من العبيد وقال ~~السيد بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عين عبده فحكمه حكم بيع ~~الغائب قاله في التتمة وقال صاحب التهذيب عندي هذا البيع باطل لأن المبيع ~~غير متعين وهو الصحيح * ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) في بيع صاع من ~~الصبرة والرأي أن يقدم عليهما فصلين (أحدهما) أن بيع الجزء الشائع من كل ~~جملة معلومة من أرض ودار وعبد وصبرة وثمرة وغيرها صحيح نعم لو باع جزءا ~~مشاعا من شئ بمثله من ذلك الشئ كما إذا كان بينهما نصفين فباع هذا نصفه ~~بنصف ذاك فوجهان (أحدهما) انه لا يصح البيع لأنه لا فائدة فيه (وأصحهما) ~~الصحة لاجتماع الشرائط المرعية في العقد وله فوائد (منها) لو ملكا أو ~~أحدهما نصيبه بالهبة من أبيه انقطع ولأبيه الرجوع (ومنها) لو ملكه بالشراء ~~ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب لم ms1651 يملك الرد على بائعه و (منها) لو ملكته ~~صداقا وطلقها الزوج قبل الدخول لم يمكن له الرجوع فيه * ولو باع الجملة ~~واستثنى منها جزءا شائعا فهو صحيح أيضا (مثاله) أن يقول بعتك ثمرة هذا ~~الحائط الا ربعها أو قدر الزكاة منها ولو قال بعتك ثمرة هذا الحائط بثلاثة ~~آلاف درهم الا ما يخص ألفا فان أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ ~~المذكور صح وكان PageV08P135 # استثناء للثلث وان أراد ما يساوى ألفا عند التقويم فلا لأنه مجهول (الفصل ~~الثاني) لو باع ذراعا من أرض أو دار أو ثوب ينظر إن كانا يعلمان جملة ~~ذرعانها كما إذا باع ذراعا والجملة عشرة فالبيع صحيح وكأنه قال بعت العشر ~~قال الامام الا ان قال بعني معينا فيفسد كقوله شاة من القطيع * ولو اختلفا ~~فقال المشترى أردت الإشاعة فالعقد صحيح وقال البائع بل أردت معينا ففيمن ~~يصدق احتمالان وذكر أيضا خروج وجه في فساد العقد وان لم نعن بالذراع معينا ~~وستعرف كيفيته إن شاء الله تعالى * وإن كانا لا يعلمان أو أحدهما ذرعان ~~الدار والثوب لم يصح البيع لان أجزاء الأرض والثوب تتفاوت غالبا في المنفعة ~~والقيمة والإشاعة متعذرة * وعن أبي حنيفة انه لا يصح البيع سواء كانت ~~الذرعان معلومة أو مجهولة ذهابا إلى أن الذراع اسم لبقعة مخصوصة فيكون ~~البيع مبهما * ولو وقف على طرف الأرض وقال بعتك كذا اذراعا من موقفي هذا في ~~جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول صح البيع في أحد الوجهين * إذا عرفت ~~الفصلين فنقول إذا قال بعتك صاعا من هذه الصبرة بكذا فله حالتان (إحداهما) ~~أن يعلما مبلغ صيعان الصبرة فالعقد صحيح ونقل امام الحرمين في تنزيله خلافا ~~للأصحاب منهم من قال المبيع صاع من جملة مشاع أي صاع كان لان المقصود لا ~~يختلف فعلى هذا يبقى المبيع ما بقي صاع وإذا تلف PageV08P136 # بعض الصبرة لم يتقسط على المبيع وغيره (ومنهم) من نزل الامر على الإشاعة ~~وقال إذا كانت الصبرة مائة صاع فالمبيع عشر العشر وعلى ms1652 هذا لو تلف بعض ~~الصبرة تلف بقدره من المبيع * هذا ما أورده الجمهور في هذه الحالة ومنهم ~~صاحب الكتاب (والثانية) ان لا يعلما أو أحدهما مبلغ صيعانها ففي صحة البيع ~~وجهان (أحدهما) وهو اختيار القفال انه لا يصح لأن المبيع غير معين ولا ~~موصوف فأشبه ما لو باع ذراعا من أرض أو ثوب وجملة الذرعان مجهولة أو باع ~~صاعا من ثمرة النخل (والثاني) وهو الحكاية عن نصه انه صحيح والمبيع صاع ~~منها أي صاع كان حتى لو تلف جميعها سوى اصاع واحد تعين العقد فيه والبائع ~~بالخيار بين أن يسلم من أعلا الصبرة أو من أسفلها وإن لم يكن الأسفل مرئيا ~~لان رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها ويفارق صورة الاستشهاد لان أجزاء الصبرة ~~الواحدة لا تختلف غالبا بخلاف تلك الصورة قال المعتبرون والوجه الثاني أظهر ~~في المذهب ولكن القياس الأول لأنه لو فرق صيعان الصبرة وقال بعتك واحدا ~~منها لم يصح فما الفرق بين أن تكون متفرقة أو مجتمعة وأيضا لأنه لو قال ~~بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها لا يصح العقد إلا أن تكون الصيعان معلومة ~~ولا فرق بين استثناء المعلوم من المجهول واستثناء المجهول من المعلوم في ~~كون الباقي مجهولا * وفيما جمع من فتاوى القفال انه كان إذا سئل عن هذه ~~المسألة يفتي بالوجه الثاني مع ذهابه إلى الأول ويقول المستفتى يستفتي عن ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه لا عن ما عندي ثم ذكر الأئمة للخلاف في المسألة ~~مأخذين (أحدهما) حكوا خلافا في أن علة بطلان البيع فيما إذا قال بعت عبدا ~~PageV08P137 # من العبيد ماذا فمن قائل علته الغرر الذي فيه مع سهولة الاجتناب عنه ومن ~~قائل علته انه لا بد للعقد من مورد يتأثر به كما في النكاح قالوا والخلاف ~~الذي نحن فيه مبني عليه فعلى الثاني لا يصح وعلى الأول يصح إذ لا غرر ~~لتساوي أجزاء الصبرة (والثاني) قال الامام هو مبنى على الخلاف في تنزيل ~~العقد عند العلم بالصيعان ان قلنا المبيع ثم مشاع في ms1653 الجملة فالبيع باطل ~~لتعذر الإشاعة (وان قلنا) المبيع صاع غير مشاع فهو صحيح ههنا أيضا وهذا ~~البناء لا يسلم عن النزاع لما ذكرنا ان الجمهور نزلوه في صورة العلم على ~~الإشاعة إن أمكن وإلا قالوا المبيع صاع أي صاع كان لاستواء الغرض * ثم ادعي ~~الامام أن من لا يدعى الجزئية والإشاعة يحكم ببطلان البيع فيما إذا باع ~~ذراعا من أرض معلومة الذرعان وهذا هو الوجه الذي سبقت الإشارة إليه ولم أر ~~له ذكرا إلا في كتابه (المسألة الثانية) قوله وإبهام ممر الأرض المبيعة ~~كابهام نفس المبيع صورتها أن يبيع أرضا محفوفة بملكه جميع الجهات وشرط أن ~~للمشترى حق الممر إليها من جانب ولم يعين فالبيع باطل لان الاغراض تتفاوت ~~باختلاف الجوانب ولا يؤمن إفضاء الامر إلى المنازعة فجعلت الجهالة في ~~الحقوق كالجهالة في المعقود عليه (أما) إذا عين الممر من جانب فيصح البيع ~~وكذا لو قال بعتكها بحقوقها وثبت للمشترى حق الممر من جميع الجوانب كما كان ~~ثابتا للبائع قبل البيع وإن أطلق البيع ولم يتعرض للمر ففي المسألة وجهان ~~(أظهرهما) أن مطلق البيع يقتضي حق الممر لتوقف حق الانتفاع عليه فعلى هذا ~~البيع صحيح كما لو قال بعتكها بحقوقها (والثاني) انه لا يقتضيه لأنه لم ~~يتعرض له فعلى هذا هو كما لو نفى الممر وفيه وجهان (أحدهما) أن PageV08P138 # البيع صحيح لامكان التدرج إلى الانتفاع بتحصيله ممرا (وأصحهما) عند ~~الامام وغيره البطلان لتعذر الانتفاع بها في الحال * ولو أن الأرض المبيعة ~~كانت ملاصقة للشارع فليس للمشترى طروق ملك البائع فان العادة في مثلها ~~الدخول من الشارع فينزل الامر عليها ولو كانت ملاصقة لملك المشترى فلا ~~يتمكن من المرور فيما أبقاه البائع لنفسه بل يدخل فيه من ملكه القديم وأبدى ~~الامام احتمالا قال وهذا إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله المرور في ~~ملك البائع وصاحب الكتاب رجح من وجهي مسألة نفي الممر وجه الصحة لكن ~~الأكثرين على ترجيح مقابلة وتوسط في التهذيب فقال إن أمكن اتخاذ ممر من ~~جانب ms1654 صح البيع وإلا فلا * ولو باع دارا واستثني لنفسه بيتا فله الممر وان ~~نفى الممر نظر ان أمكن اتخاذ ممر آخر صح وان لا فوجهان ووجه المنع ما ~~قدمناه عن شارح المفتاح * قال (اما القدر فالجهل به فيما في الذمة ثمنا أو ~~مثمنا مبطل كقوله بعت بزنة هذه الصنجة * ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع ~~بدرهم صح (ح) وإن كانت مجهولة الصيعان لان تفصيل الثمن معلوم وان لم يعلم ~~جملته والغرر ينتفى به فإن كان معينا فالوزن غير مشروط بل يكفي عيان صبرة ~~الحنطة والدراهم * فإن كان تحتها دكة تمنع تخمين القدر فيخرج على قولي بيع ~~الغائب لاستواء الغرر وقطع بعض المحققين بالبطلان لعسر إثبات الخيار مع ~~جريان الرؤية) * المبيع قد يكون في الذمة وقد يكون معينا والأول هو السلم ~~والثاني وهو المشهور باسم البيع PageV08P139 # والثمن فيهما جميعا قد يكون في الذمة وإن كان يشترط في السلم التسليم في ~~مجلس العقد وقد يكون معينا فيما كان في الذمة من العوضين فلابد وأن يكون ~~معلوم القدر حتى لو قال بعتك ملء هذا البيت حنطة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا ~~لم يصح البيع وكذا لو قال بعت هذا بما باع به فلان فرسه أو ثوبه وهما لا ~~يعلمانه أو أحدهما لأنه غرر يسهل الاجتناب عنه وحكى وجه انه يصح لامكان ~~الاستكشاف وإزالة الجهالة فصار كما إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع منها ~~بدرهم يصح البيع وإن كان ت الجملة مجهولة في الحال نقله في التتمة * وذكر ~~بعضهم انه إذا حصل العلم قبل التفرق صح البيع ولو قال بعتك بمائة دينار الا ~~عشرة دراهم لم يصح إلا أن يعلما قيمة الدينار بالدراهم * ولو قال بعتك بألف ~~من الدراهم والدنانير لم يصح لان قدر كل واحد منهما مجهول وعن أبي حنيفة ~~انه يصح * وإذا باع بدراهم أو دنانير فلابد من العلم بنوعهما فإن كان في ~~البلد نقد واحدا ونقود ولكن الغالب التعامل بواحد منها انصرف العقد إلى ~~المعهود وإن كان فلوسا إلا ms1655 أن تعين غيره وإن كان نقد البلد مغشوشا فقد ~~ذكرنا وجهين في صحة التعامل به في كتاب الزكاة إلا أنا خصصنا الوجهين بما ~~إذا كان مقدار النقرة مجهولا وربما نقل العراقيون الوجهين على الاطلاق ~~ووجهوا المنع بان المقصود غبر مميز عما ليس بمقصود فأشبه مالوا شيب اللبن ~~بالماء وبيع فإنه لا يصح وكيف ما كان فالأصح الصحة وإذا فرعنا عليه انصرف ~~العقد عند الاطلاق إليه * وحكى صاحب التتمة وجها ثالثا في التعامل بالدراهم ~~المغشوشة وهو أنه إن كان الغش غالبا لم يجز وان PageV08P140 # كان مغلوبا فيجوز وادعي ان هذا مذهب أبي حنيفة واختيار القاضي الحسين * ~~ولو باع شيئا بدراهم مغشوشة ثم بان ان نقرتها يسيرة جدا فله الرد وعن أبي ~~الفياض تخريج وجهين فيه وإن كان في البلد نقدان أو نقود مختلفة وليس بعضها ~~أغلب من بعض فالبيع باطل حتى يعين وتقويم المتلفات يكون بغالب نقد البلد ~~فإن كان في البلد نقدان فصاعدا ولا غالب عين القاضي واحدا للتقويم * ولو ~~غلب من جنس العرض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الاطلاق فيه وجهان المحكى ~~عن أبي إسحاق انه ينصرف كما ذكرنا في العقد قال في التتمة وهو المذهب ومن ~~صوره أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة ثم أحضر قبل ~~التفرق * وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب ينصرف في الصفات إليه أيضا حتى ~~لو باع بدينار أو بعشرة والمعهود في البلد الصحاح انصرف العقد إليه وإن كان ~~المعهود المكسرة فكذلك قال في البيان إلا أن تتفاوت قيم المكسرة فلا يصح ~~وعلى هذا القياس لو كان المعهود ان يوجد نصف الثمن من هذا والنصف من ذاك أو ~~ان يوجد على نسبة أخرى فالبيع صحيح محمول عليه * وإن كان يعهد التعامل بهذا ~~مرة وبهذا مرة ولم يكن بينهما تفاوت صح البيع ويسلم ما شاء منهما وإن كان ~~بينهما تفاوت بطل البيع كما لو كان في البلد نقدان عامان وأطلق * ولو قال ~~بعت بألف صحاح ومكسرة فوجهان (أظهرهما) انه ms1656 يبطل لأنه لم يبين قدر كل واحد ~~منهما (والثاني) يصح ويحمل على التنصيف ويشبه أن يكون هذا الوجه جاريا فيما ~~إذا قال بألف ذهبا وفضة * ولو قال بعت بدينار صحيح فجاء بصحيحين وزنهما ~~مثقال فعليه PageV08P141 # القبول لان الغرض لا يختلف بذلك ولو جاء بصحيح وزنه مثقال ونصف قال في ~~التتمة عليه قبوله والزيادة أمانة في يده والحق أنه لا يلزمه القبول لما في ~~الشركة من الضرر وقد ذكر صاحب البيان نحوا من هذا ولكن ان تراضيا عليه جاز ~~وحينئذ لو أراد أحدهما كسره وامتنع الاخر لم يجبر عليه لما في هذه القسمة ~~من الضرر * ولو باع بنصف دينار صحيح وشرط أن يكون مدورا جاز إن كان يعم ~~وجوده وان لم يشرط فعليه شق وزنه نصف مثقال فان سلم إليه صحيحا أكثر من نصف ~~مثقال وتراضيا على الشركة فيه جاز * ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ثم باعه ~~شيئا آخر بنصف دينار صحيح فان سلم صحيحا عنهما فقد زاده خيرا وان سلم ~~قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز وان شرط في عقد الثاني تسليم صحيح عنهما ~~فالعقد الثاني فاسد والأول ماض على الصحة ان جرى الثاني بعد لزومه والا فهو ~~الحاق شرط فاسد بالعقد في زمان الخيار وسيأتي حكمه * ولو باع بنقد قد انقطع ~~عن أيدي الناس فهو باطل لعدم القدرة على التسليم وإن كان لا يوجد في تلك ~~البلدة ويوجد في غيرها فإن كان حالا أو مؤجلا إلى مدة لا يمكن نقله فهو ~~باطل أيضا وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله صح ثم إن حل الأجل وقد أحضره ~~فذاك وإلا فيبني على أن الاستبدال عن لثمن هل يجوز (إن قلنا) لا فهو كما لو ~~انقطع المسلم فبه (وإن قلنا) نعم فيستبدل والا يفسخ العقد وفيه وجه انه ~~يفسخ وإن كان يوجد في البلد الا أنه عزيز (فان قلنا) يجوز الاستبدال عن ~~الثمن صح العقد فان وجد فذاك وإلا تبادلا (وان قلنا) لا لم يصح * ولو كان ~~القدر الذي ms1657 جرى به التعامل PageV08P142 # موجودا ثم انقطع ان جوزنا الاستبدال تبادلا والا فهو كانقطاع المسلم فيه ~~* ولو باع شيئا بنقد معين أو مطلقا وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان ~~ذلك النقد لم يكن للبائع الا ذلك النقد كما لو أسلم في حنطتة فرخصت ليس له ~~غيرها لو فيه وجه آخر انه مخير ان شاء أجاز العقد بذلك النقد وان شاء فسخه ~~كما لو تعيب المبيع قبل القبض وعن أحمد انه يجب تسليم النقد الجديد بالقيمة ~~* وإذا وقفت على هذه المسائل فاعلم أن صاحب الكتاب لما ذكر ان العلم بقدر ~~العوض لا بد منه إذا كان في الذمة احتاج إلى بيان مسألة هي كالمستثناة عن ~~هذه القاعدة وهي أنه لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح العقد وإن ~~كانت الصبرة مجهولة الصيعان وقدر الثمن مجهولا وبه قال مالك وأحمد وكذا ~~الحكم لو قال بعتك هذا الأرض أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الأغنام كل ~~واحدة بدينار وقال أبو حنيفة إذا كانت الجملة مجهولة صح البيع في مسألة ~~الصبرة وفى قفيز واحد دون الباقي وفي مسألة الأرض والثوب لا يصح في شئ وهذا ~~ما حكاه القاضي ابن كج عن أبي الحسين في الصور كلها وجه الصحة أن الصبرة ~~مشاهدة والمشاهدة كافية للصحة على ما سنذكره ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن لان ~~تفصيله معلوم والغرر يرتفع به فإنه يعلم أقصي ما تنتهي إليه الصبرة وقد رغب ~~فيها على شرط مقابلة كل صاع بدرهم كما كانت * ولو قال بعتك عشرة من هؤلاء ~~الأغنام بكذا لم يصح وان علم عدد الجملة بخلاف مثله في الصبرة والأرض ~~والثوب لان قيمة الشاة تختلف فلا يدرى كم العشرة من الجملة كذا ذكره في ~~التهذيب وقياس ما قدمناه من عدم الصحة فيما إذا باع ذراعا من ثوب أو من أرض ~~مجهوله الذرعان تعليلا بأن أجزاء الأرض والثوب تختلف أن يكون قوله بعتك كذا ~~ذراعا من الأرض وهي معلومة الذرعان كقوله بعتك كذا عددا من هذه الأغنام ms1658 وهي ~~معلومة العدد فليسو بينهما في الصحة أو عدمها * ولو قال بعتك من هذه الصبرة ~~كل صاع بدرهم لم يصح لأنه لم PageV08P143 # يبع جميع الصبرة ولا بين المبيع منها وعن ابن سريج انه يصح في صاع واحد ~~كما لو قال بعتك قفيزا من الصبرة بدرهم ولو قال بعتك هذه الصبرة بعشرة ~~دراهم كل صاع بدرهم أو قال مثله في الثوب والأرض نظر ان خرج كما ذكر صح ~~البيع وان خرج زائدا أو ناقصا فقولان قال في التهذيب (أصحهما) انه لا يصح ~~البيع لأنه باع جملة الصبرة بالعشرة بشرط مقابلة كل صاع منها بدرهم والجمع ~~بين هذين الامرين عند الزيادة والنقصان محال (والثاني) انه يصح لإشارته إلى ~~الصبرة ويلغي الوصف وعلى هذا ان خرج ناقصا فللمشتري الخيار فان أجاز فيجيز ~~بجميع الثمن لمقابلة الصبرة به أو بالقسط لمقابلته كل صاع بدرهم فيه وجهان ~~وان خرج زائدا فلمن تكون الزيادة فيه وجهان (أظهرهما) انها للمشترى لان ~~جملة الصبرة مبيعة منه فعلى هذا لا خيار له وفى البائع وجهان (أصحهما) انه ~~لا خيار له أيضا لأنه رضى ببيع جميعها (والثاني) ان الزيادة للبائع وعلى ~~هذا لاخيار له وفى المشترى وجهان (أصحهما) ثبوت الخيار إذا لم يسلم له جميع ~~الصبرة * هذه ما نذكره الآن في أحد القسمين وهو أن يكون العوض في الذمة ~~فأما إذا كان معينا فلا يشترط معرفة قدره بالوزن والكيل حتى لو قال بعتك ~~هذه الدراهم أو هذه الصبرة صح ويكفى عيان الدراهم والصبرة ربطا للعقد ~~بالمشاهدة نعم حكوا قولين في أنه هل يكره بيع الصبرة جزافا وعن مالك ان علم ~~البائع قدر كيلها لم يصح البيع حتى يبينه وحكي إمام الحرمين عنه انه لابد ~~من معرفة المقدار فلا يصح بيع الصبرة جزافا ولا بالدراهم جزافا ولو كانت ~~الصبرة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض أو باع السمن ونحوه في طرف ~~مختلف الاجزاء دقة وغلظا فقد حكي المصنف في الوسيط ثلاث طرق وقضية إيراد ~~الامام الاقتصار على الأول والثالث (أظهرها) ms1659 وبه قال الشيخ أبو محمد أن في ~~صحة البيع قولي بيع الغائب لان انخفاض الأرض وارتفاعها وغلظ الظرف ودقته ~~يمنع تخمين القدر وإذا PageV08P144 # لم يفد العيان إحاطة كان كعدم العيان في احتمال الغرر (والثاني) القطع ~~بالبطلان لأنا إذا صححنا بيع الغائب أثبتنا فيه الخيار عند الرؤية والرؤية ~~حاصلة ههنا فيبعد إثبات الخيار معها ولا سبيل إلى نفيه لمكان الجهالة وهذان ~~الطريقان هما المذكوران في الكتاب والطريقة الثانية ضعيفة وان نسبت إلى ~~المحققين لان الصفة والمقدار مجهولان في بيع الغائب ومع ذلك خرجناه على ~~قولين فكيف نقطع بالبطلان ههنا مع معرفة بعض الصفات بالرؤية فان قلنا ~~بالصحة فوقت اثبات الخيار ههنا معرفة مقدار الصبة أو التمكن من تخمينه ~~برؤية ما تحتها * (والطريق الثالث) نقله الامام عن رواية الشيخ أبى على في ~~مهذبه الكبير القطع بالصحة ذهابا إلى أن جهالة المقدار غير جائزة بعد ~~المشاهدة فان فرعنا على البطلان فلو باع الصبرة والمشترى يظن أنها على ~~استواء الأرض ثم بان تحتها دكة هل يتبين بطلان العقد فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم وبه قال الشيخ أبو محمد لأنا تبينا بالآخرة أن العيان لم يفد علما ~~(وأظهرهما) لا ولكن للمشترى الخيار تنزيلا لما ظهر منزلة الغيب والتدليس ~~هذا ما أورده صاحب الشامل وغيره * ولو قال بعتك هذه الصبرة الا صاعا فإن ~~كانت معلومة الصيعان صح والا فلا وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يصح وإن كانت ~~مجهولة الصيعان واحتجوا للمذهب بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن ~~الثنيا في البيع * ثم اختلفوا في وجه الاحتجاج فذكر الماوردي في الحاوي ان ~~المراد من الخبر الصورة التي نحن فيها وقال قائلون الخبر ينفى احتمال ~~الاستثناء مطلقا فان ترك العمل به في موضع وجب أن لا يترك ههنا والله أعلم ~~* قال (أما الصفة ففي اشتراط معرفتها بالعيان قولان اختار المزني الاشتراط ~~وأبطل بيع (ح م) ما لم يره وشراءه ولعله أصح القولين وفى الهبة قولان ~~مرتبان وأولى بالصحة وعلى القولين يخرج شراء الأعمى لأنه يقدر ms1660 على التوكيل ~~بالرؤية والفسخ على أصح الوجهين ويصح سلم الأعمى اعتمادا على الوصف وكذلك ~~الأكمه الا على رأى المزني فإنه أول كلام الشافعي رضي الله عنه على غير ~~الأكمه) * PageV08P145 # في الفصل مسائل (إحداها) في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر ~~قولان قال في القديم وفى الاملاء والصرف من الجديد انه صحيح وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى ما لم يره ~~فله الخيار إذا رآه (1) ومعلوم أن الخيار إنما يثبت في العقود الصحيحة ~~ولأنه عقد معاوضة فلم يكن من شرطه رؤية المعقود عليه كالنكاح وقال في الام ~~والبويطي لا يصح وهو اختيار المزني ووجه انه بيع غرر وقد نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر ولأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد ~~فلم يصح بيعه كما لو أسلم في شئ ولم يصفه واشتهر القول الأول بالقديم ~~والثاني بالجديد واختلفوا في محلهما على طريقين (أصحهما) عند ابن الصباغ ~~وصاحب التتمة وغيرهما ان القولين مطردان في المبيع الذي لم يره المتبايعان ~~كلاهما وفيما لم يره أحدهما (والثاني) ان القولين فيما إذا شاهده البائع ~~دون المشترى أما إذا لم يشاهده البائع فالبيع باطل قولا واحدا لان الاجتناب ~~عن هذا الغرر سهل على البائع فإنه المالك والمتصرف في المبيع ومنهم من جعل ~~البيع أولى بالصحة لان البائع معرض عن الملك والمشترى محصل له فهو أجدر ~~بالاحتياط وهذا يوجب خروج طريقة ثالثة وهي القطع بالصحة إذا رآه المشترى ~~وتخصيص الخلاف فيما إذا لم يره وفى البيان إشارة إلى هذه الطريقة ~~PageV08P146 # الثالثة والقولان في شراء الغائب وبيعه يجريان في إجارته وفيما إذا آجر ~~بعين غائبة أو صالح عليها أو جعلها رأس مال السلم ثم سلم في مجلس العقد * ~~ولو أصدقها عينا غائبة أو خالعها عليها أو عفا عن القصاص على عين غائبة صح ~~النكاح وحصلت البينونة وسقط القصاص وفى صحة المسمي القولان فإن لم يصح وجب ~~مهر المثل على الرجل في النكاح ms1661 وعلى المرأة في الخلع ووجبت الدية على ~~المعفو عنه ويجريان أيضا في هبة الغائب ورهنه وهما أولى بالصحة لأنهما ليسا ~~من عقود المغابنات بل الراهن والواهب مغبونان لا محالة والمرتهن والمتهب ~~مرتفقان لا محاله ولهذا قيل إنا إذا صححناهما فلا خيار عند الرؤية إذ لا ~~حاجة إليه (الثانية) إذا لم نجوز شراء الغائب وبيعه لم يجز بيع الأعمى ~~وشراؤه وان جوزناه فوجهان (أظهرهما) أنه لا يجوز أيضا والفرق انا إذا جوزنا ~~شراء الغائب ثبت فيه خيار الرؤية وهاهنا لا سبيل إلى اثبات خيار الروية إذا ~~لا رؤية فيكون كبيع الغائب على شرط أن لا خيار (والثاني) أنه يجوز ويقام ~~وصف غيره له مقام رؤيته كما تقام الإشارة مقام النطق في حق الأخرس وبهذا ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وقد يعبر عما ذكرنا بأن يقال في بيعه وشراه ~~طريقان (أحدهما) أنه على قولي شراء الغائب (والثاني) القطع بالمنع وبني ~~بانون هذين الطريقين على PageV08P147 # انه هل يجوز للبصير إذا صححنا منه شراء الغائب أن يوكل غيره بالرؤية ~~وبالفسخ أو الإجازة على ما يستصوبه وفيه وجهان (أظهرهما) أنه يجوز كالتوكيل ~~في خيار العيب وخيار الحلف (والثاني) لا يجوز لان هذا الخيار مربوط بإرادة ~~من له الخيار ولا تعلق له بعرض ولا وصف ظاهر فأشبه ما لو أسلم الكافر على ~~عشر نسوة ليس له أن يوكل بالاختيار فان صححنا التوكيل خرج بيعه وشراؤه على ~~قولي شراء الغائب وإلا قطعنا بالفساد لأنه لو صح لتمكن منه جهالة لا تزول ~~ولما أفضى الامر إلى قرار وإذا قلنا لا يصح بيع الأعمى وشراؤه لا يصح منه ~~الإجارة والرهن والهبة أيضا وهل له أن يكاتب عبده قال في التهذيب لا وقال ~~في التمتمة المذهب أن له ذلك تغليبا للعتق ويجوزان يؤجر نفسه وللعبد الأعمى ~~أن يشترى نفسه وان يقبل الكتابة على نفسه ويجوز له أن ينكح وان يزوج موليه ~~تفريعا على أن العمي غير قادح في الولاية والصداق عين مال لم يثبت المسمى ~~وكذلك أو خالع الأعمى على ms1662 مال وأما إذا أسلم في شئ أو باع سلما فينظر ان ~~عمى بعد ما بلغ سن التمييز فهو صحيح لان السلم يعتمد الأوصاف وهو والحالة ~~هذه مميز بين الألوان ويعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط ~~وهل يصح قبضه بنفسه فيه وجهان (أصحهما) لا لأنه لا يميز بين المستحق وغيره ~~وإن كان اكمه أو عمى قبل ما بلغ سن التمييز فوجهان (أحدهما) انه لا يصح ~~سلمه لأنه لا يعرف الألوان ولا يميز بينها وبهذا قال المزني ويحكي عن ابن ~~سريج وابن خيران وابن أبي هريرة أيضا واختاره صاحب التهذيب (وأصحهما) عند ~~العراقيين وغيرهم ويحكى عن أبي إسحاق المروزي وبه أجاب في الكتاب انه يصح ~~لأنه يعرف الصفات والألوان بالسماع ويتخيل فرقا بينهما فعلى هذا إنما يصح ~~إذا كان رأس المال موصوفا غير معين في المجلس أما إذا كان معينا فهو كبيع ~~العين الغائبة * وكل مالا نصححه من الأعمى من التصرفات فسبيله ان يوكل عنه ~~ويحتمل ذلك للضرورة والله أعلم * ولنرجع إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب من ~~الفوائد (قوله) الصفة إلى قوله فأبطل بيع ما لم يره وشراءه جواب على طريقة ~~طرد القولين في البيع والشراء هو الأشهر (قوله) ولعله أصح القولين إنما فرض ~~القول فيه لان طائفة من أصحابنا مالوا إلى قول التصحيح وأفتوا به وقد ~~PageV08P148 # تابعهم صاحب التهذيب والروياني عليه * وعن الخضري انه كان لا يجرم ~~بالفساد إذا سئل عن بيع الغائب بل يقول إن لم يصح الخبر فالقياس فساده ~~وقوله على القولين يخرج شراء الأعمى مصيرا إلى طرد القولين في شراء الأعمى ~~وليكن معلما بالواو للطريقة القاطعة بالمنع وإليها ذهب الأكثرون وقوله إنه ~~يقدر على التوكيل إشارة إلى ما سبق من مضى الطريقين وجعله الصحة أصح ~~الوجهين غير منازع فيه لكن ذهاب الأكثرين إلى القطع بالمنع يشوش ذلك البناء ~~لان قائس ترجيح وجه الصحة يرجح طريقة القولين وقوله فإنه أول كلام الشافعي ~~رضي الله عنه على غير الأكمه أراد به ان الشافعي رضي الله عنه ms1663 أطلق القول ~~في جواز سلم الأعمى فقال المزني في مختصر سننه أن يكون أراد الشافعي رضي ~~الله عنه لمعرفتي بلفظ الأعمى الذي عرف الألوان قبل إن يعمي واما من خلق ~~أعمى فإنه لا معرفة له بالألوان وحكم بفساد سلمه * قال (التفريع * ان شرطنا ~~الروية فالروية السابقة كالمقارنة (و) فيما لا يتغير غالبا وليس استقصاء ~~الوصف كالروية على الأظهر * ورؤية بعض المبيع كافية إن دل على الباقي لكونه ~~من جنسه أو كان صوأنا له خلقة كقشر الرمان والبيض) * لما فرغ من ذكر ~~القولين في شراء الغائب والصور الملحقة به أراد أن يفرع عليها فعد في هذا ~~الفصل فروعا على قولنا باشتراط الرؤية وفى الفصل الذي يليه فروعا على القول ~~المقابل له فاما فروع هذا الفصل الذي ذكرها فهي ثلاثة (أحدها) لو اشترى ~~غائبا رآه قبل العقد نظر إن كان مما لا يتغير غالبا كالأراضي والأواني ~~والحديد والنحاس ونحوها أو كان لا يتغير في المدة المتخللة بين الرؤية ~~والشراء صح العقد لحصول العلم الذي هو المقصود وقال الأنماطي لا يصح لان ما ~~كان شرطا في العقد ينبغي أن يوجد عنده كالقدرة على التسليم في البيع ~~والشهادة في النكاح والمذهب الأول * واحتج الإصطخري على الذاب عن الأنماطي ~~في المسألة فقال أرأيت لو كان في يده خاتم فأراه غيره حتى نظر إلى جميعه ثم ~~غطاه بكفه ثم باعه منه هل يصح قال لا قال أرأيت لو دخل PageV08P149 # دارا ونظر إلى جميع بيوتها وعلا إليها ثم خرج منها واشتراها هل يصح قال ~~لا قال أرأيت لو دخل أرضا ونظر إلى جميعها ثم وقف في ناحية منها واشتراها ~~هل يصح فتوقف فيه ولو ارتكبه لكان مانعا بيع الأراضي والضياع التي لا تشاهد ~~دفعة واحدة فإنه خلاف الاجماع * ثم إذا صححنا الشراء فان وجده كما رآه أولا ~~فلا خيار له وإن وجده متغيرا فقد حكى المصنف فيه وجهين في الوسيط (أحدهما) ~~انه يتبين بطلان العقد لتبين انتفاء المعرفة (وأصحهما) وهو الذي أورده ~~الجمهور انه لا يتبين ذلك ms1664 لبناء العقد في الأصل على ظن غالب ولكن له الخيار ~~قال الامام وليس المعني بتغيره تعيبه فان خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ~~ولكن الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية وكل ما فات منها ~~فهو بمثابة ما لو تبين الخلف في الشرط * وإن كان المبيع مما يتغير في مثل ~~تلك المدة غالبا كما إذا رأى ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة ثم اشتراه ~~بعد مدة صالحة فالبيع باطل وان مضت مدة يحتمل أن يتغير فيها ويحتمل أن لا ~~يتغير أو كان المبيع حيوانا ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يصح البيع لما فيه ~~من الغرر ويحكى هذا عن المزني وابن أبي هريرة (وأصحهما) الصحة لأن الظاهر ~~بقاؤه بحاله فان وجده متغيرا فله الخيار وإذا اختلفا فقال البائع هو بحاله ~~وقال المشترى بل تغير فوجهان (أحدهما) أن القول قول البائع لان الأصل عدم ~~التغير واستمرار العقد (وأظهرهما) وهو المحكى عن نصه في الصرف أن القول قول ~~المشترى مع يمينه لان البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذه الصفة ~~والرضى به وهو ينكره فأشبه ما إذا ادعي عليه الاطلاع على العيب وأنكر ~~المشترى * (الثاني) استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم ~~مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر فيه وجهان (أحدهما) نعم لان ثمرة ~~لرؤية المعرفة وهما يفيدانها فعلى هذا يصح البيع على القولين ولا خيار ~~(وأصحهما) لا لان الرؤية تطلع على أمور تضيق PageV08P150 # عنها العبارة * ثم الصائرون إلى هذا الوجه ومنهم أصحابنا العراقيون ~~اختلفوا في أن استقصاء الوصف هل يشترط على قولنا بصحة بيع الغائب على ما ~~ستعرفه إن شاء الله تعالى (الثالث) إذا رأى بعض الشئ دون بعض نظر إن كان ~~مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع كما إذا رأى ظاهر الصبرة منه ~~الحنطة والشعير لان الغالب أن أجزاءها لا تختلف وتعرف جملتها برؤية ظاهرها ~~ثم لا خيار له إذا رأى باطنه إلا إذا خالف باطنه ظاهره * وفى التتمة أن أبا ~~سهل الصعلوكي حكى ms1665 قولا عن الشافعي رضي الله عنه انه لا تكفى رؤية ظاهر ~~الصبرة بل لابد من تقليبها ليعرف حال باطنها أيضا وهكذا حكاه أبو الحسن ~~العبادي عن الصعلوكي نفسه وقال إنما ألجأه إليه ضرورة نظر المبيع والمذهب ~~المشهور هو الأول * وفى معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق لأن ~~الظاهر استواء ظاهرها وباطنها * ولو كان شئ منها في وعاء فرأى أعلاه أو رأى ~~اعلا السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها كفا ولو كانت الحنطة في بيت وهو ~~مملوء منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب كفى ان عرف سعة البيت وعمقه والا ~~فلا وكذا حكم الجمد في المجمدة ولا يكفي رؤية صبرة البطيخ والرمان والسفرجل ~~لأنها تباع في العادة عددا وتختلف اختلافا بينا فلابد من رؤية واحد واحد ~~وكذا لا يكفي في شراء السلة من العنب والخوخ ونحوهما رؤية الاعلا لكثرة ~~الاختلاف فيها بخلاف صبرة الحبوب والتمر ان لم تلتزق حباته فصبرته كصبرة ~~الجوز واللوز وان التزقت كالقوصرة فيكفي روية أعلاها على الصحيح وعن ~~الصيمري حكاية خلاف في القطن في العدل انه هل يكفي رؤية أعلاه أم لابد من ~~روية جميعه قال والأشبه عندي انه كقوصرة التمر * ولو رأى أنموذجا وبني ~~البيع عليه نظر ان قال بعتك من هذا النوع كذا فهو باطل لأنه لم يعين مالا ~~ولا راعى شرط السلم ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على الصحيح لان الوصف ~~باللفظ يمكن الرجوع إليه عند PageV08P151 # الاشكال * ولو قال بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا الأنموذج منها نظر ~~ان لم يدخل الأنموذج في البيع ففيه وجهان (أحدهما) صحة البيع تنزيلا له ~~منزلة استقصاء الوصف (وأصحهما) المنع لأن المبيع غير مرئي ولا يشبه استقصاء ~~الوصف لما ذكرنا في السلم وان أدخله في البيع فعن القفال وغيره القطع ~~بالصحة كما لو رأى بعض الصبرة وعن بعض الأئمة القطع بالمنع قال امام ~~الحرمين والقياس ما قاله القفال ولا يخفى أن مسألة الأنموذج إنما تفرض في ~~المتماثلات * وإن كان ذلك الشئ مما لا ms1666 يستدل برؤية بعضه على الباقي نظر إن ~~كان المرئي صوانا للباقي كقشر الرمان والبيض كفى رؤيته وإن كان معظم ~~المقصود مستورا لان صلاحه في إبقائه فبه وكذا لو اشترى الجوز واللوز في ~~القشرة السفلي ولا يصح بيع اللب وحده فيها لا على القول الذي يفرع عليه ولا ~~على القول الآخر لان تسلميه لا يمكن الا بكسر القشرة وفيه تغيير عين المبيع ~~* ولو رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها لم يكف لان المعرفة التامة لا ~~تحصل به ولا يتعلق صلاح بكونه فيها بخلاف السمك يراه في الماء الصافي يجوز ~~بيعه وكذا الأرض يعلوها ماء صاف لأن الماء من صلاحها ولا يمنع معرفتها وان ~~لم يكن كذلك لم تكف رؤية البعض على هذا القول (وأما) على القول الآخر ففيه ~~كلام موضعه الفصل الذي يلي هذا الفصل * واعلم أن الرؤية في كل شئ على حسب ~~ما يليق به ففي شراء الدار لابد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران ~~داخلا وخارجا ومن رؤية المستحم والبالوعة وفى البستان من روية الأشجار ~~والجدران ومسائل الماء ولا حاجة إلى رؤية أساس البنيان وعروق الأشجار ~~ونحوها وفى الجرجانيات لأبي العباس الروياني ذكر وجهين في اشتراط رؤية طريق ~~الدار ومجرى الماء الذي تدور به الرحا * وفى شراء العبد لابد من رؤية الوجه ~~والأطراف ولا يجوز روية العورة وفى باقي البدن وجهان (أظهرهما) وهو المذكور ~~في التهذيب أنه لابد من رويته وفى الجارية وجوه (أحدها) يعتبر روية ما يرى ~~من العبد (والثاني) روية ما يبدو عند المهنة (والثالث) PageV08P152 # يكفي روية الوجه والكعبين وفى روية الشعر وجهان قال في التهذيب (أصحهما) ~~اشتراطها ولا يشترط روية الأسنان واللسان في أصح الوجهين * وفى الدواب لابد ~~من روية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ويجب رفع السرج والاكاف والجل وعن بعض ~~الأصحاب أنه لابد من أن يجرى الفرس بين يديه ليعرف سيره * والثوب المطوى ~~لابد من نشره قال الامام ويحتمل عندي ان نصحح بيع الثياب التي لا تنشر ~~بالكلية الا عند القطع لما في نشرها من ms1667 التنقيص وتلحق بالجوز واللوز لا ~~يعتبر كسرها لرؤية للبوب مع أنها معظم المقصود ثم إذا نشرت فما كان صفيقا ~~كالديباج المقش فلابد من روية كلا وجهيه وفى معناه البسط والزلالي وما كان ~~رقيقا لا يختلف وجهاه كالكرباس يكفي روية أحد وجهيه في أصح الوجهين * ولا ~~يصبح بيع الثياب التوزية في المسوح على هذا القول قال الامام وعموم عرف ~~الزمان محمول على المحافظة على المالية والاعراض عن رعاية حدود الشرع * وفى ~~شراء المصحف والكتب لابد من تقليب الأوراق وروية جميعها وفى البياض لابد من ~~رؤية جميع الطاقات وذكر أبو الحسن العبادي أن القفاع يفتح رأسه وينظر فيه ~~بقدر الامكان حتى يصح بيعه وصاحب الكتاب أطلق المسامحة في الاحياء فيما أظن ~~والله أعلم * قال (وإن لم نشترط الروية فبيع اللبن في الضرع باطل (م) لتوقع ~~اختلاطه بغير المبيع وعسر التسليم * ولو اشترى ثوبا نصفه في صندوق فالنص ~~أنه باطل لان الروية سبب اللزوم وعدمها سبب الجواز فيتناقضان على محل واحد ~~لا يتبعض * ولو قال بعت ما في كمي لم يصح (و) ما لم يذكر الجنس * ومهما رأى ~~البيع فله الخيار وله الفسخ قبل الروية دون الإجازة لان الرضا قبل حقيقة ~~المعرفة لا يتصور وفيه وجه آخر) * PageV08P153 # أمهات مسائل الفصل أربع (إحداها) بيع اللبن في الضرع باطل وعن مالك رضي ~~الله عنه انه إذا عرف قدر حلابها في كل دفعة صح وان باعه أياما * لنا ما ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي أن يباع ~~صوف على ظهر أو لبن في ضرع) (1) ولأنه مجهول القدر لتفاوت ثخن الضروع ولأنه ~~يزداد شيئا فشيئا لا سيما إذا أخذ في الحلب وما يحدث ليس من المبيع فلا ~~يتأنى التمييز والتسليم * ولو قال بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه البقرة ~~كذا لم يجز أيضا على الصحيح لان وجود القدر المذكور في الضرع لا يستيقن ~~وفيه وجه انه يجوز كما لو باع قدرا من اللبن في الظرف فيجى فيه قولا ms1668 بيع ~~الغائب * ولو حلب شيئا من اللبن فأراه ثم باعه مدا مما في الضرع فقد نقلوا ~~فيه وجهين كما في مسألة الأنموذج قال الامام وهذا لا ينقدح إذا كان المبيع ~~قدرا لا يتأنى حلبه إلا ويتزايد اللبن فان المانع قائم والحالة هذه فلا ~~ينفع إبداء الأنموذج نعم لو كان المبيع يسيرا وابتدر إلى الحلب فلا يفرض ~~والحالة هذه PageV08P154 # ازدياد شئ به مبالاة فيحتمل التجويز لكن إذا صورنا الامر هكذا فلا حاجة ~~إلى ابداء الأنموذج في التخريج على الخلاف بل صار صائرون إلى الحاقه ببيع ~~الغائب وآخرون ختموا الباب والحقوا القليل بالكثير وصاحب الكتاب في الوسيط ~~حكي الخلاف في صورة أخرى تناسب هذه وهي أن يقبض على قدر من الضرع ويحكم شده ~~ويبيع ما فيه * (وقوله) في الكتاب وإن لم نشترط الروية فبيع اللبن في الضرع ~~باطل لا يخفى ان هذا ليس تفريعا على هذا القول خاصة بل هو على قول اشتراط ~~الروية أولى بان يبطل وإنما ذكره عند التفريع على هذا القول ليعرف أنه وإن ~~صح شراء ما لم ير لم يصح بيع اللبن في الضرع لمعنى الاختلاط * ونختم ~~المسألة بصور تشبهها (إحداها) لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لما مر من ~~الخبر ولان مطلق اللفظ يتناول جميع ما على ظاهر الجلد ولا يمكن استيعابه ~~الا بايلام الحيوان وإن شرط الجز فالعادة في المقدار المجزوز تختلف وبيع ~~المجهول لا يجوز وعن مالك رضي الله عنه أنه يجوز بشرط الجز * وحكاه القاضي ~~بن كج وجها لبعض الأصحاب ويجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان بعد الذكاة إذ ~~ليس في استيفاء جميعه ايلام * وتجوز الوصية باللبن في الضرع وبالصوف على ~~ظهر الغنم بخلاف البيع (الثانية) بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ باطل سواء ~~بيع اللحم وحده أو الجلد وحده أو بيعا معا لان المقصود اللحم وهو مجهول * ~~ولا يجوز بيع الأكارع والروس قبل الإبانة وفى الأكارع وجه مذكور في التتمة ~~ويجوز بيعها بعد الإبانة نية ومشوية ولا اعتبار بما عليها من الجلد فإنها ms1669 ~~مأكولة كذا المسموط يجوز بيعه نيا ومشويا وفى الني احتمال عند الامام ~~(الثالثة) بيع المسك في الفأرة باطل سواء بيع معها أو دونها كاللحم في ~~الجلد ولا فرق بين أن يكون رأس الفأرة مفتوحا أولا يكون للجهل بالمقصود ~~وفصل في التتمة إذا كانت مفتوحة فقال إن لم تتفاوت ثخانتها وشاهد المسك فيه ~~صح البيع والا فلا وعن ابن سريج أنه يجوز بيعه مع الفارة PageV08P155 # تشبيها لها بالجوز واللوز * ولو أرى المسك خارج الفارة ثم اشتراه بعد ~~الرد إليها صح فإن كان رأسها مفتوحا فرأى أعلاه يجوز والا فعلى قولي بيع ~~الغائب (المسألة الثانية) لو رأى بعض الثوب المبيع وبعضه الآخر في صندوق أو ~~جراب لم يره فقد حكى المزني عن نصه أن لبيع باطل ورأي كونه مقطوعا به واحتج ~~به لاختيار بطلان بيع الغائب وقال إذا بطل بيع ما لم ير بعضه فلان يبطل بيع ~~ما لم ير كله كان أولى * وللأصحاب في المسألة طريقان فقال قائلون منهم أبو ~~إسحاق المسألة على قولين كما لو لم ير شيئا منه وحيث أجاب الشافعي رضي الله ~~عنه بالبطلان أجاب على أحد القولين في بيع الغائب والاقتضاء على أحد ~~القولين في بعض الصور لا يستبدع ألا ترى أنه اقتصر على قول التصحيح في كثير ~~من المواضع * وسلم آخرون منهم صاحب الافصاح أبو علي ما قرره المزني من ~~الجزم بالبطلان وفرقوا بوجهين (أحدهما) أن ما نظر إلى بعضه يسهل النظر إلى ~~باقيه بخلاف الغائب فقد يعسر احضاره وتدعوا لحاجة إلى بيعه (والثاني) ان ~~الرؤية فيما يراه سبب اللزوم وعدمها فيما لم ير سبب الجواز والعقد واحد لا ~~يتصور اثبات الجواز واللزوم فيه معا ولا يمكن تبعيض المعقود عليه في ~~الحكمين * قال جمهور الأئمة والصحيح الطريقة الأولى والفرقان فاسدان أما ~~الأول فلانا على قول تجويز بيع الغائب نجوز بيع ما في الكم مع سهولة إخراجه ~~وأما الثاني فلان وجود سبب الرد في البعض يكفي في رد الكل كما إذا وجد ببعض ~~المبيع عيبا وإذا عرفت ms1670 ما ذكرناه عرفت أن ما اقتصر على ذكره في الكتاب ~~تفريعا على هذا القول غير ما هو الصحيح عند الجمهور * هذا كله فيما إذا كان ~~المبيع شيئا واحدا أما إذا كان المبيع شيئين ورأي أحدهما دون الآخر فان ~~أبطلنا شراء الغائب لم يصح المبيع فيما لم يره وفيما رآه قولا تفريق الصفقة ~~فان صححنا شراء الغائب ففي صحة العقد فيهما قولان لأنه جمع في صفقة واحدة ~~بين مختلفي الحكم لان ماراه لاخيار فيه وما لم يره يثبت فيه الخيار فان ~~صححنا فله رد ما لم يره وإمساك ما رآه (المسألة الثالثة) إذا لم نشترط ~~الروية فلابد من ذكر جنس المبيع بأن يقول بعتك عبدي أو فرسي ولا يكفي قوله ~~بعتك ما في كمي أو كفى أو خزانتي أو ما ورثته من أبى إذا لم يعرفه المشتري ~~هذا ظاهر المذهب * وحكي الامام وجها أنه يصح وان لم يذكر الجنس لان المرعي ~~على القول الذي يفرع عليه أن يكون المبيع معينا والجهالة لا تزول بذكر ~~الجنس فلا معنى لاشتراطه فعلى هذا لا يشترط ذكر النوع بطريق الأولى وعلى ~~قولنا أنه يشترط ذكر الجنس PageV08P156 # فالظاهر أنه لابد من ذكر النوع أيضا بأن يقول عبدي التركي أو فرسي ~~العربي: وأوهم الامام خلافا فيه فقال لم يشترط أصحاب القفال ذلك واشترطه ~~العراقيون * وربما أشعر قوله في الكتاب ما لم يذكر الجنس بالاكتفاء بذكر ~~الجنس والاستغناء عن ذكر النوع أيضا وإذا جرينا على الظاهر فلو كان له ~~عبدان من النوع المذكور فلابد من أن يريد ما يقع به التمييز من التعرض للسن ~~أو غيرها وإن لم يكن الا واحد فوجهان (أصحهما) وبه قال أبو حنيفة ويحكى عن ~~نصه في الاملاء والقديم أنه يكفي ذكر الجنس والنوع ولا يجب التعرض للصفات ~~لان الخيار ثابت والاستدراك حاصل به فلا حاجة إلى الوصف (والثاني) وبه قال ~~مالك انه لابد من التعرض إلى الصفات وعلى هذا فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو ~~علي الطبري أنه يشترط ذكر صفات السلم لأنه مبيع ms1671 غير مشاهد فاعتبر فيه ~~التعرض للصفات كالمسلم فيه وهذا مذهب أحمد (وأقربهما) وبه قال القاضي أبو ~~حامد أنه يكفي التعرض لمعظم الصفات وضبط ذلك بما يوصف المدعي به عند القاضي ~~(المسألة الرابعة) إذا قلنا لابد من الوصف فوصف نظران وجده على ما وصفه ففي ~~ثبوت الخيار وجهان (أحدهما) لا يثبت وبه قال احمد بسلامة المعقود عليه ~~بصفاته ويحكى هذا عن القاضي الحسين (وأصحهما) وبه قطع قاطعون انه يثبت لما ~~سبق من الخبر * وان وجده دون ما وصفه فله الخيار لا محالة * وإن قلنا لا ~~حاجة إلى الوصف فللمشتري الخيار عند الرؤية سواء شرط أو لم يشرطه وفى كتاب ~~القاضي ابن كج ان أبا الحسين حكي عن بعض أصحابنا انه لابد من اشتراط خيار ~~الروية حتى يثبت وهل له الخيار قبل الرؤية أما الإجازة فظاهر المذهب انها ~~PageV08P157 # لا تنفذ لان الإجازة رضي بالعقد والزام له وذلك يستدعي العلم بالمعقود ~~عليه وانه جاهل بحاله ولو كفى قوله أجزت العقد مع الجهل لا غني قوله في ~~الابتداء اشتريت * وحكي في التتمة وجها انه ينفذ تخريجا من تصحيح الشرط إذا ~~اشتري بشرط ان لا خيار (واما) الفسخ فان نفذنا الإجازة فالفسخ أولى وان لم ~~ننفذ الإجازة ففي الفسخ وجهان (أحدهما) انه لا ينفذ أيضا لان الخيار في ~~الخبر منوط بالرؤية (وأصحهما) انه ينفذ لان حق الفسخ ثابت له عند الروية ~~مغبوطا كان أو مغبونا فلا معني لاشتراط الروية في نفوذه * وإذا كان البائع ~~قد رأي المبيع فهل يثبت له الخيار كما يثبت للمشترى فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~كخيار المجلس يشتركان فيه (وأصحهما) لا وهو نصه في الصرف ولأنه أحد ~~المتبايعين فلا يثبت له الخيار مع تقدم الروية كالمشتري * ولو باع ما لم ~~يره وصححنا العقد فهل يثبت الخيار له فيه وجهان (أصحهما) عند المراوزة وبه ~~قال أبو حنيفة لا لان جانب البائع بعيد عن الخيار بخلاف جانب المشترى ولهذا ~~لو باع شيئا على أنه معيب فبان صحيحا لاخيار له ولو اشتراه على أنه صحيح ms1672 ~~فبان معيبا له الخيار (والثاني) يثبت لأنه جاهل بالمعقود عليه فأشبه ~~المشترى وهذا هو الذي أورده الشيخ أبو حامد ومن تابعه قالوا والخيار كما ~~يثبت للمشترى عند النقصان يثبت للبائع عند الزيادة الا ترى انه لو باع ثوبا ~~على أنه عشرة أذرع فبان أحد عشر ذراعا يثبت للبائع الخيار * ثم خيار الروية ~~على الفور أو يمتد امتداد مجلس الروية فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي ~~هريرة أنه على الفور لأنه خيار تعلق بالاطلاع على حال المبيع فأشبه الرد ~~بالعيب (والثاني) وبه قال أبو إسحاق انه يمتد امتداد مجلس الروية لأنه خيار ~~ثبت قضية للعقد فتعلق بالمجلس كخيار المجلس قال صاحب التهذيب وهذا أصح ~~والوجهان عند الشيخ أبي محمد مبنيان على مسألة أخرى وهي انه هل يثبت خيار ~~المجلس مع خيار الروية وفيه وجهان (أحدهما) انه يثبت كما يثبت في شراء ~~الأعيان الحاضرة (والثاني) لا يثبت الاستغناء بخيار الروية عنه فعلى الأول ~~خيار الروية على الفور والا لأثبتنا خيار مجلسين وعلى الثاني PageV08P158 # يمتد امتداد مجلس الروية * وزاد الامام ترتيبا فقال إن أثبتنا خيار ~~المجلس فهذا الخيار على الفور والا فوجهان (وقوله) في الكتاب وفيه وجه آخر ~~أراد الوجه الصائر إلى نفوذ الإجازة على ما أوضحه في الوسيط لا الوجه ~~الصائر إلى نفوذ الفسخ وإن كان اللفظ يحتملها * فرعان * (أحدهما) لو تلف ~~المبيع في يد المشترى قبل الروية ففي انفساخ البيع وجهان كنظيره في خيار ~~الشرط ولو باعه قبل الروية لم يصح بخلاف ما لو باع في زمن خيار الشرط يجوز ~~على الأصح لأنه يصير مجيزا للعقود وههنا لا إجازة قبل الروية لما سبق ~~(الثاني) نقل القاضي الروياني وصاحب التتمة وجها انه يعتبر على قول اشتراط ~~الروية الذوق في الخل ونحوه والشم في المسك ونحوه واللمس في الثياب ونحوها ~~فان كيفياتها المقصودة بهذه الطرق تعرف والمشهور انها لا تعتبر وإنما هي ~~ضرب انتفاع واستعمال. (فرع ثالث) ذكر بعضهم انه لابد من ذكر موضع المبيع ~~فلو كان في غير بلد التبايع وجب ms1673 تسليمه في ذلك البلد ولا يجوز شرط تسليمه ~~في بلد التبايع بخلاف السلم فإنه مضمون في الذمة والعين الغائبة غير مضمونة ~~في الذمة فاشتراط نقلها يكون بيعا وشرطا * (فرع رابع) قال حجة الاسلام في ~~الوسيط وقع في الفتاوى ان رأى رجل ثوبين ثم سرق أحدهما فاشترى الرجل الثوب ~~الباقي وهو لا يدري المسروق أيهما فقلت ان تساوت صفة الثوبين وقدرهما ~~وقيمتهما كنصفي كرباس واحد صح العقد فإنه اشترى معينا مرئيا معلوما وإن ~~اختلفا في شئ من ذلك خرج على قولي بيع الغائب لأنه ليس يدرى أن المشترى ~~منهما الطويل أو القصير مثلا فلم تفد الرؤية السابقة العلم بحال المبيع عند ~~العقد فلا تغني وهذا الذي ذكره يتأيد بأحد الرأبين فيما إذا لم يملك إلا ~~عبدا واحدا فحضر في نفر من العبيد فقال سيده بعتك عبدي من هؤلاء والمشترى ~~يراهم وهو لا يعرف عين ذلك العبد (فرع خامس) إذا لم نشترط الروية واختلفا ~~فقال البائع للمشترى قد رأيت المبيع وقال المشترى ما رأيته ففيه وجهان ~~(أحدهما) ان القول قول البائع لأنه اختلاف في سبب الخيار فأشبه ما لو ~~اختلفا في قدم العيب (وأظهرهما) عند أبي الحسن PageV08P159 # العبادي ان القول قول المشتري كما لو اختلفا في اطلاعه على العيب * هذا ~~إذا لم نشترط الروية فان شرطناها وفرض هذا الاختلاف فقد ذكر المصنف في ~~فتاويه أن القول قول البائع لان للمشترى أهلية الشراء وقد أقدم عليه فكان ~~ذلك اعترافا منه بصحة العقد ولا ينفك هذا عن الخلاف والله أعلم * قال ~~(الباب الثاني في الفساد بجهة الربا) (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والتمر بالمتر والشعير ~~بالشعير والملح بالملح الا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد) فمن باع شيئا من ~~هذه المطعومات بجنسه فليرع المماثلة بمعيار الشرع والحلول أعني ضد النسيئة ~~والتقابض (ح) في المجلس فان باع بغير جنسه لم يسقط الا رعاية المماثلة في ~~القدر وفي معني المطعومة كل ما يظهر فيه قصد الطعم ms1674 وإن لم يكن مقدرا حتى ~~السفرجل (و) والزعفران (م) والطين الارمثى (م) لأن علة ربا الفضل فيه الطعم ~~(م ح) ولكن في المتجانسين وعلة تحريم النساء ووجوب التقابض الطعم (م ح) فقط ~~* وإذا بيع مطعوم بمطعوم فهو في محل الحكم بتحريم النساء ووجوب التقابض * ~~وعلة الربا في النقدين كونهما جوهري الأثمان (ح) فتجرى في الحلى والأواني ~~المتخذة منهما * ولا يجوز سلم شئ في غيره إذا كانا مشتركين في علة النقدية ~~أو في الطعم) * لما كان الطرف الأول من الكتاب معقودا في صحه البيع وفساده ~~وقد تكلم في الباب الأول في الأركان وشروطها وجب النظر في أسباب الفساد ~~وفساده تارة يكون لاختلال في الأركان أو في بعض شروطها وإذا عرفت اعتبارها ~~عرفت أن فقدها مفسد وتارة يكون لغيره من الأسباب فجعل بقية أبواب الطرف في ~~بيانها فمنها الربا قال الله تعالى * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * وقال ~~عز وجل PageV08P160 # (وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين) * وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (انه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده) (1) والحديث الذي صدر به ~~الباب بعض ما رواه الشافي رضي الله عنه في المختصر قال أخبرنا عبد الوهاب ~~عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت رضي ~~الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا ~~الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا ~~الملح بالملح الا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق ~~والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير البر والتمر بالملح والملح بالتمر كيف ~~شئتم يدا بيد) قال ونقص أحدهما التمر أو الملح وزاد الآخر فمن زاد أو ~~استزاد فقد أربى ذكر بعض الشارحين أن الرجل الآخر الذي ابهم ذكره هو عبد ~~الله بن عبيد الله المعروف بابن هرمز (وقوله) ونقص أحدهما التمر أو الملح ~~يعنى أحد الرجلين ولم يبين الذي نقص منهما كأنه شك فيه وشك أيضا في ms1675 أن ما ~~نقصه التمر أو الملح (وقوله) وزاد الآخر يعنى الذي لم ينقص * واختلفوا في ~~قوله فمن زاد أو استزاد PageV08P161 # فمنهم من قال هذا شك آخر من الشافعي ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد يلفظ بهما جميعا وأراد بقوله زادا عطى الزيادة وبقوله أو استزاد ~~أخذ الزيادة أو طلبها وشبه ذلك بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الراشي ~~والمرتشي في النار) (1) واعلم أن الربا ثلاثة أنواع ربا الفضل وهو زيادة ~~أحد العوضين على الآخر في القدر * وربا النساء وهو أن يبيع مالا بمال نسيئة ~~سمى به لاختصاص أحد العوضين بزيادة الحلول * وربا اليد وهو أن يقبض أحد ~~العوضين دون الا آخر وفي الخبر ذكر ستة أشياء وهي النقد ان والمطعومات ~~الأربعة والحكم غير مقصور عليها باتفاق جمهور العلماء لكن الربا ثبت فيها ~~لمعنى فيلحق بها ما يشاركها فيه (فاما) الأشياء الأربعة فللشافعي رضي الله ~~عنه قولان في علة الربا فيها (الجديد) ان PageV08P162 # العلة الطعم لما روى معمر بن عبد الله قال كنت أسمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (الطعام بالطعام مثل بمثل) (1) علق الحكم باسم الطعام ~~والحكم المعلق بالاسم المشتق معلل بما منه الاشتقاق كالقطع المعلق باسم ~~السارق والجلد المعلق باسم الزاني (والقديم) ان العلة فيها الطعم مع الكيل ~~والوزن واحتجوا له بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل) (2) فعلى هذا يثبت الربا في كل مطعوم ~~مكيل أو موزون دون ما ليس بمكيل ولا موزون كالسفرجل والرمان والبيض والجوز ~~والأترج والنارنج * وعن الأودني من أصحابنا انه تابع ابن سيرين في أن العلة ~~الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا * وقال مالك العلة الاقتيات فكل ~~ما هو قوت أو يستصلح به القوت يجرى فيه الربا وقصد بالقيد الثاني أدراج ~~الملح * وقال أبو حنيفة العلة الكيل حتى يثبت الربا في الجص والنورة وسائر ~~المكيلات * وعن أحمد روايتان (إحداهما) كقول أبي حنيفة (والأخرى) كقول ms1676 ~~الشافعي رضي الله عنه الجديد * وإذا عللنا بالطعم اما مع انضمام التقدير ~~إليه أو دونه تعدى الحكم إلى كل ما يقصد ويعد للطعم غالبا إما تقوتا أو ~~تادما أو تفكها أو غيرها فتدخل فيه الحبوب والفواكه والبقول والتوابل ~~وغيرها ولا فرق بين ما تؤكل نادرا كالبلوط والطرثوث أو غالبا ولا بين أن ~~يوكل وحده أو مع غيره وفي الزعفران وجهان (أصحهما) انه يجرى فيه الربا لان ~~المقصود الأظهر من الاكل تنعما أو تداويا الا أنه يخلط بغيره (الثاني) لا ~~يجرى لأنه يقصد به الصبغ واللون غالبا وبهذا قال القاضي أبو حامد فيما حكاه ~~ابن كج وأبو حيان التوحيدي في بعض رسائله ولافرق بين ما يؤكل للتداوي ~~كالهليلج والبليلج والسقمونيا وغيرها وبين ما يؤكل لسائر الاغراض على ~~المذهب * وفي التتمة حكاية وجه ان ما يهلك كثيره ويستعمل قليله في الأدوية ~~كالسقمونيا لا يجرى فيه الربا (واما) الطين فالخراساني منه ليس بربوي لأنه ~~لا يعد مأكولا ويسفه آكله وعن الشيخ أبى محمد الميل إلى أنه ربوي * ~~والأرمني دواء فهو كالهليلج وفيه وجه آخر انه لا ربا فيه كسائر أنواع الطين ~~والي هذا ذهب القاضي ابن كج * وفي دهن البنفسج والورد والبان وجهان ~~(أصحهما) ان فيها الربا فإنها متخذة من السمسم اكتسبت رائحة من غيره وإنما ~~لا توكل في العادة ضنة بها وفي دهن الكتان PageV08P163 # وجهان (أظهرهما) انه ليس مال الربا لأنه لا يعد للاكل ودهن السمك كذلك ~~لأنه يعد للاستصباح وتدهين السفن لا للاكل قال الامام وهذا يظهر جعله مال ~~الربا فإنه جزء من السمك * ونقل صاحب البيان وجهين في حب الكتان والزنجبيل ~~ووجهين عن الصميري في ماء الورد وذكر انه لا ربا في العود والمصطكي والأشبه ~~ان ما سوى العود كله ربوي وفى كون الماء ربويا إذا فرعنا على صحة بيعه ~~وثبوت الملك فيه وجهان (أصحهما) انه ربوي قال الشيخ أبو حامد ومن لا يجعله ~~ربويا يقول العلة في الربوبات انها مأكولة ومن يجعله ربويا يقول العلة انها ~~مطعومة والثاني أعم ms1677 لان المأكولية لا تطلق في الماء والمطعومية تطلق قال ~~الله تعالى (ومن لم يطعمه فإنه مني) ولا ربا في الحيوان لأنه لا يؤكل على ~~هيئته نعم ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه يجرى فيه الربا ~~هكذا قاله في التتمة * وحكي الامام عن شيخه وعن صاحب التقريب ترددا فيه ~~وقطع بالمنع لأنه لا يعد للاكل * (واما) النقدان فعن بعض الأصحاب ان الربا ~~فيهما لعينهما لا لعلة والمشهور ان العلة فيها صلاح التنمية الغالبة وان ~~شئت قلت جوهرية الأثمان غالبا والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلي ~~والأواني المتخذة منهما وفي تعدى الحكم إلى الفلوس إذا راجت حكاية وجه ~~لحصول معني التنمية والأصح خلافه لانتفاء التنمية الغالبة * وقال أبو حنيفة ~~واحمد العلة فيهما الوزن فيتعدى الحك إلى كل موزون كالحديد والرصاص والقطن ~~* لنا انه لو كانت العلة الوزن لتعدى الحكم إلى المعمول من الحديد والنحاس ~~كما تعدى إلى المعمول من الذهب والفضة وقد سلموا انه لا يتعدى * ولو باع ~~التبر أو المضروب بالحلي من جنسه وجب رعاية التماثل * وعن مالك رضي الله ~~عنه انه يجوز ان يزيد ما يقابل الحلى بقدر قيمة الصنعة * إذا تقررت هذه ~~الأصول فنقول إذا بيع مال بمال لم يخل اما ان لا يكونا ربويين أو يكونا ~~ربويين (فاما) في الحالة الأولى وهي تتضمن ما إذا لم يكن واحد منهما ربويا ~~وما إذا كان أحدهما ربويا فلا تجب رعاية التماثل ولا الحلو ولا التقابض ~~ولافرق في ذلك بين ان يتفق الجنس أو يختلف حتى لو أسلم ثوبا أو ثوبين أو ~~باع حيوانا بحيوانين من جنسه جاز لما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~(أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل) (1) ~~وعند أبي حنيفة PageV08P164 # لا يجوز اسلام الشئ في جنسه * وعن مالك يجوز عند التساوي ولا يجوز عند ~~التفاضل (واما) في الحالة الثانية فينظرا هذا ربوي بعلة وذاك ربوي بعلة ~~اوهما ربويان بعلة واحدة فان اختلفت العلة لم تجب رعاية ms1678 التماثل ولا الحلول ~~ولا التقابض ومن صور هذا القسم ان يسلم أحد النقدين في البر أو يبيع الشعير ~~بالذهب نقدا أو نسيئة * وان اتفقت العلة فينظران اتحد الجنس كما لو باع ~~الذهب بالذهب والبر بالبر ثبب فيه أنواع الربا الثلاثة فيجب رعاية التماثل ~~والحلول والتقابض في المجلس وان اختلف الجنس لم يثبت النوع الأول ويثبت ~~النوعان الباقيان (مثاله) إذا باع ذهبا بفضة أو برا بشعير لم تجب رعاية ~~المماثلة ولكن تجب رعاية الحلول والتقابض قال صلى الله عليه وسلم في آخر ~~خبر عبادة (فبيعوا كيف شئتم يدا بيد) (1) أباح التفاضل بقوله كيف شئتم ~~واعتبر التقابض بقوله يدا بيدا وإذا كان التقابض معتبرا كان الحلول معتبرا ~~فإنه لو جاز التأجيل لجاز تأخير التسليم إلى مضي المدة * وعند أبي حنيفة لا ~~يشترط التقابض الا في الصرف وهو بيع النقد بالنقد وبه قال احمد في رواية * ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النقدين وغيرهما في حديث عبادة في قرن ~~واحد ثم قال (الا يدا بيد) فسوى في اعتبار التقابض بين الذهب بالذهب والبر ~~بالبر والله أعلم * ولنعد إلى لفظ الكتاب (قوله) فمن باع شيئا من هذه ~~المطعومات بجنسه إلى آخره شروع منه في بيان الحكم في أحد صنفي الأموال ~~المذكورة في الخبر وهو المطعومات ثم ما يجب رعايته في هذه المطعومات يجب ~~رعايته في سائر المطعومات كما بينه بقوله وفى معنى هذه المطعومات وكذلك في ~~النقدين (وقوله) بمعيار الشرع يعنى الكيل والوزن على ما سيأتي ذكره في ~~موضعه (قوله) والتقابض في المجلس معلم بالحاء والألف لما سبق انهما لا ~~يعتبر انه في المطعومات ويجوز ان يعلم بهما أيضا (قوله) المجلس معلم بالحاء ~~والألف لما سبق انهما لا يعتبرانه في المطعومات ويجوزان يعلم بهما أيضا ~~(قوله) لم يسقط الا رعاية المماثلة في القدر وقوله وإن لم يكن مقدرا قصد به ~~التعرض للقول القديم وليكن معلما بالواو لذلك القول وكذا السفر جل وكذا ~~الزعفران والطين الأرمني لما حكينا فيهما (وقوله) لأن علة ربا ms1679 الفضل فيها ~~أي في المطعومات المذكورة في الخبر وغيرها (وقوله) الطعم معلم بالميم ~~والحاء والألف لما سمعنا من مذاهبهم (وقوله) ولكن في المتجانسين معناه أن ~~الطعم لا يوجب تحريم ربا الفضل على الاطلاق ولكن بشرط تجانس العوضين ~~واختلفوا في أن الجنسية هل هي وصف من العلة أم لا فذهب الشيخ أبو حامد ~~وطبقته إلى أنها وصف من العلة وقالوا العلة على القديم مركبة من ثلاثة ~~أوصاف وعلى PageV08P165 # الجديد من وصفين واحترز المراوزة من هذا الاطلاق وقالوا الجنسية شرط ~~ومنهم من قال هي محل عمل العلة كالاحصان بالإضافة إلى الزنا وبهذا يشعر ~~قوله في الكتاب ولكن في المتجانسين واحتج هؤلاء بأنها لو كانت وصفا لافادت ~~تحريم النساء بمجردها كما أفاد الوصف الآخر وهو الطعم تحريم النساء بمجرده ~~وليس كذلك فان الجنس بانفراده لا يحرم النساء * وللأولين أن يمنعوا إفادة ~~ما هو وصف لعله ربا الفضل تحريم النساء ويقولوا قد يفيده وقد لا يفيده وليس ~~تحت هذا الاختلاف كثير طائل (وقوله) وعلة تحريم النساء ووجوب التقابض الطعم ~~فقط أي من غير اشتراط التجانس ويجوز اعلامه بالحاء والألف لما سبق (واعلم) ~~ان تحريم النساء ووجوب التقابض يتلازمان وينحي بكل واحد منهما نحو الاخر ~~وقد نرى الأئمة لما بينهما من التقارب يستغنون بذكر أحدهما عن الاخر ~~(وقوله) فإذا بيع مطعوم بمطعون فهو في محل الحكم بتحريم النساء ووجوب ~~التقابض أي سواء تجانسا أم لا وهو مذكور للتأكيد والايضاح والا ففي قوله ~~وعلة تحريم النساء إلى آخره ما يفيده (وقوله) وعلة الربا في النقدين كونهما ~~جوهري الأثمان معلم بالحاء والألف والواو أيضا للوجه الصائر إلى أن الحكم ~~فيهما غير معلل ثم لابد من إفادتها حرمة التفاضل من الجنسية اما شرطا أو ~~وصفا كما سبق ومجرد النقدية في إفادة تحريم النساء ووجوب التقابض كمجرد ~~الطعم فلذلك قال ولا يجوز سلم شئ في غيره إذا كانا مشتركين في علة النقدية ~~أو الطعمية فان في السلم يفقد التقابض وكذا الحلول غالبا (وقوله) أو الطعم ~~مكرر ذكره مرة في ms1680 قوله وعلة تحريم النساء إلى آخره وأخرى في قوله فإذا بيع ~~مطعوم بمطعوم إلى آخره وهذه مرة ثالثة وقد تورث المبالغة في الايضاح اشكالا ~~* (فرع) حيث اعتبر التقابض فلو تفرقا قبل التقابض بطل العقد ولو تقابضا بعض ~~كل واحد من العوضين ثم تفرقا بطل في غير المقبوض وفى المقبوض قولا تفريق ~~الصفقة * والخاير في المجلس قبل التقابض بمثابة التفرق يبطل العقد خلافا ~~لابن سريج * ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض وقبض قبل مفارقة الموكل مجلس ~~العقد جاز وان قبض بعده فلا (آخر) بيع مال الربا بجنسه مع زيادة لا يجوز ~~الا بتوسط عقد آخر (مثاله) إذا أراد بيع دراهم أو دنانير صحاحا بمكسرة أكثر ~~من وزنها يبيع الدراهم بالدنانير والدنانير بالدراهم أو بعرض ثم إذا تقابضا ~~وتفرقا أو تخايرا اشترى بالدراهم أو بذلك العرض المكسرة كما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عامل خيبر ان يبيع الجمع بالدراهم ثم يبتاع بها جنيبا) ~~(1) والجنيب أجود PageV08P166 # التمر والجمع كل لون من التمر لا يعرف له اسم ولافرق بين أن يتخذ ذلك ~~عادة أولا يتخذه عادة خلافا لمالك حيث قال يجوز مرة واحدة ولا يجوز ان ~~يتخذه عادة * ولو اشترى المكسرة بعرض ماله قبل أن يقبضه لم يجز وإن اشتراها ~~به بعد قبضه وقبل التفرق والتخاير قال ابن سريج وغيره يجوز وهو الأصح بخلاف ~~ما لو باعه من غير بائعه قبل التفرق والتخاير حيث لا يجوز لما فيه من اسقاط ~~خيار العاقد الآخر وههنا يحصل بما يجرى بينهما إجازة العقد الأول * وعن ~~صاحب التقريب انه مبنى على الخلاف في الملك في زمن الخيار فان قلنا إنه ~~يمنع انتقال الملك لم يجز لأنه باع ما لم يملكه * فهذا وجه من الحيلة ووجه ~~ثان وهو ان يقرض الصحاح من الاخر ويستقرض منه المكسرة ثم يبرئ كل واحد ~~منهما صاحبه * ووجه ثالث وهو ان يهب كل واحد منهما ماله من الاخر * ووجه ~~رابع وهو ان يبيع الصحاح بمثل وزنها من المكسرة ويهب صاحب المكسرة الزيادة ~~منه ms1681 فيجوز جميع ذلك إذا لم نشرط في اقراضه وهبته وبيعه ما يفعل الاخر * ولو ~~باع النصف الشائع من دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة جاز ويسلم إليه الكل ~~ليحصل تسليم النصف ويكون النصف الآخر أمانة في يده بخلاف ما لو كان له عشرة ~~على غيره فأعطاه عشرة عددا فوزنت فكانت إحدى عشر دينارا كان الدينار الفاضل ~~للمقبوض منه على الإشاعة ويكون مضمونا عليه لأنه قبض لنفسه * ثم إذا سلم ~~الدراهم الخمسة فله ان يستقرضها ويشترى بها النصف الآخر فيكون جميع الدينار ~~له وعليه خمسة دراهم * ولو باع الكل بعشرة وليس مع المشترى الا خمسة فدفعها ~~إليه واستقرض منه خمسة أخرى وردها إليه عن الثمن جاز * ولو استقرض الخمسة ~~المدفوعة فوجهان أصحهما الجواز * قال (ثم النظر في أطراف (أولها) طرف ~~المماثلة فما كان مكيلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز فيه ~~الكيل وما كان موزونا فبالوزن وما لم يثبت فيه نقل فالوزن فيه أخصر (ح) ~~وقيل الكيل جائز لأنه أعم وقيل ينظر إلى عادة الوقت (و) ومالا يقدر كالبطيخ ~~(و) فلا خلاص فيه عن الربا الا ماله حالة جفاف وهي حالة كماله فيوزن * ~~والجهل حال العقد بالمماثلة كحقيقة المفاضلة فلا يصح بيع صبرة جزافا وإن ~~خرجتا متماثلتين) * قد مر في الفصل السابق ان المماثلة بمعيار الشرع مرعية ~~وان الحكم يختلف بين أن يكون الربويان متجانسين وبين لا يكونا متجانسين ~~وذلك يحوج إلى بيان معيار الشرع والى بيان أنها في أي حالة تعتبر والى ~~معرفة التجانس في مظان الاشكال فعقد فيها ثلاثة أطراف من الكلام (أحدها) في ~~طرق الماثلة اعلم أن معيار الشرع الذي تراعى به المماثلة هو الكيل والوزن ~~فالمكيل لا يجوز PageV08P167 # بيع بعضه ببعض وزنا ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت في الوزن * ~~والموزن لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ولا يضر مع الاستواء في الوزن التفاوت ~~في الكيل روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب وزنا بوزن والحنطة ~~بالحنطة كيلا بكيل) والنقدان من ms1682 الأشياء الستة المذكورة في خبر عبادة ~~موزونا والأربعة المطعومة مكيلة نعم لو كان الملح قطعا كبارا ففيه وجهان ~~(أحدهما) أنه يسحق ويباع كيلا فإنه الأصل فيه (وأظهرهما) أنه يباع وزنا ~~نظرا إلى ماله من الهيئة في الحال وكذا كل شئ يتجافى في الكيل يباع بعضه ~~ببعض وزنا * وكل ما كان مكيلا بالحجاز على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالمعتبر فيه الكيل وكل ما كان موزونا فالمعتبر فيه الوزن ولو أحدث ~~الناس خلاف ذلك فلا اعتبار به * وعن أبي حنيفة أنه يعتبر فيه غالب عادات ~~البلدان رواه صاحب التهذيب * وما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو كان ولكن لا يعلم أنه كان يكال أو يوزن أو علم أنه يكال مرة وبوزن ~~أخرى ولم يكن أحدهما أغلب فقد ذكر المتولي انه إن كان أكبر جرما من التمر ~~فالاعتبار فيه بالوزن لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر ~~وإن كان مثله أو أصغر منه ففيه وجوه (أحدها) أن المعتبر فيه الوزن لأنه ~~أحصر وأقل تفاوتا (والثاني) الكيل لأنه أعم فان أكثر الأشياء الستة ~~المذكورة في الحديث مكيل وأيضا فان أغلب المطعومات في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان مكيلا (والثالث) وهو الأشبه أنه ينظر إلى عادة الوقت ~~لان الشئ إذا لم يكن محدودا في الشرع كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كما في ~~القبض والحرز وعلى هذا فالمعتبر أية بلدة عن الشيخ أبى حامد وغيره ان ~~المعتبر عادة أكثر البلاد فان اختلفت عاداتها ولا غالب اعتبر ذلك الشئ ~~بأشبه الأشياء به * وذكر صاحب المهذب والتهذيب ان النظر إلى عادة بلد البيع ~~هو الأحسن (والوجه الرابع) انه يعتبر بأقرب الأشياء شبها به كما إذا شككنا ~~في الحيوان انه مستطاب أو مستخبث نلحقه بأقرب الأشياء شبها به (والخامس) ~~حكاه الامام عن شيخه انه تثبت الخيرة بين الكيل والوزن * ثم منهم من خصص ~~هذا الخلاف بما إذا لم يكن للشئ أصل معلوم المعيار أما ms1683 إذا استخرج من أصل ~~هذا حاله فهو معتبر بأصله (منهم) من أطلق ومما أفاده الامام في هذا الموضع ~~أنه لا فرق بين المكيال المعتاد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر ~~المكاييل المحدثة بعده كما أنا إذا عرفنا التساوي بالتعديل في كفتي الميزان ~~نكتفي به وان لم نعرف قدر ما في كل كفة * وفى الكيل بالقصعة ونحوها مما لا ~~يعتاد الكيل به حكاية تردد PageV08P168 # عن القفال والظاهر الجواز والوزن بالطيار والقرسطون وزن * وقد يتأتي ~~الوزن بالماء بأن يوضع الشئ في ظرف ويلقى على الماء وينظر إلى مقدار غوصه ~~لكنه ليس وزنا شرعيا ولا عرفيا والظاهر أنه لا يجوز التعويل في الربويات ~~عليه والله أعلم * هذا كله في الشئ المقدر يباع بجنسه (فاما) ما لا يقدر ~~بكيل ووزن كالبطيخ والقثاء والرمان والسفرجل (فان قلنا) مثل هذا لا ربا فيه ~~جاز بيع بعضه ببعض كيف شاء حتى قال القفال لو جفف شئ منها وكان يوزن في ~~جفافه لم يجز فيه الربا أيضا لان أكمل أحواله حال الرطوبة وهو ليس مال ربا ~~في تلك الحالة * قال الامام والظاهر خلاف هذا فإنه في حال الجفاف مطعوم ~~مقدر (وان قلنا) فيه الربا وهو القول الجديد وكلام الكتاب مفرع عليه فيجوز ~~بيعه بغير جنسه كيف شاء (وأما) بجنسه فينظر إن كان مما لا يجفف كالبطيخ ~~الذي تفلق وحب الرمان الحامض فلا يجوز بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة كبيع ~~الرطب بالرطب ويجوز في حالة الجفاف بشرط التساوي وهذا حكم كل ما يجفف من ~~الثمار وإن كان مقدرا كالمشمش والخوخ والكمثرى الذي تفلق * وحكى الامام ~~وجها أنه لا يجوز بيعها في حالة الجفاف أيضا بجنسها إذ ليس يتقرر لها حالة ~~كمال * وإن كان مما لا تجفف كالقثاء ونحوه فهل يجوز بيع بعضها ببعض في حال ~~الرطوبة فيه قولان وكذا في المقدرات التي لا تجفف كالرطب الذي لا يتمر ~~والعنب الذي لا يتزبب (أصحهما) المنع كبيع الرطب بالرطب (والثاني) الجواز ~~لان معظم منافع هذه الأشياء في ms1684 رطوبتها فبيع بعضها ببعض كبيع اللبن باللبن ~~فعلى هذا ان لم يمكن كيله كالبطيخ والقثاء بيع وزنا وان أمكن كالتفاح ~~والتين فيباع وزنا أو كيلا وجهان أصحهما أولهما لان الوزن أخصر ولا بأس على ~~الوجهين بتفاوت العدد * إذا عرفت طريق المماثلة في الباب فمن فروعه ان يريد ~~شريكان في شئ من مال الربا قسمته بينهما فهو مبني على أن القسمة بيع أو ~~افراز (فان قلنا) بالأول وهو الأصح فلا يجوز قسمة المكيل بالوزن ولا قسمة ~~الموزون بالكيل * وما لا يباع بعضه ببعض كالعنب والرطب فلا يقسم أيضا (وان ~~قلنا) بالثاني جاز قسمة المكيل بالوزن وبالعكس ويجوز قسمة الرطب ونحوه ~~بالوزن * ولا يجوز قسمة الثمار بالخرص على رؤس الأشجار ان قلنا إنها بيع ~~(وان قلنا) افراز فقد حكى الشيخ أبو حامد عن نصه الجواز في الرطب والعنب ~~لان للخرص مدخلا فيهما دون سائر الثمار ومنهم من أطلق المنع * ومن فروعه ~~انه لا يجوز بيع مال الربا بجنسه جزافا ولا بالتخمين PageV08P169 # والتحري خلافا لمالك حيث اكتفى في المكيلات بالتحري إذا كانا في بادية * ~~فلو باع صبرة من الحنطة بصبرة أو دراهم بدراهم جزافا أو بالتخمين لم يجز ~~سواء خرجتا متماثلتين أم لا أما إذا ظهر التفاضل فظاهر وأما إذا لم يظهر ~~فاحتجوا له بان التساوي شرط وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد * ألا ترى ~~انه لو نكح امرأة لا يدرى أهي معتدة أم لا أو هي أخته من الرضاع أم لا لا ~~يصح النكاح * ولا فرق بين أن يجهل كلتا الصبرتين أو إحديهما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل ~~المسمى من التمر) (1) ولو قال بعتك هذه الصبرة بتلك الصبرة مكايلة أو كيلا ~~بكيل أو هذه الدراهم بتلك موازنة أو وزنا بوزن فان كالا أو وزنا وخرجتا ~~متساويتين صح العقد والا فقولان قال في التهذيب (أصحهما) البطلان لأنه قابل ~~الجملة بالجملة وهما متفاوتتان (والثاني) انه يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل ms1685 ~~الصغيرة لمقابلته صاعا بصاع ولمشتريها الخيار إذا لم يسلم له جميعها وحيث ~~قلنا بالصحة فلو تفرقا بعد تقابض الجملتين وقبل الكيل والوزن فهل يبطل ~~العقد فيه وجهان (أصحهما) لا لوجود التقابض في المجلس (والثاني) نعم لبقاء ~~العلقة بينهما * ولو قال بعتك هذه الصبرة بكيلها من صبرتك وصبرته صغيرة ~~وصبرة المخاطب كبيرة صح لحصول المماثلة بين العوضين ثم إن PageV08P170 # كالا في المجلس وتقابضا تم العقد وما زاد من الكبيرة لصاحبها وان تقابضا ~~الجملتين وتفرقا قبل الكيل فعلى ما سبق من الوجهين * ولو باع صبرة حنطة ~~بصبرة شعير جزافا جاز ولو باعها بها صاعا بصاع أو بصاعين فالحكم كما لو ~~كانتا من جنس واحد (وقوله) في الكتاب وما لم يثبت فيه نقل فالوزن أخصر أي ~~فيتعين ذلك وايراد الكتاب يقتضى ترجيح هذا الوجه (قوله) وقيل الكيل جائز ~~ظاهره يقتضى تجويز الكيل مع تجويز الوزن وحينئذ يكون هذا الوجه وجه التخيير ~~لكنه لم يرد PageV08P171 # ذلك وإنما أراد وجه تعيين الكيل وذلك بين من التوجيه (وقوله) وما لا يقدر ~~كالبطيخ فلا خلاص فيه عن الربا إلى آخره جواب على القول المانع من بيع بعضه ~~ببعض في حالة الرطوبة وليكن معلما بالواو للقول الآخر (وقوله) فيوزن يجوز ~~اعلامه بالواو لان المعنى فيباع وزنا * وقد حكينا وجها انه لا يباع في حالة ~~الجفاف أيضا * قال (ولا يصح بيع الهروي (ح) بالهروي ولا بأحد التبرين على ~~الخلوص ولا بيع مد ودرهم (ح) بمد ودرهم لان حقيقة المماثلة غير معلومة * ~~ولو راطل مائتي دينار وسط بمائة دينار عتق ومائة دينار ردئ لم يجز لان ما ~~في أحد الجانبين إذا وزع على ما في الجانب الثاني باعتبار القيمة أفضي إلى ~~المفاضلة إذ لا تعلم المفاضلة إلا بتقدير القيمة والتقويم تخمين وجهل لا ~~يفيد معرفة في الربا فمهما اشتملت الصفقة على مال الربا من الجانبين واختلف ~~الجنس في أحد الجانبين أو في واختلف النوع فالبيع باطل) * (مقصود الفصل ~~بيان القاعدة المعروفة بمد عجوة ثم يتصل بها ما يناسبها والقدر الذي ms1686 تشترك ~~فيه مسائل الفصل أن تشتمل الصفقة على مال الربا من الجانبين ويختلف مع ذلك ~~أحد العوضين أو كلاهما جنسا أو نوعا أو صفة ثم لا يحلو إما أن يكون مال ~~الربا من الجانبين من جنس واحد PageV08P172 # أو من جنسين (القسم الأول) أن يكون مال الربا من الجانبين من جنس واحد ~~وفيه تقع القاعدة المقصودة فمن صوره أن يختلف الجنس من الطرفين أو من ~~أحدهما كما إذا باع مد عجوة ودرهما بمد عجوة ودرهم أو بمدى عجوة أو بدرهمين ~~أو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاع حنطة وصاع شعير أو بصاعي حنطة أو صاعي شعير ~~ومن صوره ان يختلف النوع والصفة من الطرفين أو أحدهما كما إذا باع مد عجوة ~~ومد صبحانى بمدى عجوة أو بمدى صبحانى أو بمد عجوة ومد صحابي أو باع مائة ~~دينار جيد ومائة دينار ردئ بمائتي دينار جيد أو ردئ أو وسط أو مائة جيدة ~~ومائة رديئة فلا يصح البيع في شئ من هذه الصور ونظائرها لما روى عن فضالة ~~بن عبيد قال (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز ~~وذهب تباع فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن) (1) ويروى ~~أنه قال (لا يباع PageV08P173 # مثل هذا حتى يفصل ويميز) (1) والمعنى ان قضية العقد إذا اشتمل أحد طرفيه ~~على مالين مختلفين وزع مثل هذا حتى يفصل ويميز) (1) والمعنى ان قضية العقد ~~إذا اشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين وزع مال الطرف الآخر عليهما باعتبار ~~القيمة وذلك يوجب المفاضلة أو الجهل بالمماثلة أما ان قضيته ما ذكرنا فلانه ~~لو باع شقصا من عقار وسيفا بألف وزع عليهما الألف باعتبار القيمة حتى إذا ~~كانت قيمة الشقص مائة وقيمة السيف خمسين يأخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف ~~وأيضا فلو اشترى شيئين بألف فوجد بأحدهما عيبا وأراد رده وحده بالعيب يرده ~~بما يخصه من الألف إذا وزع عليهما باعتبار ms1687 قيمتهما وكذلك لو خرج أحدهما ~~مستحقا وأجاز البيع في الآخر يجيزه بما يخصه من الألف باعتبار القيمة ~~(وأما) انه يلزم منه أحد الامرين فلانه إذا باع مدا ودرهما بمدين فاما أن ~~تكون قيمة المد الذي هو مع الدرهم أكثر من درهم أو أقل أو درهما فإن كان ~~أكثر مثل أن يكون قيمته درهمين فيكون المد ثلثي ما في هذا الطرف فيقابله ~~ثلثا المدين من الطرف الآخر فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث وإن كان أقل مثل ~~أن يكون قيمته نصف درهم فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف فيقابله ثلث المدين ~~من الطرف الآخر فيصير كأنه قابل مدا بثلثي مد * وإن كان قيمته درهما فلا ~~تظهر المفاضلة والحالة هذه لكن المماثلة فيها تستند إلى التقويم والتقويم ~~تخمين قد يكون صوابا وقد يكون خطأ PageV08P174 # والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية وهذه الطريقة مطردة ~~فيما إذا باع مدا ودرهما بمد ودرهم لان المدين من الجانبين ان اختلفت ~~قيمتهما مثل إن كان مد زيد يساوى درهمين ومد عمر ويساوي درهما فمد زيد ثلثا ~~ما في هذا الطرف يقابله من الطرف الآخر ثلثا مد وثلثا درهم ويبقى ثلث مد ~~وثلث درهم في مقابلة درهم فإذا وزعنا صار ثلث مد في مقابلة نصف درهم لان ~~قيمة مد عمرو درهم وثلث درهم في مقابلة نصف درهم فتظهر المفاضلة * وان لم ~~تختلف قيمتهما لم تظهر المفاضلة لكن المماثلة تخمين على ما مر * واعترض ~~الامام على هذه الطريقة بان العقد لا يقتضي في وضعه توزيعا مفصلا بل مقتضاه ~~مقابلة الجملة بالجملة أو مقابلة الجزء الشائع مما في أحد الشقين بمثله مما ~~في الشق الآخر بان يقابل ثلث المد وثلث الدرهم بما يقابل ثلث المدين يعنى ~~إذا باع مدا ودرهمان بمدين ولا ضرورة إلى تكلف توزيع يؤدى إلى التفاضل ~~وإنما يصار إلى التوزيع المفضل في مسألة الشفعة لضرورة الشفعة قال والمعتمد ~~عندي في التعليل انا تعبدنا بالمماثلة تحقيقا * إذا باع مدا ودرهما بمدين ~~لم تتحقق المماثلة فيفسد العقد ms1688 * ولناصريها أن يقولوا أليس قد ثبت التوزيع ~~المفصل في مسألة الشفعة ولولا كونه قضية للعقد لكان ضم السيف إلى الشقص من ~~الأسباب الدافعة للشفعة فإنها قد تندفع بأسباب وعوارض وأما قوله انا تعبدنا ~~بتحقيق المماثلة فللخصم أن يقول تعبدنا بتحقيق المماثلة فيما إذا تمحضت ~~مقابلة شئ منها بجنسه أو على الاطلاق ان قلت بالثاني فممنوع وإن قلت بالأول ~~فمسلم لكنه ليس صورة المسألة فهذا نقل المذهب المشهور وتوجيهه * ومن ~~الأصحاب من صحح العقد فيما إذا باع مد عجوة ودرهما بمد عجوة ودرهم ~~والدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة وفيما إذا باع صاع حنطة وصاع ~~شعير بمثلهما وصاعا الحنطة من صبرة واحدة وصاعا الشعير كذلك للعلم باتحاد ~~القيمة * ويحكى هذا عن القاضي أبى الطيب الطبري والقاضي الحسين وذكر ~~الروياني في البحر انه المذهب وغلط من قال غيره * ومن صور هذا الأصل ~~PageV08P175 # أن يبيع دينارا صحيحا ودينارا مكسرا بدينار صحيح وآخر مكسر أو بصحيحين أو ~~بمكسرين إذا كانت قيمة المكسر دون قيمة الصحيح * وعن صاحب التقريب حكاية ~~وجه ان صفة الصحة في محل المسامحة * ثم الأئمة أطلقوا القول بالبطلان في ~~حكايتهم عن المذهب المشهور وذكر أبو سعيد المتولي انه إذا باع مداو درهما ~~بمدين يبطلان القعد في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين وهل ~~يبطل في الدرهم وما يقابله من المدين فيه قولا تفريق الصفقة وعلى هذا قياس ~~ما لو باعهما بدرهمين أو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاعي حنطة أو صاعي شعير ~~ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولا على ما فصله * ولو كان الجيد مخلوطا ~~بالردئ فباع صاعا منه بمثله أو بجيد أو ردئ حاز لان التوزيع إنما يكون عند ~~تمييز أحد العوضين بالآخر أما إذا لم يتميز فهو كما لو باع صاعا وسطا بجيد ~~وردئ * (واعلم) أن صورة البطلان مفروضة فيما إذا قابل جملة ما في أحد ~~الطرفين بجملة ما في الطرف الآخر (وأما) عند التفصيل كما إذا تبايعا مد ~~عجوة ودرهم بمد ودرهم وجعلا ms1689 المد في مقابلة المد والدرهم في مقابلة الدرهم ~~أو جعلا المد في مقابله الدرهم أو الدرهم في مقابلة المد فيجوز ذلك بمثابة ~~صنفين متباينين * (القسم الثاني) ولم يذكره في الكتاب أن يكون مال الربا من ~~الطرفين من جنسين وفى الطرفين PageV08P176 # أو أحدهما شيئا آخر فينظر ان اختلف العوضان في علة الربا فيجوز كما إذا ~~باع دينارا أو درهما بصاع حنطة أو صاع شعير * وإن اتفقا فإن كان التقابض ~~شرطا في جميع العوض جاز أيضا كما لو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاعي تمر أو ~~صاع تمر وصاع ملح وإن كان التقابض شرطا في البعض كما لو باع صاع حنطة ~~ودرهما بصاعي شعير ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم لان ما يقابل الدرهم ~~من الشعير لا يشترط فيه التقابض وما يقابل الحنطة منه يشترط فيه التقابض ~~(وأما) لفظ الكتاب فقوله ولا يصح بيع الهروي بالهروي الهروي نقد فيه ذهب ~~وفضة فيبيع بعضه ببعض بيع ذهب وفضة بذهب وفضة (وقوله) لان حقيقة المماثلة ~~غير معلومة وجهه ما ذكرناه في مسألة المراطلة من بعد (وقوله) ولا يصح بيع ~~الهروي معلم بالحاء وكذا قوله في مسألة المراطلة لم يجز لان عند أبي حنيفة ~~يصح البيع فيهما وفى جميع الصور التي ذكرناها حتى قال لو باع قرطاسا ~~ودينارا فيه بمائة دينار يصح (وقوله) لم يجز معلم بالألف أيضا لان عند أحمد ~~لا يضر اختلاف النوع والصفة بعد اتحاد الجنس وبالواو لان صاحب البيان حكى ~~عن أصحابنا مثله وأيضا فان الامام رأى الصحة في مسألة المراطلة * هذا مع ~~تنصيصه على أنه رأى رآه خارج عن مذهب الشافعي وأصحابه (وقوله) تخمين وجهل ~~أراد بالجهل ههنا عدم العلم وإلا فالجهل معناه المشهور هو الجزم بكون الشئ ~~على خلاف ما هو عليه ضد الظن والتخمين فلا يكون الشئ تخمينا وجهلا بذلك ~~المعني (وقوله) فمهما اشتملت الصفقة إلى آخره محمول على الجنس الواحد ~~وتقديره مهما اشتملت الصفقة على جنس واحد من أموال الربا وإلا انتقض الضابط ~~بما إذا باع ذهبا ms1690 وفضة بحنطة أو بحنطة وشعير وبما إذا باع حنطة وشعيرا بتمر ~~أو بتمر وملح * ثم لنختم الفصل بسرد صور فنقول إذا باع صاع حنطة بصاع حنطة ~~وفيهما أو في أحدهما فضل وهو عقد التبن أو زوان وهو حب أسود رقيق يكون في ~~الحنطة لم يجز لأنه يأخذ شيئا في المكيال فإن كان في أحدهما لزم التفاضل ~~وإن كان فيهما لزم الجهل بالتماثل وكذا لو كان فيهما أو في أحدهما مدر أو ~~حبات شعير * وضبط الامام المنع بأن يكون الخليط قدرا لو ميز بان على ~~PageV08P177 # المكيال (فاما) مالا يبين على المكيال إذا ميز فلا مبالاة به * وإن كان ~~فيهما أو في أحدهما دقاق بين أو قليل تراب لم يضر لان ذلك لم يدخل في تضاعف ~~الحنطة ولا يظهر في المكيال بخلاف ما إذا باع موزونا بجنسه وفيهما أو في ~~أحدهما قليل تراب حيث لا يجوز لأنه يؤثر في الوزن كم كان * ولو باع حنطة ~~بعشير وفى كل واحد منهما أو أحدهما حبات من الآخر يسيرة صح البيع وان كثرت ~~فلا قال الامام وليس المعتبر كونه بحيث يؤثر في المكيال ولا كونه متمولا ~~(أما) التأثير في المكيال فلان المماثلة غير مرعية عند اختلاف الجنس (وأما) ~~التمول فلانه مفردا غير مقصود فالمعتبر أن يكون الشعير الذي خالطته الحنطة ~~قدرا يقصد تمييزه ليستعمل شعيرا وكذا بالعكس * ولو باع دارا بذهب فظهر فيها ~~معدن الذهب فهل يصح البيع فيه وجهان (أحدهما) لا كبيع دار موهت بالذهب ~~تمويها يحصل منها شئ يذهب (وأصحهما) نعم لأنه بائع بالإضافة إلى مقصود ~~الدار * ولو باع * دارا فيها بئر ماء بماء وفرعنا على أن الماء ربوي ففي ~~صحة البيع وجهان (أصحهما) الصحة لما ذكرنا من معنى التبعية * قال (الطرف ~~الثاني في الحالة التي تعتبر فيها المماثلة وقد سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف فقيل نعم فقال صلى ~~الله عليه وسلم فلا إذن فنبه على أن المماثلة تراعي حالة الجفاف وهو ms1691 حال ~~كمال الشئ ولا خلاص في المماثلة قبله فلا يجوز بيع الرطب بالرطب (م ح ز) ~~ولا بالتمر وكذا العنب (ح) وكل فاكهة (و) كمالها في جفافها وهو حالة ~~الادخار) أموال الربا تنقسم إلى ما يتغير من حال إلى حال وإلى ما لا يتغير ~~والتي تتغير منها تعتبر المماثلة في بيع الجنس بالجنس منها في أكمل أحوالها ~~فمن المتغيرات الفواكه فتعتبر المماثلة في المتجانسين منها حالة الجفاف ولا ~~يغنى التماثل في غير تلك الحالة روى عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال (أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم ~~قال فلا إذن) (1) ويروى (فنهى عن ذلك) PageV08P178 # أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (أينقص الرطب إذا يبس) إلى أن ~~المماثلة عند الجفاف تعتبر ونبه به على علة فساد بيع الرطب بالتمر والا ~~فنقصان الرطب إذا جف أوضح من أن يبحث أو يسأل عنه * إذا تقرر ذلك فلا يجوز ~~بيع الرطب بالتمر ولا بالرطب (أما) بالتمر فليقين التفاوت عند الجفاف ~~(وأما) بالرطب فللجهل بالمماثلة لأنه لا يعرف قدر النقصان منهما وقد يكون ~~قدر الناقص من أحدهما أكثر من الآخر وكذا لا يجوز بيع العنب بالعنب ~~وبالزبيب وكذا كل ثمرة لها حالة الجفاف كالتين والمشمش والخوخ والبطيخ ~~والكمثرى الذين يفلقان والآجاص والرمان الحامض لا يباع رطبها برطبها ولا ~~بيابسها ويجوز بيع الحديث بالعتيق إلا أن تبقى النداوة في الحديث بحيث يظهر ~~أثر زوالها في المكيال (وأما) ما ليس له حالة جفاف كالعنب الذي لا يتزبب ~~والرطب الذي لا يتتمر والبطيخ والكمثرى الذين لا يفلقان والرمان الحلو ~~والباذنجان والقرع والبقول ففي بيع بعضها ببعض قولان ذكرناهما من قبل * ~~وعند أبي حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر وبالرطب وكذا في نظائره وساعدنا مالك ~~وأحمد على منع بيع الرطب بالتمر وساعدا أبا حنيفة على تجويز بيع الرطب ~~بالرطب وبه قال المزني ويستثني عن بيع الرطب بالتمر صورة العرايا وهي ~~مذكورة من بعد (قوله) وكذا كل فاكهة كمالها ms1692 في جفافها يجوز اعلامه بالواو ~~لان الامام حكي وجها في المشمش والخوخ وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب ~~انه يجوز بيع بعضها ببعض في حال الرطوبة لان رطوبتها أكمل أحوالها والتجفيف ~~في حكم النادر (وأما) ما أجراه من لفظ الادخار فان طائفة من الأصحاب ذكروه ~~وآخرون أعرضوا عنه ولا شك انه غير معتبر لحالة التماثل في جميع الربويات ~~ألا ترى أن اللبن لا يدخر ويباع بعضه ببعض فمن أعرض عنه فذاك ومن أطلقه ~~أراد اعتباره في الفواكه والحبوب لا في جميع الربويات فاعرف ذلك * ~~PageV08P179 # قال (وادخار الحب إذا بقي حبا فلا يدخر الدقيق (ح م و) وما يتخذ منه ولا ~~الحنطة المقلية والمبلولة * ويدخر السمسم والدهن والزبيب والخل * وكمال ~~منفعة اللبن أن يكون لبنا أو سمنا أو مخيضا دون ما عداه من سائر أحواله ~~وكذا كل معروض على النار من دبس أو لحم فلا كمال فيه وما عرض للتمييز ~~كالعسل فهو على الكمال وإذا نزع النوى من التمر بطل (و) كماله بخلاف العظم ~~إذا نزع من اللحم إذ ليس في إبقائه صلاح لادخاره) في الفصل مسائل (أحدهما) ~~للحنطة ونحوها من الحبوب حالتان (أحدهما) ما قبل التنقية من القشر والتبن ~~وسيأتي حكم بيعها فيهما (والثانية) ما بعدها فيجوز بيع بعضها ببعض ما بقيت ~~على هيئتها بشرط تناهى جفافها فإذا بطلت تلك الهيئة فقد خرجت عن حالة ~~الكمال فلا يجوز بيع الحنطة بشئ مما يتخذ منها من المطعومات كالدقيق ~~والسويق والخبز والنشأ ولا بما فيه شئ مما يتخذ من الحنطة كالمصل ففيه ~~الدقيق والفالوذج ففيه النشأ * وكذا لا يجوز بيع هذه الأشياء بعضها ببعض ~~لخروجها عن حالة الكمال وعدم العلم بالمماثلة ولو كان العوضان على حالة ~~الكمال هذا ما يفتي به من المذهب * ونقل الحسين وهو المعروف بالكرابيسي عن ~~أبي عبد الله تجويز بيع الحنطة بالدقيق فمنهم من جعله قولا آخر للشافعي رضي ~~الله عنه وبه قال أبو الطيب بن سلمة ووجهوه بأن الدقيق نفس الحنطة إلا أن ~~أجزاءها تفرقت فأشبه ms1693 بيع حنطة صغيرة الحبات بحنطة كبيرة الحبات وعلى هذا ~~فالمعيار الكيل (ومنهم) من لم يثبته قولا وقال أراد بابي عبد الله مالكا ~~رضي الله عنه واحمد * وجعل الامام منقول الكرابيسي شيئا آخر PageV08P180 # وهو أن الدقيق مع الحنطة جنسان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ويشبه ~~أن يكون هو منفردا بهذه الرواية * وحكى البويطي والمزني في المنثور قولا ~~انه يجوز بيع الدقيق بالدقيق وان امتنع بيعه بالحنطة كما يجوز بيع الدهن ~~بالدهن وان امتنع بيعه بالسمسم * وفى بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله قول ~~انه يجوز لامكان كيله والا من من التفاضل فيه وهذا رواه الشيخ أبو حامد ~~والعراقيون عن رواية حرملة والشيخ أبو عاصم العبادي وآخرون عن رواية ابن ~~مقلاص * ورد الامام رواية ابن مقلاص إلى شئ آخر وهو تجويز بيع الحنطة ~~بالسويق وجعلهما جنسين * وقال مالك رضي الله عنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق ~~وبه قال أحمد في أظهر الروايتين إلا أن مالكا يعتبر الكيل وأحمد يجوز الكيل ~~والوزن * وقال أبو حنيفة يجوز بيع الدقيق بالدقيق بشرط تساويهما في النعومة ~~والخشونة ولا يجوز بيع الحنطة المقلية بالمقلية ولا بغيرها لتغيرها عن ~~هيئتها واختلاف الحبات في التأثر بالنار ولا بيع الحنطة المبلولة بالمبلولة ~~ولا بغيرها لما في المبلولة من الانتفاخ والتجافي فان جفت لم يجز أيضا ~~لتفاوت جنسها عند الجفاف وإذا منع مجرد البل بيع البعض بالبعض فالتي نحيت ~~قشرتها بعد البل بالتهريس أولى أن لا يباع بعضها ببعض * قال الامام وفى ~~الجاروس عندي احتمال إذا نحيت قشرتها وكما أن المبلولة مجاوزة حالة الكمال ~~فالتي لم يتم جفافها غير واصلة إلى حالة الكمال وان أفركت وأخرجت من ~~السنابل * ويجوز بيع الحنطة وما يتخذ منها من المطعومات بالنخالة لأنها ليس ~~مال الربا وكذا بيع المسوسة بالمسوسة إذا لم يبق فيها شئ من اللب قاله في ~~النهاية (الثانية) السمسم وغيره من الحبوب التي يتخذ منها الادهان على حالة ~~الكمال ما دامت على هيئتها كالأقوات ولا نجوز بيع طحينها بطحينها كبيع ~~الدقيق بالدقيق والدهن المستخرج ms1694 منها على حالة الكمال أيضا حتى يجوز بيع ~~بعضها ببعض مماثلا وفيه وجه ان بيع الدهن بالدهن لا يجوز لان الدهن لا ~~يستخرج الا بعد طرح حلاوة أو ملح على الطحين فيلتحق بصورة مد عجوة ~~PageV08P181 # والمذهب الأول * ويجوز أن يكون للشئ حالتا كمال ألا ترى ان الزبيب والخل ~~كلاهما على حالة الكمال مع أن أصلهما العنب وكذلك العصير على حالة الكمال ~~في أصح الوجهين حتى يجوز بيع عصير العنب بعصير العنب وعصير الرطب بعصير ~~الرطب والمعيار فيه وفى الدهن الكيل * ويجوز بيع الكسب بالكسب أيضا ان لم ~~يكن فيه خلط فإن كان فيه خلط لم يجز والادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج ~~والنوفر كلها مستخرجة من السمسم فإذا فرعنا على جريان الربا فيها جاز بيع ~~بعضها ببعض ان رمى السمسم فيها ثم استخرج دهنه وان استخرج الدهن ثم طرح ~~أوراقها فيه لم يجز لان اختلاطها به يمنع معرفة التماثل * وعصير الرمان ~~والتفاح وسائر الأثمار كعصير الرطب والعنب وكذا عصير قصب الكسر * ويجوز بيع ~~خل الرطب بخل الرطب وخل العنب بخل العنب لأنه على هيئة الادخار والمعيار ~~فيه الكيل ولا يجوز بيع خل الزبيب بمثله ولا بيع خل التمر بمثله لما فيهما ~~من الماء وأنه يمنع معرفة التماثل بين الخلين وكذا لا يجوز بيع خل العنب ~~بخل الزبيب ولا خل الرطب بخل التمر لان في أحد الطرفين ماء فيلزم التفاضل ~~بين الخلين ولا يجوز أيضا بيع خل الزبيب بخل التمر إذا فرعنا على أن الماء ~~ربوي لان في الطرفين ماء والمماثلة بين الجانبين غير معلومة ويجوز بيع خل ~~الزبيب بخل الرطب وخل التمر بخل العنب لأن الماء في أحد الطرفين والمماثلة ~~بين الخلين غير معتبرة تفريعا على الصحيح في أنهما جنسان (الثالثة) اللبن ~~حالة الكمال يباع بعضه ببعض بخلاف الرطب لان اللبن يؤكل على هيئته في ~~الأكثر ومعظم منافعه تفوت بفوات تلك الهيئة (وأما) الرطب فما يؤكل منه في ~~الحال يعد عجالة تفكه والمقصود الأعظم اقتناؤه قوتا فجعل حال كمال كل واحد ms1695 ~~منهما ما يليق به وحكم الرائب والحامض والخاثر منه ما لم يكن مغلى حكم ~~الحليب في الحال حتى يباع البعض منهما بالبعض أو بالحليب ولا نظر إلى أن ~~الشئ إذا خثر كان أثقل وما يحويه المكيال من الخاثر يزيد في الوزن على ~~الرقيق من جنسه لان المعيار في اللبن الكيل نص عليه الجمهور * وإذا حصل ~~الاستواء في الكيل فلا مبالاة بتفاوت الوزن كما في الحنطة الصلبة مع الرخوة ~~وفى كلام الامام ما يقتضي تجويز الكيل والوزن جميعا * ويجوز PageV08P182 # بيع السمن بالسمن أيضا لأنه يدخل ولا يتأثر بالنار تأثر انعقاد ونقصان ~~وإنما يعرض على النار للتصفية فالمعيار فيه الكيل إن كان ذائبا والوزن إن ~~كان جامدا قاله في التهذيب وهو متوسط بين وجهين أطلقهما العراقيون فحكموا ~~عن المنصوص انه يوزن وعن أبي إسحاق انه يكال ويجوز بيع المخيض بالمخيض إذا ~~لم يكن فيهما ماء ومال المتولي إلى المنع لأنه ليس على حالة الادخار ولا ~~على حال كمال المنفعة فليكن كبيع الدقيق بالدقيق ولا يجوز بيع الاقط بالأقط ~~والمصل بالمصل والجبن بالجبن لتأثرها بالنار ولأنها لا تخلو عن مخالطة شئ ~~فالملح خليط الاقط والدقيق خليط المصل والإنفحة خليط الجبن وهل يجوز بيع ~~الزبد بالزبد فيه وجهان (أحدهما) نعم كبيع السمن بالسمن (وأصحهما) لا لان ~~الزبد لا يخلو عن قليل مخيص وانه يمنع معرفة المماثلة وعلى هذا لا يجوز ~~بيعه بالسمن لتحقق المفاضلة ولا يجوز بيع اللبن بكل ما يتخذ منه من السمن ~~والمخيص وغيرهما كبيع الحنطة بما يتخذ منها (وقوله) في الكتاب وكمال منفعة ~~اللبن أن يكون لبنا أو سمنا أو مخيصا لا يمكن اجراؤه على ظاهره لأنه ليس ~~كونه لبنا كمال منفعته ولو طرح لفظ المنفعة وقال حال كمال اللبن أن يكون ~~لبنا أو مخيضا أو سمنا لكان أولى ويجوز اعلام قوله دون ما عداه من أحواله ~~بالواو للوجه المذكور في الزبد (الرابعة) المعروض من مال الربا على النار ~~ضربان (أحدهما) المعروض للعقد والطبخ كالدبس واللحم المشوي وفى جواز بيع ~~الدبس ms1696 بمثله وجهان (أحدهما) يجوز لامكان ادخاره ولتأثير النار فيه غاية ~~يعرفها أهل البصر (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب انه لا يجوز لان النار ~~تأخذ بعض العصير فيصير دبسا وقدر المأخوذ منه يختلف اختلافا بينا فلا تدرى ~~المماثلة بين أجزاء العصير وفى بيع السكر بالسكر والفاسد بالفاسد واللباء ~~باللباء وجهان كما في الدبس * ولا يجوز بيع قصب السكر بقصب السكر ولا ~~بالسكر كبيع الرطب بالرطب والتمر بالتمر (وأما) اللحم إذا بيع بجنسه فإن ~~كانا طريين أو أحدهما لم يجز لان معظم منافع اللحم تنتفي بعد التقديد فهو ~~كالرطب والعنب * وعن ابن سريج انه يجوز كبيع اللبن باللبن وإن كانا مقددين ~~جاز إلا PageV08P183 # أن يكون فيهما أو في أحدهما من الملح ما يظهر في الوزن قال الأئمة ويشترط ~~أن يتناهى جفافه بخلاف التمر يباع الحديث منه بالحديث وبالعتيق لأنه مكيل ~~واثر الرطوبة الباقية لا يظهر في المكيال واللحم موزون وأثر الرطوبة يظهر ~~في الميزان هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا أو مشويا (أما) المطبوخ والمشوي ~~فلا يجوز بيعها بمثلها ولا بالني لما ذكرنا من اختلاف تأثير النار * وعن ~~أبي حنيفة يجز بيع المطبوخ بالني متماثلا * وعن مالك تجويزه متماثلا ~~ومتفاضلا. (الضرب الثاني) المعروض للتمييز والتنقية فهو على حالة الكمال ~~يجوز بيع بعضه ببعض كالسمن على ما مر وكالذهب والفضة يعرضان على النار ~~لتمييز الغش وفى العسل المصفى بالنار وجهان (أحدهما) أنه خارج عن الكمال ~~لان النار قد تعقد أجزاءه (وأظهرهما) وهو المذكور في الكتاب انه على الكمال ~~لان المقصود عن عرضه تمييز الشمع عنه ونار التمييز لينة لا تؤثر في التعقيد ~~فأشبه المصفى بالشمس ولا يجوز بيع الشهد بالشهد لان الشمع يمنع معرفة ~~التماثل بين العسلين ولا بالعسل لظهور التفاضل ويجوز بيع الشمع بالعسل ~~وبالشهد بلا حجر لان الشمع ليس من أموال الربا ومعيار التساوي في العسل على ~~ما ذكرناه في السمن (الخامسة) التمر إذا نزع منه النوى بطل كماله لأنه يبطل ~~ادخاره ويتسارع إليه الفساد فلا يجوز بيع منزوع النوى بمثله ms1697 ولا بغير ~~المنزوع وقيل يجوز بيع المنزوع بمثله لان النوى ليس من جنس التمر فلا يضر ~~فصله عنه وإنما لم يشترط ذلك لما فيه من المشقة وحكى الامام الخلاف في بيع ~~المنزوع بالمنزوع أيضا ومغلق المشمش والخوخ ونحوهما لا يبطل كمالها بنزع ~~النوى في أصح الوجهين لان الغالب في تجفيفها نزع النوى ولا يبطل كمال اللحم ~~بنزع العظم لأنه لا يتعلق صلاح ببقائه وهل يشترط النزع في جواز بيع بعضه ~~ببعض فيه وجهان (أظهرهما) عند الأكثرين نعم وبه قال أبو إسحاق (والثاني) ~~ويحكى عن الإصطخري أنه يسامح به وعلى هذا يجوز بيع لحم الفخذ بالجنب ولا ~~نظر إلى وتفاوت أقدار العظام كتفاوت النوى هذا شرح مسائل الفصل وما يناسبها ~~وإذا نظرت في هذا الطرف عرفت أن النظر في حالة الكمال إلى أمرين في الأكثر ~~(أحدهما) كون الشئ بحيث يتهيأ لأكثر الانتفاعات PageV08P184 # المطلوبة منه (والثاني) كونه على هيئة الادخار لكنهما لا يعتبران جميعا ~~فان اللبن ليس بمدخر والسمن ليس بمتهيئ لا أكثر الانتفاعات المطلوبة من ~~اللبن وكل واحد من المعنيين غير مكتفى به أيضا لا الثمار التي لا تدخر ~~تتهيأ لأكثر الانتفاعات المطلوبة منها والدقيق مدخر وليس على حالة الكمال ~~على ما سبق ولا تساعدني عبارة ضابطة كما أحب في تفسير الكمال فان ظفرت بها ~~ألحقتها بهذا الموضع وبالله التوفيق * قال (الطرف الثالث في معني الجنسية ~~والأدقة والألبان والخلول والادهان مختلفة باختلاف أصولها وفى لحوم ~~الحيوانات قولان (أصحهما) أنها مختلفة لتفاوت المعنى وان اتفق الاسم وأعضاء ~~الحيوان الواحد كالكرش والكبد والشحم أجناس على الأظهر ان جعلنا اللحم ~~أجناسا ولا يجوز بيع (ح و) اللحم بالحيوان من غير جنسه على أحد القولين ~~للنهي عنه ولا يجوز بيع دهن السمسم بالسمسم ولا بيع السمن باللبن وان جاز ~~بيع كل واحد منهما بجنسه) عرفت في صدر الباب أن بيع المال الربوي بجنسه ~~مشروط برعاية المماثلة وبغير جنسه غير مشروط بها فالتجانس والاختلاف قد ~~يظهر فلا يحتاج إلى التنصيص عليه وقد يقع في محل الاشكال ms1698 والاشتباه وموضوع ~~الطرف بيان مواضع الاشتباه وفيه مسألتان (أحداهما) اختلف قول الشافعي رضي ~~الله عنه في أن لحوم الحيوان جنس أو جنسان فاحد القولين انها جنس واحد ~~لأنها مشتركة في الاسم الذي لا يقع بعده التمييز إلا بالإضافة فأشبهت أنواع ~~الرطب والعنب وتخالف الثمار المختلفة فإنها وإن اشتركت في اسم الثمرة لكنها ~~تمتاز بأسمائها الخاصة (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة والمزني انها أجناس ~~مختلفة لأنها فروع أصول مختلفة فأشبهت الأدقة والأخباز * وعن مالك أن ~~اللحوم ثلاثة أجناس الطيور والدواب أهليها ووحشيها والبحريات * وبه قال ~~أحمد في أحد الروايتين وعنه روايتان أخرتان كالقولين (التفريع) إن جعلناها ~~جنسا واحدا فلا فرق بين لحوم الحيوانات البرية أهليها ووحشيها وكذا لحوم ~~البحريات جنس واحد وفى لحوم البريات مع البحريات وجهان (أحدهما) وبه قال ~~أبو علي الطبري والشيخ PageV08P185 # أبو حامد انهما جنسان وكذلك لو حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث بلحوم ~~الحيتان (والثاني) انهما جنس واحد لشمول الاسم قال الله تعالى (ومن كل ~~تأكلون لحما طريا) وهذا اختيار القاضي أبى الطيب وابن الصباغ وهو الذي ~~أورده في التهذيب * وان جعلناها أجناسا فحيوان البر مع حيوان البحر جنسان ~~ثم الأهليات من حيوان البر جنس والوحشيات جنس ثم لكل واحد من القسمين أجناس ~~فلحوم الإبل على اختلاف أنواعها جنس واحد ولحوم البقر والجواميس وغيرها جنس ~~واحد ولحوم الغنم ضأنها ومعزها جنس والبقر الوحشي جنس والظباء جنس وفى ~~الظباء مع الإبل تردد للشيخ أبى محمد واستقرار جوابه على أنهما كالضأن ~~والمعز وأما الطيور والعصافير على اختلاف أنواعها جنس والبطوط جنس والدحح ~~جنس * وعن الربيع ان الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو ما عب وهدر جنس ~~فيدخل فيه القمري والدبسي والفاختة وهذا اختيار جماعة منهم الامام وصاحب ~~التهذيب واستبعده أصحابنا الراقيون وجعلوا كل واحد منهما جنسا برأسه ~~والسموك من حيوان البحر جنس وفى غنم الماء وبقره وغيرهما مع السموك وكذا في ~~بعضها مع بعض قولان (أصحهما) أنها أجناس كحيوانات البر وهل الجراد من جنس ~~اللحوم فيه وجهان (ان ms1699 قلنا) نعم فهو من البريات أو البحريات فيه وجهان وفى ~~أعضاء الحيوان الواحد كالكرش والكبد والطحال والقلب والرئة طريقان ~~(أشهرهما) انا ان قلنا إن اللحوم أجناس فهذه أولى لاختلاف أسمائها وصفاتها ~~(وان قلنا) انها جنس واحد ففيها وجهان لان من حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث ~~(بأكل هذه الأشياء على الصحيح وهذا كالخلاف في أن لحم السمك جنس برأسه أو ~~هو من جنس سائر اللحوم) لان من حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث بأكل السمك ~~(والثاني) عن القفال انا إن جعلناها جنسا واحدا فهذه الأشياء مجانسة لها ~~وان جعلناها أجناسا فوجهان لاتحاد الحيوان وصار كلحم الطير وشحمه (وقوله) ~~في الكتاب أجناس على الأظهر ان جعلنا اللحوم أجناسا إلى هذه الطريقة أقرب ~~ولو قال وان لم نجعل اللحوم أجناسا لكان ذلك للطريقة الأولى وكيف ما قدرت ~~الترتيب فظاهر المذهب انها أجناس والمخ جنس آخر وكذلك الجلد وشحم الظهر مع ~~شحم البطن جنسان وسنام البعير معهما جنس آخر والرأس PageV08P186 # والأكارع من جنس اللحم وفى الأكارع احتمال عند الامام (وأما) الأدقة ~~والخلول والادهان فهي أجناس مختلفة على المشهور لأنها أصول فروع مختلفة وهي ~~من أموال الربا فاجرى عليها حكم أصولها بخلاف اللحوم فان أصولها وهي ~~الحيوانات ليست ربوية وكذا عصير العنب مع عصير الرطب جنسان ودبسهما كذلك ~~وفى الأدقة حكاية قول عن أمالي حرملة انها جنس واحد وأبعد منه وجه ذكروه في ~~الخلول والادهان ويجرى مثله في عصير العنب مع عصير الرطب (وأما) الألبان ~~ففيها طريقان (أظهرهما) عند الأكثرين انها على قولين في اللحمين فعلى الأصح ~~يجوز بيع لبن الغنم بلبن البقر متفاضلا وبيع أحدهما بما يتخذ من الآخر ولبن ~~الضأن والمعز جنس واحد ولبن الوعل مع المعز الأهلي جنسان اعتبار بالأصول ~~(والطريق الثاني) وهو قضية ايراد الكتاب القطع بأنها أجناس مختلفة والفرق ~~أن الأصول التي حصل اللبن منها باقية بحالها وهي مختلفة فيدام حكمها على ~~الفروع بخلاف أصول اللحم * وبيوض الطيور أجناس ان جعلنا اللحوم أجناسا وان ~~جعلناها جنسا واحدا ms1700 فهي أجناس أيضا على أصح الوجهين * والزيت المعروف مع ~~زيت الفجل جنسان وهو دهن يتخذ من بزر الفجل يسمى زيتا لأنه يصلح لبعض ما ~~يصلح له الزيت العروف (ومنهم) من قال حكمهما حكم اللحمين والتمر المعروف مع ~~الهندي جنسان وعن ابن القطان وجه انهما جنس واحد * وفى البطيخ المعروف مع ~~الهندي وجهان أيضا وكذا في القثاء مع الخيار والبقول كالهندبا والنعنع ~~وغيرهما أجناس إذا قلنا بجريان الربا فيها ودهن السمسم وكسبه جنسان كالمخيض ~~والسمن وفى عصير العنب مع خله وجهان (أظهرهما) أنهما جنسان لافراط التفاوت ~~في الاسم والصفة والمقصود وفى السكر والفانيد وجهان أيضا (أظهرهما) انهما ~~جنسان لاختلاف قصبهما والسكر والنبات والطبرزد جنس واحد والسكر الأحمر وهو ~~القوالب عكر الأبيض ومن قصبه ومع ذلك ففي التجانس تردد للأئمة لمخالفتهما ~~في الصفة * قال الامام ولعل الأظهر انه جنس من السكر (المسألة الثانية) بيع ~~اللحم بالحيوان المأكول من جنسه باطل وهو قول مالك واحمد خلافا لأبي حنيفة ~~والمزني * لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع اللحم ~~بالحيوان) (1) وان باعه بحيوان مأكول لا من جنسه PageV08P187 # كما لو باع لحم الشاة بالبقرة فيبنى على أن اللحمين جنس أو أجناس (ان ~~قلنا) انهما جنس فهو باطل أيضا (وان قلنا) أجناس فقولان (أحدهما) وبه قال ~~مالك واحمد انه صحيح كما لو باع اللحم باللحم (وأصحهما) أنه باطل لعموم ~~الخبر * (روى أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق ~~وقال اعطوني جزءا بهذه العناق فقال أبو بكر رضي الله عنه لا يصلح هذا) (1) ~~وان باعه بحيوان غير مأكول كعبد أو حمار ففيه قولان (أصحهما) عند القفال ~~المنع لظاهر الخبر (والثاني) الجواز لان سبب المنع بيع مال الربا بأصله ~~المشتمل عليه ولم يوجد ذلك ههنا وفى بيع الشحم والألية والطحال والقلب ~~والكلية والرئة بالحيوان وجهان وكذا في بيع السنام بالإبل (أحدهما) يجوز ~~لان النهى ورد في بيع اللحم بالحيوان (وأصحهما) المنع لأنه في معناه وعلى ~~هذا الخلاف بيع ms1701 الجلد بالحيوان ان لم يكن مدبوغا وإن كان مدبوغا فلا منع ~~وعلى الوجهين أيضا بيع لحم السمك بالشاة ولا يجوز بيع دهن السمسم ولا كسبه ~~بالسمسم ولا بيع دهن الجوز بلب الجوز ولا بيع السمن باللبن كما لا يجوز بيع ~~اللحم بالحيوان وبيع دقيق الحنطة بالحنطة * وذكر الامام ههنا اشكالا وطريق ~~حله (أما) الاشكال فهو ان السمسم جنس في نفسه لا أنه دهن وكسب واللبن جنس ~~في نفسه لا أنه سمن ومخيض ولهذا جاز بيع السمسم بالسمسم واللبن باللبن وإن ~~كان لا يجوز بيع الدهن والكسب بالدهن والكسب وبيع السمن والمخيص بالسمن ~~والمخيص وإذا كان جنسا برأسه وجب أن يجوز PageV08P188 # بيع السمسم بالدهن كما جاز بيع السمسم بالسمسم (وأما) الحل هو انه إذا ~~قوبل السمسم بالسمسم واللبن باللبن فالعوضان متجانسان في صفهما الناجزة فلا ~~ضرورة إلى تفريق الاجزاء وتصوير ما يكون حينئذ وإذا قوبل السمسم بالدهن فلا ~~يمكننا جعل السمسم مخالفا للدهن مع اشتمال السمسم على الدهن وإذا ارتفعت ~~المخالفة جاءت المجانسة ولا شك أن مجانستهما في الدهنية فنضطر إلى اعتبارها ~~وإذا اعتبرناها كان ذلك بيع دهن كسب بدهن (وقوله) في الكتاب وإن جاز بيع كل ~~واحد منهما بجنسه إشارة إلى هذا الاشكال ويجوز بيع الجوز بالجوز واللوز ~~باللوز ولا بأس بما عليهما من القشر لان الصلاح يتعلق به ثم المعيار في ~~الجوز الوزن لأنه أكبر من التمر وفى اللوز الكيل ويجوز أيضا بيع لب الجوز ~~بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز وفيه وجه انه لا يجوز بيع اللب باللب لخروجه ~~عن حالة الادخار وبهذا أجاب في التتمة * وحكى القاضي ابن كج عن نص الشافعي ~~رضي الله عنه انه لا يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز مع القشر وبيع ~~البيض بالبيض كبيع الجوز بالجوز فيجوز على الظاهر وإن كان في القشر ~~والمعيار فيه الوزن ويجوز بيع لبن الشاة بغير اللبون من الشاة وكذا باللبون ~~إذا لم يكن في ضرعها لبن ان جرى البيع عقيب الحلب وإن كان في ضرعها لبن ms1702 لم ~~يجز لان اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن ألا ترى أنه وجب التمر في ~~مقابلته في المصراة وكذا لو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن كما لو ~~باع حيوانا ولبنا بحيوان ولبن * وعن أبي الطيب ابن سلمة انه يجوز كبيع ~~السمسم بالسمسم وبيع البيض بالدجاجة كبيع اللبن بالشاة ولو باع لبن الشاة ~~ببقرة في ضرعها لبن (فان قلنا) الألبان جنس واحد لم يجز (وان قلنا) انها ~~أجناس فقولان للجمع بين مختلفي الحكم فان ما يقابل اللبن من اللبن يشترط ~~فيه التقابض وما يقابله من الحيوان لا يشترط فيه التقابض والله أعلم * ~~(فرع) الربا يجرى في دار الحرب جريانه في دار الاسلام لان النصوص الواردة ~~فيه مطلقة وبه قال مالك وأحمد * وعن أبي حنيفة ان الربا في دار الحرب إنما ~~يجرى بين المسلمين المهاجرين فأما بين حربيين وبين مسلمين لم يهاجرا أو ~~أحدهما فلا ربا * PageV08P189 # قال (الباب الثالث في الفساد من جهة النهي) (والمناهي قسمان (أحدهما) ما ~~يدل على فساد العقد وذلك كنهيه عن بيع اللحم بالحيوان (ح) وبيع ما لم يقبض ~~وبيع الطعام حتى يجرى فيه الصيعان وبيع الكالئ بالكالئ وبيع الغرر وبيع ~~الكلب والخنزير وبيع عسب الفحل وهو نطفته) مقصود الباب عدد البياعات التي ~~ورد فيها نهي خاص والترجمة تقتضي انقسام الفساد إلى ما يكون للنهي والي ما ~~يكون لغيره لكن يمكن ان يقال لا فساد إلا للنهي فان الربا الذي أفرده ~~بالذكر منهي عنه أيضا وكذا تفريق الصفقة إذا منعنا عنه وكل فاسد منهي عنه ~~أمام نهى خاص واما نهي عام ثم ما ورد فيه النهى من البيوع فقد يحكم بفساده ~~قضية للنهي وهو الأغلب وقد لا يحكم وهو حيث يقارن البيع ما يعرف عود النهى ~~إليه كالمنع عن البيع حالة النداء فانا نعلم أن المنع غير متوجه نحو خصوص ~~البيع وإنما هو متوجه نحو ترك الجمعة حتى لو تركها بسبب آخر فقد ارتكب ~~المنهي ولو باع في غير تلك الحالة لم يصادفه ms1703 نهي * (القسم الأول) ما حكم ~~فيه بالفساد وهو أنواع (فمنها) بيع اللحم بالحيوان وقد مر (ومنها) بيع ما ~~لم يقبض وبيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان وبيع الكالئ وسنشرحها من بعد ~~(ومنها) بيع الغرر فمنه بيع ما لم يقدر على تسلميه وقد سبق ومنه ان يبيع ~~مال الغير ومنه أن يبيع ما ليس عنده روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي ~~عنه حكيم بن حزام) (1) PageV08P190 # وله تفسيران (أحدهما) أن يبيع ما هو غائب عنه (والثاني) أن يبيع ما لم ~~يملكه ليشتريه فيسلمه ومنها بيع الكلب والخنزير وقد تقدم ذكره في شرط طهارة ~~المبيع ومنها ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع عسب الفحل) (1) ~~وروى أنه (نهى عن ثمن عسب الفحل) وهذه رواية الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر قال في الصحاح العسب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل وعسب الفحل ~~أيضا ضرابه ويقال ماءه فهذه ثلاثة معان (والثالث) هو الذي أطلقه في الكتاب ~~(والثاني) هو المشهور في الفقهيات ثم ليس المراد من الخبر في الرواية ~~الأولى الضراب فان نفس الضراب لا يتعلق به نهي ولا منع من الايزاء أيضا بل ~~الإعارة للضراب محبوبة ولكن الثمن المذكور في الرواية الثانية مضمر فيه ~~هكذا قالوه ويجوز أن يحمل العسب على الكراء على ما هو أحد المعاني فيكون ~~نهيا عن إجارة الفحل للضراب ويستغنى عن الاضمار وأما على الرواية الثانية ~~فالمفسرون للعسب بالضراب ذكروا ان المراد من الثمن الكراء وقد يسمي الكراء ~~ثمنا مجازا ويجوز أن يفسر العسب بالماء ويقال هذا نهي عن بيعه والحاصل ان ~~بذل المال للضراب ممتنع بطريق البيع لان ماءه غير متقوم ولا معلوم ولا ~~مقدور على تسليمه (وأما) بطريق الاستئجار ففيه وجهان قد ذكرهما في الكتاب ~~في باب الإجارة (أصحهما) المنع أيضا وبه قال أبو حنيفة واحمد لان فعل ~~الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار PageV08P191 # الفحل (والثاني) وبه قال أبن أبي هريرة ويحكى عن مالك انه يجوز ~~كالاستئجار لتلقيح النخل ويجوز أن ms1704 يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا على ~~سبيل الهدية خلافا لأحمد والله أعلم * قال (وحبل الحبلة وهو نتاج النتاج ~~والملاقيح وهي ما في بطون الأمهات والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول) ~~(ومنها) ما روى عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع حبل ~~الحبلة) (1) وحبل الحبلة هو نتاج النتاج ثم ذكروا للخبر تفسيرين (أحدهما) ~~أن يبيع الشئ إلى أن ينتج نتاج هذه الدابة (والثاني) ان يبيع نتاج النتاج ~~نفسه (والأول) هو تفسير ابن عمر وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه (والثاني) ~~تفسير أبى عبيد وأهل اللغة وكلا البيعين باطل (أما) الأول فلانه بيع إلى ~~أجل مجهول (وأما) الثاني فلانه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على ~~تسليمه (ومنها) ما روى عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن ~~بيع الملاقيح والمضامين) (2) فالملاقيح ما في بطون الأمهات من الأجنة ~~الواحدة ملقوحة من قولهم لقحت كالمجنون من جن والمحموم من حم والمضامين ما ~~في أصلاب الفحول سمى بذلك لان الله تعالى ضمنها فيها وكانوا في الجاهلية ~~يبيعون ما في بطن الناقة وما يحصل من ضراب الفحل في عام أو أعوام وسبب ~~بطلانهما من جهة المعني بين PageV08P192 # قال (وبيع الملامسة وهو أن يجعل اللمس بيعا * والمنابذة بان يجعل النبذ ~~بيعا * ورمى الحصاة وهو ان يعين للبيع ما تقع الحصاة عليه * وبيعتين في ~~بيعة فيقول بعت بألفين نسيئة أو بألف نقدا فخذ بأيهما شئت) * (ومنها) ما ~~روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن بيع ~~الملامسة والمنابذة) (1) وللملامسة تأويلات (أحدها) أن يأتي بثوب مطوى أو ~~في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحب الثوب بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم لمسك ~~مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهو تأويل الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر وهذا البيع باطل (أما) إذا أبطلنا بيع الغائب فظاهر (وأما) إذا ~~صححناه فلاشتراط قيام اللمس مقام النظر * قال الامام ويتطرق إلى هذا احتمال ~~من ms1705 جهة أن من اشترى شيئا على شرط نفى خيار الرؤية ففي صحة الشرط خلاف فلا ~~يمتنع أن يكون هذا على ذلك الخلاف وبهذا الاحتمال أجاب أبو سعد المتولي في ~~كتابه (والثاني) وهو المذكور في الكتاب ان يجعل نفس اللمس بيعا ومثله ~~الامام بأن يقول صاحب الثوب لطالبه إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا وهو ~~باطل لما فيه من التعليق والعدول عن الصيغة الشرعية وذكر في التتمة ان هذا ~~في حكم المعاطاة (والثالث) ان يبيعه شيئا على أنه متي لمسه فقد وجب البيع ~~وسقط خيار المجلس وغيره وهو فاسد للشرط الفاسد (وأما) بيع المنابذة فله ~~تأويلات (أحدها) ان يجعل النبذ بيعا فيقول أحدهما للآخر أنبذ إليك ثوبي ~~وتنبذ إلى ثوبك على أن كل واحد مبيع بالآخر أو يقول انبذ إليك ثوبي بعشرة ~~وتنبذ إلى ثوبك يكون النبذ بيعا وهذا تأويل الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر وهو المذكور في الكتاب ووجه بطلان العقد اختلاف الصيغة قال الأئمة ~~ويجئ فيه الخلاف المذكور في المعاطاة فان المنابذة مع قرينة البيع هي ~~المعطاة بعينها (والثاني) أن يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليكم ~~فقد وجب البيع وحكمه ما مر في الملامسة (والثالث) ان المراد منه نبذ الحصاة ~~وسنفسره (ومنها) ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم (نهي عن بيع الحصاة) (2) وله تأويلات (أحدها) أن يقول بعتك ~~PageV08P193 # ثوبا من هذه الأثواب وارم بهذه الحصاة فعلى أيها وقعت فهو المبيع أو يقول ~~ارم بهذه الحصاة فعلى أي موضع بلغت من الأرض يكون مبيعا منك (والثاني) أن ~~يقول بعتك هذا بكذا على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة (والثالث) ان ~~يجعلا نفس الرمي بيعا فيقول البائع إذا رميت بهذه الحصاة فهذا الثوب مبيع ~~منك بعشرة والبيع باطل في الصور الثلاث * أما في الأولى فللجهل بالمبيع ~~(وأما) في الثانية فلكون الخيار مجهولا (وأما) في الثالثة فلاختلال الصيغة ~~(ومنها) ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا ms1706 ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم (نهي عن بيعتين في بيعة) (1) وله تأويلان مذكوران في المختصر (أحدهما) ~~وهو المذكور في الكتاب أن يقول بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين إلى سنة ~~فخذ بأيهما شئت أو شئت انا فهذا العقد باطل للجهل بالعوض كما لو قال بعتك ~~هذا العبد أو هذه الجارية بكذا ولو قال بعتك بألف أو بألفين إلى سنة أو قال ~~بعتك نصف هذا العبد بألف ونصفه بألفين صح البيع ولو قال بعتك هذا العبد ~~بألف نصفه بألف ونصفه بستمائة لم يصح لان ابتداء الكلام يقتضي توزيع الثمن ~~على المثمن بالسوية وآخره يناقضه هكذا نقله صاحب التهذيب حكما وتعليلا ~~(والثاني) أن يقول بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا أو اشترى ~~منى دار بكذا فهو باطل لأنه بيع وشرط وسنذكر المعنى في بطلانه على الأثر * ~~قال (وعن بيع وشرط فلو باع بشرط قرض أو بشرط بيع آخر أو شرط على بائع الزرع ~~أن يحصده (و) أو كان مما يبقى علقة بعد العقد يثبت نزاع بسببها لم يجز) ~~PageV08P194 # ومن البيوع التي ورد النهى عنها البيع المشروط روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (نهي عن بيع وشرط) (1) قال حجة الاسلام مطلق الخبر يقتضي امتناع ~~كل شرط في البيع لكن المفهوم من تعليله انه إذا انضم الشرط إلى البيع بقيت ~~علقته بعد العقد يثور بسببها منازعة وقد يفضي ذلك إلى فوات مقصود العقد ~~فحيث تفقد هذه العلة تستثنيه عن الخبر ولذلك يستثني عنه شروطا ورد في ~~تصحيحها نصوص (اعلم) ان الشرط في العقد ينقسم إلى فاسد وإلى صحيح والفاسد ~~منه يفسد العقد أيضا على المذهب وفيه شئ سنورده من بعد والفصل يشتمل على ~~أمثلة من الشروط الفاسدة ثم يليه بيان الشروط الصحيحة (فمن الشروط الفاسدة) ~~إذا باع عبده بألف بشرط أن يبيعه داره أو يشترى منه داره أو بشرط أن يقرضه ~~عشرة لم يصح لأنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا واشتراط العقد الثاني ~~فاسد فبطل بعض الثمن ms1707 وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى ~~الباقي وإذا أتيا بالبيع الثاني نظر إن كان ا يعلمان بطلان الأول صح والا ~~فلا لاتيانهما به على حكم الشرط الفاسد هكذا نقله صاحب التهذيب وغيره ~~والقياس صحته وبه قطع الامام وحكاه عن شيخه في كتاب الرهن * ولو اشترى زرعا ~~واشترط على بائعه أن يحصده ففيه ثلاث طرق (أحدها) وبه قال أبو إسحاق ان هذا ~~التصرف شرا للزرع واستئجار للبائع على الحصاد فيجئ فيه القولان فيما لو جمع ~~بين صفقتين مختلفي الحكم وهذا هو اختيار ابن الصباغ (والثاني) ان شرط ~~الحصاد باطل قولا واحدا لأنه شرط عملا فيما لم لمكة فأشبه ما لو استأجره ~~لخياطة ثوب لم يملكه وفى صحة البيع قولا تفريق الصفقة (والثالث) وهو الأصح ~~انهما باطلان (أما) شرط العمل فلما ذكرنا وأيضا فلانه شرط ينافي قضية العقد ~~لان قضية العقد كون القطع على المشتري (وأما) البيع فلان الشرط إذا فسد فسد ~~البيع وكذا الحكم لو أفرد الشراء بعوض PageV08P195 # والاستئجار بعوض فقال اشتريت هذا الزرع بعشرة على أن تحصده بدرهم لأنه ~~جعل الإجارة شرطا في البيع فهو في معني بيعتين في بيعة في التأويل الثاني ~~ولو قال اشتريت هذا الزرع واستأجرتك على حصاده بعشرة فقال بعت وأجرت ففيه ~~طريقان (أحدهما) انهما على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم (والثاني) ان ~~الإجارة باطلة قولا واحدا * ثم إذا فسدت الإجارة ففي فساد البيع قولا تفريق ~~الصفقة * ولو قال اشتريت هذا الزرع بعشرة واستأجرتك لتحصده بدرهم صح الشراء ~~ولا تصح الإجارة لأنه استأجره على العمل فيما لم يملكه ونظائر مسألة الزرع ~~يقاس بها كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغة أو خياطته أو لبنا وشرط عليه ~~طبخه أو نعلا على أن ينعل به دابته أو عبدا رضيعا على أن يتم ارضاعه أو ~~متاعا على أن يحمله إلى بيته والبائع يعرف بيته فإن لم يعرف بطل البيع لا ~~محالة ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا فيصح العقد ويسلمه إليه في موضعه ~~أو ms1708 لا يصح حتى يشترط تسلمه إليه في موضعه لان العادة قد تقتضي حمله إلى ~~داره * حكي صاحب التتمة فيه وجهين والله أعلم * قال (إلا في مواضع عدة ~~استثنيت بالنصوص (أحدها) شرط الأجل المعلوم (والثاني) شرط الخيار ثلاثة ~~أيام (والثالث) شرط وثيقة الثمن بالرهن بعد تعيين المرهون وبالكفيل بعد ~~تعيينه وبالشهادة ولا يشترط فيها التعيين * ومهما تعذر الوفاء بالرهن ~~المشروط أو وجد به عيبا فله فسخ العقد) PageV08P196 # من الشروط الصحيحة في البيع شرط الأجل المعلوم في الثمن قال الله تعالى ~~(إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أمر عبد الله بن عمر أن يجهز جيشا وأمره أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق) ~~وإن كان مجهولا كقدوم زيد أو مجئ المطر واقباض المبيع فهو فاسد وذكر القاضي ~~الروياني أنه لو أجل الثمن إلى الف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يبقى إلى ~~هذه المدة ويسقط الأجل بالموت كما لو أجر ثوبا الف سنة لا يصح فعلى هذه ~~يشترط في صحة الأجل مع كونه معلوما احتمال بقائه إلى المدة المضروبة * ثم ~~موضع الأجل ما إذا كان العوض في الذمة فاما ما ذكر في المبيع أو في الثمن ~~المعين مثل أن يقول اشتريت بهذه الدنانير على أن تسلمها في وقت كذا فهو ~~فاسد لان الأجل رفق أثبت لتحصيل الحق في المدة والمعين حاصل ولو حل الأجل ~~فأجل البائع المشترى مدة أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب أولا فهو ~~وعد لا يلزم خلافا لأبي حنيفة فيهما وساعدنا على أن بدل الاتلاف لا يتأجل ~~وان أجله وقال مالك رحمه الله تعالى يتأجل * ولو أوصى من له دين حال على ~~إنسان بامهاله مدة فعلى ورثته امهاله تلك المدة لان التبرعات بعد الموت ~~تلزم قاله في التتمة * وحكي هو وصاحب التهذيب وجهين فيما لو أسقط من عليه ~~الدين المؤجل الأجل هل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال ~~(أصحهما) انه لا يسقط لان الأجل صفة تابعة والصفة لا ms1709 تفرد بالاسقاط ألا تري ~~ان مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة أو الصحة لا ~~تسقط (ومنها) شرط الخيار ثلاثة أيام على ما سيأتي (ومنها) شرط وثيقة الثمن ~~بالرهن والكفيل والشهادة فيصح البيع بشرط أن يرهن المشترى بالثمن أو يتكفل ~~به كفيل أو يشهد عليه سواء كان الثمن مؤجلا أو حالا ولا يخفى وجه الحاجة ~~إلى التوفيق بهذه الجهات وقد قال تعالى (فرهن مقبوضة) وقال (واشهدوا إذا ~~تبايعتم) وكذلك يجوز أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة ولا بد من ~~تعيين الرهن والكفيل والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الصفة كما يوصف المسلم ~~فيه وفى الكفيل PageV08P197 # المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب ولا يكفي الوصف بأن يقول رجل موسر ثقة ~~هذا هو النقل * ولو قال قائل الاكتفاء بالصفة أولى من الاكتفاء بمشاهدة من ~~لا يعرف حاله لم يكن ببعيد وهل يشترط التعيين في شرط الاشهاد فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم كما في الرهن والكفيل (وأصحهما) لا وهو المذكور في الكتاب لان ~~المطلوب في الشهود العدالة لاثبات الحق عند الحاجة بخلاف الرهن والكفيل فان ~~الاغراض فيهما تتفاوت ولصاحب الوجه الأول أن يقول وقد يكون بعض العدول أوجه ~~وقوله أسرع قبولا فيتفاوت الغرض في أعيانهم أيضا وادعى الامام القطع بالوجه ~~الثاني ورد الخلاف إلى أنه لو عين الشهود هل يتعينون أم لا وهل يجب التعرض ~~لكون المرهون عند المرتهن أو عند عدل فيه وجهان (أظهرهما) لا بل إن اتفقا ~~على يد المرتهن أو يد عدل فذاك وإلا جعله الحاكم في يد عدل وليكن المشروط ~~رهنه عند المبيع (أما) إذا شرط أن يكون المبيع نفسه رهنا بالثمن لم يصح ~~الرهن لان المرهون غير مملوك له بعد ولا البيع هكذا أطلقه الجمهور وأورد ~~الامام فيه تفصيلا كما سيأتي والمطلقون وجهوه بأمور (منها) ان الثمن إما ~~مؤجل فلا يجوز حبس المبيع لاستيفائه أو حال فله حبسه لاستيفائه فلا معني ~~للحبس بحكم الرهن (ومنها) تناقض الأحكام فان قضية الرهن كون المال أمانة ~~وان يسلم الدين أولا ms1710 وقضية البيع بخلافه (ومنها) أن فيه استثناء منفعة ~~الاستيثاق ولا يجوز أن يستثنى البائع بعض منافع المبيع لنفسه (ومنها) قال ~~بعض المتأخرين المشترى لا يملك رهن المبيع الابعد صحة البيع فلا تتوقف عليه ~~صحة لبيع كيلا يؤدى إلى الدور وللنزاع مجال في هذه التوجيهات (أما الأول) ~~فإن كان الثمن مؤجلا لا يجوز حبس المبيع إذا لم يجر رهن فان جرى فهو موضع ~~الكلام وإن كان حالا فيجوز أن يتقوى أحد الجنسين بالآخر (وأما) الثاني ~~فبتقدير الصحة يبقي المال مضمونا بحكم البيع استيفاء لما كان ويسلم الدين ~~PageV08P198 # أولا لاقدامه على الرهن * (وأما) الثالث ففي جواز استثناء بعض المنافع ~~تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى (وأما) الرابع فمسلم انه لا يتوقف صحة ~~البيع على الرهن لكن لا كلام فيه وإنما الكلام في أنه هل يمنع صحة البيع ~~فهذا كلام المطلقين (وأما) التفصيل فان الامام ذكر ان المسألة مبنية على أن ~~البداءة في التسليم بمن (فان قلنا) البداءة بالبائع أو قلنا يخيران معا أو ~~قلنا لا اختيار ما لم يبتد أحدهما فسد البيع لأنه شرط يبطل مقتضى البيع ~~لتضمنه حبس المبيع إلى استيفاء الثمن (وان قلنا) البداءة بالمشترى فوجهان ~~(أحدهما) انه يصح هذا الشرط لموافقته مقتضى العقد (والثاني) لا يصح ويفسد ~~البيع لما سبق من تناقض الأحكام والأظهر عند صاحب الكتاب هو الوجه الأول * ~~وأنت إذا تنبهت إلى الأصل المبنى عليه عرفت حال هذا البناء قوة وضعفا * ولو ~~شرط أن يرهنه بالثمن بعد القبض ويرده إليه فالبيع باطل أيضا لبعض المعاني ~~المذكورة * ولو رهنه بالثمن من غير شرط صح إن كان بعد القبض وإن كان قبله ~~فلا إن كان الثمن حالا لان الحبس ثابت له وإن كان مؤجلا فهو كما لو رهن ~~المبيع قبل القبض بدين آخر ثم إذا لم يرهن المشترى ما شرطه أو لم يتكفل ~~الذي عينه فلا اجبار لكن للبائع الخيار ولا يقوم رهن وكفيل آخر مقام المعين ~~فان فسخ فذاك وان أجاز فلا خيار للمشترى * ولو عين شاهدين فامتنعا ms1711 من تحمل ~~الشهادة (فان قلنا لا بد من تعيين الشاهدين فللبائع الخيار أيضا (وان قلنا) ~~لا حاجة إليه أيضا فلا * ولو باع بشرط الرهن فهلك الرهن قبل القبض أو تعيب ~~أو وجد به عيبا قديما فله الخيار في البيع وان تعيب قبل القبض فلا خيار * ~~ولو ادعى الرهن انه حدث بعد القبض وقال المرتهن بل قبله فالقول قول الراهن ~~استدامة للبيع ولو هلك الرهن بعد القبض أو تعيب ثم اطلع على عيب قديم به ~~فلا أرش له وهل له فسخ البيع فيه وجهان (أصحهما) لا لان الفسخ إنما يثبت ~~إذا أمكنه رد الرهن كما أخذ (وأما) لفظ PageV08P199 # الكتاب فقوله شرط وثيقة الثمن لفظ الثمن وإن كان مطلقا لكن المراد منه ما ~~إذا كان في الذمة فان الأعيان لا يرهن بها وفى ضمانها تفصيل طويل يذكر في ~~موضعه إن شاء الله تعالى هذا كما ذكرناه في الأجل (وقوله) بعد تعيين ~~المرهون يجوز اعلامه بالميم والحاء (أما) الميم فلان عند مالك رضي الله عنه ~~لا يشترط تعيين المرهون بل ينزل المطلق على ما يصلح أن يكون رهنا لمثل ذلك ~~في العادة (وأما) بالحاء فلان عند أبي حنيفة لو قال رهنتك أحد هذين العبدين ~~جاز كما ذكره في البيع (وقوله) وبالكفيل بعد تعيينه يجوز اعلامه بالواو لان ~~في كتاب القاضي ابن كج انه لا حاجة إلى تعيين الكفيل وإذا أطلق أقام من شاء ~~ضمينا والله أعلم قال (والرابع) شرط عتق العبد احتمل لحديث بريرة والقياس ~~إبطال الشرط وقد قيل به * ثم للبائع المطالبة بالعتق على الأصح فان أبي ~~المشترى أجبر عليه (و) وإن شرط أن يكون الولاء له صح الشرط (و) لدلالة ~~الخبر) في بيع الرقيق بشرط العتق قولان (أحدهما) وهو مخرج أنه لا يصح كما ~~لو باعه بشرط أن يبيعه أو يهبه وبهذا قال أبو حنيفة (وأصحهما) انه يصح وعلى ~~هذا ففي صحة الشرط قولان (أحدهما) وهو ما حكاه العراقيون عن رواية أبي ثور ~~انه باطل لظاهر ما روى أنه صلى الله ms1712 عليه وسلم قال (ما كان من شرط ليس في ~~كتاب الله عز وجل فهو باطل) (1) (وأصحهما) وبه قال مالك وأحمد في أصح ~~الروايتين انه صحيح لما روى (ان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وشرط ~~مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم الا ~~شرط الولاء وقال شرط الله أوثق وقضاء الله أحق والولاء لمن أعتق) (2) ~~(وقوله) والقياس ابطال الشرط أراد مع تصحيح العقد على ما دل عليه كلامه في ~~الوسيط قال PageV08P200 # لان المصير إلى ابطال العقد مع الحديث لا وجه له وان قال قائلون به ~~وتأويل اذنه في الشرط انه كان يثق بعائشة رضي الله عنها انها تفي به تكرما ~~لا انه لازم * (التفريع ان صححنا شرط العتق فذلك إذا أطلق أو قال بشرط أن ~~تعتقه عن نفسك أما إذا قال بشرط أن تعتقه عنى فهو لاغ ثم العتق المشروط حق ~~من فيه وجهان (أظهرهما) أنه حق الله عز وجل كالملتزم بالنذر (والثاني) أنه ~~حق البائع لان اشتراطه يدل على تعلق غرضه به والظاهر أنه تسامح في الثمن ~~إذا شرط العتق (فان قلنا) انه حق البائع فله المطالبة به لا محالة (وان ~~قنا) أنه حق الله تعالى فوجهان (أحدهما) أنه ليس له المطالبة به إذ لا ~~ولاية له في حقوق الله عز وجل (وأصحهما) أنه ليس له ذلك لأنه ثبت بشرطه وله ~~غرض في تحصيله وإذا أعتقه المشترى فقد وفى بما التزم والولاء له (وإن قلنا) ~~العتق حق البائع لأنه صدر عن ملكه وان امتنع فهل يجبر عليه فيه وجهان وقيل ~~قولان (أصحهما) عند المصنف أنه يجبر عليه (والثاني) لا ولكن للبائع الخيار ~~في فسخ البيع وهما مبنيان على أن العتق حق من (إن قلنا) إنه حق الله عز وجل ~~فيجبر عليه (وإن قلنا) إنه حق البائع فلا يجبر كما في شرط الرهن والكفيل ~~وإذا قلنا بالاجبار فهل يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق حتى ~~يعتق القاضي على رأى أو يحبسه ms1713 حتى يعتق على رأى أولا طريق سوى الحبس حتى ~~يعتق أبدى الامام فيه احتمالين (والال) هو المذكور في التتمة قال الامام ~~والخلاف في الاجبار لا يبعد طرده في شرط الرهن والكفيل ومن جهة القياس لكن ~~لم يطردوه (وإذا قلنا) العتق حق للبائع فلو أسقطه سقط كما لو شرط رهنا أو ~~كفيلا ثم عفا عنه وعن أبي محمد ان PageV08P201 # شرط الرهن والكفيل أيضا لا يفرد بالاسقاط كحق الأجل * وهل يجوز إعتاق هذا ~~العبد عن الكفارة (ان قلنا) إن العتق حق الله عز وجل فلا كاعتاق المنذور ~~عتقه عن الكفارة وإن قلنا إنه حق البائع فكذلك إن لم يسقط حقه وان أسقطه ~~جاز على أصح الوجهين (والثاني) لا يجوز لان البيع بشرط العتق لا يخلو عن ~~محاباة فكأنه أخذ على العتق عوضا ويجوز له الاستخدام والوطئ والأكساب ~~الحاصلة له ولو قتل كانت القيمة له ولا يكلف صرفها إلى عبد آخر ليعتقه وليس ~~له أن يبيعه من غيره ويشترط العتق عليه في أصح الوجهين لان العتق مستحق ~~عليه فليس له نقله إلى غيره وهل يجزى ايلاد الجارية عن الاعتاق فيه وجهان ~~(أصحهما) لا بل عليه أن يعتقها * ولو مات العبد قبل أن يعتقه ففيه أوجه ~~(أظهرها) أنه ليس عليه الا الثمن المسمى لأنه لم يلتزم غيره (والثاني) أن ~~عليه مع ذلك قدر التفاوت بين ثمن مثله مشترى مطلقا وثمن مثله مشترى بشرط ~~العتق ومنهم من زاد في هذا الوجه أنه يعرف قدر التفاوت هكذا ويجب عليه مثل ~~نسبته من الثمن المسمى (والثالث) أن البائع بالخيار إن شاء أجاز العقد ولا ~~شئ له وان شاء فسخ البيع ورد مأخذ من الثمن ويرجع بقيمة العبد عليه وحكى ~~بعضهم بدل هذا الوجه أنه ينفسخ العقد لتعذر إمضائه إذ لا سبيل إلى ايجاب شئ ~~على المشترى من غير تفويت ولا الزام ولا إلى الاكتفاء بالمسمى فان البائع ~~لم يرض به الا بشرط العتق وهذه الوجوه مفرعة على أن العتق للبائع أو هي ~~مطردة سواء قلنا إنه للبائع ms1714 أو لله تعالى فيه رأيان للامام (أظهرهما) ~~الثاني * ولو اشترى عبدا بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة ~~أو دارا بشرط PageV08P202 # أن يجعلها وقفا ففي هذه الشروط وجهان (أصحهما) أنها ليست كشرط العتق بل ~~يبطل البيع بها وجميع ما ذكرناه في شرط العتق مفروض فيما إذا لم يتعرض ~~الولاء فاما إذا شرط مع العتق كون الولاء للبائع ففيه وجهان (أحدهما) أنه ~~يبطل البيع لان شرط الولاء تغيير ظاهر المقتضى العقد لتضمنه نقل الملك إلى ~~البائع وارتفاع العقد (والثاني) أنه يصح لحديث بريرة فان عائشة رضي الله ~~عنه ا أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مواليها لا يبيعونها إلا بشرط ~~أن يكون الولاء لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى واشترطي لهم ~~الولاء أذن في الشراء بهذا الشرط وهو لا يأذن في باطل وعلى هذا ففي صحة ~~الشرط قولان نقلهما الامام (أحدهما) أنه لا يصح لما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم (خطب بعد ذلك وقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز ~~وجل كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل شرط الله أوثق وقضاء الله أحق ~~والولاء لمن أعتق) (والثاني) أنه يصح لأنه أذن في اشتراط الولاء وهو لا ~~يأذن في باطل وهذا هو الذي أورده صاحب الكتاب (وأعلم) انه خلاف ما اتفق ~~عليه جمهور الأصحاب فإنهم أطبقوا على أن شرط الولاء يفسد البيع وحكموا قولا ~~ضعيفا على خلافه عن رواية الإصطخري أو تخريجه ثم على ذلك القول الضعيف قضوا ~~بفساد الشرط وقصروا الصحة على العقد ولا تكاد تجد حكاية الخلاف في صحة ~~الشرط بعد تصحيح العقد الا للامام رحمه الله تعالى وفى حديث بريرة إشكال ~~أفسدنا العقد أو صححناه وأفسدنا الشرط أو صححناه (أما) إذا أفسدنا العقد أو ~~الشرط فلاذنه في الشراء واشتراط الولاء وأما إذا صححناهما فلخطبته بعد ذلك ~~وانكاره على هذا الشرط وكيف يجوز أن PageV08P203 # الشئ ثم ينكر عليه ويبطله الا ان الصائرين ms1715 إلى الفساد لم يثبتوا الاذن في ~~شرط الولاء وقالوا إن هشاما تفرد به ولم يتابعه سائر الرواة عليه فيحمل على ~~وهم وقع له لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأذن فيما لا يجوز وبتقدير ~~الثبوت فقد تكلموا عليه من وجوه لا نطول بذكرها وأما من صححهما قال إنه ~~نهاهم عن الاتيان بمثل هذه الشروط ولما جرت أنكر عليهم لارتكابهم ما نهاهم ~~عنه لكنه صححه وقد ينهى عن الشئ ثم يصححه * ولو جرى البيع بشرط الولاء دون ~~شرط العتق بان قال بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي ان أعتقته يوما من الدهر ~~فقد ذكر في التتمة أن العقد ههنا باطل بلا خلاف إذ لم يشترط العتق حتى يحصل ~~الولاء تبعا له * ولو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه فعن القاضي حسين أن ~~العقد باطل لتعذر الوفاء بهذا الشرط فإنه يعتق عليه قبل إن يعتقه والله ~~أعلم * قال (والخامس أن يشترط ما لا يبقي علقة ككل شرط يوافق العقد من ~~القبض وجواز الانتفاع * أو ما لا يتعلق به غرض كشرطه ان لا يأكل الا ~~الهريسة وهذا استثنى بالقياس * وكذلك شرطه أن يكون خبازا أو كاتبا وكذا كل ~~وصف مقصود) * غرض الفصل التعرض لاقسام الشروط التي لا تفسد العقد بعد ما ~~تقدم ذكره والأصحاب قد ضبطوا صحيح الشروط وفاسدها في تقسيم هو كالترجمة ~~والتفاصيل مذكورة في مواضعها قالوا الشرط ينقسم إلى ما يقتضيه مطلق العقد ~~والى مالا يقتضيه فالأول كالقبض وجواز الانتفاع والرد PageV08P204 # بالعيب ونحوها فلا يضر التعرض له ولا ينفع (والثاني) ينقسم إلى ما يتعلق ~~بمصلحة العقد والي ما لا يتعلق فالأول قد يتعلق بالثمن كشرط الرهن والكفيل ~~وقد يتعلق بالثمن كشرط أن يكون العبد خبازا أو كاتبا وقد يتعلق بالطرفين ~~كشرط الخيار فهذه الشروط لا تفسد العقد وتصح في نفسها (والثاني) ينقسم إلى ~~ما لا يتعلق به غرض يورث تنافسا وتنازعا والى ما لا يتعلق فالأول كشرط أن ~~لا يأكل الا الهريسة أو لا يلبس الا الخز وما أشبه ms1716 ذلك فهذا لا يفسد العقد ~~ويلغو في نفسه هكذا قاله صاحب الكتاب وشيخه لكن في التتمة أنه لو شرط ما ~~يقتضي الزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلى النوافل أو يصوم شهرا ~~غير رمضان أو يصلى الفرائض في أول أوقاتها يفسد العقد لأنه أوجب ما ليس ~~بواجب وقضية هذا فساد العقد من مسألة الهريسة والخز أيضا (والثاني) كشرط أن ~~لا يقبض ما اشتراه ولا يتصرف فيه بالبيع والوطئ ونحوهما وكشرط بيع آخر أو ~~قرض وكشرطه أن لا خسارة عليه في ثمنه يعنى لو باعه وخسر في ثمنه ضمن له ~~النقصان فهذه الشرائط وأشباهها فاسدة مفسدة للبيع الا شرط العتق كما مر ~~(وقوله) في الكتاب وهذا استثنى بالقياس أراد به ما سبق ان المفهوم من نهيه ~~عن بيع وشرط دفع محذور المنازعة الثائرة من الاشتراط والعلقة الباقية ~~بينهما PageV08P205 # بسببه وهذا المعني مقصود في هذه الصورة (وأما) ما يوافق مقتضى العقد فهو ~~ثابت ذكر أو لم يذكر (واما) ما لا يتعلق به غرض فلا يتنازعان في مثله غالبا ~~(واما) شرط الكتابة والخبز وسائر الأوصاف المقصودة فإنها لا تتعلق بانشاء ~~أمر في المستقبل بل هي أمور حاضرة ناجزة والظاهر أن الشارط لا يلتزمها الا ~~وهي حاصلة فإذا هذه الشرائط وإن كانت مستثناة عن صورة اللفظ لكنها منطبقة ~~على المعني المفهوم منه * قال (ولو شرط أن تكون حاملا فقولان ولو شرط أن ~~تكون لبونا (فالأصح) أنه كشرط الكتابة) * إحدى مسألتي الفصل أن يبيع جارية ~~أو دابة بشرط أن تكون حاملا ونقدم عليها أن بيع الحمل لا يجوز لا من مالك ~~الام ولا من غيره لما مر في النهي عن بيع الملاقيح فإنه غير معلوم ولا ~~مقدور * ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع تبعا وهل يقابله قسط من ~~الثمن فيه خلاف نذكره في موضعه * ولو باع الحامل واستثنى حملها ففي صحة ~~البيع وجهان منقولان في النهاية (أحدهما) انه يصح كما لو باع الشجرة ~~واستثنى الثمرة قبل بدو الصلاح (وأصحهما) وبه ms1717 أجاب الجمهور انه لا يصح لان ~~الحمل لا يجوز افراده بالعقد فلا يجوز استثناؤه كأعضاء الحيوان ولو كانت ~~الام لواحد والحمل لآخر فهل لمالك الام بيعها من مالك الحمل أو غيره فيه ~~وجهان وكذا لو باع جارية حاملا بحر * الذي ذكره المعظم انه لا يصح لان ~~الحمل لا يدخل في البيع فكأنه استثناه (والثاني) وهو اختيار الإمام وصاحب ~~الكتاب انه يصح ويكون الحمل مستثني شرعا إذا تقرر ذلك فلو باع جارية أو ~~دابة بشرط أنها حامل ففي صحة البيع قولان ويقال وجهان مبنيان على أن الحمل ~~هل يعلم أم لا (ان قلنا) لا لم يصح شرطه (وان قلنا) نعم صح وهو الأصح وخص ~~بعضهم الخلاف بغير الآدمي وقطع بالصحة في الجواري لان الحمل PageV08P206 # في الجواى عيب فاشتراط الحمل اعلام بالعيب فتصير كما لو باعها على أنها ~~آبقة أو سارقة * ولو قال بعتك هذه الدابة وحملها ففي صحة العقد وجهان * عن ~~أبي زيد انه يصح لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه كما ~~لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه (والأصح) وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي ~~أنه لا يصح لأنه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم وما لا يجوز بيعه وحده لا ~~يجوز بيعه مقصودا مع غيره بخلاف ما إذا باع بشرط انها حامل فإنه جعل ~~الحاملية وصفا تابعا وهذا الخلاف يجرى فيما إذا قال بعتك هذه الشاة وما في ~~ضرعها من اللبن * وفى قوله بعتك هذه الجبة وحشوها طريقان (منهم) من طرد ~~الخلاف ومنهم من قطع بالجواز لان الحشو داخل في مسمي الجبة فذكره ذكر ما ~~دخل في اللفظ فلا يدل التنصيص عليه والحمل غير داخل في مسمى الشاة فذكره ~~ذكر الشئ المجهول مع المعلوم * وإذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة فقد قال ~~الشيخ أبو علي في بيع الظهارة والبطانة في صورة الجبة قولا تفريق الصفقة ~~وفى صورة الدابة يبطل البيع في الكل والفرق ان الحشو يمكن معرفة قيمته عند ~~العقد والحمل واللبن لا يمكن معرفتهما حينئذ ms1718 فيتعذر التوزيع قال الامام ~~وهذا حسن لكنا نجري قولا التفريق حيث يتعذر التوزيع كما لو باع شاة وخنزيرا ~~أو باع حاملا وشرط PageV08P207 # وضعها لرأس الشهر ونحوه لم يصح البيع قولا واحدا لأنه غير مقدور عليه ~~قاله في الشامل وبيض الطير كحمل الجارية والدابة في جميع ذلك (والمسألة ~~الثانية) لو باع شاة بشرط أنها لبون ففيه طريقان (أحدهما) أنها على الخلاف ~~في البيع بشرط الحمل (والثاني) القطع بصحة البيع والفرق أن شرط الحمل يقتضي ~~وجود الحمل عند العقد وهو غير معلوم وشرط كونها لبونا لا يقتضى وجود اللبن ~~حينئذ وإنما هو اشتراط صفة فيها فكان بمثابة شرط الكتابة والخبز في العقد ~~حتى لو شرط كون اللبن في الضرع كان بمثابة شرط الحمل وطريقة طرد الخلاف ~~أظهر لأنه نص في الام على قولين في السلم في الشاة اللبون إلا أن قول الصحة ~~ههنا أظهر منه في المسألة الأولى (وقوله) في الكتاب فالأصح انه كشرط ~~الكتابة يجوز ان يريد من الطريقين (والأولى) أن يريد من القولين جوابا على ~~الطريقة الأولى واعلم قوله كشرط الكتابة بالحاء لان عند أبي حنيفة لا يصح ~~البيع بهذا الشرط ولذا قال في شرط الحمل ولو شرط انها تدر كل يوم كذا رطلا ~~من اللبن لم يصح البيع لان ذلك لا يضبط ولا يقدر عليه فصار كما لو شرط في ~~العبد أنه يكتب كل يوم عشرة أوراق * ولو باع شاة لبونا واستثني لبنها ففي ~~صحة العقد وجهان (أصحهما) انه لا يصح كما لو استثنى الحمل في بيع الجارية ~~والكسب في بيع السمسم والحب في بيع القطن والله أعلم * وفى الشروط الصحيحة ~~باتفاق أو على اختلاف مسائل اخر نسير إلى بعضها في هذا الموضع على الاختصار ~~(منها) البيع بشرط البراءة من العيوب (ومنها) بيع الثمار بشرط القطع ~~وسنشرحهما (ومنها) لو باع مكيلا أو موزونا أو مذروعا بشرط ان يكال بمكيال ~~معين أو يوزن بميزان معين أو يذرع بذراع معين أو شرط PageV08P208 # ذلك في الثمن ففيه خلاف ونورده في السلم وفى ms1719 معناه تعيين رجل يتولي الكيل ~~أو الوزن (ومنها) لو باع دارا واستثني لنفسه سكناها أو دابة واستثني ظهرها ~~نظر إن لم يبين مدة لم يصح العقد وإن بين ففيه خلاف مذكور في الكتاب في آخر ~~الإجارة (والأصح) أنه يبطل العقد وذهب أحمد إلى صحته (ومنها) لو شرط أن لا ~~يسلم المبيع حتى يستوفى الثمن نظر إن كان مؤجلا بطل العقد وإن كان حالا بنى ~~على أن البداءة في التسليم بمن فان جعلنا ذلك من قضايا العقد لم يضر ذكره ~~والا فسد العقد (ومنها) لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك ~~صاعا فان أراد هبة صاع أو بيعه من موضع آخر فهو باطل لأنه شرط عقد في عقد ~~وإن أراد أنها إن خرجت عشرة آصع أخذت تسعة دراهم فإن كانت الصيعان مجهولة ~~لم يصح لأنه لا يدرى صحة كل صاع وإن كانت معلومة صح فإن كانت عشرة فقد باع ~~صاعا وتسعا بدرهم ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا ~~فان أراد رد صاع إليه فهو فاسد لأنه شرط عقد في عقد وإن أراد أنها إن خرجت ~~تسعة آصع أخذت عشرة دراهم فإن كانت الصيعان مجهولة لم يصح وإن كانت معلومة ~~صح وإذا كانت تسعة آصع فيكون كل صاع بدرهم وتسع وعن صاحب التقريب انه لا ~~يصح في صورة العلم أيضا لان العبارة لا تنبئ عن المجمل المذكور ولو قال ~~بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا أو أزيدك صاعا ولم يبين ~~إحدى الجهتين فهو باطل (ومنها) لو باع قطعة ارض على أنها مائة ذراع فخرجت ~~دون المائة ففيه قولان (أحدهما) بطلان البيع لان قضية قوله بعتك هذه الأرض ~~ان لا يكون غيرها مبيعا وقضية الشرط ان لا تدخل الزيادة في البيع فوقع ~~التضاد وتعذر التصحيح (وأظهرهما) وقطع به قاطعون انه صحيح تغليبا للإشارة ~~وتنزيلا لخلف الشرط في المقدار منزلة خلفه في الصفات وبهذا قال أبو حنيفة ~~فعلى هذا للمشترى ms1720 الخيار بين الفسخ والإجازة ولا يسقط خياره بان يحط البائع ~~من الثمن قدر النقصان وإذا أجاز فيجيز بجميع الثمن أو بالقسط فيه قولان ~~PageV08P209 # كما في تفريق الصفقة لكن الأظهر ههنا ان يجيز بجميعه لان المتناول ~~بالإشارة تلك القطعة لا غير ولو كان المسألة بحالها وخرجت القطعة أكثر من ~~المائة ففي صحة البيع قولان أيضا ان صححناه فالمشهور ان للبائع الخيار فان ~~أجاز كانت كلها للمشترى ولا يطالبه للزيادة بشئ فيه وجه آخر اختاره صاحب ~~التهذيب انه لا خيار للبائع ويصح البيع في الكل بالثمن المسمى وينزل شرطه ~~منزلة ما لو شرط كون المبيع معيبا فخرج سليما لا خيار له فعلى المشهور لو ~~قال المشترى لا نفسح فانى اقنع بالقدر المشروط سابقا والزيادة لك فهل يسقط ~~خيار البائع فيه قولان عن رواية صاحب التقريب وغيره (أحدهما) نعم لزوال ~~الغبينة عن البائع (والثاني) لا لان ثبوت حق المشترى على الشيوع يجر ضررا ~~وهذا أظهر وبه قال الامام ورجح ابن سريج الأول في جوابات الجامع الصغير ~~لمحمد رحمهما الله * ولو قال لا نفسخ حتى أزيدك في الثمن لما زاد لم يكن له ~~ذلك ولم يسقط به خيار البائع بلا خلاف ويقاس بهذه المسألة ما إذا باع الثوب ~~على أنه عشرة أذرع أو القطيع على أنه عشرون رأسا أو الصبرة على أنها ثلاثون ~~صاعا وفرض نقصانا أو زيادة * وفرق صاحب الشامل بين الصبرة وغيرها فروى أن ~~الصيرة إذا زادت على القدر المشروط يرد الفضل وإن نقصت وأجاز المشترى يجيز ~~بالحصة وفيما عداها يجيز بجميع الثمن لان أجزاءها تتساوى فلا يجر التوزيع ~~جهالة (ومنها) لو قال لغيره بع عبدك من زيد بألف على أن على خمسمائة فباعه ~~على هذا الشرط هل يصح البيع فيه قولان لابن سريج (أظهرهما) لا لان الثمن ~~يجب جميعه على المشترى وههنا جعل بعضه على غيره (والثاني) نعم ويجب على زيد ~~الف وعلى الآمر خمسمائة كما لو قال الق متاعك في البحر على أن على كذا * ~~قال (ومهما فسدت هذه الشرائط ms1721 فسد بفسادها العقد * والأصح ان شرط نفى خيار ~~المجلس والرؤية فاسد * ما يصح من المبيوع لولا الشرط إذا ضم إليه شرط لم ~~يخل ذلك الشرط اما أن يكون صحيحا أو فاسدا فإن كان صحيحا فالعقد صحيح لا ~~محالة وإن كان فاسدا فلا يخلو إما أن يكون شيئا لا يفرد بالعقد وإما أن ~~يكون شيئا يفرد بالعقد فإن كان الأول نظر إن لم يتعلق به غرض يورث تنافسا ~~وتنازعا فلا يؤثر ذلك في العقد على ما سبق * قال الامام ومن هذا القبيل ما ~~إذا عين الشهود لتوثيق الثمن PageV08P210 # وقلنا إنهم لا يتعينون فلا يفسد به العقد لأنا إذا ألغينا تعبين الشهور ~~فقد أخرجناه عن أن يكون من مقاصد العقد وإن تعلق به غرض فسد العقد بفساده ~~للنهي عن بيع وشرط ولأنه يفضى إلى المنازعة ولأنه يوجب الجهل بالعوض وكل ~~ذلك قد تقدم * وعن أبي ثور رواية قول ان فساد الشرط لا يتعدى إلى فساد ~~العقد بحال لقصة بريرة فإنه صلى الله عليه وسلم أنكر على الشرط وأبطله ولم ~~يفسد العقد * وإن كان مما يفرد بعقد كالرهن والكفيل فهل يفسد البيع بشرطهما ~~على نعت الفساد فيه قولان (أظهرهما) وبه قال أبو حنيفة نعم كسائر الشروط ~~الفاسدة (والثاني) وبه قال المزني لا لأنه يجوز افراده عن البيع فلا يوجب ~~فساده فساد البيع كالصداق في النكاح لا يوجب فساده فساد النكاح * إذا عرفت ~~ما ذكرناه عرفت أن قوله في الكتاب ومهما فسدت هذه الشرائط فسد بفسادها ~~العقد غير مجرى على إطلاقه (وأما) قوله والأصح أن نفى خيار المجلس والرؤية ~~فاسد فلا يخفى أنه ليس له كبير تعلق بهذا الموضع ثم فقهه أنه إذا باع شيئا ~~بشرط نفي خيار المجلس وقبله المشترى هل يصح هذا الشرط فيه طريقان (أظهرهما) ~~أنه المسألة على قولين (أحدهما) أنه يصح لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار) (1) (وأصحهما) أنه لا ~~يصح لما روى أنه صلى الله عليه وسلم وسلم قال (المتبايعان بالخيار ما ms1722 لم ~~يتفرقا أو يتخايرا) وهذا ما نص عليه في البويطي والقديم (وقوله) إلا بيع ~~الخيار المراد منه أن يقطعا الخيار بعد العقد وهو التخاير وقيل أراد إلا ~~بيعا شرط فيه الخيار فان الخيار في ذلك البيع ينفى بعد التفرق والاستثناء ~~على هذا راجع إلى قوله ما لم يتفرقا (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني ~~واليه ذهب أبو إسحاق بعد ما كأن يقول بطريقة القولين: فان صححنا الشرط صح ~~البيع ولزم وإن أفسدنا الشرط فهل يفسد البيع فيه وجهان (أصحهما) نعم لأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد فأشبه ما إذا قال بعتك بشرط أن لا أسلمه * وإذا سلكت ~~سبيل الاختصار قلت في المسألة ثلاثة أقوال أو وجوه (أصحها) فساد الشرط ~~والعقد جميعا * ولو شرط نفى خيار الرؤية على قول صحة بيع الغائب فقد طرد ~~الامام وصاحب الكتاب فيه الخلاف والأكثرون قطعوا بأنه فاسد مفسد والفرق انه ~~لم ير المبيع ولا عرف حاله فنفى الخيار فيه يؤكد الغرر ونفي خيار المجلس لا ~~يمكن PageV08P211 # غررا بل هو مخل لمقصود العقد وإنما أثبته الشرع على سبيل التخفيف رفقا ~~بالمتعاقدين فجاز ان لا يقدح نفيه * (وقوله) في الكتاب والأصح ان نفي جيار ~~المجلس أراد الأصح من الوجوه جوابا على طريقة اثبات الخلاف في الصورتين ~~وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في البيع بشرط البراءة من العيوب وسيأتي من بعد * ~~ويتفرع على هذا الخلاف ما إذا قال لعبده إذا بعتك فأنت حر ثم باعه بشرط نفي ~~الخيار (فان قلنا) البيع باطل أو قلنا الشرط أيضا صحيح لم يعتق (اما) على ~~التقدير الأول فلان اسم المبيع يقع على الصحيح ولم يوجد (واما) على الثاني ~~فلان ملكه قد زال والعقد قد لزم ولا سبيل إلى اعتاق ملك الغير (وإن قلنا) ~~ان العقد صحيح والشرط فاسد عتق لبقاء الخيار ونفوذ العتق من البائع في زمن ~~الخيار * وعند أبي حنيفة ومالك لا يعتق إلا أن يبيع بشرط الخيار لان خيار ~~المجلس غير ثابت عندهما * قال (والعقد الفاسد لا يفيد الملك (ح) وان اتصل ~~القبض ms1723 به * وإن كانت جارية فوطئها وجب المهر وثبت النسب للشبهة والولد حر) ~~* إذا اشترى شيئا شراءا فاسدا بشرط فاسد أو بسبب آخر ثم قبضه لم يملكه ~~بالقبض ولا ينفذ تصرفه فيه وبه قال أحمد ومالك * وقال أبو حنيفة ان اشترى ~~مالا قيمة له كالدم والميتة فالحكم كذلك فان اشتراه بشرط فاسد وبماله قيمة ~~في الجملة كالخمر والخنزير ثم قبض المبيع باذن البائع ملكه ونفذ تصرفه فيه ~~لكن للبائع أن يسترده بجميع زوائده ولو تلف في يده أو زال ملكه عنه ببيع أو ~~هبة أو اعتاق فعليه قيمته إلا أن يشترى عبدا بشرط العتق فإنه قال يفسد ~~العقد وإذا تلف في يده فعليه الثمن * لنا انه بيع مسترد بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة فلا يثبت الملك فيه للمشترى كما لو اشترى بدم أو ميتة * إذا تقرر ~~ذلك فعلى المشترى رد المقبوض بالبيع الفاسد ومؤنة رده كالمغصوب ولا يجوز ~~حبسه لاسترداد الثمن ولا يتقدم به على الغرماء خلافا لأبي حنيفة في ~~المسألتين * وحكى القاضي ابن كج مثله وجها عن الإصطخري ونقل القاضي حسين عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه جواز الحبس والظاهر الأول ويلزمه أجرة المثل للمدة ~~التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أو تلفت تحت يده أو بقيت في يده فعليه ~~أرش النقصان وان تلف فعليه قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى ~~PageV08P212 # يوم التلف كالمغصوب لأنه مخاطب كل لحظة من جهة الشرع برده وفيه وجه آخر ~~انه تعتبر قيمته يوم التلف كالعارية * وعن الصيدلاني وغيره حكاية وجه ثالث ~~أنه يعتبر قيمته يوم القبض وقد يعبر عن هذا الخلاف بالأقوال * وما حدث في ~~رده من الزوائد المنفصلة كالولد والثمرة والمتصلة كتعلم الحرفة والسمن ~~مضمون عليه كزوائد المغصوب وفيه وجه انه لا يضمن الزيادة عند التلف * ولو ~~أنفق على العبد المبيع مدة لم يرجع على البائع إن كان عالما بفساد البيع ~~فإن كان جاهلا فعن الصيمري أنه على وجهين * ولو كان المبيع جارية فوطئها ~~المشترى فإن كانا جاهلين فلا حد ويجب المهر ms1724 وإن كانا عالمين وجب الحد وان ~~اشتراها بميتة أو دم أو خمر أو بشرط فاسد لم يجب لاختلاف العلماء كالوطئ في ~~النكاح بلا ولى ونحوه قال الامام ويجوز أن يقال يجب الحد لان أبا حنيفة لا ~~يبيح الوطئ وإن كان يثبت الملك بخلاف الوطئ في النكاح بلا ولي * وإذا لم ~~يجب الحد يجب المهر ولا عبرة بالاذن الذي يتضمنه التمليك الفاسد وإن كانت ~~بكرا وجب مع مهر البكر أرش البكارة (أما) مهر المثل فللاستمتاع بها (وأما) ~~الأرش فلاتلاف ذلك الجزء * ولو استولدها فالولد حر للشبهة وعليه قيمته إن ~~خرج حيا باعتبار يوم الوضع وتستقر القيمة عليه بخلاف ما لو اشترى جارية ~~واستولدها فخرجت مستحقة يغرم قيمة الولد ويرجع على البائع لأنه غره ثم ~~الجارية لا تصير أم ولد في الحال فان ملكها يوما من الدهر ففيه قولان وان ~~دخل على الام نقص بالحمل أو الوضع وجب الأرش وان خرج الولد ميتا فلا قيمة ~~لكن ان سقط بجناية جان وجبت الغرة على عاقلة الجاني وعلى المشترى أقل ~~الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة والغرة ويطالب به المالك من شاء من ~~الجاني والمشترى ولو ماتت في الطلق لزمه قيمتها وكذلك لو وطئ أمة الغير ~~بالشبهة فأحبلها فماتت في الطلق وهذه الصورة وأخواتها مذكورة في باب الرهن ~~في الكتاب وسنقف على شرحها إن شاء الله تعالى * ولو اشترى شيئا فاسدا ثم ~~باعه من آخر فهو كالغاصب يبيع المغصوب فان حصل في يد الثاني فعليه رده إلى ~~المالك فان تلف في يده نظر إن كانت قيمته في يديهما سواء أو كانت في الثاني ~~أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما والقرار على الثاني لحصول التلف ~~في يده وإن كانت القيمة في يد الأول PageV08P213 # أكثر فضمان النقصان على الأول والباقي يرجع به على أيهما شاء والقرار على ~~الثاني لحصول التلف في يده وكل نقص حدث في يد الأول لا يكون الثاني مطالبا ~~به وكل نقص حدث في يد الثاني يكون الأول مطالبا به ويرجع ms1725 على الثاني وكذلك ~~حكم أجرة المثل والله أعلم * قال (ولا ينقلب العقد صحيحا * بخلاف الشرط وإن ~~كان في المجلس (ح) * ولا يصح شرط اجل (ح) وخيار وزيادة ثمن (ح) ومثمن بعد ~~لزوم العقد * والاقيس منعه أيضا في حالة الجواز) * هذه البقية تشتمل على ~~مسألتين (أحداهما) لو فسد البيع بشرط فاسد ثم حذفا الشرط لا ينقلب العقد ~~صحيحا سواء كان الحذف في المجلس أو بعده * وعن أبي حنيفة أنه إن كان الحذف ~~في المجلس انعقد صحيحا ولنا مثله وجه نذكره بما فيه في كتاب السلم * واحتج ~~الأصحاب بان العقد الفاسد لا عبرة به فلا يكون لمجلسه حكم بخلاف العقد ~~الصحيح * (الثانية) لو زاد في الثمن أو المثمن أو زاد شرط الخيار أو الأجل ~~أو قدرهما نظر إن كان ذلك بعد لزوم العقد لم يلتحق بالعقد لان زيادة الثمن ~~لو التحقت بالعقد لوجبت على الشفيع كأصل الثمن ولا يجب وكذا الحكم عندنا في ~~رأس مال السلم والمسلم فيه والصداق وغيرهما وكذا الحط عندنا لا يلتحق ~~بالعقد حتى يأخذ الشفيع بما سمي في العقد لا بما بقي بعد الحط * وعند أبي ~~حنيفة الزيادة في المثمن والصداق ورأس مال السلم تلزم وكذا في الثمن إن كان ~~باقيا وإن كان تالفا فله مع أصحابه اختلاف فيه ولا يثبت في المسلم فيه على ~~المشهور وشرط الأجل يلتحق بالعقد في الثمن والأجرة والصداق وسائر الاعراض ~~قال واما الحط فان الحط نقص يلتحق بالعقد دون حط الكل * وإن كانت هذه ~~الالحاقات قبل لزوم العقد فإن كانت في مجلس العقد أو في زمان الخيار ~~المشروط فيه أوجه (أحدها) انها لا تلتحق لتمام العقد كما بعد اللزوم وهذا ~~أقيس عند صاحب الكتاب وفي التتمة انه الصحيح (والثاني) عن أبي زيد والقفال ~~انها تلتحق في خيار المجلس دون PageV08P214 # خيار الشرط لان مجلس العقد كنفس العقد الا تري انه يصلح لتعيين رأس مال ~~السلم والعوض في عقد الصرف بخلاف زمان الخيار المشروط (وأصحها) عند ~~الأكثرين انها تلتحق أما في مجلس العقد فلما ms1726 ذكرنا وأما في زمان الخيار ~~المشروط فلانه في معناه من حيث إن العقد غير مستقر بعد والزيادة قد يحتاج ~~إليها لتقرير العقد فان زيادة العوض من أحدهما تدعو الآخر إلى امضاء العقد ~~ويؤيد هذا الوجه أن الشافعي رضي الله عنه نص في كتاب السلم أنه لو أطلق ~~السلم ثم ذكر الأجل قبل التفرق صح ولزم ثم هذا الجواب مطلق أم هو مخصوص ~~ببعض الأقوال في الملك في زمان الخيار * اختار العراقيون انه مطلق وحكوا عن ~~أبي علي الطبري انه مفرع على قولنا ان الملك في زمان الخيار للبائع فاما ~~إذا قلنا إنه للمشترى أو قلنا أنه موقوف وأمضينا العقد لم يلتحق بما بعد ~~اللزوم وان قلنا أنه موقوف واتفق الفسخ فليلتحق ويرتفع بارتفاع العقد وهذا ~~ما اختاره الشيخ أبو علي ووجهه بأنا إذا قلنا إن الملك للمشترى فالزيادة في ~~الثمن لا يقابلها شئ من المثمن وكذا الأجل والخيار لا يقابلهما شئ من العوض ~~وحينئذ يمتنع الحكم بلزومهما وتابعه صاحب التهذيب وغيره على ما اختاره * ~~وإذا قلنا إنها تلتحق فالزيادة تجب على الشفيع كما تجب على المشترى وفى ~~الحط قبل اللزوم مثل هذا الخلاف فان التحق بالعقد انحط عن الشفيع أيضا وعلى ~~هذا الوجه ما يلتحق بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار بمثابة ما ~~لو اقترنت بالعقد في افساده وان حط جميع الثمن كان كما لو باع بلا ثمن ~~والله أعلم * قال (القسم الثاني من المناهى ما لا يدل على الفساد وهو كل ما ~~نهى عنه لمجاورة ضرر إياه دون خلل في نفسه * ومنه النهى عن الاحتكار * ~~والتسعير * PageV08P215 # أما ترجمة القسم فقد مر ما فيها في أول الباب (وأما) فقه الفصل فمسألتان ~~(أحداهما) الاحتكار منهى عنه ثم هو مكروه أو محرم قال بعض الأصحاب إنه ~~مكروه (والأصح) التحريم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يحتكر ~~الاخاطي أي آثم) (1) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون (2) وروى أيضا (من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد ms1727 برئ من ~~الله وبرئ الله عز وجل منه) (3) والاحتكار ان يشترى ذو الثروة الطعام في ~~وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجاتهم ~~* ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء لنفقة نفسه وعياله تم ~~يفضل شئ فيبيعه في وقت الغلاء ولا بان يمسك غلة ضيعته ليبيع في وقت الغلاء ~~ولكن الأولى ان يبيع ما فضل عن كفايته وهل يكون إمساكه مكروها ذكروا فيه ~~وجهين وتحريم الاحتكار يختص بالأقوات ومنها التمر والزبيب ولا يعم جميع ~~PageV08P216 # الأطعمة (الثانية) لا ينبغي للامام أن يسعر (روى أن السعر غلا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله عز ~~وجل هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو ان القى ربي وليس أحد منكم ~~يطلبني بظلامة في دم ولا مال) (1) وهل يجوز ذلك؟ إن كان في وقت الرخص فلا ~~وإن كان في وقت الغلاء فوجهان (أحدهما) وبه قال مالك يجوز رفقا بالضعفاء ~~(وأصحهما) أنه لا يجوز تمكينا للناس من التصرف في أموالهم ولأنهم قد ~~يمتنعون بسبب ذلك عن البيع فيشتد الامر * وعن أبي إسحاق انه لو كان يجلب ~~الطعام إلى البلد فالتسعير حرام وإن كان يزرع بها وهو عند الغلاء فيها فلا ~~يحرم * وحيث جوزنا التسعير فذلك في الأطعمة ويلتحق بها علف الدواب في أظهر ~~القولين * وإذا سعر الامام عليه فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان ~~منقولان في التتمة) * قال (وأن يبيع حاضر لباد وهو أن يتربص بسلعته إلى أن ~~يغالي في ثمنها فيفوت الرزق والربح على الناس) * عن جابر وأبي هريرة رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يبيع حاضر لباد) (2) ~~وصورته أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ويريد بيعه بسعر اليوم ~~ليرجع إلى موضعه ولا يلتزم مؤنة الإقامة فيأتيه البلدي ويقول ضع متاعك عندي ~~وارجع لأبيعه لك على التدريج باغلا من هذا السعر * وهو مأثوم به بشروط ~~(أحدها) أن يكون عالما ms1728 بورود النهى فيه وهذا شرط يعم جميع المناهي ~~(وثانيها) PageV08P217 # أن يظهر من ذلك المتاع سعة في البلد فإن لم يظهر امام لكبر البلد وقلة ~~ذلك الطعام أو لعموم وجوده أو رخص السعر فيه ففيه وجهان (أوفقهما) لمطلق ~~الخبر أنه يحرم (والثاني) لا لان المعنى المحرم تفويت الرفق والربح على ~~الناس وهذا المعنى لم يوجد ههنا (وثالثها) أن يكون المتاع المجلوب مما تعم ~~الحاجة إليه كالصوف والأقط وسائر أطعمة القرى (فاما) ما لا يحتاج إليه الا ~~نادرا فلا يدخل تحت النهي قاله في التهذيب (ورابعها) أن يحصر القروي الحضري ~~ذلك على البدوي ويدعوه إليه (فاما) إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجا أو ~~قصد الإقامة في البلد ليبيعه كذلك فسأل البدوي تفويضه إليه فلا بأس به لان ~~لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك عنه لما فيه من الاضرار به * ولو أن ~~البدوي استشار الحضري فيما فيه حظه فهل يرشده إلى الادخار والبيع على ~~التدريج حكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة وأبي إسحاق المروزي أنه ~~يجب عليه إرشاده إليه بذلا للنصيحة وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده ~~إليه توسيعا على الناس * ثم لو باع الحضري للبدوي عند اجتماع شرائط التحريم ~~صح البيع وإن أثم واحتج الشافعي رضي الله عنه بما روى في بعض الروايات أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر الخبر (دعوا الناس يرزق الله عز وجل ~~بعضهم من بعض) (1) ولولا صحة البيع لما كان في فعله تفويت على الناس قال ~~(وأن يتلقى الركبان ويكذب في سعر سلعتهم فيشتريها رخيصا فللبائع الخيار إذا ~~عرف كذبه لأنه تغرير) * روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تلقوا الركبان ~~للبيع وفى رواية فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق) (2) ~~وصورته أن يتلقى الانسان طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه PageV08P218 # منهم قبل قدوم البلد ومعرفة سعره فيأثم إن كان عارفا بالخبر قاصدا لتلقى ~~الركبان لكن البيع صحيح ولا خيار لهم قبل أن يقدموا ويعرفوا ms1729 السعر وبعده ~~يثبت الخيار إن كان الشراء بأرخص من سعر البلد سواء أخبر كاذبا أولم يخبر ~~وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر ففي ثبوت الخيار وجهان (أحدهما) يثبت ~~وبه قال الإصطخري وابن الوكيل لظاهر الخبر (وأصحهما) لا يثبت لأنه لم يوجد ~~تغرير وخيانة وأجرى الوجهان فيما إذا ابتدأ الباعة والتمسوا منه الشراء عن ~~علم منهم بسعر البلد أو غير علم * ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر من ~~اصطياد وغيره فرآهم مقبلين فاشترى منهم شيئا فهل يعصى فيه وجهان (أحدهما) ~~لا لأنه لم يتلق (وأظهرهما) عند الأكثرين نعم لشمول المعنى فعلى الأول لا ~~خيار لهم وإن كانوا مغبونين (وقيل) إن أخبر عن السعر كاذبا ثبت الخيار وحيث ~~نبت الخيار في هذه الصورة فهو على الفور كخيار العيب أو يمتد ثلاثة أيام ~~فيه وجهان كما في خيار التصرية أصحهما أولهما * ولو تلقى الركبان وباع منهم ~~ما يقصدون شراءه في البلد فهل هو كالتلقي للشراء فيه وجهان (أحدهما) لا لان ~~النهي إنما ورد عن الشراء (والثاني) نعم لما فيه من الاستبداد بالرفق ~~الحاصل منهم وعن مالك أن البيع باطل في صورة تلقى الركبان وكذلك بيع الحاضر ~~للبادي فيجوز أن يعلم القصلان بالميم إشارة إليه وبمثله قال احمد في بيع ~~الحاضر للبادي * PageV08P219 # فيجوز ان يعلم الفصلان بالميم إشارة إليه وبمثله قال احمد في بيع الحاضر ~~للبادي * وإذا تأملت ما أوردناه عرفت ان قوله في الكتاب ويكذب في سعر ~~سلعتهم ليس بشرط في ثبوت الخيار والله أعلم * قال (ونهى عن السوم على السوم ~~وهو بعد قرار الثمن وقبل العقد * ونهى عن البيع PageV08P220 # على البيع وهو بعد العقد وقبل اللزوم * ونهي عن النجش وهو ان يرفع قيمة ~~السلعة وهو غير راغب فيها ليخدع المشترى بالترغيب) * مقصود الفصل الكلام في ~~ثلاثة من المناهي في البيع (أحدها) روي عن ابن عمر وأبي رضي الله عنهم ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) (1) وصورته ان ~~PageV08P221 # يأخذ شيئا ليشتريه فيجئ غيره ms1730 إليه ويقول رده حتى أبيع منك خيرا منه بأرخص ~~أو يقول لمالكه استرده لأشتريه بأكثر وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن ~~(فاما) ما يطاف به فيمن يزبد وطلبه طالب فلغيره الدخول عليه والزيادة في ~~الثمن روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى على قدح وجلس لبعض أصحابه ~~فقال رجل هما على بدرهم ثم قال آخر هما على بدرهمين فقال صلى الله عليه ~~وسلم هما لك بدرهمين) (1) وإنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا فان جرى ما يدل ~~على الرضى ففي تحريم PageV08P222 # السوم على سوم الغير وجهان كالقولين في تحريم الخطبة في نظيره (والجديد) ~~أنه لا يحرم وهل السكوت من أدلة الرضى إذا لم يقترن به ما يشعر بالانكار ~~(اما) الخطبة فنعم (وأما) ههنا فقد قال الأكثرون لا بل هو كالتصريح بالرد ~~وعن بعضهم أنه كما في الخطبة حتى يخرج على الخلاف (وثانيها) عن ابن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا بيع بعضكم على بيع بعض) وصورته ان يشترى ~~الرجل شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص PageV08P223 # وفى معناه الشراء على الشراء وهو أن يدعو البائع إلى الفسخ ليشتريه منه ~~بأكثر ولا شك ان ذلك إنما يكون عند امكان الفسخ * ثم الشافعي رضي الله عنه ~~صوره فيما إذا كان المتبايعان في مجلس العقد بعد وعليه جرى كثير من ~~الشارحين ونقلوا عن أبي حنيفة ان المراد من البيع على البيع هو السوم لان ~~عنده خيار المجلس لا يثبت فلا يتصور البيع على البيع * وقال قائلون مدة ~~الخيار المشروط كزمان المجلس وهذا هو الوجه (وقوله) في الكتاب وقيل اللزوم ~~يبطل الخيارين جميعا وشرط القاضي ابن كج لتحريم البيع على البيع شرطا وهو ~~ان لا يكون المشترى مغبونا غبنا مفرطا فإن كان فله ان PageV08P224 # يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة قالوا ولو اذن البائع في البيع ~~على بيعه ارتفع التحريم خلافا لبعض الأصحاب (وثالثها) عن ابن عمر (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهي عن النجش) (1) وصورته ms1731 ان يزيد في ثمن السلعة ~~المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليخدع الناس ويرغبهم فيها فهو محرم لما ~~فيه من الخديعة لكن لو انخدع انسان واشتراها صح العقد ولا خيار له ان لم ~~يكن ما فعله الناجش عن مواطأة البائع وإن كان عن مواطأته فوجهان (أحدهما) ~~وبه قال أبو إسحاق انه يثبت الخيار للتدليس كما في التصرية (وأشبههما) عند ~~الأئمة وبه قال ابن أبي هريرة انه لا خيار لان التفريط من جهته حيث اغتر ~~بقوله ولم يحتط بالبحث عن ثقات أهل الخبرة وتخالف صورة التصرية إذ لا تفريط ~~من المشترى وقد حكي صاحب الكتاب هذين الوجهين في فصول خيار النقيصة وجعل ~~وجه ثبوت الخيار أقيس * ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة كذا فصدقه ~~المشترى واشتراه ثم بان خلافه فان ابن الصباغ خرج ثبوت الخيار له على هذين ~~الوجهين * وعن مالك أن شراء المنخدع في صورة النجش غير صحيح وهو رواية عن ~~أحمد ضعيفة (واعلم) ان الشافعي رضي الله عنه أطلق القول في المختصر بتعصية ~~الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد ~~فيه قال الشارحون السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد ~~ومعلوم من الألفاظ العامة وان لم يكن يعلم هذا الخبر بخصوصه والبيع على بيع ~~الأخ إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر * ~~وذكر بعضهم أن تحريم الخداع يعرف بالعقل وان لم يرد شرع * ولك أن تقول كما ~~أن النجش خديعة فالبيع على بيع الأخ اضرار وكما أن تحريم النجش يعرف من ~~الألفاظ العامة في تحريم الخداع فكذلك تحريم البيع PageV08P225 # على البيع يعرف من الألفاظ العامة في تحريم الاضرار وإن لم يعلم الخبر ~~الوارد فيه بخصوصه (وأما) الكلام الثاني فليس معتقدنا ومن قال به فقد يطرده ~~في الاضرار (والوجه) توقيف المعصية على مطلق معرفة الحرمة إما من عموم أو ~~من خصوص * قال (ونهي عن أن توله والدة بولدها وذلك في الصغر * فان فرق ~~بينهما ms1732 بالبيع ففي فساد البيع قولان لان التسليم تفريق محرم فكأنه معتذر) * ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنه قال (لا توله والدة بولدها) (1) وعن ~~أبي أيوب رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال (من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله عز وجل بينه وبين أحبته يوم القامة) (2) وعن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يفرق بين ~~الام وولدها قيل إلى متي قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) (3) فهده ~~الاخبار ونحوها عرفتنا تحريم التفريق PageV08P226 # بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة وغيرها ولا يحرم ~~التفريق في العتق ولا في الوصية فلعل الموت يكون بعد انقضاء زمان التحريم ~~وفى الرد بالعيب اختلاف للأصحاب وعن الشيخ أبى اسحق الشيرازي أنه لو اشترى ~~جارية وولدها الصغير ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز وحكم التفريق في الرهن ~~مذكور في كتاب الرهن * وإذا فرق بينهما بالبيع والهبة ففي الصحة قولان ~~(أحدهما) يصح وبه قال أبو حنيفة لان النهي لما فيه من الاضرار لا يحلل في ~~نفس البيع (وأصحهما) المنع لما روى عن علي رضي الله عنه أنه (فرق بين جارية ~~وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع) (1) ولان التسليم ~~تفريق محرم فيكون كالمتعذر فلما مر أن العجز قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا ~~وحكى أبو الفرج البزاز أن القولين فيما إذا كان التفريق بعد سقي الام ولدها ~~اللباء فاما قبله فلا صحة جزما لأنه تسبب إلى هلاك الولد والى متى يمتد ~~تحريم التفريق فيه قولان (أحدهما) إلى البلوغ وبه قال أبو حنيفة لخبر عبادة ~~(وأظهرهما) وهو الذي نقله المزني انه إلى سن التمييز وهو سبع أو ثمان على ~~التقريب لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة ويقرب من هذا مذهب مالك فان ~~عنده يمتد التحريم إلى وقت سقوط الأسنان (وقوله) في الكتاب وذلك في الصغر ~~يوافق القول الأول لفظا * ويكره التفريق بعد البلوغ ولكن لو فرق بالبيع أو ~~الهبة صح ms1733 خلافا لأحمد * ولو كانت الام رقيقة والولد حرا وبالعكس فلا منع من ~~بيع الرقيق ذكره في التتمة والتفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن ~~اللبن جائز وعن الصيمري حكاية وجه آخر * وهل الجدة والأب وسائر المحارم ~~كالأم في تحريم التفريق * هذه الصورة مذكورة في كتاب السير وسنأتي في الشرح ~~عليها إن شاء الله تعالى والآن نختم PageV08P227 # الباب بذكر أنواع اخر ورد النهي عنها (منها) ما هو من القسم الأول ~~(ومنها) ما هو من القسم الثاني فما هو من القبيل الأول بيع المحافلة ~~والمزابنة وسنذكرهما ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع ~~المجر) (1) وفسره أبو عبيدة بما في الرحم (وقيل) هو الزنا (وقيل) هو ~~للحاملة والزان (ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه سلم (نهي عن بيع العربان) ~~(2) ويقال له العربون أيضا وصورته أن يشتري سلعة من غيره ويدفع إليه دراهم ~~على أنه ان أخذ السلعة فهي من الثمن والا فهي للمدفوع إليه مجانا وتفسر ~~أيضا بان تدفع دراهم إلى صانع ليعمل له ما يريده من خاتم يصوغه PageV08P228 # أو خف يخرزه أو ثوب ينسجه على أنه ان رضيه فالمدفوع من الثمن والا لم ~~يسترده منه وهما متقاربان (ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن ~~بيع السنين) (1) وله تفسيران (أحدهما) أن يبيع ثمرة النخل سنين (والثاني) ~~أن يقول بعتك هذا سنة على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا فأردأنا الثمن ~~وترد أنت المبيع (ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع وسلف) ~~(2) وهو البيع بشرط القرض وقد مر (ومنها) ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~(نهى عن ثمن الهرة) (3) قال القفال أراد الهرة الوحشية إذ ليس فيها منفعة ~~استئناس ولا غيره (ومنها) بيع السلاح من أهل الحرب لا يصح لأنه لا يراد الا ~~للقتال فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين ويجوز بيع الحديد ~~PageV08P229 # منهم لأنه لا يتعين للسلاح (ومنها) ما روي (أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن ms1734 بيع الحب حتى يفرك) (1) وروى النهي عن بيع الغنب حتى يسود وعن بيع ~~الثمار حتى تنجو من العاهة (2) وسيأتي القول فيها ومما هو من القبيل الثاني ~~بيع الرطب والعنب ممن يتوهم أنه يتخذ منهما النبيذ والخمر مكروه وان تحقق ~~فمنهم من قال مكروه ومنهم من قال PageV08P230 # حرام وعلى التقديرين فلو باع صح خلافا لمالك وكذا بيع السلاح من البغاة ~~وقطاع الطريق مكروه لكنه صحيح ويكره مبايعة من اشتملت يده على الحلال ~~والحرام سواء كان الحلال أكثر وبالعكس ولو بايعه لم يحكم بالفساد وعن مالك ~~(أن مبايعة من أكثر ماله حرام باطل) وليس من المنافي بيع العينة (1) وهو أن ~~يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبضه للثمن ~~بأقل من ذلك نقدا وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدا ويشتري بأكثر منه إلى أجل ~~سواء قبض الثمن الأول PageV08P231 # أو لم يقبضه وقال مالك وأبو حنيفة واحمد رضي الله عنهم لا يجوز أن يشتري ~~بأقل من ذلك الثمن قبل قبضه وجوز أبو حنيفة أن يشتري بسلعة قيمتها أقل من ~~قدر الثمن * لنا أنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غير بائعها فيجوز من بائعها ~~كما لو اشتراه بسلعة أو بمثل ذلك الثمن أو أكثر ولا فرق بين أن يصير يبع ~~العينة عادة غالبة في البلد أو لا يصير على المشهور وأفتى الأستاذ أبو ~~إسحاق والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة صار البيع الثاني كالمشروط في ~~الأول فيبطلان جميعا ولهذا نظائر ستذكر في مواضعها وليس من المناهي بيع ~~رباع مكة بل هو جائز (1) وعن مالك وأبي حنيفة (انه لا يجوز لنا اتفاق ~~الصحابة فمن بعدهم عليه) وليس من المناهي أيضا (بيع المصحف وكتب الحديث) ~~وعن الصيمري (أن بيع المصحف مكروه) قال وقد قيل أن الثمن يتوجه إلى الدفتين ~~لان كلام الله عز وجل لا يباع وقيل إنه بدل من اجرة النسخ * قال (الباب ~~الرابع * في الفساد من جهة تفريق الصفقة) (ومهما باع الرجل ملك نفسه وملك ~~غيره ففي ms1735 صحة بيعه في ملكه قولان الأصح الصحة * ولو كان ما بطل البيع فيه ~~حرا أو خمرا أو خنزيرا أو ما لا قيمة له فقولان مرتبان وأولى بالبطلان * ~~وللبطلان علتان (إحداهما) أن الصيغة متحدة فإذا فسدت في بعض المقتضيات لم ~~تقبل التجزي (والأخرى) أن الثمن فيما يصح يصير مجهولا * وعلى هذه العلة لا ~~يمتنع تفريق الصفقة في الرهن والهبة إذ لا عوض PageV08P232 # فيهما * ولا في النكاح فإنه لا يفسد بالجهل بالعوض) * هذا باب طويل ~~التفريع كثير التردد في قواعد الفقه ولطول تفاريعه لم ير المزني إيداع ~~مسائله في المختصر وبيض ورقة أو ورقتين ليلخصها أو يقتصر على ذكر أوضح ~~القولين فيها ثم لم يتفق له ذلك فبقي في النسخ القديمة بعض البياض وللقفال ~~وأصحابه تقسيم حاو لمسائل الباب في نهاية الحسن إلا أن إيراد الكتاب لا ~~ينطبق عليه كل الانطباق والتقسيم المناسب له أن يقال: إذا جمع بين شيئين في ~~صفقة واحدة لم يخل (إما) أن يجمع بينهما في عقد واحد (أو) في عقدين مختلفي ~~الحكم (القسم الأول) أن يجمع بينهما في عقد واحد فله حالتان (إحداهما) أن ~~يقع التفريق في الابتداء (والأخرى) أن تقع في الانتهاء (فأما) في الحالة ~~الأولى فينظر إن جمع بين شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع فلا يخفى ~~بطلان العقد في الكل كما لو جمع بين أختين في النكاح أو بين خمس نسوة وان ~~لم يكن كذلك فاما أن يجمع بين شيئين كل منهما قابل لما أورده عليه من العقد ~~(وإما) أن لا يكون كذلك فإن كان الأول كما لو جمع بين عينين في البيع يصح ~~العقد فيهما ثم إن كان من جنسين كعبد وثوب أو من جنس واحد لكنهما ما مختلفا ~~القيمة كعبدين يوزع الثمن عليهما باعتبار القيمة وإن كانا من جنس واحد ~~وكانا متفقي القيمة كقفيزي حنطة واحدة يوزع عليهما باعتبار الاجزاء وإن كان ~~الثاني فاما أن لا يكون واحد منهما قابلا لذلك العقد كما لو باع خمرا وميتة ~~فلا يخفى حكمه ms1736 (واما) أن يكون أحدهما قابلا فالذي هو غير قابل ضربان ~~(أحدهما) أن يكون متقوما كما لو باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ففي صحة ~~البيع في عبده قولان (أصحهما) وهو اختيار المزني أنه يصح لأنه باع شيئين ~~مختلفي الحكم فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه كما لو باع شقصا مشفوعا وثوبا ~~ثبتت الشفعة في الشقص دون الثوب وأيضا فان الصفقة إذا اشتملت على صحيح ~~وفاسد فالعقد صحيح في الصحيح وقصر الفساد على الفاسد ومثلوا ذلك بما إذا ~~شهد عدل وفاسق لا يقضي برد الشهادتين ولا بقبولهما بل تلك مقبولة وهذه ~~مردودة ولو قال قائل قدم زيد وعمرو وكان قدم PageV08P233 # زيد دون عمرو لا يقضي بالصدق فيهما ولا بالكذب فيهما بل ذلك صدق وهذا كذب ~~(والثاني) لا يصح لاحد معنيين (الأول) ان اللفظة واحدة لا يتأتى تبعيضها ~~فاما أن يغلب حكم الحرام على الحلال أو بالعكس والأول أولى لان تصحيح العقد ~~في الحرام يمتنع وإبطاله في الحلال غير ممتنع (والثاني) أن الثمن المسمى ~~يتوزع عليهما باعتبار القيمة ولا يدري حصة كل واحد منهما عند العقد فيكون ~~الثمن مجهولا وصار كما لو قال بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزع ~~عليه وعلى عبد فلان فإنه لا يصح وهاتان العلتان على ما حكاه أكثر الناقلون ~~منسوبة إلى الأصحاب ولهم خلاف في أن العلة أيهما ورواهما القاضي ابن كج عن ~~الشافعي رضي الله عنه وقال له قولان في أن العلة هذه أم هذه (والضرب ~~الثاني) الا يكون متقوما وهو على نوعين (أحدهما) أن يتأتى تقدير التقويم ~~فيه من غير فرض تغيير في الخلقة كما لو باع حرا وعبدا فان الحر غير متقوم ~~لكن يمكن تقدير القيمة فيه من غير تغيير في الخلقة ففي صحة البيع في العبد ~~طريقان (أحدهما) القطع بالفساد لان PageV08P234 # المضموم إلى العبد ليس من جنس المبيعات ولأنا سنذكر في التفريع الحاجة ~~إلى التوزيع والتوزيع ههنا يحوج إلى تقدير شئ في الموزع عليه وهو غير موجود ~~فيه (وأصحهما) طرد القولين ms1737 قال الامام ولو قلنا في صحة البيع قولان مرتبان ~~على ما إذا باع عبدا مملوكا والاخر مغصوبا لأفاد ما ذكرنا من نقل الطريقتين ~~وهكذا كل ترتيب ونقل عن شيخه ان القولين على الطريقة الثانية فيما إذا كان ~~المشتري جاهلا بحقيقة الحال فإن كان عالما فالوجه القطع بالبطلان كما لو ~~قال بعتك عبدي بما يخصه من الألف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان ولو باع عبده ~~ومكاتبه أو أمته أو أم ولده فليس ذلك كما لو باع عبدا وحرا بل هو من صور ~~الضرب الأول لان المكاتب وأم الولد متقومان بالاتلاف والنوع الثاني ~~PageV08P235 # أن لا يتأنى تقدير التقويم فيه من غير فرض تغيير في الخلقة كما لو باع ~~خلا وخمرة أو مزكاة وميتة أو شاة وخنزيرا ففي صحة البيع في الخل والمزكاة ~~والشاة خلاف مرتب على الخلاف في العبد والحر والفساد ههنا أولا لان تقدير ~~القيمة غير ممكن ههنا الا بفرض تغيير الخلقة وحينئذ لا يكون المقوم هو ~~المذكور في العقد. وقال أبو حنيفة العقد فاسد في الكل في الضرب الثاني وأما ~~في الضرب الأول فيصح في الحلال ويتوقف في المضموم إليه على الإجازة. وصحح ~~مالك البيع في الحلال في الضربين جميعا وعن أحمد روايتان كقولي الشافعي رضي ~~الله عنه ولو رهن عبده وعبد غيره من إنسان أو PageV08P236 # وهبهما منه أو رهن عبدا أو حرا أو وهبهما هل يصح الرهن والهبة في المملوك ~~يترتب ذلك على البيع ان صححنا ثم فكذلك ههنا والا ففيه قولان مبنيان على ~~العلتين (ان) عللنا بامتناع تجزئة العقد الواحد فلا يصح (وان) عللنا بجهالة ~~العوض يصح إذ لا عوض ههنا حتى يفرض الجهل فيه وعلى هذا الترتيب ما إذا زوج ~~منه مسلمة ومجوسية أو أخته وأجنبيته لان جهالة العوض لا تمنع صحة النكاح ~~(وقوله) في الكتاب أحدهما أن الصفقة متحدة وفي بعض النسخ أن الصيغة متحدة ~~وكلاهما مستقيم وزاد الامام في هذه العلة قيدا فقال العقد متحد في نفسه ~~فإذا تطرق الفساد إليه وجب أن لا ms1738 ينقسم إذ لم يبن على الغلبة والسريان وقصد ~~به الاحتراز عن العتق والطلاق وما في معناهما * قال (ولو اشترى عبدين ~~وانفسخ العقد في أحدهما بالتلف قبل القبض أو بسبب يوجب الفسخ ففي الانفساخ ~~في الباقي قولا تفريق الصفقة * وأولى بأن لا ينفسخ في الباقي) * ~~PageV08P237 # الحالة الثانية أن يقع التفريق في الانتهاء وهو على ضربين (أحدهما) ان لا ~~يكون اختياريا كما لو اشترى عبدين ثم قبل إن يقبضهما تلف أحدهما فان العقد ~~ينفسخ فيه وهل ينفسخ في الثاني فيه طريقان (أحدهما) انه على القولين فيما ~~لو جمع بين مملوك وغير مملوك تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والفساد ~~الطارئ قبل القبض كما يسوي في العيب بين المقرون بالعقد وبين الطارئ قبل ~~القبض وهذا قد حكاه القاضي عن أبي إسحاق المروزي (وأصحهما) القطع بعدم ~~الانفساخ في الثاني لأن الانفساخ طرأ بعد العقد فلا يتأثر به الآخر كما لو ~~نكح أجنبيتين دفعة واحدة ثم ارتفع نكاح إحداهما بردة أو رضاع لا يرتفع نكاح ~~الأخرى وأيضا فان علة الفساد (إما) الجمع بين الحلال والحرام وإما جهالة ~~الثمن ولم يوجد الجمع بين الحلال والحرام والثمن ثابت كله في الابتداء ~~والسقوط الطارئ لا يؤثر في الانفساخ كما لو خرج المبيع معيبا وتعذر الرد ~~لبعض الأسباب والثمن غير مقبوض فيسقط بعضه على سبيل الأرش ولا يلزم منه ~~فساد العقد والطريقان جاريان فيما إذا تفرقا في السلم وبعض رأس المال غير ~~مقبوض أو في الصرف وبعض العوض غير مقبوض وانفسخ العقد في غير المقبوض هل ~~ينفسخ في الباقي هذا إذا تلف أحدهما في يد البائع قبل إن يقبضهما فاما إذا ~~قبض أحدهما وتلف الاخر في يد البائع ترتب الخلاف في انفساخ العقد في ~~المقبوض على الصورة السابقة وهذه أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد في ~~المقبوض بانتقال الضمان فيه إلى المشتري هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد ~~المشتري فان تلف في يده ثم تلف الاخر في يد البائع فالقول بالانفساخ ~~PageV08P238 # أضعف لتلف المقبوض على ضمانه (وإذا قلنا) بعدم الانفساخ ms1739 فهل له الفسخ فيه ~~وجهان (أحدهما) نعم وترد قيمته (والثاني) لا وعليه حصته من الثمن ولو اكترى ~~دارا مدة وسكنها بعض المدة ثم انهدمت الدار انفسخ العقد في المستقبل وهل ~~ينفسخ في الماضي يخرج على الخلاف في المقبوض التالف في يد المشتري (فان ~~قلنا) لا ينفسخ فهل له الفسخ فيه الوجهان (فان قلنا) ليس له ذلك فعليه من ~~المسمى PageV08P239 # ما يقابل الماضي (وإن قلنا) له الفسخ فعليه أجرة المثل للماضي ولو أنقطع ~~بعض المسلم فيه عند المحل والباقي مقبوض أو غير مقبوض وقلنا لو انقطع الكل ~~انفسخ العقد فيه انفسخ في المنقطع وفي الباقي الخلاف المذكور فيما إذا أتلف ~~أحد الشيئين قبل قبضهما وإذا قلنا لا ينفسخ فله الفسخ فان أجاز فعليه حصته ~~من PageV08P240 # رأس المال لا غير (وان قلنا) لو انقطع الكل لم ينفسخ العقد فالمسلم ~~بالخيار إن شاء فسخ العقد في الكل وإن شاء أجازه في الكل وهل له الفسخ في ~~القدر المنقطع والإجازة في الباقي فيه قولان بناء على الخلاف الذي سنذكره ~~في الضرب الثاني (والضرب الثاني) أن يكون اختياريا كما لو اشترى عبدين ~~PageV08P241 # صفقة واحدة ثم وجد بأحدهما عيبا فهل له افراده بالرد جزم الشيخ أبو حامد ~~في التعليق بأنه ليس له ذلك (والمشهور) أنه على قولين وبنوهما على جواز ~~تفريق الصفقة ان جوزنا تجويز الافراد والا فلا وقياس هذا البناء أن يكون ~~قول التجويز أظهر ولكن صرح كثير من الصائرين إلى جواز التفريق بان منع ~~الاقرار أصح واحتجوا له بان الصفقة وقعت مجتمعة ولا ضرورة إلى تفريقها فلا ~~تفريق والقولان PageV08P242 # مفروضان في العبدين وفي كل شيئين لا يتصل منفعة أحدهما بالآخر فاما في ~~زوجي الخف ومصراعي الباب فلا سبيل إلى افراد المعيب بالرد بحال وارتكب ~~بعضهم طرد القولين فيه ولا فرق على القولين بين أن ينفق ذلك بعد القبض أو ~~قبله وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز افراد المعيب بالرد قبل القبض PageV08P243 # ويجوز بعده إلا أن تتصل منفعة أحدهما بالآخر فإن لم نجوز الافراد فلو ms1740 قال ~~رددت المعيب هل يكون هذا ردا لها عن الشيخ أبي علي رواية وجهين فيه ~~(أصحهما) لابل هو لغو ولو رضي البائع بافراده جاز في أصح الوجهين وان جوزنا ~~الافراد فان رده استرد قسطه من الثمن ولا يسترد PageV08P244 # الجميع إذ لو صرنا إليه لاخلينا بعض المبيع عن المقابل وعلى هذا القول لو ~~أراد رد السليم والمعيب معه فله ذلك أيضا وفيه وجه ضعيف ولو وجد العيب ~~بالعبدين ومعاد وأفرد أحدهما بالرد جرى PageV08P245 # القولان ولو تلف أحد العبدين أو باعه ووجد بالباقي عيبا ففي افراده قولان ~~مرتبان. وهذه الصورة أولى بالجواز لتعذر ردهما جميعا (فان قلنا) يجوز ~~الافراد رد الباقي واسترد من الثمن حصته وسبيل التوزيع تقدير العبدين ~~سليمين وتقويمهما ويقسط الثمن على القيمتين فلو اختلفا في قيمة التالف ~~فادعى PageV08P246 # المشتري ما يقتضي زيادة الواجب على ما اعترف به البائع فقولان (أصحهما) ~~وقد نص عليه في أخلاف العراقيين أن القول قول البائع مع يمينه لأنه ملك ~~جميع الثمن بالبيع فلا رجوع عليه الا بما اعترف به (والثاني) أن القول قول ~~المشتري لأنه تلف في يده فأشبه الغاصب مع المالك إذا اختلفا في القيمة لان ~~القول قول الغاصب الذي حصل الهلاك في يده (وان قلنا) لا يجوز الافراد ~~فوجهان PageV08P247 # ويقال قولان (أحدهما) أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما ويفسخ ~~العقد وهذا اختيار القاضي أبي الطيب واحتج له بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أمر في المصراة برد الشاة وبدل اللبن الهالك) (1) فعلى هذا لو اختلفا في ~~قيمة التالف فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه حصل التلف في يده وهو الغارم ~~وروي PageV08P248 # في التتمة وجها آخر أن القول قول البائع لان المشتري يريد إزالة ملكه عن ~~الثمن المملوك (وأصحهما) أنه لا يصح له ولكنه يرجع بأرش العيب لان الهلاك ~~أعظم من العيب ولو حدث عنده عيب ولم يتمكن من الرد فعلى هذا لو اختلفا في ~~قيمة التالف عاد القولان السابقان لأنه في الصورتين يرد PageV08P249 # بعض الثمن الا أنه على ذلك القول يرد ms1741 حصة الباقي وعلى هذا القول يرد أرش ~~العيب والنظر في قيمة التالف إلى يوم العقد أو يوم القبض فيه مثل الخلاف ~~الذي سيأتي في اعتبار القيمة لمعرفة أرش العيب القديم. وإذا عرفت ما ذكرنا ~~لم يخف عليك أن قوله في الكتاب ولو اشترى عبدين وانفسخ PageV08P250 # العقد في أحدهما بالتلف قبل القبض إشارة إلى الحالة الأولى (وقوله) أو ~~بسبب يوجب الفسخ يمكن حمله على الحالة الثانية وهو الأقرب إلى اللفظ ويمكن ~~حمله على سائر الصور المذكورة في الحالة الأولى نحو الصرف والسلم وتأول لفظ ~~الفسخ والله أعلم * قال (والأصح أن الفساد مقصور على الفاسد إلا إذا صار ~~ثمن ما يصح العقد عليه مجهولا حتى لو باع عبدا له نصفه صح في نصيبه إذ حصته ~~نصف الثمن وكذا بيع جملة الثمار وفيها عشر الصدقة بخلاف ما لو باع أربعين ~~شاة وفيها الزكاة إذ حصة الباقي مجهولة) (أدرج في الفصل صورا تتفرع على ~~علتي قول الفساد من قولي التفريق (منها) لو باع شيئا PageV08P251 # يتوزع الثمن على أجزائه بعضه له وبعضه لغيره كما لو باع عبدا له نصفه أو ~~صاع حنطة له نصفه أو صاعي حنطة أحدهما له والاخر لغيره صفقة واحدة ترتب ذلك ~~على ما لو باع عبدين أحدهما له والاخر لغيره ان صححنا فيما يملكه فكذلك ~~ههنا والا فقولان ان عللنا بالجمع بين الحلال والحرام لم يصح وان عللنا ~~بجهالة الثمن صح لان حصة المملوك ههنا معلومة (ومنها) لو باع جملة الثمار ~~وفيها عشر الصدقة فهل يصح البيع في قدر الزكاة قد بينه في باب الزكاة (فان ~~قلنا) لا يصح فالترتيب في الباقي كما ذكرنا فيما لو باع عبدا له نصفه لان ~~توزيع الثمن على ماله بيعه وما ليس له معلوم على التفصيل (ومنها) لو باع ~~أربعين شاة وفيها قدر الزكاة وفرعنا على امتناع البيع في قدر الزكاة ~~فالترتيب في الباقي كما مر فيما لو باع عبده وعبد غيره ومما يتفرع على ~~هاتين العلتين لو ملك زيد عبدا وعمرو PageV08P252 # عبدا فباعهما صفقة ms1742 واحدة بثمن واحد ففي صحة العقد قولان وكذا لو باع من ~~رجلين عبدين له هذا من هذا وهذا من هذا بثمن واحد ان عللنا بالجمع بين ~~الحلال والحرام صح وان عللنا بجهالة العوض لم يصح لان حصة كل واحد منهما ~~مجهولة (ومنها) قال في التتمة لو باع عبده وعبد غيره وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنا فقال بعتك هذا بمائة وهذا بخمسين ان عللنا باجتماع الحلال والحرام فسد ~~العقد وان عللنا بجهالة الثمن صح في عبده * ولك أن تقول سنذكر أن تفصيل ~~الثمن من أسباب تعدد العقد وإذا تعدد وجب القضاء بالصحة على التعليلين * ~~إذا تقرر ذلك فاعلم أن قوله (والأصح) أن الفساد مقصور على الفاسد إلى آخره ~~توسط بين القولين وترجيح لقول الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع ~~الثمن على أجزائه ولقول الفساد فيما إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على ~~قيمته وهذا قد اختاره صاحب الكتاب في آخرين لكن الأكثرين لم يفرقوا بين ~~الحالتين ورجحوا الصحة على الاطلاق والله أعلم * PageV08P253 # قال (ثم مهما قضينا بالصحة فللمشتري الخيار إذا لم يسلم له جميع ما ~~اشتراه ويأخذ الباقي ان أجاز بقسطه من الثمن على أصح القولين لا بكل الثمن) ~~* (مقصود الفصل التفريع على قولي تفريق الصفقة من أصلهما والرأي أن نفرد كل ~~مرتبة بالذكر فنقول إذا باع ماله ومال غيره صفقة واحدة وصححنا البيع في ~~ماله نظر إن كان المشتري جاهلا بالحال فله الخيار لأنه دخل في العقد على أن ~~يسلم له كل المبيع ولم يسلم فان أجاز فكم يلزمه من الثمن فيه قولان ~~(أحدهما) جميعه لأنه لغا ذكر المضموم إلى ماله فيقع جميع الثمن في مقابلة ~~ما صح العقد فيه (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة أنه لا يلزمه الا حصة المملوك ~~من الثمن إذا وزع على القيمتين لأنه أوقع PageV08P254 # الثمن في مقابلتهما جميعا فلا يلزم في مقابلة أحدهما الا قسطه وما موضع ~~القولين قال قائلون موضعهما أن يكون المبيع ما يتقسط الثمن على قيمته فإن ~~كان مما يتقسط ms1743 على اجزائه على ما مر نظائره فالواجب قسط المملوك من الثمن ~~قولا واحدا والفرق ان المصير إلى التقسيط ههنا لا يورث جهالة في الثمن عند ~~العقد وثم بخلافه ومنهم من طرد القولين وهو الأظهر لان الشافعي رضي الله ~~عنه نص على قولين فيما إذا باع الثمار بعد وجوب العشر فيها وأفسدنا البيع ~~في قدر الزكاة دون غيره أن الواجب جميع الثمن أو حصته (فان قلنا) الواجب ~~جميع الثمن فلا خيار للبائع إذا ظفر بما ابتغاه (وان قلنا) الواجب القسط ~~فوجهان (أحدهما) أن له الخيار إذا لم يسلم له جميع الثمن (وأصحهما) أنه لا ~~خيار له لان التفريط من حيث باع مالا يملكه وطمع في ثمنه وإن كان المشتري ~~عالما بالحال فلا خيار له كما لو اشتري PageV08P255 # معيبا وهو عالم بعيبه وكم يلزمه من الثمن فيه القولان كما لو كان جاهلا ~~وأجاز وقطع قاطعون بوجوب الجميع ههنا لأنه التزمه عالما بان بعض المذكور لا ~~يقبل العقد * ولو باع عبدا وحرا أو خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة ~~وخنزيرا وصححنا العقد فيما يقبله وكان المشتري جاهلا بالحال وأجاز أو عالما ~~PageV08P256 # ففيما يلزمه من الثمن طريقان (أحدهما) القطع بوجوب جميع الثمن لان مالا ~~قيمة له لا يمكن التوزيع على قيمته ويحكي هذا عن صاحب التلخيص (وأصحهما) ~~طرد القولين (فان قلنا) الواجب قسط من الثمن فكيف نعتبر هذه الأشياء في ~~التوزيع فيه وجهان (أصحهما) عند المصنف انه ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها ~~قيمة (والثاني) انه يقدر الخمر خلا ويوزع عليهما باعتبار الاجزاء ونقدر ~~الميتة مذكاة PageV08P257 # والخنزير شاة وتوزع عليهما باعتبار القيمة * ومنهم من قال يقدر الخمر ~~عصيرا والخنزير بقرة * ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد واحد وصححنا نكاح ~~المسلمة (فالصحيح) المشهور انه لا يلزم جميع المسمى للمسلمة بلا خلاف لأنا ~~إذا أثبتنا الجميع في البيع أثبتنا الخيار أيضا وههنا لا خيار فايجاب ~~الجميع اجحاف ولا مدفع له وعن رواية الشيخ أبي علي قول أنه يلزم لها جميع ~~المسمى لكن له الخيار ms1744 في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل قال الامام وهذا ~~لا يدفع الضرر فان مهر المثل قد يكون مثل المسمي أو أكثر وما الذي يلزم إذا ~~قلنا بالصحيح فيه قولان (أظهرهما) مهر المثل (وثانيهما) قسطها من المسمي ~~إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية * ولو اشترى عبدين وتلف أحدهما ~~قبل القبض وانفسخ العقد فيه وقلنا لا ينفسخ في الباقي فله الخيار فيه فان ~~أجاز فالواجب قسطه من الثمن لان الثمن وجب PageV08P258 # في مقابلتهما في الابتداء فلا ينصرف إلى أحدهما في الدوام وعن أبي إسحاق ~~المروزي طرد القولين فيه * (فرع) لو باع شيئا من مال الربا بجنسه ثم خرج ~~بعض أحد العوضين مستحقا وصححنا العقد في الباقي وأجاز فالواجب حصته بلا ~~خلاف لان الفصل بينهما حرام * (فرع) لو باع معلوما ومجهولا لم يصح البيع في ~~المجهول وفي المعلوم يبني على ما لو كانا معلومين وأحدهما لغيره (إن قلنا) ~~لا يصح فيما له لم يصح ههنا في المعلوم (وإن قلنا) يصح ففيه قولان مبنيان ~~على أنه كم يلزمه من الثمن ثم (إن قلنا) الجميع صح ولزم ههنا أيضا جميع ~~الثمن (وان قلنا) حصته من الثمن لم يصح ههنا لتعذر التوزيع ومنهم من حكى ~~قولا أنه يصح وله الخيار فان أجاز لزمه جميع الثمن (واعلم) أن لصاحب ~~التلخيص والشارحين لكلامه تخريج مسائل دورية على تفريق الصفقة لم أوثر ~~إخلاء هذا المجموع عن طرف منها فعقدت له فصلا * PageV08P259 # فصل قال صاحب التلخيص في التلخيص في القول الذي يرى تفريق الصفقة يقع ~~للشافعي رضي الله عنه مسائل من الدور من ذلك لو باع مريض قفيز حنطة بقفيز ~~حنطة وكان قفيز المريض يساوي عشرين وقفيز الصحيح يساوي عشرة ومات المريض ~~ولا مال له غيره ففيها قولان (أحدهما) أن البيع باطل (والاخر) أن البيع ~~جائز في ثلثي قفيز بثلثي قفيز ويبطل في الثلث ولكل واحد منهما الخيار في ~~إبطال البيع وفيه قول آخر أنه لا خيار لهما فيه هذا لفظه وإنما صور في ~~الجنس الواحد من ms1745 مال الربا لتجتمع أشكال الدور والربا وأول ما يجب معرفته ~~في المسألة وأخواتها أن محاباة المريض مرض الموت في البيع والشراء نازلة ~~منزلة هبته وسائر تبرعاته في الاعتبار من الثلث فان زادت على الثلث ولم تجز ~~الورثة ما زاد كما لو باع عبدا يساوي ثلاثين بعشرة ولا مال له غيره فيرتد ~~البيع في بعض المبيع وما الحكم في الباقي فيه طريقان (أحدهما) القطع بصحة ~~البيع فيه لأنه نفذ في الكل ظاهرا والرد في البعض تدارك حادث وهذا أصح عند ~~صاحب التهذيب ووجهه بان المحاباة في المرض وصية والوصية تقبل من الغرر ما ~~لا يقبله غيرها (وأظهرهما) عند أكثرهم أنه على قولي تفريق الصفقة (وإذا ~~قلنا) بصحة البيع في الباقي ففي كيفيتها قولان ويقال وجهان (أحدهما) أن ~~البيع يصح في القدر الذي يحتمله الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ~~ويبطل في الباقي لأنه اجتمع للمشتري معاوضة ومحاباة فوجب أن يجمع بينهما ~~فعلى هذا يصح العقد في ثلثي العبد بالعشرة ويبقى مع الورثة ثلث العبد ~~وقيمته والثمن وهو عشرة وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا تدور المسألة على ~~هذا القول (والثاني) أنه إذا ارتد البيع في بعض المبيع وجب أن يرتد إلى ~~المشتري ما يقابله من الثمن فعلى هذا تدور المسألة لان ما ينفذ فيه البيع ~~يخرج من التركة وما يقابله من الثمن يدخل فيها ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع ~~يزيد بزيادة التركة وينقص بنقصانها فيزيد المبيع بحسب زيادة التركة وتزيد ~~التركة بحسب زيادة المقابل الداخل ويزيد المقابل الداخل بحسب زيادة المبيع ~~وهذا دور ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق (منها) أن ينظر إلى ثلث المال ~~وينسبه إلى قدر المحاباة ويجيز البيع في المبيع PageV08P260 # بمثل نسبة الثلث من المحاباة فنقول في هذه الصور. ثلث المال عشرة ~~والمحاباة عشرون والعشرة نصف العشرين فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة ~~عشر بنصف الثمن وهو خمسة كأنه اشترى سدسه بخمسة وثلثه وصية له تبقي مع ~~الورثة نصف العبد وهو خمسة عشر والثمن خمسة فالمبلغ ms1746 عشرون وذلك مثلا ~~المحاباة وتحكي هذه الطريقة عن محمد بن الحسن (ومنها) طريقة الجبر يقول صح ~~البيع في شئ من العبد وقابله من الثمن مثل ثلث ذلك الشئ لان الثمن مثل ثلث ~~العبد وبقى في يد الورثة عبد الا شئ لكن بعض النقصان انجبر بثلث الشئ ~~العائد فالباقي عندهم عبد الا ثلثي شئ وثلثا شئ قدر المحاباة وعبد الا ثلثي ~~شئ مثلاه وإذا كان عبد الا ثلثي شئ مثلي ثلثي شئ كان عديلا لشئ وثلث شئ ~~فإذا أجبرنا العبد بثلثي شئ وزدنا على عديله مثل ذلك كان العبد عديلا ~~لشيئين فعرفنا أن الشئ الذي نفذ فيه البيع نصف العبد ولا أطنب بايراد سائر ~~الطرق كطريقة الخطأين والدينار والدرهم وغيرهما في هذا الموضع (فان قلت) ما ~~حال الخلاف الذي ذكرتم أنهما قولان للشافعي رضي الله عنه أو وجهان للأصحاب ~~وأيهما كان فما الأظهر منهما (فالجواب) أما الأول فان الإمام قال ما أراهما ~~منصوصين ولكنهما مستخرجان من معان كلام الشافعي رضي الله عنه لكن القفال ~~والأستاذ أبا منصور البغدادي وغيرهما ذكروا أن الأول منصوص عليه والثاني ~~مخرج لابن سريج (وأما) الثاني فان ايراد كثيرين يميل إلى ترجيح القول الأول ~~وبه قال ابن الحداد لكن الثاني أقوى في المعنى وهو اختيار أكثر الحساب وبه ~~قال ابن القاص وابن اللبان وتابعهم إمام الحرمين وادعى انه اختيار ابن سريج ~~لكن في هذه الدعوى نظر فان الأستاذ أبا منصور وغيره نسبوا القول الأول إلى ~~اختيار ابن سريج والله أعلم إذا تقرر ذلك عدنا إلى مسألة التلخيص (إن قلنا) ~~بالأول فالبيع باطل فيها بلا خلاف لان مقتضاه صحة البيع في قدر الثلث وهو ~~ستة وثلثان وفي القدر الذي يقابل من قفيزه قفيز الصحيح وهو نصفه فيكون خمسة ~~أسداس قفيز في مقابلة قفيز وذلك ربا (وإن قلنا) بالثاني صح PageV08P261 # البيع في ثلثي قفيز المريض بثلثي قفيز الصحيح وبطل في الباقي وقطع قاطعون ~~ههنا بهذا القول الثاني كي لا يبطل غرض الميت في الوصية قال في التهذيب وهو ~~الأصح ms1747 ووجهه (اما) على طريقة النسبة فلان ثلث مال المريض ستة وثلثان ~~والمحاباة عشرة وستة وثلثان ثلثا عشرة فقلنا بنفوذ البيع في ثلثي القفيز ~~(وأما) على طريق الجبر فلان البيع نفذ في شئ وقابله من الثمن مثل نصفه فان ~~قفيز الصحيح نصف قفيز المريض وبقى في يد الورثة قفيز الا شئ لكن حصل لهم ~~نصف شئ والباقي عندهم قفيز الا نصف شئ فنصف شئ هو المحاباة وما في يدهم وهو ~~قفيز ناقص بنصف شئ مثلاه (والهاء) كناية عن النصف (1) وإذا كان قفيز ناقص ~~بنصف شئ مثلي نصف شئ كان عديلا للشئ الكامل فإذا جبرنا وقابلنا صار قفيز ~~كامل عديل شئ ونصف شئ فعرف أن الشئ ثلثا قفيز وقد عرفت بما ذكرنا أن القول ~~الثاني من القولين اللذين أطلقهما صاحب التلخيص علام ينبني (وأما) الأول ~~فخروجه على قولنا أن البيع يصح في قدر الثلث وما يوازي الثمن بجميع الثمن ~~ظاهر لما فيه من الربا ويجوز أن يكون مبنيا على قولنا ان الصفقة لا تفرق ~~جوابا على طريقة طرف القولين في صور المحاباة (وأما) قوله ولكل واحد منهما ~~الخيار في ابطال البيع فهو خطأ في جانب ورثة المريض باتفاق الأصحاب لأنا لو ~~أثبتنا لهم الخيار لا بطلوا المحاباة أصلا ورأسا بفسخ البيع ولا سبيل إليه ~~لتسليط الشرع إياه على ثلث ماله وكذا خطأه في قوله وفيه قول آخر أنه لا ~~خيار لهما في جانب المشتري لان تبعيض الصفقة على المشتري من موجبات الخيار ~~بكل حال ولو كانت المسألة بحالها لكن قفيز المريض يساوي ثلاثين وقلنا ~~بتقسيط الثمن صح البيع في نصف قفيز بنصف القفيز ولو كانت بحالها لكن قفيز ~~المريض يساوي أربعين صح البيع في أربعة أتساع القفيز وعليك تخريج الفتوى ~~على الطريقتين ثم قال صاحب التلخيص ولو كان المريض قد أكل القفيز الذي أخذ ~~استوت المسائل كلها فيجوز بيع ثلث قفيز بثلث قفيز قال الشارحون لكتابه إذا ~~أتلف المريض المحابي القفيز الذي أخذه ثم مات وفرعنا على القول الذي يجئ ~~عليه الدور ms1748 صح البيع في ثلثه بثلث قفيز صاحبه سواء كانت قيمة قفيز المريض ~~عشرين أو ثلاثين أو أكثر لان ما أتلفه قد نقص من ماله (أما) # PageV08P262 # ما صح فيه البيع فهو ملكه وقد أتلفه (وأما) ما بطل فيه البيع فعليه ضمانه ~~فينتقص قدر الغرم من ماله ومتى كثرت القيمة كان المصروف إلى الغرم أقل ~~والمحاباة أكثر ومتى قلت كان المصروف إلى الغرم أكثر والمحاباة أقل ولنوضح ~~ذلك في صورتين (أحدهما) إذا كانت قيمة قفيز المريض عشرين وقيمة قفيز الصحيح ~~عشرة وقد أتلفه المريض فنقول على طريقة النسبة مال المريض عشرون وقد أتلف ~~عشرة يحطها من ماله فبقي عشرة كأنها كل ماله والمحاباة عشرة فثلث ماله هو ~~ثلث المحاباة فيصح البيع في ثلث القفيز على القياس الذي مر وعلى طريقة ~~الجبر صح البيع في شئ من قفيز المريض ورجع إليه مثل نصفه فعند ورثته عشرون ~~الا نصف شئ لكنه قد أتلف عشرة فالباقي في أيديهم عشرة الا نصف شئ وذلك مثلا ~~نصف شئ فيكون مثل شئ فإذا جبرنا وقابلنا كانت عشرة مثل شئ ونصف شئ فالعشرة ~~نصف القفيز فيكون القفيز الكامل مثل ثلاثة أشياء فالشئ ثلث القفيز وامتحانه ~~أن ثلث قفيز المريض ستة وثلثان وثلث قفيز الصحيح في مقابلته ثلاثة وثلث ~~فتكون المحاباة بثلاثة وثلث وقد بقي في يد الورثة ثلثا قفيز وهو ثلاثة عشر ~~وثلث يؤدي منه قيمة ثلثي قفيز الصحيح وهو ستة وثلثان يبقى في أيديهم ستة ~~وثلثان وهي مثلا المحاباة (الثانية) قفيز المريض يساوي ثلاثين وباقي ~~المسألة بحالها فعلى طريقة النسبة نقول مال المريض ثلاثون وقد أتلف عشرة ~~يحطها من ماله يبقي عشرون كأنها كل ماله والمحاباة عشرون فثلث ماله هو ثلث ~~المحاباة فيصح البيع في ثلث القفيز وعلى طريقة الجبر نقول صح البيع في شئ ~~من قفيز المريض ورجع إليه مثل ثلثه فالباقي ثلاثون الا ثلثي شئ لكنه أتلف ~~عشرة فالباقي عشرون الا ثلثي شئ وذلك مثلا ثلثي شئ فيكون مثل شئ وثلث شئ ~~فإذا جبرنا وقابلنا PageV08P263 # كان ms1749 عشرون مثل شيئين فعرفنا أن الشئ عشرة وهي ثلث الثلاثين وامتحانه أن ~~ثلث قفيز المريض عشرة وثلث قفيز الصحيح في مقابلة ثلاثة وثلث فالمحاباة ~~بستة وثلثين وقد بقي في يد الورثة ثلثا قفيز وهو عشرون يؤدي منه قيمة ثلثي ~~قفيز الصحيح وهي ستة وثلثان يبقى في أيديهم ثلاثة عشرة وثلث وهي مثلا ~~المحاباة هذا كله فيما إذا أتلف صاحب القفيز الجيد ما أخذه (أما) إذا أتلف ~~صاحب القفيز الردئ ما أخذه ولا مال له سوى قفيزه ففي الصورة الأولى وهي ما ~~إذا كانت قيمة قفيزه عشرين وقيمة قفيز الاخر عشرة يصح البيع في الحال في ~~نصف القفيز الجيد وقيمته عشرة ويحصل للورثة في مقابلته نصف القفيز الردئ ~~وقيمته خمسة فتبقى المحاباة بخمسة ولهم نصف الاخر غرامة لما أتلف عليهم ~~فتحصل لهم عشرة وهي مثلا المحاباة والباقي في ذمة متلف القفيز الجيد ولا ~~تجوز المحاباة في شئ الا بعد أن يحصل للورثة مثلاه (وفي الصورة الثانية) ~~وهي ما إذا كانت قيمة قفيزه ثلاثين قال الأستاذ أبو منصور يصح البيع في نصف ~~القفيز الجيد وهي خمسة عشر PageV08P264 # والمحاباة ثلثه وهو خمسة وقد حصل للورثة القفيز الردئ وقيمته عشرة وهي ~~ضعف المحاباة ويبقى في ذمة المشتري خمسة عشرة كلما حصل منها شئ جازت ~~المحاباة في مثل ثلثه وغلطه إمام الحرمين فيما ذكره من جهة أنا إذا صححنا ~~البيع في نصف الجيد فإنما نصححه بنصف الردئ وهو خمسة فتكون المحاباة بعشرة ~~لا بخمسة وإذا كانت المحاباة بعشرة فالواجب أن يكون في يد الورثة عشرون ~~وليس في يدهم الا عشرة (فالصواب) أن يقال يصح البيع في ربع القفيز الجيد ~~وهو سبعة ونصف بربع الردئ وهو درهمان ونصف فتكون المحاباة بخمسة وفي أيدي ~~الورثة ضعفها عشرة ثم قال صاحب التلخيص فإن كانت المسألتان بحالهما وكانا ~~جميعا مريضين والقفيزان بحالهما لم يوكل منهما شئ فاستقالا فأقال كل واحد ~~منهما صاحبه فمن أبطل البيع أبطله ومن أجاز البيع أجاز في المسألة الأولى ~~في سبعة أثمان قفيز وأبطله في ms1750 ثمن وأجاز الإقالة في خمسة أثمان وأبطلها في ~~ثمنين وفي المسألة الثانية أجاز البيع في خمسة أثمان PageV08P265 # وأبطله في ثلاثة أثمان وأجاز الإقالة في ثلاثة أثمان وأبطلها في ثمنين ~~(وقوله) فإن كانت المسألتان أراد بإحدى المسألتين ما إذا كانت قيمة القفيز ~~الجيد عشرين وبالأخرى ما إذا كانت قيمته ثلاثين وقيمة الردئ عشرة والذي ~~ينبغي أن يعرف في مقدمة هذه الصورة أنه كما تعتبر محاباة المريض في البيع ~~من الثلث كذلك تعتبر محاباته في الإقالة من الثلث سواء قدرت الإقالة فسخا ~~أو بيعا جديدا * إذا عرفت ذلك فنقول إذا باع مريض قفيز حنطة يساوي عشرين من ~~مريض بقفيز حنطة يساوي عشرة ثم تقايلا وماتا من مرضهما والقفيزان بحالهما ~~ولا مال لهما سواهما ولم تجز الورثة ما زاد من محاباتهما على الثلث فان ~~PageV08P266 # منعنا تفريق الصفقة وقلنا بالتصحيح بجميع الثمن فلا بيع ولا إقالة (وإن ~~قلنا) بالتصحيح بالقسط فيدور كل واحد مما نقد فيه البيع والإقالة على الاخر ~~لان البيع لا ينفذ إلا في الثلث وبالإقالة يزيد ماله فيزيد ما نفذ فيه ~~البيع وإذا زاد ذلك زاد مال الثاني فيزيد ما نفذ فيه الإقالة (فالطريق) أن ~~يقال صح البيع في شئ من القفيز الجيد ورجع إليه من الثمن نصف ذلك الشئ فبقي ~~في يده PageV08P267 # عشرون الا نصف شئ وفي يد الآخر عشرة ونصف شئ ثم إذا تقايلا فالاقالة إنما ~~تصح في ثلث مال المقيل فيأخذ ثلاثة عشر وثلث نصف شئ وهو ثلاثة وثلث وسدس شئ ~~فيضمه إلى مال الأول وهو عشرون الا نصف شئ يصير ثلاثة وعشرين وثلثا إلا ثلث ~~شئ وهذا يجب أن يكون مثلي المحاباة أولا وهو نصف شئ فيكون ذلك كله مثل شئ ~~فإذا جبرنا وقابلنا كان ثلاثة وعشرون وثلث مثل شئ وثلث شئ يبسط الشئ والثلث ~~أثلاثا يكون أربعة والشئ ثلاثة أرباعه فإذا أردنا أن نعرف كم الشئ من ثلاثة ~~وعشرين وثلث انكسر فسبيلنا أن نصحح السهام بان نجعل كل عشرة ثلاثة لان ~~الزائد على العشرين ثلاثة وثلث ms1751 وهو ثلث العشرة وإذا جعلنا كل PageV08P268 # عشرة ثلاثة أسهم صاروا ثلاثة وثلث سبعة أسهم فتزيد قسمتها على الأربعة ~~والسبعة لا تنقسم على الأربعة فنضرب سبعة في أربعة فيكون ثمانية وعشرين ~~فالشئ ثلاثة أرباعها وهي إحدى وعشرون فلما عرفنا ذلك رجعنا إلى الأصل وقلنا ~~العشرون التي كانت قيمة القفيز صارت أربعة وعشرين لأنا ضربنا كل ثلاثة وهي ~~سهام العشرة في أربعة فصارت اثنى عشر تكون العشرون أربعة وعشرين وقد صح ~~البيع منهم في إحدى وعشرين وذلك سبعة أثمان أربعة وعشرون وإذا عرفنا ذلك ~~وأردنا التصحيح من غير كسر جعلنا القفيز الجيد ستة عشرة والقفيز الردئ ~~ثمانية وقلنا صح البيع في سبعة أثمان الجيد وهي أربعة عشر بسبعة أثمان ~~الردئ وهو سبعة فتكون المحاباة PageV08P269 # بسبعة ويبقى في يد بائع الجيد تسعة سهمان بقيا عنده وسبعة أخذها عوضا ~~ويحصل في يد الآخر خمسة عشر لأنه أخذ أربعة عشر وكان قد بقي في يده سهم ~~فلما تقايلا نفذت الإقالة في عشرة وهي خمسة أثمان القفيز الجيد بخمسة أثمان ~~القفيز الردئ وهي خمسة فقد أعطى عشرة وأخذ خمسة فالمحاباة بخمسة والحاصل من ~~ذلك كله المستقر في يد الأول أربعة عشر مثلا محاباة سبعة وفي يد الثاني ~~عشرة مثلا محاباة خمسة ولو كانت المسألة بحالها والقفيز الجيد يساوي ثلاثين ~~(فنقول) صح البيع في شئ منه ورجع إليه من الثمن مثل ثلث ذلك الشئ فبقي في ~~يده ثلاثون الا ثلثي شئ وفي يد الآخر عشرة وثلثا شئ فإذا تقايلا أخذنا ~~ثلاثة عشر وثلثي PageV08P270 # شئ وذلك ثلاثة دراهم وثلث وتسعا شئ يضم إلى مال الأول فيصير ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا الا أربعة أتساع شئ وهو مثلا المحاباة وهي ثلثا شئ فيكون مثل ~~شئ وثلث شئ فإذا جبرنا وقابلنا صار ثلاثة وثلاثون وثلث مثل شئ وسبعة أتساع ~~شئ فعلمنا أن ثلاثة وثلاثين يجب أن تقسم على شئ وسبعة أتساع شئ فيبسط هذا ~~المبلغ اتساعا يكون ستة عشر يكون الشئ منه تسعة والعدد المذكور لا ينقسم ~~على ستة عشر فنصحح السهام ms1752 بان نجعل كل عشرة ثلاثة لان الزائد على الثلاثين ~~ثلاثة وثلث وذلك ثلث العشرة وإذا فعلنا ذلك صارت ثلاثة وثلاثون وثلث عشرة ~~PageV08P271 # أسهم يحتاج إلى قسمتها على ستة عشر وعشرة لا تنقسم على ستة عشر لكن ~~بينهما موافقة بالنصف فنضرب جميع أحدهما في نصف الاخر تكون ثمانين فنرجع ~~إلى الأصل ونقول الثلاثون التي كانت قيمة القفيز صارت اثنين وسبعين لأنا ~~ضربنا كل ثلاثة وهي سهام العشرة في ثمانية فصارت أربعة وعشرين فتكون ~~الثلاثون اثنين وسبعين والشئ كان تسعة من ستة عشر صار مضروبا في نصف العشرة ~~وهي خمسة فيكون خمسة وأربعين وذلك خمسة أثمان اثنين وسبعين فعرفنا صحة ~~البيع في خمسة أثمان القفيز الجيد * فان أردنا التصحيح على الاختصار من غير ~~كسر جعلنا القفيز PageV08P272 # الجيد أربعة وعشرين ليكون القفيز الردئ هو ثلاثة وثمن صحيح وقلنا صح ~~البيع في خمسة أثمان الجيد وهي خمسة عشر بخمسة أثمان الردئ وهي خمسة تكون ~~المحاباة بعشرة ويبقى في يد بائع الجيد أربعة عشر تسعة بقيت عنده وخمسة ~~اخذها عوضا ويجعل في يد الآخر ثمانية عشر لأنه اخذ خمسة عشر وكان قد بقي ~~عنده ثلاثة فلما تقايلا نفذت الإقالة في تسعة وهي ثلاثة أثمان الجيد بثلاثة ~~أثمان الردئ وهي ثلاثة فقد أعطى تسعة واخذ ثلاثة تكون المحاباة بستة فيستقر ~~PageV08P273 # في يد الأول عشرون تسعة أخذها بحكم الإقالة واحد عشر هي بقية الثمن وقد ~~بقيت عنده من أربعة عشر بعد رد الثلاثة وذلك مثلا محاباته بستة والله أعلم ~~* وحكى إمام الحرمين عن بعض من لقيه من فاضل الحساب في الصورتين وأخواتهما ~~تمهيد طريقة مبنية على أصول سهلة المأخذ (منها) ان القفيز الجيد في هذه ~~المسائل يعتبر بالأثمان فيقدر ثمانية أسهم وينسب الردئ إليه باعتبار ~~PageV08P274 # الأثمان (ومنها) ان محاباة صاحب الجيد لا تبلغ أربعة أثمان قط ولا تنقص ~~عن ثلاثة أثمان قط بل تكون بينهما فإذا أردت ان تعرف قدرها فانسب القفيز ~~الردئ إلى الجيد وخذ مثل تلك النسبة من الثمن الرابع وإذا أردت ان تعرف ما ms1753 ~~يصح البيع فيه من القفيز فانسب الردئ فيه لي المحاباة في الأصل وزد مثل تلك ~~النسبة على التبرع فالمبلغ هو الذي يصح فيه البيع وإذا أردت ان تعرف ما يصح ~~فيه تبرع المقيل فانظر إلى تبرع بائع الجيد واضربه في ثلاثة ابدا وقابل ~~الحاصل من الضرب بالقفيز الجيد فما زاد على القفيز فهو تبرعه فان أردت ان ~~تعرف ما صحت فيه الإقالة فزد على تبرعه PageV08P275 # بمثل نسبة زيادتك على تبرع صاحبه فالمبلغ هو الذي صحت الإقالة فيه ~~(مثاله) في الصورة الأولى نقول القفيز الجيد ثمانية والردئ أربعة فالردئ ~~نصف الجيد فالتبرع في ثلاثة أثمان ونصف ثمن وإذا نسبنا الردئ إلى أصل ~~المحاباة وجدناه مثله لان المحاباة عشرة من عشرين فنزيد على التبرع مثله ~~يبلغ سبعة أثمان فهو الذي صح البيع فيه وإذا أردنا ان نعرف تبرع المقيل ~~ضربنا تبرع الأول في ثلاثة PageV08P276 # تكون عشرة ونصفا وزيادة هذا المبلغ على الثمانية اثنان ونصف فعرفنا ان ~~تبرعه في ثمنين ونصف فان أردنا ان نعرف ما تصح فيه الإقالة زدنا على ~~الثمنين والنصف مثله تكون خمسة أثمان ولا يخفى PageV08P277 # تخريج الصورة الأخرى ونحوها على هذه الطريقة والله الموفق * قال (وأصح ~~القولين أنه لو جمع بين عقدين مختلفين في صفقة واحدة كالإجارة والسلم أو ~~الإجارة والبيع أو النكاح والبيع مثل أن يقول زوجتك جاريتي وبعتك عبدي ~~بدينار فالعقد صحيح وإن اختلفت في الدوام أحكامها) PageV08P278 # ذكرنا في أول الباب ان الجمع في صفقة واحدة بين شيئين اما أن يكون في عقد ~~واحد أو في عقدين مختلفي الحكم وقد فرغنا من القسم الأول (وأما) القسم ~~الثاني فإذا جمع في صفقة واحدة بين الإجارة والسلم أو الإجارة والبيع ففيه ~~قولان (أحدهما) أنه لا يصح واحد من العقدين لأنهما مختلفا الحكم إذ الإجارة ~~والسلم يختلفان في أسباب الفسخ والانفساخ وكذا PageV08P279 # الإجارة والبيع يختلفان في الحكم فان التأقيت شرط في الإجارة ومبطل للبيع ~~وكمال القبض في الإجارة لا يتحقق الا بانقضاء المدة لأنه قبل ذلك بعرض ~~الانفساخ بخلاف البيع ms1754 وإذا اختلفت الأحكام فربما يعرض ما يوجب فسخ أحدهما ~~فيحتاج إلى التوزيع وتلزم الجهالة (وأصحهما) أنهما جميعا صحيحان لان كل ~~واحد منهما قابل للعقد الذي أورده عليه على الانفراد فالجمع بينهما لا يضر ~~PageV08P280 # واختلاف الحكم لا أثر له الا ترى أنه لو باع شقصا من دار وثوبا يجوز وان ~~اختلفا في حكم الشفعة واحتجنا إلى التوزيع بسببه * وصورة الإجارة والسلم أن ~~يقول أجرتك هذه الدار سنة وبعتك كذا سلما بكذا * وصورة الإجارة والبيع أن ~~يقول بعتك عبدي هذا وأجرتك داري سنة بكذا وعلى القولين ما إذا جمع بين بيع ~~عين وسلم أو بيع وصرف وغيره بان باع دينارا وثوبا بدراهم لاختلاف الحكم فان ~~قبض رأس المال شرط في السلم والتقابض شرط في الصرف ولا يشترط ذلك في سائر ~~البيوع * ولو جمع بين البيع والنكاح بان قال زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي ~~هذا بكذا والمخاطب ممن يحل له PageV08P281 # نكاح الأمة أو قال زوجتك ابنتي وبعتك عبدها وهي صغيرة أو كبيرة وكلته ~~بالبيع صح النكاح بلا خلاف وفي البيع والمسمى في النكاح القولان ان صححنا ~~وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر مثل المرأة والا وجب في النكاح مهر المثل ~~* ولو جمع بين البيع والكتابة بان قال لعبده كاتبتك على نجمين وبعتك عبدي ~~هذا جميعا ألف فان حكمنا بالبطلان في الصورة السابقة فههنا أولى والا ~~فالبيع PageV08P282 # باطل إذ ليس للسيد البيع منه قبل أداء النجوم وفي الكتابة قولان * ~~(واعلم) أن من الأصحاب من لا يعد هذا الفصل من صور تفريق الصفقة لأنا في ~~قول نبطل العقدين جميعا وفي قول نصححهما جميعا فلا تفريق والله أعلم * قال ~~(وتتعدد الصفقة بتعدد البائع وبتفصيل الثمن مثل أن يقول بعتك هذا بدرهم ~~والاخر بدينار وهل تتعدد بتعدد المشتري فيه قولان) * PageV08P283 # لما كان محل القولين في مسائل الباب ما إذا اتحدت الصفقة دون ما إذا ~~تعددت حتى لو باع ماله في صفقة ومال غيره في صفقة أخرى صحت الأولى بلا خلاف ~~وجب النظر في أنها متى تتعدد فإذا ms1755 سمى لكل واحد من الشيئين ثمنا مفصلا فقال ~~بعتك هذا بكذا وهذا بكذا وقبل المشتري كذلك على التفصيل فهما عقدان متعددان ~~ولو جمع المشتري في القبول فقال قبلت فيهما فكذلك على المذهب لان القبول ~~يترتب على الايجاب فإذا وقع ذلك مفرقا فكذلك القبول (وقيل) إن لم نجوز ~~تفريق الصفقة لم يجز الجمع في القبول * وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد البائع ~~وإن اتحد المشتري والمعقود عليه كما إذا باع PageV08P284 # رجلان عبدا من رجل صفقة واحدة وهل تتعدد بتعدد المشتري مثل أن يشتري ~~رجلان عبدا من واحد فيه قولان (أصحهما) نعم كما في طرف البائع (والثاني) لا ~~لان المشتري بان على الايجاب السابق فالنظر إلى من صدر منه الايجاب ~~والقولان على ما ذكر الامام مأخوذان من قولين يأتي ذكرهما في أن المشتريين ~~إذا وجدا بالعبد عيبا وأراد أحدهما افراد نصيبه بالرد هل له ذلك (ان قلنا) ~~نعم PageV08P285 # عددنا الصفقة والا فلا وللتعدد والاتحاد وراء ما نحن فيه أثار أخر (منها) ~~أنا إذا حكمنا بالتعدد فوفي أحد المشتريين نصيبه من الثمن وجب على البائع ~~تسليم قسطه من المبيع كما يسلم المشاع وان حكمنا بالاتحاد لم يجب تسليم شئ ~~إلى أحدهما وان وفي جميع ما عليه حتى يوفي الاخر لثبوت حق الحنس للبائع كما ~~لو اتحد المشتري ووفر بعض الثمن لا يسلم إليه قسط من المبيع على أن فيه ~~وجها انه يسلم إليه القسط إذا كان المبيع مما يقبل القسمة (ومنها) انا إذا ~~قلنا بالتعدد فلو خاطب واحد رجلين فقدل بعت منكما هذا العبد بألف فقبل ~~أحدهما نصفه بخمسمائة ففي صحته وجهان (أحدهما) يصح لأنه في حكم صفقتين ~~(وأصحهما) انه لا يصح لان الايجاب وقع جملة وانه يقتضي جوابهما جميعا * ~~ويحرى PageV08P286 # الوجهان فيما لو قال مالكا عبد لرجل بعتا منك هذا العبد بألف فقبلي نصيب ~~أحدهما يعينه بخمسمائة * وقد يعرض للناظر تخريج خلاف في تعدد الصفقة بتعدد ~~البائع من وجهين ذكروهما فيما إذا باع رجلان عبدا مشتركا بينهما من إنسان ~~هل لأحدهما ان ينفرد بأخذ ms1756 شئ من الثمن (أحدهما) وبه قال المزني انه لا ~~ينفرد ولعلنا نذكرهما بتوجيههما في غير هذا الموضع * قال (وإذا جرى العقد ~~بوكالة فالأصح ان الاعتماد على الموكل في تعداده واتحاده) * إذا وكل رجلان ~~رجلا بالبيع أو الشراء وقلنا إن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري أو وكل رجل ~~PageV08P287 # رجلين بالبيع أو الشراء فالاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أو ~~المعقود له فيه وجوه (أحدها) وبه أجاب ابن الحداد ان الاعتبار بالعاقد لان ~~الأحكام تتعلق به الا ترى ان العتبر؟ رؤيته دون رؤية الموكل وخيار المجلس ~~يتعلق به دون الموكل (والثاني) وبه قال أبو زيد والخضري ان الاعتبار ~~بالمعقود له لان الملك يثبت له وهذا أصح عند صاحب الكتاب والأول أصح عند ~~الشيخ أبي علي والأكثرين (والثالث) ويتحلى عن أبي إسحاق ان الاعتبار في طرف ~~البيع بالمعقود له وفي طرف الشراء بالعاقد والفرق ان العقد يتم في جانب ~~الشراء بالمباشر دون المعقود له ان ترى ان المعقود له لو أنكر كون المباشر ~~مأذونا له وقع العقد عن المباشر وفي جانب البيع لا يتم بالمباشر حتى لو جحد ~~المعقود له الاذن بطلا البيع قال الامام وهذا الفرق فيما إذا كان التوكيل ~~بالشراء في الذمة فاما إذا وكله بشراء عبد بثوب له معين فهو كالتوكيل ~~بالبيع (والرابع) ذكره في التتمة ان الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفي ~~البيع بهما جميعا فأيهما تعدد تعدد العقد ووجه ان العقد يتعدد بتعدد الموكل ~~في حق الشفيع ولا يتعدد بتعدد الوكيل حتى لو اشترى الواحد شقصا لاثنين كان ~~للشفيع ان يأخذ حصة أحدهما وبالعكس لو اشترى وكيلان شقصا لواحد لم يجز ~~للشفيع اخذ بعضه وفي جانب البيع حكم تعدد الوكيل والموكل واحد حتى لو باع ~~وكيل رجلين شقصا من رجل ليس للشفيع اخذ بعضه وإذا ثبت ما ذكرناه في حكم ~~الشفقة فكذلك في سائر الأحكام ويتفرع على هذه PageV08P288 # الوجوه فروع (إحداها) لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا وقلنا ~~الاعتبار بالعاقد فليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد كما لو ms1757 اشترى ومات ~~عن ابنين وخرج معيبا لم يكن لأحدهما افراد نصيبه بالرد وهل لاحد الموكلين ~~والابنين اخذ الأرش إن وقع الياس عن رد الاخر بان رضي به فنعم وإن لم يقع ~~فكذلك في أصح الوجهين (الثاني) لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد لهما أو وكل أحد ~~الشريكين صاحبه فباع الكل ثم خرج معيبا فعلى الوجه الأول لا يجوز للمشتري ~~رد نصيب أحدهما وعلى الوجه الاخر يجوز * ولو وكل رجل رجلين ببيع عبده ~~فباعاه من رجل فعلى الأول يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما وعلى الوجوه الأخرى ~~لا يجوز * ولو وكل رجلان رجلا بشراء عبد PageV08P289 # أو وكل رجل رجلان بشراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه ~~الأول والثالث ليس لأحد الموكلين افراد نصيبه بالرد وعلى الثاني والرابع ~~يجوز * وعن القفال انه إن علم البائع انه يشتري لاثنين فلاحدهما رد نصيبه ~~لرضا البائع بالتشقيص وإن جهله البائع فلا رد (الثالث) لو وكل رجلان رجلا ~~ببيع عبد ورجلان رجلا بشراه فتبايع الوكيلان وخرج المبيع معيبا فعلى الوجه ~~الأول لا يجوز التفريق وعلى الوجوه الأخر يجوز * ولو وكل رجل رجلين ببيع ~~عبد ورجلين آخرين بشراه فتبايع الوكلاء فعلى الوجه الأول يجوز التفريق وعلى ~~الوجوه الأخر لا يجوز والله أعلم * PageV08P290 # قال (والنظر الثاني في لزوم اتحاد العقد وجوازه) والأصل في البيع اللزوم ~~والخيار عارض ثم ينقسم الخيار إلى خيار التروي والى خيار النقيصة وخيار ~~التروي مالا يتوقف على فوات وصف وسببان (أحدهما) المجلس فيثبت (م ح) خيار ~~المجلس في كل معاوضة محضة من بيع وسلم وصرف وإجارة (ح) لا فيما يستعقب ~~عتاقة كشراء القريب وشراء العبد نفسه (و) ولا يثبت فيما لا يسمي بيعا لان ~~مستنده قوله عليه السلام (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) * ذكرنا في أول ~~البيع انه أدرج كلام الكتاب في خمسة أطراف وهذا أوان الفراغ من الطرف الأول ~~والشروع في الطر ف الثاني وهو الكلام في لزوم العقد وجوازه ولا نناقش في ~~أبداله لفظ الطرف ههنا وبعده بالنظر فالامر فيه ms1758 سهل (وقوله) والأصل في ~~البيع اللزوم والخيار عارض ليس PageV08P291 # المراد منه عروض الجواز على اللزوم بعد ثبوت اللزوم لكن المراد منه أحد ~~أمرين (أولهما) ان البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم ليتمكن كل واحد ~~من المتعاقدين من التصرف فيما أخذه آمنا من نقض صاحبه عليه (والثاني) ان ~~الغالب من حالات البيع اللزوم والجواز لا يثبت الا في الأقل ومن البينات أن ~~المراد من اللزوم انفكاكه عن الخيار ومن الجواز كونه بحال ثبوت الخيار ثم ~~الخيار على قسمين لأنه أما أن لا يتوقف على فوات شئ بل يتعلق بمجرد التشهي ~~وهذا ما عبر عنه بخيار التروي وأما أن يتوقف على فوات شئ مظنون الحصول وهذا ~~ما عبر عنه بخيار النقيصة (أما) القسم الأول فقد ذكر في الكتاب ان له سببين ~~وهو مفرع على قولنا ان بيع الغائب لا يصح فان PageV08P292 # صححناه أثبتنا خيار الرؤية ومعلوم أنه لا يتوقف على فوات شئ فتصير ~~الأسباب ثلاثة (السبب الأول) كونهما مجتمعين في مجلس العقد فلكل واحد من ~~المتبايعين فسخ البيع ما لم يتفرقا أو يتخايرا على ما سنفصله وبه قال أحمد ~~* وقال مالك وأبو حنيفة لاخيار بالمجلس لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه ~~ما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على ~~صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع الخيار) (1) PageV08P293 # ولنفصل القول فيما يثبت فيه خيار المجلس من العقود وما لا يثبت والعقود ~~ضربان (أحدهما) العقود الجائزة اما من الجانبين كالشركة والوكالة والقراض ~~والوديعة والعارية أو من أحدهما كالضمان والكتابة فلا خيار فيهما (أما) ~~الجائزة من الجانبين فلأنهما بالخيار فيها أبدا فلا معني لخيار المجلس ~~(وأما) الجائزة من أخذ الجانبين فلمثل هذا المعنى في حق من هي جائزة في حقه ~~والاخر دخل فيها موطنا نفسه على الغبن ومقصود الخيار أن ينظر ويتروى ليدفع ~~الغبن عن نفسه وكذا الحكم في الرهن نعم لو كان الرهن مشروطا في بيع وأقبض ~~قبل التفريق أمكن فسخ الرهن بان يفسخ البيع ms1759 حتى ينفسخ الرهن تبعا وحكى ~~القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب وجها أنه يثبت الخيار في الكتابة وعن ابن ~~خيران أنه يثبت في الضمان وهما غريبان (والضرب الثاني) العقود اللازمة وهي ~~نوعان العقود الوردة على العين والعقود الواردة على المنفعة (أما) النوع ~~الأول فمنه أنواع البيع كالصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية ~~والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها خيار المجلس جميعا لظاهر PageV08P294 # الخبر ويستثني صور (إحداها) إذا باع مال نفسه من ولده أو بالعكس ففي ثبوت ~~خيار المجلس وجهان (أحدهما) لا يثبت لان الذي ورد في الخبر لفظ المتبايعين ~~وليس ههنا متبايعان (وأصحهما) يثبت لأنه أقيم مقام الشخصين في صحة العقد ~~فكذلك في الخيار ولفظ الخبر ورد على الغالب فكذا هذا يثبت للمولي خيار ~~وللطفل خيار والولي نائب عنه فان الزم لنفسه وللطفل لزم وان الزم لنفسه بقي ~~الخيار للطفل فإذا فارق المجلس لزم العقد في في أصح الوجهين (والثاني) لا ~~يلزم الا بالالزام لأنه لا يفارق نفسه وان فارق المجلس (الثانية) لو اشترى ~~من يعتق عليه كأبيه وابنه فالذي ذكره في الكتاب انه لا يثبت فيه خيار ~~المجلس واتبع فيه الامام حيث نقل ان لا خيار فيه على المشهور لأنه ليس عقد ~~مغابنة من جهة المشتري لأنه وطن نفسه على الغبن المالي (وأما) من جهة ~~البائع فهو وإن كان عقد مغابنة لكن النظر إلى كونه عتاقة ثم حكى الأودني ~~أنه يثبت تمسكا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (لن يجزي ولد والده الا بان ~~يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) (1) فإنه يقتضي إنشاء اعتاق بعد العقد ~~والأكثرون PageV08P295 # بنوا ثبوت الخيار في المسألة على الخلاف في أقوال الملك في زمن الخيار ~~(فان قلنا) انه للبائع فلهما الخيار ولا نحكم بالعتق حتى يمضي زمان الخيار ~~(وان قلنا) انه موقوف فلهما الخيار أيضا فإذا أمضينا العقد تبين أنه عتق ~~بالشراء (وان قلنا) ان الملك للمشتري فلا خيار له ويثبت للبائع ومتى يعتق ~~فيه وجهان (أظهرهما) أنه لا يحكم بالعتق حتى يمضي زمان الخيار ثم يحكم ms1760 ~~حينئذ بعتقه من يوم الشراء (والثاني) أنه يعتق في الحال وعلى هذا هل يبطل ~~خيار البائع فيه وجهان كالوجهين فيما إذا أعتق المشتري العبد الأجنبي في ~~زمان الخيار على قولنا ان الملك له قال صاحب التهذيب ويحتمل أن يحكم بثبوت ~~الخيار للمشتري أيضا تفريعا على أن الملك في زمان الخيار له وأن العبد لا ~~يعتق في الحال لأنه لم يوجد منه الرضا الا بأصل العقد فإذا ما في الكتاب ~~يخالف مقالة الأكثرين لأن الصحيح من أقوال الخيار قول التوقف أو قول انتقال ~~الملك إلى المشتري على ما سيأتي وعلى التقدير الأول يثبت الخيار لهما وعلى ~~الثاني يثبت للبائع والمذكور في الكتاب نفيه على الاطلاق (الثالثة) الصحيح ~~أن PageV08P296 # بيع العبد من نفسه جائز وعلى هذا فهل فيه خيار المجلس قال في الكتاب لا ~~وبمثله أجاب في التتمة حيث نزله منزلة الكتابة وذكر أبو الحسن العبادي مع ~~هذا وجها آخر أنه يثبت فيه الخيار ومال إلى ترجيحه (الرابعة) ذكروا وجهين ~~في ثبوت الخيار في شراء الجمد في شدة الحر لأنه يتلف بمضي الزمان (الخامسة) ~~ان صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية فهذا البيع من ~~صور الاستثناء وكذا البيع بشرط نفي خيار المجلس ان صححنا البيع والشرط وقد ~~مرت المسألتان * هذا هو الكلام في البيع بأنواعه ولا يثبت خيار المجلس في ~~صلح الحطيطة والابراء لأنه شرع فيهما على يقين بان لاحظ له فيهما ولا في ~~الإقالة (إن قلنا) انها فسخ (وان قلنا) انها بيع ففيها الخيار ولا يثبت ~~أيضا في الحوالة ان لم نجعلها معاوضة وان جعلناها معاوضة فكذلك في أظهر ~~الوجهين لأنها ليست على قواعد المعاوضات إذ لو كانت كذلك لبطلت لان بيع ~~الدين بالدين لا يجوز ولا يثبت أيضا في الشفعة للمشتري وفي ثبوته للشفيع ~~وجهان (وجه) الثبوت أن سبل الاخذ بالشفعة سبل المعاوضات PageV08P297 # ألا ترى أنه يثبت فيه الرد بالعيب والرجوع بالعهدة (ووجه) المنع أن ~~المشتري لا خيار له وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيد فان ms1761 أثبتناه فعن ~~بعضهم أن معناه انه بالخيار بين الاخذ والترك ما دام في المجلس هذا مع ~~تفريعنا على قول الفور * وغلط إمام الحرمين ذلك القائل وقال الصحيح انه على ~~الفور ثم له الخيار في نقض الملك ورده ومن اختار عين ماله المبيع من المفلس ~~لزمه ولا خيار له * وروي القاضي ابن كج أن أبا الحسن حكى وجها انه بالخيار ~~ما دام في المجلس وهذا شبيه بالخلاف في الشفيع ولا خيار في الوقف كما في ~~العتق ولا في الهبة ان لم يكن فيها ثواب وان وهب بشرط الثواب أو مطلقا ~~وقلنا إنه يقتضي الثواب فوجهان (أظهرهما) انه لا يثبت لأنه لا يسمى بيعا ~~والخبر ورد في المتبايعين ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد والا فان ~~جرت بالأخيار فلا خيار فيها وان جرت بالتراضي فيبنى على أنها بيع أو أفراز ~~حق (ان قلنا) افراز حق لم يثبت (وان قلنا) بيع فكذلك في أصح الوجهين (وأما) ~~النوع الثاني وهو العقد الوارد على المنفعة فمنه النكاح فلا PageV08P298 # يثبت فيه خيار المجلس للاستغناء عنه بسبق التأمل غالبا ولا يثبت في ~~الصداق المسمى أيضا على أصح الوجهين لان المال بيع في النكاح (والثاني) ~~يثبت فان الصداق عقد مستقل فعلى هذا ان فسخ وجب مهر المثل وعلى هذين ~~الوجهين ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ولا مدفع للفرقة بحال (ومنه) ~~الإجارة وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان (أحدهما) وبه قال الإصطخري وصاحب ~~التلخيص يثبت لأنها معاوضة لازمة كالبيع بل هي ضرب من البيوع (والثاني) وبه ~~قال أبو إسحاق وابن خيران لا يثبت لان عقد الإجارة مشتمل على الغرر لأنه ~~عقد على معدوم والخيار غرر فلا يضم غرر إلى غرر وبالوجه الأول أجاب صاحب ~~الكتاب ورجحه صاحب المهذب وشيخه الكرخي * وذكر الامام وصاحب التهذيب ~~والأكثرون أن الأصح هو الثاني * وعن القفال في طائفة أن الخلاف في إجارة ~~العين (أما) الإجارة على الذمة فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة بناء على ~~أنها ملحقة بالسلم حتى أنه يجب ms1762 فيها قبض البدل في المجلس (فان قلنا) بثبوت ~~الخيار في إجارة PageV08P299 # العين فابتداء المدة يحسب من وقت انقضاء الخيار بالتفرق أم من وقت العقد ~~حكى الامام فيه خلافا (قيل) يحسب من وقت انقضاء الخيار لان الاحتساب من وقت ~~العقد يعطل المنافع على المكتري أو المكري وعلى هذا لو أراد المكري ان ~~يكريه من غيره في مدة الخيار قال لا مجيز له فيما أظن وإن كان محتملا في ~~القياس (والصحيح) انه يحسب من وقت العقد إذ لو حسب من وقت انقضاء الخيار ~~لتأخر ابتداء مدة الإجارة عن العقد فيكون كإجارة الدار السنة القابلة وهي ~~باطلة وعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخيار (ان) كان قبل تسليم العين إلى ~~المستأجر فهي محسوبة على المكري (وان) كان بعد التسليم فوجهان مبنيان على ~~أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمان الخيار من ضمان من يكون (أصحهما) ~~انه من ضمان المشتري فعلى هذا هي محسوبة على المستأجر وعليه تمام الأجرة ~~(والثاني) أنها من ضمان البائع فعلى هذا يحسب على المكري ويحط من الأجرة ~~بقدر ما يقابل تلك المدة (وأما) المساقاة ففي ثبوت خيار المجلس فيها طريقان ~~(أظهرهما) انه على الخلاف المذكور في الإجارة (والثاني) القطع بالمنع لان ~~الغرر فيه أعظم لان كل واحد من المتعاقدين لا يدري PageV08P300 # ما يحصل له فلا يضم إليه غرر آخر * والمسابقة كالإجارة ان قلنا إنها ~~لازمة وكالعقود الجائزة ان قلنا أنها جائزة (وقوله) ولا يثبت فيما لا يسمى ~~بيعا يجوز اعلامه بالواو للوجوه الصائرة إلى ثبوته في الكتابة والخلع وسائر ~~ما حكينا الخلاف فيه والله أعلم * قال (وينقطع الخيار بلفظ يدل على اللزوم ~~وتمام الرضي وبمفارقة المجلس بالبدن وهل يبطل بالموت فيه قولان (أصحهما) ~~انه لا يبطل كخيار الشرط (و ح) فيثبت للوارث ولو فرق بينهما على اكراه ففي ~~بطلان الخيار خلاف ويثبت عند جنون أحد المتعاقدين قبل التفرق للقيم) * ~~مقصود الفصل الكلام فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته أن كل عقد ثبت فيه ~~هذا الخيار فإنه ينقطع ms1763 بالتخاير وبان يتفرقا بأبدانهما عن مجلس العقد (أما) ~~التخاير فهو أن يقولا تخايرنا أو اخترنا امضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه ~~أو ألزمناه وما أشبهها ولو قال أحدهما اخترت انقطع خياره ويبقى خيار الاخر ~~كما في خيار الشرط إذا أسقط أحدهما الخيار وفي وجه لا يبقى خيار الاخر أيضا ~~لان PageV08P301 # الخيار لا يتبعض في الثبوت فلا يتبعض في السقوط * ولو قال أحدهما لصاحبه ~~اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما جميعا وان سكت لم ينقطع ~~خياره وينقطع خيار القائل في أصح الوجهين لان قوله اختر رضي منه باللزوم ~~وقد روي في بعض الروايات انه صلى الله عليه وسلم قال (أو يقول أحدهما ~~لصاحبه اختر) (1) ولو قال أحدهما اخترت وقال الآخر فسخت قدم الفسخ على ~~الإجازة * ولو تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا صح البيع ~~الثاني على المشهور وهو قول ابن سريج لان البيع الثاني منهما رضي بلزوم ~~الأول وعن صاحب التقريب أنه مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك (ان ~~قلنا) يمنع لم يصح * ولو تقابضا في عقد الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد ~~وان أجازاه قبل التقابض فوجهان (أحدهما) ان الإجازة لاغية لان القبض متعلق ~~بالمجلس وهو باق فبقي حكمه في الخيار (والثاني) انه يلزم العقد وعليهما ~~التقابض فان تفرقا قبل القبض انفسخ العقد ولا نقصهما ان تفرقا عن تراض فان ~~انفرد أحدهما بالمفارقة عصي (وأما) التفرق فهو أن يتفرقا PageV08P302 # بأبدانهما فلو أقاما في ذلك المجلس مدة طويلة أو قاما وتماشيا منازل فهما ~~على خيارهما هذا هو المذهب ووراءه وجهان (أحدهما) قال بعض الأصحاب لا يزيد ~~الخيار على ثلاثة أيام لأنها نهاية الخيار المشروط شرعا (والثاني) انه لو ~~لم يتفرقا ولكن شرعا في أمر آخر واعرضا عما يتعلق بالعقد وطال الفصل انقطع ~~الخيار نقله صاحب البيان * ثم الرجوع في التفرق إلى العادة فما يعده الناس ~~تفرقا يلزم به العقد فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق بان يخرج أحدهما منها ~~أو يصعد السطح وكذا لو كانا ms1764 في مسجد صغير أو سفينة صغيرة * وإن كانت الدار ~~كبيرة جعل التفرق بان يخرج أحدهما من البيت إلى الصحراء أو يدخل من الصحن ~~في بيت أو صفة وإن كانا في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره الاخر ومشي ~~قليلا حصل التفرق وكان ابن عمر رضي الله عنهما (إذا ابتاع شيئا وأراد أن ~~يوجب البيع قام ومشي قليلا) (1) وعن الإصطخري أنه يشترط أن يبعد بحيث إذا ~~كلم صاحبه على PageV08P303 # الاعتياد من غير رفع الصوت لم يسمع ولا يحصل التفرق بان يرخي بينهما ستر ~~أو يشق بينهما نهر وهل يحصل بان يبني بينهما جدار من طين أو جص فيه وجهان ~~(أصحهما) لا لأنه في مجلس العقد وألحقه الامام بما إذا حمل أحدهما وأخرج ~~وسيأتي الكلام فيه * وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء ~~ولو تناديا متباعدين وتبايعا صح البيع وما حكم الخيار قال الامام يحتمل أن ~~يقال لا خيار لان التفرق الطارئ قاطع للخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل ان ~~يقال يثبت ما داما في موضعهما وهذا ما أورده المتولي * ثم إذا فارق أحدهما ~~موضعه وبطل خياره هل يبطل خيار الاخر أو يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه ~~احتمالان للامام * ثم في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) إذا مات أحد المتبايعين ~~في مجلس العقد فقد نص في المختصر في البيوع أن الخيار لوارثه وفي المكاتب ~~أنه إذا باع ولم يتفرقا حتى مات المكاتب وجب البيع وللأصحاب في النصين ~~ثلاثة طرق (أظهرها) أن في الصورتين قولين بالنقل والتخريج وبه قال القاضي ~~أبو حامد وأبو إسحاق (أحدهما) انه يلزم البيع لأنه خيار يسقط بمفارقة ~~المكان فبمفارقة الدنيا أولى (وأصحهما) انه لا يلزم بل يثبت للوارث والسيد ~~كخيار الشرط والعيب (والثاني) القطع بثبوت الخيار للوارث والسيد (وقوله) في ~~المكاتب وجب البيع أراد أنه لا يبطل بموته لا كالكتابة (والثالث) تقرير ~~النصين والفرق أن PageV08P304 # الوارث خليفة المورث فيقوم مقامه في الخيار والسيد ليس خليفة للمكاتب ~~وإنما يأخذ ما يأخذ بحق الملك والعبد المأذون إذا باع أو ms1765 اشترى ومات في ~~المجلس كالمكاتب فيجئ فيه هذا الخلاف وكذلك في الوكيل بالشراء إذا مات في ~~المجلس هل للموكل الخيار وهذا إذا فرعنا على أن الاعتبار بمجلس الوكيل في ~~الابتداء وهو الصحيح وروي وجه أن الاعتبار بمجلس الموكل (التفريع) ان لم ~~يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت (واما) الحي ففي التهذيب أن خياره ~~لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس * وذكر الامام تفريعا على هذا القول أنه ~~يلزم العقد من الجانبين ويجوز تقدير خلاف فيه لما مر أن هذا الخيار لا ~~يتبعض في السقوط كما في الثبوت وان قلنا يثبت الخيار للوارث فإن كان حاضرا ~~في المجلس امتد الخيار بينه وبين العاقد الاخر حتى يتفرقا أو يتخايرا * وإن ~~كان غائبا فله الخيار إذا وصل الخبر إليه ثم هو على الفور أو يمتد امتداد ~~مجلس بلوغ الخبر إليه فيه وجهان (وجه) الأول أن المجلس قد انقضى وإنما ~~أثبتنا له الخيار كيلا يعطل حقا كان للمورث (ووجه) الثاني أن الوارث خليفة ~~المورث فليثبت له مثل ما ثبت للمورث وهذان الوجهان كالوجهين في خيار الشرط ~~إذا ورثه الوارث وكان بلوغ الخبر إليه بعد انقضاء مدة الخيار ففي وجه هو ~~على الفور وفي وجه يدوم مثل ما كان يدوم للمورث لو لم يمت * هذا ترتيب ~~الأكثرين وبني بانون PageV08P305 # ثبوت الخيار للوارث على وجهين نقلوهما في كيفية ثبوته للعاقد الباقي ~~(أحدهما) أن له الخيار ما دام في مجلس العقد فإذا فارقه بطل فعلى هذا يكون ~~خيار الوارث في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع ليتأمل ويختار ما فيه الحظ ~~(والثاني) أن خياره يتأخر إلى أن يجتمع مع الوارث في مجلس واحد فعلى هذا ~~حينئذ يثبت الخيار للوارث * (فرع) إذا ورثه اثنان فصاعدا وكانوا حضورا في ~~مجلس العقد فلهم الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الاخر ولا ينقطع الخيار ~~بمفارقة بعضهم على الأصح * وإن كانوا غائبين عن المجلس ففي التتمة أنا إن ~~قلنا في الوارث الواحد يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع فلهم الخيار إذا ~~اجتمعوا * في مجلس ms1766 واحد (وان قلنا) الخيار إذا اجتمع مع العاقد فكذلك لهما ~~الخيار إذا اجتمعوا معه ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم ففي وجه لا ينفسخ في شئ ~~(والأصح) أنه ينفسخ في الكل كالمورث لو فسخ في حياته في البعض وأجاز في ~~البعض (المسألة الثانية) إذا حمل أحد المتعاقدين واخرج من المجلس مكرها نظر ~~إن منع من الفسخ أيضا بان سد فوه لم ينقطع خياره على أظهر الطريقين إذ لم ~~يوجد منه ما يدل على الرضا باللزوم (والثاني) في انقطاعه وجهان كالقولين في ~~صورة الموت وهذه أولى ببقاء الخيار لان ابطال حقه قهرا مع بقائه بعيد فإن ~~لم يمنع من الفسخ فطريقان على العكس (أظهرهما) ان في انقطاع الخيار وجهين ~~(أحدهما) وبه قال أبو إسحاق ينقطع لان سكوته عن الفسخ PageV08P306 # مع القدرة رضا بالامضاء (وأصحهما) انه لا ينقطع لأنه مكره في المفارقة ~~وكأنه لا مفارقة والسكوت عن الفسخ لا يبطل الخيار كما في المجلس (الثاني) ~~القطع بالانقطاع وهو اختيار الصيدلاني (فان قلنا) ينقطع خياره انقطع خيار ~~الماكث أيضا والا فله التصرف بالفسخ والإجازة إذا وجد التمكن و؟؟ # هو على الفور فيه ما سبق من الخلاف (فان قلنا) لا وكان مستقرا حين زايله ~~الاكراه في مجلس ابتداء الخيار امتد الخيار امتداد ذلك المجلس وإن كان مارا ~~فإذا فارق في مروره مكان التمكن انقطع خياره وليس عليه الانقلاب إلى مجلس ~~العقد ليجتمع مع العاقد الاخر ان طال الزمان وإن لم يطل ففيه احتمال عند ~~الامام * وإذا لم يبطل خيار المخرج لم يبطل خيار الماكث أيضا ان منع من ~~الخروج معه وان لم يمنع بطل في أصح الوجهين * ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما ~~ففي أن قطاع الخيار قولان كما في حيث المكره * ولو هرب أحدهما ولم يتبعه ~~الاخر مع التمكن بطل خيارهما وان لم يتمكن من متابعته ففي التهذيب انه يبطل ~~خيار الهارب دون الاخر (المسألة الثالثة) إذا جن أحد المتعاقدين أو أغمي ~~عليه لم ينقطع الخيار لكن يقوم وليه أو الحاكم مقامه فيفعل ما فيه ms1767 الحظ من ~~الفسخ والإجازة وفيه وجه مخرج من الموت انه ينقطع وعلى المذهب لو فارق ~~المجنون مجلس العقد قال الامام يجوز ان يقال لا ينقطع الخيار لان التصرف ~~انقلب إلى القوام عليه ويعارضه انه لو كان كذلك لكان الجنون كالموت * ولو ~~خرس أحد المتعاقدين في المجلس فإن كانت له إشارة PageV08P307 # مفهومة أو كتابة فهو على خياره والا نصب الحاكم نائبا عنه (وقوله) في ~~مسألة الموت فيه قولان يجوز إعلامه بالواو للطريقين الآخرين (وقوله) كخيار ~~الشرط معلم بالحاء والألف لان عند أبي حنيفة وأحمد خيار الشرط غير موروث ~~وبالواو أيضا لان عن صاحب التقريب أن بعض أئمتنا خرج قولا من خيار المجلس ~~في خيار الشرط أنه لا يورث (وقوله) ويثبت عند جنون أحد المتعاقدين معلم ~~بالواو لما مر * قال (ولو تنازعا في جريان التفرق فالأصل عدمه ومن يدعيه ~~مطالب بالبينة * ولو تنازعا في الفسخ بعد الاتفاق على التفرق فالأصل عدم ~~الفسخ (و)) * في الفصل صورتان هينتا الخطب (إحداهما) لو جاء المتعاقدان معا ~~فقال أحدهما تفرقنا بعد البيع وأنه قد لزم وأنكر الثاني التفرق وأراد الفسخ ~~فالقول قول الثاني مع يمينه لان الأصل دوام الاجتماع وعلى من يدعي خلافه ~~البينة * ولك أن تقول هذا بين ان قصرت المدة ولكنها إن طالت PageV08P308 # فدوام الاجتماع خلاف الظاهر وإن كان على وفاق الأصل فلا يبعد تخريجه على ~~الخلاف المشهور في تعارض الأصل والظاهر والأصحاب لم يفرقوا بين الحالين ~~(الثانية) اتفقا على التفرق وقال أحدهما فسخت قبله وأنكر الاخر فالقول قول ~~الاخر مع يمينه لان الأصل عدم الفسخ وعلى المدعي البينة هذا هو الظاهر وبه ~~أجاب في الكتاب * وعن صاحب التقريب؟؟ القول قول من يدعي الفسخ لأنه أعرف ~~بتصرفه * ولو اتفقا على عدم التفرق وتنازعا هكذا ففي التهذيب أن دعوى مدعي ~~الفسخ فسخ * قال (السبب الثاني الشرط قال النبي صلى الله عليه وسلم لحبان ~~بن منقذ وكان يخدع في البيوع (قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام) فلا ~~تجوز الزيادة عنها (م) ولا التقدير بمدة مجهولة ms1768 ولا الابهام في أحد ~~العبدين) * PageV08P309 # الأصل في خيار الشرط الاجماع وما روي عن ابن عمر (أن رجلا ذكر لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال صلى الله عليه وسلم إذا بايعت ~~فقل لا خلابة) (1) وروي أن ذلك الرجل كان حبان بن منقذ أصابه أمة في رأسه ~~فكان يخدع في البيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إذا بايعت فقل لا ~~خلابة وجعل الخيار ثلاثا) وفي رواية (وجعل له بذلك خيار ثلاثة أيام) وفي ~~رواية (قل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا) وهذه الروايات كلها في كتب الفقه ولا ~~يلفي في مشهورات كتب الحديث سوى الرواية المقتصرة على قوله (لا خلابة) وهذه ~~الكلمة في الشرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثا فإذا أطلقاها عالمين بمعناها ~~كان كالتصريح بالاشتراط وإن كانا جاهلين لم يثبت الخيار وان علم البائع ~~PageV08P310 # دون المشتري ففيه وجهان عن ابن القطان (أحدهما) لا يثبت لعدم التراضي ~~(والثاني) يثبت لظاهر قوله (قل لاخلابة ولك الخيار ثلاثا) (وأما) اللفظة ~~المروية في الكتاب وهي قوله (ولي الخيار ثلاثة أيام) فلا تكاد توجد في كتب ~~الحديث ولا الفقه نعم في شرح مختصر الجويني للموفق بن طاهر (قل لا خلابة ~~واشترط الخيار ثلاثا) وهما متقاربان * إذا عرفت ذلك ففي الفصل ثلاث صور ~~(إحداها) لا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام فلو زاد فسد العقد لان ~~الخيار غرر فلا يزاد على ما ورد به الخبر * وقال مالك تجوز الزيادة بحسب ~~الحاجة حتى لو اشترى ضيعة يحتاج النظر فيها إلى شهر فصاعدا يجوز شرطه * وعن ~~أحمد تجويز الزيادة من غير تحديد * ويجوز شرط ما دون الثلاث بطريق الأولى ~~لكن لو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فيبطل البيع أو يصح ويباع عند ~~الاشراف على الفساد ويقام عنه مقامه حكي يحيى اليمني عن بعض من لقيه فيه ~~وجهين وقال مالك إن كان المبيع مما يعرف حاله بالنظر ساعة أو يوما لم تجز ~~الزيادة ويشترط PageV08P311 # أن تكون المدة متصلة بالعقد حتى لو شرطا ms1769 خيار ثلاثة فما دونها من آخر ~~الشهر أو متى شاء أو شرطا خيار الغد دون اليوم فسد العقد لأنه إذا تراخت ~~المدة عن العقد لزم وإذا لزم لم يعد جائزا ولهذا لو شرطا خيار الثلاثة ثم ~~أسقط اليوم الأول سقط الكل (الثانية) لا يجوز شرط الخيار مطلقا ولا تقديره ~~بمدة مجهولة ويفسد العقد به خلافا لمالك حيث قال يصح ويحمل على ما تقتضيه ~~العادة فيه لنا القياس على الأجل * ولو شرطا الخيار إلى وقت طلوع الشمس من ~~الغد جاز ولو قالا إلى طلوعها فعن الزبيري أنه لا يجوز لان السماء قد تكون ~~متغيمة فلا تطلع وهذا بعيد فان التغيم إنما يمنع من الاشراق واتصال الشعاع ~~لا من الطلوع وفي الغروب لا فرق بين أن يقولا إلى الغروب أو إلى وقت الغروب ~~بالاتفاق * ولو تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو بالعكس لم يدخل فيه ~~الليل والنهار كما لو باع شيئا إلى رمضان لا يدخل رمضان في الأجل وقال أبو ~~حنيفة يدخل الليل والنهار (الثالثة) لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما لا ~~على التعيين فسد العقد كما لو باع أحدهما لا على التعيين وقال أبو حنيفة ~~يجوز في العبدين والثوبين والثلاثة ولا يجوز في الأربعة وما زاد كما قال في ~~البيع ولو شرطا الخيار في أحدهما على التعيين ففيه قولا الجمع بين مختلفي ~~الحكم وكذا لو شرطا في أحدهما خيار يوم وفي الاخر خيار يومين فان صححنا ~~البيع ثبت الخيار فيما شرط وكما لو شرط فيهما ثم PageV08P312 # أراد الفسخ في أحدهما فعلى قولي تفريق الصفقة في الرد بالعيب * ولو اشترى ~~اثنان شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار فلأحدهما الفسخ في نصيبه كما في ~~الرد بالعيب ولو شرط لأحدهما الخيار دون الاخر ففي صحة البيع قولان (الأصح) ~~الصحة * (فرع) ابتاع على شرط أنه ان لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع ~~بينهما أو باع على شرط انه إن رد الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهذا ~~شرط فاسد ms1770 كما إذا تبايعا على شرط انه إن قدم زيد اليوم فلا بيع بينهما وعن ~~أبي إسحاق أنه يصح العقد والمذكور في الصورة الأولى شرط الخيار للمشتري وفي ~~الثانية شرطه للبائع والله أعلم * قال (وأول مدته عند الاطلاق من وقت العقد ~~لا من التفرق على الأصح ولا يتوقف الفسخ به على حضور (ح) لخصم وقضاء ~~القاضي) * إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة فما دونها فابتداء المدة من وقت ~~العقد أو التفرق فيه وجهان (أصحهما) من وقت العقد وبه قال ابن الحداد لان ~~ثبوته بالشرط والشرط وجد في العقد (والثاني) من وقت التفرق أو التخاير ونقل ~~الامام عمن صار إليه تعليلين (أحدهما) أن الخيارين متماثلان والمثلان لا ~~يجتمعان (والثاني) أن الظاهر أن الشارط يبغي بالشرط إثبات ما لولا الشرط ~~لما ثبت وخيار المجلس ثابت وان لم يوجد الشرط فيكون المقصود ما بعده * ولك ~~ان تقول اما الأول فليس الخيار الا واحدا لكن له جهتان المجلس والشرط وذلك ~~لا بعد فيه كما أنه قد يثبت الخيار بجهة الخلف والعيب معا (واما) الثاني ~~فتنزيل الشرط على ما ذكره يورث الجهالة لان وقت التفرق مجهول والوجهان على ~~ما روي الشيخ أبو علي وغيره مطردان في الأجل لكن بالترتيب ان جعلنا الخيار ~~من وقت العقد فالأجل أولى والا فوجهان والفرق ان الأجل لا يثبت الا بالشرط ~~فالنظر فيه إلى وقت الشرط والخيار قد يثبت من غير شرط فمقصود الشرط اثبات ~~ما لولاه لما ثبت وأيضا فان الأجل وان شارك الخيار في منع المطالبة بالثمن ~~لكنه يخالفه من وجوه واجتماع المختلفين غير مستنكر (التفريع) ان قلنا ~~بالأول فإذا انقضت المدة وهما مصطحبان بعد انقطع خيار الشرط وبقي خيار ~~المجلس وان تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس ولو أسقطا أحد الخيارين لم ~~يسقط الاخر ولو قالا ألزمنا العقد وأسقطنا الخيار مطلقا سقطا ولو شرطا ~~الاحتساب من وقت التفرق بطل الشرط والعقد لأنه مجهول وعن رواية صاحب ~~التقريب وجه أنهما صحيحان (وان قلنا) بالوجه الثاني فإذا تفرقا PageV08P313 # انقطع خيار المجلس واستؤنف ms1771 خيار الشرط ولو أسقطا الخيار قبل التفرق بطل ~~خيار المجلس ولا يبطل الاخر في أصح الوجهين لأنه غير ثابت بعد ولو شرطا ~~الاحتساب من وقت العقد فوجهان (أصحهما) صحة العقد والشرط وبناهما الامام ~~على التعليلين السابقين ان عللنا باجتماع الخيارين بطلا وإلا صحا لان ~~التصريح بالاحتساب من العقد يبين أنه ما أراد بالشرط ما بعد التفرق ولو شرط ~~الخيار بعد العقد وقبل التفرق وقلنا بثبوته فالحكم على الوجه الثاني لا ~~يختلف وعلى الأول فالاحتساب من وقت الشرط لا من وقت العقد ولا من وقت ~~التفرق هذا شرح إحدى مسألتي الفصل (والثانية) لمن له خيار الشرط من ~~المتعاقدين فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب وبه قال مالك واحمد * وقال أبو ~~حنيفة ليس له الفسخ الا بحضور صاحبه * لنا أنه أحد طرفي الخيار فلا يتوقف ~~على حضور المتعاقدين كالإجازة وأيضا فإنه إذا لم يفتقر في رفع العقد إلى ~~صاحبه وجب ان لا يفتقر إلى حضوره كما لو طلق زوجته ولا يفتقر نفوذ هذا ~~الفسخ إلى الحاكم لأنه فسخ متفق على ثبوته بخلاف الفسخ بالعنة فإنه مختلف ~~فيه والله أعلم * قال (ويثبت خيار الشرط في كل معاوضة محضة مما هو بيع الا ~~في التصرف والسلم وما يستعقب العتق من البيوع) * غرض الفصل بيان ما يثبت ~~فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول الجملي فيه أنه مع خيار ~~المجلس يتلازمان في الأغلب لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط ~~لان زمان المجلس أقصر غالبا فربما انفكا لذلك فان أردت التفصيل فراجع ما ~~سبق في خيار المجلس (واعلم) أنهما متقاربان في صور الخلاف والوفاق إلا أن ~~البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو ~~القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها وان ثبت خيار المجلس ~~لان ما يشترط فيه القبض لا يحتمل فيه التأجيل والخيار أعظم غررا من الأجل ~~لأنه مانع من الملك أو من لزومه فهو يولي بان لا يحتمل وأيضا فالمقصود من ms1772 ~~اعتبار القبض أن يتفرقا ولا علقة بينهما تحرزا من الربا أو من بيع الكالي ~~بالكالي ولو أثبتنا الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرق إلا أن خيار ~~الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا في الحوالة على ما حكاه العراقيون ~~مع نقلهم الخلاف في خيار المجلس * قال الامام ولا أعرف فرقا بين الخيارين ~~إلا أن الوجه الغريب المذكور في خيار المجلس للبائع من المفلس لم يطرد ههنا ~~والا أن في الهبة بشرط الثواب طريقة عن القاضي PageV08P314 # أبي الطيب قاطعة بنفي خيار الشرط والا أن في الإجارة أيضا طريقة مثل ذلك ~~(أما) في إجارة العين فلما في هذا الخيار من زيادة تعطل المنفعة (وأما) في ~~الإجارة على الذمة فبناء على تنزيلها منزلة السلم وحكم شرط الخيار مذكور في ~~كتا ب الصداق (وقوله) في الكتاب وما يستعقب العتق من البيوع لا بد من ~~إعلامه بالواو والقول فيه على ما ذكرنا في خيار المجلس ولم يستثن في لفظ ~~الكتاب بيع الطعام بالطعام ولا بد منه والله أعلم * قال (ثم إن كان الخيار ~~للبائع وحده فالمبيع باق على ملكه على الأصح وإن كان للمشتري وحده فالملك ~~منتقل (و ح) إليه وإن كان لهما فثلاثة أقوال (أحدها) أنه موقوف فان استقر ~~العقد تبين زوال الملك بنفس العقد وان فسخ تبين أنه لم يزل الملك ولم يتم ~~السبب والكسب والنتاج والوطئ والاستيلاد والعتق وغير ذلك من الطوارئ فروع ~~الملك فينتظر آخر الامر فما يستقر عليه آخرا يقدر وجوده أولا (و)) * نقدم ~~على فقه الفصل مقدمة وهي أن الخيار اما ان يشرط لاحد المتعاقدين أو لكليهما ~~أو لغيرهما فان شرط لأحدهما أو لهما فهو جائز (أما) للمشتري فلحديث حبان ~~(واما) للبائع أو لهما فبالقياس عليه والاجماع ويجوز ان يشرط لأحدهما خيار ~~يوم وللآخر خيار يومين أو ثلاثة وان شرط لغيرهما فذلك الغير اما أجنبي أو ~~الموكل الذي وقع العقد له فإن كان أجنبيا فقولان (أحدهما) انه يفسد العقد ~~والشرط لأنه خيار يتعلق بالعقد فيختص بالمتعاقدين كخيار العيب ms1773 (وأصحهما) ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد انهما صحيحان لأنه خيار يثبت بالشرط للحاجة ~~وقد تدعو الحاجة إلى شرطه للأجنبي لكونه اعرف بحال المعقود عليه ويجرى ~~القولان في بيع العبد بشرط الخيار للعبد ولا فرق على القولين بين ان يشرطا ~~أو أحدهما الخيار لشخص واحد وبين ان يشترط هذا الخيار لواحد وهذا للاخر ~~وإذا قلنا بالأصح ففي ثبوت الخيار لمن شرط أيضا قولان أو وجهان (أصحهما) ~~وهو ظاهر نصه في الصرف انه لا يثبت اقتصارا على الشرط كما إذا شرط لأحدهما ~~لا يثبت للاخر (والثاني) يثبت وبه قال أبو حنيفة وأحمد وعللوه بمعنيين ~~(أحدهما) ان شرط الخيار للأجنبي يشعر باستبقاء الشارط الخيرة لنفسه بطريق ~~الأولى (والثاني) انه يستحيل ثبوت الخيار لغير المتعاقدين لا على سبيل ~~النيابة وخرج الامام عليهما ما لو شرطا الخيار للأجنبي دونهما فعلى المعنى ~~الأول يختص بالأجنبي وعلى الثاني لا يختص ويفسد الشرط فإن لم يثبت الخيار ~~للعاقد مع الأجنبي فمات الأجنبي في زمان الخيار ثبت الآن له في الأصح ~~الوجهين كذا قاله في التهذيب وإن أثبتا PageV08P315 # الخيار للعاقد مع الأجنبي فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ ولو فسخ ~~أحدهما وأجاز الاخر فالفسخ أولى ولو اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي ~~بما يأمره به من الفسخ والإجازة فالمنقول عن نصه في الاملاء على مسائل مالك ~~انه يجوز وليس له الرد حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ وتكلموا فيه من ~~وجهين (أحدهما) انه لم شرط أن يقول استأمرته قال الذين خصوا الخيار المشروط ~~للأجنبي به هذا جواب على المذهب الذي قلناه ومؤيد له وقال آخرون انه مذكور ~~احتياطا (والثاني) انه أطلق في التصوير شرط المؤامرة فهل يحتمل ذلك الصحيح ~~انه لا يحتمل واللفظ محمول على ما إذا قيد المؤامرة بالثلاث فما دونها وقيل ~~يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاث كما في خيار الرؤية وأما إذا كان ذلك ~~الغير هو الموكل ثبت لخيار الموكل دونه * واعلم أن الوكيل بالبيع والشراء ~~له شرط الخيار للموكل في أظهر الوجهين لان ذلك لا يضره ms1774 وطرد الشيخ أبو علي ~~الوجهين في شرط الخيار لنفسه أيضا وليس للوكيل بالبيع شرط الخيار للمشتري ~~ولا للوكيل بالشراء شرط الخيار للبائع فان خالف بطل العقد وإذا شرط الخيار ~~لنفسه وجوزناه أو أذن فيه صريحا ثبت له الخيار ولا يفعل إلا ما فيه الحظ ~~للموكل لأنه مؤتمن بخلا ف الأجنبي المشروط له الخيار لا يلزمه رعاية الحظ ~~هكذا ذكروه ولناظر ان يجعل الخيار له ائتمانا وهو أظهر إذا جعلناه نائبا عن ~~العاقد ثم هل يثبت الخيار للموكل معه في هذه الصورة فيه الخلاف المذكور ~~فيما إذا شرط للأجنبي هل يثبت للعاقد وحكى الامام فيما إذا أطلق الوكيل شرط ~~الخيار بالاذن المطلق من الموكل ثلاثة أوجه ان الخيار يثبت للوكيل أو ~~للموكل أولهما * إذا تقررت المقدمة فللشافعي رضي الله عنه ثلاثة أقوال في ~~أن الملك في المبيع في زمان الخيار لمن هو (أحدها) وبه قال احمد انه ~~للمشتري لان البيع قد تم بالايجاب والقبول فثبوت الخيار فيه لا يمنع الملك ~~كخيار العيب وعلى هذا فالملك في الثمن للبائع (والثاني) وبه قال مالك انه ~~باق للبائع لنفوذ تصرفاته وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا) (1) وعلى هذا فالملك في الثمن للمشتري (والثالث) انه ~~موقوف فان تم البيع بان حصول الملك للمشتري PageV08P316 # من وقت البيع والا بان أن ملك البائع لم يزل وكذا يتوقف في الثمن ووجهه ~~أن البيع سبب الزوال إلا أن شرط الخيار يشعر بأنه لم يرض بعد بالزوال جزما ~~فوجب أن يتربص وينتظر عاقبة الامر وفي موضع الأقوال طرق (أحدها) أن الخلاف ~~فيما إذا كان الخيار لهما اما بالشرط أو في خيار المجلس (أما) إذا كان ~~لأحدهما فهو المالك للمبيع لنفوذ تصرفه فيه ويحكي هذا عن صاحب التقريب وهو ~~قريب مما أورده في الكتاب (والثاني) أنه لا خلاف في المسألة ولكن إن كان ~~الخيار للبائع فالملك له وإن كان للمشتري فهو له وإن كان لهما فهو موقوف ~~وتنزل الأقوال على هذه الأحوال وهو اختيار ms1775 القاضي الروياني في الحلية ~~(والثالث) طرد الأقوال في الأحوال وهو أظهر عند عامة الأصحاب منهم ~~العراقيون والحليمي وإذا جرت الأقوال فما الأظهر منها قال الشيخ أبو حامد ~~ومن نحا نحوه الأظهر أن الملك للمشتري وبه قال الامام * وقال آخرون الأظهر ~~الوقف وبه قال صاحب التهذيب والأشبه توسط ذكره جماعة وهو انه إن كان الخيار ~~للبائع فالأظهر بقاء الملك له وإن كان للمشتري فالأظهر انتقاله إليه وإن ~~كان لهما فالأظهر الوقف وعلى هذا تتفات الأحوال في الأظهر من الأقوال لا في ~~تخصيص الخلاف ببعضها * وقال أبو حنيفة إن كان الخيار لهما أو للبائع فالملك ~~للبائع وإن كان للمشتري زال ملك البائع ولم يحصل للمشتري (التفريع) لهذه ~~الأقوال فروع كثيرة الانشعاب (منها) ما يورد في سائر الأبواب ومنها ما يختص ~~بهذا الموضع وصاحب الكتاب أشار إلى صور (منها) كسب العبد والجارية المبيعين ~~في زمان الخيار فان تم المبيع بينهما فهو للمشتري إن قلنا الملك له أو ~~موقوف (فان قلنا) الملك للبائع فوجهان (قال) الجمهور الكسب له لأنه المالك ~~حين حصوله وعن أبي علي الطبري أنه للمشتري لان سبب ملكه موجود أولا وقد ~~استقر عليه آخرا فيكتفي به وان فسخ البيع فهو للبائع إن قلنا الملك للبائع ~~أو موقوف (وان قلنا) للمشتري وجهان (أصحهما) أنه له وعن أبي إسحاق انه ~~للبائع نظرا إلى المال وبني صاحب التتمة الوجهين على أن الفسخ رفع العقد من ~~حينه أو من أصله (إن قلنا) بالأول فهو للمشتري (وإن قلنا) بالثاني فللبائع ~~وفي معنى الكسب اللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة ~~(ومنها) النتاج فان فرض حدوث الولد وانفصاله في زمان الخيار لامتداد ~~PageV08P317 # المجلس أو كانت البهيمة أو الجارية حاملا عند البيع وولدت في زمان الخيار ~~فيبني على أن الحمل هل يأخذ قسطا من الثمن وفيه قولان (أحدهما) لا لان ~~الحمل كالجزء منها فأشبه سائر الأعضاء فعلى هذا هو كالكسب بلا فرق ~~(وأصحهما) نعم كما لو بيع بعد الانفصال مع الام فعلى هذا الحمل مع الام ~~كعينين ms1776 تباعان معا فان فسخ البيع فهما للبائع وإلا فللمشتري (ومنها) العتق ~~وهو مؤخر في لفظ الكتاب لكن تقديمه أليق بالشرح فنقول إذا كان المبيع رقيقا ~~فاعتقه البائع في زمان الخيار المشروط لهما أو للبائع نفذ اعتاقه على كل ~~قول أما إذا كان الملك له فظاهر واما على غير هذا القول فلانه بسبيل إلى ~~الفسخ والاعتاق يتضمن الفسخ فينقل الملك إليه قبيله وان أعتقه المشترى فان ~~قلنا الملك للبائع لم ينفذ ان فسخ البيع وان تم فكذلك في أصح الوجهين ~~(والثاني) ينفذ اعتبارا بالمال (وان قلنا) بالوقف فالعتق موقوف أيضا ان تم ~~العقد بان نفوذه والا فلا (وان قلنا) ان الملك للمشترى ففي نفوذ العتق ~~وجهان (أصحهما) وهو ظاهر النص انه لا ينفذ صيانة لحق البائع عن الابطال وعن ~~ابن سريج انه ينفذ لمصادفته الملك * ثم اختلفوا فمن مطلق نقل النفوذ عنه ~~ومن فارق بين أن يكون معسرا فلا ينفذ كما في الرهن (فان قلنا) لا ينفذ ~~فاختار البائع الإجازة ففي الحكم بنفوذه الآن وجهان (ان قلنا) ينفذ من وقت ~~الإجازة أو الاعتاق وجهان أظهرهما أولهما (وان قلنا) بوجه ابن سريج ففي ~~بطلان خيار البائع وجهان (أحدهما) يبطل وليس له الا الثمن (وأظهرهما) لا ~~يبطل ولكن لا يرد العتق وإذا فسخ أخذ قيمة العبد كما في نظيره من الرد ~~بالعيب هذا إذا كان الخيار لهما أو للبائع أما إذا كان الخيار للمشتري نفذ ~~اعتاقه على جميع الأقوال لأنه اما مصادف للملك أو أجازه وليس فيه ابطال حق ~~الغير وان أعتقه البائع (فان قلنا) ان الملك لم ينفذ تم البيع أو فسخ ويجئ ~~فيما لو فسخ الوجه الناظر إلى المال (وان قلنا) بالوقف لم ينفذ ان تم البيع ~~والا نفذ (وان قلنا) انه للبائع فان اتفق الفسخ فهو نافذ والا فقد أعتق ~~ملكه الذي تعلق به حق لازم فهو كاعتاق الراهن (ومنها) الوطئ فإن كان الخيار ~~لهما أو للبائع فالكلام في وطئ البائع ثم في وطئ المشتري PageV08P318 # (فاما) وطئ البائع ففي حله ms1777 طرق (أحدها) انا ان جعلنا الملك له فهو حلال ~~والا فوجهان (وجه) الحل انه يتضمن الفسخ على ما سيأتي وفى ذلك عود الملك ~~إليه معه أو قبيله (والثاني) أنا ان لم نجعل الملك له فهو حرام وان جعلناه ~~له فوجهان وجه التحريم ضعف الملك (والثالث) عن الشيخ أبي محمد القطع بالحل ~~على الاطلاق والظاهر من هذا كله الحل ان جعلنا الملك له والتحريم ان لم ~~نجعله له ولا مهر عليه بحال (وأما) وطئ المشتري فهو حرام اما إن لم يثبت ~~الملك له فظاهر واما إن أثبتناه فهو ضعيف كملك المكاتب ولكن لا حد عليه على ~~الأقوال لوجود الملك أو شبهة الملك وهل يلزمه المهر إن تم البيع بينهما فلا ~~ان قلنا إن الملك للمشتري أو موقوف وان قلنا إنه للبائع وجب المهر له وعن ~~أبي إسحاق انه لا يجب نظرا إلى المآل وان فسخ البيع وجب المهر للبائع ان ~~قلنا الملك له أو موقوف وان قلنا إنه للمشتري فلا مهر عليه في أصح الوجهين ~~* ولو أولدها فالولد حر نسيب على الأقوال وهل يثبت الاستيلاد ان قلنا الملك ~~للبائع فلا ثم إن تم البيع أو ملكها بعد ذلك ففي ثبوته حينئذ قولان ~~كالقولين فيما إذا وطئ جارية الغير بالشبهة ثم ملكها وعلى الوجه الناظر إلى ~~المآل إذا تم البيع نفذ الاستيلاد بلا خلاف وعلى قول الوقف ان تم البيع بان ~~ثبوت الاستيلاد وإلا فلا فلو ملكها يوما عادا القولان وعلى قولنا ان الملك ~~للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف المذكور في العتق فإن لم يثبت في الحال ~~وتم البيع بان ثبوته ثم رتب الأئمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في ~~العتق واختلفوا في كيفيته فمن صائر إلى أن الاستيلاد أولى بالثبوت ومن عاكس ~~ذلك ووجههما مذكور في الكتاب في الرهن قال الامام ولا يبعد الحكم ~~باستوائهما لتعارض الجهتين والقول في وجوب قيمة الولد على المشتري كالقول ~~في المهر نعم ان جعلنا الملك للبائع وفرضنا تمام البيع فللوجه الناظر إلى ~~المآل مخذ آخر ms1778 وهو القول بأن الحمل لا يعرف أما إذا كان الخيار للمشتري ~~وحده فحكم حل الوطئ كما مر في حل الوطئ للبائع إذا كان الخيار له أو لهما ~~وأما البائع فيحرم عليه الوطئ ههنا ولو وطئ فالقول في وجوب المهر وثبوت ~~الاستيلاد ووجوب PageV08P319 # القيمة كما ذكرنا في طرق المشتري إذا كان الخيار لهما أو للبائع هذا شرح ~~الفروع المذكورة في الكتاب ووراءها فروع (أحدها) إذا تلف المبيع بآفة ~~سماوية في زمان الخيار نظر إن كان قبل القبض انفسخ البيع بلا شك وإن كان ~~بعده وقلنا الملك للبائع انفسخ أيضا لأنا نحكم بالانفساخ عند بقاء يده فعند ~~بقاء ملكه أولى فيسترد الثمن ويغرم للبائع القيمة ويجئ في القيمة المغرومة ~~الخلا ف المذكور في كيفية غرامة المستعير والمستام (وان قلنا) الملك ~~للمشتري أو موقوف فوجهان أو قولان (أحدهما) انه ينفسخ أيضا لحصول الهلاك ~~قبل استقرار العقد (وأصحهما) انه لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشتري بالقبض ~~ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب (وان قلنا) بالانفساخ فعلى المشتري ~~القيمة قال الامام وههنا يقطع باعتبار قيمة يوم التلف لان الملك قبل ذلك ~~للمشتري وإنما يقدر انتقاله إليه قبيل التلف وان قلنا بعدم الانفساخ فهل ~~ينقطع الخيار فيه وجهان (أحدهما) نعم كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف ~~المبيع (وأصحهما) لا كما لا يمتنع التخالف بتلف المبيع ويخالف الرد بالعيب ~~لان الضرر ثم يندفع بالأرش (فان قلنا) بالأول استقر العقد ولزم الثمن (وان ~~قلنا) بالثاني فان تم العقد لزم الثمن والا وجبت القيمة على المشتري واسترد ~~الثمن فان تنازعا في تعيين القيمة فالقول قول المشتري وعن بعض الأصحاب ~~طريقة أخرى في المسألة وهي القطع بعدم الانفساخ وان قلنا إن الملك للبائع ~~وذكروا تفريعا عليه أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمان الخيار فعلى البائع رد ~~الثمن وعلى المشتري القيمة لأن المبيع تلف على ملك البائع فلا يبقى الثمن ~~على ملكه قال الامام وهذا تخليط ظاهر (الثاني) لو قبض المشتري المبيع في ~~زمان الخيار وأتلفه متلف قبل ms1779 انقضائه (ان قلنا) ان الملك للبائع انفسخ ~~البيع كما في صورة التلف لان نقل الملك بعد الهلاك لا يمكن (وان قلنا) انه ~~للمشتري أو موقوف نظر ان أتلفه أجنبي فيبني على ما لو تلف (ان قلنا) ينفسخ ~~العقد ثم فهذا كاتلاف الأجنبي PageV08P320 # المبيع قبل القبض وسيأتي حكمه (وإن قلنا) لا ينفسخ وهو الأصح فكذلك ههنا ~~وعلى الأجنبي القيمة والخيار بحاله فان تم البيع فهي للمشتري والا فللبائع ~~ولو أتلفه المشتري استقر الثمن عليه فان أتلفه في يد البائع وجعلنا إتلافه ~~قبضا فهو كما لو تلف في يده وان أتلفه البائع في يد المشتري ففي التتمة أنه ~~يبني على أن اتلافه كاتلاف الأجنبي أو كالتلف بآفة سماوية وستعرف الخلاف ~~فيه (والثالث) لو تلف بعض المبيع في زمان الخيار قبل القبض كما لو اشترى ~~عبدين فمات أحدهما ففي الانفساخ فيما تلف الخلاف السابق ان انفسخ جاء في ~~الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة وان لم ينفسخ بقي خياره في الباقي ان ~~قلنا بجواز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار والا ففي بقاء الخيار ~~في الباقي الوجهان وإذا بقي الخيار فيه وفسخ رده مع قيمة الهالك * (فرع) ~~إذا قبض المبيع في زمان الخيار ثم أودعه عند البائع فتلف في يده فهو كما لو ~~تلف في يد المشتري حتى إذا فرعنا على أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد ~~المشتري الثمن ويغرم القيمة حكاه الامام عن الصيدلاني ثم أبدى في وجوب ~~القيمة احتمالا لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك (واعلم) أنه لا يجب ~~على البائع تسليم المبيع ولا على المشترى تسليم الثمن في زمان الخيار ولو ~~تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الاخر على تسليم ما عنده وله ~~استرداد المدفوع وقيل ليس له استرداده وله أخذ ما عند صاحبه دون رضاه كما ~~لو كان التسليم بعد لزوم المبيع (والرابع) لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم ~~خاطبها بالطلاق في زمان الخيار فان تم العقد بينهما وقلنا أن الملك للمشتري ~~أو موقوف لم ms1780 يقع الطلاق وان قلنا أنه للبائع وقع * وان فسخ وقلنا أنه ~~للبائع أو موقوف وقع وان قلنا للمشتري فوجهان عن رواية الصيمري وليس له ~~الوطئ في زمان الخيار لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو بالزوجية هكذا حكي عن ~~نصه وفيه وجه آخر (وأما) ما يتعلق بلفظ الكتاب (فقوله) فالمبيع باق على ~~ملكه معلم بالألف وقوله على الأصح يمكن أن يريد به الأصح من الطريقين ويمكن ~~أن يريد به الأصح من الأقوال وعلى التقدير الثاني يجوز اعلامه بالواو ~~للطريقة النافية للخلاف (وقوله) فالملك منتقل إليه معلم بالحاء والميم ~~والواو (وقوله) فثلاثة أقوال بالواو (وقوله) موقوف بالحاء والميم والألف ~~ووجه ذلك كله ما مر وقوله فينتظر آخر الامر إلى آخره عبارة أجراها على قول ~~الوقف ومعناها ان ما يستقر عليه العقد آخرا من الفسخ والامضاء يقدر وجوده ~~في الابتداء فان فسخ قدرنا أنه لم يجر بينهما عقد وان أمضي قدرناه من ~~الابتداء هذا PageV08P321 # ما ينطبق اللفظ عليه والله أعلم * قال (ويحصل الفسخ بوطئ البائع (و) ~~وبيعه وعتقه وهبته مع القبض وإن كان من ولده ولا تحصل الإجازة (و) بسكوته ~~على وطئ المشتري وما جعلناه فسخا من البائع فهو إجازة (و) من المشتري ان ~~وجد وكذا الإجارة والتزويج في معنى البيع (و) من واحد منهما والعرض على ~~البيع والاذن فيه لا يقطع خيار البائع) * لا يخفي ما يحصل به الإجازة من ~~الألفاظ ولا ما يحصل به الفسخ كقول البائع فسخت البيع واسترجعت المبيع ~~ورددت الثمن وعن الصيمري أن قول البائع في زمان الخيار لا أبيع حتى يزيد في ~~الثمن وقول المشتري لا أنقل اختيار للفسخ وكذا قول المشتري لا اشتري حتى ~~ينقص لي من الثمن وقول البائع لا انقل وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل ~~وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال ثم في الفصل صور (إحداها) إذا كان للبائع ~~خيار فوطئه في زمان الخيار فسخ لاشعاره باختيار الامساك ويخالف الرجعة لا ~~تحصل بالوطئ لان الرجعة لتدارك النكاح وابتداء النكاح لا يحصل بالفعل فكذا ~~تداركه ms1781 والفسخ ههنا لتدارك ملك اليمين وابتداؤه تارة يحصل بالقول وأخرى ~~بالفعل وهو السبي فكذا تداركه جاز أن يحصل بالفعل * وحكى الامام عن بعض ~~الخلافيين وجها ان وطئ البائع ليس بفسخ تخريجا من الخلاف في أن الوطئ هل ~~يكون تعيينا للمملوكة والمنكوحة عند إبهام العتق والطلاق وروي القاضي ابن ~~كج وجها أنه إنما يكون فسخا إذا نوى به الفسخ وعلى المذهب لو قبل أو باشر ~~فيما دون الفرج أو لمس بشهوة هل يكون فسخا فيه وجهان قال أبو إسحاق نعم ~~وهذا ما أورده صاحب التهذيب وبمثله أجاب في الاستخدام وركوب الدابة لكن ~~الأظهر في المذهب انهما لا يتضمنان الفسخ (الثانية) اعتاق البائع إن كان ~~الخيار له فسخ بلا خلاف وفي بيعه وجهان (أحدهما) انه ليس بفسخ لان الأصل ~~بقاء العقد فيستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحا وإنما جعلنا العتق فسخا لقوته ~~(وأصحهما) أنه فسخ لدلالته على ظهور الندم وعلى هذا ففي صحة البيع المأتي ~~به وجهان (أصحهما) صحته كالعتق (والثاني) المنع لان الشئ الواحد لا يحصل به ~~الفسخ والعقد جميعا كما أن التكبيرة الثانية في الصلاة بنية الشروع يخرج ~~بها من الصلاة فلا يشرع بها في الصلاة ويجري هذا الخلاف في الإجارة ~~والتزويج وكذا في الرهن والهبة ان اتصل بهما القبض ولا فرق بين أن يهب ممن ~~لا يتمكن من الرجوع في هبته وبين أن يهب من يتمكن كما لو وهب من ولده لان ~~الملك في الصورتين زائل PageV08P322 # والرجوع إعادة لما زال وان تجرد الرهن والهبة عن القبض فالحكم فيه كما في ~~العرض على البيع وسيأتي (الثالثة) إذا علم البائع ان المشتري يطأ الجارية ~~وسكت عليه هل يكون مجيزا فيه وجهان (أحدهما) نعم لاشعاره بالرضا وأيد ذلك ~~بقوله في المختصر ولو عجل المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من ~~البائع فاختار البائع الفسخ كان على المشتري مهر مثلها قيد بما إذا وطئ في ~~غفلة من البائع (وأصحهما) لا كما لو سكت على بيعه وإجارته وكما لو سكت على ~~وطئ أمته ms1782 لا يسقط به المهر وهذا هو المذكور في الكتاب * ولو وطئ بالاذن ~~حصلت الإجازة ولم يجب على المشتري مهر ولا قيمة ولد وثبت الاستيلاد بلا ~~خلاف وما مر في الفصل السابق مفروض فيما إذا لم يأذن له البائع في الوطئ ~~ولا علم به (الرابعة) وطئ المشتري هل يكون إجازة منه فيه وجهان (أحدهما) لا ~~بل له الفسخ بعد ذلك كما أن له الرد بالعيب بعد الوطئ (وأصحهما) وبه أجاب ~~في الكتاب نعم لان وطئ البائع اختيار للبيع فكذا وطئ المشتري ويخالف الرد ~~بالعيب لأنه عند الوطئ جاهل بالحال حتى لو كان عالما يسقط الخيار * ولو ~~أعتق المشتري نظر ان أعتق باذن البائع نفذ وحصلت الإجازة من الطرفين وإن ~~أعتق بغير اذنه ففي نفوذه ما سبق فان نفذ حصلت الإجازة والا فوجهان حكاهما ~~الامام (أظهرهما) الحصول أيضا لدلالته على اختيار الملك قال ويتوجه ان يقال ~~إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة بلا خلاف * ولو باع أو وقف أو وهب ~~أو قبض بغير إذن البائع لم ينفذ ولا يجئ فيها الخلاف المذكور في العتق ~~لاختصاصه بمزيد القوة والغلبة وهل يكون إجازة قال أبو إسحاق لا لان الإجازة ~~لو حصلت لحصلت ضمنا للتصرف فإذا لغا التصرف فلا إجازة * وقال الإصطخري نعم ~~لدلالته على الرضا والاختيار وهذا أصح عند الأصحاب * ولو باشر هذا التصرفات ~~باذن البائع أو باع من البائع نفسه صح التصرف على أصح الوجهين قال في ~~الشامل وعلى الوجهين جميعا يلزم البيع ويسقط الخيار ولكن قياس ما مر أن ~~يكون سقوط الخيار ان قلنا بعدم نفاذها على الوجهين ولو اذن له البائع في ~~طحن الحنطة المبيعة فطحنها كان مجيزا ومجرد الاذن في هذه التصرفات لا يكون ~~إجازة من البايع حتى لو رجع قبل التصرف كان على خياره ذكره الصيدلاني وغيره ~~(الخامسة) في العرض على البيع والاذن في التوكيل فيه وجهان وكذا في الرهن ~~والهبة دون القبض (أحدهما) ان هذه التصرفات فسخ من جهة البائع وإجازة من ~~جهة المشتري لدلالتها ms1783 على الاستئثار بالبيع ولهذا يحصل بها الرجوع عن ~~الوصية (وأظهرهما) وهو المذكور في الكتاب انها ليست بفسخ ولا إجازة فإنها ~~PageV08P323 # لا تقتضي إزالة ملك وليست بعقود لازمة ومن المحتمل صدورها عن تردده في ~~الفسخ والإجازة * ولو باع المبيع في زمان الخيار بشرط الخيار قال إمام ~~الحرمين ان قلنا لا يزول ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية عن القبض ~~وان قلنا يزول ففيه احتمال أيضا لأنه أبقى لنفسه مستدركا (وقوله) في الكتاب ~~لا يقطع خيار البائع لا معنى للتخصيص بالبائع فإنه كما لا يقطع خيار البائع ~~لا يقطع خيار المشتري ولو أبدل لفظه البائع بالبيع لم يكن به باس والمواضع ~~المحتاجة إلى الاعلام من لفظ الكتاب بينة مما أوردناه والله أعلم * قال ~~(ولو اشترى عبدا بجارية وأعتقهما معا تعين العتق في العبد على الأصح (ح) ~~تقديما للإجازة على الفسخ) * إذا اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما معا نظر إن ~~كان الخيار لهما عتقت الجارية بناء على ما مر أن اعتاق البائع نافذ متضمن ~~للفسخ ولا يعتق العبد المشتري وان جعلنا الملك فيه لمشتريه لما فيه من ~~إبطال حق صاحبه على الأصح وعلى الوجه الذي قلنا بنفاذ اعتاق المشتري تفريعا ~~على أن الملك للمشتري يعتق العبد ولا تعتق الجارية * وإن كان الخيار لمشتري ~~العبد وهو المراد من مسألة الكتاب لم يحكم بعتقهما معا وعن أبي حنيفة أنهما ~~يعتقان * لنا أنه لا ينفذ اعتاقهما على التعاقب فكذلك دفعة واحدة وفيمن ~~يعتق منهما وجهان (أحدهما) وهو ما أورده ابن الصباغ أنه يعتق الجارية لان ~~تنفيذ العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة والفسخ والإجازة إذا اجتمعا يقدم ~~الفسخ ولهذا لو فسخ أحد المتبايعين وأجاز الاخر قدم الفسخ (وأصحهما) وبه ~~أجاب ابن الحداد أنه يعتق العبد لان الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه ~~الاستمرار قال الشيخ أبو علي الوجهان مبنيان على أن الملك في زمان الخيار ~~للبائع أو المشتري (ان قلنا) بالأول فالعبد غير مملوك لمشتريه وإنما ملكه ~~الجارية فينفذ العتق فيها (وان قلنا) بالثاني فملكه العبد ms1784 فينفذ العتق فيه ~~ثم حكى وجها ثالثا وهو أنه لا يعتق واحد منهما لان عتق كل واحد منهما يمنع ~~عتق الاخر وليس أحدهما أولى من الاخر فيتدافعان * وإن كان الخيار لبائع ~~العبد وحده فالمعتق بالإضافة إلى العبد مشتر والخيار لصاحبه وبالإضافة إلى ~~الجارية بائع والخيار لصاحبه وقد سبق الخلاف في إعتاقهما والصورة هذه والذي ~~يخرج منه للفتوى أنه لا يحكم بنفوذ العتق في واحد منهما في الحال فان فسخ ~~صاحبه البيع فهو نافذ في الجارية والا ففي العبد * ولو كانت المسألة ~~PageV08P324 # بحالها وأعتقهما مشتري الجارية فقس الحكم بما ذكرنا (وقيل) إن كان الخيار ~~لهما عتق العبد دون الجارية على الأصح وإن كان الخيار للمعتق وحده فعلى ~~الوجوه الثلاثة في الأول يعتق العبد وفي الثاني تعتق الجارية ولا يخفى ~~الثالث) * قال (القسم الثاني خيار النقيصة وهو ما يثبت بفوات أمر مظنون نشأ ~~الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلى أما الالتزام الشرطي ~~فهو أن يقول بعته بشرط أنه كاتب أو خباز أو متجعد الشعر فان فقد فللمشتري ~~الخيار وكذلك كل وصف يتعلق به غرض أو مالية) * لما فرغ عن الأول من قسمي ~~الخيار وهو خيار التروي شرع في الثاني وهو خيار النقيصة المنوط بفوات شئ في ~~المعقود عليه كان يتوقع ويظن حصوله وذلك الظن على ما ذكره ينشأ من أحد ~~ثلاثة أمور (أولها) أن يشرط العاقد كون المعقود عليه بتلك الصفة (وثانيها) ~~اطراد العرف بحصولها فيه (وثالثها) ان يفعل العاقد ما يورث ظن حصولها ~~فالأول مثل قوله بعت هذا العبد بشرط انه كاتب أو خباز (واعلم) ان الصفات ~~الملتزمة بالشرط قسمان (أحدهما) الصفات التي تتعلق بها زيادة مالية فيصح ~~التزامها والخلف فيها يثبت الخيار كالعيب (والثاني) الصفات التي لا تتعلق ~~بها زيادة مالية وهي قسمان (أحدهما) التي يتعلق بها غرض معقول والخلف فيها ~~يثبت الخيار أيضا وفاقا أو على اختلاف فيه وذلك بحسب قوة الغرض وضعفه ~~(والثاني) التي لا يتعلق بها غرض معقول فاشتراطها يلغو ولا خيار ms1785 بفقدها ~~ولنقص الصور على هذه الأقسام فإذا شرط كون العبد خبازا أو كاتبا أو صائغا ~~فهو من القسم الأول ويكفى ان يوجد من الصفة المشروطة ما ينطلق عليه الاسم ~~ولا يشترط النهاية فيها ولو شرط اسلام العبد فبان كافرا فله الرد لفوات ~~فضيلة الاسلام وكذا لو شرط تهود الجارية أو تنصرها فبانت مجوسية ولو شرط ~~كفر الرقيق فبان مسلما ثبت الخيار على المذهب وبه قال أحمد لا لنقيصة ظهرت ~~ولكن لان الكافر يشتريه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه إلا المسلم فقط ~~فتقل فيه الرغبات (وقيل) إن كان قريبا من بلاد الكفر أو في ناحية أغلب ~~أهلها الذميون ثبت الخيار والا فلا وقال أبو حنيفة والمزني لا خيار أصلا * ~~ولو شرط بكارة الجارية فبانت ثيبا فله الرد ولا فرق بين أن تكون الجارية ~~المشتراة بهذا الشرط مزوجة أو غير مزوجة وعن أبي الحسن ان أبا إسحاق قال لا ~~خيار إذا كانت مزوجة لأنها وإن كانت بكرا فالافتضاض مستحق للزوج ولا غرض ~~للمشتري في بكارتها والمذهب الأول PageV08P325 # لان الزوج قد يطلقها فتخلص له ولو شرط ثيابتها فبانت بكرا فوجهان ~~(أحدهما) انه يثبت الخيار لأنه قد يضعف عن مباشرة البكر فيريد الثيب ~~(وأصحهما) انه لا خيار لان البكر أفضل وأكثر قيمة فصار كما لو شرط كون ~~العبد أميا فبان كاتبا أو فاسقا فبان عفيفا ولو شرط السبوطة في الشعر فبان ~~جعدا فعلى هذين الوجهين لان السبط قد يكون أشهي إلى بعض الناس ولو شرط ~~الجعودة فبان سبطا ثبت الخيار (فان قلت) ذكرتم في بيع الأمة أن رؤية الشعر ~~معتبرة على أصح الوجهين والشعر إذا رؤي عرفت جعودته وسبوطته فكيف تصورون ~~المسألة (فالجواب) أن خروجها على تجويز بيع الغائب وعلى أن رؤية الشعر غير ~~معتبرة واضح (وأما) على الأصح فان الشعر قد يرى ولا تعرف جعودته وسبطوته ~~لعروض ما يستوي الحالتان عنده من الابتلال وقرب العهد بالتسريح ونحوهما * ~~ولو لبس بتجعيد السبط أو بالعكس فسيأتي ذلك * ولو شرط كون العبد خصيا فبان ~~فحلا أو ms1786 بالعكس ثبت الرد لشدة اختلاف الاغراض وذكر أبو الحسن العبادي انه ~~لا رد في الصورة الأولى لان الفحولة فضيلة ولو شرط كونه مختونا فبان أقلف ~~فله الرد وبالعكس لا يرد قال في التتمة إلا أن يكون العبد مجوسيا وثم ~~مجوسيون يشترون الأقلف بزيادة فله الرد * ولو شرط كونه أحمق أو ناقص الخلقة ~~فهو لغو (واعلم) ان خيار الخلف على الفور ويبطل بالتأخير على ما سنذكر في ~~المعيب ولو تعذر الرد بهلاك وغيره فله الأرش كما في العيب ومسائل الفصل ~~بأسرها مبنية على أن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع وحكى الحناطي قولان ~~غريبا انه يوجبه والله أعلم * قال (وأما القضاء العرفي فهو السلامة عن ~~العيوب المذمومة فمهما فاتت ثبت الخيار وذلك بكل عيب ينقص القيمة أو العين ~~والخصي معيب وان زادت قيمته واعتياد الزنا والسرقة وإلا باق والبول في ~~الفراش (ح) عيب والبخر والصنان (ح) الذي لا يقبل المعالجة ويخالف العادة ~~عيب في العبيد والإماء وكون الضيعة منزل الجنود وثقل الخراج عيب * الثاني ~~من أسباب الظن اطراد العرف فمن دخل في العقد لتحصيل مال كان ظانا صفة ~~السلامة فيه لان سلامة الأشخاص والأعيان عن العيوب المذمومة هي الغالبة ~~والغلبة من موجبات الظن وحينئذ يكون بذله المال في مقابلة السليم فإذا تبين ~~العيب وجب أن يتمكن من التدارك والأصل فيه من جهة * PageV08P326 # النقل ما روي عن عائشة رضي الله عنها (ان رجلا اشترى غلاما في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب وجده) (1) ~~ومن باع عينا وهو يعلم بها عيبا وجب عليه أن يبينه للمشتري روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال (ليس منا من غشنا) (2) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلم أخ المسلم لا يحل لمن باع من أخيه ~~بيعا يعلم فيه عيبا الا بينه له) (3) إذا تقرر ذلك ففي الفصل ذكر عيوب ~~معدودة (منها) لو اشترى عبدا فوجده خصيا أو ms1787 مجبوبا فله الرد لان الفحل يصلح ~~لما لا يصلح له الخصي وقد دخل في العقد على ظن الفحولة لان الغالب سلامة ~~الأعضاء فإذا فات ما هو متعلق الغرض وجب ثبوت الرد وإن زادت القيمة باعتبار ~~آخر (ومنها) الزنا والسرقة عيبان لتأثيرهما في نقصان القيمة وقال أبو حنيفة ~~الزنا عيب في الإماء دون العبيد نعم لو ثبت زنا العبد عند الحاكم ولم يقم ~~عليه الحد بعد ثبت الرد (ومنها) الإباق وهو من أفحش عيوب المماليك (ومنها) ~~البول في الفراش عيب في العبيد والإماء إذا كان في غير أوانه أما في الصغر ~~فلا وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين وقال أبو حنيفة انه عيب في الإماء ~~دون العبيد (ومنها) البخر والصنان عيبان خلافا لأبي حنيفة في العبيد * لنا ~~انهما يؤذيان عند الخدمة والمكالمة وينقصان القيمة والبخر الذي نجعله ~~PageV08P327 # عيبا هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون لفلج الانسان فان ذلك يزول ~~بتنظيف الفم والصنان الذي نجعله عيبا هو المستحكم الذي يخالف العادة دون ما ~~يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ (ومنها) كون الضيعة أو الدار ~~منزل الجنود عيب لأنه يقلل الرغبات قال القاضي حسين في فتاويه وهذا إذا ~~اختصت من بين ما حواليها بذلك فأما إذا كان ما حواليها من الدور بمثابتها ~~فلا رد به وكونها ثقيلة الخراج عيب أيضا وإن كنا لا نرى أصل الخراج في تلك ~~البلاد لتفاوت القيمة والرغبات ونعني بثقل الخراج أن يكون فوق المعتاد في ~~أمثالها وعن حكاية أبي عاصم العبادي وجه انه لا رد بثقل الخراج ولا بكونها ~~منزل الجنود لأنه خلل في نفس المبيع * والحق في التتمة بهاتين الصورتين ما ~~إذا اشترى دارا فوجد بقربها قصارين يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الا بنية أو ~~أرضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع * ولو اشترى أرضا وهو يتوهم الاخراج ~~عليها فبان خلافه نظر ان لم يكن على مثلها خراج فله الرد وإن كان على مثلها ~~ذلك القدر فلا رد (وأما) لفظ الكتاب فقوله فمهما ms1788 فاتت يعني السلامة (وقوله) ~~وذلك أي قواتها (وقوله) بكل عيب ينقص القيمة لا يصلح للضبط لمسألة الخصي ~~وربما يذكر في آخر الفصل ما يصلح له (وقوله) اعتياد الزنا إلى آخره يشعر ~~باعتبار الاعتياد في الأمور المذكورة وليس كذلك (أما) في الزنا فقد نصوا ~~على أنه لو زنا مرة في يد البائع فللمشتري الرد وان تاب وحسنت حاله لان ~~تهمة الزنا لا تزول عنه ألا تري أن الحر إذا زنا لا يجد مأزقه وان تاب ~~(وأما) الإباق فعن أبي علي الزجاجي أنه لو أبق في يد البائع فللمشتري الرد ~~به وان لم يأبق في يده وهذا ما اختاره القاضي حسين وقال الفعلة الواحدة في ~~الإباق يجوز أن تعد عيبا أبديا كالوطئ في ابطال الحصانة والسرقة قريبة من ~~هذين (وأما) البول في الفراش فالأظهر اعتبار الاعتياد فيه والله أعلم * ~~(وقوله) الصنان الذي لا يقبل العلاج هذا القيد لا حاجة إليه كما في سائر ~~العلل والأمراض والامام لم يذكره هكذا وإنما قال إذا كان لا يندفع الا ~~بعلاج يخالف المعتاد وهو مستقيم هذا ما يتعلق بفقه الكتاب ولفظه ونعد بعده ~~عيوبا (فمنها) كون الرقيق مجنونا أو مخبلا أو أبله أو أبرص أو مجذوما أو ~~أشل أو أقرع أو أصم أو أعمى أو أعور أو أخفش أو أجهر أو أعشى أو أخشم أو ~~أبكم أو أرث لا يفهم أو فقيد حاسة الذوق أو فقيد إصبع أو أنملة أو فقيد ~~الظفر والشعر كذلك قاله في التتمة (ومنها) كونه ذا أصبع زائدة أو سن شاغبة ~~أو مقلوع بعض الأسنان أو ادرد وكون البهيمة درداء الا في السن PageV08P328 # المعتاد وكونه ذا قروح أو ثآليل كثيرة أو بهق قاله الصيمري وكونه مريضا ~~مرضا مخوفا وكذا في سائر الحيوانات كذا قاله في التتمة وكونه ابيض الشعر في ~~غير أوانه ولا بأس بحمرته وكونه نماما؟ # أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات وكونه مقامرا أو تاركا للصلاة أو شاربا للخمر ~~* وفي الرقم للعبادي أنه لا رد بالشرب وترك الصلاة وكونه خنثى مشكلا ms1789 أو غير ~~مشكل وعن بعض المتأخرين أنه إن كان رجلا وكان يبول من فرج الرجال فلا رد ~~وكون العبد مخنثا؟ أو ممكنا من نفسه وكون الجارية رتقاء أو قرناء أو ~~مستحاضة أو معتدة أو محرمة أو متزوجة وكون العبد متزوجا وفي البيان حكاية ~~وجه في التزوج وتعلق الدين برقبتهما ولا رد بما يتعلق بالذمة وكونهما ~~مرتدين * ولو كانا كافرين أصليين فمنهم من قال لا رد به في العبيد ولا في ~~الإماء سواء كان ذلك الكفر مانعا من الاستمتاع كالتمجس والتنصر والتوثن أو ~~لم يكن كالتهود والتنصر وهذا ما أورده في التتمة والأظهر وهو المنقول في ~~التهذيب انه لو وجد الجارية مجوسية أو وثنية فله الرد ولو وجدها كتابية أو ~~وجد العبد كافرا أي كفر كان فلا رد إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل ~~فيه الرغبات وإن كان في بلاد الاسلام بحيث تقل الرغبات في الكافر وتنقص ~~قيمته فله الرد ولو وجد الجارية لا تحيض وهي صغيرة أو آيسة فلا رد وإن كانت ~~في سن تحيض النساء في مثلها غالبا فله الرد وكذا إذا تطاول طهرها وتجاوز ~~العادات الغالبة فله الرد بكون الجارية حاملا ولا رد به في سائر الحيوانات ~~وقال في التهذيب يثبت به الرد (ومنها) كون الدابة جموحا أو عضوضا أو رموحا ~~وكون الماء المشتري مشمسا قاله الروياني في التجربة * والرمل تحت الأرض إن ~~كانت مما يطلب للبناء والأحجار وإن كانت مما يطلب للزرع والغرس ولا رد بكون ~~الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو سئ الأدب أو ولد الزنا أو مغنيا أو ~~حجاما أو أكولا أو زهيدا وترد الدابة بالزهادة ولا بكون الأمة ثيبا إلا إذا ~~كانت صغيرة وكان المعهود في مثلها البكارة ولا بكونها عقيما وكون العبد ~~عنينا وعن الصيمري اثبات الرد بالعنة وهو الظهر عند الامام ولا بكون الأمة ~~مختونة أو غير مختونة وكون العبد مختونا أو غير مختون إلا إذا كان كبيرا ~~يخاف عليه من الختان وقيل لا تستثني هذه الحالة أيضا ms1790 ولا بكون الرقيق ممن ~~يعتق على المشتري ولا بكون الأمة أخته من الرضاع أو النسب أو موطوءة أبيه ~~أو ابنه بخلاف المحرمة والمعتدة لان التحريم ثم عام فيقلل الرغبات وههنا ~~يختص التحريم به * ورأي PageV08P329 # القاضي ابن كج الحاق ما نحن فيه بالمحرمة والمعتدة ولا أثر لكونها صائمة ~~وفيه وجه ضعيف * ولو اشترى شيئا ثم بان له أن بائعه باعه بوكالة أو وصاية ~~أو ولاية أو أمانة فهل له الرد لخطر فساد النيابة حكى القاضي الماوردي فيه ~~وجهين ونقل وجهين أيضا فيما لو بان كون العبد مبيعا في جناية عمد وقد تاب ~~عنها وإن لم يتب فهو عيب والجناية خطأ ليست بعيب إلا أن تكثر ومن العيوب ~~كون المبيع نجسا إذا كان مما ينقص بالغسل وخشونة مشي الدابة بحيث يخاف منها ~~السقوط أو شرب البهيمة لبن نفسها * وذكر القاضي أبو سعد بن أحمد في شرح أدب ~~القاضي لأبي عاصم العبادي فصلا في عيوب العبيد والجواري (منها) اصطكاك ~~الكفين وانقلاب القدمين إلى الوحشي والخبلان الكثيرة واثار الشجاج والقروح ~~والكي وسواد الأسنان وذهاب الأشفار والكلف المغير للبشرة وكون إحدى يدي ~~الجارية أكبر من الأخرى والحفر في الأسنان وهو تراكم الوسخ الفاحش في ~~أصولهما هذا ما حضر ذكره من العيوب ولا مطمع في استيعابها لكن ان أرادت ~~ضبطا فأشد العبارات تلخيصا ما أشار إليه الامام وهو أن يقال يثبت الرد بكل ~~ما في المعقود عليه من منقص للقيمة أو العين نقصانا يفوت به غرض صحيح بشرط ~~أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه وإنما اعتبرنا نقصان العين لمسألة ~~الخصي وإنما لم نكتف بنقصان العين بل شرطنا فوات غرض صحيح به لأنه لو بان ~~قطع فلقة يسيرة من فخذه أو ثاقه لا يورث شيئا ولا يفوت غرضا لا يثبت الرد ~~ولهذا قال صاحب التقريب لو قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية ثبت الرد وإلا ~~فلا وإنما اعتبرنا الشرط المذكور لان الثيابة مثلا في الإماء معنى ينقص ~~القيمة لكن لا رد بها لأنه لا يمكننا ms1791 أن نقول الغالب فيهن عدم الثيابة ~~والله أعلم * قال (وكل عيب حدث قبل القبض فهو من ضمان البائع والرد يثبت به ~~وما حدث بعده فلا خيار به (؟) وان استند إلى سبب سابق كالقطع بسرقة سابقة ~~والقتل بردة سابقة والافتراع بنكاح سابق ففيه خلاف) * العيب ينقسم إلى ما ~~كان موجودا قبل البيع فيثبت به الرد والى ما حدث بعده فينظر ان حدث قبل ~~القبض فكمثل لأن المبيع قبل القبض من ضمان البائع وان حدث بعده فله حالتان ~~PageV08P330 # (إحداهما) أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض فلا رد به * وقال مالك ~~عهدة الرقيق ثلاثة أيام الا في الجنون والجذام والبرص فإنها إذا ظهرت إلى ~~سنة ثبت الخيار * لنا القياس على ما بعد الثلاثة (والحالة الثانية) أن ~~يستند إلى سبب سابق على القبض وفيها صور (إحداها) بيع العبد المرتد صحيح ~~على المذهب كبيع العبد المريض المشرف على الهلاك وحكى الشيخ أبو علي وجها ~~انه لا يصح تخريجا من الخلاف في العبد الجاني والعبد الذي قتل في المحاربة ~~فان تاب قبل الظفر به فبيعه كبيع العبد الجاني لسقوط العقوبة المتحتمة وكذا ~~ان تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة والا فثلاثة طرق (أظهرها) عند كثير ~~من الأئمة ان بيعه كبيع المرتد (والثاني) وهو اختيار أبي حامد وظيفته القطع ~~بمنع بيعه إذ لا منفعة فيه لاستحقاق قتله بخلاف المرتد فإنه ربما يسلم ~~(والثالث) وبه قال القاضي أبو الطيب أنه كبيع الجاني * إذا عرفت ذلك فان ~~صححنا البيع في هذه الصور فقتل العبد المرتد أو المحارب أو الجاني جناية ~~نوجب القصاص نظر إن كان ذلك قبل القبض انفسخ البيع وإن كان بعده وكان ~~المشتري جاهلا بحاله ففيه وجهان (أحدهما) وبه قال أحمد وابن سريج وابن أبي ~~هريرة والقاضي أبو الطيب انه من ضمان المشتري لان القبض سلطه على التصرف ~~فيدخل المبيع في ضمانه أيضا لكن تعلق القتل برقبته كعيب من العيوب فإذا هلك ~~رجع على البائع بالأرش وهو نسبة ما بين قيمته مستحق القتل وغير مستحق ms1792 القتل ~~من الثمن (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة وابن الحداد وأبو إسحاق أنه من ضمان ~~البائع لان التلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو باع عبدا مغصوبا فاخذه ~~المستحق منه فعلى هذا يرجع المشتري عليه بجميع الثمن ويخرج على الوجهين ~~مؤنة تجهيزه من الكفن والدفن وغيرهما ففي الأول هي على المشتري وفي الثاني ~~على البائع * وإن كان المشتري عالما بالحال عند الشراء أو تبين له بعد ~~الشراء ولم يرد فعلى الوجه الأول لا يرجع بشئ كما في سائر العيوب وعلى ~~الثاني فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن أبي إسحاق وهو اختيار أبي حامد أنه ~~يرجع بجميع الثمن اتماما للتشبيه بالاستحقاق (وأصحهما) عند الجمهور وهو قول ~~ابن الحداد انه لا يرجع بشئ لدخوله في العقد على بصيرة أو امساكه مع العلم ~~بحاله وليس هو كظهور الاستحقاق من كل وجه ولو كان كذلك؟ PageV08P331 # صح بيعه أصلا (الثانية) بيع العبد الذي وجب عليه القطع قصاصا أو بسرقة ~~صحيح بلا خلاف فلو قطع في يد المشتري عاد التفصيل المذكور في الصورة ~~السابقة فإن كان جاهلا بحاله حتى قطع فعلى قول ابن سريج ومن ساعده ليس له ~~الرد لكون القطع من ضمانه ولكن يرجع إلى البائع بالأرش وهو ما بين قيمته ~~مستحق القطع وغير مستحقه من الثمن وعلى الأصح له الرد واسترجاع جميع الثمن ~~كما لو قطع في يد البائع فلو تعذر لرد بسبب فالنظر في الأرش على هذا الوجه ~~إلى التفاوت بين العبد السليم والأقطع وإن كان المشتري علما فليس له الرد ~~ولا الأرش * قال الشيخ أبو علي ولا يجئ ههنا الوجه المحكي عن أبي إسحاق في ~~القتل لأنه لا يبقى ثم شئ ينصرف العقد إليه وههنا بخلافه والله أعلم ~~(الثالثة) لو اشترى جارية مزوجة ولم يعلم بحالها حتى وطئها الزوج بعد القبض ~~فإن كانت ثيبا فله الرد وإن كانت بكرا فنقصت بالافتراع فهو من ضمان البائع ~~أو المشتري فيه الوجهان (ان جعلناه) من ضمان البائع فللمشتري الرد بكونها ~~مزوجة فان تعذر الرد ms1793 بسبب رجع بالأرش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ~~مزوجة مفترعة من الثمن (وان جعلناه) من ضمان المشتري فلا رد له وله الأرش ~~وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن * وإن كان عالما ~~بكونها مزوجة أو علم ورضي فلا رد له فان وجد بها عيبا قديما بعد ما افترعت ~~في يده فله الرد ان جعلناه من ضمان البائع والا رجع بالأرش وهو ما بين ~~قيمتها مزوجة ثيبا سليمة ومثلها معيبة (الرابعة) اشترى عبدا مريضا وتمادي ~~المرض إلى أن مات في يد المشتري فعن الشيخ أبي محمد فيه طريقان (أحدهما) ~~انه على الخلاف المذكور في الصور السابقة ويحكي هذا عن الحليمي (وأشهرهما) ~~القطع بأنه من ضمان المشتري لان المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت والرد ~~خصلة واحدة وجدت في يد البائع فعلى هذا إذا كان جاهلا رجع بالأرش وهو ما ~~بين قيمته صحيحا ومريضا وتوسط صاحب التهذيب بين الطريقين فقطع فيما إذا لم ~~يكن المرض مخوفا بكونه من ضمان المشتري وجعل المرض المخوف والجرح الساري ~~على الوجهين (واعلم) أن هذه الصورة والخلاف فيها قد ذكرها في أحكام بيع ~~الثمار وإن لم تكن مذكورة في هذا الموضع وإذا وقفت على هذا الشرح عرفت أن ~~الخلاف في قوله في الكتاب فيه خلاف ليس منصوصا في أنه هل يثبت خيار الرد في ~~جميع الصور المذكورة PageV08P332 # لان في صورة القتل المرتد ان جعلناه من ضمان المشتري فلا رد لهلاك المبيع ~~وان جعلناه من ضمان البائع فينفسخ البيع ويتبين تلفه على ملك البائع وحينئذ ~~لا معنى لخيار الرد فإذا الخلاف في هذه الصورة في أنه من ضمان من على ما ~~تقرر في الصورتين الباقيتين يصح نصبه في خيار الرد بناء على هذا الأصل ~~والله أعلم * قال (وأما التغرير الفعلي فهو أن يصرى ضرع الشاة حتى يجتمع ~~اللبن ويخيل غزارة اللبن فمهما اطلع عليه ولو بعد ثلاثة أيام ردها (ح) ورد ~~معها صاعا من تمر بدلا عن اللبن الكائن في الضرع الذي ms1794 تعذر رد عينه ~~لاختلاطه بغير المبيع لورود الخبر ولو تحفلت الشاة بنفسها أو صرى الأتان أو ~~الجارية أو لطخ الثوب بالمداد مخيلا انه كاتب فلا خيار له (ح و) لأنها ليست ~~في معنى النصوص وأحوط المذهبين أن غير التمر لا يقوم مقام التمر وان قدر ~~الصاع لا ينقص (و) بقلة اللبن ولا يزيد بكثرته للاتباع) * السبب الثالث من ~~أسباب الظن الفعل المغرر والأصل في صورة التصرية هو أن يربط اخلاف الناقة ~~أو غيرها ويترك حلابها يومين أو أكثر حتى يجتمع اللبن في ضرعها فيتخيل ~~المشتري غزارة لبنها ويزيد في الثمن واشتقاقها من قولهم صر الماء في الحوض ~~ونحوه أي جمعه وتسمى المصراة محفلة أيضا وهو من الحفل وهو الجمع أيضا ومنه ~~قيل للجمع محفل وهذا الفعل حرام لما فيه من التدليس ويثبت به الخيار ~~للمشتري وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة * لنا ما روي عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال (لا تصروا في الإبل والغنم للبيع ~~فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها ان رضيها أمسكها ~~وان سخطها ردها وصاعا من تمر) (1) PageV08P333 # وروي (بعد أن يحلبها ثلاثا) (وقوله) بعد ذلك أي بعد هذا النهي وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اشتري شاة ~~مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها صاعا من تمر لا سمراء) (1) ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع محفلة ~~فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا) (2) إذا ~~تقرر ذلك ففي الفصل مسائل (إحداها) كيف يثبت خيار التصرية فيه وجهان ~~(أحدهما) وبه قال أبو حامد المروزي انه يمتد ثلاثة أيام لظاهر الخبر ~~(والثاني) وهو الأصح وبه قال ابن أبي هريرة انه على الفور كخيار العيب وما ~~ذكره في الخبر بناء على الغالب إذ التصرية لا تتبين فيما دون الثلاثة غالبا ~~لأنه يحمل ms1795 النقصان على اختلاف العلف وتبدل الأيدي وغيرهما وللوجهين (فروع) ~~(أحدها) لو عرف التصرية قبل ثلاثة أيام باقرار البائع أو بشهادة الشهود ثبت ~~له الخيار على الفور في الوجه الثاني وعلى الأول يمتد إلى آخر الثلاثة ~~وابتداؤها من وقت العقد أو من وقت التفرق يعود فيه الوجهان المذكوران في ~~خيار الشرط (والثاني) لو عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها ذكر في ~~الحاوي أن على الوجه الأول لاخيار له لامتناع مجاوزة الثلاث كما في خيار ~~الشرط وعلى الثاني يثبت وعلى هذا فهو على الفور بلا خلاف (والثالث) لو ~~اشترى وهو عالم بكونها مصراة فعلى الأول له الخيار اخذا بظاهر الخبر وعلى ~~الثاني لاخيار كسائر العيوب (الثانية) ظهور PageV08P334 # التصرية إن كان قبل الحلف رده ولا شئ عليه وإن كان بعده فاللبن أما أن ~~يكون باقيا أو تالفا إن كان باقيا فلا يكلف المشتري رده مع المصراة لان ما ~~حدث بعد البيع ملك له وقد اختلط بالمبيع وتعذر التمييز وإذا أمسكه كان ~~بمثابة ما لو تلف وإن أراد رده فهل يجب على البائع أخذه فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم لأنه أقرب إلى استحقاقه من بدله (وأصحهما) لا لذهاب طراوته بمضي الزمان ~~ولا خلاف في أنه لو حمض وتغير لم يكلف أخذه وإن كان اللبن تالفا رد مع ~~المصراة صاعا من تمر ولا يخرج ردها على الخلاف في تفريق الصفقة لتلف بعض ~~المبيع وهو اللبن اتباعا للأخبار الواردة في الباب على أن اللبن في رأي لا ~~يقابله قسط من الثمن وهل يتعين للضم إليها جنس التمر وقدر الصاع أما الجنس ~~ففيه وجهان (أصحهما) عند الشيخ أبي محمد وغيره أنه يتعين التمر ولا يعدل ~~عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (صاعا من تمر لا سمراء) ويحكي هذا عن أبي ~~إسحاق وعلى هذا لو أعوز التمر قال الماوردي يرد قيمته بالمدينة (والثاني) ~~لا يتعين وعلى هذا فوجهان (أصحهما) أن القائم مقامه الأقوات كما في صدقة ~~الفطر قال الامام لكن لا يتعدى ههنا إلى الاحط بخلاف ما في ms1796 صدقة الفطر ~~للخبر وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه يخبر بين الأقوات لان في بعض الروايات ~~ذكر التمر وفي بعضها ذكر القمح فاشعر بالتخيير ويحكي هذا عن ابن أبي هريرة ~~(وأصحهما) أن الاعتبار بغالب قوت البلد كما في صدقة الفطر ويحكي هذا عن ~~مالك والاصطخري وتخريج ابن سريج (والوجه) الثاني حكاه الشيخ أبو محمد انه ~~يقوم مقامه غير الأقوات حتى لو عدل إلى مثل اللبن أو إلى قيمته عند إعواز ~~المثل أجبر البائع على القبول اعتبارا بسائر المتلفات وهذا كله فيما إذا لم ~~يرض البائع فأما إذا تراضيا على غير التمر من قوت أو غيره أو على رد اللبن ~~المحلوب عند بقائه جاز بلا خلاف كذا قاله صاحب التهذيب وغيره ورأيت القاضي ~~ابن كج حكى PageV08P335 # وجهين في جواز ابدال التمر بالبر عند اتفاقهما عليه (وأما) القدر ففيه ~~وجهان أيضا (أصحهما) أن الواجب صاع قل اللبن أو كثر لظاهر الخبر والمعني ~~فيه أن اللبن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التمييز فتولى ~~الشارع تعيين بدل له قطعا للخصومة بينهما وهذا كايجاب الغرة في الجنين مع ~~اختلاف الأجنة ذكورة وأنوثة والأرش في الموضحة مع اختلافها صغرا وكبرا ~~(والثاني) أن الواجب يتقدر بقدر اللبن لما سبق من رواية ابن عمر رضي الله ~~عنهما وعلى هذا فقد يزداد الواجب على الصاع وقد ينقص ثم منهم من خص هذا ~~الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة وقطع بوجوب الصاع فيما ~~إذا نقصت عن النصف ومنهم من أطلقه اطلاقا ومتى قلنا بالوجه الثاني فقد قال ~~الامام تعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز ~~فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة * (فرع) ~~اشترى شاة بصاع تمر فوجدها مصراة فعلى الأصح يردها وصاعا ويسترد الصاع ~~الصاع الذي هو ثمن وعلى الثاني يقوم مصراة وغير مصراة ويجب بقدر التفاوت من ~~الصاع * (فرع) غير المصراة إذا حلب لبنها ثم ردها بعيب قال في التهذيب يرد ~~بدل اللبن كما في ms1797 المصراة وفي تعليق أبي حامد حكاية عن نصه انه لا يرد لأنه ~~قليل غير معتني بجمعه بخلاف ما في المصراة ورأي الامام تخريج ذلك على أن ~~اللبن هل يأخذ قسطا من الثمن أم لا والصحيح الاخذ * (الثالثة) لو لم يقصد ~~البائع التصرية لكن ترك الحلاب ناسيا أو لشغل عرض أو تحفلت هي بنفسها فهل ~~يثبت الخيار وجهان (أحدهما) لا وبه أجاب في الكتاب لعدم التلبيس (والثاني) ~~نعم لان ضرر المشتري لا يختلف فصار كما لو وجد بالمبيع عيبا لم يعلمه ~~البائع وهذا أصح عند صاحب التهذيب (الرابعة) خيار التصرية لا يختص بالنعم ~~بل يعم ساير الحيوانات المأكولة وفي الحاوي ذكر وجه أنه يختص * ولو اشترى ~~أتانا فوجدها مصراة فوجهان (أحدهما) انه لا يرد إذ لا مبالاة بلبنها ~~(وأصحهما) انه يثبت الرد لأنه مقصود لتربية الجحش وعلى هذا فالمذهب انه لا ~~يرد اللبن لأنه نجس وقال الإصطخري يرد لذهابه إلى أنه طاهر مشروب * ولو ~~اشترى جارية فوجدها مصراة فوجهان أيضا (في أحدهما) لا يرد لأنه لا يقصد ~~لبنها الا على ندور (وفي أصحهما) يرد لان غزارة البان الجواري مطلوبة في ~~الحضانة PageV08P336 # مؤثرة في القيمة فعلى الأول يأخذ الأرش قاله في التهذيب وعلى الثاني هل ~~يرد معها بدل اللبن وجهان (أظهرهما) لا لان لبن الآدميات لا يعتاض عنه ~~غالبا (الخامسة) هذا الخيار غير منوط بخصوص التصرية بل بما فيها من المعنى ~~المشعر بالتلبيس فيلحق بها ما يشاركها فيه حتى لو حبس ماء القناة أو الرحي ~~ثم أرسله عند البيع أو الإجارة فتخيل المشتري كثرته ثم تبين له الحال فله ~~الخيار وكذا لو حمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده أو ارسل الزنبور في ~~وجهها حتى ظنها المشتري سمينة ثم بان خلاف المظنون * ولو لطخ ثوب العبد ~~بالمداد أو ألبسه ثوب الكتبة أو الخبازين وخيل كونه كاتبا أو خبازا فبان ~~خلافه فوجهان (أحدهما) يثبت الخيار للتلبيس (وأصحهما) أنه لا خيار لان ~~الانسان قد يلبس ثوب الغير عارية فالذنب للمشتري حيث اغتر بما ms1798 ليس فيه كثير ~~تغرير ويجرى الوجهان فيما لو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها فتخيل ~~المشتري كونها حاملا أو أرسل الزنبور في ضرعها حتى انتفخ فظنها لبونا لان ~~الحمل لا يكاد يلتبس على الخبير ومعرفة اللبن متيسرة بعصر الثدي بخلاف صورة ~~التصرية (وأما) لفظ الكتاب (فقوله) ولو بعد ثلاثة أيام يجوز اعلامه بالواو ~~للوجه الذاهب إلى أنه لو تبين التصرية بعد الثلاثة لم يثبت الخيار (وقوله) ~~ردها بالحاء (وقوله) بدلا عن اللبن الكائن في الضرع أي عند البيع وظاهر ~~اللفظ يقتضي رد الصاع وان بقي اللبن وهو أصح الوجهين كما مر (وقوله) لورود ~~الخبر تعليل لقوله ردها ورد معها (وقوله) فلا خيار معلم بالواو وهو في ~~صورتي الأتان والجارية جواب على خلاف اختيار الأكثرين (وقوله) وأحوط ~~المذهبين أي الوجهين (وقوله) للاتباع إشارة إلى ما ذكره الأئمة من أن مأخذ ~~الخلاف في المسألتين ونحوهما الاقتصار على مورد الخبر واتباعه أو رعاية ~~المعنى * (فرع) لو بانت التصرية ثم رد اللبن على الحد الذي أشعرت به ~~التصرية واستمر كذلك ففي ثبوت الخيار وجهان كالوجهين فيما إذا لم يعرف ~~العيب القديم الا بعد زواله والقولين فيما إذا أعتقت الأمة تحت العبد ولم ~~تعرف عتقها حتى عتق الزوج * PageV08P337 # (فرع) رضى بامساك المصراة ثم وجد بها عيبا قديما نص أنه يردها ويرد اللبن ~~أيضا وعن رواية الشيخ أبي علي وجه أنه كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ~~وأراد رد الاخر فتخرج على تفريق الصفقة والله أعلم * قال (وثبوت الخيار ~~بالكذب في مسألة تلقي الركبان من باب التغرير وكذلك خيار النجش إذا كان عن ~~مواطأة البائع على أقيس المذهبين ولا يثبت (م) بالغبن خيار إذا لم يستند ~~إلى تغرير يساوي تغرير المصراة حتى لو اشترى جوهرة رآها فإذا هي زجاجة فلا ~~خيار) * الخيار في تلقي الركبان قد ذكره في المناهي وشرحناه والغرض ههنا ~~التنبيه على أن مستنده التغرير كما في التصرية وكذا خيار النجش أن أثبتناه ~~وقد تكلمنا فيه من قبل (وأما) مسألة الغبن (فاعلم) أن مجرد ms1799 الغبن لا يثبت ~~الخيار وان تفاحش خلافا لمالك حيث قال إن كان الغبن فوق الثلث ثبت الخيار ~~للمغبون ونقل بعض أصحاب أحمد مثله وقدر بعضهم بما فوق السدس وفي كتب ~~أصحابنا عنه انه إن كان المغبون ممن لا يعرف المبيع ولا هو ممن لو توقف ~~لعرفه ثبت الخيار * لنا قصة حبان بن منقذ رضي الله عنه (فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يثبت له الخيار بالغبن ولكن أرشده إلى شرط الخيار ليتدارك ~~غبنه عند الحاجة) (1) * إذا تقرر ذلك فلو اشترى زجاجة وهو يتوهمها جوهرة ~~بثمن كبير فلا خيار له ولا عبرة بما لحقه من الغبن لان التقصير من جهته حيث ~~جرى على الوهم المجرد ولم يراجع أهل الخبرة * ونقل المتولي وجها أنه كشراء ~~الغائب والرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر كالمعدومة ولك أن لا ~~تستحسن لفظ الكتاب حيث قال ولو اشترى جوهرة رآها وتقول ليس التصوير فيما لو ~~اشترى جوهرة وإنما التصوير فيما لو اشترى زجاجة توهمها جوهرة والله أعلم * ~~قال (هذه أسباب الخيار أما دوافعه ومسقطاته أعني في خيار النقيصة فهي أربعة ~~(الأول) شرط البراءة من العيب على أقيس القولين ويفسد (ح) العقد به على ~~القول الثاني ويصح العقد ويلغو الشرط (ح) في قول ثالث ويصح في الحيوان ~~ويفسد في غيره (ح) في قول رابع) * PageV08P338 # إذا باع بشرط انه برئ من كل عيب بالمبيع هل يصح هذا الشرط فيه طريقان ~~(أشهرهما) وبه قال ابن سريج وابن الوكيل والاصطخري انه على ثلاثة أقوال ~~(أحدها) انه يبرأ ولا يرد عليه بحال وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم (المؤمنون عند شروطهم) (1) وأيضا فان خيار العيب إنما يثبت لاقتضاء ~~مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراء فقد ارتفع الاطلاق (وثانيها) انه لا ~~يبرأ عن عيب ما لأنه خيار ثابت بالشرع فلا ينفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد ~~وأيضا فان البراءة من جملة المرافق فلتكن معلومة كالرهن والكفيل والعيوب ~~المطلقة مجهولة وبهذا القول قال احمد في رواية وعنه رواية أخرى ms1800 انه يبرأ ~~عما لا يعلمه دون ما يعلمه (وثالثها) وهو الأصح ويروي عن مالك انه لا يبرأ ~~في غير الحيوان بحال ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه لما روي ~~(ان ابن عمر رضي الله عنهما باع عبدا من زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~بثمانمائة درهم بشرط البراءة فأصاب زيد به عيبا فأراد رده على ابن عمر رضي ~~الله عنهما فلم يقبله فترافعا إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان لابن عمر ~~أتحلف انك لم تعلم بهذا العيب فقال لا فرده عليه فباعه ابن عمر رضي الله ~~عنهما بألف درهم) (2) فرق عثمان وزيد رضي الله عنهما بين أن يكون ~~PageV08P339 # العيب معلوما أو لا يكون والفرق بينهما من جهة المعنى أن كتمان المعلوم ~~يلتبس والفرق بين الحيوان وغيره ما ذكره الشافعي رضي الله عنه قال الحيوان ~~يغتدى بالصحة والسقم ونحول طبائعه وقل ما يبرأ من عيب بخفى أو يظهر معناه ~~انه يغتدى ويأكل في حالتي صحته وسقمه ونحول طبيعته وقل ما ينفك عن عيب خفي ~~أو ظاهر فيحتاج البائع إلى هذا الشرط فيه ليثق بلزوم البيع (والطريق ~~الثاني) وبه قال ابن خيران وأبو إسحاق القطع بالقول الثالث ونصه في المختصر ~~واختلاف العراقيين بهذا أشد إشعارا وزاد القاضي الماوردي طريقة ثالثة حكاها ~~عن ابن أبي هريرة وهي انه يبرأ في الحيوان من غير المعلوم دون المعلوم ولا ~~يبرأ في غير الحيوان من المعلوم وفي غير المعلوم قولان ويخرج من منقول ~~الامام طريقة رابعة وهي إثبات ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره وثالثها الفرق ~~بين المعلوم وغير المعلوم * ولو قال بعتك بشرط الا ترد بالعيب جرى فيه هذا ~~الاختلاف وزعم صاحب التتمة انه فاسد قطعا مفسد للبيع * ولو عين بعض العيوب ~~وشرط البراءة عنه نظر إن كان مما لا يعاين مثل أن يقول بشرط براءتي من ~~الزنا والسرقة والإباق برئ منها بلا خلاف لان ذكرها اعلام واطلاع عليها وإن ~~كان مما يعاين كالبرص فان أراه قدره وموضعه فكمثل وان لم يره ms1801 فهو كشرط ~~البراءة مطلقا لتفاوت الاغراض باختلاف قدره وموضعه هكذا فصلوه وكأنهم ~~تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب (فاما) ما لا يعرفه ويريد البراءة ~~عنه لو كان فقد حكى الامام تفريعا على فساد الشرط فيه خلافا مخرجا على ما ~~ذكرنا من المعنيين في التعليل (التفريع) إن بطل هذا الشرط ففي العقد وجهان ~~(أحدهما) يبطل كسائر الشروط الفاسدة (وأظهرهما) أنه يصح لاشتهار القصة ~~المذكورة بين الصحابة رضي الله عنهم وعدم إنكارهم وأيضا فإنه شرط يؤكد ~~العقد ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة عن العيوب وان صح فذلك في العيوب ~~الموجودة عند العقد PageV08P340 # (أما) الحادثة بعده وقبل القبض فيجوز الرد بها * ولو شرط البراءة عن ~~العيوب الكائنة والتي تحدث ففيه وجهان (أصحهما) ولم يذكر الأكثرون غيره انه ~~فاسد فان أفرد ما سيحدث بالشرط فهو بالفساد أولى وإن فرعنا على القول ~~الثاني فكما لا يبرأ مما علمه وكتمه كذلك لا يبرأ من العيوب الظاهرة لسهولة ~~البحث عنها والوقوف عليها وإنما يبرأ من عيوب باطن الحيوان التي لا يعلمها ~~(ومنهم) من اعتبر نفس العلم ولم يفرق بين الظاهر والباطن وهل يلحق ما ~~مأكوله في جوفه بالحيوان قيل نعم لعسر الوقوف وقال الأكثرون لا لتبدل أحوال ~~الحيوان هذا فقه الفصل (وأما) لفظ الكتاب فاعلم أنه لم عد أنواع خيار ~~النقيصة أراد أن يبين ما يسقطه فقال هذه أسباب الخيار أما دوافعه ومسقطاته ~~وإنما جمع بين هاتين اللفظتين لان منها ما يدفع كشرط البراءة ومنها ما يسقط ~~بعد الثبوت كالتقصير وإنما قال أعني في خيار النقيصة لأن هذه الأمور لا ~~تعلق لها بخيار التروي على أن جميعها لا يشمل أنواع خيار النقيصة أيضا فان ~~شرط البراءة لا مدخل له في خيار الخلف وخيار التصرية ثم لا يخفي أن ايراد ~~الكتاب إنما يتمشى على طريقة اثبات الأقوال وانه أدرج فيه الخلاف في أن ~~فساد الشرط هل يتعدى إلى فساد العقد (وقوله) ويصح في الحيوان ويفسد في غيره ~~إنما يخرج على الطريقة التي نقلها الامام ومواضع العلامات سهلة ms1802 المدرك على ~~العارف بما قدمناه والله أعلم * قال (الثاني هلاك المعقود عليه فلو اطلع ~~على عيب العبد بعد موته فلا رد إذ لا مردود فلو كان العبد قائما والثوب ~~الذي هو عوضه تالفا رد العبد بالعيب ورجع إلى قيمة الثوب * والعتق ~~والاستيلاد كالاهلاك وهل يجوز أخذ الأرش بالتراضي فيه وجهان وإذا عجز عن ~~الرد فله الأرش وهو الرجوع إلى جزء من الثمن يعرف قدره بمعرفة نسبة قدر ~~نقصان العيب من قيمة المبيع فيرجع من الثمن بمثل نسبته * وزوال الملك عن ~~المبيع يمنعه من الرد في الحال ولا يمنع طلب الأرش في الحال لتوقع عود ~~الملك على الأصح ولو عاد الملك إليه ثم اطلع على عيب فله الرد على الأصح ~~فالزائل العائد كالذي لم يزل) * من موانع الرد أن لا يتمكن المشتري من رد ~~المبيع وذلك قد يكون لهلاكه وقد يكون مع بقائه وعلى التقدير الثاني فربما ~~كان لخروجه عن قبول النقل من شخص إلى شخص وإنما PageV08P341 # كان مع قبوله للنقل وعلى الثاني فربما كان لزوال ملكه وربما كان مع بقائه ~~لتعلق حق مانع وكلام الكتاب يتعرض لأكثر هذه الأحوال فنشرح ما تعرض له ونضم ~~الباقي إليه مختصرين وبالله التوفيق (الحالة الأولى والثانية) إذا هلك ~~المبيع في يد المشتري بان مات العبد أو قتل أو تلف الثوب أو أكل الطعام أو ~~خرج عن أن يقبل النقل من شخص إلى شخص كما إذا أعتق العبد أو ولد الجارية أو ~~وقف الضيعة ثم عرف كونه معيبا فقد تعذر الرد لفوات المردود ولكن يرجع على ~~البائع بالأرش وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة لا أرش له إذا هلك بنفسه بالقتل ~~ونحوه * لنا القياس على العتق والموت بجامع أنه عيب اطلع عليه بعد الياس عن ~~الرد والأرش جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو ~~كان سليما إلى تمام القيمة وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لأنه لو بقي كل ~~المبيع عند البائع كان مضمونا عليه بالثمن فإذا احتبس جزء ms1803 منه كان مضمونا ~~بجزء من الثمن (مثاله) إذا كانت القيمة مائة دون العيب وتسعين مع العيب ~~فالتفاوت بالعشر فيكون الرجوع بعشر الثمن وإن كان مائتين فبعشرين وإن كان ~~خمسين فبخمسة والاعتبار بأية قيمة نقل عن نصه في موضع أن الاعتبار بقيمة ~~يوم البيع وعن رواية ابن مقلاص أن الاعتبار بقيمة يوم القبض فمنهم من ~~جعلهما قولين وأضاف إليهما ثالثا وهو أصحها وهو أن الاعتبار بقيمة بأقل ~~القيمتين منهما وجه الأول ان الثمن يومئذ قابل المبيع ووجه الثاني انه يوم ~~دخول المبيع في ضمانه ووجه الثالث ان القيمة إن كانت يوم البيع أقل ~~فالزيادة حدثت في ملك المشتري وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص نقص من ضمان ~~البائع والأكثرون قطعوا باعتبار أقل القيمتين وحملوا كل نص على ما إذا كانت ~~القيمة المذكورة أقل وإذا ثبت الأرش فإن كان الثمن بعد في ذمة المشتري ~~فيبرأ عن قدر الأرش بمجرد الاطلاع على العيب أو يتوقف على الطلب فيه وجهان ~~(أظهرهما) الثاني وإن كان قد وفاه وهو باق في يد البائع فيتعين لحق المشتري ~~أو يجوز للبائع إبداله لأنه غرامة لحقته فيه وجهان (أظهرهما) الأول ولو كان ~~المبيع باقيا والثمن تالفا جاز الرد ويأخذ مثله إن كان مثليا PageV08P342 # وقيمته إن كان متقوما أقل ما كانت من يوم البيع إلى القبض لأنها إن كانت ~~يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع وإن كانت يوم القبض أقل ~~فالنقصان من ضمان المشتري ويشبه أن يجئ فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش ~~ويجوز الاستبدال عنه كما في القرض وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه كالتلف * ~~ولو خرج وعاد فهل يتعين لاخذ المشتري أو للبائع إبداله فيه وجهان أصحهما ~~أولهما وإن كان الثمن باقيا بحاله فإن كان معينا في العقد أخذه وإن كان في ~~الذمة وبعده ففي تعيينه لاخذ المشتري وجهان وإن كان ناقصا نظر ان تلف بعضه ~~أخذ الباقي وبدل التالف وإن رجع النقصان إلى الصفة كالشلل ونحوه لم يغرم ~~الأرش في أصح الوجهين كما لو زاد ms1804 زيادة متصلة يأخذها مجانا * (فرع) لو لم ~~تنقص القيمة بالعيب كما لو خرج العبد خصيا فلا أرش كما لا رد * (فرع) اشترى ~~عبد بشرط العتق ثم وجد به عيبا بعد ما أعتقه * نقل القاضي ابن كج عن أبي ~~الحسين العبادي أنه لا أرش له ههنا لأنه وان لم يكن معيبا لم يمسكه ونقل ~~عنه وجهين فيما إذا اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيبا قال وعندي له الأرش ~~في الصورتين * (الحالة الثالثة) إذا زال ملكه عن المبيع ثم عرف العيب فلا ~~رد في الحال وهل يرجع بالأرش ان زال الملك بعوض كالهبة بشرط الثواب والبيع ~~فقولان (أحدهما) نعم لتعذر الرد كما لو مات العبد وأعتقه وهذا مخرج خرجه ~~ابن سريج وفي رواية البويطي ما يقتضيه وعلى هذا لو أخذ الأرش ثم رد عليه ~~مشتريه بالعيب فهل برده مع الأرش ويسترد الثمن فيه وجهان (أصحهما) وهو ~~المنصوص انه لا يرجع بالأرش ولم لا يرجع قال أبو إسحاق وابن الحداد لأنه ~~استدرك الظلامة وروج المعيب كما روج عليه وقال ابن أبي هريرة لأنه لم ييأس ~~من الرد فربما يعود إليه ويتمكن من رده وهذا أصح المعنيين عند الشيخ أبي ~~حامد والقاضي أبى الطيب ورأيته منصوصا عليه في اختلاف العراقيين وان زال ~~الملك بغير عوض على تخريج ابن سريج يرجع بالأرش وعلى المنصوص فيه وجهان ~~مبنيان على المعنيين إن عللنا بالأول يرجع لأنه لم يستدرك الظلامة وان ~~عللنا PageV08P343 # بالثاني فلا لأنه ربما يعود إليه (ومنهم) من حكى القطع بعدم الرجوع ههنا ~~وأيد به المعنى الثاني * ولو عاد الملك إليه بعد ما زال نظر أزال بعوض أولا ~~بعوض (القسم الأول) أن يزول بعوض كما لو باع فينظر هل عاد بطريق الرد ~~بالعيب أو غيره (القسم الأول) أن يعود بطريق الرد بالعيب فله أيضا رده على ~~بائعه لأنه زال التعذر الذي كان وتبين أنه لم يستدرك الظلامة وليس للمشترى ~~الثاني رده على البائع الأول لأنه ما تلقي الملك منه ولو حدث به عيب في ms1805 يد ~~المشتري الثاني ثم ظهر عيب قديم فعلى تخريج ابن سريج للمشترى الأول أخذ ~~الأرش من بائعه كما لو لم يحدث عيب ولا يخفى الحكم بينه وبين المشترى ~~الثاني وعلى الأصح ينظر ان قبله المشترى الأول مع العيب الحادث خير بائعه ~~فان قبله فذاك والا أخذ الأرش منه وعن أبي الحسين أنه لا يأخذه واسترداده ~~رضي بالمعيب ون لم يقبله وغرم الأرش للثاني ففي رجوعه بالأرش على بائعه ~~وجهان (أحدهما) لا يرجع وبه قال ابن الحداد لأنه ربما قبله بائعه هو فكان ~~متبرعا بغرامة الأرش (وأظهرهما) انه يرجع لأنه ربما لا يقبله بائعه فيتضرر ~~قال الشيخ أبو علي يمكن بناء هذين الوجهين على ما سبق من المعنيين ان عللنا ~~بالأول فإذا غرم الأرش زال استدراك الظلامة فيرجع وإن عللنا بالثاني فلا ~~يرجع لأنه ربما يرتفع العيب الحادث فيعود إليه قال وعلى الوجهين جميعا لا ~~يرجع ما لم يغرم للثاني فإنه ربما لا يطالبه الثاني بشئ فيبقى مستدركا ~~للظلامة * ولو كانت المسألة بحالها وتلف المبيع في يد المشتري الثاني أو ~~كان عبدا فاعتقه ثم ظهر العيب القديم رجع الثاني بالأرش على الأول والأول ~~بالأرش على بائعه بلا خلاف لحصول الياس عن الرد لكن هل يرجع على بائعه قبل ~~أن يغرم المشتري فيه وجهان مبنيان على المعنيين وان عللنا باستدراك الظلامة ~~فلا يرجع ما لم يغرم وان عللنا بالثاني يرجع ويجري الوجهان فيما لو أبرأه ~~الثاني هل يرجع هو على بائعه (القسم الثاني) من الأول ان يعود إليه لا ~~بطريق الرد كما إذا عاد بإرث أو اتهاب أو قبول وصية أو إقالة فهل له رده ~~على بائعه فيه وجهان ذو مأخذين (أحدهما) البناء على المعنيين السابقين إن ~~عللنا بالأول لم يرد وبه قال ابن الحداد لان استدراك الظلامة قد حصل بالبيع ~~ولم يبطل ذلك الاستدارك بخلاف ما لو رد عليه بالعيب وإن عللنا بالثاني يرد ~~لزوال العذر وحصول القدرة على الرد كما لو رد عليه بالعيب (والثاني) ان ~~الملك العائد هل ينزل ms1806 منزلة PageV08P344 # غير الزائل ففي جواب نعم لأنه عين ذلك المال وعلى تلك الصفة وفي جواب لا ~~لأنه ملك جديد والملك نقص لذلك وهذا أصل يخرج عليه مسائل (منها) لو أفلس ~~بالثمن وقد زال ملكه عن المبيع وعاد هل للبائع الفسخ (ومنها) لو زال ملك ~~المرأة عن الصداق وعاد ثم طلقها قبل المسيس هل يرجع في نصفه أو يبطل حقه من ~~العين كما لو لم يعد (ومنها) لو وهب من ولده وزال ملك الولد وعاد هل للأب ~~الرجوع ولو عاد إليه بطريق الشراء ثم ظهر عيب قديم كان في يد البائع الأول ~~فان عللنا بالمعنى الأول لم يرد على البائع الأول لحصول الاستدراك ويرد على ~~الثاني وان عللنا بالثاني فان شاء رد على الثاني وإن شاء رد على الأول وإذا ~~رد على الثاني فله ان يرده عليه وحينئذ يرد هو على الأول ويجئ وجه انه لا ~~يرد على الأول بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يعد ووجه انه لا يرد على ~~الثاني لأنه لو رد عليه لرد هو ثانيا عليه وسنذكر نظيره (القسم الثاني) ان ~~يزول بلا عوض فينظران عاد لا بعوض أيضا فجواز الرد مبني على أنه هل يأخذ ~~الأرش لو لم يعد (إن قلنا) لا فله الرد لان ذلك لتوقع العود (وإن قلنا) ~~يأخذ فينحصر الحق فيه أو يعود إلى الرد عند القدرة فيه وجهان وإن عاد بعوض ~~كما لو اشتراه (فان قلنا) لا رد في الحالة الأولى فكذلك ههنا ويرد على ~~البائع الأخير (وان قلنا) يرد فههنا يرد على الأول أو على الأخير أو يتخير ~~فيه ثلاثة أوجه خارجة مما سبق * (فرع) باع زيد شيئا من عمرو ثم اشتراه منه ~~فظهر به عيب كان في يد زيد فإن كانا عالمين بالحال فلا رد وإن كان زيد ~~عالما فلا رد له ولا لعمر وأيضا لزوال ملكه ولا أرش له على الصحيح لاستدراك ~~الظلامة أو لتوقع العود فان تلف في يد زيد أخذ الأرش على التعليل الثاني ~~وهكذا الحكم ms1807 لو باعه من غيره وإن كان عمرو عالما فلا رد له ولزيد الرد وإن ~~كانا جاهلين فلزيد الرد ان اشتراه بغير جنس ما باعه أو بأكثر منه ثم لعمر ~~وان يرد عليه وان اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين PageV08P345 # لان عمرا يرده عليه فلا فائدة فيه وله ذلك في أصحهما لأنه ربما يرضى به ~~فلا يرد ولو تلف في يد زيد ثم عرف به عيبا قديما فحيث يرد لو بقي يرجع ~~بالأرش وحيث لا يرد لا يرجع (الحالة الرابعة) إذا تعلق به حق كما لو رهنه ~~ثم عرف العيب فلا رد في الحال وهل يأخذ الأرش ان عللنا باستدراك الظلامة ~~فنعم وإن عللنا بتوقع العود فلا وعلى هذا فلو تمكن من الرد رد ولو حصل ~~اليأس أخذ الأرش ولو كان قد أجر ولم نجوز بيع المستأجر فهو كالرهن وإن ~~جوزناه فان رضي البائع به مسلوب المنفعة مدة الإجارة رد عليه وإلا تعذر ~~الرد وفي الأرش الوجهان ويجريان فيما لو تعذر الرد بغصب أو أباق ولو عرف ~~العيب بعد تزويج الجارية أو العبد ولم يرض البائع بالأخذ قطع بعضهم بان ~~المشتري يأخذ الأرش ههنا (أما) على المعنى الأول فظاهر (وأما) على الثاني ~~فلان النكاح يراد للدوام فاليأس حاصل واختار القاضي الروياني وصاحب التتمة ~~ما ذكروه ولو عرفه بعد الكتابة ففي التتمة أنه كالتزويج وذكر الماوردي أنه ~~لا يأخذ الأرش على المعنيين بل يصبر لأنه قد يستدرك الظلامة بالنجوم وقد ~~يعود إليه بالعجز فيرده (والأظهر) أنه كالرهن وانه لا يحصل استدراك بالنجوم ~~(وقوله) في الكتاب فله الأرش وهو الرجوع إلى جزء من الثمن لا يعود (وقوله) ~~هو إلى الأرش فان الأرش ليس هو الرجوع إلى الثمن وإنما هو جزء من الثمن بل ~~المعنى أن استحقاق الأرش هو الرجوع إليه (وقوله) ولا يتمنع طلب الأرش لتوقع ~~عود الملك معناه أنا لا نقول بامتناع طلب الأرش بسبب هذا التوقع لا أنه ~~تعليل لعدم الامتناع ثم اعلم أن طريقة الجمهور بناء طلب الأرش ms1808 في الحال ~~والرد عند العود على المعنيين كما حكيناها مهذبة وصاحب الكتاب وشيخه بنيا ~~الرد عند المآل على أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد وبنيا ~~أخذ الأرش في الحال على الرد في المآل ان لم يجز الرد في المآل جاز أخذ ~~الأرش في الحال وإن جاز ففي الأرش في الحالة للحيلولة وجهان كالقولين في ~~شهود المال إذا رجعوا هل يغرمون للحيلولة ومثل هذا التصرف محمود في الفقه ~~لكن الذهاب إلى أن طلب الأرش في الحال PageV08P346 # جائز خلاف المذهب المشهور فاعرف ذلك وقد أجاب صاحب الكتاب فيما إذا وجد ~~بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع بأنه لا أرش له على خلاف ما رجحه ههنا والخلاف ~~واحد والله أعلم * قال (الثالث التقصير بعد معرفة العيب سبب بطلان الخيار ~~وفوات المطالبة بالأرش لتقصيره وترك التقصير بان يرد عليه في الوقت أن كان ~~حاضرا وإن كان غائبا أشهد شاهدين حاضرين على الرد فإن لم يمكن حضر عند ~~القاضي) * الرد بالعيب على الفور ويبطل بالتأخير من غير عذر لان الأصل في ~~البيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكمه ولا يتوقف على حضور الخصم ~~وقضاء القاضي وقال أبو حنيفة إن كان قبل القبض فلا بد من حضور الخصم ولا ~~يشترط رضاه وإن كان بعده فلا بد من رضاه أو قضاء القاضي لنا ما مر في خيار ~~الشرط * إذا تقرر ذلك فالمبادرة إلى الرد معتبرة بالعادة فلا يؤمر بالعدو ~~والركض ليرد ولو كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله التأخير إلى أن ~~يفرغ وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس وكذا لو لبس ~~ثوبا أو أغلق بابا ولو وقف عليه ليلا فله التأخير إلى أن يصبح * وإذا لم ~~يكن عذر فقد ذكر حجة الاسلام ههنا وفي الوسيط أنه إن كان البائع حاضرا يرد ~~عليه وإن كان غائبا تلفظ بالرد وأشهد عليه شاهدين فان عجز حضر عند القاضي ~~وأعلمه الرد ولو رفع إلى القاضي والمردود عليه حاضر ms1809 قال في الوسيط هو مقصر ~~وأشار في النهاية إلى خلاف فيه وقال هذا ظاهر المذهب لكنه ذكر في الشفعة أن ~~الشفيع لو ترك المشتري وابتدر إلى مجلس الحكم واستعدى عليه فهو فوق مطالبة ~~المشتري لأنه ربما يحوجه آخرا إلى المرافعة وحكيا معا وجهين فيما إذا تمكن ~~من الاشهاد فتركه ورفع إلى القاضي وفي الترتيب المذكور إشكال لان الحضور في ~~هذا الموضع اما أن يعني به الاجتماع في المجلس أو السكون في البلدة فإن كان ~~الأول فإذا لم يكن PageV08P347 # البائع عنده ولا وجد الشهود لم يسع إلى القاضي ولا يسعى إلى البائع ~~واللائق بمن يمنع من المبادرة إلى القاضي إذا وجد البائع أن يمنع منها إذا ~~أمكنه الوصول إليه وإن كان الثاني فأي حاجة إلى أن يقول شاهدين حاضرين ~~ومعلوم أن الغائب عن البلد لا يمكن اشهاده ثم على التفسيرين يكون حضور مجلس ~~الحكم مشروطا بالعجز عن الاشهاد بعيد (اما) على الأول فلان حضور مجلس الحكم ~~قد يكون أسهل عليه من احضار من يشهده أو الحضور عنده (وأما) على الثاني ~~فلانه لو اطلع على العيب وهو حاضر في مجلس الحكم ينفذ فسخه ولا يحتاج إلى ~~الاشهاد بل يتعين عليه ذلك إن أراد الفسخ فظهر أن الترتيب الذي يقتضيه ظاهر ~~لفظ الكتاب غير مرعى (وأعلم) بعد ذلك أن القول في كيفية المبادرة وما يكون ~~تقصيرا وما لا يكون إنما يبسط في كتاب الشفعة واذكر ههنا ما لا بد منه ~~فأقول الذي فهمته من كلام الأصحاب أن البائع إذا كان في البلد رد عليه ~~بنفسه أو بوكيله وكذا لو كان وكيله حاضرا ولا حاجة إلى المرافعة ولو تركه ~~ورفع الامر إلى مجلس الحكم فهو زيادة توكيد وحاصل هذا تخييره بين الامرين ~~وإن كان غائبا عن البلد رفع الامر إلى مجلس الحكم * قال القاضي الحسين في ~~فتاويه يدعي شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم وانه أقبضه الثمن ثم ~~ظهر العيب وانه فسخ البيع ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضي ms1810 ~~ويحلفه القاضي مع البينة لأنه قضاء على الغائب ثم يأخذ المبيع منه ويضعه ~~على يدي عدل والثمن يبقى دينا على الغائب فيقضيه القاضي من ماله فإن لم يجد ~~له سوى المبيع باعه فيه إلى أن ينتهى إلى الخصم أو القاضي في الحالتين لو ~~تمكن من الاشهاد على الفسخ هل يلزمه ذلك فيه وجهان منقول صاحب التتمة وغيره ~~منهما اللزوم ويجري الخلاف فيما إذا أخر بعذر مرض أو غيره ولو عجز في الحال ~~عن الاشهاد فهل عليه التلفظ بالفسخ فيه وجهان (أصحهما) عند الامام وصاحب ~~التهذيب أنه لا حاجة إليه وإذا لقى البائع فسلم عليه لم يضر ولو اشتغل ~~بمحادثته بطل حقه ولو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لأني لم أعلم ~~أن لي حق الرد فإن كان قريب العهد بالاسلام أو أنشئ في برية لا يعرفون ~~الأحكام قبل قوله ومكن من الرد PageV08P348 # وإلا فلا ولو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله لأنه مما يخفي على ~~العوام وحيث بطل حق الرد بالتقصير يبطل حق الأرش أيضا وليس لمن له الرد أن ~~يمسك المبيع ويطلب الأرش خلافا لأحمد وليس للبائع أيضا أن يمنعه من الرد ~~ليغرم له الأرش ولو رضى بترك الرد على جزء من الثمن أو على مال آخر ففي صحة ~~هذه المصالحة وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن سريج أنها تصح ~~كالصلح عن حق القصاص على مال (وأظهرهما) المنع لأنه خيار فسخ فأشبه خيار ~~الشرط والمجلس وعلى هذا يجب على المشتري رد ما أخذ وفي بطلان حقه من الرد ~~وجهان (أحدهما) يبطل لأنه أخر الرد مع الامكان وأسقط حقه (وأصحهما) المنع ~~لأنه نزل عن حقه على عوض ولم يسلم له العوض فيبقى على حقه ولا يخفي أن موضع ~~الوجهين ما إذا كان يظن صحة المصالحة (أما) إذا علم فسادها بطل حقه بلا ~~خلاف والله أعلم * قال (ويترك الانتفاع في الحال فينزل عن الدابة إن كان ~~راكبا ويضع عنه ا كافة وسرجه فإنه انتفاع ولا ms1811 يحط عذاره فإنه في محل ~~المسامحة الا ان تعسر عليه القود فيعذر في الركوب إلى مصادفة الخصم أو ~~القاضي) * كما أن تأخير الرد مع الامكان تقصير فكذلك الاستعمال والانتفاع ~~والتصرف لاشعارها بالرضي والاختيار فلو كان المبيع رقيقا فاستخدمه في مدة ~~طلب الخصم أو القاضي بطل حقه وإن كان بشئ خفيف كقوله اسقني أو ناولني الثوب ~~أو أغلق الباب ففيه وجه انه لا أثر له لان مثل هذا قد يؤمر به غير المملوك ~~وبهذا أجاب القاضي الماوردي وغيره ولكن الأشهر انه لا فرق ولو ركب الدابة ~~لا للرد بطل حقه وإن ركبها للرد أو للسقي فوجهان (أظهرهما) البطلان أيضا ~~لأنه ضرب انتفاع كما لو وقف على عيب الثوب فلبسه للرد نعم لو كانت جموحا ~~بعسر قودها وسوقها فيعذر في الركوب (والثاني) وبه قال أبو حنيفة وابن سريج ~~في جوابات جامع الصغير أنه لا يبطل لأنه أسرع للرد وعلى الأول لو كان قد ~~ركبها للانتفاع فاطلع على عيب بها لم يجز استدامته PageV08P349 # وإن توجه للرد ولو كان لابسا فاطلع على عيب الثوب في الطريق فتوجه للرد ~~ولم ينزع فهو معذور لان نزع الثوب في الطريق غير معتاد كذا قاله الماوردي ~~ولو علف الدابة وسقاها في الطريق لم يضر وكذا لو حلب لبن البهيمة في الطريق ~~لأنه مما حدث في ملكه ولو كان عليه سرج أو أكاف فتركهما عليها بطل حقه لأنه ~~استعمال وانتفاع ولولا ذلك لاحتاج إلى حمل أو تحميل ويعذر بترك العذار أو ~~اللجام لأنهما خفيفان ولا يعد تعليقهما على الدابة انتفاعا ولان القرد يعسر ~~دونهما وسئل الشيخ أبو حامد عما لو أنعلها في الطريق فقال إن كانت تمشي بلا ~~نعل بطل حقه والا فلا * ولك أن تعلم قوله في الكتاب ويترك الانتفاع - ~~بالواو - وكذا قوله وينزل عن الدابة وقوله ويضع لان القاضي الروياني نقل ~~جواز الانتفاع في الطريق مطلقا حتى روي عن أبيه جواز وطئ الجارية الثيب ~~(وقوله) إلا أن يعسر عليه القود راجع إلى قوله من قبل أن كان ms1812 راكبا وأن ~~تخلل بينهما كلام آخر والله أعلم * قال (الرابع العيب الحادث مانع من الرد ~~وطريق دفع الظلامة أن يضم أرش العيب الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم ~~البائع له أرش العيب القديم وإن تنازعا في تعيين أحد الملكين فالأصح ان ~~طالب أرش العيب القديم أولى بالإجابة لان أرش العيب الحادث غرم وخيل لم ~~يقتضه العقد) * إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة ثم اطلع ~~على عيب قديم فلا يمكن الرد قهرا لما فيه من الاضرار بالبائع ولا تكليف ~~المشتري القناعة به لما فيه من الاضرار به ولكن يعلم المشتري البائع بالحال ~~فان رضي به معيبا قيل للمشتري اما أن ترده وأما أن تقنع به معيبا ولا شئ ~~وان لم يرض فلا بد من أن يضم المشتري أرش العيب الحادث إلى المبيع ليرده أو ~~ان يغرم البائع للمشترى أرش العيب القديم ليمسكه رعاية للجانبين فان توافقا ~~على أحد هذين المسلكين فذاك وان تنازعا فدعا أحدهما إلى الرد مع أرش العيب ~~الحادث ودعا الامر إلى الامساك وغرامة أرش العيب القديم فحاصل ما اشتمل ~~كلام الأصحاب عليه وجوه اختصرها الامام (أحدها) أن المتبع رأى المشتري ~~ويجبر البائع على ما يقوله لان الأصل ان لا يلزمه تمام الثمن الا بمبيع ~~سليم فإذا تعذر ذلك فوضت الخيرة إليه ولان البائع ملبس بترويج المبيع فكان ~~رعاية جانب المشتري أولى ويروي هذا الوجه عن مالك واحمد وعن أبي ثور أنه ~~نصفه في القديم (والثاني) ان المتبع رأى البائع لأنه اما غارم أو آخذ ما لم ~~يرد العقد PageV08P350 # عليه (والثالث) وهو الأصح أن المتبع رأى من يدعو إلى الامساك والرجوع ~~بأرش العيب القديم سواء كان هو البائع أو المشتري لما فيه من تقرير العقد ~~وأيضا فالرجوع بأرش العيب القديم يستند إلى أصل العقد لان قضيته الا يستقر ~~الثمن بكماله الا في مقابلة السليم وضم أرش العيب الحادث ادخال شئ جديد لم ~~يكن في العقد فكان الأول أولى فعلى هذا لو قال البائع رده مع ms1813 أرش العيب ~~الحادث فللمشتري ان يأتي ويغرم أرش القديم وما ذكرناه من اعلام المشترى ~~البائع يكون على الفور حتى لو اخره من غير عذر بطل حقه من الرد والأرش إلا ~~أن يكون العيب الحادث قريب الزوال غالبا كالرمد والحمى فلا يعتبر الفور في ~~الاعلام على أحد القولين بل له انتظار زواله ليرده سليما عن العيب الحادث ~~من غير أرش ومهما زال الشئ الحادث بعد ما اخذ المشتري أرش العيب القديم فهل ~~له الفسخ ورد الأرش فيه وجهان (أحدهما) لا واخذ أرش اسقاط للرد (والثاني) ~~نعم والأرش للحيلولة ولو لم يأخذه ولكن قضى القاضي بثبوته فوجهان بالترتيب ~~وأولى بجواز الفسخ * ولو تراضيا ولا قضاء فوجهان بالترتيب وأولى بالفسخ وهو ~~الأصح في هذه الصورة واما بعد الاخذ فالأصح المنع وكذا بعد الحكم عند صاحب ~~التهذيب * ولو عرف العيب القديم بعد زوال الحادث رد وفيه وجه ضعيف ولو زال ~~العيب القديم قبل اخذ أرشه لم يأخذه وان زال بعد اخذه ورده ومنهم من جعله ~~على وجهين كما لو ثبت سن المجني عليه بعد اخذ الدية هل يرد الدية * واعلم ~~أن كل ما يثبت الرد على البائع لو كان في يده يمنع الرد إذا حدث في يد ~~المشتري ومالا رد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري الا في ~~الأقل فلو خصى العقد ثم عرف عيبا قديما فلا رد وان زادت قيمته ولو نسي ~~القرآن أو الحرفة ثم عرف به عيبا فلا رد لنقصان القيمة ولو زوجها ثم عرف ~~بها عيبا فكذلك قال الروياني إلا أن يقول الزوج ان ردك المشتري بعيب فأنت ~~طالق كان ذلك قبل الدخول فله الرد لزوال المانع بالرد * ولو عرف عيب ~~الجارية المشتراة من ابنه أو أبيه بعد ما وطئها وهي ثيب فله الرد وإن حرمت ~~على البائع لان القيمة لا تنقص بذلك وكذا لو كانت الجارية رضيعة فأرضعتها ~~أم البائع أو ابنته في يد المشتري ثم عرف بها عيبا واقرار الرقيق على نفسه ~~في ms1814 يد المشتري بدين المعاملة أو بدين الاتلاف مع تكذيب المولى لا يمنع من ~~الرد بالعيب PageV08P351 # القديم وان صدقه المولى على دين الاتلاف منع فان عفا المقر له بعد ما أخذ ~~المشتري الأرش هل له الفسخ ورد الأرش فيه وجهان جاريان فيما إذا أخذ الأرش ~~لرهينة العبد أو كتابة أو إبلة أو غصبه ونحوها ان مكناه من ذلك ثم زال ~~المانع من الرد قال في التهذيب (أصحهما) أنه لا فسخ * (فرع) حدث في يد ~~المشتري نكتة بياض بعين العبد ووجد نكتة قديمة ثم زالت إحديهما فقال البائع ~~الزائلة القديمة فلا رد ولا أرش وقال المشتري بل الحادثة ولي أرد فيحلفان ~~على ما يقولان فان حلف أحدهما دون الاخر قضى بموجب يمينه وان حلفا استفاد ~~البائع بيمينه دفع الرد واستفاد المشتري بيمينه أخذ الأرش فان اختلفا في ~~الأرش فليس له الأقل الا لأنه المستيقن (وقوله) في الكتاب (فالأصح) أن طالب ~~أرش القديم يعنى من الأوجه الثلاثة ويجوز أن يعلم قوله أولى بالميم والألف ~~لما حكينا من مذهبهما والله أعلم * قال (وإن كان المبيع حليا قوبل بمثل ~~وزنه وضم الأرش إليه إذا استراد جزء من الثمن للعيب القديم يوقع في الربا ~~قال ابن سريج بفسخ العقد لتعذر إمضائه ولا برد الحلي بل يقوم بالذهب إن كان ~~من فضة أو على العكس حذارا من ربا الفضل وهو الأصح (وقيل) أنه لا يبالي ~~بذلك إذ المحذور الزيادة في المقابلة في ابتداء عقده) * إذا اشترى حليا من ~~ذهب أو فضة وزنه مائة مثلا بمائة من جنسه ثم اطلع على عيب قديم وقد حدث ~~عنده عيب آخر ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وبه قال ابن سريج انه لا يرجع بالأرش ~~لأنه لو أخذ الأرش لنقص الثمن عن المائة فتصير المائة مقابلة بما دونها ~~وذلك ربوا ولا يرده مع أر ش العيب الحادث لان المردود حينئذ يزيد على ~~المائة المستردة وذلك ربوا فبفسخ العقد لتعذر مصابه ولا يرد الحلي على ~~البائع لتعذر رده دون الأرش ومع الأرش فيجعل بمثابة ms1815 ما لو تلف ويغرم ~~المشتري قيمته من غير جنسه معيبا بالعيب القديم سليما عن العيب الحادث ~~(والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد انه يفسخ البيع ويرد الحلي مع أرش ~~النقصان الحادث ولا يلزم الربا فان المقابلة بين الحلي والثمن وهما ~~متماثلان والعيب الحادث مضمون عليه كعيب المأخوذ PageV08P352 # على جهة السوم فعليه غرامته (والثالث) عن صاحب التقريب والداركي انه يرجع ~~بأرش العيب القديم كما في غير هذه الصورة والمماثلة في مال الربا إنما ~~تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت والأرش حق ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد ~~السابق (واعلم) ان الوجه الأول والثاني متفقان على أنه لا يرجع بأرش العيب ~~القديم وانه يفسخ العقد وإنما اختلافهما في أنه يرد الحلي مع أرش النقص أو ~~يمسكه ويرد قيمته (واما) صاحب الوجه الثالث فقياسه تجويز الرد مع الأرش ~~أيضا كما في سائر الأموال وإذا اخذ الأرش فقد قيل يجب أن يكون من غير جنس ~~العوضين كيلا يلزم ربا الفضل (والأظهر) انه يجوز أن يكون من جنسهما لان ~~الجنس لو امتنع اخذه لامتنع اخذ غير الجنس لأنه يكون بيع مال PageV08P353 # الربا بجنسه مع شئ آخر وذلك من صور مدعجوة * ثم إن صاحب الكتاب رآى الأصح ~~الوجه المنسوب إلى ابن سريج وهو غير مساعد عليه بل اختيار القاضي الطبري ~~وصاحب المهذب والعراقيين إنما هو الثاني واختيار الإمام وغيره الثالث * ~~وذكر الامام أن أبعد الوجوه ما قاله ابن سريج (وقوله) فضم الأرش إليه أو ~~استرداد جزء من الثمن يوقع في الربا قبل ذكر الخلاف إنما كان يحسن كل الحسن ~~أن لو كان ذلك متفقا عليه وكان الاختلاف في طريق الخلاص وليس كذلك بل صاحب ~~الوجه الثاني لا يرى ضم الأرش إليه موقعا في الربا وصاحب الثالث لا يرى ~~الاسترداد موقعا فيه والأحسن في النظم أن يذكر قول ابن سريج أولا ويعلل ~~تعذر الامضاء بذلك (وقوله) وقيل PageV08P354 # لا يبالي بذلك يمكن تنزيله على الوجه الثاني وعلى الثالث ولو عرف العيب ~~القديم بعد تلف الحلى عنده فالذي ms1816 أورده صاحب الشامل والتتمة انه يفسخ العقد ~~ويسترد الثمن ويغرم قيمة التالف ولا يمكن أخذ الأرش للربا وفيه وجه آخر أنه ~~يجوز أخذ الأرش قال في التهذيب وهو الأصح وعلى هذا ففي اشتراط كونه من غير ~~الجنس ما مر ولا يخفي أن المسألة لا تختص بالحلي والنقدين بل تجرى في كل ~~مال من أموال الربا بيع بجنسه والله أعلم * قال (وإذا أنعل الدابة فأراد ~~ردها بالعيب فلينزع النعل فإن كان النزع يعيبه فليسمح بالنعل والا فليس له ~~على البائع أرش ولا قيمة النعل وان صبغ الثوب بما زاد في قيمته فطلب قيمة ~~الصبغ له PageV08P355 # وجه ولكن ادخال الصبغ وهو دخيل في ملك البائع كادخال أرش العيب الحادث) * ~~في الفصل صورتان (الأولى) إذا أنعل الدابة المشتراة ثم وقف على عيب قديم ~~بها ينظر ان لم يعبها نزع النعل فله النزع والرد وان لم ينزع والحالة هذه ~~لم يجب على البائع القبول وإن كان النزع يخرم ثقب المسامير ويتعيب الحافر ~~به فنزع بطل حقه من الرد والأرش وكان تعيبه بالاختيار قطعا للخيار وفيه ~~احتمال للامام ولو ردها مع النعل أجبر البائع على القبول وليس للمشتري طلب ~~قيمة النعل فإنه حقير في معرض رد الدابة ثم ترك النعل من المشترى تمليك حتى ~~يكون للبائع لو سقط أو اعراض حتى يكون للمشتري فيه وجهان أشبههما الثاني. ~~(الثانية) لو صبغ الثوب بما زاد في قيمته ثم عرف عيبه PageV08P356 # فان رضى بالرد من غير أن يطالب بشئ فعلى البائع قبوله ويصير الصبغ ملكا ~~له فإنه صفة للثوب لا تزايله وليس كالنعل هذا لفظ امام الحرمين قال ولا ~~صائر إلى أنه يرد الثوب ويبقى شريكا بالصبغ كما يكون مثله في المغصوب ~~والاحتمال يتطرق إليه وان أراد الرد وأخذ قيمة الصبغ ففي وجوب الإجابة على ~~البائع وجهان (أظهرهما) لا يجب لكن يأخذ المشتري الأرش ولو طلب المشتري أرش ~~العيب وقال البائع رد الثوب لا غرم لك قيمة الصبغ ففيمن يجاب منهما وجهان ~~(الذي) أورده ابن الصباغ والمتولي ان ms1817 المجاب البائع ولا أرش للمشتري * ولما ~~حكى الامام الخلاف في الطرفين ذكر ان الصبغ الزائد قد جرى مجرى أرش العيب ~~الحادث في طرفي المطالبة ومعناه أنه إذا قال البائع رد مع الأرش ~~PageV08P357 # وقال المشتري بل أمسك وآخذ الأرش ففيمن يجاب وجهان * وكذا إذا قال ~~المشتري أرده مع الأرش وقال البائع بل أغرم الأرش وهذا ظاهر للمتأمل في ~~الوجوه الثلاثة المذكورة هناك إذا أفرد أحد الجانبين بالنظر ووجه المشابهة ~~بين الصبغ الزائد وأرش العيب الحادث ما أشار إليه صاحب الكتاب وهو ان ادخال ~~الصبغ في ملك البائع مع أنه دخيل في العقد كادخال الأرش الدخيل ثم ظاهر لفظ ~~الكتاب يقتضي عود الوجوه الثلاثة هاهنا حتى يقال المجاب منهما في وجه من ~~يدعو إلى فضل الامر بالأرش القديم وقد صرح به في الوسيط ولكن رواية الوجه ~~الثالث لا تكاد توجد لغيره وبتقدير ثبوته فقد بينا ثم أن الأصح الوجه ~~الثالث وههنا قضية ايراد الأئمة انه لا يجاب المشتري إذا طلب PageV08P358 # الأرش كما مر (وقوله) فطلب قيمة الصبغ له وجه المعنى الذي ينبغي أن تنزل ~~عليه هذه الكلمة ان طلب قيمة الصبغ ليس كطلب قيمة النعل فان النعل تابع ~~بالإضافة إلى الدابة حقير والصبغ بخلافه فان هذا الطلب متجه وذاك مستنكر * ~~ولو قصر الثوب ثم وقف على العيب فيبني على أن القصارة عين أو أثر (إن قلنا) ~~بالأول فهي كالصبغ (وان قلنا) بالثاني رد الثوب ولا شئ له كالزيادات ~~المتصلة وعلى هذا فقس نظائره والله أعلم * قال (ولا يرد البطيخ (ح و) ~~والجوز والبيض واللوز بعد السكر وان وجده معيبا بل يأخذ أرش العيب وقيل إن ~~له الرد (م ح وز) وضم أرش الكسر إليه) * PageV08P359 # إذا اشترى ما مأكوله في جوفه كالبطيخ والرانج والرمان والجوز واللوز ~~والفندق والبيض فكسره ووجده فاسدا ينظر ان لم يكن لفاسده قيمة كالبيضة ~~المذرة التي لا تصلح لشئ والبطيخة الشديدة التغير رجع المشتري بجميع الثمن ~~نص عليه وكيف سبيله قال معظم الأصحاب تبين فساد البيع لوروده على غير ms1818 متقوم ~~وعن القفال في طائفة انه لا يتبين الفساد لكنه على سبيل استدراك الظلامة ~~فكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع يرجع بكله عند فوات كل ~~المبيع وتظهر ثمرة هذا الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يكون عليه ~~تطهير الموضع عنها * وإن كان لفاسده قيمة كالرانج وبيض النعام والبطيخ إذا ~~وجده حامضا أو مدود بعض الأطراف فللكسر حالتان (إحداهما) PageV08P360 # أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله ففيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو ~~حنيفة والمزني أنه ليس الرد قهرا كما لو عرف عيب الثوب بعد قطعه وعلى هذا ~~هو كسائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بأرش العيب القديم أو يضم أرش ~~النقصان إليه ويرده كما سبق (وقوله) في الكتاب بل يأخذ الأرش ان لم يتراضيا ~~على الرد مع الأرش لأنه لا يعدل عنه بحال (والثاني) له ذلك وبه قال مالك ~~وكذا أحمد في رواية لأنه نقص لا يعرف العيب الا به فلا يمنع الرد كالمصراة ~~وإيراد الكتاب يقتضي ترجيح القول الأول وبه قال صاحب التهذيب لكن القاضي ~~الماوردي والشيخ أبا حامد ومن تابعه رجحوا الثاني وبه قال القاضي الروياني ~~وغيره * وإذا فرعنا على الثاني فهل يغرم أرش PageV08P361 # الكسر فيه قولان (أحدهما) نعم وهو الذي أورده في الكتاب كما يرد المصراة ~~ويغرم (والثاني) لا لأنه لا يعرف العيب الا به فهو معذور فيه والبائع ~~بالبيع كأنه سلطه عليه وهذا أصح عند صاحب التهذيب وغيره (فان قلنا) بالأول ~~غرم ما بين قيمته صحيحا فاسد اللب ومكسورا فاسد اللب ولا نظر إلى الثمن ~~(الحالة الثانية) أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من ذلك الكسر فلا رد ~~كما في سائر العيوب وعن أبي إسحاق أن بعض الأصحاب طرد القولين * إذا عرفت ~~ذلك فكسر الجوز ونحوه وثقب الرانج من صور الحالة الأولى وكسر الرانج وترضيض ~~بيض النعام من صور الحالة الثانية وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة ~~حموضته بغرز شئ فيه وكذا التقوير الكبير PageV08P362 # إذا أمكن معرفتها بالتقوير الصغير ms1819 والتدويد لا يعرف الا بالتقوير وقد ~~يحتاج إلى الشق ليعرف وقد يستغني في معرفة حال البيض بالقلقلة عن الكسر ~~وليست الحموضة بعيب في الرمان بخلاف البطيخ فان شرط في الرمان الحلاوة فبان ~~حامضا بالغرز رده وان بان بالشق فلا * (فرع) إذا اشترى ثوبا مطويا وهو مما ~~ينقص بالنشر فنشره ووقف على عيب به لا يوقف عليه الا بالنشر فيه القولان ~~كذا أطلقه الأصحاب على طبقاتهم مع جعلهم بيع الثوب المطوي من صور بيع ~~الغائب ولم يتعرض الأئمة لهذا الاشكال فيما رأيته الا من وجهين (أحدهما) ~~ذكر إمام الحرمين أن هذا الفرع مبني على تصحيح بيع الغائب (والثاني) قال ~~صاحب الحاوي PageV08P363 # وغيره إن كان مطويا أكثر من طاقين لم يصح البيع ان لم نجوز خيار الرؤية ~~وإن كان مطويا على طاقين يصح البيع لأنه يرى جميع الثوب من جانبه وهذا حسن ~~لكن المطوى على طاقين لا يرى من جانبه إلا أحد وجهي الثوب وفى الاكتفاء به ~~تفصيل وخلاف قد سبق وراء ما ذكره تنزيلان (أحدهما) أن يفرض رؤية الثوب قبل ~~الطي والطي قبل البيع ويستمر الفرع (والثاني أن ما ينقص بالنشر مرة ينتقص ~~بالنشر مرتين فوق ما ينتقص به مرة واحدة فلو نشر مرة وبيع وأعيد طيه ثم ~~نشره المشترى وزاد النقصان بذلك انتظم الفرع والله أعلم * قال (وإذا اشترى ~~عبدا من رجلين فله أن يفرد أحدهما (ح) برد نصيبه وإذا اشترى رجلان ~~PageV08P364 # عبدا من واحدا فلأحدهما أن يفرد نصيبه بالرد على أصح القولين) * (المبيع ~~في الصفقة الواحدة اما شئ واحد أو شيئان فإن كان الثاني كما لو اشترى عبدين ~~فخرجا معيبين فله ردهما وكذا لو خرج أحدهما معيبا واما أفراد المعيب بالرد ~~فقد ذكرناه في تفريق الصفقة * وإن كان لأول كما لو اشترى دارا أو عبدا فخرج ~~معيبا فليس له رد بعضه إن كان الباقي قائما في ملكه لما فيه من تشقيص ملك ~~البائع عليه فان رضى البائع جاز في أصح الوجهين وإن كان الباقي زائلا كما ~~إذا عرف العيب ms1820 بعد بيع بعض المبيع فقد حكى الشيخ أبو علي في رد الباقي ~~طريقين (أحدهما) أنه على قولين بناء على تفريق الصفقة (وأصحهما) القطع ~~بالمنع كما لو كان الباقي قائما في ملكه PageV08P365 # وعلى هذا فهل يرجع بالأرش (أما) للقدر المبيع فكما ذكرنا إذا باع الكل ~~(وأما) للقدر الباقي فوجهان قال في التهذيب (أصحهما) أنه يرجع لتعذر الرد ~~ولا ينتظر عود الزائل ليرد الكل كما لا ينتظر زوال العيب الحادث والوجهان ~~جاريان فيما إذا اشترى عبدين وباع أحدهما ثم عرف العيب ولم نجوز رد الباقي ~~هل يرجع بالأرش ولو اشترى ومات وخلف ابنين فوجدا به عيبا (فالأصح) وهو قول ~~وهو قول ابن الحداد أنه لا ينفرد أحدهما بالرد لان الصفقة وقعت متحدة ولهذا ~~لو سلم أحد الابنين نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه وفيه وجه ~~أنه ينفرد لأنه رد جميع ما ملك * هذا كله فيما إذا اتحد المتعاقدان (إما) ~~إذا اشترى رجل عبدا من رجلين وخرج معيبا فله أن يفرد نصيب أحدهما ~~PageV08P366 # بالرد لان تعدد البائع يوجب تعدد العقد وأيضا لا يتشقص على المردود عليه ~~ما خرج عن ملكه * ولو اشترى رجلان عبدا من واحد فقولان (أصحهما) أن ينفرد ~~بالرد لأنه رد جميع ما ملك كما ملك وبهذا قال أحمد وكذا مالك في رواية ~~(والثاني) يحكى عن رواية أبى مور وبه قال أبو حنيفة أنه ليس له الانفراد ~~لان العبد خرج عن ملك البائع كاملا والآن يعود إليه بعضه وبعض الشئ لا ~~يشترى بما يخصه من الثمن لو بيع كله * (التفريع) ان جوزنا الانفراد فانفرد ~~أحدهما فتبطل الشركة بينهما ويخلص للممسك ما أمسك وللراد ما استرد أو تبقى ~~الشركة بينهما فيما أمسك الممسك واسترده الراد حكى القاضي الماوردي ~~PageV08P367 # فيه وجهين (أصحهما) أولهما * وان منعنا الانفراد فذاك فيما ينتقص ~~بالتبعيض (وأما) ما لا ينتقص كالحبوب ففيه وجهان مبنيان على أن المانع ضرر ~~التبعيض أو اتحاد الصفقة * ولو أراد الممنوع من الرد الأرش قال الامام ان ~~حصل اليأس من امكان رد نصيب ms1821 الاخر بان أعتقه وهو معسر فله أخذ الأرش وان لم ~~يحصل نظر ان رضى صاحبه بالعيب فيبنى على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وضمه إلى ~~نصيبه وأراد ان يرد الكل ويرجع بنصف الثمن هل يجبر على قبوله كما في مسألة ~~الغل وفيه وجهان (ان قلنا) لا أخذ الأرش (وان قلنا) نعم فكذالك في أصح ~~الوجهين لأنه توقع بعيد وإن كان صاحبه غائبا لا يعرف الحال في الأرش وجهان ~~من جهة الحيلولة الناجزة ولو اشترى PageV08P368 # رجلان عبدا من رجلين كان كل واحد منهما مشتريا ربع العبد من كل واحد من ~~البائعين فلكل واحد رد الربع إلى أحدهما * ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة كان كل ~~واحد منهم مشتريا تسع العبد من كل واحد من الباعة * ولو اشترى رجلان عبدين ~~من رجلين فقد اشترى كل واحد من واحد ربع كل واحد فلكل واحد رد جميع ما ~~اشترى من كل واحد عليه * ولو رد أحد العبدين وحده ففيه قولا التفريق * لو ~~اشترى بعض عبد في صفقة وباقيه في صفقة اما من البائع الأول أو غيره فله رد ~~أحد البعضين خاصة لتعدد الصفقة ولو علم بالعيب بعد العقد الأول ولم يمكنه ~~الرد فاشترى الباقي فليس له رد الباقي وله رد الأول عند الامكان والله أعلم ~~* PageV08P369 # قال (وإذا تنازعا في قدم العيب وحدوثه فالقول قول البائع إذ الأصل لزوم ~~العقد فيحلف انى بعته وأقبضته وما يوجب) * إذا وجد بالمبيع عيبا فقال ~~البائع عيبا انه حدث عند المشترى وقال المشترى بل كان عندك نظر إن كان ~~العيب مما لا يحتمل حدوثه بعد البيع كالإصبع الزائدة وشين الشجة المتدملة ~~والبيع جرى أمس فالقول قول المشترى من غير يمين وان لم يحتمل تقدمه ~~كالجراحة الطرية وقد جرى البيع والقبض منذ سنة فالقول قول البائع من غير ~~يمين وإن كان مما يحتمل حدوثه وقدمه كالبرص وهو المراد من مسألة الكتاب ~~فالقول قول البائع مع يمينه لان الأصل لزوم العقد واستمراره وكيف يحلف ينظر ~~PageV08P370 # في جوابه لدعوى المشترى فإذا ادعى المشترى ms1822 بأن بالمبيع عيبا كان قبل ~~البيع أو قبل القبض وأراد الرد فقال في الجواب ليس له الرد على بالعيب الذي ~~يذكره أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك ولا يكلف التعرض لعدم العيب يوم ~~البيع ولا قبل القبض لجواز أنه أقبضه معيبا وهو عالم به أو انه رضي بعد ~~البيع ولو نطق به لصار مدعيا مطالبا بالبينة ولو قال في الجواب ما بعته الا ~~سليما أو ما أقبضته الا سليما فهل يلزمه أن يحلف كذلك أو يكفيه الاقتصار ~~على أنه لا يستحق الرد أو لا يلزمني قبوله فيه وجهان (أحدهما) أنه يكفيه ~~الجواب المطلق كما لو اقتصر عليه في الجواب (وأظهرهما) أنه يلزمه التعرض ~~لما تعرض له في الجواب لتكون اليمين مطابقة للجواب ولو كان له غرض في ~~الاقتصار على الجواب المطلق لوجب الاقتصار عليه PageV08P371 # في الجواب وهذا ما أورده صاحب التهذيب وغيره وهذا التفصيل والخلاف جاريان ~~في جميع الدعاوي والأجوبة * إذا تقرر ذلك فاعلم أن لفظ الشافعي رضي الله ~~عنه في المسألة أن القول قول البائع مع يمينه على البت لقد باعه بريئا من ~~العيوب واعترض المزني فقال ينبغي أن يحلف لقد أقبضته بريئا من العيب لان ما ~~يحدث قبل القبض يثبت الرد كالسابق على البيع * وتكلم الأصحاب على اعتراضه ~~بحسب الخلاف المذكور فمن اعتبر كون اليمين وفق الجواب قال أراد الشافعي رضي ~~الله عنه ما إذا ادعي المشترى عيبا سابقا على الرد وأراد الرد به وقال ~~البائع في الجواب بعته وما به هذا العيب فيحلف كذلك * ولو قال المشترى ~~قبضته معيبا ونفاه البائع PageV08P372 # في الجواب حلف كما ذكره المزني ولو اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق ~~الرد لم يلزمه ذكر هذا ولا ذك * ومن قال تكفى اليمين على نفى الاستحقاق بكل ~~حال قال لم يقصد الشافعي رضي الله عنه أن الآن على ماذا يحلف ولأي وقت ~~يتعرض ولكن أراد أن يتبين أنه يحلف على البت فلا يقول مثلا بعته وما أعلم ~~به عيبا ولكن يقول بعته وما ms1823 به عيب ويجوز اليمين على البت إذا اختبر حال ~~العبد واطلع على خفايا أمره كما يجوز بمثله الشهادة على الاعسار وعدالة ~~الشهود وغيرهما * وعند عدم الاختبار يجوز الاعتماد على ظاهر السلامة إذا لم ~~يعرف ولا ظن خلافه (وقوله) في الكتاب بعته وأقبضته وما به عيب محمول على ما ~~إذا نفى في جواب المشترى العيب في الحالتين واعتبرنا PageV08P373 # موافقة اليمين للجواب لفظا ومعني والا فمدار الرد التعيب عند القبض حتى ~~لو كان معيبا عند البيع وقد زال العيب فلا رد له بما كان بل مهما زال العيب ~~قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حق الرد * ولو زعم المشتري أن بالمبيع ~~عيبا وأنكره البائع فالقول قوله لان الأصل السلامة ودوام العقد ولو اختلفا ~~في بعض الصفات أنه هل هو عيب فالقول قول البائع أيضا مع يمينه وهذا إذا لم ~~يعرف الحال من غيرهما قال في التهذيب فان قال واحد من أهل العلم به انه عيب ~~ثبت الرد به * واعتبر صاحب التتمة شهادة اثنين * ولو ادعي البائع علم ~~المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول المشتري والله أعلم * قال ~~(ولا يمتنع الرد بوطئ الثيب (ح) والاستخدام ولا بالزوائد (ح) المنفصلة بل ~~تسلم (م) PageV08P374 # الزوائد للمشتري إن حصلت بعد القبض وكذلك لو حصلت قبل القبض على أقيس ~~الوجهين * والحمل الموجود عند العقد يسلم أيضا للمشتري على أصح القولين) * ~~أصل مسائل الفصل أن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله لأن العقد لا ~~ينعطف حكمه على ما مضي فكذلك الفسخ * هذا هو المذهب الصحيح وفيما إذا انفسخ ~~قبل القبض وجه انه يرد العقد من أصله لأن العقد ضعيف بعد فإذا فسخ فكأنه لا ~~عقد وفي التتمة ذكر وجه انه يرفع العقد من أصله مطلقا تخريجا من القول ~~بوجوب مهر المثل إذا فسخ النكاح بعيب حدث بعد المسيس * إذا عرف ذلك ~~فالمسائل ثلاث (إحداها) لا خلاف ان الاستخدام لا يمنع من الرد بالعيب وأما ~~الوطئ فالجارية PageV08P375 # اما بكر أو ثيب فإن كانت ثيبا ms1824 فوطئ المشتري لا يمنع الرد بالعيب وإذا رد ~~لم يضم إليه مهرا وبه قال مالك وهو رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة يمنع * ~~لنا انه معنى لا يوجب نقصا ولا يشعر برضى فأشبه الاستخدام * ووطئ البائع ~~والأجنبي بالشبهة كوطئ المشتري لا يمنع الرد ووطئهما عن طواعية منها زنا ~~وذلك عيب حادث هذا إذا وطئت بعد القبض فان وطئها المشتري قبل القبض لم يمنع ~~الرد ولا يصير قابضا لها ولا مهر عليه ان سلمت وقبضها وان تلفت قبل القبض ~~فهل عليه المهر للبائع فيه وجهان مبنيان على أن العقد إذا انفسخ بتلف قبل ~~القبض ينفسخ من أصله أو من حينه وفيه وجهان (أصحها) الثاني وبه قال ابن ~~سريج * وان وطئها أجنبي فهي زانية وهو عيب حدث قبل القبض PageV08P376 # وإن كانت مكرهة فللمشتري المهر ولا خيار له بهذا الوطئ ووطئ البائع كوطئ ~~الأجنبي لكن لا مهر عليه ان قلنا إن جناية البائع قبل القبض كالآفة ~~السماوية (وأما) البكر فافتضاضها بعد القبض نقص حادث وقبله جناية على ~~المبيع قبل القبض فان افتضها أجنبي بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من ~~قيمتها وان افتض بآلته فعليه المهر وأرش البكارة هل يدخل فيه أو يفرد فيه ~~وجهان (أصحهما) يدخل فعليه مهر مثلها بكرا (والثاني) يفرد فعليه أرش ~~البكارة ومهر مثلها ثيبا ثم المشتري ان أجاز العقد فالكل له والا فقدر أرش ~~البكارة للبائع لعودها إليه ناقصة والباقي للمشتري * وان افتضها البائع فان ~~أجاز المشتري فلا شئ على البائع ان قلنا إن جنايته كالآفة السماوية وان ~~قلنا إنها كجناية الأجنبي فالحكم كما في PageV08P377 # الأجنبي وان فسخ المشتري فليس على البائع أرش البكارة وهل عليه مهر مثلها ~~ثيبا ان افتض بآلته يبني على أن جنايته كالآفة السماوية أم لا وان افتضها ~~المشتري استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها فان سلمت حتى قبضها ~~فعليه الثمن بكماله وان تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقصان الافتضاض من الثمن ~~وهل عليه مهر مثل ثيب ان افتضها بآلة الافتضاض ms1825 يبني على أن العقد ينفسخ من ~~أصله أو من حينه هذا هو الصحيح وفيه وجه أن افتضاض المشتري قبل القبض ~~كافتضاض الأجنبي * (المسألة الثانية) الزيادة في المبيع ضربان متصلة ~~ومنفصلة (اما) المتصلة كالسمن وتعلم العبد الحرفة والقرآن وكبر الشجرة فهي ~~تابعة لرد الأصل ولا شئ على البائع بسببها (وأما) المنفصلة كما إذا أجر ~~المبيع PageV08P378 # وأخذ أجرته وكالولد والثمرة وكسب العبد ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة ~~فإنها لا تمنع الرد بالعيب وتسلم للمشترى وبه قال أحمد * وقال أبو حنيفة ~~الولد والثمرة يمنعان الرد بالعيب والكسب والغلة لا يمنعانه لكن ان رد قبل ~~القبض ردهما مع الأصل وان رد بعده بقيا له * وقال مالك يرد مع الأصل ~~الزيادة التي هي من جنس الأصل وهي الولد ولا يرد ما كان من غير جنسه ~~كالثمرة * لنا ما روي (أن مخلد بن خفاف ابتاع غلاما استغله ثم أصاب به عيبا ~~فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته فأخبره عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا ان الخراج بالضمان فرد عمر رضي ~~الله عنه قضاءه وقضى لمخلد بالخراج) (1) ومعنى الخبر ان ما يخرج من المبيع ~~من فائدة وغلة فهو للمشتري PageV08P379 # في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه ولا فرق بين الزوائد الحادثة قبل ~~القبض والزوائد الحادثة بعده مهما كان الرد بعد القبض وإن كان الرد قبله ~~ففي الزوائد وجهان بناء على أن الفسخ والحالة هذه رفع للعقد من أصله أو من ~~حينه (والأصح) أنها تسلم للمشتري أيضا (وقوله) في الكتاب وكذلك ان حصلت قبل ~~القبض على أقيس الوجهين يقتضي كون الزوائد الحاصلة قبل القبض على وجهين وإن ~~كان الرد بعد القبض لكنه ليس كذلك كذا قاله الامام وغيره وموضع الوجهين ما ~~إذا كان الرد قبل القبض فاعرف ذلك واعلم أنه لو نقصت البهيمة أو الجارية ~~بالولادة امتنع الرد للنقص الحادث وان لم يكن الولد مانعا وتكلموا في افراد ~~الجارية بالرد وان لم تنقص بالولادة من ms1826 PageV08P380 # جهة أنه تفريق بين الام والولد فقال قائلون لا يجوز الرد ويتعين الأرش ~~إلا أن يكون الوقوف على العيب بعد بلوغ الولد سنا لا يحرم بعده التفريق ~~وقال آخرون لا يحرم التفريق ههنا للحاجة وسنذكر نظيره في الرهن (المسألة ~~الثالثة) عرفت حكم الولد الحادث بعد البيع (فاما) إذا اشترى جارية أو بهيمة ~~حاملا ثم وجد بها عيبا فإن كان حاملا بعد ردها كذلك وان وضعت الحمل ونقصت ~~بالولادة فلا رد وان لم تنقص ففي رد الولد معها قولان بناء على أن الحمل هل ~~يعرف ويأخذ قسطا من الثمن أم لا والأصح نعم ويخرج على هذا الخلاف أنه هل ~~للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن وانه لو هلك قبل القبض هل يسقط من ~~الثمن بحصته وانه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض فان قلنا له قسط ~~PageV08P381 # من الثمن جاز الحبس وسقط الثمن ولم يجز البيع والا انعكس الحكم * ولو ~~اشترى نخلة عليها طلع غير مؤبر ووجد بها عيبا بعد التأبير ففي الثمرة ~~طريقان (أظهرهما) أنه على القولين في الحمل وتشبيها للثمرة في الكمام ~~بالحمل في البطن (والثاني) القطع بأنها تأخذ قسطا من الثمن لأنها مشاهدة ~~متيقنة ولو اشترى جارية أو بهيمة حائلا فحبلت ثم اطلع على عيب فان نقصت ~~بالحمل فلا رد إن كان الحمل في يد المشتري وان لم تقص أو كان الحمل في يد ~~البائع فله الرد وحكم الولد مبني على الخلاف السابق (ان قلنا) أنه يعرف ~~ويأخذ قسطا من الثمن يبقى للمشتري فيأخذه إذا انفصل * وحكى القاضي الماوردي ~~وجها أنه للبائع لاتصاله بالأم عند الرد (وان قلنا) إنه لا يعرف ولا يأخذ ~~قسطا فهو للبائع ويكون تبعا PageV08P382 # للام عند الفسخ كما يكون تبعا لها عند العقد وأطلق بعضهم القول بان الحمل ~~الحادث نقص (أما) في الجواري فلانه يؤثر في الجمال والنشاط (وأما) في ~~البهائم فلانه ينقص لحم المأكول ويخل بالحمل عليها والركوب * ولو اشترى ~~نخلة واطلعت في يده ثم اطلع على عيب فلمن الطلع فيه وجهان * ولو كان ms1827 على ~~ظهر الحيوان صوف عند البيع فجزه ثم عرف به عيبا رد الصوف معه فان استجز ~~ثانيا وجزه ثم عرف العيب لم يرد الثاني لحدوثه في ملكه وان لم يجز رده تبعا ~~* ولو اشترى أرضا فيها أصول الكراث ونحوه وأدخلناها في البيع فنبت في يد ~~المشتري ثم عرف بالأرض عيبا يردها ويبقى النابت للمشتري فإنها ليست تبعا ~~للأرض الا ترى ان الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه والله أعلم * ~~PageV08P383 # قال (والإقالة فسخ (م) على الجديد الصحيح ولا يتوقف الرد بالعيب على حضور ~~الخصم وقضاء القاضي (ح)) * الإقالة بعد البيع جائزة بل إذا ندم أحدهما على ~~الصفقة استحب للاخران يقيله روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من أقال أخاه ~~المسلم صفقة كرهها أقال الله عثرته يوم القيامة) (1) والإقالة أن يقول ~~PageV08P384 # المتبايعان تقايلنا أو تفاسخنا أو يقول أحدهما أقلت ويقول الاخر قبلت وما ~~أشبه ذلك وفي كونها بيعا أو فسخا قولان (أحدهما) وبه قال مالك أنها بيع ~~لأنها نقل ملك بعوض بايجاب وقبول فأشبهت التولية (وأصحهما) أنها فسخ إذ لو ~~كانت بيعا لصحت مع غير البائع وبغير الثمن * وذهب بعضهم إلى أن القولين في ~~لفظ الإقالة فاما إذا قالا تفاسخنا فهو فسخ لا محالة (واعلم) أن القول ~~الثاني منصوص في الجديد وأما الأول فمنهم من حكاه وجها والأكثرون نقلوه عن ~~نصه في القديم وعن أبي حنيفة ان الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ~~غيرهما * (التفريع) إن كانت بيعا تجدد بها الشفعة وإن كانت فسخا فلا خلافا ~~لأبي حنيفة * ولو تقايلا PageV08P385 # في الصرف وجب التقابض في المجلس إن كانت بيعا وإن كانت فسخا فلا وتجوز ~~الإقالة قبل قبض المبيع إن كانت فسخا وإن كانت بيعا فهي كبيع المبيع من ~~البائع قبل القبض وتجوز في السلم قبل القبض إن كانت فسخا وإن كانت بيعا فلا ~~ولا تجوز الإقالة بعد تلف المبيع إن كانت بيعا وإن كان ت فسخا فوجهان ~~(أحدهما) المنع كالرد بالعيب (وأصحها) الجواز وهو اختيار أبي زيد ms1828 كالفسخ ~~بالتحالف فعلى هذا يرد المشتري على البائع مثل المبيع إن كان مثليا وقيمته ~~إن كان متقوما * ولو اشترى عبدين وتلف أحدهما ففي الإقالة في الثاني وجهان ~~بالترتيب إذ القائم تصادفه الإقالة فيستتبع التالف * وإذا تقايلا والمبيع ~~في يد المشتري بعد لم ينفذ تصرف البائع فيه إن كانت بيعا ونفذ إن كانت فسخا ~~PageV08P386 # فان تلف في يده انفسخت الإقالة إن كانت بيعا وبقى البيع بحاله وإن كانت ~~فسخا فعلى المشتري الضمان لأنه مقبوض على حكم العوض كالمأخوذ قرضا أو سوما ~~والواجب فيه إن كان متقوما أقل القيمتين من يوم العقد والقبض ولو تعيب في ~~يده فإن كان بيعا تخير البائع بين ان يجيز الإقالة ولا شئ له وبين أن يفسخ ~~ويأخذ الثمن وإن كان فسخا غرم أرش العيب ولو استعمله بعد الإقالة فان ~~جعلناها بيعا فهو كالمبيع يستعمله البائع وان جعلناها فسخا فعليه الأجرة ~~ولو عرف البائع بالمبيع عيبا كان قد حدث في يد المشتري قبل الإقالة فلا رد ~~له إن كانت فسخا وإن كانت بيعا فله رده ويجوز للمشتري حبس المبيع لاسترداد ~~الثمن على القولين * ولا يشترط ذكر الثمن في الإقالة ولا تصح الا ~~PageV08P387 # بذلك الثمن فلو زاد أو نقص فسدت وبقى البيع بحاله حتى لو أقاله على أن ~~ينظره بالثمن أو على أن يأخذ الصحاح عن المكسرة لم يجز ويجوز للورثة ~~الإقالة بعد موت المتبايعين ويجوز الإقالة في بعض المبيع كما تجوز في كله ~~قال الامام رحمه الله هذا إذا لم تلزم جهالة أما إذا اشترى عبدين وتقايلا ~~في أحدهما مع بقاء الثاني لم يجز على قولنا انه بيع للجهل بحصة كل واحد ~~منهما * وتجوز الإقالة في بعض المسلم فيه أيضا لكن لو أقاله في البعض ليعجل ~~له الباقي أو عجل المسلم إليه البعض ليقيله في الباقي فهي فاسدة (وأما) ~~قوله ولا يتوقف الرد بالعيب إلى آخره فقد ذكرته من قبل وتختم الباب بفروع * ~~PageV08P388 # (أحدها) الثمن المعين إذا خرج معيبا يرد بالعيب كالمبيع وان لم يكن معيبا ~~فيستبدل ms1829 ولا يفسخ العقد سواء خرج معيبا بخشونة أو سواد أو ظهر أن سكته ~~مخالفة لسكة النقد الذي تناوله العقد أو خرج نحاسا أو رصاصا * ولو تصارفا ~~وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبضه خللا فله حالتان (إحداهما) ان يرد العقد ~~على معينين فان خرج أحدهما نحاسا فالعقد باطل لأنه بان أنه غير ما عقد عليه ~~وقيل إنه صحيح تغليبا للإشارة وهذا إذا كان له قيمة فإن لم يكن لم يجئ فيه ~~هذا الخلاف وان خرج بعضه بهذه الصفة بطل العقد فيه وفي الباقي قولا تفريق ~~الصفقة إن لم تبطل فله الخيار فان أجاز والجنس مختلف بان تبايعا فضة بذهب ~~جاء القولان في أن الإجازة بجميع الثمن أو بالحصة وإن كان الجنس متفقا ~~فالإجازة بالحصة لا محالة PageV08P389 # لامتناع الفضل * وان خرج أحدهما خشنا أو أسود فلمن أخذه الخيار ولا يجوز ~~الاستبدال وان خرج بعضه كذلك فله الخيار أيضا وهل له الفسخ في المعيب ~~والإجازة في الباقي فيه قولا التفريق فان جوزنا فالإجازة بالحصة لأن العقد ~~صح في الكل فإذا ارتفع في البعض كان بالقسط (الحالة الثانية) أن يرد على ما ~~في الذمة ثم يحضرا ويتقابضا فان خرج أحدهما نحاسا وهما في مجلس العقد ~~استبدل وإن تفرقا فالعقد باطل لان المقبوض غير ما ورد عليه العقد وان خرج ~~خشنا أو اسود فإن لم يتفرقا بعد فهو بالخيار بين الرضا به وبين الاستبدال ~~وان تفرقا فهل له استبداله فيه قولان (أحدهما) لا لأنه قبضه بعد التفرق ~~(وأصحهما) نعم كالمسلم فيه إذا خرج معيبا وهذا لان القبض الأول صحيح إذ لو ~~رضي به جاز والبدل مأخوذ فقام مقام PageV08P390 # الأول ويجب أخذ البدل قبل التفرق عن مجلس الرد * وان خرج البعض كذلك وقد ~~تفرقا فان جوزنا الاستبدال استبدله والا فهو بالخيار بين فسخ العقد في الكل ~~والإجازة وهل له الفسخ في ذلك القدر والإجازة في الباقي فيه قولا التفريق * ~~ورأس مال السلم حكمه حكم عوض الصرف ولو وجد أحد المتصارفين بما أخذ عيبا ~~بعد تلفه أو ms1830 تبايعا طعاما بطعام ثم وجد أحدهما بالمأخوذ عيبا بعد تلفه نظر ~~إن ورد العقد على معينين أو على ما في الذمة وعين وقد تفرقا ولم نجوز ~~الاستبدال فإن كان الجنس مختلفا فهو كبيع العرض بالنقد وإن كان متفقا ففيه ~~الخلاف الذي سبق في مسألة الحلي وان ورد على ما في الذمة ولم يتفرقا بعد ~~غرم ما تلف عنده ويستبدل وكذا ان تفرقا وجوزنا الاستبدال * ولو وجد المسلم ~~PageV08P391 # إليه برأس مال السلم عيبا بعد تلفه عنده فإن كان معينا أو في الذمة وعين ~~وقد تفرقا ولم نجوز الاستبدال فيسقط من المسلم فيه بقدر نقصان العيب من ~~قيمة رأس المال وإن كان في الذمة وهما في المجلس يغرم التالف ويستبدل وكذا ~~لو كان بعد التفرق إذا جوزنا الاستبدال * (الثاني) باع عبدا بألف وأخذ ~~بالألف ثوبا ثم وجد المشترى بالعبد عيبا ورده فعن القاضي أبي الطيب أنه ~~يرجع بالثوب لان الثوب إنما ملكه بالثمن فإذا فسخ البيع سقط الثمن عن ذمة ~~المشتري فيفسخ بيع الثوب به وقال الأكثرون يرجع بالألف لان الثوب مملوك ~~بعقد آخر ولو مات العبد قبل القبض وانفسخ البيع قال ابن سريج يرجع بالألف ~~دون الثوب لأن الانفساخ بالتلف يقطع العقد PageV08P392 # ولا يرفعه من أصله وهو الأصح وفيه وجه آخر * (الثالث) باع عصيرا حلوا ~~فوجد المشتري به عيبا بعد ما تخمر فلا سبيل إلى رد الخمر لكن يأخذ الأرش ~~فان تخلل فللبائع أن يسترده ولا يدفع الأرش * ولو اشترى ذمي خمرا من ذمي ثم ~~أسلما وعرف المشتري بالخمر عيبا استرد جزءا من الثمن على سبيل الأرش ولا رد ~~ولو أسلم البائع وحده فلا رد أيضا ولو أسلم المشتري وحده فله الرد قاله ابن ~~سريج وعلله بأن المسلم لا يتملك الخمر ولكن يزيل يده عنه * (الرابع) مؤنة ~~رد المبيع بعد الفسخ بالعيب على المشتري ولو هلك في يده ضمنه * PageV08P393 # (الخامس) لو اختلفا في الثمن بعد رد المبيع فعن أبي الحسين أن ابن أبي ~~هريرة قال أعيتني هذه المسألة والأولى أن يتحالفا ms1831 وتبقى السلعة في يد ~~المشتري وله الأرش على البايع قيل له إذا لم يتبين الثمن كيف يعرف الأرش ~~قال احكم بالأرش من القدر المتفق عليه قال أبو الحسين وحكى أبو محمد ~~الفارسي عن أبي إسحاق أن القول قول البائع لأنه الغارم كما لو اختلفا في ~~الثمن بعد الإقالة وهذا هو الصحيح * ولو دفعت الحاجة إلى الرجوع بالأرش ~~فاختلفا في الثمن فالقول قول البائع أو المشتري روى القاضي ابن كج فيه ~~قولين والأصح الأول * (السادس) أوصي إلى رجل ببيع عبده أو ثوبه وشراء جارية ~~بثمنه واعتاقها ففعل الوصي ذلك ثم وجد PageV08P394 # المشتري عيبا بالعبد فله رده على الوصي ومطالبته بالثمن كما يرد على ~~الوكيل والوصي ببيع العبد المردود ويدفع الثمن إلى المشتري ولو فرض الرد ~~بالعيب على الوكيل فهي للوكيل بيعه ثانيا فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو ~~حنيفة نعم كالوصي ليتم البيع على وجه لا يرد عليه (وأصحهما) لا لأنه امتثل ~~المأمور وهذا ملك جديد فيحتاج فيه إلى اذن جديد ويخالف الايصاء فإنه تولية ~~وتفويض كلي * ولو وكله بأن يبيع بشرط الخيار للمشترى فامتثل ورد المشتري ~~(فان قلنا) ملك البائع لم يزل فله بيعه ثانيا (وان قلنا) زال وعاد فهو ~~كالرد بالعيب ثم إذا باعه الوصي ثانيا نظر ان باعه بمثل الثمن الأول فذاك ~~وان باعه بأقل فالنقصان على الوصي أو في ذمة الموصي فيه وجهان (أصحهما) ~~الأول وبه قال ابن PageV08P395 # الحداد لأنه إنما أمره بشراء الجارية بثمن العبد لا بالزيادة عليه وعلى ~~هذا لو مات العبد في يده كما رد غرم جميع الثمن ولو باعه بأكثر من الثمن ~~الأول فإن كان ذلك لزيادة قيمة أو رغبة راغب دفع قدر الثمن إلى المشتري ~~والباقي للوارث وان لم يكن كذلك فقد بان أن البيع الأول باطل للغبن * ويقع ~~عتق الجارية عن الوصي بأن اشترى الجارية في الذمة فان اشتراها بعين ثمن ~~العبد لم ينفذ الشراء ولا الاعتاق وعليه شراء جارية أخرى بهذا الثمن ~~واعتاقها عن الموصى هكذا أطلقه الأصحاب ولا بد ms1832 فيه من تقييد وتأويل لان ~~بيعه بالعين وتسليمه عن علم وبصيرة بالحال خيانة والأمين ينعزل بالخيانة ~~فلا يتمكن من شراء جارية أخرى والله أعلم * PageV08P396 # قال (النظر الثالث في حكم العقد قبل القبض وبعده ولابد من بيان حكم القبض ~~وصورته ووجوبه (اما) الحكم فهو انتقال الضمان إلى المشتري والتسلط على ~~التصرف إذ المبيع قبل القبض في ضمان البائع (م) ولو تلف انفسخ العقد واتلاف ~~المشتري قبض منه واتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على أصح القولين ولكن ~~يثبت الخيار للمشتري واتلاف البائع كاتلاف الأجنبي على الأصح) * مقصود هذا ~~النظر بيان حكم المبيع قبل القبض وبعده على ما فصلناه في أول البيع وتكلم ~~حجة الاسلام رحمه الله فيه في ثلاثة أمور (أحدها) حكم القبض وثمرته ~~(والثاني) أن القبض بم يحصل (والثالث) وجوبه والاجبار عليه (أما) الأول ~~فللقبض حكمان (أحدهما) انتقال الضمان إلى المشتري فان المبيع قبل القبض من ~~PageV08P397 # ضمان البائع ومعناه أنه لو تلف انفسخ العقد وسقط الثمن * وعن مالك وأحمد ~~فيما رواه ابن الصباغ أنه إذا لم يكن المبيع مكيلا ولا موزونا ولا معدودا ~~فهو من ضمان المشتري ومنهم من أطلق رواية الخلاف عنهما * لنا انه قبض مستحق ~~بالبيع فإذا تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض * إذا ~~تقرر ذلك فلو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع قبل القبض هل يبرأ حتى لو ~~تلف لا ينفسخ العقد ولا يسقط الثمن نقل صاحب التهذيب فيه قولين (أصحهما) ~~أنه لا يبرأ وحكم العقد لا يتغير ثم إذا انفسخ البيع كان المبيع هالكا على ~~ملك البائع حتى لو كان عبدا كان مؤنة تجهيزه على البائع وكيف التقدير أنقول ~~بانتقال الملك إليه قبل الهلاك أو يرتفع العقد من أصله فيه وجهان أخرجهما ~~ابن سريج PageV08P398 # (أصحهما) وهو اختياره واختيار ابن الحداد أنه لا يرتفع من أصله كما في ~~الرد بالعيب والزوائد الحادثة في يد البائع من الولد واللبن والبيض والكسب ~~وغيرهما تخرج على هذين القولين وقد ذكرنا نظيرهما في الرد بالعيب قبل القبض ms1833 ~~وطردهما طاردون في الإقالة إذا جعلناها فسخا وخرجوا عليهما الزوائد ~~(والأصح) فيها جميعا أنها للمشتري وتكون أمانة في يد البائع ولو هلكت ~~والأصل باق فالبيع باق بحاله ولا خيار للمشتري وفي معنى الزوائد الركاز ~~الذي يجده العبد وما وهب منه فقبله وقبضه وما أوصى له فقبله هذا حكم التالف ~~بالآفة السماوية (أما) إذا أتلف المبيع قبل القبض فله ثلاثة أقسام (الأول) ~~أن يتلفه المشتري فهو قبض منه على المذهب لأنه أتلف ملكه فأشبه ما إذا أتلف ~~المالك PageV08P399 # المغصوب في يد الغاصب يبرأ الغاصب من الضمان ويصير المالك مستردا ~~بالاتلاف وحكى الشيخ أبو علي وغيره وجها أن اتلافه ليس بقبض ولكن عليه ~~القيمة للبائع ويسترد الثمن ويكون التلف من ضمان البائع هذا عند العلم ~~(أما) إذا كان جاهلا بان قدم البائع الطعام المبيع إلى المشتري فاكله هل ~~يجعل قابضا قال القاضي حسين رحمه الله فيه وجهان تفريعا على القولين فيما ~~إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى المالك فاكله جاهلا هل يبرأ الغاصب ان ~~لم نجعله قابضا فهو كما لو أتلف البائع (والثاني) أن يتلفه أجنبي ففيه ~~طريقان (أظهرهما) أنه على قولين (أحدهما) انه كالتلف بآفة سماوية لتعذر ~~التسليم (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد انه ليس كذلك ولا ينفسخ البيع ~~لقيام القيمة مقام PageV08P400 # المبيع لكن للمشتري الخيار ان شاء فسخ واسترد الثمن ويغرم البائع الأجنبي ~~وان شاء أجاز وغرم الأجنبي (والثاني) القطع بالقول الثاني ويحكى هذا عن ابن ~~سريج (وإذا قلنا) به فهل للبائع حبس القيمة لاخذ الثمن فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم كما يحبس المرتهن قيمة المرهون (وأظهرهما) لا لان الحبس غير مقصود ~~بالعقد حتى ينتقل إلى البدل بخلاف الرهن ولهذا لو أتلف الراهن المرهون غرم ~~القيمة والمشتري إذا أتلف المبيع لا يغرم القيمة ليحبسها البائع وعلى الأول ~~لو تلفت القيمة في يده بآفة سماوية هل ينفسخ البيع لأنها بدل المبيع فيه ~~وجهان (أظهرهما) لا (والثالث) ان يتلفه البائع فطريقان (أظهرهما) انه على ~~قولين (أصحهما) انفساخ البيع كما في الآفة السماوية ms1834 لأن المبيع مضمون ~~PageV08P401 # عليه بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن وبهذا قال أبو حنيفة (والثاني) المنع ~~كاتلاف الأجنبي لأنه جنى على ملك غيره فعلى هذا ان شاء المشترى فسخ البيع ~~وسقط الثمن وان شاء أجاز وغرم القيمة البائع وادى الثمن وقد يقع ذلك في ~~أقوال التقاص (والثاني) القطع بالقول الأول فإن لم نحكم بالانفساخ عاد ~~الخلاف في حبس القيمة * وعن الشيخ أبى محمد القطع بأنه لا حبس ههنا لتعديه ~~باتلاف العين * ولو باع شقصا من عبد واعتق باقيه قبل القبض وهو موسر عتق ~~كله وانفسخ البيع وسقط الثمن أن جعلنا اتلاف البائع كالآفة السماوية وان ~~جعلناه كاتلاف الأجنبي فللمشتري الخيار ولو استعمل البائع المبيع قبل القبض ~~فلا اجرة عليه ان جعلنا اتلافه كالآفة السماوية والا فعليه الأجرة * واتلاف ~~PageV08P402 # الأعجمي والصبي الذي لا يميز بأمر البائع أو المشترى كاتلافهما واتلاف ~~المميز بأمرهما كاتلاف الأجنبي وذكر القاضي الحسين رحمه الله ان أذن ~~المشتري للأجنبي في الاتلاف يلغو وإذا أتلف فله الخيار وانه لو أذن البائع ~~في الاكل والاحراق ففعل كان التلف من ضمان البائع بخلاف ما إذا أذن للغاصب ~~ففعل يبرأ لان الملك ثم مستقر * ورأيت في فتاوى القفال أن اتلاف عبد البائع ~~كاتلاف الأجنبي وكذا اتلاف عبد المشتري بغير اذنه فان أجاز جعل قابضا كما ~~لو أتلفه بنفسه وان فسخ اتبع البائع الجاني وانه لو كان المبيع علفا ~~فاعتلفه حمار المشترى بالنهار ينفسخ البيع وان اعتلفه بالليل لا ينفسخ ~~وللمشتري الخيار فان أجاز فهو قابض والا طالبه البائع بقيمة ما أتلفه حماره ~~وفى بهيمة البائع أطلق القول بأن اتلافها كالآفة PageV08P403 # السماوية قيل له هلا فرقت أيضا بين الليل والنهار فقال هذا موضع التروي * ~~ولو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع فقتله دفعا فعن الشيخ أبي ~~علي أنه لا يستقر الثمن عليه وعن القاضي أنه يستقر لأنه أتلفه في غرض نفسه ~~* ولو أخذ المشتري المبيع بغير اذن البائع فللبائع الاسترداد إذا ثبت له حق ~~الفسخ وان أتلفه في يد المشتري ففيه ms1835 قولان عن رواية صاحب التقريب (أحدهما) ~~أن عليه القيمة ولا خيار للمشترى لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ظالما فيه ~~(والثاني) أنه يجعل مستردا بالاتلاف كما أن المشتري قابض بالاتلاف وعلى هذا ~~فينفسخ البيع أو يثبت الخيار للمشتري قال الامام رحمه الله الظاهر الثاني ~~(واعلم) أن وقوع الدرة في البحر قبل القبض بمثابة التلف ينفسخ به البيع ~~وكذا انفلات الطير والصيد المتوحش PageV08P404 # قاله في التتمة * ولو غرق البحر الأرض المشتراة أو وقع عليها صخور عظيمة ~~من جبل بجنبها أو لبسها رمل فهي بمثابة التلف أو أثرها ثبوت الخيار فيه ~~وجهان الأشبه الثاني * ولو ابق العبد قبل القبض أو ضاع في انتهاب العسكر لم ~~ينفسخ البيع لبقاء المالية ورجاء العود وفيه وجه أنه ينفسخ كما في التلف * ~~ولو غصبه غاصب فليس إلا الخيار فان أجاز لم يلزمه تسليم الثمن وان سلمه فعن ~~القفال انه ليس له الاسترداد لتمكنه من الفسخ وان أجاز ثم أراد الفسخ فله ~~ذلك كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد الفسخ لأنه يتضرر كل ساعة وحكى ~~عن جواب القفال مثله فيما إذا أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض وأجاز المشترى ~~ليتبع الجاني ثم أراد الفسخ وقال القاضي في هذه الصورة وجب أن لا يمكن من ~~الرجوع لأنه رضى بما في ذمة الأجنبي PageV08P405 # فأشبه الحوالة * ولو جحد البائع العين قبل القبض فللمشتري الفسخ لحصول ~~التعذر (وأما) لفظ الكتاب فقوله أما الحكم فهو انتقال الضمان إلى المشتري ~~والتسليط على التصرف ترجمة لحكمي القبض معا وشرح الحكم الثاني وتفصيله ~~يبتدئ من قوله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قبل ذلك يتعلق ~~بالحكم الأول (وقوله) في ضمان البائع معلم - بالميم والألف - وكذا قوله ~~انفسخ العقد وقوله قبض منه - بالواو - وقوله على أصح القولين - بالواو - ~~للطريقة الجازمة وقوله كاتلاف الأجنبي على الأصح جواب على طريقة اثبات ~~القولين فيجوز اعلام الأصح - بالواو - واعلام قوله كاتلاف الأجنبي - بالحاء ~~- لما سبق ثم قضية ما ذكروه أن يكون الأصح في اتلاف البائع ثبوت الخيار ms1836 لا ~~الانفساخ لان الامر PageV08P406 # كذلك في اتلاف الأجنبي لكن جمهور الأصحاب رحمهم الله على أن الانفساخ أصح ~~فاعرف ذلك * (فرع) منقول عن فتاوى القاضي * باع عبدا من رجل ثم باعه من آخر ~~وسلمه إليه وعجز عن انتزاعه وتسليمه إلى الأول فهذا جناية منه على المبيع ~~فينزل منزلة الجناية الحسية حتى ينفسخ البيع في قول ويثبت للمشتري الخيار ~~في الثاني بين أن يفسخ وبين أن يجيز ويأخذ القيمة من البائع ولو أنه طالب ~~البائع بالتسليم وزعم قدرته عليه وقال البائع أنا عاجز حلف عليه فان نكل ~~حلف المدعى على أنه قادر ثم حبس إلى أن يسلم أو يقيم بينته على عجزه ولو ~~ادعى المشتري الأول على الثاني العلم بالحال فأنكر حلفه فان نكل حلف هو ~~وأخذه منه * PageV08P407 # قال (وان تعيب المبيع بآفة سماوية قبل القبض فللمشتري الخيار فان أجاز ~~يجيز بكل الثمن ولا يطالب بالأرش إلا أن يكون التعيب بجناية أجنبي فيطالبه ~~بالأرش وكذا إن كان بجناية البائع على الأصح) * ذكرنا حكم التلف والاتلاف ~~الكليين قبل القبض فاما إذا طرأ عيب أو نقصان نظر إن كان بآفة سماوية كما ~~إذا عمى العبد أو شلت يده أو سقطت فللمشتري الخيار ان شاء فسخ والا أجاز ~~بجميع الثمن ولا أرش له مع القدرة على الفسخ وإن كان بجناية جان عادت ~~الأقسام الثلاثة (أولها) أن يكون الجاني المشتري فإذا قطع يد العبد مثلا ~~قبل القبض فلا خيار له لحصول النقص PageV08P408 # بفعله بل يمتنع بسببه الرد بسائر العيوب القديمة أيضا ويجعل قابضا لبعض ~~المبيع حتى يستقر عليه ضمانه وإن مات العبد في يد البائع بعد الاندمال فلا ~~يضمن اليد المقطوعة بأرشها المقدر ولا بما نقص من القيمة بالقطع وإنما ~~يضمنها بجزء من الثمن كما يضمن الكل بالثمن وفي مقداره وجهان (أصحهما) وبه ~~قال ابن سريج وابن الحداد أنه يقوم العبد صحيحا ثم يقوم مقطوعا ويعرف ~~التفاوت بينهما فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة (بيانه) إذا قوم ~~صحيحا بثلاثين ومقطوعا بخمسة عشر فعليه نصف الثمن ms1837 ولو قوم مقطوعا بعشرين ~~فعليه ثلث الثمن (والثاني) ويحكى عن القاضي أبي الطيب أنه يستقر من الثمن ~~بنسبة أرش اليد من القيمة وهو النصف وعلى هذا لو قطع يديه واندملتا ثم ~~PageV08P409 # مات العبد في يد البائع وجب على المشتري تمام الثمن وهذا كله تفريع على ~~المذهب الصحيح وهو أن اتلاف المشتري قبض منه وعلى الوجه المنسوب إلى رواية ~~الشيخ أبي علي أنه لا يجعل قابضا لشئ من العبد وعليه ضمان اليد بأرشها ~~المقدر وهو نصف القيمة كالأجنبي وقياسه أن يكون له الخيار (وثانيها) إذا ~~قطع أجنبي يده قبل القبض فللمشتري الخيار ان شاء فسخ وتبع البائع الجاني ~~وان شاء أجاز البيع بجميع الثمن وغرم الجاني قال القاضي الماوردي وإنما ~~يغرمه إذا قبض العبد اما قبله فلا لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ ~~البيع ثم الغرامة الواجبة على الأجنبي نصف القيمة أو ما نقص من القيمة ~~بالقطع فيه قولان جاريان في جراح العبد مطلقا والأصح الأول (وثالثها) ~~PageV08P410 # إذا قطع البائع يد العبد قبل التسليم فان جعلنا جنايته كالآفة السماوية ~~فللمشتري الخيار ان شاء فسخ واسترد الثمن وإن شاء أجاز بجميع الثمن وان ~~جعلناها كجناية الأجنبي فله الخيار أيضا ان فسخ فذاك وان أجاز رجع بالأرش ~~على البائع وفي قدره القولان المذكوران في الأجنبي وصاحب الكتاب جعل القول ~~الصائر إلى أن جناية البائع كجناية الأجنبي أصح لكن معظم الأصحاب على ترجيح ~~القول المقابل له (وقوله) إلا أن يكون التعيب بجناية أجنبي استثناء منقطع ~~فإنه لا يدخل فيما قبله حتى يحمل على حقيقة الاستثناء * (قال وتلف أحد ~~العبدين يوجب الانفساخ في ذلك القدر (و) وسقوط قسطه من الثمن * والسقف ~~PageV08P411 # من الدار كأحد العبدين لا كالوصف على الأظهر) * إذا اشترى عبدين وتلف ~~أحدهما قبل القبض انفسخ البيع فيه وفي الثاني قولا تفريق الصفقة فان قلنا ~~لا يفسخ وأجاز فبكم يجيزه قد ذكرناه في باب التفريق وفيه ما يقتضي اعلام ~~قوله قسطه من الثمن - بالواو - وقد أورد المسألة في الكتاب وإنما أعادها ~~ههنا ليتبين ms1838 أن المسألة الثانية دائرة بين هذه المسألة وبين صور العيب ~~فلذلك تردد الأصحاب فيها (وصورتها) أن يحترق سقف الدار المبيعة قبل القبض ~~أو يتلف بعض أبنيتها وفيه وجهان (أحدهما) أنه كتعيب المبيع مثل عمى العبد ~~وسقوط يده وما أشبههما (وأظهرهما) أنه كتلف أحد العبدين حتى ينفسخ البيع ~~فيه وفي الباقي الخلاف لان السقف PageV08P412 # يمكن إفراده بالبيع بتقدير الانفصال بخلاف يد العبد (وقوله) لا كالوصف ~~فيه إشارة إلى أن النقصان ينقسم إلى فوات صفة وهو العيب والى فوات جزء وذلك ~~ينقسم إلى ما لا ينفرد بالقيمة المالية كيد العبد وهي في معنى الاتباع ~~والأوصاف والى ما يفرد كأحد العبدين واحد الصاعين وذكر بعض المتأخرين أنه ~~إذا احترق من الدار ما يفوت الغرض المطلوب منها ولم يبق الا طرف ينفسخ ~~البيع في الكل ويجعل فوات البعض في مثل ذلك كفوات الكل * قال (وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ولا يقاس على البيع العتق (و) ~~والهبة (و) والرهن وكذلك لا يقاس عليه والإجارة التزويج على الأصح) * ~~PageV08P413 # الحكم الثاني للقبض التسلط على التصرف فلا يجوز بيع المبيع قبل القبض ~~عقارا كان أو منقولا لا باذن البائع ولا دونه لا قبل أداء الثمن ولا بعده ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث قال يجوز بيع العقار قبل القبض ولمالك رحمه ~~الله حيث جوز بيع غير الطعام قبل القبض وكذا بيع الطعام إذا اشتراه جزافا ~~ولأحمد رحمه الله حيث جوز بيع ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ولا مذروع ~~قبل القبض ويروى عن مالك وأحمد رحمهما الله ما بينه وبين هذه الرواية بعض ~~التفاوت * لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال - من ابتاع طعاما فلا ببيعه حتى يستوفيه) (1) وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما (أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الطعام ان ~~يباع حتى يستوفي قال ولا أحسب كل شئ الا مثله) (2) وروى أنه صلى ms1839 الله ~~PageV08P414 # عليه وسلم (نهى عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن) (1) وروى أنه لما بعث ~~عتابا إلى مكة قال (أنههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا) (2) وذكر ~~الأصحاب من طريق المعنى سببين (أحدهما) أن الملك قبل القبض ضعيف لكون ~~المبيع من ضمان البائع وانفساخ البيع لو تلف فلا يفيد ولاية التصرف ~~(والثاني) أنه لا يتوالى ضمانا عقدين في شئ واحد ولو نفذنا البيع من ~~المشتري لأفضى PageV08P415 # الامر إليه لأن المبيع مضمون على البائع للمشترى وإذا نفذ منه صار مضمونا ~~عليه للمشترى الثاني فيكون الشئ الواحد مضمونا له وعليه في عقدين والاعتماد ~~على الاخبار والا فللمعترض أن يقول تعنون بضعف الملك الانفساخ لو فرض تلف ~~أو شيئا آخر ان عنيتم شيئا آخر فهو ممنوع وان عنيتم الأول فلم قلتم ان هذا ~~القدر يمنع صحة البيع (وأما) الثاني فلا يعرف لكون المبيع من ضمانه معنى ~~سوى انه لو تلف ينفسخ البيع ويسقط الثمن فلم لا يجوز أن يصح البيع ثم لو ~~تلف في يد البائع ينفسخ البيعان ويسقط الثمنان ويتبين أنه هلك في يده * إذا ~~تقرر ذلك فهل لاعتاق كالبيع فيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن ابن خيران نعم ~~لأنه إزالة ملك كالبيع (وأصحهما) لا بل يصح الاعتاق ويصير PageV08P416 # قابضا به لقوة العتق وغلبته ولهذا يجوز اعتاق الآبق دون بيعه هذا إذا لم ~~يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا وقد أداه المشترى فإذا ~~ثبت حق الحبس فمنهم من ينزله منزلة اعتاق الراهن (والصحيح) أنه ينفذ كما في ~~الحالة الأولى بخلاف اعتاق الراهن لان الراهن لان الراهن حجر على نفسه ~~بالرهن والرهن أنشئ ليحبسه المرتهن * ولو وقف المبيع قبل القبض ففي التتمة ~~انه يبنى على أن الوقف هل يفتقر إلى القبول (إن قلنا) نعم فهو كالبيع (وان ~~قلنا) بالثاني فهو كالاعتاق وبهذا أجاب صاحب الحاوي وقال إنه يصير قابضا ~~حتى لو لم يرفع البائع يده عنه يصير مضمونا بالقيمة وكذا قال في إباحة ~~الطعام للفقراء ms1840 والمساكين إذا كان قد اشتراه جزافا والكتابة كالبيع في أصح ~~الوجهين PageV08P417 # إذ ليس لها قوة العتق وغلبته والاستيلاد كالعتق * وفي هبة المبيع قبل ~~القبض ورهنه وجهان ويقال قولان (أحدهما) انهما صحيحان لان التسليم غير لازم ~~فيهما بخلاف البيع وهذا ما أورده في الكتاب (وأصحهما) عند عامة الأصحاب ~~المنع لضعف الملك فإنه كما يمنع البيع يمنع الهبة الا ترى أنه لا يصح رهن ~~المكاتب وهبته كما لا يصح بيعه وقطع بعضهم بمنع الرهن إذا كان محبوسا ~~بالثمن وإذا صححناهما فنفس العقد ليس بقبض بل يقبضه المشتري من البائع ثم ~~يسلمه من المتهب أو المرتهن ولو أذن للمتهب أو المرتهن حتى قبضه ففي ~~التهذيب انه يكفي ذلك ويتم به البيع والهبة والرهن بعده وقال أقضى القضاة ~~الماوردي لا يكفي ذلك للبيع وما بعده ولكن ينظر ان قصد قبضه للمشتري صح قبض ~~PageV08P418 # البيع ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه ~~لنفسه وان قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة فان قبضها يجب أن ~~يتأخر عن تمام البيع والاقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف * وفي ~~إجارة المبيع قبل قبضه وجهان (أحدهما) يصح لان مورد عقد الإجارة غير مورد ~~عقد البيع فلا يتوالى ضمانا عقدين من جنس واحد (والثاني) لا يصح لضعف الملك ~~ولان التسليم مستحق فيها كما في البيع (والأصح) عند المعظم الثاني وعند ~~صاحب الكتاب الأول * وفي تزويج المشتري الجارية قبل القبض مثل هذين الوجهين ~~لكن الأصح في التزويج الصحة بالاتفاق ومنهم من أشار إلى وجه ثالث فارق بين ~~أن يكون للبائع حق الحبس فلا يصح التزويج لأنه منقص PageV08P419 # وبين أن لا يكون فيصح وطرد مثله في الإجارة إذا كانت منقصة وإذا صححنا ~~التزويج فوطئ الزوج لا يكون قبضا وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه قبض وكما لا ~~يجوز بيع المبيع قبل القبض لا يجوز جعله اجرة في إجارة وعوضا في صلح وكذا ~~لا يجوز السلم والاشراك والتولية وعن مالك أنه يجوز الاشراك ms1841 والتولية وحكاه ~~الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب * وجميع ما ذكرناه فيما إذا تصرف مع غير ~~البائع (أما) إذا باع من البائع فوجهان (أحدهما) الجواز كبيع المغصوب من ~~الغاصب (وأصحهما) المنع كالبيع من غيره والوجهان فيما إذا باع بغير جنس ~~الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة والا فهو إقالة بصيغة البيع قاله في ~~التتمة * ولو وهب منه أو رهن فطريقان (أحدهما) القطع بالمنع لأنه لا يجوز ~~أن PageV08P420 # يكون نائبا من المشتري في القبض (وأصحهما) فيما نقل صاحب التهذيب أنه على ~~القولين فان جوزنا فإذا أذن له في القبض عن الهبة أو الرهن ففعل أجزأ ولا ~~يزول ضمان البيع في صورة الرهن بل إذا تلف ينفسخ العقد ولو رهنه من البائع ~~بالثمن فقد مر حكمه * (فرع) لابن سريج * باع عبدا بثوب وقبض الثوب ولم يسلم ~~العبد له بيع الثوب وليس للاخر بيع العبد فلو باع الثوب وهلك العبد في يده ~~بطل العقد فيه ولا يبطل في الثوب ويغرم قيمته لبائعه ولا فرق بين أن يكون ~~هلاك العبد بعد تسليم الثوب أو قبله لخروجه عن ملكه بالبيع ولو تلف العبد ~~والثوب في يده غرم لبائع الثوب القيمة ورد على مشتريه الثمن * PageV08P421 # قال (وبيع الميراث والوصية والملك العائد بالفسخ قبل القبض والاسترداد ~~جائز وإنما المانع يد تقتضي ضمان العقد ولذلك لا يجوز بيع الصداق قبل القبض ~~إذا قلنا إنه مضمون على الزوج ضمان العقد وكذلك في بدل الخلع والصلح عن دم ~~العمد) * المال المستحق للانسان عند غيره قسمان عين في يد غيره ودين في ~~ذمته (أما) الثاني فيأتي في الفصل التالي لهذا الفصل (وأما) القسم الأول ~~فماله في يد الغير إما أن يكون أمانة أو مضمونا (الضرب الأول) الأمانات ~~فيجوز للمالك بيعها لتمام الملك عليها وحصول القدرة على التسليم وهي ~~كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل والمال في ~~يد الوكيل بالبيع ونحوه PageV08P422 # وفي يد المرتهن بعد انفكاك الرهن وفي يد المستأجر بعد انقضاء المدة ~~والمال في ms1842 يد القيم بعد بلوغ الصبي رشيدا وما اختطبه العبد واكتسبه وقبله ~~بالوصية قبل أن يأخذه السيد * ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه إلا إذا كان ~~المورث لا يملك بيعه أيضا مثل ما اشتراه ولم يقبضه * ولو اشترى من مورثه ~~شيئا ومات المورث قبل التسليم فله بيعه سواء كان على المورث دين أو لم يكن ~~وحق الغريم يتعلق بالثمن فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب ~~الاخر حتى يقبضه * ولو أوصى له بمال فقبل الوصية بعد موت الموصي فله بيعه ~~قبل أخذه ولو باعه بعد الموت وقبل القبول جاز (ان قلنا) الوصية تملك بالموت ~~(وان قلنا) تملك بالقبول أو هو موقوف فلا (الضرب الثاني) المضمونات وهي ~~PageV08P423 # ضربان مضمون بالقيمة ومضمون بعوض في عقد معاوضة (الضرب الأول) المضمون ~~بالقيمة وهذا الضمان يسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل القبض أيضا لتمام الملك ~~فيه فإنه لو تلف تلف على ملكه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ ~~وغيره حتى لو باع عبدا فوجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع ~~العبد وإن لم يسترده قال في التتمة إلا إذا لم يرد الثمن فان للمشتري حبسه ~~إلى استرجاع الثمن * ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه فللمسلم بيع رأس ~~المال قبل استرداده وكذا للبائع بيع المبيع إذا فسخ بافلاس المشتري ولم ~~يسترده بعد * ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستام وفي يد المشتري ~~والمنهب في الشراء والهبة الفاسدين وكذا PageV08P424 # بيع المغصوب من الغاصب (الضرب الثاني) المضمون بعوض في عقد معاوضة فلا ~~يصح بيعه قبل القبض لتوهم الانفساخ بتلفه وذلك كالمبيع والأجرة والعوض ~~المصالح عليه عن المال * وفي بيع المرأة الصداق قبل القبض قولان مبنيان على ~~أن الصداق مضمون في يد الزوج ضمان اليد أو ضمان العقد وموضع بيانهما كتاب ~~الصداق (والأصح) أنه مضمون ضمان العقد والقولان جاريان في بيع الزوج بدل ~~الخلع قبل القبض وبيع العافي عن القود المال المعقود عليه قبل القبض لمثل ~~هذا المأخذ والله أعلم * ووراء ms1843 ما ذكرنا صورة أخرى إذا تأملتها لم يخف عليك ~~أن كل واحدة منها من أي ضرب هي (فمنها) حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه أن الأرزاق التي يخرجها السلطان PageV08P425 # للناس يجوز بيعها قبل القبض (فمن) الأصحاب من قال هذا إذا أفرزه السلطان ~~فتكون يد السلطان في الحفظ يد المفرز له ويكفي ذلك لصحة البيع (ومنهم) من ~~لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا بقبضه فقبضه الوكيل ثم باعه ~~الموكل والا فهو بيع شئ غير مملوك وهذا ما أورده القفال في الشرح (ومنها) ~~بيع أحد الغانمين نصيبه على الإشاعة قبل القبض صحيح إذا كان معلوما كما إذا ~~كانوا خمسة فالخمس لأهل الخمس والباقي على خمسة أسهم فيكون نصيب الواحد ~~أربعة من خمسة وعشرين وهذا إذا حكمنا بثبوت الملك في الغنيمة وفيما تملك به ~~الغنيمة خلاف يذكر في موضعه (ومنها) إذا رجع فيما وهب لولده له بيعه قبل ~~استرداده وقال القاضي ابن كج ليس PageV08P426 # له ذلك (1) (ومنها) الشفيع إذا تملك الشقص قال في التهذيب له بيعه قبل ~~القبض وقال في التتمة ليس له ذلك لان الاخذ بالشفعة معاوضة وللموقوف عليه ~~أن يبيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها (ومنها) إذا ~~استأجر صباغا ليصبغ له ثوبا وسلمه إليه فليس للمالك بيعه ما لم يصبغه لان ~~له أن يحبسه إلى أن يعمل ما يستحق به العوض وإذا صبغه فله بيعه قبل ~~الاسترداد إن وفي الأجرة والا فلا لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة ولو ~~استأجر قصار القصارة ثوب وسلمه إليه فلا يجوز بيعه ما لم يقصره وإذا قصره ~~فيبني على أن القصارة عين فتكون كمسألة الصبغ أو أثر فله البيع إذ ليس ~~للقصار الحبس وعلى هذا قياس صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الغزل (ومنها) ~~إذا قاسم شريكه فبيع # PageV08P427 # ما صار له قبل القبض من الشريك يبني على أن القسمة بيع أو افراز (ومنها) ~~إذا أثبت صيدا بالرمي أو وقع في شبكته فله بيعه وان لم يأخذه ms1844 ذكره صاحب ~~التلخيص في هذا الموضع قال القفال وليس هو مما نحن فيه فإنه إذا أثبته كان ~~في قبضته حكما * (فرع) تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض مثل الولد ~~والثمرة يبني على أنه تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أولا تعود إن عادت لم ~~يتصرف فيها كما في الأصل والا تصرف * ولو كانت الجارية حاملا عند البيع ~~وولدت قبل القض ان قلنا الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه والا فهو ~~كالولد الحادث بعد البيع * PageV08P428 # قال (والمبيع سواء كان منقولا أو عقارا) (ح) فيمتنع (م) بيعه قبل القبض ~~وإن كان دينا كالمسلم فيه فكمثل (م) وكل دين ثبت لا بطريق المعاوضة بل بقرض ~~أو باتلاف فيجوز الاستبدال عنه ولكن بشرط قبض البدل في المجلس على الأصح ~~ولا يجوز بيع الدين من غير من عليه الدين على الأصح والأظهر منع الحوالة ~~بالمسلم فيه وعليه لان في الحوالة معنى الاعتياض ويجوز (و) أن يستبدل عن ~~النقد بالنقد وإن كان ثمنا (و) للحديث هذا إذا لم يكن معينا فان عين تعين ~~(ح) وامتنع (ح) الاستبدال عنه وانفسخ العقد بتلفه (ح) * قوله والمبيع سواء ~~كان منقولا أو عقارا فيمتنع بيعه قبل القبض كأنه قصد به التعرض لمذهب أبي ~~حنيفة رحمه PageV08P429 # الله في العقار والتدرج به إلى ذكر ما إذا كان المبيع دينا والا فقد سبق ~~ما يعرف منه امتناع بيع المبيع قبل القبض وشرح الفصل يحوج إلى تقديم وتأخير ~~في مسائله فلا نبال بذلك (واعلم) ان من مسائل القسم الأول وهو أن يكون ~~المستحق عينا في يد الغير ما إذا باع متاعا بدراهم أو دنانير معينة فليس ~~للبائع التصرف فيهما قبل القبض وذلك لان الدراهم والدنانير متعينان ~~بالتعيين كالمبيع فلا يجوز للمشتري ابدالها بمثلها ولو تلفت قبل القبض ~~انفسخ البيع ولو وجد البائع بها عيبا لم يستبدلها بل يرضى بها أو يفسخ ~~العقد وبهذا قال أحمد وقال أبو حنيفة لا تتعين ويجوز ابدالها بمثلها وإذا ~~تلفت قبل القبض لا ينفسخ العقد وإذا ms1845 وجد بها عيبا فله الاستبدال * لنا ~~القياس على طرف البيع وأيضا فان الدراهم والدنانير تعينان في الغصب ~~والوديعة PageV08P430 # فكذلك ها هنا. ولو أبدلها بمثلها أو * بغير جنسها برضى البائع فهو كبيع ~~المبيع من البائع (القسم الثاني) الدين في ذمة الغير وهو على ثلاثة اضرب ~~لأنه إما أن يكون مثمنا أو ثمنا أو لا مثمنا ولا ثمنا وقبل الشروع في هذه ~~الأضرب نذكر أصلا وهو ان الثمن ماذا والمثمن ماذا وجملة ما قيل فيه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) أن الثمن ما الصق به الباء لأن هذه الباء تسمى باء التثمين ~~ويحكى هذا عن القفال (والثاني) ان الثمن هو النقد لان أهل العرف لا يطلقون ~~اسم الثمن على غيره والمثمن ما يقابل ذلك على اختلاف الوجهين (والثالث) وهو ~~الأصح ان الثمن هو النقد والمثمن ما يقابله فإن لم يكن في العقد نقد أو كان ~~العوضان نقدين فالثمن ما الصق به الباء والمثمن ما يقابله * ولو باع أحد ~~النقدين بالآخر فعلى الوجه الثاني لا مثمن فيه ولو باع PageV08P431 # عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه وإنما هو مقابضة ولو قال بعتك ~~هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن والمثمن الدراهم وعلى ~~الثاني والثالث في صحة العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير لأنه جعل ~~الثمن مثمنا فان صححنا فالعبد مثمن * ولو قال بعتك هذا الثوب بعبد ووصفه صح ~~العقد فان قلنا الثمن ما الصق به الباء فالعبد ثمن ولا يجب تسليم الثوب في ~~المجلس وان لم نقل بذلك ففي وجوب تسليم الثوب وجهان في وجه لا يجب إذ لم ~~يجر بينهما لفظ السلم وفي وجه يجب اعتبارا بالمعنى * إذا عرفت هذه المقدمة ~~(فالضرب الأول) المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز الاستبدال عنه ولا بيعه من ~~غيره روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV08P432 # " من أسلف في شي ء فلا يصرفه إلى غيره " (1) وأيضا فان المبيع مع تعينه ~~لا يجوز بيعه قبل القبض فالمسلم فيه ms1846 مع كونه مرسلا في الذمة أولى وهل ~~للحوالة مدخل في المسلم فيه (إما) به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على ~~من له عليه دين قرض أو اتلاف (وإما) عليه بان يحيل المسلم من له عليه دين ~~قرض أو اتلاف على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه (أصحها) لا لما فيه من تبديل ~~المسلم فيه بغيره (والثاني) نعم تخريجا على أن الحوالة استيفاء وايفاء لا ~~اعتياض (والثالث) لا تجوز الحوالة عليه لأنها بيع سلم بدين وتجوز الحوالة ~~به على القرض ونحوه لان الواجب على المسلم إليه توفير الحق على المسلم وقد ~~فعل هكذا حكى PageV08P433 # الوجه الثالث امام الحرمين وهو حاصل ما رواه القاضي ابن كج عن أبي علي ~~الطبري وأبي الحسين بعد رواية الوجه الثاني عن ابن الوكيل وعكس صاحب الكتاب ~~رحمه الله الوجه الثالث في الوسيط وقال تجوز الحوالة عليه ولا تجوز به ولا ~~اخاله ثابتا * (الضرب الثاني) الثمن فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ~~ففي الاستبدال عنها قولان (القديم) أنه لا يجوز لمطلق النهي عن بيع ما لم ~~يقبض وأيضا فإنه عوض في معاوضة فأشبه المسلم فيه (والجديد) الجواز لما روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ ~~مكانها الورق وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسألته عن ذلك فقال لا بأس به بالقيمة PageV08P434 # ويروى أنه قال لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ " (1) وعن القاضي أبى ~~حامد وأبى الحسين رحمهما الله القطع بالقول الثاني * وإذا باع شيئا بغير ~~الدراهم والدنانير في الذمة فجواز الاستبدال عنه يبنى على أن الثمن ما ألصق ~~به باء التثمين أو غيره (إن قلنا) انه هو فيجوز الاستبدال عنه كالنقدين ~~وادعى في التهذيب أنه المذهب (وان لم نقل) بذلك فلا يجوز لان ما ثبت في ~~الذمة مثمنا لا يجوز أن يستبدل عنه والأجرة كالثمن PageV08P435 # والصداق وبدل الخلع كذلك ان قلنا إنهما مضمونان ضمان عقد والا فهما كبدل ~~الاتلاف (التفريع) ان منعنا الاستبدال ms1847 عن الدراهم فذاك في استبدال العروض ~~عنها فاما استبدال نوع عنها عن نوع أو استبدال الدنانير عن الدراهم ففيه ~~وجهان عن صاحب التقريب لاستوائهما في مقصود الرواج وان جوزنا الاستبدال ~~عنها وهو الصحيح فلا فرق بين بدل وبدل ثم ينظر ان استبدل عنها ما يوافقها ~~في علة الربا كما إذا استبدل عن الدراهم الدنانير فيشترط قبض البدل في ~~المجلس وكذا إذا استبدل عن الحنطة المبيع بها شعيرا ان جوزنا ذلك ففي ~~اشتراط تعين البدل عند العقد وجهان (أحدهما) يشترط والا فهو بيع دين بدين ~~(وأصحهما) أنه لا يشترط كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس ~~* وان استبدل عنها PageV08P436 # ما لا يوافقها في علة الربا كما إذا استبدل عن الدراهم طعاما أو ثيابا ~~نظر ان عين البدل جاز وهل يشترط قبضه في المجلس فيه وجهان (أحدهما) نعم وهو ~~اختيار الشيخ أبي حامد ويحكى عن أبي إسحاق لان أحد العوضين دين فيشترط قبض ~~الثاني كرأس مال السلم (وأصحهما) عند الامام وصاحب التهذيب أنه لا يشترط ~~كما لو باع ثوبا بدرهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس ويحكي هذا عن ~~ابن سريج * وان لم يعين البدل ولكن كان موصوفا في الذمة فعلى ما سبق من ~~الوجهين (ان جوزنا) فلا بد من التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان ~~* (الضرب الثالث) ما ليس بثمن ولا مثمن كدين القرض والاتلاف فيجوز ~~الاستبدال عنه بلا PageV08P437 # خلاف كما لو كان في يده عين مال بغصب أو عارية يجوز بيعه منه ويفارق ~~المسلم فيه فإنه غير مستقر لجواز أن يطرأ ما يقتضي انفساخ السلم وهذا مستقر ~~* ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق * وفي الشامل ان القرض ~~إنما يستبدل عنه إذا استهلكه أما إذا بقي في يده فلا لأنا إن قلنا إن القرض ~~يملك بالقبض فبدله غير مستقر في الذمة لان للمقرض ان يرجع في عينه وان قلنا ~~يملك بالتصرف فالمستقرض متسلط عليه وذلك يوجب ضعف ملك المقرض فلا يجوز ~~الاعتياض ms1848 عنه والله أعلم * ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ويجوز العكس ~~وكان من عليه المؤجل قد عجله (واعلم) أن الاستبدال بيع ممن عليه الدين وقد ~~تبين حكمه فاما بيعه من غير من عليه كما إذا كان على إنسان PageV08P438 # مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة فقولان (أحدهما) أنه يجوز كبيعه ممن ~~عليه (وأصحهما) المنع لعدم القدرة على التسليم وعلى الأول يشترط أن يقبض ~~مشترى الدين الدين ممن عليه وان يقبض بائع الدين العوض في المجلس حتى لو ~~تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد * ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على ~~ذلك الانسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه وقبل الاخر لم يصح إن اتفق ~~الجنس أو اختلف (لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ) (1) ~~(وقوله) في PageV08P439 # الكتاب وكل دين ثبت لا بطريق المعاوضة بل بقرض أو اتلاف لا شبهة أن دين ~~الاتلاف ثبت لا بطريق المعاوضة (وأما) دين القرض فسيأتي في فصل القرض أنه ~~ليس على سبيل المعاوضات أيضا (وقوله) ولكن يشترط قبض البدل في المجلس على ~~الأصح أي من الوجهين وترجيح وجه الاشتراط خلاف ما ذكرنا عن اختيار الإمام ~~وصاحب التهذيب لكنه متأيد بظاهر نصه في PageV08P440 # المختصر وبه قال جماعة من الأصحاب (وقوله) ويجوز أن يستبدل عن النقد ~~النقد وإن كان ثمنا أي استبدال أحد النقدين عن الاخر لا يختص بدين القرض ~~والاتلاف بل يجرى في الثمن أيضا وليعلم قوله وإن كان ثمنا - بالواو - للقول ~~الاخر وأراد بالحديث ما رويناه عن ابن عمر رضي الله عنه ما * قال (اما صورة ~~القبض فيحكم فيه بالعادة ففي العقار يكفي فيه التخلية وفى المنقول يكفي فيه ~~النقل ولا يكفي التخلية (م ح) وقد قيل يحصل انتقال الضمان بالتخلية وما ~~يشترى مكايلة فتمام القبض فيه بالنقل والكيل فإذا اشترى مكايلة فلا بد لكل ~~بيع (و) من كيل جديد ليتم القبض للحديث) * PageV08P441 # قد تم بيان الأمر الأول وهو حكم القبض وثمرته وهذا أول الشروع في الأمر ~~الثاني وهو أن القبض ms1849 بم يحصل والقول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا ~~إلى العادة ويختلف بحسب اختلاف المال وتفصيله أن المال إما أن يباع من غير ~~اعتبار وتقدير فيه أو يباع معتبرا فيه تقدير (الحالة الأولى) أن لا يعتبر ~~فيه تقدير اما لعدم إمكانه أو مع الامكان فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل ~~كالدور والأراضي فقبضه بالتخلية بينه وبين المشترى وتمكينه من اليد والتصرف ~~بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا عن ~~أمتعة البائع فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها ~~وكذا لو باع سفينة مشحونة بأمتعة لكون البائع PageV08P442 # مستعملا للمبيع منتفعا به * ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى ~~بين المشترى وبين الدار حصل القبض فيما عدا ذلك البيت * وفى اشتراط حضور ~~المتبايعين عند المبيع ثلاثة أوجه منقولة في التهذيب (أحدهما) يشترط فان ~~حضرا عنده وقال للمشترى دونك هذا ولا مانع حصل القبض وإلا فلا (والثاني) ~~أنه يشترط حضور المشترى عنده دون البائع ليأتي اثبات اليد عليه (والثالث) ~~وهو الأظهر أنه لا يشترط حضور واحد منهما لان ذلك قد يشق فإذا خلى بينه ~~وبين المبيع فقد أتى بما عليه فليتصرف وعلى هذا فهل يشترط أن يمضى زمان ~~إمكان المضي إليه فيه وجهان (الأصح) الاشتراط وفى معنى العقار الشجر الثابت ~~والثمر المبيعة على الشجرة قبل أوان الجذاذ * وإن كان المبيع من جملة ~~PageV08P443 # المنقولات فالمذهب المشهور وبه قال أحمد أنه لا يكفي فيه التخلية بل لا ~~بد من النقل والتحويل * وقال مالك وأبو حنيفة أنه يكفي التخلية كما في ~~العقار وعن رواية حرملة قول مثله وفيه وجه آخر أن التخلية كافية لنقل ~~الضمان إلى المشترى غير كافية للتسلط على التصرف لان البائع أتى بما عليه ~~والمقصر المشترى حيث لم ينقل فليثبت ما هو حق البائع * وجه ظاهر المذهب ما ~~روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا ~~فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ms1850 ننقله من مكانه " وأيضا ~~فان العادة في قبض المنقول النقل فعلى هذا يأمر العبد بالانتقال من موضعه ~~PageV08P444 # ويسوق الدابة أو يقودها * وإذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ~~ومسجد وشارع أو في موضع يختص بالمشترى فالنقل من حيز إلى حيز كاف * وإن كان ~~في دار البائع أو في بقعة مخصوصة به فالنقل من زاوية إلى زاوية أو من بيت ~~من الدار إلى بيت آخر بدون إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ولكن يكفي ~~لدخوله في ضمانه وإن نقل باذنه حصل القبض وكأنه استعار ما نقل إليه المال * ~~ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة فخلى البائع بينه وبينها حصل ~~القبض في الدار وفى الأمتعة وجهان (أصحهما أنه لا بد فيها من النقل كما لو ~~بيعت وحدها (والثاني) أن القبض يحصل فيها أيضا تبعا وبهذا أجاب الماوردي ~~وزاد فقال لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي PageV08P445 # عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة * ولو لم ~~يتفقا على القبض ولكن جاء البائع بالمبيع وامتنع المشتري من قبضه أجبره ~~الحاكم عليه فان أصر امر الحاكم من يقبضه عنه كما لو كان غائبا * ولو جاء ~~البائع بالمبيع فقال المشتري ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض وان وضعه بين ~~يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال لا أريده فوجهان (أحدهما) انه لا يحصل ~~القبض كما لا يحصل به الايداع (وأصحهما) يحصل لوجوب التسليم كما لو وضع ~~الغاصب المغصوب بين يدي المالك يبرأ عن الضمان فعلى هذا للمشتري التصرف فيه ~~ولو تلف فهو من ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر الا وضعه بين يديه فليس ~~للمستحق مطالبة المشتري بالضمان لان هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب * ولو ~~وضع PageV08P446 # المديون الدين بين يدي مستحق الدين ففي حصول التسليم خلاف مرتب على البيع ~~وهذه الصورة أولى بعدم الحصول لعدم تعين الملك * وهل للمشتري الاستقلال ~~بنقل المبيع إن كان قد وفى الثمن أو كان الثمن موجلا فنعم كما أن للمرأة ms1851 ~~قبض الصداق بدون اذن الزوج إذا سلمت نفسها والا فلا وعليه الرد لان البائع ~~مستحق الحبس لاستيفاء الثمن ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل في ضمانه * (فرع) ~~دفع ظرفا إلى البائع وقال اجعل المبيع فيه ففعل لا يحصل التسليم إذا لم ~~يوجد من المشتري ما هو قبض والظرف غير مضمون عليه لأنه استعمله في ملك ~~المشتري باذنه وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه لأنه ~~استعمله في ملك نفسه * ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل PageV08P447 # المبيع فيه ففعل لا يصير المشتري قابضا أيضا (الحالة الثانية) أن يباع ~~الشئ مع اعتبار تقدير فيه كما إذا اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة أو متاعا ~~موازنة أو صبرة حنطة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما مر في ~~الحالة الأولى بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد وكذا لو ~~أسلم في آصع أو امناء من طعام لا بد في قبضه من الكيل أو الوزن فلو قبض ~~جزافا ما اشتراه مكايلة دخل المقبوض في ضمانه واما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ~~فان باع الكل لم يصح لأنه قد يزيد على القدر المستحق * وإن باع ما يستيقن ~~انه له فوجهان (عن أبي إسحاق) انه يصح (وقال) ابن أبي هريرة وساعده الجمهور ~~لا يصح لعدم القبض PageV08P448 # المستحق بالعقد * وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن ووزنا بالكيل كقبضه جزافا * ~~ولو قال الدافع خذه فإنه كذا فاخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا حتى يجرى ~~اكتيال صحيح فان زاد رد الزيادة وان نقص أخذ الباقي * ولو تلف المقبوض فزعم ~~الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم المدفوع إليه انه كان دون حقه أو قدره ~~فالقول قوله قال الشيخ أبو حامد وغيره ومعنى التصديق المذكور في صورة ~~المسألة أن يحمل خبره على الصدق ويأخذه بناء عليه فاما إذا أقر بجريان ~~الكيل لم يسمع منه خلافه وفسر إمام الحرمين البيع مكايلة بأن يقول بعتك هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم وهو من صورها (ومنها) ms1852 أن يقول بعتكها على أنها عشرة ~~آصع (ومنها) أن يقول بعتك PageV08P449 # عشرة آصع منها وهما يعلمان صيعانها أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك * وإذا ~~اعتبر في المبيع كيل أو وزن فليس على البائع الرضا بكيل المشتري وعلى ~~المشتري الرضا بكيل البائع بل يتفقان على كيال فإن لم يتراضيا نصب الحاكم ~~أمينا يتولاه ذكره في الحاوي * ولو كان لزيد طعام على رجل سلما ولآخر مثله ~~على زيد فأراد زيد أن يوفى ما عليه مما له على الآخر فقال اذهب إلى فلان ~~واقبض لنفسك مالي عليه فقبضه فهو فاسد وكذا لو قال أحضر معي لا قبضه ~~واكتاله لك وفعل لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ومسندا أنه " ~~نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان يعني صاع البائع وصاع المشتري " ~~(1) وعلى هذا الخبر بناء مسائل الباب * وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على ~~الاخذ وهو تبرأ ذمة الدافع عن PageV08P450 # حق زيد فيه وجهان (أصحهما) نعم وهما مبنيان على القولين فيما إذا باع ~~نجوم الكتابة وقبضها المشتري هل يعتق المكاتب (فان قلنا) لا يبرأ فعلى ~~القابض رد المقبوض إلى الدافع * ولو قال زيد اذهب إليه واقبضه لي ثم اقبضه ~~مني لنفسك بذلك الكيل أو قال أحضر معي لأقبضه لنفسي ثم تأخذه أنت بذلك ~~الكيل ففعل فقبضه لزيد في الصورة الأولى وقبض زيد لنفسه في الصورة الثانية ~~صحيح وتبرأ ذمة الدافع عن حقه والقبض الاخر فاسد والمقبوض مضمون عليه وفي ~~قبضه لنفسه في الصورة الأولى وجه آخر أنه صحيح وسنذكره في PageV08P451 # نظائره ويؤيده أنه لو كان المبيع في يد المشتري عند البيع صح قبضه لنفسه ~~على تفصيل سيأتي في الرهن فان حجة الاسلام ذكر طرفا منه هناك * ولو اكتال ~~زيد وقبضه لنفسه ثم كاله على مشتريه واقبضه فقد جرى الصاعان وصح القبضان ثم ~~إن كان وقع في الكيل الثاني زيادة أو نقصان ينظر إن كان قدر ما يتفق بين ~~الكيلين فالزيادة لزيد والنقصان عليه ولا رجوع له وإن كان كثيرا تبين ان ms1853 في ~~الكيل الأول غلطا أو تغليطا فيرد زيد الزيادة ويرجع بالنقصان * ولو أن زيد ~~لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه فوجهان ~~(أحدهما) انه لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدئ كيلا (وأظهرهما) عند ~~الأكثرين ان استدامته في المكيال كابتداء الكيل وهذه الصورة كما تجري في ~~ديني السلم تجري أيضا فيما إذا PageV08P452 # كان أحدهما مستحقا بالسلم والآخر بقرض أو اتلاف * ونختم شرح الفصل ~~بكلامين في شرح لفظ الكتاب (أحدهما) قوله فتمام القبض فيه بالنقل والكيل ~~لفظ التمام إنما كان يحسن ان لو اقتصر على ذكر الكيل ليكون ذلك إشارة إلى ~~النقل الكافي فما سبق غير كاف ها هنا بل لا بد من تتمة له وهو الكيل أما ~~إذا وقع التعرض للامرين جميعا فلفظ التمام مستغني عنه (والثاني) قوله فلو ~~اشترى مكايلة وباع مكايلة يمكن تنزيله على صورة لسلم ويمكن أن يكون شراء ~~المعين وبيعه مرادا ولكن البيع حينئذ يقع بعد ما اكتاله لنفسه والا فهو ~~باطل لكونه قبل القبض وظاهر قوله فلا بد من كيل جديد يوافق الوجه الذاهب ~~إلى أن استدامته في المكيال غير كافية (وقوله) ولا تكفى التخلية يجوز ~~اعلامه - بالحاء والميم PageV08P453 # والواو - لما رواه حرملة (وقوله) يحصل انتقال الضمان بالتخلية بالألف * ~~(فرع) مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع كمؤنة احضار المبيع ~~الغائب ومؤنة وزن الثمن على المشتري لتوقف التسليم عليه ومؤنة نقد الثمن ~~على البائع أو على المشتري حكى صاحب الحاوي فيه وجهين * قال (وليس لأحد (و) ~~ان يقبض لنفسه من نفسه فيتولى الطرفين الا الوالد يقبض لولده من نفسه ~~ولنفسه من ولده كما يفعل ذلك في طرفي البيع) * للمشتري ان يوكل بالقبض كما ~~له ان يوكل بالعقد وكذا للبائع ان يوكل بالاقباض PageV08P454 # ويعتبر في ذلك أمران (أحدهما) ان لا يوكل المشتري من يده البائع كعبده ~~ومستولدته ولا باس بتوكيل ابنه وأبيه ومكاتبه وفي توكيل عبده المأذون في ~~التجارة وجهان (أصحهما) انه لا يجوز * ولو قال للبائع وكل من يقبض لي ms1854 منك ~~ففعل جاز ويكون وكيل المشتري وكذا لو وكل البائع بان يأمر من يشتري منه ~~للموكل (والثاني) الا يكون القابض والمقبض واحدا فلا يجوز ان يوكل البائع ~~رجلا بالاقباض ويوكله المشتري بالقبض كما لا يجوز ان يوكله هذا بالبيع وذاك ~~بالشراء ليتولى الطرفين * ولو كان عليه طعام أو غيره من سلم أو غيره فدفع ~~إلى المستحق دراهم وقال اشتريها مثل ما تستحقه واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ~~ففعل صح الشراء والقبض للموكل PageV08P455 # ولم يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبض وامتناع كونه وكيلا لغيره في ~~حق نفسه هذا هو المشهور * وحكى المسعودي وجها انه يصح قبضه لنفسه وإنما ~~الممتنع ان يقبض من نفسه لغيره * ولو قال اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه ~~لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح قبضه لنفسه لان حق الأسنان لا يتمكن الغير من ~~قبضه لنفسه ويكون المقبوض مضمونا عليه وهل تبرأ ذمة الدافع عن حق الموكل ~~فيه ما مر من الوجهين ولو قال اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد إذ كيف يشتري بمال ~~الغير لنفسه وتكون الدراهم أمانة في يده لأنه لم يقبضها ليمتلكها فان اشترى ~~نظر ان اشترى في الذمة وقع عنه وادى الثمن من ماله وان اشترى بعينها فهو ~~باطل وذكر ابن سريج وجها أنه صحيح * ولو أذن لمستحق PageV08P456 # الحنطة أن يكتال من الصبرة حقه ففيه وجهان (أصحهما) أنه لا يجوز لان ~~الكيل أحد ركني القبض وقد صار نائبا فيه من جهة البائع متأصلا لنفسه ~~(والثاني) يجوز لان المقصود منه معرفة المقدار والمقبض هو البائع ويستثنى ~~عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من ~~مال ابنه الصغير فإنه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي البيع وهل يحتاج إلى ~~النقل والتحويل في المنقول روى PageV08P457 # القاضي الماوردي فيه وجهين (والأظهر) اعتباره كما يعتبر الكيل إذا باع ~~بالكيل (وقوله) في الكتاب وليس لأحد ان يقبض من نفسه لنفسه يجوز اعلامه ~~بالواو لما رواه المسعودي ثم هذا اللفظ غير مجرى على اطلاقه لما ستعرفه ~~فيما ms1855 إذا كان المبيع في يد المشتري (وقوله) الا الوالد يقبض لولده من نفسه ~~استثناء منقطع والا فهو غير داخل في قبض الانسان لنفسه من نفسه هذا تمام ~~الكلام PageV08P458 # في صورة القبض * وينبغي أن نتذكر الآن ما مر ان اتلاف المشتري المبيع قبض ~~وان لم توجد فيه هذه الصورة وقبض الجزء الشائع إنما يحصل بتسليم الجميع ~~ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ولو طلب القسمة قبل القبض قال في التتمة ~~يجاب إليه (أما) إذا جعلنا القسمة افرازا فظاهر (وأما) إذا جعلناها بيعا ~~فان الرضى غير معتبر فيه لان الشريك يجبر عليه وإذا لم يعتبر الرضى جاز أن ~~لا يعتبر القبض كما في الشفعة * PageV08P459 # قال (وأما وجوب التسليم يعم الطرفين والبداءة بالبائع (ح م) في قول ~~وبالمشتري في قول ويتساويان (م ح) في أعدل الأقوال فمن ابتدأ أجبر صاحبه ~~فان سلم البائع طالب المشتري بالثمن من ساعته فإن كان ماله غائبا اشهد على ~~وقف ماله أي حجر عليه (و) فان وفى أطلق الوقف عنه وان لم يكن له مال فهو ~~مفلس والبائع أحق (ح) بمتاعه هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وهذا حجر سببه ~~مسيس الحاجة إليه خيفة فوات PageV08P460 # أمواله بتصرفه وذلك عند امتناع الفسخ بالفلس وقيل بانكار الحجر لكنه خلاف ~~نص الشافعي رضي الله عنه) * الأمر الثالث وجوب التسليم * لا شك أن على كل ~~واحد من المتبايعين تسليم العوض الذي استحقه الاخر ليكن لو اختلفا فقال ~~البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري لا أؤدي PageV08P461 # الثمن حتى أقبض المبيع ففيه أربعة أقوال (أحدها) ان الحاكم يجبرهما على ~~التسليم فيأمر كل واحد منهما باحضار ما عليه فإذا أحضرا سلم الثمن إلى ~~البائع والمبيع إلى المشتري لا يضره بأيهما ابدا أو يأمرهما بالوضع عند عدل ~~ليفعل العدل ذلك ووجهه ان كل واحد منهما يستحق قبض ما عند الاخر فلا سبيل ~~إلى تكليف الابقاء فيؤمر بايفائه كما لو كان لكل واحد منهما وديعة عند ~~الاخر وتنازعا PageV08P462 # هكذا (والثاني) أنه لا يجبر ms1856 واحدا منهما ولكن يمنعهما من التخاصم فإذا ~~سلم أحدهما ما عليه أجير الاخر * ووجهه ان على كل واحد إيفاء واستيفاء ولا ~~سبيل إلى تكليف الايفاء قبل الاستيفاء (والثالث) وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~انه يجبر المشتري على تسليم الثمن أولا لان حقه متعين في المبيع وحق البائع ~~غير متعين في الثمن فيؤمر بالتعيين (والرابع) وبه قال أحمد وهو الأصح يجبر ~~البائع على تسليم المبيع أولا لأنه PageV08P463 # لا يخاف هلاك الثمن فملكه مستقر فيه وتصرفه فيه بالحوالة والاعتياض نافذ ~~وملك المشتري في المبيع غير مستقر فعلى البائع التسليم ليستقر * وفي ~~المسألة طريقة أخرى وهي القطع بالقول الرابع وحمل الأول والثاني على حكاية ~~مذهب الغير وما روى عن نصه في الام واستغربه (وأما) الثالث فهو من تخريج ~~بعضهم وليس منصوصا عليه * واختار الشيخ أبو حامد هذه الطريقة * ومنقول ~~المزني في المختصر PageV08P464 # يمكن تنزيله على القول الرابع وبه قال الأكثرون ويمكن تنزيله على الأول ~~وبه قال المسعودي وهذا كله فيما إذا كان الثمن في الذمة (فان) كان معينا ~~سقط القول الثالث وان تبايعا عرضا بعرض سقط القول PageV08P465 # الرابع أيضا * وبقى قولان (أحدهما) أنهما يجبران (والثاني) لا يجبران ~~ويشبه أن يكون الأول أظهر وبه قال أحمد وهو الذي أورده في الشامل * ~~PageV08P466 # (التفريع) إن قلنا يجبر البائع على تسليم المبيع أولا أو قلنا لا يجبر ~~ولكنه تبرع وابتدأ بالتسليم أجبر المشتري على تسليم الثمن في الحال إن كان ~~حاضرا في المجلس وإلا فللمشتري حالتان PageV08P467 # (إحداهما) أن يكون موسرا فإن كان ماله في البلد حجر عليه إلى أن يسلم ~~الثمن كيلا يتصرف في أملاكه بما يفوت حق البائع وحكى صاحب الكتاب هاهنا وفي ~~الوسيط وجها أنه لا يحجر عليه ويمهل إلى PageV08P468 # أن يأتي بالثمن ولم أر لغيره نقل هذا الوجه على هذا الاطلاق (فان قلنا) ~~بالمذهب المشهور ففيم يحجر عليه قال عامة الأصحاب يحجر عليه في المبيع وفي ~~سائر أمواله ومنهم من قال لا يحجر عليه في سائر PageV08P469 # أمواله إن كان ماله وافيا بديونه وهذا ما ms1857 أورده صاحب التهذيب وعلى هذا ~~فهل يدخل المبيع في الاحتساب فيه وجهان (أشبههما) أنه يدخل * وإن كان ماله ~~غائبا عن البلد فينظر إن كان على مسافة القصر فلا PageV08P470 # يكلف البائع الصبر إلى إحضاره وفيما يفعل وجهان (أحدهما) أنه يباع في حقه ~~ويؤديه من ثمنه (والأظهر) عند الأكثرين أن له أن يفسخ البيع لتعذر تحصيل ~~الثمن كما لو أفلس المشتري بالثمن فان PageV08P471 # فسخ فذاك وإن صبر إلى الاحضار فالحجر على ما سبق * وحكى الامام عن ابن ~~سريج أنه لافسخ ولكن يرد المبيع إلى البائع ويحجر على المشتري ويمهل إلى ~~الاحضار وادعى في الوسيط أنه الصحيح * PageV08P472 # وإن كان دون مسافة القصر فهو كما لو كان في البلد أو كما لو كان على ~~مسافة القصر فيه وجهان (الحالة الثانية) أن يكون معسرا فهو مفلس والبائع ~~أحق بمتاعه وفيه وجه أنه لا فسخ ولكن تباع السلعة ويوفي PageV08P473 # من ثمنها حق البائع فان فضل شئ فهو للمشتري والمنصوص الأول (وأما) لفظ ~~الكتاب فقوله والبداءة بالبائع معلم - بالميم والحاء - وكذا قوله ويتساويان ~~(وقوله) وبالمشتري - بالألف - ويجوز أن يعلم لفظ الأقوال PageV08P474 # - بالواو - إشعارا بالطريقة النافية للخلاف (وقوله) هذا لفظ الشافعي رضي ~~الله عنه ليس هو هو لكنه قريب منه ولفظه في المختصر (فان غاب ماله اشهد على ~~وقف ماله وأشهد على وقف السلعة فإذا دفع PageV08P475 # أطلق عنه الوقف فإن لم يكن له مال فهو مفلس والبائع أحق بسلعته) واعلم أن ~~هذا النص ظاهر في أنه إذا حجر عليه يحجر في السلعة المبيعة وفي سائر ~~الأموال سواء كانت وافية بالديون أو لم تكن ويمكن PageV08P476 # الاحتجاج به لما نقله الامام عن ابن سريج وهو أنه لا فسخ عند الغيبة فإنه ~~لم يثبت في الغيبة الا الحجر وخص أحقيته بالمتاع بحالة الافلاس (وقوله) ~~وذلك عند امتناع الفسخ بالفلس أراد به أنه لا حجر عند PageV08P477 # إمكان الفسخ بالفلس وادعى في الوسيط الوفاق فيه لكن ذكرنا أن من أثبت ~~الفسخ عند الغيبة قال إن اختار الصبر إلى الاحضار يحجر عليه وجميع ما ms1858 ذكرنا ~~من الأقوال والتفريع جاء فيما إذا اختلف المكرى PageV08P478 # والمكترى في البداءة بالتسليم بلا فرق * ثم ها هنا أمر مهم لا بد من ذكره ~~وهو أن طائفة توهمت أن الخلاف في البداءة بالتسليم خلاف في أن البائع هل له ~~حق الحبس أم لا (ان قلنا) البداءة بالبائع فليس PageV08P479 # له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن والا فله ذلك ونازع الأكثرون فيه وقالوا ~~هذا الخلاف مفروض فيما إذا كان نزاعهما في مجرد البداءة وكان كل واحد منهما ~~يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه PageV08P480 # فاما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن فله ~~ذلك بلا خلاف وكذلك PageV08P481 # للمشتري حق حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المثمن نص على ذلك الشيخ أبو ~~حامد وأقضى PageV08P482 # القضاة الماوردي رحمهما الله * والمثبتون من المتأخرين قالوا إنما يحبس ~~البائع المبيع إذا كان الثمن حالا أما PageV08P483 # المؤجل فليس له حبسه لاستيفائه لرضاه بتأخيره ولو لم يتفق التسليم حتى حل ~~الأجل فلا حبس أيضا PageV08P484 # ولو تبرع بالتسليم لم يكن له رده إلى حبسه وكذا لو أعاره من المشتري في ~~أصح الوجهين ولو أودعه PageV08P485 # إياه فله ذلك ولو صالح من الثمن على مال لم يسقط حق الحبس لاستيفاء العوض ~~* ولو اشترى بوكالة PageV08P486 # اثنين شيئا ووفي نصف الثمن عن أحدهما لم يجب على البائع تسليم النصف بناء ~~على أن الاعتبار بالعاقد PageV08P487 # ولو باع بوكالة اثنين فإذا أخذ نصيب أحدهما من الثمن فعليه تسليم النصف ~~هكذا ذكره في التهذيب PageV08P488 # وفيه كلامان (أحدهما) ان العبد المشترك بين الرجلين إذا باعه مالكاه ففي ~~انفراد أحدهما بأخذ PageV08P489 # نصيبه من الثمن وجهان وكان أخذ الوكيل لأحدهما مبني على ثبوت الانفراد لو ~~باعا بأنفسهما (والثاني) PageV08P490 # انا إذا قلنا إن لاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالعاقد فينبغي أن يكون ~~تسليم النصف على PageV08P491 # الخلاف فيما إذا أخذ البائع بعض الثمن هل عليه تسليم قسطه من المبيع وفيه ~~وجهان PageV08P492 # ذكرناهما في باب التفريق والله أعلم * PageV08P493 # هذا وليعلم المطلع على هذا السفر الجليل انه ms1859 ضاق المقام في هذا الجزء عن ~~أن ندون به باقي كتاب البيوع PageV08P494 # من شرح العزيز على متن الوجيز للامام الأمجد والعلامة الأوحد الامام ~~الرافعي رحمه الله رحمة واسعة PageV08P495 # ولقد ألجأتنا الضرورة حتى وقفنا على موقف كان لا يحسن الوقوف عليه فإلى ~~هنا PageV08P496 # نختم هذا الجزء ونفتتح الجزء التالي إن شاء الله تعالى بقول المصنف النظر ~~الرابع في موجب ألفاظ الكتاب المطلقة وتأثيرها باقتران العرف والله ولي ~~التوفيق PageV08P497 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء التاسع دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P001 # قال * (النظر الرابع الكتاب في موجب الألفاظ المطلقة وتأثيرها باقتران ~~العرف وهي ثلاثة أقسام (الأول) ما يطلق في العقد * فمن اشترى شيئا بمائة ~~فقال لغيره وليتك هذا العقد فقبل انتقل الملك إليه بالمائة وسلم الزوائد ~~للأول وتتجدد الشفعة بجريان هذا البيع (و) ولو حط عن المائة لحق الحط (و) ~~المشترى الثاني لأنه في حق الثمن كالبناء) * عرفت في أول البيع أن كلام هذا ~~النظر فيما يقع والألفاظ المتأثرة بالقرائن المنضمة إليها تنقسم إلى راجعة ~~إلى مطلق العقد وإلى راجعة إلى الثمن خاصة (أما) القسم الأول فمقصوده بيان ~~لفظين يشتمل PageV09P002 # الفصل على إحداهما وهي التولية والتولية أن يشترى شيئا ثم يقول لغيره ~~وليتك هذا العقد فيجوز ويشترط قبوله في المجلس على قاعدة التخاطب بأن يقول ~~قبلت أو توليت ويلزمه مثل الثمن الأول جنسا وقدرا ووصفا ولا يشترط ذكره إذا ~~علماه فإن لم يعلمه المشترى أعلمه أولا ثم ولاه العقد وهذا العقد بيع يشترط ~~فيه القدرة على التسليم والتقابض إذا كان صرفا وسائر الشروط ولا يجوز قبل ~~قبض المبيع على ما مر في النظر الثالث والزوائد المنفصلة قبل التولية تبقى ~~للمولى ولو كان المبيع شقصا مشفوعا وعفي الشفيع تجددت الشفعة بالتولية * ~~ولو حط البائع بعد التولية بعض الثمن انحط عن المولى أيضا ولو حط الكل ~~فكذلك لأنه وإن كان بيعا جديدا فخاصيته وفائدته التنزيل على الثمن الأول * ~~وعن ms1860 القاضي الحسين أن الوجه التردد في جميع هذه الأحكام فعلى رأى يجعل ~~المولى نائبا عن المولى فتكون الزوائد للمولى ولا تتجدد الشفعة ويلحق الحط ~~المولى وعلى رأى تعكس هذه الأحكام ونقول هي بيع جديد وظاهر المذهب الفرق ~~بين الزوائد والشفعة وبين الحط وعلى هذا لو حط البعض قبل التولية لم تجز ~~التولية إلا بالباقي ولو حط الكل لم تصح التولية ومن شرط التولية أن يكون ~~الثمن مثليا ليأخذ المولى مثل ما بذل فلو اشتراه بعرض لم يجز فيه التولية * ~~قال في التتمة إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى إنسان فولاه العقد * ~~قال ولو اشتراه بعرض وقال قام على بكذا وقد وليتك العقد بما قام على أو ~~أرادت المرأة عقد PageV09P003 # التولية على صداقها بلفظ القيام أو أراد الرجل التولية على ما أخذه من ~~عوض الخلع ففي جميع ذلك وجهان * ولو أخبر المولى عما اشترى به وكذب فمنهم ~~من قال هو كالكذب في عقد المرابحة وسيأتي ومنهم من قال يحط قدر الخيانة ~~قولا واحدا * قال (ولو قال أشركتك في هذا العقد على المناصفة كان تولية في ~~نصف المبيع ولو لم يذكر المناصفة فالأصح التنزيل على الشطر) * اللفظة ~~الثانية الاشتراك وهو أن يشترى شيئا ثم يشرك غيره فيه ليصير بعضه له بقسطه ~~من الثمن ثم إن نص على المناصفة أو غيرها فذاك وإن أطلق الاشتراك فوجهان ~~(أحدهما) أنه يفسد العقد للجهل بمقدار العوض كما لو قال بعتك بمائة ذهبا ~~وفضة (والثاني) يصح ويحمل على المناصفة كما لو أقر بشئ لزيد وعمر ويحمل على ~~المناصفة (والأول) هو الذي أورده في التهذيب (والثاني) أصح عند صاحب الكتاب ~~وهو ما أورده في التتمة والاشراك في البعض كالتولية في الكل في الأحكام ~~التي ذكرنا * قال (القسم الثاني ما يطلق في الثمن من ألفاظ المرابحة فإذا ~~قال بعت بما اشتريت وربح ده PageV09P004 # يازده وكان قد اشترى بمائة استحق مائة وعشرة ولو قال بحط ده يازده وكان ~~قد اشترى بمائة وعشرة استحق مائة (و) * بيع المرابحة جائز ms1861 من غير كراهة وهو ~~عقد بنى الثمن فيه على ثمن المبيع الأول مع زيادة مثل أن يشترى شيئا بمائة ~~ثم يقول لغيره بعت هذا بما اشتريته وربح ده يازده أو بربح درهم لكل عشرة أو ~~في كل عشرة ويجوز أن يضم إلى رأس المال شيئا ثم يبيعه مرابحة مثل أن يقول ~~اشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح ده بازده وكأنه قال بعت بمائتين ~~وعشرين * وكما يجوز البيع مرابحة يجوز محاطة مثل أن يقول بعت بما اشتريت ~~بحط ده بازده وفى القدر المحطوط وجهان (أحدهما) أنه يحط من كل عشرة واحد ~~كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه ~~يحط من كل أحد عشر واحد لان الربح في المرابحة جزء من أحد عشر فليكن كذلك ~~الحط في المحاطة وليس في حط واحد من العشرة رعاية لنسبة ده بازده * فإذا ~~كان قد اشترى بمائة فالثمن على الوجه الأول PageV09P005 # تسعون وعلى الثاني تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم حطا لتسعة ~~من تسعة وتسعين ولجزء من أحد عشر جزءا من الدرهم الباقي * ولو كان اشترى ~~بمائة وعشرة فالثمن الآن على الوجه الأول تسعة وتسعون وعلى الثاني مائة ~~وعلى هذا القياس وصور كثير من العراقيين وغيرهم المسألة فيما إذا قال بعت ~~بما اشتريت بحط درهم من كل عشرة وأوردوا فيها الوجهين * قال إمام الحرمين ~~وهو غلط فان في هذه الصيغة تصريحا بحط واحد من كل عشرة فلا معنى للتردد فيه ~~وإنما موضع التردد لفظ ده يازده وهذا اعتراض بين * وذكر القاضي الماوردي ~~وغيره أنه إذا قال بحط درهم من كل عشرة فالمحطوط واحد من عشرة ولو قال بحط ~~درهم لكل عشرة فالمحطوط واحد من أحد عشر * قال (ولو قال بعتك بما قام على ~~استحق مع الثمن ما بذله من أجرة الدلال والكيال وكراء البيت ولا يستحق ما ~~أنفقه في علف الدابة ولا أجرة مثله إن كان يعمل بنفسه أو كان البيت ملكه ~~لأنه PageV09P006 # ليس من خرج ms1862 التجارة) * بيع المرابحة يفرض بعبارات أكثرها دورانا على ~~الألسن ثلاث (إحداهما) بعت بما اشتريت أو بما بذلت من الثمن وربح كذا ~~(والثانية) بعت بما قام على وربح كذا ويختلف حكم العبارتين في الداخل ~~تحنهما وفيما يجب الاخبار عنه كما سنفصله من بعد فإذا قال بعت بما اشتريت ~~لم يدخل فيه سوى الثمن وإذا قال بما قام على دخل فيه مع الثمن أجرة الكيال ~~والدلال والحمال والحارث والقصار والرفا والصباغ وقيمة الصبغ وأجرة الختان ~~وتطيين الدار وسائر المؤنات التي تلزم للاسترباح وألحق بها كراء البيت الذي ~~فيه المباع * قال الامام لان التربص ركن في التخاير وانتظار الأسعار (وأما) ~~المؤنات التي يقصد بها استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته ~~وعلف الدابة فلا تدخل فيه ويقع في ذلك مقابلة المنافع والفوائد المستوفاة ~~من المبيع وفي التتمة حكاية وجه أنها تدخل أيضا والمشهور الأول نعم العلف ~~الزائد للتسمين يدخل فيه ذكره القاضي حسين وغيره وأجرة الطبيب إن اشتراه ~~مريضا كأجرة القصار ونحوها لازدياد قيمته بزوال المرض وإن حدث المرض في يده ~~فهي كالنفقة وفي مؤنة السائس تردد عند الامام (والأظهر) إلحاقها بالعلف * ~~ولو قصر الثوب بنفسه أو كال أو حمل أو طين PageV09P007 # الدار بنفسه لم تدخل الأجرة فيه لان السلعة لا تعد قائمة عليه إلا بما ~~بذل وكذا لو كان البيت ملكه وكذا لو تطوع متطوع بالعمل أو بإعارة البيت فان ~~أراد اشتراك ذلك فسبيله أن يقول اشتريت أو قام على بكذا وعملت فيه ما أجرته ~~كذا وقد بعتك بهما وربحت كذا * (والعبارة الثالثة) أن يقول بعتك برأس المال ~~وربح كذا فالمذهب الظاهر أنه كما لو قال بما اشتريت لان السابق إلى الافهام ~~من رأس المال الثمن وعن القاضي أبى الطيب أنه كما لو قال بما قام على وهو ~~اختيار ابن الصباغ * وذكر صاحب التتمة أن المكس الذي يأخذه السلطان يدخل في ~~لفظه القيام وان في دخول الفداء إذا جنى العبد ففداه وجهين والذي أورده ~~الأكثرون أنه لا يدخل فداء الجناية ولا ما ms1863 أعطاه واسترد به المغصوب في شئ ~~من الألفاظ والعبارات الثلاث تجرى في المحاطة جريانها في المرابحة * قال ~~(فلو كان مقدار ما اشترى به أو ما قام عليه مجهولا للمشترى الثاني عند ~~العقد بطل (و) عقده) * ينبغي أن يكون رأس المال أو ما قامت به السلعة عليه ~~معلوما عند المتبايعين في بيع المرابحة فان تبايعا وأحدهما جاهل به ففي صحة ~~العقد وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يصح للجهل بالثمن كما ~~في غير المرابحة وعلى هذا فلو أزيلت الجهالة في المجلس لم ينقلب العقد ~~صحيحا وفيه وجه أنه ينقلب صحيحا وبه قال أبو حنيفة (والثاني) أنه يصح لان ~~الثمن فيه مبنى على الثمن في العقد الأول PageV09P008 # الرجوع إليه سهل فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل الإحاطة بمبلغ الثمن يجوز ~~لسهولة معرفته وعلى هذا ففي اشتراط إزالة الجهالة في المجلس وجهان * ومهما ~~كان الثمن دراهم معينة غير معلومة الوزن ففي جواز بيعه مرابحة الخلاف ~~المذكور (والأصح) المنع حتى يعرف * وإذا تأملت ما ذكرنا تبين لك أن قوله ~~للمشترى الثاني ليس لتخصيص الحكم بالمشترى بل لو كان مجهولا للبائع لكان ~~الحكم كذلك * قال (ويجب (ح) على البائع حفظ الأمانة بالصدق في قدر ما اشترى ~~به وبالاخبار عما طرأ في يده من عيب منقص أو جناية (ح) ولا يلزمه الاخبار ~~عن الغبن (و) في العقد ولا عن البائع وإن كان ولده (ح و) ويجب ذكر تأجيل ~~الثمن) * PageV09P009 # بيع المرابحة مبنى على الأمانة لاعتماد المشترى نظر البائع واستقصاه ~~ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة يبذلها فعلى البائع الصدق في الاخبار ~~عما اشترى به وعما قام به عليه إن كان يبيع بلفظ القيام * ولو اشتري بمائة ~~وخرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين فرأس ماله خمسون ولا يجوز ضم الثمن الأول ~~إليه * ولو اشتراه بمائة وباعه بخمسين ثم اشتراه ثانيا بمائة فرأس ماله ~~مائة ولا يجوز أن يخبر بمائة وخمسين من قبل خسارته خمسين * ولو اشتراه ~~بمائة وباعه بمائة وخمسين ثم اشتراه بمائة فإن كان ms1864 يبيعه مرابحة بلفظ رأس ~~المال أو بلفظ ما اشتريت أخبر بمائة ولا يلزمه أن يحط منه ربح البيع الأول ~~كما لم يجز في الصورة الأولى ضم الخسران إلى المائة * وعن أبي حنيفة وأحمد ~~أنه يجب حط ربح البيع الأول * وإن باعه بلفظ قام على فوجهان (أحدهما) ويحكى ~~عن ابن سريج أنه لا يخبر إلا بخمسين فان أهل العرف يعدون السلعة والحالة ~~هذه قائمة عليه بذلك (وأصحهما) أنه يخبر بمائة لان الملك الأخير قائم عليه ~~بمائة * ويكره أن يواطئ وكيله ببيع ما اشتراه منه ثم يشتريه بأكثر ليخبر به ~~في المرابحة ولو فعل قال ابن الصباغ يثبت للمشترى الخيار وخالفه غيره * ولو ~~اشترى سلعة ثم قبل لزوم العقد ألحقا بالثمن زيادة أو نقصانا وصححناه فالثمن ~~ما استقر عليه العقد وإن حط عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وباع بلفظ ما ~~اشتريت لم يلزمه حط المحطوط عنه خلافا لأبي حنيفة وإن باعه بلفظ قام على لم ~~يخبر إلا بالباقي فان حط الكل لم يجز بيعه مرابحة بهذا اللفظ ولو حط عنه ~~بعض الثمن بعد جريان المرابحة لم يلحق الحط المشترى PageV09P010 # منه * وعن الشيخ أبي محمد وجه أنه يلحق كما في التولية والاشراك * ولو ~~اشتري شيئا بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام ذكر أنه اشتراه ~~بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة لان البائع بالعرض يشدد فوق ما ~~يشدد البائع بالنقد * ولو اشتراه بدين على البائع فإن كان مليا غير مماطل ~~لم يجب الاخبار عنه وإن كان مماطلا وجب لأنه يشترى من مثله بالزيادة للتخلص ~~من التقاصى * ويجوز أن يبيع مرابحة بعض الشئ الذي اشتراه ويذكر قسطه من ~~الثمن وكذا لو اشترى قفيزي حنطة ونحوها وباع إحداهما مرابحة * ولو اشترى ~~عبدين أو ثوبين وأراد بيع أحدهما مرابحة فسبيله أن يعرف قيمة كل واحد منهما ~~يوم الشراء ويوزع الثمن على القيمتين ثم يبيعه بحصته من الثمن وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز بيع أحدهما مرابحة لان التوزيع بالقيمة تخمين ثم في الفصل ms1865 ~~صور (إحداها) يجب الاخبار عن العيوب الطارئة في يده سواء حدث العيب بآفة ~~سماوية أو بجنايته أو بجناية أجنبي لان المشترى يبنى العقد على العقد الأول ~~ويتوهم بقاء المبيع على ما كان ولا فرق بين ما ينقص العين وما ينقص القيمة ~~كما في الرد وعن أبي حنيفة أنه لا يجب الاخبار عن العيب الحادث بالآفة ~~السماوية * ولو اطلع على عيب قديم واختار امساكه ذكره في بيع المرابحة ولو ~~تعذر رده لعيب حادث وأخذ الأرش فان باعه مرابحة بلفظ قام على حط الأرش وان ~~باعه بلفظ ما اشتريت ذكر ما جرى به العقد ويجب أن يذكر أيضا العيب واسترداد ~~الأرش فان الأرش المسترد جزء من الثمن * ولو أخذ أرش الجناية ثم باعه فان ~~باع بلفظ ما اشتريت ذكر الثمن وأخبر PageV09P011 # بالجناية وإن باع بلفظ قام على فوجهان (أحدهما) أنه نازل منزلة الكسب ~~والزيادات والمبيع قائم عليه بتمام الثمن (وأصحهما) أنه يحط الأرش من الثمن ~~كأرش العيب والمراد من الأرش هاهنا قدر النقصان لا المأخوذ بتمامه فإذا ~~قطعت يد العبد وقيمته مائة فنقص منها ثلاثون يأخذ خمسين ويحط من الثمن ~~ثلاثين لا خمسين وحكى الامام وجها آخر أنه يحط جميع المأخوذ من الثمن * ولو ~~نقص من القيمة أكثر من الأرش المقدر حط ما أخذ من الثمن وأخبر عن قيامه ~~عليه بالباقي وأنه نقص من قيمته كذا (الثانية) إذا كان قد اشتراه بغبن فهل ~~يلزمه الاخبار عنه فيه وجهان (أصحهما) عند الامام وهو المذكور في الكتاب ~~أنه لا يلزم لأنه باع ما اشترى كما اشترى (والثاني) يلزم لان المشتري منه ~~اعتمد على نظره ويعتقد أنه لا يحتمل الغبن فليخبره ليكون على بصيرة من أمره ~~وقضية كلام الأكثرين ترجيح هذا الوجه لامرين (أحدهما) أنهم قالوا لو اشتراه ~~بدين من مماطل وجب الاخبار عنه لان الغالب أنه يشترى من مثله بالزيادة وقد ~~مر ذلك (والثاني) أنهم قالوا لو اشترى من ابنه الطفل وجب الاخبار عنه لان ~~الغالب في مثله الزيادة في الثمن نظرا للطفل واحترازا ms1866 عن التهمة فإذا وجب ~~الاخبار عند طن الغبن فلان يجب عند تعيينه كان أولى وإن اشتراه من ولده ~~البالغ أو من أبيه فاصح الوجهين باتفاق الأئمة لا يجب الاخبار عنه كما لو ~~اشترى من زوجته أو مكاتبه وفي الشامل ما يقتضى ترددا في المكاتب وعند أبي ~~حنيفة وأحمد إذا اشتراه من ابنه أو أبيه وجب الاخبار عنه (الثالثة) إذا ~~اشتراه بثمن مؤجل وجب الاخبار عنه PageV09P012 # للتفاوت الظاهر بين المؤجل والمعجل في المالية وفي البيان حكاية وجه غريب ~~أنه لا يجب التعرض له (الرابعة) لا يجب الاخبار عن وطئ الثيب ولا عن مهرها ~~الذي تأخذه ولا عن الزيادات المنفصلة كالولد واللبن والصوف والثمرة ولو ~~كانت حاملا يوم الشراء أو كان في ضرعها لبن أو على ظهرها صوف أو على النخلة ~~طلع فاستوفاها حط بقسطها من الثمن وهذا في الحمل مبنى على أنه يقابله قسط ~~من الثمن * قال (فان كذب في شئ من ذلك ففي استحقاق حط قدر التفاوت قولان ~~فان قلنا لا يحط فله الخيار لكونه مظلوما بالتلبيس إلا إذا كان عالما بكذبه ~~والأصح أن الأخيار للبائع ان قلنا يحط ولا للمشتري) * إذا قال اشتريته ~~بمائة وباعه مرابحة ثم بان أنه اشتراه بتسعين إما باقراره أو بالبينة ~~فالبيع صحيح على المذهب لان غاية ما فيه التغرير والتدليس وذاك لا يمنع صحة ~~البيع كما لو روج عليه معيبا وعن رواية القاضي أبى حامد وغيره وجه أنه لا ~~يصح لكون الثمن مجهولا عند العقد ويحكى هذا عن مالك * وإذا قلنا بظاهر ~~المذهب فلا يخلو كذبه في هذا الاخبار إما أن يكون خيانة أو غلطا أما في ~~الحالة الأولى فقولان منصوصان في اختلاف العراقيين (أصحهما) وهو المنقول في ~~المختصر وبه قال أحمد إنا نحكم بانحطاط الزيادة وحصتها من الربح لأنه تمليك ~~باعتبار الثمن الأول فيحط الزائد عليه كما في الشفعة (والثاني) وبه قال أبو ~~حنيفة أنا لا نحكم لأنه سمى ثمنا معلوما وعقد به العقد فليجب وإن كان ملبسا ~~(وأما) في الحالة الثانية فالمنصوص ms1867 القول الأول والثاني مخرج من مثله في ~~الحالة الأولى * (التفريع) ان حكمنا بالانحطاط فهل للمشترى الخيار نقل ~~المزني أنه يثبت وقال في اختلاف العراقيين لا يثبت فمن الأصحاب من قال في ~~المسألة قولان (أظهرهما) انه لا خيار له لأنه قد رضى بالأكثر PageV09P013 # فأولى أن يرضى بالأقل (والثاني) وبه قال أبو حنيفة أنه يثبت الخيار لأنه ~~إن بان كذبه بالاقرار لم يؤمن كذبه ثانيا وثالثا وإن بان بالبينة فقد تخالف ~~الظاهر والباطن وأيضا فقد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لتحلة قسم ~~وانفاذ وصية ونحوهما ومنهم من حمل النص الأول على ما إذا تبين كذب البائع ~~بالبينة والثاني على ما إذا تبين باقراره والفرق أنه إذا ظهر بالبينة ~~خيانته لم تؤمن خيانته من وجه آخر والاقرار يشعر بالأمانة وبذل النصح ~~والطريقة الأولى أظهر (فان قلنا) لا خيار له فامسك بما يبقي بعد الحط فهل ~~للبائع الخيار فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) نعم لأنه لم يسلم له ما سماه ~~في العقد (وأظهرهما) لا إذ يبعد ان يصير تلبيسه أو غلطه سببا لثبوت الخيار ~~له ومنهم من خص الوجهين بصورة الخيانة وقطع بثبوت الخيار عند الغلط فأن ~~حكمنا بعدم الانحطاط فللمشتري الخيار لان البائع قد غره إلا أن يكون عالما ~~بكذب البائع فيكون كما لو اشترى معيبا وهو عالم بعيبه وإذا أثبت الخيار فلو ~~قال البائع لا تفسخ فانى أحط الزيادة عنك ففي سقوط خياره وجهان وجميع ما ~~ذكرناه فيما إذا كان المبيع باقيا أما إذا ظهر الحال بعد هلاك المبيع فان ~~القاضي الماوردي ذكر انه تنحط الخيانة وحصتها من الربح قولا واحدا والظاهر ~~جريان القولين في الانحطاط (فان قلنا) بالانحطاط فلا خيار للمشترى لان ~~البائع قد لا يزيد القيمة فالفسخ ورد القيمة يضربه (وأما) البائع فإن لم ~~يثبت له الخيار عند بقاء السلعة فكذلك هاهنا وإن أثبتناه ثم ثبت هاهنا كما ~~لو وجد بالعبد عيبا والثوب الذي هو عرضه تالف * (وإن قلنا) بعدم الانحطاط ~~فهل للمشترى الفسخ فيه وجهان (أظهرهما) كما ms1868 لو عرف العيب بعد تلف المبيع ~~ولكن يرجع بقدر التفاوت وحصته من PageV09P014 # الربح كما يرجع بأرش العيب وعن أبي حنيفة انه لا يفسخ ولا يرجع بشئ * ولو ~~كان قد اشتراه بثمن مؤجل وحال فلم يتبين كونه مؤجلا لم يثبت الأجل في حق ~~المشتري الثاني ولكن له الخيار وكذلك إذا ترك ذكر شئ آخر مما يجب ذكره * ~~(وقوله) في الكتاب فان كذب في شئ من ذلك ففي استحقاق حط قدر التفاوت قولان ~~يقتضى اثبات الخلاف فيما إذا أخبر عن سلامة المبيع وكان معيبا أو عن حلول ~~الثمن وكان مؤجلا كما لو أخبر عن القدر كاذبا وقد صرح في الوسيط بذلك فيما ~~إذا لم يخبر عن العيب فضلا عن أن يخبر عن السلامة كاذبا ولكن لم أر لغير ~~المصنف رحمه الله تعرضا لذلك فان ثبت الخلاف فالسبيل على قول الحط النظر ~~إلى القيمة وتقسيط الثمن عليها والله أعلم * (قال ولو كذب بنقصان الثمن ~~وصدقه المشترى فالأصح أن لا تلحقه الزيادة إذ العقد لا يحتمل الزيادة ولكن ~~للبائع الخيار إن صدقه المشترى * وان كذبه فلا تسمع بينته ودعواه لأنه على ~~نقيض ما سبق منه * وان ذكر وجها مخيلا في الغلط فتسمع دعواه على رأى لبعض ~~الأصحاب متجه) * تكلمنا فيما إذا كذب المشتري في قدر الثمن بالزيادة غلطا ~~أو خيانة أما إذا كذب بالنقصان بان قال كان الثمن أو رأس المال أو ما قامت ~~به السلعة على مائة وباع مرابحة ثم عاد وقال غلطت وإنما هو مائة وعشرة ~~فننظر إن صدقه المشترى ففيه وجهان (أحدهما) أنه يصح البيع كما لو غلط ~~بالزيادة (وأصحهما) عند الامام وصاحب التهذيب انه لا يصح لتعذر امضائه فان ~~العقد لا يحتمل الزيادة وأما النقصان فهو معهود بدليل الأرش (فان قلنا) ~~بالأول فاصح الوجهين أن الزيادة لا تثبت ولكن للبائع الخيار (والثاني) أنها ~~تثبت مع ربحها وللمشتري الخيار (وقوله) في الكتاب فالأصح أن العقد لا يحتمل ~~الزيادة إلى آخره أراد PageV09P015 # به الوجهين الأخيرين المفرعين على وجه الصحة وذلك جواب منه ms1869 بالصحة وهو ~~الذي أورده القاضي الماوردي (وقوله) آخرا إن صدقه المشترى تكرار غير محتاج ~~إليه فإنه تبين ذلك في التصوير أولا * وان كذبه المشترى فهذا يفرض على ~~وجهين (أحدهما) أن لا يبين للغلط وجها مخيلا فلا يقبل قوله ولو أقام عليه ~~بينة لا تسمع دعواه لان اعترافه بان الثمن مائة يكذب قوله الثاني وبينته * ~~فلو زعم أن المشترى عارف بصدقه والتمس تحليفه على أنه لا يعرف ذلك فوجهان ~~في أنه هل يجاب (أحدهما) لا يجاب كما لا تسمع بينته (والثاني) يجاب لأنه ~~ربما يقر عند عرض الثمن عليه فعلى هذا إن نكل هل ترد اليمين على المدعي فيه ~~وجهان بناء على أن اليمين المردودة بعد نكول المدعى عليه كالاقرار من جهة ~~المدعي عليه أو كالبينة من جهة المدعى وهذا أصل يشرح في موضعه * فعلى الأول ~~يرد وعلى الثاني لاثم إذا قلنا بتحليف المشترى فإنما يحلف على نفي العلم ~~فان حلف أمضى العقد على ما حلف عليه وإن نكل ورددنا اليمين فالبائع يحلف ~~على القطع وإذا حلف فللمشتري الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين ~~الفسخ كذا أطلقوه وقضية تنزيله منزلة إقرار المدعى عليه أن يعود فيه ما ~~ذكرنا في حالة التصديق (والثاني) أن يتبين للغلط وجها مخيلا مثل أن يقول ما ~~كنت اشتريته بنفسي وإنما اشتراه وكيلي وأخبرني أن الثمن مائة فبان خلافه أو ~~ورد على كتاب منه فبان مزورا أو أن يقول راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع ~~إلى غيره فتسمع دعواه للتحليف لان بيان هذه الاعذار يحرك ظن صدقه ومنهم من ~~طرد الخلاف في التحليف وسماع البينة يترتب على التحليف ان قلنا لا تحليف ~~فالبينة أولى ألا تسمع وان قلنا له التحليف ففي البينة وجهان (والأظهر) ~~أنها تسمع أيضا وقوله في الكتاب فلا تسمع بينته ودعواه جواب على أنه ليس له ~~التحليف والا فالتمكين من التحليف يتضمن سماع البينة والاصغاء PageV09P016 # إليها وعلى مقابلته قوله فتسمع دعواه على رأى يشعر بسماع البينة وجواز ~~التحليف والله أعلم * (فرع) قوله ms1870 في المرابحة بعتك بكذا يقتضي أن يكون ~~الربح من جنس الثمن الأول ولكن يجوز أن يجعل الربح من غير جنس الأصل ولو ~~قال اشتريت بكذا أو بعتك به وربح درهم على كل عشرة فالربح يكون من نقد ~~البلد لاطلاقه الدرهم والأصل مثل الثمن سواء كان من نقد البلد أو غيره * ~~(فرع) لو أتهب بغير عوض لم يجز بيعه مرابحة الا أن يبين القيمة ويبيع بها ~~مرابحة وان اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة وإذا أجر دارا بعبد أو ~~نكحت على عبد أو خالع زوجته عليه أو صالح عن الدم عليه لم يجز بيع العبد ~~مرابحة بلفظ الشراء ويجوز بلفظ قام على وبذكره في الإجارة أجرة مثل الدار ~~وفي النكاح والخلع مهر المثل وفى الصلح عن الدم الدية * وأعلم أن الأئمة ~~اطبقوا على تصوير المرابحة فيما إذا قال بعت بما اشتريت وربح كذا أو بما ~~قام على ولم يذكروا فيه خلافا وفيما إذا أوصي لانسان بنصيب ابنه ذكروا وجها ~~أنه لا يصح إذا قال بمثل نصيب ابني فكأنهم اقتصروا ههنا على إيراد ما هو ~~الأصح والا فلا فرق بين البابين PageV09P017 # (قال القسم الثالث ما يطلق في المبيع وهي ستة ألفاظ (الأول) لفظ الأرض ~~وفى معناها العرصة والساحة والبقعة ولا تندرج تحتها الأشجار والبناء على ~~أصح القولين إلا إذا قال بعت الأرض (و) بما فيها) * ذكر في هذا القسم ~~ألفاظا تمس الحاجة إلى معرفة ما يندرج فيها وما لا يندرج (منها) الأرض ~~والعرصة والساحة والبقعة فإذا قال بعتك هذه الأرض وكان فيها أبنية وأشجار ~~نظران قال دون ما فيها من البناء والشجر لم تدخل هي في البيع وان قال ~~بعتكها بما فيها دخلت الأبنية والأشجار وكذا لو قال بعتكها بحقوقها على ~~المشهور وحكي الامام وجها أنها لا تدخل وحقوق الأرض الممر ومجري الماء وما ~~أشبههما وان أطلق فنصه ههنا أنها تدخل ونص فيما لو رهن الأرض وأطلق انها لا ~~تدخل وللأصحاب فيها طرق (أحدها) ان فيهما قولين بالنقل والتخريج (وجه) ~~الدخول ms1871 انها للدوام والثبات في الأرض فأشبهت أجزاء الأرض ولهذا يلحق بها في ~~الاخذ بالشفعة (ووجه) المنع خروجها عن مسمى الأرض (والثاني) تقرير النصين ~~والفرق ان البيع قوى لإزالة الملك فيستتبع الشجر والبناء والرهن بخلافه ~~ولهذا يكون النماء الحادث من أصل PageV09P018 # المبيع للمشترى ولم يكن النماء الحادث من أصل المرهون مرهونا (والثالث) ~~ويحكي عن ابن سريج القطع بعدم الدخول في البيع والرهن جميعا ونصه ههنا ~~محمول على ما إذا قال بحقوقها وكذا الحكم في الرهن لو قال بحقوقها وما ~~الأظهر من هذا الخلاف (ذكر) صاحب الكتاب ان الأصح انها لا تدخل اقتداء ~~بامام الحرمين ولا شك أنه أوضح في المعني لكن عامة الأصحاب رحمهم الله على ~~أن ظاهر المذهب دخولها ورأوا أصح الطرق تقرير النصين والله أعلم * قال ~~(وأصول البقول كالأشجار والزروع لا تندرج قطعا ولا البذر وإن كان كامنا ~~(والأصح) أنها لا تمنع صحة بيع الأرض كما لو باع دارا مشحونة بأمتعة نعم إن ~~جهل المشترى فله الخيار لتضرره بتعطيل المنفعة (والأصح) انه يدخل في ضمان ~~المشترى (ح) ويده بالتسليم إليه وان تعذر انتفاعه بسبب الزرع) * في الفصل ~~مسألتان (إحداهما) الزرع ضربان (الأول) ما لا تؤخذ ثمرته وفائدته مرة بعد ~~أخرى PageV09P019 # وإنما يؤخذ دفعة واحدة كالحنطة والشعير فلا يدخل في مطلق بيع الأرض لأنه ~~ليس للثبات والدوام وكان كمنقولات الدار ويصح بيع الأرض وإن كانت مزروعة ~~على أصح الطريقين كما لو باع دارا مشحونة بأمتعة ولا يخرج على الخلاف في ~~بيع الدار المستأجرة لان يد المستأجر حائلة ثم (ومنهم) من خرجه على القولين ~~* قال الجمهور ولو كان في معني تلك الصورة لوجب أن يقطع بالفساد لان مدة ~~بقاء الزرع مجهولة وإذا قلنا بالصحيح فللمشتري الخيار إن كان جاهلا بالحال ~~بأن كانت رؤية الأرض سابقة على البيع وإن كان عالما فلا خيار له وهل نحكم ~~بصيرورة الأرض في يد المشترى ودخولها في ضمانه إذا خلى البائع بينه وبينها ~~فيه وجهان (أحدهما) لا لأنها مشغولة بملك البائع كما ذكرنا فيما إذا كانت ms1872 ~~الدار المبيعة مشحونة بأمتعة البائع فيما قبل (وأظهرهما) نعم لحصول التسليم ~~في الرقبة وهي المبيعة ويخالف صورة الاستشهاد لان التفريع ثم متأت في الحال ~~على أن الامام أورد في تلك الصورة وجها أيضا وادعى أنه ظاهر المذهب وإذا ~~كان في الأرض جزر أو فجل أو سلق أو ثوم لم تدخل في بيع PageV09P020 # الأرض كالحنطة والشعير وكل زرع لا يدخل في البيع لا يدخل وان قال بعت ~~الأرض بحقوقها يحكى ذلك عن الشيخ أبى حامد ورأيته لمنصور التميمي في ~~المستعمل أيضا ولا يؤمر البائع بقطع الزرع الذي يبقي له في الحال بل له ~~ابقاؤه إلى أوان الحصاد خلافا لأبي حنيفة وعند وقت الحصاد يؤمر بالقطع ~~والتفريغ وعليه تسوية الأرض وقلع العروق التي يضر بقاؤها بالأرض كعروق ~~الذرة تشبيها بما إذا كان في الدار أمتعة لا يتسع لها باب الدار ينقض وعلى ~~البائع ضمانه (الضرب الثاني) ما تؤخذ ثمرته وفائدته مرة بعد أخرى في سنتين ~~أو أكثر كالكرسف الحجازي والنرجس والبنفسج فالظاهر من ثمارها عند بيع الأرض ~~يبقى للبائع وفى دخول الأصول الخلاف الذي سبق في الأشجار وفى النرجس ~~والبنفسج وجه أنهما من الضرب الأول * وما يجز مرارا كالقت والقصب والهندبا ~~والنعناع والكرفس والطرخون تبقي جزتها الظاهرة عند البيع للبائع وفي دخول ~~الأصول الخلاف وعن الشيخ أبى محمد PageV09P021 # القطع بأنها تدخل في بيع الأرض لأنها كامنة فيها نازلة منزلة اجزائها ~~بخلاف الأشجار فيجوز أن نعلم لذلك قوله في الكتاب (وأصول البقول كالأشجار) ~~بالواو وإذا قلنا بدخولها فليشترط على البائع قطع الجزة الظاهرة لأنها تزيد ~~ويشتبه المبيع بغيره ولا فرق بين أن يكون ما ظهر بالغا أو ان الجز أولا ~~يكون قال في التتمة إلا القصب فإنه لا يكلف بقطعه الا أن يكون ما ظهر قدرا ~~ينتفع به ولو كان في الأرض أشجار خلاف ما يقطع من وجه الأرض فهي كالقصب ~~(المسألة الثانية) لو كانت الأرض المبيعة مبذورة ففي البذر الكامل مثل ~~التفصيل المذكور في الزروع فالبذر الذي لا ثبات لنباته ويؤخذ دفعة ms1873 واحدة لا ~~يدخل في بيع الأرض ويبقى إلى أوان الحصاد وللمشتري الخيار إن كان جاهلا به ~~فان تركه البائع له سقط حق خياره وعليه القبول ولو قال آخذه وأفرغ الأرض ~~سقط خياره أيضا ان أمكن ذلك في زمان يسير * والبذر الذي يدوم نباته كنوي ~~النخل والجوز واللوز وبذر الكراث PageV09P022 # ونحوه من البقول حكمه في الدخول تحت بيع الأرض حكم الأشجار وجميع ما ~~ذكرنا في المسألتين مفروض فيما إذا أطلق بيع الأرض فأما إذا باعها مع الزرع ~~أو البذر فانا نورده في خلال اللفظ السادس إن شاء الله تعالى * قال ~~(والحجارة إن كانت مخلوقة في الأرض اندرجت وإن كانت مدفونة فلا وعلى البائع ~~النقل والتفريغ وتسوية الحفر فإن كانت تتعيب به الأرض أو تتعطل به منفعة في ~~مدة النقل فله الخيار عند الجهل فان أجاز فالأظهر أن له طلب أجرة المنفعة ~~في هذه المدة وفي مدة بقاء الزرع وكذلك له طلب أرش التعيب فان ترك البائع ~~الحجارة بطل خيار المشترى لأنه غير متضرر بالبقاء ثم لا يملكه بمجرد ~~الاعراض (و) الا إذا جري لفظ الهبة وشرطها) * الحجارة أن كانت مخلوقة في ~~الأرض أو مثبتة دخلت في بيع الأرض * وإن كانت تضر بالزرع PageV09P023 # والغرس فقد ذكرنا في عداد العيوب أنه عيب إذا كانت الأرض مما تقصد لذلك ~~وفيه وجه أنه ليس بعيب وإنما هو فوات فضيلة وإن كانت مدفونة فيها لم تدخل ~~في البيع كالكنوز والأقمشة في الدار ثم لا يخلو (أما) أن يكون المشتري ~~عالما بالحال أو جاهلا (فان) كان عالما فلا خيار له في فسخ العقد وان تضرر ~~يقلع البائع وله اجبار البائع على القلع والنقل تفريغا لملكه بخلاف الزرع ~~فان له أمدا ينتظر ولا أجرة للمشتري في مدة القلع والنقل وان طالت كما لو ~~اشتري دارا فيها أقمشة وهو عالم بها لا أجرة له في مدة النقل والتفريغ ويجب ~~على البائع إذا نقل تسوية الأرض * وإن كان جاهلا فللحجارة مع الأرض أربعة ~~أحول (الحالة الأولى) أن لا يكون في ms1874 قلعها ولا في تركها ضرر بان لم يحوج ~~النقل وتسوية الأرض إلى مدة لمثلها اجرة ولم تنقص الأرض بها فللبائع النقل ~~وعليه تسوية الأرض ولا خيار للمشتري وله اجبار البائع على النقل وحكى ~~الامام وجها أنه لا يجبر والخيرة للبائع والمذهب PageV09P024 # الأول (الحالة الثانية) أن لا يكون في قلعها ضرر ويكون في تركها ضرر ~~فيؤمر البائع بالنقل ولا خيار للمشترى كما لو اشترى دارا فلحق سقفها خلل ~~يسير يمكن تداركه في الحال أو كانت منسدة البالوعة فقال البائع أنا أصلحه ~~وأتقنها فلا خيار للمشترى (الثالثة) أن يكون القلع والترك جميعا مضرين ~~فللمشتري الخيار سواء جهل أصل الأحجار أو كون قلعها مضرا ولا يسقط خياره ~~بأن يترك البائع الأحجار لما في نقلها من الضرر وهل يسقط بأن يقول للمشترى ~~لا تفسخ لأغرم لك أجرة المثل لمدة النقل فيه وجهان (عن) رواية صاحب التقريب ~~(أصحهما) لا كما لو قال البائع لا تفسخ البيع بالعيب لأغرم لك الأرش ثم إن ~~أجاز المشترى البيع فعلي البائع النقل وتسوية الأرض سواء كان النقل قبل ~~القبض أو بعده وهل تجب أجرة المثل لمدة النقل إن كان النقل قبل القبض فيبني ~~على أن جناية البائع قبل القبض كآفة سماوية أو كجناية الأجنبي (إن قلنا) ~~بالأول لم تجب (وإن قلنا) بالثاني فهو كما لو نقل بعد القبض وإن كان النقل ~~بعد القبض فوجهان (أصحهما) عند الشيخ أبى حامد أنها PageV09P025 # لا تجب لان اجازته رضي بتلف المنفعة في مدة النقل (وأصحهما) على ما ~~يقتضيه كلام الأكثرين وبه قال أبو إسحاق أنها تجب كما لو جني على المبيع ~~بعد القبض عليه ضمانه وقد يختصر فيقال في وجوب الأجرة ثلاثة أوجه (ثالثها) ~~وهو الأظهر الفرق بين أن يكون النقل قبل القبض فلا تجب أو بعده فتجب ويجرى ~~مثل هذا الخلاف في وجوب الأرش لو بقي في الأرض بعد التسوية نقصان وعيب وفي ~~مأخذ الخلاف في الأرش ولزوم التسوية مزيد كلام مذكور في الغصب (الرابعة) أن ~~يكون في قلعها ضرر ولا يكون ms1875 في تركها ضرر فللمشتري الخيار فان أجاز ففي ~~الأجرة والأرش ما مر ولا يسقط خياره بأن يقول للبائع اقلع واغرم الأجرة أو ~~أرش النقص قاله في التهذيب ويجئ فيه مثل الخلاف المذكور في الحالة الثالثة ~~ولو رضى بترك الأحجار في الأرض سقط خيار المشترى إبقاء للعقد ثم ينظر إن ~~اقتصر على قوله تركتها إلى المشترى فهو تمليك أو مجرد إعراض لقطع الخصومة ~~فيه وجهان كالوجهين في ترك النقل على الدابة المردودة بالعيب (أحدهما) أنه ~~تمليك ليكون سقوط الخيار في PageV09P026 # مقابلة ملك حاصل (وأظهرهما) وهو الذي ذكره في الكتاب أنه قطع للخصومة لا ~~غير (فان قلنا) بالأول فلو قلعها المشترى يوما فهي له ولو بدأ البائع في ~~تركها لم يمكن الرجوع (وان قلنا) بالثاني فهي للبائع ولو أراد الرجوع قال ~~الأكثرون له ذلك ويعود خيار المشترى وقال الامام لا رجوع ويلزمه الوفاء ~~بالترك وان قال وهبتها منك فان رآها من قبل واجتمعت شرائط الهبة حصل الملك ~~ومنهم من طرد الخلاف لأنه لا يبغي حقيقة الهبة وإنما يقصد دفع الفسخ وان لم ~~تجتمع شرائط الهبة ففي صحتها للضرورة وجهان (إن) صححناها ففي إفادة الملك ~~ما ذكرنا في لفظ الترك * واعلم أن جميع ما ذكرنا فيما إذا كانت الأرض بيضاء ~~أما إذا كان فيها غراس فينظر إن كانت حاصلة يوم البيع واشتراها مع الأرض ~~فنقصان الأشجار وتعيبها بالأحجار كتعيب الأرض في إثبات الخيار وسائر ~~الأحكام وان أحدثها المشترى بعد الشراء فينظر ان أحدثها عالما بالأحجار ~~فللبائع قلعها وليس عليه نقصان ضمان الغراس وان أحدثها جاهلا ففي ثبوت ~~الخيار وجهان (وجه) الثبوت ان الضرر ناشئ من إيداعه الأحجار PageV09P027 # في الأرض (والأصح) إنه لا يثبت لرجوع الضرر إلى غير المبيع فإن كانت ~~الأرض تنقص بالأحجار أيضا نظر إن لم يورث الغرس وقلع المغروس نقصانا في ~~الأرض فله القلع والفسخ وان أورث الغراس أو القلع نقصانا فلا خيار في الفسخ ~~إذ لا يجوز له رد المبيع ناقصا ولكن يأخذ الأرض وإذا قلع البائع الأحجار ~~فانتقص الغراس ms1876 فعليه أرش النقص بلا خلاف ولو كان فوق الأحجار زرع اما ~~للبائع أو للمشترى ففي التهذيب أنه يترك إلى أوان الحصاد لان له غاية ~~منتظرة بخلاف الغراس ومنهم من سوى بينه وبين الغراس * إذا تقرر فقه الفصل ~~فالحاجة بعده إلى معرفة ما ذكر في الكتاب واحلال كل شئ محله (أما قوله) ~~وعلى البائع النقل والتفريغ وتسوية الحفر فاعلم أن الجمع بين النقل ~~والتفريغ ضرب ايضاح والا فنقل الحجارة عن الموضع دون التفريغ محال ثم ~~الكلام مجرى على اطلاقه في صورة العلم باشتمال الأرض على الأحجار المدفونة ~~وكذا في صورة الجهل حيث لا يثبت الخيار وحيث ثبت فكذلك إن أجاز المشترى ~~(وأما) إذا فسخ فلا يخفى أنه لا يكلف بالنقل وتسوية الحفر ثم PageV09P028 # تكلم الامام في أنهم لم أوجبوا تسوية الحفر على البائع وعلى الغاصب إذا ~~حفر في الأرض المغصوبة ولم يوجبوا على من هدم الجدار أن يعيده وإنما أوجبوا ~~الأرش وأجاب عنه بأن طم الحفر لا يكاد يتفاوت وهيئات الأبنية تختلف وتتفاوت ~~فشبه ذلك بذوات الأمثال وهذا بذوات القيم حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس ~~الجدار وأمكن الرد من غير اختلاف في الهيئة كان ذلك كطم الحفيرة فهذا ما ~~ذكره وفي وجوب الإعادة على هادم الجدار خلاف يذكر في كتاب الصلح (وقوله) ~~فله الخيار عند الجهل محمول على الحالة الثالثة والرابعة (فأما) في الأولى ~~والثانية فقد عرفت أنه لا خيار وقوله فالأظهر أن له طلب أجرة المنفعة في ~~هذه المدة وفي مدة بقاء الزرع (أما) أجرة مدة النقل فقد تكلمنا فيها وبينا ~~أن الأظهر الفرق بين أن يكون النقل قبل القبض أو بعده (وأما) في مدة بقاء ~~الزرع فوجهان (عن) رواية صاحب التقريب الذي أورده المعظم أنه لا تجب الأجرة ~~وتقع تلك المدة مستثناة كما لو باع دارا مشحونة بأقمشة لا يستحق المشترى ~~الأجرة لمدة التفريغ (والثاني) وهو الأظهر عند صاحب الكتاب PageV09P029 # أنها تجب ولفظ المنفعة في قوله أجرة المنفعة حشو لا يضر اسقاطه إذ ليس ~~الأجرة إلا ms1877 عوض المنفعة (وقوله) وان ترك البائع الحجارة بطل خيار المشترى ~~مصور في الحالة الرابعة لا غير لأنه لا خيار للمشترى في الأولي والثانية ~~حتى بفرض سقوطه (وأما) في الثالثة فقد ذكرنا أن ترك الحجارة لا يسقط الخيار ~~وقوله لأنه غير متضرر بالبقاء فيه إشارة إلى التصوير في الحالة المذكورة ~~(وقوله) ثم لا يملكه بمجرد الاعراض معلم بالواو (وقوله) الا إذا جرى لفظ ~~الهبة استثناء منقطع ويجوز أن يعلم قوله وشرطها بالواو للوجه الذي ذكرناه ~~في أنه لا تعتبر اجتماع الشروط * قال (اللفظ الثاني الباغ وفى معناه ~~البستان وهو مستتبع للأشجار ولا يتناول البناء على الأظهر (وأما) اسم ~~القربة والدسكرة فيتناول البناء والشجر) * إذا قال بعتك هذا الباغ والبستان ~~دخل في البيع الأرض والأشجار والحائط وفي دخول البناء الذي فيه ما سبق في ~~دخوله تحت الأرض وفي العريش الذي توضع عليه القضبان تردد للشيخ أبى محمد ~~والظاهر عند الامام دخوله وذكروا أن لفظ الكرم كلفظ البستان ولكن العادة في ~~نواحينا إخراج الحائط عن مسمى الكرم وادخاله في مسمى PageV09P030 # البستان ولا يبعد أن يكون الحكم على ما استمر الاصطلاح به ولو قال هذه ~~الدار بستان دخلت الأبنية والأشجار جميعا ولو قال هذا الحائط بستان أو هذه ~~المحوطة دخل الحائط المحيط وما فيه من الأشجار وفي البناء الخلاف السابق ~~هكذا ذكره في التهذيب ولا يتضح في لفظ المحوطة فرق بين الأبنية والأشجار ~~فليدخلا أو ليكونا على الخلاف ولو قال بعتك هذه القرية دخل في البيع ~~الأبنية والساحات التي تحيط بها الصور وفى الأشجار وسطها الخلاف. اختيار ~~الإمام وصاحب الكتاب دخولها بخلاف اختيارهما في لفظ الأرض (وأما) المزارع ~~فلا تدخل في البيع الا ترى أنه لو حلف أنه لا يدخل القرية لم يحنث بدخوله ~~المزارع ولو قال بعتكها بحقوقها لم تدخل أيضا بل لابد من نص على المزارع ~~وفى النهاية أنها تدخل وذكر القاضي ابن كج أنها تدخل إذا قال بحقوقها وهما ~~غريبان والله أعلم * قال (اللفظ الثالث الدار ولا يندرج تحته المنقولات إلا ms1878 ~~مفتاح الباب استثناه صاحب التلخيص ويندرج تحته الثوابت وما أثبت من مرافق ~~الدار للبقاء كالأبواب والمغاليق تندرج وفي الأشجار PageV09P031 # وحجر الرحي والإجانات المثبتة خلاف وفى معناها الرفرف والسلاليم المثبتة ~~بالمسامير) * إذا قال بعتك هذه الدار دخل في المبيع الأرض والأبنية على ~~تنوعها حتى يدخل الحمام المعدود من مرافقها وحكي عن نصه أن الحمام لا يدخل ~~وحملوه على حمامات الحجاز وهي بيوت من خشب تنقل ولو كان في وسطها أشجار ففي ~~دخولها ما سبق في دخولها تحت بيع الأرض ونقل الامام في دخولها ثلاثة أوجه ~~(ثالثها) الفرق بين أن يكثر بحيث يجوز تسمية الدار بستانا فلا يدخل في لفظ ~~الدار وبين أن لا تكون كذلك فتدخل (وأما) الآلات في الدار فهي على ثلاثة ~~أنواع (أحدها) المنقولات كالدلو والبكرة والرشا والمجارف والسرر والرفوف ~~الموضوعة على الأوتاد والسلاليم التي لم تسمر ولم تطين والأقفال والكنوز ~~والدفاين فلا يدخل شئ منها في البيع نعم في مفتاح المغلاق المثبت وجهان ~~(أحدهما) أنه كسائر المنقولات (وأصحهما) ويحكى عن صاحب التلخيص أنه يدخل ~~لأنه من توابع المغلاق المثبت وفي ألواح الدكاكين مثا هذين الوجهين لأنها ~~أبواب لها وإن كانت تنقل وتردد في الفوقاني من حجر الرحى PageV09P032 # مثل هذين الوجهين ان أدخلنا التحتاني والأصح الدخول والثاني ما أثبت تتمة ~~للدار ليدوم فيها ويبقي كالسقوف والأبواب المنصوبة وما عليها من المغاليق ~~والحلق والسلاسل والضبات تدخل في البيع فإنها معدودة من أجزاء الدار ~~(الثالث) ما أثبت على غير هذا الوجه كالرفوف والدنان والإجانات المثبتة ~~والسلاليم المسمرة والأوتاد المثبتة في الأرض والجدران والتحتاني من حجر ~~الرحى وخشب القصار ومعجن الخباز ففي جميع ذلك وجهان (أصحهما) أنها تدخل ~~لثباتها واتصالها (والثاني) لا تدخل لأنها إنما أثبتت لسهولة الارتفاق بها ~~كي لا تتزعزع وتتحرك عند الاستعمال وأشار الامام إلى القطع بدخول الحجرين ~~في بيع الطاحونة وبدخول الإجانات المثبتة إذا باع باسم المدبغة والمصبغة ~~وان الخلاف في دخولها تحت بيع الدار وفى التتمة أن أصل الخلاف في هذه ~~المسائل الخلاف في تجويز الصلاة إلى ms1879 العصا المغروزة في سطح الكعبة إن جوزنا ~~فقد عددناها من البناء فتدخل والا فلا وهذا يقتضى التسوية بين اسم الدار ~~والمدبغة (وقوله) في الكتاب وتندرج تحته الثوابت وما أثبت من مرافق الدار ~~كأنه PageV09P033 # يعنى بالثوابت ما هو ثابت في نفسه من غير اثبات أو ما هو من ضرورات الدار ~~وبما أثبت من المرافق ما سواها * (فروع) (أحدها) لا يدخل مسيل الماء في بيع ~~الأرض وكذا لا يدخل فيه شربها من القناة أو النهر المملوكين إلا أن يشرط أو ~~يقول بحقوقها وحكى أبو عاصم العبادي وجها أنه لا يكفي ذكر الحقوق وإذا كان ~~في الدار المبيعة بئر ماء دخلت في المبيع والماء الحاصل في البئر لا يدخل ~~أما إذا لم نجعله مملوكا فظاهر وأما إذا جعلناه مملوكا فلانه نماء ظاهر ~~فأشبه الثمار المؤبرة وفى النهاية حكاية وجه أنه يدخل إذا جعلناه مملوكا ~~وينزل منزلة الثمار التي لم تؤبر لأنه العرف فيه وان شرط دخوله في البيع صح ~~على قولنا أن الماء مملوك بل لا يصح البيع دون هذا الشرط والا اختلط ماء ~~المشترى بماء البائع وانفسخ البيع وذكر الخلاف في الماء وتفاريعه مؤخر إلى ~~احياء الموات (الثاني) لو كان في الأرض أو الدار معدن ظاهر كالنفط والملح ~~والغاز والكبريت فهو كالماء وإن كان باطنا كالذهب والفضة دخل في البيع ألا ~~أنه لا يجوز بيع ما فيه معدن الذهب والفضة من جهة الربا وفي PageV09P034 # بيعه بالفضة قولان للجمع في الصفقة الواحدة بين البيع والصرف (الثالث) ~~باع دارا في طريق غير نافذ دخل حريمها في البيع وفى دخول الأشجار الخلاف ~~الذي سبق وإن كان في طريق نافذ لم يدخل الحريم ولا الأشجار في البيع بل لا ~~حريم لمثل هذه الدار على ما سنذكر في أحياء الموات * قال * (اللفظ الرابع ~~العبد ولا يتناول مال العبد (وان قلنا) أنه يملك بالتمليك وفي ثيابه التي ~~عليه ثلاثة أوجه وفي (الثالث) يندرج ساتر العورة دون غيره والوجه الصحيح ~~تحكيم العرف) * العبد إذا ملكه سيده مالا هل يملكه ms1880 فيه قولان مذكوران ~~بتوجيههما في باب معاملات العبيد * إذا عرف ذلك فلو ملكه سيده مالا ثم باعه ~~وشرط المال لنفسه فلا كلام وان أطلق بيعه لم يتبعه المال أيضا (أما) إذا ~~قلنا أنه لا يملك فظاهر (وأما) إذا قلنا أنه يملك فلان اللفظ لا يتناول ~~المال وهو بسبيل من الرجوع فيه وكان ترك التعرض للمال رجوعا * وان باعه مع ~~المال (فان قلنا) أنه PageV09P035 # لا يملك ما ملكه اعتبر فيه شرائط المبيع حتى لو كان مجهولا أو غائبا لم ~~يصح البيع وكذا لو كان ذهبا والثمن فضة أو بالعكس فهو على قول الجمع بين ~~البيع والصرف (وان قلنا) أنه يملك فقد نص أن المال ينتقل إلى المشترى مع ~~العبد وأنه لا بأس بكونه مجهولا أو غائبا ولم يحتمل ذلك عن أبي سعيد ~~الإصطخري أن المال تابع وقد يحتمل في البائع ما لا يحتمل في الأصل ألا ترى ~~أن الجهل في الحمل واللبن التابعين محتمل وكذا الجهل بحقوق الدار * وعن ابن ~~سريج وأبى اسحق أن المال ليس بمبيع لا أصلا ولا تبعا ولكن شرطه للمبتاع ~~يبقيه له على العبد كما كان فللمشتري انتزاعه منه كما كان للبائع الانتزاع ~~فعلى هذا لو كان المال ربويا والثمن من جنسه فلا بأس وعلى الأول لا يجوز ~~ذلك ولا يحتمل الربا في البائع كما في الأصل وأصح المعنين عند الأصحاب ~~الثاني * هذه إحدى مسألتي الفصل (والثانية) الثياب التي على العبد هل تدخل ~~في بيعه فيه وجهان (أحدهما) لا تدخل اقتصار أعلى اللفظ كما أن السرج لا ~~يدخل في بيع PageV09P036 # الدابة (والثاني) تدخل وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أن ما عليه من الثياب ~~تدخل اعتبارا بالعرف وبه قال أبو حنيفة (والثاني) يدخل ساتر العورة دون ~~غيره (وقوله) في الكتاب والوجه الصحيح تحكيم العرف ربما أشعر بوجه رابع لكن ~~المنقول ليس إلا الوجوه الثلاثة فهو إذن ترجيح لوجه دخول ما عليه من الثياب ~~لكن صاخب التهذيب وغيره رجحوا الوجه السائر إلى أن شيئا منها لا يدخل في ~~البيع وكذا ms1881 قالوا في عذار الدابة (وأما) نعلها فيدخل وكذا برة الناقة إلا ~~أن يكون من ذهب أو فضه * قال (اللفظ الخامس الشجر ويندرج تحته الأغصان ~~والأوراق حتى ورق الفرصاد على الأصح وكذا العروق ويستحق الابقاء مغروسا ولا ~~يستحق المغرس على الأصح من القولين ولكن يستحق منفعتها للابقاء) * في الفصل ~~مسألتان (إحداهما) أغصان الشجرة تدخل في مطلق بيعها لأنها معدودة من أجزاء ~~PageV09P037 # الشجرة نعم لا يدخل الغصن اليابس في بيع الشجرة الرطبة لان العادة فيه ~~القطع كما في الثمار قال في التهذيب ويحتمل أن يدخل كالصوف على ظهر الغنم ~~وتدخل العروق أيضا في مطلق بيع الشجرة وكذلك الأوراق إلا أن شجرة الفرصاد ~~إذا بيعت في الربيع وقد خرجت أوراقها ففي دخولها تحت البيع وجهان (أصحهما) ~~تدخل كما في غير وقت الربيع وكما في سائر الأشجار (وقال) أبو إسحاق لا تدخل ~~لأنها كثمار سائر الأشجار وفى أوراق شجر النبق ذكر طريقين في التتمة ~~(أظهرهما) أنها كأوراق غيرها من الأشجار (والثاني) أنها كأوراق الفرصاد ~~لأنها تلتقط ليغسل بها الرأس (الثانية) لو باع شجرة يابسة فعلى المشترى ~~تفريغ الأرض عنها للعادة (قال) في التتمة فلو شرط ابقاءها فسد البيع كما لو ~~اشترى الثمرة بعد التأبير وشرط عدم القطع عند الجذاذ ولو باعها بشرط القلع ~~أو القطع جاز وتدخل العروق في البيع عند شرط القلع ولا تدخل عند شرط القطع ~~بل تقطع عن وجه الأرض وإن كانت الشجرة رطبة فباعها بشرط الابقاء أو شرط ~~القلع اتبع الشرط ولو أطلق جاز الابقاء أيضا PageV09P038 # للعادة كما لو اشترى بناء يستحق ابقاءه وهل يدخل المغرس في البيع وجهان. ~~وقال الامام وصاحب الكتاب رحمهما الله قولان (أحدهما) ويحكي عن أبي حنيفة ~~نعم لأنه يستحق منفعته لا إلى غاية وذلك لا يكون إلا على سبيل الملك ولا ~~وجه لتملكه إلا دخوله في البيع (وأصحهما) لا لان أسم الشجرة لا يتناوله وقد ~~يستحق غير المالك المنفعة لا إلى غاية كما لو أعار جداره ليضع غيره الجذع ~~عليه فعلى الوجه الأول لو انقلعت ms1882 الشجرة أو قلعها المالك كان له أن يغرس ~~بدلها وله أن يبيع المغرس وعلى الثاني ليس له ذلك ويجرى الخلاف فيما لو ~~اشترى أرضا وشرط البائع لنفسه شجرة منها ان المغرس يبقي له أم لا * قال ~~(وإن كان عليها ثمرة مؤبرة لم تندرج تحته وغير المؤبرة تندرج (ح) وفى معني ~~المؤبرة كل ثمرة بارزة ظهرت للناظرين وإذا تأبر بعض الثمار حكم بانقطاع ~~التبعية في الكل نظرا إلى وقت التأبير لعسر تتبع العناقيد هذا إذا اتحد ~~النوع وشملت الصفقة فان اختلفا أو أحدهما ففيه خلاف المقصود) * بيان أن ~~الثمرة متى تندرج في بيع الشجرة ومتى لا تندرج * والأصل في الباب ما روى عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما PageV09P039 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترط المبتاع) (1) وروى أن رجلا ابتاع نخلا من آخر واختلفا ~~فقال المبتاع أنا أبرته بعدما ابتعت وقال البائع أنا أبرته من قبل البيع ~~فتحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالثمرة لمن أبر منهما) (2) * ~~وأول ما يحتاج إلى معرفته تفسير التأبير * اعلم أن النخيل فحول وإناث ومعظم ~~المقصود من طلع الفحول استصلاح الإناث بها والذي يبدو منها أولا أكمة صغيرة ~~ثم PageV09P040 # تكبر وتطول حتى تصير كأذن الحمر فإذا كبرت تشققت فتظهر العناقيد في ~~أوساطها فيذر فيها طلع الفحول ليكون الحاصل من رطبها أجود فالتشقيق ودر طلع ~~الفحول فيها هو التأبير وقد يسمى تلقيحا أيضا ثم الأكثرون يسمون الكمام ~~الخارج كله طلعا والامام خص اسم الطلع بما يظهر من النور على العنقود من ~~تشقق الكمام ثم المتعهدون للنخيل لا يؤبرون جميع الأكمة ولكن يكتفون بتأبير ~~البعض والباقي ينشق بنفسه وينبث ريح الفحول إليه وقد لا يؤبر في الحائط شئ ~~وتتشقق الأكمة بنفسها إذ كبرت الا أن رطبه لا يجئ جيدا وكذلك الخارج من ~~الفحول ينشق بنفسه ولا يشقق غالبا * إذا تقرر ذلك فإذا باع نخلة عليها ثمرة ~~وشرطاها للبائع لم تندرج في بيع النخلة وان شرطاها ms1883 PageV09P041 # للمشترى اندرجت وان أطلقا وهي مسألة الكتاب نظر إن كانت مؤبرة لم تندرج ~~في البيع وكذا لو لم تؤبر وتشققت الأكمة بنفسها اعتبارا لظهور المقصود وان ~~لم تؤبر ولا تشققت هي اندرجت في البيع وبه قال مالك وأحمد (وقال) أبو حنيفة ~~تبقى الثمار للبائع أبرت أو لم تؤبر * لنا ما سبق من الخبر وأيضا فان لها ~~حالة كمون وظهور بأصل الخلقة فيتبع الأصل في حالة الكمون اعتبارا بحال ~~البهيمة والجارية ولو باع الفحول من النخيل بعد تشقق طلعها لم يندرج الطلع ~~في البيع وان لم يتشقق فوجهان (أظهرهما) الاتدراج كما في طلع الإناث ~~(والثاني) لا يندرج لان طلع الفحل يؤكل على PageV09P042 # هيئته ويطلب لتلقيح الإناث به وليس له غاية منتظرة بعد ذلك فكان ظهوره ~~كظهور ثمرة لا قشر لها بخلاف طلع الإناث فإنه يعني بثمرته فاعتبر ظهورها * ~~ثم الكلام في أمرين (أحدهما) ما عدا النخيل من الأشجار أقسام (أولها) ما ~~يفصل منه الورق كشجر الفرصاد وقد ذكرنا حكمه (قال) في البيان وشجر الحنا ~~ونحوه يجوز أن يلحق بشجر الفرصاد ويجوز أن يقال إذا ظهر ورقه فهي للبائع ~~بلا خلاف لأنه لا ثمرة لها سوى الورق وللفرصاد ثمرة مأكولة (وثانيها) ما ~~يقصد منه الورد وهو على ضربين (أحدهما) ما يخرج في كمام ثم ينفتح كالورد ~~الأحمر فإذا بيع أصله بعد خروجه وتفتحه فهو للبائع كطلع PageV09P043 # النخل المتشقق وان بيع بعد خروجه وقبل تفتحه فهو للمشترى كالطلع قبل ~~التشقق وعن الشيخ أبى حامد أنه يكون للبائع أيضا (والثاني) ما يخرج ورده ~~ظاهرا كالياسمين فان خرج ورده فهو للبائع والا فللمشتري (وثالثها) ما يقصد ~~منه الثمرة وهو على ضربين (أحدهما) ما تخرج ثمرته بارزة بلا قشر ولا كمام ~~كالتين فهو كالياسمين والحق العنب بالتين وإن كان لكل حبة منه قشر لطيف ~~يتشقق ويخرج منها نور لطيف لان مثل ذلك موجود في ثمر النخل بعد التأبير ولا ~~عبرة به (والثاني) ما لا يكون كذلك وهو على ضربين (أحدهما) ما تخرج ثمرته ~~في نور ثم ms1884 يتنائر النور فتبرز الثمرة بلا حائل كالمشمش PageV09P044 # والتفاح والكمثرى وما أشبهها فان باع الأصل قبل انعقاد الثمرة فإنها ~~تنعقد على ملك المشتري وإن كان النور قد خرج وان باعه قبل الانعقاد وتناثر ~~النور فهي للبائع وان باعه بعد الانعقاد قبل تناثر النور فوجهين (أحدهما) ~~أنها للمشترى تنزيلا للاستتار بالنور منزلة استتار ثمر النخل بالكمام ~~(والثاني) أنها للبائع تنزيلا لها منزلة استتارها بعد التأبير بالقشر ~~الأبيض وهذا أرجح عند أبي القاسم الكرخي وصاحب التهذيب لكن الأول هو المحكى ~~عن نصه في البويطي وعن أبي إسحاق واختاره ابن الصباغ والقاضي الروياني ~~والله أعلم (والثاني) ما يبقي له حائل على الثمرة المقصودة وله ضربان ~~(أحدهما) ماله PageV09P045 # قشرة واحدة كالرمان * فإذا بيع أصله وقد ظهر الرمان بقشره فهو للبائع ولا ~~اعتبار بقشره لان ابقاءه من مصلحته وان لم تظهر فالذي يظهر يكون للمشترى ~~(والثاني) ماله قشرتان كالجوز واللوز والفستق والرانج فان باعها قبل خروجها ~~فإنها تخرج على ملك المشتري وان باعها بعد الخروج فتبقي على ملك البائع ولا ~~يعتبر في ذلك تشقق القشرة العليا على أصح الوجهين (والثاني) يعتبر وبه قال ~~الشيخ أبو حامد وطبقته * واعلم أن أشجار الضربين الأخيرين (منها) ما يخرج ~~ثمره في قشره من غير نور كالجوز PageV09P046 # والفستق (ومنها) ما يخرج في نور ثم يتناثر عنه كالرمان واللوز وما ذكرنا ~~من الحكم فيما إذا بيع الأصل بعد تناثر النور عنه فان بيع قبله عاد فيه ~~الكلام السابق * (فرع) الكرسف وهو القطن نوعان (أحدهما) ماله ساق تبقى سنين ~~وتثمر كل سنة وهو كرسف الحجاز والبصرة والشام فهو كالنخل أن بيع أصله قبل ~~خروج الجوزق أو بعده وقبل تشققه فالحاصل للمشترى وان بيع بعد التشقق فهو ~~للبائع (والثاني) ما لا يبقى أكثر من سنة فهو كالزرع PageV09P047 # فان باعه قبل خروج الجوزق أو بعده وقبل تكامل القطن فلابد من شرط القطع ~~ثم إن لم يتفق القطع حتى خرج الجوزق فهو للمشترى لحدوثه من عين ملكه (قال) ~~في التهذيب وان باعه بعد تكامل القطن فان ms1885 تشقق الجوزق صح البيع مطلقا ودخل ~~القطن في البيع بخلاف الثمرة المؤبرة لا تدخل في بيع الشجرة لان الشجرة ~~مقصودة لثمار سائر الأعوام ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة وان لم يتشقق ~~لم يجز البيع في أصح الوجهين لان المقصود مستتر بما ليس من صلاحه بخلاف ~~الجوز واللوز في القشرة السفلى (الأمر الثاني) لا يشترط لبقاء الثمرة على ~~ملك البائع التأبير في كل كمام وعنقود لما PageV09P048 # في بيع ذلك من العسر بل إذا باع نخلة أبر بعض طلعها بقي الكل للبائع وجعل ~~غير المؤبر تابعا للمؤبر وذلك أولى من أن يعكس فيجعل المؤبر تابعا لغير ~~المؤبر لان المؤبر ظاهر واتباع الباطن الظاهر أولى كما أن باطن الصبرة تبع ~~لظاهرها في الرؤية ولان الباطن صائر إلى الظهور بخلاف العكس * ولو باع ~~نخلات طلع بعضها مؤبر وطلع البعض غير مؤبر فلها حالتان (إحداهما) أن يكون ~~في بستان واحد فينظر إن اتحد النوع وباعها صفقة واحدة فالحكم كما في النخلة ~~الواحدة إذا أبر بعض ثمرها دون بعض وان أفرد ما لم يؤبر طلعه فوجهان ~~(أحدهما) أنه يبقى للبائع أيضا لدخول PageV09P049 # وقت التأبير والاكتفاء به عن نفس التأبير (وأصحهما) أنه يكون للمشترى ~~لأنه ليس في المبيع شئ مؤبر حتى يجعل غير المؤبر تبعا له فيبقي تبعا للأصل ~~وان اختلف النوع فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن خيران أن غير المؤبر يكون ~~للمشترى والمؤبر للبائع لان لاختلاف النوع تأثيرا بينا (في اختلاف الأيدي ~~وقت التأبير) (1) (وأصحهما) أن الكل يبقي للبائع كما لو اتحد النوع دفعا ~~لضرر اختلاف الأيدي وسوء المشاركة (الحالة الثانية) أن يكون في بستانين ~~فحيث قلنا في البستان الواحد إن كل واحد من المؤبر وغير المؤبر يفرد بحكمه ~~فهاهنا أولى وحيث قلنا بأن غير المؤبر يتبع المؤبر فهاهنا # PageV09P050 # وجهان (أصحهما) أن كل بستان يفرد بحكمه والفرق أن لاختلاف البقاع تأثيرا ~~في وقت التأبير وأيضا فإنه يلزم في البستان الواحد ضرر اختلاف الأيدي وسوء ~~المشاركة ولان للخطة الواحدة من التأثير في الجمع ما ليس للخطتين ms1886 ألا ترى ~~أن خطة المسجد تجمع بين الإمام والمأموم وان اختلف البناء وتباعدت المسافة ~~بينهما ولا فرق بين أن يكون البستانان متلاصقين أو متباعدين * (فروع) أحدها ~~إذا باع نخلة وبقيت الثمرة له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة أو من نخلة ~~أخرى حيث يقتضى الحكم اشتراكهما في الحال ففيه وجهان (أصحهما) أن الطلع ~~الجديد للبائع أيضا PageV09P051 # لأنه من ثمرة العام (وقال) ابن أبي هريرة أنه للمشترى لأنه حدث من ملكه ~~بعد البيع (الثاني) لو جمع في صفقة واحدة بين فحول النخل وإناثها كما لو ~~جمع بين نوعين من الإناث (الثالث) قال في التهذيب تشقق بعض الجوزق من ~~الكرسف كتشقق الكل وما تشقق من الورد يبقي للبائع وما لم يتشقق يكون ~~للمشترى وإن كانا على شجرة واحدة ولا يتبع البعض البعض بخلاف ثمر النخل لان ~~المتشقق لا يقطع بل يترك إلى إدراك الكل وما تشقق من الورد يجتني ولا يترك ~~إلى تشقق الباقي وذكر أيضا أن التين والعنب إن ظهر بعضه دون بعض فما ظهر ~~يكون PageV09P052 # للبائع وما لم يظهر يكون للمشترى وهذه الصورة الأخيرة محل التوقف والله ~~أعلم * (وأما) لفظ الكتاب (فقوله) وغير المؤبر يندرج يحتاج إلى قيد آخر وهو ~~أن لا يتشقق بنفسه إذ لو تشقق لما اندرج وان لم يؤبر على أن بعضهم فسر ~~التأبير بما يدخل فيه التشقيق والتشقق فعلى ذلك الاصطلاح يستمر الكلام على ~~ظاهره (وقوله) كل ثمرة ظهرت للناظرين أي إما في ابتداء الوجود كالتين أو ~~بالتفتح كالورد أو بالخروج من النور على التفصيل السابق (وقوله) نظرا إلى ~~وقت التأبير هذا التوجيه يقتضى أن يكون أحد البستانين تابعا للآخر لدخول ~~وقت التأبير لكن الظاهر خلافه PageV09P053 # على ما مر فهو إذا محمول على نخيل البستان الواحد وفى قوله هذا إذا اتحد ~~النوع وشملت الصفقة مثل هذا الكلام المعني وان اتحد البستان إلا أن يجاب ~~بالوجه الآخر * قال * (وليس لمشتري الأشجار أن يكلف البائع قطع الثمار بل ~~له (ح) الابقاء إلى أوان القطاف للعرف ولكل واحد ms1887 أن يسقى الأشجار إذا كان ~~يحتاج إليه إن لم يكن يتضرر صاحبه وان تقابل الضرران فأيهما أولى به فيه ~~ثلاثة أوجه (أصحها) أن المشترى أولى إذا التزم البائع سلامة الأثمار له وفي ~~(الثالث) يتساويان فيفسخ العقد لتعذر الامضاء إن لم يصطلحا ومهما لم تتضرر ~~الثمار بالسقي وتضرر الشجر بترك السقي فعلى البائع السقي أو القطع) * ~~PageV09P054 # في الفصل صور (إحداها) إذا باع الشجرة وبقيت الثمرة للبائع فان شرط القطع ~~في الحال لزمه القطع وان أطلق فليس للمشترى أن يكلفه القطع في الحال بل له ~~الابقاء إلى أوان الجذاذ في النخل والقطاف في العنب وبه قال مالك وأحمد ~~(وقال) أبو حنيفة يلزمه القطع في الحال ولو شرط الابقاء فسد * لنا أن مطلق ~~العقد محمول على المعتاد والمعتاد في الثمار الابقاء حتى لو كانت الثمرة من ~~نوع يعتاد قطعها قبل النضج يكلف القطع وإذا جاء وقت الجذاذ لا يمكن من أن ~~يأخذها على التدريج ولا يؤخر إلى نهاية النضج (واعلم) أنه حكي اختلاف القول ~~في جواز ابقاء الثمار في صورتين (إحداهما) PageV09P055 # لو تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر النخيل بابقاء الثمار ففيه قولان ~~منقولان عن الام (قال) أبو القاسم الكرخي (أصحهما) أنه ليس له الابقاء دفعا ~~للضرر عن المشترى (الثانية) لو أصاب الثمار آفة سماوية ولم يكن في إبقائها ~~فائدة هل له الابقاء عن رواية صاحب التقريب فيه قولان (الصورة الثانية) سقي ~~الثمار عند الحاجة على البائع وعلى المشترى تمكينه من دخول البستان ليسقى ~~فإن لم يأتمنه نصب الحاكم أمينا للسقي ومؤنته على البائع وإذا كان السقي ~~ينفع الثمار والأشجار معا فلكل واحد من البائع والمشترى السقي وليس للآخر ~~منعه وإن كان يضربهما معا فليس لأحدهما السقي إلا برضى PageV09P056 # الآخر وان أضر بالثمار ونفع الأشجار فأراد المشترى أن يسقى ونازعه البائع ~~فوجهان (قال) ابن أبي هريرة للمشترى السقي ولا يبالي برضى البائع لأنه قد ~~رضى به حين أقدم على هذا العقد (وقال) أبو إسحاق يفسخ العقد لتعذر امضائه ~~إلا باضرار أحدهما فان سامح ms1888 أحدهما الآخر أقر وهذا أظهر وان أضر بالأشجار ~~ونفع الثمار وتنازعا جري الوجهان فعند ابن أبي هريرة للبائع السقي (وقول) ~~أبى اسحق لا يختلف فهذا ما نقله الجمهور واقتصروا عليه * وحكى الامام وصاحب ~~الكتاب في الصورتين ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجاب المشترى إلى مطلوبه لأنه ~~التزم سلامة الأشجار للبائع (وثانيها) أنه يجاب البائع PageV09P057 # لاستحقاقه ابقاء الثمار (والثالث) يتساويان وترجيح الوجه الأول مما لم ~~أره إلا لصاحب الكتاب * ولو كان السقي يضر بأحدهما وترك السقي يمنع حصول ~~زيادة في جانب الثاني ففي التحاقه بتقابل الضرر احتمالان عند الامام ~~(الصورة الثالثة) لو لم يسق البائع وتضرر المشترى ببقاء الثمار لامتصاصها ~~رطوبة الأشجار أجبر على السقي أو القطع فان تعذر السقي لانقطاع الماء ففيه ~~القولان السابقان والله أعلم * قال (اللفظ السادس بيع الثمار * وموجب ~~إطلاقه استحقاق الابقاء إلى القطاف فإن كان بعد بدو الصلاح صح بكل حال ~~وموجب الاطلاق التبعية (ح) وإن كان قبله بطل (ح) الا بشرط القطع ~~PageV09P058 # لأنها تتعرض للعاهات فلا يوثق بالقدرة على التسليم إلى القطاف وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم (عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة) (1) ولو ~~اشتراها صاحب الشجرة فلا يجب شرط القطع (و) ولو باع الشجرة وبقيت الثمار له ~~لم يجب شرط القطع لأن المبيع هو الشجر ولا خوف فيه ولو باع الشجرة مع ~~الثمرة فلا يشترط القطع لفقد العلة المذكورة ولو اطرد عرف قوم بقطع الثمار ~~ففي الحاق العرف الخاص بالعام خلاف) * قد ذكر في اللفظ الخامس حكم بيع ~~الأشجار دون التعرض للثمار والغرض الآن الكلام في بيع الثمار دون التعرض ~~للأشجار وهي إما أن تباع بعد بدو الصلاح أو قبله (الحالة PageV09P059 # الأولى) إذا بيعت بعد بدو الصلاح جاز مطلقا وبشرط ابقائها إلى وقت الجذاذ ~~وبشرط القطع سواء كانت الأصول للبائع أو للمشترى أو لغيرهما لما روى عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها " (1) والحكم بعد الغاية يخالف الحكم قبلها ms1889 * ثم عند ~~الاطلاق يجوز الابقاء إلى أوان الجذاذ للعرف وشرط التبعية تصريح بما هو من ~~مقتضيات العقد وساعدنا مالك وأحمد على ما ذكرناه وعند أبي حنيفة لا يجوز ~~البيع بشرط الابقاء ويلزم القطع في الحال في صورة الاطلاق ولا يجوز ان يبيع ~~الثمار بعد بدو الصلاح مع ما يحدث بعدها خلافا لمالك (الحالة الثانية) إذا ~~بيعت PageV09P060 # قبل بدو صلاحها (فاما) أن تباع مفردة عن الأشجار أو معها (الحالة الأولى) ~~أن تباع مفردة عن الأشجار فالأشجار تصور على وجهين (أحدهما) أن تكون للبائع ~~أو لغير المتعاقدين فلا يجوز بيع الثمار مطلقا ولا بشرط الابقاء ويجوز بشرط ~~القطع (أما) الجواز بشرط القطع فمجمع عليه واما انه لا يجوز مطلقا وبشرط ~~الابقاء فلما سبق من الخبر فان ظاهره يمنع من مطلق البيع خرج البيع المشروط ~~بالقطع بالاجماع فيعمل به فيما عداه والمعني الفارق بين ما بعد بدو الصلاح ~~وقبله أن الثمار بعد بدو الصلاح تأمن من العاهات والجوائح غالبا لكبرها ~~وغلظ نواها وقبل بدو الصلاح تسرع إليها PageV09P061 # العاهات لضعفها فإذا تلفت لم يبقى شئ في مقابلة الثمن وكان ذلك من قبل ~~أكل المال بالباطل والى هذا المعني أشار باللفظ المروى في الكتاب وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة * وروى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه ~~" (1) (فاما) إذا شرط القطع فيتبين أن غرضه هو الحصرم والبلح وأنه حاصل هذا ~~هو المعنى المشهور وحكى الامام مع ذلك معني آخر عن بعض الأصحاب وهو أن ~~الثمار قبل بدو الصلاح تكبر أجزاؤها كبرا ظاهرا وتلك الأجزاء PageV09P062 # من أجزاء الشجرة بامتصاصها رطوباتها فيتعذر الابقاء لذلك كما يتعذر البيع ~~بشرط أن يأكل العبد المبيع من مال البائع وساعدنا مالك وأحمد على قولنا * ~~وقال أبو حنيفة لا يصح البيع بشرط الابقاء ويصح مطلقا ويؤمر بقطعه في الحال ~~وهذا ذهاب إلى أن مقتضى الاطلاق القطع إذ به يحصل التسليم وعندنا مقتضى ~~الاطلاق الابقاء ms1890 بناء على العادة العامة كما تنزل الدراهم المطلقة في العقد ~~على النقد الغالب والإجارة المطلقة على المنازل المعهودة في الطريق ~~والتسليم يجب بحسب العادة ألا ترى أنه لو باع دارا فيها أمتعة كثيرة لا ~~يلزمه نقلها في جنح الليل ولا أن يجمع كل حمال في البلد لتعجيل التسليم ~~ولكن ينقل على العادة ثم ههنا فروع PageV09P063 # * (أحدها) * وقد ذكره في الكتاب لو كان في البلاد الشديدة البرد كروم لا ~~تنتهي ثمارها إلى الحلاوة واعتاد أهلها قطعها حصرما ففي بيعها وجهان (عن) ~~القفال أنه يصح من غير شرط القطع تنزيلا لعادتهم الخاصة منزل العادات ~~العامة وقد ذكرنا أن العقد المطلق محمول على المعتاد فيكون القطع المعهود ~~كالمشروط وامتنع الأكثرون من ذلك ولم يروا تواطؤ قوم مخصوصين بمثابة ~~العادات العامة وهذا الخلاف يجرى فيما لو جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن ~~بالمرهون حتى تنزل عادتهم على رأى منزلة شرط الانتفاع ويحكم بفساد الرهن ~~وأشار امام الحرمين رحمه الله إلى تخريج ذلك على مسألة PageV09P064 # السر والعلانية (الثاني) إذا باع بشرط القطع وجب الوفاء به ولو تراضيا ~~على الترك فلا بأس وكان بدو الصلاح ككبر العبد الصغير وعن أحمد أنه يبطل ~~البيع وتعود الثمرة إلى البائع (الثالث) قال في التتمة إنما يجوز البيع ~~بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم واللوز ونحوهما (فاما) ما لا ~~منفعة فيه كالجوز والكمثرى فلا يجوز بيعه بشرط القطع أيضا (الوجه الثاني) ~~أن تكون الأشجار للمشترى مثل أن يبيع الشجرة من إنسان بعد ظهور الثمرة ~~وتبقى الثمرة له على ما مر ثم يبيع الثمرة من مالك الشجرة أو يوصي بالثمرة ~~لانسان ثم يبيع الموصى له الثمرة من الوارث فهل يشترط شرط القطع فيه وجهان ~~(أصحهما) عند الجمهور نعم لشمول الخبر والمعني فان المبيع هو الثمرة ولو ~~تلفت لم يبق في PageV09P065 # مقابلة الثمر شئ ولكن يجوز له الابقاء ولا يلزمه الوفاء بالشرط ههنا إذ ~~لا معني لتكليفه قطع ثماره من أشجاره (والثاني) وهو الذي أورده في الكتاب ~~أنه لا حاجة إلى ms1891 شرط القطع لأنه يجمعها مالك واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا ~~وسيأتي ذلك ولو باع الشجرة وعليها ثمرة مؤبرة فبقيت للبائع فلا حاجة إلى ~~شرط القطع لأن المبيع هو الشجرة وهي غير متعرضة للعاهات والثمار مملوكة له ~~بحكم الدوام ولو كانت الثمرة غير مؤبرة فاستثناها لنفسه فهل يجب شرط القطع ~~فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الثمار والحالة هذه مندرجة لولا الاستثناء فكان ~~كملك مبتدأ (وأصحهما) أنه لا يجب لأنه في الحقيقة استدامة ملك PageV09P066 # فعلى هذا له الابقاء إلى وقت الجذاذ ولو صرح بشرط الابقاء جاز وعلى الأول ~~لا يجوز (الحالة الثانية) ان تباع الثمار مع الأشجار فيجوز من غير شرط ~~القطع بل لا يجوز شرط القطع فيه اما انه يجوز من غير شرط القطع فلما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع الا ~~أن يشترط المبتاع جواز شرط الثمرة للمبتاع مع الأصل مطلقا) والمعني فيه أن ~~الثمرة ههنا تتبع الأصل والأصل غير متعرض للعاهة وقد يحتمل في الشئ إذا كان ~~تابعا ما لا يحتمل فيه إذا أفرد بالتصرف كالحمل في البطن واللبن في الضرع ~~(وأما) أنه لا يجوز شرط القطع فيه فلما فيه من الحجر عليه في ملكه * ثم ~~نتكلم في عبارات PageV09P067 # الكتاب (قوله) صح بكل حال معلم بالحاء لأنه يتناول البيع بشرط التبعية ~~وقد سبق أن أبا حنيفة لا يجوزه (وقوله) موجبا لاطلاق التبعية مستغني عنه ~~لان في قوله وموجب اطلاقه استحقاق الابقاء إلى القطاف ما يغني عنه ثم هو ~~معلم بالحاء وكذا قوله بطل الا بشرط القطع لما مر (وقوله) لأنها تتعرض ~~للعاهات فلا يوثق بالقدرة على التسليم إلى القطاف أراد به ان تمام التسليم ~~إنما يحصل بالقطاف وهو بعرض الجوائح والآفات قبل ذلك فالقدرة على التسليم ~~إذا غير موثوق بها لكن في كون الامر كذلك مزيد كلام ستعرفه في مسألة ~~الجوائح وما بعدها وقوله لفقد العلة المذكورة أراد به أن تمام التسليم ههنا ~~يحصل بالتخلية ولا يتوقف على القطاف ms1892 لكون الأصول مملوكة له (وقوله) ففي ~~الحاق العرف الخاص بالعام خلاف ليس فيه تصريح بحكم المسألة لكن فيه ~~PageV09P068 # إشارة إلى مأخذها معناه في الاستغناء عن شرط القطع خلاف وجه الاستغناء ~~حمل المطلق على القطع المعهود كما يحمل المطلق على الابقاء المعهود ذهابا ~~إلى أن المعهود بالعرف الخاص كالمعهود بالعرف العام * قال (ثم اتفقوا على ~~أن (ح) وقت بدو الصلاح كاف كما في التأبير ولكن بشرط اتحاد الجنس وكذلك ~~ينبغي أن يتحد النوع والبستان والملك والصفقة فلو اختلف شئ من ذلك ففيه ~~خلاف وصلاح الثمار أن يطيب أكلها ويأخذ الناس في الاكل وذلك بظهور مبادئ ~~الحلاوة) * في الفصل قاعدتان لابد من معرفتهما في الباب (الأولى) لا يشترط ~~للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح PageV09P069 # في كل عنقود بل إذا باع ثمار شجرة بدا الصلاح في بعضها صح من غير شرط ~~القطع ولو باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها نظر ان اختلف الجنس لم يعتبر ~~بدو الصلاح في أحد الجنسين حكم الجنس الآخر حتى لو باع الرطب والعنب صفقة ~~واحدة ولم يبد الصلاح في أحدهما وجب شرط القطع فيه وان اتحد الجنس فالنظر ~~في اتحاد النوع واختلافه وبتقدير الاتحاد فالنظر في اتحاد البستان وتعدده ~~وبتقدير الاتحاد فالنظر في بيعها صفقة واحدة وأفراد ما لم يبدو الصلاح فيه ~~بالبيع وحكم الأقسام على ما مر في البابين بلا فرق حتى أن الأصح أنه لا ~~يبيعه عند الافراد وأنه لا أثر لاختلاف النوع وأنه لا يتبع بستان ~~PageV09P070 # بستانا وبهذا قال أحمد وعن مالك أن البستان يتبع البستان إذا تجاورا ~~وربما نقل عنه الضبط ببساتين البلدة الواحدة هذه إحدى القاعدتين بقي قوله ~~والملك (أعلم) أن المصنف رحمه الله حكي خلافا في اشتراط اتحاد الملك وربما ~~يشير إليه كلام الامام ولابد من البحث عن موضعه وكيفيته فنقول: إذا بدا ~~الصلاح في ملك غيره ولم يبدو في ملكه لم يخل (أما) أن يكونا في بستان واحد ~~أو في بستانين (فان) كانا في بستان واحد وباع ملكه فقد ذكرنا ms1893 وجهين فيما لو ~~كان الكل ملكه وأفرد ما لم يبدو فيه الصلاح بالبيع وهل يعطى له حكم ما بدا ~~فيه الصلاح حتى يستغنى فيه عن شرط القطع أم لا وهو المراد من الخلاف في ~~اعتبار اتحاد الصفقة فان ثبت الخلاف في اعتبار اتحاد الملك والحالة هذه ~~فسبيله أن يقال (أحد) الوجهين أن الحكم كما لو كان ما بدا فيه الصلاح ~~PageV09P071 # ملكه فيطرد الوجهان (والثاني) القطع بالمنع وإن كانا في بستانين فقد نقل ~~الامام القطع بأنه لا عبرة به ولا نظر إلى بدو الصلاح في بستان غير البائع ~~لكنا إذا لم نفرق فيما بدا فيه الصلاح من ذلك البستان ولم يدخل في البيع ~~بين أن يكون ملك البائع أو ملك غيره فقياسه ان لا يفرق فيما بدا فيه الصلاح ~~في بستان آخر أيضا إذا لم يشترط اتحاد البستان والله أعلم * ثم حيث ثبت ~~الخلاف في اعتبار اتحاد الملك ههنا فهو جائز في التأبير أيضا وان لم يجر ~~ذكره ثم والظاهر أنه غير معتبر في الموضعين (والثانية) بدو الصلاح في ~~الثمار بظهور PageV09P072 # النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطين وذلك فيما لا ~~يتلون بان يتموه ويتلبن وفيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهى قيل يا رسول الله وما تزهى ~~قال تحمر أو تصفر) (1) واعلم أن هذه الأوصاف وإن كان يعرف بها بدو الصلاح ~~في الثمار لكنها ليست ولا واحد منها بشرط في تفسير بدو الصلاح لان القثاء ~~لا يفرض فيه نضج ولا حلاوة وليس فيه عفوصة ولا حموضة حتى تزول بل يستطاب ~~أكله في الصغر كما يستطاب في الكبر ولذلك قال في الكتاب بأن يطيب ~~PageV09P073 # أكلها ويأخذ الناس في الاكل فاعتبر مع طيب الاكل أخذ الناس فيه وذلك في ~~القثاء بأن يكبر بحيث يجتني في الغالب ويؤكل وفى الصغر (؟) تؤكل على سبيل ~~الندور وأيضا فان بدو الصلاح في الزرع يحصل عند اشتداد الحب ولا يفرض فيه ~~عفوصة ولا ms1894 حموضة ولا نضج وحلاوة على أن اعتبار الاكل غير معتبر في تفسير ~~مطلق بدو الصلاح أيضا لان صاحب التهذيب ذكر أن بيع أوراق الفرصاد قبل ~~تناهيها لا يجوز الا أن يشترط القطع وبعده يجوز مطلقا ويشترط القطع فجعل ~~تناهي الورق صلاحا له وانه غير مأكول * إذا تقرر ذلك فلو قال قائل بدو ~~الصلاح في هذه الأشياء PageV09P074 # صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة لكان قد ذكر ~~عبارة شاملة والله أعلم * قال (وبيع البطيخ إن كان مع الأصول (و) يتقيد ~~بشرط القطع قبل الصلاح الا إذا بيع مع الأرض وبيع أصول البقل لا يتقيد به ~~إذ لا يتعرض للآفة) * بيع البطيخ قبل بدو صلاحه لا يجوز من غير شرط القطع ~~وان بدا الصلاح في كله أو بعضه نظر إن كان يخاف خروج غيره فلابد من شرط ~~القطع أيضا لأنه إذا وجب شرطه خوفا من الجائحة التي الغالب PageV09P075 # فيها العدم فلان يجب خوفا من الاختلاط الذي الغالب فيه الوجود كان أولى ~~فان شرط القطع ثم لم يتفق حتى خرج غيره واختلط المبيع بغير المبيع ففي ~~انفساخ البيع قولان نذكرهما في نظائرها * وإن كان لا يخاف خروج غيره جاز ~~بيعه من غير شرط القطع هذا إذا أفرد البطيخ بالبيع ووراءه حالتان (إحداهما) ~~لو أفرد أصوله بالبيع ذكر العراقيون وغيرهم انه يجوز ولا حاجة إلى شرط ~~القطع إذا لم يخف الاختلاط كبيع الزرع الذي اشتد حبه ثم الحمل الموجود يبقى ~~للبائع وما يحدث بعده يكون للمشترى وان خيف اختلاط الحملين فلابد من شرط ~~القطع فان شرط PageV09P076 # ولم يتفق القطع حتى وقع الاختلاط ففيه طريقان سنذكرهما في نظيرهما * ولو ~~باع الأصول قبل خروج الحمل فلابد من شرط القطع أو القلع كالزرع الأخضر وإذا ~~اشترط ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل فهو للمشترى (الثانية) لو باع البطيخ من ~~أصوله فجواب الامام وصاحب الكتاب انه لابد من شرط القطع بخلاف ما إذا باع ~~الثمرة مع الشجرة لان الشجرة غير متعرضة للجائحة والبطاطيخ مع أصولها ms1895 ~~متعرضة لها فلو باعها مع الأرض استغني عن شرط القطع وكان الأرض ههنا ~~كالأشجار ثم * وقضية PageV09P077 # ما نقلناه في بيع الأصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط انه لا حاجة إلى شرط ~~القطع فليعلم قوله يتقيد بشرط القطع بالواو لذلك وقوله وبيع أصول البقل إلى ~~آخره منازع فيه أيضا وسأذكره في الفصل التالي لهذا والباذنجان وشجره ~~كالبطيخ في الأحوال الثلاث * (فرع) لابن الحداد رحمه الله * لو باع نصف ~~الثمار على رؤس الأشجار مشاعا قبل بدو الصلاح لم يصح وعللوه بان البيع ~~والحالة هذه يفتقر إلى شرط القطع ولا يمكن قطع النصف الا بقطع الكل فتضرر ~~البائع بنقصان غير المبيع أشبه ما إذا باع نصفا معينا من سيف وما ذكروه من ~~أن قطع النصف لا يمكن الا PageV09P078 # بقطع الكل إنما يستمر بتقدير دوام الإشاعة وامتناع القسمة أما إذا جوزنا ~~قسمة الثمار في حال الرطوبة بناء على أنها افراز فيمكن قطع النصف من غير ~~قطع الكل بأن يقسم أولا فليكن منع البيع مبنيا على القول بامتناع القسمة لا ~~مطلقا وعلى هذا يدل كلام ابن الحداد * قال القاضي أبو الطيب وهو الصحيح * ~~ولو باع نصفها مع نصف النخل صح وكانت الثمار تابعة * ولو كانت الشجرة لواحد ~~والثمرة لآخر فباع صاحب الثمرة نصفها من صاحب الثمرة فوجهان بناء على ~~الخلاف في اشتراط القطع ههنا ولو كانت الثمار والأشجار مشتركة بين رجلين ~~فاشترى أحدهما نصيب صاحبه من الثمرة لم يجز ولو اشترى PageV09P079 # نصيب صاحبه من الثمرة بنصيبه من الشجرة لم يجز مطلقا ويجوز بشرط القطع ~~لان جملة الثمار تصير لمشتري الثمرة وجملة الأشجار للآخر وعلى مشترى الثمرة ~~قطع الكل لأنه بهذه المعاملة التزم قطع النصف المشترى بالشرط والتزم تفريغ ~~الأشجار لصاحبه وبيع الشجرة على أن يفرغها للمشترى جائز وكذا لو كانت ~~الأشجار لأحدهما والثمرة بينهما فاشترى صاحب الشجرة نصيب صاحبه من الثمرة ~~بنصف الشجرة على شرط القطع جاز * قال (ولابد من الاحتياط في أمرين (أحدهما) ~~أن تكون الثمار بادية الا على قول تجويز بيع الغائب PageV09P080 # أو ms1896 فيما صلاحه في ابقائه في الكمام كالرمان * وفى استتار الحنطة بالسنبلة ~~والارزة بالقشرة والباقلاء والجوز بالقشرة العليا خلاف (م ح) منشؤه أن ~~الصلاح هل يتعلق ببقائه فيها) * لا يجوز بيع الزرع الأخضر الا بشرط القطع ~~لما سبق في الثمار فان باعه مع الأرض جاز تبعا وكذلك لا يجوز بيع البقول في ~~الأرض دون الأرض الا بشرط القطع أو القلع سواء كان مما يجز مرارا أو لا يجز ~~الا مرة واحدة هكذا أورده صاحب التهذيب وغيره وهو خلاف قوله في الكتاب ~~(وبيع أصول البقل لا يتقيد به) فاعلمه وأعلمه * ولو باع الزرع بعد اشتداد ~~الحب فهو كما لو باع الثمار بعد بدو الصلاح فلا حاجة إلى شرط القطع ولكن ~~يشترط ظهور المقصود فلو باع ثمرة لا كمام لها كالتين والعنب والكمثرى جاز ~~سواء PageV09P081 # باعها على الشجرة أو على وجه الأرض ولو باع الشعير أو السلت مع السنابل ~~جاز بعد الحصاد وقبله لان الحبات ظاهرة في السنبلة ولو كان للثمرة أو الحب ~~كمام لا يزال الا عند الاكل كالرمان والعلس فكمثل ما له كمامان يزال أحدهما ~~ويبقى الآخر إلى وقت الاكل كالجوز واللوز والرانج يجوز بيعه في القشرة ~~السفلى ولا يجوز في العليا لا على رأس الشجر ولا على وجه الأرض لتستر ~~المقصود بما ليس من صلاحه وفيه قول أنه يجوز ما دام رطبا في القشرة العليا ~~وبه قال ابن القاص والاصطخري لتعلق الصلاح به من حيث إنه يصون القشرة ~~السفلى ويحفظ رطوبة اللب وبيع PageV09P082 # الباقلا في القشرة العليا على هذا الخلاف وادعي الامام أن الأظهر فيه ~~الصحة لان الشافعي رضي الله عنه أمر بعض أعوانه بان يشتري له الباقلا الرطب ~~* وما لا يرى حباته في السنبلة كالحنطة والعدس والسمسم لا يجوز بيعه في ~~السنبلة دون السنبلة ومعها قولان والقديم) الجواز لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحب حتى يشتد) (1) وقد اشتد (الجديد) المنع ~~لتستر المقصود بما لا يتعلق به الصلاح كبيع تراب الصاغة والكدس بعد الدياسة ms1897 ~~وقبل التنقية والأرز كالشعير يباع في السنابل لأنه يدخر في قشره وبهذا قال ~~ابن القاص وأبو علي الطبري ومنهم من قال هو كالحنطة * ولا يجوز بيع الجزر ~~والثوم والبصل PageV09P083 # والفجل والسلق في الأرض لتستر المقصود ويجوز بيع أوراقها الظاهرة بشرط ~~القطع وبيع القنبيط في الأرض لظهوره وكذا نوع من السلجم يكون ظاهرا ويجوز ~~بيع اللوز في القشرة العليا قبل انعقاد السفلى لأنه مأكول كله كالتفاح وهل ~~القول بالمنع في صور الفصل مقطوع به أم هو مفرع على قول منع بيع الغائب * ~~ذكر الامام أنه مفرع عليه أما إذا جوزنا بيع الغائب صح البيع فيها جميعا و ~~على هذا جرى في الكتاب حيث قال الا على قول تجويز بيع الغائب وفى التهذيب ~~أن المنع في بيع الجزر وما معناه في الأرض ليس مبنيا على بيع الغائب لأنه ~~في بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد رؤيته في PageV09P084 # بصفته وهاهنا لا يمكن وعند أبي حنيفة ومالك واحمد يصح البيع في جميع صورة ~~الفصل * وإذا قلنا بالمنع فلو باع الجوز مثلا في القشرة العليا مع الشجرة ~~أو باع الحنطة في سنبلها مع الأرض فطريقان (أحدهما) ان البيع باطل في الجوز ~~والحب وفى الشجرة والأرض قولا تفريق الصفقة (وأصحهما) القطع بالمنع في الكل ~~للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع * ولو باع أرضا مبذورة مع البذر فقد ~~قيل يصح البيع في البذر تبعا للأرض والمذهب بطلان البيع فيه ثم في الأرض ~~الطريقان ومن قال بالصحة في الأرض لا يذهب إلى التوزيع بل يوجب جميع الثمن ~~بناء على أحد القولين فيما لو باع ماله PageV09P085 # ومال غيره وصححنا البيع في ماله وخيرناه فإنه إذا أجاز يجيز بجميع الثمن ~~والله أعلم * قال (الثاني ان يحذر من الربا فلو باع الحنطة في سنبلها بحنطة ~~فهي المحاقلة (م) المنهى عنها وهي ربا إذ لا يمكن الكيل في السنابل * وكذا ~~لو باع الرطب بالتمر أيضا فهي المزابنة المنهى عنها (م)) PageV09P086 # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن المحاقلة والمزابنة) (1) فالمحاقلة ~~هي بيع ms1898 الحنطة في سنبلها بالحنطة الصافية على وجه الأرض والمزابنة هي بيع ~~الرطب على رأس النخل بالتمر على وجه الأرض روى عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن المحاقلة والمزابنة) (2) فالمحاقلة أن ~~يبيع الرجل الزرع بمائه فرق من الحنطة والمزابنة أن يبيع التمر على رؤس ~~النخل بما به فرق من تمر فهدا التفسيران PageV09P087 # كان من النبي صلى الله عليه وسلم فذاك وإن كان من الراوي فهو أعرف بتفسير ~~ما رواه والمحاقلة مأخوذة من الحقل وهي الساحة التي تزرع سميت محاقلة ~~لتعلقها بزرع في حقل والمزابنة مأخوذة من الزبن وهو الدفع سميت بذلك لأنها ~~مبنية على التخمين والغبن فيها مما يكثر فيريد المغبون دفعه والغابن أمضاه ~~فيتدافعان والمعني أن كل واحد يبيع مال الربا بجنسه من غير تحقيق المساواة ~~في المعيار الشرعي لان المعيار فيهما الكيل ولا يمكن كيل الحنطة في السنابل ~~ولا كيل الرطب على رؤس النخل والتخمين بالخرص لا يغني كما لو كان كل واحد ~~منهما على وجه الأرض وفى المحاقلة شيئان آخران PageV09P088 # (أحدهما) أنه يبيع الحنطة والتبن بالحنطة (والثاني) أن المقصود مستتر بما ~~ليس من صلاحه ولو باع الشعير في سنبله بالحنطة على وجه الأرض أو الرطب على ~~رأس النخل بجنس آخر من الثمار على الشجر أو على وجه الأرض فلا بأس لكن ~~يتقابضان بالتسليم فيما على وجه الأرض وبالتخلية فيما على الشجر ولو باع ~~الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس أيضا لان الحشيش غير مطعوم ويجوز أن ~~يعلم قوله فهي المحاقلة وقوله فهي المزابنة - بالميم - لان عن مالك أن ~~المحاقلة هي اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها PageV09P089 # من الثلث أو الربع أو غيرهما والمزابنة هي ضمان الصبرة بقدر معلوم بأن ~~يقول أضمن لك صبرتك بكذا صاعا ان زاد فلي وان نقص فعلي ويستثنى عن المزاينة ~~ما نذكره على الأثر * قال (ولا خبر في التخمين بالخرص الا فيما دون خمسة ~~أوسق (ح) إذا باعها خرصا بما تعود إليه على تقدير الجفاف وهي ms1899 العرايا (م ح) ~~التي أرخص فيها * والأظهر الجواز في قدر خمسة أوسق * PageV09P090 # وميل المزني رحمه الله تعالى إلى تخصيص الجواز بما دون خمسة أوسق لتردد ~~الراوي فيه * فلو زاد على خمسة أوسق في صفقات جاز (ح) وكذا إذا تعدد ~~المشترى واتحد البائع * ولو اتحد المشترى وتعدد البائع ففيه خلاف * ووجه ~~الفرق النظر إلى جانب من حصل الرطب في ملكه لان الرطب محل الخرص الذي هو ~~خلاف القياس * هذا في الرطب بالتمر * فأما في الرطب بالرطب ففيه خلاف وكذا ~~في غير المحاويج إذا تعاطوا (ح) العرايا) * عن جابر رضي الله عنه (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وهي بيع التمر بالتمر PageV09P091 # الا أنه رخص في العرية) (1) بيع العرايا جائز وهو أن يبيع رطب نخلة أو ~~نخلتين باعتبار الخرص بقدر كيله من التمر سميت عرية لأنه عرى أي أفرد نخلة ~~أو نخلتين ببيع رطبها وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن العرية أن يفرد نخلة أو ~~نخلتين فيهب ثمرتها لرجل حتى تجتني كل يوم ثم تنثرم بدخوله حائطه فعند مالك ~~يشتريها منه بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك لغير رب البستان وعند أبي حنيفة له ~~أن يستردها منه وله أن يعطيه بخرصها تمرا وساعدنا أحمد على تفسير العرية ~~الا أن عنه رواية أن الرطب يباع بمثله تمرا * لنا ما روى عن سهل بن أبي ~~حثمة رضي الله عنه (أن PageV09P092 # رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر الا أنه رخص في ~~العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا) (1) ولا يجوز العرايا من ~~غير خرص وسبيل الخرص ما ذكرناه في الزكاة ويجب التقابض في المجلس بتسليم ~~التمر إلى البائع بالكيل وتخلية البائع بينه وبين النخلة وإن كان التمر ~~غائبا عنهما أو كانا غائبين عن النخل فأحضراه أو حضر عندها جاز ثم إن لم ~~يظهر تفاوت بين التمر المجعول عوضا وبين ما في الرطب من التمر بأن أكل ~~الرطب في الحال فذاك وان ظهر تفاوت نظر إن كان قدر ms1900 ما يقع بين الكيلين لم ~~يضر وإن كان أكثر فالعقد باطل وفيه وجه PageV09P093 # أنه يصح في الكثير بقدر القليل والمشترى الكثير الخيار إذا لم يسلم له ~~الجميع ويجوز بيع العرايا في العنب كما يجوز في الرطب وفى سائر الثمار ~~قولان (أصحهما) المنع لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها ~~وثمرة النخيل والكروم متدلية ظاهرة ثم في الفصل ثلاث مسائل (إحداها) في ~~القدر الذي يجوز فيه بيع العرايا ويجوز بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق من ~~التمر ولا يجوز فيما زاد عليها وفى الخمسة قولان (أحدهما) وهو منقول المزني ~~انه يجوز لاطلاق خبر سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه (والثاني) وهو مختار ~~المزني المنع لان النهى عن المزابنة معلوم محقق والرخصة PageV09P094 # في قدر الخمسة مشكوك فيه وذلك لان الشافعي رضي الله عنه روى عن مالك عن ~~داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ~~أو في خمسة أوسق الشك من داود) (1) فيستصحب المعلوم المحقق والقول الأول ~~أظهر عند صاحب الكتاب والثاني أظهر عند صاحب التهذيب والقاضي الروياني ~~وغيرهما وهو مذهب أحمد والقدر الذي يمنع من بيع العرايا فيه إنما يمنع في ~~الصفقة الواحدة (أما) لو باع قدرا كبيرا في صفقات فلا منع وكذا لو باع صفقة ~~واحدة من رجلين ما يخص كل واحد منهما PageV09P095 # القدر الجائز خلافا لأحمد في المسألتين ولو باع رجلان من واحد فوجهان ~~(أصحهما) ان الحكم كما لو باع واحد من رجلين لان تعدد الصفقة بتعدد البائع ~~أظهر من تعددها بتعدد المشترى كما ذكرنا في الرد بالعيب (والثاني) وبه قال ~~صاحب التلخيص لا يجوز الزيادة على خمسة أوسق نظرا إلى مشترى الرطب لأنه محل ~~الخرص الذي هو خلاف قياس الربويات فلا ينبغي أن يدخل في ملكه أكثر من القدر ~~المحتمل دفعة واحدة ولو باع رجلان من رجلين صفقة واحدة لم يجز في أكثر ms1901 من ~~عشرة أوسق ويجوز فيما دونها وفى العشرة قولان (الثانية) جميع ما ذكرناه في ~~بيع PageV09P096 # الرطب بالتمر أما لو باع الرطب على النخل بالرطب على النخيل خرصا فيهما ~~أو بالرطب على وجه الأرض كيلا فيه ففي جوازه أوجه (أصحها) وبه قال الإصطخري ~~لا يجوز لان الرخصة إنما تثبت للحاجة إلى تحصيل الرطب ومالك الرطب مستغني ~~عنه أو حاجته إليه أدنى فلا يلحق بصورة الرخصة (والثاني) وبه قال ابن خيران ~~انه يجوز لأنه ربما يشتهى ما عند غيره (والثالث) انه ان اختلف النوعان جاز ~~والا فلا ويحكي هذا عن أبي إسحاق وحكي الشيخ أبو حامد وآخرون عنه تخصيص هذا ~~التفصيل بما إذا كان على النخيل والمنع فيما إذا كان أحدهما على وجه الأرض ~~والفرق أنه قد يزيد النوع الذي PageV09P097 # عند صاحبه ويريد أن يأكله رطبا على التدريج وما على وجه الأرض لا يمكن أن ~~يؤكل رطبا على التدريج لأنه يفسد أو يجف ولو باع الرطب على وجه الأرض ~~بالرطب على وجه الأرض لم يجز لأنه ليس في معنى صورة الرخصة من حيث أن أحد ~~المعاني فيها أن يأكله طريا على التدريج وهذا لا يتحقق فيما على وجه الأرض. ~~وذكر القفال في شرح التلخيص انه على الخلاف لأنه إذا جاز البيع وأحدهما أو ~~كلاهما على رأس النخل خرصا واحتملت الجهالة فلان يجوز مع تحقق الكيل في ~~الجانبين كان أولى (الثالثة) فيمن يجوز له بيع العرايا ويجوز ذلك لمحاويج ~~الناس وفى أغنيائهم قولان (أصحهما) الجواز لاطلاق الألفاظ التي رويناها ~~(والثاني) لا يجوز ذكره PageV09P098 # في اختلاف الحديث وبه قال احمد والمزني لما روى عن زيد ابن ثابت رضي الله ~~عنه (انه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس ~~وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر ~~(1) ومن قال بالأول قال هذه حكمة شرعية ثم قال يعم الحكم كما في الرمل ~~والاضطباع ms1902 في الطواف ونظائرهما ومنهم من بنى الحلاف في هذه المسائل على أن ~~الخرص أصل بنفسه يقام مقام الكيل أو ليس كذلك ويتبع مورد النص والله أعلم * ~~PageV09P099 # قال * (وإذا اجتاحت الآفة الثمار قبل القطاف وبعد التخلية فهي من ضمان ~~البائع على أحد القولين * وميل الجديد إلى أنه ليس من ضمانه (م) * وما فات ~~بآفة السرقة ليس من ضمانه على الأصح * ويجب على البائع أن يسقى الأشجار ~~لتربية الثمار فان ترك السقي ففسدت الثمار فهي من ضمانه * فإن لم تفسد بل ~~فاتت ففي انفساح العقد خلاف * كما في موت العبد المقبوض بمرض تقدم على ~~القبض) * الكلام من هذا الموضع إلى رأس النظر الخامس في أحكام الثمار ~~المبيعة على رأس الأشجار وما يعرض لها ضمن العوارض الجوائح كالحر والبرد ~~والجراد والحريق ونحوها وقد قدم امام الحرمين PageV09P100 # على بيان حكمها أصلين لا غنى عن معرفتهما وينفعان في أثناء المسألة ~~(أحدهما) انه إذا باع الثمار بعد بدو الصلاح يلزمه سقى الأشجار قبل التخلية ~~وبعدها قدر ما ينمو به الثمار ويسلم عن التلف والفساد * واحتج له بأن ~~التسليم وأحب عليه والسقي من تتمة التسليم كالكيل في المكيلات والوزن في ~~الموزونات فيكون على البائع فلو شرط كونه على المشترى بطل العقد لأنه على ~~خلاف قضيته (والثاني) ان المشتري يتسلط على التصرف في الثمار بعد جريان ~~التخلية من كل وجه إذا تقرر ذلك فللجوائح حالتان (أحدهما) أن تعرض قبل ~~التخلية فهي من ضمان البائع فان تلف PageV09P101 # جميع الثمار انفسخ العقد ولو تلف بعضها انفسخ فيه وفي الباقي قولا ~~التفريق (والثانية) أن تعرض بعد التخلية فينظران باعها بعد بدو الصلاح ففيه ~~طرق وأحدها فيه قولين (أحدهما) ان الجوائح من ضمان البائع وبه قال أحمد لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بوضع الجوائح) (1) (وأصحهما) وهو ~~الجديد وبه قال أبو حنيفة انها من ضمان المشترى لان القبض حصل بالتخلية ~~فصار كما لو هلك بعد القطاف والخبر محمول على الاستحباب ويشعر به ما روي ~~(أن رجلا ابتاع ثمرة فأذهبتها ms1903 الجائحة PageV09P102 # فسأله أن يضع عنه فأبى أن لا يفعل فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يأبى أن لا يفعل خيرا فأخبر البائع بما ذكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسمح به للمبتاع) (1) وتأيد القول الأول بالأصل الأول والثاني ~~بالثاني ولا فرق على القولين بين ان يقل أو يكثر وقال مالك يوضع الثلث ~~فصاعدا ولا يوضع ما دونه. وان باع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع ولم ~~يقطعها حتى أضاعتها الجائحة ففيه ثلاثة طرق (أظهرها) انه على القولين ~~(والثاني) انها من ضمان المشترى قولا واحدا لتفريطه PageV09P103 # بترك القطع وأيضا فلانه لا علقة بينهما إذ لا يجب السقي على البائع ~~والحالة هذه ويحكى هذا عن القفال (والثالث) انها من ضمان البائع قولا واحدا ~~لأنه إذا شرط القطع كان القبض فيه بالقطع والنقل ويتفرع على كونها من ضمان ~~البائع أمور (الأول) أن المحكوم بكونه من ضمان البائع ما تلف قبل أوان ~~الجذاذ أما ما تلف بعد أوان الجذاذ وامكان النقل ففيه قولان ويقال وجهان ~~(أحدهما) انها من ضمان المشترى لتقصيره بالترك (والثاني) من ضمان البائع ~~أيضا لان التسليم لا يتم ما دامت الثمار متصلة بملك البائع ويشبه ~~PageV09P104 # أن يكون الأول أرجح * قال الامام وموضع الخلاف ما إذا لم يكن التأخير ~~بحيث يعد تقصيرا وتضييعا كاليوم واليومين فإن كان كذلك فلا مساغ للخلاف ~~(الثاني) لو تلف بعض الثمار فالحكم على هذا القول كما لو تلف قبل التخلية ~~ولو عابت الثمار بالجوائح ولم تتلف ثبت الخيار على هذا القول كما لو عابت ~~قبل التخلية وعلى الجديد لا يثبت (الثالث) لو ضاعت الثمار بغصب أو سرقة ~~فوجهان (أحدهما) انها من ضمان البائع أيضا بناء على أن التسليم لا يتم الا ~~بالتخلية (والثاني) PageV09P105 # انها من ضمان المشترى لتمكنه من الاحتراز عنه بنصب الحافظين وأيضا فان ~~الرجوع على الجاني بالضمان متيسر وهذا أصح عند صاحب الكتاب والأكثرين فمن ~~يقول به يقطع بأن المغصوب والمسروق من ضمان المشترى والقائل الأول يجعلهما ~~على القولين وهو ما ms1904 أورده العراقيون واعلم أن ما ذكرناه من القولين في ~~الآفات السماوية التي لا نسبة لها إلى البائع بحال فأما إذا ترك السقي ~~وعرضت في الثمار آفة بسبب العطش فنتكلم أولا فيما إذا تلفت به ثم فيما إذا ~~تعيبت وإن كان ترتيب PageV09P106 # الكتاب عكسه (أما) إذا تلفت ففيه طريقان (أحدهما) ان في انفساخ البيع ~~قولين أيضا يحكي هذا عن أبي علي الطبري (وأصحهما) القطع بالانفساخ لاستناد ~~هذه الآفة إلى ترك السقي المستحق بالعقد قبل التخلية وما يستند إلى سبب ~~سابق على القبض قد ينزل منزلة ما لو سبق بنفسه كما ذكرنا في القتل بالردة ~~السابقة والقطع بالسرقة السابقة وموت العبد من المرض المتقدم على القبض ~~(فان قلنا) بعدم الانفساخ فعلى البائع الضمان من القيمة والمثل وإنما يجب ~~ضمان ما تلف ولا ينظر إلى ما كان ينتهى إليه لولا العارض (وأما) إذا فسدت ~~بالتعيب فللمشتري الخيار وان جعلنا الجوائح من ضمانه قال PageV09P107 # الامام لان الشرع الزم البائع بتنمية الثمار بالسقي فالتعيب الحادث بترك ~~السقي كالعيب المتقدم على القبض ولو أفضي التعيب إلى التلف نظران لم يشعر ~~به المشتري حتى تلف عاد الخلاف في الانفساخ ولزم الضمان على البائع ان قلنا ~~بعدم الانفساخ ولا خيار بعد التلف هكذا ذكره الامام وان شعر به ولم يفسخ ~~حتى تلفت فيغرم البائع في وجه لعدوانه ولا يغرم في آخر لتقصير المشترى بترك ~~الفسخ مع القدرة عليه * (فرع) لو باع الثمار مع الأشجار فتلفت الثمار ~~بجائحة قبل التخلية بطل العقد فيها وفى PageV09P108 # الأشجار قولان وان تلفت بعد التخلية فهي من ضمان المشترى قولا واحدا لان ~~العلائق منقطعة ههنا والثمرة متصلة بملك المشتري * (فرع) لو اشترى طعاما ~~مكايلة وقبضه جزافا فهلك في يده ففي انفساخ العقد وجهان لبقا علقة الكيل ~~بينهما * قال (وان باع القثاء أو ما يغلب عليه التلاحق وعسر التسليم بطل ~~على الأصح * فإن كان نادرا واتفق ذلك قبل القبض انفسخ العقد على قول * ولعل ~~الأظهر أنه لا ينفسخ * ولكن للمشترى الخيار (و) إن لم يهب ms1905 البائع ما تجدد ~~منه * فان وهب سقط خياره * وإن كان ذلك بعد التخلية فان قلنا إن الجوائح من ~~ضمانه فهو كما قبل التخلية) * PageV09P109 # ومن العوارض اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لتلاحقها (أما) الاختلاط الذي ~~يبقى معه التمييز فلا اعتبار به (وأما) غيره فإذا باع الثمرة بعد بدو ~~الصلاح والشجر يثمر في السنة مرتين فينظر إن كان ذلك مما يغلب التلاحق فيه ~~وعلم أن الحمل الثاني يختلط بالأول كالتين والبطيخ والقثاء والباذنجان لم ~~يصح البيع الا بشرط ان يقطع المشترى ثمرته عند خوف الاختلاط وفيه قول أو ~~وجه أنه موقوف ان سمح البائع بما حدث تبين انعقاد البيع وإلا تبين انه لم ~~ينعقد من أصله والأصح الأول لما مر في بيع البطيخ ثم إذا شرط القطع ولم ~~يتفق حتى حصل التلاحق والاختلاط فالحكم كما لو اتفق PageV09P110 # التلاحق فيما يندر فيه التلاحق فإن كان مما يندر فيه التلاحق وعلم عدم ~~الاختلاط أو لم يعلم أنه كيف يكون الحال فيصح البيع مطلقا وبشرط القطع ~~والتبقية وان حصل الاختلاط فله حالتان (إحداهما) أن يحصل قبل التخلية ~~فقولان (أحدهما) أنه ينفسخ البيع لتعذر تسليم المبيع قبل القبض (وأظهرهما) ~~على ما رآه المصنف وهو اختيار المزني أنه لا ينفسخ لبقاء عين المبيع وامكان ~~امضاء البيع فعلى هذا يثبت للمشترى الخيار لأنه أعظم من إباق العبد المبيع ~~وعن صاحب التقريب حكاية قول أنه لا خيار أيضا وان الاختلاط قبل القبض ~~كالاختلاط بعده والمذهب الأول ثم إن PageV09P111 # قال البائع اسمح بترك الثمرة الجديدة للمشترى ففي سقوط خياره وجهان ~~(أحدهما) لا يسقط لما في قوله من المنة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب ~~أنه يسقط كما سبق في الاعراض عن نعل الدابة المردودة بالعيب ولو باع الثمرة ~~قبل بدو الصلاح بشرط القطع ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط جرى القولان ~~في الانفساخ وهما جاريان فيما إذا باع حنطة فانهال عليها مثلها قبل القبض ~~وكذا في المائعات ولو اختلط الثوب بأمثاله أو الشاة المبيعة بأمثالها فقد ~~قال في التتمة المذهب ههنا ms1906 PageV09P112 # انفساخ البيع لأنه يورث الاشتباه وأنه مانع من صحة البيع لو فرض في ~~الابتداء وفي الحنطة غاية ما يلزم الإشاعة وأنها غير مانعة وفيه وجه أنه لا ~~ينفسخ لامكان تسليمه بتسليم الكل ولو باع جرة من القث بشرط القطع ولم ~~يقطعها حتى طالت وتعذر التمييز جرى القولان ومنهم من قطع بعدم الانفساخ ~~ههنا تشبيها لطولها بكبر الثمرة والشجرة وسمن الحيوان وهو ضعيف لان البائع ~~يجبر على تسليم الأشياء المذكورة بزيادتها وههنا لا يجبر على تسليم ما زاد ~~(والثانية) أن يحصل بعد التخلية ففيه طريقان (أحدهما) وبه قال المزني القطع ~~بعدم الانفساخ كما لو كان المبيع حنطة فانهالت عليها حنطة أخرى PageV09P113 # بعد القبض (والثاني) أنه على القولين في الحالة الأولى بخلاف مسألة ~~الحنطة لان هناك قد تم التسليم وانقطعت العلائق بينهما وفى الثمار لم تنقطع ~~العلائق لان البائع يدخل الحائط للسقي وتعهد النخيل وغير ذلك ويمكن بناء ~~الطريقين على ما ذكره الامام وصاحب الكتاب وهو أن حكم المسألة مأخوذ من ~~الخلاف في الجوائح ان جعلناها من ضمان المشترى أجبنا بالطريقة الأولى وان ~~جعلناها من ضمان البائع أجبنا بالثانية الا أن قضية هذا البناء أن يكون ~~القطع بعدم الانفساخ أظهر وعامة الأصحاب على ترجيح طريقة القولين وإذا قلنا ~~بعدم الانفساخ فان تصالحا وتوافقا على شئ فذاك والا فالقول قول PageV09P114 # صاحب اليد في قدر حق الآخر ومن صاحب اليد في صورة الثمار فيه وجهان بناء ~~على أن الجوائح من ضمان البائع والمشترى ووجه ثالث وهو أنها في يدهما جميعا ~~وفى صورة الحنطة صاحب اليد هو المشتري فالقول قوله في قدر حق البائع فإن ~~كان المشتري قد أودعه الحنطة بعد القبض ثم حصل الاختلاط فالقول قول البائع ~~في قدر حق المشترى والله أعلم * وإذا تأملت ما ذكرناه علمت قوله في الكتاب ~~انفسخ البيع بالزاي وقوله للمشترى الخيار بالواو وكذا قوله سقط خياره ثم ~~ههنا مسألة أخرى لابد من ذكرها وهي أن يبيع شجرة عليها ثمرة تبقى للبائع ~~وهي مما يثمر في السنة PageV09P115 # مرتين ويغلب ms1907 عليها التلاحق فلا يصح البيع الا بشرط ان يقطع البائع ثمرته ~~عند خوف الاختلاط ويجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا كان المبيع الثمرة ثم ~~إذا تبايعا بهذا الشرط ولم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط أو كانت الشجرة مما ~~يندر فيها التلاحق أو الاختلاط فاتفق ذلك نقل المزني قولين في الانفساخ ~~وللأصحاب طريقان (فعن) أبي علي ابن خيران والطبري القطع بعدم الانفساخ ~~وتخطئة المزني فيما نقل لان الاختلاط وتعذر التسليم لم يوجد في المبيع ~~بخلاف ما إذا كان المبيع الثمار وأثبت الأكثرون القولين ونقلوهما عن نصه في ~~الام وقالوا الاختلاط وان لم يوجد في المبيع لكنه وجد في المقصود ~~PageV09P116 # بالعقد وهو الثمرة الحادثة فإنها مقصود المشترى من الشراء فجاز أن يجعل ~~كالمبيع فان قلنا بعدم الانفساخ نظران سمح البائع بترك الثمرة القديمة أجبر ~~المشترى على القبول وان رضى المشترى بترك الثمرة الحادثة أجبر البائع على ~~القبول وأقر العقد ويشبه أن يجئ في الاجبار على القبول خلاف وان استمرا على ~~النزاع فالمثبتون للقولين قالوا انفسخ العقد بينهما كما لو كان المبيع ~~الثمرة والقاطعون قالوا لا فسخ بل إن كانت الثمرة والشجرة في يد البائع ~~فالقول قوله في قدر ما يستحقه المشترى مع يمينه وإن كانتا في يد المشترى ~~فالقول قوله في قدر ما يستحقه البائع قال صاحب التهذيب وهذا هو القياس لان ~~الفسخ PageV09P117 # لا يفيد رفع النزاع لبقاء الثمرة الحادثة للمشترى وان قلنا بالانفساخ ~~استرد المشترى الثمن ورد الشجرة مع جميع الثمار ذكره صاحب التتمة * قال ~~(النظر الخامس من كتاب البيع) * (في مداينة العبيد والتحالف وفيه بابان) ~~الأول (في معاملة العبيد والنظر في المأذون له في التجارة وغيره أما ~~المأذون فالنظر فيما يجوز له PageV09P118 # وفى العهدة وفيما يقضى منه ديونه (أما) ما يجوز له فكل ما يندرج تحت اسم ~~التجارة أو كان من لوازمه فلا ينكح ولا يؤاجر (ح) نفسه ولا يتعدى (ح) النوع ~~الذي رسم له الاتجار فيه * ولا يأذن (ح) لعبيده في التجارة الا بتوكيل معين ~~* ولا يتخذ (ح) الدعوة ms1908 للمجهزين * ولا يعامل سيده (ح) ولا يتصرف (ح) فيما ~~اكتسب باحتطاب واصطياد واتهاب ثم لا ينعزل (ح) بالإباق * ولا يستفيد (ح) ~~الاذن بالسكوت وإذا ركبته الديون لم يزل (ح) ملك سيده عما في يده ويقبل ~~اقراره (ح) بالدين لأبيه وابنه) * PageV09P119 # أوضحنا في أول كتاب البيع أن كلام هذا النظر في مداينة العبيد واختلاف ~~المتبايعين وفيهما بابان (الأول) في مداينتهم والمراد من المداينة ~~الاستقراض والشراء بالتسمية وليس الباب مقصورا على بيان ذلك بل هو واف ~~بأحكام سائر معاملاتهم لكنهم تبركوا بترجمة الشافعي رضي الله عنه والعبد ~~إما مأذون في التجارة أو غيره * القسم الأول المأذون في التجارة والكلام ~~فيه يقع في ثلاثة أمور (أحدها) فيما يجوز له من التصرفات وما لا يجوز ~~(وثانيها) في أن الطلب في الديون الواجبة بمعاملاته على من تتوجه (وثالثها) ~~في أنها من أين تؤدي (أما الأول) فاعلم أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده في ~~التجارة وفى سائر التصرفات كالبيع والشراء اجماعا ولأنه صحيح العبارة ومنعه ~~من التصرف لحق PageV09P120 # السيد فإذا أمره به فقد ارتفع المانع ويستفيد المأذون في التجارة بهذا ~~الاذن كل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها كالنشر ~~والطي وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة ونحوها ~~ولا يستفيد به غير ذلك وهذا القول الجملي تفصله صور (منها) ليس للمأذون في ~~التجارة أن ينكح كما أنه ليس للمأذون في النكاح أن يتجر لان كل واحد منهما ~~غير متناول باسم الآخر (ومنها) ليس له أن يؤاجر نفسه لأنه لا يملك التصرف ~~في رقبته فكذلك في منفعته وعن الحليمي حكاية وجه أنه يملك ذلك وهو قول أبي ~~حنيفة وهل له ايجار أموال التجارة كالعبيد والدواب فيه PageV09P121 # وجهان (أحدهما) لا كما لا يؤاجر نفسه (وأصحهما) نعم لان التجار قد ~~يعتادون ذلك ولان المنفعة من فوائد المال فيملك العقد عليها كالصوف واللبن ~~(ومنها) لو أذن له السيد في التجارة في نوع من المال لا يصير مأذونا في ~~سائر الأنواع وكذا لو أذن في ms1909 التجارة شهرا أو سنة لم يكن مأذونا بعد تلك ~~المدة خلافا لأبي حنيفة فيهما وسلم انه لو دفع إليه ألفا ليشترى به شيئا لا ~~يصير مأذونا في التجارة ولو دفع إليه ألفا وقال اتجر فيه فله أن يشترى بعين ~~ما دفع إليه وبقدره في ذمته ولا يزيد عليه ولو قال اجعله رأس مالك وتصرف ~~واتجر فله أن يشترى بأكثر من القدر المدفوع إليه (ومنها) ليس للمأذون في ~~PageV09P122 # التجارة أن يأذن لعبده في التجارة خلافا لأبي حنيفة ولو أذن له السيد في ~~ذلك ففعل جاز ثم ينعزل مأذون المأذون بعزل السيد سواء انتزعه من يد المأذون ~~أو لم ينتزعه خلافا لأبي حنيفة فيما إذا لم ينتزعه وهل له أن يوكل عبده في ~~آحاد التصرفات فيه وجهان (أصحهما) عند الامام وهو الذي أورده في الكتاب نعم ~~لأنها تصدر عن نظره وإنما الممتنع أن يقيم غيره مقام نفسه (والثاني) لا لان ~~السيد لم يرض بتصرف غيره وهذا قضية ما أورده في التهذيب (ومنها) ألا يتخذ ~~الدعوة للمجهزين والا يتصدق ولا ينفق على نفسه من مال التجارة لأنه ملك ~~السيد وعند أبي حنيفة له ذلك (ومنها) لا يعامل سيده PageV09P123 # بيعا وشراء لان تصرفه لسيده بخلاف المكاتب يتصرف لنفسه وقال أبو حنيفة له ~~أن يعامل سيده وربما قيد ذلك بما إذا ركبته الديون (ومنها) ما اكتسبه ~~المأذون من الاحتطاب والاصطياد والاتهاب وقبول الوصية والاخذ من المعدن هل ~~ينضم إلى مال التجارة حتى يتصرف فيه فيه وجهان (أحدهما) وهو الذي أورده ~~الفوراني والامام وصاحب الكتاب لا لأنه لم يحصل بجهة التجارة ولا سلمه ~~لسيده إليه ليكون رأس المال (والثاني) نعم لأنه من جملة أكسابه وهذا أصح ~~عند صاحب التهذيب (ومنها) العبد المأذون لا ينعزل بالإباق بل له التصرف في ~~البلد الذي خرج إليه إلا إذا خص السيد الاذن بهذا البلد PageV09P124 # وقال أبو حنيفة يصير محجورا عليه * لنا أن الإباق عصيان فلا يوجب الحجر ~~كما لو عصى السيد من وجه آخر ولو أذن لجاريته في التجارة ثم ms1910 استولدها ففيه ~~هذا الخلاف ولا خلاف في أن له أن يأذن لمستولدته في التجارة (ومنها) إذا ~~رأى عبده يبيع ويشترى فسكت عنه لم يصر مأذونا له في التجارة خلافا لأبي ~~حنيفة * لنا القياس على ما لو رآه ينكح فسكت عليه لا يكون سكوته إذنا في ~~النكاح (ومنها) إذا ركبته الديون لم يزل ملك سيده عما في يده فلو تصرف فيه ~~ببيع أو هبة أو اعتاق بأذن المأذون والغرماء جاز ويكون الدين في ذمة العبد ~~وان أذن العبد دون الغرماء لم يجز وان أذن الغرماء دون العبد PageV09P125 # فوجهان وعن أبي حنيفة أنه إذا ركبته الديون يزول ملك سيده عما في يده ولا ~~يدخل في ملك الغرماء (ومنها) اقرار المأذون بديون المعاملة مقبول على ما ~~سيأتي في باب الاقرار ولا فرق بين أن يقربها لأجنبي أو لابنه أو ابنته وقال ~~أبو حنيفة لا يقبل اقراره لهما وهذا الخلاف كالخلاف في اقرار المريض لوارثه ~~(وأما) اقرار المأذون لغير دين المعاملة واقرار غير المأذون فالكلام فيهما ~~منه ما هو مذكور في الاقرار ومنه ما هو مذكور في السرقة وسينتهي الشرح ~~إليهما إن شاء الله تعالى * PageV09P126 # قال (ولا يكتفى بقوله (ح) إني مأذون بل لابد من سماع من السيد أو بينة ~~عادلة * ويكتفى بالشيوع على أحد الوجهين * ويكتفى بقوله في الحجر) * من ~~عامل المأذون وهو لا يعرف رقه فتصرفه صحيح ولا يشترط علمه بحاله ذكره في ~~النهاية ومن عرف رقه لم يجر له أن يعامله حتى يعرف إذن السيد ولا يكفي قول ~~العبد أنا مأذون لان الأصل عدم إذن المستحق فأشبه ما إذا زعم الراهن إذن ~~المرتهن في بيع المرهون * وقال أبو حنيفة يكفي قول العبد كما يكفي قول ~~الوكيل قال الأصحاب ليس هما سواء لان في الوكيل لا حاجة إلى دعوى الوكالة ~~بل PageV09P127 # يجوز معاملته بناء على ظاهر الحال وان لم يدع شيئا وههنا بخلافه وإنما ~~يعرف كونه مأذونا إما بسماع الاذن من السيد أو ببينة تقوم عليه ولو شاع في ~~الناس كونه مأذونا ms1911 فوجهان (أصحهما) أنه يكتفي به أيضا لان إقامة البينة لكل ~~معامل مما يعسر ولو عرف كونه مأذونا ثم قال حجر على السيد لم يعامل فان قال ~~السيد لم أحجر عليه فوجهان (أصحهما) انه لا يعامل أيضا لأنه العاقد والعقد ~~باطل بزعمه (والثاني) وبه قال أبو حنيفة أنه يجوز معاملته اعتمادا على قول ~~السيد ولو عامل المأذون من عرف رقه ولم يعرف اذنه ثم بان كونه مأذونا فهو ~~ملحق عند الأئمة بما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي PageV09P128 # فإذا هو ميت ويقرب منه قولان حكاهما الحليمي فيما إذا كذب مدعى الوكالة ~~ثم عامله فظهر صدقه في دعوى الوكالة * (فرع) لو عرف كونه مأذونا فعامله ثم ~~امتنع من التسليم إلى أن يقع الاشهاد على الاذن فله ذلك خوفا من خطر انكار ~~السيد كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق ثم امتنع من التسليم حتى يشهد ~~الموكل على الوكالة * (فرع) حكى في التتمة قولين في جواز معاملة من لا يعرف ~~رقه وحريته (أظهرهما) الجواز لان PageV09P129 # الأصل والغالب في الناس الحرية (والثاني) المنع لان الأصل بقاء الحجر وما ~~حكيناه عن النهاية في صدر الفصل كأنه جواب على الأظهر والله تعالى أعلم * ~~قال (أما العهدة فهو مطالب (و) بديون معاملته * وكذا سيده على الأظهر * ~~وقيل السيد لا يطالب أصلا * وقيل يطالب إن لم يكن في يد العبد وفاء * ويطرد ~~هذا الخلاف في عامل القراض مع رب المال * وقيل يطرده أيضا في الموكل إذا ~~سلم إلى وكيله ألفا معينة * وان عتق العبد طولب به * فان غرمه ففي رجوعه ~~إلى السيد وجهان) * PageV09P130 # القول في لفظ العهدة وتفسيرها موضعه غير هذا (وأما) فقه الفصل فإذا باع ~~المأذون سلعة وقبض الثمن فاستحقت السلعة وقد تلف الثمن في يد العبد ~~فللمشتري الرجوع ببدله على العبد لأنه المباشر للعقد وفى وجه لا رجوع على ~~العبد لان يده يد السيد وعبارته مستعارة في الوسط وفى مطالبة السيد ثلاثة ~~أوجه رتبها الامام (أصحها) أنه يطالب أيضا لأن العقد له فكأنه البائع ms1912 ~~والقابض للثمن (والثاني) لا يطالب لان السيد بالاذن قد أعطاه استقلالا فشرط ~~من يعامله قصر الطمع على يده وذمته (والثالث) أنه إن كان في يد العبد وفاء ~~فلا يطالب السيد لحصول غرض المشترى وإلا فيطالب PageV09P131 # وعن ابن سريج انه إن كان السيد قد دفع إليه عين مال وقال بعها أو خذ ~~ثمنها واتجر فيه أو قال اشتر هذه السلعة وبعها واتجر في ثمنها ففعل ثم ظهر ~~الاستحقاق وطالبه المشترى بالثمن فله أن يطالب السيد بقضاء الدين عنه لأنه ~~أوقعه في هذه الغرامة وان اشتري باختياره سلعة وباعها ثم ظهر الاستحقاق فلا ~~ولو اشترى المأذون شيئا للتجارة ففي مطالبة السيد بالثمن الا وجه والوجه ~~الأول والثاني جاريان في عامل القراض مع رب المال لتنزيل رب المال العهدة ~~على المال المعين ولو أن الرجل سلم إلى وكيله ألفا وقال اشتر لي عبدا وأد ~~هذا في ثمنه فاشترى الوكيل ففي مطالبته الموكل بالثمن PageV09P132 # طريقان (أحدهما) أنه يطالب ولا حكم لهذا التعيين مع الوكيل لان الوكيل ~~سفير محض والمأذون مستخدم يلزمه الامتثال والتزام ما ألزمه السيد ذمته ~~(وأقيسهما) طرد الوجهين فيه وإذا توجهت الطلبة على العبد لم تندفع بعتقه ~~لكن في رجوعه بالمغرم بعد العتق وجهان (أحدهما) يرجع لانقطاع استحقاق السيد ~~بالعتق (وأظهرهما) لا يرجع لان المؤدى بعد العتق كالمستحق بالتصرف السابق ~~على الرق وهذا كالخلاف في أن السيد إذا أعتق العبد الذي آجره في أثناء مدة ~~الإجارة هل يرجع بأجرة مثله للمدة الواقعة بعد العتق PageV09P133 # قال * (ولو سلم إلى عبده ألفا ليتجر به فاشترى بعينه شيئا وتلف الألف ~~انفسخ العقد * وان اشترى في الذمة فثلاثة أوجه (الثالث) أن للمالك الخيار ~~إن شاء فسخ وان شاء أجاز وأبدل الألف) * إذا سلم إلى عبده ألفا ليتجر به ~~فاشترى بعينه شيئا ثم تلف الألف في يده انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل ~~القبض وان اشترى في الذمة على عزم صرف الألف إلى الثمن ففي المسألة وجهان ~~(أحدهما) انه ينفسخ أيضا لأنه حصر اذنه في التصرف ms1913 في ذلك الألف وقد فات محل ~~الاذن PageV09P134 # (وأصحهما) أنه لا ينفسخ وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه يجب للسيد ألف آخر ~~لأن العقد وقع له والثمن غير متعين فعليه الوفاء باتمامه (والثاني) أنه لا ~~يلزمه ذلك ولكنه ان أخرج ألفا آخر أمضى العقد والا فللبائع فسخ العقد ويشبه ~~أن يكون هذا أظهر وهو اختيار الشيخ أبى محمد وإذا ترك الترتيب حصل في ~~المسألة ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب ووراءها وجه رابع وهو أن الثمن يكون ~~في كسب العبد والوجهان في الأصل كالوجهين فيما إذا دفع ألفا قراضا إلى رجل ~~فاشتري شيئا في الذمة وتلف الألف عنده هل على رب المال الف آخر أو ينقلب ~~العقد إلى العامل (ان PageV09P135 # قلنا) بالأول فعلى السيد الف آخر (وان قلنا) بالثاني انفسخ العقد وإذا ~~قلنا على السيد الف آخر فهل يتصرف العبد فيه بالإذن السابق أم لابد من اذن ~~جديد فيه وجهان وهما كالوجهين في أنه إذا أخرج ألفا آخر في صورة القراض ~~فرأس المال الف أو الفان (ان قلنا) الف فلابد من اذن جديد (وان قلنا) ألفان ~~كفى الإذن السابق قال الامام قدس الله روحه والألف الجديد إنما يطالب به ~~البائع دون العبد ولا شك أن العبد لا يمد يده إلى الف من مال السيد وانه لا ~~يتصرف فيما تسلمه البائع وإنما تظهر فائدة الخلاف فيما إذا ارتفع العقد ~~بسبب من الأسباب ورجع الألف والله أعلم * PageV09P136 # قال (أما قضاء ديونه فمن مال التجارة * لا من رقبته (ح) * وفى تعلقه ~~باكتسابه من الاحتطاب وغيره وجهان) * الأمر الثالث أن ديون التجارة من أين ~~تؤدى ولا شك أن ديون معاملات المأذون مؤداة مما في يده من مال التجارة سواء ~~فيه الأرباح الحاصلة بتجاراته ورأس المال وهل يؤدى من اكتسابه بغير طريق ~~التجارة كالاصطياد والاحتطاب فيه وجهان (أحدهما) لا كسائر أموال السيد ~~(وأصحهما) نعم كما يتعلق به المهر وثبوت النكاح ثم ما فضل من ذلك يكون في ~~ذمته إلى أن يعتق وهل يتعلق PageV09P137 # بما يكتسبه بعد الحجر ms1914 فيه وجهان قال في التهذيب (أصحهما) أنها لا تتعلق ~~به ولا تتعلق برقبته ولا بذمة السيد (أما) أنها لا تتعلق برقبته فلانه دين ~~لزمه برضاء من له الدين فوجب أن لا يتعلق برقبته كما لو استقرض بغير إذن ~~السيد وخالفنا أبو حنيفة فيه (وأما) أنه لا يتعلق بذمة السيد فلان ما لزمه ~~بمعاوضة مقصودة باذنه وجب أن تكون متعلقة بكسب العبد كالنفقة في النكاح ولو ~~كان للمأذونة أولاد لم تتعلق الديون بهم خلافا لأبي حنيفة في الذين ولدوا ~~بعد الاذن في التجارة ولو أتلف السيد ما في يد المأذون من أموال التجارة ~~فعليه ما أتلف بقدر الدين ولو أنه قتل المأذون وليس في يده مال لم يلزم ~~PageV09P138 # قضاء الدين * هذه مسائل الكتاب وما يناسبها وفي المأذون فروع كثيرة تذكر ~~في مواضع متفرقة والذي نورده في هذه الخاتمة أنه لو تصرف فيما في يد ~~المأذون ببيع أو هبة أو اعتاق ولا دين على العبد فهو جائز وفى وجه يشترط أن ~~يقوم عليه حجرا وإن كان عليه دين فقد سبق حكم تصرفه وإذا باع العبد أو ~~أعتقه صار محجورا عليه في أصح الوجهين وفى قضاء ديونه مما يكتسبه في يد ~~المشترى الخلاف المذكور فيما يكتسبه بعد الحجر عليه * واعلم أن المسائل ~~الخلافية بيننا وبين أبي حنيفة في المأذون يبنى أكثرها على أنه يتصرف لنفسه ~~أو لسيده فعنده يتصرف لنفسه وعندنا PageV09P139 # لسيده ولذلك نقول إنه لا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسافر بمال ~~التجارة إلا باذن السيد ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل * (فرع) لو أذن ~~لعبده في التجارة مطلقا ولم يعين مالا فعن أبي طاهر الزيادي أنه لا يصح هذا ~~الاذن وعن غيره أنه يصح وله التصرف في أنواع الأموال هذا تمام القسم الأول ~~* قال (وأما غير المأذون فلا يتصرف بما يضر سيده كالنكاح فإنه لا ينعقد دون ~~إذنه * والا قيس جوازاتها به * وقبوله الوصية فيدخل في ملك سيده كما يدخل ~~باحتطابه * ويخلع زوجته * PageV09P140 # ولا يصح (ز) ضمانه وشراؤه ms1915 على الأصح لأنه عاجز عن الوفاء بالملتزم * وقيل ~~إنه يصح كما في المفلس * ولا يملك العبد بتمليك السيد (م) على القول ~~الجديد) * القسم الثاني غير المأذون في التجارة وهو قد يكون مأذونا في غير ~~التجارة وقد لا يكون مأذونا أصلا والمسائل الداخلة في هذا القسم منتشرة في ~~الأبواب والتي أوردها في هذا الموضع خمس (إحداها) ليس للعبد أن ينكح بغير ~~إذن السيد لأنه لو جاز نكاحه لكان له أن يطأ متى شاء وأنه يورث ضعف البنية ~~ويتضرر به السيد هذا حكم كل تصرف يتعلق برقبة العبد (الثانية) الهبة ~~PageV09P141 # من عبد الانسان والوصية له هبة ووصية للسيد وفى صحة قبوله فيهما من غير ~~إذن السيد وجهان (أحدهما) وبه قال الإصطخري المنع لعدم رضاه بثبوت الملك ~~(وأصحهما) الصحة لأنه اكتساب لا يعقب عوضا فأشبه الاحتطاب والاصطياد بغير ~~إذنه وأيضا فان العبد إذا خالع زوجته صح وثبت العوض ويدخل في ملك السيد ~~قهرا فكذلك ههنا وصورة الوصية قد ذكرها صاحب الكتاب في الوصية (الثالثة) في ~~صحة ضمانه بغير إذن السيد وجهان معادان في كتاب الضمان وشرحهما بذلك الموضع ~~أليق (الرابعة) هل يصح شراؤه دون إذن السيد فيه طريقان (أظهرهما) أن فيه ~~وجهين (أحدهما) PageV09P142 # وبه قال ابن أبي هريرة نعم لأنه يعتمد الذمة ولا حجر على ذمته (وأصحهما) ~~لا وبه قال أبو إسحاق والاصطخري لأنه لو صح فأما أن يثبت الملك له وليس هو ~~أهلا لان يملك أو لسيده وذلك إما بعوض يلزمه أو بعوض يكون في ذمة العبد ~~والأول ما رضى به السيد والثاني ممتنع لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من ~~يلتزم الثاني وبنوا الوجهين على القولين في أن المفلس المحجور عليه إذا ~~اشترى شيئا هل يصح ووجه الشبه أن كل واحد منهما صحيح العبارة وإنما حجر ~~عليه لحق الغير (والطريق الثاني) القطع بالبطلان ويفارق المفلس لأنه أهل ~~للتمليك * (التفريع) ان صححنا شراءه فمنهم من قال إن الملك للسيد والبائع ~~ان علم رقه لم يطالبه بشئ PageV09P143 # حتى يعتق وان لم يعلم ms1916 فهو بالخيار بين الصبر إلى العتق وبين أن يفسخ ~~ويرجع إلى عين ماله ومنهم من قال الملك للعبد والسيد بالخيار بين أن يقره ~~عليه وبين أن ينتزعه من يده وللبائع الرجوع إلى عين المبيع ما دام في يد ~~العبد لتعذر تحصيل الثمن كما لو أفلس المشترى بالثمن وان تلف في يده فليس ~~له إلا الصبر إلى أن يعتق وإن انتزعه السيد فهل للبائع الرجوع فيه وجهان ~~الذي أورده الأكثرون أنه لا يرجع كما لو زال يد المشترى عما اشتراه ثم أفلس ~~بالثمن وفى التتمة أن الصحيح أنه يرجع أيضا بناء على أن الملك يحصل للسيد ~~ابتداء لا بالانتزاع وان أفسدنا شراءه PageV09P144 # فللمالك استرداد العين ما دامت باقية سواء كانت في يد العبد أو في يد ~~السيد وان تلفت في يد العبد تعلق الضمان بذمته وان تلفت في يد السيد ~~فللبائع مطالبته بالضمان وإلا ليس له مطالبة العبد بعد العتق ولا يجب على ~~السيد الضمان بأن رآه فلم يأخذه من يد العبد ولو أدى الثمن من مال السيد ~~فله استرداده والاستقراض في جميع ما ذكرناه كالشراء وللعبد إجارة نفسه باذن ~~السيد وكذا له بيع نفسه ورهنها في أصح الوجهين ولو اشترى العبد أو باع ~~لغيره وكالة بغير إذن السيد ففيه وجهان ذكر في التتمة انهما مبنيان على ~~الخلاف فيما لو اشترى لنفسه والأصح المنع لما PageV09P145 # فيه من تعلق العهدة بالوكيل وقوله في الكتاب ولا يصح ضمانه وشراؤه يجوز ~~إعلامه بالحاء لان أبا حنيفة يصحح شراءه وايراد الوسيط يدل على أن المراد ~~من قوله على الأصح الأصح من الطريقين (وقوله) في الكتاب وقيل إنه يصح كما ~~في المفلس إشارة إلى الطريق الثاني. المعنى يصح في قول كما في المفلس ~~(وقوله) لأنه عاجز عن الوفاء بالملتزم وجهه في الضمان ظاهر فان الأداء في ~~الحال متعذر عليه وأما في الشراء فهو مبني على أن للسيد أخذ المبيع منه فلا ~~يبقى للثمن متعلق في الحال (الخامسة) العبد هل يملك PageV09P146 # بتمليك السيد فيه قولان (القديم) نعم ms1917 وبه قال مالك لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال (من باع عبدا وله مال أضاف المال إليه) (1) والجديد لا وبه ~~قال أبو حنيفة كما لا يملك بالإرث وتمليك غير السيد PageV09P147 # ولأنه مملوك فأشبه البهيمة وعن أحمد روايتان كالقولين (فان قلنا) بالقديم ~~فللسيد الرجوع عنه متى شاء وليس للعبد التصرف فيه الا باذن السيد وله أن ~~يشترى الجارية التي ملكها أباه ان أذن له فيه وعن الأستاذ أبى اسحق منعه ~~لضعف الملك وان لم يأذن له في الشراء فليس له ذلك وفيه وجه ولو كان له ~~عبدان فملك كل واحد منهما صاحبه فالحكم للتمليك الثاني وهو رجوع عن الأول ~~فان وقعا دفعة واحدة من وكيلين تدافعا والله أعلم * PageV09P148 # (الباب الثاني في التحالف) قال * (والنظر في سببه وكيفيته وحكمه (أما) ~~السبب فهو التنازع في تفصيل العقد وكيفيته بعد الاتفاق على الأصل كالخلاف ~~في قدر العوض (ح) وجنسه وقدر الأجل (ح) وأصله (ح) وشرط الكفيل (ح) والخيار ~~(ح) والرهن (ح) وغيره * فموجبه التحالف سواء كانت PageV09P149 # السلعة قائمة أو هالكة (ح م) جرى مع العاقد أو مع ورثته * قبل القبض أو ~~بعده (ح) لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا " ~~(1)) * PageV09P150 # الأصل في الباب ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال PageV09P151 # (إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار (1) ومعناه أن ~~المبتاع بالخيار بين امساكه بما حلف عليه البائع وبين أن يحلف على ما يقوله ~~للرواية الأخرى (إذا اختلف المتبايعان تحالفا) وفي رواية (إذا اختلف ~~PageV09P152 # المتبايعان ولا بينة لأحدهما تحالفا * إذا عرفت ذلك فكلام الباب يقع في ~~ثلاثة فصول (أحدها) في السبب المحوج إلى التحالف ومتى تبايع اثنان ثم وقع ~~بينهما اختلاف فذلك إما أن يكون مع الاتفاق على عقد صحيح أولا معه القسم ~~الأول أن يختلفا مع الاتفاق على عقد صحيح مثل أن يختلفا في قدر الثمن فيقول ~~البائع بعتك هذا بمائة فيقول المشترى بخمسين فينظر إن كان لأحدهما بينة قضى ms1918 ~~بها وان أقام كل واحد PageV09P153 # منهما بينة على ما يقوله سمعا من حيث إن كل واحد منهما مدع ثم إن قلنا ~~بالتساقط فكان لا بينة والا توقفنا إلى ظهور الحال وان لم يكن لواحد منهما ~~بينة فيتحالفان لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فالبائع مدع زيادة الثمن ~~ومدعى عليه في تمليك السلعة بالأقل والمشترى بالعكس فإذا لم يكن بينة حلف ~~كل واحد منهما ولا فرق في ذلك بين أن تكون السلعة قائمة أو هالكة وقال أبو ~~حنيفة إنما يتحالفان عند قيام السلعة أما إذا هلكت فالقول قول المشترى مع ~~يمينه وعن أحمد روايتان كالمذهبين وعن مالك مثل ذلك ورواية المنذر هي أنه ~~إن كان قبل القبض تحالفا وإن كان بعده فالقول قول المشترى لنا ما سبق من ~~اطلاق الاخبار وقياس حالة الهلاك على حالة البقاء لا فرق أيضا بين أن يقع ~~الاختلاف PageV09P154 # بين المتبايعين أو ورثتهما بعدهما وقال أبو حنيفة إن كان المبيع غير ~~مقبوض تحالفا والا فالقول قول ورثة المبتاع * ولو اختلفا في جنس الثمن أو ~~بعض صفاته فهو كالخلاف في القدر وكذا الاختلاف في قدر المبيع بأن يقول ~~البائع بعتك هذا العبد ويقول المشترى هذا العبد وهذا الثوب والاختلاف في ~~قدر المبيع والثمن بأن يقول البائع بعتك هذا العبد بألف ويقول المشترى ~~بعتنيه وهذه الجارية بألفين ولو قال البائع بعتك هذا العبد فقال المشترى ~~بعتني هذه الجارية ولم يختلفا في الثمن نظر إن كان الثمن معينا تحالفا كما ~~لو اختلفا في جنس الثمن وإن كان الثمن في الذمة فوجهان (أحدهما) أنهما ~~يتحالفان PageV09P155 # أيضا كما لو كان معينا وبهذا أجاب ابن الحداد واختاره القاضي أبو الطيب ~~وابن الصباغ رحمهم الله والثاني أنه لا تحالف لأن المبيع مختلف فيه والثمن ~~ليس بمعين حتى يربط به العقد ويحكى هذا عن الشيخ أبى حامد واختاره الامام ~~وصاحب التتمة ونظير المسألة من الصداق أن يقول الزوج أصدقتك أباك فقالت بل ~~أمي وقد أوردها صاحب الكتاب في آخر كتاب الصداق ورأي الأصح التحالف ms1919 فان ~~قلنا لا تحالف حلف كل واحد منهما على نفى ما يدعيه صاحبه ولم يجمع أحدهما ~~في اليمين بين النفي والاثبات ولا يتعلق بينهما فسخ ولا انفساخ ولو كانت ~~المسألة بحالها وأقام كل واحد PageV09P156 # منهما بينة على ما ذكره سلمت الجارية للمشترى وأما العبد فقد أقر البائع ~~بيعه وقامت البينة عليه أو لم تقم فإن كان في يد المشترى أقر عنده وإن كان ~~في يد البائع فوجهان (أحدهما) أنه يسلم إلى المشترى ويجبر على قبوله ~~والثاني لا يجبر لأنه ينكر ملكه فيه فعلى هذا يقبضه الحاكم وينفق عليه من ~~كسبه فإن لم يكن له كسب ورأي الحظ في بيعه وحفظ ثمنه فعل ولو أنفقا على ~~المبيع والثمن واختلفا في شرط الخيار أو قدره أو شرط الرهن بالثمن أو ~~الكفيل أو شرط الأجل أو قدره جرى التحالف أيضا خلافا لأبي حنيفة وأحمد حيث ~~قالا الاختلاف في شروط العقد لا يقتضى التحالف ولكن القول قول من منعها * ~~لنا اطلاق الأخبار السابقة والرواية PageV09P157 # المذكورة في الكتاب ولا تخفي المواضع المستحقة للعلامات من ألفاظ الكتاب ~~* قال (ويجرى في كل معاوضة * كالصلح عن دم العمد والخلع والنكاح والإجارة ~~والمساقاة والقراض والجعالة ولكن أثره في بدل الدم والبضع الرجوع إلى بدل ~~المثل لا فسخ الخلع والنكاح * ولو قال وهبت هذا منى فقال لا بل بعته فالقول ~~قوله في أنه ما وهب * ولم يتحالفا إذ لم يتفقا على عقد) * في الفصل مسألتان ~~(إحداهما) ان التحالف لا يختص بالمبايعات بل يجرى في سائر عقود PageV09P158 # المعاوضات من السلم والإجارة والمساقاة والقراض والجعالة والصلح عن الدم ~~والخلع والصداق والكتابة طردا للمعنى ثم في البيع ونحوه يفسخ العقد بعد ~~التحالف أو ينفسخ ويترادان كما سيأتي وفى الصلح عن الدم لا يعود استحقاق بل ~~إن التحالف في الرجوع إلى الدية فكذلك لا يرتد البضع ولكن في النكاح ترجع ~~المرأة إلى مهر المثل وفى الخلع يرجع إليه الزوج وسيعود ذكر هذا الكلام في ~~كتابيهما ثم ذكر الامام قدس الله روحه في هذا الموضع ms1920 اشكالا فقال أي معنى ~~للتحالف في القراض مع أنه جائز وكل واحد منهما بسبيل من فسخه بكل حال وأيد ~~ذلك بأن القاضي الحسين منع من التحالف في البيع في زمان PageV09P159 # الخيار ومكانه لامكان الفسخ بسبب الخيار وأجاب بان التحالف ما وضع للفسخ ~~ولكن عرضت الايمان رجاء أن ينكف الكاذب ويتقرر العقد بيمين الصادق فإذا لم ~~يتفق ذلك وأصرا فسخ العقد للضرورة ونازع القاضي فيما ذكره لاشكالات قررها ~~ثم مال بالآخرة إلى موافقته ورأي في القراض ان يفصل فيقال التحالف قبل ~~الخوض في العمل لا معنى له واما بعده فالنزاع يؤول إلى مقصود لا خيرة فيه ~~من ربح أو اجر مثل فيتحالفان والجعالة كالقراض (المسألة الثانية) لو قال ~~بعتك هذا بالألف فقال PageV09P160 # بل وهبتنيه فلا تحالف إذ لم يتفقا على عقد ولكن يحلف كل واحد منهما على ~~نفى ما يدعيه صاحبه فإذا حلفا فعلى مدعى الهبة رده بزوائده هذا هو المشهور ~~ووراءه شيئان (أحدهما) عن صاحب التقريب رواية قول أن القول قول مدعى الهبة ~~لأنه مالك باتفاقهما وصاحبه يدعي عليه والأصل براءة ذمته عنه (الثاني) أطلق ~~في التتمة وجها أنهما يتحالفان وادعى انه الصحيح ولو قال بعتك هذا بألف ~~فقال بل وهبتنيه حلف كل واحد منهما على نفى ما يدعيه صاحبه ورد الألف ~~واسترد PageV09P161 # العين ولو قال رهنتكه بألف استقرضته؟ فقال بل بعتنيه بألف فالقول قول ~~المالك مع يمينه وترد الألف ولا يمين على الآخر ولا يكون رهنا لأنه لا ~~يدعيه قاله في التهذيب * قال (ولو تنازعا في شرط مفسد فكذلك * والأصح أن ~~القول قول من ينكر الشرط الفاسد * ولو رد المبيع عليه بعيب فقال هذا ليس ما ~~قبضته منى فالقول قوله * وان جرى ذلك في المسلم فيه ففيه خلاف من حيث إنه ~~لم يعترف له بقبض صحيح * وقال ابن سريج إن كان بحيث PageV09P162 # لو رضي به لوقع عن جهة الاستحقاق لرجوع التفاوت إلى الصفة فهو كالمبيع ~~لان القبض صحيح فيه لو رضى به) * القسم الثاني أن يختلفا من غير الاتفاق ms1921 ~~على عقد صحيح بأن يدعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده كما إذا قال بعتك ~~بألف فقال المشترى بل بألف وزق خمر وقال أحدهما شرطنا في العقد شرطا مفسدا ~~وأنكر الآخر فلا تحالف وفيمن القول قوله وجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب ~~PageV09P163 # أن القول قول من يدعى الفساد مع يمينه لان الأصل عدم العقد الصحيح وبقاء ~~الملك للمالك وصار كما لو اختلفا في أصل البيع (وأصحهما) عند المصنف وهو ~~اختيار الشيخ أبى حامد وابن الصباغ أن القول قول من يدعى الصحة لأن الظاهر ~~من العقود الجارية بين المسلمين الصحة واحتج لهذا الوجه بنصه في البويطي ~~فيمن أسلم إلى رجل في طعام واختلفا فادعى المسلم إليه أنه شرط فيه الخيار ~~وأنكره المسلم أن القول قول المسلم مع يمينه وأيضا فلو قال هذا الذي بعتنيه ~~حر الأصل وقال البائع PageV09P164 # بل هو مملوك فالقول قول البائع وذكر الأئمة تخريج الوجهين على أصلين ~~(أحدهما) عن القاضي أبى الطيب أن أصل الوجهين قولان للشافعي رضي الله عنه ~~فيمن تكفل برجل ثم اختلفا فقال تكفلت على أن الخيار ثلاثا وأنكر المكفول له ~~أن القول قول الكفيل أو المكفول له (والثاني) عن القفال ان اصلهما القولان ~~فيمن قال لفلان على الف من ثمن الخمر هل يؤاخذ بأول كلامه أم يقبل قوله من ~~ثمن الخمر (ان قلنا) بالثاني فالقول قول من يدعى الفساد (وان قلنا) بالأول ~~فالقول PageV09P165 # قول من يدعي الصحة والمخرج ان يخرج الوجهين على قولي تقابل الأصل والظاهر ~~ولو قال بعتك بألف فقال بل بخمر أو بثمن مجهول ففي التهذيب نقل طريقين ~~(أظهرهما) طرد الوجهين (والثاني) القطع بالفساد لأنه لم يقر بشئ ملزم وإذا ~~فرعنا على أن القول قول من يدعى الصحة فلو قال بعتك بألف فقال بل بخمسمائة ~~وزق خمر وحلف البائع على نفي سبب الفساد صدق فيه وبقى التنازع في قدر الثمن ~~فيتحالفان * ثم الفصل يشتمل على مسألة أخرى في اختلاف المتبايعين من وجه ~~آخر وهي أن يشترى PageV09P166 # عبدا مثلا ثم يجئ بعبد ويريد رده بعيب ms1922 فيه فيقول البائع ليس هذا ما ~~ابتعته وقبضته مني فالقول قول البائع لان الراد يريد الفسخ والأصل مضيه على ~~السلامة ولو فرض ذلك في التسلم أو قال ليس هذا على الوصف الذي أسلمت إليك ~~فيه ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قول المسلم إليه مع يمينه كما أن القول ~~قول البائع وبهذا أجاب في التنبيه (وأصحهما) أن القول قول المسلم لان ~~اشتغال ذمته بمال السلم معلوم والبراءة غير معلومة ويفارق صورة البيع ~~لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه PageV09P167 # الشراء وتنازعا في سبب الفسخ والأصل استمرار العقد والوجهان جاريان في ~~الثمن في الذمة أن القول قول القابض أو الدافع وعن ابن سريج وجه ثالث وهو ~~أنه يفرق بين ما يمنع صحة القبض وبين العيب الذي يمنعها فإذا كان الثمن ~~دراهم في الذمة وفرض هذا النزاع وكان ما أراد البائع رده زيوفا ولم يكن ~~ورقا فالقول قول البائع لانكار أصل القبض الصحيح وإن كانت ورقا لكنها رديئة ~~النوع لخشونة أو اضطراب سكة فالقول قول المشترى لان أصل القبض قد تحقق ولو ~~رضى به لوقع المقبوض PageV09P168 # عن الاستحقاق ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المسلم فيه ولك أن تقول المعنى ~~الفارق في المسلم فيه ظاهر فان الاعتياض عنه غير جائز ولكن في الثمن لو رضى ~~بالمقبوض لوقع عن الاستحقاق وان لم يكن ورقا متى كانت له قيمة لان ~~الاستبدال عن الثمن جائز على الصحيح وقوله في الكتاب لرجوع التفاوت إلى ~~الصفة أراد صفات الجودة والرداءة فان أخذ الردئ عن الجيد جائز وإنما المانع ~~من الاخذ تغاير الجنس ولو كان الثمن معيبا فهو كالمبيع فإذا وقع فيه هذا ~~الاختلاف فالقول قول المشترى مع PageV09P169 # يمينه قال في التهذيب لو كان المعين نحاسا لا قيمة له فالقول قول الراد ~~لأنه يدعى بقاء ملكه وفساد العقد ولك أن تقول ينبغي أن يكون هذا على الخلاف ~~فيما إذا ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده ولو اشترى طعاما كيلا وقبضه ~~بالكيل أو وزنا وقبضه بالوزن أو أسلم فيه وقبضه ms1923 ثم جاء وادعى نقصانا فيه ~~نظر إن كان قدر ما يقع مثله في الكيل والوزن قبل والا فقولان عن رواية ~~الربيع (أحدهما) أن القول قول القابض مع يمينه لان الأصل بقاء حقه ويحكى ~~هذا عن أبي حنيفة PageV09P170 # ورجحه صاحب التهذيب (والثاني) ويحكى عن مالك أن القول قول الدافع مع ~~يمينه لأنهما اتفقا على القبض والقابض يدعى الخطأ فيه فيحتاج إلى البينة ~~كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما وادعي الخطأ فيه يحتاج إلى البينة وهذا أصح ~~عند القاضي أبى الطيب وغيره * ولو اختلف المتبايعان في القبض فالقول قول ~~المشترى ولو باع عصيرا وحصل القبض فوجد خمرا فقال البائع تخمر في يدك وقال ~~المشتري بل سلمته خمرا والقبض فاسد وأمكن الأمران جميعا فقولان (أحدهما) أن ~~القول قول PageV09P171 # البائع لان الأصل بقاء الحلاوة (والثاني) أن القول قول المشترى لان الأصل ~~عدم القبض الصحيح ولو قال أحدهما انه كان خمرا عند البيع فهذا يدعى فساد ~~العقد والآخر يدعي صحته وقد سبق حكمه وبهذا يقاس ما لو باعه لبنا فأخذه ~~المشترى في ظرف ثم وجدت فيه فأرة وتنازعا في نجاسته عند القبض وعند البيع ~~ولو قال المشترى بعت العبد بشرط انه كاتب وأنكره البائع فوجهان (أحدهما) أن ~~القول قول البائع كما لو اختلفا في العيب (والثاني) أنهما يتحالفان كما ~~PageV09P172 # لو اختلفا في الأجل أو الخيار قال في التتمة وهذا أصح ولو كان الثمن ~~مؤجلا واختلفا في انقضاء الأجل فالأصل بقاؤه * قال (أما كيفية اليمين ~~فالبداءة (ح) بالبائع * وفى السلم بالمسلم إليه * وفى الكتابة بالسيد ~~لأنهما في رتبة البائع * وفى الصداق بالزوج لأنه في رتبة بائع الصداق وأثر ~~التحالف يظهر فيه لا في البضع * وقيل إنه يبدأ بالمشتري وهو مخرج * وقيل ~~يتساويان فيتقدم بالقرعة أو برأي القاضي * PageV09P173 # ثم يحلف يمينا واحدا ويجمع بين النفي والاثبات * ويقدم (و) النفي فيقول ~~والله ما بعته بألف بل بعته بألفين * فان حلف البائع عليهما ونكل المشترى ~~عن أحدهما قضى عليه * وفيه قول مخرج أنه لا يجمع في يمين واحدة بين ms1924 النفي ~~والاثبات بل يحلف البائع على النفي ثم المشترى على النفي ثم البائع على ~~الاثبات ثم المشترى على الاثبات فيتعدد اليمين) * الفصل الثاني في كيفية ~~التحالف وقاعدته أن يحلف كل واحد من المتعاقدين على إثبات PageV09P174 # ما يقوله ونفى ما يقوله صاحبه ثم فيه مسألتان (إحداهما) فيمن يبدأ به من ~~المتعاقدين وقد نص في البيع انه يبدأ بالبائع وفى المسلم انه يبدأ بالمسلم ~~إليه وفى الكتابة بالسيد وهذه النصوص متوافقة وفى الصداق انه يبدأ بالزوج ~~وظاهره يخالف سائر النصوص لان الزوج شبيه بالمشترى ونص في الدعاوي أنه إن ~~بدأ بيمين البائع خير المشترى وإن بدأ بيمين المشترى خير البايع وهذا يشعر ~~بالتسوية والتخيير وللأصحاب طريقان (أظهرهما) أن المسألة على ثلاثة أقوال ~~(أظهرهما) أن البداية PageV09P175 # بالبائع وبه قال أحمد واحتجوا له بأن جانبه أقوى لان ملكه على الثمن يتم ~~بالعقد وملك المشتري على المبيع لا يتم بالعقد ولأن المبيع يعود إليه بعد ~~التحالف (والثاني) ان البداية بالمشترى وبه قال أبو حنيفة لان البائع يدعى ~~عليه زيادة ثمن والأصل براءة ذمته عنها فتقوى بذلك جانبه (والثالث) أنه لا ~~بداية بل يتساويان لان كل واحد منهما مدع ومدعي عليه فلا ترجيح وعن الشيخ ~~أبى حامد ان هذا أقيس وإن كان الأول ظاهر المذهب وعلى هذا فوجهان (أظهرهما) ~~أن الحاكم مخير PageV09P176 # في ذلك يبدأ بمن اتفق (والثاني) أنه يقرع بينهما كما يقرع بين المتساويين ~~إلى مجلسه (والطريق الثاني) القطع بان البداية بالبائع ومن قال بهذا قطع ~~بأن البداية في اختلاف الزوجين بالزوج على ما نص عليه وقرره من وجهين ~~(أحدهما) أن أثر تحالف الزوجين إنما يظهر في الصداق دون البضع والزوج هو ~~الذي ينزل عن الصداق فكان كالبائع له (والثاني) أن تقديم البائع إنما كان ~~لقوة جانبه بحصول المبيع له بعد التحالف وفى النكاح يبقى البضع للزوج ~~(وأما) نصه في كتاب الدعاوي فستعرف تأويله PageV09P177 # (وإذا قلنا) بطريقة اثبات الخلاف فان قدمنا البائع لم يخف من ينزل منزلته ~~في سائر العقود وفي الصداق ويأتي وجهان (أحدهما) ms1925 أن البداية بالمرأة لما مر ~~وان قدمنا المشترى نقله صاحب التهذيب وغيره وأوفقهما للنص أن البداية ~~بالزوج لما مر وإن قدمنا المشترى فالقياس انعكاس الوجهين والله أعلم * ثم ~~ههنا أمران مهمان (أحدهما) أن جميع ما ذكرناه في الاستحباب دون الايجاب ~~والاشتراط نص عليه الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب والتتمة وهو أحد ما حمل ~~عليه نصه في الدعاوي (والثاني) أن تقديم أحد الجانبين مخصوص بما إذا ~~PageV09P178 # باع عرضا بثمن في الذمة (فاما) إذا تبادلا عرضا بعوض فلا تتجه الا ~~التسوية ذكره الامام وينبغي أن يخرج ذلك على أن الثمن ماذا وقد سبق الخلاف ~~فيه (المسألة الثانية) في تعدد اليمين وصفتها ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه ~~الاكتفاء بيمين واحدة من كل واحد من المتعاقدين يجمع فيها بين النفي ~~والاثبات فيقول البائع ما بعت بخمسمائة وإنما بعت بألف ويقول المشترى ما ~~اشتريت بألف وإنما اشتريت بخمسمائة ولو كان في يد رجلين دار فادعي كل واحد ~~منهما أن جميعها له فالنص أن كل واحد منهما PageV09P179 # يحلف على مجرد نفى استحقاق صاحبه ما في يده فلو حلف أحدهما ونكل الآخر ~~فالحالف يحلف يمينا أخرى للاثبات وللأصحاب فيهما طريقان (أصحهما) تقرير ~~النصين والفرق أن منفى كل واحد منهما في ضمن مثبته لأن العقد واحد بالاتفاق ~~والتنازع في صفته فكان الدعوى واحدة فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي ~~والاثبات وفى مسألة الدار منفى كل واحد منهما ممتاز عن مثبته فلا معنى ~~ليمينه على الاثبات قبل نكول صاحبه (والثاني) التصرف بتخريج قول من مسألة ~~الدار فيما نحن فيه ووجهه الجري على PageV09P180 # قياس الخصومات فان يمين الاثبات لا يبدأ بها في غير القسامة وهل يتصرف ~~بتخريج قول ما نحن فيه في مسألة الدار أيضا (قال) كثيرون نعم حتى يكون ~~فيهما قولان بالنقل والتخريج (وقال) الشيخ أبو حامد والامام لا وهو الحق ~~لان كل واحد منهما لا يحتاج فيما في يده إلى الاثبات واليمين على الاثبات ~~يمين الرد فكيف يحلف الأول يمين الرد وصاحبه لم ينكل بعد وكيف يحلفها ms1926 ~~الثاني وقد حلف صاحبه (التفريع) ان اكتفينا بيمين واحدة يجمع فيها بين ~~النفي والاثبات فإذا حلف أحدهما PageV09P181 # ونكل عن الثاني قضى للحالف سواء نكل عن النفي والاثبات جميعا أو عن ~~أحدهما والنكول عن البعض كهو عن الكل فينبغي أن يقدم النفي على الاثبات لأن ~~النفي هو الأصل في الايمان وعن الإصطخري أن الاثبات مقدم لأنه المقصود وهذا ~~الخلاف في الاستحباب أو الاستحقاق (والأظهر) الأول ونقل الإمام الثاني (وان ~~قلنا) يحلف أولا على مجرد النفي فلو أضاف إليه الاثبات كان لغوا وإذا حلف ~~من وقعت البداية به على النفي عرضت اليمين على الثاني فان نكل حلف الأول ~~على الاثبات وقضى PageV09P182 # له وان نكل عن الاثبات لم يقض له لاحتمال صدقه في نفى ما يدعيه صاحبه ~~وكذبه فيما يدعيه ثم عن الشيخ أبى محمد أنه كما لو تحالفا لان نكول المردود ~~عليه عن يمين الرد نازل في الدعاوي منزلة حلف الناكل أولا ولو نكل الأول عن ~~اليمين حلف الاخر على النفي والاثبات وقضى له * ولو حلفا على النفي فوجهان ~~(أصحهما) وبه قال الشيخ أبو محمد أنه يكفي ذلك ولا حاجة بعده إلى يمين ~~الاثبات لان المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت (والثاني) أنه تعرض ~~يمين الاثبات عليهما فان حلفا تم PageV09P183 # التحالف وان نكل أحدهما قضى للحالف والقول في أنه يقدم يمين النفي أو ~~الاثبات يقاس بما ذكرنا على تقدير الاكتفاء بيمين واحدة ولو عرضت اليمين ~~عليهما فنكلا جميعا ففيه وجهان للامام (أحدهما) أن تناكلهما كتحالفهما كما ~~أنه إذا تداعي رجلان مولودا كان ذلك كتحالفهما (والثاني) أنه يوقف الامر ~~وكأنهما تركا الخصومة والله أعلم * وقوله في الكتاب في المسألة الأولى وقيل ~~إنه يبدأ بالمشترى وهو مخرج إنما ذكر ذلك لأنه مأخوذ من نصه في الصداق يجوز ~~اعلام قوله وقيل في الموضعين PageV09P184 # بالواو للطريق القاطعة بأن البداية بالبائع (وقوله) فالبداية بالبائع ~~معلم بالحاء (وقوله) يبدأ بالمشترى بالألف (وقوله) يتساويان بهما (وقوله) ~~فيتقدم بالقرعة أو برأي القاضي ليس للتخيير وإنما أراد به الوجهين اللذين ms1927 ~~قدمناهما (وقوله) ويقدم النفي في المسألة الثانية معلم بالواو (وقوله) بل ~~يحلف البائع على النفي إلى آخره مفرع على إن البداية بالبائع * قال (أما ~~حكم التحالف فهو إنشاء الفسخ إذا استمرا على النزاع * وفيه قول مخرج أنه ~~ينفسخ * PageV09P185 # ثم القاضي يفسخ * أو من (و) أراد من المتعاقدين فيه وجهان) * (الفصل ~~الثالث) في حكم التحالف وثمرته * إذا تحالفا ففي العقد وجهان (أحدهما) أنه ~~ينفسخ كما ينفسخ النكاح بتحالف المتلاعنين ولان التحالف يحقق ما قالاه ولو ~~قال البائع بعت بألف فقال المشترى اشتريت بخمسمائة لم ينعقد فكذلك ههنا ~~(وأصحهما) وهو المنصوص انه لا ينفسخ PageV09P186 # لان البينة أقوي من اليمين ولو أقام كل واحد منهما بينة على ما بقوله لا ~~ينفسخ العقد فباليمين أولى أن لا ينفسخ * (التفريع) إن قلنا بالأول فلو ~~تفارا على أحد اليمين لم يعد نافذا بل لابد من تجديد عقد وهل ينفسخ المال ~~أو يتعين ارتفاعه من أصله فيه وجهان (أظهرهما) أولهما لنفوذ تصرفات المشترى ~~قبل الاختلاف ويحكى الثاني عن أبي بكر الفارسي (وان قلنا) بالأصح فالحاكم ~~يدعوهما بعد التحالف إلى الموافقة PageV09P187 # فينظر هل يعطى المشترى ما يقوله البائع من الثمن فان فعل أجبر البائع ~~عليه والا نظر هل يقنع البائع بما يقوله المشترى فان فعل فذاك والا فحينئذ ~~يحتاج إلى فسخ العقد ومن الذي يفسخه فيها وجهان أحدهما الحاكم كالفسخ ~~بالعنة لأنه فسخ مجتهد فيه وأظهرهما ان للمتعاقدين أيضا ان يفسخا ولأحدهما ~~أن ينفرد به كالفسخ بالعيب قال الامام (وإذا قلنا) الحاكم هو الذي يفسخ ~~فذلك إذا استمرا على النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ فاما إذا اعرضنا عن ~~الخصومة ولم يتوافقا على شئ ولا فسخا ففيه تردد ثم PageV09P188 # إذا فسخ العقد ارتفع في الظاهر وهل يرتفع في الباطن ثلاثة أوجه (أحدهما) ~~لا لان سبب الفسخ تعذر امضاؤه لعدم الوقوف على الثمن وانه أمر يتعلق ~~بالظاهر (والثاني) نعم كالفسخ يتعلق بالعيب (والثالث) إن كان البائع صادقا ~~فنعم لتعذر وصوله إلى حقه كما لو فسخ بافلاس المشترى وإن كان ms1928 كاذبا فلا ~~يمكنه من الوصول إلى ما ثبت له وهل يجرى مثل هذا الخلاف إذا فرعنا على ~~انفساخ العقد بنفس التحالف أم يجزم بالارتفاع باطنا أيضا اختلفوا فيه وإذا ~~قلنا بالارتفاع باطنا ترادا وتصرف كل واحد منهما فيما PageV09P189 # عاد إليه وان منعناه لم يجز لهما التصرف لكن لو كان البائع صادقا فقد ظفر ~~بمال من ظلم لما استرد المبيع فله بيعه أما بالحاكم في أحد الوجهين أو ~~بنفسه في أصحهما واستيفاء حقه من ثمنه * واعلم أن جميع ما ذكرناه مفرغ في ~~قالب واحد وهو أن يكون اختلافهما في قدر الثمن وللامام عبارة نحو هذه ~~الصورة وسائر صور الاختلاف وهي ان الفسخ ان صدر مع المحق فالوجه تنفيذه ~~باطنا وان صدر من المبطل فالوجه منعه وإن صدر منهما جميعا فلا لاشك في ~~الانفساخ باطنا وليس ذلك موضع الخلاف قال المصنف PageV09P190 # في الوسيط كما لو تقايلا وإذا صدر من المبطل ولم ينفذه باطنا فطريق ~~الصادق أثناء الفسخ وان أراد الملك فيما عاد إليه وان صدر من القاضي ~~فالظاهر الانفساخ باطنا لينتفع به المحق قال (ثم يرد عين المبيع عند ~~التفاسخ إن كان قائما والا فقيمته عند التلف اعتبارا بقيمته يوم التلف على ~~الأصح * وقيل يعتبر يوم القبض * ولو كان المبيع عبدين وتلف أحدهما ضم قيمة ~~التالف إلى القائم * ولو كان تعيب في يده ضم أرش العيب إليه * وإن كان آبقا ~~أو مكاتبا أو مرهونا أو مكرى PageV09P191 # غرم القيمة * وإذا ارتفعت الموانع ففي رد العين واسترداد القيمة خلاف) * ~~إذا انفسخ البيع بالتحالف أو فسخ فعلى المشترى رد المبيع إن كان قائما ~~بحاله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا ~~وترادا) ويسلم له الولد والثمرة والكسب والمهر وإن كان تالفا فعليه قيمته ~~سواء كانت أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع أو أقل وفى القيمة المعتبرة ~~وجوه وقال الامام أقوال (أصحها) عند المصنف ان الاعتبار بقيمة يوم التلف ~~لان مورد الفسخ العين لو بقيت PageV09P192 # والقيمة خلف عنها فإذا فات الأصل ms1929 فحينئذ ينظر إليها (والثاني) أنه يعتبر ~~قيمة يوم القبض لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه ثم ما يعرض من زيادة أو ~~نقصان فهو في ملكه ولم يذكر في الكتاب سوى هذين (والثالث) أنه يعتبر أقل ~~القيمتين لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري وإن ~~كانت يوم القبض أقل فهو يوم دخوله في ضمانه وقد ذكرنا نظير هذه الثلاثة في ~~القيمة التي نعتبرها لمعرفة الأرش (والرابع) وقد أورده مع الأول في التهذيب ~~ان الاعتبار بأقصى القيم من يوم القبض PageV09P193 # إلى يوم التلف لان يده يد ضمان فتعتبر أعلا القيم قال الشيخ أبو علي هذا ~~الخلاف ناظر إلى أن العقد يرتفع من أصله أو من حينه (إن قلنا) بالأول ~~فالواجب أقصى القيم (وإن قلنا) بالثاني اعتبرنا قيمة يوم التلف * ولو اشترى ~~عبدين وتلف أحدهما ثم اختلفا وتحالفا هل يرد العبد الباقي فيه الخلاف ~~المذكور في مثله وإذا وجد الباقي معيبا (إن قلنا) يرد فيضم قيمة التالف ~~إليه وفي القيمة المعتبرة الأوجه ولعل باحثا يقول لم كان الأصح ههنا غير ~~الأصح في القيمة المعتبرة لمعرفة الأرش PageV09P194 # (والجواب) يجوز أن يكون السبب فيه ما أشار إليه الامام وهو أن النظر إلى ~~القيمة ثم ليس ليغرم ولكن ليعرف منها الأرش الذي هو جزء من الثمن وكذلك ~~العوض فيما إذا تلف أحد العبدين ووجد عيبا بالباقي وجوزنا افراده بالرد ~~يوزع الثمن على قيمة التالف والباقي وههنا المغرم القيمة فكان النظر إلى ~~حالة الاتلاف أليق وإن كان المبيع قائما الا انه قد تعيب رده مع الأرش وهو ~~قدر ما نقص من القيمة لان الكل مضمون على المشترى بالقيمة فيكون البعض ~~مضمونا ببعض PageV09P195 # القيمة بخلاف ما لو تعيب المبيع في يد البائع وأفضى الامر إلى الأرش يجب ~~جزء من الثمن لان الكل مضمون على البائع بالثمن فكذلك البعض قال الشيخ أبو ~~علي وهذا أصل مطرد في المسائل ان كل موضع لو تلف الكل كان مضمونا على الشخص ~~بالقيمة فإذا تلف البعض كان مضمونا عليه ms1930 ببعض القيمة كالمغصوب وغيره الا في ~~صورة وهي إذا عجل زكاة ماله ثم تلف ماله قبل الحول وكان ما عجل تالفا يغرم ~~المسكين القيمة ولو كان معيبا ففي الأرش وجهان * وهذه المسألة قد بيناها ~~PageV09P196 # أو الأرش فالقول قول المشترى لأنه الغارم ولو كان العبد المبيع قد أبق من ~~يد المشترى حين تحالفا لم يمتنع الفسخ فان الإباق لا يزيد على التلف ويغرم ~~المشترى قيمته لتعذر الوصول إليه وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة ولو رهنه ~~فالبائع بالخيار بين أخذ القيمة وبين الصبر إلى انفكاك الرهن ولو أجره ~~فيبنى على إن بيع المستأجر هل يجوز (ان قلنا) لا فهو كما لو رهنه (وان ~~قلنا) نعم فللبائع أخذه لكنه يترك عند المستأجر إلى انقضاء المدة والأجرة ~~المسماة للمشترى وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية * وإن كان ~~PageV09P197 # في موضعها وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها * ثم التلف قد يكون حقيقيا وقد ~~يكون حكميا كما لو كان المشترى قد وقف المبيع أو أعتقه أو باعه أو وهبه ~~وأقبضه فتجب القيمة وهذه التصرفات ماضية على الصحة وعن أبي بكر الفارسي أنه ~~يتبين بجريان التحالف فسادها وترد العين * والتعيب أيضا قد يكون حقيقيا وقد ~~يكون حكميا كما لو زوج الجارية المبيعة أو العبد المبيع فعليه ما بين ~~قيمتها مزوجة وخلية وتعود إلى البائع والنكاح بحاله * وعن الفارسي أنه يبطل ~~النكاح أيضا * ومهما اختلفا في قدر القيمة PageV09P198 # قد آجره من البائع فله أخذه لا محالة وفى انفساخ الإجارة وجهان كما لو ~~باع الدار المكراة من المكترى (ان قلنا) لا ينفسخ فعلي البائع المسمى ~~للمشترى وعلى المشترى اجرة مثل المدة الباقية للبائع وإذا غرم القيمة في ~~هذه الصورة ثم ارتفع السبب الحائل وأمكن الرد هل تسترد القيمة وترد العين ~~يبنى ذلك على أنه قبل ارتفاع الحائل ملك من (أما) الآبق ففيه وجهان ~~(أحدهما) أنه يبقى للمشترى والفسخ لا يرد على الآبق كالمبيع وإنما هو وارد ~~على القيمة (وأصحهما) انه في إباقه ملك للبائع والفسخ وارد عليه وإنما وجبت ~~القيمة ms1931 PageV09P199 # للحيلولة (واما) المرهون والمكاتب ففيهما طريقان (أحدهما) طرد الوجهين ~~(وأظهرهما) وبه قال الشيخ أبو محمد القطع ببقاء الملك للمشترى كما أن ~~المشترى إذا أفلس بالثمن والعبد آبق يجوز للبائع الفسخ والرجوع إليه ولو ~~كان مرهونا أو مكاتبا ليس له ذلك * وأم المكرى إذا منعنا بيعه فهو كالمرهون ~~والمكاتب والآبق لان حق المكرى يتعلق بمورد البيع والفسخ وهو فيه احتمالان ~~للامام (فإذا قلنا) ببقاء الملك للمشتري فالفسخ وارد على القيمة كما في ~~صورة التلف فلا رد ولا استرداد PageV09P200 # وان قلنا بانقلابه إلى البائع ثبت الرد والاسترداد عند ارتفاع الحيلولة ~~والله أعلم * ونختم الباب بفروع (أحدها) لو اختلف المتبايعان ثم حلف كل ~~واحد منهما بعد التحالف أو قبله بحرية العبد المبيع ان لم يكن الامر كما ~~قال فلا يعتق العبد في الحال لأنه ملك المشتري وهو صادق بزعمه ثم إن فسخ ~~العقد أو عاد العبد إلى البائع بسبب آخر عتق عليه لان المشترى كاذب بزعمه ~~والعبد قد عتق عليه فهو كمن أقر بحرية العبد ثم اشتراه ولا يعتق في الباطن ~~إن كان البائع كاذبا ويعتق على المشترى PageV09P201 # إن كان صادقا وولاء هذا العبد موقوف لا يدعيه البائع ولا المشترى ولو صدق ~~المشترى البائع حكم بعتقه عليه ويرد الفسخ ان تفاسخا كما لو رد العبد بعيب ~~ثم قال كنت أعتقته يرد الفسخ ويحكم بعتقه ولو صدق البائع المشترى نظر ان ~~حلف البائع بالحرية أولا ثم المشترى فإذا صدقه البائع عقب يمينه ثم عاد ~~العبد إليه لم يعتق لأنه لم يكذب المشترى بعد ما حلف بالحرية حتى يجعل مقرا ~~بعتقه وان حلف المشترى بحريته أولا ثم حلف البائع ثم صدقه عتق إذا عاد إليه ~~لان حلفه بعد PageV09P202 # حلف المشترى تكذيب له واقرار بالحرية ولو كانت المسألة بحالها لكن المبيع ~~بعض العبد فإذا عاد إلى ملك البائع عتق ذلك القدر عليه ولم يقوم عليه ~~الباقي لأنه لم يحصل العتق بمباشرته بل باقراره على غيره فصار كما لو خلف ~~اثنين وعبدا فقال أحدهما أعتق أبى هذا ms1932 العبد وأنكره الآخر يعتق نصيب المقر ~~ولا يقوم عليه الباقي وهذا الفرع من مولدات ابن الحداد رحمه الله (الثاني) ~~إذا جرى البيع بين وكيلين واختلفا ففي تحالفهما وجهان (وجه) المنع ان غرض ~~اليمين ليخاف الظالم فيقر PageV09P203 # واقرار الوكيل على موكله غير مقبول (الثالث) لو كان المبيع جارية ووطئها ~~المشتري ثم اختلفا وتحالفا إن كانت ثيبا فلا شئ عليه مع ردها وإن كانت بكرا ~~ردها مع أرش البكارة لأنه نقصان جزء وإذا ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم ~~ولم يتحالفا بعد فهل للمشترى وطئ الجارية فيه وجهان (أصحهما) نعم لبقاء ~~ملكه وبعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم لاشرافه على ~~الزوال (الرابع) لو تقابل المتبايعان أو رد المشترى المبيع بعيب بعد قبض ~~البائع الثمن واختلفا في قدر الثمن فالقول قول PageV09P204 # البايع مع يمينه لأن العقد قد ارتفع والمشترى يدعي زيادة والأصل عدمها * ~~(كتاب السلم والقرض وفيه بابان * الأول في شرائطه) (قال والمتفق عليه منها ~~خمسة (الأول) تسليم رأس المال في المجلس جبرا للغرر في الجانب الآخر ولو ~~كان في الذمة فعين في المجلس فهو كالتعيين في العقد * وكذلك في الصرف * وفي ~~مثل ذلك PageV09P205 # في بيع الطعام بالطعام خلاف ومهما فسخ السلم استرد عين رأس المال وإن كان ~~قد عين بعد العقد على الأصح) * قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى) الآية وعن ابن عباس رضي الله عنه ما أن المراد ~~منه السلم (1) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في ~~التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم " (2) وجمع في هذا PageV09P206 # الكتاب بين السلم والقرض لتقاربهما واشتراكهما لفظا ومعنى (أما) اللفظ ~~فلان كل واحد منهما يسمى سلفا (وأما) المعنى فلان كل واحد منهما اثبات مال ~~في الذمة مبذول في الحال وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة (منها) أنه ~~عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا (ومنها) أنه اسلاف عوض حاضر ms1933 في عوض ~~موصوف في الذمة (ومنها) أنه تسليم عاجل في عوض لا يجب تعجيله * وعلم أن ~~السلم بيع PageV09P207 # على ما مر وقد سبق القول فيما يعتبر لصحة البيع. والسلم يختص بأمور عقد ~~الباب الأول لبيانها وإنما قال والمتفق عليه منها خمسة لان معظم الأئمة ~~جعلوا شرائط السلم سبعا وضموا إلى الخمس العلم بقدر رأس المال وبيان موضع ~~التسليم وفيهما اختلاف قول كما سيأتي وقد أدرجهما حجة الاسلام في أثناء ~~الكلام لكن لم يفردهما بالترجمة وقد تعد أكثر من السبع وحقيقة الامر في مثل ~~ذلك لا تختلف (الشرط الأول) تسليم رأس المال في مجلس العقد. واحتج لاشتراطه ~~بان المسلم فيه دين في الذمة فلو أخر تسليم رأس PageV09P208 # المال عن المجلس لكان ذلك معنى في بيع الكالئ بالكالئ لان تأخير التسليم ~~نازل منزلة الدينية في الصرف وغيره (وقوله) في الكتاب جبرا للغرر في الجانب ~~الآخر أراد به أن الغرر في المسلم فيه احتمل للحاجة فجبر ذلك بتأكيد العوض ~~الثاني بالتعجيل كي لا يعظم الغرر في الطرفين * إذا تقرر ذلك فلو تفرقا قبل ~~قبض رأس المال بطل العقد وبه قال أبو حنيفة واحمد * وقال مالك ان تأخر ~~التسليم مدة يسيرة كاليوم واليومين لم يضر وان تأخر مدة طويلة بطل العقد ~~ولو تفرقا قبل تسليم بعضه PageV09P209 # بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه والحكم في المقبوض كما ~~لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض * ويجوز أن يجعل رأس المال منفعة عبد ~~أو دار مدة معلومة وتسليمها بتسليم العين ولا يشترط تعيين رأس المال عند ~~العقد * ولو قال أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ثم عين وسلم في المجلس ~~جاز وكذلك في الصرف * ولو باع دينارا بدينار أو بدراهم في الذمة ثم عين ~~وسلم في المجلس جاز * ولو باع طعاما بطعام في الذمة ثم عين وسلم في المجلس ~~فوجهان (أحدهما) PageV09P210 # المنع لان الوصف فيه يطول بخلاف الصرف فان الامر في النقود أهون ولهذا ~~يكفي فيها الاطلاق ولا يكفي في العروض (والثاني) ms1934 الجواز ويصفه كما يصف ~~المسلم فيه والأشبه بكلام الشيخ أبى على والأئمة أن هذا أظهر وظني أنه تقدم ~~ذكر هذا الخلاف أو نظيره * ولو قبض رأس المال ثم أودعه المسلم إليه قبل ~~التفرق جاز ولو رده عليه بدين كان له عليه قال أبو العباس الروياني لا يصح ~~لأنه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح ~~السلم بحصول القبض PageV09P211 # وانبرام لملك ويستأنف اقباضه للدين ولو كان له في ذمة الغير دراهم فقال ~~أسلمت إليك الدراهم التي في ذمتك في كذا نظر أن شرط الأجل فيه فهو باطل ~~لأنه بيع الدين بالدين وإن كان حالا ولم يسلم المسلم فيه قبل التفرق فكمثل ~~وان أحضره وسلمه فوجهان (أحدهما) يصح كما لو صالح من تلك الدراهم على ~~دنانير وسلمها في المجلس (وأظهرهما) المنع لان قبض المسلم فيه ليس بشرط وإن ~~كان السلم حالا فلو وجد لكان متبرعا به وأحكام البيع لا تبنى على ~~PageV09P212 # التبرعات ألا ترى أنه لو باع طعاما بطعام إلى أجل ثم تبرعا بالاحضار لم ~~يجز * وأطلق صاحب التتمة الوجهين في أن تسليم المسلم إليه في المجلس وهو ~~حال هل يغنى عن تسليم رأس المال (والأظهر) المنع ولا يجوز أن يحيل المسلم ~~برأس المال على غيره وان قبضه المسلم إليه من المحال عليه في المجلس لان ~~بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه من جهة نفسه لا من جهة ~~المسلم ولو قبضه المسلم وسلمه إلى المسلم إليه جاز * ولو قال للمحال عليه ~~سلمه إليه ففعل لم يكف لصحة السلم لان الانسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا ~~للغير لكن PageV09P213 # يجعل المسلم إليه وكيلا عن المسلم في قبض ذلك * ثم السلم يقتضى قبضا ولا ~~يمكنه أن يقبض من نفسه ولو أحال المسلم إليه برأس المال الذي على المسلم ~~فتفرقا قبل التسليم فالعقد باطل وان جعلنا الحوالة قبضا لان المعتبر في ~~السلم القبض الحقيقي * ولو أحضر رأس المال فقال المسلم إليه سلمه إليه ففعل ~~صح ويكون ms1935 المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض * ولو كان رأس المال دراهم ~~في الذمة فصالح عنها على مال لم يصح وان قبض ما صالح عليه * ولو كان عبدا ~~فاعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يصح PageV09P214 # ان لم نصحح اعتاق المشترى قبل القبض وان صححناه فوجهان (وجه) الفرق أنه ~~لو نفد لصار قابضا من طريق الحكم وانه غير كاف في السلم بدليل الحوالة فعلى ~~هذا ان تفرقا قبل قبضه بطل العقد وان تفرقا بعده صح وفى نفوذ العتق وجهان ~~ومتى فسخ السلم بسبب يقتضيه وكان رأس المال معينا في ابتداء العقد وهو باق ~~رجع المسلم إليه وإن كان تالفا رجع إلى بدله وهو المثل أو القيمة وإن كان ~~رأس المال موصوفا في الذمة ثم عجل في المجلس وهو باق فهل له المطالبة بعينه ~~أم PageV09P215 # للمسلم إليه الاتيان ببدله فيه وجهان (وجه) الثاني أن العقد لم يتناول ~~الملك (العين ووجه) الأول وهو الأصح أن المعين في المجلس كالمعين في العقد ~~* (فرع) وإذا وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه واختلفا فقال المسلم ~~أقبضتكه بعد التفرق وقال المسلم إليه بل قبله وأقام كل واحد منهما بينة على ~~ما قاله فبينة المسلم إليه أولى لأنها نافلة يحكى ذلك عن ابن سريج * ~~PageV09P216 # قال (وأصح القولين وهو اختيار المزني أن رأس المال إن كان جزافا غير مقد ~~جاز العقد (ح) كما يجوز في البيع وكما يجوز مع الجهل بقيمته) * عرفت أن رأس ~~المال يجوز أن يكون في الذمة ثم يسلم في المجلس ويجوز أن يكون معينا في ~~العقد فعلى التقدير الأول لابد من معرفة قدره وذكر صفاته إذا كان عرضا وعلى ~~التقدير الثاني هل تكفى معاينته فيه قولان (أحدهما) لا بل لابد من بيان ~~صفاته ومعرفة مقداره بالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات والذرع في ~~المذروعات لأنه أحد العوضين في السلم فلا يجوز أن يكون جزافا PageV09P217 # كالعوض الثاني وأيضا فان السلم لا يتم في الحال وإنما هو عقد منتظر تمامه ~~بتسليم المسلم فيه وربما ينقطع ويكون ms1936 رأس المال تالفا فلا يدرى إلى ماذا ~~يقع الرجوع وبهذا القول قال مالك واحمد واختاره أبو إسحاق (وأصحهما) وبه ~~قال المزني أن المعاينة كافية واحتمال الفسخ ثابت في البيع كما في السلم ~~هذا في المثليات * ولو كان رأس المال متقوما وضبطت صفاته بالمعاينة ففي ~~اشتراط معرفة قيمته طريقان (منهم) من طرد القولين (والأكثرون) قطعوا بصحة ~~السلم ولا فرق على القولين بين السلم PageV09P218 # الحال والمؤجل (ومنهم) من خصص القولين بالسلم المؤجل وقطع في الحال بأن ~~المعاينة كافية كما في البيع ثم موضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم ~~بالقدر والقيمة أما إذا علما ثم تفرقا فلا خلاف في الصحة وبني كثير من ~~الأصحاب على هذين القولين أنه هل يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يجوز ~~السلم فيه ان قلنا بالأصح فيجوز وإلا فلا * قال الامام وليس ذلك على هذا ~~الاطلاق بل الدرة الثمنية إذا عرفا قيمتها وبالغا في وصفها وجب أن يجوز ~~جعلها رأس مال لان منع السلم فيها من الاعزار في الوصف PageV09P219 # يشبه عزة الوجود ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال وإذا جوزنا ~~السلم ورأس المال جزاف ثم اتفق الفسخ وتنازعا في قدره فالقول قول المسلم ~~إليه لأنه غارم (وقوله) في الكتاب وأصح القولين يجوز اعلامه بالواو لان ~~السلم اما حال أو مؤجل أما الحال ففيه طريقة قاطعة بالصحة وأما المؤجل ففي ~~كتاب القاضي ابن كج طريقة قاطعة بالمنع (وقوله) جاز العقد معلم بالميم ~~والألف ويجوز اعلامه بالحاء أيضا لان عنده إن كان رأس المال مكيلا أو ~~موزونا وجب ضبط صفاته وإن كان مذروعا أو معدودا فلا يجب PageV09P220 # (وقوله) وكما يجوز مع الجهل بقيمته جواب على طريقة الأكثرين * قال (الشرط ~~الثاني) أن يكون المسلم فيه دينا * فلا ينعقد في عين لان لفظ السلم للدين * ~~وهل ينعقد بيعا فيه قولان * وكذلك لو قال بعت بلا ثمن هل ينعقد هبة * ~~(والأصح) الابطال لتهافت اللفظ * ولو أسلم بلفظ الشراء انعقد * وهل ينعقد ~~سلما ليجب تسليم رأس المال في المجلس ms1937 فعلى وجهين * منشؤهما تقابل النظر إلى ~~اللفظ والمعنى) * PageV09P221 # يشترط في المسلم فيه أن يكون دينا لان لفظ السلف والسلم موضوع للدين ولو ~~استعمل لفظ السلم في العين فقال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فليس ما ~~جاء به سلما وفى انعقاده بيعا قولان (أحدهما) ينعقد نظرا إلى المعني ~~(وأظهرهما) لا لاختلال اللفظ * ولو قال بعت هذا بلا ثمن أو على أن لا ثمن ~~لي عليك فقال اشتريت وقبضه هل يكون هبة فيه مثل هذين القولين عن رواية ~~القاضي وهل يكون المقبوض مضمونا على القابض فيه وجهان * ولو قال ~~PageV09P222 # بعت هذا ولم يتعرض للثمن أصلا لم يكن ذلك تمليكا والمقبوض مضمون (ومنهم) ~~من طرد فيه الوجهين * ولو أسلم بلفظ الشراء فقال اشتريت منك ثوبا أو طعاما ~~صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعته منك انعقد لان كل سلم بيع فإذا استعمل لفظ ~~البيع فيه فقد استعمله في موضعه بخلاف استعمال لفظ السلم في البيع إذ ليس ~~كل بيع بسلم وإذا انعقد PageV09P223 # فهو سلم اعتبارا بالمعنى أو بيع اعتبارا باللفظ فيه وجهان (الأصح) على ما ~~ذكره صاحب التهذيب وغيره أن الاعتبار باللفظ فعلى هذا لا يجب تسليم الدراهم ~~في المجلس ويثبت فيه خيار الشرط وهل يجوز الاعتياض عن الثوب فيه قولان كما ~~في الثمن (ومنهم) من قطع بالمنع لأنه مقصود الجنس كالمبيع وفى الأثمان ~~الغالب قصد المالية لا قصد الجنس (وان قلنا) الاعتبار بالمعني وهو الصحيح ~~عند ابن الصباغ فهو سلم حتى يجب تسليم الدراهم في المجلس ولا يثبت فيه خيار ~~الشرط ولا يجوز PageV09P224 # الاعتياض عن الثوب ولو قال اشتريت ثوبا صفته كذا في ذمتك بعشرة دراهم في ~~ذمتي فان جعلناه سلما وجب تعين الدراهم وتسليمها في المجلس وان جعلناه بيعا ~~لم يجب * قال (ولا يشترط (ح) في المسلم فيه كونه مؤجلا * ويصح سلم الحال (ح ~~م) ولكن يصرح بالحلول * فان أطلق فهو محمول على الأجل لاقتضاء العادة الأجل ~~* فان أطلق ثم ذكر الأجل قبل التفرق جاز نص عليه) * PageV09P225 # السلم الحال الصحيح ms1938 خلافا لأبي حنيفة ومالك وأحمد * لنا أن في الأجل ضرب ~~من الغرر لأنه ربما يقدر في الحال ويعجز عند المحل فإذا جاز مؤجلا فهو حالا ~~أجوز وعن الغرر أبعد * إذا عرف ذلك فلو صرح بالحلول أو التأجيل فذاك وان ~~أطلق فوجهان وقيل قولان (أحدهما) أن العقد يبطل لان مطلق العقود يحمل على ~~المعتاد والمعتاد في السلم التأجيل وإذا كان كذلك فيفسد ويكون كما لو ذكر ~~أجلا مجهولا (والثاني) يصح ويكون حالا كالثمن في البيع المطلق وبالوجه ~~الأول أجاب صاحب الكتاب PageV09P226 # لكن الأصح عند الجمهور هو الثاني وبه قال في الوسيط وفى بعض نسخ الكتاب ~~بدل قوله فهو مجهول على النص فهو محمول على الأجل وهما متقاربان في الغرض ~~وأما النص فيمكن تنزيله على ما حكى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ويذكره ~~حالا أو مؤجلا فاعتبر ذكر الحلول كالتأجيل ولو أطلقا العقد ثم ألحقا به ~~أجلا في مجلس العقد فالنص لحوقه وهو المذهب ويجئ في الخلاف الذي تقدم في ~~سائر الالحاقات * ولو صرحا بالتأجيل في متن العقد ثم اسقطاه في المجلس سقط ~~وصار العقد حالا ذكره PageV09P227 # المسعودي وغيره واعلم أن في نصه على لحوق الأجل الملحق في المجلس دليلا ~~ظاهرا على صحة العقد عند الاطلاق والا فالعقد الفاسد كيف ينقلب صحيحا وكيف ~~يعتبر مجلسه * وهذا أصل بني عليه مسألة وهي أن الشرط الفاسد للعقد إذا ~~حذفاه في المجلس هل ينحذف وينقلب العقد صحيحا أم لا ظاهر المذهب أنه لا ~~ينحذف ولا ينقلب العقد صحيحا وقد ذكرناه من قبل وعن صاحب التقريب وجه انهما ~~لو حذفا الأجل المجهول في المجلس انحذف وصار العقد صحيحا واختلفوا في جريان ~~هذا PageV09P228 # الوجه في سائر المفسدات كالخيار والرهن الفاسدين وغيرهما فمنهم من أجراه ~~قال الامام والأصح تخصيصه بالأجل لان بين الأجل والمجلس مناسبة لا توجد في ~~سائر الأمور وهي أن البائع لا يملك مطالبة المشترى بالثمن في المجلس كما لا ~~يملكها في مدة الأجل فلم يبعد اصلاح الأجل في المجلس واختلفوا أيضا في أن ms1939 ~~زمان الخيار المشروط هل يلحق بالمجلس في حذف الأجل المجهول تفريعا على هذا ~~الوجه والأظهر أنه لا يلحق به * PageV09P229 # قال (ثم لا يجوز تأقيت الأجل بالحصاد والدياس (م) وما يختلف وقته * ويجوز ~~(و ح) بالنيروز والمهرجان * وكذا بفصح (و) النصارى وفطر اليهود (و) إن كان ~~يعلم دون مراجعتهم * وفى قوله نفر الحجيج * أو إلى جمادى وجهان * والأصح ~~صحته * والتنزيل على الأول * ولو قال إلى ثلاثة أشهر احتسب بالأهلة (ح) الا ~~شهرا واحدا انكسر في الابتداء فيكمل ثلاثين * ولو قال إلى الجمعة أو رمضان ~~حل بأول جزء منه * ولو قال في الجمعة أو في رمضان فهو مجهول لأنه جعله ظرفا ~~* ولو قال إلى أول الشهر أو إلى آخره فالمشهور البطلان لأنه يعبر به عن ~~جميع النصف الأول والنصف الأخير) * PageV09P230 # غرض الفصل أنهما إذا ذكرا أجلا في السلم وجب أن يكون معلوما قال صلى الله ~~عليه وسلم (إلى اجل معلوم) وفيه صور (إحداها) لا يجوز تأقيته بما يختلف ~~وقته كالحصاد والدياس وقدوم الحاج خلافا لمالك لنا ان ذلك يتقدم تارة ~~ويتأخر أخرى فأشبه مجئ المطر ولو قال إلى العطاء لم يجز ان أراد وصوله وان ~~أراد وقت خروجه وقد عين السلطان له وقتا جاز بخلاف ما إذا قال إلى وقت ~~الحصاد إذ ليس له وقت معين ولو قال إلى الصيف أو إلى الشتاء لم يجز الا ان ~~يريد الوقت ويجوز إعلام PageV09P231 # (قوله في) الكتاب وما يختلف وقته بالواو لان القاضي أبا القاسم ابن كج ~~ذكر ابن خزيمة يجوز التأقيت بالميسرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اشترى من يهودي شيئا إلى الميسرة) (1) (الثانية) التأقيت بشهور الفرس ~~والروم جائز كالتأقيت بشهور العرب لأنها معلومة مضبوطة وكذا التأقيت ~~بالنيروز والمهرجان لأنهما يومان كالعيد وعرفة وعاشوراء وفي النهاية نقل ~~وجه انه لا يجوز التأقيت بهما ووجهه الامام بأن النيروز والمهرجان يطلقان ~~على الوقتين الذين تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي PageV09P232 # الحمل والميزان وقد يتفق ذلك ليلا ثم ينحبس مسير الشمس كل سنة بمقدار ms1940 ربع ~~يوم وليلة * ولو وقتا بفصح النصارى نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لا ~~يجوز فأخذ بعض الأصحاب باطلاقه اجتنابا عن التأقيت بمواقيت الكفار وعامتهم ~~فصلوا فقالوا ان اختص بمعرفة وقته الكفار فالجواب ما ذكره لأنه لا اعتماد ~~على قولهم وإن عرفه المسلمون أيضا جاز كالنيروز والمهرجان ثم اعتبر معتبرون ~~فيهما جميعا معرفة المتعاقدين والأكثرون اكتفوا بمعرفة الناس وسواء اعتبر ~~معرفتهما أم لا * فلو PageV09P233 # عرفا كفى وفيه وجه أنه لابد من معرفة عدلين من المسلمين سواهما لأنهما قد ~~يختلفان فلابد من مرجع وفى معني الفصح سائر أعياد أهل الملل كفطر اليهود ~~ونحوه (الثالثة) لو وقتا بنفر الحجيج وقيدا بالأول أو الثاني جاز وان أطلقا ~~فوجهان (أحدهما) أن الأجل فاسد لتردد المحل بين النفرين (وأصحهما) ويحكى عن ~~نصه أنه صحيح ويحمل على النفر الأول لتحقق الاسم به وعلى هذا الخلاف ~~التوقيت بشهر ربيع أو جمادي أو بالعيد * ولا يحتاج إلى تعيين السنة إذا ~~حملنا المذكور على الأول PageV09P234 # وحكى عن الحاوي أن التوقيت بالنفر الأول أو الثاني لأهل مكة جائز لأنه ~~معروف عندهم ولغيرهم وجهان وأن في التوقيت بيوم لأهل مكة وجهين أيضا لأنه ~~لا يعرفه إلا خواصهم وهذا غير فقيه لأنا ان اعتبرنا علم المتعاقدين فلا فرق ~~وإلا فهي مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم (الرابعة) لو أجلا إلى سنة ~~أو سنتين فمطلقه محمول على السنين الهلالية فان قيدا بالفارسية أو الرومية ~~أو الشمسية تعبد بالمذكور * ولو قال بالعدد فهو ثلاثمائة وستون يوما وكذا ~~مطلق الأشهر محمول على PageV09P235 # الشهور الهلالية ثم نظر ان جرى العقد في أول الشهر اعتبر الجميع بالأهلة ~~تامة كانت أو ناقصة وان جرى بعد مضى بعض الشهر عد الباقي منه بالأيام ~~واعتبرت الشهور بعده بالأهلة ثم يتمم المنكسر بالعدد ثلاثين وإنما كان كذلك ~~لان الشهر الشرعي هو ما بين الهلالين الا أن في الشهر المنكسر لابد من ~~الرجوع إلى العدد كيلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد وفيه وجه أنه إذا انكسر ~~الشهر انكسر الجميع فيعتبر ms1941 الكل بالعدد ويحكى هذا عن أبي حنيفة (والمذهب) ~~الأول * وضرب الامام مثلا للتأجيل بثلاثة أشهر مع فرض PageV09P236 # الانكسار فقال عقدوا وقد بقي لحظة من صفر ونقص الربيعان وجمادى فيحسب ~~الربيعان بالأهلة ويضم جمادى إلى اللحظة الباقية من صفر ويكملان بيوم من ~~جمادى الآخرة سوى لحظة ثم قال كنت أود في هذه الصورة أن يكتفي بالأشهر ~~الثلاثة فإنها جرت عربية كوامل وما تمناه هو الذي نقله أبو سعد المتولي ~~وغيره وقطعوا بحلول الأجل بانسلاخ جمادى في الصورة المذكورة وان العدد إنما ~~يراعى فيما إذا جرى العقد في غير اليوم الأخير وهو الصواب والله أعلم ~~(الخامسة) لو قال إلى PageV09P237 # الجمعة أو إلى رمضان حل بأول جزء منه لتحقق الاسم به وربما يقال بانتهاء ~~يوم الجمعة وانتهاء شعبان والمقصود واحد ولو قال محله في الجمعة أو في ~~رمضان فوجهان (عن ابن أبي هريرة) أنه يجوز ويحمل على الأول كما لو قال أنت ~~طالق في يوم كذا (وأصحهما) المنع لأنه جعل اليوم أو الشهر ظرفا فكأنه قال ~~محله وقت من أوقات يوم كذا وفرقوا بينه وبين الطلاق بان الطلاق يجوز تعليقه ~~بالمجاهيل والاغرار بخلاف السلم قال ابن الصباغ نعم لكن لو كان هذا من ذلك ~~القبيل لوقع في الجزء PageV09P238 # الأخير دون الأول وهذا أحسن والفرق مشكل * ولو قال إلى أول شهر كذا أو ~~آخره فعن عامة الأصحاب بطلانه لان اسم الأول يقع على جميع النصف فلابد من ~~البيان والا فهو مجهول وقال الامام وصاحب التهذيب وجب أن يصح ويحمل على ~~الجزء الأول من كل نصف على قياس مسألة النفر وأيضا فإنه إذا أجل إلى يوم ~~حمل على أوله وإن كان اسم اليوم عبارة عن جميع الأجزاء وأيضا فان الامر في ~~الطلاق على ما ذكراه وأيضا فإنه لو قال إلى شهر كذا حمل على أول جزء منه ~~(وقوله) إلى أول PageV09P239 # شهر كذا أقرب إلى هذا المعني مما إذا أطلق ذكر الشهر * قال الامام وقد ~~يحمل الفطر الأول على الجزء الأول والآخر على الجزء الآخر وسينتهي ms1942 إلى وجه ~~كما أشار إليه في الطلاق * (فرع) لو أسلم في جنس واحد إلى أجلين أو آجال ~~دفعة واحدة كما لو أسلم في وقر حنطة يسلمه بنجمين أو أسلم في جنسين إلى أجل ~~كما لو أسلم في حنطة وشعير إلى شهر ففي الصورتين قولان (أحدهما) البطلان ~~لأنه ربما يتعذر تسليم بعض النجوم أو بعض الأجناس فيرتفع العقد فيه ويتعدى ~~إلى الباقي PageV09P240 # فيصير التنجيم شرطا متضمنا رفع العقد (وأصحهما) الصحة كما لو باع بثمن ~~منجم أو بجنسين والخلاف ناظر إلى أن الصفقة هل تفرق * واعلم أن الكلام في ~~أن التأجيل ليس بشرط في السلم وفى أن شرط الأجل ماذا لا اختصاص له بهذا ~~الموضع وربما كان ذكره بعد الفراغ من الشروط كلها أليق * قال (الشرط الثالث ~~أن يكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه * فلا يصح السلم في منقطع لدى المحل ~~* ولا يضر الانقطاع قبله (ح) ولا بعده * ولا يكفي الوجود في قطر آخر لا ~~يعتاد نقله إليه PageV09P241 # في غرض المعاملة * ولو أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير يعسر تحصيله ~~ففيه وجهان * ولو طرأ الانقطاع بعد انعقاد السلم فأصح القولين أنه لا ينفسخ ~~* بل له الخيار كما في إباق العبد المبيع * ولو تبين العجز قبل المحل ففي ~~تنجيز الخيار أو تأخره إلى المحل قولان) * هذا الشرط ليس من خواص السلم بل ~~يعم كل بيع على ما مر وإنما تعتبر القدرة على التسليم PageV09P242 # عند وجوب التسليم وذلك في البيع والسلم الحال في الحال وفى السلم المؤجل ~~عند المحل فلو أسلم في منقطع لدي المحل كما لو جعل محل الرطب السالم يصح ~~وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده كلحم الصيد حيث يعز فيه الصيد وإن كان يغلب ~~على الظن وجوده لكن لا يتوصل إلى تحصيله الا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من ~~الباكورة ففيه وجهان (أقربهما) إلى كلام الأكثرين البطلان لأنه عقد غرر فلا ~~يحتمل فيه معاناة المشاق العظمية (وأقيسهما) عند الامام الصحة لان التحصيل ~~ممكن وقد التزمه المسلم PageV09P243 # إليه * ولو أسلم في شئ ms1943 ببلد لا يوجد مثله فيه ويوجد في غيره قال في ~~النهاية إن كان قريبا منه صح وإن كان بعيدا لم يصح قال ولا تعتبر مسافة ~~القصر ههنا وإنما التقريب فيه أن يقال إن كان يعتاد نقله إليه في غرض ~~المعاملة لا في معرض التحف والمصادرات صح السلم والا فلا ويجئ في آخر الفصل ~~ما ينازع في الاعراض عن مسافة القصر * ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند ~~المحل فلا بأس بانقطاعه قبله أو بعده وعند أبي حنيفة يشترط عموم الوجود من ~~وقت العقد إلى المحل * واحتج PageV09P244 # الشافعي رضي الله عنه بالحديث المذكور في أول الباب (وهو أنهم كانوا ~~يسلفون في الثمار السنة والسنتين) والثمار لا تبقى هذه المدة بل تنقطع * ~~وإذا أسلم فيما يعم وجوده ثم انقطع عند المحل لجائحة فقولان (أحدهما) أنه ~~ينفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة لا ~~ينفسخ لان المسلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه ما إذا أفلس المشترى بالثمن لا ~~ينفسخ العقد ولكن للبائع الخيار ولان هذا العقد ورد على مقدور في الظاهر ~~فعروض الانقطاع كإباق العبد المبيع وذلك لا يقتضى الا الخيار PageV09P245 # فكذلك ههنا المسلم يتخير أن يفسخ العقد أو يصبر إلى وجود المسلم فيه ولا ~~فرق في جريان القولين بين أن لا يوجد المسلم فيه عند المحل أصلا وبين أن ~~يكون موجودا فيسوف المسلم إليه حتى ينقطع وعن بعض الأصحاب أن القولين في ~~الحالة الأولى (أما) في الثانية فلا ينفسخ العقد بحال لوجود المسلم فيه ~~وحصول القدرة فان أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ كزوجة المولى إذا رضيت ~~بالمقام ثم ندمت ووجهه الامام بأن هذه الإجازة انظار والانظار تأجيل والأجل ~~لا يلحق العقد بعد PageV09P246 # لزومه وقد يتوقف الناظر في كونها انظار أو يميل إلى أنها اسقاط حق ورضى ~~بما عرض كإجازة زوجة العنين ويجوز أن يقدر فيه وجهان لان الامام حكى وجهين ~~في أنه لو صرح باسقاط حق الفسخ هل يسقط قال والصحيح أنه لا يسقط * ولو ms1944 قال ~~المسلم إليه للمسلم لا تصبر وخذ رأس مالك فللمسلم أن لا يجيبه وفيه وجه * ~~ولو حل الأجل بموت المسلم إليه في أثناء المدة والمسلم فيه منقطع جرى ~~القولان ذكره في التتمة قال وكذا لو كان موجودا عند المحل وتأخر التسليم ~~لغيبة أحد المتعاقدين ثم PageV09P247 # حضر والمسلم فيه منقطع * ولو انقطع بعض المسلم فيه فقد ذكرنا حكمه في ~~تفريق الصفقة * ولو أسلم في شئ عام الوجود عند المحل ثم عرضت آفة علم بها ~~انقطاع الجنس لدى المحل فيتنجز حكم الانقطاع في الحال أو يتأخر إلى المحل ~~فيه وجهان (أحدهما) يتنجز حتى ينفسخ العقد على قول ويثبت الخيار على الثاني ~~لتحقق العجز في الحال (وأظهرهما) لا لأنه لم يجئ وقت وجوب التسليم وهذا ~~الخلاف مأخوذ من الخلاف فيما إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فتلف قبل الغد ~~يحنث في الحال أو يتأخر PageV09P248 # الحنث إلى الغد (وقوله) في الكتاب ففي تنجيز الخيار أو تأخيره تفريع على ~~أن الثابت بالانقطاع الخيار دون الانفساخ وعلى القول الآخر يتنجز الانفساخ ~~واللفظ العام ما سبق واطلاقه القولين في المسألة اتباع للامام والوجه الحمل ~~على القولين المخرجين وحينئذ لا يبقي بينهما وبين الوجهين كثير فرق (فان ~~قيل) فبم يحصل الانقطاع (قيل) إن لم يوجد المسلم فيه أصلا بأن كان ذلك الشئ ~~ينشأ في تلك البلدة وقد أصابته جائحة مستأصلة فهذا انقطاع حقيقي وفى معناه ~~ما لو كان يوجد في غير تلك البلدة ولكن لو نقل إليها PageV09P249 # لفسد وما إذا لم يوجد إلا عند قوم محصورين وامتنعوا من بيعه ولم كانوا ~~يبيعونه بثمن غال وجب تحصيله ولم يكن ذلك انقطاعا وإن أمكن نقل المسلم فيه ~~من غير تلك البلدة إليها وجب نقله إن كان في حد القرب وبم يضبط (أما) صاحب ~~التهذيب في آخرين فإنهم نقلوا وجهين (أقربهما) أنه يجب نقله مما دون مسافة ~~القصر (والثاني) من مسافة لو خرج إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا ~~(وأما) الامام فإنه جرى على الاعراض عن مسافة القصر وقال إن ms1945 أمكن النقل على ~~عسر PageV09P250 # (فالأصح) أن السلم لا ينفسخ قطعا ومنهم من طرد فيه القولين * قال (وأصح ~~القولين أنه لا يشترط تعيين مكان التسليم بل ينزل المطلق على مكان العقد) * ~~السلم اما مؤجل أو حال أما المؤجل فقد حكى عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~اختلاف في أنه هل يجب تعيين مكان التسليم وانقسم الأصحاب إلى نفاة للخلاف ~~ومثبتين (أما) النفاة فعن أبي إسحاق PageV09P251 # المروزي أنه ان جرى العقد في موضع يصلح للتسليم فلا حاجة إلى التعيين وإن ~~جري في موضع غير صالح فلا بد من التعيين وحمل النصين على الحالين * وعن ابن ~~العاص أن المسلم فيه إن كان لحمله مؤنة وجب التعيين والا فلا وحمل النصين ~~على الحالين وبهذا قال أبو حنيفة وهو اختيار القاضي أبى الطيب فهذان طريقان ~~(وأما) المثبتون فلهم طرق (أحدها) وبه قال صاحب الافصاح والقاضي أبو حامد ~~ان المسألة على قولين مطلقا (والثاني) أنه ان لم يكن الموضع صالحا وجب ~~التعيين PageV09P252 # لا محالة وإن كان صالحا فقولان (والثالث) ان لم يكن لحمله مؤنة فلا حاجة ~~إلى التعيين وإن كان له مؤنة فقولان (والرابع) إن كان لحمله مؤنة فلا بد من ~~التعيين وإلا فقولان وهذا أصح الطرق عند الامام * ويروي عن اختيار القفال ~~ووجه اشتراط التعيين ان الاغراض تتفاوت بتفاوت الأمكنة فلابد من التعيين ~~قطعا للنزاع كما لو باع بدراهم وفى البلد نقود مختلفة ووجه عدم الاشتراط ~~وبه قال احمد القياس على البيع فإنه لا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم ~~ووجه الفرق بين الموضع الصالح PageV09P253 # وغير الصالح اطراد العرف بالتسليم في الموضع الصالح واختلاف الاغراض في ~~غيره ووجه الفرق بين ما لحمله مؤنة وغيره قريب من ذلك والفتوى من هذا كله ~~على وجوب التعيين إذا لم يكن الموضع صالحا أو كان لحمله مؤنة وعدم الاشتراط ~~في غيرها تبين الحالتين ومتى شرطنا التعيين فلو لم يعين فسد العقد وان لم ~~نشرطه فان عين تعين وعن أحمد رواية ان هذا الشرط يفسد السلم وان لم يعين ~~حمل ms1946 على مكان العقد * وفى التتمة انه إذا لم يكن لحمله مؤنة سلمه في أي ~~موضع صالح شاء وذكر PageV09P254 # وجها فيما إذا لم يصلح الموضع للتسليم انه يحمل على أقرب موضع صالح * ولو ~~عين موضعا للتسليم فخرب وخرج عن صلاحية التسليم ففيه ثلاثة أوجه ذكرها ~~القاضي ابن كج (أحدها) أنه يتعين ذلك الموضع (والثاني) لا وللمسلم الخيار ~~(والثالث) يتعين أقرب موضع صالح (وأما) السلم الحال فلا حاجة فيه إلى تعيين ~~مكان التسليم كالبيع ويتعين مكان العقد لكن لو عينا موضعا آخر جاز بخلاف ~~البيع لان السلم يقبل التأجيل فيقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بالاحصار ~~والأعيان PageV09P255 # لا تحتمل التأجيل فلا تحتمل شرطا يتضمن تأخير التسليم وحكم الثمن في ~~الذمة حكم المسلم فيه وإن كان معينا فهو كالمبيع قال في التهذيب ولا نعنى ~~بمكان العقد ذلك الموضع بعينه بل تلك المحلة والله أعلم * قال (الشرط ~~الرابع أن يكون معلوم المقدار بالوزن أو الكيل * قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم * ولا ~~يكفي العد في المعدودات PageV09P256 # بل لابد من ذكر الوزن في البطيخ والبيض والباذنجان والرمان وكذا الجوز ~~واللوز ان عرف نوع لا يتفاوت في القشور غالبا ويجمع في اللبن بين العد ~~والوزن) * يشترط أن يكون المسلم فيه معلوم القدر للخبر والاعلام تارة تكون ~~بالكيل وأخرى بالوزن أو العدد أو الذرع (وقوله) في الحديث في كيل معلوم ~~ووزن معلوم ينبغي أن يعرف فيه شيئان PageV09P257 # (أحدهما) أنه ليس أمرا بالجمع بين الكيل والوزن بل الجمع قد يكون مبطلا ~~كما لو أسلم في ثوب ووصفه وقال وزنه كذا أو أسلم في مائة صاع حنطة على أن ~~يكون وزنها كذا لأنه يورث عزة الوجود قال الشيخ أبو حامد لكن لو ذكر وزن ~~الخشب مع الصفات المشروطة جاز لأنه لو كان زائدا أمكن نحته حتى يعود إلى ~~القدر المشروط * إذا تقرر ذلك فالمراد من الخبر الامر بالكيل في المكيلات ~~والوزن في الموزونات (الثاني) هذا الامر ورد على ms1947 العادة الغالبة في النوعين ~~لا للتعيين فيجوز دكر PageV09P258 # الوزن في المكيلات والكيل في الموزونات التي يتأتى فيها الكيل بخلاف ~~الربويات لان المقصود ههنا معرفة المقدار وكل واحد منهما معروف وثم نص ~~الشارع على طريق المماثلة فوجب الاتباع وعن أبي الحسين ابن القطان أن بعض ~~الأصحاب منع من السلم كيلا في الموزونات والمشهور الأول لكن امام الحرمين ~~حمل ما أطلقه الأصحاب على ما يعتاد الكيل في مثله ضابطا (أما) لو أسلم في ~~فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلا لم يصح لان للقدر اليسير منه مالية كبيرة ~~والكيل لا يعد ضابطا PageV09P259 # فيه * ثم الفصل صورتان (إحداهما) السلم في البطيخ والقثاء والرمان ~~والسفرجل والباذنجان والرانج والبيض جائز والمعتبر فيها الوزن دون الكيل ~~لأنها تتجافى في المكيال ودون العدد لكثرة التفاوت فيه والناس يكتفون ~~بالعدد تعويلا على العيان وتسامحا وكذا لا يجوز السلم في الجوز واللوز عددا ~~ويجوز وزنا وفى الكيل وجهان نقلهما صاحب البيان المذكور منهما في الشامل ~~الجواز وكذا في الفستق والفندك * واستدرك الامام فقال قشور الجوز واللوز ~~مختلفة فمنها غلاظ ومنها رقاق والغرض PageV09P260 # يختلف باختلافها فليمتنع السلم فيها بالوزن أيضا وليحمل ما أطلقه الأصحاب ~~على النوع الذي لا تختلف قشوره في الغالب * وعن أبي حنيفة أنه يجوز السلم ~~عددا في البيض والجوز ولا يجوز السلم في البقول جزما لاختلافها وإنما السلم ~~فيها بالوزن ولا يجوز السلم في البطيخة الواحدة والسفرجلة الواحدة ولا في ~~عدد منها لأنه يحتاج إلى ذكر حجمها ووزنها وذلك يورث عزة الوجود (وقوله) في ~~الكتاب ولا يكفي العد في المعدودات يجوز اعلامه بالحاء لما حكيناه عنه ثم ~~هو غير مجرى على اطلاقه لان التقدير PageV09P261 # في الحيوانات إنما يكون بالعد دون الوزن والكيل (وقوله) بل لابد من ذكر ~~الوزن بعد قوله ولا يكفي العد قد يوهم الحاجة إلى ذكر الوزن مع العد وليس ~~كذلك بل هو مفسد كما سبق والمراد أن المعتبر الوزن ولا نظر إلى العد ~~(الثانية) يجمع في اللبن بين العد والوزن فيقول كذا لبنة وزن كل واحدة ms1948 كذا ~~لأنها تضرب عن اختيار فالجمع فيها بين العد والوزن لا يورث عزة ثم الامر ~~فيها على التقريب دون التحديد * PageV09P262 # قال (ولو عين مكيالا لا يعتاد كالكوز فسد العقد * وإن كان يعتاد فسد ~~الشرط وصح العقد على الأصح لأنه لغو * ولو أسلم في ثمرة بستان بعينه بطل ~~لأنه ينافي الدينية * وان أضافه إلى ناحية كمعقلي البصرة جاز إذ الغرض منه ~~الوصف) * في الفصل مسألتان (إحداهما) لو عين للكيل ما لا يعتاد الكيل به ~~كالكوز فسد السلم لان ملأه مجهول القدر ولان فيه غرر لا حاجة إلى احتماله ~~فإنه قد يتلف قبل المحل وفى البيع لو قال PageV09P263 # بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة فوجهان بناء على المعنيين (والأصح) ~~الصحة اعتمادا على المعني الثاني * ولو عين في البيع أو السلم مكيالا ~~معتادا فهل يفسد العقد فيه وجهان (أحدهما) نعم لتعرضه للتلف (وأصحهما) لا ~~ويلغو الشرط كسائر الشروط الذي لا غرض فيها والسلم الحال كالمؤجل أو كالبيع ~~فيه وجهان (جواب) الشيخ أبى حامد منهما انه كالمؤجل لان الشافعي رضي الله ~~عنه قال لو أسلم في ملء هذه الجرة خلا لم يصح لأنها قد تنكسر فلا يمكن ~~التسليم كذلك PageV09P264 # ههنا * ولو قال أسلمت إليك في ثوب كهذا الثوب أو في مائة صاع من الحنطة ~~كهذه الحنطة فقد قال العراقيون لا يصح الا به ربما يتلف ذلك المحضر كما في ~~مسألة الكوز وفى التهذيب أنه يصح ويقوم مقام الوصف * ولو أسلم في ثوب ووصفه ~~ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة جاز إن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف (الثانية) ~~لو أسلم في حنطة ضيعة بعينها أو ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يجز ~~وعللوه بشيئين (أحدهما) أن تلك البقعة قد تصيبها جائحة فتنقطع ثمرته وحنطته ~~فاذن في PageV09P265 # التعيين غرر لا ضرورة إلى اجتماله (والثاني) وهو المذكور في الكتاب أن ~~التعيين ينافي الدينية من حيث إنه يضيق مجال التحصيل والمسلم فيه ينبغي أن ~~يكون دينا مرسلا في الذمة ليتيسر أداؤه * وإن أسلم في ثمرة ناحية ms1949 أو قرية ~~كبيرة نظر إن أراد المسلم فيه تنوع المسلم فيه كمعقلي البصرة جاز فإنه مع ~~معقلي بغداد صنف واحد لكن كل واحد منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواص ~~فالإضافة إليها تفيد فائدة الأوصاف وإن لم تفد تنويعا فوجهان (أحدهما) انه ~~كتعيين المكيال لخلوه عن الفائدة (وأصحهما) PageV09P266 # الصحة لأنه لا ينقطع غالبا ولا يتضيق به المجال * قال (الشرط الخامس ~~معرفة الأوصاف * فلا يصح السلم إلا في كل ما ينضبط منه كل وصف تختلف به ~~القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثله في السلم * ولا يصح في ~~المختلطات المقصودة الا دكان كالمرق والحلاوي والمعجونات * والخفاف والقسي ~~والنبال * والأصح أنه يصح في العتابي والخز وان اختلف اللحمة والسدي لأنه ~~في حكم الجنس الواحد كالشهد (و) واللبن * PageV09P267 # وكذلك ما لا يفسد خلطه كالخبز وفيه الملح * والجبن واللبن وفيه الإنفحة * ~~وكذا دهن البنفسج والبان * وفى خل الزبيب والتمر وفيه الماء تردد) * أقدم ~~فقه الفصل ثم أتكلم في الضبط الذي حاوله (أما) الفقه فهو أن معرفة أوصاف ~~المسلم فيه بذكرها في العقد شرط فلا يصح السلم فيما لا تنضبط أوصافه أو ~~تنضبط واهملا بعض ما يجب ذكره لان البيع لا يحتمل جهالة المعقود عليه وهو ~~عين فلان لا يحتملها السلم وهو دين كان أولى PageV09P268 # ولتعذر الضبط أسباب (منها) الاختلاط والمختلطات أربعة أنواع لان الاختلاط ~~اما أن يقع بالاختيار أو خلقة والأول اما أن يتفق وجميع اخلاطها مقصودة أو ~~يتفق والمقصود واحد والأول اما أن يكون بحيث يتعذر ضبط اخلاطه أو بحيث لا ~~يتعذر (النوع الأول) المختلطات المقصودة الأركان التي لا تنضبط أقدار ~~اخلاطها وأوصافها كالهرائس ومعظم المرق والحلاوي والمعجونات والحوارشات ~~والغالية المركبة من المسك والعنبر والعود والكافور فلا يصح السلم في شئ ~~منها للجهل بما هو متعلق الاغراض وكذا PageV09P269 # الخفاف والنعال لاشتمالها على الظهارة والبطانة والحشو لان العبارة تضيق ~~عن الوفاء بذكر أطرافها وانعطافاتها وفى البيان أن الصيمري حكي عن ابن سريج ~~جواز السلم فيها وبه قال أبو حنيفة وكذا القسي لا يجوز السلم فيها ms1950 ~~لاشتمالها على الخشب والعظم والعصب (وأما) النبل فقد نقل فيه اختلاف نص ~~واتفقوا على أنه لا خلاف فيه واختلاف النص محمول على اختلاف أحواله فلا ~~يجوز السلم فيه بعد التخريط والعمل عليه (أما) إذا كان عليه عصب وريش ونصل ~~فللمعنيين (أحدهما) أنه من المختلطات PageV09P270 # (والثاني) اختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلطا وتعذر ضبطه وانه من أي موضع يأخذ ~~من الدقة في الغلظ أو بالعكس ولم تأخذ وأما إذا لم يكن فللمعنى الثاني ~~ويجوز السلم قبل التخريط والعمل عليه لتيسر ضبطه والمغازل كالنبال والترياق ~~المخلوط كالغالية فإن كان نباتا واحدا أو حجرا جاز السلم فيه (النوع ~~الثاني) المختلطات المقصودة الأركان التي تنضبط اقدارها وصفاتها كالثياب ~~العتابية والخزوز المركبة من الإبريسم والوبر وفى السلم فيه وجهان (أحدهما) ~~المنع كالسلم في الغالية والمعجونات PageV09P271 # (وأصحهما) عند المصنف ومعظم العراقيين الجواز لان قدر كل واحد من اخلاطها ~~مما يسهل ضبطه ويحكى هذا عن نص الشافعي رضي الله عنه وبه أجاب القاضي ابن ~~كج ويخرج على الوجهين السلم في الثوب المعمول عليه بالإبرة بعد النسج من ~~غير جنس الأصل كالإبريسم على القطن أو الكتان وإن كان تركيبها بحيث لا ~~تنضبط أركانها فهي كالمعجونات (النوع الثالث) المختلطات التي لا يقصد منها ~~إلا الخليط الواحد كالخبز وفيه الملح لكنه غير مقصود في نفسه وإنما يراد ~~منه اصلاح الخبز وفى السلم PageV09P272 # فيه وجهان (أصحهما) عند الامام أنه جائز وبه قال أحمد وهو الذي أورده في ~~الكتاب لان الملح مستهلك فيه والخبز في حكم الشئ الواحد (والثاني) وهو ~~الأصح عند الأكثرين المنع لوجهين (أحدهما) الاختلاط واختلاف الغرض بحسب ~~كثرة الملح وقلته وتعذر الضبط (والثاني) تأثير النار فيه * وفى السلم في ~~الجبن مثل هذين الوجهين لكن الجمهور مطبقون على ترجيح وجه الجواز كأنهم ~~اعتمدوا في الخبز المعنى الثاني ورأوا أن عمل النار في الخبز يختلف وفى ~~الجبن بخلافه والله أعلم * PageV09P273 # والوجهان جاريان في السمك الذي عليه شئ من الملح وفى خل التمر والزبيب ~~وجهان أيضا (أحدهما) واليه ميل الصيمري والامام منع السلم ms1951 فيهما لما فيهما ~~من الماء كما لا يجوز السلم في المخيض (وأظهرهما) عند الأكثرين الجواز لأنه ~~لا غنية به عن الماء فان قوامه به بخلاف المخيض إذ لا مصلحة له في الماء ~~والأقط كالجبن وفى التتمة أن المصل كالمخيض لما فيه من الدقيق والادهان ~~المطيبة كدهن البنفسج والبان والورد إن خالطها شئ من جرم الطيب لم يجز ~~السلم فيها وان تروح السمسم بها ثم اعتصر جاز * PageV09P274 # (النوع الرابع) المختلطات خلقة ومثلها الامام بالشهد واللبن وعد الشهد من ~~المختلطات أظهر من عد اللبن منها لان في ركني الشهد امتيازا ظاهرا واللبن ~~شئ واحد الا أنه بعرض أن يحصل منه شيئان مختلفان وفى السلم في الشهد وجهان ~~(أحدهما) المنع لان الشمع فيه وقد يقل وقد يكثر فأشبه سائر المختلطات وهذا ~~ما رواه القاضي ابن كج عن نصه (وأصحهما) الجواز لان اختلاطه خلقي فأشبه ~~النوى في التمر وكما يجوز السلم في الشهد يجوز في كل واحد من ركنية (واما) ~~اللبن فلا خلاف في جواز السلم PageV09P275 # فيه (وقوله) في أول الفصل فلا يصح السلم إلى قوله لا يتغابن الناس بمثله ~~في السلم هكذا هو في بعض النسخ وفى بعضها ما لا يتغابن الناس بمثله وهما ~~صحيحان ومعني الأول لا يحتمل الناس اهمال مثل ذلك الاختلاف والنقصان ومعنى ~~الثاني انه لا بأس بأن لا تنضبط منه الأوصاف التي لا يبالي بها ويحتمل ~~فواتها * ثم اعلم أن من الأصحاب من يقول يجب التعرض للأوصاف التي يختلف بها ~~الغرض ومنهم من يعتبر الأوصاف التي تختلف بها القيمة (ومنهم) من يجمع ~~بينهما وليس شئ منها معمولا PageV09P276 # باطلاقه لان كون العبد ضعيفا في العمل وقويا وكاتبا وأمينا وما أشبه ذلك ~~أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة ولا يجب التعرض لها ثم (قوله) لا يصح السلم ~~الا في كذا يقتضى صحة السلم في كذا لان الاستثناء من النفي اثبات وليس ذلك ~~على الاطلاق بل لو انضبط منه كل وصف تختلف به القيمة ولكن كان عزيز الوجود ~~لا يصح السلم فيه قال ms1952 (وأما ما يقبل الوصف ولكن يفضى الاطناب فيه إلى عزة ~~الوجود كاللآلئ الكبار PageV09P277 # واليواقيت والجارية الحسناء مع ولدها إلى غير ذلك مما يعز وجوده فان ذلك ~~يوجب عسرا في التسليم فلا يجوز السلم فيه) * قد سبق أن السلم فيما يندر ~~وجوده لا يجوز لأنه عقد غرر فلا يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه ثم الشئ قد ~~يكون نادر الوجود من حيث جنسه كلحم الصيد في موضع العزة وقد لا يكون كذلك ~~إلا أنه بحيث إذا ذكرت أوصافه التي بينا أنه يجب التعرض لها عز وجوده لندرة ~~اجتماعها وفى هذا PageV09P278 # القسم صورتان (إحداهما) لا يجوز السلم في اللآلئ الكبار واليواقيت ~~والزبرجد والمرجان لأنه لابد فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء ~~لعظم تفاوت القيمة باختلاف هذه الأوصاف واجتماع المذكور فيها نادر ويجوز في ~~اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا وبم ضبط النوعين * قال قائلون ما ~~يطلب للتداوي فهو صغير وما يطلب للتزين فهو كبير * وعن الشيخ أبى محمد أن ~~ما وزنه PageV09P279 # سدس دينار يجوز السلم فيه وإن كان يطلب منه التزبن لعموم وجوده والوجه أن ~~يكون اعتبار السدس بالتقريب (الثانية) لو أسلم في جارية وولدها أو جارية ~~وأختها أو عمتها أو شاة وسخلتها لم يجز لان اجتماع الجارية الموصوفة ~~بالصفات المشروطة نادر هكذا أطلقه الشافعي رضي الله عنه وعامة الأصحاب رضي ~~الله عنهم وفصل الامام فقال لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها ~~ويمتنع في السرية التي تكثر صفاتها وإلى هذا التفصيل أشار في الكتاب بقوله ~~والجارية الحسناء وهذا مفرع PageV09P280 # على أن الصفات التي يجب التعرض لها تختلف باختلاف الجواري ولم تفصل ~~الأئمة القول فيه كما ستعرفه لكن في موضع السلم اشكال على الاطلاق لأنهم ~~حكوا عن نصه أنه لو شرط كون العبد كاتبا أو الجارية ماشطة جاز ولمدع أن ~~يدعي ندرة اجتماع صفة الكتابة والمشط مع الصفات التي يجب التعرض لها بل ~~قضية ما أطلقوه تجويز السلم في عبد وجارية بشرط كون هذا كاتبا وتلك ماشطة ~~وكما يندر ms1953 كون أحد الرقيقين ولدا للآخر مع اجتماع الصفات المشروطة فيهما ~~فكذا يندر كون أحدهما PageV09P281 # كاتبا والآخر ماشطا مع اجتماع تلك الصفات فلنسو بين الصورتين في المنع ~~والتجويز * ولو أسلم في جارية وشرط كونها حاملا فطريقان (أظهرهما) المنع ~~وعللوه بان اجتماع الحمل مع الصفات المشروطة نادر وهذا يؤيد الاشكال الذي ~~أوردناه (والثاني) وبه قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري وابن القطان أنه على ~~قولين بناء على أن الحمل هل له حكم أم لا (ان قلنا) نعم جاز والا فلا لأنه ~~لا يعرف حصوله وهما كالقولين في الشراء بهذا الشرط * ولو شرط كون الشاة ~~المسلم فيها لبونا فقولان منصوصان PageV09P282 # وقد ذهب الشيخ أبو حامد إلى ترجيح قول الجواز كما مر في شراء الجارية ~~بشرط أنها لبون لكن قضية توجيه أظهر الطريقين في صورة الحمل تقتضي ترجيح ~~المنع ههنا أيضا وبه أجاب صاحب التهذيب * قال (ويجوز السلم في الحيوان (ح) ~~للاخبار والآثار فيه فيتعرض للنوع واللون والذكورة والأنوثة والسن فيقول ~~عبد تركي أسمر ابن سبع طويل أو قصير أو ربع * ثم ينزل كل شئ على أقل ~~الدرجات PageV09P283 # ولا يشترط وصف آحاد الأعضاء إذ يفضي اجتماعها إلى عزة الوجود * وفى الكحل ~~والدعج وتكلثم الوجه والسمن في الجارية * وما لا يعز وجوده ولكن قد يعد ~~استقصاء فيه تردد * وكذا في ذكر الملاحة ويقول في البعير ثنى أحمر من نعم ~~بنى فلان غير مودون أي غير ناقص الخلقة * ويتعرض في الخيل للون والسن ~~والنوع * ولا يجب التعرض للشيات كالطغر واللطيم * ويتعرض في الطيور للنوع ~~والكبر والصغر من حيث الجثة) * PageV09P284 # يجوز السلم في الحيوان وبه قال مالك واحمد خلافا لأبي حنيفة لما روى عن ~~عبد الله بن عمرو ابن العاص قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل (1) PageV09P285 # وعن علي رضي الله عنه " أنه باع بعيرا له بعشرين بعيرا إلى أجل (1) " وعن ~~ابن عمر (أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة) (2) وهذه ~~ونحوها هي الاخبار والآثار التي أجمل ذكرها في ms1954 PageV09P286 # الكتاب * ثم الحيوان أنواع (فمنها) الرقيق فإذا أسلم فيه وجب التعرض ~~لأمور (أحدها) النوع فيبين أنه تركي أو رومي أو هندي وهل يجب التعرض لصنف ~~النوع إن كان فيه اختلاف فيه قولان (أظهرهما) الوجوب (والثاني) اللون فيبين ~~أنه أبيض أو أسود ويصف البياض بالسمرة أو الصفرة والسواد PageV09P287 # بالصفاء أو الكدورة وهذا إذا اختلف لون الصنف المذكور فإن لم يقع فيه ~~اختلاف أغني ذكره عن اللون (والثالث) الذكورة والأنوثة (والرابع) السن ~~فيقول محتلم أو ابن ست أو سبع ثم الامر في السن على التقريب حتى لو شرط ~~كونه ابن سبع مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرة الظفر به والرجوع في ~~الاحتلام إلى قول العبد وفى السن يعتمد قوله إن كان بالغا وقول سيده إن ولد ~~في الاسلام والا فالرجوع إلى النحاسين فتعتبر ظنونهم (والخامس) القد فيبين ~~أنه طويل أو قصير أو ربعة لان PageV09P288 # القيمة تتفاوت بها تفاوتا ظاهرا * واعلم قوله في الكتاب طويل أو قصير - ~~بالواو - لان الامام نقل عن العراقيين أنه لا يعتبر ذكر القد وتابعه صاحب ~~الكتاب في الوسيط لكن كتب العراقيين مشحونة بأنه يجب ذكره ولم يتعرضوا ~~لخلاف فيه والله أعلم * واعتبروا التعرض لأمر سادس وهو الجودة وهذا لا يختص ~~بالرقيق ولا بالحيوان وستعرف حكمه من بعد (وقوله) ثم ينزل كل شئ على أقل ~~الدرجات معناه أنه إذا أتى بما يقع عليه اسم الوصف المشروط كفى ووجب القبول ~~لان الرتب لا نهاية لها وهذا PageV09P289 # كما ذكرنا فيما إذا باع العبد بشرط أنه كاتب أو خباز والمسألة لا اختصاص ~~لها بهذا الموضع بل تعم كل مسلم فيه * ولا يشترط وصف كل عضو على حياله ~~بأوصافه المقصودة وان تفاوت بها الغرض والقيمة لان ذلك يورث عزة الموصوف ~~لكن في التعرض للأوصاف التي يعتني بها أهل البصر وترغب بها في الأرقاء ~~كالكحل والدعج وتكلثم الوجه وسمن الجارية وما أشبهها وجهان (أحدهما) وبه ~~قال الشيخ أبو محمد أنه يجب لأنها مقصودة ولا يورث ذكرها العزة (وأظهرهما) ~~أنه لا يجب لان ms1955 الناس PageV09P290 # يتسامحون باهمالها ويعدون ذكرها استقصاء وعن القفال تردد رأى في الملاحة ~~بناء على أنها من حملة المعاني أو المرجع بها إلى يميل إليه طبع كل أحد ~~(والأظهر) أنه لا يعتبر * واعلم أن الشافعي ذكر في السلم في العبد أنه يقول ~~خماسي أو سداسي وانه يصف سنه واختلفوا في التفسير فمنهم من قال أراد أراد ~~بالخماسي والسداسي التعرض للقد يعنى خمسة أشبار أو ستة (ومنهم) من قال أراد ~~به السن يعنى ابن خمس أو ست فمن قال بالأول حمل قوله يصف سنه على المعني ~~الثاني ومن قال بالثاني حمل قوله PageV09P291 # يصف سنه على الأسنان المعروفة أي يذكر أنه مفلج الأسنان أو غيره وذلك من ~~طريق الأولى دون الاشتراط كالتعرض لجعودة الشعر أو سبوطته * وحكى المسعودي ~~أن الخماسي والسداسي صنفان من عبيد النوبة معروفان عندهم * (فرع) ذكر الشيخ ~~أبو حامد في آخرين أنه لا يجب ذكر الثيابة والبكارة في الجارية وعن الصيمري ~~أنه يجب وبه أجاب صاحب المهذب وهو الأولى (آخر) لو شرط كون العبد ~~PageV09P292 # يهوديا أو نصرانيا جاز كشرط كونه خبازا * ولو شرط كونه ذا زوجة وكون ~~الجارية ذات زوج فعن الصيمري أنه جائز وزعم أن ذلك مما لا يندر وعنه أنه لو ~~شرط كونه سارقا أو زانيا أو قاذفا جاز أيضا بخلاف ما لو شرط كون الجارية ~~مغنية أو عوادة وفرق بأنها صناعة محظورة وتلك أمور تحدث كالعمى والعور وقطع ~~اليد وهذا فرق لا يقبله ذهنك (ثالث) لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فعن أبي ~~إسحاق أنه لا يجوز لأنها قد تكبر وهي بالصفة المشروطة فيسلمها بعد أن يطأها ~~فتكون في معنى استقراض PageV09P293 # الجواري (والصحيح) الجواز كاسلام صغار الإبل في كبارها وهل يتمكن من ~~تسلمها عما عليه فيه وجهان لاتحاد الثمن والمثمن (إن قلنا) يتمكن فلا ~~مبالاة بالوطئ كوطئ الثيب وردها بالعيب * ومن أنواع الحيوان الإبل ولابد من ~~التعرض فيها لأمور (أحدها) الذكورة والأنوثة (وثانيها) السن فيقول ابن مخاض ~~أو ابن لبون أو ثني (وثالثها) اللون فيقول أحمر أو ms1956 أسود أو أزرق (ورابعها) ~~النوع مثل أن يقول من نعم بني فلان ونتاجهم وهذا فيما إذا كثر عددهم وعرف ~~بهم نتاج كطي وبني؟ قيس PageV09P294 # فأما النسبة إلى الطائفة القليلة فهي كتعيين البستان في الثمار * ولو ~~اختلف نتاج بني فلان وكان فيها أرحبية ومهرية ومجيدية فأظهر القولين أنه ~~لابد من التعيين (وأما) قوله غير مود نقى من العيوب سبط الخلق محفر الجنبين ~~والمودى غير ناقص الخلقة والسبط المديد القامة الوافر الأعضاء ومحفر ~~الجنبين عظيمها وواسعها واتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور ليست بشرط ~~وإنما هو ضرب من التأكيد (ومنها) الخيل فيجب التعرض فيها لما يجب التعرض له ~~في الإبل ولو ذكر معه الشيئان كالاغرر PageV09P295 # والمحجل واللطيم كان أولى ولو أهملهما جاز وحمل قوله أشقر أو أدهم على ~~البهيم وكذا القول في البغال والحمير والبقر والغنم ومالا يتبين نوعه ~~بالإضافة إلى قوم يتبين بالإضافة إلى بلد وغيره (ومنها) الطيور ويجوز السلم ~~فيها كالنعم وغيرها وقال في المهذب لا يجوز لأنه لا يضبط سنها ولا يعرف ~~قدرها بالدرع فعلى المشهور يوصف منها النوع والصغر والكبر من حيث الجثة ولا ~~يكاد يعرف سنها فان عرف وصف به * ويجوز السلم في السمك والجراد حيا وميتا ~~عند عموم الوجود ويوصف كل جنس من الحيوان يما يليق به * PageV09P296 # قال (ويقول اللحم لحم بقر أو غنم ضأن أو معز ذكر أو أنثى خصى أو غير خصى ~~رضيع أو فطيم معلوفة أو راعية من الفخذ أو من الجنب * ولا يشترط نزع العظم) ~~السلم في اللحم جائز خلافا لأبي حنيفة * لنا أنه يمكن ضبط صفاته فأشبه ~~النمار ويجب فيه بيان أمور (أحدها) الجنس فيقول لحم إبل أو بقر أو غنم ~~(والثاني) النوع فيقول لحم بقر أهلي أو جواميس ولحم ضأن أو معز (والثالث) ~~الذكورة والأنوثة وإذا بين الذكورة فليبين أنه خصى أو غير خصى (والرابع) ~~PageV09P297 # السن فيقول صغير أو كبير ومن الصغير رضيع أو فطيم ومن الكبير جذع أو ثنى ~~(والخامس) يبين أنه من راعية أو معلوفة لان كل ms1957 واحد من النوعين مطلوب من ~~وجه قال الامام ولا اكتفاء بالعلف بالمرة والمرات حتى ينتهي إلى مبلغ مؤثر ~~في اللحم (فان قلت) أطلق الأصحاب قولهم باعتبار هذا الامر ولفظ الشافعي رضي ~~الله عنه في المختصر ويقول في لحم البعير خاصة بغير واع فكيف الجمع ~~(فالجواب) أن النص محمول على عادتهم فإنهم كانوا لا يعلفون الا الإبل فلم ~~يفتقروا إلى التقييد في PageV09P298 # غير الإبل فأما حيث جرت العادة بعلف غيره فلابد من بيانه (والسادس) يبين ~~موضعه أهو من الفخذ أو الجنب أو الكتف لاختلاف الاغراض وفى كتب العراقيين ~~اعتبار أمر شائع وهو بيان السمن والهزال ولا يجوز شرط الاعجف لان العجف ~~هزال عن علة وشرط العيب مفسد على ما سيأتي * ويجوز في اللحم المملح والقديد ~~إذا لم يكن عليه عين الملح فإن كان فقد مر الخلاف في نظيره ثم إذا أطلق ~~السلم في اللحم وجب قبول ما فيه من العظم على العادة وان شرط نزع العظم جاز ~~ولم يجب PageV09P299 # قبوله * ويجوز السلم في الشحم والألية والكبد والطحال والكلية والرئة * ~~وإذا أسلم في لحم الصيد ذكر ما يجب ذكره في سائر اللحوم لكن الصيد الذكر لا ~~يكون الا فحلا وراعيا فلا حاجة إلى التعرض للامرين قال الشيخ أبو حامد ~~والمقتدون به ويبين أنه صيد بأحبولة أو بسهم أو بجارحة ويبين انها كلب أو ~~فخذ لان صيد الكلب أطيب لطيب نكهته وفى لحم الطير والسمك يبين الجنس والنوع ~~والصغر والكبر من حيث الجثة ولا حاجة إلى ذكر الذكورة والأنوثة الا إذا ~~أمكن PageV09P300 # التميز وتعلق به الغرض ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كثيرين ولا ~~يلزم قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمك * قال * (ولا يسلم في ~~المطبوخ والمشوي إذا كان لا يعرف قدر تأثير النار فيه بالعادة) * لا يجوز ~~السلم في اللحم المطبوخ والمشوي لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه ~~وتعذر الضبط وفى السلم في الخبز وجهان ذكرناهما في فصل المختلطات وجه ~~الجواز أن لتأثير النار فيه نهاية مضبوطة كالسمن PageV09P301 # والدبس ms1958 والسكر والفانيذ كالخبز فيجرى في ثلثها الوجهان وأشار الامام إلى ~~طريقة قاطعة بجواز السلم في السكر والفانيذ وفي اللبا الوجهان (اختيار) ~~الشيخ أبى حامد المنع (واختيار) القاضي أبى الطيب الجواز فأما ما جفف ولم ~~يطبخ فيجوز السلم فيه بلا خلاف ويقرب من صور الخلاف تردد صاحب التقريب في ~~السلم في الماء ورد لاختلاف تأثير النار فيما يتصعد ويقطر واستبعد إمام ~~الحرمين وجه المنع فيها PageV09P302 # جميعا ولا عبرة بتأثير الشمس بل يجوز السلم في العسل المصفي بالشمس وفى ~~العسل المصفى بالنار الوجهان في الدبس ونحوه ومما يوجه به المنع أن النار ~~تعيبه وتسرع الفساد إليه * قال (وفى السلم في رؤس الحيوانات بعد التنقية من ~~الشعور قولان لترددها بين الحيوانات والمعدودات * والأصح في الأكارع الجواز ~~لقلة الاختلاف في أجزائها) * في السلم في رؤس الحيوانات المأكولة قولان ~~(أحدهما) الجواز وبه قال مالك واحمد كالسلم PageV09P303 # في جملة الحيوان وكالسلم في لحم الفخذ وسائر الأعضاء (وأظهرهما) المنع ~~وبه قال أبو حنيفة لاشتمالها على ابعاض مختلفة كالمناخر والمشافر وغيرها ~~وتعذر ضبطها ويخالف السلم في الحيوان فان المقصود جملة الحيوان من غير ~~تجريد النظر إلى آحاد الأعضاء ويخالف السلم في لحوم سائر الأعضاء فان لحم ~~سائر الأعضاء أكثر من عظمها والرأس على العكس والأكارع كالرؤوس ورأي صاحب ~~الكتاب الجواز فيها أصح لأنها أقرب إلى الضبط لكن الجمهور على الأول وعن ~~القاضي أبي الطيب الدمرالي PageV09P304 # القطع بالمنع فيها (فان قلنا) بالجواز فيهما فذلك بشروط (أحدها) أن تكون ~~منقاة من الصوف والشعر فأما السلم فيها من غير تنقية فلا يجوز لتستر ~~المقصود بما ليس بمقصود (والثاني) أن توزن فأما بالعدد فلا لاختلافها في ~~الصغر والكبر (والثالث) أن تكون نية فأما المطبوخة والمشوية فلا سلم فيها ~~بحال وفى كتاب القاضي ابن كج اعتبار شرط آخر وهو أن تكون المشافر والمناخر ~~منحاة عنها وهذا لا اعتماد عليه (وقوله): الكتاب لترددها بين الحيوانات ~~والمعدودات إشارة إلى توجيه PageV09P305 # القولين فوجه الجواز الشبه بالحيوانات ووجه المنع أن الوزن لا يكفي فيها ~~لكون الكبر مقصودا ms1959 منها فنلحق بالمعدودات ولا يجوز السلم فيها بالعد كما ~~سبق وفى لفظ المختصر إيماء إلى هذا الكلام فإنه قال وأرى الناس تركوا وزن ~~الرؤس لما فيها من الصوف وأطراف المشافر والمناخر وما أشبه ذلك لأنه لا ~~يؤكل * قال (ويجوز السلم في اللبن والسمن والزبد والمخيض والوبر والصوف ~~والقطن والإبريسم PageV09P306 # والغزلي المصبوغ وغير المصبوغ وكذا في الثياب بعد ذكر النوع والدقة ~~والغلظ والطول والعرض وكذا في الحطب والخشب والحديد والرصاص وسائر أصناف ~~الأموال إذا اجتمعت الشرائط التي ذكرناها) * في الفصل صور (إحداها) يجوز ~~السلم في اللبن ويبين فيه ما يبين في اللحم سوى الأمر الثالث والسادس ويبين ~~نوع العلف لاختلاف الغرض بذلك ولا حاجة إلى ذكر اللون ولا إلى ذكر ~~PageV09P307 # الحلاوة فان المطلق ينصرف إلى الحلو بل لو أسلم في اللبن الحامض لم يجز ~~لان الحموضة عيب فيه ولو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة فإنما يجوز إذا بقي ~~حلوا في تلك المدة وفى السلم في السمن ما يبين في اللبن ويذكر أنه أبيض أو ~~أصفر * وهل يحتاج إلى التعرض للحديث والعتيق قال الشيخ أبو حامد لا بل ~~العتيق معيب لا يصح السلم فيه وقال القاضي أبو الطيب العتيق المتغير هو ~~المعيب لا كل PageV09P308 # عتيق فيجب البيان * وفى الزبد يذكر مثل ما في السمن ويذكر أنه زبد يومه ~~أو أمسه * ويجوز السلم في اللبن كيلا ووزنا لكن لا يكال حتى تسكن الرغوة ~~ويوزن قبل سكونها وكذا السمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدا يتجافى في ~~المكيال فيتعين الوزن وليس في الزبد الا الوزن وكذا في اللباء المجفف وقبل ~~الجفاف هو كاللبن * وإذا جوزنا السلم في الجبن وجب بيان نوعه وبلده وانه ~~رطب أو يابس (وأما) قوله والمخيض فاعلم أن المخيض الذي فيه ماء لا يجوز ~~السلم فيه نص عليه الشافعي PageV09P309 # رضي الله عنه وقد أدرجناه في أثناء المختلطات فالذي ذكره محمول على ما ~~إذا مخض اللبن من غير ماء وحينئذ فوصفه بالحموضة لا يضر لان الحموضة مقصودة ~~فيه (الثانية) إذا أسلم ms1960 في الصوف قال صوف بلد كذا لاختلاف الغرض به ويبين ~~لونه وطوله وقصره وانه خريفي أو ربيعي فالخريفي أنظف وانه من ذكور أو إناث ~~فصوف الإناث أشد نعومة واستغنوا بذلك عن ذكر اللبن PageV09P310 # والخشونة ولا يقبل الا نقيا من الشوك والبعر وان شرط كونه مغسولا جاز الا ~~أن يعيبه الغسل * والوبر والشعر كالصوف والطريق فيهما الوزن (الثالثة) يبين ~~في القطن بلده ولونه وكثرة لحمه وقلته والخشونة والنعومة وكونه عتيقا أو ~~حديثا ان اختلف الغرض به والمطلق يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب ويجوز في ~~الحليج وفى حب القطن ولا يجوز في الجورق قبل التشقق وأما بعده ففي التهذيب ~~أنه يجوز وقال في التتمة ظاهر المذهب أنه لا يجوز لاستتار المقصود بما لا ~~مصلحة فيه وهذا ما أطلق PageV09P311 # العراقيون حكاية عن النص (الرابعة) يبين في الإبريسم بلده ولونه ودقته ~~وغلظه ولا حاجة إلى ذكر الخشونة والنعومة * ولا يجوز السلم في القز وفيه ~~الدود حية كانت أو ميتة لأنها تمنع معرفة القز وبعد خروج الدود يجوز * وإذا ~~أسلم في الغزل ذكر ما يذكر في القطن ويذكر الدقة والغلظ أيضا * ويجوز السلم ~~في غزل الكتان أيضا ويجوز شرط كونه مصبوغا ولابد من بيان الصبغ (الخامسة) ~~إذا أسلم في الثياب بين الجنس انه من إبريسم أو كتان أو قطن والنوع والبلد ~~الذي ينسج PageV09P312 # فيه ان اختلف به الغرض وقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس أيضا ويبين ~~الطول والعرض والغلظ والدقة والصفاء فيه والرقة والنعومة والخشونة * ويجوز ~~في المقصور والمطلق محمول على الخام ولا يجوز في اللبيس لأنه لا ينضبط ~~ويجوز فيما صبغ غزله قبل النسج كالبرود والمشهور في كتب الأصحاب أنه لا ~~يجوز في المصبوغ بعد النسج ووجهوه بشيئين (أحدهما) أن الصبغ عين تزاينه وهو ~~مجهول المقدار والغرض يختلف باختلاف اقداره (والثاني) أنه يمنع معرفة ~~النعومة والخشونة وسائر PageV09P313 # صفات الثوب وحكى الامام عن طائفة منهم شيخه أنه يجوز وبه قال صاحب الحاوي ~~وهو القياس ولو صح التوجيهان لما جاز السلم في المنسوج ms1961 بعد الصبغ أيضا وفى ~~الغزل المنسوج أيضا * وعن الصيمري تجويز السلم في القميص والسراويلات إذا ~~ضبطت طولا وعرضا وضيقا وسعة (السادس) الخشب أنواع منها الحطب فإذا أسلم فيه ~~ذكر نوعه وغلظه ودقته وانه من نفس الشجر أو أغصانه ووزنه ولا يجب التعرض ~~للرطوبة والجفاف والمطلق محمول على الجاف ويجب قبول المعوج والمستقيم ~~PageV09P314 # (ومنها) ما يطلب للبناء كالجذوع فيبين فيها النوع والطول والغلظ والدقة ~~ولا حاجة إلى ذكر الوزن خلافا للشيخ أبي محمد ولو ذكر جاز بخلاف الثياب قال ~~الشيخ أبو حامد لأنه يمكن أن ينحت منها ما يزيد على القدر المشروط * ولا ~~يجوز السلم في المخروط لاختلاف أعلاه وأسفله (ومنها) ما يطلب ليتخذ منه ~~القسي والسهام فيذكر فيها النوع والدقة والغلظ وزاد بعضهم التعرض لكونه ~~سهليا أو جبليا لان الجبلي أصلح لها ومنهم من اعتبر التعرض للوزن أيضا فيه ~~وفى خشب البناء (السابعة) إذا PageV09P315 # أسلم في الحديد ذكر نوعه وانه ذكر أو أنثى ولونه وخشونته ولينه وفى ~~الرصاص يذكر نوعه من قلعي وغيره وفى الصعر من شبه وغيره ولونهما وخشونتهما ~~ولينهما ولابد من الوزن في جميع ذلك وكل شئ لا يتأتى ونرد بالقبان يوزن ~~بالعرض على الماء هذا شرح الصور التي نص عليها صاحب الكتاب ونردفها بصور ~~على سبيل الاختصار فنقول السلم في المنافع كتعليم القرآن وغيره جائز ذكره ~~الروياني ويجوز السلم في الدراهم والدنانير على أصح الوجهين لأنه مال يسهل ~~ضبطه (والثاني) وبه قال أبو حنيفة أنه لا يجوز PageV09P316 # وعلى الأول يشترط أن يكون رأس المال غير الدراهم والدنانير * ويجوز السلم ~~في أنواع العطر العامة الوجود كالعنبر والمسك والكافور ويذكر وزنها ونوعها ~~فيقول عنبر أشهب أو غيره قطع أو فتات ويجوز السلم في الزجاج والطين والجص ~~والنورة وحجارة الأرحية والأبنية والأواني ويذكر نوعها وطولها وعرضها ~~وغلظها ولا حاجة إلى ذكر الوزن ولا يجوز في البرام المعمولة ولا في الكيزان ~~PageV09P317 # والخباب والطشوش والمنابر والقماقم والطناجر لندرة اجتماع الوزن مع ~~الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها نعم ما يعيب منها في الغالب يجوز ms1962 السلم فيه ~~لأنه لا يختلف وكذا في الأسطال المربعة كما يجوز في مربعات الصرم وقطع ~~الجلود وزنا ولا يجوز في الجلود على هيئتها لتفاوتها دقة وغلظا وتعذر ضبطها ~~ويجوز السلم في الكاغد عددا ويبين فيه النوع والطول والعرض * وفى اللبن ~~والآجر وفى الآجر وجه لتأثير النار فيه * ولا يجوز السلم في العقار لأنه ~~يحتاج فيه إلى بيان المكان وإذا بين تعين * PageV09P318 # ولا يجوز في العلس والأرز لاستتارهما بالكمام ويجوز في الدقيق وعن ~~الداركي أنه لا يجوز * وإذا أسلم في التمر بين النوع فيقول معقلى أو برنى ~~والبلد فيقول بغدادي أو بصرى واللون وصعر الحبات وكبرها وكونه حديثا أو ~~عتيقا ولا يجب تقدير المدة التي مضت عليه والحنطة وسائر الحبوب كالتمر * ~~وفى الرطب يبين جميع ذلك سوى الحديث والعتيق وفى الوسيط أنه يجب التعرض ~~لذلك في الرطب ولا حاجة إليه في البر والحبوب وهو خلاف النص وما عليه عامة ~~الأصحاب * وفى PageV09P319 # العسل يبين أنه جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر ولا حاجة إلى ~~ذكر الحديث والعتيق لأنه لا يختلف الغرض به ويقبل مارق بسبب الجز ولا يقبل ~~مارق رقة عيب والله أعلم * وهذا باب لا ينحصر فاغتن بالمذكور عن المتروك * ~~قال * (فان شرط الجودة جاز ونزل على أقل الدرجات وان شرط الأجود لم يجز إذ ~~لا يعرف أقصاه * وان شرط الرداءة فكذلك لا يجوز فان شرط الأردأ جاز على ~~الأصح لان طلب الأردأ عناد محض فلا يثور به نزاع * والوصف الذي به التعريف ~~ينبغي أن يكون بلغة يعرفها غير المتعاقدين) * PageV09P320 # مضمون الفصل مسألتان (إحداهما) ذهب العراقيون من مشايخنا إلى اشتراط ~~التعرض للجودة أو الرداءة في كل ما يسلم فيه وعللوه بان القيمة والأغراض ~~تختلف بهما وظاهر النص يوافق ما ذكروه وقال غيرهم لا حاجة إلى غيره ويحمل ~~الطلق على الجيد وهو الأظهر وايراد الكتاب يوافقه وسواء قلنا بالاشتراط أو ~~لم نقل فإذا شرط الجودة نزل على أقل الدرجات كما إذا شرط صفة أخرى * ولو ~~شرط الأجود لم يجز ms1963 لان أقصاه غير معلوم فكأنه شرط شيئا مجهولا وأيضا فإنه ~~ما من شئ يأتي PageV09P321 # به الا والمسلم يطالبه بما هو أجود منه تمسكا باللفظ فيدوم النزاع بينهما ~~* وان شرط الرداءة فقد أطلق في الكتاب أنه لا يجوز وفصل كثيرون فقالوا شرط ~~رداءة النوع يجوز لانضباطه وشرط رداءة العيب والصفة لا يجوز لأنها لا تنضبط ~~وما من ردئ الا وهناك ما هو خير منه وإن كان رديئا فيفضى إلى النزاع * ~~واعلم أن نوع المسلم فيه لابد من التعرض له على ما سبق فإن لم ينص على ~~النوع وتعرض للردئ تعريفا للنوع فذلك محتمل لا محالة وان نص على النوع فذكر ~~الرداءة PageV09P322 # حشو (وأما) رداءة الصفة فالذي حكيناه عن العراقيين يقتضى تجويز اشتراطه ~~لأنهم ذكروها في مقابلة الجودة ولا شك أنهم لم يريدوا بها جودة النوع ولهم ~~أن يعترضوا فيقولوا هب أن رداءة الصفة لا تنضبط لكن الجودة أيضا كذلك وقد ~~نزلناها على أقل الدرجات فلم لا تفعل في الرداءة مثله وان شرط الأردأ ففيه ~~قولان ويقال وجهان (أحدهما) وهو المنصوص في المختصر أنه لا يجوز لأنه لا ~~يوقف PageV09P323 # على أقصاه كما في الأجود (وأصحهما) الجواز لأنه إذا أتى بردئ لم يطالبه ~~المسلم بما هو أردأ منه وان طالبه به كان معاندا فيمنع منه ويجبر على قبوله ~~* ولك أن تعلم قوله في الكتاب وان شرط الجودة لم يجز بالواو لان في تعليق ~~الشيخ أبى حامد أن من أصحابنا من خرج قولا أنه جائز وكذلك قوله فكذلك لا ~~يجوز لما قدمناه (الثانية) صفات المسلم فيه المذكورة في العقد تنقسم إلى ~~مشهورة عند الناس والى غير مشهورة وذلك قد يكون لدقة معرفتها كما في ~~الأدوية والعقاقير وقد يكون PageV09P324 # لغرابة الألفاظ المستعملة فيها فلابد من معرفة المتعاقدين بها فلو جهلاها ~~أو أحدهما لم يصح العقد وهل يكفي معرفتهما فيه وجهان (أظهرهما) لا وهو ~~المنصوص بل لابد من أن يعرفها غيرهما ليرجع إليه عنه تنازعهما (والثاني) ~~أنه يكفي معرفتهما والنص محمول على الاحتياط * فهذا شرط آخر ms1964 للسلم * وهل ~~تعتبر فيها الاستفاضة أم يكفي معرفة عدلين سواهما فيه وجهان (أظهرهما) ~~الثاني ويجرى الوجهان فيما إذا لم يعرف المكيال المذكور الا عدلان * واعلم ~~أن جميع ما ذكرناه الآن من PageV09P325 # معرفة المتعاقدين وغيرهما يخالف ما قدمنا في مسألة فصح النصارى من نقض ~~الوجوه ولعل الفرق أن الجهالة هناك راجعة إلى الأجل وههنا راجعة إلى ~~المعقود عليه فجاز أن يحتمل من نيل الجهالة ما لا يحتمل من هذه والله تعالى ~~أعلم * (الباب الثاني في أداء المسلم فيه والقرض) قال (أما المسلم فيه ~~فالنظر في صفته وزمانه ومكانه (أما صفته) فان أتى بغير جنسه لم يقبل ~~PageV09P326 # لأنه اعتياض وذلك غيره جائز في المسلم فيه * وإن كان من جنسه ولكنه أجود ~~وجب قبوله وإن كان أردأ منه جاز قبوله ولم يجب * وان أتى بنوع آخر بأن أسلم ~~في الزبيب الأبيض فجاء بالأسود ففي جواز القبول وجهان إذ يكاد أن يكون ~~اعتياضا) * قوله والقرض معطوف على الأداء لا على المسلم فيه لأنه لم يقصر ~~الكلام في القرض على أدائه بل تكلم في فصول منها الأداء * إذا عرفت ذلك ~~فاعلم أن الاعتياض عن المسلم فيه قبل القبض PageV09P327 # غير جائز لما مر في النظر الثالث من كتاب البيع فلا يجوز أن يستبدل عنه ~~غير جنسه * وان لم يختلف الجنس فاما أن لا يختلف النوع أيضا أو يختلف ~~(الحالة الأولى) أن لا يختلف فينظر ان أتى بالمسلم فيه على الصفة المشروطة ~~وجب قبوله وان أتى به على صفة أجود مما شرط جاز قبوله وفى الوجوب وجهان ~~(أحدهما) لا يجب لما فيه من المنة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يجب ~~لان إتيانه به يشعر بأنه لا يجد سبيلا إلى ابراء ذمته بغيره وذلك يهون أمر ~~المنة وان أتى PageV09P328 # به أراد أمما شرط جاز القبول ولم يجب (الحالة الثانية) أن يختلف كما لو ~~أسلم في التمر المعقلي فجاء بالبرنى أو في الذبيب الأبيض فجاء بالأسود أو ~~في الثوب الهروي فجاء بالمروى فلا يجب على المسلم قبوله لاختلاف ms1965 الاغراض ~~باختلاف الأنواع (ومنهم) من حكي وجها آخر أنه يجب تمسكا بقول الشافعي رضي ~~الله عنه وأصل ما يلزم السلف قبول ما أسلف فيه أن يأتيه به من جنسه (فان ~~قلنا بالأول) فهل يجوز قبوله فيه وجهان (أظهرهما) وبه قال الشيخ أبو حامد ~~لا لأنه يشبه الاعتياض كما لو اختلف PageV09P329 # الجنس (والثاني) نعم كما لو اختلفت الصفة * وذكروا خلافا في أن التفاوت ~~بين التركي والهندي من العبيد تفاوت جنس أو تفاوت نوع (والصحيح) الثاني وفى ~~أن التفاوت بين الرطب أو التمر وما يسقي بماء السماء وما يسقي بغيره تفاوت ~~نوع أو صفة والأشبه الأول * (فرع) ما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا ~~وبالعكس وعند الكيل لا يزلزل المكيال ولا يوضع الكف على جوانبه (آخر) إذا ~~أسلم في الحنطة وجب تسليمها نقية من الزوان والمدر PageV09P330 # والتراب فإن كان فيها شئ قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز وان أسلم وزنا لم ~~يجز ويجب تسليم التمر جافا والرطب صحيح غير منشدخ * قال (اما الزمان فلا ~~يطالب به قبل المحل ولكن ان جاء به قبله وله في التعجيل غرض بأن كان بالدين ~~رهن أو ضامن أو كان يظهر (و) خوف الانقطاع وجب القبول كما يجب PageV09P331 # قبول النجوم من لمكاتب قبل المحل * وان لم يكن له غرض سوي البراءة نظر ~~فإن كان للممتنع غرض بأن كان في زمان نهب أو غارة أو كانت دابة يحذر من ~~علفها فلا يجبر وان لم يكن من الجانبين غرض فقولان في الاجبار) * السلم اما ~~مؤجل أو حال فإن كان مؤجلا فلا يخفى انه لا مطالبة بالمسلم فيه قبل المحل ~~والا لبطل فائدة التأجيل * ولو اتى المسلم إليه به قبل المحل وامتنع المسلم ~~من قبوله فترتيب صاحب الكتاب PageV09P332 # يخالف ترتيب الجمهور فنذكر ما ذكروه ثم نعود إلى ما أورده * قال الجمهور ~~إن كان له في الامتناع كما إذا كان وقت نهب أو كان المسلم فيه حيوانا يحذر ~~من علفه أو ثمرة أو لحما يريد أكله عند المحل طريا ms1966 أو كان مما يحتاج إلى ~~مكان مؤنة كالحنطة والقطن الكثيرين فلا يجبر على القبول لتضرره وان لم يكن ~~غرض في الامتناع فإن كان للمؤدى غرض في التعجيل سوى براءة الذمة كما لو كان ~~به رهن يريد فكاكه أو ضامن يريد براءته يجبر على القبول كالمكاتب يعجل ~~النجوم ليعتق PageV09P333 # يجبر السيد على قبولها وهل يلتحق بهذه الاعذار خوفه من انقطاع الجنس قبل ~~الحلول فيه وجهان المذكور منهما في الكتاب انه يلحق لما في التأخير من خطر ~~انفساخ العقد أو ثبوت حق الفسخ * وان لم يكن للمؤدى غرض سوي البراءة فقولان ~~(أحدهما) انه لا يجبر المستحق على القبول لان التعجيل كالتبرع بمزيد فلا ~~يكلف تقلد المنة (وأصحهما) وهو المنصوص في المختصر انه يجبر لان براءة ~~الذمة غرض ظاهر وليس للمستحق غرض في الامتناع فيمنع من التعنت * وان تقابل ~~غرض PageV09P334 # الممتنع والمؤدى فقد حكى الامام فيه طريقين (أحدهما) انهما يتساقطان ~~(وأصحهما) أن المرعى جانب المستحق وحكى أيضا عن بعضهم طرد القولين فيما إذا ~~كان للمعجل غرض في التعجيل ولم يكن للممتنع غرض في الامتناع وهو غريب ~~(وأما) صاحب الكتاب فإنه راعى جانب المؤدى أولا فقال إن كان له غرض في ~~التعجيل يجبر الممتنع على القبول والا فإن كان له غرض في الامتناع فلا يجبر ~~والا فقولان ولا يخفى مخالفته لطريقة الجمهور فان ذكره PageV09P335 # عن ثبت فهو منفرد بما نقل والا فقد التبس الامر عليه والله أعلم * وحكم ~~سائر الديون المؤجلة فيما ذكرنا حكم المسلم فيه (وأما) السلم الحال ~~فالمطالبة فيه متوجهة في الحال ولو أتى المسلم إليه بالمسلم فيه وأبي ~~المسلم قبوله نظر إن كان للمعجل غرض سوى البراءة أجبر على القبول والا ~~فطريقان (أحدهما) أنه على القولين وجه عدم الاجبار أنه يقول الحق لي فلي ان ~~أؤخره إلى أن أشاء (وأصحهما) أنه يجبر على القبول أو الابراء وحيث ثبت ~~الاجبار فلو أصر على الامتناع اخذه الحاكم له PageV09P336 # روى (أن أنسا كاتب عبدا له على مال فجاء العبد بالمال فلم يقبله أنس فاتى ms1967 ~~العبد عمر رضي الله عنه فأخذه منه ووضعه في بيت المال (1) * قال (أما ~~المكان فمكان العقد فلو ظفر به في غيره وكان في النقل مؤنة لم يطالب به * ~~ولكن يطالب (و) بالقيمة للحيلولة ثم لا يكون عوضا إذ يبقى استحقاق الدين * ~~وان لم يكن مؤنة طالب به * وفى مطالبة الغاصب بالمثل في موضع آخر مع لزوم ~~المؤنة خلاف تغليظا عليه) * PageV09P337 # إذا عين في السلم مكان التسليم أو لم يعين وقلنا يتعين مكان العقد وجب ~~التسليم فيه فلو ظفر المسلم به في غير ذلك المكان نظر إن كان لنقله مؤنة لم ~~يطالب به وهل يطالب بالقيمة للحيلولة فيه وجهان (أحدهما) لا لان أخذ العوض ~~عن المسلم فيه قبل القبض غير جائز (والثاني) نعم لوقوع الحيلولة بينه وبين ~~حقه وهذا ما أورده صاحب الكتاب في هذا الموضع لكنه أعاد المسألة في باب ~~الغصب وذكر فيها الخلاف (والأصح) في المذهب هو الوجه الأول ولم يورد ~~العراقيون وصاحب التهذيب PageV09P338 # سواه وإذا فرعنا عليه فللمسلم الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع ~~المسلم فيه * وان لم يكن لنقله مؤنة كالدراهم والدنانير فله مطالبته به ~~وأشار الامام إلى خلاف فيه * ولو ظفر المالك بالغاصب في غير مكان الغصب أو ~~الاتلاف فهل يطالبه بالمثل حكى فيه خلافا ههنا وذكر في الغصب أنه لا يطالب ~~الا بالقيمة وهو الأظهر ولنشرح المسألة ثم إن شاء الله تعالى (وقوله) في ~~أول الفصل أما مكانه فمكان PageV09P339 # العقد عند الاطلاق محمول على ما إذا عينا مكان العقد أو أطلقا ولم يشترط ~~تعيين المكان (وقوله) ثم لا يكون عوضا إذ يبقى استحقاق الدين أراد به أن ~~القيمة المأخوذة لا تكون عوضا عن المسلم فيه بل يبقى استحقاق المسلم فيه ~~بحاله حتى إذا عاد لي مكان التسليم يطالبه به ويرد القيمة ولمن نص ظاهر ~~المذهب أن يقول لو صح هذا الكلام لوجب أن يحكم بمثله في انقطاع المسلم فيه ~~* ولو أتي المسلم PageV09P340 # إليه بالمسلم فيه في غير مكان التسليم وأبى المستحق قبوله فإن كان ms1968 لنقله ~~مؤنة أو كان الموضع مخوفا لم يجبر والا فوجهان بناء على القولين في التعجيل ~~قبل المحل فان رضي وأخذه لم يكن له أن يكلفه مؤنة النقل * قال (أما القرض ~~فأداؤه كالمسلم فيه ولكن يجوز الاعتياض عنه * ويجب المثل في المثليات وفى ~~ذوات القيم وجهان أشبههما بالحديث أن الواجب المثل * استقرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV09P341 # بكرا ورد بازلا والقياس القيمة) * PageV09P342 # الاقراض مندوب إليه لما فيه من الإعانة على البر وكشف كربة المسلم وفى ~~الفصل مسائل (إحداها) أداء القرض في الصفة والزمان والمكان كما ذكرنا في ~~المسلم فيه نعم لو ظفر بالمستقرض في غير مكان الاقراض وكان المال مما لنقله ~~مؤنة فلا خلاف في جواز مطالبته بالقيمة ثم إذا أخذها في مكان الاقراض فهل ~~له رد القيمة والمطالبة بالمثل وهل للمستقرض مطالبته برد القيمة فيه وجهان ~~PageV09P343 # والقيمة التي يطالبه بها هي قيمة بلد الاقراض يوم المطالبة وكذا في السلم ~~يطالب بقيمة بلد العقد عند من جوز المطالبة بالقيمة (الثانية) يجوز ~~الاعتياض عن المقرض وقد ذكر هذه المسألة مرة PageV09P344 # (الثالثة) ستعرف في الغصب أن المال ينقسم إلى مثلي والى متقوم فإذا ~~استقرض مثليا رد مثله وإذا استقرض متقوما فوجهان (أقيسهما) واختاره الشيخ ~~أبو حامد أنه يرد القيمة كما لو أتلف متقوما على PageV09P345 # انسان تلزمه القيمة (وأظهرهما) أنه يرد المثل من حيث الصورة واختاره ~~الأكثرون لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (استقرض بكرا ورد بازلا) (1) ~~والبكر الفتى من الإبل والبازل الذي له ثماني سنين وروي أنه صلى الله عليه ~~وسلم (استسلف بكرا فأمر برد مثله) (فان قلنا) بالأول فالاعتبار بقيمة يوم ~~القبض ان قلنا PageV09P346 # يملك القرض في القبض (وان قلنا) يملك بالتصرف فبالأكثر من يوم القبض إلى ~~يوم التصرف وفيه وجه أن الاعتبار بيوم القبض وإذا اختلفا في قدر القيمة أو ~~في صفة المثل فالقول قول المستقرض * PageV09P347 # قال (ثم النظر في ركن القرض وشرطه وحكمه (أما ركنه) فمن جهة اللفظ صيغة ~~دالة عليه كقوله أقرضتك وفى اشتراط القبول وجهان ms1969 (وجه) المنع ان هذه إباحة ~~اتلاف بعوض وهي PageV09P348 # مكرمة ولذلك بجوز الرجوع (م) عنه في الحال * ولا يجوز (م) شرط الأجل فيه ~~* وأما المقرض فكل ما جاز السلم فيه جاز قرضه الا الجواري ففيها قولان ~~منصوصان والقياس الجواز * وما لا يجوز PageV09P349 # السلم فيه ان قلنا إنه يرد في المتقومات القيمة فيصح أيضا اقراضه) * عد ~~حجة الاسلام رحمه الله أركان القرض ثلاثة كما فعل في البيع وهي الصبغة ~~والقرض والمقرض PageV09P350 # لكن أهمل ههنا ذكر المقترض لوضوح حاله والعلم بأنه لا يصح الاقراض الا من ~~جائز التصرف ويعتبر فيه أهلية التبرع لان القرض تبرع أو فيه شائبة التبرع ~~ألا ترى أنه لا يقرض الولي مال الطفل PageV09P351 # الا لضرورة ولذلك لا يجوز شرط الأجل لان المتبرع ينبغي أن يكون بالخيار ~~في تبرعه وإنما يلزم الأجل في المعاوضات (وأما) الصيغة فالايجاب لابد منه ~~وهو أن يقول أقرضتك أو أسلفتك أو خذ PageV09P352 # هذا بمثله أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله أو ملكتك على أن ترد بدله * ~~ولو اقتصر على قوله ملكتك كان هبة فان اختلفا في ذكر البدل فالقول قول ~~المخاطب * وأما القبول ففي PageV09P353 # اشتراطه وجهان (أصحهما) ولم يورد المعظم سواه أنه يشترط كما في البيع ~~وسائر التمليكات (والثاني) لا يشترط لان القرض إباحة اتلاف على شرط الضمان ~~فلا يستدعى القبول وادعي الامام أن هذا PageV09P354 # أظهر وقرب هذا الخلاف من الخلاف في أن القرض يملك بالقبض أو بالتصرف ~~وقوله في الكتاب وهي مكرمة أراد به أن سبيله سبيل الميراث والتبرعات لا ~~سبيل المعاوضات والمعاملات أو فيه شائبة PageV09P355 # من هذه وشائبة من هذه ولهذا لم يجب التقابض فيه إذا كان المقرض ربويا * ~~واحتج في الكتاب لهذا الأصل بشيئين (أحدهما) أن للمقرض الرجوع عنه في الحال ~~وهذا سنذكره من بعد (والثاني) PageV09P356 # أنه لا يجوز شرط الأجل فيه ولا يلزم بحال وقال مالك يثبت الأجل في القرض ~~ابتداء وانتهاء (أما) ابتداء فبأن يقرضه مؤجلا (واما) انتهاء فبان يقرضه ~~حالا ثم يؤجله (وأما) المقرض فالأموال ضربان (أحدهما) PageV09P357 # ما ms1970 يجوز السلم فيه فيجوز اقراضه حيوانا كان أو غيره نعم في اقراض الجواري ~~قولان (أحدهما) ويحكى عن المزني أنه جائز وهو القياس عند الامام وصاحب ~~الكتاب إلحاقا للجواري بالعبيد PageV09P358 # (وأظهرهما) المنع لنهى السلف عن اقراض الولائد قال الأصحاب وهما مبنيان ~~على الخلاف في أن القرض بما يملك وفى كيفية البناء طريقان قال قائلون (ان ~~قلنا) يملك بالقبض جاز اقراضها والا فلا PageV09P359 # لما في اثبات اليد من غير المالك من خوف الوقوع في الوطئ * وعن الشيخ أبى ~~على أما ان قلنا يملك بالقبض لم يجز اقراضها لأنه إذا ملكها فربما يطؤها ثم ~~يستردها المقرض فيكون ذلك في صورة PageV09P360 # إعارة الجواري للوطئ وان قلنا لا يملك بالقبض فيجور لأنه إذا لم يملكها ~~لم يطأها وفيما حكى عن نصه في الجديد رمز إلى هذه الطريقة (وقوله) في ~~الكتاب قولان منصوصان اقتدى فيه بالامام وكلام PageV09P361 # غيرهما لا يتعرض لكونهما منصوصين بل العراقيون رووا عن نصه قديما وجديدا ~~المنع ونقلوا الجواز عن بعض الأصحاب نقل الوجوه ويشبه أن يكون مخرجا على ~~الأصل المذكور وكيف ما كان PageV09P362 # فالخلاف مخصوص بالجارية التي تحل للمستقرض (فاما) المحرمة بنسب أو رضاع ~~أو مصاهرة فلا خلاف في جواز اقراضها منه (الضرب الثاني) ما لا يجوز السلم ~~فيه كاللآلئ الكبار وغيرها فجواز PageV09P363 # اقراضه مبني على أن الواجب في المتقومات المثل أو القيمة (ان قلنا) ~~بالأول لم يجز لتعذر ضبطه حتى يوجد مثله (وان قلنا) بالثاني جاز * وفى ~~اقراض الخبز وجهان كما في السلم فيه (أحدهما) لا يجوز PageV09P364 # وبه قال أبو حنيفة وهو الأصح عند صاحب التهذيب (والثاني) يجوز وبه قال ~~احمد للحاجة العامة واطباق الناس عليه وهذا ما اختاره ابن الصباغ وغيره ولا ~~بأس لو رتب فقيل إن جوزنا PageV09P365 # السلم فيه جاز قرضه والا فوجهان للحاجة وقد أشار صاحب البيان إلى هذا ~~الترتيب ثم ذكر ان جوزنا قرضه وجب رد مثله وزنا ان قلنا يجب في المتقومات ~~المثل من حيث الصورة (وان قلنا) يجب PageV09P366 # فيها القيمة فالواجب القيمة فان شرطنا رد ms1971 المثل ففي جوازه وجهان ويجب أن ~~يكون المقرض معلوم القدر ليتأتى قضاؤه ويجوز اقراض المكيل وزنا والموزون ~~كيلا كما في السلم وعن القفال أنه لا يجوز PageV09P367 # اقراض المكيل بالوزن بخلاف السلم فإنه لا يسوى بين رأس المال والمسلم فيه ~~وزاد فقال لو أتلف مائة من من الحنطة ضمنها بالكيل * ولو باع شقصا مشفوعا ~~بمثله بمائة من من الحنطة ينظر كما هي PageV09P368 # بالكيل فيأخذه الشفيع بمثلها كيلا (والأصح) في الكل الجواز هذا تمام ~~الكلام في أركان القرض * PageV09P369 # قال (أما شرطه فهو أن لا يجر القرض منفعة * فلو شرط زيادة قدر أو صفة فسد ~~ولم يفسد جواز التصرف ولو شرط رد المكسر عن الصحيح * أو تأخير القضاء (م) ~~لغا شرطه وصح القرض PageV09P370 # على الأصح لأنه عليه لا له * ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز فإنه إحكام ~~عينه ولو شرط رهنا بدين آخر فسد ولو قال أقرضتك بشرط أن أقرضك غيره صح ولم ~~يلزمه الوعد بخلاف البيع فإنه يفسد بمثله PageV09P371 # إذ يصير ذلك القرض جزأ من العوض المقصود) * PageV09P372 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن قرض جر منفعة) وروى أنه قال ~~(كل قرض جر منفعة فهو ربا) (1) فلا يجوز أن يقرضه بشرط أن يرد الصحيح عن ~~المكسر أو الجيد عن الردئ ولو شرط PageV09P373 # زيادة في القدر فكذلك إن كان المال ربويا والا فوجهان (أحدهما) يجوز لما ~~روى عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أجهز جيشا فنفذت الإبل فأمرني أن آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل) (1) ~~(وأصحهما) المنع لما سبق وهذا الحديث محمول على السلم ألا ترى أنه قال ~~PageV09P374 # إلى أجل والقرض لا يقبل الأجل * ولو شرط رده ببلد آخر لم يجز لما فيه من ~~دفع خطر الطريق * وإذا جرى القرض بشئ من هذه الشروط كان فاسدا للخبر وكما ~~لو باع بشرط فاسد وفى البيان نقل PageV09P375 # وجه أنه لا يفسد لأنه عقد مسامحة وارفاق * ولو أقرض من غير شرط ورد ~~المستقرض ms1972 ببلد آخر وأجود أو أكثر جاز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(خياركم أحسنكم قضاء) (1) ولا فرق بين الربويات وغيرها PageV09P376 # ولا فرق بين أن يكون الرجل مشهورا برد الزيادة أو لا يكون وفيه وجه أنه ~~لا يجوز رد الزيادة في الربوبات ووجه أنه لا يجوز اقرض المشهور برد الزيادة ~~تنزيلا للمعتاد منزلة المشروط ثم في الفصل صور (إحداها) لو أقرضه ~~PageV09P377 # بشرط أن يرد عليه ارداء أو يرد المكسر عن الصحيح لغا الشرط وهل يفسد ~~العقد فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنه على خلاف قضية العقد كشرط الزيادة ~~(وأصحهما) لا لان المنهى عنه جر PageV09P378 # المقرض النفع إلى نفسه وهاهنا لا نفع له في الشرط وإنما النفع للمستقرض ~~وكأنه زاد في المسامحة ووعده وعدا حسنا وايراد بعضهم يشعر بالخلاف في صحة ~~الشرط * ولو شرط تأخير القضاء وضرب له PageV09P379 # اجلا نظر ان لم يكن للمقرض فيه غرض فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح وإن كان ~~له فيه غرض بأن كان زمان نهب والمقرض ملئ فهو كالتأجيل لغير غرض أو كشرط رد ~~الصحيح عن PageV09P380 # المكسر فيه وجهان (أظهرهما) الثاني (الثانية) يجوز أن يقرضه بشرط الرهن ~~أو الكفيل وكذا بشرط أن يشهد أو يقربه عند الحاكم لأن هذه التوثيقات لأحكام ~~عين القرض لا أنها منافع زائدة PageV09P381 # ولو شرط رهنا بدين آخر فهو كشرط زيادة الصفة وستعود هذه الصورة مفصلة إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الرهن (الثالثة) لو أقرضه بشرط أن يقرضه مالا آخر ~~صح ولم يلزمه ما شرط بل هو PageV09P382 # وعد وعده وكذا لو وهب منه ثوبا بشرط أن يهب منه غيره ويخالف ما إذا باع ~~بشرط قرض أو هبة أو بيع آخر حيث يفسد البيع لأنهما جعلا رفق القرض أو الهبة ~~أو البيع الآخر مع العشرة PageV09P383 # المذكورة مثلا ثمنا والشرط لغو فيسقط بسقوطه بعض الثمن ويصير الباقي ~~مجهولا وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع وسلف) (1) وفسروه ~~بأن يبيع شيئا بشرط أن يقرضه المشترى وفي المسألة وجه PageV09P384 # أن الاقراض ms1973 كالبيع بشرط الاقراض (وقوله) في الكتاب فلو شرط زيادة قدر أو ~~صفة فسد يجوز أن يريد به فسد الشرط ولم يفد القرض جواز التصرف ويجوز أن ~~يريد به فسد القرض ولم يفد PageV09P385 # جواز التصرف وعلى التقديرين يجوز أن يكون معلما بالواو (أما) على التقدير ~~الأول فلانه أطلق الكلام اطلاقا وقد حكينا وجها في جواز شرط زيادة القدر في ~~غير الربويات (وأما) على التقدير PageV09P386 # الثاني فللوجه المنقول عن البيان (وقوله) أو تأخير القضاء لغا شرطه شرط ~~تأخير القضاء هو التأجيل وقد ذكره مرة أنه لا يجوز شرط الأجل فيه إلا أنه ~~اعاده مع نظيره ليقين أن فسادهما لا يفسد القرض (وقوله) صح القرض معلم ~~PageV09P387 # بالواو ولما نقلناه آخرا * قال (وأما حكمه فهو التملك ولكن بالقبض أو ~~بالتصرف فيه قولان (أقيسهما) أنه بالقبض لأنه لا يتقاعد عن الهبة وللعوض ~~فيه مدخل وعلى هذا الأصح أنه لو أراد الرجوع في PageV09P388 # عينه جاز لأنه أقرب إلى حقه من بدله وله المطالبة ببدله للخبر (وان قلنا) ~~يملك بالتصرف فقيل إنه كل تصرف يزيل الملك فيخرج عنه الرهن والتزويج وقيل ~~إنه كل تصرف يتعلق بالرقبة فيخرج PageV09P389 # عنه الإجارة وقيل كل تصرف يستدعى نفوذه الملك فيخرج عنه الرهن إذا رهن ~~المستعار جائز) * لاشك أن المستقرض يتملك ما استقرضه ولكن فيما يملك به ~~قولان متفرعان من كلام الشافعي رضي الله PageV09P390 # عنهما (أصحهما) انه يملك بالقبض لأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع ~~الوجوه ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه ولان الملك في الهبة يحصل بالقبض ~~ففي القرض أولى لان للعوض مدخلا فيه PageV09P391 # (والثاني) أنه يملك بالتصرف لأنه ليس بتبرع محض إذ يجب فيه البدل وليس ~~على حقائق المعاوضات كما سبق فوجب أن يكون تملكه بعد استقرار بدله * ~~PageV09P392 # (التفريع) (إن قلنا) يملك بالقبض فهل للمقرض أن ترجع فيه ما دام باقيا في ~~يد المستقرض بحاله فيه وجهان (أحدهما) لا صيانة لملكه وله أن يؤدى حقه من ~~موضع آخر وهذا ما ذكره PageV09P393 # في التهذيب (وأظهرهما) عند الأكثرين ان ms1974 له ذلك لأنه يتمكن من تغريمه بدل ~~حقه عند الفوات فلان يتمكن من مطالبته بعينه كان أولى ولا يبعد أن يرجع ~~فيما ملكه غيره كما يرجع الواهب في PageV09P394 # الهبة (وقوله) في الكتاب وله المطالبة ببدله للجبز ليس مسألة أخرى بل ~~المعني أن له المطالبة ببدل ملكه عند فواته جبرا لحقه فأولى أن يكون له ~~المطالبة بما كان عين ملكه وكثيرا ما يقرؤن قوله PageV09P395 # للجبر للخبر وظني القريب من اليقين أنه خطأ لأنه ليس في كتب المصنف ولا ~~في كتب غيره ذكر خبر يستدل به على أن للمقرض المطالبة ببدل القرض مع بقاء ~~عينه (وأما) للجبر فهو مناسب للمعني PageV09P396 # المذكور وهو الذي أورده الامام والمصنف في الوسيط وغيره * وعن مالك أنه ~~ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتى يقضى المستقرض وطره منه أو يمضي زمان يسع ~~لذلك * ولو رد المستقرض عين ما أخذه PageV09P397 # فعلي المقرض لا محالة (وان قلنا) انه يملك بالتصرف فمعناه أنه إذا تصرف ~~تبين لنا ثبوت الملك قبله ثم في ذلك التصرف وجوه (أظهرها) أنه كل تصرف يزيل ~~الملك (والثاني) كل تصرف PageV09P398 # يتعلق بالرقبة (والثالث) كل تصرف يستدعى الملك فعلى الوجوه يكفي البيع ~~والهبة والاعتاق والاتلاف ولا يكفي الرهن والتزويج والإجارة وطحن الحنطة ~~وخبز الدقيق وذبح الشاة على الوجه PageV09P399 # الأول ويكفي ما سوي الإجارة على الثاني وما سوى الرهن على الثالث لأنه ~~يجوز أنه يستعير للرهن شيئا فيرهنه كما سيأتي (وقوله) رهن المستعار جائز ~~يعني المستعار للرهن لا مطلق المستعار وعن الشيخ PageV09P400 # أبى محمد عبارة أخرى وهي أن التصرف الذي يملك به القرض هو الذي يقطع رجوع ~~الواهب والبائع عند افلاس المشترى وإذا فرعنا على الوجه الأول فهل يكفي ~~البيع بشرط الخيار (ان قلنا) انه لا يزيل PageV09P401 # الملك فلا (وان قلنا) انه يزيله فوجهان لأنه لا يزيل صفة اللزوم ومن فروع ~~القولين أنه إذا كان المقرض حيوانا وقلنا إنه يملك بالقبض فنفقته على ~~المستقرض (وإن قلنا) يملك بالتصرف فهي على PageV09P402 # المقرض إلى أن يتصرف المستقرض ولو استقرض من يعتق ms1975 عليه عتق عليه إذا قبضه ~~على القول الأول PageV09P403 # ولم يعتق على الثاني قال صاحب التهذيب ويجوز أن يقال يعتق ويحكم بالملك ~~قبيله والله أعلم PageV09P404 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ * * الجزء العاشر دار الفكر بسم الله ~~الرحمن الرحيم PageV10P001 # (كتاب الرهن) قال (الباب الأول في أركانه وهي أربعة * الراهن والمرهون ~~والمرهون به وصيغة الرهن (الركن الأول) المرهون وفيه ثلاثة شرائط (الأولى) ~~أن يكون عينا فلا يجوز رهن الدين؟ * لان الرهن عبارة عن وثيقة دين في عين * ~~وإذا كان عينا لم يشترط (ح) فيه الافراز بل يصح رهن الشائع ويكون على ~~المهايأة كما في شركاء الملك) * أصل الرهن مجمع عليه والكتاب والسنة ~~متعرضان له قال تعالى (فرهن مقبوضة) (ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~درعه من يهودي فتوفى وهي مرهونة عنده (1) * ووجه إدراج حجة الاسلام كلام ~~الكتاب في الأبواب الأربعة أن الرهن اما صحيح أو فاسد والصحيح منه إما جائز ~~أو لازم وكيفما كان فقد يتفق المتعاقدان على كيفية العقد الجاري بينهما وقد ~~يتنازعان فيه فالباب (الأول) فيما يعتبر في صحته (والثاني) في الرهن الجائز ~~وأحكامه (والثالث) في اللازم وأحكامه PageV10P002 # (والرابع) في التنازع * وقد عد أركان الرهن أربعة الراهن والمرهون به ~~والصيغة والعاقد ولو جمع بين المرهون والمرهون به وجعل ما يتعلق به العقد ~~ركنا كما فعل في البيع وكما جعل من يصدر منه العقد ركنا لجاز * ولو فصل ~~الثمن عن المبيع كما فعل ههنا لجاز ومثل هذا يرجع إلى مجرد رسم وترتيب ~~والمقصود لا يختلف (الأول) المرهون وله شروط (أحدها) أن يكون عنيقا أما ~~الدبن ففي جواز رهنه وجهان (أحدهما) الجواز تنزيلا لما في الذمم منزلة ~~الأعيان ألا ترى أنه يجوز شراء ما في الذمة وبيعه سلما (وأصحهما) وهو ~~المذكور في الكتاب المنع لان الدين غير مقدور على تسليمه * ومنهم من رتب ~~هذا الخلاف على الخلاف في بيع الدين والرهن أولى بالمنع لأنه لا يلزم الا ~~بالقبض ms1976 والقبض لا يصادف ما تناوله العقد ولا مستحقا بالعقد والقبض في البيع ~~يصادف مستحقا بالعقد لان البيع سبب الاستحقاق ولا يشترط كون المرهون مفروزا ~~بل يصح المرهون الشائع سواء رهن من شريكه أو غيره وسواء كان ذلك مما يقبل ~~القسمة أو لا يقبلها وبه قال مالك وأحمد وعند أبي حنيفة لا يجوز رهنه من ~~غير الشريك وفى PageV10P003 # رهنه من الشريك روايتان * لنا الحاق الرهن بالبيع والشائع بالمعزوز * ولو ~~رهن نصيبه من بيت معين من الدار المشتركة باذن الشريك صح وبغير إذنه وجهان ~~عن ابن سريح (أصحهما) عند الامام أنه يصح كما يصح بيعه (والثاني) لا لأنه ~~ربما تتفق القسمة ويقع هذا البيت في نصيب صاحبه فيكون قد رهن ملك غيره ~~ويخلف البيع فإنه إذا باع زال ملكه عن البيت واستحالت المقاسمة معه وهذا ~~أرجح عند صاحب التهذيب وادعى أن الحكم في البيع مثله (وإذا قلنا بالوجه ~~الأول) واتفقت القسمة كما قررناه فهو كتلف المرهون أو يغرم قيمته فيه ~~احتمالان للامام (أوجههما) الثاني إضافة للفوات إليه وكيف ينزل منزلة الآفة ~~السماوية وقد حصل له في قطر آخر من الدار مثل ما كان له في ذلك البيت وعن ~~الإمام محمد بن يحيى توسط بين الاحتمالين وهو أنه إن كان مختارا في القسمة ~~غرم القيمة وإن كان مجبرا فهو كالفوات * ثم القبض في الرهن المشاع بتسليم ~~الكل فإذا حصل القبض جرت المهايأة بين المرتهن والشريك في الرهن جريانها ~~بين الشريكين ولا بأس بتبعيض اليد بحكم الشيوع كما لا بأس به لاستيفاء * ~~الراهن المنافع * واعلم أن لفظ العين الذي توجم به هذا الشرط يطلق بالمعنى ~~المقابل للدين ويطلق بالمعنى المقابل للمنفعة وكل واحد من المعنيين معتبر ~~في المرهون (أما) بالمعنى الأول فقد عرفته (وأما) بالثاني فقد ذكر ابن ~~الصباغ وغيره أنه لو رهن بالدين سكنى دار مدة لم يصح لأنه إن كان ~~PageV10P004 # مؤجلا فالمنافع تتلف إلى حلول الأجل وإن كان حالا فبقدر ما يتأخر قضاء ~~الدين بتلف جزء من المرهون فلا يحصل الاستيثاق * قال ms1977 (الثانية ان لا يمتنع ~~اثبات يد المرتهن عليه كرهن المصحف (ح) والعبد (ح) المسلم من الكافر فيه ~~خلاف مرتب على البيع وكذا رهن الجارية الحسناء ممن ليس بعدل فهو مكروه ولكن ~~ان جرى فالأصح صحته) * فقه الشرط صورتان (الأولى) في رهن العبد المسلم من ~~الكافر طريقان (أحدهما) وبه قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد أنه على ~~القولين في بيعه منه ان صححناه في يدي عدل من المسلمين (والثاني) وبه قال ~~صاحب الافصاح القطع بجوازه لأنه لا يد فيه للكافر ولا انتفاع وإنما هو مجرد ~~استيثاق والظاهر جوازه أثبت الخلاف أملا ورهن المصحف منه يترتب على رهن ~~العبد ورهن السلاح من الحربي يترتب على بيعه منه (الثانية) عن الشيخ أبي ~~علي رواية قول أن رهن الجارية الحسناء لا يجوز إلا أن تكون محرما للمرتهن ~~والمذهب المشهور جواز رهن الجواري مطلقا ثم إن كانت صغيرة لا تشتهي بعد فهي ~~كالعبد والا فان رهنت من محرم أو امرأة فذاك وان رهنت من رجل أجنبي فإن كان ~~ثقة وعنده PageV10P005 # زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن من الالمام بها فلا بأس أيضا والا ~~فلتوضع عند محرم لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة في المرتهن فان ~~شرط وضعها عند غير من ذكرنا فهو شرط فاسد لما فيه من الخلوة بالأجنبية وخوف ~~الفتنة والحق الامام بالصغر الحسنة مع دمامة الصورة لكن الفرق بينهما بين * ~~ولو كان المرهون خنثى فهو كما لو كان جارية الا أنه لا يوضع عند المرأة ~~(وقوله) في الكتاب ممن ليس بعدل يشعر بجواز الرهن من العدل بلا كراهة ولفظ ~~الوسيط كالمصرح بذلك لكن المعظم ما قنعوا بالعدالة وشرطوا أن يكون معها ذا ~~أهل كما سبق * وإذا عرفت الصورتين عرفت أن اعتبار هذا الشرط مختلف فيه وفى ~~العبارة المذكورة لترجمته نظر والله أعلم * قال (الثالثة أن تكون العين ~~قابلة للبيع عند حلول الأجل * فلا يجوز رهن أم الولد * والوقف * وسائر ~~أراضي العراق من عبادان إلى الموصل طولا * ومن القادسية إلى حلوان ms1978 عرضا * ~~فإنه وقف على اعتقاد الشافعي رضي الله عنه أوقفها عمر رضي الله عنه على ~~المسلمين بعد تملكها عنوة * وقال ابن سريج هي ملك) * مقصود الرهن أو من ~~مقاصده استيفاء الحق من ثمن المرهون عند الحاجة فيشترط قبوله للبيع ~~PageV10P006 # وما لا يجوز بيعه كالحر وأم الولد والمكاتب والوقف لا يجوز رهنه وذكر ~~الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله ههنا طرفا من الكلام في أرض ~~الخراج ولا شك أنه دخيل في الباب وفى السير عودة إليه فنؤخره إليه وتقتصر ~~الآن على حظ الرهن منه فنقول: سواد العراق وقف على المسلمين على الأظهر وكل ~~أرض هي كذلك لا يجوز رهنها كسائر الوقوف وأبنيتها وأشجارها إن كانت من ~~تربتها وغروسها التي كانت قبل الوقف فهي كالأرض وان أحدثت فيها من غيرها ~~جاز رهنها فان رهنت مع الأرض فهو من صور تفريق الصفقة في الرهن في وكذا رهن ~~الأرض مطلقا (ان قلنا) إن البناء والغراس يدخلان فيه وإذا صح الرهن في ~~البناء والغراس فلا خراج على المرتهن وإنما هو على الراهن فإنه مضروب على ~~الأرض فان أداه للمرتهن بغير اذنه فهو متبرع وإن أداه باذنه وبشرط الرجوع ~~رجع وإن لم يشترط الرجوع فوجهان جاريان في أداء دين الغير بإذنه مطلقا ~~وظاهر النص الرجوع (وقوله) عند حلول الأجل أي إذا كان الدين مؤجلا فإن كان ~~حالا فالشرط أن يكون قابلا للبيع في الحال (وقوله) وسائر أراضي العراق أي ~~جميعها وقد مر نظيره * قال (ويجوز رهن الام دون ولدها إذ لا تفرقة في الحال ~~* وعند البيع تباع الام دون الولد على رأي * ويقال هذه تفرقة ضرورية * وعلى ~~رأي تباع معه * ثم يختص المرتهن بقيمة الام فتقوم الام PageV10P007 # منفردة فإذا هي مائة ومع الولد فهي مائة وعشرون فنقول حصة الولد سدس ~~كيفما اتفق البيع * وقيل إن الولد أيضا يقدر قيمته مفردا حتى نقل قيمته ~~فتكون عشرة مثلا فيقال هو جزء من أحد عشر جزأ فيقسم على هذه النسبة) * ~~التفريق بين الام وولدها الصغير ممنوع منه وفى ms1979 إفساده البيع قولان سبقا ~~ويصح رهن أحدهما دون الآخر قال الشافعي رضي الله عنه لان ذلك ليس بتفرقة ~~بينهما قيل معناه أن الرهن لا يوجب تفرقة لان الملك فيهما باق للراهن ~~والمنافع له فيمكنه أن يأمرها بتعهد الولد وحضانته وإذا كان كذلك وجب تصحيح ~~الرهن * ثم ما يتفق بعده من بيع وتفريق فهو من ضرورة الجاء الرهن إليه وقيل ~~معناه أنه لا تفرقة في الحال وإنما التفرقة يقع عند البيع وحينئذ يحذر منها ~~بأن يبيعهما معا ومن قال بالأول لم يبال بأفراد أحدهما عن الآخر بالبيع إذا ~~وقعت الحاجة إلى البيع (والأصح) التفسير الثاني وأنهما يباعان جميعا ويوزع ~~الثمن على قيمتهما وكيف يوزع قدم الامام على بيانه مسألة هي مقصودة في ~~نفسها فنأتم به في تقديمها ثم نعود إلى هذه (أما) تلك المسألة فهي ما إذا ~~رهن أرضا بيضاء ثم نبت فيها نخيل ولها حالتان (أحدهما) أن يرهن الأرض ثم ~~يدفن فيها النوى PageV10P008 # أو يحملها السيل أو الطير إليها فتنبت فهي للراهن ولا يجبر في الحال على ~~قلعها فلعله يؤدي الدين من موضع آخر فإذا مست الحاجة إلى بيع الأرض نظر إن ~~وفى ثمن الأرض لو بيعت وحدها بالدين بيعت وحدها ولم تقلع النخيل وكذا لو لم ~~تف به الا قيمة الأرض وفيها الأشجار كقيمتها بيضاء وإن لم تف به ونقصت ~~قيمتها بالأشجار فللمرتهن قلعها لبيع الأرض بيضاء إلا أن يأذن الراهن في ~~بيعها مع الأرض فيباعان ويوزع الثمن عليهما * هذا إذا لم يكن الراهن محجورا ~~بالافلاس فإن كان كذلك فلا قلع بحال التعلق حق الغرماء بها بل يباعان ويوزع ~~الثمن عليهما فما يقابل الأرض يختص به المرتهن وما يقابل الأشجار يقسم بين ~~الغرماء فان انتقصت قيمة الأرض بسبب الأشجار حسب النقصان على الغرماء لان ~~حق المرتهن في أرض فارغة وإنما منع من القلع لرعاية جانبهم فلا يهمل جانبه ~~بالكلية (الحالة الثانية) أن تكون النوى مدفونة في الأرض يوم الرهن ثم تنبت ~~فإن كان المرتهن جاهلا بالحال فله الخيار في ms1980 فسخ البيع الذي شرط فيه هذا ~~الرهن فان فسخ فذاك وإلا فهو كما لو كان عالما وإن كان عالما فلا خيار * ~~وإذا بيعت الأرض مع النخيل وزع الثمن عليهما والمعتبر في الحالة الأولى ~~قيمة ارض فارغة وفى الثانية قيمة ارض مشغولة لأنها كانت كذلك يوم الرهن * ~~وفى كيفية اعتبار قيمة الأشجار وجهان نقلهما الامام في الحالتين (أظهرهما) ~~أن الأرض تقوم وحدها فإذا قيل هي مائة قومت مع الأشجار فإذا هي مائة وعشرون ~~فالزيادة بسبب الأشجار عشرون وهي سدس المائة PageV10P009 # والعشرين فيراعى في ثمنها نسبة الأسداس (والثاني) انا كما قومنا الأرض ~~وحدها نقوم الأشجار وحدها ثانية فإذا قيل هي خمسون عرفنا أن النسبة ~~بالأثلاث * واعلم أن في المثال المذكور لايضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ~~ناقصة بسبب الاجتماع لأنا فرضنا قيمتها وحدها مائة وقيمة الأشجار وحدها ~~ثابتة خمسين وقيمة المجموع مائة وعشرين * عدنا إلى مسألة الام والولد * ~~فإذا بيعا معا فأردنا التوزيع قال الامام فيه طريقان (أحدهما أن التوزيع ~~عليهما كالتوزيع على الأرض والأشجار فتعتبر قيمة الام وحدها وفى الولد ~~الوجهان (والثاني) أن الام لا تقوم وحدها بل تقوم مع الولد خاصة لأنها رهنت ~~وهي ذات ولد والأرض وهنت بلا أشجار وهذا ما أورده الأكثرون نعم لو حدث ~~الولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنا وبيعا معا فللمرتهن قيمة جارية لا ~~ولد لها وصاحب الكتاب اقتصر على رواية الطريق الأول لكن نقله الوجه الثاني ~~ههنا وفى الوسيط يخالف منقول الامام لأنه قال تقدر قيمة الولد أيضا مفردا ~~والوجه ما نقله الامام كما تقدر قيمة الأشجار ثابتة لا مقلوعة؟ (وقوله) حتى ~~تقل قيمته أي هكذا يكون لكونه ضائعا وتمثيله المسألة بما إذا كانت قيمة ~~الولد عشرة يناسب ما نقله ومثل في الوسيط بما إذا كانت قيمة الولد خمسين ~~وليس ذلك مع كون قيمتهما مائة وعشرين على ما فرضه الامام في الوجه الأول ~~فإذا كانت وحدهما مائة وكانت مع الولد مائة وعشرين استحال أن يكون الولد ~~وحده خمسين لضياعه * PageV10P010 # قال (ورهن ما يتسارع ms1981 إليه الفساد بدين مؤجل قبل حلول أجله صحيح ان شرط ~~البيع وجعل الثمن رهنا * وان شرط منعه فباطل * وان أطلق فقولان * ولا خلاف ~~أنه لو طرأ ما يعرضه للفساد أنه يباع ويجعل بدله رهنا) * إذا رهن شيئا رطبا ~~يتسارع إليه الفساد نظر إن أمكن تجفيفه كالرطب والعنب صح رهنه وجفف وان لم ~~يمكن كالثمرة التي لا يجفف والمرقة والريحان والجمد فرهنه إن كان بدين حال ~~يصح ثم أن بيع في الدين أو قضى الدين من موضع آخر فذاك والا بيع وجعل الثمن ~~رهنا كيلا يضيع ولا تفوت الوثيقة فلو تركه المرتهن حتى فسد قال في التهذيب ~~إن كان الراهن أذن له في بيعه ضمن والا لم يضمن ويجوز أن يقال عليه رفع ~~الامر إلى القاضي ليبيعه * وإن كان رهنه بمؤجل فله ثلاثة أحوال (إحداهما) ~~أن يعلم حلول الأجل قبل فساده فهو كرهنه بدين حال (والثانية) أن يعلم عكسه ~~فان شرط في الرهن بيعه عند الاشراف على الفساد وجعل ثمنه رهنا صح ولزم ~~الوفاء بالشرط وان شرط ألا يباع بحال قبل حلول الأجل فهو فاسد مفسد للرهن ~~لمناقضته مقصود الوثيقة وان لم يشترط هذا ولا ذاك فقولان (أحدهما) وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد يصح الرهن ويباع عند تعرضه للفساد كما لو شرطه لأن الظاهر ~~أنه لا يقصد فساد ماله (والثاني) لا يصح لأنه مرهون لا يمكن استيفاء الحق ~~منه عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن وهذا أصح عند أصحابنا ~~العراقيين وميل من سواهم إلى الأول وهو الموافق لنصه في PageV10P011 # المختصر (والثالثة) أن لا يعلم واحد من الامرين وكانا محتملين ففي جواز ~~الرهن المطلق قولان مرتبان على القولين في القسم الثاني والصحة ههنا أظهر * ~~ولو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فطر أما عرضه للفساد قبل حلول الأجل كما ~~إذا ابتلت الحنطة وتعذر التجفيف فلا ينفسخ الرهن بحال وان منع الصحة في ~~الابتداء على قول كما أن إباق العبد يمنع صحة العقد وإذا طرأ لم يوجب ~~الانفساخ * ولو طرأ ذلك ms1982 قبل قبض المرهون ففي الانفساخ وجهان كما في عروض ~~الجنون والموت وإذا لم ينفسخ يباع ويجعل الثمن رهنا مكانه قال (ويجوز رهن ~~العبد المرتد كما يجوز بيعه ورهن العبد الجاني يبني على جواز بيعه ونص ~~الشافعي رضي الله عنه أن رهن المدبر باطل وفيه قول مخرج منفاس أنه صحيح ~~وكذا رهن المعاق عتقته على صفة وقيل إنه باطل إذا لا يقوى الرهن على دفع ~~عتق جرى سببه) * في الفصل أربع صور (إحداها) رهن العبد المرتد كبيعه وقد مر ~~والمذهب صحتهما ثم إن كان المرتهن عالما بردته فلا خيار له في فسخ البيع ~~المشروط فيه الرهن وإن كان جاهلا فله الخيار فان قبل قبل القبض فله فسخ ~~البيع وان قبل بعده فهو من ضمان من؟ فيه وجهان مقرران في البيع فان جعلناه ~~من ضمان الراهن فللمرتهن فسخ البيع وان جعلناه من ضمان المرتهن فهو كما لو ~~مات في يده فلا فسخ ولا أرش * ورهن العبد المحارب كبيعه (وقوله) ويجوز رهن ~~العبد المرتد كما يجوز بيعه معلمان بالواو لما قدمناه وبالزاي لان الموافق ~~PageV10P012 # ابن طاهر روي عن المزني المنع منهما (الثانية) رهن العبد الجاني مرتب على ~~بيعه ان لم يصح بيعه فرهنه أولى وإن صح ففي رهنه قولان وفرقوا بينهما بان ~~الجناية العارضة في دوام الرهن تقتضي تقديم حق المجني عليه فإذا وجدت أولا ~~منعت من ثبوت حق المرتهن * (التفريع) ان لم يصح الرهن ففداه السيد أو أسقط ~~المجني عليه حقه فلا بد من استئناف رهن وإن صححناه فقد قال المسعودي إنه ~~يكون مختارا للفداء كما سبق في البيع وبمثله أجاب الامام لكن ابن الصباغ ~~قال لا يلزمه الفداء بخلاف ما في البيع والعتق لان محل الجنابة باق ههنا ~~والجناية لا تنافى الرهن ألا تري انه لو جنى وهو مرهون تعلقت الجناية به ~~ولا يبطل الرهن وإذا صححنا الرهن والواجب القصاص ومنعناه والواجب المال ~~فرهن والواجب القصاص ثم عفا المستحق على مال فيبطل الرهن من أصله أو هو ~~كجناية تصدر من المرهون ms1983 حتى يبقى الرهن لو لم يبع في الجناية فيه وجهان ~~(اختار) الشيخ أبو حامد أولهما وإذا قيل به فلو كان قد حفر بئرا في محل ~~عدوان فتردى فيها انسان بعد ما رهن ففي تبين الفساد وجهان والفرق أنه في ~~الصورة الأولى رهن وهو جان وههنا بخلافه (الثالثة) قال الشافعي رضي الله ~~عنه ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا أي باطلا وللأصحاب في رهن المدبر ~~طرق (أحدها) وبه قال ابن سريج انه على قولين مبنيين على أن التدبير وصية أو ~~تعليق عتق بصفة (إن قلنا) بالأول صح الرهن (وإن قلنا) بالثاني لم يصح على ~~الأصح كما لو رهن المعلق عتقه بصفة PageV10P013 # يحتمل أن تتقدم على المحل ويحتمل ان تتأخر (والثاني) القطع بالمنع لان ~~السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن ولا يقف على موته ليبيعه قبله ومن ~~قال بهذا قال التدبير وإن جعل وصية فهو آكد من سائر الوصايا بدليل أنه ~~يتنجز بالموت والرهن ليس بصريح في الرجوع فجاز أن يؤثر في سائر الوصايا ولا ~~يؤثر في التدبير (والثالث) القطع بجواز رهنه كبيعه * (التفريع) إن صححنا ~~الرهن بناء على أنه وصية فيبطل التدبير ويكون بالرهن راجعا عنه وهو اختيار ~~المزني وان أبطلناه بناء على أنه تعليق عتق بصفة فالتدبير باق بحاله ولا ~~يحصل الرجوع الا بتصرف مزيل للملك وكذا الحكم ان قلنا بالطريقة الثانية ~~(وان قلنا) بالثالثة فالتدبير باق أيضا وهو مرهون مدبر فان قضي الراهن ~~الدين من غيره فذاك وان رجع في التدبير وباعه في الدين بطل؟ التدبير وان ~~امتنع من الرجوع فيه ومن بيعه فإن كان له مال آخر أجبر على قضائه منه وإلا ~~فوجهان عن أبي إسحاق (أصحهما) انه يباع في الدين ويفسخ التدبير (والثاني) ~~انه يحكم بفساد الرهن ومن قال بهذا حمل PageV10P014 # قول الشافعي رضي الله عنه وكان الرهن مفسوخا عليه * بقي الكلام في أن ~~أظهر الطرق ماذا وفى أن الأظهر من صحة الرهن وفساده ماذا (أما) الأول فالحق ~~ما ذكره صاحب الشامل وهو أن الطريق ms1984 الأول أقرب إلي القياس (والثاني) أقرب ~~إلى النص (والثالث) أبعد الثلاثة (أما) كون الأول أقرب إلى القياس فلان في ~~كون التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة قولين معروفين وقضية كونه وصية صحة ~~الرهن (وأما) كون الثاني أقرب إلى النص فلان كلامه في الام كالصريح في ~~القطع بالمنع لأنه قال ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا ولو قال رجعت عن ~~التدبير ثم رهنه فقولان فخص القولين بما بعد الرجوع (وأما) الثاني فعامة ~~الأصحاب مائلون إلى ترجيح البطلان كما نص عليه وربما وجهوه بأن العتق مستحق ~~بالتدبير فلا يقوي الرهن على دفعه واختار الامام وصاحب الكتاب ترجيح الصحة ~~قال الامام أما إذا قلنا إنه وصية فظاهر (وأما) إذا قلنا إنه تعليق عتق ~~بصفة فلانه مع ذلك محسوب من الثلث بخلاف العتق المعلق النازل في حياة ~~المعلق والدين محسوب من رأس المال * PageV10P015 # ولو مات ولم يخلف إلا هذا العبد والدين مستغرق ولا رهن لصرفناه إلى الدين ~~ولم نبال ارتفاع العتق فلا معنى لمنعه من الرهن لغرض العتق (وقوله) في ~~الكتاب وفيه قول مخرج إنما سماه مخرجا لان المنصوص البطلان وهذا مخرج من أن ~~التدبير وصية وطريقة القولين هي التي أوردها في الكتاب ويجوز الاعلام ~~بالواو لغيرهما (الرابعة) المعلق عتقه بصفة نصوره على وجوه (أحدهما) أن ~~يرهن بدين حال أو مؤجل يتيقن حلوله قبل وجود الصفة فهو صحيح ويباع في الدين ~~فلو لم يتفق PageV10P016 # بيعه حتى وجدت الصفة فيبنى على القولين في أن أمر الاعتبار في العتق ~~المعلق بحالة التعليق أم بحالة وجود الصفة (ان قلنا) بالأول عتق وللمرتهن ~~فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلا (وان قلنا) بالثاني فهو كاعتاق ~~المرهون وسيأتي (والثاني) أن يرهن بدين مؤجل يتيقن وجود الصفة قبل حلوله ~~ففيه طريقان (عن صاحب الافصاح) أنه على القولين في رهن ما يتسارع إليه ~~الفساد فعلى قول يباع إذا قرب أوان وجود الصفة ويجعل ثمنه رهنا قال الامام ~~وهذا البناء إنما ينتظم إذا قلبا بنفوذ العتق المعلق قبل الرهن عند ms1985 وجود ~~الصفة حالة الرهن (أما) إذا لم نقل بذلك فلا نخاف تسارع الفساد إليه وفوات ~~الوثيقة فيوجه الخلاف بشئ آخر وهو أن الرهن هل يصلح دافعا للعتق المستحق ~~بالتعليق فتارة نقول نعم كالبيع وأخرى نقول لا لضعفه (والطريق الثاني) وهو ~~المشهور القطع بالمنع لفوات مقصود الرهن قبل المحل وليس ذلك كرهن ما يتسارع ~~إليه الفساد لأن الظاهر من حال صاحب الطعام الرضا بالبيع عند خوف الفساد ~~كيلا يضيع والظاهر من حال المعلق امضاء العتق (والثالث) ان لا يتيقن واحد ~~من الامرين بل يجوز تقديم الصفة على حلول الدين وبالعكس فقولان (أصحهما) ~~المنع لما فيه من الغرر (والثاني) وبه قال أبو حنيفة وأحمد أنه يصح لان ~~الأصل استمرار الرق وقال القاضي أبو الطيب هذا PageV10P017 # مخرج من تجويز رهن المدبر بناء على أن التدبير تعليق عتق بصفة وعن صاحب ~~الافصاح طريقة قاطعة بالمنع ههنا فهذا كلام الأصحاب في المسألة وقد عرفت ~~منه فتواهم بالبطلان وايراد صاحب الكتاب يقتضي ترجيح الصحة ههنا والله أعلم ~~* قال (ويصح الثمار بعد بدو الصلاح (والأصح) جوازه أيضا قبل بدو الصلاح وان ~~لم يشترط القطع ولكن عند البيع يشترط القطع * وقيل لا يجوز الا بالتصريح ~~بالاذن في شرط القطع عند البيع) * إذا رهن الثمار على الأشجار فاما أن ~~يرهنها مع الأشجار أو وحدها (الحالة الأولى) أن يرهنها مع الأشجار فينظر إن ~~كانت الثمرة مما يمكن تجفيفها صح الرهن سواء بدا الصلاح فيها أو لم يبد ~~وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا وإن كانت مما لا يمكن تجفيفها ولم نصحح رهن ~~ما يتسارع إليه الفساد فطريقان (أشبههما) أنه لا يصح في الثمار وفى الأشجار ~~قولا تفريق الصفقة (والثاني) يصح فيهما قولا واحدا وتكون الثمار تابعة ~~للأشجار (الحالة الثانية) أن يرهنها وحدها فإن لم يمكن تجفيفها فهو كرهن ما ~~يتسارع إليه الفساد على وجه الأرض وإن أمكن تجفيفها فاما PageV10P018 # أن يرهن قبل بدو الصلاح أو بعده (القسم الأول) أن يرهن قبل بدو الصلاح ~~فان رهنها بدين حال وشرط قطعهما وبيعها ms1986 أو بيعها بشرط القطع جاز وان أطلق ~~فقولان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز بيعها مطلقا (وأصحهما) الجواز لان حق ~~المرتهن لا يبطل باجتياحها وحق المشتري يبطل وأيضا فان الحلول قرينة نازلة ~~منزلة شرط القطع * وان رهنها بدين مؤجل نظر إن كان يحل مع بلوغ الثمار أو ~~ان الادراك أو بعده فهو كما لو كان حالا وإن كان يحل قبل بلوغها أو ان ~~الادراك فان رهنها مطلقا فقولان (أصحهما) أنه لا يصح لان العادة في الثمار ~~الا بقاء إلى الادراك فأشبه ما لو رهن شيئا على أن لا يبيعه عند المحل الا ~~بعد أيام (والثاني) يصح لان مقتضى الرهن البيع عند المحل فكأنه شرط بيعه ~~عند المحل * وان رهنها بشرط القطع عند المحل فطريقان (منهم) من طرد القولين ~~ووجه المنع التشبيه بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة (ومنهم) من قطع بالجواز ~~واليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب * وعن صاحب القريب طريقة قاطعة ~~بالمنع فيما إذا رهنها مطلقا كما إذا باعها (والقسم الثاني) أن يرهن بعد ~~بدو الصلاح فيجوز بشرط القطع ومطلقا ان رهنها بدين حال أو مؤجل هو في معناه ~~وان رهنها بمؤجل يحل قبل بلوغها أو ان الادراك فعلى ما ذكرنا في القسم ~~الأول * إذا وقفت على هذا التفصيل عرفت أن مطلق قوله في الكتاب PageV10P019 # ويصح رهن الثمار بعد بدو الصلاح على ماذا يجب تنزيله (وقوله) وقبل هو ~~القول الثاني * ومتى صح رهن الثمار على الأشجار فمؤنة السقي والجذاذ ~~والتجفيف على الراهن دون المرتهن فإن لم يكن له شئ باع الحاكم جزءا منها ~~وأنفقه عليها * ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي جاز بخلاف علف ~~الحيوان وحكى الروياني عن بعض الأصحاب انه يجبر عليه كما يجبر على علف ~~الحيوان وادعى انه الأصح وإذا أراد أحدهما قطع الثمرة قبل أوان الجذاذ ~~فللاخر أن يمتنع منه وبعد أو ان الجذاذ ليس له ذلك بل يباع في الدين ان حل ~~وإلا أمسكه رهنا * (فرعان) (أحدهما) الشجرة التي تثمر في السنة ms1987 مرتين يجوز ~~رهن ثمرتها الحاصلة بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل خروج الثمرة الثانية ~~وقبل اختلاطها بالأولى وإلا فان شرط أن لا تقطع عند خروج الثانية لم يصح ~~وان شرط قطعها صح وان أطلق فقولان فان صححا أو رهن بشرط القطع ثم لم يتفق ~~القطع حتى حصل الاختلاط ففي بطلان الرهن قولان كالقولين PageV10P020 # في البيع إذا عرضت هذه الحالة قبل القبض والرهن بعد القبض كالبيع قبله ~~لان المرتهن إنما يتوثق بعد القبض فهو والمرهون عنده كالبائع والمبيع محبوس ~~عنده (فان قلنا) يبطل الرهن فذاك (وان قلنا) لا يبطل فلو أنفق قبل القبض ~~بطل وفيه وجه سيأتي نظيره فيما إذا تخمر العصير قبل القبض وان لم يبطل فان ~~رضى الراهن بأن يكون الكل رهنا أو توافقا على أن يكون الصف من الجملة مثلا ~~رهنا فذاك وإن تنازعا في قدر المرهون فالقول قول الراهن مع يمينه كما لو ~~اختلطت الحنطة المرهونة بحنطة أخرى للراهن * وقال المزني القول قول المرتهن ~~مع يمينه لان اليد له كما لو تنازعا في ملك * وأجاب الأصحاب بأن اليد تدل ~~على الملك دون الرهن ألا ترى أنه لو قال من في يده المال رهنتنيه وأنكر ~~المالك كان القول قوله وذكر الروياني في مسألة الحنطة ان طرد الخلاف محتمل ~~لتعذر الفرق (الثاني) إذا رهن زرعا بعد اشتداد الحب نظر إن كان تري حباته ~~من السنبلة صح وإلا فقولان كما في البيع (والأصح) المنع * ولو رهنه وهو بقل ~~فهو كما لو رهن الثمرة قبل بدو الصلاح وعن صاحب التلخيص أنه PageV10P021 # لا يجوز إذا كان الدين مؤجلا قولا واحدا وان صرح بشرط القطع عند المحل ~~لان الزرع لا يجوز بيعه إذا تسنبل وقد يتفق الحلول في تلك الحالة ولان ~~زيادة الزرع بالطول فهي كثمرة تحدث وتختلط بالمرهون وزيادة الثمرة بكبر ~~الحبة فهي كالسمن * قال (فان قيل هل يشترط أن يكون المرهون ملكا للراهن ~~(قلنا) لا فقد نص الشافعي على أنه لو استعار الرهن جاز * وفى تغليب حقيقة ~~الضمان أو العارية تردد ms1988 قول * والأولى أن يقال هو فيما يدور بين الراهن ~~والمرتهن رهن محض وفيما بين المعير والمستعير رارية * وفيما بين المعير ~~والمرتهن حكم الضمان أغلب فيرجع فيه ما دام في يد الراهن * ولا يرجع بعد ~~القبض على الأصح لأنه ضمن له الدين في عين ملكه ويقدر على اجبار الراهن على ~~فكه بأداء الدين لأنه معير في حقه إن كان الدين حالا * وإن كان مؤجلا ~~فقولان * ولا يباع في حق المرتهن إلا إذا أعسر الراهن * ولو تلف في يد ~~المرتهن فلا ضمان على أحد على الأصح * وان تلف في يد الراهن ضمن لأنه ~~مستعير ولا صح PageV10P022 # أنه يشترط في هذه الإعارة ذكر قدر الدين وجنسه ومن يرهن عنده لان معنى ~~الضمان ظاهر فيه والغرض يختلف به) * لما كان حجة الاسلام يتكلم في هذا ~~الركن في شرائط المرهون بحث عن أنه هل يشترط كون المرهون ملكا للراهن ~~والجواب الجملي أنه ليس بشرط على المذهب والتفصيلي أنه إذا استعار عبد ~~الغير ليرهنه بدينه فرهنه فسبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان فيه ~~قولان (أحدهما) سبيل العارية لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به ضرب ~~انتفاع بأشبه أو استعاره للخدمة (وأصحهما) أن سبيله سبيل الضمان ومعناه أنه ~~ضمن دين الغير في رقبة ماله كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره يصح وتكون ~~ذمته فارغة وكما ملك أن يلزم ذمته دين الغير وجب أن يملك التزامه في عين ~~ماله لان كل واحد منهما محل حقه وتصرفه * ولو قال المديون لغيره ارهن عبدك ~~بديني من فلان فهو كما لو قبضه ورهنه (وقوله) في الكتاب وفى تغليب حقيقة ~~الضمان أو العارية تردد قول أشار به إلى ما ذكره الامام من أن في العقد ~~شبها من PageV10P023 # هذا وشبها من ذاك وليس القولان في أنه يتمحض عارية أو ضمانا وإنما هما في ~~أن المغلب أيهما (وقوله) والأولى أن يقال هو فيما يدور بين الراهن والمرتهن ~~لبس للاشعار بتردد في هذه القضية ولكن أراد أنه لا ينبغي أن نحكم بتغليب ms1989 ~~أحد الطرفين على الاطلاق بل نفصل التفصيل الذي ساقه (وقوله) وفيما بين ~~المعير والمستعير إلى آخره غير مساعد عليه بل على قول الضمان المعير ضامن ~~في عين ماله والمستعير مضمون عنه وليس ما بين المعير والمستعير عارية محضة ~~على ما سنبين في التفريع إن شاء الله تعالى وذكر في الوسيط ان القولين ~~مستخرجان من تردد الشافعي رضي الله عنه في أحكام المسألة لكن الشيخ أبا ~~حامد في آخرين نقلوهما عن الرهن الصغير منصوصين ثم لهما فروع كثيرة ذكر ~~بعضها في الكتاب فنشرحه ونضم إليه ما يتفق (فمنها) أن على القولين جميعا ~~هذا التصرف جائز ويخالف ما لو باع مال الغير لنفسه لان البيع معاوضة فلا ~~يملك الثمن من لا يملك المثمن والرهن استيثاق يحصل بما لا يملك كما يحصل ~~PageV10P024 # بالكفالة والاشهاد وعن ابن سريج أنا إذا جعلناه عارية لم يصح هذا التصرف ~~لان الرهن ينبغي أن يلزم بالقبض والعارية لا تلزم فعلى هذا يشترط في الرهن ~~كون المرهون ملكا للراهن والصحيح) الأول الكلام في أن هذه العارية هل تلزم ~~سيأتي إن شاء الله تعالى * ثم العارية قد تلزم كما إذا أعار بقعة لدفن ميت ~~ودفن فيها (ومنها) لو أذن في رهن عبده ثم رجع عنه قبل الرهن أو بعده وقبل ~~أن يقبضه المرتهن كان له ذلك (أما) على قول العارية فظاهر (وأما) على قول ~~الضمان فلانه بعد لم يلزم ألا ترى أن المستعير مخير في فسخ الرهن قبل القبض ~~وإذا لم يلزم في حقه وهو المديون فأولى أن لا يلزم في حق غيره (وأما) بعد ~~قبض المرتهن فلا رجوع على قول الضمان وعلى قول العارية وجهان (أحدهما) وبه ~~قطع الشيخ أبو محمد أن له أن يرجع جريا على مقتضى العارية (وأظهرهما) وبه ~~قال القاضي لا يرجع والا لم يكن لهذا الرهن معنى ولا يحصل به توئق * وعن ~~صاحب التقريب انه إذا كان الدين مؤجلا ففي جواز الرجوع قبل حلول الأجل ~~وجهان لاقبيه الاذن بمدة كما لو أعار للغراس مدة * ومتى ms1990 حكمنا بالرجوع فرجع ~~وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال (ومنها) ~~هل للمالك PageV10P025 # اجبار الراهن على فك الرهن (أما) من قال له أن يرجع ويسترد المال متى شاء ~~بناء على قول العارية فلا حاجة عنده إلى هذا (وأما) من لم يقل بذلك فأن ~~قلنا إنه عارية فله اجباره على الفك (وان قلنا) انه ضمان فإن كان الدين ~~حالا فكذلك لاستخلاص ملكه المشغول بوثيقة الرهن ولا يحرج على الخلاف في أن ~~الضامن هل يملك اجبار الأصيل على الأداء لتبرئة ذمته بسببها للشغل الذي ~~أثبته بأداء الدين وإن كان مؤجلا فليس له اجباره عليه كمن ضمن دينا مؤجلا ~~لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته * ثم إذا حل الأجل وأمهل المرتهن ~~الراهن فللمالك أن يقول إما أن ترده إلى أو تطالبه بالدين ليؤدي فينفك ~~الرهن كما إذا ضمن دينا مؤجلا ومات الأصل للضامن أن يقول اما أن تطالب بحقك ~~من التركة أو تبرئني (وقوله) في الكتاب لأنه معير في حقه إن كان الدين حالا ~~هذا التعليل يقتضى القدرة على الاجبار سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كما ~~عرفته فكان الأحسن أن يقدم ويؤخر فيقول إنه يقدر عليه إن كان الدين حالا ~~لأنه معير في حقه وإن كان مؤجلا فقولان وايراد الوسيط قريب من ذلك * ثم وجه ~~أحد القولين بأنه معير (والثاني) بأن فيه الزام أداء الدين قبل لزومه ~~(ومنها) إذا حل أجل الدين أو كان حالا قال الامام (ان قلنا) PageV10P026 # انه ضمان فلا يباع في حق المرتهن ان قدر الراهن على أداء الدين الا باذن ~~مجدد وإن كان معسرا فتباع وان سخط المالك (وان قلنا) انه عارية فلا يباع ~~الا باذن مجدد سواء كان الراهن موسرا أو معسرا قال وقياس طريق القاضي حيث ~~حكم بلزوم الرهن على قول العارية تجويز بيعه عند الاعسار من غير مراجعة كما ~~على قول الضمان وتابعه المصنف على ما ذكره ليعلم قوله الا إذا أعسر الراهن ~~لما حكاه على قول العارية ولك أن ms1991 تقول الرهن وان صدر من المالك فإنه لا ~~يسلط على البيع الا باذن جديد فان رجع ولم يأذن فحينئذ يباع عليه على ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى فإذا المراجعة لابد منها * ثم إذا لم يأذن في ~~البيع فقياس المذهب أن يقال إن قلنا إنه عارية فيعود الوجهان في أنه هل ~~يمكن من الرجوع (وان قلنا) انه ضمان ولم يؤد الدين الراهن فلا يمكن من ~~الاباء ويباع عليه معسرا كان الراهن أو موسرا كما لو ضمن في ذمته يطالب ~~موسرا كان الأصيل أو معسرا * ثم إذا اتفق بيعه في الدين نظر ان بيع بقدر ~~قيمته يرجع المالك على الراهن على القولين وان بيع بأقل قدرا تغابن الناس ~~بمثله فعلى قول العارية يرجع بتمام القيمة وعلى قول الضمان لا يرجع الا بما ~~بيع لأنه لم يفض الضامن من الدين الا ذلك القدر وان بيع PageV10P027 # بأكثر من القيمة يرجع بما بيع على قول الضمان وعلى قول العارية وجهان ~~(ذهب الأكثرون) إلى أنه لا يرجع الا بالقيمة لان العارية بها تضمن (وقال) ~~القاضي أبو الطيب يرجع بما بيع لأنه ثمن ملكه وقد صرف إلى دين الراهن وهذا ~~أحسن واختاره ابن الصباغ والامام والقاضي الروياني (ومنها) لو تلف في يد ~~المرتهن (ان قلنا) انه عارية فعلى الراهن الضمان كما لو تلف في يده (وان ~~قلنا) انه ضمان فلا شئ لأنه لم يسقط الحق عن ذمته ولا شئ على المرتهن بحال ~~لأنه يمسكه رهنا لا عارية * وان تلف في يد الراهن فقد أطاق في الكتاب أنه ~~يضمن لأنه مستعير وفى تعليق الشيخ أبى حامد بناؤه على القولين كما لو تلف ~~في يد المرتهن * ولو جنى في يد المرتهن فيبيع في الجناية (فان قلنا) انه ~~عارية فعلى الراهن القيمة وقال الامام هذا (إذا قلنا) أن العارية تضمن ضمان ~~المغصوب والا فلا شئ عليه (وان قلنا) انه ضمان فلا شئ عليه في هذه الصورة ~~وأشار في المختصر إلى القولين والى ترجيح قول الضمان فقال رضي الله عنه ms1992 فلو ~~أذن له في الرهن فرهنه فجنى فبيع في الجناية فأشبه الامرين أنه غير ضامن ~~(ومنها) إذا قلنا إنه ضامن وجب بيان جنس الدين وقدره وصفته في الحلول ~~والتأجيل وغيرهما لاختلاف أغراض الضمان بذلك وذكر أبو علي PageV10P028 # الزجاجي أنه أجاز في القديم السكوت عن ذكر الحلول والتأجيل وهل يجب بيان ~~من يرهن عنده عن صاحب التقريب فيه وجهان (والأصح) الوجوب وعلى القولين إذا ~~عين شيئا من ذلك لم تجز مخالفته نعم لو عين قدرا جاز أن يرهن بما دونه ولو ~~زاد فمنهم من قال يبطل في الزائد وفى المأذون قولا تفريق الصفقة والصحيح ~~البطلان في الكل للمخالفة كما لو باع الوكيل بالغبن الفاحش لا نقول يصح ~~البيع في القدر الذي يساوى الثمن * وإذا قال المستعير أعرني لأرهنه بألف أو ~~من فلان فأعاره كان ذلك كتقييد المغير بنفسه على أظهر الوجهين تنزيلا ~~للاسعاف على الالتماس (ومنها) لو أعتقه المالك (فان قلنا) إنه ضمان فقد حكى ~~الامام عن القاضي أنه ينفذ وتوقف فيما ذكره وذكر في التهذيب أنه كاعتاق ~~المرهون وان قلنا) إنه عارية فعن القاضي أنه على الخلاف من اعتاق المرهون ~~وهذا بناء على لزوم هذا الرهن على قول العارية وفى التهذيب أنه يصح ويكون ~~رجوعا وهو بناء على عدم اللزوم (ومنها) لو قال مالك العبد ضمنت ما لفلان ~~عليك في رقبة عبدي هذا قال القاضي يصح ذلك على قول الضمان ويكون كالإعارة ~~للرهن قال الامام وفيه تردد من جهة أن PageV10P029 # المضمون له لم يقبل ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان المتعلق بالأعيان ~~تقريبا له بالمرهون (وان قلنا) انه لا يعتبر في الضمان المطلق في الذمة * ~~(فرع) لو قضى المالك الدين من مال نفسه انفك الرهن ثم رجوعه على الراهن ~~يتعلق بكون القضاء باذن الراهن أو عدمه وسيأتي ذلك في باب الضمان فان ~~اختلفا في الاذن فالقول قول الراهن ولو شهد المرتهن للمالك قبلت شهادته ~~لأنه لا يجربه نفعا ولا يدفع ضررا ولو رهن عبده بدين الغير دون اذنه جاز ~~ولو ms1993 بيع فيه فلا رجوع * قال (الركن الثاني المرهون به وله ثلاثة شرائط أن ~~يكون دينا ثابتا لازما * فلا يرهن بعين * لم يثبت بعد كقوله رهنتك بما ~~تقرضه مني أو بالثمن الذي التزمه بالشراء منك * ولو قال بعت منك العبد بألف ~~وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت جاز على الأصح * لان شرط الرهن في ~~البيع جائز للحاجة فمزجه به أولى وآكد * ولكن ليتقدم من الخطابين والجوابين ~~لفظ البيع * وليتأخر لفظ الرهن حتى يتأخر تمام الرهن عند تمام البيع) * ~~PageV10P030 # يشترط في المرهون ثلاثة أمور (أحدهما) أن يكون دينا (أما) الأعيان ~~المضمونة في يد الغير اما بحكم العقد كالبيع أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب ~~والمستعار والمأخوذ على جهة السوم فالأصح انه لا يجوز بها لان عرض الرهن ~~بيع المرهون واستيفاء الحق من ثمنه عند الحاجة ويستحيل استيفاء تلك الأعيان ~~من ثمن المرهون ونقل الامام وجها انه يجوز الرهن بها بناء على تجويز ضمان ~~الأعيان المضمونة والفرق على قول المذهب أن الضمان التزام في الذمة فلو لم ~~تتلف العين بالمضمونة لم يجز الالتزام ضررا وفى الرهن دوام الحجر في ~~المرهون يجز ضررا ظاهرا وعن مالك أن الرهن بالأعيان المضمونة جائز وعند أبي ~~حنيفة انه يجوز بكل عين تضمن بالمثل أو القيمة والثانية كونه ثابتا (أما) ~~الذي لم يثبت بعد فلا يجوز الرهن به كما إذا رهنه بما يستقرضه منه أو بثمن ~~ما يشتريه منه لأنه وثيقة حق فلا تتقدم على الحق كالشهادة وبهذا قال أحمد * ~~وقال أبو حنيفة ومالك انه جائز وحكاه القاضي ابن كج وجها عن بعض الأصحاب ~~إذا عين استقرضه (منهم) من قال لو تراهنا بالثمن ثم لم يتفرقا حتى تبايعا ~~صح الرهن الحاقا للحاصل في المجلس المقترن بالايجاب والقبول وعلى المذهب لو ~~ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو ~~اشتري لم يصر رهنا الا بعقد جديد نص عليه الشيخ أبو حامد وغيره وفيه وجه ~~أنه يصير رهنا * ولو امتزج الرهن بسبب ثبوت الدين بان ms1994 قال بعتك هذا العبد ~~بألف وارتهنت هذا الثوب فقال المشتري اشتريت ورهنت أو قال أقرضتك هذه ~~الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال استقرضتها ورهنته فوجهان (أصحهما) وهو ظاهر ~~النص صحة الرهن لان شرط الرهن في البيع PageV10P031 # والقرض جائز لحاجة الوثيقة فكذلك مزجه بهما بل أولى لان الوثيقة ههنا آكد ~~فان الشرط ربما لا يفي به (والثاني) أنه فاسد وبه قال أبو إسحاق وهو القياس ~~لان أحد شقي الرهن متقدم على ثبوت الدين واحتج له بأنه لو قال لعبده كاتبتك ~~على ألف درهم وبعت منك هذا الثوب بكذا فقال قبلت الكتابة والبيع لا يصح ~~البيع وأجيب عنه بفرقين (أحدهما) أن العبد لا يصير أهلا للمعاملة مع مولاه ~~حتى تتم الكتابة (والثاني) أن الرهن من مصالح البيع والبيع ليس من مصالح ~~الكتابة * ولو قال البائع ارتهنت وبعت وقال المشترى اشتريت ورهنت لم يصح ~~لتقدم أحد شقي الرهن على أحد شقي البيع وكذا لو قال ارتهنت وبعت وقال ~~المشترى أرهنت واشتريت لتقدم شقي الرهن على أحد شقي البيع وبهذا قال في ~~الكتاب لكن يتقد الخطابين والجوابين إلى آخره معناه أن شرط الصحة تقدم خطاب ~~البيع على خطاب الرهن وتقدم جواب البيع على جواب الرهن وان شئت قلت الشرط ~~أن يقع أحد شقي الرهن بين شقي البيع والآخر بعد شقي البيع * ولو قال بعني ~~عبدك بكذا ورهنت به هذا الثوب فقال البائع بعت وارتهنت فيبنى على الخلاف في ~~مسألة الاستيجاب والايجاب * ولو قال البائع بعتك بكذا على أن ترهنني دارك ~~به فقال المشترى اشتريت ورهنت فوجهان قال بعضهم يتم العقد بما جرى وذكر في ~~التتمة أنه ظاهر النص وقال القاضي لا يصح بل يشترط أن يقول بعده ارتهنت أو ~~قبلت لان الذي وجد منه شرط ايجاب الرهن لا استيجابه كما لو قال افعل كذا ~~لتبيعني لا يكون مستوجبا للبيع وهذا أصح عند صاحب التهذيب وللأول أن يقول ~~الصورة المشبه بها لا تناظر هذه لأنه لم يصرح في تلك PageV10P032 # الصورة بالالتماس وإنما أخبر عن السبب الداعي ms1995 له إلى ذلك الفعل وهو ~~الرغبة في البيع وههنا باع وشرط عليه الرهن وهو مشتمل على الالتماس أو أبلغ ~~منه الا ترى أن أبا العباس الروياني حكى في الجرجانيات وجها أن شرط الرهن ~~في البيع يغني عن استئناف رهن بعد البيع ويكون الشرط بمنزلة الايجاب ولقبول ~~ويجوز اعلام قوله في الكتاب وليتقدم وليتأخر بالواو للوجه المنقول عن رواية ~~ابن كج وللوجه القائل بوقوع البيع في مجلس الرهن * قال (وكل دين لا مصير له ~~إلى اللزوم كنجوم الكتابة لا يصح الرهن به * وما هو لازم أو مصيره إلى ~~اللزوم كالثمن في مدة الخيار جاز الرهن به * وما أصله على الجواز لكن قد ~~يصير إلى اللزوم كالجعل في الجعالة فيه وجهان * والأصح المنع لان سبب وجوده ~~لم يتم قبل العمل فكأنه غير ثابت) * الأمر الثالث كونه لازما والديون ~~الثابتة ضربان (أحدهما) مالا مصير له إلى اللزوم بحال كنجوم PageV10P033 # الكتابة فلا يصح الرهن به لان الرهن للتوثيق والمكاتب بسبيل من اسفاط ~~النجوم متى شاء فلا معنى لتوثيقها وعند أبي حنيفة يصح الرهن بها (والثاني) ~~غيره وهو ما لازم في حال الرهن أو غيره (والأول) يصح الرهن به سواء كان ~~موصوفا بحالة الجواز أو لم يكن وسواء كان مستقرا كالقرض وأرش الجناية أو ~~ثمن المبيع المقبوض أو غير مستقر كالثمن قبل قبض المبيع الأجرة قبل استيفاء ~~المنفعة والصداق قبل الدخول (وأما) الثاني فينظر إن كان الأصل في وصفه ~~اللزوم كالثمن في مدة الخيار صح الرهن به أيضا لقرب حاله من اللزوم وأيضا ~~فان شرط الرهن في البيع جائز مع أن الثمن غير ثابت بعد فههنا أولى قال ~~الامام وهذا يتفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع ~~وأما إذا جعلناه مانعا فالظاهر منع الرهن لوقوعه قبل ثبوت الدين ولا شك في ~~أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار * وإن كان الأصل في ~~وصفه الجواز كالجعل في الجعالة فوجهان (أحدهما) يصح الرهن به لانتهاء الامر ~~فيه إلى ms1996 اللزوم كالثمن في مدة الخيار (وأصحهما) المنع لان الموجب للجعل هو ~~العمل PageV10P034 # وبه يتم الموجب فكأنه لا ثبوت له قبل العمل وموضع الوجهين ما بعد الشروع ~~في العمل وقبل تمامه (أما) التقييد بما بعد الشروع فلانه لا ثبوت للجعل قبل ~~الشروع بحال وكيف يتخيل ذلك وليس ثم مستحق معين (وأما) التقييد بما قبل ~~التمام فلان الجعل بعده لازم ثم لبان أو يبنى الوجهين على الوجهين في جواز ~~رجوع المالك بعد الشروع في العمل ويقول إن لم نجوز الرجوع فقد لزم الجعل من ~~قبله فيصح الرهن به فإن لم يصح الرهن به * والرهن بعوض المسابقة يبنى على ~~أنها إجارة أو جعالة (ان قلنا) بالأول فالرهن به كالرهن بالأجرة (وان قلنا) ~~بالثاني فهو كالرهن بالجعل * (فرع) يجوز الرهن بالمنافع المستحقة بالإجارة ~~ان وردت على الذمة وتباع عند الحاجة وتحصل المنفعة من ثمنه وإن كانت إجارة ~~عين لم يجز لفوات الشرط الأول * (فرع) لا يجوز رهن الغلال بالزكاة ولا ~~العاقلة بالدية قبل تمام الخول لفوات الشرط الثاني ويجوز بعده واعلم أن ~~التوثيق بالرهن والضمان شديد التقارب فما يجوز الرهن به يجوز ضمانه وبالعكس ~~PageV10P035 # الا أن ضمان العهدة جائز ولا يجوز الرهن بها هذا ظاهر المذهب والفرق ما ~~مر ومنهم من سوى بينهما في العهدة أيضا ووفى بتمام التلازم أما في طرف ~~الاثبات فعن القفال وجه أنه يجوز الرهن بها كالضمان (واما) في طرف النفي ~~فيأتي في باب الضمان * قال ولا يشترط في الدين أن لا يكون به رهن بل تجوز ~~الزيادة في قدر المرهون بدين واحد * وفى الزيادة في الدين على مرهون واحد * ~~قولان * واختيار المزني جوازه (ح)) * ليس من شرط الدين أن لا يكون به رهن ~~بل يجوز أن يرهن بالدين الواحد رهنا بعد رهن ثم هو كما لو رهنهما معا ولو ~~كان الشئ مرهونا بعشرة وأقرضه عشرة أخرى على أن يكون مرهونا بها أيضا ~~فقولان (القديم) وبه قال مالك والمزني أنه جائز كما تجوز الزيادة في الرهن ~~بدين واحد (والجديد) وبه ms1997 قال أبو حنيفة أنه لا يجوز كما لا يجوز رهنه عند ~~غير المرتهن وان وفى بالدينين جميعا فان أراد توثيقهما فسخا وليستئنفا رهنا ~~بالعشرين ويفارق الزيادة في الرهن بدين واحد لان PageV10P036 # الدين شغل الرهن ولا ينعكس فالزيادة في الرهن شغل فارغ والزيادة في الدين ~~شغل * ونقل القاضي ابن كج وغيره أن له في الجديد قولا آخر كالقديم وسواء ~~كان كذلك أم لا فالأصح المنع * ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن باذن ~~الراهن على أن يكون العبد مرهونا بالفداء والدين الأول نص في المختصر على ~~جوازه وللأصحاب طريقان (أظهرهما) القطع بالجواز لأنه من مصالح الرهن من حيث ~~إنه يتضمن استيفاءه (والثاني) أنه على القولين وبناهما بانون على أن المشرف ~~على الزوال إذا استدرك وصين عن الزوال يكون استدراكه كإزالته وإعادته أو ~~هو؟ حض استدامة وفيه خلاف (إن قلنا) بالأول فكأنهما فكا الرهن واستأنفا ~~(وان قلنا) بالثاني ففيه القولان وعلى هذا الأصل خرجوا الخلاف فيما إذا كان ~~على الشجرة ثمرة غير مؤبرة فباعها واستثنى الثمار لنفسه هل يحتاج إلى شرط ~~القطع وقد سبق * ولو اعترف الراهن بان المرهون بعشرين ثم ادعى أنه رهن أولا ~~بعشرة ثم رهن بعشرة أخري ونازعه المرتهن فان فرعنا على القديم فلا ثمرة ~~لهذا الاختلاف (وان قلنا) PageV10P037 # بالجديد فالقول المرتهن مع يمينه لان اعتراف الراهن يقوى جانبه ظاهرا * ~~ولو قال المرتهن في جوابه فسخنا الرهن الأول واستئانفنا بالعشرين رهنا ~~فالقول قول المرتهن لاعتضاد جانبه بإقرار صاحبه أو قول الراهن لان الأصل ~~عدم الفسخ فيه وجهان ميل الصيدلاني إلى أولهما (والأصح) عند صاحب التهذيب ~~الثاني الثاني ورتب عليه فقال لو شهد شاهدان أنه رهن بألف ثم الفين فلا ~~يحكم انه رهن بألفين ما لم يصرح الشهود بان الثاني كان بعد فسخ الأول * ولو ~~رهنه بعشرة ثم استقرض عشرة أخرى ليكون رهنا بهما واشهد شاهدين أنه مرهون ~~بالعشرين فإن لم يعلم الشاهدان كيفية الحال شهدا بما سمعا وحكم الحاكم بأنه ~~مرهون بالعشرين نعم لو قال عند الاشهاد كان مرهونا بعشرة ms1998 فجعلته رهنا ~~بعشرين ونقل الشاهدان ما سمعاه فهل يحكم بكونه رهنا بالعشرين إذا كان ~~الحاكم ممن يذهب إلى القول الجديد حكى الامام عن صاحب التقريب فيه وجهين * ~~وان عرفا كيفية الحال نظر إن كانا يعتقدان جواز الالحاق فهل لهما أن يشهدا ~~بأنه مرهون بالعشرين أو يشهدان بما عليه الامر في الباطن فيه وجهان وان ~~PageV10P038 # كانا يعتقدان امتناع الالحاق لم يشهدا الا بما جري في الباطن وفيه شئ ~~بعيد وهذا التفصيل فيما إذا كانا يشهدان على نفس الرهن وفيه صور الجمهور ~~(أما) إذا كانا يشهدان على اقرار الراهن فالوجه تجويزه مطلقا * قال (الركن ~~الثالث الصيغة، ولا يخفى اشتراط الايجاب والقبول فيه * وكل شرط قرن به مما ~~يوافق مقتضى مطلقة * أولا يتعلق به غرض أصلا فلا يقدح * وما يغير موجبه ~~كشرط المنع من معه في حقه فهو مفسد * وما لا يغير مطلقه ولكبر يتعلق به غرض ~~كقوله بشرط أن ينتفع به المرتهن فقولان في فساد الرهن) * PageV10P039 # الايجاب والقبول معتبران في الرهن اعتبارهما في البيع والحلاف المذكور ثم ~~في المعاطاة والاستيجاب والايجاب عائد برمته ههنا ثم اعلم أن الرهن ينقسم ~~إلي ما شرط في عقد كما لو باع أو أجر بشرط الرهن بالثمن أو الأجرة أو أسلم ~~بشرط الرهن بالمسلم فيه أو سمح؟ بشرط الرهن بالصداق والى مالا يشترط ويسمي ~~رهن التبرع والرهن المبتدأ في القسم الأول إذا قال بعتك داري بكذا على أن ~~ترهنني به عبدك فقال اشتريت ورهنت فقد قدمنا خلافا في أنه يتم الرهن أم لا ~~بد وأن يقول PageV10P040 # بعده ارتهنت فعلى الأول يقوم الشرط مقام القبول كما يقوم الاستيجاب مقامه ~~ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب اشتراط الايجاب والقبول بالواو للخلاف ~~المذكور في المعاطاة ولما حكيناه عن الجرجانيات أن التشارط يغنى عن الايجاب ~~والقبول * ثم يتعلق بالصيغة مسائل يشتمل الفصل على واحدة منها وهي أن ~~الشروط في الرهن على ضربين (أحدهما) ما هو من قضايا الرهن فلا يضر التعرض ~~له لا في رهن التبرع ولا في الرهن المشروط في ms1999 العقد وإنما هو تصريح بمقتضى ~~الرهن وذلك كقوله على أن يباع في دينك PageV10P041 # وقت الحاجة أو يتقدم به عند تزاحم الغرماء أولا أبيعه الا باذنك ~~(والثاني) ما ليس من قضاياه وهو الذي يتعلق بمصلحة العقد كالاشهاد أو الذي ~~لا يتعلق به غرض كقوله بشرط أن لا يأكل الا الهريسة والحكم فيها على ما سبق ~~في البيع واما غيرهما فهو على نوعين (أحدهما) ما يفع المرتهن ويضر الراهن ~~كما إذا رهن عبدا بشرط أن برهن منه غيره أو بشرط أن لا ينفك الرهن بعد أداء ~~الدين شهرا أو يكون منافع المرهون أو زوائده مملوكة للمرتهن فالشرط فاسد ثم ~~إن كان الرهن PageV10P042 # رهن تبرع فقولان (أصحهما) انه فاسد أيضا لما فيه من تغيير قضية العقد ~~(والثاني) وبه قال أبو حنيفة انه لا يفسد لان الرهن تبرع من الراهن وهذا ~~الشرط فيه تبرع آخر واحد التبرعين لا يبطل ببطلان الثاني كما لو اقرضه ~~الصحاح بشرط رد المكرة يلغو الشرط ويصح لقرض * وإن كان الرهن مشروطا في بيع ~~نظران لم يحز الشرط جهالة الثمن كما إذا شرط في البيع رهنا عن انه يبقى ~~محبوسا عنده بعد أداء الثمن شهرا ففي إفساد الرهن القولان في رهن التبرع ~~فان فسد نفى فساد البيع PageV10P043 # القولان في أن الرهن وسائر العقود المستقلة إذا شرطت في البيع على نعت ~~الفساد هل تفسد البيع وقد ذكرناهما في باب البياعات المنهى عنها (فان قلنا) ~~بصحة البيع فللبائع الخيار صح الرهن أو فسد لأنه ان صح لا يسلم له الشرط ~~وان لم يصح فلا يسلم له أصل الرهن ولو حاز الشرط جهالة الثمن كما إذا شرط ~~في البيع رهنا وشرط أن يكون منافعه وزوائده المرتهن فالبيع باطل لان ~~المشروط استحقاقه جزأ من الثمن وهو مجهول وإذا بطل البيع بطل الرهن والشرط ~~لا محالة هذا ما نقله الربيع PageV10P044 # واتفق عليه الجماهير * ووراءه كلامان (أحدهما) نقل المزني في المسألة أن ~~للبائع الخيار في فسخ البيع واثباته وحسبت انه ذهب إلى تصحيح العقد إذا حذف ms2000 ~~منه الشرط الفاسد واعترض عليه بأنه خلاف أصله في أن الفاسد لاخيار فيه ~~والأصحاب خطؤه في نتله؟ وحسبانه (والثاني) أن القاضي ابن كج حكى طريقة أخرى ~~في أن في فساد الرهن قولين وان فسد ففي فساد البيع قولان كما سبق وكلام ~~ثالث PageV10P045 # حسن استدركه أصحابنا العراقيون وهو أن الحكم بالبطلان فيما إذا أطلق وقال ~~بعتك هذا العبد بألف لترهن به دارك وتكون منفعتها لي فأما إذا قيد وقال ~~تكون منفعتها لي سنة أو شهرا فهذا جمع بين البيع والإجارة في صفقة واحدة ~~وقد سبق حكمه (النوع الثاني) ما ينفع الراهن ويضر المرتهن كما لو قال رهنتك ~~بشرط أن لا تبيعه عند المحل أو لا تبيعه بعد المحل إلا إذا مضى شهر أو الا ~~بما أرضى أو بأكثر PageV10P046 # من ثمن المثل فهو فاسد مفسد للرهن وفى كتاب القاضي ابن كج ان ابن خيران ~~قال يجئ في افساد الرهن القولان المذكوران في النوع الأول وهو غريب والفرق ~~على المذهب أن ما ينفع المرتهن يزيد في الوثيقة ويؤكد ما وضع العقد له وما ~~نصره يحل به فإن كان الرهن مشروطا في بيع عاد لقول في فساده بفساد الرهن ~~المشروط فإن لم يفسد فللبائع الخيار * PageV10P047 # قال (وإذا قال رهنتك الأشجار بشرط أن تحدث الثمار مرهونة ففي صحة الشرط ~~قولان * ولو شرط عليه رهن في بيع فاسد فظن لزوم الوفاء به فرهن فله (و) ~~والرجوع عنه * كما لو ظن أن عليه دينا فأداه ثم تبين خلافه) * PageV10P048 # في الفصل مسألتان (الأولى) زوائد المرهون غير مرهونة عند اطلاق الرهن كما ~~سيأتي لكن لو رهن الشجرة بشرط أن تحدث الثمرة مرهونة أو الشاة بشرط أن يحدث ~~النتاج مرهونا فقولان (قال في القديم) والرهن اللطيف يصح الشرط ويتعدى ~~الرهن إلى الزوائد لان الرهن عند الاطلاق PageV10P049 # إنما لا يسري إلى الزوائد لضعفه فإذا قوي بالشرط سري (وقال) في الام لا ~~يصح وهو الأصح لأنها معدومة مجهولة فلا يصح الرهن فيها ومنهم من قطع بهذا ~~وأول الأول حكاه القاضي ابن كج ms2001 رحمه الله * (التفريع) ان صححناه ففي اكتساب ~~العبد إذا شرط كونه مرهونا وجهان للشيخ أبى محمد والأظهر المنع لأنها ليست ~~من أجزاء الأصل (وان أفسدناه) ففي صحة الرهن خلاف له مخرجان (أحدهما) ~~PageV10P050 # القولان في فساد الرهن لفساد الشرط الذي ينفع المرتهن (وثانيهما) أنه جمع ~~في هذا الرهن بين معلوم ومجهول فيجئ فيه الخلاف الذي في تفريق الصفقة فإن ~~كان الرهن بهذا الشرط مشروطا في بيع فان صححنا الشرط أو أفسدناه وصححنا ~~الرهن صح البيع وللبائع الخيار وإلا ففي البيع القولان في أن إفساد الرهن ~~المشروط في البيع هل يفسد البيع وإذا اختصرت قلت في المسألة أربعة أقوال ~~PageV10P051 # صحة الشرط والرهن والبيع وصحة البيع دونهما وصحتهما دون الشرط وبطلان ~~الكل * ولو رهن وشرط كون المانع مرهونة فالشرط باطل ولا يجري فيها القولان ~~المذكوران في الزوائد * (فرع) لو اقرض بشرط أن يرهن به شيئا وتكون منافعه ~~مملوكة للمقرض فالقرض فاسد لأنه جر منفعة وإذا بطل بطل الرهن وان شرط كون ~~المنافع مرهونة أيضا فالشرط فاسد والقرض صحيح لأنه لا يجر منفعة وفى صحة ~~الرهن القولان اه‍ (المسألة الثانية) لو قال أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهن ~~به وبالألف الذي لي عليك كذا أو بذلك الألف وحده فالقرض فاسد على ما مر في ~~بابه * ولو قال المستقرض أقرضني ألفا على أن أرهن به وبالألف القديم الذي ~~لك علي كذا أو بذلك الألف كذا فقد نقل الامام فيه ترددا بناء على أن القول ~~من المستقرض غير معتبر والأصح اعتباره والتسوية بين أن يصدر الشرط من ~~المقرض ويقبله المستقرض وبين عكسه وكذا لو باع بشرط أن يرهن بالثمن والدين ~~القديم أو بذلك الدين رهنا فالبيع باطل كما تقدم * إذا تذكرت ذلك فلو رهن ~~المستقرض أو المشترى كما شرط لم يخل اما أن يعلم فساد ما شرط أو يظن صحته ~~فان علم الفساد فينظر ان رهن بالألف القديم صح وان رهن PageV10P052 # بهما لم يصح بالألف الذي فسد قرضه لأنه لم يملكه وإنما هو مضمون في يده ms2002 ~~للمقرض والأعيان لا يرهن بها وفى صحته بالألف القديم قولا تفريق الصفقة فان ~~صح لم يوزع بل كان الكل مرهونا بالألف القديم لان وضع الرهن على توثيق كل ~~بعض من ابعاض الدين بجميع المرهون ولو تلف الألف الذي فسد القرض فيه في يده ~~صار دينا في ذمته وصح الرهن بالألفين حينئذ (وأما) عند ظن الصحة فإذا رهن ~~بالألف القديم فعن القاضي انه لا يصح الرهن كما لو أدي ألفا على ظن أنه ~~عليه فتبين خلافه له الاسترداد ويتبين بطلان الأداء وعن الشيخ أبي محمد ~~وغيره صحته بخلاف صورة الاستشهاد لان أداء الدين يستدعى سبق ثبوته وصحة ~~الرهن لا تستدعى سبق الشرط * ولو رهن بالألفين وقلنا إن الصفقة تفرق فصحته ~~بالألف القديم على هذا الحلاف وكذا لو باع بشرط بيع آخر فأنشأ البيع الثاني ~~ظانا صحة الشرط وقد ذكرا هذه الصورة في موضعها وهذه الصورة والخلاف فيها ~~تشبه بما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي فكان ميتا على رأي يجعل ظنه مانعا ~~صحة الاقدام لأنه ربما لم يبع لو عرف حقيقة الحال (وقوله) في الكتاب ولو ~~شرط عليه رهن في بيع فاسد أراد به صورة خلاف الشيخ والقاضي PageV10P053 # على ما بينه في الوسيط لكنه اقتصر ههنا على جواب القاضي والمعني شرط عليه ~~رهن في بيع فاسد بدين قديم (وقوله) فظن لزوم الوفاء به ليس المراد اللزوم ~~الذي يفيد الاجبار فان الرهن المشروط لا يجير عليه بحال ولكن المراد صحة ~~الشرط ولوازمها (وقوله) فله الرجوع يشعر بالصحة وتفويض الامر فيه إلى خيرة ~~الراهن وهذا الظاهر غير معمول به بل أحد القائلين يلغيه والثاني يجعل سبيله ~~سبيل سائر الرهون حتى يلزم ولا يتمكن الراهن من الرجوع عنه * قال (ولو قال ~~رهنتك الأرض ففي اندراج الأشجار تحته * وكذا في اندراج الاس تحت الجدار * ~~وفى اندراج المغرس تحت الشجرة قولان * وكذا في الثمار غير المؤبرة وفى ~~الجنين واللبن في الضرع خلاف * وكذا في الصوف المستجز على ظهر الحيوان * ~~وفى الأغصان الخلاف * ووجه الاخراج ms2003 من اللفظ ضعف الرهن عن الاستتباع) * نظر ~~الفصل في جملة من الألفاظ المطلقة في المرهون وتمس الحاجة إلى البحث عما ~~يدخل فيها ويخرج وحاصله صور (أحدها) في اندراج الأبنية والأشجار التي في ~~الأرض تحت رهن الأرض مطلقا الخلاف الذي ذكرناه في البيع (الثانية) في دخول ~~المغرس تحت رهن الشجر خلاف مرتب على PageV10P054 # الخلاف في البيع والرهن أولى بالمنع لضعفه وفى معناه دخول الاس تحت ~~الجدار وتدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة بحال وفى غير المؤبرة قولان ~~وقال في الوسيط وجهان (أحدهما) تدخل كما في البيع (وأصحهما) أنها لا تدخل ~~لان الثمار الحادثة بعد استقرار العقد لا يثبت فيها حكم الرهن فالموجودة ~~عند العقد أولى وبهذا يفارق البيع (ومنهم) من قطع بعدم الدخول ونفى الخلاف ~~* وعن أبي حنيفة تدخل الثمار في الرهن بكل حال بناء على أن رهن الشجرة دون ~~الثمرة لا يصح ويجوز أن يعلم قوله وكذا في الثمار غير المؤبرة - بالواو - ~~للطريقة المذكورة بل يجوز اعلام قوله قولان - بالواو - أيضا لان منهم من ~~نفى الخلاف في المسائل كلها اما في اندراج الأشجار تحت رهن الأرض فقد سبق ~~في المبيع وأما في الاس والمغرس فللطريقة المتولدة من ترتيب الخلاف على ~~الخلاف في البيع وقد صرح بنقلها المتولي ولا يدخل البياض بين الأشجار تحت ~~رهن الأشجار إن كان بحيث يمكن افراده بالانتفاع وان لم ينتفع به الا بتبعية ~~الأشجار فكذلك على أشهر الطريقين * وعن صاحب التقريب والشيخ أبى محمد أنه ~~على الوجهين في المغارس * ويدخل في رهن الأشجار الأغصان والأوراق نعم التي ~~تفصل PageV10P055 # غالبا كأغصان الخلاف وورق الآس والفرصاد فيها القولان المذكوران في ~~الثمار التي لم تؤثر (الثالثة) في اندراج الجنين تحت رهن الحيوان الحامل ~~خلاف نعود لشرحه بعد والغرض من ذكره ههنا التنبيه على تقارب مأخذ الخلاف ~~فيه والخلاف في الثمار غير الموبرة وأحد الخلافين مرتب على الآخر والجنين ~~أولا بالاندراج لأنه لا يقبل التصرف على الانفراد فبالحري أن يكون تبعا وفى ~~اللبن في الضرع طريقان عن أبي الحسين القطع ms2004 بأنه لا يدخل والمشهور انه على ~~الخلاف * ثم هو عند بعضهم في مرتبه الجنين وعند آخرين في مرتبة الثمار ~~لتيقن وجوده وسواء أثبت الخلاف أم لا فالظاهر أنه لا يدخل في الرهن وهو ~~الذي أورده في التهذيب * وفى الصوف على ظهر الحيوان طريقان (أحدهما) القطع ~~بدخوله الحاقا بالاجزاء والأعضاء نقله في التتمة (وأظهرهما) انه على قولين ~~(أحدهما) الدخول كالأغصان والأوراق في الشجر (وأصحهما) المنع كما في الثمار ~~لان العادة فيه الجز ونقل بعضهم بدل القولين وجهين وزاد وجها ثالثا وهو ~~الرفق بين الصوف القصير الذي لا يعتاد جزه وبين المنتهى إلي حد يجز ~~والمستجز بكسر الجيم - البالغ أو ان الجز (وقوله) ووجه الاخراج من اللفظ ~~ضعف الرهن عن الاستتباع أي في كل صوره فاق الرهن فيها البيع * PageV10P056 # (فروع) لو قال رهنتك هذا الحق بما فيه أو هذه الخريطة بما فيها وما فيهما ~~معلوم مرئي صح الرهن في الظرف والمظروف والا لم يصح الرهن في المظروف وفى ~~الحق والخريطة قولا تفريق الصفقة وما نص عليه في المختصر من الصحة في الحق ~~وعدمها في الخريطة فسببه انه وضع المسألة في حق له قيمة يقصد مثله بالرهن ~~وفى خريطة ليست لها قيمة تقصد بالرهن وحينئذ يكون المقصود ما فيها وإن كان ~~اللفظ مضافا إليهما جميعا وما فيهما بحيث لا يصح الرهن فيه يبطل فيهما ~~جميعا وفى وجه يصح الرهن فيهما جميعا وإن كانت قليلة القيمة اعتبارا باللفظ ~~ولو عكست التصوير في الحق والخريطة كان الحكم بالعكس مما نص عليه ولا فرق ~~ولو قال رهنتك الظرف دون ما فيه صح الرهن فيه مهما كانت له قيمة وان قلت ~~لأنه إذا أفرده فقد وجه الرهن نحوه وجعله المقصود وان رهن الظرف ولم يتعرض ~~لما فيه نفيا أو اثباتا فإن كان بحيث يقصد بالرهن وحده فهو المرهون لا غير ~~وإن كان لا يقصد منفردا لكنه متمول فالمرهون الظرف وحده أو مع المظروف فيه ~~وجهان حكاهما الامام (أصحهما) أولهما ويجئ على قياسه وجهان فيما إذا لم يكن ms2005 ~~متمولا ان لرهن ينزل على المظروف أو يلغى * PageV10P057 # قال (الركن الرابع العاقد فلا يصح الا ممن يصح منه البيع * وفيه زيادة ~~شرط وهو كونه من أهل التبرع * ولذلك لا يصح لولي الطفل أن يرهن ماله الا ~~لمصلحة ظاهرة * وهو أن يشتري بمائة ما يساوي مائتين ولا يساوي المرهون أكثر ~~من مائة حتى لو تلف لم يكن فيه مالا يجبره المشتري * الا إذا كان في وقت ~~يجوز فيه الايداع خوفا من التهب فيجوز الرهن * وكذا المكاتب (و) والمأذون ~~(و) ويجوز للولي الارتهان عند عسر استيفاء الحق أو تأجيله مهما باع بنسيئة ~~مع الغبطة * ويجوز ان يرهن ستاره لحاجة ظاهرة في القوت حتى لا يفتقر إلى ~~بيعه) * يعتبر في المتعاقدين التكليف كما في البيع لكن الرهن تبرع فان صدر ~~من أهل التبرع في سأله فذاك والا فالشرط وقوعه على وفق المصلحة والاحتياط ~~إذ مقصود هذه التوطئة التدرج إلى الكلام في ثلاثة فصول (أولها) رهن الولي ~~مال الصبي والمجنون والمحجور عليه بالسفه وارتهانه لهم مشترط بالمصلحة ~~والاحتياط فمن صور الرهن على وجه المصلحة أن يشتري للطفل ما يساوى مائتين ~~بمائة نسيئة ويرهن به ما يساوي مائة من ماله فيجوز لأنه إذا لم يعرض تلف ~~ففيه غبطة ظاهرة وان تلف المرهون PageV10P058 # كان في المشتري ما يخبره ولو لم يساعد البائع إلا برهن ما يزيد على مائة ~~أعرض عن هذه العاملة لان الرهن يمنع من التصرف وربما يتلف فيتضرر به الطفل ~~نعم لو كان المرهون مالا يتلف في العادة كالعقار فعن الشيخ أبى محمد الميل ~~إلى تجويزه قال الامام وهو منقاس لكنه خلاف ظاهر المذهب (ومنها) إذا كان ~~الزمان زمان نهب أو وقع حريق وخاف الولي على ماله فله أن يشتري عقارا ويرهن ~~بالثمن شيئا من ماله إذا لم يتهيأ أداؤه في الحال ولم يبع صاحب العقار ~~عقاره الا بشرط الرهن وذلك لان الايداع المجرد في مثل هذه الحالة جائز ممن ~~لا يمتد النهب إلى يده فهذه أولى * ولو استقرض شيئا والحالة هذه ورهن به ms2006 لم ~~يجز قاله الصيدلاني لأنه يخاف التلف على ما يستقرضه خوفه على ما يرهنه وأنت ~~بسبيل من أن تقول إذا لم يجد من يأخذه وديعة ووجد من يأخذه رهنا وكان ~~المرهون أكثر من قيمة من الفرض وجب أن يجوز له الرهن (ومنها) أن يستقرض ~~الولي له لحاجته إلي النفقة أو الكسوة أو توفية ما يلزمه أولا صلاح ضياعه ~~ومرمتها ارتقاء بالارتفاع علاته أو لحلول مائه من الدين المؤجل أو النفاق؟ ~~متاعه الكاسد فإن لم يرتقب شيئا من ذلك فيبيع ما تعذر رهنه أولى ~~PageV10P059 # من الاستقراض (وأما) الارتهان فمن صور المصلحة فيه أن يتعذر على الولي ~~استيفاء دين الصبي فيرتهن به إلى أن يتيسر الاستيفاء (ومنها) أن يكون دينه ~~مؤجلا اما بأن ورثه كذلك أو باع الولي ماله نسيئة بالغبطة ولا يجوز ~~الاكتفاء بيسار المشترى بل لابد من الارتهان بالثمن وفى النهاية رمز إلى ~~خلاف ذلك أخذا من جواز ابضاع ماله وإذا ارتهن جاز ان يرتهن بجميع الثمن ~~وفيه وجه انه لابد وان يستوفى ما يساوي المبيع نقدا وإنما يرتهن ويؤجل ~~بالإضافة إلى الفاضل (ومنها) ان يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب ويرتهن به ~~أو بالثمن قال الصيدلاني والأولى الا يرتهن إذا كان المرهون مما يخاف تلفه ~~لأنه قد يتلف ويرفع الامر إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلف الرهن وحيث جاز ~~للولي الرهن فالشرط ان يرهن من أمين يجوز الايداع منه ولا فرق في جميع ذلك ~~بين الأب والجد والوصي والحاكم وأمينه نعم حيث يجوز الرهن والارتهان فللأب ~~والجد أن يعاملا نفسهما ويتوليا الطرفين وليس لغيرهما ذلك وإذا PageV10P060 # وإذا تولى الأب الطرفين فكيفية القبض سنذكرها في رهن الوديعة من المودع ~~(والفصل الثاني) رهن المكاتب وارتهانه جائز ان بشرط النظر والمصلحة كما ~~ذكرنا في حق الطفل (ومنهم) من قال لا يجوز الرهن استقلالا وباذن السيد ~~قولان بناء على أن الرهن تبرع وتفصيل صور الارتهان كما في الفصل الأول وفيه ~~وجه آخر أنه لا يجوز له الاستقلال بالبيع نسيئة بحال وباذن السيد يخرج ms2007 على ~~الخلاف في تبرعاته (الفصل الثالث) في المأذون فان دفع إليه السيد مالا ~~ليتجر فيه فهو كالمكاتب إلا من وجهين (أحدهما) أن رهنه أولى بالمنع من جهة ~~أن الرهن ليس من عقود التجارات وشبهه الامام بإجارة الرقاب وفى نفوذها منه ~~خلاف سبق في موضعه (والثاني) أن له البيع نسيئة باذن السيد بلا خلاف * وان ~~قال له انجر بجاهك ولم يدفع إليه مالا فله البيع والشراء في الذمة حالا ~~ومؤجلا وكذا الرهن والارتهان إذ لا ضرر فيه على السيد فان فضل في يده مال ~~كان كما لو دفع إليه مالا (وقوله) في الكتاب إلا لمصلحة ظاهرة يجوز اعلامه ~~بالواو لان القاضي ابن كج حكى وجها أنه لا يجوز رهن مال الطفل بحال من ~~الأحوال (وقوله) الا إذا كان في وقت يجوز فيه الايداع هذا الاستثناء في نظم ~~الكتاب يرجع PageV10P061 # إلى اشتراط مساواة قيمة المرهون للدين فإنه يجوز أن يكون في زمان النهب ~~أكثر من الدين بل هو عذر يجوز الرهن على ما نلخص (وقوله) وكذا المكاتب ~~والمأذون معلمان بالواو * (الباب الثاني في القبض والطوارئ قبله) قال ~~(والقبض ركن في الرهن لا يلزم (م) الا به * وكيفيته في المنقول والعقار ما ~~ذكرنا في البيع * ولا يصح إلا من مكلف * ويجوز للمرتهن أن ينيب غيره إلا ~~عبد الراهن ومتولدته لان يدهما يد الراهن * ويستنيب مكاتب الراهن * وفى ~~عبده المأذون خلاف) * كلام الباب يقع في قسمين (أحدهما) بيان اعتبار القبض ~~وانه بم يحصل وممن يصح (أما) الاعتبار الأول فان القبض ركن في لزوم الرهن ~~فلو رهن ولم يقبض كان له ذلك نعم لو كان مشروطا في بيع فللبائع الخيار وقال ~~مالك يلزم الرهن بنفسه وعن أحمد مثله الا في المكيلات والموزونات * لنا أنه ~~PageV10P062 # عقد إرفاق يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض كالقرض (وأما) انه بم ~~يحصل فسبيله في العقار المنقول ما تقرر في البيع ويعود الخلاف المذكور في ~~أن التخلية هل تكفى في المنقول أم لابد من النقل وعن القاضي القطع بأنه لا ms2008 ~~يكفي التخلية في الرهن لان القبض مستحق في البيع وههنا بخلافه ويتعلق بهذا ~~الأصل فروع مذكورة في الفصل الذي بعد هذا الفصل (وأما) انه ممن يصح فهو ~~الذي يصح منه العقد وتجرئ النيابة في القبض جريانها في العقد لكن لا يجوز ~~للراهن إنابة المرتهن لان الواحد لا يتولى طرفي القبض كما بينا في البيع ~~وكما لا ينيبه لا ينيب عبده ولا مدبره ولا أم ولده لان يدهم يده ولا بأس ~~بإنابة مكاتبه لاستقلاله باليد والتصرف وفى عبده المأذون وجهان (أحدهما) ~~الجواز لانفراده باليد والتصرف (وأصحهما) المنع فإنه عبده القن وهو متمكن ~~من الحجر عليه وهذا كله قد أشرنا إليه في البيع وعن الشيخ أبى على حكاية ~~وجه ثالث PageV10P063 # وهو أن المأذون إن لم تركبه الديون لم يجز انابته وان ركبته جاز لانقطاع ~~سلطنة السيد عما في يده ومشابهته المكاتب * قال (ولو رهن من المودع نص أنه ~~يفتقر إلى إذن جديد * وفي الهبة من المودع نص انه يلزم * فقيل قولان بالنقل ~~والتخريج * وقيل بالفرق لضعف الرهن * ثم لابد (و) من مضي زمان يمكن المسير ~~فيه إلى المبيت الذي فيه الرهن حتى يلزم * ونص الشافعي رضي الله عنه أنه لا ~~يكون يبضا ما لم يصل إلى بيته * وقيل إن ذلك إنما يشترط عند التردد في ~~بقائه ليتيقن وجوده * والأصح (و) أنه لو باع من المودع دخل في ضمانه بمجرد ~~البيع) * PageV10P064 # في الفصل مسألتان (إحداهما) لو أودع مالا عند انسان ثم رهنه منه فظاهر ~~نصه انه لابد من اذن جديد في القبض ولو وهبه منه فظاهر نصه انه يحصل القبض ~~من غير إذن جديد وللأصحاب فيهما طريقان مشهوران وثالث غريب (أظهر) ~~المشهورين أن فيهما قولين (أحدهما) أنه لا حاجة في واحد من العقدين إلى ~~الاذن في القبض بل انشاؤهما مع الذي في يده المال يتضمن الاذن في القبض ~~(وأصحهما) انه لابد منه وبه قال أبو إسحاق لان اليد الثابتة كانت غير جهة ~~لرهن ولم يجز تمرض للقبض بحكم الرهن (والثاني) تقرير النصين والفرق ms2009 أن ~~الهبة عقد تمليك ومقصوده الانتفاع والانتفاع PageV10P065 # لا يتم الا بالقبض والرهن توثيق وانه حاصل دون القبض ولهذا لو شرط في ~~الرهن كونه في يد ثالث جاز ولو شرط مثله في الهبة فسد وكانت الهبة ممن ~~المال في يده رضى بالقبض (والثالث) الغريب حكاه القاضي ابن كج عن ابن خيران ~~القطع باعتبار الاذن الجديد فيهما ومحاولة تأويل نصه في الهبة وسواء شرط ~~إذن جديد في القبض أو لم يشترط فلا يلزم العقد ما لم يمض زمان يتأتى فيه ~~القبض لكن إذا شرط الاذن فهذا الزمان يعتبر من وقت الاذن فإن لم يشترطه فهو ~~معتبر من وقت العقد وقال حرملة لا حاجة إلى مضي هذا الزمان ويلزم العقد ~~بنفسه والمذهب الأول لأنا نجعل دوام PageV10P066 # اليد كابتداء القبض فلا أقل من زمان يتصور فيه ابتداء القبض فعلى هذا لو ~~كان المرهون منقولا غائبا اعتبر مضي زمان يمكن المصير إليه ونقله وهل يشترط ~~مع ذلك نفس المصير إليه ومشاهدته فيه وجهان (أحدهما) نعم ليتعين حصوله ~~وثبوته وهذا ظاهر النص (وأصحهما) لا ويكتفي بأن الأصل بقاؤه واختلفوا في ~~محل النص منهم من جعله احتياطا ومنهم من حمله على ما إذا كان المرهون مما ~~يتردد في بقائه في يده بأن كان حيوانا غير مأمون الانقلاب (أما) إذا نفيه ~~فلا حاجة إليه ومن قال بهذا جعله وجها ثالثا فارقا فان شرطنا الحضور ~~والمشاهدة فهل يشترط النقل أيضا فيه وجهان (أحدهما) نعم PageV10P067 # لان قبض المنقول به يحصل (والثاني) وهو أصحهما وقطع به طوائف من الأصحاب ~~انه لا يشترط لان النقل إنما يعتبر ليخرج من يد المالك وهو خارج ههنا وإذا ~~شرطنا وراء مضى المدة شيئا اما الحضور وحده أو مع النقل فهل يجوز أن يوكل ~~فيه حكى الامام فيه وجهين (أصحهما) الجواز كما في ابتداء القبض ووجه المنع ~~أن ابتداء القبض وهو النقل وجد من المودع فليصدر بثمنه منه * (فرعان) الأول ~~لو ذهب إلى موضع المرهون فوجده قد خرج من يده نظر ان أذن له في القبض ms2010 بعد ~~العقد فله اخذه حيث وجده وان لم يأذن له لم يأخذه حتى يقبضه الراهن سواء ~~شرطنا الاذن الجديد أو لم نشرطه هكذا قاله أبو الفضل بن عبدان وكأنه صور ~~فيما إذا علم بخروجه من يده قبل العقد (أما) إذا خرج بعده ولم نشترطه لاذن ~~الجديد فقد جعلنا الرهن ممن في يده إذنا في القبض فليكن بمثابة ما لو ~~استأنف اذنا (الثاني) إذا رهن الأب مال الطفل من نفسه أو ماله من الطفل ~~PageV10P068 # ففي اشتراط مضى زمان يمكن فيه القبض وجهان كالوجهين في اشتراط لفظي ~~الايجاب والقبول وقد ذكرناهما في البيع * ان شرطناه فهو كما لو رهن الوديعة ~~من المودع فيعود الاختلاف المذكور وقصد الآن قبضا واقباضا نازل منزلة الاذن ~~الجديد هناك (المسألة الثانية) إذا باع المالك الوديعة أو العارية ممن في ~~يده فهل يعتبر زمان امكان القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان فيه وجهان ~~(أصحهما) نعم ثم القول في اشتراط المشاهدة واشتراط النقل كما في الرهن ~~والهبة (والثاني) لا لان البيع يفيد الملك فلا معني مع اجتماع الملك واليد ~~لاعتبار شئ آخر وهل يحتاج إلي الاذن في القبض تفريعا على الوجه الأول نظر ~~إن كان الثمن حالا ولم يوفه لم يحصل القبض إلا إذا أذن البائع فيه فان وفاه ~~أو كان مؤجلا فعن الشيخ أبى على رواية طريق انه كالرهن PageV10P069 # (والمشهور أنه لا يحتاج إليه والفرق أن البيع يوجب القبض) فدوام اليد يقع ~~عن القبض المستحق ولا استحقاق في الرهن * ونعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب ~~(قوله) قولان بالنقل والتخريج المشهور عند مثبتي القولين في العقدين انهما ~~حاصلان عن ضرب أحد النصين بالآخر على ما هو سبيل النقل والتخريج وروى ابن ~~عبدان أنه نص في الهبة على قولين فعلى هذا التصرف مخصوص بالرهن (وقوله) ~~لضعف الرهن أراد به ما ذكرنا من تقاعده عن إفادة الملك (وقوله) ثم لابد من ~~مضى زمان معلم - بالواو - لوجه حرملة (وقوله) يمكن المسير ولم يسر يتنظم ~~فيهما السين والصاد ولفظ الشافعي رضي الله عنه في ms2011 المختصر الصاد (وقوله) ~~والأصح أنه لو باع من المودع إلى آخره يمكن حمله على الخلاف المذكور في أن ~~مضى الزمان هل يعتبر لكن الأقرب أنه أراد الخلاف المذكور في أن الاذن ~~الجديد هل يعتبر لان ايراده في الوسيط مشعر به وأيضا فإنه لو حمل على الأول ~~لكان اختياره على خلاف اختيار المعظم لما ذكرنا PageV10P070 # أنهم اعتبروا الزمان وعلى هذا فقوله مجرد البيع لم يرد به التجرد المطلق ~~وأنما أراد البيع المجرد عن الاذن الجديد والله تعالى اعلم * قال (ولو رهن ~~من الغاصب لم يبرأ (م ح ز) من ضمان الغصب * كما لو تعدي في المرهون يجتمع ~~الضمان والرهن * ولو أودع من الغاصب يبرأ * وفى براءته بالإجازة وتوكيله ~~بالبيع وجهان وكذلك في براءة المستعير * وكذا لو صرح بابراء الغاصب مع ~~بقائه في يده) * إذا رهن المالك ماله من الغاصب أو المستعير أو المستأجر أو ~~الوكيل صح الرهن والقول في افتقار لزومه إلى مضى زمان يتأتى فيه القبض والى ~~اذن جديد في القبض على ما ذكرنا في رهن الوديعة من المودع ومنهم من قطع في ~~الغصب بافتقاره إلى اذن جديد لان يده غير صادرة عن اذن المالك أصلا ~~PageV10P071 # ثم الرهن من الغاصب لا يبرئه عن ضمان الغصب وان تم ولزم خلافا لأبي حنيفة ~~وهو اختيار المزني واحتج الأصحاب بأن الدوام أقوى من الابتداء ودوام الرهن ~~لا يمنع ابتداء الضمان فان المرتهن إذا تعدي في المرهون يصير ضامنا ويبقى ~~الرهن بحاله فلان لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان كان أولى * إذا تقرر ~~ذلك فلو أن المرتهن أراد البراءة عن الضمان فليرده إلى الراهن ثم له ~~الاسترداد بحكم الرهن ولو امتنع الراهن من قبضه فله أن يجبره عليه قال ~~الامام وفى كلام الشيخ أبى على ما يدل على أن للراهن أن يجبره على رده ثم ~~يرده هو عليه ولكن القياس وبه قال القاضي انه ليس له ذلك إذ لا غرض له في ~~تبرئة ذمة المرتهن * ولو أودع الغاصب المال المغصوب فوجهان (أحدهما) أنه لا ms2012 ~~يبرأ من الضمان كما في الرهن منه (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يبرأ ~~لان مقصود الايداع الائتمان PageV10P072 # والضمان والأمانة لا يجتمعان ولهذا لو تعدى المودع في الوديعة ارتفعت ~~الوديعة ويخالف الرهن لان الغرض منه التوثيق الا أن الأمانة من مقتضاه وهو ~~مع الضمان قد يجتمعان على ما بينا * ولو أجر العين المغصوبة منه فوجهان ~~مرتبان على الايداع والإجارة أولى أن لا تفيد البراءة وهو الظاهر لأنه ليس ~~الغرض منها الائتمان بخلاف الوديعة * ولو وكله ببيع العبد المغصوب أو ~~اعتاقه فوجهان مرتبان على الإجارة وأولى بعدم إفادة البراءة لان في عقد ~~الإجارة تسليطا على القبض والامساك والتوكيل بخلافه ويجوز أن يعلم قوله في ~~الكتاب وجهان في مسألتي الإجارة والتوكيل - بالواو - للطريقة القاطعة ~~بالمنع المتولدة من ترتيب الخلاف على الخلاف واليها أشار الأكثرون وفى معني ~~الإجارة والتوكيل ما إذا قارضه على المال المغصوب أو كانت جارية فزوجها منه ~~* ولو صرح بابراء الغاصب عن ضمان الغصب والمال باق في يده ففي براءته ~~وصيرورة يده يد أمانة وجهان مبنيان على القولين في الابراء PageV10P073 # عما لم يجب ووجد سبب وجوبه لأن الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف ~~(والظاهر) عدم حصول البراءة * وربما استشهد من قال بعدم البراءة في الصورة ~~السابقة بهذه الصورة فقال إنشاء عقود الأمانات ليس بآكد من التصريح ~~بالابراء فإذا لم تحصل البراءة به فتلك العقود أولى (وأما قوله) وكذا في ~~براءة المستعير فصورته ما إذا رهن المعير العارية من المستعير ولزم الرهن ~~كما سبق ففي البراءة عن ضمان العارية وجهان عن حكاية صاحب التقريب (أصحهما) ~~أنه لا يبرأ كما لا يبرأ عن ضمان الغصب (والثاني) يبرأ لان ضمان العارية ~~أخف أمرا من ضمان الغصب لان اليد فيها مستندة إلى رضي المالك * ورهن ~~المقبوض على سبيل السوام والشراء الفاسد من المستام والمشتري كرهن العارية ~~من المستعير * قال (أما الطوارئ قبل القبض * فكل ما يزيل الملك فهو رجوع * ~~والتزويج ليس برجوع * واجارته جوع (ان قلنا) إنها تمنع من البيع * والتدبير ~~رجوع على النص ms2013 * وعلى التخريج لا) * PageV10P074 # القسم الثاني من الباب القول في الطوارئ التي يتأثر العقد بطروها قبل ~~القبض وهي ثلاثة أنواع (الأول) ما ينشئه الراهن من التصرفات وكل ما يزيل ~~الملك كالبيع والاعتاق والاصداق وجعله أجرة في إجارة فإذا وجد قبل القبض ~~فهو رجوع عن الرهن وفى معناه الرهن والهبة من غيره مع القبض وكتابة العبد ~~ووطئ الجارية من الاحبال والوطئ من غير احبال ليس برجوع وكذا التزويج إذ لا ~~تعلق له بمورد الرهن بل رهن المزوجة ابتداء جائز (وأما) الإجارة ان قلنا إن ~~رهن المكري وبيعه جائز فهو كالتزويج وإلا فهي رجوع وحكى الامام وجها آخر ~~أنها ليست برجوع بحال كما لو دبر العبد المرهون والنص أنه رجوع وخرج الربيع ~~قولا أنه ليس برجوع ولهذا مأخذان (أحدهما) البناء على النص والتخريج في رهن ~~المدبر (والثاني) توجيه التخريج باسكان الرجوع عن التدبير ووجه النص وهو ~~الأظهر بمنافاة مقصود التدبير لمقصود الرهن واشعاره بالرجوع ولا يخفى عليك ~~بعد معرفة هذه الصور ان (قوله) في الكتاب وما لا يزيل كالتزويج ليس بوجوع ~~غير معلول به على اطلاقه (وان قوله) وجارته رجوع يجوز اعلامه - بالواو - ~~والله تعالى أعلم * PageV10P075 # قال (والنص أنه ينفسخ بموت الراهن ولا ينفسخ بموت المرتهن * فقيل قولان ~~بالنقل والتخريج لتردد الرهن بين البيع الجائز والوكالة * وقيل بالفرق لان ~~ركن الرهن من جانب الراهن المعين وهو متعلق حق الورثة والغرماء * وركنه من ~~جانب المرتهن دينه وهو باق بحاله بعد وفاته والأظهر أنه لا ينفسخ بجنون ~~العاقدين * وبالحجر عليهما بالتبذير) * (والنوع الثاني) ما يعرض للمتعاقدين ~~من الحالات وفيه ثلاث صور (إحداها) نص في المختصر أن الرهن لا يبطل بموت ~~المرتهن قبل القبض ونقل نص أنه يبطل بموت الراهن وفيهما طرق (أظهرهما) أن ~~في موتهما قولين نقلا وتخريجا (أحدهما) أنه يبطل بموت كل واحد منهما لأنه ~~عقد جائز والعقود الجائزة ترتفع بموت العاقدين كالوكالة (وأصحهما) أنه لا ~~يبطل لان مصيره إلى اللزوم فلا يتأثر بموتهما كالبيع في زمان الخيار ~~(والثاني) تقرير النصين وبه قال أبو ms2014 إسحاق وفرقوا بأن المرهون بعد موت ~~الراهن ملك الورثة ومتعلق حق الغرماء إن كان له غريم أخر وفى استيفاء الرهن ~~اضرار بهم وفى صورة موت المرتهن يبقي الدين كما كان وإنما ينتقل الاستحقاق ~~فيه إلي الورثة وهم محتاجون إلى الوثيقة حاجة مورثهم (والثالث) القطع بعدم ~~البطلان سواء مات الراهن أو المرتهن وبه قال القاضي PageV10P076 # أبو حامد * ومن قال بهذا أول ما نقل في موت الراهن * وإذا أبقينا الرهن ~~قام ورثة الراهن مقامه في الاقباض وورثة المرتهن مقامه في القبض ووراء هذا ~~في المسألة شيئان (أحدهما) اختلف المثبتون للقولين في موضعهما فقال ابن أبي ~~هريرة موضع القولين رهن التبرع (وأما) الرهن المشروط في البيع فإنه لا يبطل ~~بالموت قطعان لتأكده بالشرط واقترانه بالبيع اللازم فلا يبعد أن يكتسب منه ~~صفة اللزوم وقال أبو الطيب بن سلمة القولان جاريان في النوعين وهو المشهور ~~وسواء قلنا بالبطلان أو قلنا إنه لا يبطل ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط ~~فيثبت الخيار في البيع (والثاني) لك أن تستخرج الخلاف في طرف موت الراهن من ~~أصل سيأتي وهو أن التركة التي تعلقت بها الديون حكمها حكم المرهون أم لا ~~(إن قلنا) نعم فقد أخذ جميع التركة حكم المرهون ولغا العقد السابق (وان ~~قلنا) لا بقي الرهن لظهور فائدته ويجوز أن يعكس فيقال إن قلنا يأخذ حكم ~~المرهون بقي الرهن لتأكده بما عرض وان قلنا لالغا العقد السابق كيلا يتضرر ~~الورثة * (الصورة الثانية) لو جن أحد المتعاقدين PageV10P077 # أو أغمي عليه قبل القبض ترتب ذلك على الموت (إن قلنا) لا يؤثر الموت ~~فالجنون أولي (وإن قلنا) يؤثر ففي الجنون وجهان (فإذا قلنا) لا يبطل الرهن ~~فان جن المرتهن قبض الرهن من ينصبه القاضي قيما في ماله فإن لم يقبضه ~~الراهن وكان الرهن مشروطا في بيع فعل ما فيه الحظ من الفسخ والإجازة * وان ~~جن الراهن فإن كان الرهن مشروطا في بيع وخاف القيم فسخ؟ المرتهن لو لم ~~يسلمه والحظ في الامضاء سلمه وان لم يخف أو كان الحظ في ms2015 الفسخ لم يسلمه ~~وكذا لو كان الرهن رهن تبرع هكذا أطلقوه وهو محمول على ما إذا لم تكن ضرورة ~~ولا غبطة لأنهما يجوزان رهن مال المجنون ابتداء فالاستدامة أولي (الثالثة) ~~لو طرأ الحجر على أحدهما لسفه أو فلس فهو لو كما طرأ الجنون لكن الخلاف فيه ~~بالترتيب لان السفه لا يوجب سقوط العبارة رأسا والجنون بوجه * قال (وفى ~~انفساخه بانقلاب العصير خمرا * وبإباق العبد وجنايته وجهان أيضا * ولا يجوز ~~اقباضه وهو خمر فلو انقلب خمرا بعد القبض خرج عن كونه مرهونا * فإذا عاد ~~خلا عاد مرهونا (و) *) PageV10P078 # (النوع الثالث) ما يعرض في المرهون وفيه صور (إحداهما) أنه لو رهن عصيرا ~~وأقبضه فانقلب في يد المرتهن خمرا فلا نقول بأنها مرهونة وللأصحاب عبارتان ~~قالت شرذمة يتوقف أن عاد خلا بان أن الرهن لم يبطل والا بان انه يبطل وقال ~~الجمهور يبطل الرهن لخروجه عن كونه الا ولا خيار للمرتهن إن كان الرهن ~~مشروطا في بيع لحدوثه في يده ثم إذا عاد خلا يعود الرهن كما يعود الملك ~~وحكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة أنه يجئ فيه قول آخر أنه لا يعود ~~الرهن إلا بعقد جديد وادعى انه مذهب أبي حنيفة وكان هذا النقل لم يبلغ ~~القاضي الحسين فقال على سبيل الاحتمال يجوز أن يجعل هذا على قياس عود الخبث ~~ويخرج فيه مثل ذلك الخلاف (والمذهب الأول) وهو عود الرهن وتبين بذلك أنهم ~~لم يريدوا؟ ببطلان الرهن اضمحلال أثره بالكلية وإنما أرادوا ارتفاع حكمه ما ~~دامت الخمرية * ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها فوجهان ~~(أحدهما) وبه قال ابن خيران واختاره القاضي الروياني أنه يعود الرهن كما لو ~~انقلبت الخمر خلا (وأظهرهما) عند PageV10P079 # الأكثرين لا يعود لان ماليته مجلوبة بالصنعة والمعالجة وليس العائد ذلك ~~المالك * ولو انقلب العصير المرهون خمرا قبل القبض ففي بطلان الرهن البطلان ~~الكلى وجهان (أحدهما) نعم لاختلال المحل في حال ضعف الرهن وجوازه (والثاني) ~~لا كما لو تخمر بعد القبض وقبضه ايرا - الأئمة ms2016 ترجيح هذا الوجه لأنهم قرنوا ~~هذا الخلاف من الخلاف في صورة عروض الجنون أو بنوه عليه فقالوا ان ألحقنا ~~الرهن بالوكالة بطل بعروض الجنون وانقلابه خمرا قبل القبض وان ألحقناه ~~بالبيع الجائز لم يبطل وقد مر أن الثاني أظهر قال في التهذيب وعلى الوجهين ~~لو كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للمرتهن الخيار لان الخل انقص من العصير ~~ولا يصح الاقباض في حال الشدة ولو فعل وعاد خلا فعلى الوجه الثاني لابد من ~~استئناف قبض وعلى الأول لابد من استئناف عقد * ثم القبض فيه على ما ذكرنا ~~في انقلاب العصير المرهون خمرا قبل القبض * PageV10P080 # (فرع) إذا انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع وعوده ~~إذا عاد خلا على ما ذكرنا في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد القبض (الصورة ~~الثانية) إذا جنى العبد المرهون قبل القبض وتعلق الأرش برقبته وقلنا رهن ~~الجاني ابتداء فاسد فعن الشيخ أبى على أن في بطلان الرهن وجهين الحاقا ~~للجناية بتخمير العصير والجامع عروض الحالة المانعة من ابتداء الرهن قبل ~~استحكام العقد وهذه الصورة أولى بأنه لا يبطل الرهن فيها لدوام الملك في ~~الجاني بخلاف الخمر (الثالثة) إذا أبق العبد المرهون قبل القبض قال الامام ~~يلزم على مساق ما سبق تخريج وجهين فيه لانتهاء المرهون إلى حالة يمنع ~~ابتداء الرهن فيها (وقوله) في الكتاب وجنايته وجهان يجوز أعلامه بالواو لان ~~الخلاف في صورة الجناية يتفرع على منع رهن الجاني (أما) إذا جوزناه لا يأتي ~~هذا الخلاف بحال (وقوله) عاد مرهونا معلم بالواو لما قدمناه * قال ~~(والتخليل بالقاء الملح فيه (ح) حرام لحديث أبي طلحة * وبالامساك غير محرم ~~* وكذا بالنقل من ظل إلى شمس على الأصح) * PageV10P081 # أشار في المختصر إلى منع التخليل في هذا الموضع وتأسى به أكثر الأصحاب ~~فذكروا مسائله ههنا وأول ما ينبغي أن يعرف أن الخمر قسمان خمر محترمة وهي ~~التي اتخذ عصيرها لتصير خلا وإنما كانت محترمة لان اتخاذ الخل جائز ~~بالاجماع ولن ينقلب العصير إلى الحموضة الا بتوسط الشدة فلو ms2017 لم تحترم ~~وأريقت في تلك الحالة لتعذر ايجاد الخل وخمرة غير محترمة وهي التي اتخذ ~~عصيرها لغرض الخمرية وفى كل واحد من القسمين ثلاث مسائل (إحداها) تخليل ~~الخمر بطرح العصير أو الخل أو الخبز الحار أو غيرها فيها حزام والخل الحاصل ~~نجس وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة وعن مالك روايتان (إحداهما) كمذهبنا ~~(والأخرى) انه يكره ولكن لو فعل جاز * لنا ما روى عن أنس رضي الله عنه ~~PageV10P082 # قال (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتخذ الخمر خلا قال لا) (1) وروى ~~أن أبا طلحة رضي الله عنه (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عندي ~~خمور لأيتام فقال ارقها فقال أفأخللها قال لا) (2) وإذا حرم التخليل كان ~~الخل الحاصل نجسا لان الفعل الحرام لا يستباح به الغير المحظور كاصطياد ~~المحرم وأيضا فان المطروح في الخمر ينجس بملاقاتها وتستمر نجاسته إذ لا ~~مزيل لها ولا ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرا بخلاف آخر الدن ولا فرق في ~~هذه المسألة بين المحترمة وغيرها وحكى الامام عن بعض الأصحاب جواز تخليل ~~المحترمة لأنها غير مستحقة للإراقة والمذهب الأول وفى حديث أبي طلحة رضي ~~الله عنه PageV10P083 # كانت تلك الخمور محترمة لأنها كانت مباحه متخذة قبل ورود التحريم وهل ~~يفرق بين الطرح بالقصد وبين أن يتفق بغير قصد كطرح ريح فيه اختلاف للأصحاب ~~مبني على أن المعني تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه والا ظهر أن لا فرق ~~هذا إذا كان الطرح في حال التخمير أما إذا طرح في العصير بصلا أو ملحا ~~واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد فوجهان (أحدهما) انه إذا تخلل كان طاهرا ~~لان ما لاقاه إنما لاقاه قبل التخمير فطهر بطهارته كأجزاء الدن (والثاني) ~~لا لان المطروح فيه ينجس عند التخمير وتستمر نجاسته بخلاف اجزاء الدن ~~للضرورة قال في التهذيب وهذا أصح ولو طرح العصير على الخل وكان العصير ~~غالبا ينغمر الخل فيه عند الاشتداد فهل يطهر إذا انقلب خلا فيه هذان ~~الوجهان ولو كان الغالب الخل وكان يمنع العصير من ms2018 الاشتداد فلا بأس ~~(المسألة PageV10P084 # الثانية) امساك الخمر المحترمة إلى أن تصير خلا جائز والتي لا تحترم تجب ~~اراقتها لكن لو لم يرقها حتى تخللت فهي طاهرة أيضا لأن النجاسة والتحريم ~~إنما ثبتا للشدة وقد زالت هذا ما به الفتوى وحكى الامام رضي الله عنه عن ~~بعض الخلافيين انه لا يجوز امساك الخمرة المحترمة بل يعرض عن العصير إلى أن ~~يصير خلا فان اتفقت منا اطلاعه وهو خمر ارقناه وذكر الحناطي وجها انه لو ~~أمسك التي لا تحترم حتى تخللت لم تحل ولم تطهر لان امساكها حرام فلا يستفاد ~~به نعمة ومتى عادت الطهارة بالتخلل فتطهر اجزاء الظرف أيضا للضرورة وفى ~~البيان أن الداركي قال إن كان الظرف بحيث لا يتشرب شيئا من الخمر كالقوارير ~~طهر وإن كان مما يتشرب لم يطهر ولنذهب الأول وكما يطهر ما يلاقى الخل بعد ~~التخليل PageV10P085 # يطهر ما فوقه الذي أصابته الخمر في حالة الغليان ذكره القاضي الحسين وأبو ~~الربيع الايلافى (الثالثة) لو كان ينقلها من الظل إلى الشمس أو يفتح رأسها ~~ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة فوجهان (أحدهما) لا تطهر كما لو طرح فيها ~~شيئا وبهذا قال أبو سهل الصعلوكي (وأصحهما) أنه يطهر لزوال الشدة من غير ~~نجاسة تخلفها وهذا في غير المحترمة وفى المحترمة؟ أولى بالجواز * واعلم أنه ~~ليس في لفظ الكتاب تعرض لانقسام الخمر إلى محترمة وغيرها (وقوله) التخليل ~~بالقاء الملح فيه حرام يمكن اجراؤه فيه على اطلاقه على ما بيناه لان ~~الامساك حرام في غير المحترمة والإراقة واجبة والكلام في أنه لو اتفق ~~الامساك وتخللت هل تطهر هذا هو المشهور والذي في طريق الصيدلاني من تجوز ~~الامساك على قصد أن لا يصير PageV10P086 # خلا وعدم وجوب الإراقة فهو مما يستغرب فإذا هو مخصوص بالمحترمة لكنه غير ~~مستحسن من جهة النظم لأنه على خلاف ما قبله وما بعده وليس في اللفظ ما يدل ~~عليه * (فرع) عن الشيخ أبى علي ذكر تردد في بيع الخمرة المحترمة بناء على ~~التردد في طهارتها وقد حكيناه في باب النجاسات ms2019 والعناقيد إذا استحالت أجواف ~~حباتها خمرا فعن القاضي وغيره ذكر وجهين في جواز بيعها اعتمادا على طهارة ~~طاهرها في الحال وتوقع فائدتها في المآل وطردوهما في البيضة المستحيل ~~باطنها دما والمذهب المنع * PageV10P087 # * (الباب الثالث في حكم المرهون بعد القبض) * قال (وهو وثيقة لدين ~~المرتهن في عين الرهن تمنع الراهن من كل ما يقدح فيه والنظر في أطراف ثلاثة ~~(الأول) جانب الراهن * وهو ممنوع عن كل تصرف قولي يزيل الملك كالبيع والهبة ~~* أو يزاحم حقه كالرهن من غيره * أو ينقص كالتزويج * أو يقلل الرغبة ~~كالإجارة التي لا تنقضي مدتها قبل حلول الدين) * صدر الباب يشير إلى مقدمة ~~مرشده إلى ضبط الأطراف التي يتضمنها والى جهة اقتضاء الدين لها وهي أن ~~الرهن وثيقة لدين المرتهن في غير الرهن أو بدله وإنما تحصل الوثيقة بالحجر ~~عن الراهن وقطع سلطنة كانت له ليتحرك للأداء وتجدد سلطة المرتهن لم يكن ~~ليتوسل بها إلى الاستيفاء ثم هذه الوثيقة ليست دائمة بل لها غاية ينتهى ~~عندها وكلام الباب فيما ينقطع من سلطنة الراهن وفيما يحدث من سلطنة المرتهن ~~وفى غاية الرهن فهي ثلاثة أطراف والذي يشتمل عليه الفصل من الطرف الأول ان ~~الراهن يمنع من كل تصرف يزيل الملك وتنقل لمال الغير كالبيع والهبة ونحوهما ~~لأنا لو صححناها لفاتت الوثيقة ومنع مما يزاحم المرتهن في مقصود الرهن وهو ~~الرهن من غيره ومن كل تصرف ينقص المرهون وتعلل؟ الرغبة فيه كالتزويج فان ~~الرغبة في الجارية الخلية فوق الرغبة في المزوجة وعند أبي PageV10P088 # حنيفة يجوز التزويج (واما) الإجارة فينظر فإن كان الدين حالا أو كان ~~مؤجلا لكنه يحل قبل انقضاء مدة الإجارة فعن بعض الأصحاب فيما رواه ابن ~~القطان بناء صحة الإجارة على القولين في جواز بيع المستأجر ان جوزناه صحت ~~الإجارة والا فالمشهور بطلانها قطعا (أما) إذا لم نجوز بيع المستأجر فظاهر ~~(وأما) إذا جوزناه فلان الإجارة تبقى وان صح البيع وذلك مما يقلل الرغبة ثم ~~القائلون بالمنع لم يفصل الجمهور منهم وقال في التتمة يبطل في الأجل ms2020 وفى ~~الزائد على الأجل قولا تفريق الصفقة * وإن كان الأجل يحل مع انقضاء مدة ~~الإجارة أو بعدها صحت الإجارة ثم لو أتفق حلول الدين قبل انقضائها بموت ~~الراهن فوجهان (أحدهما) أن تنفسخ الإجارة رعاية لحق المرتهن فإنه أسبق ~~ويضارب المستأجر PageV10P089 # بالأجرة المدفوعة مع الغرماء (والثاني) وهو اختيار أبى الحسين أن المرتهن ~~يصبر إلى انقضاء مدة الإجارة كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفى ~~المعتدة حق السكني جمعا بين الحقين وعلى هذا يضارب المرتهن بدينه مع ~~الغرماء في الحال * ثم إذا انقضت المدة وبيع المرهون قضى باقي دينه فان فضل ~~شئ فهو للغرماء * هذا كله فيما إذا أجر المرهون من غير المرتهن (أما) إذا ~~أجره منه فيجوز ولا يبطل به الرهن وكذا لو كان مكري منه ثم رهنه منه يجوز ~~فلو كانت الإجارة قبل تسليم الرهن ثم سلمه عنهما جميعا جاز ولو سلم عن ~~الرهن وقع عنهما جميعا لان القبض في الإجارة مستحق كذا قاله في التهذيب ولو ~~سلمه عن الإجارة لم يحصل قبض الرهن وعند أبي حنيفة الرهن والإجارة لا ~~يجتمعان والمتأخر منهما يرفع المتقدم ويبطله * لنا أن الإعارة من المرتهن ~~لا تبطل الرهن فكذا الإجارة (وقوله) في الكتاب كل تصرف قولي أفهم بالقول ان ~~ما يمنع منه الرهن من التصرفات بعضها قولي وبعضها ليس بقولي فإنه قدم ~~التصرفات القولية ثم تعرض لغيرها كالوطئ ويجوز اعلام قوله كالإجارة ~~PageV10P090 # التي لا تنقضي مدتها قبل حلول الدين بالواو للطريقة التي قدمناها وفى هذه ~~اللفظة شئ فان الإجارة التي لا تنقضي مدتها قبل حلول الدين تارة تنقضي ~~مدتها بعد حلول الدين وتارة معه والثانية صحيحة فكان الأولى أن يقول ~~كالإجارة التي لا تنقضي مدتها بعد حلول الدين واعلم أن ما قدمناه من منع ~~الراهن من البيع ونحوه من التصرفات والحكم بابطالها هو المذهب الجديد وعلى ~~القديم الذي يجوز وقف العقود تكون هذه التصرفات موقوفة على الانفكاك وعدمه ~~ومال الإمام إلى شئ آخر وهو تخريجها على الخلاف في بيع المفلس ماله وسيأتي ~~ذلك إن ms2021 شاء الله تعالى * قال (وفى الاعتاق (ح) ثلاثة أقوال يفرق في الثالث ~~بين الموسر والمعسر * فان نفذنا غرمناه وان لم ينفذ فالأقيس أن لا يعود ~~العتق ان اتفق فكاك الرهن * وحكم التعليق مع الصفة في دوام الرهن حكم ~~الانشاء * فان وجدت الصفة بعد فكاك الرهن نفذ على الأصح) * PageV10P091 # الفصل يتضمن مسألتين (مسألة) في اعتاق الراهن العبد المرهون منجزا ~~(ومسألة) في تعليق اعتاقه (أما) الأولى فالمنقول عن القديم ومختصر المزني ~~الجزم بأنه لا ينفذ إن كان الراهن معسرا وقولان إن كان موسرا وعن الجديد ~~الجزم بنفوذه إن كان موسرا وإن كان معسرا فقولان فإذا ضرب البعض بالبعض ~~خرجت ثلاثة أقوال (أحدها) انه لا ينفذ بحال لان الرهن عقد لازم حجر به ~~الراهن على نفسه فلا يتمكن من ابطاله مع بقاء الدين (والثاني) ينفذ لأنه ~~اعتاق صادف الملك فأشبه اعتاق المستأجر والزوجة وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~الا أن أبا حنيفة يقول يستبقى العبد في قيمته إن كان الراهن معسرا ~~(والثالث) وهو الأصح وبه قال مالك انه إن كان موسرا نفذوا لا فلا تشبيها ~~لسريان العتق إلى حق المرتهن بسريانه من نصيب أحد الشريكين إلى الآخر ~~والمعني فيه ان حق الوثيقة لا يتعطل ولا يتأخر إذا كان موسرا * PageV10P092 # (التفريع) ان قلنا لا ينفذ فالرهن بحاله فلو انفك بابراء أو غيره فقولان ~~أو وجهان (أظهرهما) انه لا يحكم بنفوذه أيضا لأنه لا يملك اعتاقه فأشبه ما ~~إذا أعتق المحجور عليه بالسفه ثم زال الحجر (والثاني) يحكم بنفوذه لان ~~المانع من النفوذ في الحال حق المرتهن وقد زال وقطع قاطعون بالثاني والخلاف ~~فيه كالخلاف فيما إذا أعتق المحجور عليه بالفلس عبدا ثم انفك الحجر عنه ولم ~~يتفق بيع ذلك العبد هل يعتق وان بيع في الذين ثم ملكه يوما لم يحكم بالعتق ~~ومنهم من طرد فيه الخلاف المذكور في الصورة الأولى وعن مالك أنه يحكم بنفوذ ~~العتق في الصورتين وان قلنا ينفذ العتق مطلقا فعلى الراهن قيمته باعتبار ~~يوم الاعتاق ثم إن كان موسرا ms2022 أخذت منه في الحال وجعلت رهنا مكانه وإن كان ~~معسرا انظر إلى اليسار فإذا أيسر أخذت منه وجعلت رهنا ان لم يحل الحق بعد ~~وان حل PageV10P093 # طولب به ولا معنى للرهن هكذا قاله أصحابنا العراقيون ولك أن تقول كما أن ~~ابتداء الرهن قد يكون بالحال وقد يكون بالمؤجل فكذلك قد تقتضي المصلحة أخذ ~~القيمة رهنا وان حل الحق إلى أن يتيسر استيفاؤه وبتقدير صحة التفصيل الذي ~~ذكروه وجب أن يجرى مثله في القيمة التي تؤخذ من الموسر ثم قال الامام ومهما ~~بدل القيمة على قصد المغرم صارت رهنا ولا حاجة إلى عقد مستأنف والأعيان ~~مقصد المؤدى ومتى كان المعتق موسرا أو التفريع على القول الثاني أو الثالث ~~ففي وقت نفوذ العتق طريقان (أحدهما) وهو الذي أورده القاضي ابن كج أنه على ~~الأقوال في وقت نفوذ العتق في نصيب الشريك إذا أعتق الشريك نصيبه ففي قول ~~يتعجل وفى قول يتأخر إلى أن يغرم القيمة وفى قول يتوقف فإذا غرم أنفذنا ~~العتق يقينا (وأظهرهما) القطع بنفوذه في الحال والفرق أن العتق ثم يسرى إلى ~~ملك الغير ولابد من تقدير انتقاله إلى المعتق فجاز أن يقول إنما ينتقل إذا ~~استقر ملك الشريك ويده على العوض واعتاق الراهن يصادف ملكه * (وأما المسألة ~~الثانية) فينظر ان علق عتق المرهون بفكاك الرهن نفذ عند الفكاك لان مجرد ~~التعليق لا يضر بالمرتهن وحين ينزل PageV10P094 # العتق لا يبقى له حق وان علق بصفة أخرى فان وجدت قبل فكاك الرهن ففيه ~~الأقوال المذكورة في التنجيز وان وجدت بعده فوجهان (أصحهما) النفوذ لأنه لا ~~يبطل حق المرتهن (والثاني) لا ينفذ أيضا لا للتعليق مطلقا كالتنجيز في قول ~~والوجهان شبهتان بالخلاف فيما إذا قال العبد لزوجته ان فعلت كذا فأنت طالق ~~ثلاثا ثم عتق ثم فعلته هل تقع الطلقة الثالثة لكن ذلك الخلاف جار وان علق ~~بالعتق فقال إن عتقت فأنت طالق ثلاثا فلا خلاف في تعليق العتق بالفكاك أنه ~~ينفذ عند الفكاك قال الامام والفارق أن الطلقة الثالثة ليست مملوكة ms2023 للعبد ~~ومحل العتق مملوك للراهن وإنما منع لحق المرتهن ولعلك لا تنقاد لهذا الفرق ~~وتقول العتق غير مملوك للراهن كما أن الطلقة الثالثة غير مملوكة للعبد ومحل ~~الطلاق مملوك للعبد كما أن محل العتق مملوك للراهن فلا فرق والله أعلم * ~~(فرعان) أحدهما لو رهن نصف عبده ثم أعتق نصفه نظر ان أضاف العتق إلى النصف ~~المرهون ففيه الخلاف وان أضافه إلى النصف الآخر أو أطلق عتق ما ليس بمرهون ~~وهل يسرى إلى PageV10P095 # المرهون ان جوزنا اعتاق المرهون فنعم والا فوجهان (أصحهما) انه يسرى أيضا ~~لان أقصى ما في الباب تنزيل المرهون منزلة ملك الغير والعتق يسرى إلى ملك ~~الغير وعلى هذا هل يفرق بين الموسر والمعسر قال في النهاية قال المحققون ~~نعم وفى التتمة انه يسرى سواء كان له مال آخر أولم يكن لأنه ملكه (الثاني) ~~في وقف المرهون طريقان (أحدهما) أنه كالعتق لما فيه من الغرر والتعليق الذي ~~لا يقبل النقض (وأظهرهما) القطع بالمنع ويفارق العتق لقوة العتق بالسراية ~~وغيرها وقال المتولي (ان قلنا) الوقف لا يحتاج إلى القبول فهو كالعتق (وإن ~~قلنا) يحتاج إليه فيعتق بالمنع وهذه طريقة ثالثة والله أعلم * قال (ويمنع ~~من الوطئ خيفة الاحبال المنقص * والأحوط (و) حسم الباب وإن كانت صغيرة (و) ~~أو آيسة (و) * فان فعل فالولد نسيب * والاستيلاد مرتب (و) على العتق وأولى ~~بالنفوذ لأنه فعل * وقيل بنقيضه لان العتق منجز * ثم إذا انفك فالأصح عود ~~الاستيلاد) * عرفت من قبل أن المذهب الصحيح جواز رهن الجواري على الاطلاق ~~وعلى هذا فلو كانت الجارية المرهونة بكرا فليس للراهن وطؤها بحال لان ~~الافتضاض ينقص قيمتها وإن كانت ثيبا PageV10P096 # فكذلك في سن تحبل لأنهار ربما حبلت فتفوت الوثيقة أو تتعرض للهلاك في ~~الطلق ولنقصان الولادة فليس له أن يقول أطأ وأعزل لأن الماء قد يسبق وإن ~~كانت في سن لا تحبل لصغر أو إياس فوجهان (قال) أبو إسحاق له أن يطأها كسائر ~~الانتفاعات التي لا تضر بالمرتهن وهذا اختيار القاضي ابن كج وقال ابن أبي ms2024 ~~هريرة والأكثرون يمنع من وطئها احتياطا لجسم الباب إذ العلوق ليس له وقت ~~معلوم وهذا كما أن العدة تجب على الصغيرة والآيسة وإن كان القصد الأصلي ~~استبراء الرحم ويجرى الوجهان فيما إذا كانت حاملا من الزنا لأنه لا يخاف من ~~وطئها الحبل نعم غشيان مثل هذه المرأة مكروه على الاطلاق فلو خالف ما ~~ذكرناه ووطئ فلا حد ولا مهر ولكن عليه أرش البكارة إذا افتض أما أنه لاحد ~~ولا مهر فلانه أصاب ملكه ويخالف ما لو وطئ المكاتبة حيث يغرم المهر لها لان ~~المكاتبة قد استقلت PageV10P097 # واضطرب الملك فيها أو زال ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها ولو وطئ ~~المرهونة أجنبي كان المهر للسيد وأما وجوب أرش البكارة فلان الافتضاض إتلاف ~~جزء ثم إن شاء جعله رهنا وان شاء صرفه إلى أداء الدين وإذا أولدها فالولد ~~نسيب حر ولا قيمة عليه لان المرتهن لاحق له في ولد المرهونة بحال وهل تصير ~~أم ولد له فيها الأقوال المذكورة في الاعتاق ثم منهم من جعل الخلاف ~~بالترتيب واختلفوا في كيفيته فقال أبو إسحاق والأكثرون الاستيلاد أولى ~~بالنفوذ لأنه فعل والافعال أقوى وأشد نفوذا ولهذا ينفذ استيلاد المجنون ~~والمحجور عليه ولا ينفذ إعتاقهما وينفذ استيلاد المريض من رأس المال ~~وأعتقاه من الثلث وقال آخرون الاستيلاد أولى بعدم النفوذ لأنه لا يفيد ~~حقيقة العتق وإنما يثبت به حق العتق وحق العتق دون حقيقة العتق المنجزة ~~فكان العتق أولى بالنفوذ ومنهم من امتنع من الترتيب وسوى بينهما التعارض ~~المعنيين وبه قال الشيخ أبو حامد PageV10P098 # ويخرج من هذه الاختلافات ثلاثة طرق كما أفصح بها صاحب التتمة (أظهرها) ~~طرد الخلاف (والثاني) القطع بنفوذ الاستيلاد (والثالث) القطع بعدمه * ~~(التفريع) ان قلنا ينفذ الاستيلاد فعليه القيمة والحكم على ما مر في العتق ~~وان قلنا لا ينفذ فالرهن بحاله فلو حل الحق وهي حامل بعد لم يجز بيعها ~~لأنها حامل بحر وفيه وجه آخر وقد ذكرنا ذلك في البيع فإذا ولدت فلا تباع ~~حتى تسقى ولدها اللبأ وإذا سقته ms2025 ولم توجد مرضعة فلا تباع حتى توجد مرضعة ~~خوفا من أن يسافر بها المشترى لو بيعت فيهلك الولد وإذا وجدت مرضعة فتباع ~~الجارية ولا يبالي PageV10P099 # بالتفريق بين الام والولد للضرورة فان الولد حر وبيعه ممتنع * ثم إن كان ~~الدين يستغرق قيمتها بيع؟ كلها والا بيع منها بقدر الدين وان أفضى التشقيص ~~إلى نقصان رعاية لحق الاستيلاد ويخالف ما إذا اتفق مثل ذلك في العبد القن ~~بأن كانت قيمته مائة وهو مرهون بخمسين وكان لا يشترى نصفه إلا بأربعين ~~ويشترى الكل بمائة حيث يباع الكل دفعا للضرر عن المالك وان لم يوجد من ~~يشترى البعض بيع الكل للضرورة * وإذا بيع منها بقدر الدين انفك الرهن عن ~~الباقي واستقر الاستيلاد وتكون النفقة على المشترى والمستولد بحسب النصيبين ~~والكسب بينهما كذلك ومهما عادت إلى ملكه بعد PageV10P100 # ما بيعت في الدين فهل يحكم بنفوذ الاستيلاد فيه طريقان (أظهرهما) أنه على ~~قولين كما لو استولد جارية الغير بالشبهة ثم ملكها اختار المزني أنه لا ~~يحكم به (والمذهب) المنصوص انه يحكم وفى مثل هذه الصورة في الاعتاق ذكرنا ~~أن الأظهر عدم نفوذ العتق والفرق ان الاعتاق قول يقتضى العتق في الحال فإذا ~~رد لغا بالكلية والاستيلاد فعل لا يمكن رده وإنما منع حكمه في الحال لحق ~~الغرماء فإذا زال حق الغير عمل عمله (والطريق الثاني) القطع بنفوذ ~~الاستيلاد لوقوعه في الملك بخلاف استيلاد جارية الغير بالشبهة * ولو انفك ~~الرهن عنها ولم يتفق بيعها بعد الاستيلاد ومنهم من خرجه على الخلاف المذكور ~~فيما إذا بيعت ثم عادت إليه وعلى الخلاف المذكور في نظيره من الاعتاق ~~(والمذهب) الأول ويفارق ما إذا بيعت وعادت لان الملك ههنا هو الملك الذي ~~تصرف فيه ويفارق الاعتاق لما سبق PageV10P101 # وليس للراهن أن يهب هذه الجارية للمرتهن وإنما تباع في الحق للضرورة وهذا ~~معنى قول الأئمة ان الاستيلاد ثابت في حق الراهن والخلاف في أنه أنه هل ~~يثبت في حق المرتهن والله أعلم * (وقوله) في الكتاب مرتب على العتق يجوز ~~اعلامه بالواو للطريقة ms2026 الثانية للترتيب وكذا قوله والأصح عود الاستيلاد ~~للطريقة النافية للخلاف وليس لفظ العود ههنا مستعملا في حقيقته فإنه يستدعى ~~ثبوتا في الابتداء وزوالا وليس الاستيلاد كذلك * قال (ولو ماتت بالطلق ~~فعليه القيمة لأنه مهلك بالاحبال * وكذا إذا وطئ أمة الغير بشبهة ولا يضمن ~~الزوج زوجته به * وكذلك الزاني بالحرة لان الاستيلاد كأنه اثبات يد وهلاك ~~تحت اليد المستولية على الرحم والحرة لا تدخل تحت اليد والا فمجرد السبب ~~ضعيف * ولذلك قيل على رأى يجب أقصى القيم من يوم الاحبال إلى الموت * وقيل ~~يعتبر يوم الاحبال * وقيل يوم (ح) الموت PageV10P102 # ولا يمنع من الانتفاع (ح) بسكنى الدار * أو استكساب العبد * أو استخدامه ~~* أو انزاء الفحل على الإناث ان لم ينقص قيمته) * إذا ماتت الجارية التي ~~أولدها الراهن بالولادة والتفريع على أن الاستيلاد غير نافذ فعليه قيمتها ~~لتكون رهنا مكانها لأنه تسبب إلى إهلاكها بالاحبال لاعن استحقاق والضمان ~~كما يجب بالمباشرات يجب بالأسباب كحفر البئر ونحوه وعن أبي على الطبري ~~وغيره وجه أنه لا تجب عليه القيمة لان إضافة الهلاك إلى الوطئ بعيدة ~~واحالته على علل وعوارض تقتضي شدة الطلق أقرب وأظهر والمذهب المشهور الأول ~~* ولو أولد أمة الغير بالشبهة وماتت بالولادة ففي وجوب القيمة هذا الخلاف ~~ولو كانت حرة ففي وجوب الدية وجهان (قال) الامام أقيسهما الوجوب لان طريق ~~وجوب الضمان لا يختلف بالرق والحرية (وأشهرهما) المنع PageV10P103 # لان الوطئ سبب ضعيف وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لان الوطئ استيلاء ~~عليها والعلوق من آثاره فادمنا به اليد والاستيلاء كما إذا نفر المحرم صيدا ~~فبقي نفاره إلى التغير والهلاك والحرة لا تدخل تحت اليد والاستيلاء ولو ~~أولد امرأة بالزنا وهي مكرهة فماتت بالولادة فقد روي الشيخ أبو حامد في ~~وجوب الضمان قولين حرة كانت أو أمة (أحدهما) يجب لما سبق (وأصحهما) المنع ~~لان الولادة في الزنا لا تنضاف إلى وطئه لان الشرع قطع سبب الولد عنه ولا ~~خلاف في عدم وجوب الضمان عند موت الزوجة من الولادة لتولد الهلاك عن مستحق ~~وحيث أوجبنا ms2027 الضمان في الحرة فهو الدية مضروبة على العاقلة وحيث أوجبنا ~~القيمة فالاعتبار بأية قيمة فيه ثلاثة أوجه (أحدها) بأقصى القيم من يوم ~~الاحبال إلى الموت تنزيلا له منزلة الاستيلاد والغصب (وثانيها) وبه قال ابن ~~PageV10P104 # أبي هريرة بقيمة يوم الموت لان التلف حينئذ متحقق (وأصحهما) بقيمة يوم ~~الاحبال لأنه سبب التلف فصار كما لو جرح عبدا قيمته مائة وبقى مثخنا حتى ~~مات وقيمته عشرة فان الواجب مائة ويقال إن ابن أبي هريرة ألزم هذه المسألة ~~فمنعها وطرد قياسه ولا يخفى بعده * ولو لم تمت الجارية ونقصت قيمتها ~~بالولادة فعليه الأرش ليكون رهنا معها وله ان يصرف القيمة أو الأرش إلى ~~قضاء الحق ولا يرهن * قال (ولا يمنع من الانتفاع (ح) بسكنى الدار أو ~~استكساب العبد أو استخدامه أو انزاء الفحل على الإناث ان لم ينقص قيمته) * ~~افتتح الكلام في نوع آخر من تصرفات الراهن وهو ما سوى الوطئ من الانتفاعات ~~وجملته أن المنافع التي لا يضر استيفاؤها بالمرتهن لا تعطل من المرهون بل ~~هي مستوفاة للراهن خلافا لأبي حنيفة حيث قال هي معطلة وروى في الشامل عن ~~مالك مثل مذهبنا وعن أحمد PageV10P105 # اختلاف رواية * لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (الظهر يركب إذا ~~كان مرهونا وعلى الذي يركبه نفقته) (1) وروى أنه قال (الراهن محلوب ومركوب) ~~(2) وفى الفصل صور (إحداها) يجوز السكني في الدار وركوب الدابة واستكساب ~~العبد ولبس الثوب المرهونة إلا إذا كان مما ينقص باللبس (الثانية) الفحل ~~المرهون يجوز انزاؤه على الإناث كالركوب إلا إذا أثر ذلك في القيمة والأنثى ~~يجوز الانزاء عليها كذلك إن كان يحل الدين قبل ظهور الحمل أو تلد قبل حلول ~~الدين فأن كان يحل بعد ظهور الحمل وقبل الولادة فان قلنا الحمل لا يعرف جاز ~~أيضا لأنها تباع مع الحمل وان قنا بفرق وهو الصحيح لم يجز لأنه لا يمكن ~~بيعها دون الحمل والحمد غير مرهون (الثالثة) لبس للراهن أن يبني في الأرض ~~المرهونة ولا أن يغرس لأنه ينقص قيمة الأرض PageV10P106 # وفي ms2028 النهاية ذكر وجه أنه يجوز إن كان الدين مؤجلا وزرع ما ينقص قيمة ~~الأرض لاستيفاء قوتها ممنوع وما لا ينقص إن كان بحيث يحصد قبل حلول الأجل ~~فلا منع منه ثم إن تأخر الادراك لعارض ترك إلى الادرك وإن كان بحيث يحصد ~~بعد الحلول أو كان الدين حالا منع منه لنقصان الرغبة في الأرض المزروعة وعن ~~الربيع حكاية قول أنه لا يمنع منه لكن يجبر على القلع عند الحلول إن لم يف ~~بيعها مزروعة دون الزرع بالدين وفى هذا التفات إلى أن الأرض المزروعة هل ~~يجوز بيعها أم لا ولو خالف ما ذكرناه فغرس أو زرع حيث منعناه منه فلا يقلع ~~قبل حلول الأجل فلعله يقضى الدين من موضع آخر وفيه وجه أنه يقلعه وبعد حلول ~~الدين ومساس الحاجة إلى البيع يقلع إن كانت قيمة الأرض لا تفي بدينه وتزداد ~~قيمتها بالقلع نعم لو صار الراهن محجوزا عليه بالافلاس ففي القلع وجهان ~~بخلاف ما لو نبت النخل من النوى في حميل السيل حيث جزمنا بأنه لا يقلع في ~~مثل هذه الحالة لأنا منعناه ههنا فخالف كذا قاله الامام * PageV10P107 # قال (ويمنع عن المسافرة به لعظم الحيلولة كما يمنع زوج الأمة عن السفر ~~بها * بخلاف الحر فإنه يسافر بزوجته * وان أمكن استكساب العبد في يده لم ~~ينتزع من يده جمعا بين الحقين * ومهما انتزع فعليه الاشهاد * إلا أن يكون ~~عدالته ظاهرة ففي تكليفه ذلك خلاف) * أصل الفصل أن اليد على المرهون مستحقة ~~المرتهن فإنها الركن الأعظم وفى التوثق مما لا منفعة به مع بقاء عينه ~~كالنقود والحبوب لا تزال يد المرتهن عنه وإن أمكن تحصيل الغرض مع بقائه في ~~يد المرتهن يصار إليه جمعا بين الحقين وإنما تزال يده عند اشتداد الحاجة ~~إليه * إذا عرفت ذلك فإن كان العبد محترفا وتيسر استكسابه هناك ولم يخرج من ~~يده إن أراد الراهن الاستكساب وان أراد استخدام أو الركوب أو شيئا من ~~الانتفاعات التي يحوج استيفاؤها إلى إخراجه من يده فعن رواية صاحب التقريب ~~قول ms2029 قديم أنه لا يخرج من يده ولا نوهن وثيقته والمشهور أنه يخرج ثم ينظر إن ~~استوفى تلك المنافع بإعارة من عدل أو إجارة بالشرط الذي سبق فله ذلك وأن ~~أراد استيفاءها بنفسه قال في الام له ذلك ومنع منه في القديم فحمل حاملون ~~الأول على الثقة المأمون جحوده والثاني على غيره فأجراهما مجرون قولين ~~مطلقين ووجهوا الثاني بما يخاف من جحوده وخيانته لو سلم PageV10P108 # إليه والأول بان ماله استيفاؤه بغيره له استيفاؤه بنفسه ويشبه أن يكون ~~هذا أظهر ويتفرع عليه ما نقله امام الحرمين وصاحب الكتاب وهو أنه ان وثق ~~المرتهن بالتسليم فذاك والا أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للانتفاع فإن كان ~~مشهور العدالة موثوقا به عند الناس فوجهان (أشبههما) أنه يكتفى بظهور حاله ~~ولا يكلف الاشهاد في كل اخذه لما فيه من المشقة ويزداد في أخذ الجارية ~~للاستخدام نظر آخر وهو أن الراهن إنما يمكن منه إذا أمن غشيانه إياها بأن ~~كانت محر ماله أو كان ثقة وله أهل كما تقدم نظيره ثم إن كان اخراج المرهون ~~من يد المرتهن لمنفعة يدام استيفاؤها فذاك فإن كان لمنفعة تستوفى في بعض ~~الأوقات كالاستخدام والركوب فتستوفى نهارا وترد إلى المرتهن ليلا * وليس ~~للراهن أن يسافر بالمرهون بحال طال سفره أم قصر لما فيه من الخطر والحيلولة ~~القوية من غير ضرورة ولمثل هذا منع زوج الأمة من المسافرة بها وإنما جاز ~~لسيدها أن يسافر بها لحقه المتعلق بالرقبة ولئلا يتكاسل في تزويجها ويجوز ~~للحر أن يسافر بزوجته رعاية لمصالح النكاح التي لها فيها PageV10P109 # الحظ * الوافر واعلم أن لفظ الكتاب ههنا وفى الوسيط يدل على أنه لا ينزع ~~العبد من يد المرتهن إذا أمكن استكسابه وان طلب الراهن منه الخدمة ولم ~~يتعرض الأكثرون لذلك وقضية كلامهم أن له أن يستخدم مع إمكان الاستكساب ~~والله تعالى أعلم * (فرع) لا تزال يد البائع عن العبد المحبوس بالثمن ~~للانتفاع لان ملك المشتري غير مستقر قبل القبض وملك الراهن مستقر وهل ~~يستكسب في يده للمشترى أم تعطل ms2030 منافعه فيه اختلاف للأصحاب * قال (وكل ما ~~منع منه فإذا أذن المرتهن جاز لان الحق لا يعدوهما * ثم إذا أذنه في العتق ~~سقط الغرم عنه * وفى البيع قبل حلول الأجل يمنع (ح) تعلقه بالثمن * وله ~~الرجوع قبل البيع وكذا إذا أذن في الهبة ووهب ولم يقبض فله الرجوع * ولو ~~شرط في الاذن في البيع جعل المثن رهنا لم يجز ذلك في الأصح لأنه نقل ~~للوثيقة * ولو شرط أن يعجل حقه من الثمن فسد الاذن (و) لأنه أذن بعوض فاسد ~~* بخلاف ما لو شرط لوكيله أجرة من ثمن ما يبيعه إذ ليس العوض ههنا في ~~مقابلة الاذن) * PageV10P110 # الفصل يشتمل على قاعدتين (إحداهما) التصرفات التي يمنع منها الراهن لحق ~~المرتهن إذا اقترنت بإذن المرتهن نفذت فإذا أذن له في الوطئ حل له الوطئ ثم ~~إن وطئ ولم يحبل فالرهن بحاله وان أحبل أو أعتق أو باع بالاذن نفذت هذه ~~التصرفات وبطل الرهن * ويجوز أن يرجع المرتهن عن الاذن قبل تصرف الراهن كما ~~يجوز للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل فإذا رجع فالتصرف بعده كما لو لم يكن ~~إذن ولو أذن في الهبة والاقباض ورجع قبل الاقباض صح وامتنع الاقباض لان ~~تمام الهبة بالاقباض ولو أذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار فرجع ~~المرتهن فوجهان (أحدهما) يصح رجوعه لأن العقد لم يلزم بعد كالهبة قبل ~~الاقباض (وأصحهما) المنع لان مبنى البيع على اللزوم والخيار دخيل وإنما ~~يظهر أثره في حق من له الخيار وفى الهبة الركن الأقوى إنما هو الاقباض * ~~ولو PageV10P111 # رجع المرتهن ولم يعلم به الراهن فتصرف ففي نفوذه وجهان مبنيان على أن ~~الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل بلوغ الخبر (الأصح) الانعزال * ومهما أحبل أو ~~أعتق أو باع وقال فعلته بالاذن وأنكر المرتهن فالقول قوله مع يمينه لان ~~الأصل عدم الإذن وبقاء الرهن فان حلف فهو كما لو تصرف بغير اذنه وان نكل ~~فحلف الراهن فهو كما لو تصرف باذنه فان نكل فهل يرد اليمين على الجارية أو ~~العبد فيه طريقان (إحداهما) ms2031 وبه قال ابن القطان فيه قولان كما لو نكل ~~الوارث عن يمين الرد هل يحلف الغرماء (وأشبههما) وبه قال أبو إسحاق وأبو ~~حامد القطع بالرد لان الغرماء يثبتون الحق للميت PageV10P112 # أولا والجارية والعبد يثبتان لأنفسهما ولو وقع هذا الاختلاف بين المرتهن ~~وورثة الراهن حلفوا يمين الرد على البت وهل يثبت اذن المرتهن برجل وامرأتين ~~حكى القاضي ابن كج فيه وجهين والقياس المنع كالوكالة والوصاية ولو حصل عند ~~الجارية المرهونة ولد فقال الراهن قد وطئتها باذنك فأتت بهذا الولد منى وهي ~~أم ولد وقال المرتهن بل هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن بعد أن يسلم له ~~المرتهن أربعة أمور (أحدها) الاذن في الوطئ (والثاني) أنه وطئ (والثالث) ~~أنها ولدت (والرابع) أنه مضى مدة امكان الولد منه فإن لم يسلم الاذن فقد ~~ذكرنا أن القول قوله وان لم يسلم أنه وطئ وسلم الاذن فوجهان (الذي) ذكره ~~المعظم أن القول قوله أيضا لان الأصل عدم الوطئ وبقاء الرهن (وقال) القاضي ~~PageV10P113 # ابن كج والامام الأصح أن القول قول الراهن لأنه أخبر عما ما يقدر على ~~إنشائه وان سلمهما وقال ما ولدته ولكن التقطته فالقول قوله وعلى الراهن ~~البينة على الولادة أيضا ولو سلم الولادة وأنكر مضى الامكان فالقول قوله ~~أيضا ومهما سلم الأمور الأربعة فالقول قول الراهن من غير يمين لأنه إذا أقر ~~بأن الولد منه لم يقبل رجوعه فكيف يحلف عليه ولو لم يتعرض المرتهن لهذه ~~الأمور منعا وتسليما واقتصر على أن كار الاستيلاد فالقول قوله أيضا وعلى ~~الراهن اثبات هذه الوسائط (الثانية) إذا أعتق أو وهب بإذن المرتهن بطل حقه ~~من الرهن سواء كان الدين حالا أو مؤجلا وليس عليه أن يجعل قيمته رهنا مكانه ~~ولو باع ما يلزمه والدين مؤجل فكذلك خلافا لأبي حنيفة حيث قال يلزمه أن ~~يرهن ثمنه مكانه أو يقضى الدين * لنا القياس على الاعتاق والهبة ولو كان ~~الدين حالا قضى حقه من ثمنه وحمل إذنه المطلق على البيع في عرضه لمجئ وقته ~~ولو أنه في ms2032 البيع بشرط أن يجعل الثمن رهنا مكانه فقولان سواء كان الدين ~~حالا أو مؤجلا (أحدهما) يصح الاذن والبيع وعلى الراهن الوفاء بالشرط وبهذا ~~قال أبو حنيفة والمزني وأصحاب أحمد لان الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل ~~شرعا كما لو أتلف المرهون فجاز أن ينتقل إليه شرطا (وأصحهما) عند المحاملي ~~وصاحب الكتاب أنها فاسدة (أما) الشرط فلان الثمن مجهول عند الاذن فأشبه ما ~~إذا أذن بشرط أن يرهن به مالا آخر مجهولا وإذا بطل الشرط بطل PageV10P114 # الاذن فإنه وقف الاذن على حصول الوثيقة في البدل وإذا بطل الاذن بطل ~~البيع ولو أذن في الاعتاق وشرط جعل القيمة رهنا أو في الوطئ بهذا الشرط ان ~~أحيل ففيه القولان ولو أذن في البيع بشرط أن يعجل حقه من ثمنه وهو مؤجل ~~فالمنصوص فساد الاذن والبيع لفساد الشرط * وقال أبو حنيفة والمزني وأصحاب ~~أحمد يصح الاذن والبيع ويجعل الثمن رهنا مكانه وعن أبي إسحاق تخريج قول من ~~المسألة السابقة واحتج المزني بأن فساد الشرط لا يوجب فساد الاذن والبيع ~~ألا ترى أنه لو وكل وكيلا ببيع عبده على أن له عشر ثمنه يصح الاذن والبيع ~~مع أن الشرط فاسد لكون الأجرة مجهولة ويرجع الوكيل إلى أجرة المثل وأجاب ~~الأصحاب بأن الموكل لم يجعل لنفسه في مقابلة الاذن شيئا وإنما شرط للوكيل ~~جعلا مجهولا فاقتصر الفساد عليه وههنا المرتهن شرط لنفسه شيئا في مقابلة ~~إذنه وهو تعجيل الحق فإذا فسد فسد ما يقابله ولهذا المعنى قدح قادحون في ~~تخريج أبى اسحق وقالوا الشرط صحيح في المسألة الأولى على قول فصح الاذن ~~المقابل له وههنا المرتهن شرط لنفسه شيئا في مقابلة إذنه وهو تعجيل الحق ~~فالشرط فاسد بالاتفاق فلا يمكن تصحيح ما يقابله ولو اختلفا فقال المرتهن ~~أذنت في البيع بشرط أن ترهن الثمن وقال الراهن بل أذنت مطلقا فالقول قول ~~المرتهن كما لو اختلفا في أصل الاذن * ثم إن كان الاختلاف قبل البيع فليس ~~له البيع وإن كان بعده وحلف المرتهن PageV10P115 # فان صححنا الاذن ms2033 فعلى الراهن رهن الثمن والا فان صدق المشترى المرتهن ~~فالبيع مردود وهو مرهون كما كان وان كذبه نظر ان أنكر أصل الرهن حلف وعلى ~~الراهن أن يرهن قيمته وان أقر بكونه مرهونا وادعى مثل ما ادعاه الراهن ~~فعليه رد المبيع ويمين المرتهن حجة عليه أيضا قال الشيخ أبو حامد ولو أقام ~~المرتهن بينة على أنه كان مرهونا فهو كما لو أقر المشترى به والله أعلم ~~(وقوله) في الكتاب لأنه نقل للوثيقة ليس تعليلا لقول المنع خاصة وإنما أشار ~~به إلى كلام ذكره الامام وهو أن الخلاف في المسألة يترتب على الخلاف في رهن ~~ما يتسارع إليه الفساد بالدين المؤجل فان منعناه بذلك لصرنا إلى امتناع نقل ~~الوثيقة من عين إلى عين فعلى هذا لا يجوز الاذن بشرط النقل وان صححناه وقد ~~احتملنا نقل الوثيقة فيجوز شرطه فهذا ما أراده إلا أن لك أن تمنع قوله إذا ~~منعنا رهنه بالدين المؤجل فذلك لمصيرنا إلى امتناع نقل الوثيقة من عين إلى ~~عين ونقول بل ذلك لامتناع النقل من غير التعرض للنقل ولهذا يصح رهنه بالدين ~~المؤجل بشرط البيع عند الاشراف على الفساد وههنا وجد التعرض للنقل * (فرع) ~~منقول عن الام لو أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد المرهون فهلك في الضرب ~~فلا ضمان عليه لتولده من مأذون فيه كما لو أذن في الوطئ وأحبل بخلاف ما إذا ~~ضرب الزوج زوجته PageV10P116 # أو الامام انسانا تعزيرا لان المأذون فيه هناك ليس مطلق الضرب وإنما هو ~~ضرب التأديب وههنا أيضا لو قال أدبه فضربه حتى هلك فعليه الضمان * قال ~~(والتركة إذا تعلقت بالديون أنها كالمرهون في منع التصرف فيه * وقيل إنه ~~كالعبد الجاني * فان منع منه فظهر دين يرد العوض بالعيب بعد تصرف الورثة ~~ففي بيعه بالنقص خلاف) * لا شك في أن الديون على المتوفى تتعلق بتركته وفى ~~كون ذلك التعلق مانعا أو أمن الإرث خلاف ذكرناه في الزكاة وبينا أن الأصح ~~أنه لا يمنع وعلى هذا في كيفيته قولان ويقال وجهان (أحدهما) أنه كتعلق ms2034 ~~الأرش برقبة الجاني لان كل واحد منهما يثبت شرعا من غير اختيار المالك ~~(والثاني) أنه كتعلق الدين بالمرهون لان الشارع إنما أثبت هذا التعلق نظر ~~للميت لتبرأ ذمته فاللائق به الا يسلط الوارث عليه وهذا أظهر فيما ذكره ~~الامام وغيره فلو أعتق الوارث أو باع وهو معسر لم يصح سواء جعلناه كالعبد ~~الجاني أو كالمرهون ويجئ في هذا الاعتاق خلاف وإن كان موسرا نفذ في وجه ~~بناء على أن التعلق كتعلق الأرش ولم يبعد في وجه بناء على أن التعلق كتعلق ~~الدين بالمرهون وحكى الشيخ أبو علي وجها ثالثا وهو أنهما موقوفان ان قضى ~~الوارث الدين تبينا النفوذ والا فلا ولا فرق بين أن يكون الدين مستغرقا ~~للتركة أو أقل منها PageV10P117 # على أظهر الوجهين كما هو قياس الديون والرهون (والثاني) أنه إن كان الدين ~~أقل فقد تصرف الوارث إلى أن لا يبقي الا قدر الدين لان الحجر في مال كثير ~~بشئ حقير بعيد وإذا حكمنا ببطلان تصرف الوارث فلو لم يكن في التركة دين ~~ظاهر فتصرف ثم ظهر دين بأن كان قد باع شيئا وأكل ثمنه فرد بالعيب ولزم رد ~~الثمن أو تردى مترد في بئر كان قد احتفرها عدوانا فوجهان (أحدهما) أنه ~~يتبين فساد التصرف الحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه ~~(وأظهرهما) أنه لا يتبين لأنه كان مسوغا لهم طاهرا فعلى هذا ان أدى الوارث ~~الدين فذاك والا فوجهان (أظهرهما) أنه يفسخ ذلك التصرف ليصل المستحق إلى ~~حقه (والثاني) لا يفسخ ولكن يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن وعلى كل حال ~~فللوارث ان يمسك عين التركة ويؤدى الديون من خالص ماله نعم لو كانت الديون ~~أكثر من التركة فقال الوارث أخذها بقيمتها والتمس الغرماء بيعها على توقع ~~زيادة راغب فوجهان بنوهما على أن السيد يفدى العبد الجاني بأرش الجناية أو ~~بأقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية والأصح أن المجاب هو الوارث لأن الظاهر ~~أنها لا تشترى بأكثر من القيمة وفى تعلق حقوق الغرماء بزوائد التركة كالكسب ~~والنتاج ms2035 خلاف يتفرع على ما مر أن الدين هل يمنع الميراث إن منعه نبت التعلق ~~والا فلا (وقوله) ففي بيعه بالنقص خلاف أراد به أنا هل نتبين الفساد على ~~PageV10P118 # ما هو مبين الوسيط ويمكن حمله على الخلاف في أنا هل نفسخه تفريعا على ~~الصحة واللفظ أقرب إليه ولا يخفى أنه ليس لهذا الفصل كبير تعلق بباب الرهن ~~ولا شبه منه بهذا الموضع لكن صاحب الكتاب اقتدى بامام الحرمين في إبداع هذا ~~الباب إلا أنه رسمه فرعا في آخره * قال (الطرف الثاني * جانب المرتهن * وهو ~~مستحق إدامة اليد ولا تزال يده الا لأجل الانتفاع (ح) نهارا ثم يرد عليه ~~ليلا * ولو شرط التعديل على يد ثالث ليثقوا كل واحد به جاز * ثم ليس للعدل ~~تسليمه إلى أحدهما دون إذن صاحبه * فان فعل ضمن للآخر * ولو تغير حاله ~~بالفسق أو بالزيادة فيه فلكل واحد طلب التحويل منه إلى عدل آخر) * اليد في ~~الرهن بعد لزومه مستحقة للمرتهن فان قوام التوثق بها ولا تزال يده للانتفاع ~~كما سبق ثم يرد إليه ليلا وإن كان العبد ممن يعمل بالليل كالحارس فيرد إليه ~~نهارا ولو شرطا في الابتداء وضعه في يد ثالث جاز فربما لا يثق أحدهما ~~بالآخر يثقان به لو شرط وضعه عند اثنين فان نصا على أن لكل واحد منهما ~~الانفراد بالحفظ أو على أن يحفظاه معا في حرز اتبع الشرط وان أطلقا فوجهان ~~لابن سريج (أصحهما) أنه ليس لأحدهما أن ينفرد بالحفظ كما لو أوصي إلى رجلين ~~أو وكل رجلين بشئ لا يستقل أحدهما فعلي هذا يجعلانه في حرز لهما (والثاني) ~~يجوز الانفراد كيلا يشق عليهما فعلى هذا ان اتفقا PageV10P119 # على كونه عند أحدهما فذاك وان تنازعا والرهن مما ينقسم قسم وحفظ كل واحد ~~نصفه وإن كان مما لا ينقسم حفظه هذا مدة وهذا مدة ولو قسماه بالتراضي ~~والتفريع على الوجه الثاني ثم أراد أحدهما أن يرد ما في يده على صاحبه ففي ~~جوازه وجهان لابن سريج وجه المنع أن المشقة قد اندفعت ms2036 بما جرى وإذا أراد ~~العدل وضع الراهن عنده رده إليهما أو إلى وكيلهما فإن كان غائبين ولا وكيل ~~فهو كرد الوديعة وسيأتي وليس له دفعة إلى أحدهما دون إذن الآخر فان فعل ضمن ~~واسترد منه إن كان باقيا وان تلف في يد المدفوع له نظر ان دفعه إلى الراهن ~~رجع المرتهن بكمال قيمته وان زادت على حقه ليكون رهنا مكانه ويغرم من شاء ~~من العدل والراهن والقرار على الراهن فان غرم العدل فله ان يكلف الراهن ~~قضاء الدين لفك المأخوذ منه وان دفعه إلى المرتهن فللراهن أن يغرم من شاء ~~من العدل والمرتهن قيمته ليكون رهنا والقرار على المرتهن فإن كان الحق حالا ~~والدين من جنس القيمة وقع الكلام في التقاض ولو غصب المرتهن الرهن من يد ~~العدل ضمن فلو رده إليه برئ وحكى الامام في النهاية وجها أنه لا يبرأ إلا ~~بالرد إلى المالك أو بأذن جديد للعدل في أخذه والمذهب الأول وكذلك الجواب ~~لو غصب الوديعة من المودع أو العين المكراة من المكترى أو الرهن من المرتهن ~~ثم رد إليهم ولو غصب اللقطة من الملتقط لم يبرأ بالرد إليه ولو غصب من ~~المستعير أو المستام ثم رد فوجهان لأنهما مأذونان من PageV10P120 # جهة المالك لكنهما ضامنان ولو اتفق المتراهنان على نقل الرهن إلى يد عدل ~~آخر جاز فأن طلبه أحدهما فلا يجاب إلا أن يتغير حاله بفسق أو بضعف عن الحفظ ~~أو يحدث بينه وبين أحدهما عداوة فيطلب نقله فحينئذ ينقل إلى يد آخر يتفقان ~~عليه فأن تشاحا وضعه الحاكم عند من يراه فلو كان من وضعاه عنده فاسقا في ~~الابتداء فازداد فسقا فهو كما لو كان عدلا ففسق وكذا لو مات وأراد أحدهما ~~اخراجه من يد وارثه وكذا لو كان في يد المرتهن فتغير حاله أو مات كان ~~للراهن نقله وفى النهاية نقل وجه أنه إذا مات المرتهن لا تزال يد ورثته ~~ولكن إذا لم يرض الراهن بيدهم ضم القاضي إليهم مشرفا PageV10P121 # وإذا ادعى العدل هلاك الرهن في ms2037 يده أو رده فالقول قوله مع يمينه كالمودع ~~ولو أتلف الرهن عمدا أخذت منه القيمة ووضعت عند آخر ولو أتلفه مخطئا أو ~~أتلفه غيره أخذت القيمة ووضعت عنده هكذا ذكره الأكثرون وفرقوا بينه وبين ما ~~إذا كان مأذونا في بيعه حيث لا يتمكن من بيع القيمة المأخوذة بان ~~PageV10P122 # المأذون في بيع شئ لا يكون مأذونا في بيع بدله والمستحفظ في شئ يكون ~~مستحفظا في بدله وهذا غير محل الكلام ولضعفه ذهب الامام إلى أنه لابد من ~~استحفاظ جديد وقياسه أن يقال لو كان الرهن في يد المرتهن فأتلف وأخذ بدله ~~كان للراهن الا يرضى بيده في البدل (وقوله) في PageV10P123 # الكتاب فان تغير حاله بالفسق لا يمكن صرف الكناية فيه إلى العدل في قوله ~~ثم ليس للعدل تسليمه لان العدل لا يكون فاسقا حتى يتغير حاله بالزيادة فيه ~~بل هي منصرفة إلى الثالث في قوله على يد ثالث وما أشبه ذلك * PageV10P124 # قال (وللمرتهن استحقاق البيع تقدما به على الغرماء عند حلول الدين ولكن ~~لا يستقل به دون اذن الراهن * بل يرفع إلى القاضي حتى يطالب الراهن أو ~~يكلفه البيع * ولو أذن للعدل وقت الرهن في البيع لم يجب مراجعته ثانيا على ~~الأصح * ولو ضاع الثمن في يد العدل فهو أمانة PageV10P125 # فان سلم إلى المرتهن باذن الراهن ولكن أنكرا تسليمه فهو ضامن * فان صدقه ~~الراهن ففي ضمانه لتقصيره في الاشهاد خلاف * ولا يبيع العدل الا بثمن المثل ~~* فان طلب بزيادة في مجلس العقد حول العقد إلى الطالب) * PageV10P126 # المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء ~~وإنما يبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن فلو لم يأذن المرتهن وإن أراد ~~الراهن بيعه وأبى المرتهن قال له القاضي ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو ~~أبرأه وإن طلب المرتهن البيع وأبى الراهن ولم يقبض الدين أجبره الحاكم على ~~قضائه أو PageV10P127 # البيع إما بنفسه أو بوكيله فان أصر باعه الحاكم وعند أبي حنيفة لا يبيعه ~~ولكن يحبس الراهن حتى يبيع ولو كان ms2038 الراهن غائبا أثبت الحال عند الحاكم حتى ~~يبيعه فإن لم تكن بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه كما أن من ~~ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة له أن يبيع PageV10P128 # ويأخذ حقه من ثمنه ثم في الفصل مسائل (إحداها) لو أذن الراهن للمرتهن في ~~بيعه بنفسه فباع في غيبة الراهن فوجهان (أحدهما) وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد أنه يصح البيع كما لو أذن له في بيع مال آخر (وأصحهما) المنع لأنه ~~يبيعه لغرض نفسه فيكون متهما في الاستعجال وترك النظر وان باعه بحضوره صح ~~لانقطاع التهمة هذا ظاهر النص حيث قال ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن ~~يبيعه لم يجز أن يبيع لنفسه الا بأن يحضر رب الرهن وفيه وجه أنه لا يصح ~~أيضا لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه فعلى هذا لا يصح توكيله ببيعه أصلا ويتفرع ~~عليه أنه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن فإن كان الرهن مشروطا في بيع فالبيع ~~باطل وإن كان رهن تبرع فعلى القولين في الشروط الفاسدة التابعة للمرتهن ~~أنها هل تبطل الرهن وعلى الأول وهو المذهب في نص لفظ الرهن في الاذن تفصيل ~~مذكور في الكتاب من بعد * واذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة كاذن ~~الراهن للمرتهن وكذا اذن السيد للمجني عليه في بيع العبد الجاني قاله الشيخ ~~أبو حامد والله أعلم * واعلم أن صاحب الكتاب قدر صحة البيع في المرتهن ~~مفروغا منه متفقا عليه وتكلم في أنه لا يستقبل به المرتهن كذلك ساق الامام ~~وأول النص الذي سبق على شئ آخر سنذكره إن شاء الله تعالى (الثانية) إذ وضعا ~~الرهن عند عدل بشرط أن يبيعه عند المحل جاز ثم في اشتراط مراجعة الراهن ~~وتجديد اذنه PageV10P129 # عند البيع وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة يشترط لأنه قدر يكون له ~~غرض في استبقاء المرهون ويريد قضاء الحق من غيره (وأصحهما) عند الامام ~~وصاحب الكتاب وبه قال أبو إسحاق لا يشترط لان الأصل دوام ms2039 الاذن الأول ~~(وأما) المرتهن فجواب العراقيين أنه لابد من مراجعته ويحصل اذنه ثانيا ولم ~~يجروا فيه الخلاف ووجهوه بان المرهون إنما يباع لا يصال حقه إليه وذلك ~~يستدعى مطالبته بالحق فراجع ليعرف أنه مطالب أو ممهل أو مبرأ وقال الامام ~~لا خلاف في أن المرتهن لا يراجع لان غرضه تقوية الحق بخلاف الراهن فإنه قد ~~يستبقى العين لنفسه فتأمل بعد إحدى الطريقين عن الأخرى ولو عزل الراهن ~~العدل قبل البيع انعزل وبه قال أحمد كسائر الوكلاء في سائر الأعمال * وقال ~~مالك وأبو حنيفة لا ينعزل ولو عزله المرتهن فوجهان (أحدهما) وهو ظاهر النص ~~أنه ينعزل كما لو عزله الراهن لأنه يتصرف لهما جميعا (وأظهرهما) وبه قال ~~أبو إسحاق لا ينعزل لأنه وكيل الراهن إذ المرهون له واذن المرتهن شرط جواز ~~التصرف ولا كلام في أنه لو منعه من البيع لم يبع وكذلك لو مات أحدهما (وإذا ~~قلنا) لا ينعزل بعزل المرتهن فلو عاد إلى الاذن جاز البيع ولم يشترط تجديد ~~توكيل من الراهن قال في الوسيط ومساق هذا أنه لو عزله الراهن ثم عاد ووكل ~~افتقر إلى تجديد اذن PageV10P130 # للمرتهن ويلزم عليه أن يقال لا يعتد بإذن المرتهن قبل توكيل الراهن ولا ~~بأذن المرأة للوكيل قبل توكيل الولي إياه والكل محتمل (والثالثة) إذا باع ~~العدل وأخذ الثمن فهو أمين والثمن من ضمان الراهن إلى أن يتسلمه المرتهن ~~وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة ومالك حيث قالا هو من ضمان المرتهن * لنا أن ~~الثمن ملك الراهن والعدل أمينه فما تلف في يده يكون من ضمان المالك ولو تلف ~~الثمن في يد العدل ثم خرج الرهن مستحقا فالمشترى بالخيار بين أن يرجع ~~بالثمن على العدل وبين أن يرجع على الراهن * ولو كان العدل قد باع بأذن ~~الحاكم لموت الراهن أو غيبته وتلف الثمن وخرج المرهون مستحقا فللمشتري ~~الرجوع في مال الراهن ولا يكون العدل طريقا للضمان في أصح الوجهين لأنه ~~نائب الحاكم والحاكم لا يطالب فكذلك نائبه (والثاني) يكون طريقا كالوكيل ~~والوصي ms2040 * وإذا ادعى العدل تلف الثمن في يده قبل قوله مع يمينه فان ادعي ~~تسليمه إلى المرتهن وأنكر المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه * وعن أبي ~~حنيفة أن القول قول العدل مع يمينه وإذا حلف المرتهن أخذ حقه من الراهن ~~ويرجع الراهن على العدل وإن كان قد أذن له في التسليم نعم لو أذن أولا ~~وصدقه في التسليم فوجهان (أظهرهما) أنه يضمن أيضا لتقصيره بترك الاشهاد ~~(والثاني) لا لاعتراف الراهن بأنه امتثل ما أمره به والمرتهن ظالم فيما ~~يأخذه وبهذا قال ابن الوكيل والوجهان فيما إذا أطلق الاذن في PageV10P131 # التسليم (فاما) إذا شرط عليه الاشهاد فتركه ضمن بلا خلاف وإذا ضمن بترك ~~الاشهاد فلو قال أشهدت وماتت شهودي وصدقه الراهن فلا ضمان وان كذبه فوجهان ~~نشرحهما مع ما يناسب هذه الصورة في الضمان إن شاء الله تعالى (الرابعة) إذا ~~جاز للعدل البيع لم يبع الا بثمن المثل أو بما دونه في قدر ما تتغابن به ~~الناس وليكن ذلك من نقد البلد حالا فان أجل بشئ من هذه الشروط لم يصح البيع ~~وعن القاضي أبى حامد حكاية وجه أنه لو باع نسيئة صح ولا اعتبار به ولو سلم ~~إلى المشترى صار ضامنا ثم للمبيع حالتان (إحداهما) أن يكون باقيا فيستردد ~~ويجوز للعدل بيعه بالاذن السابق وان صار مضمونا عليه فإذا باعه وأخذ الثمن ~~لم يكن الثمن مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه (الثانية) أن يهلك في يده فإن ~~كان قد باع بغير نقد البلد أو نسيئة فالراهن بالخيار في تغريم من شاء من ~~العدل أو المشترى كمال قيمته وان باع بدون ثمن المثل فقولان (أصحهما) وبه ~~قيل أبو إسحاق ان الحكم كذلك لأنه أخرجه من يده على وجه غير متبوع ~~(والثاني) أنه ان غرم العدل حط النقصان الذي كان محتملا في الابتداء مثاله ~~لو كان ثمن مثله عشرة وكان يتغابن فيه بدرهم فباعه بثمانية يغرم تسعة ويأخذ ~~الدرهم الباقي من المشترى هكذا نقلوه وغالب الظن طرد هذا الخلاف في البيع ~~بغير نص ms2041 نقد البلد والنسيئة PageV10P132 # وان اتفق النص على القولين في الغبن ويؤيده أن صاحب التهذيب في آخرين ~~جعلوا كبقية تغريم الوكيل إذا باع على أحد هذه الوجوه وسلم على الخلاف ~~وسووا بين الصور الثلاث ومعلوم أنه لا فرق بين العدل في الرهن وبين سائر ~~الوكلاء وعلى كل حال فالقرار على المشترى لحصول الهلاك عنده * (فرع) لو قال ~~أحد المتراهنين بعه بالدراهم وقال الآخر بالدنانير لم يبع بواحد منهما ~~لاختلافهما في الاذن لكن يرفعان الامر إلى الحاكم ليبيع بنقد البلد ثم إن ~~كان الحق من جنس نقد البلد فذاك وإلا صرف نقد البلد إليه ولو رأى الحاكم أن ~~يبيعه بجنس حق المرتهن جاز (الخامسة) إذا باع بثمن المثل ثم زاد راغب قبل ~~التفرق فليفسخ العقد ولبيعه منه فإن لم يفعل فوجهان (أحدهما) أن البيع لا ~~ينفسخ لان حصول الزيادة غير موثوق به (وأصحهما) الانفساخ لان مجلس العقد ~~كحالة العقد وليس له أن يبيع بثمن المثل وهناك من يبذل زيادة فعلى هذا لو ~~بدا للراغب نظر إن كان قبل التمكن من البيع منه فالبيع الأول بحاله وإن كان ~~بعده فقد ارتفع ذلك البيع فلا بد من بيع جديد وفى طريقة الصيدلاني أنه إذا ~~بدا له بان بان البيع بحاله كما لو بذل الابن الطاعة لأبيه في الحج وجعلناه ~~مستطيعا به ثم رجع من الطاعة قبل أن يحج أهل بلده فأنا نتبين عدم الوجوب ~~ولو لم ينفسخ العقد في البيع الأول وباع من الراغب ففي كونه فسخا لذلك ~~البيع ثم في صحته في نفسه خلاف سبق في البيع وأشار الامام في المسألة إلى ~~شئ آخر وهو أن الوكيل بالبيع لو باع ثم فسخ البيع هل يمكن من البيع مرة ~~أخرى فيه خلاف PageV10P133 # والامر بالبيع من الراغب ههنا جواب على أنه يتمكن منه أو مفروض فيما إذا ~~صرح بالاذن بذلك وأكثر هذه المسائل يطرد في جميع الوكالات * قال (وعلى ~~الراهن مؤنة المرهون * وأجرة الإصطبل * وعلف الدابة * وسقى الأشجار * ومؤنة ~~الجذاذ من خاص ماله على الأصح ms2042 وقيل إنه يباع فيه جزء من المرهون * فإن كان ~~بحيث تهلكه النفقة يباع كما يفعل بما يتسارع إليه الفساد * ولا يمنع الراهن ~~من الفصد والحجامة والختان * ويمنع من قطع سلعة فيه خطر) * مؤونات الرهن ~~التي بها يبقى الرهن كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة على الراهن لما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يغلق الرهن من راهنه له غرمه وعليه غنمه ~~(1)) قوله من راهنه أي من ضمان راهنه وفى معناه سقى PageV10P134 # الأشجار والكروم ومؤونة الجذاذ وتجفيف الثمار وأجرة الإصطبل والبيت الذي ~~يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به المرتهن أو العدل وأجرة من يرد ~~العبد من الإباق وما أشبه ذلك ثم حكى الامام والمتولي وجهين في أن هذه ~~المؤنات هل يجبر الراهن عليها حتى يقوم بها من خالص ماله (أصحهما) الاجبار ~~استبقاء لوثيقة المرتهن (والثاني) عن الشيخ أبى محمد وغيره أنه لا يجبر عند ~~الامتناع ولكن يبيع القاضي جزءا من المرهون بحسب الحاجة * وقد قرع الامام ~~على هذا أن النفقة لو كانت تأكل الرهن قبل الأجل ألحق بما يفسد قبل الأجل ~~فيباع ويجعل ثمنه رهنا ولك أن تقول هذا اما أن يحلق بما لا يتسارع إليه ~~الفساد ثم عرض ما أفسده أو بما يتسارع إليه الفساد لا وجه للأول لان العارض ~~ثم اتفاقي غير متوقع والحاجة إلى هذه المؤنات معلومة محققة وإن كان الثاني ~~لزم اثبات الخلاف المذكور في رهن ما يتسارع إليه الفساد في رهن كل ما يحتاج ~~إلى نفقة أو مكان يحفظ فيه وأنه بعيد وبه يظهر ضعف الوجه من أصله وإذا قلنا ~~بالأصح فلو لم يكن للراهن شئ أو لم يكن حاضرا باع بالحاكم جزءا من المرهون ~~واكترى به بيتا يحفظ فيه الرهن هكذا قاله الأئمة وقد مر في مؤنة السقي ~~والجذاذ والتجفيف مثله وأما المؤنات الدائمة فيشبه أن يقال حكمها حكم ما لو ~~هرب الجمال وترك الجمال المكتراة أو PageV10P135 # عجز عن الانفاق عليها هذه إحدى مسألتي الفصل (والثانية) أنه لا يمنع ~~الراهن من أن ms2043 يفعل بالمرهون ما فيه منفعته كفصد العبد وحجامته وتوديج ~~الدابة وبزغها والمعالجة بالأدوية والمراهم لكن لا يجبر عليها بخلاف النفقة ~~وأجرى صاحب التتمة الوجهين في المداواة ثم إن كانت المداواة فيما يرجى نفعه ~~ولا يخاف منه غائلة فذاك وإن كان يخاف فعن أبي إسحاق أن للمرتهن المنع منه ~~وقال أبو علي الطبري لا يمنع ويكتفى بأن الغالب منه السلامة واختاره القاضي ~~أبو الطيب ويجرى الخلاف في قطع اليد المتأكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر ~~فإن كان الخطر في الترك دون القطع فله القطع وليس له قطع سلعة وإصبع لا خطر ~~في تركها إذا خيف منه ضرر فإن كان الغالب السلامة ففيه الخلاف وله أن يختن ~~العبد والأمة في وقت اعتدال الهواء إن كان يندمل قبل حلول الأجل لأنه أمر ~~لابد منه والغالب فيه السلامة وان لم يندمل وكان فيه نقص لم يجز وكذلك لو ~~كان به عارض يخاف PageV10P136 # معه من الختان ووراء هذه صورتان (إحداهما) له تأبير النخل المرهونة ولو ~~ازدحمت وقال أهل البصر تحويلها أنفع جاز تحويلها وكذا لو رأى قطع بعض لصلاح ~~الأكثر ثم ما يقطع منها لو يجف يبقى مرهونا بخلاف ما يحدث من السعف ويجف ~~فان الراهن يختص بها وينزل منزلة الثمار وما كان ظاهرا منها عند الرهن قال ~~في التتمة فهو مرهون وقال في الشامل لافرق (الثانية) لا يمنع من رعى ~~الماشية في وقت الامن وتاوي ليلا إلى يد المرتهن أو العدل وإذا أراد الراهن ~~أن يبعد في طلب النجعة وبالقرب ما يبلغ منها مبلغا فللمرتهن المنع والا فلا ~~منع وتأي إلى يد عدل ينفقان عليه أو ينصبه الحاكم وان أراد المرتهن ذلك ~~وليس بالقرب ما يكفي فلا منع وكذا لو أراد نقل المتاع من بيت غير محرز إلى ~~محرز ولو بيعا بهما المكان وأرادا الانتقال نظر ان انتقلا إلى أرض واحدة ~~فلا اشكال والا جعلت الماشية مع الراهن وحتاط ليلا كما سبق (وقوله) في ~~الكتاب وأجرة الإصطبل معلم بالحاء لان عنده مؤنة البيت ms2044 والاصطبل على ~~المرتهن ان لم يزد الرهن على قدر الدين فان زاد فقسط الزيادة على الراهن ~~وبمثله أجاب في المداواة وأجرة رد الآبق (وقوله) على الأصح يتعلق به من ~~خالص ماله لا بأصل لزوم المؤنة عليه فالمقابل للأصح قوله وقيل يباع إلى ~~آخره * قال (والمرهون أمانة (ح) في يده * ولا يسقط (ح) بتلفه شئ من الدين * ~~ولو أذن له في الغراس بعد شهر فهو بعد الغراس عارية مضمونة * وان شرط أن ~~يكون مبيعا منه بعد شهر بالدين فهو بعد الشهر مضمون لأنه مبيع بيعا فاسدا * ~~وللفساد حكم الصحة في ضمان العقود * لو ادعى المرتهن تلفا أو ردا فهو ~~كالمودع عند المراوزة * والقول قوله * وطردوا ذلك في المستأجر * وكل يد هي ~~غير مضمنة * وقال العراقيون يختص ذلك بالوديعة وبالوكيل بغير أجرة * ومن ~~عداهما يطلب بالبينة قياسا لان المودع وقع الاعتراف بصدقه وأمانته دون غيره ~~* والمرتهن من الغاصب عند المراوزة كالمودع من الغاصب يطالب ولا يستقر ~~الضمان عليه وان تلف في يده * وكذا المستأجر بخلاف المستعير والمستام * ~~PageV10P137 # وعند العراقيين في مطالبتهم وجهان * ثم في قرار الضمان بعد المطالبة ~~وجهان آخران) * في الفصل أصلان وفروع (أحد) الأصلين أن المرهون أمانة في يد ~~المرتهن لا يسقط بتلفه شئ من الدين ولا يلزمه ضمانه إلا إذا تعدى فيه وبهذا ~~قال أحمد * وقال أبو حنيفة هو مضمون بالأقل من قيمته أو الدين فإن كانت ~~قيمته أقل سقط بتلفه من الدين بقدر قيمته والا سقط الدين ولا يضمن الزيادة ~~وقال مالك ما يظهر هلاكه كالحيوان والعقار والأشجار أمانة وما يخفي هلاكه ~~كالنقود والعروض مضمون بالدين لأنه يتهم فيه * لنا أن بعض المرهون أمانة ~~فكذلك كله كالوديعة وأيضا فان الرهن شرع وثيقة الدين فهلاك محله لا يسقطه ~~كموت الكفيل وإذا برئ الراهن عن الدين بأداء أو ابراء أو حوالة كان الرهن ~~أمانة أيضا في يد المرتهن ولا يصير مضمونا عليه الا إذا امتنع من الرد بعد ~~المطالبة وقال ابن الصباغ ينبغي أن يكون المرتهن بعد الابراء كمن طير ms2045 الريح ~~ثوبا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده لأنه لم يرض بيده إلا على سبيل ~~الوثيقة (والأصل الثاني) أن كل عقد يقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده ومالا ~~يقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده (وأما) الطرف الأول فلان الصحيح إذا أوجب ~~الضمان فالفاسد أولى باقتضائه (وأما) الثاني فلان من أثبت اليد أثبته عن ~~اذن المالك ولم يلزم بالعقد ضمانا ولا يكاد يوجب التسليم والتسلم الا من ~~معتقدي الصحة (وأما) الفروع فأربعة (أحدها) لو أعار المرهون من PageV10P138 # المرتهن لينتفع به ضمنه وعند أبي حنيفة يخرج عن كونه مضمونا بناء على أن ~~العارية غير مضمونة ولو رهنه أرضا وأذن له في الغراس بعد شهر فهي بعد الشهر ~~عارية وقبله أمانة حتى لو غرس قبله قلع ولو غرس بعده فسيأتي الحكم في ~~العارية (وقوله) في الكتاب وهو بعد الغراس عارية يجب تأويله لأنه بعد الشهر ~~عارية غرس أو لم يغرس (وثانيها) لو رهن منه مالا على أنه إذا حل الأجل فهو ~~مبيع منه أو على أن يكون مبيعا منه بعد شهر فالرهن والبيع فاسدان (أما) ~~الرهن فلكونه مؤقتا (وأما) البيع فلكونه مشروطا ويكون المال أمانة في يده ~~قبل دخول وقت البيع وبعده مضمونا لان البيع عقد ضمان ونقل وجها في النهاية ~~أنه إنما يصير مضمونا إذا أمسكه عن جهة البيع أما إذا أمسكه عن موجب الرهن ~~فلا والمذهب الأول فلو كان أرضا فغرس فيه المرتهن أو بنى قبل دخول وقت ~~البيع قلع مجانا وكذا لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع وإن كان جاهلا لم ~~يقلع مجانا لوقوعه بإذن المالك وجهله بعدم الجواز فيكون الحكم كما لو غرس ~~من المستعير ورجع المعير (وثالثها) إذا ادعى المرتهن تلف الرهن في يده قبل ~~قوله مع يمينه وعن مالك أنه ان خفى هلاكه لم يقبل * وان ادعى رده إلى ~~الراهن فطريقة العراقيين من أصحابنا أن القول قول الراهن مع يمينه ولا يقبل ~~قول المرتهن الا ببينة لأنه أخذه لمنفعة نفسه PageV10P139 # فأشبه المستعير ويخالف دعوى التلف لأنه ms2046 لا يتعلق بالاختيار فلا يتساعد ~~فيه البينة قالوا وكذا الحكم في المستأجر إذا ادعى الرد * ويقبل قول المودع ~~والوكيل بغير الجعل مع اليمين لأنهما أخذا المال بمحض غرض المالك وقد ~~ائتمنها فليصدقهما وفى الوكيل بالجعل والمضارب والأجير المشترك إذا لم ~~يضمنه ذكرنا وجهين (أحدهما) أنهم مطالبون بالبينة لأنهم أخذوا لغرض أنفسهم ~~في الأجرة والربح (وأصحهما) أنه يقبل قولهم مع ايمانهم لأنهم أخذوا العين ~~لمنفعة المالك وانتفاعهم بالعمل في العين لا بالعين بخلاف المرتهن ~~والمستأجر وهذه الطريقة هي التي سلكها أكثر الأصحاب سيما قدماؤهم وتابعهم ~~القاضي الروياني وذهب بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم أن كل أمين يصدق ~~في دعوى الرد كالمودع قالوا ولا عبرة بمنفعته في الاخذ كما لا عبرة بها في ~~وجوب الضمان عند التلف بخلاف المستعير والمستام واعرف في لفظ الكتاب من ~~الفرع شيئين (أحدهما) أنه سوى بين التلف والرد وساق الطريقين في دعواهما ~~جميعا وليس كذلك بل الكل مطبقون على تصديقه في دعوى التلف وإنما الاختلاف ~~في الرد * واعلم أن قولنا يقبل قوله في التلف نريد به القبول في الجملة وله ~~تفصيل نذكره في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى (والثاني) أنه لم يحك طريقة ~~العراقيين بتمامها ولم يستوعب مواضع الوفاق والخلاف بالذكر ولفظه في تخصيص ~~التصديق بالمودع والوكيل بغير جعل لا يستمر الا على أحد الوجهين الذين ~~نقلوهما (وقوله) لان المودع وقع الاعتراف بصدقه وأمانته لا يتضح به الفرق ~~إذ لابعد في أن يقال كل أمين يقع الاعتراف بصدقه وأمانته والذي ذكروه في ~~الفرق أن الوديعة ائتمان محض لاغرض للآخذ فيها كما PageV10P140 # مر (ورابعها) لو رهن الغاصب المغصوب من إنسان فتلف في يد المرتهن فللمالك ~~تضمين الغاصب وفى تضمين المرتهن طريقان قال العراقيون فيه وجهان لابن سريج ~~(أحدهما) أنه لا يطالب بالضمان لان يده يد أمانة (وأصحهما) أنه يطالب لتفرغ ~~يده على يد الغاصب وعدم ائتمان المالك إياه وعلى هذا فيستقر الضمان عليه أم ~~يرجع على الغاصب فيه وجهان (أحدهما) يستقر لحصول التلف عنده فينزل التلف ~~منزلة ms2047 الاتلاف في المغصوبات (وأظهرهما) أنه يرجع لتغرير الغاصب إياه وعدم ~~التعدي منه هذه طريقة وعن المراوزة القطع بالمطالبة وعدم الاستقرار ~~والطريقان جاريان في المستأجر من الغاصب والمودع منه والمضارب والذي دفع ~~المغصوب إليه ووكله ببيعه وكل ذلك فيما إذا جهلوا كونه مغصوبا فان علموا ~~فهم غاصبون أيضا والمستعير منه والمستام فيطالبان ويستقر عليهما الضمان لان ~~يد كل واحد منهما يد ضمان وهذه الصور تعود في الغصب (وقوله) في الكتاب وعند ~~العراقيين في مطالبتهم وجهان يرجع إلى المرتهن والمستأجر والمودع دون ~~المستعير والمستام (ومن) الفروع التي تندرج في الفصل أنه لو رهن بشرط أن ~~يكون مضمونا على المرتهن يفسد الشرط والرهن ثم لا يكون مضمونا عليه (ومنها) ~~لو قال خذ هذا الكيس واستوف حقك منه فهو أمانة في يده قبل أن يستوفى حقه ~~فإذا استوفى حقه منه كان مضمونا عليه ولو قال وفيه دراهم خذه بدراهمك وكانت ~~الدراهم التي فيه مجهولة القدر أو كانت أكثر من دراهمه لم يملكه ودخل في ~~ضمانه بحكم الشراء الفاسد وإن كانت معلومة وبقدر حقه ملكها ولو قال خذ هذا ~~العبد بحقك ولم يكن سليما فقبل ملكه وان لم يقبله وأخذه دخل في ضمانه بحكم ~~الشراء الفاسد * PageV10P141 # قال (والمرتهن ممنوع من كل تصرف قولا وفعلا فان وطئ فهو زان * وان ظن ~~الإباحة فواطئ بالشبهة * فان أذن له الراهن وعلم التحريم فزان * وقيل مذهب ~~عطاء في إباحة الجواري بالاذن شبهة * وان ظن حلا فواطئ بالشبهة * وفى وجوب ~~المهر عليه وقيمة الولد عليه وجهان من حيث أن الاذن ضعيف الأثر في الوطئ ~~بدليل المفوضة) * ليس للمرتهن في المرهون سوى حق الاستيثاق (أما) البيع ~~وسائر التصرفات القولية الانتفاعات وسائر التصرفات العقلية فهو ممنوع من ~~جميعها ولو وطئ الجارية المرهونة لم يخل إما أن يطأ بدون اذن الراهن أو ~~باذنه (الحالة الأولى) ان يطأ بدون اذنه فهو كما لو وطئ غير المرهونة وان ~~ظنها زوجته أو أمته فلا حد وعليه المهر والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن ~~وان لم يظن ms2048 ذلك ولم يدع جهلا فهو زان يلزمه الحد كما لو وطئ المستأجر ~~الجارية المكراة ويجب المهر إن كانت مكرهة وإن كان ت مطاوعة لم يجب على ~~الأصح وهذا الخلاف بتوجيهه مذكور في الغصب وان ادعى الجهل بالتحريم لم يقبل ~~إلا أن يكون حديث العهد بالاسلام أو نشأ في بادية بعبدة عن بلاد المسلمين ~~فقبل قوله لدفع الحد وحكى المسعودي في قبوله لثبوت النسب خلافا للأصحاب ~~وأجرى مسألة في حرية الولد ووجوب المهر والأصح ثبوت الكل لان الشبهة كما ~~تدرأ الحد تثبت النسب والحرية وإذا سقط الحد وجب المهر (والثانية) أن يطأ ~~باذنه فان علم أنه حرام فظاهر المذهب أنه يجب عليه الحد وفيه وجه أنه لا ~~يجب لاختلاف العلماء فان عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه كان يجوز وطئ ~~الجارية باذن مالكها وان ادعي الجهل بالتحريم فوجهان (أحدهما) أنه لا يقبل ~~إلا أن يكون حديث العهد بالاسلام أو من في معناه كما في الحالة الأولى ~~(وأصحهما) وبه قال القاضي أبو الطيب أنه يقبل ويرفع الحد وان نشأ بين ~~المسلمين لان التحريم بعد الاذن لما خفى على عطاء مع أنه من علماء التابعين ~~لا يبعد PageV10P142 # خفاؤه على العوام وإذا اندفع الحد فهل يلزمه المهر (أما) إذا كانت مطاوعة ~~فلا لانضمام اذن المستحق إلى طواعيتها (وأما) إذا كانت مكرهة فقولان ~~(أحدهما) أنه لا يجب أيضا لان مستحق المهر قد أذن فأشبه ما لو زنت الحرة ~~(وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة يجب لان وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق الشرع ~~فلا يؤثر فيه الاذن كما أن المفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها وإن كان ~~قد أولدها بوطئه فالولد حر نسيب وفى وجوب قيمة الولد طريقان (أحدهما) أنه ~~على القولين في المهر (وأصحهما) الوجوب جزما والفرق أن الاذن في الوطئ رضا ~~باتلاف المنفعة وليس رضا بالاحبال جزما وأيضا فان الاذن لا أثر له في حرية ~~الولد وإنما الموجوب له ظن الواطئ فحسب ولا تصير الجارية أم ولد للمرتهن ~~بحال وإن ملكها يوما ms2049 من الدهر ففيه قولان إذا كانت الصورة صورة ثبوت النسب ~~(وقوله) في الكتاب فهو زان يمكن اعلامه بالحاء لأنه لا حد عليه في رواية عن ~~أبي حنيفة (وقوله) فان ظن إباحته فوطئ بالشبهة غير مجرى على اطلاقه بل ~~المراد ما إذا كان حديث العهد PageV10P143 # بالاسلام أو من في معناه (وأما) قوله وفى وجوب المهر وقيمة الولد وجهان ~~ففيه نظران (أحدهما) أن الخلاف في المهر قولان لا وجهان وقد نص عليهما في ~~المختصر (والثاني) أنه أجاب بطريقة اثبات الخلاف في القيمة والأصح عند ~~الأئمة الطريقة النافية للخلاف ويجوز إعلام القيمة بالواو إشارة إليها * ~~(فرع) زعم المرتهن بعد الوطئ أن الراهن قد باعها منه أو وهبها وأقبضها ~~فأنكر الراهن فالقول قوله مع يمينه فان حلف فهي والولد رقيقان له ثم لو ~~ملكها يوما من الدهر فهي أم ولد له والولد حر لا قراره السابق كما لو أقر ~~بحرية عبد الغير ثم اشتراه فان نكل الراهن وحلف المرتهن فالولد حر وهي أم ~~ولد له * قال (وهذه الأحكام تثبت في غير الرهن وبدله الواجب بالجناية على ~~المرهون إذ يسرى PageV10P144 # إليه حق الرهن حتى لا ينفذ ابراء الرهن استقلالا ولا ابراء المرتهن إذ لا ~~دين له * ولا يسري إلى الكسب والعقر (ح) والزيادات العينية (ح) كاللبن ~~والولد (ح) والصوف والثمرة (ح) * فإن كان الولد مجتنا حالة البيع والعقد ~~كان تابعا * وإن كان مجتنا في إحدى الحالتين ففي تبعيته خلاف) * مقصود هذه ~~البقية بيان ما يتعلق به حق الوثيقة وتثبت فيه أحكامها ولا شك في تعلقه ~~بعين الرهن والكلام وراءها في بدل الرهن وزوائد المرهون * (الفصل الأول) في ~~بدله * ومهما جنى على المرهون وأخذ من الجاني الأرش انتقل حق الرهن إليه ~~كما ينتقل الملك لقيامه مقام الأصل ويجعل في يد من كان الأصل في يده من ~~المرتهن أو العدل والى ان يؤخذ هل يقال بأنه مرهون (قال) قائلون لا لأنه ~~دين والديون لا تكون مرهونة فإذا تعين صار مرهونا والحالة المتخللة كتخمر ~~العصير وتخلله بعده وقال ms2050 آخرون هو مرهون كما كان لأنه مال بخلاف الخمر ~~ومنعوا خروجه عن كونه مرهونا بخروجه عن كونه عنبا وإنما المسلم أنه لا يرهن ~~PageV10P145 # الدين ابتداء والخصم في بدل المرهون إنما هو الراهن لأنه المالك كما لو ~~جني على العبد المستأجر أو المودع يكون الخصم فيها المالك فلو قعد عن ~~الخصومة فقولان في أن المرتهن هل يخاصم قال في التهذيب (أصحهما) عند ~~الأصحاب وبه قال القفل انه لا يخاصم قال ورأيت بخط شيخي أن للمرتهن أن يدعى ~~ويخاصم فيه وكذلك المستأجر إذا ادعى العين وقال لمن في يده انها ملك فلان ~~اجرها منى وإنما لا يدعى المستأجر القيمة لان حقه لا يتعلق بها قال وهو ~~القياس وإذا خاصم فللمرتهن أن يحضر خصومته لتعلق حقه بما يأخذه ثم إن أقربه ~~الجاني أو أقام الراهن البينة أو حلف بعد نكول المدعى عليه ثبتت الجناية ~~وان نكل الراهن فهل يحلف المرتهن فيه قولان كما إذا نكل المفلس هل يحلف ~~الغرماء وإذا تبنت الجناية فإن كانت عمدا فللراهن ان يقبض ويبطل حق المرتهن ~~وان عفا عن القصاص مطلقا ثبت المال ان قلنا مطلق العفو يوجب المال والا لم ~~يجب وهو الأصح هكذا قاله صاحب PageV10P146 # التهذيب وان عفا على أن لا مال (فان قلنا) إن موجب العمد أحد الامرين لم ~~يصح عفوه عن المال وان قلنا) أن موجبه القود (فان قلنا) إن مطلق العفو لا ~~يوجب المال لم يجب شئ (وان قلنا) يوجبه فوجهان (أحدهما) يجب لحق المرتهن ~~(وأصحهما) المنع لان القتل لم يوجبه وإنما يجب بعفوه المطلق أو بعفوه على ~~المال وذلك نوع اكتساب منه وليس عليه الاكتساب للمرتهن وان لم يقبض في ~~الحال ولم يعف ففي اجباره على أحدهما طريقان (أحدهما) يجبر ليكون المرتهن ~~على ثبت من أمره (والثاني) ان قلنا موجب العمد أحد الامرين أجبر (وان قلنا) ~~موجبه القود لم يجبر لأنه يملك اسقاطه فتأخيره أولى بان يملكه * وإن كانت ~~الجناية خطأ أو عفا ووجب المال فعفا عن المال لم يصح عفوه لحق ms2051 المرتهن وفيه ~~قول أن العفو موقوف ويؤخذ المال في الحال لحق المرتهن فان انفك الرهن رد ~~إلى الجاني وبان صحة العفو والا بان بطلانه ولو أراد الراهن أن يصالح عن ~~الأرش الواجب على جنس آخر لم يجز إلا بإذن المرتهن فإذا أذن صح وكان ~~المأخوذ مرهونا هكذا نقلوه ولك أن تقول قد مر أنه إذا أذن في البيع والدين ~~مؤجل فباع يرتفع الرهن ولا يكون الثمن رهنا وأنه إذا اذن بشرط أن يكون ~~الثمن رهنا ففي كونه رهنا قولان وقياسه أن يكون المصالح عليه كذلك لان ~~الصلح بيع ولو أبرأ المرتهن الجاني لم يصح لأنه ليس بمالك وهل يسقط حقه عن ~~الوثيقة بهذا الابراء فيه وجهان (أحدهما) نعم PageV10P147 # ويخلص المأخوذ المراهن كما لو صرح باسقاط حق الوثيقة (وأصحهما) لا لأنه ~~لم يصح ابراؤه فلا يصح ما يتضمنه الابراء كما لو وهب المرهون من إنسان لم ~~يصح ولا يبطل الرهن * (الفصل الثاني) في زوائد المرهون وهي إما متصلة كسمن ~~العبد وكبر الشجرة والثمرة فتتبع الأصل في الرهن أو منفصلة كالثمرة والولد ~~واللبن والبيض والصوف فلا يسرى إليها الرهن وبه قال أحمد وعند أبي حنيفة ~~يسرى وقال مالك الولد مرهون والثمرة غير مرهونة * لنا القياس على ولد ~~الجارية الجانية فان الأرش لا يتعلق به بالاتفاق وكما أن هذه الزوائد غير ~~مرهونة فكذلك مهر الجارية إذا وطئت بالشبهة بل أولى لأنه غير حاصل من نفس ~~المرهون وعند أبي حنيفة هو مرهون أيضا ولا خلاف في أن كسب العبد المرهون ~~ليس بمرهون هذا في الزوائد الحادثة بعد الرهن ولو رهن حاملا أو مست الحاجة ~~إلى البيع وهي حامل بعد فيباع كذلك في الدين لأنا ان قلنا الحمل يعلم فكأنه ~~صرح برهنها والا فقد رهنا والحمل محض صفة ولو ولدت قبل البيع فهل الولد رهن ~~فيه قولان مبنيان على أن الحمل هل يعلم (ان قلنا) لا فهو كالحادث بعد العقد ~~(وان قلنا) نعم فهو رهن يباع مع الام كما لو رهن شيئين وزاد الشيخ أبو ms2052 محمد ~~فقال إن قلنا نعم ففي كونه مرهونا قولان لضعف الرهن عن الاستتباع وقد سبق ~~نظائره فان قلنا الولد لا يكون مرهونا فلو صرح في العقد وقال رهنتها مع ~~حملها قال الامام فيه تردد للأصحاب والظاهر أنه لا يكون مرهونا أيضا إذ لو ~~جاز ذلك لجاز افراده ولو حبلت بعد الرهن وكانت حاملا عند الحاجة إلى البيع ~~(فان قلنا) الحمل لا يعلم بيعت حاملا وهو كزيادة متصلة (وان قلنا) ~~PageV10P148 # يعلم لم يكن الورد مرهونا وتعذر بيعها لان استثناء الحمل لا يمكن ولا ~~سبيل إلى بيعها حاملا ويوزع الثمن على الام والحمل لان الحمل لا تعرف قيمته ~~* فلو رهن نخلة فاطلعت فطريقان (أحدهما) ان بيعها مع الطلع على قولين كما ~~في الحمل (والثاني) القطع بان الطلع غير مرهون لأنه يمكن افراده بالعقد فلا ~~يجعل بيعا فإذا قلنا إنه غير مرهون تباع النخلة ويستثني الطلع بخلاف ~~الجارية الحامل ولو كانت مطلعة وقت الرهن ففي دخول الطلع ما سبق في الباب ~~الأول فان أدخلناه فجاء وقت البيع وهو طلع بعد بيع مع النخل ولو أبرت ~~فطريقان (أحدهما) ان الحكم كما إذا ولدت الحامل (والثاني) القطع ببيعه مع ~~النخل لأنه معلوم مشاهد وقت الرهن (وقوله) في الكتاب والزيادات العينية ~~أراد به الزيادات الحادثة من العين لا كالكسب والمهر (وقوله) حالة الرهن ~~والبيع يقتضى اعتبار نفس العقد في مقارنة الولد وحدوثه بعده والامر على ما ~~يدل عليه ظاهره وكذا القول في سائر الزوائد وحكى الامام وجها آخر أن ~~الاعتبار بحالة القبض لان الرهن به يتم * (فرع) أرش الجناية على المرهونة ~~وافتضاض البكر مرهونان بدل جزء من المرهون وليسا من الزوائد * PageV10P149 # (فرع) لو ضرب الجارية المرهونة ضارب فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب عشر ~~قيمة الام ولا يكون مرهونا لأنه بدل الولد وإن دخلها نقص لم يجب بسببه شئ ~~آخر ولكن قدر أرش النقصان من العشر يكون رهنا وان ألقته حيا ومات ففيما يجب ~~على الجاني قولان (أصحهما) قيمة الجنين حيا وأرش نقص الام ان انتفصت فعلى ms2053 ~~هذا القيمة للراهن والأرش مرهون (والثاني) أكثر الامرين من أرش النقص أو ~~قيمة الجنين فعلى هذا إن كان الأرش أكثر فالمأخوذ رهن كله وإن كانت القيمة ~~أكثر فقدر الأرش من المأخوذ رهن والبهيمة المرهونة إذا ضربت فألقت جنينا ~~ميتا فلا شئ على الضارب سوى أرش النقصان ان نقصت ويكون رهنا * قال (الطرف ~~الثالث في فك الرهن وهو حاصل بالتفاسخ * وفوات عين المرهون بآفة سماوية * ~~ويلتحق به ما إذا جني العبد وبيع في الدين فإنه فات بغير بدل * وكما يقدم ~~حق المجني عليه على حق المالك يقدم على حق المرتهن) * الرهن ينفك بأسباب ~~(أحدها) الفسخ منهما أو من المرتهن وحده فان الرهن جائز من جهته (والثاني) ~~تلف المرهون بآفة سماوية ولو جني العبد المرهون لم يبطل الرهن بمجرد ~~الجناية ولكن ينظر أتتعلق الجناية بأجنبي أم بالسيد (القسم الأول) أن تتعلق ~~بأجنبي فيقدم حق المجني عليه لان حقه متعين في الرقبة وحق المرتهن متعلق ~~بذمة الراهن وبالرقبة وأيضا فان حق المجني عليه متقدم PageV10P150 # على حق المالك فأولى أن يتقدم على حق المستوثق ثم إن أوجبت الجناية ~~القصاص واقتص المجني عليه بطل الرهن وان أوجبت المال أو عفا على مال بيع ~~العبد في الجناية وبطل الرهن أيضا حتى لو عاد إلى مالك الراهن لم يكن هنا ~~إلا بعقد جديد * ولو كان الواجب دون قيمة العبد بيع منه بقدر الواجب وبقى ~~الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو انتقص بالتشقيص بيع الكل وما فضل من ~~الثمن عن الأرش يكون رهنا ولو عفى المجني عليه عن المال أو فداه الراهن بقي ~~العبد رهنا كما كان وكذا لو فداه المرتهن ثم في رجوعه على الراهن ما ذكرناه ~~في رهن أرض الخراج وعند أبي حنيفة ضمان جناية المرهون على المرتهن بناء على ~~أن المرهون مضمون عليه فان فداه المرتهن بقي رهنا ولا رجوع له بالفداء وان ~~فداه السيد أو بيع في الجناية سقط دين المرتهن إن كان بقدر الفداء أو دونه ~~وهذا كله فيما إذا جنى العبد ms2054 بغير اذن السيد أما إذا أمره السد بذلك نظر ان ~~لم يكن مميزا أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في كل ما يأمره به ~~فالجاني هو السيد وعليه القصاص أو الضمان وهل يتعلق المال برقبته فيه وجهان ~~يذكران في موضعهما والأظهر المنع (وإذا قلنا) يتعلق فبيع في الجناية فعلى ~~السيد أن يرهن قيمته مكانه وإذا جنى مثل هذا العبد فقال السيد أنا أمرته ~~بذلك لم يقبل قوله في حق المجني عليه بل يباع العبد فيها وعلى السيد القيمة ~~لاقراره وإن كان العبد مميزا يعرف أنه لا يطاع السيد فيه بالغا كان أو غير ~~بالغ فهو كما لو لم يأذن السيد إلا أنه يأثم بما فعل وإذا عرفت ما ذكرناه ~~لم يخف عليك أن قوله وبيع في الدين أراد به دين الجناية فان الغرض فيما إذا ~~نسبت الجناية إلى السيد والا فلا يكون الفوات بغير بدل * PageV10P151 # قال (فان جنى على عبد السيد أو السيد نفسه فله القصاص كما للأجنبي * وليس ~~له الأرش والبيع إذ لا يستحق شيئا على عبد نفسه * ولو جنى على عبد أبيه ~~وانتقل إليه بموته ففي استحقاقه الفك خلاف لأنه في حكم الدوام * وان جني ~~على آخر له مرهون من غير هذا المرتهن فله قتله * وان فات حق المرتهن فان ~~عفا على مال تعلق حق مرتهن القتيل بالعبد * وان عفا بغير مال فهو كعفو ~~المحجور عليه * ولو أوجب أرشا فلمرتهن القتيل أن يطلب بيعه في حقه * وإن ~~كان القتيل أيضا مرهونا عنده فهو فوات محض في حقه إلا أن يكون القتيل ~~مرهونا بدين آخر يخالف هذا الدين فله بيعه وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر) * ~~(القسم الثاني) أن تتعلق الجناية بالسيد وفيه مسائل (إحداها) إذا جنى العبد ~~المرهون على طرف سيده عمدا فله القصاص للزخر والانتقام وهو أحوج إلى ذلك من ~~الأجانب فان اقتص بطل الرهن وان عفا على مال أو كانت الجناية خطأ فعن ابن ~~سريج أنه يثبت المال ويتوصل الراهن به إلى فك الرهن (والمذهب) أنه ms2055 لا يثبت ~~لان السيد لا يثبت له على عبده مال ويبقى الرهن كما كان وان جنى على نفسه ~~عمدا فللوارث القصاص فان عفا على مال أو كانت الجناية خطأ ففي ثبوت المال ~~قولان منقولان عن الام (أحدهما) يثبت لان الجناية ههنا حصلت في ملك غير ~~الوارث فجاز أن يثبت له المال كما ثبت للأجنبي (وأصحهما) أنه لا يثبت أيضا ~~لأنه لو ثبت لثبت على مملوكه والقولان عند PageV10P152 # أبي هريرة والشيخ أبى حامد مبنيان على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أم ~~يتلقاها الوارث من القتيل (ان قلنا) بالأول ثبت المال لاستفادته في جناية ~~على الغير (وان قلنا) بالثاني لا يثبت لأنه لم يثبت للقتيل حق يتلقى منه ~~وأبى الجمهور هذا البناء وقالوا قضية القولين أن لا يثبت شئ (أما) إذا قلنا ~~بالتلقي فظاهر (وأما) إذا قلنا بالقول الآخر فلانه كما يمنع ابتداء اثبات ~~المال للمالك في ماله دما واما يمتنع ابتداؤه للمالك ابتداء (الثانية) لو ~~جنى على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه عمدا فله القصاص وله العفو على مال ~~ولو جنى خطأ ثبت المال فان مات قبل الاستيفاء وورثه السيد فوجهان (أصحهما) ~~عند الصيدلاني والامام أنه كما انتقل إليه سقط ولا يجوز أن يثبت له على ~~عبده استدامة الدين كما لا يجوز له ابتداءه والثاني وهو الذي أورده ~~العراقيون أنه لا يسقط وله بيعه فيه كما كان للمورث ويحتمل في الاستدامة ~~مالا يحتمل في الابتداء وشبه الأصحاب الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دين ~~على عبد غيره ثم ملكه يسقط أو يبقى حتى يتبعه به بعد العتق واستبعد الامام ~~هذا التشبيه وقال كيف يكون الاستحقاق الطارئ PageV10P153 # على الملك بمثابة الملك الطارئ على الاستحقاق ثم أجاب بأن الدين إذا ثبت ~~لغيره فنقله إليه بالإرث إدامة لما كان كما أن ابقاء الدين الذي كان له على ~~عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان فانتظم التشبيه من هذا الوجه والى هذا ~~المعنى أشار صاحب الكتاب بقوله لأنه في حكم الدوام * ولو كانت ms2056 الجناية على ~~نفس مورثه وكانت عمدا فللسيد الاقتصاص فان عفا على مال أو كانت خطأ بنى ذلك ~~على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أم يتلقاها عن المورث (ان قلنا بالأول) لم ~~يثبت (وان قلنا) بالثاني فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه ثم انتقل إليه ~~بالإرث (الثالثة) لو قتل عبدا آخر للمراهن نظر ان لم يكن المقتول مرهونا ~~فهو كما لو جنى على السيد والحكم في القن والمدبر وأم الولد سواء وإن كان ~~مرهونا أيضا فله حالتان (إحداهما) أن يكون مرهونا عند غير مرتهن القاتل فان ~~قتل عمدا فللسيد الاقتصاص ويبطل الرهنان جميعا وان عفا على مال أو كان ~~القتل خطأ وجب المال متعلقا برقبة العبد لحق مرتهن القتيل فان السيد لو ~~أتلف المرهون لغرم حق المرتهن فلان يتعلق الغرم بعبده كان أولى وان عفا ~~بغير مال (فان قلنا) موجب العمد أحد الامرين وجب المال ولم يصح عفوه عنه ~~الا برضى المرتهن (وان قلنا) موجبه القود (فان قلنا) مطلق العفو لا يوجب ~~المال لم يثبت شئ (وان قلنا) يوجبه فوجهان قال PageV10P154 # في التهذيب (أصحهما) أنه لا يثبت أيضا لان القتل غير موجب على هذا ~~التقدير فعفوه المطلق أو على مال نوع اكتساب للمرتهن وان عفا مطلقا (فان ~~قلنا) مطلق العفو يوجب المال يثبت عليه المال كما لو عفا على مال (وان ~~قلنا) لا يوجبه صح العفو وبطل رهن مرتهن المقبول وبقى القاتل رهنا كما كان ~~والحكم في عفو المفلس المحجور عليه كالحكم في عفو الراهن والراهن محجور ~~عليه في المرهون كما أن المفلس محجور عليه في جميع أحواله ثم مهما وجب ~~المال نظر إن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فوجهان (أحدهما) أنه ~~ينقل القاتل إلى يد مرتهن القتيل ولا يباع لأنه لا فائدة فيه (وأظهرهما) ~~وهو اختيار القاضي الحسين أنه يباع ويجعل الثمن في يده لان حقه في مالية ~~العبد لا في العين وأيضا فقد رغب راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بتلك ~~الزيادة وإن كان أكثر من ms2057 قيمة القاتل فعلى الوجه الأول ينقل من القاتل بقدر ~~الواجب إلى مرتهن القتيل وعلى الثاني يباع منه قدر الواجب ويبقى ~~PageV10P155 # الباقي رهنا فان تعذر بيع البعض أو نقص بالتشقيص بيع الكل وجعل الزائد ~~على الواجب عند مرتهن القاتل * واعلم أن الوجهين إنما يظهر ان فيما إذا طلب ~~الراهن النقل وطلب مرتهن القتيل البيع ففي وجه يجاب هذا وفى وجه يجاب ذلك ~~أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل فالمجاب الراهن لأنه لا حق ~~لصاحبه في عينه ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين فهو المسلوك ~~لا محالة ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل قال الامام ليس لمرتهن ~~القاتل المنافسة فيه وطلب البيع وقضية التوجيه الثاني لأظهر الوجهين أن له ~~ذلك (الحالة الثانية) أن يكون مرهونا عند مرتهن القاتل أيضا فإن كان ~~العبدان مرهونين بدين واحد بعد انتقصت الوثيقة ولا مستدرك كما لو مات ~~أحدهما وإن كان مرهونين بدينين نظر في الدينين أيختلفان حلولا وتأجيلا أم ~~لا يختلفان (أما) في القسم الأول فله أن يتوثق لدين القتيل بالقتيل لأنه إن ~~كان الحال دين القاتل فقد يريد الوثيقة بالمؤجل ويطالب الراهن بالحال في ~~الحال وإن كان الحال دين المقتول فقد يريد استيفاءه من ثمنه في الحال وكذا ~~الحكم لو كانا مؤجلين وأحد الأجلين أطول (وأما) القسم الثاني فينظر أبين ~~الدينين اختلاف في القدر أم لا ان لم يكن بينهما اختلاف في القدر كعشرة ~~وعشرة فإن كان العبدان مختلفا القيمة وكانت قيمة القتيل أكثر لم ~~PageV10P156 # تنقل الوثيقة وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقبل منه قدر قيمة القتيل إلى ~~دين القتيل وبقى الباقي رهنا بما كان وإن كانا متساويين في القيمة بقي ~~القاتل مرهونا بما كان ولا فائدة في النقل وإن كان بين الدينين اختلاف ~~كعشرة وخمسة نظر ان تساوى العبدان في القيمة أو كان القتيل أكثرهما قيمة ~~فإن كان المرهون بأكثر الدينين القتيل فله توثيقه بالقاتل وإن كان المرهون ~~بأقلهما القتيل فلا فائدة في نقل الوثيقة وإن كان القتيل أقلهما قيمة ms2058 فإن ~~كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في نقل الوثيقة وإن كان مرهونا بأكثرهما ~~نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر وحيث قلنا بنقل التوثيق ~~فيباع ويقام ثمنه مقام القتيل أو مقام عينه مقامه فيه الوجهان السابقان ~~(وقوله) في الكتاب وله بيعه وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر يوافق أظهر ~~الوجهين منهما (وقوله) بدين يخالف هذا الدين قد يبحث عنه فيقال ظاهره يقتضى ~~تأثير اختلاف الدينين في الجنس كالاختلاف في القدر أو في الحلول والتأجيل ~~وكذلك يقتضى تأثير اختلافهما في الاستقرار وعدم الاستقرار كما إذا كان ~~أحدهما عوض ما يتوقع رده بالعيب أو صداقا قبل الدخول فهل الامر كذلك أم لا ~~(الجواب) أما الأول فان صاحب الكتاب صرح في الوسيط بتأثير اختلاف الجنس وهو ~~متجه في المعني لكن الشافعي رضي الله عنه نص على خلاف وبه قال الأصحاب على ~~طبقاتهم وأما الثاني فإن كان القاتل مرهونا بالدين المستقر فلا معنى لنقل ~~الوثيقة وإن كان مرهونا بالآخر ففي الشامل ان أبا إسحاق حكى فيه وجهين ~~والأكثرون لم يعتبروا سوى ما قدمناه من وجوه الاختلاف والله أعلم * (فرع) ~~لو تساوى الدينان في الأوصاف وحكمنا بأن الوثيقة لا تنقل فلو قال المرتهن ~~أنى لا آمنه PageV10P157 # وقد جنى فبيعوه وضعوا ثمنه مكانه هل يجاب إليه روي الامام فيه وجهين * ~~(فرع) لو جني على مكاتب السيد ثم انتقل الحق إليه بموته أو عجزه فهو كما لو ~~انتقل من المورث وقد مر * قال (وينفك الرهن أيضا بقضاء كل الدين * فان قضى ~~بعضه بقي كل المرهون مرهونا ببقية الدين * وكذا إذا رهن عبدين وسلم أحدهما ~~كان مرهونا بجملة الدين (ح) * وكذا لو تلف أحدهما إلا أن يتعدد العقد ~~والصفقة أو مستحق الدين أو المستحق عليه فينفصل أحدهما عن الآخر ولا ينظر ~~إلى تعدد الوكيل واتحاده * وفى النظر إلى تعدد الملك في المرهون المستعار ~~من شخصين خلاف مهما قصد بقضائه فك نصيب أحدهما * وإذا مات الراهن فقضى أحد ~~ابنيه نصف المدين لم ينفك (و) نصيبه * ولو تعلق ms2059 دين باقرار الورثة بالتركة ~~فقضى واحد نصيبه ففي انفكاك الحصة قولان) * (الثالث) من أسباب انفكاك الرهن ~~براءة الذمة عن الدين بتمامه اما بالقضاء أو الابراء أو الحوالة أو الإقالة ~~المسقطة للثمن المرهون به أو المسلم فيه المرهون به ولو اعتاض عن الدين ~~عينا ارتفع الرهن أيضا لتحول الحق من الذمة إلى العين ثم لو تلفت العين قبل ~~التسليم بطل الاعتياض ويعود الرهن كما عاد الدين قاله في التتمة ولا ينفك ~~بالبراءة عن بعض الدين بعض الرهن كما أن حق الحبس PageV10P158 # يبقى ما بقي شئ من الثمن ولا يعتق شئ من المكاتب ما بقي شئ من المال وهذا ~~لان الرهن وثيقة لجميع الدين وكل جزء منه كالشهادة ولو رهن عبدين وسلم ~~أحدهما كان المسلم مرهونا بجميع الدين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله أنه لو ~~سلمهما ثم تلف أحدهما كان الباقي رهنا بجميع الذين فيقس عليه ولو رهن دارا ~~فانهدمت بعد القبض فالنقض والعرصة مرهونان بجميع الدين وإنما الغرض انفكاك ~~الرهن في بعض المرهون دون بعض بأحد أمور (أولها) تعدد العقد كما أدارهن أحد ~~نصفي العبد بعشرة في صفقة ونصفه الآخر في صفقة أخري (وقوله) وان تعدد العقد ~~والصفقة لفظان مترادفان وقد يؤكد بمثلهما (والثاني أن يتعدد المستحق للدين ~~كما إذا رهن رجل من رجلين بدينهما عبدا بينهما صفقة واحدة ثم برئت ذمته عن ~~دين أحدهما بأداء أو ابراء ينفك من الرهن بقسط دينه خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قال لا ينفك شئ ء حتى يؤدى دينهما جميعا ولا يخفى وجه قولنا في المسألة ~~ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب أو مستحق الدين مع الحاء بالواو لان عن صاحب ~~التقريب رواية وجه غريب أنه إذا اتحد جهة الدينين كما لو أتلف عليهما مالا ~~أو ابتاع منهما لم ينفك شئ ء بالبراءة عن دين أحدهما وإنما ينفك إذا اختلفت ~~الجهتان (والثالث) ان يتعدد من عليه الدين كما لو رهن رجلان من رجل بدينه ~~عليهما فإذا أدى أحدهما نصيبه أو برأه المستحق انفك نصيبه وعن ms2060 أبي حنيفة ~~فيما رواه الصيدلاني وغيره أنه لا ينفك حتى يبرئا عن حقه جميعا وجوز هذا ~~الرهن وان لم يجوز رهن المشاع (والرابع) لو وكل رجلان رجلا ليرهن عبدهما من ~~زيد بدينه عليهما فرهن ثم قضى أحد الموكلين ما عليه فعن بعض الأصحاب تخريجه ~~على قولين PageV10P159 # سنذكرهما على الأثر والصحيح الجزم بأنه ينفك نصيبه ولا نظر إلى اتحاد ~~الوكيل وتعدده قال الامام لان مدار الباب على اتحاد الدين وتعدده ومهما ~~تعدد المستحق أو المستحق عليه فقد تعدد الدين ويخالف ما نحن فيه البيع ~~والشراء حيث ذكرنا خلافا في أن الاعتبار في تعداد الصفقة واتحادها ~~بالمتبايعين أو الوكيل لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر ~~(الخامس) إذا استعار عبدا من مالكية لرهنه فرهنه ثم أدى نصف الدين وقصد به ~~الشيوع من غير تخصيص بحصة لم ينفك من الرهن شئ وان قصد أداءه عن نصيب ~~أحدهما بعينه لينفك نصيبه فقولان (أحدهما) لا ينفك كما لو استعاره من واحد ~~(والثاني) ينفك كما لو رهن رجلان من رجل ثم أدى أحدهما نصيبه والمعنى فيه ~~النظر إلى تعدد الملك وقطع النظر عن العاقد وفى عيون المسائل ما يدل على أن ~~هذا أظهر القولين ولو كان لشخصين عبدان تماثلا القيمة فاستعارهما للرهن ~~فرهنهما ثم قضى نصف الدين ليخرج أحدهما عن الرهن فطريقان (قيل) يخرج ~~لانضمام تعدد المحل إلى تعدد المالك (والأصح) طرد القولين وإذا قلنا ~~بالانفكاك فلو كان الرهن مشروطا في بيع فهل للمرتهن الخيار إذا كان جاهلا ~~بأنه لمالكين فيه رأيان نسبهما الأكثرون إلى ابن سريج وحكاهما أبو بكر ~~الفارسي قولين (أصحهما) أن له الخيار لان مقتضى الرهن المطلق أن لا ينفك ~~PageV10P160 # شئ منه إلا بعد أداء جميع الدين ولم يحصل ذلك ونقل المحاملي وغيره في أصل ~~المسألة قولا ثالثا وهو أن المرتهن إن كان عالما بأن العبد لمالكين فللراهن ~~فك نصيبه بأداء نصف الدين وإن كان جاهلا لم يكن للراهن فكه إلا بأداء الكل ~~قال الامام ولا نعرف لهذا وجها فان ms2061 عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين ~~وهذا لا يختلف بالعلم والجهل وإنما أثر الجهل الخيار على ما بيناه * ولو ~~استعار من رجلين ورهن من رجلين كان نصيب كل واحد من المالكين مرهونا من ~~الرجلين فلو أراد فك نصيب أحدهما بقضاء نصف دين كل واحد منهما فعلى القولين ~~ولو أراد فك نصف العبد بقضاء دين أحدهما فله ذلك بلا خلاف ولو استعار اثنان ~~من واحد ورهنا من واحد ثم قضى أحدهما ما عليه انفك النصف لتعدد العاقد هذا ~~هو المنقول وقد يخطر بالبال أنه إذا تعدد المالك واتحدد العاقد ينظر إلى ~~تعدد المالك على رأى فلم لا ينظر إلى اتحاده إذا اتحد المالك وتعدد العاقد ~~ويجوز أن يجاب عنه بأنا إنما نلاحظ جانبه بما ينفعه لا بما يضره * ~~PageV10P161 # (فرع) قال في التهذيب لو استعار ليرهن من واحد فرهن من اثنين أو بالعكس ~~لا يجوز (أما) في الصورة الأولى فلانه لم يؤذن (وأما) بالعكس فلانه إذا رهن ~~من اثنين ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما وإذا رهن من واحد لا ينفك شئ إلا ~~بأداء الجميع ونقل صاحب التتمة وغيره في الطرفين الجواز والأول أصح ~~(والسادس) لو رهن عبدا بمائة ثم مات عن اثنين فقضى أحدهما حصته من الدين هل ~~ينفك نصيبه من الرهن عن صاحب التقريب أنه على قولين (أحدهما) ينفك كما لو ~~رهن في الابتداء اثنان (وأصحهما) وبه قطع قاطعون أنه لا ينفك لان الرهن في ~~الابتداء صدر من واحد وأنه إنما أثبت وثيقة قضيتها حبس كل المرهون إلى أداء ~~كل الدين فوجب ادامتها ولو مات من عليه الدين وتعلق الدين بتركته فقضى بعض ~~الورثة نصبيه من الدين قال الامام لا يبعد أن يخرج انفكاك نصيبه من الرهن ~~على قولين بناء على أن أحد الورثة لو أقر بالدين وأنكر الباقون هل يلزم ~~المقر أداء جميع الدين من حصته من التركة وعلى هذا البناء فالأصح الانفكاك ~~لان الجديد لا يلزمه أداء جميع الدين مما في يده من التركة وأيضا فان تعلق ~~الدين بالتركة ms2062 إذا مات الراهن (إما) أن يكون PageV10P162 # كتعلق الرهن أو كتعلق الأرش بالجاني (إن) كان الأول فهو كما لو تعدد ~~الراهن (وان) كان الثاني) فهو كما لو جني العبد المشترك فادى أحد الشريكين ~~نصيبه ينقطع التعلق عنه (واعلم) أن الحكم بانفكاك نصيبه إنما يظهر إذا كان ~~ابتداء التعلق مع ابتداء تعلق الملاك ولو كان الموت مسبوقا بالمرض فيكون ~~التعلق سابقا على ملك الورثة فان للدين أثرا بينا في الحجر على المريض ~~فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه كما مر في الصورة السابقة (وقوله) في ~~الكتاب باقرار الورثة قيد قد ذكره ههنا وفي الوسيط وصورة المسألة غنية عنه ~~فان التعلق لا يختلف بين أن يكون ثبوت الدين بالبينة أو بالاقرار ولم يتعرض ~~صاحب النهاية لهذا القيد * قال (ومهما انفك نصيب أحدهما فله أن يستقسم ~~المرتهن بعد اذن الشريك الراهن بناء على الأصح في أن حكم القسمة في مثل هذا ~~حكم الاقرار لا حكم البيع) * إذا كان المرهون لمالكين وانفك الرهن في يصيب ~~أحدهما بأداء أو ابراء وأراد الذي انفك نصيبه القسمة نظر إن كان المرهون ~~مما ينقسم بالاجزاء كالمكيلات والموزونات قال الشافعي رضي الله عنه كان ~~للذي انفك نصيبه أن يقاسم المرتهن باذن شريكه وإن كان مما لا ينقسم ~~بالاجزاء كالثياب والعبيد قال أصحابنا العراقيون لا يجاب إليه ومثاله أن ~~يرهنا عبدين مشتركين متساويا القيمة وانفك الرهن عن نصف كل عبد فأراد من ~~أنفك نصيبه أن ينفرد بعبد وينحصر الرهن في عبد فأن كان المرهون أرضا مختلفة ~~الاجزاء كالدار وطالب من أنفك نصيبه القسمة قالوا على الشريك أن ~~PageV10P163 # يساعد وفى المرتهن وجهان (أظهرهما) أن له أن يمتنع لما في القسمة من ~~التشقيص وقلة الرغبات وهذا ما ضمنه العراقيون طرقهم وزاد آخرون منهم أصحاب ~~القفال فقالوا تجويز القسمة حيث جوزناه مبنى على أن القسمة افراز حق فاما ~~إذا جعلناها بيعا فهي بيع المرهون بغيره وهو فيمتنع ثم إذا جوزنا القسمة ~~فسبيل الطالب أن يراجع الشريك فان ساعده فذاك والا رفع الامر إلى ms2063 القاضي ~~ليقسم ونقل الصيدلاني وجها أنه لا حاجة إلى اذن الشريك في المتماثلات لان ~~قسمتها قسمة اجبار والمذهب الأول * فلو قاسم المرتهن وهو مأذون من جهة ~~المالك أو الحاكم عند امتناع المالك جاز والا فلا وإذا منعناها فلو رضى ~~المرتهن فالمفهوم من كلام المعظم صحتها وقال الامام لا يصح ولو رضى لان ~~رضاه إنما يؤثر في فك الرهن أما في بيع الرهن بما ليس برهن ليصير رهنا فلا ~~وهذا اشكال قوى (وقوله) في الكتاب وله أن يستقسم المرتهن بعد اذن الشريك ~~الآخر يوافق اللفظة التي نقلناها عن الشافعي رضي الله عنه والقسمة في ~~الحقيقة إنما تجرى مع الشريك لأنه المالك لكن لما كان المرهون في يد ~~المرتهن وكان فصل الامر معه أهون حسن القول بأنه يقاسمه بإذن المالك ~~(وقوله) بناء على الأصح سيأتي في موضعه في أن حكم القسمة في مثل هذا حكم ~~الافراز يعنى بقوله في مثل هذا المكيلات والموزونات ونحوهما وفيه النص ~~PageV10P164 # الذي نقلناه وقد بين ذلك في الوسيط وكان في خاطره ههنا الا أنه أغفل ذكره ~~ثم القول بأن الأصح فيها قول الافراز غير مساعد عليه كما سيأتي في موضعه ثم ~~أطبقوا على تجويز القيمة ههنا وجعلوا تأثير قولنا إنها بيع في افتقارها إلى ~~إذ المرتهن والله أعلم * ولو أراد الراهنان القسمة قبل انفكاك شئ من ~~المرهون فعلى التفصيل الذي بيناه ولو رهن واحد من اثنين وقضى نصيب أحدهما ~~ثم أراد القسمة ليمتاز ما بقي فيه الرهن ففي اشتراط رضى الذي بقي رهنه ما ~~ذكرناه والله أعلم * قال (ولو قال للمرتهن بع المرهون لي واستوف الثمن لي ~~ثم استوفه لنفسك ففي استيفائه لنفسه تردد من حيث اتحاد القابض والمقبض * ~~وان قال بعه لي واستوف الثمن لنفسك فسد استيفاؤه وكان مضمونا في يده لأنه ~~استيفاء فاسد فأشبه الصحيح في الضمان * ولو قال بع لنفسك بطل الاذن إذا كيف ~~يبيع ملك غيره لنفسه * ولو قال بع مطلقا فالأصح صحته وتنزيله على البيع ~~للراهن) * PageV10P165 # وجه انتظام هذه المسائل في هذا ms2064 الموضع ان الدين تارة يقضي من غير المرهون ~~وأثره الانفكاك على ما تقرر وتارة يقضى منه بأن يباع فيه وقد مر بيان أنه ~~متى يباع ومن يبيعه وأنه لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه ماذا حكمه ونتكلم ~~الآن في صيغة اذنه ببيان صور (إحداها) لو قال للمرتهن بع المرهون لي واستوف ~~الثمن ثم استوفه لنفسك صح منه البيع والاستيفاء للراهن ثم لا يحصل ~~الاستيفاء لنفسه بمجرد إدامة اليد والامساك لان قوله ثم استوف لنفسك مشعر ~~باحداث فعل فيه فلابد اذن من اذن جديد لوكيل جديد على ما هو بيان القبض في ~~المقدرات ولو كانت الصيغة ثم أمسكه لنفسك فلابد من احداث فعل أيضا أم يكفي ~~مجرد الامساك حكى الامام فيه وجهين وقال أولهما أظهرهما ثم إذا استوفاه ~~لنفسه ففيه وجهان ذكرناهما في نظائر المسألة في البيع لاتحاد القابض ~~والمقبض فان صححناه برئت ذمة الراهن PageV10P166 # عن الدين والمستوفى من ضمانه وان أفسدناه وهو الأصح لم يبرأ ولكن يدخل ~~المستوفى في ضمانه أيضا لان القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان ~~(الثانية) لو قال بعه واستوف الثمن لنفسك صح البيع ولم يصح استيفاء الثمن ~~لأنه لما لم يصح قبض الراهن لا يتصور منه القبض لنفسه وههنا كما قبضه يصير ~~مضمونا عليه (الثالثة) لو قال بعه لنفسك فقولان (أصحهما) أن الاذن باطل ولا ~~يتمكن من البيع لأنه لا يتصور أن يبيع الانسان مال غيره لنفسه (والثاني) ~~حكاه صاحب التقريب أنه يصح اكتفاء بقوله بع والغاء لقوله لنفسك وأيضا فان ~~السابق إلى الفهم منه الامر بالبيع لغرضه وهو التوسل به إلى وفاء الدين ~~(الرابعة) لو أطلق وقال بعه ولم يقل لي ولا لنفسك فوجهان (أصحهما) صحة ~~الاذن بالبيع ووقوعه للراهن كما لو قال لأجنبي بعه (والثاني) المنع وعللوه ~~بمعنيين (أحدهما) أن البيع PageV10P167 # مستحق للمرتهن بعد حلول الحق والكلام مفروض فيه وإذا كان كذلك تقيد الاذن ~~به وصار كأنه قال بعه لنفسك (والثاني) أنه متهم في ترك النظر استعجالا ~~للوصول إلى الدين وعلى التعليلين لو كان ms2065 الدين مؤجلا فقال بعه صح الاذن ~~لعدم الاستحقاق والتهمة فان قال مع ذلك واستوف حقك من ثمنه جاءت التهمة ولو ~~قدر له الثمن لم يصح على التعليل الأول ويصح على الثاني وكذا لو كان الراهن ~~حاضرا عند البيع قال الامام ومن قال بالمنع أول قوله في المختصر ولو شرط ~~للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لم يجز أن يبيع لنفسه إلا بأن يحضر رب الرهن ~~وقال معناه إلا أن يحصره الراهن فيبيعه وهذا ما وعدت أن أذكره من تأويله ~~والله أعلم * PageV10P168 # * (الباب الرابع في النزاع بين المتعاقدين) * قال (وهو في أربعة أمور ~~(العقد الأول) ومهما اختلفا فيه فالقول قول الراهن إذ الأصل عدم الرهن * ~~فلو ادعى المرتهن أن النخيل التي في الأرض مرهونة مع الأرض فللراهن أن ينكر ~~رهنها أو وجودها ويحلف ان لم يكذبه الحس في إنكار الوجود فان كذبه واستمر ~~على إنكار الحس جعل نا كلا عن اليمين ورد على المرتهن الا أن يعدل إلى نفى ~~الرهن فيحلف عليه * التنازع في باب الرهن يفرض في أمور (أحدها) أصل العقد ~~فإذا قال رب الدين رهنتني كذا وأنكر المالك أو رهنتني عبدك فقال بل ثوبي ~~فالقول قول الراهن مع يمينه لان الأصل عدم PageV10P169 # الرهن وكذا لو اختلفا في قدر المرهون به فقال الراهن رهنته بألف وقال ~~المرتهن بل بألفين وبه قال أبو حنيفة وأحمد وعن مالك أن القول قول من قيمة ~~المرهون أقرب إلي ما يقوله * ولو اختلفا في قدر المرهون فكذلك القول قول ~~الراهن ومن صورة أن يرهن أرضا فيها أشجار ثم قال الراهن رهنت الأرض دون ما ~~فيها وقال المرتهن بل بما فيها وكذا لو قال هذه الأشجار مرهونة منى كالأرض ~~وأنكر الراهن ولو قال رهنتها مع الأرض يوم رهن الأرض وقال الراهن ان هذه ~~الأشجار أو بعضها لم تكن يوم رهن الأرض وإنما أحدثتها بعدها نظر إن كانت ~~الأشجار بحيث لا يتصور وجودها يوم الرهن فالمرتهن كاذب والقول قول الراهن ~~بلا يمين وإن كانت بحيث لا يتصور ms2066 حدوثها فالراهن كاذب ثم إن سلم في ~~معارضتها أنه رهن الأرض بما فيها كانت الأشجار مرهونة كما يقول المرتهن ولا ~~حاجة PageV10P170 # إلى التحليف فيها وان زعم رهن الأرض وحدها أو رهن ما سوى الأشجار المختلف ~~فيها أو اقتصر على نفى الوجود فلا يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها ~~مرهونة فيطالب بجواب دعوى الراهن فان استمر على إنكار الوجود واقتصر عليه ~~جعل نا كلا وردت اليمين على المرتهن وان رجع إلى الاعتراف بالوجود وأنكر ~~رهنها قبل انكاره وعرض عليه اليمين لجواز كونه صادقا في نفي الرهن وان كذب ~~في نفى الوجود * ولو كانت الأشجار بحيث تتحمل الوجود يوم رهن الأرض والحدوث ~~بعده فالقول قول الراهن لما مر فإذا حلف هي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في ~~القلع وسائر الأحكام وقد بيناها من قبل وهذا كله تفريع على الاكتفاء منه ~~بانكار الوجود وهو الصحيح لان في إنكار الوجود يوم الرهن انكار ما يدعيه ~~المرتهن وهو رهنها مع الأرض وفيه وجه سيأتي في نظائر المسألة في الدعاوي ~~أنه لابد من انكار الرهن صريحا * واعلم أن الحكم بتصديق الراهن في هذه ~~الصورة مفروض فيما إذا كان اختلافهما في رهن تبرع (فاما) إذا اختلفا في رهن ~~مشروط في بيع فالجواب أنهما يتحالفان كما في سائر كيفيات البيع إذا وقع فيه ~~الاختلاف (وأما) لفظ الكتاب فقوله فللراهن أن ينكر رهنها أو وجودها لدى ~~الرهن معناه أنه يقع منه بكل واحد من الانكارين ويعتد به جوابا ولك أن تعلم ~~قوله أو وجودها - بالواو - للوجه الذي حكيناه (وقوله) قبله فلو ادعي ~~المرتهن أن النخل التي في الأرض مرهونة مع الأرض أي رهنها يوم رهن الأرض ~~والا فلو اقتصر على دعوى رهنها لم يكن انكار وجودها يوم رهن الأرض يكتفى به ~~الجواب إذ لا يلزم أن تكون موجودة يومئذ أن لا تكون مرهونة (وقوله) فان ~~كذبه واستمر على إنكار الحس أي اقتصر على كلامه الأول بعد ما طالبناه بجواب ~~دعوى الرهن على ما أوضحته * PageV10P171 # قال (ولو ادعى على رجلين ms2067 رهن عبدهما عنده فلأحدهما أن يشهد على الآخر إذا ~~انفرد بتكذيبه * ولو ادعى رجلان على واحد فصدق أحدهما فهل له أن يشهد ~~للمكذب فيه وجهان ينبنيان على أنه هل يشاركه فيما سلم له لو لم يشهد) * ~~إحدى صورتي الفصل أن يدعى رجل على رجلين أنهما رهنا منه عبدهما الفلاني ~~بمائة واقبضاه فان أنكر المدعى عليهما الرهن أو الرهن والدين والدين جميعا ~~فالقول قولهما مع اليمين فان صدق أحدهما دون الآخر فنصيب المصدق رهن بخمسين ~~والقول في نصيب المكذب قوله مع يمينه فلو شهد المصدق للمدعى على شريكه ~~المكذب قبلت شهادته لأنها شهادة على الغير ليس فيها دفع ضرر ولاجلب نفع ~~فإذا شهد معه آخر أو حلف المدعى معه ثبت الرهن في الكل ولو زعم كل واحد ~~منهما أنه ما رهن نصيبه وأن شريكه رهن وشهد عليه فوجهان ويقال قولان ~~(أحدهما) وبه قال الشيخ أبو حامد أنه لا تقبل شهادة واتحد منهما لان المدعى ~~يزعم أن كل واحد منهما كاذب ظالم بالجحود وطعن المشهود له في الشاهد يمنع ~~قبول شهادته له (والثاني) تقبل وبه قال الأكثرون ولأنهما ربما نسيا وان ~~تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق ولهذا لو تخاصم رجلان في شئ ثم شهدا ~~في حادثة تقبل شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في ذلك التخاصم فعلى هذا إذا ~~حلف مع كل واحد منهما أو أقام شاهد آخر ثبت رهن الكل وعن أبي الحسن بن ~~القطان الذي شهد أولا تقبل شهادته دون أن الذي شهد آخرا لأنه انتهض خصما ~~منتقما والثانية ادعى رجلان على واحد انك رهنتنا عبدك هذا بمائة وأقبضناه ~~فان صدقهما أو كذبهما لم يخف الحكم وان صدق أحدهما دون الآخر فنصف العبد ~~مرهون عند المصدق ويحلف الآخر وهل تقبل شهادة المصدق على المكذب للمكذب ~~(أطلق) مطلقون انها لا تقبل وقال القاضي ابن كج تقبل وحكى الامام وصاحب ~~الكتاب فيه وجهين بناء على أن الشريكين PageV10P172 # إذا ادعيا حقا أو ملكا بابتياع أو غيره فصدق المدعى على أحدهما دون الآخر ~~يستبد ms2068 المصدق بالنصف المسلم أو يشاركه الآخر فيه وفيه وجهان (ان قلنا) إنه ~~يستبد المصدق بالنصف قبلت شهادته للشريك والا فلا لأنه يدفع بشهادته زحمة ~~الشريك عن نفسه والكلام في الأصل المبنى عليه يذكر في الصلح إن شاء الله ~~تعالى والذي ينبغي أن يفتى به فيما نحن فيه القبول إن كان الحال لا يقتضي ~~الشركة والمنع أن اقتضت الشركة لأنه دافع وذكر في التهذيب أنه ان لم ينكر ~~الا الرهن قبلت شهادته للشريك وان أنكر الدين والرهن فحينئذ يفرق بين أن ~~يدعى الإرث أو غيره ولك أن تقول كما أن الاستحقاق في الدين يثبت بالإرث ~~تارة وبغيره أخرى فكذلك استحقاق الرهن فليجز التفصيل وان لم ينكر إلا الرهن ~~* (فرع) منصوص عليه في رواية الربيع ادعى زيد وعمرو على أبى بكر أنهما رهنا ~~عبدهما المشترك بينهما بمائة فصدق أحد المدعيين ثبت ما ادعاه وكان له على ~~كل واحد منهما ربع المائة ونصف نصيب كل واحد منهما مرهونا به وان صدق أحد ~~الاثنين زيدا والآخر عمرا تبت الرهن في نصف العبد لكل واحد من المدعيين في ~~ربعه فربع المائة لان كل واحد منهما يدعى على الاثنين نصف العبد ولم يصدقه ~~إلا أحدهما ثم لو شهد أحد الاثنين على الآخر قبلت شهادته ولو شهد أحد ~~المدعيين للآخر فعلى ما ذكرناه في الصورة الثانية والمسألة ظاهرة من جهة ~~المعني لكن في فهمهما وتصورها تعقيد حكى الصيدلاني أن ابن سريج قال ما ~~انتهيت إليها الا احتجت إلى الفكرة في تصورها حتى أثبتها على حاشية الكتاب ~~* PageV10P173 # (فرع) منصوص عليه في المختصر ادعى رجلان على واحد فقال كل واحد منهما ~~رهنتني عبدك هذا وأقبضتنيه نظر ان كذبهما جميعا فالقول قوله ويحلف لكل واحد ~~منهما يمينا وإن كذب أحدهما وصدق الآخر قضى بالرهن للمصدق وهل للمكذب ~~تحليفه فيه قولان (أصحهما) لا قاله في التهذيب وهما مبنيان على أنه لو أقر ~~بمال لزيد ثم أقر به لعمر وهل يغرم قيمته لعمر وفيه قولان وكذا لو قال رهنت ~~هذا من زيد ms2069 وأقبضته ثم قال لا بل رهنته من عمرو وأقبضته هل يغرم قيمته ~~للثاني ليكون رهنا عنده (إن قلنا) يغرم فله تحليفه فربما يقر ويأخذ القيمة ~~(وان قلنا) لا يغرم يبنى على أن النكول ورد اليمين بمثابة الاقرار أو ~~البينة (إن قلنا) بالأول لم يحلف لان غايته أن ينكل فيحلف وذلك مما لا ~~يفيده شيئا كما لو أقر (وان قلنا) بالثاني حلفه فان نكل فحلف اليمين ~~المردودة ففيما يستفيد به وجهان (أحدهما) يقضى له بالرهن وينتزع من الأول ~~وفاء بجعله كالبينة (وأصحهما) انه يأخذ القيمة من المالك لتكون رهنا عنده ~~ولا ينتزع المرهون من الأول PageV10P174 # لأنا وان جعلناه كالبينة فإنما نجعل ذلك بالإضافة إلى المتداعيين ولا ~~نجعله حجة على غيرهما وان صدقهما جميعا نظر ان لم يدعيا السبق أو ادعاه كل ~~واحد منهما وقال المدعى عليه لا أعرف السابق منكما وصدقاه فوجهان (أحدهما) ~~أنه يقسم الرهن بينهما كما لو تنازعا ملكا في يد ثالث واعترف صاحب اليد ~~لهما بالملك (وأصحهما) انه يحكم ببطلان العقد كما إذا زوج وليان من شخصين ~~ولم يعرف السابق منهما وان ادعى كل واحد منهما السبق وان الراهن علم بصدقه ~~وانه بقي علمه بالسبق فالقول قوله مع يمينه فان نكل ردت اليمين إليهما فان ~~حلف أحدهما دون الآخر قضى له وان حلفا أو نكلا تعذر معرفة السابق وعاد ~~الوجهان وان صدق أحدهما في السبق وكذب الآخر قضى للمصدق وهل يحلفه المكذب ~~فيه القولان السابقان وحيث قلنا يقضى للمصدق فذلك إذا لم يكن العبد في يد ~~المكذب فإن كان فقولان PageV10P175 # (أحدهما) وهو اختيار المزني أخيرا أن يده ترجح على تصديق الراهن الآخر ~~وتقتضي له بالرهن (وأصحهما) أن المصدق مقدم لان اليد لا دلالة لها على ~~الرهن ألا ترى أنه لا تجوز الشهادة بها على الرهن ولو كان العبد في أيديهما ~~معافا لمصدق مقدم في النصف الذي هو في يده وفى النصف الأخير قولان ~~والاعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق القبض لا بسبق العقد حتى لو صدق هذا في ms2070 ~~سبق العقد وهذا في سبق القبض فالمقدم الثاني * (فرع) دفع متاعا إلى رجل ~~وأرسله إلى غيره ليستقرض منه الدافع ويرهن المتاع به ففعل ثم اختلفا فقال ~~المرسل إليه استقرض مائة ورهن المتاع بها باذنك وقال المرسل لم آذن له الا ~~في PageV10P176 # خمسين نظر ان صدق الرسول المرسل فالمرسل إليه مدع عليهما على المرسل ~~بالاذن وعلى الرسول بالأخذ فالقول قولهما في نفى ما يدعيه وان صدق المرسل ~~إليه فالقول في نفى الزيادة قول المرسل ولا يرجع المرسل إليه على الرسول ~~بالزيادة إن صدقه في الدفع إلى المرسل لأنه مظلوم بقوله وان لم يصدقه رجع ~~عليه هكذا ذكروه وفيه إشكال لان الرسول وكيل الرسل وبقبضه يحصل الملك ~~للموكل حتى يغرم له ان تندي فيه ويسلمه إليه إن كان باقيا وإذا كان كذلك ~~فرجوع المرسل إليه إن كان بناء على توجه العهدة على الوكيل فليرجع وان صدقه ~~في دفع المال إلى المرسل كما يطالب البائع الوكيل بالشراء بالثمن وان صدقه ~~في تسلم المبيع إلى الموكل وإن كان الرجوع لان للمقرض أن يرجع في عين القرض ~~ما دام باقيا فهذا ليس بتعريض ورجوع ملف وإنما يسترد عين المدفوع فيحتاج ~~إلى اثبات كونه في يده ولا يكفي فيه عدم التصديق بالدفع إلى المرسل وإن كان ~~غير ذلك فلم يرجع إذا لم يصدقه ولم يوجد منه تعد عليه ولا على حقه والله ~~أعلم قال (الأمر الثاني في القبض والقول فيه أيضا قول الراهن * وكذا ان ~~وجدناه في يد المرتهن إذا قال الراهن غصبته (و) * ولو قال أخذته وديعة أو ~~عارية أو بجهة أخرى مع الاذن فوجهان وانه اعترف بقبض مأذون فيه من الراهن ~~وأراد صرفه عنه * فلو أقيمت الحجة على إقراره بقبض الرهن فقال كنت غلطت فيه ~~تعويلا على كتاب الوكيل أو إقامة على رسم القبالة (و) فله أن يحلف المرتهن ~~على نفيه * وان قال تعمدت الكذب فلا يسمع (و) ولا يمكن من التحليف) * الأمر ~~الثاني مما يعرض فيه التنازع في القبض وفيه مسألتان (إحداهما) إذا ms2071 تنازعا ~~في قبض PageV10P177 # المرهون نظر إن كان في يد الراهن وقت النزاع فالقول قوله مع يمينه كما في ~~أصل الرهن وإن كان في يد المرتهن وقال أقبضنيه عن الرهن وأنكر الراهن نظر ~~ان قال غصبتنيه فالقول قوله أيضا لان الأصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في ~~القبض وان ادعى قبضه عن جهة أخرى مأذون فيها سوى الرهن فان قال أودعتكه أو ~~أعرت أو اكتريت أو اكتريته من فلان ما كراه منك فوجهان (أحدهما) أن القول ~~قول المرتهن لأنهما اتفقا على قبض مأذون فيه وأراد الراهن أن يصرفه إلى جهة ~~أخرى والظاهر خلافه لتقدم العقد المحوج إلى القبض (أصحهما) وهو المنصوص أن ~~القول قول الراهن لان الأصل عدم اللزوم وعدم اذنه في القبض عن الرهن وفى ~~النهاية حكاية وجه بعيد فيما إذا قال غصبتنيه أيضا أن القول قول المرتهن ~~استدلالا باليد على الاستحقاق كما يستدل بها على الملك ويجرى مثل هذا ~~التفصيل فيما إذا اختلف البائع والمشترى في القبض حيث كان للبائع حق الحبس؟ ~~إلا أن الأظهر ههنا الحكم بحصول القبض إذا كان المبيع عند المشترى وادعي ~~البائع أنه إعارة أو أودعه لتقوى اليد بالملك وهذا يتفرع على أن حق الحبس ~~لا يبطل بالايداع والإعارة عند المشترى وفيه وجهان ولو سلم الراهن أنه اذن ~~له في قبضه عن جهة الرهن ولكن قال رجعت قبل أن قبضته وقال المرتهن لم ترجع ~~فالقول قوله لان الأصل عدم الرجوع ولو قال الراهن لم تقبضه بعد وقال ~~المرتهن قبضته فقد نقل فيه اختلاف نص عن الام واتفق الأصحاب على تنزيلهما ~~على حالين إن كان المرهون في يد الراهن فالقول قوله وإن كان في يد المرتهن ~~فالقول قوله لان اليد قرينة دالة على صدقة (الثانية) PageV10P178 # إقرار الراهن باقباض المرهون مقبول ملزم لكن بشرط الامكان حتى لو قال ~~رهنته اليوم داري بهمدان وأقبضتها إياه وهما بقزوين فهو لاغ ولو قامت الحجة ~~على اقراره في محل الامكان فقال لم يكن إقراري على حقيقته فحلفوه أنه قبض ~~نظر ان ms2072 ذكر لاقراره تأويلا كما إذا قال كنت أقبضته بالقول وظننت أنه يكفي ~~قبضا أو القى إلى كتاب عن سان وكيلي أنه أقبض ثم خرج مزورا أو قال أشهدت ~~على رسم القبالة قبل تحقيق القبض فله تحليفه وان لم يذكر تأويلا فوجهان ~~(عن) أبى اسحق أنه لا يمكن من التحليف ولا يلتفت إلى قوله الثاني لمناقضته ~~الأول) وقال ابن خيران وغيره يمكن منه وهو ظاهر النص لأنا نعلم أن الوثائق ~~في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها فأي حاجة إلى تلفظه بذلك وهذا أصح ~~عند العراقيين والأول أصح عند المراوزة وهذا إذا قامت الحجة على إقراره أما ~~إذا أقر في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى عليه فعن الشيخ أبى محمد عن القفال ~~أنه لا يمكن من التحليف وان ذكر لاقراره تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند ~~القاضي الا عن تحقيق وقال غيره لافرق لشمول الانكار ولو شهد الشهود على نفس ~~الاقباض فليس له التحليف بحال وكذا لو شهدوا على إقراره فقال ما أقررت لأنه ~~تكذيب للشهود * ولو كان الرهن مشروطا في البيع فقال المشترى وفيت وأقبضت ثم ~~تلف الرهن فلا خيار لك في البيع وأقام على إقراره بالقبض حجة فأراد المرتهن ~~تحليفه فهو كما ذكرنا في اقراره الراهن وطلبه يمين المرتهن وقس على هذا ~~PageV10P179 # ما إذا قامت البينة على إقراره لزيد بألف فقال إنما أقررت وأشهدت ليقرضني ~~ثم إنه لم يقرضني فحلفوه وسائر النظائر (وقوله) في الكتاب فله أن يحلف ~~المرتهن على نفيه قد أعلم بالواو لأنه روى في الوسيط إذا كذب نفسه في ~~إقراره ثلاثة أوجه المنع المطلق وتمكينه من التحليف مطلقا والفرق بين أن ~~يذكر سببا وتأويلا وبين أن يقول كذبت عمدا ولا يعتذر لكن المنع المطلق قل ~~من رواه (وقوله) على نفيه أي على نفى ما يدعيه من التأويل وليس ذلك على ~~معنى أنه يتعين محلفا عليه بل له تحليفه على القبض كما مرو ينبغي أن يكون ~~التحليف على نفى ما يدعيه من التأويل فيما إذا نازعه ms2073 المرتهن في تأويله ~~ونفاه أما إذا لم يتعرض له وأقتصر على قوله قبضت فيقنع منه بالحلف عليه ~~وقوله فلا يسمع ولا يمكن من التحليف يجوز اعلامه بالواو لأنه أراد ما إذا ~~قال كذبت عمدا ولم يعتذر بشئ وقد بان الخلاف فيه * قال (الأمر الثالث في ~~الجناية فإذا اعترف الجاني وصدقه الراهن دون المرتهن أخذ الأرش وفاز به * ~~وان صدقه المرتهن أخذ الأرش وكان رهنا عنده إلى قضاء الدين * فإذا أقضى من ~~موضع آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد * وان جنى العبد واعترف به المرتهن ~~فالقول قول الراهن * ولو قال PageV10P180 # الراهن أعتقته أو غصبته قبل أن رهنت أو كان قد جني وأضاف إلى معين مجنى ~~عليه ففيه ثلاثة أقوال * كما في تنفيذ عتقه لأنه مالك لا تهمة فيه * فان ~~قلنا لا يقبل فيحلف المرتهن على نفى العلم * فان حلف هل يغرم الراهن للمقر ~~له يبتني على قولي الغرم بالحيلولة * وان نكل يرد اليمين على الراهن أو على ~~المقر له قولان * وكل واحد من المرتهن والمقر له مهما نكل فقد أبطل حق نفسه ~~عن الغرم بنكوله * وان رددنا * على الراهن فنكل فهل للمقر له الحلف لكيلا ~~يبطل حقه بنكول غيره فيه قولان * وان قلنا يقبل اقراره فهل للمرتهن تحليفه ~~فيه وجهان * فان حلفناه فنكل وحلف المرتهن اليمين المردودة ففائدة حلفه ~~تقرير العبد في يده أو أن يغرم الراهن له قولان * ولو كان المقر به ~~الاستيلاد فيزيد أن المستولدة تحلف إذا نكل الراهن وان حرية الولد والنسب ~~تثبت لا محالة) * الثالث مما يتنازعان فيه الجناية إما على المرهون أو به ~~(أما) القسم الأول فإذا جني على العبد المرهون فجاء انسان وأقر بأنه الجاني ~~فان صدقه المتراهنان أو كذباه لم يخف الحكم وان صدقه الراهن وحده اخذ ~~PageV10P181 # الأرش وفاز به وليس للمرتهن التوثق به وان صدقه المرتهن وحده أخذ الأرش ~~وكان مرهونا فان اتفق قضاء الدين من غيره أو أبرأ المرتهن فوجهان (أصحهما) ~~أنه يرد الأرش إلى المقر (والثاني) يجعل في بيت المال ms2074 لأنه مال ضائع لا ~~يدعيه أحد إذ المرتهن انقطعت علقته والراهن ينكر استحقاقه والمقر معترف بان ~~أداءه كان واجبا عليه وللصورة أخوات تذكر في مواضعها إن شاء الله تعالى ~~(القسم الثاني) الجناية من المرهون والنزاع في جنايته اما أن يقع بعد لزوم ~~الرهن أو قبله (الحالة الأولى) ان يتنازعا في جنايته بعد لزوم الرهن فإذا ~~أقر المرتهن بأنه جنى وساعده العبد أو لم يساعده لم يقبل قوله على الراهن ~~بل القول قول الراهن مع يمينه لان الملك له وضرر الجناية يعود إليه وإذا ~~بيع في دين المرتهن لم يلزمه تسليم الثمن إليه باقراره السابق واحتجوا بان ~~العبد ان لم يكن جانبا فلا حق فيه لغير المرتهن وإن كان جانيا فلا يصح بيعه ~~للمرتهن لتعلق حق المجني عليه به وإذا لم يصح بيعه كان الثمن باقيا على ملك ~~المشتري ولو أقر الراهن بجنايته وأنكر المرتهن فالقول قوله لان الأصل عدم ~~الجناية وبقاء الرهن وإذا بيع في الدين فلا شئ للمقر له على الراهن لان ~~الراهن لا يغرم جناية المرهون ولم يتلف بالرهن شيئا للمقر له لكون الرهن ~~سابقا على الجناية وليس كما لو أقر بجناية أم الولد حيث يغرم للمقر له وان ~~سبق الاستيلاد الجناية لان السيد يغرم جناية أم الولد وذكر القاضي ابن كج ~~وجها آخر أنه يقبل اقرار الراهن ويباع العبد في الجناية ويغرم الراهن ~~للمرتهن (الحالة الثانية) أن يتنازعا في جنايته قبل لزوم PageV10P182 # الرهن وفيها مسألتان (إحداهما) أقر الراهن بأنه كان قد أتلف مالا أو جني ~~على نفس جناية توجب المال فينظر ان لم يعين المجني على أو عينه ولكنه لم ~~يصدقه ولم يدع ذلك فالرهن مستمر بحاله وان عينه وادعاه المجني عليه نظر ان ~~صدقه المرتهن بيع في الجناية وللمرتهن الخيار إن كان ذلك الرهن مشروطا في ~~بيع وان كذبه فاصح القولين وبه قال أبو حنيفة واختاره المزني أنه لا يقبل ~~قوله صيانة لحق المرتهن (والثاني) يقبل لأنه مالك فيما أقر به فلا تنقدح ~~تهمة في إقراره ms2075 وقال من نصر الأول فيه تهمة ومواطأة للمقر له والتدرج إلى ~~دفع الرهن والقولان كالقولين فيما إذا أقر العبد بسرقة مال ونفذناه في ~~القطع هل ننفذه في المال لأنه بهذا الاقرار يضر بنفسه فلا ينفى التهمة ~~ويجرى القولان فيما لو قال كنت غصبته أو اشتريته شراء فاسدا أو بعته قبل أن ~~رهنته أو وهبته وأقبضته وفيما لو قال كنت أعتقته قال الشيخ أبو حامد ولا ~~حاجة في هذه الصورة إلى تصديق العبد ودعواه بخلاف سائر الصور وفى الاقرار ~~بالعتق قول ثالث أنه إن كان موسرا نفذ والا فلا تنزيلا للاقرار بالاعتاق ~~منزلة الاعتاق ونقل امام الحرمين هذا القول الفارق في الصور كلها وجعلها ~~على ثلاثة أقوال وتابعه المصنف * (التفريع) إن قلنا لا يقبل اقرار الراهن ~~فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن مع يمينه يحلف على نفى العلم بالجناية ~~وإذا حلف واستمر الرهن فهل يغرم الراهن للمجني عليه فيه قولان قال الأئمة ~~(أصحهما) أنه يغرم وهو اختيار المزني كما لو قتله لان حال بينه وبين حقه ~~(والثاني) لا يغرم لأنه أقر في رقبة العبد بما لم يقبل اقراره فكأنه لم يقر ~~والقولان كالقولين فيما إذا أقر بالدار لزيد ثم أقر بها لعمرو هل يغرم؟ ~~PageV10P183 # لعمر ويعبر عنهما بقولي الغرم للحيلولة لأنه بالاقرار الأول حال بين من ~~اعترف باستحقاقه ثانيا وبين حقه (فان قلنا) يغرم طولب في الحال إن كان ~~موسرا وإن كان معسرا فإذا أيسر وفيما يغرم المجني عليه طريقان (قال) أبو ~~إسحاق وطائفة أصح القولين أنه يغرم الأقل من قيمته وأرش الجناية (وثانيهما) ~~أنه يغرم الأرش بالغا ما بلغ وقال الأكثرون ومنهم أبو الحسن يغرم الأقل بلا ~~خلاف كما أن أم الولد لا تفدى إلا بالأقل إذا جنت لامتناع البيع بخلاف ~~العبد القن (وان قلنا) لا يغرم الراهن فان بيع في الدين فلا شئ عليه لكن لو ~~ملكه يوما فعليه تسليمه في الجناية وكذا لو انفك الرهن عنه فهذا إذا حلف ~~المرتهن فان نكل فعلى من ترد اليمين فيه قولان ms2076 ويقال وجهان (أحدهما) على ~~الراهن لأنه المالك للعبد والخصومة تجرى بينه وبين المرتهن (وأصحهما) على ~~المجني عليه لان الحق فيما أقر له والراهن لا يدعى لنفسه شيئا وهذا الخلاف ~~عن الشيخ أبى محمد مبني على أنه لو حلف المرتهن هل يغرم الراهن للمجني عليه ~~(ان قلنا) نعم يرد على المجني عليه لان الراهن لا يستفيد باليمين المردودة ~~شيئا والمجني عليه يستفيد بها اثبات دعواه وسواء قلنا ترد اليمين على ~~الراهن أو المجني عليه فإذا حلف المردود عليه بيع العبد في الجناية ولا ~~خيار للمرتهن في فسخ البيع إن كان الرهن مشروطا في بيع لان اقرار الراهن ~~إذا لم يقبل لا يفوت عليه شيئا وإنما يلزم الفوات من النكول ثم إن كان ~~الأرش يستغرق قيمة العبد بيع كله والا بيع منه بقدر الأرش وهل يكون الباقي ~~رهنا فيه وجهان (أصحهما) لا لان اليمين المردودة كالبينة أو كاقرار المرتهن ~~بأنه كان PageV10P184 # جانيا في الابتداء فلا يصح الرهن في شئ وإذا رددنا على الراهن فنكل فهل ~~يرد الآن على المجني عليه فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) نعم لان الحق له ~~فلا ينبغي أن يبطل بنكول غيره (وأشبههما) لا لان اليمين لا ترد مرة بعد مرة ~~فعلى هذا نكول الراهن كحلف المرتهن في تقرير الرهن وهل يغرم الراهن للمقر ~~له فيه القولان وان رددنا على المجني عليه فنكل قال الشيخ أبو محمد وغيره ~~تسقط دعواه وتنتهي الخصومة وطرد العراقيون في الرد منه على الراهن الخلاف ~~المذكور في عكسه وإذا لم يرد لم يغرم له الراهن قولا واحدا ويحال بالحيلولة ~~على نكوله هذا تمام التفريع على أحد القولين في أصل المسألة وهو أن الراهن ~~لا يقبل اقراره (أما) إذا قلنا إنه يقبل اقراره فهل يحلف أم يقبل قوله من ~~غير يمين فيه قولان أو وجهان (أحدهما) أنه لا يحلف وهو اختيار القاضي أبى ~~الطيب لان اليمين للزجر والتخويف ليرجع عن قوله إن كان كاذبا وههنا لا سبيل ~~له إلى الرجوع (وأصحهما) عند الشيخ أبى حامد ms2077 ومن نحا نحوه أنه يحلف لحق ~~المرتهن وعلى هذا فيحلف على البيت لأنه يحلف على الاثبات وسواء قلنا لا ~~يحلف أو قلنا يحلف فيباع العبد في الجناية إما كله أو بعضه على ما مر ~~وللمرتهن الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن فان نكل حلف المرتهن ~~لأنا إنما حلفنا الراهن لحقه فالرد يكون عليه وما فائدة حلفه فيه قولان ~~حكاهما الصيدلاني وغيره (أصحهما) أن فائدته تقرير الرهن في العبد على ما هو ~~قياس الخصومات (والثاني) أن فائدته أن يغرم الراهن قيمته ليكون رهنا مكانه ~~ويباع العبد في الجناية باقرار الراهن وإن قلنا بالأول فهل يغرم الراهن ~~للمقر له لأنه بنكوله حال بنيه PageV10P185 # وبين حقه فيه ما سبق من القولين وان قلنا بالثاني فهل للمرتهن الخيار في ~~فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى حصول ~~الوثيقة في الثاني إلى غير المشروط لم يسلم وهو الأصح وان نكل المرتهن بيع ~~العبد في الجناية ولا خيار له في البيع ولا غرم على الراهن وإذا عرفت تفريع ~~القولين فيما لو أقر بالجناية فقس به تفريعهما وأقر بالبيع أو الغصب ~~ونحوهما قبل الرهن ولو أقر بالعتق وقلنا إنه لا يقبل اقراره فالمنصوص أنه ~~يجعل ذلك كانشاء الاعتاق حتى تعود فيه الأقوال لان من ملك PageV10P186 # انشاء أمر قبل اقراره فيه ونقل الامام في نفوذه وجهين وإن حكمنا بنفوذ ~~الانشاء لأنه ممنوع من الانشاء تبرعا وان نفذناه إذا فعل وهذا كما أن اقرار ~~السفيه بالطلاق مقبول كانشائه ولو أقر باتلاف مال ففي قبوله وجهان لأنه ~~ممنوع من الاتلاف شرعا ففي مسألة الاقرار بالخيار كلامان (أحدهما) جميع ما ~~ذكرناه في المسألة مبنى على أن رهن الجاني لا يجوز أما إذا جوزناه فعن بعض ~~الأصحاب أنه يقبل اقراره لا محالة حتى يغرم للمجني عليه ويستمر الرهن وقال ~~آخرون يطرد فيه القولان ووجه عدم القبول أنه يحصل بلزوم الرهن لان المجني ~~عليه يبيع المرهون لو عجز عن أخذ الغرامة من الراهن (والثاني) ms2078 أنه لو أقر ~~بجناية توجب القصاص لم يقبل اقراره على العبد ولو قال ثم عفا على مال كما ~~لو أقر بما يوجب المال (المسألة الثانية) رهن الجارية الموطوءة جائز ولا ~~يمنع من التصرف لاحتمال الحمل فإذا رهن جارية فأتت بولد ينظر إن كان ~~الانفصال لدون ستة أشهر من يوم الوطئ أو لأكثر من أربع سنين فالرهن بحاله ~~والولد مملوك له غير لاحق به وإن كان لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين فقال ~~الراهن هذا الولد منى وكنت وطئتها قبل لزوم الرهن نظر ان صدقه المرتهن أو ~~قامت عليه به بينة فهي أم لود له والرهن باطل وللمرتهن فسخ البيع الذي شرط ~~فيه رهنها وان كذبه المرتهن ولا بينة ففي قبول اقراره لثبوت الاستيلاد ~~قولان كما لو أقر بالعتق ونظائره والتفريع كما مر وعلى كل حال فالولد حر ~~ثابت النسب عند PageV10P187 # الامكان ولو لم يصادف ولدا في الحال وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن ~~ففيه هذا التفصيل والخلاف (وقوله) في الكتاب وكل واحد من المرتهن أو المقر ~~له مهما نكل فقد أبطل حق نفسه عن الغرم بنكوله هذا في حق المقر له مفرع على ~~قول التغريم من قولي الغرم بالحيلولة (أما) المرتهن فليس له غرم تفريعا على ~~قولنا انه لا يقبل اقرار الراهن حتى يفرض بطلانه بنكوله نعم على قولنا يقبل ~~اقرار الراهن ينتهى التفريع إلى أن يغرم له الراهن القيمة على رأى كما سبق ~~وذلك هو الذي يبطل بنكوله فإذا كان الأحسن أن يذكر هذا بعد التفريع على ~~القولين جميعا لا في آخر التفريع على الأول (وقوله) فهل للمرتهن تحليفه ~~وجهان ذكرنا أن بعضهم رواهما قولين وان قوله قولان في المسألة بعدها ~~يرويهما بعضهم وجهين والأولى أن يرويهما جميعا قولين أو وجهين أو يروى في ~~الأولى قولين وفى الثانية وجهين فاما تفريع القولين على الوجهين فهو مما ~~يستبعد (وقوله) PageV10P188 # مريدا ان المستولدة تحلف أي إذا فرعنا على أن المجني عليه يحلف في مسألة ~~الجناية فههنا يحلف المستولدة فإنها تقع ms2079 في رتبته وفى العتق يحلف العبد * ~~(فرع) لو أقر بجناية ينقص أرشها عن قيمة العبد ومبلغ الدين فالقول في مقدار ~~الأرش على الخلاف السابق ولا يقبل فيما زاد على ذلك لظهور التهمة وقيل بطرد ~~الخلاف فيه * (فرع) لو باع عبدا ثم أقر بأنه كان قد غصبه أو باعه أو بأنه ~~اشتراه شراء فاسدا لم يلتفت إلى قوله لأنه اقرار في ملك الغير والاقرار في ~~ملك الغير مردود ظاهر ويخالف اقرار الراهن فإنه في ملكه وعن بعض الأصحاب ~~اجزاء الخلاف فيه والمذهب الأول وحينئذ يكون القول قول المشترى فان نكل ~~فالرد على المدعى أو على المقر البائع حكى القاضي ابن كج فيه قولين * ولو ~~اجر عبدا ثم أقر بأنه كان قد باعه أو أجره أو أعتقه ففيه الخفا المذكور في ~~الرهن لبقاء الملك * ولو كاتبه ثم أقر بما لا يصح معه الكتابة فان القاضي ~~ابن كج أجرى الخلاف فيه وقال الشيخ أبو حامد وغيره لا يقبل بحال لان ~~المكاتب بمنزلة من زال الملك عنه والله أعلم * PageV10P189 # قال (الأمر الرابع فيما يفك الرهن فلو أذن المرتهن في البيع ثم ادعى ~~الرجوع قبل البيع فالقول قوله (و) لان الأصل أن لا يبيع ولا رجوع فيتعارضان ~~ويبقى أن الأصل استمرار العقد * ولو قال الراهن ما سلمته من المال كان عن ~~جهة الدين الذي به الرهن فانفك وادعى المرتهن أنه عن جهة غيره فالقول قول ~~الراهن * وكذا في كل ما يدعيه من قصوده في الأداء فإنه أعرف بنية نفسه * ~~ولو قال لم أنو عند التسليم أحد الدينين فعلى وجه يوزع على الجهتين * وعلى ~~وجه يقال له اصرف الآن إلى ما شئت * وكذا في جميع نظائره) * الأمر الرابع ~~مما يتنازع فيه المتراهنان ما يفك الرهن وذكر فيه صورتين (إحداهما) إذا ~~أذان المرتهن في بيع الرهن وباع الراهن ورجع المرتهن عن الاذن ثم اختلفا ~~فقال المرتهن رجعت قبل ان بعت فلم PageV10P190 # يصح بيعك وبقى المال رهنا كما كان وقال الراهن بل رجعت بعد البيع فوجهان ~~(أظهرهما) عند ms2080 الأكثرين أن القول قول الراهن لان الأصل عدم رجوع المرتهن في ~~الوقت الذي يدعيه والأصل عدم بيع الرهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ~~ويبقى أن الأصل استمرار الرهن (؟ الثاني) أن القول قول الراهن لتقوى جانبه ~~بالاذن الذي سلمه المرتهن وتوسط في التهذيب بين الوجهين فقال إن قال الراهن ~~أولا تصرفت باذنك ثم قال المرتهن كنت رجعت قبله فالقول قول الراهن مع يمينه ~~وان قال المرتهن أولا رجعت عما أذنت فقال الراهن كنت تصرفت قبل رجوعك ~~فالقول قول المرتهن مع يمينه لان الراهن حين أخبر لم يكن قادرا على الانشاء ~~ولو أنكر الراهن أصل الرجوع فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الرجوع ~~(الصورة الثانية) إذا كان عليه دينان بأحدهما رهن دون الآخر فسلم إليه ~~PageV10P191 # ألفا ثم اختلفا فقال من عليه الدين سلمته عما به الرهن وقال المستحق بل ~~عن الآخر فالقول قول الدافع مع يمينه لأنه أعرف بقصده وكيفية أدائه ولا فرق ~~بين أن يختلفا في مجرد النية أو في اللفظ أيضا بان يقول قد ذكرت أنه عن هذا ~~الدين وخلفه الآخر وكذا الحكم لو كان بأحدهما كفيل أو كان أحدهما حالا أو ~~ثمن مبيع وهو محبوس به فقال سلمته عنه وأنكر صاحبه قال الأئمة والاعتبار في ~~أداء الدين بقصد المؤدى حتى لو ظن المستحق انه يودعه عنده وظن من عليه ~~الدين الأداء تبرأ ذمته ويصير المؤدى ملكا للمستحق فإن كان عليه دينان فادى ~~عن أحدهما بعينه وقع عنه وان أدى عنهما يقسط على الدينين وان لم يقصد في ~~الحال شيئا فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة أنه يوزع على الدينين إذ ~~ليس أحدهما أولى من الآخر (وأظهرهما) وبه قال أبو إسحاق انه يراجع حتى ~~يصرفه إليهما أو إلى PageV10P192 # أيهما شاء كما إذا كان له مالان حاضر وغائب ودفع دراهم إلى المستحقين ~~ذكاة وأطلق له صرفها إلى من شاء منهما وتردد الصيدلاني في حكاية الوجه ~~الأول أنه يوزع على قدر الدينين أو على المستحقين بالسوية وعلى هذا القياس ~~نظائر ms2081 المسألة كما إذا تبايع مشتركان درهما بدرهمين وسلم الفضل من التزمه ~~ثم أسلما إن قصد تسليمه عن الفضل فعليه الأصل وإن قصد تسليمه عن الأصل فلا ~~شئ عليه وإن قصد تسليمه عنهما وزع عليهما وسقط ما بقي من الفضل وان لم يقصد ~~شيئا ففيه الوجهان * ولو كان لزيد عليه مائة ولعمر ومثلها فوكلا وكيلا ~~بالاستيفاء فدفع المديون إلى الوكيل لزيد أو لعمرو فذاك وان أطلق فعلى ~~الوجهين ولو قال خذه وادفعه إلى فلان أو إليهما فهذا توكيل منه بالأداء وله ~~التعبير ما لم يصل إلى المستحق ولو أبرأ مستحق الدينين المديون عن مائة وكل ~~واحد منهما مائة نظر ان قصد أحدهما أو قصدهما فالامر على ما قصد وان أطلق ~~فعلى الوجهين ولو اختلفا فقال المبرئ أبرأت عن الدين الخالي عن الرهن أو ~~الكفيل وقال المديون بل عن الآخر فالقول قول المبرئ مع يمينه والله أعلم * ~~هذا شرح ما أورده في باب النزاع وقد يختلف المتراهنان في أمور أخر (منها) ~~ما اندرج فيما قبله من أبواب الرهن (ومنها) ما إذا اختلفا المتراهنان في ~~قدم عيب الرهن وحدوثه إذا كان مشروطا وقد ذكرناه في كتاب البيع * ومن فروع ~~هذا الباب ما إذا رهنه عصيرا ثم اختلفا بعد القبض فقال المرتهن PageV10P193 # قبضته وقد تخمر فلي الخيار في فسخ البيع المشروط فيه هذا الرهن وقال ~~الراهن بل صار عندك خمرا فقولان (أصحهما) ان القول قول الراهن مع يمينه لان ~~الأصل بقاء المبيع والمرتهن يتدرج بما يقوله إلى الفسخ (والثاني) وبه قال ~~أبو حنيفة والمزني أن القول قول المرتهن مع يمينه لان الأصل عدم القبض ~~الصحيح ولو زعم المرتهن أنه كان خمرا يوم العقد وكان الشرط شرط رهن فاسد ~~فمنهم من طرد القولين وعن ابن أبي هريرة القطع بأن القول قول المرتهن ومأخذ ~~الطريقين أن فساد الرهن هل يوجب فساد البيع (ان قلنا) لا خرج على القولين ~~(وان قلنا) نعم فالجواب ما قاله ابن أبي هريرة لأنه ينكر أصل البيع والأصل ~~عدمه ويمكن أن يخرج ms2082 على الخلاف (وان قلنا) أن فساد الرهن يوجب فساد البيع ~~على الخلاف فيما إذا اختلف المتبايعان في شرط مفسد وقد مر ثم ههنا فائدتان ~~(إحداهما) خرج مخرجون القولين على أن المدعى من يدعى أمرا خفيا والمدعى ~~عليه من يدعى أمرا جليا والمدعى من لو سكت ترك والمدعى عليه من لم لو سكت ~~لم يترك هذا أصل معروف في موضعه (فان قلنا) بالأول فالمدعى الراهن لأنه قد ~~يدعى جريان القبض الصحيح والأصل عدمه فيكون القول قول المرتهن (وان قلنا) ~~بالثاني فالمدعى المرتهن لأنه لو سكت لترك والراهن لا يترك لو سكت فيكون ~~القول قول PageV10P194 # الراهن (والثانية) استنبط القاضي الحسين من القولين الجواب في فرعين ~~(أحدهما) سلم العبد المشروط رهنه ملفوفا في ثوب ثم وجد ميتا فقال الراهن ~~مات عندك وقال المرتهن بل كان ميتا قال في المصدق منهما القولان (والثاني) ~~اشترى مائعا وجاء بظرف فضه البائع فيه فوجدت فيه فأرة ميتة فقال البائع ~~انها كانت في ظرفك وقال المشترى بل أقبضتنيه وفيه الفأرة فيمن يصدق القولان ~~ولو زعم المشترى أنها كانت فيه يوم البيع فهذا اختلاف في أن العقد جرى ~~صحيحا أو فاسدا * (خاتمة) ليس للراهن أن يقول أحضر المرهون وأنا أؤدي دينك ~~من مالي بل لا يلزمه الاحضار بعد الأداء أيضا وإنما عليه التمكين كالمودع ~~والاحضار وما يحتاج إليه من مؤنه على رب المال ولو احتاج إلى بيعه في الدين ~~لم يكن عليه الاحضار أيضا بل يتكلف الراهن مؤنته ويحضره القاضي حتى يبيعه ~~والله تعالى أعلم * PageV10P195 # قال * (كتاب التفليس) * (التماس الغرماء الحجر بالديون الحالة الزائدة ~~على قدر المال سبب لضرب الحجر (ح) على المفلس بدليل الحديث وفى التماس ~~المفلس دون الغرماء والتماس الغرماء بدين يساوى المال أو يقرب منه خلاف ~~والديون المؤجلة لاحجر بها (و) ولا يحل الأجل بالفلس على الأصح) * التفليس ~~النداء على المفلس واشهاره بصفة الافلاس ولفظ الافلاس مأخوذ من الفلوس ~~وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي صار أصحابه خبثاء لان ماله صار فلوسا ~~وزيوفا ولم يبق ماله ms2083 خطر أو كقولهم أذل الرجل إذا صار في حال يذل فيها لأنه ~~صار إلى حالة يقال ليس معه فلس أو يقال فيها لم يبق معه إلا الفلوس أو ~~كقولهم أسهل الرجل وأحزن إذا وصل إلى السهل والحزن لأنه انتهى امره وتصرفه ~~إلى الفلوس هذا في اللغة (وأما) في الشرع فقد قال الأئمة رحمهم الله المفلس ~~من عليه ديون لا يفي بها ماله ومثل هذا الشخص يجوز للحاكم الحجر عليه ~~بالشرائط التي نذكرها وإذا حجر عليه ثبت حكمان (أحدهما) تعلق الدين بماله ~~حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضر الغرماء ولا تزاحمهم الديون الحادثة كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى (والثاني) ان من وجد عند المفلس عين ماله كان أحق ~~به من غيره * ولو مات مفلسا قبل أن يحجر عليه تعلقت الديون بالتركة على ما ~~مر بيانه ولا فرق بين المفلس وغيره (وأما) الحكم الثاني فإنه يثبت ويكون ~~بموته مفلسا كالحجر عليه وقال مالك يحجر عليه وثبت التعلق والرجوع ولكنهما ~~لا يثبتان بالموت وحكى أصحابنا عن أحمد رضي الله عنه مثل مذهبنا ورأيت في ~~كتب بعض أصحابه أن مذهبه كمذهب مالك (وأما) أبو حنيفة فإنه قال ليس للحاكم ~~الحجر عليه فان فعل وأمضاه حاكم نفذ في امتناع التصرف عليه ولكن لا رجوع ~~للبائع في عين متاعه * وجه المذهب ما روى عن كعب بن مالك رضي الله عنه (أنه ~~عليه الصلاة والسلام حجر على معاذ وباع عليه ماله) (1) وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أنه PageV10P196 # صلى الله عليه وسلم قال (إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو ~~أحق بها من الغرماء) (1) ويروى عنه أنه قال (في مفلس أتوه به هذا الذي قضى ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه) (2) ومن جهة المعنى أنه عقد معاوضة يدخله الفسخ ~~بالإقالة فدخله الفسخ بتعذر العوض كما لو تعذر المسلم واحترزوا بالوصف عن ~~الحوالة والخلع ثم ههنا مباحثات (إحداها) لاشك أن التعلق المانع ms2084 من التصرف ~~يفتقر ثبوته إلى توسط حجر القاضي عليه وهل الرجوع إلى PageV10P197 # عين المبيع كذلك أو هو مستغن عن الحجر إن كان الأول فما وجه قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أيما رجل مات أو أفلس) الحديث أثبت الأحقية بمجرد الافلاس ~~وإن كان الثاني فلم جعل صاحب الكتاب الرجوع حكما للحجر حيث قال ثم للحجر ~~أحكام أربعة وهو أحدها وعلى هذا التقدير يكون الرجوع حكم الافلاس لا حكما ~~للحجر (والجواب) الذي يدل عليه كلام الأصحاب ههنا تعريضا وتصريحا افتقار ~~الرجوع إلى توسط الحجر كافتقار تعلق الديون بالمال ولفظ الكتاب مطابق له ~~الا أن ما حكيناه في تفريع الأقوال عند اختلاف المتبايعين في البداية ~~بالتسليم يشعر باستغنائه عن الحجر فراجعه إن لم تتذكر والمعتمد الأول ~~والحديث يحتمل وجوها من التأويل (منها) أن يريد بالافلاس الحجر فعبر بالسبب ~~عن المسبب فان الافلاس سبب الحجر (ومنها) أن يضمر الحجر فيه (ومنها) أن ~~يقال لفظ الحديث الأحقية وهذا اللفظ يصدق بالتمكين من الرجوع بسلوك الأسباب ~~المفضية إليه ومن جملتها طلب الحجر فإذا مجرد الافلاس يفيد الأحقية ~~(الثانية) فيما نقلناه عن الأئمة في تفسير المفلس قيدان (أحدهما) المديونية ~~(والآخر) ان PageV10P198 # يكون ماله قاصرا عن الوفاء بالديون والقيد الأول لابد منه لجواز الحجر ~~وأما الثاني فيجوز أن يقال إنه لا حاجة إليه بل مجرد الدين يكفي لجواز ~~الحجر منعا له من التصرفات فيما عساه يحدث له باصطياد واتهاب والظفر بركاز ~~وغيرها فإن كان كذلك فليفسر المفلس بالذي ليس له مال يفي بديونه لينتظم من ~~لا مال له أصلا ومن له مال قاصر وإنما يراد بالمفلس في المشهور من لا مال ~~له فإنه بمجرده لا يؤثر في هذه الأحكام بحال (الثالثة) قوله صلى الله عليه ~~وسلم أيما رجل مات أو أفلس يقتضى ظاهره ثبوت الرجوع وإن كان مال الميت ~~وافيا بالديون فهذا الظاهر هل هو معمول به أم لا (الجواب) أثبت الإصطخري ~~الرجوع بمجرد الموت أخذا بهذا الظاهر والمذهب المنع لتيسر الوصول إلى الثمن ~~كما في حال الحياة ms2085 والخبر محمول على ما إذا مات مفلسا لأنه روى في بعض ~~الروايات * أنه صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل PageV10P199 # مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ما لم يختلف وفاء) ~~وإذا تقررت هذه التمهيدات فالكلام بعد في أنه متى يحجر عليه قال حجة ~~الاسلام التماس الغرماء الحجر بالديون الحالة الزائدة على قدر المال سبب ~~لضرب الحجر على المفلس وفيه قيود (أولها) الالتماس ولابد منه وليس للقاضي ~~أن يحجر عليه من غير التماس لان هذا الحجر لمصلحة الغرماء والمفلس وهم ~~ناظرون لأنفسهم فلا يتحكم الحاكم عليهم نعم لو كانت الديون لمجانين أو ~~أطفال أو محجورين بالسفه لولي القاضي الحجر لمصلحتهم من غير التماس ولا ~~يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفى مالهم في الذمم وإنما تحفظ أعيان ~~أموالهم (وثانيها) كون الالتماس من الغرماء وفيه مسألتان (إحداهما) لو ~~التمس بعضهم دون بعض نظران كان دين الملتمس قدرا يجوز الحجر عليه لذلك ~~القدر أجيبوا ثم لا يختص الحجر بهم بل يعم أثره الكل وان لم يكن فوجهان ~~(الأظهر) المنع وعن الشيخ أبى محمد أنه يحجر ولا يضيع حقه بتكاسل غيره ~~(الثانية) لو لم يلتمس أحد منهم والتمسه المفلس فوجهان (أحدهما) لايجاب ~~إليه لان الحرية والرشد ينافيان الحجر وإنما يصار إليه إذا حقت طلبة ~~الغرماء (وأظهرهما) الإجابة لان له غرضا فيه ظاهرا وقد روى (أن الحجر على ~~معاذ رضي الله عنه كان بالتماس منه دون طلب الغرماء) (وثالثها) كون الديون ~~حالة فان PageV10P200 # كانت مؤجلة فلا حجر بها سواء كان له ما يفي بها أو لم يكن لأنه لا مطالبة ~~في الحال وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة وإن كان البعض حالا والبعض ~~مؤجلا نظر إن كان الحال قدرا يجوز الحجر به حجر والا فلا وإذا حجر عليه فهل ~~يحل ما عليه من الديون المؤجلة فيه قولان (أحدهما) نعم وبه قال مالك لان ~~الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فيسقط الأجل كالمتوفى (وأصحهما) لا لان ~~المقصود من التأجيل التخفيف ليكتسب في مدة الأجل ms2086 ما يقضى به الدين وهذا ~~المقصود غير ثابت بخلاف صورة الموت فان توقع الاكتساب قد يبطل وهذا ما ~~اختاره المزني ونقله عن الاملاء وعن الشيخ أبى محمد ترتيب هذين القولين على ~~القولين في أن من عليه الدين المؤجل لو جن هل يحل عليه الأجل وان الحلول في ~~صورة الجنون أولى لان المجنون لا استقلال له كالميت وله قيم ينوب عنه كما ~~ينوب الوارث عن الميت ورأي الامام الترتيب بالعكس أولى لان قيم المجنون له ~~أن يبتاع له بثمن مؤجل عند ظهور المصلحة فإذا لم يمنع الجنون التأجيل ~~ابتداء فلان لا يقطع الأجل دواما كان أولى * (التفريع) إذا قلنا بالحلول ~~قسم المال بين أصحاب هذه الديون وأصحاب الديون الحالة في الابتداء كما لو ~~مات وإن كان في الديون المؤجلة ما كان ثمن متاع وهو قائم عند المفلس ~~فلأصحابه الرجوع إلى عين متاعه كما لو كان حالا في الابتداء وعن القاضي أبى ~~الطيب أن أبا إسحاق قال فائدة الحلول أن لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه ~~ويكون محفوظا له إلى مضى المدة فان وجد المفلس وفاء فذاك والا فحينئذ يفسخ ~~وقيل لافسخ حينئذ أيضا بل لو باع بثمن مؤجل وحل الأجل ثم أفلس المشترى وحجر ~~عليه فليس للبائع الفسخ والرجوع إلى المبيع لأن المبيع بالثمن المؤجل يقطع ~~حق البائع عن المبيع بالكلية ولهذا لا يثبت فيه حق الحبس للبائع والأصح ~~الأول (وان قلنا) بعدم PageV10P201 # الحلول بيع ماله وقسم على أصحاب الديون الحالة ولا يدخر لأصحاب الديون ~~المؤجلة شئ ولا يدام الحجر بعد القسمة لأصحاب الديون المؤجلة كما لا يحجر ~~بها ابتداء وهل يدخل في البيع الأمتعة المؤجلة الأثمان فيه وجهان (أصحهما) ~~نعم كسائر أموال المفلس وليس لبائعها تعلق بها. لأنه لا مطالبة في الحال ~~وعلى هذا فإن لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الأجل ففي جواز الفسخ الآن ~~وجهان (والثاني) أنها لا تباع فإنها كالمرهونة بحقوق بائعها بل يتوقف إلى ~~انقضاء الأجل فان انقضى والحجر باق ثبت حق الفسخ وان أطلق ms2087 فكذلك ولا حاجة ~~إلى إعادة الحجر بل عزلها وانتظار حلول الأجل كابقاء الحجر بالإضافة إلى ~~البيع ونقل الامام وجها آخر أنه لا بد من إعادة الحجر ليثبت حق الفسخ وذكر ~~أيضا تفريعا على القول الأول وجهين في أنه لو لم يكن عليه إلا ديون مؤجلة ~~وطلب أصحابها الحجر هل يجابون (أحدهما) نعم فإنهم يتوسلون به إلى الحلول أو ~~المطالبة (وأصحهما) لا لان طلب الحجر فرع طلب الدين وعسر تخليصه فلا يتقدم ~~عليه ويصح اعلام قوله في الكتاب والديون المؤجلة لا حجر بها بالواو للوجه ~~الأول (ورابعها) كون الديون زائدة على قدر أمواله فإن كانت متساوية والرجل ~~كسوب ينفق PageV10P202 # من كسبه فلا حجر وان ظهرت أمارات الافلاس بان لم يكن كسوبا وكان ينفق من ~~ماله أو لم يف كسبه بنفقته فوجهان (أحدهما) يحجر عليه كيلا يضيع ماله في ~~النفقة والديون إذا ساوت المال فستزيد عن قريب (والثاني) أنه لا يحجر لان ~~الوفاء حاصل وهم متمكنون من المطالبة في الحال وهذا أصح عند العراقيين وذكر ~~الامام أن المختار هو الأول ويجرى الوجهان فيما إذا كانت الديون أقل وكانت ~~بحيث يغلب على الظن انتهاؤها إلى حد المساواة ومنه إلى الزيادة لكثرة ~~النفقة وهذه الصورة أولى بالمنع وإذا حجرنا في صورة المساواة فهل لمن وجد ~~عين ماله عند المفلس والرجوع فيه وجهان (أصحهما) نعم لاطلاق الحديث ~~(والثاني) لا لتمكنه من استيفاء الثمن بكماله وهل تدخل هذه الأعيان في حساب ~~أمواله وأثمانها في حساب ديونه فيه وجهان (أصحهما) عند العراقيين الادخال ~~وذكر في التتمة أن الوجهين مبنيان على الوجهين في جواز الرجوع في الصورة ~~السابقة ان لم يثبت الرجوع أدخلت رجاء الوفاء وان أثبتناه فلا * والله أعلم ~~قال (ثم للحجر أربعة أحكام (الأول) منع كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود ~~عند ضرب الحجر كالعتق * والبيع * والرهن * والكتابة * ولا يخرج عتقه على ~~عتق الراهن لان تنفيذه ابطال لما أنشئ الحجر له * ثم لو فضل العبد المعتق ~~أو المبيع بعد قضاء الدين ففي الحكم بنفوذه خلاف * فان ms2088 قلنا ينفذ فليقض ~~الدين من غيره ما أمكن * أما مالا يصادف المال كالنكاح والخلع * واستيفاء ~~القصاص * وعفوه * واستلحاق النسب * ونفيه باللعان * واحتطابه * واتهابه * ~~وقبوله الوصية فهي صحيحة * وكذا شراؤه على الأصح * وكذا اقراره * الا أن ما ~~يتعلق منه بالمال يؤاخذ به بعد فك الحجر ولا يقبل على الغرماء * ولو أقر في ~~عين المال أنه وديعة عنده أو غصب أو عارية ففيه قولان في القديم * ومنه خرج ~~قول أن الاقرار المرسل بالدين أيضا يوجب قضاءه في الحال من ماله إذ لا تهمة ~~فيه) * PageV10P203 # عرفت أن من حكم الحجر منع المفلس من التصرف والمستحب للحاكم إذا حجر عليه ~~أن يشهد عليه ليحذر الناس من معاملته ثم في السبط الذي ذكره صاحب الكتاب ~~لما يمنع منه قيود (أحدها) كون التصرف مصادفا للمال والتصرف ضربان انشاء ~~وإقرار (الضرب الأول) الانشاءات وهي نوعان (أحدهما) ما يصادف المال وينقسم ~~إلى تحصيل كالاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية ولا يخفى أنه لا يمنع عنه لأنه ~~كامل الحال وغرض الحجر منعه مما يضر الغرماء لا غير والى تفويت فينظر ان ~~تعلق بما بعد الموت وهو التدبير والوصية صح فان فضل المال نفذ والا فلا وإن ~~كان غير ذلك فاما أن يكون مورده عين المال أو ما في الذمة (القسم الأول) ~~يكون مورده عين المال كالبيع والهبة والرهن والاعتاق والكتابة وفيها قولان ~~(أحدهما) أنها موقوفة فان فضل ما تصرف فيه عن الدين إما لارتفاع القيمة أو ~~لابراء بعض المستحقين نفذناه والا بان أنه كان لغوا ووجهه أنه محجور عليه ~~لحق الغير فلا يلغى تصرفه كالمريض (وأصحهما) وبه قال مالك واختاره المزني ~~أنه لا يصح شئ منها لتعلق حق الغرماء بتلك الأموال كتعلق حق المرتهن وأيضا ~~فإنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه ~~وان شئت قلت هذه التصرفات غير نافذة في الحال فان فضل ما تصرف فيه وانفك ~~الحجر فهل ينفذ حينئذ فيه قولان وايراد صاحب الكتاب يوافق هذه العبارة وجعل ~~الشيخ أبو محمد الخلاف في ms2089 هذه التصرفات PageV10P204 # على الترتيب فقال العتق أولى بالنفوذ لقبوله الوقف وتعلقه بالاقرار وتليه ~~الكتابة لما فيها من المعاوضة ثم البيع والهبة لأنهما لا يقبلان التعليق ~~واختلفوا في محل القولين فمن قاصرين لهما على ما إذا اقتصر الحاكم على ~~الحجر ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه فان فعل ذلك لم ينفذ تصرفه قولا ~~واحدا واحتجوا بأن الشافعي رضي الله عنه قال إذا جعل ماله لغرمائه فلا زكاة ~~عليه ومن طاردين لهما في الحالتين وهو الأشهر قال هؤلاء وتجب الزكاة عليه ~~على أظهر القولين ما دام ملكه باقيا والنص محمول على ما إذا باعه منهم فان ~~نفذناه بعد الحجر وجب تأخير ما تصرف فيه وقضاء الدين من غيره فلعله يفضل ~~فإن لم يفضل نقضنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف والأضعف الرهن والهبة لخلوهما ~~عن العوض ثم البيع ثم الكتابة ثم العتق قال الامام فلو لم يوجد راغب في ~~أموال المفلس إلا في العبد المعتق وقال الغرماء بيعوه ونجزوا حقنا ففيه ~~احتمال وغالب الظن أنهم يجابون وذكر الشيخ أبو إسحاق رحمه الله أنه يحتمل ~~أن ينقض من تصرفاته للآخر كما في تبرعات المريض إذا زادت على الثلث وأعلم ~~أن ما ذكرنا في البيع مفروض في بيعه من غير الغرماء فان باع منهم فسيأتي ~~(القسم الثاني) ما يرد على ما في الذمة كما إذا اشترى بثمن في الذمة أو باع ~~طعاما سلما فيصح ويثبت في ذمته وسنتكلم في أنه متى يؤدى وكيف يؤدى وروى ~~الامام قولا آخر أنه لا يصح شراؤه كالسفيه والمذهب المشهور الأول (النوع ~~الثاني) مالا يصادف المال فلا يمنع منه وذلك كالنكاح والطلاق والكلام في أن ~~مؤنات نكاحه كيف توفى نذكر ذلك في موضعه وإذا صح منه الطلاق مجانا صح الخلع ~~منه بطريق الأولى وكذا يصح منه استيفاء القصاص والعفو عنه واستلحاق النسب ~~ونفيه باللعان والقول في استيفائه القصاص وعفوه عنه معاد في كتاب القصاص ~~(الضرب الثاني) الأقارير فان أقر بمال لم يحل إما أن يقر بمال في الذمة أو ~~بعين مال ms2090 إن كان الأول نظران أقر بدين لزمه قبل الحجر اما عن معاملة أو دين ~~أو اتلاف لزمه PageV10P205 # ما أقر به وفى قبوله في حق الغرماء قولان (وجه) عدم القبول وبه قال مالك ~~ان حقهم تعلق بماله من المال وفى القبول إضرار بهم لمزاحمته إياهم (ووجه) ~~القبول وهو الأصح القياس على ما إذا ثبت بالبنية وعلى ما إذا أقر المريض ~~بدين يزاحم المقر له غرماء الصحة وهذا لان ضرر الاقرار في حقه أكثر منه في ~~حق الغرماء فلا تهمة فيه * وان أسنده إلى ما بعد الحجر نظر إن قال عن ~~معاملة لم يقبل في حق الغرماء وان قال عن اتلاف أو عن جناية فاصح الطريقين ~~أنه كما لو أسند لزومه إلى ما قبل الحجر (والثاني) أنه كما لو قال عن ~~معاملة وان أقر بدين ولم يسنده فقياس المذهب التنزيل على الأقل وجعله كما ~~لو أسنده لزومه إلى ما بعد الحجر * وان أقر بعين مال بغيره وقال غصبته منه ~~أو استعرته أو أخذته سوما فقولان كالقولين فيما لو أقر بدين أسنده إلى ما ~~قبل الحج لكن إذا قلنا تم فأثره أن يزاحم المقر له الغرماء وههنا يسلم ~~المقر له بحاله وعلى الثاني ان فصل سلم إليه والا فالغرم في ذمته والفرق ~~بين الانشاءات حيث رددناها في الحال جزما وقلنا الأصح أنه لا يحكم بنفوذها ~~عند انفكاك الحجر أيضا وبين الأقارير حيث قبلناها في حق المفلس جزما وفى حق ~~الغرماء أيضا على أصح القولين أن مقصود الحجر منعه من التصرف فيناسبه الغاء ~~ما ينشئه والاقرار اخبار عما مضى والحجر لا يسلب العبارة عنه فلو أقر بما ~~يوجب عليه قصاصا أو حدا قبل وأجرى عليه حكمه فإن كان المقر به سرقة توجب ~~القطع قبل في القطع وفى رد المسروق القولان السابقان والقبول ههنا أولى ~~لبعد الاقرار عن التهمة وإذا أقر بما يوجب القصاص فعفا المستحق على مال قال ~~في التهذيب هو كما لو أقر بدين جناية وقطع بعض شارحي المختصر بالقبول ~~لانتفاء التهمة وهذا ms2091 القائل ينبغي أن يطرد ما ذكره في الصورة * الأولى ~~PageV10P206 # (فرع) لو ادعى مدع على المفلس مالا لزمه قبل الحج وأنكر المفلس ولم يحلف ~~فحلف المدعى (ان قلنا) النكول ورد اليمين كالبينة زاحم الحالف الغرماء (وان ~~قلنا) كالاقرار فعلى القولين ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) ولا ~~يخرج عتقه على عتق الراهن إلى آخره أراد به أن الخلاف المذكور في نفوذ ~~اعتاق الراهن في الحال لا يجئ ههنا لان الحجر لم ينشأ الا للمنع من تفويت ~~المال والتنفيذ يعكر على مقصود الحجر بالابطال وفى الرهن المقصود الأصلي ~~توثيق حق المرتهن فإنه يحصل ببدل المرهون كما يحصل بعينه (وقوله) أما مالا ~~يصادف المال كالنكاح إلى أن قال واحتطابه واتهابه وقبول الوصية ففيه كلام ~~من جهة أن الاحتطاب والاتهاب وقبول الوصية يصادف المال لا محالة وكذا ~~الشراء وليس تصحيحها لأنها لا تصادف المال بل لأنها تحصل الملك لا إزالته ~~وان قيل المراد أنها لا تصادف المال الموجود عند الحجر فهذا صحيح ولكن ~~يصادفه المال الموجود عند الحجر حينئذ يصير قيدا واحدا وذلك خلاف ما ذكره ~~في الوسيط وأورده ههنا وقوله في مسألة الاقرار بالعين ففيه قولان في القديم ~~ومنه خرج قوله في أن الاقرار المرسل بالدين الذي يوجب قضاؤه في الحال من ~~ماله ادلاتهمة أراد به أن القولين جميعا مذكوران في كتبه القديمة وان ~~الأصحاب خرجوا في الاقرار بالدين مصل ذلك إذ لافرق وهذا شئ قلد فيه امام ~~الحرمين فإنه كذلك أورده ولم ينسب الجمهور القولين في الاقرار بالعين إلى ~~القديم واما الحكم بالتخريج في الاقرار بالدين فعجيب مع نصه في المختصر على ~~القولين جميعا حيث قال وان أقر بدين وزعم أنه لزمه قبل الوقت ففيه قولان ~~(أحدهما) أنه جائز كالمريض يدخل على غرمائه وبه أقول (والثاني) أن اقراره ~~لازم له في مال ان حدث له أو يفضل عن غرمائه وقد PageV10P207 # تعرض للقولين في مسألة أخرى قبل هذه ومعلوم أن النص مغن عن التخريج ~~(وقوله) الاقرار المرسل بالدين أي المطلق لا كالاقرار ms2092 بالعين فإنه يتعلق ~~بمعين ولو حذف لفظ المرسل لم يضر * قال (والمال الذي يتجدد بعد الحجر هل ~~يتعدى إليه الحجر فيه خلاف * ومن باع بعد الحجر منه شيئا ففي تعلقه بعين ~~متاعه ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن يعلم إفلاسه أو يجهل * فان قلنا لا ~~يتعلق به فيصير على وجه إلى أن يقضى ثمنه بعد فك الحجر فإنه دين جديد فلا ~~يقضى من المال القديم كما يلزمه بضمان أو اقرار أو إتلاف * وعلى وجه يضارب ~~به لان ثمن المبيع في مقابلة ملك جديد استفيد منه * وأجرة الكيال والحمال ~~وما يتعلق بمصلحة الحجر يقدم على سائر الديون) * القيد الثاني كونه مصادفا ~~للمال الموجود عند الحجر أما المتجدد بعد الحجر باصطياد أو اتهاب أو قبول ~~وصية ففي تعدى الحجر إليه ومنعه من التصرف وجهان نقلهما القاضي ابن كج ~~والامام (أحدهما) لا يتعدى لان الحجر على المفلس لقصر يده عن التصرف فيما ~~عنده فلا يتعدى إلى غيره كما حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا ~~يتعدى إلى غيرها (وأصحهما) التعدي ومقصود الحجر إيصال حقوق المستحقين إليهم ~~وهذا لا يختص بالموجود عند الحجر وإذا اشترى شيئا وفرعنا على الصحيح وهو ~~صحة شرائه ففيه مثل هذا الخلاف وهل للبائع الخيار والتعلق بغير متاعه فيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) نعم لتعذر الوصول إلى الثمن (والثاني) لا أما إذا كان ~~عالما فكما لو اشترى سلعة وهو عالم بعيبها وأما إذا كان جاهلا فلتقصيره ~~بترك البحث مع سهولة الوقوف عليه فان الحاكم يشهر أمر المحجور عليه ~~PageV10P208 # (وأصحهما) أنه إن كان عالما فلا خيار له وإن كان جاهلا فله الخيار ~~والرجوع إلى عين ماله ويقرب من هذا ما إذا باع من عبد بغير اذن مولاه ~~وفرعنا على صحة البيع من المفلس المحجور عليه هل يزاحم الغرماء بالثمن فيه ~~وجهان فان الثمن يتعلق بذمته يباع به بعد العتق فإن كان عالما ففي ثبوت ~~الخيار وجهان وإن كان جاهلا ثبت وإذا لم يثبت له الرجوع في البيع من المفلس ~~المحجور ms2093 عليه فهل يزاحم الغرماء بالثمن فيه وجهان (أصحهما) لا لأنه حاث بعد ~~الحجر برضا مستحقه والديون التي هذا شأنها لا يزاحم مستحقها الغرماء ~~الأولين فعلى هذا يصبر ان فضل منهم شئ أخذه والا فإلى أن يجد (والثاني) نعم ~~لأنه وإن كان دينا جديدا فهو في مقابلة ملك جديد فلما زاد المال جاز أن ~~يزيد الدين بخلاف الصداق الذي لزمه بنكاح بعد الفلس ودين ضمنه فإنه لا ~~مقابل له * (فائدة) ذكر في النهاية والبسيط أن البائع يضارب الغرماء في ~~المبيع المستفاد منه لا في جميع أموال المفلس لان دينه ثبت مع ثبوت الملك ~~فيه فلا أقل من المشاركة في هذا القدر * ثم إنه امتزج مقصود الفصل في نظم ~~الكتاب بالكلام في الديون الحادثة وكيفية أدائها وهي ثلاثة أقسام (أحدها) ~~ما يلزم باختيار مستحقه فإن كان في مقابلته شئ كثمن المبيع فقد ذكرناه والا ~~فلا خلاف في أن مستحقه لا يضارب الغرماء بل يصبر إلى انفكاك الحجر ~~(والثاني) ما لزم بغير اختيار المستحق كأرش الجناية وغرامة الاتلاف فوجهان ~~(أحدهما) ويحكى عن القاضي الحسين أنه لا يضارب به لتعلق حقوق الآدميين ~~الأولين بأعيان أمواله فصار كما لو جني الراهن ولا مال له غير المرهون ولا ~~يزاحم المجني عليه المرتهن (وأصحهما) ولم يورد العراقيون غيره أنه يضارب به ~~لأنه لم يوجد منه تقصير فيبعد تكليفه الانتظار (الثالث) ما يتجدد بسبب ~~مؤنات المال كأجرة الكيال والوزان والحمال والمنادى والدلال وكرى البيت ~~الذي يوضع فيه المتاع فهذه المؤنات مقدمة على ديون الغرماء لأنها لمصلحة ~~الحجر وايصال حقوق المستحقين إليهم PageV10P209 # ولو لم نقدمها لما رغب أحد في تلك الأعمال وهذا إذا لم يوجد متبرع فان ~~وجد أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها (وقوله) في الكتاب ~~كما يلزم بضمان أو إقرار أو اتلاف هذا في الاقرار جواب على عدم القبول في ~~حق الغرماء وفى الاتلاف على الأول من الوجهين المذكورين في غرامات المتلفات ~~وقد مر أن الأصح عند الأكثرين في المسألتين خلاف ما ms2094 أجاب به فأعلمهما ~~بالواو واعلم ما فيهما ثم في إضافة اللزوم إلى الاقرار نوع تساهل لان ~~الاقرار اخبار ولا يلزم وإنما يظهر * قال (ولو اشترى شيئا قبل الحجر فله ~~رده بالعيب على وفق الغبطة * فإن كانت الغبطة في ابقائه فلا كما في ولى ~~الطفل * ولو حجر عليه في مدة الخيار فله التصرف بالفسخ والإجازة في العقد ~~المتقدم من غير تقييد (و) بشرط الغبطة لان الامر فيه لم يستقر بعد فليس ~~تصرفا مبتدأ) * القيد الثالث كون التصرف مبتدأ وفيه مسألتان (إحداهما) لو ~~اشترى قبل الحجر شيئا فوجده بعد الحجر معيبا فله رده إذا كانت الغبطة في ~~الرد وليس ذلك كما لو باع وهو مغبوط لان الفسخ PageV10P210 # ليس تصرفا مبتدأ وإنما هو من أحكام البيع السابق ولواحقه والحجر لا ينعطف ~~على ما مضى فان منع من الرد عيب حادث لزم الأرش ولم يملك المفلس اسقاطه وإن ~~كانت الغبطة في ابقائه بأن كان معيبا أكثر قيمة من الثمن لم يكن له الرد ~~لما فيه من تفويت المال بغير عوض ولهذا نص الشافعي رضي الله عنه على أنه ~~إذا اشترى في صحته شيئا ثم مرض ووجده معيبا فامسكه والغبطة في رده كان ~~المقدار الذي ينقصه العيب معتبرا من الثلث وكذلك ولى الطفل إذا وجد ما ~~اشتراه للطفل معيبا لا يرده إذا كانت الغبطة في ابقائه ولا يثبت له الأرش ~~في هذه الصورة لان الرد غير ممتنع في نفسه وإنما المصلحة تقتضي الامتناع ~~منه (الثانية) قال الشافعي رضي الله عنه لو تبايعا بالخيار ثلاثا فأفلسا أو ~~أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء أي دون رضاهم ~~وللأصحاب ثلاثة طرق (أظهرها) الاخذ بظاهر النص وتجويز الفسخ والإجازة في ~~الفسخ المتقدم سواء وقع على وفق الغبطة أو على خلافها لأنه ليس بتصرف ~~مستحدث وإنما يمنع المفلس من التصرفات المنشأة (والثاني) أن تجويز ~~PageV10P211 # كل واحد منهما مقيد بشرط الغبطة كما في الرد بالعيب وذكر القاضي ابن كج ~~والمسعودي أنه تخريج من نصه فيمن عقد بشرط الخيار ms2095 ثم مرض مرضا مخوفا فأجاز ~~أو فسخ على خلاف الغبطة يعتبر ذلك من الثلث وان في تلك الصورة تخريجا مما ~~نحن فيه أيضا وتحكى هذه الطريقة عن أبي علي الطبري وابن القطان ومن نصر ~~الأول فرق بين الرد بالعيب وبين الفسخ والإجازة بان العقد في زمن الخيار ~~متزلزل لاثبات له فلا يتعلق حق الغرماء بالمال إذ يضعف تعلقه به بخلاف ما ~~إذا خرج معيبا وإذا ضعف التعلق جاز أن لا يعتبر شرط الضبطة والفرق بينه ~~وبين مسألة المريض أن حجر المريض أقوى ألا ترى أن امضاء الورثة تصرف المريض ~~قبل الموت لا يفيد شيئا وامضاء الغرماء واذنهم فيما يفعله المفلس يفيده ~~الصحة والاعتبار (والثالث) أن كل واحد منها ان وقع على وفق الغبطة فهو صحيح ~~والا فالنظر إلى الخلاف في الملك في رمن الخيار والى أن الذي أفلس أيهما ~~فان أفلس المشترى وقلنا الملك للبائع فللمشتري الإجازة و الفسخ اما الإجازة ~~فلأنها جلب ملك (وأما) الفسخ فلا يمنع دخول شئ في ملكه الا انه يزيل (وان ~~قلنا) الملك للمشترى فله الإجازة لأنه يستديم PageV10P212 # الشئ في ملكه وان فسخ لم يجز لما فيه من إزالة الملك فان أفلس البائع فان ~~قلنا الملك له فله الفسخ لأنه يستديم الملك وليس له الإجازة لأنه يزيله وان ~~قلنا الملك للمشترى فللبائع الفسخ والإجازة كما ذكرنا في طرف المشترى * ~~واعلم أنه لو خرج مخرج من نصه في المسألة الثانية خلافا في المسألة الأولى ~~وقال لا يتقيد الرد بالعيب بشرط الغبطة لأنه ليس بعقد مستحدث لم يكن مبعدا ~~* قال (وإذا كان له دين وله شاهد واحد فيحلف * وكذا إذ ردت عليه اليمين * ~~فان نكل فالنص أن الغريم لا يحلف والمفلس حي * فلو كان ميتا فقولان منصوصان ~~* فمنهم من سوى ومهم؟ من فرق بان صاحب الحق قائم فنكوله يوهم أمرا) * من ~~مات وعليه دين فادعى وارثه دينا له على رجل وأقام عليه شاهدا وحلف معه ثبت ~~الحق وجعل في سائر تركاته وان لم يحلف معه أو لم ms2096 يكن شاهد أو نكل المدعى ~~عليه عن اليمين ولم يحلف الوارث اليمين المردودة فهل يحلف الغرماء فيه ~~قولان (القديم) نعم لأنه ذو حق في التركة فأشبه الوارث (والجديد) لا لان ~~حقه فيما يثبت للميت أما إثباته للميت فليس إليه ولهذا لو أوصى لانسان بشئ ~~فمات PageV10P213 # قبل القبول أو لم يقبله وارثه لم يكن للغريم القبول ولو ادعى المفلس ~~المحجور عليه دينا والتصوير كما ذكرنا ففي حلف الغرماء طريقان (أحدهما) طرد ~~القولين (والثاني) القطع بالمنع والفرق من وجهين (أحدهما) أن الحق للمفلس ~~فامتناعه عن اليمين يورث ريبة ظاهرة وفى الصورة الأولى لم يبق صاحب الحق ~~وإنما يحلف الوارث بناء على معرفته بشأن الموروث وقد يكون الغرماء أعرف به ~~(والثاني) أن غرماء الميت أيسون عن حلفه فمكنوا من اليمين كيلا يضيع الحق ~~وغرماء المفلس غير آيسين عن حلفه قال الامام والطريقة الثانية أصح وحكى عن ~~شيخه طرد الخلاف في ابتداء الدعوى من الغرماء ونقل بعضهم مسألة عن القفال ~~وعن الأكثرين القطع بمنع الدعوى ابتداء وتخصيص الخلاف باليمين بعد دعوى ~~الوارث في الصورة الأولى والمفلس في الثانية ولا فرق بين أن يكون المدعى ~~عينا أو دينا قاله PageV10P214 # القاصي ابن كج وفرع على قولنا ان الغرماء يحلفون فرعين (أحدهما) أنه لو ~~حلف بعضهم دون بعض استحق الحالفون بالقسط كما لو حلف بعض الورثة لدين الميت ~~(والثاني) لو حلفوا ثم أبرؤا عن ديونهم فالمحلوف عليه يكون لهم ويغلو ~~الابراء ويكون للمفلس أو يبقى على المدعى عليه ولا يستوفى أصلا فيه ثلاثة ~~أوجه * قال (ولو أراد سفر فلمن له دين حال منعه * وليس لمن له دين مؤجل ~~منعه * ولا طلب الكفيل ولا طلب الاشهاد (و) * من عليه الدين إذا أراد أن ~~يسافر نظر إن كان الدين حالا فلصاحبه منعه حتى يقضى حقه قال الأئمة وليس ~~هذا منعا من السفر كما يمنع السيد العبد والزوج الزوجة ولكن يشغله عن السفر ~~برفعه إلى مجلس الحكم ومطالبته حتى يوفى الحق وإن كان مؤجلا نظر ان لم يكن ~~السفر مخوفا ms2097 فلا منع إذ لا مطالبة وليس له طلب رهن ولا كفيل أيضا وهو ~~المضيع لحق نفسه حيث رضى بالتأجيل من غير رهن ولا كفيل وليس له أن يكلفه ~~الاشهاد أيضا ولا فرق بين أن يكون حلول الأجل قريبا أو بعيدا فان أراد أن ~~يسافر معه ليطالبه عند حلوله فله ذلك بشرط أن لا يلازمه ملازمة الرقيب وقال ~~مالك إذا علم حلول الأجل قبل رجوعه فله أن يطالبه بكفيل وعن صاحب التقريب ~~نقل وجه أن له طلب الاشهاد لان المستحق يتوثق به ولا ضرر فيه على المديون ~~وإن كان السفر مخوفا كالجهاد PageV10P215 # وركوب البحر ففيه وجوه (أصحها) أنه لا مانع أيضا إذ لا مطالبة في الحال ~~(والثاني) ويحكى عن أبي سعيد الإصطخري أنه يمنعه إلى أن يؤدى الحق أو يعطى ~~كفيلا لأنه في هذا السفر بعرض نفسه للهلاك فيضيع حقه (والثالث) ان لم يخلف ~~وفاء ما عليه منعه وان خلفه فلا اعتماد أعلى حصول الحق منه وفى سفر الجهاد ~~وجه آخر ان المديون إن كان من غير المرتزقة منع وإن كان منهم لا يمنع لان ~~وجوه معايشهم وأكسابهم منه * واعلم أن القاضي الروياني اختار مذهب مالك ~~فقال له المطالبة بالكفيل في السفر المخوف وفى السفر البعيد عند قرب الحلول ~~في هذا الزما لفساد الطرق وانقطاع القوافل وعجز الحكام عن استيفاء الحقوق ~~بالكتب الحكمية وإن شئت فاعلم قوله ولا طلب الكفيل مع الميم بالواو * قال ~~(الحكم الثاني في بيع ماله وقسمته وعلى القاضي أن يبادر إليه كيلا تطول مدة ~~الحجر * ويقسم على نسبة الديون * ويبيع بحضرة المفلس * ولا يسلم مبيعا قبل ~~قبض الثمن * ولا يكلف الغرماء حجة على أن لا غريم له سواهم * ويعول على أنه ~~لو كان لظهر مع استفاضة الحجر * فان ظهر بعد القسمة فلا تنقض القسمة بل ~~يرجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب * ولو خرج المبيع مستحقا فكذلك يرجع ~~على كل واحد بجزء من الثمن * فإن كان قد بيع في حالة الفلس فيرد تمام الثمن ~~* أو يضارب فيه ms2098 خلاف * ووجه الاكمال أنه من مصالح الحجر) * هذا الحكم ~~الثاني وإن كان ثابتا في حق المفلس المحجور عليه ولكن لا اختصاص له ~~بالمحجور بل كما يبيع الحاكم مال المفلس المحجور ويقسمه بين الغرماء فكذلك ~~غيره من المديونين إذا امتنع من قضاء الدين وبيع المال فيه يبيع الحاكم ~~ماله ويقسمه بين الغرماء وعند أبي حنيفة لا يبيع الحاكم ماله بل يحبسه حتى ~~يبيع وسلم أن يصرف أحد النقدين في الآخر * لنا القياس على ما سلمه وأيضا ~~حديث معاذ PageV10P216 # رضي الله عنه الذي قدمناه وروى أن عمر رضي الله عنه خطب الناس وقال (ألا ~~أن ألا سيفع أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فأدان ~~معترضا فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه دين فليحضر فانا بايعوا ماله ~~وقاسموه بين غرمائه هذا رجل من جهينة ذكر أنه كان يشترى الرواحل ويسرع ~~السير فيسبق الحاج فأفلس) (1) وقوله) أدان أي استقرض (وقوله) معترضا أي ~~اعترض الناس فاستدان ممن أمكنه (وقوله) رين أي وقع فيما لا يستطيع الخروج ~~منه قال أبو عبيد كلما غلبك فقد ران بك ورانك * إذا تقرر ذلك فإذا حجر ~~الحاكم على المفلس فالمستحب أن يبادر إلى بيع ماله وقسمته حتى لا تطول مدة ~~الحجر ولا يفرط في الاستعجال كيلا يطمع فيه بثمن بخس ويستحب أن يبيع بحضرة ~~المفلس أو وكيله لأنه أنفى للتهمة وأطيب لقلب المفلس والمشترين وليخبر ~~بصفات المتاع وانه بكم اشتراه فتكون الرغبة فيه أكثر وليطلع على عيب إن كان ~~به ليباع على وجه لا يرد PageV10P217 # وكذلك يفعل إذا باع المرهون ويستحب أيضا إحضار مستحقي الدين ويقدم بيع ~~المرهون في حق المرتهن إن كان في ماله مرهون ويبيع العبد الجاني في حق ~~المجني عليه ليعجل حقهما فان فضل شئ كان مع سائر أمواله للغرماء وان بقي من ~~دين المرتهن شئ ضرب به سائر الغرماء ويبيع من ماله أو لا ما يخاف عليه ~~الفساد كيلا يضيع ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ثم ms2099 سائر ~~المنقولات ثم العقارات وإنما يؤخرها لأنه لا يخشي عليها الهلاك والسرقة ~~ويشهر بيعها فيظهر الراغبون ويبيع كل شئ في سوقه فان طالبيه في سوقه أكثر ~~ويجب أن يبيع ثمن المثل من نقد البلد حالا ثم إن كانت الديون من غير جنس ~~ذلك النقد ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم صرفه إلى جنس حقهم والا جز صرفه ~~إليهم إلا أن يكون سلما ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه وقد ذكرنا فيما إذا تنازع المتبايعان في البداءة بالتسليم أقوالا ~~فعن ابن سريج أن ما ذكره ههنا جواب على قولنا أن البداءة للمشتري ويجئ عند ~~التنازع قول آخر وهما أنهما يخيران معا ولا يجئ قولنا لا يخير واحد منهما ~~حتى يبدأ أحدهما فان الحال لا يحتمل التأخير ولا قولنا إن البداءة بالبائع ~~فان من يتصرف للغير فلا بد وان يحتاط وعن أبي الحسين أنه تجب البداءة ههنا ~~بتسليم الثمن بلا خلاف ثم لو خالف الواجب وسلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن ~~وكيف يضمن سنذكره إن شاء الله تعالى وما يقبض الحاكم من أثمان أمواله على ~~التدريج إن كان يسهل قسمته عليهم فالأولى أن لا يؤخره وإن كان يعسر لقلته ~~وكثرة الديون فله أن يؤخر ليجمع فان أبو التأخير ففي النهاية إطلاق القول ~~بأنه يجيبهم والظاهر خلافه فإذا تأخرت القسمة فان وجد من يقترض منه فعل ~~ويشترط فيه الأمانة واليسار وان لم يجد أودعه عند أمين ولا يشترط فيه ~~اليسار والتورع ممن يرضاه الغرماء فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل فالرأي ~~للحاكم ولا يقنع بمن ليس بعد ولو تلف شئ من الثمن في يد العدل فهو من ضمان ~~المفلس سواء كان في حياة PageV10P218 # المفلس أو عند موته وعند أبي حنيفة ما تلف بعد موته فهو من ضمان الغرماء ~~والله أعلم * بقي في الفصل مسألتان (إحداهما) لا يكلف عند القسمة الغرماء ~~إقامة البينة على أنه لا غريم سواهم ويكتفى بأن الحجر قد استفاض واشتهر فلو ~~كان ثم ms2100 غيرهم لظهر وطلب حقه ويؤيده أن عمر رضي الله عنه اكتفى باشتهار أمر ~~الجهني في خطبته ولم يكلف الغرماء البينة هذا ما نقله الامام عن صاحب ~~التقريب ثم قال لا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء والقسمة على الورثة ~~(فإذا قلنا) في القسمة على الورثة لا بد من إقامة الشهادة على أن لا وارث ~~غيرهم كذلك في القسمة على الغرماء وللفارق أن يفرق بين البائعين بان الورثة ~~على كل حال أضبط من الغرماء وهذه شهادة على النفي يعسر مدركها فلا يلزم من ~~اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان الضبط أعسر * وإذ أجرت ~~القسمة ثم ظهر غريم آخر فالظاهر أن القسمة لا تنقض ولكن يشاركهم من ظهر ~~بالحصة لان المقصود يحصل به وفيه وجه أنها تنقض فيسترد المال ممن أخذ ~~ويستأنف القسمة وهذا كما لو اقتسم الورثة التركة ثم ظهر دين ففي نقض القسمة ~~اختلاف (فان قلنا) بعدم النقض فلو قسم ماله على غريمين لأحدهما عشرون ~~وللآخر عشرة فاخذ الأول عشرة والثاني خمسة ثم ظهر غريم ثالث بثلاثين استرد ~~من كل واحد منهما نصف ما أخذ ولو كان دين كل واحد منهما عشرة وقسم المال ~~بينهما نصفين ثم ظهر غريم ثالث بعشرة رجع على كل واحد منهما PageV10P219 # بثلث ما أخذ فان أتلف أحدهما ما أخذ وكان معسرا لا يحصل منه شئ فوجهان ~~(أظهرهما) أن الغريم الذي ظهر لا يأخذ من الآخر شطر ما أخذ وكأنه كل المال ~~ثم لو أيسر المتلف أخذا منه ثلث ما أخذه وقسماء بينهما (والثاني) أنه لا ~~يأخذ منه الا ثلث ما أخذه وثلث ما أخذه المتلف دين له عليه ولو أن الغريم ~~الثالث ظهر وقد ظهر للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر صرف منه إلى من ظهر ~~بقسط ما أخذه الأولان فان فضل شئ فهو مقسوم على الثلاثة بقسطه هذا كله إذا ~~كان الغريم الذي ظهر قديما فإن كان حادثا بعد الحجر فلا يشارك الأولين في ~~المال القديم وإن ظهر مال قديم وحدث ms2101 مال باحتطاب وغيره فالقديم للقدماء ~~خاصة والحادث للكل (المسألة الثانية) لو خرج شئ مما باعه المفلس قبل الحجر ~~مستحقا والثمن غير باق فهو كدين ظهر والحكم ما مضى وإن باع الحاكم ماله ~~وظهر الاستحقاق بعد قبض الثمن وتلفه فرجوع المشترى في مال المفلس ولا يطالب ~~الحاكم به ولو نصب الحاكم أمينا حتى باعه ففي كونه طريقا وجهان كما ذكرنا ~~في العدل الذي نصبه القاضي لبيع الرهن ثم رجوع المشترى في طريق المفلس ~~ورجوع الأمين (إن قلنا) إنه طريق للضمان وغرم كيف يكون PageV10P220 # فيه قولان (عن) رواية الربيع وحرملة انه يضارب مع الغرماء لأنه دين في ~~ذمة المفلس كسائر الديون (والثاني) أنه يتقدم على سائر الغرماء لأنا لو ~~قلنا بالمضاربة لرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر ~~كأجرة الكيال ونحوها من المؤن ونسب الأكثرون هذا القول إلى رواية المزني ~~لكن منقولة في المختصر يشعر بالقولين جميعا وذكر المسعودي أن القولين ~~مأخوذان منه والثاني أرجح عند عامة الأصحاب ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب ~~فيه خلاف بالواو لان الامام حكى طريقة أخرى قاطعة بالتقديم وأيضا فان ~~العراقيين حكوا طريقة أخرى وهي تنزيل الروايتين على حالين إن كان الرجوع ~~قبل قسمة المال بين الغرماء يقدم وإن كان بعد القسمة واستئناف الحجر بسبب ~~مال تجدد فهو أسوة الغرماء * قال (ثم يترك عليه دست ثوب يليق بحاله حتى خفه ~~وطيلسانه إن كان حطهما عنه يزرى بمنصبه * ولا يترك مسكنه وخادمه * بل يبقي ~~له سكني يوم واحد ونفقته ونفقة زوجته وأولاده * وكذا ينفق عليهم مدة الحجر ~~* ونص في الكفارة أنه يعدل إلى الصيام * وإن كان له مسكن وخادم فقيل بمثله ~~في الديون * والفرق أن الكفارة لها بدل وحقوق الله على المساهلة) * مقصود ~~الفصل الكلام فيما يباع على المفلس من أمواله وما يترك له وفيه مسائل ~~(إحداها) ينفق الحاكم على المفلس إلى الفراغ من بيع ماله وقسمته وكذا ينفق ~~على من عليه مؤنته من الزوجات والأقارب لأنه موسر ما لم يزل ملكه وكذا ms2102 ~~كسوتهم بالمعروف هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات وكيف ينفق على ~~زوجته قال الامام لا شك ان نفقته نفقة المعسرين وفى البحر للقاضي الروياني ~~أنه ينفق عليهن نفقة الموسرين وهذا قياس الباب ولو كان ينفق نفقة المعسرين ~~لما أنفق على الأقارب (الثانية) بيع مسكنه وخادمه وإن كان محتاجا إلى من ~~يخدمه لزمانته أو كان منصبه يقتضى PageV10P221 # خادما ونص في الكفارات المرتبة أنه يعدل إلى الصيام وإن كان له مسكن ~~وخادم ولا يلزمه صرفهما إلى الاعتاق فمنهم من خرج منه قولا في الديون ~~والمذهب تقرير النصين والفرق من وجهين (أحدهما) أن الكفارة لها بدل ينتقل ~~إليه والدين بخلافه (وثانيهما) أن حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة ~~وحقوق الآدميين على الشح والمضايقة قال الامام والمسكن أولى بالابقاء من ~~الخادم فينتظم أن يرتب الخلاف ويقال فيهما ثلاثة أوجه في الثالث يبقى ~~المسكن دون الخادم (فان قلنا) بالابقاء فذلك إذا كان لائقا بالحال دون ~~النفيس الذي لا يليق به ويشبه أن يكون هذا هو المراد مما نقل عن الإصطخري ~~أنه إن كان ثمينا بيع والا فلا (الثالثة) يترك له دست ثوب يليق بحاله من ~~قميص وسراويل ومنديل ومكعب وإن كان في الشتاء زاد جبة وتترك له العمامة ~~والطيلسان والخف ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان اللائق بحاله لبسها لان ~~حطها عنه يزرى بمنصبه وتوقف الامام في الخف والطيلسان وقال إن تركهما لا ~~يخرم المروءة وذكر أن الاعتبار بما يليق بحاله في افلاسه لا في بسطته ~~وثروته لكن المفهوم من كلام الأصحاب أنهم لا يساعدونه عليه ويمنعون قوله إن ~~تركهما لا يخرم المروءة ولو كان يلبس قبل الافلاس فوق ما يليق بمثله رددناه ~~إلى للائق بحاله ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا لم يزد عليه في الافلاس ~~ويترك لعياله من الثوب كما يترك له ولا يترك الفرش والبسط نعم يسامح باللبد ~~والحصير القليل القيمة قال الأئمة والفرق بين الثياب وبين الخادم والمسكن ~~حيث لم يتركا عليه في ظاهر المذهب أن الخادم ms2103 عنه غنيمة (وأما) المسكن فإنه ~~يسهل استئجاره وان تعذر سكن الرباط والمسجد والثياب قلما تستأجر (الرابعة) ~~يترك له قوت يوم القسمة وكذلك لمن عليه نفقته لأنه موسر في أوله ولا يزيد ~~على نفقة ذلك اليوم فإنه لا ضبط بعده وذكر في الكتاب أنه يبقى له سكني ذلك ~~اليوم PageV10P222 # أيضا وهذا مستمر على قياس النفقة وان لم يتعرض له غيره وكل ما يترك إذا ~~وجد في ماله يشترى إذا لم يوجد * قال (ثم إن بقي شئ من الدين فلا يستكسب ~~(م) * وفي إجارة مستولدته والضيعة الموقوفة عليه خلاف مأخذه أن المنفعة ~~ليست مالا عتيدا وإنما هو اكتساب) * من قواعد الباب أن المفلس لا يؤمر ~~بتحصيل ما ليس بحاصل وان لم يمكن من تفويت ما هو حاصل حتى لو جنى على ~~المفلس أو على عبده جان فله القصاص ولا يلزم العفو على المال قال وإن كان ت ~~الجناية موجبة للمال فليس له ولا لوارثه أن يقبل العفو دون إذن الغرماء ولو ~~كان قد أسلم في شئ فليس له أن يقبض مسامحا ببعض الصفات المقصودة المشروطة ~~الا باذنهم ولو كان قد وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا إنها تقدر بما يرضى به ~~الواهب فله أن يرضى بما شاء وتكليفه طلب الزيادة تكليف بتحصيل ما ليس بحاصل ~~(وان قلنا) إنه يتقدر بالمثل لم يجز الرضا بما دونه ولو زاد على المثل لم ~~يجب القبول * إذا تقرر ذلك فليس على المفلس أن يكتسب ويؤاجر نفسه ليصرف ~~الأجرة والكسب إلى بقية الديون * وقال أحمد رضي الله عنه يلزمه ذلك ولو ~~امتنع اجره القاضي * وعن مالك أنه إن كان ممن يعتاد إجارة نفسه لزمه * لنا ~~قوله تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) حكم PageV10P223 # بالانظار ولم يأمره بالاكتساب وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم (لما ~~حجر على معاذ رضي الله عنه لم يزد على بيع ماله) (1) ولو كانت له أم ولد أو ~~ضيعة موقوفة عليه فوجهان (أحدهما) أنهما يؤجران لان المنافع أموال كالأعيان ~~فيحصل بدلها للدين ms2104 (والثاني) لا لان المنافع لا تعد أموالا حاضرة ولو كان ~~كذلك لوجب إجارة المفلس نفسه ولوجب بها الحج والزكاة فعلى الأول يؤاجر مرة ~~بعد أخرى إلى أن ينقضي الدين لان المنافع لا نهاية لها وقضية إدامة الحجر ~~إلى فناء الدين ولان هذا كالمستعير ومال الإمام إلى ترجيح الوجه الثاني لكن ~~في تعاليق العراقيين ما يدل على أن الأول أظهر * قال (ثم إذا لم يبق له مال ~~واعترف به الغرماء فيفك الحجر * أم يحتاج إلى فك القاضي فيه خلاف * وكذا لو ~~تطابقوا على رفع الحجر لأن الظاهر أن الحق لا يعدوهم ولكن يحتمل أن يكون ~~وراءهم غريم * والأظهر أن بيعه ماله من غير الغرماء لا يصح وإن كان بادبهم ~~* ولو باع من الغريم بالدين ولا دين سواه ففيه خلاف لان سقوط الدين يسقط ~~الحجر على رأى) * إذا قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء فينفك الحجر أم ~~يحتاج إلى فك القاضي فيه وجهان PageV10P224 # (أحدهما) أنه ينفك لان الحجر لحفظ المال على الغرماء وقد حصل هذا الغرض ~~فيزول الحجر (وأظهرهما) أنه لابد من فك القاضي لأنه حجر لا يثبت الا باثبات ~~القاضي ولا يرتفع الا برفعه كالحجر على السفيه والمعنى فيه أنه يحتاج إلى ~~نظر واجتهاد كحجر السفيه هذا إذا اعترف الغرماء بان لا مال سواه أما إذا ~~ادعوا مالا آخر فالجواب ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحكم الثالث * ولو ~~اتفق الغرماء على رفع الحجر عنه فقد حكى الامام في ارتفاعه مثل هذا الخلاف ~~عن الأصحاب (وجه) الارتفاع أن الحجر لهم فهم في أمواله كالمرتهن في حق ~~المرهون (ووجه) عدم الارتفاع أنه يحتمل أن يكون وراءهم غريم غائب فلابد فيه ~~من نظر الحاكم واجتهاده * ولو باع المفلس ماله من غريمه يدينه ولا يعرف له ~~غريما سواه فوجهان (قال) صاحب التلخيص يصح بيعه لان الحجر عليه لدين ذلك ~~الغريم فإذا رضى وبرئت ذمته من الدين وجب أن يصح (والأظهر) وبه قال أبو زيد ~~أنه لا يصح من غير مراجعة القاضي لان الحجر ms2105 على المفلس لا يقتصر على الغريم ~~المفلس بل يثبت على العموم ومن PageV10P225 # الجائز أن يكون له غريم آخر والوجهان مفرعان على أن بيع المفلس من ~~الأجنبي لا يصح فان صح فهذا أولى ولو حجر عليه بديون جماعة وباع أمواله ~~منهم بديونهم فعلى هذا الخلاف ولو باع ماله من غريمه الواحد بعين أو ببعض ~~دينه فهو كما لو باع من الأجنبي لان ذلك لا يتضمن ارتفاع الحجر بخلاف ما ~~إذا باع بكل الدين فإنه يسقط الدين فإذا سقط الدين ارتفع الحجر * ولو باع ~~من أجنبي باذن الغرماء لم يصح أيضا وقال الامام يحتمل أن يصح كما يصح بيع ~~المرهون بأذن المرتهن وأقام صاحب الكتاب ما ذكره وجها فقال والأظهر أن بيع ~~ماله من غير الغرماء أي من الوجهين (وقوله) لان سقوط الدين يسقط الحجر على ~~رأى هو الرأي الذاهب إلى أنه إذا فرقت أمواله وقبضت الديون ارتفع الحجر عنه ~~فإذا قلنا بذلك PageV10P226 # صححنا البيع من الغريم بالدين لتضمنه البراءة من الدين ولك أن تقول وجب ~~أن لا تجزم بصحة البيع وان قلنا بان سقوط الدين يسقط الحجر لان صحة البيع ~~اما أن تفتقر إلى تقدم ارتفاع الحجر أم لا تفتقر فان افتقرت وجب أن نجزم ~~بعدم الصحة للدور فإنه لا يصح البيع ما لم يرتفع الحجر ولا يرتفع الحجر ما ~~لم يسقط الدين ولا يسقط الدين ما لم يصح البيع وان لم تفتقر فغاية الممكن ~~اقتران صحة البيع وارتفاع الحجر فلتخرج الصحة على الخلاف فيما إذا قال كلما ~~ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا بعد ولد هل تطلق بالثاني وفيما إذا قال ~~العبد لزوجته ان مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال السيد لعبده إذا مت فأنت ~~حر ثم مات السيد فهل له نكاحها قبل الزوج وإصابة ولهما نظائر * قال (الحاكم ~~الثالث) حبسه إلى ثبوت إعساره * وللقاضي ضربه ان ظهر عناده باخفاء المال * ~~فان أقام بينة على إعساره سمع في الحال (ح م) * وأنظر إلي ميسرة * وليشهد ~~من يخبر باطن حاله فإنه ms2106 شهادة على النفي قبلت للحاجة * ثم للخصم أن يحلفه ~~مع الشهادة * فإن لم يطلب فهل يجب على القاضي أدبا في قضائه في خلاف * وان ~~لم يجد بينة وقد عهد له مال فلا يقبل قوله * وان لم يعهد فقيل إن القول ~~قوله لان الأصل عدم اليسار * وقيل لابل الأصل في الحر الاقتدار * وقيل ينظر ~~ان لزمه الدين باختياره فالظاهر أن لا يلتزم الا عن قدرة * فإن لم يقبل ~~يمينه فإن كان غريبا فليوكل القاضي به من يسأل عن منشئه PageV10P227 # ومنقلبه حتى يغلب على ظنه افلاسه فليشهد كيلا يتخلد الحبس عليه) * هذا ~~الحكم أيضا ليس من آثار الحجر وخواصه بل هو في حق غير المحجور أظهر على ما ~~سنبينه إن شاء الله تعالى * واعلم أن المديون إذا ثبت اعساره لم يجز حبسه ~~ولا ملازمته بل يمهل إلى أن يوسر على ما قال الله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) ~~وقال أبو حنيفة للغريم ملازمته ولكن لا يمنعه من التكسب * وإن كان له مال ~~فقد ذكرنا أنه يؤمر ببيع ماله وان امتنع باعه الحاكم عليه وهل يحجر عليه ~~فيه وجهان (أظهرهما) أنه يحجر إذا التمسه الغرماء كيلا يتلف ماله (والثاني) ~~لا لان عمر رضي الله عنه لم يحجر على الجهيني * فان أخفى ماله حبسه القاضي ~~حتى يظهره روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) ~~(1) قال المفسرون أراد بالعقوبة الحبس والملازمة فإن لم ينزجر بالحبس زاد ~~في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره وإن كان ماله ظاهرا فهل يحبسه بامتناعه ~~قال في التتمة فيه وجهان الذي عليه عمل القضاة الحبس ويدل عليه ما روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم (حبس رجلا أعتق شقصا له من عبد في قيمة الباقي) (2) وان ~~ادعى أنه قد تلف ماله وصار معسرا PageV10P228 # فعليه البينة ثم إن شهد الشهود على التلف قبلت شهادتهم ولم يعتبر فيهم ~~الخبرة الباطنة وان شهدوا على اعساره قبلت بشرط خيرتهم الباطنة قال ~~الصيدلاني ويحمل قولهم إنه معسر على أنهم وقفوا على تلف ms2107 المال * وان ادعى ~~المديون أنه معسر لا شئ له أو قسم مال المحجوز على الغرماء وبقى بعض الديون ~~وزعم أنه لا يملك شيئا آخر وأنكر الغرماء نظر ان لزمه الدين في مقابلة مال ~~كما إذا ابتاع أو استقرض أو باع سلما فهو كما لو ادعى هلاك المال فعليه ~~البينة وان لزم لا في مقابلة مال فثلاثة أوجه (أصحها) أنه يقبل قوله مع ~~اليمين لان الأصل العدم (والثاني) أنه لا يقبل ويحتاج إلى البينة لأن ~~الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا قل أم كثر (والثالث) أنه ان لزمه ~~باختياره كالصداق والضمان لم يقبل قوله وعليه البينة وان لزمه لا باختياره ~~كأرش الجنايات وغرامة المتلفات قبل قوله مع اليمين والفرق ان الظاهر أنه لا ~~يشغل ذمته ولا يلتزم مالا يقدر عليه ثم الكلام في فصلين (أحدهما) في البينة ~~القائمة على الاعسار وهي مسموعة وان تعلقت بالنفي لمكان الحاجة كالبينة على ~~أن لا وارث سوى هؤلاء وعن مالك أنها لا تسمع والنظر في أنها متى تسمع وما ~~صفة PageV10P229 # الشهود وعددهم وصيغة شهاداتهم أما متى تسمع فهي مسموعة وان قامت في الحال ~~خلافا فالأبي حنيفة حيث قال لا تسمع الابعد مدة ثم هي مقدرة في رواية بشهر ~~وفى أخرى بشهرين وربما ضبطوا بما يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له مال ~~لأظهره ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وطباعهم (وأما) الصفة فما يعتبر في ~~الشهود مطلقا يذكر في الشهادات ويعتبر مع ذلك كون الشهود من أهل الخبرة ~~الباطنة بطول الجوار وكثرة المجالسة والمخالطة فان الأموال تخفى ولا يعرف ~~تفصيلها الا بأمثال ذلك ثم إن عرف القاضي أنهم من أهل الخبرة الباطنة فذاك ~~والا جاز له أن يعتمد على قولهم أنا بهذه الصفة ذكره في النهاية وأما العدد ~~فشاهدان كما في سائر الأمور وفى كتاب الفوراني والمتولي أنه لا تقبل هذه ~~الشهادة الا من ثلاثة لما روى (أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان جائحة أصابت ماله وسأله أن يعطيه ms2108 من الصدقة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه) (1) والمذهب الأول ~~والحديث محمول على الاستظهار والاحتياط (وأما) الصيغة فهي أن يقولوا هو ~~معسر لا يملك الا قوت يومه وثياب بدنه ولو أضافوا إليه وهو ممن تحل له ~~الصدقة جاز ولا يشترط قال في التتمة ولا يقتصرون على أنه لا ملك له حتى لا ~~تتمحض شهادتهم نفيا لفظا ومعني ويحلف المشهود له مع البينة لجواز أن له ~~مالا في الباطن والشهود PageV10P230 # اعتمدوا الظاهر وغالب الظن وعن أبي حنيفة أنه لا يحلف وبه قال أحمد وهذا ~~التحليف مستحق أو مستحب فيه قولان ويقال وجهان (الأصح) الاستحقاق وهو ظاهر ~~نصه في المختصر (وقال) الشيخ أبو حامد الأصح الاستحباب وهو ظاهر نصه في ~~حرمله والاملاء وعلى التقديرين فهل يتوقف على استدعاء الخصم فيه وجهان ~~(أحدهما) لا كما لو كانت الدعوى على ميت أو غائب وعلى هذا فهو من آداب ~~القضاة (وأظهرهما) نعم كيمين المدعى عليه (الفصل الثاني) انا حيث قلنا يقبل ~~قوله مع يمينه فيقبل في لحال كما لو أقام البينة فتسمع في الحال قال الامام ~~ويحتمل ان يقال يتأنى القاضي ويبحث عن باطن حاله ولا يقنع بقوله بخلاف ما ~~إذا أقام البينة وحيث قلنا لا يقبل قوله الا بالبينة فادعى ان الغرماء ~~يعرفون إعساره فله تحليفهم على نفى المعرفة فان نكلوا حلف وثبت اعساره وان ~~حلفوا حبس ومهما ادعى ثانيا وثالثا انه بان لهم اعساره فله تحليفهم قال في ~~التتمة الا أن يظهر للقاضي انه يقصد الايذاء أو اللجاج وإذا حبسه فلا يغفل ~~عنه بالكلية فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة البينة فينبغي أن يوكل به ~~القاضي من يبحث عن منشئه ومتقلبه PageV10P231 # ويفحص عن أحواله بحسب الطاقة وإذا غلب على ظنه افلاسه شهد به عند القاضي ~~كيلا تتخلد عليه عقوبة الحبس ومتى ثبت الاعسار وخلاه الحاكم فعاد الغرماء ~~بعد أيام وادعوا أنه استفاد مالا وأنكر فالقول قوله وعليهم البينة فان أتوا ~~بشاهدين قالا ms2109 رأينا في يده مالا يتصرف فيه أخذه الغرماء فان قال أخذته من ~~فلان وديعة أو مضاربة وصدقه المقر ولا حق للغرماء فيه وهل لهم تحليفه على ~~أنه لم يواطئ المقر وأنه أقر عن تحقيق فيه وجهان (أصحهما) المنع لأنه لو ~~رجع عن اقراره لم يقبل فلا معني لتحليفه وان كذبه المقر له صرف إليهم ولا ~~يلتفت إلى اقراره لانسان آخر وإن كان المقر له غائبا وقف حتى يحضر الغائب ~~فان صدقة أخذه والا أخذه الغرماء (وأما) لفظ الكتاب فقوله وان أقام بينة ~~على اعساره سمعت معلم - بالواو - وقوله في الحال - بالحاء - لما مر وقوله ~~للخصم أن يحلفه مع الشهادة - بالحاء - والألف - ثم هو جواب على أن اليمين ~~مستحقه فيصح إعلامه - بالواو - أيضا ويوضحه قوله فهل يجب على القاضي أذنا ~~في قضائه فإنه جعل الوجوب معروفا عنه ونتكلم في أنه هل يشترط له طلب الخصم ~~قال الامام والخلاف فيما إذا سكت فاما إذا قال لست أطلب يمينه ورضيت ~~باطلاقه فلا خلاف في أنه لا يحلف * قال (والصحيح أنه يحبس في دين ولده لأنه ~~لو لم يحبس فيؤدى إلى أن يفر ويمتنع عن الأداء ويعجز عن الاستيفاء) * في ~~حبس الوالدين بدين الولد وجهان (أصحهما) عند صاحب الكتاب أنه يحبس والا ~~لأقر وامتنع عن الأداء وحينئذ يعجز الابن عن استيفاء الدين ويضيع حقه ~~(الثاني) لا يحبس لان الحبس نوع عقوبة PageV10P232 # ولا يعاقب الوالد بالولد قال في التهذيب وهذا أصح ولمن قال به أن يمنع ~~عجز الابن عن الاستيفاء بل إذا ثبت له مال عند القاضي أخذه قهرا وصرفه إلى ~~دينه وعلى الوجهين لا فرق بين دين النفقة وغيرها ولا بين أن يكون الولد ~~صغيرا أو غيره وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يحبس الا في نفقة الولد إذا ~~كان صغيرا أو زمنا فيمكن اعلام قوله يحبس بالحاء لذلك * قال (الحكم الرابع ~~الرجوع (ح) إلى عين المبيع لقوله عليه السلام (أيما رجل مات أو أفلس فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه) * ويتعلق ms2110 الرجوع بثلاثة أركان (العوض) ~~(والمعوض) (والمعاوضة) (أما العوض) وهو الثمن فله شرطان (الأول) أن يتعذر ~~استيفاؤه بالافلاس فلو وفى المال به فلا رجوع * وإن قدمه الغرماء فله ~~الرجوع لان فيه منة وغرر ظهور غريم آخر * ولا رجوع (و) إذا تعذر بامتناعه ~~بل يستوفيه القاضي * ولو انقطع جنسه ومنعنا الاعتياض عن الثمن فله الفسخ ~~كما في انقطاع المسلم فيه (الثاني) الحلول ولا رجوع الا إذا كان الثمن حالا ~~ولا يحل الأجل بالفلس على الأصح) * PageV10P233 # من حجر عليه بالافلاس ووجد من باع منه ولم يقبض الثمن وعين متاعه عنده ~~فقد ذكرنا أن له أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وهل يكون هذا الخيار على ~~الفور فيه وجهان (أحدهما) لا كخيار الرجوع في الهبة من الولد (وأصحهما) نعم ~~لأنه خيار فسخ ثبت لدفع الضرر فليكن على الفور كخيار العيب وخيار الحلف ~~فعلى هذا إذا علم الحجر ولم يفسخ بطل حقه من الرجوع وعن القاضي الحسين أنه ~~لا يمنع تأقيته بثلاثة أيام كما هو أحد الأقوال في خيار المعتقة تحت رقيق ~~وفى الشفعة وهل يفتقر هذا الخيار إلى إذن لحاكم أم يستبد به الفاسخ فيه ~~وجهان (أحدهما) انه يفتقر إلى إذنه لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ بالاعسار ~~(وأشبههما) أنه لا حاجة إليه لأنه ثابت بالسنة الصحيحة فصار كخيار العنق ~~ولوضوح الحديث ذهب الإصطخري إلى أنه لو حكم حاكم بالمنع من الفسخ نقض حكمه ~~ولا يحصل الفسخ ببيع البائع واعتاقه ووطئه الجارية المبيعة على أصح الوجهين ~~وتلغو هذه التصرفات وصيغة هذه التصرفات * وصيغة الفسخ كقوله فسخت البيع ~~PageV10P234 # ونقضته ورفعته لا يخفى * ولو اقتصر على قوله رددت الثمن أو فسخت البيع ~~فقد حكي الامام فيه اختلافا للأصحاب ووجه المنع بان حق الفسخ فيه أن يضاف ~~إلى المرسل ثم إذا انفسخ العقد ثبت مقتضاه والأصح الاكتفاء به ثم حق الرجوع ~~للبائع لا يثبت على الاطلاق بل هو مشروط بشروط يجب معرفتها ولا يختص الرجوع ~~بالبيع بل يجرى في غيره من المعاوضات ويتبين الغرض بالنظر في العوض المتعذر ms2111 ~~تحصيله والمعوض المسترجع والمعاوضة التي بها انتقل الملك إلى المفلس فلذلك ~~قال ويتعلق الرجوع بثلاثة أركان والعوض والمعوض والمعاوضة (وقوله) أما ~~العوض فهو الثمن يعني في البيع ويقاس عليه العوض في سائر المعاوضات ويعتبر ~~فيه شيئان (أحدهما) أن يتعذر استيفاؤه بسبب الافلاس وفيه صور (أحدهما) إذا ~~كان ماله وافيا بالديون وحجر القاضي عليه تفريعا على جواز ذلك ففي ثبوت ~~الرجوع وجهان (أحدهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لا يرجع لأنه يصل إلى ~~الثمن (والثاني) يرجع لأنه لو رجع لما أمن أن يظهر غريم آخر يزاحمه فيما ~~اخذ (الثانية) لو قال الغرماء نفسخ لتقدمك بالثمن لم يلزمه الإجابة خلافا ~~لمالك لان فيه تحمل منه وأيضا فربما يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما أخذ وفيه ~~وجه أنه لا يبقى له الرجوع تخريجا مما إذا حجر عليه الحاكم وفى ماله وفاء ~~ولو قالوا نؤدي الثمن من خالص أموالنا أو تبرع به أجنبي فليس عليه الإجابة ~~أيضا ولو أجاب ثم ظهر غريم آخر لم يزاحمه في المأخوذ * ولو مات المشترى ~~فقال الوارث لا ترجع حتى أقدمك على الغرماء يلزمه القبول أيضا ولو قال أؤدي ~~الثمن من مالي فوجهان (أحدهما) وبه أجاب في التتمة أن عليه القبول وترك ~~الفسخ لان الوارث خليفة المورث فله تخليص المبيع (الثلاثة) لو امتنع ~~المشترى من تسليم الثمن مع اليسار أو هرب أو مات مليئا وامتنع الوارث من ~~التسليم فاصح الوجهين أنه لا فسخ لأنه لم يوجد عيب الافلاس PageV10P235 # والتوصل إلى الاستيفاء بالسلطان ممكن فان فرض عجز عن النذور فذلك مما لا ~~عبرة به (والثاني) له الفسخ لتعذر الوصول إلى الثمن ولو كان قد ضمن الثمن ~~ضامن فأن ضمن بأذن المشترى فليس له الرجوع على المشترى لأنه ليس بمتبرع على ~~المشترى والوصول من يده كالوصول من يد المشترى وان ضمن بغير إذنه فوجهان ~~(في أحدهما) يرجع كما لو تبرع متبرع بالثمن (وفى الثاني) لا لان الحق قد ~~تقرر في ذمته وتوجهت المطالبة عليه بخلاف المتبرع * ولو أعير من المشترى ما ~~يرهنه ms2112 بالثمن فرهنه فعلى الخلاف (وأما) قوله فلو انقطع جنسه ومنعناه ~~الاعتياض عن الثمن فله الفسخ كما في انقطاع المسلم فيه فاعلم أن هذه ~~المسألة هي كالغريبة في الباب وأذكر سبب ايرادها فيه بعد بيان فقهها أنا ~~ذكرنا قولين في جواز الاستبدال عن الثمن في الذمة فان منعنا الاستبدال عنه ~~وانقطع جنسه كإن كانقطاع المسلم فيه وانقطاع المسلم فيه أثره ثبوت حق الفسخ ~~في أصح القولين والانفساخ في الثاني فكذلك ههنا وان جوزنا الاعتياض ~~والاستبدال فلا تعذر في استيفاء عوض عنه (وقوله) فله الفسخ اقتصار منه على ~~ذكر أصح القولين (وأما) سبب الايراد في هذا الموضع فامران (أحدهما) أنه لما ~~جعل الشرط التعذر بسبب الافلاس تكلم في التعذر بغير هذا السبب كامتناع ~~المشترى وانقطاع جنس الثمن وبين حكم كل قسم منها (والثاني) أن الأصحاب ~~احتجوا على ثبوت حق الفسخ بالافلاس القياس على تعذر تحصيل المسلم فيه ~~بالانقطاع والجامع أنه أحد عوضي العقد فقيل لهم لو كان الثمن كالمسلم فيه ~~لاقتضى انقطاعه ما يقتضى المسلم فيه فأجابوا بما حكيناه أنه ان جاز ~~الاستبدال فلا تعذر والا فلا فرق (الثاني) كون الثمن حالا فلا رجوع إذا كان ~~الثمن مؤجلا لأنه لا مطالبة في الحال (وقوله) ولا يحل الأجل بالفلس على ~~الأصح مكرر قد ذكره مرة في أول الباب (وقوله) ولو حل أجله قبل انفكاك الحجر ~~فقد ذكرناه ثم وبينا أن من الأصحاب من PageV10P236 # قال لو حل الأجل وهو محجور عليه لم يكن للبائع الفسخ والرجوع أيضا ويجوز ~~أن يعلم قوله فلا رجوع الا إذا ان الثمن حالا بالواو لوجه أثبتناه هناك ~~تفريعا على أن الديون المؤجلة تحل بالفلس وأعلم قوله في أول الفصل الرجوع ~~إلى عين المبيع بالحاء لما مر من مذهب أبي حنيفة * قال (وأما المعاوضة فلها ~~شرطان (الأول) أن تكون معاوضة محضة فلا يثبت الفسخ في النكاح والخلع والصلح ~~بتعذر استيفاء العوض * ويثبت في الإجارة والسلم فيثبت الرجوع إلى رأس المال ~~عند الافلاس إن كان باقيا * والمضاربة بقيمة المسلم فيه إن ms2113 كان تالفا * ثم ~~يشترى بقيمته جنس حقه * ولا يجوز الاعتياض عن المسلم فيه * وإذا أفلس ~~المستأجر بالأجرة رجع المكرى إلى عين الدابة أو الدار المكراة * فإن كان في ~~بادية نقله إلى مأمن بأجرة مثله يقدم بها على الغرماء * وإن كان قد زرع ~~الأرض ترك زرعه بعد الفسخ بأجرة يقدم بها على الغرماء إذ فيه مصلحة الزرع ~~الذي هو حق الغرماء وان أفلس المكرى بعد تعين ما أكراه فلا فسخ بل يقدم ~~المستأجر بالمنفعة لتعلق حقه بعين الدابة كما يقدم المرتهن * وإن كانت ~~الإجارة واردة على الذمة فله الرجوع إلى الأجرة إذا بقيت بعينها أو ~~المضاربة بقيمة المنفعة لتحصل له المنفعة) * يعتبر في المعاوضة التي يملك ~~بها المفلس شيئان (أحدهما) أن تتمحض معاوضة وقصد صاحب الكتاب بهذا القيد ~~اخراج بعض التصرفات وادخال بعضها أما المخرج فقد قال فلا يثبت الفسخ في ~~النكاح والخلع والصلح لتعذر استيفاء العوض وهذا قد يتجاوز عنه لاعتقاد أنه ~~في غاية الوضوح لكن فيه وقفة منكرة لأنه ان أراد به أن المرأة لا تفسخ ~~النكاح بتعذر استيفاء الصداق ولا الزوج PageV10P237 # الخلع ولا العافي الصلح بتعذر استيفاء العوض فهو مستمر في الصورتين ~~الأخيرتين لكنه في النكاح ينبي على الخلاف في أن الاعسار بالصداق هل يثبت ~~الفسخ والقول في ذلك الخلاف والأصح منه موضعه باب الاعسار وان أراد به ان ~~الزوج لا يفسخ النكاح إذا لم تسلم نفسها وتعذر الوصول إليها فهذا واضح لكن ~~لا يفرض مثله في الخلع والعفو إذ ليس العوض في الخلع الا البينونة وفى ~~العفو الا براءة الذمة عن القصاص؟ وهذا لا يتصور فيه التعذر مع صحة الخلع ~~والعفو * وأما المدخل فهو السلم والإجارة فإنهما معاوضتان مخضتان أما السلم ~~فإذا أفلس المسلم إليه قبل توفية المسلم فيه لم يخل اما أن يكون رأس المال ~~باقيا أو تالفا أو بعضه باقيا وبعضه تالفا (الحالة الأولى) أن يكون باقيا ~~فللمسلم فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال كما ذكرنا في البائع فان أراد ان ~~يضارب مع الغرماء بالمسلم ms2114 فيه ولا يفسخ فسنتكلم في كيفية المضاربة إن شاء ~~الله تعالى (الثانية) أن يكون رأس المال تالفا فوجهان (أحدهما) ويحكى عن ~~أبي إسحاق أن للمسلم فسخ العقد والمضاربة مع الغرماء برأس المال لأنه تعذر ~~عليه الوصول إلى تمام حقه فليمكن من فسخ السلم كما لو انقطع جنس المسلم فيه ~~وهذا ما أورده القاضي ابن كج والصيدلاني وعلى هذا فهل يجئ قول حاكم بانفساخ ~~السلم كما في انقطاع المسلم فيه (قيل) نعم اتماما للتشييه (وقيل) لا لأنه ~~ربما حصل باستقراض وغيره بخلاف صورة الانقطاع (وأصحهما) أنه لا ينفسخ كما ~~لو أفلس المشترى بالثمن والمبيع تالف وليس كالانقطاع لان ثم إذا فسخ رجع ~~إلى رأس المال بتمامه وههنا إذا فسخ ليس له الا المضاربة برأس المال ولو لم ~~يفسخ لضارب بالمسلم فيه فإنه أنفع لان الغالب زيادة قيمة المسلم فيه على ~~رأس المال فعلى هذا يقول المسلم فيه ويضارب المسلم بقيمته مع الغرماء فإذا ~~عرفت حصته نظر إن كان في المال من جنس المسلم فيه صرف إليه والا اشتري ~~بحصته منه وسلم إليه فان الاعتياض عن المسلم فيه ممتنع هذا إذا كان رأس ~~المال تالفا ولم يكن جنس المسلم فيه منقطعا فإن كان تالفا وانقطع جنس ~~المسلم فيه ففي وجه ليس للمسلم فسخ العقد أيضا لأنه لا بد من المضاربة فسخ ~~أو لم يفسخ وان فسخ فبرأس المال والا فبالمسلم فيه وإنما يفسخ بالافلاس حتى ~~يتخلص عن المضاربة (والأصح) أنه يثبت حق الفسخ PageV10P238 # ههنا لان الفسخ بالانقطاع يثبت في حق غير المحجور عليه وما يثبت في حق ~~غيره يثبت في حقه كالرد بالعيب وفيه فائدة فان ما يخصه لو فسخ لصرف إليه في ~~الحال عن جهة رأس المال وما يخصه لو لم يفسخ لا يصرف إليه بل يوقف إلى أن ~~يعود المسلم فيه فيشترى به * ثم ههنا فرعان (أحدهما) إذا قومنا المسلم فيه ~~فوجدنا قيمته عشرين وأفرزنا من المال للمسلم عشرة لكون الديون ضعف المال ~~فرخص السعر قبل الشراء ووجدنا بالعشرة جميع ms2115 المسلم فيه فوجهان (أحدهما) وهو ~~ما أورده ابن الصباغ أنا نرد الموقوف إلى ما يخصه باعتبار قيمته أجزاء ~~فيصرف إليه خمسة والخمسة الباقية توزع عليه وعلى سائر الغرماء وذلك لان ~~الموقوف لم يدخل في ملك المسلم بل هو باق على ملك المفلس وحق المسلم في ~~الحنطة الا قى ذلك الموقوف فإذا صارت القيمة عشرة فليس دينه الا ذلك ~~(والثاني) وهو ما أورده في التهذيب أن يشترى به جميع حقه ويسلم إليه ~~اعتبارا بيوم القسمة والموقوف وان لم يملكه المسلم لكنه صار كالمرهون بحقه ~~وانقطع حقه عن غيره من الحصص حتى لو تلف قبل التسليم لم يتعلق بشئ مما عند ~~الغرماء وكان حقه في ذمة المفلس ولا خلاف في أنه لو فضل الموقوف عن جميع حق ~~المسلم كان الفاضل للغرماء وليس له أن يقول ما زاد لي ولو وقفنا في الصورة ~~المعروضة عشرة فغلا السعر ولم نجد القدر الذي كنا نتوقعه الا بأربعين فعلى ~~الوجه الأول بان أن الدين أربعون فيسترجع من سائر الحصص ما تتم به حصص ~~الأربعين وعلى الثاني لا يزاحمهم وليس PageV10P239 # له ألاما وقف له وقد نسب صاحب النهاية الوجه (الثاني) إلى الجماهير ~~والأول إلى القاضي الحسين وعكس أبو سعد المتولي فنسب (الثاني) إلى القاضي ~~والله أعلم * الثاني لو تضاربوا وأخذ المسلم بما خصه قدرا من المسلم فيه ~~وارتفع الحجر عنه ثم حدث له مال وأعيد الحجر واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا ~~قومنا المسلم فيه فأن وجدنا كقيمته أولا فذاك وان زادت فالتوزيع الآن يقع ~~باعتبار القيمة الزائدة وإن نقصت فالاعتبار بالقيمة الثانية أم بالأولى فيه ~~وجهان عن رواية صاحب التقريب (أصحهما) الأول قال الامام ولا أعرف للثاني ~~وجها ولو كان المسلم فيه ثوبا أو عبدا بحصة المسلم يشترى منه شقص للضرورة ~~وإن لم يوجد فللمسلم الفسخ (الحالة الثالثة) أن يكون بعض رأس المال باقيا ~~وبعضه تالفا فهو كما لو تلف بعض المبيع دون بعض وسنذكره إن شاء الله تعالى ~~(وأما) الإجارة فنتكلم في افلاس المستأجر ثم في افلاس ms2116 المكرى (القسم الأول) ~~افلاس المستأجر والإجارة على نوعين (أحدهما) الإجارة الواردة على العين ~~فإذا اجر أرضا أو دابة وأفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضت المدة فللمكرى ~~فسخ الإجارة تنزيلا للمنافع في الإجارة منزلة الأعيان في البيع وذكر الامام ~~أن صاحب التقريب حكى قولا أنه لا يثبت الرجوع في المنافع تترك منزلة ~~الأعيان القائمة إذ ليس لها وجود مستقر والمذهب الأول فإن لم يفسخ واختار ~~مضاربة الغرماء فله ذلك وحينئذ إن كانت العين المستأجرة فارغة أجرها الحاكم ~~على المفلس وصرف الأجرة إلى الغرماء ولو كان التفليس بعد مضى بعض المدة ~~فللمكرى فسخ الإجارة في المدة الباقية والمضاربة مع الغرماء بقسط المدة ~~الماضية من الأجرة المسماة بناء على أنه لو باع عبدين فتلف أحدهما ثم أفلس ~~يفسخ البيع في الباقي ويضارب بثمن التالف وإذا أفلس مستأجر الدابة في خلال ~~الطريق وحجر عليه ففسخ المكرى لم يكن له ترك متاعه في البادية المهلكة ولكن ~~ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها على الغرماء لأنه لصيانة ماله وايصاله ~~إلى الغرماء فأشبه أجرة الكيال والحمال وكرى المكان المحفوظ فيه ثم في ~~المأمن يضعه عند الحاكم ولو وضعه عند عدل من غير اذن الحاكم فوجهان مذكوران ~~في نظائره ولو فسخ والأرض المستأجرة مشغولة بزرع المستأجر نظر ان استحصد ~~PageV10P240 # الزرع فله المطالبة بالحصاد وتفريغ الأرض والا فان اتفق المفلس والغرماء ~~على قطعه قطع وان اتفقوا على التبقية إلى الادراك فلهم ذلك بشرط أن يقدموا ~~المكرى بأجرة المثل لبقية المدة محافظة للزرع على الغرماء وان اختلفوا ~~فأراد بعضهم القطع والبعض التبقية فعن أبي إسحاق أنه يراعى ما فيه المصلحة ~~(والمذهب) أنه ينظر إن كان له قيمة لو قطع فيجاب من يريد القطع من المفلس ~~والغرماء إذ ليس عليه تنمية ماله لهم ولا عليهم الصبر إلى أن ينمو ماله ~~فعلى هذا لو لم يأخذ المكرى أجرة المدة الماضية فهو أحد الغرماء فله طلب ~~القطع وان لم يكن له قيمة لو قطع فيجاب من يريد التبقية إذ لا فائدة لطلب ms2117 ~~القطع فيه وإذا أبقوا الزرع بالاتفاق أو بطلب بعضهم حيث لم يكن للمقطوع ~~قيمة فالسقي وسائر المؤن ان تطوع الغرماء أو بعضهم أو اتفقوا عليها على ~~أقدار ديونهم فذاك وان أنفق عليها بعضهم ليرجع فلا بد من اذن الحاكم أو ~~اتفاق الغرماء والمفلس وإذا حصل الاذن قدم المنفق بقدر النفقة لأنه لا صلاح ~~لزرع وكذا لو انفقوا على قدر الديون ثم ظهر غريم آخر قدم المنفقون بما ~~أنفقوا وهل يجوز الانفاق عليه من مال المفلس فيه وجهان (أظهرهما) الجواز ~~(ووجه) المنع أن حصول الفائدة موهوم (والنوع الثاني) الإجارة على الذمة ~~ونزيد فيها النظر إلى هذه الإجارة هل تعطى حكم السلم حتى يجب فيها تسليم ~~رأس المال في المجلس أم لا (ان قلنا) لا فهي كالإجارة على العين (وان قلنا) ~~نعم فلا أثر للافلاس بعد التفرق لصيرورة الأجرة مقبوضة قبل التفرق ولو فرض ~~التفليس في المجلس فان أثبتنا خيار المجلس ففيه غنية عن هذه الخيار والا ~~فهي كما في إجارة العين (القسم الثاني) افلاس المكرى والكلام في إجارة ~~العين ثم في الإجارة على الذمة (أما) النوع الأول فإذا أجر دابة أو دارا من ~~إنسان ثم أفلس فلا فسخ للمستأجر لان المنافع المستحقة له متعلقة بعين ذلك ~~المال فيقدم بها كما يقدم حق المرتهن وكما لو باع شيئا ثم أفلس فان المشترى ~~أحق بما اشتراه ثم إذا طلب الغرماء بيع العين المستأجرة يفرع ذلك على جواز ~~بيع المستأجر ان معناه لم يجبهم وعليهم الصبر إلى انقضاء المدة وان جوزناه ~~أجيبوا ولا مبالاة بما ينقص من PageV10P241 # ثمنه بسبب الإجارة إذ ليس على الغرماء الصبر إلى أن يزداد مال المفلس ~~(وأما) النوع الثاني فإذا التزم في ذمته نقل متاع من بلد إلى بلد ثم أفلس ~~نظر إن كانت الأجرة باقية في يد المفلس فله فسخ الإجارة والرجوع إلى عين ~~ماله وإن كانت تالفة فلا فسخ كما لا فسخ والحالة هذه عند افلاس المسلم إليه ~~على الأصح ويضارب المستأجر الغرماء بقيمة المنفعة المستحقة وهي أجرة ms2118 المثل ~~كما يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه ثم إن جعلنا هذا النوع من الإجارة سلما ~~فما يخصه بالمضاربة من مال المفلس لا يجوز تسليمه إليه لامتناع الاعتياض عن ~~المسلم فيه فينظر إن كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض كما إذا كان ~~الملتزم حمل مائة من فينقل بالحصة بعض المائة وان لم يقبل التبعيض كما إذا ~~كان الملتزم قصارة ثوب أو رياضة دابة أو حمل المستأجر إلى بلد ولو نقل إلى ~~نصف الطريق لبقي ضائعا قال الامام للمستأجر الفسخ بهذا السبب والمضاربة ~~بالأجرة المبذولة وان لم يجعل هذا النوع من الإجارة سلما سلمت الحصة بعينها ~~إليه لجواز الاعتياض هذا إذا لم يسلم عينا لاستيفاء المنفعة الملتزمة منها ~~فاما إذا التزم النقل في ذمته ثم سلمه دابة لينقل بها ثم أفلس فيبني على أن ~~الدابة المسلمة هل تتعين بالتعيين أم لا وفيه وجهان يذكران في الإجارة (ان ~~قلنا) تتعين فلا فسخ ويقدم المستأجر بمنفعتها كما لو كانت معينه في العقد ~~(وان قلنا) لا تتعين فهو كما لو لم يسلم (وأما) لفظ الكتاب فقوله فيثبت ~~الرجوع إلى رأس المال أي في السلم (وقوله) أو المضاربة بقيمة المسلم في إن ~~كان تالفا يجوز اعلامه بالواو للوجه الذاهب إلى ثبوت الفسخ عند التلف أيضا ~~(وقوله) ثم يشترى بقيمته أي بحصة المسلم مضاربا بقيمته (وقوله) رجع المكرى ~~مرقوم بالواو بالواو لما مر (وقوله) ترك زرعه بعد الفسخ بأجرة أي إذا لم ~~يستحصد واتفقوا على ابقائه كما أوضحناه والمراد من الأجرة أجرة المثل ~~(وقوله) أو المضاربة بقيمة المنفعة لتحصل له المنفعة أي لا يضارب ليأخذ عين ~~ما يخصه لكن ليصرف ما يخصه إلى المنفعة التي يستحقها وهذا جواب على تنزيل ~~الإجارة في الذمة منزلة السلم فإن لم يفعل ذلك لم يحتج إلى تحصيل المنفعة ~~فيجوز أن يعلم بالواو لذلك وقياس ما مر في السلم مجئ وجه في ثبوت حق الفسخ ~~وإن كانت الأجرة تالفة لتعذر حصول المستحق بتمامه واعلام قوله أو المضاربة ~~بالواو * PageV10P242 # (فرع) استقرض مالا ثم أفلس ms2119 وهو باق في يده فللمستقرض الرجوع (أما) إذا ~~قلنا إنه لا يملك بالقبض فلانه بسبيل من الرجوع من غير حجر وافلاس فمعهما ~~أولى (وأما) إذا قلنا إنه يملك فلانه مملوك ببدل تعذر تحصيله فأشبه المبيع ~~* (فرع) باع مالا واستوفى ثمنه وامتنع من تسليم المبيع أو هرب هل للمشترى ~~الفسخ كما لو أبق العبد المبيع أم لا لأنه لا نقصان في نفس المبيع فيه ~~وجهان منقولان في التتمة * قال (الشرط الثاني للمعارضة أن تكون سابقة على ~~الحجر * احترزنا به عما يجرى سبب لزومه بعد الحجر كما إذا باع المفلس ~~المحجور عليه هل يتعلق بعين ماله وقد ذكرناه * وكذلك لو أفلس المكرى والدار ~~في يد المكتري فانهدمت ثبت له الرجوع إلى الأجرة * وهل يزاحم به الغرماء ~~فيه وجهان وكذا لو باع جارية بعبد فتلفت الجارية في يد المفلس المحجور فرد ~~بائعها العبد بالعيب فله طلب قيمة الجارية قطعا * وهل يتقدم بالقيمة أو ~~يضارب بها وجهان * والأصح أنه يضارب) * هذا الشرط مغفول عنه في أكثر النسخ ~~سيما في القديمة منها لكنه الحق بالكتاب من الوسيط لأنه وعد به حيث قال أما ~~المعاوضة فلها شرطان والصواب ان تثبت الملحق بالمتن على ما يناسب نظم ~~الكتاب ثم نشرحه (أما) الملحق فهو قد سبق الشرط الثاني أن تكون المعاوضة ~~سابقة على الحجر فلو باع من المفلس المحجور شيئا فقد ذكرنا الخلاف في تعلقه ~~بعين متاعه ولو أفلس المكرى والدار في يد المشتري فانهدمت أفله الرجوع ~~بالأجرة وفى مزاحمته الغرماء بها وجهان * ولو باع جارية بعبد فتلفت في يد ~~المفلس ورد بائعها العبد بعيب فله طلب قيمة الجارية قطعا ويتقدم بها أو ~~يضارب فيه وجهان (أصحهما) أن يضارب * (وأما) الشرح فاعلم أن فيه ثلاث مسائل ~~(الأولى) إذا باع شيئا من المفلس المحجور وصححناه فقد ذكرنا في ثبوت حق ~~الفسح والرجوع خلافا (فان قلنا) لا رجوع فقد شرطنا فيه سبق المعاوضة على ~~الحجر (الثانية) إذا أجر دارا وسلمها إلى المكترى وقبض الأجرة ثم أفلس وحجر ~~عليه فقد ذكرنا ms2120 ان الإجارة مستمرة بحالها فان انهدمت في أثناء المدة انفسخت ~~الإجارة فيما بقي منها ويضارب المستأجر مع الغرماء بحصة ما بقي منها إن كان ~~الانهدام قبل PageV10P243 # قسمة المال بينهم وإن كان بعد القسمة فوجهان (وجه) المنع أنه دين حدث بعد ~~القسمة فصار كما لو استقرض (ووجه) المضاربة وهو الأصح أنه دين أسند إلى عقد ~~سبق الحجر وهو الإجارة فصار كما لو انهدمت قبل القسمة (الثالثة) باع جارية ~~بعبد وتقابضا ثم أفلس مشترى الجارية وحجر عليه وهلكت الجارية في يده ثم وجد ~~بائعها بالعبد عيبا ورده فله طلب قيمة الجارية لا محالة وكيف يطلب فيه ~~وجهان عن القاضي الحسين (أصحهما) أنه يضارب كسائر أرباب الديون (والثاني) ~~أنه يتقدم على سائر الغرماء بقيمتها لأنه أدخل في مقابلتها عبدا في مال ~~المفلس وهذان الوجهان في الكيفية يخالفان الوجهين في رجوع من باع منه بعد ~~الحجر شيئا بالثمن (إذا قلنا) لا يتعلق بعين متاعه فانا في وجه نقول يضارب ~~وفى وجه نقول يصير إلى أن يستوفى الغرماء حقوقهم ولا نقول بالتقدم بحال ~~وكان الفرق أن الدين ثم حادث بعد الحجر وههنا مستند إلى سبب سابق على الحجر ~~فإذا انضم إليه ادخال شئ في ملك المفلس أثر في التقديم على رأى * قال (أما ~~العوض فله شرطان (الأول) أن يكون باقيا في ملكه * فلو هلك فليس له الا ~~المضاربة بالثمن * وكذا (و) لو زادت القيمة على الثمن * والخروج عن ملكه ~~كالهلاك * وتعلق حق الرهن والكتابة كزوال الملك * ولو عاد إلى ملكه بعد ~~الزوال رجع إليه في أظهر القولين) * يعتبر في المبيع ليرجع البائع إليه ~~شرطان (أحدهما) بقاؤه في ملك المفلس فلو هلك لم يرجع قال صلى الله عليه ~~وسلم (فصاحب المتاع أحق بمتاعه) إذا وجده بعينه جعل وجدانه شرطا في الأحقية ~~ولا فرق بين أن يكون الهالك بآفة سماوية أو بجناية جان وبين أن تكون قيمته ~~مثل الثمن أو أكثر وليس له الا مضاربة الغرماء بالثمن وعن رواية الشيخ أبى ~~محمد وجه أنه إذا زادت القيمة ms2121 ضارب بها دون الثمن واستفاد بها زيادة حصته ~~ولو خرج عن ملكه ببيع أو هبة أو اعتاق أو وقف فهو كما لو هلك وليس له فسخ ~~هذه التصرفات بخلاف الشفيع له رد هذه التصرفات لان حق الشفعة كان ثابتا حين ~~تصرف المشترى لأنه يثبت بنفس البيع وحق الرجوع لم يكن ثابتا حين تصرف لأنه ~~إنما يثبت بالافلاس والحجر ولو كاتب العبد أو استولد الجارية فلا رجوع أيضا ~~ولو دبر أو علق العتق على صفة فله الرجوع وإن أجره فلا رجوع إن لم نجوز بيع ~~المستأجر وإن PageV10P244 # جوزناه فان شاء أخذه مسلوب المنفعة لحق المستأجر والاضارب بالثمن ولو ~~رهنه قدم حق المرتهن ولا رجوع وكذا لو جنى العبد المبيع فالمجني عليه أحق ~~ببيعه فان قضى حق المرتهن أو المجني عليه ببيع بعضه فالبائع واجد لباقي ~~المبيع وسيأتي حكمه * وان انفك عن الرهن أو برئ عن الجناية فله الرجوع كما ~~لو اطلع المشترى على عيب في المبيع بعد رهنه ثم انفك الرهن له الرد * ~~وتزويج الجارية لا يمنع الرجوع وإحرام البائع يمنعه إذا كان المبيع صيدا ~~ولو حجر عليه بعد ما زال ملكه ثم عاد نظر ان عاد بلا عوض كالهبة والإرث ~~والوصية ففي الرجوع وجهان (أحدهما) يرجع لأنه وجد متاعه بعينه (والثاني) لا ~~يرجع لان هذا الملك متلقي من غيره ولأنه تخللت حالة لو صادفها الافلاس ~~والحجر لما رجع فليستصحب حكمها وهذا الخلاف كما ذكرنا في مثله من الرد ~~بالعيب وتعرضنا لهذه الصورة ونحوها هناك وفى سلسلة الشيخ أبى محمد أن ~~الوجهين فيما نحن فيه مبنيان على الوجهين في رجوع الواهب فيما إذا زال ملك ~~الولد وعاد وأنهما في الهبة مبنيان على الوجهين فيما إذا زال ملك المرأة ~~وعاد هل يرجع المطلق بالنصف وأن الخلاف فيهما جميعا مبني على قولين منصوصين ~~فيما إذا قال لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر ثم باعه واشتراه فجاء رأس ~~الشهر هل يعتق ولك أن تقول بناء الوجهين على القولين المنصوصين واستخراجهما ~~منهما منقول قويم ms2122 وأما بناء صورة من صور الوجهين على أخرى مع استوائهما في ~~المعني فليس بأولى من القلب والعكس وان عاد الملك إليه بعوض كما لو اشتراه ~~نظر إن وفر الثمن على البائع الأول والثاني فكما لو عاد بلا عوض وان لم ~~يوفر وقلنا بثبوت الرجوع للبائع لو عاد بلا عوض فالأول أولى بالرجوع لمسبق ~~حقه أو الثاني لقرب حقه أو يستويان ويضارب كل واحد منهما بنصف الثمن فيه ~~ثلاثة أوجه وعجز المكاتب وعوده إلى الرق كانفكاك الرهن أو كعود الملك بعد ~~زواله فيه طريقان (أجاب) في البسيط منهما بالأول ووجه الثاني مشابهة ~~الكتابة بزوال الملك وافادتها استقلال المكاتب والتحاقه بالأحرار (وقوله) ~~في الكتاب في أظهر القولين غير محمول على قولين منقولين في هذه المسألة ~~بخصوصها لاطباق النقلة على أن الخلاف فيها وجهان لا قولان لكن الأئمة فهموا ~~من اختلاف قوله PageV10P245 # في نظير المسألة قولين فيما يضبط المسائل وهو أن الزائل العائد كالذي لم ~~يزل أو كالذي لم يعد فكأنه أراد بالقولين ذلك والله أعلم * قال (الثاني أن ~~لا يكون متغيرا * فان تغير بطريان عيب فليس له أن يقنع أو يضارب بالثمن * ~~إلا أن يكون بجناية أجنبي فله المضاربة بجزء من الثمن على نسبة نقصان ~~القيمة لا بأرش الجناية إذ قد يكون ذلك كل القيمة عند قطع اليدين وذلك لا ~~يعتبر في حق البائع * وجناية المشترى كجناية الأجنبي على أحد الطريقين) * ~~ان لم يتغير المبيع عما كان فللبائع الرجوع لا محالة وان تغير فربما منع ~~ذلك التغير الرجوع وربما لم يمنع على ما سيتضح تفصيله ويبين بذلك أنه ليس ~~الشرط انتفاء نفس التغير بل انتفاء بعض التغيرات وبيان التفصيل المشار إليه ~~أن التغير اما أن يكون بالنقصان أو بالزيادة (القسم الأول) التغير بالنقصان ~~وهو على ضربين (أحدهما) نقصان ما لا يتقسط الثمن عليه ولا يفرد بالعقد وهو ~~المراد بالعيب وربما عبر عنه بنقصان الصفة فينظر ان حصل ذلك بآفة سماوية ~~فالبائع الخيار ان شاء رجع إليه ناقصا وقنع به وان شاء ضارب ms2123 مع الغرماء ~~بالثمن كما لو تعيب المبيع في يد البائع يخير المشترى بين أخذه معيبا بجميع ~~الثمن وبين الفسخ والرجوع بالثمن ولا فرق بين أن يكون النقصان حسيا كسقوط ~~بعض الأعضاء والعمى أو غير حسي كنسيان الحرفة والإباق والزنا وفى كتاب ~~القاضي ابن كج أن من أصحابنا من أثبت قولا آخر أنه يأخذ المعيب ويضارب مع ~~الغرماء بما نقص كما سنذكره في الضرب الثاني من النقصان وهو غريب * وان حصل ~~بجناية جان فذلك الجاني اما أجنبي أو البائع أو المشترى إن كان الجاني ~~أجنبيا فعليه الأرش اما غير مقدر أو مقدر بناء على أن جرح العبد مقدر ~~وللبائع أن يأخذه معيبا ويضارب الغرماء بمثل نسبه ما انتقص من القيمة من ~~الثمن وإنما ضارب ههنا بشئ لان المشترى أخذ بدلا من النقصان وكان ذلك ~~مستحقا للبائع لو بقي فلا يحسن تضييعه عليه وإنما اعتبرنا في حقه نقصان ~~القيمة دون التقدير الشرعي لان التقدير إنما أثبته الشرع في الجنايات ~~والأعواض PageV10P246 # تتقسط بعضها على بعض باعتبار القيمة ولو اعتبرنا في حقه المقدر لزمنا أن ~~نقول إذا قطع الجاني يديه وغرم تمام القيمة يرجع البائع إلى العبد مع تمام ~~القيمة أو تمام الثمن وهذا محال فننظر فيما انتقص من قيمته بقطع اليدين ~~ونقول يضارب البائع الغرماء بمثل نسبته من الثمن ولو قطع إحدى يديه وغرم ~~نصف القيمة وكان الناقص في السوق ثلث القيمة يضارب البائع بثلث الثمن ~~ويأخذه وعلى هذا القياس * وإن كان الجاني البائع فهو كما لو كان الجاني ~~أجنبيا لان جنايته جناية على ما ليس بمملوك له ولا هو في ضمانه وإن كان ~~الجاني المشترى فطريقان (أظهرهما) عند الامام أن جنايته كجناية الأجنبي ~~أيضا لان اتلاف المشترى قبض واستيفاء منه على ما مر في موضعه وكأنه صرف ~~جزءا من المبيع إلى غرضه (والثاني) أن جنايته كجناية البائع على المبيع قبل ~~القبض من حيث إنه مأخوذ منه غير مقر في يده فعلى هذا يحصل في جنايته قولان ~~(أحدهما) أنها كجناية الأجنبي (وأصحهما) أنها ms2124 كالآفة السماوية هذا ما أورده ~~صاحب التهذيب وغيره ولا يخطر بالبال أن حق تشبيه جناية المشترى هاهنا ~~بجناية البائع قبل القبض تشبيه جناية البائع هاهنا بجناية المشترى حتى يقال ~~كأنه استرجع بعض المبيع إذ ليس له الفسخ والاسترجاع الا بعد حجر الحاكم ~~عليه وليس قبل الحجر حق ولا ملك * قال (وان تغير بفوات بعض المبيع كأحد ~~العبدين رجع إلى القائم وضارب بثمن التالف * ونقصان وزن الزيت بالاغلاء ~~تغير صفة أو تلف جزء فيه وجهان) * الضرب الثاني نقصان ما يقسط الثمن عليه ~~ويصح افراده بالعقد كما لو اشترى عبدين أو ثوبين PageV10P247 # فتلف أحدهما في يد المشترى ثم أفلس وحجر عليه فللبائع أن يأخذ الباقي ~~بحصته من الثمن ويضارب مع الغرماء بحصته عن التالف بل لو بقي جميع المبيع ~~وأراد البائع فسخ المبيع في نصفه مكن منه لأنه أنفع للغرماء من الفسخ في ~~الكل فهو كما لو رجع الأب في نصف ما وهب يجوز وعن القاضي أبى حامد وأبى ~~الحسين أن من الأصحاب من ذكر قولين في أنه إذا أخذ الباقي يأخذه بحصته من ~~الثمن أو يأخذه بجميع الثمن ولا يضارب بشئ وذكر الامام أن أصحاب هذه ~~الطريقة طردوها في كل مسألة تضاهيها حتى لو باع سيفا وشقصا بمائة يأخذ ~~الشقص بجميع المائة على قول قال وهذا عندي قريب من خرق الاجماع * هذا إذا ~~تلف أحد العبدين ولم يقبض شيئا من الثمن أما إذ باع عبدين متساويين في ~~القيمة بمائة وقبض خمسين فتلف أحدهما في يد المشترى ثم أفلس فقولان ~~(القديم) أنه لا رجوع له إلى العين بل يضارب بباقي الثمن مع الغرماء لما ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم ~~يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به) (1) وإن كان قد اقتضى من ~~ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء (والجديد) أنه يرجع واحتج له بان الافلاس سبب ~~يعود به كل العين إليه فجاز أن يعود بعضه كالفرقة في النكاح قبل الدخول يرد ms2125 ~~بها جميع الصداق إلى الزوج تارة وبعضه أخرى وأما الحديث فهو مرسل وعلى هذا ~~فيما يرجع نص في الام أنه يرجع في جميع العبد الباقي بما بقي من الثمن وله ~~فيما إذا أصدقها أربعين شاة وحال عليها الحول فاخرج الشاة ثم طلقها قبل ~~الدخول قولان (أحدهما) يرجع بأربعين وهو قياس نصه ههنا (والثاني) أنه يأخذ ~~نصف الموجود ونصف قيمة الشاة المخرجة واختلفوا ههنا على طريقين (أحدهما) ~~تخريج القول والثاني وطرد القولين ههنا وعلى هذا (فأظهرهما) أنه يأخذ جميع ~~العبد الباقي بما بقي من الثمن ويجعل ما قبضه من الثمن في مقابلة التالف ~~كما لو رهن PageV10P248 # عبدين بمائة وأخذ خمسين وتلف أحد العبدين كان الآخر مرهونا بما بقي من ~~الدين والمعنى الجامع أن له التعلق بكل العين إذا بقي كل الحق فليثبت له ~~التعلق بالباقي من العين للباقي من الحق (والثاني) وهو اختيار المزني أنه ~~يأخذ نصف العبد الباقي بنصف الباقي من الثمن ويضارب الغرماء بنصفه لان ~~الثمن يتوزع على المبيع بالمقبوض والباقي يتوزع كل واحد منهما على العبدين ~~(والطريق الثاني) القطع بالمنصوص والفرق بينه وبين الصداق أن الزوج إذا لم ~~يرجع إلى عين الصداق أخذ القيمة بتمامها والبائع ههنا لا يأخذ الثمن بل ~~يحتاج إلى المضاربة ولو قبض بعض الثمن ولم يتلف شئ من المبيع ففي الرجوع ~~القولان القديم والجديد وعلى الجديد يرجع إلى المبيع بقسط الباقي من الثمن ~~فلو قبض نصف الثمن رجع في نصف العبد المبيع أو العبدين المبيعين * (فرعان) ~~أحدهما قد ذكره في الكتاب إذا أغلى الزيت المبيع حتى ذهب بعضه ثم أفلس ~~فوجهان (أحدهما) أنه كما لو تعيب المبيع وكان الزائل صفة التفل (1) فعلى ~~هذا يرجع إليه ويقنع به (وأصحهما) أنه بمثابة تلف بعض المبيع كما لو أنضب ~~فعلى هذا لو ذهب نصفه أخذ بنصف الثمن وضارب مع الغرماء بالنصف وان ذهب ثلثه ~~أخذ بثلثي الثمن وضارب معهم بالثلث ومن قال بالوجه الأول فالشرط ان يطرده ~~في اغلاء الغاصب الزيت المغصوب وليس له ذكر هناك بل ms2126 لم يتعرض له المعظم ~~ههنا واقتصروا على الوجه الثاني نعم لو كان مكان الزيت العصير فقد أجابوا ~~ههنا وفى PageV10P249 # الغصب بوجهين ورجحوا التسوية بينه وبين الزيت ووجه الفرق أن الذاهب من ~~العصير ماء لا مالية له والذاهب من الزيت متمول وإذا قلنا بالتسوية فلو كان ~~العصير المبيع أربعة أرطال قيمتها ثلاثة دراهم فأغلاها حتى عادت إلى ثلاثة ~~أرطال فيرجع إلى الباقي ويضارب بربع الثمن للذاهب ولا عبرة بنقصان قيمة ~~المغلى كما إذا عادت قيمته إلى درهمين وان زادت قيمته بان صارت أربعة فيبنى ~~على أن الزيادة الحاصلة بالصفة أثر أم عين (ان قلنا) أثر فاز البائع بما ~~زاد (وان قلنا) عين فعن القفال أن الجواب كذلك وعن غيره أن المفلس يكون ~~شريكا له بالدرهم الزائد وان بقيت القيمة ثلاثة كما كانت فيكون بقاؤها ~~بحالها مع نقصان بعض العين لازدياد الباقي بالطبخ فان جعلنا هذه الزيادة ~~أثرا فاز بها البائع وان جعلناها عينا فكذلك عند القفال وقال غيره يكون ~~المفلس شريكا بثلاثة أرباع درهم لان هذا القدر هو قسط الرطل الذاهب وهو ~~الذي زاد بالطبخ في الباقي هذا ما يستمر على القواعد ولصاحب التلخيص في ~~المسألة كلام غلطوه فيه * (الفرع الثاني) لو كان المبيع دارا فانهدمت ولم ~~يهلك شئ من النقص فهذا النقصان من قبيل الضرب الأول كالعمى ونحوه ولو هلك ~~بعضه باحراق أو غيره فهو من الضرب الثاني هكذا أطلقوه ولك أن تقول وجب أن ~~يطرد فيه الخلاف الذي ذكرناه في تلف سقف الدار المبيعة قبل القبض أنه ~~كالتعيب أو تلف أحد العبدين * قال (أما التغير بالزيادة فالمتصلة من كل وجه ~~لا حكم لها بل تسلم للبائع مجانا * والمنفصلة من كل وجه كالولد لا يرجع فيه ~~ولكن إن كان صغيرا فعليه أن يبذل قيمة الولد حذرا من التفريق فان أبى بطل ~~حقه على رأى من رأى الرجوع (و) * وبيعت الام الولد على رأى * وصرف ~~PageV10P250 # إليه نصيب الام على الخصوص * وإذا تفرخ البيض المشترى أو نبت البذر ~~بالزراعة فقد فات المبيع ms2127 على الأظهر (و) وهذا موجود جديد) * القسم الثاني ~~التغير بالزيادة وهي نوعان (أحدهما) الزيادة الحاصلة لأمر خارج وهي على ~~ثلاثة أضرب (أحدها) المتصلة من كل وجه كالسمن وتعلم الحرفة وكبر الشجرة فلا ~~عبرة بها وللبائع الرجوع من غير أن يلتزم بالزيادة شيئا وعلى هذا حكم هذه ~~الزيادة في جميع الأبواب الا في الصداق فان الزوج لا يرجع إذا طلق قبل ~~الدخول إلى النصف الزائد الا برضى المرأة وسبب مفارقة سائر الأصول يذكر ~~هناك (والثاني) الزيادة المنفصلة من كل وجه كثمرة الشجرة واللبن والولد ~~فيرجع في الأصل وتسلم الزوائد للمفلس نعم لو كان الولد صغيرا فوجهان ~~(أحدهما) أنه ان بذل قيمة الولد أخذه مع الام والا ضارب بالثمن وبطل حقه من ~~الرجوع لامتناع التفريق (وأصحهما) أنه ان بذل قيمته فذاك والا بيعا معا ~~وصرف ما يخص الام إلى البائع وما يخص الولد المفلس وههنا مباحثة وهي انا ~~ذكرنا وجهين فيما إذا وجد الام معيبة وهناك ولد صغيرا أنه يترك الرد وينتقل ~~إلى الأرش ويحتمل التفريق للضرورة وفيما إذا رهن الام دون الولد أنهما ~~يباعان معا ويحرم التفريق ولم يذكروا فيما نحن فيه احتمال التفريق وإنما ~~احتالوا في دفعه فيجوز أن يقال يجئ وجه التفريق ههنا أيضا لكنهم لم يذكروه ~~اقتصارا على الأصح ويجوز أن يفرق بان مال المفلس PageV10P251 # كله مصروف إلى الغرماء فلا وجه لاحتمال التفريق مع امكان المحافظة على ~~جانب الراجع وكون ملك المفلس مزلزلا من الأول ولو كان المبيع بذرا فزرعه ~~المشترى ونبت أو بيضة فتفرخت في يده ثم أفلس فوجهان (أحدهما) أنه ليس له ~~الرجوع إليه لأن المبيع قد هلك وهذا شئ جديد له اسم جديد (والثاني) يرجع ~~لأنه حدث من عين ماله أو هو عين ماله اكتسب هيئة أخرى فصار كالودي إذا صار ~~نخلا (والوجه الأول) هو اختيار صاحب الكتاب وبه قال القاضي ابن كج وأبو ~~الطيب والأصح عند أصحابنا العراقيين وصاحب التهذيب الوجه الثاني وستري في ~~كتاب الغصب ما يؤيده ويجرى مثل هذا الخلاف في العصير ms2128 ذا تخمر في يد المشتري ~~ثم تخلل ولو اشترى زرعا أخضر مع الأرض ففلس وقد اشتد الحب فقد قيل بطرد ~~الوجهين وقيل بالقطع بالرجوع * واعلم أنا إذا قلنا بثبوت الرجوع في هذه ~~الصورة جعلنا هذه التغييرات من القسم الذي نحن فيه وإذا لم نقل بثبوته ~~جعلنا هذه التغيرات خارجة عن الأقسام المذكورة والتقسيم الحاوي لها أن يقال ~~التغير ينقسم إلى ما يقلب المبيع عما هو عليه ويجدد اسما ومسمى وإلى غيره ~~وفيه تقع الأقسام المذكورة * قال (وإن كانت الجارية المبيعة حاملا فولدت ~~قبل الرجوع ففي تعلق الرجوع به قولان * ولو حبلت بعد البيع فالصحيح تعدى ~~الرجوع إلى الجنين * وحكم الثمرة قبل التأبير حكم الجنين وأولى بالاستقلال) ~~* الضرب الثالث الزيادة المتصلة من وجه دون وجه كالحمل ووجه اتصاله ظاهر ~~ووجه انفصاله استقلاله وانفراده بالحياة والموت وكثير من الأحكام وجملة ~~القول فيه أنه أن حدث الحمل بعد الشراء PageV10P252 # وانفصل قبل الرجوع فحكم الولد ما مر في الفصل السابق وإن كانت حاملا عند ~~الشراء وعند الرجوع جميعا فهو كالسمن ويرجع البائع فيها حاملا وإن كانت ~~حاملا عند الشراء وولدت قبل الرجوع ففي تعدي الرجوع إلى الولد قولان بناهما ~~الأصحاب على الخلاف في أن الحمل هل يعرف أم لا (ان قلنا) نعم وهو الأصح رجع ~~كما لو اشترى شيئين (وان قلنا) لا بقي الولد للمفلس وربما وجه قول التعدي ~~بان الولد كان موجودا عند العقد ملكه المشترى بالعقد فوجب أن يرجع إلى ~~البائع بالرجوع وقول المنع بأنه ما لم ينفصل تابع ملحق بالأعضاء فكذلك تبع ~~في البيع أما عند الرجوع فهو شخص مستقل بنفسه فيفرد بالحكم وكأنه وجد حين ~~استقل وإن كانت حائلا عند الشراء حاملا عند الرجوع فقولان موجهان بطريقين ~~(أشهرهما) البناء على أن الحمل هل يعرف (ان قلنا) لا أخذها حاملا (وان ~~قلنا) نعم ففي التهذيب وجه انه لا رجوع له ويضارب الغرماء والأصح أنه له ~~الرجوع في الام ولا حق له في الولد كما لو كان منفصلا (والثاني) توجيه تعدى ~~الرجوع ms2129 فإلى الولد أن الحمل يتبع الجارية حال البيع فكذلك فذ حال الرجوع ~~وتوجيه المنع بان البائع يرجع إلى ما كان عند البيع أو حدث فيه من الزيادات ~~المتصلة ولم يكن الحمل موجودا ولا سبيل إلى غيره من الزيادات المنفصلة ~~لاستقلاله وانفراده بكثير من الأحكام ثم قضية المأخذ الأول أن يكون الأصح ~~اختصاص الرجوع بالأم لان الأصح أن الحمل يعرف وكذلك ذكر بعض شارحي المفتاح ~~الا أن الأكثرين مالوا إلى ترجيح القول الآخر كما رجحه صاحب الكتاب وذكروا ~~أنه المنصوص فليوجه بالمأخذ الثاني وإذا قلنا باختصاص الرجوع بالأم فقد ذكر ~~الشيخ أبو محمد أنه يرجع فيها قبل الوضع فإذا ولدت فالولد للمفلس وقال ~~الصيدلاني وغيره يصبر إلى انفصال الولد ولا يرجع في الحال ثم الاحتراز عن ~~التفريق بين الام والولد طريقة ما مر PageV10P253 # واعلم أن استتار الثمرة بالأكمة وظهورها بالتأبير قريبان من استتار ~~الجنين وظهوره بالانفصال وفيها الأحوال الأربع المذكورة في الجنين (أولها) ~~أن يشترى نخيلا وعليها ثمرة غير مؤبرة وكانت عند الرجوع غير مؤبرة ~~(وثانيها) أن يشتريها ولا ثمار عليها غير مؤبرة ثم كانت لها ثمار عند ~~الرجوع مؤبرة أو مدركة أو مجذوذة فالحكم فيها كما ذكرنا في الحمل (وثالثها) ~~إذا كانت ثمرتها عند الشراء غير مؤبرة وعند الرجوع مؤبرة فطريقان (أحدهما) ~~أن أخذ البائع الثمرة على القولين في أخذ الولد إذا كانت حاملا عند البيع ~~ووضعت قبل الرجوع (والثاني) القطع بأنه يأخذه الثمرة لأنها وإن كانت مستترة ~~فهي مشاهدة موثوق بها قابلة للافراد بالبيع فكانت أحد مقصودي العقد فيرجع ~~فيها رجوعه في النخيل وان شئت عبرت عن الطريقين بأنا ان قلنا يأخذ الولد ~~فالثمرة أولى بالأخذ والا فقولان (ورابعها) إذا كانت النخلة حائلا عند ~~الشراء فاطلعت عند المشتري ثم جاء وقت الرجوع وهي غير مؤبرة فقولان (رواية) ~~الربيع أنه لا يأخذ الطلع لأنه يصح افراده بالبيع فلا يجعل تبعا كالثمار ~~المؤبرة (ورواية) المزني وحرملة أنه يأخذه مع النخيل لأنه يقع في البيع ~~فكذلك في الفسخ وفيه طريقة أخرى قاطعة ms2130 بأنه لا يأخذ الطلع لما ذكرنا من ~~الوثوق به واستقلاله قال الشيخ أبو حامد وعلى هذا القياس أمر الثمرة التي ~~لم تؤبر فحيث أزال الملك باختياره بعوض استتبع ما لم يؤبر من الثمار وان ~~زال قهرا بعوض فهو كما في الشفعة والرد بالعيب فالاستتباع على هذين القولين ~~وان زال لا بعوض اختيارا أو قهرا كما في الرجوع في الهبة ففيه القولان ~~(وقوله) في الكتاب وحكم الثمرة قبل التأبير حكم الجنين وأولى بالاستقلال ~~يشير إلى طريقة القطع في الثمار تارة بالاثبات وأخرى بالنفي كما بيناه وحكم ~~سائر الثمار وما يلتحق بالمؤبر وما يلتحق بغير المؤبرة قد PageV10P254 # اتضح في البيع ويتفرع على منقول المزني وهو الأظهر أنه لو جرى التأبير ~~وفسخ البائع البيع ثم قال البائع فسخت قبل التأبير والثمار لي وقال المفلس ~~بل بعده فالقول قول المفلس مع يمينه لان الأصل عدم الفسخ حينئذ وبقاء ~~الثمار له وعن أبي الحسين أن بعضهم ذكر قولا آخر أن القول قول البائع لأنه ~~أعرف بتصرفه وقال المسعودي يخرج قول إن المفلس يقبل قوله من غير يمين بناء ~~على أن النكول ورد اليمين كالاقرار وإنه لو أقر لما قبل اقراره والمذهب ~~الأول وإنما يحلف على نفى العلم بسبق الفسخ على التأبير لا على نفى السبق ~~فان حلف بقيت الثمار له وان نكل فهل للغرماء ان يحلفوا فيه الخلاف المذكور ~~فيما إذا ادعى المفلس دينا على غيره وأقام شاهدا ولم يحلف معه هل يحلف ~~الغرماء (فان قلنا) لا يحلفون وهو الأصح أو قلنا يحلفون فنكلوا عرضت اليمين ~~على البائع فان نكل فهو أحق كما لو حلف المفلس وان حلف فان جعلنا اليمين ~~المردودة بعد النكول كالبينة فالثمار له وان جعلناها كالاقرار فيخرج على ~~القولين في قبول اقرار المفلس في مزاحمة المقر له للغرماء فإن لم يقبله صرف ~~الثمار إلى الغرماء كسائر الأموال فان فضل شئ أخذه البائع بحلفه * هذا إذا ~~كذب الغرماء البائع كما كذبه المفلس وان صدقوه لم يقبل اقرارهم على المفلس ~~بل إذا حلف ms2131 بقيت الثمار له وليس لهم المطالبة بقسمتها لأنهم يزعمون أنها ~~ليست ملكا له وليس له التصرف فيها لمكان الحجر واحتمال أن يكون له غريم آخر ~~نعم له إجبارهم على أخذها إن كانت من جنس حقوقهم أو ابراء ذمته عن ذلك ~~القدر على ظاهر المذهب كما لو جاء المكاتب بالنجم فقال السيد إنه مغصوب ~~فيقال له خذه أو أبره عنه وفيه وجه أنهم لا يجبرون على أخذها بخلاف المكاتب ~~لأنه يخاف العود إلى الرق لو لم يؤخذ منه وليس على المفلس كثير ضرر فإذا ~~أجبروا على أخذها فأخذوها فللبائع أخذها منهم لاقرارهم وان لم يجبروا وأقسم ~~سائر أمواله فله طلب فك الحجر PageV10P255 # إذا قلنا إنه لا يرتفع ولو كانت من غير جنس حقوقهم فبيعت وصرفت ثمنها ~~إليهم تفريعا على الاجبار لم يتمكن البائع من أخذه منهم لأنهم لم يقروا له ~~بالثمن وعليهم رده على المشترى فإن لم يأخذ فهو مال ضائع ولو كان في ~~المصدقين عدلان شهدا للبائع على صيغة الشهادة وشرطها أو عدل واحد وحلف ~~البائع معه قبلت الشهادة وقضى له هكذا أطلق الشافعي رضي الله عنه وعامة ~~الأصحاب وأحسن بعض الشيوخ الشارحين للمختصر فحمله على ما إذا شهد الشهود ~~قبل تصديق البائع أو بعده وقلنا إنهم لا يجبرون على اخذ الثمار والا فهم ~~يدفعون بالشهادة ضرر اخذها وصياعها عليهم بأخذ البائع ولو صدق بعض الغرماء ~~البائع وكذبه بعضهم فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمار ولو أراد بعضهم قسمتها ~~على الكل فوجهان (قال) أبو إسحاق رحمه الله له ذلك لو صدقوه جميعا وقال ~~الأكثرون لا لان من صدق البائع يتضرر بالأخذ لان البائع يتضرر بأخذ ما أخذه ~~منه والمفلس لا يتضرر بان لا يصرف إليه لامكان الصرف إلى المكذبين بخلاف ما ~~إذا صدقه الكل وإذا صرف إلى المكذبين ولم يف بحقوقهم فيضاربون المصدقين في ~~سائر الأموال ببقية ديونهم مؤاخذة لهم بزعمهم أو بجميع ديونهم لان زعم ~~المصدقين أن سائر ديون المكذبين لم تتأد وفيه وجهان (أظهرهما) وهو المنصوص ~~أولهما وجميع ما ذكرناه ms2132 فيما إذا كذب المفلس البائع أما إذا صدقه نظران ~~صدقه الغرماء أيضا قضى له وان كذبوه وزعموا أنه أقر عن مواطأة جرت بينهما ~~فعلى القولين فيما إذا أقر بعين مال أو بدين لغيره (وان قلنا) لا يقبل ~~فللبائع تحليف الغرماء قبل أنهم لا يعرفون فسخه على التأبير ومنهم ~~PageV10P256 # من قال هو على القولين السابقين في أن الغرماء هل يحلفون والأول أصح لان ~~اليمين ههنا توجهت عليهم ابتداء وثم ينوبون عن المفلس واليمين لا تجري فيها ~~النيابة (ذنابه) النظر في انفصال الجنين وفى ظهور الثمار بالتأبير إلى حال ~~الرجوع دون الحجر لان ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع * قال (ولو بقيت ~~الثمرة للمشترى فعلى البائع ابقاؤها إلى الجذاذ * وكذا ابقاء زرعه من غير ~~أجرة (و) * حيث يثبت الرجوع في الثمار فلو كانت قد تلفت فرجع في الشجرة ~~فيطالب بجزء من الثمن للثمرة بطريق المضاربة * ويعرف قدره باعتبار أقل (و) ~~القيمتين من يوم العقد إلى يوم القبض لان ما نقص قبل القبض لم يدخل في ضمان ~~المشترى * ويعتبر للشجرة أكثر القيمتين على الأظهر (و) تقليلا للواجب على ~~المشترى) * في الفصل مسألتان (إحداهما) مهما رجع البائع في الأشجار المبيعة ~~وبقيت الثمار للمشترى إما لحدوثها بعد البيع أو لظهورها قبل الرجوع أو على ~~أحد القولين في الحالة الثالثة والرابعة فليس له قطعها بل عليه إبقاء ~~الثمرة إلى الجذاذ وكذا لو رجع في الأرض المبيعة وهي مزروعة بزرع المشترى ~~ترك الزرع إلى الحصاد لأنه لم يتعد بالزرع حتى يقلع زرعه وهذا كما إذا ~~اشترى أرضا مزروعة ليس للمشترى أن يكلف البائع قلع الزرع ثم إذا بقي الزرع ~~أبقاه بغير أجرة بخلاف ما إذا اكترى أرضا وزرع فيها المكترى ثم أفلس وفسخ ~~المكرى الإجارة حيث قلنا يترك الزرع إلى الحصاد بأجرة المثل والفرق من ~~وجهين (أشهرهما) أن المستأجر دخل في الإجارة على أن يضمن للبائع المنافع ~~فألزمناه بدلها والمشترى دخل في الشراء على أن تحصل له المنافع بلا عوض فلم ~~يحسن الزامه بدلها (وافقها) أن ms2133 مورد البيع الرقبة وأنها تحصل له بالفسخ وان ~~لم يأخذ PageV10P257 # الأجرة ومورد الإجارة المنافع فإذا لم يتمكن من استيفائها ولم يمكن من ~~أخذ بدلها خلا الفسخ عن الفائدة ولم يعد إليه حقه وعن صاحب التقريب أن ابن ~~سريج خرج قولا أن للبائع طلب أجرة المثل لمدة بقاء الزرع كما لو بنى ~~المشترى أو غرس كان للبائع الابقاء بالأجرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ثم ~~الكلام فيهما إذا طلب الغرماء أو المفلس القطع قبل الجذاذ وقبل الحصاد على ~~ما مر في فصل الإجارة (الثانية) إذا ثبت الرجوع في الثمار (إما) بالتصريح ~~ببيعها مع الأشجار وهي مؤبرة على أحد القولين في الحالة الثالثة والرابعة ~~ثم تلفت الثمار بجائحة أو بأكل المشترى ثم أفلس فالبائع يأخذ الأشجار ~~بحصتها من الثمن ويضارب مع الغرماء بحصة الثمار وسبيل التوزيع أن تقوم ~~الأشجار وعليها الثمار فيقال قيمتها مائة وتقوم وحدها فيقال قيمتها تسعون ~~فيضارب بعشر الثمن فان اتفق في قيمتها انخفاض وارتفاع فالاعتبار في قيمة ~~الثمار بالأقل من قيمتها يوم العقد ويوم القبض لأنها إن كانت يوم القبض أقل ~~فما نقص قبله من ضمان البائع فلا يحسب على المشترى وإن كانت يوم العقد أقل ~~فالزيادة حصلت في ملك المشتري وتلفت فلا تعلق للبائع بها نعم لو كانت العين ~~باقية رجع فيها تابعة للأصل وعن صاحب التقريب أن بعضهم قال باعتبار قيمة ~~يوم القبض واحتسب الزيادة للبائع بعد التلف كما أنها لو بقيت العين لحصلت ~~له وهذا ظاهر نصه في المختصر إلا أن الجمهور حملوه على ما إذا كانت قيمة ~~يوم القبض أقل أو لم تختلف القيمة فبنوا اضافتها إلى هذا اليوم أو إلى هذا ~~اليوم (وأما) الأشجار ففيها وجهان (أظهرهما) عند صاحب الكتاب وهو الذي ~~أورده الصيدلاني وغيره أن الاعتبار فيها بأكثر القيمتين لأن المبيع بين ~~العقد والقبض من ضمان البائع فنقصانه عليه وزيادته للمشترى ففيما يأخذه ~~البائع PageV10P258 # يعتبر الأكثر ليكون النقصان محسوبا عليه كما أن فيما يبقى للمشترى أو ~~يضارب البائع بثمنه يعتبر الأقل ms2134 ليكون النقصان محسوبا عليه (والثاني) وهو ~~الذي نقله صاحب التهذيب والتتمة أن الاعتبار بقيمة يوم العقد سواء كانت ~~أكثر القيمتين أو أقلهما أما إذا كانت أكثرهما فكما ذكرنا في الوجه الأول ~~(وأما) إذا كانت أقلهما فلان ما زاد بعد ذلك من جملة الزيادات المتصلة وعين ~~الأشجار باقية فيفوز بها البائع ولا تحسب عليه قال الامام ولصاحب الوجه ~~الأول أن يقول نعم البائع يفوز ولكن يبعد ان يفوز بها وهي حادثة في ملك ~~غيره ثم لا يحسبها من المبيع فإذا فاز بها فليقدر كأنها وجدت يوم البيع ~~ولنبين اختلاف قيمة الأشجار والثمار بالتمثيل فنقول كانت قيمة الشجرة يوم ~~البيع عشرة وقيمة الثمرة خمسة فلو لم تختلف القيمة لاخذ الشجرة بثلثي الثمن ~~فصارت الثمرة بالثلث ولو زادت قيمة الثمرة فكانت عشرة يوم القبض فكما لو ~~كانت القيمة بحالها على المشهور وعلى الوجه البعيد يضارب بنصف الثمن ولو ~~نقصت فكانت يوم القبض درهمين ونصفا يضارب بخمس الثمن ولو زادت قيمة الشجرة ~~أو نقصت فالحكم على الوجه الثاني كما لو بقيت بحالها وعلى الأول كذلك إن ~~نقصت وان زادت فكانت خمسة عشر فيضارب بربع الثمن ثم ذيل الامام المسألة ~~بكلامين مستفادين (أحدهما) إذا اعتبرنا في الثمار أقل القيمتين فإن كانتا ~~متساويتين لكن وقع بينهما نقصان نظر إن كان بمجرد انخفاض السوق فلا عبرة به ~~وإن كان لعيب طرأ وزال فكذلك على الظاهر كما أنه يسقط بزواله حق الرد وان ~~لم يزل العيب لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق قال والذي أراه أن ~~في هذه الصورة تعتبر قيمة يوم العيب دون البيع والقبض لان النقصان الحاصل ~~من ضمان البائع والارتفاع بعده في ملك المشتري لا يصلح جائزا له (والثاني) ~~إذا اعتبرنا في الأشجار أكثر القيمتين فلو كانت قيمة الشجرة يوم العقد مائة ~~ويوم القبض خمسين ويوم رجوع البائع مائتين فالوجه القطع باعتبار المائتين ~~PageV10P259 # ولو كانت قيمتها يوم العقد ويوم القبض ما ذكرنا ويوم الرجوع مائة اعتبرنا ~~يوم الرجوع على أن ما طرأ من ms2135 زيادة وزال ليس ثابتا يوم العقد حتى نقول إنه ~~وقت المقابلة لا يوم أخذ البائع حتى يحسب عليه ولك أن تقول هذا ان استقام ~~في طرف الزيادة تخريجا على ما سبق ان ما فاز به البائع من الزيادات الحادثة ~~عند المشترى يقدر كالموجود عند البيع فلا يستقيم في طرف النقصان لان ~~النقصان الحاصل في يد المشترى كعيب حدث في المبيع وإذا رجع البائع إلى ~~العين المبيعة لزمه القناعة بها ولا يطالب المشترى للعيب بشئ والله تعالى ~~أعلم * وينبغي أن تعرف أن سبيل التوزيع في كل صورة تلف فيها أحد الشيئين ~~المبيعين واختلفت القيمة وأراد الرجوع في الباقي على ما ذكرنا في الأشجار ~~والثمار بلا فرق * قال (أما الزيادة الملتحقة بالمبيع من خارج ينظر إن كان ~~عينا محضا كما لو بني المشترى أو غرس فعلى ثلاثة أقوال * أحدها أنه فاقد ~~عين ماله * والثاني أنه يباع الكل فيوزع به على نسبة القيمة * والأصح أنه ~~يرجع إلى العين ويتخير في الغراس بين أن يبذل قيمته وبين أن يغرم أرش ~~النقصان أو يبقى بأجرة) * (النوع الثاني) من الزيادات هي الملحقة بالمبيع ~~من خارج وتنقسم إلى عين محضة والى صفة محضة والى ما يتركب منهما (القسم ~~الأول) العين المحضة ولها ضربان (أحدهما) أن تكون قابلة للتمييز عن المبيع ~~كما إذا اشترى أرضا فغرس فيها أو بنى ثم أفلس قبل توفية الثمن * واعلم أن ~~منقول المصنف وشيخه في المسألة يخالف منقول جمهور الأصحاب على طبقاتهم ~~فنذكر منقولهم الذي عليه الاعتماد ثم نعود إلى ما نقلاه قال الأصحاب ~~PageV10P260 # إذا اختار البائع الرجوع في الأرض نظر ان اتفق الغرماء والمفلس على القلع ~~وتفريغ الأرض وتسليمها بيضاء رجع فيها وهم يستقلون بالقلع وليس له أن ~~يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء لتملكها مع الأرض فإذا قلعوا الغراس ~~والبناء وجب تسوية الحفر من مال المفلس فان حدث في الأرض نقص بالقلع وجب ~~أرش النقص في ماله ويضارب البائع به أو يقدم على سائل الديون في المهذب ~~والتهذيب أنه يقدم لأنه لتخليص ms2136 ماله واصلاحه وذكر الشيخ أبو حامد انه يضارب ~~مع الغرماء * وان قال المفلس يقلع وقال الغرماء يأخذ القيمة من البائع ~~لتملكه أو بالعكس أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء قال القاضي ابن كج يجاب ~~من في قوله المصلحة وان امتنعوا جميعا من القلع لم يجبروا عليه لأنه حين ~~بني وغرس لم يكن متعديا وحينئذ ينظر ان رجع على أن يتملك البناء والغراس مع ~~الأرض بقيمتها أو يقلع ويغرم أرش النقص فله ذلك لان الضرر يندفع عن ~~الجانبين بكل واحد من الطريقين والاختيار فيهما إليه وليس للمفلس والغرماء ~~الامتناع من القبول لان مال المفلس معرض للبيع فلا يختلف غرضهم بين أن ~~يتملكه البائع أو يشتريه أجنبي ويخالف هذا ما إذا زرع المشترى الأرض وأفلس ~~ورجع البائع في الأرض حيث لا يتمكن من تملك الزرع بالقيمة ولا من القلع ~~وغرامة الأرش لان للزرع أمدا ينتظر يسهل انتظاره والغراس والبناء للتأبيد ~~وان أراد الرجوع في الأرض وحدها وابقاء البناء والغراس للمفلس والغرماء نقل ~~المزني ان له الرجوع وأنه قال في موضع آخر لا يرجع وللأصحاب طريقان ~~(أصحهما) وبه قال المزني وابن سريج وأبو إسحاق أن في المسألة قولين ~~(أحدهما) وهو اختيار المزني أن له أن يرجع كما لو صبغ الثوب المشترى ثم ~~أفلس يرجع البائع في PageV10P261 # الثوب ويكون المفلس شريكا معه بالصبغ (وأصحهما) المنع لما فيه من الضرر ~~فان الغراس بلا أرض والبناء بلا مقرر ولا ممر ناقص القيمة ولرجوع إنما يثبت ~~لدفع الضرر بخلاف مسألة الصبغ فان الصبغ كالصفة التابعة للثوب (والثاني) ~~تنزيل النصين على حالين وله طريقان (عن القاضي أبى حامد) في آخرين أنه قال ~~حيث يرجع أراد ما إذا كانت الأرض كثيرة القيمة والبناء والغراس مستحقرين ~~بالإضافة إليها وحيث قال لا يرجع أراد ما إذا وكانت الأرض مستحقرة بالإضافة ~~إليهما والمعني في الطريقين اتباع الأقل للأكثر ومنهم من قال حيث قال يرجع ~~أراد ما إذا رجع في البياض المتخلل بين الأبنية والأشجار وضارب للباقي ~~بقسطه من الثمن يمكن منه لأنه ms2137 ترك بعض حقه في العين فإذا فرعنا على طريقة ~~القولين فان قلنا ليس له الرجوع في الأرض وإبقاء البناء والغراس للمفلس ~~فالبائع يترك الرجوع ويضارب مع الغرماء بالثمن أو يعود إلى بذل قيمتهما أو ~~قلعهما مع غرامة رش النقس وان مكناه منه فوافق البائع الغرماء وباع الأرض ~~منهم حتى باعوا البناء والغراس فذاك وطريق التوزيع ما بيناه في الرهن وان ~~أبى فهل يخير فيه قولان (أحدهما) نعم كما في مسألة الصبغ (وأصحهما) لا لان ~~إفراد البناء والغراس بالبيع متأت بخلاف الصبغ وإذا لم يوافقهم فباعوا ~~البناء والغراس بقي للبائع ولاية التملك بالقيمة والقلع مع غرامة الأرش ~~وللمشتري الخيار في البيع إن كان جاهلا بحال ما اشتراه ذكره الصيدلاني ~~وغيره هذه طريقة الجمهور واما الامام فان محصول ما ذكره في المسألة أربعة ~~أقوال (أحدها) انه فاقد عين ماله ولا رجوع بحال لان الرجوع في الأرض ينقص ~~قيمة البناء والغراس (والثاني) أن الأرض والبناء يباعان معا دفعا للخسران ~~عن المفلس كما يفعل بالثوب المصبوغ (والثالث) انه يرجع في الأرض ويتخير بين ~~ثلاث خصال تملك البناء والغراس بالقيمة أو قلعهما مع غرامة أرش النقصان أو ~~ابقاؤهما بأجرة المثل يأخذها من ملكيهما وإذا عين واحدة من هذه الخصال ~~PageV10P262 # فاختار المفلس والغرماء غيرها أو امتنعوا من الكل فوجهان في أن يرجع إلى ~~الأرض ويقلع مجانا أو يجبرون على ما عينه (والرابع) حكاه عن رواية ~~العراقيين انه إن كانت قيمة البناء أكثر فالبائع فاقد عين ماله وإن كانت ~~قيمة الأرض أكثر فواجد وتابعه صاحب الكتاب وغيره من أصحابه واقتصروا على ~~الأقوال الثالثة الأول وأنت إذا تأملت هذا الكلام بعد وقوفك على المذهب ~~المعتمد وتصفحك عن كتب علمائنا ورأيت ما بينهما من المخالفة الصريحة قضيت ~~منه العجب وقلت ليت شعري من أين أخذت هذه الأقوال ثم حفظت لسانك استعمالا ~~للأدب والله أعلم وبه التوفيق * (فرع) اشترى الأرض من رجل والغراس من آخر ~~وغرسها فيها ثم أفلس فلكل واحد منهما الرجوع إلى عين ماله ثم إذا رجعا فان ms2138 ~~أراد صاحب الغراس البيع مكن منه وعليه تسوية الحفر وأرش نقص الأرض إن نقصت ~~وان أراده صاحب الأرض فكذلك ان ضمن أرش النقص PageV10P263 # والا فوجهان (أحدهما) المنع لأنه غرس بحق فلا يقلع من غير غرامة كما لو ~~كان للمفلس (والثاني) الجواز لأنه باع الغراس مقلوعا فيأخذها كذلك * قال ~~(فإن لم تقبل الزيادة التمييز كما لو خلط مكيلة زيت بمكيلة من جنسه أو أردأ ~~منه رجع (و) البائع إلى مكيلة واحدة * وان خلط بأجود فهو فاقد على قول * ~~ويباع على قول ويوزع على نسبة القيمة * وعلى قول يقسم المكيل على نسبة ~~القيمة * والفرق بينه وبين الأردأ أن ما حصل من نقصان الصفة يمكن أن يجعل ~~عينا في حق البائع فيقال له اما أن تقنع بالمبيع بعيب أو تضارب * وتضييع ~~جانب المشترى لا وجه له هذا هو النص * ونقل عن ابن سريج لتسوية) * (الضرب ~~الثاني) ألا تكون الزيادة قابلة للتمييز كخلط ذوات الأمثال بعضها ببعض فإذا ~~اشتري صاع حنطة وخلطه بصاع حنطة أو مكيلة زيت وخلطه بمكيلة زيت ثم أفلس نظر ~~إن كان المخلوط به مثل المبيع فللبائع الفسخ وتملك مكيلته من المخلوط وطلب ~~القسمة فان طلب البيع فهل يجاب إليه فيه وجهان (أصحهما) لا كما لا يتمكن ~~الشركاء من أن يطالب بعضهم بعضا بالبيع (والثاني) نعم لأنه لا يصل بالقسمة ~~إلى عين حقه وبالبيع يصل إلى بدل حقه وقد يكون له غرض فيه فيباع الكل ويصرف ~~نصف الثمن إليه PageV10P264 # وإن كان المخلوط أردأ من البيع فله الفسخ والرجوع إلى حقه من المخلوط ~~أيضا ولكن في كيفيته وجهان نقلهما العراقيون وتابعهم صاحب التهذيب (أحدهما) ~~وبه قال أبو إسحاق ان المكيلتين تباعان ويقسم الثمن بينهما على قدر ~~القيمتين لأنه ان أخذ مكيلة منه نقص وان أخذ أكثر من مكيلة لزم الربا فعلى ~~هذا لو كان المبيع يساوى درهمين والمخلوط به درهما قسم الثمن بينهما أثلاثا ~~(وأصحهما) أنه ليس له إلا أخذ مكيلة منه والمضاربة مع الغرماء لأنه نقصان ~~حصل في البيع فأشبه تعيب ms2139 العبد والثوب * وإن كان المخلوط به أجود فقولان ~~(أحدهما) وهو اختيار المزني أن له الفسخ والرجوع إلى حقه من المخلوط كالخلط ~~بالمثل والأردأ وأيضا فإنه لو اشترى ثوبا وصبغه أو سويقا فلته لا ينقطع حق ~~الرجوع فكذلك ههنا (وأصحهما) أنه لا رجوع وليس له الا المضاربة بالثمن لان ~~الرجوع إلى عين المبيع متعذر ههنا حقيقة وحكما (أما) حقيقة فللاختلاط ~~(وأما) حكما فلان في هذا الخلط لا يكمن من المطالبة بالقسمة بأخذ مكيلة من ~~المخلوط لما فيه من الاضرار بصاحب الأجود بخلاف ما إذا كان الخلط بالمثل ~~والأردأ فان المطالبة بالقسمة والمأخوذ بمثابة الأول حكما قال الشافعي رضي ~~الله عنه في تقرير هذا القول ولا يشبه يعني ما نحن فيه الثوب يصبغ والسويق ~~يلت لان عين ماله فيه زيادة والذائب إذا اختلط انقلب حتى لا توجد عين ماله ~~ومعناه أن الاختلاط إذا حصل لم تكن الإشارة إلى شئ من المخلوط بأنه المبيع ~~فكأنه هلك بخلاف الثوب المصبوغ والسويق الملتوت ومن هذا الفرق خرج مخرجون ~~في الخلط بالمثل والأردأ قولا آخر أنه ينقطع به حق الرجوع وأيد ذلك بأن ~~الحنطة المبيعة لو أنها الت عليها حنطة أخرى قبل القبض ينفسخ العقد على قول ~~تنزيلا له منزلة التلف والأظهر القطع بأن الخلط بالمثل والأردأ لا يمنع ~~الرجوع على ما سبق ويفارق اختلاط المبيع قبل القبض لان الملك غير ~~PageV10P265 # مستقر فلا يبعد تأثره بما لا يتأثر به الملك المستقر * وإذا فرعنا على ~~الخلط بالأجود على قول الرجوع ففي كيفيته قولان (أصحهما) أنه يكون شريكا ~~كما في صبغ الثوب (والثاني) عن رواية الربيع والبويطي أن نفس المكيلتين ~~يقسم بينهما باعتبار القيمة فإذا كانت المكيلة المبيعة تساوى درهما ~~والمخلوط بهما درهمين أخذ من المكيلتين ثلثي مكيلة وربما يخرج هذا الخلاف ~~على أن القسمة بيع أو افراز حق (ان قلنا) بالأول لم يقسم عين الزيت لما في ~~هذه القسمة من مقابلة مكيلة بثلثي مكيلة (وان قلنا) بالثاني فيجوز وكأنه ~~أخذ بعض حقه وترك بعضه ومن الأصحاب من ms2140 ينقل بدل القولين الآخرين وجهين ~~وينسب الأول إلى أبى اسحق وإذا ترك الترتيب والتنزيل حصل في الخلط بالأجود ~~ثلاثة أقوال كما ذكر في الكتاب (أصحها) أنه فاقد عين ماله (والثاني) أنه ~~يرجع فيباع الكل ويوزع على نسبة القيمتين (والثالث) أنه يقسم المكيلتان على ~~نسبة القيمتين (وأما) قوله ونقل عن ابن سريج التسوية بين الخلط بالأجود ~~والأردأ فالسابق إلي الفهم من ظاهره التسوية في طرد الأقوال الثلاثة وليس ~~المراد ذلك وإنما المراد التسوية في طرد القولين الآخرين حتى يقول إذا ساوى ~~المبيع درهمين والمخلوط به درهما يباعان على قول ويكون ثلثا الثمن للبائع ~~والثلث للمفلس وفى قول يقسم عين المخلوط فيصرف ثلثاه إلى البائع والثلث إلى ~~المفلس والأول هو الذي قدمنا حكايته عن أبي إسحاق ولا أقول إن القول بكونه ~~فاقدا عين ماله لا مجال له في الخلط بالأردأ كيف وقد قدمنا أن بعضهم خرجه ~~ولكن لا تعلق له بابن سريج والمنقول عن في النهاية والوسيط ما بيناه والفرق ~~بين طرف الأجود حيث نظرنا فيه إلى الفسخ وبين طرف الأردأ حيث ألزمناه ~~القناعة بمكيلة من المخلوط على ظاهر المذهب وأصح في الكتاب * ونختم المسألة ~~بذكر شيئين (أحدهما) قال الامام إذا قلنا PageV10P266 # الخلط يلحق المبيع بالمفقود فلو كان أحد الخليطين كثيرا والآخر قليلا لا ~~تظهر به زيادة في الحس وبيع مثله بين المكيلين فإن كان الكثير للبائع ~~فالوجه القطع بكونه واجدا عين ماله وإن كان الكثير للمشترى فالظاهر كونه ~~فاقدا (والثاني) لو كان المخلوط به من غير جنس المبيع كالزيت والشيرج فلا ~~فسخ وهو بمثابة ما لو تلف المبيع قال الامام وفيه احتمال سيما على قولنا ~~ببيع المخلوط وقسمة الثمن * قال (وإن كانت الزيادة عينا من وجه ووصفا من ~~وجه كما لو صبغ الثوب فإن لم تزد قيمته فلا أثر له * وان زاد فالمشترى شريك ~~(ح) بذلك القدر الذي زاد * الا إذا كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ ~~فالزيادة على قيمة الصبغ صفة محضة * وفى الصفة المحضة في طحن الحنطة ورياضة ~~الدابة ms2141 وقصارة الثوب وكل ما يستأجر على تحصيله قولان * (أحدهما) أنه يسلم ~~للبائع فهو كالزيادة المتصلة من السمن وغيره * (والثاني) كالصبغ لأنها عمل ~~محترم متقوم * بخلاف ما لو صدر من الغاصب فإنه عدوان محض * فعلى هذا للأجير ~~حق الحبس * ولو تلف الثوب في يد القصار سقطت أجرته) * هذا الفصل يشتمل على ~~القسمين الباقيين من أقسام الثاني من الزيادات وتقديم المؤخر منهما في لفظ ~~الكتاب أليق بالشرح فنقدمه ونقول (القسم الثاني) الصفة المحضة فإذا اشترى ~~حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه بخيوط من نفس الثوب ثم أفلس فللبائع ~~الرجوع إلى عين ماله ثم ينظر إن لم تزد قيمته فلا شركة للمفلس فيه وان نقصت ~~قيمته فلا شئ للبائع معه وان زادت فقولان (أحدهما) واختاره المزني أن ~~الزيادة بهذه الأعمال تجرى مجرى الآثار ولا شركة للمفلس فيها لأنها صفات ~~تابعة حصلت بفعله فهي كسمن الدابة بالعلف وكبر الودي بالسقي والتعهد وأيضا ~~فان القصارة تزيل الوسخ وتكشف عما فيه من البياض فلا تقتضي الشركة كما لو ~~كان المبيع لوزا فكسره وكشف اللب وزادت به القيمة (وأصحهما) أنها تجرى مجرى ~~الأعيان ويصير المفلس شريكا فيها لأنها زيادة حصلت بفعل متقوم محترم فوجب ~~الا تضيع عليه بخلاف الغاصب لان فعله غير محترم ويخالف سمن الدابة بالعلف ~~وكبر الودي بالسقي لان القصار إذا عمل عمله صار الثوب PageV10P267 # مقصورا لا محالة والسقي والعلف يوجدان كثيرا ولا يحصل السمن والكبر فكان ~~الأثر فيه غير منسوب إلى فعله بل هو محض صنع الله عز وجل ولهذا لا يجوز ~~الاستئجار على تسمين الدابة وتكبير الودي ويجوز الاستئجار على القصارة ~~ويجرى القولان فيما لو اشترى دقيقا فخبزه أو لحما فسواه أو شاة فذبحها أو ~~أرضا فضرب من تربتها لبنا أو عرصة وآلات البناء فبني فيها دارا ثم أفلس وعن ~~أبي إسحاق أن تعليم العبد القرآن والحرفة والكتابة والشعر المباح ورياضة ~~الدابة لا تلحق بها ولا تجرى مجرى الأعيان قطعا لأنه ليس بيد المعلم ولا ~~الرائض الا التعليم وقد يجتهد فيه ولا ms2142 يحصل الغرض فكان كالتسمين ونحوه ~~ويحكى هذا عن ابن أبي هريرة وابن القطان أيضا (والأصح) وبه قال ابن سريج ~~وصاحب التلخيص والقاضي أبو حامد أنها من صور القولين لأنها أعمال يجوز ~~الاستئجار عليها ومقابلتها بالعوض وضبط صور القولين أن يصنع بالمبيع ما لا ~~يجوز الاستئجار عليه فيظهر به أثر فيه وإنما اعتبرنا ظهور الأثر فيه لان ~~حفظ الدابة وسياستها عمل يجوز الاستئجار عليه ولا تثبت به الشركة لأنه لا ~~يظهر بسببه أثر على الدابة ثم الأثر تارة يكون صفة محسوسة كالطحن والقصارة ~~وتارة يكون من قبيل الأخلاق كالتعليم والرياضة * إذا عرفت القولين ومحلهما ~~(فان قلنا) بالأول أخذ البائع المبيع وفاز بزيادته (وان قلنا) بالثاني ~~فيباع ويكون للمفلس من الثمن بنسبة ما زاد في قيمته مثاله قيمة الثوب خمسة ~~وبلغت بالقصارة ستة يكون للمفلس سدس الثمن فلو ارتفعت القيمة بالسوق أو ~~انخفضت فالزيادة والنقصان بينهما على قدر هذه النسبة ولو ارتفعت قيمة الثوب ~~دون القصارة بان صار مثل ذلك الثوب لا يؤخذ غير مقصور الا بستة ويشترى ~~مقصورا بسبعة فليس للمفلس الا سبع الثمن والزيادة حصلت في الثوب ولو زادت ~~قيمة القصارة دون الثوب بأن كان مثل هذا الثوب يشترى مقصورا بسبعة ويؤخذ ~~غير مقصور بخمسة فللمفلس سبعان من الثمن وعلى هذا القياس * ويجوز للبائع ان ~~يمسك المبيع ويمنع من بيعه ويبذل للمفلس ما زاد بسبب الأعمال كذا نقل صاحب ~~التهذيب وغيره كما أنه يبذل قيمة الغراس والبناء ومنع في التتمة منه لان ~~الصفة لا تقابل بعوض (واما) قوله فعلى هذا PageV10P268 # فللأخير حق الحبس إلى آخره فهو إشارة إلى فرعين لا تعلق لهما بالمفلس ~~(أحدهما) إذا استأجر للقصارة أو الطحن فعمل الأجير عمله هل له حبس الثوب ~~المقصور والدقيق لاستيفاء الأجرة (فأن قلنا) القصارة وما في معناها أثار ~~فلا (وان قلنا) انها أعيان فنعم كما أن البائع يحبس المبيع لاستيفاء الثمن ~~وهذا ما اختاره الأكثرون واحتجوا به للقول الثاني موهمين كونه مجزوما به ~~(والثاني) إذا تمم القصار والطحان العمل وتلف محل ms2143 العمل في يده (فان قلنا) ~~بالأول استحق الأجرة وكأنه وقع مسلما بالفراغ (وان قلنا) بالثاني لم يستحق ~~لأنه تلف قبل التسليم كما يسقط الثمن بتلف المبيع في يد البائع وهذا الفرع ~~قد أعاده في الكتاب في باب الإجارة (القسم الثالث) ما هو عين من وجه وصفه ~~من وجه كصبغ الثوب ولت السويق وما أشبههما فإذا اشترى ثوبا وصبغه ثم أفلس ~~نظر ان لم ترد القيمة بالصبغ أو نقصت فالحكم على ما مر في القسم الثاني وان ~~زادت فاما أن تزيد بقدر قيمة الصبغ كما إذا كان الثوب يساوى أربعة الصبغ ~~درهمين وكانت قيمته مصبوغا ستة فللبائع أن يفسخ البيع في الثوب ويكون ~~المفلس شريكا بالصبغ فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا وكيف تنزيل الشركة ~~بينهما أنقول كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس الأرض أو نقول ~~يشتركان فيهما جميعا بالأثلاث لتعذر التمييز كما في خلط الزيت حكى صاحب ~~التهذيب فيه وجهين (الحالة الثانية) أن تكون الزيادة أقل من قيمة الصبغ كما ~~إذا كانت قيمته مصبوغا خمسة فالنقصان يحال على الصبغ لأنه هالك في الثوب ~~والثوب قائم بحاله إذا بيع قسم الثمن بينهما أخماسا أربعة أخماس للبائع ~~وخمسة للمفلس (الحالة الثالثة) أن تكون الزيادة أكثر من قيمة الصبغ كما إذا ~~كانت قيمته مصبوغا مائة فما زاد على قيمتها إنما زاد بصنعة الصبغ فيبنى على ~~أن القصارة ونحوها من الأعمال آثار أم أعيان (ان قلنا) إنها أعيان فالزيادة ~~بالصبغ للمفلس وذلك مثل قيمة الثوب فيجعل الثمن بينهما نصفين (وان قلنا) ~~إنها آثار فقد حكى الامام أن الشيخ أبا على ذكر في الشرح أن البائع يفوز ~~بها على ما هو سبيل الزيادات المتصلة وحينئذ يكون الثمن بينهما أرباعا ~~ثلاثة أرباع للبائع والرابع للمفلس قال وكنت أود ان نقص أثر الصفة على ~~الثوب والصبغ حتى يجعل الثمن بينهما أثلاثا ويكون ثلثاه للبائع والثلث ~~PageV10P269 # للمفلس لان الصفة اتصلت بالثوب والصبغ جميعا وهذا الذي قلناه هو الذي ~~أورده الشيخ في شرح القروع وصاحب التهذيب والأكثرون ms2144 وفى كتاب ابن كج نقل ~~الوجهين معا * ولو ارتفعت القيمة بعد الصبغ فبلغت ستة عشر مثلا أو وجد من ~~اشتراه بهذا المبلغ ففي كيفية القسمة هذه الوجوه الثلاثة والربح بكل حال ~~يقسم بحسب قسمة الأصل * وإذا عرف القدر الذي يستحقه المفلس من الثمن فان ~~شاء البائع تسلمه ليخلص له الثوب مصبوغا فله ذلك ومنع صاحب التتمة منه كما ~~ذكرنا في القسم الثاني * هذا كله فيما إذا صبغ الثوب المشترى بصبغ من عنده ~~أما إذا اشترى ثوبا وصبغا من إنسان وصبغه به ثم أفلس فللبائع فسخ البيع ~~والرجوع إليهما الا أن تكون القيمة بعد الصبغ كقيمة الثوب بعدها قبل الصبغ ~~أو دونها فيكون فاقد الصبر وان زادت القيمة بأن كانت قيمة الثوب أربعة ~~وقيمة الصبغ درهمين والثوب مصبوغا يساوى ثمانية فعلى الخلاف في أن الصباغات ~~آثار أم أعيان (ان قلنا) بالأول أخذهما ولا شركة للمفلس (وان قلنا) بالثاني ~~فالمفلس شريك بالربع * ولو اشترى الثوب من واحد بأربعة وهي قيمته والصبغ من ~~آخر بدرهمين وهما قيمته وصبغه به وأراد البائعان الرجوع فإن كان الثوب ~~مصبوغا لا يساوي أكثر من أربعة فصاحب الصبغ فاقد ماله وصاحب الثوب واجد ~~ماله بكماله ان لم ينقص عن أربعة وناقصا ان لم يبلغ وإن كانت قيمته بعد ~~الصبغ ثمانية (فان قلنا) ان الأعمال آثار فالشركة بين البائعين كما هي بين ~~البائع والمفلس إذا صبغه بصنع نفسه تفريعا على هذا القول (وان قلنا) أعيان ~~فنصف الثمن لبائع الثوب وربعه لبائع الصبغ وربعه للمفلس * ولو اشترى صبغا ~~وصبغ به ثوبا كان له فللبائع الرجوع ان زادت قيمته مصبوغا على ما كانت قبل ~~الصبغ والا فهو فاقد وإذا رجع فالقول في الشركة بينهما على ما مر * واعلم ~~أن جميع ما ذكرناه في القسمين مفروض فيما إذا باشر المفلس القصارة والصبغ ~~وما في معناه بنفسه أو استأجر أجيرا ووفاه الأجرة قبل التفليس أما إذا ~~حصلها بأجير ولم يوفه اجرته فسنذكر حكمه في الفصل الذي يلي هذا الفصل إن ~~شاء الله تعالى ms2145 * (فرع) حكم صبغ الثوب كما في البناء والغراس ولو قال ~~المفلس والغرماء نقلعه ونغرم نقصان الثوب قال القاضي ابن كج لهم ذلك ~~(وقوله) في الكتاب عند ذكر الصبغ وان زاد فالمشترى PageV10P270 # شريك بذلك القدر الذي زاد يجوز إعلامه بالواو لان محل القطع بالشركة ما ~~إذا كان الصبغ مما يمكن فيه التمييز والاستخلاص اما إذ لم يمكن التمييز ~~وصار مستهلكا فعن القاضي أبى حامد وجه انه ينزل منزلة القصارة والطحن حتى ~~يكون للبائع تبعا للثوب على أحد القولين * قال (ولو كانت قيمة الثوب عشرة ~~وقيمة القصارة خمسة والأجرة درهم وأفلس قبل توفية الأجرة فيقدم (و) الأجير ~~بدرهم والبائع بعشرة وأربعة للغرماء وإن كانت الأجرة خمسة وقيمة القصارة ~~درهم اختص الأجير بالدرهم الزائد وضارب بالأربعة ولا يقال (و) للأجير اقنع ~~بما وجدته من القصارة أو ضارب بكل الأجرة فان القصارة وان شبهت بالصبغ ~~فليست عينا يمكن ايراد الفسخ عليها) * إذا اشترى ثوبا واستأجر قصارا فقصره ~~ولم يوف أجرته حتى أفلس (فان قلنا) القصارة أثر فليس للأجير الا المضاربة ~~بالأجرة مع الغرماء وللبائع الرجوع في الثوب المقصور ولا شئ عليه لما زاد ~~وعن صاحب التلخيص أن عليه أجرة القصارة وكأنه استأجره وغلطه الأصحاب فيه ~~(وان قلنا) انها عين نظر ان لم تزد قيمته مقصورا على ما كان قبل القصارة ~~فهو فاقد عين ماله وان زادت فلكل واحد من البائع والأجير الرجوع إلى عين ~~ماله فإن كانت قيمة الثوب عشرة والأجرة درهما والثوب المقصور يساوى خمسة ~~عشر رجعا وبيع بخمسة عشر وصرف منها عشرة إلى البائع ودرهم إلى الأجير ~~والباقي للغرماء ولو كانت الأجرة خمسة دراهم والثوب بعد القصارة يساوى أحد ~~عشر فان فسخ الأجير الإجارة فعشرة للبائع ودرهم للأجير ويضارب مع الغرماء ~~بأربعة وان لم يفسخ فعشرة للبائع ودرهم للمفلس ويضارب مع الغرماء بخمسة ولا ~~يخفي من نظم الكتاب أن الجواب في الصورتين مقصور على قول العين وانهما ~~معطوفتان على قوله من قبل فعلى هذا للأجير حق الحبس ولو تلف الثوب في يد ms2146 ~~القصار سقطت أجرته (وقوله) ولا يقال للأجير إلى آخره إشارة إلى سؤال وجواب ~~مشهورين في هذا المقام (أما) السؤال فهو انا إذا جعلنا القصارة عينا فزادت ~~بفعله خمسة وجب أن يكون الكل له كما لو زاد المبيع زيادة متصلة وإن كانت ~~أجرته خمسة ولم يحصل بفعله الا درهم وجب ألا يكون له الا ذلك لان من وجد ~~عين ماله ناقصة ليس له الا القناعة بها والمضاربة مع الغرماء (والجواب) أنه ~~لا شك في أن القصارة صفة تابعة للثوب ولا نعنى بقولنا ان القصارة ~~PageV10P271 # عين أنها في الحقيقة تفرد بالبيع والاخذ والرد كما يفعل بسائر الأعيان ~~ولو كان كذلك جعلنا الغاصب شريكا للمالك إذا قصر الثوب كما جعلناه شريكا ~~إذا صبغه إنما المراد أنها مشبهة بالأعيان من بعض الوجوه لان الزيادة ~~الحاصلة بها متقومه مقابلة بالعوض فكما لا تضيع الأعيان على المفلس لا تضيع ~~الأعمال عليه وأما بالإضافة إلى الأجير فليست القصارة مورد الإجارة حتى ~~يرجع إليها بل مورد الإجارة فعله المحصل للقصارة وذلك الفعل يستحيل الرجوع ~~إليه فيجعل الحاصل بفعله لاختصاصه به متعلق حقه كالمرهون في حق المرتهن أو ~~نقول هي مملوكة للمفلس مرهونة بحق الأجير ومعلوم أن الرهن إذا أرادت قيمته ~~على الدين لا يأخذ المرتهن منه الا قدر الدين وإذا نقصت لا يتأدى به جميع ~~الدين * وأعلم قوله ولا يقال للأجير اقنع بالواو لأنه حكي في الوسيط أن بعض ~~الأصحاب قضى بأنه ليس له الا القناعة بالقصارة أو المضاربة على ما هو قياس ~~الأعيان ولم أعثر على هذا النقل لغير المصنف لكن ذكر القاضي ابن كج ان أبا ~~الحسين خرج وجهين في أنه لو قال الغرماء للقصار خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء ~~وصاحب هذا الثوب هل يجبر عليه وان الأصح الاجبار وهذا بالقياس على البائع ~~إذا قدمه الغرماء بالثمن فكان هذا القائل يعطى القصارة حكم الأعيان من كل ~~وجه * ولو كانت قيمة الثوب المشترى عشرة واستأجر صباغا فصبغه بصبغ قيمته ~~درهم وصارت قيمته خمسة عشر فالأربعة الزائدة على ms2147 القيمتين حاصلة بصفة الصبغ ~~فيعود فيه القولان في أنها أثر أم عين فإذا رجع كل واحد من البائع والصباغ ~~إلى ماله بيع بخمسة عشرة وقسم على أحد عشر ان جعلناها أثرا فللبائع عشرة ~~وللصباغ واحد لان الزيادة تابعه وهذا الأصح يطبق على قولنا ان القصارة ~~مرهونة بحقه إذ ليس للمرتهن التمسك بغير المرهون إذا أدي حقه بوجه طالبها ~~وان جعلناها عينا عشرة منها للبائع ودرهم للصباغ وأربعة للمفلس يأخذها ~~الغرماء ولو كانت المسألة بحالها وبيع بثلاثين لارتفاع السوق أو للظفر ~~براغب قال ابن الحداد للبائع عشرون وللصباغ درهمان وللمفلس ثمانية وقال ~~غيره يقسم الكل على أحد عشر عشرة للبائع وواحد للصباغ ولا شئ للمشترى قال ~~الشيخ أبو علي الأول جواب على قولنا انها عين (والثاني) على أنها أثر ~~وبمثله لو كانت قيمة الثوب عشرة واستأجر على قصارته بدرهم وصارت قيمته ~~مقصورا خمسة عشر ثم اتفق بيعه بثلاثين PageV10P272 # ذكر الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما تفريعا على قول العين أنه يتضاعف ~~حق كل واحد منهم كما قاله ابن الحداد في الصبغ واستدرك الامام فقال ينبغي ~~أن يكون للبائع عشرون وللمفلس تسعة وللقصار درهم كما كان ولا يضعف حقه لما ~~مر أن القصارة غير مستحقة للقصار وإنما هي مرهونة بحقه وقد أشار الشيخ أبو ~~علي إلى مثل هذا المعني في مسألة الصبغ واعتذر عنه ابن الصباغ بأنه قال ~~كأنه باع الصبغ بدرهم فتوزع الزيادة على الصبغ والثوب وهذا العذر وان لم ~~يكن واضحا كل الوضوح إذ ليس استئجار الصباغ مجرد شراء الصبغ فلا مساغ له في ~~القصارة فإذا الاستدراك الذي ذكره الامام فيه فقيه والله أعلم * (فرع) لو ~~أخفى المديون بعض ماله ونقص الظاهر عن قدر الديون فحجر الحاكم عليه ورجع ~~أصحاب الأمتعة إلى أمتعتهم وقسم الحاكم ما بقي بين الغرماء ثم بان صنيعه لم ~~ينقص شئ من ذلك لان للقاضي بيع أموال الممتنع وصرف الثمن إلى ديونه والرجوع ~~إلى عين المال بامتناع PageV10P273 # المشترى من أداء الثمن فمختلف فيه فإذا اتصل به حكم ms2148 حاكم نفذ قاله في ~~التتمة وفيه توقف لان القاضي ربما لا يعتقد جواز الرجوع بالامتناع فكيف ~~يجعل حكمه بناء على ظن آخر حكما بالرجوع بالامتناع * (فرع) من له الفسخ ~~بالافلاس لو ترك الفسخ على مال لم يثبت المال وهل يبطل حقه من الفسخ إن كان ~~جاهلا بجوازه فيه وجهان كما سبق نظيرهما في الرد بالعيب وبالله التوفيق * ~~PageV10P274 # (كتاب الحجر) قال (أسباب الحجر خمسة الصبا والرق والجنون والفلس (ح) ~~والتبذير (ح) * وحجر الصبي ينقطع بالبلوغ مع الرشد) * جرت العادة بذكر ~~أصناف المحجورين ههنا وهو لائق بترجمة الباب فان الترجمة مطلق الحجر وأحسن ~~ترتيب فيه ما ساقه أصحابنا العراقيون ومن تابعهم، قالوا الحجر على الانسان ~~نوعان (حجر) شرع للغير (وحجر) شرع لمصلحة نفسه والنوع الأول خمسة أضرب ~~(أحدها) حجر المفلس لحق الغرماء (وثانيها) حجر الراهن لحق المرتهن ~~(وثالثها) حجر المريض لحق الورثة (ورابعها) حجر العبد لحق السيد والمكاتب ~~لحق السيد وحق الله تعالى (وخامسها) حجر المرتد لحق المسلمين * وهذه الاضرب ~~بأسرها خاصة لا تعم جميع التصرفات بل يصح من هؤلاء المحجورين الاقرار ~~بالعقوبات وكثير من التصرفات ولها أبواب مفرقة مذكورة في مواضعها (والنوع ~~الثاني) ثلاثة اضرب (أحدها) حجر الجنون ويثبت بمجرد الجنون ويرتفع بالإفاقة ~~وتسلب به الولايات واعتبار الأقوال رأسا ومن عامله أو أقرضه فتلف المال ~~عنده أو أتلفه فالمالك هو الذي ضيعه وما دام باقيا يجوز له استرداده قال في ~~التتمة من له أدنى تمييز ولم يكمل عقله فهو كالصبي المميز (والثاني) حجر ~~الصبي والأصل الغاء تصرفاته وعباراته ومنها ما يصح وفاقا أو خلافا كعباداته ~~واسلامه واحرامه وتدبيره وعتقه ووصيته وايصاله الهدية واذنه في دخول الدار ~~فمنها ما مر بيان حكمه ومنها ما سيأتي (والثالث) حجر السفيه المبذر والضرب ~~الأول أعم من الثاني أعم من الثالث ومقصود الباب الكلام في هذه الاضرب ~~PageV10P275 # الثلاثة والثالث معظم المقصود والأصل فيها قوله تعالى (فإن كان الذي عليه ~~الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) فالسفيه ~~على ما قيل ms2149 المبذر والضعيف الصبي والذي لا يستطيع أن يمل المغلوب على عقله ~~* وقال تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا) ~~الآية * وقد روى (أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضا سبخة بثلاثين ألفا فبلغ ~~ذلك عليا رضي الله عنه فعزم أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن ~~جعفر إلى الزبير فذكر له ذلك فقال الزبير رضي الله عنه أنا شريكك فلما سأل ~~على عثمان الحجر على عبد الله قال عثمان كيف أحجر على من كان شريكه الزبير) ~~(1) (قلت) دلت القصة على أنهم كانوا متفقين على جواز الحجر بالتبذير وأنه ~~كان مشهورا فيما بينهم (وقوله) في الكتاب والفلس والتبذير معلمان بالحاء ~~(أما) الفلس فلما سبق في التفليس (وأما) التبذير فلان عنده لا ينشأ الحجر ~~على من بلغ رشيدا ثم صار سفيها * PageV10P276 # وان بلغ مفسدا لماله لا يسلم المال إليه حتى يكمل خمسا وعشرين سنة فحينئذ ~~يسلم (وقوله) وحجر الصبي ينقطع بالبلوغ مع الرشد هكذا يطلقه بعض الأصحاب ~~ومنهم من يقول حجر الصبي ينقطع بمجرد البلوغ وليس ذلك خلافا محققا بل من ~~قال بالأول أراد الاطلاق الكلى ومن قال بالثاني أراد الحجر المخصوص بالصبي ~~وهذا أولى لان الصبا سبب مستقل بالحجر وكذلك التبذير وأحكامهما متغايرة ومن ~~بلغ وهو مبذر فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي والقول في أن ~~الاطلاق الكلى متى يحصل إذا بلغ رشيدا أو سفيها سيأتي من بعد * قال ~~(والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة (ح م) للغلام والجارية * أو الاحتلام * أو ~~الحيض للمرأة (ح) * أو نبات (ح) العانة في حق صبيان الكفار فإنه أمارة فيهم ~~(و) لعسر الوقوف على سنهم * وفى صبيان المسلمين وجهان) * للبلوغ أسباب ~~(منها) ما يشترك فيه الرجال والنساء (ومنها) ما يختص بالنساء (أما) القسم ~~الأول فمنه السن فإذا استكمل المولود خمس عشرة سنة قمرية فقد بلغ * روى عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال (عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش ~~يوم أحد وأنا ابن ms2150 أربع عشرة سنة فلم يقبلني ولم يرني بلغت وعرضت عليه من ~~قابل عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني ورأني بلغت) (1) وعن ~~PageV10P277 # أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة ~~كتب ماله وما عليه وأقيمت عليه الحدود) (1) وفيه وجه أن البلوغ يحصل بنفس ~~الطعن في السنة الخامسة عشر وإن لم يستكملها لأنه حينئذ يسمى ابن خمس عشرة ~~سنة (والمذهب) الأول وهذا التوجيه ممنوع (وقوله) باستكمال خمس عشرة سنة لفظ ~~الاستكمال معلم بالواو لهذا الوجه (وقوله) خمس عشرة سنة بالحاء والميم ~~(أما) الحاء فلان عنده بلوغ الغلام بثماني عشرة سنة وفى الجارية روايتان ~~(إحداهما) كذلك (والثانية) بسبع عشرة سنة (وأما) الميم فلانه يروى عنه أن ~~البلوغ لا يحصل بالسن وإنما النظر فيه إلى الاحتلام (والسبب الثاني) ~~الاحتلام قال الله تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) وروى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم) (2) ~~والحلم لا يتعلق بخصوص الاحتلام بل هو منوط بمجرد خروج المني ويدخل وقت ~~امكانه باستكمال سبع سنين ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك وفيه وجهان آخران ذكر ~~الامام كل واحد منهما في موضع من كتابه (أحدهما) أنه يدخل بمضي ستة أشهر من ~~السنة العاشرة (والثاني) أنه إنما يدخل بتمام العاشرة وهذه الوجوه كالوجوه ~~في أقل سن الحيض لكن العاشرة ههنا بمثابة العاشرة ثم لان في النساء حدة في ~~الطبيعة وتسارع إلى الادراك وهكذا يكون النبات الضعيف بالإضافة إلى القوى ~~والاعتماد فيه على الوجدان بعد البحث كما في الحيض * ولا فرق في إفادة خروج ~~المني البلوغ بين الرجال والنساء كما في السن وفيه وجه أنه لا يوجب بلوغهن ~~لأنه PageV10P278 # نادر فيهن ساقط العبرة * وعلى هذا قال الامام الذي يتجه عندي أن لا ~~يلزمها الغسل لأنه لو لزم لكان حكما بأن الخارج منى والجمع بين الحكم بأنه ~~مني وبين الحكم بأنه لا يحصل به البلوغ متناقض * ولك أن تقول إن كان ~~التناقض مأخوذا من تعذر ms2151 التكليف بالغسل مع القول بعدم البلوغ فنحن لا نعني ~~بلزوم الغسل سوي ما نعنيه بلزوم الوضوء على الصبي إذا أحدث فبالمعنى الذي ~~أطلقنا ذلك ولا تكليف نطلق هذا وإن كان غير ذلك فلا بد من بيانه * (واعلم) ~~أنا إذا قلنا إن خروج المني لا يوجب البلوغ في حق النساء صارت أسباب البلوغ ~~ثلاثة أقسام المشتركة بين الرجال والنساء وما يختص بالرجال وما يختص ~~بالنساء وهو خروج المنى والله أعلم * (والسبب الثالث) إنبات العانة يقتضى ~~الحكم بالبلوغ في حق الكفار خلافا لأبي حنيفة * لنا ما روى (أن سعد بن معاذ ~~حكم في بني قريظة فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين ~~فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الزراري) وعن عطية PageV10P279 # القرظي قال (عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان من ~~أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله وكنت فيمن لم ينبت فخلى سبيلي) ثم هو بلوغ ~~حقيقة أو هو دليل البلوغ وأمارته فيه قولان (أحدهما) أنه بلوغ حقيقة كسائر ~~الأسباب (وأظهرهما) على ما قاله الامام وهو الذي أورده صاحب الكتاب أنه ~~أمارة بلوغ لان البلوغ غير مكتسب وهذا شئ يستعجل بالمعالجة (فان قلنا) ~~بالأول فهو بلوغ في حق المسلمين أيضا كسائر الأسباب لا فرق فيها بين المسلم ~~والكافر (وان قلنا) انه أمارة ففي حق المسلمين وجهان (أظهرهما) أنه لا ~~اعتبار به لان مراجعة الآباء في حق المسلمين والاعتماد على أخبارهم عن ~~تواريخ المواليد سهل بخلاف الكفار فأنهم لا اعتماد على قولهم ولان المسلمين ~~ربما استعجلوا بالمعالجة رفعا للحجر واستفادة الولايات والكفار لا يتهمون ~~بمثله لأنهم حينئذ يقتلون أو تضرب عليهم الجزية (والثاني) وبه قال مالك ~~وأحمد أنه يجعل أمارة في حقهم أيضا لان الاشكال قد يقع في حق المسلمين أيضا ~~ويدل عليه ما روى (أن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر ~~فلم يجده أنبت فقال لو أنبت الشعر لحددتك) (2) ثم العبرة بالشعر الخشن الذي ~~يحتاج في ازالته إلى ms2152 PageV10P280 # الحلق (وأما) الزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر فلا أثر له * ~~وفى شعر الإبط وجهان (أحدهما) أن إنباته كنبات شعر العانة وبه قال القاضي ~~الحسين وآخرون قال الامام لان إنبات العانة يقع في أول تحرك الطبيعة في ~~الشهوة ونبات الإبط يتراخى عن البلوغ في الغالب فكان أولى بالدلالة على ~~حصول البلوغ (والثاني) وهو الأصح على ما ذكره صاحب التتمة أنه لا أثر له في ~~البلوغ لأنه لو أثر لما كشفوا عن المؤتزر لحصول الغرض من غير كشف العورة * ~~ونبات اللحية والشارب فيهما هذان الوجهان لكن صاحب التهذيب فرق فألحق شعر ~~الإبط بشعر العانة ولم يلحق به اللحية والشارب * ولا أثر لثقل الصوت ونهود ~~الثدي ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة كما لا أثر لاخضرار الشارب وفى ~~التتمة طرد الخلاف فيها (وأما) القسم الثاني وهو ما يختص بالنساء فشيئين ~~(أحدهما) الحيض في وقت الامكان بلوغ واحتج له بما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر (إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى ~~منها الا هذا وأشار إلى الوجه والكفين) (1) علق وجوب الستر بالمحيض ~~PageV10P281 # وذلك نوع تكليف وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تقبل صلاة حائض ~~الا بخمار) (1) أشعر بأنها بالحيض كلفت بالصلاة (والثاني) الحبل يوجب ~~البلوغ لأنه مسبوق بالانزال لكن الولد لا يستيقن ما لم تضع فإذا وضعت حكمنا ~~بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشئ لان أقل مدة الحمل ستة أشهر فأن كانت ~~مطلقة فأتت بولد يلحق الزوج حكمنا ببلوغها قبل الطلاق * (فرع) الخنثى ~~المشكل إذا خرج من ذكره ماء وهو على صفة المنى ومن فرجه دم وهو على صفة ~~الحيض فهل نحكم ببلوغه فيه وجهان (أصحهما) نعم لأنه إما ذكر وقد أمني أو ~~أنثى وقد حاضت (والثاني) لا لتعارض الخارجين واسقاط حكم كل واحد منهما حكم ~~الآخر ولهذا لا يحكم والحالة هذه بالذكورة ولا بالأنوثة هذا ما نسبة القاضي ~~ابن كج إلى ظاهر نص الشافعي * وان وجد أحد الامرين ms2153 دون الثاني أو أمنى وحاض ~~من الفرج فجواب عامة الأصحاب أنه لا يحكم ببلوغه لجواز ان يظهر من الفرج ~~الآخر ما يعارضه وقال الامام وهو الحق ينبغي أن يحكم بالبلوغ بأحدهما كما ~~يحكم بالذكورة والأنوثة ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم وكيف ينتظم منا أن ~~نحكم بأنه ذكر أو أو أنثى ولا نحكم بأنه قد بلغ * PageV10P282 # قال (وأما الرشد فهو أن يبلغ صالحا في دينه مصلحا لدنياه * فإذا اختل أحد ~~الامرين استمر الحجر (م ح و) * ومهما حصل انفك الحجر (و) * فلو عاد أحد ~~المعنيين لم يعد الحجر لان الاطلاق الثابت لا يرفع الا بيقين كما أن الحجر ~~الثابت لا يرفع إلى بيقين * فلو عاد الفسق والتبذير جميعا يعود الحجر أو ~~يعاد على أظهر الوجهين * ثم يلي القاضي امره أو وليه في الصبي فيه وجهان * ~~وكذا في الجنون الطارئ بعد البلوغ * وصرف المال إلى وجوه البر ليس بتبذير * ~~فلا سرف في الخير * وصرفه إلى الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير ~~(و) * فإذا انضم إليه الفسق أوجب الحجر) * أول ما ينبغي أن يعرف في الفصل ~~أولا معني الرشد المذكور في قوله تبارك وتعالى (فان آنستم منهم رشدا) وقد ~~فسره الشافعي بالصلاح في الدين مع اصلاح المال ويدل عليه ما روى عن ابن ~~عباس أنه قال معناه (رأيتم منهم صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم) وروى مثله ~~عن الحسن ومجاهد والمراد من الصلاح في الدين أن لا يرتكب من المحرمات ما ~~تسقط به العدالة ومن اصلاح المال أن لا يكون مبذرا وصرف المال إلى وجود ~~الخير في الصدقات وفك الرقاب وبناء المساجد والمدارس وما أشبهها ليس بتبذير ~~ولا سرف في الخير كما لا خير في السرف وعن الشيخ أبى محمد أن الصبي إذا بلغ ~~وهو مفرط في الانفاق في هذه الوجوه فهو مبذر وان عرض له ذلك بعد ما بلغ ~~مقتصدا لم نحكم PageV10P283 # بصيرورته مبذرا * وتضييع المال بالقائه في البحر أو باحتمال الغبن الفاحش ~~في المعاملات ونحوها تبذير وكذا الانفاق في المحرمات ms2154 * وصرفه إلى الأطعمة ~~النفيسة التي لا يليق اتخاذها بحاله هل يكون سفها وتبذيرا (قال) الامام ~~وصاحب الكتاب نعم للعادة (وقال) الأكثرون لا لان المال يطلب لينتفع به ~~ويلتذ به وكذا القول في التجمل بالثياب الفاخرة والا كثار من شراء الغانيات ~~والاستمتاع بهن وما أشبه ذلك * وبالجملة فالتبذير على ما نقله معظم الأصحاب ~~محصور في التضيعات والانفاق في المحرمات * ولا بد من اختبار الصبي ليغرف ~~حاله في الرشد وعدمه ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس فولد التاجر يختبر في ~~البيع والشراء والمماكسة وولد الزارع في أمر الزراعة والانفاق على العوام ~~فيها والمحترف فيما يتعلق بحرفته والمرأة في أمر القطن والعزل وحفظ الأقمشة ~~وصون الأطعمة عن الهرة والفأرة وما أشبهها من مصالح البيت * ولا تكفى المرة ~~الواحدة في الاختبار بل لا بد من مرتين وأكثر على ما يليق بالحال ويفيد ~~غلبة الظن بكونه رشيدا وفى وقت الاختبار وجهان (أحدهما) ما بعد البلوغ لان ~~تصرفه في الصبا غير نافذ (وأظهرهما) أنه قبله لقوله تعالى (وابتلوا ~~اليتامى) واسم اليتيم إنما يقع على غير البالغ وعلى هذا فكيف يختبر فيه ~~وجهان (أصحهما) أنه يدفع إليه قدرا من المال ويمتحنه في المماكسة والمساومة ~~فإذا آل الامر إلى عقد عقده الولي لان تصرف الصبي لا ينفذ (والثاني) ~~PageV10P284 # يصح منه العقد أيضا في هذا الغرض للحاجة * وقد أشرنا في أول البيع إلى ~~هذا * ولو تلف المال المدفوع إليه للاختبار في يده فلا ضمان على الولي * ~~إذا تقرر ذلك ننظر ان بلغ الصبي غير رشيد إما لاختلاف الصلاح في الدين أو ~~اصلاح المال بقي محجورا عليه ولم يدفع إليه المال * وقال أبو حنيفة ان بلغ ~~مفسدا للمال منع حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة كما سبق وان بلغ مصلحا لماله دفع ~~المال إليه ونفذ تصرفه وإن كان فاسقا وبه قال مالك فيمن بلغ فاسقا ونقل ~~المتولي مثل مذهبهما عن بعض أصحابنا * وجه ظاهر المذهب أن الآية اعتبرت ~~الرشد والصلاح مأخوذ من تفسير الرشد * ثم يتصرف في ماله ويستديم الحجر عليه ~~من ms2155 كان يتصرف قبل البلوغ أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما * وان بلغ رشيدا ~~دفع إليه المال وينفك الحجر عنه بنفس البلوغ والرشد أو يحتاج إلى فك القاضي ~~فيه وجهان (أرجحهما) عند صاحب التهذيب أنه يحتاج إلى فك القاضي لان الرشد ~~مما يعرف بالنظر والاجتهاد ويروي هذا عن ابن أبي هريرة رضي الله عنه ~~(والثاني) وبه أجاب صاحب الكتاب وهو الأصح عند الامام والمتولي ويحكي عن ~~ابن سريج أنه ينفك عنه لأنه حجر لم يثبت بالحاكم فلا يتوقف زواله على إزالة ~~الحاكم كحجر المجنون يزول بمجرد الإفاقة وهذا أولى والا لاطبق الناس على ~~طلب الفك في أوائل البلوغ ولا يجدوه أهم مهماتهم ثم قال المفرعون على الوجه ~~الأول أنه كما ينفك بفك القاضي ينفك بفك الأب والجد وفى الوصي والقيم وجهان ~~وهذا يطعن في توجيههم إياه بالحاجة إلى النظر والاجتهاد (وإذا قلنا) لا ~~يزول حتى يزال فتصرفه قبل إزالة الحجر كتصرف من أنثى الحجر عليه بالسفه ~~الطارئ بعد البلوغ ويجرى الخلاف فيما إذا بلغ غير رشيد ثم صار رشيدا وإذا ~~حصل الرشد PageV10P285 # فلا فرق بين الرجل والمرأة وبين أن تكون المرأة مزوجة أو لا تكون وقال ~~مالك رحمه الله لا يدفع المال إلى المرأة حتى تنكح فإذا نكحت دفع إليها ~~باذن الزوج ولا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث إلا باذن الزوج ما لم تصر ~~عجوزا * ولو عاد التبذير بعد ما بلغ رشيدا لم يطلق ولم يمكن من التصرف وكيف ~~الحال فيه وجهان (أحدهما) أنه يعود الحجر بنفس التبذير كما لو جن (وأصحهما) ~~أنه لا يعود ولكن يعاد ومن الذي يعيده لا خلاف في أن للقاضي أن يعيده وعن ~~أبي يحيى البلخي فيما نقل ابن كج رحمه الله تعالى أنه يعيده الأب والجد ~~أيضا والمشهور تخصيصه بالقاضي لأنه في محل الاجتهاد * ولو عاد الفسق دون ~~الاتفاق في المعاصي وسائر وجوه التبذير (فان قلنا) اقتران الفسق بالبلوغ لا ~~يقتضى إدامة الحجر وهي الطريقة المنقولة على وفاق أبي حنيفة ومالك رحمهما ms2156 ~~الله فلا يحجر (وان قلنا) يقتضيها فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن سريج أنه ~~يحجر عليه كما يستدام به الحجر وكما لو عاد التبذير (وأصحهما) وبه قال أبو ~~إسحاق لا يحجر لان الأولين لم يحجروا على الفسقة ويخالف الاستدامة لان ~~الحجر ثم كان ثابتا والأصل بقاء وههنا ثبت الاطلاق والأصل بقاءه فلا يلزم ~~من الاكتفاء بالفسق للاستصحاب الاكتفاء به لبراءة الأصل ويخالف التبذير ~~فانا نتحقق به تضييع المال وبالفسق لا يتحقق فإنه ربما لا ينفق المال إلا ~~فيما يسوغ وإن كان فاسقا ومقصود هذا الحجر صيانة المال ولا يجئ في عود ~~الفسق الوجه الذاهب إلى مصيره محجورا بنفس التبذير قال الامام رحمه الله ~~فإذا حجر على من طرأ عليه السفه ثم عاد رشيدا (فان قلنا) الحجر عليه لا ~~يثبت الا بضرب القاضي فلا يرفع إلا برفعه (وان قلنا) يثبت بنفسه ففي زواله ~~الخلاف المذكور فميا إذا بلغ رشيدا * ومن الذي يلي أمر من حجر عليه بالسفه ~~بالطارئ (ان قلنا) انه لا بد من ضرب القاضي فهو الذي يليه (وان قلنا) أنه ~~يصير محجورا عليه بنفس السفه فوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا طرأ عليه ~~الجنون بعد البلوغ (أحدهما) أنه يلي أمره الأب ثم الجد كما في حالة الصغر ~~وكما إذا بلغ مجنونا (والثاني) يليه القاضي لأن ولاية الأب قد زالت فلا ~~تعود والأول أصح في صورة PageV10P286 # عروض الجنون والثاني أصح في صورة عروض السفه فلان السفه وزواله مجتهد فيه ~~يحتاج إلى نظر الحاكم * ونعود إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب (قوله) فان اختل ~~أحد الامرين استمر الحجر ينتظم اعلامه بالميم والحاء والواو لما ذكرنا فيما ~~إذا بلغ مصلحا لماله فاسقا (وقوله) مهما حصل أي كلاهما انفك الحجر معلم ~~بالواو للوجه الصائر إلى أنه لا بد من فكه وكذا قوله لم يعد الحجر للوجه ~~الذي مر في عود الحجر عند عود التبذير (وقوله) لأن اطلاق الثابت لا يرتفع ~~الا بتيقن الرشد ولا يتيقن الرشد مع واحد من الامرين والاطلاق ههنا متيقن ~~فلا يعاد الحجر ms2157 الا بتيقن احتلال الرشد وذلك يعود للمعنيين جميعا وهذا قريب ~~من لفظه في الوسيط وقضية خروج الصلاح في الدين واصلاح المال عن أن يكون ~~حقيقة الرشد واعتبارهما للاستدلال بهما على حصول الرشد * واعلم أن كلام ~~المصنف ههنا وفى الوسيط مصرح بأن عود مجرد الفسق والتبذير لا أثر له وإنما ~~المؤثر في عود الحجر أو اعادته عود الفسق والتبذير جميعا وليس الامر كذلك ~~بل الأصحاب رضي الله عنهم مطبقون على أن عود التبذير وحده كاف في عود الحجر ~~أو اعادته كما سبق بيانه (وقوله) ثم يلي أمره القاضي أو وليه في الصبي فيه ~~وجهان موضع الوجهين ما إذا قلنا إن الحجر يعود بنفسه أما إذا قلنا إن ~~القاضي هو الذي يعيده فهو الذي يلي امره بلا خلاف (وقوله) فصرف المال إلى ~~وجوه الخير ليس بتبذير يمكن اعلامه بالواو للتفصيل المنقول عن الشيخ أبى ~~محمد (وقوله) في الصرف إلى الأطعمة النفيسة انه تبذير يجب اعلامه بالواو ~~ومعرفته ان الأظهر عند PageV10P287 # الأئمة رحمهم الله خلاف ما ذكره (وقوله) فإذا انضم الفسق إليه أوجب الحجر ~~بناه على ما قدمه من اعتبار اجتماع الامرين وقد عرفت أن الصحيح المعتمد ~~خلافه * (فرع) ولو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة فهل يحجر عليه حجرا خاصا ~~في ذلك النوع فيه وجهان لبعد اجتماع الحجر والاطلاق في الشخص الواحد (فرع) ~~الشحيح على نفسه جدا مع اليسار قال في البيان فيه وجهان عن الصيمري والا ~~صحح المنع * قال (ثم فائدة الحجر سلب استقلاله في التصرفات المالية كالبيع ~~والشراء (و) والاقرار بالدين (م) وكذا الهبة وفى سلب عبارته عند التوكيل به ~~خلاف وعليه يبتنى صحة قبوله الوصية والهبة ولا حجر عليه فيما لا يدخل تحت ~~الحجر كالطلاق والظهار والخلع واستلحاق النسب ونفيه والاقرار بموجب ~~العقوبات لأنه مكلف والولي لا يتولى ذلك فلا بد وأن يتولاه بنفسه (والأصح) ~~أنه لا يقبل اقراره باتلاف مال الغير كالصبي وينعقد احرامه بالحج ثم يمنع ~~الزاد ان لم يكن فرضا عليه ثم حكمه حكم المحصر أو ms2158 المحرم المفلس حتى لا ~~يتحلل الا بلقاء البيت فيه خلاف) * الغرض الآن الكلام فيما ينفذ من السفيه ~~المحجور عليه من التصرفات ومالا ينفذ وفى مسائل (إحداها) لا يصح منه العقود ~~التي هي مظنة الضرر المالي كالبيع والشراء والاعتاق والكتابة والهبة ~~والنكاح ولا فرق بين أن يشترى بعين ماله أو في الذمة وفى شرائه في الذمة ~~وجه ضعيف تخريجا من شراء العبد بغير اذن مولاه والمذهب الأول لان هذا الحجر ~~إنما يشرع نظرا للمبذر وذلك يقتضى الرد حالا ومالا والحجر على العبد لحق ~~المولى فلا يمتنع التصحيح بحيث لا يضر بالمولى وإذا باع وأقبض استرد من ~~المشتري فلو تلف PageV10P288 # في يده ضمن فلو اشترى وقبض واستقرض فتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ~~ضمان عليه ومن أقبضه فهو الذي ضيعه ولوليه استرداد الثمن إن كان قد أقبضه ~~ولا فرق بين أن يكون من عامله عالما بحاله أو جاهلا إذ كان من حقه أن يتجنب ~~ولا يعامل الا عن بصيرة وكما لا يجب الضمان في الحال لا يجب بعد رفع الحجر ~~لان هذا الحجر ضرب لمصلحته فأشبه الصبي لكن الصبي لم يأثم والسفيه يأثم ~~لأنه تكلف وفيما إذا أتلفه بنفسه وجه أنه يضمن عند رفع الحجر عنه وهذا كله ~~فيما إذا استقل بهذه التصرفات أما إذا اذن له الولي نظر ان أطلق الاذن فهو ~~لغو وأن عين له تصرفا أو قدر العوض فوجهان (أصحهما) عند المصنف أنه يصح كما ~~لو أذن له في النكاح وهذا لان المقصود أن لا يضر بنفسه ولا يتلف ماله فإذا ~~أذن الولي أمن من المحذور (والثاني) وهو الأصح عند صاحب التهذيب المنع كما ~~إذا أذن للصبي ويخالف النكاح لان المال فيه تبع ومقصود الحجر حفظ المال ~~عليه على أن الامام رحمه الله أشار إلى طرد بعضهم الخلاف في النكاح (فان ~~قلنا) لا يصح فقد سلبنا بالحجر عبارته (وان قلنا) يصح فالمسلوب هو ~~الاستقلال وعلى الوجهين يخرج ما إذا وكله غيره بشئ من هذه التصرفات هل يصح ~~عقده ms2159 للموكل وبما إذا اتهب وقبل الهبة لنفسه ولو أودعه انسان شيئا فلا ضمان ~~عليه لو تلف عنده ولو أتلفه فقولان كما لو أودع صبيا (الثانية) لو أقر بدين ~~معاملة لم يقبل سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أو بعده كالصبي وفيما إذا ~~أسنده إلى ما قبل الحجر وجه أنه يقبل تخريجا من الخلاف في أن المفلس إذا ~~أقر بدين سابق على الحجر هل يزاحم المقر له الغرماء ولو أقر باتلاف مال أو ~~جناية توجب المال فقولان (أحدهما) يقبل لأنه لو أثبتنا الغصب أو الاتلاف ~~يضمن فإذا أقر به يقبل (وأصحهما) الرد كما لو أقر بدين معاملة ولا يؤاخذ ~~بعد فك الحجر عنه بما أقر به ورددناه ولو أقر بما يوجب عليه حدا أو قصاصا ~~قبل لأنه مكلف ولا تعلق لهذا الاقرار بالمال متى يتأثر بالحجر ولو أقر ~~بسرقة توجب القطع قبل قوله في القطع وفى المال قولان كالعبد إذا أقر بسرقة ~~هذا إن قلنا لا يقبل اقراره بدين الاتلاف (فان قلنا) فأولى أن يقبل ههنا ~~ولو أقر بقصاص فعفى المستحق على مال فالصحيح ينوب المال لأنه يتعلق باختيار ~~الغير لا باقراره ولو أقر بنسب ثبت النسب وينفق على الولد PageV10P289 # الذي استلحقه من بيت المال ولو ادعى عليه دين معامله لزمه قبل الحجر ~~وأقام عليه بينة سمعت وان لم يكن بينة (فان قلنا) أن النكول ورد اليمين ~~كالبينة سمعت (وان قلنا) كالاقرار فلا لان غايته أن يقروا قراره غير مقبول ~~(الثالثة) يصح منه الطلاق لأنه لا يدخل تحت حجر الولي وتصرفه الا ترى ان ~~الولي لا يطلق أصلا بل المحجور عليه يطلق بنفسه إذا كان مكلفا كالعبد وأيضا ~~فأن الحجر لابقاء ماله عليه والبضع ليس بمال ولا هو جار مجري الأموال الا ~~ترى أنه لا ينتقل إلى الورثة ولا يمنع المريض من إزالة المال عنه وإذا صح ~~الطلاق مجانا فالخلع أولى بالصحة وكذلك يصح منه الظهار والرجعة ونفى النسب ~~باللعان وما أشبهه لأن هذه العقود لا تعلق لها بمال ولو كان ms2160 السفيه مطلاقا ~~مع حاجته إلى النكاح سري بجارية فان تبرم منها أبدلت (الرابعة) حكم السفيه ~~في العبادات حكم الرشيد لكنه لا يفرق الزكاة بنفسه فلو أحرم بغير اذن الولي ~~انعقد احرامه ثم ينظر ان أحرم بحج التطوع وزاد ما يحتاج إليه للسفر على ~~نفقته المعهودة ولم يكن له في الطريق كسب يفي بتلك الزيادة فللولي منعه ثم ~~كيف سبيله نقل الامام رحمه الله وجهين (الأصح) الذي أورده الأكثرون أنه ~~كالمحصر حتى يتحلل بالصوم إذا جعلنا لدم الاحصار بدلا لأنه محجور في المال ~~(والثاني) أن عجزه عن النفقة لا يلحقه بمحصر بل هو كالمفلس الفاقد للزاد ~~والراحلة لا يتحلل الا تلفاء البيت وان لم يزد ما يحتاج إليه على النفقة ~~المعهودة أو كان يكتسب في الطريق ما يفي بالزيادة لم يمنعه الولي بل ينفق ~~عليه من ماله ولا يسلمه إليه بل إلى ثقة لينفق عليه في الطريق وان أحرم ~~بحجة مفروضة كحجة الاسلام والحجة المنذورة قبل الحجر أنفق عليه الولي كما ~~ذكرنا قال في التتمة والحجة المنذورة بعد الحجر كالمنذورة قبله إن سلكنا ~~بالنذر مسلك واجب الشرع والا فهي كحجة التطوع ولو نذر التصدق بعين مال لم ~~ينعقد وفى الذمة ينعقد ولو حلف انعقد يمينه ويكفر عند الحنث بالصوم كالرقيق ~~* قال (وولى الصبي أبوه أو جده وعند عدمهما الوصي فإن لم يكن فالقاضي ولا ~~ولاية للام (و) ولا يتصرف الولي الا بالغبطة ولا يستوفى قصاصه (ح) ولا يعفو ~~عنه ولا يعتق ولا يطلق بعوض PageV10P290 # وغير عوض ولا يعفو عن حق شفعته الا لمصلحته فلو ترك فليس له الطلب بعد ~~البلوغ على الأصح (و) وله أن يأكل بالمعروف من ماله إن كان فقيرا وإن كان ~~غنيا فليستعفف) * هذه البقية لسائر من يلي أمر الصبي وفى معناه المجنون ~~وانه كيف يتصرف أما الذي يليه فهو الأب ثم الجد كما في ولاية النكاح فإن لم ~~يكونا فالولي المنصوب من جهتهما فإن لم يكن فالولاية للقاضي أو من ينصبه ~~القاضي (وظاهر) المذهب أن لا ولاية ms2161 للام كما ليس لها ولاية النكاح وعن أبي ~~سعيد الإصطخري رحمه الله أن لها ولاية المال بعد الأب لجد وتقدم على وصيهما ~~لزيادة شفقتها (وأما) كيفية التصرف فالقول الجملي فيه اعتبار الغبطة وكون ~~التصرف على وجه النظر والمصلحة وفى الفصل صور (منها) يجوز للولي أن التجارة ~~لما فيها من الاخطار وانحطاط الأسعار فإن لم يكن فيه مصلحة لنقل الخراج أو ~~جور السلطان أو أشراف الموضع على البوار لم يجز ويجوز أن يبني له الدور ~~والمساكن ويبنى بالاجر دون اللبن والجص ولا يبنى باللبن والطين لقلة بقائه ~~وذكر القاضي الروياني رحمه الله أن كثيرا من الأصحاب رحمهم الله جوزوا ~~البناء له على عادة البلد كيف كانت قال وهو الاختبار ولا يبيع عقاره الا ~~للحاجة مثل أن لا يكون له ما يصرفه إلى نفقته وكسوته وقصرت غلته عن الوفاء ~~بهما ولم يجد من يقرضه أو لم ير المصلحة فيه والغبطة مثل أن يكون يقبل ~~الخراج أو يرغب شريك أو جار بأكثر من ثمن المثل وهو يجد مثله ببعض ذلك ~~الثمن وله بيع ماله نسيئة وبالعرض إذا رأى المصلحة فيه فإذا باع نسيئة زاد ~~على ثمنه نقدا وأشهد عليه وارتهن به رهنا وافيا فإن لم يفعل ضمن هكذا قاله ~~المعظم وروى الامام وجها في صحة البيع إذا لم يترهن وكان المشترى مليا وقال ~~الأصح الصحة ويشبه أن يذهب القائل بالصحة إلى أنه لا يضمن ونجوزه اعتمادا ~~على ذمة الملي ولا يحتاج الأب إذا باع مال ولده من نفسه نسيئة أن يرتهن من ~~نفسه بل يؤتمن في حق ولده وإذا باع الأب والجد عقاره فيرفع الامر إلى ~~القاضي أسجل على بيعه ولم يكلفه أثبات الحاجة أو الغبطة فإذا بلغ الصبي ~~وادعى على الأب أو الجد بيع ماله من غير مصلحة فالقول قولهما مع اليمين ~~PageV10P291 # وعليه البينة وان ادعاه على الوصي أو الأمين فالقول قوله في العقار ~~وعليهما البينة وفى غير العقار وجهان (أظهرهما) أنها كالعقار والفرق عسر ~~كالاشهاد في كل قليل وكثير يبيعه ومنهم ms2162 من أطلق وجهين من غير فرق بين ولى ~~وولى وبين العقار وغيره ودعواه على المشترى من الولي كهي على الولي وليس ~~للوصي والأمين بيع ماله من نفسه ومال نفسه منه روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~(قال لا يشترى الوصي من مال اليتيم) (1) وللأب والجد ذلك وبيع مال أحد ~~الصغيرين من الآخر وهل يشترط أن يقول بعت واشتريت كما لو باع من غيره أم ~~يكتفى بأحدهما فيقوم مقامهما كما أقيم الشخص الواحد مقام اثنين فيه وجهان ~~تعرضنا لهما في أول البيع وإذا اشترى الولي للطفل فليشتر من ثقة وحيث أمر ~~بالارتهان لم يقم أخذ الكفيل مقامه (ومنها) لا يستوفى القصاص المستحق له ~~لأنه ربما يرغب في العفو ولا يعفو لأنه ربما يختار الاستيفاء تشفيا ولا ~~يعتق عبيده لا بعوض ولا مجانا ولا يكاتبهم ولا يهب أمواله لا بشرط الثواب ~~ولا دونه إذ لا يقصد بالهبة العوض ولا يطلق زوجته لا مجانا ولا بعوض ولو ~~باع شريكه شخصا مشفوعا فيأخذ ويترك بحسب المصلحة فان ترك بحكم المصلحة ثم ~~بلغ الصبي وأراد أخذه فوجهان (أصحهما) انه لا يمكن كما لو أخذ بحكم المصلحة ~~ثم بلغ الصبي وأراد رده (والثاني) يمكن لأنه لو كان بالغا لكان له الاخذ ~~وافق المصلحة أو خالف والاخذ المخالف للمصلحة لم يدخل تحت ولاية الولي فلا ~~يفوت عليه في تصرف الولي (ومنها) ليس للولي أخذ أجرة ولا نفقة من المال ~~الصبي إن كان غنيا وإن كان فقيرا فان قطع بسببه عن اكتسابه فله أخذ قدر ~~نفقته قال الله تعالى (ومن كان غنيا فليستعفف) الآية وفى تعليق الشيخ أبى ~~حامد رحمه انه يأخذ أقل الأمرين من قدر النفقة وأجرة المثل والقول في أنه ~~هل يستبد بالأخذ يأتي في كتاب النكاح PageV10P292 # إن شاء الله تعالى * وهل عليه الضمان فيما أخذ كالمضطر إذا أكل الطعام أم ~~كالامام إذا أخذ الرزق من بيت المال فيه قولان وللولي أن يخلط ماله بمال ~~الصبي ويواكله قال الله تعالى (فان تخالطوهم فإخوانكم) وقاس ابن سريج ms2163 على ~~ما إذا خلط المسافرون أزوادهم وتناهدوا وقال لعل هذا أولى بالجواز وان ~~تفاوتوا في الاكل لان كلا منهم من أهل المسامحة هذه صور الكتاب وشرحها ~~(ومنها) يجب عليه أن ينفق عليه ويكسوه بالمعروف ويخرج من ماله الزكاة وأرش ~~الجنايات وان لم تطلب ونفقة القريب بعد الطلب (ومنها) أن دعت ضرورة حريق أو ~~نهب إلى المسافرة بماله سافر وإذا كان الطريق مخوفا لم يسافر به وإن كان ~~امنا فوجهان (الذي) أورده الأصحاب رحمهم الله من العراقيين المنع كالمسافرة ~~بالوديعة (والثاني) وهو الأصح الجواز لان المصلحة تقتضي ذلك والولي مأمور ~~بالنظر بخلاف المودع وإذا كان له أن يسافر كان له أن يبعثه على يد أمين ~~(ومنها) أنه ليس لغير القاضي اقراض مال الصبي الا عند ضرورة نهب أو حريق ~~وإذا أراد سفرا ويجوز للقاضي الاقراض وان لم يعرض شئ من ذلك لكثرة اشغاله ~~وسوى أبو عبد الله الحناطي رحمه الله بين القاضي وغيره ولا يجوز ايداعه مع ~~امكان الاقراض في أصح الوجهين فان عجز عنه فله الايداع ويشترط فيمن يودع ~~عنده الأمانة وفيمن يقرضه الأمانة واليسار جميعا وإذ أقرض فان رأى أن يأخذ ~~به رهنا أخذ والا تركه والله أعلم * PageV10P293 # (كتاب الصلح) (وفيه ثلاثة فصول) قال (الفصل الأول في أركانه وهو معاوضة ~~له حكم البيع إن جرى على غير المدعى فالصلح لا يخالف البيع الا في ثلاث ~~مسائل (الأولى) قال صاحب التلخيص يجوز الصلح على ارض الجنايات ولا يصح بلفظ ~~البيع وأنكر الشيخ أبو علي وغيره وقال إن كان معلوم القدر والصفة جاز ~~باللفظين والا امتنع (ح) باللفظين وان علم القدر دون الوصف كأقل الدية ففي ~~كلا اللفظين خلاف (الثانية) أن يصالح عن بعض المدعى فهو جائز فيكون بمعنى ~~هبة البعض ولفظ البيع لا ينوب منابه في هذا المقام وقيل أنه بلفظ الصلح ~~أيضا لا يصح (الثالثة) إذا قال ابتداء لغيره من غير سبق خصومة صالحني من ~~دارك هذه على ألف ففيه خلاف إذ لفظ البيع واقع فيه ولا يطلق لفظ ms2164 الصلح لا ~~في الخصومة) * فسر الأئمة رحمهم الله الصلح في الشريعة بالعقد الذي ينقطع ~~به خصومة المتخاصمين وليس ذلك على سبيل التحديد ولكنهم أردوا ضربا من ~~التعريف مشيرين إلى أن هذه اللفظة تستعمل عند سبق المخاصمة غالبا ~~والمخاصمات والمزاحمات المحوجة إلى المصالحة تارة تقع في الاملاك وتارة في ~~المشتركات كالشوارع وغيرها والتعامل تارة يقع بالصلح وتارة بظهور جانب أحد ~~المتنازعين باختصاصه بما يشعر بالاستحقاق فلاشتباك هذه الأمور بعضها ببعض ~~نسلك في الباب في كلام الشافعي رضي الله عنه للأصحاب رحمهم الله مع أحكام ~~الصلح المعقود لها الفصل (الأول) بيان المشتركات التي يقع فيها التزاحم صور ~~يترجح فيها جانب أحد المتنازعين أو يظن رجحانه وقد عقد صاحب الكتاب لهما ~~الفصل الثاني والثالث والأصل في الصلح ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما ~~أو حرم حلالا) (1) ووقفه على عمر رضي الله عنه أشهر وعن كثير بن عبد الله ~~بن عمرو بن PageV10P294 # عوف المزني عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمنون ~~عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا والصلح جائز) (1) إذا عرفت ذلك ~~فالصلح إما أن يجرى بين المتداعيين أو بين المدعي وأجنبي والقسم الأول على ~~وجهين (أحدهما) صلح المعاوضة وهو الذي يجرى على غير العين المدعاة كما إذا ~~ادعى دارا فأقر بها المدعى عليه وصالحه بها على عبد أو ثوب وهذا الضرب حكمه ~~حكم البيع وان عقد بلفظ الصلح وتتعلق به جميع أحكام البيع كالرد بالعيب ~~والشفعة والمنع من التصرف قبل القبض واشتراط القبض إن كان المصالح عنه ~~والمصالح عليه متوافقين في علة الربا واشتراط التساوي في معيار الشرع إن ~~كانا من جنس واحد من أموال الربا وجريان التخالف عند الاختلاف ويفسد بالغرر ~~والجهل والشروط الفاسدة فساد البيع وكذا إذا صالح منها على منفعة غير ~~معلومة جاز وكان هذا الصلح إجارة كأنه استأجر الدار والعبد بالعين المدعاة ~~فيثبت فيه ms2165 أحكام الإجارات (الضرب الثاني) صلح الحطيطة وهو الجاري على بعض ~~العين المدعاة كما إذا صالح من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها أو من ~~العبدين على أحدهما فهذا هبة بعض المدعى ممن هو في يده فيشترط القبول ومضى ~~امكان مدة القبض وفى اشتراط الاذن الجديد في القبض الخلاف المذكور في باب ~~الرحمن ويصح بلفظ الهبة ما في معناها وهل يصح بلفظ الصلح فيه وجهان ~~(أحدهما) لا لان الصلح يتضمن المعاوضة ومحال أن يعامل الانسان ملك نفسه ~~ببعضه (وأظهرهما) الصحة لان الخاصية التي يفتقر إليها لفظ الصلح هو سبق ~~الخصومة PageV10P295 # وقد حصلت ثم هو منزل في كل موضع ما يقتضيه الحال كلفظ التمليك ولا يصح ~~هذا الضرب بلفظ البيع وهذه إحدى المسائل الثلاث التي ذكر صاحب الكتاب أن ~~الصلح يخالف البيع فيها وذلك على الوجه الأظهر (وأما) إذا قلنا إنه لا يصح ~~بلفظ الصلح أيضا فلا فرق بين اللفظين (والمسألة الثانية) ذكر ابن القاص في ~~التلخيص انه إذا صالحه من أرش الموضحة على شئ معلوم جاز إذا علما قدر أرشها ~~ولو باع لم يجز وخالفه معظم الأصحاب في افتراق اللفظين وقالوا إن كان الأرش ~~مجهولا كالحكومة التي لم تقدر ولم تضبط لم يجز الصلح عنه ولا بيعه وإن كان ~~معلوم القدر والصفة كالدراهم والدنانير إذا ضبطت في الحكومة جاز الصلح عنها ~~وجاز بيعها ممن عليه وإن كان معلوم القدر دون الصفة على الحد المعتبر في ~~السلم كالإبل الواجبة في الدية ففي جواب الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ ~~البيع جميعا وجهان ويقال قولان (أحدهما) انه يصح كما لو اشترى عينا ولم ~~يعرف صفاتها (وأظهرهما) فيما ذكر الشيخ أبو الفرج السرخسي المنع كما لو ~~أسلم في شئ ولم يصفه وهذا في الجراحة التي لا توجب القود أما في النفس أو ~~فيما دونها فالصلح عنها مبني على الخلاف في أن موجب العمد ماذا وسيأتي في ~~موضعه إن شاء الله تعالى (والمسألة الثالثة) لاشك انه لو قال من غير سبق ~~خصومة بعني دارك هذه بكذا ms2166 فباع يصح ولو قال والحالة هذه صالحني عن دارك هذه ~~بألف فعن الشيخ أبى محمد فيه ذكر وجهين (أحدهما) الصحة لان مثل هذا الصلح ~~معاوضة فسواء عقد بهذه الفظة أو بهذه اللفظة (وأظهرهما) المنع لان مثل هذا ~~الصلح معاوضة لا يطلق ولا يستعمل الا إذا سبقت خصومة فعلى هذا يخالف الصلح ~~البيع وكأن هذا الخلاف مفروض فيما إذا استعملا لفظ الصلح ولم ينويا أو ~~أحدهما شيئا فاما إذ استعملا ونويا البيع فإنه يكون كناية بلا شك ويكون على ~~الخلاف المشهور في انعقاد البيع بالكنايات والقياس عود مسائل الاستثناء في ~~الصلح الذي ذكرنا انه إجارة بلا فرق وأعود الآن إلى البحث عن لفظ الكتاب ~~ونظمه (قوله) الفصل الأول في أركانه أركان الصلح على المعهود من كلام صاحب ~~الكتاب المتصالحان والمصالح عليه والمصالح عنه وليس في الفصل PageV10P296 # تعرض لها ولشروطها وإنما الذي يتضمنه بيان الصحيح والفاسد وان الصحيح منه ~~من أي قبيل هو فاذن الفصل ببيان الأحكام أشبه منه بالأركان وقوله والصلح لا ~~يخالف البيع الا في ثلاث مسائل (اما) أن يحمل على كل صلح أو على الصلح ~~المذكور قبل هذا الكلام وهو الصلح الجاري على غير المدعى وظاهر أن الأول ~~غير مراد لأنواع الصلح التي ليست بنوع ولو أراد ذلك لما احتاج إلى تقييد ما ~~قبله بقوله إن جرى على عين المدعى والثاني فيه توقف أيضا لان إحدى المسائل ~~الثلاث ما إذا صالح على بعض المدعى والصلح على بعض المدعى لا يندرج في ~~الصلح على غير المدعى حتى يستثني منه الا أن يراد بالعين كلما يصدق ان يقال ~~إنه ليس هو دون الخارج عن الذات لكنه بعيد عن الفهم في مثل هذه المواضع ~~وربما يوجد في مض النسخ ان جرى على عين المدعى PageV10P297 # بدل غير المدعى وهو فاسد لان الصلح على كل المدعى لا معني له وعلى بعضه ~~لا يكون بيعا البتة ولو كان مكانها ان جرى على العين المدعاة ليكون قسيما ~~لقوله من بعد وان صالح عن الدين ويتضح استثناء ms2167 المسألة المذكورة لكان أحسن ~~لكن الصلح في مسألة الصلح عن الأرش صلح عن الدين فلا يدخل حينئذ حتى يستثني ~~مخالفة الصلح البيع لأنه لا ينحصر في الصور الثلاث بل من صورها الصلح عن ~~القصاص فإنه صحيح ولا مجال للفظ البيع فيه (ومنها) قال صاحب التلخيص لو ~~صالحنا أهل الحرب من أموالهم على شئ نأخذه منهم جاز ولا يقوم مقامه البيع ~~واعترض عليه القفال بأن تلك المصالحة ليست مصالحة عن أموالهم على شئ نأخذه ~~وإنما نصالحهم ونأخذ منهم للكف عن دمائهم وأموالهم وهذا قويم لكنه لا يخدش ~~مخالفة اللفظين لان لفظ البيع لا يجرى في أمثال تلك المصالحات (وقوله) ~~فأنكر الشيخ أبو علي ذلك هذا قد ذكره الشيخ على أحسن وجه كما هو دأبه لكنه ~~ليس مبتدئا بهذا الكلام حتى ينسب إليه بل الأئمة رحمهم الله ذكروه قبله ~~منهم الشيخ القفال و (قوله) والا امتنع باللفظين يجوز إعلامه بالحاء لان ~~عند أبي حنيفة يجوز الصلح عن المجهول أرشا كان أو غيره وبه قال أحمد رحمه ~~الله * لنا القياس على المصالح عليه فإنه لا بد وأن يكون معلوما بالاتفاق ~~(وقوله) وقيل إنه بلفظ الصلح أيضا لا يصح أي لابد من لفظ الهبة لأنه غير ~~صحيح أصلا * قال (وأما الصلح عن الدين فهو كبيع الدين فان صالح على بعضه ~~فهو ابراء (و) عن البعض ولو صالح من حال على مؤجل أو مؤجل على حال أو صحيح ~~على مكسر أو مكسر على صحيح فهو فاسد لأنه وعد من المستحق أو المستحق عليه ~~لا يلزم الوفاء به ولو صالح من ألف مؤجل على خمسمائة حال فهو فاسد لأنه نزل ~~عن القدر للحصول على زيادة صفة ولو صالح عن ألف حال على خمسمائة مؤجل فهو ~~ابراء عن خمسمائة ووعد في الباقي لا يلزم) * (النوع الثاني) عن الدين وله ~~ضربان (أحدهما) صلح المعاوضة وهو الجاري على غير الدين المدعى فينظران ~~PageV10P298 # صالح على بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة فلابد من قبض العوض في ~~المجلس ولا ms2168 يشترط تعيينه في نفس الصلح على أصح الوجهين وإن كان دينا صح ~~الصلح في أصح الوجهين ولكن يشترط التعيين في المجلس ولا يشترط القبض بعد ~~التعيين في أصح الوجهين وكل ما ذكرناه موجها في البيع للدين ممن عليه الدين ~~(وقوله) في الكتاب فهو كبيع الدين إشارة إلى هذه الجملة (والضرب الثاني) ~~صلح الحطيطة وهو الجاري على بعض الدين المدعى فهو ابراء عن بعض الدين فان ~~استعمل لفظ الابراء أوما في معناه كما إذا قال أبرأتك عن خمسمائة من الألف ~~الذي عليك وصالحتك عن الباقي برئت ذمته عن ما أبرأه منه ولم يشترط القبول ~~وفيه وجه بعيد مضطرد في كل ابراء ولا يشترط قبض الباقي في المجلس وان اقتصر ~~على لفظ الصلح فقال صالحتك عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة فوجهان ~~كتغيرها في صلح الحطيطة في العين (والأصح) الصحة ثم هل يشترط القبول فيه ~~وجهان كالوجهين فيما إذا قال لمن عليه الدين وهبته منك والأظهر اشتراطه لان ~~اللفظ في وضعه يقتضيه ولو صالح منه على خمسمائة معينة فالوجهان جاريان ورأي ~~الامام وجه الفساد ههنا أظهر لان بعض الخمسمائة يقتضى؟ PageV10P299 # كونها عوضا وكون العقد معاوضة فيصير بائعا لألف بخمسمائة ولصاحب الوجه ~~الأول أن يمنعه ويقول الصلح منه على البعض المعين إبراء واستيفاء للباقي ~~ولا يصح هذا الضرب بلفظ البيع كما في نظيره من الصلح عن العين ولو صالح من ~~ألف حال على ألف مؤجل أو من الف مؤجل على الف حال فهو لاغ لأنه في الصورة ~~الأولى وعد من رب المال بالحاق الأجل وفى الثانية من المديون بإسقاط الأجل ~~والأجل لا يلحق ولا يسقط نعم لو عجل من عليه المؤجل وقبله المستحق سقط ~~الأجل بما جرى من الايفاء والاستيفاء وكذلك الحكم في الصحيح والمكسر * ولو ~~صالح من ألف مؤجل على خمسمائة حالة فهذا الصلح فاسد لأنه نزل عن بعض ~~المقدار لتحصيل الحلول في الباقي والصفة بانفرادها لا تقابل بالعوض ثم صفة ~~الحلول لا تلتحق بالمال المؤجل وإذا لم يحصل ما نزل ms2169 عن القدر لتحصيله لم ~~يصح النزول ولو صالح عن ألف حال على خمسمائة مؤجلة فهذا ليس فيه شائبة ~~المعاوضة ولكنه مسامحة من وجهين (أدهما) حط بعض القدر (والثاني) الحاق ~~الأجل بالباقي والأول سائغ فيبرأ عن خمسمائة والثاني وعد لا يلزم فله أن ~~يطالبه بالباقي في الحال * (فروع) (أحدها) قال أحد الوارثين لصاحبه تركت ~~نصيبي من التركة إليك فقال قبلت لم يصح ويبقى حقه كما كان لأنها إن كانت ~~أعيانا فلا بد فيها من تمليك وقبول وإن كان فيها دين عليه فلا بد من ابراء ~~ولو قال صالحتك من نصيبي على هذا الثوب فإن كانت التركة أعيانا فهو صلح عن ~~العين وإن كانت ديونا عليه فصلح عن الدين وإن كانت على سائر الناس فهو بيع ~~الدين من غير من عليه فالصلح باطل في الدين وفى العين قولا تفريق الصفقة * ~~(الثاني) له في يد غيره ألف درهم وخمسون دينارا فصالحه منه على الفي درهم ~~لا يجوز كذا لو مات عن اثنين والتركة ألفا درهم ومائة دينار وهي في يد ~~أحدهما فصالحه الآخر عن نصيبه على الفي درهم يجوز الفرق انه إذا كان الحق ~~في الذمة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه فيجعل مستوفيا لاحد الألفين ~~معتاضا بالآخر عن الدنانير وإذا كان معينا كان الصلح عنه اعتياضا وكأنه باع ~~ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم وهو من صور مدعجوة PageV10P300 # ونقل الامام عن القاضي الحسين في صورة الدين أيضا المنع تنزيلا له على ~~المعاوضة (الثالث) صالحه عن الدار المدعاة على أن يسكنها سنة فهو إعارة ~~الدار منه يرجع عنها متى شاء وليس بمعاوضة لان الرقبة والمنافع ملكه ومحال ~~أن يعتاض بملكه عن ملكه وإذا رجع عن الإعارة لم يستحق أجرة المدة التي مضت ~~كما هو قضية العارية ونقل القاضي ابن كج وجها انه يستحق لأنه جعل سكني ~~الدار في مقابلة رفع اليد عنها وانه عوض فاسد فيرجع إلى أجر المثل ولو ~~صالحه عنها على أن يسكنها سنة بمنفعة عبده سنة فهو كما لو اجر ms2170 داره بمنفعة ~~عبده سنة * (الرابع) صالحة عن الزرع الأخضر بشرط القطع جاز ودون هذا الشرط ~~لا يجوز ولو كانت المصالحة عن الزرع مع الأرض فلا حاجة إلى شرط القطع في ~~أصح الوجهين ولو كان التنازع في نصف الأرض ثم أقر المدعى عليه وتصالحا عنه ~~على شئ لم يجز وان شرطه القطع كما لو باع نصف الزرع مشاعا لا يحرز شرط ~~القطع أو لم يشترط * قال (هذا كله في الصلح على الاقرار فأما الصلح على ~~الانكار فال يصح (ح) كما إذا قال صالحني على دعواك الكاذبة أو عن دعواك أو ~~صالحني مطلقا فان قال بعني الدار التي تدعيها فهو اقرار فيصح وان قال ~~صالحني عن الدار فالظاهر أنه ليس باقرار والصلح باطل وفى صلح الحطيطة على ~~الانكار في العين وجهان لأنه في حكم الهبة للبعض بزعم صاحب اليد وكذا ~~الخلاف في صلح الحطيطة في الدين) * (الوجه الثاني) من وجهي الصلح الجاري ~~بين المتداعيين هو الصلح الجاري على الانكار فينظر ان جري على غير المدعى ~~باطل خلافا لأبي حنيفة ومالك وأحمد * PageV10P301 # لنا القياس على ما إذا أنكر الخلع والكتابة ثم تصالحا على شئ وصورة الصلح ~~على الانكار أن يدعي عليه دارا مثلا فينكر ثم يتصالحان على ثوب أو دين ولا ~~يكون طلب الصلح منه اقرار لأنه ربما يريد قطع الخصومة هذا إذا قال صالحني ~~مطلقا وكذا لو قال صالحني عن دعواك الكاذبة أو قال صالحني عن دعواك بل ~~الصلح عن الدعوى لا يصح مع الاقرار أيضا لان مجرد الدعوى لا يعتاض عنها ولو ~~قال بعد الانكار صالحني عن الدار التي ادعيتها فوجهان (أحدهما) انه اقرار ~~لأنه طلب منه التمليك وذلك يتضمن الاعتراف بالملك فصار كما لو قال ملكني ~~(وأصحهما) انه ليس باقرار لان الصلح في الوضع هو الرجوع إلى الموافقة وقطع ~~الخصومة فيجوز أن يكون المراد قطع الخصومة في المدعى لاغير فعلى هذا يكون ~~الصلح بعد هذا الالتماس صلحا على الانكار ولو قال بعنيها أو هبها منى ~~فالمشهور انه اقرار ودونه صريح ms2171 في التماس التمليك وعن الشيخ أبى حامد انه ~~كقوله صالحني وفى معناه ما إذا كان التنازع في جارية فاق زوجنيها ولو قال ~~اجرني أو أعرني فأولى أن لا يكون اقرار ولو أبرأ المدعى المدعي عليه وهو ~~منكر وقلنا لا يفتقر الابراء إلى القبول صح الابراء بخلاف الصلح لأنه مستقل ~~بالابراء فلا حاجة فيه إلى تصديق الغير ولهذا لو أبرأه بعد التحليف صح ولو ~~صالحه لم يصح * وان جرى الصلح على الانكار على بعض العين المدعاة وهو صلح ~~الحطيطة في العين فوجهان (أحدهما) وبه قال القفال انه صحيح لان المتصالحين ~~متوافقان على أن النصف مستحق للمدعى اما المدعى فإنه يزعم استحقاق الكل ~~وأما المدعى عليه فإنه سلم والنصف له بحكم همته منه وتسليمه إليه فاذن ~~الخلاف بينهما في جهة الاستحقاق (والثاني) وبه قال الأكثرون انه باطل كما ~~لو كان على غير المدعى قالوا ومهما اختلف القابض والدافع في الجهة فالقول ~~قول الدافع ألا ترى أنه لو دفع إليه دراهم وقال دفعتها عن الدين الذي به ~~الرهن وأنكر القابض أو دفع إلى زوجته دراهم وقال دفعتها عن الصداق وقالت بل ~~هي هدية فالقول قول الدافع وإذا كان كذلك فالدافع يقول PageV10P302 # إنما بذلت النصف الدفع الأذى حتى لا يرفعني إلى القاضي ولا يقيم على بينة ~~زور * وإن كان المدعى دينا وتصالحا على بعضه على الانكار نظر ان صالحه عن ~~الف على خمسمائة مثلا في الذمة لم يصح لان في التصحيح تقدير الهبة وايراد ~~الهبة على ما في الذمة ممتنع وان أحضر خمسمائة وتصالحا من المدعى عليها فهو ~~مرتب على صلح الحطيطة في العين ان لم يصح ذلك فهذا أولى وان صح ففيه وجهان ~~والفرق أن ما في الذمة ليس ذلك المحضر المعين وفى الصلح عليه معنى المعاوضة ~~ولا يمكن تصحيحه معاوضة مع الانكار واتفق الناقلون على أن وجه البطلان ~~هاهنا أرجح * ولو تصالحا ثم اختلفا في أنهما تصالحا على الانكار أو على ~~الاقرار ذكر القاضي ابن كج أن القول قول من يدعى الانكار ms2172 لان الأصل أن لا ~~عقد ولك أن تخرجه على الخلاف الذي سبق في نزاع المتعاقدين في أن العقد ~~الجاري بينهما كان صحيحا أو فاسدا * قال (وان جاء أجنبي وصالح من جهة ~~المدعى عليه وقال هو مقر صخ نظرا إلى توافق المتعاقدين وان قال هو منكر ~~ولكنه مبطل في الانكار فالنظر إلى مباشر العقد وهو مقر أو إلى من له العقد ~~وهو منكر فيه خلاف ولو صالح لنفسه وزعم أنه قادر على الانتزاع فالأظهر (و) ~~الصحة) * (القسم الثاني) من قسمي الصلح ما يجرى بين المدعى وبين الأجنبي ~~وذلك اما أن يكون مع اقرار المدعى عليه ظاهرا أو دونه (الحالة الأولى) أن ~~يكون مع اقراره ظاهرا فاما أن يكون المدعي عينا أو دينا إن كان عينا ~~PageV10P303 # وقال الأجنبي ان المدعى عليه وكلني في مصالحتك له على نصف المدعى أو على ~~هذا العبد من ماله فتصالحا عليه صح الصلح وكذا لو قال وكلني لمصالحتك عنه ~~على عشرة في ذمته ثم إن كان صادقا في الوكالة صار المدعى للمدعى عليه والا ~~فهو شراء الفضولي وقد سبق حكمه وتعريفه وان قال أمرني بالمصالحة له على هذا ~~العبد من ملكي فصالحه عليه فهو كما لو اشترى لغيره بمال نفسه باذن ذلك ~~الغير وقد مر الخلاف في أنه يصح أو لا يصح وان صح فما يعطيه قرض أو هبة ولو ~~صالح الأجنبي لنفسه بعين ماله أو بدين في ذمته صح كما لو اشتراه وعن الشيخ ~~أبى محمد انه على وجهين كما إذا قال ابتداء لغيره من غير سبق دعوى ولا جواب ~~صالحني من دارك هذه على الف لأنه لم يجر مع الأجنبي خصومة فيه قال وهذه ~~الصورة أولى بالصحة لان اللفظ مرتب على دعوى وجواب فيكتفى فيه في استعمال ~~لفظ الصلح * وإن كان المدعي دينا وقال وكلني المدعى عليه بمصالحتك على نصفه ~~أو على هذا الثوب من ماله فصالحه وصح ولو قال على هذا الثوب وهو ملكي ~~فوجهان (أحدهما) انه لا يصح لأنه يبيع دينا بعين (والثاني) ms2173 يصح ويسقط الدين ~~كما لو ضمن دينا وأدى عنه عوضا * ولو صالح لنفسه على عين أو دين في ذمته ~~فهو ابتياع دين في ذمة الغير وقد بينا حكمه في موضعه (والثانية) أن يكون ~~انكاره ظاهرا فإذا جاء الأجنبي وقال أقر المدعى عليه عندي ووكلني في ~~مصالحتك له الا أنه لا يظهر اقراره خيفة أن تنتزعه فصالحه صح لان قول ~~الانسان في دعوى الوكالة مقبول في البيع والشراء وسائر المعاملات وان قال ~~الأجنبي هو منكر ولكنه مبطل في الانكار فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع ~~الخصومة PageV10P304 # بينكما فصالحه فوجهان (أظهرهما) على ما قاله الامام أنه غير صحيح لأنه ~~صلح دافع لمنكر (والثاني) يصح لان المتعاقدين متوافقان والاعتبار في شرائط ~~العقد بمن يباشر العقد هذا إذا كان المدعى عينا فإن كان دينا فطريقان ~~(أحدهما) انه على الوجهين (وأصحهما) القطع بالصحة والفرق انه لا يمكن تمليك ~~الغير بغير إذنه وان قال هو منكر وأنا أيضا لا أعلم صدقك وصالحه مع ذلك لم ~~يصح سواء كان المصالح عليه له أو للمدعى عليه كما لو جرى الصلح مع المدعى ~~عليه وهو منكر وان قال هو منكر ومبطل في الانكار فصالحني لنفسي بعبدي هذا ~~أو بغيره في ذمتي لاخذ منه فإن كان المدعى دينا فهو ابتياع دين في ذمة ~~الغير وإن كان عينا فهو شراء غير الغاصب المغصوب فينظر في قدرته على ~~الانتزاع وعجزه وحكم الجانبين مبين في أول البيع فلو صالحه وقال إنا قادر ~~على الانتزاع فوجهان (أظهرهما) انه يصح اكتفاء بقوله (والثاني) لا لان ~~الملك في الظاهر للمدعى عليه وهو عاجز عن انتزاعه قال الامام والوجه أن ~~يفصل فيقال إن كان الأجنبي كاذبا فالعقد باطل باطنا وفى مؤاخذته في الظاهر ~~لالتزامه الوجهان وإن كان صادقا حكم بصحة العقد باطنا وقطع بمؤاخذته لكن لا ~~تزال يد المدعى عليه الا بحجه (وقوله) في الكتاب وإن جاء أجنبي وصالح من ~~جهة المدعى عليه وقال هو مقر صح نظرا إلى توافق العاقدين أراد PageV10P305 # الحالة الثانية وهي أن يكون ms2174 الصلح مع انكار المدعى عليه ظاهرا على ما ~~أفصح به في الوسيط ويمكن حمله من جهة اللفظ على الحالة الأولى أيضا (وقوله) ~~في المسألة بعده ففيه خلاف محمول على ما إذا كان المدعي عينا وان أراد ~~تعميم الخلاف في العين والدين كان جوابا على أحد الطريقين ويجوز اعلام قوله ~~خلاف - بالواو - لما سبق * (فرع) جار مجرى المثال لما ذكرنا * ادعى مدع على ~~ورثة ميت دارا من تركته وزعم أن الميت غصبها منه وأقروا به جاز لهم مصالحته ~~فان دفعوا إلى واحد منهم ثوبا مشتركا بينهم ليصالح عليه جاز وكان عاقدا ~~لنفسه ووكيلا عن الباقين ولو قالوا لواحد صالحه عنا على ثوبك فصالح عنهم ~~فإن لم يسمهم في الصلح فالصلح يقع عنه وان سماهم فوجهان في أن التسمية هل ~~تلغى ان لم تلغ فالصلح يقع عنهم والثوب هبة منهم أو قرض عليهم فيه وجهان ~~وان صالحه أحدهم على مال دون اذن الباقين ليملك جميع الدار جاز وان صالح ~~لتكون الدار له ولهم جميعا لغى ذكرهم وعاد الوجهان في أن الكل يقع له أو ~~يبطل في نصيبهم ويخرج في نصيبه على الخلاف في التفريق والله أعلم * قال ~~(وإذا أسلم الكافر على عشر نسوة ومات قبل التعيين صح اصطلاحهن في قسمة ~~الميراث مع التفاوت في المقدار وكان مسامحة وصح مع الجهل للضرورة ولا يصح ~~الصلح على غير التركة لأنه معاوضة من غير ثبت في استحقاق المعوض) * إذا ~~أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة يختار أربعا منهن على ما سيأتي في موضعه ~~إن شاء الله تعالى فان مات قبل الاختيار والتعيين يوقف الميراث بينهن فان ~~اصطلحن على الاقتسام على تفاوت أو تساومكن منه * واحتج مجوزو الصلح على ~~الانكار بهذه المسألة لان كل واحدة منهن تنكر نكاح من سواها وسوى ثلاث معها ~~فالصلح الجاري بينهن صلح على الانكار قال الأصحاب هن بين أمرين إن اعترفن ~~بشمول الاشكال فليست واحدة منهن بمنكرة لغيرها ولا مدعية لنفسها في الحقيقة ~~وأنما تصح القسمة والحالة هذه مع الجهل ms2175 بالاستحقاق للضرورة وتعدر التوقف لا ~~PageV10P306 # إلى نهاية وان زعمت كل واحدة منهن الوقوف على اختيار الزوج إياها فكل من ~~أخذت شيئا تقول الذي أخذته بعض حقي وسامحت الباقيات بالباقي وتبرعت والمالك ~~غير ممنوع من التبرع وقد ذكرنا فيما إذا ادعى على غيره عينا فأنكر ثم ~~تصالحا على حطيطة من قبل وجهين فمن صححه احتج بهذه المسألة وقال إن ~~الاقتسام الجاري بينهن صلح على الحطيطة ومن لم يصححه فرق بان المال في يد ~~المدعى عليه وفصل الامر ممكن بتحليفه وههنا استوت الاقدام ولا طريق إلى فصل ~~الامر سوى اصطلاحهن ولو اصطلحن على أن تأخذ ثلاث أو أربع منهن المال ~~الموقوف ويبذلن للباقيات عوضا من خالص مالهن لم يجز لان الصلح هكذا بذل عوض ~~مملوك في مقابلة ما لم يثبت ملكه ومن أخذ عوضا في معاوضة لابد وأن يكون ~~مستحقا للمعوض فإذا لم يكن الاستحقاق معلوما لم يجز أخذ العوض عليه ولا ~~يخفى عليك مما أجريته في المسألة السبب الداعي إلى ايرادها في هذا الموضع * ~~واعلم أن جميع ما ذكرناه مبني على وقف الميراث لهن وفيه كلام آخر مذكور في ~~نكاح المشركات وفى نظائر المسألة ما إذا طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان ~~وقفنا لهما الربع أو الثمن واصطلحتا وما إذا ادعى اثنان وديعة في يد الغير ~~وقال المودع لا أدرى انه لايكما وما إذا تداعيا دارا في يدهما وأقام كل ~~واحد منهما بينة ثم اصطلحا أو في يد ثالث وقلنا لا تتساقط البينتان ~~بالتعارض فاصطلحا * قال (الفصل الثاني في التزاحم على الحقوق في الطريق ~~والحيطان والسقوف (أما) الطرق فالشوارع على الإباحة كالموات الا فيما يمنع ~~الطروق فلكل واحد (ح) أن يتصرف في هوائه بما لا يضر بالمارة ولا يمنع الجمل ~~مع الكنيسة وكذلك يفتح إليه الأبواب والأظهر (و) جواز غرس شجرة وبناء دكة ~~إذا لم يضيق الطريق أيضا) * PageV10P307 # غرض الفصل الكلام في المزاحمات والتصرفات الواقعة في المشتركات إما ~~اشتراك عموم كالطرق أو خصوص كالجدران والسقوف (أما) الطريق فينقسم إلى نافذ ~~وغيره ms2176 (القسم الأول) النافذ وهو الذي أراده بالتنازع فالناس كلهم يستحقون ~~المرور فيه وليس لاحد أن يتصرف فيها بما يبطل المرور لا أن يشرع جناحا أو ~~يتخذ على جدرانه ساباطا يضر بالمارة وان لم يضر فلا يمنع منه وبه قال مالك ~~وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالضرر وعدمه ولكن ان خاصمه إنسان فيه نزع وان لم ~~يضر والا ترك وقال أحمد لا يجوز اشراع الجناح بحال الا إذا أذن فيه الامام ~~* لنا اتفاق الناس على اشراع الأجنحة في جميع الأعصار من غير انكار وأيضا ~~(فان النبي صلى الله عليه وسلم نصب بيده ميزابا في دار العباس رضي الله ~~عنه) (1) فنقيس الجناح عليه ونرجع في الضرر وعدمه إلى حال الطريق فإن كان ~~ضيقا لا يمر فيه الفرسان والقوافل فينبغي أن يكون مرتفعا بحيث يمر المار ~~تحته منتصبا وإن كانوا يمرون فيه فلينته الارتفاع إلى حد يمر تحته الراكب ~~منتصبا بل المحمل مع الكنيسة على رأسه على البعير لأنه وإن كان نادرا فقد ~~يتفق ولا يشترط الزيادة عليه على الصحيح وقال أبو عبيد بن حربوية يشترط أن ~~يكون بحيث يمر الراكب منصوب الرمح وضعفه النقلة بالاتفاق وقالوا وضع أطراف ~~الرماح على الأكتاف ليس بعسير * ويجوز لكل أحد أن يفتح إلى الشارع من ملكه ~~الأبواب كيف شاء (وأما) نصب الدكة وغرس الشجرة فان تضيق الطريق به وضر ~~بالمارة فهو ممنوع منه وإلا فوجهان (أحدهما) الجواز كالجناح الذي لا يضر ~~بهم (والثاني) المنع لان المكان المشغول بالبناء والشجر لا يتأتى فيه ~~الطروق وقد تزدحم المارة ويعسر عليهم PageV10P308 # المراقبة فيصطكون بهما وأيضا فإنه إذا طالت المدة أشبه مكان البناء ~~والغراس الاملاك وانقطع أثر استحقاق الطروق فيه بخلاف الأجنحة ويحكى الوجه ~~الأول عن اختيار القاضي وهو أظهر عند المصنف ولم يورد في التهذيب سواه لكن ~~أصحابنا العراقيون والشيخ أبا محمد أجابوا بالثاني واليه مال الإمام وهو ~~أقوى في المعنى ولا يجوز أن يصالح عن اشراع الجناح على شئ أما إذا صالحه ~~الامام فلان الهواء لا يفرد بالعقد ms2177 وإنما يتبع القرار كالحمل مع الام وأيضا ~~فلانه إن كان مضرا فما يمنع الضرر لا يجوز بالعوض كالبناء الرفيع في الطريق ~~وان لم يكن مضرا فهو جائز وما يستحقه الانسان في الطريق لا يجوز أن يؤخذ ~~منه عوض كالمرور وأما إذا صالحه واحد من الرعية فللمعنى الأول وأيضا فلانه ~~ليس بالمستحق ولا هو نائب المستحقين * ولو أشرع جناحا لا ضرر فيه ثم انهدم ~~أو هدمه فاشرع آخر في محاذاته جناحا لا يمكن معه إعادة الأول جاز كما لو ~~قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه يجوز لغيره الارتفاق به هكذا قالوه ولك أن ~~تقول المرتفق بالعقود لمعاملة لا يبطل حقه بمجرد الزوال عن ذلك الموضع ~~وإنما يبطل بالسفر والاعراض عن الحرفة كما سيأتي في إحياء الموات فقياسه أن ~~لا يبطل حقه بمجرد الانهدام والهدم بل يعتبر اعراضه عن ذلك الجناح ورغبته ~~عن اعادته * اما لفظ الكتاب فقوله والشوارع على الإباحة كالموات معناه أنها ~~منفكة عن الملك والاختصاص كالموات والأصل فيها الإباحة وجواز الانتفاع الا ~~فيما يقدح في مقصودها وهو الطريق ويستوي في الحكم الجواد الممتدة في ~~الصحارى والبلاد قال الامام وصيرورة الموضع شارعا له طريقان (أحدهما) أن ~~يجعل الانسان ملكه شارعا وسبيلا مسبلا (والثاني) أن يحيى جماعة خطة قرية أو ~~بلدة ويتركوا مسلكا نافذا بين الدور والمساكن ويفتحوا إليه الأبواب ثم حكى ~~عن شيخه ما يقتضى طريقا ثالثا وهو أن يصير موضع من الموات جادة ميتا يطرقها ~~الرفاق فلا يجوز تغييره وانه كان يتردد في بيان الطريق التي يعرفها الخواص ~~ويسلكونها وكل موات يجوز استطراقه ولكن لا يمنع من احيائه وصرف الممر عنه ~~فليس له حكم الشوارع (وقوله) فما لا يضر بالمارة لك فيه مباحثة وهي أن هذه ~~اللفظة ولفظ عامة الأصحاب تقتضي المنع من كل ما يضر بالمرور ثم الأكثرون في ~~الفرق بين المضر PageV10P309 # وغير المضر لم يتعرضوا الا للانخفاض والارتفاع ومعلوم أن جهة الا ضرار لا ~~تنحصر في الارتفاع والانخفاض بل منع الضياء واظلام الموضع يضر بالمرور أيضا ms2178 ~~فهل هو مؤثر أم لا والجواب أن طائفة من الأئمة منهم ابن الصباغ ذكروا أنه ~~غير مؤثر لكن قضية المعني وظاهر لفظ الشافعي رضي الله عنه وأكثر الأصحاب ~~تأثيره وقد نص عليه منصور التميمي في المستعمل حيث قال ووجه اضراره يعني ~~الجناح شدة تطامنه أو منعه الضياء وفى التتمة أنه ان انقطع الضوء بالكلية ~~أثر وإن انتقص فلا مبالاة به (وقوله) ولا يمنع المحمل مع الكنيسة في بعض ~~النسخ الجمل مع الكنيسة وهو صحيح أيضا أي مع الكنيسة فوق المحمل المحمول ~~على الجمل * قال (والسكة المنسدة الأسفل عند العراقيين كالشوارع وعند ~~المراوزة هي ملك مشترك بين سكان السكة وشركة كل ساكن هل ينحط من باب داره ~~إلى أسفل السكة فيه تردد ولا يجوز اشراع الجناح وفتح باب جديد الا برضاهم ~~ورضاهم إعارة يجوز الرجوع عنه ولو فتح باب دار أخرى في داره التي هي في سكة ~~مفسدة الأسفل أو فتح من تلك الدار بابا ثانيا في السكة فوق الباب الأول ~~تردد لأنه يكاد يكون زيادة على الانتفاع المستحق وأما فتح السكوفة فلا منع ~~منه) * القسم الثاني غير النافذ كالسكة المنسدة الأسفل ونتكلم فيها في ~~ثلاثة أمور (أولها) اشراع الجناح ولا خلاف في أن اشراع الجناح إليها غير ~~جائز لغير أهل السكة وفيهم وجهان قال الشيخ أبو حامد ومن تابعه لكل منهم ~~الاشراع إذا لم يضر بالباقين لان كلا منهم له الارتفاق بقرارها فليكن له ~~الارتفاق بهوائها كالشارع وعلى هذا فلو كان مضرا ورضى أهل السكة جاز لان ~~الحق لهم بخلاف مثله في الشارع فان رضى جميع المسلمين متعذرا لتحصيل وذكر ~~الأكثرون منهم القاضي أبو حامد وأبو الطيب الطبري انه لا يجوز الا برضاهم ~~تضرروا أم لا لان السكة مخصوصة بهم فلا يتصرف فيها دون رضاهم وهذا كما أنه ~~لا يجوز اشراع الجناح إلى دار الغير رضاه وان لم يتضرر ويحكى هذا عن أبي ~~حنيفة وعلى الوجهين لا يجوز لهم أن يصالحوه على شئ لما مر أن الهواء تابع ~~فلا يفرد ms2179 بالمال صلحا كما لا يفرد به بيعا وكذا الحكم في صلح ملك صاحب ~~الدار عن الجناح المشروع إليها ونعني باهل السكة كل من له باب نافذ إليها ~~دون من يلاصق جداره PageV10P310 # السكة من غير نفوذ باب وهل الاستحقاق في جميعها لجميعهم أو شركة كل واحد ~~مختص بما بين رأس السكة وباب داره ولا يتخطى عنه فيه وجهان (أظهرهما) وهو ~~الذي أورده القاضي ابن كج اختصاص كل واحد منهما بما بين رأس السكة وباب ~~داره لان ذلك القدر هو محل تردده ومروره وما عداه فحكمه فيه حكم غير أهل ~~السكة ووجه (الثاني) أنهم ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق بجميع الصحن ~~لطرح الأثقال عند الاخراج والادخال وهذا الخلاف يظهر تأثيره على الصحيح في ~~منع اشراع الجناح الا برضاهم فعلي القول باشتراك الكل في الكل يجوز لكل ~~واحد من أهل السكة المنع وعلى الوجه الآخر إنما يجوز المنع لمن يوضع الجناح ~~بين بابه ورأس السكة دون من بابه بين موضع الجناح ورأس السكة ويظهر تأثيره ~~على قول الشيخ أبى حامد أيضا في أن الذي يستحق المنع إذا كان الجناح مضرا ~~من هو لكنهم لم يذكروه * ولو اجتمع المستحقون فسدوا باب السكة فجواب المعظم ~~لا منع لأنهم يتصرفون في ملكهم وقال أبو الحسن العبادي يحتمل أن يقال ~~يمنعون لان أهل الشارع يفزعون إليها إذا عرضت زحمة ولا شك في أنه لو امتنع ~~بعضهم لم يكن للباقين السد ولو سدوا متوافقين لم يستقل بعضهم بالفتح ولو ~~اتفقوا على قسمة صحن السكة بينهم جاز ولو أراد أهل رأس السكة قسم رأس السكة ~~بينهم منعوا لحق من يليهم ولو أراد أهل الأسفل قسمة الأسفل فوجهان بناء على ~~أن أهل الرأس هل يشاركونهم في الأسفل ثم ما ذكرنا من سد الباب وقسمة الصحن ~~مفروض فيما إذا لم يكن في السكة مسجد فإن كان فيها مسجد قديم أو حديث ~~فالمسلمون كلهم يستحقون الطروق إليه فلا يمنعون منه استدركه القاضي ابن كج ~~وعلى قياسه لا يجوز الاشراع عند الضرر وإن ms2180 رضى أهل السكة لحق سائر الناس ~~(وثانيها) فتح الباب وليس لمن لا باب له في السكة احداث باب إلا برضاء أهل ~~السكة كلهم لتضررهم اما PageV10P311 # بمرور الفاتح عليهم أو بمرورهم على الفاتح فلو قال افتح إليها بابا ~~للاستضاءة دون الاستطراق أو قال افتحه واسمره فوجهان (أصحهما) عند أبي ~~القاسم الكرخي أنه يمكن لان منه لأنه لو رفع جميع الجدار لتمكن منه فلان ~~يمكن من رفع بعضه كان أولى (والثاني) لا يمكن لان الباب يشعر بثبوت حق ~~الاستطراق فعساه يستدل به على الاستحقاق ولو كان له فيها باب وأراد أن يفتح ~~غيره نظر إن كان ما يفتحه أبعد من رأس السكة فلمن الباب المفتوح بين رأس ~~السكة وداره المنع وفيمن داره بين الباب ورأس السكة وجهان بناء على كيفية ~~الشركة لما مر في الجناح وإن كان ما يفتحه أقرب إلى رأس السكة فان سد الأول ~~وجعل مكانه الباب المفتوح فلا منع لأنه ينقص حقه وان لم يسد فعلى ما ذكرنا ~~فيما إذا كان المفتوح أبعد من رأس السكة لان الباب الثاني إذا انضم إلى ~~الأول أورث زيادة زحمة الناس وروث الدواب في السكة فيتضررون به وفى النهاية ~~طرد طريقة أخرى جازمة بأنه لأمنع للذين يقع الباب المفتوح بين دراهم ورأس ~~السكة لان الفاتح لا يمر عليهم وهذا ينبغي أن يطرد فيما إذا كان المفتوح ~~أبعد من رأس السكة وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع كفتح باب وسد باب * ولو ~~كانت له داران تنفذ إحداهما إلى الشارع وباب الأخرى إلى سكة منسدة فأراد ~~فتح باب من PageV10P312 # أحديهما إلى الأخرى هل لأهل السكة منعه فيه وجهان (أظهرهما) لا لان ~~المرور مستحق له في السكة ورفع الحائل بين الدارين يصرف مصارف الملك فلا ~~يمنع (والثاني) نعم لأنه يثبت للدار الملاصقة للشارع ممرا في السكة ويزيد ~~فيما استحقه من الانتفاع ولو كان باب كل واحد من الدارين في سكة غير نافذة ~~وأراد فتح الباب من إحداهما إلى الأخرى جرى الوجهان في ثبوت المنع لأهل ~~السكتين ms2181 هكذا نقل الامام * وأعلم أن موضع الوجهين ما إذا سد باب إحدى ~~الدارين وفتح الباب بينهما لغرض الاستطراق أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه ~~فلا منع وحيث منعنا من فتح الباب إلى السكة المنسدة فصالحه على مال جاز ~~بخلاف الصلح على اشراع الجناح لأنه بذل مال في مقابلة الهواء المجرد ثم قال ~~في التتمة إن قدروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء ~~شائع من السكة وتنزيله منزلة أحدهم وهو كما لو صالح غيره عن إجراء نهر في ~~أرضه على مال يكون ذلك تمليكا للنهر ولو أراد فتح باب من داره في دار غيره ~~فصالحه عنه مالك الدار على مال ويكون ذلك تمليكا للنهر ولو أراد فتح باب من ~~داره في دار غيره فصالحه عنه مالك الدار على مال يصح ويكون ذلك كالصلح عن ~~إجراء الماء على السطح ولا يملك شيئا من الدار والسطح لان السكة لا تراد ~~الا للاستطراق فاثبات الاستطراق فيها يكون نقلا للملك والدار والسطح ليس ~~القصد منه الاستطراق وإجراء الماء والله أعلم * (وثالثها) فتح المنافذ ~~والكوات للاستضاءة لأمنع منه بحال لمصادفة الملك بل له أن يرفع جداره ويجعل ~~مكانه شباكا * ولنعد إلى لفظ الكتاب (قوله) والسكة المنسدة الأسفل عند ~~العراقيين كالشوارع إلى آخره يقتضي الحاق العراقيين لها بالشوارع في ~~الانفكاك عن الملك وجواز إشراع الجناح وذهب المراوزة إلى أنها ملك السكان ~~وليس الامر على الظاهر فان أئمتنا العراقيين لم يلحقوها بالشارع من كل وجه ~~وكيف وطرقهم ناصة على اختصاصها بالسكان وأنها ملكهم وعلى أنه يجوز اشراع ~~الجناح المضر إليها باذن السكان والحكم في الشارع بخلافهم فاذن هو محمول ~~على تجويزهم اشراع الجناح الذي لا يضر إليها من غير اعتبار الرضا والمراوزة ~~يمنعون منه ومع هذا التأويل فليس العراقيون مطبقين على تجويزه بل هل ~~منقسمون إلى مجوز ومانع ألا ترى أن القاضي أبا الطيب منعه وهو عراقي ~~(وقوله) لا يجوز اشراع PageV10P313 # الجناح وفتح باب جديد الا برضاهم أي برضا من أثبتنا له الشركة ms2182 في السكة ~~وقصد بهذا الكلام التفريغ على الرأي الذي نسبه إلى المراوزة على ما بينه في ~~الوسيط لكن لا يخلو إما أن يكون المراد فتح باب من الدار التي لها باب في ~~هذه السكة أو الفتح من الدار التي لها في السكة باب قديم إن كان الثاني فقد ~~ذكره من بعد حيث قال أو فتح من تلك الدار بابا ثانيا في السكة وإن كان ~~الأول فالعراقيون لا يخالفون فيه حتى يجعل ذلك تفريعا على أحد الوجهين وكذا ~~إشراع الجناح إنما يجوز دونه لمن له حق الطروق في السكة لا لغيره (وقوله) ~~ورضاهم إعارة يجوز الرجوع فيه أراد به ما ذكره الامام لأنه لو فتح من لا ~~باب له في السكة بابا برضا أهلها كان لأهلها الرجوع مهما شاءوا ولا يلزمون ~~بالرجوع شيئا بخلاف ما لو أعار الأرض للبناء ثم رجع فإنه لا يقلع البناء ~~مجانا وهذا لم أجده لغيره والقياس أن لافرق والله أعلم (وقوله) فوق الباب ~~الأول أراد مما يلي رأس السكة على ما ذكره في الوسيط وموضع الخلاف فيه ما ~~إذا لم ينسد الباب القديم ويمكن حمله على ما إذا كان فوقه مما يلي آخر ~~السكة على ما مر * (فرع) قال القاضي الروياني في التجربة إذا كان بين داريه ~~طريق نافذ يحفر تحته سردابا من أحدهما إلى الأخرى وأحكم الأرج لم يمنع قال ~~وبمثله أجاب الأصحاب فيما إذا لم يكن نافذا لان لكل واحد دخول هذا الزقاق ~~كطروق الدرب النافذ وغلط من قال بخلافه واعتذر الامام عن جواز دخولها بأنه ~~من قبيل الإباحات المستفادة من قرائن الأحوال * قال (أما الجدار إن كان ملك ~~أحدهما فلا يتصرف الآخر فيه الا بأمره فان استعاره لوضع جذعه لا يلزمه (م) ~~الإجابة في القول الجديد فان رضى فمهما رجع كان له النقص بشرط أن يغرم ~~النقص وقيل فائدة الرجوع المطالبة بالأجرة للمستقبل) * الجدار بين الملكين ~~قد يختص بأحد المالكين وقد يملكه المالكان على الاشتراك (القسم الأول) ~~الجدار المخصوص بأحد المالكين هل للآخر ms2183 وضع الجذوع عليه من إذن مالكه فيه ~~PageV10P314 # قولان (القديم) وبه قال مالك وأحمد نعم يجبر عليه لو امتنع لما روى عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنعن أحدكم ~~جاره أن يضع خشبه على جداره قال فنكس القوم رؤوسهم فقال أبو هريرة رضي الله ~~عنه مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمينها بين أكتافكم) (1) أي لأضعن هذه ~~السنة بين أظهركم (والجديد) وبه قال أبو حنيفة أنه ليس له ذلك ولا يجبر ~~المالك لو امتنع لأنه انتفاع بملك الغير فأشبه البناء في أرضه والحمل على ~~بهيمته والحديث يحمل على الاستحباب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا ~~يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) (2) (التفريع) الاجبار على القديم ~~مشروط بشروط (إحداها) أن لا يحتاج مالك الجدار إلى وضع الجذوع عليه ~~(الثاني) أن لا يزيد الجار في PageV10P315 # ارتفاع الجدار ولا يبنى عليه أزجا ولا يضع عليه ما لا يحتمله الجدار أو ~~يضربه (والثالث) أن لا يملك شيئا من جدران البقعة التي يريد تسقيفها أولا ~~يملك الا جدارا واحدا فان ملك جدارين فليسقف عليهما وليس له اجبار صاحب ~~الجدار وصاحب النهاية لم يعتبر هذا الشرط هكذا ولكن قال الشرط أن تكون ~~الجوانب الثلاثة من البيت لصاحب البيت وهو يحتاج إلى جانب رابع (فاما) إذا ~~كان الكل للغير فإنه لا يضع الجذوع عليها قولا واحدا ثم نقل عن بعض الأصحاب ~~انه لم يعتبر هذا الشرط هكذا واعتبر في التتمة مثل ما ذكره الامام وحكى ~~الوجهين فيما إذا لم يملك الا جانبا أو جانبين أيضا والمشهور ما تقدم (وإن ~~قلنا) بالجديد فلا بد من رضا المالك وإذا رضى فاما أن يرضى من غير عوض أو ~~بعوض إن رضى بغير عوض فهو إعارة يمكن من الرجوع عنها قبل وضع الجذوع ~~والبناء عليه وبعده وجهان (أصحهما) أن له الرجوع أيضا كما في سائر العواري ~~وإذا رجع فلا كلام PageV10P316 # في أنه لا يمكن من القلع مجانا وفائدة رجوعه فيه ms2184 وجهان مذكوران في الكتاب ~~(أظهرهما) انه يخير بين أن يبقى بأجرة وبين أن يقلع ويضمن أرش النقصان كما ~~لو أعاره أرضا للبناء قال في التهذيب إلا أن في إعارة الأرض له خصلة أخرى ~~وهي تملك البناء بالقيمة وليس لمالك الجدار ذلك لان الأرض أصل فجاز أن ~~يستتبع البناء والجدار تابع فلا يستتبع والذي رواه الامام عن حكاية القاضي ~~انه ليس له الا الأجرة ولا يمكن من القلع أصلا لان ضرورة القلع تتداعى إلى ~~ما هو خالص مال المستعير لان الجذوع إذا ارتفعت أطرافها من جدار لم تستمسك ~~على الجدار الثاني (والوجه الثاني) وبه أجاب العراقيون انه ليس له الرجوع ~~أصلا ولا يستفيد به القلع ولا طلب الأجرة للمستقيل لان مثل هذه الإعارة ~~إنما يراد بها التأبيد فأشبه ما إذا أعار لدفن ميت لا يمكن من نبشه ولا من ~~طلب الأجرة فعلى هذا لو رفع صاحب الجذوع الجذوع هل له إعادتها من غير اذن ~~جديد فيه وجهان نقلهما الشيخ أبو حامد وأصحابه ولو سقطت بنفسها فكذلك ~~والأصح المنع وكذا لو سقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة لان الاذن لا ~~يتناول الا مرة واحدة وان بناه بغير تلك الآلة فلا خلاف في أنه لا يعيد إلا ~~باذن جديد لأنه جدار آخر وان رضى بعوض فذلك قد يكون على سبيل البيع وقد ~~يكون على سبيل الإجارة وسنتكلم فيهما من بعد * ولو صالحه على مال لم يجز ان ~~فرعنا على قول الاجبار لان من ثبت له حق لا يؤخذ منه عوض عليه وان فرعنا ~~على القول الآخر صح وليس ذلك كالصلح عن إشراع الجناح لأنه صلح على الهواء ~~المجرد * قال (وإن كان مشتركا فلكل واحد منع صاحبه من الانتفاع دون رضاه ~~فلو تراضيا على القسمة طولا أو عرضا جاز ولا يجبر على القسمة في كل الطول ~~ونصف العرض إذ يتعذر الانتفاع بوضع الجذوع وكذا في نصف الطور (و) وكل العرض ~~وإذا جرت بالتراضي أقرع في الصورة الأخيرة والأولى التخصيص لكل وجه بصاحبه ~~في الصورة ms2185 الأولى حتى لا تقضى القرعة بخلافه ولا مانع (و) في الأساس من ~~الاجبار على قسمته) * PageV10P317 # (القسم الثاني) الجدار المشترك والكلام في ثلاثة أمور يشتمل الفصل على ~~اثنين منها (الأول) الانتفاع به وليس لاحد الشريكين أن يتد فيه وتدا أو ~~يفتح فيه كوة أو يترب الكتاب بترا به دون اذن الشريك كسائر الاملاك ~~المشتركة لا يستقل أحد الشريكين بالانتفاع بها ويستثنى من الانتفاعات ضربان ~~(أحدهما) لو أراد أحدهما أعني الشريكين وضع الجذوع عليه ففي اجبار الآخر ~~الخلاف المذكور في القسم الأول بطريق الأول (والثاني) مالا يقع فيه ~~المضايقة من الانتفاعات لكل واحد منهما الاستقلال به كالاستناد واسناد ~~المتاع عليه يجوز مثله في الجدار الخالص للجار وهو كالاستضاءة بسراج الغير ~~والاستظلال بجدار الغير ولو منع أحدهما الآخر من الاستناد فهل يمتنع عن ~~الأصحاب فيه ترددا لأنه عناد ومن الضرب الثاني ما إذا بنى في ملكه جدارا ~~متصلا للجدار المشترك بحيث لا يقع ثقله عليه (الثاني) قسمته اما في كل ~~الطول ونصف العرض أو في نصف الطول وكل العرض ولا يفهم من الطول ارتفاعه عن ~~الأرض فذلك سمك وإنما طول الجدار امتداده من زاوية البيت إلى الزاوية ~~الأخرى مثلا والعرض البعد الثالث فإذا كان طوله عشرة أذرع والعرض ذراعا ~~فقسمته في كل الطول ونصف العرض هكذا ليكون لكل واحد نصف ذراع في طول عشر ~~وقسمته بالعكس أن يجعل هكذا ليصير لكل واحد خمسة أذرع في عرض ذراع وأي واحد ~~من النوعين تراضيا عليه جاز لكن كيف يقسم نقل بعض شارحي المختصر فيه وجهين ~~(أحدهما) انه يعلم بعلامة ويخط برسم (والثاني) انه يشق وينشر بالمناشير ~~وينطبق على هذا الثاني ما ذكره العراقيون انهما لو طلبا من الحاكم القسمة ~~بالنوع الأول لم يجبهما إلى ذلك لان شق الجدار في الطول اتلاف له وتضييع ~~ولكنهما يباشران القسمة بأنفسهما ان شاءا وهو كما لو هدماه واقتسما النقض ~~وان طلب أحدهما القسمة وامتنع الآخر نظر ان طلب النوع الأول من القسمة ~~فظاهر المذهب انه لا يجاب إليها وذكر ms2186 الامام وطائفة أن له معنيين (أحدهما) ~~انا لو أجبرنا لأقرعنا والقرعة ربما تغير الشق الذي يلي دار يد لعمرو ~~وبالعكس فلا يتمكن واحد منهما من الانتفاع بما صار له (والثاني) انه لا ~~يتأتى فيه فصل محقق لان غايته رسم خطين بين الشقين ومع ذلك PageV10P318 # فإذا بني أحدهما على ما صار له تعدى الثقل والتحامل إلى الشق الآخر وضعف ~~الامام المعنى الثاني بما مر أن هذه القسمة جائزة بالتراضي وذلك يدل على أن ~~رسم الخط كاف في القسمة والمفاضلة وما ذكره توجيها واعتراضا مبنى على ~~الاكتفاء بالعلامة وترك الشق والقطع وهو الأول من الوجهين المنقولين في ~~حالة التراضي وعن صاحب التقريب وجه أنه يجاب الطالب ويجبر الممتنع لكن لا ~~يقرع بل يخصص كل واحد بما يليه (وأما) النوع الثاني وهو قسمة نصف الطول في ~~كل العرض فجائز بالتراضي أيضا وفى الاجبار عليه وجهان أما الذين اعتبروا ~~الشق والقطع فإنهم وجهوا أحدهما بأن القطع يوجب اتلاف بعض الجدار ولا اجبار ~~مع الاضرار (والثاني) أن الضرر والنقصان في هذا النوع هين فأشبه قسمة الثوب ~~الصفيق (وأما) المكتفون برسم الخط والعلامة فبنوهما على المعنيين السابقين ~~(إن قلنا) بالأول جرى الاجبار لان كل واحد منهما يتأتى له الانتفاع بما ~~يصير إليه (وإن قلنا) بالثاني فلا لتعذر المفاضلة المحققة والأشبه من ~~الوجهين كيف فرض التوجيه مع الاجبار وهو الذي أورده في الكتاب هذا في قسمة ~~الجدار نفسه (أما) إذا انهدم وظهرت العرصة أو كان بينهما عرصة جدار لم يبن ~~عليها بعد فطلب أحدهما قسمتها في كل الطول ونصف العرض (فان قلنا) في الجدار ~~أن الطالب لمثل هذه القسمة يجاب ويخصص كل واحد بالشق الذي يليه من غير قرعة ~~فكذلك ههنا وبه قال أبو الطيب بن سلمة (وإن قلنا) لايجاب ثم فههنا وجهان ~~بنوهما على المعنيين السابقين (إن قلنا) بالأول لم يجب (وان قلنا) بالثاني ~~أجيب وان طلب قسمتها في نصف الطول وكل العرض أجيب لفقد المعاني المذكورة في ~~الجدار وإذا بني الجدار وأراد أن يكون عريضا ms2187 زاد فيه من عرض بيته والله ~~أعلم بالصواب * وإذا عرفت ذلك فاعلم قوله في الكتاب ولا يجبر على القسمة في ~~كل الطول ونصف العرض - بالواو - وكذا قوله وكذا في نصف الطول وكل العرض ~~(وأما) قوله إذا جرت بالتراضي أقرع في الصورة الأخيرة والأولى تخصيص كل وجه ~~بصاحبه في الصورة الأولى وفى الصورة الأخيرة القسمة في نصف الطول وكل العرض ~~والأولى هي القسمة في كل الطول ونصف العرض ولا يفهم من قوله الأولى التخصيص ~~بعينه على رأى ذهابا إلى أن PageV10P319 # المراد من الأولى من خلاف في المسألة فان أحدا لم يذكر فيها خلافا بل ~~أطلقوا الجواز للقسمة عند التراضي والمعود في القسمة القرعة فان ما أراد ~~الارشاد إلى أن الشريكين ينبغي أن يصيرا إلى التخصيص من غير قرعة فبيع كل ~~واحد منهما ماله في الشق الذي يلي صاحبه بما لصاحبه في الشق الذي يليه ~~تحرزا عن تضييع المال (وأما) قوله ولا مانع في الأساس من الاجبار على قسمته ~~فالمراد من الأساس عرصة الجدار وجوابه واضح في القسمة في نصف الطول وكل ~~العرض وأما في الطول ونصف العرض فالذي أجاب به أحد الوجهين وفيه وجه آخر ~~كما قدمنا والأصح عند العراقيين وغيرهم ما أجاب به والله أعلم * قال ~~(والقول الجديد أنه لا يجبر (م ح) على العمارة في الاملاك المشتركة لأنه ~~ربما يتضرر بتكليفه العمارة نعم لو انفرد الشريك الآخر فلا يمنع لأنه عناد ~~محض ثم إن أعاد الجدار بالنقض المشترك عاد ملكا مشتركا كما كان ولو تعاونا ~~على العمل فكمثل ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر أن يكون ثلثا الجدار له صح ~~وكان سدس النقض عوضا عن عمله المصادق لملك الشريك وإذا انهدم العلو والسفل ~~وقلنا ليس لصاحب العلو اجبار صاحب السفل على العمارة فله أن يعمر بنفسه فان ~~عمر فليس (و) له منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله ولا أن يغرمه (و) قيمة ~~ما بناه من الجدار والسقف ومن له حق إجراء الماء في ملك الغير فلا يجبر على ~~العمارة ms2188 بحال) * (الأمر الثالث) العمارة فإذا هدم أحد الشريكين الجدار ~~المشترك من غير اذن صاحبه لاستهدامه أو من غير استهدامه ففي التهذيب وغيره ~~أن النص اجبار الهادم على اعادته وان القياس أنه يغرم النقصان ولا يجبر على ~~البناء لان الجدار ليس بمثلي ولو استهدم الجدار بنفسه أو هدماه معا اما ~~لاستهدامه أو لغير استهدامه ثم امتنع أحدهما عن العمارة فقولان (القديم) ~~وبه قال مالك واحمد في المشهور عنهما أنه يجبر الممتنع على العمارة دفعا ~~للضرر عن الشركاء وصيانة للاملاك المشتركة عن التعطيل (والجديد) أنه لا ~~يجبر كما لا يجبر على زراعة الأرض المشتركة وكما أن طالب العمارة قد يتضرر ~~بامتناع الشريك فالشريك PageV10P320 # يتضرر بتكليف العمارة ويجرى القولان في النهر المشترك والقناة والبئر ~~المشتركين إذا امتنع أحد الشركاء من التنقية والعمارة وهل يجبر وعند أبي ~~حنيفة يجبر في النهر والقناة والبئر ولا يجبر في الجدار ولو كان علو الدار ~~لواحد وسفلها لآخر فانهدمت فليس لصاحب السفل اجبار صاحب العلو على اعادته ~~وهل لصاحب العلو اجبار صاحب السفل على إعادة السفل ليبني عليه فيه القولان ~~ومنهم من قال القولان فيما إذا انهدم أو هدماه من غير شرط أما إذا استهدم ~~فهدمه صاحب السفل بشرط ان يعيده أجبر عليه قولا واحدا ويجرى الخلاف فيما ~~إذا طلب أحدهما اتخاذ سترة بين سطحيهما هل يجبر الاخر على مساعدته * ~~(التفريع) إن قلنا بالقديم وأصر الممتنع أنفق الحاكم عليه من ماله فإن لم ~~يكن له مال استقرض عليه أو أذن للشريك في الانفاق عليه من ماله ليرجع على ~~الممتنع إذا وجد له مال فان استقل به هل له الرجوع أشار المزني فيه إلى ~~قولين وعن الأصحاب فيه طرق (أظهرها) وبه قال ابن خيران وابن الوكيل القطع ~~بعدم الرجوع وحمل الرجوع على ما إذا أنفق بالاذن (والثاني) أن القول بعدم ~~الرجوع تفريع على القديم الذي عليه نفرع وبه قال ابن القطان (والثالث) أنا ~~إن قلنا بالقديم رجع لا محالة (وان قلنا) بالجديد فقولان ونقل الامام وجها ~~فارقا بين أن ms2189 يمكنه عند البناء مراجعة الحاكم فلا يرجع أولا يمكنه فيرجع ~~والى هذا منعوه ثم إذا أعاد الطالب البناء نظر إن أعاده بالآلة القديمة ~~فالجدار بينهما كما كان في السفل في الصورة الأخرى لصاحب السفل كما كان ~~وليس لصاحب العلو نقضه ولا منعه من الانتفاع بملكه وان بناه بآلة من عنده ~~فالبناء له ويتمكن من نقضه ولو قال الشريك لا تنقض وأنا أغرم لك نصف القيمة ~~لم يجر له النقض لأنا على هذا القول نجبر الممتنع على ابتداء العمارة فلان ~~نجبره على الاستدامة كان أولى (وان قلنا) بالجديد فلو أراد الشريك المطالب ~~الانفراد بالعمارة نظر إن أراد عمارة الجدار بالنقض المشترك وأراد صاحب ~~العلو إعادة السفل بنقض صاحب السفل أو بآلة مشتركة بينهما فللآخر منعه وان ~~أراد بناءه بآلة من عنده فله ذلك PageV10P321 # ليصل إلى حقه كما لو سقطت جدوعه الموضوعة على الجدار المشترك ينفرد ~~بإعادتها ثم المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء فلو قال شريكه لا ~~تنقض الجدار لاغرم لك نصف القيمة أو قال صاحب السفل لا تنقض لاغرم لك ~~القيمة لم تلزمه اجابته على هذا القول كابتداء العمارة ولو قال صاحب السفل ~~انقض ما أعدته لابنيه بآلة نفسي فإن كان قد طالبه بالبناء فلم يجب لم يجب ~~الآن إلى ما يقوله وان لم يطالبه وقد بني علوه عليه فكذلك لايجاب ولكن له ~~أن يتملك السفل بالقيمة ذكره في المهذب وان لم يبن عليه العلو بعد أجيب ~~صاحب السفل ومهما بني الثاني بآلة نفسه فله منع صاحبه من الانتفاع بالعلو ~~بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما وليس له منع صاحب السفل من السكني فان العرصة ~~ملكه وعن صاحب التقريب وجه في المنع من السكني أيضا والمذهب الأول * ولو ~~أنفق على البئر والنهر فليس له منع الشريك من سقى الزرع والانتفاع بالماء ~~وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين ولو كان للممتنع على ~~الجدار الذي انهدم جذوع وأراد عادتها بعد ما بناه الطالب بآلة نفسه فعلى ~~الثاني تمكينه أو ms2190 نقض ما أعاده يبني معه الممتنع ويعيد جذوعه والله أعلم * ~~بقي في الفصل صورتان (إحداها) إذا بان أن الجدار المشترك لو انفرد أحدهما ~~بأعدته بالنقض المشترك يعود مشتركا كما كان فلو تعاونا على اعادته كئن أولى ~~أن يعود مشتركا فلو شرطا مع التعاون زيادة لأحدهما لم يجز لأنه شرط عوض من ~~غير معرض فإنهما متساويان في العمل وفى الجدار وعرصته وعن صاحب التقريب وجه ~~أنه يجوز ذلك لتراضيهما حتى لو باع أحد شريكي الدار على السواء نصيبه من ~~الدار بثلث الدار من نصيب صاحبه قال يصح وتصير الدار بينهما أثلاثا واستبعد ~~الامام ما ذكره وقال لو باع أحدهما نصفه بنصف صاحبه لم يقدر ذلك بيعا ولم ~~ترتب عليه أحكام البيع وهذه الصورة قذ ذكرناها في البيع وبينا أن الأظهر ~~فيها الصحة وقياسه صحة بيع أحدهما نصفه بالثلث من نصف الآخر ولا يلزم منه ~~صحة الشرط فيما نحن فيه لان الموجود هو البناء بشرط الزيادة لأحدهما ومجرد ~~الشرط والرضى بالتفاوت لا يغير كيفية الشركة القديمة الا أن البناء بالاذن ~~والشرط يقام مقام البيع والإجارة للمسائل المذكورة على الأثر ولو انفرد أحد ~~الشريكين بالبناء بالنقض المشترك باذن صاحبه بشرط أن يكون له الثلثان جاز ~~والسدس الزائد يكون في مقابلة عمله في النصف الآخر هكذا PageV10P322 # أطلقوه واستدرك الامام فقال هذا مصور فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال ~~لتكون الأجرة عتيدة فاما إذا شرط السدس الزائد له بعد البناء لم يصح فان ~~الأعيان لا تؤجل ولك أن تزيد فتقول التصوير وان وقع فيما ذكره وجب أن يكون ~~الحكم فيه كالحكم فيما إذا شرط للمرضع جزءا من الرقيق المرتضع في الحال ~~والقاطف الثمار جزءا من الثمار المقطوفة في الحال ونظائرهما لان عمله يقع ~~على ما هو مشترك بينه وبين غيره وسيأتي الكلام فيها في الإجارة ولو بناه ~~أحدهما بآلة نفسه باذن الآخر بشرط أن يكون ثلثا الجدار له فقد قابل ثلثا ~~الآلة المملوكة له وعمله فيه بسدس العرصة المبني عليها وفى صحة هذه ms2191 ~~المعاملة قولان لجمعهما بين مختلفي الحكم وهما البيع والإجارة ولا يخفي أن ~~شرط الصحة العلم بالآلات وبصفات الجدار فإنه يعود فيها النظر إلى شرط ثلث ~~النقض في الحال أو بعد البناء (الثانية) إذا كان له حق اجراء الماء في ملك ~~الغير فانهار ذلك الملك لم يجب على مستحق الاجراء مشاركته في العمارة لان ~~العمارة تتعلق بتلك الأعيان وهي لمالكها لا يشترك المستحق الاجراء فيها وإن ~~كان الانهدام بسبب الماء ففيه احتمال عند الإمام قال والظاهر أنه لا عمارة ~~عليه أيضا لأنه ليس بمالك والانهدام تولد من مستحق ولنتكلم الآن فيما يحتاج ~~إليه من ألفاظ الكتاب (قوله) لا يجبر على العمارة في الاملاك المشتركة يجوز ~~اعلامه بالميم والألف بل بالحاء أيضا لما قدمناه من مذاهبهم (وقوله) نعم لو ~~انفرد الشريك الآخر فلا يمنع يشعر بتمكينه من العمارة سواء عمر بالنقض ~~المشترك أو بخاص ملكه وقد صرح بذلك في الوسيط وكذا الامام لكن الظاهر من ~~النقل ما قدمناه وهو أنه ان أعاد بآلة نفسه فلا منع وان أراد العمارة ~~بالنقض المشترك فلصاحبه المنع إذا فرعنا على الجديد وهو المتواتر من جهة ~~المعنى فإنه المالك وقد يريد صرفه إلى غير تلك العمارة (وقوله) وشرط له ~~الآخر أن يكون ثلثا الجدار له ظاهره التصوير فيما إذا شرط السدس الزائد بعد ~~البناء لأنه حينئذ يسمى جدارا لكن عرفت في المباحثة التي مرت أن ذلك غير ~~جائز فليؤول اللفظ (وقوله) وإذا انهدم السفل والعلو وقلنا ليس لصاحب العلو ~~اجبار صاحب السفل إشارة إلى أن القولين في الاجبار على PageV10P323 # العمارة في الاملاك المشتركة يجريان في أن صاحب السفل هل يجبر على إعادة ~~السفل الخالص له (وقوله) فله أن يعمر بنفسه فيه مثل هذا الكلام الذي ذكرناه ~~في قوله نعم لو انفرد الشريك الآخر فلا منع (وقوله) فليس له منع صاحب السفل ~~من الانتفاع بسفله إن حمل على ما إذا أعاد بالنقض المشترك فذاك وان أجرى ~~إطلاقه فليحمل الانتفاع على السكني في عرصته فان الانتفاع بالجدار غير سائغ ms2192 ~~على ما تقدم ثم ليعلم بالواو للوجه المحكى عن صاحب التقريب (وقوله) ولان أن ~~يغرمه مفرع عن نظم الكتاب على القول الجديد في مسألة السفل والعلو والحكم ~~بعدم الرجوع على ظاهر المذهب لا يختلف بالقولين * قال (أما السقف الحائل ~~بين العلو والسفل يجوز لصاحب العلو الجلوس عليه وإن كان مشتركا للضرورة ~~وكذا إن كان مستخلصا لصاحب السفل وإنما يتصور ذلك بأن يبيع صاحب السفل حق ~~البناء على سقفه من غيره فيصح (ز) هذه المعاملة وهي بيع فيها مشابه الإجارة ~~ولا يجوز بيع حق الهواء لاشراع جناح من غير أصل يعتمده البناء ويجوز بيع حق ~~مسيل الماء ومجراه وحق الممر وكل الحقوق المقصودة على التأبيد ويجب أن يذكر ~~قدر البناء وكيفية الجدار لاختلاف العرض في تثاقله ولو باع حق البناء على ~~الأرض لم يجب (و) ذكر ذلك ومهما هدم صاحب السفل السفل لم ينفسخ البيع لأنه ~~مخالف للإجارة ولكن يغرم له قيمة البناء للحيلولة فإذا أعاد السفل استرد ~~القيمة) * كما أن الجدار الحائل بين مالكين تارة يكون مشتركا بين المالكين ~~وتارة يكون خالصا لأحدهما فكذلك السقف الحائل بين العلو والسفل المملوك كل ~~واحد منهما لواحد قد يكون مشتركا بينهما وقد يكون خالصا لأحدهما وحكم ~~القسمين في الانتفاع يخالف حكمهما في الجدار فيجوز لصاحب العلو الجلوس ووضع ~~الأثقال عليه على الاعتياد ولصاحب السفل الاستظلال والاستكنان به لأنا لو ~~لم نجوز ذلك لعظم الضرر وتعطلت المنافع وهل لصاحب السفل تعليق الأمتعة فيه ~~(أما) ما ليس ثقيلا يتأثر السقف به كالثوب ونحوه فلا منع به بل هو ~~كالاستناد إلى الجدار (وأما) غيره ففيه وجهان PageV10P324 # (أحدهما) أنه غير جائز إذ لا ضرورة فيه بخلاف الاستظلال (وأظهرهما) انه ~~يجوز على الاعتياد تسوية بين صاحب العلو وصاحب السفل في تجويز تثقيل السقف ~~وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أن التعليق الجائز هو الذي لا يحتاج إلى إثبات ~~وتد في السقف (وأظهرهما) أنه لا فرق وقال الشيخ أبو محمد (فان قلنا) إنه ~~ليس له اثبات الوتد والتعليق منه فليس لصاحب ms2193 العلو غرز الوتد في الوجه الذي ~~يليه إذ لا ضرورة إليه وإن جوزناه لصاحب السفل ففي جوازه لصاحب العلو وجهان ~~لندرة حاجته إليه بخلاف التعليق * إذا تقرر ذلك فتصوير القسم الأول هو أن ~~يكون السقف مشتركا بينهما وأما إذا كان خالصا لأحدهما فصورة خلوصه لصاحب ~~العلو أن يكون لرجل جداران متقابلان فيأذن لغيره في وضع الجذوع عليهما ~~والبناء على تلك الجذوع بعوض أو غير عوض فإذا فعل ذلك كان السقف لصاحب ~~العلو وصورة خلوصه لصاحب السفل أن يأذن لغيره في البناء على سقف ملكه بعوض ~~أو بغير عوض فيبني عليه والى هذا أشار بقوله وإنما يتصور ذلك أن يبيع صاحب ~~السفل حق البناء على سقفه من غيره ولما جري ذكر هذا التصرف وهو من المسائل ~~المقصودة في الباب اندفع في بيانه وبيان ما يناسبه ونحن نشرحه في مسألتين ~~ولا نبالي بما يحتاج إليه من تقدير مؤخر في سياق الكتاب وتأخير مقدم ~~(المسألة الأولى) اذن المالك لغيره في البناء على ملكه قد يكون بغير عوض ~~وهو الإعارة وقد يكون بعوض فمن صوره أن يكرى أرضه أو رأس جداره أو سقفه مدة ~~معلومة بأجرة معلومة فتجوز وسبيله سبيل سائر الإجارات (ومنها) أن يأذن فيه ~~بصيغة البيع ويبين الثمن فهو صحيح خلافا للمزني ولأبي حنيفة أيضا فيما حكاه ~~القاضي الروياني ثم يتصور ذلك بلفظتين (إحداهما) أن يبيع سطح البيت أو علوه ~~للبناء عليه بثمن معلوم (والثانية) ان يبيع حق البناء على ملكه والأولى هي ~~لفظة الشافعي وعامة الأصحاب رحمهم الله والثانية لفظة الامام وصاحب الكتاب ~~ويتلخص الغرض بمباحثتين (إحداهما) أن المراد من اللفظتين شئ واحد وإن كان ~~ظاهر اللفظ يشعر بالمغايرة لان بيع العلو للبناء أما أن يراد به جملة السقف ~~فليخرج على PageV10P325 # التفصيل الذي مر في البيع وأيضا فإنهم صوروا فيما إذا اشترى ليبنى عليه ~~ومن اشترى شيئا انتفع به بحسب الامكان ولم يحتج إلى التعرض للانتفاع به ~~(والثانية) ما حقيقة هذا العقد أبيع هو أم إجارة إن كان بيعا فليعد ملك ms2194 عين ~~كسائر البيوع فإن كان إجارة فليشترط التأقيت كسائر الإجارات (والجواب) أن ~~الأصحاب اختلفوا فيه فقال قائل هو بيع ويملك المشتري به مواضع رؤس الأجذاع ~~وهذا يدفع الالزام لكنه مشكل لما ذكرنا في المباحثة الأولى (والصحيح) أنه ~~لا تملك به عين وعلى هذا فوجهان (أحدهما) أنه إجارة وإنما لم يشترط تقدير ~~المدة لأن العقد الوارد على المنفعة تتبع فيه الحاجة وإذا اقتضت الحاجة ~~التأبيد أبد على خلاف سائر الإجارات والتحق بالنكاح ونسب صاحب البيان هذا ~~الوجه إلى ابن الصباغ (وأظهرهما) أنه ليس بإجارة محضة ولكن فيه شائبة ~~الإجارة وهي أن المستحق به منفعة وشائبة البيع وهي أن الاستحقاق فيه على ~~التأبيد فكأن الشرع نظر إلى أن الحاجة تمس إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في ~~مرافق الاملاك وحقوقها مساسها إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في الأعيان فجوز ~~هذا العقد وأثبت فيه شبها من البيع وشبها من الإجارة وهذا معنى قوله في ~~الكتاب وهي بيع فيه مشابهة الإجارة وإذا قلنا إنه لا تملك به عين فلو عقد ~~بلفظ الإجارة ولم يتعرض للمدة فوجهان (أشبههما) أنه ينعقد أيضا لأنه يخالف ~~في قضية كما يخالف الإجارة في أخرى فإذا عقد بلفظ الإجارة في أخرى فإذا ~~انعقد بلفظ البيع لتوافقهما في قضية انعقد بلفظ الإجارة لتوافقهما في أخرى ~~فإذا جرت هذه المعاملة وبنى المشترى عليه لم يكن للبائع أن يكلفه النقض ~~ليغرم له أرش النقصان * ولو انهدم الجدار والسقف بعد بناء المشترى عليه ~~وأعاد مالكه فللمشتري إعادة البناء بتلك الآلات أو بمثلها ولو انهدم قبل ~~البناء فللمشتري البناء عليه إذا أعاده وهل يجبره على إعادته فيه الخلاف ~~السابق ولو هدم صاحب السفل أو غير السفل قبل بناء المشترى فعلى الهادم قيمة ~~حق البناء لأنه حال بينه وبين حقه بالهدم فإذا أعاد مالك السفل استرد ~~الهادم القيمة لان الحيلولة قد ارتفعت فلا يغرم أجرة البناء لمدة الحيلولة ~~ولو كان الهدم بعد PageV10P326 # البناء فالقياس أن يقال (إن قلنا) إن من هدم جدار الغير يلزمه اعادته ~~فعليه إعادة السفل والعلو ms2195 (وان قلنا) يلزمه أرش النقص فعليه أرش نقص الآلات ~~وقيمة حق البناء للحيلولة بالجملة فلا تنفسخ هذه المعاملة بما يعرض من ~~الهدم والانهدام من جهة التحاقها بالبيوع ثم سواء جرى الاذن في البناء بعوض ~~أو لا بعوض فيجب بيان قدر الموضع المبنى على طولا وعرضا ويجب مع ذلك إن كان ~~البناء لي الجدار أو والسطح بيان سمك البناء وطوله وعرضه وكون الجدران ~~منسدة أو خالية الا جواف وكيفية السقف المحمول عليها لان الغرض يختلف ولا ~~يحتمل الجدار أو السقف كل شئ وحكى القاضي الروياني وجها أنه إذا أطلق ذكر ~~البناء كفى وحمل على ما يحمله المبنى على ولا يشترط التعرض لوزن ما يبنيه ~~على لان الاعلام في كل شئ على ما يليق به ويعتاد فيه وعن الشيخ أبى محمد أن ~~بعضهم يشترطه ولو كانت الآلات حاضرة أغنت مشاهدتها عن كل وصف وتعريف وان ~~أذن في البناء على أرضه لم يجب ذكر سمك البناء وكيفيته لان الأرض تحمل كل ~~شئ وفيه وجه آخر يذكر مع الأول في باب الإجارة أنه يجب لان بتقدير القلع ~~والتفريغ عند انقضاء مدة الإجارة أو الرجوع عن الإعارة تطول مدة التفريغ ~~وتقصر بحسب كبر النقض وقلته ويختلف الغرض بذلك * (فرع) ادعى بيتا في يد ~~غيره فأقر له به وتصالحا على أن يبنى المقر على سطحه جاز ذلك وقد أعاره ~~المقر له سطح بيته للبناء ولو كان تنازعهما في سفله والعلو مسلم للمدعى ~~عليه فاقر للمدعى بما ادعى وتصالحا على أن يبنى المدعى على السطح ويكون ~~السفل للمدعى عليه جاز وذلك بيع السفل بحق البناء على العلو (المسألة ~~الثانية) من احتاج إلى اجراء ماء في أرض الغير لم يكن له اجبار صاحب السطح ~~والأرض عليه وروى البندنيجي وغيره عن القديم قولا أنه يجبر والمذهب الأول ~~فان أذن فيه بإعارة أو بيع أو إجارة جاز ثم في السطح لابد من بيان الموضع ~~الذي يجرى PageV10P327 # عليه الماء والسطوح التي ينحدر منها لماء إليه ولا باس بالجهل بالقدر من ~~ماء ms2196 المطر لان ذلك مما لا يمكن معرفته وهذا عقد جوز للحاجة وإذا أذن وبين ~~ثم بنى على سطحه ما يمنع الماء فإن كان عارية فهو رجوع وإن كان بيعا أو ~~إجارة فللمشتري أو المستأجر ثقب البناء واجراء الماء فيه وأما في الأرض فقد ~~قال في التهذيب لا حاجة في العارية إلى بيان لأنه إذا شاء رجع والأرض تحمل ~~ما يحمل وان أجر وجب بيان موضع الساقية وطولها وغرضها وعمقها وتقدير المدة ~~قال في الشامل ولابد وأن تكون الساقية محفورة فان المستأجر لا يملك الحفر ~~وان باع وجب بيان الطول والعرض وفى العمق وجهان بناء على أن المشترى يملك ~~موضع الجريان أو لا يملك الأحق الاجراء وايراد الناقلين يميل إلى ترجيح ~~الأول وهذا إذا كان لفظ البيع بعت منك مسيل الماء فان قال حق مسيل الماء ~~فكذلك صور الففال فهو كبيع حق البناء ويجئ في حقيقة العقد ما مر في بيع حق ~~البناء وفى المواضع كلها ليس له دخول الأرض بغير اذن مالكها الا أن يريد ~~تنقية النهر وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرج من النهر والمأذون في اجراء ماء ~~المطر ليس له القاء الثلج ولا أن يترك الثلج حتى يذوب ويسيل إليه ولا أن ~~يجرى فيه ماء يغسل به ثيابه وأوانيه بل لا يجوز أن يصالح على ترك الثلوج ~~على السطح أو اجراء الغسالات على مال لان الحاجة لا تدعوا إلى مثله وفى ~~الأرض ضرر ظاهر (والثاني) مجهول والمأذون في القاء الثلج ليس له اجراء ~~الماء وتجوز المصالحة على قضاء الحاجة في حق الغير على مال وكذا على جمع ~~الرمل والقمامة في ملكه وهي إجارة يراعى فيها شرائطها وكذا المصالحة عن ~~البيتوتة على سطح الجار ثم لو باع مستحق البيتوتة منزله فليس للمشترى أن ~~يبيت عليه بخلاف ما إذا باع مستحق اجراء الماء على سطح الغير مدة بقاء داره ~~فإنه يستحق المشترى الاجراء بقية المدة لان اجراء الماء من مرافق الدار دون ~~البيتوتة (وقوله) في الكتاب ولا يجوز بيع ms2197 حق الهواء لاشراع الجناح هذه ~~المسألة احتج بها المزني للمنع من بيع حق البناء وفرق الأصحاب بان ذاك ~~اعتياض عن مجرد الهواء وحق البناء تعلق بعين الموضع المبنى عليه حتى لو ~~صالحه عن موضع الجذوع المشرعة على جداره صح ولهذا يجوز اكراء المالك للبناء ~~بالاتفاق ولا يجوز اكراء الهواء وكل حق PageV10P328 # يتعلق بغير مجرى الماء والممر فهو كحق البناء بلا فرق (وقوله) حق مسيل ~~الماء ومجراه اللفظتان متقاربان ويمكن حمل المسيل على الموضع الذي ينحدر ~~إليه الماء ويقف إلى النضوب والمجرى على الموضع الذي يجرى فيه الماء ~~(وقوله) وكل الحقوق المقصودة على التأبيد فيه اشعار بان الحقوق المتعلقة ~~بالأعيان لما كانت مقصودة على التأبيد ألحقت بالأعيان حتى استغنى العقد ~~الوارد عليها عن التأفيت. # (فرع) خرجت أغصان شجرته إلى هواء ملك الجار * للجار أن يطالبه بإزالتها ~~فإن لم يفعل فله تحويلها عن ملكه فإن لم يمكن فله قطعها ولا يحتاج فيه إلى ~~اذن القاضي وفيه وجه ضعيف ولو صالحه على ابقائها بعوض لم يجز أن يستند ~~الغصن إلى شئ لأنه اعتياض عن مجرد الهواء وان استند إلى جدار فإن كان بعد ~~الجفاف جاز وإن كان رطبا فلا لأنه يزيد ولا يعرف قدر ثقله وضرره وعن طائفة ~~من بصريي أصحابنا أنه يجوز وما ينموا يكون تابعا وانتشار العروق كانتشار ~~الأغصان وكذلك ميل الجدار إلى هواء الجار قاله الإصطخري * قال (الفصل ~~الثالث في التنازع وفيه ثلاث مسائل (الأولى) لو ادعى على رجلين دارا وهي في ~~يدهما فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالح المصدق على مال فأراد المكذب أخذه ~~بالشفعة ان ادعى عليهما عن جهتين جاز وان ادعى عن جهة واحدة من أرث أو شراء ~~فلا لأنه كذبه في استحقاقه فالصلح باطل بقوله وفيه وجه أنه يأخذ) * كلام ~~الفصل في ثلاث مسائل (الأولى) إذا ادعى رجل على رجلين دارا في أيديهما ~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبت له النصف باقرار المصدق والقول قول المكذب في ~~إنكاره فلو صالح المدعى المقر على مال فأراد المكذب أخذه بالشفعة ms2198 هل له ذلك ~~اختلف طرق الناقلين في الجواب PageV10P329 # قال الشيخ أبو حامد وقوم ان ملكها في الظاهر بسببين مختلفين فله ذلك لأنه ~~لا تعلق لاحد الملكين بالآخر وان ملكها بسبب واحد من إرث أو شراء فوجهان ~~(أحدهما) المنع لان الدار يزعم المكذب أنها ليست للمدعى فان في ضمن إنكاره ~~تكذيب المدعى في نصيب المقر أيضا وحينئذ يكون الصلح باطلا (وأظهرهما) ان له ~~الاخذ لحكمنا في الظاهر بصحة الصلح وانتقال الملك إلى المقر ولا يبعد ~~انتقال نصيب أحدهما إلى المدعى دون الآخر ان ملكاه بسبب واحد وهذا الطريق ~~هو الذي أورده الامام والمصنف في الوسيط لكنهما جعلا أظهر الوجهين المنع ~~وفى أصل الطريقة أشكال لأنا لا نحكم بالملك الا بظاهر اليد ولا دلالة لليد ~~على اختلاف السبب وايجاده فيما يعرف الحاكم الاختلاف والاتحاد والى قول من ~~يرجع ومن الذي يقيم البينة عليه وقال صاحب الكتاب ههنا ان ادعى عليهما من ~~جهتين فللمكذب الاخذ بالشفعة وان ادعى عن جهة واحده ففيه الوجهان وفيه ~~وقفات أيضا وقصور عن الوفاء بالجواب لان المدعى ليس من شرطه التعرض لسبب ~~الملك وبتقدير تعرضه فلا يلزم من تكذيبه المدعى في قوله ورثت هذه الدار زعم ~~أنه لم يرث نصفها وقال ابن الصباغ ان اقتصر المكذب على أنه لا شئ لك في يدي ~~أولا يلزمني تسليم شئ إليك أخذ بالشفعة وان قال مع ذلك وهذه الدار ورثناها ~~ففيه الوجهان وهذا أقرب الطرق على أن قوله ورثناها لا يقتضى بقاء نصيب ~~الشريك في ملكه بل يجوز انتقاله إلى المدعى فليقطع بجواز الاخذ بالشفعة الا ~~أن يتعرض لكون الشريك مالكا في الحال * هذا إذا ادعى رجل على رجلين ولو ~~ادعى رجلان دارا في يد رجل فأقر لأحدهما بنصفها نظر ان ادعيا أنهما ورثاها ~~شارك المكذب المصدق فيما سلمه المدعى عليه لان الإرث يقتضى شيوع التركة بين ~~الورثة فما يخلص يكون بينهما وصار كما لو تلف بعض التركة وحصل البعض هذا ~~إذا لم يتعرضا لقبض الدار أما إذا قالا قبضناها وورثناها ms2199 ثم غصبتها منا ~~فوجهان (منهم) من قال يشاركه أيضا لان ايجاب الإرث الشيوع لا يختلف ويحكى ~~هذا عن أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما لان الشركة إذا حصلت في يد الورثة ~~صار كل واحد منهم قابضا لحقه وانقطع حقه عنه عما في PageV10P330 # يد الآخرين ألا ترى انه يجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما خاصة بان ~~تزال يده فان المغصوب لا يكون مشتركا بينهما وان ادعيا الاستحقاق بجهة غير ~~الإرث من شراء وغيره ان لم يقولا اشترينا معا أو اتهبنا معا لم يشارك ~~المكذب المصدق بل هو كما لو عين هذا جهة وهذا غيرها وان قالا اشترينا معا ~~أو اتهبنا معا وقبضنا فوجهان (أظهرهما) وبه قال الشيخ أبو حامد وأصحابه ~~وتابعهم القاضي الحسين إن الحكم كما ذكرنا في الإرث (والثاني) ويحكى عن أبي ~~علي بن أبي هريرة والطبري وبه قال القاضي ابن كج والشيخ أبو محمد انه لا ~~يشركه لان تعدد المشترى يقتضى تعدد العقد فهو كما لو ملكا بعقدين ولو لم ~~يتعرضا لسبب الاستحقاق أصلا فلا شركة بحال نص عليه في المختصر وحيث قلنا ~~بالشركة في هذه الصورة فلو صالح المصدق المدعى عليه عن المقربة على مال نظر ~~ان صالح باذن الشريك صح والا بطل في نصيب الشريك وفى نصيبه قولا تفريق ~~الصفقة وعن بعض الأصحاب تصحيح الصلح في جميع المقربة لنوافق المتعاقدين ~~وتقارهما وهو ضعيف ولو ادعيا دارا في يده فأقر لأحدهما بجميعها فالجواب انه ~~ان وجد من المقر له في الدعوى ما يتضمن اقرارا لصاحبه بان قال هذه الدار ~~بيننا وما أشبه ذلك شاركه صاحبه فيها وان لم يوجد بل اقتصر على دعوى النصف ~~نظر ان قال بعد اقرار المدعى عليه بالكل الكل لي سلم الكل له ولا يلزم من ~~ادعائه النصف إلا يكون الباقي المحواران (كذا بالأصل فحرر) لا تساعده ~~البينة في الحال الا على النصف أو يخاف الجحود الكلى لو ادعى الكل وان قال ~~النصف الآخر لصاحبي سلم إليه وان لم يثبته لنفسه ولا لصاحبه ms2200 فيترك في يد ~~المدعى عليه أو يحفظه القاضي أو يسلم إلى صاحبه الذي يدعيه فيه أوجه ~~(أصحها) أولها وهي بتوجيهها تذكر في موضعها * قال (الثانية تنازعا جدارا ~~حائلا بين ملكيهما فهو في أيديهما فلو كان وجه الجدار أو الطافات أو معاقد ~~القمط إلى أحدهما لم يجعل (م) صاحب يد لان كونه حائلا بينهما علامة ظاهرة ~~للاشتراك فلا يغير بمثله وكذلك (ح) لو كان لأحدهما عليه جذوع بخلاف ما لو ~~شهدت بينة لأحدهما بالملك في الجدار يصير (و) صاحب يد في الاس إذ ليس فيه ~~علامة الاشتراك وكذا راكب الدابة مع PageV10P331 # المتعلق بلجامها مختص باليد إذ ليس ثمت علامة قوية في الاشتراك فالركوب ~~ظاهر في التخصيص أما وضع الجذوع فزيادة انتفاع فهو كزيادة الأقمشة في الدار ~~وكذلك إذا تنازع صاحب العلو والسفل في السقف فهو في يدهما (ح م) الا إذا ~~كان بحيث لا يمكن احداثه بعد بناء العلو فيكون متصلا بجدار صاحب السفل ~~اتصال ترصيف وهو علامة اليد وكذا الجدار المتنازع فيه إذا اتصل بأحدهما ~~اتصال ترصيف كان هو صاحب اليد) * في المسألة صورتان (إحداهما) إذا تنازعا ~~جدارا حائلا بين ملكيهما فله حالتان (الأولى) أن يكون متصلا ببناء أحدهما ~~دون الآخر اتصالا لا يمكن احداثه بعد بنائه فيرجح جانبه لان اتصاله به ~~امارة ظاهرة على يده وتصرفه وصورته أن يدخل نصف لبنات من الجدار المتنازع ~~فيه في جداره الخاص ونصف من جداره الخاص في المتنازع فيه ويتبين ذلك في ~~الزوايا وكذلك إذا كان لأحدهما أزج لا يتصور احداثه بعد تمام الجدار بان ~~أميل من مبدأ ارتفاعه عن الأرض قليلا قليلا وإذا ترجح جانبه حلف وحكم ~~بالجدار له الا أن تقوم بينة على خلافه ولا يحصل الرجحان بان يوجد الترصيف ~~المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار لامكان احداثه بعد بناء الجدار بنزع ~~طوبة وادراج أخرى ولو كان الجدار المتنازع مبنيا على خشبة طرفها في ملك ~~أحدهما وليس منها في ملك الثاني شئ فالخشبة لمن طرفها في ملكه والجدار ~~المبنى عليها ms2201 تحت يده ظاهرا قال الامام وليس المسألة خالية عن الاحتمال ~~(والثانية) أن لا يكون متصلا ببناء أحدهما خاصة بل يكون متصلا ببنائهما ~~جميعا أو منفصلا عنهما فهو في أيديهما فان أقام أحدهما بينة قضى له والا ~~حلف كل واحد منهما للاخر فان حلفا أو نكلا جعل الجدار بينهما بظاهر اليد ~~وان حلف أحدهما ونكل الاخر قضى للحالف بالكل وعلى (كذا بالأصل فحرر)؟ م ~~يحلف كل واحد منهما على النصف الذي يسلم له أو على الجميع لأنه ادعى الجميع ~~فيه وجهان (أظهرهما) الأول وتكلم الشافعي رضي الله عنه في هذا الموضع في ~~أمرين عدهما بعضهم من أسباب ترجيح أحدهما قال: ولا نظر إلى من إليه الخوارج ~~والدواخل ولا انصاف اللبن ولا معاقد القمط * PageV10P332 # قال المفسرون لكلامه المراد بالخوارج الصور والكتابات المتخذة في ظاهر ~~الجدار بلبنات تخرج بجص أو آجر وبالداخل الطاقات والمحاريب في باطن الجدار ~~وبانصاف اللبن أن يكون الجدار من لبنات مقطعة فتجعل الأطراف الصحاح إلى ~~جانب وموضع الكسر إلى جانب ومعاقد القمط يكون في الجدران المتخذة من القصب ~~أو الحصر وأغلب ما يكون ذلك في الستور بين السطوح فتشد بحبال أو خيوط وربما ~~تجعل عليها خشبة معترضة ويكون العقد من جانب والوجه المستوى من جانب وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله * وقال مالك رحمه الله يثبت الترجيح ~~بالخوارج والدواخل وبان تلي الأطراف الصحيحة من اللبنات ملكه (وأما) في ~~معاقد القمط فنقل الشيخ الصيدلاني والمسعودي عن مذهبه أنه يرجح جانب من يلي ~~ملكه الوجه المستوى منها لأنه أحسن وهذا قياس ما ذكرنا من أنصاف اللبنات ~~ونقل غيرهما أنه يرجح جانب من يلي معاقد القمط ملكه وربما وجهوه بأنه إذا ~~كان المعاقد إليه فالظاهر أنه وقف في ملكه وعقده * لنا أن كونه حائلا بين ~~الملكين علامة قوية في الاشتراك فلا تعير بهيئة الأسباب الضعيفة التي معظم ~~القصد منها الزينة كالتجصيص والتزويق (والثاني) لو كان لاحد هما عليه جذوع ~~لم يرجح جانبه به وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة ومالك * واحتج ms2202 لهما بأن ~~الجارين لو تنازعا في الجدار وشهدت بينة لأحدهما وقضى بها يصير المشهود له ~~صاحب يد في الاس فإذا اقتضى الجدار على الأساس الترجيح ففي الأساس وجب أن ~~يقتضى الجذوع على الجدار الترجيح في الجدار وأيضا فان صاحب الجذوع مسؤول عن ~~الجدار يدا وتصرفا فرجح جانبه وإن كان للاخر تعلق به كما لو تنازعا دابة ~~وأحدهما راكبها والاخر اخذ بلجامها أو ثوبا وأحدهما لابسه والآخر آخذ بطرفه ~~* لنا أن وضع الجذوع لا يدل على اليد والملك لوجهين (أحدهما) أن من العلماء ~~من جوز وضع الجذوع على جدار الغير بغير اذن المال فلعل مفتيا أفتى به له ~~(والثاني) أنه لو دل عليهما لاستوى فيه القليل والكثير ألا ترى أن كون جميع ~~الثوب في يد الانسان وكون طرف منه في يد واحد وبالعكس مالا يدل عليهما ~~يستوى فيه القليل والكثير كالتحصيص والتزويق وقد PageV10P333 # سلم أبو حنيفة رضي الله عنه أن الجذع الواحد لا يقتضى الترجيح وفى ~~الجذعين الخلاف عنه * إذا تقرر ذلك كان وضع الجذوع زيادة انتفاع من أحدهما ~~كما إذا تنازعا دارا في يدهما وأقمشة أحدهما فيه أكثر لا يرجح جانبه (وأما) ~~مسألة الاس فان الامام وصاحب الكتاب صوراها كما ذكرنا ولم ينقلا فيها خلافا ~~والعراقيون احتجوا لأبي حنيفة بأنهما إذا تنازعا في العرصة يعنى بالعرصة ~~ههنا الاس وهما متفقان على أن الجدار لأحدهما حيث يجعل صاحب الجدار صاحب ~~اليد في العرصة فاعلم أن غرض الاحتجاج حاصل بهذا القدر وتصور إقامة البينة ~~مستغنى عنه ثم أنهم في الجواب نقلوا في المسألة وجهين للأصحاب فان منعنا ~~فذاك وان سلمنا وهو الأظهر فالفرق من وجهين (أحدهما) أن الجدار على العرصة ~~دليل اليد والملك فيها لأنه لم يجوز أحد البناء في عرصة الغير ووضع الجذوع ~~بخلافه على ما مر (والثاني) أن علامة الاشتراك ظاهرة في الجدار فإنه كالجزء ~~من كل واحد من الدارين فليس في العرصة علامة لاشتراك فاذن مسألة الاس كما ~~لو تنازعا دارا لا يسكنانها ولأحدهما فيها أمتعة ومسألة وضع الجذوع ms2203 كما لو ~~تنازعا دارا يسكنانها ولأحدهما فيها أمتعة زائدة (وأما) مسألة الدابة فهي ~~ممنوعة بل هما سواء على قول أبى اسحق وعلى التسليم وهو المذهب فالفرق أن ~~الركوب يقتضى البد والملك وهو أقوى فاقتضى الترجيح ووضع الجذوع قد بينا أنه ~~لا يقتضى اليد والازج المبنى على رأس الجدار بعد تمامه على الامتداد كالسقف ~~لامكان احداثه بعد بناء الجدار فإذا جعلنا الجدار في أيديهما وحلفا لم ترفع ~~الجذوع بل تترك بحالها لاحتمال أنها وضعت بحق (الصورة الثانية) السقف ~~المتوسط بين علو أحدهما وسفل الآخر كالجدار المتوسط بين الملكين فإذا ~~تداعيا نظر ان لم يمكن احداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على ~~وسط الجدار بعد امتداده في العلو فيجعل في يد صاحب السفل لاتصاله ببنائه ~~على سبيل الترصيف فان أمكن احداثه بعد بناء العلو بأن يكون السقف عاليا ~~فيثقب وسط الجدار وتوضع رؤس الجذوع في الثقب فيصير البيت بيتين فهو في ~~أيديهما لاشتراكهما في الانتفاع به فإنه أرض لصاحب العلو وسماء لصاحب السفل ~~وبهذا قال أحمد * وقال أبو حنيفة هو لصاحب السفل PageV10P334 # وبه قال مالك في رواية والأشهر عنه أنه لصاحب العلو (وأما) لفظ الكتاب ~~فقوله في أول المسألة فهو في أيديهما يعنى إذا لم يتصل بملك أحدهما اتصال ~~ترصيف وقد استدرك ذلك وبينه في آخر صورة التنازع في السقف (وقوله) لم يجعل ~~صاحب اليد معلم بالميم ويمكن أن يقرأ قوله أو معاقد القمط بالرفع عطفا على ~~الوجه وبالجر عطفا على الجدار ولا يختلف الحكم عندنا لكن إذا حاولنا ~~الإشارة إلى مذهب مالك وأخذنا برواية المسعودي والصيدلاني فالوجه أن يقرأ ~~بالجر (وقوله) وكذلك لو كان لأحدهما عليه جذوع بالحاء (وقوله) يصير صاحب يد ~~في الاس يجوز اعلامه بالواو لان الخلاف الذي أورده العراقيون في الصورة ~~التي ذكرناها جار ههنا بلا فرق وكذلك قوله مختص باليد للوجه المنقول عن أبي ~~إسحاق (وقوله) في مسألة السقف فهو في أيديهما معلم بالحاء والميم لما مر من ~~مذهبهما * قال (الثالثة علو الخان لواحد ms2204 وسفله لآخر وتنازعا في العرصة إن ~~كان المرقى في أسفل الخان فالعرصة في يدهما وإن كان في دهليز الخان فوجهان) ~~* علو الخان لواحد وسفله لآخر وتنازعا في العرصة أو الدهليز لم يخل أما أن ~~يكونا المرقى في صدر الخان أو الدار أو الدهليز أو الوسط أو خارجه والخان ~~والدار بجانب العرصة جعلت العرصة والدهليز بينهما لان لكل واحد منهما فيها ~~يدا وتصرفا من الطروق ووضع الأمتعة وغيرهما قال الامام وكان لا يبعد أن ~~يقال ليس لصاحب العلو الأحق الممر وتجعل الرقية لصاحب السفل ولكن لم يصر ~~إليه أحد من الأصحاب وإن كان المرقى في الدهليز أو في الوسط فمن أول الباب ~~إلى المرقى بينهما وفيما وراء ذلك وجهان (أصحهما) أنه يجعل لصاحب السفل ~~لانقطاع الآخر عنه واختصاصه بصاحب السفل يدا وتصرفا (والثاني) إنه يجعل ~~بينهما لأنه قد ينتفع به صاحب العلو بالقاء الأمتعة فيه وطرح القمامات وإن ~~كان المرقى خارجا عن خطة الخان والدار فلا تعلق لصاحب العلو بالعرصة بحال ~~ولو كانت المسألة بحالها فتنازعا في المرقى وهو غير خارج فينظر إن كان في ~~بيت لصاحب السفل فهو في يده وإن كان في PageV10P335 # غرفة لصاحب فهو في يده وإن كان منصوبا في موضع المرقى فقد حكى القاضي ابن ~~كج ان الأكثرين صاروا إلى أنه لصاحب العلو لعود منفعته إليه وان ابن خيران ~~ذهب إلى أنه لصاحب السفل وهذا هو الوجه كسائر منقولات الدار وان ثبت الأول ~~فليخرج وجه في اندراج السلم الذي لم يسمر تحت تبع الدار وإن كان المرقى ~~مثبتا في موضعه كالسلم المسمر والأخشاب المعقودة فهو لصاحب العلو لعود ~~فائدته إليه وكذا إذا كان مثبتا من لبن أو آجر إذا لم يكن تحته شئ وإن كان ~~تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف وإن كان تحته موضع حب أو جرة فوجهان (عن) ~~أبى اسحق وابن أبي هريرة وغيرهما أنه كما لو كان تحته بيت والأصح انه يجعل ~~لصاحب العلو لظهور بنائه لغرض صاحب العلو وضعف منفعة صاحب السفل والله ms2205 عز ~~وجل أعلم * PageV10P336 # (كتاب الحوالة) قال (وهي معاملة صحيحة (لقوله صلى الله عليه وسلم مطل ~~الغني ظلم فإذا أحيل أحدكم على ملى فليحتل) والنظر في شرائطها وأحكامها * ~~أما الشرائط (فالأول) رضا المستحق للدين والمستحق عليه (و) ايجابا وقبولا * ~~ورضا المحال عليه لا يشترط (ح) لأنه محل التصرف * وهل يشترط أن يكون على ~~المحال عليه دين فيه وجهان * فإن لم يشترط فحقيقة تجويز الضمان بشرط براءة ~~الأصيل * وعند ذلك يشترط رضاه لا محالة) * أصل الحوالة مجمع عليه ويدل عليه ~~من جهة الخبر ما روى الشافعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (مطل الفني ظلم فإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع) ويروى (وإذا أحيل ~~أحدكم على ملي فليحتل) (1) وهو معني اللفظ الأول قال في الصحاح ويقال اتبع ~~فلان بفلان إذا أحيل له عليه والتبيع الذي لك عليه مال ثم الأشهر من ~~الرواية (فإذا أحيل أحدكم) بالفاء فعلى التقدير الأول هو مع قوله (مطل ~~الغني ظلم) جملتان لا تعلق للثانية بالأولى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(العارية مردودة والزعيم الغارم) (2) وعلى الثاني يجوز أن يكون المعنى في ~~الترتيب انه إذا كان المطل ظلما من الغنى فإذا أحيل بدينه فان الظاهر أنه ~~يحترز عن الظلم ولا يمطل ثم الامر في قوله فليتبع أو فليحتل أمر استحباب ~~وعن أحمد رضي الله عنه انه للوجوب * واعلم أنه إذا كان لزيد عليك عشرة ولك ~~على عمرو مثلها فأحلت زيدا على عمرو فأنت محيل PageV10P337 # وزيد محتال وعمرو محال عليه وقد كان لزيد عليك دين ولك على عمرو دين وجرت ~~بينك وبين زيد مراضاة بها انتقل حقه إلى عمرو فهذه ستة أمور لا بد منها في ~~وجود الحوالة ويشترط في صحتها أمور (منها) ما يرجع للدينين (ومنها) ما ~~يتعلق بالأشخاص الثلاثة وصاحب الكتاب حاول جمع الشروط واعرض عن تفصيل ما ~~يفتقر إليه وجود الحوالة لوضوحه واكتفى بما بينه في سائر العقود * وأول ما ~~نذكره أصل شديد التوغل في مسائل الكتاب وهو أن الحوالة استيفاء ms2206 حق أو بيع ~~أو اعتياض وفيه وجهان أو قولان منسوبان إلى ابن سريج وغيره (أحدهما) أنها ~~استيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه ~~ووجهه أنها لو كانت معاوضة لجاز أن يحيل بالشئ على أكثر منه أو أقل ولما ~~جاز التفريق قبل القبض إذا كانا طعامين أو نقدين (وأظهرهما) وقد نص عليه في ~~باب بيع الطعام أنها بيع لأنها تبديل مال بمال فان كل واحد من المحيل ~~والمحتال يملك بها ما لم يملكه وهذا حقيقة المعاوضة وليس فيها استيفاء حق ~~ولا اقراض محقق فلا يقدران وعلى هذا فهو بيع ماذا بماذا في كتاب القاضي ابن ~~كج أن القاضي أبا حامد خرجه على وجهين (أحدهما) أنها بيع عين بعين والا ~~بطلت للنهي عن بيع الدين بالدين وكأن هذا القائل نزل استحقاق الدين على ~~الشخص منزلة استحقاق منفعة تتعلق بعينه كالمنافع في إجارات الأعيان ~~(والثاني) وهو المنقول أنها بيع الدين بالدين فان حق الدين لا يستوفى من ~~غير الشخص ولغيره أن يؤديه عنه واستثني هذا العقد عن النهى لحاجة الناس ~~مسامحة وارفاقا ولهذا المعني لم يعتبر فيه التقابض كما في القرض ولم يجز ~~فيه الزيادة والنقصان لأنه ليس بعقد مماكسة كالقرض وقال الامام وشيخه لا ~~خلاف في اشتمال الحوالة على المعنين (الاستيفاء والاعتياض) والخلاف في أن ~~أيهما أغلب إذا عرفت ذلك فشرح الشرط الأول إن تقول لا تصح الحوالة ألا برضى ~~المستحق للدين وهو المحتال وللمستحق عليه وهو المحيل (أما) رضى المحتال ~~عليه فلان حقه في ذمه المحيل فلا ينفك الا برضاه كما إن الأعيان المستحقة ~~للشخص لا تبدل إلا برضاه (وأما) رضى المحيل فلان له ايفاء الحق من حيت شاء ~~فلا نعين عليه بعض الجهات قهرا وهل يشترط رضى المحال عليه ينظر إن كانت ~~PageV10P338 # الحوالة على من عليه دين للمحيل فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة يشترط ~~رضاه لأنه أحد أركان الحوالة فأشبه المحيل والمحتال لان الناس يختلفون في ~~الايفاء والاستيفاء وبهذا قال الإصطخري والزبيري وعن ms2207 أبن القاص أنه منصوص ~~عليه في الام (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال مالك وأحمد لا حاجة ~~إلى رضى المحال عليه لأنه محل الحق والتصرف فصار كما إذا باع عبدا لا يشترط ~~رضاه لان الحق للمحيل عليه فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره كما لو وكل في ~~الاستيفاء وكيلا وبنوا الوجهين على أن الحوالة اعتياض واستيفاء (فان قلنا) ~~بالأول فلا يشترط لأنه حق المحيل فلا يحتاج فيه إلى رضى الغير (وان قلنا) ~~الثاني فيشترط تعذر اقراضه من غير رضاه وإن كانت الحوالة على من لا دين ~~عليه لم تصح دون رضاه لأنا لو صححناها لألزمناه قضاء دين الغير قهرا وان ~~رضى ففي صحة الحوالة وجهان بناهما الجمهور على الأصل المذكور (وان قلنا) ~~انها اعتياض لم تصح لأنه ليس على المحال عليه شئ حتى نجعله عوضا عن حق ~~المحيل (وان قلنا) استيفاء فتصح كأنه أخذ المحتال حقه وأقرضه من المحال ~~عليه وبهذا قال ابن الحداد وقال الامام الصحيح عندي تخريجه على الخلاف في ~~أنه هل يصح الضمان بشرط براءة الأصيل بل هذه الصورة عين تلك الصورة فان ~~الحوالة تقتضي براءة المحيل فإذا قبل الحوالة فقد التزم على أن يبرئ المحيل ~~وهذا ذهاب منه إلى براءة المحيل وجعلها أصلا مفروغا عنه لكن فيه وجهان ~~نقلهما القاضي ابن كج (أحدهما) أنه يبرأ على قياس الحوالات وهذا ما أورده ~~الصيدلاني وأخذ به الامام (والثاني) هو الذي أورده الأكثرون أنه لا يبرأ ~~وقبول الحوالة ممن لا دين عليه ضمان مجرد ثم فرعوا فقالوا (ان قلنا) لا تصح ~~هذه الحوالة فلا شئ على المحال عليه فان تطوع وأداه كان كما لو قضى دين ~~الغير (وان قلنا) يصح فهو كما لو ضمن فيرجع على المحيل ان أدي باذنه وكذلك ~~ان أدى بغير اذنه على أظهر الوجهين لجريان الحوالة باذنه وقبل الأداء هل ~~يرجع على المحيل فيه وجهان بناء على أن المحيل هل يبرأ (ان قلنا) يبرأ فنعم ~~لانتقال الملك إلى ذمته بمجرد الحوالة (وان قلنا) لا يبرأ ms2208 فلا ضمان كما أن ~~الضامن لا يرجع على المضمون PageV10P339 # عنه قبل الأداء وان طالبه المحتال بالأداء فله مطالبة المحبل بتخليصه وهل ~~له ذلك قبل مطالبة المحتال فيه وجهان كالوجهين في مطالبة الضامن ولو أبرأ ~~المحتال لم يرجع على المحيل بشئ ولو قبضه المحتال ثم وهبه منه ففي الرجوع ~~وجهان ينظر في أحدهما إلى أن الغرم لم يستقر عليه وفى الثاني إلى أنه عاد ~~إليه بتصرف مبتدأ قبل الدخول ولو ضمن عنه ضامن لم يرجع على المحيل حتى يأخذ ~~المحتال منه المال أو من ضامنه ولو أحال المحتال على غيره نظر ان أحاله على ~~من عليه دين رجع على محيله بنفس الحوالة لحصول الأداء بها وان أحال على من ~~لا دين عليه لم يرجع ما لم يرجع عليه الذي أحال عليه (وأما) لفظ صاحب ~~الكتاب فقوله المستحق عليه أعلمه بعضهم بالواو لأنا إذا جوزنا الحوالة على ~~من لا دين عليه فلو قال من لا دين عليه للمستحق أحلت بالدين الذي لك على ~~فلان على نفسي فقبلت صحت الحوالة فاذن لا يشترط ههنا رضى المحيل وإنما ~~يشترط رضى المحال والمحال عليه (وقوله) ايجابا أشار به إلى أن المعتبر وإن ~~كان هو الرضى الا أن طريق الوقف على تراضيهما إنما هو الايجاب والقبول على ~~ما مر في البيع ولو قال المحتال احلني على فلان فقال أحلت ففيه الخلاف ~~المذكور في نظيره في بيان الاستحباب والايجاب في البيع وفى جرجانيات أبى ~~العباس الروياني طريقة أخرى قاطعة بالانعقاد لان الحوالة أجيزت رفقا بالناس ~~فيتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها ورضى المحال عليه لا يشترط معلم ~~بالحاء والواو (وقوله) فإن لم يشترط تحقيقه تجويز الضمان بشرط براءة الأصيل ~~إلى حقيقة عدم الاشتراط فلو صرفنا الكناية إلى هذا العقد لكان الوجه أن ~~يقال فحقيقته الضمان بشرط براءة الأصيل لان حقيقة العقد لا تكون تجويز ~~الضمان بل لو كانت لكانت نفس الضمان * قال (الثاني أن يكون الدين لازما أو ~~مصيره إلى اللزوم * فتصح (و) الحوالة على الثمن ms2209 في مدة الخيار فان فسخ ~~البيع انقطعت الحوالة * وفى نجوم الكتابة خلاف * قيل يحال بها ولا يحال ~~عليها) * PageV10P340 # الدين ينقسم إلى ما ليس بلازم والى ما هو لازم أما غير اللازم ففيه ~~مسألتان مذكورتان في الكتاب (إحداهما) الثمن في مدة الخيار هل تجوز الحوالة ~~به بان يحيل المشترى البائع على رجل وعليه بان يحيل البائع رجلا على ~~المشترى فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن القاضي أبى حامد انه لا يجوز لأنه ليس ~~بلازم (وأصحهما) الجواز لأنه صائر إلى اللزوم والخيار عارض فيه فيعطى حكم ~~اللازم وفى التتمة أن هذا الخلاف مبنى على أن الحوالة معاوضة أو استيفاء ~~(أن قلنا) معاوضة فهي كالتصرف في المبيع في زمان الخيار (وان قلنا) استيفاء ~~فتجوز (وان قلنا) بالمنع فهل ينقطع به الخيار فيه وجهان نقلهما الشيخ أبو ~~علي في شرح الفروع (أحدهما) لا لحكمنا ببطلانه وبتنزيلنا إياه منزلة العدم ~~(وثانيهما) نعم لان التصرف في عوض العقد يتضمن الرضا وابطال الخيار (وان ~~قلنا) بالجواز فالذي أورده الامام وصاحب الكتاب أنه لا يبطل الخيار ولو ~~اتفق فسخ البيع انقطعت الحوالة لأنها إنما صحت على تقدير اقتضاء البيع إلى ~~اللزوم فإذا لم يقصد إليه ارتدت الحوالة ومنقول الشيخ ومختاره بطلان الخيار ~~لان قضية الحوالة اللزوم فلو بقي الخيار لما صادفت الحوالة مقتضاها وكانت ~~هذه الحوالة كالحوالة على النجوم * واعلم أنا إذا قضينا ببطلان الخيار ~~ففيما إذا أحال البائع المشترى على ثالث بطل خيارهما جميعا لتراضيهما وفيما ~~إذا أحال البائع رجلا على المشترى لا يبطل خيار المشترى الا إذا فرض منه ~~قبول ورضى (الثانية) إذا أحال السيد غريما له على مكاتبة بالنجوم ففيه ~~وجهان (أحدهما) وبه قال الحليمي أن الحوالة جائزة لان النجوم دين ثابت على ~~المكاتب فأشبه سائر الديون (وأصحهما) المنع لان النجوم غير لازمة على ~~المكاتب وله اسقاطها متى شاء فلا يمكن الزامه الدفع إلى المحتال ولو أحال ~~المكاتب السيد على إنسان فجواب الأكثرين صحة الحوالة لان ما أحاله عليه ~~مستقر والكتابة لازمة من جهة السيد فمتى ms2210 أدى المحال عليه وجب على السيد ~~القبول وقيل بالمنع من هذا الطرف أيضا إذا جمعت بين الصورتين حصلت ثلاثة ~~أوجه على ما ذكر في الكتاب (أحدها) جواز إحالة المكاتب بالنجوم وإحالة ~~السيد على النجوم وهذا منسوب في النهاية إلى ابن سريج (وثانيها) منعهما ~~جميعا PageV10P341 # وبه قال القاضي ولم يذكر في التهذيب غيره (وأظهرها) جواز إحالة المكاتب ~~بها ومنع إحالة السيد عليها ولو كان للسيد على مكاتبة دين معاملة فاحالة ~~عليه قال في التتمة ينبني على أنه لو عجز نفسه هل يسقط ذلك الدين (ان قلنا) ~~نعم لم يصح والا صحت ومما يدخل في هذا القسم الجعل في الجعالة والقياس أن ~~يجئ في الحوالة به وعليه ولا فرق بين أن ينفق الدينان في سبب الوجوب أو ~~يختلفان كما إذا كان أحدهما ثمنا والآخر أجرة أو قرضا أو بدل متلف وكل دين ~~جوزنا الحوالة به وعليه من القسمين فذلك إذا كان مثليا كالأثمان؟ والحبوب ~~وإن كان متقوما كالثياب والعبيد فوجهان (أصحهما) وبه قال ابن سريج أنه ~~كالمثلي لثبوته في الذمة ولزومه (والثاني) المنع لان المقصود من الحوالة ~~ايصال المستحق إلى الحق من غير تفاوت وهذا الغرض لا يتحقق فيها لا مثل له ~~ولابد من العلم بقدر المحال به وعليه وصفتهما نعم لو أحال بأقل الدية أو ~~عليها وفرعنا على جواز الحوالة في المتقومات فوجهان أو قولان بناء على جواز ~~المصالحة والاعتياض عنها والأصح المنع للجهل بصفاتها * قال (الثالث أن يكون ~~ما على المحال عليه مجانسا لما على المحيل قدرا ووصفا * فلو كان بينهما ~~تفاوت يفتقر في أدائه عنه إلى المعاوضة لم يجر * وان لم يفتقر بل أجبر على ~~قبوله كأداء الجيد عن الردئ جاز (و) * وان افتقر إلى الرضا دون المعاوضة ~~ففيه خلاف (و) * كان الفصل السابق مسوقا لبيان الصفات المشروطة في كل واحد ~~من الدينان فالغرض الآن بيان الشروط بالدينين وفيه صور (إحداها) يجب أن ~~يكون الدينان من جنس واحد ولو أحال بالدراهم على الدنانير أو بالعكس لم يصح ~~(أما) إذا ms2211 جعلنا الحوالة استيفاء فلان مستحق الدراهم إذا استوفاها وأقرضها ~~فمحال أن ينتقل حقه إلى الدنانير (وأما) إذا جعلناها معاوضة فلأنها وإن ~~كانت معاوضة فليس هي على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل ~~من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وإنما هي معاوضة ارفاق ومسامحة للحاجة ~~فاشتراط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة كما في القرض قال صاحب ~~التتمة ونعني بقولنا ان هذه الحوالة غير صحيحة أن الحق لا بتحول ~~PageV10P342 # بها من الدنانير إلى الدراهم وبالعكس ولكنها إذا جرت فهي حوالة على من لا ~~دين عليه والحكم فيها ما مر (والثانية) يجب أن يتساويا في القدر فلا يحال ~~بخمسة على عشرة ولا بعشرة على خمسة لما ذكرنا أن هذا العقد لم يوضع لتحصيل ~~زيادة أو حط شئ وإنما وضع ليصل كل واحد من المستحقين إلى حقه وفى الا حالة ~~بالقليل على الكثير وجه أنها جائزة وكأن المحيل تبرع بالزيادة (والثالثة) ~~في اشتراط تساويهما في الحلول والتأجيل وجهان (أصحهما) الاشتراط الحاقا ~~للوصف بالقدر (والثاني) يجوز أن يحيل بالمؤجل على الحال لان للمحيل أن يجعل ~~ما عليه فإذا أحال به على الحال فقد عجل ولا يجوز أن يحيل بالحال على ~~المؤجل لان حق المحتال حال وتأجل الحال لا يلزم ولو كانا متأجلين بأجلين ~~مختلفين لم تجز الحوالة بينهما على الوجه الأول وعلى الثاني يحال بالمكسر ~~على الصحيح ويكون المحيل متبرعا بقيد الصحة ولا يحال بالصحيح على المكسر ~~والا كان المحتال تاركا صفة الصحة رتبوه ليحيله المحيل ويخرج على هذا حوالة ~~الأردأ على الأجود وبالعكس في كل جنس (وقوله) في الكتاب فلو كان بينهما ~~تفاوت إلى آخره تفصيل ما أجمله بقوله أن يكون ما على المحال عليه مجانسا ~~لما على المحيل قدرا ووصفا ومثال ما يفتقر في أدائه عنه إلى المعاوضة أن ~~يختلف الجنس فيكون على أحدهما دراهم وعلى الآخر دنانير فان الاستبدال بأحد ~~الجنسين عن الآخر اعتياض محض (وقوله) وان لم يفتقر بل أجبر على قبوله كأداء ~~الجيد عن ms2212 الردئ فهو مثل أداء الصحيح عن المكسر وتعجيل المؤجل حيث يجبر ~~المستحق على القبول وهذا الكلام يتفرع على الصحيح في أن المديون إذا أتى ~~بأجود مما عليه من ذلك النوع يجبر المستحق على قبوله وفيه خلاف قد سبق في ~~باب السلم (وقوله) ان افتقر إلى الرضا دون المعاوضة فهو كأداء الردئ عن ~~الجيد فإنه يجوز قبوله ولا يكون ذلك معاوضة هذا بيان ما ذكره وفيه رواية ~~خلاف للأصحاب في جواز الحوالة بالجيد على الردئ والإشارة إلى الجزم تجوز ~~حوالة الردئ على الجيد وهو يخالف نقل الجمهور في الطرق وربما تجد في كتاب ~~ابوافقه * قال (أما حكمها فبراءة المحيل (ح) عن دين المحال وتحول الحق إلى ~~المحال عليه وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل * فلو أفلس المحال (ح) ~~عليه أو جحد لم يكن (ح) للمحتال الرجوع PageV10P343 # على المحيل إذا حصلت البراءة مطلقة * ولو كان الافلاس مقرونا بالحوالة ~~وهو جاهل فالأظهر ثبوت الخيار) * إذا جرت الحوالة بشرطها برئ المحيل عن دين ~~المحتال وتحول حق المحتال إلى ذمة المحيل عليه وبرئ المحال عليه عن دين ~~المحيل حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال ~~الرجوع على المحيل كما لو اخذ عوضا عن الدين وتلف في يده وبهذا قال مالك ~~وأحمد وذهب أبو حنيفة إلي أنه يرجع فيما إذا مات مفلسا وفيما إذا جحد وحلف ~~* واحتج الشافعي رضي الله عنه بوجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث المروى في أول الباب تعرض للملاءة فقال (إذا أحيل أحدكم على ملئ ~~فليحتل) ولا يمكن المحتال من الرجوع لما كان فتأخره للملاءة كبير فائدة ~~(والثاني) أن الحوالة اما أن يتحول بها الحق عن المحيل أو لا يتحول ان تحول ~~فقد برئت ذمته فوجب ألا يعود إليه كما لو أبرأه وان لم يتحول فلتدم ~~المطالبة كما في الضمان فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الافلاس والجحود ~~ففي صحة الحوالة وجهان وان صحت ففي صحة الشرط وجهان حكاهما ms2213 القاضي ابن كج * ~~هذا إذا طرأ الافلاس أما إذا كان مقرونا بالحوالة وجهله المحتال نظر إن لم ~~تجر بشرط الملاءة فالمشهور أنه لا رجوع للمحتال ولا خيار له وما يلحقه من ~~الضرر فهو نتيجة ترك التفحيص فصار كما لو اشترى شيئا وكان مغبونا فيه ونقل ~~الامام وجها انه يثبت له الخيار تداركا لما لحقه من الخسران كما لو اشترى ~~شيئا فبان معيبا وبهذا قال مالك وان شرط ملاءة المحال عليه فبان مفلسا فان ~~قلنا بثبوت الخيار عند الاطلاق فههنا أولى وان منعنا ثم فما الحكم نقل ~~المزني انه لا يرجع فأنكره ابن سريج من قول الشافعي رضي الله عنه وقال يرجع ~~كما لو اشترى عبدا بشرط انه كاتب فبان خلافه ثبت له الخيار وعامة الأصحاب ~~على صحة نقل المزني واختاروا عدم الرجوع لأنه لو ثبت الرجوع بالحلف في شرط ~~اليسار لثبت الرجوع عند الاطلاق لان الاعسار نقص في الذمة كالعيب في المبيع ~~يثبت الخيار سواء شرطت السلامة عنه أو لم تشترط ويخالف شرط الكتابة فان ~~فواتها ليس بنقيصة وإنما هو عدم فضيلة وإذا جمع بين صورتي الاطلاق ~~والاشتراط حصل في ثبوت الخيار ثلاثة أوجه (ثالثها) الفرق بين الصورتين وقد ~~جمع الامام الوجوه هكذا وقرب التردد في المسألة من التردد في أن ~~PageV10P344 # الحوالة استيفاء أو اعتياض فقول صاحب الكتاب فالأظهر من ثبوت الخيار أراد ~~من هذه الوجوه على ما هو مبين في الوسيط وترجيح الوجه الصائر إلى ثبوت ~~الخيار يخالف اختيار علمة الأصحاب سيما في حالة الاطلاق فاعرف ذلك (فرعان) ~~أحدهما صالح مع أجنبي عن دين على عين ثم جحد الأجنبي وحلف هل يعود إلى من ~~كان عليه الدين قال القاضي الحسين نعم ويفسخ الصلح وعن حكاية الشيخ أبى ~~عاصم انه لا يعود * (الثاني) خرج المحال عليه عبدا فإن كان لأجنبي وللمحيل ~~دين في ذمته صحت الحوالة كما لو أحال على معسر وتبعه المحتال بعد العتق وهل ~~له الرجوع على المحيل فيه خلاف مرتب على ما إذا بان معسرا وأولى بان ms2214 يرجع ~~وإن كان عبدا للمحيل فإن كان له في ذمته دين بان ثبت قبل أن يملكه وفرعنا ~~على أنه لا يسقط إذا ملكه فهو كما لو كان لأجنبي وان لم يكن في ذمته ~~فالحوالة عليه حوالة على من لا دين عليه فان صححتاها وقلنا إنها ضمان فهذا ~~ضمان العبد * عن سيده باذنه وسيأتي حكمه في الضمان ولا يخفى فيما ذكرنا حكم ~~ما لو كان لأجنبي ولم يكن للمحيل عليه دين * قال (ولو أحال المشترى بالثمن ~~على إنسان فرد عليه المبيع ففي انفساخ الحوالة قولان (و) أظهرهما أنها ~~تنقطع فإن كان ذلك قبل قبض المبيع فأولى بأن تنقطع وإن كان بعد قبض المحتال ~~مال الحوالة فأولى بأن لا تنقطع فلو أحال البائع على المشترى فأولى بأن لا ~~ينقطع وهو الظاهر لأنه تعلق الحق بثالث ومنشأ الخلاف تردد الحوالة بين ~~مشابه الاستيفاء والاعتياض فان قلنا لا ينفسخ فللمشتري (و) مطالبة البائع ~~بتحصيله ليغرم له بدله أو بتسليم بدله إليه في الحال إذا لم يكن قد قبض ~~البائع بعد مال الحوالة * وإن قلنا ينفسخ ولم يكن قد قبض فليس له القبض فأن ~~فعل فالأصح (و) أنه لا يقع عن المشترى لان الحوالة انفسخت والاذن الذي كان ~~ضمنا له لا يقوم بنفسه) * المسائل المذكورة من هذا الموضع إلى آخر الباب من ~~تخريجات المزني على أصول الشافعي رضي الله عنه وتحريه وصورة مسألة الفصل ما ~~إذا اشترى عبدا بمائة مثلا وأحال المشترى البائع بالثمن على رجل ثم ~~PageV10P345 # اطلع على عيب قديم العبد فرده. قال المزني في المختصر تبطل الحوالة ونقل ~~عنه في الجامع الكبير انها لا تبطل وللأصحاب ثلاثة طرق (أحدها) ان في بطلان ~~الحوالة قولين (أظهرهما) عند القاضي ابن كج وصاحب الكتاب وغيرهما أنها تبطل ~~وتنقطع وهما مبنيان على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض (أن قلنا) أنها ~~استيفاء انقطعت لان الحوالة على هذا التقدير نوع ارفاق ومسامحة فإذا بطل ~~الأصل بطل هبة الارفاق التابعة له كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة وتطوع ~~بأداء الصحاح ms2215 ثم رده بالعيب فإنه يسترد الصحاح ولا يقال يطالب بمثل الكسر ~~ليبقى التربع بصفة الصحة (فان قلنا) انها اعتياض لم تبطل كما لو استبدل من ~~الثمن ثوبا ثم رد المبيع بالعيب فإنه لا يبطل الاستبدال بل يرجع بمثل الثمن ~~على أن القاضيين أبا الطيب والروياني منعا هذه المسألة وجعلاها كمسألة ~~الحوالة وقد تقدمت المسألة في فصول الرد بالعيب (والطريق الثاني) وبه قال ~~أبو إسحاق وابن أبي هريرة وأبو الطيب بن سلمة القطع بالبطلان وتكلم هؤلاء ~~فيما نقل عن الجامع الكبير فعن القاضي أبى حامد أنه قال نظرت في نسخ منه ~~فلم أجد خلاف ما في المختصر (والثالث) وبه قال صاحب الافصاح القطع بعدم ~~البطلان وربما أول أصحاب الطريقين الأخيرين وجمعوا بين نصي المزني بوجوه ~~(أحدها) حمل ما في المختصر على ما إذا كان العيب بحيث لا يمكن حدوثه في يد ~~المشترى أو كان يمكن حدوثه الا أن البائع أقر بعدمه وحمل ما في الجامع على ~~ما إذا ثبت قدمه بالبينة ورده والفرق أن في الحالة الأولى اعترف البائع ~~بسقوط الثمن عند الفسخ (وأما) في الحالة الثانية فإنه يزعم بقاء حقه ~~واستمرار الحوالة فلا يمنع من مطالبة المحال عليه بدعوى المشترى (والثاني) ~~حمل الأولى على ما إذا تذكر ذلك فإنه إذا لم يذكر لا ينبغي أن يعود إليه ~~لبراءة ذمته عن حقه ظاهرا (والثالث) أن نص البطلان مفرع على أن الحوالة ~~تفتقر إلى رضى المحال عليه فان الحوالة له حينئذ تتم بالثلاثة فلا تنقطع ~~بموافقة اثنين (والرابع) حمل نص البطلان على ما إذا كانت الحوالة على من لا ~~دين عليه ورضي المحال عليه فإنه إذا سقط الثمن أنقطع تطوعه وسقطت المطالبة ~~عنه ثم ههنا نظران (أحدهما) هل تفترق الحال بين ما إذا كان الرد بالعيب بعد ~~PageV10P346 # قبض المبيع أو قبله حكى صاحب النهاية عن بعض الأصحاب أن محل الخلاف ما ~~إذا كان الرد بعد قبض المبيع فإن كان قبله انقطعت الحوالة بلا خلاف لكون ~~المبيع معرض للانفساخ وعدم تأكده ولهذا جعلنا ms2216 الفسخ قبل القبض ردا للعقد من ~~أصله على رأي ثم زيف ذلك وقضي بطرد القولين في الحالين وهذا قضية إطلاق ~~عامة الأصحاب * واعلم أن قضية الطريقين معا تجويز الإحالة بالثمن قبل قبض ~~المبيع لكنه قبل القبض غير مستقر وقد اشتهر في كتب السلف من أئمتنا أن من ~~شرط الحوالة استقرار ما يحال به ويحال عليه وللمسعودي إشارة إلى منع ~~الحوالة بالثمن قبل قبض المبيع لأنه غير مستقر واستشهد عليه أن المزني تعرض ~~في صورة المسألة للمبيع واشتراطه وإنما فعل ذلك لهذا المعني والله أعلم ~~(النظر الثاني) هل تفترق الحال بين أن يتفق الرد بعد قبض المحتال مال ~~الحوالة أو قبله وفيه طريقان (أحدهما) أن الحوالة لا تنقطع إذا اتفق الرد ~~بعد القبض جزما والخلاف مخصوص بما إذ كان ذلك قبض القبض والفرق تأكد الامر ~~بالقبض فتبرأ ذمة المحال عليه وهذا ما أورده أصحابنا العراقيون والشيخ أبو ~~علي (والثاني) طرد القولين في الحالين وهو اختيار صاحبي التهذيب والتتمة ~~والأكثرين وهذا كله فيما إذا أحال المشترى البائع على رجل ولو أحال البائع ~~رجلا على المشترى فمنهم من طرد القولين وقطع الجمهور بأنه لا تنقطع الحوالة ~~وسواء قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أو لم يقبضه والفرق أن الحوالة ~~ههنا تعلق بها حق غير المتعاقدين وصار كما لو اشترى عبدا بجارية وقبضه ~~وباعه ثم وجد بائع العبد بالجارية عيبا فردها لا ينفسخ البيع الثاني لأنه ~~تعلق به حق ثالث فاذن القولان مخصوصان بالصورة السابقة ولنفرع عليهما (ان ~~قلنا) لا تبطل الحوالة فلا يطالب المشترى أن يحال عليه بحال ولكن يرجع على ~~البائع فيطالبه إن كان قد قبض مال الحوالة ولا يتعين حقه فيما أخذ بل له ~~ابداله لبقاء الحوالة صحيحة وان لم يقبضه فله أن يقبضه وهل للمشترى الرجوع ~~عليه قبل قبضه فيه وجهان (أحدهما) نعم لان الحوالة كالمقبوضة الا ترى أن ~~المشترى إذا أحال البائع بالثمن سقط حق الحبس والزوج إذا أحال المرأة ~~بالصداق سقط حق حبسها (وأصحهما) عند PageV10P347 # الصيدلاني وغيره أنه ms2217 لا يرجع لأنه لم توجد حقيقة القبض وإن كان للحوالة ~~حكم القبض والغرامة إنما تكون بحسب القبض (فان قلنا) لا يرجع المشترى عليه ~~قبل أن يقبض فله مطالبته بتحصيل مال الحولة لنرجع عليه لان البائع إنما ~~يملك مطالبة المحال عليه من جهته فكيف يمنعه من المطالبة مطلقا وفيه وجه ~~بعيد أنه لا يملك المطالبة بالتحصيل أيضا (وان قلنا) تبطل الحوالة فإن كان ~~قد قبض المال من المحال عليه فليس له رده عليه لأنه قبض باذن المشترى ولو ~~رده لم تسقط مطالبة للمشترى عنه بل حقه الرد على المشترى ويتعين حقه فيما ~~قبضه فإن كان تالفا فعليه بدله وان لم يكن قبضه فليس له قبضه لأنه عاد إلى ~~ملك المشتري كما كان ولو خالف وقبض لم يقع عنه وفى وقوعه عن المشترى وجهان ~~عن الشيخ أبي محمد (أحدهما) يقع لأنه كان مأذونا في القبض بجهة فان بطلت ~~تلك الجهة بقي أصل الاذن (وأصحهما) المنع لان الحوالة قد بطلت والوكالة عقد ~~آخر يخالفها وإذا بطل عقد لم ينعكس عقدا آخر وقرب الشيخ هذا الخلاف من ~~الخلاف الذي مر في أن من يحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا ~~(وأما) في صورة إحالة البائع على المشترى إذا فرعنا على الصحيح وهو أن ~~الحوالة لا تبطل برد المشترى المبيع بالعيب فإن كان المحتال قد قبض الحق من ~~المشترى رجع المشترى على البائع وان لم يقبضه يرجع المشترى علمه أولا يرجع ~~الا بعد القبض فيه الوجهان السابقان * ثم نتكلم فيما تحتاج إليه من ألفاظ ~~الكتاب (قوله) في صورة المسألة ورد عليه المبيع يشتمل؟ الرد بالعيب ~~والمخالف والإقالة وغيرها وهو مستمر على اطلاقه فلا فرق بين الرد بالعيب ~~وغيره وقيل قولان يجوز اعلامه بالواو للطريقين النفيين للخلاف (وقوله) ~~فأولى أن لا ينقطع أشار بالترتيب المذكور في الصورتين إلى ما شرحنا من ~~الطريقين (وقوله) فيما إذا أحال البائع على المشترى فأولى بان لا ينقطع وهو ~~الظاهر مع قوله فلولى أن لا ينقطع لما قدمنا في مواضع ms2218 لان أولوية الترتيب ~~لا تفيد الرجحان وإنما تفيد كون الحكم الموصوف بالأولوية أرجح منه في ~~الصورة المرتب عليها (وقوله) ومنشأ الخلاف تردد الحوالة بين مشابهة ~~الاستيفاء والاعتياض يوافق ما ذكره الامام أن فيها شبها من كل واحد منهما ~~والكلام في التغليب PageV10P348 # (وقوله) فان قلنا لا يصح أي في المسألة الأولى وهو إحالة المشتري البائع ~~بالثمن (وقوله) فللمشتري مطالبة البائع بتحصيله إلى آخره يمكن نفسه من عزله ~~أو يقول أغرم لي وله أو يقول تسهيلا خذ ثم أغرم لي وأريد أن لا رجوع قبل أن ~~يقبض مال الحوالة بوجهين (أحدهما) أن يقال المعنى أن له أن يطالبه بأحد ~~أمرين (أما) التحصيل ليغرم وأما الغرم في الحال وهذا يخرج متفقا عليه من ~~الخلاف الذي رويناه (فان قلنا) له الرجوع قبل أن يقبض البائع مال الحوالة ~~فله أن يقول خذه لتغرم لي وان رضيت بذمته فشأنك فاغرم لي (والثاني) هو ~~الأشبه أن معناه أن له مطالبته بتحصيله (ان قلنا) لا رجوع عليه قبل أن يقبض ~~أو يتسلم بدله إليه في الحال (ان قلنا) انه يرجع إليه قبل القبض وعلى ~~التقديرين فيصح اعلام قوله فللمشتري مطالبة البائع بالواو لما قدمنا من ~~الوجه البعيد (وقوله) لان الحوالة انفسخت بالاذن الذي كان ضمنا لا يقوم ~~بنفسه ظاهر هذا التوجيه ربما يشكل بما إذا فسدت الشركة أو لو كأنه فالاذن ~~الضمني يبقى ويصح التصرف على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ويمكن أن ~~يقال الحوالة تنقل الحق إلى المحتال فإذا صار الحق له ملكا قبضه لنفسه ~~بالاستحقاق لا للمحيل بالاذن وهما عقدان مختلفان فبطلان أحدهما لا يفيد ~~حصول الآخر بخلاف الشركة والوكالة فان التصرف هناك واقع للاذن فان بطل خصوص ~~الاذن جار أن يبقى عمومه هذا ما سبقت الإشارة إليه * (فرع) قال ابن الحداد ~~في المولدات إذا أحال الزوج زوجته على غريمه بالصداق ثم طلق قبل الدخول لم ~~تبطل الحوالة وللزوج أخذها بنصف المهر قال من شرح كتابه المسألة تترتب على ~~ما إذا أحال المشترى ms2219 البائع على غريمه (ان قلنا) لا تبطل الحوالة هناك ~~فههنا أولى (وان قلنا) تبطل ففي البطلان في نصف الصداق ههنا وجهان والفرق ~~أن البطلان سبب حادث ولا استناد له إلى ما تقدم بخلاف الفسخ والصداق أثبت ~~من غيره ولهذا لو زاد الصداق زيادة متصلة لم يرجع في نصفه إلا برضاها بخلاف ~~معا إذا كانت في المبيع ولو أحالها ثم ارتدت قبل الدخول أو فسخ أحدهما ~~النكاح بعيب آخر ففي بطلان الحوالة هذان الوجهان والأظهر لا تبطل ويرجع ~~الزوج عليها بنصف الصداق في صورة الطلاق وبجميعه في الردة والفسخ بالعيب ~~وإذا قلنا بالبطلان فليس لها مطالبة المحال عليه PageV10P349 # وتطالب الزوج بالنصف في الطلاق أي ولا تطالب بشئ في الردة ولا بالعيب كذا ~~قاله الشيخ أبو علي والمسألة جميعها من كلامه * قال (ولو كان المبيع عبدا ~~فأحيل بالثمن على المشترى فقال العبد أنا حر الأصل وصدقوه جميعا بطلت ~~الحوالة وإن صدقه البائع والمشترى دون المحتال لم يكن قولهما حجة عليه ~~فتبقى الحوالة في حقه) * صورتها أن يبيع عبدا ويحيل غريمه بالثمن على ~~المشترى ثم يتصادق المتبايعان على أنه حر الأصل أما ابتداء أو زعم العبد ~~أنه حر فصدقاه نظران وافقهما المحتال بطلت الحوالة لاتفاقهم على بطلان ~~البيع وإذا لم يكن بيع لم يكن على المشترى ثمن وإذا بطلت الحوالة رد ~~المحتال ما أخذ على المشترى وبقى حقه على البائع كما كان وان كذبهما ~~المحتال فاما أن تقوم بينة على الحرية أولا تقوم فان قامت بطلت الحوالة كما ~~لو تقارروا وهذه البينة يتصور ان يقيمها العبد ويتصور أن تبتدئ الشهود على ~~سبيل الحسبة قال صاحب التهذيب ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان لأنهما ~~كذباها بالدخول في البيع وكذلك ذكر القاضي الروياني وان لم تكن بينة فلهما ~~تحليف المحتال على نفى العلم فان حلف بقيت الحوالة في حقه ولم يكن تصادقهما ~~عليه حجة فإذا نفيت الحوالة فله أخذ المال من المشتري وهل يرجع المشترى على ~~البائع المحيل في التهذيب أنه لا يرجع لأنه يقول ظلمني ms2220 المحتال بما أخذ ~~والمظلوم لا يرجع الا على من ظلمه وقال الشيخ أبو حامد والقاضي ابن كج ~~والشيخ أبو علي يرجع لأنه قضى دينه باذنه وعلى هذا فيرجع إذا دفع المال إلى ~~المحتال وهل يرجع قبله فيه الوجهان السابقان فان نكل المحتال حلف المشترى ~~ثم إن جعلنا اليمين كالاقرار بطلت الحوالة وان جعلناها كالبينة فالحكم كما ~~لو حلف لأنه ليس للمشترى إقامة البينة وما ذكرناه في صورة الاقرار من ~~المحال وقيام البينة من بطلان الحوالة مفروض فيما إذا وقع التعارض لكون ~~الحوالة بالثمن فإن لم يقع وزعم البائع ان الحوالة بدين آخر له على المشترى ~~نظران أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله مع يمينه وان سلمه وأنكر الحوالة ~~به فهل نعتبر قول من يدعى جريان الحوالة على الصحة أو قول من يدعى فسادها ~~فيه خلاف مذكور في نظائره * PageV10P350 # قال (فرع إذا جرى لفظ الحوالة وتنازعا فقال أحدهما أردنا بها الوكالة ~~وقال الآخر بل الحوالة فقولان في أن القول قول من * ينظر في أحدهما إلى ~~ظاهر اللفظ * وفى الثاني إلى تصديق من يدعى إرادة نفسه ونيته فإنه أعلم بها ~~* ولو لم يتفقا على جريان لفظ ولكن قال مستحق الدين أحلتني وقال من عليه ~~الدين وكلتك باستيفاء ديني منه فالقول قول من عليه الدين في نفى الحوالة * ~~ثم إن لم يكن قد قبض فليس له ذلك لأنه انعزل بانكار الوكالة واندفعت ~~الحوالة بانكار من عليه الدين * وله مطالبته بالمال إذا اندفعت الحوالة حتى ~~لا يضيع حقه * وفيه وجه آخر أنه لا يطالب لأنه اعترف ببراءته بدعوى الحوالة ~~* أما إذا قال المستحق وكلتني فقال لا بل أحلتك فإن لم يكن قد قبض فقد ~~امتنع عليه القبض * وإن كان بعد القبض فالصحيح (و) أنه يتملكه الآن وان لم ~~يملك عند القبض) * إذا كان لزيد عليك مائة ولك على عمرو مثلها فوجد زيد منك ~~ما يمكنه من قبض ما على عمرو ثم اختلفتما فله صورتان (أحدهما) أن تقول لزيد ~~وكلتك بقبضه لي وقال زيد بل ms2221 أحلتني عليه فينظر ان اختلفتما في أصل اللفظ ~~فزعمت الوكالة بلفظها وزعم زيد الحوالة بلفظها فالقول قولك مع يمينك لان ~~الأصل استمرار حق زيد عليك وحقك على عمرو وان اتفقتما على جريان لفظ ~~الحوالة وقلت أردت به التسليط بالوكالة فوجهان (المنسوب) إلى ابن سريج أن ~~القول قول زيد مع يمينه لشهادة لفظ الحوالة (وقال) المزني وساعده عليه أكثر ~~الأصحاب ان القول قولك مع يمينك ويحكى هذا عن أبي حنيفة ووجهه ما ذكرناه في ~~الصورة الأولى وأيضا فان اللفظ محتمل لما يقوله وأنت اعرف بنيتك فأشبه ما ~~إذا قلت له أقبض ثم اختلفتما في المراد فان القول قولك وعن القاضي الحسين ~~القطع بالوجه الأول وحمل كلام المزني على ما إذا اختلفتما في أصل اللفظ ~~وذكرهما إذا قلت له اقبض وفسرته بالوكالة انك لا تحتاج إلى اليمين لاشعار ~~اللفظ بالنيابة قال الأئمة وموضع الوجهين ما إذا كان اللفظ الجاري بينكما ~~أحلتك بمائة على عمرو فأما إذا قلت بالمائة التي لك على بالمائة التي على ~~عمرو فهذا لا يحتمل الا حقيقة الحوالة PageV10P351 # فالقول قول زيد بلا خلاف (التفريع) ان جعلنا القول قول زيد فإذا حلف ثبتت ~~الحوالة وبرئت ذمته وإذا جعلنا القول قولك في الصورة الأولى أو يقرا معا ~~على الوجه الآتي في الصورة الثانية فحلفت نظر أقبض زيد ما على عمرو أم لا ~~أن قبضه برئت ذمة عمرو لتسليمه ما عليه إلى الوكيل أو المحتال وحكى الامام ~~وجها ضعيفا عن رواية صاحب التقريب انه لا يبرؤ في صورة اتفاقكما على جريان ~~لفظ الحوالة والمشهور الأول ثم ينظر إن كان المقبوض باقيا فعليه تسليمه ~~إليك وهل له أن يطالبك بحقه فيه وجهان (أحدهما) لا واختاره الشيخ أبو حامد ~~لاعترافه ببراءتك بدعوى الحوالة (وأصحهما) عند ابن الصباغ وصاحب التتمة ~~وغيرهما أن له المطالبة لأنه إن كان وكيلا فحقه باق عليه وإن كان محتالا ~~فقد استرجعت ماله ظلما فلا وجه لتضييع حقه قال الشيخ أبو حامد وما ذكرنا من ~~وجوب التسليم والوجهين في الرجوع من ms2222 حيث الظاهر فاما بينه وبين الله تعالى ~~فإنه إذا لم يصل إلى حقه منك فله امساك المأخوذ لأنه ظفر بجنس حقه من ملكك ~~وأنت ظالم له وإن كان المقبوض تالفا فمنقول الأكثرين انه إذا لم يكن التلف ~~بتقصير منك لا يضمن لأنه وكيل بقولك والوكيل أمين وليس له أن يطالبك بحقه ~~لأنه قد استوفاه بزعمه وهلك عنده وقال في التهذيب انه يضمن لأنه قد ثبتت ~~وكالته والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ضمن وان لم يقبض زيد ما على عمرو فليس ~~له القبض بعد حلفك لان الحوالة قد اندفعت بيمينك وصار زيد معز ولا عن ~~الوكالة بانكاره ولك ان تطالب عمرا بما كان لك عليه وهل لزيد مطالبتك بحقه ~~فيه الوجهان ان المذكور فيما إذا كان قد قبض وسلم المقبوض إليك واستدرك ~~صاحب البيان فقال ينبغي أن لا يطالب هنا وجها واحدا لاعترافه بان حقه على ~~عمرو وان ما تقبضه أنت من عمرو ليس حقا له بخلاف ما إذا كان قد قبض فان حقه ~~قد تعين في المقبوض فإذا أخذته أخذت ماله (الصورة الثانية) أن تقول لزيد ~~أحلتك على عمرو ويقول زيد بل وكلتني بقبض ما عليه وحقي باق ويظهر تصوير هذا ~~الاختلاف عند افلاس عمرو فينظر ان اختلفتما في أصل اللفظ فالقول قول زيد مع ~~يمينه وان اتفقتما على لفظ الحوالة جرى الوجهان ان المذكوران في الصورة ~~PageV10P352 # الأولى ههنا على العكس فعلى المنسوب إلى ابن سريج القول قولك مع يمينك ~~وعلى القول المنسوب إلى المزني وغيره القول قول زيد والتوجيه ما مر فإذا ~~قلنا أن القول قولك فحلفت برئت ذمتك من دين زيد ولزيد مطالبة عمرو أما ~~بالوكالة أو الحوالة وما يأخذه يكون له لأنك تقول انه حقه وعلى زعمه هو لك ~~وحقه عليك فيأخذه بحقه وحيث قلنا أن القول قول زيد فحلف نظر ان لم يكن قبض ~~المال من عمرو فليس له القبض لان قول الموكل ما وكلتك يتضمن عزله لو كان ~~وكيلا وله مطالبتك بحقه وهل لك الرجوع ms2223 إلى عمرو فيه وجهان لأنك اعترفت ~~بتحول ما كان عليه إلى زيد ووجه قولنا نعم وهو اختيار القاضي ابن كج أن ~~زيدا إن كان وكيلا فإن لم يقبض بقي حقك وإن كان محتالا فقد ظلمك بأخذ المال ~~منك وما على عمرو حقه فلك أن تأخذه عوضا عما ظلمك به وإن كان قد قبض المال ~~من عمرو فقد برئت ذمة عمرو ثم إن كان المقبوض باقيا فقد حكى في الوسيط ~~وههنا وجهين (أحدهما) أنه يطالبك بحقه ورد المقبوض عليك (والثاني) وهو ~~الصحيح أنه يملكه الآن وان لم يملكه عند القبض لأنه حبس حقه وصاحبه يزعم ~~أنه ملكه ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق بل له أن يرده ويطالب بحقه وله أن ~~يأخذه بحقه وإن كان تالفا نظر إن كان قد تلف بتفريط منه PageV10P353 # فلك عليه الضمان وله عليك حقه وربما يقع في التقاص وان لم يكن منه تقصير ~~فلا ضمان لأنا إذا صدقناه في نفي الحوالة كانت يده يد وكالة والوكيل أمين ~~وروى الامام وجها آخر أنه يضمن لان الأصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك ~~غيره الضمان ويلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى حقه تصديقه في تثبيت ~~الوكالة ليسقط عنه الضمان وهذا كما أنه إذا اختلف المتبايعان في قدم العيب ~~وحدوثه وصدقنا البائع بيمينه السابقة والله أعلم (وقوله) في الكتاب في أول ~~الفرع إذا جرى لفظ الحوالة إلى قوله فقولان يتضمن الصورتين جميعا فعلى رأى ~~يتبع فيهما ظاهر اللفظ وعلى رأى يصدق من أخبر عن نيته وارادته أما في طرف ~~الايجاب أو القبول ويجوز أن يعلم قوله فقولان بالواو كما سبق عن القاضي ~~الحسين وقد حكي في الصورة الآتية أيضا القطع بمقتضى من تمسك بمطابقة اللفظ ~~له ثم قوله فقولان أي للأصحاب وليس للشافعي في المسألتين نص (وقوله) في ~~آخره أما إذا قال المستحق وكلتني فقال لا بل أحلتك فإن لم يكن قبض فالقول ~~قول المستحق ثم في تفريعه انه ان لم يكن قبض إلى آخر ونختم ms2224 الباب بصور ~~وفروع (منها) إذا أحلت زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على بكر ثم أحال ~~بكر على آخر جاز وقد تعدد المحال عليهم وزيد المحتال واحد ولو أخلت زيدا ~~على عمرو ثم أحال زيدا بكرا على عمرو ثم أحال بكر آخر على عمرو جاز والتعدد ~~ههنا في المحتالين وعمرو PageV10P354 # المحال عليه واحد ولو أحلت زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك ~~الدين فأحال زيد عليك جاز (ومنها) لك على رجلين مائة على كل واحد خمسون وكل ~~واحد ضامن عن صاحبه فأحالك أحدهما بالمائة على إنسان برئا جميعا وان أحلت ~~على أحدهما بالمائة برئ الثاني لان الحوالة كالقبض وان أحلت عليهما على أن ~~يأخذ المحتال من كل واحد خمسون جاز ويبرأ كل واحد مما ضمن وان أحلت عليهما ~~على أن يأخذ المائة من أيهما شاء فعن ابن سريج فيه وجهان (وجه) المنع انه ~~لم يكن له الا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة كما لا يستفيد بها ~~زيادة قدر وصفة (ومنها) لك على رجل دين فلما طالبته به قال قد أحلت فلانا ~~على وفلان غائب فأنكرت فالقول قولك مع يمينك فلو أقام بينة سمعت وسقطت ~~مطالبتك عنه وهل تثبت الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة ~~إذا قدم فيه وجهان * كتاب الضمان وفيه بابان (الباب الأول في أركانه) قال ~~(وهي خمسة الأول المضمون عنه ولا يشترط رضاه لأنه يجوز لغيره أن يؤدى دينه ~~بغير اذنه * ويصح (ح) الضمان على الميت المفلس * وأصح الوجهين أنه لا يعتبر ~~معرفته) * PageV10P355 # الاجماع والاخبار متعاضدة على صحة الضمان روى عن أبي أمامة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العارية مؤادة والدين مقضى والزعيم غارم) ~~(1) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة فلما وضعت قال صلى الله عليه وسلم هل على صاحبكم من دين ~~قالوا نعم درهمان قال صلوا على صاحبكم فقال علي كرم الله ms2225 وجهه هما على يا ~~رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم ~~أقبل على على فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان ~~أخيك) (2) PageV10P356 # وروي أنه صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة فقال هل على صاحبكم من دين قالوا ~~نعم ديناران فقال أبو قتادة رضي الله عنه هما على يا رسول الله فصلى الله ~~النبي صلى الله عليه وسلم) (1) ثم نقل العلماء أن هذا كان في أول الاسلام ~~ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على من لم يخلف وفاء من المديونين ~~لان صلاته صلى الله عليه وسلم شفاعة موجبة للمغفرة ولم يكن حينئذ في ~~الأموال سعة فلما فتح الله الفتوح قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) (2) PageV10P357 # ونقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته (من خلف مالا أو حقا ~~فلورثته ومن خلف كلا أو دينا فكله إلى ودينه على قيل يا رسول الله وعلى كل ~~امام بعدك قال وعلى كل امام بعدي) (1) وقد ضمن حجة الاسلام مسائل الضمان في ~~بابين (أحدهما) في أركان صحة الضمان (والثاني) في أنه إذا صح فما حكمه وهذا ~~ترتيبه في أغلب الأبواب (أما) الأركان فأولها المضمون عنه وهو الأصيل ولا ~~يشترط رضاه لصحة الضمان وفاقا إذ يجوز أداء دين الغير بغير اذنه فالتزامه ~~في الذمة أولى بالجواز ويدل عليه أنه يصح الضمان عن الميت ومعلوم أنه لا ~~يتصور منه الرضا والدليل على صحته ما قدمناه من ضمان على وأبى قتادة رضي ~~الله عنهما ولا فرق بين أن يخلف الميت وفاء أولا يخلف فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يبحث عن ذلك وبهذا قال مالك وأحمد * وعند أبي حنيفة لا يصح ~~الا إذا خلف وفاء أو كان به ضامن وساعدنا فيما إذا ضمن عنه في حياته ثم مات ~~وهو معسر أنه لا يبطل الضمان وهل يشترط معرفة المضمون عنه لصحة الضمان فيه ~~وجهان (أحدهما) أنه لا ms2226 يشترط كما لا يشترط ليعرف حاله ولأنه هل يستحق ~~اصطناع المعروف إليه وهذا اما أورده الصيدلاني (وأصحهما) أنه لا يشترط كما ~~لا يشترط رضاه * واعلم أن الشافعي رضي الله عنه قال في مسألة ضمان الميت ~~ولو ضمن دين ميت بعد ما تعرفه وتعرف لمن هو فالضمان في ذلك لازم واختلفوا ~~فيما يعودالها إليه في قوله بعد ما يعرفه بحسب اختلافهم في اشتراط معرفة ~~المضمون عنه فمن شرطها قال هي عائدة إلى الميت المضمون عنه ومن لم يشترطها ~~قال هي عائدة إلى الدين إذ لابد PageV10P358 # من معرفة جنسه وقدره وهو الصحيح ويدل على أنا أبا بكر الفارسي نقل هذا ~~النص بعينه في عيون المسائل وأنه قال في توجيهه لأنه عرف ما ضمنه ولمن ضمنه ~~* قال (الركن الثاني المضمون له وفى اشتراط معرفته وجهان * فان شرطت ففي ~~اشتراط رضاه وجهان * فان شرط ففي اشتراط قبوله وجهان * وهذا لأن الضمان ~~تجديد سلطة له لم تكن فلم يجز الا باذنه بخلاف المضمون عنه) * المضمون له ~~هو مستحق الدين وفى اشتراط معرفته وجهان (أحدهما) أنه لا يشترط لأنه لم يقع ~~التعرض والبحث عنه في ضمان على وأبى قتادة رضي الله عنهما (أصحهما) أن لابد ~~أن يعرف الضامن لان الناس يتفاوتون في الاقتضاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا ~~والأغراض تختلف بذلك والضمان مع اهماله غرر وضرر من غير ضرورة وعلى هذا ففي ~~اشتراط رضاه وجهان (قال) الأكثرون لا يشترط لأن الضمان محض التزام وليس ~~موضوعا على قواعد المعاقدات وقال صاحب الافصاح والقاضي ابن كج يشترط لأن ~~الضمان يجدد له سلطنة وولاية لم تكن ويبعد أن يتملك بتمليك الغير شيئا من ~~غير رضاه وبهذا قال أبو حنيفة الا أنه قال لو التمس المريض من الورثة أن ~~يضمنوا دينه فأجابوا صح وان لم يرض المضمون له (وإذا قلنا) باشتراط رضاه ~~ففي اشتراط قبوله وجهان (وجه) الاشتراط أنه يملك في مقابلة تمليك الضامن ~~فيعتبر فيه القبول كسائر التمليكات والتملكات (والأصح) أنه لا يشترط وفرقوا ~~بينه وبين سائر التملكات بأن الضمان لا ms2227 يثبت ملك شئ جديد وإنما يتوثق به ~~الدين الذي كان مملوكا وهذا يشكل بالرهن فإنه لا يفيد الا التوثيق ويعتبر ~~فيه القبول وعن الشيخ أبى محمد تقريب هذا الخلاف من الخلاف في اشتراط ~~القبول في الوكالة لان كل واحد منهما يجدد سلطة لم تكن فان شرطنا القبول ~~فليكن بينه وبينه وبين الضمان مثل ما بين الايجاب والقبول في سائر العقود ~~وإن لم نشترط فيجوز أن يتقدم الرضي على الضمان وان تأخر عنه فهو إجازة أن ~~جوزنا وقف العقود ذكره الامام وفرع على قولنا لا يشترط رضاه فقال إذا ضمن ~~بغير رضاه فينظر إن ضمن بغير اذن المضمون عنه فالمضمون له بالخيار ان شاء ~~طالب الضامن PageV10P359 # وان شاء تركه وإن كان الضمان باذنه فحيث قلنا يرجع الضامن على المضمون ~~عنه يتخير المضمون له على قبوله لان ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه وحيث ~~قلنا لا يرجع فهو كما لو قال لغيره أد ديني ولم يشترط الرجوع وقلنا إنه لا ~~يرجع وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع من القبول فيه وجهان بناء على ~~أن المؤدى يقع فداء أو موهوبا ممن عليه الدين (ان قلنا) بالثاني لم يكن له ~~الامتناع وهو الأشهر هذا بيان الخلاف في اشتراط معرفة المضمون له دون معرفة ~~المضمون عنه لأنه لا معاملة بينه وبين الضامن وزاد الامام وجها رابعا وهو ~~اشتراط معرفة المضمون عنه دون المضمون له وفى طريفة الصيدلاني ما يقتضيه ~~وهو غريب * قال (الركن الثالث الضامن ويشترط فيه صحة العبارة وأهلية التبرع ~~* ويصح (م) ضمان الزوجة دون اذن الزوج * وفي ضمان الرقيق دون اذن السيد ~~وجهان * فان صح فيتبع به إذا عتق * فان ضمن بالاذن فيتعلق بكسبه في وجه * ~~ولا يتعلق به في وجه ويفرق بين المأذون في التجارة وغيره في وجه) * ضبط من ~~يصح ضمانه بأن يكون صحيح العبارة أهلا للتبرع (أما) صحة العبارة فيخرج عنه ~~الصغير والمجنون والمغمى عليه والمبرسم الذي يهذي فلا يصح ضمانهم كسائر ~~التصرفات ولو ضمن ضامن ثم قال ms2228 كنت صبيا يوم الضمان وكان محتملا فالقول قوله ~~مع يمينه وكذا لو قال كنت مجنونا وقد عرف له جنون سابق أو أقام عليه بينة ~~والا فالقول قول المضمون له مع يمينه وفى ضمان السكران الخلاف في سائر ~~تصرفاته لا يصح ضمانه والأخرس الذي أشارته مفهومه والأخرس الذي ليست له ~~إشارة مفهومة يصح ضمانه بها كبيعه وسائر تصرفاته وعن أبي الحسين أن من ~~الأصحاب من أبطله وقال لا ضرورة إلى الضمان بخلاف سائر التصرفات ولو ضمن ~~بالكتابة فوجهان سواء أحسن الإشارة أم لا (أظهرهما) الصحة وذلك عند وجود ~~القرينة المشعرة بالمقصود ويجرى الوجهان في الناطق وفى سائر التصرفات ~~(وأما) أهلية التبرع فإنه قصد بها التحرز عن المحجور عليه بالسفه ونحافيه ~~نحو الامام بحيث قال المحجور عليه وإن كان تصح عبارته عند اذن وليه فضمانه ~~مردود من قبل أنه تبرع وتبرعات المبذر مردودة ولا يصح من الولي الاذن فيها ~~* واعلم أن القول بكون الضمان تبرعا إنما يظهر حيث لا يثبت الرجوع فاما حيث ~~ثبت فهو اقراض لا محض تبرع ويدل PageV10P360 # عليه ان القاضي الروياني حكى في البحربه عن نص الشافعي رضي الله عنه انه ~~إذا ضمن في مرض الموت بغير اذن من عليه الحق فهو محسوب من ثلثه وان ضمن ~~باذنه فهو محسوب من رأس المال لان للورثة ان يرجعوا على الأصيل وهو وان لم ~~يكن تبرعا فلا يصح من المحجور كالبيع وسائر التصرفات المالية فان أذن فيه ~~الولي فليكن كما لو أذن في البيع (أما) المحجور عليه بالفلس فضمانه كشرائه ~~ثم في الفصل مسألتان (إحداهما) ضمان المرأة صحيح خلية كانت أو مزوجة ولا ~~حاجة إلى اذن الزوج كما في سائر تصرفتها وعن مالك انه لا بد من اذنه ~~(الثانية) في ضمان العبد بغير اذن سيده مأذونا كان في التجارة أو لم يكن ~~وجهان عن ابن سريج (أحدهما) وبه قال أبو إسحاق انه صحيح ويتبع به بعد العتق ~~لأنه لا ضرر فيه على السيد فصار كما لو أقر باتلاف مال وكذبه السيد ms2229 ~~(وأصحهما) وبه قال الإصطخري انه باطل لأنه اثبات مال في الذمة بعقد فأشبه ~~النكاح وان ضمن باذن سيده صح ثم إن قال اقضه مما تكتسبه أو قال للمأذون ~~اقضه من المال الذي في يدك قضى منه وان عين مالا أمر بالقضاء منه فكمثل وان ~~اقتصر على الاذن في الضمان فإن لم يكن العبد مأذونا له في التجارة فوجهان ~~(أحدهما) أنه يكون في ذمته إلى أن يعتق لأنه إنما اذن في الالتزام دون ~~الأداء (وأظهرهما) انه يتعلق بما يكتسبه بعد الاذن كما لو اذن له في النكاح ~~يتعلق المهر باكتسابه وعن الشيخ أبى على حكاية وجه غريب انه يتعلق برقبته ~~وإن كان مأذونا له في التجارة فيتعلق بذمته أم كيف الحال فيه وجهان رتبهما ~~الامام على الوجهين في غير المأذون وأولى بان لا يحال على الذمة لاشعار ~~ظاهر الحال بخلافه وعلى هذا فيتعلق بما يكتسبه من بعد اذنه وبما في يده من ~~الربح الحاصل أم بهما وبرأس المال أيضا فيه وجوه أشبهها الثالث والوجوه ~~التي وردهما صاحب الكتاب فيما إذا ضمن بالاذن تخرج من الترتيب الذي أشار ~~إليه الامام فعلى رأى إن كان مأذون له تعلق بكسبه والا لم يتعلق الا بالذمة ~~وحيث قلنا يؤدى مما في يده فلو كان عليه ديون ففيه ثلاثة أوجه عن ابن سريج ~~(أحدهما) أن المضمون له يشارك الغرماء لأنه دين لزم بإذن المولى فأشبه سائر ~~الديون (والثاني) أن الضمان لا يتعلق بما في يده أصلا لأنه كالمرهون بحقوق ~~الغرماء (والثالث) أنه يتعلق بما فضل عن حقوقهم رعاية للجانبين PageV10P361 # وهذا إذا لم يحجز القاضي عليه فان حجز باستدعاء الغرماء لم يتعلق الضامن ~~بما في يده لا محالة والمدبر وأم الولد كالقن في الضمان وكذا من بعضه حر ~~وبعضه رقيق وان لم يكن بينه وبين السيد مهايأة أو كانت وضمن في نوبة السيد ~~وان لم يكن بينهما مهايأة كما لو اشترى بنفسه شيئا ويجوز ان يخرج على ~~الخلاف في المؤن والأكساب النادرة أنها هل تدخل في المهايأة ms2230 وضمان المكاتب ~~بغير إذن السيد كضمان القن وبالاذن قالوا هو على الحلاف في تبرعاته * (فرع) ~~إذا ضمن العبد باذن السيد وأدى مال الضمان في رقه فحق الرجوع للسيد وان ~~أداه بعد ما عتق فحق الرجوع لعبد في أصح الوجهين ووجه الثاني أن مال الضمان ~~كالمستثنى عن اكتسابه فلا يستحقها بالعتق ولو ضمن العبد شيئا لسيده عن ~~أجنبي لم يصح لأنه يؤديه من كسبه وكسبه لسيده فهو كما لو ضمن المستحق لنفسه ~~ولو ضمن لأجنبي عن سيده فإذا لم يأذن السيد فهو كما لو ضمن عن أجنبي وان ~~ضمن باذنه صح ثم إن أدى قبل العتق فلا رجوع له وان أدى بعده ففي رجوعه على ~~السيد (وجهان) بناء على الوجهين فيما لو أجر عبده ثم أعتقه ففي أثناء المدة ~~هل يرجع بأجرة المثل لبقية المدة * قال (الركن الرابع المضمون به وشرطه أن ~~يكون حقا ثابتا (م ح و) لازما (م ح و) معلوما (م ح و) واحترزنا بالثابت عن ~~ضمان دين سيلزم ببيع أو قرض بعده فإنه لا يصح (م ح) في الجديد وفى ضمان ما ~~سبق سبب وجوبه ولم يجب كنفقة الغد للمرأة قولان في الجديد * وضمان العهدة ~~للمشتري صحيح (و) بعد قبض الثمن لأجل الحاجة إلى معامل الغرباء وكذلك ضمان ~~نقصان الصنجة ورداءة الجنس في المبيع * وفى صحة ضمان عهدة تلحق بالعيب أو ~~بالفساد من جهة أخرى لا بخروجه مستحقا وجهان * فان صحح صريحا ففي اندراجه ~~تحت مطلق ضمان العهدة وجهان) * يشترط في الحق المضمون ثلاث صفات كونه ثابتا ~~ولازما ومعلوم الصفة (الأولى) الثبوت وفيه PageV10P362 # مسائل (إحداها) إذا ضمن دينا لم يجب بعد ويستحب كقرض أو بيع وما أشبههما ~~ففيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره (وأشهرهما) وبه قال ابن سريج أنه ~~على قولين (القديم) أنه يصح لأنه قد تمس الحاجة إليه وهذا كما أنه جوز في ~~القديم ضمان نفقة يوم المستقبل؟ وبهذا قال أبو حنيفة ومالك (والجديد) المنع ~~وبه قال أحمد لأن الضمان لو تبعه الحق فلا يسبق ms2231 وجوب الحق كالشهادة ~~(والثاني) وهو اختيار الشيخ أبى حامد القطع بالمنع ويخالف ضمان النفقة على ~~القديم تجب بالعقد فضمانها ضمان واجب لا غير واجب والمذكور في الكتاب هو ~~الطريقة الأولى ويجوز اعلام قوله على الجديد بالواو للثانية واعلام قوله لا ~~يصح بالحاء والميم لما ذكرنا وذكر الامام أمورا مفرعة على القديم (أحدها) ~~إذا قال ضمنت لك ما تبيع من فلان فباع الشئ بعد الشئ كان ضامنا للكل لان ~~(ما) من أدوات الشرط فتقتضي التعميم بخلاف ما إذ قال إذا بعت من فلان فانا ~~ضامن من حيث لا يكون ضامنا الا ثمن ما باعه أولا لان (إذا) ليست من أدوات ~~الشرط (الثاني) إن شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدين فههنا أولى والا ~~فوجهان وكذا معرفة المضمون عنه (الثالث) لا يطالب الضامن ما لم يلزم الدين ~~على الأصيل وليست له الرجوع بعد لزومه (وأما) قبله فعن ابن سريج أن له أن ~~يرجع وقال غيره لا لان وضع الضمان على اللزوم (وإذا قلنا) بالجديد فلو قال ~~أقرض فلانا كذا وعلي ضمانه فأقرضه قال القاضي الروياني في المذهب أنه لا ~~يجوز وعن ابن سريج تجويزه لأنه ضمان مقرون بالقرض (المسألة الثانية) ضمان ~~نفقة المدة الماضية للزوجة صحيحة سواء كانت نفقة الموسرين أو المعسرين وكذا ~~ضمان الادام ونفقة الخادمة وسائر المؤن ولو ضمن نفقة اليوم فكمثل لأنها تجب ~~بطلوع الشمس وفى ضمان نفقة الغد والشهر المستقبل قولان بناء على أن النفقة ~~تجب بالعقد أو بالتمكين (ان قلنا) بالأول وهو القديم صح (وان قلنا) بالثاني ~~فلا وهو الأصح هكذا نقل عامة الأصحاب وأشار الامام إلى أنه على قولين مع ~~تفريعنا على أن ضمان مالا يجب باطل لان سبب وجوب النفقة على تعاقب الأيام ~~ناجز PageV10P363 # وهو النكاح وهذا ما أورده المصنف وقال وفى ضمان ما سبق سبب وجوبه ولم يجب ~~إلى آخره وفيه اشكال لان سبب وجوب النفقة إما النكاح أو التمكين في النكاح ~~إن كان الأول فالنفقة واجبة فكيف قال ولم يجب وإن كان الثاني ms2232 فالسبب غير ~~موجود ويجوز أن يقال في الجواب المراد من سبب الوجوب ههنا ما تقرر به ~~الوجوب بل المراد منه الامر الذي إذا وجد استعقب الوجوب ظاهرا عند وجود أمر ~~آخر وبيان ذلك بأنهم نقلوا قولين فيما إذا ضمن أرش الجناية وما يتولد منها ~~ومعلوم أن الجناية ليست سببا لما يتولد منها الا على هذا التفسير اما عند ~~قولنا سبب الوجوب النكاح والتمكين فنعني به ما يقترن به الوجوب فإذا جوزنا ~~ضمان نفقة المستقبل فله شرطان (أحدهما) أن يقدر مدة أما إذا أطلق لم يصح ~~فيما بعد الغد وفيه وجهان أخذا من الخلاف فيما إذا قال أجرتك كل شهر بدرهم ~~ولم يقدر هل يصح في الشهر الأول (والثاني) أن يكون المضمون في نفقة ~~المعسرين وإن كان المضمون عنه موسرا أو متوسطا لأنه ربما يعسر وفي التتمة ~~وجه آخر أنه يجوز ضمان نفقة الموسرين والمتوسطين لأن الظاهر استمرار ماله ~~وضمان نفقة القريب للمدة المستقبلة لا يجوز وفى ضمان نفقة اليوم وجهان ~~والفرق أن سبيلها سبيل البر والصلة لا سبيل الديون ولهذا تسقط بمضي الزمان ~~وضيافة الغير (المسألة الثالثة) من باع شيئا فخرج مستحقا فعليه رد الثمن ~~ولا حاجة فيه إلى شرط والتزام قال القفال ومن الحماقة اشتراط ذلك في ~~العيالات (1) وان ضمن عنه ضمن ليرجع المشترى عليه بالثمن لو خرج المبيع ~~مستحقا فهذا ضمان العهدة ويسمى ضمان الدرك أيضا (أما) ضمان العهدة فقد قال ~~في التتمة إنما سمى به لالتزامه ما في عهدة البائع رده ويجوز أخذه من شيئين ~~آخرين (أحدهما) قال في الصحاح يقال في الامر عهدة أي لم يحكم بعد وفى عقله ~~عهدة أي ضعف فكأن PageV10P364 # الضامن ضمن ضعف العقد والتزم ما يحتاج فيه من غرم (والثاني) قال العهدة ~~الرجعة يقال أبيعك الملسى لا عهدة أي تتملس وينقلب فلا يرجع إلى الضامن ~~التزم رجعة المشترى عليه عند الحاجة (وأما) الدرك فقد قال في الصحاح الدرك ~~التبعة تسكن وتحرك وفى التتمة انه سمى ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ~~إدراك المستحق ms2233 من ماله وفى صحة هذا الضمان طريقان (أظهرهما) أنها على قولين ~~(أحدهما) خرجه ابن سريج وغيره أنه لا يصح لأنه ضمان ما لم يجب ولأنه لا ~~يجوز الرهن به فكذلك الكفيل (وأصحهما) وهو نصه في آخر كتاب الاقرار أنه ~~صحيح وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد لاطباق الناس عليه وإيداعه الصكوك في ~~جميع الأعصار والمعني فيه أن الحاجة تمس إلى معاملة من لا يعرف من الغرماء ~~ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو ظهر الاستحقاق فيحتاج إلى ~~التوثق (والثاني) القطع بالصحة حكاه القاضي ابن كج عن أبي إسحاق وابن ~~القطان وأجيب عن توجيه قول المنع بأنه إذا بان الاستحقاق بان ان رد الثمن ~~كان واجبا ألا انا كنا لا نعرفه (وأما) الرهن فالكلام فيه قد مر في كتاب ~~الرهن * (التفريع) ان قلنا بالصحة فذاك إذا ضمن بعد قبض الثمن أما قبله ~~فوجهان (أحدهما) الصحة لان الحاجة تدعوا إليه إذ ربما لا يثق المشترى ~~بتسليم الثمن الا بعد الاستيثاق (وأصحهما) المنع لأن الضمان إنما يضمن ما ~~يدخل في ضمان البائع ويلزمه رده وقبل القبض لم يتحقق ذلك وكما يصح ضمان ~~العهدة للمشترى يصح ضمان نقصان الصنجة للبائع بان جاء المشترى بصنجة ووزن ~~بها الثمن فاتهمه البائع فيها فضمن ضامن النقصان إن كانت ناقصة وكذا ضمان ~~رداءة الثمن إذا شك البائع في أن المؤدى هل هو من الضرب الذي يستحقه فإذا ~~خرج ناقصا أو رديئا طالب البائع الضامن بالنقصان وبالضرب المستحق إذا رد ~~المقبوض على المشترى ولو اختلف البائع والمشترى في نقصان الصنجة صدق البائع ~~بيمينه فإذا حلف طالب المشتري بالنقصان ولا يطالب الضامن على أقيس الوجهين ~~لان الأصل براءة ذمته فلا يطالب الا إذا اعترف بالنقصان أو قامت بينة عليه ~~ولو اختلف البائع والضامن في نقصانها فالمصدق الضامن على أصح الوجهين لان ~~الأصل براءة ذمته بخلاف المشترى فان ذمته كانت PageV10P365 # مشغولة بحق البائع والأصل بقاء الشغل * واعلم أن الأئمة صوروا ضمان نقصان ~~الصنجة والرداءة في الثمن كما أوردناه قالوا ms2234 هذا الضمان للبائع كضمان ~~العهدة للمشترى وحكى هذا صاحب الكتاب في الوسيط فاما ههنا فإنه قال وكذا ~~ضمان نقصان الصنجة ورداءة الجنس في المبيع فصور ضمان الرداءة في المبيع ~~وهذا يمكن فرضه فيما إذا باع وشرط كونه من نوع كذا فخرج المبيع من نوع أردأ ~~منه ثبت للمشترى الخيار والرجوع بالثمن وإذا ضمن ضامن كان له الرجوع على ~~الضامن أيضا وكذا نقصان الصنجة يمكن تصوير ضمانه في المبيع بان باع بشرط ~~أنه كذا منا فإنه إذا خرج دونه يبطل المبيع على قول ويثبت للمشترى الخيار ~~على قول كما مر فإذا ضمنه ضامن رجع بالثمن عليه وفى الصورتين يكون الضمان ~~للمشتري كضمان العهدة ولو ضمن عهدة الثمن لو خرج المبيع معيبا فرده أو بان ~~فساد المبيع بسبب غير الاستحقاق لتخلف شرط معتبر في المبيع واقتران شرط ~~فاسد ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يصح (أما) في خروجه معيبا فلان وجوب رد ~~الثمن على البائع ههنا بسبب حادث وهو الفسخ فالضمان سابق عليه فيكون ضمان ~~ما لم يجب (وأما) في ظهور الفساد بغير الاستحقاق فلان هذا الضمان إنما جوز ~~للحاجة وإنما تظهر الحاجة في الاستحقاق ولان التحرز عند ظهور الاستحقاق لا ~~يمكن والتحرز عن سائر أسباب الفساد ممكن (والثاني) يصح لان الحاجة قد تمس ~~إليه أيضا في معاملة الغرماء ومن لا يوثق بالظفر به كما تمس إلى الضمان ~~بسبب الاستحقاق وذكر في التتمة أن المذهب هو الوجه الأول لكن أصحابنا ~~العراقين أجابوا بالثاني ورووه عن ابن سريج ونفى صاحب البيان الخلاف فيه ~~(فان قلنا) بالصحة إذا ضمن ذلك صريحا فقد حكى الامام وصاحب الكتاب وجهين في ~~اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة ونحن تجمع ما يطالب به ضامن العهدة في فصل ~~محتوش بفصلين ويضمن ثلاثتها بقية مسائل الباب * (فصل أول) من ألفاظ هذا ~~الضمان أن تقول للمشترى ضمنت لك عهدته أو دركه أو خلاصك منه ولو قال ضمنت ~~لك خلاص المبيع لم يصح لأنه لم يستقل بتخليصه بعد ظهور الاستحقاق ~~PageV10P366 # ولو ضمن عهدة الثمن ms2235 وخلاص المبيع معالم يصح ضمان الخلاص وفى العهدة قولا ~~تفريق الصفة ولو شرط في المبيع كفيلا بخلاص المبيع بطل بخلاف ما لو شرط ~~كفيلا بالثمن ويشترط أن يكون قدر الثمن معلوما للضامن فإن لم يكن فهو كما ~~لو لم يكن قدر الثمن معلوما في المرابحة ويجوز ضمان المسلم فيه للمسلم إليه ~~لو خرج رأس المال مستحقا بعد تسليم المسلم فيه وقبله لا يجوز في أصح ~~الوجهين ولا يجوز ضمان رأس المال للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا لان ~~المسلم فيه في الذمة والاستحقاق لا يتصور فيه وإنما يتصور في المقبوض ~~وحينئذ يطالب المسلم بمثله لا برأس المال * (فصل ثان) إذا ظهر الاستحقاق ~~فالمشترى يطالب من شاء من البائع والضامن ولا فرق في الاستحقاق بين أن يخرج ~~مغصوبا وبين أن يخرج شقصا قد ثبت فيه الشفقة ببيع سابق فاخذه الشفيع بذلك ~~المبيع ولو بان فساد البيع بشرط أو غيره ففي مطالبة الضامن وجهان (أحدهما) ~~يطالب كما لو خرج مستحقا (والثاني) لا للاستغناء عنه بامكان حبس المبيع إلى ~~استرداد الثمن لان السابق إلى الفهم من ضمان العهدة هو الرجوع بسبب ~~الاستحقاق ولو خرج المبيع معيبا فرده المشترى ففي مطالبة الضامن بالثمن ~~وجهان وأولى بان لا يطالب وبه قال المزني وابن سريج لان الرد ههنا سبب حادث ~~وهو مختار فيه فأشبه ما إذا فسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايلا وهذا إذا كان ~~العيب مقرونا بالعقد أما إذا حدث في يد البائع بعد العقد ففي التتمة انه لا ~~يطالب الضامن بالثمن وجها واحد لأنه لم يكن سبب رد الثمن مقرونا بالعقد ولم ~~يوجد من البائع تفريط فيه وفى العيب الموجود عند البيع سبب الرد مقرونا ~~بالعقد والبائع مفرط بالاخفاء وما لحق بالاستحقاق على رأى المبيع قبل القبض ~~وبعد قبض الثمن وانفسخ العقد فهل يطالب الضامن بالثمن إن قلنا إنه ينفسخ من ~~أصله فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق وان قلنا من حينه كالرد بالعيب ولو ~~خرج بعض المبيع مستحقا ففي صحة البيع في الباقي ms2236 قولا تفريق الصفقة ان قلنا ~~يصح فاختار المشترى إن قلنا يختر بجميع PageV10P367 # الثمن لم يطالب الضامن بشئ وان قلنا يختر بالحصة طالبه بحصة المستحق من ~~الثمن وان فسخ طالب بحصة المستحق من الثمن ومطالبته بحصة الباقي من الثمن ~~كمطالبته عند الفسخ بالعيب وان قلنا لا يصح ففي مطالبته بالثمن طريقان ~~(أحدهما) انه كما لو بان فساد العقد بشرط ونحوه (والثاني) القطع بتوجيه ~~المطالبة لاستناد الفساد إلى الاستحقاق وهذا كله فيما إذا كانت صيغة الضمان ~~شيئا مما ذكرنا في الفصل الأول أما إذا كان قد عين جهة الاستحقاق فقال ضمنت ~~لك الثمن متى خرج المبيع مستحقا لم يطالب بجهة أخرى * (فصل ثالث) اشترى ~~أرضا وبني فيها أو غرس ثم خرجت مستحقة وقلع المستحق البناء والغراس فهل يجب ~~أرش النقصان على البائع وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا فيه خلاف مذكور في ~~الكتاب في آخر الغصب والظاهر وجوبه وهو الذي حكاه القاضي أبو القاسم ~~الصيمري عن الشافعي رضي الله عنه في علل الشروط * وحكى عن أبي حنيفة إن كان ~~البائع حاضرا رجع المشترى بقيمة البنا والغراس عليه قائما ثم المستحق ان ~~شاء أعطى البائع قيمته مقلوعا وان شاء أمره بقلعه وإن كان البائع غائبا قال ~~المستحق للمشترى ان شئت أعطيتك قيمته مقلوعا والا فاقلعه رجع على المشترى ~~بقيمته على البائع مقلوعا لأنه سلمه إليه مقلوعا وإذا قلنا بوجوب الأرش على ~~البائع فلو ضمنه ضامن نظر إن كان قبل ظهور الاستحقاق لم يصح لأنه مجهول ~~ولأنه ضامن ما ليس بواجب وإن كان بعد الاستحقاق وقبل القلع فكمثل * وقال ~~أبو حنيفة يصح في الصورتين وان ضمنه بعد القلع وكان قدره معلوما صح وان ضمن ~~ضامن عهدة الأرض وأرش نقص البناء والغراس في عقدة واحدة لم يصح في الأرش ~~وفى العهدة قولا تفريق الصفقة ولو كان البيع بشرط أن يعطيه كفيلا فهو كما ~~لو شرط في البيع رهنا فاسدا وذكر جماعة من الأصحاب أن ضمان نقص البناء ~~والغراس كما لا يصح من غير البائع لا ms2237 يصح من البائع وهذا ان أريد به أنه ~~لغو كما لو ضمن العهدة لوجوب الأرش عليه من غير الزام فهو مستمر على ظاهر ~~المذهب والا فهو ذهاب منه إلى أنه لا أرش عليه والله أعلم * PageV10P368 # قال (واحترزنا باللازم عن نجوم الكتابة فلا يصح ضمانها * ويصح (و) ضمان ~~الثمن في مدة الخيار إذ مصيره إلى اللزوم * وفى ضمان الجعل في الجعالة ~~وجهان) * (الصفة الثانية) اللزوم في الديون والديون الثابتة ضربان (أحدهما) ~~مالا مصير له إلى اللزوم بحال مثل نجوم الكتابة فلا يصح ضمانها كما لا يصح ~~الرهن بها هذا هو المشهور وفيه وجه أنه يصح وبه قال أبو حنيفة ومم أجد هذا ~~الوجه عن الشيخ أبى محمد أن ابن سريج خرجه على ضمان ما لم يجب ووجد سبب ~~وجوبه وذكر القاضي ابن كج أنه مأخوذ من تجويز ضمان الجعل في الجعالة على ~~أحد الرأيين ولو ضمن إنسان عن المكاتب عين نجوم الكتابة نظر ان ضمنه لأجنبي ~~صح وإذا غرم رجع على المكاتب إذا كان الضمان باذنه وان ضمنه لسيده يبني ذلك ~~على أن الدين هل يسقط بعجزه وهو على وجهين (إن قلنا) نعم لم يصح الضمان ~~للنجوم في الأصح (والضرب الثاني) ماله مصير إلى اللزوم فينظر إن كان لازما ~~في حال الضمان صح ضمانه سواء كان مستقرا أو لم يكن كالمهر قبل الدخول ~~والثمن قبل قبض المبيع لحاجة التوثيق ولا نظر إلى احتمال سقوطه كما لأنظر ~~إلى احتمال سقوط المستقر بالابراء والرد بالعيب وما أشبههما وان لم يكن ~~لازما حال الضمان فهو على قسمين (أحدهما) ما الأصل في وضعه اللزوم كالثمن ~~في مدة الخيار في ضمانه وجهان (أحدهما) المنع لأنه ليس بلازم (وأصحهما) وقد ~~قطع به بعضهم الجواز لأنه ينتهى إلى اللزوم بنفسه عن قريب فيحتاج فيه إلى ~~التوثيق ثم فيه نظران (أحدهما) أن الخلاف على ما ذكره صاحب التتمة مفروض ~~فيما إذا كان الخيار للمشترى أولهما أما إذا كان للبائع وحده صح ضمانه بلا ~~خلاف لان الدين لازما في حق ms2238 من عليه (والثاني) أشار الامام إلى أن تصحيح ~~الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع (اما) ~~إذا منعه فهو ضمان ما لم يثبت بعد وقد ذكر مثل هذا الاستدراك في الرهن على ~~ما مر (والثاني) ما الأصل في وضعه الجواز كالجعل في الجعالة فيه وجهان كما ~~ذكرنا في صحة الرهن به وموضع الوجهين بعد الشروع في العمل وقبل تمامه على ~~ما بيناه ثم وضمان مال المسابقة يبني على أنها جعالة أو إجارة إن كان إجارة ~~صح والا فهو كضمان الجعل * PageV10P369 # قال (واحترزنا بالمعلوم عن ضمان المجهول وهو باطل (ح) على الجديد * وكذلك ~~الابراء (ح) عن المجهول * والصحيح جواز ضمان أبل الدية كما يجوز الابراء ~~عنها * ولو قال ضمنت من واحد إلى عشرة فأشهر القولين الصحة) * (الصفة ~~الثالثة) كونه معلوما وفيها صور (إحداها) في ضمان المجهول طريقان كالطريقين ~~المذكورين في ضمان ما لم يجب ووجه الجديد أنه اثبات مال في الذمة بعقد ~~فأشبه البيع والإجارة (وإذا قلنا) بالقديم وبه قال أبو حنيفة ومالك فالشرط ~~أن تتأتى الإحاطة به بأن يقول أنا ضامن لثمن ما بعت من فلان وهو جاهل به ~~فان معرفته متيسرة (أما) إذا قال ضمنت لك شيئا مما لك على فلان فهو باطل لا ~~محالة والقولان في صحة ضمان المجهول جاريان في صحة الابراء عن المجهول ~~بطريق الأولى لأن الضمان التزام والابراء اسقاط وذكروا في الابراء مأخذين ~~(أحدهما) الخلاف في صحة شرط البراء من العيوب فان العيوب مجهولة الأنواع ~~والاقدار (والثاني) أن الابراء محض اسقاط كالاعتاق أو هو تمليك للمديون ما ~~في ذمته ثم إذا ملكه سقط وفيه رأيان (ان قلنا) اسقاط صح الابراء عن المجهول ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك (وان قلنا) تمليك لم يصح وهو ظاهر المذهب وخرجوا ~~على هذا الأصل مسائل (منها) لو عرف المشترى قدر الدين ولم يعرف المبرأ عنه ~~وسنذكره في الوكالة فان في الكتاب تعرضا له هناك (ومنها) لو كان له دين على ~~هذا ودين على هذا ms2239 فقال أبرأت أحدكما (ان قلنا) انه اسقاط صح وأخذ بالبيان ~~(وإن قنا) تمليك لم يصح كما لو كان في يد كل واحد منهما عبد فقال ملكت ~~أحدهما العبد الذي في يده (ومنها) لو كان لأبيه دين على إنسان فأبرأه هو ~~ولا يعلم موت مورثه (وان قلنا) انه اسقاط صح كما لو قال لعبد أبيه أعتقتك ~~هو يعلم موت الأب (وان قلنا) تمليك فهو كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي ~~وهو ميت (ومنها) أنه لا يحتاج إلى القبول ان جعلناه اسقاطا وان جعلناه ~~تمليكا فنص ابن سريج انه لابد من القبول وظاهر المذهب أنه لا حاجة إليه ~~لأنه إن كان تمليكا فالمقصود منه الاسقاط وقد نص على هذا في كتاب ~~PageV10P370 # الايمان فان اعتبرنا القبول ارتد بالرد وان لم نعتبره ففي ارتداده بالرد ~~وجهان وهذه المسائل مخرجة على المأخذ المذكور أوردها صاحب التتمة مع أخوات ~~لها واحتج للرأي الذاهب إلى كونه تمليكا بأنه لو قال للمديون ملكتك ما في ~~ذمتك صح وبرئت ذمته عن غير نية وقرينة ولولا أنه تمليك لافتقر إلى نية أو ~~قرينة كما إذا قال لعبده ملكتك رقبتك أو لزوجته ملكتك نفسك يحتاج إلى النية ~~* (فرع) لو جاء المغتاب إلى من اغتابه فقال إني اغتبتك فاجعلني في حل ففعل ~~وهو لا يدرى بما اغتابه فوجهان (أحدهما) انه يبرأ لان هذا اسقاط محض فصار ~~إذا كما عرف أن عبدا قطع عضوا من عبده ولم يعرف عين العضو المقطوع فعفي عن ~~القصاص يصح (والثاني) لا لان المقصود حصول رضاه والرضا بمجهول لا يمكن ~~وتخالف مسألة القصاص لان العفو على القصاص مبني على التغليب والسراية ~~واسقاط المظالم غير مبني عليه (الصورة الثانية) ضمان أروش الجنايات صحيح إن ~~كان دراهم أو دنانير وفى ضمان إبل الدية إذا لم نجوز ضمان المجهول وجهان ~~ويقال قولان (أحدهما) المنع لأنها مجهولة الصفة واللون (والثاني) انه صحيح ~~أيضا لأنها معلومة السن والعدد والرجوع في اللون والصفة إلى غالب إبل البلد ~~ولأن الضمان تلو الابراء ms2240 والابراء عنها صحيح فكذا الضمان وهذا الأظهر ومنهم ~~من قطع به ثم إذا كان الضمان بحيث يقتضى الرجوع فيرجع بالحيوان أو بالقيمة ~~قال الامام لا يمتنع ان يجرى فيه الخلاف المذكور في اقراض الحيوان ولا يجوز ~~ضمان الدية على العاقلة قبل تمام السنة لأنها غير ثابتة بعد (الثالثة) إذا ~~منعنا ضمان المجهول فلو قال ضمنت مالك على فلان من درهم إلى عشرة ففيه ~~قولان على ما رواه الغزالي والصيدلاني ووجهان على ما رواه الامام وآخرون ~~(أحدهما) أنه لا يصح لما فيه من الجهالة (وأظهرهما) الصحة لان المنع من ~~ضمان المجهول لما فيه من الغرر وإذا ثبتت الغاية الملتزمة فقد وطن نفسه ~~عليها وانتفي الغرر (وإذا قلنا) بالصحة وكان له عليه عشرة أو أكثر يلزمه ~~عشرة ادخالا للطرفين في الملتزم أو ثمانية اخراجا لهما أو تسعة ادخالا ~~للطرف الأول لأنه مبدأ الالتزام فيه أوجه سيعود مثلها في PageV10P371 # الاقرار قال في التهذيب والأصح الأول ولو قال ضمت لك ما بين درهم وعشرة ~~فان عرف أن دينه لا ينقص عن عشرة صح وكان ضامنا لثمانية وان لم يعرف ففي ~~صحته في الثمانية قولان أو الوجهان ولو قال ضمنت لك الدراهم التي لك على ~~فلان وهو لا يعرف مبلغها فهل يصح في ثلاثة لدخولها في اللفظ على كل حال فيه ~~وجهان كما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم هل يصح في الشهر الأول وهذه المسائل ~~بعينها جارية في الابراء فإذا عرفت ما ذكرنا لم يخف عليك أن قوله في أول ~~الركن ثابتا لازما معلوما ينتظم أعلام ثلاثتها - بالحاء والميم والواو - ~~وأنه يدخل في الضبط المذكور في الزكاة فيجوز ضمانها عمن هي عليه وفى تجربة ~~الروياني ذكر وجه آخر أنه لا يجوز لأنها حق الله تعالى فأشبه الكفالة بندب ~~الشاهد لأداء الشهادة وعلى الصحيح هل يعتبر الاذن عند الأداء قال فيه وجهان ~~(أظهرهما) الاعتبار ويجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمم كالأموال * قال ~~(ويصح (و) كفالة البدن عن كل من وجب عليه الحضور بمجلس الحكم من ms2241 زوجة أو ~~عبد آبق أو من عليه عقوبة لآدمي على الأظهر لأنه حق كالدين فلا يشترط كونه ~~مالا * وكذلك ضمان عين المغصوب والمبيع * وكل ما يجب مؤنة تسليمه دون ~~الوديعة والأمانات * وتصح كفالة البدن ممن ادعى عليه وان لم تقم عليه ~~البينة بالدين إذ الحضور مستحق عليه * ومعناها الزام احضاره وتصح الكفالة ~~ببدن الميت إذ قد يستحق احضاره لأداء الشهادة على صورته) * الكلام في هذا ~~الموضع إلى آخر الركن في كفالة البدن وتسمى كفالة الوجه أيضا وأنما أوردها ~~في هذا الموضع لاستغنائها عن المضمون فان الشئ المضمون قد يكون حقا على ~~الشخص وقد يكون نفس الشخص ولفظ الكتاب في أول الباب عند ذكر الأركان في بعض ~~النسخ وهي ستة وذلك على عد كفالة البدن ركنا برأسها وكذلك أورد في الوسيط ~~ركن الصيغة هو الركن السادس وفى بعض النسخ وهي خمسة وركن الصيغة هو الركن ~~الخامس وهذا أحسن * وفقه الفصل أن الشافعي رضي الله عنه نص في أكثر المواضع ~~على أن كفالة البدن صحيحة وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله وذكر ~~في الدعوى والبينات أن كفالة البدن ضعيفة وللأصحاب طريقتان (أشهرهما) وبها ~~قال PageV10P372 # المزني وأبو إسحاق أن فيها قولين (أصحهما) الصحة لاطباق الناس عليها في ~~الاعصار ومساس الحاجة إليها (الثاني) المنع لأنها ضمان ما لا يدخل تحت اليد ~~ولا يقدر على تسليمه (والثانية) القطع بالصحة وحمل ما ذكره في الدعاوي على ~~ضعفها من جهة القياس ويتفرع على القول بصحتها مسائل وتفريعات يشتمل الفصل ~~منها على مسألتين (إحداهما) فيمن يتكفل ببدنه وتجوز الكفالة ببدن من عليه ~~مال ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال لان الكفالة بالبدن لا بالمال وفيه ~~وجه أنه يشترط بناء على أنه لو مات غرم الكفيل ما عليه ويشترط أن يكون ذلك ~~المال بحيث لو ضمنه لصح حتى لو تكفل انسان ببدن المكاتب للنجوم التي عليه ~~لم يصح لأنه لو ضمن النجوم لم يصح فالكفالة بالبدن للنجوم أولى أن تصح ذكره ~~العراقيون وغيرهم (أما) إذا كان عليه ms2242 عقوبة فينظر إن كانت من حقوق الآدميين ~~كالقصاص وحد القذف فقد نص في اللعان أنه لا يضمن رجل في حد ولا لعان وعن ~~نقل المزني في الجامع الكبير أنه قال تجوز الكفالة بمن عليه حق أوحد واختلف ~~الأصحاب فيه على طرق (أظهرها) ويحكي عن ابن سريج أنه على قولين (أحدهما) ~~الجواز لأنه حق لازم فأشبه المال ولان الحضور مستحق عليه فجاز التزام ~~احضاره (والثاني) المنع لان العقوبات مبنية على الدفع فتقطع الذرائع ~~المؤدية إلى توسعها وعن الشيخ أبى حامد بناء القولين على أنه إذا مات ~~المكفول ببدنه هل يغرم الكفيل ما عليه من الدين (ان قلنا) نعم لم تصح ~~الكفالة ههنا لأنه لم يمكن مؤاخذته بما عليه (وان قلنا) لاصحت كما لو تكفل ~~ببدن من عليه مال وقضية هذا البناء أن يكون قول التصحيح أظهر وهو اختيار ~~القفال وصاحب الكتاب وادعى القاضي الروياني أن المذهب المنع (والطريق ~~الثاني) القطع بالجواز وحمل ما ذكره في اللعان على الكفالة بنفس الحد ~~(والثالث) القطع بالمنع لأنه لا تجوز الكفالة بما عليه فلا تجوز الكفالة ~~ببدنه رواه القاضي الروياني في اللعان وإن كانت العقوبة من حدود الله تعالى ~~فالمشهور أنه لا تصح الكفالة ببدنه لأنها للتوثيق وحدود الله تعالى يسعى في ~~دفعها ما أمكن وعن أبي الطيب بن سلمة وابن خيران طرد القولين فيه والخلاف ~~في هذا الباب شبيه PageV10P373 # بالخلاف في ثبوت العقوبات بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي ~~* هذا حكم من عليه مال أو عقوبة وضبط الامام والمصنف من يكفل ببدنه بما ~~يدخل فيه هذان وغيرهما فقال حاصل كفالة البدن التزام احضار المكفول ببدنه ~~وبكل من يلزمه حضوره مجلس الحكم عند الاستعداء أو يستحق احضاره تجوز ~~الكفالة ببدنه ويخرج على هذا الضبط صور (منها) الكفالة ببدن امرأة يدعى رجل ~~زوجيتها صحيحة لان الحضور مستحق عليها وكذلك الكفالة بها لمن ثبتت زوجيته ~~وقال في التتمة الظاهر أن حكم هذه الكفالة حكم الكفالة ببدن من عليه القصاص ~~لان المستحق عليها لا يقبل النيابة (ومنها) ms2243 لو تكفل ببدن عبد آبق لمالكه عن ~~ابن سريج أنه يصح ويلزمه السعي في رده ويجئ فيه مثل ما حكيناه في الزوجة ~~(ومنها) الميت قد يستحق احضاره ليقيم الشهود الشهادة على صورته إذا تحملوها ~~كذلك ولم يعرفوا اسمه ونسبه وإذا كان كذلك فتصح الكفالة ببدنه ولو تكفل ~~ببدن حي فمات فسيأتي إن شاء الله تعالى (ومنها) الصبي والمجنون قد يستحق ~~احضارهما لإقامة الشهادة على صورتهما في الاتلافات وغيرها فتجوز الكفالة ~~بها ثم إن كفل باذن وليهما فله مطالبة الولي باحضارهما عند الحاجة وان تكفل ~~بغير اذنه فهو كالكفالة ببدن العاقل البالغ بغير اذنه (ومنها) قال الامام ~~لو تكفل رجل ببغداد ببدن رجل بالبصرة فالكفالة باطلة لان من بالبصرة لا ~~يلزمه الحضور ببغداد في الخصومات والكفيل فرع المكفول ببدنه فإذا لم يجب ~~عليه الحضور لا يمكن إيجاب الاحضار على الكفيل واعلم أن الحق الذي تجوز ~~بسببه الكفالة إن ثبت على المكفول ببدنه باقرار أو بينة فذاك وان لم يثبت ~~لكنه ادعى عليه فلم ينكر وسكت صحت الكفالة أيضا وان أنكر فوجهان (أحدهما) ~~أنها لا تصح لان الأصل أن لاحق عليه وقد تأيد ذلك بصريح انكاره والكفالة ~~ببدن من لاحق عليه باطلة (وأصحهما) الجواز لان الحضور مستحق عليه فجاز ~~التزام احضاره ومعظم الكفالات في الخصومات إنما يتفق قبل ثبوت الحقوق وتجوز ~~الكفالة ببدن الغائب والمحبوس وان تعذر تحصيل الغرض في الحال كما يجوز ~~للمعسر PageV10P374 # ضمان المال * وقال أبو حنيفة لا يجوز ويجب أن يكون المكفول ببدنه معينا ~~فلو كفل ببدن أحد هذين لم يصح كما لو ضمن أحد الدينين (المسألة الثانية) في ~~ضمان الأعيان - إذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره نظر إن كانت مضمونة ~~عليه كالمغصوب والمستعار والمستام والأمانات إذا خان فيها فله تصويران ~~(أحدهما) أن يضمن رد أعيانها (والمشهور) تخرجه على قولي كفالة الأبدان ~~ومنهم من قطع بالجواز مع اثبات الخلاف في كفالة الأبدان والفرق أن حضور ~~الخصم ليس مقصودا في نفسه وإنما هو ذريعة إلى تحصيل المال فالتزام ms2244 المقصود ~~أولى بالصحة من التزام لذريعة وان جوزنا وبه قيل أبو حنيفة وأحمد فردها برئ ~~من الضمان وان تلفت وتعذر ردها فهل عليه قيمتها فيه وجهان كالوجهين في وجوب ~~الغرم على الكفيل إذا مات المكفول ببدنه فان أوجبنا فيجب في المغصوب أقصي ~~القيم أم قيمته يوم التلف لان الكفيل لم يكن متعديا حكى الامام فيه وجهين ~~ولو ضمن تسليم المبيع وهو بعد بيد البائع جرى الخلاف في الضمان ان صححناه ~~وتلف انفسخ البيع فإن لم يوف المشترى الثمن لم يطالب الضامن بشئ وإن كان قد ~~وفاه عاد الوجهان في أن الضامن هل يغرم فان غرمناه فيغرم الثمن أو أقل ~~الأمرين من الثمن وقيمة لمبيع فيه وجهان (أظهرهما) أولهما (والتصوير ~~الثاني) أن يضمن قيمتها لو تلفت قال في التهذيب يبني ذلك على أن المكفول ~~ببدنه إذا مات هل يغرم الكفيل الدين (إن قلنا) نعم صح ضمان القيمة لو تلفت ~~العين والألم يصح وهو الأصح وأيضا فان القيمة قبل تلف العين ليست بواجبة ~~فيكون ضمان ما لم يجب وان لم تكن مضمونة العين على صاحب اليد كالوديعة ومال ~~الشركة والمال في يد الوكيل والوصي لم يصح ضمانها لأنها غير العين مضمونة ~~ولا مضمون الرد وإنما الذي يجب على الأمين مجرد التخلية ولو تكفل ببدن ~~العبد الجاني جناية توجب المال فهو كما لو ضمن عينا من الأعيان (ومنهم) من ~~جزم بالمنع والفرق أن العين المضمونة مستحقة ونفس العبد ليست بمستحقة وإنما ~~المقصود تحصيل الأرش من بدله وبدله مجهول ولو باع ثوبا بشئ أو درهم معينة ~~فضمن ضامن عهدة المبيع حتى إذا خرج مستحقا رد عليه الثمن وهو قائم في يد ~~البائع فهذا من صور ضمان الأعيان وان تلف في يد البائع فضمن قيمته فهو كما ~~لو كان الثمن في الذمة وضمن العهدة ولو رهن ثوبا من إنسان ولم يقبضه فضمن ~~رجل تسليمه لم يصح لان ضمانه ضمان ما ليس بلازم (أما) لفظ الكتاب فقد وقع ~~في ترتيبه بعض PageV10P375 # التغيير لا عن غفلة لكنه ms2245 اكتفى بالشرح (وقوله) وتصح كفالة البدن معلم - ~~بالواو - (وقوله) عن كل من وجب عليه حضور مجلس الحكم هو الضبط الذي ذكره ~~الامام (وقوله) على الأظهر أي في من عليه عقوبة لآدمي ولم يقصد صرف الخلاف ~~إلى الزوجة والعبد الآبق على ما هو واضح في الوسيط كما أسلفنا فيهما ما ~~يقتضى الخلاف فيجوز اعلام الزوجة والعبد - بالواو - (وقوله) من عليه عقوبة ~~لآدمي يصح اعلامه - بالألف - لان أحمد لا يجوز الكفالة ببدنه (وقوله) ولا ~~يشترط كونه ما لا ليس مسألة أخرى بل هو تتمة وايضاح لما سبق (وقوله) وكذا ~~ضمان عين المغصوب معلم - بالواو - * قال (ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه ~~في المكان الذي شرط أراده المستحق أو أباه الا أن يكون دونه يد جليلة مانعة ~~فلا يكون تسليما * ويلزمه اتباعه في غيبته أن عرف مكانه * فان مات أو هرب ~~أو اختفى فالصحيح انه لا يلزمه شئ * وقيل يلزمه الدين ان قامت به البينة ~~(فان قلنا) لا يلزمه شئ سوى الاحضار فلا تجوز الكفالة دون رضا المكفول ~~ببدنه وتجوز الكفالة ببدن الكفيل كما يجوز ضمان الضامن * فإذا مات المكفول ~~له انتقل الحق إلى ورثته على الأظهر * ومهما حضر بنفسه برئ الكفيل كما لو ~~أدى الأصيل الدين) * في الفصل مسائل مفرعة على صحة الكفالة بعضها مصرح به ~~وبعضها مشار إليه (الأولى) ان عين في الكفالة مكانا للتسليم تعين وان أطلق ~~ففي التتمة أنه كما لو أطلق السلم ولم يعين مكان التسليم وقال الامام وغيره ~~يحمل على مكان الكفالة ولا يجئ فيه ذلك الخلاف وسواء جاء الخلاف أم لا ~~فالظاهر جوازه وحمله على ذلك المكان فلو أتى الكفيل بالمكفول به في غير ~~المكان المستحق جاز قبوله وله أن يمتنع إن كان له فيه غرض بأن كان قد عين ~~مجلس الحكم أو بقعة يجد فيها من يعينه على خصمه فسلمه الكفيل في مكان آخر ~~وان لم يختلف الغرض فالظاهر أنه يلزمه قبوله فان امتنع رفعه إلى الحاكم ~~ليستلم عنه فإن لم يكن حاكم اشهد عليه شاهدين ms2246 أنه سلمه إليه (الثانية) يخرج ~~الكفيل عن العهدة PageV10P376 # بتسليمه في المكان الذي وجب فيه التسليم طلبه المستحق أو لم يطلبه بل ~~أباه بشرط أن لا يكون هناك حائل كيد سلطان أو متغلب وحبس الحاكم بالحق لا ~~يمنع صحة التسليم لامكان احضاره ومطالبته بالحق ولو حضر المقر له به وقال ~~سلمت نفسي إليك عن جهة الكفيل برئ الكفيل كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل ~~الدين ولو لم يسلم نفسه عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل لأنه لم يسلمه إليه ~~ولا أحدا من جهته حتى قال القاضي الحسين لو ظفر به المكفول له في مجلس ~~الحكم وادعى عليه لم يبرأ الكفيل وكذا لو سلمه أجنبي لا عن جهة الكفيل ولو ~~سلمه عن جهة الكفيل فإن كان باذنه فهو كما لو سلمه بنفسه وإن كان بغير إذنه ~~فليس على المكفول له القبول لكن لو قبل برئ الكفيل ولو كفل برجل لرجلين ~~فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ عن حق الآخر كما لو ضمن لشخصين دينين فأدى دين ~~أحدهما ولو كفل رجلان لرجل فجاء به أحدهما وسلمه إلى المكفول له نقل صاحب ~~التهذيب انهما ان كفلا على الترتيب وقع تسليمه عن المسلم دون صاحبه سواء ~~قال سلمت عن صاحبي أو لم يقل وان كفلا معا فوجهان قال المزني يبرأ صاحبه ~~كما يبرأ المسلم أما إذا أدى أحد الضامنين الدين يبرآن جميعا وقال ابن سريج ~~والأكثرون لا يبرآ كما لو كان بالدين رهنان فانفك أحدهما لا ينفك الآخر ~~ويخالف أداء أحدهما الدين فإنه يوجب براءة الأصيل وإذا برئ الأصيل برئ كل ~~ضامن وإن كانت المسألة بحالها وكفل كل واحد من الكفيلين ببدن صاحبه ثم أحضر ~~أحدهما المكفول به وسلمه فعلى ما ذكره المزني يبرءا كل واحد منهما عن كفلة ~~صاحبه وكفالة الذي كفلا به وعلى ما ذكره ابن سريج يبرأ المسلم عن كفالة ~~صاحبه وكفالة الذي كفلا به ولما يخرج الكفيل عن العهدة بالتسليم يبرأ أيضا ~~بإبراء المكفول له المكفول به ولو قال المكفول له لاحق لي ms2247 قبل المكفول به ~~أو عليه فوجهان عن ابن سريج (أحدهما) أنه يبرأ الأصيل والكفيل (والثاني) ~~أنه يراجع فأن فسر بنفي الدين فذاك وان فسر بنفي الشركة والوديعة ونحوهما ~~قبل قوله فأن كذباه حلف (الثالثة) إذا غاب المكفول ببدنه نظر ان غاب غيبة ~~منقطعة والمراد منها أن لا يعرف موضعه وينقطع خبره فلا يكلف الكفيل بإحضاره ~~لعدم الامكان وإن عرف موضعه فأن كان دون PageV10P377 # مسافة القصر فعليه إحضاره لكنه يمهل مدة الذهاب والإياب ليتبعه فأن مضت ~~المدة ولم يحضره حبس حينئذ وإن كان على مسافة القصر فوجهان (أظهرهما) أنه ~~كما لو كان دون مسافة القصر وكما لو كان مال المديون غائبا إلى هذه المسافة ~~يؤمر بإحضاره (الثاني) أنه لا يطلب به الحاقا لهذه الغيبة بالغيبة المنقطعة ~~كما أنه لو غاب غيبة منقطعة * ولو كان غائبا حين كفل فالحكم في إحضاره كما ~~لو غاب بعد الكفالة وما حكينا عن الامام في كفالة من بالبصرة جواب على أنه ~~لا يلزم الاحضار لان الكفالة حينئذ لا فائدة فيها فتبطل ولو مات المكفول به ~~ففي انقطاع طلب الاحضار عن الكفيل وجهان (أصحهما) انه لا ينقطع بل عليه ~~إحضاره ما لم يدفن إذا أراد المكفول له إقامة الشهادة على صورته كما لو ~~تكفل ابتداء ببدن الميت (والثاني) ينقطع حملا للاحضار الملتزم على حال ~~الحياة فإنه الذي يخطر بالبال غالبا وهل يطلب الكفيل بمال فيه وجهان ~~(أصحهما) لا وبه قال أبو حنيفة لأنه لم يلتزمه وهذا كما لو ضمن ضامن المسلم ~~فيه فانقطع لا يطالب برد رأس المال (والثاني) وبه قال ابن سريج ويحكي عن ~~مالك أنه يطالب لان الكفالة وثيقة فيستوفى الحق منها إذا تعذر تحصيله ممن ~~عليه كالرهن وعلى هذا فالمطالبة بالدين أو بالأقل من الأرش وقيمة العبد وإن ~~هرب المكفول به إلى حيث لا يعلم أو توارى فالخلاف في مطالبة الكفيل بالمال ~~مرتب على حال الموت وأولى بأن لا يطالب إذا لم يحصل اليأس عن إحضاره ولو ~~تكفل ببدن رجل وشرط عليه أنه إذا ms2248 عجز عن تسليمه غرم الدين (فأن قلنا) إنه ~~يغرم عند الاطلاق فلا بأس والا بطلت الكفالة (الرابعة) ظاهر المذهب أن ~~الكفالة بغير رضا الكفول به لا تصح ومنهم من قال تصح والخلاف مبنى على أن ~~الكفيل هل يغرم عند العجز (إن قلنا) لا لم تصح لأنه إذا تكفل بغير إذنه لا ~~يمكنه إحضاره إذ لا يلزم الإجابة فلا تفضى الكفالة إلى مقصودها وان قلنا ~~نعم صحت ويغرم المال عند العجز فتظهر فائدة الكفالة وعن صاحب التقريب حكاية ~~وجه أنها تصح (وان قلنا) إنه لا يغرم عند العجز وسنبينه إن شاء الله تعالى ~~في التفريع وتصح الكفالة PageV10P378 # من غير رضا المكفول له ويجرى فيه الوجه المذكور في اعتبار رضا المضمون له ~~في ضمان المال قال الامام إذا تقرر ذلك فان كفل برضا المكفول به وأراد ~~احضاره بطلب المكفول له نظر ان قال أحضر خصمي فللكفيل مطالبته بالحضور ~~وعليه الإجابة لا بسبب الكفالة ولكن لأنه قد وكله باحضاره وان لم يقل ذلك ~~ولكن قال اخرج عن حقي فهل له مطالبته المكفول به فيه وجهان عن ابن سريج ~~(أحدهما) لا كما لو ضمن بغير اذنه مالا وطلب المضمون له الضامن فإنه لا ~~يطالب الأصيل وذكر على هذا أنه يحبس واستبعده الأئمة لأنه حبس على مالا ~~يقدر عليه (والثاني) نعم لان المطالبة بالخروج عن العهدة تضمن التوكيل ~~والاحضار ومن هذا خرج الذي حكاه صاحب التقريب فإنه إذا طالب الكفيل المكفول ~~بالحضور فتظهر الفائدة (الخامسة) لو تكفل ببدن الكفيل كفيل جاز لأنه تكفل ~~ببدن من عليه حق لازم وكذا لو تكفل بذلك الكفيل الكفيل آخر ولا حصر كما في ~~ضمان المال ثم مهما برئ الكفيل الأول برئ كل من بعده ولو برئ الآخر لم يبرأ ~~من قبله ولو برئ بعض الكفلاء المتوسطين برئ من بعده دون من قبله (السادسة) ~~في موت المكفول له ثلاثة أوجه عن ابن سريج (أظهرها) ابقاء الكفالة وقيام ~~ورثته مقامه كما لو ضمن له المال (والثاني) أنها تنقطع لأنها ضعيفة فلا ms2249 ~~نحكم بثبوتها (والثالث) إن كان له وصى أو عليه دين بقيت الكفالة لان الوصي ~~نائبه وتمس حاجته إلى قضاء الدين وان لم يكن وصى ولا دين انقطعت (وقوله) في ~~الكتاب ويلزمه اتباعه في عينه يجوز إعلامه - بالواو - لاحد الوجهين ~~المذكورين فيما إذا كانت الغيبة إلى مسافة القصر (وقوله) لا يلزمني شئ يجوز ~~إعلامه - بالميم - وكذا اعلام قوله يلزمه الدين - بالحاء - (وقوله) فان ~~قلنا لا يلزمه شئ سوى الاحضار فلا يجوز - بالواو - للوجه الذي حكاه صاحب ~~التقريب أنها جائرة دون رضاه (وان قلنا) لا يجب على على الكفيل شئ سوى ~~الاحضار (وقوله) ومهما حضر بنفسه برئ الكفيل يحتاج إلى تقييد معني حضر وسلم ~~نفسه عن جهة الكفيل * PageV10P379 # قال (الركن الخامس الصيغة وهي قوله ضمنت وتكفلت وتحملت * وما ينبئ عن ~~اللزوم * ولو قال أؤدي أو أحضر لم يكن ضامنا ولو شرط الخيار في الضمان فسد ~~* ولو علقه بمجئ الشهر فسد * (ح) * ولو علق الكفالة بالبدن بمجئ الشهر أو ~~بوقت الحصاد ففيه خلاف لأنه بني على المصلحة ولا يجوز تعليق الابراء كما لا ~~يجوز تعليق ضمان المال * ولو نجز كفالة البدن وشرط التأخير في الاحضار شهرا ~~جاز للحاجة * ولو شرط الأجل في ضمان المال الحال ففيه خلاف * ولو ضمن ~~المؤجل حالا ففي فساد الشرط وجهان * فان فسد ففي فساد الضمان وجهان * ولو ~~تكفل بعضو من بدنه صح في الكل على وجه * وفسد على وجه * وصح إن كان العضو ~~لا يبقى البدن دونه على وجه والا فلا) * المقصود الكلام في صيغة الضمان وما ~~يقترن بها من الشروط والتعليقات وفيه مسائل نضرب فيها كل واحد من ضمان ~~المال وكفالة البدن بسهم (الأولى) لابد من صيغة دالة على التزام كقوله ضمنت ~~لك ما على فلان وأنا بهذا المال أو باحضار هذا الشخص كفيل أو ضامن أو زعيم ~~أو حميل أو قبيل وفى البيان وجه في لفظ القبيل أنه ليس بصريح ويطرد في ~~الحميل وما ليس بمشهور ولو قال حل عن فلان والدين الذي لك عندي فهذا ms2250 ليس ~~بصريح في الضمان خلافا لأبي حنيفة فيما رواه صاحب البيان وذكر وجهين فيما ~~إذا قال دين فلان إلى ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهذا بالتزام وإنما ~~هو وعد ولو كان قد تكفل ببدن انسان فأبرأه المكفول له ثم وجده ملازما للخصم ~~فقال خله وأنا على ما كنت عليه من الكفالة حكم ابن سريج بكونه كفيلا لأنه ~~اما مبتدئ بالكفالة بهذا اللفظ أو مخبر عن كفالة واقعة بعد البراءة ~~(الثانية) لو شرط الضامن الخيار لنفسه لم يصح لأنه ينافي مقصود الضمان ولا ~~حاجة إليه فان الضامن على يقين من الغرم ولو شرط الخيار للمضمون له لم يضر ~~لان الخيرة في لابراء والمطالبة إليه أبدا وكذا الحكم في الكفالة وعن أبي ~~حنيفة أن شرط الخيار لا يبطلها لكنه يلغو ولو علق الضمان بوقت أو غيره فقال ~~إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت أو ان لم يؤد ما لك غدا فانا ضامن لم يصح لأنه ~~عقد من العقود فلا يقبل التعليق كالبيع ونحوه وهذا كما أنه لا يقبل التأقيت ~~بأن يقول أنا ضامن إلى شهر فإذا مضى ولم أغرم فانا برئ وعن ابن سريج أنه ~~إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب جاز التعليق لان PageV10P380 # من ضرورة الضمان قبل الوجوب تعليق المقصود بالوجوب وبه قال أبو حنيفة ~~فيما رواه صاحب البيان قال الامام ويجئ في تعليق الابراء القولان بطريق ~~الأولى فان الابراء اسقاط قال وكان لا يمتنع من جهة القياس المسامحة به في ~~الجديد أيضا لان سبب امتناع التعليق في العقود المشتملة على الايجاب ~~والقبول خروج الخطاب والجواب بسببه عن النظم اللائق بهما فإذا لم يشترط فيه ~~القبول كان بمثابة الطلاق والعناق فإذا فرعنا على القديم فلو قال إذا بعت ~~عبدك بألف فانا ضامن للثمن فباعه بألفين فعن أبي يوسف أنه يصير ضامنا لألف ~~لان مقصود الضامن أن الزيادة على الألف غير ملزمة ولا غرض له في قدر الثمن ~~وجعله صاحب التقريب وجها لنا قال ابن سريج لا ms2251 يكون ضامنا لشئ لان الشرط وهو ~~البيع بألف لم يتحقق ولو باعه بخمسمائة ففي كونه ضامنا لها الوجهان ولو قال ~~إذا أقرضته عشرة فانا ضامن لك فأقرضه خمسة عشر فهو ضامن لعشرة على الوجهين ~~لان من أقرض خمسة عشر فقد أقرض عشرة والبيع بخمسة عشر ليس بيعا بعشرة وان ~~أقرضه خمسة فعن ابن سريج تسليم كونه ضامنا لها قال الامام وهو خلاف قياسه ~~لان الشرط لم يتحقق ولو علق كفالة البدن لمجئ الشهر فان جوزنا تعليق ضمان ~~المال فهذا أولى وان منعنا منه ففيه وجهان كالخلاف في تعليق الوكالة والفرق ~~أن الكفالة مبنية على المصلحة والحاجة فتتبع فيها الحاجة وان علقها بحصاد ~~الزرع فالوجهان بالترتيب وأولى بالمنع لانضمام الجهالة لوقت حصوله إلى ~~التعليق فان علقها بقدوم زيد فالوجهان بالترتيب وأولى بالمنع للجهل بأصل ~~حصول القدوم والحصاد يحصد تقدم أو فأخر فان جوزنا فإذا وجد الشرط المعلق ~~عليه صار كفيلا وهذه الصورة وترتيبها عزاها الامام إلى ابن سريج ولو أقت ~~كفالة البدن فقال أنا كفيل به إلى شهر فإذا مضى برأت فيه وجهان وفى التهذيب ~~قولان (أظهرهما) المنع كما في ضمان المال ولو نجز الكفالة وشرط التأخير في ~~الاحضار شهرا جاز للحاجة وكذا في الوكالة وتوقف الامام فيه من جهة أن ~~المعتد في الباب الحضور والحضور ناجز إذ المدعى مهما أراد أحضره فكان شرط ~~التأخير فيه كشرط التأجيل في ضمان المال الحال وسنذكره على الأثر إن شاء ~~الله تعالى وسياق المصنف ما رآه وجها في الوسيط فاعلم بذلك قوله ههنا ~~PageV10P381 # جاز للحاجة - بالواو - وإذا قلنا بظاهر المذهب فلو أحضره قبل مضى المدة ~~وسلمه وامتنع المكفول له من قبوله فينظر هل له غرض من الامتناع مثل أن تكون ~~بينته غائبة أو دينه مؤجلا أم لا وحكم القسمين على ما ذكرنا فيما إذا سلمه ~~في غير المكان المعين ولو شرط لاحضاره أجلا مجهولا كالحصاد ففي صحة الكفالة ~~وجهان نقلهما العراقيون (أصحهما) المنع (وبالثاني) قال أبو حنيفة (الثالثة) ~~لو ضمن الدين الحال حالا أو ms2252 أطلق لزمه الدين حالا وان ضمن الدين المؤجل ~~مؤجلا بذلك الأجل أو أطلق لزمه كذلك فأن ضمن الحال مؤجل إلى أجل معلوم ~~فوجهان (أحدهما) أنه لا يصح الضمان لكون الملتزم مخالفا لما على الأصيل ~~(وأصحهما) الصحة لأن الضمان تبرع فيحتمل فيه اختلاف الدينين في الكيفية ~~للحاجة وعلى هذا فالذي يوجد لعامة الأصحاب انه يثبت الأجل ولا يطالب الا ~~كما الزم ولا يقول التحق الأجل بالدين الحال وإنما يثبت عليه مؤجل ابتداء ~~ولا يبعد الحلول في حق الأصل دون الكفيل كما لو مات الأصيل وعليه الدين ~~المؤجل وادعى الامام اجماع الأصحاب على أن الأجل لا يثبت وان في فساد ~~الضمان لفساده وجهان (أظهرهما) الفساد ولو كان الدين مؤجل إلى شهرين فهو ~~كما لو ضمن مؤجلا إلى ولو ضمن المؤجل حالا والتزم التبرع بالتعجيل مضموما ~~إلى التبرع بأصل الضمان فوجهان كما في عكسه والأصح الصحة وعلى هذا فهل عليه ~~الوفاء بشرط التعجيل فيه وجهان (أحدهما) نعم كأصل الضمان (وأشبههما) لا كما ~~لو التزم الأصيل التعجيل وأيضا فأن الضامن فرع الأصيل فينبغي أن يكون ~~بالذمة مضاهيا لما على الأصيل وعلى هذا فالأجل يثبت في حقه مقصودا أم تبعا ~~لقضاء حق المشابهة نقل في النهاية فيه وجهين وتظهر فائدتهما فيما لو مات ~~الأصيل والحالة هذه وعكس صاحب التقريب فقال في صحه شرط التعجيل وجهان فأن ~~فسد ففي إفساد الضمان وجهان وهو قريب وله نظائر في الشرط الفاسد * ولو ضمن ~~المؤجل إلى شهرين فهو كما لو ضمن المؤجل حالا (وقوله) PageV10P382 # في الكتاب وشرط الأجل في ضمان المال الحال فيه خلاف أي في إفساده الضمان ~~هذا إذا راعينا طريقة الأكثرين وحكي في الوسيط وجهين في ثبوت الأجل ووجهين ~~في فساد الضمان به إذا لم يثبت الأجل كما حكاهما الامام فيمكن على طريقته ~~أن يريد بقوله فيه خلاف أي في ثبوته (الرابعة) لو تكفل ببدن فلان أو نفسه ~~أو جسمه صح وكذا لو قال بروحه ذكره في التهذيب ولو تكفل بعضو من أعضائه ~~ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) ms2253 وبه قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب واختاره ~~ابن الصباغ أنه باطل كما لو أضاف البيع والإجارة إلى بعض الأعضاء ويخالف ~~الطلاق والعتاق لأنهما مبنيان على الغلبة والسراية (والثاني) أنه يصح لأنه ~~لا يمكن تسليمه بحال إلا بتسليم الكل ويجوز أن يحتمل فيه مالا يحتمل في ~~البيع ونحوه للحاجة (وثالثها) إن كان عضوا لا يبقى البدن دونه كالرأس ~~والقلب والكبد والدماغ صح وإن كان مما يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح ~~قال في التهذيب وهذا أصح (رابعها) إنما يعبر به عن جميع البدن كالرأس ~~والرقبة إذا تكفل به صح وما لا يعبر به عن الجميع كاليد والرجل إذا أضاف به ~~لم يصح أورده القفال في شرح التلخيص وقال إنه الأصح وفى قوله لا يعبر باليد ~~عن الجملة في أحد الوجهين كما سيأتي في موضعه والوجه بمثابة سائر الأعضاء ~~فيما أورده المعظم وفى النهاية تصح الإضافة إليه جزما لشهرة هذا العقد ~~بكفالة الوجه والجزء الشائع كالنصف والثلث كالجزء الذي لا يبقي البدن دونه ~~فيجئ فيه وجهان والله أعلم * ونختم الباب بفروع هي منهانته ونراعي الاختصار ~~* ضمن عن رجل ألفا وشرط للمضمون له أن يدفع إليه كل شهر درهما ولا يحسبه من ~~مال الضمان فالشرط باطل وفى بطلان الضمان وجهان ذكرهما القاضي ابن كج ولو ~~كفل دينا PageV10P383 # أو كفل ببدن انسان ثم ادعى أنه كفل ولا حق على المضمون عنه أو المكفول به ~~فالقول قول المكفول له لأن الضمان والكفالة لا تكون الا بعد ثبوت الحق وهل ~~يحلف أم يقبل قوله من غير يمين فيه وجهان عن ابن سريج (فان قلنا) بالأول ~~فنكل حلف الكفيل وسقطت المطالبة عنه ولو أقر أنه ضمن أو كفل وأنكر المضمون ~~له الشرط بنى ذلك على تبعيض الاقرار (ان قلنا) لا يتبعض فالقول قول الضامن ~~مع يمينه (وان قلنا) يتبعض فالقول قول المضمون له ولو ادعى الكفيل أن ~~المكفول به برئ من الحق وارتفعت الكفالة وأنكره المكفول له فالقول قول ~~المكفول له مع يمينه فان ms2254 نكل وحلف الكفيل برئ وان لم يبرأ بيمينه المكفول ~~به ولو قال تكفلت ببدن زيد فان جئتك به وإلا فانا كفيل ببدن عمرو لم يجز ~~(أما) كفالة زيد فلانه لم يلتزمها وكأنه قال كفلت ببدن هذا أو ذاك (أما) ~~كفالة عمرو فبناء على أنها معلقة ولو قال قائل للمكفول له أبرئ الكفيل وأنا ~~كفيل بمن تكفل به فعن ابن سريج أنه يصح لأنه نقل الضمان إلى نفسه كما لو ~~أحال الضامن المضمون له على غيره وقال الأكثرون لا يصح لأنه تكفل بشرط ~~ابراء الكفيل وأنه فاسد والكفالة ببدن الأجير المعين صحيحة ومن غرم الكفيل ~~عند العجز عن التسليم لم يصححها لأنه إذا مات انفسخ العقد وسقط لحق قاله في ~~التتمة والله أعلم (الباب الثاني في حكم الضمان الصحيح) قال (وله أحكام ~~(الأول) يجوز (م) مطالبة الضامن من غير انقطاع الطلبة عن المضمون عنه * ~~ومهما أبرئ الكفيل * وان أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل * ولو كان الدين مؤجلا ~~فمات الأصيل لم يطالب الكفيل لأنه حي) * PageV10P384 # مقصود الباب بيان ما يترتب على الضمان الصحيح من الآثار والأحكام (فمنها) ~~أنه يتجدد للمضمون له جواز مطالبة الضامن ولا تنقطع مطالبته عن المضمون عنه ~~بل يختر في مطالبتهما ومطالبة واحد منهما لان غرض العقد التوثيق وعن مالك ~~رضي الله عنه أنه لا يطالب الضامن الا إذا عجز عن تحصيله من الأصيل لغيبة ~~أو اعسار هذا إذا أطلق الضامن (أما) إذا ضمن بشرط براءة الأصيل ففي صحته ~~وجهان عن ابن سريج (أشبههما) المنع لأنه قرن به شرطا يخالف مقتضى الضامن ~~(والثاني) يصح كما روى أنه لما ضمن أبو قتادة رضي الله عنه الدينارين عن ~~الميت قال النبي صلى الله عليه وسلم (هما عليك حق الغريم وبرئ الميت فقال ~~نعم فصلى عليه) (فان قلنا) بالصحة ففي صحة الشرط وجهان يشتمل الخلاف في ~~براءة المحيل إذا أحال على من لا دين عليه وصححنا هذه الحوالة وقد مر ذلك ~~وقد يعكس الترتيب فيقال في صحة الشرط إن فسد ففي فساد ms2255 الضمان وجهان وإذا ~~صححنا العقد والشرط برئ الأصيل وكان للضامن الرجوع عليه في الحال ان ضمن ~~باذنه لأنه حصل براءة ذمته كما لو أدي ومهما أبرأ مستحق الدين الأصيل برئ ~~الضامن لسقوط الحق كما لو أدى الأصيل الدين أو أحال الأصيل مستحق الدين على ~~إنسان أو أحال المستحق غريمه عليه وكذلك يبرأ ببراءة ضامن الضامن ولو أبرأ ~~الضامن لم يبرأ الأصيل لان ابراءه اسقاط للوثيقة وذلك لا يقتضى سقوط أصل ~~الدين كفك الرهن ويبرأ الضامن من الضمان بابراء المضمون له ولا يبرأ الضامن ~~بابراء ضامن الضامن كما ذكرنا في الضامن والأصيل * ولو ضمن دينا مؤجلا فمات ~~الأصيل وحل عليه الدين لم يحل على الضامن لأنه حي يرتفق بالأجل وخرج ابن ~~القطان أنه يحل على الضامن أيضا لأنه فرع الأصيل وعلى المذهب لو أخر ~~PageV10P385 # المستحق المطالبة كان الضامن أن يطالبه بأخذ حقه من تركة الأصيل في الحال ~~أو ابراء ذمته لأنه قد تهلك التركة فلا يجد مرجعا إذا غرم وعن رواية الشيخ ~~أبى على وجه أنه ليس للضامن هذه المطالبة ولو مات الضامن حل عليه الدين فان ~~أخذ المستحق المال من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه قبل حلول ~~الأجل ونقل القاضي ابن كج وجها آخر أنه لا يحل على الضامن كما لا يحل على ~~الأصيل * قال (الثاني أن للضامن اجبار الأصيل على تخليصه ان طولب * وفى ~~مطالبته بالتخليص قبل أن يطالب خلاف * وكذا في قدرته على المطالبة بتسليم ~~المال إليه حتى يؤديه بنفسه فيخرج عن العهدة) * أصل مسائل الفصل وجهان ~~خرجهما ابن سريج في أن مجرد الضمان هل يثبت حقا للضامن على الأصيل ويوجب ~~علقة بينهما أم لا ففي وجه يوجب لأنه اشتغلت ذمته بالحق كما ضمن فليثبت له ~~عوضه على الأصيل وفيه وجه لا لأنه لا يفوت عليه قبل الغرم شئ فلا يثبت له ~~شئ إلا بالغرم * إذا عرفت ذلك فلو طالب المضمون له الضامن بأداء المال كان ~~له إن يطالب الأصيل بتحصيله ان ضمن بالاذن كما ms2256 أنه يغرمه إذا غرم وعن ~~القفال وجه أنه لا يملك مطالبته والمشهور الأول * وهل يطالبه بالتخليص قبل ~~أن يطالب فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو استعار عبد الغير للرهن ورهنه كان ~~للمالك المطالبة بالفك (وأصحهما) لا لأنه لم يغرم شيئا ولا توجهت عليه طلبة ~~ويخالف الرهن فإنه محبوس بالدين وفيه ضرر ظاهر ومعني التخليص أن يؤدى دين ~~المضمون له ليبرأ ببراءته الضامن وفى PageV10P386 # تمكن الضامن من تغريم الأصيل قبل أن يغرم حيث ثبت له الرجوع وجهان ذكرهما ~~الشيخ أبو محمد والامام بناء على الأصل المذكور إن أثبتنا له حقا على ~~الأصيل بمجرد الضمان فله أخذه والا فلا (وقوله) في الكتاب وكذا في قدرته ~~على المطالبة بتسليم المال إليه حتى يؤديه بنفسه فيخرج عن العهدة محمول على ~~هذه الصورة وأنه يستظهر بالمأخوذ ويؤدى الدين إما منه أو من غيره فيخرج عن ~~العهدة وظاهر اللفظ يشعر بأخذه منه ليباشر أداءه نيابة عنه ويستفيد بعين ~~البراءة لكن الحمل عليه بعيد لبعد الخلاف في الاخبار على الإنابة وأيضا ~~فإنه ليس له ذكر في كتب الأئمة ولكن الوجهان في تمكينه من التغريم مفرعا ~~على أن ما يأخذه عوضا عما يقضى به دين الأصيل هل يملكه فيه وجهان بناء على ~~الأصل السابق فان دفعه الأصيل ابتداء من غير اجبار ومطالبة (فان قلنا) ~~يملكه فله التصرف فيه كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجلة لكن لا يستقر ملكه ~~عليه الا بالغرم حتى لو أبرأه المستحق كان عليه رد ما أخذه كرد الزكاة ~~المعجلة إذا هلك المال قبل الحول (فان قلنا) لا يملكه فعليه رده ولو هلك ~~عنده ضمن كالمقبوض بالشرط الفاسد ولو دفعه إليه وقال اقصد به ما ضمنت عنى ~~فهو وكيل الأصيل والمال أمانة في يده ويخرج على ذلك الأصل صور أخرى (منها) ~~أن الضامن هل يحبس الأصيل إذا حبس المضمون له الضامن أن أثبتنا العلقة بين ~~الضامن والأصيل يجوز للضامن حبسه وبه قال أبو حنيفة وإلا فلا وهو الأصح ~~(ومنها) لو أبرأ الضامن الأصيل عما سيغرم PageV10P387 # ان ms2257 أثبتنا العلقة في الحال صح الابراء والاخراج على الابراء عما لم يجب ~~ووجد سبب وجوبه (ومنها) لو صالح الضامن الأصيل عن العشرة التي سيغرمها على ~~خمسة ان أثبتناها في الحال صح الصلح وكأنه اخذ عوض بعض الحق وأبرأ عن ~~الباقي والألم يصح (ومنها) لو ضمن ضامن عن الأصيل للضامن شيئا مما ضمن ~~والأصح في الكل المنع ولو شرط في ابتداء الضمان أن يعطيه الأصيل ضامنا ففي ~~صحة الشرط الوجهان ان صح فان وفى الأصيل وأعطاه ضامنا فذاك والا فلا فسخ ~~للضمان وان فسد فسد به الضمان على أصح الوجهين * قال (الثالث الرجوع ومن ~~أدى دين غيره بغير اذنه لم يرجع * وان أدى بشرط الرجوع واذنه رجع * وان أدى ~~بالاذن دون شرط الرجوع فوجهان * والضامن يرجع ان ضمن وأدى بالاذن * وان ~~استقل بهما لم يرجع * وان ضمن دون الاذن وأدى بالاذن فالصحيح أنه لا يرجع ~~وان ضمن بالاذن وأدى بغير الاذن عن مطالبة فيرجع (و) وان ابتدأ فوجهان) * ~~الغرض الآن بيان الموضع الذي يستحق الضامن الرجوع على الأصيل بالمغروم ~~والذي لا يستحق وقدم عليه الكلام في أن من أدى دين الغير من غير ضمان متى ~~يرجع وتفصيله أنه ان أداه بغير إذن المديون لم يكن له الرجوع لأنه متبرع ~~بما فعل ويخالف ما لو أوجر طعامه للمضطر حيث يرجع عليه وان لم يأذن المضطر ~~لأنه ليس متبرعا بل يجب عليه اطعام المضطر استبقاء لمهجته ويخالف الهبة فان ~~في اقتضائها الثواب خلاف يذكر في موضعه لان الهبة متعلقة باختيار المتهب ~~ولا اختيار للمديون ههنا وعن مالك يثبت له الرجوع الا إذا أدى العدو دين ~~العدو فإنه يتخذه ذريعة إلى ايذائه بالمطالبة PageV10P388 # وأن أداه باذن المديون فان جرى بينهما شرط الرجوع والا فوجهان (أحدهما) ~~لا رجوع لأنه لم يوجد منه الا الاذن في الأداء وليس من ضرورة الأداء الرجوع ~~(وأصحهما) الرجوع بناء على المعتاد في مثله من المعاملات وأفاد الشيخ أبو ~~محمد ههنا كلامين (أحدهما) تقريب هذا الخلاف من الخلاف في أن الهبة ms2258 المطلقة ~~هل تقتضي الثواب وترتيبه عليه والحكم بالرجوع أولى من الحكم بالثواب ثم لان ~~الهبة مصرحة بالتبرع والأداء خلافه ولان الواهب مبتدئ بالتبرع والأداء ههنا ~~مستوف بالاستدعاء الذي هو كالقرينة المشعرة بالرجوع (والثاني) أن في الهبة ~~فارقا بين أن يكون الواهب ممن يطمع مثله في ثواب مثل المتهب أولا يكون ~~فيخرج وجه ثالث مثله ههنا (وأما) الضامن فله أربعة أحوال (أولها) أن يضمن ~~باذن الأصيل ويؤدى باذنه فيرجع عليه لأنه صرف مال إلى منفعة الغير بأمره ~~فأشبه ما إذا قال اعلف دابتي فاعلفها وعن أبي حنيفة أنه يرجع إذا قال اضمن ~~عني وادعنى (أما) إذا لم يقل عنى فلا يرجع الا إذا كان بينهما مخلطة شركة ~~أو زوجية أو نحوهما ولافرق في ثبوت الرجوع بين أن يشترط الرجوع أولا يشترط ~~قال الامام ويحتمل في القياس أن ينزل الاذن في الضمان والأداء منزلة الاذن ~~في الأداء من غير ضمان حتى يقول إن شرط الرجوع ثبت والا فعلى الخلاف وفى ~~كلام صاحب التقريب رمز إليه (وثانيها) أن يضمن ويؤدى بغير اذنه فلا رجوع له ~~على الأصيل خلافا لمالك وأحمد * واحتج الأصحاب بحديث على وأبى قتادة (بان ~~النبي صل الله عليه وسلم صلى على الميت بعد ضمانهما ولو كان لهما الرجوع ~~لما صلى لبقاء الدين) وأيضا فإنه عليه السلام قال (الآن بردت جلدته عن ~~النار) ولو بقي الدين لما حصل التبريد (وثالثها) أن يضمن بغير اذنه ويؤدى ~~بأذنه ففي وجه يرجع لأنه اسقاط الدين عن الأصيل باذنه (والأصح) المنع لان ~~اللزوم بالضمان ولم يأذن فيه ورتب الوجهين في النهاية PageV10P389 # على الوجهين فيما إذا أدي دين الغير بإذنه من غير ضمان ومن غير شرط ~~الرجوع وقال هذه الصورة أولى بان يمتنع الرجوع لان الاذن في الأداء بعد ~~اللزوم بالضمان في حكم اللغو وأبدي احتمالين فيما إذا أذن في الأداء بشرط ~~الرجوع والحالة هذه (أحدهما) يرجع كما لو أذن في الأداء بهذا الشرط من غير ~~ضمان ووجه الثاني أن الأداء استحق الضمان والمستحق بلا عوض ms2259 لا يجوز أن ~~يقابل بعوض كسائر الحقوق (والرابعة) أن يضمن بالاذن ويؤدى بغير الاذن ففيه ~~وجهان عن ابن سريج ووجه ثالث عن أبي إسحاق (أحد) وجهي ابن سريج وهو الأصح ~~المنصوص أنه يرجع لان لأصل في الباب الالتزام وقد صادفه الاذن فيلتقي به ~~(والثاني) لا يرجع لان الغرم حصل بغير اذن الأصيل وإنما لم يقصد الا ~~التوثيق بالضمان (والثالث) وهو الذي ذكره أبو إسحاق أنه ان أدى من غير ~~مطالبة أو عن مطالبة ولكن أمكنه مراجعة الأصيل واستئذانه فلم يفعل لم يثبت ~~له الرجوع لأنه لم يكن مضطرا إلى الأداء وان لم يمكن مراجعته لكونه غائبا ~~أو محبوسا فله الرجوع (وأما) ما ذكره في الكتاب أنه إن كان الأداء عن ~~مطالبة فيرجع فان ابتدأ فوجهان فان فقهه ما ذكرناه في الوجه الثالث الا أنه ~~رأى الرجوع فيما إذا كان الأداء عن مطالبة كالظاهر المقطوع به وتخصيص ذكر ~~الخلاف بما إذا ابتدأ بالأداء وعلم أن العرف غير منوط بمجرد كونه مطالبا أو ~~مبتدئا بل المطالب الذي يحضر في المراجعة كالمبتدئ على ما سبق فليضم في ~~قوله عن مطالبة العبد المحتاج إليه * (فرع) حوالة الضامن رب الدين على ~~إنسان وقبوله حوالة رب الدين عليه ومصالحتهما عن الدين على عوض وصيرورة ~~الدين ميراث للضامن كالأداء في ثبوت الرجوع وعدمه * PageV10P390 # قال (ولو صالح المأذون في الأداء بشرط الرجوع على غير جنس الدين رجع على ~~الأصح * ولو صالح الضامن عن الف بعبد يساوى تسعمائة يرجع بتسعمائة على وجه ~~وعلى وجه بالألف لان المسامحة جرت معه ولو سومح الضامن بخط قدر من الدين أو ~~صفته لم يرجع الا بما بذل) * قد بان في الفصل السابق موضع أصل الرجوع ~~والنظر بعده فيما يرجع به فإن كان ما دفعه إلى رب الدين من جنس الدين وعلى ~~صفته رجع به وان اختلف الجنس فالكلام في المأذون في الأداء من غير ضمان ثم ~~في الضمان (أما) الأول فالمأذون بشرط الرجوع أو دونه إذا أثبتنا له الرجوع ~~لو صالح رب المال ms2260 على غير جنسه فهل له الرجوع أو لا فيه ثلاثة أوجه (أصحها) ~~نعم لان مقصوده أن يبرئ ذمته وقد فعل (وثانيها) لا لأنه إنما أذن في الأداء ~~دون المصالحة (وثالثها) الفرق بين أن يقول أد ما على من الدنانير مثلا فال ~~يرجع وبين أن يقتصر على قوله أد ديني أو ما على فيرجع (فان قلنا) بالرجوع ~~فيما يرجع حكمه ما يذكر في الضمان (أما) الضامن فلو صالح على غير الجنس ~~يرجع بلا خلاف لان بالضمان ثبت الحق في ذمته ثبوته في ذمة الأصيل والمصالحة ~~معاملة مبنية عليه بخلاف المأذون من غير ضمان ثم ينظر إن كانت قيمة المصالح ~~عليه أكثر من قدر الدين لم يرجع بالزيادة لأنه متطوع بها وان لم تكن أكثر ~~كما لو صالح من ألف على عبد يساوى تسعمائة فوجهان وقيل قولان (أصحهما) أنه ~~لا يرجع الا بتسعمائة لأنه لم يغرم سواها (والثاني) يرجع بالألف لأنه قد ~~حصل براءة الذمة بما فعل PageV10P391 # ومسامحة رب الدين جرت معه ولو أنه باع العبد بألف وتقاصا فالرجوع بلا ~~خلاف لأنه ثبت في ذمته الف ذكره في التهذيب ولو قال للمضمون له بعت منك هذا ~~العبد بما ضمنته لك عن فلان ففي صحة البيع وجهان حكاهما الأستاذ أبو منصور ~~البغدادي فان صححنا فيرجع بما ضمنه أم بالأقل مما ضمنه ومن قيمة العبد قال ~~فيه وجهان (وأما) الصفة فإن كان المؤدى خيرا كما لو أدى الصحاح عن المكسرة ~~لم يرجع بالصحاح وإن كان بالعكس ففيه الخلاف المذكور في خلاف الجنس عن ~~الشيخ أبى محمد القطع بأنه يرجع بما أدى وهذا ما يقتضيه نظم الكتاب والفرق ~~أن غير الجنس يقع عوضا والمكسرة لا تقع عوضا عن الصحاح فلا يبقى الا عارية ~~حق الايفاء والاستيفاء قاله الامام ويتعلق بالرجوع مسائل أخر نوردها موجزين ~~(منها) لو ضمن عشرة وادى خمسة وأبرأه رب الدين عن الباقي لم يرجع الا ~~بالخمسة المغرومة وتبقى الخمسة الأخرى على الأصيل لما مر أن ابراء الضامن ~~لا يوجب براءة الأصيل ولو ms2261 صالحه من العشرة على الخمسة فلا يرجع الا بالخمسة ~~أيضا لكن يبرأ الضامن والأصيل عن الباقي وإن كان صلح الحطيطة أبرأ في ~~الحقيقة لان لفظ الصلح يشعر بقناعة المستحق PageV10P392 # بالقليل عن الكثير بخلاف ما إذا صرح بلفظ الابراء هكذا أورده الشيخان ~~الفراء والمتولي ولو قال قائل لفظ الصلح يتضمن القناعة بالقليل ممن يجرى ~~الصلح معه أم على الاطلاق (والثاني) ممنوع لم يتضح الجواب (ومنها) ضمن ذمي ~~لذمي دينا عن مسلم ثم تصالحا على خمر فهل يبرأ المسلم لان المصالحة بين ~~الذميين أولا يبرأ كما لو دفع الخمر بنفسه فيه وجهان (ان قلنا) بالأول ففي ~~رجوع الضامن على المسلم وجهان ان اعتبرنا بما أدى لم يرجع بشئ وان اعتبرنا ~~بما أسقط رجع بالدين (ومنها) ضمن عن الضامن وأدى الثاني فرجوعه على الأول ~~كرجوع الضامن على الأصيل فيراعى الاذن وعدمه وإذا لم يكن له الرجوع على ~~الأول لم يثبت بأدائه الرجوع للأول على الأصيل لأنه لم يغرم ولو ثبت له ~~الرجوع على الأول فرجع رجع الأول على الأصيل إذا وجد شرطه فلو أراد الثاني ~~أن يرجع على الأصيل ويترك الأول نظر إن كان الأصيل قد قال له اضمن عن ضامني ~~ففي رجوعه عليه وجهان كما لو قال لانسان أد ديني فادى وليس هذا كما لو قال ~~لانسان أد ديني فادى وليس هذا كما لو قال لانسان اقض دين فلان ففعل حيث لا ~~يرجع على الآمر لان الحق لم يتعلق بذمته وان لم يقل له اضمن عن ضامني فإن ~~كان الحال بحيث لا يقتضى الرجوع للأول على الأصيل لم يرجع الثاني عليه وإن ~~كان يقتضيه فكذلك في أصح الوجهين لأنه لم يضمن عن الأصيل ولو أن الثاني ضمن ~~عن الأصيل أيضا فلا رجوع لاحد الضامنين على الآخر وإنما الرجوع للمؤدى على ~~الأصيل ولو ضمن عن الأول والأصيل جميعا فإذا أدى كان له أن يرجع على أيهما ~~شاء وان رجع بالبعض على هذا وبالبعض على ذاك تم للأول الرجوع PageV10P393 # على الأصيل بما غرم إذا ms2262 وجد شرطه (ومنها) على زيد عشرة ضمنها اثنان كل ~~واحد منهما خمسة وضمن أحدهما عن الآخر فلرب الدين مطالبة كل واحد منهما ~~بالعشرة نصفها على الأصيل ونصفها على الضامن الآخر فان أدى أحدهما جميع ~~العشرة رجع بالنصف على الأصيل وبالنصف على صاحبه وهل له الرجوع بالكل على ~~الأصل إذا كان لصاحبه الرجوع عليه لو غرم فيه الوجهان وان لم يؤد الا خمسة ~~فينظر ان أداها عن الأصيل أو عن صاحبه أو عنهما يثبت الرجوع بخمسة (ومنها) ~~ضمن الثمن فهلك المبيع قبل القبض أو وجد به عيبا فرده أو ضمن الصداق فارتدت ~~المرأة قبل الدخول أو فسخت بعيب نظر إن كان ذلك قبل أن يؤدى الضامن برئ ~~الضامن والأصيل وإن كان بعده فإن كان بحيث يثبت له الرجوع رجع بالمغروم على ~~الأصيل وضمن رب الدين للأصيل ما أخذ إن كان هالكا وإن كان باقيا يرد عينه ~~وهل له امساكه ورد بدله فيه الخلاف المذكور فيما إذا رد المبيع بعيب وعين ~~دراهمه عند البائع فأراد امساكها ورد مثلها (والأصح) المنع وإنما يغرم ~~الأصيل دون الضامن لان في ضمن الأداء عنه اقراضه وتمليكه إياه وإن كان بحيث ~~لا يثبت له الرجوع فلا شئ للضامن على الأصيل وعلى المضمون له رد ما أخذه ~~وعلى من يرد هو كما لو تبرع بالصداق وطلق الزوج قبل الدخول ويجئ حكمه في ~~موضعه (ومنها) أدى الضامن الدين ثم وهبه رب المال منه ففي رجوعه على الأصيل ~~وجهان مبنيان على القولين فيما لو وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل ~~الدخول (ومنها) له على رجلين عشرة وضمن كل واحد منهما PageV10P394 # للآخر ما عليه فلا شك أن رب الدين يطالبهما أو شاء منهما بالعشرة فان أدى ~~أحدهما جميع العشرة برئا جميعا وللمؤدي الرجوع بالخمسة إن كان التصوير في ~~حالة ثبوت الرجوع وان أدى كل واحد منهما خمسة عما عليه فلا رجوع وان أداها ~~عن الآخر فلكل واحد الرجوع على الآخر ويجئ خلاف التقاص فان أدي أحدهما خمسة ~~ولم يؤد الاخر ms2263 شيئا فان أداها عن نفسه برى المؤدى عما كان عليه وصاحبه عن ~~ضمانه وبقي على صاحبه ما كان عليه ضامنا له وان أداها عن صاحبه رجع عليه ~~بالمغروم وبقى عليه ما كان صاحبه ضامنا له وان أداها عنهما فلكل واحد نصف ~~حكمه وإن أدى ولم يقصد شيئا فيقسط عليهما أو يقال اصرفه إلى ما شئت فيه ~~وجهان سبق نظيرهما في آخر الرهن ومن فوائد الوجهين أن يكون بنصيب أحدهما ~~رهن فإذا قلنا له صرفه إلى ما شاء فصرفه إلى نصيبه انفك الرهن والألم ينفك ~~ولو اختلفا فقال المؤدى أديت عما على وقال رب الدين بل أديت عما على صاحبك ~~فالقول قول المؤدى مع يمينه فإذا حلف برئ عما كان عليه لكن لرب الدين ~~مطالبته بخمسة لأنه اما صادق فالأصل باق على أو كاذب فالضمان باق وعن بعض ~~الأصحاب أنه لا مطالبة له لأنه إما أن يطالب عن جهة الأصالة وقد صدق الشرع ~~المؤدى في البراءة عنها أو عن جهة الضمان وقد اعترف رب الدين بأنه أدى عنها ~~* هذا حكم الأداء في المسألة ولو أبرأ رب الدين أحدهما عن جميع العشرة برئ ~~الأصيل والضامن ويبرأ الاخر عن الضمان دون الأصيل ولو أبرأ أحدهما عن خمسة ~~نظر إن أبرأه عن الأصيل برئ عنه وبرئ صاحبه عن ضمانه وبقى عليه ضمان ما على ~~صاحبه وان أبرأه عن الضمان برئ عنه وبقى عليه الأصل وبقى على صاحبه الأصل ~~والضمان وان أبرأه عن الخمسة عن PageV10P395 # الجهتين جميعا سقط عنه نصف الأصل ونصف الضمان وعن صاحبه نصف الضمان وبقى ~~عليه الأصل ونصف الضمان فيطالبه بسبعة ونصف ويطالب المبرأ عنه بخمسة وان لم ~~ينو عند الابراء شيئا فيحمل على النصف أو يخير ليصرف إلى ما شاء فيه ~~الوجهان ولو قال المبرئ أبرأت عن الضمان وقال المبرأ عنه بل عن الأصل ~~فالقول قول المبرئ (ومنها) ادعى على رجل أن له عليه وعلى فلان الغائب ألف ~~درهم عن ثمن عبد باعه منهما واقبضه أو عن جهة أخرى وان كل ms2264 واحد منهما ضمن ~~عن الآخر ما عليه وأقام على ذلك بينة واخذ الألف من الحاضر قال المزني في ~~المختصر يرجع الحاضر بنصف الألف على الغائب (واعترض) عليه بان البينة اما ~~تقام عندا الانكار وإذا أنكر كان مكذبا للبينة زاعما ظلم المدعى عليه بما ~~اخذه وكيف يرجع على الغائب بما ظلم به (وأجاب) الأصحاب عنه بان لا نسلم بأن ~~البينة إنما تقام عند الانكار بل يجوز ان يقر الحاضر ويقيم المدعى البينة ~~للاثبات على الغائب ثم هب انه لم يقر لكن البينة لا تستدعى الانكار بخصوصه ~~بل للانكار أو ما يقوم مقامه وهو السكوت فلعله كان ساكتا ثم هب استدعاءها ~~للانكار لكن لا تستدعى الانكار منه بخصوصه بل يكفي صدور الانكار من وكيله ~~في الخصومات فلعل البينة أقيمت في وجه وكيله المنكر ثم هب انه أنكر لكنه ~~ربما أنكر الضمان وسلم البيع وهذا الانكار لو كإن كان مانعا لكان مانعا ~~للرجوع بجهة غرامة المضمون ومن الجائز أن يكون هذا الرجوع باعتبار ان ~~المدعى ظلمه واخذ ما على الغائب منه وللظالم مثل المأخوذ على الغائب فيأخذ ~~حقه بما عنده والذاهبون إلى شئ من هذه التأويلات سلموا انه لو وجد التكذيب ~~القاطع لكل احتمال يمتنع الرجوع وهو الأصح على ما ذكره المسعودي والامام ~~(ومنهم) PageV10P396 # من قال لا يمتنع الرجوع وان وجد صريح التكذيب وبه قال ابن خيران لان ~~البينة أبطلت حكم انكاره فكأنه لم ينكر وهذا كما لو اشترى عبدا فادعى مدع ~~انه ملكه وان بائعه غصبه فقال في الجواب لابل كان ملكا لبائعي وانه الآن ~~ملكي فأقام المدعى بينة يرجع المشترى على البائع وان أقر بالملك على أن في ~~هذه الصورة أيضا خلاف وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى * قال (هذا الكلام ~~إذا أشهد على الأداء * فان قصر في الاشهاد ولم يصدق لا يرجع وان صدقه ~~المضمون عنه فلا يرجع أيضا في وجه لأنه لم ينفعه أداؤه * وان صدقه المضمون ~~له رجع في أظهر الوجهين لان اقراره أقوى من البينة مع ms2265 انكاره * ولو أشهد ~~رجلا وامرأتين جاز * وفى رجل واحد ليحلف معه خلاف خوفا من قاض حنفي * وفى ~~المستورين خلاف * ولو ادعى موت الشهود وأنكر المضمون عنه أصل الاشهاد ~~فوجهان في أن القول قول من لتقابل القولين) * كل ما مر من رجوع المأذون في ~~الأداء والضامن على الأصيل مفروض فيما إذا أشهد على الأداء ولافرق بين ~~اشهاد رجلين أو رجل وامرأتين ولو شهد واحد اعتمادا على أن يحلف معه فوجهان ~~(أصحهما) أنه يكفي لان الشاهد مع اليمين حجة كافية لاثبات الأداء (والثاني) ~~لا لأنهما قد يترافعان إلى حنفي لا يقضى بشاهد ويمين فكان ذلك ضربا من ~~التقصير ولو أشهد مستورين فبانا فاسقين فوجهان (أحدهما) أنه كما لو لم يشهد ~~لان الحق لا يثبت بشهادتهما (وأولاهما) الاكتفاء لأنه لا اطلاع له على ~~الباطن فكان معذورا أو لا يكفي اشهاد من يعرف ظعنه عن قريب لأنه لا يفضى ~~إلى المقصود (أما) إذا PageV10P397 # أدى من غير اشهاد فينظر ان أدى في غيبة الأصيل فهو مقصر بترك الاشهاد إذ ~~كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الاثبات لو جحد رب الدين ولا رجوع له على ~~الأصيل ان كذبه وان صدقه فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة أنه يرجع ~~لاعترافه بأنه أبرأ ذمته باذنه (وأظهرهما) منع الرجوع وبه قال أبو إسحاق ~~لأنه لم يؤد بحيث ينتفع به الأصيل فان رب الدين منكر وطلبته بحالها وهل ~~يحلف الأصيل إذا كذبه قال في التتمة ينبنى على أنه لو صدقه هل يرجع عليه ~~(ان قلنا) نعم حلف على نفى العلم بالأداء (وان قلنا) لا فينبني على أن ~~النكول ورد اليمين كالاقرار أو كالبينة (ان PageV10P398 # قلنا) بالأول لم يحلف لان غايته أن ينكل فيحلف الضامن فيكون كما لو صدقه ~~وذلك لا يفيد الرجوع (وان قلنا) بالثاني حلفه طمعا في أن ينكل ويحلف فيكون ~~كما إذا أقام البينة ولو كذبه الأصيل وصدقه رب المال فوجهان (أحدهما) انه ~~لا رجوع له ولا ينهض قول رب المال حجة على الأصيل (وأظهرهما) ثبوت الرجوع ms2266 ~~لسقوط لطلبة باقراره واقراره أقوى من البنية مع انكاره فان أدى في حضور ~~الأصيل فقد حكى الشيخ أبو حامد وآخرون وجها انه لا يرجع كما لو ترك الاشهاد ~~في غيبته وظاهر المذهب المنصوص انه يرجع لأنه في الغيبة مستبد بالامر فعليه ~~الاحتياط والتوثيق فإذا كان الأصيل حاضرا فهو أولى بالاحتياط والتقصير وترك ~~الاشهاد منسوب إليه وإذا توافق الأصيل والضامن على أنه اشهد ولكن مات ~~الشهود أو غابوا ثبت له الرجوع لأنه اتى بما عليه ونقل الامام وجها بعيدا ~~انه لا رجوع إذا لم ينتفع بأدائه إذ القول قول رب الدين في نفى الاستيفاء ~~ولو قال الضامن أشهدت وماتوا فأنكر الأصيل الاشهاد ففيه وجهان (أصحهما) ان ~~القول قول الأصيل لان الأصل عدم الاشهاد (والثاني) ان القول قول الضامن لان ~~الأصل عدم التقصير ولأنه قد يكون صادقا وعلى تقدير الصدق يكون منعه من ~~الرجوع اضرارا فليصدق للضرورة كما يصدق الصبي في دعوى البلوغ إذ لا يعرف ~~الا من جهته ولو قال أشهدت فلانا وفلانا فكذباه فهو كما لو لم يشهد ولو ~~قالا لا ندري وربما نسينا ففيه تردد للامام ومتى لم يقم البينة على الأداء ~~وحلف رب المال بقيت مطالبته بحالها فان أخذ المال من الأصيل فذاك وان أخذه ~~من الكفيل مرة أخرى لم يرجع بهما لأنه مظلوم باخذها ولا يرجع الا على من ~~ظلمه وبم يرجع فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يرجع بشئ (أما) بالمبلغ الأول ~~فلانه قصر عند أدائه بترك الاشهاد (وأما) الثاني فلاعترافه بأنه مظلوم ~~PageV10P399 # (وأظهرهما) أنه يرجع لأنه غرم لابراء ذمته فعلى هذا هل يرجع بالأول لأنه ~~المبرئ للذمة أو بالثاني لأنه المسقط للمطالبة فيه وجهان (خاتمة) قال في ~~التخليص لو كان على رجل تسعون درهما فجاء مريض فضمن عنه بأمره ولا مال له ~~غيره ومات من عليه الحق ولم يترك الا خمسة وأربعين درهما ومات الضامن كان ~~لصاحب الحق بمطالبة ورثة الضامن بستين درهما ويرجع ورثة الضامن على الميت ~~بثلاثين ويرجع صاحب الحق على الميت بخمسة عشر ms2267 درهما هذا لفظه * واعلم أن ~~الضمان في مرض الموت إذا كان بحيث يثبت الرجوع ووجد الضامن مرجعا فهو محسوب ~~من رأس المال وإن كان بحيث لا يثبت الرجوع أو لم يجد مرجعا كموت الأصيل ~~معسرا فهو محسوب من الثلث وهذا قد مر طرف منه في أوائل الضمان وبه تعرف أنه ~~لم يشترط في صورة المسألة موت الأصيل ومتى وفت تركة الأصيل بثلثي الدين فلا ~~دور لان صاحب الحق ان أخذ الحق من تركة الضامن رجع ورثته بثلثيه في تركة ~~الأصيل وان أخذ تركة الأصيل وفضل شئ أخذه من تركه الضامن ويقع تبرعا لان ~~ورثة الضامن لا يجدون مرجعا وان لم تف التركة بالثلثين فقد يتفق الدور في ~~المسألة كالصورة المنقولة عن التلخيص وهي أن يضمن المريض تسعين ويموت وليس ~~له الا تسعون ويموت الأصيل وليس له الا خمسة وأربعون فصاحب الحق بالخيار ان ~~شاء أخذ تركة الأصيل بتمامها وحينئذ لا يقع دور أيضا وله مطالبة ورثة ~~الضامن بثلاثين درهما ويقع تبرعا إذا لم يبق للأصيل تركة حتى يفرض فيها ~~رجوع فان أراد الاخذ من تركة الضامن لزم الدور لان ما يغرمه ورثة الضامن ~~يرجع إليهم بعضه من جهة أنه يصير المغروم دينا لهم على الأصيل فيضاربون به ~~مع صاحب الحق في تركته ويلزم من رجوع بعضه زيادة التركة ومن زيادة التركة ~~زيادة المغروم ومن زيادة المغروم زيادة الراجع وطريق استخراجه أن يقال يأخذ ~~صاحب الحق من ورثة الضامن شيئا ويرجع إليهم مثل نصفه لان تركة الأصيل نصف ~~تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون الا PageV10P400 # نصف شئ وهو يعدل مثلي ما تلف ناقصان والتالف نصف شئ ومثلا شئ فإذا تسعون ~~الا نصف شئ يعدل شيئا فإذا اخترنا وقابلنا عدل تسعون شيئا ونصفا فيكون الشئ ~~شيئين فبان لنا أن المأخوذ ستون وحينئذ يكون الستون دينا لهم على الأصيل ~~وقد بقي لصاحب الحق ثلاثون فيتضاربون في تركته بسهمين وسهم وتركته خمسة ~~وأربعون يأخذ منها للورثة ثلاثين وصاحب الحق خمسة عشر ويتعطل باقي دينه وهو ms2268 ~~خمسة عشر ويكون الحاصل للورثة ستين ثلاثون بقيت عندهم وثلاثون أخذوها من ~~تركة الأصيل وذلك مثلا ما تلف ووقع تبرعا وهو ثلاثون ولو كان التصوير كما ~~مر لكن تركة الأصيل ثلاثون لقلنا يأخذ صاحب الحق شيئا ويرجع إلى ورثة ~~الضامن مثل ثلثه لان تركة الأصيل ثلث تركة الضامن فبقي عندهم تسعون ناقصة ~~ثلثي شئ يعدل مثلي التالف بالضمان وهو ثلثا شئ فمثلاه شئ وثلث فاذن تسعون ~~الا ثلثي شئ يعدل شيئا وثلثا فإذا اخترنا وقابلنا عدل تسعون شيئين فيكون ~~الشئ جميعه خمسة وأربعون وذلك ما أخذه صاحب الحق صار دينا لورثة الضامن على ~~الأصيل وبقى لصاحب الحق عليه خمسة وأربعون أيضا فيضاربون في تركته بسهم ~~وسهم يحصل بينهما مناصفة ولو كان تركة الأصيل ستين فلا دور بل لصاحب الحق ~~أخذ تركة الضامن كلها بحق الرجوع ويقع الباقي تبرعا ثم قال في التلخيص ولو ~~كانت المسألة بحالها PageV10P401 # وكان قد ضمن أيضا عن الضامن ضامن ثان ومات الضامن الثاني ولم يترك الا ~~ستين درهما أيضا كان لصاحب الحق أن يطالب ورثة أيهما شاء فان طالب به ورثة ~~الضامن الأول كان كالمسألة الأولى يأخذ منه ستين ومن ورثة من كان عليه أصل ~~المال خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن الثاني على ورثة الذي كان عليه الحق ~~بثلاثين وان طالب ورثة الضامن الثاني أخذ منهم سبعين درهما ومن ورثة من كان ~~عليه الأصل خمسة عشر ويرجع ورثة الضامن الثاني على الضامن الأول بأربعين ~~درهما ويرجع الضامن الأول في مال من عليه أصل الحق بثلاثين (أما) قوله إن ~~طلب ورثة الضامن الأول كان كالمسألة الأولى معناه أنه لا يأخذ منهم الا ~~ستين ويأخذ من تركة الأصيل خمسة عشر كما في الصورة السابقة لكن لا يتلف من ~~ماله شئ ههنا بل يطالب بالباقي وهو خمسة عشر ورثة الضامن الثاني (أما) ~~جوابه فيما إذا طلب ورثة الضامن الثاني فقد غلطه الأصحاب فيه من جهة أنه ~~أتلف من مال الثاني ثلاثين لأنه أخذ منهم سبعين وأثبت لهم الرجوع بأربعين ms2269 ~~وكان الباقي عندهم عشرين فالمجموع ستون ولم يتلف من مال الأول الا عشرة ~~لأنه أخذ منهم أربعين وأثبت لهم الرجوع بثلاثين ومعلوم أن الضامن الثاني ~~إنما ضمن لهم تسعين عمن يملك تسعين والأول ضمن تسعين عمن يملك خمسة وأربعين ~~وكيف يؤخذ من الثاني أكثر مما يؤخذ من الأول ثم اختلفوا في الصواب فقال ~~الأستاذ أبو منصور في الوصايا يأخذ صاحب الحق من ورثة الضامن الثاني خمسة ~~وسبعين ويرجعون بمثلها على ورثة الأول ويرجع ورثة الأول على ورثة الأصيل ~~بتركته وهو خمسة وأربعون فيكون جملة ما معهم ستين خمسة عشر من الأصيل ~~والباقي من العوض وذلك مثلا الثلاثين التالفة عليهم ولم يثبت PageV10P402 # لصاحب الحق مطالبة ورثة الثاني بكمال الدين وقال القفال والأكثرون له ~~مطالبة ورثة الثاني بجميع الدين ثم هم يرجعون على ورثة الأول بخمسة وسبعين ~~يتلف عليهم خمسة عشر للضرورة ويرجع ورثة الأول بها على ورثة الأصيل بتركته ~~كما ذكره الأستاذ وقال الامام رحمه الله كأن الأستاذ اعتقد أن الضمان الأول ~~لا يصلح الا في قدر لو رجع معه في تركة الأصيل لما زاد التالف من تركته على ~~ثلثها وإذا لم يصح ضمانه فيما زاد لم يصح ضمان الثاني عنه والآخرون قالوا ~~إنما لا يؤخذ أكثر من الثلث بحق الورثة لكنه صحيح في الجميع متعلق بذمته ~~فيكون ضمان الثاني عنه فيما زاد كالضمان عن المعسر ويجب أن يكون هذا الخلاف ~~جاريا في مطالبتهم بتتمة التسعين إذا طالب أولا ورثة الضامن الأول وان لم ~~يذكر ثم وإن أخذ المستحق أولا تركة الأصيل برئ الضامنان عن نصف الدين ثم ~~المستحق على جواب الأكثرين ان شاء أخذ من ورثة الأول ثلاثين ومن ورثة ~~الثاني خمسة عشرون أخذ الكل من ورثة الأول ولا رجوع وان شاء أخذها من ورثة ~~الثاني وهم يرجعون على ورثة الأول بثلاثين فيصل إلى تمام حقه بالطريقين ~~وعلى جواب الأستاذ ليس له من الثاني الا ثلاثين ان شاء أخذها من ورثة الأول ~~ولا يرجع وان شاء أخذ من ورثة الثاني ms2270 وهم يرجعون على ورثة الأول * ~~PageV10P403 # (كتاب الشركة) قال (شركة العنان معاملة صحيحة وأركانها ثلاثة (الأول) ~~العاقدان ولا يشترط فيهما الا أهلية التوكيل والتوكل فان كل واحد متصرف في ~~مال نفسه ومال صاحبه باذنه) * عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (يقول الله تعالى انا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ~~فإذا خانه خرجت من بينهما) (1) يعني ان البركة تنزع من ماليهما وروى (ان ~~السائب كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وافتخر بشركته بعد ~~المبعث فلم ينكر عليه وأن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين) (2) ~~واعلم أن كل حق ثابت بين شخصين فصاعدا على الشيوع يقال إنه مشترك بينهم ~~وذلك PageV10P404 # ينقسم إلى ما لا يتعلق بمال كالقصاص وحد القذف وكمنفعة كلب الصيد المتلقى ~~من مورثهم والى ما يتعلق بمال وذلك اما عين مال ومنفعة كما لو غنموا مالا ~~أو اشتروه أو ورثوه (واما) مجرد المنفعة كما لو استأجروا عبدا أو وصى لهم ~~بمنفعة كما لو ورثوا عبدا موصى بمنافعه (واما) حق يتوصل به إلى مال كالشفعة ~~الثابتة بجماعة وكل شركة اما أن تحدث بلا اختيار كما في الإرث أو باختيار ~~في الشراء وليس مقصود الباب الكلام في كل شركة بل في الشركة التي تحدث ~~باختيار ولا في كل ما تحدث بالاختيار بل في التي تتعلق بالتجارات وتحصيل ~~الفوائد والأرباح وهي أربعة أنواع (منها) شركة العنان ومما أخذت اللفظة ~~(قيل) من عنان الدابة اما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف ~~واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان (واما) لان الآخذ ~~بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان والأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ~~كذلك الشريك منع بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهى وهو مطلق ~~اليد والتصرف في سائر أمواله (وقيل) هي من قولهم عن الشئ إذا ظهر اما لأنه ~~ظهر لكل واحد منهم مال صاحبه وأما لأنه أظهر وجوه الشركة ولذلك اتفقوا على ~~صحتها وقيل من المعانة ms2271 وهي المعاوضة لان كل واحد منهما يخرج ماله في معاوضة ~~اخراج الآخر ثم تكلم صاحب الكتاب على عادته في أركان هذه الشركة ثم في ~~أحكامها (فأحدها) المتعاقدان والمعتبر فيهما أهلية التوكيل والتوكل على ما ~~سيذكر في باب الوكالة فان كل واحد من الشريكين متصرف في جميع المال في ماله ~~بحق الملك وفى غيره بحق اذنه فهو وكيل عن صاحبه وموكل له بالتصرف وتكره ~~مشاركة الذمي ومن لا يحترز عن الربا * قال (الثاني الصيغة وهي ما تدل على ~~الاذن في التصرف والأظهر أنه يكفي قولهما اشتركتا إذا كان يفهم المقصود منه ~~عرفا) * PageV10P405 # لا بد من لفظ يدل على الاذن في التصرف والتجارة فان اذن كل واحد منهما ~~لصاحبه صريحا فذاك ولو قالا اشتركنا واقتصر عليه فهل يكفي ذلك لتسلطهما على ~~التصرف من الجانبين فيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن أبي على الطبري نعم لفهم ~~المقصود عرفا وبهذا قال أبو حنيفة (والثاني) لا لقصور اللفظ عن الاذن ~~واحتمال كونه اخبارا عن حصول الشركة في المال ولا يلزم من حصول الشركة جواز ~~التصرف الا ترى أنهما لو ورثا مالا لا يتصرف فيه أحدهما الا باذن صاحبه ~~والوجه الأول أظهر عند صاحب الكتاب (والثاني) أصح عند القاضي ابن كج وصاحب ~~التهذيب والأكثرين ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف في جميع المال ولم يأذن ~~الآخر تصرف المأذون في جميع المال ولم يتصرف الآخر الا في نصيبه وكذا لو ~~أذن لصاحبه في التصرف في الجميع وقال أنا لا تصرف الا في نصيبي ولو شرط ~~أحدهما على الآخر أن لا يتصرف في نصيبه لم يصح العقد لما فيه من الحجر على ~~المالك في ملكه ثم ينظر في المأذون فيه ان عين جنسا لم يصح تصرف المأذون في ~~نصيب الآذن من غير ذلك الجنس وان قال تصرف واتجر فيما شئت من أجناس الأموال ~~جاز وفيه وجه أنه لا يجوز الاطلاق بل لا بد من التعيين * PageV10P406 # قال (الثالث المال وإشارة النص إلى أنه لا بد وأن يكون نقدا كالقراض لان ms2272 ~~مقصوده التجارة والا قيس أنه يجوز في كل مال مشترك * والاشتراك بالشيوع هو ~~الأصل ويقوم مقامه الخلط الذي يعسر معه التمييز فإنه يوجب الشيوع * ولا ~~يكفي (ح) خلط الصحيح بالقراضة * ولا السمسم بالكتان * ولا عند (ح) اختلاف ~~السكة * وكذا (ح) كل اختلاف يمكن معه التمييز فان الشيوع لا يحصل معه * ~~وليتقدم (ح) الخلط على العقد * فلو تراخى ففيه خلاف * ولا يشترط (و) تساوى ~~المالين في القدر ولا العلم بالمقدار حالة العقد) * الركن الثالث المال ~~المعقود عليه وفيه مسائل (إحداها) لا خلاف في جواز الشركة في النقدين ~~(وأما) سائر الأموال فالمتقومات لا تجوز الشركة عليها وفى المثليات قولان ~~وقيل يقال وجهان (أحدهما) المنقول عن رواية البويطي وأبي حنيفة أنه لا يجوز ~~كما لا يجوز في المتقومات وكما لا يجوز القراض الا في النقدين (وأصحهما) ~~وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق يجوز لان المثلى إذا اختلط بجنسه ارتفع معه ~~التمييز فأشبه النقدين وليس المثلى كالمتقوم لأنه لا يمكن الخلط في ~~المتقومات وربما يتلف مال أحدهما ويبقى مال الآخر فلا يمكن الاعتداد بتلفه ~~عنهما وفى المثليات يكون التالف بعد الخلط تالفا عنهما جميعا ولان قيمتهما ~~ترتفع وتنخفض وربما تنقص قيمة مال أحدهما دون الآخر وتزيد فيؤدى إلى ذهاب ~~الربح في رأس المال أو دخول بعض رأس المال في الربح ويخالف القراض لان حق ~~العامل محصور في الربح فلا بد من تحصيل رأس المال لتوزيع الريح وفى الشركة ~~لا حاجة بل كل المال موزع عليهما على قدر ماليهما ولفظ النقدين عند اطلاقنا ~~تجوز الشركة فيهما نعنى به الدراهم والدنانير المضروبة وأما غير المضروبة ~~من التبر والحلي والسبائك فقد أطلقوا منع الشركة فيها وبمثله أجاب ~~PageV10P407 # القاضي الروياني في الدراهم المغشوشة وحكى فيها خلاف أبي حنيفة لكن يجوز ~~بناء الحكم في التبر على أنه مثلي أم لا وفيه خلاف ستعرفه ومأخذه في كتاب ~~الغصب فان جعل متقوما لم تجز الشركة عليه والا ففيه الخلاف في المثليات ~~(وأما) الدراهم المغشوشة فقد حكى صاحب التتمة في جواز القراض ms2273 عليها خلافا ~~مبنيا على جواز التعامل بها فقد الحقنا المغشوش بالخالص فإذا جاء الخلاف في ~~القراض ففي الشركة أولى على أن صاحب العدة ذكر أن الفتوى أنه تجوز الشركة ~~فيها إذا استمر في البلد رواجها * واعلم أن ما ذكرنا في المسألة من تجويز ~~الشركة ومنعها نريد فيما إذا أخرج هذا قدرا من ماله وذاك قدرا جعلاهما رأس ~~المال ويمكن فرض الشركة على غير هذا الوجه في جميع الأموال على ما سيأتي ~~(المسألة الثانية) إذ أخرج رجلان كل واحد منهما قدار من المال الذي تجوز ~~الشركة فيه فارادا الشركة فلا بد أن يخلطا المالين لا يتأتى معه التمييز ~~والا فلو تلف مال أحدهما قبل التصرف تلف على صاحبه ويقدر اثبات الشركة في ~~الباقي فلا تجوز الشركة عند اختلاف الجنس أن يكون من أحدهما دراهم والآخر ~~دنانير ولا عند اختلاف الصفة كما إذا اختلفت السكة أو أخرج أحدهما صحاحا ~~والآخر مكسرة أو صحاحا متقومة أو أخرج أحدهما دراهم عتيقة أو بيضاء والاخر ~~جديدة أو سوداء وفى البيض والسود وجه عن الإصطخري وإذا جوزنا الشركة في ~~المثليات وجب تساويهما جنسا ووصفا أيضا فلا تكفى خلطة الحنطة البيضاء ~~بالحمراء لامكان التمييز وان عسر وعن الشيخ أبى على أن الأستاذ أبا إسحاق ~~ذكر وجها في الاكتفاء به لعد الناس مثل ذلك خلطا وينبغي أن يقدم الخلط على ~~العقد والاذن فان تأخر فالأظهر المنع إذ لا اشتراك عند العقد (والثاني) ~~يجوز إذا وقع في مجلس العقد لان المجلس كنفس العقد فان تأخر لم يجر على ~~الوجهين ومال الإمام رحمه الله إلى تجويزه لما سبق أن PageV10P408 # الشركة توكيل وتوكل ولو وجد التوكيل والتوكل والملكان متميزان ثم فرض ~~الاختلاط لم تنقطع الوكالة نعم لو قيد الاذن بالتصرف في المال المنفرد فلا ~~بد من تجديد الاذن ولو ورثا عروضا أو اشترياها فقد ملكاها شائعة وذلك أبلغ ~~من الخلط بل الخلط إنما اكتفى به لإفادة الشيوع فإذا انضم إليه الاذن في ~~التصرف تم العقد ولهذا قال المزني والأصحاب الحيلة في ms2274 الشركة في العروض ~~المتقومة ان أيبيع كل واحد منهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه تجانس العرضان أو ~~اختلفا ليصير كل واحد منهما مشتركا بينهما فيتقابضان ويأذن كل واحد منهما ~~لصاحبه في التصرف وفى التتمة أنه يصير العرضان مشتركين ويملكان التصرف بحكم ~~الاذن الا أنه لا تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا وهو ناض ~~وقضية اطلاق الجمهور ثبوت الشركة وأحكامها على الاطلاق وهو المذهب ولو لم ~~يتبايعا العرضين ولكن باعاهما بعرض أو نقد ففي صحة البيع قولان قد مر ~~ذكرهما في تفريق الصفقة ويعودان بأكثر من ذلك الشرح في الصداق فان صاحب ~~الكتاب ذكر المسألة هناك PageV10P409 # فان صححنا كان الثمن مشتركا بينهما إما على التساوي أو التفاوت بحسب قيمة ~~الغرضين فاذن كل واحد منهما للآخر في التصرف (الثالثة) ظاهر المذهب أنه لا ~~يشترط تساوى المالين في القدر بل تثبت الشركة مع التفاوت على نسبة المالين ~~وعن الأنماطي أنه يشترط التساوي لان الربح يحصل بالمال والعمل وكما لا يجوز ~~الاختلاف في الربح مع تساوى المالين لا يجوز الاختلاف في الربح مع التساوي ~~في العمل وهل يشترط العلم حالة العقد بمقدار النصيبين بأن يعرف أن المال ~~بينهما نصفان أو على نسبة أخرى فيه الوجهان (أظهرهما) أنه لا يشترط إذا ~~أمكن معرفة من بعد وهو المذكور في الكتاب ومأخذ الخلاف انه إذا كان بين ~~رجلين مال مشترك وكل واحد منهما جاهل بقدر حصته فاذن كل واحد متهما لصاحبه ~~في التصرف في جميع المال أو في نصيبه هل يصح الاذن فيه وجهان (أحدهما) لا ~~لأنه لا يدرى فيما يأذن والمأذون لا يدرى ماذا يستفيد بالاذن (وأظهرهما) ~~نعم لان الحق لا يعدوهما وقد تراضيا وعلى هذا تكون الأثمان بينهما مبهمة ~~كالمثمنات (واما) لفظ الكتاب فقوله PageV10P410 # وإشارة النص الا أنه لا بد وأن يكون نقدا يجوز حمله على ما قدمنا ذكره في ~~رواية البويطي رحمه الله الا أن الظاهر أنه قصد به ما ذكره الامام من أن ~~منقول المزني المنع والمراد منه قوله في المختصر ms2275 والذي يشبه مذهب الشافعي ~~رضي الله عنه أن الشركة لا تصح في العروض ولا فيما يرجع عند المفاضلة إلى ~~قيمته وهذا له اشعار بالمنع لكن بعضهم حمل لفظ العروض على المتقومات وعلى ~~هذا الكلام ذهاب إلى PageV10P411 # جواز الشركة في المثليات لأنه يرجع عند المفاضلة إلى مثله لا إلى القيمة ~~(وقوله) والاقيس أنه يجوز في كل مال مشترك أي عروض كانت أو غيرها وأراد ~~بالمشترك ما يثبت فيه الحقان على الشيوع وذلك تارة يثبت ابتداء كما في ~~الموروث بالخلط الدافع للتمييز لايجابه الشيوع ولو كان لهما ثوبان والتبسا ~~عليهما لم يكف ذلك لعقد الشركة فان المالين متميزان وإنما أبهم الامر ~~بينهما (وقوله) فلو تراخا ففيه خلاف والأشبه أنه لم يرد به الوجهين فيما ~~إذا وقع الخلط في المجلس وإنما أراد إقامة وجهين مما ذكره المعظم ومال إليه ~~الامام رحمه الله لأنه لم يتعرض للمجلس ههنا ولا في الوسيط ولا له ذكر في ~~النهاية * PageV10P412 # (فرع) قال أصحابنا العراقيون ومن تابعهم إذا جوزنا الشركة في المثليات ~~فان استوت القيمتان كانا شريكين على السواء وان اختلفا كما إذا كان لأحدهما ~~كر حنطة قيمته مائة والآخر قيمته خمسون فهما شريكان الثلثين والثلث وهذا ~~مبني على قطع النظر في المثليات عن تساوى الاجزاء في القيمة والا فليس هذا ~~الكر مثلا فذلك الكر والكلام في المثليات مستوفى في الغصب * (فرع) لأحدهما ~~دنانير ولآخر دراهم وابتاعا شيئا بهما يقوم ما ليس بنقد البلد منهما بما هو ~~نقد البلد فان استويا في القيمة فالشركة على التساوي والا فعلى الاختلاف * ~~قال (ولا تصح شركة الأبدان (م ح) وهي شركة الدلالين والحمالين إذ كل واحد ~~متميز بملك منفعته فاختص بملك بدلها، ولا شركة المفاوضة (ح م) وهي أن ~~يشتركا فيما يكتسبان من مال ويلتزمان من غرم بغصب أو بيع فاسد إذ كل من ~~اختص بسبب اختص بحكمه غرما وغنما * PageV10P413 # ولا شركة الوجوه (ح) وهي أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له ~~بعضه * بل كل الثمن لمالك المثمن * وله أجر ms2276 المثل) * غرض الفصل الكلام فيما ~~سوى شركة العنان من الشرك وهي ثلاثة (أحدها) شركة الأبدان وهي أن يشترك ~~الدلالان أو الحمالان أو غيرهما من المحترفة على ما يكتسبان ليكون بينهما ~~على تساو أو تفاوت وهي باطلة سواء اتفقا في الصنعة أو اختلفا كالخياط ~~والنجار لان كل واحد منهما مميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده وهكذا لو ~~اشتركاه في ماشيتهما وفى متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فإنه لا يصح وعند ~~أبي حنيفة يصح اتفقت الصنعتان أو اختلفتا وعن صاحب التقريب أن لبعض الأصحاب ~~وجها كمذهبه وقال مالك رحمه الله تصح بشرط اتحاد الصنعة وسلم أبو حنيفة ~~PageV10P414 # ومالك أنه لا تجوز الشركة في الاصطياد والاحتطاب وأحمد جوزهما أيضا وإذا ~~قلنا بظاهر المذهب وهو البطلان فإذا اكتسبا شيئا نظر إن انفرد عمل أحدهما ~~عن الآخر فلكل واحد منهما كسبه وإلا فالحاصل مقسوم بينهما على قدر أجرة ~~المثل لا كما شرط (الثانية) شركة المفاوضة وهي أن يشتركا ليكون بينهما ما ~~يكتسبان ويربحان ويلزمان من غرم ويحصل لهما من غنم وهي باطلة خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله حيث قال تصح بشرط أن يستعملا لفظ المفاوضة فيقولا تفاوضنا ~~أو اشتركنا شركة المفاوضة وإن استويا في الدين والحرفة فلو كان أحدهما ~~مسلما والآخر ذميا أو أحدهما حرا والاخر مكاتبا لم يصح وإن استويا في قدر ~~رأس المال وأن لا يملك واحد منهما من جنس رأس المال الا ذلك القدر ثم حكمها ~~عنده أن ما اشتراه أحدهما يقع مشتركا إلا ثلاثة أشياء قوت يومه وثياب بدنه ~~وجارية يتسرى بها وإذا ثبت لأحدهما شفعة شارك صاحبه وما ملكه أحدهما بإرث ~~أو هبة لا يشاركه الآخر فيه فإن كان فيه شئ من جنس رأس المال فسدت شركة ~~المفاوضة وانقلبت إلى شركة العنان وما لزم أحدهما بغصب أو بيع فاسد أو ~~اتلاف كان مشتركا الا الجناية على الحر وكذا بدل الخلع والصداق إذا لزم ~~أحدهما لم يؤاخذ به الآخر ووجه المذهب في المسألة ظاهر قال الشافعي رضي ~~الله عنه في اختلاف العراقيين ms2277 ولا أعرف شيئا في الدنيا يكون باطلا ان لم ~~تكن شركة المفاوضة باطلة يعني لما فيها من أنواع الغرر والجهالة الكثيرة ~~PageV10P415 # (فرع) لو استعملا لفظ المفاوضة وأراد اشركة العنان جاز نص عليه وهذا يقوى ~~تصحيح العقود بالكنايات (الثالثة) شركة الوجوه وقد فسرت بمعان (أشهرها) أن ~~صورتها أن يشترك رجلان وجيهان عند الناس ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ~~ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما فيبتعاه ويؤديا الأثمان فما حصل فهو ~~بينهما (والثاني) أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل وشرط أن يكون ~~الربح بينهما (والثالث) أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل ~~من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده ولا يسلمه إلى الوجيه ~~والربح بينهما وهذا تفسير القاضي ابن كج والامام ويقرب منه ما ذكره صاحب ~~الكتاب وهو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له وهي ~~على المعاني باطلة إذ ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند المفاصلة ثم ما ~~نشتريه أحدهما في الصورة الأولى والثانية فهو له يختص به وربحه وخسر انه ~~ولا يشاركه فيه الاخر الا إذا كان قد صرح بالاذن في الشراء بما هو شرط ~~التوكيل في الشراء وقصد المشترى توكيله وعند PageV10P416 # أبي حنيفة رحمه الله يقع المشترى مشتركا بمجرد الشركة وان لم يوجد قصد من ~~المشتري ولا اذن من صاحبه (وأما) الصورة الثالثة فهي ليست بشركة في الحقيقة ~~وإنما هي قراض فاسد لاستبداد المالك باليد فإن لم يكن المال نقدا زاد ~~الفساد وجها آخر وأما ما أورده في الكتاب فحاصله الاذن في البيع بعوض فاسد ~~فيصح البيع من المأذون ويكون له أجرة المثل وجميع الثمن للمالك واعلم أنه ~~إنما عقب أركان شركة العنان بذكر أنواع الشركة الفاسدة لأنه قد تبين في ~~خلال الأركان اشتراط شيوع رأس المال وارتفاع التمييز فأراد الإشارة إلى ~~فساد هذه الأنواع لاختلال هذا الشرط وتميز ما هو رأس المال فيها أو ما هو ~~في شبه رأس المال ويتعلق ms2278 بهذه القاعدة صور اخر مغصوصة في البويطي (منها) ~~PageV10P417 # لواحد بغلة ولآخر راوية تشار كامع ثالث ليسقى الثالث الماء ويكون الحاصل ~~بينهم؟ فهو فاسد لأنها منافع أبدان متميزة فلو جروا عليه وأسقى الثالث ~~الماء فلمن يكون الماء نقل صاحب التخليص وآخرون فيه اختلاف قول ولم يحمد ~~المعظم تلك الطريقة وإنما ارتضوا تفصيلا ذكره ابن سريج وهو إن كان الماء ~~مملوكا للمستقى أو مباحا لكنه قصد به نفسه فهو له وعليه لكل واحد من صاحبيه ~~أجرة المثل أيضا وان قصد به الشركة فهو على الخلاف في جواز النيابة في تملك ~~المباحات وسنذكره في الوكالة فإن لم تجوز فهو للمستقى وعليه أجرة المثل ~~لصاحبه أيضا وان جوزنا وهو الأصح فالماء بينهم وفى كيفية الشركة وجهان ~~(أحدهما) أنه يقسم بينهم على نسبة أجور أمثالهم لأنه حصل بالمنافع المختلفة ~~وهذا PageV10P418 # ما أورده الشيخ أبو حامد ويحكى عن نصه في البويطي (وأصحهما) عند الشيخ ~~أبى على ولم يورد القفال غيره انه يقسم بينهم بالسوية اتباعا لقصده فعلى ~~هذا للمستقى أن يطالب كل واحد من صاحبيه بثلث أجرة منفعته لأنه لم ينصرف ~~منها إليه الا الثلث وكذلك يرجع كل واحد من صاحبي البغلة والزاوية على كل ~~واحد من الأخير والمستقى بثلث أجرة منفعة ملكه وعلى الوجه الأول لا تراجع ~~بينهم في الأجرة ولو استأجر رجل راويته من صاحبها والبغلة من صاحبها ~~والمستقى يحمل الماء وهو مباح نظر ان انفرد كل واحد بعقد صح والماء ~~للمستأجر وان جمع بين الكل في عقد واحد ففي صحة الإجارة قولان كما لو اشترى ~~عرضا لرجل وعرضا لآخر منهما يثمن؟ واحد ان صححنا وزعت الأجرة المسماة على ~~أجور PageV10P419 # الأمثال والا فلكل واحد أجرة المثل عليه ويكون الماء للمستأجر صححنا ~~الإجارة أو أفسدناها (أما) إذا صححناها فظاهر (وأما) إذا أفسدناها فلان ~~منافعهم مضمونة بأجرة المثل ذكره الامام فان نوى المستقى نفسه وفرعنا على ~~فساد الإجارة فعن الشيخ أبى على أنها تكون للمستأجر أيضا وتوقف الامام فيه ~~لان منفعته غير مستحقة للمستأجرين وقد قصد ms2279 نفسه فليكن الحاصل له وموضع ~~القولين ما إذا وردت الإجارة على عين المستقي والبغلة والراوية فأما إذا ~~ألزم ذمتهم نقل الماء صحت الإجارة لا محالة إذ ليست ههنا أعيان مختلفة يفرض ~~جهالة في أجورها وإنما على كل واحد منهم ثلث العمل (ومنها) لو اشترك أربعة ~~لأحدهم بيت ولآخر حجر رحا ولآخر بغلة تديره والرابع يعمل في الرحا على ~~PageV10P420 # أن الحاصل من أجرة الطحن بينهم فهو فاسد ثم إن أستأجر مالك الحنطة العامل ~~والآلات من مالكها وأفرد كل واحد بعقد لزمه ما سمى لكل واحد منهم وان جمع ~~بين الكل في عقد واحد فان ألزم ذمتهم الطحن صح العقد وكانت الأجرة بينهم ~~أرباعا يتراجعون بأجرة المثل لان المنفعة المملوكة لكل واحد منهم قد استوفى ~~ربعها حيث أخذ ربع المسمى وانصرف ثلاثة أرباعها إلى أصحابه يأخذ منهم ثلاثة ~~أرباع أجرة المثل وان استأجر عين العامل وأعيان الآلات ففيه القولان ~~المذكوران في أن الصورة السابقة إن أفسدنا الإجارة فلكل واحد أجرة مثله وان ~~صححناها وزع المسمى عليهم ويكون التراجع بينهم على ما سبق وان ألزم المالك ~~للحنطة ذمة العامل الطحن لزمه وعليه إذا استعمل PageV10P421 # ما لأصحابه أجرة المثل لهم إلا أن يستأجرها بعقد صحيح فعليه للمسمى ~~(ومنها) لواحد البذر ولآخر آلة الحرث ولآخر الأرض واشتركوا مع رابع ليعمل ~~ويكون الزرع بينهم فالزرع لصاحب البذر وعليه لأصحابه أجرة المثل قال في ~~التتمة فلو أصاب الزرع آفة ولم يحصل من الغلة شئ فلا شئ لهم لأنهم لم ~~يحصلوا له شيئا ولا يخفى عدول هذا الكلام عن القياس الظاهر * قال (وحكم ~~الشركة تسليط كل واحد على التصرف بشرط الغبطة مع الجواز حتى يقدر كل واحد ~~على العزل * وتنفسخ بالجنون والموت) * هذا أول القول في أحكام الشركة ~~والفصل ينظم حكمين (أحدهما) أن الشركة بالمعني المعقود لهذا الباب إذا تمت ~~ووجد الاذن من الطرفين تسلط كل واحد من الشريكين على التصرف وسبيل تصرف ~~الشريك كسبيل تصرف الوكيل فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا يبيع ولا ~~يشترى ms2280 بالغبن الفاحش إلا إذا اذن الشريك فان خالف وباع بالغبن الفاحش لم ~~يصح في نصيب الشريك PageV10P422 # وفى نصيبه قولا تفريق الصفقة إن لم نفرقها بقي المبيع على ملكهما والشركة ~~بحالها وان فرقناها انفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين المشترى ~~والشريك الذي بطل في نصيبه وان اشترى بالغبن نظر ان اشترى بعين مال الشركة ~~فهو كما لو باع وان اشترى في الذمة لم يقع وعليه توفير الثمن من خالص ماله ~~* وليس لأحدهما أن يسافر بمال الشركة ولا أن يبضعه بغير اذن صاحبيه فان فعل ~~ضمن (الثاني) الشركة جائزة ولكل واحد منهما فسخها متى شاء لما سبق أن ~~حقيقتها التوكل فلو قال أحدهما للآخر عزلتك عن التصرف أولا تتصرف في نصيبي ~~انعزل المخاطب ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول ولو قال فسخت ~~الشركة انفسخ العقد قال الامام ينعزلان عن التصرف لارتفاع العقد وأشار إلى ~~أن ذلك مجزوم به لكن صاحب التتمة ذكر ان انعزالهما مبنى على أنه يجوز ~~التصرف بمجرد عقد الشركة أم لا بد من التصريح بالاذن (ان قلنا) بالأول فإذا ~~ارتفع العقد انعزلا (وان قلنا) بالثاني وكانا قد صرحا بالاذن فلكل واحد ~~منها التصرف إلى أن يعزلا وكيف ما كان فالأئمة متطابقون على ترجيح القول ~~بانعزالهما وأيد الامام الوجه الذاهب إلى أن لفظ PageV10P423 # الشركة يمجرده يسلطهما على التصرف فيه وكما تنفسخ الشركة بالفسخ بموت أحد ~~المتعاقدين وجنونه واغمائه كالوكالة ثم في صورة الموت ان لم يكن على الميت ~~دين ولا هناك وصية فللوارث الخيار بين القسمة وتقرير الشركة إن كان بالغا ~~رشيدا وإن كان موليا عليه لصغر أو جنون فعلى وليه ما فيه الحظ والمصلحة من ~~الامرين وإنما يقرر الشركة بعقد مستأنف وإن كان على الميت دين فليس للوارث ~~تقرير الشركة الا إذا قضى الدين من موضع آخر وإن كان هناك وصية نظر إن كانت ~~الوصية لمعين فهو كأحد الورثة وإن كانت لغير معين كالفقراء لم يجز تقرير ~~الشركة حتى تخرج الوصية ثم هو كما لو لم ms2281 تكن وصية * قال (ويتوزع الربح ~~والخسران على قدر المال * فلو شرطا تفاوتا بطل الشرط وفسد العقد * ومعنى ~~الفساد أن كل واحد يرجع على صاحبه بأجرة عمله في ماله ولو صح لما رجع * ولو ~~شرط زيادة ربح لمن اختص بمزيد عمل ففي صحة الشرط خلاف * ومن حكمها كون كل ~~واحد أمينا القول قوله فيما يدعيه من تلف وخسران * إلا إذا ادعى هلاكا بسبب ~~ظاهر فعليه إقامة البنة على السبب * ثم هو مصدق في الهلاك به * والقول قوله ~~فيما اشتراه اقصد به نفسه أو مال الشركة * (فان قال) كان من مال الشركة ~~فخلص لي بالقسمة فالقول قول صاحبه في إنكار القسمة * PageV10P424 # من أحكام الشركة كون الربح بينهما على قدر المالين شرطا أو لم يشرطا ~~تساويا في العمل أو تفاوتا فان شرطا التساوي في الربح مع التفاوت في المال ~~فهو فاسد وكذا لو شرطا التفاوت في الربح مع التساوي في المال نعم لو اختص ~~أحدهما بمزيد عمل وشرط له مزيد ربح ففيه وجهان (أحدهما) صحة الشركة ويكون ~~القدر الذي يناسب ملكه له بحق الملك والزائد يقع في مقابلة العمل ويتركب ~~PageV10P425 # العقد من الشركة والقراض (وأصحهما) المنع كما لو شرطا التفاوت في الخسران ~~فإنه يلغو أو يتوزع الخسران على المال ولا يمكن جعله مشتركا وقراضا فان ~~العمل في القراض بيع مختص بمال المالك وههنا يتعلق بملكه وملك صاحبه * وعند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه يجوز تغيير نسبة الربح بالشرط ويكون الشرط متبعا ~~لنا القياس على طرود الخسران فإنه يسلم توزيعه على قدر المالين وان شرط ~~خلافه وإذا PageV10P426 # فسد لم يؤثر ذلك في فساد التصرفات لوجود الاذن ويكون * الربح على نسبة ~~المالين ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله في ماله على ما ذكره ~~في الكتاب وتفصيله أنهما إما أن يكونا متساويين في المالين أو متفاوتين ان ~~تساويا فاما أن يتساويا في العمل أيضا فنصف عمل كل واحد منهما يقع في ماله ~~فلا يستحق به أجرة والنصف الآخر الواقع في مال صاحبه يستحق ms2282 عليه ~~PageV10P427 # مثل بدله عليه فيقع في التقاص وان تفاوتا في العمل بأن كان عمل أحدهما ~~يساوى مائة وعمل الآخر مائتين فإن كان عمل المشروط له الزيادة أكثر فنصف ~~عمله مائة ونصف عمل صاحبه خمسون فبقي له خمسون بعد التقاص وإن كان عمل ~~صاحبه أكثر ففي رجوعه بالخمسين على المشروط له الزيادة وجهان (أحدهما) ~~الرجوع وهو ظاهر ما أجاب به الشيخ أبو حامد كما لو فسد القراض PageV10P428 # فيستحق العامل أجرة المثل (وأصحهما) المنع ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه عمل وجد من أحد الشريكين لم يشترط عليه عوض والعمل في الشركة لا ~~يقابله عوض بدليل ما إذا كانت الشركة صحيحة فزاد عمل أحدهما فإنه لا يستحق ~~على الآخر شيئا ويجرى الوجهان فيما إذا فسدت الشركة واختص أحدهما بأصل ~~التصرف والعمل هل يرجع بنصف أجرة عمله على الآخر (وأما) PageV10P429 # إذا تفاوتا في المال بأن كان لأحدهما الف ولآخر الفان فاما أن يتفاوتا في ~~العمل أو يتساويا فان تفاوتا بان كان عمل صاحب الأكثر أكثر بأن كان عمله ~~يساوى مائتين وعمل الآخر مائة فثلثا عمله في ماله وثلثه في مال صاحبه وعمل ~~صاحبه على العكس فيكون لصاحب الأكثر ثلث المائتين على صاحب الأقل ولصاحب ~~الأقل ثلث المائة على صاحب الأكثر وقدرهما واحد فيقع في التقاص فإن كان عمل ~~PageV10P430 # صاحب الأقل في ماله وثلثاه في مال شريكه وثلثا عمل صاحبه الأكثر في ماله ~~وثلثه في مال شريكه فلصاحب الأقل ثلثا المائتين على صاحب الأكثر وهو مائة ~~وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم ولصاحب الأكثر ثلث المائة على صاحب الأقل ~~وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فيبقى بعد التقاص لصاحب الأقل مائة على الآخر وان ~~تساويا في العمل فلصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر PageV10P431 # ولصاحب الأكثر ثلث المائة عليه فيكون الثلث بالثلث قصاصا يبقى لصاحب ثلث ~~المائة ثلاثة وثلاثون وثلث (وقوله) في الكتاب فلو شرطا تفاوتا بطل الشرط ~~معلم بالحاء لما عرفت أن أبا حنيفة رحمه الله يصححه (وقوله) فسد العقد هذا ~~المشهور ونقل الامام رحمه ms2283 الله اختلافا للأصحاب PageV10P432 # رحمهم الله في أن الشركة تقصد بهذا الشرط أو يطرح الشرط والشركة بحالها ~~لنفوذ التصرفات ويوزع الربح على المالين ولم يتعرض غيره لحكاية الخلاف بل ~~جزموا بنفوذ التصرفات ويوزع الربح على المالين ولوجوب الأجرة في الجملة ~~ولعل الخلاف راجع إلى الاصطلاح فبعضهم يطلق PageV10P433 # لفظ الفساد وبعضهم يمنع منه لبقاء أكثر الأحكام (وقوله) ومعني الفساد إلى ~~آخره أشار به إلى أن أثر الفساد بالرجوع بالأجرة فان الشركة لو كانت صحيحة ~~لما ثبت استحقاق الأجرة ويجوز إعلام قوله يرجع بالأجرة بالحاء لان عنده لا ~~رجوع بها لصحة الشرط وما ذكرنا من معني الفساد عند تعيين PageV10P434 # نسبة الربح جار في سائر أسباب الشركة نعم قال الامام رحمه الله لو لم يكن ~~بين المالين شيوع وخلط فلا شركة ههنا على التحقيق وثمن كل واحد من المالين ~~يختص بمالكه ولا يقع مشتركا والكلام في الصحة والفساد إنما يكون بعد حصول ~~تعيين الشركة فان جرى توكيل من الجانبين لم يخف حكمه وينبني على الخلاف ~~المذكور فيما إذا شرط زيادة ربح لمن اختص بمزيد عمل * PageV10P435 # (فرعان) أحدهما إذا جوزنا ذلك فلو لم يشترطاه ولا اشترط توزيع الربح على ~~قدر المالين بل أطلقا فعن صاحب التقريب والشيخ أبى محمد ذكر خلاف في أن ~~الربح يتوزع على المالين وتكون زيادة العمل تبرعا منه أو يثبت للزيادة أجرة ~~تخريجا على ما إذا استعمل صانعا ولم يذكر له أجرة PageV10P436 # (الثاني) إذا شرطا زيادة ربح لمن زاد عمله ففي اشتراط استبداده باليد ~~وجهان وكذا لو شرطا انفراد أحدهما بالعمل في وجه يشترط كما في القراض وفى ~~وجه لا جريا على قضية الشركة والخلاف في جواز اشتراط زيادة ربح بمن زاد ~~عمله جار فيما إذا اشترطا انفراد أحدهما بالتصرف وجعلا له زيادة ربح وفى ~~وجه يجوز ههنا ولا يجوز فيما إذا اشتركا في أصل العمل لأنه لا يدري بأي عمل ~~حصل فيحال به على المال أورده في الوسيط * PageV10P437 # قال (ومن حكمها كون كل واحد أمينا القول قوله فيما يدعيه من ms2284 تلف وخسران * ~~الا إذا ادعى هلاكا بسبب ظاهر فعليه إقامة البينة على السبب * ثم هو مصدق ~~في الهلاك به * والقول قوله فيما اشتراه أقصد به نفسه أو مال الشركة * فان ~~قال كان من مال الشركة فخلص لي بالقسمة فالقول قول صاحبه في إنكار القسمة) ~~* PageV10P438 # في الفصل مسألتان (إحداهما) من أحكام الشركة أن يد كل واحد من الشريكين ~~يد أمانة كيد المودع والوكيل ولو ادعى رد المال إلى شريكه قبل قوله كالمودع ~~والوكيل بغير جعل ولو ادعى خسرانا أو تلفا فكذلك كالمودع إذا ادعي التلف ~~وكل واحد من الشريكين والمودع إذا أسند التلف إلى سبب ظاهر طولب بالبينة ~~PageV10P439 # عليه فلو أقاماها صدقا في الهلاك به وسيأتي ذكره في الوديعة فإذا ادعى ~~أحد الشريكين خيانة على الآخر لم تسمع الدعوى حتى يبين قدر ما خان به فإذا ~~تبين سمعت والقول قول المنكر مع يمينه (الثانية) في يد أحد الشريكين مال ~~واختلفا فقال من في يده انه لي وقال الآخر بل هو من مال الشركة وهذا ~~PageV10P440 # يقع عند ظهور الريح فيه أو قال المشترى اشتريته من الشركة وقال الآخر بل ~~لنفسك وهذا يقع عند ظهور الخسران فالصدق المشتري لأنه أعرف بمقصده ولو قال ~~صاحب اليد قسمنا مال الشركة وهذا مختص بي وقال الآخر لم نقسم بعد وهو مشترك ~~فالقول قول نافى القسمة لان الأصل بقاء الشركة وعلى مدعى القسمة البينة ولو ~~كان في أيديهما أو في أيديهما أو في يد أحدهما مال وقال كل واحد منهما هذا ~~نصيبي من PageV10P441 # مال الشركة وأنت أخذت نصيبك حلف كل واحد منهما وجعل المال بينهما فان حلف ~~أحدهما دون الآخر قضى له * قال (وإذا باع أحد الشريكين باذن الآخر عبدا ~~مشتركا ثم أقر الذي لم يبع أن البائع قبض الثمن كله وهو جاحد فالمشترى برئ ~~من نصيب المقر لاقراره * وللبائع طلب نصيبه من المشترى * فان استحلفه المقر ~~فحلف أنه لم يقبض سلم له ما قبض * وان نكل حلف الخصم واستحق * ولو كانت ~~PageV10P442 # المسألة بحالها ولكن أقر البائع ms2285 أن الذي لم يبع قبض الثمن كله لم يقبل ~~اقرار الوكيل على الموكل وبرئ المشترى من مطالبة المقر بان شريكي قبض إذا ~~كان شريكه أيضا مأذونا من جهته * ولم يبرأ من مطالبة الجاحد فله أخذ نصيبه ~~من المشترى) * إذا كان بين اثنين عبد فباعه أحدهما باذن الآخر وكان البائع ~~مأذونا في قبض الثمن أيضا أو قلنا إن الوكيل بالبيع يملك قبض الثمن ثم ~~اختلف الشريكان في القبض فذلك يصور على وجهين PageV10P443 # (أحدهما) أن يقول الشريك الذي لم يبع للذي باع قبضت الثمن كله فسلم إلى ~~نصيبي ويساعد المشترى على أن البائع قبض وينكر البائع فيبرأ المشتري عن ~~نصيب الذي لم يبع لاعترافه بأن البائع الذي هو وكله بالقبض قد قبض ثم ههنا ~~خصومة بين البائع والمشترى وخصومة بين الشريكين وربما تقدمت الأولى على ~~الثانية وربما تأخرت فان تقدمت خصومة البائع والمشترى فطالب البائع المشترى ~~بنصيبه من الثمن وادعي المشترى أنه أداه نظر ان قامت للمشترى بينة على ~~الأداء اندفعت المطالبة عنه فان شهد له الشريك الذي لم يبع لم تقبل شهادته ~~في نصيبه لأنه لو ثبت ذلك لطالب المشهود عليه PageV10P444 # بحقه وذلك جر نفع ظاهر وفى قبولها نصيب الآخر قولان بناء على أن الشهادة ~~هل تتبعض كما لو شهد أنه قذف أمه وأجنبية هل تقبل في حق الأجنبية وان لم ~~تكن بينة فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يقبض فان حلف أخذ نصيبه من ~~المشترى ولا يشاركه الذي لم يبع فيه لاقراره بأنه أخذ الحق من قبل وزعمه أن ~~ما أخذه الآن أخذه ظلما وان نكل وحلف المشترى انقطعت الطلبة عنه وان نكل ~~المشترى أيضا فعن ابن القطان وجه أنه لا يؤاخذه بنصيب البائع لأنا لا نحكم ~~بالنكول والمذهب خلافه وليس هذا حكم بالنكول وأن ما هو مؤاخذة له باقراره ~~بلزوم المال بالشراء ابتداء ثم إذا انفصلت خصومة البائع والمشترى فلو جاء ~~الشريك PageV10P445 # الذي لم يبع يطالب الذي باع بحقه بزعمه أنه قبض الثمن فعليه البينة ويصدق ~~البائع أنه ms2286 لم يقبض الا نصيبه بعد الخصومة الجارية بينهما فان نكل البائع ~~حلف الذي لم يبع وأخذ منه نصيب نفسه ولا يرجع البائع به على المشترى لان ~~بزعمه أن شريكه ظلمه بما فعل ولا يمنع البائع من الحلف ونكوله عن اليمين في ~~الخصومة مع المشترى لأنها خصومة أخرى مع خصم آخر هذا إذا تقدمت خصومة ~~البائع والمشترى وتلتها خصومة الشريكين فإذا تقدمت خصومة الشريكين فادعي ~~الذي لم يبع قبض الثمن على البائع وطالبه بحقه فعليه البينة ولا تقبل شهادة ~~المشترى له بحال لأنه يدفع عن نفسه فإن لم PageV10P446 # يكن له بينة حلف البائع أنه ما قبض فان نكل حلف الذي لم يبع وأخذ نصيبه ~~من البائع ثم إذا انفصلت خصومة الشريكين فلو طالب البائع المشترى بحقه ~~وادعى المشترى الأداء فعليه البينة فإن لم تكن بينة حلف البائع وقبض حقه ~~فان نكل حلف المشتري وبرئ ولا يمنع البائع من أن يحلف ويطلب من المشترى حقه ~~نكوله في الخصومة الأولى مع شريكه وعن حكاية الشيخ أبى على أنه يمنعه بناء ~~على أن يمين الرد كالبينة أو كاقرار المدعى عليه إن كانت كالبينة فكأنه ~~قامت البينة على قبضة جميع الثمن وإن كانت كالاقرار فكأنه أقر بقبض جميع ~~الثمن وعلى التقديرين يمتنع عليه مطالبة المشتري وهذا ضعيف باتفاق الأئمة ~~لان اليمين إنما تجعل كالبينة أو كالاقرار في حق المتخاصمين وفيما فيه ~~تخاصمهما لا غير ومعلوم أن الشريك إنما يحلف على أنه قبض نصيبه فإنه الذي ~~يطالب به فكيف PageV10P447 # يؤثر يمينه في غيره وعلى ضعفه فقد قال الامام رحمه الله القياس طرده فيما ~~إذا تقدمت خصومة البائع والمشتري ونكل البائع وحلف المشترى اليمين المردودة ~~حتى يقال ثبت للذي لم يبع مطالبة البائع بنصيبه من غير تجديد خصومة لكون ~~يمين الرد بمنزلة البينة أو الاقرار والله أعلم * فهذا أحد وجهي اختلاف ~~الشريكين في القبض (والوجه الثاني) أن يقول الشريك البائع للذي لم يبع قبضت ~~الثمن كله وصدقه المشترى فأنكر الذي لم يبع فله حالتان (إحداهما) أن يكون ms2287 ~~الذي لم يبيع مأذونا من جهة البائع في قبض الثمن فيبرأ المشترى عن نصيب ~~البائع لاعترافه بأن وكيله قد قبض ثم تعرض خصومتان كما في النزاع الأول فأن ~~تخاصما الذي لم يبع والمشترى فالقول قول الذي لم يبع في نفى القبض فيحلف ~~ويأخذ نصيبه ويسلم له المأخوذ وان تخاصم البائع والذي لم يبع حلف الذي لم ~~يبيع فان نكل حلف البائع وأخذ منه نصيبه ولا رجوع له على المشترى وكل ذلك ~~كما مر في النزاع الأول ولو شهد البائع للمشترى على القبض لم تقبل لأنه ~~يشهد لنفسه على الذي لم يبع والحالة الثانية أن لا يكون الذي لم يبع مأذونا ~~من جهة البائع في القبض فلا تبرأ ذمة المشتري عن شئ من الثمن أما عن حق ~~الذي لم يبع فلانه منكر في القبض ومصدق في إنكاره بيمينه وأما عن الذي باع ~~فلانه لم يعترف PageV10P448 # بقبض صحيح ثم لا يخلو إما أن يكون البائع مأذونا من جهة الذي لم يبع في ~~القبض أولا يكون مأذونا أيضا (القسم الأول) أن يكون مأذونا فله مطالبة ~~المشترى بنصيبه من الثمن ولا يتمكن من مطالبته بنصيب الذي لم يبع لأنه لما ~~أقر بقبض الذي لم يبع نصيبه فقد صار معزولا عن وكالته ثم إذا تخاصم الذي لم ~~يبع والمشتري فعلى المشترى البينة على القبض وان لم تكن البينة فالقول قول ~~الذي لم يبع فإذا حلف ففيمن يأخذ حقه منه وجهان (قال) المزني وابن القنص ~~وآخرون إن شاء أخذ تمام حقه من المشترى وان شاء شارك البائع في المأخوذ ~~وأخذ الباقي من المشترى لان الصفقة واحدة فكل جزء من الثمن شائع بينهما فان ~~أخذ بالحصة الثانية لم يبق مع البائع إلا ربع الثمن ويفارق هذا ما إذا كان ~~الذي لم يبع مأذونا في القبض حيث لا يشاركه البائع فيما يأخذه من المشترى ~~لان زعمه أن الذي لم PageV10P449 # يبع ظالم فيما أخذه فلا يشاركه فيما ظلم به قال ابن سريج وغيره ليس له ~~الا أخذ حقه من ms2288 المشتري ولا يشارك البائع فيما أخذه لان البائع قد انعزل عن ~~الوكالة بإقراره وأن الذي لم يبع قبض حقه فما يأخذه بعد الانعزال يأخذه ~~لنفسه خاصة وهذا الكلام استحسنه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو علي لكن أبو علي ~~قال إنه وان انعزل فالمسألة تحتمل وجهين بناء على أن مالكي السلعة إذا ~~باعاها بصفقة واحدة هل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن وجهان (أحدهما) لا ~~بل إذا انفرد بأخذ شئ يشاركه PageV10P450 # الاخر فيه كما أن الحق الثابت للوراثة لا ينفرد بعضهم باستيفاء حصته منه ~~ولو فعل شاركه الآخرون فيه وكذلك لو كاتبا عبدهما صفقة واحدة لم ينفرد ~~أحدهما بأخذ حقه من النجوم (والثاني) نعم كما لو باع كل واحد منهما نصيبه ~~بعقد مفرد ويخالف الميراث والكتابة فإنهما لا يثبتان في الأصل بصفة التجزئ ~~إذ لا ينفرد بعض الورثة ببعض أعيال التركة ولا تجوز كتابة بعض العبد فلذلك ~~لم يجز التجزئ في القبض ولو شهد البائع للمشترى على أن الذي لم يبع قد قبض ~~الثمن فعلى المزني PageV10P451 # لا تقبل شهادته لان يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه وعلى ما ذكره ابن سريج ~~تقبل (والقسم الثاني) أن لا يكون البائع مأذونا في القبض قال أصحابنا ~~العراقيين للبائع مطالبة المشترى بحقه ههنا وما يأخذه يسلم له وتقبل ههنا ~~شهادة البائع للمشترى على الذي لم يبع وقياس البناء الذي ذكره الشيخ أبو ~~علي عود الخلاف في مشاركة صاحبه فيما أخذه تخريج قبول الشهادة على الخلاف ~~ويجوز أن يستفاد من جوابهم ترجيح الوجه الصائر إلى الأصل المبني عليه أن كل ~~شريك ينفرد بقبض PageV10P452 # حصته على أنى رأيت في فتاوي الحناطي حكاية وجه أن أحد الموارثين أيضا إذا ~~قبض من الدين قدر حصته لم يشاركه الآخر الا أن يأذن له المديون في الرجوع ~~عليه أولا يجد ما لا سواه هذا فقه المسألة واعلم أن المزني أجاب في الوجه ~~الثاني من اختلاف الشريكين بان المشترى يبرأ من نصف الثمن باقرار البائع أن ~~شريكه قد قبض لأنه في ذلك ms2289 أمين وظاهر هذا يشعر بسقوط نصيب الذي لم يبع ~~PageV10P453 # كما أن في الوجه الأول من اختلافهما يسقط نصيب الذي لم يبع والأصحاب فيما ~~أطلقه فرقتان فغلطه فرقة منها ابن سريج وأبو إسحاق وقالت إنه نقل هذه ~~المسألة من كتب أهل العراق فإنهم يقبلون إقرار الوكيل على الموكل باستيفاء ~~الثمن والبائع وكيل الذي لم يبع فيسقط باقراره أن الموكل قد قبض حقه (فأما) ~~قول أصل الشافعي رضي الله عنه فان اقرار الوكيل على الموكل غير مقبول فلا ~~يسقط باقرار البائع حق لدى لم يبع (وفرقة) أولت كلامه وهم قو لان عن ابن ~~أبي هريرة وغيره أنه ما أراد بقوله برئ المشترى من نصف الثمن البراءة ~~المطلقة وإنما أراد براءة المطلقة وإنما أراد براءة مطالبة البائع بالنصف ~~لان زعمه أن شريكه قد قبض حقه فلا يمكنه المطالبة به (ومنهم) من حمله على ~~ما إذا كان الذي لم يبع مأذونا من جهة البائع في القبض أيضا فإذا أقر ~~البائع بان شريكه قبض وقد أقر بقبض وكيله فعلى هذا فالنصف الساقط هو نصيب ~~المقر كما في الاختلاف الأول * واعلم أن المسألة لا اختصاص لها بالشركة ~~المعقود لها الباب وإنما هي موضوعة في مطلق الشركة (وقوله) في الكتاب فان ~~نكل حلف الخصم واستحق PageV10P454 # أي نكل البائع وحلف الذي لم يبع واستحق نصيبه على شريكه (وقوله) في ~~الصورة الثانية لم يقبل اقرار الوكيل على الموكل الوكيل ههنا هو الذي باع ~~والموكل هو الذي لم يبع وقوله برئ المشترى من مطالبة المقر بان شريكي قبض ~~إلى آخره قد يوهم مغايرة هذه اللفظة لقوله في الصورة السابقة المشترى يبرأ ~~من نصيب المقر لاقراره فرق بينهما في هذا الحكم ولا فرق وليس في تغاير ~~اللفظين فقه (وقوله) ولم يبرأ من مطالبة الجاحد كالشرح والايضاح لما مر ~~والا ففي قوله لم يقبل اقرار الوكيل على الموكل ما يفيده فإنه إذا لم يقبل ~~اقرار البائع عليه ففي حقه ومطالبته بحالهما ويجوز أن يقال قوله يقبل اقرار ~~الوكيل على الموكل إشارة إلى ms2290 القاعدة الكلية في الوكلاء والموكلين (وقوله) ~~ولم يبرأ من مطالبة الجاحد بيان قياس تلك القاعدة وثمرتها فيما نحن فيه * ~~PageV10P455 # (فرع) نتأسى في ختم الكتاب به المزني والأصحاب وإن لم يكن له كبير اختصاص ~~بالباب عبد بين رجلين غصب غاصب نصيب أحدهما بأن نزل نفسه منزلته وأزال يد ~~صاحبه يصح من الذي لم يغصب نصيبه بيع نصيبه ولا يصح من الاخر بيع نصيبه إلا ~~من الغاصب ولو باع الغاصب والذي لم يغصب نصيبه جميع العبد في عقد واحد بطل ~~في نصيب الغاصب وصح في نصيب المالك لا يخرج على الخلاف في تفريق الصفقة لان ~~الصفقة تتعدد بتعدد البائع وسهم من قال ينبني القول في نصيب المالك على أن ~~أحد الشريكين إذا باع نصف العبد مطلقا ينصرف إلى نصيبه أو يشيع وفيه وجهان ~~وهذه المسألة مذكورة في الكتاب في باب العتق (فأن قلنا) ينصرف إلى نصيبه صح ~~بيع المالك في نصيبه (وإن قلنا) بالشيوع يبطل البيع في ثلاثة أرباع العبد ~~وفى ربعه قولان ولا ينظر إلى هذا البناء فيما إذا باع المالكان معا وأطلقا ~~ولا يجعل كما إذا أطلق واحد منهما بيع نصف العبد لان هناك تناول العقد ~~الصحيح جميع العبد * PageV10P456 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الحادي عشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV11P001 # (كتاب الوكالة. وفيه ثلاثة أبواب) الحاجة داعيه إلى تجويز الوكالة ظاهره ~~وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) (أنه وكل السعادة لاخذ الصدقات) ~~وروى أنه صلى الله عليه وسلم (2) (وكل عروة البارقي ليشتري له شاة للأضحية) ~~(3) (وعمرو بن أمية الضمري لقبول PageV11P002 # نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان) (1) (وأبا رافع لقبول نكاح ميمونة) وعن ~~جابر رضي الله عنه قال (أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إذا لقيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فأن ابتغى منك آية ~~فضع يدك على ترقوته) (2) وقد أدرج صاحب الكتاب رحمه الله ms2291 تعالى مسائل ~~الوكالة في ثلاثة أبواب (أحدها) في أركانها وبين فيه ما يعتبر في كل واحد ~~منها لصحة العقد فيعرف بذلك PageV11P003 # صحيح الوكالة وفاسدها (والثاني) في أحكام الوكالة الصحيحة فهي فائدة ~~العقد وثمرته (وثالثها) في الاختلاف لأنهما قد يختلفان في أصل العقد وفى ~~كيفيته وتعرض لسببه أحكام يحتاج إلى الوقوف عليها (أما) الأركان فلا يخفي ~~أن التوكيل تفويض ولا شك أن التفويض يكون في شئ يصدر من شخص إلى شخص ويتحصل ~~بشئ وهذه الأربعة التي ذكرناها لكن جعلها أركانا للوكالة كجعل البائع ~~والمشترى والمبيع أركانا للبيع وفيه كلام قدمناه في البيع. # قال (الباب الأول في أركانها وهي أربعة {الأول} ما فيه التوكيل وشروطه ~~ثلاثة (الأول) أن يكون مملوكا للموكل. فلو وكل بطلاق زوجة سينكحها. أو بيع ~~عبد سيملكه فهو باطل). # الركن الأول ما فيه التوكل وله شروط (أحدها) أن يكون ما يوكل فيه مملوكا ~~فلو وكل غيره في طلاق امرأة سينكحها أو بيع عبد سيملكه أو اعتاق كل رقيق ~~يملكه فوجهان (أحدهما) أن هذا التوكيل باطل لأنه لا يتمكن من مباشرة ذلك ~~بنفسه فلا ينتظم منه إنابة غيره فيه (والثاني) صحيح ويمكن بحصول الملك عند ~~التصرف فإنه المقصود من التوكيل ويجرى الوجهان فيما إذا وكله بقضاء كل دين ~~سيلزمه وتزويج ابنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وما أشبه ذلك وبالوجه ~~الثاني PageV11P004 # أجاب القفال في الفتاوى وهو الذي أورده في التهذيب (والأول) أصح عند ~~أصحابنا العراقيين والامام ولم ينقل صاحب الكتاب غيره ويجوز أن يقال الخلاف ~~عائد إلى الاعتبار بحال التوكيل أو بحال إنشاء التصرف وله نظائر. # قال (الثاني أن يكون قابلا للنيابة كأنواع البيع. وكالحوالة. والضمان. ~~والكفالة. # والشركة. والوكالة. والمضاربة. والجعالة. والمساقاة. والنكاح. والطلاق. ~~والخلع. والصلح. # وسائر العقود. والفسوخ. ولا يجوز التوكيل في العبادات الا في الحج وأداء ~~الزكوات. ولا يجوز في المعاصي كالسرقة والغصب والقتل بل أحكامها تلزم ~~متعاطيها. ويلتحق بفن العبادات الايمان والشهادات فإنها تتعلق بألفاظ ~~وخصائص. واللعان والايلاء من الايمان. وكذا الظهار على رأى. ويجوز التوكيل ms2292 ~~بقبض الحقوق. وفى التوكيل بأثبات اليد المباحث كالاصطياد PageV11P005 # والاستقاء خلاف. وفى التوكيل بالاقرار خلاف لتردده بين الشهادة ~~والالتزامات. ثم إن لم يصح ففي جعله مقرا بنفس التوكيل خلاف. وكذلك يجوز ~~التوكيل بالخصومة برضا الخصم وغير رضاه (ح). وباستيفاء العقوبات في حضور ~~المستحق. وفى غيبته طريقان. أحدهما المنع. # والآخر قولان. وقيل بالجواز أيضا). # يشترط في الموكل فيه أن يكون قابلا للنيابة فان التوكيل تفويض وانابه ~~والذي يفرض فيه التوكيل أنواع (منها) العبادات والأصل فيها امتناع النيابة ~~لان الاتيان بها مقصود من الشخص عينه ابتلاء واختبار واستثني الحج للاخبار ~~ومن جنس الصلاة ركعتي الطواف على كلام فيهما يأتي في الوصايا وتفريق الزكاة ~~والكفارات والصدقات الحاقا لها بسائر الحقوق المالية وذبح الضحايا ~~PageV11P006 # والهدايا فأن النبي صلى الله عليه وسلم أناب (1) فيه وفى صوم الولي عن ~~الميت خلاف سبق في موضعه والحق بالعبادات الايمان والشهادات قال في الوسيط ~~لان الحكم في الايمان يتعلق بتعظيم اسم الله تعالى فامتنعت النيابة فيها ~~كالعبادات وفى الشهادات علقنا الحكم بخصوص لفظ الشهادة حتى لم يقم غيرها ~~مقامها فكيف يحتمل السكوت عنها بالتوكيل ومن جملة الايمان الايلاء واللعان ~~والقسامة فلا يجوز التوكيل في شئ منها وفى الظهار وجهان بناء على أن المغلب ~~فيه معنى اليمين أو الطلاق والظاهر عند المعظم منع التوكيل فيه وذكر في ~~التتمة أن الظاهر الجواز وأن المنع مذهب المزني وفى معني الايمان النذور ~~وتعليق الطلاق والعتق والتدبير وفى التتمة أن الحكم في التدبير يبنى على ~~أنه وصية أو تعليق عتق بصفة فان قلنا بالثاني منعناه (ومنها) المعاملات ~~فيجوز التوكيل في طرفي البيع بأنواعه من السلم والصرف والتوليه وغيرها وفى ~~الرهن والهبة والصلح والابراء والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكالة ~~والمضاربة والإجارة والجعالة والمساقاة والايداع والإعارة والاخذ بالشفعة ~~والوقف والوصية وقبولها وعن القاضي الحسين وجه أنه لا يجوز التوكيل في ~~الوصية لأنها قربة ويجوز التوكيل في طرفي النكاح والخلع وفى تنجيز الطلاق ~~والعتاق والكتابة ونحوها وفى الرجعة وجهان (أصحهما) الجواز كابتداء النكاح ~~فان كل واحد منهما استباحة ms2293 فرج محرم (والثاني) المنع كما لو أسلم الكافر ~~على أكثر من أربع نسوة ووكل بالاختيار وكذا لو طلق إحدى امرأتيه وأعتق أحد ~~عبديه PageV11P007 # ووكل بالتعيين وكما يجوز التوكيل في العقود يجوز في الإقالة وسائر الفسوخ ~~نعم ما هو على الفور فالتأخير فيه بالتوكيل قد يكون تقصيرا وفى التوكيل في ~~خيار الرؤية خلاف سبق في موضعه ويجوز التوكيل في قبض الأموال مضمونة كانت ~~أو غير مضمونة وفى قبض الديون واقباضها ومنها الجزية فيجوز التوكيل في ~~قبضها واقباضها نعم يمتنع توكيل الذمي المسلم فيه على رأى مذكور في كتاب ~~الجزية (ومنها) المعاصي كالقتل والقذف والسرقة والغصب فلا مدخل للتوكيل ~~فيها بل أحكامها تثبت في حق مرتكبها لان كل شخص بعينه مقصود بالامتناع عنها ~~فأن فعل أجرى حكمها عليه. ثم في الفصل وراء هذه الصور المبتورة مسائل ~~(إحداها) في التوكيل في تملك المباحات كاحياء الموات والاحتطاب والاصطياد ~~والاستقاء وجهان (أصحهما) الجواز حتى يحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل ~~لأنه أحد أسباب الملك فأشبه الشراء (والثاني) المنع كالاغتنام لان الملك ~~فيها يحصل بالحيازة وقد حدث من التوكيل فيكون الملك له ولو استأجره ليحتطب ~~له أو يستقى ففي التهذيب أنه على الوجهين وبالمنع أجاب القاضي ابن كج ورأي ~~الامام جواز الاستئجار مجزوما به فقاس عليه وجه تجويز التوكيل (الثانية) في ~~التوكيل بالاقرار وجهان وصورته أن يقول وكلتك لتقر عني لفلان (أظهرهما) عند ~~الأكثرين ويحكى عن ابن سريج واختيار للقفال أنه لا يصلح لأنه اخبار عن حق ~~فلا يقبل التوكيل كالشهادة وإنما يليق التوكيل بالانشاءات (والثاني) يصح ~~لأنه قول يلزم به الحق فأشبه الشراء وسائر التصرفات وبهذا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى فعلى الأول هل يجعل بنفس التوكيل مقرا فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم وبه قال ابن القاص تخريجا واختاره الامام رحمه الله تعالى لان توكيله ~~دليل ثبوت الحق عليه (وأظهرهما) عند PageV11P008 # صاحب التهذيب أنه لا يجعل مقرا كما أن التوكيل بالابراء لا يجعل ابراء ~~وإذا قلنا بالوجه الثاني فينبغي أن يبين الوكيل جنس المقر به ms2294 وقدره فلو قال ~~قرعني بشئ لفلان فأقر أخذ الموكل بتفسيره ولو اقتصر على قوله أقر عني لفلان ~~فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره (أحدهما) أنه كما لو قال أقر عني بشئ ~~(وأصحهما) أنه لا يلزمه شئ بحال لجواز أن يريد الاقرار بعلمه أو سماعه لا ~~بالمال (الثالثة) يجوز لكل واحد من المدعى والمدعي عليه التوكيل بالخصومة ~~رضى صاحبه أولم يرض وليس لصاحبه الامتناع من خصومة الوكيل وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى له الامتناع الا أن يريد الموكل سفرا أو يكون مريضا أو ~~مخدرة وقال مالك رحمه الله تعالى له ذلك إلا أن يكون سفيها خبيث اللسان ~~فيعذر الموكل في التوكيل. لنا أنه توكيل في خالص حقه فيمكن منه كالتوكيل ~~باستيفاء الدين من غير رضا من عليه ولافرق في التوكيل في الخصومة بين أن ~~يكون التوكيل المطلوب مالا أو عقوبة لآدمي كالقصاص وحد القذف فأما حدود ~~الله تعالى فلا يجوز التوكيل في اثباتها لأنها مبنية على الدرء (الرابعة) ~~يجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى للامام والسيد في حد مملوكه وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز (اذهبوا به فارجموه) (1) (وقال واغد يا ~~أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) (2) وأما عقوبات الآدميين فكذلك ~~يجوز استيفاؤها بالوكالة في حضور المستحق وفى غيبته ثلاث طرق (أشهرها) ~~PageV11P009 # على قولين (أحدهما) المنع وهو ظاهر نصه ههنا لأنا لا نتيقن بقاء ~~الاستحقاق عند الغيبة لاحتمال العفو وأيضا فإنه ربما يرق قلبه عند الحضور ~~فيعفو فليشترط الحضور (وأصحهما) الجواز لأنه حق يستوفى بالنيابة في الحضور ~~فكذلك في الغيبة كسائر الحقوق واحتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا ~~كانت بالبينة فإنه لا يمتنع الاستيفاء في غيبته (والثاني) وبه قال أبو ~~إسحاق القطع بالجواز وحمل ما ذكره ههنا على الاحتياط (الثالث) القطع بالمنع ~~لعظم خطر الدم وبالمنع قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وذكر الروياني أنه ~~الذي يفتى به. وإذا عرفت ما ذكرنا لم يخف عليك أن قوله في الكتاب وسائر ~~العقود والفسوخ وإن كان ms2295 يشعر بالجزم وصحة التوكيل فيها لكن في العقود ما هو ~~مختلف فيه كالرجعة والوصية وفى الفسوخ أيضا طرد الفسخ وخيار الرؤية فيجوز ~~اعلامه - بالواو - لذلك وقوله في آخر الفصل وقيل بالجواز أيضا طريقة ثالثة ~~أوردها بعد الطريقين وثالثها محفوظة عن الشيخ أبى حامد ومن تقدم. # قال (الشرط الثالث أن يكون ما به التوكيل معلوما نوع علم لا يعظم فيه ~~الغرر. ولو قال وكلتك بكل قليل وكثير لم يجز. ولو قال وكلتك بما إلى من ~~تطليق زوجاتي وعتق عبيدي. # وبيع أملاكي جاز. ولو قال وكلتك بما إلى من قليل وكثير ففيه تردد. ولو ~~قال اشتر عبدا لم يجز (و). ولو قال عبدا تركيا بمائة كفى. ولا يشترط أوصاف ~~السلم. ولو ترك ذكر مبلغ الثمن أو ذكر الثمن ولم يذكر نوعه ففيه خلاف. ~~والتوكيل بالابراء يستدعى علم الموكل بمبلغ الدين المبرأ عنه لاعلم الوكيل. ~~ولا علم من عليه الحق. ولو قال بع بما باع به فلان فرسه فالعلم بمبلغ ما ~~PageV11P010 # باع به فلان فرسه يشترط في حق الوكيل لا في حق الموكل. ولو قال وكلتك ~~بمخاصمة خصماي فالأظهر جوازه وان لم يعين). # لا يشترط في الموكل فيه أن يكون معلوما من كل وجه فأن الوكالة إنما ~~جوزناها لعموم الحاجة وذلك يقتضى المسامحة فيها ولذلك احتمل تعليقها ~~بالاغرار على رأى ولم يشترط القبول فيها بالقول ولا على الفور ولكن يجب أن ~~يكون معلوما مبينا من بعض الوجوه حتى لا يعظم ولا فرق في ذلك بين أن تكون ~~الوكالة عامة أو خاصة (أما) الوكالة العامة فبين ما نقله الامام وصاحب ~~الكتاب فيها تصويرا وحكما وبين ما نقله سائر الأصحاب بعض التفاوت ونذكر ~~الطريقين. قال الامام وصاحب الكتاب لو قال وكلتك بكل قليل وكثير ولم يضف ~~إلى نفسه فالتوكيل باطل لأنه لفظ مبهم بالغ في الابهام ولو ذكر الأمور ~~المتعلقة به الذي تجرى فيها النيابة وفصلها فقال وكلتك ببيع أملاكي وتطليق ~~زوجاتي واعتاق عبيدي صح التوكيل فلو قال وكلتك بكل امر هو لي مما يناب ms2296 فيه ~~ولم يفصل أجناس التصرفات فوجهان (أحدهما) يبطل كما قال وكلتك بكل قليل ~~وكثير (الثاني) يصح لأنه أضاف التصرفات إلى نفسه فلا فرق بين أن يذكرها ~~بلفظ يعمها وبين أن يفصلها جنسا جنسا والأول أظهر (وأما) سائر الأصحاب ~~فأنهم قالوا لو قال وكلتك بكل قليل وكثير أو في كل أموري أوفى جميع حقوقي ~~أو بكل قليل وكثير من أموري أو فوضت إليك جميع الأشياء أو أنت وكيلي فتصرف ~~في مالي كيف شئت لم تصح الوكالة ولو قال وكلتك ببيع أموالي واستيفاء ديوني ~~أو استرداد ودائعي أو اعتاق عبيدي صحت الوكالة ووجه التفاوت بين الطريقين ~~أنهما عللا المنع بأرسال لفظ القليل والكثير PageV11P011 # وترك اضافتهما حتى ذكروا وجهين فيما إذا أضافهما والآخرون سووا بين ما ~~إذا أرسل وبين ما إذا أضاف ولم ينقلوا الخلاف في واحد من القسمين وعللوا ~~بأن في تجويز هذه الوكالة غررا وضررا عظيما لا حاجة إلى احتماله وهذه ~~الطريقة أصح نقلا ومعنى (أما) النقل فلان الشافعي رضي الله عنه قال في ~~اختلاف العراقيين وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له فالوكالة ~~غير جائزة نص على المنع مع وجود الإضافة (وأما) المعنى فلان الانسان إنما ~~يوكل فيها يتعلق به سواء نص على الإضافة إلى نفسه أو لم ينص ولهذا قال لو ~~وكل بشراء هذا لم يحتج إلى أن يقول لي (وأما) الوكالة الخاصة ففيها صور ~~(منها) أن يوكل في بيع أمواله أو قضاء ديونه أو استيفائها وقد نقلنا صحته ~~عن الطريقين وهل يشترط أن تكون أمواله معلومة قال في التهذيب لو قال وكلتك ~~ببيع جميع مالي وكان معلوما أو قبض جميع ديوني وهو معلوم لجاز فهذا التفسير ~~يشعر بالاشتراط لكن الأشبه خلافه فان معظم الكتب لا تتعرض لهذا الاشتراط ~~وفى فتاوى القفال لو قال وكلتك باستيفاء ديوني التي على الناس جاز مجملا ~~وإن كان لا يعرف من عليه الدين أنه واحد أو أشخاص كثيرة وأي جنس ذلك الدين ~~وإنما لا يجوز إذا لم يبين ما يوكل ms2297 فيه كأن يقول وكلتك في كل قليل وكثير ~~وما أشبهه هذا لفظه وفى الرقم لأبي الحسين العبادي أنه لو قال بع جميع ~~أموالي صح لأنه أعلم بالجملة ولو قال بع طائفة من مالي أو بعضه أو سهما منه ~~لم يصح لجهالته بالجملة فكان الشرط أن يكون الموكل فيه معلوما أو بحيث تسهل ~~معرفته ولو قال بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز ذكره صاحب ~~المهذب والتهذيب وفى الحلية ما ينازع فيه فإنه قال لو قال بع من رأيت من ~~عبيدي لا تجوز حتى يميز (ومنها) التوكيل PageV11P012 # بالشراء فلا يكفي أن يقول اشتر لي شيئا أو حيوانا أو رقيقا بل يشترط أن ~~يبين أنه عبد أو أمة ويبين النوع من التركي والهندي وغيرهما والمعنى فيه أن ~~الحاجة لا تكاد تمس إلى عبد مطلق على أي نوع ووصف كان وفى الابهام غرر ظاهر ~~فلا يحتمل وفى النهاية أن صاحب التقريب حكى وجها أنه يصح التوكيل بشراء عبد ~~مطلق وهذا الوجه بعيد ههنا وإذا طرد في شراء شئ كان أبعد لأنه أبعد في ~~التوكيل بشراء شئ وهل يشترط مع التعرض للنوع ذكر الثمن فيه وجهان (أصحهما) ~~لا وبه قال أبو حنيفة وابن سريج لان تعلق الغرض بعبد من ذلك النوع نفيسا ~~كان أو خسيسا ليس ببعيد (والثاني) أنه لابد من تقدير الثمن أو بيان غايته ~~بأن يقول بمائة أو من مائة إلى الف لكثرة التفاوت فيه ولا يشترط استقصاء ~~الأوصاف التي تضبط في السلم ولا ما يقرب منها بالاتفاق نعم إذا اختلفت ~~الأصناف الداخلة تحت النوع الواحد اختلافا ظاهرا فعن الشيخ أبى محمد أنه ~~لابد من التعرض له إذا فرعنا على المذهب في اعتبار التعرض للتركي والهندي ~~(وقوله) في الكتاب أو ذكر الثمن ولم يذكر نوعه ففيه خلاف أراد به ما هو ~~المفهوم من ظاهره وهو أن يقول اشتر لي عبدا بمائة ولا يتعرض لقوله تركيا ~~وهنديا واثبات الخلاف في هذه الصورة بعد الحكم بأنه لابد من ذكر ms2298 التركي ~~والهندي مما لا يتعرض له الأئمة ولأنه ذكر في وسيط صاحب الكتاب فالوجه ~~تأويله على اصطلاح استعمله الامام وذلك أنه سمى التركي والرومي والهندي ~~أجناسا للرقيق في هذا المقام واتباعا للعرف وسمى الأصناف الداخلة تحت ~~التركي مثلا أنواعا له فيجوز أن يريد صاحب الكتاب ههنا بالنوع ذلك وهو ما ~~شرط التعرض له على ما روينا عن الشيخ أبى محمد وينتظم اثبات الخلاف فيه ~~وحينئذ يكون المعنى أو ذكر الثمن مع كون العبد تركيا أو لم يذكر صفته. ولو ~~قال اشتر لي عبدا كما تشاء فظاهر PageV11P013 # رأى الشيخ أبى محمد تجويزه لأنه صرح بالتفويض التام بخلاف ما إذا اقتصر ~~على قوله اشتر لي عبدا فإنه لم يأت ببيان معتاد ولا تفويض تام ولم يكتف ~~الأكثرون بذلك وفرقوا بينه وبين أن يقول في القراض اشتر من شئت من العبيد ~~لان المقصود هناك الربح بنظر العامل وتصرفه فيليق به التفويض إليه وفى ~~التوكيل بشراء الدار يجب التعرض للمحلة والسكة وفى الحانوت للسوق وعلى هذا ~~القياس (ومنها) لو وكله بالابراء قال القاضي الحسين إذا عرف الموكل مبلغ ~~الدين كفى ذلك ولم يجب اعلام الوكيل قدر الدين وجنسه وهذا هو الذي أورده في ~~الكتاب وقال في المهذب والتهذيب لابد من أن يبين للوكيل قدر الدين وجنسه ~~والأشبه الأول ويخالف ما إذا قال بع عبدي بما باع به فلان فرسه حيث يشترط ~~لصحة البيع علم الوكيل لان العهدة تتعلق به فلا بد وأن يكون على بصيرة من ~~الامر ولا عهدة في الابراء ولو كان الموكل جاهلا بقدر ما باع به فلان فرسه ~~لم يضر (وأما) قوله في صورة الابراء ولا علم من عليه الحق فاعلم أن فيه ~~خلافا مبنيا على الأصل الذي مر في كتاب الضمان وهو أن الابراء محض اسقاط أو ~~تمليك فان قلنا اسقاط صح مع جهل من عليه الحق بمبلغ الحق وان قلنا تمليك ~~فلا بد من علمه كما أنه لابد من علم المهب بما وهب فإذا قوله ولا علم من ~~عليه ms2299 الحق ينبغي أن يعلم - بالواو - وكذلك قوله علم الوكيل بما قدمناه ~~وقوله يستدعى علم الوكيل يجوز اعلامه - بالواو - أيضا لأنا إذا صححنا ~~الابراء عن المجهول لا نعتبر علم الموكل أيضا ثم ينظر في صيغة الابراء فان ~~قال أبرئ فلانا عن ديني أو أبرئه عن الكل وان قال عن شئ منه أو أبرئه عن ~~قليل منه وان قال عما شئت أبرأه عما شاء وأبقى شيئا (ومنها) إذا وكله ~~بالخصومة فيذكر ما يدخل فيه وما لا يدخل والغرض الآن أنه لو أطلق وقال ~~وكلتك بمخاصمة خصماي هل يصح التوكيل فيوجهان (أصحهما) نعم ويصير وكيلا في ~~جميع الخصومات (والثاني) لا بل يجب تعيين من يخاصم معه لاختلاف الغرض به ~~وهذا الخلاف قريب من الخلاف الذي مر فيما إذا وكل ببيع أمواله وهي غير ~~معلومة. PageV11P014 # قال (الركن الثاني الموكل وشرطه أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ~~ولاية. فلا يصح توكيل الصبي (ح) والمجنون. ولا يصح (ح) توكيل المرأة في عقد ~~النكاح. ويجوز توكيل الأب والجد. توكيل الوكيل الا إذا عرف كونه مأذونا ~~بلفظ أو قرينة. وفى توكيل الولي الذي لا يجبر تردد لتردده بين الولي ~~والوكيل). # يشترط في الموكل أن يتمكن من مباشرة ما يوكل فيه إما بحق الملك لنفسه أو ~~بحق الولاية على غيره وفى هذا الضابط قيدان (أحدهما) التمكن من مباشرة ذلك ~~التصرف فمن لا يتمكن من مباشرة ذلك التصرف كالصبي والمجنون والنائم والمغمى ~~عليه لا يصح منه التوكيل والمرأة لا يصح منها التوكيل في النكاح وكذا توكيل ~~الفاسق في تزويج ابنته إذا قلنا لا يليه وتوكيل السكران حكمه حكم سائر ~~التصرفات (والثاني) كون التمكن بحق الملك والولاية فيدخل فيه توكيل الأب ~~والجد في النكاح والمال ويخرج عنه توكيل الوكيل فإنه ليس بمالك ولا ولى نعم ~~لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو دلت عليه قرينة نفذ وتفصيله سيأتي في ~~الباب الثاني وفى معناه توكيل العبد المأذون لأنه إنما يتصرف عن الاذن لا ~~بحق الملك ولا الولاية وفى توكيل الأخ والعم ms2300 ومن لا يجبر في النكاح وجهان ~~يعزوان في النكاح لأنه من حيث لا يعزل كالولي ومن حيث إنه لا يستقل كالوكيل ~~والمحجور عليه بالفلس والسفه والرق يجوز توكيله فيما لا يستقل به من ~~التصرفات وفيما لا يستقل لا يجوز الا بعد اذن الولي والمولى ومن جوز ~~التوكيل بطلاق امرأة سينكحها أو بيع عبد سيملكه فقياسه تجويز توكيل المحجور ~~بما سيأذن فيه الولي ولم يتعرضوا ولنعرف في الضابط المذكور أمورا (أحدها) ~~أنه يستثنى عنه بيع الأعمى وشراؤه فإنه يصح التوكيل وان لم يملكه الأعمى ~~للضرورة (والثاني) أنه إذا أنفذ توكيل الوكيل على ما سيأتي فمنصوبه وكيل ~~الموكل أو وكيل الوكيل فيه خلاف ستقف عليه وإذا كان الوكيل لم يكن من شرط ~~التوكيل كون الموكل مالكا للتصرف بحق الملك والولاية (وقوله) ولا يصح توكيل ~~المرأة في عقد النكاح معلم - بالحاء - لما اشتهر عن مذهبه. PageV11P015 # قال (الركن الثالث الوكيل ويشترط فيه صحة العبارة وذلك بالتكليف. ولا يصح ~~(ح) توكيل الصبي الا في الاذن في الدخول وايصال الهدية على رأى. ولا يصح ~~توكيل المرأة (ح) والمحرم (ح) في عقد النكاح. والأظهر جواز توكيل العبد ~~والفاسق في إيجاب النكاح. وكذا المحجور بالسفه والفلس إذ لا خلل في ~~عبارتهم. ومنع استقلالهم بسبب أمور عارضة). # كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف للموكل فيه بنفسه يشترط في ~~الوكيل التمكن من مباشرته بنفسه وذلك أن يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح ~~توكيل المجنون والصبي في التصرفات واستثنى في الكتاب الاذن في دخول الدار ~~والملك عند ايصال الهدية ففي اعتبار عبارته في الصورتين وجهان سبق ذكرهما ~~في أول البيع فان جاز ذلك فهو وكيل من جهة الآذن والمهدى واعلم أن تجويزهما ~~إذا كان على سبيل التوكيل فلو أنه وكل بأن يوكل غيره فامتاز تخريجه على ~~الخلاف في أن الوكيل هل يوكل فان جاز لزم أن يكون الصبي أهلا للتوكيل أيضا ~~وعند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى يصح توكيل الصبي المميز والمرأة ~~والمحرم مسلوبا العبارة في النكاح فلا ms2301 يتوكلان فيه كما لا يوكلان خلافا ~~لأبي حنيفة وذكر في التتمة أنه لا يجوز توكيل المطلقة الرجعية في رجعية ~~نفسها ولا توكيل المرأة امرأة أخرى لان الفرج لا يستباح بقول النساء وأنه ~~لا يجوز توكيل المرأة في الاختيار في النكاح إذا أسلم الكافر على أكثر من ~~أربع نسوة وفى الاختيار للفراق وجهان سبق ذكرهما في باب معاملة العبيد وفى ~~توكيله في قبول النكاح بغير إذن السيد وجهان (أصحهما) الجواز وإنما لم يجز ~~قبوله لنفسه PageV11P016 # لما أن يتعلق به المهر ومؤن النكاح وفى توكيله في طرف الايجاب وجهان ~~(أحدهما) المنع لأنه لا يجوز أن يزوج ابنة غيره (والثاني) الجواز لصحة ~~عبارته في الجملة وإنما لم يل امر ابنته لأنه لا يتفرغ للبحث والنظر ههنا ~~وتم البحث والنظر من جهة الموكل وهذا أظهر عند صاحب الكتاب والأول أظهر عند ~~المعظم وربما لم يذكروا غيره وتوكيل المحجور عليه بالسفه في طرفي النكاح ~~كتوكيل العبد وتوكيل الفاسق في ايجاب النكاح كتوكيلهما إذا سلبنا الولاية ~~بالفسق ولا خلاف في جواز قبوله بالوكالة والمحجور عليه بالفلس يتوكل فيما ~~لا يلزم ذمته عهدة وكذا فيما يلزم عهدة على الأصح من الوجهين كما أن شراءه ~~صحيح على الصحيح ويجوز توكيل المرأة في طلاق زوجة الغير على أصح الوجهين ~~كما يجوز أن يفوض الزوج طلاق زوجته إليها وقوله في الكتاب ومنع استقلالهم ~~بأمور عارضة أي هم صحيحو العبارة كاملو الحال وإنما منعناه لأمور تعرض ~~فيمنع استقلالهم بالتصرف لا مطلق التصرف على ما مر. PageV11P017 # (فرع) توكيل المرتد في التصرفات المالية يبنى على انقطاع ملكه وبقائه إن ~~قطعناه لم يصح وان أبقيناه صح وان قلنا إنه موقوف فكذلك التوكيل ولو وكل ثم ~~أربد ففي ارتفاع التوكيل الأقوال ولو وكل مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في ~~الوكالة لان التردد في تصرفه لنفسه لا لغيره هكذا نقل الأصحاب عن ابن سريج ~~وفى التتمة أنه يبنى على أنه هل يصير محجورا عليه ان قلنا نعم انعزل عن ~~الوكالة والا فلا. # قال (الركن الرابع ms2302 الصيغة ولا بد من الايجاب. وفى القبول ثلاثة أوجه. الا ~~عدل هو الثالث وهو أنه لو اتى بصيغة عقد كقوله وكلتك أو فوضت يشترط القبول. ~~وان قال بع أو أعتق فيكفي القبول بالامتثال كما في إباحة الطعام. وإذا لم ~~يشترط قبوله ففي اشتراط علمه مقرونا بالوكالة خلاف. ولا خلاف في أنه يشترط ~~عدم الرد منه. فان رد انفسخ لأنه جائز. وفى تعليق الوكالة بالاغرار خلاف ~~مشهور. فان منع فوجد الشرط فقد قيل يجوز التصرف بحكم الاذن. وفائدة فساده ~~سقوط الجعل المسمى والرجوع إلى الأجرة. ولو قال وكلتك في الحال ولا تتصرف ~~الا بعد شهر فهو جائز (و) يلزمه الامساك. ومهما صححنا التعليق فقال مهما ~~عزلتك فأنت وكيلي فطريقه في العزل أن يقول ومهما عدت وكيلي فأنت معزول حتى ~~يتقاوما في الدور ويبقى أصل الحجر). PageV11P018 # الفصل يشتمل على مسألتين (أحدهما) لابد من جهة الموكل من لفظ دال على ~~الرضا بتصرف الغير له والا فكل أحد ممنوع عن التصرف في حق غيره وذلك مثل أن ~~يقول وكلتك بكذا وفوضته إليك وأنبتك فيه وما أشبههما ولو قال بع وأعتق ~~ونحوهما حصل الاذن وهذا لا يكاد يسمى إيجابا وإنما هو أمر وإذن والايجاب هو ~~قوله وكلتك وما يضاهيه وعلى هذا فقوله في الكتاب ولابد من الايجاب أي وما ~~يقوم مقامه وأما القبول فإنه مطلق بمعنيين (أحدهما) الرضا والرغبة فيما فوض ~~إليه ونقيضه الرد (والثاني) اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع ~~وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول حتى لو رده وقال ~~لا أفعله أو لا أفعل بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل لا ينفع بل لابد ~~من إذن جديد وذلك لان الوكالة جائزة ترتفع في الدوام بالفسخ فلان يزيد في ~~الابتداء بالرد كان أوجه وأما بالمعنى الثاني فقد نقل الامام طريقين ~~(أحدهما) أن في اشتراطه وجهين (أحدهما) المنع لأنه إباحة ورفع حجر فأشبه ~~إباحة الطعام ولا يفتقر إلى القبول اللفظي (والثاني) الاشتراط لأنه إثبات ~~حق التسليط والتصرف للوكيل فليقبل كما ms2303 في سائر التمليكات والثانية عن ~~PageV11P019 # القاضي الحسين أن الوجهين فيما إذا أتى بصيغة عقد بأن قال وكلتك أو فوضت ~~إليك فأما في صيغ الامر نحو بع واشتر فلا يشترط القبول باللفظ جزما بل يكفي ~~الامتثال على المعتاد كما في إباحة الطعام وإذا اختصرت خرج من الطريقين ~~ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب والطريقة الثانية هي التي ذكرها في التتمة ~~وجعل قوله أذنت لك بمثابة قوله بع وأعتق لا بمثابة قوله وكلتك وإن كان اذنا ~~على صيغ العقود قال والمذهب أنه لا يعتبر في الوكالة القبول لفظا وهذا ما ~~أجاب به في التهذيب وآخرون وان مال صاحب الكتاب إلى الوجه الفارق وسماه ~~أعدل الوجوه (التفريع) إن شرطنا القبول فهل يجب أن يكون على الفور ظهر ~~المذهب أنه لا يجب لأنه عقد يحتمل ضربا من الجهالة فيحتمل فيه تأخير القبول ~~كالوصية وعن القاضي أبى حامد أنه يكتفى وقوعه في المجلس هذا في القبول ~~اللفظي (فاما) بالمعنى الأول فلا يجب التعجيل بحال ولو خرج على أن الامر هل ~~يقتضى الفور لما بعد وإن لم يشترط الفور فلو وكله والوكيل لا يشعر به هل ~~تثبت وكالته قال في النهاية فيه وجهان يقربان PageV11P020 # من القولين في أن العزل هل ينفذ قبل بلوغ الخبر الوكيل فلو كآلة أولى بان ~~لا تثبت لأنه تسلط على التصرفات فإن لم يثبتها فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ ~~الخبر كالعزل أم لا وفيه وجهان عن رواية الشيخ أبى محمد ان لم نحكم به فقد ~~شرطنا اقتران علمه بالوكالة والأظهر ثبوت الوكالة وان لم يعلم وعلى هذا فلو ~~تصرف الوكيل وهو غير عالم بالتوكيل ثم تبين الحال خرج على الخلاف فيما إذا ~~باع مال أبيه على ظن أنه حي وكان ميتا ومن فروع هذا الخلاف أنا حيث لا ~~نشترط القبول نكتفي بالكتابة والرسالة ونجعله مأذونا في التصرف وحيث ~~اشترطناه فالحكم كما لو كتب بالبيع الذي أجاب به القاضي الروياني في ~~الوكالة بالجواز (ومنها) إذا اشترطنا القبول في الوكالة فلو قال وكلني بكذا ms2304 ~~فقال الموكل وكلتك هل يشترط القبول أم يقام مقامه قوله وكلني فيه خلاف كما ~~في البيع ونحوه ثم قيل الوكالة أحوج للاشتراط لأنها ضعيفه ولو عكس موجها ~~بان الوكالة يحتمل في البيع فكانت أولى بعدم الاشتراط لكان أقرب (الثانية) ~~إذا علق الوكالة بشرط فقال إذا قدم زيد PageV11P021 # أو جاء رأس الشهر فقد وكلتك بكذا أو أنت وكيلي ففيه وجهان (أحدهما) ويحكى ~~عن أبي حنيفة وأحمد أنها تصح لأنها استنابه في التصرف فاشتبهت عقد الامارة ~~فإنها تقبل التعليق على ما قال عليه الصلاة والسلام فان أصيب جعفر فزيد ~~(وأظهرهما) المنع كما أن الشركة والمضاربة وسائر العقود لا تقبل التعليق ~~وخرج بعضهم الخلاف على أن الوكالة هل تفتقر إلى القبول (إن قلنا) لا تفتقر ~~جاز التعليق وإلا لم يجز لان فرض القبول في الحال والوكالة لم تثبت بعد ~~بعيد وتأخرها إلى أن يحصل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة التخاطب ولو ~~نجز الوكالة وضرب للتصرف شرطا بأن قال وكلتك الآن ببيع عبدي هذا ولكن لا ~~تبيعه حتى يجئ رأس الشهر صح التوكيل بالاتفاق ولا يتصرف الا بعد حصول الشرط ~~وتصح الوكالة المؤقتة مثل أن يقول وكلتك إلى الشهر قاله العبادي في الرقم ~~ويتعلق بالخلاف في تعليق الوكالة قاعدتان (إحداهما) إذا أفسدنا الوكالة ~~بالتعليق فلو تصرف الوكيل بعد حصول الشرط ففي صحة التصرف وجهان (أصحهما) ~~الصحة لان الاذن حاصل وإن فسد العقد فصار كما لو شرط في الوكالة عوضا ~~مجهولا فقال بع كذا على أن لك العشر من ثمنه تفسد الوكالة لكن لو باع صح ~~(والثاني) وبه قال الشيخ أبى محمد انه لا يصح لفساد العقد ولا اعتبار ~~PageV11P022 # بالاذن الذي يتضمنه العقد الفاسد ألا ترى أنه لو باع بيعا فاسدا وسلم ~~المبيع لا يجوز للمشترى التصرف فيه وان تضمن البيع والتسليم الاذن في ~~التصرف والتسليط عليه قال في التتمة وأصل المسألة ما إذا كان عنده رهن لدين ~~مؤجل فاذن المرتهن في بيعه على أن يجعل حقه من الثمن وفيه اختلاف قد تقدم ms2305 ~~وهذا البناء يقتضى ترجيح الوجه الثاني لان النص وظاهر المذهب هناك فساد ~~الاذن والتصرف (فان قلنا) بالصحة فأثر فساد الوكالة أنه يسقط الجعل المسمى ~~إن كان قد سمى له جعلا ويرجع إلى أجرة المثل وهذا كما أن الشرط الفاسد في ~~النكاح الفاسد يفسد الصداق ويوجب مهر المثل وإن لم يؤثر في النكاح ~~(الثانية) إذا قال وكلتك بكذا ومهما عزلتك فأنت وكيلي ففي صحة الوكالة في ~~الحال وجهان (أصحهما) الصحة ووجه المنع اشتمالها على الشرط الفاسد وهو ~~الزام العقد الجائز (فان قلنا) بالصحة أو كان قوله مهما عزلتك مفصولا عن ~~الوكالة فإذا عزله نظر ان لم يشعر به الوكيل واعتبرنا شعوره في نفوذ العزل ~~فهو على وكالته وان لم نعتبره أو كان شاعرا به ففي عوده وكيلا بعد العزل ~~وجهان مبنيان على أن الوكالة PageV11P023 # هل تقبل التعليق لأنه علق التوكيل ثانيا بالعزل (أظهرهما) المنع ~~(والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أنه يعود وكيلا فعلى هذا ينظر في ~~اللفظة الموصولة بالعزل ان قال عزلتك أو مهما أو متى لم يقتض ذلك عود ~~الوكالة الا مرة واحدة وان قال كلما عزلتك اقتضى العود مرة بعد أخرى لان ~~كلما تقتضي التكرار دون غيرها على ما ستعرفه في أبواب الطلاق إن شاء الله ~~تعالى فلو أراد أن لا يعود وكيلا فسبيله أن يوكل غيره بعزله فينعزل لان ~~المعلق عليه عزل نفسه فإن كان قد قال عزلتك أو عزلك أحد من قبلي فالطريق أن ~~يقول كلما عدت وكيلي فأنت معزول فإذا عزله ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل ~~بالأصل وهو الحجر في حق الغير قال الامام رحمه الله وفيه نظر على بعد متلقى ~~عن استصحاب الوكالة. واعلم أن الخلاف في الوكالة هل تقبل التعليق جار في أن ~~PageV11P024 # العزل هل يقبله ولكن بالتريب والعزل أولى بقبوله لأنه لا يشترط فيه ~~القبول واشتراطه في الوكالة مختلف فيه وتصحيح إرادة الوكالة والعزل جميعا ~~مبنى على قبولهما التعليق ثم قال الامام رحمه الله إذا نفذنا العزل وقلنا ~~تعود الوكالة فلا شك ms2306 أن العزل ينفذ في وقت وان لطف ثم تترتب عليه الوكالة ~~فلو صادف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف هل ينفذ فيه وجهان للأصحاب وإنما ~~كان يصح هذا الفرض والتصوير أن لو وقع بينهما ترتب زماني حيث يتصور وقوع ~~التصرف بينهما لكن الترتيب في مثل هذا لا يكون الا عقليا (وقوله) في كتاب ~~وفى تعليق الوكالة بالاغرار الاغرار الاخطار وإنما يقع هذا اللفظ ~~بالاستحقاق على ما فيه خطر كقدوم زيد ومجئ المطر وان لم يكن في الحكم فرق ~~فيمن بينه وبين ما يوثق به كمجئ الشهر (وقوله) ويلزم الامتثال أي لا يجوز ~~له التصرف في الشهر لا أنه يجب عليه خارج الشهر فان الامر إلى اختياره. ~~PageV11P025 # (الباب الثاني في حكم الوكالة) قال (ولها ثلاثة أحكام (الأول) صحة ما ~~وافق من التصرفات وبطلان ما خالف. وتعرف الموافقة باللفظ مرة. وبالقرينة ~~أخرى. وبيانه بصور سبع (الأولى) إذا قال بع مطلقا فلا يبيع بالعرض (ح) ولا ~~بالنسيئة (ح) ولا بما دون ثمن المثل (ح) الا قدرا يتغابن الناس بمثله ~~كالواحد في عشرة). # للوكالة الصحيحة أحكام منها صحة تصرف الوكيل إذا وافق إذن الموكل ~~والموافقة والمخالفة يعرفان بالنظر إلى اللفظ تارة وبالقرائن التي تنضم ~~إليه أخرى فأن القرينة قد تقوى فيكون لها اطلاق اللفظ الا ترى إذا أمره في ~~الصيف بشراء الجمد لا يشتريه في الشتاء وقد يتعادل اللفظ والقرينة وينشأ من ~~تعادلهما خلاف في المسألة وهذا القول الجملي يوضحه صور ترشد إلى أخواتها ~~منها إذا وكله ببيع شئ وأطلق لم يكن له أن يبيعه بغير نقد البلد من العروض ~~والنقود وأن يبيعه بثمن مؤجل وبغبن فاحش وبه قال مالك رحمه الله تعالى وكذا ~~أحمد في أظهر الروايتين وقال أبو حنيفة يجوز له جميع ذلك. لنا القياس على ~~الوصي لأنه لا يبيع له الا بثمن المثل من نقد البلد حالا وأيضا فإنه وكيل ~~في عقد البيع فتصرفه بالغبن لا يلزم الموكل كالوكيل في الشراء إذا اشترى ~~بغبن PageV11P026 # فاحش وأيضا فإنه إذا باع وأطلق كان الثمن ms2307 حالا فإذا وكل بالبيع وأطلق حمل ~~على الثمن الحال ولنا قول أن البيع على الوجه المذكور يصح موقوفا على إجازة ~~الموكل وهذا هو القول المنقول في بيع الفضولي والمذهب الأول ولو كان في ~~البلد نقدان أحدهما أغلب فعليه أن يبيع به وان استويا في المعاملة باع بما ~~هو أنفع للموكل فأن استويا تخير على المشهور وقال صاحب التهذيب بعد نقل ~~التخيير إذا استويا في المعاملة وجب أن لا يصح التوكيل ما لم يبين كما لو ~~باع بدراهم وفى البلد نقدان متساويان لا يصح حتى بقيد بأحدهما ووجدت في ~~كلام الشيخ أبى حامد مثل ما ذكره صاحب التهذيب ثم إذا باع الوكيل في أحد ~~الوجوه المذكورة لم يصير ضامنا للمال ما لم يسلمه إلى المشترى فان سلم ضمن ~~ثم القول فيه إذا كان المبيع باقيا أو تالفا في كيفية تغريم الموكل الوكيل ~~والمشترى على ما بيناه فيما إذا باع العدل الرهن بالغبن الفاحش أو بغير نقد ~~البلد بالنسيئة وأما البيع بالغبن اليسير فإنه جائز واليسير الذي يتغابن ~~الناس بمثله ويحتملونه غالبا وبيع ما يساوى عشرة بتسعة يحتمل في الغالب ~~وبيعه بثمانية غير محتمل قال الروياني ويختلف القدر المحتمل باختلاف أجناس ~~الأموال من الثياب والعبيد والعقارات وغيرها وكما يجوز أن ينقص الوكيل عن ~~ثمن المثل لا يجوز أن يقتصر عليه وهناك طالب للزيادة ولو باع بثمن المثل ثم ~~ظهر في المجلس طالب يزيد فالحكم ما مر في عدل الرهن. PageV11P027 # (فرع) إذا قال الموكل عند التوكيل بعه بكم شئت جاز له البيع بالغبن ولا ~~يجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد ولو قال بما شئت فله البيع بغير نقد ~~البلد ولا يجوز بالغبن والنسيئة فلو قال كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا ~~يجوز بالغبن وبغير نقد البلد ولكن القاضي الحسين يجوز الكل ولو قال بع بما ~~عزو وهان قال في التتمة هو كما لو قال بعه بكم شئت وقال العبادي له البيع ~~بالعرض والغبن ولا يجوز بالنسيئة وهو الأولى. # (فرع) ذكرنا في الرهن والتفليس ms2308 أن الحاكم يبيع المرهون ومال المفلس بنقد ~~البلد وأنه لو لم يكن دين المستحقين من ذلك أو على تلك الصفة صرفه إلى مثل ~~حقوقهم وقد يحتاج فيه إلى توسط معاملة أخرى إذا كان نقد البلد المكسور ~~وحقهم الصحيح فلا يمكن تحصيل الصحيح بالمكسر الا ببذل زيادة وانه ربا ~~فيشترى بالمكسر سلعة وبالسلعة الصحيح ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل ~~حقوقهم في الابتداء جاز وقد مر ذلك في الرهن قال القفال في الفتاوى ~~والمرتهن عند امتناع الراهن عن أداء الحق يبيع الرهن ويقوم مقام الحاكم في ~~توسط المعاملة الأخرى وفى بيعه بجنس الدين وعلى صفته واعلم أن مجرد امتناع ~~الراهن عن أداء ما عليه لا يسلط المرتهن على بيع المرهون ولكنه قد يتسلط ~~عليه على ما مر بيانه في الرهن وإذا الحق المرتهن حينئذ بالحاكم فيما ذكره ~~أشبه أن يلحق وكيل الراهن ببيع المرهون وقضاء الحق منه بالمرتهن بل أولى ~~قال لان نيابة المرتهن قهرية والموكل قد رضى تصرفه ونصبه لهذا الغرض. ~~PageV11P028 # قال (ويبيع (ح) على الأصح من أقاربه الذين ترد له شهادتهم. ولا يبيع من ~~ينفسه). # الوكيل بالبيع مطلقا هل يبيع من ابنه وأبيه وسائر أصوله وفروعه فيه وجهان ~~(أصحهما) نعم لأنه باع بالثمن الذي لو باع به من أجنبي صح فأشبه ما لو باع ~~من صديقه وأيضا فإنه يجوز للعم أن يزوج وليته من ابنه البالغ إذا أطلقت ~~الاذن وقلنا لا يشترط تعيين الزوج فكذلك ههنا (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ~~لا لأنه متهم بالميل إليهم ومن الجائز أن يكون هناك راغب بأكثر من ذلك ~~الثمن وأجرى الوجهين في الأصول والفروع المستقلين أما ابنه الصغير فلا يبيع ~~منه وكذلك لا يبيع من نفسه لأنه يستقصى لنفسه وطفله في الاسترخاص وغرض ~~البائع الاستقصاء في البيع للأكثر وهما غرضان متضادان فلا يتأتى من الواحد ~~القيام بهما وأيضا فان التوكيل بالبيع مطلقا يشعر بالبيع من الغير والألفاظ ~~المطلقة تحمل على المفهوم منها في العرف الغالب وفى كتاب القاضي ابن كج ~~شيئان ms2309 غريبان في المسألة (أحدهما) أن أبا حامد القاضي حكى عن الإصطخري وجها ~~أن للوكيل أن يبيع من نفسه (والثاني) أنه حكى وجهين فيما لو وكل أباه ~~بالبيع هل أن يبيع من نفسه لان للأب بيع مال ولده من نفسه بالولاية فكذلك ~~بالوكالة وإذا قلنا بظاهر المذهب فلو صرح له بالاذن في بيعه من نفسه فوجهان ~~قال ابن سريج يجوز كما لو أذن له في البيع من أبيه وابنه البالغ يجوز وكما ~~لو قال لزوجته طلقي PageV11P029 # نفسك على الف ففعلت صح وتكون نائبة من جهته قابلة من جهة نفسها وقال ~~الأكثرون لا يجوز لما ذكرنا من تضاد الغرضين ولان وقوع الايجاب والقبول من ~~شخص واحد بعيد عن التخاطب ووضع الكلام وتجويزه في حق الأب كان على خلاف ~~القياس ولو صرح بالاذن في بيعها من ابنه الصغير قال في التتمة هو على هذا ~~الخلاف وقال صحاب التهذيب وجب أن يجوز لأنه رضى بالنظر للطفل وترك ~~الاستقصاء وتولى الطرفين في حق الولد معهود في الجملة بخلاف ما لو باع من ~~نفسه ويجرى الوجهان فيما لو وكله بالهبة وأذان له ليهب من نفسه أو يتزوج ~~ابنته وأذن له في تزويجها من نفسه وفى تولى ابن العم طرفي النكاح بان يتزوج ~~ابنة عمه باذنها حيث انتهت الولاية إليه والنكاح أولى بالمنع لما روى ~~موقوفا ومرفوعا أنه عليه السلام قال (لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى ~~وشاهدين) (1) وكذا فيما إذا وكل مستحق الدين المديون باستيفائه من نفسه أو ~~وكل مستحق القصاص الجاني باستيفائه من نفسه اما في النفس أو في الطرف أو ~~وكل الامام السارق ليقطع يده وحكى الامام رحمه الله إجراءه فيما لو وكل ~~الزاني ليجلد نفسه واستبعده من جهة أنه متهم في ترك الايلام بخلاف القطع إذ ~~لا مدخل للتهمة فيه وظاهر المذهب في الكل المنع وفى التوكيل بالخصومة من ~~الجانبين وجهان (أحدهما) الجواز لأنه يتمكن من إقامة البينة للمدعى عليه ~~(وأصحهما) المنع لما فيه من اختلاف PageV11P030 # غرض كل واحد منهما فإنه يحتاج إلى ms2310 العقد بل من جانب والى الجرح من جانب ~~وعلى هذا فإليه الخيرة يخاصم أيهما شاء ولو توكل رجل في طرفي النكاح أو ~~البيع اطراد الوجهان ومنهم من قطع بالمنع لو وكل من عليه بابراء نفسه ففيه ~~طريقان (أحدهما) التخريج على الوجهين (والثاني) القطع بالجواز كما لو وكل ~~من عليه القصاص بالعفو والعبد باعتاق نفسه والوكيل بالشراء كالوكيل بالبيع ~~في أنه لا يشترى من نفسه ولا من مال ابنه الصغير ويخرج شراؤه لابنه البالغ ~~على الوجهين في سائر الصور (وقوله) في الكتاب اجراه ابن سريج في تولى ابن ~~العم طرفي النكاح اتبع فيه ما رواه الامام فإنه نسب طرد الخلاف فيها إلى ~~سريج ورأيت للحناطي نحو ذلك وعامة الكتب ساكتة عنه قال (فان أذن له في ~~البيع من نفسه ففي تولية الطرفين خلاف. أجراه ابن سريج في تولى ابن العم ~~لطرفي النكاح. وتولى من عليه الدين أو القصاص أو الحد استيفاءه من نفسه ~~بالوكالة. ويطرد في الوكيل من الجانبين بالخصومة ومن عقد النكاح والبيع. ~~كما إذا كان وكيلا من جهة الموجب والقابل جميعا. وان اذن له في البيع ~~بالأجل مقدارا جاز. وان أطلق فالأصح أن العرف يقيده بالمصلحة. وقيل إنه ~~مجهول). PageV11P031 # إذا أذن للوكيل في البيع إلى أجل نظر ان قدر الأجل صح التوكيل وان أطلق ~~فوجهان (أحدهما) أنه لا يصح التوكيل لاختلاف الغرض بتفاوت الأجل طولا وقصرا ~~وهذا ما أورده في التهذيب (وأصحهما) ما ذكره في الكتاب واختيار ابن كج أنه ~~يصح التوكيل وعلى ما يحمل فيه ثلاثة أوجه (أظهرها) وهو المذكور في الكتاب ~~أنه ينظر إلى المتعارف في مثله فإن لم يكن فيه عرف راعى الوكيل الأنفع ~~للموكل (والثاني) له التأجيل إلى أيه مدة شاء لاطلاق اللفظ (والثالث) يؤجل ~~إلى سنه ولا يزيد عليها لان الديون المؤجلة تتقدر بها كالدين والحرية. # قال (الثانية الوكيل بالبيع لا يملك تسليم المبيع قبل توفر الثمن. وبعد ~~التوفير لا يجوز له المنع فإنه حق الغير. والوكيل بالشراء يملك تسليم الثمن ~~المسلم إليه ويملك ms2311 قبض المشترى. والوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن من حيث ~~إنه من توابعه ومقاصده وان لم يصرح به فيه خلاف. ويقرب منه الخلاف في أن ~~الوكيل باثبات الحق هل يستوفى. وباستيفاء الحق يخاصم فقه ثلاثة أوجه. # الا عدل أن الوكيل بالاثبات لا يستوفى. وبالاستيفاء يثبت ويخاصم سعيا في ~~الاستيفاء) PageV11P032 # أول مذكور في الفصل أن الأصحاب نقلوا وجهين في أن الوكيل بالبيع مطلقا هل ~~يملك قبض الثمن وربما نسبوها إلى ابن سريج (أحدهما) أنه لا يملك لأنه إنما ~~أذن في البيع وقبض الثمن أمر وراء البيع وليس كل من يرضاه للبيع يرضاه ~~لاثبات اليد على الثمن (وأصحهما) أنه يملكه لأنه من توابع البيع ومقتضياته ~~فالاذن في البيع أذن فيه وان لم يصرح به وهل يملك تسليم المبيع إذا كان ~~مسلما إليه أشار الأكثرون إلى الجزم بأنه يملكه تعليلا بأن البيع اقتضى ~~إزالة الملك ووجوب التسليم وقال الشيخ أبو علي الوجهان في أنه هل يملك قبض ~~الثمن يجريان في أنه يملك تسليم المبيع وكيف لا وتسليم المبيع دون قبض ~~الثمن فيه خطر ظاهر ولو كان قد صرح له بهما لم يملك التسليم ما لم يقبض ~~الثمن وعلى هذا جرى صاحب التهذيب وغيره ولا خلاف في أن الموكل بعقد الصرف ~~يملك القبض والاقباض لأنه شرط صحة العقد وكذلك في السلم يقبض وكيل المسلم ~~إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه إياه لا محالة إذا تقرر ذلك فينظر ان ~~باع الوكيل بثمن مؤجل بحيث يجوز له ذلك سلم المبيع إذ لا ينسب للبائع حق ~~الحبس عند تأجيل الثمن ويجئ على ما ذكره PageV11P033 # الشيخ وجه مانع من التسليم لا لغرض الحبس لكن لأنه لم يفوضه إليه ثم إذا ~~أجل الأجل لم يملك الوكيل قبض الثمن الا بأذن مستأنف وان اباعه بثمن حال ~~وجوزنا القبض فلا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن كما لو أذن فيها صريحا فله ~~مطالبة المشترى بتسليم الثمن فإن لم نجوز له القبض لم يكن له المطالبة ~~وللموكل المطالبة بالثمن على كل حال خلافا ms2312 لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو ~~وكله بالبيع ومنعه من قبض الثمن لم يكن له القبض لا محالة ولو منعه من ~~تسليم المبيع فكمثل جواب الشيخ في شرح الفروع وقال قائلون هذا الشرط فاسد ~~فان التسليم مستحق بالعقد ورووا عن أبي على الطبري وغيره وجهين في أن ~~الوكالة هل تفسد به حتى يسقط الجعل المسمى ويقع الرجوع إلى أجرة المثل ووجه ~~الامام رحمه الله تعالى وجه سقوطه بأن استحقاقه مربوط بالبيع والامتناع من ~~التسليم وكان مقابلا بشئ صحيح وشئ فاسد فليفسد المسمى والحق أن يقال ~~المسألة مبنية على أن في صورة الاطلاق هل للوكيل التسليم أم لا (ان قلنا) ~~لا فعند المنع أولى (وان قلنا) نعم فكذلك لأنه من توابع العقد وتمامه ~~كالقبض لا لان تسليمه مستحق بالعقد فان المستحق هو التسليم لا تسليمه ~~والممنوع منه تسليمه نعم لو قال امنع PageV11P034 # المبيع منه فهذا الشرط فاسد لان منع الملك عن المالك حيث يستحق اثبات ~~اليد عليه غير جائز وفرق بين أن يقول لا تسلمه إليه وبين أن يقول أمسكه ~~وامنعه منه (وأما) الوكيل بالشراء فأن لم يسلم الموكل الثمن إليه فاشترى في ~~الذمة فسيأتي الكلام في أن المطالبة بالثمن على من توجه في الحكم الثاني من ~~الباب فأن سلمه إليه واشترى بعينه أو في الذمة فالقول في أنه هل يسلمه وهل ~~يقبض المبيع بمجرد التوكيل في الشراء كالقول في أن الوكيل البائع هل يسلم ~~المبيع ويقبض الثمن بمجرد التوكيل بالبيع هكذا هو في التهذيب والتتمة ولفظ ~~الكتاب يشعر بالجزم بتسليمه الثمن وقبض المبيع ووجهه في الوسيط بان العرف ~~يقتضى ذلك ويدل عليه وأيضا فان الملك في الثمن لا يتعين الا بالقبض فيستدعى ~~اذنا جديدا وأما المبيع فإنه متعين للملك ولمن طرد الخلاف أن يمنع العرف ~~الفارق بين الطريقين وبين المعنى الثاني فلو كان به اعتبار لوجوب أن يجزم ~~بقبض وكيل البائع الثمن إذا كان معينا ولم يفرقوا PageV11P035 # في رواية الوجهين بين أن يبيع بثمن معين أو في الذمة (وقوله) في ms2313 الكتاب ~~وبعد التوفير لا يجوز له المنع فإنه حق للغير أراد به ما ذكره الامام رحمه ~~الله تعالى من أن المشترى إذا وفر الثمن على الموكل أو على الوكيل إذا ~~جوزنا له القبض فالوكيل يسلمه المبيع وان لم يأذن له الموكل في تسليمه لان ~~أداء الثمن إذا وفر صار قبض المبيع مستحقا وللمشتري الانفراد بأخذه فأن أخذ ~~المشترى فذاك وان سلمه الوكيل فالامر محمول على أخذ المشترى ولا حكم ~~للتسليم ثم قرب من الخلاف في أن الوكيل بالبيع هل يقبض الثمن الخلاف في ~~مسألة أخرى وهي أن الوكيل باستيفاء الحق هل يثبت ويقيم البينة عند انكار من ~~عليه فيه وجهان عند ابن سريج (أصحهما) لا لأنه لم يوكل الا بالقبض وقد يرضى ~~للقبض من لا يرضاه للخصومة (والثاني) نعم لأنه لا يتمكن من الاستيفاء عند ~~انكار من عليه الاثبات فليمكن مما يتوسل به إلى الاستيفاء ولافرق على ~~الوجهين بين أن يكون الموكل باستيفائه عينا أو دينا وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى إن كان دينا ملك الاثبات وإن كان عينا لم يملكه وأما أن الوكيل ~~بالاثبات هل يستوفى بعد الاثبات فيه طريقان (أحدهما) أن فيه وجهين أيضا ~~كالوجهين في أن الوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن لأنه من توابع الاثبات ~~ومقاصده كقبض الثمن بالإضافة إلى البيع (وأظهرهما) القطع بالمنع لان ~~الاستيفاء يقع بعد الاثبات فليس ذلك نفس المأذون فيه ولا واسطة بخلاف العكس ~~وبخلاف مسألة قبض الثمن لأنه إذا وكله بالبيع أقامه مقام PageV11P036 # نفسه فيه وانه عقد يتضمن عهدا منها تسليم المبيع وقبض الثمن فجاز أن يكون ~~من قضاياه وأما الاثبات فليس فيه ما يتضمن التزاما قال في التتمة الخلاف في ~~الصورة الثانية في الأموال أما القصاص والحد فلا يستوفيهما بحال وحكى ~~القاضي ابن كج عن ابن خيران أنه على الوجهين وإذا جمعت بن الامرين ~~الاستيفاء والاثبات وقلت الوكيل بأحدهما هل يملك الثاني حصل في الجواب ~~ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب لكن تسمية الوجه الفارق أعدل الوجوه ربما ~~أوهم ms2314 ترجيحه والظاهر عند الأصحاب أنه لا يفيد واحد منهما الثاني. # (فرع) عرفت أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن فلو فعل للموكل قيمته ~~إن كانت القيمة والثمن سواء أو كان الثمن أكثر وإن كانت القيمة أكثر بأن ~~باعه بغبن محتمل فيغرمه جميع القيمة أو يحط عنه قدر الغبن لصحة البيع بذلك ~~الثمن فيه وجهان (أصحهما) أولهما ولو باع بغبن فاحش بأذن الموكل فقياس ~~الوجه الثاني أن لا يغرم إلا قدر الثمن ثم لو قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم ~~دفعه إلى الموكل واسترد المغروم. # قال (الثالثة أن الوكيل بالشراء إذا اشترى معيبا بثمن مثله وجهل العيب ~~وقع عن الموكل وان علم فوجهان. وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل. وان ~~جهل فوجهان. ثم مهما جهل الوكيل فله الرد (و) الا إذا كان العبد معينا من ~~جهة الموكل فوجهان في الرد. وحيث يكون PageV11P037 # الوكيل عالما فلا رد له. وفى الموكل وجهان. إذ قد يقوم علم الوكيل مقام ~~علم الموكل كما في رؤيته. ومهما يثبت الخيار لم يسقط برضا الوكيل حق الموكل ~~ويسقط برضا الموكل رد الوكيل). # الوكيل بالشراء اما أن يكون وكيلا بشراء شئ موصوف فلا يشترى الا السليم ~~لان قضية الاطلاق السلامة ألا ترى أنه إذا أسلم في شئ موصوف استحق السليم ~~منه ويخالف عامل القراض حيث يجوز له شراء المعيب وههنا المقصود الادخار إذ ~~يجوز أن يكون الادخار والاقتناء مقصودا وإنما يقتنى السليم دون المعيب وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز للوكيل شراء المعيب فلو خالف ما ذكرناه ~~واشترى المعيب نظر إن كان مع العيب يساوى ما اشتراه به فان جهل العيب فان ~~جهل العيب وقع عن الموكل وان علمه فثلاثة أوجه (أظهرها) أن لا يقع عنه ~~لتقييد الاذن بالسليم (والثاني) يقع لأنه لا نقصان في المالية والصيغة عامة ~~(والثالث) يفرق بين ما يمنع من الاجزاء في الكفارة إذا كان المبيع عبدا ~~وبينما لا يمنع حملا لقوله اشتر لي رقبة على ما حمل عليه قوله تعالى ms2315 ~~(فتحرير رقبة) قال الامام رحمه الله تعالى وصاحب هذا الوجه يستثنى الكفر ~~فإنه يمنع من الاجزاء في الكفارة ويجوز للوكيل شراء الكافر وإن كان لا ~~يساوي ما اشتراه به فان علم لم يقع عن الموكل وان جهل فوجهان (أصحهما) عند ~~الامام أنه لا يقع أيضا عنه لان الغبن يمنع عن الموكل مع سلامة المبيع وأن ~~لم يعرف الوكيل فعند العيب أولى وأوفقهما لكلام الأكثرين أنه يقع عنه كما ~~لو اشترى لنفسه جاهلا PageV11P038 # ويفارق مجرد الغبن فإنه لا يثبت الخيار فلو صح البيع ورفع عن الموكل للزم ~~ولحقه الضرر والعيب يثبت الخيار والحكم بوقوعه عنه لا يورطه في الضرر وحيث ~~قلنا بوقوعه عن الموكل فينظر إن كان الوكيل جاهلا فللموكل الرد إذا اطلع ~~لأنه المالك وأما الوكيل فعن صاحب التقريب رواية وجه عن ابن سريج أنه لا ~~ينفرد بالرد لأنه كان مأذونا في الشراء دون الفسخ وظاهر المذهب أنه ينفرد ~~لمعنيين (أحدهما) أنه اقامه مقام نفسه في هذا العقد ولواحقه (والثاني) أنه ~~لو لم يكن له الرد إلى استئذان الموكل فربما لا يرضى الموكل فيتعذر الرد ~~لكونه على الفور ويبقى المبيع كلا على الوكيل وفيه ضرر ظاهر وهذا هو ~~المعتمد عند الأصحاب لكن فيه اشكال لأنا لو لم نثبت له الرد لكان كسائر ~~الأجانب عن العقد فلا أثر لتأخره وأيضا فان من له الرد قد يعذر في التأخير ~~لأسباب داعية إليه فهلا كانت مشاورة الموكل عذرا وأيضا فإنه وان تعذر منه ~~الرد فلا يتعذر بنفس الرد إذ الموكل يرد إذا كان قد سماه في العقد أو نواه ~~على أن في كون المبيع للوكيل وفى الرد منه بتقدير تعذر كونه له خلافا ~~وسيأتي جميع ذلك في الفصل وإن كان الوكيل عالما فلا رد له وفى الموكل وجهان ~~(أحدهما) أنه لا رد له أيضا لأنه نزل الوكيل منزلة نفسه في العقد والاخذ ~~فيكون اطلاعه على العيب كاطلاع الموكل كما أن رؤيته كرؤيته واخراج العقد عن ~~أن يكون على قولي شراء الغائب (وأصحهما) أن ms2316 له الرد لان اطلاعه ورضاه بعد ~~العقد لا يسقط حق الرد للموكل فكذلك اطلاعه في الابتداء وعلى هذا فينتقل ~~الملك إلى الوكيل أو ينفسخ العقد من PageV11P039 # أصله حكي الامام رحمه الله فيه وجهين قال من قال بالأول كأنه يقول انعقاد ~~العقد موقوفا إلى أن يتبين الحال والا فيستحيل ارتداد الملك عن الموكل إلى ~~الوكيل وهذه الاختلافات مفرعة على وقوع العقد للوكيل مع علم الوكيل بالعيب ~~والمذهب خلافه (الحالة الثانية) أن يكون وكيلا بشراء شئ معين فإن لم ينفرد ~~الوكيل في الحالة الأولى بالرد فهو ههنا أولى وان انفرد فههنا وجهان (وجه ~~المنع) أنه ربما يتعلق الغرض بعينه فينتظر مشاورته (ووجه الجواز) وهو الأصح ~~والمنصوص في اختلاف العراقيين أن الظاهر أنه بعينه شرط السلامة ولم يذكروا ~~في هذه الحالة أنه متى يقع عن الموكل ومتى لا يقع والقياس أنه كما سبق في ~~الحالة الأولى نعم لو كان المبيع معيبا يساوى ما اشتراه به وهو عالم ~~فايقاعه عن الموكل ههنا أولى لجواز تعلق الغرض بعينه وجميع ما ذكرنا في ~~الحالتين مفروض فيما إذا اشترى بثمن في الذمة أما إذا كان الثمن بعين مال ~~الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عن الموكل فههنا لا يصح أصلا وحيث قلنا يقع ~~فكذلك ههنا وهل للوكيل الرد فيه وجهان (أصحهما) لا ويمكن أن يكون الوجهان ~~مبنيان على المعنيين السابقين إن عللنا انفراده بالرد فإنه اقامه مقام نفسه ~~في العقد ولواحقه فكذلك ههنا وان عللنا بأنه لو أخر ربما لزم العقد فصار ~~المبيع كلا عليه فلا لان المشترى بملك الغير لا يقع له بحال (واعلم) أنه ~~إذا ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمة فلو أطلع الموكل على العيب ~~قبل اطلاع الوكيل أو بعده ورضى سقط خيار الوكيل بخلاف الرد فأن رضى المالك ~~بحظه فمن الربح ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره وإذا أخر أو ~~صرح بإلزام العقد فهل له العود إلى الرد لان أصل الحق باق بحاله وهو نائب ~~أم لا وكأنه PageV11P040 # بالتأخير أو ms2317 الالزام عزل نفسه عن الرد وجهان (أظهرهما) الثاني وإذا قلنا ~~به أو أثبتنا له العود ولم يعد فإذا اطلع الموكل عليه وأراد الرد فله ذلك ~~إن سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البائع عليه وإلا فوجهان (أحدهما) ~~وهو المذكور في التهذيب والتتمة أنه يرده على الوكيل ويلزم المبيع لأنه ~~اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فيصرف إليه (والثاني) وهو الذي نقله ~~الشيخ أبو حامد وأصحابه أن المبيع يكون للموكل والرد قد فات لتفريط الوكيل ~~وما الذي يضمن قال أبو يحيى البلخي قدر نقصان قيمته من الثمن ولو كانت ~~القيمة تسعين والثمن مائة يرجع بعشرة ولو تساويا فلا رجوع وقال الأكثرون ~~يرجع بأرش العيب لأنه فات الرد بغير تقصيره فكان له الأرش كما لو تعذر الرد ~~بعيب حادث إلا أن هناك يوجد الأرش من البائع لتلبيسه وههنا من الوكيل ~~لتقصيره ولو أراد الوكيل الرد فقال البائع أجزه حتى يحضر الموكل لم يلزمه ~~الإجابة بل له الرد لئلا يصير المبيع كلا عليه أو يلزمه الغرم ولان الرد ~~حيث ثبت له فلا يكلف تأخيره وإذا رد ثم حضر الموكل ورضيه احتاج إلى استئناف ~~شراء ولو أخره كما التمس البائع فحضر الموكل ولم يرض به قال في التهذيب ~~المبيع للوكيل ولا رد لتأخيره مع الامكان وقيل له الرد لأنه لم يرض بالعيب ~~قال وهو ضعيف ولك أن تقول له أنت وسائر النقلة متفقون على أنه إذا رضى ~~الوكيل بالعيب ثم حضر الموكل وأراد الرد فله ذلك إذا كان الوكيل قد سماه أو ~~نواه وههنا الوكيل والموكل والبائع يتصادقون على أن الشراء للموكل ~~PageV11P041 # فلا بد وأن يكون قد سماه ونواه ووجب أن يقال المبيع للموكل وله الرد ولو ~~أراد فقال البائع إنه قد عرفه الموكل ورضى به وليس لك الرد نظر إن لم يحتمل ~~بلوغ الخبر إليه لم يلتفت إلى قوله وإن احتمل وأنكر الوكيل حلف على نفى ~~العلم برضى الموكل لأنه لو أقر به للزمه حكم إقراره وعن أبي حامد القاضي ms2318 ~~وغيره وجه آخر أنه لا يخاف والمذهب الأول وقوله في المختصر وإن وكله بشراء ~~سلعه فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب وليس عليه أن يخلفه أنه ما رضى به ~~الا مؤول عند الأصحاب محمول على ما إذا لم يكن ما يدعيه محتملا أو على ما ~~إذا احتمل طلب اليمين منه على البت أو على ما إذا لم يجزم بالدعوى بل قال ~~أجز فلعله بلغه الخبر ورضى به ومنهم من غلط المزني في النقل وقال إنه أدخل ~~جواب مسأله في مسأله إذا عرفت ذلك فإذا عرضنا اليمين على الوكيل لم يخل اما ~~أن يخلف أو ينكل ان حلف رده فان حضر الموكل وصدق البائع فعن سريج أن له ~~استرداد المبيع من البائع لموافقته إياه على الرضى قبل الرد وفى التتمة أن ~~القاضي الحسين قال لا يسترد وينفذ فسخ الوكيل فان مكل حلف البائع وسقط رد ~~الوكيل ثم إذا حضر الموكل وصدق البائع فذاك وان كذبه قال في التهذيب لزم ~~العقد للوكيل ولا رد له لابطاله الحق بالنكول وفيه من الاشكال ما قدمناه ~~هذا كله في طرف الشراء أما الوكيل بالبيع إذا بالع فوجد المشترى بالمبيع ~~عيبا رده عليه ان لم يعلمه وكيلا وان علمه وكيلا رده عليه ان شاء ثم هو يرد ~~على الموكل وعلى الوكيل ان شاء PageV11P042 # وهل للوكيل حط بعض الثمن المعيب فيه قولان عن ابن سريج ولو زعم الموكل ~~حدوث العيب في يد المشترى وصدق الوكيل المشترى رد المشترى على الوكيل ولم ~~يرد الوكيل على الموكل. # (فرع) سيأتي في القراض أن الوكيل بالشراء هل يشترى من يعتق على الموكل ان ~~قلنا يشتريه فلو كان معيبا فللوكيل رده لأنه لا يعتق على الموكل قبل الرضى ~~بالعيب ذكره في التهذيب. # قال (الرابعة الوكيل بتصرف معين لا يوكل الا إذا أذن له فيه. فلو وكل ~~بتصرفات كثيرة وأذن في التوكيل وكل. وان أطلق فثلاثة أوجه. وفى الثالث يوكل ~~في المقدار المعجوز عنه ويباشر الباقي. ثم لا يوكل الا أمينا رعاية ms2319 ~~للغبطة). # مقصود الفصل الكلام في أن الوكيل هل يوكل لا يخلو اما أن يأذن له الموكل ~~في التوكيل صريحا أو يسكت عنه ان سكت عنه فينظر إن كان أمرا يتأتى له ~~الاتيان به لم يوكل فيه لأنه لم يرض بتصرف غيره وان لم يتأت ذلك منه اما ~~لأنه لا يحسن أو لان الاتيان به لا يليق بمنصبه فله التوكيل فيه لان الشخص ~~لا يقصد منه الا الاستنابة فيه وفيه وجه أنه لا يوكل لقصور قضية اللفظ ولو ~~كثرت التصرفات التي وكله بها ولم يمكنه الاتيان بالكل لكثرتها ففيه ثلاثة ~~طرق (أصحهما) أنه يوكل فيما يزيد على قدر الامكان وفى قدر الامكان وجهان ~~(أحدهما) يوكل فيه أيضا لأنه ملك التوكل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن ~~صريحا (وأصحهما) أنه لا يوكل في القدر المقدور له لأنه لا ضرورة إليه ~~(والثانية) أنه لا يوكل في قدر الامكان وفيما يزيد عليه وجهان (الثالثة) ~~اطلاق PageV11P043 # الوجهين في الكل قال الامام رحمه الله تعالى والخلاف على اختلاف الطرق ~~ناظر إلى اللفظ والقرينة وفى القرينة تردد في التعميم والتخصيص أما إذا أذن ~~له في التوكيل فله أن يوكل ثم له ثلاث صور لأنه اما أن يقول وكل عن نفسك أو ~~وكل عنى أو يطلق (الصورة الأولى) إذا قال وكل عن نفسك ففعل انعزل الثاني ~~بعزل الأول لأنه نائبه وفيه وجه أنه لا ينعزل الا بالاذن واجري هذا الخلاف ~~في انعزاله بموت الأول وجنونه (والأصح) الانعزال ولو عزل الموكل الوكيل ~~الأول انعزل وفى انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف ولو عزل الثاني ففي ~~انعزاله وجهان (أحدهما) لا ينعزل لأنه ليس بوكيل من جهته (وأصحهما) أنه ~~ينعزل كما ينعزل بموته وجنونه والعبارة المعبرة عن هذا الخلاف أن الثاني ~~وكيل الوكيل كما صرح به في التوكيل أو وكيل الأول ومعنى كلامه أقم غيرك ~~مقام نفسك والأصح أنه وكيل الوكيل الوكيل لكنه إذا كان وكيل الوكيل كان فرع ~~الفرع وفرع الفرع فرع الأصل فينعزل بانعزاله (الصورة الثانية) إذا قال ms2320 وكل ~~عنى ففعل فالثاني وكيل الموكل كالأول وله عزل أيهما شاء وليس لواحد منهما ~~عزل الآخر ولا ينعزل بانعزال الآخر (الثالثة) إذا قال وكلتك بكذا وأذنت لك ~~في أن تو كل به وكيلا ولم يقل عنى ولا عن نفسك ففيه وجهان (أحدهما) ان ~~الحكم كما في الصورة الأولى لان المقصود في الاذن في التوكيل تسهيل الامر ~~عليه (وأصحهما) أنه كالصورة الثانية لان التوكيل تصرف يتولاه باذن الموكل ~~فيقع عنه وإذا PageV11P044 # جوزنا للوكيل أن يوكل في صورة سكوت الموكل عنه فينبغي أن يوكل عن موكله ~~فلو وكله عن نفسه ففيه وجهان وهذا لان القرينة المجوزة للتوكيل كالاذن في ~~مطلق التوكيل ويشترط على الوكيل حيث ملك التوكيل أن يوكل أمينا رعاية ~~لمصلحة الموكل الا أن يعين له من ليس بأمين ولو وكل أمينا ففسق فهل له عزله ~~فيه وجهان. # (فرع) إذا وكله بتصرف وقال له افعل فيه ما شئت هل يكون ذلك كالاذن في ~~التوكيل فيه وجهان عن ابن سريج (أصحهما) لا وقوله افعل ما شئت ينصرف إلى ~~تصرفه بنفسه (وقوله) في الكتاب الوكيل بتصرف معين لا يوكل إلا إذا أذن فيه ~~غير معمول بظاهره بل المعنى إلا إذا كان الموكل فيه مالا يتأتى للوكيل ~~مباشرته فان الظاهر جواز التوكيل والحالة هذه كما تقرر (وقوله) فان أطلق ~~فثلاثة أوجه هي حاصل ما يخرج من الطرق الثلاثة التي قدمناها واعلم أن ~~الصورة المذكورة في أول الباب إلى هذه الغاية موضوعة في الوكيل المطلق ومن ~~هذا الموضع إلى آخره في التوكيل المقرون بضرب من التقييد. # قال (الخامسة تتبع مخصصات الموكل. فلو قال بع من زيد لم يبع من غيره. وان ~~خصص زمانا تعين. وان خصص سوقا يتفاوت بها الغرض تعين والا فلا. وإذا صرح ~~بالنهي عن غير المخصوص امتنع قطعا. ولو قال بع بمائة يبيع بما فوقه الا إذا ~~نهاه عنه. ولا يبيع بما دونه بحال. ولو قال اشتر بمائة يشترى بما دونها الا ~~إذا نهاه. ولا يشترى بما فوقها بحال. ولو قال بع ms2321 بمائة نسيئة فباع نقدا ~~بمائة. أو قال اشتر بمائة نقدا فاشترى بمائة فوجهان لان التفاوت فيه يشبه ~~PageV11P045 # اختلاف الجنس. ولا خلاف أنه لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يجز ~~وفيه احتمال). # الأصل في هذه الصورة وما بعدها أنه يجب النظر بتقييدات الموكل في الوكالة ~~ويشترط على الوكيل رعاية المفهوم منها بحسب العرف وفى الفصل صور (أحدها) ~~إذا عين الموكل شخصا بأن قال بع من زيد أو وقتا بأن قال بع في يوم كذا لم ~~يجز أن يبيع من غيره ولا قبل ذلك الزمان ولا بعده أما الأول فلان ذلك الشخص ~~المعين قد يكون أقرب إلى الحل وأبعد عن الشبهة وربما يريد تخصيصه بذلك ~~المبيع وأما الثاني فلانه ربما يحتاج إلى البيع في ذلك الوقت ولو عين مكانا ~~من سوق ونحوها نظر إن كان له في المكان المعين غرض بأن كان الراغبون فيه ~~أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز أن يبيع في غيره وان لم يكن غرض ظاهر فوجهان ~~(أحدهما) يجوز والتعيين في مثل ذلك يقع اتفاقا هذا ما أورده في الكتاب وبه ~~قال القاضي أبو حامد وقطع به الغزالي (والثاني) لا يجوز لأنه ربما يكون له ~~غرض لا يطلع عليه وهذا أصح عند ابن الفطان وصاحب التهذيب ولو نهاه صريحا عن ~~البيع في غير ذلك الموضع امتنع بلا خلاف وذكر ابن كج أن قوله بع في بلد كذا ~~كقوله بع في سوق كذا حتى لو باعه في بلد آخر جاء في التفصيل المذكور وهذا ~~صحيح ولكنه يصير ضامنا للمال لنقله من ذلك البلد وكذا الثمن يكون مضمونا في ~~يده بل لو أطلق التوكيل بالبيع وهو في بلد فليبعه في ذلك البلد ولو نقله ~~صار ضامنا (الثانية) لو قال بع بمائة درهم لم يبع بما دونها وله أن يبيع ~~بما فوقها والمقصود من التقدير أن لا ينقص ثمنها عن المقدار نعم لو نهاه ~~صريحا لم يبع بما فوقها وحكي العبادي أن PageV11P046 # بعض البصريين من أصحابنا لم يجوز ms2322 أن يبيع بما فوق المائة والمشهور الأول ~~وهل له أن يبيع بمائة وهناك من يرغب بالزيادة على المائة فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم لموافقة صريح اذنه (والثاني) لا كما لو أطلق الوكالة فباع ~~بثمن المثل وهناك من يرغب بالزيادة وذكر الأئمة أنه لو كان المشترى معينا ~~بأن قال بع كلا من فلان بمائة لم يجز أن يبيع بأكثر منها وكان المعنى فيه ~~أنه ربما يقصد ارفاقه ولو قال بع كذا ولا تبعه بأكثر من مائة لم يبع ~~بالأكثر ويبيع بها وبما دونها ما لم ينقص عن ثمن المثل ولو قال بعه بمائة ~~ولا تبعه بمائة وخمسين فله أن يبيع بما فوق المائة دون المائة والخمسين ولا ~~يبيع بالمائة والخمسين وفيما فوق ذلك وجهان عن ابن سريج (أصحهما) المنع ~~لأنه لما نهى عن زيادة خمسين فعن ما فوقها أولى وكذلك في طرف الشراء لو قال ~~اشتر بمائة له أن يشترى بما دونها إلا إذا نهاه ولا يشترى بما فوقها ولو ~~قال اشتر بمائة ولا تشترى بخمسين يجوز أن يشترى بما بين المائة والخمسين ~~ولا يشترى بخمسين وفيما دونها الوجهان (الثالثة) لو قال بعه إلى أجل وبين ~~قدره أو قلنا لا حاجة إلى البيان وحملناه على المعتاد فخالف وباع حالا نظر ~~إن باعه بما يساويه حالا لم يصح لأنه يكن ناقصا عن ما أمر به فان ما يشترى ~~به الشئ نقدا أقل مما يشترى به نسئة ولو باعه بما يساويه إلى ذلك الأجل ~~حالا نظر إن كان في وقت لا يؤمن فيه من نهب أو سرقة أو كان لحفظه مؤنة في ~~الحال لم يصح أيضا وان لم يكن شئ من ذلك PageV11P047 # فوجهان (أحدهما) المنع أيضا فإنه ربما كان يحتاج إلى الثمن في ذلك الوقت ~~ويخاف من التعجيل خروجه في نفقته (وأصحهما) على ما ذكره في التهذيب الجواز ~~لأنه زاد خيرا ولافرق فيما ذكره بين ثمن المثل عند الاطلاق وبين ما يقدره ~~من الثمن بأن قال بع بمائة نسيئة نقدا كما صور في الكتاب ms2323 ولو قال بع بكذا ~~إلى شهرين فباعه إلى شهر ففيه وجهان ولو قال اشتر حالا فاشتراه مؤجلا نظر ~~ان اشتراه بما يرغب به فيه حالا إلى ذلك الأجل فوجهان كما في طرف البيع ~~(وجه) الجواز ما مر (ووجه) المنع أنه ربما يخاف هلاك المال وبقاء الدين في ~~ذمته قال أبو سعيد المتولي هذا إذا قلنا إن مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه ~~يلزمه القبول (أما) إذا قلنا لا يلزمه القبول لا يصح الشراء ههنا للموكل ~~بحال وذكر هو وغيره تخريجا على المسألة التي نحن فيها أن الوكيل بالشراء ~~مطلقا لو اشترى نسيئة بثمن مثله جاز لأنه زاد خيرا والموكل بسبيل من تفريغ ~~ذمته بالتعجيل (وقوله) في الكتاب لان التفاوت فيه نسيئة اختلاف الجنس أي في ~~النقد ونسيئة وإنما يشبهه باختلاف الجنس لما بين الدين والعين أو بين الحال ~~والمؤجل من شدة اختلاف الاغراض وهذا توجيه وجه المنع في صورتي البيع ~~والشراء ولذلك عقبة بقوله ولا خلاف أنه لو قال بع بألف درهم فباع بألف ~~دينار لم يجز وإنما كان كذلك لان المأتى به ليس هو المأمور به ولا هو مشتمل ~~على تحصيل ما أمر بتحصيله والوكيل متصرف بالاذن فإذا عزل عن المأذون فيه ~~لغا تصرفه وأما قوله وفيه احتمال فقد أورد القاضي ابن كج نحوا منه وليس له ~~PageV11P048 # ذكر في الوسيط ولا في كتاب الامام رحمه الله تعالى ويمكن توجيهه بأنا ~~عرفنا بالتوكيل رغبته في البيع ومن رغب في البيع بالدراهم فهو في البيع ~~بمثل عددها من الدنانير أرغب هذا هو العرف الغالب وكما أن البيع بالدنانير ~~غير المأذون فيه وهو البيع بالدراهم كذلك البيع بالمائتين غير المأذون فيه ~~وهو البيع بالمائة ألا ترى أنه لو قال بعتك بمائة درهم لم يصح القبول ~~بمائتي درهم كما لا يصح بمائتي دينار فإذا صححنا البيع بالمائتين اعتمادا ~~على العرف فكذلك البيع بالدنانير وعلى هذا الاحتمال فالبيع بعرض يساوى ~~مائتي دينار يشبه أن يكون كالبيع بمائة دينار. # قال (ولو سلم إليه دينارا ليشترى ms2324 شاة فاشترى شاتين تساوى كل واحدة منهما ~~دينارا وباع إحداهما بدينار ورد الدينار والشاة فقد فعل هذا عروة البارقي ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له فهو صحيح على أسد القولين. وفى ~~بيع الشاة خلاف ظاهر. وتأويل الحديث أنه لعله كان وكيلا مطلقا). # صور المسألة أن يسلم دينارا إلى وكيله ليشترى له شاة ووصفها فاشترى ~~الوكيل شاتين بتلك الصفة بدينار فينظر إن لم تساوى كل واحدة منهما دينارا ~~لم يصح الشراء للموكل وان زادتا معا على الدينار لأنه ربما يبغي شاة تساوى ~~دينارا فإن كانت كل واحدة منهما تساوى دينارا فقولان (أصحهما) صحة الشراء ~~وحصول الملك فيهما للموكل لأنه اذن له في شراء شاة بدينار فإذا اشترى شاتين ~~كل واحدة منهما تساوى دينارا بدينار فقد زاد خيرا مع تحصيل ما طلبه الموكل ~~فأشبه ما إذا أمره ببيع شاة PageV11P049 # بدرهم فباعها بدرهمين أو يشترى شاة بدرهم فاشتراهما بنصف درهم (والثاني) ~~أنه لا تقع الشاتان معا للموكل لأنه لم يأذن الا في شراء واحدة ولكن ينظر ~~ان اشتراها في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل ويرد على ~~الموكل نصف دينار وللموكل أن ينزع الثانية منه ويقرر العقد فيهما لأنه عقد ~~العقد له وان اشتراهما بعين الدينار فكأنه اشترى واحدة باذنه وأخرى بغير ~~اذنه فينبنى على أن العقود هل تتوقف على الإجازة (ان قلنا) لا تتوقف بطل ~~العقد في واحدة وفى الثانية قولا تفريق الصفقة (وان قلنا) تتوقف فأن شاء ~~الموكل أخذهما بالدينار وان شاء اقتصر على واحدة ورد الأخرى على المالك ~~والقول في وضعه مشكل لان تعيين واحدة للموكل أو بطلان العقد فيهما ليس ~~بأولى من الأخرى والتخيير مشبه بما إذا باع شاة من شاتين على أن يتخير ~~المشترى وهو باطل ونقل الامام رحمه الله تعالى فيما إذا اشترى في الذمة ~~قولا ثالثا وهو ان الشراء لا يصح للموكل في واحدة منهما بل يقعان للوكيل ~~وإذا قلنا بصحة الشراء فيهما للموكل فلو باع الوكيل أحدهما عن غير اذن ~~الموكل ms2325 ففي صحة البيع قولان عن ابن سريج (أحدهما) المنع لأنه لم يأذن في ~~البيع فأشبه ما إذا اشترى شاة بدينار ثم باعها بدينارين (والثاني) أنه يصح ~~لأنه إذا جاء بالشاة فقد حصل مقصود الموكل فلا فرق فيما زاد بين أن يكون ~~ذهبا أو غيره وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شاة بدينار وباعها بدينارين ويقال ~~هذا الخلاف هو بعينه القولان في بيع الفضولي فعلى القول الجديد يلغو وعلى ~~القديم ينعقد موقوفا على إجازة PageV11P050 # الموكل واعلم أن صورة المسألة شراءا وبيعا قد نقل في حديث عروة الباقي ~~وهو مذكور في أول البيع في مسألة الفضولي واحتج بهذا الحديث لكل واحد من ~~القولين في أصل المسألة اما للقول الأصح فلان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرره على شرائهما وألزم العقد فيهما واما للقول الثاني فلان الشاتين لو ~~وقعتا للنبي صلى الله عليه وسلم لما باع أحداهما قبل مراجعته لان الانسان ~~لا يبيع مال الغير كيف وقد سلم وتصرف الفضولي وان حكم بانعقاده فلا كلام في ~~أنه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك واجازته فلما باع أحدهما دل على أنها ~~دخلت في ملكه وقد يقال هب أن واحدة منهما ملكه لكنها لا تتعين ما لم يختر ~~الموكل واحدة منهما أو يجرى فيهما اصطلاح في ذلك وإذا لم تكن التي ملكها ~~معينة فكيف يبيع واحدة منهما على التعيين ثم القائلون بالقول الأول ~~والاحتجاج الأول احتج من ذهب منهم إلى صحة بيع إحدى الشاتين بالحديث ومن ~~منع حمل القضية على أن عروة كان وكيلا مطلقا من جهة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيع أمواله إذا رآى رأى المصلحة فيه ولكن في هذا التأويل بحث لأنه ~~إن كان قد وكله في بيع أمواله وما سيملكه وقع في الخلاف المذكور في التوكيل ~~ببيع ما سيملكه الا أن يقال ذلك الخلاف فيما إذا خصص بيع ما سيملكه ~~بالتوكيل أما إذا حصل تابعا لأمواله الموجودة في الحال فيجوز وهذا كما أنه ~~لو قال وقفت على من سيولد من ms2326 أولادي لا يجوز ولو قال على أولادي ومن سيولد ~~لي جاز. PageV11P051 # (فرع) لو قال بع عبدي بمائة درهم فباعه بمائة درهم وعبد أو ثوب يساوى ~~مائة درهم فعن ابن سريج أنه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين وأولى ~~بالمنع لأنه عدل عن الجنس الذي أمره بالبيع به ان منع فيمتنع في القدر الذي ~~يقابل غير الجنس وهو الصنف أم في الجمع كيلا تتفرق الصفقة فيه قولان (ان ~~قلنا) في ذلك القدر خاصة ففي التتمة أنه لاخيار للبائع لأنه إذا رضى ببيع ~~الجميع بالمائة كان أرضى ببيع النصف بها وأما المشترى ان لم يعلم كونه ~~وكيلا بالبيع بالدراهم فله الخيار فان علمه فوجهان لشروعه في العقد مع ~~العلم بان بعض المعقود عليه لا يسلم له. # قال (السادسة الوكيل بالخصومة لا يقر على موكله كما لا يصالح. ولا يبرئ ~~الوكيل بالصلح عن الدم على خمر إذا فعل حصل العفو كما لو فعله الموكل. ولو ~~صالح على خنزير ففيه تردد. والوكيل بالشراء الفاسد لا يستفيد به الصحيح فلا ~~معنى لوكالته. وليس للوكيل بالخصومة ان يشهد لموكله الا إذا عزل قبل الخوض ~~في الخصومة ثم شهد. وإن كان قد خاض لم يقبل لأنه متهم بتصديق نفسه وإذا وكل ~~رجلين بالخصومة فهل لكل واحد الاستبداد وجهان). # قال الشارح في أول هذه الصورة وفى آخرها مسائل تتعلق بالتوكيل بالخصومة ~~في خلالها ما لا يتعلق بالخصومة ونحن نستوفي ما يتعلق بالخصومة ثم نذكر ~~المدرج في مسائلها أما ما يتعلق بالخصومة فثلاث مسائل (إحداها) الوكيل ~~بالخصومة من جهة المدعى يدعى ويقيم البينة ويسعى في تعديلها PageV11P052 # ويحلف ويطلب الحكم والقضاء ويفعل ما يقع وسيلة إلى الاثبات والوكيل ~~بالخصومة من جهة المدعى عليه ينكر ويطعن في الشهود ويسعى في الدفع بما ~~يمكنه ولو أقر وكيل المدعى بالقبض أو الابراء أقبول الحوالة أو المصالحة ~~على مال أو بأن الحق مؤجل أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق المدعى لم يقبل ~~سواء أقر في مجلس الحكم أو غيره وبهذا قال أحمد وقال أبو ms2327 حنيفة تقبل إذا ~~أقر في مجلس الحكم وسلم أنه لا يقبل في دعوى النكاح والطلاق والقصاص والعفو ~~(ولنا) القياس على ما سلمه وأيضا فإنه لا يصالح ولا يبرئ لان اسم الخصومة ~~لا يتناولهما فكذلك الاقرار ثم وكيل المدعى إذا أقر بالقبض أو الابراء ~~انعزل عن الوكالة وان لم يلزم اقراره الموكل وكذلك وكيل المدعى عليه إذا ~~أقر بالحق لأنه بعد الاقرار ظالم في الخصومة بزعمه وأطلق القاضي ابن كج ~~وجهين في أنه هل تبطل وكالته بالاقرار وهل يشترط في التوكيل بالخصومة بيان ~~من يخاصم. معه. # (فرع) نقل في النهاية أن الوكيل بالخصومة من جهة المدعى عليه لا يقبل منه ~~تعديل بينة المدعى لأنه كالاقرار في كونه قاطعا للخصومة وليس للوكيل قطع ~~الخصومة بالاختيار وقال المصنف في الوسيط لاشك أن تعديله وحده لا ينزل منه ~~منزلة اقرار الموكل بعدالتهم لكن رده مطلقا بعيد لان التعديل غير مستفاد من ~~الوكالة إلا أن يوجه بأنه بالتعديل مقصر في الوكالة وتارك حق النصح ~~(الثانية) تقبل شهادة الوكيل على موكله ولموكله في غير ما هو وكيل فيه كما ~~لو شهد له بعبد وقد وكله ببيع PageV11P053 # دار وان شهد فيما هو وكيل فيه نظر إن كان ذلك قبل العزل لم تقبل لأنه ~~يثبت لنفسه محل ولاية التصرف وإن كان بعده فإن كان قد خاصم فه لم تقبل أيضا ~~لأنه متهم بتمشية قوله واظهار الصدق وإن لم يخاصم فوجهان (أحدهما) لا تقبل ~~كما لو شهد قبل العزل (وأصحهما) ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ~~تقبل لأنه ما انتصب خصما ولا يثبت لنفسه حقا فأشبه ما لو شهد قبل التوكيل ~~هذه هي الطريقة المشهورة وقال الامام رحمه الله تعالى قياس المراوزة أنه ~~يعكس فيقال إن لم يخاصم تقبل شهادته وإن كان قد خاصم فوجهان ورأي هذا ~~التفصيل فيما إذا جرى الامر على تواصل فأما إذا طال الفصل فالوجه القطع ~~بقبول الشهادة مع احتمال فيه ويجوز أن يعلم لما ذكرنا قوله في الكتاب ثم ~~يشهد - بالواو - (وقوله) ms2328 فإن كان قد خاصم إلى آخره في حكم المكرر لان فيما ~~قبله ما يغني عنه (الثالثة) لو وكل رجلين بالخصومة ولم يصرح باستقلال كل ~~واحد منهما (فأصح) الوجهين أن كل واحد منهما لا يستقل بها بل يتساويان ~~ويتناصران كما لو وكل رجلين ببيع أو طلاق أو غيرهما أو وصى إلى رجلين ~~(والثاني) أن لكل واحد منهما الاستقلال لعسر الاجتماع على الخصومة ويقرب ~~منهما الوجهان فيما إذا وكل رجلين بحفظ متاع فعلى الأصح لا ينفرد واحد ~~منهما بحفظه بل يحفظانه في حرز بينهما وعلى الثاني ينفرد به كل منهما فان ~~قبل القسمة قسم ليحفظ كل واحد منهما بعضه واعلم أنه إذا ادعى عند القاضي ~~أنه وكيل فلان في خصومة فلان فإن كان المقصود بالخصومة حاضرا وصدقة ثبتت ~~الوكالة وله مخاصمته PageV11P054 # وإن كذبه فأقام البينة على الوكالة ولا يحتاج أن يدعى حقا لموكله وإن كان ~~غائبا وأقام المدعى البينة على الوكالة سمعها القاضي واتبعها ولا يعتبر ~~حضور المقصود بالخصومة في اثبات الوكالة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~حيث قال لا تسمع البينة الا في وجه الخصم قال الامام رحمه الله تعالى هو ~~بناء على امتناع القضاء على الغائب ثم حكى عن القاضي الحسين أنه لابد وان ~~ينسب القاضي مسخرا ينوب عن الغائب ليقيم المدعى البينة في وجهه ثم استبعده ~~وقال لا أعرف لهذا أصلا فهما فيه من مخالفة الأصحاب وحكى أيضا عنه أن ~~القضاة اصطلحوا على أن من وكل في مجلس القاضي وكيلا بالخصومة يختص التوكيل ~~بالخصومة في ذلك المجلس وقال الامام رحمه الله تعالى والذي نعرفه للأصحاب ~~أنه يخاصمه في ذلك المجلس وبعده ولا نعرف للقضاة العرف الذي ادعاه. # (فرع) وكل رجلا عند القاضي بالخصومة عنه وطلب حقوقه فللوكيل أن يخاصم عنه ~~ما دام حاضرا اعتمادا على العيان فإذا غاب وأراد الوكيل الخصومة عنه بناء ~~على اسم وسبب يذكره فلابد من إقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله أو على ~~أن الذي وكله هو فلان ابن فلان ذكره أصحابنا ms2329 العراقيون والشيخ أبو عاصم ~~العبادي وعبارة العبادي أنه لابد وأن يعرف الموكل شاهدان يعرفهما القاضي ~~ويثق بهما في أدب مختصر صفة القضاة ووراء ذلك شيئان (أحدهما) روى الامام ~~رحمه الله PageV11P055 # تعالى عن القاضي الحسين أن الحكام عادتهم التساهل في هذه البينة بالعدالة ~~الظاهرة وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على الغرماء (والثاني) قال القاضي ~~أبو سعيد يمكن أن يكتفى بمعرفة واحد إذا كان موثوقا به كما ذكر الشيخ أبو ~~محمد أن تعريف المرأة في تحمل الشهادة عليها يحصل بمعرف واحد لأنه اخبار ~~وليس بشهادة وأما ما أدرجه في خلال مسائل الخصومة فمسألتان (إحداهما) لو ~~وكله الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل بنفسه وهذا ~~لان في الصلح على الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما ~~يتعلق بالقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله بنفسه ليصح لا أنا نصحح التوكيل ~~في العقد الفاسد ولو وكله بالصلح عن القصاص على خمر فصالح على خنزير ففيه ~~جوابان عن ابن سريج أشبههما أنه لغو ويبقى القصاص على ما كان لأنه مستبد ~~بما فعل غير موافق لأمر الموكل (والثاني) أنه كما لو عفا على خمر لان ~~الوكالة بالصلح ثابتة والخمر لا تثبت وان ذكرت وإنما نثبت الدية فلا فرق ~~فيما يصح ويثبت بين أن يذكر الخمر أو الخنزير وعلى هذا لو صالح على ما يصلح ~~عوضا وعلى الدية نفسها يجوز ولا خلاف في أنه لو اجرى هذا الاختلاف ~~PageV11P056 # بين الموجب والقابل في المصالحة يلغو لعدم انتظام الخطاب والجواب ولو ~~وكله بأن يخالع زوجته على خمر فخالع على خمر أو خنزير فعلى ما ذكرنا في ~~الصلح عن الدم (الثانية) لو وكله ببيع أو شراء فاسد مثل أن يقول بع أو اشتر ~~إلى وقت العطاء أو قدوم زيد لم يملك الوكيل العقد الصحيح لان الموكل ما أذن ~~فيه ولا الفاسد لان الشرع ما أذن فيه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ~~يملك الصحيح. # قال (السابعة إذا سلم إليه ألفا وقال اشتر ms2330 بعينه شيئا فاشترى في الذمة لم ~~يقع عن الموكل. وان قال اشتر في الذمة وسلم الألف فاشترى بعينه ففي صحته ~~وجهان). # لو سلم إليه ألفا وقال اشتر كذا بعينه فاشترى في الذمة لينقد ما سلمه ~~إليه في ثمنه لم يصح الشراء للموكل لأنه أمره بعقد ينفس لو تلف ما سلمه ~~إليه وقد لا يريد لزوم الف آخر والوكيل أبى العقد لا ينفسخ لو تلف ما سلم ~~إليه ويلزم الرد ولو قال اشتر في الذمة وسلم هذا في ثمنه فاشترى بعينه ~~فوجهان (أحدهما) أنه يصح للموكل لأنه زاد خيرا حيث عقد على وجه لو تلف ~~المسلم إليه لم يلزمه شئ آخر (وأصحهما) المنع لأنه ربما يريد حصول ذلك ~~المبيع لو سلم ما يسلمه إليه أو تلف ولو سلمه PageV11P057 # إليه وقال اشتر كذا ولم يقل بعينه ولا قال في الذمة فوجهان (أحدهما) أنه ~~كما لو قال اشتر بعينه لان قرينة التسليم تشعر به (وظهرهما) ان الوكيل ~~يتخير بين ان يشترى بعينه أو في الذمة لأنه على النقد يرين يكون اتيانا ~~بالمأمور ويجوز أن يكون غرضه من تسليمه إليه مجرد انصرافه إلى ثمن ذلك ~~الشئ. # قال (ثم الوكيل مهما خالف في البيع بطل تصرفه. ومهما خالف الشراء بعين ~~مال الموكل فكمثل. فان اشترى في الذمة وقع عن الوكيل الا إذا صرح بالإضافة ~~إلى الموكل ففي وقوعه عن الوكيل وجهان). # لما تكلم فيما أراد من صور مخالفة الوكيل الموكل وموافقته بين حكم البيع ~~والشراء إذا وقعا مخالفين لأمر الموكل اما البيع فإذا قال بع هذا العبد ~~فباع عبدا آخر فهو باطل لان المالك لم يرض بإزالة ملكه عنه واما الشراء فان ~~وقع بعين مال الموكل فهو كالبيع أو اشترى في الذمة نظر ان لم يسم الموكل ~~فهو واقع عن الوكيل لان الخطاب جامعة وإنما ينصرف إلى الموكل بشرط كونه ~~موافقا لاذنه فاما إذا لم يوافق لغت النية وكان كأجنبي يشترى لغيره بالذمة ~~وهذا كله جواب على الجديد في منع وقف العقود والغاء تصرف الفضولي ms2331 واما على ~~القديم فسبيل الوكيل فيه سبيل الأجانب يتوقف الشراء في الذمة PageV11P058 # على اجازته ان شاء وقع عنه والا فعن الوكيل وكذا القول في مخالفة الموكل ~~في البيع على ما ذكرنا في أول البيع وكذا الشراء بعين ماله والبيع ينعقدان ~~موقوفان على ذلك القول فيجوز ان يعلم قوله وقع عن الوكيل وقوله بطل تصرفه - ~~بالواو - وكذلك القول وان سمى الموكل فوجهان (أحدهما) انه يبطل العقد رأسا ~~لأنه صرح بإضافته إلى الموكل وامتنع ايقاعه عنه فيلغو (وأظهرهما) يقع عن ~~الوكيل وتلغو تسمية الموكل وهذا لان تسمية الموكل غيره معتبرة في الشراء ~~فإذا سماه ولم يمكن صرف العقد إليه صار كأنه لم يسمه هذا فيما إذا قال ~~البائع بعت منك وقال المشترى اشتريته لفلان يعنى موكله (اما) إذا قال ~~البائع بعت من فلان يعنى موكله وقال المشترى اشتريت لفلان يعنى موكله فظاهر ~~المذهب بطلان العقد لأنه لم تجر بينهما مخاطبة ويفارق النكاح حيث يقع من ~~الزوج ووكيل الزوج على هذه الصيغة بل لا يجوز الا كذلك لان للبيع أحكاما ~~تتعلق بمجلس العقد كالخيار وغيره وتلك الأحكام إنما يمكن الاعتبار فيها ~~بالمتعاقدين فاعتبر جريان الخاطبة بينهما والنكاح سفارة مخضة. # (فرع) في فتاوى القفال ان وكيل المتهب بالقبول يجب ان يسمى موكلة والا ~~وقع عنه لجريان الخطاب معه ولا ينصرف بالنية إلى الموكل لان الواهب قد ~~يقصده بالتبرع بعينه وما لكل اخذ تسمح النفس بالتبرع عليه ويخالف الشراء ~~فان المقصود فيه حصول العوض. PageV11P059 # قال (الحكم الثاني للوكله العهد في حق الوكيل. ويده يد أمانه في حق ~~الموكل حتى لا يضمن سواء كان وكيلا بجعل أو بغير جعل. ثم إن سلم إليه الثمن ~~فهو مطالب به مهما وكل بالشراء. # وان لم يسلم الثمن وتنكر البائع كونه وكيلا طالبه. وان اعترف بوكالته ~~ففيه ثلاثة أوجه. والظاهر أنه يطالبه به دون الموكل. وفى الثاني يطالب ~~الموكل دونه. وفى الثالث يطالبهما. ثم إن طولب الوكيل فالصحيح رجوعه على ~~الموكل. وكذلك لو تلف الثمن في يده بعد أن خرج ms2332 ما اشتراه مستحقا فالمستحق ~~يطالب البائع. وفى مطالبته الوكيل والموكل هذه الأوجه. وكذا الوكيل بالبيع ~~إذا قبض الثمن وتلف في يده فخرج المبيع مستحقا فرجع المشترى بالثمن على ~~الوكيل أو على الموكل ففيه هذا الخلاف). # ترجم الحكم بالعهدة لكنه قد مر على الكلام في العهدة أصل اخر جعله في ~~الوسيط حكما برأسه واشتغل الحكم على مقصودين (أحدهما) ان يد الوكيل يد ~~أمانه فلو تلف المال في يده من غير تصرفه فلا ضمان عليه سواء كان وكيلا ~~بجعل أو بغير جعل وان تعدي فيه كان ركب الدابة أو PageV11P060 # لبس الثوب ضمن وهل ينعزل عن الوكالة فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنها أمانه ~~فترجع بالتعدي كالوديعة (وأصحهما) لا وبه قطع بعضهم لان الوكالة أمانه واذن ~~في التصرف والأمانة حكم يترتب عليه فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان أصل ~~العقد وهذا كما أن الرهن لما كان القصود منه التوثيق ومن حكمه الأمانة لا ~~يلزم من الارتفاع حكم الأمانة فيه بطلان أصل الرهن وتخالف الوديعة فإنها ~~ائتمان محض فلا تبقى مع التعدي فعلى هذا يصح تصرفه وإذا باع وسلم زال عنه ~~الضمان لأنه أخرجه من يده باذن الملك وهل يزول الضمان بمجرد البيع فيه ~~(أحدهما) نعم لزوال ملك الموكل بالبيع (وأصحهما) لا لأنه ربما يرتفع العقد ~~بتلفه قبل قبض المشترى فيكون التلف على ملك الموكل والثمن الذي يقبضه لا ~~يكون مضمونا على لأنه لم يتعد فيه ولو رد المشترى المبيع عليه بعيب عاد ~~الضمان ولو دفع لوكيله دراهم ليشتري بها طعاما مثلا فتصرف فيها على أن تكون ~~قرضا عليه صار ضامنا وليس له ان يشترى للموكل بدراهم نفسه ولا في الذمة ولو ~~فعل كان ما اشتراه له دون الموكل وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تكون ~~للموكل ولو عادت الدراهم التي أنفقها إلى يده فأراد ان يشترى بها للموكل ~~فهو على الخلاف المذكور في أن الوكيل هل ينعزل بالتعدي والأصح انه لا ينعزل ~~ولا يكون PageV11P061 # ما اشتراه مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه ولو ms2333 رد ما اشتراه بعينه واسترد ~~الثمن عاد مضمونا عليه ومتى طالب الموكل الوكيل برد ماله فعليه ان يخلي ~~بينه وبينه فان امتنع صار ضامنا كالمودع (المقصود الثاني) الكلام في العهدة ~~ونقدم عليه أصلين (أحدهما) الوكيل بالشراء إذا اشترى لموكله ما وكله بشرائه ~~فالملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل أم يثبت للموكل ابتداء فيه وجهان ~~لابن سريج (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى انه يثبت للوكيل ~~أولا ثم ينتقل إلى الموكل لان الخطاب جرى معه وأحكام العقد تتعلق به ~~(وأصحهما) انه يثبت للموكل ابتداء كما لو اشترى الأب للطفل يثبت الملك ~~للطفل ابتداء ولأنه لو ثبت للوكيل لعتق عليه أبوه إذا اشتراه لموكله ولا ~~يعتق (الأصل الثاني) ان أحكام العقد في البيع والشراء تتعلق بالوكيل دون ~~الموكل حيث تعتبر رؤية الوكيل دون الموكل وتلزم بمفارقة الوكيل مجلس العقد ~~ولا تلزم بمفارقة الموكل إن كان حاضرا فيه وتسليم رأس المال في السلم ~~والتقابض حيث يشترط التقابض يعتبران قبل مفارقه الوكيل والفسخ بخيار المجلس ~~وخيار الرؤية ان أثبتناه ثبت للوكيل دون الموكل حتى لو أراد الموكل الإجازة ~~كان للوكيل ان يفسخ ذكره في التتمة وفرق بينه وبين خيار العيب حيث قلنا لا ~~رد للوكيل إذا رضى الموكل بمالا يكاد تسكن النفس إليه إذا تقرر ذلك ففي ~~الفصل مسائل (أحدهما) إذا اشترى الوكيل بثمن معين نظر إن كان في يده طالبه ~~البائع به والا فلا وإذا اشترى في الذمة فإن كان الموكل قد سلم PageV11P062 # إليه ما يصرفه إلى الثمن طالبه البائع وان لم يسلمه نظر ان أنكر كونه ~~وكيلا أو قال لا أدري هل هو وكيل طالبه به وان اعترف بوكالته فمن الذي ~~يطالبه البائع بالثمن فيه ثلاثة أوجه (أحدهما) ان المطالب الوكيل لاغير لان ~~أحكام العقد تتعلق به والالتزام وجد منه (والثاني) ان المطالب الموكل لاغير ~~لأن العقد له والوكيل سفير ومعبر (والثالث) انه يطالب من شاء منهما نظر إلى ~~المعنين وهذا أظهر عند صاحب التهذيب والامام وغيرهما وان رجح ms2334 صاحب الكتاب ~~الأول. # (التفريغ) ان قلنا بالأول فهل الوكيل مطالبة الموكل قبل ان يغرم فيه ~~وجهان لان بعضهم قال يثبت الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل مثله على الموكل ~~بناء على أن الوكيل يثبت له الملك ثم ينتقل الموكل فعلى هذا للوكيل مطالبته ~~بما ثبت له وان لم يؤد ما عليه وقال آخرون ينزل الوكيل منزله المحال عليه ~~الذي لادين عليه فعلى هذا ففي رجوعه قبل الغرم وجهان كالمحال عليه والأصح ~~المنع وإذا غرم الوكيل للبائع فقياس تنزيله منزله المحال عليه الذي لا دين ~~عليه الخلاف المذكور هناك في أنه هل في الرجوع كون الأداء بالاذن وشرط ~~الرجوع وذكر في النهاية ان المذهب القطع بالرجوع والا لخرج المبيع عن أن ~~يكون مملوكا للموكل بالعوض وفى ذلك تغيير لوضع العقد (وان قلنا) بالوجه ~~الثالث فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل إذا غرم والقول ~~في اعتبار PageV11P063 # شرط الرجوع وفى انه هل يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما سبق في الضمان وحكى ~~الامام ان ابن سريج فرع على الخلاف في المسألة فقال لو سلم دراهم إلى ~~الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البائع عليه بعيب ~~(فان قلنا) بالوجه الثاني والثالث فعلى الوكيل رد تلك الدارهم بأعيانها إلى ~~الموكل وليس له امساكها وابدالها (وان قلنا) بالوجه الأول فله ذلك لان ما ~~دفعه الموكل إليه على هذا الوجه كأنه اقرضه منه لتبرأ ذمته فإذا عاد إليه ~~فهو ملكه وللمستقرض امساك ما استقرضه ورد مثله فهو ملكه ولك ان تقول لا ~~خلاف ان للوكيل ان يرجع على الموكل في الجملة وإنما الكلام في أنه متى يرجع ~~وبأي شئ يرج وإذا كان ذلك فيتجه أن يكون تسليم الدارهم دفعا له وبه التراجع ~~لا اقراضا (المسألة الثانية) الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن اما باذن صريح أو ~~بالاذن في البيع على رأي وتلف المقبوض في يده وخرج المبيع مستحقا والمشترى ~~معترف بالوكالة فحق رجوعه بالثمن يكون على الوكيل لأنه الذي يتولى القض ~~وحصل التلف في يده ms2335 أو على الموكل لان الوكيل سفير ويده ويده يده أو على من ~~شاء منهما فيه الأوجه الثلاثة السابقة (فان قلنا) حق الرجوع على الموكل ~~فإذا غرم لم يرجع على الوكيل وكذا إذا جعلناه على الوكيل فغرم لا يرجع على ~~الموكل قاله الامام (وان قلنا) يرجع على من شاء منهما فثلاثة أوجه (أشهرها) ~~انه ان غرم الموكل لم يرجع على الوكيل وان غرم الوكيل رجع على الموكل لان ~~الموكل قد غر الوكيل PageV11P064 # والمغرور يرجع على الغار دون العكس (والثاني) ان واحدا منهما لا يرجع على ~~الاخر اما الموكل فلانه غارم واما الوكيل فلحصول التلف في يده (والثالث) ان ~~الموكل يرجع على الوكيل دون العكس لحصول التلف في يد الوكيل والذي يعنى به ~~من هذه الاختلافات ان المشترى يغرم من شاء منهما والقرار على الموكل ولذلك ~~اقتصرنا على هذا الجواب في عزل الراهن وإن كان يطرد فيه الخلاف (الثالثة) ~~وهي مقدمة على الثانية في الكتاب الوكيل بالشراء إذا قبض المبيع وتلف في ~~يده ثم تبين انه كان مستحقا لغير البائع فللمستحق مطالبة البائع بقيمة ~~المبيع أو مثله لأنه غاصب ومن يده خرج المال وفى مطالبة الوكيل والموكل ~~الأوجه الثلاثة قال الامام رحمه الله تعالى والا قيس في المسألتين انه لا ~~رجوع له الا على الوكيل لحصول التلف عنده ولأنه إذا ظهر الاستحقاق بان فساد ~~العقد وصار الوكيل قابضا ملك الغير بغير حق ويجرى الخلاف في القرار في هذه ~~الصورة أيضا (الرابعة) ولم يذكرها في الكتاب الوكيل بالبيع إذا باع بثمن في ~~الذمة واستوفاه ودفعه إلى الموكل فخرج مستحقا أو معيبا ورده فللموكل ان ~~يطالب المشترى بالثمن وله ان يرغم الوكيل لأنه صار مسلما للمبيع قبل اخذ ~~عوضه وفيما يغرمه وجهان (أحدهما) قيمة العين لأنه فوت عليه العين (والثاني) ~~الثمن لان حقه انتقل من العين إلى الثمن بالبيع فان قلنا بالأول فإذا اخذ ~~منه القيمة طالب الوكيل المشترى بالثمن فإذا اخذه PageV11P065 # دفعه إلى الموكل واسترد القيمة (الخامسة) دفع إليه دراهم ليشترى بعينها ~~عبدا ms2336 ففعل وتلف في يده قبل التسليم انفسخ البيع ولا شئ على الوكيل وان تلف ~~قبل الشراء ارتفعت الوكالة ولو قال اشتر في الذمة واصرفها إلى الثمن ~~الملتزم فتلف في يد الوكيل بعد الشراء لم ينفسخ العقد لكنه ينقلب إلى ~~الوكيل ويلزمه الثمن أو يبقى للموكل وعليه ان يأتي بمثلها فيه وجهان قال ~~القفال ووجه ثالث يحتمل وهو ان يعرض الحال على الموكل فان رغب فيه واتى ~~بمصل تلك الدراهم فالشراء له والا وقع للوكيل وعليه الثمن ولو تلف قبل ~~الشراء لم ينعزل فان اشترى للموكل فيقع له أم للوكيل فيه الوجهان (وقوله) ~~في الكتاب فالصحيح رجوعه به على الموكل ليس الوجه الاخر انه لا يرجع أصلا ~~وإنما الخلاف في أنه هل يشترط الرجوع بشرط الرجوع وكون الأداء بالاذن كما ~~تقدم (وقوله) لو تلف الثمن في يده بعد أن خرج ما اشتراه الجمع بين اللفظين ~~موحش فالوجه ان تطرح لفظه ما اشتراه. # (فرع) إذا اشترى الوكيل شراء فاسدا وقبض وتلف المبيع اما في يده أو بعد ~~تسليمه إلى الموكل فللموكل مطالبته بالضمان ثم هو يرجع على الموكل ولو ارسل ~~رسولا ليستقرض له فاستقرض فهو وكيل كوكيل وفى مطالبته المشترى ما في مطالبة ~~وكيل المشترى بالثمن والظاهر أنه يطالب ثم إذ أغرم رجع على الموكل. # قال (الحكم الثالث للوكالة الجواز من الجانبين فينعزل بعزل الموكل إياه ~~في حضرته وكذا في غيبته (ح) قبل بلوغ الخبر في أقيس القولين. كما ينعزل ~~ببيع الموكل واعتاقه. ينعزل بعزل نفسه. وبرده الوكالة. وجحوده مع العلم رد ~~لها. ومع الجهل أو لغرض في الاخفاء ليس برد. وينعزل PageV11P066 # بخروج كل واحد منهما عن أهلية كالموت والجنون. وكذا الاغماء على الأظهر. ~~وفى انعزال العبد بالعتق والكتابة والبيع خلاف. لخروجه عن أهلية الاستخدام. ~~والامر في حقه منزل على الخدمة). # الوكالة جائزة من جانب الموكل والوكيل جميعا لأنها اذن وإنابة وقد يبدو ~~للموكل في الامر الذي أناب فيه أو في نيابة ذلك الشخص وقد لا يتفرغ له ~~الوكيل فالالزام يصير بهما ms2337 جميعا ولارتفاعهما أسباب (فمنهما) ان يعزله ~~الموكل في حضرته اما بلفظ العزل أو بأن يقول رفعت الوكالة أو فسختها أو ~~أخرجته فينعزل سواء ابتدأ بالتوكيل أو وكل بمسألة الخصم كما إذا سألت ~~المرأة زوجها ان يوكل بالطلاق أو الخلع أو المرتهن الراهن ان يوكل ببيع ~~الرهن أو الخصم الخصم ان يوكل في الخصومة ففعل المسؤول التوكيل وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان التوكيل بمسألة الخصم لم ينعزل وان عزله في ~~غيبته ففي انعزاله قبيل بلوغ الخبر إليه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى انه لا ينعزل كما أن القاضي لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر ~~وحكم الفسخ لا يلزم المكلفين قبل بلوغ الخبر ولان تنفيذ العزل قبل بلوغ ~~الخبر إليه يسقط الثقة بتصرفه (وأصحهما) الانعزال لأنه رفع عقد لا يحتاج ~~فيه إلى الرضا فلا يحتاج إلى العلم كالطلاق ولأنه لو جن الموكل انعزل ~~الوكيل وان لم يبلغه الخبر وكذا لو وكله ببيع عبد أو اعتاقه ثم باعه الموكل ~~أو أعتقه نفذ تصرفه وانعزل الوكيل وان لم يشعر بالحال ضمنا لنفوذ تصرفه ~~وإذا لم يعتبر بلوغ الخبر في العزل الضمني ففي صريح العزل أولى واما انعزال ~~القاضي فمنهم من طرد الخلاف فيه وعلى التسليم وهو الظاهر فالفرق تعلق ~~المصالح الكلية بعمله وأما الفسخ فلا فرق بينه وبين ما نحن فيه لان حكم ~~الفسخ اما إيجاب امتثال الأمر الثاني واما إحراج الأول عن الاعتداد به ~~PageV11P067 # فيما يرجع إلى الايجاب والالزام ولا يثبت قبل العلم لاستحالة التكليف ~~بغير المعلوم وهذا النوع لا يثبت الوكالة أصلا ورأسا لان أمر الموكل غير ~~واجب الامتثال (وأما) النوع الثاني فهو ثابت هناك أيضا قبل العلم حتى يلزمه ~~القضاء ولا تبرأ ذمته بالأول وعن أحمد روايتان كالقولين ومن أصحاب مالك ~~اختلاف في المسألة فان قلنا لا ينعزل قبل بلوغ الخبر إليه فالمعتبر اخبار ~~من تقبل روايته دون الصبي والفاسق إذا قلنا بالانعزال فينبغي ان يشهد ~~الموكل على العزل لان قوله بع تصرف الوكيل ms2338 كنت قد عزلته غير مقبول (ومنها) ~~إذا قال الوكيل عزلت نفسي أو أخرجتها عن الوكالة أو رددت الوكالة انعزل ~~وقال بعض المتأخرين إن كانت صيغة التوكيل بع أو أعتق ونحوهما من صيغ الامر ~~لم ينعزل برد الوكالة وعزله نفسه لان ذلك اذن وإباحة فأشبه ما إذا أباح ~~الطعام لغيره لا يرتد برد المباح له وقد أورد الامام رحمه الله تعالى هذا ~~الكلام على سبيل الاحتمال ولا يشترط في انعزال الوكيل بعزله نفسه حضور ~~الموكل خلافا لأبي حنيفة (ومنها) ينعزل الوكيل بخروجه أو خروج الموكل عن ~~أهلية ذلك التصرف بالموت أو بالجنون الذي يطرأ أو يزول عن قرب حكاية تردد ~~عن صاحب التقريب وضبط الامام موضع التردد بان لا يكون امتداده بحيث تعطل ~~المهمات ويحوج إلى نصب قوام فليلتحق حينئذ بالاغماء وفى الاغماء وجهان ~~(أظهرهما) وبه قال في الكتاب أنه كالجنون في اقتضاء الانعزال (والثاني) وهو ~~الأظهر عند الامام رحمه الله تعالى وبه قال في الوسيط أنه لا يقتضى ~~الانعزال واحتج له بأن المغمى عليه لا يلتحق بمن تولى عليه والمعتبر في ~~الانعزال التحاق الوكيل أو الموكل بمن يولى عليه وفي علي الجنون الحجر ~~بالسفه أو الفلس في كل تصرف لا ينفذ من السفيه والمفلس وكذا PageV11P068 # لو طرأ الرق بأن وكل حربيا فاسترق (ومنها) خروج محل التصرف عن ملك الموكل ~~كما إذا باع العبد الذي وكله ببيعه وقد مر ذلك وان وكله ببيع شئ آخر ثم ~~اجره قال في التتمة ينعزل الوكيل لان الإجارة ان منعت البيع لم يبق مالكا ~~للتصرف وان لم يمنعه فهو علامة الندم لان من يريد البيع لا يؤاجر لقلة ~~الرغبات بسبب الإجارة وكذا تزويج الجارية وفى طحن الحنطة الموكل بيعها ~~وجهان (وجه) اقتضائه الانعزال بطلان اسم الحنطة واشعاره بالامساك والعرض ~~على البيع وتوكيل وكيل آخر لا يقتضى الانعزال (ومنها) لو وكل السيد عبده ~~ببيع أو تصرف آخر ثم أعتقه أو باعه ففي انعزاله وجهان عن ابن سريج مبنيان ~~على أنه توكيل محقق أو استخدام وأمر (ان ms2339 قلنا) بالأول ففي الاذن بحاله لأنه ~~صار أكمل حالا مما كان (وان قلنا) بالثاني ارتفع الاذن لزوال الملك وعلى ~~الثاني فلو قال عزلت نفسي فهو لغو وفصل بعضهم وقال إن كانت الصيغة وكلتك ~~بكذا ففي الاذن ان أمره به ارتفع الاذن بالعتق والبيع وان حكمنا ببقاء ~~الاذن في صورة البيع فعليه استئذان المشترى لان منافعه صارت مستحقة له ~~والكتابة كالبيع والاعتاق في جريان الوجهين ولو وكل عبد غيره بإذن المالك ~~للعبد فباعه مالكه ففي ارتفاع الوكالة وجهان أيضا وجه الارتفاع بطلان اذنه ~~بزوال ملكه وعلى الثاني يلزمه استئذان المشترى ولو لم يستأذن في الصورتين ~~بعد تصرفه لدوام الاذن وان ترك واجبا قال الامام رحمه الله تعالى وفيه ~~احتمال بقي علينا مما في متن الكتاب مسألة غفلنا عنها إلى الآن وهي أن ~~الوكيل لو جحد الوكالة وأنكرها هل يكون يكون ذلك ردا للوكالة روى في الوسيط ~~فيها أوجها (أصحها) وهو المذكور في الكتاب انه إن كان لنسيان أو غرض في ~~الاخفاء فهو رد ولم أعثر على المسألة في النهاية ولكنه أورد قريبا ~~PageV11P069 # من هذه الأوجه في إنكار الموكل التوكيل هل يكون عزلا أولا (اعلم) أن ~~قولنا ان الجواز من أحكام الوكالة يريد به الوكالة الخالية عن الجعل فأما ~~إذا شرط فيها جعلا معلوما واجتمع شرائط الإجارة وعقد العقد بصيغة الإجارة ~~فهو لازم وان عقد بصيغة الوكالة فيمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود ~~أو بمعانيها هذا شرح مسائل الكتاب ونختمه بصور نوردها على الاختصار. لو وكل ~~رجلا بالبيع فباع ورد عليه المبيع بعيب أو أمره بشرط الخيار فشرط ففسخ ~~البيع لم يكن له بيعه ثانيا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو قال بع ~~نصيبي من كذا أو أقسم مع شركائي أو خذ بالشفعة فأنكر الخصم ملكه هل له ~~الاثبات يخرج على الوجهين في أن الوكيل بالاستيفاء هل يثبت ولو قال بع ~~واشترط الخيار فباع مطلقا لم يصح ولو أمره بالمبيع وأطلق لم يكن للوكيل شرط ~~الخيار للمشترى وكذا ليس للوكيل ms2340 بالشراء شرط الخيار للبائع وفى شرطهما ~~الخيار لنفسهما وللموكل وجهان فان اطلاق العقد يقتضى عقدا بلا شرط ولو أمره ~~بشراء عبد أو بيع عبد لم يكن له ان يعقد على بعضه لضرر التبعيض ولو فرضت ~~فيه غبطة كما إذا امره بشراء عبد بألف فاشترى نصفه بأربعمائة ثم نصفه الآخر ~~بأربعمائة فكذلك ولا ينقلب الكل إليه بعد انصراف العقد عنه وفيه وجه ضعيف ~~ولو قال اشتره بهذا الثوب فاشتراه بنصف الثوب صح لأنه إذا رضى بزوال كل ~~الثوب في مقابلته فهو بزوال بعضه أشد رضى ولو قال بع هؤلاء العبيد واشتر لي ~~خمسة أعبد ووصفهم فله الجمع والتفريق إذ لا ضرر ولو قال اشترهم صفقة واحدة ~~لم يفرق ولو فرق لم يصح للموكل ولو اشترى خمسة من مالكين لأحدهما ثلاثة ~~وللآخر اثنان دفعة واحدة وصححنا مثل هذا العقد ففي وقوع شرائهم عن الموكل ~~وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سريج يقع حملا PageV11P070 # لكلامه على الامر بتمليكهم دفعة واحدة ولو قال بع هؤلاء الا عبد الثلاثة ~~بألف لم يبع واحدا منهم بما دون الألف لجواز أن لا يشترى الباقيان بالباقي ~~من الألف ولو باعه بألف صح ثم هل يبيع الآخرين فيه وجهان (أصحهما) نعم ولو ~~قال بع من عبيدي من شئت أبقى بعضهم ولو واحدا ولو وكله باستيفاء دينه على ~~زيد فمات نظر إن قال وكلتك في طلب حقي من زيد لم يطالب الورثة وان قال بطلب ~~حق الذي على زيد طالبهم ولو أمره بالبيع نسيئة فباع لم يلزمه التقاضي بعد ~~حلول الأجل ولكن عليه بيان المعامل حتى لا يكون مضيعا لحقه وكذلك لو قال ~~ادفع هذا الذهب إلى صائغ فقال دفعته فطالبة الآمر ببيانه قال القفال عليه ~~البيان ولو امتنع كان متعديا حتى إذا بينه من بعد وكان قد تلف في يد الصائغ ~~يلزمه الضمان قال القفال والأصحاب كانوا يقولون لا يلزمه البيان ولو قال ~~لغيره بع عبدك من فلان بألف وأنا أدفعه إليك فباعه منه قال ابن سريج يستحق ~~البائع الألف ms2341 على الآمر دون المشترى فإذا غرم الآمر رجع على المشترى ولو ~~قال لغيره اشتر عبد فلان بثوبك هذا أو بدراهمك ففعل حصل الملك للآمر ويرجع ~~المأمور عليه بالقيمة أو المثل وفيه أنه إذا لم يجر شرط الرجوع لا يرجع ~~ومتى قبض وكيل المشترى المبيع وغرم الثمن من ماله لم يكن له حبس المبيع ~~ليغرم الموكل له وفيه وجه ان له الحبس وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~بناء على أن الملك يحصل للوكيل ثم PageV11P071 # ينتقل إلى الموكل ولو وكله باستيفاء دينه من زيد فقال زيد للوكيل خذ هذه ~~العشرة واقض بها ديني عن فلان يعنى موكله فاخذها صار وكيل زيد في قضاء دينه ~~حتى يجوز لزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل ولو تلف عنده بقي الدين ~~بحاله ولو قال زيد خذها عن الذي تطالبني به لفلان فاخذها كان قبضا للموكل ~~وبرئت ذمة زيد وليس له الاسترداد ولو قال خذها قضاء عن دين فلان فهذا محتمل ~~للوجهين جميعا ولو تنازع الموكل وزيد فالقول قول زيد مع يمينه ولو دفع عشرة ~~إلى رجل فقال تصدق بها على الفقراء فتصدق بها ونوى نفسه لغت نيته وكانت ~~الصدقة للآمر ولو وكل عبدا ليشترى نفسه أو مالا آخر من سيده ففي وجه لا ~~يجوز لان يده يد السيد فأشبه ما لو وكل انسانا ليشترى له من نفسه والأظهر ~~الجواز كما يجوز توكيله في الشراء من غير سيده وعلى هذا فعن صاحب التقريب ~~أنه يجب أن يصرح بذكر الموكل فيقول اشتريت نفسي منك لموكلي فلان والا فقوله ~~اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق لا يندفع بمجرد النية ولو قال العبد لرجل ~~اشتر لي نفسي من سيدي ففعل قال صاحب التقريب يجوز ويشترط التصريح بالإضافة ~~إلى العبد فلو أطلق وقع الشراء للوكيل إذ البائع لا يرضى بعقد يتضمن ~~الاعتاق قبل توفير الثمن ولو قال لغيره أسلم في كذا ورأس المال من مالك ثم ~~ارجع على قال ابن سريج يصح ويكون رأس المال قرضا على الآمر ms2342 وقيل لا يصح لان ~~الاقراض لا يتم الا بالاقباض ولم يوجد من المستقرض قبض وإذا أبرأ وكيل ~~المسلم المسلم إليه لم يلزم ابراؤه الموكل لكن المسلم إليه لو قال لا أعرفك ~~وكيلا وإنما PageV11P072 # التزمت لك شيئا فبرأتني عنه نفذ في الظاهر وتعطل بفعله حق المسلم وفى ~~وجوب الضمان عليه قولا الغرم بالحيلولة (والأظهر) وجوبه لكن لا يغرم مثل ~~المسلم فيه ولا قيمته كيلا يكون اعتياضا عن المسلم وإنما يغرم له رأس المال ~~حكاه الامام عن العراقيين وشهد له الحسن ورأيت في تعليق الشيخ أبى حامد أنه ~~يغرم للموكل مثل المسلم فيه ولو قال اشتر لي طعاما بكذا نص الشافعي رضي ~~الله عنه أن يحمل على الحنطة اعتبارا بعرفهم قال الروياني وعلى هذا لو كان ~~بطبرستان لم يجز التوكيل لأنه لا عرف فيه لهذا اللفظ عندهم فيكون التوكيل ~~في مجهول ولو قال وكلتك بابراء غرمائي لم يملك الوكيل ابراء نفسه فإن كان ~~قد قال وان شئت تبرئ نفسك فافعل فعلى الخلاف السابق في أنه هل يجوز توكيل ~~المديون بابراء نفسه ولو قال فرق ثلثي مالي على الفقراء وان شئت أن تضعه في ~~نفسك فافعل فعلى الخلاف فيما إذا أذن للوكيل في البيع من نفسه. # (الباب الثالث في النزاع) قال (وهو في ثلاثة مواضع (الأول) في أصل الاذن ~~وصفته وقدره. والقول فيه قول الموكل فإذا اشترى جارية بعشرين فقال ما أذنت ~~إلا في الشراء بعشرة وحلف. فإن كان اشتراه بعين مال الموكل وصدقه البائع في ~~أنه وكيل فالبيع باطل وغرم له الوكيل العشرين. وان اشتراه في الذمة واعترف ~~البائع بالوكالة فباطل. وان أنكر البائع الوكالة لم يقبل. فان أنكر الوكالة ~~وبقيت الجارية في يد الوكيل فليتلطف الحاكم بالموكل حتى يقول للوكيل بعتك ~~بعشرين. فان قال إن كنت أذنت لك فقد بعتك بعشرين صح على النص. فان امتنع ~~والوكيل صادق في الباطن فالصحيح أنها لا تحل له ولا يملكها. ولكن له بيعها ~~وأخذ العشرين من ثمنها لأنه ظفر بغير جنس حقه. # ومن له ms2343 الحق لا يدعى عين المال فيقطع بجواز أخذه). PageV11P073 # الاختلاف في الوكالة في مواضع (منها) أصل فإذا قال وكلتني في كذا فأنكر ~~فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الإذن ولو توافقا على العقد واختلفا في ~~الكيفيات أو المقادير كما إذا قال وكلتني ببيع كله أو بيعه نسيئة أو بشرائه ~~بعشرين وقال الموكل لا بل ببيع بعضه أو بيعه نقدا أو بشرائه بعشرة فالقول ~~قول الموكل أيضا لان الأصل عدم الإذن فيما يدعيه الوكيل والموكل أعرف بحال ~~الاذن الصادر منه ولأنه لما كان القول في أصل العقد قوله وجب أن يكون في ~~الصفة والمقدار كذلك كما أن الزوجين إذا اختلفا في عدد الاطلاق كان القول ~~فيه قول الزوج لأنهما لو اختلفا في أصله كان القول فيه قوله وفرقوا بينه ~~وبين ما إذا قطع الخياط ثوب غيره قباء وقال كذلك أمرتني وقال المالك بل ~~أمرتك أن تقطعه قميصا حيث كان القول قول الخياط على قول مع أنهما لو اختلفا ~~في أصل الاذن كان القول قول المالك بان المالك هناك يريد الزام الخياط ~~الأرش والأصل عدمه وههنا الموكل لا يلزم الوكيل غرامه وان لزمه الثمن وإنما ~~يلزمه بحكم اطلاق البيع على ما سيأتي. إذا تقرر ذلك فلو وكله بشراء جارية ~~فاشتراها الوكيل بعشرين وزعم أن الموكل أذن فيه وقال الموكل ما أذنت إلا في ~~الشراء بعشرة وحلفناه فحلف فينظر في الشراء أكان بعين مال الموكل أم في ~~الذمة إن كان بعين مال الموكل فان ذكر في العقد أن المال لفلان والشراء له ~~فهو باطل لان المال في يده لم يتعلق به حق الغير قبل الشراء فيقبل اقراره ~~فيه وحينئذ يكون العقد واقعا بمال الغير وقد ثبت بيمين من له المال أنه لم ~~يأذن في الشراء الذي باشره الوكيل فيلغو فإن لم يذكره في العقد وقال بعد ~~الشراء إني اشتريت له فان صدقه البائع فالعقد باطل أيضا وإذا بطل الشراء ~~كانت الجارية باقية على ملك البائع وعليه رد ما أخذه وان كذبه البائع وقال ms2344 ~~إنما اشتريت لنفسك والمال لك حلف على PageV11P074 # نفى العلم بالوكالة وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر وسلم الثمن المعين ~~إلى البائع وغرم الوكيل مثله للموكل. وإن كان الشراء في الذمة نظر إن لم ~~يسم الموكل ولكن نواه كانت الجارية للوكيل والشراء له ظاهرا وان سماه فان ~~صدقه البائع بطل الشراء لاتفاقهما على كونه للغير وثبوت كونه بغير إذنه ~~بيمنه وان كذبه البائع وقال أنت مبطل في تسميته فيلزم الشراء الوكيل ويكون ~~كما لو اقتصر على النية أو يبطل الشراء من أصله فيه وجهان سبق ذكرهما في ~~أخوات هذه الصورة (والأظهر) وبه قال أبو إسحاق صحته ووقوعه للوكيل وحيث ~~صححنا الشراء وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا وزعمه أنها للموكل قال المزني عن ~~الشافعي رضي الله عنه يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل فيقول له ان ~~كنت امرته ان يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول الآخر قد قبلت ~~فيحل له الفرج قال الأئمة ان أطلق الموكل وقال بعتكها بعشرين وقال الوكيل ~~اشتريت صارت الجارية له ظاهرا وباطنا وان علق كما ذكره المزني ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا يصح البيع للتعليق والتعليق مما حكاه المزني من كلام الحاكم لا ~~من الموكل (وأصحهما) الصحة لأنه لا يتمكن من البيع إلا بهذا الشرط فلا يضر ~~التعرض له كما لو قال هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما يجزئه لأنه إنما ~~يقع زكاة عن الغائب بهذا الشرط وسواء أطلق البيع أو علق فلا يجعل ذلك ~~إقرارا بما قاله الوكيل وتكذيبا لنفسه وان امتنع الموكل من الإجابة أو لم ~~يرفق الحاكم به نظر إن كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها ~~بالبيع وغيره وإن كان الشراء بعين مال الموكل لان الجارية حينئذ تكون ~~للبائع وإن كان الشراء في الذمة ثبت الحل لوقوع الشراء عن الوكيل ضرورة ~~كونه مخالفا للموكل وذكر في التتمة أنه إذا كان كاذبا والشراء بمال الموكل ~~فللوكيل بيعها اما بنفسه أو بالحاكم لان البائع حينئذ يكون أخذ مال الموكل ~~PageV11P075 # لا ms2345 عن استحقاق وقد غرم الوكيل للموكل فله أن يقول للبائع رد مال الموكل ~~أو أغرمه إن كان تالفا لكنه قد تعذر ذلك بسبب اليمين فله أخذ حقه من ~~الجارية التي هي ماله ولو كان الوكيل صادقا ففيه أوجه (أحدها) ويحكى عن ~~الإصطخري أنها تكون للوكيل ظاهرا وباطنا حتى يحل له الوطئ وكل تصرف وبه قال ~~أبو حنيفة رحمه الله بناء على أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل ~~فإذا تعذر نقله منه بقي على ملكه ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا كان الشراء ~~في الذمة ولم يطرده في الحالين واليه مال الإمام رحمه الله تعالى (وثانيها) ~~أنه ان ترك الوكيل مخاصمة الموكل فالجارية له ظاهرا وباطنا وكأنه كذب نفسه ~~والا فلا (وثالثها) وهو الأصح أنه لا يملكها باطنا بل هي للموكل وللوكيل ~~الثمن عليه فهو كمن له على رجل دين لم يؤده فظفر بغير جنس حقه من ماله فيجئ ~~الخلاف أنه هل له بيعه وأخذ الحق من ثمنه (والأصح) أن له ذلك ثم يباشر ~~البيع بنفسه أو يرفع الامر إلى القاضي حتى يبيعه فيه وجهان (الأصح) ههنا أن ~~له بيعها بنفسه لان القاضي لا يجيبه إلى البيع ولان المظفور بماله في سائر ~~الصور يدعي المال لنفسه وتسلط غيره عليه قد يستبعد وههنا الموكل لا يدعى ~~المال لنفسه (وإذا قلنا) انه ليس له أن يأخذ الحق من ثمنها فتوقف في يده ~~حتى يظهر مالكها أو يأخذها القاضي ويحفظها فيه وجهان نذكرهما في نظائره. ~~ولو اشترى جارية فقال له الموكل ما وكلتك بشرائها وإنما وكلتك بشراء غيرها ~~وحلف عليه بقيت الجارية المشتراة في يد الوكيل ويتلطف كما مر (وقوله) في ~~أول الباب القول فيه قول الموكل اطلاق لفظ الموكل على المشترى في الصورتين ~~بالخلاف في صفة الاذن أو قدره قويم حسن لكنه في صورة الاختلاف في أصل الاذن ~~غير مستحق وكيف ونحن نصدقه بأنه غير موكل (قوله) صح على النص المراد منه ما ~~حكيناه من كلام المزني وهو ظاهر في ms2346 تصحيح البيع PageV11P076 # يأبى عن قبول التأويل المذكور (وقوله) ولكن له بيعها واخذ العشرين من ~~ثمنها معلم - بالواو - لما مر (وقوله) لا يملكها - بالحاء - (وقوله) لأنه ~~ظفر بغير جنس حقه إشارة إلى ما ذكرنا من أن الظافر ههنا أولى بالتمكن. # (فرع) لو باع الوكيل بالبيع نسيئة وقال كنت مأذونا فيه وقال الموكل ما ~~أذنت لك الا في بيعه نقدا فالقول قول الوكل كما مر ثم لا يخلو اما ان ينكر ~~المشترى الوكالة أو يعترف بها (الحالة الأولى) أن ينكر الوكالة أو يقول ~~إنما عرفت البائع مالكا فالموكل يحتاج إلى البينة فإن لم تكن بينة فالقول ~~قول المشترى على نفي العلم بالوكالة فان حلف قرر المبيع في يده والا ردت ~~على الموكل فان حلف حكم ببطلان البيع ولا فهو كما لو حلف المشترى ونكل ~~الموكل عن يمين الرد في خصومة المشترى لا يمنعه من الحلف على التوكيل فإذا ~~حلف عليه فله أن يغرم الوكيل قيمة المبيع أو مثله إن كان مثليا والوكيل لا ~~يطالب المشترى بشئ حتى يحل الأجل مؤاخذة له بموجب تصرفه فإذا حل نظران رجع ~~عن قوله الأول فصدقه الموكل فلا يأخذ من المشترى الا أقل الأمرين من الثمن ~~أو القيمة لأنه إن كان الثمن أقل فهو موجب عقده وتصرفه فلا يقبل رجوعه فيما ~~يلزم زيادة على الغير وإن كانت القيمة أقل فهو الذي غرمها فلا يرجع الا بما ~~غرم لأنه قد اعترف آخرا بفساد العقد فإن لم يرجع وأصر على قوله الأول ~~فيطالبه بالثمن بتمامه وإن كان مثل القيمة أو أقل فذاك وإن كان أكثر ~~فالزيادة في يده للموكل ينكرها فيحفظها أو يلزم دفعها إلى القاضي فيه خلاف ~~مذكور في موضعه وسأل الامام نفسه ههنا وقال إذا أنكر الموكل التوكيل بالبيع ~~نسيئة كان ذلك عزلا للوكيل على رأى فكيف يملك الوكيل بعد استيفاء الثمن ~~وأجاب عنه بأنه إنما استوفى الثمن لان الموكل ظلمه بتغريمه في زعمه ~~واعتقاده والثمن على المشترى ملكه فإن كان من جنس حقه فقد ظفر بجنس ms2347 حقه من ~~مال من ظلمه وإن كان من غير الجنس PageV11P077 # فيأخذه أيضا ولا يخرج على القولين بالظفر بغير جنس الحق في غير هذه ~~الصورة لان المالك يدعيه لنفسه ويمنع الغير عنه والموكل لا يدعى الثمن ههنا ~~وأول مصرف يعرض له التسليم إلى الغارم الوكيل وهذا ما أراد صاحب الكتاب ~~بقوله في مسألة الجارية فيقطع بجواز أخذه والمذهب المشهور تخريجه على ~~الخلاف في ذلك الأصل على ما مر ولك أن تعلم قوله ويقطع بجواز أخذه وعليك أن ~~تعلم أن الظاهر خلافه (الحالة الثانية) أن يعترف المشتري بالوكالة فينظر ان ~~صدقة الموكل فالبيع باطل وعليه رد المبيع إن كان باقيا وان تلف فالموكل ~~بالخيار ان شاء غرم الوكيل لتعديه وان شاء غرم المشترى لتفرع يده على يد ~~مضمونه وقرار الضمان على المشترى لحصول الضمان في يده (نعم) يرجع بالثمن ~~الذي دفعه إلى الوكيل لخروج المبيع مستحقا وان صدق الوكيل فالقول قول ~~الموكل فان حلف أخذ العين وان نكل حلف المشترى وبقيت له. # قال (الثاني في المأذون فإذا قال تصرفت كما أذنت من بيع أو عتق فقال ~~الموكل بعد لم تتصرف فقولان (أحدهما) القول قول الوكيل لأنه أمين وقادر على ~~الانشاء والتصرف إليه (والآخر) لا فإنه اقرار على الموكل ملزم والأصل عدمه. ~~وأما إذا ادعى تلف المال فالقول قوله لأنه يبغي دفع الضمان عن نفسه. وكذا ~~إذا ادعى رد المال سواء كان بجعل أو بغير جعل. وذكر العراقيون في تصديق ~~الوكيل بالجعل وجهين). # في الفصل مسألتان (الأولى) إذا وكله ببيع أو هبة أو صلح أو طلاق أو إعتاق ~~أو إبراء فقال الوكيل تصرفت كما أذنت وقال الموكل لم تتصرف بعد نظر ان جرى ~~هذا الخلاف بعد انعزال الوكيل لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه غير مالك للتصرف ~~حينئذ وان وقع قبله فقولان (أحدهما) أنه يصدق PageV11P078 # الوكيل بيمنه لأنه ائتمنه فعليه تصديقه ولأنه مالك لانشاء التصرف ومن ~~يملك الانشاء يقبل إقراره كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته وبهذا قال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى ms2348 إلا في النكاح إذا اختلف فيه الوكيل والموكل ~~فالقول قول الموكل (والثاني) ان القول قول الموكل لان الأصل العدم ولان ~~الوكيل مفر عليه بزوال الملك عن السلعة فوجب أن لا يقبل بخلاف ما إذا ادعى ~~الرد أو التلف فإنه يبغي دفع الضمان عن نفسه لا إلزام الموكل شيئا وما ~~الأصح من القولين وما كيفيتهما (أما الأول) فكلام أكثر الأصحاب ترجيح تصديق ~~قول الموكل وهو اختيار ابن الحداد ورجحه الشيخ أبو علي من جهة القياس (وأما ~~الثاني) فان قول تصديق الموكل منقول عن الشافعي رضي الله عنه في مواضع ~~واختلف الناقلون في القول الآخر فذكر الروياني وغيره أنه منصوص عليه في ~~الرهن الكبير قال الشيخ أبو علي أنه مخرج خرجه ابن سريح على هذه الطريقة ~~وربما أبدلوا لفظ القولين بالوجهين وفى المسألة وجه ثالث وهو أن ما يستقل ~~به الوكيل كالطلاق والاعتاق والابراء يقبل ففيه قوله مع يمينه وما لا يستقل ~~كالبيع لابد فيه من البينة ولو صدق الموكل في البيع ونحوه ولكن قال كنت ~~عزلتك قبل التصرف وقال الوكيل بل كان العزل بعد التصرف فهو كما لو قال ~~الزوج راجعتك قبل انقضاء العدة وقالت انقضت عدتي قبل أن تراجعني ولو قال ~~الموكل قد باع الوكيل فقال الوكيل لم أبع فان صدق المشترى الموكل حكم ~~بانتقال الملك إليه وإلا فالقول قوله (الثانية) دعوى الوكيل تلف المال ~~مقبول مع يمنيه كما في المودع وكذا دعواه الرد على اختلاف ذكرناه في الرهن ~~والظاهر القبول أيضا وقد ذكر صاحب PageV11P079 # الكتاب حكم دعواه الرد مرة في باب الرهن الا أن لفظه في حكاية طريقة ~~العراقيين هناك جواب على أحد وجهيهم وهو أن الوكيل بالجعل غير مصدق وههنا ~~نص على الوجهين كما ذكرناهما في شرح طريقتهم هنا ك وقد بينا ثم إن تسويته ~~بين دعوى التلف والرد في نقل الخلاف على خلاف ما أورده الجمهور ولفظه ههنا ~~صالح لما ذكره هناك ولما هو الحق أن يفصل بين قوله وكذا إذا ادعى رب المال ~~عما قبله وكل ms2349 ما ذكرناه ههنا وهناك فيما إذا ادعى الأمين الرد على من ~~ائتمنه أما إذا ادعى الرد على غيره فقد ذكره صاحب الكتاب في الوديعة وستأتي ~~إن شاء الله تعالى ومن مسائله دعوى القيم الرد على اليتيم الذي كان يقوم ~~بأمره وهي مذكورة في هذا الباب من بعد (ومنها) أن يدعى الوكيل الرد على ~~رسول المالك لاسترداد ما عنده فلا خلاف في أن الرسول إذا أنكر القبض كان ~~القول قوله مع يمينه وأما الوكيل فالمذهب أنه لا يلزمه تصديق الوكيل لأنه ~~يدعى الرد على من لم يأتمنه فليقم البينة وفى وجه عليه التصديق لأنه معترف ~~برسالته ويد رسوله يده فكأنه ادعى الرد عليه. # قال (وكذلك لو قال قبضت الثمن وتلف في يدي وكان ذلك بعد التسليم فالقول ~~قوله لان الموكل يريد أن يجعله خائنا بالتسليم قبل الاستيفاء. فأما إذا كان ~~قبل التسليم فالقول فيه قول الموكل والأصل بقاء حقه). # إذا وكل وكيلا باستيفاء دين له على إنسان فقال استوفيته وأنكر الموكل نطر ~~إن قال استوفيته وهو قائم في يد فخذه فعليه أخذه ولا معنى لهذا الاختلاف ~~ولو قال استوفيته وتلف في يدي فالقول قول الموكل مع يمينه على نفى العلم ~~باستيفاء الوكيل لان الأصل بقاء حقه فلا يقبل قول الوكيل PageV11P080 # والمديون إلا ببينة هذا ظاهر المذهب وجعله بعضهم على الخلاف المذكور فيما ~~إذا اختلفا في البيع ونحوه وعلى الأول فإذا حلف الموكل أخذ حقه ممن كان ~~عليه ولا رجوع له على الوكيل لاعترافه أنه مظلوم ولو وكله بالبيع وقبض ~~الثمن أو البيع مطلقا وقلنا الوكيل بالبيع يملك قبض الثمن واتفقا على البيع ~~واختلفا في قبض الثمن فقال الوكيل قبضته وتلف في يدي وأنكر الموكل فهذه ~~مسألة الكتاب وفى معناها ما إذا قال قبضته ودفعته إليك فأنكر الموكل القبض ~~ففي المصدق منهما طريقان (أحدهما) أنه على الخلاف المذكور في البيع وسائر ~~التصرفات (وأظهرهما) أن هذا الاختلاف إن كان قبل تسليم المبيع فالقول قول ~~الموكل كما في المسألة السابقة وإن كان بعد تسليمه ms2350 فوجهان (أحدهما) الجواب ~~هكذا لان الأصل بقاء حقه (وأصحهما) وبه قال ابن الحداد أن القول قول الوكيل ~~لان الموكل ينسبه إلى الخيانة قبل قبض الثمن ولزوم الضمان والوكيل ينكر ~~فأشبه ما إذا قال للوكيل طالبتك برد الثمن الذي دفعته إليك أو بثمن المبيع ~~الذي قبضته فامتنعت مقصرا إلى أن تلف فقال الوكيل لم تطالبني ولم أكن مقصرا ~~فان القول قوله وهذا التفصيل فيما إذا أذن في البيع مطلقا أو حالا فان أذن ~~في التسليم قبل قبض الثمن أو أذن في البيع بثمن مؤجل وتنازعا في القبض بعد ~~الأجل فههنا لا يكون خائنا بالتسليم قبل القبض والاختلاف كالاختلاف قبل ~~التسليم فإذا صدق الوكيل فحلف فهل تبرأ ذمة المشتري فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~لأنا قبلنا قول الوكيل في قبضه الثمن فاكتفى بموجبه (والثاني) لا لان الأصل ~~عدم الأداء وإنما قبلناه من الوكيل في حقه لائتمانه إياه PageV11P081 # وهذا أصح عند صاحب التهذيب والأول عند الامام وعلى الأول فإذا حلف الوكيل ~~وبرأنا المشترى ثم وجد المشترى عيبا فان رده على الموكل وغرم الثمن لم يكن ~~له الرجوع على الوكيل لاعترافه بان الوكيل لم يأخذ شيئا وان رده على الوكيل ~~وغرمه لم يرجع على الموكل والقول قوله مع يمينه في أنه لم يأخذ شيئا ولا ~~يلزم من تصديقنا الوكيل في الدفع عن نفسه بثمنه أن نثبت بها حقا على غيره ~~ولو خرج المبيع مستحقا قال في التهذيب يرجع المشترى بالثمن على الوكيل لأنه ~~دفعه إليه ولا رجوع له على الموكل لما مر ولو اتفقا على قبض الوكيل الثمن ~~فقال الوكيل دفعته إليك وقال الموكل بل هو باق عندك فهو كما لو اختلفا في ~~رد المال المسلم إليه والظاهر أن القول قول الوكيل ولو قال الموكل قبضت ~~الثمن فادفعه لي وقال الوكيل لم أقبضه بعد فالقول قول الوكيل مع يمينه وليس ~~للموكل طلبه الثمن فهو متعد بفعله وللموكل أن يغرمه قيمة المبيع قال ~~(الثالث إذا وكله بقضاء الدين فليشهد فان قصر ضمن بترك الاشهاد. وكذا قيم ms2351 ~~اليتيم لا يصدق (و) في دعوى رد المال. قال الله تعالى (فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم). ومن يصدق في الرد إذا طولب بالرد هل له التأخير ~~بقدر الاشهاد وجهان). # ذكر في أول الباب أن نزاع الموكل والوكيل في ثلاثة مواضع (وثالثها) في ~~الوسيط النزاع في القبض وهو ما سبق في الفصل المتقدم على هذا الفصل وههنا ~~جعل الثالث مما يشرع فيه الآن وترتيب الوسيط أحسن لان أكثر المسائل من هذا ~~الموضع إلى آخر الباب لا تعلق له بالاختلاف وفى الفصل الثالث ثلاث صور ~~(إحداها) إذا دفع إليه مالا ووكله بقضاء دينه ثم قال الوكيل دفعته إلى رب ~~PageV11P082 # الدين وأنكر رب الدين فالقول قوله مع يمينه لأنه لم يأتمن الوكيل حتى ~~يلزمه تصديقه والأصل عدم الدفع فإذا حلف طالب الموكل بحقه وليس له مطالبة ~~الوكيل وهل يقبل قول الوكيل على الموكل فيه قولان (أحدهما) نعم خرجه ابن ~~سريج ويحكى عن أبي حنيفة لان الموكل قد ائتمنه فأشبه ما إذا ادعى الرد عليه ~~(وأصحهما) لا بل لابد من البينة لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه فكان من ~~حقه الاشهاد عليه فعلى الأول يحلف الوكيل وتنقطع مطالبة المالك عنه ولا ~~يغنيه تصديق المدفوع إليه عن اليمين وعلى الأصح ينظر إن ترك الاشهاد على ~~الدفع فان دفع بحضور الموكل فلا رجوع للموكل عليه في أصح الوجهين وان دفع ~~في غيبته فله الرجوع ولا فرق بين أن يصدقه الموكل على الدفع أو لا يصدقه ~~وعن أبي الطيب وجه أنه لا يرجع عند التصديق وان اختلفا فقال الوكيل دفعت ~~بحضرتك وأنكر الموكل فالقول قول الموكل مع يمينه وإن كان قد اشهد عليه لكن ~~مات الشهود أو جنوا أو غابوا فلا رجوع وإن كان قد أشهد شاهدا واحدا أو ~~فاسقين فيه خلاف وكل ذلك على ما ذكرنا في رجوع الضامن على الأصيل فإذا عرفت ~~ذلك أعلمت قوله ضمن بترك الاشهاد وتنزيله على الحالة التي يجب التنزيل ~~عليها ولو أمره بايداع ماله ففي لزوم الاشهاد وجهان ms2352 مذكوران في الوديعة ~~(الثانية) إذا قيم اليتيم أو الوصي دفع المال إليه بعد البلوغ فظاهر المذهب ~~أنه لا يقبل قوله بل يحتاج إلى البينة لان الأصل عدم الدفع وهو لم يأتمنه ~~حتى يكلف تصديقه واحتج له أيضا بأن الله تعالى قال (فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم) أمر بالاشهاد ولو كان قوله مقبولا لما أمر لكن يجوز ~~أن يكون الامر بالاشهاد إرشادا أو ندبا إلى التورع عن اليمين وعن رواية ابن ~~المرزبان وغيره وجه آخر أنه يقبل قوله PageV11P083 # مع يمينه لأنه أمين (الثالثة) إذا طلب المالك من في يده المال بالرد فقال ~~لا أرد إلا بالاشهاد ينظر إن كان ممن يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل ~~ففيه وجهان (أشهرهما) وهو الذي أورده العراقيون أنه ليس له ذلك لان قوله في ~~الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة (والثاني) ويروى عن ابن أبي هريرة رحمه ~~الله أن له الامتناع كيلا يحتاج إلى اليمين فان الامناء يتحرزون عنها ما ~~أمكنهم وفيه وجه ثالث أنه إن كان التوقف إلى الاشهاد يورث تأخيرا أو تعويقا ~~في التسليم لم يكن له الامتناع وإلا فله ذلك وإن كان ممن لا يقبل قوله ~~كالغاصب فإن كان عليه بينة بالأخذ فله الامتناع إلى الاشهاد لأنه يحتاج إلى ~~بينة الأداء إن توجهت عليه بينة الاخذ وإن لم تكن عليه بينة بالأخذ فوجهان ~~(أصحهما) عند صاحب التهذيب أن له أن يمتنع إلى الاشهاد لان قوله في الرد ~~غير مقبول (والثاني) المنع لأنه يمكنه أن يقول ليس عندي شئ ويحلف عليه هذا ~~ما أورده المشايخ العراقيون والمديون في هذا الحكم كمن لا يقبل قوله في رد ~~الأعيان. # قال (ولمن عليه الحق (ح وز) أن لا يسلم إلى الوكيل المستحق إلا بالاشهاد ~~وان اعترف به وإن كان في يده تركه وأقر لانسان بأنه لا وراث سواه لزمه (و) ~~التسليم. ولم يجز له تكليفه شهادة (و) على أن لا وارث سواه. ولو اعترف لشخص ~~بأنه المستحق ألفا عن جهة الحوالة ولكن خاف انكار المحيل ms2353 فهو كخوف انكار ~~الموكل فعلى وجهين). # إذا كان له دين في ذمة غيره أو عين في يد غيره فأتى ذلك الغير إنسان وقال ~~أنا وكيل بقبضه فله حالتان (إحداهما) أن يصدقه في دعوى الوكالة فله دفعه ~~إليه وإذا دفع ثم ظهر المستحق وأنكر PageV11P084 # الوكالة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف فإن كان الحق عينا أخذها فان تلف ~~فله تغريم من شاء منهما ولا رجوع للغارم منهما على الآخر لأنه مظلوم بزعمه ~~والمظلوم لا يؤاخذ إلا من ظلمه قال في التتمة هذا إذا تلف من غير تفريط منه ~~فان تلف بتفريط من القابض فينظر ان غرم المستحق القابض فلا رجوع وان غرم ~~الدافع فله الرجوع لان القابض وكيل عنده والوكيل يضمن بالتفريط والمستحق ~~ظلمه بأخذ القيمة منه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه. وإن كان الحق ~~دينا فله مطالبة الدافع بحقه وإذا غرمه قال المتولي إن كان المدفوع باقيا ~~فله استرداده وان صار ذلك للمستحق في زعمه لأنه ظلمه بتغريمه وذلك مال له ~~ظفر به وإن كان تالفا فان فرط فيه غرم والا فلا وهل للمستحق مطالبة القابض ~~ينظر ان تلف المدفوع عنده فلا لان المال للدافع بزعمه وضمانه له وإن كان ~~باقيا فوجهان عن أبي إسحاق أن له مطالبته بتسليمه إليه لأنه إنما دفعه إليه ~~ليدفعه إلى المستحق فكأنه انتصب وكيلا في الدفع من جهته وبهذا أجاب الشيخ ~~أبو حامد في التعليق (وقال الأكثرون) لا مطالبة لان الآخذ فضولي بزعمه ~~والمأخوذ ليس حقا له وإنما هو مال المديون فلا تعلق للمستحق به (فان قلنا) ~~بالأول فأخذه برئ الدافع عن الدين وهل يلزم من عنده الحق دفعه إليه ~~بالتصديق أم له الامتناع إلى قيام البينة على الوكالة نص أنه لا يلزمه الا ~~بعد البينة ونص فيما إذا أقر بدين أو عين من تركة انسان أنه مات ووارثه ~~فلان أنه يلزمه الدفع إليه ولا يكلف البينة وللأصحاب طريقان (أحدهما) ونقل ~~عن أبي إسحاق أن المسألتين على قولين في قول يلزم الدفع إلى ms2354 الوكيل والوارث ~~لأنه اعترف باستحقاقه الاخذ فلا يجوز له منع الحق عن المستحق وفيه قول لا ~~يلزمه الدفع إلى واحد منهما الا بالبينة (أما) في الصورة الأولى ~~PageV11P085 # فلاحتمال انكار الموكل (وأما) في الثانية فلاحتمال استناد اقراره بالموت ~~إلى ظن خطأ (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب تقرير النصين والفرق حصول ~~اليأس بزعمه عن عود الموت وصيرورة الحق للوارث وعدم اليأس عن إنكار الموكل ~~الوكالة وبقاء الحق له (الثانية) أن لا يصدقه فلا يكلف الدفع إليه فان دفع ~~ثم حضر الموكل وحلف على نفى الوكالة وغرم كان له أن يرجع على القابض دينا ~~كان أو عينا لأنه لم يصرح بتصديقه وإنما بنى الامر على ظاهر قوله فإذا تبين ~~خلافه غرم ما غرم ولو أنكر الوكالة أو الحق وكان الوكيل مأذونا في إقامة ~~البينة أو قلنا إن الوكيل بالقبض مطلقا يملك اقامه البينة فله أن يقيم ~~البينة ويأخذ فإن لم تكن بينة فهل له التحليف ينبنى على أن إذا صدقه هل ~~يلزمه الدفع إليه (إن قلنا) نعم فله تحليفه فلعله يصدقه إذا عرضت اليمين ~~عليه (ان قلنا) لا ينبنى على أن النكول ورد اليمين كإقامة البينة من المدعى ~~أو كالاقرار من المدعى عليه (إن قلنا) بالأول فله تحليفه طمعا في أن ينكل ~~فيحلف الوكيل (وان قلنا) بالثاني فلا ولو جاء رجل وقال لمن عليه الدين ~~أحالني عليك فلان فصدقه وقلنا إذا صدق مدعى الوكالة لا يلزمه الدفع إليه ~~فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزم أيضا لأنه قد ينكر صاحب الحق كما ينكر صاحب ~~الوكالة (وأصحهما) اللزوم لاعترافه بانتقال الحق إليه كالوارث وينبنى على ~~الوجهين أنه لو كذبه ولم تكن بينة هل له تحليفه إن ألزمناه الدفع إليه له ~~تحليفه والا فكما سبق. ولو قال مات فلان وله عندي كذا فهذا وصية فهو كما لو ~~قال هذا وارثه ولو قال مات وقد أوصي به لهذا الرجل فهو كما لو أقر بالحوالة ~~وإذا أوجبنا الدفع إلى الوارث والوصي أو لم نوجب فدفع ثم بان أن المالك ms2355 حي ~~ثم غرم الدافع فله الرجوع على المدفوع إليه بخلاف صورة الوكالة لأنه صدقه ~~على الوكالة وانكار صاحب الحق لا يرفع بتصديقه وصدق الوكيل لاحتمال أنه ~~وكله ثم جحد وهل هنا بخلافه والحوالة في ذلك كالوكالة (وقوله) في الكتاب ~~ولمن عليه الحق أن لا يسلم إلى الوكيل المستحق له الا بالاشهاد كان الأحسن ~~أن يقول إلى من يدعى الوكالة عن المستحق ولفظ الاشهاد ههنا بعيد عما هو ~~المراد أن أراد PageV11P086 # به البينة لان المفهوم من الاشهاد ما استعمل اللفظ له في المسائل قبل هذا ~~الفصل ويمكن أن يراد اشهاد الوكيل على الموكل (قوله) وان اعترف معلم - ~~بالواو - لما نقلناه من طريقة القولين والحالان عند أبي حنيفة يجب دفع ~~الدين إلى من أقر بوكالته ولا يجب دفع العين وفرق بينهما بأنه في الدين أقر ~~بثبوت المطالبة المدعى الوكالة في ماله وفى العين يقر بمال الغير فلا يلتفت ~~إليه وبالزاي لان أبا إسحاق الشيرازي وغيره حكوا عن المزني أنه يلزمه تسليم ~~الحق إليه ولم يفرقوا بين الدين والعين (وقوله) في مسألة الوارث لزمه ~~التسليم معلم - بالواو - لما مر. # قال (ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن فجحد فأقيم عليه بينة بالقبض فادعى ~~تلفا أو ردا قبل الجحود للقبض لم يقبل قوله لأنه خائن ولا بينته (و) لأنه ~~لا تسمع دعواه. ولو ادعى بعد الجحود ردا سمع الدعوى (و) ولا يصدق لأنه ~~خائن. ولكن تسمع البينة. ولو ادعى التلف صدق ليبرأ من العين ولكنه خائن ~~فيلزمه الضمان). # إذا ادعى على إنسان أنه دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه وطالبه برده أو ~~قال بعته وقبضت الثمن فسلمه إلى فأنكر المدعى عليه فأقام المدعى بينة على ~~ما ادعاه فادعى المدعى عليه أنه كان قد تلف أو رده فينظر في صيغة جحوده ان ~~قال مالك عندي شئ أو لا يلزمني تسليم شئ إليك قبل قوله في الرد والتلف لأنه ~~إذا كان قد تلف أو رده كان صادقا في إنكاره ولم يكن بين كلاميه تناقض وان ~~أقام عليه ms2356 بينه سمعت بينة وإن كان صيغة جحوده أنك ما وكلتني أو ما دفعت إلى ~~شيئا أو ما قبضت الثمن وهذه صورة مسألة الكتاب فينظر ان ادعى التلف أو الرد ~~قبل أن يجحد لم يصدق لأنه مناقض PageV11P087 # لقوله الأول ولزمه الضمان وان أقام بينة على ما ادعاه فوجهان (أولاهما) ~~أنها تسمع لأنه لو صدقة المدعى لسقط عنه الضمان فكذلك إذا قامت الحجة عليه ~~وأيضا فلما يذكر في الوديعة (الثاني) وهو الأظهر عند الامام وهو الذي أورده ~~في الكتاب أنها لا تسمع لان جحوده الأول كذب هذه البينة وعلل في الكتاب عدم ~~سماع البينة بعدم سماع الدعوى ونجئ فيه نحو الامام فإنه قال كل بينة تقام ~~فان قيامها يستدعى دعوى من يقيمها فان فسدت الدعوى استقلت البينة وهي غير ~~مسموعة من غير دعوى لكن من يقول بسماع الدعوى كيف يسلم عدم سماع الدعوى إذ ~~الدعوى قد تسمع بمجرد تحليف الخصم لما سبق في باب الرهن وقبله وان ادعى ~~الرد بعد الجحود لم يصدقه لصيرورته خائنا لكن لو أقام بينة فالمشهور في هذا ~~الباب أنها تسمع ورأي الامام رحمه الله تعالى أن يكون سماع البينة على ~~الوجهين السابقين لتناقص دعوى الرد والجحود وهو حسن موافق لما ذكرناه في ~~باب الوديعة وان ادعى التلف بعد الجحود صدق بيمينه لتنقطع عنه المطالبة برد ~~العين ولكن يلزمه الضمان لخيانته وهذا كما إذا ادعى الغاصب التلف. # (فرع) لو قال بع هذا ثم هذا لزمه رعاية الترتيب قاله القفال ولو جعل ~~للوكيل بالبيع جعلا فباع استحقه وان تلف الثمن في يده لان استحقاقه بالعمل ~~وقد عمل وإذا ادعى خيانة عليه لم تسمع حتى يتبين القدر الذي خان به بأن ~~يقول بعت بعشرة وما دفعت إلى الا خمسة وإذا وكل بقبض دين أو استرداد وديعة ~~فقال المديون أو المودع دفعت وصدقة الموكل والوكيل منكر هل يغرم الدافع ~~بترك الاشهاد فيه وجهان كما لو ترك الوكيل بقضاء الدين الاشهاد ومن قال أنا ~~وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله ms2357 صح العقد فلو قال الوكيل بعد العقد لم ~~أكن مأذونا فيه لم يلتفت PageV11P088 # إلى قوله ولم يحكم ببطلان العقد وكذا لو صدقة المشترى بحق من يوكل عنه ~~الا أن يقيم المشترى بينة على اقراره بأنه لم يكن مأذونا من جهته في ذلك ~~التصرف والله أعلم. # (كتاب الاقرار. وفيه أربعة أبواب) (الباب الأول في أركانه) وهي أربعة ~~(الركن الأول) المقر وهو ينقسم إلى مطلق ومحجور. فالمطلق ينفذ إقراره بكل ~~ما يقدر على إنشائه. والمحجور عليه سبعة أشخاص. الصبي واقراره مسلوب مطلقا. ~~نعم لو ادعى أنه بلع بالاحتلام في وقت إمكانه يصدق إذ لا يمكن معرفته الا ~~من جهته. ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة. والمجنون وهو مسلوب القول ~~مطلقا. والسكران وهو ملتحق بالمجنون أو الصاحي فيه خلاف مشهور والمبذر ~~والمفلس وقد ذكرنا حكمهما). # الاقرار أصله الاثبات من قولك قر الشئ يقر وقررته إذا أقر به القرار ولم ~~يسم ما يسوغ فيه اقرارا من حيث إنه افتتاح اثبات ولكن لأنه اخبار عن ثبوت ~~ووجوب سابق والأصل فيه من حيث الكتاب قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم) قال المفسرون شهادة المرء على نفسه اقراره وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (قولوا الحق ولو على أنفسكم) ولا شك ~~أن في الاقرار PageV11P089 # مقرا ومقرا به وصيغة تترتب عليها المؤاخذة وهذه الأمور سماها في الكتاب ~~أركانا له ثم المقر به قد يكون مالا وقد يكون غيره وعلى التقديرين فأما أن ~~يعقب الاقرار بما يرفعه أو لا يعقب وإذا لم يكن المقر به مالا قد يكون ~~عقوبة من قصاص أو حد وقد يكون نسبا أو غيره فجعل أبواب الكتاب أربعة ~~(الأول) في الأركان (والثاني) في الأقارير المجملة (والثالث) في تعقب ~~الاقرار بما يرفعه (والرابع) في الاقرار بالنسب وأما ما عدا النسب فما يقع ~~في قسم ما عدا المال فلم يورده قدما الأصحاب في هذا الباب فنجري على ~~أمثالهم (الركن الأول) من الباب المقر وهو إما مطلق أو محجور أما المطلق ms2358 ~~وهو المنفك عن أنواع الحجر فاقراره صحيح (وقوله) ينفذ اقراره بكل ما يقر به ~~على أسبابه كالدخيل في هذا الركن فان الكلام فيه في المقر وهذا لا يضبط ~~المقر به والضبط ما ينفذ اقرار المقر فيه على أنه يحتاج إلى استثناء صور ~~أقر بها بناء على أن الوكيل إذا قال تصرفت كما أذنت لي فقال الموكل لم ~~تتصرف لم يقبل قول الوكيل على أحد القولين مع قدرته على الانشاء وكذا لو ~~قال استوفيت ما أمرتني باستيفائه ونازعه الموكل (ومنها) أن انشاء نكاح ~~البنت إلى وليها فاقراره غير مقبول ويمكن أن يزاد فيه فيقال ينفذ اقرار ~~PageV11P090 # الانسان في التصرفات المتعلقة به التي يستقل بأسبابها أو يقال ما يقدر ~~على أسبابه ويؤاخذ المقر بموجب الاقرار به ولا يلزم نفوذه في حق الغير ~~فتخرج المسائل (وأما) المحجور فقد ذكرنا في كتاب الحجر أقسامه فمنها حجر ~~الصبي وأقاريره لاغية خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال إن كان ~~مميزا مأذونا من جهة الولي صح اقراره كتصرفاته ولنا قول في صحة تدبيره ~~ووصيته فعلى ذلك القول يصح اقراره بهما ولو ادعى أنه بلغ بالاحتلام أو ادعت ~~الجارية البلوغ بالحيض في وقت امكانها وقد سبق بيانه صدقا وان فرض ذلك في ~~خصومة لم يحلفهما لأنه لا يعرف ذلك الا من جهتهما فأشبه ما إذا علق العتق ~~على مشيئة الغير فقال شئت يصدق من غير يمين وأيضا فإنهما ان صدقا فلا تحليف ~~وان كذبا فكيف يحلفان واعتقاد المكذب أنهما صغيران وقرب الامام رحمه الله ~~تعالى المسألة من الدائرات الفقهية فان في تحليفه تصديق الصبي وبتصديق ~~الصبي لا يحلف فإذا لو حلف لما حلف هذا ما نقله صاحب الكتاب وشيخه وبه قال ~~أبو زيد وعلى هذا فإذا بلغ مبلغا تيقن بلوغه قال الامام رحمه الله تعالى ~~انه لا يحلف أيضا على أنه كان بالغا حينئذ لأنا إذا حكمنا بموجب قوله فقد ~~أنهينا الخصومة نهايتها فلا عود إلى تحليفه وفى التهذيب وغيره أنه إذا جاء ~~واحد من الغزاة ms2359 يطلب سهم المقاتلة وذكر أنه احتلم حلف واخذ السهم فإن لم ~~يحلف فوجهان عن صاحب التخليص تخريجا انه لا يعطى وقال غيره يعطى لأن الظاهر ~~استحقاقه بحضور الواقعة ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لامكانها نعم ~~لو كان غريبا خامل الذكر فيلحق بدعوى الاحتلام أو يطالب بالبينة لامكانها ~~من حيث المدعى وينظر في الاثبات لتعذر معرفة التاريخ كما في صبيان الكفار ~~فيه ثلاثة احتمالات للامام رحمه الله تعالى (والظاهر) الثاني لأنه إذا أمكن ~~PageV11P091 # إقامة البينة كلف اقامتها ولم ينظر إلى حال المدعى وعجزه هذا فقه المسألة ~~ولفظ الكتاب يشعر بأنه عد دعوى الاحتلام اقرارا فان قوله نعم لو ادعى أنه ~~بلغ بالاحتلام اقرارا كالاستدراك لقوله قبله واقراره مسلوب مطلقا لكن عدها ~~اقرار بعيد فان المفهوم من الاقرار الاخبار عن ثبوت حق عليه للغير ونفس ~~البلوغ ليس كذلك ولهذا يطالب مدعى البلوغ بالسن بالبينة واختلفوا في تحليف ~~مدعي البلوغ بالاحتلام والمقر لا يكلف البينة ولا اليمين نعم لو قال أنا ~~بالغ فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ فهو من هذا الوجه يكون متضمنا ~~للاقرار لا أن نفسه إقرار وبتقدير كونه إقرارا فليس ذلك كاقرار الصبي بأنه ~~إذا قال أنا بالغ يحكم ببلوغه سابقا على قوله فلا يكون إقراره إقرار الصبي ~~حتى يحتاج إلى الاستدراك (ومنها) حجر المجنون وهو مسلوب القول أيضا بلا ~~استثناء والسكران بين الصاحي والمجنون فبأيهما يحلق في إقراره وتصرفاته فيه ~~طرق للأصحاب تبسط في كتاب الطلاق (ومنها) حجر المبذر والمفلس وقد بينا حكم ~~إقرارهما في بابيهما ويقبل اقرار المفلس المحجور عليه في النكاح دون السفيه ~~المحجور اعتبارا للاقرار بالانشاء قال الامام رحمه الله تعالى واقرار ~~السفيهة بأنها منكوحة فلان كاقرار الرشيدة إذ لا أثر للسفه في النكاح من ~~جانب المرأة (قال) وفيه احتمال من جهة ضعف قولها وخبل عقلها والعلم عند ~~الله. # قال (والرقيق واقراره مقبول بما يوجب عليه عقوبة. ولو أقر بسرقة مال ووجب ~~عليه القطع ففي قبوله في وجوب المال قولان. ولو أقر باتلاف مال وكذبه ms2360 السيد ~~لم يتعلق برقبته بل يطالب به بعد العتق. ولو كان مأذونا فأقر بدين معاملة ~~قبل وأدى من كسبه. ولو لم يستند إلى معاملة بل PageV11P092 # أطلق ففي القبول خلاف. ولو أقر بعد الحجر بدين أسنده إلى حال الاذن ~~فالظاهر رده لأنه في الحال عاجز عن إنشائه). # أحد المحجورين الرقيق وإذا أقر اما أن يقر بما يوجب عليه عقوبة أو بغيره ~~(اما) القسم الأول كالاقرار بالزنا وشرب الخمر والسرقة والقذف وما يوجب ~~القصاص في النفس والطرف فذلك مقبول ويقام عليه موجب ما أقر به خلافا لأحمد ~~والمزني حيث قالا لا يقبل اقراره على نفسه بالعقوبات لأنه ملك السيد ~~والاقرار في ملك الغير لا يقبل ويروى عن أحمد أنه لا يقبل اقراره بما يوجب ~~القتل ويقبل بما يوجب سائر العقوبات. لنا ما روى (1) أن عليا رضي الله عنه ~~قطع عبدا باقراره وأيضا فإنه لو ظهر الحال بالبينة لأقيمت عليه العقوبات ~~فإذا ظهر بالاقرار كان أولى لأنه أبعد عن التهمة فان كل نفس مجبولة على حب ~~الحياة والاحتراز عن الألم وإذا أقر بسرقة توجب القطع قبل في القطع وفى ~~قبوله في المال قولان إذا كان المقر بسرقته تالفا (أحدهما) أنه يقبل ويتعلق ~~الضمان برقبة لان اقراره لما تضمن عقوبة القطع انقطعت التهمة عنه (وأصحهما) ~~أنه لا يقبل كما لو أقر بمال ويتعلق الضمان بذمته اما أن يصدقه السيد فيقبل ~~وإن كان المقر بسرقته باقيا نظر إن كان في يد السيد لم ينزع من يده الا ~~بتصديقه كما لو أقر حر بسرقته ودفعه إليه وإن كان في يد العبد فطريقان عن ~~ابن سريج أن في انتزاعه القولين في التالف (فان قلنا) لا تنزع ثبت بدله في ~~ذمته ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومالك رحمه الله تعالى ويروى ~~عنهما أنه لا يوجب القطع أيضا والحالة هذه ومن الأصحاب من قطع بنفي القبول ~~في المال كما لو كان في يد السيد لان يده يد السيد ويخالف ما لو كان تالفا ~~PageV11P093 # لان غاية ما ms2361 في الباب فوات رقبته على السيد إذا بيع في الضمان والأعيان ~~التي تفوت عليه لو قبلنا اقراره منها لا ينضبط فيعظم ضرر السيد ومنهم من ~~عكس وقال إن كان المال باقيا في يد العبد قبل اقراره بناء على ظاهر اليد ~~وإن كان تالفا لم يقبل لأن الضمان حينئذ يتعلق بالرقبة وهو محكوم بها للسيد ~~وإذا اختصرت قلت في قبول اقراره بالمال أربعة أقوال يقبل مطلقا لا يقبل ~~مطلقا يقبل إذا كان المال باقيا يقبل إذا كان المال تالفا وقد أوردها صاحب ~~الكتاب مجموعة هكذا في السرقة واقتصر ههنا على القولين الأولين. ولو أقر ثم ~~رجع عن الاقرار كان كما لو أقر بسرقة لا توجب القطع ولو أقر بالقصاص على ~~نفسه فعفى المستحق على مال أو عفى مطلقا وقنا انه يوجب المال فوجهان ~~(أصحهما) عند صاحب التهذيب أنه يتعلق برقبته وان كذبه السيد لأنه إنما أقر ~~بالعقوبة والمال يؤخذ بالعفو ولا ينظر احتمال أنه واطأه المستحق على أن يقر ~~ويعفو المستحق لتفوت الرقبة على السيد لأن هذه التهمة ضعيفة إذ المستحق ~~ربما يموت أو لا يفي فيكون المقر مخاطرا بنفسه (والثاني) أن الجواب هكذا ان ~~قلنا موجب العمد القصاص (أما) إذا قنا موجبه أحد الامرين ففي ثبوت المال ~~قولان بناء على الخلاف في ثبوت المال إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع وينسب ~~هذا إلى صاحب الافصاح (وأما القسم الثاني) فإذا أقر بدين خيانة من جهة غصب ~~أو سرقة لا توجب القطع أو اتلاف فصدقه السيد تعلق برقبته كما لو قامت عليه ~~بينة فيباع فيه الا أن يختار السيد الفداء وإذا بيع فيه وبقى شئ من الدين ~~فهل يتبع به إذا عتق فيه قولان مذكوران في الجنايات وان كذبه السيد لم ~~يتعلق برقبته ولكن يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق ولا يخرج على الخلاف فيما ~~إذا بيع في الدين وبقى شئ لأنه إذا ثبت التعلق PageV11P094 # في الذمة فكان الحق الحصر فيها وتعينت محلا للأداء وفى النهاية أن ~~القياسيين خرجوه على ذلك الخلاف وقالوا ms2362 الفاضل عن قدر الدين غير متعلق ~~بالرقبة كما أن أصل الحق غير متعلق بها ههنا. ولو أقر بدين معاملة نظر ان ~~لم يكن مأذونا له في التجارة فلا يقبل اقراره على السيد ويتعلق المقر به ~~بذمته يتبع به إذا عتق ولا فرق فيه بين أن يصدقه السيد أو يكذبه وإن كان ~~مأذونا له في التجارة قبل وأدى من كسبه وما في يده الا إذا كان مما لا ~~يتعلق بالتجارة كالقرض فلو أطلق المأذون الاقرار بالدين ولم يبين جهته ~~فينزل على جهة دين المعاملة أو لا ينزل على ذلك لاحتمال أنه أراد دين ~~الاتلاف فيه وجهان (وأظهرهما) الثاني ولا فرق في دين الاتلاف بين المأذون ~~وغيره ولو أقر عليه فأقر بعد الحجر بدين معاملة أسنده إلى حال الاذن ففيه ~~وجهان مبنيان على القولين فيما لو أقر المفلس بدين لزمه قبل الحجر هل يقبل ~~في مزاحمته الغرماء (والأظهر) ههنا المنع لعجزه عن الانشاء في الحال وتمكن ~~التهمة. وإذا عرفت ما ذكرناه لم تخف عليك المواضع التي ينبغي أن تعلم ~~بعلامات الاختلاف ورأي الامام رحمه الله تعالى أن يخرج وجوب القطع في مسألة ~~الاقرار بالسرقة إذا نقبله في المال على الخلاف فيما إذا أقر الحر بسرقة ~~مال زيد هل يقطع قبل مراجعة زيد وذلك لارتباط كل واحد منهما بالآخر وعلى ~~هذا يجوز اعلام قوله ووجب عليه القطع - بالواو -. # (فرع) قال في التتمة من نصفه حر ونصفه رقيق إذا أقر بدين جناية لم يقبل ~~فيما يتعلق بالسيد إلا أن يصدقه ويقبل في نصفه وعليه قضاؤه مما في يده وان ~~أقر بدين معاملة فمتى صححنا تصرفه قبلنا اقراره عليه وقضيناه مما في يده ~~ومتى لم نصححه فاقراره كاقرار العبد. PageV11P095 # (فرع) اقرار السيد على عبده بما يوجب عقوبته مردود وبدين الجناية مقبول ~~الا أنه إذا بيع منه شئ لم يتبع به بعد العتق الا أن نصدقه وكذا اقراره ~~بدين المعاملة لا يقبل على العبد. # قال (والمريض وهو غير محجور عليه عن الاقرار في حق الأجانب. وفى ms2363 حق ~~الوارث أيضا على الصحيح. وقيل فيه قولان. ولو أقر بأنه كان وهب من الوارث ~~في الصحة فالظاهر أنه لا يقبل لعجزه عن الانشاء في الحال. ولو أقر بدين ~~مستغرق فمات وأقر وارثه عليه بدين مستغرق فيتزاحمان أو يقدم اقرار المورث ~~لوقوع اقرار الوارث بعد الحجر فيه قولان. ولو أقر بعين ماله في المرض لشخص ~~ثم أقر بدين مستغرق سلم العين للأول ولا شئ للثاني لأنه مات مفلسا. وان أخر ~~الاقرار بالعين فكمثل. وفيه وجه آخر أنه إذا تأخر يتزاحمان). # ومن المحجورين المريض مرض الموت وفى اقراره مسألتان (أحدهما) يصح اقراره ~~بالنكاح بموجبات العقوبات وكذا لو أقر بدين أو عين لأجنبي وفى اقراره ~~للوارث طريقتان (أحدهما) أنه على القولين (أحدهما) انه لا يقبل وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد رحمهما الله لأنه موضع التهمه لقعد حرمان بعض الورثة فأشبه ~~الوصية للوارث (وأصحهما) القبول كما لو أقر في حال الصحة والظاهر أنه لا ~~يقر الا عن حقيقة ولا يقصد حرمانا فإنه انتهى إلى حال يصدق فيها الكاذب ~~ويتوب الفاجر (والثاني) القطع بالقبول وحمل قول الشافعي رضي الله عنه فيمن ~~أجاز الاقرار لوارث اجازه ومن أبي رده على حكاية مذهب الغير وهذه الطريقة ~~أصح عند صاحب الكتاب والأكثرون رجحوا PageV11P096 # طريقة القولين ونقلوا عن الاملاء نصه على المنع وفى تعليق الشيخ أبى حامد ~~أنه رجح إليها بعد ما كأن يقول بطريق القطع بالقبول وقال مالك رحمه الله إن ~~كان المقر منهما لم يقبل اقراره والا قبل ويجتهد الحاكم فيه واختاره القاضي ~~الروياني لفساد الزمان. # (التفريع) ان قلنا لا يقبل فالاعتبار في كونه وارثا بحال الموت أم بحال ~~الاقرار قيل فيه وجهان وقيل قولان (الجديد) أن الاعتبار بحال الموت كما في ~~الوصية وهذا لان المنع من القبول كونه وارثا والوراثة تتعلق بحالة الموت ~~وبهذا قال أبو حامد (والقديم) وبه قال مالك رحمه الله الاعتبار بحال ~~الاقرار لان التهمة حينئذ تمكن (والأول) أظهر في المذهب وأشهر (وبالثاني) ~~قال أبو إسحاق واختاره القاضي الروياني فعلى الأول لو ms2364 أقر لزوجته ثم أبانها ~~أو لأخته ثم ولد له ابن صح الاقرار ولو أقر لأجنبية ثم نكحها أو لأخته وله ~~ابن فمات لا يصح وعلى الثاني الحكم فيهما بالعكس ولو أقر في المرض انه كان ~~قد وهب من وارثه وأقبض في الصحة أشار الامام رحمه الله إلى طريقين (أحدهما) ~~القطع بالمنع لذكره ما هو عاجز عن إنشائه في الحال (والثاني) أنه على ~~القولين في الاقرار للوارث ورجح صاحب الكتاب ههنا عدم القبول واختار القاضي ~~الحسين القبول لأنه قد يكون صادقا فيه فليكن ذلك له طريق إلى ايصال الحق ~~إلى المستحق ولو أقر لوارثه ولأجنبي معا هل يصح في نصفه للأجنبي إذا لم ~~يقبل فيه قولان لابن سريج الظاهر الصحة (المسألة الثانية) أقر في صحته بدين ~~لانسان وفى مرضه بدين لآخر فهما سواء كما لو ثبتا بالبينة وكما إذا أقر ~~بهما في الصحة أو المرض وقال أبو حنيفة رحمه الله يقدم ما أقر به في الصحة ~~حتى لو لم يفضل عنه شئ له ولو أقر في صحته أو مرضه بدين ثم مات PageV11P097 # فاقر وارثه عليه بدين آخر فوجهان (أحدهما) أنهما سواء يتضاربان بان في ~~التركة كما لو ثبت الدينان بالبينة وكما لو أقر بهما في حياته فان الوارث ~~خليفته واقراره كاقراره (والثاني) أنه يقدم ما يقر به المورث لأنه بالموت ~~تعلق بالتركة فليس للوارث صرف التركة عنه والوجهان جاريان فيما لو أقر ~~لوارث بدين عليه ثم أقر لآخر بدين آخر عليه وهما مبنيان على أن المحجور ~~عليه بالفلس إذا أقر بدين أسنده إلى ما قبل الحجر هل يقبل اقراره في زحمة ~~الغرماء فيه قولان والتركة كمال المحجوز عليه من حيث إن الورثة ممنوعون من ~~التصرف فيها وهذا معنى قوله في الكتاب لوقوع اقرار الوارث بعد الحجر ~~واطلاقه القولين في المسألة خلاف رواية الجمهور فإنهم جعلوها وجهين ويمكن ~~تنزيلهما على أنهما مخرجان من مسألة الفلس (وقوله) في تصوير المسألة بدين ~~مستغرق غير محتاج إليه بل الخلاف ثابت فيما إذا زادت التركة على ms2365 قدر الدين ~~الأول ففي وجه يوزع عليهما وفى وجه يوفى الأول بتمامه ويصرف الفاضل إلى ~~الثاني ولو ثبت عليه دين في حياته بالبينة ثم مات فاقر وارثه عليه بدين جرى ~~الخلاف أيضا فاذن ليس من الشرط أن يكون بوت الدين الأول بالاقرار وماله ~~الأظهر من الخلاف أشار بعضهم إلى ترجيح وجه التقديم وقال في التهذيب ~~التسوية أصح وهو موافق لما مر في مسألة المفلس وان ثبت عليه دين في حياته ~~أو موته ثم تردت بهيمة في بئر كان قد احتفرها في محل عدوان ففي مزاحمة صاحب ~~البهيمة رب الدين القديم ما سبق فيما إذا جني المفلس بعد الحجر عليه قاله ~~في التتمة وإذا مات وخلف ألف درهم فجاء وادعي أنه أوصى له بثلث ماله فصدقه ~~الوارث ثم جاء آخر وادعي عليه ألف درهم دينا فصدقه الوارث قيل يصرف الثلث ~~إلى الوصية لتقدمها وقيل يخرج على قولنا بأن اقراري PageV11P098 # الوارث والموروث يتساويان ولو صدق مدعى الدين أولا صرف المال إليه على ~~قياس الوجهين جميعا ولو صدق المدعيين معا فالحكاية عن الأكثر أنه يقسم ~~الألف بينهما أرباعا لأنا نحتاج إلى الألف للدين وإلى ثلث الألف للوصية ~~فيتزاحم على الألف وثلث الألف فيخص الوصية بثلث عائل وهو الربع وعن ~~الصيدلاني أنه تسقط الوصية ويقدم الدين كما لو ثبتا بالبينة وهذا هو الحق ~~سواء قدمنا عند ترتيب الاقرارين الأول منهما أو سوينا بينهما ولو أقر ~~المريض بعين ماله لانسان ثم أقر بدين آخر مستغرق أو غير مستغرق سلمت العين ~~للمقر له بها ولا شئ للثاني لأنه مات المقر ولا يعرف له مال ولو أقر بالدين ~~أولا ثم أقر بعين ماله فوجهان (أصحهما) أن الحكم كما في الصورة الأولى لان ~~الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين ألا ترى أنه تنفذ تصرفاته فيه ~~(والثاني) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله أنهما يتزاحمان لان لاحد الاقرارين ~~قوة السبق وللآخر الإضافة إلى العين فاستويا ولا يخفى أن التعرض للاستغراق ~~في المسألة اتفاق غير محتاج إليه والله أعلم. ms2366 ويشترط في المقر الاختيار ~~فاقرار المكره على الاقرار باطل كسائر تصرفاته. # قال (الركن الثاني المقر له وله شرطان (الأول) أن يكون أهلا للاستحقاق. ~~ولو قال لهذا الحمار على الف بطل قوله. ولو قال بسببه على الف لزمه لمالكه ~~على تقدير الاستئجار. ولو أقر لعبد PageV11P099 # لزم الحق لمولاه. ولو قال لحمل فلانة على الف من إرث أو وصية قبل. ولو ~~أطلق ولم يذكر الجهة فظاهر النص أنه لا يقبل. وفيه قول أنه يقبل وينزل على ~~هذا الاحتمال. وكذلك إذا قال للمسجد أو للمقبرة على الف ان أضاف إلى وقف ~~عليه قبل. وان أطلق فعلى الخلاف). # يشترط في المقر له أهلية استحقاق الحق المقر به والا كان الكلام لغوا ~~وهزوا وفيه ثلاثة صور (إحداها) لو قال لهذا الحمار أو لدابة فلان علي الف ~~بطل اقراره ولو قال بسببها على الف صح ولزمه حملا على أنه جني عليها أو ~~اكتراها وعن الشيخ أبى عاصم العبادي وجه أنه لا يصح لان الغالب لزوم المال ~~بالمعاملة ولا تتصور المعاملة معها ولو قال لعبد فلان على أو عبدي كذا صح ~~وكان الاقرار لسيده ويخالف مسألة الدابة لأنه لا تتصور المعاملة معها ~~وتتصور مع العبد والإضافة إليه كالإضافة في الهبة وسائر الانشاءات (وقوله) ~~في الكتاب ولو قال بسببه على الف لزمه لمالكه المراد ما إذا قال لمالكه ~~بسببه على الف فاما إذا اقتصر على اللفظ المذكور في الكتاب لم يلزم أن يكون ~~الألف لمالك الدابة في الحال ولكن يسأل ويحكم بموجب بيانه (الثانية) إذا ~~قال لحمل فلانة على الف أو عندي الف فله ثلاثة أحوال (إحداها) أن يسنده إلى ~~جهة صحيحة بأن يقول ورثه من أبيه أو يقول أوصى به فلان له فيعتبر اقراره ثم ~~إن انفصل الحمل ميتا فلا حق له بل هو لورثة من قال إنه ورثه منه أو للموصى ~~أو ورثته ان PageV11P100 # أسنده إلى وصيته وان انفصل حيا فان انفصل لما دون ستة أشهر من يوم ~~الاقرار استحق لأنا تيقنا وجوده يومئذ وان انفصل ms2367 لأكثر من أربع سنين فلا ~~لأنا تقينا عدمه يومئذ وان انفصل لستة أشهر أو أكثر ولما دون أربع سنين فإن ~~كانت مستفرشة لم يستحق لاحتمال تجدد العلوق بعد الاقرار والأصل عدم ~~الاستحقاق وعدمه عند الاقرار فإن لم تكن مستفرشة فقولان (أحدهما) أنه لا ~~يستحق لأنا لا نتيقن وجوده عند الاقرار (وأظهرهما) الاستحقاق إذ لا سبب في ~~الظاهر يتجدد به العلوق والظاهر وجوده وقت الاقرار لحكم ثبوت نسبه ممن كانت ~~فراشا له وإذا ثبت الاستحقاق فان ولدت تلك المرأة ذكر فهو له وان ولدت ~~ذكرين فصاعدا فلهم بالسوية وان ولدت أنثى فهو لها ان أسنده إلى وصية وان ~~أسنده إلى الإرث من الأب فنصفه لها وان ولدت ذكرا وأنثى فهو بينهما بالسوية ~~ان أسنده إلى وصية وثلثاه ان أسنده إلى الإرث من الأب (وقوله) ونصفه لها ~~وهذا إذا اقتضت جهة الوراثة ما ذكرنا فان أقضت التسوية بأن يكونا ولدى الام ~~كان ثلثه بينهما بالسوية قال الامام رحمه الله تعالى ولو أطلق الإرث سألناه ~~عن الجهة وحكمنا بمقتضاها (الحالة الثانية) أن يطلق الاقرار ففيه قولان ~~(أحدهما) وهو نصه في المختصر أنه باطل لان المال في الغالب إنما يجب ~~المعاملة أو جناية ولامتناع المعاملة مع الجهل ولا الجناية عليه (وأصحهما) ~~وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو إسحاق أنه يصح ويحمل PageV11P101 # على الجهة الممكنة في حقه وإن كانت نادرة (الثالثة) أن يسنده إلى جهة ~~فاسدة بأن يقول الف أقرضنيه أو ثمن ما باعه منى فإن لم نصححه بالاقرار ~~المطلق فهذا أولى وان صححناه فطريقان (أحدهما) أنه على القولين في تعقيب ~~الاقرار بما يرفعه (وأظهرهما) الصحة لأنه عقبه بما هو غير مقبول ولا منتظم ~~فأشبه ما إذا قال لفلان على الف لا يلزمني وإذا صححنا الاقرار في الحالتين ~~الأخيرتين فان انفصل الحمل ميتا فلا حق له ويسأل المقر عن جهة اقراره من ~~الميراث أو الوصية ويحكم بموجبه قال في النهاية وليس لهذا السؤال والبحث ~~طالب معين فكان القاضي يسأل حسبة ليصل الحق إلى المستحق ms2368 فان مات قبل البيان ~~كان كما لو أقر لانسان فرده وفى تعليق الشيخ أبى حامد أنه يطالب ورثته ~~ليفسروا فان انفصل حيا للمدة التي قدرنا من قبل فالكل له ذكرا كان أو أنثى ~~وان انفصل ذكرا وأنثى فهو لهما بالسوية لان ظاهر الاقرار يقتضى التسوية ومن ~~المحتمل أن تكون الجهة الوصية ومتى انفصل حي وميت فيجعل الميت كان لم يكن ~~وينظر في الحي على ما ذكرنا ولو أقر بحمل جارية أو بهيمة لانسان ففيه ~~التفصيل المذكور فيما إذا أقر للحمل فان قال أنه أوصى له به صح وينظر كم ~~بين انفصاله وبين الاقرار من المدة على ما سبق وفى حمل البهيمة يرجع إلى ~~أهل الخبرة وان أطلق أو أسند إلى جهة فاسدة خرج على ما تقدم من الخلاف ولو ~~أقر بالحمل لرجل وبالأم لآخر إن جوزنا الاقرار بالحمل صح الاقرار ~~PageV11P102 # والا فلا قال صاحب التهذيب هما جميعا للآخر وهذا البناء على أن الاقرار ~~بالحامل إقرار بالحمل وفيه خلاف يأتي من بعد (الصورة الثالثة) لو أقر لمسجد ~~أو مقبرة أو نحوها بمال وأسنده إلى جهة صحيحه كغلة وقف عليه صح وان أطلق ~~فعلى وجهين تخريجا من القول في مسألة الحمل وعلى قياسه ما إذا أضاف إلى جهة ~~فاسدة. # قال (الثاني) أن لا يكذبه المقر له فان كذبه لم يسلم إليه ويترك في يد ~~المقر في وجه. ويحفظه القاضي في وجه. فان رجع المقر له عن الانكار سلم ~~إليه. فان رجع المقر في حال انكار المقر له فالأظهر أنه لا يقبل لأنه أثبت ~~الحق لغيره بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الانكار). # يشترط في الحكم بالاقرار عدم تكذيب المقر له في إنكاره وان لم يشترط ~~قبوله لفظا على رسم الايجاب والقبول في الانشاءات فان كذبه نظر إن كان ~~المقر به مالا لم يدفعه إليه وفيما يفعل به ثلاثة أوجه (أظهرها) أنه يترك ~~في يد المقر كما كان لان يده تشعر بالملك ظاهرا والاقرار الثاني عارضه ~~انكار المقر له فيسقط وأيضا فانا لا ms2369 نعرف مالكه ونراه في يده المقر فهو ~~أولى الناس بحفظه (وثانيها) واختاره صاحب التهذيب والتتمة أنه ينتزعه ~~القاضي ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه فإنه في حكم مال ضائع فيحتاط لمالكه ~~فان رأى استحفاظ صاحب اليد فهو كما لو استحفظ عدلا آخر (وثالثها) أنه يخير ~~المقر له على القبول والقبض وهو بعيد وقال الشيخ أبو محمد موضع الخلاف ما ~~إذا قال صاحب اليد هذا لفلان وكذبه PageV11P103 # فلان فأما إذا قال صاحب اليد للقاضي في يدي مال لا أعرف مالكه فالوجه ~~القطع بأن القاضي يتولى حفظه وأبعد بعضهم فلم يجوز انتزاعه ههنا ولو رجع ~~المقر له عن الانكار فصدق المقر فقد حكى الامام رحمه الله الجزم بقبوله ~~وتسليم المقر به إليه لكن الأظهر وهو الذي أورده المتولي وغيره تفريعه على ~~الخلاف السابق (ان قلنا) يترك في يد المقر فهذا حكم منا ببطلان ذلك الاقرار ~~فلا يصرف إلى المقر له الا باقرار جديد (وان قلنا) انه ينتزعه القاضي ~~ويحفظه فكذلك لا يسلم إليه بل لو أراد إقامة البينة على أنه ملكه لم تسمع ~~وإنما يسلم له إذا فرعنا على الوجه البعيد فان الظاهر أنه لا يسلم إليه على ~~خلاف ما ذكر في الكتاب ولو رجع المقر في حال انكار المقر له وقال غلطت أو ~~تعمدت الكذب لم يقبل رجوعه ان قلنا ينتزعه القاضي وان تركناه في يده فعلى ~~وجهين رواهما الامام رحمه الله (أظهرهما) عنده وعند صاحب الكتاب أنه لا ~~يقبل أيضا بناء على أنه لو عاد المقر له إلى التصديق قبل منه فإذا كان ذلك ~~متوقعا لم يلتفت إلى رجوعه (والثاني) أنه يقبل بناء على أن الترك في يده ~~ابطال الاقرار وقضية كلام الأكثرين ترجيح هذا الوجه ويعزى إلى ابن سريج ومن ~~قال به لا يسلم لصاحب الكتاب قوله لأنه أثبت الحق لغيره بل يقول يشترط كونه ~~اثباتا سلامته مع معارضة الانكار وجميع ما ذكرناه فيما إذا كان الاقرار ~~بثوب ونحوه أما إذا كان اقراره بعبد فأنكر ففيه وجهان (أحدهما) يحكم ms2370 بعتقه ~~لان صاحب اليد لا يدعيه والمقر له ينفيه فيصير PageV11P104 # العبد في يد نفسه فيعتق وهذا كما إذا أقر اللقيط بعد البلوغ بأنه مملوك ~~زيد فأنكر يحكم بحريته (وأظهرهما) المنع لأنه مملوك بالرق فلا يرفع الا ~~بيقين وتخالف صورة اللقيط فإنه محكوم بحريته بالدار فإذا أقر ونفاه المقر ~~له بقي على أصل الحرية فعلى هذا الحكم فيه ما ذكرنا في الثوب وغيره فإن كان ~~المقر قصاصا أو حد قذف وكذبه المقر له سقط الاقرار وكذا لو أقر بسرقة توجب ~~القطع فأنكر رب المال السرقة فلا قطع وفى المال ما سبق وان أقرت بالنكاح ~~وأنكر سقط حكم الاقرار في حقه. # (فرع) لو قال من في يده عبدان أحد هذين لفلان طولب بالبيان فلو عين ~~أحدهما فقال المقر له ان عبدي هو الآخر فهو مكذب للمقر ففي المعين ومدع في ~~العبد الآخر. # (فرع) ادعى على آخر ألفا من ثمن مبيع فقال المدعى عليه قد أقبضتك الألف ~~وأقام بينة على اقراره بالقبض يوم كذا وأقام المدعي بينة على اقرار المشتري ~~بعد بينته بأنه ما أقبضه الثمن بعد سمعت وألزم المشترى الثمن لأنه وان قامت ~~البينة على اقراره بالقبض فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه فيبطل حكم ~~الاقرار ويبقى الثمن على المشترى ويعتبر في المقر له شرط آخر وهو أن يكون ~~معينا فلو قال لانسان أو لواحد من بني آدم أو من أهل البلد على الف هل يصح ~~اقراره خرجه الشيخ أبو علي على وجهين بناء على أنه إذا أقر لمعين بشئ وكذبه ~~المقر له هل يخرج من يده (إن قلنا) PageV11P105 # نعم لأنه مال ضائع فكذا هاهنا ويفيد الاقرار (وان قلنا) لا لم يصح هذا ~~الاقرار وهو الصحيح قال في التتمة ولو جاء واحد وقال أنا الذي أردتني ولى ~~عليك الألف فالقول قول المقر مع يمينه في نفى الإرادة ونفى الألف ويخالف ~~الاقرار على هذا الابهام ما إذا قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين أو هؤلاء ~~الثلاثة حيث يعتبر ذلك على ما ms2371 سنذكره ونفرعه من بعد والفرق أنه إذا قال هو ~~لاحد هذين فله مدع وطالب فلا يبقى في يده مع قيام الطالب واعترافه بأنه ليس ~~له وإذا قال لواحد من بني آدم فلا طالب له فيبقى في يده وكان الشرط أن يكون ~~المقر له معينا ضرب تعين تتوقع معه الدعوى والطلب. # قال (الركن الثالث المقر به ولا يشترط أن يكون معلوما بل يصح الاقرار ~~بالمجهول. ولا أن يكون مملوكا للمقر بل لو كان ملكا بطل اقراره. فلو قال ~~داري لفلان أو مالي لفلان فهو متناقض ولو شهد الشاهد أنه أقر له بدار وكان ~~ملكه إلى أن أقر كانت الشهادة باطلة. ولو قال هذا الدار لفلان وكانت ملكي ~~إلى وقت الاقرار آخذناه بأول كلامه ولم نقبل آخره). # لا يشترط أن يكون المقر به معلوما بل يصح الاقرار بالمجاهيل على ما سيأتي ~~ولا أن يكون مملوكا له حين يقر لان الاقرار ليس إزالة ملك وإنما هو أخبار ~~عن كونه مملوكا للمقر له فلا بد من تقدم المخبر PageV11P106 # به على الخبر فلو قال داري هذه أو ثوبي الذي أملكه لفلان فهو متناقض ~~والمفهوم منه الوعد بالهبة ولو قال مسكني هذا لفلان يكون اقرارا لأنه أضاف ~~إلى نفسه السكنى وقد يسكن ملك الغير ولو شهدت بينة على أن فلانا أقر أن له ~~دار كذا وكانت ملكه إلى أن أقر كانت الشهادة باطلة نص عليه ولو قال المقر ~~هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى وقت الاقرار فاقراره نافذ والذي ذكره مناقض ~~لأوله فليلغو كما لو قال هذه الدار لفلان وليست له هذا في الأعيان وكذلك في ~~الديون إذا كان له دين على غيره في الظاهر من قرض أو أجرة أو ثمن مبيع فقال ~~ديني الذي لي على زيد لعمرو فهو باطل ولو قال الدين الذي لي على زيد لعمرو ~~واسمى في الكتاب عارية فهو صحيح فلعله كان وكيلا عنه في الاقراض والإجارة ~~والبيع ثم عمرو ويدعى المال على زيد لنفسه فان أنكر فهو بالخيار بين أن ms2372 ~~يقيم البينة على دين المقر على زيد ثم على اقراره له بما على زيد وبين أن ~~يقيم البينة أولا على الاقرار ثم على الذين ذكره القفال واستثني صاحب ~~التلخيص ثلاثة ديون ومنع الاقرار بها (أحدها) الصداق في ذمة الزوج لا تقر ~~المرأة به (والثاني) بدل الخلع في ذمة المرأة لا يقر الزوج به (والثالث) ~~أرش الجناية لا يقر به المجني عليه لان الصداق لا يكون الا للمرأة وبدل ~~الخلع الا للزوج وأرش الجناية الا للمجني عليه نعم لو كانت الجناية على عبد ~~أو مال آخر جاز أن يقر به الغير لاحتمال كونه له يوم الجناية قال ~~PageV11P107 # الأئمة هذه الديون وان لم يتصور فيها الثبوت للغير ابتداء وتقديرا بوكالة ~~ولكن يجوز انتقالها إلى الغير بالحوالة وكذلك في البيع على قوله فيصح ~~الاقرار بها عند احتمال جريان الناقل وحملوا ما ذكره صاحب التخليص على ما ~~إذا أقر بها عقيب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان الناقل لكن سائر الديون كذلك ~~فلا ينتظم الاستثناء بها بل الأعيان أيضا يرتد المستثنى به حتى لو أعتق ~~عبده ثم أقر له السيد أو غيره عقيب العتق بدين أو عين لم يصح لان أهلية ~~الملك لم تثبت له الا في الحال ولم يجز بينهما ما يوجب المال وزاد أبو ~~العباس الجرجاني في الفصل شيئا فقال إن أسند الأقارير الثلاثة إلى جهة ~~حوالة أو بيع ان جوزناه فذلك والا فعلى قولين بناء على ما لو أقر للحمل ~~بمال وأطلق. # قال (نعم يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه. فلو أقر بحرية عبد في ~~يد غيره لم يقبل. فلو أقدم على شرائه صح تعويلا على قول صاحب اليد. ثم قيل ~~إنه شراء. وقيل إنه فداء من جانبه بيع من جانبه البائع. والصحيح أن خيار ~~الشرط والمجلس لا يثبت فيه. كما لا يثبت في بيعه عبده من نفسه. ولا يثبت في ~~بيع العبد من قريبه الذي يعتق عليه على الصحيح. ثم يحكم بعتق العبد على ~~المشترى ولا يكون الولاء له ms2373 ولا للبائع. فان مات العبد وله كسب فللمشتري أن ~~يأخذ من تركته قدر الثمن لأنه ان كذب فكله له. وان صدق فهو للبائع وله ~~الولاء وقد ظلمه بالثمن. وقد ظفر هو بماله هكذا ذكره المزني رحمه الله. ومن ~~الأصحاب من خالفه لأنه غير مصدق في هذه الجهة). PageV11P108 # قوله يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه أراد به أنه إذا لم يكن تحت ~~يده لم يسلطنا اقراره على الحكم بثبوت الملك للمقر له بل يكون ذلك دعوى أو ~~شهادة وليس معناه أنه يلغو قوله من كل وجه بل لو حصل المقر به في يده يوما ~~من الدهر يؤمر بتسليمه إليه فقال فلو قال العبد الذي في يد زيد مرهون عند ~~عمرو بكذا ثم حصل العبد في يده يؤمر ببيعه في دين عمرو ولو أقر بحرية عبد ~~في يد غيره أو شهد بحريته فلم تقبل شهادته لم يحكم بحريته في الحال ولو ~~أقدم المقر على شرائه صح تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو صاحب اليد ~~البائع ويخالف ما إذا قال فلانه أختي من الرضاع ثم أراد أن ينكحها لا يمكنه ~~منها لان في الشراء غرض استنقاذه من أسر السرق ومثل هذا الغرض لا يوجد هناك ~~فيمنع من الاستمتاع بفرج اعترف بأنه حرام ثم إذا اشتراه حكم بحرية العبد ~~وأمر برفع اليد عنه ثم للاقرار حالتان (أحدهما) أن تكون الصيغة أنك أعتقته ~~وتسترقه ظلما وهي التي تكلم بها في الكتاب فالعقد الجاري بينه وبين البائع ~~ما حكمه أهو شراء أم افتداء حكى صاحب الكتاب فيه أوجها ثلاثة (أصحهما) أنه ~~بيع من جهة البائع وافتداء من جهة المقر (والثاني) أنه بيع من الجانبين ~~(والثالث) أنه افتداء من الجانبين وهذا الثالث مما ينبو الطبع عنه في جانب ~~البائع وكيف ينتظم أن يقال إنه يأخذ المال لينقذ من يسترقه ويعرفه حرا ~~يفتديه بل لو قيل فيه المعنيان جميعا والخلاف في أن الأغلب منهما ما إذا ~~كان أو بما رآه والمعتمد الذي رواه الأكثرون ms2374 أنه بيع من جانب البائع لا ~~محالة ومن جانب المشترى وجهان (أحدهما) أنه شراء كما في جانب البائع ~~(وأصحهما) أنه افتداء لاعترافه بحريته وامتناع شراء الحر وينبنى على هذا ~~الخلاف الكلام في ثبوت الخيار في هذا العقد أما البائع فيثبت له خيار ~~المجلس والشرط بناء على ظاهر PageV11P109 # المذهب في أنه بيع من جانبه ولو كان المبيع بثمن معين فخرج معيبا ورده ~~كان له أن يسترد العبد بخلاف ما لو باع عبدا أو أعتقه المشترى ثم خرج الثمن ~~المعين معيبا ورده لا نسترد العبد بل يعدل إلى القيمة لاتفاقهما على العتق ~~هناك وأما المقر المشترى فان جعلناه شراء في حقه فيه الخيار وان جعلناه ~~فداء فلا وعلى الوجهين لأرد له لو خرج العبد معيبا لكن يأخذ الأرش على وجه ~~الشراء ولا يأخذ على الوجه الآخر وذكر الامام رحمه الله أنه إذا لم يثبت ~~خيار المجلس والشرط لا يثبت فيه إلى آخره يشعر باثبات الخلاف فيه نعم مع ~~الحكم بكونه شراء وبيعا لاستعقابه العتق كالخلاف في شراء القريب واعلم أن ~~مسألتي بيع العبد من نفسه وبيعه من قريبه قد ذكرناهما بما فيهما في البيع ~~وتبين أن كلامه في شراء القريب بخلاف كلام الأكثرين والحكم بان الصحيح ههنا ~~منع الخيار غير مسلم على اطلاقه بل الصحيح ثبوتهما في طرف البائع نعم في ~~طرف المشترى الفتوى بالمنع بناء على أنه فداء والله أعلم. # ثم إذا حكمنا بالعتق والحالة هذه فلا نقول بان ولاءه للمشترى لاعترافه ~~انه لم يعتقه ولا للبائع لزعمه أنه ليس بعتق بل هو موقوف فان مات وقد اكتسب ~~مالا فإن كان له وارث بالنسب فهو له والا فينظر إن صدق البائع المشترى أخذه ~~ورد الثمن وان كذبه وأصر على كلامه الأول فظاهر النص أنه يوقف المال كما ~~كان الولاء موقوفا وأعترض المزني فقال للمشترى أن يأخذ قدر الثمن مما تركه ~~فان فضل شئ كان الفاضل موقوفا وعلله بان المشترى إذا كان كاذبا فالميت رقيق ~~وجميع أكسابه له أو صادقا فالأكساب للبائع ms2375 إرثا بالولاء وهو قد ظلمه بأخذ ~~الثمن وتعذر استرداده فإذا ظفر بماله كان له أن يأخذ به حقه وافترض الأصحاب ~~في المسألة فذهبت فرقة إلى تقرير النصين تخطئة المزني فالتوجيه من ~~PageV11P110 # وجهين (أحدهما) أنه لو أخذ شيئا فاما أن يأخذه بجهة أنه كسب مملوكه وقد ~~نفاه باقراره أو بجهة الظفر بمال من ظلمه وهو ممتنع لأنه إنما بذله تقربا ~~إلى الله تعالى باستنقاذه حرا فيكون سبيله سبيل الصدقات والصدقات لا يرجع ~~فيها (والثاني) لا يدري أنه يأخذه بجهة الملك أو بجهة الظفر بمال من ظلمه ~~فيمتنع من الاخذ إلى ظهور جهته وقال ابن سريج وأبو إسحاق وأكثر مشايخ ~~المذهب الامر كما ذكره المزني وعن ابن سريج والقاضي أبى حامد أن الشافعي ~~رحمه الله نص عليه في غير هذا الموضع وحملوا ما ذكره ههنا على أن ما يأخذه ~~بجهة الولاء لا يكون موقوفا وهو ما زاد على قدر الثمن فاما المستحق بكل حال ~~فلا معنى للتوقف فيه قالوا ويجوز الرجوع في المبذول على جهة الفدية كما لو ~~فدى أسيرا في يد المشركين ثم استولى المسلمون على بلادهم ووجد الباذل عين ~~ماله أخذه (وأما) اختلاف الجهة فلا يسلم أنه يمتنع أخذه بعد الاتفاق على ~~أصل الاستحقاق (الحالة الثانية) أن يكون صفة إقراره أنه حر الأصل وأنه عتق ~~قبل ان اشتريته فإذا اشتراه فهو فداء من جهته بلا خلاف كذلك ذكره صاحب ~~التهذيب وإذا مات وقد اكتسب مالا وليس له وارث فالمال لبيت المال وليس ~~للمشترى أن يأخذ منه شيئا لان تقدير صدقه لا يكون المال للبائع حتى يأخذ ~~عوضا عن الثمن ولو مات العبد قبل أن يقبضه المشترى لم يكن للبائع أن يطالبه ~~الثمن لأنه لا حرية في زعمه والمبيع قد تلف قبل القبض هذا شرح المسألة وقد ~~اندرج فيه بعض ما يتعلق بلفظ الكتاب خاصة (وقوله) لم يحكم بعتق العبد على ~~المشترى على من صلة الحكم لامن صله العتق فانا لا نحكم بأنه عتيق على ~~المشترى وإنما نحكم على المشترى بأنه ms2376 عتيق (وقوله) لأنه غير مصدق في الجهة ~~أراد به ما ذكرنا في التوجيه الثاني وشبه هذا الخلاف فيما إذا قال عليك الف ~~ضمنته فقال ما ضمنت شيئا ولكن لك على الف قيمة متلف والأصح الثبوت وقطع ~~النظر عن الجهة. PageV11P111 # (فرع) لو أستأجر العبد المقر بحريته بدلا عن الشراء لم يحل له استخدامه ~~والانتفاع به وللمكرى مطالبته بالأجرة ولو أقر بحرية جارية ثم قبل نكاحها ~~منه لم يحل له وطؤها وللزوج مطالبته بالمهر. # (فرع) لو قال العبد الذي في يدك غصبته من فلان ثم اشتراه منه ففي صحة ~~العقد وجهان نقلهما الامام رحمه الله (أصحهما) الصحة كما لو أقر بحريته ثم ~~اشتراه (والثاني) المنع لأن الصحيح ثم الافتداء والانقاذ من الرق ولا يتجه ~~مثله في تخليص ملك الغير (ثالث) لو أقر بعبد في يده لزيد وقال العبد بل أنا ~~ملك لعمر وسلم إلى زيد دون عمرو لأنه في يد من يسترقه لا في يد نفسه فلو ~~أعتقه لم يكن لعمرو تسليم رقبته والتصرف فيها أيضا لما فيها من ابطال ~~الولاء على المعتق وهل له أخذ اكسابه فيه وجهان (وجه المنع) أن استحقاق ~~الاكساب فرع الربح وأنه لم يثبت. # قال (الركن الرابع الصيغة فإذا قال لفلان على أو عندي الف فهو اقرار. ولو ~~قال المدعى لي عليك الف فقال زن أو خذ لم يكن اقرار. وكذا إذا قال زنه أو ~~خذه (و) ولو قال بلى أو أجل أو نعم أو صدقت أو أنا مقر به أو لست منكر له ~~فهو اقرار. ولو قال أنا مقر ولم يقل به فلا يكون اقرار به. ولو قال أنا أقر ~~به قيل أنه اقرار. وقيل إنه وعد بالاقرار. ولو قال أليس لي عليك الف فقال ~~بلى لزمه. ولو قال نعم قيل إنه لا يلزمه والأصح التسوية. ولو قال اشتر منى ~~هذا العبد فقال نعم فهو اقرار بالعبد). # في الفصل صور (أحدهما) قول القائل كذا لفلان صيغة إقرار (وقوله) لفلان ~~على أو ذمتي إقرار بالدين ظاهرا (وقوله) ms2377 عندي أو معي إقرار بالعين ولو قال ~~له قبلي الف قال في التهذيب هو PageV11P112 # دين ويشبه أن يكون هو صالح للدين والعين جميعا (الثانية) إذا قال لغير لي ~~عليك الف وقال في الجواب زن أو خذ لم يكن إقرارا لأنه لم توجد منه صيغة ~~التزام وقد يذكر مثل ذلك من يستهزئ ويبالغ في الجحود ولو قال استوف أو اتزن ~~فكذلك وفى التتمة نقل وجه في قوله اتزن أنه اقرار لأنه يستعمل في العادة ~~فيما يستوفيه الانسان لنفسه بخلاف قوله زن ويقال هو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله ولو قال خذه أو زنه فظاهر المذهب أنه ليس باقرار أيضا وقال الزبيري ~~انه اقرار ووجهه أن الكناية تعود إلى ما تقدم في الدعوى ولو قال سده في ~~همنا بك أو اجعله في كسبك أو اختم عليه فهو كقوله زنه أو خذه واعلم أن ~~الوجه الذي رويناه عن الزبيري نسبه صاحب الكتاب في الوسيط إلى صاحب التخليص ~~فلم يورد فيه المسألة ولو قال المدعى عليه في الجواب بلى أو نعم أو أجل أو ~~صدقت فهو اقرار لأن هذه الألفاظ موضوعة للتصديق والموافقة ومثله أجابوا ~~فيما إذا قال لعمري ولعل العرف يختلف فيه ولو قال أنا مقر به أو بما يدعيه ~~ولست بمنكر له فهو اقرار ولو قال أنا مقر ولم يقل به أو قال لست بمنكر أو ~~أنا أقر لم يكن اقرارا لجواز ان يريد الاقرار ببطلان دعواه أو بأن الله ~~تعالى واحد وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله انى مقر به اقرار فيما إذا ~~خاطبه فقال أنا مقر لك به والا فيجوز أن يريد الاقرار به لغيره ولو قال أنا ~~أقر لك به فوجهان (أحدهما) أنه ليس باقرار لجواز أن يريد به الوعد بالاقرار ~~في ثاني الحال (والثاني) أنه اقرار لان قرينة الخصومة تشعر بالتمييز ونسب ~~الامام رحمه الله الثاني للأكثرين واختاره كذلك القاضيان الحسين والروياني ~~ولا يحكى الثاني الا نادرا فضلا عن الذهاب إليه (وأما) المختار فهو مؤيد ~~بأنهم اتفقوا ms2378 على أنه لو قال لا أنكر ما تدعيه كان اقرارا غير محمول على ~~الوعد ورأيت بعض أصحاب أبي عاصم العبادي أجاب عن هذا الالزام PageV11P113 # بأن العموم إلى النفس أسرع منه إلى الاثبات ألا ترى ان النكرة في معرض ~~النفي تعم وفى معرض الاثبات لا تعم ولك ان تقول هب ان هذا الفرق بين لكن لا ~~ينفى الاحتمال وقلدة الاقرار الاخذ باليقين قال الامام رحمه الله وبتقدير ~~حمله على الوعد فالقياس ان الوعد بالاقرار اقرار كما أنا نقول التوكيل ~~بالاقرار اقرار ولو قال في الجواب لا أنكر أن يكون محقا لم يكن مقرا بما ~~يدعيه لجواز ان يريد في شئ آخر فلو قال فيما تدعيه فهو اقرار ولو قال لا ~~أقر به ولا أنكر فهو كما لو سألت فيجعل منكرا وتعرض عليه اليمين ولو قال ~~أبرأتني عنه أو قبضته فهو اقرار وعليه بينة القضاء أو الابراء وعن بعض ~~الأصحاب ان قوله أبرأتني ليس باقرار لقوله تعالى (فبرأه الله مما قالوا) ~~وتبرئته عن عيب الادرة لا يقتضى اثباته له ولو قال أقررت بأنك أبرأتني ~~واستوفيت مني لم يكن اقرارا ولو قال في الجواب لعل أو عسى أو أظن أو أحسب ~~أو أقدر لم يكن مقرا وههنا مباحثة وهو أن اللفظ وإن كان صريحا في التصديق ~~فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والكذب ومن جملة الأداء ~~والابراء وتحريك الرأس على شدة التعجب والانكار ويشبه أن يحمل قول الأصحاب ~~ان صدقت وما في معناه اقرار على غير هذه الحالة أما إذا اجتمعت القرائن فلا ~~يجعل إقرارا أو يقال فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال لي عليك ~~الف فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء لك على الف فان أبا سعيد المتولي ~~حكى فيه وجهين (الثالثة) لو قال أليس لي عليك الف فقال بلى كان مقرا ولزمه ~~الألف ولو قال نعم فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزمه لان نعم تصديق لما دخل ~~عليه حرف الاستفهام ويلي تكذيب له من حيث أن أصل ms2379 بلى بل وزيدت عليها الياء ~~وهو الرد والاستدراك وإذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله أليس لي عليك الف ~~فإنه الذي أدخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفى النفي اثبات فكأنه قال لي ~~PageV11P114 # عليك لك على الف وقوله نعم تصديق فكأنه قال ليس لي لك على عليك الف هذا ~~تلخيص ما نقل عن الكسائي وغيره من أئمة اللغة وعلى وفاقه ورد القرآن قال ~~الله (الست ربكم قالوا بلى) وقال تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) وقال تعالى (أيحسب الانسان أن لن نجمع ~~عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقال تعالى في لفظة نعم (فهل وجدتم ما ~~وعد ربكم حقا قالوا نعم) وقال تعالى (أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ~~قال نعم) والوجه الثاني أن يكون مقرا بان كل واحد منهما يقام مقام الآخر في ~~العرف والوجه الأول هو الذي أورده صاحب التهذيب وغيره لكن الثاني أصح عند ~~الامام وصاحب الكتاب وبه أجاب الشيخ أبو محمد وأبو سعيد المتولي ووجهوه بان ~~الأقارير تحمل على معهود العرف لاعلى حقائق العربية ولو قال هل لي عليك الف ~~فقال نعم فهو اقرار (الرابعة) إذا قال اشتر مني عبدي هذا فقال نعم فهو ~~اقرار به للقائل كما لو قال أعتق عبدي هذا فقال ويمكن أن يجئ فيه خلاف ما ~~ذكرنا في الصلح فيما إذا قال بعني هذا العبد هل هو اقرار بالعبد للمخاطب ~~وليس في لفظ الكتاب في المسألة إضافة العبد إلى نفسه ولكن المراد ما إذا ~~أضاف وكذلك صور في الوسيط ولو كان اللفظ اشتر منى هذا العبد كما في الكتاب ~~فالتصديق بنعم يقتضى الاعتراف بملكية البيع لا بأنه يملك المبيع ولو ادعى ~~عليه عبدا في يده فقال اشتريته من وكيلك فلان فهو اقرار له ويحلف المدعى ~~عليه أنه ما وكل فلانا بالبيع ثم إنا نردف شرح صور الفصل بصور تقرب منها لو ~~قال له على كذا في علمي أو فيما أعلمه وأشهد فهو اقرار ولو ms2380 قال كان على الف ~~لفلان أو كانت هذه الدار في السنة الماضية له فوجهان (أحدهما) أنه اقرار في ~~الحال بحكم الاستصحاب PageV11P115 # (والثاني) لا لأنه لم يعرف في الحال بشئ والأصل براءة الذمة ويقرب منه ~~الخلاف فيما إذا قال هذه داري أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته منها قيل هو ~~اقرار باليد لأنه اعترف بثبوتها من قبل وادعى زوالها وعن أبي على الزجاجي ~~في جواب الجامع الصغير أنه ليس اقراره بالملك لزيد ودعوى انتقالها منه لأنه ~~لم يعترف بيد فلان الا من جهته ولو قال ملكتها من زيد فهو اقرار فإن لم ~~يصدقه زيد أمر بالرد إليه وقول قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم فهو ~~اقرار ولو قال في الجواب اعطني غدا أو ابعث من يأخذه أو امهلني يوما أو حتى ~~اصرف الدراهم أو حتى افتح باب الصندوق أو اقعد حتى تأخذ أو لا أجد اليوم ~~أولا تزال تتقاضى أو قال ما أكثر ما تتقاضى والله لأقضينك فجميع هذه الصور ~~اقرار عند أبي حنيفة رحمه الله والأصحاب فيه مضطربون والميل إلى موافقته في ~~أكثر الصور أكثر وتردد بعضهم في قوله اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أيضا ~~وكذا لو قال اسرح دابة فلان هذه فقال نعم أو قال متى تقضى حقي فقال غدا ولو ~~قال له قائل غصبت ثوبي فقال ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك لم يكن مقرا لان ~~نفى الغصب من غيره لا يوجب الغصب منه وكذا لو قال ما لزيد أكثر من مائة ~~درهم لان نفى الزائد على المائة لا يوجب اثبات المائة وفيه وجه آخر أنه ~~اقرار بالمائة ولو قال معسر لفلان على ألف درهم ان رزقني الله مالا قيل ليس ~~باقرار للتعليق وقيل هو اقرار وذلك بيان لوقت الأداء والأصح أن يستفسر فان ~~فسر بالتأجيل صح وان فسر بالتعليق لغا ولو شهد عليه شاهد فقال هو صادق أو ~~عدل لم يكن مقرا وان قال صادق فيما شهد به أو عدل فيه كان مقرا ms2381 قاله في ~~التهذيب ولو قال إن شهد على فلان وفلان أو شاهدان بكذا فهما صادقان قال في ~~الحيلة فيه قولان (أصحهما) أنه اقرار وان لم يشهدا وبه أجاب صاحب التلخيص ~~في المفتاح (والثاني) أنه ليس باقرار لما فيه من التعليق فان قال إن شهدا ~~صدقتهما لم يكن مقرا لان غير الصادق قد يصدق PageV11P116 # (الباب الثاني في الأقارير المجملة) قال (وهي سبعة (الأول) إذا قال لفلان ~~على شئ يقبل تفسيره بأقل ما يتمول (ح) لأنه محتمل. وهل يقبل بحبة من الحنطة ~~فيه خلاف. وهل يقبل بالكلب والسرجين وجلد الميتة فيه خلاف. والأظهر القبول ~~لأنه شئ لازم. ولا يقبل بالخمر والخنزير لأنه لا يلزم ردهما. ولا يقبل برد ~~جواب السلام والعيادة فإنه لا مطالبة بهما. وان قال غصبت شيئا قبل بالخمر ~~والخنزير. ولو قال له عندي شئ لم يقبل بالسلام لأنه لا يملك. وفيه وجه). # المقر به يكون مفصلا وقد يكون مجملا مجهول الحال وإنما احتمل فيه الاجمال ~~لأنه اخبار عن سابق والشئ يخبر عنه مفصلا تارة ومجملا تارة ويخالف ~~الانشاءات حيث لا تحتمل الجهالة والاجمال في أغلبها احتياطا لابتداء الثبوت ~~وتحرزا عن الغرر ولا فرق في الأقارير المجملة بين أن تقع ابتداء أو في جواب ~~دعوى معلومة كما إذا ادعى عليه ألف درهم وقال لك على شئ والألفاظ التي تقع ~~فيها الجهالة والاجمال لاحصر لها فاشتغل الشافعي رضي الله عنه والأصحاب ~~ببيان ما هو أكثر استعمالا ودورانا على الألسنة ليعرف حكمهما ويقاس بها ~~غيرها (منها) إذا قال لفلان على شئ رجعنا في التفسير إليه فان فسره بما ~~يتمول قبل قليلا كان أو كثيرا كفلس ورغيف وتمرة حيث يكون لها قيمة وان فسره ~~بما لا يتمول فاما أن يكون من جنس ما يتمول أولا يكون إن كان كحبة من ~~الحنطة والشعير والسمسم وقمع الباذنجانة ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل ~~التفسير به لأنه لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة على ولهذا لا تصح الدعوى ~~به (وأصحهما) PageV11P117 # القبول لأنه شئ يحرم أخذه وعلى ms2382 من أخذه رده (وقوله) ان الدعوى به لا تسمع ~~ممنوع والتمرة الواحدة حيث لا قيمة لها من هذا القبيل وعن القاضي أن الخلاف ~~فيها بالترتيب وهو أولى بالقبول وان لم يكن من جنس ما يتمول فاما أن يجوز ~~اقتناؤه... أولا يجوز (القسم الأول) لكلب المعلم والسرجين وجلد الميتة ~~القابل للدباغ ففي التفسير بها وجهان (أحدهما) لا يقبل لأنها ليست بمال ~~وظاهر الاقرار المال (وأصحهما) القبول لأنها أشياء يثبت فيها الحق ~~والاختصاص ويحرم أخذها ويجب ردها ومن هذا القسم الخمر المحترمة والكلب ~~القابل للتعليم ومثال الثاني الخمرة التي لا حرمة لها والخنزير وجلد الميتة ~~والكلب الذي لا منفعة به ففي التفسير بها وجهان لكن الأصح ههنا المنع وهو ~~الذي ذكره في الكتاب لأنه ليس فيه حق اختصاص ولا يلزم ردها (وقوله) على ~~مقتضى ثبوت حق المقر له ولو فسره بوديعة قبل لان عليه ردها عند الطلب وقد ~~يتعدى فتكون مضمونة عليه وروى الامام رحمه الله وجها أنه لا يقبل لأنها في ~~يده لا عليه ولو أقر بحق الشفعة يقبل ذكره القاضي الروياني وبالعيادة ~~PageV11P118 # ورد السلام لا يقبل لأنه بعيد عن الفهم في معرض الاقرار إذ لا مطالبة ~~بهما والاقرار في العادة يجرى بما يطلب المقر ويدعيه قال في التهذيب ولو ~~قال له على حق قبل التفسير بهما وظني أن الفرق بينهما عسير وكيف لا والحق ~~أخص من الشئ ويبعد أن يقبل تفسير الأخص بما لا يقبل به الأعم وبتقدير أن ~~يكون الامر كما ذكره فينتقض التوجيه المذكور (وقوله) في الكتاب لا يقبل برد ~~جواب السلام أخذ اللفظين من الرد والجواب كاف والآخر زائد ولو كان الاقرار ~~بلفظ الغصب فقال غصبت منه شيئا فبما يقبل تفسيره في الصورة السابقة يقبل ~~ههنا بطريق الأولى إذا احتمله اللفظ وهذا القيد لتخرج الوديعة وحق الشفعة ~~ويقبل أيضا بالخمر والخنزير نص عليه في الام لأن الغصب لا يقتضى الا الاخذ ~~قهرا وليس في لفظه ما يشعر بالتزام وثبوت حق بخلاف قوله على ولو قال له ~~عندي ms2383 شئ فكذلك يقبل التفسير بالخمر والخنزير على المشهور لأنه شئ مما عنده ~~وقال الشيخ أبو محمد لا يقبل واختاره PageV11P119 # الامام وصاحب الكتاب ووجهوه بان قوله عندي يشعر بثبوت ملك أو حق وللأولين ~~أن يمنعوا ذلك ويحتجوا عليه بانتظام قو القائل لفلان عندي خمر أو خنزير ثم ~~لهم أن يدعوا مثل ذلك في قوله غصبت من فلان. # قال (ثم إن امتنع عن التفسير حبس إلى أن يفسر على رأى. وجعل نا كلا عن ~~اليمين على رأى حتى يحلف المدعي. فلو فسر بدرهم فقال المدعى بل أردت عشرة ~~لم يقبل دعوى الإرادة بل عليه أن يدعي نفس العشرة. والقول قول المقر في عدم ~~الإرادة وعدم اللزوم). # عرفت أنه بم يقبل تفسير الاقرار بالشئ وبم لا يقبل وفى الفصل وردت ~~مسألتان لا اختصاص لهما بلفظ الشئ بل يعمان سائر المبهمات وإنما أوردهما في ~~هذا الموضع لان الاقرار بالشئ أول ما ذكره من الأقارير المحملة (المسألة ~~الأولى) إذا أقر بمجمل وطالبناه بالتفسير فامتنع ففيه ثلاثة أوجه جمعها ~~الامام رحمه الله أظهرها انا نحبسه حبسنا إياه إذا امتنع من أداء الحق لان ~~التفسير والبيان حق واجب (والثاني) أنه لا يحبس بل ينظر ان وقع الاقرار ~~المبهم في جواب دعوى وامتنع عن التفسير جعل PageV11P120 # ذلك انكارا منه وتعرض عليه اليمين فان أصر جعل نا كلا عن اليمين وحلف ~~المدعى وان أقر ابتداء قلنا للمقر له ادعى عليه حقك فإذا ادعاه وأقر بما ~~ادعاه أو أنكر فذاك وأجرينا عليه الحكم وان قال لا أدرى جعلناه منكرا فان ~~أصر جعلناه نا كلا وذلك أنه إذا أمكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس ~~(والثالث) عن حكاية صاحب التقريب انه ان أقر بغصب وامتنع من بيان المغصوب ~~حبس وان أقر بدين مبهم فالحكم كما ذكرنا في الوجه الثاني وذكر أبو عاصم ~~العبادي أنه إذا قال على شئ وامتنع من التفسير لم يحبس وان قال على ثوب أو ~~فضة ولم يبين يحبس وأشار من شرح كلامه إلى أن الفرق مبني ms2384 على قبول التفسير ~~بالخمر والخنزير فإنه لا يتوجه بذلك مطالبته وحبسه (الثانية) إذا فسر ~~اقراره المبهم بتفسير صحيح وصدقه المقر له فذاك والا فليبين جنس الحق وقدره ~~وليدعيه والقول قول المقر في نفيه ثم لا يخلو اما أن يكون ما ادعاه من جنس ~~ما فسره المقر أو من غير جنسه فإن كان من جنسه كما إذا فسر اقراره بمائة ~~درهم وقال المقر له لي عليه مائتان فان صدقه على إرادة المائة فهي ثابتة ~~بالاتفاق ويحلف المقر على نفى الزيادة ولو قال أراد به المائتين حلف المقر ~~على أنه ما أراد مائتين وليس عليه إلا مائة ويجمع بينهما في يمين واحدة وعن ~~ابن المرزبان أنه لابد من يمينين والمشهور الأول فلو نكل حلف المقر له على ~~استحقاق المائتين ولا يحلف على الإرادة لأنه لا يطلع PageV11P121 # عليها بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث وادعى ليقر له زيادة حيث يحلف ~~الوارث على نفي إرادة الموروث لأنه قد يطلع من حال مورثه على مالا يطلع ~~عليه غيره قال صاحب التهذيب ومثله لو أوصى بمجمل ومات فبينه الوارث فزعم ~~الموصي له أنه أكثر يحلف الوارث على نفى العلم باستحقاق الزيادة ولا يتعرض ~~للإرادة والفرق أن الاقرار اخبار عن سابق وقد يعرض فيه اطلاع والوصية انشاء ~~أمر على الجهالة وبيانه إذا مات الموصى إلى الوراث وإن كان ما ادعاه من غير ~~جنس ما فسر به المقر نظر ان صدقه في الإرادة وقال ليس لي عليه ما فسر به ~~إنما لي عليه كذا بطل حكم الاقرار برده وكان مدعيا في غيره وان كذبه في ~~دعوى الإرادة وقال إنما أراد ما ادعيته حلف المقر على نفى الإرادة ونفى ما ~~يدعيه ثم إن كذبه في استحقاق المقر به بطل الاقرار فيه والا ثبت ولو اقتصر ~~المقر على نفى دعوى الإرادة وقال ما أرددت بكلامك ما فسرته وإنما أردت كذا ~~اما من جنس المقر به أو من غيره لم يسمع منه ذلك لان الاقرار والإرادة لا ~~يثبتان حقا له ms2385 بل الاقرار اخبار عن حق سابق وعليه أن يدعى الحق لنفسه وقال ~~الامام وفيه وجه ضعيف أنه تقبل دعوى الإرادة المجردة وهو كالخلاف فيمن ادعى ~~على خصمه أنه أقر بألف درهم هل تسمع منه أم عليه أن يدعى بعين الألف ~~(وقوله) في PageV11P122 # الكتاب لم تقبل منه دعوى الإرادة بل عليه أن يدعى نفس العشرة ربما يفهم ~~منه أن دعوى الإرادة لا التفات إليها أصلا وليس كذلك وإنما المراد أنها ~~وحدها غير مسموعة فأما إذا ضم إليها دعوى الاستحقاق فيحلف المقر على نفيهما ~~على التفصيل الذي تبين الذي اتفقت النقلة عليه ويدل عليه من لفظ الكتاب ~~قوله والقول قول المقر في نفى الإرادة ونفى اللزوم ولكن فيه كلام وهو انا ~~حكينا في البيع وجهين وهو أن المشترى إذا ادعى عيبا قديما بالمبيع وقال ~~البائع بعته أو قبضته سليما يلزمه أن يحلف كذلك أم يكفيه الاقتصار على أنه ~~لا يستحق به الرد فليجئ ههنا وجه أنه يكفيه نفس اللزوم ولا يحتاج إلى ~~التعرض للإرادة. # (فرع) لو مات المبهم قبل التفسير طولب به الوارث فان امتنع فقولان ~~(أحدهما) أنه يوقف مما ترك أقل ما يتمول (وأظهرهما) أنه يوقف الكل لان ~~الجميع وان لم يدخل في التفسير فهو مرتهن بالدين. # قال (الثاني إذا قال على مال يقبل بأقل ما يتمول ولا يقبل بالكلب وجلد ~~الميتة. والأظهر قبول المستولدة. ولو قال مال عظيم أو نفيس أو كثير أو مال ~~كان كما لو قال مال وحمل على عظم الرتبة بالإضافة. فلو قال مال أكثر من مال ~~فلان أو مما شهد به الشهود على فلان قبل تفسيره بما دونه. ومعناه أن الدين ~~أكثر بقاء من العين أو الحلال أكثر من الحرام). PageV11P123 # في الفصل ثلاث صور (إحداها) إذا قال له على مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول ~~ولا يقبل بما ليس بمال كالكلب وجلد الميتة والوجه القبول بالتمرة الواحدة ~~ولو كان بحيث يكثر التمر وتوجيهه أنه مال وان لم يتمول في ذلك الموضع هكذا ~~يذكره العراقيون ويقولون كل ms2386 ما يتمول مال ولا ينعكس وتلتحق الحبة من الحنطة ~~بالتمرة الواحدة وفى قبول التفسير بالمستولدة وجهان حكاها الشيخ أبو محمد ~~(أظهرهما) وهو اختيار الشيخ القبول لأنه ينتفع بها وتستأجر وإن كانت لاتباع ~~وان فسر بوقف عليه فيشبه أن يخرج على الخلاف في أن الملك في الوقف هل ~~للموقوف عليه (الثانية) إذا قال على مال عظيم أو كبير أو كثير أو جليل أو ~~نفيس أو خطير أو غير تافه أو مال وأي مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول لأنه ~~يحتمل أن يريد به عظيم خطره يكفر مستحله أو وزر غاصبه والخائن فيه وقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه أصل ما أبنى عليه الاقرار أن لا الزم الا اليقين ~~وأطرح الشك ولا استعمل الغلبة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يقبل في ~~العظيم والكثير بأقل من عشرة دراهم ويروى مائتا درهم وساعدنا في الجليل ~~والنفيس والخطير وعن مالك رحمه الله أنه لا يقبل التفسير بأقل مما تقطع فيه ~~يد السارق وذهب بعض الأصحاب فيما حكاه القاضي الحسين وغيره إلى أنه يجب أن ~~يزيد تفسير المال العظيم على تفسير مطلق المال ليكون لوصفه بالعظيم فائدة ~~واكتفي بعضهم بالعظيم من حيث PageV11P124 # الجرم والجثة ولو قال على مال قليل أو حقير أو خسيس أو طفيف أو تافه أو ~~نذر أو يسير فهو كما لو قال مال وتحمل هذه الصفات على استحقار الناس إياه ~~أو على أنه فان زائل فكثيره بهذا الاعتبار قليل وقليله بالاعتبار الأول ~~كثير (وقوله) في الكتاب وحمل على عظم الرتبة بالإضافة إلى أحوال الناس ~~وطباعهم فقد يستعظم الفقير ما يستحقره السرى (الثالثة) قال لزيد على مال ~~أكثر مما لفلان قبل تفسيره بأقل ما يتمول وان كثر مال فلان لأنه يحتمل أن ~~يريد به انه دين لا يتطرق إليه الهلاك وذلك عين متعرض الهلاك أو يريد أن ما ~~لزيد على حلال ومال فلان حرام والقليل من الحلال أكثر بركة من الحرام وكما ~~أن القدر مبهم في هذا الاقرار فكذلك الجنس والنوع مبهمان ms2387 ولو قال له على ~~أكثر من مال فلان عددا فالابهام في الجنس والنوع ولو قال له على من الذهب ~~أكثر مما لفلان فالابهام في القدر والنوع ولو قال من صحاح الذهب فالابهام ~~في القدر والنوع ولو قال من الذهب فالابهام في القدر وحده ولو قال لزيد على ~~أكثر مما شهد به الشهود على فلان قبل تفسيره بأقل ما يتمول أيضا لاحتمال أن ~~يعتقد أنهم شهدوا زورا ويريد أن القليل من الحلال أكثر بركة ولو قال أكثر ~~مما قضى به القاضي على فلان فوجهان (أحدهما) أنه يلزمه القدر المقضى به لان ~~قضاء القاضي محمول على الصدق والحق (وأظهرهما) أنه كما قال أكثر مما شهد به ~~الشهود لان قضاء القاضي قد يستند إلى شهادة الزور والحكم الظاهر لا يغير ما ~~عند الله تعالى ولو قال لفلان على أكثر مما ففي يد فلان قبل تفسيره ~~PageV11P125 # بأقل ما يتمول كما لو قال من مال فلان ولو قال له على أكثر مما في يد ~~فلان من الدراهم لا يلزم التفسير من جنس الدراهم لكن يلزمه بذلك العدد من ~~أي جنس شاء وزيادة بأقل ما يتمول هكذا ذكره في التهذيب لكنه يخالف ما سبق ~~من وجهين (أحدهما) التزام ذلك العدد (والثاني) التزام زيادة عليه فان ~~التأويل الذي تقدم الأكثرية يتبعهما جميعا ولو قال على من الدراهم أكثر مما ~~في يد فلان من الدراهم وكان في يد فلان ثلاثة دراهم فجواب صاحب التهذيب أنه ~~يلزمه ثلاثة دراهم وزيادة بأقل مما يتمول (والأظهر) ما نقله الامام رحمه ~~الله وهو أنه لا يلزمه زيادة حملا للأكثر على ما سبق وحكى عن شيخه أنه لو ~~فسر بما دون الثلاثة يقبل أيضا ولو كان في يده عشرة دراهم وقال المقر لم ~~أعلم وظننت أنها ثلاثة قبل قوله مع يمينه (وقوله) في الكتاب إذ الحلال أكثر ~~من الحرام أي أكثر بركة أو رغبة وما أشبه ذلك. # قال (الثالث إذا قال له على كذا فهو كالشئ. وإذا قال كذا كذا درهم فهو ~~تكرار. ms2388 # ولو قال كذا درهم (ح و) يلزمه درهم واحد. وكذلك كذا وكذا (ح) درهم. ولو ~~قال كذا وكذا درهما نقل المزني رحمه الله قولين (أحدهما) أنه تفسير لهما ~~فهما درهمان (ح) (والثاني) أنه درهم (ح و) واحد. وهذا في قوله درهما ~~بالنصب. وفى قوله درهم بالرفع الأصح انه درهم واحد). PageV11P126 # إذا قال لفلان على كذا فهو كما لو قال شئ ويقبل تفسيره بما يقبل به تفسير ~~الشئ ولو قال كذا كذا فهو كما لو قال كذا والتكرار للتأكيد لا للتحديد ولو ~~قال كذا وكذا فعليه التفسير بشيئين مختلفين أو متفقين يقبل كل واحد منهما ~~في تفسير كذا من غير عطف وكذا لو قال على شئ أو قال شئ وشئ ولو قال على كذا ~~درهما يلزمه درهم واحد وكان الدرهم تفسيرا لما أبهم وفى النهاية أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله يلزمه عشرون لأنه أول اسم مفرد ينتصب الدرهم المفسر عقبه ~~وان أبا إسحاق المروزي وافقه فيما إذا كان المقر عارفا بالعربية وأجاب ~~الأصحاب في أن تفسير الألفاظ المبهمة لا ينظر إلى الاعراب ولا توازن ~~المبهمات بالمبينات بدليل أنه لو قال على كذا درهم صحيح لا يلزمه مائه درهم ~~بالاتفاق وإن كانت الموازنة المذكورة تقتضي لزوم مائة والتقييد بالصحيح ~~لئلا يحمل على نصف درهم أو ثلث درهم لكن نقل البندنيجي ان الطحاوي حكى عن ~~بعض أصحاب أبي حنيفة أنه يلزمه مائة درهم والمشهور أنه لا يلزمه الا درهم ~~واحد كما هو قولنا ولو قال كذا درهم من غير صفة الصحة فكذلك وفيه وجه أنه ~~يلزم بعض درهم وهو اختيار ابن الصباغ ولو قال كذا درهم بالرفع فلا خلاف أنه ~~يلزمه درهم واحد ولو قال كذا درهم ووقف فهو كما لو خفض ولو قال كذا كذا ~~درهما لم يلزمه أيضا إلا درهم وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه أحد عشر ~~درهما ووافقه أبو إسحاق في العالم بالعربية ولو قال كذا وكذا PageV11P127 # درهم أو درهم فكذلك لا يلزمه إلا درهم ويجئ في الحفض ms2389 الوجه الذي مر ولو ~~قال على كذا وكذا درهما قال في المختصر يعطيه درهمين لان كذا يقع درهم يعنى ~~لما وصل الخمس بالدرهم كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه واقعا على ~~درهم وكناية عنه هكذا قال المزني وقال في موضع آخر إذا قال على كذا وكذا ~~درهما قيل اعطه درهما أو أكثر من قبل ان كذا يقع على أقل من درهمين (وقوله) ~~أكثر إذا فسر بأكثر من درهم لزمه والا فالدرهم تعيين هذا ما نقله المزني ~~واختلف الأصحاب في المسألة على طريقين (أشهرهما) أنه على قولين وبه قال ابن ~~خيران وأبو سعيد (وأصحهما) أنه يلزمه درهمان لأنه أقر بجملين مبهمتين ~~وعقبهما بالدرهم منصوبا والظاهر كونه تفسيرا (والثاني) وهو اختيار المزني ~~أنه لا يلزمه الا الدرهم لجواز أن يريد تفسير اللفظين معا بالدرهم وحينئذ ~~يكون المراد من كل واحد نصف درهم ومنهم من زاد قولا ثالثا وهو أنه يلزمه ~~درهم شئ فاما الدرهم فلتفسير الجملة الثانية وأما الشئ فلان الأولى باقية ~~على ابهاما وهذا ينطبق على رواية من روى اعطه درهم وأكثر (والطريق الثاني) ~~وبه قال أبو إسحاق القطع بأنه يلزمه درهما واختلفوا في نقل المزني والتصرف ~~فيه من وجوه (أحدها) حمل ما نقل عن موضع آخر على ما إذا قال كذا وكذا درهم ~~بالرفع كأنه يقول وكذا والعرض أبهمته درهم (الثاني) أنه حيث قال درهمان ~~أراد ما إذا أطلق اللفظ وحيث PageV11P128 # قال درهم أراد به ما إذا نواه ويصرف اللفظ عن ظاهره بالنية (والثالث) أنه ~~حيث قال درهم أراد ما إذا قال كذا وكذا درهم فشك ان الذي يلزمه شيئان أو شئ ~~واحد (والرابع) أنه حيث قال يلزمه درهم صور فيما إذا قال كذا وكذا درهما ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه أحد وعشرون درهما للموازنة السابقة وبه قال ~~أبو إسحاق في العارف بالعربية وخصص اختلاف الطرق وتفرق الأصحاب بغيره ولو ~~قال كذا وكذا درهم بالرفع فطريقان (أحدهما) طرد القولين لأنه يسبق إلى ~~الفهم أنه تفسير لهما وان أخطأ ms2390 في اعراب التفسير (وأصحهما) القطع بأنه لا ~~يلزمه الا درهم واحد لما سبق وكذا لو قال كذا وكذا درهم بالخفض لم يلزمه ~~الا واحد ويمكن أن يخرج مما سبق أنه يلزمه شئ وبعض درهم أولا يلزمه الا بعض ~~درهم ولو قال كذا وكذا وكذا درهما (فان قلنا) لو ذكر مرتين لزمه درهمان ~~فههنا يلزمه ثلاثة (وان قلنا) يلزمه درهم فكذلك ههنا وإذا عرفت ما ذكرناه ~~أعلمت قوله ثم كذا درهما يلزمه درهم - بالحاء - والواو - كما ذهب إليه أبو ~~إسحاق وكذا قوله وكذا كذا كذا درهما ويجوز اعلام قوله فهما درهمان وقوله ~~أنه درهم في مسألة كذا وكذا درهما بهما أيضا (وقوله) وهذا في قوله درهما ~~بالنصب أي موضع القولين ذلك فاما إذا رفع فاصح الطريقين القطع بلزوم درهم. ~~PageV11P129 # قال (ولو قال على الف ودرهم فالألف مبهم وله تفسيره بما شاء بخلاف ما لو ~~قال الف وخمسة عشر درهما أو الف ومائة وخمسة وعشرون درهما فان الدرهم لم ~~يثبت بنفسه فكان تفسيرا للكل ولو قال درهم ونصف ففي النصف خلاف). # إذا قال لفلان على الف ودرهم أو درهم أو الف وثوب أو الف وعبد فهذا عطف ~~مبين على مبهم فله تفسير الألف بغير جنس المعطوف وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~إن كان المعطوف مكيلا أو موزونا أو معدودا يفسر الألف به وإن كان متقوما ~~كالثوب والعبد بقي على ابهامه. لنا القياس على ما سلمه وعن مالك رحمه الله ~~مثل مذهبنا. واختلف أصحاب أحمد فمنهم من ساعدنا ومنهم من قال يفسر بالمعطوف ~~بكل حال. ولو قال خمسة عشر درهما فالكل دراهم لأنه لاعطف وإنما هما اسمان ~~جعلا واحدا فالمذكور تفسير له ولو قال خمسة وعشرون درهما فظاهر المذهب ان ~~الكل دراهم لان لفظ الدراهم فيه لا يجب به شئ زائد بل هو تفسير لبعض الكلام ~~والكلام يحتاج إلى التفسير فيكون تفسيرا للكل وقال ابن خيران والاصطخري ~~الخمسة مجملة والعشرون مفسرة بالدراهم لمكان العطف وعلى هذا الخلاف قوله ~~مائة وخمسة عشرون درهما وقوله ms2391 الف ومائة وخمسة وعشرون درهما والف وثلاثة ~~أثواب ومائة وأربعة دنانير وقوله مائة ونصف درهم. ولو قال درهم ونصف أو ~~عشرة دراهم ونصف فوجهان أيضا (قال) الإصطخري وجماعة من الأصحاب النصف مبهم ~~لأنه معطوف على ما تقدم مفسر به فلا يتأتى فيه (وقال) الأكثرون الكل دراهم ~~لجريان العادة به حتى أنه من قال درهم ونصف درهم عد ذلك تطويلا منه زائدا ~~على قدر الحاجة. ولو قال نصف ودرهم فالنصف مبهم ولو قال مائة وقفيز حنطة ~~فالمائة مبهمة بخلاف قوله مائة وثلاثة دراهم لان الدراهم تصلح تفسيرا للكل ~~والحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة لأنه لا يصلح أن يقال مائة حنطة ولو قال على ~~ألف درهم برفعهما وتنوينهما فسر الألف بما لا تنقض قيمته عن درهم كأنه قال ~~الألف مما قيمة الألف منه درهم. PageV11P130 # قال (الرابع إذا قال على درهم يلزمه درهم فيه ستة دوانيق عشرة منه تساوى ~~سبعة مثاقيل وهي دراهم الاسلام. فان فسر بالناقص في الوزن متصلا قبل (ح). ~~وإن كان منفصلا لم يقبل إلا إذا كان التعامل به غالبا ففيه وجهان. وعليه ~~يخرج التفسير بالدراهم المغشوشة. ولو فسر بالفلوس لم يقبل بحال. وكذا لو ~~قال على دريهمات أو دراهم صغار وفسر بالناقص لم يقبل. ولو قال على دراهم ~~يلزمه ثلاثة). # ذكرنا في الزكاة ان الدرهم الاسلامي المعتبر به نص الزكاة والديات وغيرها ~~عشرة من الدراهم سبع مثاقيل وكل واحد منها ستة دوانيق ونزيد الآن ان كل ~~دانق ثمان حبات وخمسا حبة فيكون الدرهم الواحد خمسين حبة وخمسي حبة والمراد ~~من الحبة حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر لكن قطع من طرفها ما دق وطال ~~والدينار اثنان وسبعون حبة منها كذا نقل عن رواية أبى عبيد القاسم وحكاه ~~الخطابي عن ابن سريج وفى حلية الروياني ان الدانق ثمان حبات فعلى هذا يكون ~~الدرهم ثمانية وأربعون حبة. إذا عرفت ذلك ففي الفصل مسائل (إحداها) إذا قال ~~على درهم أو ألف درهم ثم قال وهي ناقصة فدراهم طبرية الشام الواحد منها ~~أربعة ms2392 دوانيق فأما أن يتفق الاقرار في بلد دراهمه تامة أو بلد دراهمه ناقصة ~~إن كان الأول فاما أن يذكره منفصلا أو متصلا فان ذكره متصلا فطريقان ~~(أصحهما) القبول كما لو استثني وكأنه استثنى من كل درهم دانقين (والثاني) ~~وبه قال ابن خيران أنه على قولين بناء على أن الاقرار هل يتبعض وقد يوجه ~~القبول بما سبق والمنع بأن اللفظ صريح فيه وما كل لفظ يتضمن نقصانا يصلح ~~للاستثناء ألا ترى أنه لو قال على الف بل خمسمائة يلزمه الألف وان ذكره ~~منفصلا لم يقبل وعليه وزن درهم الاسلام إلا أن يصدقه المقر له لان لفظ ~~الدراهم صريح في القدر المعلوم وعرف البلد مؤيد له واختار الروياني أنه ~~يقبل لان اللفظ محتمل له والأصل براءة الذمة وحكاه عن جماعة من PageV11P131 # الأصحاب وهو غريب وإن كان الثاني فان ذكره متصلا قبل لان اللفظ والعرف ~~يصدقان وان ذكره منفصلا فوجهان (أحدهما) لا يقبل ويحمل مطلق قراره على وزن ~~الاسلام وهذا كما أن نصب الزكاة لا تختلف باختلاف البلاد (وأظهرهما) وهو ~~المحكى عن نصه أنه يقبل حملا لكلامه على نقد البلاد لان للعرف أثرا بينا في ~~تقييد الألفاظ باهل العرف وصار كما في المعاملات ويجرى الخلاف فيما إذا أقر ~~في بلد وزن دراهمه أكثر من وزن دراهم الاسلام مثل غزنة انه يحمل اقراره على ~~دراهم البلد أو على دراهم الاسلام (ان قلنا) بالأول فلو قال عنيت دراهم ~~الاسلام منفصلا لم يقبل وان قاله متصلا ففيه الطريقان السابقان (والأصح) ~~القبول مطلقا وقد ذكرنا فيه خلافا إذا كان الاقرار في بلد وزن دراهمه كامل ~~(وقوله) وإن كان منفصلا لم يقبل يجوز اعلامه - بالواو - كما قاله الروياني ~~(الثانية) الدراهم عند الاطلاق إنما تستعمل في النقرة فلو أقر بدارهم ~~وفسرها بالفلوس لم يقبل والتفسير بالدراهم المغشوشة كالتفسير بالناقصة لان ~~نقرتها لا تبلغ وان الدراهم فيعود فيه التفصيل المذكور في الناقصة ولو فسر ~~بجنس ردئ من الفضة أو قال أردت من سكة كذا وهي غير جارية في تلك البلد ms2393 قبل ~~كما لو قال على ثوب ثم فسره بجنس ردئ أو بمالا يعتاد أهل البلد لبسه ويخالف ~~ما لو فسر بالناقصة لان يرفع شيئا مما أقر به وههنا بخلافه ويخالف البيع ~~حيث يحمل على سكة البلد لان البيع انشاء معاملة والغالب أن المعاملة في كل ~~بلد تقع بما يروج فيها ويتعامل الناس بها إقراره اخبار عن سابق ربما ثبت ~~بمعاملة في تلك البلدة وربما ثبت بغيرها فوجب الرجوع إلى ارادته ولأنه لابد ~~من صيانة البيع عن الجهالة والحمل على ما يروج في البلد أصلح طريق تنتفي به ~~الجهالة والاقرار لا تجب صيانته عن الجهالة وقال المزني لا يقبل تفسيره ~~بغير سكة البلد وحكاه الشيخ أبو حامد عن غيره من الأصحاب (الثالثة) إذا قال ~~على دريهم أو دريهمات أو درهم صغير أو دراهم صغار ففيه اضطراب رواية الذي ~~ذكره الامام رحمه الله وصاحب الكتاب أنه كما لو PageV11P132 # قال درهم أو دراهم فيعود في التفسير بالنقص التفصيل السابق وليس التقييد ~~بالصغر كالتقييد بالنقصان لان لفظ الدراهم صريح في الوزن والوصف بالصغر ~~يجوز أن يكون من حيث الشكل ويجوز أن يكون بالإضافة إلى الدراهم البغلية ~~وساعدهما صاحب التهذيب على ما ذكره في الدريهم وقال في قوله درهم صغير إن ~~كان بطبرية لزمه نقد البلد وإن كان ببلد وزنه وزن مكة فعليه وزن مكة وكذلك ~~إن كان بغزنة ولك أن تقول الجواب فيما إذا كان بطبرية لا يلائم الجواب فيما ~~إذا كان بغزنة لأنه اما أن يعتبر اللفظ أو عرفت البلد ان اعتبرنا اللفظ ~~فيجب الوزن بالطبرية وان اعتبرنا عرف البلد فيجب نقد البلد نقرة وقال الشيخ ~~أبو حامد ومن تابعه إذا قال دريهم أو درهم صغير لزمه درهم من الدراهم ~~الطبرية لأنها أصغر من دراهم الاسلام وهي أصغر من البغلية على ما بينا في ~~الزكاة فهي صغر الصغيرين باليقين فيؤخذ باليقين ولم يفرق بين بلدة وبلدة ~~ويشبه أن يكون الأظهر من هذه الاختلافات ما تضمنه الكتاب ولأنا لا نفرق بين ~~أن يقول مال ms2394 وبين أن يقول مال صغير وكذلك في الدراهم وهو ظاهر ما ذكره في ~~المختصر ولو قال على درهم كبير فعلى قياس ما في الكتاب هو كما لو قال درهم ~~ونقله الشيخ أبو حامد وهو أفقه وقال في التهذيب إن كان ببلد وزنه وزن مكة ~~أو طبرية لزمه وزن مكة وإن كان بغيره لزمه من نقد البلد وفيه الاشكال الذي ~~ذكرناه (الرابعة) عرفت أن قدر الدراهم وجنسه ماذا أما من حيث العدد فإذا ~~قال على دراهم يلزمه ثلاثة ولا يقبل تفسيره بأقل منها وكذلك لو قال على ~~دراهم كثيرة أو عظيمة ويجئ فيه الوجه المذكور في المال العظيم والكثير ولو ~~قال على أقل اعداد الدراهم لزمه درهمان لان العدد هو المعدود وكل معدود ~~متعدد فيخرج عنه الواحد ولو قال على مائة درهم عددا لزمه مائة درهم بوزن ~~الاسلام صحاح قال في التهذيب ولا يشترط أن يكون كل واحد ستة دوانق وكذلك في ~~البيع ولا يقبل مائة من العدد ناقصة الوزن PageV11P133 # الا أن يكون نقد البلد عدده ناقصة فظاهر المذهب القبول ولو قال على مائة ~~عدد من الدراهم فههنا يعتبر العدد دون الوزن. # قال (ولو قال على من واحد إلى عشرة فالأصح أنه يلزمه تسعة وقيل ثمانية ~~وقيل عشرة ولو قال درهم في عشر ولم يرد الحساب لم يلزمه إلا واحد). # إحدى مسألتي الفصل إذا قال له على من درهم إلى عشرة ففيما يلزمه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) عشرة ويدخل الطرفان فيه كما يقال من فلان إلى فلان لا يرضى ~~أحد بكذا (والثاني) تسعة لان الملتزم زائد على الواحد والواحد مبدأ العدد ~~والالتزام فيبعد اخراجه عما يلزمه (والثالث) ثمانية ولا يدخل الطرفان كما ~~لو قال بعتك من هذه الجدار إلى الجدار لا يدخل الجداران في البيع والأول ~~أصح عند صاحب التهذيب وقال الشيخ أبو حامد والعراقيون الأصح الثاني ووافقهم ~~صاحب الكتاب واحتج له الشيخ أبو حامد بأنه لو قال لفلان من هذه النخلة إلى ~~هذه النخلة تدخل النخلة الأولى في الاقرار دون الأخيرة ms2395 وما ينبغي أن يكون ~~الحكم في هذه الصورة كما ذكر بل هو كما لو قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا ~~الجدار (وقوله) في الكتاب ثمانية وعشرة معلمان - بالحاء - لان مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله كالوجه الثاني وبه قال أحمد رحمه الله. ولو قال على ما بين ~~درهم إلى عشرة فالمشهور أنه يلزمه ثمانية توجيها بأن ما بمعنى الذي كأنه ~~قال له العدد الذي يقع بين الواحد والعشرة وهو صريح في اخراج الطرفين وذكره ~~ابن الحداد حكاية عن نصه ونقل في المفتاح عن نصه أنه يزمه تسعة ووجه بأن ~~الحد إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه فيضم الدرهم العاشر إلى الثمانية ~~وحكى أبو خلف السلمي عن القفال أنه يلزمه عشرة والمقصود بيان غاية ما عليه ~~فحصل في المسألة ثلاث أوجه كما في الصورة الأولى ولم يفرقوا بين أن يقول ما ~~بين واجد إلى عشرة وبين أن يقول ما بين واحد وعشرة PageV11P134 # وربما سووا بينهما ويجوز أن يفرق ويقطع بالثمانية في الصيغة الأخرى ~~(الثانية) إذا قال على درهم في عشرة ان أراد الظرف لم يلزمه الا واحد وان ~~أراد الحساب فعليه عشرة وان أراد المعية فعلية أحد عشر درهما وان أطلق لم ~~يلزمه الا واحد أخذا باليقين وفيما إذا قال أنت طالق واحدة في اثنتين في ~~قول آخر أنه يحمل على الحساب وان أطلق لأنه أظهر في الاستعمال وذلك القول ~~عائد ههنا وان لم يذكروه ولفظ الكتاب يفتقر إلى تأويل لأنه حكم بأنه لا ~~يلزمه الا واحد إذا يرد الحساب وله شرط وهو أنه يريد المعية. # قال (الخامس إذا قال له عندي زيت في جرة أو سيف في غمد لا يكون مقرا ~~بالظرف (ح). ولو قال له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت لم يكن مقرا الا ~~بالظرف. وعلى قياس ذلك قوله فرس في اصطبل. وحمار على ظهره اكاف. وعمامة في ~~رأس عبد ونظائره. ولو قال له عندي خاتم وجاء به وفيه فص وقال ما أردت الفص ~~فالظاهر ms2396 أنه لا يقبل. ولو قال جارية فجاء بها وهي حامل ففي استثناء الحمل ~~وجهان). # الإضافة إلى الظرف صور تبينها فصول هذا النوع والأصل المقرر فيها أن ~~الاقرار بالمظروف لا يقتضى الاقرار بالظرف وبالعكس أيضا وأصل هذا الأصل ~~البناء على اليقين فإذا قال لفلان عندي زيت في جرة أو سيف في غمد لا يكون ~~مقرا بالجرة والغمد وكذا لو قال ثوب في منديل أو تمره في جراب أو لبن في ~~كوز أو طعام في سفينة لاحتمال أن يريد في جرة أو منديل لي وكذا لو قال غصبت ~~زيتا ثم رأيناه في جرة لا يكون مقرا الا بغصب الزيت ولو قال عندي غمد فيه ~~سيف أو جرة فيها زيت أو جراب فيه تمر فهو اقرار بالظرف دون المظروف وعلى ~~هذا القياس إذا قال فرس في اصطبل أو حمار على ظهر اكاف أو دابة عليها سرج ~~أو زمام أو عبد على رأسه عمامة أوفى وسطه منطقة أو في رجليه خف فلا ~~PageV11P135 # يكون مقرا الا بالدابة والعبد وعند أبي حنيفة الاقرار بالمظروف في الظرف ~~يكون اقرارا بهما إذا كان مما يحرز في الظرف غالبا كالزيت في الجرة والتمر ~~في الجراب دون الفرس في الإصطبل وقل صاحب التلخيص إذا قال عبد على رأسه ~~عمامة أو عليه قميص أو في رجله خف فهو اقرار بما مع العبد لان العبد له يد ~~على ملبوسه وما في يد العبد فهو في يد سيده فإذا أقر بالعبد للغير كان ما ~~في يده لذلك الغير بخلاف المنسوب إلى الفرس وعامة الأصحاب على أنه لافرق ~~بينهما وذكر الامام رحمه الله أنه قال ذلك في التخليص وفى المفتاح أجاب بما ~~يوافق قول الجمهور وهو وهم بل جوابه في المفتاح كجوابه في التلخيص ولو قال ~~عندي دابة مسرجة أو دار مفروشة لم يكن مقرا بالسرج ولا الفرش بخلاف ما إذا ~~قال سرجها وفرشها وبخلاف ما لو قال ثوب مطرز لان الطراز جزء من الثوب ومنهم ~~من قال إن ركب عليه بعد النسج فهو ms2397 على وجهين نذكرهما في أخوات المسألة ولو ~~قال فص في خاتم فهو اقرار بالفص دون الخاتم ولو قال خاتم فيه فص ففي كونه ~~مقرا بالفص وجهان (أصحهما) ما ذكره في التهذيب أنه ليس بمقر لجواز أن يريد ~~فيه فص لي فصار كالصورة السابقة (والثاني) أنه يكون مقرا بالفص لان الفص من ~~الخاتم حتى لو باعه دخل فيه بخلاف تلك الصورة ولو اقتصر على قوله عندي خاتم ~~ثم قال بعد ذلك ما أردت الفص فد ذكر صاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه ~~يقبل منه لان اسم الخاتم يطلق مع نزع الفص (وأصحهما) الذي ينبغي أن يقطع به ~~أنه لا يقبل لان الفص متناول باسم الخاتم فهو رجوع عن بعض المقر به ولو قال ~~حمل في بطن جارية لم يكن مقرا بالجارية وكذا لو قال نعل في حافر دابة وعروة ~~على قمقمة ولو قال جارية في بطنها حمل أو دابة في حافرها نعل وقمقمة عليها ~~عروة فوجهان كما في قوله خاتم فيه فص ويشبه أن يترتب الوجهان في مسألة ~~الكتاب على الوجهين في صورة الحمل وهي ماذا قال هذه الجارية لفلان وكانت ~~حاملا PageV11P136 # يتناول الاقرار الحمل فيه وجهان (أحدهما) نعم كما في البيع وبه أجاب ~~القفال (وأظهرهما) لا وله أن يقول لم أرد الحمل بخلاف البيع لان الاقرار ~~اخبار عن سابق وربما كانت الجارية له دون الحمل بأن كان الحمل موصى به وسلم ~~القفال أنه لو قال هذه الجارية لفلان إلا حملها يجوز بخلاف البيع (فان ~~قلنا) الاقرار بالجارية يتناول الحمل ففيه الوجهان المذكوران في الصورة ~~السابقة والا فيقطع بأنه لا يكون مقرا بالحمل كما إذا قال جارية في بطنها ~~حمل ولو قال ثمرة على شجرة لم يكن مقرا بالشجرة ولو قال شجرة عليها ثمرة ~~فليرتب ذلك على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة وهي لا تدخل بعد ~~التأبير كما في البيع وفى فتاوى القفال أنها تدخل وهو بعيد وقيل التأبير ~~وجهان (أظهرهما) وهو الذي أطلقه في التهذيب أنها لا ms2398 تدخل أيضا لان الاسم لا ~~يتناولها في البيع والبيع ينزل على المعتاد وذكر القفال وغيره لضبط الباب ~~أن ما يدخل تحت البيع المطلق يدخل تحت الأقارير ومالا فلا قال القفال ~~PageV11P137 # إلا الثمار المؤبرة وما ذكرنا من المسائل يقتضى أن يقال في الضبط مالا ~~يتبع في البيع ولا يتناوله الاسم ففيه وجهان (وقوله) في الكتاب لا يكون ~~مقرا بالظرف معلم - بالحاء - لان عند أبي حنيفة رحمه الله الاقرار بالمظروف ~~في الظرف اقرار بهما إذا كان ذلك مما يحرز في الظرف غالبا كالتمر في الجراب ~~والزيت في الجرة بخلاف الفرس في الإصطبل. # قال (ولو قال الف في هذا الكيس ولم يكن فيه شئ لزمه الألف. فإن كان الألف ~~ناقصا يلزمه الاتمام عند القفال. ولا يلزمه عند أبي زيد للحصر. ولو قال ~~الألف الذي في الكيس لا يلزمه الاتمام. فإن لم يكن فيه شئ فهل يلزمه الألف ~~فوجهان). PageV11P138 # إذا قال على الف في هذا الكيس لزمه سواء كان فيه شئ أو لم يكن فيه شئ ~~أصلا لان قوله على يقتضى اللزوم ولا يكون مقرا بالكيس على ما عرفت وإن كان ~~فيه دون الألف ففيه وجهان قال أبو زيد لا يلزمه إلا ذلك القدر لحصر المقر ~~به وقال القفال يلزمه الاتمام كما أنه لو لم يكن فيه شئ يلزمه الألف وهذا ~~أقوى ولو قال على الألف الذي في هذا الكيس فإن كان فيه دون الألف لم يلزمه ~~إلا ذلك القدر لجمعه بين التعريف والإضافة إلى الكيس وعن أبي على وجه آخر ~~ضعفوه أنه يلزمه الاتمام ويمكن أن يخرج هذا على الخلاف في أن الإشارة تقدم ~~أم اللفظ وان لم يكن في الكيس شئ ففيه وجهان ويقال قولان بناء على ما إذا ~~حلف ليشربن ماء من هذا الكوز ولا ماء فيه هل تنعقد يمينه ويحنث أم لا. ~~PageV11P139 # قال (ولو قال له في هذا العبد ألف درهم إن فسر بأرش الجنابة قبل. وان فسر ~~بكون العبد مرهونا فالأظهر أنه يقبل. ولو قال وزن في شراء عشره ms2399 ألفا وأنا ~~اشتريت جميع الباقي بألف قبل ولا يلزمه إلا عشر العبد). # إذا قال لفلان في هذا العبد ألف درهم فهذا لفظ مجمل فيسأل عنه إن قال ~~أردت أنه جني عليه أو على ماله جناية أرشها الف قبل وتعلق الألف برقبته وان ~~قال إنه رهن عنده بألف على ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقبل لان اللفظ ~~يقتضى كون العبد محلا للألف ومحل الدين الذمة لا المرهون وإنما المرهون ~~وثيقة له وعلى هذا إذا نازعه المقر له وأخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير ~~وطالبناه للاقرار الجملي بتفسير صالح (وأظهرهما) القبول لان الدين وإن كان ~~في الذمة فله تعلق ظاهر بالمرهون فصار كالتفسير بأرش الجناية ولو قال إنه ~~وزن في شراء عشره ألفا وأنا اشتريت الباقي بألف أو بما دون الألف قبل لأنه ~~محتمل ولا يلزمه بهذا الاقرار الا عشر العبد وان قال أردت انه وزن في ثمنه ~~ألفا قيل PageV11P140 # له هل وزنت شيئا فان قال لا فالعبد كله للمقر له وان قال نعم سئل عن ~~كيفية الشراء أكان دفعة واحدة أم لا فان قال دفعة واحدة سئل عن قدر ما وزن ~~فان قال وزنت ألفا أيضا فالعبد بينهما وان قال وزنت الفين فثلثا العبد له ~~والثلث للمقر له وعلى هذا القياس ولا نظر إلى قيمته خلافا لمالك رحمه الله ~~حيث قال لو كان يساوى الفين وقد زعم أنه وزن الفين والمقر له ألفا يكون ~~العبد بينهما بالسوية ولا يقبل قوله انى وزنت الفين في ثلثه وقد يعبر عن ~~مذهبه بأن المقر له من العبد ما يساوى ألفا وان قال اشتريناه دفعتين ووزن ~~في شراء عشره مثلا ألفا وأنا اشتريت تسعة أعشاره بألف قبل لأنه يحتمل ولو ~~قال أردت به أنه أوصى له بألف من ثمنه قبل البيع ودفع له الف ثمنه وليس له ~~دفع الألف من ماله وان فسرنا به دفع إليه الألف ليشترى له العبد ففعل فان ~~صدقه المقر له فالعبد له وان PageV11P141 # كذبه فقد رد اقراره بالعبد وعليه رد ms2400 الألف الذي أخذه وان قال أردت أنه ~~أقرضه ألفا فصرفته إلى ثمنه قبل ولزمه الألف وتوجيه الخلاف المذكور فيما ~~إذا فسره بالرهن يقتضى عوده ههنا ولو قال له على من هذا العبد ألف درهم فهو ~~كما لو قال في هذا العبد ولو قال من ثمن هذا العبد ألف درهم فكذلك ذكره في ~~التهذيب ولو قال على درهم في دينار فهو كما لو قال الف في هذا العبد فان ~~أراد النفي معه لزماه. # قال (ولو قال له في هذا المال الف أو في ميراث أبى الف لزمه ولو قال له ~~في مالي الف أو في ميراثي من أبى الف لم يلزمه للتناقض). # قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر لو قال له في ميراث أبى ألف درهم ~~كان اقرارا منه على أبيه بدين ولو قال له في ميراثي من أبى ألف درهم كانت ~~هبة الا أن يريد اقرارا وما الفرق PageV11P142 # قيل إنه الصورة الثانية أضاف الميراث إلى نفسه وما يكون له لا يصيره ~~لغيره بالاقرار فكان كما لو قال داري أو مالي لفلان وفي الأول لم يضف ~~الميراث إلى نفسه فكان مقرا بتعلق الألف بالتركة وهذا ما أشار إليه صاحب ~~الكتاب بقوله للتناقض ولك أن تمنع التناقض بين إضافة الميراث إلى نفسه وبين ~~تعلق دين الغير به فان تركة على كل مديون مملوكه لورثته على الصحيح والدين ~~يتعلق بها وقال الأكثرون الفرق أنه إذا قال في ميراث أبى فقد أثبت حق المقر ~~له في التركة وذلك لا يحتمل الا شيئا واجبا فان التبرعات التي لا تلزم ~~ترتفع بالموت ولا تتعلق بالتركة وإذا قال في ميراثي من أبى فقد أضاف ~~التركية إلى نفسه ثم جعل المقر به شيئا منها وأضافه إليه وذلك قد يكون ~~بطريق لازم وقد يكون بطريق التبرع وإذا فسر بالتبرع قبل واعتبره فيه شرطه ~~وعن صاحب التقريب الإشارة إلى التسوية بين الصورتين كأنه قل وخرج فإن كان ~~كذلك جاز إعلام قوله في الكتاب أو في ميراث أبى - بالواو - والمذهب ms2401 المشهور ~~الفرق بمثله ولو قال له في هذه الدار نصفها فهو إقرار وان قال له في داري ~~PageV11P143 # نصفها فهو وعد هبة حكاه الشيخ أبو علي عن النص أيضا واشتهر عن نصه أنه لو ~~قال له في مالي ألف درهم كان اقرارا ولو قال من مالي كان وعد هبة لا اقرارا ~~وهذا الموضع البحث فيه من وجهين (أحدهما) أن هذا النص في قوله في مالي ~~يخالف ما نقلناه في قوله في ميراثي وفى داري فما حال هذه النصوص (والثاني) ~~انه لافرق بين في ومن وهل المذهب الظاهر ما نص عليه أم الأول فللأصحاب ~~طريقين فيما إذا قال في مالي ألف درهم منهم من قال فيه قولان (أحدهما) أنه ~~وعد هبة لإضافة المال إلى نفسه (والثاني) أنه اقرار لان قوله له يقتضى ~~الملك وبوعد الهبة لا يحصل الملك ومنهم من قطع بأنه وعد هبة وحمل ما روى عن ~~النص الأخير على خطأ النساخ وربما تأوله على ما إذا أتى بصيغة التزام فقال ~~على في مالي ألف درهم فإنه يكون إقرارا على ما سيأتي وإذا أثبتنا الخلاف ~~فعن الشيخ أبى على أنه يطرد فيما إذا قال في داري نصفها وامتنع من طرده ~~فيما إذا قال في ميراثي من أبى وعن صاحب التقريب وغيره أنه يلزمه تخريجه ~~فيه بطريق الأولى لان قوله في ميراثي من أبى أولى بأن يجعل PageV11P144 # اقرارا من قوله في مالي أو في داري لان التركة مملوكه للورثة مع تعلق ~~الدين بها فيحسن إضافة الميراث إلى نفسه مع الاقرار بالدين بخلاف المال ~~والدار (واما) الثاني فمنهم من قال لافرق ولم يثبت هذا النص أو أوله ومنهم ~~من فرق بان في تقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له وقوله من مالي يقتضى ~~الفصل والتبعيض وهو ظاهر في الوعد بأنه يقطع شيئا من ماله فإذا فرقنا ~~بينهما لزمه مثله في الميراث والدار لا محالة والظاهر أنه لافرق بينهما وان ~~الحكم في قوله في مالي كما ذكرنا أولا في ميراثي واستبعد الامام رحمه ms2402 الله ~~ان تخريج الخلاف فيما إذا قال له في داري نصفها لأنه إذا أضاف الكل إلى ~~نفسه لم ينتظم الاقرار ببعضه كمالا ينتظم منه الاقرار بكله بأن يقول داري ~~لفلان وتخصص طريقة الخلاف بما إذا لم يكن المقر به جزءا من مسمى ما أضافه ~~إلى نفسه كقوله في مالي ألف درهم أو في داري ألف ولا يخفى عليك مما ذكرنا ~~حاجة قوله في الكتاب لم يلزمه التناقض إلى الاعلام - بالواو - وحيث قلنا في ~~هذه الصورة إنه وعد هبة لا اقرار فذلك فيما لم يذكر كلمة التزام فأما إذا ~~ذكر بأن يقول على ألف درهم في هذا المال أو في مالي أو في PageV11P145 # ميراث أبى أو في ميراثي أو داري أو عبدي أو في هذا العبد فهو إقرار بكل ~~حال ولو قال له في ميراثي عن أبي أو في مالي كذا بحق لزمني أو بحق ثابت وما ~~أشبهه فهو كما لو قال على فيكون اقرارا بكل حال ذكره ابن القاص (واعلم) أن ~~قضية قولنا ان قوله على في هذا المال أو في هذا العبد ألف درهم قرار له ~~بالألف وان لم يبلغ ذلك المال ألفا وربما يخطر ذلك الخلاف المذكور فيما إذا ~~قال لفلان على ألف في هذا الكيس وكان فيه دون الألف إلا أن ظرفية العبد ~~للدراهم ليست كظرفية الكيس لها فيمكن أن يختلفا في الحكم لكن لو قال في هذا ~~العبد ألف درهم من غير كلمة على وفسره بأنه أوصى له بألف من ثمنه فلم يبلغ ~~ثمنه ألفا فلا ينبغي أن يجب عليه تتمة الألف بحال. # قال (السادس إذا قال له على درهم درهم درهم لم يلزمه الا درهم واحد ~~لاحتمال التكرار. # ولو قال درهم ودرهم أو درهم لزمه درهما لامتناع التكرار. ولو قال درهم مع ~~درهم أو درهم تحت درهم أو فوق درهم لا يلزمه إلا واحد تقديره مع درهم لي ~~بخلاف نظيره من الطلاق. ولو قال PageV11P146 # درهم قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان إذ التقدم والتأخر ms2403 لا يحتمل إلا ~~في الوجوب. ولو قال درهم ودرهم ودرهم وقال أردت بالثالث تكرار الثاني قبل. ~~ولو قال أردت بالثالث تكرار الأول لم يقبل لتخلل الفاصل. وكذا في قوله طالق ~~وطالق وطالق. فإذا أطلق ففي الطلاق قولان (أحدهما) يلزمه ثلاثة لصورة اللفظ ~~(والثاني) ثنتان لجرى العادة في التكرار. والأظهر في الاقرار أنه يلزمه عند ~~الاطلاق ثلاثة لأنه أبعد عن قبول التأكيد اعتيادا. ولو قال على درهم فدرهم ~~يلزمه درهم واحد. ولو قال أنت طالق فطالق يقع طلقتان. وتقدير الاقرار فدرهم ~~لازم. وقيل بتخريج فيه من الطلاق ولو قال درهم بل درهمان فدرهمان. ولو قال ~~درهم بل ديناران فدرهم وديناران. إذ إعادة الدرهم في الدينار غير ممكن). # في الفصل صور نذكرها مع ما يناسبها وان احتجنا إلى تقدير وتأخير فعلناه ~~(الأولى) لو قال له على درهم درهم درهم لم يلزمه إلا درهم واحد لاحتمال ~~إرادة التأكيد بالتكرار وكذا لو كرر عشرا فصاعدا PageV11P147 # ولو قال درهم ودرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان لاقتضاء العطف المغايرة ~~ولو قال درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأول والثاني درهمان وأما الثالث فان أراد ~~به درهما آخر لزمه وان قال أردت به تكرار الثاني قبل ولا يلزمه الا درهمان ~~وان قال أردت به تكرار الأول فوجهان ذكرهما في النهاية (وأظهرهما) وهو ~~المذكور في الكتاب أنه لا يقبل ويلزمه ثلاثة لان التكرار إنما يؤكد به إذا ~~لم يتخلل بينهما فاصل وهذا الحكم فيما إذا قال أنت طالق وطالق وطالق ففي ~~الطلاق قولان ينظر في أحدهما إلى صورة اللفظ وفى الثاني إلى احتمال التكرار ~~وجريان العادة وسيعود ذكرهما في الطلاق وفى الاقرار طريقان (قال) ابن خيران ~~انه على قولين في الطلاق (وقطع) الأكثرون بأنه يلزمه ثلاثة وفرقوا بأن دخول ~~التأكيد في الطلاق أكثر منه في الاقرار لأنه لا يقصد به التخويف والتهديد ~~ولأنه يؤكد بالمصدر فيقال هي طالق طلاقا والاقرار بخلافه وعلى هذا لو كرر ~~عشر مرات أو أكثر لزمه من الدراهم بعدد ما كرر ولو قال على درهم ms2404 ثم درهم ثم ~~درهم فهو كما لو قال درهم ودرهم ودرهم ولو PageV11P148 # قال درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة لا محالة (الثانية) إذا قال على درهم ~~مع درهم أو معه درهم أو فوق درهم أو فوقه درهم أو تحت درهم أو تحته درهم ~~فرواية المزني في المختصر انه لا يلزمه الا درهم واحد لجواز ان يريد مع ~~درهم لي أو فوق درهم لي وأيضا فقد يريد فوقه الجودة وتحته الرداءة وبهذه ~~الرواية اخذ أكثر الأصحاب وهي التي أوردها في الكتاب ووراء هذا مذهبان ~~للأصحاب (أحدهما) انه يلزمه درهمان واختلف القائلون به فمن ناسب له إلى ~~النص في رواية الربيع ومن قائل انه مخرج واختلف هؤلاء فقيل هو مخرج من ~~الطلاق فإنه لو قال أنت طالق طلقه مع طلقة أو فوق طلقة تقع طلقتان وقيل هو ~~مخرج مما لو قال علي درهم قبل درهم فإنه يلزمه درهمان ومن قال بالأول فإنه ~~اعتذر عن قوله قبل درهم وأما الطلاق فالفرق أن لفظه الصريح موقع فإذا أنشأه ~~عمل عمله والاقرار اخبار عن سابق فإذا كان فيه اجمال روجع حتى يبين أنه عم ~~أخبر (والذهب الثاني) قال الداركي ان قال درهم معه درهم أو فوقه درهم لزمه ~~درهمان لرجوع الكناية إلى الأول الذي التزمه ولو قال درهم علي عليه درهم أو ~~على درهم فهو كما لو قال PageV11P149 # فوقه درهم أو فوق درهم ولو قال على درهم قبل درهم فرواية المزني وبها ~~أجاب الأكثرون انه يلزمه درهمان بخلاف الصورة السابقة والفرق ان الفوقية ~~والتحتية يرجعان إلى المكان ويتصف بهما نفس الدرهم فلا بد من امر يرجع إليه ~~التقديم والتأخير وليس ذلك الا الوجوب عليه وفيه قول آخر انه لا يلزمه الا ~~درهم منهم من حكاه نصا عن رواية الربيع ومنهم من خرجه من الصورة السابقة ~~وسوى بينهما جميعا فجعلهما على قولين ولمن قال به أن يقول القبلية والبعدية ~~كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها ثم هب أنهما زمانيان وان نفس ~~الدرهم لا يتصف بهما لكن ms2405 يجوز رجوعهما إلى غير الواجب بان يريد درهما ~~مضروبا قبل درهم وما أشبهه ثم هب انهما راجعان إلى الواجب لكن يجوز أن يريد ~~لزيد درهم وجب له قبله وجوب درهم لعمرو وفى المسألة وجه آخر عن ابن خيران ~~وغيره انه ان قال قبله درهم وبعده درهم لزمه درهمان وان قال قبل درهم وبعد ~~درهم لم يلزمه الا درهم واحد لاحتمال PageV11P150 # ان يريد قبل لزوم درهم أو بعد درهم كان لازما (وقوله) في الكتاب لا يلزم ~~الا واحد يجوز اعلامه مع - الواو - بالحاء والألف - اما الحاء فلان عند أبي ~~حنيفة رحمه الله يلزم درهمان فيما إذا قال فوق درهم واما الألف فلان عند ~~احمد يلزمه في جميع الصور درهمان (الثالثة) إذا قال له على أو عندي درهم ~~فدرهم ان أراد العطف لزمه درهمان والا فالنص أنه لا يلزمه الا درهم ونص ~~فيما إذا قال أنت طالق فطالق انه يقع طلقتان فنقل ابن خيران الجواب من كل ~~واحدة إلى الأخرى وجعلهما على قولين (أحدهما) يلزمه ودرهمان يقع طلقتان لان ~~الفاء حرف عطف كالواو وثم (والثاني) لا يلزمه الا واحد ولا يقع إلا طلقه ~~لان الفاء قد تستعمل لغير العطف فيؤخذ باليقين وذهب الأكثرون إلى تقرير ~~النصين وفرقوا بوجهين (أحدهما) أنه يحتمل في الاقرار أن يريد فدرهم لازم أو ~~فدرهم أجود والاقرار اخبار والانشاء أقوى وأسرع نفوذا ولهذا لو أقر اليوم ~~بدرهم وغدا بدرهم لا يلزمه الا درهم ولو تلفظ بالطلاق في اليومين وقعت ~~طلقتان وهذا أظهر في المذهب لكن لابن خيران ان يمنع الفرق الأول ويقول يجوز ~~أن يريد فطالق مهجورة PageV11P151 # أو لا تراجع ويجوز أن يريد فطالق حرمتك وما أشبهه (وأما) الثاني فإنه ~~يناقض الفرق المذكور في مسألة درهم ودرهم وطالق وطالق (وقوله) في الكتاب ~~يلزمه درهم واحد معلم - بالحاء والألف - لان عندهما يلزمه درهمان (وقوله) ~~يقع طلقتان يجوز اعلامه - بالواو - لأنه لم يذكر طريقة النقل والتخريج ~~بتمامها حتى يستغنى عن الاعلام وإنما ذكر التخريج من الطلاق في الاقرار ~~ورأيت في ms2406 بعض الشروح ان ابن أبي هريرة حكى قولا منصوصا للشافعي رضي الله ~~عنه أنه يلزمه درهمان ويتأيد هذا القول بما إذا قال درهم ودرهم فإنه يلزمه ~~درهمان ولا يمتنع فيه مثل التقديرات المذكورة في الفاء ولو قال على درهم ~~فقفيز حنطة فلا يلزمه الا درهم أو يلزمانه جمعيا فيه هذا الخلاف وذكر أبو ~~العباس الروياني في الجرجانيات ان قياس ما ذكرنا في الطلاق أنه إذا قال ~~بعتك بدرهم فدرهم يكون بائعا بدرهمين لأنه انشاء (الرابعة) قال على درهم بل ~~دهم لم يلزمه الا درهم لجواز أن يقصد الاستدراك فيتذكر أنه لا حاجة إليه ~~فيعيد الأول ولو قال درهم لا بل درهم أولا درهم فكذلك ولو قال درهم لا بل ~~درهمان أو قفيز حنطة لا بل قفيزان لم يلزمه الا درهمان وقفيزان لان بل ~~للاستدراك ولا يمكن أن يكون المقصود PageV11P152 # هاهنا نفي المذكور أولا لاشتمال الدرهمين على الدرهم والقفيزين على ~~القفيز وإنما المقصود نفى الاقتصار على الواحد واثبات الزيادة عليه وهذا ~~يشكل بما إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين فإنه يقع الثلاثة ولا أدرى لم لم ~~يتصرفوا فيهما ههنا تصرفهم فيما سبق من المسائل ثم ما ذكرناه مفروض فيما ~~إذا أرسل ذكر المقر به أما إذا قال له عندي هذا القفيز بل هذان القفيزان ~~لزمه الثلاث لان القفيز المعين لا يدخل في القفيزين المعينين وكذلك لو ~~اختلف جنس الأول والثاني مع الارسال بان قال على درهم بل ديناران أو قفيز ~~حنطة بل قفيزا شعير لزمه الدرهم والديناران أو قفيز الحنطة وقفيز الشعير ~~لان الأول غير داخل في الثاني فهو راجع عن الأول مثبت الثاني والرجوع لا ~~يقبل وما أقر به ثانيا يلزمه ولو قال درهمان بل درهم أو عشرة بل تسعة يلزمه ~~الدرهمان والعشرة لان الرجوع عن الأكثر لا يقبل ولا يدخل الأقل فيه ولو قال ~~دينار بل ديناران بل ثلاثة يلزمه ثلاثة ولو قال دينار بل ديناران بل قفيز ~~بل قفيزان لزمه ديناران وقفيزان ولو قال دينار وديناران بل ms2407 قفيز وقفيزان ~~فثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة وقس على ما ذكرنا ما شئت. PageV11P153 # قال (السابع إذا قال يوم السبت على ألف وقال ذلك يوم الأحد لم يلزمه الا ~~ألف واحد. # الا أن يضيف إلى سببين مختلفين. فلو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر نزل ~~المطلق على المضاف. وكذلك لو قامت الحجة على اقرارين بتاريخين جمع بينهما. ~~وكذلك إذا كان بلغتين إحداهما بالعجمية والأخرى بالعربية. وكذلك لو شهد على ~~كل واحد شاهد واحد فالأصح أنه يجمع نظرا إلى المخبر عنه. وفى الافعال لا ~~يجمع أصلا. # القول الجملي في الفصل أن تكرير الاقرار لا يقتضي تعدد المقر به لان ~~الاقرار إخبار ألا ترى أنه يحتمل فيه الابهام ولو كان انشاء لما احتمل ~~وتعدد الخبر لا يقتضى تعدد المخبر عنه فيجمع إلا إذا عرض ما يمنع الجمع ~~والتنزيل على واحد فحينئذ يحكم بالمغايرة وفيه مسألتان (إحداهما) إذا أقر ~~لزيد يوم السبت بألف وأقر له يوم الأحد بألف لم يلزمه إلا ألف واحد سواء ~~اتفق الاقراران في مجلس واحد أو مجلسين وسواء كتب به صكا وأشهد عليه شهودا ~~على التعاقب أو كتب صكا بألف وأشهد عليه ثم PageV11P154 # كتب صكا بألف وأشهد عليه وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله فيما إذا كتب صكين وأشهد عليهما وفيما إذا أقر في مجلسين ~~ومن أصحابه من لا يفرق بين المجلس والمجلسين ولو أقر في أحد اليومين بالألف ~~وفى الآخر بخمسمائة دخل الأقل في الأكثر ولو أقر مرة بالعربية وأخرى ~~بالعجمية لم يلزمه إلا واحد ولا اعتبار باختلاف اللغات والعبارات. وإذا لم ~~يمكن الجمع كما إذا أقر في يوم السبت بألف من ثمن عبد ويوم الأحد بألف من ~~ثمن جارية أو قال مرة صحاح ومرة مكسرة لزمه الألفان ولم يجمع وكذا لو قال ~~قبضت منه يوم السبت عشرة ثم قال قبضت منه يوم الأحد عشرة أو طلقتها يوم ~~السبت طلقة ثم قال طلقتها يوم الأحد طلقة ولو قال يوم السبت طلقتها طلقة ثم ~~أقر يوم ms2408 الأحد بطلقتين لم يلزمه إلا طلقتان ولو أضاف أحد الاقرارين إلى سبب ~~أو وصف الدرهم بصفة وأطلق الاقرار الآخر نزل المطلق على المضاف لامكانه ~~(وقوله) في الكتاب وكذا لو قامت الحجة على الاقرارين بتاريخين جمع بينهما ~~كان الغرض منه الإشارة إلى تكرير الاشهاد والصك لا تأثير له والا فالحجة ~~على الاقرارين لا توجب PageV11P155 # تعدد المقر به (المسألة الثانية) لو شهد شاهد على أنه أقر يوم السبت بألف ~~أو بغصب تلك الدار وآخر يوم الأحد لفقنا بين الشهادتين وأثبتنا الألف ~~والغصب لان الاقرار لا يوجب حقا بنفسه إنما هو اخبار عن ثابت فينظر إلى ~~المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الاخبار عنه وكذا لو شهد أحدهما على اقراره ~~بألف بالعربية والآخر على اقراره بالعجمية ولو شهد شاهد أنه طلق يوم السبت ~~وآخر أنه طلقها يوم الأحد لم تثبت شهادتهما لأنهما لم يتفقا على شئ واحد ~~وليس هو اخبار حتى ينظر إلى المقصود والمخبر عنه وعن صاحب التقريب ان من ~~الأصحاب من جعل الاقرارين والطلاقين على قولين بالنقل والتخريج قال الامام ~~رحمه الله (أما) التخريج من الطلاق في الاقرار فهو قريب في المعنى وان بعد ~~في النقل لان الشاهدين لم يشهدا على شئ واحد بل شهد هذا على اقرار وشهد ذاك ~~على اقرار آخر والمقصود من اشتراط العدد في الشهادة زيادة التوثق ~~والاستظهار وإذا شهد كل واحد على شئ لم يحصل هذا المقصود فاتجه أن لا يحكم ~~بقولهما (وأما) التخريج من الاقرار في الطلاق فبعيد نقلا ومعنى لان من ~~PageV11P156 # طلق اليوم ثم طلق غدا والمرأة رجعية فزعم أنه أراد طلقة واحدة لم يقبل ~~منه فكيف يجمع بين شهادة شاهد على طلاق اليوم وشهادة آخر على طلاق الغد حتى ~~لو شهد أحدهما أنه قذف يوم السبت أو بالعربية والثاني على أنه قذف يوم ~~الأحد أو بالعجمية لم يثبت بشهادتهما شئ أو شهد أحدهما على اقراره بأنه يوم ~~السبت قذف أو بالعربية قذفه والثاني على اقراره بأنه يوم الأحد قذفه أو ~~بالعجمية قذفه فلا تلفيق ms2409 أيضا لان المقر به شيئان مختلفان وقد قطع به الشيخ ~~أبو محمد ولو شهد شاهد بألف من ثمن مبيع وآخر بألف من قرض أو شهد أحدهما ~~بألف استقرضه يوم السبت وآخر بألف استقرضه يوم الأحد لم تثبت شهادتهما لكن ~~للمدعى أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى عليه ويحلف مع الذي شهد له وله أن ~~يدعيهما ويحلف مع كل واحد من الشاهدين وإن كانت الشهادتان على الاقرار شهد ~~أحدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع وشهد الثاني على إقراره بألف من قرض ففي ~~ثبوت الألف وجهان (الظاهر) انه لا يثبت أيضا وربما بنو الوجهين على الوجهين ~~فما إذا ادعى عليه ألفا من ثمن مبيع فقال المدعى عليه لك على ألف ولكن من ~~قرض هل يحل للمدعى أخذ الألف لاتفاقهما على ولاختلافهما في PageV11P157 # الجهة (ان قلنا) اختلاف الجهة يمنع الاخذ لم يثبت الألف والا ثبت ولو ~~ادعى ألفا فشهد أحد الشاهدين على أنه ضمن ألفا والثاني على أنه ضمن خمسمائة ~~في ثبوت خمسمائة قولان عن ابن سريج وهذا قريب من التخريج المذكور في ~~الانشاءات أو هو هو ولو شهد أحد شاهدي المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين ~~والآخر على أنه أبرأه فلا يلفق على المذهب ولو شهد الثاني على أنه برئ إليه ~~منه قال أبو عاصم العبادي يلفق لان إضافة البراءة إلى المديون عبارة عن ~~ايفائه وقيل بخلافه. # (فرع) أورده في هذا الموضع ادعى رجل ألفين وشهد له شاهد بألفين وآخر بألف ~~ثبت الألف وله أن يحلف مع الذي شهد بالألفين ويأخذ الكل وكذا الحكم لو كانت ~~الشهادتان على الاقرار وقال أبو حنيفة رحمه الله انه لا يثبت الألف وسلم ~~أنه لو شهد أحدهما بثلاثين والآخر بعشرين العشرون كالألف والألفين وفيه وجه ~~لان لفظ الثلاثين لا يشتمل على العشرين ولفظ الألفين يشتمل على الألف وربما ~~سمع أحد الشاهدين بالألف وغفل عن الآخر ولو ادعى ألفا فشهد له شاهد بألف ~~والآخر بألفين فالثاني شهد بالزيادة قبل أن يستشهد ففي مصيره بذلك مجروحا ~~وجهان PageV11P158 # ان ms2410 لم يصر مجروحا فشهادته في الزيادة مردودة وفى المدعى قولا تبعيض ~~الشهادة وقطع بعضهم بثبوت الألف وخص الخلاف بالتبعيض بما إذا اشتملت ~~الشهادة على ما يقتضى الرد كما إذا شهد لنفسه ولغيره فأما إذا زاد على ~~المدعى فقوله في الزيادة ليس بشهادة بل هو كما لو أتى بلفظ الشهادة في غير ~~مجلس الحكم (وان قلنا) انه يصير مجروحا فقد ذكر في التهذيب أنه يحلف مع ~~شاهد الألف ويأخذه قال الامام رحمه الله تعالى انه على هذا الوجه بما يصير ~~مجروحا في الزيادة فاما الألف المدعى فلا جرح في الشهادة عليه لكن إذا ردت ~~الشهادة في الزائد كانت الشهادة في المدعى على قولي التبعيض فإن لم نبعضها ~~فلو أعاد الشهادة بألف قبلت لموافقتها الدعوى وهل يحتاج إلى إعادة الدعوى ~~قال فيه وجهان (أظهرهما) المنع ونختم الباب بخاتمتين (أحدهما) في فروع ~~لائقة بالباب (منها) لو أقر بجميع في يده أو ينسب إليه صح فلو تنازعا في شئ ~~انه هل كان في يده يومئذ فالقول قول المقر وعلى المقر له البينة ولو قال ~~ليس لي مما في يدك الا ألف صح وعمل PageV11P159 # بمقتضاه ولو قال لاحق لي في شئ مما في يد فلان ثم الدعي شيئا منه وقال لم ~~اعلم كونه في يده يوم الاقرار صدق بيمينه ولو قال لفلان على درهم أو دينار ~~لزمه أحدهما وطولب بالتعيين وعن رواية الشيخ أبى على وجه ضعيف انه لا يلزمه ~~شئ ولو قال على الف أو على زيد أو على عمر ولم يلزمه شئ وكذا لو قال على ~~سبيل الاقرار أنت طالق أولا فان ذكره في معرض الانشاء طلقت كما لو قال أنت ~~طالق طلاقا لا يقع عليك ولو قال على ألف درهم والا لفلان على ألف دينار ~~لزمه وهذا للتأكيد والاقرار المطلق يلزمه ويؤاخذ به المقر على المذهب ~~المشهور وخرج فيه وجه أنه لا يلزمه حتى يسأل المقر عن سبب اللزوم لان الأصل ~~براءة الذمة والاقرار ليس موجبا في نفسه وأسباب الوجوب مختلف فيها ms2411 فربما ظن ~~ما ليس بموجب موجبا وهذا كما أن الجرح المطلق لا يقبل وكما لو أقر بان ~~فلانا وارثه لا يقبل حتى يبين جهة الوراثة ولو قال وهبت منك كذا أو خرجت ~~منه إليك لم يكن مقرا بالقبض لجواز أن يريد الخروج منه بالهبة وعن القفال ~~أنه مقر بالقبض لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر بالاقباض بعد العقد المفروغ عنه ~~ولو أقر الآن بعين مال لابنه فيمكن أن يكون مستند اقراره ما يمنع الرجوع ~~PageV11P160 # ويمكن أن يكون مستنده مالا يمنع وهو الهبة فهل له الرجوع عن الماوردي ~~وأبى الطيب أنهما أفتيا بثبوت الرجوع تنزيلا الاقرار على أضعف الملكين ~~وأدنى السببين لما ينزل على أقل المقدارين عن الشيخ العبادي أنه لا رجوع ~~لان الأصل بقاء الملك للمقر له ويمكن أن يتوسط فيقال أن أقر بانتقال الملك ~~منه إلى الابن فالامر كما قال القاضيان وان أقر بالملك المطلق فالامر كما ~~قال العبادي ولو أقر في وثيقة انه لا دعوى له على فلان ولا طلب بوجه من ~~الوجوه ولا سبب من الأسباب ثم قال إنما أردت في عمامته أو قميصه لا في داره ~~وكرمه قال القاضي أبو سعيد بن يوسف هذا موضع تردد والقياس أنه يقبل لان ~~غايته تخصيص عموم وهو محتمل (الثانية) المقر به المجهول قد تمكن معرفته من ~~غير رجوع إلى المقر وتفسيره وذلك بان يحيله على معروف وذلك ضربان (أحدهما) ~~أن يقول له على من الدراهم بوزن هذه الصنجة أو بالعدد المكتوب في كتاب كذا ~~أو بقدر ما باع به فلان عبده وما أشبه ذلك فيرجع إلى ما أحال عليه ~~(والثاني) أن يذكر ما يمكن استخراجه من الحساب فمن أمثلته مسألة المفتاح ~~وهو أن يقول لزيد على ألف درهم إلا نصف مالا بينه على ولا بينه على الف إلا ~~ثلث ما لزيد على ولمعرفته طرق (أحدها) أن يجعل لزيد شيئا ويقول للابن الف ~~إلا ثلث شئ فيأخذ نصفه وهو خمسمائة الا سدس شئ ويسقط من الألف يبقى خمسمائة ~~وسدس شئ ms2412 وذلك يعدل شيئا فالمفروض لزيد لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لابنه ~~PageV11P161 # فسقط سدس شئ لسدس شئ يبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة فيكون الشئ ~~التام ستمائة وهو ما لزيد فإذا أخذت ثلثها وهو مائتين وأسقطته من الألف ~~فبقي ثمانمائة وهي ما أقر به للاثنين (والثاني) أن يجعل لزيد ثلاثا أشياء ~~لاستثنائه الثلث منه ويسقط ثلثها من الألف المضاف إلى الابن فيكون لهما الف ~~ناقص شئ، ثم تأخذ نصفه وهو خمسمائة قصة نصف شئ وتزيده على ما فرضناه لزيد ~~وهو ثلاثة أشياء تكون خمسمائة وستين ونصف شئ وذلك يعدل الألف درهم فسقط ~~خمسمائة بخمسمائة تبقى خمسمائة في مقابلة ستين ونصف شئ فيكون الشئ ما بين ~~وقد كان لزيد ثلاثة أشياء فهي اذن ستمائة (والثالث) أن تقول استثني من أحد ~~الاقرارين النصف ومن الآخر الثلث فيضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر يكن ستة ~~ثم ينظر في الجزء المستثني من الاقرارين وكلاهما واحد فتضرب واحدا في واحد ~~يكون واحدا تنقصه من الستة يبقى خمسة فتحفظها وتسميها المقسوم عليه ثم تضرب ~~ما يبقى من مخرج كل واحد من الجزءين بعد اسقاطه في مخرج الثاني وذلك بان ~~تضرب ما يبقي في مخرج النصف بعد النصف وهو واحد في مخرج الثلث وهو ثلاثة ~~يحصل ثلاثة تضربها في الألف المذكور في الاقرار يكون ثلاثة آلاف تقسمها على ~~العدد المقسوم عليه وهو خمسة يخرج نصيب الواحد وهو ستمائة وهو ما لزيد ~~وتضرب ما يبقى في مخرج الثلث بعد الثلث وهو اثنان في مخرج النصف وهو اثنان ~~يكون أربعة تضربها في الألف يكون أربعة آلاف تقسمها على الخمسة يخرج من ~~القسمة ثمانمائة فهو ما للابن. ولو قال لزيد على عشره إلا ثلثي ما لعمرو ~~ولعمرو عشرة PageV11P162 # إلا ثلاثة أرباع ما لزيد تضرب المخرج في المخرج يحصل اثنى عشر ثم تضرب ~~أحد الجزءين في الباقي وهو اثنين في ثلاثة يكن ستة تسقطها من اثني عشر يبقى ~~ستة تضرب الباقي في مخرج الثلث بعد اخراج الثلثين وهو واحد ms2413 في أربعة يكون ~~أربعة تضربها في العشرة المذكورة في الاقرار يكون أربعين تقسمها على الستة ~~يكون ستة وثلثين وذلك ما أقر به لزيد ثم يضرب واحد وهو الباقي في مخرج ~~الربع بعد اخراج الأرباع الثلاثة في ثلاثة يكون ثلاثة تضربها في العشرة ~~يكون ثلاثين تقسمها على الستة يكون خمسة وهو ما أقر به لعمرو والطريقان ~~الأولان يجريان في أمثال هذه الصور بأسرها (وأما) الطريق الثالثة فإنه لا ~~تطرد فيما إذا اختلف المبلغ المذكور في الاقرارين وتخرج فيما إذا كانت ~~الأقارير ثلاثة فصاعدا مثل أن يقول لزيد عشرة الا نصف ما لعمرو ولعمرو عشرة ~~الا ثلث ما لبكر ولبكر عشرة الأربع ما لزيد إلى تطويل لا يؤثر ذكره في هذا ~~الموضع. ولو قال لزيد على عشرة الا نصف ما لعمرو ولعمرو ستة الا ربع ما ~~لزيد يكون مقرا لزيد بثمانية ولعمرو بأربعة ولو قال لزيد على عشرة الا نصف ~~ما لعمرو ولعمرو عشرة الأربع ما لزيد يكون مقرا لزيد بخمسة وخمسة أسباع ~~ولعمرو ثمانية وأربعة أسباع وقد يصور صدور كل اقرار من شخص بان يدعى مالا ~~على زيد وعلى عمرو فيقول زيد لك على عشرة الا نصف مالك على عمرو ويقول عمرو ~~لك على عشرة الا ثلث ما على زيد فطريق الحساب لا يختلف. PageV11P163 # (الباب الثالث. في تعقيب الاقرار بما يرفعه) قال (وله صور (الأولى) إذ ~~قال على الف من ثمن خمر أو خنزير أو من ضمان شرط فيه الخيار ففي لزومه ~~قولان يجريان في تعقيب الاقرار بما ينتظم لفظا في العادة ويبطل حكمه. وكذلك ~~إذا قال على الف من ثمن عبد ان سلم سلمت. فعلى قول لا يطالب الا بتسليم ~~العبد. وعلى قول يؤاخذ بأول الاقرار. ولو قال الف لا يلزم يلزمه لأنه غير ~~منتظم. وقيل قولان. ولو قال على الف قضيته فالأصح انه يلزمه. وقيل قولان. ~~ولو قال الف إن شاء الله فالأصح أنه لا يلزمه. وقيل قولان. ولو قال الف ~~مؤجل فالأصح أنه لا يطالب في الحال. وقيل ms2414 قولان. ولو ذكر الأجل بعد الاقرار ~~لم يقبل. ولو قال الف مؤجل من جهة تحمل العقل قبل قولا واحدا. ولو قال من ~~جهة القرض لم يقبل قولا واحدا. ولو قال على الف ان جاء رأس الشهر فهو على ~~القولين إذ وقع لزوم الاقرار بالتعليق. ولو قال إن جاء رأس الشهر فعلى الف ~~لم يلزمه أصلا. لان الاقرار المعلق باطل (الثانية) إذا قال له على الف ثم ~~جاء بألف وقال هو وديعة عندي قبل. لأنه يتصور أن يكون مضمونا عليه بالتعدي ~~وكان لازما عليه. ولا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ادعى التلف بعد الاقرار ~~وفيه قول آخر أنه لا يقبل تفسيره بالوديعة أصلا فيلزمه الف آخر. وهو أظهر ~~فيما إذ قال على وفى ذمتي أو قال الف دينا). PageV11P164 # يعقب الاقرار بما ينافيه اما بالاستثناء أو غيره (والثاني) ينقسم إلى ما ~~يرفعه أصلا والى غيره (والأول) ينقسم إلى مالا ينتظم لفظا فيلغو والى ما ~~ينتظم فإن كان مفصولا لم يقبل وإن كان موصولا ففيه خلاف بالترتيب هذا عقد ~~الباب وإذا مرت بك مسائله عرفت أن كل واحدة من أي قبيل هي (أما) الاستثناء ~~فسيأتي حكمه فمن المسائل إذا قال لفلان على الف من ثمن خمر أو كلب أو خنزير ~~نظر ان وقع قوله من ثمن خمر منفصلا عن قوله على الف فتلزمه الألف وإن كان ~~موصولا ففيه قولان (أحدهما) وهو اختيار المزني وأبى اسحق انه يقبل ولا ~~يلزمه شئ لان الكل كلام واحد فيعتبر بآخره ولا يتبعض كلامه (والثاني) لا ~~يقبل فيعتبر أوله ويلغى آخره لأنه وصل باقراره ما يرفع فأشبه ما إذا قال ~~على الف لا تلزمني أو فصل قوله عن ثمن خمر عن الاقرار وبهذا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله فعلى هذا لو قال المقر كان ذلك من ثمن خمر وظننته لازما فله ~~تحليف المقر له على نفيه ويجرى القولان فيما إذا وصل باقراره ما ينتظم لفظه ~~في العادة ولكنه يبطل حكمه شرعا إذا أضاف المقر به إلى بيع ms2415 فاسد كالبيع ~~بأجل مجهول وخيار مجهول أو قال تكفلت ببدن فلا شرط الخيار أو ضمنت لفلان ~~كذا بشرط الخيار وما أشبه ذلك في كلام الأئمة ذكر مأخذين لهذا الخلاف ~~PageV11P165 # (أحدهما) بناءه على القولين في تبعيض الشهادة إذا شهد لابنه وأجنبي ولك ~~أن تقول هذا لا يشبه مسألة الشهادة لان الشهادة للأجنبي والشهادة للابن ~~أمران لا تعلق لأحدهما بالآخر وأنما قرن بينهما الشاهد لفظا والخلاف فيها ~~شبيه بالخلاف في تفريق الصفقة وأما ههنا فالمذكور أولا مستند إلى المذكور ~~آخرا ولكنه فاسد في نفسه مفسد للأول ولهذا لو قدم ذكر الخمر فقال لفلان على ~~من ثمن الخمر الف لم يلزمه شئ بحال وفى الشهادة لافرق بين أن يقدم الابن أو ~~الأجنبي ثم هب انهما متقاربان لكن ليس بناء الخلاف في الاقرار على الخلاف ~~في الشهادة بأولى من القلب والعكس (والثاني) أنه يجوز بناء هذا الخلاف على ~~الخلاف في حد المدعى والمدعى عليه (ان قلنا) المدعي من لو سكت تر ك فههنا ~~لو سكت عن قوله من ثمن خمر لترك فهو بإضافته إلى الخمر مدع فلا يقبل قوله ~~ويحلف المقر له (وان قلنا) المدعى من يدعى أمرا باطنا قبل قول المقر لأن ~~الظاهر معه وهو براءة الذمة والمقر له هو الذي يدعى أمرا باطنا وهو زوال ~~أصل البراءة ولك أن تقول لو صح هذا البناء لما افترق الحال بين أن يضيفه ~~إلى الخمر موصولا أو مفصولا ولوجب أن يخرج التعقب بالاستثناء على هذا ~~الخلاف وقال الامام رحمه الله بعد ذكر القولين كنت أود لو فصل بين أن يكون ~~المقر جاهلا بان PageV11P166 # ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم ~~يصر إليه أحد من الأصحاب. # (ومنها) إذا قال على الف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الألف ففيه ~~طريقان (أحدهما) أن قبول قوله من ثمن عبد لم أقبضه على القولين السابقين ~~وفى قول يقبل ولا يطالب بالألف الا بعد تسليم العبد وفى قول يؤاخذ بأول ~~الاقرار ms2416 ولا يحكم بثبوت الألف ثمنا وهذا ما أورده في الكتاب (وأصحهما) ~~القطع بالقبول وثبوته ثمنا ويفارق صور القولين فان المذكور آخرا منها يرفع ~~المقر به وههنا بخلافه وعلى هذا فلو قال على الف من ثمن عبد واقتصر عليه ثم ~~قال مفصولا لم أقبض ذلك العبد قبل أيضا لأنه علق الاقرار بالعبد والأصل فيه ~~عدم القبض نعم لو اقتصر على قوله لفلان على الف ثم قال مفصولا هو من ثمن ~~عبد لم اقبضه لم يقبل ولا فرق عندنا بين أن يعين العبد فيقول على الف من ~~ثمن هذا العبد إذا سلمه سلمت الألف وبين أن يطلق فيقول من ثمن عبد وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله ان عين قبل وأن أطلق للم يقبل ولزمه الألف (ومنها) لو قال ~~على الف قضيته ففيه طريقان (أحدهما) القطع بلزوم الألف لقرب اللفظ من عدم ~~الالتزام فان ما قضاه لا يكون عليه بخلاف قوله من ثمن الخمر فإنه ربما يظن ~~لزومه وهذا أصح عند صاحب الكتاب (وأصحهما) عند الجمهور أنه على القولين لان ~~مثله يطلق في العرف والتقدير كان له على الف فقضيته ويجرى الطريقان فيما ~~إذا قال لفلان علي الف أبرأني عنه ولو ادعى عليه ألفا فقال قد قضيته ~~فالمشهور ما ذكرناه في الباب الأول وهو انه اقرار وجعله أبو علي البندنيجي ~~بمثابة ما لو قال على الف قضيته (ومنها) إذا قال على الف إن شاء الله ~~فالصحيح أنه لا يلزمه شئ لأنه لم يلزم بالاقرار وقد علقه على المشيئة وهي ~~غيب عنا وأيضا فان الاقرار اخبار عن واجب سابق والواقع لا يتعلق بالغير وعن ~~صاحب التقريب ان من الأصحاب PageV11P167 # من جعله على الخلاف فيما إذا قال من ثمن خمر لأنه لو اقتصر على أول ~~الكلام لكان اقرارا جازما ولو خرجوا طريقا آخر جازما باللزوم لكان قريبا ~~بناء على أن تعليق السابق لا ينتظم وبهذا قال احمد. ولو قال على الف ان شئت ~~أو شاء فلان فالمشهور بطلان الاقرار وقال الامام رحمه الله الوجه تخريجه ms2417 ~~على القولين لأنه نفي بآخر كلامه مقتضى أوله قال وليس ذلك كقوله إن شاء ~~الله وان شاء زيد فان مثل هذا الكلام يطلق للالتزام في المستقبل ألا ترى ~~أنه لو قال لك على كذا ان رددت عبدي الآبق كان ذلك التزاما في المستقبل ولو ~~قال على الف إذا جاء رأس الشهر أو إذا قدم فلان أطلق مطلقون أنه لا يكون ~~اقرارا لان الشرط لا أثر له في ايجاب المال والواقع لا يعلق بالشرط وذكر ~~الامام رحمه الله وغيره أنه على القولين لان صدر الكلام صيغة التزام ~~والتعليق يرفع حكمه ويمكن أن يكون اطلاق من أطلق اقتصارا على الأظهر من ~~القولين في المسألة وهذا إذا أطلق وقال قصدت التعليق أما إذا قال قصدت به ~~كونه مؤجلا إلى رأس الشهر فسيأتي ولو قدم التعليق فقال إن جاء رأس الشهر ~~قبل فعلى الف لم يلزمه شئ لأنه لم توجد صيغة التزام جازمة نعم لو قال أردت ~~به التأجيل برأس الشهر قبل وفى التتمة حكاية وجه أن مطلقه يحمل على التأجيل ~~برأس الشهر وبهذا أجاب فيما إذا أخر صيغة التعليق فقال على الف إذا جاء رأس ~~الشهر ولم يذكر غيره فيجوز أن يعلم لذلك قوله في الكتاب لم يلزمه أصلا - ~~بالواو - وكذا قوله في الصورة الأولى فهو على قولين أيضا ولعلك تقول ما ~~حكيت في صورة التعليق افهمني أن ظاهر المذهب بطلان الاقرار فيما إذا قال من ~~ثمن الخمر والخنزير ان الأصح عند العراقيين وغيرهم لزوم ما أقر به فهل من ~~فارق (والجواب) أنه يمكن أن يقال دخول الشرط على الجملة يصير الجملة جزأ من ~~الجملة الشرطية والجملة إذا صارت جزأ من جملة أخرى PageV11P168 # تغير معناها (وقوله) من ثمن خمر أو خنزير لا يغير معنى صدر الكلام وإنما ~~هو بيان جهته فلا يلزم من أن لا يبعض الاقرار عند التعليق بل يلغى تحرزا من ~~اتخاذ جزء الجملة جملة برأسها أن لا ينبعض في الصورة الأخرى (ومنها) لو قال ~~على الف مؤجل إلى وقت كذا ms2418 نظر ان ذكر الأجل مفصولا لم يقبل وان ذكره موصولا ~~ففيه طريقان كالطريقين فيما إذا قال ألف من ثمن عبد لم أقبضه والظاهر ~~القبول وبه قال أحمد وإذا قلنا لا يقبل فالقول قول المقر له مع يمينه في ~~نفى الأجل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله واعلم لذلك (قوله) في الكتاب لا ~~يطالب في الحال بالحاء قال الامام وموضع الطريقين ما إذا كان الدين المقر ~~به مطلقا أو مستندا إلى سبب وهو بحيث يتعجل ويتأجل (أما) إذا استند إلى جهة ~~لا تقبل التأجيل كما إذا قال ألف أقرضنيه مؤجلا فيلغو ذكر الأجل بلا خلاف ~~وان أسند إلى جهة يلازمها التأجيل كالدية المضروبة على العاقلة فان ذكر ذلك ~~في صدر إقراره بان قال قتل ابن عمى فلانا خطأ ولزمني من دية ذلك القتل كذا ~~مؤجلا إلى سنة انتهاؤها كذا فهو مقبول لا محالة وان قال علي كذا م جهة تحمل ~~العقل مؤجلا إلى وقت كذا فطريقان (أحدهما) القطع بالقبول لأنه كذلك يثبت ~~(والثاني) أنه على القولين والطريق الأول هو المذكور في الكتاب لكن الثاني ~~أظهر لان أول كلامه ملزم لو اقتصر عليه وهو في الاسناد إلى تلك الجهة مدع ~~كما في التأجيل. # (فرع) لو قال بعتك أمس كذا فلم تقبل فقال قد قبلت فهو على قولي تبعيض ~~الاقرار ان بعضناه فهو مصدق بيمينه في قوله قبلت وكذا الحكم فيما إذا قال ~~لعبده أعتقتك على ألف فلم تقبل ولامرأته خالعتك على الف فلم تقبلي وقالا ~~قبلنا. # (فرع) إذا قال إني الآن بما ليس على لفلان على الف أو ما طلقت امرأتي ~~ولكن أقر بطلاقها فأقول طلقتها عن الشيخ أبى عاصم أنه لا يصح اقراره وقال ~~صاحب التتمة الصحيح انه كما قال على الف لا يلزمني لفلان ولو قال على الف ~~وزعم أنه وديعة فاما أن يذكر ذلك منفصلا أو متصلا (الحالة الأولى) وهي ~~المذكورة في الكتاب أن يذكره منفصلا فان اتى بألف بعد اقراره وقال أردت هذا ~~وهو وديعة عندي فقال المقر ms2419 له هو وديعة ولى عليك الف آخر دينا وهو الذي ~~PageV11P169 # أردته باقرارك ففيه قولان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأحمد أن ~~القول قول المقر له فما أتى به وديعة وعليه الف دينا لان كلمة علي تقتضي ~~الثبوت في الذمة ولهذا ولو قال على ما على فلإن كان ضامنا والوديعة لا تثبت ~~في الذمة فلا يجوز التفسير بها (وأصحهما) أن القول قول المقر مع يمينه لان ~~الوديعة يجب حفظها والتخلية بينها وبين المالك فلعله أراد بكلمة على ~~الاخبار عن هذا الواجب ويحتمل أيضا أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه ~~فلذلك قال هي على وأيضا فقد تستعمل على بمعنى عندي وفسر بذلك قوله تعالى ~~مخبرا (ولهم على ذنب) وحكى الامام طريقة قاطعة بالقول الثاني والمشهور ~~اثبات القولين وقد نسبهما الشيخ أبو حامد إلى نصه في الام ولو كان قد قال ~~على الف في ذمتي أو ألف دينا ثم جاء بألف وفسر كما ذكرنا فإن لم تقبل في ~~الصورة الأولى فههنا أولى وان قبلنا هناك فوجهان (أحدهما) يقبل لجواز أن ~~يريد الألف في ذمته ان تلفت الوديعة لأني تعديت فيها (وأصحهما) أنه لا يقبل ~~والقول قول المقر له مع يمينه لأن العين لا تثبت في الذمة (وقوله) في ~~الكتاب تفريعا على قبول التفسير بالوديعة فلا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ~~ادعى التلف أراد به ما ذكره الامام من أن الأصحاب قالوا الألف مضمون وليس ~~بأمانة لان قوله على يتضمن الالزام فلو ادعى تلف الألف الذي زعم أنه وديعة ~~لم يسقط الضمان عنه ولو ادعى رده لم يصدق لأنه ضامن وإنما يصدق المؤمن ~~والمفهوم من هذا الكلام أنه لا يصدق في دعوى تلفه بعد الاقرار أو رده لكن ~~فيه إشكال توجيها ونقلا أما التوجيه فان كلمة على يجوز أن يريد بها ~~صيرورتها مضمونة عليه لتعديه ويجوز أن يريد بها وجوب الحفظ والتخلية ويجوز ~~أن يريد بها عندي كما سبق وهذان المعنيان لا ينافيان الأمانة وأما النقل ~~فلان قضية ايراد غيرهما ms2420 أنه ان ادعى أنه تلف أو رده قبل الاقرار لم يصدق ~~لان التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني فان ادعى التلف بعد ~~الاقرار فيصدق وقد صرح به صاحب الشامل في موضعين من الباب (الحالة الثانية) ~~أن يذكره على الاتصال فيقول لفلان على الف وديعة وتأويل كلامه على ما مر ~~وعن الشيخ أبى اسحق أنه على القولين فيما لو قال على PageV11P170 # الف قضيته وهو متوجه تفريعا على عدم القبول حالة الانفصال (وإذا قلنا) ~~القبول فإذا أتى بألف وقال هذا هو فبع به وان لم يأت بشئ وادعى التلف أو ~~الرد ففي القبول وجهان بناهما في التهذيب على تأويل كلمة على أن حملناها ~~على وجوب الحفظ قبل وهو الأصح وان حملناها على صيرورته مضمونا عليه فلا ~~يحوز ان يثبت في الحالة الأولى مثل هذا الخلاف نظرا إلى المعنيين ولو قال ~~معي أو عندي الف فهو محتمل للأمانة مصدق في قوله إنه كان وديعة وفى دعوى ~~التلف والرد ولو قال له عندي ألف درهم مضاربة دينا أو وديعة دينا فهو مضمون ~~عليه ولا يقبل قوله في دعوى التلف والرد نص عليه ووجهوه بان كونه دينار ~~عبارة عن كونه مضمونا فان قال أردت به أنه دفعه إلى مضاربة أو وديعة بشرط ~~الضمان لم يقبل قوله لان شرط الضمان في الأمانة لا يوجب الضمان هذا إذا فسر ~~منفصلا وان فسره متصلا ففيه قولا تبعيض الاقرار ولو قال عندي الف عارية فهي ~~مضمونة عليه صححنا إعارة الدارهم أو أفسدناها لان الفاسد كالصحيح في الضمان ~~ولو قال دفع إلى ألفا ثم فسره بوديعة وزعم تلفها في يده صدق بيمينه وكذا لو ~~قال أخذت منه ألفا وقال أبو حنيفة رحمه الله إذ قال اخذت منه ألفا ثم فسره ~~بوديعة وقال المأخوذ منه بل غصبته فالقول قول المقر له لان الاخذ منه قد لا ~~يكون برضاه ودفعه يكون برضاه وعن القفال أنه قال المذهب عندي انه يفرق بين ~~اللفظين كما قال أبو حنيفة رحمه الله ولو ذكره ms2421 على الاتصال فقال أخذت من ~~فلان ألفا وديعة فعند أبي حنيفة لا يقبل وعلى ما ذكره القفال يجئ فيه ~~القولان في تبعيض الاقرار وظاهر المذهب لا يخفى. # قال (الثالثة إذا قال هذه الدار لك عارية قبل لان الإضافة باللام تحتمل ~~العارية إذا وصل به. # وقيل وفيه قولان. ولو قال هي لك هبة ثم قال أردت هبة قبل القبض قبل أيضا ~~ولو قال وهبت وأقبضت. أو رهنت أو قبضت ثم قال كذبت لم يقبل. ولو قال ظنت أن ~~القبض بالقول قبض. # أو شهدت على الصك على العادة. وهل تقبل دعواه ليحلف الخصم فيه خلاف. ولو ~~أقر ثم قال لقنت بالعربية وهو عجمي لا يفهم قبل دعواه بالتحليف). ~~PageV11P171 # الفصل يشتمل على ثلاث مسائل (أحدها) إذا قال هذه الدار لك عارية فهو ~~اقرار بالإعارة وله الرجوع عنها وقال صاحب القريب هي لك اقرار بالمالك لو ~~اقتصر عليه وذكر العارية معه ينافيه فيكون على القولين في تبعيض الاقرار ~~وأجابوا عنه الإضافة باللام تقتضي الاختصاص بالملك أو غيره فان تجردت وأمكن ~~الحمل على الملك حمل عليه لأنه أظهر وجوه الاختصاص وان وصل بها وذكر وجها ~~آخر من الاختصاص أو لم يمكن الحمل على الملك كقولنا الجل للفرس حمل عليه ~~ولو قال هذه الدار لك هبة عارية بإضافة الهبة إلى العارية أو هبة سكني فهو ~~كما لو قال لك عارية بلا فرق (الثانية) الاقرار بالهبة لا يتضمن الاقرار ~~بالقبض على المشهور وفى الشامل ذكر خلاف في المسألة إذا كانت العين في يد ~~الموهوب منه وقال أقبضتني ولو قال وهبته وخرجت منه إليه فقد مر ان الظاهر ~~أنه ليس باقرار بالقبض أيضا وكذا لو قال وهبت منه وملكها قاله في التهذيب ~~أما إذا أقر بالقبض مع الهبة فقال وهبت وأقبضت أو سلمته منه أو حازه منى ~~لزمه الاقرار فلو عاد وأنكر القبض وذكر لاقراره تأويلا أو لم يذكره فهو كما ~~ذكرنا في الرهن إذا قال رهنت وأقبضته ثم عاد وأنكر المذكور في الرهن انه له ~~تحليفه وقيل ms2422 لا يحلفه الا ان يذكر للاقرار تأويلا (وقوله) في الكتاب أو ~~رهنت وأقبضت كالمكرر لأنه أورده ثم الا انه أورد الخلاف ههنا فيما إذا ذكر ~~لاقراره تأويلا وهناك أجاب بالأصح وهو انه يحلف ولو أقر ببيع أو هبة وقبض ~~ثم قال كان ذلك فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يصدق لكن له تحليف المقر له فان ~~نكل حلف المقر وحكم ببطلان البيع والهبة ولو أقر باتلاف مال على إنسان ~~واشهد عليه ثم قال كنت عازما على الاتلاف فقدمت الاشهاد على الاتلاف لم ~~يلتفت إليه بحال بخلاف ما لو اشهد على نفسه ثم قال كنت عازما على أن استقرض ~~منه فقدمت الاشهاد على الاستقراض لان هذا معتاد وذلك غير معتاد (الثالث) ~~اقرار أهل كل لغة بلغتهم إذا عرفوها صحيحة فلو أقر عجمي بالعربية أو بالعكس ~~وقال لم افهم معناه ولكن لقنته فتلقنته صدق بيمينه إن كان ممن يجوز ان لا ~~يعرفه وكذلك الحكم في جميع العقود والحلول وكذا لو أقر ثم قال كنت يوم ~~الاقرار صغيرا وهو محتمل صدق بيمينه إذ PageV11P172 # الأصل الصغر وكذلك لو قال كنت مجنونا وقد عهد له جنون ولو قال كنت مكرها ~~وثم امارات الاكراه من حبس أو توكيل فكذلك وان لم تكن امارة لم يقبل قوله ~~والامارة إنما تثبت باقرار المقر له أو بالبينة وإنما تؤثر إذا كان الاقرار ~~لمن ظهر منه الحبس والتوكيل أما إذا كان في حبس زيد لم يقدح ذلك في الاقرار ~~لعمرو ولو شهد الشهود على إقراره وتعرضوا لبلوغه وصحة عقله واختياره فادعي ~~المقر خلافه لم يقبل لما فيه من تكذيب الشهود ولا يشترط في الشهادة التعرض ~~للبلوغ والعقل والطواعية والحرية الرشد ويكتفي بان الظاهر وقوع الشهادة على ~~الاقرار الصحيح وفى مجهول الحرية قول انه يشترط التعرض للحرية وخرج منه ~~اشتراط التعرض لسائر الشروط والمذهب الأول قال الأئمة وما يكتب في الوثائق ~~انه أقر طائعا مع صحة عقله وبلوغه احتياط ولا تقيد به شهادة الاقرار لكون ~~طائعا وأقام الشهود عليه بينة على كونه ms2423 مكرها قدم بينة الاكراه ولا تقبل ~~الشهادة على الاكراه مطلقا بل لابد من التفصيل (وقوله) في الكتاب في مسالة ~~التلقين تقبل دعواه التحليف إنما قيد اللفظ فيما لا يصدق فيه الشخص لكنه ~~يحلف فيه الخصم وههنا هو مصدق على ما بينا. # قال (الرابعة إذا قال الدار لزيد بل لعمرو وسلم إلى زيد ويغرم لعمرو في ~~أقيس القولين. # ولو قال غصبتها من زيد وملكها لعمروا ويبرأ بالتسليم إلى زيد فلعله مرتهن ~~أو مستأجر). # فيها مسألتان (إحداهما) إذا قال غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو أو ~~قال غصبت هذه الدار من زيد وغصبها زيد من عمرو أو قال هذه الدار لزيد لا بل ~~لعمرو فسلم الدار لزيد وهل يغرم المقر قيمتها لعمرو فيه قولان منصوصان ~~(أحدهما) وهو الذي نقله في المختصر في الصورة الأولى انه لا يغرم لأنه ~~اعترف للثاني بما يدعيه وإنما منع الحكم من قبوله وأيضا فان الاقرار الثاني ~~صادف ملك الغير فلا يلزمه شئ كما لو أقر لعمرو بالدار التي هي في يد زيد ~~لعمرو (والثاني) انه يغرم وبه قال احمد لأنه حال عمرو وبين داره باقراره ~~الأول والحيلولة تثبت الضمان بالاتلاف الا ترى انه لو غصبت عبدا فابق من ~~يده ضمنه وهذا أصح عند الأكثرين وفى الصورة الثالثة طريقة قاطعة بأنه يجب ~~الغرم مذكورة في التهذيب والتتمة موجهة بأنه لم يقر بجناية في ملك الغير ~~بخلاف الصورتين الأولتين فإنه أقر فيهما بالغصب فضمن لذلك وقال أبو حنيفة ~~رحمه PageV11P173 # الله إذا قال غصبت هذه الدار من فلان بل من فلان غرم للثاني ولو قال هذه ~~لفلان بل لفلان لا يغرم للثاني فيجوز ان يعلم لذلك (قوله) في الكتاب ويغرم ~~لعمرو بالحاء ويجوز ان يعلم (قوله) على أقيس القولين بالواو إشارة إلى ~~الطريقة القاطعة بنفي الغرم واختلفوا في الموضع القولين حيث ثبتنا فقال ~~قائلون هما مخصومان بما إذا انتزعها الحاكم من يد المقر وسلمها إلى زيد ~~فاما إذا سلمها إلى زيد بنفسه غرمها لعمرو بلا خلاف وقال ms2424 آخرون يجريان في ~~الحالين لان سبب انتزاع القاضي أيضا اقراره ولو باع عينا واقبضها واستوفى ~~الثمن ثم قال كنت قد بعته من فلان أو غصبته لم يقبل قوله على المشترى وفى ~~غرامته القيمة للمقر له طريقان (أحدهما) انه على القولين (أصحهما) عند صاحب ~~التهذيب ورواه الماسرخسي عن ابن أبي هريرة القطع بأنه يغرم لتفويته عليه ~~بتصرفه وتسليمه لأنه استوفى عوضه وللعوض مدخل في الضمان الا ترى انه لو غر ~~بحرية أمة فنكحها وأحبلها ثم أجهضت بجناية جان يغرم المغرور الجنين لمالك ~~الجارية لأنه يأخذ الغرة ولو سقط ميتا من غير جناية لا يغرم وينبنى على هذا ~~الخلاف ان المدعى العين المبيعة هل له دعوى القيمة على البائع مع بقاء ~~العين في يد المشترى (ان قلنا) لو أقر يغرمه القيمة فله دعواها والا فلا ~~ولو كان في يد انسان عين فانتزعها منه مدع بيمينه بعد نكول صاحب اليد ثم ~~جاء آخر يدعيها هل له طلب القيمة من الأول (ان قلنا) النكول ورد اليمين ~~كالبينة فلا كما لو كان الانتزاع بالبينة وان جعلناها كالاقرار ففي سماع ~~دعوى الثاني عليه القيمة الخلاف (الثانية) إذا قال غضبت هذه الدار من زيد ~~وملكها لعمرو سلمت الدار إلى زيد لأنه اعترف له باليد (والظاهر) كونه حقا ~~فيها ثم الخصومة في الدار تكون بين زيد وعمرو ولا تقبل شهادة المقر لعمرو ~~لأنه غاصب وفى غرامته لعمرو طريقان (أحدهما) انه على القولين فيما إذا قال ~~غصبتها من زيد المقر لا بل من عمرو واختاره في التهذيب (وأصحهما) القطع ~~بأنه لا يرغم لان الاقرارين هناك متنافين والاقرار الأول مانع من الحكم ~~بالثاني وههنا لا منافاة لجواز أن يكون الملك لعمر وتكون في يد زيد بإجارة ~~أو رهن أو وصية بالمنافع فيكون الآخذ منه غاصبا منه ولو اخر ذكر الغصب فقال ~~هذه الدار ملكها لعمرو وغصبتها من زيد فوجهان (أظهرهما) ان الحكم كما في ~~الصورة الأولى لعدم التنافي PageV11P174 # فتسلم إلى زيد ولا يغرم لعمرو (والثاني) انه إذا أقر بالملك أولا ms2425 لم يقبل ~~إقراره باليد لغيره فتسلم إلى عمرو وفى الغرم لزيد القولان هكذا أطلقوه ~~وفيه مباحثة لأنا إذا غرمنا المقر في الصورة السابقة للثاني فانا نغرمه ~~القيمة لأنه أقر بالملك وههنا جعلناه مقرا باليد دون الملك فلا وجه لتغريمه ~~القيمة بل القياس ان يسأل عن يد أكانت بإجارة أو برهن أو غيرهما فان اسندها ~~إلى الإجارة غرم قيمة المنفعة وان اسندها إلى الرهن غرم قيمة المرهون ~~ليتوثق به في دينه وكأنه أتلف المرهون ثم إن وفى الدين من موضع آخر فترد ~~القيمة عليه (وقوله) في الكتاب يبرأ بالتسليم إلى زيد يجوز اعلامه بالواو ~~لأنه أراد البراءة عن الغرم لعمرو على ما هو بين في الوسيط وقد عرفت الخلاف ~~فيه. # (فرع) إذا قال غصبت هذه العين من أحدكما فيطالب بالتعيين فإنه عين أحدهما ~~سلمت إليه وهل للثاني تحليفه ينبنى على أنه لو أقر للثاني هل يغرم له ~~القيمة (ان قلنا) لا فلا (وان قلنا) نعم فنعم لأنه ربما يقر له إذا عرضت ~~اليمين عليه فيغرم فعلى هذا ان نكل ردت اليمين على الثاني وإذا حلف فليس له ~~الا القيمة ومنهم من قال (ان قلنا) النكول ورد اليمين كالاقرار منن المدعى ~~عليه فالجواب كذلك أما إذا قلنا كالبينة فتنتزع الدار من الأول وتسلم إلى ~~الثاني ولا غرم عليه للأول وعلى هذا فله التحليف (وان قلنا) لا يرغم القيمة ~~لو أقر للثاني طمعا في أن ينكل فيحلف المدعى ويأخذ العين وان قال المقر لا ~~أدري من أيكما غصبت وأصر عليه فان صدقاه فالعين موقوفة بينهما حتى يتبين ~~المالك أو يصطلحا وكذا ان كذباه وحلف لهما على نفى العلم هذا ظاهر المذهب ~~في الفرع وللشيخ أبى على فيه تطويل في شرح الفروع لكنه لم يتنقح لي تنقيح ~~كلامه فتركته. # قال (الخامسة إذا استثنى عن الاقرار مالا يستغرق صح كقوله على عشرة الا ~~تسعة يلزمه واحد. # ولو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية يلزمه تسعة لان الاستثناء من النفي ~~اثبات كما أنه منن الاثبات نفى). ms2426 # الكلام من هذا الموضع إلى آخر الباب في الاستثناء وهو جائز في الاقرار ~~والطلاق وغيرهما بشرط أن يكون متصلا ولا يكون متفرقا فان سكت بعد الاقرار ~~طويلا أو تكلم بكلام أجنبي عما هو فيه ثم استثنى لم ينفع الاستثناء ولو ~~استغرق فقال عشرة الا عشرة فعليه العشرة PageV11P175 # لان هذا الاستثناء غير منتظم في البيان ولو قال على عشرة الا تسعة أو ~~سواء واحد صح الاستثناء ولزمه في الصورة الأولى درهم وفى الثانية تسعة ولا ~~فرق بين استثناء الأقل من الأكثر وبين عكسه وعن أحمد انه لا يجوز استثناء ~~الأكثر من الأقل (فقوله) في الكتاب يلزمه واحد يصح اعلامه بالألف لذلك ويصح ~~اعلامه بالميم لان في التتمة ان مالكا لا يصح عنده استثناء الآحاد من ~~العشرات ولا المئين من الألوف وإنما يصح استثناء العشرات من المئين والألوف ~~وفى الذخيرة للبندنيجي ان مالكا لا يصحح الاستثناء في الاقرار أصلا ثم ~~الاستثناء من الاثبات نفى ومن النفي اثبات لأنه مشتق من الثنى وهو الصرف ~~إنما يكون من الاثبات إلى النفي وبالعكس فلو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية ~~فعليه تسعة المعنى الا تسعة لا يلزم الا ثمانية فتلزم فتكون الثمانية ~~والواحد الباقي من العشرة والطريق فيه وفى نظائره ان يجمع كل ما هو اثبات ~~وكل ما هو نفى فيسقط المنفى من المثبت فيكون الباقي هو الواجب فالعشرة في ~~الصورة المذكورة والثمانية مثبتتان يجمعهما وبسقط التسعة المنفية من ~~المجموع يبقى تسعة ولو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية الا سبعة وهكذا إلى ~~الواحد فعليه خمسة لان الاعداد المثبتة ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون قال ~~الامام وطريق تمييز المثبتات من المنفيات ان ينظر إلى العدد المذكور أولا ~~فإن كان شفعا فالأوتار منفية والاشفاع مثبتة وإن كان وترا فالعكس ولهذا شرط ~~وهو أن تكون الاعداد المذكورة على التوالي الطبيعي أو يتلو كل شفع منها ~~وترا وبالعكس ولو قال ليس لفلان على شئ الا خمسة فعليه خمسة ولو قال ليس له ~~على عشرة الا خمسة لم يلزمه شئ ms2427 عند الأكثرين لان عشرة الا خمسة خمسة فكأنه ~~قال ليس على خمسة وفى النهاية وجه آخر انه يلزمه خمسة بناء على أن ~~الاستثناء من النفي اثبات ولو اتى باستثناء بعد استثناء والثاني مستغرق صح ~~الأول وبطل الثاني مثاله قال على عشرة الا خمسة الا عشرة أو عشرة الا خمسة ~~الا خمسة يلزمه خمسة وإن كان الأول مستغرقا كقوله عشرة الا عشرة الا أربعة ~~فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الأول لاستغراقه ~~والثاني يلزمه أربعة ويصح الاستثناء آن لان الكلام إنما يتم بآخره وآخره ~~يخرج الأول عن كونه مستغرقا ويصيره كأنه استثنى من PageV11P176 # أول الكلام ستة قال في الشامل وهذا أقيس (والثالث) يلزمه ستة لان ~~الاستثناء الأول باطل لاستغراقه فيكون وجوده كعدمه ويرجع الاستثناء إلى أول ~~الكلام ولو قال على عشرة الا عشرة الا خمسة فعلى الوجه الأول يلزمه عشرة ~~وعلى الأخيرين خمسة هذا إذا لم يكن في الاستثناء عطف أما إذا قال عشرة الا ~~خمسة والا ثلاثة أو على عشرة الا خمسة وثلاثة فهما جمعا مستثنيان من العشرة ~~ولا يلزمه الا درهمان فإن كان العدد ان بحيث لو جمعا حصل الاستغراق كما إذا ~~قال على عشرة الا سبعة وثلاثة فيلزمه عشر لان الواو تجمعهما وتوجب ~~الاستغراق أو يخص الثاني بالبطلان لان الأول صح استثناؤه والثاني مثل العدد ~~الباقي فهو المستغرق فيه وجهان قال الشيخ أبو علي (أصحهما) الثاني ورأي أن ~~يفرق بين قوله عشرة الا سبعة وثلاثة وبين قوله عشرة الا سبعة الا ثلاثة ~~فيقطع في الصورة الثانية بالبطلان لأنهما استثناءان مستقلان فيحصل من ذلك ~~وجه ثالث فارق ومهما كان في المستثنى والمستثنى منه عدد ان معطوف أحدهما ~~على الاخر ففي الجمع بينهما وجهان كما الصورة السابقة أصحهما ويحكى عن نصه ~~في الطلاق وبه أجاب ابن الحداد والأكثرون انه لا يجمع لان الواو العاطفة ~~وان اقتضت الجمع لكنها لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ ~~والاستثناء ويدور على اللفظ مثاله إذا قال على درهمان ودرهم ms2428 الا درهمان ان ~~لم يجمعه لزمه ثلاثة لأنه استثنى درهمان من درهم وان جمعنا لزمه درهم فكان ~~الاستثناء مستغرقا ولو قال ثلاثة الا درهما ودرهمين فإن لم نجمع لزمه ~~درهمان وان جمعتا فثلاثة ولو قال درهم فدرهم ودرهم الا درهما ودرهما ودرهما ~~لزمه PageV11P177 # ثلاثة على الوجهين لأنا ان جمعنا جمعنا من الطرفين وان لم نجمع كان ~~مستثنيا درهما من درهم وحكم هذه الصورة في الطلاق كحكمها في الاقرار وقد ~~ذكر صاحب الكتاب أكثرها في الطلاق ولو قال على عشرة الا خمسة أو ستة قال في ~~التتمة يلزمه أربعة لان الدرهم الزائد مشكوك فيه فصار كما لو قال خمسة أو ~~ستة يلزمه الا خمسة ويمكن ان يقال يلزمه خمسة لأنه أثبت العشرة واستثنى منه ~~خمسة واستثنى درهم زاد مشكوك فيه فلو قال على درهم غير دانق فقضية النحو ~~وبه قال بعض الأصحاب انه ان نصب غير فعليه خمسة دوانيق لأنه استثناء والا ~~فعليه درهم تمام إذ المعنى عليه درهم لا دانق وقال الأكثرون السابق إلى فهم ~~أهل العرف منه الاستثناء فيحمل عليه وان أخطأ في الاعراب والله أعلم. # قال (السادسة الاستثناء من غير الجنس صحيح كقوله على ألف درهم لاوب معناه ~~قيمة ثوب. ثم ليفسر بما ينقص قيمته عن الألف. فلو استغرق بطل تفسيره في ~~وجه. واصل استثناؤه في وجه). # الاستثناء من غير جنس صحيح كما إذا قال على ألف درهم الا ثوبا أو عبدا ~~وقال مالك وأبو حنيفة لا يصح الا المكيل والموزون والمعدود ويستثنى بعضها ~~من بعض مع اختلاف الجنس وقال احمد لا يصح ذلك بحال وحجة المذهب مشهورة في ~~الأصول ثم عليه ان يبين ثوبا وتستغرق قيمته الألف فان استغرق فالتفسير لغو ~~وفى الاستثناء وجهان (أحدهما) انه لا يبطل لأنه صحيح من حيث اللفظ وإنما ~~الخلل PageV11P178 # فيما فسر به اللفظ فيقال له هذا التفسير غير صحيح ففسره صحيح (والثاني) ~~انه يبطل الاستثناء ويلزمه الألف لأنه بين ما أراد باللفظ فكأنه تلفظ به ~~والوجه الأول أصح عند صاحب التهذيب ms2429 وقال الامام وغيره الثاني أصح وهو ~~الأشبه ويصح استثناء المجمل من المجمل والمجمل من المفضل وبالعكس فالأول ~~كما إذا قال الف الا شيئا فيبين جنس الألف أو لا ثم يفسر الشئ بما لا ~~يستغرق الألف من الجنس الذي بينه المفسر به (والثاني) كما إذا قال شئ الا ~~درهما يفسر الشئ بما يزيد على الدرهم وان قل وكذا لو قال الف الا درهما ولا ~~يلزمه من استثناء الدرهم أن يكون الألف درهم ومهما بطل التفسير هذا الصورة ~~ففي بطلان الاستثناء الوجهان وان اتفق اللفظ في المستثني والمستثني منه كما ~~إذا قال على شئ الا شيئا أو مال الا مالا فقد حكي الامام الامام عن القاضي ~~وجهين (أحدهما) انه يبطل الاستثناء كما لو قال على عشرة الا عشرة (والثاني) ~~لا يبطل لوقوعه على القليل والكثير فلا يمتنع حمل الثاني على أقل ما يتمول ~~وحمل الأول على الزائد على أقل ما يتمول قال وفى هذا التردد غفلة لأنا ان ~~ألغينا استثناءه اكتفينا بأقل ما يتمول وان صححناه ألزمناه أيضا أقل ما ~~يتمول فيتفق الجوابان ويمكن ان يقال حاصل الواجب لا يختلف لكن التردد غير ~~خال عن الفائدة فإنما إذا أبطلنا الاستثناء لم نطالبه الا بتفسير اللفظ ~~الأول وان نبطله طالباه بتفسيرهما وله آثار في الامتناع من التفسير وكون ~~التفسير الثاني التفسير الثاني صالح للاستثناء الأول وما وما أشبه ذلك. # قال (السابعة الاستثناء عن العين صحيح كقوله هذه الدار لفلان الا ذلك ~~البيت. والخاتم PageV11P179 # الا الفص. وهؤلاء العبيد الا واحدا. ثم له التعيين. فان ماتوا الا واحدا ~~فقال هو المستثني قبل. # وقيل فيه قولان). # صحته من المطلقان كما إذا قال هذه الدار لفلان الا هذا البيت وهذا القميص ~~الا كميه وهذه الدراهم الا هذا الواحد وهذا القطيع الا هذه الشاة ونظائره ~~وفيه وجه انه لا يصح لان الاستثناء المعتاد هو الاستثناء من الاعداد ~~المطلقة واما المعينات فالاستثناء فيها غير معهود ولأنه إذا أقر بالمعين ~~كان ناصا على ثبوت الملك فيه فيكون الاستثناء بعده رجوعا ms2430 والأول ظاهر ~~المذهب وقد نص عليه في بعض الصور المذكورة واقتصر في الكتاب ههنا على ما هو ~~الظاهر لكنه قال في الطلاق لو قال أربعتكن طوالق الا ثلاثة لم يصح هذا ~~الاستثناء عند القاضي الحسين كما لو قال هؤلاء الا عبد الأربعة لفلان إلا ~~هذا الواحد لم يصح لان الاستثناء في المعين لا يعتاد وأجاب بعدم الصحة من ~~غير ذكر الخلاف والكلام في مسألة الطلاق يأتي في موضعه ولو قال هؤلاء ~~العبيد لفلان الا واحدا فالمستثنى منه معين والمستثنى غير معين وهو الصحيح ~~إذا جوزنا الاستثناء من المعين والرجوع إليه في غير المعين فان ماتوا إلا ~~واحدا فقال هو الذي أردته بالاستثناء قبل قوله مع يمينه لأنه محتمل وفيه ~~وجه أنه لا يقبل للتهمة وندرة مثل مثل هذا الاتفاق وهو ضعيف باجماع من نقله ~~(وقوله) في الكتاب قبل وقيل فيه قولان يقتضى أولا أن يكون الخلاف قولا ~~وثانيا إثبات طريقين طريقة جازمة وطريقة خلافية وفيهما نظر من جهة النقل ~~ولو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا الا واحدا فقال هو المستثنى قبل بلا خلاف ~~لان أثر الاقرار ينفى PageV11P180 # في الضمان وكذا لو قتلوا في الصورة الأولى الا واحدا لان حقه يثبت في ~~القيمة فلو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي أو هذا الخاتم لفلان ~~وفصه لي قبل لأنه اخراج بعض مما يتناوله اللفظ فكان كالاستثناء وقد فرغنا ~~من شرح أبواب الكتاب سوى الأخير ونذكر قبل الشروع فيه مسائل وفروع بقيت ~~علينا مما يورد تعدد في الاقرار وإن كان بعضها أجبنا عنه (منها) جارية في ~~يد انسان جاء غيره وقال بعتك هذه الجارية بكذا أو سلمتها إليك فأد الثمن ~~وقال من في يده بل زوجتنيها على صداق كذا وهو على فاما أن يجرى هذا التنازع ~~وصاحب اليد لم يولدها أو يجرى بعد أن أولدها (فاما) في الحالة الأولى فيحلف ~~كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر فان حلفا سقط دعوى الثمن والنكاح ولا ~~مهر سواء دخل بها صاحب اليد ms2431 أو لم يدخل لأنه وان أقر بالمهر لمن كان مالكا ~~فهو منكر له وتعود الجارية إلى المالك ثم أحد الوجهين أنها تعود إليه كما ~~يعود المبيع إلى البائع كما لافلاس المشتري بالثمن (والثاني) أنها تعود ~~بجهة أنها لصاحب اليد بزعمه وهو يستحق الثمن عليه فقد ظفر بغير جنس حقه من ~~ماله فعلى هذا يبيعها ويستوفى ثمنها فان فضل شئ فهو لصاحب اليد ولا يحل له ~~وطؤها وعلى الأول يحل له وطؤها والتصرف فيها ولا بد من التلفظ بالفسخ وان ~~حلف أحدهما دون الآخر نظر ان حلف مدعى الثمن على نفى التزويج ونكل صاحب ~~اليد عن اليمين على نفى الشراء حلف المدعى اليمين المردودة على المشتري ~~ووجب الثمن وان حلف صاحب اليد على نفى الشراء ونكل الآخر على نفى التزويج ~~حلف صاحب اليد المردودة على النكاح وحكم له بالنكاح وبان رقبتها للآخر ثم ~~لو ارتفع النكاح بطلاق أو PageV11P181 # غيره حلت للسيد في الظاهر وكذا في الباطن إن كان كاذبا وعن القاضي الحسين ~~أنه إذا نكل أحدهما عن اليمين المعروضة عليه اكتفى من الثاني بيمين واحدة ~~يجمع فيها بين النفي والاثبات والمذهب الأول (الحالة الثانية) إذا كان قد ~~أولدها صاحب اليد فالولد حر والجارية أم ولد باعتراف المالك القديم وهو ~~يدعى الثمن فيحلف صاحب اليد على نفيه فان حلف على نفى الشراء لسقط عنه ~~الثمن المدعى وهل يرجع المالك عليه بشئ فيه وجهان (أحدهما) أنه يرجع بأقل ~~الأمرين من الثمن أو المهر لأنه يدعي الثمن وصاحب اليد مقر له بالمهر ~~فالأقل منهما متفق عليه (والثاني) لا يرجع بشئ لان صاحب اليد أسقط الثمن عن ~~نفسه بيمينه والمهر الذي يقر به لا يدعيه الآخر ولا يتمكن من المطالبة به ~~وهل لصاحب اليد تحليف المالك على نفى الزوجية بعد ما حلف على نفى الشراء ~~فيه وجهان (أحدهما) لا لأنه لو ادعى ملكها وتزويجها يعد اعترافه بأنها أم ~~ولد لآخر لم يقبل فكيف يحلف على ما لو أقر به لم يقبل (والثاني) نعم طمعا ~~في ms2432 أن ينكل فيحلف ويثبت له بالنكاح فلو نكل صاحب اليد عن اليمين على نفى ~~الشراء حلف المالك القديم المردودة واستحق الثمن وعلى كل حال فالجارية ~~مقررة في يد صاحب اليد فإنها أم ولده أو زوجته وله وطؤها في الباطن وفى ~~الظاهر وجهان (أحدهما) الحل ووجه المنع أنه لا يدري أنه يطأ زوجته أو أمته ~~اعتذر الامام عن هذا النص فقال ليس المنع في هذه الصورة لاختلاف الجهة بل ~~لان الملك في زمن الخيار للمشترى على قول وإذا ثبت الملك انفسخ النكاح ~~والملك الثابت ضعيف لا يقيد حل الوطئ ونفقتها PageV11P182 # على صاحب اليد إن جوزنا له الوطئ وإلا فوجهان ذكرهما أبو إسحاق (أحدهما) ~~أنه على المالك القديم لأنها كانت عليه فلا يقبل قوله في سقوطها وإن قبل ~~هما عليه وهو زوال الملك وزوال الاستيلاد (وأصحهما) أنها في كسب الجارية ~~ولا يكلف بها المالك القديم كما لا يكلف بنفقة الولد وإن كان ت حريته ~~مستفادة من قوله أيضا فعلى هذا لو لم يكن لها كسب كانت من محاويج المسلمين ~~ولو ماتت الجارية قبل موت المستولد ماتت رقيقة وللمالك القديم اخذ الثمن ~~مما تركته من اكتسابها لان المستولد يقول إنها بأسرها له وهو يقول إنها ~~للمستولدة وله عليه الثمن فيأخذ حقه منها والفاضل موقوف لا يدعيه أحد وإن ~~ماتت بعد موت المستولد ماتت حرة وما لها لوارثها النسيب فإن لم يكن فهو ~~موقوف لان الولاء لا يدعيه واحد منهما وليس للمالك القديم أخذ الثمن من ~~تركتها لان الثمن بزعمه على المستولدة وهي قد عتقت فلا يؤدى دينه بما جمعته ~~بعد الحرية هذا كله فيما إذا أصرا على كلاهما أما إذا رجع المالك القديم ~~وصدق صاحب اليد لم يقبل في حرية الولد وثبوت الاستيلاد ويكون اكتسابها له ~~ما دام المستولد حيا فإذا مات عتقت وكان اكتسابها له ولو رجع المستولد وصدق ~~المالك القديم لزمه الثمن وكان ولاؤها له (ومنها) اقرار الورثة على الميت ~~بالدين والعين مقبول كاقراره ولو أقر بعض الورثة عليه بدين وأنكر ms2433 البعض ~~فقولان القديم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ان على المقر أيضا جميع الدين ~~من نصيبه من التركة إن كان وافيا والا صرف جميع نصيبه إليه لان الدين مقدم ~~على الميراث فإذا أقر بدين على الميت لا يحل له شئ PageV11P183 # من التركة ما بقي شئ من الدين ويحكى هذا عن ابن سريج واختاره القاضي ~~الروياني والجديد أنه لا يلزمه من الدين الا نسبة نصيبه من التركة لان ~~الوارث لا يقر بالدين على نفسه وإنما يقر على الميت بحكم الخلافة عنه وأيضا ~~فان أحد الشريكين في العبد المشترك إذا أقر بجناية لم تلزمه الا بحصته ~~فكذلك ههنا وقال بعض المتلقين عن الشيخ ابن عاصم يجب القطع بأن على المقر ~~توفية جميع الدين مما في يده عند الامكان فان المقر في نصيبه لا يتقاعد عن ~~الأجنبي في جملة التركة ولو أقر أجنبي بدين في التركة يستغرقها لزمه اقراره ~~حتى لو وقعت التركة يوما من الدهر الزم بصرفها إلى ذلك الدين والقولان ~~محمولان على أن باقراره ثبت جميع الدين على الميت تبعا لثبوته على المقر أم ~~لا يثبت الا حصته وفائدته التقدم على الوصية فعلى قول يتقدم جميع الدين ~~المقر به على الوصايا وعلى قول حصته والمشهور الأول (وإذا قلنا) بالجديد ~~فلو مات المنكر ووارثه المقر فهل نلزمه جميع لنقر به الآن فيه وجهان ~~(أصحهما) نعم لحصول جميع التركة في يده ويتفرع على القولين فرعان (أحدهما) ~~لو شهد بعض الورثة بدين على المورث (ان قلنا) لا يلزمه بالاقرار الا حصته ~~تقبل (وان قلنا) الجميع لم تقبل لأنه متهم باسقاط بعض الدين عن نفسه ولا ~~فرق بين أن تكون الشهادة بعد الاقرار أو قبله لأنه متهم بالعدول من طريق ~~الاقرار إلى طريق الشهادة وعليه اظهار ما على مورثه بأحد الطريقين وعند أبي ~~حنيفة ان شهد قبل الاقرار قبل وان شهد بعده فلا (الثاني) كيس في يد رجلين ~~فيه ألف درهم فقال أحدهما لثالث لك نصف ما في الكيس فيحمل اقراره على النصف ~~الذي ms2434 في يده أو على نصف ما في يده وهو ربع الجميع فيه وجهان بناء على ~~القولين السابقين وبني على الخلاف فيما إذا أقر أحد الشريكين في العبد ~~المشترك بالسوية بنصفه أنه يحمل على نصيبه أم يوزع النصف PageV11P184 # المقر به على النصفين وهذا الخلاف الثاني مذكور في الكتاب في باب العتق ~~(ومنها) مات عن اثنين فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة فهو كما لو أقر ~~عليه بدين فعلى القديم تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه وعلى الجديد يتعلق نصف ~~العشرة بثلث نصيبه وبه قال أبو حنيفة بخلاف ما قال في الاقرار بالدين ولو ~~أقر أحدهما بأنه أوصى بربع ماله وأنكر الآخر فعلى المقر أن يدفع ربع ما في ~~يده إلى الموصى له ولو أقر بأنه أوصى بعين من أعيان أمواله نظر ان لم ~~يقتسما التركة فنصيب المقر في تلك العين يصرف إلى الموصى له وإن كانت في يد ~~المنكر فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر لأنه فوته عليه بالقسمة ولو شهد ~~المقر للموصي له قبلت شهادته ويغرم المشهود عليه نصف قيمة العين كما لو خرج ~~بعض أعيان التركة مستحقا (ومنها) لو قال لعبد أعتقتك على ألف وطالبه بالألف ~~فأنكر العبد وحلف سقط دعوى المال ويحكم بعتق العبد لاقراره وكذلك لو قال ~~بعت منك ابنك بكذا فأنكر فكذلك لاعترافه بصيرورته حرا إذا دخل في ملك أبيه ~~(ومنها) إذا قال لفلان عندي خاتم ثم جاء بخاتم وقال هذا الذي أقررت به فعن ~~الشافعي رضي الله عنه أنه قال في موضع لا يلزمه التسليم قال الأصحاب الأول ~~محمول على ما إذا صدقه المقر له والثاني على ما إذا قال الذي أقررت به غيره ~~وليس هذا لي فلا يسلم ما جاء PageV11P185 # به إليه والقول قول المقر في نفى غيره. # (الباب الرابع في الاقرار بالنسب. ومن هو من أهل الاقرار) قال (إذا قال ~~لغيره هذا ابني به شرط أن لا يكذبه الحس بأن يكون أكبر سنا منه. # أو الشرع بأن يكون مشهور النسب. أو المقر ms2435 له بأن يكون بالغا فينكر. فلو ~~استلحق مجهولا بالغا ووافقه لحق. ولو كان صغيرا لحق في الحال حتى يتوارثان ~~في الصغر. فلو بلغ وأنكر ففي اعتبار انكاره بعد الحكم به خلاف. ولو مات صبي ~~وله مال فاستلحقه ثبت نسبه وورث. وإن كان بالغا فاستلحقه بعد الموت ففيه ~~خلاف. لان تأخيره إلى الموت يوشك أن يكون خوفا من انكاره). # الاقرار بالنسبة لا يصح الا إذا كان المقر بالصفات المعتبرة في المقرين ~~كما سبق ثم لا يخلو اما ان يلحق النسب بنفسه أو بغيره (القسم الأول) أن ~~يلحق النسب بنفسه فيشترط فيه أمور (أحدها) أن لا يكذبه الحس ويكون ما لديه ~~ممكنا فلو كان في ممن لا يتصور أن يكون ولدا للمستحق بأن كان أكبر سنا منه ~~أو كان المستحق أكبر ولكن بقدر لا يولد لمثله فلا اعتبار باقراره ولو قدمت ~~PageV11P186 # امرأة من الروم أو غيرها من بلاد الكفر ومعها صبي فادعاه رجل من المسلمين ~~لحقه إن احتمل أنه خرج إليها أو أنها قدمت قبل ذلك وان لم ينقدح احتمال لم ~~يلحقه (والثاني) ان لا يكذبه الشرع بأن يكون المستلحق معروف النسب من غيره ~~لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره ولا فرق بين أن يصدقه المستلحق ~~أو يكذبه وفيما جمع من الفتاوى القفال أن المنفى باللعان لا يصح استلحاقه ~~لان فيها شبهة للملاعن (والثالث) أن يصدقه المقر له إذا كان ممن يعتبر ~~تصديقه فان استلحق بالغا فكذبه لم يثبت النسب إلا أن يقيم عليه بينة فإن لم ~~تكن بينة حلفه فان حلف سقط دعواه فان نكل المدعى وثبت نسبه حتى يرث نسبه ~~وكذا لو قال رجل لآخر أنت أبى فالقول قول المنكر مع يمينه وان استلحق صغيرا ~~ثبت نسبه حتى يرث منه الصغير لو مات ويرث هو لو مات الصفير وان استلحق ~~صغيرا فلما بلغ كذبه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يندفع النسب لأنا إنما حكمنا ~~به حين لم يكن انكار (وأظهرهما) أنه لا يندفع لان النسب مما يحتاط له ms2436 فإذا ~~حكم ثبوته لم يتأثر بالانكار كما لو ثبت بالبينة وعلى هذا فلو أراد المقر ~~تحليفه قال ابن الصباغ ينبغي أن لا يمكن منه لأنه لو رجع لم يقبل فلا معنى ~~لتحليفه ولو استلحق مجنونا فأفاق وأنكر فهو على الوجهين ولو استلحق مجنونا ~~فأفاق وأنكر فهو على الوجهين ولو استلحق صبيا بعد موته لحقه كان له ~~PageV11P187 # مال أو لم يكن ولم ينظر إلى التهمة بطلب المال بل يورث لان أمر النسب ~~مبني على التغلب ولهذا نثبته لمجرد الامكان حتى أنه لو قتله ثم استلحقه قبل ~~ويحكم بسقوط القصاص وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يلحقه (وأما) إذا كان ~~بالغا ففيه وجهان لان شرط لحقوق البالغ تصديقه ولا تصديق ولان تأخير ~~الاستلحاق إلى موت يوشك أن يكون خوفا من انكاره وهذا أظهر عند القاضي ~~الحسين وصاحب التهذيب والأكثرون على أنه يلحقه كالصغير ومنعوا كون التصديق ~~شرطا على الاطلاق بل هو شرط إذا كان المستلحق أهلا للتصديق (وأما الكلام ~~الثاني) فهو تمسك بالتهمة وقد بينا أنه لا اعتبار بها في النسب ويجرى ~~الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا طرأ جنونه بعد ما بلغ عاقلا ولو ازدحم ~~اثنان فصاعدا على الاستلحاق نظر إن كان المستلحق بالغا ثبت نسبه ممن صدقه ~~وإن كان صبيا لم يلحق بواحد منهما بل الحكم ما هو مذكور في الكتاب في باب ~~اللقيط فإذا عدم زحمة الغير شرط رابع للحوق وهذا كله فيما إذا كان ذكرا حرا ~~(أما) استلحاق المرأة والعبد فسيأتيان في اللقيط ولو استلحق عبد الغير أو ~~معتقته لم يلحقه إن كان صغيرا محافظة على حق الولاء للسيد بل يحتاج إلى ~~البينة وإن كان بالغا وصدقه ففيه خلاف نذكره هناك ولو استلحق عبدا في يده ~~نظر ان لم يوجد الامكان بان PageV11P188 # كان أكبر سنا منه كفى قوله وان وجد فإن كان مجهول النسب لحقه إن كان ~~صغيرا وحكم بعتقه وكذا إن كان بالغا وصدقه وان كذبه لم يثبت النسب وفى ~~العتق وجهان وكذا لو كان المستلحق معروف النسب ms2437 من غيره (وأما) لفظ الكتاب ~~فقوله التحق به يجوز اعلامه - بالميم - لان البندنيجي حكى عن مالك أنه ان ~~شاع في الناس انه استلحق من ليس ولدا له لم يلحقه وان اجتمعت الشرائط التي ~~ذكرناها (وقوله) أو المقر له ليس فيه الاعتبار عدم التكذيب وهو معتبر لكنه ~~غير مكفى به بل المعتبر تصديقه عند الامكان صرح به صاحب الشامل وغيره ~~وقضيته أنه لو سكت لم يثبت النسب (وقوله) فلو استلحق مجهولا بالغا لفظ ~~المجهول لا ضرورة إليه في هذا الموضع فإنه قد بين اشتراطه من قبل وإذا كنا ~~في شرط لم نحتج فيه إلى التعرض لسائر الشرائط إلا للايضاح. # (فرع) لو استلحق بالغا عاقلا ووافقه ثم رجعا قال ابن أبي هريرة رحمه الله ~~يسقط النسب كما لو أقر بمال ورجع وصدقه المقر له وعن الشيخ أبى حامد أنه لا ~~يسقط لان النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق كما لو ثبت بالفراش. # قال (ولو كان له أمتان ولكل واحدة ولد ولا زوج لهما فقال أحدهما ابني ~~علقت به أمه في PageV11P189 # ملكي طولب بالتعيين. فان عين ثبت نسبه وعتقه وأمية الولد للام. فان مات ~~كان تعيين الوارث كتعيينه. فان عجزنا عنه فالحاق القائف كتعيينه. فان عجزنا ~~فيقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق ولم يثبت نسبه ولا ميراثه إذ القرعة لا ~~تعمل إلا في العتق. وهل يقرع بين الأمتين للاستيلاد فيه خلاف من حيث أن ~~أمية الولد فرع النسب وقد أيس عنه. وهل يوقف نصيب ابن من الميراث فيه خلاف ~~لأنه نسب أيس من ظهوره فيمتنع التوريث به. ولو كانت له أمة لها ثلاثة أولاد ~~فقال أحدهم ابني فان عين الأصغر تعيين. وان عين الأوسط عتق معه الأصغر وثبت ~~نسبهما. الا أن يدعى استبراء بعد ولادة الأوسط ورأينا ذلك نافيا للنسب. فان ~~مات قبل البيان وعجزنا عن تعيين الوارث والقائف أقرع بينهم. وأدخل الصغير ~~في القرعة. وفائدة خروج القرعة عليه اقتصار العتق عليه والا فهو عتيق في كل ~~حال. وفى وقف الميراث الخلاف الذي ms2438 مضى). # في الفصل مسألتان تقدم أن من له جارية ذات ولد إذا قال هذا ولدى من هذه ~~الجارية ثبت نسبه عند الامكان وهل تكون الجارية أم ولد فيه قولان ويقال ~~وجهان (أحدهما) لا لاحتمال أنه استولدها بالنكاح ثم ملكها وحينئذ لا تكون ~~أم ولد على أحد القولين (والثاني) نعم PageV11P190 # لأن الظاهر أنه استولدها في الملك لأنه حاصل محقق والنكاح غير معلوم ~~والأصل فيه العدم وللمسألة خروج ظاهر على قول يقابل الأصل والظاهر وما ~~الأظهر من الخلاف في المسألة ذكر الشيخ أبو حامد وجماعة أن الثاني أظهر وهو ~~ظاهر نصه في المختصر لكن الأول أقرب إلى القياس وأشبه بقاعدة الاقرار وهي ~~البناء على اليقين ولقربه أعرض الأكثرون عن الترجيح وأرسلوا ذكر الخلاف ومن ~~ذهب إليه لم يصعب عليه جعل النص على الصورة الآتية ولو قال إنه ولدى ولدته ~~في ملكي فطريقان (أحدهما) القطع بثبوت أمية الولد لتصريحه بالولادة في ~~الملك (وأصحهما) أنه على القولين لاحتمال أن يحبلها قبل الملك بالنكاح ثم ~~يشتريها وتلد بالملك ولو قال إنه ولدى استولدتها به في ملكي أو علقت به في ~~ملكي انقطع الاحتمال وكانت أم ولد له لا محالة وكذا لو قال هذا ولدى منها ~~وهي في ملكي منذ عشرين سنة وكان الولد ابن سنة وهذا كله مفروض إذا لم تكن ~~الام مزوجة ولا فراشا أما إذا كانت مزوجة لم ينسب الولد إلى السيد ولم يعتد ~~باستلحاقه للحوقه بالزوج وإن كانت فراشا له فان أقر بوطئها فالولد يلحقه ~~بحكم الفراش لا بالاقرار ولا يعتبر فيه الا الامكان ولافرق في الاقرار ~~بالاستيلاد بين أن يكون في الصحة أو في المرض لان انشاءه نافذ في الحالتين ~~إذ تبين ذلك فالمسألة PageV11P191 # الأولى إذا كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحدهما ولدى فللأمتين ~~أحوال (إحداها) أن لا تكون واحدة منهما مزوجة ولا فراشا للسيد فيؤمر ~~بالتعيين كما لو أقر بطلاق إحدى امرأتيه فإذا عين أحدهما ثبت نسبه وكان حرا ~~وورثه وهل أمه أم ولد له وان صرح ms2439 بأنه استولدها في النكاح لم تصر أم ولد ~~وان أضافه إلى وطئ شبهة ففيه قولان يذكران في موضعهما ولو قال استولدتها ~~بالزنا مفصولا عن الاستلحاق لم يقبل وكانت أمية الولد على القولين فيما إذا ~~أطلق الاستلحاق وان وصله باللفظ قال في التهذيب لا يثبت النسب ولا أمية ~~الولد ولك أن تقول ينبغي أن يخرج على قولي تبعيض الاقرار ولو ادعت الأمة ~~الأخرى أن ولدها هو الذي استلحقه وأنها التي استولدها فالقول قول السيد مع ~~يمينه ولو أن السيد مات قبل التعيين قام ورثته مقامه في التعيين وحكم ~~تعيينهم حكم تعينه في النسب والحرية والإرث وتكون أم المعين مستولدة ان ذكر ~~السيد ما يقتضى ثبوت الاستيلاء والا سئلوا وحكم بيانهم حكم بيان المورث فان ~~قالوا لا نعلم أنه بما استولدها فعلى الخلاف فيما إذا أطلق المستلحق ~~استلحاقه ولو لم يكن وارث أو قال الورثة لا نعلم عرض الولدان على القائف ~~فأيهما ألحقه به PageV11P192 # لحق والحكم في النسب والحرية والإرث كتعين المورث أو الوارث وفى ~~الاستيلاد كما وأطلق الاستلحاق ويجوز ظهور الحال للقائف مع موت المستلحق ~~بأن كان قد رآه أو بان يرى قبل الدفن أو بان يرى عصبته فيجد الشبه فان عجز ~~عن الاستفادة من القائف لعدمه أو لالحاقه الولدين به أو نفسيهما أو أشكل ~~الامر عليه أقرعنا بينهما لنعرف الحر منهما ولا ينتظر بلوغ الولدين حتى ~~ينتسبا بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد ولا قائف لان الاشتباه ههنا في أن ~~الولد أيهما فلو اعتبر الانتساب فربما انتسب كل واحد منهما إليه فلا يرتفع ~~الاشكال ولا يحكم لمن خرجت قرعته بالنسب والميراث لان القرعة على خلاف ~~القياس وإنما ورد الخبر بها في العتق فلا تعمل في النسب والميراث. نعم هل ~~يوقف نصيب ابن بين من خرجت القرعة له وبين الآخر فيه وجهان ثاني توجيههما ~~(والأظهر) منهما في المسألة الثانية واختيار المزني أنه يوقف (واما ~~الاستيلاد) فهو على التفصيل السابق فإن لم يوجد من السيد ما يقتضيه لم يثبت ~~وان وجد ms2440 فهل تحصل أمية الولد في أم ذلك الولد بخروج القرعة حكى الامام فيه ~~وجهين وقال المذهب أنها لا تحصل لأنها نتبع النسب فإذا لم يجعله ولدا لم ~~يجعلها أم ولد والذي أورده الأكثرون أنها تحصل لان المقصود العتق والقرعة ~~عاملة فيه فكما تفيد حريته تفيد حريتها وعلى هذا الخلاف يحمل قوله في ~~الكتاب وهل يقرع بين الأمتين في الاستيلاد فيه خلاف وقد يتبادر إلى الفهم ~~من ظاهره اخراج القرعة بهما مرة أخرى ولا يفعل ذلك إذ لا يؤمن خروج القرعة ~~على غير التي خرج لولدها. # (فرعان) أحدهما حيث يثبت الاستيلاد فالولد حر الأصل لا ولاء عليه وحيث لا ~~يثبت فعليه الولاء إلا PageV11P193 # إذا نسبه إلى وطئ شبهه وقلنا إنها لا تصير أم ولد إذا ملكها بعد ذلك ~~(والثاني) إذا لم يثبت الاستيلاد ومات السيد ورث الولد أمه وعتقت عليه وهذا ~~إذا تعين لا بالقرعة وإن كان معه وارث آخر عتق نصيبه عليه ولم يشتر هذا ~~تمام الكلام في الصورة الأولى وهي المذكورة في الكتاب (الثانية) إذا كانت ~~الأمتان مزوجتين لم يقبل قول السيد وولد كل أمة يلحق بزوجها وإن كانت فراشا ~~للسيد فإن كان قد أقر بوطئها لحقه الولدان بحكم الفراش (الثالثة) إذا كانت ~~أحداهما مزوجة لم يتعين إقراره في الأخرى بل يطالب بالتعيين فان عين ولد ~~المزوجة لم يقبل وان عين ولد الأخرى قبل وثبت نسبه وإن كانت إحداهما فراشا ~~له لم يتعين اقراره في ولدها بل يؤمر بالتعيين فان عين في ولد الأخرى لحقه ~~بالاقرار والولد الآخر ملحق به بالفراش (المسألة الثانية) إذا قال من له ~~أمة لها ثلاثة أولاد أحد هؤلاء ولدى والتصوير فيما إذا لم تكن مزوجة ولا ~~فراشا للسيد قبل ولادتهم فيطالب بالتعيين فمن عينه منهم فهو نسيب حر وارث ~~والقول في الاستيلاد على التفصيل الذي مر ثم إذا كان المعين الأصغر ~~فالأكبران رقيقان فلكل واحد منهما أن يدعى انه الولد والقول قول المنكر مع ~~يمينه فإن كان المعين الأوسط فالأكبر رقيق وأمر الصبي مبنى ms2441 على استيلاد ~~الأمة فإذا لم نجعلها مستولدة فهو رقيق كالأم وان جعلناها مستولدة فينظر ان ~~لم يدع الاستبراء بعد الأوسط فقد صارت فراشا له بالأوسط فيلحقه الأصغر ~~ويرثه وادعى الاستبراء فينبنى على أن نسب ملك اليمين هل ينتفى بدعوى ~~الاستبراء فيه خلاف مذكور في اللعان (وان قلنا) لا ينتفى فهو كما لو لم يدع ~~الاستبراء (وان قلنا) ينتفى فلا يلحقه الأصغر وفى حكمه وجهان (أظهرهما) انه ~~كالأم يعتق بوفاة السيد لأنه ولد أم ولد PageV11P194 # وأم الولد إذا ولدت من زوج أو زنا عنق بعتقها (والثاني) أنه يكون قنا لان ~~ولد أم الولد قد لا يكون كذلك كما لو أحبل الراهن الجارية المرهونة وقلنا ~~إنها لا تصير أم ولد له فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها وأولادها فانا ~~نحكم بأنها أم ولد على الصحيح والأولاد أرقاء لا يأخذون حكمها وأيضا فإنه ~~إذا أحبل جاريه بالشبهة ثم أتت بأولاد من زوج أو زنا ثم ملكها وأولادها ~~تكون أم ولد له على قول والأولاد لا يأخذون حكمها وإذا أمكن ذلك لم يلزمه ~~من ثبوت الاستيلاء أن يأخذ الولد حكمها بالشك والاحتمال ولصاحب الوجه الأول ~~أن يقول الأولاد في الصورتين ولدوا قبل الحكم بالاستيلاد فالأصغر ولد بعد ~~الحكم بالاستيلاد على أن بعظهم حكى في صورة الرهن وجها أن الأولاد يأخذون ~~حكمها ولا يبعد أن يجئ مثله في صورة الاحبال بالشبهة وذكر في التتمة وجها ~~آخر فيما إذا لم يكن يدع الاستبراء أنه لا يثبت نسبه ويكون حكمه حكم الام ~~يعتق بموت السيد لان الاستبراء حصل بالأوسط ولم أر لغيره ذكر وإن كان ~~المعين الأكبر فالقول في حكم الأوسط والأصغر كما ذكرناه في الأصغر إذا عين ~~الأوسط ولو مات السيد قبل التعيين عين وارثه فإن لم يكن وارث أو قال لا ~~أعرف عرضوا على القائف ليعين والحكم على التقديرين كما لو عين السيد فان ~~تعذر معرفة القائف نص أنه يقرع بينهم لمعرفة الحرية وثبوت الاستيلاد على ~~التفصيل الذي سبق واعترض المزني في المختصر بأن ms2442 الأصغر حر بكل حال عند موت ~~السيد لأنه اما أن يكون هو المقر أو يكون أو يكون ولد أم الولد يعتق بموت ~~السيد وإن كان حرا بكل حال وجب أن لا يدخل في القرعة أيضا لاحتمال أنها لا ~~تخرج على غيره فيلزم ارقاقه واختلف الأصحاب في الجواب عنه فسلم بعظهم حريته ~~وقالوا انه لا يدخل في القرعة ليرق PageV11P195 # ان خرج لغيره بل ليرق غيره ان خرجت عليه ويقتصر العتق عليه وهذا ما ذكره ~~في الكتاب ومنعها آخرون بناء على أنها وإن كانت أم ولد فولد أم الولد يحوز ~~أن يكون رقيقا (والأظهر الأول) وهو عين الوجه الأول المذكور فيما إذا عين ~~الأوسط وادعى الاستبراء بعده وقلنا إنه ينتفى به النسب ثم إذا أقرعنا بينهم ~~وخرجت القرعة لواحد منهم فهو حر والمشهور ان النسب والميراث لا يثبتان كما ~~ذكرنا في المسألة الأولى وعن المزني في المختصر الكبير ان الأصغر نسيب بكل ~~حال لأنه بين أن يكون هو المراد بالاستلحاق وبين أن يكون ولد أمته التي ~~صارت فراشا له بولادة من قبل وجرى الأصحاب على رأيهم في الطعن على ~~اعتراضاته متبادرين لكن الحق المطابق لما تقدم أن يفرق بين ما إذا كان ~~السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الأصغر وبين ما إذا لم يدعه ويساعده في ~~الحالة الثانية وإذا ثبت النسب ثبتت الحرية لا محالة وحيث لا نحكم بثبوت ~~النسب فهل يوقف الميراث فيه وجهان (أحدهما) نعم لأنا نتيقن ان أحدهما ابنه ~~وان لم تفد القرعة تعيينه فأشبه ما إذا طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان ~~حيث يوقف نصيب امرأة (والثاني) لا لأنه اشكال دفع الناس من روائه فأشبه ما ~~إذا غرق المتوارثان فلم يدر أنهما ماتا معا أو على التعاقب لا توريث ولا ~~وقف وهذا أصح عند الأكثرين واختار المزني الوقف واختلف الرواية عنه في ~~كيفيته ففي رواية ابن خزيمة وجماعة أنه إذا كان له ابن معروف النسب يدفع ~~إليه ربع الميراث ويدفع ربعه إلى الأصغر ويوقف النصف وفى رواية ابن ms2443 عبد ابن ~~المروزي في آخرين أنه يدفع نصف الميراث إلى المعروف النسب ويوقف النصف ~~للمجهول واعلم أن الرواية الأولى مبنية على ما ذهب إليه المزني من أن ~~الأصغر نسيب بكل حال فهو والمعروف ابنان يقينا فيدفع النصف إليهما ويوقف ~~النصف PageV11P196 # بينهما وبين الأكبرين فيجوز أن يكون الأوسط ابنا دون الأكبر والرواية ~~الثانية اختيار للشافعي رضي الله عنه جوابا على أنه لا يثبت نسب واحد منهم ~~على التعيين ولكن يعلم أن فيهم ابنا فيقف النصف له ويدفع النصف إلى الابن ~~المعروف وأما لفظ الكتاب (فقوله) فقال أحدهم ابني أراد ما إذا ذكر معه ما ~~يقتضى الاستيلاد على أمة صور في المسألة الأولى حيث قال فقال أحدهما انى ~~علقت به في ملكي ألا ترى أنه حكم بعتق الأصغر عند تعيين الأوسط وإنما يكون ~~كذلك إذا ثبت الاستيلاد (وقوله) عتق معه الأصغر يجوز اعلامه بالواو للوجه ~~المنقول عن التهذيب (وقوله) أقرع بينهم بالحاء لان الحكاية عن أبي حنيفة أن ~~الأصغر حر كله ويعتق من الأوسط ثلثاه لأنه حر في الحالتين وهما إذا عينه أو ~~عين الأكبر فالأكبر رقيق في حاله وهي إذا عين الأصغر ومن الأكبر ثلثه لأنه ~~حر في حالة وهي إذا عين فيه رقيق في حالتين وهما إذا عين في الأوسط أو ~~الأصغر قال ويعتق من الام ثلثاها لأنه قد عتق ثلثا ولدها (وقوله) وان دخل ~~الصغير في القرعة اعلم بالزاي لما تقدم ويجوز أن يعلم بالواو أيضا لأنه نقل ~~في النهاية وجها عن بعض الأصحاب أن الصغير يخرج عن القرعة قال وهو ضعيف ~~لأنه إنما يقرع بين عبدين يتعين ان فيهم حرا ومن الجائز أن يكون المستلحق ~~الأصغر ويكون الأكبر ان رقيقان فكيف يقرع بينهما وقوله والا فهو عتق بكل ~~حال معلم - بالواو - لما مر. # قال (أما إذا أقر باخوة غيره أو بعمومته فهو اقرار بالنسب على الغير فلا ~~يقبل إلا من وارث مستغرق. كمن مات وخلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر ثبت نسبه ~~وميراثه. وإن كان معه زوجة اعتبر ms2444 موافقتهما (و) لشركتهما في الإرث. وكذا ~~موافقته المولى (و) المعتق. وان خلف بنتا واحدة وهي معتقة ثبت النسب ~~باقرارها لأنها مستغرقة. فإن لم تكن معتقة فوافقها الامام ففيه PageV11P197 # خلاف لان الامام ليس بوارث إنما هو نائب. ولو خلف اثنين فاقر أحدهما بأخ ~~ثالث وأنكر الآخر لم يثبت النسب ولا الميراث (ح) على القول المنصوص. وقيل ~~إنه يثبت باطنا وفى الظاهر خلاف فلو مات وخلف ابنا مقرا فهل يثبت الآن فيه ~~خلاف. لان اقرار الفرع مسبوق بانكار الأصل. # وكذا الخلاف فيما إذا لم يخلف إلا الأخ المقر. ولو كان ساكتا فمات فأقر ~~ابنه ثبت لا محالة. # والأخ الكبير مع الصغير لا ينفرد بالاقرار بالنسب على الأصح. ولو أقر ~~بشخص فأنكر المقر له نسب المقر فقيل إنه لا يشارك لان موجب قوله أن من أقر ~~له ليس من أهل الاقرار. وقيل إنه يستحق الكل). # القسم الثاني أن يلحق النسب بغيره مثل أن يقول هذا أخي ابن أبي أو ابن ~~أمي أو بعمومة غيره فيكون ملحقا للنسب بالجد والكلام في فصلين (أحدهما) في ~~ثبوت النسب ويثبت النسب بهذا الالحاق بالشرائط المقدمة فيما إذا لحق بنفسه ~~وبشرائط أخر (أحدها) أن يكون الملحق به ميتا فما دام حيا ليس لغيره الالحاق ~~به وإن كان مجنونا (والثانية) أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به أما ~~إذا نفاه ثم استلحقه وارثه بعد موته ففيه وجهان (أحدهما) اللحوق كما لو ~~استلحقه المورث بعد ما نفاه بلعان وغيره (والثاني) المنع لأنه نسب قد سبق ~~الحكم ببطلانه ففي الحاقه بعد الموت الحاق عار بنسبه وشرط الوارث أن يفعل ~~ما فيه حظ الموروث لا ما يضر به ولم يورد صاحب التهذيب من الوجهين الا ~~الثاني ولا معظم العراقيين الا الأول وهو الأشبه (والثالثة) صدور الاقرار ~~من الورثة الحائزين للتركة وفيه مسائل (أحدها) اقرار الأجانب لا يثبت به ~~النسب ولو مات مسلم عن ابن كافر أو قاتل أو رقيق PageV11P198 # لم يقبل اقراره عليه بالنسب كما لا يقبل اقراره عليه بالمال ms2445 ولو كان له ~~ابنان مسلم وكافر لم تعتبر موافقة الكافر ولو كان الميت كافرا كفى استلحاق ~~الكافر ولا فرق في ثبوت النسب بين أن يكون المقر به كافرا أو مسلما ~~(الثانية) لو مات وخلف ابنا واحدا وأقر بأخ آخر يثبت نسبه ولو مات وخلف ~~ابنين أو ابنتين أو بنات فلابد من اتفاقهم جميعا وكذلك تعتبر موافقة الزوج ~~والزوجة لأنهما من الورثة وفيهما وجه لان الزوجية تنصرم بالموت ولان المقر ~~به النسب ولا شركة لهما في النسب ويجرى مثل هذا الخلاف في المعتق ولو خلف ~~بنتا واحدة فإن كانت حائزة بأن كانت معتقه يثبت النسب باقرارها وان لم تكن ~~حائزة ووافقها الامام فوجهان جاريان فيما إذا مات من لا وارث له فالحق ~~الامام به مجهولا والخلاف مبني على أن الامام له حكم الوارث أم لا والذي ~~أجاب به العراقيون انه يثبت النسب بموافقة الامام ثم هذا الكلام فيما إذا ~~ذكر الامام ذلك لا على وجه الحكم أما إذا ذكر على وجه الحكم (فان قلنا) أنه ~~يضئ لعلم نفسه ثبت النسب والا فلا (الثالثة) لافرق بين أن تكون حيازة ~~الملحق تركة المحلق به بغير واسطة أو بواسطة كما إذا أقر بعمومة مجهول وهو ~~حائز لتركة أبيه الحائز لتركة جده الملحق به فإن كان قد مات أبوه قبل جده ~~والوارث ابن الابن فلا واسطة (الرابعة) البالغ من الوارثين لا ينفرد ~~بالاقرار ونقل الامام وجها أنه ينفرد ويحكم بثبوت النسب في الحال وربما ~~يوجه بأن أمر النسب خطر فالظاهر من حال كامل الحال من الورثة أن يعتنى به ~~ولا يجازف فيه وعلى الأول ينتظر بلوغ الصبي فإذا بلغ الصبي ووافق البالغ ~~ثبت النسب حينئذ فان مات قبل البلوغ نظر أن لم يخلف سوى المقر ثبت النسب ~~وان لم يجدد اقراره وان خلف ورثة سواه اعتبر موافقتهم وإذا كان أحد ~~الوارثين مجنونا فهو كما لو كان أحدهم صبيا ولو خلف بالغين عاقلين وأقر ~~أحدهما وأنكر الآخر ثم مات ولم يخلف PageV11P199 # الا أخاه المقر فاظهر الوجهين ms2446 أنه يثبت النسب لان جميع الميراث قد صار له ~~وثانيهما المنع لان اقرار الفرع مسبوق بانكار الأصل ويجرى الخلاف فيما إذا ~~أخلف المنكر وارثا فاقر ذلك الوارث والوجهان عند القاضي الحسين مبنيان على ~~الوجهين في استلحاق من نفاه المورث ولو أقر أحد الاثنين وسكت الآخر ثم مات ~~الساكت وابنه مقر ثبت النسب لا محالة لان اقراره غير مسبوق بتكذيب الأصل ~~(الخامسة) لو أقر الوارث المستغرق بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المعروف ~~لم يتأثر بقوله النسب المشهور وفيه وجه أن المقر يحتاج إلى البينة على نسبه ~~لاعترافه بنسب المجهول وانكاره إياه والمذهب الأول وفى ثبت نسب المجهول ~~وجهان (وجه المنع) أن المقر ليس بوارث بزعمه (والثاني) وهو الأصح انه يثبت ~~لحكمنا بأنه وارث حائز ولو أقر باخوة مجهول ثم أنهما أقرا بنسب ثالث وأنكر ~~الثالث نسب الثاني ففي سقوط نسب الثاني وجهان (أصحهما) السقوط لأنه ثبت ~~بنسب الثالث فاعتبر موافقته لثبوت نسب الثاني ولو أقر باخوة مجهولين فصدق ~~كل واحد منهما الاخر ثبت نسبهما وان كذب كل واحد منهما الآخر فوجهان ~~(أصحهما) ثبوت النسب لوجود الاقرار ممن يجوز التركة فان صدق أحدهما وكذبه ~~الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب هذا إذا لم يكن المجهولان توأمين فإن كانا ~~توأمين فلا أثر لتكذيب أحدهما الآخر فإذا أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب ~~كليهما (السادسة) إذا أقر بنسب من يحجب المقر كما إذا مات عن أخ أو عم فاقر ~~بان للميت فأحد الوجهين انه لا يثبت نسبه لأنه لو ثبت لورث ولو ورث لحجب ~~المقر وإذا حجب خرج عن الأهلية PageV11P200 # للاقرار وإذا بطل الاقرار بطل النسب (وأصحهما) الثبوت لان ثبوت النسب ~~بمجرده لا يرفع الاقرار وإنما يلزم ذلك من التوريث وسيأتي الكلام في الفصل ~~الثاني ثم التوريث قد ينتفى بأسباب وموانع ولا يبعد أن يكون هذا منها. # (الفصل الثاني في ثبوت الميراث) قال (والمقر يحتاج إلى البينة. ولو أقر ~~الأخ بابن لأخيه الميت فالظاهر أنه يثبت النسب دون الميراث إذ لو ثبت لحرم ~~الأخ وخرج ms2447 عن أهلية الاقرار. وقيل إنهما يثبتان. وقيل أنهما لا يثبتان). # المقر به لا يخلو أما أن يكون ممن لا يحجب المقر عن الميراث أو ممن يحجبه ~~أو يحجب بعض الورثة المقرين دون البعض (الحالة الأولى) إذا لم يحجب المقر ~~فيشتركان في التركة على فرائض الله تعالى ولو أقر أحد الابنين المستغرقين ~~بأخ وأنكر الآخر فظاهر المذهب وهو المنصوص أنه لا يرث لان PageV11P201 # الإرث فرع النسب وانه غير ثابت كما سبق وإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع ~~وعن صاحب التقريب حكاية وجه تخريج أن المقر له يرث ويشارك المقر بما في يده ~~ورأيت ذلك لابن سريج وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ومالك وأحمد رحمهما الله ~~ويتأيد بمسائل (منها) لو قال أحد الابنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر حرم ~~على المقر نكاحها مع أنه فرع النسب الذي لم يثبت ولو قال أحدهما لعبد في ~~التركة إنه ابن أبينا هل يحكم بعتقه فيه وجهان (ومنها) لو قال أحد شريكي ~~العقار لثالث بعت منك نصيبي فأنكر لا يثبت الشراء وفي ثبوت الشفعة للشريك ~~خلاف (ومنها) لو قال لزيد على عمرو كذا وأنا به ضامن فأنكر عمرو ففي مطالبة ~~المقر بالضمان خلاف (والأصح) المطالبة (ومنها) إذا اعترف الزوج بالخلع ~~وأنكرت المرأة ثبتت البينونة وان لم يثبت المال الذي هو الأصل (وإذا قلنا) ~~بظاهر المذهب كذلك في ظاهر الحكم (فأما) في الباطن فهل على المقر إذا كان ~~صادقا أن يشركه فيما في يده فيه وجهان (أحدهما) لا كما في الظاهر (والثاني) ~~نعم قال ابن الصباغ وهو الصحيح لأنه عالم باستحقاقه محرم عليه منع حقه منه ~~وعلى فيه وجهان (أحدهما) بنصف ما في PageV11P202 # يده لان قضية البنتين التسوية فلا يسلم لأحدهما شئ والا ويسلم للآخر مثله ~~والثالث بزعمهما غصبهما بعض حقهما وبها قال أبو حنيفة رحمه الله (وأصحهما) ~~وبه قال مالك رحمه الله وأحمد بثلث ما في يده لان حق الثالث بزعم المقر ~~شائع فيما في يده ويد صاحبه فله الثلث من هذا وله الثلث ms2448 من ذاك ويقال ~~الوجهان مبنيان من القولين فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على أبيه فأنكر ~~الآخر هل على المقر توفية جميع الدين مما في يده أم لا يلزمه إلا القسط ~~(فان قلنا بالثاني) لم يلزمه إلا الثلث لجعلنا الحق الثابت بالاقرار شائعا ~~في التركة ولكل واحد من الوجهين عبارة تجرى مجرى الضابط لأخوات هذه الصورة ~~فالعبارة على وجه النصف اننا ننظر في أصل المسألة على قول المنكر ونصرف ~~إليه نصيبه منها ثم نقسم الباقي بين المقر والمقر به فان انكسر صححناه ~~بالضرب فاصل المسألة في الصورة التي نحن فيها اثنان على قول المنكر يدفع ~~إليه واحدا منهما يبقى واحد لا ينقسم على اثنين نضرب اثنين في أصل المسألة ~~يكون أربعة سهمان منها من منكر ولكل واحد من الآخرين سهم وعلى وجه الثلث ~~نأخذ أصل المسألة على قول المنكر وأصلها على قول المقر ونضرب أحدهما ~~PageV11P203 # في الآخر ونقسم الحاصل باعتبار مسألة الانكار فيدفع نصيب المنكر منه إليه ~~باعتبار الاقرار ويدفع نصيب المقر منه إليه ويدفع الباقي إلى المقر به ~~ومسألة الانكار فيما نحن فيه من اثنين ومسألة الاقرار من ثلاثة فنضرب ~~أحدهما في الآخر يكون ستة ثلاثة منها للمنكر وسهمان للمقر وواحد للمقر له ~~ولو كانت المسألة بحالها وأقر أحد الابنين بآخرين فعلى الوجه الأول المسألة ~~على قول المنكر من اثنين يدفع نصيبه إليه يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة ~~يضرب ثلاثة في اثنين يكون ستة ثلاث منها للمنكر ولكل واحد من الباقين واحد ~~وعلى الوجه الثاني أصلها على قول المنكر من اثنين وعلى قول المقر من أربعة ~~يضرب أحدهما في الآخر يكون ثمانية أربعة منها للمنكر واثنان للمقر ولكل ~~واحد من المقر بهما سهم وعن صاحب التقريب يصرف بالتوسط بين الوجهين وهو أن ~~ينظر فيما حصل في يد المقر أحصل بقسمة أجبر المنكر عليها أم بقسمة وهو ~~مختار فيها أما على تقدير الاجبار (فالجواب) ما ذكرنا في الوجه الثاني وأما ~~على تقدير الاختيار فينظر إن كان عالما عند القسمة ms2449 بان معهما ثالث مستحقا ~~(والجواب) ما ذكرناه في الوجه الأول لأنه معتد بتسليم نصف حقه الثابت إليه ~~فيغرمه ما حصل في يد PageV11P204 # صاحبه كما يغرم الحاصل في يده فإن لم يكن عالما حينئذ ثم علم فوجهان يوجه ~~أحدهما بأنه لا تقصير منه (والثاني) بأنه لافرق بين العلم والجهل فيما يرجع ~~إلي الغرم (الحالة الثانية) إذا كان المقر به ممن يحجب المقرين عن الميراث ~~أو بعضهم كما لو كان للوارث في الظاهر أخا أو ابن عم أو معتقا فاقر بابن ~~للميت فإن لم نثبت نسبة فذاك وان أثبتناه ففي الميراث وجهان (أظهرهما) ~~المنع لأنه لو ورث لحجب الأخ ولو حجبه لخرج عن أهلية الاقرار وإذا بطل ~~الاقرار فلا نسب ولا ميراث فإذا يلزم من توريثه منعه (والثاني) وبه قال ابن ~~سريج أنه يرث ويحجب المقر وهو اختيار صاحب التقريب وابن الصباغ وجماعة ~~ومنعوا لزوم بطلان الاقرار من حرمانه وقالوا المعتبر كونه وارثا لولا ~~اقراره ذلك لا ينافي خروجه عن الوارثية بالاقرار كما أن المعتبر كونه حائزا ~~للتركة لو أقر الابن المستغرق في الظاهر بأخوة غيره قبل وتشاركا في الإرث ~~كذلك ههنا ولو خلف بنتا هي مقتنعة فأقرت بأخ ففي ميراثه وجهان تفريعا على ~~الوجه الأول في المسألة (أحدهما) يرث ويكون المال بينهما أثلاثا لان ~~توريثها لا يحجبها (والثاني) لا لأنه عن عصوبة الولاء فصار كما لو خلف بنتا ~~ومعتقا وأقر بابن للميت لا يثبت PageV11P205 # لحجبه المعتق ولو أدعي المجهول على أخي الميت أنه ابن الميت فأنكر الأخ ~~ونكل عن اليمين فحلف المدعى المردودة ثبت نسبه ثم إن جعلنا النكول ورد ~~اليمين كالبينة ورث وحجب الأخ وان جعلناهما كالاقرار ففيه الخلاف المذكور ~~فيما إذا أقر الأخ ولو مات عن بنت وأخت فأقرنا بابن للميت فنصيب الأخت على ~~الوجه الأظهر يسلم لها لأنه لو ورث الابن لحجبها وعلى الثاني يأخذ ما في ~~يدها كله وهذا الحكم فيما إذا خلف زوجة وأخا فأقر بابن يكون للزوجة الربع ~~على الوجه الأظهر وهذا الابن لا ينقض ms2450 حكمها كما لا يسقط الأخ ولنعد إلى ما ~~يتعلق بلفظ الكتاب (أما) قوله فلا يقبل الامن وارث مستغرق معلم - بالحاء ~~والميم - وكذلك قوله ثبت نسبه وميراثه لان عند أبي حنيفة في روايته ~~المشهورة لا يشترط اقرار جميع الورثة وإنما المعتبر عدد الشهادة فإذا لم ~~يكن الا ابن واحد لم يثبت النسب باقراره فإذا خلف أبناء فأقر اثنان منهم ~~كفى وبه قال مالك (وقوله) اعتبر موافقتهما معلم - بالواو - وكذلك قوله ~~موافقة المولى المعتق (وقوله) ولان الامام ليس بوارث إنما هو PageV11P206 # نائب أي نائب المسلمين في أخذ حقهم وحفظه وهو إشارة إلى ما سبق أن الامام ~~هل له حكم الوارث أم لا (وقوله) ولا الميراث عند قوله لم يثبت النسب ولا ~~الميراث على القول المنصوص إلى الميراث معلم - بالألف - وحده وأما أن النسب ~~لا يثبت فلا خلاف فيه (وأعلم) أن حاصل الخلاف في المسألة طريقان جمعهما ~~صاحب التقريب (أحدهما) أن الإرث يثبت باطنا وفى الظاهر خلاف (والثاني) أنه ~~لا يثبت ظاهرا إلا أن المقابل للقول المنصوص هو المخرج الذي عزاه بعضهم إلى ~~ابن سريج على ما بينه في الوسيط وإنما خرج ابن سريج ذلك في الإرث الظاهر ~~وإذا كان جازما بثبوته باطنا فيكون قوله بعد ذلك وقيل يثبت باطنا وفى ~~الظاهر خلاف غير ما ذكره مرة فلا ينبغي أن بقول وقيل لا يثبت ظاهرا وفى ~~الباطن خلاف إن أراد الطريقة الأخرى والأوجه الثلاثة التي ذكرناها في ~~الميراث إذا أقر لشخص وأنكر المقر له نسب المقر حاصلة من الخلاف الذي ~~أسلفناه في أن النسب المقر هل يتأثر بانكار المقر له وان لم يتأثر فهل يثبت ~~نسب المجهول (فقوله) لا يشارك مبني على أن نسب المقر بحالة ونسب المقر له ~~يثبت PageV11P207 # (وقوله) وقيل إنهما يشتركان ولا يبالي بتكذيبه مبنى على أن نسب المقر ~~بحاله ونسب المقر له يثبت والوجه الآخر مبني على أن نسب المقر يتأثر بانكار ~~المجهول (وأما) الوجوه الثلاثة المذكورة فيما إذا أقر الأخ بابن لأخيه ~~الميت فلا يخفى عليك خروجها مما ms2451 مر إذا جمع بين النسب والميراث وقد وقع في ~~شرح الفصل تغيير ترتيب بعض المسائل للحاجة إليه فلا يبالي به. # (فرع) إقرار الورثة بزوج أو زوجة للميت مقبول وعلى القديم قول أنه لا ~~يقبل فلو أقر أحد الابنين المستغرقين وأنكر الآخر فالتوريث على ما ذكرنا ~~فيما إذا أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر. # (فرع) لو أقر انسان وقال فلان أخي ثم فسر بالاخوة من الرضاع حكي القاضي ~~الروياني عن أبيه أن الأشبه بالمذهب أن لا يقبل لأنه خلاف الظاهر ولهذا لو ~~فسر باخوة الاسلام لا يقبل. # (فرع) في فتاوى القفال أنه إذا أقر على أبيه بالولاء فقال هو معتق فلان ~~ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقا كما في النسب والله تعالى أعلم ~~بالصواب. PageV11P208 # (كتاب العارية) قال (والنظر في أركانها وأحكامها * أما الأركان فأربعة ~~(الأول المعير) ولا يعتبر فيه الا كونه مالكا للمنفعة غير محجور عليه في ~~التبرع * فيصح من المستأجر ولا يصح من المستعير على الأظهر لأنه مستبيح ~~بالاذن كالضيف * نعم له أن يستوفى المنفعة بالوكيل يوكله لنفسه (الثاني ~~المستعير) ولا يعتبر فيه الا كونه أهلا للتبرع) قال في الصحاح العارية ~~بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لان طلبها عار وقال غيره منسوبة إلى ~~العارة وهي مصدر يقال أعار يعير إعارة كما يقال أجاب يجيب إجابة وجابة ~~وأطاق إطاقة وطاقة وقيل هي من عار يعير أي جاء وذهب فسميت عارية لتحويلها ~~من يد إلى يد وقال إنه من التعاور والاعتوار هو أن يتداول القوم الشئ بينهم ~~وذكر الخطابي في الغريب أن لغة العارية بالتشديد وقد تخفف والأصل فيها قوله ~~تعالى (ويمنعون الماعون) فسره بعضهم بما يستعيره بعض الجيران من بعض كالدلو ~~والفأس والقدر وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (العارية مضمونة والزعيم ~~غارم) (1) PageV11P209 # وروى أيضا أنه صلى الله عليه وسلم (استعار درعا من صفوان فقال اغصبا يا ~~محمد فقال عليه السلام بل عارية مضمونة) (1) قال صاحب الكتاب ولها أركان ~~وأحكام أما الأركان (فأحدها) المعير والمعتبر فيه ملكه المنفعة وأن لا ms2452 يكون ~~محجورا عليه في التبرعات وإنما اعتبرت ملكية المنفعة دون العين لان الإعارة ~~ترد على المنفعة دون العين وإنما اعتبر عدم الحجر في التبرعات لان الإعارة ~~تبرع ويتعلق بقيد المالكية صورتان (إحداهما) أن المستأجر يجوز له أن يعير ~~لأنه مالك المنفعة ألا ترى أنه يجوز له أخذ العوض عنها بعقد الإجارة وكذا ~~الموصى له بخدمة العبد وسكني الدار له أن يعيرهما (والثانية) أن المستعير ~~هل يعير فيه وجهان (أحدهما) نعم كالمستأجر فان للمستأجر أن يؤجر فكذلك ~~المستعير PageV11P210 # له أن يعير ويحكي هذا عن أبي حنيفة (وأصحهما) المنع لأنه غير مالك ~~للمنفعة ألا ترى أنه لا يجوز له أن يؤجر وإنما أبيح له الانتفاع والمستبيح ~~لا يملك نقل الملك بالإباحة إلى غيره والضيف الذي أبيح له الطعام ليس له أن ~~يبيح لغيره نعم للمستعير أن يستوفى المنفعة بنفسه وبوكيله (الركن الثاني) ~~في المستعير قال في الكتاب ولا يعتبر فيه الا لكونه أهلا للتبرع أي يتبرع ~~عليه وكأنه أراد التبرع بعقد يشتمل على الايجاب والقبول اما بقول أو فعل ~~والا فالصبي والبهيمة لهما أهلية التبرع والاحسان إليهما ولكن لا يوهل ~~منهما ولا يعار. # قال (الثالث المستعار وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه. وفى إعارة ~~الدنانير والدراهم لمنفعة التزيين خلاف لأنها منفعة ضعيفة. فإذا جرت فهي ~~مضمونة لأنها عارية فاسدة. وأن يكون الانتفاع مباحا فلا تستعار الجواري ~~للاستمتاع. ويكره الاستخدام الا لمحرم. وكذا يكره استعارة أحد الأبوين ~~للخدمة. وإعارة العبد المسلم من الكافر. ويحرم إعارة الصيد من المحرم). # (الركن الثالث) المستعار وله شرطان (أحدهما) أن يكون منتفعا له مع بقاء ~~عينه كالعبيد والدواب والدور والثياب أما الأطعمة فلا يجوز اعارتها لان ~~منفعتها في استهلاكها وفى إعارة الدراهم والدنانير وجهان (أحدهما) الجواز ~~لأنها تصلح للتزين بها على طبعها (وأصحهما) المنع لان PageV11P211 # هذه منفعة ضعيفة قلما تقصد ومعظم منفعتها في الانفاق والاخراج قال الامام ~~وما ذكرناه في الدراهم يجرى في استعارة الحنطة والشعير وما في معناهما ولك ~~أن تبحث عن مواضع الخلاف أهو ما ms2453 إذا صرح بالإعارة للتزين أم إذا أطلق ~~فالجواب ان الأسبق إلى الفهم من كلامهم في مسألة الدراهم ان الخلاف في حالة ~~الاطلاق فاما إذا صرح بغرض التزين فقد اتخذ هذه المنفعة مقصدا وان ضعفت ~~فينبغي أن يصح وبصحته أجاب في التتمة وعلى هذا قوله في الكتاب لمنفعة ~~التزيين ليس هو من كلام المعير وإنما هو إشارة إلى صورة الجواز لكن هذا ~~يتفرع على تصحيح الإعارة مطلقا أما إذا شرطنا تعيين جهة الانتفاع فلا بد من ~~التعر ض للتزيين أو غيره وسيأتي الخلاف فيه وحيث قلنا إنه لا يصح اعارتها ~~فان جرت فهي مضمونة لان العارية صحيحة مضمونة وللفاسدة حكم الصحيحة في ~~الضمان وفيه وجه أنها غير مضمونة لان العارية صحت أو فسدت تعتمد منفعة ~~معتبره فإذا لم توجد فما جرى بينهما ليس بعارية لا أنه عارية فاسدة ومن قبض ~~مال الغير بإذنه لا لمنفعة كان أمانة في يده (الشرط الثاني) أن تكون ~~المنفعة مباحة فلا يجوز استعارة الجواري للاستمتاع وأما للخدمة فيحوز إن ~~كانت الإعارة من محرم أو امرأة وإلا فلا يجوز لخوف الفتنة الا إذا كانت ~~صغيرة لا تشتهي أو قبيحة ففيها وجهان (وقوله) في الكتاب ويكره الاستخدام ~~الا لمحرم لفظ الكراهية يستعمل للتحريم تارة وللتنزيه أخرى وأراد ههنا ~~التحريم على ما صرح به الوسيط وهو جواب على نفى الفرق بين الصغيرة والكبيرة ~~ثم إنه حكم في الوسيط بالصحة وإن كانت الإعارة محظورة فيشبه أن يقال ~~بالفساد PageV11P212 # فالإجارة للمنفعة المحرمة ويشعر بهما ما أطلقه المعظم من نفى الجواب ~~ويكره استعارة أحد الأبوين للخدمة لان استخدمهما مكروه ولفظ الامام في ~~مسألة نفى الحل ويكره إعارة العبد المسلم من الكافر وهي كراهة تنزيه ولا ~~يجوز للحلال إعارة الصيد من المحرم لأنه يحرم عليه امساكه فلو فعل وتلف في ~~يد المحرم ضمن الجزاء لله تعالى والقيمة للحلال وان أعار محرم من حلال (فان ~~قلنا) ان المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على الحلال لأنه أعار ما ~~ليس ملكا له وعلى ms2454 المحرم الجزاء لو تلف في يد الحلال لأنه متعد بالإعارة ~~وكان من حقه الارسال (وان قلنا) لا تزول صحت الإعارة وعلى الحلال القيمة لو ~~تلف الصيد عنده. # (فرع) دفع شاة إلى رجل وقال ملكتك درها ونسلها فهي هبة فاسدة ولما حصل في ~~يده من الدر والنسل كالمقبوض بالهبة الفاسدة والشاة مضمونة عليه بالعارية ~~الفاسدة ولو قال أبحت لك درها ونسلها فهو كما لو قال ملكتك على أحد الوجهين ~~(والثاني) أنها إباحة صحيحة والشاة عارية صحيحة وهذا ما أورده صاحب التتمة ~~وعلى هذا فقد تكون العارية لاستيفاء عين وليس من شرطها أن يكون المقصود ~~مجرد المنفعة بخلاف الإجارة ولو قال ملكت لك درها وأبحته لك على أن تعلفها ~~قال في التهذيب العلف اجره وثمن الدر والنسل والشاة غير مضمونة لأنها ~~مقبوضة بإجارة فاسدة PageV11P213 # والدر والنسل مضمون عليه بالشراء الفاسد وكذلك لو دفع قراضة إلى سقاء ~~وأخذ الكوز ليشرب فسقط من يده وانكسر ضمن الماء لأنه مأخوذ بالشراء الفاسد ~~ولم يضمن الكوز لأنه في يده بإجارة فاسدة فان أخذه مجانا فالكوز عارية ~~والماء كالمقبوض بالهبة الفاسدة (الثاني) قال في التتمة تعيين المستعار ليس ~~بشرط عند الاستعارة حتى لو قال أعرني دابتك فقال المالك ادخل الاسطبل وخذ ~~ما أردت صحت العارية بخلاف الإجارة تصان عن مثلها لان الغرر لا يحتمل في ~~المعاوضة. # قال (الرابع صيغة الإعارة وهو كل لفظ يدل على الاذن في الانتفاع. ويكفي ~~القبول بالفعل. # ولو قال أعرتك حماري لتعير لي فرسك فهو إجارة فاسدة غير صحيحة ولا ~~مضمونة. ولو قال اغسل هذا الثوب فهو استعارة لبدنه. وإن كان الغاسل ممن ~~يعمل بالأجرة اعتياديا استحق الأجرة) في الباب ما يدل على الاذن في ~~الانتفاع لقوله أعرتك أو خذه لتنتفع به وما أشبه ثم ضاهر لفظ الكتاب انه ~~يعتبر اللفظ من جهة المعير وانه لا يعتبر من جهة المستعير وإنما يعتبر منه ~~القبول اما باللفظ واما بالفعل كما في الضيف وقد صرح بهذا في الوسيط وقال ~~صاحب التهذيب وغيره المعتبر في الإعارة ms2455 اللفظ من أحد الطرفين والفعل من ~~الآخر حتى لو قال المستعير أعرني فسلمه المالك إليه صحت الإعارة وكان كما ~~لو قال خذه لتنتفع به فأخذه تشبيها للإعارة بإباحة الطعام وذكر أبو سعيد ~~المتولي ان اللفظ PageV11P214 # لا يعتبر في أحد من الطرفين حتى لو رآه عاريا فأعطاه قميصا فلبسه تمت ~~العارية وكذلك لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو القى به وسادة فجلس ~~عليها كان ذلك إعارة بخلاف ما لو دخل مجلسا على البسط المفروشة لأنه لم ~~يقصد بها انتفاع شخص معين ولا بد في العارية من تعين الشخص المستعير وهذا ~~الذي ذكره يشبه تمام الشبه بالضيافة ويوافقه ما ذكره عن الشيخ أبي عاصم انه ~~إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعمالها كل الطعام ~~من القصعة فيها كان عارية لأنه منتفع بملك الغير بأذنه والأشهر الرواية ~~الوسطى ولو أعلم قولة في الكتاب وصيغة الإعارة - بالواو - لما ذكره في ~~التتمة لكان صحيحا ثم الفصل مسألتان (الأولى) إذا قال أعرتك حماري لتعيرني ~~فرسك فهو إجارة فاسدة على كل واحد منهما أجرة مثل دابة الآخر وكذلك الحكم ~~إذا اعاره شيئا بعوض مجهول كما لو أعار دابته ليعلفها أو داره ليطين سطحها ~~وكذلك لو كان العوض معلوما ولكن مدة الإعارة مجهولة كما لو قال لك أعرتك ~~بعشر دراهم أو لتعيرني ثوبك شهرا وفيه وجه أنه عارية فاسدة نظرا إلى اللفظ ~~فعلى هذا تكون مضمونة عليه وعلى الأول لا ضمان ولو بين مدة الإعارة وذكر ~~عوضا معلوما فقال أعرتك هذه الدار شهرا واليوم بعشرة دراهم لتعيرني ثوبك ~~شهرا من اليوم فهي إجارة PageV11P215 # صحيحة مضمونه أو إعارة فاسدة فيه وجهان مبنيان على النظر إلى اللفظ أو ~~المعنى ولو دفع دراهم إلى رجل وقال اجلس في هذا الحانوت واتجر عليها بنفسك ~~أو دفع إليه بذرا وقال ازرع به هذه الأرض فهو معير الحانوت والأرض واما ~~الدراهم والبذر فتكون هبة أو قرضا فيه وجهان (الثانية) لو قال لقصار اغسل ~~هذا الثوب أو لخياط خطه ms2456 مجانا ففعل فلا أجره له ولو قال اغسله أو خيطه وأنا ~~أعطيك حقك أو أجرتك استحق أجره المثل وهذا إجارة فاسدة ولو اقتصر على قوله ~~اغسله أو خيطه ففيه أوجه نذكرها في الإجارة فان ذلك الموضع أحق بذكرها ~~وصاحب الكتاب قد أعاد المسألة هناك وذكر بعض تلك الأوجه واعرف في هذا ~~المقام سببين (أحدهما) أن قوله فهو استعارة أراد به استعارة بدنه لذلك ~~العمل ولا يعد في اطلاق الاستعارة والإعارة في منافع الحر كالإجارة ~~(والثاني) أن حاصل جوابه في المسألة انه إن كان ممن يعتاد ذلك بالأجرة ~~استحق الأجرة والا فلا وهذا أحد الوجوه المشار إليها لكن ظاهر المذهب غيره ~~على ما سيأتي. PageV11P216 # قال (أما أحكامها فأربعة (الأول الضمان) والعارية مضمونة الرد والعين ~~بقيمتها (ح) يوم التلف. وقيل بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف ~~كالغصب. وما ينمحق من أجزائها بالاستعمال غير مضمون. والمستعير من المستأجر ~~هل يضمن فيه خلاف. والمستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان إذا تلف تحت يده. ~~ولو طولب بأجرة المنفعة فما تلف تحت يده فلا خلاف في قرار ضمانه على ~~المعير. وما تلف باستيفائه فقولان لأنه مغرور فيه). # من أحكام العارية الضمان والكلام في ضمان الرد والعين والاجزاء أما ضمان ~~الرد فمعناه أن مؤنة الرد على المستعير وقوله عليه السلام (على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه) (1) وأيضا فان الإعارة نوع بر ومعروف فلو لم تجعل مؤنة ~~الرد على المستعير لامتنع الناس من الإعارة (وأما) ضمان العين فإنها إذا ~~تلفت في يد المستعير ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أو بغفلة بتقصير أو من ~~غير تقصير وبه قال أحمد PageV11P217 # وقال أبو حنيفة لا يضمن الا إذا تعدى فيها وعن رواية الشيخ أبى على أن ~~للشافعي رضي الله عنه قولا مثله في الأمالي ووجه ظاهر المذهب الخبر المذكور ~~في صدر هذا الباب وأيضا فإنه مال يجب رده إلى مالكه فتجب قيمته عند التلف ~~كالمأخوذ على سبيل السوم وأيضا فان المستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان ~~ولو كانت العارية ms2457 أمانة لما استقر كالمودع من الغاصب وذهب مالك إلى أن ~~العارية مضمونة الا أن تكون حيوانا فهو أمانة ولو أعار بشرط أن تكون أمانة ~~لغى الشرط وكانت مضمونة وإذا وجب الضمان فأي قيمة تجب فيه ثلاثة أوجه ~~وسماها الزجاجي أقوالا وكذلك فعل الوسيط (أحدها) أقصى القيم من يوم القبض ~~إلى التلف لأنه لو تلف في حالة زيادة القيمة لوجبت القيمة الزائدة فأشبه ~~المغصوب (والثاني) قيمة يوم القبض تشبيها بالقرض يومئذ (والثالث) وهو الأصح ~~قيمة يوم التلف لان ايجاب أقصى القيم بمثابة ضمان الاجزاء التالفة ~~بالاستعمال وهي غير مضمونة على الصحيح كما سيأتي ومن قال بالأول منع كون ~~تلك الأجزاء غير مضمونة بالاستعمال على الاطلاق وقال إنما لا يضمن إذا رد ~~العين وينبنى على هذا الخلاف ان العارية إذا ولدت في يد المستعير هل يكون ~~الولد مضمونا في يده ان قلنا إن العارية مضمونة ضمان الغصب كان مضمونا عليه ~~والا فلا وليس له استعماله بلا خلاف والخلاف المذكور في العارية انها كيف ~~تضمن جار في المأخوذ على سبيل السوم الا ان الأصح هناك على ما ذكره في ~~النهاية ان الاعتبار بقيمة يوم القبض لان تضمين أجزائه غير ممتنع وقال غيره ~~الأصح فيه كهو في العارية وهذا كله فيما إذا تلفت العين لا بالاستعمال أما ~~إذا تلفت بالاستعمال بأن انمحق الثوب PageV11P218 # باللبس فوجهان (أصحهما) أنه لا يجب ضمانها كالاجزاء (والثاني) يجب لان حق ~~العارية ان تردد فإذا تعذر الرد لزم الضمان وعلى هذا فما الذي يضمن فيه ~~وجهان (أحدهما) وهو المذكور في النهاية انه يضمن العين بجميع أجزائها ~~(وأصحهما) وهو المذكور في التهذيب انه يضمن في آخر حالات التقويم وصححه في ~~التتمة (واما) ضمان الاجزاء فما تلف منها بسبب الاستعمال المأذون فيه ~~كانمحاق الثوب باللبس لا يلزم ضمانها لحدوثه عن سبب واذن فيه وفيه وجه ضعيف ~~أنه يلزم لان العارية مؤداة فإذا تلف بعضها فات رده فيضمن بدله وما تلف ~~منها بغير هذا السبب وفيه وجهان مذكوران في التهذيب (أحدهما) انه لا ms2458 يلزم ~~ضمانها أيضا كما لو تلف بالاستعمال ويكتفى برد الباقي (وأصحهما) اللزوم كما ~~لو تلفت العين كلها وهلاك الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد كانمحاق الثوب ~~وتعييبها به كالانمحاق كذا ذكره الامام وفيما جمع من فتاوى القفال انه أو ~~قرح ظهرها بالحمل وتلفت منه يضمن سواء كان متعديا بما حمل أو لم يكن لأنه ~~إنما اذن في الحمل لا في الجراحة وردها إلى المالك لا يخرجه عن الضمان لان ~~السراية تولدت من مضمون فصار كما لو جرح دابة الغير في يده وهذا في الجمل ~~الذي هو غير متعد به جوابا على وجوب الضمان في صورة تفسير الانمحاق والله ~~أعلم. وجميع ما ذكرنا فيما إذا استعار من المالك ووراءه صورتان (إحداهما) ~~إذا استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة فأحد الوجهين انه يضمن كما ~~لو استعار من المالك (وأصحهما) أنه لا يضمن لان المستأجر لا يضمن وهو نائب ~~المستأجر الا ترى أنه إذا أنقضت مدة الإجارة ارتفعت PageV11P219 # الإعارة وانه استقرت الأجرة على المستأجر بانتفاع المستعير ومؤنة الرد في ~~هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر وعلى المالك إن رد عليه كما ~~لو رد عليه المستأجر (الثانية) إذا استعار المغصوب من الغاصب وتلف في يده ~~غرم المالك قيمته يوم التلف من شاء منهما فان الضمان على المستعير لان ~~المال حصل في يده بجهة مضمونة وإن كانت قيمته يوم التلف أكثر نظر إن كانت ~~الزيادة في يد المعير الغاصب لم يطالب بها غيره وإن كانت في يد المستعير ~~(فان قلنا) العارية تضمن ضمان العصب فهو كقيمته يوم التلف (وان قلنا) لا ~~تضمن ضمان المغصوب فغرامة الزيادة كغرامة المنافع وإذا طالبه المالك فغرامة ~~المنافع وغرمها بالمنفعة التي تلفت في يده قرار ضمانها على المعير لان يد ~~المستعير في المنافع ليست يد ضمان والتي استوفاها بنفسه فيها قولان مشروحان ~~في الغصب النظر في أحدهما إلى تغرير المعير إياه وفى الثاني إلى مباشرة ~~الاتلاف وهو الأظهر والمستعير من المستأجر من الغاصب حكمه حكم المستعير من ~~الغاصب ms2459 إن ضمنا المستعير من المستأجر والا فليرجع بالقيمة التي غرمها على ~~المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب. # قال (والمستعير كل طالب أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق. فلو اركب ~~وكيله المستعمل في شغله دابته فتلفت فلا ضمان عليه. ولو أركب في الطريق ~~فقيرا تصدقا عليه فالأظهر أنه لا يضمن). PageV11P220 # ذكر حد المستعير ليبنى عليه مسائل فقال والمستعير كل طالب اخذ المال لغرض ~~نفسه من غير استحقاق وزاد بعضهم فقال من غير استحقاق وتملك وقصد بهذه ~~الزيادة الاحتراز عن المستقرض (وأما) نفى الاستحقاق والقصد منه الاحتراز عن ~~المستأجر والحد مع هذه الزيادة ودونها معترض من وجهين (أحدهما) أنه منقوض ~~بالمستلم من الغاصب (والثاني) أن التعرض لكونه طالبا غير محتاج إليه إذ ~~لافرق بين أن يلتمس المستعير حتى يعير وبين أن يبتدئ المعير بالإعارة ~~(وأما) المسائل المشار إليها (فمنها) أنه لو أركب وكيله الذي استعمله في ~~أشغاله دابته وسيره إلى موضع فتلفت الدابة في يده من غير تعد فلا ضمان عليه ~~لأنه لم يأخذها لغرض نفسه وكذلك لو سلمها إلى رائض ليروضها أو كان عليها ~~متاع نفيس فاركب انسانا فوقه احرازا للمال (ومنها) لو وجد من أعيى في ~~الطريق فأركبه فالمشهور أنه يضمن سواء التمس المعيى أو أبتدأ المركب وقال ~~الامام انه لا يضمن لان القصد من هذه العارية التصدق والقربة والصدقات في ~~الأعيان تفارق الهبات ألا ترى أنه يرجع في الهبة ولا يرجع بالصدقة وكذلك ~~يجوز أن تفارق العارية التي هي صدقة سائر العواري في الضمان وأقام صاحب ~~الكتاب هذا وجها وحكم بأنه أظهر. ولو أركبه مع نفسه فعلى الرديف نصف الضمان ~~ورأي الامام أنه لا يلزمه شئ تشبيها بالضيف وعلى الأول لو وضع متاعه على ~~دابة غيره وأمره أن يسير الدابة ففعل كان صاحب المتاع مستعيرا للدابة بقسط ~~متاعه مما عليها حتى لو كان عليها مثل متاعه وتلف ضمن PageV11P221 # نصف الدابة ولو لم يقل صاحب المتاع سيرها ولكن سيرها المالك لم يكن صاحب ~~المتاع مستعيرا ودخل المتاع في ضمان صاحب ms2460 الدابة لأنه كان من حقه أن يطرحها ~~وإن كان لاحد الرفيقين في السفر متاع وللآخر دابة فقال صاحب المتاع للآخر ~~احمل متاعي على دابتك فاجابه فصاحب المتاع مستعير لها ولو قال صاحب الدابة ~~اعطني متاعك لأضعه على الدابة فهو مستودع متاعه ولا تدخل الدابة في ضمان ~~صاحب المتاع أورده في التهذيب. # (فرع) لو استعار دابة ليركبها إلى موضع فجاوزه فهو متعد من وقت المجاوزة ~~وعليه أجرة المثل ذهابا ورجوعا إلى ذلك الموضع وفى لزوم الأجرة من ذلك ~~الموضع إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار منه وجهان (وجه المنع) أنه مأذون ~~فيه من جهة المالك (ووجه) اللزوم ان ذلك قد انقطع بالمجاوزة وعلى هذا فليس ~~له الركوب من ذلك الموضع بل يسلمه إلى حاكم الموضع الذي استعار إليه (فرع) ~~أودعه ثوبا وقال إن شئت تلبسه فالبسه فهو قبل اللبس وديعة وبعده عارية وعن ~~صاحب التقريب تخريج وجه آخر من السوم لأنه مقبوض على توقع عقد ضمان قال ولو ~~قيل لا ضمان في السوم أيضا تخريجا مما نحن فيه لم يبعد. PageV11P222 # (فرع) استعار صندوقا فوجد فيه دراهم فهي أمانة عنده كما لو طير الريح ~~الثوب في داره. # قال (الحكم الثاني التسلط على الانتفاع وهو بقدر التسليط فان أذن له في ~~زراعة الحنطة لم يزرع ما ضرره فوقها وزرع ما ضرره مثلها أو دونها إلا إذا ~~نهاه. ولو أذن في الغراس فبني أو في البناء فغرس فوجهان لاختلاف جنس الضرر. ~~ولو أعار الأرض ولم يعين فسدت العارية فان عين جنس الزراعة كفاه) من أحكام ~~العارية تسلط المستعير على الانتفاع بحسب اذن المعير وتسليطه وفيه مسائل ~~(الأولى) إذا أعار أرضا للزراعة فاما يبين ما يزرعه أو يطلق كما إذا قال ~~أعرتكها لزراعة الحنطة نظر ان لم ينه عن زراعة غيرها فله أن يزرع الحنطة ~~وما ضرره مثل ضرر الحنطة أو دونه وليس له أن يزرع ما ضرره فوق ضرره كالذرة ~~والقطن فان نهاه عن زراعة غيرها لم يكن له زراعة غيرها وحيث زرع ms2461 ما ليس له ~~أن يزرعه فلصاحب الأرض قلعه مجانا وان أطلق ذكر الزراعة ولم يبين المزروع ~~فوجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب ان الإعارة صحيحة وله أن يزرع ما ~~شاء لاطلاق اللفظ (والثاني) أنها لا تصح للتفاوت الظاهر بين أنواع المزروع ~~ولو قيل تصح الإعارة ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا (الثانية) ~~إذا أعار للزراعة لم يكن له البناء ولا الغراس لان ضررهما أكثر والقصد ~~منهما الدوام ولو أعار للغراس هل له أن يبني أو للبناء هل له أن يغرس فيه ~~وجهان (أحدهما) نعم PageV11P223 # لتقارب ضررهما فان كلا منهما للأبد (وأصحهما) لا لاختلاف جنس الضرر فان ~~ضرر الغراس في باطن الأرض أكثر لانتشار عروقه وضرر البناء في ظاهرها أكثر ~~(الثالثة) إن كان المستعار لا ينتفع به إلا بجهة واحدة كالبساط الذي لا ~~يصلح الا أن يفرش فلا حاجة في اعارته إلى التعرض للانتفاع وإن كان ينتفع به ~~بجهتين فصاعدا كالأرض تصلح للزراعة والبناء والغراس والدابة تصلح للحمل ~~والركوب فهل تصلح اعارته مطلقا أم لابد من التعرض لجهة الانتفاع فيه وجهان ~~(أحدهما) وهو الذي أورده الروياني وصاحب التهذيب انها تصح ولا يضر ما فيها ~~من الجهالة بخلاف الإجارة يشترط فيها التعيين لأنه يحتمل في العارية ما لا ~~يحتمل في الإجارة (وأظهرهما) عند الامام وهو المذكور في الكتاب انه لابد من ~~تعيين نوع المنفعة لان الإعارة معونة شرعية جوزت للحاجة فلتكن على حسب ~~الحاجة ولا حاجة إلى الإعارة المرسلة وعلى هذا فلو قال أعرتك كذا لتفعل به ~~ما بدا لك أو لتنتفع به كيف شئت فوجهان على الوجه الأول للمستعير أن ينتفع ~~به كيف شاء لاطلاق الاذن وقال القاضي الروياني ينتفع به على العادة فيه ~~وهذا أحسن. # قال (الحكم الثالث جواز الرجوع عن العارية. الا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع ~~نبش القبر إلى أن يندرس أثر المدفون. وإذا أعار جدارا لوضع الجذوع عليه فلا ~~يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئا إذ لا أجرة له حتى يطالب به ولا يمكن ~~هدمه والطرف ms2462 الآخر في خاص ملك الجار. PageV11P224 # الأصل في العارية الجواز حتى يجوز للمعير الرجوع متى شاء وللمستعير الرد ~~متى شاء لأنه مبرة وتبرع فلا يليق بها الالتزام فيما يتعلق بالمستقبل ولا ~~فرق بين العارية المطلقة والمؤقتة وعن مالك أنه لا يجوز الرجوع في المؤقتة ~~واستثني الأصحاب من الأصل المذكور صورتين (إحداهما) إذا أعار أرضا لدفن ميت ~~قال في النهاية وله سقى الأشجار التي فيها ان لم يفض إلى ظهور شئ من بدن ~~الميت وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع فيه الميت قال في التتمة كذا ~~بعد الوضع ما لم يواره لتراب وذكر أن مؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل ~~الدفن على ولى الميت ولا يلزمه الطم. واعلم أن الدفن في الأرض إحدى منافعها ~~كالبناء والغراس وقد ذكرنا خلافا في أن التعرض للمنفعة يشترط في الإعارة أم ~~اطلاق الإعارة تسليط عليه لما فيه من ضرر اللزوم ولو قدر تسليطه عليه لكان ~~ذلك ذريعة إلى الزام عارية الأرضين (الثانية) إذا أعار جدارا لوضع الجذوع ~~عليه ففي جوز الجذوع وجهان (ان جوزناه) ففائدته طلب الأجرة للمستقبل أو ~~التخيير بينه وبين القلع وضمان أرش النقصان فيه وجهان وكل ذلك بالشرح مذكور ~~في كتاب الصلح والذي أجاب به صاحب الكتاب هناك جواز الرجوع وأورد تفريعا ~~عليه الوجهين في فائدة الرجوع (وقوله) ههنا فلا يستفيد بالرجوع قبل ~~الانهدام شيئا حاصله الجواب منع الرجوع لان أثر الرجوع اما طلب الأجرة أو ~~الهدم أو ضمان النقصان وقد تفاهما جميعا في هذا الموضع وكان ذلك منعا من ~~الرجوع الا ترى انه لما امتنع في الصورة السابقة طلب الأجرة والنبش أطلقنا ~~القول بمنع الرجوع إذا كان كذلك جاز اعلام قوله فلا يستفيد بالرجوع قبل ~~الانهدام شيئا - بالواو - وكذلك قوله إذ لا أجرة له وقوله ولا يمكن هدمه ~~وقد بين في الصلح الأصح من الوجهين ماذا وحاول بعض PageV11P225 # من شرح هذا الكتاب الجمع بين كلامه ههنا وبين قوله في الصلح فمهما رجع ~~كان له النقص بشرط أن يغرم النقض ms2463 فحمل ما ذكره في الصلح على ما إذا كان طرف ~~الجذوع على المستعار وما ذكره ههنا على ما إذا كان أحد الطرفين على خاص ملك ~~المستعير لكن فيه نظر من حيث إن الوجه الثاني هناك وهو قوله وقيل فائدة ~~الرجوع المطالبة بالأجرة للمستقبل موجه في الوسيط وغيره بأن الطرف الآخر من ~~خالص ملك المستعير فلا يمكن تمكينه من نقضه فلو كان التصوير هناك فيما إذا ~~كان الطرفان على ملك المعير انتظم ذلك وبالجملة فالأئمة لم يفرقوا في حكاية ~~الوجهين في ثبوت الرجوع والوجهين في فائدة الرجوع إذا أثبتناه بين أن يكون ~~على ملك المعير أحد طرفي الجذوع أو كلاهما قال (فان أعار البناء والغراس ~~مطلقا لم يكن له نقضه مجانا لأنه محترم بل يتخير بين أن يبقى بأجرة أو ينقض ~~بأرش أو يتملك ببدل فأيها أراد أجير المستعير عليه. فان أبى كلف تفريغ ~~الملك. فان بادر إلى التفريغ بالقلع ففي وجوب تسوية الحفر خلاف لأنه ~~كالمأذون في القلع بأصل العارية. ويجوز للمعير دخول الأرض وبيعها قبل ~~التفريغ. ولا يجوز للمستعير الدخول بعد الرجوع الا لمرمة البناء على وجه. ~~وفى جواز بيعه البناء خلاف لأنه معرض للنقض. ولو قال أعرتك سنة فإذا مضت ~~قلعت مجابا فله ذلك. ولو لم يشترط القلع لم يكن له الا التخيير بين الخصال ~~الثلاثة كما في العارية المطلقة. وإذا أعار للزراعة ورجح قبل الادراك لزمه ~~الابقاء إلى الادراك. وله أخذ الأجرة من وقت الرجوع. وإذا حمل السيل نواة ~~إلى أرض فأنبتت فالشجرة لمالك النواة. والظاهر أن لمالك الأرض قلعها مجانا ~~إذ لا تسليط من جهته). PageV11P226 # إعارة الأرض للبناء والغراس تنقسم إلى مطلقة وهي التي لم تبين لها مدة ~~والى مؤقتة وهو التي بين لها مدة (القسم الأول) المطلقة للمستعير فيها ان ~~يبنى ويغرس ما لم يرجع المعير فإذا رجع لم يكن له البناء والغراس ولو فعل ~~وهو عالم بالرجوع قلع مجانا وكلف تسوية الأرض كالغاصب وإن كان جاهلا فوجهان ~~كالوجهين فيما لو حمل السيل نواة إلى ms2464 أرض فنبتت وربما شبهها بالخلاف في ~~تصرف الوكيل جاهلا بالعزل وأما ما بني وغرس قبل الرجوع فان أمكن رفعه من ~~غير نقصان يدخله رفع والا فينظر إن كان قد شرط عليه قلعه مجانا عند رجوعه ~~وتسوية الحفر ألزم ذلك فان امتنع قلعة المعير مجانا وإن كان قد شرط القلع ~~دون التسوية لم يجب على المستعير التسوية لان شرط القلع رضاء بالحفر وان لم ~~يشترط القلع أصلا نظر ان أراد المستعير القلع مكن منه لأنه ملكه فله نقله ~~عنه فإذا قلع فهل عليه التسوية فيه وجهان (أحدهما) لا لان الإعارة مع العلم ~~بان للمستعير أن يقلع رضى بما يحدث من القلع (وأظهرهما) نعم لأنه قلع ~~باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه ويلزمه رد الأرض إلى ما كانت عليه وإن ~~لم يختر المستعير القلع لم يكن للمعير قلعه مجانا لأنه بناء محترم ولكنه ~~يخير بين ثلاثة خصال (أحدها) أن يبقيه بأجرة يأخذها (والثانية) أن يقلع ~~ويضمن أرش النقصان وهو قدر التفاوت بين قيمته ثابتا ومقلوعا (الثالثة) أن ~~يتملكه عليه بقيمته فان اختار القلع وبذل أرش النقص فله ذلك والمستعير يجبر ~~عليه وان اختار أحد الخصلتين الأخريين أجبر المستعير عليه أيضا فيما رواه ~~جماعة منهم الامام وأبو الحسين العبادي وصاحب الكتاب وفى التهذيب أنه لابد ~~فيها من رضى المستعير لان إحداهما بيع والأخرى إجارة ويمكن أن يقرر وجه ~~ثالث فارق بين التملك بالقيمة فيقال إذا اختاره المعير أجبر المستعير وهو ~~كتملك الشفيع الشقص بهذا وبين الابقاء بالأجرة فيقال إنه لابد فيه من رضى ~~المستعير واستخرج هذا الفرق PageV11P227 # من قول من يقول من الأصحاب بتخير المعير بين خصلتين القلع وضمان الأرش ~~والتمليك بالقيمة وهذا ما ذكره القاضي أبو علي وأكثر العراقيين وغيرهم ~~ويشبه أن يكون هذا أظهر في المذهب والمعنى المرجوع إليه في الباب ان ~~العارية مكرمة ومبرة فلا يليق بها منع المعير من الرجوع ولا تضييع مال ~~المستعير فأثبتنا الرجوع على وجه لا يتضرر به المستعير وربطنا الامر ~~لاختيار المعير لأنه الذي ms2465 صدرت منه هذه المكرمة ولان ملكه الأرض وهي أصل ~~والبناء والغراس فرع تابع لها وكذلك يتبعها في البيع. فإذا عرفت ما ذكرنا ~~أعلمت قوله فأيها أراد أجبر المستعير عليه - بالواو - (وأما) قوله فان أبى ~~كلف تفريغ الملك فاعلم أن من فوض الامر إلى اختيار المعير في الخصال ~~الثلاثة قال منه الاختيار ومن المستعير الرضى واسعافه بما طلب فإن لم يسعفه ~~كلفناه تفريغ أرضه ومن أختار رضى المستعير والتمليك بالقيمة والابقاء ~~بالأجرة فلا يكلفه التفريغ بل يكون الحكم عنده كالحكم فيما إذا لم يختر ~~المستعير شيئا مما خيرناه فيه وسيأتي فليكن قوله فان أبى كلف تفريغ الملك ~~معلما - بالواو - أيضا ثم من قصر خيرة المعير على خصلتي القلع بشرط ضمان ~~الأرش والتمليك لا قيمة قالوا لو أمتنع من بذل الأرش أو القيمة وبذل ~~المستعير الأجرة لم يكن للمعير القلع مجانا وان لم يبذلها فوجهان (أظهرهما) ~~أنه ليس له ذلك أيضا وبه أجاب الذين خيروه بين الخصال الثلاثة إذا امتنع ~~منها جميعا وما الذي يفعل فال بعض الأصحاب منهم أبو علي الزجاجي يبيع ~~الحاكم الأرض مع البناء والغراس ليفاصل الامر وقال الأكثرون ويحكي عن ~~المزني إنه يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا ويجوز للمعير دخول الأرض ~~والانتفاع بها والاستظلال PageV11P228 # بالبناء والشجر لأنه جالس على ملكه وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير اذن ~~المعير ويجوز لسقي الأشجار على أصح الوجهين صيانة لملكه عن الضياع ووجه ~~المنع أنه يشغل ملك الغير إلى أن ينتهي إلى ملكه وعلى الأول لو تعطلت ~~المنفعة على صاحب الأرض لدخوله قال في التتمة لا يمكن الا بالأجرة ولكل ~~واحد من المعير والمستعير بيع ملكه من الآخر وللمعير بيع الأرض من ثالث ثم ~~يتخير المشترى تخير المعير وهل للمستعير بيع البناء من ثالث فيه وجهان ~~(أحدهما) لا لأنه في معرض النقض والهدم ولان ملكه عليه مستقر لان المعير ~~بسبيل من تملكه (وأصحهما) لأنه مملوك في الحال ولا اعتبار بمكنة تمليك ~~الغير كتمكن الشفيع من تملك الشقص وعلى هذا فيزل المشترى ms2466 منزلة المستعير ~~وللمعير الخيرة على ما ذكرنا وللمشتري فسخ البيع إن كان جاهلا بالحال. ولو ~~أن المعير والمستعير اتفقا على بيع الأرض بما فيها بثمن واحد فقد قيل هو ~~كما لو كان لهذا عبد ولهذا عبد فباعهما بثمن واحد (والأظهر) الجواز للحاجة ~~ثم كيف يوزع الثمن ههنا وفيما إذا باعاهما على أحد الوجهين في التتمة أنه ~~على الوجهين المذكورين فيما إذا غرس الراهن في الأرض المرهونة أشجارا والذي ~~أورده في التهذيب أمه يوزع على الأرض مشغولة بالغراس والبناء وعلى ما فيها ~~وحده فحصة الأرض للمعير وحصة ما فيها للمستعير وحكم الدخول والانتفاع ~~والبيع على ما ذكرناه في ابتداء الرجوع إلى الاختيار فيما إذا امتنعا من ~~الاختيار واعراض القاضي عنهما على وتيرة واحدة (القسم الثاني) المقيدة بمدة ~~فللمستعير البناء والغراس في المدة الا أن يرجع المعير وله أن يجدد كل يوم ~~غرسا كذا قاله في التهذيب وبعد مضى المدة ليس له إحداث البناء والغراس وإذا ~~رجع المعير عن العارية إما قبل مضى المدة أو بعده فالحكم كما لو رجع في ~~القسم PageV11P229 # الأول ويختص هذا القسم بشيئين (أحدهما) أن فيما قبل مضى المدة وجها أنه ~~لا يتمكن من الرجوع كما قدمناه عن مالك (والثاني) أن أبا حنيفة والمزني ~~جوزا له القلع مجانا فإذا رجع بعد المدة ذهابا إلى أن فائدة ذهاب المدة ~~القلع بعد مضيها مضبوطة ونقل أبو علي الزجاجي قولا مثله عن رواية الساجي ~~وهو اختيار القاضي الروياني ووجه ظاهر المذهب أنه مخير ما لم يشترط نقضه ~~فلا ينقض مجانا كما في العارية المطلقة وبيان المدة كما يجوز أن يكون المنع ~~من إحداث البناء والغراس بعدها أو طلب الأجرة (وقوله) في الكتاب بل يتخير ~~بين أن يبقى بأجره وينقض بأرش أو يمتلك ببدل المراد من الأرش ما مر ~~والتفاوت بين قيمته ثابتا ومقلوعا ومن الأجرة أجرة المثل ومن البدل القيمة ~~عند من يقول باختيار المستعير على ما اختاره المعير منها وما يتفقان عليه ~~ومن الأجرة والابدال عند من يعتبر رضى المستعير ms2467 (وقوله) لأنه معرض للنقل ~~يمكن حمله على نقض الملك بأن يملكه المعير وعلى نقض البناء بأن يقلعه وهو ~~الذي أراد صاحب الكتاب (وقوله) لم يكن له الا التخيير بين الخصال الثلاثة ~~معلم - بالحاء والواو والزاي - وسائر ما يحتاج إلى ذكره من ألفاظ الكتاب قد ~~اندرج في أثناء الكلام. # (فرع) قال أبو سعيد المتولي أحد الشريكين إذا بني أو غرس في الأرض ~~المشتركة باذن صاحبه ثم رجع صاحبه لم يكن له أن ينقض ويغرم أرش النقصان ~~لأنه يتضمن نقض بناء المالك في ملكه ولا أن يمتلك بالقيمة في الأرض مثل حقه ~~فلا يمكننا ان نقول الأصل للمعير والبناء تابع له نعم له التقرير بالأجرة ~~فإن لم يبذلها الثاني يباع أو يعرض عنهما فيه ما سبق قال الرافعي رحمه الله ~~تعالى في الفصل صورتان إذا أعار أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع قبل ادراك ~~الزرع نظر إن كان مما يعتاد PageV11P230 # قطعه كلف قطعه والا فقد ذكرنا للمعير خصالا عند رجوعه في البناء والغراس ~~واختلف الأصحاب ههنا فعن صاحب التقريب وجه أن له أن يقلع ويغرم أرش النقصان ~~تخريجا مما إذا رجع في العارية المؤقتة للبناء قبل مضى المدة وعن الطبري ~~انه يملكه بالقيمة وظاهر المذهب أنه ليس كالبناء في هاتين الخصلتين لان ~~للزرع أمدا ينتظر والغراس للتأييد فعلى المعير ابقاؤه للمستعير إلى أوان ~~الحصاد ثم فيه وجهان (أحدهما) ويحكى عن المزني واختاره القاضي الروياني أنه ~~يبقيه بالأجرة لأنه إنما أباح المنفعة إلى وقت الرجوع فصار كما إذا أعاره ~~دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل ولو ~~عين المعير للزراعة مدة فانقضت المدة غير مدرك نظر إن كان ذلك لتقصيره في ~~الزراعة بالتأخير قلع مجانا والا فهو كما لو أعاره مطلقا وان أعار للفسيل ~~قال الشيخ أبو محمد إن كان ذلك مما يعتاد نقله فهو كالزرع والا فكالبناء. # (فرع) قال في التهذيب إذا أعار للزراعة مطلقا لم يزرع الا زرعا واحدا ~~وكذا لو أعار للغراس فغرس وقلع ms2468 لا يغرس بعده الا باذن من جديد وهذا بين أن ~~المعنى من قولنا فيما إذا أعار للبناء والغراس مطلقا يبنى ويغرس ما لم يرجع ~~المعير لان البناء المأذون فيه جائز له ما لم يرجع والمأذون فيه هو البناء ~~مرة واحدة الا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى (الثانية) إذا حمل ~~السيل حبات أو نويات لغيره إلى أرضه فعليه ردها إلى مالكها ان عرفه والا ~~دفعها إلى القاضي فلو نبتت في أرضه فوجهان (أحدهما) ان مالكها لا يجبر على ~~قلعها لأنه لم يوجد منه تعد وعلى هذا هو كالمستعير فينظر في النابت أهو شجر ~~أم زرع ويكون الحكم على ما سبق (وأصحهما) الاجبار لان المالك لم يأذن فيه ~~كما لو انتشرت PageV11P231 # أغصان شجره المعير إلى هواء داره له قطعها ولو حمل مالا قيمة له من نواة ~~واحدة أو حبة فنبتت فهي لمالك الأرض في وجه لان التقويم والمالية حصل في ~~أرضه ولمالك الأصل في وجه لأنها كانت محرمة الا خذ فعلى هذا في قلع النابت ~~الوجهان ولو قلع صاحب الشجرة الشجرة فعليه تسوية الأرض لأنه قصد تخليص ~~ملكه. # قال (الحكم الرابع فصل الخصومة فإذا قال راكب الدابة لمالكها أعرتنيها ~~وقال المالك أجرتكها فالقول قول الراكب. ولو قال ذلك زارع الأرض لمالكها ~~فالقول قول المالك لان عارية الأرض نادرة وقيل في المسألتين قولان بالنقل ~~والتخريج. ولو قال بل عصبتنيها فالقول قول المالك إذا الأصل عدم الإذن. ولو ~~قال الراكب أركبتنيها وقال المالك أعرتكها فالقول قول المالك إذا الأصل عدم ~~الإجارة فيحلف حتى يستحق القيمة عند التلف وجواز الرجوع عند القيام). # في ترجمة تساهل فان فصل الخصومة ليس حكما للعارية بخلاف الأحكام السابقة ~~والمقصود بيان مسائل (إحداها) إذا قال راكب الدابة لمالكها أعرتني هذه ~~الدابة وقال المالك أجرتكها مدة كذا بكذا فاما أن يقرض هذا الخلاف والدابة ~~باقية أو هالكة (الحالة الأولى) أن تكون باقية فاما أن يقع الاختلاف بعد ~~مضى مدة لمثلها أجرة والنص في المختصر أن القول قول ms2469 الراكب مع يمينه ونص في ~~باب الزراعة انه إذا زرع أرض الغير ثم اختلفا هكذا أن القول قول المالك مع ~~يمينه وللأصحاب فيها طريقان (أحدهما) تقرير النصين لان الدواب يغلب فيها ~~الإعارة وفى الأراضي يندر فصدق في كل صورة PageV11P232 # من الظاهر معه وذكر في الرقم أن هذا أظهر القفال (وأصحهما) عند الجمهور ~~وبه قال الربيع والمزني وابن سريح أن الصورتين على القولين ثم منهم من يقول ~~بحصولهما على النقل والتخريج ومنهم من يقول خما منصوصان في كل واحد من ~~الصورتين (أصحهما) تصديق المالك وبه قال مالك وكما لو أكل طعام الغير وقال ~~كنت أبحته لي فأنكر المالك فالقول قوله (والثاني) تصديق الراكب والزارع ~~ويحكى هذا عن أبي حنيفة لأنهما اتفقا على أن المنفعة مباحة له والمالك يدعى ~~عليه الأجرة والأصل براءة ذمته عنها والى هذا مال السيخ أبو حامد وفرق ~~الأئمة بين هذه المسألة وبين ما إذا غسل ثوبه غسال أو خاطه خياط ثم قال ~~فعلته بالأجرة وقال المالك بل مجانا حيث كان القول قول مالك مع يمينه قولا ~~واحدا فان الغسال فوت منفعة نفسه ثم ادعى لها عوضا على الغير وههنا المتصرف ~~فوت منفعة مال الغير وأراد أسقاط الصمان عن نفسه فلم يقبل (التفريع) ان ~~صدقنا المالك فعلى ما يحلف حكي الامام عن شيخه في طائفة أنه إنما يحلف على ~~نفى الإعارة التي تدعى عليه ولا يتعرض لاثبات الإجارة مع نفي الإعارة وكان ~~السبب فيه أن ينكر أصل الأدلة حتى يتوصل إلى أثبات المال بنفي الاذن ونسبته ~~إلى الغصب وإذا اعترف بأصل الاذن فإنما يثبت بطريق الإجارة فملكناه الحلف ~~على اثباته PageV11P233 # (فان قلنا) لا يتعرض الا لنفى الإعارة فإذا حلف أستحق أقل الأمرين من ~~أجرة المثل أو المسمى لأنه إن كان أجر المثل أقل لم تقم حجة على الزيادة ~~وإن كان المسمى أقل فقد أقر أنه لا يستحق الزيادة (وان قلنا) يتعرض لهما ~~ففيما يستحقه وجهان (أحدهما) المسمى اتماما لتصديقه (وأظهرهما) ويحكي نصا ~~في الام أجرة المثل لأنهما لو ms2470 اتفقا على الإجارة واختلفا في الأجرة كان ~~الواجب أجرة المثل وإذا اختلفا في أصل الإجارة كان أولى والامام لم يحك ~~الوجه الثاني هكذا ولكن حكى بدله أنه يستحق أقل الأمرين كما سبق والتعرض ~~للإجارة على هذا ليس لاثبات المال الذي يدعيه ولكن لينتظم كلامه من حيث إنه ~~اعترف بأصل الاذن فحصل فيما يستحقه ثلاثة أوجه كما ترى وان نكل المالك عن ~~اليمين المعروضة عليه لم ترد اليمين على الراكب والزارع لأنهما لا يدعيان ~~حقا على المالك حتى يثبتا اليمين وإنما يدعيان الإعارة وليست هي حقا لازما ~~على المعير وعن أبي الحسين رمز إلى أنها ترد يخلص من الغرم ولو صدقنا ~~الراكب والزارع فإذا حلف على نفى الإجارة كفاه وبرئ وان نكل رد اليمين على ~~المالك واستحق بيمينه المسمى لان اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار ~~وأيهما كان يثبت به المسمى وفيه وجه ضعيف أنه يستحق أجره المثل لان الناكل ~~ينفي أصل الإجارة فيقع المدعى على اثباته (القسم الثاني) أن يقع الاختلاف ~~قبل مضى مدة لمثلها أجرة بل عقب العقد والقول قول الراكب مع يمينه فإذا حلف ~~على نفى الإجارة سقط دعوى الإجارة وردت PageV11P234 # اليمين إلى المالك فان نكل حلف المالك اليمين المردودة ويستحق الأجرة ~~وإنما لم يجئ القولان في هذه الصورة لان الراكب لا يدعى لنفسه حقا ولم يتلف ~~المنافع على المالك فالمدعى على الحقيقة هو المالك وهناك تلفت المنافع تحت ~~يد الراكب بعد القول باحاطتها فهو الذي جر الخلاف (الحالة الثانية) أن تكون ~~الدابة هالكة فان تلفت عقب الاخذ قبل أن يثبت لمثلها أجرة فالراكب يقر ~~بالقيمة والمالك ينكرها ويدعي الأجرة فتخرج على خلاف ما تقدم في أن اختلاف ~~الجهة هل يمنع الاخذ (إن قلنا) نعم سقطت القيمة برده والقول قول من رد ~~الأجرة فيه الطريقان المذكوران في الحالة الأولى (وان قلنا) لا فإن كانت ~~الأجرة مثل القيمة أو أقل اخذها بلا يمين وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة وفى ~~المصدق في الزيادة الخلاف السابق (وقوله) في الكتاب فالقول قول ms2471 الراكب معلم ~~- بالميم والزاي - (وقوله) والقول قول المالك معلم - بالحاء - ولا يخفى ~~بعدما ذكرنا في لفظ الكتاب في المسألة وأن كان مطلقا فالمراد منه القسم ~~الأول من الحالة الأولى (المسألة الثانية) إذا قال المتصرف أعرتني هذه ~~الدابة والأرض وقال المالك بل غصبتنيها فإن لم تمض مدة لمثلها أجرة فلا ~~معنى لهذه المنازعة إذ لم تفت العين ولا المنفعة ويرد المال إلى المالك وإن ~~كان النزاع بعد مضي مدة لمثلها أجرة نقل المزني أن القول قول المستعير ~~وللأصحاب فيه طرق ثلاثة (أظهرها) أن الحكم على ما ذكرنا في المسألة الأولى ~~فيفرق بين الدابة وبين الأرض على طريق ويجعلان على قولين في طريق لان ~~المالك ادعى أجرة المثل PageV11P235 # هاهنا كما يدعى المسمى هناك والأصل براءة لذمة (والثاني) القطع بأن القول ~~قول المالك بخلاف تلك المسألة لأنهما متفقان على الاذن هناك وههنا المالك ~~منكر له والأصل عدمه ومن قال بهذا خطأ المزني في النقل قال أبو حامد لكنه ~~ضعيف لان الشافعي رضي الله عنه نص في الام على ما نقله المزني (والثالث) ~~القطع بأن القول قول المتصرف لأن الظاهر من حاله أنه لا يتصرف إلا على وجه ~~جائز هذا إذا تنازعا والعين باقية أما إذا كانت هالكة نظر إن هلكت بعد مضى ~~مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى أجرة المثل والقيمة بجهة الغصب والمتصرف ينكر ~~الأجرة ويقر بالقيمة بجهة العارية فالحكم في الأجرة على ما ذكرنا عند بقاء ~~العين (وأما) القيمة فقد قال في التهذيب (إن قلنا) إن اختلاف الجهة يمنع ~~الاخذ فلا يأخذها إلا باليمين (وان قلنا) لا يمنع فان قلنا العارية تضمن ~~ضمان الغصب أو لم نقل به ولكن كانت قيمته يوم التلف أكثر أخذها باليمين وإن ~~كانت قيمته يوم التلف أقل أخذ بلا يمين وفى الزيادة يحتاج إلى اليمين وان ~~هلكت عقيب القبض وقبل مضى مدة يثبت لمثلها أجرة لزمه القيمة ثم قياس ما ~~نقلناه عن التهذيب الآن أن يقال (ان جعلنا) اختلاف الجهة مانعا من الاخذ ~~حلف والا أخذ من ms2472 غير يمين وقضية ما ذكره الامام أنه لا تخريج على ذكر ~~الخلاف لا هذه الصورة ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مضى مدة يثبت لمثلها ~~أجرة قال لأن العين متحدة ولا وقع الاختلاف في الجهة PageV11P236 # مع اتحاد العين (والظاهر) الأول (وقوله) في الكتاب والقول قول المالك ~~معلم - بالواو - لما ذكرنا من اضطراب الطرق وربما أعلم - بالزاي - لأنه قال ~~في الوسيط قال المزني والقول قول الراكب وهذا ليس بقويم لان المزني لم يقل ~~ذلك ولا صار إليه وإنما نقله عن الشافعي رضي الله عنه كما تقدم ثم أخذ ~~يعترض عليه واختياره في المسألة تصديق المالك كما اختار في المسألة الأولى ~~ولو قال المالك غصبتنيها وقال المتصرف بل أجرتني (فالجواب) تفريعا على ~~الأصح أنه إن كانت العين باقية ولم تمض مدة لمثلها أجرة فالمصدق المالك فان ~~حلف استرد المال وان مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى أجرة المثل والمتصرف ~~يقر بالمسمى فان استويا أو كانت أجرة المثل أقل أخذ بلا يمين وإن كانت أجرة ~~المثل أكثر أخذ قدر المسمى بلا يمين والزيادة باليمين قال صاحب التهذيب ولا ~~يجئ ههنا خلاف اختلاف الجهة كما لو ادعى المالك فساد الإجارة والمتصرف ~~صحتها يحلف المالك ويأخذ أجرة المثل وإن كان بالاختلاف بعد بقاء العين مدة ~~في يد المتصرف وتلفها فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة والمتصرف يقر ~~بالمسمى وينكر القيمة فللمالك أخذ ما يقر به بلا يمين وأخذ ما ينكره ~~باليمين ولو قال المالك غصبني وقال صاحب اليد بل أودعتني فيحلف المالك على ~~الأصح ويأخذ القيمة ان تلف المال وأجرة المثل ان مضت مدة لمثلها أجرة ~~(الثالثة) قال راكب الدابة أكريتنيها وقال المالك بل أعرتكها فان اختلفا ~~والدابة باقية PageV11P237 # فالمصدق المالك في نفى الإجارة لان الراكب يدعي استحقاق المنفعة عليه ~~والأصل عدمه فإذا حلف استردها فان نكل الراكب واستحق الامساك ثم إن كان قد ~~مضى مدة لمثلها أجرة فالراكب يقر له بالأجرة والمالك ينكرها ولا يخفى حكمه ~~وإن كان الاختلاف بعد هلاك الدابة فان هلكت عقيب ms2473 القبض فالمذهب أن المالك ~~يحلف ويأخذ القيمة لان الراكب أتلف عليه ماله ويدعى أنه أباحه له والأصل ~~عدمه وخرج قول مما مر في المسألة الأولى أن المصدق الراكب لان الأصل براءة ~~ذمته وان هلكت بعد مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى القيمة وينكر الأجرة ~~والراكب يقر بالأجرة وينكر القيمة (فان قلنا) اختلاف الجهة يمنع الاخذ حلف ~~وأخذ القيمة ولا عبرة باقرار الراكب (وان قلنا) لا يمنع وهو الأصح فإن كانت ~~القيمة والأجرة سواء أو كانت القيمة أقل أخذها بلا يمين وإن كانت القيمة ~~أكثر أخذ الزياد باليمين. # (فرع) إذا استعمل المستعير العارية بعد رجوع المعير وهو جاهل بالرجوع لم ~~تلزمه الأجرة ذكره القفال. # (فرع) إذا مات المستعير. وجب على ورثته الرد وان لم يطالب المعير. ~~PageV11P238 # (كتاب الغصب وفيه بابان) (الباب الأول في الضمان) (وفيه ثلاثة أركان ~~(الأول الموجب) وهو ثلاثة. التفويت بالمباشرة أو التسبب أو إثبات اليد ~~العادية. وحد المباشرة إيجاد علة التلف كالقتل والاكل والاحراق. وحد السبب ~~إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لكن بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك ~~العلة فيجب الضمان على المكره على إتلاف المال. وعلى حفر بئرا في محل عدوان ~~فتردت فيه بهيمة إنسان. فان رداه غيره فعلى المردي تقديما للمباشرة على ~~السبب). # للأصحاب طرق في التعبير عن معنى الغصب (إحداها) أنه أخذ مال الغير على ~~جهة التعدي وربما يقال الاستيلاء على مال الغير (والثانية) وهي أعم من ~~الأولى أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق واختار الامام هده العبارة ~~وقال لا حاجة إلى التقييد بالعدوان بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان كما ~~إذا أودع ثوبا عند انسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمودع على ظن أنه ثوبه أو لبسه ~~المودع وهو يظن أنه ثوبه (والثالثة) وهي أعم من الأولين حكى أبو العباس ~~الروياني عن بعض الأصحاب اطلاق القول بأن كل مضمون على ممسكه فهو مغصوب حتى ~~المقبوض بالشراء الفاسد والوديعة إذا تعدى فيها المودع والرهن إذا تعدى فيه ~~المرتهن وأشبه العبارات وأشهرها الأولى ms2474 وفى الصورة المذكورة الثابت حكم ~~الغصب لا حقيقته وفى الكتاب والسنة ما يدل على تحريم الغصب ويشير إلى جمل ~~من أحكامه قال الله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وعن أبي بكرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر (ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) (1) وعن سمرة. ~~PageV11P239 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (1) وعن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من غصب شبرا من أرض طوقه الله ~~تعالى من سبع أرضين يوم القيامة) (2) والاجماع منعقد على تحريم الغصب وتعلق ~~الضمان به ثم المغصوب إما أن يتلف قبل العود إلى يد المالك أولا يتلف ~~وحينئذ فاما أن يعود إلى المالك من غير تغيير فيه واما ان يتغير بطارئ فخص ~~المصنف كلام الكتاب في بابين (أحدهما) في الضمان عند التلف (والثاني) في ~~الطوارئ وأحكمهما (أما الأول) فالحاجة فيه إلى معرفة ما يوجب الضمان وما ~~يجب ضمانة وما يوجب ضمانا فهذه ثلاثة أركان (الأول) الموجب والغصب وإن كان ~~موجبا PageV11P240 # للضمان فالموجب غير منحصر فيه بل الاتلاف أيضا موجب بل هو أقوى فإنه ~~بمجرده يوجب اشغال الذمة بالضمان والغصب بمجرده لا يوجبه وإنما يوجب دخول ~~المغصوب في ضمانه حتى إذا تلف اشتغلت الذمة بالضمان والاتلاف قد يكون ~~بالمباشرة وقد يكون بالسبب فصارت الأسباب ثلاثة التفويت بالمباشرة والتفويت ~~بالتسبب واثبات اليد العادية وهو الغصب (أما التفويت) بالمباشرة والتسبب ~~فأول مبدئه بيانهما والفرق بينهما واعلم أن ماله مدخل في هلاك الشئ اما أن ~~يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقة أولا يكون كذلك وما لا ~~يكون كذلك فاما أن يكون بحيث يقصد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك أولا ~~يكون كذلك فالذي يضاف إليه الهلاك يسمى علة والآتيان مباشرة وما لا يضاف ~~إليه الهلاك ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمى سببا والآتيان به تسببا وهو ~~القصد والتوقع قد يكون لتأثير بمجرده فيه ms2475 وهو علة العلة وقد يكون بانضمام ~~أمور إليه هي غير بعيدة الحصول وقد يخص أسم السبب بالنوع الأول وعلى ذلك ~~جرى صاحب الكتاب في أول كتاب الجراح وأما ههنا فإنه فسر السبب بمطلق ما ~~يقصد به حصول العلة وفسره في الديات بما هو أعم من ذلك فقال السبب ما يحصل ~~الهلاك عنده بعلة سواه ولكن لولاه لما أثرت العلة فلم يعتبر الا أنه لابد ~~منه وعلى هذا التفسير فكل شرط سبب PageV11P241 # ولما فسر في الأبواب بتفاسير اختلف اعتبار الحفر مع التردي فسمى الحفر ~~ههنا وفى الديات سببا وامتنع منه في أول الجراح واقتصر على تسميته شرطا وفى ~~الجملة فيكفي للتأثير في الأموال مالا يكتفى به للتأثير في القصاص والحكم ~~المقصود لا يختلف باختلاف التعبيرات والاصطلاحات ولكن كان الأحسن الاستمرار ~~على تفسير واحد وتعليق الأحكام عليه ثم إنه اندفع في بيان صور من مسمى ~~المباشرة والتسبب والمباشرة لقتل والاكل والاحراق ومن التسبب الاكراه على ~~اتلاف مال الغير فان الاكراه مما يقصد لتحصيل الاتلاف ومنه ما إذا حفر بئرا ~~في محل عدوانا فتردت فيها بهيمة أو عبد أو حر فان رداه غيره لضمان على ~~المردي لان المباشرة تتقدم على السبب والكلام فيه وفى موضع عد ان الحفر ~~يستقصى في الجنايات إن شاء الله تعالى (وقوله) في الكتاب والموجب وهو ثلاثة ~~ظاهره يقتضى حصر أسباب الضمان في الثلاثة وقد يقال كيف حصرها في الثلاثة ~~وله أسباب أخر الاستيام والاستعارة وغيرها (والجواب) انه يجوز أن يريد ~~الأسباب الذي ضمنها قدما الأصحاب هذا الباب فاما ما عداها فلها مواضع مفردة ~~(وقوله) التفويت المباشرة أو السبب أو إثبات اليد العادية إدخال أو في ~~السبب حسن لأنه طريق للتفويت كما أن المباشرة طريق لكن ادخالها في اثبات ~~اليد العادية لا يحسن لأنه سبب للضمان برأسه لا لأنه طريق للتفويت (وقوله) ~~وحد المباشرة إيجاد علة التلف أي مباشرة التفويت ولفظ الايجاد لا يستحبه ~~المتكلم الا أن المعنى فيه مفهوم وأراد بعلة التلف ما ذكرنا من أنه يضاف ~~إليه ms2476 التلف في العرف وإنما قلنا إنه إضافة حقيقية لان الهلاك قد يضاف إلى ~~السبب فيقال هلك مال فلان بسعاية فلان لكنه مجاز بدليل PageV11P242 # صحة النفي عنه (وقوله) إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لفظة عنده ههنا ليست ~~للحصر والمقارنة وإنما المراد عقيبه أو ما أشبه ذلك (وقوله) إذا كان السبب ~~إعادة لفظ السبب في حد السبب وتفسيره مما لا يستحسن ولو طرحه لانتظم ~~الكلام. # قال (ولو فتح رأس زق فهبت ريح وسقط وضاع فلا ضمان. لان الضياع بالريح ولا ~~يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب فهو كما لو فتح الحرز فسرق غيره. أو دل سارقا ~~فسرق. أو بنى دارا فألقى فيه الريح ثوبا وضاع أو حبس المالك عن الماشية حتى ~~هلكت فلا ضمان في شئ من ذلك وكذا إذا نقل صبيا حرا إلى مضيعة فافترسه سبع. ~~ولو نقله إلى مسبعة أو فتح الزق حتى أشرقت الشمس وأذابت ما فيه ففي الضمان ~~خلاف لان ذلك يتوقع فيقصد. وكذلك نقول إذا غصب الأمهات وحدثت الزوائد ~~والأولاد في يده مضمونة وكان ذلك تسببا إلى اثبات اليد. ولو فتح قفص طائر ~~فوقف ثم طار لم يضمن لأنه مختار. وان طار في الحال ضمن لان الفتح في حقه ~~تنفير. وكذا البهيمة والعبد المجنون المقيد بمنزلة البهيمة. وإن كان العبد ~~عاقلا فلا يضمن من فتح باب السجن وإن كان آبقا. ولو فتح رأس الزق فتقاطرت ~~قطرات وابتل أسفله وسقط ضمن لان التقاطر حصل بفعله. ولو فتح الزق عن جامد ~~فقرب غيره النار منه حتى ذاب وضاع فالثاني بالضمان أولى. وقيل لا ضمان ~~عليهما). PageV11P243 # في الفصل مسألتان (إحداهما) لو فتح رأس زق فضاع ما فيه نظر إن كان مطروحا ~~على الأرض فاندفق ما فيه بالفتح ضمن وإن كان منتصبا لا يضيع ما فيه بالفتح ~~لو بقي كذلك لكنه سقط نظر إن سقط بفعله كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في ~~التقاطر شيئا فشيئا حتى أميل أسفله وسقط ضمن لان السقوط بالميلان الناشئ من ~~الابتلال الناشئ من التقاطر الناشئ ms2477 من الفتح وهو مما يقصد تحصيله بالفتح ~~وان سقط بأمر عارض من زلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر فلا ضمان لان الهلاك ~~لم يحصل بفعله ولا فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض وعن مالك فيما ذكره ~~المسعودي انه يجب الضمان لأنه لولا الفتح لما ضاع ما فيه بالسقوط ولو جاء ~~انسان وأسقط فالضمان عليه لا على الفاتح ولو أنه لما فتح رأسه أخذ ما فيه ~~في الخروج ثم جاء آخر ونكسه مستعجلا فضمان الخارج بعد التنكيس عليهما ~~كالخارجين أو على الثاني وحده كالخارج مع الخارج فيه وجهان (أصحهما) الثاني ~~هذا إذا كان ما في الزق مائعا أما إذا كان جامدا فشرقت الشمس فاذابته فضاع ~~أو ذاب بمرور الزمان وتأثير حرارة الهواء فيه وجهان (أحدهما) أن الضياع ~~إنما حصل بعارض الشروق فأشبه هبوب الريح (وأصحهما) الوجوب لان الشمس تذيب ~~ولا تخرج فيكون الخروج بفعله وكأن الشمس كما يعلم شروقها فيكون الفاتح ~~معرضا لما فيه للشمس وذلك تضييع بخلاف هبوب الريح فإنه ليس مما ينتظر وعن ~~القاضي الحسين اجراء الوجهين فيما إذا أزال أوراق الكروم وجرد عنا قيدها ~~للشمس حتى أفسدتها وطرد أيضا فيما إذا ذبح شاة انسان فهلكت سخلتها أو ~~حمامته فهلك فرخها لفقدان ما يصلح لهما ولو جاء آخر وقرب نارا من ~~PageV11P244 # الجامد حتى ذاب وضاع فوجهان (أحدهما) أنه لا ضمان على واحد منهما (أما ~~الأول) فلان مجرد الفتح لا يقتضى الضمان (وأما الثاني) فلانه لم يتصرف في ~~الظرف ولا في المظروف (وأظهرهما) وهو اختيار صاحب المهذب وجوب الضمان على ~~الثاني لان تقرب النار منه تصرف بالتضييع والاتلاف والوجهان جاريان في ~~تقريب الفاتح النار منه وفيما إذا كان رأس الزق مفتوحا فجاء انسان وقرب منه ~~النار ولو حل رباط سفينة فغرقت بالحل ضمن ولو غرقت بسبب حادث من هبوب الريح ~~أو غيره لم يضمن وان لم يظهر سبب حادث فوجهان مذكوران في المهذب والتهذيب ~~وليكن الامر كذلك في مسألة الزق إذا لم يظهر حادث لسقوطه (الثانية) لو فتح ms2478 ~~قفصا عن طائر وهيجه حتى طار ضمنه لأنه أتلفه على مالكه وان لم يزد على فتح ~~القفص فطار الطائر فاما أن يطير في الحال أو يقف ثم يطير فاما في الحالة ~~الأولى فطريقان (أظهرهما) أن في وجوب الضمان قولين (أحدهما) أنه لا يلزمه ~~الضمان لان للحيوان قصدا واختيارا ألا ترى أنه يقصد ما ينفعه ويتوقى ~~المهالك وغاية الموجود من الفاتح التسبب إلى تضييعه فتقدم على مباشرة ~~الطائر واختياره (وأظهرهما) اللزوم لان الطائر ينفر ممن يقرب منه فإذا طار ~~عقيب الفتح اشعر ذلك بأنه نفره (والثاني) القطع بالقول الثاني ومنهم من فرق ~~بين أن يخرج الطائر من غير اضطراب وبين أن يضطرب ثم يخرج فيدل ذلك على فزعه ~~وتنفره (وأما) في الحالة الثانية فطريقان أيضا (أحدهما) أنه على قولين ~~(وأظهرهما) القطع بنفي الضمان لان الطيران بعد الوقوف امارة ظاهرة على أنه ~~طار باختياره وإذا اختصرت قلت في المسألة ثلاثة أقوال (أحدها) PageV11P245 # أن يضمن مطلقا وبه قال مالك وأحمد واختاره أبو خلف السلمي والقاضي ~~الروياني وغيره من الأصحاب (وثانيها) لا يضمن مطلقا (وأظهرها) أنه يضمن ان ~~طار في الحال ولا يضمن ان وقف ثم طار وروى عن أبي حنيفة مثله وأيضا مثل ~~القول الثاني وهو أشهر وذكر العراقيون أن الثاني هو قوله في القديم وفى ~~التهذيب عن طريق القولين في الحالة الثانية أن القديم لا يضمن وفيما جمع من ~~فتاوى القفال وغيره تفريعا على وجوب الضمان إذا طار في الحال أنه لو وثبت ~~هرة كما لو فتح القفص ودخلت وقتلت الطائر لزمه الضمان كأنهم جعلوا الفتح ~~اغراء للهرة كما أنه تنفير للطائر وانه لو كان القفص مغلقا فاضطرب بخروج ~~الطائر وسقط وانكسر وجب ضمانه على الفاتح وأنه لو كسر الطائر في خروجه ~~قارورة انسان لزمه ضمانه لان فعل الطائر منسوب إليه وانه لو كان شعير في ~~جراب مسدود الرأس وبجنبه حمار ففتح فاتح رأسه فأكله الحمار في الحال لزمه ~~الضمان وإذا حل رباط بهيمة أو فتح الإصطبل فخرجت فضاعت فالحكم على ما ms2479 ذكرنا ~~في فتح القفص وحكى الامام أن شيخه أبا محمد كان يثبت الفرق بين الحيوان ~~النافر بطبعه والانسي ويجعل خروج الانسي على الاتصال كخروج النافر على ~~الانفصال قال وهذا منقاس ولكني لم أره الا له وإذا خرجت البهيمة في الحال ~~وأتلفت زرع انسان فعن القفال انه إن كان نهارا لم يضمن وإن كان ليلا ضمن ~~كما في دابة نفسه وقال العراقيون لا يضمن إذ ليس له حفظ بهيمة الغير من ~~الزرع ولو حل قيد العبد المجنون أو فتح باب السجن فذهب فهو كما لو حل رباط ~~البهيمة وإن كان عاقلا نظر ان لم يكن آبقا فلا ضمان لان له اختيارا صحيحا ~~وذهابه PageV11P246 # محال عليه وإن كان آبقا ففيه خلاف للأصحاب منهم من جعل حل قيده كحل رباط ~~البهيمة لأنه أطلقه وقد اعتمد المالك ضبطه فأتلفه عليه فعلى هذا يجئ فيه ~~التفصيل السابق وهذا ما أورده في التهذيب (والأظهر) أنه لا ضمان بحال كما ~~في غير الآبق وهو المذكور في الكتاب ولو وقع طائر على جداره فنفره لم يضمن ~~لأنه كان ممتنعا من قبل ولو رماه في الهواء فقتله ضمن سواء كان في هواء ~~داره أو في غيره إذ ليس له منع الطائر من هواء ملكه هذا شرح المسألتين ~~وكانت صورة المسألة الأولى مبددة في الكتاب فنظمناها وقد أدرج في خلالها ~~صورا للاستشهاد لانهملها وإن كانت تأتى في الشرح في مواضعها (منها) لو فتح ~~باب الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق أو أمر غاصبا حتى غصب أو بنى دارا ~~فألقت الريح فيها ثوبا فضاع لا ضمان عليه لأنه لم يوجد منه اثبات يد على ~~المال ولا مباشرة اتلاف ولا سبب يمكن تعليق الضمان به اما في الصورة ~~الأخيرة فلا تسبب أصلا لأنه لا يقصد ببناء الدار ذلك وأما فيما سواها فلانه ~~طرأ عليه مباشرة المحتاز فانقطعت الإضافة إلى السبب (ومنها) لو حبس المالك ~~عن ماشيته حتى تلفت لا ضمان عليه لأنه لم يتصرف في المال وإنما تصرف في ~~المالك وكان ms2480 هذا التصوير فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية وإنما قصد حبسه ~~فأفضى الامر إلى هلاكها لان أبا سعيد المتولي أجرى الوجهين المذكورين فيما ~~إذا فتح الزق عن جامد فذاب ما فيه بشروق الشمس وضاع وفيما إذا كان زرع ~~ونخيل وأراد سوق الماء إليهما فمنعه ظالم من السقي حتى فسدت هل يلزمه ~~الضمان (ومنها) لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه لا ضمان عليه ~~إحالة للهلاك على PageV11P247 # اختيار الحيوان ومباشرته وأنه لا يقصد بالنقل ذلك أما إذا كان نقله إلى ~~مسبعة فافترسه سبع فقد حكى صاحب الكتاب وجهين الحاقا بالوجهين في مسألة ~~شروق الشمس (والمشهور) من مذهبنا أنه لا ضمان وإنما يوجبه أبو حنيفة (وأما) ~~قوله وكذلك نقول إذا غصب الأمهات وحدثت الزوائد بالأولاد في يده مضمونة ~~فهذا وإن كان مذكورا على سبيل الاستشهاد لكنه يشتمل على مسألة مقصودة في ~~الباب وهي أن زوائد المغصوب منفصلة كانت كالولد والثمرة والبيض أو متصلة ~~كالسمن وتعلم الصنعة مضمونة على الغاصب كالأصل سواء طالبه المالك بالردة أو ~~لم يطالبه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة هي أمانة لا يضمنها إلا بما يضمن ~~سائر الأمانات ويروى مثله عن مالك. لنا ان غصب الام يتضمن منع حصول الولد ~~من يد المالك فليكن كإزالة يده عنه كما أن من غر بحرية أمة فأحبلها كان ~~الولد حرا وضمن من قيمته باعتقاد حرية الام يقع دحول الولد في ملكه فجعل ~~كاتلاف ملكه وأيضا فان اليد العادية مضمونة كالاتلاف ثم الاتلاف قد يكون ~~على سبيل المباشرة وقد يكون على سبيل التسبب وكذلك اليد واثبات اليد على ~~الأصول تسبب إلى إثبات اليد على الأولاد فيتعلق به الضمان وهذا معنى قوله ~~في الكتاب وكان ذلك تسببا إلى اثبات اليد واستشهد بالمسألة بقوله ان ذلك ~~يتوقع فيقصد ولتطرد هذه القاعدة ذهب بعضهم إلى أنه إذا غصب هادي القطيع ~~فتبعه القطيع أو بقرة فتبعها العجل يضمن القطيع والعجل. PageV11P248 # قال (أما اثبات اليد فهو مضمن. وإذا كان عدوانا فهو غصب. والمودع إذا ms2481 جحد ~~فهو من وقت الجحود غاصب. واثبات اليد في المنقول بالنقل الا في الدابة ~~فيكفي فيها الركوب (و). وفى الفراش الجلوس عليه فهو غاية الاستيلاء. وفى ~~العقار (ح) يثبت الغصب بالدخول وازعاج المالك. # وان أزعج ولم يدخل لم يضمن. وان ادخل ولم يزعج ولم يقصد الاستيلاء لم ~~يضمن. وان قصد صار غاصبا للنصف والنصف في يد المالك. والضعيف إذا دخل دار ~~القوى وهو فيها وقصد الاستيلاء لم يضمن. لان المقصود غير ممكن. وان لم يكن ~~القوى فيها ضمن لأنه في الحال مستول وأثر القوة في القدرة على الانتزاع. ~~فهو كما لو غصب قلنسوة ملك ضمن في الحال). # السبب الثالث اثبات اليد العادية وينقسم إلى المباشرة بان يغصب الشئ ~~ويأخذه من مالكه والى التسبب وهو في الأولاد ويتأيد بالزائد كما مر أن ~~اثبات اليد على الأصول ينسب إلى اتباعها على الفروع (وقوله) في الكتاب ~~اثبات اليد فهو مضمن يعنى اثبات اليد العادية كما ذكر في أول الركن لا مطلق ~~اثبات اليد (وقوله) فإذا كان عدوانا فهو غصب يعنى إذ كان عدوانا بمباشرته ~~ويمكن أن يحمل قوله إن اثبات اليد مضون على أنه جهة للضامن في الجملة فإذا ~~انضمت إليه العدوانية فهو غصب اما المباشرة أو التسبب وهذا أحسن واللفظ ~~إليه أقرب لكنه صرح بالأول في الوسيط والظاهر أنه أراد ههنا ما صرح به هناك ~~(وقوله) وإذا جحد فهو من وقت الجحود غاصب هذه الصورة وحكمها مذكورة في ~~الوديعة والداعي إلى ذكرها في هذا الموضع أن أبا حنيفة يقول غاصب الأصل وان ~~أثبت اليد على الولد لكنه لم تزل يد المالك فيه والغصب عبارة عن إزالة يد ~~المالك فمنع الأصحاب اعتبار قيد الإزالة PageV11P249 # في الغصب واحتجوا عليه أن المودع من وقت الجحود غاصب وبأنه لو طولب بولد ~~المغصوب فامتنع كان غاصبا وان لم تزل يد المالك ولمن ينازع أن يقول لا غصب ~~في الصورتين لكنه يضمن ضمان المغصوب لتقصيره في الأمانة في الجحود ~~والامتناع ثم تكلم فيما تثبت به اليد العادية في ms2482 العقار والمنقول (أما ~~المنقول) فالأصل فيه النقل لكن لو ركب دابة الغير أو جلس على فراشه ولم ~~ينقله فقد حكي الامام فيه وجهين (أحدهما) أنه لابد من النقل كما أنه لابد ~~منه في قبض المبيع وسائر العقود (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكون ~~غاصبا لحصول غاية الاستيلاء بصفة الاعتداء ولمن نصره أن يجيب عن احتجاج ~~الأول بأن القبض في البيع له حكمان دخوله في ضمانه وذلك حاصل بالركوب ~~والجلوس من غير نقل (والثاني) تمكنه من التصرف فالركوب إما أن يكون باذن ~~البائع أو دون إذنه فان إذن البائع فالتمكن حاصل وان لم يأذن فلا يتمكن لكن ~~الحكم في النقل بغير اذنه مثله فإذا لافرق ويشبه أن تكون المسألة مصورة ~~فيما إذا قصد الراكب أو الجالس الاستيلاء أما إذا لم يقصده ففي التتمة في ~~كونه غاصبا وجهين قال وهذا إذا كان المالك غائبا أما إذا كان حاضرا فان ~~زححه وجلس على الفراش ضمن وكذا أن لم يزححه وكان بحيث يمنعه من دفعه ~~والتصرف فيه وقياس ما سيأتي في نظيره في العقار أن لا يكون غاصبا الا لنصفه ~~وأما العقار فاما أن يكون مالكه فيه أو لا يكون إن كان فيه فأزعجه ظالم ~~ودهل الدار باهله على هيئة من يقصد السكنى فهو غاصب سواء قصد الاستيلاء أم ~~لم يقصد فان وجود نفس الاستيلاء يغنى عن قصده ولو سكن بيتا من الدار ومنع ~~المالك عنه دون باقي الدار فهو غاصب لذلك البيت دون باقي الدار فان أزعج ~~المالك لكنه لم يدخل الدار فقد أطلق ههنا وفى الوسيط أنه لا يضمن واعتبر ~~دخول الدار في غصبها لكن قدم في البيع انه لا يعتبر في قبض العقار دخوله ~~والتصرف فيه وإنما المعتبر التمكن من التصرف بالتحلية وتسليم المفتاح ~~PageV11P250 # إليه وإذا كان حصول التمكين بتمكين البائع قبضا وجب أن يكون حصوله ~~بالتسليط في أخذ المفتاح بالقهر غصبا وان لم يوجد الدخول وهذا ما يدل عليه ~~كلام عامة الأصحاب فإنهم لم يعتبروا الا الاستيلاء ومنع المالك ms2483 عنه ولم ~~يذكر الامام المسألة كما ذكرها صاحب الكتاب ولكن قال لا يحصل الغصب لنفس ~~الازعاج فإنه بمثابة منع المالك عن ماشيته وحمل هذا على ما ذكره الأكثرون ~~هين ولو لم يزعج المالك ولكنه دخل واستولى مع المالك كان غاصبا لنصف الدار ~~لاجتماع يدهما واستيلائهما عليه نعم لو كان الداخل ضعيفا والمالك قوى لابعد ~~مثله مستوليا لم يكن غاصبا لشئ من الدار ولا عبرة بقصد مالا يتمكن من ~~تحقيقه أما إذ لم يكن مالك العقار فيه ودخل على قصد الاستيلاء فهذا غاصب ~~وإن كان الداخل ضعيفا وصاحب الدار قويا لان الاستيلاء حاصل في الحال وأثر ~~قوة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده فكان كما لو سلب قلنسوة ملك يكون ~~غاصبا وان سهل على المالك انتزاعها وتأديبه وفيه وجه أنه لا يكون غاصبا لان ~~مثله في العرف يعد هزأ لاستيلاء وان دخله لاعلى قصد الاستيلاء لينظر هل ~~يصلح له أو ليتخذ مثله لم يكن غاصبا قال في التتمة لكن لو انهدمت في تلك ~~الحالة هل يضمنها فيه وجهان (وأصحهما) لا بخلاف المنقول وفرق بينهما بأثر ~~اليد على المنقول حقيقة فلا يحتاج في إثبات حكمها إلى قرينة وعلى العقار ~~حكمية فلا بد من تحقيقها من قرينة قصد الاستيلاء وهذا الفرق كأنه راجع إلى ~~الأصح والا فوجهان جاريان في المنقول على ما سبق (وقوله) في الكتاب إلا في ~~الدابة وفى الفراش ليس القصد من الاستيلاء الدابة والفراش ولا شئ في ~~المنقولات فيكفي على وجه (وقوله) وفى العقار يثبت الغصب معلم - بالحاء - ~~لان عند أبي حنيفة لا يثبت فيه الغصب لنا ان العقار تثبت عليه اليد فيدخله ~~الغصب كالمنقول (وقوله) بالدخول) وإزعاج المالك اعتبار الدخول والازعاج ~~جميعا وفى اعتبار الدخول ما ذكرنا فيجوز أن يعلم (قوله) بالدخول والواو ~~وكذا (قوله) PageV11P251 # لم يضمن (وأما) الازعاج فهو غير معتبر في غصب العقار أيضا ألا ترى أنه لو ~~كان المالك غائبا يوجد الغصب ولا إزعاج ولو استولى مع المالك صار غاصبا ~~للنصف ولا إزعاج بل الاعتبار باليد ms2484 والاستيلاء حتى لو اقتطع قطعة من أرض ~~ملاصقة لأرضه وبني عليها حائطا وأضافها إلى ملكه يضمنها الا أن الاستيلاء ~~في الغالب يحصل بالدخول والازعاج فلذلك ذكرهما. # قال (وكل يد تبتنى على يد الغاصب فهي يد ضمان إن كان مع العلم. وإن كان ~~مع الجهل بالغصب فهو أيضا يد ضمان. ولكن في اقرار الضمان تفصيل. وكل يد لو ~~ابتني على يد المالك اقتضى أصل الضمان كيد العارية والسوم والشراء. فان ~~ابتني على يد الغصب مع الجهل اقتضى قرار الضمان عند التلف. ومالا كيد ~~الوديعة والإجارة والرهن والوكالة لا تقتضي قرار الضمان). # قد مر أكثر صور الفصل في باب الرهن من الكتاب مع الخلاف واقتصر ههنا على ~~ذكر ظاهر المذهب وهو أن كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضامن حتى يتخير ~~المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف وبين أن يطالب من ترتبت يده على يده ~~سواء علم الغصب أو لم يعلم لأنه أثبت يده على مال الغير بغير اذنه والجهل ~~غير مسقط للضمان ثم الثاني ان علم بالغصب فهو كالغاصب من الغاصب يطالب بكل ~~ما يطالب به الغاصب وان تلف المغصوب في يده فاستقرار ضمانه حتى لو غرم لم ~~يرجع على الأول ولو غرم الأول رجع إليه إذا لم تختلف قيمته في أيديهما أو ~~كانت في يد الثاني أكثر أما إذا كانت في يد الأول أكثر فلا يطالب بالزيادة ~~الا الأول ويستقر عليه وان جهل الثاني الغصب فإن كان اليد في وضعها يد ضمان ~~كالعارية فيستقر الضمان على الثاني وإن كانت يد أمانة كالوديعة فيستقر على ~~الغاصب وإذا تأملت الشرح هناك أعلمت قوله وإن كان مع الجهل بالغصب فهو أيضا ~~يد ضمان بالواو للوجه الذاهب إلى أن أيدي الأمانات لا تقتضي الضمان عند ~~الجهل وكذا (قوله) PageV11P252 # لا يقتضى قرار الضمان للوجه الذاهب فيها إلى القرار (1) واعلم أن الطريق ~~المنسوب إلى العراقيين لم يورده الامام ههنا كما سبق في الرهن ولكن نقل ~~عنهم فرقا بين أيدي الأمانات على نحو ما ms2485 تقدم عنهم من التصديق عند دعوى ~~الرد والاعتماد على ما سبق هناك (وأما) ما يتعلق باللفظ فقوله وكل يد أثبتت ~~على هكذا يوجد في الأكثر ويقرأ لكن الابتناء متعد كالبناء فالوجه أن يقال ~~ابتنت وقد تستعمل اللازمة الابتناء فيمكن أن تراعى الصورة ويقرأ ابتنت ~~وقوله تقرير ضمان يعني بصفة الاستقرار (وأما) عند الجهل فهو يد ضمان وفى ~~صفة الاستقرار التفصيل (وقوله) اقتضت أصل الضمان ينبغي أن يكون الضمان ههنا ~~مفسرا باستقرار اليد عليه إذا حصل التلف في يده ثم البدل القيمة تارة ~~والثمن أخرى وهذا لأن الشراء معدود من أيدي الضمان فليكن التفسير ما يشمل ~~الشراء والكلام في تفصيل ما يضمن المشتري من الغاصب وسائر ما يناسبه يأتي ~~في الفصل الثالث من الباب الثاني إن شاء الله تعالى والقرض معدود من أيدي ~~الضمان ولو وهب المغصوب من انسان فتلف في يده فالقرار على على الغاصب في ~~أحد القولين لان يد الاتهاب ليست يد ضمان وعلى المتهب في أصحهما لأنه أخذه ~~للتمليك ولو زوج الجارية المغصوبة فتلفت عند الزوج ففي مطالبة الزوج ~~بالقيمة طريقان قيل هو كالمودع ومنهم من قطع بأنه لا يطالب لان كون الزوجة ~~في حبالة الزوج ليس ككون المال في يد صاحب اليد قال في التهذيب وهو المذهب. # قال (ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فالقرار عليه أبدا. الا إذا كان مغرورا. ~~كما لو قدم إليه ضيافة ففيه قولان لمعارضة الغرور والمباشرة. وكذا الخلاف ~~فيما لو غر الغاصب المالك وقدمه إليه فاكله المالك. وههنا أولى بان يبرأ ~~الغاصب. وكذلك يطرد الخلاف في الايداع والرهن والإجارة من المالك إذا تلف ~~بيده. ولو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرئ ~~هامش (1) بياض بالأصل فحرر PageV11P253 # الغاصب. وكذا لو وهبه منه فان التسليط تام. ولو قال هو عبدي فاعتقه فقد ~~قيل لا ينفذ عتقه لأنه مغرور. وقيل ينفذ ويرجع بالغرم. وقيل لا يرجع ~~بالغرم). # عرفت حكم قرار الضمان عند تلف المغصوب في يد من ترتبت يده على يد الغاصب ~~أما ms2486 إذا أتلفه فينظر ان استقل به فقرار الضمان عليه لان الاتلاف أقوى من ~~اثبات اليد العادية فان حمله الغاصب عليه كما إذا غصب طعاما فقدمه إلى ~~إنسان ضيافة حتى أكله فالقرار عليه أيضا إن كان عالما وإن كان جاهلا فقولان ~~(أحدهما) أن القرار على الغاصب لأنه غره حيث قدم الطعام إليه وأوهم أنه لا ~~تبعة فيه ويروى هذا عن القديم وبعض كتب الجديد (وأصحهما) وهو المشهور من ~~الجديد وبه قال أبو حنيفة والمزني ان القرار على الآكل لأنه المتلف واليه ~~عادت منفعته فعلى هذا إذا غرم لم يرجع على الغاصب والغاصب إذا غرم يرجع على ~~الآكل وعلى الأول الحكم بالعكس وهذا إذا قدم الطعام ولم يذكر شيئا أما إذا ~~قدمه وقال هو ملكي ففي رجوع الآكل على الغاصب القولان ولو غرم الغاصب قال ~~المزني يرجع على الآكل وغلطه الأصحاب لان في ضمن قوله إنه ملكي اعتراف بأنه ~~مظلوم بما غرم والمظلوم لا يرجع على غير الظالم ولو وهب المغصوب من غيره ~~وأتلفه ففيه القولان وأولى بأن يستقر الضمان على المتهب لحصول الملك له ولو ~~قدم الطعام المغصوب إلى عبد انسان فاكله فان جعلنا القرار على الحر إذا ~~قدمه إليه فاكله فهذه جناية من العبد يباع فيها والا فلا يباع وإنما يطالبه ~~الغاصب كما لو قدم شعيرا معصوبا إلى بهيمة غيره من غير اذن مالكها ولو غصب ~~شاة وأمر قصابا فذبحها جاهلا بالحال فقرار ضمان النقصان على الغاصب ولا ~~يخرج على الخلاف في أكل الطعام لأنه ذبح للغاصب وهناك انتفع به لنفسه ولو ~~أمر الغاصب انسانا فأتلف المغصوب بالقتل والاحراق ونحوها ففعله جاهلا ~~بالغصب فمنهم من جعله على القولين في أكل الطعام والأصح القطع بأن القرار ~~PageV11P254 # على المتلف لأنه محظور بخلاف الاكل ولا وقع للتغرير مع الحظر ثم في الفصل ~~صور (أحدها) لو قدم الطعام المغصوب إلى مالكه فأكله جاهلا بالحال فان قلنا ~~في التقديم إلى الأجنبي ان القرار على الغاصب لم يبرأ الغاصب ههنا وان ~~جعلنا القرار على الآكل برئ ms2487 الغاصب ههنا وبه قال أبو حنيفة وربما نصر ~~العراقيون الأول لكن قد سبق في المسألة المبنى عليها أن الأصح ثبوت ~~الاستقرار على الآكل وحكى الامام عن الأصحاب انهم رأوا البراءة ههنا أولى ~~من الاستقرار وههنا تصرف المالك في ضمن اتلافه يتضمن قطع علقة الضمان عن ~~الغاصب وتابعه صاحب الكتاب على ذلك وبنيا على هذه الأولوية تردد الشيخ أبى ~~محمد فيما إذا أودع أو رهن أو أجر المالك وهو جاهل بالحال فتلف المغصوب ~~عنده لان يد المالك إذا ثبتت قطعت أثر الضمان وظاهر المذهب أن الغاصب لا ~~يبرؤ في هذه الصور كما أن الضمان لا يتقرر على الأجنبي وعلى عكسه لو باع أو ~~أقرض أو أعار من المالك فتلف عنده يبرأ الغاصب ولو دخل المالك دار الغاصب ~~فأكل طعاما على اعتقاد أنه طعام الغاصب فكان طعامه المغصوب يبرأ الغاصب ~~لأنه أتلف مال نفسه في جهة منفعته من غير تغرير من الغاصب ولو صال العبد ~~المغصوب على مالكه فقتله المالك لم يبرأ الغاصب من الضمان سواء علم أنه ~~عبده أو لم يعلم لان الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد نفسه ولهذا لو كان ~~العبد لغيره لا يضمنه وفيه وجه أنه يبرأ عند العلم لاتلافه مال نفسه في ~~مصلحته (الثانية) لو زوج الجارية المغصوبة من مالكها وهو جاهل فتلفت عنده ~~فهو كما لو أودع المغصوب عنده فتلف ثم لو استولدها نفذ الاستيلاد وبرئ ~~الغاصب ومنهم من أثبت فيه خلافا وهو قريب من الخلاف الذي نذكره في إعتاقه ~~(الثالثة) لو قال الغاصب لمالك العبد المغصوب أعتقه فاعتقه جاهلا بالحال ~~ففي نفوذ العتق وجهان (أحدهما) أنه لا ينفذ لأنه لم يرض باعتاق عبده ~~(وأصحهما) النفوذ لإضافة العتق إلى رقيقه والعتق لا يدفع بالجهل وعلى هذا ~~فوجهان PageV11P255 # (أحدهما) أنه لا يبرأ الغاصب عن الضمان بل يرجع المالك عليه بالغرم لأنه ~~لم يرض بزوال ملكه (وأصحهما) البراءة لانصرافه إلى جهة صرفه إليها بنفسه ~~وعادت مصلحتها إليه ولو قال أعتقه عنى وفعل جاهلا ففي نفوذ العتق الوجهان ~~ان نفذ ms2488 ففي وقوعه عن الغاصب وجهان قال في التتمة الصحيح المنع ولو قال ~~المالك للغاصب أعتقه عني أو مطلقا فاعتق وبرئ الغاصب. # قال (الركن الثاني في الموجب فيه. وهو كل مال مغصوب. وينقسم إلى الحيوان ~~وغيره. فالحيوان يضمن بقيمته حتى العبد يضمن عند التلف والاتلاف بأقصى ~~قيمته ولو قطع الغاصب إحدى يدي العبد التزم أكثر الامرين من نصف قيمته أو ~~أرش النقصان لأنه تلف تحت يده إذا قلنا جراح العبد مقدر. ولو سقطت يده بآفة ~~سماوية لا يضمن إلا أرش النقصان. # ولا يجب في عين البقرة والفرس إلا أرش النقص. ولا يضمن الخمر لذمي ولا ~~مسلم. ولكن يجب ردها إن كانت محترمة. ولا يراق على أهل الذمة الا إذا ~~أظهروها. فان أريق فلا ضمان. وكذلك الملاهي إذا كسرت. فان أحرقت وجب قيمة ~~الرضاض لأنه غير جائز. وكذا في الصليب والصنم والمستولدة والمدبر. والمكاتب ~~ملحق في الضمان بالعبد القن). # في الموجب فيه قال حملة المذهب المضمونات قسمان (أحدهما) ما ليس بمال وهو ~~الأحرار فيضمنون بالجناية على النفس والطرف بالمباشرة تارة وبالسبب أخرى ~~والقول في هذا القسم يبسط في الجنايات (والثاني) ما هو مال وينقسم إلى ~~الأعيان والمنافع والأعيان قسمان الحيوان وغيره والحيوان قسمان الآدمي ~~وغيره أما الآدمي فتضمن النفس والطرف في الرقيق بالجناية كما يضمن الحر ~~ويضمن أيضا باليد العادية وبدل نفسه قيمته بالغة ما بلغت سواء قتل أو تلف ~~تحت اليد العادية وأما الأطراف والجراحات فتنقسم إلى ما يتقدم واجبه من ~~الحر والواجب فيه من الرقيق ما ينقص قيمته سواء حصل بالجناية أو تحت اليد ~~العادية والى ما ينقدر من الحر مما يحصل منها بجناية فيه قولان (أصحهما) ~~وهو الجديد أنه PageV11P256 # يتقدر من الرقيق أيضا والقيمة في حقه كالدية في الحر فيجب في يد العبد ~~نصف قيمته كما يجب في الحر نصف ديته وعلى هذا القياس (والثاني) وينسب إلى ~~اختيار ابن سريج أن الواجب ما ينقص من القيمة كما في سائر الأموال وما يحصل ~~تحت مجرد اليد العادية كما إذا غصب ms2489 عبدا فسقطت يده بآفة سماوية فالواجب فيه ~~قدر النقصان وفيه وجه أنه إذا كان النقصان أقل من المقدر وجب ما يجب على ~~الجاني والمذهب الأول لان ضمان اليد سبيله سبيل ضمان الأموال الا ترى أنه ~~لا يتعلق به القصاص ولا الكفارة ولا يضرب على العاقلة بحال ولهذا لو كان ~~قدر النقصان أكثر من المقدر كان هو الواجب بالاتفاق (فان قلنا) بالجديد فلو ~~قطع الغاصب يد العبد المغصوب لزمه أكثر الامرين من نصف القيمة أو أرش ~~النقصان لاجتماع السببين حتى لو كانت قيمته ألفا ونقص أربعمائة وجب خمسمائة ~~ولو نقص ستمائة وجب ستمائة ولو قطع يديه فعليه كل قيمته وكذا لو قطع أنثييه ~~فزادت قيمته ولو كان الناقص بقطع الغاصب ثلثي قيمته فالواجب ثلثا القيمة ~~على القولين (أما) على القديم فلانه قدر النقصان (وأما) على الجديد فالنصف ~~واجب بالجناية والسدس باليد العادية ولو كان الناقص بسقوط اليد ثلث قيمته ~~فهو الواجب على القديم وكذا على الجديد جوابا على أصح الوجهين وعلى الثاني ~~الواجب نصف القيمة والمستولدة والمكاتب والمدبر يلتحقون في الضمان بالعبد ~~القن وقال أبو حنيفة المستولدة لا تضمن بالغصب PageV11P257 # لنا القياس على المدبر بجامع بقاء الرق فيهما ألا ترى أنه يملك تزوجها ~~واجارتها ويأخذ قيمتها لو قتلت (وأما) غير الآدمي من الحيوانات فالواجب ~~فيها باليد والجناية القيمة وفيما يتلف من أجزائها ما ينقص من القيمة ولا ~~فرق في ذلك بين نوع ونوع وعن أبي حنيفة أن الإبل والبقر والخيل وماله اللحم ~~والظهر مما يجب في إحدى عينيه ربع القيمة استحسانا وبه قال أحمد في الخيل ~~خاصة (أما) القياس على أطرافها وعلى ماله اللحم وحده كالغنم أو الظهر وحده ~~كالبغال والحمير ولا فرق أيضا بين مالك ومالك وعن مالك أن في قطع ذنب حمار ~~القاضي تمام القيمة لأنه لا يصلح له بعد ذلك وعن أحمد رواية مثله لنا أن ~~النظر في الضمان إلى نفس المفوت لا إلى أغراض الملاك ألا ترى أنه في وطئ ~~جارية الأب بالشبهة مهر المثل كما في ms2490 وطئ جارية الأجنبي بالشبهة وأن تضمن ~~وطئ جارية الأب تحريمها عليه (وأما) غير الحيوان فينقسم المثلى والمتقوم ~~وسيأتي ما يضبطهما في الركن الثالث بقي من فقه الفصل مسألة وهي ان الخمر ~~والخنزير لا يضمنان للمسلم ولا للذمي خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجب الضمان ~~في إراقة خمر الذمي ان أراقها مسلم ضمنها بالقيمة وان أراقها ذمي ضمنها ~~بالمثل. لنا أن مالا يضمن للمسلم لا يضمن للذمي كالميتة والدم وأيضا فان ~~الخمر ليست بمال ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يريق حيث تجوز الإراقة وحيث لا ~~تجوز ولا تراق خمر أهل الذمة الا إذا تظاهر وأبشر بها أو بيعها ولو غصبت ~~منهم PageV11P258 # والعين باقيه وجب دخول ردها وان غصبت من مسلم وجب ردها إن كانت محترمة ~~والا لم يجز بل أريقت لحديث أبى طلحة في خمور الأيتام وآلات الملاهي ~~كالبربط والطنبور وغيرهما وكذلك الصليب والصنم لا يجب في أبطالها شئ أصلا ~~لأنها محرمة الاستعمال ولا حرمة لتلك الصنعة والهيئة واختلفوا في الحد ~~المشروع لابطالها على وجهين (أحدهما) أنها تكسر وترضض حتى تنتهي إلى حد لا ~~يمكن إيجاد آلة محرمة منها لا الأولى ولا غيرها (وأظهرهما) أنها لا تكسر ~~الكسر الفاحش ولكنها تفصل وفى حد التفصيل وجهان (أحدهما) أنها تفصل قدر ~~مالا تصلح للاستعمال الحرام حتى إذ رفع وجه البربط وترك على شكل قصعة كفى ~~(والثاني) أنها تفصل إلى حد لو فرض إيجاد آلة محرمة من مفصلها لنال الصانع ~~التعب الذي يناله في ابتداء الايجاد وهذا بان يبطل تأليف الاجزاء كلها حتى ~~تعود كما كانت قبل التأليف ويشبه أن يكون هذا أقرب إلى كلام الشافعي رضي ~~الله عنه وعامة الأصحاب وما ذكرنا من الاقتصار على تفصيل الاجزاء فيما إذا ~~تمكن المحتسب منه أما إذا منعه من في يده وكان يدفع عن المنكر فله ابطاله ~~بالكسر وحكى الامام وفاق الأصحاب على أن قطع الأوتار لا يكفي لأنها مجاورة ~~لها منفصلة وتوقف في شيئين تفريعا على وجه المبالغة في الكسر (أحدهما) في ~~الصفائح التي ms2491 لا توجد في يد من تصنع تلك الآلات لان من البالغ في الكسر عند ~~حصول الهيئة المحظورة قد لا يرى تلك المبالغة في الابتداء (والثاني) ~~PageV11P259 # في الصليب لأنها خشبة معروضة على خشبه فإذا رفعت إحداهما عن الأخرى فلا ~~معنى للزيادة عليه إذا عرفت ذلك فمن اقتصر في بطالها على الحد المشروع فلا ~~شئ عليه ومن جاوزهما فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى الحد المشروع ~~وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي اتى به وان أحرقها فعليه قيمتها مكسورة ~~إلى الحد المشروع ولنعد إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب (قوله) وهو كل مال معصوم ~~ظاهره يقتضى حصر ما يجب ضمانه في الأموال وقد عرفت من التقسيم السابق أن ~~الأحرار مضمونون أيضا وكأنه أراد ما يجب ضمانه بالأسباب المذكورة في أول ~~الباب وحينئذ يخرج الأحرار لأنهم لا يضمنون باليد العادية وإن كانوا ~~مضمونين وأشار بالمعصوم إلى أن عصمة المال شرط في وجوب الضمان فلا يضمن مال ~~الحربي وقوله وحتى العبد يضمن عند التلف والاتلاف أقصى قيمته معلم بالحاء ~~لان أبا حنيفة لا يوجب أقصى قيمه المماليك على ما بينته في موضعه (وقوله) ~~إذا قلنا جرح العبد مقدر إشارة إلى قوله الجديد (وقوله) لا يضمن الا أرش ~~النقصان معلم بالواو (وقوله) ولا يجب في عين البقرة والفرس بالحاء والألف ~~لما ذكرنا التعرض لمذهبهما وإنما ذهبا إليه لاثر فيه عن الصحابة وتأويله ~~عندنا أن الأرش في الواقعة كان قدر الربع (وقوله) لذمي معلم بالحاء (وقوله) ~~ولكن يجب ردها PageV11P260 # بجوز اعلامه بالواو كما تقدم في فصل التحليل في كتاب الرهن وقوله وان ~~أريقت فلا ضمان ضرب تأكيد وبينه على أن لا يضمن الخمر مع المنع من اراقتها ~~والا فقوله لا يضمن الخمر لذمي يفيد النفي الكلي وإذا ذكره فلا بأس بإعادة ~~اعلامه بالحاء (وقوله) وكذا الملاهي إذا كسرت يعني الكسر المشروع ولفظ ~~المستولدة معلم بالحاء واتلاف الخمر وابطال منفعة الملاهي يخرج عما يضمن ~~بقوله في أول الركن وهو كل مال معصوم. # قال (ومنفعة الأعيان تضمن بالفوات تحت ms2492 اليد والتفويت. ومنفعة البضع لا ~~تضمن إلا بالتفويت. ومنفعة بدن الحر تضمن بالتفويت وهل يضمن بفواتها عند ~~الحر وجهان وهو تردد في ثبوت يد غيره عليه حتى ينبني عليه جواز إجارة الحر ~~عند استئجاره إن قلنا تثبت اليد وانه بتسليم نفسه هل يتقرر أجرته. وفى ضمان ~~منفعة الكلب المغصوب وجهان. وما اصطاده بالكلب المغصوب فهو للغاصب على أحد ~~الوجهين. فان اصطاد العبد فهل يدخل أجرته تحته لان الصيد للمالك فيه وجهان. ~~ولو لبس ثوبا ونقص قيمته فهل تندرج الأجرة تحت النقص فيه وجهان ولو ضمن ~~العبد المغصوب بعد إباقه فهل تسقط عنه أجرته بعد الضمان فيه وجهان). ~~PageV11P261 # تم الكلام في قسم الأعيان من المضمونات (أما) المنافع فهي أنواع (منها) ~~منافع الأموال من العبيد والثياب وغيرها وهي مضمونة بالتفويت والفوات تحت ~~اليد العادية خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا تضمن بالتفويت ولا بالفوات وإنما ~~تضمن بعقد أو شبهة عقد ولمالك حيث قال لا تضمن بالفوات تحت اليد وإنما تضمن ~~بالتفويت والاستعمال لنا أن المنافع مضمونة بالعقد الفاسد وتضمن بالغصب ~~كالأعيان وأيضا فإنها متقومة ألا ترى أنه يبذل المال لتحصيلها ولو استأجر ~~عينا لمنفعة واستعملها في غيرها ضمنها فاشتبهت الأعيان إذا تقرر ذلك فكل ~~عين لها منفعة تستأجر من أجلها يضمن منفعتها إذا بقيت في يده مدة لمثلها ~~أجرة حتى لو غصب كتابا وأمسكه مدة طالعه أو لم يطالعه أو مسكا شمه أو لم ~~يشم لزمه الأجرة ولو كان العبد المغصوب يحسن صناعات لزمه أجرة أعلاها ولا ~~يجب أجرة الكل (ومنها) منفعة البضع وهي لا تضمن بالفوات تحت اليد والفرق ~~بينها وبين سائر المنافع أن اليد لا تثبت على منفعة البضع الا ترى أن السيد ~~يزوج الأمة المغصوبة ولا يؤجرها كما لا يبيعها لان يد الغاصب حائلة ولو ~~تداعى اثنان نكاح امرأة يدعيان عليها ولا يدعى أحدهما على الآخر وإن كانت ~~عنده وإذا أقرت لإحداهما حكم بأنها منكوحته وذلك يدل على أن اليد لها وأيضا ~~فان منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة ms2493 وسائر المنافع تستحق استحقاق ~~ملك تام الا ترى أن من ملك منفعة بالاستئجار نقلها إلى غيره بالعوض بأن ~~يؤجر وبغير العوض بأن يعير والزوج المستحق لمنفعة البضع لا يملك نقلها لا ~~بعوض ولا بغير عوض (واما) إذا فوت منفعة البضع بالوطئ ضمن مهر المثل وأخرنا ~~بسط الكلام فيه إلى الفصل الثالث من الباب PageV11P262 # الثاني لان حكم وطئ المشترى من الغاصب مذكور هناك وذكر حكم وطئ الغاصب ~~معه أحسن في النظم (ومنها) منفعة بدن الحر وهي مضمونة بالتفويت وإذا قهر ~~حرا واستخدمه في عمل ضمن أجرته وان حبسه وعطل منافعه فوجهان (أحدهما) أنه ~~يضمنها أيضا لان منافعه متقومة بالعقد الفاسد فأشبهت منتفع الأموال وحكى ~~هذا عن ابن أبي هريرة (وأصحهما) المنع لان الحر لا يدخل تحت اليد بخلاف ~~الأموال ويقرب من هذين الوجهين الخلاف في صورتين (إحداهما) لو أستأجر حرا ~~وأراد أن يؤجره هل له ذلك (والثانية) إذا أسلم المستأجر نفسه ولم يستعمله ~~المستأجر إلى انقضاء المدة التي استأجره فيها هل تتقرر أجرته قال الأكثرون ~~له أن يؤجره وتتقرر أجرته وقال القفال لا يؤجره ولا تتقرر أجرته لان الحر ~~لا يدخل تحت اليد ولا تحصل منافعه في يد المستأجر وضمانه إلا عند وجودها ~~هكذا أورد النقلة توجيه الخلاف في المسائل الثلاثة ولم يجعلوا دخول الحر ~~تحت اليد مختلفا فيه ولكن القائلين بجواز إجارة المستأجر وتغريم الأجرة ~~كأنهم بنو الامر على الحاجة والمصلحة وصاحب الكتاب جعله مختلفا فيه وبني ~~الخلاف في المسائل على التردد في دخوله تحت اليد ولم أعثر على ذلك لغيره ~~وبتقدير ثبوته يجوز أن يعلم (قوله) والحر لا يدخل تحت اليد وفى الرهن في ~~الباب الثالث في مسألة موت الحرة المزني بها في الطلق من حمل الزنا بالواو ~~وفى دخول ثياب الحر في ضمان من استولى عليه تفصيل مذكور في الكتاب في ~~السرقة. PageV11P263 # (فرع) قال في التتمة نقل حرا صغيرا أو كبيرا من موضع إلى موضع آخر فإن لم ~~يكن له غرض في الرجوع إلى الموضع الأول فلا شئ ms2494 وإن كان واحتاج إلى مؤنة فهو ~~على الناقل لتعديه (ومنها) منفعة الكلب فمن غصب كلب الصيد أو الحراسة لزمه ~~رده مع مؤنة الرد إن كان له مؤنة وهل يضمن منفعته بالأجرة فيه وجهان مرتبان ~~على الوجهين في جواز استئجاره وسيأتي ذكرهما وما اصطاده الغاصب بالكلب ~~المغصوب للمالك على أحد الوجهين كصيد العبد واكسابه وللغاصب على أظهرهما ~~لان الجارحة آلة كما غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما ويجرى الوجهان فيما لو ~~أصطاد بالبازي والفهد المغصوبين وحيث كان الصيد للغاصب لزمه أجرة المثل ~~للمغصوب منه وحيث كان للمالك كصيد العبد ففي وجوب الأجرة لزمن الاصطياد ~~وجهان (أحدهما) لا تجب لأنه إذا كان الحاصل له كانت المنافع منصرفة إليه ~~(وأشبههما) الوجوب لأنه ربما كان يستعمله في غير ما استعمل به ولا تدخل ~~الأجرة فيما اكتسبه ثم الفصل مختوم بقاعدتين (إحداهما) إن كان النقص بسبب ~~غير الاستعمال كما لو غصب ثوبا أو عبدا فانتقصت قيمته بآفة سماوية كما لو ~~سقط العبد بمرض وجب الأرش مع الأجرة والأجرة الواجبة لما قبل حدوث النقصان ~~أجرة مثله سليما ولما بعده أجرة مثله معيبا فإن كان النقص بسبب الاستعمال ~~كما إذا لبس الثوب فأبلاه فوجهان (أصحهما) أنهما يجبان أيضا كما لو حصل ~~النقصان بسبب آخر (والثاني) أنه لا يجب ألا أكثر الامرين من أجرة المثل ~~وأرش النقصان PageV11P264 # لان النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل الاستعمال بالأجرة فلا يجب له ~~ضمان أجر والقائل الأول يقول الأجرة لا تجب للاستعمال وإنما تجب لفوات ~~المنفعة على المالك ألا ترى أنها تجب وان لم يشتمل فإذا لا يلزم وجوب ~~ضمانين بشئ واحد (الثانية) سنذكر أن العبد المغصوب إذا تعذر رده بآفة غرم ~~الغاصب قيمته للحيلولة ويلزمه مع ذلك أجرة المثل للمدة التي تمضي قبل بذل ~~القيمة ولما بعده وجهان (أحدهما) أنها لا تجب لان القيمة المأخوذة نازلة ~~منزلة المغصوب فكأن المغصوب عاد إليه (وأصحهما) الوجوب لان حكم الغصب باق ~~وإنما وجبت القيمة للحيلولة فيضمن الأجرة لفوات المنفعة والوجهان جاريان في ~~أن الزوائد ms2495 الحاصلة بعد دفع القيمة هل تكون مضمونة على الغاصب وفى أنه هل ~~يلزمه مؤنة ردها وفى أن جناية الآبق في إباقه هل يتعلق ضمانها بالغاصب ولو ~~غيب لغاصب العبد المغصوب إلى مكان بعيد وعسر رده وغرم القيمة قال الامام ~~وسيجئ في هذه الصورة الخلاف في الأحكام المذكورة أيضا (ومنهم) من قطع وجوب ~~الأجرة وثبوت سائر الأحكام والفرق أن من غيبه باختياره فهو باق في يده ~~وتصرفه فلا تنقطع علائق الضمان عنه بخلاف الآبق PageV11P265 # قال (الركن الثالث في الواجب. وهو ينقسم إلى المثل والقيمة. وحد المثلى ~~ما تتماثل أجزاؤه في المنفعة والقيمة من حيث الذات لا من حيث المنفعة. ~~والأظهر أن الرطب والعنب والدقيق مثلي. وكذا الخبز فان اخلاطه غير مقصودة ~~بخلاف سائر المخلوطات). # ما يجب بضمانا ينقسم باعتبار المضمون إلى المثل والقيمة فيضمن المثلى ~~بالمثل لأنه أقرب إلى التالف والمتقوم بالقيمة وللأصحاب في ضبط المثلى ~~عبارات (أحدها) أن كل مقدور بكيل أو وزن فهو مثلي وتروى هذه العبارة عن أبي ~~حنيفة واحمد وتنسب إلى نص الشافعي رضي الله عنه لقوله في المختصر وماله كيل ~~أو وزن فعليه مثل كيله أو وزنه (والثانية) زاد بعضهم اشتراط جواز السلم فيه ~~لان المسلم فيه يثبت بالوصف في الذمة والضمان وما يشبهه لا يثبت في الذمة ~~(والثالثة) زاد القفال وآخرون اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه الأصلين في ~~قضية التقابل واعترض على العبارات PageV11P266 # الثلاث بأن القماقم والملاعق والمغارف من الصفر والنحاس موزونة ويجوز ~~السلم فيها وبيع بعضها ببعض وليست مثلية هكذا حكى الامام الاعتراض عن ~~القاضي لكن قدم في باب السلم أن القماقم ونحوها لا يجوز السلم فيها ~~لاختلافها وأنما الجواز في الأسطال المربعة والظروف المضربة من القوالب فإن ~~كان الالتزام بمثلها فلا يبعد ممن صار إلى العبارات الثلاثة طردها فيها ~~والحكم بأنها مثلية (والرابعة) نقل بعض شارحي المفتاح أن المثاليات هي التي ~~تنقسم بين الشريكين من غير حاجة إلى تقويم ولك أن تقول هذا مشكل بالأرض ~~المتساوية الاجزاء فإنها تنقسم من غير تقويم ms2496 وليست هي بمثلية (الخامسة) قال ~~العراقيون المثلى مالا تختلف اجزاء النوع الواحد منه في القيمة وربما يقال ~~في الجرم والقيمة ويقرب منه قول قال المثليات هي التي تتشاكل في الخلقة ~~ومعظم المنافع وما اختاره الامام هو تساوى الاجزاء في المنفعة والقيمة فزاد ~~النظر إلى المنفعة وعلى ذلك جرى صاحب الكتاب وزاد قوله من حيث الذات لامن ~~حيث الصنعة وقصد به الاحتراز من الملاعق والمغارف PageV11P267 # وصنجات الميزان المتساوية فان تساويهما جاء من حفظ التشابه في الصنعة ~~والا المصنوعات مختلفة في الغالب ولك أن تقول الملعقة ونحوها لو وردت على ~~الضابط المذكور اما ان ترد لتماثل أجزائها وهي ملعقة أو لتماثل جوهرها فقط ~~(والأول) باطل لان أجزاء الملعقة غير متماثلة في الصنعة وأما (الثاني) ~~فالصفر الذي هو جوهر الملعقة إذا كان مثليا كان تماثل أجزائه من حيث الذات ~~لا من حيث الصنعة وإذا لم تؤثر الصنعة في تماثل الاجزاء فكيف يقال ما تماثل ~~أجزاؤه من حيث الذات لا من حيث الصنعة والحق أن أثر الصنعة في تماثل ~~الاعداد وأوضاع أجزائها لاغير وإذا وقفت على هذه العبارات وبحثت عن الأظهر ~~منها فأعلم أن الأولى منقوضة بالمعجونات (والثالثة) المعتبرة بجواز بيع ~~البعض بالبعض بعيدة عن اعتبار أكثر الأصحاب فإنهم أعرضوا عن هذا الشرط ~~وقالوا امتناع بيع البعض بالبعض من الربويات لرعاية التماثل في حال الكمال ~~بمعزل عما نحن فيه (والرابعة) لادخل لها وأما الخامسة PageV11P268 # فأن أريد بالاجزاء فيها كل ما يتركب منه الشئ فيلزم أن لا تكون الحبوب ~~مثلية لأنها تتركب من القشور والألباب والقشر مع اللباب مثليان في القيمة ~~والمنفعة وكذا التمر والزبيب لما فيهما من النوى والعجم وان أريد الاجزاء ~~التي يقع عليها اسم الجملة فيلزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية لما ~~يقع في الصحاح من اختلاف في الوزن وفى الاستدارة والاعوجاج وفى وضوح السكة ~~وخفائها وذلك ما يؤثر في المنفعة والقيمة والنظر إلى الجرم بعيد لان الحبوب ~~والتمور متماثلة ومعلوم أن نوعا منها لا يخلو عن اختلاف الحبات في الصغر ms2497 ~~والكبر فإذا أظهر العبارات الثانية لكن الأحسن أن يقال المثلى كل ما يحصره ~~الكيل أو الوزن ويجوز السلم فيه ولا يقال كل مكيل أو موزون لان المفهوم ~~منهما ما يعتاد كيله ووزنه فيخرج منه الماء وهو مثلي على الأصح هذا ما ~~يتعلق بالضبط وينشأ من اختلاف العبارات الخلاف في الصفر والنحاس والحديد ~~والآنك لان أجزائها مختلفة الجواهر ولان زبرها متقاربة الاجرام وفى التبر ~~والسبيكة والعنبر والمسك والكافور والثلج والجمد والقطن بمثل ذلك وفى العنب ~~والرطب PageV11P269 # وسائر الفواكه الرطبة لامتناع بيع بعضها ببعض وكذا في الدقيق والأظهر ~~أنها جميعا مثلية وفى السكر والفانيد والعسل المصفى بالنار واللحم المشوي ~~الخلاف في جواز بيع كل منهما بجنسه وفي الخبر لامتناع بيع بعضه ببعض وأيضا ~~للخلاف في جواز السلم فيه وجعل صاحب الكتاب الأظهر كونه مثليا بناء على قطع ~~النظر عن امتناع بيع بعضه ببعض ويجوز السلم فيه لكنا أثبتنا الخلاف في ~~السلم وبيان ذلك الخلاف (وقوله) فان اخلاطه غير مقصودة بخلاف سائر ~~المخلوطات يعني المعجونات والغوالي ونحوها والفرق بين ما يقصد اخلاطه وبين ~~ما لا يقصد منه الا الواحد مقرر في السلم أما الحبوب والادهان والألبان ~~والسمن والمخيض والخل لم يستعن في إيجاده بالماء والزبيب والتمر ونحوهما ~~فهي مثلية بالاتفاق وكذا الدراهم والدنانير لكن قضية العبارة الثانية اثبات ~~الخلاف فيها لان في السلم فيها اختلافا قد تقدم وأيضا فإنهم جعلوا المكسرة ~~على الخلاف في التدبير والسبيكة لتفاوت القراضات في الجرم ومثل ذلك يفرض في ~~الصحاح فيلزم مجئ الخلاف فيها وهذا في الدراهم والدنانير الخالصة أما ~~PageV11P270 # المغشوشة ففي التتمة أن أمرها يبنى على جواز التعامل بها ان جوزناها فهي ~~مثلية والا متقومة لان مالا يملك بالعقد لا يملك بالقبض عوضا عن التلف. # قال (ثم لم يسلم المثل بعد أن تلف المغصوب حتى فقد المثل. فقيل الواجب ~~أقصى قيمة المغصوب من وقت الغصب إلى التلف. وقيل أقصى قيمة المثل من وقت ~~وجوبه إلى الاعواز. # وقيل من وقت الغصب إلى الاعواز. وقيل إلى وقت طلب الضمان ms2498 ولو غرم القيمة ~~ثم قدر على المثل فلا يرد على الأظهر لتمام الحكم بالبدل الحقيقي). # إذا غصب مثليا وتلف في يده والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد أخذت منه ~~القيمة والمراد من الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه على ما تبين ~~في انقطاع المسلم فيه وفى القيمة المعتبرة عشرة أوجه (أحدها) أنها أقصى ~~قيمة من يوم الغصب إلى التلف ولا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله بعد تلفه كما ~~في المتقومات (وثانيها) أنها أقصى قيمة من وقت تلف المغصوب إلى الاعواز لان ~~المثل هو PageV11P271 # الواجب الا انه لما فقد تعذر الوصول إليه فينظر إلى قيمته من وقت وجوبه ~~إلى التعذر ويطلق هذان الوجهان على أن الواجب عند اعواز المثل قيمة المغصوب ~~لأنه الذي تلف على المالك أو قيمة المثل لأنه الواجب عند التلف وإنما رجعنا ~~إلى القيمة لتعذره وفيه وجهان لأبي الطيب بن سلمة (ان قلنا) بالأول اعتبرنا ~~الأقصى من وقت الغصب إلى وقت تلف المغصوب (وان قلنا) بالثاني اعتبرنا من ~~وقت تلف المغصوب لان المثل حينئذ يجب إلى وقت الانقطاع والاعواز ولفظ ~~الكتاب في حكاية الوجه الأول أقصى قيمة المغصوب وفى حكاية الوجه الثاني ~~أقصى قيمة المثل إشارة إلى هذا (وثالثها) وهو الأصح أن القيمة المعتبرة ~~أقصى القيم من يوم الغصب إلى الاعواز لان وجود المثل كبقاء عين المغصوب من ~~حيث إنه كان مأمورا بتسليم المثل كما كان مأمورا برد العين فإذا لم يفعل ~~غرم أقصى PageV11P272 # قيمة من المدتين كما أن المتقومات تضمن بأقصى قيمتها لهذا المعنى ولا نظر ~~إلى ما بعد انقطاع المثل كما لأنظر إلى ما بعد تلف المغصوب المتقوم ~~(ورابعها) أقصى القيم من الغصب إلى وقت تغريم القيمة والمطالبة بها لان ~~المثل لا يسقط بالاعواز الا ترى أن المغصوب منه لو صبر إلى وجد أن المثل ~~ملك المطالبة به وإنما المصير إلى القيمة عند تغريمها وهذه الأوجه الأربعة ~~هي المذكورة في الكتاب (وخامسها) عن رواية الشيخ أبى محمد أنها أقصى القيم ~~من وقت انقطاع المثل ms2499 واعوازه إلى وقت المطالبة بالقيمة لان الاعواز وقت ~~الحاجة إلى العدول إلى القيمة فيعتبر الأقصى من يومئذ (وسادسها) أنها أقصى ~~القيم من وقت تلف المغصوب إلى وقت المطالبة لأن الضمان يومئذ يجب (وسابعها) ~~أن الاعتبار بقيمة اليوم الذي تلف فيه المغصوب (وثامنها) أن الاعتبار بقيمة ~~يوم الاعواز لأنه وقت العدول إلى القيمة ويحكى هذا عن اختبار أبى على ~~الزجاجي والحناطي والماوردي وأبى خلف السلمي (وتاسعها) أن الاعتبار بقية ~~يوم المطالبة لان الاعواز حينئذ يظهر ويتحقق وقد يتبدل لفظ المطالبة ~~والتغريم PageV11P273 # بالحكم والقيمة والمرجع بها إلى شئ واحد (وعاشرها) أنه أن كان منقطعا في ~~جميع البلاد فالاعتبار بقيمة يوم الاعواز وان فقد في تلك البقعة فالاعتبار ~~بقيمة يوم الحكم بالقيمة نقله صاحب المهذب وفيما علق عن الشيخ أبى حامد أن ~~المعتبر فيه يوم أخذ القيمة لا يوم المطالبة ولا يوم التلف فهذا وجه آخر إن ~~كان ثابتا ويجوز اعلام جميع الوجوه المذكورة في الكتاب - بالحاء - لان ~~البندنيجي حكى عن أبي حنيفة الاعتبار بقيمة يوم المطالبة والقبض هذا لفظه - ~~وبالألف - لان مذهب احمد كالوجه الثامن ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود ~~فالقياس أن يجب على الوجه الأول والثالث أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف ~~وعلى الثاني والسابع والثامن قيمة يوم التلف وان يعود الرابع والسادس ~~والتاسع بحالها وعلى الخامس أقصى القيم من يوم التلف إلى يوم التغريم وعلى ~~العاشر إن كان مفقودا في جميع البلاد وجب قيمة التلف والا قيمة يوم التغريم ~~ولو تلف مثليا على إنسان من غير غصب واثبات يد عليه وكان المثل موجودا فلم ~~يسلم حتى فقد فعلى الوجه الأول تجب قيمة يوم الاتلاف وعلى الثاني ~~PageV11P274 # وعلى الثالث أقص القيم من يوم الاتلاف إلى الاعواز وعلى الرابع من يوم ~~الاتلاف إلى التغريم والقياس عود الوجوه الباقية ولو أتلفه والمثل مفقود ~~فالقياس أن يقال على الوجه الأول والثاني والثالث والسابع والثامن تجب قيمة ~~يوم الاتلاف وعلى الرابع والخامس والسادس أقصى القيم من يوم الاتلاف إلى ~~التغريم وعلى السابع قيمه ms2500 يوم التغريم وعلى العاشر إن كان منقطعا في جميع ~~البلاد وجبت قيمة يوم الاتلاف والا فقيمة يوم التغريم والله أعلم. (ومنها) ~~غرم الغاصب أو المتلف القيمة لاعواز المثل ثم وجد المثل هل للمالك رد ~~القيمة وطلب المثل وجهان (أحدهما) نعم لان حقه المثل وإنما أخذت القيمة ~~للعجز عنه وإذا حصلت القدرة عدل إليه كما إذا غرم قيمة العبد الآبق ثم عاد ~~(وأظهرهما) على ما ذكر صاحب الكتاب والقاضي الروياني المنع لان الامر قد ~~انفصل ببذل المثل وإذا تم الحكم بالبدل فلا عود إلى المبدل كما لو صام ~~المعسر في الكفارة المرتبة ثم أيسر وهذا معنى قوله لتمام الحكم بالبدل ~~الحقيقي وأراد بتسميته حقيقا أن القيمة بدل حقيقة عند اعواز المثل لا ~~لالتحاق المثل حينئذ بالمتقوم وفى غرامة العبد الآبق ليست القيمة بدلا ~~حقيقة وإنما هي مأخوذة لحصول الحيلولة بينه PageV11P275 # وبين حقه وهو المثل فالأجود من الفرق أن يقال العين عين حقه المغصوب ~~والمثل بدل حقه فلا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع ~~إلى بدل حقه. # قال (ولو أتلف مثليا فظفر به في غير ذلك المكان لم يلزمه الا القيمة. ~~فإذا عاد إلى ذلك المكان لزمه المثل وأخذ القيمة. ولو ظفر به في غير ذلك ~~الزمان جاز طلب المثل لان رد الزمان غير ممكن فتعذر المثل الحقيقي. والمسلم ~~إليه إذا انتقل لم يطالب. وفى مطالبته بالقيمة تردد من حيث إنه اعتياض. فان ~~منع فله الفسخ. وطلب رأس المال) مقصود الفصل أن المثل هل يؤخذ مثله مع ~~اختلاف المكان والزمان أما المكان فاعلم أولا أنه لو غصب مثليا ونقله إلى ~~بلد آخر كان للمالك أن يكلفه رده وله أن يطالب بالقيمة في الحال للحيلولة ~~ثم إذا رده الغاصب رد القيمة واسترده ولو تلف في البلد المنقول إليه طالبه ~~بمثله حيث ظفر به من البلدين لتوجه الطلب عليه برد العين في الموضعين فان ~~فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ولو أتلف مثليا أو غصبه وتلف عنده ~~في ms2501 بلد ثم ظفر المالك به في بلد آخر هل له بمطالبته بالمثل الذي ذكره ~~PageV11P276 # الأكثرون أنه إن كان مما لا مؤنة لنقله كالدراهم والدنانير فله المطالبة ~~بالمثل وإن كان لنقله مؤنه لم يكن له طلب المثل ولا للغارم تكليفه قبول ~~المثل لما يلزم فيه من المؤنة والضرر وللمالك أن يغرمه قيمة بلد التلف فان ~~تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل وعلى هذا تنزيل جوابه في ~~الكتاب وان أطلقه إطلاقا وحكى الامام وراءه وجهين (أحدهما) عن شيخه أبى ~~محمد أنه يطالبه بالمثل وان لزمت المؤنة وزادت القيمة كما لو أتلف مثليا في ~~وقت الرخص له طلب المثل في وقت الغلاء (والثاني) عن رواية الشيخ أبى علي ~~أنه إن كانت قيمة ذلك البلد مثل قيمة المتلف أو أقل طالبه بالمثل والا فلا ~~وذكر أبو عاصم العبادي مثل هذا وإذا حكمنا بالمنع وأخذ القيمة ثم اجتمعا في ~~بلد التلف هل للمالك رد القيمة وطلب المثل وهل لصاحبه استرداد القيمة وبذل ~~المثل فيه الوجهان فيما إذا غرم القيمة لاعواز المثل والذي أورده صاحب ~~الكتاب منهما أن عليه المثل وأخذ القيمة مع أنه جعل الأظهر في مسألة ~~الاعواز المنع وهذا لاوجه له بل الخلاف في المسألتين واحد باتفاق الناقلين ~~فاما أن يختار فيهما النفي أو الاثبات ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر ~~فتلف هناك أو أتلف ثم ظفر به المالك في بلد ثالثة وقلنا إنه لا يطالب ~~PageV11P277 # بالمثل في غير موضع التلف فله أخذ قيمة أكثر البلدين قيمة (وأما) إذا ~~اختلف الزمان فله المطالبة بالمثل وان زادت القيمة وليس له إلا ذلك وان ~~نقصت القيمة والفرق بينه وبين المكان (إذا قلنا) لا يطالب بالمثل في غير ~~ذلك المكان أن العود إلى المكان الأول يمكن فجاز انتظاره ورد الزمان الأول ~~غير ممكن فقنعنا بصورة المثل وان لم يكن ذلك مثلا حقيقة لان التساوي في ~~القيمة معتبر في المثلين وللزمان أثر ظاهر في تفاوتهما لكن يتوجه على هذا ~~أن يقال نعم رد الزمان ms2502 الأول غير ممكن لكن انتظار الزمن الذي تكون القيمة ~~فيه كالقيمة وقت الاتلاف ممكن فهلا قنع بقيمة يوم الاتلاف وانتظر المثل ~~إليه وهذا كله فيما إذا لم يخرج المثل باختلاف المكان والزمان عن أن يكون ~~له قيمة ومالية (أما) إذا خرج كما إذا أتلف عليه الماء في مفازة ثم اجتمعا ~~على شط نهر أو بلد أو أتلف عليه الجمد في الصيف واجتمعا في الشتاء فليس ~~للمتلف بذل المثل بل عليه قيمة المثل في تلك المفازة وفى الصيف وإذا غرم ~~القيمة ثم اجتمعا في مثل تلك المفازة وفى الصيف هل يثبت التراد فيه الوجهان ~~السابقان (وأما) قوله في الكتاب والمسلم إليه إلى آخره فقد ذكرنا المسألة ~~بما فيها في السلم. PageV11P278 # قال (ولو أتلف آنية من نقرة يلزمه المثل. وما زاد بالصنعة يقوم بغير جنس ~~الأصل حذرا من الربا. وقيل لا يبالي به فإنه ليس ببيع). # الذهب والفضة إما أن يكونا مضروبين فقد ذكرنا أنهما مثليان أو لا يكونا ~~مضروبين وكل واحد منهما إما أن تكون فيه صنعة كالحلي أولا تكون كالتبر (أما ~~الأول) فإذا أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون فقد نقل أصحابنا العراقيون ~~وجهين فيما يلزمه (أحدهما) أنه يضمن العين بوزنها من جنسها والصنعة من ~~بقيمتها من غير جنسها سواء كان ذلك نقل البلد أو لم يكن لأنا لو ضمنا الكل ~~بالجنس لقابلنا عشرة بعشرين وذلك ربا (وأصحهما) عندهم أنه يضمن الجميع بنقد ~~البلد وإن كان من جنسه ولا يلزم الربا فإنه إنما جرى في العقود لا في ~~الغرامات وإن كان هذا ربا لكان الوجه الأول أيضا ربا فإنه كما لا يقابل ~~دينار بدينارين لا يقابل دينار بدينار ودرهم وفيه وجهان آخران (أحدهما) أن ~~العين تضمن بوزنها من جنسها والصنعة بنقد البلد كما لو أتلف الصنعة وحدها ~~بكسر الحلى يضمن بنقد البلد سواء كان من جنس الحلي أو غير جنسه وهذا محكى ~~في النهاية مع الأولين (والثاني) أنه يضمن الكل بغير PageV11P279 # جنسه تحرزا من التفاضل ومن اختلاف الجنس في أحد ms2503 الطرفين ويروى هذا عن أبي ~~حنيفة وأحسن ترتيب في المسألة ما ذكره في التهذيب وهو أن صنعة الحلى متقومة ~~وفى وزنه الاختلاف الذي سبق في التبر والسبيكة (إن قلنا) انه مثلي فوجهان ~~(أحدهما) أنه يضمن الكل بغير جنسه كيلا يلزم الربا (وأصحهما) أنه يضمن ~~الوزن بالمثل والصنعة بنقد البلد سواء كان من جنسه أو من غير جنسه (وان ~~قلنا) انه متقوم فيعتبر الكل بنقد البلد كيف كان وينبغي أن يجئ على هذا وجه ~~التضمين بغير الجنس إذا كان نقد البلد من الجنس لان معنى الربا لا يختلف ~~ولو أتلف آنية من ذهب أو فضة فتبنى على أن اتخاذها هل هو جائز (ان قلنا) ~~نعم فهو كما أتلف حليا (وان قلنا) لا فهو كاتلاف مالا صنعة فيه كالتبر ~~والسبيكة فينبني على الخلاف في أنه مثلي أو متقوم (ان قلنا) بالأول ضمن ~~مثله (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه يضمن قيمته بنقد البلد سواء ~~كان من جنسه أو من غير جنسه كسائر المتقومات (والثاني) أن الجواب كذلك إلا ~~إذا كان نقد البلد من جنسه وكانت القيمة تزيد على الوزن فحينئذ يقوم بغير ~~الجنس ويضمن به وهذا ما اختاره العراقيون ههنا فارقين بين ما فيه صنعة ~~وبينه بأن الزيادة ثم تقع في مقابلة الصنعة فلا تؤدي إلى الربا وههنا لا ~~قيمة للصنعة PageV11P280 # فيلزمه الربا لكن لصاحب الوجه الأول أن يقول لو كان الربا من الغرامات ~~لاستوى المصنوع وغيره كما لو قابل حليا بتبر لا يجوز للفضل (وقوله) في ~~الكتاب ولو أتلف آنية التصوير في الآنية مفرع على جواز اتخاذها كما بيناه ~~(وقوله) ويلزمه المثل مثل وزن الآنية والحلي التبر لا الدراهم والدنانير ~~المضروبة (قوله) لا نبالي به أي أنه بتقويم الصنعة بجنس الأصل وتغريمها رد ~~وذلك مما يترك فيه وجه تقويم الكل بنقد البلد إذا كان نقد البلد من جنسه ~~ووجه تقويم الأصل بالمثل والصنعة بنقد البلد إذا كان من جنسه ويجوز اعلامه ~~- بالحاء - وكذا اعلام قوله يلزمه المثل لما مر من الرواية ms2504 عند قوله فإنه ~~ليس ببيع يعنى أنه غرامة متلف ومحل الربا إنما هو البيوع والمعاقدات. # قال (ولو اتخذ من الرطب تمرا وقلنا لامثل للرطب وللتمر مثل. أو من الحنطة ~~دقيقا فالأولى أن يتخير المالك بين المطالبة بقيمة الرطب والدقيق أو مثل ~~التمر والحنطة. كما لو اتخذ من السمسم الشيرج فيطالب ان شاء بالسمسم أو ~~بالشيرج. ولو عدم المثل الا بالأكثر من ثمن المثل لم يلزمه الشراء على ~~الأظهر). # في الفصل مسألتان (الأولى) إذا تغير المغصوب في يد الغاصب من حال إلى حال ~~ثم تلف عنده فاما أن يكون متقوما في الحالة الأولى مثليا في الثانية أو ~~بالعكس أو مثليا فيهما أو متقوما فيهما (أما) القسم الأول فكما إذا غصب ~~رطبا وقلنا إنه متقوم فصار تمرا ثم تلف عنده ففيه وجهان (أحدهما) وبه أجاب ~~العراقيون أنه يضمن مثل التمر لأنه لا يمكن الجمع بين المثل والقيمة ولابد ~~من ايجاب أحدهما والمثل أقرب إلى التالف فيكون ايجابه أولى (وأشبههما) وهو ~~المذكور في التهذيب أنه إن كان الرطب أكثر قيمة فعليه قيمته كيلا تضيع ~~الزيادة عليه وإن كان التمر أكثر قيمة أو استويا فعليه المثل واختيار ~~PageV11P281 # صاحب الكتاب أنه يتخير بين أن يأخذ مثل التمر أو قيمة الرطب لأنه أتلف ~~عليه ماله وهو مثلي ورد ماله وهو متقوم فيطالب بموجب ما شاء من الحالين ~~(وأما) القسم الثاني فهو كما لو غصب حنطة وطحنها وتلف الدقيق عنده أو جعله ~~خبزا أو أكله وقلنا لامثل للدقيق والخبز أو غصب تمرا واتخذ منه الخل بالماء ~~فعلى جواب العراقيين يضمن المثل وهو الحنطة والتمر وعلى ما أورده في ~~التهذيب إن كان المتقوم أكثر قيمة غرمها والا غرم المثل وعن القاضي الحسين ~~أنه يغرم أقصى القيم وليس للمالك مطالبته بالمثل لان التلف حصل وهو متقوم ~~وعلى هذا فإذا قيل من غصب حنطة في الغلاء وبقيت عنده إلى التلف وغرمه ~~المالك في وقت الرخص يغرم المثل أو القيمة لم يصح اطلاق الجواب بالمثل ولا ~~القيمة بل الصواب أن يفصل ms2505 فيقال إن تلفت وهي حنطة غرمه المثل وان صارت إلى ~~حالة التقويم ثم تلفت فالقيمة ويقال كأن القاضي قد لقن المسألة الرئيس أبا ~~على المنيعي ليغلط بها فقهاء مرو فغلط من أطلق الجواب منهم (وأما) الثالث ~~فكما لو غصب سمسما واتخذ منه شيرجا ثم تلف عنده ونقل العراقيون وصاحب ~~الكتاب أن المالك بالخيار فيغرمه ما شاء منهما وفى التهذيب أنه إن كان ~~أحدهما أكثر قيمة غرم مثله والا تخير المالك وأخذ ما شاء منهما وظاهره ~~يقتضى إثبات خلاف في التخيير إذا كان أحدهما أكثر قيمة (وأما) الرابع فحكمه ~~بين وهو وجوب أقصى القيم في الحالتين (المسألة الثانية) إذا لزمه المثل ~~فعليه تحصيله ان وجده بثمن المثل وإذا لم يجده إلا بما فوقه فوجهان ~~(أحدهما) أنه لا يلزمه تحصيله لان الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم ~~بدليل الماء في الطهارة والرقبة في الكفارة (والثاني) يلزمه لان المثل ~~كالعين ورد العين واجب وان لزم في مؤنته اضعاف قيمته وهذا أظهر الوجهين عند ~~صاحب PageV11P282 # التهذيب والقاضي الروياني والأول أظهر عند آخرين ومنهم صاحب الكتاب ~~وفرقوا بين المثل والعين بأنه تعدى في العين دون المثل فلا يأخذ المثل حكم ~~العين هذا ما يتعلق بقسم المثلى. # قال (أما المتقومات إذا تلفت تضمن بأقصى قيمتها من وقت الغصب إلى التلف. ~~فان أبق العبد ضمن (ح) في الحال للحيلولة. فإذا عاد ردت القيمة (ح) وسلم ~~العبد. وللغاصب حبس العبد إلى أن ترد القيمة عليه). # القسم الثاني من الأموال المتقوم فإذا غصبه وتلف عنده لزمه أقصى قيمته من ~~يوم الغصب إلى يوم التلف لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فإذا ~~لم يرد ضمن بدله وإنما تجب القيمة من نقد البلد الذي حصل فيه التلف وتفاوت ~~القيمة قد يكون لزيادة ونقصان في المغصوب كما إذا كان العبد كاتبا فنسي ~~الكتابة وقد يكون لمحض ارتفاع الأسواق وانخفاضها فلو كانت قيمته مائة فبلغت ~~مائتين ثم عادت بتراجع الأسواق إلى مائة وخمسين ثم هلك لزمه مائتان ولا ~~عبرة باتفاق السوق ms2506 بعد التلف ولو تكرر ارتفاع السوق وانخفاضها لم يضمن كل ~~زيادة وإنما يضمن الأكثر ولو أتلف متقوما من غير غصب لزمه قيمته يوم ~~الاتلاف فان حصل التلف بتدريج وسراية واختلف القيمة في تلك المدة كما إذا ~~جنى على بهيمة قيمة مثلها يومئذ مائة ثم هلكت وقيمة المثل خمسون قال ~~PageV11P283 # القفال يلزمه مائة لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية فلان نعتبرها ~~في نفس الاتلاف كان أولى وليعلم قوله في الكتاب فأقصى قيمتها - بالحاء ~~والألف - أما الحاء فلان أبا حنيفة يعتبر قيمة يوم الغصب بناء على أن ~~الزوائد غير مضمونة (وأما) الألف فلان أحمد يعتبر قيمة يوم التلف إذا كان ~~التفاوت لاضطراب الأسواق ولو لم يهلك العبد المغصوب لكنه أبق أو عيبه ~~الغاصب أو ضلت الدابة أو ضاع الثوب فللمالك أن يضمنه القيمة في الحال لحصول ~~الحيلولة ولزوم الضرر والاعتبار بأقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم المطالبة ~~وليس للغاصب أن يلزمه قبول القيمة لان قيمة الحيلولة ليست حقا ثابتا في ~~الذمة حتى يجبر على قبوله والابراء عنه بل لو أبرأه المالك منها لم ينفذ ~~وعن بعض الأصحاب تنزيلها منزلة الحقوق المستقرة ثم القيمة المأخوذة يملكها ~~المالك كما يملك عند التلف وينفذ تصرفه فيها ولا يملك الغاصب المغصوب كما ~~لا يملك نصف العبد إذا قطع إحدى يديه وغرم فإذا ظفر بالمغصوب فللمالك ~~استرداده ورد القيمة وللغاصب رده واسترداد القيمة وهل له حبس المغصوب إلى ~~أن يسترد القيمة ذكر في الكتاب أن له ذلك وهذا حكاه القاضي حسين عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه كما حكى ثبوت الحبس للمشتري في الشراء الفاسد ~~لاسترداد الثمن لكن تقدم في البيع ذكر الخلاف في ثبوت الحبس للمشتري وبينا ~~أن الظاهر المنع ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه والمنع هو اختيار ~~الإمام في الصورتين وإذا PageV11P284 # كانت الدراهم المبذولة باقية بعينها في يد المالك فللشيخ أبى محمد تردد ~~في أنه هل يجوز للمالك إمساكها وغرامة مثلها أم لا وإذا اتفقا على ترك ~~التراد فلا بد من ms2507 بيع ليصير المغصوب للغاصب (وقوله) في الكتاب ورد القيمة ~~معلم - بالحاء - لان عنده تملك العبد بالضمان فلا رد ولا استرداد وساعدنا ~~في المدبر وفيما إذا اختلفا في القيمة وغرمناه ما اعترف به ثم عند الظفر ~~بالمغصوب أنها كانت أكثر واعلم أن التضمين في صورة الاتفاق وغيرها لا يختص ~~بالمتقومات وان أورده في هذا القسم بل ضمان الخيار ثابت في كل مغصوب خرج من ~~يد المالك وتعذر رده. # (فرع) قد مر أن منافع المغصوب مضمونة فبم كانت الأجرة في مدة الغصب ~~متفاوتة يضمن فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي أبو سعد بن يوسف (أضعفها) إنها ~~بالأكثر في جميع المدة (وأظهرها) أنها تضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة ~~مثلها (والثالث) أن الامر كذلك إن كانت الأجرة في أول المدة أقل وإن كانت ~~أكثر ضمنها بالأكثر في جميع المدة لأنه لو كان المال في يده فربما يلزمه ~~بها جميع المدة. # قال (وان تنازعا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب (و) لأنه ربما يعجز عن ~~البينة وهو صادق. فان حلف جاز طلب القيمة وإن كان العين باقية بزعم الطالب ~~للعجز بالحلف. وكذلك PageV11P285 # إذا تنازعا في القيمة أو في صفقة العبد (و) أو في عيب (ز) يؤثر في القيمة ~~فالقول قول الغاصب لان الأصل براءة الذمة. وكذلك إذا تنازعا في الثوب الذي ~~على العبد لان العبد وثوبه في يد الغاصب). # المقصود من بقية الباب الكلام في تنازع المالك والغاصب وذلك يقع على ~~أنحاء (منها) إذا ادعى الغاصب تلف المغصوب وأنكر المالك فالصحيح وهو ~~المذكور في الكتاب أن القول قول الغاصب مع يمينه لأنه قد يعجز عن البينة ~~وهو صادق فلو لم نصدقه لتخلد الحبس عليه ولما وجد عنه مخرجا وفيه وجه أن ~~القول قول المالك مع اليمين لان الأصل بقاؤه (وإذا قلنا) بالأول فلو حلف ~~الغاصب هل للمالك تغريمه القيمة أو المثل فيه وجهان (أحدهما) لا لبقاء ~~العين في زعمه (وأصحهما) نعم وهو المذكور في الكتاب لأنه عجز عن الوصول ~~إليها بيمين الغاصب وإن ms2508 كانت باقية (ومنها) إذا اتفقا على الهلاك واختلفا ~~في قيمته فالقول قول الغاصب لان الأصل براءة ذمته عن الزيادة وعلى المالك ~~البينة وينبغي أن يشهد الشهود بان قيمته كذا أما إذا أراد إقامة البينة على ~~صفات العبد ليقومه المقومون بتلك الصفات فعن صاحب التقريب حكاية قول أنها ~~تقبل ويقوم وينزل على أقل الدرجات (والمذهب) المنع لان الموصوفين بالصفات ~~الواحدة يتفاوتون في القيمة لتفاوتهم في الملاحة وما لا يدخل تحت الوصف قال ~~الامام لكن المالك يستفيد بإقامة البينة على الأوصاف ابطال دعوى الغاصب ~~PageV11P286 # مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات كما لو أقر الغاصب بصفات في العبد ~~تقتضي النفاسة ثم قومه بشئ حقير لا يليق بها لا يلتفت إليه بل يؤمر ~~بالزيادة إلى أن يبلغ حدا يجوز أن تكون قيمة لمثل ذلك الموصوف ولو قال ~~المالك قيمته ألف وقال الغاصب خمسمائة وجاء المالك ببينة على أنها أكثر من ~~خمسمائة من غير تقدير (منهم) من قال لا تسمع البينة هكذا (والأكثرون) ~~سمعوها وقالوا فائدة السماع ان يكلف الغاصب الزيادة على الخمسمائة إلى حد ~~لا تقطع البينة بالزيادة عليه ولو قال المالك لا أدري كم قيمته لم تسمع ~~دعواه لقوله حتى يبين وكذا لو قال الغاصب أعلم أعلم أنه دون ما ذكره ولا ~~أعرف قدره لم تسمع حتى يبين فإذا حلف عليه (ومنها) لو قال المالك كان العبد ~~كاتبا أو محترفا وأنكر الغاصب فالقول قول الغاصب لان الأصل عدمه براءة ذمته ~~وحكى العراقيون من أصحابنا وجها أن القول قول المالك لأنه أعرف بحال مملوكه ~~ولو ادعي الغاصب به عيبا وأنكر المالك نظر ان ادعى عيبا حادثا بان قال كان ~~أقطع أو سارقا ففي المصدق منهما قولان (أحدهما) الغاصب لان الأصل براءة ~~ذمته (وأصحهما) المالك لان الأصل والغالب دوام السلامة ولو ادعى عيبا في ~~أصل الخلقة بان قال كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد فالمصدق الغاصب لان ~~الأصل العدم والمالك متمكن من اثباته بالبينة وفيه وجهان آخران (أحدهما) ~~تصديق المالك نظرا إلى غلبة ms2509 السلامة (والثاني) الفرق بين PageV11P287 # ما يندر من العيوب ومالا يتدر ولفظ الكتاب في الغصب وإن كان مطلقا لكن في ~~الوسيط ما يبين أنه أراد به العيب الخلقي ولو رد المغصوب وبه عيب وقال ~~غصبته هكذا وقال المالك بل حدث العيب عندك قال في التتمة المصدق الغاصب لان ~~الأصل براءة ذمته وعدم يده على تلك الصفة (ومنها) لو تنازعا في الثياب التي ~~على العبد فالمصدق الغاصب لان العبد وما عليه في يد الغاصب هذه صورة الكتاب ~~في الاختلاف (ومنها) لو قال غصبت مني دارا بالكوفة فقال بل غصبت منى دار ~~بالكوفة فقال غصبت دارك بالمدينة فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يغصب ~~دار الكوفة وأما غصب دار المدينة فان وافقه فان وافقه المدعى عليه ثبت والا ~~ارتد اقراره بتكذيبه (ومنها) غصب خمرا محترمة وهلكت عنده ثم قال المغصوب ~~منه هلك بعد التخليل وقال الغاصب بل قبلها فلا ضمان على المصدق لان الأصل ~~بقاء الخمرية وبراءة ذمته (ومنها) قال طعامي الذي غصبته حديثا وقال الغاصب ~~بل عتيقا فهذا كالخلاف في كون PageV11P288 # العبد كاتبا والمصدق الغاصب فان نكل عن اليمين حلف المالك ثم له ان يأخذ ~~العتيق فإنه دون حقه (ومنها) باع عبدا من انسان فجاء آخر يدعي أنه ملكه وأن ~~البائع كان غصبه منه فلا شك أن له دعوى عين العبد على المشترى وفى دعواه ~~القيمة على البائع ما ذكرناه في الاقرار فان ادعى العين على المشترى فصدقه ~~أخذ العبد منه ولا رجوع له بالثمن على البائع المكذب فان كذبه فأقام المدعي ~~عليه بينة اخذه ورجع المشترى بالثمن على البائع فإن لم يقم البينة ونكل ~~المشترى حلف المدعى وأخذه ولا رجوع للمشترى بالثمن لتقصيره بالنكول وان ~~صدقه البائع دون المشترى لم يقبل اقرار البائع على المشترى وبقى البيع ~~بحاله الا أن يكون اقراره بالغصب في زمن الخيار فيجعل ذلك فسخا للبيع ثم لو ~~عاد العبد إلى البائع بإرث أو رد بعيب لزمه تسليمه إلى المدعى وان صدقه ~~البائع والمشترى جميعا سلم ms2510 العبد إلى المدعى وعلى البائع رد الثمن المقبوض ~~على المشترى ان بقي بحاله وضمانه ان تلف ولو جاء المدعى بعد ما أعتق ~~المشترى العبد وصدقه البائع والمشترى لم يبطل العتق سواء PageV11P289 # وافقهما العبد أو خالفهما لما في العتق من حق الله تعالى ولهذا سمعت ~~شهادة الحسبة عليه بخلاف ما لو كاتبه المشترى ثم توافقوا على تصديق المدعى ~~لان الكتابة قابلة للفسخ وللمدعى في مسألة الاعتاق قيمة العبد على البائع ~~ان اختص بتصديقه إذا أوجبنا الغرم للحيلولة وعلى المشترى ان اختص بتصديقه ~~وعلى من شاء منهما ان صدقاه وقرار الضمان على المشتري إلا أن تكون القيمة ~~في يد البائع أكثر فلا يطالب المشترى بالزيادة ولو مات المعتق وقد اكتسب ~~أموالا كانت للمدعى لان المال خالص حق الآدمي وقد اتفقوا على أنه هو ~~المستحق بخلاف العتق فان تصادقهم فيه إنما لم يؤثر لما فيه من حق الله ~~تعالى هكذا أطلقوه قال الامام وهو منزل على الاكساب التي يستقل العبد بها ~~فاما الاكساب التي يحتاج فيها إلى إذن السيد فان المدعى لا يستحقها إذا ~~اعترف بخلوها عن الاذن. # (الباب الثاني في الطوارئ وفيه ثلاثة فصول) قال (الأول في النقصان فإذا ~~غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم ورده بعينه فلا شئ عليه لان الفائت رغبات ~~الناس لا شئ من المغصوب. وان تلف فالواجب عشرة وهو أقصى القيمة. وان ~~PageV11P290 # تلف بعضه كالثوب إذا أبلاه حتى عاد إلى نصف درهم بعد رجوع الأصل إلى درهم ~~ضمن القدر الفائت وهو نصف الثوب بنصف أقصى القيم وهو خمسة. وردها مع الثوب ~~البالي) الطوارئ على المغصوب (اما) أن تعود إلى ذاته أو لا تعود إليها ~~فالأول اما أن تكون بزيادة أو نقصان واما أن لاتعود إلى ذاته فأهم ما نتكلم ~~فيه من هذا النوع تصرفات الغاصب فلذلك اشتمل الباب على ثلاثة فصول (أولها) ~~في النقصان والناقص من المغصوب اما قيمته أو شئ من أجزائه وصفاته أو كلاهما ~~(القسم الأول) أن يكون النقصان في القيمة وحدها كما لو غصب ms2511 ما قيمته عشرة ~~فرده بحاله وقد عادت قيمته إلى درهم فلا شئ عليه وقال أبو ثور عليه نقصان ~~القيمة كما لو تلف المغصوب والصورة هذه تلزمه أقصى قيمته عشرة. لنا أن ~~الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب بخلاف ما إذا أتلف فان الواجب هناك ~~البدل فوجب الأكثر لكونه مأمورا بالرد في تلك الحالة وإذا كانت العين باقية ~~فالواجب ردها وقد أتى به وليعلم (قوله) في الكتاب فلا شئ عليه - بالواو - ~~لمذهب أبي ثور فإنه وإن كان داخلا في طبقه أصحاب الشافعي رضي الله عنه فله ~~مذهب برأسه ولا يعد تفرده وجها لكن حكي الموفق بن طاهر أن من الأصحاب من ~~يوافقه وأيضا فان الامام بعد توجيه مذهبه بأنه PageV11P291 # تنسب إلى تفويت تلك الزيادة بإدامة اليد العادية قال وهذا يجده القياس ~~منقاسا (الثاني) أن يكون النقصان في كليهما فالجزء التالف مضمون بقسط من ~~أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف والنقصان الحاصل بتفاوت السوق في الباقي ~~المردود غير مضمون مثاله غصب ثوبا قيمته عشرة وانخفض السوق فعادت قيمته إلى ~~درهم ثم لبسه فابلاه حتى عادت إلى نصف درهم يرده مع خمسة دراهم لان ~~الاستعمال والابلاء تنسحق أجزاء من الثوب وتلك الأجزاء والصورة هذه نصف ~~الثوب لانتهاء قيمته إلى نصف درهم بعد ما كانت قبل الاستعمال درهما فيغرم ~~النصف بمثل نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالأقصى ولو كانت ~~القيمة عشرين وعادت بانخفاض السوق إلى عشرة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى ~~خمسة لزمه مع رده عشرة ولو كانت عشرة وعادت بانخفاض السوق إلى خمسة ثم لبسه ~~وأبلاه حتى عادت إلى درهمين لزمه مع ستة لأنه تلف بالابلاء ثلاثة أخماس ~~الثوب فيغرمها بثلاثة أخماس أقصى القيم وذكر الشيخ أبو علي أن بعض من شرح ~~المولدات أخطأ في هذه الصورة فقال يلزمه ثلاثة لأنها الناقصة بالابلاء ولا ~~عبرة بالخمسة التي هي نقصان السوق وقياس قول هذا القائل أن يلزمه في الصورة ~~الأولى وهي المذكورة في الكتاب نصف درهم وفى ms2512 الثانية خمسة دراهم ولو غصبه ~~وقيمته PageV11P292 # عشرة فاستعمله أولا حتى عادت بالابلاء إلى خمسة ثم انخفض السوق فعادت ~~قيمته إلى درهمين فرده يلزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالابلاء ولا يغرم ~~النقصان الحاصل في السوق في البالي الباقي ولو غصب ثوبا قيمته عشرة ولبسه ~~وأبلاه حتى عادت القيمة إلى خمسة ثم ارتفع السوق فبلغت قيمته وهو بال عشرة ~~فظاهر كلام ابن الحداد أنه يغرم مع رد الثوب لان الباقي من الثوب نصفه وهو ~~يساوى عشرة فلو بقي كله لكان يساوى عشرين فيغرم عشرة للتالف واختلف الأئمة ~~فيه فساعده بعضهم وخالفه الجمهور على انقسامهم إلى مغلط ومؤول وقالوا لا ~~يغرم مع رده الا الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد ~~التلف ألا ترى أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم تلك الزيادة ~~قال الامام والصفات كالاجزاء في ذلك كله حتى لو غصب عبدا صانعا قيمة مائة ~~فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى الخمسين ثم أرتفع السوق فبلغت قيمته ناسيا ~~مائة وقيمة مثله إذا أحسن تلك الصنعة مائتين لا يغرم مع رده الا خمسين ~~وأعلن أن الجواب في صور ابلاء كلها مبنى على أن أجرة مثل المغصوب لازمه مع ~~أرش النقصان الحاصل بالاستعمال وهو الأصح وقد مر وجه آخر أنه لا يجمع ~~بينهما فعلى ذلك الوجه الجواب لزوم أكثر الامرين من المقادير المذكورة أو ~~أجرة المثل PageV11P293 # ولو أختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه أنها متى زادت فقال ~~المالك زادت قبل الابلاء فاغرم التالف بقسطه منها وقال الغاصب بل زادت بعده ~~قال ابن سريج المصدق الغاصب لأنه غارم كما لو تلف كله واختلفا في أن القيمة ~~قبل التلف أو لعده (وأما) القسم الثالث وهو أن يكون النقصان في شئ من ~~الاجزاء والصفات بعدها فيوضحه المسائل الآتية على الأثر. # قال (ولو مزق الثوب خرقا لم يملكه (ح) بل يرد الخرق وأرش النقص. وأن كانت ~~الجناية لا تقف سرايتها إلى الهلاك كما لو بل الحنطة حتى تعفنت. أو اتخذ ~~منها هريسة. ms2513 أو من التمر والسمن حلواء فنص الشافعي رحمة الله عليه أن ~~المالك بالخيار بين أن يأخذ المعيب وأرش النقص). # أو يطالب بمثل أصل المال فان مصيره إلى الهلاك في حق من لا يرده فكأنه ~~هالك. وفيه قول مخرج وهو القياس أنه ليس له ألا ما بقي من ملكه وأرش ~~النقص). # النقصان الحاصل في المغصوب نوعان (أحدهما) مالا سراية له فعلى الغاصب ~~أرشه ورد الباقي لافرق في ذلك بين أن يكون الأرش قدر القيمة كما في قطع يدي ~~العبد أو دونها ولا بين أن يفوت معظم منافعه أولا يفوت ولابين أن يبطل ~~بالجناية عليه الاسم الأول وأن يبطل قال أبو حنيفة PageV11P294 # إذا كان الواجب قدر القيمة أو فوت الغاصب معظم منافعه بجنايته كما لو مزق ~~الثوب المغصوب خرقا أو شقه طولا أو كسر قوائم الدابة أو بعضها لم يكن ~~للمالك أن يغرمه شيئا الا أن يترك المغصوب إليه وكذا لو ذبح الشاة أو صبغ ~~الثوب بما لا يقبل بعده لونا آخر وهو السواد قال فإذا تصرف فيه بما أبطل ~~الاسم الأول ملك وغرم قيمته ولا سبيل للمالك إلى أخذه منه وهذا كما إذا ~~أخذه غصب حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزة أو شاة فذبحها وشواها أو صفرا واتخذه ~~آنية أو ثوبا فخاط منه قميصا وساعدنا في قطع أذن الدابة واحدى يدي العبد ~~وما أشبهها أنه يأخذ الباقي ويغرمه الأرش واحتج الشافعي رضي الله عنه فقال ~~جناية قطع اليدين فوق جناية جناية قطع إحداهما فإذا لم يستفد بالغرامة في ~~أدنى الجنايتين ملكا وجب أن لا يستفيد في أعلا الجناتين بطريق أولى وعبارة ~~الأصحاب أنه جنى على ملك الغير فلا يتوقف تغريمه على تمليكه كما لو قطع ~~إحدى اليدين ولو أراد المالك ترك الناقص عند الغاصب وتغريمه بدله لم يكن له ~~ذلك فإنه عين ملكه ونقل صاحب المهذب وغيره وجها أنه إذا طحن الطعام المغصوب ~~للمالك ترك الدقيق ومطالبته بالمثل لأنه أقرب إلى حقه من الدقيق (والنوع ~~الثاني) ماله سراية لا تزال تزداد إلى ms2514 الهلاك الكلى كما لو بل الحنطة وتمكن ~~منها العفن الساري أو اتخذ من الحنطة PageV11P295 # المغصوبة هريسة أو غصب سمنا وتمرا ودقيقا واتخذ منها عصيرة نقل العراقيون ~~عن نصه في الام انه يجعل كالهلاك ويغرم بدل كل مغصوب من مثل أو قيمة وقولا ~~آخر عن رواية الربيع أنه يرده مع أرش النقصان ثم قالوا فيه طريقان للأصحاب ~~(أحدهما) اثبات القولين وجه الثاني القياس على النوع الأول من النقصان ووجه ~~الأول أنه مشرف على التلف والهلاك ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك (والطريق ~~الثاني) القطع بالقول الأول وجعله كالهالك أظهر عندهم سواء أثبت القولين أم ~~لا وأما الامام وصاحب التهذيب فإنهما رويا في المسألة قولين (أرجحهما) أنه ~~يرده مع أرش النقصان وليس للمالك الا ذلك (والثاني) انه يتخير المالك بينه ~~وبين أن يغرمه بدل ماله من مثل أو قيمة ويجعل كالهالك لان أرش النقص الساري ~~لا يكاد ينضبط فله أن يكفي نفسه مؤنه الاطلاع عليه وأيضا فإنه إذا لم يرده ~~وتركه بحاله أيهلك بخلاف ما إذا طحن الحنطة فإنه يرد الدقيق فلو ترك بحاله ~~لا يهلك ونسب الامام التخير هكذا إلى نص الشافعي رضي الله عنه وبه أجاب ~~طائفة منهم الشيخ أبو محمد والمسعودي هو كالمتوسط بين ما اختاره العراقيون ~~وبين ما اختاره الامام وصاحب التهذيب وذكر البندنيجي قولا آخر عن رواية أبي ~~إسحاق في الشرح أنه يتخير الغاصب بين أن يسكنه ويغرمه وبين أن يرده مع أرش ~~النقصان PageV11P296 # ويخرج المختصر من هذه الروايات أربعة أقوال (تغريمه) كما هلك (رده) وأرش ~~النقصان (تخيير) الغاصب وإذا قلنا بالأول فقد أورد أبو سعيد المتولي وجهين ~~في أن الحنطة المبلولة لمن تكون (أحدهما) تبقى للمالك كيلا يكون العدوان ~~قاطعا حقه كما لو نجس زيته وقلنا إنه لا يطهر بالغسل فان كونه للمالك أولى ~~به (والثاني) أن يكون للغاصب لأنا ألحقناه بالهلاك في حق المالك ولو هلك لم ~~يكن للمالك غير ما أخذه ضمانا وكذلك ههنا وإذا حكمنا بتغريمه الأرش مع الرد ~~فإنه يغرم أرش عيب ms2515 سار وهو أكثر من أرش الفائت ثم قال الشيخ المتولي ان رأى ~~الحاكم أن يسلم الجميع إليه فعل وان رأى سلم أرش النقص المتحقق في الحال ~~إليه ووقف الزيادة إلى أن تتقين نهايته وفى هذا توقف لان المعقول من أرش ~~العيب الساري أرش العيب الذي شأنه السراية وانه حاصل في الحال أما المتولد ~~منه فيجب قطع النظر عنه إذ الكلام في النقصان الذي لا تقف سرايته إلى ~~الهلاك فلو نظرنا إلى المتولد معه لأنجز ذلك إلى أن يكون أرش العيب الساري ~~تمام قيمته وهو عود إلى القول الأول وقد بين في شرح المفتاح الشيخ أبو حامد ~~السلمي ذلك فإنه قال في التعبير عن قول التخيير ان شاء المالك ضمنه ما نقص ~~إلى الآن ثم لا شئ له من زيادة فساد تحصل من بعد وان شاء تركه إليه وطالبه ~~بجميع البدل. ومن صور النوع الثاني ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه ~~منه فأشرف على الفساد وعن الشيخ أبى محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا ~~كان ساريا عسر العلاج كالسل والاستسقاء ولم يرتضه الامام لان المرض المئيوس ~~منه قد يبرأ والعفن المفروض في الحنطة يفضى إلى الفساد لا محالة (وقوله) في ~~الكتاب وفيه قول مخرج لم أجد غيره يصغه بكونه مخرجا وقد ذكرنا انهم نقلوه ~~عن رواية الربيع ولا حاجة مع النقل إلى التخريج نعم ربما لا يبلغ النقل ~~المخرج فيقع الحافر على الحافر. # قال (ولو جني العبد المغصوب جناية قتل بها قصاصا ضمن الغاصب للمالك أقصى ~~قيمته إذ حصل الفوات تحت يده. وان تعلق الأرش برقبته ضمن الغاصب للمجني ~~عليه كما يضمن المالك إذا منع البيع وكأن الغاصب مانع. فان تلف العبد في ~~يده ضمن للمجني عليه الأرش وللمالك القيمة. # وان سلم القيمة إلى المالك فللمجني عليه التعلق به لأنه بدل عبد تعلق به ~~أرشه. فإذا أخذه المجني عليه رجع المالك على الغاصب بما اخذه لأنه لم يسلم ~~له). PageV11P297 # مقصود الفصل الكلام في جناية العبد المغصوب وسبب ذكره ms2516 في هذا الموضع ان ~~الجناية أحد أنواع النقصان ونحن نذكره ونضم إليه حكم الجناية عليه اما ~~جنايته فينظر ان جنى بما يوجب القصاص واقتص منه في يد الغاصب أقصى قيمه من ~~يوم الغصب إلى الاقتصاص وان جني بما يوجب القصاص في الطرف واقتص منه في يده ~~غرم بدله كما لو سقط بآفة ولو اقتص منه بعد الرد إلى السيد غرم الغاصب أيضا ~~لان سبب الفوات حصل في يده وكذا الحكم لو ارتد أو سرق في يد الغاصب ثم قتل ~~أو قطع بعد الرد إلى المالك ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد ~~الغاصب هل يضمنه الغاصب في النهاية أنه على الوجهين في أنه إذا اشترى مرتدا ~~أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشترى فمن ضمان من يكون القطع والقتل ولو جني ~~المغصوب على نفس أو مال جناية توجب المال متعلقا برقبته فعلى الغاصب تخليصه ~~بالفداء قال الامام وبم يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أم بأقل الأمرين ~~من الأرش ومن قيمة العبد فيه قولان كما إذا أراد المالك تخليص العبد الجاني ~~وفداه قال وهذا لان وجوب بذل الأرش بتمامه في حق المالك ووجهه أنه امتنع من ~~البيع ولو رغب فيه ربما وقع الظفر بمن يشتريه بمقدار الأرش ومثل هذا موجود ~~في حق الغاصب لأنه بالغصب مانع ملكه من بيعه وينزل ذلك منزلة المالك المانع ~~ويترتب عليه تضمينه المجني عليه وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله كما ~~يضمن المالك إذا منع البيع وكان الغاصب مانعا ولك أن تقول لو كان يضمنه ~~للمنع من البيع لسقط الضمان إذا رده إلى المالك لارتفاع الحيلولة ولا يسقط ~~بل لو بيع في الجناية بعد الرد إلى المالك غرمه الغاصب أيضا كما سيأتي ولم ~~يوجه العراقيون تضمينه بذلك وإنما وجهوه بان جناية العبد لنقص دخله فكان ~~كسائر وجوه النقصان وسواء جرى الوجهان كما ذكره الامام أولا فالظاهر أنه لا ~~يجب على الغاصب تحصيله إلا بأقل الامرين وهو المذكور في التتمة فإذا ms2517 ثبت أن ~~الجاني والجناية مضمونان على الغاصب فلا يخلوا إما ان يتلف العبد في يد ~~الغاصب أو يرده ان تلف في يده فللمالك تغريمه أقصى القيم فإذا أخذها ~~فللمجني عليه إن لم يغرم الغاصب له بعد أن يغرم الغاصب وله أن يتعلق ~~بالقيمة التي أخذها المالك لان حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها كما ~~أن العين المرهونة إذا أتلفها متلف يتوثق المرتهن ببدلها وحكى الشيخ أبو ~~علي وجها أن القيمة المأخوذة تسلم للمالك ولا يطالبه المجني PageV11P298 # عليه بها وإنما يطالب الغاصب كما أن المجني عليه لو أخذ الأرش لم يكن ~~للمالك التعلق به فهما كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث والصحيح الأول ~~وإذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة يرجع المالك بما أخذه على الغاصب ~~لأنه لم يسلم له بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب ثم الذي يأخذه المجني ~~عليه قد يكون كل القيمة بأن كان الأرش مثل القيمة وقد يكون بعضها بأن كانت ~~القيمة ألفا والأرش خمسمائة فلا يأخذ الا خمسمائة ولا يرجع المالك الا ~~بخمسمائة لان الباقي قد سلم له وكذا لو كان العبد يساوى ألفا فرجع بانخفاض ~~السوق إلى خمسمائة ثم جنى ومات عند الغاصب فغرمه الملك الألف لم يكن للمجني ~~عليه الا خمسمائة وإن كان أرش الجناية ألفا لأنه ليس له عليه الا قدر قيمة ~~الجناية وان رد العبد إلى المالك نظر ان رده بعد ما غرم المجني عليه فذلك ~~وان رد قبله فبيع في الجناية رجع المالك على الغاصب بما أخذه منه لان ~~الجناية حصلت حين كان العبد مضمونا عليه ويخالف ما إذا جنى في يد المالك ثم ~~غصبه فرده ثم بيع في تلك الجناية حيث لا يرجع المالك بشئ لان الجناية حصلت ~~وهو غير مضمون عليه وفرع ابن الحداد على ذلك فقال إذا جني في يد المالك ~~جناية تستغرق قيمته ثم غصب وجني في يد الغاصب جناية أخرى مستغرقة ثم رده ~~إلى المالك ثم بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين ms2518 يرجع الملك على ~~الغاصب بنصف قيمة العبد لان إحدى الجنايتين وجدت والعبد في ضمانه فإذا أخذه ~~كان للمجني عليه الأول التعلق به ولا حق للمجني عليه الثاني ووجه الشيخان ~~أبو علي وأبو محمد بان سبب وجوب هذا النصف إنما هو الغصب فإنه بالغصب ضمن ~~ما يجنى المغصوب والغصب مقدم على الجناية الثانية فلا يأخذ المجني عليه ~~الثاني بما يوجب به شيئا كما لو جنى عبده على رجل ثم قطعت يده ثم جنى على ~~آخر ثم قتل أو مات من سراية القطع فان أرش اليد لا يأخذ منه المجني عليه ~~الثاني شيئا لوجوبه بالقطع المتقدم على الجناية عليه ثم إذا أخذ المجني ~~عليه الأول لم يرجع المالك على الغاصب لأنه أخذه بسبب جناية غير مضمونة على ~~الغاصب ولو كان الفرع بحاله وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب فله طلب ~~القيمة من الغاصب وللمجنى عليه أخذها فإذا أخذها فللمالك الرجوع بنصفها على ~~الغاصب لأنه أخذ منه النصف بجناية مضمونة على الغاصب فإذا رجع فللمجني عليه ~~الأول أخذه لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية وإذا أخذه لم يكن ~~له الرجوع على الغاصب مرة أخرى لأنه مأخوذ بجناية غير PageV11P299 # مضمونة على الغاصب هذا الظاهر المذهب في الحالتين وقيل إذا رد العبد وبيع ~~في الحالتين فالنصف الأول يرجع به المالك سلم له ولا يؤخذ منه وإنما يطالب ~~المجني عليه الأول الغاصب بنصف القيمة وإذا ثبت في يد الغاصب بعد الجنايتين ~~لا يأخذ المالك شيئا والمجني على الأول يطالب بتمام القيمة والمجني عليه ~~الثاني يطالبه بنصف القيمة ولو جنى العبد المغصوب في يد الغاصب أولا ثم رده ~~إلى المالك فجنى في يده جناية أخرى وكل واحد منهما مستغرق القيمة فبيع ~~فيهما وقسم الثمن بينهما فللمالك الرجوع على الغاصب بنصف القيمة للجناية ~~التي هي مضمونة عليه فإذا أخذه قال الشيخ أبو علي سمعت الشيخ القفال مرة ~~يقول ليس لواحد من المجني عليهما أخذه (أما) الثاني فلان الجناية عليه ~~مسبوقة بجناية مستغرقة وحق الثاني ms2519 لم يثبت إلا في نصف القيمة وقد أخذ ~~(وأما) الأول فلان حق السيد في القيمة ثبت بنفس الغصب وهو مقدم على حق ~~المجني عليه فما لم يصل حقه إليه لا يدفع إلى غيره شيئا وقال وليس هذا بشئ ~~بل للمجني عليه الأول أخذه كما في المسألة السابقة ولا عبرة بثبوت حق السيد ~~في القيمة فان حق السيد وإن كان متقدما فيتقدم عليه حق المجني عليه كما في ~~نفس الرقبة قال وقد ناظرت القفال فرجع إلى قوله وعلى هذا فإذا أخذه المجني ~~عليه الأول رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ ثانيا لان ~~الأول قد أخذ تمام القيمة والثاني لم يتعلق حقه الا بالنصف وقد أخذه ولو ~~جني في يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورنا ثم قتله الغاصب أو غصبه ثانيا ~~فمات عنده أخذت القيمة منه بين المجني عليهما ثم للمالك أن يأخذ منه نصف ~~القيمة لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه فإذا أخذه كان للمجني عليه ~~الأول أن يأخذه منه ثم له أن يرجع على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ في ~~هذه المرة وقد غرم الغاصب والصورة هذه القيمة مرتين مرة بجناية العبد في ~~يده ومرة بالقتل وعلى قياس الوجه الذي سبق يأخذ المجني عليه الأول تمام ~~القيمة من الغاصب والثاني نصف القيمة وللمالك نصف القيمة ولا تراجع. هذا هو ~~القول في جناية العبد المغصوب (وأما) الجناية عليه فان قتل نظر ان وجب ~~القصاص بأن كان القاتل عبدا والقتل عمدا فللمالك القصاص فإذا اقتص برئ ~~الغاصب لأنه أخذ بدل عبده ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة كما لأنظر في ~~الأحرار إلى تفاوت الدية فإن لم يجب القصاص بأن كان الجاني حرا فعليه ~~بالجناية قيمة يوم القتل سواء قتله PageV11P300 # الغاصب أو أجنبي والمالك بالخيار بين أن يطالب به الغاصب أو الجاني لكن ~~القرار على الجاني ثم إن كانت قيمته قبل يوم القتل أكثر ونقصت في يد الغاصب ~~فعليه ما نقص بحكم اليد وإن ms2520 كان الجاني عبدا فان سلمه سيده وبيع في الجناية ~~نظر إن كان الثمن مثل قيمة المغصوب أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا إذا كانت ~~القيمة قد نقصت عنه قبل القتل وإن كان الثمن أقل أخذ الباقي من الغاصب فان ~~اختاره سيده فداه (ان قلنا) يفديه بالأرش أخذه ولا شئ له على الغاصب الاعلى ~~التقدير المذكور (وان قلنا) يفدي بالأقل من أرش الجناية وقيمة الجاني فإن ~~كانت قيمة المغصوب أكثر من قيمة الجاني فالباقي على الغاصب إن كانت أقل أو ~~مثلها أخذها المالك ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور ولو ~~اختار المالك تغريم الغاصب الفداء فله ذلك ويأخذ منه جميع قيمة المغصوب ثم ~~يرجع الغاصب على سيد العبد الجاني بما غرم الا مالا يطالب به الا الغاصب ~~هذا إذا كانت الجناية قتلا (أما) الجراحات فاما أن يكون لها أرش مقدر في حق ~~الحر أولا يكون لها أرش مقدر فالواجب في القسمين ما بينا من قبل فإذا كان ~~الواجب ما نقص من قيمته بالجناية كان المرعى حالة الاندمال فإن لم يكن ~~حينئذ نقصان لم يطالب بشئ وإذا كان الواجب مقدرا من القيمة كالمقدر من ~~الدية فيؤخذ في الحال أم يؤخر إلى الاندمال فيه قولان كما لو كانت الجناية ~~على الحر وسيأتي ذلك في موضعه وإذا كان الجاني غير الغاصب وغرمناه القدر من ~~القيمة وكان النقص أقصر من ذلك المقدر فعلى الغاصب ما زاد على المقدر فإن ~~كان المقدر أكثر مما نقص من القيمة فهل يطالب الغاصب بالزيادة على ما نقص ~~من القيمة ذكرنا فيما إذا سقطت يده بآفة أن الأصح أنه لا يطالب وههنا ~~الظاهر أنه يطالب والقرار على الجاني وترددوا فيما إذا قطعت يده قصاصا ~~أوحدا لأنه يشبه السقوط بآفة من حيث إنه تلف بلا بدل ويشبه الجناية من حيث ~~حصوله بالاختيار فان اجتمعت جناية المغصوب والجناية عليه كما إذا قتل العبد ~~المغصوب إنسانا ثم قتله في يد الغاصب إنسان فللمغصوب منه أن يقتص ويسقط به ~~الضمان ms2521 عن الغاصب ويبطل حق ورثة من قتله المغصوب لان العبد الجاني إذا هلك ~~ولم يحصل له عوض يضيع حق المجني عليه نعم لو كان المغصوب قد نقص عند الغاصب ~~بعروض عيب بعد ما جني فلا يبرأ الغاصب من أرش ذلك النقصان ولولى من قتله ~~التمسك به وان عرض عيب قبل جنايته فاز المغصوب منه بالأرش لان الجزء * ~~PageV11P301 # المقابل للأرش كان مقصودا عند الجناية ولو لم يقتص المغصوب منه بل عفي ~~على المال أو كانت الجناية موجبة للمال فحكم تغريمه وأخذه المال على ما مر ~~في الجناية عليه من غير جناية منه ثم إذا أخذ المال كان لورثة من جني عليه ~~عبده التعلق به لأنه بدل الجاني على مورثهم فإذا أخذوه رجع المغصوب منه على ~~الغاصب مرة أخرى لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه ويسلم له المأخوذ ~~ثانيا على ما مر نظيره. # قال (وإذا نقل الغاصب التراب من أرض المالك فعليه رد التراب بعينه أو رد ~~مثله أو الأرش لتسوية الحفر والبائع إذا قلع أحجاره يكفيه تسوية الحفر ولا ~~يلزمه الأرش. وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج. والاكتفاء بالتسوية ~~في الموضعين أولى فإنه لا يتفاوت بخلاف بناء الجدار بعد هدمه وليس للغاصب ~~أن ينقل التراب إلى ملكه الا باذنه. فان منعه لم يكن له ذلك الا إذا تضرر ~~الغاصب به لتضييقه ملكه أو لوقوعه في شارع يحذر من التعثر به ضمانا. ولو ~~حفر بئرا في داره فله طمها وان أباه المالك ليخرج عن عهدة ضمان التردي فان ~~أبرأه المالك فالأظهر أن رضاه الطارئ كالرضا المقرون بالحفر حتى يسقط ~~الضمان به فلا يجوز له الطم بعد رضاه). # نقل التراب من الأرض المغصوبة تارة يكون من غير احداث حفرة فيها كما إذا ~~كشط عن وجهها وتارة يكون باحداث حفرة فيها كما إذا حفر بئرا أو شق نهرا ~~(الحالة الأولى) إذا كشط وجه الأرض ونقل التراب فللمالك اجباره على رده إن ~~كان باقيا وان تلف وانمحق بهبوب الرياح والسيول الجارية رد مثله إليه ms2522 وعليه ~~إعادة وضعه وهيئته كما كانت من انبساط أو ارتفاع وان لم يطالبه المالك ~~بالرد نظر إن كان له فيه غرض بأن دخل الأرض نقص وكان ذلك النقص يرتفع بالرد ~~ويتوقع منه الأرش أو كان نقل التراب إلى ملكه وأراد تفريغه أو إلى ملك غيره ~~أو شارع يحدث من التعثر به الضمان فله الاستقلال بالرد وان لم يكن شئ من ~~ذلك بل نقله إلى موات أو من أحد طرفي الأرض المغصوبة إلى الآخر فان منعه ~~المالك من الرد لم يرده وان لم يمنعه فهل يفتقر الرد إلى اذن المالك حكي في ~~التتمة فيه وجهين بناء على الوجهين في أنه إذا منعه فخالف فرد فهل يفتقر ~~الرد للمالك مطالبته بالنقل ثانيا إلى الأرض (إن قلنا) لأرد من غير اذن ~~المالك (وان قلنا) نعم افتقر إلى اذنه وهو المذكور في الكتاب وهو الأظهر ~~وإذا كان له غرض في الرد فرده إلى الأرض فمنعه المالك من بسطه لم يبسط وإن ~~كان في PageV11P302 # الأصل مبسوطا (الحالة الثانية) إذا حفر في الأرض المغصوبة بئرا فأمره ~~المالك بطمها لزمه الطم وان لم يأمره المالك كان له أن يستقل بالطم ليدفع ~~عن نفسه خطر الضمان لو تردى فيها مترد وأيضا فقد يكون في الطم بعض الاغراض ~~المذكورة في الحالة الأولى وقال المزني لا يطم الا بإذن المالك فان منعه ~~المالك وقال رضيت باستدامة البئر فإن كان للغاصب غرض في الطم سوى دفع ضمان ~~التردي فله الطم وان لم يكن له غرض سواه فوجهان (أحدهما) له الطم أيضا لان ~~الاذن الطارئ لا يرفع حكم الحفر المتقدم (وأظهرهما) ويحكي عن أبي حنيفة ~~المنع ويندفع عنه الضمان لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا ولو لم يقل رضيت ~~باستدامتها واقتصر على المنع من الطم ففي التتمة أنه كما لو صرح بالرضي ~~لتضمنه إياه وقال الامام لا يتضمنه ولو كان الغاصب قد طم البئر بآلة نفسه ~~فله نقلها وللمالك اجباره عليه فان تركها ووهبها منه لم يلزمه القبول على ~~أظهر الوجهين وحيث ms2523 قلنا في الحالتين أنه يرد التراب إلى الأرض المغصوبة ~~لوقوعه في ملكه أو في شارع فذاك إذا لم يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق ~~الرد فان تيسر لم يرده الا بالاذن قاله في النهاية وذكر أنه يستقل بطم ~~البئر إذا بقي التراب الأول بعينه (أما) إذا تلف ففي الطم بتراب آخر دون ~~أذن المالك وجهان وينبغي أن يجري هذا الخلاف في الحالة الأولى وفيما إذا ~~طلب المالك الرد والطم عند تلف ذلك التراب والظاهر فيها جميعا أنه لافرق ~~بين ذلك التراب وغيره أما إذا أعاد هيئة الأرض في الحالتين إلى ما كانت ~~عليه اما بطلب المالك أو دونه نظر ان لم يتفق في الأرض نقص فلا أرش عليه ~~ولكن عليه أجرة المثل لمدة الحفر والرد وان بقي فيها نقص وجب عليه الأرش مع ~~الأجرة هذا ما به الفتوى في مسألة الفصل من أولها إلى هذا الموضع ووراءه ~~تصرف الأصحاب قالوا النص فيما نحن فيه ان يجب أرش النقص الحاصل بالحفر ولم ~~يوجب التسوية لأنه نص على ذلك فيما إذا غرس الأرض المغصوبة ثم قلع بطلب ~~المالك وإذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة فقلعها ونقلها نص أنه يلزمه تسوية ~~الأرض واختلفوا فيها على طريقين (أحدهما) أن في الصورتين قولين بالنقل ~~والتخريج (أحدهما) أن الواجب في الموضعين أرش PageV11P303 # النقصان لان الزام التسوية تقابل فعل بمثله فصار كما إذا هدم جدار الغير ~~لا يكلف بإعادة (والثاني) أن الواجب التسوية لتعود الأرض إلى ما كانت ومهما ~~أمكن التضمين بالمثل لا يصار إلى التضمين بالقيمة ويفارق هدم الجدار كما ~~تقدم في البيع (والطريق الثاني) تقرير النصين وفرقوا بان الغاصب متعد فغلظ ~~عليه الامر بايجاب الأرش لكن لا متانة لهذا الفرق لان مؤنة التسوية قد تزيد ~~على أرش النقصان الحاصل بالحفر فلا يظهر زيادة تغليظ بايجاب الأرش وأيضا ~~فانا إذا أوجبنا التسوية وبقى بعد التسوية نقصان من الأرش يجب أرشه نص عليه ~~الأئمة ولا يدمنه والا كان الضمان دون الفائت وإذا أوجبنا أرش النقصان ~~الباقي ms2524 بعد التسوية مع التسوية لم يكن فيه تخفيف والله أعلم. وإذا نظرت في ~~لفظ الكتاب أفهمك ظاهره انصراف الطريقين إلى شئ آخر وهو أن الواجب مجرد ~~التسوية أم يجب مع التسوية أرش النقص الباقي لأنه قال فعليه رد التراب ~~والأرش وأيضا قال يكفيه تسوية الحفر ولا يلزمه الأرش وأيضا قال والاكتفاء ~~بالتسوية في الموضعين أولى لكن الاعتماد على ما نقلناه وإن كان المراد ما ~~اشعر به ظاهره كما أنتظم الوجه بقوله فإنه لا يتفاوت بخلاف بناء الجدار بعد ~~هدمه لان هذا المعنى لا يقتضى القناعة بالتسوية والاضراب عن أرش النقصان ~~الباقي بعدها وإنما هو توجيه القول الصائر إلى وجوب التسوية والفرق بين ~~إعادة الجدار بعد هدمه وبين التسوية إلى المغصوب منه لا إلى الأرش ويكون ~~معنى قوله والأرش لتسوية الحفر وقوله يكفيه تسوية الحفر ولا يلزمه الأرش ~~يؤمر بالتسوية ولا يكلف الأرش أو ما أشبه ذلك ويجوز أن يعلم بالواو وقوله ~~في الكتاب وتسوية الحفر في مسألة بيع الأرض التي فيها حجارة مدفونة من كتاب ~~البيع كما عرفته ههنا وكنا قد أحلنا شيئا من الكلام فيه إلى هذا الموضع ~~واعلم أن توجيه هذا الخلاف الذي شرحناه يقتضى طرده في طم البئر لكنهم سكتوا ~~عنه وقوله وليس له أن ينقل التراب إلى ملكه يجوز اعلامه بالواو ولما سبق ~~وقوله وله طمه وان أباه PageV11P304 # المالك أي لم يرده ولم يأذن فيه أما إذا صرح بالمنع مع الرضى باستدامة ~~البئر فهو على الوجهين اللذين ذكرهما عقبه وليعلم قوله وان أباه بالزاي ~~وقوله فان أبرأه المالك أي عن ضمان التردي وهذا اللفظ قد استعمله كثير من ~~الأصحاب قال الامام وليس المراد منه حقيقة الابراء فان الضمان حق عساه يثبت ~~للمتردي فكيف يبرئ عن حق الغير قبل ثبوته وإنما المراد الرضا بابقاء البئر ~~كما قد مناه . قال (وإذا خصى العبد فعليه كما قيمته. قان سقط ذلك العضو ~~بآفة سماوية فلا شئ (و) عليه لأنه به تزيد قيمته. وكذلك إذا نقص السمن ~~المفرط ولم ينقص من ms2525 القيمة) إذا خصى العبد المغصوب فهو على القولين ~~السابقين في أن جراح العبد هل تتقدر (ان قلنا) بالجديد وهو أنه تتقدر لزمه ~~كمال القيمة (وان قلنا) لا تتقدر فالواجب ما نقص من القيمة فإن لم ينقص شئ ~~فلا شئ عليه ولو سقط ذلك العضو بآفة سماوية وزادت قيمته ورده فلا شئ عليه ~~على القولين نعم قياس الوجه الذي قدمناه في أنه يضمن بالتلف تحت اليد ~~العادية كما يضمن بالجناية أن يجب كمال القيمة فلو كان بالجارية سمن مفرط ~~فزال ورجع إلى حد الاعتدال ولم تنقص قيمتها لم يلزمه شئ لان السمن ليس له ~~بدل مقد بخلاف الأنثيين ويجوز أن يعلم لما ذكرناه قوله فعليه كمال قيمته ~~بالواو وكذا قوله فلا شئ عليه. PageV11P305 # قال (ولو عاد الزيت بالاغلاء إلى نصفه ضمن مثل نصفه وان لم تنقص القيمة ~~لان له مثلا. وكذا في اغلاء العصير. وقال ابن سريج لا يضمن في العصير لان ~~الذاهب مائية غير متمولة بخلاف الزيت). # إذا غصب زيتا أو دهنا فأغلاه فاما أن تنقص عينه أو قيمته أو كليهما أولا ~~ينقص واحد منهما فان نقصت عينه دون قيمته كما إذا غصب صاعين قيمتهما درهمين ~~فعادا بالاغلاء إلى صاع قيمته درهمان ففيه وجهان (أحدهما) ويروى عن صاحب ~~التلخيص أنه يرده ولا غرم عليه لان ما فيه من الزيادة والنقصان استند إلى ~~سبب واحد فيجبر النقصان بالزيادة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يرده ~~ويغرم مثل الصاع الذاهب لان للزيت بدلا مقدرا وهو المثل فصار كما لو جني ~~وخصى العبد والزيادة الحاصلة أثر محض لا ينجبر به النقصان كما لا يستحق به ~~الغاصب شيئا إذا لم يكن نقصان. وان نقصت قيمته دون عينه رده مع أرش ~~النقصان. وان انتقصا جميعا فالواجب عليه مع رد الباقي مثل ما ذهب بالاغلاء ~~إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر مما نقص من العين فيلزمه مع مثل الذاهب ~~أرش نقصان الباقي وان لم ينقص واحد منهما رده ولا شئ عليه * ولو غصب عصيرا ms2526 ~~وأغلاه فهل هو كالزيت حتى يضمن مثل الذاهب إذا لم تنقص القيمة فيه وجهان ~~(أحدهما) نعم وبه قال أبو علي الطبري لأنه مضمون بالغلي كالزيت (والثاني) ~~لا وبه قال ابن سريج والفرق أن حلاوة العصير باقية والذاهب PageV11P306 # مائية ورطوبة لا قيمة لها والذاهب من الزيت زيت متقوم وهذا أصح مما ذكره ~~الشيخ أبو حامد والقاضي الروياني ومن قال به قطع بأنه لا يضمن مثل العصير ~~الذاهب وايراد صاحب الكتاب يقتضي ترجيح الوجه الأول وربما يقول من رجحه ~~الذاهب من الزيت المائية أيضا الا أن مائيته أقل وعلى هذا أن يعود الوجهان ~~المذكوران في أنه هل يضمن مثل الزيت الذاهب إذا لم تنتقص القيمة والخلاف ~~المذكور فيما إذا أغلى العصير يجرى فيما إذا صار خلا وانتقص عينه دون قيمته ~~وكذا وإذا صار الرطب تمرا. # قال (ولو هزلت الجارية ثم سمنت. أو نسي الصنعة ثم تذكر. أو أبطل صنعة ~~الاناء ثم أعاد مثله ففي حصول الجبر وجهان. ولو أعاد صنعة أخرى فلا ينجبر ~~أصلا). # نقصان المغصوب هل ينجبر بالكمال بعده ينظر إن كان الكمال من الوجه الذي ~~حصل فيه النقصان كما لو هزلت الجارية ثم سمنت وعادت كما كانت ففيه وجهان ~~(أحدهما) ينجبر ويسقط الغرم كما لو أبق العبد فعاد وكما لو جني على عين ~~فابيضت ثم زال البياض (وأظهرهما) المنع لان السمن الثاني غير الأول ويروى ~~هذا عن الإصطخري والأول عن ابن أبي هريرة والوجهان عند القاضي أبي الطيب ~~مبنيان على الخلاف فيما إذا قلع سن كبير وعاد وضعفه صاحب التتمة لان عود سن ~~الكبير نادر وعود السمن ليس بنادر فهو بعود سن الصغير أشبه وأجري الوجهان ~~فيما إذا كان العبد المغصوب PageV11P307 # صانعا فنسي الصنعة ثم تذكرها أو تعلمها ومنهم من قطع ههنا بالانجبار لان ~~السمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لما كان وتذكر الصنعة لا يعد في ~~العرف شيئا متجددا والظاهر ههنا الانجبار سواء ثبت الخلاف أم لا ومنهم من ~~قطع في السمن بعدم الانجبار وخص الخلاف بالصورة الثانية ms2527 وحكاه في التهذيب ~~عن صاحب التلخيص وإذا قلنا بالانجبار فلو لم تبلغ القيمة بالعائد إلى ~~القيمة الأولى ضمن ما بقي من النقصان وانجبر ما وراءه بما عاد ويجرى الخلاف ~~فيما إذا كسر الحلى والاناء المغصوبين ثم أعاد تلك الصنعة ويجوز أن يعلم ~~قوله في الكتاب وجهان بالواو للطريقة القاطعة بعدم الانجبار بعود السمن ~~وبالانجبار في تذكر الصنعة وإن كان الكمال من وجه آخر بان نسي صنعة وتعلم ~~أخرى أو أبطل صنعة الاناء وأحدث صنعة أخرى فلا انجبار بحال وعلى هذا لو ~~تكرر النقصان وكان الناقص كل مرة مغاير للنوع الناقص في المرة الأخرى ضمن ~~الكل حتى لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت القيمة ألفا وتعلمت صنعة ~~فبلغت القيمة الفين ثم هزلت ونسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى مائة يردها ~~ويغرم ألفا وتسعمائة ولو علم العبد المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ~~ثم علمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ضمنها وان لم تكن مغايرة كما إذا ~~علمه سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا وهو ينساها في كل مرة (فان قلنا) لا ~~يحصل الانجبار بالعائد ضمن النقصان كل مرة (وان قلنا) يحصل ضمن أكثر المرات ~~نقصانا. PageV11P308 # (فرع) لو زادت قيمة الجارية بتعلم الغناء ثم نسيته نقل القاضي الروياني ~~عن النص انه لا يضمن النقصان لأنه غير محترم والمضمون الزيادة المحترمة وعن ~~بعض الأصحاب أنه يغرمه ولهذا لو قتل عبدا مغنيا يغرم قيمته قال وهو ~~الاختيار. # (فرع) مرض العبد المغصوب ثم برئ وزال أثر المرض لا شئ عليه مع رده وفيه ~~وجه بعيد أنه يضمن النقص الحاصل بالمرض ولا يسقط عنه بالبرء وكذا الحكم ~~فيما لو رده مريضا ثم برئ وزال الأثر. # (فرع) غصب شجرة فتحاث ورقها ثم أو رقت أو شاة فجز صوفها ثم نبت غرم الأول ~~ولا ينجبر بالثاني بخلاف ما لو سقط من الجارية المغصوبة ثم نبت أو انمعط ~~شعرها ثم نبت يحصل الانجبار قاله في التهذيب لان الورق والصوف متقومان ~~فيغرمهما وسن الجارية وشعرها غير متقومين وإنما ms2528 يغرم أرش النقص الحاصل ~~بفقدانها وقد زال. # قال (ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن مثل العصير لفوات المالية. ولو صار ~~خلافا لأصح أنه يرد مع أرش النقصان إن كان الحل أنقص قيمة. وقيل يغرم مثل ~~العصير ويرد الخل وهو رزق جديد كالسمن العائد. وكذا الخلاف في البيض إذا ~~تفرخ. والبذر إذا زرع. والأصح الاكتفاء به فإنه استحالة إلى زيادة. ولو غصب ~~خمرا فتخلل في يده. أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل (ح) والجلد للمغصوب ~~منه. وقيل بل للغاصب فإنه حصل بفعله مما لا مالية للمالك فيه). PageV11P309 # في باقي الفصل مسألتان (إحداهما) إذا غصب عصيرا فتخمر عنده كان للمغصوب ~~منه تضمينه مثل ما لعصير لفوات المالية وذكروا أن على الغاصب إراقة الخمر ~~فلو جعلت محترمة كما لو تخمرت في يد المالك من غير قصد التخميرية لكان ~~جائزا ولو تخللت في يد الغاصب فوجهان (أصحهما) أن الخل للمالك وعلى الغاصب ~~أرش النقصان إن كانت قيمة الخل أنقص (والثاني) أنه يغرم مثل العصير لأنه ~~بالتخمير كالتالف وعلى هذا ففي الخل وجهان (أحدهما) أنه للغاصب كما لو غصب ~~الخمر فتخللت يكون الخل للغاصب على وجه (وأظهرهما) أنه للمالك لأنه فرع ~~ملكه ويجوز أن يكون الخل له ولا يسقط الضمان اللازم قبل التخلل كما في ~~السمن العائد على أحد الوجهين ويجرى هذا الخلاف فيما إذا غصب بيضة فتفرخت ~~عنده أو بذرا فزرعه فنبت أو بزر قز فصار قزا فعلى الأصح الحاصل للمالك ولا ~~يغرم الغاصب شيئا إلا أن يكون الحاصل أنقص قيمة مما عصبه لان المغصوب قد ~~عاد إليه زائدا وعلى الثاني يغرم المغصوب لهلاكه والحاصل للمالك في أظهر ~~الوجهين وللغاصب في الآخر وبه قال أبو حنيفة والمزني ويجوز أن يعلم لما ~~ذكرنا قوله ويرد الخل بالواو (وقوله) والأصح الاكتفاء به بالحاء والزاي لان ~~اكتفاء المالك مفرع على أنه له وهما لا يجعلان الحاصل له ثم الاكتفاء فيما ~~إذا لم يكن الحاصل نقص وهو الغالب (الثانية) إذا غصب خمرا فتخللت في يده أو ~~جلد ms2529 ميتة فدبغه فوجهان (أصحهما) أن الخل والجلد للمغصوب منه لأنه فرع ملكه ~~فعلى هذا إذا تلف في يده غرمه (والثاني) أنهما للغاصب لحصولهما عنده بما ~~ليس بمال وفي المسألة طريقان آخران (أحدهما) القطع بان الخل للمالك وتخصيص ~~الوجهين بالجلد بأن الجلد صار مالا بفعله والخمر تخللت بنفسها (والثاني) ~~القطع بأن الجلد للمالك وتخصيص الوجهين بالخل لان جلد الميتة يقتنى والخمر ~~التي غصبها لا يجوز اقتناؤها فإن كانت الخمر محترمة كانت كجلد الميتة وإذا ~~جمعت الطرق واختصرت قلت هما للمالك أو للغاصب أو الخل للمالك والجلد للغاصب ~~أو بالعكس فيه أربعة أوجه وإذا حكمنا بأنها للمالك وذلك فيما إذا لم يكن ~~المالك معرضا PageV11P310 # عن الخمر والجلد (وأما) إذا كان قد أرق الخمر أو القى جلد الشاة الميتة ~~فأخذهما أحد هل للمعرض استرداد الحاصل فيه وجهان لأنه أبطل اختصاصه ~~بالابقاء (وقوله) في الكتاب فإنه حصل بفعله فيما لا مالية للمالك فيه هذا ~~في الجلد ظاهر وفي الخمر كأنه يعني به الحفظ والامساك إلى أن تتخلل. # قال (الثاني في الزيادة فإذا غصب حنطة فطحنها. أو ثوبا فقصره. أو خاطه. ~~أو طينا فضر به لبنا. أو شاة فذبحها وشواها لم يملك (ح) شيئا من ذلك. بل ~~يرده على حاله وأرش النقص ان نقص. وان غصب نقرة فصاغها حليا ردها كذلك. ولو ~~كسره ضمن الصنعة وإن كانت من جهته لأنها صارت تابعة للنقرة. فان أجبره ~~المالك على رده إلى البقرة فله ذلك ولا يضمن أرش الصنعة. # ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر). # الزيادة في المغصوب تنقسم إلى آثار محضة والى أعيان (أما القسم الأول) ~~فالقول الجملي فيه أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة شيئا لتعديه ثم ينظران ~~لم يمكن رده إلى الحالة الأولى رده بحاله وأرش النقص وان نقصت قيمته وان ~~أمكن رده إلى الحالة الأولى فان رضى به المالك لم يكن للغاصب رده إلى ما ~~كان وعليه أرش النقص إن كان فيه نقص الا أن يكون له غرض في الرد إلى الحالة ms2530 ~~الأولى فله الرد وان ألزمه الرد إلى الحالة الأولى لزمه ذلك وأرش النقص ان ~~نقص عما كان قبل تلك الزيادة. إذا تقرر ذلك فمن صور هذا القسم طحن الحنطة ~~وقصارة الثوب وخياطته وضرب الطين لبنا وذبح الشاة وشيها ولا يملك الغاصب ~~المغصوب بشئ من هذه التصرفات بل يردها مع أرش النقص ان نقصت القيمة وقد ~~ذكرنا خلاف أبي حنيفة وإنما تكون الخياطة من هذا القسم إذا خاط بخيط المالك ~~(أما) إذا كان الخيط للغاصب فستأتي نظائره في الطحن والقصارة والذبح والشئ ~~لا يمكن الرد إلى ما كان وكذا في شق الثوب وكسر الاناء ولا يجبر على رفو ~~الثوب واصلاح الاناء لأنه لا يعود إلى ما كان بالرفاء والاصلاح وعن مالك ~~أنه يجبر عليها كما في تسوية الحفر ولو غزل القطن المغصوب رد الغزل وأرش ~~النقص إن نقص PageV11P311 # ولو نسج الغزل المغصوب فالكرباس للمالك مع أرش النقص ان قرض نقص وليس ~~للمالك اجباره على نقضه إن كان لا يمكن رده إلى الحالة الأولى ونسجه ثانيا ~~وان أمكن كالخز فله اجباره عليه فان نقضه ونقصت قيمته عن قيمة الغزل في ~~الأصل غرمه ولا يغرم ما كان قد زاد بالنسج وفات بالنقض لان المالك أمره ~~بذلك فان نقض من غير اذن المالك ضمنه أيضا ولو غصب نقرة وضربها دراهم أو ~~صاغ منها حليا أو غصب نحاسا أو زجاجا واتخذ منه اناء فان رضى المالك به رده ~~كذلك وان لم يكن له رده إلى الحالة الأولى الا أن يكون ضرب الدراهم بغير ~~اذن السلطان أو على غير عياره لأنه حينئذ يخاف التغرير. # قال (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة وصبغه بصبغ قيمته عشرة فصارت قيمة الثوب ~~عشرين فهما شريكان. فيباع ويقسم الثمن بينهما. فان وجد زبون يشترى بثلاثين ~~صرف إلى كل واحد خمسة عشر. وان عاد الثوب إلى خمسة عشر بالصبغ حسب النقصان ~~على الصبغ. وان عاد إلى ثمانية ضاع الصبغ وغرم الغاصب درهمين. وكذا القول ~~في ثبوت الشركة إذا طير الريح الثوب إلى إجانة ms2531 صباغ. أو صبغ الثوب المغصوب ~~بصبغ مغصوب من غيره. فان قبل الصبغ الفصل أجبر الغاصب على فصله كما يجبر ~~على قلع الزرع والغراس والبناء وان نقص زرعه به. وقال ابن سريج لا يجبر على ~~فصل الصبغ إن كان يضيع بالفصل أولا تفي قيمته بما يحدث في الثوب من نقصان ~~بسبب الفصل. # ومهما طولب بالفصل وكان يستضر به فلو تركه على المالك أجبر على قبوله في ~~وجه كالنعل في الدابة المردودة بالعيب. وان لم يكن عليه ضرر لم يكن له ~~الاجبار على القبول. ولو بذل المالك قيمة الصبغ لم يكن له أن يتملك عليه ~~فان بيع الثوب للخلاص من الشركة سهل. بخلاف المعير يتملك بناء المستعير ~~ببدل لان بيع العقار عسير. ومهما رغب المالك في بيع الثوب أجبر الغاصب على ~~بيع الصبغ ليصل كل واحد إلى الثمن. فان رغب الغاصب ففي اجبار المالك ~~وجهان). PageV11P312 # القسم الثاني الأعيان فمن صوره صبغ الثوب المغصوب ونقدم عليه وصورتين ~~مقصودتين في نفسهما ويحتاج إليهما في مسألة الصبغ (إحداهما) إذا غصب أرضا ~~وبني فيها أو غرس أو زرع كان لصاحب الأرض أن يكلفه القلع قال صلى الله عليه ~~وسلم (ليس لعرق ظالم حق) (1) وعن أحمد أنه لا يكلف قلع الزرع مجانا لان له ~~غاية تنتظر ولكن يخير صاحب الأرض بين أن يبقيه بأجرة وبين أن يتملكه ويغرم ~~مثل البذر وأجرة عمله ولو أراد الغاصب القلع لم يكن للمالك منعه فإنه عين ~~ماله وإذا قلع فعليه الأجرة وفي وجوب التسوية أو الأرش ما قدمناه في نقل ~~التراب وان نقصت الأرض لطول مدة الغراس فيجمع بين أجرة المثل وأرش النقص ~~أولا يجب الا أكثرهما فيه الخلاف المذكور فيما إذا أبلى الثوب بالاستعمال ~~ولو أراد صاحب الأرض أن يتملك البناء أو الغراس بالقيمة أو تبقيتهما أو ~~الزرع بالأجرة هل على الغاصب اجابته قال في التتمة فيه وجهان (أحدهما) نعم ~~PageV11P313 # كالمستعير وبل أولى فان الغاصب متعد (وأظهرهما) المنع لتمكنه من القلع ~~بلا غرامة بخلاف المعير وهذا ما ذكره الامام حكاية ms2532 عن القاضي الحسين * ولو ~~غصب من رجل أرضا وبذرا وزرعها به فللمالك أن يكلفه اخراج البذر من الأرض ~~ويغرمه أرش النقصان وليس للغاصب اخراجه إذا رضي المالك (الثانية) إذا زوق ~~الدار المغصوبة نظر إن كان بحيث لو نزع حصل منه شئ فللمالك اجباره على ~~النزع وان تركه الغاصب ليدفع عنه كلفة النزع هل يجبر المالك على قبوله فيه ~~وجهان نشرحهما في مسألة الصبغ ولو أراد الغاصب نزعه فله ذلك لأنه عين ماله ~~ولا فرق بين أن يكون للمنزوع قيمة أولا يكون فإذا نزع فنقصت الدار عما كانت ~~قبل التزويق لزمه الأرش وإن كان التزويق محض تمويه لا يحصل منه عين لو نزع ~~فليس للغاصب النزع ان رضى المالك وهل له اجباره عليه فيه وجهان (أحدهما) ~~نعم لأنه قد يريد تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته (والثاني) لا كما في ~~الثوب إذا قصر وقال في التهذيب وهو الأصح. إذا عرفت ذلك عدنا إلى الصبغ ~~وقلنا للصبغ الذي يصبغ به الثوب أحوال (أن يكون) للغاصب فينظر إن كان ~~الحاصل تمويها محضا فالحكم على ما ذكرنا في التزويق وان حصل بالانصباغ عين ~~مال فيه فاما أن لا يمكن فصله عنه أو يمكن (القسم الأول) إذا لم يمكن فصله ~~عنه فعن صاحب التقريب حكاية قول عن القديم أنه يفوز به صاحب الثوب تشبيها ~~له بالسمن (والمذهب) المشهور أنه ليس له ذلك لكن قضية الشركة بين المالك ~~والغاصب لأنه عين مال له انضم إلى ملك المغصوب منه بخلاف السمن وبخلاف ~~القصارة والطحن ونحو هما فإنهما آثار محضه وحينئذ ينظر إن كانت قيمة الثوب ~~مصبوغا مثل قيمته وقيمة الصبغ قبل الصبغ كما إذا كانت قيمة الثوب عشرة ~~وقيمة الصبغ عشرة وهو PageV11P314 # يساوى بعد الصبغ عشرين فهو بينهما بالسوية حتى لو وجدا راغبا باعاه منه ~~بثلاثين فهي بينهما وان نقصت قيمته مصبوغا عن قيمتها بأن عاد الثوب مصبوغا ~~والتصوير كما سبق إلى خمسة عشر أطلق الأكثرون بأن النقصان محسوب من الصبغ ~~لان الأصل هو الثوب والصبغ وإن كان ms2533 علينا كالصفة التابعة للثوب فيكون الثوب ~~المصبوغ بينهما أثلاثا الثلثان للمغصوب منه والثلث للغاصب وفي الشامل ~~والتتمة انه إن كان النقصان لانخفاض سوق الثياب فالنقصان محسوب من الثوب ~~وإن كان لانخفاض سوق الاصباغ فمن الصبغ وكذا لو كان النقصان بسبب العمل لان ~~صاحب الصبغ هو الذي عمل ويمكن أن يكون اطلاق من أطلق منزلا على هذا التفصيل ~~وإن كانت قيمته بعد الصبغ عشرة انمحق الصبغ ولا حق فيه للغاصب وان تراجعت ~~القيمة وكان الثوب مصبوغا يساوى ثمانية فقد ضاع الصبغ ونقص من الثوب درهمان ~~فيرده مع درهمين وان زادت قيمة الثوب مصبوغا عن قيمتها قبل الصبغ بان بلغت ~~ثلاثين في الصورة المذكورة فمن أطلق الجواب في طرف النقصان أطلق القول ههنا ~~بأن الزيادة بينهما على نسبة ماليهما ومن فصل قال إن كان ذلك لارتفاع سوق ~~الثياب فالزيادة لصاحب الثوب وإن كان لارتفاع سوق الاصباغ فهي للغاصب وإن ~~كان للعمل والصنعة فهي بينهما لان كل واحد منهما قد زاد بالصنعة والزيادة ~~الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض تسلم للمغصوب منه (القسم ~~الثاني) إذا أمكن فصله من الثوب (فعن) صاحب التقريب نقلا عن القديم انه إن ~~كان المفصول لا قيمة له فهو كالسمن (والمذهب) انه ليس كالسمن وان لا يفوز ~~به المغضوب منه PageV11P315 # هل يملك اجبار الغاصب على فصله فيه وجهان (أحدهما) نعم كما يملك اجباره ~~على اخراج الغراس ويحكي هذا عن ابن خيران وأبي اسحق في الزيادات على الشرح ~~(والثاني) لاوبه قال ابن سريج لما فيه من الضرر بخلاف الغراس فإنه لا يضيع ~~بالاخراج ولان الأرض بالقلع تعود إلى ما كانت والثوب لا يعود ولان الأشجار ~~تنتشر عروقها وأغصانها فيخاف ضررها في المستقبل وهذا أظهر عند أصحابنا ~~العراقيين وقال صاحب التهذيب في طائفة الأول أصح وكذا ذكره الامام وحكى قطع ~~المراوزة به وان موضع الوجهين ما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل خسرانا بينا ~~وذلك قد يكون لضياع المنفصل بالكلية وقد يكون لحقارته بالإضافة إلى قيمة ~~الصبغ ومن جملة الضياع ms2534 ان يحصل في الثوب نقصان بسبب الفصل لا يفي بأرشه ~~قيمة المفصول ولو رضى المغصوب منه بابقاء الصبغ وأراد الغاصب فصله فله ذلك ~~أن لم ينتقص الثوب وان انتقص قال الامام يبنى على الخلاف في أن المغصوب منه ~~هل يجبره على الفصل (ان قلنا) لا لم يفصله (وان قلنا) نعم فله ذلك وهو ~~الأظهر ويحكى الأول عن أبي الطيب بن سلمة وان تراضيا على ترك الصبغ بحاله ~~فهما شريكان وكيفية الشركة كما بينا في القسم الأول ثم الكلام في فروع ~~(أحدها) لو ترك الغاصب الصبغ على المالك ففي اجباره على القبول وجهان ووجه ~~الاجبار صيرورته كالصفة التابعة للثوب وأيضا فان المشترى إذا انعل الدابة ~~ثم اطلع على عيبها فردها مع النعل لكان يعيبها لو نزع النعل يجبر البائع ~~على القبول ووجه المنع القياس الظاهر ويدل عليه أنه لاجبر على قبول البناء ~~والغراس إذا تركه الغاصب وذكر القاضي الروياني ان الأول ظاهر المذهب لكن ~~الثاني أقيس وأشبه ويخالف مسألة النعل لان الغاصب متعد والمشترى غير متعدي ~~على أنه لو الحق بما إذا صبغ المشتري الثوب بما زاد في قيمته ثم اطلع على ~~عيبه فرده مسامحا بالصبغ لكان أقرب PageV11P316 # لما مر من أن الصبغ يصير ملكا للبائع (فأما) في مسألة النعل فإنه يجبر ~~على قبول النعل وفي دخول النعل في ملكه اختلاف مذكور في موضعه وذكر الامام ~~في الفرع شيئين (أحدهما) ان في موضع الوجهين طريقين (أحدهما) أنهما مطردان ~~فيما إذا أمكن فصل الصبغ وفيما إذا لم يمكن (وأظهرهما) التخصيص بما إذا ~~أمكن وقلنا إن الغاصب يجبر على الفصل والا فهما شريكان لا يجبر واحد منهما ~~على قبول الهبة من الآخر وعلى هذا فطريقان (أحدهما) ان الوجهين فيما إذا ~~كان يتضرر بالفصل إما لما يناله من التعب أو لان المفصول يضيع كله أو معظمه ~~فإن لم يكن كذلك لم يلزمه القبول بحال (والثاني) ان الوجهين فيما إذا كان ~~الثوب ينقص بالفصل نقصانا لا يفي بأرش قيمته الصبغ المفصول فان وفى لم ~~يلزمه ms2535 القبول وان تعيب أوضاع معظم المفصول (والثاني) إذا قلنا بلزوم القبول ~~على المغصوب منه فلا حاجة إلى تلفظه بالقبول و (أما) من جهة الغاصب فلا بد ~~من لفظ يشعر بقطع الحق كقوله أعرضت عنه أو تركته إليه أو أبرأته عن حقي أو ~~أسقطته قال ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك (الثاني) لو بذل المغصوب ~~منه قيمة الصبغ وأراد أن يتملكه على الغاصب هل يجاب إليه فيه وجهان سواء ~~كان الصبغ مما يمكن فصله أو مما لا يمكن (أحدهما) نعم ويجبر الغاصب على ~~قبوله لينفصل الامر بينهما وقد شبه ذلك بما إذا رجع المعير وقد بني ~~المستعير أو غرس فان له أن يتملكه عليه بالقيمة وبهذا قال أبو حنيفة ~~(وأظهرهما) PageV11P317 # وهو المذكور في الكتاب المنع ويفارق مسألة العارية لان المعير لا يتمكن ~~من القلع مجانا فكان محتاجا إلى التمليك بالقيمة وههنا بخلافه وأيضا فان ~~بيع العقار عسير وبيع الثوب سهل وبه يحصل الخلاص من الشركة وفي التتمة أنه ~~إن كان الصبغ بحيث لو فصل حصل منه شئ ينتفع به ففي تملك المغصوب منه ~~الوجهان المذكور ان في الغراس والبناء وإن كان لا يحصل منه شئ فله تملكه لا ~~محالة فيتولد من هذا وجه ثالث فارق (الثالث) متى اشتركا في الثوب المصبوغ ~~فهل لأحدهما الانفراد ببيع ما يملكه منه جعله الامام على الوجهين في بيع ~~دار لا ممر لها لأنه لا يتأتى الانتفاع بأحدهما دون الآخر (والأظهر) المنع ~~فلو رغب مالك الثوب في البيع ففي المهذب والتهذيب أنه يباع ويجبر الغاصب ~~على موافقته ووجهه أن المالك ان لم يتمكن من بيع الثوب وحده فامتناع الغاصب ~~منع له من بيع ماله وان تمكن فلا شك في عسر البيع عليه لقلة الراغبين فيه ~~والغاصب متعد فليس له الاضرار بالمالك بالمنع من البيع وتعسيره وان رغب ~~الغاصب في البيع ففي اجبار المالك على موافقته وجهان (أحدهما) يجبر تسوية ~~بين الشريكين ليصل كل واحد منهما إلى عين ملكه (وأظهرهما) المنع كيلا يستحق ~~المتعدى بتعديه إزالة ملك ms2536 غير المتعدى وفي النهاية أن واحدا منهما لا يجبر ~~على موافقة الآخر على قياس الشركة في الأموال (الحالة الثانية) أن يكون ~~الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب أيضا فإن لم يحدث بفعله نقصان PageV11P318 # وبلا غرم على للغاصب وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في الغاصب ~~والمالك وان حدث نظر إن كانت قيمته مصبوغا عشرة والتصوير كما تقدم فهو ~~لصاحب الثوب ويغرم الغاصب الصبغ للآخر وإن كانت قيمته خمسة عشر روى صاحب ~~التهذيب ان الثوب بينهما بالسوية ويرجعان على الغاصب بخمسة قال والقياس أن ~~يكون بينهما أثلاثا كما مر في الحالة الأولى وهذا ما نقله غيره وهو الحق ~~فإن كان مما يمكن فصله فلهما تكليف الغاصب الفصل فان حصل بالفصل نقص فيهما ~~أو في أحدهما كان قبل الصبغ غرمه الغاصب ولصاحب الثوب وحده طلب الفصل أيضا ~~إذا قلنا إن الملك يجبر الغاصب على الفصل في الحالة الأولى وهذا إذا حصل ~~بالانصباغ عين مال في الثوب فإن لم يحصل الا بمؤنة فالحكم ما بينا في ~~التزويق ويقاس بما ذكرنا في الحالتين ثبوت الشركة فيما إذا طير الريح ثوب ~~انسان في إجانة صباغ ونصبغ لكن ليس لأحدهما أن يكلف الآخر الفصل ولا ~~التغريم ان حصل نقص في أحدهما إذ لا تعدى ولو أراد صاحب الثوب تملك الصبغ ~~بالقيمة فعلى ما تقدم (الحالة الثالثة) أن يكون الصبغ مغصوبا من مالك الثوب ~~أيضا فإن لم يحدث بفعله نقصان فهو للمالك ولا غرم على الغاصب ولا شئ له ان ~~زادت القيمة لان الموجود منه أثر محض وان حدث بفعله نقصان غرم الأرش وإذا ~~أمكن الفصل فللمالك اجباره عليه وليس للغاصب الفصل إذا رضى المالك (واعلم) ~~أن المذكور في PageV11P319 # الكتاب هو الحالة الأولى وفي أثنائها تعرض للثانية (وقوله) في أول الفصل ~~فلهما شريكان يجوز اعلامه بالواو لما حكي عن القديم من تنزيله منزلة السمن ~~(وقوله) فيباع ليس المراد منه البيع القهري وإنما الغرض ههنا أنه إذا بيع ~~كان الثمن بينهما كما كان الثوب مشتركا بينهما ثم ms2537 إن رضيا بالبيع فذاك والا ~~فهل يجبر أحدهما الآخر فيه ما قد عرفته (وقوله) وان عاد الثوب إلى خمسة عشر ~~بالصبغ يمكن أن يفهم من قوله بالصبغ الاحتراز عما إذا كان النقصان بسبب ~~تراجع الأسواق فان النقصان حينئذ لا يحسب من الصبغ إذا كان التراجع في ~~الثياب على ما حكيناه عن الشامل والتتمة (وقوله) وكذا القول في ثبوت الشركة ~~إذا طيرت الريح الثوب إنما قال في ثبوت الشركة ولم يقل وكذا القول فيما إذا ~~طيرت الريح الثوب لان الصورتين اللتين ذكرهما ليستا كما إذا صبغ الثوب ~~المصبوغ بصبغ نفسه في جميع الأحكام المذكورة إذ لو رجع الثوب مصبوغا إلى ~~ثمانية لا يغرم صاحب الإجانة شيئا وإنما الصورتان كتلك الصورة في ثبوت ~~الشركة فيهما حيث ثبتت الشركة فيهما ويجوز أن يعلم بالواو لان قياس القول ~~القديم أن يفوز صاحب الثوب بالصبغ في الصورتين ولا تثبت الشركة (وقوله) كما ~~يجبر على قلع الزرع والغراس والبناء وان نقص زرعه به أشار بقوله وان نقص ~~زرعه به إلى أنه لا عبرة بما يعرض في الصبغ من ضرر بسبب انتشاره وتمدده ~~كمالا عبرة بنقصان الزرع (وقوله) ومهما طولب بالفصل وكان يستضر به (وقوله) ~~بعد ذلك وان PageV11P320 # لم يكن عليه ضرر لم يكن له الاجبار على القبول جواب على طريقة تخصيص ~~الوجهين بما إذا تضرر بالفصل وقد بينا ما فيه من الاختلاف فيجوز اعلام قوله ~~لم يكن له الاجبار بالواو (وقوله) لم يكن له أن يتملك معلم بالحاء والواو ~~(وقوله) لتضمن الغاصب على بيع الصبغ بالواو لما حكينا عن النهاية (فرع) إذا ~~كان الصبغ للغاصب وقيمته عشرة وقيمة الثوب عشرة وبلغت قيمته مصبوغا ثلاثين ~~ففصل الغاصب الصبغ ونقصت قيمة الثوب عن عشرة لزمه ما نقص عن عشرة وكذا ما ~~نقص عن خمسة عشران فصل بغير ان المالك وطلبه وان فصل باذنه لم يلزمه إلا ~~نقصان العشرة وان عادت قيمته مصبوغا إلى عشرة لتراجع الأسواق وكان التراجع ~~في الثياب والأصباغ على وتيرة واحدة فالثوب بالسوية بينهما كما ms2538 كان ~~والنقصان داخل عليهما جميعا وليس على الغاصب غرامة ما نقص مع رد العين نعم ~~لو فصل الصبغ بعد تراجع القيمة إلى عشرة فصار الثوب يسوى أربعة دارهم غرم ~~ما نقص وهو خمس الثوب بأقصى القيم والمعتبر في الأقصى خمسة عشران فصل بنفسه ~~وعشرة ان فصل بطلب المالك له. # قال (وإذا غصب زيتا وخلطه بزيته فالنص أنه كالاهلاك فيضمن المثل من أين ~~شاء. وتخريج الأصحاب أن لا ضمان لأنه لو خلطه بمثله فهو مشترك. وان خلطه ~~بالأجود أو بالأردأ فقولان. (ان PageV11P321 # قلنا) انه هالك غرم مثله من أين شاء. (وأن قلنا) انه مشترك فيباع الكل ~~ويوزع على نسبة القيمة ولا يقسم الزيت (و) بعينه على تفاوت فيؤدى إلى ~~الربا. وخلط الدقيق كخلط الزيت بالزيت. وخلط الزيت بالشيرج أولى بجعله ~~اهلاكا. وخلط الحنطة بالشعير ليس باهلاك بل يلزمه الفصل بالالتقاط) إذا خلط ~~الزيت المغصوب بغيره لم يخل اما أن يتعذر التمييز بينهما أو لا يتعذر. ان ~~تعذر فاما أن يكون ذلك الغير من جنسه أولا يكون. إن كان من جنسه كالزيت ~~والزيت والحنطة والحنطة نظر ان خلطه بأجود من المغصوب فالنص أنه كما لو هلك ~~حتى يتمكن الغاصب من أن يعطيه قدر حقه من غير المخلوط ونص في التفليس فيما ~~إذا خلطه بالأجود ثم فلس على قولين (أحدهما) هذا حتى لا يكون للبائع الا ~~المضاربة بالثمن (والثاني) أنهما شريكان في المخلوط ويرجع البائع إلى حقه ~~منه واختلف الأصحاب على طريقين (أظهرهما) اثبات القولين في الغصب أيضا وجه ~~جعله هالكا تعذر رده والوصول إليه وأيضا فان قلنا بالشركة لاحتجنا إلى ~~البيع وقسمة الثمن بينهما كما سيأتي ولا يصل المالك إلى عين حقه ولا إلى ~~مثله مع وجود العين والمثل أقرب إلى حقه من الثمن ووجه الشركة القياس على ~~مسألة الصبغ وعلى ما إذا اختلط الزيتان بنفسهما أو برضى المالكين وأيضا فلو ~~غصب صاعا من هذا وصاعا PageV11P322 # من هذا وخلطهما وجعلناهما هالكين ينتقل الملك فيهما إلى الغاصب وذلك بمحض ~~التعدي وأظهر القولين عند ms2539 الأكثرين الأول المنصوص وعند الامام والمتولي ~~الثاني (والطريق الثاني) القطع بالقول الأول والفرق أنا إذا لم نثبت الشركة ~~هناك لا يحصل للبائع تمام حقه بل يحتاج إلى المضاربة وههنا يحصل للمالك ~~تمام البدل وان خلطه بمثله ففيه الطريقان وطريق ثالث وهو القطع بالشركة لان ~~في اثبات الشركة اتصال المالك إلى بعض حقه بعينه والى بدل بعض من غير زيادة ~~نقوم على الغاصب فكان أولى من اتصاله إلى بدل الكل وحكى ذلك عن ابن سريج ~~وأبى اسحق وان خلطه بأردأ منه فالنص أنه كالهالك أيضا ويحبئ فيه الطريقان ~~المذكوران في الأجود ولكن المنصوص في التفليس والحالة هذه ليس إلا قول ~~الشركة وذكرنا أن بعضهم خرج فيه قولا آخر يمكن أن يكون مخرجا من نصه ههنا ~~ويكون في الصورتين قولا بالنقل والتخريج من الطرفين ويمكن أن يكون قول ~~الهلاك في الأردأ مخرجا من توجيه في الأردأ فان الشافعي رضي الله عنه قال ~~الذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله على ما مر وإذا اختصرت قلت في ~~الخلط المطلق ثلاثة أوجه (ثالثها) الفرق بين خلط بغير المثل فيكون المغصوب ~~هالكا وبالمثل فيشتركان. # (التفريع) إن جعلنا الاختلاط كالهلاك فللغاصب أن يعطيه المثل من غير ~~المخلوط وله أن يعطيه منه إذا كان الخلط بالمثل وكذا لو خلطه بالأجود لان ~~المخلوط خير من المغصوب وليس له ان يعطيه قدر حقه من المخلوط إذا خلط ~~بالأردأ إلا إذا رضى المالك وإذا رضى فلا أرش له كما إذا أخذ الردئ من موضع ~~آخر وان حكمنا بالشركة فان خلط بالمثل فقدر زنته من المخلوط وان خلط ~~بالأجود PageV11P323 # كما إذا خلط صاعا قيمته درهم بصاع قيمته درهمان نظر ان أعطاه صاعا من ~~المخلوط أجبر المالك على قبوله لان بعضه من حقه وبعضه خير منه والا فيباع ~~المخلوط ويقسم الثمن بينهما أثلاثا فان أرادا قسمة عين الزيت على نسبة ~~القيمة فالظاهر أنه لا يجوز لأنه يكون أخذ ثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع ~~وهو ربا وعن رواية البويطي أنه ms2540 يجوز وبني ذلك على أن القسمة افراز حق لا ~~بيع وفي المسألة وجه أنه يكلف الغاصب تسليم صاع من المخلوط لان اكتساب ~~المخلوط صفة الجودة بالخلط كزيادة متصلة تحصل في يد الغاصب وان خلط بالأردأ ~~كما إذا خلط صاعا قيمته در همان بصاع قيمته درهم أخذ المالك من المخلوط ~~صاعا مع أرش النقصان لان الغاصب متعد بخلاف ما إذا خلط المشترى بالأردأ ~~وأفلس فان البائع اما أن يقنع بصاع من المخلوط أو يضارب مع الغرماء فان ~~اتفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا جاز وان أرادا قسمة عين الزيت ~~على نسبة الثمنين فمنهم من جعله على الخلاف المذكور في طرق الأجود ومنهم من ~~قطع بالمنع لأنه أمكن الرجوع إلى صاع منه مع الأرش ولا حاجة إلى احتمال ~~القسمة المشتملة عيل التفاضل وخلطه الخل بالخل واللبن باللبن كخلط الزيت ~~بالزيت وإذا خلط الدقيق بالدقيق (فان قلنا) انه مثلي وبه قال ابن سريج فهو ~~كخلط الزيت بالزيت أيضا (وان قلنا) انه متقوم (فان قلنا) ان المختلط هالك ~~فالواجب على الغاصب القيمة (وان قلنا) بالشركة فيباع ويقسم الثمن بينهما ~~على قدر القيمتين فان أرادا قسمة عين الدقيق على نسبة القيمتين والخلط ~~بالأجود أو الأردأ فهو على ما ذكرنا في قسمة الزيت المخلوط وإن كان الخلط ~~بالمثل فالقسمة جائزة ان جعلناها افرازا وان جعلناها بيعا لم تجز لان بيع ~~الدقيق بالدقيق لا يجوز هذا إذا كان الخلط بالجنس (أما) إذا خلط ~~PageV11P324 # المغصوب بغير جنسه كما لو خلط زيتا بشيرج أو دهن بان أو دهن جوز أو خلط ~~دقيق حنطة بدقيق شعير فالمغصوب هالك لبطلان فائدته وخاصيته باختلاط غير ~~الجنس به بخلاف الجيد مع الردئ ومنهم من جعله على الخلاف السابق ووجه ثبوت ~~الشركة ما لو خلطا بالرضى هذا ما اختاره صاحب التتمة ههنا أيضا وقال إن ~~تراضيا على بيع المخلوط وقسمة الثمن جاز وان أراد قسمته جاز وكان المغصوب ~~منه باع ما يضمن في يد الغاصب من الزيت بما يصير في يده من الشيرج ms2541 قال ~~الامام وألحق الأصحاب بخلط الزيت بالشيرج لت السويق بالزيت وهو بعيد وإنما ~~هو كصبغ الثوب وهذا في الخلط الذي يتعذر معه التمييز والفصل بالالتقاط وان ~~شق سواء خلط بالجنس كالحنطة البيضاء والحمراء أو بغير الجنس كالحنطة ~~والشعير والمواضع الذي ينبغي أن يعلم عليها من الفصل غير خافية. # (فرع) لو خلط الزيت بالماء وأمكن التمييز لزم التمييز وأرش النقص إن كان ~~فيه نقص وان لم يمكن التمييز فهو كخلطه بالبان الا أن لا يبقى له قيمة ~~فيكون هالكا لا محالة فان حصل فيه مميز أو غير مميز نقص سيار فقد سبق حكمه. # قال (ولو غصب ساجة وأدرجها في بنائه لم يملك بل يرد (ح) على مالكه وان ~~أدى إلى هدم بنائه. وان أدرج في سفينة لم ينزع إن كان في النزع اهلاك ~~الغاصب. أو اهلاك حيوان محترم. أو اهلاك مال لغيره ولكن يغرم القيمة في ~~الحال للحيلولة إلى أن يتيسر الفصل. وان لم يكن فيه الآمال الغاصب ففي جواز ~~النزع وجهان). PageV11P325 # إذا غصب ساجة وأدرجها في بنائه أو بني عليها أو على آجر مغصوب لم يملك ~~المغصوب وعليه اخراجه من البناء ورده إلى المالك وبه قال مالك وأحمد وعند ~~أبي حنيفة يملك ويغرم قيمته لنا أنه بنى على ملك الغير عدوانا فلا يزول به ~~ملك المالك قياسا على ما لو غصب أرضا وبني عليها وأيضا فان القدرة على ~~المثل تمنع من العدول إلى القيمة لان المثل أقرب إلى المغصوب فأولى ان تمنع ~~القدرة على العين العدول إلى القيمة وهذا ما لم تعفن الساجة فان عفنت بحيث ~~لو أخرجت لم يكن لها قيمة فهي مستهلكة فان أخرجها وردها لزمه أرش النقص ان ~~دخلها نقص وفي الأجرة ما ذكرنا في ابلاء الثوب بالاستعمال ولو أدرج لوحا ~~مغصوبا في سفينة نظر ان لم يخف من النزع هلاك نفس ولامال بأن كانت على وجه ~~الأرض أو مرساة على الشط أو أدرج في أعلاها ولم يخش من نزعه الغرق أو لم ~~يكن فيها نفس ولامال ms2542 ولا خيف هلاك السفينة نفسها نزع ورد وخلاف أبي حنيفة ~~عائد فيه وإن كان في لجة البحر وخيف من النزع هلاك حيوان محترم سواء كان ~~آدميا اما الغاصب أو غيره أو غير آدمي لم تنزع حتى تصل إلى الشط وان خيف من ~~النزع هلاك مال اما نفس السفينة أو غيرها فهو اما للغاصب أو لمن وضع فيها ~~وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا أو لغيرهما إن كان لغيرهما لم ينزع أيضا وإن ~~كان لهما فوجهان (أصحهما) عند الامام النزع كما يهدم البناء لرد الساجة ولا ~~يبالي بما يضيع عليه (والثاني) وهو الأصح عند ابن الصباغ وغيره أنه لا ينزع ~~لان السفينة لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى انتهائها إلى الشط بخلاف ~~الساجة المدرجة في البناء فان البناء للتأبيد وحيث لا تنزع إلى الوصول إلى ~~الشط توجد القيمة للحيلولة إلى أن يتيسر الفصل فحينئذ يرد اللوح مع أرش ~~النقص ان نقص ويسترد القيمة ان قلنا لا يبالي في النزع بهلاك مال الغاصب ~~فلو اختلطت التي أدرج منها اللوح بسفن الغاصب ولا توقف على النزع الا بفصل ~~الكل حكى في المهذب فيه وجهين. PageV11P326 # قال (وكذا لو غصب خيطا وخاط به جرح آدمي أو حيوان محترم غير مأكول وكان ~~في نزعه خوف هلاك لم ينزع إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء بل يغرم ~~قيمته. فان مات المجروح أو ارتد ففي النزع لان فيه مثلة. وفي الحيوان ~~المأكول خلاف لأنه ذبح بغير مأكلة. # وينزع عن الخنزير والكلب العقور إذ لا حرمة لهما). # الخيط المغصوب إن خيط به ثوب ونحوه فالحكم كما في البناء على الساجة وان ~~خيط به جرح حيوان فهو إما محترم أو غيره (القسم الأول) المحترم وهو الآدمي ~~وغيره (أما) الادمي فان خيف من نزعه هلاكه لم ينزع وعلى الغاصب قيمته ثم إن ~~خاط جرح نفسه فالضمان مستقر عليه وان خاط جرح غيره باذنه وهو عالم بالغصب ~~فقرار الضمان عليه وإن كان جاهلا فعلى الخلاف فيما إذا أطعم المغصوب غيره ms2543 ~~وفي معنى خوف الهلاك خوف كل محذور يجوز العدول إلى التيمم من الوضوء وفاقا ~~وخلافا قال الامام ولو رتب انقدح وجهان (أحدهما) أن ترك الخيط أولى لقيام ~~القيمة مقامه (والثاني) أن نزعه أولى لتعلقه بحق الآدمي المبني على الضيق ~~(وأما) غير الآدمي فهو على ضربين (أحدهما) غير المأكول فالحكم فيه كما في ~~الآدمي إلا أنه لا اعتبار ببقاء الشين فيه (والثاني) المأكول فإن كان لغير ~~الغاصب لم ينزع وإن كان للغاصب ففيه قولان وقيل وجهان (أحدهما) وهو رواية ~~الربيع أنه يذبح ويرد الخيط لأنه جائز الذبح وبذبحه يصل الحق إلى المستحق ~~(وأظهرهما) المنع كما في غير المأكول لان الحيوان حرمته في نفسه ألا ترى ~~أنه يؤمر بالانفاق عليه ويمنع من إتلافه وإذا لم يقصد بالذبح PageV11P327 # الاكل منع مه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن ذبح الحيوان إلا ~~لمأكلة) (1) وإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه فإن كان غير الآدمي نزع منه ~~الخيط وفي الآدمي وجهان (أصحهما) على ما ذكره في النهاية أنه ينزع وان لم ~~ينزع في الحياة لحرمة الروح (والثاني) المنع لان الآدمي محترم بعد الموت ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي) (2) (القسم ~~الثاني) غير المحترم فلا يبالي بهلاكه ونزعه منه الخيط ومن هذا القسم ~~الخنزير والكلب العقور (أما) كلب الصيد والماشية فلا يجوز النزع منه قاله ~~الامام والحق الكلب الذي لا منفعة فيه بالمؤذيات وذكر ترددا فيما إذا خاط ~~به جرح مرتد وحكم بأن الأوجه المنع لان المثلة بالمرتد محرمة وليست كالمثلة ~~بالميت لأنا نتوقع بالمرتد عودا إلى الاسلام هذا لفظه ويوافق ذلك قوله في ~~الكتاب أو ارتد ففي النزع خلاف غير أن الامام صوره فيما إذا خيط به جرح ~~المرتد ولفظ الكتاب فيما إذا طرأت الردة على الخياطة والذي أجاب به ~~الأكثرون أن المرتد غير محترم فينزع الخيط منه وكذا الحربي وخرج صاحب ~~التتمة فيما إذا خاط به جرح الزاني المحصن أو المحارب على الخلاف فيما إذا ~~خاط ms2544 به جرح معصوم فمات لان تفويت روحه مستحقة فالحق PageV11P328 # بالميت ويبني على التفصيل المذكور في جواز غصب الخيط ابتداء ليخاط به ~~الجرح إذا لم يوجد خيط حلال فيحث حكمنا بالنزع لا يجوز الغصب وحيث قلنا لا ~~ينزع يجوز والى هذا أشار بقوله إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء. # قال (ولو أدخل فصيلا في بيته أو دينارا في محبرته وعسر اخراجه كسر عليه ~~تخليصا للمال. # وان لم يكن بفعله فالا ظهر أن المخلص ماله يغرم أرش النقص. وان غصب فرد ~~خف قيمة الكل عشرة وقيمة الفرد ثلاثة ضمن سبعة لان الباقي ثلاثة. وقيل ~~ثلاثة لأنه المغصوب. وقيل خمسة كما لو أتلف غيره الفرد الآخر تسوية ~~بينهما). # فيه فرعان (أحدهما) فصيل رجل حصل في بيت آخر ولم يمكن اخراجه الا بنقض ~~البناء فينظر إن كان بتفريط من صاحب البيت بأن غصبه وأدخله فيه نقض ولم ~~يغرم صاحب الفصيل شيئا وإن كان بتفريط من صاحب الفصيل فإذا نقص البناء غرم ~~أرش النقص وان دخل الفصيل بنفسه نقض أيضا وهل على صاحب الفصيل أرش النقص ~~قال العراقيون نعم وهو ظاهر المذهب لأنه إنما نقض لتخليص ملكه وذكر الامام ~~وصاحب الكتاب فيه خلافا ووجه المنع أنه لا تفريط من أحد والاخراج لابد منه ~~لحرمة الروح وإنما ينتظم هذا إذا كان الفرض فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج ~~ولو وقع دينار في محبرة ولم يخرج الا بكسرها ان وقعها فيها بفعل صاحب ~~المحبرة عمدا أو سهوا كسرت ولا غرم على صاحب الدينار وان وقع بفعل صاحب ~~الدينار فعليه الأرش وان وقع من غير تفريط من أحد كسرت وعلى صاحب الدينار ~~الأرش وأجرى صاحب الكتاب في وجوب الأرش الخلاف المذكور في الصورة الأولى ~~لكن التوجيه الذي مر لا يجئ ههنا وقال ابن الصباغ إذا لم يفرط واحد منهما ~~وضمن صاحب المحبرة الدينار PageV11P329 # ينبغي أن يقال لا تكسر المحبرة لزوال الضرر بذلك وهذا الاحتمال عائد في ~~صورة البيت والفصيل ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم ms2545 تخرج الا بكسرها فإن ~~كان معها صاحبها فهو مفرط بترك الحفظ فإن كانت غير مأكولة تخلص بكسر القدر ~~وعليه أرش النقصان وإن كانت مأكولة ففي ذبحها وجهان كما في مسألة الخيط ~~وإذا لم يكن معها أحد فان فرط صاحب القدر مثل ان وضع القدر في موضع لاحق له ~~فيه كسرت ولا غرم له وان لم يفرط كسرت وغرم صاحب البهيمة الأرش ولم يذكر ~~التفصيل المذكور في صورة القدر والفرق بين المأكول وغير المأكول في الفصيل ~~والبيت والوجه التسوية (الثاني) غصب زوجي خف قيمتهما عشرة ثم رد إحداهما ~~وقيمته ثلاثة وتلف الآخر يلزمه سبعة لان بعض المغصوب قد تلف والباقي ينقص ~~ولو أتلف أحدهما أو غصبه وحده وتلف وعادت قيمة الباقي إلى ثلاثة ففيه أوجه ~~(أحدها) أنه يضمن سبعة لأنه أتلف أحدهما وأدخل النقصان على الباقي بتعديه ~~فأشبه ما لو حل أجزاء الباب والسرير فنقصت قيمته (والثاني) يضمن ثلاثة لان ~~قيمة الفرد الذي أتلفه ثلاثة (والثالث) خمسة كما لو أتلف رجل أحدهما وآخر ~~الآخر فإنه يسوى بينهما ويضمن كل واحد منهما خمسة ونظم الكتاب يقتضي ترجيح ~~الأول وبه قال الشيخ أبو حامد ومن تابعه وقال الامام وصاحب التهذيب الأظهر ~~الثالث ولو أخذ أحدهما على صورة السرقة وقيمته مع نقصان الثاني نصاب لا ~~يقطع بلا خلاف. # (فرع) سيأتي القول في أن ما تتلفه البهيمة متى يضمنه مالكها فإذا ابتلعت ~~البهيمة شيئا واقتضى الحال لزوم الضمان نظر إن كان مما يفسد بالابتلاع ضمنه ~~وإن كان مما لا يفسد كاللآلئ فإن لم تكن مأكولة لم تذبح ويغرم قيمة ما ~~ابتلعته للحيلولة وإن كانت مأكولة فعلي الوجهين السابقين PageV11P330 # ولو باع بهيمة بثمن معين فابتلعته نظر ان لم يكن الثمن مقبوضا انفسخ ~~البيع وهذه بهيمة للبائع ابتلعت ما لا للمشترى الا أن يقتضي الحال وجوب ~~الضمان على صاحب البهيمة فيستقر العقد ويكون ما جرى قبضا للثمن بناء على أن ~~اتلاف المشترى قبض منه وإن كان الثمن مقبوضا لم ينفسخ البيع وهذه بهيمة ~~للمشترى ابتلعت مالا للبائع. ms2546 # (الفصل الثالث. في تصرفات الغاصب) قال (فإذا باع الجارية المغصوبة ووطئها ~~المشترى وهو عالم لزمه الحد والمهر (ح) إن كانت مستكرهة. وإن كانت راضية ~~فوجهان لقوله عليه الصلاة والسلام (لا مهر لبغي) ولكن المهر للسيد فيشبه أن ~~لا يؤثر رضاها. وفي مطالبة الغاصب بهذا المهر تردد لان منافع البضع لا تدخل ~~تحت الغصب. وإن كان جاهلا لزمه المهر ولا يجب إلا مهر واحد بوطئات إذا تحدث ~~الشبهة وفي تعدد الوطئ بالاستكراه تردد في تعدد المهر). # هذا الفصل الثالث وإن كان مترجما بتصرفات الغاصب مطلقا لكن القصد منه ~~شيئان (أحدهما) الكلام في وطئ المشترى من الغاصب (والثاني) فيما يرجع به ~~إذا غرم على الغاصب واعلم قبل الشروع فيهما أنه إذا اتجر الغاصب في المال ~~المغصوب ففيه قولان (الجديد) أنه ان باعه أو اشترى بعينه فالتصرف باطل وان ~~باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فالعقد صحيح والتسليم فاسد ولا ~~تبرأ ذمته عما التزم ويملك ما يأخذ وأرباحه له (والقديم) أنه يتبعه والشراء ~~بعينه منعقد موقوفا على إجازة المالك فان إجازة فالربح له وكذا إذا التزم ~~في الذمة وسلم المغصوب وتكون الأرباح للمالك وهذه المسألة قد مر ذكرها في ~~أول البيع ويتم شرطها في القراض والغرض الآن التذكير PageV11P331 # ببيان أن مسائل الفصل متفرعة على المذهب الجديد. إذا عرفت ذلك فالمقصد ~~الأول هو القول في وطئ المشترى من الغاصب ولا يخلو اما أن يكون محبلا أولا ~~(الضرب الأول) الوطئ الحالي عن الاحبال ونذكر أولا حكمه إذا وجد من الغاصب ~~بعضه فنقول انه مع الجارية المغصوبة اما أن يكونا جاهلين بتحريم الوطئ أو ~~عالمين أو أحدهما عالم والآخر جاهل إن كانا جاهلين فلا حد عليهما وعليه ~~المهر للسيد وكذلك أرش الافتضاض إن كانت بكرا ثم ذكروا وجهين في أنا نفرد ~~أرش الافتضاض من المهر فنقول عليه مهر مثلها ثيبا وأرش الافتضاض أولا نفرد ~~ونقول عليه مهر مثلها بكرا ورجحوا الأول لوجوبهما بسببين مختلفين وانفكاك ~~كل واحد مهما عن الآخر (فان قلت) هل يختلف ms2547 المقدار بالاعتبارين أم لا أن ~~اختلف وجب أن يقطع بوجوب الزائد لان بناء أمر الغاصب على التغليظ وان لم ~~تختلف فلا فائدة للوجهين (فالجواب) ان يقال إن اختلف المقدار فالوجه ما ~~ذكرته وقد أشار إليه الامام وان لم تختلف فللوجهين فوائد تظهر من بعد. وإن ~~كانا عالمين بالتحريم فينظر إن كانت الجارية مكرهة فعلى الغاصب الحد والمهر ~~خلافا لأبي حنيفة في المهر ويجب عليه أرش الافتضاض إن كانت بكرا وإن كانت ~~طائعة فعليهما الحد وفي المهر وجهان ويقال قولان (أحدهما) يجب لان المهر حق ~~السيد فلا يؤثر فيه رضاها كما لو أذنت في قطع يدها (وأظهرهما) وهو المنصوص ~~أنه لا يجب لأنها زانية ساقطة الحرمة فأشبهت الحرة إذا زنت طائعة وقد روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن مهر البغي) (1) ويجوز PageV11P332 # أن يكون مهرها للسيد ويتأثر بضعها كما لو ارتدت قبل الدخول أو أرضعت ~~ارضاعا مفسدا للنكاح ويجب أرش الافتضاض إن كانت بكرا إذا قلنا إنه يفرد عن ~~المهر وان قلنا لا يفرد ففي وجوب الزيادة على مهر مثلها وهي ثيب وجهان (في ~~وجه) لا تجب كما لو زنت الحرة طائعة وهي بكر (وفي وجه) تجب كما لو أذنت في ~~قطع طرف منها. وإن كان أحدهما عالما دون الآخر فإن كان الغاصب عالما فعليه ~~الحد وأرش البكارة إن كانت بكرا والمهر وإن كانت الجارية عالمة فعليها الحد ~~دونه ويجب المهر إن كان ت مكرهة وإن كانت مطاوعة فعلى الخلاف. واعلم أن ~~الجهل بتحريم وطئ المغصوبة قد يكون للجهل بتحريم الزنا مطلقا وقد يكون ~~لتوهم حلها خاصة لدخولها بالغصب في ضمانه ولا تقبل دعواهما الا من قريب ~~العهد بالاسلام أو ممن نشأ في موضع بعيد من المسلمين وقد يكون لاشتباهها ~~عليه وظنه أنها جاريته ولا يشترط لقبول الدعوى ما ذكرناه. هذا في وطئ ~~الغاصب وأما المشترى من الغاصب فالقول في وطئه في حالتي العلم والجهل كما ~~ذكرنا في الغاصب الا أن الجهل في حق المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها ms2548 ~~مغصوبة أيضا فلا يشترط في دعواه الشرط السابق كما لا يشترط في الاشتباه ~~وإذا غرم المشترى المهر فسيأتي الخلاف في رجوعه على الغاصب وهل للمالك ~~مطالبة الغاصب به ابتداء فيه وجهان عن صاحب التقريب (وجه المنع) أن المهر ~~بدل منفعة البضع وهي غير داخلة تحت اليد ولا مضمونة بالغصب (ووجه الثاني) ~~وهو قضية كلام PageV11P333 # المعظم أن الامر إذا أفضى إلى الغرم بعد فرضه غير متعلق بالغاصب وأشار ~~الامام إلى جريان الوجهين سواء قلنا برجوع المشترى على الغاصب بالمهر أو ~~بعدم الرجوع وقال (إذا قلنا) بعدم الرجوع فظاهر القياس أن لا يطالب وغيره ~~محتمل (وإذا قلنا) بالرجوع فالظاهر المطالبة لاستقرار الضمان عليه ويجوز أن ~~يقال الرجوع بسبب الغرر فيختص به المغرور وطرد الخلاف في مطالبة الغاصب ~~بالمهر إذا وطئت بالشبهة وإذا تكرر الوطئ إما من الغاصب أو من المشترى من ~~الغاصب فإن كان في حالة الجهل لم يجب الا مهر واحد لان الجهل شبهة واحدة ~~مطردة فأشبه ما إذا وطئ في النكاح الفاسد مرارا وإن كان عالما وجب المهر ~~ككونها مستكرهة وعلى قولنا بالوجوب مع طواعيتها فوجهان (أحدهما) الاكتفاء ~~بمهر واحد كما في حالة الجهل (وأصحها) وبه أجاب صاحب الكتاب في الصداق حيث ~~أعاد هذه الصورة في أخوات لها أنه يجب لكل مرة مهر لان الواجب ههنا لاتلاف ~~منفعة البضع فيتعدد بتعدد الاتلاف لكن قضية هذا الوجه الحكم بالتعدد في ~~صورة الجهل لان الاتلاف الذي هو سبب الوجوب حاصل فلا معني للإحالة على ~~الشبهة وإنما يحصل اعتماد الشبهة حيث لا يجب المهر لولا الشبهة وذكر هذا ~~المستدرك امام الحرمين وقال هذه لطيفة يقتضى منها العجب وان وطئها مرة ~~جاهلا ومرة عالما وجب مهران (قوله) في الكتاب لزمه الحد والمهر لفظ المهر ~~معلم بالحاء لان عند أبي حنيفة لا يجامع المهر الحد والمشهور من لفظ الخبر ~~أنه نهى عن مهر البغي كما تقدم لا ما أورده في الكتاب. PageV11P334 # قال (أما الولد فهو رقيق لا نسب له إن كان عالما وإن كان جاهلا ms2549 انعقد على ~~الحرية وضمن المشترى قيمته ورجع به على الغاصب إذ الشراء لا يوجب ضمان ~~الوالد. وان انفصل الولد ميتا فلا ضمان لان الحياة لم تتيقن وان سقط ميتا ~~بجناية جان يجب الضمان لأنه انفصل مضمونا وقد قدر الشارع حياته وضمانه عشر ~~قيمة الام. وقيل في هذه الصورة يجب أقل الأمرين من عشر قيمه الام أو الغرة ~~إذا وجب الضمان بسببها فلا يزيد عليها). # الضرب الثاني الوطئ المحبل سواء وجد من الغاصب أو من المشتري منه فينظر ~~إن كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للمالك غير نسيب لكونه زانيا وان انفصل ~~حيا فهو مضمون على الغاصب وان انفصل ميتا بجناية جان فبدله لسيده وان انفصل ~~ميتا من غير جناية ففي وجوب الضمان على الغاصب وجهان (أحدهما) وهو ظاهر ~~النص الوجوب لثبوت اليد عليه تبعا لثبوت اليد على الام ويحكي هذه عن ~~الأنماطي وأبي الطيب بن سلمة واختاره القفال (والثاني) المنع وبه قال أبو ~~إسحاق واختاره الشيخ أبو محمد والامام وصاحب التهذيب لان جنايته غير منتفية ~~وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده ويجرى الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا ~~انفصل ميتا وان أو جبنا الضمان فنوجب قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد ~~الجارية والبهيمة سواء وخرج الامام وجها آخر في ولد الجارية أنه يضمن ~~PageV11P335 # بعشر قيمة الام تنزيلا للغاصب منزلة الجاني الذي يترتب على جنايته ~~الاجهاض وإن كان الواطئ جاهلا بالتحريم به فالولد نسيب حر للشبهة وعليه ~~قيمته لمالك الجارية يو الانفصال ان انفصل حيا لان التقويم قبله غير ممكن ~~وان انفصل ميتا فاما أن ينفصل بنفسه أو بجناية (أما) على التقدير الأول ~~فالمشهور أنه لا يلزمه قيمته لأنا لا نتيقن جناية وأن الغاصب أتلفه ويخالف ~~ما لو انفصل رقيقا ميتا حالة العلم حيث ذكرنا في وجوب الضمان وجهين لان ~~الرقيق يدخل تحت اليد والغصب فجعل تبعا للام فيه وفي التتمة حكاية وجه ههنا ~~أيضا أنه تلزمه القيمة لأن الظاهر الحياة (وأما) على التقدير الثاني فعلى ~~الجاني ضمانه لان الانفصال ms2550 عقيب الضرب يغلب على الظن أنه كان حيا فمات ~~بفعله وللمالك الضمان على الغاصب بخلاف ما إذا انفصل ميتا من غير جناية ~~لأنه لا بدل له هناك وههنا يقوم له فيقوم عليه وكان حق المالك يتعلق ببدله ~~كما لو قتل العبد الجاني يتعلق العبد المجني عليه ببدله ولو مات فات حقه ثم ~~الذي يجب على الجاني الغرة والذي يجب للمالك عشر قيمة الام لان الجنين ~~الرقيق به يضمن فإن كانت قيمة الغرة وعشر قيمة الام سواء ضمن الغاصب للمالك ~~عشر قيمة الام وإن كانت قيمة الام أكثر فكذلك والزيادة تستقر له بحق الإرث ~~وان نقصت الغرة عن العشر فوجهان (أظهرهما) أنه يضمن للمالك تمام العشر لأنه ~~لما انفصل متقوما كان بمثابة ما لو انفصل حيا ولان بدله إنما يقصر عن العشر ~~بسبب الحرية الحاصلة بظنه (والثاني) لا يجوز الا قدر PageV11P336 # الغرة ويعبر عنه بأن الواجب أقل الأمرين من العشر والغرة ووجهه أن مثبت ~~وجوب الضمان يقدمه عليه فلا يضمن فوق ما يحصل له وان انفصل ميتا بجناية ~~الغاصب نفسه لزمه الضمان لان ما وجد منه بسبب الضمان الا أنه لا يستحق على ~~نفسه شيئا ولو أحبل الغاصب الجارية مات وخلف أباه ثم انفصل الجنين ميتا ~~بجناية جان فالغرة تكون لجد الجنين وعن القاضي أنه يضمن للمالك ما كان ~~يضمنه الغاصب لو كان حيا وعنه أنه لو كان مع الغاصب أم أم الجنين فورثت سدس ~~الغرة يقطع النظر عنه وينظر إلى عشر قيمة الام وخمسة أسداس الغرة وكأنها كل ~~الغرة والجوابان يختلفان فرأى الامام اثبات احتمالين في الصورتين فصار في ~~أحدهما إلى أن من يملك الغرة ينبغي أن يضمن للمالك ويستبعد في PageV11P337 # الثاني تضمين من لم يغصب ولا تفرعت يده على يد الغاصب وذكر في التتمة أن ~~الغرة تجب مؤجلة فإنما يغرم الغاصب عشر قيمة الام إذا أخذ الغرة وللامام ~~توقف فيه هذا ظاهر المذهب في الولد المحكوم بحريته وفيه طريقة أخرى أنه لا ~~ينظر إلى عشر قيمة الام ولكن تعتبر ms2551 قيمته لو انفصل حيا وينظر إليه والى ~~الغرة على التفصيل الذي بيناه وأشار في الوسيط إلى استمداد هذه الطريقة من ~~القول القديم في أن جراح العبد لا تتقدر لان عشر قيمة الام نوع مقدر لكنه ~~ليس بواضح فان الخلاف في أن البدل يتقدر أولا يتقدر في أطراف العبد والفائت ~~ههنا جملته وليس لهذا البناء ذكر في كتاب الامام لكنه قال الطريقة ملتفتة ~~إلى الخلاف في أن ما يتلف في يد الغاصب من أعضاء العبد المغصوب PageV11P338 # بآفة سماوية أو بجناية غير الغاصب يعتبر في حقه بدله المقدر في حق الجاني ~~أم ينظر إلى قدر النقصان بايجاب العشر في قيمة الام ايجاب المقدر الواجب ~~على الجناية وعن بعض الأصحاب أن الغاصب يغرم للمالك أكثر الامرين من قيمة ~~الولد والغرة وضعفه من نقله لان الغرة أن كانت أكثر فثبوت الزيادة بسبب ~~الحرية فكيف يستحقها المالك ومن العجب أن صاحب التهذيب أجاب بهذا الوجه في ~~المشترى من الغاصب وجوابه في الغاصب ما تقدم ودعوى الجهل في هذا الضرب ~~كدعواه في الضرب الأول وروى المسعودي خلافا في قبولها لحرية الولد وان قبلت ~~لدفع الحد كما رواه في استيلاد المرتهن ويجب في حالتي العلم والجهل أرش ~~نقصان الجارية وان نقصت بالولادة فان PageV11P339 # تلفت عنده وجب أقصى القيم ودخل فيه نقصان الولادة وأرش البكارة ولو ردها ~~وهي حبلى فماتت في يد المالك من الولادة ذكر أبو عبد الله القطان في ~~المطارحات أنه لا شئ عليه في صورة العلم لان الولد ليس منه حتى يقال ماتت ~~من ولادة ولده وان في صورة الجهل قولين (واعلم) أن لوجوب الضمان في هذه ~~الصورة مأخذين (أحدهما) أنه أحبل جارية الغير اما بالشبهة أو بالزنا وفي ~~كونه سببا للضمان ما قدمناه في المرتهن (والثاني) أنه يحصل نقصان الحمل تحت ~~اليد وذلك سبب الضمان وان وجد أثره بعد الرد إلى المالك كما لو جنى المغصوب ~~عند الغاصب فرده ثم بيع في يد المالك وأطلق صاحب التتمة القول بوجوب الضمان ~~للمأخذ الثاني (وقوله) في ms2552 الكتاب ويضمن المشترى قيمته PageV11P340 # ويرجع بها على الغاصب إذ الشراء لا يوجب ضمان الولد والكلام في الرجوع ~~أخرناه إلى الفصل التالي لهذا الفصل وقد كرره هناك وفي ذكره هناك غنية عن ~~الذكر ههنا (وقوله) فلا ضمنا لان الجناية لا تتيقن معلم بالواو ويجوز أعلام ~~قوله وضمان عشر قيمة الام بالحاء لما سيأتي في موضعه. # (فرع) في ذخيرة البندنيجي لو وطئ الغاصب بإذن المالك فحيث لا يجب المهر ~~لو لم يأذن فههنا أولى وحيث نوجبه فقولان محافظة على حرمة البضع وفي قيمة ~~الولد طريقان (أحدهما) أنه على الخلاف في المهر (والثاني) القطع بالوجوب ~~لأنه لم يصرح بالاذن في الاحبال. # قال (ويضمن المشترى (ح) أجرة المنفعة التي فأنت تحت يده ومهر المثل عند ~~الوطئ وقيمة انعقاده حرا ويرجع بكل ذلك على الغاصب مهما كان جاهلا ويغرم ~~قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع. وكذا المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر وهل ~~يرجع المشترى بقيمة منفعة استوفاها فيه قولا PageV11P341 # الغرور ولو بنى فقلع بناءه فالأولى أن يرجع بأرش النقص ولو تعيب في يده ~~نص الشافعي أنه يرجع (ز) لأن العقد لا يوجب ضمان الاجزاء بخلاف الجملة وكذا ~~إذا تعيب قبل القبض لم يكن للمشترى الأرش ولو اشترى عبدا لجارية ورد ~~الجارية بعيب وبالعبد عيب حادث لزمه قبول العبد أو طلب قيمته وليس له طلب ~~الأرش مع العبد ولذلك فرق بين الجزء والجملة). # الفصل الثاني الكلام فيما يرجع به المشترى على الغاصب إذا غرم ومالا يرجع ~~وسنبين في خلاله ما يغرمه ومالا يغرمه وفي سائر الأيدي المترتبة على يد ~~الغاصب مسائل نشرح ما في الكتاب منها غير مبالين بما يحتاج إليه من تغيير ~~نظمه ونصيف إليها ما يتفق (الأولى) إذا تلفت العين المغصوبة عند المشترى ~~ضمن قيمتها أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ولا يضمن الزيادة التي ~~كانت في يد الغاصب إن كانت في يده أكثر قيمة ولا يرجع بما يضمنه عالما كان ~~أو جاهلا لأن الشراء عقد ضمان وقد شرع فيه ms2553 على أن تكون العين من ضمانه وإن ~~كان الشراء صحيحا ولك أن تقول إن كان المراد من كونه عقد ضمان أنه إذا تلف ~~المبيع عنده تلف من ماله واستقر عليه الثمن فهذا مسلم لكن لم يكن شارعا فيه ~~على أن يضمن القيمة ومعلوم أنه لو لم يكن المبيع مغصوبا لم يلزمه شئ بالتلف ~~فكان الغاصب مغررا موقعا إياه في خطر الضمان فليرجع عليه وإن كان المراد ~~غيره فلم قلتم أن الشراء عقد ضمان على تفسير آخر وربما انساق هذا الاشكال ~~إلى ما حكى عن صاحب التقريب أنه يرجع من المغروم بما PageV11P342 # زاد على قدر الثمن سواء اشتراه رخيصا في الابتداء أو زادت القيمة بعد ~~الشراء وأنه إذا رجع بما زاد على الثمن لم يلحقه ضرر (الثانية) تعيب ~~المغصوب عند المشترى بعمى أو شلل أو نحوهما ينظر إن كان بفعل المشترى ~~فيستقر ضمانه عليه وكذا لو أتلف الكل وإن كان بآفة سماوية فقولان (أحدهما) ~~عن تخريج المزني وغيره أنه لا يرجع على الغاصب بضمانه كما لا يرجع بالقيمة ~~عند هلاك الكل تسوية بين الجملة والاجزاء وبهذا أجاب العراقيون بل أكثر ~~الأصحاب (والثاني) وينسب إلى نص الشافعي رضي الله عنه أنه يرجع وقرره ابن ~~سريج بأن العقد يوجب ضمان الجملة ولا يوجب ضمان الاجزاء على الانفراد واحتج ~~عليه بصورتين (إحداهما) أنه لو تعيب المبيع قبل القبض لم يكن للمشترى أن ~~يجيز العقد ويطالبه بجزء من الثمن بل اما أن يفسخ أو يجيز بكل الثمن ولو ~~تلف يستقر كل الثمن (والثانية) لو اشتري عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بائع ~~العبد بالجارية عيبا قديما فردها وقد تلف العبد فإنه يأخذ قيمته ولو لم ~~يتلف وتعيب بعيب حادث لم يكن له طلب الأرش مع العبد بل يقنع به أو يأخذ ~~القيمة. واعلم أن في الصورة الثانية وجهين ذكرناهما في فصل الرد بالعيب ~~فلنا صر القول الأول أن يمنع ويقول له استرداد العبد وطلب أرش النقصان ~~واليه ميل الامام (وأما) الصورة الأولى فان المبيع في يد ms2554 البائع غير مضمون ~~بالقيمة بل بالثمن فإذا تلف سقط الثمن وإذا تعيب أمكن رده واسترداد جملة ~~الثمن فلا يمكن من طلب الأرش الذي هو تغيير العقد وحط من الثمن وإنما يصار ~~إليه عند الضرورة PageV11P343 # فلهذا المعنى لم يثبت الأرش (الثالثة) منافع المغصوب يضمنها المشترى ~~للمالك بأجرة مثلها وهل يرجع على الغاصب (أما) ما استوفاه بالسكون والركوب ~~واللبس ففيه قولان وكذا في الرجوع بالمهر إذا غرمه بالوطئ (أحدهما) يرجع ~~لان الغاصب قد غره ولم يشرع على أن يضمن المهر والأجرة (وأصحهما) وهو قوله ~~الجديد وبه قال أبو حنيفة أنه لا يرجع لان نفعه عاد إليه ولأنه أتلف ~~المنفعة وحوالة الضمان على مباشر الاتلاف أولى وأجرى الخلاف في أرش ~~الافتضاض إن كانت بكرا وعدم الرجوع به أظهر لأنه بدل جزء منها أتلفه فأشبه ~~ما لو قطع عضوا من أعضائها وفي التهذيب أن الخلاف فيه مبني على أنه يفرد عن ~~المهر أم لا ان أفرده لم يرجع به والا رجع (وأما) المنافع التي فاتت تحت ~~يده ولم تستوفها (فان قلنا) يرجع بضمان ما استوفاه فضمانها أولى (وان قلنا) ~~لا يرجع هناك فوجهان (أصحهما) الرجوع أيضا لأنه لم يتلف ولا شرع في العقد ~~على أن يضمنها (والثاني) لا يرجع تنزيلا للتلف تحت يده منزلة الاتلاف ~~(الرابعة) إذا غرم قيمة الولد عند انعقاده حرا رجع به على الغاصب لأنه شرع ~~في العقد على أن يسلم الولد حرا من غير غرامة ولم يصدر منه تفويت وعن ~~الأستاذ أبى اسحق الأسفراييني طريقة أخرى في شرح الفروع أن الرجوع بها ~~كالرجوع بالمهر لان نفع حرية الولد تعويد إليه (والمشهور) الأول وأرش نقصان ~~الولادة قطع العراقيون بأنه يرجع به وعن غيرهم خلاف قال الامام وسبيله سبيل ~~النقصان الحاصل بسائر الآفات السماوية فيجئ فيه ما ذكرناه من الخلاف السابق ~~ولو وهب الجارية المغصوبة فاستولدها المتهب جاهلا بالحال وغرمه قيمة الولد ~~ففي الرجوع بها وجهان (وجه) الفرق أن الواهب PageV11P344 # متبرع والبائع ضامن سلامة الولد له بلا غرامة (الخامسة) إذا بني المشترى ms2555 ~~أو غرس في الأرض المغصوبة فجاء المالك ونقض بناءه وغرسه هل يرجع بأرش ~~النقصان على الغاصب فيه وجهان (أحدهما) PageV11P345 # لا كما لا يرجع بما أنفق على العمارة وكأنه بالبناء متلف ماله (وأظهرهما) ~~نعم لشروعه في العقد على ظن السلامة وإنما جاءه هذا الضرر من تغرير الغاصب ~~وهذا ما ذكره العراقيون وقد ذكرنا طرفا من المسألة PageV11P346 # في الضمان وذكر في التهذيب أن القياس أن لا يرجع على الغاصب بما أنفق على ~~العمارة وما أدى من خراج الأرض لأنه شرع في الشراء على أن يضمنها (السادسة) ~~لو زوج الغاصب الجارية المغصوبة PageV11P347 # فوطئها الزوج جاهلا غرم مهر المثل للمالك ولا يرجع به على الغاصب لأنه ~~شرع فيه على أن يضمن PageV11P348 # المهر ويخالف ما إذا غر بحرية أمة وغرم المهر حيث يرجع على الغار على أحد ~~القولين لان النكاح ثم صحيح والبضع مملوك له فإذا فسخ اقتضى الفسخ استرداد ~~ما بذل له وههنا النكاح باطل وإنما غرم لاتلافه PageV11P349 # منفعة البضع حتى لو كان المغرور ممن لا يحل له نكاح الأمة لم يثبت له ~~الرجوع بالمهر لبطلان النكاح ولو استخدامها الزوج وغرم الأجرة يرجع على ~~الغاصب لأنه لم يسلطه على الاستخدام بخلاف الوطئ ويرجع بغرم المنافع ~~التالفة تحت يده لأنه ما استوفاها ولا شرع على أنه يضمنها والقول في قيمتها ~~لو تلفت PageV11P350 # في يده قد تقدم فان غرمها رجع بها قال الأئمة والضابط في هذه المسائل أن ~~ينظر فيما غرمه من ترتيب يده على يد الغاصب عن جهل ان شرع فيه على أن يضمنه ~~لم يرجع به وان شرع على أنه لا يضمنه فإن لم يستوف ما يقابله رجع به وان ~~استوفاه ففيه قولان وعلى هذا فلو كان المغصوب شاة فنتجت في يد المشترى أو ~~شجرة فأثمرت فأكل فائدتها وغرمها للمالك ففي الرجوع بما غرم الغاصب قولان ~~PageV11P351 # كالمهر وان هلكت تحت يده فالحكم كما في المنافع التي لم يستوفها ذكره في ~~التتمة وكذا القول في الاكساب وان انفصل الولد ميتا فالظاهر أنه لا ضمان ~~وكذا ms2556 إذا انفصل ميتا في يد الغاصب ولو استرضع المشترى الجارية في ولده أو ~~ولد غيره غرم أجرة مثلها وفي الرجوع قولان كالمهر ويغرم المشترى اللبن وان ~~انصرف إلى سخلتها وعاد نفعه إلى المالك كما لو غصب علفا وأعلف به بهيمة ~~مالكه لكن قال صاحب التهذيب وجب أن يرجع به على الغاصب لأنه لم يشرع فيه ~~على أنه يضمنه ولاعاد نفعه إليه ولو أجر العين المغصوبة غرم المستأجر أجرة ~~المثل للمالك ولم يرجع بها على الغاصب لان شرع فيه على PageV11P352 # أن يضمنها ويسترد الأجرة المسماة ولو أعارها رجع المستعير بما غرم ~~للمنافع التي فاتت تحت يده وفي الرجوع بما غرم للمنافع التي استوفاها ~~القولان وكذا غرم الاجزاء التالية بالاستعمال. واعلم أن كل ما لو غرمه ~~المشترى يرجع به على الغاصب فلو طولب به الغاصب وغرمه لم يرجع به على ~~المشترى وكل ما لو غرمه المشترى ولم يرجع به على الغاصب لم يرجع به على ~~المشترى وكذا الحكم فيمن غير المشترى ممن ترتبت يده على يد الغاصب (وقوله) ~~في الكتاب ويرجع بكل ذلك على الغاصب جواب في المهر PageV11P353 # المغروم عند الوطئ بقول الرجوع وقد مر أن أصح القولين ومذهب أبي حنيفة ~~منع الرجوع فيجوز أن يعلم ما ذكره بالحاء والواو لذلك وأيضا فللطريقة ~~المروية في قيمة الولد (وقوله) فيرجع المشترى بقيمة منفعة استوفاها يدخل ~~فيه منفعة البضع المستوفاة بالوطئ كما يدخل سائر المنافع وإجراؤه على ~~اطلاقه ممكن ففي جميع ذلك قولان كما سبق لكن الأشبه أنه أراد ما سوى منفعة ~~البضع وأما إذا وطئ وغرم المهر وقد ذكره مرة وحكم فيه بالرجوع على الغاصب ~~(وقوله) فيه قولا الغرور أي ومباشرة الاتلافات على ما مر في تقديم الطعام ~~المغصوب فحذف أحد الطرفين. واعلم قوله في نقل PageV11P354 # النص في التعيب أنه يرجع بالزاي إشارة إلى تخريج المزني (وقوله) فليس له ~~طلب الأرش يجوز اعلامه بالواو (وقوله) فذلك فرق بين الجملة والجزء هكذا هو ~~في بعض النسخ وفي بعضها وكذلك فرق أي الشافعي رضي الله ms2557 عنه وهما صحيحان. # قال (ونقصان الولادة لا يجبر (ح) بالولد فان الولد زيادة جديدة). # إذا انتقصت الجارية بالولادة وكان الولد رقيقا تفي قيمته ببعض نقصانها أو ~~بكله لم يتجبر به النقصان بل الولد له ويأخذ الأرش خلافا لأبي حنيفة. لنا ~~أن الولد زيادة تحدث على ملكه ألا ترى أنه يسلم PageV11P355 # له وان لم يكن في الام نقصان وملكه لا يجبر نقصان ملكه لا يجبر نقصان ~~ملكه ولو ماتت الام من الولادة والولد واف بقيمتها فلهم فيه اختلاف وقد ~~فرغنا من شرح كتاب الغصب ونختمه بمسائل منثورة (منها) أسند خشبة تعب بحملها ~~إلى جدار يستريح إن كان الجدار لغيره ولم يأذن في اسناده إليه فهو متعد ~~يضمن الجدار ان وقع باسناده إليه ويضمن ما تلف بوقوعه عليه وان وقعت الخشبة ~~وأتلفت شيئا ضمن ان وقعت في الحال وان وقعت بعد ساعة لم يضمن وإن كان ~~الجدار له أو لغيره وقد أذن في اسناده إليه فكذلك يفرق بين أن تقع الخشبة ~~في الحال أو بعد ساعة تشبيها بفتح رأس الزق (ومنها) غصب دارا PageV11P356 # ونقضها وأتلف النقض ضمن النقض وما نقص من قيمة العرصة وحكى الشيخ أبو ~~حامد وجهين في أنه يضمن أجرة مثلها دلا إلى وقت الرد أو إلى وقت النقض ~~(ومنها) غصب شاة وأنزى عليها فحلا فالولد للغاصب ولا شئ عليه للانزاء لنهيه ~~عليه السلام عن عسيب الفحل فان انتقص غرم الأرش ولك أن تقول المغصوب منه ~~ولو غصب فحلا وأنزاه على شاته فالولد مغصوب منه وجب أن يخرج وجوب شئ ~~للانزاء على الخلاف في جواز الاستئجار (ومنها) غصب جارية ناهدا فتدلى ~~نهداها أو عبدا شابا فشاخ أو أمردا فالتحى غرم النقصان وعن أبي حنيفة أنه ~~لا يضمن في الأمرد ولو غصب خشبة واتخذ منها أبوابا وسمرها بمسامير من عنده ~~نزع المسامير وان انتقصت الأبواب بذلك ضمن PageV11P357 # الأرش ولو بذلها ففي اجبار الغصوب منه على قبولها وجهان ذكرناهما في ~~نظائرها (ومنها) غصب ثوبا ونجسه أو نجس عنده لم يكن له تطهيره ms2558 ولا للمالك ~~أن يكلفه التطهير ولو غسله وانتقصت قيمته ضمن النقصان ولو رده نجسا فمؤبر ~~التطهير على الغاصب وكذا أرش النقصان اللازم منه وتنجيس المائع الذي لا ~~يمكن تطهيره اهلاك وتنجيس الدهن ينبني على امكان غسله ان جوزناه فهو كالثوب ~~(ومنها) قال في التتمة لو غصب من الغاصب فابرأ المالك الأول عن ضمان الغصب ~~صح الابراء لأنه مطالب بقيمته فهو كدين عليه وان ملكه المغصوب برئ وانقلب ~~الضمان على الثاني حقا له وان باعه من غاصب PageV11P358 # الغاصب أو وهبه منه وأذن له في القبض برئ الأول وان أودعه من الثاني ~~وقلنا إنه يصير أمانة في يده برئ الأول أيضا فان رهنه من الثاني لم يبرأ ~~واحد منهما عن الضمان (ومنها) لورد المغصوب إلى المالك أو إلى وكيله أو ~~وليه برئ من الضمان ولو رد الدابة إلى اصطبله قال في التتمة يبرأ أيضا إذا ~~علم المالك به أو أخبره من يعتمد خبره وقيل إن لم يعلم ويخبر لا يبرأ فان ~~امتنع المالك من الاسترداد رفع الامر إلى PageV11P359 # الحاكم (ومنها) عن القفال وغيره ان المالك لو أبرأ غاصب الغاصب عن الضمان ~~برئ الأول لان القرار على الثاني والأول كالضامن وهذا ان فرض بعد تلف الملل ~~فهو بين واما قبله فليخرج على صحة ابراء الغاصب مع بقاء المال في يده وفيه ~~خلاف مذكور في كتاب الرهن. PageV11P360 # (كتاب الشفعة. وفيه ثلاث أبواب) (الباب الأول في أركان الاستحقاق) قال ~~(وهي ثلاثة المأخوذ والآخذ والمأخوذ منه (الأول المأخوذ) وهو كل عقار ثابت ~~منقسم احترزنا بالعقار عن المنقول فلا شفعة فيه عن الشريك لخفة الضرر فيه). ~~PageV11P361 # الشفعة مأخوذة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به كأن الشفيع يجعل ~~نصيبه شفعا بنصيب صاحبه يقال أصل الكلمة التقوية والإعانة ومنه الشفاعة ~~والشفيع لان كل واحد من الوترين يقوى بالآخر ومنه شاة شافع للتي معها ولدها ~~لتقويها به ومسرت في الشريعة بحق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث ~~وفيه مجال لمضايقات (منها) أن الشركة مأخوذة في هذا ms2559 التفسير ولو كان كذلك ~~لما انتظم قولنا هل تثبت الشفعة للجار أم لا والأصل في الشفعة الاخبار التي ~~نوردها متفرقة في PageV11P362 # الباب وكل ما يدل على مسألة في باب يدل على ثبوت أصل ذلك الباب واحتج ~~بعضهم بالاجماع لكنه نقل عن جابر بن زيد من التابعين غيرهم وإنكار أصل ~~الشفعة وإذا علمت أن لحق الشفعة ثبوتا ذهب ذهنك إلى البحث عن أنه لم يثبت ~~وأنه كيف يؤخذ الشقص وأنه يستمر أو يسقط وبم يسقط ان سقط وهذه الأمور ~~الثلاثة هي أبواب الكتاب الثلاثة (إما) أنه بما يثبت فاعلم أن سبب ثبوت ~~الشفعة يتركب من أمور (منها) ما يرجع إلى الملك المأخوذ (ومنها) ما يرجع ~~إلى الآخذ (ومنها) ما يرجع إلى الذي يؤخذ منه وسمى PageV11P363 # صاحب الكتاب هذه الثلاثة ثلاثة أركان الاستحقاق لتعلقه بها وتركب سببه من ~~الأمور معتبره فيها فقال (الباب الأول) في أركان الاستحقاق (الركن الأول) ~~المأخوذ فاعتبر فيه ثلاثة شروط (أحدها) أن يكون عقارا قال الأصحاب والأعيان ~~ثلاثة أضرب (أحدها) المنقولات فلا شفعة فيها سواء بيعت وحدها أو مع الأرض ~~وعن مالك ثلاث روايات (إحداها) إثبات الشفعة في كل منقول باع أحد الشفيعين ~~نصيبه منه (والثانية) إثباتها في السفن خاصة (والثالث) أنها إن بيعت وحدها ~~فلا شفعة فيها وان بيعت PageV11P364 # مع الأرض ففيها الشفعة كيلا تتفرق الصفقة على المشترى. لنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) ~~(1) وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم (قضى بالشفعة في كل ما لا يقسم ربع أو ~~حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باعه ~~ولم يؤذنه فهو أحق به) (2) وروى PageV11P365 # (الشفعة في كل شرك ربع أو حائط) (الضرب الثاني) الأراضي فتثبت الشفعة ~~فيها سواء بيع الشقص منها وحده أو مع شئ من المنقولات ثم في الحالة الثانية ~~يوزع الثمن عليه وعلى ذلك المنقول كما سيأتي (والثالث) الأعيان التي كانت ~~منقولة في الأصل ثم ms2560 أثبتت في الأرض للدوام كالأبنية والأشجار فان بيعت ~~منفردة فلا شفعة فيها لأنها في حكم المنقولات وكانت في الأصل منقولة وتنتهي ~~إليه وان طال أمدها وليس معها ما نجعل تابعة له وحكي الإمام أبو الفرج ~~السرخسي وجها أنه تثبت الشفعة فيها لثبوتها في الأرض (والمذهب) الأول وان ~~بيعت الأرض وحدها ثبتت الشفعة فيها ويكون PageV11P366 # الشفيع معه كالمشتري وان بيعت وان بيعت الأبنية والأشجار مع الأرض اما ~~صريحا أو على قولنا ان الأرض تستتبعها ثبتت الشفعة فيها تابعة للأراضي كما ~~سبق من الاخبار فان لفظ الربع يتناول الأبنية ولفظ الحائط يتناول الأشجار ~~ولو كان على النخل ثمرة مؤبرة ما دخلت في البيع شرطا لم تثبت فيها الشفعة ~~لأنها لا تدوم في الأرض بل يأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتها من الثمن وعن ~~مالك وأبي حنيفة إثبات الشفعة فيها تبعا وإن كانت غير مؤبرة دخلت في البيع ~~تبعا وهل يأخذ فيه وجهان أو قولان (أحدهما) لا كالمؤبرة PageV11P367 # لأنها منقولة (والثاني) نعم لدخولها في مطلق البيع قال في التهذيب وهذا ~~أصح وعلى هذا فلو لم يتفق الاخذ إلى أن تأبرت فوجهان (أظهرهما) الاخذ لان ~~حقه تعلق بها وزيادتها كالزيادة الحاصلة في الشجرة من بسوقها. # أو طول أغصانها (والثاني) المنع وبه قال القاضي أبو الطيب لخروجها عن أن ~~تكون تابعة للنخيل وعلى هذا فبم يأخذ النخيل والأرض فيه وجهان (أشبههما) ~~بحصتها من الثمن كما في المؤبرة (والثاني) بجميع الثمن تنزيلا له منزلة عيب ~~يحدث بالشقص ولو كانت النخيل حائلة عند البيع ثم حدثت الثمرة قبل أخذ ~~الشفيع فإن كانت مؤبرة لم يأخذها وإن كانت غير مؤبرة فعلى قولين ذكرنا هما ~~بتوجيههما وتخاريجهما PageV11P368 # فيما إذا أفلس مشترى النخيل وهي مطلعة هل يتعدى الرجوع إلى الطلع وقد ذكر ~~كثير من الناقلين أن قول أخذ الثمار قوله القديم ومقابله الجديد وعلى هذا ~~فالمسألة مما يجاب فيها على القديم لما مر في التفليس أن الاخذ أظهر عند ~~الأصحاب وإذا بيعت الثمرة للمشترى فعلى الشفيع إبقاؤها إلى الادراك وهذا ~~إذا ms2561 بيعت الأشجار مع البياض الذي يتخللها أو بيع البستان كله أما إذا بيعت ~~الأشجار ومغارسها لاغير فوجهان وكذا لو باع الجدار مع الاس (أحدهما) أنه ~~تثبت الشفعة لأنها فرع أصل ثابت (وأشبههما) PageV11P369 # المنع لان الأرض تابعة ههنا والمتبوع منقول ولو باع شقصا فيه زرع لا يجذ ~~مرارا وادخله في البيع شرطا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولم يأخذ ~~الزرع خلافا لأبي حنيفة ومالك وإن كان مما يجذ مرارا فالجذوة الظاهرة التي ~~لا تدخل في البيع المطلق كالثمار المؤبرة والأصول كالأشجار وما يدخل تحت ~~مطلق بيع الدار من الأبواب والرفوف والمسامير يؤخذ بالشفعة تبعا كالأبنية ~~وكذا الدولاب PageV11P370 # الثابت في الأرض سواء اداره المساء أو غيره بخلاف الدلو والمنقولات ولو ~~باع شقصا من طاحونة فالحجر التحتاني يؤخذ بالشفعة (إن قلنا) بدخوله في ~~البيع وفي الفوقاني وجهان مع التفريع عليه كالوجهين في الثمار التي لم تؤبر ~~(وقوله) في الكتاب كل عقار غير مجرى على ظاهره لأنه يقتضى اشتراط كون ~~المأخوذ عقارا وقد عرفت أن الأبنية والأشجار بل الثمار أيضا مأخوذة ومعلوم ~~أن اسم PageV11P371 # العقار لا يقع عليها في المتعارف ولا يمكن أن يقال أراد بالعقار غير ~~المنقول لان قضيته حينئذ إثبات الشفعة في الأبنية والأشجار وحدها لأنه كما ~~لا يقع عليها اسم العقار لا يقع عليها اسم المنقول وهي ثابتة PageV11P372 # في الأرض فيصدق عليها أنها غير المنقول (وقوله) فلا شفعة فيه معلم بالميم ~~(وقوله) لحقه الضرر فيه معناه أن المنقول لا يبقى دائما والعقار يتأبد ~~فيتأبد سوء ضرر المشاركة فيه الشفعة تملك قهري فلا PageV11P373 # يحكم بثبوته الا عند شدة الضرورة. # قال (وبالثابت عن حجرة عالية مشتركة مبنية على سقف لصاحب السفل فإنه لا ~~أرض لها فلا ثبات. فإن كان السقف لشركاء العلو فوجهان لان السقف في الهواء ~~فلا ثبات له). PageV11P374 # الشرط الثاني كونه ثابتا وقصد به الاحتراز عما إذا كان بين اثنتين حجرة ~~أو غرفة عالية مبنية على سقف لأحدهما أو لغيرهما فإذا باع أحدهما نصيبه فلا ~~شفعة لشريكه لأنه لا أرض ms2562 لها ولاثبات لهو كالمنقولات ولو كان السقف المبني ~~عليه مشتركا بينهما فعلى وجهين نقلهما ههنا وفي الوسيط PageV11P375 # (أحدهما) أن الشفعة تثبت للاشتراك فيهما أرضا وجدارا (وأظهرهما) المنع ~~لان السقف الذي هو أرضه لاثبات له أيضا وما لا ثبات له في نفسه لا يفيد ~~ثباتا لما هو عليه ولو كان السقف مشتركان بين اثنين والعلو لأحدهما فباع ~~صاحب العلو العلو ونصيبه من السفل ففيه للقفال جوابان (أحدهما) أن الشريك ~~PageV11P376 # يأخذ السفل ونصف العلو بالشفعة لان الأرض مشتركة بينهما وما فيها تابع ~~لها الا ترى أنه يتبعها في بيع الأرض عند الاطلاق فكذلك لي الشفعة ~~(وأصحهما) وهو الذي ارتضاه الشيخ أبو علي أنه لا يأخذ الا السفل لان الشفعة ~~لا تثبت في الأرض إلا إذا كانت مشتركة فكذلك فيما فيها من PageV11P377 # الأبنية ولا شركة بينهما في العلو. ولو كانت بينهما أرض مشتركة وفيها ~~أشجار لأحدهما فباع صاحب الأشجار الأشجار ونصيبه من الأرض ففيه هذا الخلاف ~~هذا فقه الفصل ولك أن تقول اسم العقار اما أن يقع على الأبنية بقطع النظر ~~عن الأرض أو لا يقع إن وقع كان الضابط المذكور متناولا للأبنية PageV11P378 # وحدها فلتكن مأخوذة بالشفعة وحدها ان لم يقع خرجت الصورتان المذكورتان في ~~الكتاب عن الضابط بلفظ العقار فلا حاجة إلى ذكر قيد الثابت. # قال (واحترزنا بالمنقسم عن الطاحونة والحمام وبئر الماء وما لا يقبل ~~القسمة إلا بابطال منفعته المقصودة منه فلا شفعة فيها (ح و) إذا ليس فيها ~~ضرر مؤنة الاستقسام وتضايق الملك بالقسمة). PageV11P379 # الشرط الثالث كونه منقسما وفي ثبوت الشفعة في العقار الذي لا ينقسم ~~اختلاف مبنى على أن الشفعة لم تثبت في المنقسم وفيه وجهان (أحدهما) أنها ~~تثبت لدفع ضرر الشركة فيما يتأبد ويدوم كتضييق المدخل والتأذي بحرفة الشريك ~~وأخلاقه أو كثرة الداخلين عليه وما أشبههما (وأصحهما) أنها تثبت ~~PageV11P380 # لدفع الضرر الذي ينشأ من القسمة من بدل مؤنتها والحاجة إلى افراد الحصة ~~الصائرة له بالمرافق الواقعة في حصة صاحبه كالمصعد المبرز والبالوعة وحدها ~~وكل واحد من الضررين وإن ms2563 كان واقعا قبل البيع سكن من رغب من الشريكين في ~~البيع كان من حقه أن يخلص الشريك مما هو فيه ببيعه منه فإذا لم PageV11P381 # يفعل سلطه الشرع على أخذه (فان قلنا) بالمعنى الأصح انه لم تثبت الشفعة ~~فيما لم ينقسم لأنه يؤمن فيه غرر القسمة وهذا هو الذي أورده في الكتاب (وان ~~قلنا) بالثاني ثبتت الشفعة فيه ويحذف هذا الشرط الثالث وبه قال أبو حنيفة ~~وابن سريج وهذا المذهب الثاني ينسب إلى تخريجه واختاره أبو خلف PageV11P382 # السلمي والقاضي الروياني ومنهم من يجعل هذا الخلاف قولين ويقول الجديد ~~منع الشفعة وهو ظاهر المذهب كيف فرض الخلاف وعن مالك وأحمد اختلاف رواية ~~فيه أيضا والظاهر المنع والمراد من المنقسم ما إذا طلب أحد الشريكين قسمته ~~أجبر الآخر عليها وفي ضبطه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه الذي لا تنقص ~~PageV11P383 # لقسمة قيمته نقصانا فاحشا حتى لو كانت قيمة الدار مائة ولو قمست عادت ~~قيمة كل نصف إلى ثلاثين فلا تقسم لما فيها من الضرر (وثانيها) أنه الذي ~~يبقى منتفعا به بعد القسمة بوجه ما أما مالا يبقى منتفعا به بحال اما لضيق ~~الخطة أو قلة النصيب أو لان أجزاءه غير منتفع بها وحدها كما سراب القنا فلا ~~يقسم (واضحها) أنه الذي إذا قسم أمكن أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع ~~به قبل القسمة ولا عبرة بامكان الانتفاع به من وجه PageV11P384 # آخر للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع. إذا عرفت ذلك فلو كان بينهما ~~طاحونة أو حمام أو نهر أو بئر فباع أحدهما نصيبه نظر إن كانت الطاحونة ~~كبيرة يمكن ان تجعل طاحونتين لكل واحد حجران والحمام كثير البيوت يمكن أن ~~يجعل حمامين أو كبير البيوت يمكن جعل كل بيت بيتين والبئر واسعة يمكن أن ~~يبني فيها فتجعل بئرين لكل واحدة بياض يقف فيها المستقى ويلقى فيه ما يخرج ~~PageV11P385 # منها ثبتت الشفعة فيها وان لم يكن كذلك وهو الغالب في هذه العقارات فلا ~~شفعة فيها على الأصح وهذا جوابه على أصح الوجوه في معنى المنقسم ms2564 أما إذا ~~اعتبرنا بقاء منفعة ما كفى ان يصلح لكل سهم من الحمام بعد القسمة للسكنى ~~فان اعتبرت القسمة لم يخفف حكمه. ولو اشترك اثنان في دار صغيرة PageV11P386 # لأحدهما عشرها وللآخر باقيها فان حكمنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم ~~فأيهما باع نصيبه فلصاحبه الشفعة وان حكمنا بمنعها فان باع صاحب العشر ~~نصيبه لم يثبت لصاحبه الشفعة لأنه أمن من أن يطلب مشتريه القسمة لأنه لا ~~فائدة له في القسمة وبتقدير أن يطلب فلا يجاب لأنه متعنت مضيع ماله وإذا ~~كان كذلك فلا يلحقه ضرر قسمه وان باع صاحب النصيب الأوفر نصيبه ففي ثبوت ~~الشفعة لصاحب PageV11P387 # العشر وجهان بناء على أن صاحب النصيب الأوفر هل يجاب إذا طلب القسمة لأنه ~~منتفع بالقسمة (والظاهر) انه يجاب ولو كان حول البئر بياض وأمكنت القسمة ~~بان نجعل البئر لواحد والبياض لآخر ليزرعه أو يسكن فيه أو كان موضع الحجر ~~في الرحا واحدا ولكن لها بيت يصلح لغرض آخر وأمكنت القسمة بأن يجعل موضع ~~الحجر لواحد وذلك البيت لآخر ليزرعه فقد ذكر جماعة من PageV11P388 # الأصحاب أن الشفعة تثبت وأن البئر والحالة هذه من المنقسمات وهذا جواب ~~على جريان الاجبار في هذا النوع من القسمة وفيه خلاف على أنه لا يشترط فيما ~~يصير لكل واحد منهما أن يمكن الانتفاع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل ~~القسمة (وقوله) في الكتاب وبئر الماء ليس مذكورا للتقييد بل بئر الماء ~~وسائر الآبار في الشفعة واحدة (وقوله) الا بابطال منفعته المقصودة إشارة ~~إلى الوجه الأصح في ضبط المنقسم PageV11P389 # (وقوله) فلا شفعة فيها معلم بالحاء والواو ويمكن أن يعلم بالميم والألف ~~لإحدى الروايتين عنهما (وقوله) إذ ليس فيها ضرر مؤنة الانقسام إلى آخره ~~معناه أن هذا هو المقتضى للشفعة في المنقسم وأنه غير موجود واعلم أنا لو ~~قدرنا ثبوت الشفعة هناك لمجموع المعنيين يلزم المنع في غير المنقسم أيضا ~~لانتفاء أحد المعنيين. PageV11P390 # (فرع) شريكان في مزارع وبئر تستقى منها باع أحدهما نصيبه منها ثبتت للآخر ~~الشفعة فيها إذا انقسمت ms2565 البئر أو قلنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم والا ~~فتثبت في المزرعة وفي البئر وجهان (أحدهما) تثبت كما تثبت في الأشجار تبعا ~~للأراضي (وأصحها) المنع لان الأشجار ثابته في محل الشفعة والبئر مباينة ~~عنه. PageV11P391 # قال (الركن الثاني الآخذ وهو كل شريك بالملك. فلا شفعة (ح) للجار عندنا ~~وإن كان ملاصقا (و). وتثبت للشريك وإن كان كافرا. فان شارك بحصة موقوفة ~~وقلنا لا يملك الموقوف عليه فلا شفعة. والا فهو بناء على أنه هل يجوز افراز ~~الوقف عن الملك. والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر بالشفعة إن كان ~~للمشترى طريق آخر إلى داره. والا فيأخذ بشرط أن يمكن من الاجتياز. # وقيل يأخذ وان لم يمكن. وقيل لا يأخذ وان مكن). PageV11P392 # فقه الركن صور (إحداها) أنه لا شفعة للجار ملاصقا كان أو مقابلا وبه قال ~~مالك وأحمد وعند أبي حنيفة للملاصق الشفعة وكذا المقابل إذا لم يكن الطريق ~~بينهما نافذا لما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الشفعة فيما لم ~~يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) (1) وعن ابن سريج تخريج قول كمذهب أبي ~~PageV11P393 # حنيفة قال القاضي الروياني ورأيت بعض أصحابنا يفتي به وهو الاختيار وذكر ~~الامام أن الشيخ أبا على لم يثبت ذلك عن ابن سريج وحمل كلامه فيه على أنه ~~لا يعترض في الظاهر على الشافعي إذا قضى PageV11P394 # له الحنفي بشفعة الجار وهذا شأن مسائل الخلاف في الأغلب وفي الحل باطنا ~~خلاف (الثانية) الدار اما أن يكون بابها مفتوحا إلى درب نافذ أو إلى درب ~~غير نافذ إن كان الأول ولا شركة في الدار فلا شفعة فيها لاحد ولا في ممرها ~~لان مثل هذا الدرب غير مملوك وإن كان الثاني فالدرب ملك مشترك بين شركائه ~~على ما سبق في الصلح فان باع نصيبه من الممر وحده فللشركة الشفعة فيه إن ~~كان منقسما PageV11P395 # على ما عرفت معناه والا ففيه ما مر من الخلاف وان باع الدار بممرها فلا ~~شفعة الشركاء الممر في الدار لأنه لا شركة لهم فيها فصار ms2566 كما لو باع شقصا ~~من عقار مشترك وعقار غير مشترك وخرج ابن سريج أنه تثبت الشفعة فيها بتبعية ~~الشركة في الطريق وبه قال مالك وأبو حنيفة وقدم أبو حنيفة الشريك في الممر ~~على الجار الملاصق الذي ينفذ باب داره إلى درب آخر وظاهر المذهب الأول ولو ~~أرادوا أخذ الممر بالشفعة نظر إن كان PageV11P396 # للمشترى طريق آخر إلى الدار أو أمكنه فتح باب آخر إلى شارع فلهم ذلك على ~~المشهور إن كان منقسما والا فعلى الخلاف في غير المنقسم وقال الشيخ أبو ~~محمد إن كان في إيجاد الممر الحادث عسر أو مؤنة لها وجب أن يكون ثبوت ~~الشفعة على الخلاف الذي نذكره على الأثر وان لم يكن له طريق آخر ولا أمكن ~~PageV11P397 # ايجاده ففيه أوجه (أحدها) أنهم لا يمكنون منه لما فيه من الاضرار ~~بالمشترى وإنما أثبتت الشفعة لدفع الضرر فلا يزال الضرر بالضرر (والثاني) ~~أن لهم الاخذ والمشترى هو المضر بنفسه حيث اشترى منه مثل هذه الدار ~~(والثالث) أنه يقال لهم ان أخذتموه على أن تمكنوا المشترى من المرور فلكم ~~الاخذ وان أبيتم تمكنيه منه فلا شفعة لكم جميعا بين الحقين وايراد الكتاب ~~يشعر بترجيح هذا الوجه واليه ذهب أبو الفرج السرخسي لكن الأصحاب من ~~العراقيين وغيرهم على أن الوجه الأول أصح بل مر نص الامام وجماعة عبارة ~~تخيير الشفيع وأدوا الغرض في عبارة أخرى فقالوا في أحده بالشفعة وجهان ~~PageV11P398 # ان أخذ ففي بقاء المرور وللمشتري وجهان وشركة مالكي بيوت الخيار في صحته ~~كشركة مالكي الدور في الدروب التي لا تنفذ وكذا الشركة في مسيل ماء الأرض ~~دون الأرض وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة PageV11P399 # في الممر وحده (الثالثة) تثبت الشفعة للذمي على المسلم والذمي حسب ثبوتها ~~للمسلم وقال احمد لا شفعة للذمي على المسلم (لنا) القياس على الرد بالعيب ~~ولو باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وترافعوا إلينا بعد الاخذ بالشفعة ~~لم نرده ولو ترافعوا قبله لم نحكم بالشفعة وقال أبو حنيفة نحكم وإن كان ~~الشفيع مسلما ms2567 أخذ الشقص بقية الخمر وإن كان ذميا فبمثلها ولو بيع الشقص ~~فارتد الشريك فهو على شفعته إن قلنا أن الردة لا تزيل PageV11P400 # الملك (وان قلنا) تزيله فلا شفعة له وان عاد إلى الاسلام وعاد ملكه ففي ~~عود الشفعة تردد عن الشيخ أبى على والظاهر المنع (وان قلنا) بالوقف فمات أو ~~قتل على الردة فللامام أخذه لبيت المال كما لو اشترى معيبا أو اشترط الخيار ~~وارتد ومات للامام رده ولو ارتد المشترى فالشفيع على شفعته (الرابعة) دار ~~نصفها لرجل ونصفها ملك للمسجد اشتراه قيم المسجد أو وهبه منه ليصرف في ~~عمارته فباع الرجل نصيبه PageV11P401 # كان للقيم أن يأخذ بالشفعة ان رأى المصلحة فيه كما لو كان لبيت المال شرك ~~في دار فباع الشريك نصيبه للامام الاخذ بالشفعة وإن كان صف الدار وقفا ~~والنصف ملكا فباع المالك نصيبه فينبني على أن الموقوف عليه هل يملك الوقف ~~(ان قلنا) لا لم يأخذ ما باعه بالشفعة (وان قلنا) نعم فينبني على أن الملك ~~هل تقرر عن الوقف وفيه وجهان يذكران في القسمة (ان قلنا) نعم ففي ثبوت ~~الشفعة PageV11P402 # وجهان (أحدهما) تثبت لدفع ضرر القمسة ودفع ضرر مداخلة الشريك وهذا ما ~~أورده في الكتاب بناء على جواز قسمته وعلى هذا فلو كان الوقف على غير ~~معينين أخذه المتولي ان رأى المصلحة فيه (وأظهرهما) المنع لان الوقف لا ~~يستحق بالشفعة فلا ينبغي أن يستحق به وأيضا فإنه ملك ناقص ألا ترى أنه لا ~~ينفذ تصرفه فيه فلا يتسلط على الاخذ (وإن قلنا) لا يقرر الملك على الوقف ~~فأن لم تثبت الشفعة فيما لا ينقسم لم تثبت PageV11P403 # وإن أثبتناه عاد الوجهان (وقوله) في كل شريك بالملك قصد بقوله بالملك ~~الاحتراز عن الشريك بالوقف والمراد ملك الرقبة أما إذا لم يملك إلا المنفعة ~~اما مؤقتا بالإجارة أو مؤبدا بأن أوصى له بالمنفعة لم يكن له الاخذ بالشفعة ~~ويخرج بلفظ الشريك الجار ويدخل المسلم والذمي والحر والمكاتب حتى لو كان ~~السيد والمكاتب شريكين في الدار فلكل منهما الشفعة على ms2568 الآخر والمأذون له ~~في التجارة إذا PageV11P404 # اشترى شقصا ثم باع الشريك نصيبه فله الاخذ بالشفعة الا أن يمنعه السيد أو ~~يسقط الشفعة وله الاسقاط وان أحاطت به الديون وكان الاخذ غبطة كما له منعه ~~من سائر الاعتياضات في المستقبل ولو أراد السيد أخذه بنفسه فله ذلك ولا ~~يخفى أن الشركة لا تعتبر في مباشرة الاخذ وإنما هي معتبرة فيمن يقع له ~~الاخذ بدليل الولي والوكيل والعبد المأذون فان لهم الاخذ بالشفعة (وقوله) ~~والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر PageV11P405 # بالشفعة معلم بالواو ولما حكينا عن الشيخ أبي محمد وليس لمسألة الممر ~~اختصاص بذكر الاخذ ولعل ايرادها في ركن المأخوذ أولى. # قال (الركن الثالث المأخوذ منه وهو كل من تجدد ملكه اللازم بمعاوضة. ~~احترزنا بالتجدد عن رجلين اشتريا دارا فلا شفعة لأحدهما على الآخر إذ لا ~~تجدد لأحدهما. واحترزنا باللازم عن PageV11P406 # الشراء في زمان الخيار فإنه لا يؤخذ إن كان للبائع خيار لأنه اضرار به ~~ولا حق للشفيع على البائع. وإن كان للمشترى وحده فطريقان (أحدهما) لا لأن ~~العقد بعد لم يستقر (والثاني) فيه قولان. كما لو وجد المشترى بالشقص عيبا ~~وأراد رده وقصد الشفيع أخذه فأيهما أولى وقد تقابل الحقان فيه قولان. وكذا ~~الخلاف في تزاحم الشفيع والزوج إذا طلق قبل المسيس على الشقص الممهور). ~~PageV11P407 # المأخوذ منه هو المشترى ومن في معناه وفي ضبطه قيود (أحدها) كون ملكه ~~طارئا على ملك الآخذ فإذا اشترى رجلان دارا معا أو شقصا من دار فلا شفعة ~~لواحد منهما على الآخر لاستوائهما في وقت ثبوت الملك (الثاني) كونه لازما ~~وفيه ثلاث صور (إحداها) ان جرى البيع بشرط الخيار لهما أو للبائع الخيار ~~وحده لم يؤخذ الشقص بالشفعة ما دام الخيار باقيا اما على قولنا الملك غير ~~منتقل إلى المشترى PageV11P408 # فظاهر واما على قول الانتقال فلان في اخذه ابطال خيار البائع ولا سبيل ~~للشفيع إلى الاضرار بالبائع وابطال حقه وعن صاحب التقريب احتمال على قولنا ~~بانتقال المالك إلى المشترى وان شرط الخيار للمشترى وحده فان قلنا ms2569 الملك له ~~ففي أخذه بالشفعة قولان رواية الربيع واختيار أبى اسحق المنع وبه قال مالك ~~واحمد لان المشترى لم يرض بلزوم العقد وفى الاخذ الزام واثبات للعهدة عليه ~~ورواية المزني يؤخذ وبه PageV11P409 # قال أبو حنيفة لأنه لاحق فيه الا للمشترى والشفيع مسلط عليه بعد لزوم ~~الملك واستقراره فقبله اولي وهذا أصح عند عامة الأصحاب ونقل للامام وصاحب ~~الكتاب في المسألة طريقين (أحداهما) اثبات القولين هكذا لكن قالا هما ~~مأخوذان من الخلاف الذي نذكره فيما بعد إذا اطلع المشترى على عيب بالشقص ~~وأراد رده وأراد الشفيع أخذه فعلى رأى للشفيع قطع خيار المشترى في الصورتين ~~وعلى رأى PageV11P410 # لا يمكن منه (والثاني) القطع بأنه لا يأخذه إلى أن يلزم العقد والفرق بين ~~الرد بالعيب وبينه أن الاخذ بالشفعة يفتقر إلى استقرار العقد وتمامه ~~(واعلم) أن هذه الطريقة الثانية لا تكاد توجد في غير كتابنا والذهاب على ~~الطريقة الأولى إلى تخريج القولين من الخلاف في الرد بالعيب بعيد مع أن ~~الجمهور حكوهما عن النص ولو عكس وقيل الخلاف في الرد بالعيب مأخوذ من ~~الخلاف ههنا لكان أشبه هذا إذا فرعنا على PageV11P411 # أن الملك للمشترى (أما) إذا قلنا إنه بعد للبائع أو موقوف والمشترى منفرد ~~بالخيار فعن صاحب التقريب وجه أن الشفيع يأخذ الشقص لانقطاع سلطة البائع ~~بلزوم العقد من جهته (والأصح) المنع لان ملك البائع غير زائل على التقدير ~~الأول وغير معلوم الزوال إلى الثاني وعلى الأول إذا أخذه الشفيع تبينا أن ~~الملك للمشترى فبل أخذه وانقطع الخيار. PageV11P412 # (فرع) باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار ثم باع الثاني نصيبه في زمان ~~الخيار بيع بتات فلا شفعة في المبيع أولا للبائع الثاني لزوال ملكه ولا ~~للمشترى منه وان تقدم ملكه على ملك المشتري الأول إذا فرعنا على أنه لا ~~يملك في زمان الخيار لان سبب الشفعة البيع وهو سابق على ملكه (وأما) الشفعة ~~في المبيع ثانيا فموقوفة ان توقفنا في الملك وللبائع الأول ان أبقينا الملك ~~له وللمشتري منه ان أثبتنا الملك له وعلى ms2570 هذا قال في التتمة ان فسخ البيع ~~قبل العلم بالشفعة بطلت شفعته ان PageV11P413 # قلنا) ان الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله (وان قلنا) يرفعه من حينه ~~فهو كما لو باع ملكه قبل العلم بالشفعة وان أخذه بالشفعة ثم فسخ البيع ~~فالحكم بالشفعة كالحكم في الزوائد الحادثة في زمن الخيار (الثانية) إذا وجد ~~المشترى بالشقص عيبا قديما فأراد رده وجاء الشفيع يريد أخذه ويرضى بكونه ~~معيبا فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) ان الشفيع أولى بالإجابة لان حقه ~~سابق على حق PageV11P414 # المشترى فإنه ثابت بالبيع ولان الغرض للمشترى استدراك الظلامة والوصول ~~إلى الثمن وهذا الغرض حاصل بأخذ الشفيع ولأنا لو قدمنا المشترى بطل حق ~~الشفيع بالكلية ولو قدمنا الشفيع حصل للمشترى مثل الثمن أو قيمته (والثاني) ~~ان المشترى أولى لان الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد لأنه ~~قد يريد استرداد عين ماله ودفع عهدة الشقص عن نفسه والأول أرجح عند ~~الأكثرين PageV11P415 # ومنهم من لا يذكر غيره ولو رده بالعيب قبل مطالبة الشفيع ثم جاء الشفيع ~~طالبا فلا يجاب (ان قلنا) المشترى أولى عند اجتماعها (وان قلنا) الشفيع ~~أولى فوجهان (أحدهما) لايجاب لتقدم الرد وفي (الأظهر) يجاب ويفسخ الرد أو ~~نقول تبينا أن الرد كان باطلا والخلاف في أن الشفيع أولى أو المشترى ~~PageV11P416 # جاز كما إذا اشترى شقصا بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فأراد رده ~~واسترداد الشقص وأراد الشفيع أخذه بالشفع والمسألة مذكورة في الكتاب من بعد ~~وسنعود إليها وحكى في التهذيب جريانه أيضا فيما إذا اشترى شقصا بعبد وقبض ~~الشقص قبل تسليم العبد فتلف العبد في يده حتى تبطل شفعة الشفيع في وجه ~~ويتمكن من الاخذ في الثاني كما لو تلف بعد أخذ الشفيع فان الشفعة لا تبطل ~~بل على الشفيع قيمة العبد للمشترى وعلى المشترى قيمة الشقص للبائع والذي ~~أورده صاحب الشامل وغيره أنه إذا PageV11P417 # كان الثمن عينا وتلف قبل القبض بطل البيع والشفعة (الثالثة) ستعرف أن ~~الشقص الممهور مأخوذ بالشفعة فلو أصدقها شقصا ثم طلقها ms2571 قبل الدخول أو ارتد ~~وجاء الشفيع يريد أخذه بالشفعة فله أخذ نصفه (وأما) النصف الآخر فالزوج ~~أولى به أو الشفيع فيه وجهان وكذلك إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن فأراد ~~البائع الفسخ والشفيع الاخذ بالشفعة فيه الوجهان (أحدهما) أن الزوج والبائع ~~أولى بالإجابة لاستناد حقهما إلى ملك سابق وأيضا فان البائع لم يرض بزوال ~~الشقص إلا على أن يسلم له الثمن فإذا لم يسلم PageV11P418 # وجب أن لا يؤخذ منه (وأصحهما) أن الشفيع أولى لان حقه ثبت بالعقد وحق ~~الزوج ثبت بالطلاق وحق البائع بالافلاس وأسبق الحقين أولى بالرعاية ولان ~~منع الشفيع ابطال حقه وإذا قدمناه لا يبطل حق الزوج والبائع وإنما ينتقل ~~إلى البدل ولان حق الشفيع أقوى من حق الزوج والبائع ألا ترى أن الشفيع يبطل ~~تصرف المشترى عند افلاسه ولا الزوجة تصرف لزوج قال الشيخ أبو علي والوجهان ~~مبنيان على القولين فيما إذا كان الخيار للمشترى وحده وأراد الفسخ والشفيع ~~أراد أخذه بالشفعة وقد قدمنا هما وذكر PageV11P419 # الامام وصاحب التهذيب أن الوجهين متولدان من جواب ابن الحداد في الصورة ~~الأولى أن الشفيع أولى وجواب أبي إسحاق في الثانية بأن تصرف البائع أولى ~~وتصرف من بعدهما من الأصحاب في كلامهما وجعلوا الصورتين على جوابين بالنقل ~~والتخريج وقطع بعضهم بجواب بان الحداد في الصورة الأولى وبجواب أبي إسحاق ~~في الثانية والفرق أن الثابت للزوج بالطلاق الملك والشفيع ثبت له ولاية ~~التملك لا نفس الملك فكان الزوج أولى بالتقديم وفي الصورة الأخرى الثابت ~~للبائع والشفيع معا ولاية PageV11P420 # التملك لكن الشفيع أسبق حقا فهو أولى بالتقديم وإذا قدمنا الشفيع في صورة ~~الافلاس فاظهر الوجوه وبه قال ابن الحداد ان الثمن المأخوذ من الشفيع مقسوم ~~بين الغرماء كلهم لان حق البائع إذا انتقل عن العين إلى الذمة التحق بسائر ~~الغرماء (والثاني) يحكى عن ابن سريج أنه يقدم البائع بالثمن رعاية للجانبين ~~(والثالث) أنه إن كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشترى لم يكن أولى بالثمن ~~لرضاه بذمة المشترى وان سلم فهو أولى بالثمن والطريقان ms2572 جاريان فيما إذا ~~اقتضى الحال عود كل الصداق إلى الزوج لرده أو فسخ قبل الدخول هذا إذا اجتمع ~~الشفيع مع الزوج أو البائع اما لو أخذ الشفيع PageV11P421 # الشقص من يد الزوجة ثم طلق الزوج أو من يد المشترى ثم إنه أفلس فلا رجوع ~~للزوج والبائع إلى الشفيع بحال لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن وحق الزوج ~~إلى القيمة في مالهما كما لو زال الملك ببيع أو غيره ولو طلقها قبل علم ~~الشفيع واخذ النصف ثم جاء الشفيع ففي استرداده ما أخذه الزوج وجهان كما إذا ~~جاء بعد الرد بالعيب وحكى الامام طريقة أخرى قاطعة بالمنع لان المهر يتشطر ~~بالطلاق من غير اختيار فيبعد نقصه وان قلنا يسترده أخذه وما بقي في يدها ~~والا أخذ ما في يدها ودفع إليها نصف مهر PageV11P422 # المثل ولو كان للشقص الممهور شفيعان فطلبا وأخذ أحدهما نصفه وطلقها قبل ~~أن يأخذ الآخر فلا يأخذ الزوج النصف الحاصل في يد الشفيع (وأما) النصف ~~الآخر فهو أولى أم الشفيع فيه الخلاف السابق ويجرى فيما إذا أخذ الشفيعين ~~من يد المشترى ثم أفلس فان قلنا الشفيع أولى ضارب البائع مع الغرماء بالثمن ~~(وان قلنا) البائع أولى فان شاء أخذ النصف الباقي وضارب مع الغرماء بنصف ~~الثمن والا تركه وضارب بجميع الثمن. PageV11P423 # قال (واحترزنا بالمعاوضة عن ملك حصل بهبة أو إرث أو رجع ناقلة أو رد ~~بعيب. فلا شفعة في شئ من ذلك. وتثبت (ح) الشفعة فيما جعل أجرة في إجارة. أو ~~صداقا في نكاح. أو عوضا في كتابه أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عن متعة نكاح. ~~ولو بذل المكاتب شقصا عوضا عن نجومه ثم عجز ورق ففي الشفعة خلاف إذ خرج عن ~~كونه عوضا. ولو أوصي لمستولدته بشقص ان خدمت أولاده شهرا ففيه خلاف لتردده ~~بين الوصية والمعاوضة). PageV11P424 # القيد الثالث في ضبط المأخوذ منه أن يكون ملكه حاصلا بمعاوضة فيخرج عنه ~~ما إذا ملك بإرث أو هبة أو وصية فإنه لا يؤخذ بالشفعة (أما) الإرث فلان ms2573 ~~الوارث لا اختيار له في حصول الملك بخلاف ما إذا ملك اختيارا فإنه كان من ~~حقه أن لا يدخل على الشريك ولا يضر به فإذا لم يفعل سلط الشريك عليه (وأما) ~~الهبة والوصية فلان المتهب والموصي له تقلدا لما به من الواهب والموصي ~~بقبول تبرعهما ولو أخذ الشفيع لاخذ PageV11P425 # عن استحقاق ولو تسلط فلا يكون متقلدا للمانة ووضع الشفعة على أن يأخذ ~~الشفعة بما أخذ به المتملك ولو وهب بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا إن يقتضي ~~الثواب فوجهان (أصحهما) أنه يؤخذ بالشفعة لأنه مملوك بعقد معاوضة (والثاني) ~~لا يؤخذ لأنه ليس المقصود منه المعاوضة وعلى الأول ففي أخذه قبل قبض ~~الموهوب وجهان (أظهرهما) الاخذ لأنه صار بيعا (والثاني) لا لان الهبة لا ~~تتم إلا بالقبض وهذا هو PageV11P426 # الخلاف في أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى ولو اشترى شقصا ثم تقايلا فإن ~~كان الشفيع قد عفا فتجدد الشفعة ينبني على أن الإقالة فسخ أم بيع (إن قلنا) ~~بيع تجدد وأخذه من البائع (وإن قلنا) فسخ لم تتجدد كما لا تجدد بالرد ~~بالعيب لان الفسوخ وإن كانت تشتمل على تراد العوضين فلا تعطى أحكام ~~المعاوضات ألا ترى أنه يتعين فيها العوض الأول وان جرت الإقالة قبل علم ~~الشفيع بالشفعة PageV11P427 # فان جعلنا الإقالة بيعا فالشفيع بالخيار بين ان يأخذ بها وبين أن ينقضها ~~حتى يعود الشقص إلى المشترى فيأخذ منه وان جعلناها فسخا فهو كطلب الشفعة ~~بعد الرد العيب وقد سبق ويدخل في الضبط ما إذا جعل الشقص اجرة في إجارة أو ~~جعلا في جعالة أو رأس مال في سلم أو أصدق امرأته شقصا أن متعها به أو ~~خالعها على شقص أو صالح عليه على ما أو دم أو جراحة أو جعله المكاتب ~~PageV11P428 # عوضا عن النجوم فتثبت الشفعة في ذلك كله خلافا لأبي حنيفة حيث قال لا ~~تثبت الشفعة الا في الشراء وهو رواية عن أحمد لنا قياس ما عداه عليه بجامع ~~أنه مملوك بعقد معاوضة ولو أقرضه شقصا قال في التتمة القرض صحيح ms2574 وللشفيع ~~أخذه إذا ملكه المستقرض وإنما تثبت الشفعة في الجعالة بعد العمل قان الملك ~~حينئذ يحصل للعامل ثم في الفصل فرعان (أحدهما) لو بذل المكاتب شقصا عوضا ~~PageV11P429 # عن بعض النجوم ثم عجز ورق ففي بطلان الشفعة وجهان ينظر في أحدهما إلى أنه ~~كان عوضا أو لا وفي الثاني خروجه أجرا عن العوضية وهذا أظهر والخلاف شبيه ~~بما ذكرنا فيما إذا كان الثمن عينا وتلف قبل القبض (الثاني) لو قال لمستولد ~~انه ان خدمت أولادي شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم استحقت الشقص وفي ثبوت ~~الشفعة فيه وجهان (أحدهما) تثبت لأنها ملكته يالخدمة فكان كالمملوك ~~بالإجارة PageV11P430 # وسائر المعاوضات (وأظهرهما) المنع لأنها معتبرة من الثلث كسائر الوصايا ~~وذكر الخدمة شرط داخل على الوصية (وقوله) في الكتاب على ملك حصل بهبة اعلم ~~لفظ الهبة بالميم لأنه روى في الوسيط عن مالك انه يأخذ الموهوب بالقيمة ~~وهذه إحدى الروايتين عنه فيما ذكره في الشامل وقوله أو رجع بإقالة معلم ~~بالواو ولما اذكرنا ويجوز أن يعلم بالحاء لان صاحب الشامل حكى عن أبي حنيفة ~~ثبوت الشفعة فيه وكذا PageV11P431 # في الرد بالعيب إذا جرى بالتراضي (وقوله) تثبت الشفعة فيما جعل اجرة معلم ~~بالحاء ويجوز أن يعلم بالواو لان في أمالي أبي الفرج السرخسي أن صاحب ~~التخليص قال إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا ~~بالقرض فلا شفعة فيه لأنه تعذر أخذه بما ملك به المتملك وهو غريب (وقوله) ~~أو صلح عن دم عمد ربما يبحث فيه عن سبب التقيد بالعمدية واعلم أن الجناية ~~على النفس فما دونها تنقسم إلى PageV11P432 # مالا يوجب القصاص والقول في صحة الصلح عن موجبها ما ذكرنا في كتاب الصلح ~~والى ما يوجبه والصلح ههنا مبني على الخلاف في أن موجب العمد ماذا فإذا ~~تأملت القسمين وجدت صحة الصلح عما يوجب القصاص أظهر أعم فيمكن أن يكون ذلك ~~سبب التقييد بالعمدية التي هي مناط القصاص (وقوله) ولو بذل المكاتب شقصا ~~عوضا عن نجومه أشار به إلى أن نفس الشقص ms2575 لا يمكن الكتابة عليه لأنه لا يثبت ~~في الذمة بعقود المعاوضات والمعين لا يملكه العبد وهذا هو المراد بقوله ~~قبله أو عوضا عن كتابة. # قال (ولو اشترى الوصي للطفل وهو شريك أخذ (و) بالشفعة لنفسه. ولو باع شقص ~~الطفل لم يأخذه (و) لأنه متهم كما لو باع من نفسه. والأب يأخذ فإنه غير ~~متهم. ولذلك يبيع من نفسه. # ولو كان له في الدار شركة أخرى قديمة فيترك (و) عليه ما يخصه لو كان ~~المشترى غيره). # فيه مسألتان (الأولى) إذا باع الوصي أو القيم شقصا للطفل وهو شريك فيه ~~فأصح الوجهين وبه قال ابن الحداد وهو المذكور في الكتاب أنه ليس له أخذه ~~بالشفعة لأنه لو تمكن منه لم يؤمن أن PageV11P433 # يترك النظر والاستقصاء للصبي ويتسامح في البيع ليأخذ بالشفعة بالثمن ~~البخس وهذا كما أنه لا يتمكن من بيع ماله من نفسه (الثاني) عن رواية صاحب ~~التقريب وبه قال أبو الحسين بن القطان أن له الاخذ لأنه حق ثبت له على ~~المشترى بعد تمام العقد وانقطاع ملك الطفل. ولو اشترى شقصا للطفل وهو شريك ~~في العقار (فالمشهور) أنه يأخذ لأنه لا تهمة ههنا إذ لا يزيد في الثمن ~~ليأخذ به ونقل في الشامل وجها آخر لان في الشراء أو الاخذ تعليق عهدة ~~بالصبي من غير منفعة له وللأب والجد الاخذ بالشفعة إذا كانا شريكين سواء ~~باعا أو اشتريا لقوة ولايتهما وشفقتهما ولهذا كان لهما بيع مال الطفل من ~~أنفسهما. ولو كان في حجر الوصي يتيمان بينهما دار فباع نصيب أحدهما من رجل ~~فله أخذه بالشفعة للثاني لان الأول قد يحتاج إلى البيع والثاني إلى الاخذ. ~~ولو وكل أحد شريكي الدار صاحبه ببيع نصيبه فباعه ففي الشفعة وجهان أيضا لكن ~~الشيخ أبا على قال إن الأكثرين ههنا على أنه يأخذ لان الموكل ناظر لنفسه ~~يعترض ويستدرك ان عثر على تقصير من الوكيل والصبي عاجز عن ذلك فيصان حقه عن ~~الضياع. ولو وكل انسان أحد الشريكين بشراء شقص من الآخر فله الاخذ بلا ms2576 ~~خلاف. PageV11P434 # وقال أبو حنيفة في الوكيل والوصي معا تثبت الشفعة الشراء ولا تثبت في ~~البيع. ولو وكل الشريك الشريك ببيع نصف نصيبه أو أذن له في بيع نصيبه أو ~~بعض نصيبه مع نصيب الموكل ان شاء فباع نصف نصيب الموكل مع نصف نصيبه صفقة ~~واحدة فللموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة وهل للوكيل أخذ نصيب الموكل فيه ~~وجهان (المسألة الثانية) إذا كان للمشترى في الدار شركة قديمة بأن كان بين ~~ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه من أحد الآخرين فأصبح الوجهين وهو المذكور ~~في الكتاب وبه قال أبو حنيفة والمزني ان المشترى والشريك الآخر يشتركان في ~~المبيع لاستوائهما في الشركة كما لو كان المشترى غيره. وعن ابن سريج أن ~~الشريك الثالث ينفرد بالشفعة ولا حق فيه للمشترى لان الشفعة تستحق على ~~المشترى ولا يجوز أن يستحقها المشترى على نفسه فعلى هذا الثالث بالخيار بين ~~أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع وعلى الأصح هو بالخيار بين أن يأخذ نصف ~~المبيع أو يترك فان قال خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي لم تلزمه ~~الإجابة ولم يصح اسقاط المشترى الشفعة لان ملكه مستقر على النصف بالشراء ~~فأشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فاخذ الجميع الحاضر ثم عاد ~~الغائب له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر PageV11P435 # أن يقول له اترك الكل أو خذ الكل وأنا تركت حقي ولا نظر إلى تبعض الصفقة ~~عليه فإنه يلزمه دخوله في هذا العقد. وعن رواية الشيخ أبي على وجه أنه إذا ~~ترك المشترى حقه وجب على الآخر أخذ الكل أو ترك الكل كما إذا باع من أجنبي ~~وله شفيعان فترك أحدهما حقه يأخذ الآخر الكل أو يترك إلا أن هذا الترك سابق ~~على اختيار التملك ههنا وفيما نحن فيه اختيار التملك بالشراء فلم يؤثر ~~الاعراض بعده. ولو كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصف نصيبه من ثالث ثم باع ~~النصف الثاني من ذلك الثالث فعلى الأصح حكمه حكم ما لو باع النصف الثاني من ~~أجنبي ms2577 وهو المذكور في الباب الثاني وعلى ما ذكره ابن سريج لا شفعة للمشترى ~~فللشفيع الخيار بين أن يأخذ الكل أو يأخذ أحد النصفين دون الآخر. وإذا عرفت ~~ما ذكرناه أعلمت قوله في الكتاب أخذ بالشفعة لنفسه بالواو وكذا (وقوله) لم ~~يأخذ فإنه متهم وكذا (قوله) فيترك عليه ما يخصه. # قال (ولو باع المريض شقصا يساوى الفين بألف من أجنبي والوارث شريك فلا ~~يأخذ بالشفعة لأنه يصل إليه المحاباة. وقيل يأخذ لان المحاباة معه ليست من ~~المريض. وقيل لا يصح البيع لتناقض الاثبات والنفي جميعا. وقيل يأخذ الوارث ~~بقدر قيمة الألف والباقي يبقى للمشترى مجانا). PageV11P436 # إذا باع في مرض موته شقصا وحابى فلا يخلو إما أن يكون المشترى والشفيع ~~أجنبيين أو وارثين أو المشترى وارثا والشفيع أجنبيا أو بالعكس والمذكور في ~~الكتاب هو القسم الرابع ونحن نذكر أربعتها (الأول) أن يكونا أجنبيين فان ~~احتمل الثلث المحابات صح البيع وأخذ الشقص بالشفعة ولا إشكال وان لم يحتمله ~~كما إذا باع شقصا يساوى الفين بألف ولا مال له غيره نظر إن رده الورثة بطل ~~البيع في بعض المحاباة وفي صحته في الثاني طريقان (أحدهما) التخريج على ~~الخلاف في تفريق الصفقة (والثاني) القطع بالصحة (وإذا قلنا) بالصحة ففيما ~~يصح فيه البيع قولان (أحدهما) أنه يصح في قدر الثلث والقدر الذي يوازي ~~الثمن بجميع الثمن (والثاني) انه لا يسقط شئ من البيع إلا ويسقط ما يقابله ~~من الثمن وقد وجهنا كل واحد من الطريقين والقولين وتكلمنا فيما هو الأظهر ~~في تفريق الصفقة (فان قلنا) بالقول الأول صح البيع في الصورة المفروضة في ~~خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن (وان قلنا) بالثاني دارت المسألة وحسابها أن ~~يقال صح البيع في شئ من الشقص بنصف شئ يبقى مع الورثة الفان إلا نصف شئ ~~وذلك يعدل مثلي المحابة وهو نصف شئ فتلاها شئ فيجبر ويقابل فيكون ~~PageV11P437 # الفان معادلين لشئ وصنف والشئ من شئ ونصف ثلثاه فعلمنا أن البيع صحيح في ~~ثلثي الشقص قيمته الف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون وثلث مثلي ms2578 الثمن وهو نصف هذا ~~المبلغ فتكون المحاباة ستمائة وستة وستون وثلثي يبقى للورثة ثلث الشقص ~~وثلثا الثمن وهما الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وذلك ضعف المحاباة ~~وعلى القولين جميعا للمشترى الخيار لان جميع لم يسلم له فان أجاز أخذ ~~الشفيع خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على القول الأول وثلثيه بثلثي الثمن ~~على الثاني ولو أراد أن يفسخ وجاء الشفيع فمن المجاب منهما فيه الخلاف ~~المذكور في الرد بالعيب وكذلك لو فسخ قبل طلب الشفيع تبطل الشفعة أم للشفيع ~~رد الفسخ فيه ما سبق من الخلاف وان أجاز الورثة صح البيع في الكل ثم إن ~~قلنا إن إجازتهم كما فعله المورث أخذ الشفيع الكل بكل الثمن (وان قلنا) ~~انها ابتداء عطية منهم لم يأخذ الشفيع القدر النافذ بإجارتهم وأخذ القدر ~~المستغني عن اجازتهم وفيه القولان المذكوران عند الرد (القسم الثاني ~~والثالث) أن يكونا وارثين أو المشترى وارثا فيكون هذا البيع محاباة مع ~~الوراث PageV11P438 # وهي مردودة فإن لم نفرق الصفقة بطل البيع في الكل وان فرقناها (فان قلنا) ~~هناك يصح في ثلثيه بثلثي الثمن فههنا يبطل البيع في الكل هكذا ذكره القفال ~~وغيره وعلله في التهذيب بأن البيع لا يبطل في شئ الا ويسقط بقدره من الثمن ~~فما من جزء يصح فيه البيع الا ويكون بعضه محاباة وهي مردودة ولك هنا كلامان ~~(أحدهما) أن المفهوم من هذا التوجيه شيوع المعاوضة والمحاباة في جميع الشقص ~~وذلك لا يمنع تخصيص قدر المحاباة بالابطال ألا ترى أنه لم يمنع في القسم ~~الأول تخصيص ما وراء القدر المحتمل من المحاباة والابطال (والثاني) أن ~~الوصية للوارث موقوفة على إجازة باقي الورثة على رأى كما أن الوصية بما زاد ~~على الثلث لا تنفذ من غير إجازة الورثة على رأى فليفرق ههنا بين الإجازة ~~والرد كما في القسم الأول (والرابع) أن يكون الشفيع وارثا دون المشترى فإذا ~~احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصححنا البيع في بعض المحاباة في القسم ~~الأول ومكنا الشفيع من أخذه فههنا وجوه (أحدها) أنه ms2579 يصح البيع كذلك ولا ~~يأخذه الوارث بالشفعة لان محاباة البائع مع المشترى وهو أجنبي عنه والشفيع ~~يتملك على المشترى ولا محاباة معه من المريض (والثالث) أنه لا يصح ~~PageV11P439 # البيع أصلا لأنه لو صح لتقابلت فيه أحكام متناقضة لأنا إن لم نثبت الشفعة ~~أضررنا بالشفيع وان أثبتناها أوصلنا إليه المحاباة وهذا ما عناه بقوله ~~لتناقض النفي والاثبات جميعا (والرابع) يصح في الجميع ويأخذ الشفيع ما ~~يوازي الثمن منه ويبقي الباقي للمشترى مجانا لان المحاباة مع الأجنبي دون ~~الوارث فيجعل كأنه باع بعض الشقص منه ووهب بعضه فيأخذ المبيع دون الموهوب ~~(والخامس) أنه لا يصح البيع في القدر الموازي للثمن لأنه لو صح في الكل فان ~~أخذه الشفيع وصلت إليه المحاباة وان أخذ ما وراء قدر المحاباة كان إلزاما ~~بجميع الثمن ببعض المبيع وهو على خلاف وضع الشفعة وقد يقال في العبارة عن ~~هذا الوجه ان ترك الشفيع الشفعة صحت المحاباة مع المشترى والا فهو كما لو ~~كان المشترى وارثا فلا تصح المحاباة والأوجه الأربعة الأخيرة تحكى عن ابن ~~سريج وأصح الخمسة عند الأكثرين منهم أبو علي صاحب الافصاح والعراقيون ~~والأستاذ أبو منصور والامام وصاحب التهذيب إنما هو الثاني والأول عند ابن ~~الصباغ وقية إيراده في الكتاب ويحسن أن يرتب فيقال في صحة البيع وجهان ان ~~صح فيصح في الجميع أو فيما وراء قد المحاباة وجهان ان صح في الجميع بالشفعة ~~أو ما وراء قدر المحاباة أولا يأخذ شيئا فيه ثلاثة أوجه. PageV11P440 # قال (ولو تساوى شريكان إلى مجلس الحكم وزعم كل واحد أن شراء الآخر متأخر ~~وله الشفعة فالقول قول كل واحد في عصمة ملكه عن الشفعة. فان تحالفا أو ~~تناكلا تساقطا. وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضى لمن حلف). # ذكرنا من قبل أن تقدم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه شرط في الشفعة فلو ~~كانت في يد رجلين دار شرياها بعقدين وادعى كل واحد منهما أن شراءه كان قبل ~~شراء صاحبه وأنه يستحق الشفعة عليه نظر إن ابتدأ أحدهما بالدعوى أو ms2580 جاءا ~~معا وتنازعا في البداءة فقدم أحدهما بالقرعة وادعي فعلي الآخر الجواب ولا ~~يرضي منه في الجواب بأن يقول بل شرائي أسبق فإنه ابتداء دعوى بل إما أن ~~ينفي سبق شراء المدعي أو يقول لا يلزمني تسليم شئ إليك وحينئذ يحلف فان حلف ~~استقر ملكه ثمر تسمع دعواه على الأول فان حلف استقر ملكه أيضا وان نكل ~~المدعي عليه أولا ردت اليمين على المدعي فحلف أخذ ما في يد المدعي عليه ~~وليس للمدعي عليه الناكل بعد ذلك أن يدعي عليه لأنه لم يبق له ملك يأخذ به ~~الشفعة وان نكل المدعي عن اليمين المردودة سقطت دعواه وللمدعي عليه أن يدعي ~~عليه هذا إذا PageV11P441 # لم يكن لواحد منهما بينة (أما) إذا أقام أحدهما البينة على السبق دون ~~الآخر قضى له وان أقام كل واحد منهما بينة على سبق شرائه مطلقا أو على أنه ~~اشترى يوم السبت وصاحبه اشترى يوم الأحد فهما متعارضتان وفي تعرض البينتين ~~قولان (أحدهما) أنهما يتساقطان فكأنه لا بينة لواحد منهما (والثاني) أنهما ~~يستعملان وفي كيفيته أقوال (أحدها) القرعة فعلي هذا فمن خرجت قرعته أخذ ~~نصيب الآخر بالشفعة (والثاني) القسمة ولا فائدة لها ههنا إلا أن تكون ~~الشركة بينهما على التفاوت فيكون النصف مقيدا (والثالث) الوقف وعلى هذا ~~يوقف حق التملك إلى أن يظهر الحال ومهم من لم يجز قول الوقف ههنا وقال لا ~~معني للوقف مع كون الدار في يدهما ولو عينت كل واحدة من البينتين وقتا ~~واحدا فلا تنافي بينهما لاحتمال وقوع العقدين معا ولا شفعة لواحد منهما ~~لأنا تبينا وقوع العقدين معا وفيه وجه أنهما يسقطان لان واحدة منهما لم ~~تتعرض لمقصود مقيمها فكأنه لا بينة. # (الباب الثاني في كيفية الاخذ) قال (والنظر في أطراف ثلاثة (الأول) فيما ~~لا يملك به فلا يملك بقوله أخذت وتملكت. ولكن PageV11P442 # يملك بتسليم الثمن وان لم يرض المشترى به. أو بتسليم المشترى الشقص إليه ~~رضا بكون الثمن في ذمته. # وهل يملك بمجرد رضا المشترى دون التسليم. أو بقضاء القاضي ms2581 له بالشفعة عند ~~الطلب. أو بمجرد الاشهاد على الطلب فيه خلاف. والأظهر أنه لا يملك). # حق الشفعة قد يثبت لواحد وقد يثبت لجماعة وعلى التقديرين فلا شك أن الاخذ ~~بها ضرب تملك يعرض فالحاجة إلى بيان ما يحصل به الملك وبيان العوض المبذول ~~وبيان الأحكام العارضة باعتبار تعدد المستحق فعقد لهذه الأمور أطرافا (فاما ~~الأول) فلا يشترط في التمليك بالشفعة حكم الحاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور ~~المشترى ورضاه (أما) الأول فلانه ثابت بالنص فيستغني عن حكم الحاكم (وأما) ~~الثاني فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثاني ~~فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثالث فلما ~~ذكرنا في الرد بالعيب وعند أبي حنيفة يعتبر حضور المشترى أو حكم الحاكم ولا ~~يحكم الحاكم إلا إذا حضر الثمن وعن الصعلوكي أن حضور المأخوذ منه أو وكيله ~~شرط ولابد من جهة الشفيع من لفظ كقوله تملك أو اخترت الاخذ بالشفعة أو ~~أخذته بالشفعة وما أشبه ذلك والا فهو من باب المعاطاة ولا يكفي أن يقول لي ~~حق الشفعة PageV11P443 # وأنا مطالب بها لان المطالبة رغبة في التملك والملك لا يحصل بالرغبة ~~المجردة هكذا ذكره في التتمة وفي أمالي أبي الفرج السرخسي أن الطلب يكفي ~~سببا لثبوت التلمك ولا يقف على قوله تملك والأول أظهر وكذلك قالوا يعتبر في ~~التملك أن يكون الثمن معلوما للشفيع ولم يشترطوا ذلك في الطلب وينبغي أن ~~يكون في صحة التملك مع كون الثمن مجهولا ما ذكرناه في بع المرابحة وفي ~~التتمة إشارة إلى نحو من هذا ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ بل يعتبر مع ~~ذلك أحد أمور (الأول) أن يسلم العوض إلى المشترى فيملك به أن يسلمه والا ~~خلي بينه وبينه أو رفع الامر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم (والثاني) أن ~~يتسلم المشترى الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمته نعم لو باع شقصا من دار ~~عليها صفائح ذهب بالفضة أو بالعكس وجب التقابض ولو رضى بكون الثمن في ذمته ~~ولم يسلم ms2582 الشقص فوجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك وقول المشترى ما لم يتصل ~~به القبض في حكم وعد (وأصحهما) الحصول لأنه معاوضة والملك في المعارضات لا ~~يتوقف على القبض (والثالث) أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه في الشفعة ويختار ~~التملك فيقضي القاضي له بالشفعة وفيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك ~~ويستمر PageV11P444 # ملك المشتري إلى أن يصل إليه عوضه أو يرضي بتأخيره (وأصحهما) الحصول لان ~~الشرع نزل الشفيع منزلة المشترى كأن العقد عقد له إلا أن يتخير بين الاخذ ~~والترك فإذا طلب وتأكد طلبه بالقضاء وجب أن يحكم له بالملك (والرابع) ان ~~يشهد عدلين على الطلب فإن لم نثبت الملك بحكم القاضي فههنا أولى وان ~~أثبتناه فوجهان لقوة قضاء القاضي (وقوله) في الكتاب والأظهر أنه لا يملك ~~بمقتضى ترجيح الوجه الصائر إلى عدم حصول الملك بالقضاء والاشهاد وفيما إذا ~~رضى المشترى أن يكون الثمن في ذمة الشفيع وان لم يستلم الشقص لكن جواب ~~الأكثرين في هذه الصورة وفي صورة قضاء القاضي بالشفعة أنه يثبت الملك وإذا ~~ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدى الثمن ~~وان سلمه المشترى قبل أداء الثمن ولا يلزمه أن يؤخر حقه وان أخر البائع حقه ~~وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فان انقضت ولم يحضره ~~فسخ القاضي تملكه هكذا حكى عن ابن سريج وساعده المعظم وفيه وجه آخر أنه إذا ~~قصر في الأداء بطل حقه وان لم يؤخذ رفع إلى الحاكم وفسخ به. PageV11P445 # قال (وهل يلتحق هذا التمليك بالشراء في ثبوت خيار المجلس للشفيع وامتناع ~~التصرف في الشقص قبل القبض. وامتناع التملك دون رؤية الشقص فيه خلاف من حيث ~~أنه يشبه البيع في كونه معاوضة ويخالفه في أنه لا تراضي فيه). # فيه ثلاث صور (إحداها) في ثبوت خيار المجلس للشفيع فيه خلاف ذكرناه في ~~البيع (والأظهر) الثبوت يحكي ذلك عن نصه في اختلاف العراقيين وعلى هذا ~~فيمتد إلى مفارقة المجلس وهل يقطع بأن يفارقه المشترى فيه وجهان ms2583 (وجه) ~~المنع أنه لاحظ له في الخيار فلا اعتبار بمفارقته (الثانية) إذا ملك الشفيع ~~امتنع تصرف المشترى وان طلبه ولم يثبت الملك بعد لم يمتنع وأبدى الامام فيه ~~احتمالا لتأكد حقه بالطلب وحكى فيه وجهين في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض ~~إذا كان قد سلم الثمن (أظهرها) المنع كتصرف المشترى قبل (ووجه) الثاني كونه ~~قهريا كالإرث قال ولو ملك بالاشهاد أو قضاء القاضي لم ينفذ تصرفه وكذا لو ~~تملك برضى المشترى لكون الثمن عنده والقياس التسوية (الثالثة) في تملك ~~الشفيع الشقص الذي لم يره طريقان (أظهرهما) أنه على قولي بيع الغئب ان ~~منعناه PageV11P446 # لم يتملكه قبل الرؤية وليس للمشترى منعه من الرؤية وان صححناه فله التملك ~~ثم منهم من جعل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس ومنهم من قطع به ~~وقال المانع على رأى بعد اختصاص ذلك الخيار يأخذ الجانبين (والثاني) المنع ~~سواء صححنا بيع الغائب أو أبطلناه ولان البيع بالتراضي فأثبتنا الخيار فيه ~~وههنا الشفيع يأخذ من غير رضى المشترى فلا يمكن إثبات الخيار فيه نعم لو ~~رضى المشترى بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار فيكون بالخيار على قولي بيع ~~الغائب ويحكى هذا الطريق عن ابن سريج وإذا جوزنا له التملك وأثبتنا الخيار ~~فللمشتري أن يمتنع من قبض الثمن واقباض المبيع حتى يراه ليكون على ثقة فيه ~~(وقوله) حيث إنه يشبه البيع إلى آخره توجيه لطرفي الخلاف في المسائل الثلاث ~~والأظهر التحاقه بالشراء وكذلك يرد الشفيع باعيب ولو أفلس وكان المشترى سلم ~~الشقص إليه راضيا بذمته يجوز له الاسترداد. # قال (الطرف الثاني فيما يبذل من الثمن. وعلى الشفيع بذل مثل ما بذله ~~المشترى إن كان مثليا PageV11P447 # أو قيمة (و) يوم العقد إن كان من ذوات القيم. فيبذل في المهور وما عليه ~~الخلع قيمة (وم) البضع. # وفي عوض الكتاب قيمة النجوم (وم). وفي عوض المتعة قيمة المتعة (وم) وفي ~~الصلح عن الدم قيمة الدم (وم)). # المقصود الآن بيان ما يأخذ به الشفيع والمأخوذ أنواع (منها) المبيع فان ~~بيع بمثلي كالنقدين ms2584 والحبوب يأخذه بمثله ثم إن قد بمعيار الشرع أخذه به وان ~~قد بغيره كما لو باع بمائة من من الحنطة فيأخذه بمثله وزنا أم يكال ذلك ~~المبلغ ويأخذ به كيلا فيه اختلاف ذكرناه في القرض ولو كان المثل منقطعا وقت ~~الاخذ عدل إلى القيمة كما في الغصب ولو بيع بمتقوم من عبد وثوب ونحوهما ~~أخذه بقيمة ذلك المتقوم والاعتبار بقيمة يوم البيع لأنه يوم إثبات العوض ~~واستحقاق الشفعة وقال ابن سريج تعتبر قيمته يوم استقرار العقد بانقطاع ~~الخيار وهذا ما أورده صاحب التهذيب وجماعة وعن مالك أن الاعتبار بقيمته يوم ~~المحاكمة. لنا أن الثمن صار ملكا للبائع فلا تعتبر زيادته في حق المشترى ~~ولو جعل الشقص رأس مال سلم أخذه الشفيع بمثل PageV11P448 # المسلم فيه ان مثليا أو بقيمته إن كان متقوما ولافرق بين أن يكون دين ~~اتلاف أو دين معاملة (ومنها) الشقص الممهور يؤخذ بمهر مثل المرأة لان البضع ~~متقوم وقيمته مهر المثل وكذا إذا خالعها على شقص والاعتبار بمهر مثلها يوم ~~النكاح ويوم جريان البينونة هذا هو المشهور وفي التتمة عن بعض الأصحاب أنه ~~خرج وجها أنه يأخذه بقيمته يوم القبض وأصله ان المرأة إذا وجدت الصداق عيبا ~~وردته ترجع بقيمته على أحد القولين وإذا كان المستحق عند الرد بالعيب بدل ~~المسمي كذلك عند الاخذ بالشفعة وهذا مذهب مالك. ولو متع المطلقة بشقص أخذه ~~الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان المتعة هي التي وجبت بالطلاق والشقص عوض ~~عنها (ومنها) لو اخذ من المكاتب شقصا عوضا عن النجوم أخذه الشفيع بمثل ~~النجوم أو قيمتها لان النجوم هي التي قابلته (ومنها) الشقص الذي جعل أجرة ~~الدار يؤخذ بقيمة المنفعة وهي أجرة مثل الدار (ومنها) إذا صالح عليه عن ~~الدم أخذه الشفيع بقيمة الدم وهي الدية ويقود منه الجريح ويذهب ملكه ~~(ومنها) ما لرب التمر لو استقرض شقصا أخذه الشفيع بمثل قيمته وان قلنا إن ~~المستقرض يرد المثل لان الفرض مبني على الارفاق والشفعة ملحقة بالاتلاف ~~والمواضع المحتاجة إلى الرقوم من لفظ ms2585 الكتاب لا تخفي بعد ما ذكرناه. # قال (وان باع بألف إلى سنة. فان شاء عجل في الحال الألف واخذ. وان شاء ~~نبه على الطلب (و) وأخر التسليم إلى مضى السنة. وروى حرملة قولا أنه يأخذ ~~(ح) بثمن مؤجل عليه كما أخذه المشترى. وحكي ابن سريج أنه يأخذ بعوض يساوى ~~ألفا إلى سنة). PageV11P449 # إذا كان الثمن حالا بذله الشفيع في الحال فاما إذا باع بألف إلى سنة مثلا ~~ففيه ثلاثة أقوال (أصحها) وبه قال أبو حنيفة ان الشفيع بالخيار بين أن يعجل ~~الألف ويأخذ الشقص في الحال وبين أن يصبر إلى أن يحل الأجل فحينئذ يبذل ~~الألف ويأخذ الشقص وليس له أن يأخذ بألف مؤجل لان الذمم لا تتمثل فقد لا ~~يرضي المشترى بذمة الشفيع وان رضى البائع بذمة المشتري ولا يمكن إلزامه ~~لاخذ بألف حال لما فيه من الاجحاف (والثاني) أن له أخذ الشقص بألف مؤجل كما ~~أخذه المشترى تنزيلا للشفيع منزلة المشترى كما ينزل منزلته في قدر الثمن ~~وسائر صفاته (والثالث) أنه يأخذ بعرض يساوى الألف إلى سنة كيلا يتأخر الاخذ ~~ولا يتضرر الشفيع ولا المشترى. ولنتكلم في حال هذه الأقوال وتفريعها (أما) ~~حالها (فالأول) منصوص عليه في الجديد (والثاني) نسبه الامام وصاحب الكتاب ~~إلى رواية حرملة وسكت الأكثرون عن ذلك ورووه عن القديم (وأما الثالث) فعامة ~~الأصحاب ذكروا أن ابن سريج نقله عن الشافعي رضي الله عنه من كتاب الشروط ~~والمفهوم من إيراده أنه نص عليه فيه وقال الشيخ أبو علي أن ابن سريج خرجه ~~من قول الشافعي من كتاب الشروط أنه يجوز بيع الدين فقال يقوم الدين المؤجل ~~بعرض ويأخذه الشفيع به. # (التفريع) فان قلنا بالجديد لم يبطل حقه بالتأخير لأنه تأخير بعذر ولكن ~~هل يجب عليه تنبيه المشترى على الطلب فيه وجهان (أحدهما) لا إذ لا فائدة ~~فيه (والثاني) نعم لأنه ميسور إن كان PageV11P450 # الآخذ معسرا والى هذا أشار في الكتاب بقوله ان شأنية المشترى على الطلب ~~لكن الأول أشبه بكلام الأصحاب. ولو مات المشترى وحل ms2586 عليه الثمن لم يتعجل ~~الاخذ على الشفيع بل على خيرية إن شاء أخذ في الحال وان شاء صبر إلى مجئ ~~ذلك المحل ولو مات الشفيع فالخيرة التي كانت له تثبت لورثته ولو باع ~~المشتري الشقص في المدة نقدا فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن الثاني ~~وبين أن يفسخه إما في الحال واما عند حلول الأجل ويأخذه بالثمن الأول هذا ~~إذا قلنا إن الشفيع ينقض تصرف المشترى وهو الظاهر وفيه خلاف سيأتي (وان ~~قلنا) بالقول الثاني ففي موضعه وجهان (أحدهما) أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل إذا ~~كان مليئا موثوقا به أو إذا أعطى كفيلا مليئا والا لم يأخذه لأنه اضرار ~~بالمشترى وبهذا قال مالك أحمد (والثاني) أن له الاخذ على الاطلاق ولا ينظر ~~إلى صفته. ولو أخذه ثم مات حل عليه الأجل (وان قلنا) بالقول الثالث فتعيين ~~العرض إلى الشفيع وتعديل القيمة إلى من يعرفها ذكره الإمام قال فلو لم يتفق ~~طلب الشفعة حتى حل الأجل وجب الا يطالب على هذا القول الا بالسلعة المعدلة ~~لأن الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال المبيع ألا ترى أنه إذا باع بمتقوم ~~تعتبر قيمته يوم البيع وعلى القولين الآخرين لو أخر الشفيع بطل حقه. # قال (ولو اشترى شقصا وسيفا بألف أخذ (م) الشقص بما يخصه من الثمن باعتبار ~~قيمة يوم العقد. ثم لاخيار للمشترى فيما فرق عليه من الصفقة). PageV11P451 # إذا اشترى الشقص المشفوع مع عرض كثوب وسيف صفقة واحدة وزع الثمن عليهما ~~باعتبار قيمتها وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~وعن مالك أنه يأخذهما جميعا لما ذكرنا في أول الكتاب ويروى عنه إن كان من ~~مصالح الصفقة وتوابعها كالثيران وآلات الحرث والعبد العالم والبستان أخذه ~~الشفيع مع الشقص وإن كان غير ذلك لم يأخذه ثم النظر في قيمتها إلى يوم ~~البيع لأنه وقت المقابلة قال الامام وإذا قلنا إن الملك ينتقل بانقطاع ~~الخيار فيجوز أن يعتبر انقطاع الخيار لان انتقال الملك الذي هو سبب الشفعة ~~حينئذ يحصل وإذا أخذ ms2587 الشفيع الشقص لم يثبت للمشترى الخيار وان تفرقت الصفقة ~~على لدخوله فيها عالما بالحال قال (ولو تعيبت الدار باضطراب سقفها أخذ ~~المعيب بكل الثمن كما يأخذ المشترى من البائع إذا عاب المبيع قبل القبض. ~~وان تلف الجدار مع بعض العرصة بأن تعشاه السيل أخذ الباقي بحصته. # وان بقي تمام العرصة واحترقت السقوف. فان قلنا إنها كأطراف العبد أخذ (م) ~~بالكل. وان قلنا كأحد العبدين أخذ بحصته. وإن كان النقض باقيا فهو منقول ~~ففي باق ء الشفعة فيه قولان (و) لأنه قارن الابتداء لم يتعلق به الشفعة. ~~وان قلنا يبقي حق الشفيع فيه فيأخذ المنهدم مع النقض بكل الثمن. # وان قلنا لا يبقي الحق فيه. فان قلنا الجدار كأحد العبدين أخذ الباقي ~~بحصته. وان قلنا كأطراف العبد فقولان. إذ يبعد أن يفوز المشترى بشئ مجانا). ~~PageV11P452 # الفصل يتعلق بأصلين (أحدهما) أن المنقول لا شفعة فيه وإذا ضم إلى شقص ~~وبيعا صفقه واحدة أخذ الشقص بالشفعة بحصته والعهد قريب بهذا الأصل ~~(والثاني) أن الخلاف في أن السقف والجدران من الدار المبيعة كأحد العبدين ~~المبيعين أو كطرف من أطراف العبد المبيع أو أو صفة من صفاته وهذا ذكرناه في ~~النظر الثالث من كتاب البيع. إذا عرف ذلك فإذا اشترى شقصا من دار ثم نقضت ~~الدار فلها أحوال (أحدها) ان بيعت من غير تلف شئ منها ولا انفصال بعضها من ~~بعض بان شق جدار أو ملأت أسطوانة أو انكسر جذع أو اضطرب سقف فالشفيع ~~بالخيار بين الاخذ بكل الثمن وبين الترك ويكون تعيبه في يد المشترى كتعيب ~~المبيع في يد البائع فإنه يخير المشترى بين الاخذ بجميع الثمن وبين الفسخ ~~(والثانية) أن بتلف بعضها فينظر ان تلف شئ من العرصة بأن غشيها السيل ~~فغرقها أخذ الباقي بحصته من الثمن وان بقيت العرصة بتمامها وتلفت السقوف ~~والجدران باحتراق وغيره (فان قلنا) ان الا بنية كأحد العبدين المبيعين أخذ ~~العرصة بحصتها من الثمن وهو الأصح وبه قال أحمد ومالك (وان قلنا) انها ~~كأطراف العبد وصفاته أخذها بكل ms2588 الثمن وفرق بعضهم بين أن يكون التلف بآفة ~~سماوية فيأخذها بجميع الثمن أو باتلاف متلف فيأخذها بالحصة لان المشترى ~~يحصل له بدل التالف فلا يتضرر وبهذا قال أبو حنيفة (والثالث) أن لا يتلف شئ ~~منها ولكن ينفصل بعضها عن بعض بالانهدام وسقوط الجدران فهل يأخذ الشفيع ~~النقض فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) لا لأنه منقول كما لو كان في ~~الابتداء كذلك وأدخل النقض في البيع PageV11P453 # لا يؤخذ بالشفعة (والثاني) نعم قال في الشامل وهو اختيار أبي إسحاق ~~وشيوخنا المتأخرين لان منقوليته عرضت بعد البيع وتعلق حق الشفيع به ~~والاعتبار بحال جريان العقد ولهذا لو اشترى دارا فانهدمت يكون النقض ~~والعرصة للمشترى وإن كان النقض لا يدخل في البيع لو جرى وهي منهدمة (فان ~~قلنا) انه يأخذ النقض أخذه مع العرصة بجميع الثمن والا أعرض عن الكل (وان ~~قلنا) انه لا يأخذه فينبني على أن السقوف والجدران كأحد العبدين المبيعين ~~أو كطرف العبد (إن قلنا) بالأول أخذ العرصة وما بقي من البناء بحصتهما من ~~الثمن (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه يأخذ الحصة لان النقض كان من ~~الدار المشتراة فيبعد أن يبقي للمشترى مجانا ويأخذ الشفيع ما سواه بتمام ~~الثمن (والثاني) أن يأخذ الكل بالثمن كما في الحالة الأولى وعلى هذا يشبه ~~النقض بالثمار والزوائد التي يفوز بها المشترى قبل قبض الشفيع ومنهم من ~~يطلق قولين تفريعا على أن النقض غير مأخوذ من غير البناء على أن النقض كأحد ~~العبدين أو كأطراف العبد ويوجه الاخذ بالكل لأنه نقص حصل عند المشترى فأشبه ~~تشقق الحائط والاخذ بالهبة بأن ملا يؤخذ من البيع بالشفعة تسقط حصته من ~~الثمن كما إذا اشترى شقصا وسيفا. # (واعلم) أن منقول المزني في المختصر أن الدار إذا أصابها هدم يأخذ الشفيع ~~الشقص بجميع الثمن أو يترك وعن القديم ومواضع من الجديد أنه يأخذ بالحصة ~~واختلف الأصحاب في النصين بحسب ما حكينا عنهم في فقه الفصل فالفارقون في ~~الحالة الثانية بين أن يتلف بعض العرصة حيث يأخذ الباقي بالحصة ms2589 وبين ~~PageV11P454 # أن يتلف بعض النقض أو كله وتبقي العرصة كلها حيث يأخذ الباقي بالكل جوابا ~~على إلحاقه بأطراف العبد وحملوا النص الثاني على ما إذا تلف بعض العرصة ~~والأول على ما إذا بقي كل العرصة وتلفت الأبنية والفارقون بين أن يكون ~~التلف بآفة سماوية أو باتلاف متلف حملوا الأول على ما إذا كان التلف بآفة ~~سماوية والثاني على ما إذا كان باتلاف متلف والفريقان متفقان على فرض ~~النصين في الحالة الثانية والذين قالوا في الحالة الثالثة لا يأخذ الشفيع ~~النقض منهم من أثبت النصين المذكورين وقطع بالأخذ بالحصة وحمل منقول المزني ~~على الحالة الأولى وهو مجرد التعيب والذين قالوا يأخذ النقض بالشفعة حملوا ~~النص الثاني على ما إذا تلف كل النقض أو بعضه ونزلوا الأول على مذهبهم ~~فخلصت من هذه التصرفات خمسة طرق في النصين والله أعلم. (وقوله) في الكتاب ~~وفي بقاء الشفعة قولان يجوز إعلامه بالواو لان عن أن سريج طريقة جازمة ~~ببقاء الشفعة فيه ذكرها في التتمة. # قال (ولو اشترى الشقص بألف ثم حط بالابراء فإنه إن كان بعد اللزوم فلا ~~يلحق الشفيع. # وإن كان في مدة الخيار لحقه على الأصح (و). وان وجد البائع بالعبد الذي ~~هو عوض الشقص عيبا وأراد استرداد الشقص قبل أخذ الشفيع فهو أولى به من ~~الشفيع في أقيس القولين. وإن كان بعد أخذ الشفيع لم ينقض (و) ملك الشفيع. ~~ولكن يرجع إلى قيمة الشقص. فان زاد على ما بدله الشفيع أو نقص ففي التراجع ~~بين المشترى والشفيع خلاف إذا صارت القيمة ما قام الشقص بها على ~~PageV11P455 # المشترى أخيرا. وكذا لو رضى البائع بالعيب ففي استرداد الشفيع به قيمة ~~السلامة من المشترى خلاف. وان وجد المشترى بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع لم ~~يكن (و) له طلب أرش. فان رد الشفيع عليه رد هو على البائع. فان وجد قبل أخذ ~~الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فاسترد أرشا فهو محطوط عن الشفيع قولا ~~واحدا). # الفصل ينظم مسائل (إحداها) إذا اشترى الشقص بألف درهم ثم ms2590 اتفق المتبايعان ~~على حط من الثمن أو زيادة فذلك إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعده اما في ~~زمن الخيار أو مكانه وحكم القسمين ما ذكرناه في البيع بالشرح وحاصله أنه لا ~~تلتحق الزيادة ولا الحط بالعقد بعد لزومه ولا حط البعض ولا حط الكل وذهب ~~أبو حنيفة إلى التحاق حط البعض به حتى يأخذ الشفيع بالباقي وفيما قبل ~~اللزوم وجهان (أصحهما) الالتحاق كما ذره صاحب الكتاب ههنا وان أشار في ~~البيع إلى ترجيح المنع (وإذا قلنا) بالالتحاق وحط كل الثمن فهو كما لو باع ~~بلا ثمن وحينئذ فلا شفعة للشريك لأنه يصير هبة على رأى ويبطل على رأى وكنا ~~قد ذكرنا في البيع التفات الخلاف في الالتحاق إلى الخلاف في الملك في زمن ~~الخيار وعلى ذلك جري الامام وآخرون ههنا فقالوا (ان قلنا) ان لخيار لا يمنع ~~ثبوت الملك للمشترى فكما يملك المشتري المبيع بملك البائع ثمنه فينفذ تصرفه ~~بالابراء لمصادفته ملكه قال الامام وفيه احتمال لان الأصحاب ترددوا في أن ~~اعتاق المشترى في زمن الخيار هل ينفذ مع الحكم بثبوت الملك له لتعلق خيار ~~البائع بالمبيع فإذا ترددوا في PageV11P456 # الاعتاق مع قوته لهذا المعني جاز أن يتردد في الابراء لان الثمن متعلق ~~خيار المشترى (وإذا قلنا) ان الملك للبائع أو موقوف نفي صحة الحط وجهان عن ~~القاضي حسين (أحدهما) الصحة لجريان الناس عليه في الاعصار الخالية ~~(والثاني) المنع لأنه تصرف فيما ليس مملوكا فيحث قلنا بصحة الحط ففي ~~التحاقه بالعقد خلاف (والثانية) إذا اشترى الشقص بعبد مثلا وتقابضا ثم وجد ~~البائع بالعبد عيبا وأراد رده بالعيب واسترداد الشقص وجاء الشفيع يريد أخذ ~~الشقص ففي الأولى منهما خلاف مر وحكي الامام طريقة أخرى قاطعة بتقديم ~~البائع وفرق بينه وبين ما إذا أراد المشترى رد الشقص بالعيب وزاحمه الشفيع ~~حيث ذكرنا فيه القولين بأن البائع ينشئ الرد على غير محل الشفعة والمشترى ~~ينشئه في غير محل الشفعة ولو عرف عيب العبد بعد أخذ الشقص لم ينقض ملك ~~الشفيع ولم ms2591 يرد شفعته كما لو باع ثم اطلع على العيب وعن صاحب التقريب قول ~~أنه يسترد المشترى الشقص من الشفيع ويرد عليه ما أخذه ويسلم الشقص إلى ~~البائع لان الشفيع نازل منزله المشترى فرد البائع يتضمن نقض ملكه ولا يتضمن ~~نقض ملك المشتري لو كان في ملكه والمذهب الأول (وإذا قلنا) به أخذ البائع ~~قيمة الشقص من المشترى فإن كانت مثل قيمة العبد فذاك وان زادت قيمة الشقص ~~على قيمة العبد أو نقصت عنها ففي رجوع من بذل الزيادة من المشترى أو الشفيع ~~على صاحبه وجهان (أظهرهما) أنه لا تراجع بينهما لان الشفيع قد ملكه بالعوض ~~المبذول فلا يتغير حكمه بعد ذلك كما إذا باعه ثم رد البائع العبد بالعيب ~~(والثاني) ويحكي عن ابن سريج أنه يثبت التراجع بينهما PageV11P457 # لان قيمة الشقص استمر الحال عليها وقرار الفسخ ينفي أن يأخذها بما قام ~~على المشترى ولو عاد الشقص إلى ملك المشتري بابتياع أو غيره لم يتمكن أو ~~غيره لم يتمكن البائع من إجباره على رد الشقص ولا للمشترى من إجباره على ~~القبول ورد القيمة بخلاف ما إذا غرم العبد المغصوب لاباقه فرجع لان ملك ~~المغصوب منه لم يزل وملك المشتري قد زال وبعد الرد على القيمة حكى صاحب ~~التتمة وجهين في المسألة بناء على الوجهين فيما لو خرج المبيع عن ملك ~~المشتري وعاد ثم الطلع البائع على عيب بثمن مهين فرده هل يسترد المبيع ولو ~~وجد البائع العيب بالعبد وقد حدث عنده عيب فاخذ الأرش لامتناع الرد نظر إن ~~أخذ الشفيع الشقص بقيمة العبد سليما فلا رجوع عليه وان أخذه بقيمته معيبا ~~ففي رجوع المشترى على الشفيع الوجهان السابقان في التراجع لكن الأصح ههنا ~~الرجوع ومال ابن الصباغ إلى القطع به لان الشقص استقر عليه بالعبد والأرش ~~ووجوب الأرش من مقتضي العقد لاقتضائه سلامة العوض ولهذا إذا أخذه الشفيع ~~بقيمته سليما لم يرجع على المشترى بشئ ولو رضى البائع ولم يرده فما الذي ~~يجب على الشفيع فيه وجهان (أحدهما) أن عليه قيمة ms2592 العبد سليما ورضا البائع ~~مسامحة منه مع المشترى (والثاني) أن تلزمه قيمته معيبا حتى لو بذل قيمة ~~السليم استرد قيمة السلامة من المشترى لان الذي يلزم الشفيع قيمة المجعول ~~ثمنا بصفاته وضعف الامام الوجه الأول وغلط من قال به لكنه هو الذي أورده في ~~التهذيب (الثالثة) للمشترى رد الشقص بالعيب على البائع وللشفيع رده على ~~المشترى بالعيوب السابقة على البيع وكذا بالعيوب السابقة على الاخذ ثم لو ~~وجد المشترى العيب بعد أخذ الشفيع فلا رد في الحال وليس له الأرش أيضا ~~PageV11P458 # وكذا أطلقه في الكتاب وهو الصحيح ويجئ فيه الخلاف الذي ذكرناه فيما إذا ~~باعه أو أزال الملك بجهة أخرى فلو رد عليه الشفيع بالعيب رده حينئذ على ~~البائع ولو وجد المشترى عيب الشقص قبل أن يأخذه الشفيع ومنعه عيب حادث من ~~الرد فاسترد أرش العيب القديم حط ذلك عن الشفيع لأنه بدل صفة السلامة التي ~~استحقها الشفيع كما استحقها المشترى على البائع وان قدر على الرد لكنهما ~~توافقا على الرجوع إلى الأرش ففي صحة المصالحة وجهان مذكوران في موضعهما ان ~~صححناها ففي حطه عن الشفيع وجهان (أحدهما) لا يحط لان ينزع من البائع ~~(وأصحهما) الحط لتقرر الثمن على الباقي (وقوله) في الكتاب فهو أولى به في ~~أقيس القولين يمكن أن يعلم بالواو للطريقة القاطعة بتقديم البائع (وقوله) ~~لم ينقض ملك الشفيع معلم به وكذا قوله لم يكن له طلب أرش (وقوله) وهو محطوط ~~عن الشفيع قولا واحدا كأن الإشارة به إلى هذه الصورة تفارق ما إذا رجع ~~المشترى بالأرش مع إمكان الرد فهي مختلف فيها. # قال (ولو اشترى بكف من الدراهم لم يعرف وزنه وحلف على أنه لا يعرف وزنه ~~فلا شفعة (و) إذا الاخذ بالمجهول غير ممكن). # إذا اشترى بكف من الدراهم لا يعرف وزنه أو بصبرة من الحنطة لا يعلم كيلها ~~فيوزن وتكال ليأخذ الشفيع بذلك القدر فإن كان ذلك غائبا فتبرع البائع ~~باحضاره أو أخبر عنه واعتمد قوله فذاك والا فليس للشفيع أن يكلفه الاحضار ~~ولا ms2593 الاخبار عنه وان هلك الثمن وتعذر الوقوف عليه تعذر أخذه بالشفعة فان ~~أنكر الشفيع كون الشراء بما لا يعلم قدره نظر إن عين قدرا وقال اشتريته ~~بكذا وقال المشترى انه لم يكن معلوم القدر PageV11P459 # فعن ابن سريج أنه لا يقنع بذلك ولا يحلف على نفى العلم كما لو ادعى ألفا ~~على إنسان فقال في الجواب لست أدرى كم لك على فعلى هذا لو أصر على قوله ~~الأول جعل ناكلا وردت اليمين على الشفيع والمحكى عن النص وأكثر الأصحاب أنه ~~يقنع منه بذلك ويحلف عليه لأنه محتمل ويخالف ما إذا ادعى عليه ألفا فان ~~المدعي ههنا هو الشقص لا الثمن المجهول وبتقدير صدق المشترى ليس له الاخذ ~~بالشفعة فكان ذلك إنكارا لولاية الاخذ وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت مقدار ~~الثمن الذي اشتريت به فعلى رأى يجعل قوله نسيت نكولا وترد اليمين على ~~الشفيع قاله القاضي الروياني وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة والماوردي ~~والقفال وهو الاختيار. وان لم يعين قدرا ولكن ادعي على المشترى أنه يعلمه ~~وطالبه بالبيان ففيه وجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب أنه لا تسمع دعواه ~~حتى يعين قدرا فيحلف المشترى حينئذ أنه لا يعرف (والثاني) أنها تسمع ويحلف ~~المشترى على ما يقوله فان نكل حلف الشفيع على علم المشترى وحبس المشترى حتى ~~يبين قدره وحكى عن ابن سريج وغيره تفريعا على الأول أن طريق الشفيع أن يعين ~~قدرا فان ساعده المشتري فذاك والا حلفه على نفيه فان نكل استدل الشفيع ~~بنكوله وحلف على ما عينه اتفاقا وان حلف المشترى زاد وادعي ثانيا وهكذا ~~يفعل إلى أن ينكل المشترى فيستدل الشفيع بنكوله ويحلف وهذا لان اليمين قد ~~تستند إلى التخمين ألا ترى أن له أن يحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه ~~(وقوله) في الكتاب وحلف أنه لا يعرف وزنه غير محتاج إليه في التصوير فإنه ~~لو اقتصر على أن يقول ولو اشترى بكف من الدارهم لا يعرف وزنه فلا شفعة كان ~~صحيحا وإنما PageV11P460 # يحتاج إلى ms2594 الحلف إذا فرض نزاع ثم الحلف على نفي العلم إنما يكون إذا سمع ~~منه نفي العلم في جواب دعوى الشفيع ويجئ فيه ما سبق من الخلاف. # قال (ولو خرج ثمن المبيع مستحقا وهو معين تعين بطلان (ح) البيع والشفعة. ~~وان خرج ثمن الشفيع مستحقا لزمه الابدال ولم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر ~~الوجهين. وكذا إذا خرج زيوفا). # إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشقص المشفوع فاما أن يظهر في ثمن المبيع أو ~~في ثمن الشفيع فان ظهر في ثمن البيع نظر إن كان معيبا بان بطلان البيع وإذا ~~بطل البيع وإذا بطل أبيع سقطت الشفعة وعلى الشفيع رد الشقص إن كان قد أخذه. ~~وعند أبي حنيفة لا يبطل البيع إذا كان الثمن نقدا بناء على أن النقود لا ~~تتعين بالتعيين وان خرج بعضه مستحقا بطل البيع في ذلك القدر وفي الباقي ~~قولا تفريق الصفقة فان فرقناه واختار المشترى الإجازة فللشفيع الاخذ فان ~~اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه ففيه الخلاف المذكور فيما إذا أصدقها شقصا ~~ثم طلقها قبل الدخول وإن كان الثمن في الذمة أي ونقده المشترى ثم خرج ~~المدفوع مستحقا فعليه الابدال والبيع والشفعة بحالهما وللبائع استرداد ~~الشقص ليحبسه إلى أن يقتضي الثمن (فاما) إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشفيع ~~فإن كان جاهلا لم يبطل حقه وعليه الابدال ثم حكي الامام وجهين في أنا نتبين ~~بم يملك بأداء المستحق ويفتقر الآن إلى تملك جديد أو نقول إنه ملكه والثمن ~~دينا عليه وإن كان عالما فوجهان (أحدهما) ان شفعته تبطل لأنه أخذ بما لا ~~يجوز الاخذ به فكأنه ترك الشفعة مع القدرة عليها (والثاني) لا تبطل لأنه لم ~~يقصر في الطلب والاخذ والشفعة لا تستحق بمال معين PageV11P461 # حتى تبطل باستحقاقه (والأول) هو المذكور في التهذيب (والثاني) ظاهر كلام ~~المزني واختاره كثير من الأصحاب ومنهم صاحب الكتاب وهل من فرق بين أن يكون ~~ثمن الشفيع معينا بأن يقول تملكت الشقص بهذه الدنانير أو غير معين بأن يقول ~~تملكته بعشرة فمنهم من قال ms2595 لا وقال الشيخ أبو حامد وآخرون نعم وموضع ~~الوجهين ما إذا كان معينا. وخروج الدنانير نحاسا كخروجها مستحقة. ولو خرج ~~ثمن المبيع رديئا فللبائع الخيار بين أن يرضى به وبين أن يستبدل فان رضى به ~~لم يلزم المشترى الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد ذكره في ~~التهذيب. ولو خرج ثمن الشفيع رديئا لم تبطل شفعته عالما كان أو جاهلا لان ~~أداءه صحيح بدليل ما إذا رضى المشترى به فيه وجه أن خروجه معيبا كخروجه ~~مستحقا (وقوله) في الكتاب لم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر الوجهين. أطلق ~~الكلام في المسألة اطلاقا ولم يفرق بين أن يكون عالما أو جاهلا لاختياره ~~الوجه الذاهب إلى أن حقه لا يبطل وإن كان عالما والوجه الذي يقابله على هذا ~~لا يراد انه إن كان عالما بطل وإن كان جاهلا فلا يبطل البطلان مطلقا فإنه ~~لا قائل به والخلاف في أن ملكه هل يبطلهما الوجهان اللذان نسبناهما إلى ~~حكاية الامام في حالة الجهل ويطردان في حالة العلم إذا قلنا إن حقه لا يبطل ~~لكنه حكم بأن الأظهر أن ملكه لا يبطل وهو خلاف المفهوم من كلام الجمهور ~~سيما في حالة العلم (وقوله) وكذا لو خرج زيوفا إن كان المراد منه النحاس ~~المحض فهو صحيح وان أراد الذي من ذل الجنس فالتسوية بينه وبين ما إذا خرج ~~مستحقا خلاف ظاهر المذهب وقد أجاب في الوسيط بان خروج الثمن زيوفا لا يبطل ~~الملك ولا الشفعة وهذا يقتضي إرادة المعني الثاني وحينئذ يختلف جوابه في ~~الكتابين ويكون الصحيح ما في الوسيط. PageV11P462 # قال (ولو بني المشترى في الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك في غيبته فإذا حضر ~~فحقه في الشفعة باق له فإنه كان شريكا ولم يسقط هو حق الشفعة وقد بقي له ~~نوع اتصال وهو الجوار. ولكن لا يقلع (ح ز) بناء المشترى مجانا. بل يتخير ~~بأن يبقى بأجرة أو يتملك بعوض أو ينقض بأرش كالمعير سواء. إلا أنه يبقي ~~زرعه ولا يطالبه (و) بالأجرة. والمعير ms2596 له الأجرة لان المشترى زرع ملك نفسه ~~فكأنه استوفي منفعته فهو كما لو زرع ملكه وباع). # إذا بني المشترى أو غرس أو زرع في الشقص المشفوع ثم علم الشفيع فله الاخذ ~~بالشفعة وقلع بنائه وغراسه وزرعه مجانا لا بحق الشفعة ولكن لأنه شريك وأحد ~~الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرض المشتركة كان للآخر أن يقلع ~~مجانا وان بني وغرس المشترى في نصيبه بعد القسمة والتمييز ثم على الشفيع لم ~~يكن له قلعه مجانا وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة. لنا أنه بني في ~~ملكه الذي ينفذ تصرفه فيه فلا يقلع مجانا وتعلق حق الشفعة به لا يمكن من ~~القلع مجانا لتعلق حق الرجوع بالأرض المرهونة (واعلم) أن في تصوير المسألة ~~إشكالين (أحدهما) قال المزني المقاسمة تتضمن الرضا من الشفيع وإذا رضى ~~الشفيع بمالكية المشترى بطلت الشفعة فكيف يفرض ثبوت الشفعة مع جريان القسمة ~~(والثاني) أن القسمة تقطع الشركة وترد العلقة بينهما إلى الجوار وحينئذ وجب ~~أن لا تبقي الشفعة لاندفاع الضرر الذي كنا نثبت الشفعة لدفعه كمالا تثبت ~~ابتداء للجار وأجاب الأصحاب عن الأول بصور PageV11P463 # واضحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور (منها) أن يخبر بأن البيع جري بألف ~~فيعفو أو يقاسم أرباب الشقص أو انتقل إليه بالهبة فيقاسم ويبني ثم يتبين أن ~~البيع كان بما دون الألف وأن الانتقال كان بالعوض فتصح القسمة وتثبت الشفعة ~~(ومنها) أن يقاسم الشفيع المشترى على ظن أنه وكيل إما لاخباره عنه أو لسبب ~~آخر (ومنها) أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه والمشترين منهم فيقاسم ~~الوكيل المشترى والشفيع غير عالم (ومنها) أن يكون له وكيل بالقسمة وفي أخذ ~~الأشقاص بالشفعة فيرى في شقص الحظ في الترك فيتركه فيقاسمه ثم يقدم الشفيع ~~ويظهر له بأن الحظ في الاخذ وكذلك ولى اليتيم (ومنها) أن يكون الشفيع غائبا ~~فيطالب المشترى الحاكم بالقسمة وللامام في إجابة القاضي إياه وقفة إذا علم ~~ثبوت الشفعة والمشهور الإجابة (وأما الثاني) فأجيب عنه بأن الجوار وان لم ~~يكن يكتفي ms2597 به في الابتداء إلا أنه اكتفي به في الدوام عند حصول الشركة في ~~الابتداء ولم يخرج على الخلاف في بطلان الشفعة فيما إذا باع نصيبه جاهلا ~~بالشفعة لان الجوار على حال ضرب اتصال قد يؤدى إلى التأذي بضيق المرافق ~~وسوء الجوار ولذلك اختلف العلماء في ثبوت الشفعة (وقوله) في الكتاب في ~~الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك إشارة إلى حل الاشكال الأول وبيان بعض طرق ~~صحة القسمة مع بقاء الشفعة (وقوله) فإنه كان شريكا إلى آخره إشارة إلى حل ~~الثاني. إذا تقرر ذلك فان اختار المشترى قلع البناء أو الغراس فله ذلك ولا ~~يكلف تسوية الأرض لأنه كان متصرفا في ملكه فان حدث في الأرض نقص فالشفيع ~~إما أن يأخذه على صفته واما أن يترك فإن لم يختر المشترى القلع فللشفيع ~~الخيار بين إبقاء ملكه في الأرض بأجرة وبين PageV11P464 # تملكه بقيمته يوم الاخذ وبين أن ينقضه ويغرم أرش النقص على الوجه الذي ~~تقرر في المعير إذا رجع وقد بني المستعير في الأرض أو غرس بلا فرق ولو كان ~~قد زرع فيبقى زرعه إلى أن يدرك فيحصد وقياس التسوية في فصل البناء وما نحن ~~فيه وبين العارية أن يجئ الخلاف المذكور هناك في زرع الأرض المستعارة ~~(والظاهر) في الموضعين أنه يبقي الزرع وهل للشفيع أن يطالبه بالأجرة عن ~~صاحب التقريب أن له المطالبة كما أن المعير يبقي بالأجرة على الظاهر ~~(والمشهور) أنه لا مطالبة للشفيع بالأجرة بخلاف المعير فان المستعير زرع ~~أرض المعير والمشترى زرع ملك نفسه واستوفي منفعته بالزراعة وهذا كما لو باع ~~أرضا مزروعة لا يطالبه المشترى بالأجرة لمدة بقاء الزرع (وقوله) في الكتاب ~~ولكن لا يقلع بناء المشترى مجانا معلم بالحاء لما مر وبالزاي لان المزني ~~يوافقه (وقوله) إن يبقي زرعه هذا الاستثناء يتعلق بالتسوية بين الشفيع ~~والمعير كأنه قال والشفيع كالمعير إلا أنه يبقي زرع المشترى بلا أجرة ~~والمعير يبقي بالأجرة (واعلم) أن في الصور الثلاث منها صورة بيع الأرض ~~المزروعة وصورة PageV11P465 # العارية وما نحن فيه وجهين في ms2598 وجوب الأجرة وقد ذكرنا الخلاف في الصورتين ~~في موضعها لكن الظاهر من الخلاف في صورة العارية وجوب الأجرة وفي الصورتين ~~الأخيرتين المنع للمعني الذي يجمعهما وهو أنه استوفي منفعة ملكه هذا ما ~~ذكره عامة الأصحاب وصاحب الكتاب ناقض في مسألة بيع الأرض المزروعة والذي ~~ذكره ههنا جواب على أنه لا تجب الأجرة وذكر في اللفظ الأول من القسم الثالث ~~من النظر الرابع من كتاب البيع أن الأظهر وجوبها. # (فرع) ذكرنا أنه إذا زرع لزم الشفيع إبقاء الزرع وحينئذ يجوز له تأخير ~~الشفعة إلى الادراك والحصاد لأنه لا ينتفع به قبل ذلك ويخرج الثمن من يده ~~قال الامام ويحتمل أنه لا يجوز له التأخير وان تأخرت المنفعة كما لو بيعت ~~الأرض في الشتاء لا يؤخر الشفعة إلى أوان الانتفاع ولو كان في الشقص أشجار ~~عليها ثمار لا تستحق بالشفعة ففي جواز التأخير إلى القطاف وجهان والفرق أن ~~الثمار لا تمنع من الانتفاع بالمأخوذ بخلاف الزرع. # قال (ولو تصرف المشترى بوقف أو هبة نقض (و). وإن كان ببيع فالشفيع ~~بالخيار بين أن يأخذه بالبيع الأول فينقضه (و). أو بالثاني). PageV11P466 # تصرفات المشترى في الشقص من البيع والوقف وغيرهما صحيحة لأنها واقعة في ~~ملكه وثبوت حق التملك للشفيع لا يمنع المشترى من التصرف كما أن حق التملك ~~للواهب بالرجوع لا يمنع تصرف المتهب وكما أن حق التملك للزوج بالطلاق لا ~~يمنع تصرف الزوجة وفي التتمة وجه غريب عن ابن سريج أنها باطلة لان الشفيع ~~حقا لا سبيل إلى إبطاله فأشبه حق المرتهن (وإذا قنا) بالشفعة فظاهر المذهب ~~وهو المذكور في الكتاب ونصه في القديم أنه ينظر إن كان التصرف مما لا تثبت ~~فيه الشفعة كالوقف والهبة فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة وإن كان مما ~~تثبت فيه الشفعة كالبيع ولا صداق فهو بالخيار بين أن ينقض تصرفه ويأخذ به ~~الشقص بالبيع الأول فربما يكون الثمن فيه أقل أو من جنس هو عليه أيسر وبين ~~أن لا ينقض تصرفه به ويأخذ وعن أبي إسحاق المروزي أنه ms2599 ليس تصرف المشترى ~~بأقل من بنائه فكما لا ينقض PageV11P467 # الشفيع بناءه لا ينبغي أن ينقض تصرفه واختلفوا في موضع هذا الوجه منهم من ~~خصصه بما ثبتت فيه الشفعة من التصرفات (أما) مالا تثبت فيه فله نقضه لتعذر ~~الاخذ به ومنهم من عمم وقال تصرفات المشترى تبطل حق الشفيع كما يبطل تصرف ~~المشترى المفلس في حق الفسخ للبائع وتصرف المرأة حق الرجوع إلى العين إذا ~~طلق قبل الدخول وتصرف المتهب رجوع الواهب نعم لو كان التصرف بيعا أو غيره ~~مما تثبت فيه الشفعة تجدد حق الشفعة بذلك وعن رواية الشيخ أبي علي بن أبي ~~إسحاق أنها لا تتجدد أيضا لان تصرف المشترى إذا كان مبطلا للشفعة لا يكون ~~مثبتا لها كما إذا تحرم بالصلاة ثم شك فجدد نية وتكبيرا لا تنعقد بها ~~الصلاة لأنه يحصل بها الحل فلا يحصل العقد ووجه ظاهر المذهب وهو أن للشفيع ~~نقض تصرف المشترى لان حقه ثابت بأصل العقد فلا يتمكن المشترى من ابطاله ولا ~~يشبه تصرف المفلس وتصرف المرأة في الصداق فان حق البائع والزوج لا يبطل ~~بالكلية بل ينتقل إلى PageV11P468 # الثمن أو القيمة والواهب رضى بسقوط حقه حيث سلمه إليه وسلطه عليه وههنا ~~يبطل حق الشفيع بالكلية ولم يوجد منه رضى ولا تسليم قال الشيخ أبو علي ~~ويجوز أن ينبغي الوجهان على القولين فيما إذا عتقت الأمة تحت عمد وطلقها ~~قبل أن تختار الفسخ هل ينفذ الطلاق ووجه الشبه أن الطلاق يبطل حقها في ~~الفسخ ولم تسلط عليه كما ذكرنا وحكي القاضي أبو الطيب عن القاضي الماسرخسي ~~أنه لا ينقض تصرف الوقف وينقض ما عداه. # قال (ولو تنازع المشترى والشفيع في العفو فالقول قول الشفيع. أو في قدر ~~الثمن فالقول قول المشترى. أو في كون الشفيع شريكا فالقول قول المشترى يحلف ~~أنه لا يعرف له شريكا. فان أنكر المشترى الشراء فإن كان للشفيع بينة أخذ ~~الشقص وترك الثمن في يده على رأى (و) إلى أن يقر. أو يحفظه القاضي في وجه. ~~أو يجبر المشترى ms2600 على قبوله في وجه. وان لم يكن له بينة فان أقر البائع ~~PageV11P469 # بالبيع دون قبض الثمن سلم الثمن إليه وأخذ (و) بالشفعة فالحق لا يعدوهما. ~~وان قال قبضت الثمن فيقرر الثمن في يده أو يحفظه القاضي. وقال لا شفعة ههنا ~~لتعذر الاخذ بلا ثمن). # غرض الفصل في الاختلاف وفيه مسائل (إحداها) إذا اختلف المشترى والشفيع ~~فقال المشترى للشفيع عفوت عن الشفعة أو قصرت وسقط حقك وأنكر الشفيع فالقول ~~قوله لان الأصل بقاء حقه (الثانية) قال المشترى اشتريت بألف وقال الشفيع بل ~~بخمسمائة فالقول قول المشترى لأنه أعلم بالعقد الذي باشره من الشفيع ولان ~~الأصل بقاء ملكه حتى ينتزع فيما يقر باستحقاق الانتزاع منه وكذلك لو كان ~~الثمن عرضا وتلف واختلفا في قيمته فان نكل المشترى حلف الشفيع وأخذ بما حلف ~~عليه وهذا إذا لم تكن بينة فإن كان لأحدهما بينة قضى بها ولا تقبل شهادة ~~البائع للمشترى لأنه يشهد لحق نفسه وفعل نفسه وفيه وجه أنها تقبل لأنه لا ~~يجر إلى نفسه نفعا بشهادته والثمن ثابت له باقرار المشترى PageV11P470 # ولو شهد للشفيع فيخرج من كلام النقلة ثلاثة أوجه (أحدها) المنع لأنه شهد ~~على نفسه حيث يقول بعت بكذا وهذا ما أجاب به العراقيون (والثاني) القبول ~~لأنه ينقض حقه وهذا أصح عند صاحب التهذيب (والثالث) أنه ان شهد قبل قبض ~~الثمن قبلت شهادته لأنه ينقض حقه إذ لا يأخذ أكثر مما شهد به وان شهد بعده ~~لم تقبل لأنه يجر إلى نفسه نفعا من حيث إنه إذا قبل الثمن قبل ما يغرمه عند ~~ظهور الاستحقاق وان أقام كل واحد منهما بينة على ما يقوله فعن الشيخ أبي ~~حامد أن بينة المشترى أولى كما أن بينة الداخل أولى من بينة الخارج ~~(والأصح) ويحكى عن القاضي أبي حامد أنهما يتعارضان لان النزاع ههنا فيما ~~وقع عليه العقد ولا دلالة لليد عليه وعلى هذا فالاستعمال ههنا اما ان قلنا ~~بالنساقط فكما لو لم تكن بينة وان استعملناها ههنا اما بالقرعة واما ~~بالتوقف ولو اختلف ms2601 البائع والمشترى PageV11P471 # في قدر الثمن فان ثبت قول المشترى فذاك وان ثبت قول البائع بالبينة أو ~~باليمين المردودة فعلى المشترى ما ادعاه البائع والشفيع بأخذ بما ادعاه ~~المشترى لاعترافه بأن البيع جرى بذلك والبائع ظالم بالزيادة فتقبل شهادة ~~الشفيع للبائع ولا تقبل للمشترى لأنه متهم في تقليل الثمن وان لم تكن بينة ~~وتحالفا وفسخ البيع بينهما أو انفسخ فان جرى ذلك بعد ما أخذ الشفيع الشقص ~~أقر في يده وعلى المشترى قيمة الشقص للبائع وان جرى قبل الاخذ ففي سقوط حقه ~~الخلاف المذكور فيما إذا خرج معيبا (فان قلنا) لا تسقط أخذه بما حلف عليه ~~البائع لأنه اعترف باستحقاق الشفيع الاخذ بذلك الثمن فلا يبطل حقه ببطلان ~~حق المشترى بالتحالف بل يأخذه منه وتكون عهدته عليه وتكلموا في أنه لو لم ~~يتحالف المشترى والشفيع تحالف البائع والمشترى وفرقوا بينهما من ثلاثة أوجه ~~(أحدها) أن كل واحد من البائع والمشترى يدعى ويدعى عليه شئ فحلف كل واحد ~~منهما من حيث هو مدعى وليس كذلك الشفيع والمشترى بل الشفيع مدع محض ~~والمشترى مدعى عليه محض فاختص بالتحليف (والثاني) أن البائع والمشترى ~~كلاهما PageV11P472 # مباشر للعقد والاحتمال في قولهم على لسواء وههنا الشفيع أجنبي عن العقد ~~فكان تصديق المباشر أولى (والثالث) قال أبو إسحاق كل واحد من البائع ~~والمشترى يرجع إلى شئ بعد التحالف هذا إلى المبيع وذاك إلى الثمن (وأما) ~~الشفيع والمشتري لو تحالفا لم يرجع الشفيع إلى شئ فلا فائدة في تحليفه ~~(الثالثة) لو أنكر المشترى كون الطالب شريكا فالقول قوله مع يمينه وإنما ~~يحلف على نفى العلم بشركته لا على نفى شركته فان نكل حلف الطالب على البت ~~وأخذ بالشفعة وكذلك الحكم لو أنكر تقدم ملك الطالب على ملكه (الرابعة) إذا ~~كانا شريكين في عقار فغاب أحدهما ورأينا نصيبه في يد ثالث فادعي الحاضر ~~عليه أنك اشتريته ولى فيه حق الشفعة فلا يخلو إما أن يكون للمدعى بينة على ~~دعواه أو لا يكون (القسم الأول) أن تكون له بينة فيقضي بها ms2602 ويأخذه بالشفعة ~~ثم إن اعترف المدعى عليه سلم الثمن إليه والا فيترك في يد المدعي إلى أن ~~يقر المدعي عليه أو يأخذه عنه القاضي ويحفظه أو يجبر على قبوله أو الابراء ~~فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الاقرار وغيره ولو أقام المدعي ببينة وجاء ~~المدعي عليه بينة على أنه ورثه أو التهبه فالبينتان متعارضتان وان جاء ~~ببينة على أن ذلك الغائب أو دعه إياه أو أعاره فإن لم يكن للبينتين تاريخ ~~للايداع فلا منافاة فيقضي بالشفعة لأنه ربما أودعه ثم باعه وان سبق تاريخ ~~البيع فلا منافاة أيضا لاحتمال أن البائع غصبه بعد البيع ثم رده بلفظ ~~الايداع فاعتمده الشهود قال الشيخ أبو حامد ولاحتمال أنه تعذر على المشترى ~~تسليم الثمن فقال له البائع أودعتك ما في يدي من هذا العقار إلى أن تسلم ~~الثمن نعم لو انقطع الاحتمال بأن كان تاريخ الايداع لاحقا وذكر الشهود أنه ~~أودعه وهو ملكه فههنا يراجع الشريك القديم فان قال إنه PageV11P473 # وديعة سقط دعوى الشراء وان قال لاحق لي فيه قضي بالشفعة (والقسم الثاني) ~~أن لا يكون له بينة قللمدعى عليه في الجواب أحوال (أحدها) أن يقر بأنه كان ~~لذلك الغائب فاشتراه منه كما ادعي المدعي فهل للمدعي أخذه فيه وجهان عن ابن ~~سريج (أحدهما) لا لأنه اعترف بسق ملك الغائب ثم ادعي انتقاله إليه فلا يقبل ~~قوله في الانتقال فعلى هذا يوفق الامر حتى يكاتب ويبحث هل هو مقر بالبيع ~~(والثاني) وهو الأظهر نعم لتقارهما على البيع ويكتب القاضي في السجل أنه ~~أثبت الشفعة باقرارهما فإذا قدم الغائب فهو على حجة الثانية) أن ينكر أصل ~~الشراء فالقول قوله مع يمينه ثم ينظران اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق ~~أخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه تسليمه إليه حلف كذل ولم يلزمه التعرض لنفى ~~الشراء وان قال في الجواب لم اشتره بل ورثته أو اتهبته فيحلف كذلك أم يكفيه ~~الحلف على أنه لا يستحق الشفعة فيه وجهان كما ذكرنا في دعوى عيب المبيع. ~~وان ms2603 نكل المدعي عليه حلف الطالب واستحق الشقص وفي الثمن ما تقدم من الوجوه. ~~هذا إذا أنكر المشتري والشريك القديم غير معترف بالبيع فإن كان معترفا ~~والشقص في يده نظر ان لم يعترف بقبض الثمن ففي الشفعة وجهان (أصحهما) ~~ثبوتها وبه قال أبو حنيفة وأحمد والمزني لان إقراره يتضمن إثبات حق المشترى ~~وحق الشفيع فلا يبطل حق الشفيع بانكار المشترى (والثاني) وبه قال مالك انه ~~لا نثبت لان الشفيع يتملك على المشترى وهو منكر فلا يثبت ما يتفرع عليه ~~ويروى هذا عن ابن سريج (فان قلنا) بالثبوت فإلى من يسلم الثمن فيه وجهان ~~(أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب إلى البائع وتكون عهدته عليه لأنه يتلقى ~~الملك منه فكان الشفيع في هذه PageV11P474 # الصورة هو المشترى (والثاني) أنه ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن من الشفيع ~~للمشترى ويدفعه إلى البائع ويقبض الشقص من البائع للمشترى ويدفعه إلى ~~الشفيع وهذا يستمد من أحد الوجهين في أن الاخذ بالشفعة هل يتوقف على قبض ~~المشترى الشقص وإذا أخذ البائع ثمن الشفيع فهل له مخاصمة المشترى ومطالبته ~~بالثمن فيه وجهان لأنه قد يكون ماله أبعد عن الشبهة والرجوع بالدرك عليه ~~أسهل (إن قلنا) نعم وحلف المشتري فلا شئ عليه وإن نكل حلف البائع وأخذ ~~الثمن من المشترى وكانت عهدته عليه وما أخذه من الشفيع بترك في يده أم يؤخذ ~~ويوقف فيه وجهان هكذا أورده صاحب التهذيب وفي الشامل أن الوجهين في أنه هل ~~يطالب المشترى فيما إذا لم يرض بأخذ الثمن من الشفيع فان رضى فليقنع بما ~~أخذ وهذا أحسن. وان اعترف مع البيع بقبض الثمن (فان قلنا) لا شفعة فيما إنه ~~لم يعترف بالقبض فههنا أولى وان أثبتنا الشفعة هناك ففي هذه الصورة وجهان ~~(أظهرهما) الثبوت ثم الثمن يترك في يد الشفيع أو يأخذه القاضي ويحفظه أو ~~يجبر المشترى على قبوله أو لابراء منه فيه الأوجه السابقة (والثاني) ويحكى ~~عن أبي إسحاق وابن أبي هريرة أنها لا تثبت لان الشفيع لا يأخذ إلا بالثمن ~~ولا يمكن صرف ms2604 الثمن ههنا إلى المشترى ولا إلى البائع (الثالثة) أن يقول في ~~الجواب اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي فينظر في المضاف إليه أهو حاضر أم ~~غائب بالغ أو صبي ويكون الحكم فيه ما سيأتي في الدعاوي. وقوله في الكتاب ~~سلم إليه الثمن وأخذ كلاهما معلم بالواو لما ذكرنا من الخلاف في الاخذ ~~بالشفعة وفيمن PageV11P475 # يسلم إليه الثمن على تقدير الاخذ (وقوله) فيقرر الثمن في يده أو يحفظه ~~القاضي إشارة إلى الخلاف الذي ذكره مرة وترك الوجه الثالث اكتفاء بما سبق ~~في نظير المسألة والله أعلم. # قال (الطرف الثالث في تزاحم الشركاء. فان توافقوا في الطلب وتساوت حصصهم ~~وزع عليهم بالسوية. وان تفاوت حصصهم فقولان في أنه بوزع على قدر الحصص. (ح ~~و) أو على عدد الرؤس والجديد على أنه على قدر الحصص. ولو باع أحد الشريكين ~~نصيبه من شخصين في صفقتين متعاقبتين فالمشترى الأول هل يشارك الشريك القديم ~~في أخذ مضمون الصفقة الثانية وملكه في نفسه معرض للنقض ثلاثة أوجه يفرق في ~~الثالث بين أن يأخذ القديم نصيبه فلا يساهمه (ح) أو يعفو عن صفقته فيستقر ~~شركته فيساهم فيه). # الكلام في هذا الطرف ينحصر في ثلاثة أمور (الأول) أن يتفق الشركاء على ~~الطلب (والثاني) أن يطلب بعضهم ويعفو بعضهم (والثالث) أن يحضر بعضهم ويغيب ~~بعضهم وسبيل ضبطها إما أن يكون كلهم حضور أو لا يكون كذلك إن كان الأول ~~فاما أن يتفقوا على الطلب وهو الأمر الأول أو على الترك وشأنه هين أو يطلب ~~بعضهم ويترك البعض وهو الثاني وإن كان الثاني فاما إن كانوا غائبين جميعا ~~وهو متروك لوضوحه أو كان بعضهم غائبا والبعض حاضرا وهو الثالث (أما) الأول ~~فتقدم عليه أن تعدد المستحقين للشفعة قد يكون ابتداء بأن كانت الدار مشتركة ~~بين جماعة PageV11P476 # فباع أحدهم نصيبه فتثبت الشفعة للباقين وقد يحصل في الدوام بأن يكون ~~الاستحقاق لواحد فمات تثبت الشفعة لورثته وعند أبي حنيفة وأحمد حق الشفعة ~~لا يورث. لنا قوله صلى الله عليه وسلم (من ترك حقا ms2605 فهو لورثته) وانه حق ~~لازم مالي فأشبه الرد بالعيب. إذا تقرر ذلك ففي الفصل مسألتان (إحداهما) أن ~~المستحقين للشفعة إن تساوت حصصهم كدار بين ثلاثة فيأخذون الشقص بالسوية وان ~~تفاوتت حصصهم كما إذا كان لاخذ الثلاثة نصفها وللثاني ثلثها وللثالث سدسها ~~فباع صاحب النصف نصيبه فقولان (أصحهما) وبه قال مالك أن الشفعة على قدر ~~الحصص فيقسم النصف بينهما أثلاثا لان الشفعة من مرافق الملك فيقدر الملك ~~ككسب العبد المشترك والنتاج والثمار (والثاني) وبه قال أبو حنيفة واختاره ~~المزني أنها على عدد الرؤس فيقسم النصف بينهما بالسوية لان سبب الشفعة أصل ~~الشركة فأشبه أجرة الصكاك وعن أحمد روايتان كالقولين واحتج المزني للقول ~~الثاني بثلاث مسائل (إحداها) أنه إذا اشترك ثلاثة في عبد على التفاوت فأعتق ~~اثنان نصيبهما وهما موسران يغرمان نصيب الثالث بالسوية (والثانية) لو مات ~~مالك الدار عن اثنين ثم مات أحدهما وله اثنان ثم باع أحد الاثنين نصيبه سوى ~~الشافعي بين الأخ والعم في الشفعة مع تفاوت حصصهم (والثالثة) قال الشافعي ~~فيما إذا مات PageV11P477 # الشفيع قبل أن يأخذ فلورثته أن يأخذوا ما كان يأخذه أبوهم بينهم على ~~العدد امرأته وابنه في ذلك سواء (والجواب) (أما) مسألة العتق فمن الأصحاب ~~من لم يسلمها وجعلها على القولين ومنهم من سلم وفرق بأن ذلك ضمان إتلاف ~~والنظر فيه إلى المتلفين لا إلى حال الاتلاف وهذا فائدة من فوائد الملك ~~فيتقدر بقدره (وأما) المسألتان الأخيرتان فهما من باب الشفعة فنشرحهما ثم ~~نذكر اعتذرا من نصر القول الأول (أما) الأولى فللشافعي فيها قولان (القديم) ~~وبه قال مالك أن الأخ يختص بالشفعة لان ملكه أقرب إلى ملك الأخ لأنهما ملكا ~~بسبب واحد ولهذا لو ظهر دين على أبيها يباع فيه ملكهما دون ملك العم وإذا ~~كان أقرب ملكا كان أحق بالشفعة كالشريك مع الجار (وأصحهما) وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد والمزني أنهما يشتركان في الشفعة لاشتراكهما في الملك والنظر ~~في الشفعة إلى ملك الشريك لا إلى سبب ملكه لان الضرر المحوج إلى إثبات ~~الشفعة لا ms2606 يختلف فعلى هذا يوزع على الأخ والعم بالسوية أم على قدر الحصص ~~فيه القولان وقال الامام قضية المذهب القطع بالتوزيع عليهما على قدر الحصص ~~لان القول باستحقاقهما هو الجديد ولا تردد على الجديد في أن الشفعة على قدر ~~الحصص والتوزيع على الرؤس هو القول القديم وفي القديم لا شفعة للعم في ~~المسألة وفي هذا الذي ذكره نزاع سنورده من بعد (وإذا قلنا) باختصاص الأخ ~~بالشفعة فلو أنه عفا هل تثبت للعم فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) لا لأنه ~~لو كان مستحقا لنقدم غيره عليه (والثاني) نعم لأنه شريك وإنما يقدم الأخ ~~عليه PageV11P478 # لزيادة قربه فإذا سقط حقه استحق العم كما أن المرتهن يتقدم على سائر ~~الغرماء في المرهون ثم إذا سقط حقه تمسك به الباقون وهذا الخلاف راجع إلى ~~أن العم على القول القديم ساقط عن الاستحقاق أو مزحوم بالأخ والقولان في ~~مسألة الأخ والعم جاريان في كل صورة ملك شريكان بسبب واحد وغيرهما من ~~الشركاء بسبب آخر فباع أحد المالكين بالسبب الواحد نصيبه ففي قول الشفعة ~~لصاحبه خاصة وفي قول للكل مثاله كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصيبه من ~~رجلين أو وهبه ثم باع أحدهما نصيبه أو مات مالك الدار عن ابنين وأختين ~~فباعت إحدى الأختين نصيبها ففي من له الشفعة وجهان عن ابن سريج (أحدهما) ~~أنه على القولين ففي قول هي للأخت الأخرى وفي قول لهن جميعا (وأظهرهما) ~~القطع باستحقاقهن جميعا لان سبب ملكهن واحد وإنما الاختلاف في مقادير الملك ~~(وأما) الثانية فإذا مات الشفيع عن ابن وزوجة ورثا حق الشفعة كما تقدم وفي ~~كيفيته ثلاثة طرق (أحدها) أن في كون الشفعة بينهما على الرؤس أو على قدر ~~المواريث القولين (أظهرهما) وبه قال صاحب الافصاح والشيخ أبو حامد القطع ~~بأنهما يأخذان على قدر الميراث والطريقان مبنيان على خلاف الأصحاب في أن ~~PageV11P479 # ورثة الشفيع يأخذون لأنفسهم أو للموروث ثم يتلقون منه (فان قلنا) يأخذون ~~لأنفسهم عاد القولان في المسألة (وان قلنا) يأخذون للميت قطعنا بأنهما ~~يأخذان على ms2607 قدر الميراث والثاني يوجه بأنهم لو أخذوا لأنفسهم لأخذوا بالملك ~~وإنما يحصل ملكهم بالإرث وهو متأخر عن الشراء والملك المتأخر لا يفيد ~~ولازلة الشفعة (والطريق الثالث) القطع بالتسوية لان الموروث من الشفيع حق ~~تملك الشقص لا الشقص ومجرد الحق قد يسوى فيه بين الورثة كحد القذف هكذا ~~حكاه ووجهه الشيخ أبو الفرج السرخسي. إذا عرفت المسألتين فمن نصر قول ~~التوزيع على الحصص قال في المسألة الأولى (ان قلنا) بطريق القولين فلا فرق ~~ولا احتجاج وعلى ما ذكره الامام الحكم في المسألة غير ما احتج به جزما فلا ~~يصح الاحتجاج به أصلا ولكن الذي ذكره مبني على أن الجديد هو التوزيع على ~~الحصص والأكثرون عكسوا ذلك وقالوا القولان معا منصوصان في الام والقديم ~~منهما هو التوزيع على الحصص ولذلك اعترضوا على ابن القاص ومن أثبت قول ~~التوزيع في المسألة تفريعا على ثبوت الشفعة للأخ والعم جميعا بان الشفعة ~~إنما ثبتت لهما في الجديد التوزيع على عدد الرؤس فلا يجئ فيهما الا قولان ~~التخصيص PageV11P480 # بالأخ والتسوية بينهما ذكر هذا الاعتراض القفال في كثير من الأئمة (وأما) ~~المسألة الثانية فمن قال فيها بالقولين قال الذي ذكرناه أحد القولين وسقط ~~الآخر ومن قطع فيهما بالتفاوت اختلفوا فمنهم من لم يثبت ما نقله المزني ~~ومنهم من حمله على التسوية في أصل الاستحقاق دون المقدار المستحق (وقوله) ~~في في الكتاب والجديد انه على قدر الحصص معلم بالحاء والزاي وجعل هذا القول ~~جديدا اتباعا لما ذكره الامام وفيه ما ذكرنا عن الأولين وكأنهم لما رأوا ~~القولين منصوصين في الجديد وأحدهما وهو التوزيع على الحصص منصوصا في القديم ~~رأوا اسم الجديد مما يقابل القديم أحق فخصصوه به (المسألة الثانية) دار بين ~~اثنين مناصفة باع أحدهما نصف نصيبه من انسان ثم باع النصف الثاني من آخر ~~فالشفعة في النصف الأول تختص بالشريك القديم ولا يخلوا الحال اما أن يعفو ~~عنه أو يأخذه ان عفا فهل يشاركه المشترى الأول في النصف الثاني فيه وجهان ~~(أحدهما) لا لان الشريك القديم مسلط ms2608 على ملكه فيكف يزاحمه به (وأصحهما) نعم ~~لان ملكه قد سبق الصفقة الثانية واستقر بعفو الشريك القديم فيستحق به وقطع ~~قاطعون بهذا الوجه وإذا قلنا به فيأخذان بالسوية أم بحسب الحصتين فيه ~~القولان السابقان. وان أخذ الشريك PageV11P481 # القديم النصف الأول ففي مشاركة الأول إياه في النصف الثاني وجهان أيضا ~~قربوهما من الخلاف فيما إذا باع الشفيع ملكه وهو جاهل بالشفعة هل يبقى له ~~الحق لأنه زال ملكه ههنا بالقهر كما زال هناك بالجهل (والأصح) أنه لا ~~يشاركه وقطع به بعضهم وإذا اختصرت قلت في المسألة ثلاثة أوجه كما ذكر في ~~الكتاب (أحدها) أن الشريك القديم والمشترى الأول يتساويان في النصف الثاني ~~بكل حال (والثاني) يختص به الشريك القديم بكل حال (والثالث) يفرق بين أن ~~يعفو عن النصف الأول أو لا يعفو وهو الظاهر والمحكي عن أبي حنيفة في ~~المسألة يوافق الوجه الأول. # قال (وان عفا أحد الشريكين وجب على الثاني أن يأخذ الكل (و) لان أخذ ~~البعض إضرار بالمشترى. وان عفا شريك واحد عن بعض حقه سقط (و) كله. كالعفو ~~عن القصاص فإنه لا يتجزء نظرا للمشترى. وإن كانوا ثلاثة ولم يحضر إلا واحد ~~أخذ الكل وسلم كل الثمن حذرا من التبعيض. # فإذا رجع الثاني شاطره وملك عليه من وقت تسليم نصف الثمن إليه وعهدته ~~عليه. وإذا جاء الثالث قاسمهما جميعا). # الأمر الثاني يطلب بعض الشركاء يعفو بعضهم ونبتدئ فيه بما إذا كانت ~~الشفعة لواحد فعفا عن بعض حقه وفيه وجوه (أصحها) وهو المذكور في الكتاب أنه ~~يسقط جميعه لان البعض لا سبيل إليه لما فيه من الاضرار بالمشترى فإذا سقط ~~بعضه سقط كله كالقصاص إذا عفا المستحق عن بعضه (والثاني) لا يسقط شئ لان ~~التبعيض قد تعذر وليست الشفعة مما يسقط بالشبهات فيغلب فيها جانب الثبوت ~~وأيضا فإنه لم يرض بترك حقه وإنما عفا عن البعض ليأخذ الباقي فصار كما لو ~~عفا عن بعض PageV11P482 # حد القذف (والثالث) أنه يسقط ما عفا عنه ويبقى الباقي لأنه حق مالي قابل ~~للانقسام ms2609 وعن الصيدلاني أن موضع هذا الوجه إذا رضى المشترى بتبعيض الصفقة ~~عليه فان أبى وقال خذ الكل أو دع الكل فله ذلك قال الامام وهذه الوجوه إذا ~~لم نحكم بأن الشفعة على الفور فان حكمنا به فطريقان (منهم) من قطع بأن ~~العفو عن البعض تأخير في طلب الباقي (ومنهم) من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب ~~الباقي وأجرى الوجوه ويدنو الأول أن صاحب الشامل ذكر أنه لو استحق شقصا ~~بالشفعة فجاء وقال آخذ نصفه سقطت شفعته في الكل لأنه ترك طلب النصف. إذا ~~تقرر ذلك فلو استحق الشفعة اثنان فعفا أحدهما عن حقه ففيه أربعة أوجه ~~(أحدها) ويحكي عن ابن سريج أنه يسقط حقهما جميعا كما لو استحق اثنان القصاص ~~فعفى أحدهما (والثاني) لا يسقط حق واحد منهما كما ذكرنا في الصورة الأولى ~~لأنه لا يسقط شئ فغلبنا جانب الثبوت (والثالث) أنه يسقط حق العافي وليس ~~لصاحبه إلا أن يأخذ قسطه لان العفو يقتضي استقرار العفو عنه على المشترى ~~كما لو عفوا جميعا وليس للمشترى أن يلزمه أخذ الجميع (والرابع) وهو الأصح ~~أن حق العافي يسقط ويثبت الحق بكماله للثاني فان شاء ترك الكل وان شاء أخذ ~~الكل وليس له أن يقتصر على أخذ حصته لولا العفو لما فيه من تبعيض الصفقة ~~على المشترى هذا هو الوجه المذكور في الكتاب (وقوله) وجب على الثاني أن ~~يأخذ الكل أراد به أنه ان أخذ أخذ الكل لا الحصة إلا أنه يلزمه الاخذ هذا ~~إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء (أما) إذا ثبتت لواحد ومات وورثه اثنان فعفا ~~أحدهما فهو كما لو ثبتت الشفعة لواحد فعفا عن بعضها أو ثبتت لاثنين فعفا ~~أحدهما فيه وجهان (أظهرهما) الثاني قال الامام والخلاف PageV11P483 # بناء على ما سبق أن الوارث يأخذ الشفعة لنفسه أو يتلقاها عن المورث ~~(واعلم) أن الوجوه المذكورة شاملة لعفو الشفيع عن بعض حقه ولعفو أحد ~~الشفيعين عن حقه الا الوجه الصائر إلى استقرار العفو عنه على المشتري فإنهم ~~لم يذكروه في عفو الشفيع عن ms2610 بعض حقه فبه يحصل الافتراق وأيضا يفترقان في ~~الأصح. ولو كان للشقص شفيعان فمات كل واحد منهما عن ابنين فعفا أحدهما (فان ~~قلنا) عفو الوارث كعفو الشفيع عن بعض حقه ففي وجه يسقط الكل كما كان وقياس ~~الوجه الثالث في عفو الشفيع عن بعض حقه أن يسقط حق العافي وأخيه ويأخذ ~~الآخران (وان قلنا) كعفو أحد شفيعي الأصل عاد الوجه الأول والثاني وفيه وجه ~~ثالث وهو أنه ينتقل حق العافي إلى الثلاثة فيأخذون الشقص أثلاثا ووجه رابع ~~وهو أن حق العافي يستقر للمشترى وكل واحد من الثلاثة يأخذ الرابع ويجئ في ~~هذه الصورة وجه خامس وهو أن حق العافي ينتقل إلى أخيه خاصة بناء على القول ~~القديم في مسألة الأخ والعم. # (فرع) مات الشفيع عن اثنين وادعى المشترى عليهما أنهما عفوا فالقول ~~قولهما مع اليمين وتكون اليمين على البت بخلاف ما إذا ادعى أن أباهما عفا ~~عن الشفعة فأنكرا فإنهما يحلفان على نفى العلم ثم إن حلفا أخذا وان نكلا ~~حلف المشترى ويبطل حقهما وان حلف أحدهما دون الآخر قال ابن الحداد ليس ~~للمشترى أن يحلف لأنه لا يستفيد بيمينه شيئا فإنه وان ثبت عفو أحدهما ينتقل ~~الحق إلى الثاني وهذا جواب على أنه إذا عفا أحد الشريكين كان للآخران يأخذ ~~الكل وهو الأصح (أما) إذا قلنا إن حق العافي يستقر على المشترى فيحلف ~~المشترى ليستقر له نصيب الناكل ثم الوارث PageV11P484 # الحالف لا يستحق الكل بنكول أخيه ولكن ينظر ان صدق أخاه على أنه لم يعف ~~فالشفعة بينهما وان ادعى العفو وأنكر الناكل عرضت عليه اليمين لدعوى أخيه ~~وان نكل في جوابه أيضا حلف المدعي على أنه عفا وحينئذ يأخذ الكل قال وإن ~~كانوا ثلاثة ولم يحضر الا واحد أخذ الكل وسلم كل الثمن حذارا من التبعيض ~~فإذا رجع الثاني شاطره وملك عليه من وقت تسليم نصف الثمن إليه وعهدته عليه ~~فإذا جاء الثالث قاسمهما جميعا (الأمر الثالث) أن يحضر بعض الشركاء دون بعض ~~فإذا كانت الدار لأربعة بالسوية فباع ms2611 أحدهم نصيبه وثبتت الشفعة للباقين ولم ~~يحضر الا واحد فليس له أخذ حصته من الشقص لأنه ربما لا يأخذ الغائبان ~~فتتفرق الصفقة على المشترى ولا يكلف الصبر إلى أن يحضرا ولكنه يخير بين أن ~~يأخذ الكل أو يترك الكل وهل له تأخير الاخذ إلى حضور الشريكين إذا جعلنا ~~الشفعة على الفور فيه وجهان (أحدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا لتمكنه من ~~الاخذ (وأصحهما) عن الشيخ أبي حامد ويحكي على ابن سريج وأبي إسحاق نعم لأنه ~~تأخير بالعذر لان له غرض ظاهر في أن لا يؤخذ ما يؤخذ منه وإذا أخذ الكل ثم ~~حضر أحد الغائبين أخذ منه النصف بنصف الثمن كما لو لم يكن الا شفيعان فإذا ~~حضر الثالث فله أن يأخذ من كل واحد منهما ثلث ما في يده وحينئذ يحصل ~~الاستواء ويستقر ملكهم ثم للمسألة فروع (منها) إذا خرج الشقص مستحقا بعد ~~الترتيب المفروض ففي العهدة وجهان (أحدهما) أن عهدة الثلاثة على المشترى ~~لاستحقاقهم الشفعة عليه (والثاني) أن رجوع الأول المشترى يسترد منه كل ~~الثمن ورجوع الثاني على الأول يسترد منه النصف ورجوع الثالث على الأولين ~~يسترد من كل منها ما دفع إليه PageV11P485 # لان التملك وتسليم الثمن هكذا وقع فيما بينهم وهذا أظهر وهو المذكور في ~~الكتاب والعراقيون يرجحون الأول. وفي التتمة أن هذا الخلاف في الرجوع ~~بالمغروم من أجرة المثل وما عساه ينقص من قيمة الشقص فأما الثمن فكل منهم ~~يسترد ما سلمه ممن سلمه إليه بلا خلاف. ولو أخذ الحاضر جميع الشقص ثم وجد ~~به عيبا فرده فقدم الثاني وهو في يد المشترى فله أخذ الكل (ومنها) ما ~~يستوفيه الأول من المنافع ويحصل له من الأجرة والثمن يسلم له فلا يزاحمه ~~فيها الثاني والثالث على أصح الوجهين وكذا الثالث لا يزاحم الثاني فيما حصل ~~له بعد المشاطرة كما أن الشفيع لا يزاحم المشترى فيها ويقرب من هذين ~~الوجهين الخلاف فيما إذا أخذ الأول كل الشقص وأفرزه بأن أتى الحاكم فنصب ~~فيما في مال الغائبين فاقتسما ms2612 وبني فيه أو غرس ثم رجع الغائبان هل لهما ~~القلع (وأصح) الوجهين أنهما لا يقلعان كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشترى ~~وغراسه مجانا وفي الثاني لهما القلع لأنهما يستحقان مثل استحقاق الأول ~~وبذلك السبب فليس له التصرف حتى يظهر حالهما بخلاف الشفيع مع المشترى ولو ~~كان اثنان حاضرين فأخذا الشقص واقتسما مع القيم في مال الغائب ثم قدم ~~الغائب فله الاخذ وابطال القسمة وان عفا استمرت القمسة (ومنها) لو اخذ ~~الأول والثاني كما صورنا ثم حضر الثالث وأراد أن يأخذ من أحدهم ثلث ما في ~~يده ولا يأخذ من الثاني شيئا فله ذلك كما يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحد ~~المشتريين دون الثاني (ومنها) لو أخذ الأول الكل وقدم الثاني وأراد أن يأخذ ~~الثلث بلا مزيد هل له ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له ذلك كما لا يجوز ~~للأول ان اقتصر على أخذ الثلث (وأظهرهما) نعم لان أخذه الثلث لا يفرق الحق ~~على الأول إذا الحق ثبت لهم أثلاثا وبأخذ الأول الثلث تفرق الصفقة على ~~المشترى فان أخذ الثلث تفريعا على هذا PageV11P486 # الوجه أو أخذه بالتراضي وقدم الثالث نظر إن أخذ من الأول نصف ما في يده ~~ولم يتعرض للثاني فلا كلام قاله في التتمة وان أراد أن يأخذ من الثاني ثلث ~~ما في يده فله ذلك لأنه يقول ما من جزء إلا ولى ثلثه وان ترك الثاني حقه ~~حيث لم يشاطر الأول فلا يلزمني أن أترك حقي ثم له أن يجئ إلى الأول فيقول ~~ضم ما معك إلى ما أخذته لنقسمه لأنا متساويا القدر والشقص والحالة هذه إنما ~~تصح قسمته من ثمانية عشر لأنا نحتاج إلى عدد له ثلث ولثلثه ثلث وأقله تسعة ~~يحصل منها ثلاثة في يد الثاني وستة في يد الأول ثم ينتزع الثالث من يد ~~الثاني واحد ويضمه إلى الستة في يد الأول تكون سبعة يقتسمانها بينهما وسبعة ~~لا تنقسم على اثنين فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر وكان في يد الثاني ~~من ms2613 التسعة بعد انتزاع الثالث منه ما انتزع اثنان نضربهما في المضروب في ~~المسألة يكون له أربعة فهي حصته تبقى أربعة عشر يأخذ كل واحد من الأول ~~والثالث منهما سبعة فإذا كان ربع الدار ثمانية عشر كانت جملتها اثنين ~~وسبعين هذا ما ذكره الأكثرون ونقلوه عن ابن سريج وحكي الامام عن القاضي ~~حسين أنه لما ترك الثاني سدسا على الأول كان عافيا عن بعض حقه يبطل جميعه ~~على الظاهر كما سبق فينبغي ان يسقط حق الثاني بالكلية ويكون الشقص بين ~~الأول والثالث (ومنها) قال ابن الصباغ لو حضر اثنان وأخذا الشقص ثم حضر ~~الثالث وأحدهما غائب فان قضى له القاضي على الغائب أخذ من كل واحد من ~~الحاضر والغائب ثلث ما في يده لأنه الذي يستحقه منه الثاني يأخذ نصف ما في ~~يده لأنه إذا غاب أحدهما فكان الحاضرين هما الشفيعان فيسوى بينهما ثم لو ~~حضر الغائب وقد غاب الحاضر فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده أخذ ~~من هذا الذي قدم ثلث ما في يده أيضا وإن كان قد أخذ نصف ما في يده أخذ من ~~القادم سدس ما في يده ويتم نصيبه بذلك PageV11P487 # الشقص والمسألة تقسم من اثني عشر للحاجة إلى عدد له نصف ولنصفه ثلث وسدس ~~وإذا كان الربع اثنا عشر فالكل ثمانية وأربعون (ومنها) ثبتت الشفعة الحاضر ~~وغائب فعفا الحاضر ثم مات الغائب وورثه الحاضر له أخذ الشقص بالشفعة وان ~~عفا أولا لأنه الآن يأخذ بحق الإرث وهذا جواب على أصح الأوجه في عفو أحد ~~الشريكين وهو أن للآخر أخذ الكل وساعده التفريع على أن العفو من بعض ~~الشركاء لا يصح (أما) إذا قلنا إن نصيب العافي يستقر على المشترى فلا يأخذ ~~الحاضر بحق الإرث إلا النصف (وان قلنا) ان عفو أحدهما يسقط حق الآخر لم ~~يأخذ شيئا. # قال (ومهما تعدد البائع أو المشترى جاز أخذ مضمون إحدى الصفقتين. وان ~~اشترى في صفقة واحدة شقصين في دارين شريكهما واحد ففي جواز أخذ أحدهما ~~وجهان). ms2614 # أصل الفصل أنه ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشترى على ما مر في أثناء ~~الكلام ولو اشترى اثنان شقصا من واحد فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما خاصة ~~لأنه لا يفرق على واحد منهما ملكه وعن أبي حنيفة لا يجوز إن كان ذلك قبل ~~القبض وان تعدد البائع بأن باع اثنان من شركاء الدار شقصا م واحد فوجهان ~~(أحدهما) أنه لا يجوز أخذ حصة أحد البائعين لان المشترى ملك الكل بصفقة ~~واحدة فلا يفرق ملكه عليه وبهذا قال مالك (وأصحهما) ويحكى عن نصه في القديم ~~وبه أجاب المزني أنه يجوز لان تعدد البائع يوجب تعداد العقد كتعدد المشترى ~~فصار كما لو ملكه بعقدين ولو باع اثنان من شركاء الدار نصيبهما بعقد واحد ~~من رجلين والصفقة نازلة منزلة أربعة عقود تفريعا على الأصح في أن تعدد ~~البائع كتعدد المشترى وللشفيع الخيار بين أن يأخذ الجميع وبين أن يأخذ ~~ثلاثة PageV11P488 # أرباع المبيع وهو نصيب أحد المشتريين ونصف نصيب الآخر وبين أن يأخذ نصفه ~~إما بأخذ نصيب أحدهما وترك الآخر أو بأخذ نصف نصيب واحد منهما وبين أن يأخذ ~~ربعه بأخذ نصف نصيب أحدهما لاغير وان وكل وكيلين في بيع شقص أو شرائه أو ~~وكلا وكيلا في بيع شقص أو شرائه فالاعتبار بالعاقد أو من له العقد فيه خلاف ~~وقد ذكرناه في تفريق الصفقة حتى لو كانت الدار لثلاثة شركاء توكل أحدهم ~~لآخر ببيع نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع ~~كذلك فليس للثالث إذا جعلنا الاعتبار بالعاقد إلا أخذ الكل أو ترك الكل فان ~~جعلنا الاعتبار بالمعقود فله أن يأخذ حصة أحدهما كما لو باع كل منهما حصته ~~بنفسه ولو كانت الدار لرجلين فوكل أحدهما الآخر ببيع نصف نصيبه وجوز له أن ~~يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك وأراد الموكل أخذ نصيب ~~الوكيل بالشفعة بحق ما بقي له من النصف فله ذلك لان الصفقة اشتملت على ما ~~لا تثبت فيه الشفعة للموكل وهو ms2615 ملكه وعلى ما تثبت وهو ملك الغير فشبه ذلك ~~بما إذا باع ثوبا وشقصا بمائة وفيه وجه أنه كالصورة السابقة ولو باع شقصين ~~من دارين صفقة واحدة فإن كان الشفيع في أحدهما غير الشفيع في الأخرى فلكل ~~واحد منهما أن يأخذ ما هو شريك فيه وافقه الآخر في الاخذ أم لا وإن كان ~~الشفيع فيهما واحدا فوجهان (أحدهما) ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز لان ~~الصفقة متحدة (وأصحهما) الجواز لأنه لا يفضى إلى تبعيض الشئ وذلك التبعيض ~~هو الذي يوجب الضرر. PageV11P489 # (الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة) قال (وفيه ثلاثة أقوال (الأول) ~~الجديد أنه على الفور (م). قال صلى الله عليه وسلم (الشفعة كحل العقال) ~~(والثاني) أنه يبقى ثلاثة أيام (والثالث) أنه يتأبد فلا يبطل الا بابطال أو ~~دلالة الابطال (و). # لاشك أن حق الشفعة يعرض له السقوط ومقصود الباب بيان أنه بم يسقط وسبيل ~~التدريج إليه أن قول الشافعي رضي الله عنه اختلف في أنه تثبت على الفور أم ~~على التراضي (وأصح) القولين وهو المنصوص في الكتب الجديدة على الفور ~~الماوردي أنه صلى الله عليه وسلم قال (الشفعة كحل العقال) (1) أي أنها تفوت ~~إذا لم يبتدر إليها كالبعير الشرود يحل عنه العقال إن قيدت ثبتت والا ~~فاللوم على من تركها. وأيضا فإنه حق خيار ثبت في البيع بنفسه لدفع الضرر ~~فكان على الفور كالرد بالعيب (والثاني) أنه على التراخي وعلى هذا ففي تقرير ~~مدته قولان (أظهرهما) أنها تمتد إلى ثلاثة أيام لان الحكم بالفور يضر ~~بالشفيع فإنه قد يحتاج إلى تأمل ونظر والحكم بالتأبيد يضر بالمشترى لأنه لا ~~يأمن من أخذ الشفيع فتفوت عليه العمارة والتصرف فلابد من حد فاصل فجعلت ~~الثلاثة حدا كما في خيار الشرط وغيره (والثاني) عن حكاية صاحب التقريب أنه ~~يمتد إلى أن تمضي مدة التدبر في ملك PageV11P490 # ذلك الشقص ويختلف باختلاف حال المأخوذ (والثاني) أنه لا تتقدر له مدة بل ~~يتأبد لأنه لا ضرر على المشترى في التأخير إذ الشقص له وان ms2616 بني فيه أو غرس ~~فله قيمته إن أخذ الشفيع ومالا ضرر في تأخيره يتأبد كالقصاص فعلى هذا لو ~~صرح بابطاله يبطل وفيما يدل على الابطال قولان (أظهرهما) البطلان وهو ~~المذكور. ومما له دلالة الابطال قوله للمشترى بع الشقص ممن شئت أو هبه ولو ~~قال بعه أو هبه مني أو قاسمني عليه فكذلك وفيه وجه أنه لا يبطل بقاء الشفعة ~~لأنه قد يخاف الاخذ بغير طريق الشفعة إن تيسر له وللمشتري إذا لم يأخذ ~~الشفيع ولم يعف أن يرفعه إلى الحاكم ليلزمه الاخذ أو العفو وفيه قول أنه ~~ليس له ذلك تنزيلا للشفيع منزلة مستحق القصاص. ويخرج من الترتيب عند ~~الاختصار خمسة أقوال في كيفية ثبوت الشفعة أنها على الفور تمتد ثلاثة أيام ~~تمتد مدة تسع للتأمل تتأبد إلى التصريح بالابطال تتأبد إلى أن يصرح ~~بالابطال أو يأتي بما يدل عليه. وعند أبي حنيفة وأحمد أنها تمتد امتداد ~~المجلس للعلم بالشفعة وعند مالك تمتد سنة في رواية ومدة يغلب على الظن فيها ~~الاسقاط والترك في أخرى. # قال (والصحيح أنه على الفور وأنه يسقط بكل ما يعد تقصيرا أو توانيا في ~~الطلب. فإذا بلغه الخبر فلينهض عن مكانه طالبا. فإن كان ممنوعا بمرض أو حبس ~~في باطل فليوكل. فإن لم يوكل مع القدرة بطل حقه (و) وان لم يكن في التوكيل ~~مؤنة ومنة ثقيلة. فإن لم يجد الوكيل PageV11P491 # فليشهد. فان ترك الاشهاد ففي بطلان حقه قولان. وإن كان المشترى غائبا ولم ~~يجد في الحال رفقة وثيقة لا يبطل حقه. وإن كان في حمام أو على طعام أو في ~~صلاة نافلة لم يلزمه. (و) قطعها على خلاف العادة). # إنما أعاد ذكر الفور فقال الصحيح أنه على الفور لأنه أراد التفريع عليه ~~(واعلم) أنا إنما نحكم بالفور بعد علم الشفيع بالبيع (أما) إذا لم يعلم حتى ~~مضت سنون فهو على حقه * ثم إذا علم فلا يكلف ابتدارا على خلاف العادة ~~بالعدو بقوة بل يرجع فيه إلى العرف فما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب ms2617 يسقط ~~الشفعة ومالا يعد تقصيرا لاقتران عذر به لا يسقطها والاعذار ضربان (أحدهما) ~~مالا ينتظر زواله عن قرب كالمرض المانع من المطالبة فينبغي للمريض أن يوكل ~~إن قدر عليه وان لم يفعل فثلاثة أوجه (أصحها) بطلان الشفعة كما لو أمكنه ~~الطلب بنفسه فقصر (والثاني) وبه قال أبو علي الطبري لا يبطل لأنه يلزمه في ~~التوكيل منة أو مؤنة (والثالث) إن لم يلزمه فيه منة ولا مؤنة ثقيلة يبطل ~~حقه وان لزمه أحدهما لم يبطل. وان لم يمكنه التوكيل فليشهد على الطلب فإن ~~لم يشهد فقولان أو وجهان (أظهرهما) أنه يبطل حقه لان السكوت مع التمكن من ~~الاشهاد مشعر بالرضا (والثاني) لا يبطل وإنما الاشهاد لاثبات الطلب عند ~~الحاجة وهذا ما اختاره الشيخ أبو محمد. والخوف من العدو كالمرض وكذا الحبس ~~إن كان ظلما أو بدين هو معسر به وعاجز عن بينة الاعسار فان حبس بحق فإن كان ~~مليئا فهو غير PageV11P492 # معذور بل عليه الأداء والخروج. ومن هذا الضرب الغيبة فإذا كان المشترى في ~~بلدة والشفيع في غيرها فعلى الشفيع أن يخرج طالبا كما بلغه الخبر أو يبعث ~~وكيلا إلا أن يكون الطريق مخوفا فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة وثيقة ~~يصحبها هو أو وكيله أو يزول الحر المفرط أو البرد المفرط فإذا أخر لذلك أو ~~لم يمكنه المسير بنفسه ولا وجد وكيلا فليشهد على الطلب فإن لم يشهد ففي ~~بطلان حقه الخلاف السابق وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار في الحال ~~والظاهر ههنا أنه لا يجب ولا تبطل الشفعة بتركه كما لو أنفذ وكيلا ولم يشهد ~~يكتفي فيه بذلك وليطرف فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس ~~الحكم كما سبق في الرد بالعيب (والضرب الثاني) ما ينتظر زواله عن قريب بأن ~~كان مشغولا بطعام أو صلاة أو قضاء حاجة أو في حمام فله الاتمام ولا يكلف ~~قطعها على خلاف المعهود وفيه وجه أن عليه قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة ~~ولو دخل وقت الاكل والصلاة ms2618 أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها فإذا فرغ طالب ~~بالشفعة ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على أقل ما يجزئ. ولو رفع الشفيع ~~الامر إلى الحاكم وترك مطالبة المشترى مع حضوره جاز وقد ذكرناه في الرد ~~بالعيب. ولو أشهد على الطلب ولم يراجع المشترى والحاكم لم يكلف خلاف لأبي ~~حنيفة. وإن كان المشترى غائبا فالقياس أن يرفع الامر إلى الحاكم ويأخذ كما ~~ذكرنا هناك وإذا ألزمناه الاشهاد ولم يقدر عليه فهل يؤمر أن يقول تملكت ~~الشقص فيه وجهان مر نظائرهما في الرد بالعيب. وإذا تلاقيا في غير بلد الشقص ~~فأخر الشفيع إلى العود إليه بطل حقه لاستغناء الاخذ عن الحضور عند الشقص ~~(وقوله) PageV11P493 # في الكتاب فإذا بلغه الخبر أي خبر من يتعمد قوله فلينهض عن مكانه طالبا ~~أي إما بنفسه أو بنائبه (وقوله) فإن لم يوكل مع القدرة بطل حقه معلم بالواو ~~وكذا قوله لم يلزمه قطعا. # قال (ولو أخبرنا ثم قال لم أصدق المخبر فان أخبره من تقبل شهادته بطل ~~حقه. وان أخبره من لا تقبل روايته كفاسق وصبي فلا يبطل. وان أخبره عدل واحد ~~أو عبد يقبل روايته فالأظهر (و) أنه يبطل حقه. وان كذب المخبر في دينار ~~الثمن. أو تعبين المشترى. أو جنس (و ح) الثمن. # أو قدر المبيع فترك المبيع لم يبطل حقه لان له غرضا. وان أخبر بأن الثمن ~~الف فإذا هو الفان لم يكن له الرجوع إذ لا غرض فهي وإذا لقى المشترى فقال ~~السلام عليكم لم يبطل حقه. ولو قال بكم اشتريت ففيه تردد. وكذا في قوله ~~بارك الله لك في صفقة يمينك. ولو قال اشتريت رخيصا وأنا طالب بطل حقه لأنه ~~فضول من غير غرض). # الفصل يشتمل على صور (إحداها) إذا أخر الطلب ثم قال إنما أخرت لأني لم ~~أصدق المخبر نظر أن أخبره عدلان يبطل حقه لان شهادتهما مقبولة فكان من حقه ~~أن يعتمد قولهما ويثق به وكذا لو أخبره رجل وامرأتان. وإن أخبره من لا تقبل ~~روايته كالكافر والفاسق والصبي ms2619 لم يبطل حقه وان أخبره عدل واحد حر أو عبد ~~فوجهان (أحدهما) لا يبطل حقه لان الحجة لا تقوم بالواحد وهو رواية عن أبي ~~حنيفة ذكره في التتمة (وأظهرهما) البطلان لأنه اخبار واخبارهم مقبول وفي ~~النهاية أنهم ألحقوا العبد PageV11P494 # بالفاسق لأنه ليس من أهل الشهادة والمرأة الواحدة كالعبد حتى يجئ فيها ~~الوجهان. وقطع بعضهم بأن اخبارها لا يبطل حقه وعلى هذا فلو أخبره نسوة قال ~~أبو سعيد المتولي ينبني على أن المدعي إذا أقام امرأتين هل يقضي بيمينه ~~معهما (ان قلنا) لا فاخبارهن كاخبار المرأة الواحدة (وان قلنا) نعم فكالعدل ~~الواحد وهذا كله إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا يحتمل التواطؤ عل الكذب ~~فان بلغه وأخر بطل حقه وإن كان وا فساقا (الثانية) لو كذبه المخبر فزاد في ~~قدر الثمن بأن قال باع الشريك نصيبه بألف فعفا الشفيع أو توانى ثم بان أن ~~البيع بخمسمائة لم يبطل حقه ولو كذب بالنقصان فقال باع بألف فعفا ثم بان ~~انه باع بألفين بطل حقه لأنه إذا لم يرغب فيه بألف فبألفين أولى ولو كذب في ~~تعيين المشترى بأن قال باعه من زيد ثم بان أنه باعها من غيره أو قال ~~المشترى اشتريت لنفسي ثم بان أنه كان وكيلا أو في جنس الثمن بأن قال باع ~~بالدراهم فبان أنه باع بالدنانير أو في نوعه بأن قال باع بالنيسابورية فبان ~~أنه باع بالمروية أو في قدر المبيع بأن قال باع كل نصيبه فبان أنه بعضه أو ~~بالعكس لم يبطل حفه لأنه ربما يرضى بتركه لزيد دون غيره وقد يجد الدنانير ~~دون الدراهم أو يرغب في الكل دون البعض وبالعكس وكذا لو قال باعه من فلان ~~فعفا ثم بان أنه باع من غيره أو قال باعه من رجلين فبان أنه باعه من أحدهما ~~أو قال باعه بكذا حالا فبان أنه باعه مؤجلا أو قال باع بكذا إلى شهر فبان ~~أنه باع إلى شهرين لا يبطل حقه ولو قال باعه بكذا مؤجلا فعفا ثم بان ms2620 أنه ~~باعه حالا يبطل حقه لأنه متمكن من التعجيل إن كان يقصده وكذا لو قال باع ~~كله بألف فعفا ثم بان أنه بيع بعضه بألف يبطل حقه لأنه إذا لم يرغب في الكل ~~بألف ففي البعض أولى وعند PageV11P495 # أبي حنيفة إذ أخبر عن البيع بالدراهم فعفا ثم بان أن البيع بالدنانير أو ~~بالعكس ولم يتفاوت القدر عند التقويم بطلت شفعته وبه أجاب الامام فيجوز أن ~~يعلم لذلك قوله أو جنس الثمن بالحاء والواو (الثالثة) لقى المشتري فقال ~~السلام عليك أو سلام عليك أو سلام عليكم لم يبطل حقه لان السنة السلام قبل ~~الكلام قال الامام ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء ~~الحاجة لا يبعد أن يشترط ترك الابتداء بالسلام. وفيما إذا قال عند لقاء ~~المشتري بكم اشتريت وجهان ذكر العراقيون أنه يبطل حقه وقالوا من حقه أن ~~يظهر الطلب ثم يبحث (والأصح المنع) لأنه إن لم يعلم قدر الثمن فلابد من ~~البحث عنه وان علم فيجوز أن يريد أخذ إقرار المشترى كيلا ينازعه في الثمن ~~وحكى الامام وجهين أيضا فيما إذا قال بارك الله في صفقة يمينك عن قياس طريق ~~المراوزة أنه يبطل حقه لان الدعاء يشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظر ~~الطلب عقيبه (وأصحهما) وهو الذي أورده المعظم أنه لا يبطل لأنه قد يدعو ~~بالبركة ليأخذ بصفقة مباركة ولو قال اشتريت رخيصا وما أشبهه ثم أعقبه ~~بالطلب بطل حقه لأنه فضول لا غرض فيه ولو أخر الطلب ثم أعتذر بمرض أو حبس ~~أو غيبة وأنكر المشترى فالقول قول الشفيع إن علم له العارض الذي يدعيه وا ~~لا فالمصدق المشترى. ولو قال لم أكن أعلم بثبوت حق الشفعة أو كونها على ~~الفور فهو كما في الرد بالعيب. # قال (ولو باع ملك نفسه مع العلم بالشفعة بطل حقه. فإن لم يعلم فقولان من ~~حيث أنه انقطع الضرر. وان صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح. ثم إن كان جاهلا ~~ففي بطلان شفعته خلاف). PageV11P496 # في ms2621 هذه البقية مسألتان (الأولى) إذا باع الشفيع نصيب نفسه من العقار أو ~~وهب عالما بثبوت الشفعة له بطل حقه (أما) إذا جعلنا الشفعة على الفور فظاهر ~~(وأما) إذا جعلناها على التراخي فلان الشفعة إنما ثبتت لدفع ضرر سوء ~~المشاركة والمقاسمة وإنما يلزمه ذلك من الشركة فإذا باع نصيب نفسه فقد أزال ~~سبب الشفعة ولو باع بعض نصيبه حكي الشيخ أبو علي غيره فيه قولين (أحدهما) ~~أن شفعته لا تبطل لأنه لو لم يملك إلا ذلك القدر ابتداء له الشفعة ~~(والثاني) تبطل لأنه إنما يستحق الشفعة بجميع نصيبه فإذا باع بعضه بطل ~~بقدره وإذا بطل البعض بطل الكل كما لو عفا عن بعض الشقص المشفوع وهذا أظهر ~~على ما ذكره الامام وغيره هذا إذا كان عالما (أما) إذا باع نصيبه جاهلا ~~بالشفعة قال أكثرهم فيه وجهان وقال صاحب الكتاب قولان (أحدهما) أنه على ~~شفعته لأنه كان شريكا يوم البيع ولم يرض بسقوط حق الشفعة (وأشبههما) أنها ~~تبطل لزوال سبب الشفعة ولهذا لو زال عيب المبيع قبل PageV11P497 # التمكن من الرد سقط حق الرد ولو باع بعض نصيبه جاهلا أطلق في التهذيب أن ~~شفعته لا تبطل والوجه أن يكون على الخلاف السابق إذا فرعنا على أنه لو باع ~~الجميع بطلت شفعته (الثانية) لو صالح على حق الشفعة على مال فهو على ما ~~ذكرناه في الصلح عن الرد بالعيب واختار أبو إسحاق المروزي صحته ولو تصالحا ~~على أن يأخذ بعض الشقص فيصح الصلح برضى المشترى بالتبعيض أو يبطل وتبقى ~~خيرة الشفيع بين أخذ الكل وترك الكل أو تبطل شفعته أصلا تنزيلا لترك البعض ~~منزلة ترك الكل نقلوا فيه ثلاثة أقوال وقد فرغنا بتوفيق الله تعالى من شرح ~~مسائل الكتاب ونزيده بفصلين (أحدهما) في الحيل الدافعة للشفعة (منها) أن ~~يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دراهم ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي يتراضيان ~~عليه بدلا عن الدارهم أو يحط عن المشترى ما يزيد على فلا يرغب الشفيع في ~~الشفعة لحاجته إلى الاخذ بالدراهم المسماة وفيها غرر لان ms2622 البائع قد لا يرضى ~~بالعرض عوضا أو لا يحط (ومنها) قال ابن سريج يشترى أولا بائع الشقص عرضا ~~يساوى ثمن الشقص بأضعاف ذلك الثمن ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه وفيها غرر ~~لان البائع قد لا يرضى به (ومنها) أن يبيع جزأ من الشقص بالثمن كله ويهب ~~منه الباقي فلا يأخذ الشفيع الشقص المبيع للغبن ولا يتمكن من أخذ الموهوب ~~وفيها غرر ظاهر (ومنها) أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ويقبضه البائع ~~وينفقه أو يخلط بغيره فتندفع الشفعة وفيه خلاف ابن سريج على ما تقدم ~~(ومنها) إذا وقف المشترى الشقص أو وهبه يبطل حق الشفيع على رأى أبي إسحاق ~~(ومنها) لو باع بعض الشقص ثم باع الباقي لم يكن للشفيع أخذ جميع المبيع ~~ثانيا في أحد الوجهين فيندفع أخذ الجميع (ومنها) لو وكل الشريك شريكه ~~بالبيع فباع لم يكن له الشفعة على أحد الوجهين وقد سلف ذكره هذه المسائل. ~~PageV11P498 # (فرع) عند أبي يوسف لا يكره دفع الشفيع بالحيلة إذ ليس فيها تفويت حق على ~~الغير لان الحق إنما يثبت بعد البيع وعند محمد يكره لما فيها من إيقاع ~~الشفيع في الضرر مع حقه من الثبوت وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في دفع ~~الزكاة وهما يختلفان في الزكاة (الفصل الثاني) في مسائل وفروع من الباب لم ~~تسلك فيما قدمنا ونوردها منثورة فنقول للمفلس العفو عن الشفعة والاخذ ~~والاعتراض عليه للغرماء وينبغي أن يعود في أخذه الخلاف المذكور في شرائه في ~~الذمة ثم الكلام في أنه لم يؤد الثمن على ما ذكرناه في التفليس ولو وهب من ~~عبده وقلنا إنه يملك فبيع باقيه قال الشيخ أبو محمد تثبت له الشفعة وهل ~~يفتقر إلى إذن جديد من السيد فيه وجهان ولعامل القراض الاخذ بالشفعة فإن لم ~~يأخذ فللمالك الاخذ ولو اشترى بمال القراض شقصا من عقار فيه شركة لرب المال ~~ففي ثبوت الشفعة له وجهان عن ابن سريج (أصحهما) المنع ووجه الثاني أن مال ~~القراض كالمنفرد عن ملكه لتعلق حق الغير به ويجوز ms2623 أن يثبت له على ملكه حق ~~والحالة هذه كما ثبت له على عبده المرهون حق الجناية وإن كان العامل شريكا ~~فيه فله الاخذ إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا إنه لا يملك بالظهور ~~وان قلنا إنه يملك فعلى الوجهين في المالك ولو كان الشقص في يد البائع فقال ~~الشفيع لا أقبضه إلا من المشترى فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) له ذلك ~~ويكلف الحاكم المشترى أن يتسلمه ويسلمه إلى الشفيع وإن كان غائبا نصب ~~الحاكم من ينوب عنه في الطرفين (والثاني) أنه لا يكلف ذلك بل يأخذه الشفيع ~~من يد البائع وسواء أخذ من المشترى أو من البائع فعهدة الشفيع على المشترى ~~فان الملك ينتقل إليه منه وقال أبو حنيفة ان أخذه من يد المشترى فالعهد على ~~المشترى وان أخذه من يد البائع فالعهدة عليه ولو اشترى شقصا شرط البراءة من ~~العيوب فان أبطلنا البيع فذاك وان صححناه وأبطلنا الشرط فكما لو اشترى ~~مطلقا فان صححنا الشرط فللشفيع رده بالعيب على المشتري وليس للمشترى ~~PageV11P499 # الرد كما لو كان المشتري عالما بعيبه عند الشراء والشفيع جاهلا به عند ~~الاخذ وان علم الشفيع العيب دون المشترى فلا رد للشفيع وليس للمشترى طلب ~~الأرش لأنه استدرك للظلامة أو لأنه لم ييأس من الرد فلو رجع إليه ببيع أو ~~غيره لم يرده على العلة الأولى ويرده على الثانية ولو قال أحد الشريكين ~~للآخر بع نصيبك فقد عفوت عن الشفعة فباع ثبتت له الشفعة ولغا العفو قبل ~~ثبوت الحق وعن تفريع ابن سريج عن الجامع الكبير لمحمد أنه إذا باع شقصا ~~فضمن الشفيع العهدة للمشترى لم تسقط بذلك شفعته وكذلك إذا شرط الخيار ~~للشفيع وصححنا شرط الخيار للأجنبي ولو كان بين أربعة دار فباع أحدهم نصيبه ~~واستحق الشركاء الشفعة فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو ثبتت شهادتهما ان ~~شهدا بعد ما عفوا وان شهدا قبله لم تقبل لأنهما يجران الشقص إلى أنفسهما ~~فلو عفوا ثم أعادوا بتلك الشهادة لم تقبل أيضا للتهمة ms2624 وان شهدا بعد ما عفا ~~أحدهما قبلت شهادة العافي دون الاخر فيحلف المشترى مع العافي ويثبت العفو ~~ولو شهد البائع على عفو الشفيع قبل قبض الثمن لم يقبل لأنه قد يقصد الرجوع ~~بتقدير الافلاس وإن كان بعد القبض فوجهان لأنه ربما يتوقع الرجوع إلى العين ~~بسبب من الأسباب ولو أقام المشترى على عفو الشفيع بينة وأقام المشترى بينة ~~على أنه أخذ بالشفعة والشقص في يده فبينة الشفيع أولى لتقويها باليد أو ~~بينة المشترى لزيادة علمها بالعفو فيه وجهان (أظهرهما) الثاني ولو شهد ~~السيد على شراء شقص فيه شفعة لمكاتبه فعن الشيخ أبي محمد قبول شهادته قال ~~الامام كأنه أراد أن يشهد للمشترى إذا ادعى الشراء فيجوز أن تثبت الشفعة ~~تبعا اما شهادته للمكاتب فإنها لا تقبل بحال ولو كان الشفيع صبيا فعلى وليه ~~الاخذ إن كان فيه مصلحة والألم يجز الاخذ وإذا ترك بالمصلحة ثم بلغ الصبي ~~فهل له الاخذ فيه خلاف ذكرناه في آخر الحجر ولو كان بين اثنين دار فمات ~~أحدهما عن حمل في البطن ثم باع الاخر نصيبه فلا شفعة للحمل لأنه لا يتيقن ~~وجوده فإن كان له وارث غير الحمل فله الشفعة وإذا انفصل حيا فليس ~~PageV11P500 # لوليه أن يأخذ شيئا من الوارث ولو ورث الحمل الشفعة عن مورثه فهل لأبيه ~~أوجده الاخذ قبل انفصاله فيه وجهان (وجه المنع) وبه قال ابن سريج ان لا ~~يتيقن وجوده فإذا أخذ الشفيع وبني فيه أو غرس وخرج مستحقا وقلع المستحق ~~بناءه وغراسه فالقول فيما يرجع به الشفيع على المشترى من الثمن وما ينقص ~~قيمة البناء والغراس وغيرهما كالقول في رجوع المشترى من الغاصب عليه قال ~~الامام وان نظرنا إلى أن الرجوع بما ينقص من قيمة البناء والغراس هناك مبني ~~على التغرير ولا تغرير من المشترى بل الشقص مأخوذ عنه قرها فيجوز ان يجاب ~~عنه بأنه مختار في الشراء والاخذ بالشفعة موجب للشراء ولو مات رجل وله شقص ~~من دار وعليه ديون تستغرق التركة فباع الشريك الآخر نصيبه قبل ان ms2625 يباع ~~الشقص في الدين قال ابن الحداد للورثة أخذه بالشفعة وهو جواب على أن الدين ~~لا يمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة وهو الأصح (فان قلنا) يمنع فلا ~~شفعة لهم ولو خلف دارا وديونا لا تستغرق قيمة الدار فبيع منها ما بقي ~~بالدين قال ابن الحداد لا شفعة للورثة فيما بيع بما بقي لهم في الملك وهذا ~~مستمر على الأصل السابق فإنهم إذا ملكوا الدار كان المبيع جزأ من ملكهم ومن ~~بيع جزء من ملكه بحق لم يكن له استرجاعه بالباقي (فان قلنا) انه يمنع فمنع ~~الملك في قدر الدين أم في جميع التركة فيه خلاف مذكور في موضعه (ان قلنا) ~~بالثاني فلا شفعة لهم أيضا لأنهم إنما يملكون الباقي بأداء الدين وإنما ~~تثبت الشفعة بملك يتقدم على البيع (وان قلنا) بالأول ثبتت لهم الشفعة ولو ~~كانت الدار المشتركة بين المورث والورثة ثم إنه مات فبيع نصيبه أو بعضه في ~~ديونه وصاياه قال ابن الحداد لهم الشفعة وهذا يخالف الأصل الذي سبق فإنهم ~~إذا ملكوا التركة صار جميع الدار ملكهم فيكون المبيع جزأ من ملكهم واختلف ~~من بعده فمنهم من أخذ به وقال ما يباع في ديونه ووصاياه بمثابة ما يبيعه ~~بنفسه ولو باعه في حياته بنفسه كان لهم الشفعة فكذلك ههنا والأكثرون خالفوه ~~وجروا على قضية ذلك الأصل ثم منهم من خطأه وقال إنما ينتظم PageV11P501 # هذا الجواب على أن الدين لا يمنع ملكهم فيستحقون الشفعة بالملك القديم ~~وعن الشيخ أبي زيد حمل كلامه على ما إذا باع بنفسه في مرض موته ومن مولدات ~~ابن الحداد دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها ونصفها بين الأخيرين بالسوية فاشترى ~~صاحب النصف نصيب أحد الآخرين ثم باع ثلث ما معه مطلقا من أجنبي والشريك ~~الثالث غائب مثلا فاعلم أن الشفيع في المبيع الثاني هو الشريك الثالث لاغير ~~وأما في الأول فيتعلق النظر بأصلين أحدهما الخلاف الذي سبق في أن المشترى ~~إذا كان أحد الشركاء تكون الشفعة بينه وبين الشريك الآخر أو يختص بها ms2626 ~~الشريك الآخر (والثاني) عود القولين في أن الشفعة على عدد الرؤس أو الحصص ~~إذا حكمنا بالشركة إذا عرفت ذلك فإذا قدم الغائب وفرعنا على قسمه بينه وبين ~~المشترى وهو الأصح نظرنا ان طلب الشفعة في العقد الأول فله مما اشتراه ~~الشريك على قولنا بالتوزيع على عدد الرؤس النصف وهو ثمن جميع الدار وذلك ~~شائع فيما معه وهو ثلاثة أرباع الدار فإذا باع ثلث ما معه كان بائعا ثلث حق ~~الشفيع ولا ينصرف إلى الشريك ما يستقر ملكه فيه لان الكل قابل للبيع فيأخذ ~~القادم من المشترى ثلثي الثمن ومن المشترى منه ثلث الثمن فيتم له ما استحقه ~~بالعقد الأول (وان قلنا) بالتوزيع على الحصص فله مما اشتراه الشريك الثلث ~~لان ملكه قدر نصف ملك الشريك وحينئذ فله نصف سدس الدار فيأخذ من الشريك ~~ثلثي نصف السدس ومن المشترى منه ثلثه لما ذكرنا من الشيوع فعلى القول الأول ~~يخرج الحساب من أربعة وعشرين لان نصيب الغائب سدس ما معه وهو الثلاثة أرباع ~~الدار فيحتاج إلى عدد لثلاثة أرباعه سدس فتضرب أربعة في ستة تكون أربعة ~~وعشرين وعلى الثاني من ستة وثلاثين لان نصيب الغائب تسع ما معه فيحتاج إلى ~~عدد الثلاثة أرباعه تسع فتضرب أربعة في تسعة يكون ستة وثلاثين والربع الذي ~~اشتراه الشريك على التقدير الأول ستة وعلى الثاني تسعة ثم إذا أخذ ذلك فله ~~أن يأخذ ما بقي من يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو فيكون للمشترى ~~الخيار بين PageV11P502 # ان يفسخ لتفرق الصفقة عليه وبين أن يختر بحصته من الثمن أما إذا فرعنا ~~على أن المشترى إذا كان شريكا لا شفعة له بل يختص بها الشريك الآخر وبه قال ~~ابن سريج فان الغائب إذا كان يأخذ جميع ما اشتراه الشريك لو لم يكن بيع ثان ~~فإذا باع ثلث ما في يده فقد باع من حق الغائب الثلث فإذا قدم أخذ ثلث الربع ~~من المشترى وثلثيه من الشريك فيتم له ما استحق بالبيع الأول ثم له أن يأخذ ~~ما ms2627 في يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو عن الأول ويأخذ جميع الربع من ~~يد المشترى وهذا كله فيما إذا باع ثلث ما في يده مطلقا أما إذا قال بعت ربع ~~الذي اشتريت فليس للغائب أن يأخذ غير ما في يد المشترى من الشريك لكنه إن ~~عفا عن شفعة البيع الأول أخذ جميع الربع بالبيع الثاني وان أراد الاخذ ~~بالبيع الأول فسخ البيع في نصف الربع على قول التوزيع على الرؤس وثلثه على ~~القول المقابل له ثم له أخذ الباقي بالبيع الثاني ولو قال بعت الدار من ~~جملة النصف الذي كنت أملكه قديما فللغائب أن يأخذ جميعه بالعقد الثاني وأن ~~يأخذ بالعقد الأول مما في يد الشريك نصف الربع أو ثلثه على اختلاف القولين. # بعون الله قد تم طبع الجزء الحادي عشر من.. PageV11P503 # فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن ~~محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه‍ .. # الجزء الثاني عشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P001 # قال (كتاب القراض * وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول في أركان صحته) (وهي ~~ستة (الأول رأس المال) وشرائطه أربعة وهي أن يكون نقدا معينا معلوما مسلما ~~* احترزنا بالنقد عن العروض والنقرة التي ليست مضروبة فان ما يختلف قيمته ~~إذا جعل رأس المال فإذا رد بالأجرة إليه ليتميز الربح فربما ارتفع قيمته ~~فيستغرق رأس المال جميع الربح * أو نقص فيصير بعض رأس المال ربحا * ولا ~~يجوز (و) على الفلوس ولا على الدراهم (ح و) المغشوشة) * العقد المعقود له ~~الباب هو أن يدفع مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما ويسمى ~~ذلك قراضا ومقارضة وقد يسمى مضاربة وأشهر اللفظين القراض عند الحجازيين ~~والمضاربة عند العراقيين واشتقاق القراض من قولهم قرض الفأر الثوب أي قطعه ~~ومنه المقراض لأنه يقطع به وسمى قراضا اما لان المالك اقتطع قطعة من ماله ~~فدفعها إلى العامل أو لأنه اقتطع له قطعة من الربح وقيل اشتقاقه من ~~المقارضة وهي المساواة والموازنة سمى به لتساويهما في ms2628 قوام العقد بهما فمن ~~هذا المال ومن هذا العمل لتساويهما في استحقاق الربح (وأما) المضاربة فإنه ~~تقع على هذا العقد لان كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم أو لما فيه من ~~الضرب بالمال والتقليب * ويقال للمالك من اللفظة الأولى مقارض والعامل ~~مقارض ومن اللفظة الثانية للعامل مضارب لأنه الذي يضرب بالمال ولم يشتقوا ~~للمالك منها اسما * واحتج الأصحاب للقراض باجماع الصحابة ذكر الشافعي رضي ~~الله عنه في اختلاف العراقيين أن أبا حنيفة روى عن حميد بن عبد الله بن ~~عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى مال ~~يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق (1) " وروى " أن عبد الله وعبيد الله ~~PageV12P002 # ابني عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى مصرفهما من غزوة نهاوند فتسلفا منه ~~مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينة فباعا وربحا فيه فأراد عمر رضي الله ~~عنه أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لا يكون ~~ربحه لنا فقال رجل لأمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال قد جعلته وأخذ منهما ~~نصف الربح " (1) يقال إن ذلك الرجل هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~وأظهر ما ذكره الأصحاب في محل القضية وبه قال ابن سريج ان ما جرى كان قرضا ~~صحيحا وكان الربح ورأس المال لهما لكن عمر رضي الله عنه استنزلهما عن بعض ~~الربح خيفة أن يكون قصد أبو موسى ارفاقهما لا رعاية مصلحة PageV12P003 # بيت المال * ولذلك قال في بعض الروايات أو أسلف كل الجيش كما أسلفكما * ~~وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه " أن عثمان رضي الله عنه أعطاه ~~مالا مقارضة " (1) وأيضا " عن علي وابن مسعود وجابر وحكيم بن حزام رضي الله ~~عنهم تجويز المضاربة " (2) وأيضا فان " السنة الظاهرة وردت في المساقاة " ~~وإنما (3) جوزت المساقاة للحاجة من حيث إن مالك النخيل قد لا يحسن ~~PageV12P004 # تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يهلك ما يعمل فيه وهذا المعنى ~~موجود في القرائض * ثم ms2629 كلام الكتاب مندرج في ثلاثة أبواب (أحدهما) فيما ~~يعتبر لصحة هذا العقد وما يعتبر تارة يعتبر في رأس المال وتارة في العمل ~~وأخرى في صفة العقد وأخرى في العاقدين فسمى هذه الأمور أركانا وبين ما ~~يشترط في كل واحد منهما (والثاني) في أحكامه إذا صح (والثالث) فيما إذا ~~انفسخ العقد بفسخ وغيره ما حكمه وفيما إذا اختلفا في كيفية جريان العقد ~~بينهما كيف يفصل الامر (أما الباب الأول) فالركن الأول منه رأس المال وله ~~شروط (أحدها) أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة وفيه معنيان ~~(أحدهما) أن القراض معاملة تشتمل على اغرار إذ العمل غير مضبوط والربح غير ~~موثوق به وإنما جوزت للحاجة فتختص بما تسهل التجارة عليه وتروج بكل حال ~~(وأشهرهما) وهو المذكور في الكتاب أن النقدين ثمنا لا يختلفان بالأزمنة ~~والأمكنة إلا قليلا ولا يقومان بغيرهما والعروض تختلف قيمتها فلو جعل شئ ~~منها رأس المال لزم أحد الامرين أما أخذ المالك جميع الربح أو أخذ العامل ~~بعض رأس المال ووضع القراض على أن يشتركا في الربح وينفرد المالك برأس ~~المال * ووجه لزوم أحد الامرين أنهما إذا جعلا رأس المال ثوبا (فاما) أن ~~يشترطا رد ثوب بتلك الصفات أو رد قيمته * إن شرطا الأول فربما كان قيمة ~~الثوب في الحال درهما ويبيعه ويتصرف فيه حتى PageV12P005 # يبلغ المال عشرة ثم ترفع قيمة الثياب فلا يوجد مثل ذلك الثوب الا بعشرة ~~فيحتاج العامل إلى صرف جميع ما معه إلى تحصيل رأس المال فيذهب الربح في رأس ~~المال وربما كانت قيمته عشرة فباعه ولم يربح شيئا ثم صار يؤخذ مثله بشئ ~~يسير فيشتريه ويطلب قسيمة الباقي فحينئذ يفوز العامل ببعض رأس المال * وان ~~شرطا رد القيمة فاما أن يشترطا قيمة حال المفاصلة أو قيمة حال الدفع ~~(والأول) غير جائز لأنها مجهولة ولأنه قد تكون قيمته في الحال درهما وعند ~~المفاصلة عشرة فيلزم المحذور الأول (والثاني) غير جائز لأنه قد تكون قيمته ~~في الحال عشرة وتعود عند المفاصلة إلى درهم فيلزم المحذور الثاني ms2630 وفي النفس ~~حسيكة من هذا الكلام لان لزوم أحد الامرين مبنى على أن رأس المال قيمة يوم ~~العقد أو يوم المفاصلة وبتقدير جواز القراض على العرض يجوز أن يكون رأس ~~المال ذلك العرض بصفاته من غير نظر إلى القيمة كما أنه المستحق في السلم ~~وحينئذ إن ارتفعت القيمة فهو كخسران حصل في أموال القراض وإن انخفضت فهو ~~كزيادة قيمة بها * وعن الشيخ أبى محمد أنه كان يعول في اختصاص القراض ~~بالنقدين على الاجماع ولا يبعد أن يكون العدول إليه لهذا الاشكال ويترتب ~~على اعتبار النقدين امتناع القراض على الحلى والتبر وكل ما ليس بمضروب ~~لأنها مختلفة القيمة كالعروض وكذلك لا يجوز القراض على الفلوس ولا على ~~الدراهم والدنانير المغشوشة لأنها نقد وعرض وحكى الامام وجها أنه يجوز ~~القراض على المغشوش اعتبارا برواجه وادعاء الوفاق على امتناع القراض في ~~الفلوس لكن صاحب التتمة ذكر فيها أيضا الخلاف وعن أبي حنيفة يجوز القراض في ~~المغشوش إذا لم يكن الغش أكثر * PageV12P006 # قال (واحترزنا بالمعلوم عن القراض على صرة دراهم * فان جهل رأس المال ~~يؤدى إلى جهل الربح * واحترزنا بالمعين عن القراض على دين في الذمة * ولو ~~عين وأيهم فقال قارضتك على أحد هذين الألفين والاخر عندك وديعة وهما في ~~كيسين متميزين ففيه وجهان * ولو كان النقد وديعة أو رهنا في يده أو غصبا ~~وقارضه عليه صح * وفي انقطاع ضمان الغصب خلاف) * (الشرط الثاني) أن يكون ~~معلوما فلو قارض على كفين من الدراهم أو صرة مجهولة القدر لم يجز لأنه إذا ~~كان رأس المال مجهولا * كان الربح مجهولا ويخالف رأس مال المسلم حيث يجوز ~~أن يكون مجهول القدر على أحد القولين لان السلم لا يعقد ليفسخ والقراض يعقد ~~ليفسخ ويميز بين رأس المال والربح * وفي الشامل وغيره ان عند أبي حنيفة ~~يجوز أن يكون رأس المال مجهولا القدر * وإذا تنازعا فيه عند المفاصلة ~~فالمصدق العامل وعلى هذا فليكن قوله معلوما في الفصل السابق معلما بالحاء ~~ولو دفع إليه ثوبا وقال بعد وإذا قبضت ثمنه ms2631 فقد قارضتك عليه لم يجز لأنه ~~مجهول ولما فيه من تعليق القرض وقال أبو حنيفة يصح (الشرط الثالث) أن يكون ~~معينا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها حكم الامام ~~عن القاضي وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم * والذي أورده ~~صاحب التهذيب المنع * ولو كان له دين في ذمة إنسان فقال لغيره قارضتك على ~~ديني على فلان فاقبضه واتجر فيه لم يجز لأنا لم نجوز القراض على العرض لعسر ~~التجارة والتصرف فيها ومعلوم أن التصرف في الدين أكثر عسرا فكان بالمنع ~~أولى * ووجهه الامام بأن ما في الذمة لابد من تحصيله أولا وسنذكر أنه لا ~~يجوز في القراض ضم عمل إلى التجارة ولكن مثل هذا العمل PageV12P007 # يجوز أن يعد من توابع التجارة فلا يمتنع ضمه إلى عمل القراض يؤيده قولهم ~~إنه لو كان له عند زيد دراهم وديعة فقال لعمرو قارضتك عليها فخذها وتصرف ~~فيها يجوز ولو أن صاحب الدين قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف أو اقبضه * ~~وقبضنيه فقد قارضتك عليه لم يصح أيضا وإذا قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق ~~الربح المشروط بل الجميع للمالك وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قد قال إذا ~~قبضت فقد قارضتك وان قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق مثل أجرة التقارض ~~والقبض أيضا * ولو قال للمديون قارضتك على الدين الذي عليك لم يصح القراض ~~أيضا لأنه إذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين عليه كان أولى ~~لان المأمور لو استوفى ما على غيره ملكه وصح القبض وما على المأمور لا يصير ~~للمالك بعزله من ماله وقبضه للامر بل لو قال اعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم ~~قال قارضتك لم يصح لأنه لم يملكه * وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر ان ~~اشترى بعينه للقراض فهو كالفضولي يشترى لغيره بعين ماله وان اشترى في الذمة ~~ونقد ما عزله ففيه وجهان (أحدهما) أنه للمالك لأنه اشترى له باذنه ~~(والثاني) أنه للعامل لأنه إنما أذن ms2632 في الشراء بمال القراض إما بعينه أو في ~~الذمة لينقده فيه وإذا لم يملكه فلا قراض وهذا أظهر عند الشيخ أبى حامد وفي ~~التهذيب أن الأصح الأول بحيث كان المال المعزول للمالك فالربح ورأس المال ~~له لفساد القراض وعليه الأجرة للعامل * ولو دفع إليه كيسين كل واحد منها ~~ألف وقال قارضتك على أحدهما فوجهان (أحدهما) الصحة لتساويهما (وأصحهما) ~~المنع لعدم التعيين كما لو قال قارضتك على هذه الدراهم أو على هذه الدنانير ~~وكما لو قال بعتك PageV12P008 # أحد هذين العبدين ولو كانت دراهمه في يده غيره وديعة فقارضه عليها صح ولو ~~كانت غصبا لم يصح في وجه لأنه مضمون والقرض عقد أمانة (والأصح) الصحة كما ~~إذا رهن من الغاصب وعلى هذا لا يبرأ من ضمان الغصب كما في الرهن وعند أبي ~~حنيفة ومالك أنه يبرأ * قال (وأردنا بالمسلم أن يكون في يد العامل * فلو ~~شرط المالك أن يكون في يده أو أن يكون له يد أو يراجع في التصرف أو يراجع ~~مشرفه فسد القراض لأنه تضييق للتجارة * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك ~~جاز على النص) * (الشرط الرابع) أن يكون رأس المال مسلما إلى المعامل ~~ويستقل باليد عليه والتصرف فيه ولو شرط المالك أن يكون الكيس في يده ليوفى ~~الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا أو شرط أن يراجعه العامل في التصرفات أو ~~يراجع مشرفا نصبه فسد القراض لأنه قد لا يجده عند الحاجة أو لا يساعده على ~~رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح فالقراض موضوع توسعا لطريق التجارة ولهذا ~~الغرض احتمل فيه ضرب من الجهالة فيصان عمل يخل به * ولو شرط أن يعمل معه ~~المالك بنفسه فسد أيضا لان انقسام التصرف يفضى إلى انقسام اليد ويبطل ~~الاستقلال وفي الرقم لأبي الحسين العبادي أن أبا يحيى البليجي جوز ذلك على ~~طريق المعاونة والتبعية والمذهب الأول * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك ~~فوجهان PageV12P009 # ويقال قولان (أحدهما) أنه لا يصح أيضا كما لو شرط أن يعمل بنفسه لان يد ~~عبده يده (والثاني) ms2633 وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق والأكثرون أنه يجوز لان ~~العبد مال يدخل تحت اليد ولمالكه اعارته واجارته فإذا دفعه إلى العامل فقد ~~جعله معينا وخادما للعامل فوقع تصرفه للعامل تبعا لتصرفه بخلاف ما إذا شرط ~~المالك أن يعمل بنفسه فإنه لاوجه لجعله تابعا * وموضع الخلاف ما إذا لم ~~يصرح بحجر العامل فاما إذا قال على أن يعمل معه غلامي ولا يتصرف دونه أو ~~يكون بعض المال في يده فسد لا محالة ولو شرط في المضاربة أن يعطيه بهيمة ~~يحمل عليها ففي التتمة أنه على الخلاف في مسألة الغلام ومنهم من قال قضية ~~كلامه القطع بالجواز ولو لم يشترط الغلام معه ولكن شرط أن يكون ثلث الربح ~~له والثلث لغلامه والثلث للعامل جاز وحاصله اشتراط ثلثي الربح لنفسه نص ~~عليه في المختصر حيث قال فان قارضه وجعل معه رب المال غلامه وشرط أن الربح ~~بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان * ~~(وأعلم) أن من لم يجوز شرط عمل الغلام قال المراد من هذا النص أن يجعل مع ~~العامل في قسمة الربح لا في العمل ومن جوزه عمل باطلاقه وقال لافرق بين شرط ~~عمله وبين تركه وهذا ما ينزل عليه قوله في الكتاب جاز على النص ولو شرط ثلث ~~الربح لحر فسيأتي في الركن الثالث * PageV12P010 # (فرع) قال في التتمة ولو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة فقال لشريكه ~~قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس فيه الا الإشاعة فإنها لا تمنع صحة ~~التصرفات قال وعلى هذا لو خلط الفين بألف لغيره ثم قال صاحب الألفين للاخر ~~قارضتك على أحدهما وشاركتك في الاخر فقبل جاز وانفرد العامل بالتصرف في الف ~~القراض ويشتركان في التصرف في باقي المال ولا يخرج على الخلاف في الصفقة ~~الواحدة تجمع عقدين مختلفين لأنهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف ولا ~~يجوز أن يجعل رأس مال القراض سكنى دار فان العروض إذا لم تجعل رأس مال ~~فالمنافع أولى وهذا يمكن فهمه من الضبط المذكور في ms2634 الكتاب * قال (الركن ~~الثاني العمل * وهو عوض الربح * وشروطه ثلاثة وهي أن يكون تجارة غير مضيقة ~~بالتعيين والتأقيت) احترزنا بالتجارة عن الطبخ والخبز والحرفة * فان عقد ~~القراض على الحنطة ليربح بذلك فاسد * أما النقل والكيل والوزن ولواحق ~~التجارة تبع للتجارة * والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة ~~والصنعة) * لما تكلم في رأس المال وشرائطه أخذ يتكلم فيما يقابله من طرف ~~العامل وهو العمل ويشترط فيه أمور (أحدهما) كونه تجارة ويتعلق بهذا القيد ~~صور (منها) لو قارضه على أن يشترى الحنطة PageV12P011 # فيطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه ويبيع والربح بينهما فهو فاسد وتوجيه ~~الملتئم من كلام الأصحاب أن الطبخ والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن ~~الاستئجار عليها وما يمكن الاستئجار عليه فيستغني عن الفراض إنما القراض ~~لما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة التي لا ينضبط قدرها وتمس الحاجة ~~إلى العقد عليها فيحتمل فيه للضرورة جهالة العوضين وعلى هذا القياس ما إذا ~~اشترط عليه أن يشترى الغزل فينسجه أو الثوب فيقصره أو يصبغه ولو اشترى ~~العامل الحنطة وطحنها من غير شرط فعن القاضي الحسين في آخرين أنه يخرج ~~الدقيق من كونه مال قراض ولو لم يكن في يده غيره ينفسخ القراض لان الربح ~~حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط بل على التعبير الحاصل في مال القراض ~~بفعله وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول وعلى هذا فلو أمر المالك ~~العامل أن يطحن حنطة مال القراض كان فاسخا للعقد والأظهر واليه ميل الامام ~~وهو المذكور في التهذيب أن القراض بحاله ويلتحق ذلك بما إذا زاد عبد القراض ~~بكبر أو سمن أو بتعلم صنعة فإنه لا يخرج عن كونه مال القراض ولكن العامل ~~إذا استقل بالطحن صار ضامنا وعليه الغرم إن فرض نقص في الدقيق فان باعه لم ~~يكن الثمن مضمونا عليه فإنه لم ينعقد فيه ولا يستحق العامل بهذه الصناعات ~~أجرة على المالك ولو استأجر عليه أجيرا فأجرته عليه والربح بينه وبين ~~المالك كما شرط (ومنها) لو قارضه على دراهم على أن يشترى نخيلا PageV12P012 # أو ms2635 دواب أو مستغلات ويمسك زمامها لثمارها أو نتاجها أو غلاتها وتكون ~~الفوائد بينهما فهو فاسد لأنه ليس استرباحا بطريق التجارة والتجارة التصرف ~~بالبيع والشراء وهذه الفوائد تحصل من غير مال لامن تصرفه (ومنها) لو شرط ~~عليه أن يشترى شبكة ويصطاد بها ليكون الصيد بينهما فهو فاسد ويكون للصائد ~~وعليه أجرة الشبكة (وقوله) في الكتاب العمل وهو عوص الربح كان المراد فيه ~~أن قضية ملك المالك رأس المال ملكه الربح فالقدر المشروط للعامل إنما ملكه ~~عوضا عن عمله للمالك وربما يقال رأس المال والعمل عوضان متقابلان ونعني به ~~أن رأس المال من المالك والعمل من العامل يتقابلان والربح يحصل من ~~معاونتهما (وقوله) فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فهو فاسد أي الطحن ~~والخبز وفي الصورة التي صورها للفساد سبب آخر وهو كون رأس المال عوضا وإنما ~~الصورة التي تختص بما نحن فيه أن يقارضه على دراهم على أن يشترى بها الحنطة ~~ويطحن ويخبز على ما سبق (وقوله) أما النقل والوزن ولواحق التجارة تبع ~~للتجارة معناه أن هذه الأعمال وإن كان العامل يأتي بها على ما سنبين في ~~الباب الثاني ما على العامل فليس ذلك كالطحن والخبز فإنها من توابع التجارة ~~ولواحقها التي انبنى العقد لها * قال (ثم لو عين الخز الأدكن أو الخيل ~~الأبلق للتجارة عليه * أو عين شخصا للمعاملة معه فهو فاسد (ح و) لأنه تضييق ~~* ولو عين جنس الخز أو البز جاز لأنه معتاد) * PageV12P013 # (الأمر الثاني) أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين فلو عين نوعا للاتجار فيه ~~نظر إن كان مما يندر وجوده كالياقوت الأحمر والخز والأدكن والخيل البلق ~~والصيد حيث يوجد نادرا فسد القراض فان هذا تضييق يخل بمقصوده وإن لم يكن ~~نادر الوجود نظر إن كان يدوم شتاء وصيفا كالحبوب والحيوان والخز والبز صح ~~القراض وإن لم يدم كالثمار الرطبة فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز كما إذا ~~قارضه مدة ومنعه من التصرف بعدها نعم لو قال تصرف فيه فإذا انقطع فتصرف في ~~كذا جاز (وأصحهما) وبه ms2636 قال أبو إسحاق أنه يجوز لأنه يمنع التجارة في تلك ~~المدة ويخالف ما إذا قارضه مدة لأنها قد تنقضي قبل أن يبيع ما عنده من ~~العروض وهذا النوع سهل التصرف فيه ما دام موجودا وإذا انقطع لم يبق عنده شئ ~~ولو قال لا تشتري إلا هذه السلعة أو إلا هذا العبد فسد القراض بخلاف ما إذا ~~قال لا تشتري هذه السلعة وهذا العبد لان فيما سواهما مجالا واسعا وكذا لو ~~شرط أن لا يبيع الا من فلان ولا يشترى الا منه لم يجز ولو قال لا تبع من ~~فلان أو لا تشتري منه جاز وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يجوز كما لو قال لا ~~تبع الا منه والمذهب الأول وبقولنا قال مالك وقال أبو حنيفة وأحمد يجوز أن ~~يعين سلعة للشراء وشخصا للمعاملة معه كما في الوكالة وعن القاضي أبى الطيب ~~أن الماسرخسي قال إذا كان الشخص المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي ~~يتجر عليه نوعه غالبا جاز تعيينه * PageV12P014 # (فرع) في اشتراط تعيين نوع يتصرف فيه مثل الخلاف المذكور في الوكالة ~~والظاهر وهو الذي أورده في النهاية أنه لا يشترط لان الوكالة نيابة محضة ~~والحاجة تمس إليها في الاشغال الخاصة والقراض معاملة يتعلق بها غرض كل واحد ~~من المتعاقدين فمهما كان العامل أبسط يدا كان أفضى إلى مقصوده * (فرع) إذا ~~جرى تعيين صحيح لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر التصرفات المستفادة من ~~الاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج من الإبريسم والقطن ~~والكتان والصوف دون الفرش والبسط وفي الأكسية وجهان لأنها ملبوسة لكن ~~بائعها لا يمسى بزازا * قال (ولو ضيق بالتأقيت إلى سنة مثلا ومنع من البيع ~~بعدها فهو فاسد فإنه قد لا يجد زبونا قبلها * وان قيد الشراء وقال لا تشتر ~~بعد السنة ولك البيع فوجهان * إذ المنع عن الشراء مقدور له في كل وقت فأمكن ~~شرطه * فان قال قارضتك سنة مطلقا فعلى أي القسمين ينزل فيه وجهان) * (الأمر ~~الثالث) أن لا يضيق بالتأقيت ms2637 (واعلم) أولا أن القراض لا يعتبر فيه بيان ~~المدة بخلاف المساقاة لان المقصود من المساقاة ينضبط بالمدة فان للثمر وقتا ~~معلوما والمقصود من القراض ليس له مدة مضبوطة فلم يشترط فيه التأقيت ولو ~~أقت وقال قارضتك سنة فينظر إن منعه من PageV12P015 # التصرف بعدها مطلقا أو من البيع فهو فاسد لأنه يخل بمقصود العقد ويخالف ~~مقتضاه (أما الأول) فلانه قد لا يجد راغبا في المدة فلا تحصل التجارة ~~والربح (وأما الثاني) فلانه قد يكون عنده عروض عند انقضاء السنة وقضية ~~القراض أن ينض العامل ما في يده لآخر الامر ليتميز رأس المال من الربح وان ~~قال على أن لا أشتري بعد السنة ولك البيع فوجهان (أحدهما) المنع لان ما ~~وضعه على الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت وهذا الوجه ذكر الامام أن ~~العراقيين نسبوه إلى أبى الطيب بن سلمة ولا يكاد يوجد ذلك في كتبهم نعم ~~يقولون أن أبا الطيب النساوى حكاه عن أبي إسحاق فيما علقه من الزيادات على ~~الشرح فكأنه اشتبه عليه أبو الطيب بابي الطيب (وأصحهما) الجواز لان المالك ~~يتمكن من منعه من الشراء مهما شاء فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع ~~من البيع ولو اقتصر على قوله قارضتك سنة فوجهان (أصحهما) المنع لان قضية ~~انتهاء القراض امتناع التصرف بالكلية ولان ما يجوز فيه الاطلاق من العقود ~~لا يجوز فيه التأقيت كالبيع والنكاح (والثاني) يجوز ويحمل على المنع من ~~الشراء باستدامة العقد ولو قال قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل ~~انقضائها فهو فاسد ولا يجوز أن يعلق القراض فيقول إذا جاء رأس الشهر فقد ~~قارضتك كما لا يجوز تعليق البيع ونحوه ولو قال قارضتك الآن ولكن لا تتصرف ~~حتى يجى رأس الشهر ففي وجه يجوز كالوكالة والأصح يمنع كما لو قال بعتك بشرط ~~أن لا تملك الا بعد شهر * PageV12P016 # قال (الثالث الربح * وشرائطه أربع وهي أن يكون مخصوصا بالعاقدين مشتركا ~~معلوما بالجزئية لا بالتقدير * وعنينا بالخصوص أنه لو أضيف جزء من الربح ~~إلى ms2638 ثالث لم يجز * وبالاشتراك أنه لو شرط الكل للعامل أو للمالك فهو فاسد ~~(م) * وبكونه معلوما احترزنا عما إذا قال لك من الربح ما شرطه فلان لفلان ~~فإنه مجهول * ولو قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فالأظهر (و) ~~التنزيل على التنصيف ليصح * واحترزنا بالجزئية عما إذا قال لك من الربح ~~مائة أو درهم أولى درهم والباقي بيننا فكل ذلك فاسد إذ ربما لا يكون الربح ~~إلا ذلك المقدار) * في الربح شروط (أحدهما) أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين فلو ~~شرط بعضه لثالث فقال على أن PageV12P017 # يكون ثلثه لك وثلثه لزوجتي أو لأمي أو لأختي لم يصح القراض لأنه ليس ~~بعامل ولا مالك للمال إلا أن يشترط عليه العمل معه فيكون قراضا مع رجلين ~~ولو كان المشروط له عبد المالك أو العامل كان ذلك مضمونا للمالك أو العامل ~~على ما تقدم (ولو) قال نصف الربح لك ونصفه لي ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح ~~القراض وهذا وعد منه لزوجته (ولو) قال للعامل لك كذا على أن تعطى ابنك أو ~~امرأتك نصفه فعن القاضي أبى حامد أن ذكره شرطا فسد القراض وإلا لم يفسد ~~(الثاني) أن يكون مشتركا بينهما فلو قال قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ~~ففي حكمه وجهان (أصحهما) أنه قراض فاسد رعاية للفظ (والثاني) أنه قراض صحيح ~~رعاية للمعنى ويروى هذا عن أبي حنيفة ولا PageV12P018 # يجئ الوجه الثاني في مثله من المساقاة لتعذر القراض (ولو) قال قارضتك على ~~أن الربح كله لي فهو قراض فاسد أو ابضاع فيه وجهان وعن مالك أنه يصح القراض ~~في الصورتين ويجعل كائن الاخر وهب نصيبه من المشروط له (ولو) قال أبضعتك ~~على أن نصف الربح لك فهو إبضاع أو قراض فيه الوجهان (ولو) قال خذ هذه ~~الدراهم فتصرف فيها والربح كله لك فهو قرض صحيح عند ابن سريج والأكثرين ~~بخلاف ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لك لان اللفظ يصرح بعقد آخر (قال) ~~الشيخ أبو محمد لافرق بين الصورتين (وعن) القاضي ms2639 الحسين أن الربح والخسران ~~للمالك وللعامل أجرة المثل ولا يكون قرضا لأنه لا يملكه ولو قال تصرف فيها ~~والربح كله لي فهو إبضاع (الثالث) أن يكون PageV12P019 # معلوما فلو قال قارضتك على أن لك في الربح شركة أو شركا أو نصيبا فسد ~~(ولو) قال لك مثل ما شرطه فلان لفلان فإن كانا عالمين بالمشروط لفلان صح ~~وإن جهلاه أو أحدهما فسد (ولو) قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين ~~فوجهان (أحدهما) الفساد لأنه لم يبين ما لكل واحد منهما فأشبه ما لو اشترط ~~أن يكون الربح بينهما أثلاثا ولم يبين من له الثلثان ومن له الثلث ~~(وأظهرهما) على ما ذكره في الكتاب وبه أجاب الشيخ أبو حامد وحكاه عن ابن ~~سريج أنه يصح وينزل على النصف كما لو قال هذه الدراهم بيني وبين فلأن يكون ~~اقرارا بالنصف (ولو) قال على أن ثلث الربح لك وما بقي فثلثه لي وثلثاه لك ~~صح وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل والحساب من عدد لثلثه ثلث وأقله ~~تسعة PageV12P020 # وهذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذه اللفظة كم هو فان جهلاه ~~أو أحدهما فوجهان (أحدهما) عن صاحب التقريب الذي أورده صاحب الشامل منهما ~~الصحة لسهولة معرفة ما تضمنه اللفظ ويجرى الخلاف فيما إذا قال على أن لك من ~~الربح سدس ربع العشر وهما لا يعرفان قدره عند العقد أو أحدهما (والرابع) أن ~~يكون العلم به من حيث الجزئية لامن حيث القدر فلو قال لك من الربح أولى من ~~درهم أو مائة والباقي بيننا بالسوية فسد القراض لأنه ربما لا يربح إلا ذلك ~~القدر فيلزم اختصاص أحدهما بكل الربح وكذا لو قال لك نصف الربح سوى درهم ~~وكذا لو شرط أن يوليه سلعة كذا إذا اشتراها برأس المال لأنه ربما لا يربح ~~إلا عليها وكذا لو شرط أنه يلبس الثوب الذي PageV12P021 # يشتريه ويركب الدابة الذي يشتريها لان القراض جوز على العمل المجهول ~~بالعوض المجهول للحاجة ولا حاجة إلى ضمن ما ليس من الربح إليه ms2640 ولأنه ربما ~~ينقص بالاستعمال ويتعذر عليه التصرف فيه ولو شرطا اختصاص أحدهما بربح صنف ~~من المال فسد أيضا لأنه ربما لا يحصل الربح إلا فيه وكذا لو شرط ربح أحد ~~الألفين لهذا وربح الألف الثاني لهذا وشرط أن يكون الألفان متميزين ولو ~~دفعهما إليه ولا تمييز وقال ربح أحد الألفين لي وربح الاخر لك فعن بعض ~~الأصحاب أنه يصح ولافرق بينه وبين أن يقول نصف ربح الألفين لك (والأظهر) ~~ويحكي عن ابن سريج أنه فاسد لأنه خصه بربح بعض المال فأشبه ما إذا كان ~~الألفان متميزين وما إذا وقع إليه ألفا على أن يكون له ربحها ليتصرف له في ~~الف آخر * PageV12P022 # قال (الرابع الصيغة * وهي أن يقول قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن ~~الربح بيننا نصفين فيقول قبلت * ولو قال على أن النصف لي وسكت عن العامل ~~فسد (و) * ولو قال على أن النصف لك وسكت عن جانب نفسه جاز) * القراض ~~والمضاربة والمعاملة مستعملة في هذا العقد وإذا قال قارضتك أو ضاربتك أو ~~عاملتك على أن الربح بيننا كذا كان إيجابا صحيحا ويشترط فيه القبول على ~~التواصل المعتبر في سائر العقود (ولو) قال خذ هذه الدراهم واتجر عليها على ~~أن الربح بيننا كذا ففي التهذيب أنه يكون قراضا ولا يفتقر إلى القبول وهذا ~~حكاه الامام عن القاضي الحسين ثم قال وقطع شيخي والطبقة العظمى من نقلة ~~PageV12P023 # المذهب أنه لابد من القبول بخلاف الجعالة والوكالة فان القراض عقد معاوضة ~~يختص بمعين فلا يشبه الوكالة التي هي إذن مجرد والجعالة التي يتهم فيها ~~العامل فان قال قارضتك على أن نصف الربح لي وسكت عن جانب العامل فوجهان ~~(أحدهما) أنه يصح ويكون النصف الآخر للعامل لأنه الذي يسبق إلى الفهم منه ~~ولهذا قال ابن سريج (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال المزني لا يصح ~~لان الربح فائدة رأس المال فيكون للمالك إلا إذا نسب منه شئ إلى العامل ولم ~~ينسب إليه شئ (ولو) قال على أن نصف الربح لك وسكت عن ms2641 جانب نفسه فالصحيح ~~الجواز وما لا ينسب إلى العامل يكون للمالك بحكم الأصل بخلاف الصورة ~~السابقة (وفي) النهاية ذكر وجه ضعيف أنه لا يصح حتى تجرى الإضافة في ~~الجزأين إلى الجانبين (وإذا قلنا) بالصحيح فلو قال على أن لك PageV12P024 # النصف ولى السدس وسكت عن الباقي صح وكان الربح بينهما نصفين كما لو سكت ~~عن ذكر جميع النصف * قال (الخامس والسادس العاقدان * ولا يشترط فيهما إلا ~~ما يشترط في الوكيل والموكل * نعم لو قارض العامل غيره بمقدار ما شرط به ~~بإذن المالك ففيه وجهان لان وضع القراض أن يدور بين عامل ومالك) * صاحب ~~الكتاب رحمه الله قد يعد العاقدين ركنين كما فعل ههنا وفي الوكالة وقد يعد ~~العاقد مطلقا ركنا واحدا كما فعل في البيع والرهن والفرض الأصلي لا يختلف ~~لكنه لو استمر على طريقة واحدة كان أحسن * وفقه الفصل أن القراض توكيل ~~وتوكل في شئ خاص وهو التجارة فيعتبر في العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل ~~والموكل فكما يجوز لولي الطفل التوكيل في أجور الطفل كذلك PageV12P025 # يجوز لولي الطفل والمجنون أن يقارض على مالهما يستوى فيه الأب والجد ~~ووصيهما والحاكم وأمينه وهل يجوز لعامل القراض أن يقارض غيره (اما) بإذن ~~المالك فقد ذكره ههنا وأعاده مرة أخرى في الباب الثاني مع القسم الاخر وهو ~~أن يقارض بغير إذن المالك ونحن نشرح المسألة بقسميها هناك إن شاء الله ~~تعالى * قال (ولو كان المالك مريضا وشرط ما يزيد على أجرة المثل للعامل لم ~~يحسب من الثلث لان التفويت هو المقيد بالثلث والربح غير حاصل * وفي نظيره ~~من المساقاة خلاف (و) لان النخيل قد تثمر بنفسها فهو كالحاصل * ولو تعدد ~~العامل واتحد المالك أو بالعكس فلا حرج) * فيه مسألتان (أحدهما) لو قارض في ~~مرض موته صح وإذا ربح العامل سلم له الجزء المشروط وان زاد على أجرة مثل ~~عمله ولا يحسب من الثلث لان المحسوب من الثلث ما يفوته من ماله والربح ~~PageV12P026 # ليس بحاصل حتى يفوته وإنما هو شئ يتوقع حصوله فإذا حصل ms2642 حصل بتصرفات ~~العامل وكسبه ولو ساقى في مرض الموت وزاد الحاصل على أجرة المثل فوجهان ~~(أحدهما) أنه لا يحتسب من الثلث أيضا لأنه لم يكن حينئذ ثمرة وحصولهما ~~منسوب إلى عمل العامل وتعهده (وأشبههما) احتساب الزيادة من الثلث لان ~~للثمار وقتا معلوما ينتظر وهي قد تحصل من عين النخيل من غير عمل فكانت ~~كالشئ الحاصل بخلاف الأرباح الثانية يجوز أن يقارض الواحد اثنين وبالعكس ثم ~~إذا قارض الواحد اثنين وشرط لهما نصف الربح بالسوية جاز ولو شرط لأحدهما ~~نصف الربح وللآخر ربعه فان أبهم لم يجز وان عين الثلث لهذا والربع لهذا جاز ~~لان عقد الواحد مع اثنين كعقدين (وقال) مالك لا يجوز لاشتراكهما في العمل ~~(وقال) الامام وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا ثبت لكل واحد منهما الاستقلال ~~فان شرط على كل واحد منهما مراجعة الاخر لم يجز وما أرى أن الأصحاب ~~يساعدونه عليه وإذا PageV12P027 # قارض اثنان واحدا فليبينا نصيب العامل من الربح ويكون الباقي بينهما على ~~قدر ماليهما ولو قالا لك من نصيب أحدنا من الربح الثلث ومن نصيب الاخر ~~الربع فان أيهما لم يجز وإن عينا وهو عالم بقدر كل واحد منهما جاز إلا أن ~~يشترطا كون الباقي بين المالكين على غير ما تقتضيه نسبة المالين كافية من ~~شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل وعن أبي حنيفة تجويز هذا الشرط * قال ~~(ومهما فسد القراض بفوات شرط نفذ التصرفات وسلم كل الربح للمالك * وللعامل ~~أجرة مثله إلا إذا فسد بأن شرط كل الربح للمالك ففي استحقاقه الأجرة وجهان ~~لأنه لم يطمع في شئ أصلا) * لما قضى حق القول في الأمور المعتبرة في القراض ~~بين حكمه إذا فسد بتخلف بعض الشروط وله ثلاثة أحكام (أحدهما) نفوذ تصرفاته ~~لو كان القراض صحيحا لأنه يتصرف بالاذن والاذن PageV12P028 # موجود وهذا كما أن تصرف الوكيل نافذ مع فساد الوكالة وليس كما إذا فسد ~~البيع لا ينفذ تصرف المشترى لان المشترى إنما يتصرف بالملك ولا ملك في ~~البيع الفاسد (والثاني) سلامة الربح كله ms2643 للمالك بتمامه لأنه فائدة ماله ~~وإنما يستحق العامل بعضه بالشرط بالعقد الصحيح (والثالث) استحقاق العامل ~~أجرة مثل عمله سواء كان في المال ربح أو لم يكن لأنه عمل طبعا في المسمى ~~فإذا لم يسلم إليه وجب أن يرد عمله عليه وانه متعذر فتجب قيمته كما إذا ~~اشترى شيئا شراء فاسدا وقبضه فتلف تلزمه قيمته (وعن) مالك أنه إن لم يحصل ~~منه ربح فلا شئ له وإن حصل له فله ما يقارض به مثله في ذلك المال وهذه ~~الأحكام مطردة في صورة الفساد نعم لو قال قارضتك على أن جميع الربح لي ~~وفرعنا على أنه قراض فاسد لا إبضاع ففي استحقاق العامل أجرة المثل وجهان ~~(أحدهما) يستحق كما في سائر أسباب الفساد (وأصحهما) قال المزني المنع لأنه ~~عمل مجانا غير طامع في شئ * PageV12P029 # (فرع) قال المزني في المختصر لو دفع إليه ألف درهم وقال اشتريها هرويا أو ~~مرويا بالنصف فهو فاسد واختلفوا في تعليله (فالأصح) وهو سياق الكلام ما ~~يقتضيه أن الفساد باعتبار أنه تعرض للشراء دون البيع وهذا جواب على أصح ~~الوجهين أن التعرض للشراء لا يغنى عن التعرض للبيع بل لابد من لفظ المضاربة ~~ونحوها ليتناول البيع والشراء أو من التصريح بالشراء والبيع جميعا وإذا ~~اقتصر على الشراء فللمدفوع إليه الاقتصار على الشراء دون البيع والربح كله ~~للمالك والخسران عليه (وفيه) وجه أن التعرض للشراء كاف وهو ينبه على البيع ~~بعده وفيما إذا اتى بلفظ المضاربة والقراض أيضا حكاية وجه ضعيف في النهاية ~~أنه كما لو قال اشتر ولم يتعرض للبيع (وقيل) سبب الفساد في تصوير المزني ~~أنه قال بالنصف ولم يبين لمن هو فيحتمل أنه أراد شرطه لنفسه وحينئذ يكون ~~نصيب العامل مسكوتا عنه فيفسد العقد (واعترض) ابن سريج على هذا بان الشرط ~~ينصرف إلى العامل لان المالك PageV12P030 # يستحق بالمال لا بالشرط (وعن) ابن أبي هريرة أن سبب الفساد أنه تردد بين ~~النوعين ولم يعين واحدا ولا أطلق التصرف في أجناس الأمتعة (واعترض) القاضي ~~الحسين عليه أنه لو ms2644 عين أحدهما لحكمنا بالصحة فإذا ذكرهما على الترديد فقد ~~زاد العامل بسطة وتخيرا فينبغي أن يصح بطريق الأولى (وقيل) سببه أن القراض ~~إنما يصح إذا أطلق له التصرف في الأمتعة أو عين جنسا يعم وجوده والهروي ~~والمروى ليسا كذلك وهذا القائل كان يفرض في بلد لا يعمان به (وقال) الامام ~~يجوز أن يكون سبب الفساد أنه ارسل ذكر النصف ولم يقل بالنصف من الربح * ~~(الباب الثاني في حكم القراض الصحيح) قال (وله خمسة أحكام (الحكم الأول) أن ~~العامل كالوكيل في تقييد تصرفه بالغبطة * فلا PageV12P031 # يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا ولا شراء إلا بالاذن * ويبيع بالعرض فإنه ~~عين التجارة * ولكل واحد منهما الرد بالعيب * فان تنازعا فقال العامل يرد ~~وامتنع رب المال أو بالعكس فيقدم جانب الغبطة ولا يعامل العامل المالك * ~~ولا يشترى بمال القراض أكثر من رأس المال * وإن اشترى لم يقع للقراض * ~~وانصرف إليه إن أمكن) * من أحكام القراض تقييد تصرف العامل بالغبطة كتصرف ~~الوكيل ثم الغبطة والمصلحة قد تقتضي التسوية بينهما وقد تقتضي الفرق وبيع ~~العامل وشراؤه الغبن كبيع الوكيل بلا فرق ولا يبيع نسيئة بدون الاذن ولا ~~يشترى أيضا لأنه ربما يهلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به فان أذن في ~~البيع نسيئة ففعل وجب عليه الاشهاد ويضمن لو تركه ولا حاجة إليه في البيع ~~حالا لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن ولو سلمه قبل استيفاء الثمن وضمن ~~كالوكيل فإن كان مأذونا في التسليم PageV12P032 # قبل قبض الثمن سلمه ولم يلزمه الاشهاد لان إعادة ما جرت بالاشهاد في ~~البيع الحال ويجوز للعامل أن يبيع بالعرض بخلاف الوكيل فان اشتراه بقدر ~~قيمته قال في التتمة فيه وجهان لان الرغبات في المعيب ما تقل وإن اشترى ~~شيئا على ظن السلامة فبان معيبا فله أن ينفرد برده وإن كانت الغبطة فيه ولا ~~يمنعه منه رضى المالك بخلاف الوكيل لان العامل صاحب حق في المال وإن كانت ~~الغبطة في إمساكه ففي النهاية وجهان في تمكنه من الرد (وأظهرهما) المنع ~~لاخلاله بمقصود العقد ms2645 وحيث ثبت الرد للعامل ثبت للمالك بطريق الأولى ثم ~~الذي حكاه الامام أن العامل يرد على البائع وينقض البيع (وأما) المالك ~~فينظر إن كان الشراء بعين مال القراض فكمثل وإن اشترى العامل في الذمة ~~فيصرفه المالك عن مال القراض وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصرافه ~~العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل ولو تنازع المالك والعامل في الرد ~~وتركه فعل ما فيه الحظ ولا يجوز للمالك معاملة العامل بأن يشترى من مال ~~القراض شيئا لأنه ملكه كما أن السيد لا يعامل المأذون ولا يجوز أن يشترى ~~بمال القراض أكثر من رأس المال لان المالك لم يرض بان يشغل ذمته فلو فعل لم ~~يقع PageV12P033 # ما زاد عن جهة القراض حتى لو دفع مائة قراضا فاشترى عبدا بمائة ثم أجر ~~للقراض أيضا لم يقع الثاني للقراض ولكن ينظر إن اشتراه بعين المائة فالشراء ~~باطل سواء اشترى الأول بعين المائة أوفي الذمة (أما) إذا اشترى بعين المائة ~~فلصيرورتها ملكا للبائع الأول (وأما) إذا اشترى في الذمة فلصيرورتها مستحقة ~~الصرف إلى العقد الأول وان اشترى العبد الثاني في الذمة لم يبطل ولكن ينصرف ~~إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف إليه وإذا انصرف العبد الثاني ~~إلى العامل فان صرف مائة القراض إلى ثمنه فقد تعدى ودخلت المائة في ضمانه ~~لكن العبد يبقى أمانة في يده لأنه لم يتعد فيه فإذا تلفت المائة نظر إن كان ~~الشراء الأول بعينها انفسخ وإن كان في الذمة لم ينفسخ ويثبت للمالك على ~~العامل مائة والعبد الأول للمالك وعليه لبائعه مائة فان أداها العامل بإذن ~~المالك وشرط له الرجوع ثبتت له مائة على المالك ووقع الكلام في التقاص وإن ~~أدى من غير إذنه برئ المالك عن حق بائع العبد ويبقى حقه على العامل ويجوز ~~أن يعلم قوله من لفظ الكتاب فلا يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بالحاء لان أبا ~~حنيفة يخالف فيه كما ذكرنا في الوكالة * PageV12P034 # قال (ولو اشترى من يعتق على المالك لم يقع عن المالك فإنه ms2646 نقيض التجارة * ~~ولو اشترى زوجة المالك فوجهان * والوكيل بشراء عبد مطلق ان اشترى من يعتق ~~على الموكل فيه وجهان * والعبد المأذون ان قيل له اشترى عبدا فهو كالوكيل * ~~وان قيل له اتجر فهو كالعامل * وان اشتري العامل قريب نفسه ولا ربح في ~~المال صح * وان ارتفعت الأسواق وظهر ربح وقلنا يملك بالظهور عتق صحته (و) ~~ولم يسر إذ لا اختيار في ارتفاع السوق * وإن كان في المال ربح وقلنا لا ~~يملك بالظهور صح ولم يعتق * وان قلنا يملك ففي الصحة وجهان لأنه مخالف ~~للتجارة * فان صح عتق (و) حصته وسرى إلى نصيب المالك لان المشترى مختار ~~وغرم له حصته) * مضمون الفصل مسألتان (إحداهما) إذا اشترى العامل من يعتق ~~على المالك فاما أن يشتريه بإذن المالك أو بغير اذنه (أما) الحالة الأولى ~~فيصح الشراء ثم إن لم يكن في المال ربح عتق عن المالك وارتفع القراض ان ~~اشتراه بجميع مال القراض وخيار رأس المال الباقي ان اشتراه ببعضه وإن كان ~~في المال ربح ينبنى على أن العامل متى يملك نصيبه من الربح (ان قلنا) يملك ~~بالقسمة عتق PageV12P035 # أيضا وغرم المالك نصيبه من الربح وكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور ~~الربح وأتلفه (وان قلنا) انه يملك بالظهور عتق منه حصة رأس المال ونصيب ~~المالك من الربح ويسرى إلى الباقي إن كان موسرا أو يغرمه وإن كان معسرا بقي ~~رقيقا وفيه وجه انه إذا كان في المال ربح وقد اشتراه ببعض مال القراض نظران ~~اشتراه بقدر رأس المال عتق وكأن المالك استرد رأس المال والباقي ربح ~~يتقاسمانه على قضية الشرط وان اشتراه بأقل من رأس المال فهو محسوب من رأس ~~المال وان اشتراه بأكثر حسب قدر رأس المال من رأس المال والزيادة من حصة ~~المالك ما أمكن والظاهر الأول وهو وقوعه سائغا على ما سنذكره في استرداد ~~طائفة من المال بعد الربح والحكم فيما إذا أعتق المالك عبدا من مال القراض ~~كالحكم في شراء العامل من يعتق عليه باذنه (الحالة الثانية) أن ms2647 يشتريه بغير ~~اذن المالك وهي التي قصدها صاحب الكتاب فلا يقع الشراء عن المالك بحال لان ~~مقصود العقد تحصيل الربح وفي شراء من يعتق عليه تفويت رأس المال أيضا لكن ~~ينظر ان اشتراه بعين مال القراض بطل من أصله وان اشتراه في الذمة وقع عن ~~العامل ولزمه الثمن من ماله فان أداه PageV12P036 # من مال القراض ضمن ولو اشترى العامل زوجة المالك أو زوج المالكة بغير ~~إذنها فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة أنه يصح لأنه اشترى له ما يتوقع ~~فيه الربح ولا يتلف رأس المال (وأظهرهما) ويحكي عن نصه في الاملاء المنع ~~لأنه لو ثبت الملك لانفسخ النكاح وتضرر به والظاهر أنه لا يقصده بالاذن ~~وإنما يقصد مال فيه حظ فعلى هذا الحكم كما لو اشترى من يعتق على المالك ~~بغير إذنه وإذا وكل وكيلا بشراء عبد فاشترى من يعتق على الموكل ففي وقوعه ~~للموكل وجهان نقلهما الامام (أحدهما) المنع لأن الظاهر أنه يطلب عبد تجارة ~~أو عبد قنية وبشراء من يعتق عليه لا يحصل واحدا من الوصفين (وأظهرهما) وهو ~~الذي أورده الجمهور الوقوع لان اللفظ يتناوله وان بقي له انتفع به وان عتق ~~عليه ناله ثوابه وإنما أخرجناه عن التناول بالقراض لقرينة غرض التجارة (فان ~~قلنا) بالأول بطل الشراء ان اشتراه بعينه والا وقع عن الوكيل والبعد ~~المأذون له في التجارة إن اشترى من يعتق على سيده باذن السيد صح وعتق عليه ~~إن لم يركبه دين وان ركبه الدين ففي العتق قولان لان ما في يده كالمرهون ~~بالديون (وأن) اشترى بغير إذنه فقولان منصوصان (أحدهما) انه يصح ويعتق عليه ~~لان PageV12P037 # العبد لا يمكنه الشراء لنفسه وإنما يشترى لسيده فإذا أطلق الاذن انصرف ما ~~يشتريه إليه مقيدا كان أو غير مقيد والعامل يمكنه الشراء لنفسه كما يمكنه ~~الشراء للمالك فما لا يقع مقصودا بالاذن ظاهرا ينصرف إلى العامل (وأصحهما) ~~وهو اختيار المزني أنه لا يصح كما في حق العامل لان السيد إنما أذن في ~~التجارة وهذا ليس من التجارة في ms2648 شئ ورأي الامام القطع بهذا القول فيما إذا ~~كان الاذن في التجارة ورد الخلاف إلى ما إذا قال تصرف في هذا المال أو ~~اشترى عبدا وعلى هذا جرى صاحب الكتاب حيث قال إن قيل له اشتر عبدا فهو ~~كالوكيل (وان قيل) اتجر فهو كالعامل أي هو كالوكيل في أن الخلاف يجد مجالا ~~ومضطربا ولا يمكن حمله على أن الخلاف كالخلاف فان الخلاف في المأذون قولان ~~مشهوران وفي الوكيل إن ثبت وجهان وقوله فهو كالعامل يجوز إعلامه بالواو لان ~~الأكثرين أثبتوا القولين مع تصويرهم في الاذن في التجارة وكذلك حكاه المزني ~~عن نصه في المختصر ويجوز إعلامه بالحاء أيضا لان المحكى عن أبي حنيفة أنه ~~إن لم يدفع السيد إليه وإنما أذن له في التجارة صح الشراء وعتق على السيد ~~وان دفع إليه مالا فهو كالعامل ثم PageV12P038 # هذا الخلاف فيما إذا لم يركبه دين فان ركبه وقد اشتراه بغير إذن السيد ~~ترتب الخلاف على الخلاف فيما إذا لم يركبه وعدم الصحة ههنا أولى وان صح ففي ~~نفوذ العتق الخلاف السابق (المسألة الثانية) إذا اشترى العامل من يعتق عليه ~~نظر إن لم يكن في المال ربح صح الشراء ولم يعتق عليه كالوكيل يشترى قريب ~~نفسه لموكله ثم إن ارتفعت الأسواق وظهر ربح بني على القولين في أن العامل ~~متي يملك الربح (إن قلنا) يملكه بالقسمة لم يعتق بشئ منه (وان قلنا) ~~بالظهور فاظهر الوجهين وهو المذكور في الكتاب أنه يعتق عليه قدر حصته من ~~الربح لأنه ملك بعض أبيه (والثاني) لا يعتق لان الملك فيه غير تام من حيث ~~أنه وقاية لرأس المال معدا لهذا الغرض إلى انفصال الامر بينهما بالمقاسمة ~~(فان قلنا) بالأول ففي الشراء به إن كان موسرا وتقديم الباقي عليه وجهان ~~(أحدهما) وبه أجاب الأكثرون أنها تثبت كما لو اشتراه وفيه ربح وقلنا إنه ~~يملك بالظهور (والثاني) المنع وهو الذي أورده في الكتاب لان العتق والحالة ~~هذه يحصل في الدوام بسبب هو فيه غير مختار ومثل ذلك لا يتعلق ms2649 به الشراء ألا ~~ترى أنه لو ورث بعض قريبه عتق عليه ولم يشتر ومن قال بالأول أجاب ~~PageV12P039 # بأنه لاختيار في الإرث أصلا وههنا الشراء أولا والامساك ثانيا إلى ارتفاع ~~الأسواق اختياران وإن كان في المالك ربح سواء كان حاصلا في الشراء أو حصل ~~بنفس الشراء مثل إن كان رأس المال مائة فاشترى بها أباه وهو يساوى مائتين ~~(فان قلنا) إنه يملك الربح بالقسمة دون الظهور صح الشراء ولم يعتق (وان ~~قلنا) يملك بالظهور ففي صحة الشراء في قدر حصته من الربح وجهان (أظهرهما) ~~الصحة لأنه مطلق التصرف في ملكه (والثاني) المنع لأنه لو صح فاما أن يحكم ~~بعتقه وهو يخالف غرض الاسترباح الذي هو مقصود التجارة أولا يحكم فيختلف ~~العتق عن ملك القريب (فان قلنا) بالمنع ففي الصحة في نصيب المالك الوجهان ~~السابقان (إن قلنا) يعتق فإن كان موسرا سرى العتق إلى الباقي ولزمه الغرم ~~لأنه مختار في الشراء والا بقي الباقي رقيقا هذا كله فيما إذا اشترى العامل ~~قريب نفسه بعين مال القراض (أما) إذا اشتراه في الذمة للقراض فحيث صححنا ~~الشراء بعين مال القراض أوقعناه ههنا عن القراض وحيث لم نصحح ههنا عن ~~العامل وعتق عليه وعن صاحب التقريب قوله أنه لو أطلق الشراء ولم يصرفه إلى ~~القراض لفظا ثم قال كنت نويته (وقلنا) أنه إذا وقع عن القراض لم يعتق منه ~~شئ لا يقبل قوله لان الذي جرى عقد عتاقة فلا يمكن من رفعها * PageV12P040 # (فرع) ليس لعامل القراض أن يكاتب عبد القراض بغير اذن المالك فان كاتباه ~~معا جاز وعتق بالأداء ثم إن لم يكن في المال ربح فولاؤه للمالك ولا ينفسخ ~~القراض بما جرى من الكتابة في أظهر الوجهين بل ينسحب على النجوم وإن كان ~~فيه ربح فالولاء بينهما على حسب الشرط وما يزيد على الثمن من القيمة ربح * ~~قال (الحكم الثاني * ليس لعامل القراض أن يقارض عاملا آخر بغير إذن المالك ~~* وفي صحته بالاذن خلاف (و) * فان فعل بغير الاذن وكثرت التصرفات والربح ~~فعلى الجديد ms2650 الربح كله للعامل الأول ولا شئ للمالك * وللعامل الثاني أجر ~~مثله على العامل الأول إذ الربح على الجديد للغاصب * والعامل الأول هو ~~الغاصب الذي عقد العقد له * وقيل كله للعامل الثاني فإنه الغاصب * وعلى ~~القديم يتبع موجب الشرط للمصلحة وعسر ابطال التصرفات وللمالك نصف (و) الربح ~~والنصف الآخر بين العاملين نصفين (و) كما شرطا * وهل يرجع العامل الثاني ~~بنصف أجرة مثله لأنه كان طمع في كل النصف من الربح ولم يسلم له فيها وجهان) ~~PageV12P041 # إذا قارض العامل غيره لم يخل أما أن يقارضه بإذن المالك أو بغير اذنه ~~(أما الحالة الأولى) فتتصور على وجهين (أحدهما) أن ينسلخ العامل من البين ~~وينتهض وكيلا في القراض مع الثاني كأن المالك سلم إليه المال وأذن له في أن ~~يقارض غيره ان بدى له فهذا صحيح كما لو قارضه المالك بنفسه ولا يجوز أن ~~يشترط الأول لنفسه شيئا من الربح ولو فعل فسد القراض وللثاني أجرة المثل ~~على المالك لما مر أن شرط الربح لغير المالك والعامل ممتنع (والثاني) أن ~~يأذن له في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكا له في العمل والربح ~~المشروط له على ما يراه حكى الامام وصاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) الجواز ~~كما لو قارضه المالك شخصين في الابتداء (وأشبههما) المنع لأنا لو جوزنا ذلك ~~لكان الثاني فرعا للأولى منصوبا من جهته والقراض معاملة تضيق محال القياس ~~فيها فلا يعدل بها عن موضوعها وهو أن يكون أحد المتعاقدين مالكا لا عمل له ~~والثاني عاملا لا ملك له وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب يقوله في الباب ~~الأول حين ذكره هذه المسألة " لان وضع القراض أن يدور بين مالك وعامل " ~~وليكن لفظ الكتاب هناك معلما بالواو نعم لو قارض العامل غيره بمقدار ~~PageV12P042 # مما شرط له أما إذا قارض بمقدار ما شرط له كان ذلك غير التصوير الأول وهو ~~جائز بلا خلاف (الحالة الثانية) أن يقارض العامل بغير اذن المالك فهو فاسد ~~لان المالك لم يأذن فيه ولا ائتمن على المال ms2651 ويجئ فيه القول المذكور في أن ~~تصرفات الفضولي تنعقد موقوفة على الإجازة (وإذا قلنا) بالمذهب فلو أن ~~الثاني تصرف في المال وربح فهذا ينبني على أن الغاصب إذا اتجر في المال ~~المغصوب ما حكم تصرفه ولم الربح الحاصل؟ (أما) إذ تصرف في عين المغصوب فهو ~~تصرف الفضولي (فاما) إذا باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فيما ~~التزمه وربح (فعلى) الجديد الربح الغاصب لان التصرف صحيح والتسليم فاسد ~~فيضمن المال الذي سلمه ويسلم له الربح وهذا قياس ظاهر وعلى القديم هو ~~للمالك توجيها بحديث عروة البارقي فان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ رأس ~~المال والربح وبأنا لو جعلنا للغاصب لاتخذه الناس ذريعة إلى الغصب والخيانة ~~في الودائع والبضاعات وبان تصرفات الغاصب قد تكثر فيتعسر بيع الأمتعة التي ~~تداولتها الأيدي المختلفة أو يتعذر وفي هذا القول مباحثات (أحدهما) الجزم ~~على هذا القول بأن الربح للمالك أو نوقفه على اجازته واختياره قيل بالوقف ~~على الإجازة وبنى هذا القول على قول الوقف في بيع الفضولي PageV12P043 # وإنما لم يتعرض الشافعي رضي الله عنه للفسخ والإجازة لان الغالب أنه يجيز ~~إذا رأى الربح فعلى هذا إذا رده يرتد سواء اشترى في الذمة أو بعين المغصوب ~~(وقال) الأكثرون انه مجزوم به ومبنى على المصلحة وكيف يستقيم توقيف شراء ~~الغاصب لنفسه على إجازة غيره وإنما يجرى قول الوقف إذا تصرف في عين مال ~~الغير أو له (الثانية) إذا كان في المال ربح وكثرت التصرفات وعسر تتبعها ~~فهو موضع القول القديم أما إذا قلت وسهل التتبع ولاربح فلا مجال له قال ~~الامام وحكى وجهين فيما إذا سهل التتبع وهناك ربح أو عسر ولا ربح (الثالثة) ~~لو اشترى في ذمته ولم يخطر له أن يؤدى الثمن من الدراهم المغصوبة ثم سنخ له ~~ذلك (قال) الامام ينبغي أن لا يجئ فيه القول القديم ان صدقه صاحب الدراهم ~~(واعلم) أن المسألة قد تلف بمسألة البضاعة وقد ذكرناها والاختلاف فيها على ~~PageV12P044 # الاختصار مرة في البيع وأخرى في الغصب إذا تقرر ms2652 ذلك (فعلى) الجديد ينظر ~~ان اشترى بعين مال القراض فهو باطل وان اشترى في الذمة (فأحد) الوجهين ان ~~كل الربح للعامل الثاني لأنه المتصرف كالغاصب في صورة الغصب (وأصحهما) وبه ~~أجاب المزني أن كله للأول لان الثاني تصرف للأول باذنه فكان كالوكيل من ~~جهته وعليه للثاني أجرة عمله ويحكم هذا عن أبي حنيفة (وان قلنا) بالقديم ~~ففيما يستحقه المالك من الربح وجهان (أحدهما) ولم أره الا في كتاب أبى ~~الفرج السرخسي أن كله للمالك كما في الغصب طردا لقياس هذا القول وعلى هذا ~~فللعامل الثاني أجرة مثله وعلى من تجب؟ فيه وجهان (أحدهما) أنها على العامل ~~الأول لأنه استعمله وغيره (والثاني) على المالك لان PageV12P045 # نفع عمله عاد إليه (وأصحهما) وبه أجاب المزني أن له نصف الربح لأنه رضى ~~به بخلاف صورة الغصب فإنه لم يوجد منه رضى به فصرفنا الكل إليه قطعا لطمع ~~الغصاب والخائنين وعلى هذا ففي النصف الثاني وجوه (أحدها) وهو اختيار ابن ~~الصباغ ان كله للعامل الأول لان المالك إنما شرط له وعقده مع الثاني فاسد ~~فلا يتبع شرطه وعلى هذا فللثاني أجرة مثل عمله على الأول لأنه غره ~~(والثاني) أن كله للثاني لأنه العامل أما الأول فليس له عمل ولا ملك فلا ~~يصرف إليه شئ من الربح (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكون بين ~~العاملين بالسوية وبه أجاب المزني ووجهه أن تتبع التصرفات غير والمصلحة ~~اتباع الشرط إلا أنه تعذر الوفاء به في النصف الذي أخذه المالك فكأنه تلف ~~وانحصر الربح في الباقي وعلى هذا فهل يرجع العامل الثاني بنصف أجرة المثل ~~فيه وجهان PageV12P046 # (أحدهما) نعم لأنه كان قد طمع في نصف الربح بتمامه ولم يسلم له إلا نصف ~~النصف (وأشبههما) وبه قال المزني وأبو إسحاق لا لان الشرط محمول على ما ~~يحصل لهما من الربح والذي حصل هو الربح والوجهان فيما إذا كان العامل الأول ~~قد قال على أن ربح هذا المال بيننا أو على أن لك نصه (أما) إذا كانت الصيغة ~~على أن ms2653 ما يرزقنا الله تعالى من الربح فبيننا (قطع) الأكثرون بأنه لا يرجع ~~لان النصف هو الذي رزقاه (وعن) الشيخ أبى محمد اجراء الوجهين لان المفهوم ~~تشرط جميع الربح ولا يخفى أن جميع ما ذكرناه إذا جرى القراضان على المناصفة ~~فإن كانا أو أحدهما على نسبة أخرى فعلى ما تشارطا وهذا كله فيما إذا تصرف ~~الثاني وربح (أما) إذا هلك المال في يده فإن كان عالما بالحال فهو ~~PageV12P047 # غاصب أيضا وإن كان يظن العامل مالكا فترتب يده على يد الأول كترتب يد ~~المودع على يد الغاصب لأنه يد أمانة (وفي) طريق هو كالمتهب من الغاصب لعود ~~النفع إليه وقد بينا الحكم فيهما ضمانا وقرارا من قبل (وقوله) في الكتاب ~~وكثرت التصرفات والربح يشعر باعتبار الامرين لمجئ الخلاف وفيه من التردد ما ~~ذكرناه ثم ليس المراد وكثر الربح بل المعنى وحصل الربح وما أشبهه لان ~~الكثرة في الربح غير معتبرة بالاتفاق (قوله) والعامل الأول هو الغاصب أي هو ~~الحائز الذي يقع التصرف في المال له كما يقع في الغصب للغاصب (وقوله) وقيل ~~كله للعامل الثاني فإنه الغاصب ليس محمولا على ما ذكرناه في حق الأول لكن ~~المعنى أنه الشبيه بالغاصب من حيث أنه المتصرف PageV12P048 # في المال بيعا وشراء وأخذا واعطاء (وقوله) وللمالك نصف الربح (وقوله) بين ~~العاملين معلم بالواو لما عرفته * قال (الحكم الثالث * ليس للعامل أن يسافر ~~(ح م و) بمال القراض إلا بالاذن فإنه خطر فان فعل نفذت تصرفاته واستحق ~~الربح ولكنه ضامن بعدوانه * وإذا سافر بالاذن فأجرة النقل على مال القراض ~~كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الثقيل في الحضر أيضا على مال القراض * ~~وليس على العامل إلا التجارة والنشر والطي ونقل الشئ الخفيف * فان تعاطى ~~شيئا مما ليس عليه فلا أجرة له * وإن استأجر عليه ما عليه فعليه الأجرة * ~~ونفقته على نفسه (م) في الحضر * ونص في السفر PageV12P049 # أن له نفقته بالمعروف * فمنهم من نزله على نفقة النقل * ومنهم من قال فيه ~~قولان * ووجه الفرق بين الحضر والسفر ms2654 أنه متجرد في السفر للشغل * فعلى هذا ~~لو استصحب مع ذلك مال نفسه وزع النفقة عليهما * ثم قد قيل القولان في القدر ~~الذي يزيد في النفقة بسبب السفر * وقيل إنه في الأصل) * كلام الفصل على ~~التفات بعضه بالبعض يشتمل على ثلاث مقاصد (أحدها) أنه ليس للعامل أن يسافر ~~بمال القراض بغير إذن المالك وعن أبي حنيفة ومالك أن له ذلك عند أمن الطريق ~~وفي تعليق الشيخ أبى حامد نقل قول مثله عن البويطي (لنا) أن فيه خطرا ~~وتعريضا للهلاك فلا ينبغي PageV12P050 # أن يستقل به فلو خالف ضمن المال ثم ينظر إن كان المتاع بالبلد التي سافر ~~إليها أكثر قيمة أو تساوت القيمتان صح البيع واستحق الربح لمكان الاذن وإن ~~كان أقل قيمة لم يصح البيع بتلك القيمة إلا أن يكون النقصان بقدر ما يتغابن ~~به وإذا صححنا البيع فالثمن الذي يأخذه يكون مضمونا عليه أيضا بخلاف ما إذا ~~تعدى الوكيل بالبيع في المال ثم باعه وقبض الثمن لا يكون مضمونا عليه لان ~~العدوان لم يوجد في الثمن وههنا سبب العدوان السفر ومزايلة مكان المال وأنه ~~شامل ولا تعود الأمانة بالعود من السفر وإذا سافر بالاذن فلا عدوان ولا ~~ضمان (قال) في التتمة وبيع المال في البلد المنقول إليه بمثل ما كان يبيعه ~~في المنقول عنه وبأكثر منه وأما بما دونه فان ظهر فيه غرض بان PageV12P051 # كانت مؤنة الرد أكثر من قدر النقصان أو أمكن صرف الثمن إلى متاع يتوقع ~~فيه الربح فله البيع أيضا وإلا لم يجز لأنه محض تخسير (الثاني) على العامل ~~أن يتولى ما جرت العادة به من نشر الثياب وطيها وذرعها وادراجها في السفط ~~وإخراجها ووزن ما يخف كالذهب والمسك والعود وقبض الثمن وحمله وحفظ المتاع ~~على باب الحانوت وفي السفر بالنوم عليه ونحوه وليس عليه وزن المتعة الثقيلة ~~وحملها ونقل المتاع من الخان إلى الحانوت والنداء عليه وما يجب عليه أن ~~يتولاه لو استأجر عليه لزمه الأجرة في ماله وما لا يجب عليه أن يتولاه له ms2655 ~~أن يستأجر عليه من مال القراض لأنه من تتمة التجارة ومصالحها فان تولاه ~~بنفسه لم يكن له أخذ الأجرة بل هو متبرع ومريد كسبا بالاسترباح (الثالث) ~~PageV12P052 # القول في المؤنات ولا يجوز للعامل أن ينفق في الحضر من مال القراض على ~~نفسه أو يواسى منه بشئ وعن مالك رضي الله عنه أن له أن ينفق منه على العادة ~~كالغذاء ودفع الكسرة إلى السقاة وأجرة الكيال والوزان والحمال في مال ~~القراض وكذا أجرة النقل إذا سافر بالاذن وأجرة الحارس والرصدى ونص في ~~المختصر أن له النفقة بالمعروف وقال في البويطي لا نفقة له وللأصحاب طريقان ~~(أصحهما) أنهما قولان (أظهرهما) أنه لا نفقة كما في الحضر وهذا لأنه ربما ~~لا يحصل إلا بذلك القدر فيختل مقصود العقد (والثاني) تجب وبه قال مالك ~~بخلاف ما إذا كان في الحضر لأنه في السفر سلم نفسه وجردها لهذا الشغل فأشبه ~~الزوجة تستحق النفقة إذا سلمت نفسها ولا تستحق إذا لم تسلم (والثاني) القطع ~~بالمنع وحمل ما نقله المزني على أجرة النقل ومنهم من قطع بالوجوب وحمل ما ~~في البويطي على المؤن النادرة كأجرة الحجام والطبيب وإذ أثبتنا القولين ~~فهما في كل ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة والإدام تشبيها بما إذا سلمت ~~الزوجة نفسها أو فيما يزيد بسبب السفر كالخف والإداوة وما PageV12P053 # أشبههما لأنه لو كان في الحضر لم يستحق شيئا فيه وجهان (أصحهما) الثاني ~~وبه قال مالك فيما رواه ابن الصباغ وأبو سعيد المتولي ثم تفرع على هذا ~~القول بالوجوب فروع (منهما) لو استصحب مال نفسه مع مال القراض وزعت النفقة ~~على قدر المالين (قال) الامام ويجوز أن ينظر إلى مقدار العمل على المالين ~~ويوزع على أجرة مثلهما (وفي) أمال أبى الفرج السرخسي أنها إنما توزع إذا ~~كان ماله قدرا يقصد السفر له وإن كان لا يقصد فهو كما لو لم يكن معه غير ~~مال القراض (ومنها) لو رجع العامل وبقى منه فضل زاد أو آلات أعدها للسفر ~~كالمطهرة ونحوها هل عليه ردها إلى مال ms2656 القراض فيه وجهان عن الشيخ أبى محمد ~~(وأظهرهما) نعم (ومنها) لو استرد المالك المال منه من الطريق أو في البلد ~~التي سافر إليها لم يستحق نفقة الرجوع على أظهر الوجهين كما لو خالع زوجته ~~في السفر (ومنها) يشترط عليه أن لا يسرف بل يأخذ بالمعروف وما يأخذ يحسب من ~~الربح فإن لم يكن ربح فهو خسران لحق المال (ومنها) أقام في طريقه فوق مدة ~~المسافرين في بلد لم يأخذ لتلك المدة (ومنها) لو شرط نفقة السفر في ابتداء ~~PageV12P054 # القراض فهو زيادة تأكيد إذا قلنا بالوجوب (أما) إذا لم نقل به فأظهر ~~الوجهين أنه يفسد العقد كما لو شرط نفقة الحضر (والثاني) لا يفسد لأنه من ~~مصالح العقد من حيث أنه يدعوه إلى السفر وهو مظنة الربح غالبا وعلى هذا فهل ~~يشترط تقديره فيه وجهان (وعن) رواية المزني في الجامع الكبير أنه لابد من ~~شرط النفقة للعقد مقدرة لكن الأصحاب لم يثبتوها (وقوله) في الكتاب ونفقته ~~على نفسه ونص في السفر أن له نفقته بالمعروف إلى آخره يقتضى ظاهره أخذ ~~المنع في أحد القولين من أنه لا نفقة في الحضر لا على سبيل التخريج لأنه لم ~~يخل عن النص سواء الوجوب وليس كذلك بل القولان عند من أثبتهما منصوصان هذا ~~في رواية المزني وهذا رواية البويطي * قال (الحكم الرابع * أختلف القول في ~~أنه هل يملك الربح بمجرد (م ز) الظهور أم يقف على المقاسمة * فان قلنا يملك ~~بمجرد الظهور فهو ملك غير مستقر بل هو وقاية لرأس المال عن الخسران * وإن ~~وقع خسران انحصر في الربح * ولا يستقر إلا بالقسمة * وهل يستقر بالتنضيض ~~والفسخ قبل القسمة فيه وجهان * وان قلنا لا يملك (ح) فله حق مؤكد حتى لو ~~مات يورث عنه * PageV12P055 # ولو أتلف المالك المال غرم حصته * وكذا الأجنبي فان الاتلاف كالقسمة * ~~ولو كان في المال جارية لم يجز للمالك وطؤها لحقه) * متى يملك العامل من ~~الربح الحصة المشروطة له (أحد) قولي الشافعي أنه يملكها بالظهور كما يملك ~~عامل المساقاة نصيبه ms2657 من الثمار بالظهور ولان سبب الاستحقاق الشرط الصحيح ~~فإذا حصل الربح فليثبت موجب الشرط ولأنه سبيل من مطالبة المالك بأن يقتسما ~~الربح ولولا أنه مالك لما كان كذلك (والثاني) لا يملك الا بالقسمة لأنه لو ~~ملك بالظهور لكان شريكا في المال ولو كان شريكا لكان النقصان الحديث بعد ~~ذلك شائعا في المال فلما انحصر في الربح دل على عدم الملك (وأيضا) فان ~~الفراض معاملة جائزة والعمل فيها غير مضبوط فوجب أن لا يستحق العوض فيها ~~الا بتمام العمل كما في الجعالة وأصح القولين (الأول) عند الشيخ أبى حامد ~~وطائفة (والثاني) عند الأكثرين منهم المسعودي والقاضي الروياني وصاحب ~~التهذيب وقد ذكرنا ذلك في الزكاة وبينا أن أبا حنيفة قال بالأول والمزني ~~قال الثاني وهو مذهب مالك * PageV12P056 # (التفريع) إن قلنا إنه يملك بالظهور فليس ذلك ملكا مستقرا بل لا يتسلط ~~العامل عليه ولا يملك التصرف فيه لان الربح وقاية لرأس المال عن الخسران ما ~~دامت المعاملة باقية حتى لو اتفق خسر إن كان محسوبا من الربح دون رأس المال ~~ما أمكن وكذلك نقول إذا طلب أحد المتعاقدين قسمة الربح قبل فسخ القراض لا ~~يجبر الاخر عليه أما إذا طلب المالك فلان العامل يقول لا آمن الخسران ~~فنحتاج إلى رد ما اقتسمنا (واما) إذا طلب العامل فلان المالك يقول الربح ~~وقاية مالي فلا أدفع إليك شيئا حتى تسلم لي رأس المال فإذا ارتفع القراض ~~والمال ناض واقتسما حصل الاستقرار وهو نهاية الامر وكذلك لو كان قدر رأس ~~المال ناضا وأخذه المالك واقتسما الباقي وهل يحصل الاستقرار بارتفاع العقد ~~ونضوض المال من غير قسمة فيه وجهان (أحدهما) لا لان القسمة الباقية من ~~PageV12P057 # تتمة عمل العامل (وأصحهما) الاستقرار لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس ~~المال وإن كان المال عروضا فينبني على خلاف سيأتي في أن العامل هل يجبر على ~~البيع والتنضيض (إن قلنا) نعم فظاهر المذهب أنه لا استقرار لان العمل لم ~~يتم (وإن قلنا لا) فوجهان كما لو كان المال ناضا ولو اقتسما الربح بالتراضي ms2658 ~~قبل فسخ العقد لم يحصل الاستقرار بل لو حصل خسران بعده كان على العامل جبره ~~بما أخذ وبهذا يتبين أن قوله في الكتاب ولا يستقر إلا بالقسمة غير معمول ~~بظاهره فيما يرجع إلى الاكتفاء بالقسمة (وإن قلنا) انه لا يملك إلا بالقسمة ~~فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه إذا مات لأنه وإن لم يثبت الملك له فقد ثبت ~~له حق التملك ويقدم على الغرماء لتعلق حقه بالعين وله أن يمتنع عن العمل ~~بعد ظهور الربح ويسعى في التنضيض ليأخذ منه حقه ولو أتلف المالك المال غرم ~~حصة PageV12P058 # العامل وإن كان الاتلاف بمثابة الاسترداد ولو استرد الكل غرم للعامل ~~فكذلك إذا أتلف (وأما) قوله وكذا الأجنبي فان الاتلاف كالقسمة (واعلم) أن ~~الأجنبي إذا أتلف مال القراض ضمن بدله وبقى القراض في بدله كما كان هذا ما ~~ذكره الأصحاب في حكم المسألة وفي نظم الكتاب كلامين (أحدهما) أن الغرض في ~~هذا المقام التفريع على أن العامل إنما يملك حصته بالقسمة وعلى هذا القول ~~يكون كل الربح قبل القسمة للمالك وحينئذ يستحسن الكلام في أنه لو أتلف ~~المالك غرم حصة العامل لتعرف تأكيد حقه وان لم يكن مالكا لا يستحسن ذكر ~~اتلاف الأجنبي لأنه لا يمكن أن يقال يغرم حصة العامل إذ لا امتياز لها ~~لبقاء القراض ولا اختصاص الغرم بها بل يغرم كل المال وأصل الغرم لا دلالة ~~له على حق العامل (والثاني) ان قوله فان الاتلاف كالقسمة لا ينصرف إلى ~~PageV12P059 # مسألة الأجنبي لان القراض إذا بقي في البدل لم يكن الاتلاف مفيدا للقسمة ~~بل هو مصروف إلى ما قبلها وهو إتلاف المالك وإنما كان كالقسمة لأنه أتلف ~~ملكه وملك غيره أو حق غيره ولا يمكن تغريمه ملك نفسه ولا تعطيل حق الغير ~~فيغرم حق الغير وذلك يتضمن مقصود القسمة وهو التمييز ولو كان في المال ~~جارية لم يجز للمالك وطؤها إن كان في المال ربح لملك العامل أو حقه وإن لم ~~يكن ربح فكذلك الجواب ووجهوه بأن انتفاء الربح في ms2659 المتقومات غير معلوم ~~وإنما يستقر الحال بالتنضيض واستبعد الامام التحريم إذا تيقن عدم الربح ~~(قال) ويمكن تخريجه على أن العامل لو طلب بيعها وأباه المالك هل له ذلك فيه ~~خلاف سيأتي فان اسغناه فقد أثبتنا له علقة فيها فيحرم الوطئ بها (وإذا ~~قلنا) بالتحريم ووطئ فللشيخ أبى محمد تردد في أنه هل يكون ذلك فسخا للقراض ~~والأظهر المنع PageV12P060 # ولا يلزم الحد وحكم المهر سنذكره ولو وطئها العامل فعليه الحد إن لم يكن ~~ربح إن كان عالما وإلا فلا حد ويؤخذ منه جميع المهر ويجعل في مال القراض ~~لأنه ربما يقع خسران يحتاج إلى الجبر ولو استولدها لم تصر أم ولد (إن قلنا) ~~انه لا يملك بالظهور (وإن قلنا) يملك ثبت الاستيلاد في نصيبه ويقوم عليه ~~الباقي إن كان موسرا ولا يجوز للمالك تزويج جارية القراض لان القراض لا ~~يرتفع بالتزويج وانه ينقص قيمتها فيتضرر العامل به * قال (الحكم الخامس * ~~الزيادة العينية كالثمرة والنتاج محسوب من الربح وهو مال القراض * وكذا بدل ~~منافع الدواب ومهر وطئ الجواري حتى لو وطئ السيد كان مستردا بمقدار العقر * ~~وأما النقصان فما يحصل بانخفاض السوق أو طريان عيب ومرض فهو خسران يجب جبره ~~بالربح * PageV12P061 # وما يقع باحتراق وسرقة وفوات عين فوجهان أصحهما أنه من الخسران كما أن ~~زيادة العين من الربح * ولو سلم إليه ألفين فتلف أحدهما قبل أن يشترى به ~~شيئا أو بعد أن يشترى كما لو أشار إلى عبدين مثلا ولكن قبل البيع فرأس ~~المال ألف أو ألفان فيه وجهان وهو تردد في أنه هل يجعل ذلك من الخسران وهو ~~واقع قبل الخوض في التصرفات) * مقصود الفصل الكلام فيما يقع من مال القراض ~~زيادة أو نقصان أما الزيادة فثمرة الشجرة المشتراة للتراض ونتاج البهيمة ~~وكسب الرقيق وولد الجارية ومهرها إذا وطئت بالشبهة أطلق صاحب الكتاب ~~والامام القول بأنها من مال القراض لأنها من فوائده وكذا بدل منافع الدواب ~~والأراضي وذلك قد يجب بتعدى المتعدى باستعماله وقد يجب بإجارة تصدر من ~~العامل فان له ms2660 الإجارة إذا رأى PageV12P062 # فيها المصلحة وفصل في التتمة فقال إن كان في المال ربح وملكنا العامل ~~حصته بالظهور فالجواب كذلك وإن لم يكن ربح أو لم نملكه فمن الأصحاب من عدها ~~من مال القراض كالزيادات المتصلة وقال عامتهم يفوز بها المالك لأنها ليست ~~من فوائد التجارة ويشبه أن يكون هذا أولى فان جعلناها مال القراض قال ههنا ~~وفي الوسيط يجبر من الربح وهو قضية ما في التهذيب وأورد بعض أصحاب الإمام ~~أنها لا تعد من الربح خاصة ولا من رأس المال بل هي شائعة (وقوله) في الكتاب ~~وهو مال القراض بعد قوله محسوبة من الربح يستغني عنه (نعم) لو قدم وآخر ~~فقال إنها مال القراض وهي محسوبة من الربح كان حسنا وكذلك لفظ الوسيط وان ~~وطئها المالك قال المصنف وغيره أنه يكون مستردا مقدار العقر حتى يستقر نصيب ~~العامل منه وفي التهذيب انه إن كان في المال ربح وملكناه بالظهور ~~PageV12P063 # وجب نصيب العامل من الربح وإلا لم يجب شئ فليعلم كذلك (قوله) في الكتاب ~~كان مستردا مقدار العقر بالواو واستيلاد المالك جارية القراض كاعتناقهما ~~وإذا أوجبنا المهر بالوطئ الخالي عن الاحبال فالظاهر الجمع بينه وبين ~~القيمة (وأما) النقصان فما يحصل بانخفاض السوق فهو خسران مجبور بالربح وكذا ~~النقصان بالتعييب والمرض الحادث والنقصان العيني وهو تلف البعض ينظر إن حصل ~~بعد التصرف في المال بيعا وشراء فالأكثرون ذكروا أن الاحتراق وغيره من ~~الآفات السماوية خسران مجبور بالربح أيضا وفي التلف بالسرقة والغصب وجهان ~~والفرق أن في الضمان الواجب ما يجبره فلا حاجة إلى جبره بمال القراض وسوى ~~المصنف وطائفة بين الهلاك بالآفة السماوية وغيرها وحكوا الوجهين في النوعين ~~ووجه المنع أنه نقصان لاتعلق له بتصرف العامل وتجارته بخلاف النقصان الحاصل ~~بانخفاض PageV12P064 # السوق وليس هو بناء شئ من نفس المال الذي اشتراه العامل بخلاف المرض ~~والعيب فلا يجب على العامل جبره وكيفهما كان فالأصح أنه مجبور بالربح وإن ~~حصل النقصان قبل التصرف فيه بيعا وشراء كما إذا دفع إليه الفي درهم قراضا ms2661 ~~فتلف الف قبل أن يتصرف فيه وجهان (أحدهما) أنه خسران أيضا مجبور بالربح ~~الحاصل بعده لأنه بقبض العامل صار مال القراض وعلى هذا فرأس المال الفان ~~كما كان ويقال هذا هو منقول المزني عن الجامع الكبير (وأظهرهما) أنه يتلف ~~من رأس المال ويكون رأس المال الألف الباقي لأن العقد لم يتأكد بالعمل ولو ~~اشترى بألفين عبدين أو ثوبين فتلف أحدهما (فان قلنا) لو تلف أحد الألفين ~~قبل التصرف جبرناه بالربح فههنا أولى (وإن قلنا) يتلف PageV12P065 # من رأس المال فوجهان (أحدهما) أن الجواب كذلك لان العبدين بدل الألفين ~~ولا عبرة بمجرد الشراء فإنه تهيئة محل التصرف والركن الأعظم في التجارة إذ ~~به يظهر الربح (وأظهرهما) أنه يتلف من الربح ويجب جبره لأنه تصرف في رأس ~~المال ولا يأخذ شيئا بالربح حتى يرد ما تصرف فيه إلى المالك هذا إذا تلف ~~بعض المال (أما) إذا تلف كله بآفة سماوية قبل التصرف أو بعده ارتفع القراض ~~وكذا لو أتلفه المالك كما تقدم ولو أتلفه أجنبي أخذ بدله وبقى القراض فيه ~~على ما مر وكذا لو أتلف بعضه وأخذ بدله استمر القراض وما ذكرنا من الخلاف ~~في أنه يجبر بالربح مفروض فيما إذا تعذر أخذ البدل من المتلف ولو أتلف ~~العامل المال قال الامام يرتفع القراض لأنه وإن وجب بدله PageV12P066 # عليه فإنه لا يدخل في ملك المالك إلا بقبض منه وحينئذ يحتاج إلى استئناف ~~القراض ولك أن تقول ذكروا وجهين في أن مال القراض إذا غصب أو تلف من الخصم ~~فيه وجهان (أظهرهما) أن الخصم المالك إن لم يكن في المالك ربح وهما جميعا ~~إن كان فيه ربح (والثاني) أن للعامل المخاصمة بكل حال حفظا للمال ويشبه أن ~~يكون الجواب المذكور في اتلاف الأجنبي تفريعا على أن العامل خصم وبتقدير أن ~~يقال إنه وإن لم يكن خصما لكن إذا خاصم المالك وأخذ عاد العامل إلى التصرف ~~فيه بحكم القراض لزمه مثله إذا كان العامل هو المتلف وإن قتل عبد القراض ~~قاتل وفى المال ربح ms2662 لم ينفرد أحدهما بالقصاص بل الحق لهما وان تراضيا على ~~العفو على مال أو على الاستيفاء جاز وان عفى PageV12P067 # أحدهما سقط القصاص ووجبت القيمة هكذا ذكروه وهو ظاهر على قولنا انه يملك ~~الربح بالظهور وغير ظاهر على القول الآخر وان لم يكن فيه ربح فللمالك ~~القصاص والعفو على غير مال وكذا لو كانت الجناية موجبة للمال فله العفو عنه ~~ويرتفع القراض وان أخذ المال أو صالح عن القصاص على مال بقي القراض فيه ~~(وقوله) في الكتاب كما أن زيادة العين من الربح ينبنى على ما ذكره في ~~الزيادات أنها محسوبة من الربح وفيه من الخلاف ما مر (وقوله) وهو تردد في ~~أنه هل يجعل ذلك من الخسران إلى آخره هذا اللفظ يتناول الصورة الأولى وهي ~~تلف أحد الألفين قبل أن يشترى بهما شيئا (فأما) PageV12P068 # الصورة الثانية فالتوجيه فيها ما قدمناه أن الاعتبار بالبيع دون الشراء ~~إذ ظهور الربح وصيرورة العرض نقدا يتعلق بالبيع * (فرع) مال القراض ألف ~~درهم واشترى بعينه ثوبا أو عبدا فتلف قبل التسليم بطل الشراء وارتفع القراض ~~وان اشترى في الذمة قال في البويطي يرتفع القراض ويكون الشراء للعامل فمن ~~الأصحاب من قال هذا إذا كان التلف قبل الشراء فان القراض والحالة هذه غير ~~باق عند المشتري فينصرف الشراء إلى العامل (أما) إذا تلف بعد الشراء ~~فالشراء للمالك فإذا تلف الألف المعد للثمن أبدله بألف آخر (وقال) ابن سريج ~~يقع الشراء عن العامل سواء تلف الألف قبل الشراء أو بعده PageV12P069 # وعليه الثمن ويرتفع القراض لان اذنه ينصرف إلى التصرف في ذلك الألف تعلق ~~التصرف بعينه أم لا (فان قلنا) بالأول فرأس المال الف أو الفان فيه وجهان ~~يحكى الثاني منهما عن أبي حنيفة (فان قلنا) بالأول فهو الألف الأول أو ~~الثاني فيه وجهان تظهر فائدتهما عند اختلاف الألفين في صفة الصحة وغيرها ~~(وعن) مالك أن المالك بالخيار بين أن يدفع ألفا آخر ويكون هو رأس المال دون ~~الأول وبين أن لا يدفع فيكون الشراء للعامل ويمكن أن ms2663 يجعل هذا وجها للأصحاب ~~تخريجا من وجه ذكرناه في باب مداينة العبيد مما إذا سلم إلى عبده ألفا ~~ليتجر فيها فاشترى في الذمة ليصرفه إلى الثمن فتلف PageV12P070 # أنه يتخير السيد بين أن يدفع إليه ألفا آخر فيمضي العقد أولا يدفع فيفسخ ~~البائع العقد إلا أن ههنا يمكن صرف العقد إلى المباشر إذا لم يخرج المعقود ~~له ألفا آخر وهناك لا يمكن فيصار إلى الفسخ وهذا الفرع قد ذكرنا طرفا منه ~~هناك للحاجة والله أعلم * (الباب الثالث في التفاسخ والتنازع) قال (والقراض ~~جائز ينفسخ بفسخ أحدهما * وبالموت وبالجنون كالوكالة فان انفسخ والمال ~~PageV12P071 # ناض لم يخف أمره * وإن كان عروضا فعلى العامل بيعه إن كان فيه ربح ليظهر ~~نصيبه * وان لم يكن ربح فهو جهان * مأخذ الوجوب أنه في عهدته أن يرد كما ~~أخذ * فإن لم يكن ربح ورضى المالك به وقال العامل أبيعه لم يكن له ذلك الا ~~إذا وجد زبونا يستفيد به الربح * ومهما باع العامل قدر رأس المال وجعله ~~نقدا فالباقي مشترك بينهما وليس عليه بيعه * وان رد إلى نقد ليس من جنس رأس ~~المال لزمه الرد إلى جنسه) PageV12P072 # الباب يتضمن فصلين (أحدهما) في فسخ القراض وفروعه والقراض جائز كالوكالة ~~والشركة بل هو عينهما فإنه وكالة في الابتداء وقد تصير شركة في الانتهاء ~~فلكل واحد من المتعاقدين فسخه والخروج منه متى شاء ولا يحتاج فيه إلى حضور ~~الاخر ورضاه (وعن) أبي حنيفة اعتبار الحضور كما ذكره في خيار الشرط وإذا ~~مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ العقد ثم إذا فسخا أو أحدهما لم يكن ~~للعامل أن يشترى بعده ثم ينظر إن كان المال دينا فعلى العامل التقاضي ~~والاستيفاء خلافا لأبي حنيفة حيث فرق بين أن يكون في المال ربح فيلزمه ~~الاستيفاء أولا يكون فلا يلزمه (واحتج) الأصحاب بان الدين ملك ناقص وقد أخذ ~~منه ملكا كاملا فليرد كما أخذ وإن لم يكن دينا نظر إن كان نقدا PageV12P073 # من جنس رأس المالك ولا ربح أخذه المالك وإن كان ms2664 فيه ربح اقتسماه بحسب ~~الشرط فإن كان الحاصل في يده مكسرة ورأس المالك صحاح نظر ان وجد من يبدلها ~~بالصحاح وزنا بوزن أبدلها وإلا باعها بغير جنسها من النقد واشترى بها ~~الصحاح ويجوز أن يبيعها بعرض ويشترى به الصحاح في أصح الوجهين (والثاني) لا ~~يجوز لأنه قد يتعوق عليه بيع العرض فإن كان المال نقدا من غير جنس رأس ~~الملك أو عرضا فله حالتان (إحداهما) أن يكون فيه ربح فعلى العامل بيعه إن ~~طلبه المالك وله بيعه وإن أباه المالك وليس للعامل تأخير البيع إلى توسم ~~رواج المتاع لان حق المالك يعجل خلافا لمالك ولو قال للمالك تركت حقي لك ~~ولا تكلفني البيع هل عليه فيه الإجابة فيه وجهان PageV12P074 # (أقربهما) المنع ليرد المال كما أخذ فان في التنضيض مشقة ومؤنة * ثم ~~اختلفوا في مأخذ الوجهين وكيفية خروجهما (فمن) بان لهما على الخلاف في أنه ~~متى يملك الربح (إن قلنا) بالظهور لم يلزم المالك قبول ملكه ولم يسقط به ~~طلب البيع (وإن قلنا) بالقسمة فيجاب لأنه لم يبق له توقع فائدة فلا معنى ~~لتكليفه تحمل مشقة (ومن) مفرع لهما أولا على أن حق العامل هل يسقط بالترك ~~والاسقاط وهو مبنى على أن الربح متى يملك (إن قلنا) بالظهور لم يسقط كسائر ~~المملوكات (وإن قلنا) بالقسمة سقط على أصح الوجهين فإنه ملك أن تملك فكان ~~له العفو والاسقاط كالشفعة (فان قلنا) لا يسقط حقه بالترك PageV12P075 # لم يسقط بتركه المطالبة بالبيع (وان قلنا) يسقط ففيه خلاف سنذكره في أنه ~~هل يكلف البيع إذا لم يكن في المال ربح ولو قال المالك لا تبع ونقتسم ~~العروض بتقويم عدلين أو قال أعطيك نصيبك من الربح ناضا ففي تمكن العامل من ~~البيع وجهان بناهما قوم من الأصحاب على أن الربح متى يملك (إن قلنا) ~~بالظهور فله البيع لأنه قد يجد زبونا يشتريه بأكثر من قيمته (إن قلنا) ~~بالقسمة فلا لوصوله إلى حقه بما يقوله المالك وقطع الشيخ أبو حامد وغيره ~~بالوجه الثاني وقالوا إذا عرس المستعير ms2665 في أرض العارية كان للمعير ان ~~يتملكه عليه بالقيمة لان الضرر يندفع عنه بأخذ القيمة فههنا أولى وحيث لزمه ~~البيع قال الامام الذي قطع به المحققون إن ما يلزمه بيعه وتنضيضه قدر رأس ~~المال (أما) PageV12P076 # الزائد عليه فحكمه حكم عرض آخر يشترك فيه اثنان لا يكلف واحد منهما بيعه ~~ثم ما يبيعه بطلب المالك أو باذنه يبيعه بنقد البلد إن كان من جنس رأس ~~المال وإن كان من غير جنسه باعه بما يرى المصلحة فيه من نقد البلد ورأس ~~المال فان باعه بنقد البلد حصل به رأس المال (الثانية) إذا لم يكن في المال ~~ربح هل للمالك تكليفه البيع فيه وجهان (أحدهما) لا لان غرض البيع أن يظهر ~~الربح ليصل العامل إلى حقه منه فإن لم يكن ربح وارتفع العقد لم يحسن تكليفه ~~بيعا بلا فائدة (وأظهرهما) نعم وبه قال الشيخان أبى محمد وأبو علي والقاضي ~~حسين لأنه في عهده أن يرد المال كما أخذ وإلا لزم PageV12P077 # المالك في رده إلى ما كان كلفة ومؤنة وهل للعامل بيعها إذا رضى المالك ~~بامساكها حكى الامام فيه وجهين (وجه) المنع انه كفاه شغلا بلا فائدة (ووجه) ~~الاخر أنه قد يجد زبونا يشتريه بزيادة وهذا ما ذكره عامة الأصحاب وقالوا له ~~أن يبيع إذا توقع ربحا بأن ظفر بسوق أو راغب (ورأي) الامام تفصيلا فيه وهو ~~أنه ليس له البيع بما يساويه بعد الفسخ جزما وبيعه بأكثر مما يساويه عند ~~الظفر بزبون محتمل لأنه ليس ربحا في التحقيق وإنما هو رزق مساق إلى مالك ~~العروض (وإذا قلنا) ليس للعامل البيع إذا أراد المالك امساك العروض واتفقا ~~على أخذ المالك العروض ثم ظهر ربح بارتفاع السوق فهل للعامل نصيب فيه ~~لحصوله بكسبه أم لا لظهوره بعد الفسخ فيه وجهان (أظهرهما) الثاني (وقوله) ~~في PageV12P078 # الكتاب وإن رد إلى نقد لا من جنس رأس المالك لزمه الرد إلى جنسه غير خاف ~~مما أدرجناه في أثناء الكلام ثم إنه يشمل ما إذا كان عند الفسخ نقدا من ms2666 غير ~~جنس رأس المال وكان الرد إليه بعد الفسخ * (فرع) كما يرتفع القراض بقول ~~المالك فسخته يرتفع بقوله للعامل لا تتصرف بعد هذا وباسترجاع المال منه ولو ~~باع المالك ما اشتراه العامل بالقراض فينعزل العامل كما لو باع الموكل ما ~~وكل ببيعه ينعزل الوكيل أولا ينعزل ويكون ذلك إعانة له فيه وجهان (أشبههما) ~~الثاني ولو حبس العامل ومنعه من التصرف أو قال لاقراض بيننا ففي انعزاله ~~وجهان (أشهرهما) أنه لا ينعزل أيضا ذكرهما أبو العباس الروياني في ~~الجرجانيات * PageV12P079 # قال (ولو مات المالك فلوارثه مطالبة العامل بالتنضيض * وله أن يجدد العقد ~~معه إن كان المال نقدا * وإن كان في المال ربح أخذ بقدر حصته من ربحه عند ~~القسمة * والباقي يتبع فيه موجب الشرط * وإن كان عرضا ففي جواز التقرير ~~عليه وجهان * ووجه الجواز أنه قد ظهر رأس المال وجنسه من قبل فلم يوجد علة ~~اشتراط النقدية ههنا * وان مات العامل لم يجز تقرير وارثه على العرض فإنه ~~ما اشتراه بنفسه فيكون كلا عليه * نعم إن كان نقدا فهل ينعقد القراض معه ~~بلفظ التقرير فيه وجهان) * PageV12P080 # ذكرنا أن القراض ينفسخ بالموت وإذا مات المالك والمال ناض لأربح فيه أخذه ~~الوارث وإن كان فيه ربح اقتسماه وإن كان عرضا فالمطالبة بالبيع والتنضيض ~~كما في حالة حصول الفسخ في حياتهما وللعامل البيع ههنا حيث كان له البيع ~~هناك ولا يحتاج إلى اذن الوارث اكتفاء باذن من تلقي الوارث الملك عنه بخلاف ~~ما إذا مات العامل حيث لا يتمكن وارثه من البيع دون إذن المالك فإنه لم يرض ~~بتصرفه وفي التتمة وجه أن العامل أيضا لا يبيع إلا باذن وارث المالك ~~والمشهور الأول ويجرى الخلاف في استيفائه الديون بغير إذن الوارث ولو أراد ~~الاستمرار على العقد فإن كان المال ناضا فلهما PageV12P081 # ذلك بأن يستأنفا عقدا بشرطه ولا بأس بوقوعه قبل القسمة لجواز القراض على ~~المشاع وكذلك يجوز القراض مع الشريك بشرط أن لا يشاركه في اليد ويكون ~~للعامل ربح نصيبه ويتضاربان في ربح نصيب الاخر ms2667 وهل ينعقد بلفظ الترك ~~والتقرير بأن يقول الوارث أو القائم بأمره تركتك أو أقررتك على ما كنت عليه ~~فيه وجهان (أحدهما) وبه قال الشيخ أبو محمد لا لأن العقد السابق قد ارتفع ~~وهذا ابتداء عقد فلابد من إذن صالح للابتداء والتقرير يشعر بالاستدامة ~~(وأظهرهما) عند الامام نعم لفهم المعني وقد يستعمل التقرير لانشاء عقد على ~~موجب العقد السابق وليكن الوجهان مفرعان على أن PageV12P082 # هذه العقود لا تنعقد بالكنايات فينبغي أن يجزم بالوجه الثاني وإن كان ~~المال عروضا ففي جواز تقريره على القراض وجهان (عن) أبى اسحق انه جائز لأنه ~~استصحاب قراض فيظهر في جنس رأس المال (والأظهر) المنع لان القراض الأول قد ~~ارتفع فلو وجد قراض آخر لكان قراضا مستأنفا وحينئذ يمتنع إيراده على العروض ~~والأول ظاهر لفظه في المختصر لكن القائلين بالثاني حملوه على ما إذا كان ~~المال ناضا أو استأنفا عقدا (والأشبه) أن يختص الوجهان بلفظ الترك والتقرير ~~ولا يتسامح باستعمال الألفاظ PageV12P083 # التي تستعمل في الابتداء ثم حكي الامام فيما إذا فسخ القراض في الحياة ~~طريقة طاردة للوجهين وأخرى قاطعة بالمنع وهو الأشهر وعليها يضعف وجه جواز ~~التقرير بعد الموت وهذا إذا مات المالك وإن مات العامل واحتيج إلى البيع ~~والتنضيض فان إذن المالك لوارث العامل فيه فذاك وإلا تولاه منصوب من جهة ~~الحاكم ولا يجوز تقرير وارثه على القراض إن كان عرضا ولا يخرج على الوجين ~~المذكورين في موت المالك وفرقوا بينهما بوجهين (أحدهما) أن ركن القراض من ~~جانب العامل عمله وقد فات بفواته ومن جانب المالك المال وهو باق بعينه ~~انتقل إلى الوارث (والثاني) وهو PageV12P084 # المذكور في الكتاب أن العامل هو الذي اشترى العروض والظاهر أنه لا يشترى ~~إلا ما يسهل عليه بيعه وترويجه وهذا المعنى لا يؤثر فيه موت المالك وإذا ~~مات العامل فربما كانت العروض كلا على وارثه لأنه لم يشترها ولم يخترها وإن ~~كان المال ناضا فلهما الاستمرار بعقد منشأ وفي لفظ التقرير الوجهان ~~السابقان وهما كالوجهين في أن الوصية بالزائد على الثلث ms2668 إذا جعلناها ابتداء ~~عطية هل تنقض بلفظ الإجازة ويجريان أيضا فيما إذا انفسخ البيع الجاري ~~بينهما ثم أرادا إعادته فقال البائع قررتك على موجب العقد الأول وقبل صاحبه ~~وفي مثله من النكاح لا يعتبر ذلك وللامام احتمال فيه لجريان لفظ ~~PageV12P085 # النكاح مع التقرير (وقوله) في الكتاب فإن كان في المال ربح أخذ بقدر حصته ~~من ربحه عند القسمة والباقي يتبع فيه موجب الشرط (مثاله) إذا كان رأس المال ~~الموروث مائة وربح عليه مائتين وجدد الوارث العقد على النصف كما كان من غير ~~أن يقتسما فرأس المال للوارث مائتان من الثلاثمائة والمائة الباقية للعامل ~~فعند القسمة يأخذها بقسطها من الربح ويأخذ الوارث رأس المال مائتين ~~ويقتسمان ما بقي (وقوله) ولم يوجد عليه اشتراط النقدية ههنا أي لا يعتبر في ~~التقرير كونه نقدا بخلاف ما في الابتداء لما مر (وقوله) وهل ينعقد القراض ~~معه بلفظ التقرير فيه وجهان أشار به إلى أن تجديد العقد PageV12P086 # جائز لا محالة كما إذا مات المالك والمال نقدا وإنما الخلاف في الصورتين ~~في الانعقاد بلفظ التقرير (فأما) إذا كان المال عرضا في صورة موت المالك ~~فالخلاف هناك في أصل التقرير فلذلك قال في جواز التقرير عليه وجهان * قال ~~(ومهما كان استرد المالك طائفة من المال وكان إذ ذاك في المال ربح فهو شائع ~~ويستقر ملك العامل على ما يخصه من ذلك القدر فلا يسقط بالنقصان * وإن كان ~~فيه خسران لم يجب على العامل جبر ما يخص المسترد من الخسران) * PageV12P087 # استرداد المالك طائفة من المال إن كان قبل ظهور الربح وخسران رجع رأس ~~المال إلى القدر الباقي وإن كان بعد ظهور الربح في المال فالمسترد شائع ~~ربحا وخسرانا على النسبة الحاصلة بين جملتي الربح وبين رأس المال ويستقر ~~ملك العامل على ما يخصه بحس الشرط مما هو ربح فيه فلا يسقط بالنقصان الحادث ~~وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران إن كان الخسران موزعا على المسترد ~~والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد من الخسران كما أنه لو رد الكل ms2669 بعد ~~الخسران لم يلزمه شئ ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد وحصته من الخسران ~~(مثال) الاسترداد بعد الربح رأس المال مائة ربح عليها عشرين ثم استرد ~~المالك عشرين والربح سدس المال يكون المأخوذ سدسه ربحا وهو ثلاثة دراهم ~~وثلث PageV12P088 # ويستقر ملك العامل على نصفه إن كان الشرط المناصفة وهو درهم وثلثا درهم ~~حتى لو انخفضت السوق وعاد ما في يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذ الكل ~~ويقول كان رأس المال مائة وقد أخذت عشرين أضمن إليها ثمانين لتتم لي المائة ~~بل يأخذ العامل من الثمانين درهما وثلثي درهم ويرد الباقي وهو ثمانية ~~وسبعون درهما وثلث درهم (ومثال) الاسترداد بعد الخسران رأس المال مائة وخسر ~~عشرين ثم استرد العشرين فالخسران يوزع على المسترد والباقي يكون حصة ~~المسترد خمسة لا يلزمه جبرها حتى لو ربح بعد ذلك فبلغ المال ثمانين لم يكن ~~للمالك أخذ الكل بل يكون رأس المال خمسة وسبعين والخمسة الزائدة تقسم ~~بينهما نصفين فيجعل للمالك من الثمانين سبعة وسبعين ونصف درهم * ~~PageV12P089 # قال (وان قال العامل تلف المال أو رددت (و) أو ما ربحت أو خسرت بعد الربح ~~أو هذا العبد اشتريته للقراض أو لنفسي أو ما نهيتني عن شرائه وخالفه المالك ~~فالقول قول العامل * وان اختلفا في قدر ما شرط له من الربح فيتحالفان ويرجع ~~إلى أجر المثل * وان اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل إذ الأصل ~~عدم القبض) * الفصل الثاني من الباب في التنازع وفيه وجوه (منها) أن يدعى ~~العامل تلف المال في يده فهو مصدق بيمينه كالمودع نعم إذا ذكر سبب التلف ~~ففيه تفصيل نؤخره إلى كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى لان صاحب الكتاب أورد ~~طرفا منه هناك (ومنها) إذا اختلف في رد المال ففيه وجهان ذكرناهما في باب ~~الرهن (وأظهرهما) ما أجاب به في الكتاب وهو تصديق العامل واعلم قوله ~~PageV12P090 # أو رددت بالواو إشارة إلى ذلك الخلاف (ومنها) إذا قال العامل ما ربحت أو ~~قال لم أربح إلا ألفا وقال المالك ms2670 بل الفين صدق العامل بيمينه ولو قال ربحت ~~كذا ثم غلطت في الحساب إنما الربح كذا أو تبينت أن لا ربح أو قال كذبت فيما ~~قلت خوفا من انتزاع المال من يدي لم يقبل رجوعه لأنه أقر بحق لغيره فأشبه ~~سائر الأقارير (وعن) مالك إن كان بين يديه موسم يتوقع فيه ربح يقبل قوله ~~كذبت ليترك المال في يدي لأربح في الموسم ولو قال خسرت بعد الربح الذي ~~أخبرت عنه قبل قال في التتمة وذلك عند الاحتمال بأن عرض للأسواق كساد فإن ~~لم يحتمل لم يقبل ولو ادعى الخسارة عند الاحتمال أو التلف بعد قوله كنت ~~كاذبا فيما قلت ورددنا قوله قبل أيضا ولا نبطل أمانته بذلك PageV12P091 # القول السابق هكذا قال الأصحاب ونسبه القاضي الروياني في التجربة إلى ~~نصفه (ومنها) قال العامل اشتريت هذا العبد للقراض وقال المالك بل لنفسك ~~وإنما يقع هذا الاختلاف عند ظهور خسران فيه غالبا أو قال العامل اشتريته ~~لنفسي وقال المالك بل للقراض فالقول قول العامل لأنه أعرف بقصده ونيته ~~ولأنه في يده وإذا ادعي أنه ملكه صدق وعن ابن سريج أن في الصورة الأولى ~~قولا آخر أن القول قول المالك لان الأصل عدم وقوعه للقراض كمأخذ القولين ~~فيما إذا قال الوكيل بعت ما أمرتني ببيعه أو اشتريت ما أمرتني بشرائه فقال ~~الموكل لم تفعل والظاهر الأول قال في المهذب فلو أقام المالك بينة أنه ~~اشتراه بمال القراض يعنى في الصورة الثانية ففي الحكم بها وجهان (وجه) ~~المنع أنه يشترى لنفسه بمال القراض متعديا فيبطل البيع ولا يكون للقراض ~~(ومنها) قال المالك كنت نهيتك عن شراء PageV12P092 # هذا العبد فقال العامل لم تنهني فالقول قول العامل لان الأصل عدم النهى ~~لأنه لو كان كما يزعمه المالك لكان خائنا والأصل عدم الخيانة (ومنها) قال ~~العامل شرطت لي نصف الربح وقال المالك بل ثلثه فيتحالفان لأنهما اختلفا في ~~عوض النقد فأشبه اختلاف المتبايعين وإذا تحالفا فسخ العقد واختص الربح ~~والخسران بالمالك وللعامل أجرة مثل عمله وفيه وجه أنها ms2671 إن كانت أكثر من نصف ~~الربح فليس له إلا قدر النصف لأنه لا يدعي أكثر منه (ومنها) لو اختلفا في ~~قدر رأس المال فقال المالك دفعت إليك الفين وقال العامل بل الفان فالقول ~~قول العامل إن لم يكن في المال ربح لان الأصل عدم دفع PageV12P093 # الزيادة وإن كان في المال ربح فكذلك على الأصح وفيه وجه أنهما يتحالفان ~~لان قدر الربح يتفاوت به فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من الربح ومن قال ~~بالأولى قال الاختلاف في القدر المشروط من الربح اختلاف في كيفية العقد ~~والاختلاف ههنا اختلاف في القبض فيصدق فيه الثاني كما لو اختلف المتبايعان ~~في قبض الثمن فان المصدق البائع ولو قارض رجلين على مال بشرط أن يكون نصف ~~الربح له والباقي بينهما بالسوية فربحا ثم قال المالك دفعت إليكما الفين ~~وصدقه أحدهما وقال الآخر بل ألفا لزم المقر ما أقر به وحلف المنكر وقضى له ~~بموجب قوله فلو كان الأصل الفين أخذ المنكر ربع الألف الزائد على ما أقر به ~~والباقي يأخذه المالك ولو كان الحاصل ثلاثة آلاف فزعم المنكر أن الربح منها ~~الفان وأنه يستحق منهما خمسمائة فلتسلم إليه ويأخذ المالك من الباقي الفين ~~من رأس المال لاتفاق المالك والمقر عليه يبقي خمسمائة يتقاسمانهما أثلاثا ~~لاتفاقهم على ما يأخذه المالك مثلا ما يأخذه كل واحد من العاملين وما أخذه ~~المنكر كالتالف منهما ولو قال المالك كان رأس المال دنانير وقال العامل ~~PageV12P094 # بل دراهم فالمصدق العامل أيضا ولو اختلفا في أصل القراض فقال المالك دفعت ~~المال إليك لتشترى لي وكالة وقال من في يده بل قارضتني فالمصدق المالك فإذا ~~حلف أخذ المال وربحه ولا شئ عليه للاخر وهذه فروع مبددة نختم بها الباب ليس ~~للعامل التصرف في الخمر شراء وبيعا خلافا لأبي حنيفة فيما إذا كان العامل ~~ذميا فلو خالف واشترى خمرا أو خنزيرا أو أم ولد ودفع المال في ثمنه عن علم ~~فهو ضامن وإن كان جاهلا فكذلك على الأشهر لان حكم الضمان لا يختلف بالعلم ms2672 ~~والجهل وقال القفال يضمن في الخمر دون أم الولد وليس لها أمارة تعرف به وفي ~~التهذيب وجه غريب أنه لا يضمن فيها وأبعد منه وجه نقله في الشامل أنه لا ~~يضمن في حالة العلم أيضا لأنه قصد الفضل بحسب رأيه ولو قارضه على أن ينقل ~~المل إلى موضع ويشترى من أمتعته ثم يبيعها هناك أو يردها إلى موضع القراض ~~PageV12P095 # قال الامام ذهب الأكثرون إلى فساد القراض لان نقل المال من قطر إلى قطر ~~عمل زائد على التجارة فأشبه شرط الصحن والخبز ويخالف ما إذا أذن له في ~~السفر فان الغرض منه رفع الحرج وعن الأستاذ أبى اسحق وطائفة من المحققين ان ~~شرط المسافرة لا يضر فإنها الركن الأعظم في الأموال والبضائع الخطيرة ولو ~~قال خذ هذه الدراهم قراض وصارف بها مع الصيارفة ففي صحة مصارفته مع غيرهم ~~وجهان (وجه) الصحة أن المقصود من مثله أن يكون تصرفه صرفا لا مع قوم ~~بأعيانهم ولو خلط العامل مال القراض بماله صار ضامنا وكذا لو قارضه رجلان ~~هذا على مال وهذا على مال فخلط أحدهما بالآخر وكذا لو قارضه واحد على مالين ~~بعقدين فخلط خلافا لأبي حنيفة في الصورة الأخيرة ولو جرى ذلك باذن ~~PageV12P096 # المالك بأن دفع إليه ألفا قراضا ثم دفع إليه ألفا آخر وقال ضمنه إلى ~~الأول فإن لم يتصرف بعد في الأول جاز وكأنه دفعهما إليه دفعة واحدة وان ~~تصرف في الأول لم يجز القراض في الثاني ولا الخلط لان حكم الأول قد استقر ~~بالتصرف ربحا وخسرانا وربح كل مال وخسرانه انه يختص به ولو دفع إليه ألفا ~~قراض وقال ضمن إليها ألفا من عندك على أن يكون ثلث ربحها لك وثلثاه لي أو ~~بالعكس كان قراضا فاسدا لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التشريك في ~~المال ولا نظر إلى العمل بعد حصول الشركة في المال ولو دفع إليه زيد ألفا ~~قراضا وعمرو كذلك فاشترى لكل واحد منهما بألف عبدا ثم اشتبها عليه ففيه ~~قولان عن رواية حرملة ms2673 (أحدهما) أن شراء العبدين ينقلب إليه ويغرم لهما ~~لتفريطه حيث لم يفردهما حتى PageV12P097 # تولد الاشتباه ثم المغروم عند الأكثرين الألفان وقال بعضهم يغرم قيمة ~~العبدين وقد يزيد على الألفين (والقول الثاني) أنه يباع العبدان ويقسم ~~الثمن بينهما وان حصل ربح فهو بينهم على حسب الشرط فان اتفق خسران قالوا ~~يلزمه الضمان لتقصيره فاستدرك المتأخرون فقالوا إن كان الخسران لانخفاض ~~السوق لا يضمن لان غايته أن يجعل كالغاصب والغاصب لا يضمن نقصان السوق قال ~~إمام الحرمين والقياس مذهب ثالث وراء القولين وهو أن يبقى العبدان لهما على ~~الاشكال إلى أن يصطلحا * PageV12P098 # (كتاب المساقاة * وفيه بابان) (الباب الأول في أركانها) قال (وهي أربعة ~~(الأولى متعلق العقد) وهو الأشجار إذ عليها يستعمل العامل بجزء من الثمار ~~كما يستعمل عامل القراض إلا أن المساقاة لازمة مؤقتة يستحق (و) الثمار فيها ~~بمجرد الظهور بخلاف القراض * وأصلها ما روى أنه صلى الله عليه وسلم " ساقى ~~أهل خيبر على النصف من الثمر والزرع ") * صورة المساقاة أن يعامل انسانا ~~على نخله ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزق الله تعالى PageV12P099 # من ثمره تكون بينهما ولفظ المساقاة مأخوذ من السقي لان أنفع الأعمال ~~وأكثرها مؤنة أو تعبا السقي خاصة بالحجاز لان أهلها يسقون من الابار ~~والمعتمد في جوازها أن ابن عمر رضي الله عنه روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع " (1) ومن جهة ~~المعنى أن مالك PageV12P100 # الأشجار قد لا يحسن تعهدها ولا يتفرع له ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك ~~الأشجار فيحتاج ذلك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو تعاقدا عقد الإجارة ~~للزم المالك غرم الأجرة في الحال وربما لا يحصل له من الأشجار شئ ويتهاون ~~العامل فلم يبذل المجهود في تعهدها لأنه لا يتحصل من فوائدها على شئ فدعت ~~الحاجة إلى تجويز هذا العقد وبه قال مالك وأحمد وخالف فيه أبو حنيفة وقد ~~يقيس الأصحاب المساقاة على القراض في الحجاج معه ومسائل الكتاب مذكورة في ~~بابين ms2674 (أحدهما) في أركان العقد (والثاني) في أحكامه كما ذكر في القراض ~~(وأما) التفاسخ والتنازع فلم يفرد لهما بابا لان حظهما من هذا العقد أما ~~التفاسخ فلانه لازم وسبيل الفسخ PageV12P101 # فيه سبيل الإقالات (وأما) التنازع فلانه معلوم مما ذكره في القراض وقد ~~أشار إليه إشارة خفية في آخر الكتاب * (الباب الأول في الأركان) وهي كأركان ~~القراض إلا أنه ذكر العاقدين اكتفاء بما مر في القراض فبقيت أربعة ~~(إحداهما) الأشجار وهي كرأس المال في القراض لأنها محل العمل والتصرف ~~كالمال هناك (وقوله) متعلق العقد يمكن أن يطابق فيه فيقال العقد كما يتعلق ~~بالأشجار يتعلق بالثمار ولذلك عد الثمار ركنا للعقد وليس للترجمة اختصاص ~~بالأشجار نعم لو قال متعلق العمل كان قريبا (وقوله) إلا أن المساقاة لازمة ~~إلى آخره لا يخفي على الناظر أن لفظ الكتاب استثناء محققا ثم الغرض منه ~~بيان أن العقدين يشتركان PageV12P102 # في الأكثر ويفترقان في الأقل وذكر في افتراقهما مسائل (إحداهما) المساقاة ~~ليس لأحد المتعاقدين فسخها بخلاف القراض لان العمل في المساقاة يقع في ~~أعيان تبقى بحالها وفي القراض لا تبق الأعيان بعد العمل والتصرف فكان ~~القراض شبيها بالوكالة والمساقاة بالإجارة وأيضا فانا لو حكمنا بالجواز ~~فربما يفسخ المالك بعد العمل وقبل ظهور الثمار وحينئذ فاما أن نقطع حق ~~العامل عنها أو لانقطع إن قطعناه ضاع شقاء العامل مع بقاء تأثيره في الثمار ~~وانه ضرر وان لم نقطعه لم ينتفع المالك بالفسخ بل يتضرر لحاجته إلى القيام ~~ببقية الأعمال ويخالف القراض فان الربح ليس له وقت معلوم ولا تأثيره ~~بالأعمال السابقة فلا يلزم من فسخه ما ذكرناه (الثانية) المساقاة لابد من ~~تأقيتها كالإجارة وسائر PageV12P103 # العقود اللازمة وهذا لأنها لو تأبدت لتصور من ليس بمالك بصور المالكين ~~وفيه إضرار بالمالكين وأيضا فان المساقاة تفتقر إلى مدة يقع فيها التعهد ~~وخروج الثمار ولحصول الثمار غاية معلومة يسهل ضبطها والقراض يخل به التأقيت ~~لان الربح ليس له وقت معلوم فربما لا يحصل في المدة المقدرة (الثالثة) هل ~~يملك العامل نصيبه من الثمار ms2675 بالظهور فيه طريقان (إحداهما) انه على القولين ~~في ربح مال القراض (وأظهرهما) القطع بأنه يملك والفرق أن الربح وقاية لرأس ~~المال عن الخسران فلا يملك الربح حتى يسلم رأس المال عن الخسران المحوج إلى ~~الجبران والثمر ليست وقاية للأشجار * قال (وللأشجار ثلاث شرائط (الأول) أن ~~يكون نخيلا أو كرما * وفيما عداهما من الأشجار PageV12P104 # المثمرة قولان * وكل ما يثبت أصله في الأرض فشجر إلا البقل (و) فإنه ~~يلتحق بالزرع والبطيخ والباذنجان وقصب السكر وأمثاله) * المساقاة على النخل ~~وردت بها السنة والكرم في معناها (وأما) غيرها من النبات فينقسم إلى ماله ~~ساق والى غيره (القسم الأول) ماله ساق وهو على ضربين الأول ماله ثمر كالتين ~~والجوز واللوز والمشمش والتفاح ونحوها وفيها قولان القديم وبه قال مالك ~~وأحمد أنه تجوز المساقاة عليها للحاجة كالنخل والكرم وأيضا فقد روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم " عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر " (1) ~~والجديد المنع لأنها أشجار لا زكاة في ثمارها فأشبهت الأشجار الواقعة في ~~الضرب PageV12P105 # الثاني وتخالف النخيل والكرم لان ثمارها لا تكاد تحصل الا بالعمل وسائر ~~الأشجار يثمر من غير تعهد وعمل عليها ولان الزكاة تجب في ثمرتها فجوزت ~~المساقاة سعيا في تثميرها ليرتفق بها المالك والعامل والمساكين جميعا ولان ~~الخرص يتأتى في ثمرتها لظهورها وتدلى عنا قيدها وثمار سائر الأشجار تنتشر ~~وتستتر بالأوراق فإذا تعذر الخرص تعذر تضمين الثمار للعامل وربما لا يثق ~~المالك بأمانته فاذن تجويز المساقاة عليها أهم وفي الشجر المقل وجهان ~~تفريعا على الجديد (عن) ابن سريج تجويز المساقاة عليها تخريجا لظهور ثمرتها ~~(وقال) غيره بالمنع لأنه لا زكاة فيها (والضرب الثاني) مالا ثمرة له كالدلب ~~والصنوبر وما أشبههما فلا تجوز المساقاة عليها وعن الشيخ أبى على وآخرين ~~انا إذا جوزنا المساقاة PageV12P106 # على غير النخل والكرم من الأشجار المثمرة ففي المساقاة على شجر الفرصاد ~~وجهان تنزيلا لأوراقها منزلة ثمار الأشجار المثمرة وكذلك في شجر الخلاف ~~لأغصانها التي تقصد كل سنة أو سنتين (والقسم الثاني) مالا ساق لها من ms2676 ~~النبات فلا تجوز المساقاة عليه ومنه البطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان ~~والبقول التي لا تثبت في الأرض ولا تجز إلا مرة (وأما) ما يثبت في الأرض ~~ويجز مرة بعد أخرى نقل صاحب التتمة فيه وجهين (الأصح) المشهور المنع لان ~~المساقاة جوزت رخصة على خلاف القياس فلا تتعدى إلى غير موردها ومن هذا ~~القبيل الزروع على تنوعها فلا يجوز أن يعامل على الأرض ببعض ما يخرج من ~~زرعها على ما سنشرحه في الفصل الذي يلي هذا الفصل (وقوله) في الكتاب ~~PageV12P107 # وفيما عداه من الأشجار المثمرة قولان فيه لفظان الشجرة والأثمار أما ~~الأثمار ففي التقييد به بيان انه إذا لم يكن الشجر مثمرا لم تجز المساقاة ~~عليه جزما وليس ذلك محل القولين (وأما) الشجر فقد بينه بقوله وكل ما ثبت ~~أصله فشجر أي هو الذي يجرى فيه القولان (أما) مالا ثبات له فلا يقع عليه ~~اسم الشجر وليس ذلك موضع القولين (وقوله) إلا البقل يعني أنه مع ثبوت عروقه ~~في الأرض لا يقع عليه اسم الشجر ولا يجرى فيه القولان فكان اسم الشجر ~~مخصوصا بذي الساق في عرف اللسان قال الله تعالى (والنجم والشجر يسجدان) قيل ~~في التفسير النجم مالا ساق له من النبات والشجر ماله ساق فلا يبعد اعلام ~~قوله إلا البقل بالواو للوجه المروى في التتمة * PageV12P108 # قال (ولا يجوز (و) هذه المعاملة عليه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~المخابرة وهي أن يكون البذر من العامل * وعن المزارعة وهي (و) أن يكون ~~البذر من المالك * نعم يجوز ذلك على الأراضي المتخللة بين النخيل والكرم ~~تبعا للمساقاة بشرط اتحاد العامل وعسر افراز الأراضي بالعمل * فلو وقعت ~~متغايرة بتعدد الصفقة أو بتفاوت الجزء المشروط من الزرع والثمر أو بكثرة ~~الأراضي وان عسر افرازها بالعمل أو بكون البذر من العامل ففي بقاء حكم ~~التبعية في الصحة خلاف) * المخابرة من الخبير وهو الأكار ويقال هي مشتقة من ~~الخبار وهي الأرض الرخوة ثم ذهب بعض الأصحاب إلى أن المخابرة المزارعة ~~عبارتان عن معبر واحد ويوافقه قوله ms2677 في الصحاح والخبير PageV12P109 # الأكار ولفظ المخابرة وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض والصحيح وهو ~~ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه انهما عقدان مختلفان فالمخابرة هي المعاملة ~~على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل والمزارعة هي هذه المعاملة ~~والبذر من مالك الأرض وقد يقال المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها ~~والمزارعة اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها وهذا المعنى لا ~~يختلف ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وهو أن يكون البذر على العامل وكذا وهي ~~أن يكون البذر من المالك بالواو إشارة إلى قول من قال هما عبارتان عن معبر ~~واحد فان عند ذلك القائل ليس واحدا من هذين الخصومين بداخل في واحد من ~~اللفظين بل هما عبارتان عن مجرد المعاملة على الأرض PageV12P110 # ببعض ما يخرج منها وقد اشتهر في الاخبار النهى عن المخابرة " قال ابن عمر ~~كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنه فتركناها لقول رافع " (1) وعن جابر وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " نهي عن المخابرة " (2) وأما المزارعة فعن رواية ثابت بن ~~الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن المزارعة " (3) وقال كثيرون ~~لم يرد فيها نهى لكنها شبهت بالمخابرة فأبطلت وساعدنا على ابطال المخابرة ~~والمزارعة معا مالك وأبو حنيفة وأبطل أحمد المخابرة وكذلك المزارعة فيجوز ~~أن يعلم لذلك قوله في الكتاب فلا تجوز هذه المعاملة عليه كذلك بالواو لان ~~ابن سريج فيما حكاه المسعودي جوز المزارعة إذا تقرر ذلك فمهما أفردت الأرض ~~مخابرة PageV12P111 # أو مزارعة فالعقد باطل ثم إن كان البذر للمالك فالريع له وللعامل أجرة ~~مثل عمله وأجرة مثل الآلات والثيران إن كانت له وإن كان للعامل فالريع له ~~ولمالك الأرض أجرة مثل الأرض على العامل وإن كان البذر بينهما فالريع ~~بينهما ولكل واحد منهما على الاخر أجرة ما انصرف من المنافع المستحقة له ~~إلى جهة المزارعة وإذا أراد أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع من ms2678 غير أن ~~يرجع أحدهما على الاخر شئ نظر إن كان البذر بينهما والأرض لأحدهما والعامل ~~والآلات للثاني فعن الشافعي رضي الله عنه أن صاحب الأرض يعير نصف أرضه من ~~العامل ويتبرع العامل بمنفعة بدنه ومنفعة آلاته فيما يتعلق بصاحب الأرض ~~وقال المزني يكرى صاحب الأرض نصف أرضه من العامل بعشرة مثلا ويكرى ~~PageV12P112 # العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بعشرة ويتقاصان قال الأصحاب يكريه ~~نصف أرضه بنصف منافع العامل ومنافع آلاته المصروفة إلى الزراعة فهذه ثلاث ~~طرق (والثالث) أحوطها وإن كان البذر لأحدهما خاصة فإن كان لصاحب الأرض أقرض ~~نصف البذر من العامل واكترى منه نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع الآلات ~~وحينئذ لا شئ لأحدهما على الاخر إلا رد القرض وان شاء استأجر العامل بنصف ~~البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له النصف الآخر وأعار منه نصف الأرض وإن ~~شاء استأجر بنصف البذر بنفقة تلك الأرض ليزرع ما يبقى من ذلك البذر في تلك ~~الأرض وإن كان البذر للعامل فان شاء أقرض نصف البذر من صاحب الأرض واكترى ~~منه نصف الأرض بنصف عمله ومنافع الآلات وان شاء اكترى نصف الأرض بنصف البذر ~~ويتبرع بعمله ومنافع الآلات وان شاء اكترى منه نصف الأرض بنصف البذر ونصف ~~عمله ونصف منافع الآلات ولابد في هذه PageV12P113 # الإجارات من رعاية الشرائط كرؤية الأرض والآلات وتقدير المدة وغيرها هذا ~~إذا أفردت الأرض بالعقد أما إذا كان بين النخيل بياض تجوز المزارعة عليه مع ~~المساقاة على النخيل وعلى ذلك يحمل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم " ساقى ~~أهل خيبر على نصف التمر والزرع " (1) وسببه الحاجة لعسر الافراد ومداخلة ~~البستان وشرط فيه اتحاد العامل فلا يجوز أن يساقي واحد ويزرع آخر لان غرض ~~الاستقلال لا يحصل ويشترط أيضا تعذر افراد النخيل بالسقي وأفراد البياض ~~بالعمل لانتفاع النخيل بسقيه وتغليته فان أمكن الافراد لم تجز المزارعة على ~~البياض واختلفوا في اعتبار أمور أخر (أحدها) اتحاد الصفقة واعلم أن لفظ ~~المعاملة يشمل المساقاة والمزارعة فلو قال عاملتك على هذه ms2679 النخيل والبياض ~~بينهما بالنصف كفى (وأما) لفظ المساقاة والمزارعة فلا يغنى أحدهما عن الاخر ~~بل يساقي على النخيل ويزارع على البياض وحينئذ فان قدم المساقاة نظر ان أتى ~~بها على الاتصال فقد اتحدت الصفقة وتحقق الشرط وان فصل بينهما PageV12P114 # ففي وجه تصرح المزارعة لحصولهما لشخص واحد والأصح المنع لأنها تبع ولا ~~يجوز افرادها كما لو زارع مع غير عامل زارع المساقاة وان قدم المزارعة فسدت ~~فان البائع لا يتقدم على المتبوع كما لو باع بشرط الرهن لا يجوز تقديم شرط ~~الرهن على البيع وفيه وجه أنها تنعقد موقوفة أن ساقاه بعدها على النخيل بأن ~~صحتها وإلا فلا (والثاني) لو شرط للعامل من الثمر النصف ومن الزرع الربع ~~فأحد الوجهين أنه لا يجوز ويشترط تساوى المشروط لان الفضيل يبطل التبعية ~~ألا ترى أنه لو باع شجرة عليها ثمرة لم يبد فيها الصلاح وقال بعتك الشجرة ~~بعشرة والثمرة بدينار لم يجز إلا بشرط القطع (وأصحهما) الجواز لان المزارعة ~~وان جوزت تبعا للمساقاة فكل منهما عقد برأسه (والثالث) لو كثر البياض ~~المتخلل فوجهان وان عسر الافراد (أحدهما) المنع لان الأكثر لا يتبع الأقل ~~(وأصحهما) الجواز لان الحاجة لا تختلف ثم النظر في الكثرة إلى زيادة الثمار ~~والانتفاع أو إلى ساحة PageV12P115 # البياض وساحة مغارس الأشجار فيه تردد للأئمة (والرابع) لو شرط كون البذر ~~من العامل جاز في أحد الوجهين وكانت المخابرة تبعا للمساقاة كالمزارعة ولم ~~تجز في أصحهما لان الخبر ورد في المزارعة وهي أشبه بالمساقاة لأنه لا يتوظف ~~فيهما على العامل إلا العمل وشرط أن يكون البذر من المالك والثور من العامل ~~أو بالعكس فيه وجهان عن أبي عاصم العبادي (والأصح) الجواز إذا كان البذر ~~مشروطا على المالك لأنه الأصل فكأنه اكترى العامل وثوره (قال) وان حكمنا ~~بالجواز فيما إذا شرط الثور على المالك والبذر على العامل فينظر ان شرط ~~الحب والتبن بينهما جاز وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراكهما ~~في المقصود وان شرط التبن لصاحب الثور المالك والحب للاخر لم ms2680 يجز لان ~~المالك هو الأصل فلا يحرم المقصود وإن شرط التبن لصاحب البذر وهو العامل ~~(فوجهان) وقيل لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للاخر أصلا لأنه شركة مع ~~الانقسام PageV12P116 # فأشبه ما إذا ساقاه على الكروم والأشجار وشرط ثمار الكروم لأحدهما وثمار ~~الأشجار للاخر (واعلم) أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة المثل ~~للأرض لكن في فتاوى القفال والتهذيب وغيرهما أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغرس ~~أو يبنى أو يزرع فيه من عنده على أن تكون بينهما على النصف فالحاصل للعامل ~~وفيما يلزمه من أجرة الأرض وجهان (أحدهما) أن الواجب نصف الأجرة لان نصف ~~الغراس كأن يغرسه لرب الأرض باذنه فكأنه رضى ببطلان نصف منفعته من الأرض ~~(وأصحهما) وجوب الجميع لأنه لم يرض ببطلان نصف المنفعة إلا إذا حصل له نصف ~~الغراس فإذا لم يحصل وانصرف كل المنفعة للعامل استحق كل الأجرة فاذن ما ~~أطلقوه في المخابرة اقتصار منهم على الأصح ثم العامل يكلف نقل البناء ~~والغراس إن لم تنقص قيمتها وان نقصت لم يقلع مجانا للاذن ويتخير مالك الأرض ~~فيهما تخير المعير والزرع يبقى إلى الحصاد ولو زرع PageV12P117 # العامل البياض بين النخيل من غير عقد قلع زرعه مجانا وعن مالك رضي الله ~~عنه أنه إن كان دون ثلث البستان كان تابعا وإذا لم نجوز المساقاة على ما ~~سوى النخيل والكروم من الأشجار المثمرة على الانفراد ففي جوازها تبعا ~~للمساقاة كالمزارعة وجهان * قال (الثاني أن لا تكون الثمار بارزة * وان ~~ساقى بعد البروز (م) فسد على القديم وصح على الجديد لأنه عن الغرر أبعد إذ ~~العوض موثوق به) * لو أخر هذا الشرط إلى الركن الثاني لكان جائزا أو أحسن ~~وفقهه أن في جواز المساقاة بعد خروج الثمار قولين رواية البويطي المنع لان ~~الثمرة إذا ظهرت وملكا رب البستان كأن شرط شئ منها كشرط شئ من النخيل وأيضا ~~مقصود المساقاة أن تخرج الثمار بعمله وفي الام أنه جائز وبه قال مالك وأحمد ~~وهو الأصح لأن العقد والحالة هذه أبعد عن الغرر ms2681 والوثوق بالثمار فهو أولى ~~بالجواز PageV12P118 # وفي موضع القولين ثلاثة طرق جمعها من شرح مختصر الجويني (أظهرها) أن ~~القولين فيما إذا لم يبد الصلاح فيها فأما بعده فلا تجوز بلا خلاف لان ~~تجويز المساقاة لتربية الثمار وتنميتها وهي بعد الصلاح لا تتأثر بالأعمال ~~(والثاني) إجراء القولين فيما إذا بدا الصلاح وفيما إذا لم يبد ما لم يتناه ~~نضجها فان تناه ولم يبق إلا الجذاذ لم يجز بلا خلاف (والثالث) إجراء ~~القولين في جميع الأحوال وهذه قضية إطلاق المصنف فأما إذا كان بين النخيل ~~بياض تجوز المزارعة عليه تبعا فلو كان فيه زرع موجود ففي جواز المزارعة ~~وجهان بناء على هذين القولين ويجوز اعلام قوله في الكتاب فسد بالميم والألف ~~لما PageV12P119 # ذكرناه من مذهبهما وتعبيره عن القولين بالقديم والجديد شئ اتبع فيه ~~الامام ولم يتعرض الجمهور لذلك ولا يمكن تنزيل القديم على رواية البويطي ~~فان كتابه معدود من الجديد (وقوله) إذ العوض موثوق به أي عوض العمل وهو ~~الثمار * قال (الثالث أن تكون الأشجار مرئية وإلا فهو باطل للغرر * وقيل ~~إنه على قولي بيع الغائب) * هل يشترط في المساقاة رؤية الحديقة والأشجار ~~فيه طريقان (أحدهما) أنه على قولي بيع الغائب (وثانيهما) القطع بالاشتراط ~~وابطال العقد عند عدم الرؤية لان المساقاة عقد غرر من حيث أن العوض ~~PageV12P120 # معدوم في الحال وهما جاهلان بمقدار ما يحصل وبصفته فلا يحتمل فيه غرر عدم ~~الرؤية أيضا وايراد الكتاب يقتضى ترجيح هذه الطريقة * قال (الركن الثاني ~~الثمار وليكن مخصوصا بما شرط على الاستبهام معلوما (و) بالجزئية لا ~~بالتقدير كما في القراض) * ويشترط في الثمار أن تكون مخصوصة بالمتعاقدين ~~ومشتركة بينهما ومعلومة وأن يكون العلم بها من حيث الجزئية دون التقدير وهي ~~بعينها شروط الربح في عقد القراض فلو شرط بعض الثمار لثالث فسد العقد وكذا ~~لو قال ساقيتك على أن كل الثمار لك أو كلها لي وفى استحقاق الأجرة عند شرط ~~الكل للمالك وجهان كما في القراض (قال) المزني وهو الأصح لا أجرة له لأنه ~~عمل مجانا ms2682 (وقال) ابن سريج يستحقها لان المساقاة تقتضي العوض فلا تسقط ~~بالتراضي كالوطئ في النكاح ولو قال ساقيتك على أن لك جزءا من الثمار فسد ~~أيضا ولو قال على أنها بيننا أو على أن نصفها لي PageV12P121 # وسكت عن الباقي أو على أن نصفها لك وسكت عن الباقي أو على أن ثمرة هذه ~~النخلة أو النخلات لك أولى والباقي بيننا أو على أن صاعا من الثمرة لك أولى ~~والباقي بيننا فكل ذلك كما في القراض وقوله في الكتاب مشروطه على الاستبهام ~~أي على الاشتراك وقد استعمل الاستبهام والمساهمة بمعنى الاشتراك والمشاركة ~~وإن كان الأصل في الاستبهام الاقتراع وهذا بدل قوله في القراض عند ذكر شروط ~~الربح مشتركا وقد تقرأ هذه اللفظة على الاستبهام ذهابا منه إلى أن المراد ~~منه ضد التعيين والتقدير ليخرج عنه ما إذا شرط ثمرة نخلة بعينها لأحدهما ~~والتقدم بصاع وما أشبهه لكن الأول أولى لان هذا معنى قوله بالجزئية لا ~~بالتقدير ويجوز اعلامه بالواو لان صاحب التتمة حكى وجها في صحة المساقاة ~~إذا شرط كل الثمرة للعامل لغرض القيام وتعهد الأشجار وتربيتها * قال (ولو ~~ساقى على ودي غير مغروض ليغرسه فهو فاسد (و) فإنه كتسليم البذر * وإن كان ~~مغروسا وقدر العقد بمدة لا يثمر فيها فهو باطل * وإن كان يتوهم وجود الثمار ~~فان غلب الوجود صح (و) * وان PageV12P122 # غلب العدم فلا (و) * وان تساوى الاحتمالات فوجهان * ثم إن ساقى عشر سنين ~~وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز فيكون ذلك في مقابلة كل العمل ~~كالأشهر في سنة واحدة) * إذا ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما ~~فالعقد فاسد لأنه كتسليم البذر في المزارعة وان قال لتغرسه وتتعهد الشجرة ~~مدة كذا على أن تكون الثمرة الحاصلة بيننا فهو فاسد أيضا لأنه قد لا يعلق ~~ولا حاجة إلى احتمال هذا النوع من الضرر وأيضا فالغراس ليس من أعمال ~~المساقاة فضمنه إليها كضمنه غير التجارة إلى عمل القراض وإذا عمل العامل في ~~هذا العقد الفاسد استحق أجرة المثل إن كانت ms2683 الثمار متوقعة في تلك المدة ~~والا فعلى ما ذكرنا من خلاف المزني وابن سريج وفي المسألة وجه أن الحكم كما ~~لو كان الودي مغروسا وساقاه عليه لان الحاجة قد تدعو إليه في المساقاة ~~وابعد منه وجه عن حكاية صاحب التقريب فيما إذا شرط بعض الشجرة للعامل ولو ~~ساقاه على ودي مغروس نظر إن قد للعقد مدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح ~~المساقاة لخلوها عن العوض وكالمساقاة على الأشجار التي لا تثمر وإذا ~~PageV12P123 # عمل ففي استحقاق أجرة المثل الخلاف السابق قال الامام هذا إذا كان عالما ~~بأنها لا تثمر فيها وإن كان جاهلا قطعنا باستحقاق الأجرة وإن قدرت بمدة ~~يثمر فيها غلبا صح ولا بأس بخلو أكثر سنى المدة عن الثمرة مثل ن يساقيه عشر ~~سنين والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة وتكون هي بمثابة الأشهر من السنة ~~الواحدة ثم إن اتفق انها لم تثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو قارضه فلم ~~يربح أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر فان قدره بمدة يحتمل ان لا تثمر ~~فوجهان (أصحهما) المنع وبه قال أبو إسحاق لأنه عقد على عوض غير موجود ولا ~~غالب الوجود فأشبه السلم في معدوم إلى وقت يحتمل أن يوجد فيه ويحتمل خلافه ~~(والثاني) يصح ويكتفى بالاحتمال ورجاء الوجود فعلى هذا إن أثمرت استحق والا ~~فلا شئ له وعلى الأول يستحق أجرة المثل لأنه عمل طامعا هذه الطريقة التي ~~ذكرها عامة الأصحاب وعلوا توقع حصول الثمرة على ثلاث مراتب كما فصلنا ونسب ~~الامام هذه الطريقة إلى القاضي وحكى طريقتين أخرتين (إحداهما) أنه ان غلب ~~عدمها في تلك المدة بطل وإلا فوجهان (الثانية) ان غلب وجودها PageV12P124 # صح وإلا فوجهان فيجوز أن يعلم للأولى قوله فان غلب الوجود صح بالواو ~~وللثانية قوله فان غلب العدم فلا (واعلم) أن صور الفصل مبنية على تجويز ~~المساقاة أكثر من سنة وهو الصحيح وستعرف ما فيه من الخلاف * (فرع) دفع إليه ~~وديا ليغرسه في أرض نفسه على أن يكون الغراس للدافع والثمار ms2684 بينهما فهو ~~فاسد أيضا ولصاحب الأرض أجرتها على العامل * قال (ولو قال ساقيتك على أن لك ~~من الصيحاني نصفه ومن العجوة ثلثه لم يصح إلا إذا عرف مقدار الأشجار * وإن ~~شرط النصف منهما لم يشترط معرفة الاقدار * ولو ساقاه على إحدى الحديقتين لا ~~بعينهما * أو على أنه إن سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فله النصف ~~فهو فاسد لتردده بين جهتين) * إذا كان في الحديقة نوعان من الثمر فصاعدا ~~كالصيحاني والعجوة والدقل فساقي مالكها رجلا PageV12P125 # على أن له من الصيحاني النصف ومن العجوة السدس أو الثلث نظر ان علما قدر ~~كل نوع جاز كما لو ساقاه على حديقتين على أن له النصف من هذه والثلث من هذه ~~وان جهلا أو أحدهما لم يجز لما فيه الغرر فان المشروط فيه أقل الجزأين قد ~~يكون أكثر النصيبين ومعرفة كل نوع من الأشجار إنما يكون بالظن والتخمين دون ~~التحقيق وان ساقاه على أن له النصف أو الثلث من الكل صحت المساقاة وان جهلا ~~أو أحدهما قدر كل نوع قال ابن الصباغ والفرق أن قدر حقه من ثمرة الحديقة ~~ههنا معلوم بالجزئية وإنما المجهول النوع والصفة وهناك القدر مجهول أيضا ~~لاحتمال اختلاف ثمرة النوعين في القدر وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكل ~~مجهولا لان المستحق على أحد التقديرين نصف الأكثر وثلث الأقل وعلى الثاني ~~ثلث الأكثر ونصف الأقل والأول أكثر من الثاني ومعلوم أن الجهل بالقدر أشد ~~ولو ساقاه على إحدى الحديقتين من غير تعيين أو على أنه ان سقى بماء السماء ~~فله الثلث أو بالدالية فله النصف لم يصح للجهل بالعمل والعوض وهو كما لو ~~قارضه على أنه ان تصرف وربح كذا فله النصف أو PageV12P126 # كذا فله الثلث ولو ساقاه على حديقة بالنصف على أن يساقيه على أخرى بالثلث ~~أو سنة أخرى أو على أن يساقيه العامل على حديقته فهو فاسد وهل تصح المساقاة ~~(الثانية) قال في التهذيب ان عقدها على شرط العقد الأول لم تصح والا فتصح ~~وقد مر نظيره ms2685 في الرهن * قال (ولو ساقى شريكه في الحديقة وشرط له زيادة صح ~~ان استبد بالعمل * وان شارك الاخر بالعمل فلا) * حديقة بين اثنين على ~~السواء ساقى إحداهما الاخر وشرط له زيادة على ما كان يستحقه بالملك كما إذا ~~شرط له ثلثي الثمرة فالعقد صحيح وقد دفع إليه نصيبه بثلث ثمرته وإن شرط له ~~نصف الثمار أو ثلثها لم يصح لأنه يثبت له عوضا بالمساقاة إذ النصف مستحق له ~~بالملك بل يشترط عليه في الصورة الثانية أن يترك بعض ثمرته أيضا وإذا عمل ~~في الصورتين ففي استحقاقه الأجرة اختلاف المزني وابن سريج ولو شرط له جميع ~~الثمرة فسد العقد وهل له الأجرة فيه وجهان لأنه لم يعمل له الا أنه انصرف ~~إليه ولو شرط في المساقاة PageV12P127 # مع الشريك بان يتعاونا على العمل فسدت وإن أثبت له زيادة على ما يستحقه ~~بالملك كما لو ساقى أجنبيا على هذا الشرط ثم تعاونا واستويا في العمل فلا ~~اجرة لواحد منهما على الاخر وأن تعاونا فإن كان عمل من شرط له زيادة أكثر ~~استحق على الاخر الحصة من عمله وإن كان عمل الاخر أكثر ففي استحقاقه الأجرة ~~خلاف المزني وان سريج وقوله في الكتاب صح ان استبد بالعمل وإن شاركه الاخر ~~في العمل فلا ليس فيه تعريض للاشتراك لكنه محمول عليه معناه فان شرط مشاركة ~~الاخر أما المعاونة من غير شرط فهي غير ضائرة وكذا قوله إن استبد بالعمل ~~معناه أن افاده العقد بالاستبداد بشرط الاستبداد أو باطلاق العقد ولو ساقى ~~شريكا الحديقة رجلا وشرطا له جزأ من ثمرة الحديقة جاز وان لم يعلم العامل ~~نصيب كل واحدا منهما وان قالا على أن لك من نصيب أحدنا النصف ومن نصيب ~~الاخر الثلث من غير تعين لم يجز فإن عينا فان علم نصيب كل واحد منهما جاز ~~والا فلا * (فرعان) الأول لو كانت الحديقة لواحد وساقى اثنين على أن ~~لأحدهما نصف الثمرة وللآخر ثلثها أما PageV12P128 # في صفقة أوفي صفقتين جاز إذا تميز من له النصف ومن ms2686 له الثلث (الثاني) ~~حديقة بين ستة أسداسا ساقوا عليها واحدا على أن له من نصيب أحدهم النصف ومن ~~نصيب الثاني الربع ومن الثالث ومن الرابع الثلثين ومن الخامس الثلث ومن ~~السادس السدس فحسابه إن مخرج النصف والربع يدخلان في مخرج الثمن ومخرج ~~الثلثين والثلث يدخلان في مخرج السدس فتبقى ستة وثمانية وبينهما موافقة ~~بالنصف نضرب نصف أحدهما في جميع الاخر يكون أربعة وعشرين نضربه في عدد ~~الشركاء وهو ستة يبلغ مائة وأربعة وأربعين PageV12P129 # لكل واحد منهم أربعة وعشرين يأخذ العامل ممن شرط له النصف اثنى عشر ومن ~~الثاني ستة ومن الثالث ثلاثة ومن الرابع ستة عشر ومن الخامس ثمانية ومن ~~السادس أربعة فيجتمع له تسعة وأربعون ويبقى الملاك على تفاوتهم فيه خمسة ~~وسبعون * قال (الركن الثالث العمل وشرطه أن لا يضم إليه عمل ليس من جنس ~~المساقاة * وأن لا يشترط مشاركة المالك معه في اليد بل يستبد العامل باليد ~~* ثم لو شرط دخول المالك أيضا لم يضر (و) * وأن لا يشترط عمل المالك معه بل ~~ينفرد بالعمل * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك صح على النص * PageV12P130 # ثم النفقة على المالك إلا إذا شرط على العامل ففي جوازه وجهان * ووجهه ~~المنع أنه قطع نفقة المالك عن الملك * ولو شرط أن يستأجر العامل بأجرة على ~~المالك ولم يبق للعامل الا الدهقنة والتحذق في الاستعمال ففيه وجهان) * ~~شروط عمل المساقاة قريبة من شروط عمل القراض وان اختلفا في الجنس منها أنه ~~لا يشترط عليه عمل ليس من جنس اعمال المساقاة ومنها أن يستبد العامل باليد ~~في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء فلو شرط كونها في يد المالك أو مشاركته ~~في اليد لم تجز ولو سلم المفتاح إليه وشرط المالك الدخول PageV12P131 # عليه فوجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه لا يضر بحصول الاستقلال ~~والتمكن من العمل ووجه الثاني أنه إذا دخل كانت الحديقة في يده وقد يتعوق ~~بحضوره عن العمل ومنها إن نفرد العامل بالعمل فلو شرط إن يشاركه المالك في ~~العمل ms2687 فسد العقد ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فالنص الجواز وللأصحاب ~~فيه طريقان أحدهما أنه على وجهين كما ذكرنا في القراض ومن منع حمل النص على ~~ما إذا شرط أن يعمل الغلام ما يتوظف على المالك من الأعمال كحفر الأنهار ~~وبناء الحيطان وأظهرهما الجواز جزما والفرق بين المساقاة والقراض أن في ~~المساقاة بعض الأعمال على المالك وله باعتبار ذلك يدور مداخلة فجاز ان ~~يشترط PageV12P132 # فيه عمل غلامه وفي القراض لاعمل على المالك أصلا فلا يجوز شرط عمل غلامه ~~والمسألة مصورة فيما إذا كان الشرط أن يعاونه ويكون تحت يده أما إذا شرط أن ~~يكون التدبر للغلام ويعمل العامل برأيه أو أن يعملا ما أنفق رأيهما عليه لم ~~تجز بلا خلاف ثم إن جوزنا فلابد من معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف (وأما) ~~نفقته ففي جواز شرطها على العامل وجهان (أحدهما) المنع لما فيه من قطع نفقة ~~المالك على الملك وبهذا قطع المسعودي (وأظهرهما) الجواز لان العمل في ~~المساقاة على العامل ولا يبعد أن يلتزم مؤنة من يعمل معه ويعاونه كاستئجار ~~من يعمل معه وعلى هذا فهل يجب تقديرها فيه وجهان PageV12P133 # (أحدهما) نعم فيبين ما يدفع إليه كل يوم من الخبز وإلا دام (والثاني) لا ~~وبه أجاب الشيخ أبو حامد بل يحمل على الوسط المعتاد لأنه يتسامح بمثل ذلك ~~في المعاملات ولو شرط أن تكون النفقة على المالك جاز وعن مالك منعه وان ~~شرطاها في الثمار قال في التهذيب لا يجوز لان ما يبقى يكون مجهولا وقال ~~صاحب الافصاح يجوز لأنه قد يكون ذلك من صلاح المال ويشبه أن يكون ذلك يتوسط ~~فيقال إن شرطاهما من جزء معلوم بأن يتعاقدا بشرط أن يعمل الغلام على أن ~~يكون ثلث الثمار للمالك وثلثها للعامل ويصرف الثلث الثالث إلى نفقة الغلام ~~فهو جائز وكان المشروط للمالك ثلثاها وان PageV12P134 # شرطاها في الثمار من غير تقدير جزء لم يجز وان لم يتعرضا للنفقة أصلا ~~فالمشهور انها على المالك بحكم الملك وذكر صاحب الافصاح وراءه احتمالين ~~(أحدهما) ms2688 أنها تكون من الثمرة (والثاني) أنه يفسد العقد وفي المهذب ذكر وجه ~~أنها تكون على العامل لان العمل عليه وليس للعامل استعمال الغلام في ~~PageV12P135 # عمل نفسه إذا فرغ من عمل الحديقة ولو شرط أن يعمل له بطل العقد ولو كان ~~له برسم الحديقة غلمان يعملون فيها لم يدخلوا في مطلق المساقاة لأنه ربما ~~يريد تفريغهم لشغل آخر و عن مالك انهم يدخلون فيه ولو شرط استئجار العامل ~~من يعمل معه من الثمرة بطل العقد لان قضية المساقاة أن تكون الأعمال ~~ومؤناتها على العامل ولأنه لا يدرى أن الحاصل للعامل كم هو حتى لو شرط له ~~ثلثي PageV12P136 # الثمرة ليصرف الثلث إلى الاجراء ويخلص له الثلث فعن القفال أنه يصح فإذا ~~امتنع شرط الإجارة في الثمرة فأولى أن يمتنع شرط أدائها من سائر أموال ~~المالك هذا ما ذكره المزني وعامة الأصحاب ونقل صاحب الكتاب وجهين فيما إذا ~~شرط أن يستأجر بأجرة على المالك وأشار بقوله ولم يبق للعامل إلا الدهقنة ~~والتحذق في الاستعمال إلى توجيه الجواز معناه أن المالك قد لا يهتدى إلى ~~الدهقنة واستعمال الاجراء أولا يجد من يباشر الأعمال أو من لا يأتمنه فتدعو ~~الحاجة إلى أن يساقى من يعرف ذلك لينوب عنه في الاستعمال * PageV12P137 # قال (ويشترط تأقيت المساقاة لأنها لازمة فيضر التأييد * وليعرف العمل ~~جملة * ثم ليعرف بالسنة العربية * فان عرف بادراك الثمار جاز على الأصح * ~~فان عرف بالعربية فبرزت الثمار في آخر المدة ولم تدرك في المدة فالعامل ~~شريك فيها) * اشتراط التأقيت في المساقاة قد سبق ذكره في أول الباب ويتعلق ~~هذا الركن به من جهة أن العمل يجب تعريفه ببيان المدة دون التعيين والتفصيل ~~ثم إن أقتت بالأشهر أو السنين العربية فذاك وان أقتت بادراك الثمار فوجهان ~~(أحدهما) أنه لا يجوز لأنه قد يتقدم تارة ويتأخر أخرى فليقدر بما ~~PageV12P138 # تقدر به الإجارات والآجال في العقود (والثاني) لا يجوز لأنه المقصود من ~~هذا العقد ألا ترى أنه لو أقت بالزمان كان الشرط أن يعلم أو يظن الادراك ~~فيه ms2689 فإذا تعرض للمقصود كان أولى وهذا أصح عند صاحب الكتاب والأول أصح عند ~~الأكثرين وهو المذكور في التهذيب وإذا قلنا بالثاني فلو قال ساقيتك سنة ~~وأطلق فيحمل على سنة عربية أو على سنة الادراك فيه (وجهان) زعم الشيخ أبو ~~الفرج السرخسي أن أصحهما الثاني وإذا قلنا بالأول لو أقت بالزمان فأدركت ~~الثمار وبعض المدة باقية وجب على PageV12P139 # العامل أن يعمل في تلك البقية ولا أجرة له وان انقضت المدة وعلى الأشجار ~~طلع أو بلح فللعامل نصيبه منها وعلى المالك التعهد إلى الادراك فان حدث ~~الطلع بعد المدة فلا حق له فيه وجواز المساقاة أكثر من سنة على الأقوال ~~التي نذكرها في جواز الإجارة أكثر من سنة وإذا جوزنا فهل يجب أن يعين حصته ~~كل سنة أم يكفي قوله ساقيتك على النصف لاستحقاق النصف كل سنة فيه وجهان أو ~~قولان كما في الإجارة وفي المهذب طريقة أخرى قاطعة بوجوب البيان لان ~~الاختلاف في الثمار يكثر وفي المنافع يقل ولو فاوت بين الجزء المشروط في ~~السنتين لم يضر وفيه وجه أنه على الخلاف فيما إذا PageV12P140 # أسلم في جنس إلى أجال ولو ساقاه سنتين وشرط له ثمرة سنة بعينها والأشجار ~~بحيث تثمر كل سنة لم يصح لأنها ربما لا تثمر تلك السنة فلا يكون للعامل شئ ~~أو إلا تلك السنة فلا يكون للمالك شئ ويخالف ما لو ساقاه على ودي عشر سنين ~~والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة لتكون هي بينهما انه شرط له سهما من جميع ~~الثمرة ولو أنه أثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل منها شيئا (وقوله) في ~~الكتاب وليعرف العامل عمله لا ينبغي ان يقرأ على الامر لأنه حينئذ يكون ~~المراد منه أنه لا يشترط تفصيل الأعمال وهذا قد ذكره آخر الباب فيلزم ~~التكرار وأيضا فان المسألة لا تتعلق بركن العمل ولكنه PageV12P141 # معطوف على قوله لأنها لازمة المعنى أنه يشترط تأقيت المساقاة للزومها ~~وليكون التأقيت معرفا للعمل مقدرا بجملته (وقوله) ثم ليعرف بالسنة العربية ~~المراد ليعرف بالزمان وذكر العربية ms2690 يجرى على سبيل التمثيل لا لتخصيص ~~التأقيت بها فان التأقيت بالرومية وغيرها جائز إذا علماها فإذا أطلقا لفظ ~~السنة انصرف إلى العربية وكذا سبيل قوله وان عرفت بالعربية * PageV12P142 # قال (الركن الرابع الصيغة (و) فيقول ساقيتك على هذه النخيل بالنصف أو ~~عاملتك فيقول قبلت * فلو عقد بلفظ الإجارة لم يصح على الأظهر (و) لفقد شرط ~~الإجارة * ولا يشترط (و) تفصيل الأعمال فان العرف يعرفها) * يجوز أن يعلم ~~قوله الركن الرابع بالواو للوجه المكتفى به العقود بالتراضي والمعاطاة وكذا ~~في القراض وغيره ثم أشهر صيغ هذا العقد أن يقول ساقيتك على هذه النخيل بكذا ~~أو عقدت معك عقد المساقاة PageV12P143 # قال الأئمة وتنعقد بكل لفظ يؤدى معناها كقوله سلمت إليك نخلي لتتعدها على ~~أن يكون لك كذا أو عمل هذه النخيل أو تعهد نخيلي بكذا وهذا يجوز أن يكون ~~جوابا على أن مثله من العقود ينعقد بالكتابة ويجوز أن يكون ذهابا إلى أن ~~هذه الألفاظ صريحة ونظيره أنا على رأى يقول صرائح الرجعة غير محصورة ويعتبر ~~القبول في المساقاة ولا تجئ فيها الوجوه المذكورة في القراض والوكالة ~~للزومها هكذا قال الامام وصاحب الكتاب ولو تعاقدا بلفظ الإجارة فقال المالك ~~استأجرتك لتعهد نخيلي PageV12P144 # بكذا من ثمارها فيه وجهان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة (أحدهما) ~~الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل واحد من اللفظين معني الاخر ~~(وأظهرهما) المنع لان لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة فان أمكن تنفيذه في ~~موضعه نفذ فيه والا فهو إجارة فاسدة والخلاف نازع إلى أن الاعتبار باللفظ ~~أو المعني ولو قال ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون أجرة لك فلا بأس لسبق ~~لفظ المساقاة هذا إذا قصد بلفظ الإجارة المساقاة أما إذا قصد الإجارة نفسها ~~فينظر إن لم تخرج الثمرة لم يجز لان الشرط أن تكون الأجرة في الذمة أو ~~موجودة ومعلومة وان خرجت فان بدا الصلاح فيها جاز سواء شرط ثمرة نخلة معينة ~~أو جزء شائعا هكذا أطلقوه لكن يجئ فيه ما سنذكره في مسألة قفيز الطحان ms2691 ~~PageV12P145 # وأخواتها فإن لم يبد فيها الصلاح فان شرط له ثمرة نخلة بعينها جاز بشرط ~~القطع وكذا لو شرط كل الثمار له وان شرط جزء شائعا لم يجز وان شرط القطع ~~لما سبق في البيع وإن عقد بلفظ المساقاة فالصحيح وهو المذكور في الكتاب أنه ~~لا حاجة إلى تفصيل الأعمال بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب وفيه وجه ~~أنه يجب تفصيلها لان العرف يكاد يضطرب وما ذكرناه فيما إذا علم المتعاقدان ~~العرف المحمول عليه فان جهلا أو أحدهما وجب التفصيل لا محالة PageV12P146 # (الباب الثاني في أحكامها) قال (وحكمها وجوب كل عمل يتكرر في كل سنة ~~وتحتاج إليه الثمار من السقي والتقليب وتنقية الابار (و) والأنهار وتنحية ~~الحشيش المضر والقضبان وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه * ~~ومالا يتكرر في كل سنة ويعد من الأصول فهو على المالك كحفر الابار والأنهار ~~الجديدة وبناء الحيطان ونصب الدولاب وأمثاله * وفي أجرة الناطور وجذاذ ~~الثمرة وردم ثلمة يسيرة في طرف الجدار خلاف) PageV12P147 # غرض الفصل بيان ما يجب على عامل المساقاة من الأعمال ومالا يجب وكل عمل ~~تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو اصلاحها ويتكرر كل سنة فهو على العامل وإنما ~~اعتبر التكرار كل سنة لان مالا يتكرر كل سنة يبقى أثره وفائدته بعد ارتفاع ~~المساقاة وتكليف العامل مثل ذلك إجحاف به فمن هذا القبيل السقي وما يتبعه ~~من اصلاح طريق الماء والأجاجين التي يقف فيها الماء وتنقية الابار والأنهار ~~من الحمأة ونحوها وإدارة الدولاب وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي على ما ~~يقتضيه الحال وفي تنقية النهر وجهان آخران (أحدهما) أنها على المالك كحفر ~~أصل النهر (والثاني) عن أبي إسحاق المروزي أنها على من شرطت عليه من ~~المتعاقدين فإن لم يذكراها فسد العقد وعنه تطييب الأرض PageV12P148 # بالمساحي وتكريتها في المزارعة قال في التتمة وكذا تقويتها بالزبل وذلك ~~بحسب العادة ومنها التلقيح والطلع الذي يلقح به على المالك لأنه عين مال ~~وإنما يكلف العامل العمل ومنه تنحية الحشيش المضر والقضبان المضرة بالشجر ~~وذكر الشافعي رضي ms2692 الله عنه تصريف الجريد والجريد سعف النخل وحاصل ما قاله ~~الأزهري وغيره في تصريف الجديد شيئان (أحدهما) قطع ما يضر تركه يابسا وغير ~~يابس (والثاني) ردها عن وجوه العناقيد وتسوية العناقيد بينها لتصيبها الشمس ~~وليتيسر قطعها عند الادراك ومنه تعريش الكرم حيث جرت العادة به قال في ~~التتمة ووضع الحشيش فوق العناقيد صونا لها عن الشمس عند الحاجة وفي حفظ ~~الثمار وجهان (أظهرهما) وهو الذي ذكره ابن الصباغ وغيره أنه على ~~PageV12P149 # العامل كما أن حفظ المال في المضاربة على العامل فإن لم يحفظ بنفسه فعليه ~~مؤنة من يحفظ وأقيسهما أنه على المالك والعامل جميعا بحسب اشتراكهما في ~~الثمرة وهذا لان الذي يجب على العامل ما يتعلق باستزادة الثمار وتنميتها ~~ويجرى الوجهان في حفظ الثمار عن الطيور والزنابير بان يجعل كل عنقود في ~~قوصرة فيلزمه ذلك على الأظهر عند جريان العادة والقوصرة على المالك وفي ~~جذاذ الثمار وجهان (أحدهما) أنها لا تجب على العامل لوقوعه بعد كمال الثمار ~~(وأصحهما) الوجوب لان الصلاح به يحصل وهذا ما أورده الأكثرون وعن الرقم طرد ~~الوجهين في تجفيف الثمار والظاهر وجوبه إذا اضطردت العادة به أو شرطاه وإذا ~~وجب التجفيف وجب تهيئة موضع التجفيف وتسويته ويسمى البيدر والجرين ~~PageV12P150 # ونقل الثمار إليه وتقليبها في الشمس من وجه إلى وجه وأما مالا يتكرر كل ~~سنة ويقصد به حفظ الأصول فهو من وظيفة المالك وذلك كحفر الأنهار والآبار ~~الجديدة والتي انهارت بها الحيطان ونصب الأبواب والدولاب ونحوها وردم الثلم ~~اليسيرة التي تنفق في الجدران فيه وجهان كما في تنقية الأنهار والأشبه ~~اتباع العرف وكذلك في وضع الشوك على رؤس الجدران وجهان والآلات التي يوفى ~~بها العمل كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة والثيران والعدان في المزارعة ~~والثور الذي يدير الدولاب على المالك وفيه وجه أنها على من شرط المتعاقدين ~~ولا يجوز السكوت عنها وهذا ما أورده أبو الفرج السرخسي في الأمالي ويحكى عن ~~أبي إسحاق وخراج الأرض الخراجية على المالك وكذلك كل عين تتلف في العمل بلا ~~خلاف وكل ما ms2693 يجب على العامل يجوز له استئجار المالك عليه ويجئ فيه وجه آخر ~~ولو شرط على PageV12P151 # المالك في العقد بطل العقد وكذلك ما يجب على المالك لو شرط على العامل ~~بطل العقد ولو فعله العامل بغير إذن لم يستحق شيئا وإن فعل بإذن المالك ~~استحق الأجرة * واعلم أن جميع ما ذكرناه مبني على الصحيح في أن تفصيل ~~الأعمال لا يجب في العقد فان أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أنه لا يجوز أن ~~يكون الشرط مغيرا وضع العقد هذا فقه الفصل وأما ما يتعلق بالكتاب خاصة ~~فليعلم قوله وتنقية الابار والأنهار بالواو واعترض من شرح هذا الكتاب في ~~موضعين من الفصل (أحدهما) أن لفظ الكتاب وتصريف الجرين ورد الثمار إليه ~~والشافعي رضي الله عنه إنما ذكر تصريف الجريد بالدال قال والصواب أن يكتب ~~وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه (والثاني) أنه جعل الجذاذ من ~~المختلف فيه وأنه على العامل بالاتفاق فلك أن تقول (أما الثاني) فدعوى ~~الاتفاق وهم والوجهان PageV12P152 # مسطوران في المهذب والتهذيب والرقم وغيرها (وأما الأول) فقد عرفت أن ~~التجفيف قد يحوج إلى تسوية الجرين وحمل التصريف على التسوية ليس يبعد فاذن ~~لا ضرورة إلى تغيير نظم الكتاب وغايته أن يكون تصريف الجريد مسكوتا عنه على ~~أن قوله وتنحية الحشيش المضر والقضبان ما يفيد بعض معناه وقوله وفي أجرة ~~الناظور المراد منه مؤنة الحفظ والناظر والناظور حافظ الكروم والجمع ~~النواظر ذكر أن النظرة هي الحفظ بالعين وقد يقال ناطور بالطاء غير المعجمة ~~* قال (وإذا هرب العامل قبل تمام العمل استقرض القاضي عليه أو استأجر من ~~يعمل عليه * فان عمل المالك بنفسه سلم الثمار للعامل وكان هو متبرعا * وكذا ~~لو استأجر عليه إذ ليس له أن PageV12P153 # يحكم لنفسه * ولو عجز عن الحاكم فكمثل (و) إن لم يشهد على الاستئجار * ~~وإن أشهد فوجهان * ثم له أن يفسخ إذا عجز ويسلم إلى العامل أجرة مثل ما عمل ~~قبل الهرب فان تبرع أجنبي بالعمل فله أن يفسخ إذ قد لا يرضى بدخوله ملكه * ~~وإن عمل ms2694 الأجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم الثمار للعامل وكان الأجنبي ~~متبرعا عليه لا على المالك) * نصدر المسألة بقول جملي وهو أن بناء هذا ~~الفصل والذي يليه على أن المساقاة لازمة على ما مر لا كالقراض ثم نقول إذا ~~هرب العامل قبل تمام العمل ينظر إن تبرع المالك بالعمل أو بمؤنته بقي ~~استحقاق العامل مجانا وإلا رفع الامر إلى الحاكم وأثبت عنده المساقاة لينفذ ~~في طلبه فان وجده أجبره PageV12P154 # على العمل والا استأجر عليه من يعمل ومم يستأجر إن كان العامل مال فمنه ~~والا فإن كان بعد بدو الصلاح باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة من ~~المالك أو من غيره واستأجر بثمنه وإن كان قبل بدو الصلاح اما قبل خروج ~~الثمرة أو بعده استقرض عليه من مالك أو من أجنبي أو من بيت المال واستأجر ~~به ثم يقضيه العامل إذا رجع أو يقضى من نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح أو ~~الادراك ولو وجد من يستأجره بأجرة مؤجلة توفى بالأجرة استغنى عن الاستقراض ~~وحصل الغرض وان عمل المالك بنفسه أو أنفق عليه ليرجع نظر ان قدر على مراجعة ~~الحاكم فلم يفعل فهو متبرع لا رجوع له وان لم يقدر فإن لم يشهد عليه لم ~~يرجع أيضا الا أن لا يمكنه الاشهاد ففيه وجهان وربما PageV12P155 # حكى وجه مطلق أنه يرجع فان أشهد فأصح القولين أنه يرجع للضرورة (والثاني) ~~لا يرجع والآصار حاكما لنفسه على غيره وننبه ههنا لفائدتين (إحداهما) ~~الوجهان في الرجوع إذا لم يمكنه الاشهاد قريبان من الوجهين فيما إذا أشهد ~~للعجز عن الحاكم للعذر والضرورة لكن الذي رجحه الجمهور انه إذا لم يشهد لا ~~يرجع من غير فرق بين الامكان وعدم الامكان ويجوز أن يكون سببه ان عدم امكان ~~الاشهاد نادر لا يعتد به (والثانية) الاشهاد المعتبر أن يشهد على العمل أو ~~الاستئجار وانه بذل ذلك بشرط الرجوع وأما الاشهاد على ذلك من غير التعرض ~~للرجوع فهو كترك الاشهاد قاله في الشامل وإذا أنفق المالك بإذن الحاكم ms2695 ~~ليرجع فيه وجهان (وجه المنع) انه متهم في حق نفسه فالطريق أن PageV12P156 # يسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق ولو استأجره لباقي العمل ففيه ~~وجهان أيضا بناء على ما لو أجر داره ثم أكراها من المكترى ومتى تعذر اتمام ~~العمل بالاستقراض تمم بغيره فإن لم تخرج الثمرة بعد فللمالك فسخ العقد وعن ~~ابن أبي هريرة أنه لا يفسخ ولكن يطالب الحاكم من يساقى عن العامل فربما ~~يفضل له شئ والمذهب الأول لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فأشبه ما إذا أبق ~~العبد المبيع قبل القبض فان خرجت الثمرة فهي مشتركة فان بدا الصلاح فيها ~~بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به من يعمل وإن لم يبد الصلاح ~~وقد تعذر بيع بعضه أو كله لان شرط القطع في الشائع لا يغني فأما أن يبيع ~~المالك نصيبه معه يشترط القطع في الكل وأما أن يشترى المالك نصيبه فيجوز ~~PageV12P157 # على أحد الوجهين في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح من صاحب الشجرة يستغنى ~~عن شرط القطع فإن لم يرغب في بيع ولا شراء وقف الامر حتى يصطلحا ويتفرع على ~~ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان (أحدهما) إذا فسخ غرم للعامل أجرة مثل ما ~~عمل ولا يقال تتوزع الثمار على أجرة مثل جميع العمل إذا الثمار ليست معلومة ~~عند العقد حتى يقتضى التوزيع فيها (والثاني) لو جاء أجنبي وقال لا تفسح ~~لاعمل نيابة عن العامل لم تلزمه الإجابة لأنه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ~~ملكه نعم لو عمل نيابة عنه من غير شعور المالك حتى حصلت الثمار سلم للعامل ~~نصيبه منها وكان الأجنبي متبرعا عليه هذا ما ذكروه وقيل إذا وجد من يتبرع ~~بالعمل كان كما لو وجد مال له يستأجر منه أو وجد من PageV12P158 # يقرض حتى لا يجوز للمالك الفسخ لكان قريبا (وقوله) في الكتاب ولو عجز عن ~~الحاكم فكمثل ان لم يشهد يجوز أن يعلم بالواو للوجه المطلق وللوجه المخصوص ~~بما إذا لم يشهد لعدم الامكان (وقوله) ثم له ms2696 أن يفسخ العقد مطلق لكن موضعه ~~ما إذا لم تخرج الثمرة كما قررناه كذلك أورده الأكثرون وفي المهذب أنه يفسخ ~~فإذا فسخ نظر إن لم تخرج الثمرة فللعامل الأجرة فان خرجت فهي PageV12P159 # بينهما وهذا يوافق اطلاق الكتاب لكن لا يكاد يفرض للفسخ بعد خروج الثمار ~~فائدة ثم هو معلم بالواو لوجه ابن أبي هريرة والعجز عن العمل بالمرض ونحوه ~~كالهرب * قال (فان مات العامل تم (و) الوارث العمل من تركته * فإن لم يكن ~~تركة فله أن يتمم من ماله لأجل الثمار * فان أبى (وم) لم يجب عليه شئ إذا ~~لم يكن تركة وسلم إليه أجرة العمل الماضي وفسخ العقد للمستقبل) * إذا مات ~~مالك الأشجار في أثناء المدة لم تنفسخ المساقاة بل يستمر العامل على شغله ~~ويأخذ نصيبه من الثمار وان مات العامل في المساقاة اما أن تكون واردة على ~~عين العامل أو في الذمة ان وردت على عينه انفسخت بموته كما لو مات الأجير ~~المعين تنفسخ الإجارة وإن كانت في الذمة فقد PageV12P160 # روي وجه انها تنفسخ وكأنه موجه بأنه ربما لا يرضى بيد غيره وتصرفه ~~والصحيح وعليه يتفرع كلام الكتاب لا تنفسخ كالإجارة وعلى هذا فينظر إن خلف ~~العامل تركة يقتسم الوارث العمل بأن يستأجر منها من يعمل وإلا فان أتم ~~الوارث بنفسه أو أستأجر من ماله من يتم فعلى المالك تمكينه إن كان أمينا ~~مهتديا إلى اعمال المساقاة ويسلم له المشروط فأن أبى لم يجبر عليه وعن ~~رواية القاضي أبى حامد وصاحب التقريب وجه آخر انه يجبر عليه لقيامه مقام ~~المورث وحكى هذا عن مالك والمذهب الأول لان منافعه خالص حقه وإنما يجبر على ~~توفية ما على المورث من تركته نعم لو خلف تركة وامتنع الوارث من الاستئجار ~~منها استأجر الحاكم وإن لم يخلف تركة فلا يستقرض على الميت PageV12P161 # بخلاف الحي إذا هرب ومهما لم يتم العمل فالقول في ثبوت الفسخ وفي الشركة ~~وفصل الامر إذا خرجت الثمار كما ذكرنا في الهرب واعلم أن ما ذكرناه من ~~انقسام المساقاة ms2697 إلى ما يرد على العين وإلى ما يتعلق بالذمة مبنى على ظاهر ~~المذهب في صحة النوعين وتردد بعضهم في صحة المساقاة على العين لما فيه من ~~التضييق * (فرع) نقل صاحب التتمة أنه إذا لم تثمر الأشجار أصلا أو تلفت ~~الثمار كلها بجائحة أو نصب فعلى العامل اتمام العمل وإن تضرر به كما أن ~~عامل القراض يكلف التنضيض وإن ظهر الخسران PageV12P162 # في المال ولم ينل إلا التعب وهذا أشبه مما ذكره في التهذيب أنه إذا هلكت ~~الثمار كلها بالجائحة ينفسخ العقد إلا أن يزيد بعد تمام العمل وتكامل ~~الثمار قال وإن هلك بعضها فالعامل بالخيار بين أن يفسخ العقد ولا شئ له ~~وبين أن يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه من الباقي * قال (وان ادعى المالك ~~سرقة أو خيانة على العامل فالقول قول العامل فإنه أمين * فان ثبتت خيانته ~~ينصب (و) عليه مشرف وعليه (و) أجرته إن ثبت بالبينة خيانته * وإن لم يكن ~~حفظه بالمشرف أزيلت (م و) يده واستؤجر عليه) * PageV12P163 # دعوى المالك الخيانة والسرقة على العامل في الثمار أو السعف لا تقبل حتى ~~يبين قدر ما خان فيه ويحرر الدعوى فإذا حررها وأنكر العامل فالقول قوله مع ~~يمينه وقوله في الكتاب فإنه أمين قد يستدرك عليه فان الأمانة غير مؤثرة في ~~هذا الحكم بل القول قول المدعى عليه في نفى المدعى أمينا كان أو لم يكن ~~فالذي ذكره المزني في جواب المسائل التي فرعها على أصل الشافعي رضي الله ~~عنه في المختصر أن يستأجر عليه من يعمل عنه وقال في موضع آخر يضم إليه أمين ~~يشرف عليه وبه قال مالك رضي الله عنه فجعلهما بعضهم قولين والجمهور نزلوهما ~~على حالين إن أمكن حفظه بضم PageV12P164 # مشرف إليه قنع به وإلا أزيلت يده بالكلية واستؤجر عليه من يعمل عنه وهذا ~~ما أورده في الكتاب ثم إذا استؤجر عليه فالأجرة في ماله لان العمل مستحق ~~عليه (أما) أجرة المشرف فكذلك الجواب فيها على المشهور في التتمة أن ذلك ~~مبنى على أن مؤنة الحفظ على ms2698 العامل لان المقصود من ضم المشرف إليه الحفظ ~~(اما) إذا قلنا إن الحفظ عليهما فكذلك أجرة المشرف وإذا عرفت ما ذكرناه جاز ~~لك إعلام أزيلت يده واستؤجر عليه بالميم وكذلك بالواو ومع قوله وينصب عليه ~~مشرف لطريقة PageV12P165 # القولين وقوله وعليه اجرته لما ذكرناه في التتمة وقوله إن ثبتت بالبينة ~~خيانته غير محتاج إليه إذ لافرق في وجوب الأجرة عليه بين أن تثبتت خيانته ~~بالبينة أو بالاقرار أو اليمين بعد النكول وقد ذكر في الوسيط أن اجرة ~~المشرف على العامل ان ثبتت خيانته باقراره أو ببينة والا فعلى المالك فسوى ~~بين البينة والاقرار وقوله والا فعلى الملك فيه اشكال لأنه إذا لم تثبتت ~~خيانته فما ينبغي أن يتمكن المالك من ضم المشرف إليه لما فيه من ابطال ~~استقلاله باليد * PageV12P166 # قال (فان خرجت الأشجار مستحقة فللعامل أجرة عمله على الغاصب فإن كانت ~~الثمار باقية أخذها المستحق * فان تلف غرم العامل ما قبضه لنصيبه ضمان (و) ~~المشترى فإنه أخذه في معاوضة * ونصيب المساقى * وكذا الأشجار إذا تلفت ~~يطالب بها الغاصب * وفي مطالبة العامل بها وجهان من حيث إن يده لم تثبت ~~عليه مقصودا بخلاف المودع * فان طولب رجع (و) به على الغاصب رجوع المودع) * ~~PageV12P167 # الأشجار التي وردت المساقاة عليها إذا خرجت مستحقة أخذها المالك مع ~~الثمار إن كانت باقية وأن جففاها ونقصت القيمة بالتجفيف استحق الأرش أيضا ~~ويرجع العامل على الغاصب الذي ساقاه بأجرة المثل كما إذا غصب نقرة فاستأجر ~~رجلا ليضربها دراهم يأخذها المالك ويرجع الضراب بالأجرة على الغاصب وفيه ~~وجه أنه لا أجرة له تخريجا على قولي الغرور لأنه هو الذي أتلف منفعة نفسه ~~وتشبيها بفوات الثمار بالاستحقاق بفواتها في المساقاة الصحيحة بجائحة وان ~~اقتسما الثمار واستهلكاها فاما نصيب العامل فالمالك بالخيار بين ان يطالب ~~بضمانه الغاصب أو العامل وقرار PageV12P168 # الضمان على العامل لأنه أخذه عوضا في معاوضة فأشبه المشترى من الغاصب ~~وذكر في التتمة أن بعض الأصحاب ذكر في المسألة على ما إذا أطعم الغاصب ~~المالك الطعام المغصوب فيجئ من ms2699 هذا وجه ان القرار على الغاصب (وأما) نصيب ~~الغاصب فللمستحق مطالبته بها وفي مطالبة العامل وجهان (أظهرهما) عند المعظم ~~المطالبة بثبوت يده عليها كما لا يطالب عامل القراض إذا خرج مال القراض ~~مستحقا وكما يطالب المودع من الغاصب (والثاني) المنع لان يده لم تثبت عليه ~~مقصودا بخلاف المودع بل يد العامل مستدامة حكما وهو نائب في الحفظ والعمل ~~كأجير يعمل في حديقة وعلى الوجهين يخرج ما إذا تلفت جميع الثمار قبل القسمة ~~بجائحة أو غصبت فان أثبتنا يد العامل عليها فهو يطالب بضمانها وإلا فلا ولو ~~تلف شئ من الأشجار ففيه هذان الوجهان (وإذا قلنا) بأن العامل مطالب بنصيب ~~الغاصب فإذا غرمه PageV12P169 # ففي رجوعه على الغاصب الخلاف المذكور في رجوع المودع والظاهر أنه يرجع ~~وهذا الذي ذكره صاحب الكتاب ومواضع العلامات في الفصل غير خافية (ومنها) ~~قوله ضمان المشترى فإنه قصد به الإشارة إلى الاستقرار وفيه ما حكاه صاحب ~~التتمة (وقوله) ونصب المساقى أراد به ههنا الغاصب الذي هو في صورة المالك ~~وقد يسمى العامل مساقيا لان كل واحد من المفاعلة مفاعل ولو حذف لفظ الغاصب ~~من قوله يطالب به الغاصب من لكان أقرب إلى الفهم لأنه إذا اختلف اللفظ أذهب ~~الوهم إلى اختلاف المعنى والمراد من المساقى هو الغاصب * قال (وإن اختلف ~~المتعاقدان في قدر الجزء المشروط تحالفا (م) كما في القراض) PageV12P170 # إذا اختلف المتعاقدان في قدر المشروط للعامل ولا بينة تحالفا كما ذكرنا ~~في القراض وإذا تحالفا وتفاسخا قبل العمل في شئ للعامل وإن كان بعده ~~فللعامل أجرة مثل عمله وعن مالك رضي الله عنه أنهما لا يتحالفان بعد العمل ~~بل القول قوله العامل وعن أحمد إن القول قول المالك وإن كان لأحدهما بينة ~~قضى له فإن كان لكل واحد منهما بينة (فان قلنا) بالتهاتر وهو الأصح فكما لو ~~لم تكن بينة فيتحالفان (وان قلنا) بالاستعمال فيقرع بينهما ولا يجرى قول ~~الوقف والقسمة لان الاختلاف في العقد والعقد لا يوقف ولا يقسم وقيل يجئ قول ~~القسمة في القدر ms2700 المختلف فيه فينقسم بينهما نصفين ولو ساقاه شريكا الحديقة ~~ثم قال العامل شرطنا لي نصف الثمار وصدقه أحدهما (وقال) الثاني بل شرطنا ~~الثلث فنصيب المصدق PageV12P171 # يقسم بينه وبين العامل وفي نصيب المكذب الحكم بالتحالف ولو شهد المصدق ~~للمكذب أو للعامل قبلت شهادته لأنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضررا وإذا ~~اختلف في قدر الأشجار المعقودة عليها أو في رد شئ من المال أو هلاكه فالحكم ~~على ما ذكرنا في القراض * (فروع) أحدها إذا بدأ الصلاح في الثمرة فان وثق ~~المالك بالعمل تركها في يده إلى وقت الادراك فيقسمان حينئذ إن جوزناها أو ~~يبيع أحدهما نصيبه من الثاني أو يبيعان من ثالث فإن لم يثق به وأراد تضمينه ~~التمر أو الزبيب فيبنى على أن غيره أو تضمين ان جعلتا غيره لم يجز وأن ~~جعلنا تضمين فالأصح جوازه كما في الزكاة وقد PageV12P172 # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه خرص على أهل خيبر " (1) وقيل لا ~~يجوز لأنه بيع الرطب بالتمر مع تأخر أحد العوضين ويخالف الزكاة لأنها مبنية ~~على المسامحة وكذا قضية خيبر لأنه يتسامح في معاملات الكفار مالا يتسامح في ~~غيرها ويجرى الخلاف فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص (الثاني) إذا ~~انقطع ماءا كبستان وأمكن رده ففي تكليف المالك السقي وجهان (أحدهما) لا ~~يكلف كما لا يجبر أحد الشريكين على الضمان وكما لا يجبر المكرى على عمارة ~~الدار المكراة (والثاني) يكلف لأنه لا يتمكن العامل من العمل إلا به فأشبه ~~ما إذا استأجره لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه فعلى هذا لو لم يسع في ~~رده لزمه للعامل أجرة عمله فإن لم يمكن رد الماء فهو كما لو تلفت الثمار ~~بجائحة (الثالث) السواقط وهي السقف التي تسقط من النخل يختص بها المالك وما ~~يتبع الثمرة فهو بينهما (قال) الشيخ أبو حامد ومنه الشماريخ PageV12P173 # (الرابع) دفع بهيمته إلى غيره ليعمل عليها وما رزق الله عز وجل فهو ~~بينهما فالعقد فاسد لان البهيمة يمكن اجارتها فلا حاجة إلى إيراد ms2701 عقد عليها ~~فيه غرر ولو قال تعهد هذه الأغنام على أن يكون لك درها ونسلها فكذلك لان ~~الدر لا يحصل بعمله ولو قال اعتلف هذه من عندك ولك النصف من درها ففعل وجب ~~بدل العلف على صاحب الشاة والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده ~~لحصوله بحكم بيع فاسد والشاة غير مضمونة لأنها غير مقابلة بالعوض ولو قال ~~خذ هذه الشاة واعلفها لتسمن وذلك نصفها ففعل فالقدر المشروط منها لصاحب ~~العلف مضمون عليه دون الباقي (الخامس) قال في التتمة إن كانت المساقاة في ~~الذمة فاللعامل أن يعامل غيره لينوب عنه ثم أن شرط له من الثمار مثل ما شرط ~~المالك له أو دونه فذاك وان شرط له أكثر من ذلك فعلى الخلاف في تفريق ~~الصفقة ان جوزناه وجبت للزيادة أجرة المثل وان لم نجوزه فالجميع له وإن ~~كانت المساقاة على عينه PageV12P174 # لم يكن له أن ينيب ويعامل غيره فلو فعل انفسخت المساقاة بشركة العمل ~~وكانت الثمار كلها للمالك ولا شئ للعامل والعامل الثاني إن كان عالما بفساد ~~العقد فلا شئ له والا ففي استحقاقه أجرة المثل ما ذكرناه في خروج الثمار ~~مستحقة * (كتاب الإجارة * وفيه ثلاثة أبواب) (الباب الأول في أركان صحتها) ~~قال (وهي بعد العاقدين ولا يخفى أمرهما ثلاثة (الأول) الصيغة وهي أن يقول ~~أكريتك الدار أو أجرتك فيقول قبلت * ويقوم مقامهما (و) لفظ التمليك ولكن ~~يشترط أن يضيف إلى المنفعة فيقول ملكتك منفعة الدار شهرا * والظاهر (و) أن ~~لفظ البيع لا يقوم مقام التمليك لأنه موضوع لملك الأعيان) * PageV12P175 # نفتتح الباب بمقدمات (إحداها) أنه سيعمل في هذا العقد لفظتان (إحداهما) ~~الإجارة وهذه اللفظة وان اشتهرت في العقد فهي في اللغة اسم للأجرة وهي كراء ~~الأجير وذكر الجبان في الشامل أن يقال لها إجارة أيضا بالواو ويقال استأجرت ~~دار فلان وأجر لي داره ومملوكه يؤجرها إيجازا فهو مؤجر وذاك مؤجر ولا يقال ~~مؤاجر ولا آجر (أما) المؤاجر فهو من قولك أجر الأجير مؤاجرة كما يقال زارعه ~~وعامله وأجر ms2702 هذا فاعل وأجر داره أفعل فاعل ولا يجر منه مفاعل (وأما) الاجر ~~فهو فاعل قولك أجره يأجره يأجيره ويأجره أجرا إذا أعطاه أجرا وقولك أجره ~~إذا صار أجيرا له وقوله تعالى (على أن تأجرني ثماني حجج) فسره بعضهم ~~بالمعني الأول فقال تعطيني من تزويجي إياك رعى الغنم هذه المدة وبعضهم ~~بالثاني فقال تصير أجرى وإذا استأجرت عاملا لعمل فأنت أجر بالمعني الأول ~~لأنك تعطى PageV12P176 # الأجرة وهو آجر بالمعني الثاني لأنه يصير أجيرا لك وأجره إليه لغة في ~~آجره أي أعطاه اجره والأجير فعيل بمعني مفاعل كالجليس والنديم هذا تلخيص ما ~~ذكره أئمة اللغة (والثانية) الاكراء يقول أكريت PageV12P177 # الدار فهي مكراة ويقال اكتريت واستكريت وتكاريت بمعنى رجل مكارى والكرى ~~على فعيل المكارى والمكترى أيضا والكراء وان اشتهر اسما للأجرة فهي في ~~الأصل مصدر كاريت PageV12P178 # (المقدمة الثانية) أصل هذا العقد من الكتاب قوله تعالى (فان أرضعن لكن ~~فآتوهن أجورهن) وقصة موسى وشعيب عليهما السلام ومن الخبر نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " أعطوا الأجير أجرته PageV12P179 # قبل أن يجف عرقه " (1) ومن الأثر فيما روى أن عليا عليه السلام " أجر ~~نفسه من يهودي يستقى له PageV12P180 # كل دلو بتمرة " (1) ثم الحاجة داعية إليه ظاهرة وهو متفق على صحته الا ما ~~يحكى فيه عن عبد الرحمن ابن كيسان الأصم والقاشاني (مقدمة أخرى) اختلف ~~الأصحاب في أن المعقود عليه في الإجارة ماذا فعن أبي إسحاق وغيره أن ~~المعقود عليه العين ليستوفى منها المنفعة لان المنافع معدومة ومورد العقد ~~يجب PageV12P181 # أن يكون موجودا وأيضا فان اللفظ مضاف إلى العين ألا ترى أنك تقول أجرتك ~~الدار وقال المعظم العين غير معقود عليها لان المعقود عليه ما يستحق بالعقد ~~ويجوز التصرف فيه والعين ليست PageV12P182 # كذلك فان المعقود عليه المنفعة وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ومالك ~~وعليه يستوف قول الجمهور إن الإجارة تمليك المنافع بعوض ثم حققوا ذلك بان ~~عين الثوب مثلا تتعلق به ثلاثة أمور (أحدها) PageV12P183 # صلاحيته لان يلبس (والثاني) الفائدة الحاصلة باللبس كاندفاع الحر والبرد ~~(الثالث) نفس ms2703 اللبس المتوسط PageV12P184 # بينهما واسم المنفعة يقع عليهما جميعا ومورد العقد المستحق إنما هو ~~الثالث ويشبه أن لا يكون ما حكيناه خلافا محققا لان من قال المعقود عليه ~~العين لا يعني به أن العين تملك بالإجارة كما تملك بالبيع ألا ترى أنه قال ~~المعقود عليه العين لاستيفاء المنفعة ومن قال المعقود عليه المنفعة لا يقطع ~~الحق PageV12P185 # عن العين بالكلية بل تسلم العين وامساكها مدة العقد لينتفع بها * وإذا ~~عرفت هذه المقدمات فالإجارة تنقسم إلى صحيحة وإلى غيرها وإذا صحت ترتب ~~عليها أحكام ودامت إلى انتهاء مدتها الا أن يفرض ما يقتضى فسخا أو انفساخا ~~فالكلام في ثلاثة مقاصد أدرجها المصنف في ثلاثة أبواب (أحدها) PageV12P186 # في أركان صحة الإجارة (والثاني) في أحكامها إذا صحت (والثالث) في العوارض ~~المقتضية للفسخ والانفساخ (أما الباب الأول) فقد نخطر لك أولا مترجمة ~~بأركان الصحة فأضاف الأركان إلى الصحة وكذلك فعل في القراض وأضاف في البيع ~~وأكثر العقود الأركان إلى نفسها فهل لذلك من سبب PageV12P187 # والجواب أنه لافرق بين عقد وعقد في الأمور المسماة أركانا فإذا أضيفت إلى ~~نفس العقد فعلى المعنى الذي حكيناه عن الوسيط في أول البيع وان أضيفت إلى ~~الصحة فعلى المعنى الذي ذكرناه آخرا هناك وهي أنها أمور معتبرة في الصحة ~~على صفة مخصوصة (وثانيها) أنه عد الأركان دون العاقدين ثلاثة PageV12P188 # وفي البيع مع المتعاقدين ثلاثة وسببه أنه في البيع أخذ المعقود عليه ~~بمطلقه ركنا وأنه يشمل العوضين وهاهنا جعل كل واحد منهما ركنا برأسه ولافرق ~~في الحقيقة وقوله في العاقدين ولا يخفي أمرهما أشار به إلى ما يعتبر فيهما ~~من العقل والبلوغ كما تقدم في سائر التصرفات * (الركن الأول الصيغة) وهي ~~PageV12P189 # أن تقول أكريتك هذه الدار أو أجرتكها مدة كذا بكذا فيقول على الاتصال ~~قبلت أو استأجرت أو اكتريت ولو أضافهما إلى المنفعة فقال أكريتك منافع هذه ~~الدار أو أجرتكها فوجهان (أظهرهما) وبه أجاب في الشامل أنه يجوز ويكون ذكرا ~~لمنفعته ضربا من التأكيد كما لو قال بعتك عين هذه الدار ورقبتها ms2704 يصح البيع ~~(والثاني) المنع وهو الذي أورده في الكتاب لان لفظ الإجارة وضع مضافا إلى ~~العين PageV12P190 # وإن كان العقد في الذمة فقال ألزمت ذمتك كذا فقال قبلت جاز وأغني عن ~~الإجارة والاكراء وإن تعاقدا بصيغة التمليك نظر إن أضافها إلى المنفعة فقال ~~ملكتك منفعتها شهرا جاز لان الإجارة تمليك منفعة بعوض ولو قال بعتك منفعة ~~هذه الدار شهرا فأحد الوجهين وبه قال ابن سريج أنه يجوز لان الإجارة صنف من ~~البيع (وأظهرهما) المنع لان البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في ~~المنافع كما لا ينعقد البيع PageV12P191 # بلفظ الإجارة هذا هو النقل الظاهر (وقوله) في الكتاب ووراءه شيئان غريبان ~~(أحدهما) طرد صاحب التهذيب الوجهين في قوله بعتك منفعة هذه الدار فيما لو ~~قال ملكتك منفعتها (والثاني) حكي أبو العباس الروياني طريقة قاطعة بالمنع ~~فيما إذا قال بعتك منفعة هذه الدار ويجوز أن يعلم للأول (قوله في الكتاب ~~PageV12P192 # ويقوم مقامها لفظ التمليك ولو قال ملكتك أو بعتك هذه الدار لم تنعقد به ~~الإجارة * قال (الركن الثاني الأجرة) فإن كانت في الذمة فهي كالثمن حتى ~~يتعجل (ح م) بمطلق العقد * وإن كان معينا فهو كالمبيع فيراعى شرائطه فلو ~~أجر دارا بعمارتهما أو بدراهم معلومة بشرط صرفها إلى العمارة بعمل المستأجر ~~فهو فاسد لان العمل في العمارة مجهول * ولو كانت الأجرة صبرة مجهولة جار ~~كما في البيع * وقيل إنه على قولين كما في رأس مال السلم) * PageV12P193 # الإجارة تنقسم إلى واردة على العين كما إذا استأجر دابة بعينها ليركبها ~~أو يحمل عليها أو شخصا بعينه لخياطة ثوب والى واردة على الذمة كما إذا ~~استأجر دابة موصوفة المركوب أو للحمل أو قال ألزمت ذمتك خياطة ثوب أو بناء ~~جدار فقبل وقوله استأجرتك لكذا أو لتفعل كذا وجهان PageV12P194 # (أظهرهما) أن الحاصل به إجارة عين للإضافة إلى المخاطب كما لو قال ~~استأجرت هذه الدابة (والثاني) ويحكى عن اختيار القاضي حسين أن الحاصل إجارة ~~في الذمة لان المقصود حصول العمل في جهة المخاطب فكأنه قال استحققت عليك ~~كذا وإنما ms2705 تكون إجارة عين على هذا إذا راد فقال استأجرت PageV12P195 # عينك أو نفسك لكذا أو لتعمل بنفسك كذا وإجارات العقارات لا تكون إلا من ~~القسم الأول لأنها لا تثبت في الذمة ألا ترى أنه لا يجوز السلم في دار ولا ~~أرش وإن وردت الإجارة على العين لم تجب الأجرة في المجلس كما لا يجب تسليم ~~الثمن في البيع ثم إن كانت في الذمة فهي كالثمن في الذمة في جواز ~~PageV12P196 # الاستبدال وفى أنه إذا شرط فيها التأجيل أو التنجيم كانت مؤجلة أو منجمة ~~وإن شرط التعجيل كانت معجلة وإن أطلق ذكرها تعجلت أيضا وملكها المكرى بنفس ~~العقد واستحق استيفاءها إذا سلم العين إلى المستأجر وبهذا قال قال أحمد ~~وقال أبو حنيفة ومالك لا تملك الأجرة عند الاطلاق بنفس العقد PageV12P197 # كما لا يملك المستأجر المنفعة فإنها معدومة ولكن يملكها شيئا فشيئا كذلك ~~الأجرة إلا أن المطالبة كل لحظة مما يعسر فضبط أبو حنيفة باليوم وقال كلما ~~مضى يوم طالبه بأجرته وهذا رواية عن مالك رضي الله عنه قال في رواية لا ~~يستحق أخذ الأجرة حتى تنقضي المدة بتمامها * لنا أن الأجرة عوض في معاوضة ~~تتعجل PageV12P198 # بشرط التعجيل فتتجعل عند اطلاق كالثمن وكذلك نقول يملك المستأجر المنفعة ~~في الحال وينفذ تصرفه فيها إلا أنها تستوفى على التدريج وقولهم بأنها ~~معدومة يشكل بما إذا شرط التعجيل فان الشرط لا يجعل المعدوم موجودا ثم قال ~~الأصحاب المنافع إما موجودة واما ملحقة بالموجودات ولهذا صح إيراد ~~PageV12P199 # العقد عليها وجاز أن تكون الأجرة دينا في الذمة ولولا أنها ملحقة ~~بالموجودات لكان ذلك في معنى بيع الدين بالدين ويجب أن تكون الأجرة معلومة ~~القدر والوصف كالثمن إذا كان في الذمة وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~" من استأجر أجيرا فليعطه اجره " (1) قال اعمل كذا لأرضيك أو أعطيك شيئا ~~وما أشبه فسد العقد وإذا عمل استحق أجرة المثل ولو استأجر أجيرا بنفقته أو ~~كسوته فسد خلافا لمالك وأحمد حيث قالا تجوز ويستحق الوسط ولأبي حنيفة في ~~المرضعة خاصة ms2706 * لنا القياس على عوض البيع والنكاح وان استأجر بقدر معلوم من ~~الحنطة أو الشعير ووصفه كما يجب في السلم جاز أو بأرطال من الخبز يبنى على ~~جواز السلم في الخبز ولو أجر الدار بعمارتها أو الدابة بعلفها أو الأرض ~~PageV12P200 # بخراجها أو مؤنتها لم يجز وكذلك لو أجرها بدراهم معلومة على أن يعمرها ~~ولا يحسب ما أنفق من الدراهم وكذا لو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها في ~~العمارة لان الأجرة الدراهم والصرف إلى العمارة والعمل في الصرف مجهول وإن ~~كانت الدراهم معلومة ثم إذا صرفها إلى العمارة رجع بها ولو أطلق العقد ثم ~~أذن له في الصرف في العمارة وتبرع به المستأجر جاز فان اختلفا في قدر ما ~~أنفقته فقولان PageV12P201 # في أن القول قول من * ولو سلم إليه ثوبا وقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن ~~خطته غدا فلك نصف درهم فالعقد فاسد والواجب أجرة مثله في أي يوم خاطه (وقال ~~مالك وأبو حنيفة ان خاطه اليوم استحق درهما وان خاطه غدا استحق أجرة المثل ~~* وان قال إن خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فنصف درهم فهو فاسد ~~خلافا لأبي حنيفة والخياطة الرومية بغرزتين والفارسية بغرزة وإذا ~~PageV12P202 # شرط التأجيل في الأجرة فحل الأجل وقد تغير النقد فالاعتبار بيوم العقد ~~وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ أو بيوم تمام العمل حكى الامام فيه وجهين ~~(أصحهما) الأول ووجه الثاني أن الاستحقاق يثبت بتمام العمل * هذا إذا كانت ~~الأجرة في الذمة * فإن كانت معينة ملكت في الحال كالمبيع واعتبرت فيه ~~الشرائط المعتبرة في المبيع حتى لو جعل الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ لم ~~يجز لأنه لا يعرف PageV12P203 # حاله في الرقة والثخانة وسائر الصفات قبل السلخ وهل تغني مشاهدتها عن ~~معرفة القدر فيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين في رأس مال السلم لان ~~الإجارة تعرض للفسخ والانفساخ لتعذر استيفاء المنافع كالسلم لانقطاع المسلم ~~فيه (والثاني) القطع بالجواز لان المنافع ملحقة بالأعيان الموجودة لتعلقها ~~بالعين الحاضرة وكيف ما كان فالظاهر الجواز * هذا في إجارة ms2707 العين (النوع ~~الثاني) الإجارة الواردة PageV12P204 # على الذمة فلا يجوز فيها تأجيل الأجرة والاستبدال عنها ولا الحوالة بها ~~ولا عليها ولا الابراء بل يجب التسليم في المجلس كرأس المال السلم لأنه سلم ~~في المنافع وإن كانت الأجرة مشاهدة غير معلومة القدر فهي على القولين في ~~رأس مال السلم ولا يجئ ههنا الطريق الاخر * هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم بأن ~~قال سلمت إليك هذا لدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا فان تعاقدا بلفظ ~~الإجارة بأن قال PageV12P205 # استأجرت منك دابة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا فوجهان بنوهما على أن ~~الاعتبار باللفظ أم بالمعنى (أصحهما) عند العراقيين والشيخ أبى على أن ~~الحكم كما لو تعاقدا بلفظ السلم لأنه سلم في المعنى وتابعهم صاحب التهذيب ~~على اختيار هذا الوجه لكنه لا يلائم مصيره فيما إذا أسلم بلفظ PageV12P206 # الشراء وكذلك ما نحن فيه * اختار مختارون اعتبار اللفظ وفيما إذا اشترى ~~بلفظ السلم ذكرتم أن أظهر القولين بطلان العقد والأئمة كالمتفقين عليه فهل ~~من فارق * والجواب أن المسائل التي بنوها على هذا الأصل كثيرة لكنها متنوعة ~~فمنها أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما ~~PageV12P207 # بعض التشابه كالشراء بلفظ السلم فان تمام معنز السلم لا يوجد في البيع ~~لأنه أخص منه (ومنها) أن يكون آخر اللفظ رافعا لأوله كقوله بعتك بلا ثمن ~~(ومنها) أن يكون الشئ الأصلي اللفظ مشترك بين خاصين يشتهر اللفظ في أحدهما ~~ثم يستعمل في الثاني كالسلم بلفظ الشراء فان المعنى الأصلي للشراء ~~PageV12P208 # موجود بتمامه في السلم إلا أنه اشتهر في شراء الأعيان وكذلك السلم في ~~المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة العين فيشبه أن يقال الصيغة محيلة ~~في النوع الأول والثاني ومنتظمة صحيحة الدلالة على المقصود في النوع الثالث ~~فيعتبر المعني ولا يخفي عليك بعد الشرح أن مسائل الكتاب في الصفة ~~PageV12P209 # ولقمة في النوع الأول من الإجارة ويجوز أن تكون الأجرة منفعة عين أخرى ~~اتفق الجنس كما إذا أجر دارا بمنفعة دار أخرى أو اختلفت كما إذا ms2708 أجرها ~~بمنفعة عبد خلافا لأبي حنيفة فيما إذا اتفق الجنس بناء على أن الجنس الواحد ~~يحرم النساء وفي الإجارة نساء وعندنا لا ربا في المنافع أصلا حتى لو أجر ~~دارا بمنعة دارين يجوز وكذلك لو أجر حليا ذهبا بذهب ولا يشترط القبض في ~~المجلس * PageV12P210 # قال (ولو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قفيز الطحان ولأنه باع ما هو متضل بملكه فهو ~~كبيع نصف من سهم * ولو شرط للمرضعة جزأ من المرتضع لرقيق بعد الفطام * ~~ولقاطف الثمار جزأ من الثمار المقطوفة فهو أيضا PageV12P211 # فاسد * وإن شرط جزأ من الرقيق في الحال أو من الثمار في الحال فالقياس ~~صحته (و) * وظاهر كلام الأصحاب دال على فساده حتى منعوا استئجار المرضعة ~~على رضيع لها فيه شرك لان عملها لا يقع على خاص ملك المستأجر) * ~~PageV12P212 # لا يجوز أن تجعل الأجرة ما يحصل بعمل الأجير كما إذا استأجر السلاخ لسلخ ~~الشاة بجلدها أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها أو بصاع منه أو بالنخالة ~~أو المرضعة بجزء من الرقيق الرضيع بعد الفطام أو قاطف الثمار بجزء من ~~الثمار بعد القطاف أو النساج لينسج الثوب بنصفه * والمستحق PageV12P213 # للأجير في هذه الصور أجرة مثل عمله وهو موجه أولا بالخبر حديث روى أنه ~~صلى الله عليه وسلم " نهى عن قفيز الطحان " (1) وتفسيره استئجار الطحان ~~ليطحن الحنطة بقفيز من دقيقها ثم وجه ثانيا بثلاثة PageV12P214 # أوجه (أحدها) أن المجعول أجرة متصل بغيره فهو كبيع نصف من سهم أو نصل ~~وهذا قد ذكره في الكتاب وسمى جعله أجرة بيعا حيث قال باع ما هو متصل بملكه ~~لأنه في معناه ولك PageV12P215 # أن تقول هذا إن اشتهر في الجلد لا يستمر في الجزء المشاع والحكم لا يختلف ~~فان كنا نقنع بما لا يطرد في هذا القبيل ففي المسائل بالفساد مأخذ أظهر من ~~هذا كمسألة السلاخ فان الجلد قبل السلخ مجهول ولا يجوز جعله أجرة مطلقا كما ~~سبق وكمسألة النخالة فإنهما PageV12P216 # مجهولة المقدار وإذا شرط صاعا ms2709 من الدقيق فإن كانت الجملة مجهولة فهو كبيع ~~صاع من صبرة مجهولة الصيعان وقد مر * وفي مسألة الرقيق الرضيع وقطاف الثمار ~~شئ آخر وهو أن الأجرة معينة وقد أجلها بأجل مجهول والأعيان لا تؤجل بالآجال ~~المعرمة فكيف بالمجهولة (والثاني) أن عمله لا يقع للمستأجر في محل ملكه ~~خاصة بل لنفسه وللمستأجر وفي ملكيهما * والشرط في الإجارة وقوع العمل ~~PageV12P217 # في خاص ملك المستأجر وهذا قد ذكره صاحب الكتاب أيضا في آخر الفصل وسيأتي ~~الاشكال عليه (والثالث) أن الأجرة غير حاصلة في الحال على الهيئة المشروطة ~~وإنما تحصل بعمل الأجير من بعد فهي إذا غير مقدور عليها في الحال ولو ~~استأجر المرضعة بجزء من الرقيق في الحال أو قاطف الثمار بجزء منها على رؤس ~~الأشجار فحكاية الامام وصاحب الكتاب عن الأصحاب المنع أيضا توجيها ~~PageV12P218 # بأن عمل الأجير ينبغي أن يقع في خاص ملك المستأجر وأنهم خرجوا على هذا ~~أنه لو كان الرضيع ملكا لرجل وامرأة فاستأجرها الرجل وهي مرضع لترضعه بجزء ~~من الرقيق أو غيره لم يجز لان عملها لا يقع في خاص ملك المستأجر واعترضا ~~عليه بأن القياس والحالة هذه الجواز ولا يضر وقوع العمل في المحل المشترك ~~ألا ترى أن أحد الشريكين لو ساقى صاحبه وشرط له زيادة من الثمار يجوز وإن ~~كان عمله يقع في المشترك وظاهر المذهب هذا الذي مالا إليه دون ما نقلاه قال ~~في التهذيب PageV12P219 # لو استأجر أحد الشريكين في الحنطة صاحبها ليطحنها أو في الدابة ليتعهدها ~~بدرهم جاز ولو قال استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي ~~(فالجواب) في التهذيب والتتمة الصحة ثم يتقاسمان قبل الطحن فيأخذ الأجرة ~~ويطحن الباقي * قال في التتمة وان شاء طحن الكل والدقيق مشتر ك بينهما ومن ~~صور الوسيط ما إذا استأجر حمال الجيفة بجلدها وتعليل الفساد فيها بأن جلد ~~الجيفة أجرة أوضح لكن الصورة الغريبة منها ما إذا استأجر لحمل شاة مذكاة ~~إلى موضع كذا بجلدها * PageV12P220 # قال (الركن الثالث المنفعة * وشروطها خمسة أن تكون متقومة لا بانضمام ms2710 عين ~~إليها * وأن تكون مقدورا على تسليمها * حاصلة للمستأجر معلومة * أما ~~التقويم عنينا به أن استئجار تفاحة للشم وطعام لتزيين الحانوت لا يصح * ~~وكذا (ح) استئجار الدراهم والدنانير لتزيين الحانوت فإنه لا قيمة له على ~~الأصح (و) * وكذا استئجار الأشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها * وكذا ~~استئجار البياع على كلمة تروج لها السلعة ولا تعب فيها * وفي استئجار الكلب ~~للحراسة والصيد وجهان) PageV12P221 # اعتبر في المنفعة المعقود عليها خمسة شروط (أحدها) أن تكون متقومة ليحسن ~~بذل المال في مقابلتها فإن لم يكن كذلك كان بذل المال لها سفها وتبذيرا ~~فمنع منه كما منع من شراء مالا ينتفع به وفيه صور (إحداهما) ذكر أن كراء ~~تفاحة للشم فاسد وكأن المنع ناشئ من أن التفاحة PageV12P222 # الواحدة لا تقصد للشم فيكون استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة ~~والشعير * فان كثر فالوجه الصحة ولأنهم نصوا على جواز استئجار المسك ~~والرياحين للشم ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من PageV12P223 # الرياحين (الثانية) في استئجار الدراهم والدنانير وجهان كما في إعارتها ~~(والأصح) المنع والإعارة أولى بالجواز لأنها مكرمة لا معاوضة ولذلك جوز ~~بعضهم الإعارة مع منع الإجارة وذكرنا هناك بحثا في أن موضع الخلاف اطلاق ~~إعارة الدراهم أو التعرض لغرض البر بين بناء على الخلاف في أن صحة الإجارة ~~PageV12P224 # من غير تعيين لجهة المنفعة وههنا لا تصح الإجارة عند الاطلاق بمال لان ~~تعيين الجهة في الإجارة لابد منه وعن أبي حنيفة أنه إن عين جهة الانتفاع ~~بها من تزيين الحوانيت أو الوزن بها أو الضرب PageV12P225 # على طبعها صحت الإجارة وإلا كانت قرضا وأما استئجار الأطعمة لتزيين ~~الحوانيت بها فكلام المصنف ههنا وفي الوسيط يقتضى القطع بمنعه وكذلك ذكره ~~القاضي حسين وعن الامام وغيره أنه على الوجهين PageV12P226 # فيجوز اعلام قوله والطعام لتزيين الحوانيت بالواو والوجهان جاريان في ~~استئجار الأشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها وربط الدواب بها لان ~~الاستئجار لا يقصد لهذه الاغراض وذهب بعضهم PageV12P227 # إلى أن الأصح الصحة ههنا على خلاف الأصح في مسألة الدراهم والدنانير ~~لأنها ms2711 منافع مهمة ومنفعة التزيين ضعيفة وأجرى في التهذيب الوجهين في ~~استئجار الببغاء للاستئناس وبالجواز أجاب أبو سعيد PageV12P228 # المتولي وكذلك في كل مستأنس بلونه كالطاوس أو بصوته كالعندليب (الثالثة) ~~استئجار البياع على كلمة البيع أو كملة تروج بها السلعة ولا تعب فيها فاسد ~~لأنه لا قيمة لها ولم يجعلوا هذا من صور الوجهين PageV12P229 # لكن المحكى عن الإمام محمد بن يحيى أن ذلك في المبيع المستقر قيمته في ~~البلد كالخبز واللحم (وأما) الثياب والعبيد وما يختلف قدر الثمن فيه ~~باختلاف المتعاقدين فيختص بيعها من البياع بمزيد منفعة PageV12P230 # وفائدة فيجوز الاستئجار وعليه فإذا لم يجز الاستئجار ولم يلحق البياع تعب ~~فلا شئ له وإن تعب يكره التردد وكثرة الكلام في تأليف أصل المعاملة فله ~~أجرة المثل لا ما تواطأ عليه البياعون (الرابعة) في استئجار PageV12P231 # الكلب المعلم للحراسة والسيد وجهان (أحدهما) الجواز كاستئجار الفهد ~~والبازي والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأرة (وأصحهما) المنع لان اقتضاءه ~~ممنوع الا لحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه وأيضا فإنه لا قيمة ~~لعينه وكذلك لمنفعته * PageV12P232 # قال (أما المتقوم دون العين معناه أن استئجار الكرم والبستان لثمارها ~~والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها باطل فإنه بيع عين قبل الوجوه * واستئجار ~~الشاة لارضاع السخلة باطل واستئجار المرأة للارضاع مع الحضانة جائز * ودون ~~الحضانة فخلاف * والأولى الجواز للحاجة * واستئجار الفحل للضراب ففيه خلاف ~~* والأولى المنع لأنه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع * أما القدرة على ~~التسليم نعني PageV12P233 # به أن استئجار الأخرس للتعليم والأعمى للحفظ باطل لان المقصود غير ممكن * ~~ولو استأجر قطعة أرش لا ماء لها للزارعة فهو باطل * وإن استأجر للسكنى ~~فجائز * فان أطلق وكان في محل يتوقع PageV12P234 # الزراعة كان كالتصريح بالزراعة * وإن كان الماء متوقعا ولكن على الندور ~~ففاسد بناء على الحال * وإن كان يعلم وجود الماء فصحيح * وإن كان يغلب وجود ~~الماء بالامصار فالنص أنه فاسد نظر إلى PageV12P235 # العجز في الحال * وقيل أنه صحيح إذ انقطاع الشر العد والماء الجاري أيضا ~~ممكن * وإن استأجر أرضا والماء مستو عليها في ms2712 الحال ولا يعلم انحساره فهو ~~باطل * وان علم انحساره فهو صحيح (و) ان تقدمت رؤية الأرض أو كان الماء ~~صافيا لا يمنع رؤية الأرض) PageV12P236 # ترجمه هل الشرط ههنا وفي الفصل السابق بكون المنفعة متقومة بنفسها لا ~~بعين تضم إليها كأنه قدر انقسام المنفعة إلى متقومة بنفسها ومتقومة بعين ~~تنضم إليها ولمانع أن يمنع ذلك ويقول إن العين المنضمة إلى المنفعة هي ~~المتقومة والمنفعة لا تستفيد من العين تقوما وقال في الوسيط معبرا عن هذا ~~الشرط انه لا يتضمن استيفاء عين قصد أو هذا أليق بمسائل الفصل وعلته أن ~~الإجارة عقد ينبغي به المنافع PageV12P237 # دون الأعيان هذا هو الأصل إلا أنه قد تستحق بها الأعيان تابعة لضرورة أو ~~حاجة حاقة فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع وفيه مسائل (إحداها) استئجار ~~الكروم والبستان لثمارها والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها باطل لان ~~الأعيان لا تملك بعقد الإجارة وهذا في الحقيقة بيع لأعيان معدومة ومجهولة ~~(الثانية) الاستئجار لارضاع الطفل جائز ويستحق به منفعة وعين فالمنفعة أن ~~تضع الصبي في حجرها PageV12P238 # وتلقمه الثدي ويعصره عند الحاجة والعين اللبن الذي يمتصه الصبي وإنما ~~جوزناه وأثبتناه به استحقاق اللبن لأنا لو منعناه لاحتاج إلى شراء اللبن كل ~~دقيقة وفيه من المشقة ما يعظم ثم الشراء إنما يمكن بعد الحلب والتربية لا ~~تتم باللبن المحض ثم الأصل الذي يتناوله العقد ماذا فيه وجهان (أحدهما) ~~اللبن وفعلها تابع لان اللبن مقصود لعينه وفعلها مقصود لايصال اللبن ~~المقصود إلى الصبي (وأصحهما) أن PageV12P239 # الأصل المتناول بالعقد فعلها وللبن مستحق تبعا لقوله تعالى (فان أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن) علل الأجرة بفعل الارضاع لا بلبن وأيضا ان الإجارة ~~موضوعة لاستحقاق المنافع فان استحق فيها عين الضرورة تدعو إليه فهي تابعة ~~كالبئر تستأجر لسقي مائها والدار تستأجر وفيها بئر يجوز لاستيفاء منها أم ~~ان استأجرها لحضانة فوجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه لا يجوز استئجار الشاة ~~لارضاع السخلة PageV12P240 # (وأصحهما) الذي أورده الأكثرون انه يجوز كما يجوز أن تستأجر لمجرد ~~الحضانة قال الامام وهذا الخلاف فيما ms2713 إذا قصر الإجارة على صرف اللبن وقطع ~~عنه وضعه في الحجر ونحوه فاما الحضانة بالمعنى الذي نذكره من بعد فلا خلاف ~~في جواز قطعه عن الارضاع (الثالثة) استئجار الفحل للضراب حكمه ما ذكرنا في ~~PageV12P241 # الباب الثالث من كتاب البيع وقوله إنه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع ~~أراد به انه أمر لا يتعلق باختيار الحيوان ثم بتقدير أن ينزو فربما لا ينزل ~~فان انزل فربما لا يحصل منه الولد وهو المقصود لكن المعتبر القدرة على ~~تسليم المنفعة المعقود عليها (فاما) وقوعه نافعا مرو سبيله إلى الغاية ~~المقصودة فغير معتبر بالاتفاق PageV12P242 # ومما يناسب مسائل الفصل استئجار القنوات وله ذكر في بعض نسخ الكتاب قبيل ~~المسألة الثالثة بهذه العبارة واستئجار القناة للزارعة بمائها الأصلح ~~يجويزه للحاجة ولا وجه له في القياس إلا على قول من لا يري الماء مملوكا ~~فتكون القناة كالشبكة والماء كالصيد وغالب الظن أولا أن المسألة ليست من ~~PageV12P243 # متن الكتاب فليست هي ثابتة في الوسيط ثم حكمها تفريعا على أن الماء ليس ~~بمملوك بين ما ذكره وعلى قولنا انه مملوك فالمنافع آبار الماء وقد جوزنا ~~استئجار بئر الماء للاستقاء والتي بعدها مستأجرة لاجراء الماء فيها وقال ~~القاضي الروياني في الحلية إذا اكترى قرار القناة ليكون أحق بمائها جاز في ~~قول بعض PageV12P244 # أصحابنا وهو الاختيار والمشهور منه ولفظه في تصوير المسألة يشبه أن يكون ~~مبنيا على أن الماء لا يملك (الشرط الثالث) للمنفعة أن تكون مقدورا على ~~تسليمها فلا يجوز استئجار الآبق والمغصوب كبيعهما ولا استئجار الأخرس ~~للتعليم والأعمى لحفظ المتاع وكذا استئجار من لا يحسن القرآن ليعلمه قال في ~~PageV12P245 # الوسيط فان وسع عليه وقتا يقدر على التعلم قبل التعليم ففيه وجهان ~~(الأصح) المنع لان المنفعة مستحقة في عينه والعين لا تقبل شرط التأجيل ~~والتأخير * وان استأجر أرضا للزارعة وجب أن تكون الزراعة فيها متيسرة ~~والأراضي أنواع منها أرض لها ماء دائم من نهر أو عين أو بئر ونحوها ومنها ~~أرض لا ماء لها PageV12P246 # ولكن يكفيها المطر المعتاد والنداوة التي ms2714 تصيبها من الثلوج المعتادة كبعض ~~أراضي الجبال أولا يكفيها ذلك ولكنها تسقى بماء الثلج والمطر في الجبل ~~والغالب فيها الحصول ومنها ارض لا ماء لها ولا تكفيها الأمطار المعتادة ولا ~~تسقى بماء غالب الحصول من الجبل ولكن ان أصابها مطر عظيم أو سيل نادر ~~PageV12P247 # أمكن أن تزع فالنوع الأول يجوز استئجاره والثالث لا يجوز لأنها منفعة غير ~~مقدور عليها وامكان الحصول غير كاف كامكان عود الآبق مرد المغصوب وفي النوع ~~الثاني وجهان (أحدهما) وبه قال القفال انه لا يجوز استئجاره لان السقي ~~معجوز عنه في الحال والماء المتوقع لا يعرف حصوله وبتقدير حصوله ~~PageV12P248 # لا يعرف انه هل يحصل في الوقت الذي تمكن الزراعة فيه (والثاني) انه يجوز ~~ويحكى عن القاضي الحسين لأن الظاهر حصول المقصود والتمكن الظاهر كاف ألا ~~ترى ان انقطاع ماء النهر والعين ممكن أيضا لكن لما كان الظاهر فيه الحصول ~~كفى لصحة العقد وهذا أقوي الوجهين وبه أجاب القاضي ابن كج وصاحب التهذيب ~~وغيرهما وإنما أضاف صاحب الكتاب الأول إلى النصف لأنه قال في المختصر ~~PageV12P249 # وان يكارى الأرض التي لا ماء لها وإنما تسقى بنطف من السماء أو بسيل ان ~~جاء فلا يصح وظاهره يشمل النوع الثاني والثالث وقد يشعر به قوله أو بسيل ان ~~جاء والنطف القطر يقال نطف ينطف نطفا وكل قاطر ناطف (ومنها) ارض على شط ~~النيل أو الفرات أو غيرهما يعلو الماء عليها ثم ينحسر ويكفي ذلك لزراعتها ~~السنة فإذا استأجرها للزراعة بعد ما علاها الماء وانحسر صح وإن كان قبل ان ~~يعلو الماء عليها فإن لم يوثق به كالنيل لا ينضبط أجره لا يصح وإن كان ~~الغالب حصوله فليكن على الخلاف في استئجار النوع الثاني من الأراضي وإن كان ~~موثوقا به كالمد بالبصرة صح كماء النهر وإن كان يتردد PageV12P250 # في وصول المد إلى تلك الأراضي فهو كأرض ليست لها ماء معلوم وإن كان قد ~~علاها الماء ولم ينحسر فإن كان لا يرجى انحساره لم يجز استئجارها وكذا لو ~~كان يتردد فيه لان ms2715 العجز يقين وزواله مشكوك فيه وإن كان يرجى انحساره وقت ~~الزراعة بالعادة فالنص صحته قال الأصحاب فيه وجهان من الاشكال (أحدهما) ان ~~شرط الإجارة التمكن من الانتفاع عقيب العقد والماء مانع منه (والثاني) انه ~~يمنع رؤية PageV12P251 # الأرض فيكون إجارة الغائب (وأجيب) عن الأول بوجهين (أحدهما) ان موضع النص ~~ما إذا كان الاستئجار لزراعة ما تمكن زراعته في الماء كالأرز فإن كان غير ~~ذلك لم يصح الاستئجار حكاه الشيخ أبو حامد عن بعضهم (وأصحهما) أنه لافرق ~~بين مزروع ومزروع لكن الماء فيها من مصالح العمارة والزراعة فكان ابقاؤه ~~فيها ضربا من العمارة وأيضا فان صرف الماء بفتح موضع ينصب إليه أو حفر بئر ~~ممكن PageV12P252 # في الحال وحينئذ يكون متمكنا من الاستعمال بالعمارة بهذه الوسائط فأشبه ~~ماذا استأجر دارا مشحونة بأمتعة يمكن الاستعمال بنقلها في الحال فإنه يجوز ~~إلا أن الشيخ أبا محمد حكى وجها في منع إجارة الدار المشحونة بالأمتعة ~~بخلاف بيعها والأظهر الأول (واما) الثاني فمنهم من قال التصوير فيما إذا ~~كان قد رأى الأرض قبل حصول الماء فيها أو كان الماء صافيا لا يمنع رؤية ~~الأرض وان لم يكن كذلك فعلى قولي شراء الغائب ومنهم من قطع بالصحة (أما) ~~عند حصول الرؤية فظاهر (وأما) إذا لم تحصل فلانه من مصلحة المزارعة من حيث ~~إنه يقوى الأرض ويقطع العروق المنتشرة فيها فأشبه استتار الجوز واللوز ~~بقشره (والظاهر) الصحة سواء أجرينا القولين أم لا وإن كانت الأرض على شط ~~نهر الظاهر منها انها تفرق وتنهار في الماء لم يجز استئجارها وان احتمل ولم ~~يظهر جاز لان الأصل والغالب دوام السلامة PageV12P253 # ويجوز أن تخرج حالة الظهور على مقابل الأصل والظاهر إذا عرف حكم الأنواع ~~فكل ارض لها ماء ومعلوم واستأجرها للزراعة مع شربها منه فذاك وان استأجرها ~~للزراعة دون شربها جاز ان تيسر سقيها من ماء آخر وان أطلق دخل فيه الشرب ~~بخلاف ما إذا باعها لا يدخل الشرب فيه لان المنفعة ههنا لا تحصل دونه وهذا ~~إذا اطردت العادة للإجارة مع ms2716 الشرب فان اضطربت فسيأتي الحكم في الباب ~~الثاني فكل ارض منعنا استئجارها للزراعة فان اكتراها لينزل فيها أو يسكنها ~~أو يجمع الحطب فيها أو يربط الدواب جاز وان اكتراها مطلقا نظر إن قال ~~اكتريت هذه الأرض البيضاء ولا ماء لها جاز لأنه يعرف بنفي الماء ان ~~الاستئجار بغير منفعة الزراعة ثم لو حمل ماء من موضع وزرعها أو زرع على ~~توقع حصول ماء لم يمنع منه وليس له البناء والغراس فيها نص عليه ووجهوه بان ~~تقدير المدة PageV12P254 # يقتض ظاهره التفريع عند انقضائها والغراس والبناء للتأييد بخلاف ما لو ~~استأجر للبناء والغراس فان التصريح بها صرف اللفظ عن ظاهره وان لم يقل عند ~~الإجارة ولا ماء لها فإن كانت الأرض بحيث يطمع في سوق الماء إليها لم يصح ~~العقد لان الغالب في مثلها الاستئجار للزراعة فكان ذكرها وإن كان ت على قلة ~~جبل لا يطمع في سوق الماء إليها (فوجهان) عن رواية أبي إسحاق (أظهرهما) ~~الصحة وتكفى PageV12P255 # هذه القرينة صارفة فإذا اعتبرنا نفى الماء ففي قيام علم المتعاقدين مقام ~~التصريح بالنفي وجهان (أشبههما) المنع لان العادة في مثلها الاستئجار ~~للزراعة فلا بد من الصرف باللفظ الا ترى انه لما كانت العادة في الثمار ~~الابقاء واردنا خلافه اعتبرنا التصريح بشرط القطع واعلم أن في المسألة ~~تصريحا بجواز الاستئجار مطلقا من غير بيان جنس المنفعة وسيأتي الكلام فيه ~~واما لفظ الكتاب فقوله وإن كان في محل تتوقع الزراعة كان التصريح بالزراعة ~~جواب على أحد الوجهين فاما على رأى من لا يفرق ويقول سواء PageV12P256 # كانت الزراعة متوقعة أو لم تكن فالاطلاق كالتصريح بالزراعة فيجوز ان يعلم ~~بالواو وقوله وكان في محل تتوقع الزراعة وابعد الماء الدائم الذي لا انقطاع ~~له (وقوله) فان علم انحساره فهو صحيح يمكن اعلامه بالواو للوجه الذي رواه ~~الشيخ أبو حامد في الفرق بين الأرز وغيره (وقوله) ان تقدمت رؤية الأرض أو ~~كان الماء صافيا لا يمنع رؤية الأرض والا فهو على الخلاف في شراء الغائب * ~~قال (وإجارة الدار للسنة ms2717 القابلة فاسدة (ح) إذ لا تسلط عليه عقيب العقد مع ~~اعتماد العقد العين) * عرفت انقسام الإجارة أي واردة على العين وواردة على ~~الذمة أما إجارة العين فلا يجوز ايرادها على المستقبل كايجار الدار للسنة ~~القابلة والشهر الآتي وكذا إذا قال أجرتك سنة مبتدأة من الغد أو من الشهر ~~الآتي أو أجرتك هذه الدابة للركوب إلى موضع كذا على أن تخرج غدا (وقال) أبو ~~حنيفة PageV12P257 # وأحمد يجوز ذلك * لنا القياس على البيع فإنه لو باع على أن يسلم بعد شهر ~~فإنه باطل ولو قال أجرتك سنة فإذا انقضت السنة فقد أجرتك سنة أخرى فالعقد ~~الثاني باطل على الصحيح كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتك مدة كذا ~~فاما الإجارة الواردة على الذمة فيحتمل فيها التأجيل والتأخير كما إذا قال ~~ألزمت ذمتك حملي إلى موضع كذا على دابة صفتها كذا غدا أو غرة شهر كذا كما ~~لو أسلم في شئ مؤجلا وإن أطلق كان حالا وإن أجر داره سنة من زيد ثم أجرها ~~من غيره السنة الثانية قبل انقضاء الأولى لم يجز فان أجرها من زيد نفسه ~~(فوجهان) ويقال قولان (أحدهما) المنع لأنه إجارة سنة قابلة كما لون أجر من ~~غيره أو منه مدة لا تتصل بآخر المدة الأولى (والثاني) وهو المنسوب إلى نصه ~~إنه يجوز لاتصال المدتين كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد وهو أصح عند ~~صاحب التهذيب وغيره ورجح في الوسيط الوجه الأولى محتجا بان العقد الأولى قد ~~ينفسخ فلا يتحقق شرط العقد PageV12P258 # الثاني وهو الاتصال بالأول ولمن نص الوجه الثاني أن يقول رعاية الاتصال ~~ظاهرا وذلك لا يقدح فيه الانفساخ العارض ولو أجرها من زيد لسنة وأجرها زيد ~~من عمرو ثم أجرها المالك من عمرو السنة الثانية قبل انقضاء المدة الأولى ~~ففيه الخلاف ولا يجوز أن يؤجرها من زيد ولا يؤجرها من عمرو لان زيدا هو ~~الذي عاقده فيضم إلى ما استحق بالعقد الأول السنة الثانية * قال (ولو أجر ~~سنة ثم أجر من نفس المستأجر ms2718 السنة الثانية فوجهان * ولو قال استأجرت هذه ~~الدابة لأركبها نصف الطريق وأترك النصف إليك * قال المزني هو إجارة للزمان ~~القابل إذ لا يتعين له النصف الأول * وقال غيره يصح * وإنما التقطع بحكم ~~المهايأة فهو كاستئجار نصف الدابة ونصف الدار وهو صحيح (ح)) * ولو أجر سنة ~~وباعها في المدة وجوزناه لم يكن للمشترى أن يؤجر السنة الثانية من المكترى ~~لأنه لم تكن PageV12P259 # بينهما معاقدة ويرد نحوه أن الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكرى في المدة ~~لان الوارث نائبه ولا يجوز أن يؤجر الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع به ~~الأيام دون الليالي لان زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض فيكون إجارة ~~للزمان المستقبل وفي مثله في العبد والبهيمة يجوز لأنهما لا يطيقان العمل ~~الدائم ويرفهان الليل على العادة وإن أطلق الإجارة ولو أجر دابته لموضع ~~ليركبها المكرى زمانا ثم المكترى زمانا لم يجز لتأخر حق المكترى وتعلق ~~الإجارة بالزمان المستقبل وإن أجرها منه ليركب المكترى بعض الطريق وينزل ~~ويمشي في البعض أمر من اثنين ليركب هذا زمانا وهذا مثله ففيه أوجه (أحدها) ~~ان الإجارة فاسدة في الصورة الأولى صحيحة في الثانية لأنه إذا اكترى من ~~اثنين اتصل زمان الإجارة بعضه ببعض فإذا اكتري من واحد تفرق فتكون إجارة ~~الزمان المستقبل (وثانيهما) المنع في الصورتين لأنه إجارة إلى آجال متفرقة ~~وأزمنة متقطعة (وثالثها) وبه قال المزني PageV12P260 # في الجامع الكبير تخريجا ووافقه صاحب التلخيص أنه تجوز الإجارة في ~~الصورتين مضمونة في الذمة ولا تجوز على دابة معينة والفرق أنها إذا كانت في ~~الذمة فان أجر من واحد فقد ملكه نصف المنافع على الإشاعة فيقاسم المالك وان ~~أجرها من اثنين ملكهما الكل نسقا فيتقاسمان (وأما) إجارة العين فإنها تتعلق ~~بأزمنة متقطعة فتكون إجارة الزمان المستقبل (وأصحهما) وهو نصه في الام جواز ~~الإجارة في الصورتين سواء وردت على العين أو الذمة ويثبت الاستحقاق في ~~الحال ثم بتقسيم المكترى والمكرى أو المكتريان والتأخير الواقع من ضرورة ~~القسمة والتسليم لا يضر وهذه المسألة تشهر بكراء العقب ms2719 وهو جمع عقبة ~~والعقبة النوبة وهما يتعاقبان على الراحلة إذا ركب هذا تارة وهذا تارة ~~(وإذا قلنا) بالجواز فلو كان بالطريق عادة مضبوطة إما بالزمان بان يركب ~~يوما وينزل يوما أو PageV12P261 # بالمسافة بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا حمل العقد عليها وليس لأحدهما أن ~~يطلب الركوب ثلاثا والنزول ثلاثا لما في دوام المشي من التعب وان لم تكن ~~عادة مضبوطة فلابد من البيان في الابتداء وان اختلفا في من يبدأ بالركوب ~~فالحاكم القرعة ولو أكرى الدابة من اثنين ولم يتعرض للتعاقب (قال) في ~~التتمة إن احتملت الدابة ركوب شخصين اجتمعا على الركوب ولا فالركوب يخرج ~~على المهايأة كما سبق ولو قال أجرتك نصف الدابة إلى موضع كذا أو اجرتك ~~الدابة لتركبها نصف الطريق صح ويقتسمان اما بالزمان أو بالمسافة وهذه إجارة ~~المشاع وبه قال مالك (وقال) أبو حنيفة واحمد لا تصح إجارة المشاع الا من ~~الشريك وفي إجارة نصف الدابة وجه أنها غير جائزة للتقطع بخلاف إجارة نصف ~~الطريق وبخلاف ما إذا أجر منهما ليركبان في محمل ونعود إلى ما يتعلق بلفظ ~~PageV12P262 # الكتاب خاصة (أما) تضمينه مسائل الفصل شرط القدرة على التسليم فكان سببه ~~أن منافع الزمان المستقبل غير مقدور عليها (أما) إذا نجز كان التسليم في ~~الزمان الحاضر مقدورا عليه فينحسب حكمه على جميع المدة المتواصلة للحاجة ~~(وقوله) فاسد معلم بالحاء والألف وأراد بقوله إذ لا تسلط عليه عقب العقد مع ~~اعتماد العقد العين ان هذه الإجارة متعلقة بالعين غير واردة على الذمة وذلك ~~يقتضى التسليط في الحال وقوله (فوجهان) يجوز اعلامه بالواو ولان أبا الفرخ ~~السرخسي حكى طريقة قاطعة بالمنع كما لو أجر من غير المستأجر ولفظ الكتاب في ~~مسألة كراء العقب لا يتناول الا الإجارة الواردة على العين والا إذا اتحد ~~المكترى لا يجئ حينئذ الا وجهان كما ذكرنا (وقوله) وهو صحيح يجوز أن يعلم ~~بالحاء والألف لمذهبهما في إجارة المشاع * (فرع) لا تجوز إجارة مالا منفعة ~~له في الحال ويصير منتفعا به كالحش لان الإجارة PageV12P263 # موضوع على ms2720 تعجيل المنافع بخلاف المساقاة على ما لا يثمر في تلك السنة ~~ويثمر بعدها لان تأخر الثمار محتمل في كل مساقاة * قال (والعجز شرعا كالعجز ~~حسا * فلو استأجر على قلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة أو استأجر حائضا على كنس ~~مسجد فهو فاسد لان تسليمه شرعا متعذر ولو كانت اليد متأكلة أو السن وجعة ~~صحت * فان سكنت قبل القلع انفسخت الإجارة) المعجوز عنه شرعا كالمعجوز عنه ~~حسا كما قدمنا في البيع فلا يحوز الاستئجار لقلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة ~~ولا استئجار الحائض لكنس المسجد وخدمته لأنها منافع متعذرة التسليم شرعا ~~(وقال) في الوسيط في إجارة الحائض لكنس المسجد احتمال فيجوز أن تصح وإن ~~كانت تعصى به كما تصح الصلاة في الأرض المغصوبة وإن كان يشغل ملك الغير ~~والمنقول الأول وكذا لا يجوز الاستئجار PageV12P264 # لتعليم التوراة والإنجيل وختان الصغير الذي لا يحتمل ألمه ولتعلم السحر ~~والفحش ولو استأجر لقطع يد متأكلة وقلع سن موجعة فالكلام أولا في جوازهما ~~أما القلع فإنه يجوز إذا صعب الألم وقال أهل البصر انه يريح الألم (وأما) ~~القطع فلابد وان يذكر أهل الصنعة أنه نافع ومع ذلك ففي جوازه PageV12P265 # خلاف عن حكاية الشيخ أبى محمد المنع أن القطع إنما يمنع إذا وضعت الحديدة ~~على محل صحيح وأنه ملك كما أنه الأكلة مهلكة وهذا الخلاف وما في جواز القطع ~~من التفصيل مذكور في الكتاب في باب ضمان الولاة فحيث لا يجوز القطع والقلع ~~فالاستئجار لهما باطل وحيث يجوز ففي صحة الإجارة PageV12P266 # وجهان (أحدهما) المنع لان الإجارة إنما تجوز في عمل موثوق به وجواز زوال ~~العلة محتمل ليمتنع الوفاء بقضية الإجارة وسبيل مثل هذا الغرض أن يحصل ~~بالجعالة بأن يقول اقلع سنى هذه ولك كذا (وأصحهما) الصحة إذ لا يشترط لصحة ~~الإجارة القطع بسلامتهما عما يقطعها ورأي الامام PageV12P267 # تخصيص الوجهين بالقلع لا أن احتمال فتور الوجع في الزمان الذي يفرض فيه ~~القطع غير بعيد وأما الاتكال بأرباب القطع فإنه غير محتمل واجري الخلاف في ~~الاستئجار للفصد والحجامة ويزع ms2721 الدابة لأن هذه الايلامات إنما تياج بالحاجة ~~وقد تزول الحاجة وإذا استأجر امرأة لكنس مسجد PageV12P268 # فحاضت انفسخ العقد إن وردت الإجارة على عينها وعينت المدة وإن وردت على ~~الذمة لم تنفسخ لامكان أن تفوضه إلى الغير وأن تكنس بعد أن تطهر وإذا جوزنا ~~الاستئجار لقلع السن الوجعة فاستأجر له ثم سكن الوجع انفسخت الإجارة لتعذر ~~القلع وهذا قد ذكره مرة أخرى في الباب PageV12P269 # الثالث وسنذكر هناك ما يقتضى أعلام قوله إنفسخت الإجارة بالواو وإن لم ~~يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه قال في الشامل لا يجب عليه الا أنه سلم ~~الأجير نفسه ومضى مدة امكان العمل PageV12P270 # وجب على المستأجر الأجرة ثم ذكر القاضي أبو الطيب أنها لا تستقر حتى لو ~~انقلعت تلك السن انفسخت الإجارة ووجب رد الأجرة كما لو مكنت الزوجة في ~~النكاح ولم يطأها الزوج ويفارق ما إذا حبس الدابة مدة امكان السير حيث ~~تستقر عليه الأجرة لتلف المنافع عنده PageV12P271 # قال (ولو استأجر منكوحة الغير دون اذن الزوج ففاسد (و) * ولو استأجرها ~~الزوج لنفسه فهو صحيح * وان استأجرها (و) لارضاع ولده منها صح) * استئجار ~~منكوحة الغير اما أن يفرض من غير الزوج أو منه اما غيره فله أن يستأجرها ~~للرضاع وغيره باذن الزوج وبغير اذنه وجهان (أحدهما) يجوز أيضا لان محله غير ~~محل النكاح إذ لاحق له في PageV12P272 # لبنها وخدمتها وأصحهما المنع وهو المذكور في الكتاب لان أوقاتها مستغرقة ~~بحق الزوج فلا تقدر على توفية ما التزمته فإن لم نصححه فذاك وان صححناه ~~فللزوج فسخه كيلا يحيل حقه ولو أجرت نفسها ولا زوج لها ثم نكحت في المدة ~~فالإجارة بحالها وليس للزوج منعها بما التزمته كما لو PageV12P273 # اجرت نفسها باذنه لكن يستمع بها في أوقات فراغها فإن كانت الإجارة للرضاع ~~فهل لولي الطفل الذي استأجرها لارضاعه منع الزوج من وطئها فيه وجهان ~~(أحدهما) ويحكي عن أبي حنيفة PageV12P274 # ومالك نعم لأنه ربما تحمل فينقطع اللبن والا فيقل والا فيضر بالطفل ~~(والثاني) وأجاب أصحابنا العراقيون لا لان الحمل متوهم ولا ms2722 يمتنع به الوطئ ~~المستحق وذكر في التهذيب انه إن كانت الإصابة تضر باللبن منع الزوج من ~~إصابتها وهذا إن أراد به الضرر والناشئ من الحبل الناشئ من الإصابة ~~PageV12P275 # فهو جواب على الوجه الأول ويجوز أن يحمل على اضرارها باللبن من غير توسط ~~الحمل وإذا منع الزوج فلا نفقة عليه في تلك المدة ولو أجر السيد الأمة ~~المزوجة جاز ولم يكن للزوج منعها من المستأجر لان يده يد السيد في الانتفاع ~~وأما الزوج فلا يمنع من استئجارها إلا أنه إذا استأجرها PageV12P276 # لارضاع ولده منها ففيه وجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره العراقيون المنع ~~ووجهوه بأنها أخذت منه عوضا للاستمتاع وعوضا للحبس فلا تستحق شيئا آخر وهذا ~~على ضعفه منقوض باستئجارها لسائر الأعمال (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب ~~الجواز كما لو استأجرها بعد البينونة وكما لو PageV12P277 # استأجرها للطبخ والكنس ونحوهما وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز استئجارها ~~للطبخ وما أشبه لأنه مستحق عليها في العادة وعلى هذا الخلاف استئجار الوالد ~~ولده للخدمة وفي عكسه (وجهان) إذا كانت الإجارة على عينه كالوجهين فيما إذا ~~اجر المسلم نفسه من كافر PageV12P278 # قال (أما الحصول للمستأجر نعني به ان استئجاره على الجهاد (و) والعبادات ~~التي لا تجرى النيابة فيها فاسد إذ يقع للأجير * وأما الحج وحمل الجنازة ~~وحفر القبر وغسل الميت فيجرى فيها PageV12P279 # النيابة والإجارة * وللامام (و) استئجار أهل الذمة للجهاد إذ لا يقع لهم ~~* والاستئجار على الاذان جائز للامام * وقيل إنه ممنوع كالجهاد * وقيل إنه ~~يجوز لآحاد الناس ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت * ولا يجوز الاستئجار ~~على إمامة الصلوات الفرائض * وفي إمامة التراويح خلاف * PageV12P280 # والأصح منعه وبالجملة فكل منفعة متقومة معلومة مباحة يلحق العامل فيها ~~كلفة ويتطوع بها الغير عن الغير يصح ايراد العقد عليها) * PageV12P281 # (الشرط الرابع) حصول المنفعة للمستأجر والا اجتمع العوضان في ملك واحد ~~فإنه إذا قال استأجرت دابتك لتركبها بعشرة كانت المنفعة والعشرة حاصلة له * ~~في كنز العناية في هذا الشرط نذكر حكم العبادات في الاستئجار وضبطها امام ~~الحرمين فقال هي على نوعين ms2723 (أحدهما) الذي يتوقف الاعتداد بها على ~~PageV12P282 # النية فما لا تدخله النيابة منها لا يجوز الاستئجار عليه لان الاستئجار ~~نيابة خاصة وما تدخله النيابة منها يجوز الاستئجار عليه كالحج وتفرقة لزكاة ~~وقال الامام ومن هذا القبيل غسل الميت إذا اعتبرنا فيه النية كجريان ~~النيابة فيه والنوع الثاني لا يتوقف الاعتداد بها على النية وهي تنقسم إلى ~~فرض كفاية والى PageV12P283 # شعار غير مفروض (القسم الأول) فرض الكفايات وهو على ضربين (أحدهما) ما ~~يختص افراضه في الأصل بشخص وموضع معين ثم يؤمر به غيره ان عجز كتجهيز الميت ~~بالتكفين والغسل وحفر القبر وحمل الجنازة والدفن فان هذه المؤنات تختص ~~بتركة الميت فإن لم تكن فحينئذ يجب على الناس القيام PageV12P284 # بها فمثل هذا يجوز الاستئجار عليه لان الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع ~~عند وعد من هذا القبيل تعليم القرآن فان كل واحد يختص بوجوب التعليم وإن ~~كان يسير القرآن وانبنا عنه من فروض الكفايات وهذا إذا لم يتعين واحد ~~لمباشرة هذه الأعمال فان تعين واحد لتجهيز الميت ولتعليم الفاتحة فوجهان ~~PageV12P285 # (أحدهما) المنع كفروض الأعيان ابتداء (وأصحهما) الجواز كما أن المضطر يجب ~~اطعامه ويجوز تغريمه (والضرب الثاني) ما يثبت افتراضه في الأصل شائعا غير ~~مختص بشخص وموضع كالجهاد فلا يجوز استئجار المسلم عليه لأنه مكلف بالجهاد ~~والذب عن الملة فيقع عنه ويجوز استئجار الذمي عليه وسيأتي PageV12P286 # ذلك في كتاب السير إن شاء الله تعالى (والقسم الثاني) شعائر غير مفروضة ~~كالاذان تفريعا على الأصح وفي جواز الاستئجار عليه ثلاثة أوجه ذكرناها ~~وترتيبها في باب الاذان فان جوزنا فعن الشيخ أبى محمد وغيره ثلاثة أوجه في ~~أن المؤذن على م يأخذ الأجرة (أحدها) انه يأخذ على رعاية المواقيت ~~(والثاني) PageV12P287 # على رفع الصوت (والثالث) على الحيعلتين لأنهما ليسا من الأركان (والأصح) ~~وجه رابع أنه يأخذه على جميع الاذان بجميع صفاته ولا يبعد استحقاق على ذكر ~~الله تعالى كما لا يبعد استحقاقها على تعليم القرآن وان اشتمل على قراءة ~~القرآن ويتخرج على هذه التقاسيم صور (منها) الاستئجار لامامة ms2724 PageV12P288 # الصلاة المفروضة ممنوع منه والإمامة في التراويح وسائر النوافل وجهان ~~(الأصح) المنع لان الامام حصل لنفسه ومهما صلى اقتدى به من يريد وان لم ينو ~~الإمامة وان توقف على نيته شئ فهو احراز فضيلة الجماعة وهذه فائدة تحصل له ~~دون المستأجر ومن جوزه ألحقه بالاستئجار للاذان ليتأدى PageV12P289 # الشعار (ومنها) الاستئجار للقضاء ممتنع لان المتصدي له قد تعلق بعمله أمر ~~الناس عامة وأيضا فاعمال القاضي غير مضبوطة (ومنها) أطلقوا القول بمنع ~~الاستئجار التدريس وعن الشيخ أبى بكر الطويسي ترديد جواب في الاستئجار ~~لإعادة الدروس (قال) الامام لو عين شخصا أو جماعة ليعلمهم PageV12P290 # مسألة أو مسائل مضبوطة فهو جائز ولذي أطلقوه فهو محمول على استئجار من ~~يتصدى للتدريس من غير تعين من يعلم وما يعلم لأنه كالجهاد في أنه إقامة ~~مفروض على الكفاية ثابت على الشيوع وكذلك يمتنع استئجار مقرى يقرى على هذه ~~الصورة (قال) ويحتمل أن يجوز الاستئجار ويشبه PageV12P291 # الاذان وللمنع وراء ما ذكره مأخذ آخر وهو أن عمله غير مضبوط كما ذكرنا في ~~القاضي وقوله) في الكتاب وللامام أن يستأجر أهل الذمة للجهاد يجوز أن يعلم ~~بالواو لوجه ذكره في السير PageV12P292 # سينتهي إليه الشرح ان وفق الله تعالى (وقوله) ليحصل للمستأجر فائدة معرفة ~~الوقت هذا التوجيه مبنى على جواز الاخذ بقول المؤذن والاعتماد عليه ثم قضية ~~الاكتفاء بحصول فائدة المستأجر دون ان تحصل له كل الفائدة ويلزم منه تجويز ~~الاستئجار للإمامة ليحصل للمستأجر فضيلة الجماعة (وقوله) PageV12P293 # فيما يحمله فكل منفعة متقومة إلى آخره قريب من قوله في أول الركن متقومة ~~لانضمام عين إليها إلى آخره وهما في ظاهر الامر كضابطين يتأدى بهما معني ~~واحد لكن ينبغي أن يتنبه فيه لشيئين (أحدهما) أن التعرض للمتقوم مغن عن ~~قوله يلحق العامل بها كلفة لان مالا كلفة فيه لا يتقوم PageV12P294 # كما سبق (والثاني) انه وان أطلق لفظ المنفعة لكن المراد ههنا الأعمال ~~التي يستأجر لها الاجراء والا لم ينتظم قوله يلحق العامل فيها كلفة أولا ~~مجال لمفهومه في منفعة لبس الثوب وسكون الدار ms2725 وقد صرح بذلك في الوسيط فقال ~~كل عمل معلوم متاع يلحق العامل فيه كلفة إلى آخره وكذلك PageV12P295 # حكاه الامام عن القاضي الحسين ثم هذا الضابط سواء كان ضابطا لمنفعة أو ~~لمنا فع أبدان الاجراء لا اختصا له بهذا الموضع وذكره في غير هذا الموضع ~~أحسن * PageV12P296 # قال (وأما قوله معلومة فتفصيله في الآدمي والأراضي والدواب * (أما ~~الآدمي) إذا استؤجر لصنعة عرف بالزمان أو بمحل العمل كما لو استأجر الخياط ~~يوما أو الخياطة ثوب معين * ولو قال استأجرتك لتخيط هذا القميص في هذا ~~اليوم فسد (و) لأنه ربما يتم العمل قبل اليوم أو بعده * وفي تعليم القرآن ~~يعلم بالسور أو بالزمان * وفي الارضاع يعين الصبي ومحل الارضاع * فان هذا ~~مما يختلف الغرض به) * PageV12P297 # (الشرط الخامس) كون المنفعة معلومة وقد اعتبر في البيع العلم بثلاثة أمور ~~من المبيع العين والقدر والصفة أما العين فلما لا يجوز أن يقول بعتك أحد ~~هذين العبدين لا يجوز أن يقول أجرتك أحدهما بل اما أن يلتزم في الذمة كما ~~يلتزم بالسلم واما أن يؤجر عينا معينة ثم إن لم تكن PageV12P298 # لها إلا منفعة واحدة فالإجارة محمولة عليها وإن كانت لها منافع لابد من ~~البيان وأما الصفة فقد ذكرنا إن إجارة العين الغائبة على الخلاف في بيعها ~~وأما القدر فهو المقصود بالذكر (فاعلم) أن قدر المنفعة PageV12P299 # يشترط العلم به سواء كانت الإجارة في الذمة أو كانت إجارة عين بخلاف ~~المبيع فان الشئ المعين إذا بيع المشاهدة عن تحقيق القدر والفرق أن المنافع ~~ليس لها حضور محقق وإنما هي متعلقة بالاستقبال والمشاهدة لا يطلع فيها على ~~الغرض ثم المنافع تقدر بطريقتين تارة تقدر بالزمان كما إذا PageV12P300 # استأجر الدار ليسكنها سنة وتارة بمحل العمل كما إذا استأجر الخياط ليخيط ~~له الثوب المعين أو الدابة ليركبها إلى موضع كذا ثم قد يتعين الطريق الأول ~~كما في استئجار العقارات فان منافعها PageV12P301 # لا تنضبط إلا بالمدة وكالارضاع فان تقدير اللبن لا يمكن ولا سبيل فيه إلا ~~الضبط بالزمان وقد يسوغ الطريقان كما إذا ms2726 استأجر عين شخص أو دابة يمكنه أن ~~يقول ليعمل لي كذا شهرا وأن يقول PageV12P302 # ليخيط هذا الثوب وفي الدابة أن يقول لاتردد عليها في حوائجي اليوم أو ~~يقول لأركبها إلى موضع كذا فأيهما كان كفى لتعريف المقدار فان جمع بينهما ~~بأن قال استأجرتك لتخيط لي هذا القميص PageV12P303 # اليوم ففيه وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة انه ~~لا يجوز لان في إضافة الزمان إلى العمل غرر لا حاجة إلى احتماله لجواز ~~انتهاء العمل قبل انتهاء اليوم وبالعكس PageV12P304 # وهذا كما إذا أسلم في قفيز حنطة بشرط أن يكون وزنه كذا لا يصح لاحتمال ان ~~يزيد أو ينقص فيتعذر التسليم (والثاني) يجوز والمدة مذكورة للتعجيل فلا ~~تؤثر في فساد العقد وعلى هذا فوجهان (أصحهما) أنه يستحق الأجرة بأسرعهما ~~اتماما فان تم العمل قبل إتمام اليوم وجبت الأجرة وان PageV12P305 # نقض اليوم قبله وجب اتمامه وبالأول أفتى القفال وذكر أنه ان انقض النهار ~~أولا لم يلزمه خياطة الباقي وان تم العمل أولا فللمستأجر ان يأتي بمثل ذلك ~~القميص ليخيط بقية النهار فان قال في الإجارة على أنك ان فرغت قبل تمام ~~اليوم لم تخط غيره بطلت الإجارة لان زمان العمل يصير PageV12P306 # مجهولا إذا عرفت ذلك فالمنافع متعلقة بالأعيان وتابعة لها وتحدد آحاد ~~الأعيان التي تستأجر كالمعتذر فعنى الأصحاب بثلاثة أنواع تكثر البلوى ~~بإجارتها ليعرف طريق الضبط فيها ثم يقاس بها غيرها (أحدها) لآدمي يستأجر ~~لعمل أو صناعة كالخياطة فإن كانت الإجارة في الذمة قال لزمت ذمتك ~~PageV12P307 # خياطة هذا الثوب ولو أطلق وقال ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما قال ~~القاضي أبو الطيب لا يصح وبه أجاب صاحب التتمة توجيها بأنه لم يعين عاملا ~~يخيط ولا محلا للخياطة فلا ترتفع الجهالة PageV12P308 # وان استأجر عينه قال استأجرتك لتخيط لي يوما أو شهرا نقل أكثرهم جوازه ~~أيضا ويجب أن يبين الثوب وما يريد منه من القميص أو القباء أو السراويل ~~والطول والعرض وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أو فارسية الا أن تطرد ~~العادة ms2727 بنوع فيحمل المطلق عليه ومن هذا النوع الاستئجار لتعليم القرآن ~~PageV12P309 # ذكر الامام وصاحب الكتاب انه يعين السورة والآيات التي يعلمها أو يقدر ~~المدة فيقول لتعلمني شهرا وفي ايراد غيرها ما يفهم عدم الاكتفاء بذكر المدة ~~واشتراط تعيين السور والآيات لتفاوت التعليم سهولة وصعوبة وفيه وجه انه لا ~~يجب تعيين السور وإذا ذكر عشر آيات كفى وفي المهذب وجه انه لابد من ~~PageV12P310 # تعيين السور لكن يكتفى باطلاق العشر منها ولا يعين واحتج له بما (1) روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة التي عرضت نفسها عليه لبعض القوم " أي ~~أريد أن أزوجك هذه ان رضيت فقال ما رضيت لي يا رسول PageV12P311 # الله فقد رضيت فقال للرجل هل عندك شئ قال لا قال ما تحفظ شيئا من القرآن ~~قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشر آيات وهي امرأتك " وفي وجوب ~~تعيين رواية ابن كثير ونافع وغيرهما PageV12P312 # وجهان (أصحهما) المنع لان الامر فيهما قريب ويدل عليه الخبر السابق قال ~~الامام وكنت أود ان لا يصح الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظ المتعلم كما لا ~~تصح إجارة الدابة للركوب حتى يعرف حال الراكب لكن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا ~~يشترط والخبر يدل عليه وإنما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا PageV12P313 # كان من يعلمه مسلما أو كافرا يرجى اسلامه فإن كان لا يرج لا يعلم القرآن ~~كما لا يباع المصحف من الكافر ولا يجوز الاستئجار له وإن كان المستأجر على ~~تعليمه يعلم الشئ بعد الشئ ثم ينساه فهل على الأجير إعادة التعليم فيه أوجه ~~(أحدهما) أنه ان تعلم آية ثم نسيها لم يجب تعليمها ثانيا وان تعلم دون ~~PageV12P314 # آية ونسي وجب (والثاني) ان الاعتبار بالسورة (والثالث) ان نسي في مجلس ~~التعليم وجب اعادته وان نسي بعده فلا (والرابع) ان الرجوع فيه إلى العرف ~~الغالب وهو الأصح * (فرع) عن القاضي الحسن في فتاويه ان الاستئجار لقراءة ~~القرآن على رأس القبر مدة جائز PageV12P315 # كالاستئجار للاذان وتعليم القرآن * واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر ~~شرط في الإجارة ms2728 كما سبق فيجب عود المنفعة إلى المستأجر أو ميته لكن ~~المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير ومشهور أن الميت لا يلحقه ثواب لقراءة ~~المجردة فالوجه تنزيل الاستئجار على صور انتفاع الميت بالقراءة وذكر له ~~طريقتين (أحدهما) أن يعقب القراءة بالدعاء للميت فان الدعاء يلحقه والدعاء ~~بعد القراءة أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة (والثاني) ذكر الشيخ عبد الكريم ~~السالوسي أنه ان نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه لكن أن ~~قرأ ثم جعل ما حصل من الاجر له فهو دعاء بحصول ذلك PageV12P316 # ذلك الاجر للميت فينتفع الميت (ومنه) الاستئجار للرضاع يجب فيه التقدير ~~بالمدة كما سبق ولا سبيل إلى ضبط مرات لارضاع ولا القدر الذي يستوفيه في كل ~~مرة وقد تعرض له الأمراض ولأسباب PageV12P317 # الملهية ويجب تعيين الصبي لاختلاف الغرض باختلاف حال الرضيع وتعيين ~~الموضع الذي يرضع فيه أهو بيته أم ببيتها فان ارضاعها في بيتها أسهل عليها ~~فالارضاع في بيته أشد وثوقا هذا ما ذكره في PageV12P318 # استئجار الادمي وقد يستأجر لأمور أخر منها الحج وقد ذكرناه في بابه ~~(ومنها) إذا استأجر لحفر بئر أو نهر أو قناة قدرا ما بالزمان فيقول تحفر لي ~~شهرا أو بالعمل فيقدر الطول والعرض والعمق PageV12P319 # ويجب معرفة الأرض بالمشاهدة للوقوف على صلابتها ورخاوتها ويجب عليه اخراج ~~التراب المحفور فان انهار شئ من جوانب البئر لم يلزمه اخراج ذلك التراب ~~وإذا انتهى إلى موضع صلب أو حجارة PageV12P320 # نظر إن كان يعمل فيه المعول وجب حفره على أظهر الوجهين وبه قال القاضي ~~أبو الطيب (والثاني) لا يجب وبه قال ابن الصباغ لأنه خلاف ما اقتضته ~~المشاهدة فعلى هذا له فسخ العقد وان لم يعمل به المعول أو نبع الماء قبل أن ~~ينتهى إلى القدر المشروط وتعذر الحفر انفسخ العقد في الباقي ولا يفسخ ~~PageV12P321 # فيما مضى على الأصح فتوزع الأجرة المسماة على ما عمل وعلى ما بقي * وان ~~استأجر لحفر قبر بين الموضع والطول والعرض والعمق ولا يكفي الاطلاق خلافا ~~لأبي حنيفة ولا يجب عليه رد ms2729 التراب بعد وضع الميت خلافا له أيضا (ومنها) ~~إذا استأجر لضرب اللبن قدر بالزمان أو العمل وإذا قدر بالعمل بين ~~PageV12P322 # العدد والقالب فإن كان القالب معروفا فذاك والا بين طوله وعرضه وسمكه وعن ~~القاضي أبى الطيب الاكتفاء بمشاهدة القالب ويجب بيان الموضع الذي يضرب فيه ~~لأنه يبعد من الماء ويقرب وربما يحتاج إلى نقل التراب أيضا ولا يجب عليه ~~إقامتها حتى تجف خلافا لأبي حنيفة * ولو استأجر لطبخ اللبن PageV12P323 # فطبخ يجب عليه الاخراج من الاتون خلافا له (ومنها) إذا استأجر لبناء قدر ~~بالزمان أو بالعمل فان قدر بالعمل بين موضعه وطوله وعرضه وسمكه وما ينبنى ~~منه من الطين أو الاجر وان استأجر للتطيين أو التجصيص قدر بالزمان ولا سبيل ~~فيه إلى تقدير العمل فان سمكه لا ينضبط رقة وثخانة (ومنها) إذا PageV12P324 # استأجر كحالا ليداوي عينيه قدر بالمدة دون البرء فان برئت عينيه قبل ~~تمامها انفسخ العقد في الباقي ولا يقدر بالعمل لان قدر الدواء لا ينضبط ~~ويختلف بحسب الحاجة (ومنها) إذا استأجر للرعي وجب بيان المدة وجنس الحيوان ~~ثم يجوز العقد على قطيع معين ويجوز في المدة وحينئذ فاظهر الوجهين ~~PageV12P325 # عند الشيخ أبى اسحق الشيرازي أنه يجب بيان العدد (والثاني) وبه أجاب ابن ~~الصباغ والقاضي الروياني انه لا يجب ويحمل على ما جرت العادة أن يرعاه ~~الواحد قال الروياني وهو مائة رأس من الغنم على التقريب وان توالدت حكي ابن ~~الصباغ أنه لا يلزمه رعى أولادها إن رد العقد على أعيانها PageV12P326 # وإن كانت في الذمة لزمه (ومنها) إذا استأجر نساخا ليكتب له بين عدد ~~الأوراق والأسطر في كل صحيفة ولم يتعرضوا للتقدير بالمدة والقياس جوازه وأن ~~يجب عند تقدير العمل بيان قدر الحواشي والقطع الذي يكتب فيه * (فرع) يجوز ~~الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص خلافا لأبي حنيفة في قصاص النفس * (فرع) ~~يجوز الاستئجار لنقل الميتة عن الدار إلى المزبلة والخمر لترق وبل يجوز نقل ~~الخمر من بيت إلى بيت خلافا لأبي حنيفة * PageV12P327 # قال ((أما الأراضي) فما يطلب للسكنى يرى المستأجر مواضع ms2730 الغرض فينظر في ~~الحمال إلى البيوت وبئر الماء ومسقط القماش والاتون والوقود ويعرف قدر ~~المنفعة بالمدة * فان أجر سنة فذاك * فان زاد فالأصح (و) أنه جائز ولاضبط ~~فيه وقولان آخران * (أحدهما) أنه لا يزاد على السنة لأنه PageV12P328 # مقيد بالحاجة * (والثاني) أنه لا يزاد على ثلاثين سنة * ولو آجر سنين ولم ~~يقدر حصة كل سنة من الأجرة فالأصح (و) الجواز كما في الأشهر من سنة واحدة * ~~ولو قال آجرتك شهرا بدرهم وما زاد فبحسابه فهو فاسد إذ لم يقدر جملته * ~~وقيل أنه يصح في الشهر الأول ويفسد في الباقي) * PageV12P329 # (النوع الثاني) العقارات وتستأجر لأغراض منها السكني فإذا استأجر دارا ~~وجب أن يعرف موضعها وكيفية أبنيتها لاختلاف الغرض باختلافها وفي الحمام ~~يعرف البيوت والبئر التي يسقى منها ماؤه والقدر التي يسخن فيها والاتون وهو ~~موضع الوقود ومبسط القماش والذي يجمع للاتون من PageV12P330 # السرجين ونحوه والموضع الذي يجمع فيه الزبل والوقود ومطرح الرماد ~~والمستنقع الذي يجمع فيه الماء الخارج من الحمام وعلى هذا قياس سائر ~~المساكن (وقوله) في الكتاب يرى المستأجر مواضع الغرض فينظر في الحمام مبني ~~على أن إجارة الغائب لا تجوز (أما) إذا جوزناها فلا تعتبر الرؤية بل يكفي ~~الذكر (وقوله) ومبسط القماش والاتون والوقود الوجه تقدم لفظ الوقود ليصير ~~المعني ومبسط القماش وموضع الوقود والاتون وهذا لفظه في الوسيط فاما نفس ~~الوقود فلا حاجة إلى رؤيته ولا هو PageV12P331 # داخل في بيع الحمام واجارتها كالأزر والأسطال والحبل والدلو وذكر في ~~الشامل في رؤية قدر الحمام انه اما أن يشاهد داخلها من الحمام أو ظاهرها من ~~الأتون والقياس على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين عند الامكان كما تعتبر ~~مشاهدة وجهي الثوب وفي شرح المفتاح أنه لابد من ذكر عدد السكان من الرجال ~~والنساء والصبيان ثم لا يمتنع دخول زائر وضيف وان بات فيه ليالي في إجارة ~~الدار ولابد من تقدير هذه المنفعة بالمدة * ولما كانت منافع هذه العقارات ~~لا تنعقد إلا بالمدة كما ذكرنا PageV12P332 # في الفصل السابق تكلم في مدة الإجارة في ms2731 هذا الموضع وفيها مسائل (أحدها) ~~في إجارة الشئ أكثر من سنة قولان (أحدهما) المنع لان الإجارة عقد على معدوم ~~جوز رخصته للحاجة والحاجة تندفع بالتجويز سنة لأنها مدة تنظيم الفصول ~~وتتكرر فيها الزروع والثمار والمنافع بتكرر تكررها PageV12P333 # (وأصحهما) الجواز كما يجوز الجمع في البيع بين أعيان كثيرة وهذا ما أجاب ~~* في المختصر فقال وله أن يؤجر داره وعبده ثلاثين سنة وعلى هذا فطريقان ~~(أحدهما) أن المسألة على قولين (أحدهما) أنه لا تجز الزيادة على ثلاثين سنة ~~لأنها نصف العمر والغالب ظهور التغيير على الشئ بمضي هذه PageV12P334 # المدة فلا حاجة إلى تجويز الزيادة عليها (وأصحهما) انه لا تقدر كما لا ~~تقدر في الأعيان المختلفة في البيع (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني ~~وحمل ما ذكره المزني على التمثيل للكثرة لا للتحديد وعلى هذا فهل من ضابط ~~(قال) معظم الأصحاب يجب أن تكون المدة بحيث يبقى إليها ذلك الشئ ~~PageV12P335 # غالبا فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة والدابة إلى عشر سنين والثوب ~~إلى سنتين أو سنة على ما يليق به والأراضي إلى مائة أو أكثر وفي كتاب ~~القاضي ابن كج أن العبد يؤجر إلى مائة وعشرين سنة من عمره (وقال) بعضهم يصح ~~وإن كانت المدة بحيث لا تبقى إليها العين في الغالب اعتمادا على أن الأصل ~~الدوام والاستمرار فان هلك بعارض فهو كانعدام الدار ونحوه في المدة وحاصل ~~هذا الترتيب PageV12P336 # أربعة أقوال التقدير لسنة التقدير بثلاثين سنة الضبط بمدة بقاء ذلك الشئ ~~غالبا ومنع الضبط والتقدير من كل وجه (وقوله) فالأصح انه جائز ولاضبط يجوز ~~أن يحمل على ما قاله المعظم ويقال المعنى أنه لاضبط بعد كون المدة بحيث ~~يبقى إليها الشئ ويجوز أن يجرى على ظاهره فيكون اختيارا للقول الرابع ~~اختاره عن أصحاب الإمام (وقوله) وفيه قولان آخران يجوز اعلامه بالواو ~~للطريقة القاطعة لقول التقدير بالثلاثين (وقوله) لا يزاد على السنة ولا ~~يزاد على ثلاثين سنة معلما بالحاء والميم والألف PageV12P337 # لان عندهم لا تقدير وحكم الوقف في مدة الإجارة حكم الملك قال ms2732 أبو سعيد ~~المتولي الا ان الحكام اصطلحوا على منع اجارته أكثر من ثلاث سنين في عقد ~~واحد لئلا يندرس الوقف وهذا الاصطلاح غير مطرد وهو قريب مما حكوه عن أبي ~~حنيفة في منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين في عقد واحد وفي أمالي أبى ~~الفرج السرخسي ان المذهب منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليها ~~PageV12P338 # الحاجة لعمارة وغيرها وهو قريب (المسألة الثانية) ان جوزنا الإجارة أكثر ~~من سنة فهل يجب تقدير حصة كل سنة قولان (أصحهما) لا كما لو باع أعيانا صفقة ~~واحدة لا يجب تقديم حصة كل عين منها وكما PageV12P339 # لو اجر سنة لا يجب تقدير حصة كل شهر (والثاني) ويحكى عن رواية الربيع ~~وحرملة والمزني في الجامع الكبير نعم لان المنافع تتفاوت قيمتها بالسنين ~~وربما تهلك العين في المدة فيتنازعان في قدر الواجب من الأجرة ومن قال ~~بالأول يوزع الأجرة المسماة على قيمة منافع السنتين فينقطع النزاع وبني ~~القولين PageV12P340 # بعضهم على القولين فيما إذا أسلم في شيئين أو في شئ إلى أجلين ففي قول ~~يجوز أخذا بظاهر المسألة وفي قول لا لما عساه أن يقع من الجهالة بالأجرة ~~ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب فالأصح الجواز بالواو لان القاضي أبا القاسم ~~بن كج حكى طريقة أخرى قاطعة بأنه لا يجب التقدير واختارها مذهبا ~~PageV12P341 # (الثالثة) قول العاقد أجرتك شهرا أو سنة محمول على ما يتصل بالعقد في ~~أظهر الوجهين وبه قال أبو حنيفة لأنه المفهوم المتعارف (والثاني) وبه قال ~~احمد لابد وأن يقول من الآن والا فهو كقوله بعتك عبدا من العبيد * ولو قال ~~أجرتك شهرا من السنة قال لامام يفسد العقد بلا خلاف للابهام واختلاف ~~الاغراض وإذا قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم من الآن لم تصح الإجارة ~~لأنه لم PageV12P342 # يبين لها مدة وعن الاملاء أن تصح في الشهر الأول لأنه معلوم والزيادة ~~مجهولة وبه قال الإصطخري ولو قال أجرتك كل شهر من هذه السنة بدرهم لم يصح ~~وعن ابن سريج أنه يصح ms2733 في شهر واحد دون ما زاد ورجحوا الأول واحتجوا له بأنه ~~لم يضف الإجارة إلى جميع السنة وفى النهاية أن الأئمة بمثله PageV12P343 # أجابوا فيما إذا قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم وقالوا انه لم يضف ~~البيع إلى جميع الصبرة بخلاف ما إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم وكان ~~ينبغي أن يفرق بين أن يقول بعتك كل صاع بدرهم فيجعل كما لو قال بعتك هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم ويصح العقد في الجميع وبين PageV12P344 # أن يقول بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم فيحكم بالبطلان ههنا أو يصح في ~~صاع واحد كما حكيناه عن ابن سريج في البيع وكذلك ينبغي أن يقول في الإجارة ~~وقد وفى بالقضية المذكورة الشيخ أبو محمد فسوى بين قوله بعتك كل صاع من هذه ~~الصبرة بدرهم وبين قوله بعتك هذه PageV12P345 # الصبرة كل صاع بدراهم وصحح البيع في جميع الصبرة باللفظين * ثم اعلم أن ~~عامة النقلة إنما نقلوا التجويز في شهر واحد عن ابن سريج فيما إذا ضبط ~~الأشهر بالسنة أما إذا أطلق وقال كل شهر بدرهم فالخلاف فيها منسوب إلى ~~الاملاء واختيار الإصطخري كما سبق والفرق بين الصورتين بين * PageV12P346 # وحكى الامام والمصنف في الوسيط التجويز في شهر عن ابن سريج مع التصوير ~~فيما إذ أطلق ذكر الشهر ولم يساعدا عليه (وقوله) ههنا لو قال أجرتك شهرا ~~بدرهم وما زاد فبحسابه أراد به الصورة الأولى والثانية حيث حكى الخلاف فيه ~~(وأما) ما يشعر به اللفظ فلا يجرى فيه خلاف لان قوله PageV12P347 # أجرتك شهرا بدرهم إما أن يحمل على شهر غير معين أو على الشهر المتصل ~~باللفظ إن كان الأول فلا خلاف في فساد لاجارة وإن كان الثاني فالشهر مفرد ~~بالعقد مقال بالعوض فيصح العقد فيه بلا خلاف وكذلك أورده صاحب المهذب وغيره ~~(واعلم) أن الحكم في مدة الإجارة كالحكم في أجل PageV12P348 # السلم في أن مطلق الشهر يحمل على أمرين وكذا السنة في أنه إذا قيد بالعدد ~~أو قال سنة رومية أو فارسية أو ms2734 شمسية كان الأجل ما ذكره في أن العقد إذا ~~انطبق على أول الشهر اعتبر ذلك الشهر وما بعده بالأهلة وإن لم ينطبق تمم ~~المنكسر بالعدد من الاخر ويحسب الباقي بالأهلة وفي سائر المسائل ~~PageV12P349 # المذكورة في السلم وفي التأجيل بالسنة الشمسية وجه أنه لا يجوز وهو قريب ~~من الوجه المذكور هناك في التأقيت بفصح النصارى * ولو قال أجرتك شهرا من ~~هذه السنة فإن لم يكن إلى من السنة الأشهر صح وإن بقي أكثر من شهر لم يصح ~~الجهالة هكذا ذكره في التهذيب والتتمة والحكم PageV12P350 # بالبطلان فيما إذا كان الباقي أكثر من شهر يجوز أن يكون تفريعا على قولنا ~~إن الشهر المطلق محمول على المتصل بالعقد ويقال التعقيب بقوله من هذه السنة ~~يمنع من فهم الشهر المتصل بالعقد ويوقع التردد بينه وبين سائر الشهور * ~~PageV12P351 # قال (ولو قال اجرتك الأرض ولم يعين البناء ولزراعة والغراس لم يجز لأنه ~~مجهول ولو قال لتنتفع به ما شئت جاز (و) * ولو قال آجرتك للزراعة ولم يذكر ~~ما يزرع ففيه خلاف لان التفاوت فيه قريب * ولو قال أكريتك إن شئت فازرعها ~~وإن شئت فاغرسها جاز على الأصح PageV12P352 # (و) ويتخير كما لو قال انتفع كيف شيئت * ولو قال أكريتك فازرعها واغرسها ~~ولم يذكر القدر فهو فاسد * وقيل إنه ينزل على النصف * ولو اكترى الأرض ~~للبناء وجب تعريف عرض البناء وموضعه * وفي تعريف ارتفاعه خلاف (و) * ~~PageV12P353 # ومما تستأجر له الأرض البناء والزراعة والغراس فلو قال أجرتك هذه الأرض ~~ولم يذكر البناء ولاغيره وهي صالحة للكل مما تصح لان منافع هذه الجهات ~~مختلفة وكذا ضررها اللاحق بالأرض PageV12P354 # فوجب التعيين كما لو اجر بهيمة لا يجوز الاطلاق هذا جواب الأصحاب في هذا ~~الموضع وقد رأوه متفقا عليه حتى احتجوا به لاحد الوجهين فيما لو أعار الأرض ~~مطلقا كما سبق في العارية لكنا قد نقلنا في مسألة إجارة الأرض التي لا ماء ~~لها تصريحهم بجواز الإجارة مطلقا فشبه أن تكون الإجارة مطلقا على وجهين ~~كاعارتها والظاهر المنع فيها وما ذكروه في إجارة ms2735 الأرض التي لا ماء لها ~~مفرع على الوجه الاخر PageV12P355 # أمؤول ولو اجر دارا أو بيتا لم يحتج إلى ذكر السكني لان الدار لا تستأجر ~~الا للسكنى ووضع المتاع فيها وليس صررها مختلف فيحوز الاطلاق كذا ذكروه ~~ويجوز ان يمنع فيقال كما تستأجر الدار للسكنى كذلك تستأجر لتتخذ مسجدا ~~ولعمل الحدادين والقصارين ولطرح المزابل فيها وهي أكثر ضررا الا ترى أنه ~~إذا استأجر للسكنى لم يكن له شئ من هذه الانتفاعات فإذا ما جعلوه مبطلا في ~~إجارة الأرض مطلقا موجود في الدار ولئن قيل الإجارة لا تكون الا لاستيفاء ~~منفعة فإذا أجر الدار وأطلق منزل على أدنى الجهات ضررا وهي السكنى ووضع ~~المتاع لزم في إجارة مثله حتى ينزل على أدنى الجهات PageV12P356 # ضررا وهي لزراعة ويصح العقد بها وهذا الاشكال ينساق إلى أنه لابد في ~~استئجار الدار من بيان انه يستأجر للسكنى أو العمل فيها وقد أجاب به بعض ~~شارحي المفتاح ولو قال اجرتك هذه الأرض تنتفع بها ما شئت فمنقول الامام ~~وصاحب الكتاب ان الإجارة صحيحة وله ان ينتفع ما شاء لرضاه وفي التهذيب وجه ~~اخر أنها لا تصح كما لو قال بعتك من هذه العبيد من شئت ولو قال اجرتكما ~~للزراعة ولم يذكر ما يزرع أو للبناء والغراس وأطلق فوجهان كالوجهين ~~المذكورين فيما إذا أعار الأرض للزراعة ولم يبين الزرع (أظهرهما) عند ~~الأكثرين الجواز وبالمنع قال أبو حنيفة وابن سريج ونقله القاضي ابن كج عن ~~PageV12P357 # نصه في الجامع الكبير وحكى للأول عن تخريج ابن القطان حكاية الشئ الغريب ~~ومن جوز قاله ان يزرع ما شاء لاطلاق اللفظ وكان يجوز أن ينزل على أقل ~~الدرجات ولو قال اجرتكها لتزرع أو تغرس لم يصح ولو قال إن شئت فازرعها وان ~~شئت فاغرسها فاصح الوجهين على ما ذكر في الكتاب صحة الإجارة ويخير المستأجر ~~(والثاني) المنع كما لو قال بعتك بألف مسكرة ان شئت وصحيحة ان شئت واستشهد ~~في الكتاب للوجه الأول بماذا قال لتنتفع كيف شئت لكنا حكينا الخلاف فيه ~~أيضا ms2736 فلا فرق ولو قال أكريتك فازرعها واغرسها أو لتغرسها وتزرعها ولم يبين ~~القدر فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن سلمة يصح وينزل على النصف وعلى هذا فله ~~ان يزرع الكل لجواز العدول من الغراس إلى الزرع ولا يجوز PageV12P358 # أن يغرس الكل وأقربهما وبه قال المزني وابن سريج وأبو اسحق انه لا يصح ~~لأنه لم يبين كم يزرع وكم يغرس بل لو قال لتزرع النصف وتغرس النصف فعن ~~القفال انه لا يصح لأنه لم يبن المغروس والمزروع فصار PageV12P359 # كما إذا قال بعتك أحد هذين بألف والاخر بخمسمائة ويجب في استئجار الأرض ~~للبناء بيان موضعه وطوله وعرضه وفي بيان قدر ارتفاعه وجهان ذكرهما في كتاب ~~الصلح بتوجيههما (والأظهر) ما أجاب به في الكتاب هناك وهو انه لا حاجة إليه ~~بخلاف ما إذا استأجر سقفا للبناء * PageV12P360 # قال (أما الدوب) فان استؤجر للركوب عرف (م) الاجر الراكب برؤية شخصه أو ~~سماع صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا * ويعرف المحمل (ح) ~~بالصفة في السعة والضيق وبالوزن فان ذكر الوزن دون الصفة أو بالعكس ففيه ~~خلاف (و) * ويعرف تفاصيل المعاليق * فان شرط المعاليق مطلقا فهو فاسد (ح م) ~~على النص لتفاوت الناس فيه * والمستأجر يعرف الدابة برؤيتها أو بوصفها إن ~~أوردت الإجارة على العين أهي فرس أم بغل أم ناقة أم حمار * وفى ذكر كيفية ~~السير من كونها مهملجا أو بحرا خلاف (و) * ويعرف تفصيل السير والسري ومقدار ~~المنازل ومحل النزول أهو الفرى أو الصحراء إن لم يكن للعرف فيه ضبط * وإن ~~كان فالعرف متبع) * (النوع الثالث * الدواب وتستأجر لأغراض (منها) الركوب ~~وفيه مسائل (إحداها) PageV12P361 # يجب أن يعرف المؤجر الراكب وفي طريق معرفته وجوده قيل الطريق المشاهدة ~~لان الغرض يتعلق بثقل الراكب وخفته بالضخامة والنحافة وكثرة الحركات ~~والسكنات والوصف لا يفي بذلك ومنهم من قال إن كان غائبا وصفه وذكر وزنه ~~وقال آخر بل يذكر صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا وهذا ما ذكره ~~الامام وصاحب الكتاب وأكثر الأصحاب على اعتبار المشاهدة لكن الحاق الوصف ms2737 ~~التام بهذا أشبه في المعنى لأنه يفيد التخمين كالمشاهدة ويجوز أن يعلم ~~(قوله) عرف المؤجر الراكب بالميم لان الحكاية عن مالك أنه يجوز فيه الاطلاق ~~لتفاوت أجسام الناس غالبا (الثانية) إن كان الراكب مجردا ليس معه ما يركب ~~عليه فلا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه لكن المؤجر يركبه على ما يشاء من سرج ~~أو اكاف زاملة على ما يليق بالعادة وإن كان يركب على رحل أو فوق زاملة أو ~~فوق محمل أو عمارية وفي غير الإبل أراد الركوب على سرج أو اكاف وجب ذكره ~~PageV12P362 # وينبغي أن يعرف المؤجر هذه الآلات فان شاهدها كفى والا فإن كانت سروجهم ~~وما في معناها على وزن وتقطيع لا يتفاضل فيه التفاوت كفى الاطلاق وحمل على ~~معهودهم وان لم يكن معهود مطرد فلابد من ذكر وزن السرج والا كاف والزاملة ~~هذا هو المشهور وفي النهاية أن أحدا من الأصحاب لم يتعرض لاشتراط الوزن في ~~السرج والاكاف لأنه لا يكثر فيهما التفاوت وفي المحل والعمارية ثلاثة أوجه ~~(أحدهما) أنه لا يصح العقد ولابد من مشاهدتهما (وأشبههما) وهو المذكور في ~~الكتاب أنه يكفي فيها الوصف وذكر الوزن لافادتهما التخمين كالمشاهدة ولك أن ~~تحتج بقوله في المختصر فان ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولا وصف ~~فهو مفسوخ للجهل بذلك فاعتبر الوصف كالرؤية وعلى هذا لو ذكر الوزن أو الصفة ~~دون الوزن فوجهان (أظهرهما) أنه لا يكفي لبقاء الجهل مع سهولة ازالته وذكر ~~في التهذيب أن الزاملة تمتحن باليد ليعرف خفتها وثقلها بخلاف الراكب ~~PageV12P363 # لا يمتحن بعد المشاهدة وينبغي أن يكون المحمل والعمارية في ذلك كالزاملة ~~ولابد في المحمل ونحوه من الوطاء وهو الذي يفرش فيه ليجلس عليه فينبغي أن ~~يعرف بالرؤية والوصف والغطاء الذي يستظل به ويتوقى من المطر قد يكون وقد لا ~~يكون فيحتاج إلى شرطه فجواب الشيخ أبى حامد وابن الصباغ انه يكفي فيه ~~الاطلاق لان التفاوت فيه قريب ويغطيه بجلد أو كساء أو لبد وفي شرح القاضي ~~ابن كج والتتمة انه ms2738 يعتبر وصفه أو رؤيته كالوطاء وهو ظاهر النص نعم لو كان ~~فيه عرف مطرد كفى الاطلاق كما سبق في المحمل وغيره وقد يكون للمحمل طرف من ~~لبو أو أدم فهو كالغطاء وليعلم (قوله) في الكتاب ويعرف المحمل بالحاء لان ~~عند أبي حنيفة يجوز فيه الاطلاق ولا حاجة إلى تعريفه (وقوله) بالصفة بالواو ~~للوجه الذاهب إلى المشاهدة (الثالثة) إذا استأجر للركوب وشرط حمل المعاليق ~~وهي السفرة والإدارة والقدر والقمقمة ونحوها نظران رآها المؤجر أو وصفها ~~وذكر PageV12P364 # وذنها فذاك وان أطلق قال الشافعي رضي الله عنه القياس انه فاسد ومن الناس ~~من يقول له بقدر ما يراه الناس وسطا وفيه طريقان للأصحاب (أشهرهما) ان في ~~المسألة قولين وما ذكره تمثيل قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ومالك يتم ~~العقد ويحمل الشرط على الوسط المعتاد (وأصحهما) المنع لاختلاف الناس فيها ~~(والثانية) القطع بالقول الثاني وحمل ما ذكره على نقل مذهب الغير وان ~~استأجر للركوب من غير شرط المعاليق لم يستحق حملها لان الناس فيه مختلفون ~~فقد لا يكون للراكب معاليق أصلا وفيه وجه انه كما لو شرط وأطلق وما ذكرناه ~~في السفرة والإدواة الخاليتين فإن كان في هذه طعام وفي تلك ماء فسيأتي في ~~الباب الثاني إن شاء الله تعالى (الرابعة) إن كانت الإجارة على عين الدابة ~~فلابد من تعيينها وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في شراء الغائب فإن كانت في ~~الذمة فلابد من ذكر جنسها أهي من الإبل أو الخيل أو البغال أو الحمير ومن ~~ذكر نوعها أهي عربية أم نجيبة ومن ذكر الأنوثة والذكورة PageV12P365 # لاختلاف الغرض فان الأنثى أسهل يسيرا والذكر أقوى وفي المسامحة به بذكر ~~الأنوثة والذكورة وجه وهل يجب أن يقول مهملج أو نحر أو قطوف فيه وجهان ~~(أظهرهما) نعم لان معظم الغرض يتعلق بكيفية السير (الخامسة) إذا استأجر ~~دابة للركوب فليبينا قدر السير كل يوم فإذا بيناه حملا على المشروط فان ~~زادا في يوم أو نقصا فلا جبران بل يسيران بعد على المشروط وإذا أراد أحدهما ~~المجاوزة عن المشروط ms2739 أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يكن له ذلك الا ان ~~يوافقه صاحبه قاله في التهذيب وكان يجوز ان يجعل الخوف عذرا لم يحتاط ويؤمر ~~الاخر بموافقته وان لم يبينا قدر السير واطلقا العقد نظر إن كان في الطريق ~~منازل مضبوطة صح العقد وحمل عليها وان لم يكن فيه منازل أو كانت والعادة ~~مختلفة فيها لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان هذا ما اشتملت عليه ~~الطرق ووراءه شيئان (أحدهما) عن أبي إسحاق أنه قال إذا اكترى إلى مكة في ~~زماننا لم يكن بد من ذكر المنازل لان السير في هذا PageV12P366 # الزمان شاق لا تطيقه الحمولة فلا يمكن حمل الاطلاق عليه والثاني ذكر ~~القاضي أبو الطيب انه إذا كان الطريق مخوفا لم يجز تقدير السير فيه لأنه لا ~~يتعلق بالاختيار وتابعه على هذا القاضي الروياني في التجريد وقضيته امتناع ~~التقدير بالزمان أيضا وحينئذ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل ~~مضبوط إذا كان مخوفا والقول في وقت السير لهو الليل أو النهار وفي موضع ~~النزول في المرحلة أهو نفس القرية أو الصحراء أو في الطريق الذي نسلكه إذا ~~كان للمقصد طريقان على ما ذكرنا في قدر السير في الحمل على المشروط المعهود ~~وقد يختلف المعهود في فصلى الشتاء والصيف وحالتي الامن والخوف فكل عادة ~~تراعي في وقتها (وقوله) في الكتاب ويعرف تفصيل السير والسري المراد من ~~السير المسير بالنهار ومن السرى المسير بالليل أو المعنى انه يجب ذكر ذلك ~~وبيانه ان لم يكن للعرف ضبطا فيه وإن كان فيتبع ان أطلقا العقد ان إذا شرطا ~~خلاف المعهود فهو المنبع لا المعهود * PageV12P367 # قال (وان استؤجر للحمل فيعرف قدره بالتخمين إن كان حاضرا * فإن كان غائبا ~~فبتحقق الوزن بخلاف الراكب * وإن كان في الذمة فلا يشترط معرفة وصف الدابة ~~إلا إذا كان المنقول زجاجا إذ يختلف الغرض بصفات الدابة * وإذا شرط مائة من ~~الحنطة بكون الظرف ورآه فليعرف قدره ووزنه الا إذا تماثلت الغرائر بالعرف * ~~وان قال مائة من ms2740 فهو مع الظرف على الأصح (و) * من الاغراض التي تستأجر لها ~~الدواب للحمل عليها فينبغي أن يكون المحمول معلوما وإن كان حاضرا ورآه ~~المؤجر كفى وإن كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه فإن لم يكن ~~حاضرا فلابد من تقديره بالوزن أو الكيل إن كان مكيلا وبالوزن في كل شئ أولى ~~وأخصر فلابد من ذكر جنسه لان تأثير الجيد والقطن في الدابة وان استويا في ~~القدر مختلف فالحديد يهد مؤخرة الدابة والقطن يعمها ويتثاقل إذا دخله الريح ~~نعم لو قال أجرتكها لتحمل عليها مائة مما شئت فأصح PageV12P368 # الوجهين أنه يجوز ويكون رضا منه باضر الأشياء فلا حاجة مع ذلك إلى بيان ~~الجنس وفي الرقم أن حذاق المراوزة قالوا إذا استأجر دابة ليحمل مطلقا جاز ~~وجعل راضيا بالأضر وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس هذا في التقدير ~~بالوزن (أما) إذا قدر بالكيل فالمفهوم مما أورده أبو الفرج والسرخسي أنه لا ~~يغنى عن ذكر الجنس وان قال عشرة أقفزة مما ينبت لاختلاف الأجناس في الثقل ~~مع الاستواء في الكيل لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا بأثقل الأجناس كما جعل رضا ~~بأضر الأجناس ولو قال أجرتك لتحمل عليها ما شئت لم يجز بخلاف ما إذا أجر ~~الأرض ليزرع ما شاء لان الدابة لا تطيق كل ما يحمل وأما ظروف المتاع وجبا ~~له فإن لم تدخل في الوزن فان قال مائة من من الحنطة أو كان التقدير بالكيل ~~فلابد من معرفتها بالرؤية أو الوصف إلا أن تكون هناك غرائر متماثلة اطرد ~~العرف باستعمالها فيحمل مطلق العقد عليها وان دخلت في وزن المتاع بان قال ~~مائة من من الحنطة PageV12P369 # بظرفها صح العقد لزوال الغرر بذكر الوزن هكذا ذكر لكنا إذا اعتبرنا ذكر ~~الجنس مع الوزن وجب أن يعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده ولو اقتصر ~~على قوله مائة من فأصح الوجهين أن الظرف من المائة (والثاني) أنه وراءها ~~لأنه السابق إلى الفهم فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال مائة من الحنطة ms2741 ~~وتصوير المسألة يتفرع على الاكتفاء بالتقدير واهمال ذكر الجنس اما مطلقا أو ~~إذا قال مائة مما شئت هذا حكم المحمل على الدابة أما الدابة الحاملة إن ~~كانت معينة فعلى ما ذكرنا في الركوب فإن كانت الإجارة على الذمة فلا يشترط ~~معرفة جنس الدابة وصفتها بخلاف ما في الركوب لان المقصود تحصيل المتاع في ~~الموضع المنقول إليه فلا يختلف الغرض بحال الحامل نعم لو كان المحمول زجاجا ~~أو خزفا وما أشبهها فلابد من معرفة حال الدابة ولم ينظروا في سائر ~~المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة بسرعة أو بطء وقوة أو ضعف أو ~~تخلفها عن القافلة على بعض التقديرات ولو نظروا إليها لم يكن بعيدا والكلام ~~في المعاليق وتقدير السير على ما ذكرنا في الاستئجار للركوب PageV12P370 # (فرع) لو استأجره ليحمل هذه الصبرة إلى موضع كذا كل مكيلة بدرهم أو مكيلة ~~منها بدرهم وما زاد فبحسابه صح العقد كما لو باع كذلك بخلاف ما لو قال ~~أجرتك كل شهر بدرهم لان جملة الصبرة معلومة محصورة وليست الأشهر كذلك ولو ~~قال لتحمل مكيلة منها بدرهم على أن تحمل كل مكيلة منها بدرهم أو على أن ما ~~زاد فبحسابه ففيه وجهان عن صاحب التقريب (أشبههما) المنع لأنه شرط عقد في ~~عقد (والثاني) الجواز والمعني أن كل قفيز بدرهم ولو قال لتحمل هذه الصبرة ~~وهي عشرة مكاييل كل مكيلة بدرهم فان زادت فبحساب ذلك صح العقد في العشرة ~~المعلومة دون الزيادة المشكوكة وعلى هذا أول مؤلون قوله في المختصر ولو ~~اكترى حمل مكيلة وما زاد فبحسابه فهو في المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد ~~وسهم من حمله على ما إذا قال لتحمل هذه المكاييل كل واحدة بدرهم فان قدم ~~إلى طعام فبحساب ذلك وعن أبي إسحاق في الزيادات على الشرح حمله على ما إذا ~~قال استأجرتك لتحمل هذه الصبرة PageV12P371 # مكيلة منها بكذا والباقي بحسابه لكن في هذه الصورة صحة العقد في الجميع ~~لان الصبرة معلومة المشاهدة والأجرة بالتقسيط ولو قال استأجرتك لتحمل من ~~هذه الصبرة ms2742 كل مكيلة بدرهم لم يصح على المشهور وقد مر في نظيره من البيع ~~أنه يصح في مكيلة واحدة فيعود ههنا * قال (وان استأجر للبيهقي فيعرف قدر ~~الدلاء والعدد وموضع البئر وعمقه * وإن كان للحراثة فيعرف بالمدة (و) أو ~~بتعيين الأرض فيعرف صلابتها ورخاوتها وعلى الجملة ما يتفاوت بها الغرض ولا ~~يتسامح به في المعاملة يشترط تعريفه) * من الاغراض سقى الأرض بإدارة ~~الدولاب أو لاستقاء من البئر بالدلو فإن كانت الإجارة على عين الدابة وجب ~~تعيينها كما في الركوب والحمل وإن كانت في الذمة لم يجب بيان الدابة ومعرفة ~~PageV12P372 # جنسها وعلى التقديرين فينبغي أن يعرف المكرى الدولاب والدلو وموضع البئر ~~وعمقها بالمشاهدة أو الوصف إن كان الوصف يضبطها وتقدر المنفعة إما بالزمان ~~بأن يقول للبيهقي بهذا الدلو من هذه البئر اليوم أو بالعمل بأن يقول لنسقي ~~خمسين دلوا من هذه البئر بهذه (1) الدلو ولا يجوز التقدير بالأرض بأن يقول ~~لتسقي هذا البستان أو جزء منه لان ريه مختلف بحرارة الهواء وبرودته وكيفية ~~حال الأرض ولا تنضبط ومنها الحراثة فيجب ان يعرف المكترى الأرض لاختلاف ~~الأراضي في * هامش * (1) بياض بالأصل PageV12P373 # الصلابة والرخاوة ومقدار المنفعة إما بالزمان بأن يقول لتحرث هذه الأرض ~~اليوم مثلا أو بالعمل بأن يقول لتحرث هذه القطعة أو إلى موضع كذا منها وفيه ~~وجه آخر أن هذه المنفعة لا يجوز تقديرها بالمدة وبه أجاب الشيخ أبو حامد في ~~التعليق والظاهر الأول واما معرفة الدابة فلابد منها إن كانت الإجارة في ~~عين وإن كانت في الذمة فكذلك ان قدر بالمدة وجوزناه لان العمل يختلف ~~باختلاف الدابة وان قدر بالأرض المحروثة فلا حاجة إلى معرفتها - ومنها ~~الدياس فيعرف المكرى الجنس الذي يريد دياسته وتقدر المنفعة بالمدة أو ~~بالزرع الذي يدوسه والقول في معرفة الدابة على ما ذكرنا في الحراثة ~~والاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس (وقوله) في الكتاب في الاستئجار ~~للحراثة فيعرف بالمدة يجوز اسلامه بالواو ثم في (قوله) فيعرف بالمدة أو ~~بتعين الأرض فيعرف صلابتها ورخاوتها مضايقة من جهة PageV12P374 # ان ما فيه ms2743 الخيار هو الضبط بالمدة والضبط بقدر الأرض أو بتقدير الأرض ~~وتعتبر الأرض بالإشارة عند المشاهدة وبالوصف أو في الوصف بالمقصود (وقوله) ~~على الجملة إلى آخره كلام جملي ذكره ليعرف ما يجب تعريفه في الإجارات شامل ~~لما وقع النص عليه ولغيره والله أعلم# PageV12P375 #####ENDNOTES# (1) قال ابن السبكي في الطبقات تحرز بعض أصحابنا عن تسميته بالعزيز اه‍ ~~ولذلك جرينا في الطبع على هذا وسميناه بفتح العزيز (1) (تنبيه) رمز المصنف إلى الخلاف بحروف مخصوصة الميم لمالك والحاء لأبي ~~حنيفة والزاي للمزني والواو لوجه أو قولي بعيد مخرج للأصحاب وجعلها بالهمزة ~~فوق الكلمات وهذه الرموز ساقطة من نسخة الشرح واتماما للفائدة أثبتناها في ~~عبارة المتن بجعل الحرف بين قوسين بعد الكلمة المختلف فيها (1) كذا في جميع النسخ وهو محل تأمل اه‍ (1) قلت ويقبل في زكاة الحيوان منهما إذا كان اهلا للزكاة اه‍ من هامش نسخة ~~الأذرعي (7) ما بين القوسين ساقط من بعض النسخ (3) تقدم تخريج هذا الحديث من التلخيص في صفحة (416) فلينتبه اه‍ (7) ما بين القوسين في بعض النسخ فقط ولا يصح المعنى بدونه فتأمل ه‍ ا (1) ما بين النجمتين زائد في بعض النسخ (1) في بعض النسخ وبعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ساعيا (1) كذا بالأصل فحرر (1) زيادة في بعض النسخ (1) مسالة بيع ما وهبه لولده قبل استرداده ليست في النسخة التي بأيدينا ~~ولكنها موجودة بنسخة أخرى نقلناها برمتها اه‍ مصححه (1) ما بين القوسين ساقط في بعض النسخ ms2744