######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010908 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: 624هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 624 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العدة شرح العمدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010908 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10908 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10908 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الحديث، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1424هـ 2003 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة] # (متن العمدة) # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، حمدا يفضل على كل ~~حمد كفضل الله على خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~قائم لله بحقه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله غير مرتاب في صدقه، صلى الله ~~وسلم عليه وعلى آله وصحبه ما جاء سحاب بودقه، وما رعد بعده برقه. # أما بعد، فهذا كتاب في الفقه اختصرته حسب الإمكان، واقتصرت فيه على قول ~~واحد ليكون عمدة لقارئه، فلا يلتبس الصواب عليه باختلاف الوجوه والروايات. # سألني بعض إخواني تلخيصه ليقرب على المتعلمين، ويسهل حفظه على الطالبين، ~~فأجبته إلى ذلك، معتمدا على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم، ~~والمعونة على الوصول إلى رضوانه العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وأودعته أحاديث صحيحة تبركا بها، واعتمادا عليها، وجعلتها من الصحاح ~~لأستغني عن نسبتها إليها. # ### | [العدة شرح العمدة] # الحمد لله ذي الفضل والنعم والجود والكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ~~ما لم يعلم، وأطلعه على غوامض الحكم، أحمده على ما علم وألهم، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مبرأة من التهم، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله المحترم، أرسله إلى العرب والعجم، وجعل أمته خير الأمم، وهدى به إلى ~~الطريق الأقوم، - صلى الله عليه وعلى آله - وشرف وعظم وأكرم، وبعد، فهذا ~~شرح كتاب العمدة لشيخنا الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي - رحمه ~~الله -، رتبته مختصرا ليكون عدة لي في الحياة، وذخيرة بعد الوفاة، وإلى ~~الله سبحانه الرغبة أن يجعله لوجهه خالصا وإليه مقربا، إنه على كل شيء ~~قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # PageV01P011 # كتاب الطهارة # باب أحكام المياه (1) خلق الماء طهورا، يطهر من الأحداث والنجاسات # (2) ولا تحصل الطهارة # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الطهارة] ### | [باب أحكام المياه] # باب أحكام المياه مسألة 1: (خلق الماء طهورا، يطهر من الأحداث والنجاسات) ~~لقوله سبحانه: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد» متفق عليه، ~~والطهور: ms001 هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو الذي نزل من السماء أو نبع ~~من الأرض وبقي على أصل خلقته، فهذا يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس للآية. # مسألة 2: (ولا تحصل الطهارة بمائع غيره) أما طهارة الحدث فلقوله سبحانه ~~وتعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] نقلنا سبحانه ~~وتعالى عند عدم الماء إلى التراب، فلو كان ثم مائع يجوز الوضوء به لنقلنا ~~إليه، فلما نقلنا عنه إلى التراب دل على أنه لا تصح الطهارة للحدث إلا به. # وأما الطهارة من النجاسات فلا تجوز إلا بالماء لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأسماء في دم الحيضة: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء» أمر، ~~والأمر يقتضي الوجوب. # وخص الماء بالذكر فيدل على أنه لا يجوز بمائع غيره، ولأنها طهارة فلا ~~تجوز بغير الماء كطهارة الحدث. # PageV01P013 # بمائع غيره # (3) فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريا لم ينجسه شيء # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 3: (فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريا لم ينجسه شيء) . أما إذا ~~بلغ قلتين لم ينجسه شيء فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء ~~قلتين لم ينجسه شيء» أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، ولفظه: «لم ~~يحمل الخبث» ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند، وأما إذا كان جاريا فلا ينجسه ~~شيء وإن قل، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن بئر بضاعة وما يلقى ~~فيها من الحيض ولحوم الكلاب والنتن: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه ~~الترمذي قال أحمد - رحمه الله -: حديث بئر بضاعة صحيح، وهو عام في القليل ~~والكثير. # فإن قيل: يعارضه حديث القلتين، قلنا: عنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن حديث بئر بضاعة أصح فلا يعارضه، ولأن حديث القلتين ضعيف من حيث ~~الاستدلال به فإن القلال تختلف، وتقديرهما بخمس قرب من أين ذلك؟ وتقدير ~~القربة بمائة رطل يحتاج إلى دليل، فإن التقدير إنما يصار إليه بالنص ولا ~~نص، وحديث ابن جريج «رأيت قلال هجر تسع القلة قربتين أو قربتين وشيئا» غير ~~مقبول. # الثاني: أن دلالته على تنجيس اليسير إنما هو ms002 بالمفهوم، وحديث بئر بضاعة ~~يدل على طهارته بالمنطوق فكان مقدما. # الثالث: أن حديث القلتين محمول على الماء الواقف، فإنا قد أجمعنا على أن ~~ما قبل النجاسة في الماء الجاري لا يتنجس، لأنه لم يصل إليها وما بعدها ~~كذلك لأنها لن تصل إليه بخلاف الواقف. # فإن قيل: حديث بئر بضاعة دخله التخصيص بالقليل الواقف فإنا قد أجمعنا على ~~أنه ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير فنقيس عليه القليل الجاري. # قلنا: لا يصح ذلك، وبيانه من وجهين: # أحدهما: أن الجاري له قوة ليست للواقف، فإنه يدفع التغير عن نفسه، لأنه ~~يدفع بعضه بعضا وليس كذلك الواقف. # PageV01P014 # (4) إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه # (5) وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة # (6) والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي # ### | [العدة شرح العمدة] # والثاني: أن الجاري لو ورد على النجاسة طهرها فكذا إذا وردت عليه قياسا ~~لأحد الواردين على الآخر، وليس هذا للواقف، فإن صب الواقف على النجاسة صار ~~جاريا، والله تعالى أعلم وأحكم. # مسألة 4: (إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) . يعني أن الماء إذا تغيرت ~~إحدى صفاته بالنجاسة ينجس على كل حال قلتين أو أكثر أو أقل وهذا أمر مجمع ~~عليه، قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: ليس فيه حديث، ولكن الله سبحانه ~~حرم الميتة فإذا تغير بها فكذلك طعم الميتة وريحها فلا يحل له، وقول أحمد: ~~" ليس فيه حديث " يعني ليس فيه حديث صحيح. # مسألة 5: (وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة) : يعني أن ما دون القلتين ~~يتنجس بمخالطة النجاسة وإن لم يتغير، لأن تحديده بالقلتين يدل على أن ما ~~دونهما يتنجس، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» متفق عليه، فدل على نجاسته من غير تغير، وفي ~~رواية: «طهور إناء أحدكم» ... " وعنه أنه طاهر لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح، ولأنه لم ~~يتغير بالنجاسة أشبه الكثير. # مسألة 6: (والقلتان ما قارب ms003 مائة وثمانية أرطال بالدمشقي) سميت قلة لأنها ~~تقل بالأيدي وهما خمسمائة رطل بالعراقي. وعنه أربعمائة رطل؛ لأنه يروى عن ~~ابن جريج أنه قال: «رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين ~~وشيئا» ، فالاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فيكونان خمس قرب كل قربة مائة رطل ~~وهو تقريب لا تحديد في الأصح، لأن القربة إنما جعلت مائة رطل تقريبا، ~~والشيء إنما جعل نصفا احتياطا فإنه يستعمل بما دون النصف وهذا لا تحديد ~~فيه. # وفيه قول آخر أنه تحديد لأن ما وجب بالاحتياط صار فرضا كغسل جزء من ~~الرأس، # PageV01P015 # (7) وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور وكذلك ما خالطه ~~فغلب على اسمه أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته # (8) وإذا شك في طهارة الماء أو غيره ونجاسته بنى على اليقين # (9) وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن به غسلها # (10) وإن اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما # (11) وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما # (12) وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس ~~وزاد صلاة # (13) وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن # ### | [العدة شرح العمدة] # وفائدة هذا إذا نقص الرطل أو الرطلان إذا قلنا: إنه تقريب لا ينجس الماء، ~~وإن قلنا: إنه تحديد نجس. # مسألة 7: (وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور) سلب طهوريته إجماعا (وكذلك ما ~~خالطه فغلب على اسمه) فصار حبرا أو صبغا (أو استعمل في رفع حدث سلب ~~طهوريته) أيضا، لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء أشبه ما لو تغير بزعفران، ~~وعنه لا يسلب طهوريته لأنه استعمال لم يغير الماء أشبه ما لو تبرد به. # مسألة 8: (وإذا شك في طهارة الماء أو غيره ونجاسته بنى على اليقين) لأنه ~~الأصل. # مسألة 9: (وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن به غسلها) ~~يعني يغسل حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة، كمن تنجست إحدى كميه لا ~~يعلم أيهما غسل الكمين، أو تيقن أن الثوب قد وقعت ms004 عليه نجاسة لا يعلم ~~موضعها غسل جميع الثوب لتحصل الطهارة بيقين. # مسألة 10: (وإن اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما) . # مسألة 11: (وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما) وصلى صلاة واحدة ~~لأنه إذا فعل ذلك حصلت له الطهارة بيقين. # مسألة 12: (وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد ~~النجس وزاد صلاة) لأنه أمكنه تأدية فرضه بيقين من غير مشقة تلزمه كما لو ~~اشتبه المطلق بالمستعمل. # مسألة 13: (وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: # PageV01P016 # بالتراب # (14) ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية # (15) وإن كانت النجاسة على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» # (16) ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح # (17) وكذلك المذي # ### | [العدة شرح العمدة] # «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب» متفق عليه، ~~فنقيس عليه نجاسة الخنزير. # مسألة 14: (ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا قام أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» علل بوهم النجاسة، ولا يزيل وهم ~~النجاسة إلا ما يزيل حقيقتها. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يجزئ ~~أحدكم إذا ذهب إلى الغائط ثلاثة أحجار منقية» (رواه الدارقطني) فإذا أجزأت ~~ثلاثة أحجار في الاستجمار فالماء أولى، لأنه أبلغ في الإنقاء، وعنه سبع ~~مرات في غير نجاسة الكلب والخنزير قياسا عليها، وعنه مرة قياسا على النجاسة ~~على الأرض. # مسألة 15: (وإن كانت النجاسة على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» وفي رواية: ~~«سجلا من ماء» (رواه أبو داود) . # مسألة 16: (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح) وهو أن يغمره ~~بالماء وإن لم يزل عينه، لما روت «أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير ~~لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله ms005 عليه وسلم - فأجلسه في حجره فبال ~~على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله» (متفق عليه) . # مسألة 17: (وكذلك المذي) ، وفي كيفية تطهيره روايتان: إحداهما: يجزئ نضحه # PageV01P017 # (18) ويعفى عن يسيره ويسير الدم وما تولد منه من ~~القيح والصديد ونحوه وحد اليسير هو ما لا يفحش في النفس # (19) ومني الآدمي # (20) وبول ما يؤكل لحمه طاهر # ### | [العدة شرح العمدة] # لما روى «سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء فقلت: يا رسول ~~الله، فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال: " يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ~~حيث ترى أنه أصاب منه» قال الترمذي: حديث صحيح، والثانية: يجب غسله لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الذكر منه، ولأنه نجاسة من كبير ~~أشبه البول، وعنه أنه كالمني لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني، ويعفى عن ~~يسيره لأنه يشق التحرز منه لكونه يخرج من غير اختيار. # مسألة 18: (ويعفى عن يسير الدم) في غير المائعات (وما تولد منه من القيح ~~والصديد) لأنه لا يمكن التحرز منه، فإن الغالب أن الإنسان لا يخلو من حكة ~~أو بثرة. وروي عن جماعة من الصحابة الصلاة مع يسير الدم ولم يعرف لهم ~~مخالف، (وحد اليسير هو ما لا يفحش في النفس) ، لقول ابن عباس - قال الخلال: ~~الذي استقر عليه قوله -: إن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه. # مسألة 19: (ومني الآدمي) طاهر، لأن «عائشة - رضي الله عنها - كانت تفرك ~~المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه، ولأنه بدء خلق ~~الآدمي أشبه الطين، وعنه أنه نجس ويعفى عن يسيره كالدم، لأن «عائشة - رضي ~~الله عنها - كانت تغسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (رواه ~~البخاري) حديث صحيح، وعنه لا يعفى عن يسيره لأنه يمكن التحرز منه. # مسألة 20: (وبول ما يؤكل لحمه طاهر) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها، ولو كان نجسا ما ~~أمرهم به» . متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا في ms006 مرابض ~~الغنم» (رواه الترمذي) ولا تخلو من أبعارها، ولم يكن لهم مصليات، فدل على ~~طهارته. قال الترمذي: حديث حسن. # PageV01P018 # باب الآنية (21) لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة ~~في طهارة ولا غيرها، لما روى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة» # (22) وحكم المضبب بهما حكمهما إلا أن تكون الضبة يسيرة # ### | [العدة شرح العمدة] # فإن قيل: إنما أذن في شرب أبوال الإبل للتداوي. # قلنا: لا يصح ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لم ~~يجعل فيما حرم عليكم شفاء» رواه أحمد في كتاب الأشربة. وفي لفظ رواه ابن ~~أبي الدنيا في ذم المسكر: «إن الله لم يجعل في حرام شفاء» وعنه أنه نجس، ~~لأنه رجيع من حيوان أشبه بول ما لا يؤكل لحمه، وحكم الروث والمني حكم البول ~~قياسا عليه. ### | [باب الآنية] # مسألة 21: (لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لما ~~روى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في ~~بطنه نار جهنم» متفق عليهما، توعد عليه بالنار فدل على تحريمه، ولأن فيه ~~سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء. # مسألة 22: (وحكم المضبب بهما حكمهما) ، لأنه إذا استعمله فقد استعملهما ~~(إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة) كتشعب القدح فلا بأس بها إذا لم ~~يباشرها بالاستعمال، لما روي أن «قدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه # PageV01P019 # من الفضة # (23) ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها # (24) واستعمال أواني # ### | [العدة شرح العمدة] # البخاري. واشترط أبو الخطاب أن يكون لحاجة، لأن الرخصة وردت في شعب القدح ~~وهو لحاجة. وقال القاضي: يباح من غير حاجة لأنه يسير. # مسألة 23: (ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها) ولو كانت ms007 ثمينة ~~مثل الياقوت والبلور والعقيق، وغير ثمينة كالخزف والخشب والصفر والجلود، ~~لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من تور من صفر، وتور من حجارة، ومن ~~قربة وإداوة، واغتسل من جفنة» - روى البخاري «من تور الصفر» - وإنما جاز ~~استعمال الثمين لأنه ليس فيه كسر قلوب الفقراء لأنه لا يعرفه إلا خواص ~~الناس. # مسألة 24: (ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم ما لم تعلم نجاستها) ~~وهم قسمان: # من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة» ، أخرجه الإمام أحمد - رحمه الله - ~~في الزهد، وتوضأ عمر - رضي الله عنه - من جرة نصرانية. # والثاني: من يستحل الميتات كعباد الأصنام والمجوس وبعض النصارى، فما لم ~~يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لما روى «أبو ثعلبة ~~الخشني قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب أفنأكل في ~~آنيتهم؟ قال: "لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا ~~فيها» متفق عليه، وما شك في استعمال فهو طاهر، لأن الأصل طهارته. وذكر أبو ~~الخطاب أن أواني الكفار طاهرة كذلك. # وفي كراهية استعمالها روايتان: إحداهما: يكره لهذا الحديث، والثانية: لا ~~يكره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل فيها. # فأما ثيابهم فما لم يلبسوا أو علا من ثيابهم كالعمامة والطيلسان فهو ~~طاهر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يلبسون ثيابا من نسج ~~الكفار، وما لاقى عوراتهم فقال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: أحب إلي أن ~~يعيد إذا صلى فيها، فيحتمل وجوب الإعادة وهو قول القاضي لأنهم يتعبدون ~~بالنجاسة، ويحتمل أن لا يجب وهو قول أبي الخطاب، لأن الأصل الطهارة فلا ~~تزول عنها بالشك. وعنه أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من ~~آنيتهم إلا # PageV01P020 # أهل الكتاب وثيابهم ما لم تعلم نجاستها # (25) وصوف الميتة وشعرها طاهر # (26) وكل # ### | [العدة شرح العمدة] # بعد غسلها لحديث أبي ثعلبة، لأنه يدل على غسل آنية من لا تحل ذبيحته ~~لكونه أمر بغسل آنية ms008 أهل الكتاب وإن كانت ذبائحهم حلالا. # مسألة 25: (وصوف الميتة وشعرها طاهر) لأنه لا روح فيه ولا يحله الموت فلا ~~ينجس بالموت كالبيض إذا كان في الدجاجة، ودليل أنه لا روح فيه أنه لا يحس ~~ولا يألم ولأنه لو انفصل حال الحياة كان طاهرا ولو كانت فيه حياة لتنجس ~~بذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبين من حي فهو ميت» رواه الترمذي ~~بمعناه وقال: حديث حسن غريب. والنمو لا يدل على الحياة بدليل الحشيش ~~والبيض. # مسألة 26: (وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس) لما روى أحمد في مسنده ~~بإسناده عن عبد الله بن عكيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~جهينة: «كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا ~~منها بإهاب ولا عصب» (رواه الترمذي) قال الإمام أحمد: إسناده جيد يرويه ~~يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال الترمذي: سمعت أحمد ~~بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل ~~وفاته بشهرين وكان يقول: هذا آخر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد ~~الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة. ولأنه جزء من الميتة فلم يطهر بالدباغ ~~كاللحم. وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا حال الحياة، لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وجد شاة ميتة فقال: "هلا انتفعتم بجلدها" قالوا: إنها ~~ميتة قال: "إنما حرم أكلها» (رواه مسلم) وفي لفظ: «ألا أخذوا # PageV01P021 # جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس # (27) وكذلك عظامها # (28) وكل ميتة نجسة إلا الآدمي # (29) وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه «لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» # ### | [العدة شرح العمدة] # إهابها فدبغوه فانتفعوا به» رواه مسلم، وفي حديث ابن عباس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (رواه مسلم) ms009 . # مسألة 27: (وكذلك عظامها) ، لأن ذلك من أجزائها فيدخل في عموم قوله ~~سبحانه: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] . # مسألة 28: (وكل ميتة نجسة) لقوله سبحانه: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: ~~3] (إلا الآدمي) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة: «سبحان ~~الله، إن المؤمن لا ينجس» متفق عليه، ولم يفرق بين الحياة والموت، ولأنه لو ~~نجس بالموت لم يجب غسله، لأنه يكون تكثيرا للنجاسة. وعنه ما يدل على نجاسته ~~بالموت، لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه سائر الحيوانات. # مسألة 29: (وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه) طاهر إذا مات حلال الأكل ~~«لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ~~قال الترمذي: حديث حسن # PageV01P022 # (30) وما لا نفس له سائلة إذا لم يكن متولدا من ~~النجاسات # باب قضاء الحاجة (31) يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله أعوذ ~~بالله من الخبث # ### | [العدة شرح العمدة] # صحيح، وقال الله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: ~~96] وحل الأكل يدل على الطهارة، لأن النجس لا يحل أكله. # مسألة 30: (وما لا نفس له سائلة) إذا مات فهو طاهر (إذا لم يكن متولدا من ~~النجاسات) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقع الذباب في إناء ~~أحدكم فليمقله - أي يغمسه - ثلاث مرات ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء ~~وفي الآخر داء وأنه يتقي بالذي فيه الداء» (رواه البخاري) قال ابن المنذر: ~~ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، ولولا أنه طاهر بعد موته ~~لما أمر بمقله ثلاثا؛ لأن الظاهر أنه يموت بذلك فيتنجس الطعام فيكون أمرا ~~بإفساده، ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل فإنه لا ينجس المائع الذي ~~تولد منه إجماعا، وأما ما تولد من النجاسات فينجس لأن أصله نجس. ### | [باب قضاء الحاجة] # مسألة 31: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله) لما روي عن ~~علي - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستر ما ~~بين الجن وعورات بني آدم ms010 إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه. ~~ويقول أيضا ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء ~~قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليهما، ويقول ما روى # PageV01P023 # والخبائث ومن الرجس الشيطان الرجيم، # (32) وإذا خرج قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني # (33) ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج # (34) ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا من حاجة # (35) ويعتمد في جلوسه على # ### | [العدة شرح العمدة] # أبو أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يعجز أحدكم أن ~~يقول إذا دخل مرفقه: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث ~~الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه. قال أبو عبيد: الخبث بسكون الباء: الشر، ~~والخبائث: الشياطين. وقيل: الخبث بضم الباء، والخبائث: ذكور الشياطين ~~وإناثهم. # مسألة 32: (وإذا خرج قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني) لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه أبو داود والترمذي، ~~ولما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك إذا خرج. أخرجه ~~ابن ماجه. # مسألة 33: (ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج) ، لأن اليسرى ~~للأذى واليمنى لما سواه. # مسألة 34: (ولا يدخله بشيء فيه اسم الله تعالى إلا من حاجة) تنزيها له، ~~وقد روى أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء ~~وضع خاتمه» ، رواه أبو داود، وقال: هذا حديث منكر، وقيل: إنما وضع خاتمه، ~~لأن فيه: " محمد رسول الله" فإن أدار فصه إلى باطن كفه فلا بأس، فإن احتاج ~~إلى ذلك دخل به وستره، لأنها حالة ضرورة. # مسألة 35: (ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى) ، لأنه أسهل لخروج الخارج # PageV01P024 # رجله اليسرى # (36) وإن كان في الفضاء أبعد واستتر # (37) ويرتاد لبوله موضعا رخوا # (38) ولا يبول في ثقب ولا شق # ### | [العدة شرح العمدة] # وروى سراقة بن مالك قال: «علمنا رسول الله ms011 - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى» ، رواه الطبراني في معجمه. # مسألة 36: (وإن كان في الفضاء أبعد واستتر) لما روى المغيرة قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب أبعد» ، رواه أبو داود، وعن جابر ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الخلاء - يعني البراز ~~- انطلق حتى لا يراه أحد» ، رواه أبو داود، وفي مسلم عن المغيرة قال: «كنت ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى حاجته فأبعد في المذهب حتى توارى ~~عني» ، ويستتر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط ~~فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره» وفي حديث: «خرج ~~ومعه درقة فاستتر بها ثم بال» ، رواهما أبو داود. # مسألة 37: (ويرتاد لبوله موضعا رخوا) لكيلا يترشش عليه منه، قال أبو ~~موسى: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأراد أن يبول فأتى دمثا في ~~أصل جدار فبال ثم (قال) : "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله» رواه أبو ~~داود. # مسألة 38: (ولا يبول في ثقب ولا شق) لما روى أبو داود عن عبد الله بن ~~عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في ~~الجحر» ، قيل لقتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن ~~الجن، ولا يؤمن أن يخرج منه حيوان فيلسعه، أو يكون مسكنا للجن فيؤذيهم بذلك ~~فيؤذونه. # PageV01P025 # (39) ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة # (40) ولا يستقبل شمسا ولا قمرا ولا يستقبل القبلة (41) ولا يستدبرها لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا ~~تستدبروها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 39: (ولا يبول في طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة) ، لأنه ~~يؤذي الناس بذلك، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللاعنين، ~~قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» أخرجه ~~مسلم. # مسألة 40: (ولا يستقبل شمسا ولا قمرا) تكريما لهما، (ولا يستقبل القبلة) ms012 ~~في الفضاء، لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو ~~غربوا» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بنيت نحو القبلة، ~~فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل، متفق عليه، ولمسلم عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جلس أحدكم إلى ~~حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» ". ### | 1 - # مسألة 41: وفي استدبارها في الفضاء روايتان: إحداهما لا يجوز للخبر، ~~والأخرى: يجوز، لما روى «ابن عمر قال: رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» ، متفق ~~عليه. ### | 1 - # مسألة 42: وفي استقبالها في البنيان روايتان: إحداهما: لا يجوز لعموم ~~النهي، والأخرى: يجوز لما روى عراك عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم قال: أقد فعلوها؟ ~~استقبلوا بمقعدي القبلة» ، قال الإمام أحمد: أحسن ما روي في الرخصة حديث ~~عائشة وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن، وسماه مرسلا لأن عراكا لم يسمع من ~~عائشة. وعن مروان الأصغر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم ~~جلس فبال إليها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن # PageV01P026 # ويجوز ذلك في البنيان (43) وإذا انقطع البول مسح من ~~أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا # (44) ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها # (45) ثم يستجمر وترا # (46) ثم يستنجي بالماء # (47) فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه # ### | [العدة شرح العمدة] # هذا؟ قال: إنما نهي عنه في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك ~~فلا بأس، رواه أبو داود. # مسألة 43: (وإذا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا) ~~ليخرج ما قرب من رأس الذكر ولا يخرج بعد الاستنجاء. # مسألة 44: (ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها) لما روى أبو قتادة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره ms013 بيمينه ولا يتمسح ~~من الخلاء بيمينه» متفق عليه، وقالت عائشة: «كانت يمين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى للخلاء وما سواه من أذى» ~~، أخرجه أبو داود. # مسألة 45: (ثم يستجمر وترا) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استجمر ~~فليوتر» متفق عليه، ولأبي داود «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا ~~فلا حرج» . # مسألة 46: (ثم يستنجي بالماء) ، لأن «عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يتبعوا ~~الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحيهم، وإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعله» ، قال الترمذي: حديث صحيح. # مسألة 47: (فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه) إذا أنقى وأكمل العدد، لقوله # PageV01P027 # (48) وإنما يجزئ الاستجمار إذا لم يتعد الخارج موضع ~~الحاجة # (49) ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات منقية # (50) ويجوز الاستجمار بكل طاهر # (51) ويكون منقيا # (52) إلا الروث والعظام # ### | [العدة شرح العمدة] # - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة ~~أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود. # مسألة 48: (وإنما يجزئ الاستجمار إذا لم يتعد الخارج موضع الحاجة) مثل أن ~~يتعدى إلى الصفحتين ومعظم الحشفة فلا يجزئ إلا الماء، لأن ذلك نادر فلم ~~يجزئ فيه المسح كيده. # مسألة 49: (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات منقية) إما بحجر ذي شعب ثلاث أو ~~بثلاثة أحجار، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بثلاثة أحجار وقال: ~~"فإنها تجزئ عنه» أخرجه أبو داود، وقال: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة ~~أحجار» رواه مسلم، فإن لم ينق بثلاث مسحات زاد حتى ينقي، والإنقاء أن يخرج ~~الأخير ليس عليه بلة. # مسألة 50: (ويجوز الاستجمار بكل طاهر) ، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ألقى الروثة وقال: "إنها ركس» رواه البخاري. # مسألة 51: (ويكون منقيا) لأنه المقصود من الاستجمار، فلا يجزئ الزجاج ~~والفحم الرخو لأنه لا ينقي. # مسألة 52: (إلا الروث والعظام) لما روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من ~~الجن» رواه الترمذي. # PageV01P028 # (53) وما له حرمة # باب الوضوء (54) لا يصح ms014 الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ~~ما نوى» # (55) ثم يقول: بسم الله # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 53: (وما له حرمة) يعني لا يستنجى بما له حرمة كالطعام، لأن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستجمار بالروث والرمة» وعلل ذلك بكونه ~~زاد إخواننا من الجن أن لا تفسده عليهم، فزادنا أولى أن لا يجوز الاستجمار ~~به، فإن حرمة بني آدم أعظم فحرمة زادهم أكثر، وكذلك الورق المكتوب وما يتصل ~~بحيوان كيده وذنبه وصوفه المتصل به، لأن له حرمة أشبه الطعام ### | [باب الوضوء] # مسألة 54: (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. # مسألة 55: (ثم يقول: بسم الله) وهي سنة وليست واجبة، لما روى سعيد في ~~سننه عن مكحول أنه قال: إذا تطهر الرجل وذكر اسم الله تعالى طهر جسده كله، ~~وإذا لم يذكر اسم الله حين يتوضأ لم يطهر فيه إلا مكان الوضوء، ونحوه عن ~~الحسن بن عمار، ولأن الوضوء عبادة فلا تجب فيه التسمية كسائر العبادات، أو ~~طهارة فلا تجب فيها التسمية كالطهارة من النجاسة، وعنه أنها واجبة مع الذكر ~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله عليه» رواه أبو داود والترمذي، إلا أن الإمام أحمد - رضي الله عنه - ~~قال: ليس يثبت في هذا حديث ولا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد. # PageV01P029 # (56) ويغسل كفيه ثلاثا # (57) ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا يجمع بينها بغرفة واحدة أو ثلاث # (58) ثم يغسل وجهه ثلاثا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 56: (ويغسل كفيه ثلاثا) وذلك سنة، لأن عثمان وصف وضوء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات» ، متفق ~~عليه، ولأن اليدين آلة ms015 نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع ~~الوضوء. # مسألة 57: (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا يجمع بينها بغرفة واحدة أو ثلاث) لما ~~روى عبد الله بن زيد أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق ثلاثا ~~بثلاث غرفات» متفق عليه، وروى البخاري أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تمضمض واستنثر ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة» ، وإن أفرد لكل عضو ثلاث غرفات ~~جاز، لأن الكيفية في الغسل غير واجبة. # والمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين الصغرى والكبرى، لأن غسل الوجه ~~فيهما واجب بغير خلاف، وهما من الوجه ظاهرا [بدليل أحكام خمسة] يفطر الصائم ~~بوصول القيء إليهما إذا استدعاه، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما، ولا يحد بوضع ~~الخمر فيهما، ولا تنشر حرمة الرضاع بوصول اللبن إليهما، ويجب غسلهما من ~~النجاسة، وهذه أحكام الظاهر، ولو كانا باطنين لانعكست هذه الأحكام. # وعنه أن الاستنشاق وحده واجب لأن فيه أحاديث صحاحا تخصه، منها قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من توضأ فليستنثر» وفي رواية لأبي داود: «فليجعل في ~~أنفه ماء ثم ليستنثر» متفق عليهما، ولمسلم: «من توضأ فليستنشق» وفي رواية ~~لأبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا» وهذا أمر يقتضي الوجوب. # وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى، لأن الكبرى يجب فيها غسل كل ما ~~أمكن غسله من الجسد كبواطن الشعور الكثيفة ولم يمسح فيها [في الكبرى] على ~~الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى. # مسألة 58: (ثم يغسل وجهه ثلاثا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من ~~اللحيين # PageV01P030 # والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا # (59) ويخلل لحيته إن كانت كثيفة وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها # (60) ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ويدخلهما في الغسل # (61) ثم يمسح رأسه مع الأذنين، يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ~~ثم يردهما إلى # ### | [العدة شرح العمدة] # والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا) لما روي عن علي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا» ، قال الترمذي: حديث علي ms016 أحسن شيء في ~~هذا الباب وأصح، وفي رواية ابن ماجه «توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: ["هذا وضوء ~~الأنبياء من قبلي» وفي حديث عثمان «أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال] : "من توضأ ~~نحو وضوئي هذا ثم قام وركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه» رواه مسلم، وقوله: من منابت شعر الرأس أي في حق غالب الناس ولا يعتبر ~~كل أحد في نفسه، بل لو كان أصلع غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب، والأقرع ~~الذي ينزل شعره في وجهه يغسل منه الذي ينزل عن حد الغالب. # مسألة 59: (ويخلل لحيته) كالشوارب (إن كانت كثيفة) ، لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته» (وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها) ، ~~لأنها إذا كانت تصف البشرة حصلت المواجهة بالبشرة فوجب غسلها وغسل الشعر ~~الذي فيها تبعا لها، وإن كانت لا تصف البشرة حصلت المواجهة بها فأجزأ غسلها ~~من غسل البشرة. # مسألة 60: (ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ويدخل المرفقين في الغسل) ، ~~لقوله سبحانه: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] ويجب غسل المرفقين، لأن ~~«جابرا قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أمر الماء على ~~مرفقيه» ، وهذا يصلح بيانا للآية. # مسألة 61: (ثم يمسح رأسه مع الأذنين) ، لقوله: {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] وروى # PageV01P031 # مقدمه # (62) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل # (63) ويخلل أصابعهما # (64) ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # (65) والواجب من ذلك النية # ### | [العدة شرح العمدة] # عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ~~ردهما إلى المكان، الذي بدأ منه» متفق عليه، والباء في قوله: {برءوسكم} ~~[المائدة: 6] للإلصاق، فكأنه قال: وامسحوا رءوسكم كقوله: {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء ~~أهل اللغة بما لا يعرفونه، وقوله: (مع الأذنين) أي ms017 أنهما من الرأس يمسحان ~~معه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والأذنان من الرأس» رواه أبو داود، ~~وروت الربيع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وصدغيه وأذنيه ~~مسحة واحدة» ، رواه الترمذي وصححه. # مسألة 62: (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا) لقوله سبحانه: {وأرجلكم إلى ~~الكعبين} [المائدة: 6] «وتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - فغسل رجليه» ~~متفق عليه، وفعله مفسر لمحمل الآية، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أقواما يتوضئون وأعقابهم تلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» رواه مسلم. # مسألة 63: (ويخلل أصابعهما) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن ~~صبرة: «أسبغ الوضوء وخلل الأصابع» وهو حديث صحيح رواه الترمذي. # مسألة 64: (ثم يرفع نظره إلى السماء) إذا فرغ من وضوئه ثم يقول ما روى ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم. # مسألة 65: (والواجب من ذلك النية) وهي شرط لطهارة الأحداث كلها لما روي ~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات # PageV01P032 # (66) والغسل مرة مرة ما خلا الكفين # (67) ومسح الرأس كله # (68) وترتيب # ### | [العدة شرح العمدة] # وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه، ولأنها عبادة فلا تصح بغير نية ~~كالصلاة، ولأنها طهارة للصلاة فاعتبرت لها النية كالتيمم. # مسألة 66: (والغسل مرة مرة) [يعني الغسل الواجب مرة مرة] لأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وقال: "هذا وضوء من لم يتوضأ به لم يقبل ~~الله منه صلاة" ثم توضأ مرتين مرتين وقال: "وهذا وضوء، من توضأه أعطاه الله ~~كفلين من الأجر "ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: "وهذا وضوئي ووضوء المرسلين ~~قبلي» أخرجه ابن ماجه. # وقوله: (ما خلا الكفين) يعني أن غسلهما غير واجب، وقد ذكرنا ذلك في ~~السنن. # مسألة 67: (ومسح الرأس كله) [فرض] لحديث عبد الله بن ms018 زيد وقد سبق، وعنه ~~يجزئ مسح بعضه، ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر ~~مسح اليافوخ، ودليله ما روى المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح بناصيته و [كمل المسح على] عمامته» ، ولأن من مسح بعض رأسه يقال ~~مسح برأسه كما يقال: مسح برأس اليتيم، وقيل رأسه. # واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزئ، قال القاضي: قدر الناصية لحديث ~~المغيرة. # وحكى أبو الخطاب عن أحمد لا يجزئ إلا مسح أكثره لأن الأكثر يطلق عليه اسم ~~الشيء الكامل. # مسألة 68: (وترتيب الوضوء على ما ذكرنا) لأن الله سبحانه أمر بغسل ~~الأعضاء وذكر فيها [أي الأعضاء] ما يدل على الترتيب، فإنه أدخل ممسوحا بين ~~مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هاهنا ~~الترتيب، وسيقت الآية لبيان الواجب فيكون واجبا، ولهذا لم يذكر فيها شيئا ~~من السنن، ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به والأمر يقتضي ~~الوجوب، وكل من حكى وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاه # PageV01P033 # الوضوء على ما ذكرنا # (69) ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله # (70) والمسنون # ### | [العدة شرح العمدة] # مرتبا، وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى، وتوضأ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مرتبا وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بمثله. # مسألة 69: (ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) وذلك هو الموالاة وفيها ~~روايتان: إحداهما ليست واجبة؛ لأن المأمور به الغسل وقد أتى به، والثانية ~~هي واجبة لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - روى «أن رجلا ترك موضع ظفر من ~~قدمه فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" فرجع ~~ثم صلى» ، رواه مسلم، وروى أبو داود والأثرم «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة» ، وقال الأثرم: ذكر ~~أبو عبد الله إسناد هذا الحديث، قلت له: إسناده جيد؟ قال: نعم، ms019 ولو لم تجب ~~الموالاة أجزأه غسلها، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والى بين الغسل، ~~وقوله: " ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله "يعني في الزمان المعتدل، ~~قال ابن عقيل: التفريق المبطل ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع ~~فيرجع فيه إلى العادة كالتفرق والإحراز. # مسألة 70: (والمسنون التسمية) وقد سبق بيانه، (وغسل الكفين) وقد سبق ~~أيضا، (والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما) وصفة المبالغة ~~اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف، وفي المضمضة وهي إدارة الماء في أقصى ~~الفم، وهو مستحب إلا أن يكون صائما لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» أخرجه الترمذي ~~وقال: حديث صحيح. # PageV01P034 # التسمية وغسل الكفين والمبالغة في المضمضة والاستنشاق ~~إلا أن يكون صائما # (71) وتخليل اللحية والأصابع ومسح الأذنين # (72) وغسل الميامن قبل المياسر # (73) والغسل ثلاثا ثلاثا # (74) وتكره الزيادة عليها # (75) والإسراف في الماء # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 71: (وتخليل اللحية والأصابع) وقد سبق، (ومسح الأذنين) مستحب أيضا ~~لما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما» ، قال الترمذي: حديث صحيح. # مسألة 72: (وغسل الميامن قبل المياسر) لقول عائشة: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» ، متفق عليه، ~~وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم» رواه أبو داود وابن ماجه، وحكى علي ~~وعثمان - رضي الله عنهما - «وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدأ ~~باليمنى قبل اليسرى» ، رواهما أبو داود. # مسألة 73: (والغسل ثلاثا ثلاثا) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» أخرجه ابن ماجه. # مسألة 74: (وتكره الزيادة عليها) لما في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الوضوء ~~فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» ms020 ~~أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. # مسألة 75: (ويكره الإسراف في الماء) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مر على سعد وهو يتوضأ فقال: "لا تسرف" قال: يا رسول الله أفي الماء إسراف؟ ~~قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه. # PageV01P035 # (76) ويسن السواك # (77) عند تغير الفم وعند القيام من النوم وعند الصلاة لقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» # (78) ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 76: (ويسن السواك) في جميع الأوقات، لأن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته بدأ بالسواك» ، ~~رواه مسلم، وروى أحمد في المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه البخاري عن عائشة تعليقا، وروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان كثيرا ما يولع بالسواك. # مسألة 77: ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: (عند تغير الفم) لأن الأصل ~~استحبابه لإزالة الرائحة، (وعند القيام من النوم) لما روى حذيفة قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق ~~عليه، يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه إذا غسله، (وعند الصلاة لقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة» متفق عليه. # مسألة 78: (ويستحب في سائر الأوقات) لما سبق (إلا للصائم بعد الزوال) فلا ~~يستحب، قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد ~~الزوال، وهل يكره؟ على روايتين: # إحداهما: يكره لأنه يزيل خلوف فم الصائم وهو أطيب عند الله من ريح المسك، ~~ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا فكرهت إزالته كدم الشهيد. # والثانية: لا يكره لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» ، قال الترمذي: حديث حسن. # PageV01P036 # باب مسح الخفين (79) يجوز المسح على الخفين # وما أشبههما من (80) الجوارب (81) الصفيقة التي (82) تثبت في ms021 القدمين، ~~والجراميق # التي (83) تجاوز الكعبين # في (84) الطهارة الصغرى # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب المسح على الخفين] # مسألة 79: (يجوز المسح على الخفين) من غير خلاف لما روى جرير قال: «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه» ، متفق عليه، ~~قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. # مسألة 80: (ويجوز المسح على الجوارب والجراميق) ، لما روى المغيرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الجوربين والنعلين» ، أخرجه ~~الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة ~~أو ثمانية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والجرموق في معنى الخف، ~~لأنه ملبوس ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف. # مسألة 81: ويشترط للجورب (أن يكون صفيقا يستر القدم) لأنه إذا كان خفيفا ~~يصف القدم لم يجز المسح عليه لأنه غير ساتر فلم يجز المسح عليه كالخف ~~المخرق. مسألة 82: ويشترط (أن يثبت في القدم) بنفسه من غير شد، فإن كان ~~يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح عليه، لأن الذي تدعو الحاجة إليه ~~هو الذي يثبت بنفسه، ولأن الأصل في المسح هو الخف وغيره مقيس عليه، والخف ~~يثبت بنفسه، فما لا يثبت بنفسه لا يلحق به. # مسألة 83: ويشترط في الجرموق (أن يجاوز الكعبين) لأنهما من محل الفرض، ~~فيشترط سترهما كبقية القدم. # مسألة 84: ويختص المسح (بالطهارة الصغرى) دون الكبرى لما روى صفوان بن ~~عسال المرادي قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا ~~مسافرين - أو سفرا - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ~~لكن من غائط وبول ونوم» ، حديث صحيح رواه # PageV01P037 # (85) يوما وليلة للمقيم، وثلاثا للمسافر (86) من ~~الحدث إلى مثله، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المسافر ~~ثلاثا أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة» # (87) ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته # (88) ومن مسح مسافرا ثم أقام # أو # ### | [العدة شرح العمدة] # الترمذي، إلا الجبيرة فإنه يمسح عليها في الكبرى أيضا إلى ms022 أن يحلها، ~~لحديث صاحب الشجة، وسيأتي إن شاء الله. # مسألة 85: (ويمسح المقيم يوما وليلة، وثلاثا للمسافر) لما روى عوف بن ~~مالك: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمسح على الخفين ثلاثة ~~أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» ، قال أحمد: هذا أجود حديث في ~~المسح لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~آخر فعله، وعن علي - رضي الله عنه - قال: «جعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن» ، رواه مسلم. ### | 1 - # مسألة 86: وابتداء مدة المسح من الحدث بعد اللبس إلى مثله، لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوما ~~وليلة» ، رواه ابن ماجه، وقوله: «يمسح المسافر» يعني يستبيح المسح، وإنما ~~يستبيحه من حين الحدث، ولأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز ~~فعلها كالصلاة، ومن المسح بعده لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بالمسح ثلاثة أيام فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يمسح فيها. # مسألة 87: (ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته) لأن المسح ~~أقيم مقام الغسل، فإذا زال بطلت الطهارة في القدمين فبطلت في جميعها، لأنها ~~لا تتبعض، وعنه يجزيه مسح رأسه وغسل قدميه في ذلك كله لأنه زال بدل غسلهما ~~فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء. # مسألة 88: (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم) لأنها عبادة يختلف ~~حكمها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكم الحضر ~~كالصلاة. # PageV01P038 # (89) مقيما ثم سافر أتم مسح مقيم # (90) ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة # (91) ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه # (92) ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 89: (وإن مسح مقيما ثم سافر أتم مسح مقيم) كذلك، وعنه يتم مسح ~~مسافر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المسافر ثلاثة أيام» رواه أبو ~~داود، وهذا مسافر، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز [غلام] الخلال ~~وقال: ms023 رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا. # مسألة 90: (ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة) لما روى المغيرة ~~قال: «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الخفين والعمامة» ~~حديث صحيح [رواه الترمذي] وعن عمرو بن أمية قال: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يمسح على عمامته وخفيه» رواهما البخاري، ويشترط أن يكون ~~لها ذؤابة أو محنكة، لأن ما لا ذؤابة لها ولا حنك تشبه عمائم أهل الذمة، ~~وقد نهي عن التشبه بهم فلم تستبح بها الرخصة كالخف المغصوب، وإن كانت ذات ~~حنك ولم يكن لها ذؤابة جاز المسح عليها لأنها تفارق عمائم أهل الذمة. # مسألة 91: (ويشترط أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه) ~~عفي عنه للحرج. # مسألة 92: (ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة) لما ~~روى المغيرة قال: «كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأهويت ~~لأنزع خفيه، قال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فمسح عليهما» ، متفق عليه. # PageV01P039 # (93) ويجوز المسح على الجبيرة # (95) إذا لم يتعد بشدها موضع الحاجة إلى أن يحلها) # (96) والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن المرأة لا تمسح على العمامة # باب نواقض الوضوء وهي سبعة: الخارج من السبيلين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 93: (ويجوز المسح على الجبيرة) «لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذي أصابه حجر في رأسه فشجه: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعمر - ~~أو يعصب - على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود، وعن ~~علي - رضي الله عنه - قال: «انكسرت إحدى زندي فأمرني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أمسح عليها» ، رواه ابن ماجه، ولأنه ملبوس يشق نزعه أشبه ~~الخف. ### | 1 - # مسألة 94: وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان: إحداهما: يشترط كالخف ~~فإن لبسها على غير طهارة أو جاوز بها موضع الحاجة وخاف الضرر بنزعها تيمم ~~لها كالجريح، والثانية: لا يشترط، لأنه مسح أجيز للضرورة فلم يشترط تقدم ~~الطهارة له كالتيمم. # مسألة 95: (ويشترط أن لا يتجاوز بالشد موضع ms024 الحاجة) لأن المسح عليها إنما ~~جاز للضرورة فوجب أن يتقيد الجواز بموضع الضرورة ويمسح عليها (إلى أن ~~يحلها) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. # مسألة 96: (والرجل والمرأة في ذلك سواء) ، لأن ذلك ثبت رخصة وما ثبت رخصة ~~استوى فيه الرجل والمرأة كسائر الرخص [وهذا في الخف وما في معناه والجبيرة، ~~فأما العمامة فلا يجوز المسح عليها للمرأة، لأنها إن لبستها لغير حاجة فهي ~~محرمة عليها لتشبهها بالرجال، والرخص لا تستباح بالمعصية، وإن احتاجت إلى ~~لبسها فهو نادر لا يفرد بحكم، والله أعلم] . ### | [باب نواقض الوضوء] # (وهي سبعة: أحدها: الخارج من السبيلين) قليلا كان أو كثيرا، وهو نوعان: ~~معتاد # PageV01P040 # والخارج النجس من سائر البدن إذا فحش، وزوال العقل ~~إلا النوم اليسير جالسا أو # ### | [العدة شرح العمدة] # كالبول والغائط فينقض بغير خلاف قاله ابن عبد البر، قال الله سبحانه: {أو ~~جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] والثاني نادر كالدود والشعر والحصى ~~فينقض لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة: «توضئي لكل صلاة» رواه ~~أبو داود، ودمها غير معتاد ولأنه خارج من السبيلين أشبه المعتاد. # (الثاني خروج النجاسات من سائر البدن) وذلك نوعان: غائط وبول فينقض قليله ~~وكثيره لدخوله في عموم النص [وهو من سائر البدن] المذكور، والثاني: دم وقيح ~~فينقض كثيره [لا الصديد] لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: «إنه ~~دم عرق فتوضئي لكل صلاة» رواه الترمذي، علل بكونه دم عرق وهذا كذلك، ولأنها ~~نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيل، ولا ينقض يسيره، لقول ابن ~~عباس في الدم: إذا كان فاحشا فعليه الإعادة، قال أحمد: عدة من الصحابة ~~تكلموا فيه: ابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر ~~دملا، وابن عباس قال: إذا كان فاحشا [فإنه ينقض] ، وابن المسيب أدخل أصابعه ~~العشر أنفه فأخرجها ملطخة بالدم وهو في الصلاة، ولم يعرف لهم مخالف فكان ~~إجماعا. # (الثالث زوال العقل) وهو نوعان: # أحدهما: النوم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العينان وكاء السه، فمن ~~نام فليتوضأ» رواه أبو ms025 داود، ولقول صفوان: لكن من بول وغائط ونوم، ولأن ~~النوم هو مظنة الحدث فقام مقامه كسائر المظنات، ولا يخلو من أربعة أحوال: ~~أحدها: أن يكون مضطجعا [على شقه] أو # PageV01P041 # قائما، ولمس الذكر بيده # ### | [العدة شرح العمدة] # متكئا [أو مستلقيا] أو معتمدا على شيء فينقض قليله وكثيره للخبر، [وعنه ~~في المسند: والمحتبي إذا كثر، فمفهومه أنه لا ينقض اليسير ذكرها القاضي في ~~الوجهين] والثاني: أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله لما روى ~~أنس بن مالك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينتظرون ~~العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضأون، رواه مسلم، ولأنه يشق التحرز ~~منه وأكثر وجوده في منتظري الصلاة فعفي عنه، وإن كثر نقض لأنه لا يعلم ~~بالخارج مع استثقاله ويمكن التحرز منه، الثالث: القائم، فيه روايتان: ~~أولاهما: إلحاقه بحالة الجلوس لأنه في معناه، والثانية: ينقض يسيره لأنه لا ~~يتحفظ تحفظ الجالس، الرابع: الراكع والساجد فيه روايتان: أولاهما: أنه ~~كالمضطجع [لأن ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ أشبه المضطجع] ، والثانية: أنه ~~كالجالس، لأنه على [حال من] أحوال الصلاة أشبه الجالس، والمرجع في اليسير ~~والكثير إلى العرف والعادة. # النوع الثاني: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر فينقض الوضوء لأنه لما ~~نص على النقض بالنوم نبه على نقضه بهذه الأشياء، لأنها أبلغ في إزالة ~~العقل، ولا فرق بين الجالس وغيره والقليل والكثير، لأن صاحب هذه الأمور لا ~~يحس بحال بخلاف النائم فإنه إذا نبه انتبه. # (الرابع لمس الذكر بيده) وفيه ثلاث روايات: إحداهن: لا ينقض لما روى قيس ~~بن طلق عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس فرجه ~~وهو في الصلاة قال: " وهل هو إلا بضعة منك» رواه أبو داود [وصححه الطحاوي ~~وغيره وضعفه الشافعي وأحمد، قال أبو زرعة: قيس لا تقوم بروايته حجة، وقيل ~~منسوخ] ، والثانية: ينقض لما روت بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه أبو داود، قال أحمد هو ms026 # PageV01P042 # وأن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة # ### | [العدة شرح العمدة] # حديث صحيح، وروى أبو هريرة نحوه وهو متأخر عن حديث طلق، لأن في حديث طلق ~~أنه قدم وهم يؤسسون المسجد وأبو هريرة قدم حين فتحت خيبر فيكون ناسخا له، ~~وسواء مسه ببطن الكف أو بظهره، ولأن أبا هريرة روى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما ستر فليتوضأ» ~~رواه أحمد في مسنده، واليد المطلقة تتناول اليد إلى الكوع لأنه لما قال: ~~{فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] في حق السارق تناول ذلك لا غير. # مسألة 97: ولا ينقض اللمس بالذراع لأنه ليس من اليد، الرواية الثالثة إن ~~قصد إلى مسه نقض، ولا ينقض من غير قصد لأنه لمس فلم ينقض من غير قصد كلمس ~~النساء. # (الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى) وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض بكل حال ~~لقوله سبحانه: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ~~والثانية: لا ينقض بحال لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~عائشة ثم صلى ولم يتوضأ» ، رواه أبو داود، و [قال: هو مرسل] لأنه يرويه ~~إبراهيم النخعي عن عائشة ولم يسمع منها، وقالت عائشة: «فقدت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد» ، رواه مسلم، ~~ولو بطل وضوؤه لفسدت صلاته، والرواية الثالثة: وهي ظاهر المذهب أنه ينقض ~~إذا كان (لشهوة) ولا ينقض لغير شهوة جمعا بين الآية والخبر، ولأن اللمس ليس ~~بحدث إنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث ~~كالنوم ولا فرق [في اللمس] بين الصغيرة والكبيرة وذات المحرم وغيرها لعموم ~~الدليل فيه. # PageV01P043 # والردة عن الإسلام، وأكل لحم الجزور، لما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم ~~توضأوا منها، قيل: أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا ~~تتوضأ # (98) ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو ~~على ما تيقن منهما ms027 # ### | [العدة شرح العمدة] # (السادس الردة عن الإسلام) وهو أن ينطق بكلمة الكفر أو يعتقدها أو يشك ~~شكا يخرجه عن الإسلام فينتقض وضوؤه لقول الله عز وجل: {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} [الزمر: 65] والطهارة عمل، ولأن الردة حدث لقول ابن عباس: الحدث ~~حدثان وأشدهما حدث اللسان، فيدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه، ولأنها طهارة عن حدث ~~فأبطلتها الردة كالتيمم. # (السابع أكل لحم الجزور) لما روى جابر بن سمرة «أن رجلا سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا ~~تتوضأ. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل» رواه ~~مسلم، قال أحمد: حديثان صحيحان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث ~~البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة. # مسألة 98: (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة ~~فهو على ما تيقن منهما) لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شيء أم لم يخرج فلا ~~يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه، ولأن اليقين لا ~~يزول بالشك. # PageV01P044 # باب الغسل من الجنابة (99) والموجب له خروج المني وهو ~~الماء الدافق # (100) والتقاء الختانين # (101) والواجب فيه النية # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الغسل من الجنابة] # مسألة 99: (والموجب له خروج المني الدافق) بلذة، لأن أم سليم قالت: «يا ~~رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، إذا رأت الماء» متفق عليه. # مسألة 100: (والتقاء الختانين) ، وهو تغييب الحشفة في الفرج [قبلا كان أو ~~دبرا، من آدمي أو بهيمة، حي أو ميت] وإن عري عن الإنزال لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان وجب ~~الغسل» رواه مسلم، وختان الرجل الجلدة التي تبقى ms028 بعد القطع، وختان المرأة ~~جلدة [كعرف الديك] في أعلى الفرج يقطع منها في الختان، فإذا غابت الحشفة في ~~الفرج تحاذى ختاناهما فيقال التقيا وإن لم يتماسا، وغير ذلك مقيس عليه لأنه ~~فرج أشبه قبل المرأة. # مسألة 101: (والواجب فيه النية، وتعميم بدنه بالغسل مع المضمضة ~~والاستنشاق) # واعلم أن الغسل ضربان: كمال، وإجزاء، فالكمال أن يتوضأ [كما يتوضأ] ~~للصلاة، ثم يغتسل، وقد دل عليه حديث عائشة وميمونة، فروت عائشة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا، ~~وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض ~~عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» ، وقالت ميمونة: «وضع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ~~ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم ضرب يده بالأرض - أو الحائط - ~~مرتين أو # PageV01P045 # ، (102) وتعميم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق # (103) وتسن التسمية ويدلك بدنه بيده، ويفعل كما «روت ميمونة قالت: سترت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل يديه، ثم صب ~~بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه ثم ضرب بيده على الحائط والأرض، ثم ~~توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض الماء على بدنه، ثم تنحى فغسل رجليه» # (104) ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روى أصوله # (105) وإذا # ### | [العدة شرح العمدة] # ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض الماء على رأسه، ثم ~~غسل سائر جسده، فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه» ، متفق ~~عليهما. ### | 1 - # مسألة 102: وأما صفة الإجزاء فهو أن يعم بدنه بالماء في الغسل، وينوي به ~~الغسل والوضوء، ويتمضمض ويستنشق، لأن ذلك هو المأمور به بقوله: {وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقوله: {حتى تغتسلوا} [النساء: 43] . # مسألة 103: (وتسن التسمية) لما سبق في الوضوء (وأن يدلك بدنه بيده) ليصل ~~الماء إلى جميع بدنه. # مسألة 104: (ولا يجب نقض الشعر) ، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {حتى ~~تغتسلوا} [النساء: 43] أوجب الغسل ولم يذكر ms029 نقض الشعر ولو كان واجبا لذكره، ~~لكن يجب غسله وتروية أصوله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تحت كل شعرة ~~جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» رواه الترمذي. # مسألة 105: (وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما) لأنهما عبادتان من جنس # PageV01P046 # نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما # (106) وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها وإن نوى ~~بعضها فليس له إلا ما نوى بهما وجهه وكفيه # باب التيمم وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما ~~وجهه وكفيه، «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار: إنما كان يكفيك ~~هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح وجهه # ### | [العدة شرح العمدة] # فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج، وهو صفة الإجزاء لما سبق، وعنه ~~لا يجزئ الغسل عن الوضوء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، ولأن ~~الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا متفرقين. # مسألة 106: (وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها) ~~لما سبق، (وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ليس للمرء من عمله إلا ما نوى» رواه البخاري. ### | [باب التيمم] # (وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه ~~وكفيه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمار: «إنما كان يكفيك ~~هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه» متفق عليه، وقال القاضي: ~~المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، لما روى ~~ابن الصمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التيمم ضربة للوجه، وضربة ~~لليدين إلى المرفقين» رواه مالك، ولنا ما سبق، وأما حديث ابن الصمة ففي ~~الصحيح: «مسح وجهه ويديه» رواه البخاري، فيكون حجة لنا، لأن اليد عند إطلاق ~~الشرع تتناول اليد إلى الكوع بدليل قوله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء} [المائدة: 38] الآية، وذكر الضربتين فيه فلم يصح، قال أحمد: ~~من قال ضربتين فإنما هو شيء زاده. # PageV01P047 # وكفيه» # (107) وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز # (108) وله شروط ms030 أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه أو لخوف ~~الضرر من استعمال لمرض أو برد شديد) # (109) أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ~~ماله في طلبه # (110) أو تعذر إلا بثمن كثير # (111) فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 107: (وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز) ، لحديث ابن الصمة ~~فإنه دل على جواز التيمم بضربتين، وحديث عمار يدل على الإجزاء بضربة، ولا ~~تنافي بينهما، ولأن الله سبحانه قال: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[المائدة: 6] ولم يذكر عددا، ومن ضرب ضربتين أو مسح أكثر من اليد [إلى ~~الكوع] فقد وفى بموجب النص. # مسألة 108: (وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه) ~~لقوله سبحانه: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] (أو لخوف الضرر من ~~استعماله لمرض أو برد شديد) أو جرح، لقوله سبحانه: {وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر} [النساء: 43] الآية «ولحديث عمرو: احتلمت في ليلة باردة فخشيت إن ~~اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك فلم يأمره بالإعادة» ، رواه أبو داود. # مسألة 109: (أو لخوف العطش على نفسه) حكاه ابن المنذر إجماعا (أو لخوفه ~~على رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه) ، لأنه خائف الضرر ~~باستعماله فجاز له التيمم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» ~~رواه ابن ماجه. # مسألة 110: (أو تعذر إلا بثمن كثير) يزيد على ثمن المثل، أو لمن يعجز عن ~~أدائه كذلك. # مسألة 111: (فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه) ولم يمكن في بعضه كالمجروح ~~استعمله وتيمم للباقي لأنه خائف على نفسه أشبه المريض. # PageV01P048 # (112) أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته استعمله وتيمم ~~للباقي، الثاني: دخول الوقت فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها ولا لنافلة في وقت ~~النهي عنها، الثالث: النية # (113) فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضا # (114) وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 112: (وإن وجد ماء لا يكفي لطهارته ms031 لزمه استعماله وتيمم للباقي) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ~~رواه البخاري، هذا إن كان جنبا، وإن كان محدثا فعلى وجهين: أحدهما يلزمه ~~استعماله كالجنب، والثاني لا يلزمه، وهذا مبني على وجوب الموالاة، وفيها ~~روايتان، فإن قلنا بوجوبها لم يلزمه استعماله لأنه لا يفيد، وإن قلنا إنها ~~غير واجبة لزمه، لأنها تفيد رفع الحدث عن بعض بدنه، وأما الجنابة فليس فيها ~~موالاة لأن الأصل عدم الموالاة في الطهارتين، لأن الله أمر بالغسل فيها [لا ~~غير] وإنما وجبت في الوضوء لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي رأى ~~في قدمه لمعة لم يصبها الماء بإعادة الوضوء والصلاة» ، أخرجه أبو داود، ~~فبقي غسل الجنابة على الأصل. # الشرط (الثاني: دخول الوقت فلا يجوز التيمم لفرض قبل دخول وقته ولا ~~لنافلة في وقت النهي عنها) لأنه قبل الوقت مستغن عن التيمم فلم يجز تيممه، ~~كما لو تيمم وهو واجد الماء، ولأن التيمم إنما جاز للحاجة إلى الصلاة، وقبل ~~الوقت هو غير محتاج إلى الصلاة، وكذلك وقت النهي. # الشرط (الثالث: النية) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال ~~بالنيات» رواه البخاري. # مسألة 113: (فإن تيمم لنافلة لم يصل به فرضا) لأن التيمم لا يرفع الحدث، ~~فلا يباح الفرض حتى ينويه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال ~~بالنيات» رواه مسلم. # مسألة 114: (وإن تيمم لفريضة فله فعلها) لأنه نواها (وله فعل ما شاء من # PageV01P049 # والنوافل حتى يخرج وقتها الرابع: التراب، فلا يتيمم ~~إلا بتراب طاهر له غبار # (115) ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء # (116) وخروج الوقت # (117) والقدرة على استعمال الماء # (118) وإن كان في الصلاة # ### | [العدة شرح العمدة] # الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها) لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ~~ذكرناه، أشبه الوضوء. # الشرط (الرابع: التراب، فلا يتيمم إلا بتراب طاهر) لأن الله سبحانه قال: ~~{فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] قال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، ~~والطيب الطاهر، ويشترط أن يكون (له غبار) لقوله سبحانه: {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه} [المائدة: 6] و"من" للتبعيض، وما ms032 لا غبار له لا يمسح بشيء ~~منه. # مسألة 115: (ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء) لأنه بدل عنه. # مسألة 116: (ويبطل بخروج الوقت) ، لأنها طهارة ضرورة فتقدر بقدر الضرورة، ~~وقدر الضرورة الوقت فتقيد به، لأنه وقت الحاجة. # مسألة 117: (ويبطل بالقدرة على استعمال الماء) : لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «التراب كافيك ما لم تجد الماء، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» أخرجه ~~أبو داود. # مسألة 118: وتبطل طهارته (وإن كان في الصلاة) لأنه لو كان خارج الصلاة ~~لبطلت فكذلك في الصلاة. # PageV01P050 # باب الحيض (ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها) # (119) وفعل الصيام # (120) والطواف # (121) وقراءة القرآن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الحيض] # (ويمنع الحيض عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها) ، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا «أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» متفق عليه، وقالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: «كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» ، متفق عليه، ولو كانت واجبة لأمر ~~بقضائها. # مسألة 119: (وفعل الصيام) ولا يسقط وجوبه لحديث عائشة - رضي الله عنها -، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل " قلن ~~بلى» ، رواه البخاري. # مسألة 120: (والطواف) بالبيت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «إذا ~~حضت فافعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه. # مسألة 121: (وقراءة القرآن) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقرأ ~~الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» رواه أبو داود. # PageV01P051 # (122) ومس المصحف # (123) واللبث في المسجد # (124) والوطء في الفرج # (125) وسنة الطلاق # (126) والاعتداد بالأشهر # (127) ويوجب الغسل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 122: (ومس المصحف) ، لقوله سبحانه: {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] . # مسألة 123: (واللبث في المسجد) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أحل ~~المسجد لحائض» رواه أبو داود. # مسألة 124: (والوطء في الفرج) لقوله سبحانه: {فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه أبو داود. # مسألة 125: (وسنة الطلاق) لأن «ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض أمره ~~رسول الله - صلى الله عليه ms033 وسلم - بالرجعة حتى تطهر [ثم تحيض ثم تطهر] ، ثم ~~إن شاء طلق وإن شاء أمسك» ، رواه البخاري. # مسألة 126: (والاعتداد بالأشهر) ، لأنها إذا صارت ممن تحيض اعتدت بالحيض ~~لقوله سبحانه: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] . # مسألة 127: (ويوجب الغسل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دعي الصلاة قدر ~~الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه. # PageV01P052 # (128) والبلوغ # (129) والاعتداد به # (130) فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم # (131) والطلاق # (132) ولم يبح سائرها حتى تغتسل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 128: (والبلوغ) يعني يثبت به البلوغ، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود، أوجب عليها السترة ~~بوجود الحيض، فدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ. # مسألة 129: (والاعتداد به) يعني إذا وجد اعتدت به، لقوله سبحانه: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وقبل أن تحيض كانت ~~تعتد بالشهور لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] . # مسألة 130: (فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم) للحائض كما يباح للجنب. # مسألة 131: (ويباح الطلاق) إذا انقطع الدم، لأنه إنما حرم طلاق الحائض ~~وهذه طاهر. # مسألة 132: (ولا يباح سائرها حتى تغتسل) ، أما الصلاة فلا تباح لها لقيام ~~الحدث بها وكذا الطواف لأنه صلاة، ولا يباح لها قراءة القرآن ولا مس المصحف ~~ولا اللبث في المسجد لقيام الحدث الأكبر بها ولما سبق في أول الباب، ولا ~~يباح الوطء في الفرج، لأن الله سبحانه أباحه بشرطين انقطاع الدم والغسل ~~بقوله سبحانه: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] معناه حين ينقطع ~~دمهن، ثم قال: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] معناه اغتسلن {فأتوهن} [البقرة: ~~222] . ### | 1 - # مسألة 133: وأما منع الاعتداد بالأشهر فباق، لأنها صارت ممن تحيض فعدتها ~~الحيض. # PageV01P053 # (134 ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصنعوا كل شيء غير النكاح» # (135) وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما # (136) وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما # (137) ولا حد لأكثره # (138) وأقل سن تحيض له المرأة ms034 تسع سنين # (139) وأكثره ستون # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 134: (ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) كالقبلة ونحوها ~~لما روي أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» ، متفق عليه، و (قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . # مسألة 135: (وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما) لأن الشارع علق ~~على الحيض أحكاما ولم يبين أقله وأكثره، فعلم أنه رد ذلك إلى العرف، والعرف ~~شاهد بذلك، قال عطاء: رأينا من تحيض يوما ورأينا من تحيض خمسة عشر يوما، ~~وحكي ذلك عن غيره. # مسألة 136: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لما روى [شريح] عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال ~~لشريح: قل فيها، قال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ~~ثلاث مرات تترك الصلاة فيها وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، يعني جيد ~~بلسان الروم، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر، ولا يمكن إلا ~~بما ذكرنا من أقل الطهر، ويكون أقل الحيض يوما وليلة، وعنه أقله خمسة عشر ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» رواه ~~أحمد. # مسألة 137: (وليس لأكثره حد) لأنه لا نص فيه ولا نعلم له دليلا. # مسألة 138: (وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين) فإذا رأت قبل ذلك دما فليس ~~بحيض ولا تتعلق به أحكامه لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، وقد ~~روي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي ~~امرأة. # مسألة 139: (وأكثره ستون) سنة، لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض لأنه لم ~~يوجد بمثلها حيض معتاد، فإن رأت دما فهو دم فساد. ### | 1 - # PageV01P054 # (141) والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست # (142) فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر ~~الحيض فهو حيض فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى ms035 واحد صار عادة # (143) وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة، # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 140: وعنه أن أكثره خمسون سنة، فإن رأت دما بعد الخمسين ففيه ~~روايتان: إحداهما: هو دم فساد أيضا، لأن عائشة قالت: إذا بلغت المرأة خمسين ~~سنة خرجت من حد الحيض، والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهذه أصح؛ لأن ~~ذلك قد وجد فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن ~~عبد الله بن حسن بن حسن بن علي - رضي الله عنه - ولها ستون سنة، ذكره ~~الزبير بن بكار في كتاب النسب وقال: لا تلد لخمسين إلا عربية، ولا تلد ~~لستين إلا قرشية، وعنه أن نساء العجم ييئسن في خمسين سنة، ونساء العرب إلى ~~ستين لأنهن أقوى جبلة. # مسألة 141: (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست) يعني تركت ~~الصلاة [لأنه يمكن أن يكون حيضا فتركت الصلاة من أجله كغير المبتدأة] . # مسألة 142: (فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض) ويكون دم فساد، (وإن ~~جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض) لأنه دم يصلح أن يكون حيضا فتجلسه ~~كاليوم والليلة، (فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة) لتكراره في ~~الأشهر الثلاثة، لأن العادة من المعاودة، وعنه إذا زاد على يوم وليلة ~~روايات أربع: إحداهن: هذه المذكورة، والثانية: تغتسل عقيب اليوم والليلة ~~وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا ~~تسقطها بالشك، فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت غسلا ثانيا ثم ~~تفعل ذلك في شهر آخر، وعنه في شهرين آخرين، فإن كان في الأشهر كلها مدته ~~واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض ~~لأنا تبينا أنها صامته في حيضها، والثالثة: تجلس ستا أو سبعا لأنه غالب حيض ~~النساء، ثم تغتسل وتصلي، والرابعة: تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها ~~تشبههن في ذلك. # مسألة 143: (وإن عبر) يعني زاد على (أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها ~~أن تغتسل عند آخر الحيض) ms036 لأن الحائض إذا طهرت وجب عليها الغسل [بالإجماع] ، ~~لقوله سبحانه وتعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] الآية. # PageV01P055 # وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض # (144) وتغسل فرجها وتعصبه ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وكذا حكم من به ~~سلس البول وما في معناه # (145) فإذا استمر بها الدم في # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 144: والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادة وفعلها، (فإذا ~~أرادت الصلاة غسلت فرجها وما أصابها من الدم حتى إذا استنقت عصبت فرجها) ~~واستوثقت بالشد والتلجم، وهو أن تستثفر بخرقة مشقوقة الطرفين تشدهما على ~~جنبيها ووسطها على الفرج، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم ~~سلمة: «لتستثفر بثوب» رواه أبو داود، وقال لحمنة: «تلجمي» رواه الترمذي، ~~(ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لحمنة بنت جحش حين شكت إليه كثرة الدم: " أنعت لك الكرسف» رواه أبو ~~داود، يعني به القطن، تحشي به المكان، «قالت: إنه أشد من ذلك، قال: "تلجمي» ~~، وفي حديث أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ~~الذي أصابها [بترك الصلاة قدر ذلك الذي أصابها] فإذا هي خلفت ذلك فلتغتسل ~~ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل» رواه أبو داود. # (ومن به سلس البول في معنى الاستحاضة) ولا فرق بينهما [ومثله الجريح الذي ~~لا يرفأ دمه] . # مسألة 145: (فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها ~~أيام عادتها) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه. # PageV01P056 # الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها # (146) وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها أسود ~~ثخينا وبعضه أحمر رقيقا - فحيضها زمن الأسود الثخين # (147) وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها ms037 فحيضها من كل شهر ~~ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء # (148) والحامل لا تحيض # (148) إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 146: (وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها ~~أسود ثخينا وبعضه أحمر رقيقا - فحيضها زمن الأسود الثخين) لما روي «أن ~~فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ ~~قال: "إن ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه، يعني بإقباله سواده ونتنه، وبإدباره رقته ~~وحمرته، وفي لفظ قال لها: «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن ~~الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما ذلك عرق» رواه النسائي، ولأنه خارج من ~~الفرج موجب للغسل فيرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمذي والمني. # مسألة 147: (وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من ~~كل شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء) ، وعنه تجلس عادة نسائها ~~لأن الظاهر أنها تشبههن في ذلك، وعنه أقله، لأنه اليقين، وعنه أكثره يصلح ~~أن يكون حيضا. # مسألة 148: (والحامل لا تحيض) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا ~~أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة» رواه أبو داود، ~~فجعل وجود الحيض علما على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده ~~علما على عدمه. # مسألة 149: (إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس) ~~لأنه دم سببه الولادة فكان نفاسا كالخارج بعد الولادة، والله أعلم. # PageV01P057 # باب النفاس وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم ~~الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به وأكثره أربعون يوما # (150) ولا حد لأقله، ومتى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهرة # (151) وإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضا # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب النفاس] # (وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ~~ويسقط به) لأنه دم حيض مجتمع ms038 احتبس لأجل الحمل (وأكثره أربعون يوما) لما ~~روت أم سلمة «قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة» رواه أبو داود، والترمذي، ~~وقال: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم ~~من التابعين أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ~~فتغتسل وتصلي. # مسألة 150: (وليس لأقله حد، أي وقت رأت الدم لطهر فهي طاهر) تغتسل وتصلي ~~كالحيض. # مسألة 151: (فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس) لأنه في مدته أشبه الأول، ~~وعنه أنه مشكوك فيه، تصوم وتصلي وتقضي الصوم احتياطا، لأن الصوم واجب بيقين ~~فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه، ويفارق الحيض المشكوك فيه وهو ما زاد على ~~الست والسبع في حق الناسية فإنه يتكرر ويشق قضاؤه والنفاس بخلافه. # PageV01P058 # كتاب الصلاة # روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن ~~حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن ~~له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (1) فالصلوات الخمس واجبة ~~على كل مسلم عاقل بالغ # (2) إلا الحائض والنفساء # (3) فمن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الصلاة] # مسألة 1: (الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم عاقل بالغ) لقوله عز وجل: {إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وقال في حديث معاذ ~~لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة» متفق عليه، ولأن الكافر لا يصح منه أداؤها ولا ~~يلزمه قضاؤها، أشبه المجنون، فإنها لا تجب عليه ولا على الصبي، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، والصبي حتى ~~يبلغ، والنائم حتى يستيقظ» رواه الترمذي. # مسألة ms039 2: (إلا الحائض والنفساء) ، لقول عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا ~~نؤمر بقضاء الصلاة، متفق عليه، والنفساء مثلها. # مسألة 3: (فمن جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عنادا كفر) بالإجماع # PageV01P059 # جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عنادا كفر # (4) ولا يحل تأخيرها عن وقت وجوبها # (5) إلا لناو جمعها # (6) أو مشتغل بشرطها # (7) فإن تركها تهاونا بها استتيب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل) # ### | [العدة شرح العمدة] # وحكمه حكم المرتدين، وإن كان متهاونا بها وهو مقر بوجوبها دعي إليها ~~ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا قتل بالسيف، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» حديث صحيح رواه مسلم. # مسألة 4: (ولا يحل تأخيرها عن وقتها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث أبي قتادة: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» ~~أخرجه مسلم، وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها لأنه سماه تفريطا. # مسألة 5: (إلا لناو جمعها) فيجوز تأخير الأولى حتى يدخل وقت الثانية، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله، متفق عليه. # مسألة 6: (ويجوز تأخيرها للمشتغل بشرطها) ، لأنها لا تصح بدون شرطها ~~المقدور عليه، فمتى كان شرطا مقدورا عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولا ~~يأثم بتأخير الصلاة في مدة تحصيله كالمشتغل بنفس الوضوء والاغتسال. # مسألة 7: (فإن تركها تهاونا بها استتيب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل) بالسيف ~~لما سبق، واختلفت الرواية في الذي يجب قتله، فقال القاضي: فيه روايتان: ~~إحداهما يجب قتله إذا ترك صلاة واحدة حتى تضايق وقت الثانية، لأنه إذا ترك ~~الأولى لم يعلم بأنه عزم على تركها، فإذا خرج وقتها علمنا أنه تركها، لكن ~~لا يجب قتله لأنها فائتة، والفائتة وقتها موسع فيصبر له حتى يتضايق وقت ~~الثانية، والرواية الثانية: لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ويتضايق وقت ~~الرابعة عن فعلها لأنه ms040 قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة، # PageV01P060 # باب الأذان والإقامة وهما مشروعان للصلوات الخمس دون ~~غيرها للرجال دون النساء # ### | [العدة شرح العمدة] # فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها فيجب قتله، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة» رواه ابن ~~ماجه، وهذا يدل على إباحة قتله، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «نهيت عن قتل ~~المصلين» رواه أبو داود، فمفهومه أنه لم ينه عن قتل غيرهم، وقال: «بين ~~العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم، والكفر مبيح للقتل بدليل قوله: ~~«لا يباح دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل ~~نفس بغير حق» متفق على معناه. ### | 1 - # مسألة 8: فإذا وجب قتله لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا ويضيق عليه ويدعى إلى ~~فعل كل صلاة في وقتها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، لأنه قتل لترك واجب ~~فتقدمه الاستتابة كقتل المرتد، فإن تاب وإلا قتل بالسيف لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» ~~رواه مسلم. ### | [باب الأذان والإقامة] # (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها) لأن المقصود منه الإعلام بوقت ~~الصلاة المفروضة على الأعيان، وهذا لا يوجد في غيرها، ولأن مؤذني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما كانوا يؤذنون لها دون غيرها، وذلك مشروع (للرجال ~~دون النساء) وقال الحسن وإبراهيم والشعبي وسليمان بن يسار: ليس على النساء ~~أذان ولا إقامة، رواه سعيد في سننه. # PageV01P061 # (9 والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة ~~إحدى عشرة كلمة # (10) وينبغي أن يكون المؤذن أمينا، صيتا، عالما بالأوقات # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 9: (والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة) ~~وأصله حديث عبد الله بن زيد أنه قال: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناقوس ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ~~ناقوسا فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به ~~إلى الصلاة، قال: ms041 أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: ~~"الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي ~~على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله "قال: ثم استأخر عني غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت ~~للصلاة ... فذكر الإقامة مفردة غير أنه يقول" قد قامت الصلاة "مرتين، ثم ~~لما أصبحت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها ~~لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فيؤذن به فإنه ~~أندى صوتا منك» رواه أبو داود، وصححه الترمذي، فهذه صفة الأذان والإقامة ~~المستحبين، لأن بلالا كان يؤذن به سفرا وحضرا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى أن مات، والترجيع أن يذكر الشهادتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم ~~يعيدهما رافعا بهما صوته، وتثنية الإقامة أن يجعلها مثل الأذان، فإن رجع في ~~الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس فإنه قد روي في حديث أبي محذورة كذلك وهو ~~حديث صحيح. # مسألة 10: (وينبغي أن يكون المؤذن أمينا، صيتا، عالما بالأوقات) لأنه ~~يؤتمن على الأوقات، فإن لم يكن عدلا غرهم بأذانه في غير الوقت، ويكون صيتا، ~~لأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعبد الله: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك» رواه الترمذي، ويكون عالما ~~بالأوقات ليتمكن من الأذان في أوائلها. # PageV01P062 # (11) ويستحب أن يؤذن قائما متطهرا # (12) على موضع عال # (13) مستقبل القبلة # (14) فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه ~~في أذنيه # (15) ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة # (16) ويقول في أذان الصبح بعد الحيعلة: "الصلاة خير # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 11: (ويستحب أن يؤذن قائما) «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لبلال: "قم فأذن» رواه مسلم، ولأنه أبلغ في الإسماع، ويكون (متطهرا) ، لما ms042 ~~روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» ~~رواه الترمذي، وروي موقوفا على أبي هريرة وهو أصح. # مسألة 12: ويكون (على موضع عال) لأنه أبلغ في الإعلام، وقد روي أن بلالا ~~كان يؤذن على سطح امرأة. # مسألة 13: ويكون (مستقبل القبلة) وهذا إجماع ولأن مؤذني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة. # مسألة 14: (فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولا يزيل قدميه، ويجعل ~~إصبعيه في أذنيه) ، لما روى أبو جحفة قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في قبة حمراء من أدم، وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا ~~يمينا وشمالا يقول: "حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على ~~الفلاح» متفق عليه، وفي لفظ «ولم يستدر وإصبعاه في أذنيه» ، رواه الترمذي. # مسألة 15: (ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر» رواه أبو داود، ~~ولأن الأذان إعلام الغائبين، والترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام ~~الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيها. # مسألة 16: (ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" مرتين) رواه ~~النسائي # PageV01P063 # من النوم" مرتين # (17) ولا يؤذن قبل الأوقات إلا لها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» # (18) ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول» # ### | [العدة شرح العمدة] # (ويكون بعد الحيعلة) لما روى النسائي عن أبي محذورة قال: «قلت يا رسول ~~الله علمني سنة الأذان، فذكر إلى أن قال بعد قوله: "حي على الفلاح" فإن كان ~~الصبح قلت: " الصلاة خير من النوم" مرتين و"الله أكبر، الله أكبر لا إله ~~إلا الله» رواه النسائي. # مسألة 17: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على أن من السنة أن يؤذنوا للصلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر (لقول النبي ms043 - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم ~~مكتوم» متفق عليه، وخص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا ~~إلى الخروج للصلاة، وليس ذلك في غيرها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» رواه أبو داود. # مسألة 18: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول المؤذن، لما روى أبو ~~سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا ~~كما يقول» متفق عليه إلا في الحيعلة فإنه يقول عندها ما روي عن عمر قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله ~~أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله ~~فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: ~~أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: ~~الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله ~~فقال: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم، قال الأثرم: ~~هذا من الأحاديث الجياد. # PageV01P064 # باب شروط الصلاة (هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ» ~~(الشرط الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثله) # (19) ووقت العصر وهي الوسطى من آخر وقت الظهر إلى أن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب شروط الصلاة] # (هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث أبي هريرة: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه، وقد ~~مضى ذكر الطهارة وحكمها. # (الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) ~~بعد القدر الذي زالت ms044 عليه الشمس، لما روى ابن عباس - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي ~~الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك، ثم صلى بي المرة ~~الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين» قال الترمذي: ~~حديث حسن، ويعرف زوال الشمس بطول الظل بعد تناهي قصره. # مسألة 19: (ووقت العصر وهي الوسطى) لما روي عن علي - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله يوم الأحزاب: «شغلونا عن صلاة العصر صلاة الوسطى، ملأ الله ~~بيوتهم وقبورهم نارا» متفق عليه (وأول وقتها) إذا صار ظل كل شيء مثله وهو ~~(آخر وقت الظهر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل: «وصلى بي ~~العصر حين صار ظل كل شيء مثله» رواه # PageV01P065 # تصفر الشمس # (20) ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس # (21) ووقت المغرب إلى أن يغيب الشفق الأحمر # (22) ووقت العشاء من ذلك إلى # ### | [العدة شرح العمدة] # أبو داود (وآخره ما لم تصفر الشمس) لما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وعنه أن ~~آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل: ~~«وصلى بي العصر في المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه» رواه الترمذي. # مسألة 20: (ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) ، ~~والضرورة العذر، يعني لا يباح تأخيرها إلا لعذر، لما روى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أدرك سجدة من ~~صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، ومن أدرك سجدة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وفي رواية: «من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه. # مسألة 21: (ووقت المغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر) لما روى بريدة ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا فأقام ms045 المغرب حين غابت الشمس، ~~ثم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق، ثم قال: "وقت صلاتكم ما ~~بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي لفظ رواه الترمذي: «فأخر المغرب إلى قبيل أن ~~يغيب الشفق» . # مسألة 22: (ووقت العشاء من ذلك) يعني من مغيب الشفق (إلى نصف الليل) لما ~~روى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت العشاء إلى ~~نصف الليل» رواه مسلم، # PageV01P066 # نصف الليل # (23) ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني # (24) ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس # (25) ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها # (26) والصلاة في أول الوقت أفضل # (27) إلا في العشاء الآخرة # ### | [العدة شرح العمدة] # وعنه إلى ثلث الليل لما روى بريدة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» رواه مسلم من حديث ابن عباس في ~~صلاة جبريل مثله. # مسألة 23: (ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر ~~الثاني) وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده، لحديث أبي هريرة «من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه. # مسألة 24: (ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس) يعني من طلوع الفجر الثاني ~~إجماعا إلى طلوع الشمس، لما روى بريدة عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه أمر بلالا فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني صلى الفجر ~~فأسفر بها ثم قال: "وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي حديث أبي ~~هريرة: «من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق ~~عليه، وللنسائي: «فقد أدركها» . # مسألة 25: (ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها) كذلك، وأما ما دون ~~الركعة فقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يدركها بإدراكه لأن الإدراك إذا ~~تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كإدراك المسافر صلاة ~~المقيم والمأموم صلاة الإمام. # مسألة 26: (الصلاة في أول الوقت أفضل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أول الوقت رضوان الله، وآخره ms046 عفو الله» رواه الترمذي، [وروى أبو برزة قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الهجير التي تدعونها الأولى ~~حين تدحض الشمس» ، يعني: تزول، متفق عليه] . # مسألة 27: (إلا العشاء الآخرة) لقول أبي برزة: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستحب أن يؤخر العشاء» ، متفق عليه. # PageV01P067 # (28) وفي شدة الحر الظهرالشرط الثالث: ستر العورة بما ~~لا يصف البشرة # (29) ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها # (30) وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة # (31) والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 28: (وفي شدة الحر الظهر) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أبردوا بالظهر في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه. # (الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشرة) واجب؛ لما روت عائشة - رضي ~~الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار» رواه أبو داود. # مسألة 29: (ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها) ~~فإن وصف لون البشرة لم يعتد به؛ لأنه غير ساتر. # مسألة 30: (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة) لما روى أبو أيوب ~~الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسفل السرة وفوق ~~الركبتين من العورة» رواه أبو بكر بإسناده. # وعن جرهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «غط فخذك، فإن ~~الفخذ من العورة» رواه الإمام أحمد في المسند، وعنه أنها الفرجان من الرجل ~~لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر حسر الإزار عن ~~فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، رواه ~~البخاري. # مسألة 31: (والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها) لقوله سبحانه: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال ابن عباس: وجهها وكفيها، ولأنه ~~يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين، ولو كانا عورة لم يجز ~~كشفهما، وعنه في الكفين هما عورة لأن المشقة لا تلحق بسترهما فأشبها سائر ~~بدنها. ms047 # وما عدا هذا عورة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة ~~حائض إلا بخمار» رواه أبو # PageV01P068 # (33) وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة # (34) ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته # (35) ولبس الذهب والحرير مباح للنساء دون الرجال # (36) إلا عند الحاجة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذهب ~~والحرير: هذان «حرام على ذكور أمتي حل # ### | [العدة شرح العمدة] # داود، وعن أم سلمة أنها قالت: «يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار ~~وليس عليها إزار؟ فقال: "نعم، إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها» رواه أبو ~~داود. مسألة 32: (وعورة الأمة كعورة الرجل) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده أو ~~أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة» يريد ~~الأمة، رواه الدارقطني، ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل. # مسألة 33: (وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة) لأن الرق باق فيها، إلا أنه ~~يستحب لهما التستر لما فيها من شبه الأحرار، وعنه أنهما كالحرة لذلك. # مسألة 34: (ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته) ، لأنه ~~استعمل في شرط العبادة ما يحرم استعماله فلم يصح كما لو صلى في ثوب نجس، ~~ولأن الصلاة قربة وهي منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به أو ~~يؤمر بما هو منهي عنه؟ وعنه يصح، لأن التحريم لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع ~~صحتها، كما لو غسل ثوبه بماء مغصوب أو صلى من عليه عمامة حرير. # مسألة 35: (ولبس الحرير والذهب مباح للنساء دون الرجال) ، لما روى أبو ~~موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «حرم لبس الحرير والذهب على ~~ذكور أمتي وأحل لإناثهم» قال الترمذي: حديث صحيح، قال ابن عبد البر: هذا ~~إجماع. # مسألة 36: (إلا عند الحاجة) كحكة أو قمل أو مرض ينفعه لبسه، لأن أنسا روى ~~«أن عبد الرحمن ms048 بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرخص لهما في قميص الحرير فرأيته عليهما» ، متفق عليه، ~~وغير القمل الذي ينفع فيه لبس الحرير في معناه فيقاس عليه، فأما لبسه للحرب ~~فظاهر كلام أحمد - رضي الله عنه - إباحته مطلقا لأنه سئل عن لبسه في الحرب ~~فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. # PageV01P069 # لإناثهم» # (37) ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك # (38) فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها # (39) فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكفهما جميعا ستر أحدهما فإن ~~عدم الستر بكل حال صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائما جاز # (40) ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا أو مكانا نجسا صلى فيهما ولا إعادة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك) لما ~~روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق عليه. # مسألة 38: (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) ، لأن سترها شرط لصحة ~~الصلاة وقد قدر عليه فلزمه كسائر شروطها، ولأن ذلك واجب في غير الصلاة ~~ففيها أولى. # مسألة 39: (فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين) ، لأنهما أغلظ (فإن لم يكفهما ~~جميعا ستر أيهما شاء) وستر الدبر أولى في أحد الوجهين، لأنه أفحش، وفي ~~الآخر القبل، لأنه يستقبل به القبلة، والدبر يستر بالإليتين، وأيهما ستر ~~أجزأه (فإن عدم الستر بكل حال صلى جالسا يومئ إيماء بالسجود) ، لأنه يحصل ~~به ستر أغلظ العورة وهو آكد لذلك، وعنه يصلي قائما ويركع ويسجد لأن ~~المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط. # مسألة 40: (ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا أو مكانا نجسا صلى فيهما ولا إعادة ~~عليه) لأن ستر العورة واجب في الصلاة وغيرها وهو مخاطب بها مأمور بها، فإذا ~~صلى فقد أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة، وعنه يعيد إذا صلى ms049 في الثوب النجس ~~لأنه ترك شرطا مقدورا عليه. # (الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأسماء في دم الحيض: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ~~بالماء وصلي فيه» رواه الترمذي، فدل على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل ~~غسله. # PageV01P070 # عليه الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه ~~وموضع صلاته # (41) إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم ونحوه # (42) وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها فصلاته ~~صحيحة وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاته # (43) والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها # (44) إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 41: (إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم) لأنه عفي عنها لمشقة ~~التحرز على ما سبق في باب المياه. # مسألة 42: (وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها) ~~ففيها روايتان: إحداهما: يعيد لأنها طهارة واجبة فلم تسقط بالجهل كالوضوء، ~~والثانية: لا يعيد لما روى أبو سعيد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم، فقال: "ما لكم خلعتم ~~نعالكم" فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "أتاني جبريل - ~~عليه السلام - فأخبرني أن فيهما قذرا» رواه أبو داود، فوجه الحجة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يكن علم بالنجاسة حتى أخبر بها، وبنى على صلاته، ~~ولو بطلت لاستأنفها [كالسترة] ، والناسي مثله فعلى هذا (إن علم بها في ~~الصلاة) فأمكنه إزالتها بغير عمل كثير (أزالها وبنى على صلاته) كما فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يمكنه إلا بعمل كثير استأنفها ~~كالسترة إذا وجدها وهو في الصلاة بعيدة منه. # مسألة 43: (والأرض كلها مسجد) [وطهور] (تصح الصلاة فيها) ، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» رواه البخاري. # مسألة 44: (إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل) أما المقبرة والحمام ~~فلما روى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأرض كلها مسجد ~~إلا المقبرة ms050 والحمام» رواه أبو # PageV01P071 # (45) وقارعة الطريق الشرط الخامس: استقبال القبلة إلا ~~في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه # (46) والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره فيصلي كيفما أمكنه # (47) ومن عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل الكعبة # ### | [العدة شرح العمدة] # داود، وأما الحش فبطريق التنبيه عليه بالنهي في هذين الموضعين، لأن ~~احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب. # مسألة 45: وأما أعطان الإبل فلما روى جابر بن سمرة «أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: " نعم"، قال: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: ~~"لا» رواه مسلم، ولأنها مظنة النجاسة فإن البعير إذا برك صار سترة للبائل، ~~بخلاف الغنم فإنها لا تستر فأقمنا المظنة مقام حقيقة النجاسة. # (الشرط الخامس: استقبال القبلة) لقوله سبحانه: {الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] (إلا في النافلة على الراحلة للمسافر ~~فإنه يصلي حيث كان وجهه) لما روى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وكان يوتر على بعيره» ، ~~متفق عليه. # مسألة 46: (والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره) لأنه فرض عجز عنه أشبه ~~القيام، وقال الله سبحانه وتعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: ~~239] ، قال ابن عمر: كان «النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي مستقبل القبلة ~~وغير مستقبلها» ، رواه البخاري ولأنه عاجز عن القيام أشبه المربوط. # مسألة 47: (وما عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل القبلة) يعني ما عدا ~~النافلة على الراحلة والعاجز، لقوله سبحانه: {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: ~~144] وهو عام خرج منه الصورتان بما ذكرناه من الدليل، بقي ما عداهما على ~~مقتضى النص. # PageV01P072 # (48 فإن كان قريبا منها لزمته الصلاة إلى عينها وإن ~~كان بعيدا فإلى جهتها # (49) وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمينفإن أخطأ ~~فعليه الإعادة # (50) وإن خفيت في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه # (51) وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الأعمى والعامي ~~أوثقهما في نفسه الشرط السادس النية للصلاة بعينها # (52) ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم ms051 يفسخها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 48: (فإن كان قريبا من الكعبة لزمته الصلاة إلى عينها) وهو من كان ~~عند الكعبة يراها أو قريبا منها للآية (وإن كان بعيدا فإلى جهتها) ، لأنه ~~لا يقدر على إصابة العين بخلاف القريب وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة» قال الترمذي: حديث صحيح. # مسألة 49: (وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين) لأنها ~~دليل عليها (فإن أخطأ فعليه الإعادة) ، لأن الظاهر أنه فرط في السؤال. # مسألة 50: (وإن خفيت القبلة في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه) وإن ~~أخطأ لأنه أتى بالمأمور فيخرج من عهدة الأمر، ودليل أنه أتى بما أمر به أنه ~~اجتهد وليس عليه أكثر من الاجتهاد، وهو مأمور بالصلاة إلى الجهة التي يغلب ~~على ظنه بعد الاجتهاد أنها جهة الكعبة فيخرج عن العهدة لأنه ليس في وسعه ~~أكثر من ذلك. # مسألة 51: (وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما الآخر) كما نقول في ~~المجتهدين في الأحكام (ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه) كما نقول في ~~الأحكام. # (الشرط السادس النية للصلاة بعينها) فلا تصح إلا بها إجماعا لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ولأنها عبادة ~~أشبهت الصوم، ويجب أن ينويها بعينها إن كانت معينة ظهرا أو عصرا لتتميز عن ~~غيرها، وإن كانت سنة معينة كالوتر لزم تعيينها، وإن لم تكن معينة كالنافلة ~~المطلقة أجزأه نية الصلاة، لأنها غير معينة. # مسألة 52: (ويجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها) ~~لأنها عبادة يشترط لها النية فجاز تقديمها عليها كالصوم، ولأن أولها من ~~أجزائها يكفي استصحاب النية فيه كسائر أجزائها. # PageV01P073 # باب آداب المشي إلى الصلاة (يستحب المشي إلى الصلاة ~~بسكينة ووقارويقارب بين خطاه # (53) ولا يشبك أصابعه ويقول: بسم الله {الذي خلقني فهو يهدين} [الشعراء: ~~78] الآيات إلى قوله: {إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 89] ويقول ~~(اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ~~ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ms052 أسألك # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب آداب المشي إلى الصلاة] # (يستحب المشي إليها بسكينة ووقار) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ائتوها ~~وعليكم السكينة والوقار» رواه البخاري (ويقارب بين خطاه) لتكثر الخطا فتكثر ~~الحسنات، وفي مسند أبي حميد «عن زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة، وخرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي وأنا معه، فقارب في الخطا فقال لي: "تدري ~~لم فعلت هذا، لتكثر خطاي في طلب الصلاة» [رواه الطبراني] . # مسألة 53: (ولا يشبك أصابعه) لما روى أبو داود عن كعب بن عجرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج ~~عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنما هو في صلاة» [رواه أبو داود] ~~(ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم {الذي خلقني فهو يهدين} [الشعراء: 78] إلى ~~قوله {إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 89] ويقول) ما روى الإمام أحمد ~~في المسند عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خرج ~~من بيته إلى الصلاة فقال: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ~~ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك ~~وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت) أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك» [رواه ~~أحمد] وروى ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P074 # أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت) # (54) فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة، ~~فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» # (55) وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة # (56) وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله # ### | [العدة شرح العمدة] # خرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي ~~بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي ms053 نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن ~~تحتي نورا، وأعطني نورا» رواه مسلم. # مسألة 54: (فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لما روى أبو هريرة - رضي الله ~~عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فأتموا» وعن أبي قتادة قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: "ما شأنكم" قالوا: استعجلنا ~~إلى الصلاة، قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليهما، وفي رواية "فاقضوا" قال أحمد: ~~ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم تكن عجلة ~~تقبح، فقد جاء عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا ~~يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوات التكبيرة وطمعوا في إدراكها. # مسألة 55: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق عليه، ولأن ما ~~يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به فلم يشتغل به كما لو خاف فوات الركعة، ~~وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا ~~يصلون فقال: "صلاتان معا» روته عائشة [رواه الترمذي] ورواه ابن عبد البر ~~وقال: كل هذا إنكار منه لهذا الفعل. # مسألة 56: (وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله # PageV01P075 # والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي ~~وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك، إلا أنه يقول: ~~وافتح لي أبواب فضلك # باب صفة الصلاة (57) وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر يجهر بها الإمام ~~وبسائر التكبير ليسمع من # ### | [العدة شرح العمدة] # والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب ~~رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال مثل ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي ~~أبواب فضلك) لما روي عن فاطمة بنت ms054 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد، وروى ~~مسلم عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا «دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج ~~فليقل اللهم إني أسألك من فضلك» ". # ويستحب تقديمها وهي اليمنى في الدخول وتأخيرها في الخروج؛ لأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في شأنه كله» ، روته عائشة - رضي ~~الله عنها -[رواه البخاري] . ### | [باب صفة الصلاة] # مسألة 57: (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر) والسنة أن يقوم إليها ~~عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة" لأنه دعا إلى القيام فاستحب المبادرة ~~إليها عنده، والقيام فيها ركن لقوله سبحانه: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] وقال - صلى الله عليه وسلم - لعمران: «صل قائما» ثم يقول: "الله أكبر" ~~وهي ركن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود، ~~«وكان # PageV01P076 # خلفه ويخفيه غيره # (58) ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ~~ويجعلهما تحت سرته # (59) ويجعل بصره إلى موضع سجوده ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك # (60) ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # (61) ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر ~~بشيء من ذلك لقول أنس: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر # ### | [العدة شرح العمدة] # - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بقوله: "الله أكبر» لم ينقل عنه غير ~~ذلك حتى فارق الدنيا (يجهر بها الإمام وبسائر التكبير حتى يسمع من خلفه) ~~ليكبروا بعد تكبيره (ويخفيه غيره) وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه، ويجب عليه ~~ذلك، ولا يكون كلام بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين ~~إليه نفسه فمتى لم يسمعها لم يعلم أنه أتى بكلام، إلا أن يكون به طرش فيأتي ~~به بحيثما يسمعه لو كان سميعا. # مسألة 58: (ويرفع يديه عند ابتداء ms055 التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع ~~أذنيه) لما روى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح ~~الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود» ، متفق عليه. # مسألة 59: (ويجعل نظره إلى موضع سجوده) لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره (ثم ~~يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) قال ~~الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، يعني ما رواه الأسود أنه ~~صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ... الحديث. # مسألة 60: (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله سبحانه: {فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقوله [رواه أبو داود] قاله ابن المنذر. # مسألة 61: (ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بشيء من ذلك لما ~~روى # PageV01P077 # ببسم الله الرحمن الرحيم» # (62) ثم يقرأ الفاتحة # (63) ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) # (64) إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة # (65) ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه # (66) ثم يقرأ بسورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، ~~وفي سائر # ### | [العدة شرح العمدة] # أنس قال: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - ~~رضي الله عنهم أجمعين - فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» ~~متفق عليه. # مسألة 62: (ثم يقرأ الفاتحة) وهي ركن، لما روى عبادة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه. # مسألة 63: (ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) للحديث. # مسألة 64: (إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة) لقوله سبحانه: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] وروى الإمام ~~محمد بن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة» وروى ms056 الخلال والدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر» ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط ~~عن المسبوق كبقية أركانها. # مسألة 65: (ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه) لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «فإذا أسررت بقراءتي فاقرأوا» رواه الدارقطني، ~~وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة ~~بفاتحة الكتاب: إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] . # مسألة 66: (ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من ~~قصاره، وفي سائر الأوقات من أواسطه) ، لما روى جابر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر ب (ق) » رواه مسلم، وعنه «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر ب {والسماء والطارق} [الطارق: 1] # PageV01P078 # الصلوات من أوسطه # (67) ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر ~~فيما عدا ذلك # (68) ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول # (69) ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله # ### | [العدة شرح العمدة] # ، {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] ونحوها من السور» رواه أبو داود، ~~وعنه «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وجبت الشمس صلى الظهر وقرأ ~~بنحو {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] والعصر كذلك والصلاة كلها، إلا الصبح ~~فإنه كان يطيلها» ، رواه أبو داود، وأما المغرب فإنه يستحب تعجيلها للخلاف ~~في وقتها فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ فيها بالتين والزيتون [رواه مسلم] . # مسألة 67: (ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ~~ويسر فيما عدا ذلك) ولا خلاف في استحباب ذلك، والأصل فيه فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف. # مسألة 68: (ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول) والركوع ركن؛ لقوله ~~سبحانه: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ويكبر، لما روى أبو هريرة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر ms057 ~~حين يركع، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته ~~كلها» ، متفق عليه. ويرفع يديه، وهو مستحب في ثلاثة مواضع لما سبق في حديث ~~ابن عمر. # مسألة 69: (ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه ~~حياله) لما روى أبو حميد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع ~~أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر # PageV01P079 # (70) ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثا # (71) ثم يرفع رأسه # (72) قائلا سمع الله لمن حمده # (73) ويرفع يديه كرفعه الأول # ### | [العدة شرح العمدة] # ظهره» ، وفي لفظ «ركع ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع» ، وفي حديث أبي ~~حميد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض ~~عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه» ، صحيح. # مسألة 70: (ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثا) وهو واجب لما روى عقبة بن ~~عامر «أنه لما نزل {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 96] قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] قال: "اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود، وعنه ليس بواجب؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمها للمسيء في صلاته [رواه البخاري] . # مسألة 71: (ثم يرفع رأسه) وهذا الرفع والاعتدال ركنان لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائما» [رواه النسائي] . # مسألة 72: (ثم يقول سمع الله لمن حمده) قال أبو حميد في صفة صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه» [رواه ~~الترمذي] وفي حديث ابن عمر المتفق عليه «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~كذلك ويقول سمع الله لمن حمده» . # مسألة 73: (ويرفع يديه كرفعه الأول) ، وموضع الرفع بعد اعتداله قائما، ~~ووجه # PageV01P080 # (74) فإذا اعتدل قائما قال: ربنا ولك الحمد، ملء ~~السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد # (75) ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد # (76) ثم يخر ساجدا مكبرا (77) ولا يرفع يديه # (78) ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ms058 ثم كفاه # ### | [العدة شرح العمدة] # حديث ابن عمر المتفق عليه، وفي بعض ألفاظه: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه» . # مسألة 74: (فإذا اعتدل قائما قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء ~~الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) لما روى أبو سعيد - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه قال ذلك، متفق عليه. # مسألة 75: (ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد) لا يستحب له الزيادة ~~على ذلك نص عليه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الإمام سمع ~~الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» [رواه البخاري] ولم يأمرهم بغيره. # مسألة 76: (ثم يخر ساجدا مكبرا) والسجود والطمأنينة فيه ركنان لحديث ~~المسيء في صلاته، وينحط مكبرا لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر ~~حين يركع، ثم يكبر حين يسجد» ، متفق عليه. # مسألة 77: (ولا يرفع يديه) لما سبق من حديث ابن عمر. # مسألة 78: (ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته ~~وأنفه) لما روى وائل بن حجر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، رواه أبو ~~داود. # PageV01P081 # ثم جبهته وأنفه # (79) ويجافي عضديه عن جنبه وبطنه عن فخذيه # (80) ويجعل يديه حذو منكبيه # (81) ويكون على أطراف قدميه # (82) ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا # (83) ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ~~وينصب اليمنى # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 79: (ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) لما روى أبو حميد أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جافى عضديه عن إبطيه «، ووصف البراء سجود ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته» ، رواه أبو ~~داود. # مسألة 80: (ويجعل يديه حذو منكبيه) لما روى أبو حميد «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وضع كفيه حذو منكبيه» ms059 . # مسألة 81: (ويكون على أطراف قدميه) لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين» متفق عليه. # مسألة 82: (ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا) لما روى ابن مسعود أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا ~~وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي. # مسألة 83: (ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا) لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» [رواه مسلم] وهذا الجلوس ~~والطمأنينة فيه ركنان للخبر، # PageV01P082 # ويثني أصابعها نحو القبلة # (84) ويقول: ربي اغفر لي ثلاثا # (85) ثم يسجد السجدة # ### | [العدة شرح العمدة] # ومعنى الافتراش أن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني ~~أصابعها نحو القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في ~~موضعه» [رواه أبو داود] وقالت عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان» ، رواه مسلم. # مسألة 84: (ويقول: رب اغفر لي ثلاثا) لما «روى حذيفة أنه صلى مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي» رواه ~~النسائي. # مسألة 85: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء، ثم يرفع رأسه مكبرا) ~~لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. # (وينهض قائما) لما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ينهض على صدور قدميه» [رواه الترمذي] . # وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، وفي لفظ: «فإذا ~~نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» ، رواه أبو داود. # PageV01P083 # الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرا وينهض قائما ~~فيصلي الثانية كالأولى # (87) فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشا، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ~~ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع ~~الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارا # (88) ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك ms060 أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" فهذا أصح ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في التشهد # (89) ثم يقول: # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 86: (ويصلي الثانية كالأولى) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، ~~وفي الاستعاذة روايتان. # مسألة 87: (فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشا) ، لقول أبي حميد في صفة ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~اليسرى ونصب الأخرى، وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على ~~قبلته» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] . # مسألة 88: (ويتشهد) كما روى عبد الله بن مسعود قال: «علمني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن ~~(التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (متفق عليه) ، وقال الترمذي: هذا أصح حديث روي ~~في التشهد) » اختاره أحمد كذلك، فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كتشهد ابن عباس وغيره جاز، نص عليه. # مسألة 89: (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد) وهو واجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث كعب ~~بن عجرة: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وبارك # PageV01P084 # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد # (90) ويستحب أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال # (91) ثم يسلم عن يمينه ms061 "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) # ### | [العدة شرح العمدة] # على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق ~~عليه، أمر والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [رواه مسلم] أي ذلك ~~أجزأه. # مسألة 90: (ويستحب أن يتعوذ) من أربع، وهي ما روى أبو هريرة قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: اللهم إني أعوذ بك (من عذاب القبر ~~ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) » متفق ~~عليه. # مسألة 91: (ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) ~~وهو ركن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحليلها التسليم» رواه أبو داود، ~~وروى ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه: ~~"السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله» وفي لفظ: ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ~~وعن يساره» ، رواه مسلم، والتسليمة الثانية سنة؛ لأن عائشة روت «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سلم فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه» ، رواه ابن ماجه، ~~وكذلك روي عن سلمة بن الأكوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV01P085 # (92) وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد ~~الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئا # (93) فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، ~~وأخرجهما عن يمينه # (94) ولا يتورك إلا في # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر [عمن يحفظه من أهل العلم، وقال عمار بن أبي ~~عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه ~~تسليمة واحدة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يجب ما بعدها ~~كالثالثة] . # مسألة 92: (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه ~~من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئا) [ولا يجهر ms062 ~~فيهما] لما روى أبو قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ~~الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم ~~الكتاب» [رواه البخاري] ، وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين ~~بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم القرآن، [وترك الجهر اتباعا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك بنقل الخلف عن السلف] . # مسألة 93: (فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، ~~وأخرجهما عن يمينه) ، فإن في بعض روايات أبي حميد: «حتى إذا كان في الرابعة ~~أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود، ~~وفي رواية «جلس على إليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى، ونصب ~~قدمه اليمنى» كما قال الخرقي، وأيهما فعل جاز. # مسألة 94: (ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما) لما روى ~~وائل بن حجر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جلس للتشهد افترش رجله ~~اليسرى ونصب رجله اليمنى، ولم يفرق بين كونه آخرا أو وسطا» [رواه أبو داود] ~~، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P086 # صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما # (95) فإذا سلم استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ~~يا ذا الجلال والإكرام # باب أركان الصلاة وواجباتها (96) أركانها: اثنا عشر: القيام مع القدرة، ~~وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس ~~عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة ~~الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه # (97) فهذه الأركان لا تتم # ### | [العدة شرح العمدة] # كان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» ، ~~رواه مسلم، واحتج به أحمد، وهذان الحديثان يقتضيان كل تشهد بالافتراش، إلا ~~أنه خرج من عمومهما التشهد الثاني لحديث أبي حميد، لخصوصه في التشهد ~~الأخير، والخاص يقدم على العام، ففيما عداه يبقى على مقتضى العموم. # مسألة 95: (فإذا سلم استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، قال ثوبان: «كان رسول الله ms063 - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته قال ذلك» ، رواه مسلم، قال الأوزاعي: يقول: ~~أستغفر الله أستغفر الله. ### | [باب أركان الصلاة وواجباتها] # مسألة 96: (أركانها اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، ~~والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، ~~والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه) ~~وقد سبق ذكر أدلته في صفة الصلاة سوى الترتيب، ودليل أنه ركن في الصلاة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها مرتبة وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~[رواه البخاري] . # مسألة 97: (فهذه الأركان لا تتم الصلاة إلا بها) بدليل قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للأعرابي: «ارجع فصل فإنك لم تصل» [رواه مسلم] حين ترك ~~هذه الأفعال. # PageV01P087 # الصلاة إلا بها # (98) وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع ~~والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول: ربي اغفر ~~لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمدا بطلت صلاته، وإن ~~تركها سهوا سجد لها # (99) وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها. ولا يجب السجود لسهوها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 98: (وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في ~~الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول "رب ~~اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمدا بطلت صلاته، ~~وإن تركها سهوا جبرها بالسجود) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ترك ~~التشهد الأول وقام إلى الثالثة سبحوا له فلم يرجع، حتى إذا جلس للتسليم سجد ~~سجدتين وهو جالس» [رواه الترمذي] ولولا أن التشهد يسقط بالسهو لرجع إليه ~~ولما سجد جبرا لنسيانه، فدل على وجوبه ووجوب السجود له، وغير التشهد من ~~الواجبات مقيس عليه ومشبه به، ولا يمتنع أن يكون للعبادات واجبات تجبر إذا ~~تركها وواجبات لا تجبر فلا تصح العبادات بدونها سميت لذلك أركانا، كالحج في ~~واجباته وأركانه، ms064 وعنه أنها سنة سبق توجيهها في صفة الصلاة، فعلى هذا لا ~~تبطل الصلاة بتركها، وحكمها في السجود حكم السنن على ما يأتي. # مسألة 99: (وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها) ~~وهي قسمان: سنن أقوال، وسنن أفعال: فأما سنن الأقوال فقد ذكر عنه في الجهر ~~والإخفات روايتان: # إحداهما: لا يشرع له السجود قياسا على رفع اليدين. # والأخرى: يشرع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نسي أحدكم فليسجد ~~سجدتين» [رواه مسلم] . # وإذا قلنا يشرع فهو مستحب نص عليه فقال: إن شاء سجد، ولأنه شرع جبرا لما ~~ليس بواجب فأولى أن لا يكون واجبا، وفي بقيتها وجهان قياسا على الجهر ~~والإخفات، وأما سائر السنن فقال القاضي: لا يسجد لها بحال ولا نعلم أحدا ~~خالف هذا لأنه ليس من جنسه ما شرع له السجود. # PageV01P088 # باب سجدتي السهو (100) والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها: ~~زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهوه # (101) وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال # (102) وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب سجدتي السهو] # مسألة 100: (والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها زيادة فعل من جنسها كركعة أو ~~ركن، فتبطل الصلاة بعمده لما سبق ويسجد لسهوه) لما روى ابن مسعود قال: «صلى ~~بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا، فلما انفتل من الصلاة توشوش ~~القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم" قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ ~~قال: "لا" قالوا: فإنك صليت خمسا، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: ~~"إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وفي لفظ ~~«فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم. # مسألة 101: (وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال) ، فإن لم يجلس ~~في الحال بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدا. # مسألة 102: (وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد) لما ~~روى أبو ms065 هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إحدى صلاتي العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في ~~المسجد فوضع يديه عليها كأنه غضبان وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: أقصرت ~~الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه ~~طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: ~~"لم أنس ولم تقصر" فقال: "أكما يقول ذو اليدين " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ~~ترك من صلاته، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه # PageV01P089 # (103) ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده ~~وسهوه، فإن كان كثيرا أبطلها، وإن كان يسيرا - «كفعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حمله أمامة وفتحه الباب لعائشة» - فلا بأس، الضرب الثاني: النقص ~~كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائما رجع فأتى به # ### | [العدة شرح العمدة] # فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، فقال: ربما ~~سألوه، ثم سلم قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» ، متفق عليه. # مسألة 103: (ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه) يعني في ~~الإبطال (فإن كان كثيرا) في العادة متواليا كالمشي والحك والتروح (يبطل) ~~إجماعا، لأنه من غير جنس الصلاة ولا يشرع له سجود لذلك (وإن قل لم يبطلها) ~~لما روى أبو قتادة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة ~~بنت أبي العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا سجد وضعها» ، متفق عليه، وروي ~~«أنه فتح الباب لعائشة - رضي الله عنها - وهو في الصلاة» [رواه النسائي] ~~(والقليل ما شابه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتحه الباب وحمله ~~أمامة) والكثير ما عد في العرف كثيرا فيبطل، إلا أن يفعله متفرقا بدليل حمل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمامة في صلاته حيث فعله متفرقا لم يبطل وإن ~~كان كثيرا. # (الضرب الثاني النقص كنسيان ms066 واجب، فإن قام عن التشهد فذكر قبل أن يستتم ~~قائما رجع فأتى به) لما روى لمغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين ولم يستتم قائما فليجلس، فإذا استتم ~~قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود، ولأنه أخل بواجب وذكر ~~قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق إليتاه الأرض. # PageV01P090 # (104) وإن استتم قائما لم يرجع # (105) وإن نسي ركنا فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما ~~بعده) (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها # (106) وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 104: (وإن استتم قائما لم يرجع) للخبر، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع ~~إلى واجب. # مسألة 105: (وإن نسي ركنا فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى ~~به وبما بعده) لأنه ذكره في موضعه فيأتي به، كما لو ترك سجدة من الركعة ~~الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، (وإن ذكره بعد ذلك بطلت ~~الركعة التي تركه منها) وصارت الثانية أولاه ويسجد قبل السلام بدليل ~~المزحوم عن السجود في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه ~~يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية لا تتم به الأولى كذلك هنا. # مسألة 106: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد سجدة ~~في الحال فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات) ويسجد للسهو، لأنه إذا ترك ~~السجدة من الركعة الأولى فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى لما ~~بيناه في التي قبلها، وإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة ~~الثالثة بطلت الثانية وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في ~~التشهد سجد سجدة وتصح له ركعة لأنه ذكره في موضعه ويأتي بثلاث ركعات ويسجد ~~قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة، وعنه تبطل صلاته لأنه يفضي ~~إلى عمل كثير غير معتد به. # (الضرب ms067 الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له) لأن الأصل عدمه، ~~(وإن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) لما روى أبو سعيد قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا ~~أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما تيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن ~~كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعا كانت ترغيما للشيطان» رواه ~~مسلم، وعنه يبني على غالب ظنه ويتم # PageV01P091 # فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات، الضرب الثالث: ~~الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له، ومن شك في عدد الركعات بنى على ~~اليقين # (107) إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه # (108) ولكل سهو سجدتان قبل السلام، إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام ~~إذا بنى على غالب ظنه # (109) والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ~~ويسلم # ### | [العدة شرح العمدة] # صلاته ويسجد بعد السلام، لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليتم ما بقي ~~عليه، ثم يسجد سجدتين» متفق عليه، وللبخاري: بعد التسليم. # مسألة 107: (إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه) لأن له من يذكره إن ~~غلط فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين لأنه لا يأمن الخطأ ~~وليس له من يذكره فيلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكا، وهذا ~~ظاهر المذهب، فيحمل حديث ابن مسعود على الإمام وحديث أبي سعيد على المنفرد ~~جمعا بين الحديثين، وعنه يبني الإمام على اليقين كالمنفرد. # مسألة 108: (ولكل سهو سجدتان قبل السلام) لحديث أبي سعيد (إلا في موضعين: ~~أحدهما إذا سلم من نقص في صلاته) ناسيا فإنه إذا لم يطل الفصل يأتي بما ترك ~~ويتشهد ويسلم، لحديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ~~إحدى صلاتي العشاء فسلم من ركعتين» ..، الحديث [رواه البخاري] ، (و) الموضع ~~الثاني (إذا بنى ms068 الإمام على غالب ظنه) فإنه يسجد بعد السلام لحديث ابن ~~مسعود [رواه مسلم] وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام لحديث ذي اليدين ~~وحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وما كان من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة حين ~~ترك التشهد الأول. # مسألة 109: (والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم ~~يتشهد ويسلم) وذلك ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد، لما روى ابن مسعود ~~أن # PageV01P092 # (110) وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه ~~فيسجد معه # (111) ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء # باب صلاة التطوع وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الرواتب، وهي التي «قال ~~ابن عمر - رضي الله عنه -: عشر ركعات حفظتهن من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين # ### | [العدة شرح العمدة] # النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بعد السلام والكلام، رواه مسلم، وحديث ~~ذي اليدين، وإن طال الفصل لم يسجد، واختلف في المدة فقال الخرقي: ما لم ~~يخرج من المسجد وإن خرج لم يسجد، نص عليه لأنه محل الصلاة وموضعها فاعتبرت ~~المدة كخيار المجلس، وقال القاضي: إن طال الفصل لم يسجد وإن لم يطل سجد، ~~ويرجع في الطول والقصر إلى العادة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع ~~إلى المسجد بعدما خرج منه فأتم صلاته في حديث عمران بن حصين [رواه مسلم] ، ~~فالسجود أولى، وعنه يسجد وإن خرج وتباعد لأنه جبران فيأتي به بعد طول ~~الزمان كجبرانات الحج، قال مالك يأتي به ولو بعد شهر. # مسألة 110: (وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه) لما روى ابن عمر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها ~~إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني، ولأن المأموم تابع للإمام ~~(فلزمه متابعته في السجود) وفي تركه، لقوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه» [رواه مسلم] . # مسألة 111: (ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال ms069 ~~والتصفيق للنساء) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نابكم أمر ~~فليسبح الرجال وليصفق النساء» متفق عليه. ### | [باب صلاة التطوع] # (وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، قال ابن عمر: ~~«حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر ~~وركعتين بعدها وركعتين # PageV01P093 # بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، ~~وركعتين قبل الفجر» ، وحدثتني حفصة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين» وهما آكدها # (112) ويستحب تخفيفهما، وفعلهما في البيت أفضل # (113) وكذلك ركعتا المغرب الضرب الثاني الوتر ووقته ما بين العشاء والفجر # ### | [العدة شرح العمدة] # بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح، كانت ~~ساعة لا يدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، وحدثتني حفصة أنه ~~كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه، وآكدها ركعتا الفجر) ~~قالت عائشة - رضي الله عنها -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» [رواه مسلم] ، ~~وقال: «ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها» رواه مسلم، وقال: «صلوها ~~ولو طردتكم الخيل» رواه أبو داود. # مسألة 112: (ويستحب تخفيفهما) لأن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يخفف الركعتين قبل الصلاة حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن» ، ~~أخرجه أبو داود. # مسألة 113: (وكذلك ركعتا المغرب) لأنها سنة المغرب، والمغرب يستحب ~~تخفيفها فكذلك سنتها. # (الضرب الثاني الوتر ووقتها ما بين العشاء والفجر) لما روى أبو بصرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة ~~العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» رواه أحمد، قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه. # PageV01P094 # (114) وأقله ركعة # (115) وأكثره إحدى عشرة # (116) وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين # (117) ويقنت في الثالثة بعد الركوع. # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 114: (وأقله ركعة) لما روى أبو أيوب أن النبي - صلى الله ms070 عليه وسلم ~~- قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن ~~يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود. # مسألة 115: (وأكثره إحدى عشرة ركعة) لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم ~~من كل ركعتين ويوتر بواحدة» ، متفق عليه. # مسألة 116: (وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين) لما روى عبد الله «أن رجلا سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوتر فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم. # مسألة 117: (ويقنت بعد الركوع) لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع» ، رواه مسلم، والقنوت ~~الدعاء، وهو ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قنت فقال: " بسم الله ~~الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ~~ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بسم الله الرحمن ~~الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ~~ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين ~~يصدون عن سبيلك " وهاتان السورتان في مصحف أبي، وروى الحسن قال: «علمني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني ~~فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، ~~وقني شر ما قضيت، إنك تقضي # PageV01P095 # الضرب الثالث: التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من ~~تطوع النهار # (118) والنصف الأخير أفضل من الأول # ### | [العدة شرح العمدة] # ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا ~~وتعاليت» رواه الترمذي وقال: لا يعرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في القنوت أحسن من هذا، وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول في آخر الوتر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، ms071 لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ~~رواه الطيالسي وأبو داود. # (الثالث التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار) لأن الله ~~سبحانه أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: {يا أيها المزمل} ~~[المزمل: 1] {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] ، وقال تعالى: {ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» قال الترمذي: حديث ~~صحيح. # مسألة 118: (والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول) لما روي عن ~~عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام أول الليل ويحيي ~~آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء ~~الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ» [رواه مسلم] . # PageV01P096 # (119) وصلاة الليل مثنى مثنى # (120) وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، الضرب الرابع: ما تسن له ~~الجماعة وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرون ركعة بعد العشاء في ~~رمضان، والثاني: صلاة الكسوف، فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 119: (وصلاة الليل مثنى مثنى) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة ~~الليل مثنى مثنى» متفق عليه. # مسألة 120: (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» رواه مسلم، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر ~~صلاة القائم» رواه البخاري، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس» ، أخرجه ~~مسلم. # (الرابع ما تسن له الجماعة، وهو ثلاثة أنواع: أحدها التراويح، وهي عشرون ~~ركعة بعد العشاء في رمضان) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام ~~رمضان وأقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، وقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ثلاثا ثم تركها خشية أن تفرض، فكان ~~الناس ms072 يصلون لأنفسهم، حتى خرج عمر - رضي الله عنه - وهم أوزاع يصلون فجمعهم ~~على أبي بن كعب، قال السائب بن زيد: لما جمع عمر الناس على أبي بن كعب كان ~~يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة كذلك أخرجه البخاري. # (النوع الثاني صلاة الكسوف، فإذا انكسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى ~~الصلاة) لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث مناديا ينادي: "الصلاة جامعة" وخرج إلى ~~المسجد فصف الناس وراءه وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» ، متفق ~~عليه، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV01P097 # إلى الصلاة # (121) إن أحبوا جماعة وإن أحبوا أفرادا # (122) فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ركوعا طويلا، ثم يرفع ~~فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون التي قبلها، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ~~ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم فيفعل مثل ذلك فتكون أربع ركعات ~~وأربع سجدات، الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج ~~الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين، فيصلي بهم ركعتين كصلاة # ### | [العدة شرح العمدة] # «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل يخوف بهما عباده، وإنهما لا ~~ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ~~ما بكم» رواه البخاري عن أبي بكر. # مسألة 121: (إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى) لإطلاق الأمر بها في حديث ~~أبي مسعود [رواه مسلم] ، والأفضل الجماعة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بها في جماعة [رواه البخاري] . # مسألة 122: (فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ويفعل ما روت عائشة) «قالت: ~~خسفت الشمس في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى المسجد فقام ~~فكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة ~~طويلة، ثم كبر وركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه وقال: "سمع الله لمن حمده، ~~ربنا ولك الحمد" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم ~~كبر ms073 وركع ركوعا هو أدنى من ركوعه الأول ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ~~ولك الحمد" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (حتى استكمل أربع ~~ركعات وأربع سجدات) فانجلت الشمس» ، متفق عليه، وفي رواية، «فرأيت أنه قرأ ~~في الأولى سورة البقرة وفي الثانية بسورة آل عمران» . # (الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرجوا مع الإمام) ~~على «الصفة التي خرج عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء ~~(متبذلا متواضا متخشعا متضرعا) # PageV01P098 # العيد # (123) ثم يخطب بهم خطبة واحدة # (124) ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به # (125) ويحول الناس أرديتهم # (126) وإن خرج معهم أهل الذمة لم # ### | [العدة شرح العمدة] # حتى أتى المصلى، فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع ~~والتكبير، (وصلى ركعتين كما يصلي في العيدين) » حديث صحيح [رواه الترمذي] . # مسألة 123: (ثم يخطب خطبة واحدة) يفتحها بالتكبير كخطبة العيد بعد الصلاة ~~لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم خطب بنا [رواه أحمد] وهذا صريح ولأنها تشبه صلاة العيد وخطبتها بعد ~~الصلاة، وعنه لا يخطب لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه. # مسألة 124: (ويكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) ~~مثل {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} ~~[نوح: 11] ، {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود: 3] . # مسألة 125: (ويحول الناس أرديتهم) وهو أن يجعل الأيمن على الأيسر والأيسر ~~على الأيمن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك تفاؤلا أن يحول الله ~~الجدب خصبا، وروى سعيد بإسناده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» ، قال سفيان: ~~جعل اليمين على الشمال. # مسألة 126: (وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا) لأنهم يطلبون الرزق فلا يمنعون ~~منه (وينفردون عن المسلمين) [بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم] . # (الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان) لما روى ~~عمرو بن العاص: «أن ms074 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأه خمس عشرة سجدة، ~~منها ثلاث في المفصل # PageV01P099 # يمنعوا، ويؤمروا أن ينفردوا عن المسلمين # الضرب الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان # (127) ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع # (128) ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ثم يسلم. # ### | [العدة شرح العمدة] # واثنتان في الحج» رواه أبو داود، والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم ~~السجود، قاله ابن عباس رواه أبو داود، وقد روى عقبة بن عامر أنه قال: «يا ~~رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: "نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه ~~أبو داود. # مسألة 127: (ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سجد وسجد أصحابه معه ولا نعلم فيه خلافا، وروى مسلم عن ~~ابن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة في ~~غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته» [رواه ~~مسلم] ، فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له، لما روي عن عثمان - ~~رضي الله عنه - أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد ~~وقال: إنما السجدة على من استمع، وقال عمر وابن مسعود، وإنما جلسنا لها، ~~ولا مخالف لهما في عصرهم إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها، ~~فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل كلامه عليه جمعا بين أقوالهم. # مسألة 128: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ثم يسلم) لأن ابن عمر قال: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد ~~وسجدنا معه» [رواه أبو داود] ، # PageV01P100 # باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها وهي خمس: بعد ~~الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى ~~تزول، وبعد العصر حتى تتضيف الشمس للغروب. وإذا تضيفت حتى تغرب # (129) فهذه الساعات التي لا يصلي فيها تطوعا إلا في إعادة الجماعة إذا ~~أقيمت وهو في # ### | [العدة شرح العمدة] # ويكبر للرفع منه لأنها صلاة ذات إحرام ms075 أشبهت صلاة الجنازة، ويسلم أيضا ~~عند فراغه لذلك. ### | [باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها] # (وهي خمس: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، ~~وعند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت ~~للغروب حتى تغرب) والأصل فيها أحاديث: منها ما روي عن ابن عباس قال: شهد ~~عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس» [رواه ~~البخاري] ، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق ~~عليهما، وفي لفظ لمسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تغيب» [رواه مسلم] وله عن عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن ~~موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، ~~وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب» [رواه مسلم] . # مسألة 129: (فهذه الساعات لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا لذلك إلا إعادة ~~الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد) وقد كان صلى، لما روى جابر بن زيد عن ~~أبيه # PageV01P101 # المسجد # (130) وركعتي الطواف بعده # (131) والصلاة على الجنازة # (132) وقضاء الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجته فصليت معه صلاة ~~الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: "ما ~~منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا، فقال: "لا ~~تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما ~~نافلة» [رواه الترمذي] [وهذا الحديث في الصحيح] رواه الأثرم، ورواه الترمذي ~~ولفظه: «إذا صلى ms076 أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه فإنها له نافلة» ~~[رواه أبو داود] وقال: حديث حسن [صحيح، وهذا بعمومه دليل على جواز الإعادة ~~على الإطلاق في كل صلاة] . # مسألة 130: (وركعتي الطواف) لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ~~وصلى في أي ساعة من ليل أو نهار» رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وهو عام. # مسألة 131: (والصلاة على الجنازة) ولا خلاف فيها، قال ابن المنذر: إنها ~~تصلى في وقت النهي. # مسألة 132: (وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد ~~العصر) لما روى قيس بن قهد قال: «رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس " ~~قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، فسكت» ، وسكوته ~~دليل على الجواز، لأنه لا يقر على الخطأ، رواه أحمد # PageV01P102 # (133) ويجوز قضاء المفروضات # باب الإمامة روى أبو مسعود البدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة ~~سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء قأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في # ### | [العدة شرح العمدة] # وأبو داود، وقال: إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم، لم يسمع من قيس، ~~وروى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى ~~عنهما ثم رأيته يصليهما، وقال: «يا بنت أبي أمية أتاني أناس من عبد القيس ~~بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» ~~[ولأن لها سببا فجازت في وقت النهي كركعتي الطواف] ، وصح من حديث عائشة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها» (صحيح) ~~. # مسألة 133: (ويجوز قضاء الفوائت المفروضات) في جميع الأوقات، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو ms077 نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، ~~وفي حديث أبي قتادة: «وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت ~~الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» [رواه مسلم] ، ولأنه وقت نهي ~~فجاز فيه قضاء الفوائت كالوقتين فإن من خالف فيها سلم في وقتين وخالف في ~~ثلاثة وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه فإنه سلم أن يصليها ~~قبل غروب الشمس. ### | [باب الإمامة] # (روى أبو مسعود البدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا - ~~أو قال سلما - ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على ~~تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن أحدكما وليأمكما أكبركما" وكانت قراءتهما متقاربة» حديث صحيح ~~[رواه مسلم] . # PageV01P103 # سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» وقال لمالك ~~بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما، ~~وكانت قراءتهما متقاربة» # (134) ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة، إلا لمن لم يعلم بحدث نفسه ولم ~~يعلمه المأموم حتى سلم فإنه يعيد وحده # (135) ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالسا لمرض يرجى برؤه ~~فإنهم يصلون وراءه جلوسا # (136) إلا أن يبتدئها قائما ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قياما # (137) ولا تصح إمامة المرأة بالرجال # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 134: (ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة) كالمحدث الذي يعلم حدث ~~نفسه لفوات الشرط (فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم ~~وحده) لما روي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهرق الماء، فوجد ~~في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم يعد الناس [رواه مالك] ، وروى الأثرم نحو ~~هذا عن عثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا، ولأن هذا مما ~~يخفى فكان المأموم معذورا في الاقتداء به. # مسألة ms078 135: (ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالسا لمرض ~~يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوسا) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بهم جالسا فصلى قوم وراءه قياما فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: "إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» ~~متفق عليه. # مسألة 136: (فإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل وجلس أتموا خلفه قياما) ~~لأن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس" فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم يقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» ، متفق عليه، فأتموا قياما لابتدائهم ~~قياما. # مسألة 137: (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تؤمن امرأة رجلا» رواه ابن ماجه من حديث جابر، ولأنها ليست من أهل ~~الكمال أشبهت الصبي. # PageV01P104 # (138) ومن به سلس البول # (139) والأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثلهم # (140) ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم # (141) والمفترض بالمتنفل # (142) وإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام) # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 138: (ولا تصح إمامة من به سلس البول) والمستحاضة لأنه أخل بشرط ~~وهي الطهارة. # مسألة 139: (ولا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها ~~إلا بمثله) لأنه عجز عن ركن الصلاة أشبه من عجز عن السجود. # مسألة 140: (ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم) لأن المتيمم العادم للماء ~~كالمتوضئ القادر على الماء، لأن «عمرو بن العاص - رضي الله عنه - صلى ~~بأصحابه في غزوة ذات السلاسل بالتيمم وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك فلم ينكر عليه» [رواه أبو داود] . # مسألة 141: (ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل) لما روى جابر: «أن معاذا كان ~~يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة» ، ~~متفق عليه، وروى الأثرم: «أن ms079 النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بطائفة من ~~أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضا ثم ~~سلم» [رواه البخاري] ، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، ~~ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي ~~في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض، وعنه لا يجوز، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه، ولأن صلاة ~~المأموم لا تتأدى بنية الإمام فأشبهت الجمعة خلف من يصلي الظهر، والأولى ~~أولى، فالمراد بقوله: «لا تختلفوا على أئمتكم» يعني في الأفعال، ولهذا قال: ~~«فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض ~~مع اختلاف نيتهما، والقياس ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة ينوي ~~الظهر خلف من يصلي الجمعة. # مسألة 142: (وإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام) إن كان ذكرا، ~~لما # PageV01P105 # (فإن وقف عن يساره أو قدامه # (143) أو وحده لم تصح # (144) إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه # (145) وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه # (146) فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح # (147) فإن وقفوا قدامه أو عن يساره لم تصح # ### | [العدة شرح العمدة] # روي عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي من الليل، فقمت فوقفت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فأدارني عن ~~يمينه» ، متفق عليه. # (فإن وقف عن يساره لم تصح صلاته) للحديث. # مسألة 143: (فإن وقف وحده خلف الصف لم يصح) لما روى أبو داود بإسناده عن ~~وابصة بن معبد: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف ~~الصف وحده فأمره أن يعيد» [رواه أبو داود] ، قال أحمد: حديث وابصة حسن، قال ~~ابن المنذر: ثبت الحديث، وفي حديث علي بن شيبان أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لرجل فرد خلف الصف: «استقبل صلاتك، ولا صلاة لفرد خلف الصف» ~~رواه الأثرم [رواه أحمد] وهو نص. # مسألة 144: (إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه) لما روى أنس قال: «قام ms080 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، ~~فصلى ركعتين» ، متفق عليه. # مسألة 145: (وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي بأصحابه فيقفون خلفه، ولما وقف جابر وجبار عن يمينه وشماله ~~أخرهما بيده إلى خلفه. # مسألة 146: (فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح) لما روي «أن ابن مسعود ~~صلى بين علقمة والأسود، فلما فرغوا قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» فعل، رواه أبو داود. # مسألة 147: (فإن وقفوا قدامه لم يصح) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما جعل الإمام # PageV01P106 # (148) وإن صلت امرأة بنساء قامت معهن في الصف وسطهن # (149) وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم # (150) وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال ثم الصبيان ثم ~~الخناثى ثم النساء # (151) ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة # (152) ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا # ### | [العدة شرح العمدة] # ليؤتم به» [رواه مسلم] لأنهم يرونه فيقتدون به، بخلاف ما لو كانوا قدامه، ~~ولأنه أخطأ موقفه فلم تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام. # مسألة 148: (وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا) لما روى سعيد ~~بن منصور أن أم سلمة أمت النساء فقامت وسطهن، وروي عن إبراهيم قال: تؤم ~~المرأة النساء في رمضان، وتقوم معهن في صفهن، يركعن بركوعها ويسجدن ~~بسجودها، ولأن المرأة يستحب لها التستر فلهذا يستحب لها ترك التجافي، ~~وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها ذلك كالعريان. # مسألة 149: (وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم) ليكون أستر له فلا ~~يرون عورته. # مسألة 150: (فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال) لأنهم أفضل ~~(ثم الصبيان) لأنهم يلونهم في الفضيلة (ثم الخناثى) لاحتمال أن يكونوا ~~رجالا (ثم النساء) والأصل في ذلك ما روي عن أبي مالك الأشعري أنه قال: «ألا ~~أحدثكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أقام الصلاة فصف ~~الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم، قال: هكذا، قال عبد الأعلى: ms081 لا ~~أحسبه إلا قال: صلاة أمتي» [رواه أبو داود] . # مسألة 151: (ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة) ، لأنه أدرك جزءا ~~من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه إذا أدرك جزءا من الصلاة فدخل ~~مع الإمام لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فيدرك فضل ~~الجماعة. # مسألة 152: (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا) لما روى أبو ~~هريرة # PageV01P107 # باب صلاة المريض والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه ~~صلى جالسا، فإن لم يطق فعلى جنبه، «لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمران بن حصين: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» # (153) فإن شق عليه فعلى ظهره # (154) فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماء # (155) وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه # (156) وإن شق عليه فعل كل # ### | [العدة شرح العمدة] # - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أدركتم ~~السجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه ~~أبو داود. ### | [باب صلاة المريض] # (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسا، فإن لم يطق فعلى جنب، ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين: «صل قائما، فإن لم ~~تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (رواه البخاري) وأجمعوا على أن فرض ~~من لا يطيق القيام أن يصلي جالسا. # مسألة 153: (فإن شق عليه) يعني الصلاة على جنبه (صلى على ظهره) ووجهه ~~ورجلاه إلى القبلة لأن ذلك أسهل عليه. # مسألة 154: (فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما) ، لأنه عاجز عنهما، ~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتبارا بأصلهما. # مسألة 155: (وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه) كالنائم، ثم يقضي ~~ما فاته من الصلوات. # مسألة 156: (وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما) لأن ابن عباس قال: «جمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من ~~غير خوف ms082 ولا مطر» ، متفق عليه، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز من غير عذر ~~فلم يبق إلا لمرض، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر # PageV01P108 # صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين ~~العشاءين في وقت إحداهما # (157) فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها ويعتبر استمرار ~~العذر حتى يشرع في الثانية منهما # (158) ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء # (159) وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، وأن ينوي الجمع ~~في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها # (160) ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر # (161) ويجوز في المطر بين العشاءين # ### | [العدة شرح العمدة] # سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع ~~مرض، وهو مخير في التقديم والتأخير أي ذلك فعل جاز، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلبا ~~للأسهل، فكذلك المريض. # مسألة 157: (فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها) لأنها نية ~~يفتقر إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر (ويعتبر استمرار العذر حتى ~~يشرع في الثانية منهما) لأن افتتاح الأولى موضع النية وبافتتاح الثانية ~~يحصل الجمع فاعتبر العذر فيهما. # مسألة 158: (ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء) لأن معنى الجمع المتابعة ~~والمقاربة ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول ذلك وقصره إلى ~~العرف، وقدر الوضوء يسير في العرف فقدرناه به. # مسألة 159: (وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) ، لأنه ~~وقت الجمع (ويعتبر أن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها) ~~لذلك. # مسألة 160: (ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر) لما روى أنس: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أعجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر ~~فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق» ، ~~متفق عليه. # مسألة 161: (ويجوز في المطر بين العشاءين خاصة) ، لأن أبا سلمة قال: «من ~~السنة إذا كان في يوم مطر أن يجمع بين المغرب ms083 والعشاء» ، وكان ابن عمر يجمع ~~إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، وأما ~~المطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع لعدم المشقة فيه، وكذلك الطل ~~والثلج كالمطر. # PageV01P109 # باب صلاة المسافر (162) وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر ~~فرسخا وهي مسيرة يومين قاصدين وكان مباحا له قصر الرباعية خاصة # (163) إلا أن يأتم بمقيم # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب صلاة المسافر] # مسألة 162: (والمسافر إذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخا، وهي مسيرة ~~يومين قاصدين وكان مباحا فله قصر الرباعية خاصة) ويشترط للقصر شروط: # منها: أن يكون طويلا قدره أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخا كل فرسخ ثلاثة ~~أميال، قال القاضي: الميل اثنا عشر ألف قدم وذلك نحو يومين قاصدين، لما روي ~~عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد ما بين ~~عسفان إلى مكة، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد، ~~ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز فيها القصر كمسيرة ثلاثة ~~أيام. # الشرط الثاني: أن يكون سفره مباحا، فإن سافر في معصية كالآبق وقاطع ~~الطريق والتجارة في الخمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر، لأنه لا ~~يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها، ~~والشرع لا يرد بذلك. # الشرط الثالث: أن القصر في الرباعية خاصة إلى ركعتين، فلا يجوز قصر الفجر ~~ولا المغرب إجماعا، لأن قصر الصبح يجحف بها، وقصر المغرب يخرجها عن كونها ~~وترا. # الشرط الرابع: شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته أو خيام قومه، لأن ~~الله سبحانه قال: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} [النساء: 101] ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج. # مسألة 163: (إلا أن يأتم بمقيم) فعليه الإتمام لأن «ابن عباس سئل: ما بال ~~المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك ~~السنة» ، رواه الإمام أحمد، وهو ينصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولأنه ms084 قول جماعة من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف من الصحابة ~~فكان إجماعا. # PageV01P110 # (164) أو لم ينو القصر # (165) أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر أو صلاة سفر فيذكرها في الحضر ~~فعليه الإتمام # (166) وللمسافر أن يتم # (167) والقصر أفضل # (168) ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن لم يجمع على ~~ذلك قصر أبدا # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 164: (أو لا ينوي القصر) مع نية الإحرام فإنه يلزمه الإتمام، لأن ~~الإتمام هو الأصل فإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو نوى الصلاة مطلقا انصرف ~~إلى الانفراد الذي هو الأصل. # مسألة 165: (أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر، أو صلاة سفر فيذكرها في ~~الحضر فإن عليه الإتمام) لأن صلاة الحضر وجبت أربعا وصلاة السفر - إذا ~~ذكرها في الحضر - وجبت أربعا، لأن المبيح للقصر هو السفر وقد زال فيلزمه ~~الإتمام لأنه الأصل. # مسألة 166: (وللمسافر أن يتم) لقوله سبحانه: {فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة} [النساء: 101] مفهومه أن القصر رخصة يجوز تركها، وعن عائشة أنها ~~قالت: «خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة رمضان فأفطر ~~وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: يا رسول الله بابي أنت وأمي، أفطرت وصمت، وأتممت ~~وقصرت، فقال: " أحسنت» رواه أبو داود الطيالسي، ولأنه تخفيف أبيح في السفر ~~فجاز تركه كالمسح ثلاثا. # مسألة 167: (والقصر أفضل) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~داوموا عليه وعابوا من تركه، قال عبد الرحمن بن يزيد: صلى عثمان أربعا، ~~فقال عبد الله: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ومع أبي ~~بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم انصرفت بكم الطرق، ولوددت أن حظي من أربع ~~ركعات ركعتان متقبلتان» ، متفق عليه. # مسألة 168: (ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، فإن لم يجمع ~~على ذلك قصر أبدا) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة فصلى إحدى ~~وعشرين صلاة يقصر فيها، # PageV01P111 # باب صلاة الخوف وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمختار منها أن يجعلهم ms085 الإمام ~~طائفتين: طائفة تحرس والأخرى تصلي معه ركعة، فإذا قام إلى الثانية نوت ~~مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس، وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية، ~~فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وينتظر حتى تتشهد ثم يسلم بها # (169) وإن اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون ~~بالركوع والسجود، وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما ~~يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره. # ### | [العدة شرح العمدة] # لأنه قدم لصبح رابعة إلى يوم التروية فصلى الصبح ثم خرج، فمن أقام مثل ~~إقامته قصر، ومن زاد أتم، قال أنس: أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة، ومعناه ما ~~ذكرناه، لأنه حسب خروجه إلى منى وعرفة وما بعده من العشر. ### | [باب صلاة الخوف] # (وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~قال أحمد: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من خمسة أوجه أو ستة - أو ~~قال: ستة أو سبعة - يروى فيها كلها جائز، قال شيخنا (والمختار منها هو الذي ~~اختاره الإمام أحمد) وهو ما «روى صالح بن خوات عن من صلى مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه ~~العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا ~~وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من ~~صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» ، متفق عليه، ورواه سهل بن ~~أبي حثمة أيضا، قال أبو الخطاب: ويشترط لهذه الصلاة أن يكون العدو في غير ~~جهة القبلة، ونص أحمد خلافه. # مسألة 169: (فإن اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها، ~~يومئون بالركوع والسجود) على قدر طاقتهم، لأن الله سبحانه قال: {فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] (وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب ~~حاله ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره) للآية. # PageV01P112 # باب صلاة الجمعة كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة # (170) إن كان ms086 مستوطنا ببناء، وبينه وبين الجامع فرسخ فما دون ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب صلاة الجمعة] # (كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة) فهي واجبة لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليطبعن الله على قلوبهم» رواه ~~البخاري [واللفظ لمسلم] ، وعن جابر قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري ~~هذا في مقامي هذا، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر ~~استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره» رواه ~~ابن ماجه. # مسألة 170: (تجب الجمعة بشروط: أحدها (أن يكون مستوطنا) وهو الإقامة في ~~قرية مبنية بحجارة أو لبن أو قصب أو ما جرت به العادة (بالبناء) لا يظعن ~~عنها صيفا ولا شتاء، فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة عليهم، لأن ~~قبائل العرب كانت حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولو أمرهم لم يخف ذلك ولم يترك نقله لكثرته وعموم البلوى ~~به، الشرط الثاني (أن يكون بينه وبين الجامع فرسخ فما دون) ، وإن كان أبعد ~~من فرسخ فلا جمعة عليه، لأن عثمان - رضي الله عنه - صلى صلاة العيد يوم ~~جمعة ثم قال لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم ~~حتى يصلي الجمعة فليقم، وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود، ولا يمكن اعتبار ~~سماع حقيقة النداء لأنه قد يكون ثقيل السمع أو في مكان # PageV01P113 # (171) إلا المرأة والعبد # (172) والمسافر # (173) والمعذور بمرض أو مطر (174) أو خوف # ### | [العدة شرح العمدة] # مستتر لا يسمع أو غير مصغ أو يكون النداء ضعيفا أو في حال هبوب الرياح، ~~فينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب ~~إذا كان المؤذن صيتا في موضع عال والرياح ساكنة والمستمع سميعا غير ساه هو ~~الفرسخ ms087 أو ما قاربه فيحد به. # مسألة 171: (إلا المرأة والعبد) لما روى طارق بن شهاب أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك أو ~~امرأة أو صبي أو مريض» رواه أبو داود، وقال: طارق أدرك النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يسمع منه. # مسألة 172: (والمسافر) لا تجب عليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يصلها بعرفة حيث كان مسافرا. # مسألة 173: (والمعذور بمطر أو مرض أو خوف) ، أما المعذور بمرض فلحديث ~~طارق وقد سبق، وأما المعذور لمطر فلما روي عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة: "صلوا ~~في رحالكم» متفق عليه، والمطر الذي يعذر به هو الذي يبل الثياب، لأن في ~~الخروج فيه مشقة. ### | 1 - # مسألة 174: (وأما الخوف فلما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول ~~الله؟ قال: خوف أو مرض - لم يقبل الله الصلاة التي صلى» رواه أبو داود. # PageV01P114 # (175) وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا لمعذور ~~إذا حضر وجبت عليه وانعقدت به # (176) ومن شرط صحتها فعلها في وقتها # (177) في قرية # ### | [العدة شرح العمدة] # والخوف ثلاثة أنواع: أحدها: الخوف على المال من سلطان أو لص، أو يكون له ~~خبز في تنور أو طبيخ على النار يخاف حريقه وما أشبه ذلك، فهذا كله عذر عن ~~الجمعة والجماعة لأنه خوف فيدخل في عموم الحديث، الثاني: الخوف على نفسه ~~مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدو أو سبع أو سيل لذلك، الثالث: الخوف على ~~ولده وأهله أن يضيعوا أو يكون ولده ضائعا ويرجو وجوده في تلك الحال، فيعذر ~~بذلك لأنه خوف. # مسألة 175: (وإن حضروها أجزأتهم) لأن سقوطها عنهم كان رخصة، فإذا تكلفوا ~~فعلها أجزأتهم كالمريض يتكلف الصلاة قائما، (ولم تنعقد بهم) لأنهم من غير ~~أهل الوجوب، فلم تنعقد بهم كالنساء (إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه ~~وانعقدت ms088 به) لأن سقوطها عنه كان لدفع المشقة، فإذا حضر زالت المشقة فوجبت ~~عليه وانعقدت به. # مسألة 176: (ومن شرط صحتها فعلها في وقتها) فلا تصح قبل وقتها ولا بعده ~~إجماعا، وآخر وقتها آخر وقت الظهر إجماعا، فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز ~~في وقت العيد لأن أحمد - رحمه الله - قال في رواية عبد الله: يجوز أن تصلى ~~الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان ~~عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل ~~انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول ~~قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد ~~زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره، وهذا نقل للإجماع، وعن جابر ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة ثم نذهب إلى ~~جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس» ، أخرجه مسلم. # مسألة 177: ومن شرط صحتها أن يفعلها في قرية) يستوطنها أربعون رجلا من ~~أهل وجوبها سكنى إقامة لا يظعنون، فإذا اجتمعت هذه الشروط في قرية وجبت ~~الجمعة على أهلها وصحت بها، لأن كعبا قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في ~~هزم النبيت # PageV01P115 # (178) وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل ~~وجوبها # (179) وأن تتقدمها خطبتان # (180) في كل خطبة حمد الله تعالى # (181) والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقراءة آية والموعظة # (182) ويستحب أن يخطب على منبر # ### | [العدة شرح العمدة] # من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ ~~قال: أربعون، رواه أبو داود والأثرم، قال الخطابي: حرة بني بياضة قرية على ~~ميل من المدينة. # مسألة 178: (وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها) ، لأن ~~جابرا قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة» . # مسألة 179: (وأن تتقدمها خطبتان) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يخطب خطبتين يقعد بينهما» ، متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا ms089 ~~كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] وقالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين ~~من أجل الخطبة. # مسألة 180: (في كل خطبة حمد الله تعالى) [والثناء عليه] لأن جابرا قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه ~~بما هو أهله [ثم يقول] : "من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» ~~[رواه مسلم] . # مسألة 181: (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ومن فروض الخطبة ~~أربعة: الأول: حمد الله، وقد سبق، والثاني: الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسول الله ~~كالأذان، الثالث: قراءة آية فصاعدا، لأن جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قصدا وخطبته قصدا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر ~~الناس» ، رواه أبو داود ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت فيها القراءة ~~كالصلاة، والرابع (الموعظة) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعظ، وهي ~~القصد من الخطبة في حديث جابر بن سمرة: «يقرأ آيات ويذكر الناس» . # مسألة 182: (ويستحب أن يخطب على منبر) أو موضع عال، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخطب على منبره، ولأنه أبلغ في الإعلام. # PageV01P116 # (183 فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم # (184) ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم يجلس، ثم ~~يخطب الخطبة الثانية # (185) ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة # (187) فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 183: (فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم) ، لأن جابرا قال: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر سلم عليهم» ، رواه ابن ماجه. # مسألة 184: (ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم ~~يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية) لأن ابن عمر قال: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس ~~فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» رواه أبو داود، ولأن جابر بن سمرة قال: ms090 «إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فمن ~~حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب» ، رواه مسلم. # مسألة 185: (ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) ~~إجماعا نقل الخلف عن السلف. ### | 1 - # مسألة 186 ويستحب أن يقرأ في الأولى بالحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية ~~بالمنافقين أو بسبح والغاشية، لما روى أبو هريرة قال: «سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في الجمعة» ، وفي حديث ~~النعمان: «كان يقرأ في العيدين والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث ~~الغاشية» ، رواهما مسلم. # مسألة 187: (فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة) لما روى أبو هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة» رواه الأثرم، ورواه ابن ماجه ولفظه " فليصل إليها أخرى ". # PageV01P117 # (188) وإلا أتمها ظهرا # (189) وكذلك إن نقص العدد # (190) أو خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة وإلا أتموها ظهرا # (191) ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى ~~أكثر منها # (192) ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل # ### | [العدة شرح العمدة] # وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد ~~أدرك الصلاة» . # مسألة 188: (وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا) قال الخرقي: إذا كان قد ~~دخل بنية الظهر فظاهر هذا أنه لو نوى جمعة لزمه الاستئناف لأنهما صلاتان لا ~~تتأدى إحداهما بنية الأخرى فلم يجز بناؤها عليها كالظهر والعصر، وقال أبو ~~إسحاق بن شاقلا: ينوي جمعة لئلا تخالف نيته نية إمامه، ثم يبني عليها ظهرا ~~لأنهما فرض وقت واحد ردت إحداهما من أربع إلى ركعتين فجاز أن يبني عليها ~~الأربع كالتامة مع المقصورة. # مسألة 189: (وكذلك إن نقص العدد) يعني عن الأربعين وقد صلوا منها ركعة ~~أتموها جمعة، لأنه شرط يختص بالجمعة فلم يعتبر في أكثر من ركعة كالجماعة، ~~وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهرا كالمسبوق بركوع الثانية. # مسألة 190: (وإن خرج الوقت وقد ms091 صلوا ركعة أتموها جمعة) لما سبق، (وإن خرج ~~الوقت وقد صلوا أقل من ركعة أتموها ظهرا) لذلك، وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» رواه ابن ماجه، مفهومه أن من ~~أدرك أقل لا يكون مدركا لها. # مسألة 191: (ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة) ، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة (إلا أن تدعو الحاجة ~~إلى أكثر منها) فيجوز، لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير ~~فكان إجماعا، ولأنها صلاة عيد فجاز فعلها في موضعين مع الحاجة كغيرها. # مسألة 192: (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب) ~~لما روى سلمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا «يغتسل رجل يوم ~~الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ولا يفرق ~~بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم # PageV01P118 # ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها # (193) فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما # (194) ولا يجوز الكلام والإمام يخطب # ### | [العدة شرح العمدة] # ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه ~~البخاري، وعنه الغسل واجب لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «غسل الجمعة على كل محتلم، وسواك، وأن يمس طيبا» رواه مسلم، والمذهب ~~الأول، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ~~ونعمت، وإن اغتسل فالغسل أفضل» قال الترمذي: حديث حسن، والمراد بالخبر ~~الأول تأكيد الاستحباب، وكذلك ذكر فيه السواك والطيب وليسا واجبين، (ويبكر ~~إليها) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر ~~وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل ~~سنة أجر صيامها وقيامها» رواه ابن ماجه والترمذي. # مسألة 193: (فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما) ~~لما روى جابر قال: «دخل رجل والنبي - صلى الله عليه ms092 وسلم - يخطب، فقال: ~~"صليت يا فلان" قال: لا، قال: "فصل ركعتين» متفق عليه، زاد مسلم: ثم قال: ~~«إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليوجز فيهما» . # مسألة 194: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت» متفق عليه، وعنه لا ~~يحرم، لما روى أنس قال: # PageV01P119 # (195) إلا الإمام أو من كلمه الإمام # باب صلاة العيدين وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر ~~سقطت عن سائرهم # (196) ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال # (197) والسنة فعلها في المصلى # ### | [العدة شرح العمدة] # «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: ~~يا رسول الله، هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا» ، متفق عليه، ~~ويحتمل أنه في مخاطبة الإمام خاصة لأنه لا يشتغل بتكليمه عن سماع خطبته. # مسألة 195: (إلا الإمام أو من كلمه الإمام) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للرجل: " صليت يا فلان " وقال هو على المنبر: «إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين» ولحديث أنس في الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «هلك الكراع هلك الشاء» . ### | [باب صلاة العيدين] # (وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم) ~~بدليل قوله سبحانه: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] المشهور في التفسير أن ~~المراد به صلاة العيد، وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخلفاء من بعده كانوا يداومون عليها، ولأنها من شعائر ~~الإسلام الظاهرة فأشبهت الجهاد. # مسألة 196: (وأول وقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعلها في هذا الوقت. # مسألة 197: (والسنة فعلها في المصلى) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده كانوا يفعلونها في الصحراء، فإن كان ثم عذر من مطر أو نحوه ~~لم يكره فعلها في الجامع، لما روى أبو هريرة قال: «أصابنا مطر في يوم عيد، ~~فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد» ، رواه أبو ms093 داود. # PageV01P120 # (198) وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر # (199) والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة # (200) ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب # (201) فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ~~يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام # (202) ويرفع يديه مع كل تكبيرة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 198: (والسنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر) لأن السنة إخراج الفطرة ~~قبل الصلاة، ففي تأخيرها توسيع لوقتها، ولا يجوز التضحية إلا بعد الصلاة، ~~ففي تعجيلها مبادرة إلى الأضحية. # مسألة 199: (ويسن الفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة) ويمسك في الأضحى حتى ~~يصلي، لما روى بريدة قال: «كان رسول الله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا ~~يطعم يوم النحر حتى يصلي» ، رواه الترمذي. # مسألة 200: (ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب) لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في يوم جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيدا ~~للمسلمين، فاغتسلوا» [رواه ابن ماجه] ولأنه يوم شرع فيه الاجتماع للصلاة ~~فسن فيه ذلك كالجمعة. # مسألة 201: (فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا ~~إقامة) ولا خلاف بينهم أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان (يكبر في الأولى) ~~بعد الاستفتاح وقبل التعوذ (ستا سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية) بعد ~~القيام من السجود (خمسا) لما روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس ~~سوى تكبيرة القيام» رواه أبو داود. # مسألة 202: (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يرفع يديه مع # PageV01P121 # (203) ويحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين كل تكبيرتين # (204) ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة) # (205) فإذا سلم خطب بهم خطبتين # (206) فإن كان فطرا حثهم على الصدقة وبين لهم حكمها، وإن كان أضحى بين ~~لهم حكم الأضحية # ### | [العدة شرح العمدة] # التكبير» ، وروى الأثرم عن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في ~~الجنازة والعيد، ولا يعرف له مخالف. # مسألة 203: (ويحمد الله ويثني ms094 عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بين كل تكبيرتين) لما روى الأثرم في سننه عن علقمة أن علقمة وعبد الله بن ~~مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال: إن ~~هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبدأ تكبر تكبيرة ~~تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، إلى أن قال: وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك ~~وتصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تدعو ثم تكبر، وتفعل مثل ذلك، ~~وذكر في الحديث: فقال أبو موسى وحذيفة: صدق. # مسألة 204: (ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة) ، لما روى ~~النعمان بن بشير قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وربما ~~اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما» [رواه أحمد] ، وقال ابن المنذر: أكثر أهل ~~العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي إخبار من أخبر بقراءة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دليل على أنه كان يجهر، ولأنها صلاة عيد أشبهت الجمعة. # مسألة 205: (فإذا سلم خطب بهم خطبتين) يجلس بينهما، لما روى ابن ماجه عن ~~أبي الزبير عن جابر قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر أو ~~أضحى فخطب خطبة قائما ثم قعد قعدة ثم قام» [رواه ابن ماجه] . # مسألة 206: (فإن كان فطرا حثهم فيها على الصدقة وبين لهم ما يخرجون) ~~فيذكر لهم قدرها ووجوبها ووقت إخراجها، (وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية) ~~ووقتها وأنها # PageV01P122 # والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة # (207) ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها # (208) ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها # (209) ومن فاتته فلا قضاء عليه، فإن أحب صلاها تطوعا، إن شاء ركعتين، وإن ~~شاء أربعا، وإن شاء صلاها على صفتها # (210) ويستحب التكبير في ليلتي العيدين # ### | [العدة شرح العمدة] # سنة وما يجزئ منها والعيوب التي تمنع منها ليعملوا بذلك، (والتكبيرات ~~الزوائد والذكر بينها ms095 سنة) وهي التي بين تكبيرات الصلاة وقد سبق ذكرها، ~~بدليل حديث علقمة وابن مسعود، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~ذلك. # مسألة 207: (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها) إماما كان أو ~~مأموما، لما روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» ، متفق عليه، ولا بأس بالصلاة بعد ~~رجوعه لما روى أبو سعيد قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» ، رواه ابن ماجه. # مسألة 208: (ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها) لأنه قضاء فكان ~~على صفته كبقية الصلوات. # مسألة 209: (وإن فاتته فلا قضاء عليه) لأنها ليست فرض عين فلا يلزمه ~~قضاؤها كصلاة الجنازة (وإن أحب صلاها تطوعا: إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعا، ~~وإن شاء صلاها على صفتها) لأنه تطوع نهار فكانت الخيرة إليه فيه كصلاة ~~الضحى، يعني إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا، وعن عبد الله بن مسعود: من فاته ~~صلاة العيد فليصل أربعا، وإن شاء صلاها على صفتها، لأن أنسا - رضي الله عنه ~~- كان يجمع أهله ويصلي بهم ركعتين يكبر فيهما، ولأنه قضاء فكان على صفته ~~كبقية الصلوات. # مسألة 210: (ويستحب التكبير في ليلتي العيدين) لقوله سبحانه: {ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] وعن ابن عباس قال: حق على ~~المسلمين إذا رأوا هلال شوال # PageV01P123 # ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة من صلاة ~~الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق # (211) وصفة التكبير شفعا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله ~~أكبر الله أكبر، ولله الحمد # ### | [العدة شرح العمدة] # أن يكبروا، هذا في الفطر، (وأما في الأضحى فالتكبير فيه) على ضربين: مطلق ~~ومقيد، فالمطلق التكبير في جميع الأوقات من أول الشهر إلى آخر أيام ~~التشريق، لقوله سبحانه: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] قيل ~~هي أيام التشريق، وقيل أيام النحر، وقيل العشر، والتكبير من أول العشر ms096 إلى ~~آخر أيام التشريق يجمع الأقوال الثلاثة، وأما المقيد فهو التكبير (في أدبار ~~الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق) ، قيل ~~لأحمد - رحمه الله -: أي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة ~~إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع، علي وعمر وابن عباس وابن مسعود - رضي ~~الله عنهم -. # مسألة 211: (وصفة التكبير شفعا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) لأن ذلك يروى عن علي وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما -، وفي حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر ~~تكبيرتين، ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا كتكبير الأذان # PageV01P124 # كتاب الجنائز وإذا تيقن موته غمضت عيناه # (1) وشد لحياه # (2) وجعل على بطنه مرآة أو غيرها # (3) فإذا أخذ في غسله سترت عورته # (4) ثم يعصر بطنه عصرا رفيقا # (5) ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها # (6) ثم يوضئه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الجنائز] # (وإذا تيقن موته غمضت عيناه) لما روى شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع ~~الروح» من المسند [رواه أحمد] [وفي الصحيح قريبا من لفظه] ولأنه إذا لم ~~تغمض عيناه بقيتا مفتوحتين فيقبح منظره. # مسألة 1: (وشد لحياه) بعصابة عريضة تجمع لحييه، ثم يشدها إلى رأسه لئلا ~~يفتح فاه فيقبح منظره ويدخل فيه ماء الغسل. # مسألة 2: (ويجعل على بطنه مرآة أو غيرها) لئلا ينتفخ بطنه. # مسألة 3: (فإذا أخذ في غسله ستر عورته) بثوب لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سجي ببرد حبرة» ، متفق عليه. # مسألة 4: (ثم يعصر بطنه عصرا رفيقا) ليخرج ما في جوفه من فضلة حتى لا ~~يخرج بعد الغسل أو بعد التكفين فيفسد الكفن. # مسألة 5: (ثم يلف على يده خرقة ثم ينجيه بها) ولا يحل مس عورته لأن ~~رؤيتها محرم فمسها أولى. # مسألة 6: (ثم يوضئه) وضوءه للصلاة، لما روت أم عطية أنها قالت: «لما ~~غسلنا # PageV01P125 # (7) ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر # (8) ثم شقه الأيمن ثم الأيسر ms097 ثم يغسله كذلك مرة ثانية يمر في كل مرة يده # (9) فإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ويعيد ~~وضوءه، وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع # (10) ثم ينشفه بثوب # (11) ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان حسنا # (12) ويجمر أكفانه، وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منه ولا يسرح شعره # ### | [العدة شرح العمدة] # ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ابدأن بميامنها ومواضع ~~الوضوء منها» متفق عليه ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل فكذلك الميت. # مسألة 7: (ثم يغسل مقدم رأسه ولحيته بماء وسدر) لتذهب عنه الأوساخ ~~والأدران. # مسألة 8: (ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ابدأن بميامنها» (ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة، يمر في كل مرة يده) على ~~بطنه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء اللاتي غسلن ابنته: ~~«اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك» متفق عليه. # مسألة 9: (وإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ~~ويعيد وضوءه) لأنه انتقض (فإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع) للخبر. # مسألة 10: (ثم ينشفه بثوب) وذلك مستحب لئلا تبل أكفانه، وفي حديث ابن ~~عباس في غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " فجففوه بثوب " ذكره ~~القاضي. # مسألة 11: (ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده) لأن المغابن مواضع ~~الأوساخ وأماكن السجود تطيب لشرفها، (وإن طيبه كله كان حسنا) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور» [رواه ~~البخاري] . # مسألة 12: (ويجمر أكفانه) يعني يبخرها كما يفعل الحي، (وإن كان شاربه ~~طويلا أو أظفاره أخذ منه) لأن ذلك سنة في حياته، ويترك في أكفانه لأنه من ~~أجزائه، وكذلك # PageV01P126 # (13) والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها # (14) ثم يكفن في ثلاث أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة # (15) يدرج فيها إدراجا # (16) وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس # ### | [العدة شرح العمدة] # كل ما يسقط منه ms098 (ولا يسرح شعره) لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت: علام ~~غير ميتكم؟ يعني لا تسرحوا شعره بالمشط ولأنه يقطع الشعر وينتفه. # مسألة 13: (والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها) لما روت أم ~~عطية قالت: «ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه من خلفها، تعني ابنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» [رواه مسلم] . # مسألة 14: (ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة) لقول ~~عائشة - رضي الله عنها -: «كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة ~~أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» ، متفق عليه، ولأن أكمل أحوال ~~الحي حالة الإحرام وهو لا يلبس فيها قميصا ولا عمامة فكذلك حال موته. # مسألة 15: (يدرج فيها إدراجا) فيؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فتبسط على بساط ~~ليكون الظاهر للناس أحسنها لأن هذه عادة الحي، ثم تبسط الثانية فوقها ثم ~~الثالثة فوقها، ثم يحمل فيوضع عليها مستلقيا ليكون أمكن لإدراجه فيها، ثم ~~يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه ~~الأيسر فوق طرف الآخر، وإنما استحب له ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن عند ~~وضعه في القبر، ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم يجمع ذلك جمع طرف ~~العمامة فيرده على وجهه ورجليه إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها، فإذا وضع في ~~القبر حلها. # مسألة 16: (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة فلا بأس) والأول أفضل، وقد روى ~~البخاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما ~~مات» ، فيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك، قال أحمد - ~~رضي الله عنه -: أحب إلي أن يكون مثل قميص الحي، له كمان وتحريستان وإزار. # PageV01P127 # (17) والمرأة تكفن في خمسة أثواب، في درع ومقنعة ~~وإزار ولفافتين # (18) وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك # (19) ثم الأب ثم الجد ثم الأقرب فالأقرب من العصبات # (20) وأولى الناس بغسل المرأة الأم ثم الجدة ثم الأقرب فالأقرب من نسائها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 17: (تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وإزار ومقنعة ms099 ولفافتين) لما ~~روى أبو داود عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت: «كنت في غسل أم كلثوم ابنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وفاتها فكان أول ما أعطانا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ~~ذلك في ثوب آخر» ، ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في السترة لزيادة ~~عورتها على عورته فكذلك في موتها، وتلبس المخيط في إحرامها فلبسته في ~~مماتها. # مسألة 18: (وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك) لأن أبا ~~بكر - رضي الله عنه - أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت لذلك، ~~وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق للميت فقدم وصيه فيه على ~~غيره كتفريق ثلثه، ولأن الصحابة أجمعوا على أن الوصي في الصلاة مقدم على ~~غيره، فإن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب ~~وابنه حاضر، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه الزبير، وأوصى أبو بكر أن يصلي ~~عليه أبو برزة، وأوصت عائشة - رضي الله عنها - أن يصلي عليها أبو هريرة ولم ~~يعرف لهم مخالف مع كثرته وشهرته فكان إجماعا، ولأن الغرض من الصلاة الدعاء ~~والشفاعة إلى الله فالظاهر أن الميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحا في نفسه ~~وأقرب إلى الله وسيلة ليشفع له. # مسألة 19: (ثم الأب) لمكان شفقته (ثم جده) كذلك ثم ابنه وإن نزل كذلك (ثم ~~الأقرب فالأقرب من عصباته) ثم الرجل من ذوي أرحامه ثم الأجانب. # مسألة 20: (وأولى الناس بغسل المرأة) الأقرب فالأقرب من نسائها (أمها ثم ~~جدتها) ثم ابنتها (ثم الأقرب فالأقرب) ثم الأجنبيات كالرجل. # PageV01P128 # (21) إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده # (22) والصلاة عليه يكبر ويقرأ الفاتحة # (23) ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - # (24) ثم يكبر ويقول: اللهم # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 21: (إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يؤمن الرجل في سلطانه» [رواه ms100 مسلم] وروى الإمام أحمد ~~أن عمارا مولى بني هاشم قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي، فصلى عليها سعد ~~بن العاص، وكان أمير المدينة، قال: وخلفه يومئذ ثمانية من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - منهم ابن عمر والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو ~~هريرة، ولأنها صلاة شرع لها الاجتماع فأشبهت سائر الصلاة، وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي على الجنائز، مع حضور أقاربها، والخلفاء، ولم ينقل ~~أنهم استأذنوا ولي الميت في التقدم. # مسألة 22: (والصلاة عليه يكبر ويقرأ الفاتحة) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «كبر على النجاشي أربعا» متفق عليه، ويقرأ الحمد في الأولى لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب» «وصلى ابن عباس ~~على جنازة فقرأ بأم القرآن، وقال: لتعلموا أنها من السنة، أو قال: من تمام ~~السنة» رواه البخاري. # مسألة 23: (ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لما ~~روى ابن سهل عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن «السنة ~~في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة ~~[الأولى سرا في نفسه] ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخلص ~~الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرا في نفسه» ~~رواه الشافعي في مسنده. # مسألة 24: (ثم يكبر ويدعو) للميت في الثالثة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود، ولأنه المقصود ~~فلا يجوز الإخلال به، ويدعو # PageV01P129 # اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ~~وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير، اللهم من ~~أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته فتوفه عليهما، اللهم اغفر ~~له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج ~~والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا ~~من داره، وجوارا خيرا من جواره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من ms101 ~~عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه # (25) ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه # ### | [العدة شرح العمدة] # بما روى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى على الجنازة قال: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا) » حديث صحيح [رواه الترمذي] وعن ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، وزاد ~~فيه: «اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه ~~على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده» رواه أبو داود، وعن عوف ~~بن مالك قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من ~~دعائه: (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله ~~واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا ~~من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار) حتى تمنيت أن أكون ~~أنا ذلك الميت» . رواه مسلم. # مسألة 25: (ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تحليلها التسليم» [رواه أبو داود] . # PageV01P130 # (26) ويرفع يديه مع كل تكبيرة # (27) والواجب من ذلك التكبيرات، والقراءة، والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأدنى دعاء الحي للميت، والسلام، # (28) ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر إلى شهر # (29) وإن كان الميت غائبا عن البلد صلى عليه بالنية # (30) ومن تعذر غسله لعدم الماء أو لخوف عليه من التقطع كالمجدور أو ~~المحترق أو لكون المرأة بين رجال أو الرجل بين نساء فإنه ييمم، # (31) إلا أن لكل من الزوجين غسل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 26: (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) لأن عمر - رضي الله عنه - كان يرفع ~~يديه في تكبيرة الجنازة والعيد، ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا ~~قعود فسن لها الرفع كتكبيرة الإحرام. # مسألة 27: (والواجب من ذلك: التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي - صلى ~~الله ms102 عليه وسلم - وأدنى دعاء للميت والسلام) وقد سبق دليل ذلك. # مسألة 28: (ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر) لما «روي عن ابن عباس ~~أنه مر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه» ، ~~متفق عليه، ولا يصلى على القبر بعد شهر إلا بقليل، لأن أكثر ما نقل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت ~~بشهر» رواه الترمذي، ولأنه لم يعلم بقاؤه أكثر من شهر فيقيد به. # مسألة 29: (وإن كان الميت غائبا عن البلد صلى عليه بالنية) لما روى أبو ~~هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي - رحمه الله - في ~~اليوم الذي مات فيه فصف بهم في المصلى وكبر أربعا» . متفق عليه. # مسألة 30: (ومن تعذر غسله لعدم الماء أو للخوف عليه من التقطع كالمجدور ~~أو المحترق أو لكون المرأة بين الرجال أو الرجل بين النساء فإنه ييمم) ~~لأنها طهارة على البدن فيدخلها التيمم عند العجز من استعمال الماء ~~كالجنابة. # مسألة 31: (إلا أن لكل واحد من الزوجين غسل صاحبه) لأن أبا بكر - رضي ~~الله عنه - أوصى أن تغسله زوجته أسماء فقامت بذلك، وقالت عائشة: لو ~~استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما # PageV01P131 # (صاحبه، وكذلك أم الولد مع سيدها، # (32) والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل ولم يصل عليه، وينحى عنه الحديد ~~والجلود ثم يزمل في ثيابه (33) وإن كفن بغيرها فلا بأس # (35) والمحرم يغسل بماء وسدر، ولا يلبس مخيطا، ولا يقرب طيبا، ولا يغطى ~~رأسه، # ### | [العدة شرح العمدة] # غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه [رواه ابن ماجه] «وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: " لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» رواه ~~ابن ماجه، وقد غسل علي فاطمة - رضي الله عنهما -، ولم ينكره منكر فكان ~~إجماعا، ولأنه أحد الزوجين فأشبه الآخر، (وكذلك للسيد مع أم ولده) لأنها ~~محل استمتاعه فأشبهت الزوجة. # مسألة 32: (والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل ولم يصل عليه) لما روى ~~جابر: «أن النبي - صلى الله ms103 عليه وسلم - أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم ~~يغسلوا ولم يصل عليهم» رواه البخاري. (وينحى عنه الحديد والجلود ثم يزمل في ~~ثيابه) لما روى ابن عباس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» رواه ~~أبو داود. # مسألة 33: (وإن كفن في غيرها فلا بأس) لأن «صفية أرسلت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر» [رواه الترمذي] قال يعقوب بن ~~شيبة: هو صالح الإسناد. # مسألة 34: وعنه: يصلى على الميت وإن قتل في المعركة، لما روى عقبة بن ~~عامر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته ~~على الميت ثم انصرف» متفق عليه. # مسألة 35: (والمحرم يغسل بماء وسدر، ولا يلبس مخيطا، ولا يغطى رأسه، ولا ~~يقرب طيبا) لما روى ابن عباس قال: «بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته ~~فمات، # PageV01P132 # (36) ولا يقطع شعره ولا ظفره # (37) ويستحب دفن الميت في لحد، وينصب عليه اللبن نصبا كما صنع برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # (38) ولا يدخل القبر آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار # (39) ويستحب تعزية أهل الميت # (40) والبكاء عليه غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة # ### | [العدة شرح العمدة] # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ~~ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» متفق ~~عليه. # مسألة 36: (ولا يقطع شعره ولا ظفره) كحال حياته. # مسألة 37: (ويستحب دفن الميت في لحد، وينصب عليه اللبن نصبا) «لقول سعد ~~بن مالك - رضي الله عنه -: ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما ~~صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [رواه النسائي] . # مسألة 38: (ولا يدخل القبر آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار) لما روي ~~عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر، وكره ما مسته ~~النار للتفاؤل بالنار. ms104 # مسألة 39: (ويستحب تعزية أهل الميت) لما روى ابن مسعود أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من عزى مصابا فله مثل أجره» حديث غريب [رواه ~~الترمذي] . # مسألة 40: (والبكاء عليه غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة) لما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على سعد بن عبادة فوجده في غاشية ~~فبكى وبكى معه أصحابه، فقال: "ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين ولا ~~بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا" وأشار إلى لسانه» متفق عليه. ### | 1 - # مسألة 41: (ولا يجوز الندب ولا النياحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث ابن مسعود: # PageV01P133 # (42) ولا بأس بزيارة القبور للرجال # (43) ويقول إذا مر بها أو زارها: سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن ~~شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ~~ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية، # (44) وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] # «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه، وقال ~~أحمد في قوله سبحانه: {ولا يعصينك في معروف} [الممتحنة: 12] هو النوح فسماه ~~معصية. # مسألة 42: (ولا بأس بزيارة القبور للرجال) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الموت» ~~رواه مسلم. # مسألة 43: (ويقول إذا مر بها أو زارها) ما رواه مسلم قال: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: ~~(السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون، نسأل الله العظيم لنا ولكم العافية) » . # مسألة 44: (وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك) قال ~~تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وقال تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات} [محمد: 19] وروى أبو داود «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن أمي توفيت أفينفعها إن قضيت عنها؟ " قال: " نعم» ، «وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي قالت: ms105 يا رسول الله إن فريضة الله في ~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ~~" أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ " قالت: نعم، قال: " فدين الله ~~أحق بالقضاء» [رواه مسلم] ، وأما قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت فالإجماع ~~واقع على فعله من غير نكير، وقد صح الحديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله» ~~[رواه البخاري] والله سبحانه أكرم من أن يوصل إليه العقوبة ويحجب عنه ~~المثوبة. # PageV01P134 # كتاب الزكاة وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا ملكا ~~تاما # (1) ولا زكاة في مال حتى # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الزكاة] # (وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابا ملكا تاما) لأنها أحد مباني الإسلام ~~أشبهت الحج. # ولا تجب الزكاة إلا بشروط: # منها: الإسلام، فلا تجب على كافر لأنها من فروع الإسلام أشبهت الصيام. # الشرط الثاني: الحرية، فلا تجب على عبد لأن ما في يده لسيده، فإن ملكه ~~سيده مالا وقلنا لا يملك فزكاته على سيده لأنه مالكه، وإن قلنا يملك فلا ~~زكاة فيه لأن سيده لا يملكه، وملك العبد ضعيف لا يحتمل المواساة. # ولا تجب على مكاتب كذلك. # مسألة 1: (ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وهو الشرط الثالث (إلا ~~في الخارج من الأرض) لما روى ابن ماجه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول» أخرجه الترمذي، وهو عام في كل مال زكاتي لأن المراد به ~~المواشي والأثمان وعروض التجارة، وخرج منه الخارج من الأرض كالزرع والثمار ~~والمعدن، والفرق بينهما أن ما اعتبر فيه الحول مرصد للنماء: فالماشية للدر ~~والنسل، وعروض التجارة للربح، وكذا الأثمان، فاعتبر لها الحول لأنه مظنة ~~النماء ليكون إخراج الزكاة من الربح فإنه أسهل وأيسر، ولم تعتبر حقيقة ~~النماء لعدم ضبطه فاعتبرت مظنته وهو الحول ولم يلتفت إلى الحقيقة كالحكم مع ~~سببه، وأما الخارج من # PageV01P135 # يحول عليه الحول إلا في الخارج من الأرض # (2) ونماء النصاب ms106 من النتاج والربح، فإن حولهما حول أصلهما # (3) ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، ~~والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة # (4) ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصابا # (5) وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها # باب زكاة السائمة وهي الراعية وهي ثلاثة أنواع: أحدها: الإبل، ولا شيء ~~فيها حتى تبلغ خمسا فيجب # ### | [العدة شرح العمدة] # الأرض فإنه نماء في نفسه يتكمل دفعة واحدة فتؤخذ زكاته دفعة واحدة عند ~~تكمل نمائه ثم لا شيء فيه بعد ذلك لعدم إرصاده للنماء، إلا أن الخارج من ~~المعدن إذا كان ذهبا أو فضة فإن الزكاة تؤخذ منه ثانيا عند تمام كل حول ~~لكونه مظنة النماء. # مسألة 2: (ونماء النصاب من النتاج والربح، فإن حولهما حول أصلهما) لأنهما ~~تبع لأصلهما ومتولدان منه. # مسألة 3: (ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، ~~والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) وسيأتي ذلك في موضعه، ولا تجب ~~في غير ذلك لأن الأصل عدم الزكاة فيبقى على الأصل. # مسألة 4: (ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصابا) وذلك ثابت بالإجماع ~~والأخبار الصحاح، أخبار صدقات المواشي: «في خمس من الإبل شاة، وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض، وفي ثلاثين من البقر تبيع، وفي أربعين من الغنم شاة» روى ~~ذلك البخاري. # مسألة 5: (وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا في السائمة) على ما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. ### | [باب زكاة السائمة] # (هي الراعية) في أكثر الحول، لأنها لا تخلو من علف في بعضه، فاعتباره في ~~الحول يمنع الوجوب بالكلية فاعتبر في معظمه، (وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل ~~ولا شيء فيها # PageV01P136 # فيها شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، ~~وفي العشرين أربع شياه، إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض وهي بنت سنة، فإن لم ~~تكن عنده فابن لبون، وهو ابن سنتين، إلى ست وثلاثين فيجب فيها بنت لبون، ~~إلى ست وأربعين فيجب فيها حقة لها ثلاث سنين، إلى إحدى ms107 وستين فيجب فيها ~~جذعة لها أربع سنين، إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى إحدى وتسعين ~~ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، # ثم # ### | [العدة شرح العمدة] # حتى تبلغ خمسا فيجب فيها شاة) ، لما روى البخاري عن أنس «أن أبا بكر كتب ~~له حين وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي ~~فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين والتي أمر الله بها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من ~~الغنم في كل خمس شاة، (فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت ~~مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس ~~وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة ~~الجمل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا ~~وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ~~ففيها حقتان طروقتا الجمل) فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة ~~إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة، وهذا مجمع عليه إلى ~~أن تبلغ عشرين ومائة، قاله ابن المنذر (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ~~ففيها ثلاث بنات لبون) لأن في حديث الصدقات الذي كتبه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان عند آل عمر " فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث ~~بنات لبون» وهو حديث حسن [رواه ابن ماجه] وبنت المخاض التي لها سنة وقد ~~حملت أمها فهي بنت مخاض يعني بنت حامل، وبنت اللبون التي لها سنتان سميت ~~بذلك لأن أمها ولدت غيرها # PageV01P137 # (6) في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، إلى ~~مائتين فيجتمع فيها الفرضان: فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون # (7) ومن وجبت عليه سن فلم يجدها ms108 أخرج أدنى منها ومعها شاتان أو عشرون ~~درهما، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهما) (النوع الثاني: ~~البقر، ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة لها سنة، إلى ~~أربعين ففيها مسنة لها سنتان، إلى ستين ففيها تبيعان، إلى سبعين ففيها تبيع ~~ومسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) # ### | [العدة شرح العمدة] # فهي ذات لبن، والحقة لها ثلاث سنين سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها ~~الفحل، والجذعة لها أربع سنين. # مسألة 6: (في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين فيجتمع ~~فيها الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون) للخبر. # مسألة 7: (ومن وجبت عليه سن فلم يجدها أخرج أدنى منها ومعها شاتان أو ~~عشرون درهما، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهما) ، لما روى ~~أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر قال: ومن «بلغت عنده من الإبل صدقة ~~الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين ~~إن استيسرنا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة ~~وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت ~~عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت اللبون ويعطي ~~شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما» والخيرة في ذلك كله لرب المال ~~للخبر. # (النوع الثاني: البقر، ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو ~~تبيعة لها سنة، إلى أربعين ففيها مسنة لها سنتان، إلى ستين ففيها تبيعان، ~~إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) لما ~~روى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم «أن معاذا قال: بعثني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ~~ثلاثين ms109 تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة ~~وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة ~~وتبيعين، ومن # PageV01P138 # (النوع الثالث: الغنم، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ~~ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة # (8) ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا ذات عوار ولا هرمة # (9) ولا الربى ولا الماخض ولا الأكولة # (10) ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه # ### | [العدة شرح العمدة] # العشر ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، ~~وأمرني ألا آخذ فيما بين ذلك إلا أن تبلغ مسنة أو جذعا» . (النوع الثالث: ~~الغنم، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ~~واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم في كل ~~مائة شاة) لما روى أنس في كتاب الصدقات: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ~~إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها شاتان، فإذا ~~زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ~~ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس ~~فيها صدقة إلا أن يشاء ربها» . وعن الإمام أحمد أن في ثلاث مائة وواحدة ~~أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، اختارها أبو بكر؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل الثلاث مائة غاية فيجب تعيين الفرض بالزيادة عليها، والأول أصح، ~~ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل حكمها إذا زادت على ثلاث مائة في كل ~~مائة شاة، فإيجاب أربع فيما دون الأربع مائة يخالف الخبر، وإنما جعل الثلاث ~~مائة حدا لاستقرار الفرض. # مسألة 8: (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة) ~~لقوله سبحانه: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] وروى أنس في ~~كتاب الصدقات: «ولا يجزئ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس» [رواه ms110 ~~البخاري] . # مسألة 9: (ولا تؤخذ الربى) وهي التي تربي ولدها لأجل ولدها، ولا الحامل ~~التي حان ولادها وهي (الماخض، ولا الأكولة) وهي السمينة. # مسألة 10: (ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الله لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشره» رواه أبو داود، «وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاذ: " إياك وكرائم # PageV01P139 # (11) إلا أن يتبرع به أرباب المال # (12) ولا يخرج إلا أنثى صحيحة إلا في الثلاثين من البقر وابن لبون مكان ~~بنت مخاض إذا عدمها # (13) إلا أن تكون ماشية كلها ذكور أو مراض فيجزئ واحد منها # (14) ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز والسن المنصوص عليها # (15) إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب # ### | [العدة شرح العمدة] # أموالهم» متفق عليه، وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاة ثلاثا، ثلثا ~~خيارا وثلثا شرارا وثلثا وسطا، ويأخذ المصدق من الوسط. # مسألة 11: (إلا أن يتبرعوا به) يعني أرباب المال إذا تبرعوا بالخيار جاز ~~أخذه لأن المنع من أخذه لحقه فجاز برضاه كما لو دفع فرضين مكان فرض. # مسألة 12: (ولا يخرج إلا الأنثى الصحيحة إلا في ثلاثين من البقر وابن ~~لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها) لورود النص فيها فيما سبق ولفضيلة الأنثى ~~بدرها ونسلها. # مسألة 13: (إلا أن تكون ماشية كلها ذكور فتجزئ واحدة منها) لأنها الزكاة ~~وجبت مواساة، والمواساة إنما تكون بجنس المال. # مسألة 14: (ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز) وهي التي لها ~~سنة، وجذع الضأن له ستة أشهر، (والسن المنصوص عليها) قال سويد بن غفلة: ~~«أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أمرنا أن نأخذ الجذعة ~~من الضأن والثنية من المعز» ولأن جذعة الضأن تجزئ من الأضحية بخلاف جذعة ~~المعز بدليل قوله لأبي بردة في جذعة المعز: «تجزيك ولا تجزئ عن أحد بعدك» ~~[رواه ابن ماجه] . # مسألة 15: (إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب) لما روى أبو ~~داود عن أبي بن كعب «أن رجلا قدم على النبي ms111 - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن مالي فيه بنت مخاض ~~فعرضت عليه ناقة فتية سمينة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ذلك الذي وجبت عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه # PageV01P140 # (16) أو تكون كلها صغارا فيخرج صغيرة، # (17) وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث وصغار وكبار أخرج صحيحة كبيرة ~~قيمتها على قيمة المالين # (18) فإن كان فيها بخاتي وعراب وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرام ولئام وسمان ~~ومهازيل أخذ من أحدهما بقدر قيمة المالين # (19) وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولا كاملا وكان مرعاهم وفحلهم ~~ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحدا فحكم زكاتها حكم زكاة الواحد # ### | [العدة شرح العمدة] # منك " فقال: ها هي ذه يا رسول الله، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بقبضها ودعا له بالبركة» [رواه أبو داود] . # مسألة 16: (أو تكون ماشيته كلها صغارا فيخرج صغيرة) ، ويتصور ذلك إذا كان ~~عنده نصاب كبار فأبدلها بصغار في أثناء الحول، أو تولدت الكبار ثم ماتت ~~وحال الحول على الصغار، فيجوز إخراج الصغيرة، لقول أبي بكر - رضي الله عنه ~~-: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~لقاتلتهم عليها [رواه البخاري] ولا تؤدى العناق إلا عن الصغار. # مسألة 17: (وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث أخرج صحيحة كبيرة على ~~قدر المالين) لأن الزكاة وجبت مواساة فيجب أن تكون من رأس المال. # مسألة 18: (وإن كان فيها بخاتي وعراب وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرام ولئام ~~وسمان ومهازيل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين) فإن كانت قيمة ~~الفرض من أحدهما عشرة ومن الآخر عشرين أخذ من أيهما شاء ما قيمته خمسة عشر ~~إلا أن يرضى رب المال بإخراج الأجود. # مسألة 19: (وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولا كاملا وكان مرعاهم ~~وفحلهم ومبيتهم ومشربهم واحدا فحكم زكاتهم حكم زكاة الواحد) سواء كانت خلطة ~~أعيان بأن تكون مشاعا بينهما أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما ~~متميزا ms112 فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمحلب والمشرب والراعي والفحل، ~~فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة ~~المنفردين فيه، والأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات: «ولا يجمع ~~بين متفرق ولا يفرق بين # PageV01P141 # (21) وإذا أخرج الفرض من مال أحدهم رجع على خلطائه ~~بحصصهم منه # (22) ولا تؤثر الخلطة إلا في السائمة # ### | [العدة شرح العمدة] # مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» ~~ولأن المالين صارا كالمال الواحد في الكلف فكذلك في الصدقة. ### | 1 - # مسألة 20: ويعتبر للخلطة شروط أربعة: # الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة، فإن كان أحدهما مكاتبا أو ذميا ~~فلا أثر لخلطته لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب به. # الثاني: أن يختلطا في نصاب، فإن كان دونه مثل ثلاثين شاة لم تؤثر الخلطة ~~سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن لأن المجتمع دون النصاب. # الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة فلا تؤثر في غيرها لأن النص اختص بها. # الرابع: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها وهي: ~~المسرح، والمشرب والمحلب، والمراح، والراعي، والفحل؛ لما روى الدارقطني ~~بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» ، والخليطان ما ~~اجتمعا في الحوض والفحل والراعي، نص على هذه الثلاثة فنبه على سائرها، ~~ولأنه إذا تميز كل مال بشيء مما لهما حكم الانفراد في بعضه زكيا زكاة ~~المنفردين فيه، لأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع ~~الحول كالنصاب. # مسألة 21: (وإذا أخرج الفرض من مال أحدهم رجع على خلطائه بحصصهم منه) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية» رواه أنس في حديث الصدقات [أخرجه البخاري] . # مسألة 22: (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة) وعنه تؤثر في شركة الأعيان ~~لعموم الخبر، ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت فيه الخلطة كالسائمة، ودليل ~~الأولى قوله ms113 - صلى الله عليه وسلم -: «الخليطان ما اجتمعا على الحوض ~~والراعي والفحل» رواه الدارقطني، وهذا مفسر # PageV01P142 # باب زكاة الخارج من الأرض وهو نوعان: أحدهما: النبات، ~~فتجب الزكاة منه في كل حب وثمر يكال ويدخر إذا خرج من أرضه وبلغ خمسة أوسق، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ ~~خمسة أوسق» . والوسق ستون صاعا والصاع رطل بالدمشقي وأوقية وخمسة أسباع ~~أوقية، فجميع النصاب ما قارب ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل # ### | [العدة شرح العمدة] # للخلطة شرعا فيجب تقديمه، ولأن الخلطة في السائمة أثرت في الضرر كتأثيرها ~~في النفع، وفي غيرها لا تؤثر في النفع لعدم الوقص فيها، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» دليل على اختصاص ذلك ~~بالسائمة التي تقل الصدقة بجمعها لأجل الأوقاص بخلاف غيرها. ### | [باب زكاة الخارج من الأرض] # (وهو نوعان: أحدهما: النبات، فتجب الزكاة فيه في كل حب وثمر يكال ويدخر) ~~لقوله سبحانه: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} ~~[البقرة: 267] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» أخرجه البخاري. # مسألة 23: ولا تجب إلا بخمسة شروط: # أحدها: أن يكون حبا أو ثمرا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة ~~في ثمر ولا حب حتى يبلغ خمسة أوسق» وهذا يدل على وجوبها في الحب والثمر ~~وانتفائها من غيرهما. # الثاني: أن يكون مكيلا لتقديره بالأوسق وهي مكاييل فيدل ذلك على ~~اعتبارها. # الثالث: أن يكون مما يدخر لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر، ولأن غير ~~المدخر لم تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال. # PageV01P143 # (24) ويجب العشر فيما سقي من السماء والسيوح، ونصف ~~العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح # (25) وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة) # (26) ولا يخرج الحب إلا مصفى ولا الثمر إلا يابسا # ### | [العدة شرح العمدة] # الرابع: أن يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في ms114 الثمار ~~خمسة أوسق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة» [رواه البخاري] ، والوسق ستون صاعا حكاه ابن المنذر إجماعا، والصاع ~~خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاثمائة صاع وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، ~~والرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وهو بالرطل الدمشقي ~~المقدر بستمائة درهم ثلاثمائة رطل واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل. ~~والأوساق مكيلة ونقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل، قال الإمام أحمد: وزنته - ~~يعني الصاع - فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة، وهذا يدل على أن قدره ذلك من ~~الحبوب الثقيلة. # الشرط الخامس: أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة لقوله سبحانه: ~~{والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] فلا تجب فيما يكتسبه باللقاط ~~ولا ما يأخذه بحصاده ولا ما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبل ونحوه. # مسألة 24: (ويجب العشر فيما سقي من السماء والسيوح، ونصف العشر فيما سقي ~~بكلفة) للخبر في أول الباب. # مسألة 25: (وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة) لأنه ~~حينئذ يقصد للأكل والاقتيات فأشبه اليابس، وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة. # مسألة 26: (ولا يخرج الحب إلا مصفى ولا الثمر إلا يابسا) لما روى عتاب بن ~~أسيد قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب كما يخرص ~~النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا» رواه أبو داود، ولأنه ~~أوان الكمال وحال الادخار، فلو # PageV01P144 # (27) ولا زكاة فيما يكتسبه من مباح الحب والثمر، ولا ~~في اللقاط، ولا يأخذه أجرة لحصاده # (28) ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب # (29) فإن كان صنفا واحدا مختلف الأنواع كالتمور ففيها الزكاة # (30) ويخرج من كل نوع زكاته وإن أخرج جيدا عن الرديء جاز وله أجره النوع ~~الثاني: المعدن، فمن استخرج من معدن # ### | [العدة شرح العمدة] # أخرج الزكاة قبل الجفاف لم يجزه ولزمه الإخراج بعد التجفيف، لأنه أخرج ~~غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار. # مسألة 27: (ولا زكاة فيما يكسبه من مباح الحب والثمر، ولا في اللقاط، ms115 ولا ~~فيما يأخذه أجرة لحصاده) لأن هذه الأشياء إنما تملك بحيازتها وأخذها، ~~والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار إذا بدا صلاحها، وفي تلك الحال لم تكن ~~ملكا له فلا يتعلق به الوجوب ويصير كما لو وهب نصابا بعد بدو صلاحه أو ~~اشتراه أو ملكه بجهة من الجهات لم تجب زكاته اتفاقا. # مسألة 28: (ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب) لأنهما ~~جنسان مختلفان فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالماشية. # مسألة 29: (فإن كان صنفا واحدا مختلف الأنواع كالتمور ففيه الزكاة) يعني ~~أنها يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب كما تضم أنواع الحنطة وأنواع الذهب ~~وأنواع الفضة لا نعلم في ذلك خلافا. # مسألة 30: (ويخرج من كل صنف على حدته) لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فيه، ~~ولا يخرج الرديء عن الجيد لقوله سبحانه: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] (وإن أخرج الجيد عن الرديء جاز وله أجره) ولا يلزمه ذلك لأن ~~الزكاة على سبيل المواساة، ولا مشقة فيما ذكرناه لأنه لا يحتاج إلى تشقيص. # (النوع الثاني: المعدن، فمن استخرج من معدن نصابا من الذهب أو الفضة أو ~~ما قيمته نصابا من الجواهر أو الكحل والصفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة) ~~في الحال ربع العشر من قيمته لقول الله سبحانه: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ~~[البقرة: 267] وروى الجوزجاني بإسناده عن بلال بن الحارث المزني «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ من معادن القبيلة الصدقة وقدرها ربع # PageV01P145 # نصابا من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصابا من ~~الجواهر أو الكحل والصفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة # (31) ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية # (32) ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك # (33) ولا شيء في صيد البر والبحر # (34) وفي الركاز الخمس # (35) أي نوع كان من المال قل أو كثر # (36) ومصرفه مصرف الفيء # ### | [العدة شرح العمدة] # العشر» ولأنها زكاة في الأثمان فأشبهت زكاة سائر الأثمان، أو تتعلق ~~بالقيمة أشبهت زكاة التجارة، ولا يعتبر لها حول لأنه يراد لتكامل النماء ~~وبالوجود يصل إلى النماء فلم ms116 يعتبر له حول كالعشر. # مسألة 31: (ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية) كالحب والثمرة. # مسألة 32: (ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك) ، لأن ابن عباس ~~قال: لا شيء في العنبر إنما هو شيء ألقاه البحر، ولأنه كان على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فلم تسبق فيه سنة، وعلى قياسه اللؤلؤ ~~والمرجان، وعنه في العنبر الزكاة، لأنه معدن أشبه معدن البر، والسمك صيد ~~أشبه صيد البر، وعنه فيه الزكاة قياسا على العنبر. # مسألة 33: (ولا شيء في صيد البر والبحر) ، لأنه صيد والصيد لا زكاة فيه ~~لأنه من المباحات فأشبه اللقاط. # مسألة 34: (وفي الركاز الخمس) لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «في الركاز الخمس» متفق عليه، ولأنه مال مظهور عليه ~~بالإسلام فوجب فيه الخمس كالغنيمة. # مسألة 35: (وتجب في قليله وكثيره من أي نوع كان) من غير حول لذلك. وتجب ~~على كل واجد له من أهل الزكاة وغيرهم لذلك. # مسألة 36: (ومصرفه مصرف الفيء) لذلك، ولأنه روي عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه رد بعض خمس الركاز على واجده ولا يجوز ذلك في الزكاة، وعنه أنه زكاة، ~~فمصرفه مصرفها اختاره الخرقي لأن عليا - رضي الله عنه - أمر واجد الركاز أن ~~يتصدق به على المساكين، ولأنه حق تعلق بمستفاد من الأرض فأشبه صدقة المعدن. # PageV01P146 # (37) وباقيه لواجده # باب زكاة الأثمان وهي نوعان: ذهب وفضة، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي ~~درهم فيجب فيها خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيها ~~نصف مثقال # (39) فإن # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (وباقيه لواجده) إن وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها، لأن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «في الركاز الخمس» دلالة على أن باقيه ~~لواجده، وإنما اشترط ذلك لأنه إذا وجده في أرض غير موات أو أرض يعلم مالكها ~~آدميا معصوما أو كانت منتقلة إليه ففيه روايتان: إحداهما: [أنه يملكه] أيضا ~~لأنه لا يملكه بملك الأرض؛ لأنه ليس من أجزائها إنما هو مودع فيها، فجرى ~~مجرى ms117 الصيد والكلأ يملكه من ظفر به كالمباحات كلها. ### | 1 - # مسألة 38: وإذا ادعاه مالك الأرض فهو له مع يمينه لثبوت يده على محله. ~~والرواية الأخرى: هو لمالك الأرض أو لمن انتقلت عنه إن اعترف به، فإن لم ~~يعترف به فهو لأول مالك لأنه في ملكه فكان له كحيطانه. ### | [باب زكاة الأثمان] # (وهي نوعان: ذهب وفضة، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها ~~خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيها نصف مثقال) لما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا أقل من مائتي درهم صدقة» رواه ~~أبو عبيد. والواجب ربع العشر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في الرقة ربع ~~العشر» رواه البخاري وأبو داود، وروى علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس عليك في ذهبك شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا ~~بلغ عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال» [رواه أبو داود] . والرقة الدراهم ~~المضروبة وهي دراهم الإسلام التي وزن كل عشرة منها سبعة مثاقيل بغير خلاف. # مسألة 39: (فإن كان فيها غش فلا زكاة فيها، حتى يبلغ قدر الذهب والفضة ~~نصابا) # PageV01P147 # كان فيهما غش فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب ~~والفضة نصابا، فإن شك في ذلك خير بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم قدر ذلك # (40) ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية ويباح للنساء كل ~~ما جرت العادة بلبسه من الذهب والفضة، ويباح للرجال من الفضة الخاتم وحلية ~~السيف والمنطقة ونحوها، فأما المعد للكراء أو الادخار، والمحرم ففيه الزكاة # باب حكم الدين من كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي ~~له به بينة، # ### | [العدة شرح العمدة] # للخبر (فإن شك في ذلك خير بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم قدر ذلك) أو ~~يستظهره فيخرج ليسقط الفرض بيقين. # مسألة 40: (ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية) في ظاهر ~~المذهب لما روى ms118 جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس في ~~الحلي زكاة» رواه الترمذي، ولأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح تجب ~~فيه زكاة كثياب البدن، وحكى ابن أبي موسى عنه أن فيه الزكاة لعموم الأخبار. # مسألة 41: (ويباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه من الذهب والفضة، ويباح ~~للرجال من الفضة الخاتم وحلية السيف والمنطقة ونحوه، فأما المعد للكراء أو ~~للادخار ففيه الزكاة) إذا بلغ نصابا لأنه معد للنماء فهو كالمضروب. # مسألة 42: وأما المحرم الذي يتخذه الرجل لنفسه من الطوق وخاتم الذهب ففيه ~~الزكاة لأنه فعل محرم فلم يخرج به عن أصله. ### | [باب حكم الدين] # (ومن كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي له بينة ~~والمغصوب الذي يتمكن من أخذه فعليه زكاته إذا قبضه لما مضى) [كالدين ولو ~~درهما] لأنه مال مملوك ملكا تاما بلغ نصابا فوجبت فيه الزكاة كالذي في يده. # PageV01P148 # والمغصوب الذي يتمكن من أخذه، فعليه زكاته إذا قبضه ~~لما مضى # (43) وإن كان متعذرا كالدين على مفلس أو على جاحد ولا بينة به، والمغصوب ~~والضال الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه # (44) وحكم الصداق حكم الدين ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ~~ينقصه فلا زكاة فيه # باب زكاة العروض ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حولا ثم ~~يقومها فإذا بلغت أقل نصابا من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها # (46) وإن كان عنده ذهب أو فضة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 43: (وإن كان متعذرا كالدين على مفلس أو على جاحد لا بينة به، ~~والمغصوب والضال الذي لا يرجى وجوده، فلا زكاة فيه) لأن ملكه فيه غير تام ~~لأنه غير مقدور عليه. # مسألة 44: (وحكم الصداق حكم الدين) كذلك (ومن كان عليه دين يستغرق النصاب ~~الذي معه أو ينقصه فلا زكاة فيه) كذلك. ### | [باب زكاة العروض] # (ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حولا ثم يقومها فإذا بلغت ~~أقل نصابا من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها) لما ms119 روى سمرة بن جندب ~~قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده ~~للبيع» رواه أبو داود، وقال: إسناده مقارب، ولأنه مال تام فتعلقت به الزكاة ~~كالسائمة، وإنما اعتبر أقل نصابا من الذهب أو الفضة لأن التقويم لحظ ~~الفقراء فيعتبر ما لهم الحظ فيه. ### | 1 - # مسألة 45: وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها، لأن نصابها معتبر ~~بالقيمة لا بالعين، وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة فيه كسائر الأموال، ~~وقدر زكاته ربع العشر لأنها تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة الأثمان. # مسألة 46: (وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل # PageV01P149 # ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب # (47) وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها ثم إن نوى بها بعد ذلك ~~التجارة استأنف له حولا. # باب زكاة الفطر # وهي واجبة على كل مسلم إذا ملك فضلا عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه # (48) وقدر الفطرة صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من ~~التمر أو الزبيب # ### | [العدة شرح العمدة] # النصاب) لأنه معد للنماء. والزكاة تجب في القيمة وهي إما ذهب وإما فضة ~~فوجبت الزكاة في الجميع كما لو كان الكل للتجارة. # مسألة 47: (وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها) لأن القنية ~~الأصل (ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة) ففيه روايتان: إحداهما: يصير ~~للتجارة بمجرد النية اختارها أبو بكر للخبر، ولأنه يصير للقنية بمجرد النية ~~فكذلك للتجارة. والثانية: لا يصير للتجارة حتى يتبعه بنية التجارة لأن ما ~~لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى بها ~~الإسامة، وفارق نية القنية لأنها الأصل فيكفي فيها مجرد النية كالإقامة مع ~~السفر. ### | [باب زكاة الفطر] # (وهي واجبة على كل مسلم) تلزمه مؤنة نفسه (إذا فضل عن قوته وقوت عياله ~~يوم العيد وليلته) صاع، لما روى ابن عمر قال: «فرض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من ~~المسلمين صاعا ms120 من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس به نصف صاع من بر على ~~الصغير والكبير، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد» متفق عليه. # مسألة 48: (وقدر الفطرة صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو ~~من التمر أو الزبيب) لما روى أبو سعيد قال: «كنا نعطيها في زمن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا ~~من أقط أو صاعا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: إن مدا من هذا ~~يعدل مدين. قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه» متفق عليه. # PageV01P150 # (49) فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعا # (50) ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ~~ما يؤدى عنه # (52) فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك، أو المعسر القريب ~~لجماعة، ففطرته عليهم على حسب مؤنته # (53) وإن كان بعضه حرا ففطرته عليه وعلى سيده # (54) ويستحب إخراج الفطرة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 49: (فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعا) سواء كان حبا أو ~~لحم حيتان أو أنعام، وهو اختيار ابن حامد، لأن مبناها على المواساة. وعند ~~أبي بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص من كل مقتات من الحب والثمر كالذرة ~~والدخن والأرز وأشباهه لأنه بدل عنه. # مسألة 50: (وإن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد ~~إذا ملك ما يؤدى عنه) ، لأن الفطرة تابعة للنفقة، فهذا إذا فضل عن نفقته ~~ونفقة عياله يوم العيد وليلته ما يخرج عن نفسه وعمن لزمته نفقته لزمه ذلك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أدوا عمن تمونون» ، وقدمت النفقة على ~~الفطرة لأنها أهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك» رواه مسلم، ~~وفي لفظ: «ابدأ بمن تعول» رواه الترمذي. ### | 1 - # مسألة 51: ويشترط في وجوبها دخول وقت الوجوب، وهو غروب الشمس من ليلة ~~الفطر، «لقول ابن عمر: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة ms121 الفطر من ~~رمضان» وذلك يكون لغروب الشمس، فمن أسلم أو تزوج أو ولد أو ملك عبدا أو ~~أيسر بعد الغروب أو ماتوا قبل الغروب لم تلزمه فطرتهم، وإن غربت وهم عنده ~~ثم ماتوا فعليه فطرتهم لأنها تجب في الذمة فلم تسقط بالموت ككفارة الظهار. # مسألة 52: (فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك فيه فعليهم صاع) ~~لأن عليهم نفقته، فعلى كل واحد من فطرته بقدر ما يلزمه من نفقته؛ لأنها ~~تابعة لها فتقدر بقدرها، وعنه على كل واحد فطرة كاملة لأنها طهرة فوجب ~~تكميلها ككفارة القتل. # مسألة 53: (وكذلك الحكم فيمن بعضه حر) على ما ذكرنا. # مسألة 54: (ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة) للخبر في أول ~~الباب، # PageV01P151 # يوم العيد قبل الصلاة # (55) ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد (56) ويجوز تقديمها عليه بيوم أو ~~يومين # (57) ويجوز أن يعطي واحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد # باب إخراج الزكاة (58) لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها # (59) فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة # (60) وإن تلف قبله سقطت # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» رواه أبو سعيد، وفي إخراجها قبل الصلاة ~~إغناؤهم في اليوم كله. # مسألة 55: (ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد) ، فإن فعل أثم لتأخيره الحق ~~الواجب عن وقته، وعليه القضاء لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين. # مسألة 56: (ويجوز تقديمها عليه بيومين) وثلاثة لأن ابن عمر كان يؤديها ~~قبل ذلك باليوم واليومين، ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها ~~فيه، وإن عجلها لأكثر لم يجز لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى ~~المقصود يوم العيد. # مسألة 57: (ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة) كما يجوز دفع زكاة ~~مالهم إليه، (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد) ، كما يجوز تفرقة زكاة ~~ماله عليهم. ### | [باب إخراج الزكاة] # مسألة 58: (لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع إمكانه) لأنها عبادة ~~مؤقتة ms122 بوقت فلا يجوز تأخيرها عنه كالصلاة، ولأن الأمر بها مطلق، والأمر ~~المطلق يدل على الفور، وقد اقترن به ما يدل عليه، فإنه لو جاز له التأخير ~~لأخر بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم حتى يموت فتسقط عنه عند من يسقطها ~~أو يتلف ماله فيعجز عن الأداء فيتضرر الفقراء بذلك، ولأنها وجبت لدفع حاجة ~~الفقراء وحاجتهم ناجزة فيكون الوجوب ناجزا. # مسألة 59: (فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة) لأنها وجبت في ذمته ~~فلا تسقط بتلف المال كدين الآدمي. # مسألة 60: (وإن تلف قبله) يعني قبل الوجوب (سقطت) ، لأن المال تلف قبل أن ~~تجب عليه فلم يكن في ذمته شيء أشبه ما لو لم يملك نصابا. # PageV01P152 # (61) ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك # (62) فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجوب من أهلها # (63) وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه، وإن تلف ~~المال لم يرجع على الآخذ # (64) ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة # (65) إلا أن لا يجد من يأخذها في بلدها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 61: (ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك) لأن النصاب ~~سببها فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف، ويجوز بعد كمال النصاب لما ~~روي عن علي - رضي الله عنه -: «أن العباس سأل رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يرخص له في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له» ، رواه أبو داود، ولأنه حق ~~مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ. # مسألة 62: (فإن عجل بها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجوب من ~~أهلها) لأنه لم يؤتها لمستحقها. # مسألة 63: (وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه) ~~لأنه أداها إلى مستحقها فبرئ منها كما لو تلفت عند آخذها أو استغنى بها. ~~(وإن عجلها ثم هلك المال قبل الحول لم يرجع على المساكين) لأنه دفعها إلى ~~مستحقها فلم يملك الرجوع بها كما لو لم يعلمه. # مسألة 64: (ولا تنقل ms123 الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة) «لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاذ: "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» [رواه البخاري] ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم. # مسألة 65: (إلا أن لا يجد من يأخذها) لما روي أن معاذا بعث إلى عمر صدقة ~~من اليمن، فأنكر عمر ذلك وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك ~~لتأخذ من أغنياء الناس وترد في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا ~~أجد أحدا يأخذه مني، رواه أبو عبيد في الأموال. # PageV01P153 # باب من يجوز دفع الزكاة إليه (66) وهم ثمانية: الأول: ~~الفقراء، وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم بكسب ولا غيره، ~~الثاني: المساكين، وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية، الثالث: ~~العاملون عليها، وهم السعاة عليها ومن يحتاج إليه فيها) # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب من يجوز دفع الزكاة إليه] # مسألة 66: (وهم ثمانية) أصناف التي سمى الله تعالى في قوله: {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] ، ولا يجوز صرفها إلى ~~غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله: (إنما) وهي للحصر تثبت المذكور ~~وتنفي ما عداه. فأما (الفقراء والمساكين) فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته ~~لمؤنة نفسه، والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ ~~بالأهم فالأهم، ولأن الله سبحانه قال: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ~~في البحر} [الكهف: 79] فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها، ولأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر وقال: «اللهم أحيني مسكينا واحشرني في ~~زمرة المساكين» رواه الترمذي، فدل على أن الفقر أشد، فالفقير من ليس له ما ~~يقع موقعا من كفايته من كسب ولا غيره، والمسكين الذي له ذلك، فيعطى كل واحد ~~منهم ما تتم به كفايته. # (الثالث: العاملون عليها وهم الجباة والحافظون لها ومن يحتاج إليه فيها) ~~وينبغي # PageV01P154 # (الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم السادة المطاعون في ~~عشائرهم الذين يرجى بعطيتهم دفع شرهم أو قوة إيمانهم أو ms124 دفعهم عن المسلمين ~~أو إعانتهم على أخذ الزكاة ممن يمتنع من دفعها. الخامس: الرقاب، وهم ~~المكاتبون وإعتاق الرقيق # السادس: الغارمون، وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح # ### | [العدة شرح العمدة] # للإمام إذا تولى القسمة أن يبدأ بالعامل فيعطيه عمالته لأنه يأخذ عوضا، ~~فكان حقه آكد ممن يأخذ مواساة. # (الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه ~~أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة الإيمان منه أو إسلام نظيره أو جباية ~~الزكاة ممن لا يعطيها والدفع عن المسلمين) وهم ضربان: كفار، ومسلمون. ~~فالكافر يعطى رجاء إسلامه أو خوف شره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبا له في الإسلام، «قال صفوان: ~~أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، ~~فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي» ، رواه مسلم. وأما المسلمون فقوم ~~لهم شرف ويرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، فيعطون لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع إسلامهم وحسن نيتهم. # (الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون) يعطون ما يؤدونه في كتابتهم، ولا يقبل ~~قوله: إنه مكاتب إلا ببينة، لأن الأصل عدمها. # مسألة 67: ويجوز أن يفك منها أسيرا مسلما كفك رقبة العبد من الرق، وهل ~~يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟ على روايتين: إحداهما: يجوز لأنها من ~~الرقاب، فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها وأن يشتريها كلها من زكاته ~~ويعتقها. والأخرى: لا يجوز الإعتاق منها لأن الآية تقتضي دفع الزكاة إلى ~~الرقاب، كقوله سبحانه: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] يريد الدفع إلى ~~المجاهدين، والعبد لا يدفع إليه. # (السادس: الغارمون، وهم المدينون) وهم ضربان: ضرب غرم (لمصلحة نفسه) [في ~~مباح] فيعطى من الصدقة ما يقضي غرمه، ولا يعطى مع الغنى؛ لأنه يأخذ لحاجة ~~نفسه فلم يدفع إليه مع الغنى كالفقير. الثاني: غرم لإصلاح ذات البين، كمن ~~يتحمل دية أو مالا # PageV01P155 # (أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين. السابع: في سبيل ~~الله، وهم الغزاة الذين لا ms125 ديوان لهم. الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر ~~المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده. فهؤلاء هم أهل الزكاة، لا يجوز دفعها ~~إلى غيرهم # (68) ويجوز دفعها إلى واحد منهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بني ~~زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة أقم يا قبيصة حتى تأتينا ~~الصدقة فنأمر لك بها» # (69) ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته # ### | [العدة شرح العمدة] # لتسكين فتنة (وإصلاح بين طائفتين) فيدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حمالته ~~وإن كان غنيا، لحديث «قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أسأله فيها فقال: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر ~~لك بها» الحديث، أخرجه مسلم، ولأنه يأخذ لنفع المسلمين فجاز مع الغنى ~~كالساعي. # (السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم) يعطون قدر ما ~~يحتاجون إليه لغزوهم من نفقة طريقهم وإقامتهم وثمن السلاح والخيل إن كانوا ~~فرسانا، ويعطون مع الغنى لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين، ولا يعطى الراتب في ~~الديوان لأنه يأخذ قدر كفايته من الفيء. # (الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به) دون المنشئ للسفر من بلده ~~(وله اليسار في بلده) فيعطى من الصدقة ما يبلغه إليه لإيابه (فهؤلاء أهل ~~الزكاة، لا يجوز دفعها إلى غيرهم) لما سبق. # مسألة 68: (ويجوز دفعها إلى واحد منهم) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لمعاذ: " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» ~~أمر بردها في صنف واحد، «وقال لقبيصة لما سأله في حمالته: "أقم حتى تأتينا ~~الصدقة فنأمر لك بها» وهو صنف واحد، وأمر بني بياضة بإعطاء صدقاتهم سلمة بن ~~صخر، وهو واحد، فتبين بهذا أن المراد من الآية بيان موضع الصرف دون ~~التعميم. وكذلك لا يجب تعميم كل صنف، ولأن التعميم بصدقة الواحد إذا أخذها ~~الساعي غير واجب بخلاف الخمس. # مسألة 69: (ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته) لأن المقصود دفع # PageV01P156 # وإلى العامل قدر عمالته، وإلى المؤلف ما يحصل به ~~تأليفه، وإلى المكاتب ms126 والغارم ما يقضي به دينه، وإلى الغازي ما يحتاج إليه ~~لغزوه، وإلى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده، ولا يزاد واحد منهم على ذلك # (70) وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة وهم: الفقير، والمسكين، ~~والمكاتب، والغارم لنفسه، وابن السبيل # (71) وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغنى وهم: العامل، والمؤلف، والغازي، ~~والغارم لإصلاح ذات البين # ### | [العدة شرح العمدة] # حاجته، (ويعطى العامل قدر عمالته) لأنه مستحقه، (ويدفع إلى المؤلفة ~~قلوبهم ما يحصل به التأليف، ويعطى المكاتب والغارم ما يقضي دينهما، ويعطى ~~الغازي ما يحتاج إليه لغزوه) وإن كثر لما سبق (ويعطى ابن السبيل ما يوصله ~~إلى بلده ولا يزاد أحد منهم على ذلك) لحصول المقصود. # مسألة 70: (وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة: الفقير، والمسكين، ~~والمكاتب، والغارم لنفسه، وابن السبيل) ، فإن فضل مع الغارم شيء بعد قضاء ~~دينه، أو مع المكاتب بعد أداء كتابته، أو مع الغازي بعد غزوه، أو مع ابن ~~السبيل بعد قفوله استرجع منهم، وإن استغنوا عن الجميع ردوه، لأنهم أخذوه ~~للحاجة وقد زالت الحاجة. # والباقون يأخذون أخذا مستقرا فلا يردون شيئا، وهم أربعة: الفقراء، ~~والمساكين، والعاملون، والمؤلفة، لأن الفقراء والمساكين إنما يأخذون ما تتم ~~به كفايتهم، والعامل يأخذ أجرة فأشبه الفقير والمؤلفة يأخذون مع الغنى ~~وعدمه. # وكلام الخرقي يقتضي أن أخذ المكاتب أخذ مستقر، ووجهه أن حاجته لا تندفع ~~إلا بما يغنيه فأشبه الفقير، فلو لزمه رد ما أخذ بعد أداء الكتابة لبقي ~~فقيرا محتاجا. # مسألة 71: (وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغنى: العامل، والمؤلف، والغازي، ~~والغارم لإصلاح ذات البين) لأنهم يأخذون لحاجتنا إليهم والحاجة توجد مع ~~الغنى. # PageV01P157 # باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه لا تحل الصدقة لغني ~~ولا لقوي مكتسب # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه] # (لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي» وهو حديث حسن [رواه ms127 الترمذي] . ### | 1 - # مسألة 72: وفي ضابط الغنى روايتان: إحداهما: أنه الكفاية على الدوام ~~بصناعة أو بكسب، أو أجرة أو نحوه لقوله في حديث قبيصة: «ورجل أصابته جائحة ~~فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش " [رواه مسلم] أو " ~~سدادا من عيش» ولأن الغنى ضد الحاجة والحاجة تذهب بالكفاية وتوجد مع عدمها. # والرواية الثانية: أنه الكفاية أو ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، ~~لأن في حديث ابن مسعود «قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: خمسون درهما أو ~~قيمتها من الذهب» قال الترمذي: هذا حديث حسن، فعلى هذه إن كان له عيال فله ~~أن يأخذ لكل # PageV01P158 # (73) ولا تحل لآل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم ~~بنو هاشم ومواليهم # (74) ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل، ولا ~~من تلزمه مؤنته # (75) ولا إلى كافر # (76) فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم # ### | [العدة شرح العمدة] # واحد خمسين درهما نص عليه، إلا أن الحديث ضعيف، لأنه يرويه حكم بن جبير، ~~وقال البخاري: هو ضعيف. # مسألة 73: (ولا تحل لآل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو هاشم ~~ومواليهم) إلا لغزو أو حمالة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما ~~الصدقات أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد» وحكم مواليهم وهم ~~معتقوهم حكمهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي رافع: «فإن موالي ~~القوم منهم» حديث صحيح [رواه الترمذي] . # مسألة 74: (ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن ~~سفل، ولا من تلزمه مؤنته) كالزوجة والعبد والقريب لأن نفقتهم عليه واجبة ~~وفي دفعها إليهم إغناء لهم عن نفسه فكأنه صرفها إلى نفسه. # مسألة 75: (ولا يجوز دفعها إلى كافر) لغير تأليف، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ولأنها مواساة تجب على المسلم ~~فلم تجب للكافر كالنفقة. # مسألة 76: (فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم) لما روي ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات ms128 بين مكة والمدينة فقلت له: ~~أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. وعنه: لا تحل لهم ~~صدقة التطوع أيضا لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لا تحل لنا ~~الصدقة» [رواه أبو داود] والأول أظهر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «المعروف كله صدقة» متفق عليه، وقال سبحانه: # PageV01P159 # (77) ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها ~~الإمام قهرا، # (78) وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها لم يجزه # (79) إلا لغني إذا ظنه فقيرا # ### | [العدة شرح العمدة] # {فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] وقال تعالى: {ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] وقال تعالى: {فمن تصدق به فهو ~~كفارة له} [المائدة: 45] ولا خلاف في صحة العفو عن الهاشمي ونظائره. # مسألة 77: (ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (إلا أن يأخذها الإمام منه ~~قهرا) فتجزي بنية الإمام في الظاهر على معنى أنا لا نطالبه بها ثانيا، ولا ~~تجزي في الباطن للخبر. # مسألة 78: (وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها) وهو لا يعلم ثم علم (لم ~~تجزه) لأنه بان أنه غير مستحق، أشبه ما لو دفع الدين إلى غير صاحبه. # مسألة 79: (إلا الغني إذا ظنه فقيرا) وعنه لا تجزيه كذلك، ودليل الأولى ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بالظاهر لقوله للرجلين: «إن شئتما ~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني» وهذا يدل على أنه يجزئ، ولأن الغني يختفي ~~فاعتبار حقيقته يشق، ولهذا قال سبحانه: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} ~~[البقرة: 273] . ### | 1 - # مسألة 80: ومن دفعها إلى من يظنه مسلما فبان كافرا، أو حرا فبان عبدا أو ~~هاشميا، لم يجزه، رواية واحدة، لأن حال هؤلاء لا تخفى فلم يعذر الدافع لهم ~~بخلاف الأولى. # PageV01P160 # كتاب الصيام يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل ~~قادر على الصوم # (1) ويؤمر به الصبي إذا أطاقه # (2) ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ورؤية هلال رمضان ووجود غيم أو # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الصيام] # (يجب صيام ms129 رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم) فشروطه أربعة: ~~الإسلام، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد لأنه عبادة فلا تجب على الكافر ~~كالصلاة. والثاني: العقل، فلا يجب على مجنون. والثالث: البلوغ، فلا يجب على ~~صبي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى ~~يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ الحلم» . وقال أصحابنا: ~~يجب على من أطاقه، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا ~~أطاق الغلام الصيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» ولأنه يعاقب على ~~تركه وهذا صفة الواجب، والأول المذهب للخبر. # مسألة 1: (ويؤمر به الصبي إذا أطاقه) ، ويضرب عليه ليعتاده، ولا يجب عليه ~~للخبر. # مسألة 2: (ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان) ثلاثين يوما إجماعا، ~~(ورؤية هلال رمضان) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته» متفق عليه، (ووجود غيم أو قتر) في مطلعه (ليلة الثلاثين) من شعبان ~~(يحول دونه) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه، يعني ضيقوا ~~له، من قوله: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] أي ضيق عليه رزقه، وتضيق ~~العدة أن # PageV01P161 # قتر ليلة الثلاثين يحول دونه # (3) وإذا رأى الهلال وحده صام، فإن كان عدلا صام الناس بقوله، # (4) ولا يفطر إلا بشهادة عدلين # (5) ولا يفطر إذا رآه وحده # ### | [العدة شرح العمدة] # يحسب شعبان تسعة وعشرين يوما، وكان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر ~~أصبح صائما، رواه أبو داود، وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له، وعنه: لا ~~يصوم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوما» ~~حديث صحيح [رواه مسلم] ، ولأنه في أول الشهر شك فأشبه حال الصحو، وعنه: ~~الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون» رواه أبو داود. # مسألة 3: (وإن رأى الهلال وحده صام) لقوله - صلى الله ms130 عليه وسلم -: ~~«صوموا لرؤيته» (فإن كان عدلا صام الناس بقوله) لما روي «أن ابن عمر - رضي ~~الله عنه - قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» رواه أبو داود، ولأنه مما ~~طريقه المشاهدة فدخل به في الفريضة فقبل من واحد كوقت الصلاة، والعبد كالحر ~~لأنه من أهل الرؤية أشبه الحر. # مسألة 4: (ولا يفطر إلا بشهادة عدلين) لما روى عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ~~ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي، ولأنها ~~شهادة يدخل بها في العبادة فلم يقبل فيها الواحد كسائر الشهود. # مسألة 5: (ولا يفطر إذا رآه وحده) لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد ~~رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: ~~أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد ~~رأيت الهلال، وقال الآخر: # PageV01P162 # (6) وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما أفطروا # (7) وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا # (8) إلا أن يروه أن يكملوا العدة # (9) وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده ~~أجزأه # (10) وإن وافق قبله لم يجزئه # باب أحكام المفطرين في رمضان ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: ~~المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما ~~القضاء، وإن صاما أجزأهما،) # ### | [العدة شرح العمدة] # أنا صائم. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال ~~للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، ولأنه محكوم به من رمضان فأشبه الذي ~~قبله. # مسألة 6: (وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما أفطروا) لحديث عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب. # مسألة 7: (وإن كان بغيم لم يفطروا) إذا لم يروا الهلال لأنهم إذا صاموا ~~في أوله احتياطا للعبادة فيجب الصوم في ms131 آخره احتياطا لها، (وإن صاموا ~~بشهادة الواحد لم يفطروا) كما لو شهد بهلال شوال. # مسألة 8: (إلا أن يروه) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «وأفطروا لرؤيته» ~~(أو يكملوا العدة) فيفطروا لقوله: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ~~يوما» . # مسألة 9: (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ~~ما بعده أجزأه) لأنه فعل العبادة بعد وجوبها عليه باجتهاده، فإذا وافق ~~الإصابة أجزأته كالقبلة إذا اشتبهت عليه أو الوقت. # مسألة 10: (وإن وافق ما قبله لم يجزئه) لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها ~~بالتحري فلم يجزه كالصلاة والحج إذا أخطأ فيه الواحد. ### | [باب أحكام المفطرين في رمضان] # (ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به، ~~والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء) لأن الله سبحانه ~~قال: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] وقوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] # PageV01P163 # (الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان، وإن صامتا ~~لم يجزئهما. الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا، ~~وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا. الرابع: ~~العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا # (11) وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر # ### | [العدة شرح العمدة] # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه، ~~«وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فأفطر فبلغه أن ناسا صاموا ~~فقال: "أولئك العصاة» رواه مسلم، (وإن صاما أجزأهما) لذلك. # (الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان) إجماعا (وإن صامتا لم يجزئهما) ~~إجماعا. «وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة» تعني في الحيض، والنفاس مثله. # (الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا) كالمريض، ~~(وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا) لقوله ~~سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] . # (الرابع: العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا ms132 يرجى برؤه فإنه يطعم عنه لكل ~~يوم مسكينا) لقول الله سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] «قال ابن عباس: "كانت رخصة للشيخ والمرأة الكبيرة وهما ~~يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا ~~خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا» رواه أبو داود. # مسألة 11: (وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر بجماع في الفرج ~~فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت عنه) لما روى الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال: «بينما نحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~جاءه رجل فقال: هلكت. قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، # PageV01P164 # بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت ~~عنه # (12) فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة # (13) وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية # (14) وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة # (15) ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ~~ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبينما نحن ~~على ذلك أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، ~~فقال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر ~~مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر ~~مني ومن أهل بيتي. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم ~~قال: أطعمه أهلك» متفق عليه. # مسألة 12: (فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية) في يوم واحد (فكفارة ~~واحدة) ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وإن كان في يومين فعلى وجهين: أحدهما: ~~تلزمه كفارة ms133 واحدة لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا ~~كالحدود وكما لو جامع في يوم مرتين ولم يكفر، والثاني: تلزمه كفارة ثانية، ~~اختارها القاضي لأنه أفسد صوم يومين فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين. # مسألة 13: (وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية) نص عليه لأنه تكرر السبب بعد ~~استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات. # مسألة 14: (وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة) للخبر. # مسألة 15: (ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غير ~~القضاء) لقوله سبحانه: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (وإن فرط أطعم مع ~~القضاء لكل يوم مسكينا) لما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم ~~مسكين» قال الترمذي: الصحيح عن ابن عمر # PageV01P165 # آخر فليس عليه غير القضاء وإن فرط أطعم مع القضاء لكل ~~يوم مسكينا # (16) وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه # (17) وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينا # (18) إلا أن يكون الصوم منذورا فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة # باب ما يفسد الصوم من أكل أو شرب # ### | [العدة شرح العمدة] # موقوف. وعن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه. وعن ~~ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم رمضان، قال: أما ~~رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الأثرم في السنن. # مسألة 16: (وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه) لأنه حق الله ~~تعالى وجب بالشرع ومات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج. # مسألة 17: (وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين) لحديث ابن عمر ~~وعائشة وابن عباس. # مسألة 18: (إلا أن يكون الصوم منذورا فيصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة) لما ~~روى البخاري عن ابن عباس قال: «قالت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن أمي ماتت وعليها صوم ms134 نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين ~~فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» رواه البخاري. ### | [باب ما يفسد الصوم] # (من أكل أو شرب أو استعط أو أوصل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان أو استقاء ~~أو استمنى أو قبل أو لمس أو أمذى أو حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد) ~~أما الأكل والشرب فيحرم على الصائم لقوله سبحانه: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] بعد قوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] فإذا أكل أو شرب مختارا ذاكرا ~~لصومه أبطله لأنه فعل ما ينافي الصوم لغير عذر سواء كان غذاء أو غير غذاء ~~كالحصاة والنواة لأنه أكل. 1 # PageV01P166 # (19) أو استعط (20) أو أوصل إلى جوفه شيئا من أي موضع ~~كان (21) واستقاء (22) أو استمنى أو قبل (23) أو لمس أو أمذى # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 19: إن استعط فسد صومه، لقوله للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما» وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يصل إلى ~~خياشيمه. ### | 1 - # مسألة 20: وإن أوصل إلى جوفه شيئا من أي نوع كان، مثل أن احتقن أو داوى ~~جائفة أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه أو أوصل إلى دماغه شيئا مثل إن قطر ~~في أذنيه أو داوى مأمومة فوصل إلى دماغه فسد صومه؛ لأنه إذا فسد بالسعوط دل ~~على أنه يفسد بكل واصل من أي موضع كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأفسد ~~الصوم بما يصل إليه كالأخرى. ### | 1 - # مسألة 21: وإن استقاء عمدا فعليه القضاء، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على إبطال صوم من استقاء عامدا، لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض» ~~حديث حسن [رواه الترمذي] . ### | 1 - # مسألة 22: وإن استمنى بيده فأنزل أفطر، لأنه أنزل عن مباشرة أشبه القبلة. ### | 1 - # مسألة 23: ولو قبل أو لمس أو أمذى فسد صومه ms135 لذلك، أما إذا أمنى فإنه يفطر ~~بغير خلاف علمناه، وإن أمذى أفطر عند إمامنا لأنه خارج تخلله الشهوة فإذا ~~انضم إلى المباشرة أفطر كالمني. ### | 1 - # مسألة 24: وإن لم ينزل لم يفسد صومه، لما «روى ابن عمر قال: " قلت: يا ~~رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم. قال: أرأيت لو تمضمضت من ~~إناء وأنت # PageV01P167 # (25) أو حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد # (26) وإن فعله ناسيا # (27) أو مكرها لم يفسد صومه # (28) وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار # (29) أو تمضمض، أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء # ### | [العدة شرح العمدة] # صائم، قلت: لا بأس، قال: فمه» رواه أبو داود، شبه القبلة بالمضمضة لكونها ~~من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم تفطر، كذلك ~~القبلة. ### | 1 - # مسألة 25: وإن حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد صومه، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» [رواه أبو داود] رواه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحد عشر نفسا، قال أحمد: حديث ثوبان وشداد صحيحان. # مسألة 26: (وإن فعل شيئا من هذا ناسيا لم يفسد صومه) لما روى أبو هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه. وفي لفظ: " فلا يفطر، ~~فإنما هو رزق رزقه الله» فنص على الأكل والشرب وقسنا عليه سائر ما ذكرنا. # مسألة 27: (وإن فعله مكرها لم يفطر) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~ذرعه القيء فليس عليه قضاء» فنقيس عليه ما عداه. # مسألة 28: (وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفسد صومه) ، لأنه لا يمكن ~~التحرز منه، أشبه الريق. # مسألة 29: (وإن تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء لم يبطل صومه) لأنه ~~وصل بغير اختياره أشبه الذباب الداخل حلقه. # PageV01P168 # (30) أو فكر فأنزل # (31) أو قطر في إحليله # (32) أو احتلم # (33) أو ذرعه القيء لم يفسد صومه # (34) ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا فعليه القضاء # (35) ومن أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه، وإن ms136 أكل شاكا في غروب ~~الشمس فعليه القضاء # باب صيام التطوع (36) أفضل الصيام صيام داود - عليه السلام -: كان يصوم ~~يوما ويفطر يوما وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم ~~وما من أيام العمل الصالح فيهن # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 30: (وإن فكر فأنزل لم يفسد صومه) ، لأنه يخرج من غير اختياره. # مسألة 31: (وإن قطر في إحليله شيئا لم يفسد صومه) لأن ما يصل إلى المثانة ~~لا يصل إلى الجوف ولا منفذ بينهما. # مسألة 32: (وإن احتلم لم يفسد صومه) لأنه يخرج من غير اختياره. # مسألة 33: (وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه) لحديث أبي هريرة: «من ذرعه ~~القيء فليس عليه قضاء» حديث حسن [رواه الترمذي] . # مسألة 34: (ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا فعليه القضاء) لما روي عن حنظلة ~~قال: كنا بالمدينة في رمضان فأفطر بعض الناس ثم طلعت الشمس فقال عمر: من ~~أفطر فليقض يوما مكانه [رواه البيهقي] ولأنه أكل ذاكرا مختارا فأفطر كما لو ~~أكل يظنه من شعبان فبان من رمضان. # مسألة 35: (ومن أكل شاكا في طلوع الفجر لم يفسد صومه) ، لأن الأصل بقاء ~~الليل (وإن كان شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء) ، لأن الأصل بقاء النهار. ### | [باب صيام التطوع] # مسألة 36: (أفضل الصيام صيام داود - عليه السلام -: كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما) لأن في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام. فقلت: إني أطيق أفضل ~~من ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا أفضل من ذلك» متفق عليه. ~~(وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم) # PageV01P169 # أحب إلى الله من عشر ذي الحجة # (37) ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله # (38) وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين # ### | [العدة شرح العمدة] # لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ~~الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه أبو داود والترمذي ms137 وقال: حديث ~~حسن. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى ~~الله من عشر ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ~~ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» ~~هذا حديث حسن صحيح رواه ابن عباس [رواه الترمذي] . وعن أبي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من ~~عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ~~ليلة القدر» وهذا حديث غريب أخرجه الترمذي. وروى أبو داود بإسناده عن بعض ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء» . # مسألة 37: (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله) لما ~~روى أبو أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله» رواه مسلم والأثرم وأبو داود ~~والترمذي وقال: حديث حسن. # مسألة 38: (وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين) لما ~~روى أبو قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيام يوم عرفة ~~إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» . وقال في ~~صيام عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» أخرجه مسلم. # PageV01P170 # (39) ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه # (40) ويستحب صيام أيام البيض # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 39: (ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصومه) ليتقوى على الدعاء؛ لما ~~روي «عن أم الفضل بنت الحارث: " أن أناسا تماروا بين يديها يوم عرفة في ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: صائم، وقال بعضهم: ليس ~~بصائم. فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. «وقال ابن عمر: " حججت مع النبي - صلى ~~الله عليه ms138 وسلم - فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر - رضي الله عنه - ~~فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ~~ولا أنهى عنه» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. وروى أبو داود «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة» ولأن الصوم يضعفه ويمنعه ~~الدعاء في هذا اليوم العظيم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف ~~الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه وإجابة دعائه فكان تركه أفضل. # مسألة 40: (ويستحب صيام أيام البيض) لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: "أوصاني «خليلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» [رواه البخاري] وعن ~~عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «صم من الشهر ~~ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر» متفق عليهما. ~~ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث ~~عشره ورابع عشره وخامس عشره» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. # PageV01P171 # (41) والاثنين والخميس # (42) والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه # (43) وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ما ~~أفسد منهما # « (44) ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يومين: يوم الفطر، ~~ويوم # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 41: (ويستحب صيام الاثنين والخميس) لما روى أبو داود بإسناده عن ~~أسامة بن زيد: «أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم الاثنين ~~والخميس، فسئل عن ذلك فقال: "إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس ~~- وفي لفظ - فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» . # مسألة 42: (والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء ~~عليه) لأنه مخير فيه قبل الشروع، فكان مخيرا بعده قياسا ms139 لما بعد الشروع على ~~ما قبله ولا يلزمه قضاؤه إذا أفطر لأنه غير واجب، «وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يدخل على أهله فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا: نعم، أفطر، ~~وإن قالوا: لا، قال: فإني صائم» رواه مسلم، ولا قضاء عليه لما سبق. # مسألة 43: (وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ~~ما أفسد منهما) لأنهما لا يوصل إليهما إلا بكلفة شديدة وإنفاق مال كثير في ~~الغالب فإباحة الخروج منهما يفضي إلى تضييع المال بغير فائدة بخلاف غيرهما، ~~وإلزامه قضاء ما أفسد منهما وسيلة إلى المحافظة عليهما فلا يضيع ما أنفق ~~عليهما. # مسألة 44: (ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يومين: يوم الفطر، ~~والأضحى) لما «روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: "شهدت العيد مع عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فقال: هذان يومان نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من ~~نسككم» متفق عليه. # PageV01P172 # الأضحى» # (45) ونهى عن صوم أيام التشريق # (46) إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي # (47) وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان # باب الاعتكاف (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه وهو سنة # (48) إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 45: (ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم أيام التشريق) وروى ~~نبيشة الهذلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل» رواه مسلم. # مسألة 46: أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي) لما روي «عن ابن ~~عمر وعائشة أنهما قالا: " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد ~~الهدي» رواه البخاري. # مسألة 47: (وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر» متفق ~~عليه. ### | [باب الاعتكاف] # (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه) لأن الاعتكاف ms140 في اللغة لزوم ~~الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره، قال سبحانه: {ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] وهو في الشرع الإقامة في المسجد على صفة ~~نذكرها. (وهو سنة) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله وداوم عليه، ~~واعتكف معه أزواجه، وهذا معنى السنة. وقالت عائشة: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف ~~أزواجه من بعده» متفق عليه. # مسألة 48: (إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به) قال ابن المنذر: أجمع أهل ~~العلم # PageV01P173 # به # (49) ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها # (50) ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة # (51) واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل # (52) ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا ~~المساجد الثلاثة، فإذا نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه، وإن نذر الاعتكاف في ~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز له أن # ### | [العدة شرح العمدة] # على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه ~~الاعتكاف نذرا فيجب عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه» [رواه أبو داود] . # مسألة 49: (ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها) لأن صلاة الجماعة ~~غير واجبة عليها فلم يوجد المانع في حقها. # مسألة 50: (ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة) لقوله ~~سبحانه: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ولأنه مسجد بني للصلاة ~~فيه فأشبه المتفق عليه، وإنما اشترط في مسجد تقام فيه الجمعة لأن الجماعة ~~واجبة على الرجل فاعتكافه في مسجد لا تقام فيه الجمعة يفضي إلى خروجه إلى ~~الجماعة فيتكرر ذلك منه مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف الذي هو ~~لزوم المعتكف والإقامة على طاعة الله عز وجل فيه. # مسألة 51: (واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل) لئلا يحتاج إلى ~~الخروج إليها ولأن ثواب الجماعة في الجامع أكثر. # مسألة 52: (ومن نذر الاعتكاف أو ms141 الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره) لأن ~~المساجد كلها في الفضيلة سواء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض ~~مسجدا وترابها طهورا» [رواه أبو داود] (إلا المساجد الثلاثة) المسجد الحرام ~~ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ~~ومسجدي هذا» متفق عليه، (فإذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه) ولم يجز ~~أن يعتكف في سواه لأنه أفضلها (وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله # PageV01P174 # يعتكف في المسجد الحرام، وإن نذر أن يعتكف في المسجد ~~الأقصى فعله في أيهما أحب # (53) ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب، واجتناب ما لا يعنيه من قول ~~وفعل # (54) ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك # (55) ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له # ### | [العدة شرح العمدة] # - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يعتكف في المسجد الحرام) لأنه أفضل منه، ~~ولم يجز له أن يعتكف في المسجد الأقصى، لأن مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أفضل منه، (وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في ~~أي المسجدين أحب) لأنهما أفضل منه بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» أخرجه ~~مسلم. # مسألة 53: (ويستحب للمعتكف الاشتغال بالقرب واجتنابه ما لا يعنيه من قول ~~وفعل) ولا يكثر الكلام فإن كثرته لا تخلو من اللغو والسقط، وقد جاء في ~~الحديث: «من كثر كلامه كثر سقطه» ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش، ~~فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى. # مسألة 54: (ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك) لأنه لما لم يبطل بمباح ~~الكلام لم يبطل بمحظوره، وإنما استحب ذلك ليكون مشتغلا بما اعتكف لأجله من ~~طاعة الله سبحانه واجتناب معاصيه فيحقق ما اعتكف لأجله. # مسألة 55: (ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه) قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: «السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما ms142 لا بد منه» رواه أبو داود. ~~وقالت أيضا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي ~~رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» متفق عليه. ولا خلاف ~~أن له الخروج لما لا بد له منه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه ~~للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، ولو كان ذلك يبطل لم يصح # PageV01P175 # منه # (56) إلا أن يشترط # (57) ولا يباشر امرأة # (58) وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز # ### | [العدة شرح العمدة] # لأحد اعتكاف. وفي معناه الحاجة إلى الأكل والشرب، إذا لم يكن له من يأتيه ~~به يخرج إليه. # مسألة 56: (إلا أن يشترط) عيادة المريض وصلاة الجنازة وزيارة أهله أو رجل ~~صالح أو قصد بعض أهل العلم أو يتعشى في أهله أو يبيت في منزله لأنه يجب ~~بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقف. # مسألة 57: (ولا يباشر امرأة) فإن وطئ فسد اعتكافه لقوله تعالى: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ولأنها عبادة يحرم فيها ~~الوطء فأفسدها كالوطء في الصوم ولا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا. ### | 1 - # مسألة 58: والوطء محرم في الاعتكاف بالإجماع لقول الله سبحانه: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: ~~187] . # مسألة 59: (وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز) ~~لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو فلا يعرج يسأل عنه» . # PageV01P176 # كتاب الحج والعمرة يجب الحج والعمرة مرة في العمر على ~~المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلا # (1) والاستطاعة أن يجد زادا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلا عما ~~يحتاج إليه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الحج والعمرة] # كتاب الحج (يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر ~~إذا استطاع إليه سبيلا) فيجب بخمسة شروط: الإسلام والحرية والبلوغ والعقل ~~والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله خلافا. فأما الكافر فإنه غير ms143 مخاطب بفروع ~~الدين، وأما العبد فلا يجب عليه لأنها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة ~~فتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم يجب عليه كالجهاد، وأما الصبي والمجنون ~~فغير مكلفين بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل» رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن، وغير المستطيع لا يجب عليه لقوله ~~سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقال سبحانه ~~وتعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ~~فخص المستطيع بالوجوب فيدل على نفيه عن غيره. ### | [فصل أقسام شروط الحج والعمرة] # 1 # فصل: وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم منها ما هو شرط للوجوب والصحة، ~~وهو الإسلام والعقل، فلا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ومنها ما هو شرط ~~الوجوب والإجزاء، وهو البلوغ والحرية، وليس ذلك بشرط للصحة، ولو حج الصبي ~~والعبد صح حجهما ولم يجزهما عن حجة الإسلام، ومنها ما هو شرط للوجوب فقط، ~~وهو الاستطاعة، فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد ولا راحلة كان ~~حجه صحيحا مجزيا. # مسألة 1: (والاستطاعة أن يجد زادا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلا ~~عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام) لما روي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر # PageV01P177 # لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام # ### | [العدة شرح العمدة] # الاستطاعة بالزاد والراحلة» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وروى الإمام ~~أحمد «لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: ~~97] قال رجل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة» ولأنها عبادة ~~تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد، وتختص ~~الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه ~~المشي إليها وبينه وبينها مسافة دون القصر فيلزمه السعي إليها كالسعي إلى ~~الجمعة. ### | 1 - # مسألة 2: والزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ~~ومشروب وكسوة في ذهابه ms144 ورجوعه ويعتبر قدرته على الآلات التي يحتاج إليها من ~~أوعية الماء والدقيق وما أشبههما مما لا يستغني عنه فهو كعلف البهائم. ### | 1 - # مسألة 3: وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله إما بشراء أو كراء ~~ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله، وإن كان ممن لا يخدم نفسه ~~اعتبر القدرة على خادم يخدمه لأن هذا كله من سبيله. ### | 1 - # مسألة 4: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عن ما يحتاج إليه لنفقة أهله والذين ~~تلزمه نفقتهم في مضيه ورجوعه، لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج ~~وحقهم آكد، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود. ### | 1 - # مسألة 5: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه هو وأهله من مسكن ~~وخادم، # PageV01P178 # (6) ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم ~~عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح # (7) ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة # ### | [العدة شرح العمدة] # وأن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته من تجارة أو صناعة أو أجرة عقار على ~~الدوام لأن ذلك من حقوق الآدميين وهو مقدم على حق الله سبحانه. # مسألة 6: (ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على ~~التأبيد بنسب أو سبب مباح) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم» متفق عليه. # مسألة 7: (ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة) لقوله سبحانه: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] أمر والأمر يدل على الوجوب، وإذا ~~ثبت هذا فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر، ~~لما روى ابن عباس «أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيها ~~مات ولم يحج قال: "حجي عن أبيك» [رواه النسائي] ولأنه حق استقر عليه تدخله ~~النيابة فلم يسقط بالموت كالدين، والعمرة كالحج في القضاء فإنها ms145 واجبة، وقد ~~«أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا رزين فقال: "حج عن أبيك واعتمر» ~~[رواه أبو داود] ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله لأنه دين مستقر عليه ~~فيكون من رأس ماله كدين الآدمي. ### | 1 - # مسألة 8: ويستناب من يحج عنه من حيث وجبت عليه الحجة: إما من بلده، أو من ~~الموضع الذي أيسر فيه، لأنه الموضع الذي مات فيه، ولأن الحج واجب على الميت ~~من بلده فوجب أن ينوب عنه منه، لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء ~~الصلاة والصيام. ### | 1 - # مسألة 9: فإن خرج حاجا فمات في بعض الطريق أخرج من حيث مات، لأنه أسقط ~~بعض ما وجب عليه بفعله فلم يجب ثانيا. # PageV01P179 # (10) ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ويصح من الصبي ~~والعبد ولا يجزئ عنهما # (11) ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم # (12) ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله قبل حجة ~~الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 10: (لا يصح الحج من كافر ولا مجنون) لأنهما ليسا من أهل الوجوب، ~~(ويصح من الصبي) لما روى مسلم عن ابن عباس قال: «رفعت امرأة صبيا فقالت: يا ~~رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» (ويصح من العبد) أيضا لأنه من أهل ~~العبادات (ولا يجزئ عنهما) كما لو صلى الصبي ثم بلغ في أثناء الوقت، وقال ~~ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافا، على أن ~~الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وأعتق ~~العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليه سبيلا، كذلك قال ابن عباس ~~والحسن. # مسألة 11: (ويصح من غير المستطيع) كما تصح الجمعة من المريض إذا حضرها، ~~(ويصح من المرأة بغير محرم) لأنها من أهل الوجوب. # مسألة 12: (ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله ~~وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه ms146 عن فرض نفسه دون غيره) لما روى ابن عباس "أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: هل ~~حججت قط؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه، وهذا لفظه، ولأنه حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فلم يقع ~~عن الغير كما لو كان صبيا. # مسألة 13: (فإن أحرم تطوعا أو عن حجة منذورة وعليه حجة الإسلام وقع عن ~~حجة الإسلام لأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوجب أن يقع عن فرضه كالمطلق) . # PageV01P180 # باب المواقيت وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل ~~الشام والمغرب ومصر الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق، ~~فهذه المواقيت لأهله، ولكل من يمر عليها، ومن منزله دون الميقات فميقاته من ~~منزله، # (14) حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم «ويهلون # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب المواقيت] # (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والمغرب الجحفة، واليمن ~~يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق) لما روى ابن عباس قال: «وقت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ~~ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، فهن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ~~ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهم فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة ~~يهلون منها» : متفق عليه. وأما ميقات أهل المشرق فمن ذات عرق؛ لما روت ~~عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ~~ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم» [رواه ~~مسلم] رواه أبو داود مختصرا قال: "إن «النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل العراق ذات عرق» . وأجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق ~~إحرام من الميقات. # مسألة 14: (وأهل مكة يهلون منها) لحديث ابن عباس «ويهلون بالعمرة من أدنى ~~الحل» لا نعلم في هذا خلافا، وروي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمر عائشة من التنعيم وكانت ms147 بمكة يومئذ» وإنما لزم ~~ذلك ليجمع في النسك بين الحل والحرم، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج من ~~الحرم إلى عرفة للوقوف فيجتمع له الحل والحرم فلذلك جاز أن يحرم به من ~~الحرم. # PageV01P181 # للعمرة من أدنى الحل» # (15) ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه # (16) ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم # (17) إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه # (18) ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه # (19) وإن جاوزه غير # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 15: (ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه) وذلك أن ~~من سلك طريقا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو ~~إلى طريقه أقرب، لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر: إن قرنا جاوز عن ~~طريقنا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق، ولأن هذا مما ~~يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة. # مسألة 16: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم) لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات وقد قال: "خذوا عني ~~مناسككم» [رواه مسلم] فكان واجبا بالأمر ولا يجوز ترك الواجب. # مسألة 17: (إلا لقتال مباح) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~يوم الفتح وعلى رأسه المغفر» (أو لحاجة تتكرر كالحطاب) لأنا لو ألزمناه ~~الإحرام لأفضى إلى أنه لا يزال محرما فيشق ذلك عليه. # مسألة 18: (ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه) لأن هذا لم يكن الإحرام من ~~الميقات عليه واجبا فكان ميقاته من حيث نوى العبادة، بدليل أن المكي يحرم ~~من مكة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس: «وكذلك أهل مكة ~~يهلون منها» متفق عليه. # مسألة 19: (وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه، لأنه ~~أحرم من الميقات، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم ~~يرجع) لما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ~~ترك نسكا فعليه دم» رواه ms148 البيهقي بلفظ: «من نسي من نسكه شيئا أو تركه ~~فليهرق دما» روي موقوفا عليه ومرفوعا، ولأنه أحرم دون # PageV01P182 # محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ~~ميقاته، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع # (20) والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم # (21) وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة # باب الإحرام (22) من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل # (23) ويتنظف ويتطيب # ### | [العدة شرح العمدة] # الميقات فوجب عليه الدم وجوبا مستقرا كما لو رجع بعد أن طاف، ولأن الدم ~~وجب بهتك حرمة الميقات حيث أحرم من دونه وهذا لا يرتفع برجوعه، وإذا أحرم ~~منه فلم يهتكه. # مسألة 20: (والأفضل ألا يحرم قبل الميقات، فإذا فعل فهو محرم) ولا خلاف ~~أن من أحرم قبل الميقات أنه يصير محرما تثبت في حقه أحكام المحرمين، لكن ~~الأفضل الإحرام من الميقات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~أحرموا من الميقات وتبعهم أهل العلم على ذلك ولا يفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا الأفضل، وروى الأثرم أن عمران بن حصين أحرم من البصرة فبلغ ~~ذلك عمر فغضب وقال: لا يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحرم من البصرة، وأنكر عثمان على رجل أحرم من خراسان أو كرمان ~~ولأنه تغرير بالإحرام وتعرض لفعل المحظورات وفيه مشقة على النفس فكره ~~كالمواصلة في الصيام. # مسألة 21: (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) قاله ابن عباس ~~وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير، ولا خلاف بينهم أن أول أشهر الحج شوال. ### | [باب الإحرام] # مسألة 22: (من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل) لأنه ثبت «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام» ~~[رواه مسلم] ، «وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال وهي حائض» . وقد «روى ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد ~~لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي ms149 وقال: حديث حسن غريب. # مسألة 23: (ويستحب له أن يتنظف) بإزالة الشعث وقطع الرائحة وحلق شعر ~~العانة # PageV01P183 # (24) ويتجرد عن المخيط ويلبس إزارا ورداء أبيضين ~~نظيفين # (25) ثم يصلي ركعتين # (26) ويحرم عقيبهما، وهو أن ينوي الإحرام # (27) ويستحب أن ينطق بما أحرم به، ويشترط ويقول: اللهم إني أريد النسك ~~الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني # ### | [العدة شرح العمدة] # ونتف الإبط وتقليم الأظافر ونحو ذلك لأنه أمر يسن له الاغتسال أشبه ~~الجمعة. (ويسن له الطيب) لأنه مكان يجتمع الناس فيه أشبه الجمعة. # مسألة 24: (ويتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين) فإن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «فليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» [رواه ~~أحمد] قال ابن المنذر: ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا لم يجد إزارا لبس السراويل، وإذا لم يجد ~~نعلين فليلبس الخفين» [رواه البخاري] . # مسألة 25: (ثم يصلي ركعتين) ويستحب له أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضرت ~~مكتوبة صلاها وأحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبها، قال ~~الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا ~~استوت به ناقته؟ قال: كل قد جاء، في دبر الصلاة، وإذا علا البيداء أو إذا ~~استوت به ناقته، فوسع فيه كله. «وقال سعيد بن جبير: "ذكرت لابن عباس إهلال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أوجب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الإحرام حين فرغ من صلاته ثم خرج، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة ~~أهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين علا البيداء» رواه أبو داود، فأخذ به ~~أحمد لأن فيه بيانا وفضل علم فتعين الأخذ به. # مسألة 26: (ويحرم عقيبهما، وهو أن ينوي الإحرام) بقلبه، ولا ينعقد ~~الإحرام بغير نية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» ، ~~ويكون عقيب الصلاة لقول ابن مسعود: «أوجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الإحرام حين فرغ من صلاته» . # مسألة 27: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به، ويشترط فيقول: اللهم ms150 إني أريد ~~النسك # PageV01P184 # (28) وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران # (29) وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران # ### | [العدة شرح العمدة] # الفلاني، فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) ويفيد الاشتراط أنه إذا عاقه ~~عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة فله التحلل ولا دم عليه ولا صوم، لما روى ~~ابن عباس «أن ضباعة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ~~إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث ~~تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت» رواه مسلم. وروت عائشة قالت: «دخل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير وهي شاكية، فقال: حجي ~~واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه. # مسألة 28: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران) أي ذلك أحرم به جاز ~~بغير خلاف بين العلماء، «قالت عائشة - رضي الله عنها -: "خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا ~~من أهل بحج» متفق عليه، [ «وقالت عائشة: "أهللت بعمرة، ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل حتى ~~يحل منهما جميعا» متفق عليه] . # مسألة 29: (وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران) عند إمامنا أحمد رحمة ~~الله عليه، واختار المتعة جماعة من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ~~لما «روى جابر وابن عباس وأبو موسى وعائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة» ونقلهم من الإفراد ~~والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل الأولى. ولم يختلف عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه «لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق ~~هديا، وثبت على إحرامه وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ولجعلتها عمرة» [رواه البخاري] . فهذا معلوم صحته يقينا، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نقلهم من الحج إلى المتعة وتأسف كيف لم يمكنه ذلك، ولو كان ~~الإفراد والقران أفضل لكان ms151 الأمر بالعكس، ولأن المتعة منصوص عليها في كتاب ~~الله تعالى بقوله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] من بين سائر ~~الأنساك، ولأن التمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج كاملين غير ~~متداخلين على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك هو الدم فكان ذلك أولى. # PageV01P185 # (30) والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ ~~منها، ثم يحرم بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده، والقران أن ~~يحرم بهما، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج # (32) ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة # (33) فإذا استوى على راحلته لبى فقال: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 30: (والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم ~~بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده، والقران أن يحرم بهما، أو ~~يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج) كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أصحابه. ### | 1 - # مسألة 31: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به ليزول الالتباس وتتأكد النية كما ~~قلنا، وتشترط لما سبق من حديث عائشة وابن عباس. # مسألة 32: (ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة) ~~لأنه لم يرد بذلك أمر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر لأن إحرامه بها لا ~~يزيد عملا على ما لزمه بالإحرام بالحج ولا يعتبر ترتيبه بخلاف إدخال الحج ~~على العمرة. # مسألة 33: (فإذا استوى على راحلته لبى فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) والتلبية في الإحرام ~~مسنونة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها، [في حديث عائشة رواه ~~البخاري، وحديث جابر رواه مسلم] وأمر برفع الصوت بها، وأقل أحوال ذلك ~~الاستحباب، وروى سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع ~~الأرض من هاهنا وهاهنا» ms152 رواه ابن ماجه. ويستحب أن يبدأ بالتلبية إذا استوى ~~على راحلته، لما روى أنس وابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~ركب راحلته واستوت به قائمة أهل» أخرجه البخاري. وقال ابن عباس: «أوجب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الإحرام حين فرغ من صلاته، فلما ركب راحلته ~~واستوت به قائمة أهل» [رواه البخاري] يعني لبى، # PageV01P186 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # ومعنى الإهلال رفع الصوت من قولهم: استهل الصبي إذا صاح، والأصل فيه أنهم ~~كانوا إذا رأوا الهلال صاحوا فيقال: استهل الهلال، ثم قيل لكل صائح مستهل. ~~وإنما يرفع صوته بالتلبية لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "أتاني جبريل - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا ~~أصواتهم بالإهلال والتلبية" رواه النسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ~~وقال أنس: "سمعتهم يصرخون بها صراخا» وروي عن الصديق: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج» . وهذا حديث غريب ~~رواه الترمذي ومعنى العج رفع الصوت، والثج إسالة الدماء بالذبح والنحر. ~~وقال ابن عباس: رفع الصوت زينة الحج. وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية. وعن ~~سالم قال: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يضمحل ~~صوته. ### | 1 - # مسألة 34: ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته ~~فتنقطع تلبيته. وجاء في الصحيحين عن ابن عمر «أن تلبية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك» رواه البخاري عن عائشة، ومسلم عن جابر. والتلبية ~~مأخوذة من قولهم لب بالمكان إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك ~~غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك، هذا وما أشبهه. وكرره، لأنه أراد إقامة بعد ~~إقامة، كما قالوا: حنانيك، أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة. ويقول: لبيك ~~إن الحمد، بكسر الألف ms153 نص عليه أحمد. قال ثعلب: من قال بكسر الألف فقد عم، ~~ومن قال بفتحها فقد خص، يعني أن من فضل كسر الألف جعل الحمد على كل حال، ~~ومن فتح فمعناه لبيك لأن الحمد لك، أي لبيك لهذا السبب. # PageV01P187 # (35) ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء # (36) وهي آكد فيما إذا علا نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو فعل محظورا ~~ناسيا أو لقي ركبا، وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار، وإقبال الليل ~~والنهار # باب محظورات الإحرام (37) وهي تسعة: 1، 2: حلق الشعر وقلم الظفر، ففي ~~ثلاثة منها دم، وفي كل واحد # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 35: (ويستحب الإكثار منها) على كل حال لما روى ابن ماجه عن عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من ~~مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كيوم ولدته أمه» ~~[رواه الترمذي] (ويستحب رفع الصوت بها) لما سبق (ولا يستحب ذلك للنساء) ~~لأنهن عورة فالإخفاء في حقهن أستر لهن. # مسألة 36: (وهي آكد إذا علا نشزا، أو هبط واديا، ... أو لقي ركبا، وفي ~~أدبار الصلاة، وبالأسحار) لما روى جابر قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي ~~أدبار المكتوبة ومن آخر الليل» وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية ~~دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا ~~استوت به راحلته. ### | [باب محظورات الإحرام] # مسألة 37: (وهي تسعة: حلق الرأس، وقلم الظفر: ففي ثلاثة منها دم، وفي كل ~~واحد مما دونها مد طعام وهو ربع الصاع) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع ~~عن أخذ شعره إلا من عذر، والأصل فيه قول الله سبحانه: {ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ، وروى البخاري ومسلم «عن كعب بن عجرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له: "لعلك تؤذيك هوام رأسك. قال: ~~نعم يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله ms154 عليه وسلم -: احلق رأسك وصم ~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة» . وهذا يدل على أن الحلق قبل ~~ذلك محرم، وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء. # PageV01P188 # مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع # (38) وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره ~~فقصه فلا شيء عليه. الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل ~~أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه) # ### | [العدة شرح العمدة] # وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر، ولأن قطع ~~الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر، إلا أن ينكسر فله إزالته من ~~غير فدية. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم ~~أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر لأنه يؤذيه ويؤلمه، أشبه الشعر يطلع في عينه ~~والصائل يصول عليه. والقدر الذي يجب به الدم أن يحلق ثلاث شعرات فصاعدا. ~~قال القاضي: هذا المذهب لأنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق فجاز أن ~~يتعلق به الدم كالربع، وعنه أن القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات وهو ~~اختيار الخرقي لأنها كثير فوجب بها الدم كالربع فصاعدا. ### | [فصل في الفدية الواجبة بحلق الشعر] # 1 # فصل: والفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كعب بن عجرة وقد ~~سبق، وهي على التخيير، لأنه ذكرها بلفظ "أو" وهي على التخيير. # فصل: وفي كل واحدة فما دونها مد من طعام يكون ضمانا لها، يعني ما دون ~~الثلاث، لأن ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد، وعنه في كل شعرة قبضة من ~~طعام، روي ذلك عن عطاء، وعنه في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان، والأول ~~أولى لما سبق، والأظفار كالشعر ومقيسة عليها. # مسألة 38: (وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينيه، أو انكسر ~~ظفر فقصه فلا شيء عليه) لما سبق. (الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارا ~~فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا ms155 فدية عليه) قال ابن المنذر: ~~أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والسراويل والخفاف ~~والبرانس. والأصل في هذا ما روى ابن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا ~~الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما من أسفل من الكعبين، ~~ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه. وروى ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - # PageV01P189 # الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه. الخامس: الطيب في ~~بدنه وثيابه. السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشيا مباحا، وأما الأهلي فلا ~~يحرم، وأما صيد البحر فإنه مباح # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات: من لم يجد ~~نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل المحرم» متفق عليه، ~~وهو ظاهر في إسقاط الفدية لأنه لم يذكرها. # (الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه) لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم، ~~قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، والأصل ~~فيه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبس العمائم والبرانس، «وقوله في ~~المحرم الذي وقصته راحلته: "لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» ~~[أخرجه البخاري] علل منع تغطية رأسه ببقائه على إحرامه فعلم أن المحرم ~~ممنوع من ذلك، وكان ابن عمر يقول: إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في ~~وجهها، وإنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير، وفائدة ~~قوله: (والأذنان من الرأس) أي يحرم تغطيتهما، وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الأذنان من الرأس» [رواه ابن ماجه] . # (الخامس: الطيب في بدنه وثيابه) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من ~~الطيب، وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي وقصته ~~راحلته: "لا تحنطوه" متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: "لا تمسوه بطيب» ، فلما منع ~~الميت الطيب لإحرامه ms156 كان الحي أولى بذلك وعليه الفدية لذلك. ومعنى الطيب كل ~~ما يعد للشم كالمسك والكافور والعنبر والغالية والزعفران وما أشبه ذلك مما ~~تطيب رائحته. # (السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشيا مباحا) لا خلاف بين أهل العلم في ~~تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم، وقد قال سبحانه: {لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقال # PageV01P190 # (السابع: عقد النكاح حرام ولا فدية فيه. الثامن: ~~المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنة، وإلا ففيها شاة ~~وحجه صحيح. التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب ~~المضي في فاسده والحج من قابل، # ### | [العدة شرح العمدة] # تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] . (وأما الأهلي ~~فلا يحرم) لأنه ليس بصيد، وإنما حرم الصيد، والحرام ليس بصيد أيضا لأنه ~~محرم. (وأما صيد البحر فإنه مباح) قال سبحانه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] . # (السابع: عقد النكاح حرام) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب» متفق عليه من رواية عثمان - رضي الله عنه -، نهي ~~والنهي يقتضي التحريم، وإن زوج أو تزوج فلا فدية عليه لأنه عقد فسد لأجل ~~الإحرام فلم تجب به الفدية كشراء الصيد. # (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنة، وإن ~~لم ينزل فعليه شاة وحجه صحيح) لا نعلم أحدا قال بفساد حجه، ولأنها مباشرة ~~فيما دون الفرج عريت عن الإنزال فلم يفسد بها الحج كاللمس، والمباشرة لا ~~توجب الاغتسال فأشبهت اللمس، وعليه الفدية لأنه هتك الإحرام بذلك الفعل كما ~~لو تطيب أو لبس، والفدية شاة لأنها ملامسة لم يقترن بها الإنزال فأشبه لمس ~~ما دون الفرج، فأما إن أنزل فعليه بدنة لأنه جماع اقترن به الإنزال فأوجب ~~بدنة، كما لو كان في الفرج. وهل يفسد حجه بذلك على روايتين: إحداهما: لا ~~يفسد، نص عليه أحمد لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلا يفسد به الحج كما ~~لو لم ينزل. الثانية: يفسد، نص عليه ms157 لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها ~~الإنزال عن مباشرة كالصائم اختارها أبو بكر والخرقي، ومن نصر الأولى قال: ~~الأصل عدم الإفساد، والجماع إنما هو الوطء في الفرج ولا يصح إلحاق غيره به ~~فإنه أعظم. ولذلك لا يختلف الحال فيه بين الإنزال أو عدمه ويجب بنوعه الحد ~~ويتعلق به اثنا عشر حكما، فكيف يلحق به ما دونه مع أن شرط القياس التساوي، ~~ولا يصح قياسه على الصيام، فإن الصيام يخالف الحج في المفسدات. كذلك يفسد ~~بالإنزال بتكرر النظر والمذي إذا لمس، ويفسده الأكل والشرب وغيرهما، والحج ~~لا يفسده إلا الوطء فكيف يصلح إلحاقه به ولا حجة فيه من نص ولا إجماع فلا ~~يثبت فيه حكم الإفساد. # (والتاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي ~~في # PageV01P191 # ) # (39) ويجب على المجامع بدنة وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة. ويحرم من ~~التنعيم ليطوف محرما # ### | [العدة شرح العمدة] # فاسده والحج من قابل) أما فساد الحج في الجماع في الفرج فليس فيه خلاف، ~~قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال ~~الإحرام إلا الجماع، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال: ~~إني وقعت على امرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك، انطلق أنت وأهلك مع ~~الناس فاقض ما يقضون وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فحج أنت وامرأتك ~~وأهديا هديا، فإن لم تجدا هديا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما. ~~وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمرو ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، وروى ~~حديثهم الأثرم في سننه، وزاد في حديث ابن عباس: ويفترقان من حيث يحرمان ولا ~~يجتمعان حتى يقضيا حجهما. قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن ~~وطئ في حجه، وروي ذلك عن عمر - رضي الله عنه -. # مسألة 39: (ويجب على المجامع بدنة) روي ذلك عن ابن عباس لأنه جماع صادف ~~إحراما تاما فوجبت به البدنة كبعد الوقوف، هذا إذا وطئ قبل التحلل ms158 الأول ~~لأنه يكون قد وطئ في إحرام تام (وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة. ويحرم ~~من التنعيم ليطوف محرما) ولا يفسد حجه وهو قول ابن عباس، وذلك لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف ~~بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» [رواه أبو داود] ، ولأن ~~الحج عبادة لها تحللان فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدهما كما بعد ~~التسليمة الأولى في الصلاة، والواجب شاة لأنه وطء لم يفسد الحج فلم يوجب ~~الفدية كما لو وطئ دون الفرج إذا لم ينزل، ولأن حكم الإحرام حف بالتحلل ~~الأول فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام، ويحرم من التنعيم لأن ~~إحرامه فسد بالوطء كما يفسد به قبل التحلل الأول فيجب أن يحرم ليأتي ~~بالطواف في # PageV01P192 # (40) وإن وطئ في العمرة أفسدها ولا يفسد النسك بغيره # (41) والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لبس المخيط # ### | [العدة شرح العمدة] # إحرام صحيح، لأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف، ~~وإنما لزمه أن يحرم من التنعيم ليجمع فيه بين الحل والحرم ثم يطوف للزيارة ~~ويسعى ويتحلل. # مسألة 40: (وإن وطئ في العمرة أفسدها ولا يفسد النسك بغيره) قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا ~~الجماع، والعمرة كالحج. # مسألة 41: (والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط) ~~وذلك لأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المحرم باجتناب شيء يدخل فيه ~~الرجال والنساء، فما ثبت في حق الرجل فمثله في حق المرأة، لكن استثنى منه ~~لبس المخيط والتظليل مبالغة في ستر المرأة لأنها عورة كلها إلا وجهها ~~فتجردها يفضي إلى انكشافها فأبيح لها هذا، ولهذا أبحنا للمحرم عقد الإزار ~~لئلا يسقط فتنكشف العورة ولم يبح عقد الرداء، وهذا مما لا نعلم فيه خلافا. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة ~~مما ms159 منع عنه الرجال إلا بعض اللباس. وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس ~~القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف. وفي حديث ابن عمر أنه سمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى النساء في إحرامهن عن لبس القفازين ~~والنقاب» [رواه أبو داود] وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر ~~أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح، والمعني باللبس هاهنا ~~المخيط من القميص والدروع والسراويلات وما يستر الرأس والخفاف ونحو ذلك. ~~وقوله: (إحرامها في وجهها) يعني أن المرأة يحرم عليها في الإحرام تغطية ~~وجهها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، ولا نعلم في هذا اختلافا إلا ما روي ~~عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها. قال ابن المنذر: ويحتمل أن يكون معنى هذا ~~كما قالت عائشة، وهو ما روى أبو داود والأثرم «عن عائشة قالت: "كان الركبان ~~يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا حاذوا ~~بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا # PageV01P193 # باب الفدية (42) وهي على ضربين: أحدهما: على التخيير، ~~وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو طعام ~~ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين، أو ذبح شاة # (43) وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم # ### | [العدة شرح العمدة] # كشفناه» وهذا لفظ أبي داود، ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلا يحرم ~~عليها ستره على الإطلاق كالعورة من الرجل. ### | [باب الفدية] # مسألة 42: (وهي على ضربين: أحدهما على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس ~~والطيب، فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعامه ثلاثة آصع من تمر لستة ~~مساكين، أو ذبح شاة) أما فدية الأذى فهي على التخيير لما سبق في محظورات ~~الإحرام من الآية وحديث كعب بن عجرة المتفق عليه. وأما فدية اللبس والطيب ~~فهي مقيسة على فدية الأذى لكونه ترفه بذلك في إحرامه فلزمته الفدية ~~كالمترفه بحلق شعره، ولا فرق بين قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس وكثيره ~~لأنه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور فاعتبر ms160 مجرد الفعل كالوطء. وكذلك ~~الحكم في كل دم وجب لترك واجب [بالقياس على فدية الأذى واللبس والطيب] يعني ~~أن ذلك على التخيير لا على الترتيب. # مسألة 43: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم) أجمع أهل العلم على وجوب ~~الجزاء على المحرم بقتل الصيد، وقال الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] ، فمن قتل الصيد ابتداء من غير سبب يبيح قتله ففيه الجزاء، ~~فأما إن اضطر إلى أكله فيباح له أكله بلا خلاف نعلمه، ويلزمه ضمانه لأنه ~~قتله لحاجة نفسه ودفع الأذى عنه من غير معنى حدث في الصيد يقتضي قتله، ~~فلزمه جزاؤه كحلق الرأس لدفع الأذى عنه، وإن صال عليه فلم يقدر على دفعه ~~إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه لأنه ألجأه إلى قتله فلم يجب ضمانه ~~كالآدمي # PageV01P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # الصائل، ولو خلص صيدا من سبع أو شبكة فتلف بذلك فلا ضمان عليه، لأنه فعل ~~أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف به كما لو داوى ولي الصبي فمات بذلك. ### | 1 - # مسألة 44: ولا فرق بين العامد والمخطئ في وجوب الجزاء، لما روى جابر قال: ~~«جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضبع يصيده المحرم كبشا" وقال ~~في بيض النعام يصيده المحرم: "ثمنه ولم يفرق» رواهما ابن ماجه ولأنه ضمان ~~إتلاف أشبه مال الآدمي، وعنه لا كفارة في الخطأ لأن الله سبحانه قال: {ومن ~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] فدليل خطابه أنه لا جزاء على الخاطئ. ### | 1 - # مسألة 45: والصيد ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباح الأكل، لا مالك له، ~~ممتنعا، قاله بعض أهل اللغة، فيخرج منه ما لا يحل أكله كسباع البهائم ~~والمستخبث من الحشرات، وما عليه ملك فما ليس بوحشي يباح للمحرم ذبحه وأكله، ~~كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا، ~~والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال، فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء، ولو ~~توحش الإنسي لم ms161 يجب فيه جزاء، ولهذا وجب في الحمام اعتبارا بأصله. ### | 1 - # مسألة 46: والواجب في صيد البر دون صيد البحر، لقوله سبحانه: {أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] إذا ثبت هذا فجزاء الصيد مثله من بهيمة الأنعام وهي الإبل ~~والغنم لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، وليس ~~المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين النعم والصيود، لكن أريد ~~المماثلة من حيث الصورة، والمشابهة من وجه، وكونه أقرب بهيمة الأنعام به ~~شبها، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على وجوب المثل فقال عمر ~~وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس # PageV01P195 # (47) إلا الطائر فإن فيه قيمته # (48) إلا الحمامة ففيها شاة، والنعامة فيها بدنة # (49) ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام، فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم ~~عن كل مد يوما # الضرب الثاني على الترتيب وهو: المتمتع يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في # ### | [العدة شرح العمدة] # ومعاوية: في النعامة بدنة، وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش بدنة، ~~وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة، وحكموا في الحمام بشاة. # مسألة 47: (إلا الطائر فإن فيه قيمته) في موضعه، وهذا هو الأصل في الضمان ~~بدليل سائر المضمونات من الأموال، وتعتبر القيمة في موضع الإتلاف كما لو ~~أتلف مال آدمي قوم في موضع الإتلاف كذا هاهنا. # مسألة 48: (إلا الحمامة ففيها شاة، والنعامة فيها بدنة) لما سبق من قضاء ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. # مسألة 49: (ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام، فيطعم كل مسكين مدا أو ~~يصوم عن كل مد يوما) وعن أحمد أنها على الترتيب فيجب المثل أولا، فإن لم ~~يجد أطعم، فإن لم يجد صام، روي نحوه عن ابن عباس - رضي الله عنه - لأن هدي ~~المتعة على الترتيب وهذا آكد منه فإنه يفعل محظورا، وعنه لا طعام في ~~الكفارة، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام، لأن من قدر على الإطعام قدر ~~على الذبح، قال: كذا قال ابن عباس. ودليل الرواية الأولى قوله ms162 سبحانه: ~~{هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] و ~~"أو" في الأمر للتخيير، روي عن ابن عباس قال: كل شيء أو ... أو فهو مخير، ~~وأما ما كان "فإن لم يجد" فهو للأول الأول، ولأن هذه الفدية تجب بفعل محظور ~~فكان مخيرا بين ثلاثتها كفدية الأذى. # مسألة 50: فإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم، لأنه سبحانه ~~قال: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وإن اختار الإطعام فإنه يقوم ~~المثل بدراهم والدراهم بالطعام ويتصدق به على المساكين، كل مسكين مد من ~~البر كما يدفع إليهم كفارة اليمين، وإن اختار الصيام صام عن كل مد يوما ~~لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام فكان اليوم في مقابلة المد ككفارة ~~الظهار، وعنه يصوم عن كل نصف صاع يوما روي عن ابن عباس واحتج به أحمد - رضي ~~الله عنه -. # (الضرب الثاني على الترتيب وهو: المتمتع يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام # PageV01P196 # الحج وسبعة إذا رجع # (51) وفدية الجماع بدنة، فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع # (52) وكذلك الحكم في دم الفوات # (53) والمحصر يلزمه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام # (54) ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة) (فإن كفر عن ~~الأول # ### | [العدة شرح العمدة] # في الحج وسبعة إذا رجع) ، لقوله سبحانه: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} ~~[البقرة: 196] . # مسألة 51: (وفدية الجماع بدنة، فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع) لما سبق ~~من إجماع الصحابة، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة بالقياس على ~~البدنة الواجبة بالوطء. # مسألة 52: (وكذلك الحكم في دم الفوات) لأن عمر - رضي الله عنه - قال ~~لهبار بن الأسود لما فاته الحج: إذا كان عام قابل فاحجج، فإن وجدت سعة ~~فأهد، فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله، رواه ~~الأثرم. وعنه لا هدي عليه، لأنه لو لزمه هدي لزم المحصر هديان بالفوات ~~والإحصار، والأول أصح لأنه قول عمر ms163 وجماعة من الصحابة، وعنه لا قضاء عليه ~~إن كانت نفلا، فيخرج الهدي في عامه، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع. # مسألة 53: (والمحصر يلزمه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام) لقوله سبحانه: ~~{فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وثبت «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ~~ويحلوا، فإن لم يجد صام عشرة أيام» [رواه البخاري] لأنه دم واجب الإحرام ~~فكان له بدل ينتقل إليه كدم المتمتع والطيب واللباس. # مسألة 54: (ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة) وذلك مثل ~~من حلق ثم حلق، أو لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب، فالحكم فيه كما لو فعل ذلك ~~دفعة واحدة، وتجزئه كفارة واحدة، لأنها تتداخل فهي كالحدود والأيمان، (فإن ~~كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه) فصار كأنه لم يفعله، وثبت ~~لما بعده حكم المنفرد، وهكذا لو كرر شيئا من محظورات الإحرام اللاتي لا ~~يزيد الواجب فيها بزيادتها ولا يتقدر بقدرها، فأما ما يتقدر الواجب بقدره ~~وهو إتلاف للصيد فإن في كل واحد منها له جزاؤه سواء فعل مجتمعا أو متفرقا، ~~ولا يتداخل بحال ما لم يكفر عن الأول قبل فعل # PageV01P197 # قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه # (55) وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحدة كفارة # (56) والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه) (وسائر ~~المحظورات لا شيء في سهوه # (57) وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم # ### | [العدة شرح العمدة] # الثاني لما سبق. وعن أحمد - رحمه الله -: إن كرره لأسباب - مثل إن لبس ~~للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض - فكفارات، وإن كان لسبب واحد فكفارة ~~واحدة. # مسألة 55: (وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفارة) وذلك مثل إن حلق ~~وقلم ولبس وتطيب ووطئ فعليه لكل واحد كفارة، وعنه إن مس طيبا ولبس وحلق ~~فكفارة، وإن فعل ذلك واحدا بعد واحد ففي كل واحد دم، ودليل الأولى أنه فعل ms164 ~~محظورات من أجناس فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة والأيمان المختلفة. # مسألة 56: (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه) يعني في ~~وجوب الضمان لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي. وأما الوطء ~~فلأنه وطء في عبادة فاستوى عمده وسهوه كالوطء في رمضان. (وسائر المحظورات ~~لا شيء في سهوه) قال أحمد - رحمه الله -: قال سفيان: ثلاثة في الحج العمد ~~والنسيان سواء: إذا أتى أهله، وإذا أصاب صيدا، وإذا حلق رأسه. قال أحمد: ~~إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب ~~لا يقدر على رده، والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، فهذه الثلاثة ~~العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر ~~على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شيء، أو ~~لبس خفا نزعه وليس عليه شيء. وعنه أن الفدية تلزم الجميع لأنه هتك حرمة ~~الإحرام فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأظافر، ودليل الأولى عموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» [رواه ابن ماجه] . # مسألة 57: (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم) لقوله سبحانه: {ثم محلها ~~إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ، والطعام كالهدي في اختصاصه بمساكين الحرم، ~~لقول ابن عباس: # PageV01P198 # (59) إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق ~~به # (60) وهدي المحصر ينحره في موضعه # (61) وأما الصيام فيجزئه بكل مكان # ### | [العدة شرح العمدة] # الهدي والطعام بمكة، والصوم حيث شاء، ولأنه طعام يتعلق بالإحرام فأشبه ~~لحم الهدي، [والطعام بمكة حيث شاء فأشبه لحم الهدي] . ### | 1 - # مسألة 58: ومساكين الحرم من كان فيه، سواء كان من أهله أو واردا إليه ~~كالحاج وغيره، وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم. # مسألة 59: (إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق فيه) نص عليه، ~~واحتج بحديث علي حين ذبح عن الحسين بالسقيا، ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر كعب بن كعب بالفدية في الحديبية ولم يأمره ببعثه ms165 إلى الحرم. # مسألة 60: (وهدي المحصر ينحره في موضعه) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه نحروا هداياهم بالحديبية. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان» وهي من الحل باتفاق ~~أهل السير والنقل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: {والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله} [الفتح: 25] ولأنه موضع تحلله فكان موضع ذبحه كالحرم. وأما قوله ~~سبحانه: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فمحمول على ~~غير المحصر. # وقال ابن المنذر: إن ذلك ينصرف على وجهين: أحدهما أن بلوغه محله هو الذبح ~~والنحر وإن كان في الحل، وذلك في حق المحصر، اقتداء بما فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية. # والثاني: أن محله الذبح في الحرم وذلك في حق الآمنين لقوله سبحانه: {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] . # مسألة 61: (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) لا نعلم في هذا خلافا إلا في ~~الصيام عن هدي المتعة، فإن قوما اشترطوا أن يرجع إلى أهله. وقال ابن عباس: ~~الدم والطعام بمكة، والصوم حيث شاء، لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا ~~معنى لتخصيصه بمكان، بخلاف الهدي والإطعام فإنه يتعدى نفعه إلى من يعطاه. # PageV01P199 # باب دخول مكة يستحب أن يدخل مكة من أعلاها # (62) ويدخل المسجد من باب بني شيبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~منه # (63) فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وحمده ودعا # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب دخول مكة] # (يستحب أن يدخل من أعلاها) لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية ~~السفلى» . وروت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء مكة دخل ~~من أعلاها وخرج من أسفلها» متفق عليه. # مسألة 62: (ويدخل المسجد من باب بني شيبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل منه) وفي حديث جابر الذي رواه مسلم وغيره: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة عند ارتفاع الضحى فأناخ راحلته عند ms166 باب بني شيبة ودخل ~~المسجد» . # مسألة 63: (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وحمده ودعا) ، وروي رفع ~~اليدين عند رؤية البيت عن ابن عمر وابن عباس، وروى أبو بكر بن المنذر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: ~~افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، وعلى الموقفين، ~~والجمرتين» ولأن الدعاء يستحب عند رؤية البيت فقد أمر برفع اليدين عند ~~الدعاء. ويستحب أن يدعو فيقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا ~~بالسلام. اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا. وزد من ~~عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا. الحمد لله ~~رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله. ~~الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا. والحمد لله على كل حال. اللهم ~~إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك. اللهم تقبل مني واعف عني ~~وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» . ذكر هذا الدعاء أبو بكر الأثرم، وبعضه ~~مروي عن سعيد بن المسيب، وهو يليق بالمكان فذكرناه. # PageV01P200 # (64) ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا، أو بطواف ~~القدوم إن كان مفردا أو قارنا، فيضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن ~~وطرفيه على عاتقه الأيسر # (65) ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله ويقول بسم الله والله أكبر، ~~اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -) # (66) ثم يأخذ عن يمينه ويجعل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 64: (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا، أو بطواف القدوم إن كان ~~مفردا أو قارنا، فيضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على ~~الأيسر) وتبقى كتفه اليمنى مكشوفة، وهو مستحب في طواف القدوم لما روى أبو ~~داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على ~~عواتقهم اليسرى» . # مسألة 65: (ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه) وهو أن يمسحه ms167 بيده (ويقبله) ، ~~قال أسلم: «رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبل الحجر وقال: "إني ~~لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبلك ما قبلتك» متفق عليه. وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال: «استقبل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، فإذا هو ~~بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات» (ويقول) ~~عند استلامه: (بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء ~~بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -) . # مسألة 66: (ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت عن يساره، فيطوف سبعا، يرمل في ~~الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة الأخر) ومعنى الرمل ~~إسراع المشي مع مقاربة الخطى من غير وثب. وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول ~~من طواف القدوم، لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم. وقد ثبت «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رمل ثلاثا ومشى أربعا» # PageV01P201 # البيت عن يساره، فيطوف سبعا، يرمل في الثلاثة الأول ~~من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة الأخر # (68) وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل ويقول بين ~~الركنين: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ~~[البقرة: 201] ويدعو في سائره # ### | [العدة شرح العمدة] # رواه جابر وابن عباس وابن عمر في أحاديث متفق عليها، وحديث جابر من أفراد ~~مسلم. وسبب الرمل فيما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم ~~مكة فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من ~~الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يرملوا ثلاثا ويمشوا أربعا» رواه مسلم. # فإن قيل: أليس الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها؟ فالجواب: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد رمل واضطبع في حجة الوداع بعد الفتح، ثبت أنها سنة ~~ثانية. وقال ابن عباس: «رمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمره كلها وفي ~~حجه، ms168 وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعدهم» رواه أحمد في المسند. وروى ~~ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر» متفق عليه. ~~وفي مسلم عن جابر قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من ~~الحجر حتى انتهى إليه» . ### | 1 - # مسألة 67: ولا يسن الرمل والاضطباع في غير الأشواط الثلاثة من طواف ~~القدوم أو طواف العمرة إن كان معتمرا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا في طواف القدوم. # مسألة 68: (وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل) لأن ابن ~~عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يستلم الركن ~~اليماني والحجر الأسود في طوافه» قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو ~~داود، وروى البخاري عن ابن عباس قال: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه وكبر» (ويقول بين الركنين: {ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] لما روى ~~الإمام # PageV01P202 # بما أحب # (69) ثم يصلي ركعتين خلف المقام # ### | [العدة شرح العمدة] # أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه «سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول بين ركن بني جمح والركن الأسود: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] » وروى ابن ماجه عن أبي هريرة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكل به - يعني الركن اليماني - ~~سبعون ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا ~~والآخرة، {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ~~[البقرة: 201] قالوا آمين» . # (ويدعو في سائره بما أحب) لما روي عن ابن عباس أنه كان إذا جاء إلى الركن ~~اليماني قال: اللهم قنعني بما رزقتني، وأخلف لي على كل غائبة بخير. ويستحب ~~أن يقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، رب اغفر ~~وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم. وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: رب ~~قني شح نفسي. ms169 وعن عروة قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون: لا إله إلا أنت، وأنت تحيينا بعدما أمتنا. ويستحب الإكثار من ذلك. ~~قالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الطواف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى» قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه الأثرم وابن المنذر. # مسألة 69: (ثم يصلي ركعتين خلف المقام) روى جابر في صفة حج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ~~ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت. قال محمد بن علي: ولا ~~أعلمه إلا ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يقرأ في الركعتين: ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ~~ومهما قرأ فيهما بعد الفاتحة جاز وحيث ركعهما جاز فإن ابن عمر ركعهما بذي ~~طوى،» رواه أحمد والبخاري. ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة # PageV01P203 # (70) ويعود إلى الركن فيستلمه # (71) ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله ويهلله ويدعوه # (72) ثم ينزل فيمشي إلى العلم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي # ### | [العدة شرح العمدة] # فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما ~~شيء، وكذلك سائر الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة. # مسألة 70: (ويعود إلى الركن فيستلمه) يعني إذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد ~~أن يخرج إلى الصفا فقال أحمد: يعود فيستلم الحجر، وكان ابن عمر يفعل ذلك ~~ولا نعلم فيه خلافا، والأصل فيه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له، ذكره ~~جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # مسألة 71: (ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله عز وجل ~~ويهلله ويدعوه) قال جابر: «ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا قرأ {إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] أبدأ بما بدأ الله به» [رواه ~~الترمذي] ، «فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى ms170 البيت فاستقبل القبلة فوحد الله ~~وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات» . وكان ابن عمر يقوم على ~~الصفا فيكبر سبع مرات ثلاثا ثلاثا ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا ~~إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطاعة ~~رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ~~ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك ورسلك ~~وعبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة ~~والأولى، واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: ~~60] وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا ~~تنزعه مني حتى توفاني عليه، اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن. ~~ويدعو دعاء كثيرا حتى إنه ليملنا وإنا لشباب. وكان إذا أتى المسعى سعى ~~وكبر. # مسألة 72: (ثم ينزل فيمشي إلى العلم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي ~~حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى ~~في موضع # PageV01P204 # حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا، ثم ينزل ~~فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، حتى يكمل سبعة أشواط، يحتسب ~~بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة # (74) ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا وقد حل، إلا المتمتع إن كان معه هدي ~~والقارن والمفرد فإنه لا يحل # ### | [العدة شرح العمدة] # سعيه، حتى يكمل سبعة أشواط، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح ~~بالصفا ويختتم بالمروة) هذا وصف السعي، قال جابر في صفة حج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ثم نزل ms171 إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ~~سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، ~~فلما كان آخر طوافه على المروة قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي وجعلتها عمرة» وهذا يقتضي أنه آخر طوافه. ### | 1 - # مسألة 73: يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بدأ بالصفا وقال: "أبدأ بما بدأ الله به» فيقتضي الترتيب لأنه أمر فيقتضي ~~الوجوب، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما ~~يأتي به بعد ذلك، قال ابن عباس: قال الله سبحانه وتعالى: {إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله} [البقرة: 158] ، فيبدأ بالصفا، وقال: اتبعوا القرآن، فما ~~بدأ به القرآن فابدءوا به. # مسألة 74: (ثم يقصر من شعره إن كان معتمرا وقد حل، إلا المتمتع إن كان ~~معه هدي والقارن والمفرد فإنه لا يحل) والمتمتع هو الذي يحرم من الميقات ~~بعمرة مفردة، فإذا فرغ من أفعالها فقد حل، وأفعالها الطواف والسعي والتقصير ~~أو الحلق على إحدى الروايتين إذا لم يكن معه هدي؛ لما روى ابن عمر قال: ~~«تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فلما ~~قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قال للناس: من كان معه هدي فإنه ~~لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ~~والصفا والمروة وليقصر وليحلل» متفق عليه، والأحاديث فيه كثيرة ولا نعلم ~~فيه خلافا. ### | 1 - # مسألة 75: وأما من كان معه هدي فإنه يقيم على إحرامه ويدخل إحرام الحج ~~على # PageV01P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، وفي حديث عائشة: «فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى ~~يحل منهما جميعا» . ### | 1 - # مسألة 76: وأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن ~~معه هدي، فإن كان معه هدي نحره عند المروة، ms172 وحيث نحره من مكة جاز، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاث عمر سوى العمرة التي مع حجته فكان ~~يحل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل فجاج مكة طريق ومنحر» رواه ~~أبو داود وابن ماجه. ### | [فصل فيما يستحب للقارن والمفرد إذا طاف وسعى] # 1 # فصل: وأما القارن والمفرد فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نية الحج وينوي ~~عمرة مفردة، فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا، وإنما يجوز ذلك بشرطين: # أحدهما: أن لا يكون معه هدي، فإن كان معه هدي بقي محرما حتى يفرغ من ~~أفعال الحج، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر أصحابه في حجة الوداع ~~الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة، إلا من ساق معه ~~هديا» رواه جابر وابن عباس وعائشة متفق عليه. # واحتج أحمد - رحمه الله - بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» والأحاديث في هذا الباب كثيرة ~~صحاح تقرب من التواتر والقطع. # وقال مسلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن، إلا ~~خلة واحدة. فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. فقال أحمد: قد كنت أرى أن ~~لك قولا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج، أتركها ~~لقولك؟ ولأنه قلب الحج إلى العمرة فجاز، دليله من لحقه الفوات. # الشرط الثاني: أن لا يكون قد وقف بعرفة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما أمرهم بالفسخ قبل الوقوف، ولأنه أتى بركن الحج المختص به فلم يجز له ~~الفسخ، كما لو أتى بطواف الزيارة. # PageV01P206 # (77) والمرأة كالرجل، إلا أنها لا ترمل في طواف ولا ~~سعي # باب صفة الحج (78) وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالا أحرم من مكة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 77: (والمرأة كالرجل، إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي) قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا ~~والمروة، وليس عليهن اضطباع، لأن الأصل ms173 في الرمل والاضطباع أمر الجلد، ولا ~~يقصد ذلك في النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض ~~للانكشاف. ### | [باب صفة الحج] # مسألة 78: (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالا أحرم من مكة وخرج إلى ~~عرفات، فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان ~~وإقامتين، ثم يروح إلى الموقف - وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) وروى جابر ~~في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث إلى أن قال: «فحل الناس ~~كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي، فلما كان ~~يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج فركب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى ~~طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت ~~الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن ثم أقام ~~فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى ~~الموقف واستقبل القبلة حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، ~~حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح ~~بينهما شيئا. ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر ~~فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام ~~فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ~~فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى ~~التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف ~~إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه ~~في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ms174 فجعلت في قدر # PageV01P207 # (79) وخرج إلى عرفات، فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى ~~الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين، ثم يروح إلى الموقف - وعرفات ~~كلها موقف إلا بطن عرنة، # (80) ويستحب أن يقف في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قريبا من ~~الصخرات) (ويجعل حبل المشاة بين يديه، ويستقبل القبلة # ### | [العدة شرح العمدة] # وطبخت وأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على ~~زمزم فقال: " انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ~~لنزعت معكم" فناولوه دلوا فشرب منه» [رواه مسلم] . (فصل) ويوم التروية هو ~~اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء فيما ~~يعدونه ليوم عرفة، فالمستحب لمن كان بمكة حلالا - من المتمتعين الذين حلوا ~~من عمرتهم ومن كان مقيما بها من أهلها وغيرهم - أن يحرموا يوم التروية حين ~~يتوجهون إلى منى، لما تقدم من حديث جابر. # مسألة 79: (وخرج إلى عرفات، فإذا زالت الشمس صلى بها الظهر والعصر يجمع ~~بينهما) لما سبق من حديث جابر، ثم يصير إلى الموقف، وعرفة كلها موقف إلا ~~بطن عرنة وذلك لأن الوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به إجماعا، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم ~~حجه» أخرجه أبو داود وابن ماجه، وقال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثا ~~أشرف منه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كل عرفة موقف، ارتفعوا عن بطن ~~عرنة» رواه ابن ماجه، ولأنه لم يقف بعرفة فلم يجزه كما لو وقف بمزدلفة. # مسألة 80: (ويستحب أن يقف في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~الجبل قريبا من الصخرات) لما في حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات # PageV01P208 # (81) ويكون راكبا # (82) ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ~~بيده الخير وهو ms175 على كل شيء قدير # (83) ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس # ### | [العدة شرح العمدة] # وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، (ويجعل حبل المشاة بين يديه ~~ويستقبل القبلة) لذلك. # مسألة 81: (ويكون راكبا) وهو أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~راكبا، لما ذكر في حديث جابر، فإن ذلك أعون له على الدعاء، وقد قيل: إن ~~الراجل أفضل، ويحتمل أنهما سواء. # مسألة 82: (ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: «أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [رواه ~~مسلم] . # مسألة 83: (ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس) ~~لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ولذلك أحببنا له الفطر ليتقوى على الدعاء، مع ~~أن صومه بعرفة يعدل سنتين، وروى ابن ماجه قال: قالت عائشة - رضي الله عنها ~~-: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من يوم أكثر أن يعتق ~~الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، فإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بكم ~~الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء» ويستحب أن يدعو بالمأثور من الأدعية مثل ما ~~روي عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أكثر دعاء الأنبياء قبلي ودعائي عشية عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ~~اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ويسر لي أمري» ~~رواه مسلم. وكان ابن عمر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ~~الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا ms176 شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم ~~اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى. ثم يرد يده فيسكت ~~قدر ما كان إنسان قارئا بفاتحة الكتاب، ثم يعود # PageV01P209 # (84) ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين ~~وعليه السكينة والوقار # (85) ويكون ملبيا ذاكرا لله عز وجل # ### | [العدة شرح العمدة] # فيرفع يديه ويقول مثل ذلك، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض. وسئل سفيان بن ~~عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. فقيل له: هذا ثناء وليس بدعاء. فقال: ~~أما سمعت قول الشاعر: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # وقوله: "إلى غروب الشمس" معناه أنه يجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ليجمع ~~بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~بعرفة حتى غربت الشمس. كذا في حديث جابر. # مسألة 84: (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين وعليه ~~السكينة والوقار) وذلك أنه لا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع الإمام وهو ~~الوالي الذي إليه أمر الحاج من قبل الإمام، فالمستحب أن يقف حتى يدفع ~~الإمام ثم يسير نحو المزدلفة على طريق المأزمين لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سلكه، وإن سلك الطريق الآخر جاز، ويكون عليه سكينة ووقار «لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين دفع وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب ~~موركة رحله ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة» ذكره في حديث ~~جابر. «وروى ابن عباس أنه دفع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~عرفة فسمع - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، فأشار ~~بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بإيضاع الإبل» ~~رواه البخاري، «وقال عروة: سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع؟ قال: "كان يسير ms177 العنق فإذا وجد فجوة ~~نص» . قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق. متفق عليه. # مسألة 85: (ويكون ملبيا ذاكرا لله عز وجل) فإن ذكره مستحب في جميع ~~الأوقات وهو في هذا الوقت آكد، لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} ~~[البقرة: 198] # PageV01P210 # (86) فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل ~~حط الرحال يجمع بينهما # (87) ثم يبيت بها # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى ~~شعائره، فيستحب الإكثار فيه من ذكره، ويستحب التلبية لما روى الفضل بن ~~عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة» متفق ~~عليه، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: شهدت ابن مسعود يوم عرفة يلبي، فقال له ~~رجل كلمة، فسمعته زاد في التلبية شيئا لم أسمعه قبل ذلك: "لبيك عدد ~~التراب". # مسألة 86: (فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال ~~يجمع بينهما) السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل إلى مزدلفة، ~~فيجمع بين المغرب والعشاء قبل حط الرحال. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء، والأصل ~~في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما، رواه جابر وابن عمر ~~وأسامة وغيرهم في أحاديث صحاح، ويكون ذلك قبل حط الرحال، لما روى مسلم عن ~~أسامة بن زيد، أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام المغرب ثم أناخ الناس ~~في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام عشاء الآخرة فصلوا ثم حلوا» . # مسألة 87: (ثم يبيت بها) والمبيت بمزدلفة واجب، من تركه فعليه دم، وقال ~~بعضهم: من فاته جمع فاته الحج لقوله سبحانه: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه» [رواه ابن ماجه] ~~يعني من جاء من عرفة، وما ms178 احتجوا به من الآية فإن المنطوق فيها ليس بركن ~~إجماعا، فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى صح حجه بغير خلاف، فيحمل ذلك ~~على مجرد الإيجاب أو الفضيلة والاستحباب. # PageV01P211 # (88) ثم يصلي الفجر بغلس # (89) ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو، ويستحب أن يكون من دعائه: ~~اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا ~~وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} ~~[البقرة: 198] {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 199] ، ويقف حتى يسفر جدا # (90) ثم يدفع قبل طلوع الشمس # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 88: (ثم يصلي الفجر بغلس) السنة أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر ~~فيصلي الصبح، والسنة أن يعجلها في أول وقتها ليتسع وقت الوقوف عند المشعر ~~الحرام، وفي حديث جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح حين ~~تبين له الصبح» وفي حديث ابن مسعود «أنه صلى الفجر حين طلع الفجر، وقائل ~~يقول قد طلع، وقائل يقول لم يطلع" ثم قال في آخر الحديث: "رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يفعله» رواه البخاري بنحو هذا. # مسألة 89: (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو) وفي حديث جابر: «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى المشعر الحرام فرقي عليه، وحمد الله ~~وهلله وكبره ووحده» . (ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه ~~وأريتنا إياه فوفقنا فيه لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا ~~بقولك وقولك الحق: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] {ثم أفيضوا ~~من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] ويقف ~~حتى يسفر جدا) لما في حديث جابر: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا» . # مسألة 90: (ثم يدفع قبل طلوع الشمس) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفعله، «قال ms179 عمر: "إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ~~فيقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خالفهم وأفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري. # PageV01P212 # (91) فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى # (92) فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف، يكبر مع كل ~~حصاة # (93) ويرفع يديه في # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 91: (فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى) يستحب ~~الإسراع في وادي محسر، وهو ما بين جمع ومنى، فإن كان ماشيا أسرع وإن كان ~~راكبا حرك دابته، قال جابر: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى بطن ~~محسر حرك دابته قليلا» وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما أتى محسرا ~~أسرع وقال: # إليك تعدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # مسألة 92: (فيبدأ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف، يكبر مع ~~كل حصاة، ويرفع يده في الرمي، ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي، ويستبطن ~~الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف عندها) . وجمرة العقبة آخر الجمرات مما يلي ~~منى وأولها مما يلي مكة عند العقبة، فلذلك سميت جمرة العقبة فيرميها بسبع ~~حصيات مثل حصى الخذف، فإن ابن عباس قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غداة العقبة وهو على ناقته: "القط لي حصى، فلقطت له سبع حصيات هن ~~كحصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا» رواه ابن ماجه. ~~وفي حديث جابر: «كل حصاة منها مثل حصى الخذف» وروى سليمان بن عمر بن الأخوص ~~«بمثل حصى الخذف» رواه أبو داود وابن ماجه، وفي حديث جابر: «إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها» ، وروى حنبل في ~~المناسك بإسناده عن زيد بن أسلم قال: «رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ~~ورمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا. فسألته عما صنع ~~فقال: "حدثني ms180 أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة من هذا ~~المكان، ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت» . # مسألة 93: (ويرفع يديه في الرمي) لأن ابن عمر وابن عباس كانا يرفعان ~~أيديهما في الدعاء إذا رميا الجمرة. # PageV01P213 # الرمي # (94) ويقطع التلبية بابتداء الرمي # (95) ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة # (96) ولا يقف عندها # (97) ثم ينحر هديه # (98) ثم يحلق رأسه أو يقصره # (99) ثم قد حل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 94: (ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي) لأن الفضل بن عباس روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» متفق ~~عليه، وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره. ويقطعها عند أول حصاة ~~يرميها لأنه قد روي في بعض ألفاظ حديث ابن عباس: «فلم يزل يلبي حتى رمى ~~جمرة العقبة، قطع عند أول حصاة» رواه حنبل في المناسك. # مسألة 95: (ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة) لما روى الترمذي قال: «لما ~~أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة، وجعل يرمي الجمرة ~~على حاجبه الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات ثم قال: والله الذي لا إله غيره من ~~هاهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة» وهو حديث صحيح [رواه الترمذي] . # مسألة 96: (ولا يسن الوقوف عندها) لأن ابن عمر وابن عباس رويا «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يعقب» رواه ابن ~~ماجه. # مسألة 97: (ثم ينحر هديه) وذلك أنه إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم ~~يقف وانصرف إلى منزله، فأول شيء يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي واجبا ~~كان أو تطوعا، وينحر الإبل ويذبح ما سواها، ويستحب أن يتولى ذلك بيده، وإن ~~استناب غيره جاز لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه واستناب ~~في الباقي» رواه جابر، وفي رواية أنس «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بيده سبع بدن قياما» رواه البخاري. # مسألة 98: (ثم يحلق رأسه أو يقصر) والحلق أفضل لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة» والكل جائز. ms181 # مسألة 99: (ثم قد حل له كل شيء إلا النساء) لما روت عائشة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P214 # كل شيء إلا النساء، # (100) ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة، وهو الطواف الواجب الذي به تمام ~~الحج # (101) ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أم ممن لم يسع مع طواف ~~القدوم، ثم قد حل من كل شيء # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء» ~~رواه الأثرم وأبو داود وقال: هو ضعيف، لأن راويه الحجاج عن الزهري ولم ~~يلقه، وليس في رواية أبي داود "وحلق رأسه". وروى ابن ماجه عن الحسن العرني ~~عن ابن عباس قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له ~~رجل: يا ابن عباس، والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينضح رأسه بالمسك، أفطيب ذا أم لا؟» رواه أبو بكر في الشافي ~~ورفعه، وعن عائشة قالت: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه ~~حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه. # مسألة 100: (ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة، وهو الطواف الواجب الذي به ~~تمام الحج) ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يأتي به عند إضافته من منى إلى مكة ~~وهو ركن الحج لا يتم إلا به لا نعلم فيه خلافا لأن الله سبحانه قال: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج ~~لا خلاف في ذلك بين العلماء عند جميعهم، قال الله تعالى: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} [الحج: 29] . # مسألة 101: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو ممن لم يسع مع ~~طواف القدوم، ثم قد حل من كل شيء) وذلك أن المتمتع هو الذي ينوي عمرة مفردة ~~ويفرغ من أفعالها، [وأفعالها الطواف لها والسعي والتقصير] ثم يحل، فإذا ~~أحرم بالحج ومضى إلى عرفات ثم رجع إلى منى ورمى يوم النحر ونحر ثم أفاض ~~وطاف للزيارة فإنه يسعى بين الصفا والمروة للحج، ms182 وذلك السعي كان للعمرة ~~وهذا للحج. وعند الخرقي # PageV01P215 # (102) ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع ~~منه، ثم يقول: اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا، وريا وشبعا، وشفاء ~~من كل داء واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك وحكمتك # ### | [العدة شرح العمدة] # يسن في حق الحاج طواف القدوم، فإن كان قد سعى مع طواف القدوم ثم طاف ~~للزيارة لم يحتج إلى سعي آخر، بل يكفيه سعيه مع طواف القدوم، ثم قد حل له ~~كل شيء. قال ابن عمر: «لم يحل النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء حرم منه ~~حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض بالبيت ثم قد حل من كل شيء حرم منه» ~~متفق عليه، ولا نعلم خلافا في حصول الحل بطواف الزيارة. وأما السعي فإن ~~قلنا هو ركن لم يحل حتى يسعى، وإن قلنا هو سنة احتمل أن يحل عقيب الطواف ~~قبل السعي، لأنه لم يبق عليه واجب من الحج. ويحتمل أن لا يحل حتى يأتي به، ~~لأنه من أفعال الحج، فأشبه السعي في حق المعتمر لا يتحلل حتى يأتي به. # مسألة 102: (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه، ثم يقول: ~~اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا، وريا وشبعا، وشفاء من كل داء ~~واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك وحكمتك) وروى ابن ماجه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ماء زمزم لما شرب له» «وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال: ~~فشربت منها كما ينبغي؟ قال: فكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر ~~اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع منها، إذا فرغت فاحمد الله، فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا ~~يتضلعون من زمزم» رواه ابن ماجه. ويقول عند الشرب: بسم الله، اللهم اجعله ~~لنا علما نافعا ورزقا واسعا. . . إلى آخر الدعاء. # PageV01P216 # باب ما ms183 يفعله بعد الحل (103) ثم يرجع إلى منى ولا ~~يبيت لياليها إلا بها # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب ما يفعله الحاج بعد الحل] # باب ما يفعله بعد الحل مسألة 103: (ثم يرجع إلى منى ولا يبيت لياليها إلا ~~بها) وذلك أن السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى، قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى ~~الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق» رواه أبو داود، وروى أحمد ~~عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى» . والمبيت في منى ليالي ~~منى واجب، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، لما روى ابن عمر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته» متفق عليه. وتخصيص العباس بالرخصة من أجل السقاية دليل على أنه لا ~~رخصة لغيره، وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: «لم يرخص النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأحد يبيت بمكة إلا العباس من أجل سقايته» وروى الأثرم عن ابن ~~عمر أن عمر قال: لا يبيتن أحد من الحاج إلا بمنى. وكان يبعث رجالا لا يدعون ~~أحدا يبيت وراء العقبة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله نسكا وقد ~~قال: «خذوا عني مناسككم» والرواية الثانية أن المبيت غير واجب ولا شيء على ~~تاركه، قال ابن عباس: إذا رميت فبت حيث شئت. فعلى هذا لا شيء على تاركه. ~~وعلى الرواية الأولى قال: يطعم شيئا من تمر أو نحوه. فعلى هذا أي شيء تصدق ~~به أجزأه، وعنه يلزمه في الليلة درهم وفي الليلتين درهمان وفي الثلاث دم، ~~روي عن عطاء. وروي في ليلة نصف درهم، وروي في ليلة مد # PageV01P217 # (104) فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها، كل ~~جمرة بسبع حصيات، يبتدئ بالجمرة الأولى فيستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات ~~كما رمى جمرة العقبة، ثم يتقدم فيقف ms184 فيدعو الله، ثم يأتي الوسطى فيرميها ~~كذلك، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها # ### | [العدة شرح العمدة] # وفي ليلتين مدان وفي الثلاث دم قياسا على الشعر، ودليل الأولى أنه لا ~~توقيت فيه لأن التوقيت توقيف ولم يرد فيه نص فلا يصار فيه إلى التوقيت. ~~والله أعلم. # مسألة 104: (فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها، كل جمرة بسبع ~~حصيات، فيبتدئ بالجمرة الأولى فيستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما رمى ~~جمرة العقبة) لأن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة: سبع منها يوم النحر ~~بعد طلوع الشمس وسائرها في أيام التشريق بعد زوال الشمس، كل يوم إحدى ~~وعشرين حصاة لثلاث جمرات، يبتدئ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكة ~~وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما ~~وصفنا في جمرة العقبة (ثم يتقدم) عنها إلى موضع لا يصيبه الحصا (فيقف) ~~طويلا (يدعو الله) عز وجل رافعا يديه، (ثم يتقدم إلى الوسطى) فيجعلها عن ~~يمينه، ويستقبل القبلة (ويرميها) بسبع حصيات، ويفعل من الوقوف والدعاء كما ~~فعل في الأولى، (ثم يرمي جمرة العقبة) بسبع حصيات ويستبطن الوادي ويستقبل ~~القبلة (ولا يقف عندها) قالت عائشة - رضي الله عنها -: «أفاض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث فيها ~~ليالي أيام التشريق يرمي الجمرات إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات، يكبر ~~مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ~~ولا يقف عندها» رواه أبو داود. وروى البخاري «عن ابن عمر: "أنه كان يرمي ~~الجمرة الأولى بسبع حصيات فيكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم ويسهل ويقوم ~~قياما طويلا ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل، ويقوم ~~مستقبلا القبلة قياما طويلا، ثم يرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات ~~العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يفعله» . وروى أبو داود أن ابن عمر كان ms185 يدعو بدعائه ~~بعرفة ويزيد: # PageV01P218 # (105) ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك # (106) فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل الغروب، فإن غربت الشمس وهو ~~بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من غد # ### | [العدة شرح العمدة] # " وأصلح - أو أتم - لنا مناسكنا " وقال ابن المنذر: كان ابن عمر وابن ~~مسعود يقولان عند الرمي: "اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا". وكان ابن ~~عمر وابن عباس يرفعان أيديهما في الدعاء إذا رميا الجمرة ويطيلان الوقوف. ~~وروى الأثرم قال: كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة ~~البقرة. ويكون الرمي بعد الزوال لما سبق. وقال جابر: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس" ~~أخرجه مسلم، وقد قال: "خذوا عني مناسككم» . # مسألة 105: (ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك) يعني في وقته وصفته وهيئته، ~~لا نعلم في ذلك خلافا غير ما روي عن إسحاق. # مسألة 106: (وإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل المغرب، وإن غربت الشمس ~~وهو بمنى لزمه المبيت بها والرمي من غد) أجمع أهل العلم أن لمن أراد الخروج ~~من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة أو ينفر بعد الزوال في اليوم الثاني ~~من أيام التشريق إذا رمى فيه، فأما إن أحب أن يقيم بمكة فقد قال أحمد: لا ~~يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة. وكان مالك يقول: من كان له عذر ~~من أهل مكة فله أن يتعجل في يومين، وإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج ~~فلا، ويحتج من يذهب إلى هذا بقول عمر: من شاء من الناس كلهم أن ينفر في ~~النفر الأول، إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر. قال ابن المنذر: ~~جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: "إلا آل خزيمة " أي أنهم أهل حزم. وظاهر ~~المذهب جواز النفر في النفر الأول لكل أحد، وهو مقتضى كلام الخرقي وعامة ~~العلماء، لعموم قوله سبحانه: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ms186 ~~إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: 203] . قال عطاء: هي للناس عامة. وروى أبو ~~داود، وابن ماجه، عن يحيى بن عمران أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم ~~عليه لمن اتقى» . قال ابن عيينة: هذا أجود حديث رواه سفيان، # PageV01P219 # (107) فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته، ~~وإن كان مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه، ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ~~ويحلق أو يقصر، فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه، وقد تم ~~حجه وعمرته # (108) وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، # ### | [العدة شرح العمدة] # وقال وكيع: هذا الحديث أم المناسك، ولأن أهل مكة وغيرهم سواء في سائر ~~المناسك فكذلك في هذا. وإذا أحب التعجيل في النفر الأول خرج قبل غروب ~~الشمس، فإذا غربت قبل خروجه، لم يجز له الخروج لقوله سبحانه: {فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] واليوم اسم للنهار. وقال ابن المنذر: ~~ثبت عن عمر أنه قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ~~ينفر مع الناس. # مسألة 107: (فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته، وإن كان ~~مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه، ثم أتى مكة فطاف وسعى وحلق أو ~~قصر، فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه، وقد تم حجه وعمرته) ~~لأنه قد فعل أفعال الحج والعمرة. # مسألة 108: (وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، ولكن عليه وعلى ~~المتمتع دم) المشهور عن أحمد - رضي الله عنه - أن القارن بين الحج والعمرة ~~لا يلزمه من العمل أكثر مما يلزم المفرد، بل فعلهما سواء، ويجزيه طواف واحد ~~[وسعي واحد] لحجه وعمرته، نص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه. # وعنه أن عليه طوافين وسعيين، روي ذلك عن علي ولم يصح عنه، واحتج من قال ~~ذلك بقوله سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وتمامهما أن ~~يأتي بأفعالهما على ms187 الكمال، ولم يفرق بين القارن وغيره. # قالوا: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من جمع بين الحج ~~والعمرة فعليه طوافان» [رواه الدارقطني] ولأنهما نسكان فلزم لهما طوافان ~~كما لو كانا منفردين. ولنا ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ~~«وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا» متفق ~~عليه، وفي مسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة لما قرنت بين ~~الحج # PageV01P220 # (109) لكن عليه وعلى # ### | [العدة شرح العمدة] # والعمرة: يسعك طوافك لحجك وعمرتك» وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد حتى ~~يحل منهما جميعا» ، رواه الترمذي، وعن جابر: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قرن بين الحج والعمرة، وطاف لهما طوافا واحدا» رواهما الترمذي وقال ~~في كل واحد منهما: حديث حسن. وعنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم حين قدموا إلا طوافا واحدا» رواه الأثرم ~~وابن ماجه، وروى الأثرم عن سلمة قال: حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للحج والعمرة إلا طوافا واحدا، ولأنه نسك ~~يكفيه حلاق واحد ورمي واحد، فكفاه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد، ولأنهما ~~عبادتان من جنس واحد فإذا اجتمعا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين. ~~وأما الآية فإن الأفعال إذا وقعت لهما فقد تما، وحديثهم لا نعلم صحته، وكفى ~~به ضعفا معارضته بما روينا من الأحاديث الصحيحة، وإن صح فيحتمل أنه أراد ~~عليه طواف وسعي فسماهما طوافين، فإن السعي بين الصفا والمروة يسمى طوافا، ~~ويحتمل أنه أراد أن عليهم طوافين، طواف الزيارة وطواف الوداع. # مسألة 109: (لكن عليه دم) أكثر أهل العلم على القول بوجوب الدم عليه، ولا ~~نعلم فيه اختلافا إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا دم عليه، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قرن بين حجه وعمرته فليهرق دما» ~~، ولأنه ترفه ms188 بسقوط أحد السفرين فلزمه دم كالمتمتع، فإن عدم الدم فعليه ~~صيام ثلاثة أيام في الحج يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع قياسا على دم ~~المتعة فإنه مشبه به ومقيس عليه، وقال ابن عبد البر: القران نوع من المتعة ~~لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين، وهو داخل في قوله سبحانه: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] . # PageV01P221 # (110) المتمتع دم لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 110: (وعلى المتمتع دم لقوله سبحانه: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] الآية) ووقت وجوبه، قال القاضي: إذا ~~وقف بعرفة، ورواه المروذي عن أحمد، وعنه يجب إذا أحرم بالحج لأن الله تعالى ~~قال: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] وهذا قد فعل ذلك، ولأن ما ~~جعل غاية فوجود أوله كان كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~[البقرة: 187] ، ووجه الأول أن التمتع بالعمرة إلى الحج إنما يحصل بعد وجود ~~الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج ~~عرفة» ولأنه قبل ذلك يعرض للفوات فلا يحصل له التمتع فيعتبر وجود ما يأمن ~~به فواته، ووقت إخراجه يوم النحر لأن ما قبله لا يجوز ذبح الأضحية فلا يجوز ~~فيه هدي التمتع كقبل التحلل من العمرة. مسألة 111: (فإن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ~~أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع، وقد نص الله سبحانه عليه في كتابه بقوله: {فمن تمتع بالعمرة} [البقرة: ~~196] الآية. # فأما وقت الصيام فالاختيار في الثلاثة أن يصومها في ثامن الإحرام بالحج ~~ويوم النحر لقول الله سبحانه: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] ~~وكان ابن عمر وعائشة وإمامنا يقولون: يصومهن ما بين إهلاله بالحج ويوم ~~عرفة، فإن لم يحرم إلا يوم ms189 التروية صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة. وقال ~~طاوس: يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة، وصوم عرفة بعرفة غير مستحب وإنما ~~أحببناه هاهنا لموضع الحاجة ولأنه واجب. وذكر القاضي في المجرد أنه يكون ~~آخرها يوم التروية. # قال شيخنا: والمنصوص عن أحمد فيما وقفنا عليه من نصوصه أن يكون آخرها يوم ~~عرفة، ولا خلاف في جواز ذلك، وإنما الخلاف في استحبابه. وأما وقت الجواز ~~لصيام الثلاثة فأوله إذا أحرم بالعمرة. وعن ابن عمر: إنما يجوز صيامهن إذا ~~تحلل من العمرة، اختاره ابن المنذر، لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج} [البقرة: 196] ولأنه صيام واجب فلا يجوز # PageV01P222 # (112) وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت بطواف ~~عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت # ### | [العدة شرح العمدة] # تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب. ولنا أنه أحد إحرامي التمتع ~~فجاز الصوم بعده وإن تخلف الوجوب كتقديم الزكاة بعد النصاب وقبل الحول، ~~والكفارة بعد اليمين قبل الحنث. فأما قوله سبحانه: {فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج} [البقرة: 196] فقال بعض أهل العلم: معناه في أشهر الحج، وكلام أحمد ~~يدل عليه بدليل من لم يحرم إلا يوم التروية. وأما تقديمه على وقت الوجوب ~~فيجوز بعد السبب كتقديم التكفير قبل الحنث. (فصل) وأما السبعة الأيام فلها ~~وقت اختيار واستحباب وجواز. # أما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لأنه عمل بالإجماع، وأقرب إلى موافقة ~~لفظ الاختيار. قال ابن عمر: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» متفق عليه. # وأما وقت الجواز فظاهر كلام أحمد أنه إذا رجع من مكة، ويكون معنى الآية ~~إذا رجعتم من الحج لأنه ذكر ذلك بعد الحج فيكون متعلقا به، ويمكن أن يقال: ~~إن الله سبحانه جوز له تأخير الصيام حتى يرجع إلى أهله رخصة فلا يمنع ذلك ~~الإجزاء قبله كما جوز تأخير صوم رمضان في السفر والمرض بقوله: {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من ms190 أيام أخر} [البقرة: 184] ثم لو صام في المرض ~~والسفر جاز كذا هاهنا وهو الجواب عن الحديث. # (فصل) الاختيار لعموم الثلاثة - كما ذكرنا - أن يكون بعد الإهلال بالحج. ~~والاستحباب أن يحرم بالحج يوم التروية، فلا [يتم له] الجمع بين المستحبين، ~~[فماذا] يصنع؟ # سئل أحمد - رحمه الله - عن ذلك فقال: إن شاء قدم إهلاله بالحج. # وقال في موضع آخر كلاما يشير إلى أنه إذا لم يكن بد من ترك أحد المستحبين ~~فأيهما ترك جاز، فإن شاء ترك الإحرام يوم التروية وقدمه عليه، وإن شاء صام ~~قبل الإحرام. # مسألة 112: (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من ~~جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت) لما روى ابن عباس قال: «أمر الناس أن ~~يكون # PageV01P223 # (113) فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده # (114) ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب فيلتزم ~~البيت ويقول: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما ~~سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني ~~على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن # ### | [العدة شرح العمدة] # آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه. ولمسلم قال: ~~«كان الناس ينصرفون كل وجه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» . # مسألة 113: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده) وذلك أن الوداع إنما يكون عند ~~خروجه ليكون آخر عهده بالبيت، فإن طاف الوداع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة ~~أعاد طواف الوداع للحديث ولأنه إذا أقام خرج عن أن يكون وداعا في العادة ~~فلم يجز كما لو طاف قبل السفر. # مسألة 114: (ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، ~~فيلتزم البيت) كما روى أبو داود «عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد ~~الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا نتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم ~~مضى حتى استلم الحجر فقام ms191 بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ~~هكذا وبسطهما بسطا وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعله» . وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: «لما فتح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مكة انطلقت فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من ~~الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودهم ~~على البيت، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطهم» رواه أبو داود، ورواه ~~حنبل في المناسك، قال بعض أصحابنا: (ويقول في دعائه: اللهم هذا بيتك وأنا ~~عبدك وابن عبدك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى ~~بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد ~~عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن ~~أذنت # PageV01P224 # ، قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن ~~أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم أصحبني ~~العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني ~~طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء ~~قدير". ويدعو بما أحب ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - # (115) فمن خرج قبل الوداع رجع إليه إن كان قريبا، وإن بعد بعث بدم # (116) إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما ويستحب لهما الوقوف عند باب ~~المسجد والدعاء # باب أركان الحج والعمرة أركان الحج: الوقوف بعرفة # ### | [العدة شرح العمدة] # ، لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني ~~العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني ~~طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير. ~~وما زاد على ذلك من الدعاء فحسن. ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-) . والمرأة إذا كانت حائضا على باب المسجد ودعت بذلك # مسألة 115: (فمن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبا، ms192 وإن أبعد بعث بدم) ~~وذلك لأن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم وليس بركن. فإذا خرج قبل فعله لزمه ~~الرجوع إن كان قريبا لأنه أمكنه الإتيان بالواجب من غير مشقة فلزمه، كما لو ~~كان بمكة، وإن كان بعيدا لم يلزمه الرجوع لأن فيه مشقة فلم يلزمه، كما لو ~~رجع إلى بلده، لكن عليه دم. ولا فرق بين تركه عمدا أو سهوا أو خطأ فإن ~~واجبات الحج لا فرق بين خطئها وعمدها. ودليل وجوبه ما سبق من حديث ابن ~~عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» ~~متفق عليه. # مسألة 116: (إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما) للخبر، والنفساء في ~~معنى الحائض (ويستحب لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء) بما ذكرناه. ### | [باب أركان الحج والعمرة] # (أركان الحج: الوقوف بعرفة) فلا يتم الحج إلا به إجماعا. وروى عبد الرحمن ~~بن يعمر الديلي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فجاءه نفر ~~من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله # PageV01P225 # وطواف الزيارة # وواجباته: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة ~~إلى نصف الليل، والسعي، والمبيت بمنى، والرمي، والحلق، وطواف الوداع # ### | [العدة شرح العمدة] # كيف الحج؟ قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه» ~~أخرجه أبو داود وابن ماجه. قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثا أشرف ~~منه. (وطواف الزيارة) ركن لا يتم الحج إلا به، بدليل «قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين ذكر له أن صفية حاضت قال: "أحابستنا هي؟ قيل: إنها قد ~~أفاضت يوم النحر، قال: فلتنفر إذا» [رواه البخاري] فدل على أن هذا الطواف ~~لا بد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به. ### | [فصل في واجبات الحج والعمرة] # فصل: (وواجباته: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت ~~بمزدلفة إلى نصف الليل، والسعي، والمبيت بمنى، والرمي، والحلق، وطواف ~~الوداع) [فهي ثمانية] أما الإحرام فهو أن ينوي الدخول في العبادة. قال ابن ~~عباس: «أوجب رسول الله - صلى الله ms193 عليه وسلم - الإحرام حين فرغ من صلاته» ~~[رواه أبو داود] وفي حديث جابر: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى» [رواه مسلم] وفي حديث: «أمر النبي ~~أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى» وأمرهم بالإحرام والأمر يقتضي ~~الوجوب. ويستحب النطق بذلك كما في صلاة الفرض. ويحرم من الميقات كما فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: «خذوا عني مناسككم» . وأما الوقوف ~~بعرفة إلى الليل فواجب، ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة، فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وقف بعرفة حتى غابت الشمس» كذا في حديث ~~جابر، فإن دفع قبل الغروب فعليه دم وحجه صحيح عند أكثرهم لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث عروة بن مضرس: "من «شهد صلاتنا ووقف معنا حتى ~~ندفع ووقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» قال الترمذي: # PageV01P226 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # حديث صحيح. فإذا تركه فعليه دم لقول ابن عباس: من ترك نسكا فعليه دم. ~~وأما المبيت بمزدلفة فواجب لما في حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى الصبح حين تبين له الصبح» يعني بالمزدلفة. وفي حديث ابن مسعود: ~~«صلى الفجر حين طلع الفجر» وهذا دليل على أنه بات بها وقد قال: «خذوا عني ~~مناسككم» فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دم لأنه لم يبت، وإن دفع بعد نصف ~~الليل فلا شيء عليه لأنه يكون قد بات، ولأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرخص للعباس في ترك المبيت بمزدلفة» لأجل سقايته، وللرعاة من أجل رعايتهم. ~~وذلك دليل على وجوبه على غيرهم لكونه سقط عن هؤلاء رخصة، وعنه أن المبيت ~~بها غير واجب ولا شيء على تاركه، والمذهب الأول لما سبق. ### | [فصل في ركن السعي بين الصفا والمروة] # 1 # فصل: وأما السعي فعن أحمد - رحمه الله - أنه لا يتم الحج إلا به ولا ينوب ~~عنه دم بوجه وهو قول عائشة وعروة، وعنه أنه مستحب ولا يجب بتركه دم، روي ms194 ~~ذلك عن ابن عباس وأنس وعبد الله بن الزبير، فإن الله تعالى قال: {فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ، وفي مصحف أبي وابن مسعود: "فلا جناح ~~عليه أن لا يطوف بهما" وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن درجة الخبر لأنهما ~~يرويانه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. واختار القاضي أن يكون حكمه حكم ~~الرمي يكون واجبا ينوب عنه الدم، ووجه الأول ما روى مسلم عن عائشة - رضي ~~الله عنها - قالت: «طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاف المسلمون ~~بين الصفا والمروة فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا ~~والمروة» . وأما الآية فنزلت لما تحرج المسلمون من السعي بين الصفا والمروة ~~في الإسلام لما كانوا يطوفون فيهما في الجاهلية لأجل صنمين كانا في الصفا ~~والمروة. كذلك قالت عائشة. وروي «عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: دخلت مع ~~نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره يدور في وسطه من شدة سعيه حتى أقول: ~~إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» قال ~~شيخنا: وقول القاضي أقرب # PageV01P227 # (117) وأركان العمرة الطواف # ### | [العدة شرح العمدة] # إلى الحق إن شاء الله تعالى، فإن ما روت عائشة من فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفعل أصحابه دليل على وجوبه، ولا يلزم كونه ركنا كالرمي ~~والحلاق وغيرهما. وقول عائشة يعارضه قول غيرها، فمن مذهبه أنه ليس بواجب، ~~وحديث بنت أبي تجراة قال ابن المنذر: يرويه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا ~~في حديثه، ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو الواجب. ### | [فصل في المبيت بمنى] # 1 # فصل: والمبيت بمنى واجب، وعنه أنه غير واجب، قال ابن عباس - رضي الله عنه ~~-: إذا رميت فبت حيث شئت. ووجه الأولى ما سبق من الترخيص للعباس في المبيت ~~بمزدلفة. ### | [فصل في رمي الجمرات] # 1 # فصل: والرمي واجب، قالت عائشة: «ثم رجع رسول الله - صلى الله ms195 عليه وسلم - ~~إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرات إذا زالت الشمس» رواه ~~أبو داود. وقال جابر: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة ~~ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس» ، أخرجه مسلم، وقد قال: «خذوا ~~عني مناسككم» . ### | [فصل في الحلق والتقصير] # 1 # فصل: والحلق واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، قال أنس: «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله ~~فدعا بذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بينه وبين ~~من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال: هاهنا أبو ~~طلحة فدفعه إلى أبي طلحة " رواه أبو داود، وقد قال: "خذوا عني مناسككم» ~~وأمر بالتقصير. وروي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~لم يكن له هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل» [رواه مسلم] ~~وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب. ### | [فصل في طواف الوداع] # 1 # فصل: وطواف الوداع واجب، بدليل ما سبق من حديث ابن عباس: «أمر الناس أن ~~يكون آخر عهدهم بالبيت" إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» [متفق عليه] . # مسألة 117: (وأركان العمرة الطواف) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~به، فروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يكن معه هدي ~~فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة # PageV01P228 # (118) وواجباتها الإحرام، والسعي، والحلق # (119) فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به ومن ترك واجبا جبره بدم ومن ترك ~~سنة فلا شيء علي # (120) ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج، فيتحلل ~~بطواف وسعي وينحر هديا إن كان معه وعليه القضاء # ### | [العدة شرح العمدة] # وليقصر وليحلل» وأمره يقتضي الوجوب، متفق عليه، ولأنه طواف في عبادة كان ~~ركنا فيها كالحج. # مسألة 118: (وواجباتها الإحرام، والسعي، والحلق) كما في الحج، وفعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك وقد قال: «خذوا عني مناسككم» وقد أمر بالحلق في ~~حديث ms196 ابن عمر بقوله: «فليقصر وليحلل» والتقصير مقام الحلق. # مسألة 119: (فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به) لما سبق، (ومن ترك واجبا ~~جبره بدم) لما سبق، (ومن ترك سنة فلا شيء عليه) لأنه ترك سنة في عبادة فلم ~~يلزمه لها جبران كالصلاة. # مسألة 120: (ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~فيتحلل بطواف وسعي وينحر هديا إن كان معه وعليه القضاء) . # في هذه المسألة أربعة فصول: # الأول: أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع ~~الفجر فاته الحج، لا نعلم في ذلك خلافا. «قال جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع ~~الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك؟ قال: نعم» رواه الأثرم. # الثاني: أن يتحلل بطواف وسعي وحلاق، هذا الصحيح من المذهب، روي ذلك عن ~~عمر وابن عمر وزيد وابن عباس وابن الزبير ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا. ~~وروى الأثرم بإسناده أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر، فقال ~~له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة. قال: فانطلق إلى البيت فطف به ~~سبعا وإن كانت معك هدية فانحرها ثم إذا كان عام قابل فاحجج وإن وجدت سعة ~~فاهد فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت. وروى البخاري عن ~~عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فاته الحج فعليه دم ~~وليجعلها عمرة وليحج من قابل» ولأنه يجوز فسخ الحج إلى # PageV01P229 # (121) وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة ~~أجزأهم ذلك) (وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج # ### | [العدة شرح العمدة] # العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى. إذا ثبت هذا فإنه يجعلها عمرة لحديث ~~عطاء وهو قول من ذكرناه من الصحابة. # الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا، روي ~~ذلك عن جماعة من الصحابة، وعن أحمد أنه لا قضاء عليه بل إن كانت ms197 فرضا فعلها ~~بالوجوب السابق وإن كانت نفلا سقطت لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~سئل عن الحج أكثر من مرة قال: بل مرة واحدة» [رواه ابن ماجه] . ولو أوجبنا ~~القضاء كان أكثر من مرة، ولأنها عبادة تطوع بها فإذا فاتت لم يلزمه قضاؤها ~~كسائر التطوعات، وعلى هذا يحمل قول الصحابة عن من كان حجه مفروضا، والرواية ~~الأولى أولى لما ذكرنا من الحديث وإجماع الصحابة، لأن الحج يلزم بالشروع ~~فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات. وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل ~~الشرع حجة واحدة، وهذا إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها فتصير كالمنذورة ~~[وإذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا] . # الرابع: أن الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين، وهو قول من سمينا ~~من الصحابة في الفصل الثاني، والرواية الأخرى: لا هدي عليه لأنه لو كان ~~الفوات سببا لوجوب الهدي للزم المحصر هديان للفوات والإحصار. ولنا قول ~~الصحابة وحديث عطاء، ولأنه تحلل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه الهدي كالمحصر، ~~والمحصر لم يف حجه ويخرج الهدي في سنة القضاء نص عليه، والحجة فيه حديث عمر ~~المذكور في الفصل الثاني. # مسألة 121: (وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك) ~~لأنه لا يؤمر مثل ذلك في القضاء فيشق (وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم ~~الحج) لتفريطهم، وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - قال لهبار: ما حبسك؟ قال: ~~كنت أحسب أن اليوم عرفة، فلم يعذره بذلك. # PageV01P230 # (122) ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقبري صاحبيه - رضي الله عنهما - # باب الهدي والأضحية والهدي والأضحية سنة # (123) لا تجب إلا بالنذر # (124) والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها # (125) والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 122: (ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري ~~صاحبيه - رضي الله عنهما -) قال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ms198 أحد يسلم علي ~~عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد - عليه السلام -» . ### | [باب الهدي والأضحية] # (والهدي والأضحية سنة) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في حجته ~~مائة بدنة، وضحى بكبشين أملحين موجوءين ذبحهما بيده وقال: "اللهم هذا منك ~~ولك" [رواه أبو داود] [واضعا قدمه على صفاحهما» ] . # مسألة 123: (ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر) فيقول: لله علي أن أذبح ~~هذا الهدي أو هذه الأضحية، وإن قال: هذا نذر لله وجب، لأن لفظه يقتضي ~~الإيجاب فأشبه لفظ الوقوف، ولا يجب بسوقه مع نيته، كما لا تجب الصدقة ~~بالمال بخروجه به. # مسألة 124: (والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها) لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نحر بدنة» [رواه البخاري] ، ولا يفعل إلا الأفضل. # مسألة 125: (والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح [في الساعة ~~الأولى] فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن ~~راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن # PageV01P231 # (126) ويستحب استحسانها واستسمانها # (127) ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه، وثني المعز ما له ~~سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان # (128) وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة # ### | [العدة شرح العمدة] # راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة» متفق عليه. # مسألة 126: (ويستحب استحسانها واستسمانها) لقوله سبحانه: {ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] قال ابن عباس: هو الاستسمان ~~والاستحسان. # مسألة 127: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن) وهو الذي به ستة أشهر (والثني ~~من غيره ومن المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما ~~له سنتان) لما روى ابن ماجه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «يجوز الجذع من الضأن أضحية» «وعن عاصم بن كليب ~~عن أبيه قال: كنا ms199 مع رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~له مجاشع من بني سليم: فغرت الغنم، فأمر مناديا فنادى أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول: "الجذع يوفي بما توفي منه الثنية» رواه ابن ~~ماجه، وأحكام الهدي والأضاحي سواء. قال أبو عبيد الهروي: قال إبراهيم ~~الحربي: إنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي، لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان ~~من المعز لم يلقح حتى يصير ثنيا. # مسألة 128: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) وروى جابر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن ~~يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من # PageV01P232 # (129) ولا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العجفاء ~~التي لا تنقى، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا المريضة البين مرضها # (130) ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها # (131) وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من # ### | [العدة شرح العمدة] # الضأن» رواه ابن ماجه، «وعن جابر قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: ~~والبقر؟ فقال: وهل هي إلا من البدن» [رواه مسلم] . وأحكام الهدي والأضاحي ~~سواء. # مسألة 129: (ولا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العجفاء التي لا تنقى، ~~ولا العرجاء البين ظلعها، ولا المريضة البين مرضها) قال البراء بن عازب: ~~قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أربع لا تجوز في ~~الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها ~~والكسيرة التي لا تنقى» [رواه ابن ماجه] . # مسألة 130: (ولا تجزئ العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها) لما روي عن ~~علي - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضحي ~~بأعضب الأذن والقرن» [رواه ابن ماجه] قال قتادة: فسألت سعيد بن المسيب ~~فقال: نعم العضب النصف فأكثر من ذلك. رواه النسائي. # مسألة 131: (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع ~~أقل من نصفها) والأبتر المقطوع الذنب؛ لأن ذلك ليس بمقصود، والجماء التي لم ~~يخلق لها قرن فتجزئ لأن القرن غير ms200 مقصود، ويجزئ الخصي لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين» والموجوء الذي رضت ~~خصيتاه أو قطعتا، ولا فرق بينهما لأن المرضوض كالمقطوع ولأن ذلك العضو غير ~~مستطاب وذهابه يؤثر في سمنه وكثرة اللحم، وطيبه لا نعلم فيه خلافا. ### | 1 - # PageV01P233 # نصفها # (133) والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى # (134) وذبح البقر والغنم على صفاحها # (135) ويقول عند ذلك: " باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك " # (136) ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل # (137) ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام ~~التشريق # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 132: وتجزئ ما شقت أذنها بالكي أو خرقت أو قطع أقل من نصفها لأنه ~~يسير ولا يمكن التحرز منه لا نعلم فيه خلافا. # مسألة 133: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) لقوله سبحانه ~~وتعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] وقال زياد بن جبير: ~~«رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياما مقيدة، ~~سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه. # مسألة 134: (وذبح البقر والغنم) لأن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: "دخل ~~علينا بلحم بقر، فقلت ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أزواجه» [رواه البخاري] ، وقال أنس: «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه، «ونحر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده ثلاثا وستين بدنة وأعطى عليا فنحر ما ~~غبر منها» . # مسألة 135: (ويستحب أن يقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا ~~منك ولك) لما روى أنس قال: «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين ~~ذبحهما بيده وسمى وكبر» متفق عليه، وروى جابر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال عند أضحيته: "اللهم هذا منك ولك وعن محمد وأمته، باسم الله ~~والله أكبر" ثم ذبح» . # مسألة 136: (ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم) لأنها قربة (وإن ذبحها صاحبها ~~فهو أفضل) لحديث أنس. # مسألة 137: (ووقت الذبح يوم العيد بعد ms201 صلاة العيد) أو قدرها (إلى آخر ~~يومين # PageV01P234 # (138) وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي ~~بقوله: هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية # (139) ولا يعطى الجزار بأجرته شيئا منها # (140) والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثه، وإن أكل ~~أكثر جاز # ### | [العدة شرح العمدة] # من أيام التشريق) لما روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك. ومن ذبح قبل أن ~~يصلي فليعد مكانها أخرى» متفق عليه. هذا في حق أهل المصر، فأما غيرهم فبقدر ~~الصلاة والخطبة، لأنه تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة فاعتبر قدرها، وآخر ~~وقتها آخر اليومين الأولين من أيام التشريق، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث» متفق عليه، فوجه الحجة أنه ~~منع من الزيادة على ثلاث ولا ينبغي أن ينهى عن الادخار في زمن التضحية، فلو ~~جازت التضحية في اليوم الرابع كان ناهيا عن إمساك اللحم في يوم يحل إمساك ~~اللحم وأكله فيه. # مسألة 138: (وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية) أو هذا لله، ونحوه من ~~القول، ولا يحصل ذلك بالشراء مع النية لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم ~~تؤثر فيها النية المقارنة للشراء كالوقف والعتق (وكذلك الهدي، ويتعين ~~بإشعاره أو تقليده مع النية) كما لو أذن على باب بيته وأذن بالصلاة فيه. # مسألة 139: (ولا يعطى الجزار بأجرته شيئا منها) لما روي عن علي - رضي ~~الله عنه - قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على ~~بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئا، وقال: "نحن ~~نعطيه من عندنا» متفق عليه. # مسألة 140: (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها) ~~لما روى عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضحية قال: "ويطعم أهل ~~بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث» قال ~~الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن. وقال ابن عمر: الضحايا والهدايا ثلث لك ~~وثلث لأهلك وثلث للمساكين (وإن أكل ms202 أكثر جاز) لأنها سنة غير واجبة. # PageV01P235 # (141) وله أن ينتفع بجلدها (142) ولا يبيعه # ولا شيئا منها # (143) فأما الهدي إن كان تطوعا استحب له الأكل منه، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها، وحسا من مرقها # (144) ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 141: (وله أن ينتفع بجلدها) ويصنع منه النعال والخفاف والفراء ~~والأسقية ويدخر منها، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوها ما بدا لكم» رواه ~~مسلم، ولأن الجلد جزء من الأضحية فجاز الانتفاع به كاللحم، (ولا يبيع ~~جلدها) لأنه لا يجوز بيع شيء منها والجلد جزء منها. # مسألة 142: (ولا يجوز أن يبيع شيئا منها) لأنه لا يجوز أن يعطى الجازر ~~بأجرته شيئا منها للخبر فكذلك لا يجوز أن يبيع شيئا منها. # مسألة 143: (فأما الهدي إن كان تطوعا استحب له الأكل منه، لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر من كل جزور ببضعة فطبخت وأكل من لحمها وحسا من ~~مرقها) في حديث جابر. # مسألة 144: (ولا يأكل من واجب إلا من هدي التمتع والقران) لأن أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كن متمتعات إلا «عائشة فإنها كانت قارنة ~~لإدخالها الحج على العمرة وقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر ~~عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، قالت: فدخل علينا لحم بقر فقلت ما ~~هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه» ولأنه دم نسك ~~فجاز الأكل منه كالأضحية، ولا يجوز الأكل من واجب سواها لأنه كفارة فلم يجز ~~الأكل منه ككفارة اليمين، وعنه: له الأكل من الجميع إلا المنذور وجزاء ~~الصيد، وروت أم سلمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل ~~العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» ~~رواه مسلم. # PageV01P236 # باب العقيقة (145) وهي سنة، عن الغلام شاتان ~~متكافئتان وعن الجارية ms203 شاة، تذبح يوم سابعه، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا، ~~فإن فات يوم سابعه ففي أربعة عشر، فإن فات ففي أحد وعشرين # (146) وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظما وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب العقيقة] # مسألة 145: هي الذبيحة عن المولود، (وهي سنة) لما روى سمرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ~~ويحلق رأسه» رواه أبو داود (عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة) ~~لما روت أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» رواه أبو داود. وقالت عائشة: ~~السنة شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظمها ويأكل ~~ويطعم ويتصدق (وذلك في اليوم السابع، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا) [لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «عق عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - ~~بكبش كبش وأنه تصدق بوزن شعرهما ورقا» . رواه سعيد] (فإن فات ففي أربعة ~~عشر، فإن فات ففي أحد وعشرين) لما روى بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «قال في العقيقة: "تذبح لسبع، ولأربع عشرة، ولإحدى وعشرين» أخرجه الحسين ~~بن يحيى بن عباس القطان. # مسألة 146: (وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظما) لحديث عائشة تفاؤلا بسلامة ~~أعضائه (وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك) قياسا عليها. # PageV01P237 # كتاب البيوع قال الله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] والبيع معاوضة المال بالمال (1) ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع ~~مباح # (2) إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على، متلفه لأن النبي # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب البيوع] # (قال الله سبحانه: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، والبيع معاوضة ~~المال بالمال) لغرض التملك. # مسألة 1: (ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح) ويشترط لصحة البيع أن يكون ~~المبيع مملوكا لبائعه أو مأذونا له فيه، فإن باع ملك غيره بغير إذنه لم يصح ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» ~~رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث ms204 صحيح، يعني ما لا تملك لأنه ذكره جوابا ~~له حين سأله أن يبيع الشيء ثم يمضي ويشتريه ويسلمه، ولاتفاقنا على صحة بيع ~~ماله الغائب عنه، ولأنه عقد على ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في ~~الهواء، وعنه يصح ويقف على إجارة المالك، لما «روى عروة بن الجعد البارقي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى به ~~شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالدينار والشاة وأخبرته فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك» رواه ~~الأثرم وابن ماجه، ولأنه عقد له مخير حال وقوعه فيجب أن يقف على إجازته ~~كالوصية فيما زاد على الثلث لأجنبي، والصحيح الأول، وحديث عروة محمول على ~~أنه كانت وكالته مطلقة بدليل أنه سلم وتسلم وليس ذلك لغير المالك باتفاق، ~~وأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الإيجاب، ولا يعتبر أن يكون له تخير حال ~~وقوع العقد، ويجوز فيها من الغرر ما لا يجوز في البيع فافترقا. وقوله: "فيه ~~نفع مباح" احتراز عما فيه نفع محرم كآلات اللهو فإنه لا يجوز بيعها لأنها ~~محرمة. # مسألة 2: (إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه) وإن كان معلما، لما روى أبو ~~مسعود # PageV01P239 # - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ثمن الكلب» # (3) ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه # (4) ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات # (5) ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة # (6) ولا بيع معدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل # (7) والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه كالآبق ~~والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء # (8) ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه أو من يقدر على أخذه منه # ### | [العدة شرح العمدة] # الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب وقال: ~~"ثمن الكلب خبيث» متفق عليه. (ولا غرم على متلفه) لذلك، ولأنه لا قيمة له. # مسألة 3: (ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه ms205 أو ولاية ~~عليه) لما سبق من حديث حكيم بن حزام. # مسألة 4: (ولا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالحشرات) لأنه لا قيمة لها وهي ~~محرمة أشبهت الميتة. # مسألة 5: (ولا يجوز بيع ما نفعه محرم كالخمر والميتة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» [رواه أبو داود] ، وفي حديث ~~جابر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام» متفق عليه. # مسألة 6: (ولا يجوز بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته) لأنه مجهول غير ~~مقدور على تسليمه، (ولا يجوز بيع المجهول كالحمل) لجهالته. # مسألة 7: (ولا يجوز بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته) لجهالته ~~(ولا بيع معجوز عن تسليمه كالآبق والطير في الهواء والسمك في الماء) لأن ~~القدرة على التسليم شرط في صحة البيع ولم يوجد. # مسألة 8: (ولا يجوز بيع المغصوب لذلك إلا لغاصبه أو لمن يقدر على أخذه ~~منه) لأنه يقدر على تسليمه. # PageV01P240 # (9) ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه ~~إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة # فصل ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الملامسة وعن المنابذة # (10) وعن بيع الحصاة # (11) وعن بيع الرجل على بيع أخيه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 9: (ولا يجوز بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه) ~~لجهالته، (فإن تساوت أجزاؤه كقفيز من صبرة معينة صح) لأنه يصير معلوما. ### | [فصل في حكم بيع الملامسة والمنابذة] # فصل: (ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الملامسة والمنابذة) في ~~المتفق عليه لا نعلم خلافا بين أهل العلم في فساد هذين البيعين، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: «نهى عن الملامسة والمنابذة» متفق عليه. ~~والملامسة أن يبيعه شيئا ولا يشاهده على أنه متى لمسه وقع البيع، والمنابذة ~~أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فقد اشتريته، وفي البخاري أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل ~~قبل أن يقلبه ms206 أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة لمس الثوب لا ينظر ~~إليه، وعلة المنع من ذلك كون المبيع مجهولا لا يعلم. # مسألة 10: (ونهى عن بيع الحصاة) فروى مسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحصاة» [رواه مسلم] . واختلف في تفسيره فقيل: ~~هو أن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، وقيل: هو أن ~~يقول بعتك من هذه الضيعة مقدار ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل: ~~هو أن يبيعه شيئا فإذا رمى بالحصاة فقد وجب البيع. والعلة في فساد ذلك ما ~~فيه من الغرر والجهالة، ولا نعلم في فساده خلافا. # مسألة 11: (ونهى عن بيع الرجل على بيع أخيه) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» [رواه البخاري] ومعناه أن الرجلين إذا ~~تبايعا فجاء آخر إلى المشتري فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون الثمن ~~الذي اشتريت به، أو قال: أبيعك خيرا منها # PageV01P241 # (12) وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمسارا # ### | [العدة شرح العمدة] # بثمنها، أو عرض عليه سلعة أخرى حسب ما ذكره، فهذا غير جائز، لنهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عنه، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، ~~فيكون حراما. فإن خالف وعقد البيع فالبيع باطل لأنه نهى عنه والنهي يقتضي ~~فساد المنهي عنه. # مسألة 12: (ونهى أن يبيع حاضر لباد) والبادي هاهنا هو من يدخل البلدة من ~~غير أهلها سواء كان بدويا أو من قرية أو بلدة أخرى. قال ابن عباس: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد"، ~~قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا» . متفق ~~عليه. وروى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» ، والمعنى في ذلك أنه ~~متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر، فإذا ~~تولى الحاضر بيعها وامتنع ms207 أن يبيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل البلد فيضر ~~بهم، فنهى عنه - صلى الله عليه وسلم -، وعنه يصح، وأن النهي اختص بأول ~~الإسلام لما عليهم من الضيق في ذلك، والأول المذهب لعموم النهي، وما ثبت في ~~حق الصحابة ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل. ### | 1 - # فصل: ويشترط لعدم الصحة خمسة شروط: أن يحضر البدوي لبيع سلعته بسعر يومها ~~جاهلا سعرها ويقصدها الحاضر وبالناس حاجة إليها، وإنما اشترط ذلك لأن النهي ~~معلل بالضرر الحاصل من الضيق على أهل المصر وإغلاء أسعارهم، ولهذا قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» ولا يحصل الضرر ~~إلا باجتماع الشروط الخمسة: # أحدها: أن يحضر البادي لبيع سلعته، فأما إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو ~~يهديها فليس في بيع الحاضر له تضييق بل فيه توسعة. # الثاني: أن يحضر ليبيعها بسعر يومها، فأما إن أحضرها وفي نفسه أن لا ~~يبيعها رخيصة فليس في بيعه له تضييق. # الثالث: أن يقصده الحاضر، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز لأن التضييق حصل ~~منه لا من الحاضر فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلا بسعر غال. # PageV01P242 # (13) وعن النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد ~~شراءها # (14) وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين ~~مكسرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا # (15) وقال: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق» # ### | [العدة شرح العمدة] # الرابع: أن يكون جاهلا بسعرها، فإن كان عالما بسعرها لم تحصل التوسعة ~~بتركه بيعها لأن الظاهر أنه لا يبيعها إلا بسعرها. # الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى سلعته كالأقوات ونحوها لأن ذلك هو الذي ~~يعم الضرر بغلو سعره. # مسألة 13: (ونهى عن النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) ~~ليقتدي به من يريد شراءها يظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه ~~فيغتر بذلك، فهذا خداع وهو حرام. وقد روى ابن عمر ms208 «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن النجش» وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا ~~تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» متفق عليهما. # مسألة 14: (ونهى عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو ~~عشرين مكسرة) أو بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة، فهذا لا يصح لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] وهو ~~هذا، ويحتمل أن يصح بناء على قوله في الإجارة: إن خطته روميا فلك نصف درهم، ~~وإن خطته فارسيا فلك درهم، فإن فيها وجهين. # مسألة 15: (وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها ~~الأسواق» رواه البخاري، وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم ~~الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبنا بينا فيضروا بهم، ~~وربما أضروا بأهل البلد لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم، وهؤلاء الذين ~~يتلقونهم لا يبيعون سريعا ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر ~~للبادي فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وروى ابن عباس قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد» ~~وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما، فإن # PageV01P243 # (16) وقال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» # باب الربا # ### | [العدة شرح العمدة] # خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح لأن في حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تلقوا الجلب، فمن ~~تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» هكذا رواه مسلم، والخيار لا ~~يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لا لمعنى في البيع، بل يعود إلى ضرب من ~~الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة. # مسألة 16: (وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه» «وروى ابن عمر قال: " رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على ~~عهد رسول الله - صلى الله ms209 عليه وسلم - حتى يؤوه إلى رحالهم» ، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» متفق عليهما، ~~ولمسلم عن ابن عمر: «كنا نشتري من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» و [قال ابن المنذر] أجمع ~~أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه. ### | [باب الربا] # وهو في اللغة الزيادة، قال الله سبحانه وتعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت} [الحج: 5] وقال سبحانه وتعالى: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} ~~[النحل: 92] أي أكثر عددا، ويقال: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه. # وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة، وهو محرم بقوله سبحانه: {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا السبع ~~الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل ~~الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله آكل الربا وموكله ~~وشاهديه وكاتبه» متفق عليهما. وأجمعت الأمة على أن الربا محرم. والأعيان ~~المنصوصة على الربا # PageV01P244 # عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، ~~والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى» # (17) ولا يجوز بيع مطعوم - مكيل أو موزون - بجنسه إلا مثلا بمثل # ### | [العدة شرح العمدة] # فيها ستة وهي « (في حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والتمر بالتمر ~~مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والملح ~~بالملح مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى) ، بيعوا الذهب بالفضة كيف ~~شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالشعير ~~كيف شئتم يدا بيد» ، رواه مسلم. # مسألة 17: (ولا يجوز بيع مطعوم - مكيل ms210 أو موزون - بجنسه إلا مثلا بمثل) ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا ~~بمثل» رواه مسلم من حديث معمر بن عبد الله. والمماثلة المعتبرة في الشرع هي ~~المماثلة في الكيل والوزن، فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن، ~~ولا يحرم فيما لا يطعم كالأشنان والحديد، ولا فيما لا يكال كالبطيخ ~~والرمان، وهي إحدى الروايات في علة الربا عن أحمد، - رحمه الله -، فعلى هذه ~~تكون علة الربا في الذهب والفضة الثمنية لأنها وصف شرف فيصلح العليل بها ~~كالطعام، والرواية الأخرى أن العلة في الذهب والفضة الوزن والجنس، وفي ~~غيرهما الكيل والجنس، لما روي عن عمار أنه قال: العبد خير من العبدين ~~والثوب خير من الثوبين، فما كان يدا بيد فلا بأس، إنما الربا في النسأ إلا ~~ما كيل أو وزن، وروى الإمام أحمد في المسند عن أبي حبان عن أبيه عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ~~ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الربا وهو ~~الربا. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس ~~والنجيبة بالإبل، فقال: لا بأس إن كان يدا بيد» ولأن قضية البيع المساواة ~~والمؤثر في تحققها الكيل والوزن والجنس، فإن الكيل يسوي بينهما صورة، ~~والجنس يسوي بينهما معنى، فكانا علة. ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون ~~الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فإنه # PageV01P245 # (18) ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشيء من جنسه وزنا ولا ~~موزون كيلا # ### | [العدة شرح العمدة] # جائز إذا تساويا في الكيل، ولو كانت العلة في الطعم لجرى الربا في الماء ~~لكونه مطعوما، قال الله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] . ~~والرواية الثالثة أن العلة فيما عدا الأثمان كونه مأكول جنس فيختص ~~بالمطعومات ويخرج منه ما عداها. والعلة في الذهب والفضة الثمنية وهو مذهب ~~الشافعي، فيختص الذهب والفضة، ودليله حديث معمر وقد سبق، ولأن الطعم وصف ~~شرف إذ ms211 به قوام الأبدان، والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال، فيقتضي ~~التعليل بهما. ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لما جاز إسلامهما في ~~الموزونات، لأن أحد وصفي علة ربا الفضل يكفي في تحريم النسأ. إذا ثبت هذا ~~فعلى الرواية الأولى متى اجتمع الطعم والجنس والكيل والوزن حرم الربا رواية ~~واحدة، وما وجد فيه أحد الوصفين الطعم والكيل أو الوزن واتحد جنسه ففيه ~~روايتان واختلاف بين أهل العلم كالأشنان والحديد والرصاص والبطيخ والرمان، ~~ولا فرق في المأكولات بين ما يؤكل قوتا أو تفكها كالفواكه أو تداويا ~~كالإهليلج، فإن الكل واحد في باب الربا. والله أعلم. # مسألة 18: (ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بجنسه وزنا، ولا موزون كيلا) قد سبق ~~أن قضية البيع المساواة، والمساواة المرعية في الشرع هي المساواة في المكيل ~~كيلا وفي الموزون وزنا، فإذا تحققت المساواة في ذلك لم يضر اختلافها فيما ~~سواه، وإن لم توجد المساواة في ذلك لم يصح البيع لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الذهب بالذهب وزنا بوزن، والبر بالبر كيلا بكيل» رواه الأثرم ~~في حديث عبادة، ولأبي داود ولفظه: «البر بالبر مدا بمد والشعير بالشعير مدا ~~بمد فمن زاد أو ازداد فقد أربى» ، فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في ~~الوزن وأمر بالمساواة في المكيلات في الكيل، ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ~~والمساواة مشترطة فيجب العلم بوجود الشرط، فلا يجوز بيع المكيل بالمكيل ~~وزنا لأن تماثلهما في الكيل شرط، فمتى باع رطلا خفيفا منه برطل ثقيل حصل في ~~كفة الخفيف أكثر مما في كفة الثقيل، فربما حصل في رطل حنطة ثقيلة ثلثا مد ~~ويحصل في رطل الخفيفة مد فيفوت التساوي المشترط، ولا يجوز بيع الموزون ~~بالموزون كيلا لإفضائه إلى التفاضل على مثل ما ذكرنا في الكيل. # PageV01P246 # (19) وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يدا بيد # (20) ولم يجز النسأ فيه # (21) ولا التفرق قبل القبض # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 19: (وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يدا بيد) يعني يجوز بيعه ~~كيلا ووزنا وجزافا، لأن النبي ms212 - صلى الله عليه وسلم - قال في الأعيان ~~الستة: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» رواه أبو داود. # مسألة 20: (ولم يجز النسأ فيه) لذلك. وفي لفظ أبي داود: «لا بأس ببيع ~~الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا. ولا بأس ببيع البر ~~بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا» . فما اتحدت عليه ربا ~~الفضل فيهما كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون عند من يعلل بهما، والمطعوم ~~عند من يعلل به، فهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم النسأ فيهما، وما ~~اختلفت علتاهما كالمكيل بالموزون ففيه روايتان عن أحمد: إحداهما: لا يجوز ~~النسأ فيهما بالقياس على ما اتفقت علتهما، والرواية الثانية: يجوز لأنه لم ~~يجتمع فيهما أحد وصفي علة الربا أشبها الثياب بالحيوان، ويخرج من القسمين ~~إذا كان أحد العوضين ثمنا والآخر من غير ثمن فإنه يجوز النسأ فيهما بغير ~~خلاف، لأن الشرع رخص في السلم، والأصل في رأس المال السلم النقدان، فلو ~~قلنا لا يجوز انسد باب السلم في الموزونات على ما عليه الأصل الغالب فأثرت ~~رخصة الشرع في التجويز. # مسألة 21: (ولا يجوز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «يدا بيد» فيحتمل أنه أراد به القبض وعبر باليد عن القبض، ~~ويحتمل أنه أراد به الحلول وترك النسيئة، لأننا لو اشترطنا القبض في جميع ~~ما يحرم فيه النسأ لم يبق فيه ربا نسيئة لكون العقد يفسد بترك التقابض، ~~والإجماع منعقد على أن من أنواع الربا ربا النسيئة، قال أبو الخطاب: ما ~~اتفقت علتهما كالحنطة بالشعير والذهب بالفضة لم يجز التفرق فيهما قبل ~~القبض، وإن فعلا بطل العقد، وما اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون جاز التفرق ~~فيهما قبل القبض، رواية واحدة، قال شيخنا: وهذا ينبغي أن يكون في غير ~~المطعوم، فأما المطعوم فإن فيه رواية لأن الربا يجري فيه، فعلى هذه لا يجوز ~~التفرق فيه قبل القبض أيضا، وعلى الرواية الأخرى يجوز. # PageV01P247 # (22) إلا في الثمن بالمثمن # (23) وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد ms213 # (24) إلا أن يكونا من أصلين مختلفين، فإن فروع الأجناس أجناس، وإن اتفقت ~~أسماؤها كالأدقة والأدهان # (25) ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه # (26) ولا خالصه بمشوبه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 22: (إلا في الثمن بالمثمن) يعني فإنه يجوز التفرق فيه قبل القبض ~~والنسأ لما سبق. # مسألة 23: (وكل شيئين جمعهما اسم خاص) [من أصل الخلقة] (فهما جنس واحد) ~~يشمل أنواعا كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فإذا اتفق شيئان ~~في الاسم الخاص من أصل الخلقة فهما جنس واحد كأنواع التمر والبر، وإن ~~اختلفا في الاسم من أصل الخلقة فهما جنسان كالستة المذكورة في الخبر لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم الزيادة فيها إذا بيع منها شيء بما ~~يوافقه في الاسم، وأباحها إذا بيع بما يخالفه في الاسم، فدل على أن ما ~~اتفقا في الاسم جنس، وما اختلفا فيه جنسان. # مسألة 24: (إلا أن يكونا من أصلين مختلفين، فإن فروع الأجناس أجناس) ~~تعتبر بأصولها، فما أصله جنس واحد فهو جنس واحد وإن اختلفت أسماؤه، وما ~~أصله أجناس، فهو أجناس (وإن اتفقت أسماؤه) فدقيق الحنطة والشعير جنسان وكذا ~~خل العنب وخل التمر جنسان وكذلك اللبن، وعنه أنهما جنس واحد، والأول أصح ~~لأنهما فرعا أصلين مختلفين فكانا جنسين (كالأدقة) . # مسألة 25: (ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن بيع التمر بالتمر» متفق عليه، وعن سعد بن أبي وقاص: ~~"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن «بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص ~~الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك» أخرجه أبو داود، فنهى وعلل بأنه ~~ينقص عن يابسه، فدل على أن رطبه يحرم بيعه بيابسه. # مسألة 26: (ولا يجوز بيع خالصه بمشوبه) كحنطة فيها شعير أو زوان بخالصة ~~أو # PageV01P248 # (27) ولا نيئه بمطبوخه # (28) وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزانبة، وهو شراء ~~التمر بالتمر في رءوس النخل # (29) ورخص في بيع العرايا - فيما دون خمسة أوسق - أن تباع بخرصها يأكلها ~~أهلها رطبا # ### | [العدة شرح العمدة] # غير خالصة، ms214 أو لبن مشوب بخالص أو مشوب، أو عسل في شمعه بمثله إلا أن يكون ~~الخلط يسيرا لا وقع له كيسير التراب والزوان ودقيق التراب الذي لا يظهر في ~~الكيل لأنه لا يخل بالتماثل ولا يمكن التحرز منه. # مسألة 27: (ولا يجوز بيع نيئه بمطبوخه) لأن النار تذهب برطوبته وتعقد ~~أجزاءه فيمتنع تساويهما. # مسألة 28: (ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة، وهو اشتراء ~~التمر بالتمر في رءوس النخل) فروى جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة» متفق عليه، والمحاقلة بيع الحب في ~~سنبله بجنسه، وروى البخاري عن أنس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة والمخاضرة " وهو بيع الزرع الأخضر والثمرة قبل بدو ~~صلاحها من غير شرط القطع،» وقيل المحاقلة استكراء الأرض بالحنطة. # مسألة 29: (ورخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيع العرايا - فيما ~~دون خمسة أوسق - أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا) فروى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في العرايا في خمسة أوسق ~~أو دون خمسة أوسق» متفق عليه، وإنما يجوز بشروط خمسة: # أحدها: أن يكون دون خمسة أوسق، وعنه يجوز في الخمسة، والمذهب الأول لأن ~~الأصل تحريم بيع الرطب بالتمر خولف فيما دون الخمسة بالخبر، والخمسة مشكوك ~~فيها فرد إلى الأصل. # الثاني: أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا، لما «روى محمود بن لبيد ~~قال: قلت لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من الأنصار: " ~~شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم ~~يبتاعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يبتاعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبا» متفق ~~عليه، والرخصة الثابتة لحاجة لا تثبت مع عدمها. # PageV01P249 # باب بيع الأصول والثمار روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: « (30) من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن # ### | [العدة شرح العمدة] # الثالث: أن لا ms215 يكون له نقد يشتري به للخبر. # الرابع: أن يشتريها بخرصها للخبر، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» متفق عليه، ولا بد أن يكون التمر ~~معلوما بالكيل للخبر، وفي معنى الخرص روايتان: إحداهما: أن ينظر كم يجيء ~~منها تمرا فيبيعها بمثله لأنه يخرص في الزكاة كذلك، والثانية: يبيعها بمثل ~~ما فيها من الرطب لأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال بالكيل، وإذا خولف ~~الدليل في أحدهما وأمكن أن لا يخالف في الآخر وجب. # الخامس: أن يتقابضا قبل تفرقهما لأنه بيع تمر بتمر فاعتبرت فيه أحكامه ~~إلا ما استثناه الشرع، والقبض فيها على النخل بالتخلية وفي التمر باكتياله، ~~فإن كان حاضرا في مجلس البيع اكتاله وإن كان غائبا مشى إلى التمر فتسلمه، ~~وإن قبضه أولا ثم مشى إلى النخلة فتسلمها جاز، واشترط الخرقي كون النخلة ~~موهوبة لبائعها، لأن العرية اسم لذلك، واشترط القاضي وأبو بكر حاجة البائع ~~إلى بيعها، وحديث زيد بن ثابت يرد ذلك مع أن اشتراطه يبطل الرخصة إذ لا ~~تتفق الحاجتان مع سائر الشروط فتذهب الرخصة، فعلى قولنا يجوز لرجلين شراء ~~عريتين من واحد، وعلى قولهما لا يجوز ألا ينقصا بمجموعهما عن خمسة أوسق. ### | [باب بيع الأصول والثمار] # مسألة 30: (ومن باع نخلا مؤبرا فالثمر للبائع) متروكا في النخل إلى ~~الجذاذ، (إلا أن يشترطه المبتاع) قال ابن عبد البر: الإبار عند أهل العلم ~~التلقيح، وقيل: التأبير ظهور الثمرة من جف الطلع، والأول أشهر لأن الحكم ~~متعلق بنفس الظهور دون نفس التلقيح بغير اختلاف بين العلماء، فمتى ظهرت ~~الثمرة فهي للبائع، وإن لم تظهر فهي للمشتري، لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطها ~~المبتاع" رواه البخاري ومسلم ولفظه: " قد أبرت» . # PageV01P250 # يشترطها المبتاع» # (31) وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره باديا # (32) فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه ~~المبتاع # (33) وإن كان يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة ms216 الظاهرة عند البيع ~~للبائع # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 31: (وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره باديا) والشجر على خمسة أضرب: # الأول: ما تكون ثمرته في أكمامها لم يفتح الكمام فتظهر كالنخل، وقد سبق ~~بيان حكمه، وهو الأصل الذي وردت السنة ببيان حكمه وما عداه مقيس عليه، ومن ~~هذا الضرب القطن وما يقصد نوره كالورد والياسمين والنرجس والبنفسج، فإنه ~~يظهر في أكمامه ثم يفتح كمامه فيظهر، فهو كالطلع أن يفتح جنبذه فيظهر نوره ~~فهو للبائع، وإن لم يظهر فهو للمشتري قياسا على النخل. # الضرب الثاني: ما له ثمرة بارزة كالجميز والتوت والتين، فما كان منه ~~ظاهرا فهو للبائع لأنها ثمرة ظاهرة فهي كالطلع المؤبر، وما ظهر بعد العقد ~~فهو للمشتري لأنه حدث في ملكه. # الثالث: ما له قشر لا يزول إلا عند الأكل كالرمان والموز فهو للبائع إن ~~كان ظهر لأن قشره في مصلحته فهو كأجزاء الثمرة. # الرابع: ما له قشران كاللوز والجوز، فهذا للبائع بنفس الظهور لأن قشره لا ~~يزال في الغالب إلا بعد جذاذه فهو كالرمان. وقال بعض أصحابنا: إن تشقق قشره ~~الأعلى فهو للبائع، وإلا فهو للمشتري، لأنه لا يدخر في قشره الأعلى بخلاف ~~الرمان. # الخامس: ما تظهر ثمرته في نوره ثم يتناثر نوره كالعنب والمشمش والتفاح ~~فكان كتابير النخل، ويحتمل أنه للبائع بظهور نوره، لأن استتار الثمرة ~~بالنور كاستتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض. # السادس: ما يقصد ورقه كالتوت فيحتمل أنه للمشتري بكل حال قياسا على سائر ~~الورق، ويحتمل أنه إن تفتح فهو للبائع وإلا فهو للمشتري لأنه هاهنا كالثمر. # مسألة 32: (فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة) كالبر والشعير (فهو ~~للبائع ما لم يشترطه المشتري) لأنه ظاهر فكان للبائع أشبه الثمرة المؤبرة. # مسألة 33: (وإن كان يجز مرة بعد أخرى) كالرطبة والبقول (فالأصول للمشتري ~~والجزة الظاهرة عند البيع للبائع) إلا أن يشترطه المبتاع لذلك. # PageV01P251 # فصل « (34) نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها» # (35) ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على ms217 الترك إلى الجذاذ جاز # (36) فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه ~~شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 34: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرة حتى يبدو ~~صلاحها» فلو باعها قبل بدو صلاحها لم يجز إلا بشرط القطع لما روى ابن عمر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» متفق ~~عليه، وفي لفظ: «نهى عن بيع الثمار حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة» رواه مسلم، ولأن في بيعه غررا من غير حاجة فلم يجز كما لو ~~اشترط التبقية، وإن باعها بشرط القطع جاز بالإجماع. # مسألة 35: (ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز) قال ~~أبو حنيفة: لا يجوز بشرط التبقية لأنه شرط الانتفاع بملك البائع على وجه لا ~~يقتضيه العقد فلم يجز كما لو شرط تبقية الطعام في بيته، ولنا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها» فمفهومه أنه ~~أجاز بيعها بعد بدو صلاحها، وثبت أنه إنما نهى عن بيع يتضمن التبقية لأنه ~~يجوز بشرط القطع، وعنده مطلقا ثبت أن الذي نهى عنه هو الذي أجازه، ولأن ~~النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف فإذا اشترطه جاز كما لو اشترط نقل ~~الطعام من ملك البائع حسب الإمكان وفي هذا انفصال عما قاله. # مسألة 36: (فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع) لما روى جابر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا ~~يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئا، لم تأخذ مال أخيك بغير حق» رواه مسلم والإمام ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولفظهما: «من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ ~~من مال أخيه شيئا، علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم؟» . وهذا صريح في الحكم ~~فلا يعدل ms218 عنه، وروى مسلم عن جابر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بوضع الجوائح» . # PageV01P252 # ((37) وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، والعنب أن ~~يتموه، وسائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله # باب الخيار (38) البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما # (39) فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع # (40) إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، والعنب أن يتموه، وسائر ~~الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) لما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه: «نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب» متفق عليه، و «نهى عن بيع الثمرة ~~حتى تزهو، قيل: وما تزهو؟ قال: تحمار أو تصفار، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد، ~~ونهى عن بيع العنب حتى يسود» رواه الترمذي. ### | [باب الخيار] # مسألة 38: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بابدانهما) لما روى ابن عمر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» ~~متفق عليه، وفي لفظ: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر فيتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع» متفق عليه. # مسألة 39: (فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع) والتفرق يكون ~~بالأبدان، فإن ابن عمر كان يمشي خطوات حتى يلزمه البيع إذا أراد لزومه، ولا ~~خلاف في لزومه بعد التفرق، والمرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم، لأن الشارع ~~علق عليه حكما ولم يبينه فدل على أنه أبقاه على ما يعرفه الناس كالقبض ~~والإحراز، فالتفرق العرفي هو التفرق بالأبدان، كذلك فسره ابن عمر، وتفسيره ~~أولى لأنه راوي الحديث. # مسألة 40: (إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على # PageV01P253 # شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه # (41) وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش ~~العيب # ### | [العدة شرح العمدة] # شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه) لأنه حق يعتمد الشرط فجاز ms219 ذلك فيه ~~كالأجل، ولا يجوز مجهولا لأنها مدة ملحقة بالعقد فلم يصح مجهولا كالتأجيل، ~~وهل يفسد به العقد؟ على روايتين: إحداهما: لا يفسد لحديث بريدة، والثانية: ~~يفسد لأنه عقد قارنه شرط فأفسد أشبه نكاح الشغار، وعنه يصح مجهولا لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون على شروطهم» رواه الترمذي وقال: حديث ~~صحيح. فعلى هذا إذا كان الخيار مطلقا مثل أن يقول: لك الخيار متى شئت أو ~~إلى الأبد فهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه، وإن قال: إلى أن يقوم زيد أو ~~ينزل المطر ثبت الخيار إلى زمن اشتراطه أو يقطعاه قبله. # مسألة 41: (وإن وجد أحدهما بما اشترى عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ ~~أرش العيب) والعيب كالمرض أو ذهاب جارحة أو سن، وفي الرقيق من فعله كالزنا ~~والسرقة والإباق، فمن اشترى معيبا لم يعلمه فله الخيار بين الرد وأخذ ~~الثمن، لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم، ولم يسلم له فثبت له الرجوع في ~~الثمن كما في المصراة، وبين الإمساك وأخذ الأرش لأن الجزء الفائت بالعيب ~~يقابله جزء من الثمن، فإذا لم يسلم له كان له ما يقابله كما لو تلف في يده. ### | 1 - # فصل: ومعنى الأرش أن ينظر ما بين قيمته سليما ومعيبا فيؤخذ قدره من ~~الثمن، فإذا نقصه العيب عشر قيمته فأرشه عشر ثمنه، لأن ذلك هو المقابل ~~للجزء الفائت. مثاله: أن يكون قد اشترى منه سلعة بخمسة عشر فيظهر فيها عيب، ~~فتقوم صحيحة بعشرة ومعيبة بتسعة، فقد نقصها العيب عشر قيمتها فيرجع المشتري ~~على البائع بعشر الثمن دينار ونصف. وحكمة ذلك أن المبيع مضمون على المشتري ~~بالثمن، ففوات جزء من المبيع يسقط عنه ضمان ما قابله من الثمن أيضا، ولأننا ~~لو ضمناه نقصان القيمة أفضى إلى أن يجمع المشتري الثمن والمثمن وهو أن تكون ~~قيمة المبيع عشرة وقد اشتراه بخمسة ويكون العيب ينقصه نصف قيمته وذلك خمسة ~~فيرجع بها فهذا ضمناه بما ذكرناه. # PageV01P254 # (42) وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل ~~علمه بالعيب فهو ms220 له لأن الخراج بالضمان # (43) وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب # (44) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن ~~سخطها ردها وصاعا من تمر» # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 42: (وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب ~~فهو له) لما روت عائشة «أن رجلا ابتاع غلاما فاستعمله ما شاء الله ثم وجد ~~به عيبا فرده فقال: يا رسول الله إنه استعمل غلامي، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الخراج بالضمان) » رواه أبو داود، وعنه: ليس له رده دون ~~نمائه لأنه تبع له أشبه النماء المتصل كالسمن واللبن والتعلم والحمل ~~والثمرة قبل الظهور، فإنه إذا أراد الرد رده بزيادته إجماعا لأنها لا تنفرد ~~عن الأصل في الملك فلم يجز رده دونها. # مسألة 43: (وإن تلفت السلعة أو أعتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب) ~~أما إذا أعتق العبد ثم ظهر على عيب قديم فله الأرش بغير خلاف نعلمه، وإن ~~تلف المبيع أو تعذر الرد وكذا إن باعه أو وهبه وهو غير عالم بعيبه نص عليه ~~لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه، ~~وإن فعل ذلك مع علمه بالعيب فلا أرش له لرضاه به معيبا حيث تصرف فيه مع ~~علمه بعيبه ذكره القاضي، وعنه في البيع والهبة له الأرش، ولم يعتبر علمه ~~وهو قياس المذهب، لأننا جوزنا له إمساكه بالأرش وتصرفه فيه كإمساكه، وذكر ~~أبو الخطاب رواية فيمن باعه ليس له شيء لأنه استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن ~~له أرش كما لو زال العيب، فإن رد عليه المبيع كان له حينئذ الرد أو الأرش ~~كما لو لم يبعه أصلا. # مسألة 44: (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصروا الإبل ### | ...... # " الحديث) التصرية في اللغة: الجمع، يقال: صرى الماء في الحوض وصرى ~~الطعام في فيه إذا جمعه، وصرى الماء في ظهره ms221 إذا ترك الجماع، وأنشد أبو ~~عبيدة: # PageV01P255 # (45) فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها # (46) وكذلك كل مدلس لا يعلم تدليسه فله رده كجارية حمر وجهها أو سود ~~شعرها أو جعده، أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري # (47) وكذلك لو وصف المبيع بصفة يزيد بها ثمنه فلم يجدها فيه كصناعة في ~~العبد أو كتابة، أو أن الدابة هملاجة والفهد صيود أو معلم # ### | [العدة شرح العمدة] # رأت غلاما قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان شرته # ويقال: المصراة المحفلة، وهو من الجمع أيضا، ومنه سميت مجامع الناس ~~محافل، والتصرية حرام إذا أراد بها التدليس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من غشنا فليس منا» متفق عليه، (فمن اشترى مصراة وهو لا يعلم فهو بالخيار ~~بين أن يقبلها وبين أن يردها وصاعا من تمر) وهو قول جماعة من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق ~~عليه، ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فوجب به الرد كما لو كانت ~~شمطاء فسود شعرها، فإذا ردها رد بدل اللبن صاعا من تمر كما جاء في الحديث، ~~وفي لفظ: «ردها ورد صاعا من تمر لا سمراء» يعني لا يرد قمحا. # مسألة 45: (فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها) لأن الصاع ~~إنما وجب عوضا عن اللبن، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من ~~تمر» رواه البخاري. وهذا لم يأخذ لها لبنا فلا يلزمه رد شيء، قال ابن عبد ~~البر: هذا ما لا اختلاف فيه. # مسألة 46: (وكذلك كل مدلس لا يعلم بتدليسه له رده كجارية حمر وجهها أو ~~سود شعرها أو جعده، أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري) ~~لأنه تدليس ms222 بما يختلف به الثمن فأثبت الخيار في الرد كالتصرية. # مسألة 47: (وكذلك لو وصف المبيع بصفة يزيد بها في ثمنه فلم يجدها فيه # PageV01P256 # أو أن الطائر مصوت ونحوه # (48) ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح ~~إن كان مرابحة # (50) وإن بان أنه غلط على نفسه خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط به) # ### | [العدة شرح العمدة] # كصناعة في العبد أو كتابة أو أن الدابة هملاجة أو الفهد صيود أو معلم، أو ~~أن الطير مصوت ونحو هذا) فله الرد لذلك. # مسألة 48: (ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من ~~الربح إن كان مرابحة) يثبت الخيار في بيع المرابحة للمشتري إذا أخبره ~~البائع بزيادة في الثمن كاذبا، كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع فاشتراه ~~بثمن كثير وبان بخلافه فثبت للمشتري الخيار بين الرد والإمساك مع الحظ نص ~~عليه لأنه لا يأمن الخيانة في الثمن أيضا، وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار ~~له لأنه لم يذكره. ### | 1 - # مسألة 49: ولا بد من معرفة المشتري رأس المال، لأن العلم بالثمن شرط ولا ~~يحصل إلا بمعرفة رأس المال، والمرابحة أن يخبر برأس المال ثم يبيعه بربح ~~معلوم فيقول: رأس مالي مائة بعتك بها وربح عشرة، فهو جائز غير مكروه لأن ~~الثمن معلوم، ثم إذا بان ببينة أو إقرار أن رأس المال تسعون فالبيع صحيح ~~لأنه زيادة في الثمن فلم يمنع صحة البيع كالمعيب، وللمشتري أن يرجع على ~~البائع بما زاد وهو عشرة وحظها من الربح وهو درهم فيبقى على المشتري تسعة ~~وتسعون درهما. # مسألة 50: (وإن بان أنه غلط على نفسه) يعني البائع (خير المشتري بين رده ~~وإعطائه ما غلط له) فإذا قال في المرابحة: رأس مالي فيه مائة والربح عشرة ~~ثم عاد فقال: غلطت بل رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله في الغلط إلا ~~ببينة تشهد أن رأس ماله على ما قاله، ذكره ابن المنذر عن الإمام أحمد - ~~رحمه الله -، وذكر القاضي عن الإمام أحمد رواية: يقبل ms223 قول البائع مع يمينه ~~إذا كان معروفا بالصدق، وإن لم يكن معروفا بالصدق فقد جاز البيع، قال: لأنه ~~لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل ~~والمضارب، وعنه رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام بينة حتى ~~يصدقه المشتري، وهو قول الشافعي - رحمه الله - لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق ~~الغير فلا يقبل رجوعه ولا بينة لإقراره بكذبه، ولنا أنها بينة عادلة شهدت ~~بما يحتمل الصدق فتقبل كما # PageV01P257 # (51) وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار ~~بين رده وإمساكه # (52) وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا، ولكل واحد منهما الفسخ إلا ~~أن يرضى بما قال صاحبه # ### | [العدة شرح العمدة] # تقبل سائر البينات، ولا يصح قولهم إنه أقر فإن الإقرار إنما يكون للغير ~~وحالة إخباره لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن إقرارا، قال الخرقي: وله أن ~~يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر، وهذا صحيح، فإنه لو أخبر ~~بذلك عالم بكذب نفسه لزمه البيع بما عقد عليه من الثمن لأنه تعاطى مسببه ~~عالما بالضرر فلزمه، كما لو اشترى معيبا عالما بعيبه، وإذا كان البيع يلزمه ~~فادعى عليه العلم لزمته اليمين، فإن نكل قضى عليه، وإن حلف خير المشتري بين ~~قبول قوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحظها من الربح وبين فسخ العقد، ~~وإنما أثبتنا له الخيار لأنه إنما دخل على أن الثمن مائة وعشرة، فإذا بان ~~أكثر فعليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب [إذا رضيه المشتري] وإن اختار ~~أخذها بمائة وعشرين لم يكن للبائع خيار لأنه زاده خيرا، فهو كالمعيب إذا ~~رضيه المشتري، وإن اختار البائع إسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضا ~~لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا عليه. # مسألة 51: (وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده ~~وإمساكه) يعني أن المشتري يكون مخيرا بين الرد وبين الإمساك بالثمن حالا، ~~لأن البائع لم يرض بذمته وقد تكون ذمته دون ذمة ms224 البائع فلا يلزمه الرضا ~~بذلك. وحكى ابن المنذر عن الإمام أحمد أنه إن كان المبيع قائما فهو مخير ~~بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لأنه الثمن الذي اشترى به البائع، والتأجيل ~~صفة له فأشبه المخير بزيادة في القدر، فإن للمشتري أن يحط ما زاده ويأخذ ~~بالباقي، وإن علم ذلك بعد تلف المبيع حبس المال بقدر الأجل. # مسألة 52: (وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا، ولكل واحد منهما ~~الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه) فمتى اختلفا في قدر الثمن والسلعة قائمة ~~تحالفا، فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بعشرة وإنما بعته بخمسة عشر، ثم ~~يحلف المشتري ما اشتريته بخمسة عشر وإنما اشتريته بعشرة، لما روى ابن مسعود ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا اختلف المتبايعان وليس ~~بينهما بينة والمبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» ~~رواه # PageV01P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # ابن ماجه. وفي لفظ: "تحالفا" ولأن البائع يدعي عقدا بثمن ينكره المشتري، ~~والمشتري يدعي عقدا ينكره البائع، والقول قول المنكر مع يمينه، ويبدأ بيمين ~~البائع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل القول ما قال البائع، وفي ~~لفظ: «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع، والمشتري بالخيار» رواه ~~أحمد والشافعي، معناه: إن شاء أخذ وإن شاء حلف، ولأن جنبة البائع أقوى ~~لأنهما إذا تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداءة به أولا كصاحب اليد. ### | 1 - # مسألة 53: فإذا تحالفا لم ينفسخ العقد بنفس التحالف، لأنه عقد وقع صحيحا ~~فتنازعهما وتعارضهما في الحجة لا يوجب الفسخ كما لو أقام كل واحد منهما ~~بينة بما ادعاه، لكن يقال للمشتري أترضى بما قال البائع؟ فإن رضيه أجبر ~~البائع على قبول ذلك لأنه حصل له ما ادعاه، وإن لم يرضه، قيل للبائع: أترضى ~~بما قال المشتري؟ فإن رضيه أجبر المشتري على قبول ذلك، وإن لم يرضيا فسخ ~~العقد. وظاهر كلام أحمد أن لكل واحد منهما الفسخ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أو يترادان البيع» وظاهره استقلالهما كذلك، وفي قصة ابن مسعود: ~~باع الأشعث ms225 بن قيس رقيقا من رقيق الإمارة فاختلفا في الثمن فروى له عبد ~~الله هذا الحديث، قال: فإني أرى أن أرد البيع، فرده، ولا فسخ لاستدراك ~~الظلامة أشبه الرد في العيب. ### | [فصل فيما إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة] # 1 # فصل: وإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها كما لو كانت ~~باقية، وعنه القول قول المشتري مع يمينه، اختارها أبو بكر لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا» فمفهومه أنه لا ~~يشرع التحالف عند عدمها، ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واختلفا ~~في عدة زائدة يدعيها البائع والمشتري ينكرها، والقول قول المنكر، وتركنا ~~هذا القياس حال قيام السلعة للحديث ففيما عداه تبقى على مقتضى القياس. ووجه ~~الأولى أن كل واحد منهما مدع ومنكر فتشرع اليمين لهما كحال قيام السلعة، ~~وقوله في حديثهم "تحالفا" لم يثبت في شيء من الأخبار، وعلى أن التحالف إذا ~~ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها لمعرفة قيمتها فإن الظاهر أن ~~الثمن يكون بالقيمة، فمع تعذر ذلك يكون أولى، فإذا اختلفا جميعا فسخنا ~~البيع كما نفسخه مع بقائها ويرد # PageV01P259 # باب السلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة ~~والسنتين، فقال: " من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى ~~أجل معلوم» ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما ~~يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو وعد، وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن ~~قبل تفرقهما # ### | [العدة شرح العمدة] # البائع الثمن والمشتري قيمة السلعة، فإن اختلفا في قيمتها رجعا إلى قيمة ~~مثلها موصوفا بصفاتها، فإن اختلفا في صفاتها فالقول قول المشتري مع يمينه ~~لأنه غارم والقول قول الغارم. ### | [باب السلم] # (باب السلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - – المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: " ~~من أسلف في ms226 ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» ويصح ~~السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو ~~وزن أو ذرع أو وعد، وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن قبل تفرقهما) وهو نوع ~~من البيع يصح بألفاظه وبلفظ السلم والسلف، ويعتبر فيه شروط البيع، ويزيد ~~عليه بشروط: منها أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ~~ظاهرا كالمكيل أو الموزون أو المذروع أو المعدود - لأنه بيع بصفة فيشترط ~~للكل إمكان ضبطها - لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قدم ~~المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال: "من أسلف ~~فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه، فثبت جواز ~~السلم في ذلك بالخبر، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة لأنه في معناه، فأما ~~المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرءوس ونحوها، ففي ~~الحيوان روايتان: إحداهما: لا يصح السلم فيه لما روي عن ابن عمر أنه قال: " ~~إن من الربا أبوابا لا تخفى، وإن منها السلم في السن " رواه الجوزجاني، ~~ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه، وإن استقصى صفاته التي ~~يختلف فيها الثمن تعذر تسليمه مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف ~~أشم العرنين أهدب الأشفار، فأشبه السلم في الحوامل من الحيوان. وعنه صحة ~~السلم فيه وهو ظاهر المذهب، لأن أبا رافع قال: «استسلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من رجل بكرا» رواه مسلم. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص # PageV01P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: «أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبتاع له البعير بالبعيرين ~~وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة» (رواه أبو داود) ، ولأنه ثبت في الذمة صداقا ~~فثبت في السلم كالثياب. وأما حديث ابن عمر فهو محمول على أنهم كانوا ~~يشترطون من ضراب فحل بني فلان، كذلك قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلم ~~في الحيوان لأنهم اشترطوا لقاح فحل معلوم. رواه سعيد. ولو أضافه إلى لقاح ~~بني فلان، ms227 لقبيلة كبيرة أو بلد كبير صح، كما إذا أضاف إلى غلة بلد كبير أو ~~قرية كبيرة. وقد روي حديث علي أنه باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا ~~إلى أجل، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر. ### | [فصل في حكم السلم في الفواكه والمعدودات] # 1 # فصل: وأما الفواكه والمعدودات كالجوز والبيض والبطيخ والرمان والبقول ~~ونحوها ففيها روايتان: إحداهما: لا يصح لما ذكرناه في الحيوان وأنه لا يمكن ~~ضبطه بالصفات المقصودة التي يختلف بها الثمن. والثانية يصح، لأن التفاوت ~~يسير ويمكن ضبطه، بعضه بالصغر والكبر وبعضه بالوزن، فصح السلم فيه ~~كالمزروع. ### | 1 - # فصل: وفي الرءوس والأطراف والجلود مثل ذلك. أما الرءوس ففيها روايتان ~~أيضا: إحداهما: لا يجوز السلم فيها لأن أكثرها عظام واللحم فيها قليل، ~~والثانية: يصح لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم، ~~وكثرة العظام لا تمنع بيعه فلا تمنع السلم فيه، والجلود تختلف أيضا، فالورك ~~ثخين قوي، والصدر ثخين رخو، والبطن رقيق ضعيف، والظهر قوي، فيحتاج إلى وصف ~~كل موضع فيه، ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه فلا يجوز السلم فيه، ووجه ~~الجواز أن التفاوت فيه معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه [كالحيوان، فإنه يشتمل ~~على الرءوس والأطراف والجلد ولم يمنع صحة السلم فيه] فكذلك هاهنا. # الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا فيذكر جنسه ونوعه وقدره ~~وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته، لأن السلم عوض يثبت في الذمة فلا بد ~~من كونه معلوما بالوصف كالثمن، ولأن العلم شرط في البيع، وطريقه إما الرؤية ~~أو الوصف، والرؤية # PageV01P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # ممتنعة في المسلم فيه فيتعين الوصف. فيذكر الجنس والنوع والجودة ~~والرداءة، فهذه مجمع عليها وما سوى ذلك فيه خلاف، وما لا يختلف به الثمن لا ~~يحتاج إلى ذكره لأن العرض لا يختلف باختلافها ولا يضر جهالتها. # الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والذرع ~~في المذروع لحديث ابن عباس في أول الباب، ولأنه عوض غير مشاهد ثبت في الذمة ~~فاشترط ms228 معرفة قدره كالثمن، فلو أسلم في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا لم ~~يصح لأنه مبيع اشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالربويات، ~~وعنه ما يدل على الجواز لأنه يخرجه عن الجهالة وهو الغرض. ### | 1 - # فصل: ولا بد أن يكون المكيال معلوما عند العامة، فإن قدره بإناء أو صنجة ~~بعينها غير معلومة لم يصح لأنه قد يهلك فيجهل قدره، وهذا غرر لاحتياج العقد ~~إليه. # الشرط الرابع: أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن ~~أسلم حالا لم يصح لحديث ابن عباس، ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل ~~الرفق إلا بالأجل فلا يصح بدونه كالكتابة. ### | 1 - # فصل: ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم للخبر، فإن أسلم إلى الحصاد ~~لم يجز لأن ابن عباس قال: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا ~~إلى شهر معلوم، ولأن ذلك يختلف فلم يجز أن يجعله أجلا كقدوم زيد، وعنه أنه ~~قال: أرجو أن لا يكون به بأس، لأن عمر كان يبتاع إلى العطاء، ولأنه لا ~~يتفاوت تفاوتا كثيرا. # الشرط الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله مأمون الانقطاع فيه ~~لأن القدرة على التسليم شرط ولا تتحقق إلا بذلك، فإن كان لا يوجد فيه لم ~~يصح لذلك. # الشرط السادس: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل تفرقهما لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم» والإسلاف التقديم، ~~سمي سلفا لما فيه من تقديم رأس المال، فإذا تأخر لم يكن سلما فلم يصح، ~~ولأنه يصير بيع دين بدين، فإن تفرقا قبل قبضه بطل، وإن تفرقا قبل قبض بعضه ~~بطل فيما لم يقبض، وفي المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة. # PageV01P262 # (54) ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات ~~معلومة # (55) وإن أسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس # (56) ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره # (57) ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه # (58) ولا ms229 الحوالة به # ### | [العدة شرح العمدة] # الشرط السابع: أن يسلم في الذمة، فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف ~~قبل وجوب تسليمه فلم يصح، كما لو أسلم في مكيال معين غير معلوم القدر، ~~ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه. # مسألة 54: (ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة) لأن ~~كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان. # مسألة 55: (وإن أسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس) ~~مثل أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من ~~الدينار ولا ثمن الشعير لأن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح، ~~كما لو عقد عليه عقدا مفردا بثمن مجهول، ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر ~~أحدهما فلا يعرف ما يرجع به، وهذا غرر يؤثر مثله في السلم. # مسألة 56: (ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره) كمن أسلف في حنطة لا يجوز ~~أن يأخذ شعيرا، ومن أسلف في عسل لا يجوز أن يأخذ زيتا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود. # مسألة 57: (ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن» رواه الترمذي ~~وقال: صحيح ولفظه "لا يحل" ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه ~~كالطعام قبل قبضه. # مسألة 58: (ولا يجوز الحوالة به) لأنها إنما تجوز بدين مستقر والسلم يعرض ~~للفسخ. # PageV01P263 # (59) وتجوز الإقالة فيه # (60) أو في بعضه لأنها فسخ السلم # باب القرض وغيره عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل ~~بكره فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال: " ~~أعطوه فإن خير الناس أحسنهم قضاء» # (61) ومن اقترض شيئا فعليه رد مثله # ### | [العدة شرح ms230 العمدة] # مسألة 59: (وتجوز الإقالة فيه) لأنها فسخ، قال ابن المنذر: أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، ولأن ~~الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله فلم يكن بيعا. # مسألة 60: (وتجوز الإقالة في بعضه) في إحدى الروايتين لأنها مندوب إليها، ~~وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار، وفي الأخرى لا ~~يجوز لأن المثمن في الغالب نقل منه الثمن لأجل التأجيل، فإذا أقاله في ~~البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم ~~يجز، كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد، وخرج عليه الإبراء والإنظار لأنه ~~لا يتعلق به شيء من ذلك. ### | [باب القرض وغيره] # باب القرض أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض، وهو من المرافق ~~المندوب إليها، وروى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ~~من مسلم يقرض قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة» رواه ابن ماجه، و (عن أبي رافع ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا، فقدمت إبل ~~الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد ~~فيه إلا خيارا رباعيا، فقال: "أعطوه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء» رواه ~~مسلم. # مسألة 61: (ومن اقترض شيئا فعليه رد مثله) فيجب رد المثل في المكيل ~~والموزون لأنه يجب مثله في الإتلاف ففي القرض أولى، فإن أعوزه المثل فعليه ~~قيمته حين أعوزه لأنها حينئذ ثبتت في الذمة، وفي الجواهر ونحوها ترد ~~القيمة، لأنها من ذوات القيمة، وفي ما سوى ذلك وجهان: # PageV01P264 # (62) ويجوز أن يرد خيرا منه # (63) وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط # (64) وإن أجله لم يتأجل # (65) ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض # (66) إلا أن يشترط رهنا أو كفيلا # ### | [العدة شرح العمدة] # أحدهما: ترد القيمة لأن ما أوجب المثل في المثلى أوجب قيمته في غير ~~كالإتلاف. # والثاني: يرد المثل لحديث أبي رافع، ولأن ما ثبت في الذمة في السلم ثبت ms231 ~~في القرض كالمثلى بخلاف الإتلاف فإنه عدوان فأوجب القيمة لأنها أحضر والقرض ~~ثبت للرفق فهو أسهل، فعلى هذا يعتبر مثله في الصفات تقريبا. # مسألة 62: (ويجوز أن يرد خيرا منه) يعني خيرا مما أخذ لخبر أبي رافع. # مسألة 63: (ويجوز أن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يشترط) لأنه إذا ~~اقترض متفرقا صار عليه جملة، فإذا رد جملة فقد أدى ما عليه من غير زيادة ~~ولا نقصان ويصير كما لو اقترض جملة ورده بالتفاريق فإنه يجوز لذلك، ولا ~~يجوز ذلك بشرط لأن فيه نفعا للمقرض فيكون قرضا جر نفعا فلا يجوز كما لو شرط ~~زيادة في القدر. # مسألة 64: (وإن أجله لم يتأجل) لأنه يثبت في الذمة حالا والتأجيل في ~~الحال عدة وتبرع فلا يلزمه كتأجيل العارية. # مسألة 65: (ولا يجوز شرط شيء ينتفع به المقرض) نحو أن يسكنه داره أو ~~يقضيه خيرا منه أو أن يبيعه أو يشتري منه أو يؤجره أو يستأجر منه أو يهدي ~~إليه أو يعمل له عملا ونحوه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع ~~وسلف» رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. وعن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ~~أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وشرط ذلك فيه يخرجه عن موضوعه. # مسألة 66: (إلا أن يشترط رهنا أو كفيلا) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رهن درعه على شعير أخذه لأهله» . متفق عليه. # PageV01P265 # (67) ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة ~~بها قبل القرض # باب أحكام الدين (68) من لزمه دين مؤجل لم يطلب به قبل أجله، ولم يحجر ~~عليه من أجله، ولم يحل تفليسه # (69) ولا بموته إذا وثقه الورثة برهن أو كفيل # (70) وإن أراد سفرا يحل قبل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 67: (ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة بها قبل ~~القرض) لما روى ابن ماجه عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا ~~يقبله إلا أن يكون ms232 قد جرى بينه وبينه قبل ذلك» . ### | [باب أحكام الدين] # مسألة 68: (من لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله) لأنه لا يلزمه أداؤه ~~قبل أجله، (ولم يحجر عليه من أجله) لأنه لا يستحق المطالبة به قبل أجله فلم ~~يملك منعه من ماله بسببه، (ولم يحل تفليسه) لأن الأجل حق له فلا يسقط بفلسه ~~كسائر حقوقه. # مسألة 69: (ولا يحل بموته إذا وثقه الورثة) اختاره الخرقي لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من ترك حقا فلورثته» (رواه البخاري) ، والتأجيل حق ~~له فينتقل إلى ورثته، ولأنه لا يحل به ما له عليه كالجنون، وعنه أنه يحل ~~لأن بقاءه ضرر على الميت لبقاء ذمته مرتهنة به، وعلى الوارث ضرر أيضا لمنعه ~~التصرف في التركة، وعلى الغريم بتأخير حقه وربما تلفت التركة. وعلى ~~الروايتين يتعلق الحق بالتركة كتعلق الأرش بالجاني. ويمنع الوارث التصرف ~~فيها إلا برضا الغريم أو يوثق الحق بضمين مليء أو رهن يفي بالحق إن كان ~~مؤجلا فإنهم قد لا يكونون أملياء فيؤدي تصرفهم إلى فوات الحق، وإن تلفت ~~التركة قبل التصرف فيها سقط الحق كما لو تلف الجاني. # مسألة 70: (فإن أراد سفرا يحل الدين قبل موته، أو الغزو تطوعا فلغريمه ~~منه إلا أن يوثقه) برهن أو كفيل مليء لأنه ليس له تأخير الحق عن محله، وفي ~~السفر تأخيره عن محله، وإن كان لا يحل قبله ففي منعه روايتان: # إحداهما: له منعه لأن قدومه عند المحل غير متيقن ولا ظاهر فملك منعه منه ~~كالأول. # PageV01P266 # مدته، أو الغزو تطوعا فلغريمه منعه إلا أن يوثق بذلك # (71) وإن كان الدين حالا على معسر وجب إنظاره # (72) فإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا ~~يقبل قوله إلا ببينة # (73) فإن كان موسرا لزمه وفاؤه، فإن أبى حبس حتى يوفيه # ### | [العدة شرح العمدة] # والأخرى: ليس له منعه لأنه لا يملك المطالبة به في الحال ولا يعلم أن ~~السفر مانع منه عند الحلول فأشبه السفر القصير. # مسألة 71: (وإن كان الدين حالا على معسر وجب ms233 إنظاره) يعني ولا يحبس لأن ~~مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عقوبته» أن غير الواجد ~~لا تحل عقوبته، ولأن حبسه لا يفيد صاحب الدين وإنما هو محض إضرار في حق ~~المديون، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» الحديث في ~~المسند (رواه أحمد) ، ولأنه إذا كان خارج الحبس ربما حصل واكتسب وسعى في ~~قضاء الدين، وفي الحبس لا يقدر على ذلك. # مسألة 72: (وإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله) لأن الأصل الإعسار (إلا أن ~~يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة) لأن الأصل بقاء المال، ويحبس ~~حتى يقيم البينة على نفاد ماله وإعساره، وعليه اليمين مع البينة أنه معسر ~~لأنه صار بهذه البينة كمن لم يعرف له مال. # مسألة 73: (وإن كان موسرا لزمه وفاؤه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«مطل الغني ظلم» (رواه البخاري) (فإن أبى حبس حتى يوفيه) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه» من المسند، فإن أصر باع الحاكم ~~ما له وقضى دينه، لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ألا إن أسيفع ~~جهينة رضي من دينه أن يقال سائق الحاج فادان مغرما، فمن له مال فليحضر، ~~فإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه. # PageV01P267 # (74) فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه ~~الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم # (75) فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله # (76) ولم يقبل إقراره عليه) # (77) ويتولى الحاكم قضاء دينه # (78) ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين ~~من أرشها أو قيمة الجاني، ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ~~ثمن رهنه، وله أسوة الغرماء في بقية دينه # (79) ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه لم يتلف بعضه ولم يزد زيادة متصلة ~~ولم يأخذ من ثمنه شيئا فله أخذه لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 74: (وإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحجر عليه لزمه ms234 ~~إجابتهم) لما روى كعب بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجر ~~على معاذ وباع ماله» رواه الخلال، ولأن فيه دفعا للضرر عن الغرماء فلزم ذلك ~~لقضائهم. # مسألة 75: (وإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله) لا ببيع ولا هبة ولا وقف ~~ولا غير ذلك، لأنه حجر ثبت بالحكم فمنع تصرفه كالحجر للسفه. # مسألة 76: (ولا يقبل إقراره على ماله) لذلك. # مسألة 77: (ويتولى الحاكم قضاء دينه) فيبيع ما يمكن بيعه ويقسم بين ~~غرمائه لأن ذلك هو المقصود بالحجر. # مسألة 78: (ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل ~~الأمرين من ثمنه أو أرش جنايته) وما فضل رد إلى الغرماء (ثم بمن له رهن ~~فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه) لأن ذلك مقدم على حق الغرماء ~~[لأن حقه تعين في الرهن] ، وإن بقي منه بقية ردها إلى الغرماء (وله أسوة ~~الغرماء في بقية دينه) يعني صاحب الرهن، وإن لم يف ثمن الرهن بدينه شارك ~~الغرماء في بقية دينه. # مسألة 79: (ثم من وجد متاعه الذي باعه فهو أحق به) لما روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجد متاعه بعينه ~~عند إنسان قد أفلس فهو أحق به» متفق عليه، ولا يكون أحق به إلا بشروط: # أحدها: أن تكون بحالها سالمة لم يتلف بعضها، فإن تلف بعضها أو باعه ~~المفلس أو # PageV01P268 # أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من ~~غيره» # (80) ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم # ### | [العدة شرح العمدة] # وهبه أو وقفه فله أسوة الغرماء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ~~متاعه بعينه فهو أحق به» (رواه مسلم) والذي تلف بعضه لم يوجد بعينه. # الشرط الثاني: أن لا يزيد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة، فإن وجد ~~ذلك منع الرجوع لأنه فسخ بسبب حادث فمنعته الزيادة المتصلة كالرجوع في ~~الصداق للطلاق قبل الدخول، وعنه أن الزيادة لا تمنع الرجوع للخبر، ولأنه ~~فسخ فلم تمنعه ms235 الزيادة كالرد بالعيب، فأما الزيادة المتصلة فلا تمنع الرجوع ~~لأنه يملك الرجوع في العين دونها والزيادة للمفلس في ظاهر المذهب، لأنها ~~نماء ملكه المنفصل فكانت له كما لو ردها بعيب، ولأن قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» (رواه أبو داود) يدل على أن النماء للمشتري ~~لكون الضمان عليه، وقال أبو بكر: هي للبائع نص عليه قياسا على المتصلة، ~~والفرق ظاهر لأن المتصلة تتبع في الفسوخ دون المنفصلة. # الشرط الثالث: أن لا يكون البائع أخذ من ثمنها شيئا فإن قبض بعضه فلا ~~رجوع له، لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«أيما رجل باع سلعته فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قد قبض من ~~ثمنها شيئا فهي له، وإن كان قد قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء» رواه ~~أبو داود،، ولأن في الرجوع في الباقي تبعيض الصفقة على المفلس، فلم يجز كما ~~لو لم يقبض شيئا. # الشرط الرابع: أن لا يتعلق بها حق غير حق المفلس، فإن خرجت عن ملكه ببيع ~~أو غيره لم يرجع لأنه تعلق بها حق غيره أشبه ما لو أعتقها. # الشرط الخامس: أن يكون المفلس حيا، فإن مات فله أسوة الغرماء، لما روى ~~أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن مات فصاحب المتاع ~~أسوة الغرماء» رواه أبو داود، ولأن الملك انتقل عن المفلس فأشبه ما لو ~~باعه. # مسألة 80: (ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم) لأن ذلك هو المقصود ~~ببيع متاعه وهو المقصود من الحجر عليه. # PageV01P269 # (81) وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته من ماله ~~إلى أن يفرغ من القسمة # (82) فإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفوا # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 81: (وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته من ماله إلى أن يفرغ من ~~القسمة) وذلك أنه إذا حجر عليه فإن كان ذا كسب يفي بنفقته ومن تلزمه نفقته ~~فنفقته في كسبه، لأنه لا حاجة إلى إخراج ms236 ماله وهو يكسب ما ينفقه، ولأنه ~~مستغن بكسبه عن ماله فلم يجز أخذ ماله كما لم يجز أخذ زيادة عن النفقة، وإن ~~كان كسبه دون نفقته كملناها من ماله، وإن لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله ~~في مدة الحجر، وإن طالت؛ لأن ملكه قبل القسمة باق، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» . # ومعلوم أن فيمن يعوله من تجب عليه نفقته وتكون دينا عليه وهي الزوجة، ~~فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء. # ولأن الحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون بالإتلاف، وتقديم تجهيز الميت ~~ومؤنته على دينه، متفق عليه، فنفقته أولى. # وتقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالدين والمولودين ~~وغيرهم ممن تجب نفقتهم لأنهم يجرون مجرى نفسه؛ لأنهم يعتقون عليه إذا ملكهم ~~كما يعتقون إذا ملك نفسه فيما إذا كان مكاتبا فعتق وهم في ملكه، وكانت ~~نفقتهم كنفقته. # وتقدم نفقة زوجته لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب لأنها تجب على طريق ~~المعاوضة وفيها معنى الإحياء كما في الأقارب. # مسألة 82: (وإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفوا) ~~وذلك أن المفلس في الدعوى كغيره، فإذا ادعى حقا له به شاهد عدل وحلف مع ~~شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء، وإن امتنع لم يجبر لأنه قد لا ~~يعلم صدق الشاهد، وقد يعلم كذبه. # ولا يملك الغرماء أن يحلفوا مع الشاهد لأنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق ~~حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز، كما لم يجز لزوجته أن تحلف لإثبات ملك لزوجها ~~لتتعلق نفقتها به، وفارق الورثة لأنهم يثبتون ملكا لأنفسهم إذا حلفوا بعد ~~موت مورثهم. # PageV01P270 # باب الحوالة والضمان (83) ومن أحيل بدينه على من عليه ~~مثله فرضي فقد برئ المحيل # (84) ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الحوالة والضمان] # مسألة 83: (ومن أحيل بدينه على من عليه مثله ms237 فرضي فقد برئ المحيل) ولصحة ~~الحوالة شروط: # أحدها: تماثل الحقين لأن الحوالة تحويل الحق ونقله فيعتبر نقله عن صفته، ~~ويعتبر التماثل في الجنس والصفة والحلول والتأجيل، فلو أحال من عليه أحد ~~النقدين بالآخر لم يصح، ولو أحال عن المصرية بمنصورية أو عن الصحاح بمكسرة ~~لم يصح، ولو كان دين أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أجل أحدهما مخالفا لأجل ~~الآخر لم يصح لما سبق. # الشرط الثاني: أن يحيل برضاه لأنه الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة ~~بعينها ولا يعتبر رضاء المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه ~~وبوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الأداء إليه ~~كما لو وكله في الاستيفاء منه. # الشرط الثالث: أن يحيل على دين مستقر لأن مقتضاها إلزام المحال عليه ~~الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فيما هو معرض للسقوط، فلو أحال على مال الكتابة ~~أو دين السلم لم يصح لأنها تعرض للسقوط بالفسخ لأجل انقطاع المسلم فيه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» ومال ~~الكتابة معرض للسقوط بالعجز. # الشرط الرابع: أن يحيل بمال معلوم لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في ~~المجهول، وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه. # مسألة 84: (ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال) والمليء الموسر وذلك لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» (رواه أبو داود) ~~ولأن للمحيل إيفاء الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقامه في ~~الإيفاء فلم يكن للمحتال الامتناع. # PageV01P271 # (85) وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ~~ولصاحبه مطالبة من شاء منهما # (86) فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه # (87) وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل # (88) وإن استوفى من الضامن رجع عليه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 85: (وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ولصاحبه مطالبة ~~من شاء منهما) لأن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام ~~الحق، فثبت في ذمتهما جميعا، ولصاحب ms238 الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة ~~والموت، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الزعيم غارم» رواه أبو داود، ~~والترمذي وقال: حديث حسن، يقال: زعيم وضمين وقبيل وحميل وصبير بمعنى. # مسألة 86: (فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه) لأن الضامن ~~تبع للمضمون عنه فزال بزوال أصله كالرهن. # مسألة 87: (وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل) لأن التوثقة انحلت من غير ~~استيفاء فلم يسقط الدين كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء. # مسألة 88: (وإن استوفى من الضامن رجع عليه) يعني رجع الضامن على المضمون ~~عنه، أما إذا قضاه متبرعا لم يرجع بشيء كما لو بنى داره بغير إذنه، وإن نوى ~~الرجوع وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه فهل يرجع؟ على روايتين: # إحداهما: يرجع لأنه قضاء مبرئ من دين واجب لم يتبرع به وكان على من هو ~~عليه، كما لو قضاه الحاكم عند امتناعه. # الثانية: لا يرجع لأنه تصرف له بغير إذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره أو ~~علف دابته بغير إذنه. ### | 1 - # مسألة 89: وإن أذن له في القضاء فله الرجوع بأقل الأمرين مما قضى فيه أو ~~قدر الدين لأنه قضى دينه بإذنه فهو كوكيله. ### | 1 - # مسألة 90: وإن ضمن بإذنه رجع عليه لأنه يضمن الإذن في الأداء فأشبه ما لو ~~أذن # PageV01P272 # (91) ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما ~~عليه # (92) فإن مات برئ كفيله # باب الرهن (93) وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا # (94) ولا يلزم إلا بالقبض # (95) وهو # ### | [العدة شرح العمدة] # فيه صريحا ويرجع بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين، لأنه إن قضاه بأقل ~~منه فإنما يرجع بما غرم، وإن أدى أكثر منه فالزائد لا يجب أداؤه لتبرعه به. # مسألة 91: (ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه) لعموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الزعيم غارم» ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب ~~بها الغرم كالكفارة بالمال. # مسألة 92: (فإن مات برئ كفيله) لأن الحضور سقط عن المكفول به فيبرأ كفيله ~~كما برئ الضامن ببراءة ms239 المضمون عنه، ويحتمل أن لا يسقط ويطالب بما عليه لأن ~~الدين لم يسقط عن المكفول به فأشبه المضمون عنه إذا لم يبرأ من الدين. ### | [باب الرهن] # مسألة 93: (وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا) لأن المقصود من الرهن ~~الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا ~~يحصل مما يجوز بيعه، فأما ما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه كالحر وأم لولد، لأن ~~مقصود الرهن لا يحصل منه. # مسألة 94: (ولا يصح إلا بالقبض) لقوله سبحانه: {فرهان مقبوضة} [البقرة: ~~283] ، ولأنه عقد إرفاق فافتقر إلى القبض كالقرض، وعنه في غير المكيل ~~والموزون أنه يلزم بمجرد العقد قياسا على البيع، والمذهب الأول؛ لأن البيع ~~معاوضة وهذا إرفاق فهو أشبه بالقرض. # مسألة 95: (وقبض المنقول بالنقل وبالتخلية فيما سواه) وذلك لأن القبض في ~~الرهن كالقبض في البيع والهبة، فإن كان منقولا فقبضه نقله أو تناوله كالثوب ~~والعبد والكتاب ونحو ذلك، والمكيل رهنه بالكيل فقبضه اكتياله لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا سميت فكل» (رواه ابن ماجه) ، وإن كان موزونا فقبضه ~~بالوزن، «وقال ابن عمر: "كنا نشتري # PageV01P273 # نقله إن كان منقولا والتخلية فيما سواه # (96) وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه # (97) والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه لا يضمنه إلا أن يتعدى # (98) ولا ينتفع المرتهن بشيء منه إلا ما كان مركوبا أو محلوبا فللمرتهن ~~أن يركب ويحلب بمقدار العلف # (99) وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه لكن يكون رهنا معه # (100) وعليه غرمه من مؤنته # ### | [العدة شرح العمدة] # الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نبيعه حتى ننقله من مكانه» متفق عليه. وأما العقار والثمار على الشجر فقبض ~~ذلك بالتخلية بين مرتهنه وبينه من غير حائل بأن يفتح له باب الدار ويسلم ~~إليه مفاتيحها. # مسألة 96: (وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه) لأنه وكيله ونائبه، ~~واستدامة القبض شرط في اللزوم كحالة الابتداء للآية، وعنه أن القبض ~~واستدامته في المتعين ليس بشرط في البيع فلم يشترط في الرهن. # مسألة 97: (والرهن أمانة عند ms240 المرتهن وعند أمينه لا يضمنه إلا أن يتعدى) ~~فإن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه لأنه أمين فأشبه المودع. # مسألة 98: (ولا ينتفع المرتهن بشيء من الرهن، إلا ما كان مركوبا أو ~~محلوبا فيحلب ويركب بقدر العلف) متحريا للعدل في ذلك، سواء تعذر الإنفاق من ~~المالك أم لم يتعذر، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن يركب بنفقته، ولبن الدر يشرب بنفقته ~~إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري، وفي لفظ «فعلى ~~المرتهن علفها ولبن الدر ويشرب، وعلى الذي يشرب نفقته ويركب» . # مسألة 99: (وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه) لأنه نماء ملكه فأشبه غير ~~المرهون (لكنه يكون رهنا معه) لأنه عقد وارد في الأصل فثبت حكمه في نمائه ~~كالبيع، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه» ~~. # مسألة 100: (وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات) ويلزمه جميع نفقته ~~من كسوة وعلف وحرز وحائط وسقي وتسوية وجذاذ وتجفيف، لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه # PageV01P274 # ومخزنه وكفنه إن مات) # (101) وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاد فعليه قيمته تكون ~~رهنا مكانه # (103) وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: «الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» وهذا من غرمه لأنه ملكه فكانت ~~عليه نفقته كالذي في يده ويلزمه كفنه إنه مات كما يلزمه في الذي في يده. # مسألة 101: (وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاد فعليه قيمته ~~تكون رهنا) ، فلا يجوز للراهن عتق المرهون لأن فيه إضرارا بالمرتهن وإسقاط ~~حقه اللازم له، فإن فعل نفذ عتقه، نص عليه، لأنه محبوس لاستيفاء حق فنفذ ~~فيه عتق المالك كالمحبوس على ثمنه وتؤخذ منه قيمته تكون رهنا مكانه لأنه ~~أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن فلزمه قيمته كما لو قتله. ### | 1 - # مسألة 102: وأما إذا وطئ جاريته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن وأخذت ~~منه ms241 قيمتها فجعلت رهنا، وذلك أن الراهن ليس له وطء جاريته المرهونة لأنه ~~يفضي بذلك إلى أن يخرجها من الرهن فيفوت حق المرتهن، فإن وطئها فلا حد عليه ~~لأنها ملكه، فإن كانت بكرا فعليه ما نقصها، إن شاء جعله رهنا وإن شاء جعله ~~قضاء من الحق، فإن لم تحمل منه فهي رهن بحالها كما لو استخدمها، وإن ولدت ~~فولده حر وتصير أم ولد له لأنه أحبلها في ملكه وتخرج من الرهن موسرا كان أو ~~معسرا كما لو أعتقها، وعليه قيمتها يوم أحبلها لأنها وقت إتلافها تجعل ~~رهنا، وكذلك إن تلفت بسبب الحمل. # مسألة 103: (وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن) ~~فإن كانت الجناية عليه موجبة للقصاص فلسيده الاقتصاص وله أن يعفو لأنه ~~مالكه، فإن اقتص فعليه قيمة أقلها قيمة من العبد الجاني والعبد المرهون، ~~فإن كانت قيمة المرهون عشرة وقيمة الجاني مائة لم يلزمه إلا عشرة لأنه إنما ~~فوت على المرتهن عشرة، وإن كانت قيمة المرهون مائة وقيمة الجاني عشرة لم ~~يلزمه إلا عشرة لأن هذا هو المقدار الذي فوته على المرتهن يجعل ذلك رهنا ~~مكانه في أحد الوجهين؛ لأنه أتلف مالا بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته، كما لو ~~كانت الجناية موجبة للمال، والوجه الثاني لا شيء عليه لأنه لم يجب بالجناية ~~مال ولا استحق بحال، وليس على الراهن السعي للمرتهن في اكتساب مال، وكذلك ~~إن جنى على سيده فاقتص منه أو ورثته. ### | 1 - # PageV01P275 # (106) وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته فإن ~~فداه فهو رهن بحاله # (107) وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع وأوفى الحق من ثمنه وباقيه ~~للراهن # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 104: وإن عفا السيد عن مال أو كانت الجناية موجبة للمال فاقتص منه ~~جعل رهنا مكانه لأنه بدل عنه فقام مقامه، وإن عفا السيد عن مال لم يصح عفوه ~~لأنه محل تعلق به حق المرتهن فلم يصح عفوه عنه، كما لو قبضه المرتهن ويلزمه ~~العفو في حقه، فإذا فك الرهن رد إلى الجاني. وقال ms242 أبو الخطاب: يصح عفو ~~السيد عن المال ويؤخذ منه قيمته تكون رهنا لأنه أتلفه بعفوه. وقال القاضي: ~~تؤخذ قيمته من الجاني فتجعل مكانه فإذا زال الرهن ردت إلى الجاني كما لو ~~أقر على عبده المرهون بالجناية. ### | 1 - # مسألة 105: وإن عفا السيد عن القصاص إلى غير مال انبنى على موجب العمد، ~~فإن قلنا أحد شيئين فهو كالعفو عن المال، وإن قلنا القصاص فهو كالاقتصاص ~~وفيه وجهان. # مسألة 106: (وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته) وقدم على حق المرتهن ~~لأنه [فداؤه فإن يقدم على] المالك فأولى أن يقدم على المرتهن ولسيده فداؤه ~~(فإن فداه فهو رهن بحاله) فإن كان أرش الجناية أكثر من ثمنه فطلب المجني ~~عليه تسليمه للبيع وأراد الراهن فداءه فله ذلك؛ لأنه حق المجني عليه في ~~قيمته لا في عينه، ولسيده الخيار بين أن يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه وبين ~~أن يفديه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته لأنه لا يلزمه أكثر من قيمة العبد ~~ولا أكثر من الجناية، فإن كانت قيمته عشرين وأرش الجناية عشرة أو قيمته ~~عشرة وأرش الجناية عشرين لم يلزمه أكثر من عشرة؛ لأنها أقل الأمرين منهما ~~لأن ما يدفعه عوض عنه فلم يلزمه أكثر من قيمته، وعنه يلزمه أرش جنايته كلها ~~أو تسليمه لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته فينتفع به المجني ~~عليه، فإن فداه فهو رهن بحاله لأن حق المرتهن لم يبطل وإنما قدم حق المجني ~~عليه لقوته، فإذا زال ظهر حق المرتهن، وإن سلمه بطل الرهن لما ذكرنا. # مسألة 107: (وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع ووفى الحق من ثمنه وباقيه ~~للراهن) وذلك أن الراهن إذا امتنع من وفاء الدين عند حلوله فإن كان أذن ~~المرتهن في بيعه أو للعدل الذي هو في يده باعه ووفى الدين؛ لأن هذا هو ~~المقصود من الرهن وقد باعه بإذن # PageV01P276 # (108) وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن ~~أن يسلمه وأبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ms243 ولا ~~ضمين # باب الصلح (109) ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده ~~جاز ما لم # ### | [العدة شرح العمدة] # صاحبه في قضاء دينه فيصح كما في غير الرهن، وإلا رفع الأمر إلى الحاكم ~~فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه ~~لأن ولاية الحاكم على ذلك نافذة، ولأن مقتضى الرهن الإيفاء من ثمنه فجاز ~~للحاكم ذلك كما لو أذن فيه. # مسألة 108: (وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه أو ~~أبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين) وذلك ~~أن البيع بهذا الشرط صحيح، والشرط صحيح أيضا لأنه من مصلحة العقد غير مناف ~~لمقتضاه، ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان معلوما، فيشترط معرفة الرهن ~~والضمين معا إما بالمشاهدة أو الصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ~~ويتعين القبض، ويعرف الضمين بالإشارة إليه أو تعريفه بالاسم والنسب، ولا ~~يصح بالصفة بأن يقول رجل غني من غير تعيين لأن الصفة لا تأتي عليه بخلاف ~~الرهن، ولو قال بشرط رهن أو ضمين لكان فاسدا لأن ذلك يختلف وليس له عرف ~~ينصرف إليه بالإطلاق. إذا ثبت هذا فإن المشتري إذا وفى بالشرط وسلم الرهن ~~أو ضمن له الضمين لزم البيع، وإن امتنع الراهن من تسليم الرهن، أو أبى ~~الضامن أن يضمن عنه، فللبائع الخيار بين فسخ البيع - لأنه إنما بذل ماله ~~بهذا الشرط، فإذا لم يسلم له استحق الفسخ كما لو لم يأته بالثمن - وبين ~~إتمامه أو الرضى به بلا رهن ولا ضمين؛ لأن ذلك حقه وقد أسقطه، فيلزمه البيع ~~عند ذلك كما لو لم يشترطه. ### | [باب الصلح] # مسألة 109: (ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي له في يده ~~جاز ما لم يجعل وفاء الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك) ~~وذلك لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه، قال أحمد: ولو شفع ~~فيه شافع ms244 لم يأثم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم غرماء جابر فوضعوا ~~عنه الشطر، وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر، ويجوز للقاضي فعل ذلك ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله (رواه البخاري) ، ولو قال # PageV01P277 # يجعل وفاء الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه ~~حقه إلا بذلك # (110) أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي # (111) ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها ~~وتقابضا في المجلس # (112) ومن كان له دين على غيره لا يعلمه # ### | [العدة شرح العمدة] # للغريم: أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته - أو على أن توفيني باقيه - ~~لم يصح لأنه جعل إبراءه عوضا عن إعطائه فيكون معاوضا لبعض حقه ببعض، ولا ~~تصح بلفظ الصلح لأن معنى صالحني عن المائة بخمسين أي بعني، وذلك غير جائز ~~لما ذكرناه، ولأنه ربا. # مسألة 110: (أو يضع له بعض المؤجل ليعجل له الباقي) يعني لو صالح عن ~~المؤجل ببعضه حالا مثل أن يصالح عن المائة المؤجلة بخمسين حالة لم يجز لأنه ~~ربا، وهو بيع بعض ماله بماله ولأن بيع الحلول غير جائز. # مسألة 111: (ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر ~~يومها وتقابضا في المجلس) وذلك أنه إذا صالحه عن أثمان بأثمان فهذا صرف ~~يعتبر له شروط الصرف من القبض في المجلس وسائر شروطه. # مسألة 112: (ومن كان له على غيره حق لا يعلمه المدعى عليه فصالحه على شيء ~~جاز، فإن كان أحدهما يعلم كذبه في نفسه فالصلح باطل) في حقه وهذا هو الصلح ~~على الإنكار، وهو أن يدعي على إنسان عينا في يده أو دينا في ذمته لمعاملة ~~أو جناية أو إتلاف أو غصب أو تفريط في وديعة أو مضاربة ونحو ذلك فينكره ~~ويصالحه بمال، فيصح إذا كان المنكر معتقدا بطلان الدعوى فيدفع إليه المال ~~افتداء ليمينه ودفعا للخصومة عن نفسه، والمدعي يعتقد صحتها فيأخذه عوضا عن ~~حقه الثابت له لأنه صلح يصح مع الأجنبي فيصح بين الخصمين كالصلح في ~~الإقرار، ويكون بيعا في ms245 حق المدعي لأنه يأخذ المال عوضا عن حقه فيلزمه حكم ~~إقراره حتى لو كان العوض شقصا وجبت الشفعة، وإن وجد به عيبا فله رده ويكون ~~إبراء في حق المنكر لاعتقاده أن ملكه لم يتجدد بالصلح وإنما يدفع المال ~~افتداء ليمينه لا عوضا، فلو كان المدعي شقصا لم تجب فيه الشفعة، ولو وجد ~~فيه عيبا لم يملك رده، كمن اشترى عبدا قد أقر بحريته فإن كان أحدهما يعلم ~~كذب نفسه فالصلح باطل في الباطن وما يأخذه بالصلح حرام لأنه يأكل مال أخيه ~~بباطله ويستخرجه منه بشره، وهو في الظاهر صحيح لأن ظاهر حال المسلمين الصحة ~~والحق. # PageV01P278 # المدعى عليه فصالحه على شيء جاز، وإن كان أحدهما يعلم ~~كذب نفسه فالصلح في حقه باطل # (113) ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز # باب الوكالة (114) وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل ~~والوكيل ممن يصح # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 113: (ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز) لأن ~~الحق لهما لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا عليه جاز كما لو اتفقا على أن يتبارآ. ### | [باب الوكالة] # مسألة 114: (وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل والوكيل ~~ممن يصح ذلك منه) تجوز الوكالة بإجماع الأمة في الجملة، وتجوز في الشراء ~~والبيع والنكاح، لأن النيابة تدخلها بدليل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أعطى عروة بن الجعد دينارا وأمره أن يشتري به شاة» ، وقال الله سبحانه ~~وتعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما ~~فليأتكم برزق منه} [الكهف: 19] وقال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها} [التوبة: 60] فجوز العمل عليها، «وقال جابر بن ~~عبد الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني أريد الخروج إلى خيبر، فقال: ~~ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشرة وسقا، فإذا ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته» ~~(رواه الدارقطني) ، وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل عمرو بن ~~أمية الضمري في قبول نكاح أم ms246 حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة» . # وتجوز الوكالة بشرط أن تكون فيما تدخله النيابة كالبيع والشراء والنكاح ~~لما سبق. # وتجوز في الرهن والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمضاربة ~~والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والوصية "والصلح" والهبة والوقف ~~والصدقة والفسخ والإبراء والقسمة لأنها كلها تدخلها النيابة وهي في معنى ~~البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه، ولا نعلم في شيء من ذلك ~~خلافا. # ويشترط أن يكون الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه بنفسه، لأن من لا يصح ~~تصرفه بنفسه فكيف يصح بنائبه. # PageV01P279 # ذلك منه # (115) وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وفسخه لها وجنونه والحجر ~~عليه لسفه # (116) وكذلك في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة ~~والمسابقة # (117) وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظا أو عرفا # (118) وليس # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 115: (وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه ~~لسفه) لأنه يخرج بذلك عن أهلية التصرف، ويبطل بفسخ كل واحد منهما لأنه إذن ~~في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل الطعام. # مسألة 116: (وكذلك الحكم في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة ~~والجعالة والمسابقة) لذلك. # مسألة 117: (وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظا أو عرفا) لأن ~~الإنسان ممنوع من التصرف في حق غيره، وإنما أبيح لوكيله التصرف فيه بإذنه ~~فيجب اختصاص تصرفه فيما تناوله إذنه، إما لفظا كقوله بع ثوبي بعشرة، وإما ~~عرفا كبيعه الثوب بعشرة وزيادة إما من جنس العشرة كبيعه بأحد عشر وما زاد ~~عليها، أو من غير جنسها كعشرة وثوب؛ لأن الزيادة تنفعه ولا تضره، وكل أحد ~~يريد ذلك ويرضاه بحكم العرف. # مسألة 118: (وليس للوكيل توكيل غيره) وذلك أن الوكيل لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال: أحدها: أن ينهاه الموكل عن التوكيل فلا يجوز له ذلك رواية واحدة؛ ~~لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له كما لو لم يوكله. الثاني: أذن ~~له في التوكيل فيجوز له رواية واحدة لأنه عقد إذن له فيه ms247 فكان له ذلك كما ~~لو أذن له في البيع ولا نعلم في هذين خلافا. الثالث: أطلق الوكالة فلا يخلو ~~من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال ~~الدينية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة، فإنه يجوز له ~~التوكيل فيها لأنها إذا كانت مما لا يفعله الوكيل بنفسه عادة انصرف الإذن ~~إلى ما جرت به العادة من الاستنابة به فيه. الحال الثاني: أن يكون عملا لا ~~يرتفع عن مثله إلا أنه عمل كثير لا يقدر الوكيل على فعل جميعه، فإنه يجوز ~~له التوكيل فيه أيضا لما ذكرنا. الحال الثالث: أن يكون مما لا يرتفع عنه ~~الوكيل ويمكنه عمله بنفسه فليس له أن يوكل فيه؛ لأنه لم يأذن له في التوكيل ~~ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه عنه، ولأنه استئمان فإذا استأمنه فيما ~~يمكنه النهوض به لم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة، # PageV01P280 # له توكيل غيره # (119) ولا الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن موكله # (120) وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز وإلا لزم من اشتراه # (121) والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد والقول قوله في ~~الرد والتلف ونفي التعدي # (122) وإذا قضى الدين بغير بينة ضمن # (123) إلا أن يقضيه بحضرة الموكل # (124) ويجوز التوكيل # ### | [العدة شرح العمدة] # وعنه له أن يوكل فيه لأن الوكيل يملك التصرف بنفسه فيملكه بنائبه كالملك ~~وكما لو وكله فيما لا يتولى مثله بنفسه. # مسألة 119: (وليس للوكيل الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن) لأن ~~العرف في العقد أن يعقده مع غيره فحمل التوكيل عليه، ولأنه يلحقه تهمة ~~ويتنافى الغرضان فلم يجز كما لو نهاه عنه، وعنه يجوز لأنه امتثل أمره وحصل ~~غرضه فصح كما لو كان من أجنبي، وإنما يصح بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في ~~النداء أو يوكل من يبيع ويكون هو أحد المشترين لتنتفي التهمة. قال القاضي: ~~ويحتمل أن لا يشترط ذلك لأنه قد ms248 امتثل أمره، فأما إذا أذن له في ذلك فقد ~~عمل بمقتضى التوكيل. # مسألة 120: (وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز) لأن المشتري ~~في الذمة لا ينصرف في حق المشترى له إنما ينصرف في ذمة نفسه، فتحصيل شيء له ~~موقوف على إجازته ورضاه، فإن أجازه كان له (وإن رده لزم من اشتراه) لأنه ~~ألزم به. # مسألة 121: (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد) لأنه نائب ~~والمالك أشبه المودع (والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي) لذلك. # مسألة 122: (وإن قضى الدين بغير بينة) وأنكره الغريم (ضمن) لأن الموكل لا ~~يقبل قوله على الغريم فكذلك وكيله. # مسألة 123: (إلا أن يكون قضاه بحضرة الموكل) فلا ضمان عليه، لأن التفريط ~~من الموكل حيث لم يشهد، وإن قضاه في غيبته ولم يشهد ضمن لأنه أذن له في ~~قضاء مبرم ولم يوجد، وعن أحمد، - رحمه الله -، لا يضمن إلا أن يكون أمره ~~بالإشهاد فلم يفعل، فعلى هذه الرواية إن صدقه الموكل لم يضمن الوكيل وإن ~~كذبه فالقول قول الوكيل لأنه أمينه فيقبل قوله عليه في تصرفه كما يقبل قوله ~~في البيع والقبض. # مسألة 124: (ويجوز التوكيل بجعل وبغيره) لأنه تصرف لغيره لا يلزمه فجاز ~~أخذ # PageV01P281 # بجعل وبغيره، فلو قال: بع هذا بعشرة فما زاد فلك صح # باب الشركة (125) وهي على أربعة أضرب: شركة العنان، وهي أن يشتركا ~~بماليهما وبدنيهما # وشركة الوجوه، وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما، والمضاربة: وهي أن ~~يدفع # ### | [العدة شرح العمدة] # العوض عنه كرد الآبق. (فإذا قال: بعه بعشرة فما زاد فهو لك صح) وله ~~الزيادة لأن ابن عباس - رضي الله عنه - كان لا يرى بذلك بأسا. ### | [باب الشركة] # مسألة 125: (وهي على أربعة أضرب: شركة العنان، وهي أن يشتركا بماليهما ~~وبدنيهما) وربحه لهما، فينفذ تصرف كل واحد منهما بحكم الملك في نصيبه ~~والوكالة في نصيب شريكه، وهي جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر، وإنما اختلف ~~في بعض شروطها. وسميت شركة العنان لأنهما يتساويان في المال والتصرف ~~كالفارسين إذا سويا بين ms249 فرسيهما وتساويا في السير، فإن عنانيهما يكونان ~~سواء. ولا تصح إلا بشرطين: # "أحدهما" أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير، ولا خلاف في صحة الشركة ~~بهما لأنهما أثمان البياعات وقيم الأموال. # مسألة 126: ولا يصح بالعروض، وهو ظاهر المذهب، لأن هذه الشركة لا تخلو ~~إما أن تقع على الأعيان، أو قيمتها، أو أثمانها. لا يجوز وقوعها على ~~الأعيان لأنها تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال ولا مثل لها فيرجع ~~إليه، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح وتنقص ~~قيمته فيؤدي إلى مشاركة الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح، ولا على أثمانها ~~لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها، ولأنها تصير عند من يجوزها شركة ~~معلقة على شرط وهو بيع الأعيان، ولا يجوز أن تكون واقعة على قيمتها لأن ~~القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع، ولأن القيمة قد تزيد في ~~أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في ثمن العين التي هي ملكه، وعنه يجوز وتجعل ~~قيمتها وقت العقد برأس المال، ودليله أن مقصود الشركة أن يملك كل واحد ~~منهما نصف مال الآخر وينفذ تصرفهما، وهذا موجود في العروض فصحت الشركة فيها ~~كالأثمان. # "الشرط الثاني" أن يشترطا لكل واحد منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما، ~~ولا خلاف في # PageV01P282 # أحدهما إلى الآخر مالا يتجر فيه ويشتركان في ربحه، ~~وشركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح، إما بصناعة ~~أو احتشاش أو اصطياد ونحوه، لما روي «عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه ~~- قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم آت أنا وعمار ~~بشيء» # ### | [العدة شرح العمدة] # ذلك في المضاربة المحضة، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل ~~أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ~~ذلك "معلوما" جزءا من أجزاء، ولأن استحقاق المضارب للربح بعمله فجاز ما ~~يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة وكالجزء من الثمرة في ~~المساقاة والمزارعة. # الضرب الثاني: ms250 (شركة الوجوه، وهو أن يشتركا فيما يشتريان بجاههما) وثقة ~~التجار بهما، فما ربحا فهو بينهما لأن مبناها على الوكالة والكفالة؛ لأن كل ~~واحد منهما وكيل صاحبه فيما يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك، والملك بينهما ~~على ما شرطاه نصفين أو أثلاثا أو أرباعا، والوضيعة على قدر ملكيهما فيه ~~ويبيعان فما رزق الله تعالى فهو بينهما على ما شرطاه فهو جائز، ويحتمل [أن ~~يكون] على قدر ملكيهما وهما في جميع تصرفاتهما وما يجب لهما وعليهما في ~~إقرارهما وخصومتهما بمنزلة شريكي العنان على ما سبق. # الضرب الثالث: (المضاربة، وهو أن يدفع أحدهما ماله إلى آخر يتجر فيه ~~والربح بينهما) ويسمى مضاربة وقراضا، وينعقد بلفظهما وكل ما يؤدي معناهما ~~لأن القصد المعنى فجاز بما دل عليه كالوكالة، وأجمع أهل العلم على جواز ~~المضاربة في الجملة، ذكره ابن المنذر، ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة ولا ~~مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعا، ولأن بالناس حاجة إليها فإن الدراهم ~~والدنانير لا تنمو إلا بالتقليب والتجارة، وليس كل من يملكها يحسن التجارة، ~~ولا كل من يحسن له رأس مال، فاحتيج إليها من الجانبين، فشرعها الله سبحانه ~~لدفع الحاجتين. # الضرب الرابع: (شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بابدانهما من ~~المباح: إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه) كالاحتطاب والتلصص على دار ~~الحرب، وفي المعادن وسائر المباحات، فهي صحيحة (لما روي «عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال: # PageV01P283 # (127) والربح في جميع ذلك على ما شرطاه والوضيعة على ~~قدر المال # (128) ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين # (129) والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك # (130) وتجبر الوضيعة من الربح # (131) وليس لأحدهما البيع بنسيئة # (132) ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر # ### | [العدة شرح العمدة] # اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ أنا وعمار بشيء وجاء سعد بأسيرين» ~~رواه أبو داود واحتج به أحمد. # مسألة 127: (والربح في جميع ذلك على ما شرطاه) لأن الحق لا يخرج عنهما ~~(والوضيعة على قدر المال) وهي الخسارة على كل واحد منهما بقدر ms251 ماله: إن كان ~~متساويا تساويا في الخسران، وإن كان أثلاثا كان أثلاثا، ولا نعلم فيه ~~خلافا. # مسألة 128: (ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين) ~~لأن ذلك يفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح، ومن شرط المضاربة كون ذلك ~~معلوما فيفسد بها العقد، لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأفسد ~~العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا، ويخرج في ذلك روايتان: ~~إحداهما: لا يبطل به عقد الشركة لأنه إذا حذف من الشرط بقي الإذن بحاله. ~~والأخرى: يبطل العقد لأنه إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا فسد فات الرضا ~~به ففسد كالشروط الفاسدة في البيع. # مسألة 129: (والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك) يعني أن ذلك عقد جائز ~~يشترط له من الشروط ما يشترط للمضاربة، ويفسده ما يفسدها. وسيأتي ذكرها إن ~~شاء الله. # مسألة 130: (وتجبر الوضيعة من الربح) لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال، ~~وما لم يفضل فليس بربح، وهذا لا نعلم فيه خلافا. # مسألة 131: (وليس لأحدهما البيع نسيئة) لأن فيه تغريرا بالمال. وفيه وجه ~~آخر يجوز لأن عادة التجار البيع نسأ والربح فيه أكثر. # مسألة 132: (وليس له أن يأخذ من الربح شيئا إلا بإذن الآخر) لأنه إذا أخذ ~~من الربح شيئا يكون قرضا في ذمته فلا يجوز إلا بإذن كما في الوديعة. # PageV01P284 # باب المساقاة والمزارعة (133) تجوز المساقاة في كل ~~شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم # (134) والمزارعة في الأرض بجزء من زرعها، سواء كان البذر منهما أو من ~~أحدهما لقول ابن عمر: «عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر ~~بشطر ما يخرج منها من زرع وثمر " وفي لفظ: " على أن يعمروها من أموالهم» ~~وعلى العامل ما جرت العادة بعمله # (135) ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على قياس ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب المساقاة والمزارعة] # مسألة 133: (وتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم) ~~لما روى عبد الله بن عمر قال: «عامل ms252 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» متفق عليه، وقال أبو جعفر محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي - رضي الله عنهم -: «عامل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم ~~يعطون الثلث والربع» . # مسألة 134: (وتجوز المزارعة في الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما ~~أو من أحدهما لحديث ابن عمر، وفي لفظ: على أن يعمروها من أموالهم) ولرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (رواه ~~البخاري) (وعلى العامل ما جرت العادة بعمله) في المساقاة والمزارعة من ~~الحرث والإبار والتلقيح وإصلاح طرق الماء والحصاد والدراس والذرى لأن ~~لفظهما يقتضي ذلك، وموضعها أن العمل من العامل، وأصل المال وما يتعلق ~~ببقائه من رب المال فيلزمه ما فيه حفظ الأصل كسد الحيطان وإنشاء الأنهار ~~وعمل الدولاب وما يديره وشراء ما يلقح به، فإذا أطلق العقد فعلى كل واحد ~~منهما ما ذكرنا، وإن شرطا ذلك كان تأكيدا. # مسألة 135: (ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على ~~قياس # PageV01P285 # باب إحياء الموات (136) وهي الأرض الدائرة التي لا ~~يعرف لها مالك فمن أحياها ملكها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من أحيا أرضا ميتة فهي له» # (137) وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما # ### | [العدة شرح العمدة] # ذلك) لأنه يشبه ما لو دفع ماله إلى من يتجر فيه والربح بينهما، ويشترط أن ~~يكون ما بينهما معلوما كالمضاربة. ### | [باب إحياء الموات] # مسألة 136: (وهي الأرض الدائرة التي لا يعرف لها مالك) وهي نوعان: # أحدهما: أرض لم يجر عليها ملك فهذه تملك بالإحياء، لما روى جابر بن عبد ~~الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # النوع الثاني: ما كان فيها من آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيها ~~روايتان: إحداهما: تملك بالإحياء للخبر، ولما ms253 روى طاوس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد» رواه أبو عبيد في ~~الأموال، ولأنه في دار الإسلام فيملك كاللقطة، والثانية: لا تملك لأنها إما ~~لمسلم أو ذمي أو بيت المال فلم يجز إحياؤها كما لو تعين مالكها. # مسألة 137: (وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها) والمرجع في ~~ذلك إلى العرف، فما تعارفه الناس أنه إحياء فهو إحياء لأن الشرع ورد به ولم ~~يثبته فيرجع فيه إلى العرف، كما رجعنا إلى ذلك في القبض والإحراز، فإذا ثبت ~~هذا فإن الأرض تحيا دارا للسكنى أو حظيرة ومزرعة، فأما الدار فأن يبني ~~حيطانها وسقفها لأنها لا تكون للسكنى إلا كذلك، وإن أرادها حظيرة فإحياؤها ~~بحائط جرت به عادة مثلها، وإن أرادها للزراعة فأن يحوط عليها بتراب أو غيره ~~مما تتميز به عن غيرها ويسوق إليها ماء من نهر وبئر فإنها تصير محياة، وإن ~~لم يزرعها، وإن كانت من الأرض التي لا تحتاج إلى ماء فأن يعمل فيها ما ~~تتهيأ به للزراعة من قلع أحجارها وأشجارها وتمهيدها. وذكر القاضي رواية ~~أخرى في # PageV01P286 # يراد منها كالتحويط عليها، وسوق الماء إليها إن ~~أرادها للزرع، وقلع أشجارها وأحجارها المانعة من غرسها وزرعها، # (138) وإن حفر فيها بئرا فوصل إلى الماء ملك حريمه، وهو خمسون ذراعا من ~~كل جانب إن كانت عادية وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعا # باب الجعالة وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله ~~كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، لما روى أبو سعيد «أن قوما لدغ رجل منهم ~~فأتوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هل فيكم من راق؟ ~~فقالوا: لا، حتى تجعلوا لنا شيئا، فجعلوا لهم قطعيا من الغنم، فجعل رجل ~~منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برأ، فأخذوا الغنم وسألوا عن ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما يدريكم أنها رقية؟ خذوا واضربوا لي ~~معكم بسهم» # ### | [العدة شرح العمدة] # صفة الإحياء وهو ms254 أن يحوزها بحائط أو يجري لها ماء، لما روى ابن عبد البر ~~في كتابه عن سعيد وغيره من أصحاب قتادة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحاط حائطا على أرض فهي له» رواه أبو ~~داود وأحمد في المسند، ومثله عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن ~~الحائط حاجز منيع فكان إحياء أشبه ما لو جعلها للغنم حظيرة. # مسألة 138: (وإن حفر بئرا فوصل إلى الماء ملك حريمه، وهو خمسون ذراعا من ~~كل جانب إن كانت عادية وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعا) لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «حريم البئر ~~البديء خمسة وعشرون ذراعا وحريم العادي خمسون ذراعا» . ### | [باب الجعالة] # (وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن ~~فعل ذلك استحق الجعل) لقوله سبحانه وتعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: ~~72] وروى أبو مسعود «أن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتوا حيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، ~~فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل أو # PageV01P287 # (139) ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه # باب اللقطة وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه ~~والانتفاع به من غير تعريف لقول جابر: «رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» ، الثاني: الحيوان ~~الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل ونحوها فلا يجوز أخذها، ~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ضالة الإبل فقال: " ما لك ولها؟ ~~دعها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها» # (140) ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه # ### | [العدة شرح العمدة] # تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل منهم يقرأ بأم القرآن ~~ويجمع ريقه ويتفل، فبرأ الرجل، فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل ms255 ~~عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [فسألوا عنها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -] فقال: " وما يدريك أنها رقية، خذوها واضربوا لي فيها بسهم» ~~متفق عليه، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها فجاز كالأجرة. # مسألة 139: (ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه) لأنه يجب ~~عليه ردها إذا وجدها فلا يجوز له الأخذ على الواجب. ### | [باب اللقطة] # (وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه والانتفاع به) ~~كالسوط والشسع والرغيف فيملك (بلا تعريف، لما روى جابر قال: «رخص لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ~~ينتفع به» رواه أبو داود. (الثاني) الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار ~~السباع كالإبل والخيل والبقر والبغال، فلا يجوز التقاطها لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لما سئل عن ضالة الإبل في حديث زيد بن مالك: "ما لك ولها؟ ~~دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» متفق ~~عليه. # مسألة 140: (ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه) لأنه أخذ ملك غيره بغير ~~إذنه ولا إذن الشارع له، فهو كالغاصب. # PageV01P288 # ضمانه ولم يبرأ إلا بدفعه إلى نائب الإمام) (الثالث: ~~ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع ~~فيجوز أخذه، ويجب تعريفه حولا في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد، ~~فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه بغير بينة) # (141) وإن لم يعرف فهو كسائر ماله، ولا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ووكاءه ~~وصفته، فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه أو مثله إن كان قد هلك # (142) وإن كان حيوانا يحتاج إلى مؤنة أو شيئا يخشى تلفه فله أكله قبل ~~التعريف أو بيعه ثم يعرفه لما روى زيد بن خالد قال: «سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق فقال: " اعرف وكاءها وعفاصها ثم ~~عرفها سنة، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه " وسأله عن الشاة ~~فقال: " خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» ms256 (143) وإن هلكت اللقطة في حول ~~التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها # ### | [العدة شرح العمدة] # (الثالث: ما تكثر قيمته كالأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع بنفسه ~~من صغار السباع فيجوز أخذه ويجب تعريفه حولا في مجامع الناس كالأسواق ~~وأبواب المساجد، فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه بغير بينة) لما روى زيد بن ~~خالد الجهني قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب ~~والورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ~~ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» الحديث متفق ~~عليه. # مسألة 141: (وإن لم يعرف فهو كسائر ماله، ولا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ~~ووكاءه وصفته، فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه أو مثله إن كان قد هلك) ~~لحديث زيد. # مسألة 142: (وإن كان حيوانا يحتاج إلى مؤنة أو يخشى تلفه فله أكله قبل ~~التعريف أو بيعه ثم يعرفه) لأن في حديث زيد: وسأله عن الشاة فقال: «خذها ~~فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» . ### | 1 - # مسألة 143: وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها ~~لأنها عنده أمانة فهي كالمودع. # PageV01P289 # فصل: في اللقيط: هو الطفل المنبوذ (144) وهو محكوم ~~بحريته وإسلامه # (145) وما وجد عنده من المال فهو له # (146) وولايته لملتقطه إذا كان مسلما عدلا ونفقته في بيت المال إن لم يكن ~~معه ما ينفق عليه # (147) وما خلفه فهو فيء # (148) ومن ادعى نسبه ألحق به إلا إن كان كافرا ألحق به نسبا لا دينا # (149) ولم يسلم إليه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في اللقيط] # (فصل في اللقيط، وهو الطفل المنبوذ وهو محكوم بحريته) لما روى سعيد عن ~~سفيان عن الزهري أنه سمع شبيبا أبا جميلة قال: وجدت ملقوطا فأتيت به عمر - ~~رضي الله عنه -، فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: ~~أكذلك هو؟ قال: نعم. فقال: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، أو قال: ~~رضاعه. وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر، ms257 ولأن الأصل ~~في الآدميين الحرية فيكون حرا. مسألة 144: (ويحكم بإسلامه) في دار الإسلام ~~إذا كان فيها مسلم لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها. # مسألة 145: (وما يوجد عنده من المال فهو له) وكذلك ما يوجد عليه من ~~الثياب والحلي أو تحته من فراش أو سرير أو غيره لأنه آدمي حر فأشبه البالغ. # مسألة 146: (وولايته لملتقطه إذا كان مسلما عدلا) لحديث أبي جميلة، يعني ~~ولاية حفظه والإنفاق عليه (ونفقته في بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق ~~عليه) لذلك. # مسألة 147: (وما خلفه فهو فيء) وذلك أن ميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت ~~المال إن لم يخلف وارثا معروفا [كغيره من المسلمين] وأما حديث أبي جميلة ~~وقول عمر: "ولاؤه لك" فقال ابن المنذر: هو رجل مجهول وما يقوم بحديثه حجة، ~~يعني أبا جميلة. ويحتمل أن عمر عني لك ولاية حفظه والقيام به، وحديث واثلة ~~«تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه» لا يثبت ~~أيضا، فيكون حكمه في الميراث حكم من ثبت نسبه وانقرض أهله يدفع ميراثه إلى ~~بيت المال. # مسألة 148: (ومن ادعى نسبه ألحق به) مسلما كان أو كافرا؛ لأنه أقر له بحق ~~لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال، ويتبع الكافر نسبا لا دينا، ~~لأنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يزول ذلك بدعوى كافر. # مسألة 149: (ولم يدفع إليه) يعني إلى الكافر، لأنه لا ولاية لكافر على ~~مسلم. # PageV01P290 # باب السبق وتجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها # (150) ولا تجوز بجعل إلا في الخيل والإبل والسهام لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» # (151) فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب السبق] # (تجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها) الدواب والأقدام والسفن ~~والمزاريق وغيرها، لما روى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "سابق ~~بين الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع ~~إلى مسجد بني ms258 زريق» متفق عليه. وسابق النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ~~على قدميه، وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، «ومر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم يربعون حجرا ~~أي يرفعونه ليعلم الشديد منهم فلم ينكر عليهم» . # مسألة 150: (ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام لما روى أبو ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو ~~حافر» رواه أبو داود، فتعين حمله على المسابقة بعوض جمعا بينه وبين ما سبق ~~من الأحاديث. والمراد بالحافر الخيل خاصة، وبالخف الإبل، وبالنصل السهام، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من اللهو ثلاث: تأديب الرجل فرسه، ~~وملاعبة أهله، ورميه بقوسه ونبله» (رواه أبو داود) ولأن غير الخيل والإبل ~~لا تصلح للكر ولا للفر في القتال، وغير السهام لا يعتاد الرمي بها فلم تجز ~~المسابقة بها كالبقر. # مسألة 151: (فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما) لأنه # PageV01P291 # (152) وإن كان من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معا ~~أحرز سبقه ولا شيء له سواه # (153) وإن سبق الآخر أخذه # (154) وأن أخرجا جميعا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه ~~فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رميهما، لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن ~~أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار» # (155) فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن سبق أحدهما أحرز سبق نفسه وأخذ سبق ~~صاحبه # (156) ولا بد من تحديد المسافة وبيان الغاية # ### | [العدة شرح العمدة] # إخراج مال لمصلحة فجاز أن يكون من غيرهما كارتباط الخيل في سبيل الله عز ~~وجل ويكون للسابق منهما لأنه ليس بقمار. # مسألة 152: (وإن كان العوض من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معا أحرز سبقه ~~ولا شيء له سواه) أما إذا جاءا معا فلا شيء لهما لأنه لم يسبق واحد منهما، ~~وإن سبق المخرج أحرز سبقه ولم يأخذ ms259 من الآخر شيئا لأنه لو أخذ شيئا كان ~~قمارا. # مسألة 153: (وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه) لأنه ليس بقمار. # مسألة 154: (وإن أخرجا جميعا لم يجز) لأنه يكون قمارا (إلا أن يدخلا ~~بينهما محللا) وهو ثالث لم يخرج (يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو ~~رميه رميهما، لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين ~~فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه أبو داود، فجعله قمارا إذا أمن أن ~~يسبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق لم ~~يكن قمارا لأن كل واحد لا يخلو من ذلك. # مسألة 155: (فإن سبقهما أحرز سبقيهما) بالاتفاق (وإن سبق أحد المستبقين ~~وحده أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه) ولم يأخذ من المحلل شيئا، وإن سبق أحد ~~المستبقين والمحلل الثالث أحرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين ~~السابق والمحلل نصفين. # مسألة 156: (ولا بد من تحديد المسافة والغاية) بما جرت به العادة، لأن ~~الغرض # PageV01P292 # (157) وقدر الإصابة وصفتها وعدد الرشق # (159) وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد # باب الوديعة وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إإلا أن يتعدى # وإن لم يحفظها في حرز # ### | [العدة شرح العمدة] # معرفة أسبقهما وأرماهما، ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية، ولأن ~~أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه، وقد يكون بالضد فيحتاج ~~إلى غاية تجمع حاليه. # مسألة 157: (ويشترط معرفة عدد الإصابة وصفتها وعدد الرشق) الرشق بكسر ~~الراء عبارة عن عدد الرمي الذي يتفقان عليه، والرشق بفتح الراء الرمي نفسه ~~مصدر رشقت رشقا أي رميت رميا. اشترط معرفة عدده لأن الحذق في الرمي لا يعلم ~~إلا بذلك، وعدد الإصابة ينبغي أن يكون معلوما فيكون الرشق مثلا عشرين ~~والإصابة خمسة فيقولان: أينا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو السابق، ~~اشترط ذلك ليبين أحذقهما. ### | 1 - # مسألة ms260 158: وأما صفة الإصابة فإن أطلقاها تناولها على أي صفة كانت لأنها ~~إصابة، فإن قالا: "خواصل" كانت تأكيدا لأنه اسم لها كيفما كانت، وتسمى ~~الإصابة أيضا "القرع" ويقال "قرطس" إذا أصاب، ومن أسماء الإصابة الموارق ~~وهو ما نفذ الغرض ووقع من الجانب الآخر ويسمى "الصادر" أيضا، ومن أسمائها ~~"خواسق" وهو ما خرق الغرض وثبت فيه، و "خوارق" وهو ما خرق الغرض ولم يثبت ~~فيه، و "خواصر" وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض، ومنه الخاصرة لأنها في جانب ~~الإنسان، فإن عينا شيئا من ذلك تقيدت المناضلة به لأن المرجع في ذلك إلى ~~شرطها. # مسألة 159: (وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد) لأن ~~المقصود منها الإصابة، وليس البعد مقصودا. ### | [باب الوديعة] # (وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى) سواء ذهب معها ~~شيء من مال المودع أو لم يذهب، وعنه إن ذهبت من بين ماله غرمها، لما روي عن ~~عمر بن الخطاب أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، ودليل الأولى ~~أن الله # PageV01P293 # مثلها # أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه # (162) أو تصرف فيها لنفسه # (163) أو خلطها بما لا تتميز منه # (164) أو أخرجها لينفقها ثم ردها # (165) أو كسر ختم كيسها # (166) أو جحدها ثم أقر بها # (167) أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها # ### | [العدة شرح العمدة] # سبحانه سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة، ويروى عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المودع ضمان» ~~(رواه ابن ماجه) ، ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة، ولأن المستودع يحفظها ~~لصاحبها متبرعا فلو ضمن لامتنع الناس من قبول الودائع فيضر بهم لحاجتهم ~~إليها، وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ~~ذكرناه، فأما إن تعدى فيها أو فرط في حفظها فتلفت ضمنها بغير خلاف نعلمه. # مسألة 160: (ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن تركها في دون حرز مثلها ضمن) ~~لأن الإيداع يقتضي الحفظ، ms261 فإن أطلق حمل على المتعارف وهو حرز المثل، وهو ما ~~جرت العادة بحفظ مثلها فيه، والدراهم والدنانير في الصناديق من وراء ~~الأقفال، والثياب في البيوت والمخازن من وراء السكاكر والأغلاق، والخشب في ~~الحضائر والغنم في الصبر. # مسألة 161: (فإن أمره صاحبها بإحرازها في حرز فجعلها في دونه ضمن) لأن ~~صاحبها لم يرضه، وإن أحرزها في مثله أو فوقه لم يضمن؛ لأن من رضي شيئا رضي ~~مثله وفوقه، وقيل: يضمن لأنه خالف أمره لغير حاجة [أشبه ما لو نهاه] . # مسألة 162: (وإن تصرف فيها لنفسه) فركب الدابة لغير نفعها أو لبس الثوب ~~فتلف، (ضمن) لأنه تعدى فيها فبطل استئمانه. # مسألة 163: (وإن خلطها بما لا تتميز منه) فقد فوت على نفسه إمكان ردها ~~بعينها فوجب أن (يضمنها) كما لو ألقاها في مهلكة. # مسألة 164: (وإن أخرجها لينفقها ثم ردها ضمن) لأنه هتك الحرز بغير عذر. # مسألة 165: (وإن كسر ختم كيسها ضمن) لذلك. # مسألة 166: (وإن جحدها ثم أقر بها ضمنها) لأنه بجحده بطل استئمانه عليها. # مسألة 167: (وإن امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها) لأنه تعدى ~~بالامتناع من ردها فصار كالغاصب. # PageV01P294 # (168) وإن قال: ما أودعتني، ثم ادعى تلفها أو ردها لم ~~يقبل منه # (169) وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل # (170) والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 168: (وإن قال: ما أودعتني، ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه) ~~لأنه مكذب لإنكاره الأول معترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة. # مسألة 169: (وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل) لأن من ~~تلفت الوديعة عنده من غير تفريط من حرزه فلا شيء لمالكها عنده. # مسألة 170: (والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير) لما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته عام حجة الوداع: «العارية ~~مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» وروى صفوان بن أمية «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه يوم حنين أدراعا، فقال: أغصبا يا ~~محمد؟ ms262 قال: بل عارية مضمونة» رواه أبو داود. # PageV01P295 # كتاب الإجارة (1) وهي عقد على المنافع # لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها # (2) ولا تنفسخ بموته ولا جنونه وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها أو ~~انقطاع نفعها وللمستأجر فسخها بالعيب قديما كان أو حادثا # (3) ولا تصح إلا على نفع معلوم، إما بالعرف كسكنى دار، أو بالوصف كخياطة ~~ثوب معين، أو بناء حائط، أو حمل شيء إلى موضع معين، وضبط ذلك بصفاته أو ~~معرفة أجرته # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الإجارة] # باب الإجارات # (وهي عقد على المنافع) كسكنى الدار والحمل إلى مكان معين وخدمة الإنسان، ~~قال الله سبحانه: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقال تعالى: ~~{قالت إحداهما يا أبت استأجره} [القصص: 26] ، ولأن الحاجة تدعو إلى المنافع ~~كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز عقد البيع على الأعيان وجب أن يجوز عقد ~~الإجارة على المنافع. # مسألة 1: (وهي عقد لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها) لأنها عقد بيع ~~أشبهت بيوع الأعيان. # مسألة 2: (ولا تنفسخ بموته ولا جنونه) كالبيع (وتنفسخ بتلف العين المعقود ~~عليها أو انقطاع نفعها) كما لو تلف المكيل قبل قبضه، وكذلك إذا تعيبت كدار ~~استأجرها فانهدمت أو أرض انقطع ماؤها؛ لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت ~~فأشبه تلف العبد، وفيه وجه آخر: لا تنفسخ لأنه يمكن الانتفاع به بالسكنى في ~~خيمة أو يجمع فيها حطبا أو متاعا، لكن له الفسخ لأنها تعيبت. # مسألة 3: (ولا تصح الإجارة إلا على نفع معلوم، إما بالعرف كسكنى الدار ~~وإما بالوصف كخياطة ثوب معين وبناء حائط وحمل شيء إلى موضع معين، وضبط ذلك ~~بصفاته) فيشترط أن يكون النفع معلوما لأنه المعقود عليه فأشبه المبيع، ~~ويحصل العلم # PageV01P297 # (4) وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها # (5) ومن استأجر شيئا فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارته أو غيرها إذا ~~كان مثله أو دونه # (6) وإن استأجر أرضا لزرع فله زرع ما هو أقل منه ضررا، فإن زرع ما هو ~~أكثر منه ضررا # (7) أو يخالف ضرره ضرره فعليه أجرة المثل # (8) وإن اكترى إلى موضع فجاوزه أو ms263 لحمل شيء فزاد عليه أجرة المثل # ### | [العدة شرح العمدة] # بالعرف كسكنى الدار شهرا والأرض عاما وبناء حائط يصف طوله وعرضه وارتفاعه ~~(كما يشترط معرفة الأجرة) ويشترط معرفة الأجرة كما يشترط معرفة الثمن في ~~المبيع. # مسألة 4: (وإن وقعت الإجارة على عين فلا بد من معرفتها) وإجارة العين ~~تنقسم قسمين: أحدهما: أن يكون على مدة كإجارة الدار شهرا أو العبد للخدمة ~~أو للرعي مدة معلومة، فيشترط معرفتها لأن الأعيان تختلف فتختلف أجرتها، كما ~~أن المبيعات تختلف فتختلف أثمانها. القسم الثاني: إجارتها لعمل معلوم ~~كإجارة الدابة للركوب إلى موضع معين أو بقر لحرث مكان معين أو دراس زرع، ~~فتشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف كيلا يفضي إلى التنازع والاختلاف ~~كما قلنا في المبيع. # مسألة 5: (ومن استأجر شيئا فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارته أو ~~غيرها إذا كان مثله أو دونه) فإذا اكترى دارا فله أن يسكنها مثله ومن هو ~~دونه في الضرر لأنه لم يزد على استيفاء حقه، ولا يجوز أن يسكنها من هو أكثر ~~ضررا منه لأنه يأخذ فوق حقه. # مسألة 6: (وإن استأجر أرضا لزرع فله زرع ما هو أقل ضررا منه) فإذا استأجر ~~أرضا لزرع حنطة فله أن يزرع شعيرا أو باقلاء، وليس له زرع ما هو أكثر ضررا ~~منه كالدخن والذرة والقطن لأن ضررها أكثر، ولا يملك الغرس ولا البناء لأنه ~~أضر من الزرع. # مسألة 7: (ولا يجوز له أن يخالف ضرره ضرره) مثل القطن والحديد إذا اكترى ~~لأحدهما لم يملك حمل الآخر لأن ضررهما يختلف، فإن الحديد يجتمع في مكان ~~واحد بثقله والقطن يتجافى وتهب فيه الريح فينصب الظهر، فإن فعل شيئا من ذلك ~~فعليه أجرة المثل لأنه استوفى منفعة غير التي عقد عليها [فلزمه أجرة المثل] ~~كما لو استأجر أرضا لزرع شعير فزرعها قمحا، أو كما لو حمل عليها من غير ~~استئجار. # مسألة 8: (وإن اكترى إلى موضع فجاوزه) كمن يكتري دابة إلى حمص فركبها إلى ~~حلب، (أو لحمل شيء فيزيد عليه) كمن اكترى لحمل قنطار فحمل قنطارا ms264 ونصفا ~~(فعليه # PageV01P298 # للزائد # (9) وضمان العين إن تلفت # (10) وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه # (11) ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من ~~غير تفريط # ### | [العدة شرح العمدة] # الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد) لأنها غير مأذون فيها فلزمه أجرتها ~~كما لو غصبها في الجميع، وقال أبو بكر: عليه أجرة المثل للجميع لأنه عدل عن ~~المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع أخرى، والأول أجود ~~لأنه إنما عدل في الزيادة لا غير، فنقول: فعل المعقود عليه وزاد فلزمته ~~الأجرة المذكورة للمعقود عليه وأجرة المثل للزيادة لأنها غير مأذون فيها، ~~أشبه ما لو استأجر أرضا فزرعها وزرع أخرى. # مسألة 9: (ويلزمه ضمان العين إن تلفت) بقيمتها سواء كان صاحبها معها أو ~~لم يكن لأنها تلفت بالجناية عليها، وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان، كمن جلس ~~إلى جنب إنسان فخرق ثيابه وهو ساكت فإن الضمان يلزمه. # مسألة 10: (وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه) لأنه غير متعد. # مسألة 11: (ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في ~~يده من غير تفريط) والإجارة على ضربين: خاص ومشترك. # فهذا هو الأجير الخاص الذي يؤجر نفسه مدة معلومة لخدمة أو خياطة أو رعاية ~~شهرا أو سنة أو أكثر، سمي خاصا لاختصاص المستأجر بمنفعته في تلك المدة دون ~~سائر الناس، لا ضمان عليه فيما يتلف في يده مثل أن تهلك الماشية معه أو ~~تنكسر آلة الحرث وما أشبه ذلك إذا لم يتعد؛ لأنه أمين فلم يضمن من غير تعد ~~كالمودع، والتعدي أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها حتى تبعد منه بعدا فاحشا ~~فيأكلها الذئب أو يضرب الشاة ضربا كثيرا فيضمن بعدوانه. # والضرب الثاني: الأجير المشترك، وهو الذي يقع العقد معه على عمل معين ~~كخياطة ثوب أو بناء حائط، سمي مشتركا لأنه يعمل للمستأجر وغيره يتقبل ~~أعمالا كثيرة في وقت واحد فيشتركون في منفعته فيضمن ما جنت يده، مثل أن ~~يدفع إلى حائك عملا فيفسد حياكته، ms265 أو القصار يخرق الثوب بدقه أو عصره، ~~والطباخ ضامن لما فسد من طبيخه، والخباز في خبزه، لما روى جلاس بن عمرو أن ~~عليا - رضي الله عنه - كان يضمن الأجير، ولأنه قبض العين لمنفعة من غير ~~استحقاق، وكان ضامنا لها كالمستعير. # PageV01P299 # (12) ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق ~~في الصنعة ولم تجن أيديهم # (14) ولا على الراعي إذا لم يتعد # (15) ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل ما تلف بعمله دون ما ~~تلف حرزه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 12: ولا ضمان على حجام ولا ختان أو طبيب إذا عرف منهم حذق الصنعة ~~ولم تجن أيديهم) إذا فعل هؤلاء ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين: # أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق وبصارة في صنعتهم ومعرفة بها. # والثاني: ألا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما أمروا به، لأنهم إذا كانوا كذلك ~~فقد فعلوا فعلا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق، أو ~~فعلا مباحا مأمورا به أشبه ما ذكرنا. ### | 1 - # مسألة 13: فأما إذا لم يعرف منهم حذق الصنعة فلا يحل لهم مباشرة القطع، ~~فإن قطعوا مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء. # وإن كانوا حذاقا إلا أن أيديهم جنت، مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة ~~أو بعضها أو يقطع في غير محل القطع، أو في وقت لا يصلح القطع فيه فإنه ~~يضمن؛ لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، ولأن هذا فعل محرم فيضمن ~~سرايته كالقطع ابتداء. # مسألة 14: (ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد) لأنه مؤتمن على حفظها فلم ~~يضمن من غير تعد كالمودع. # والتعدي أن ينام عنها أو يتركها حتى تبعد عنه كثيرا وشبه ذلك، إذا فعل ~~هذا ضمن لأنه تلف بعدوانه. # مسألة 15: (ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل ما تلف بعمله ~~دون ما تلف من حرزه) وذلك أن القصار إذا أتلف الثوب بقوة الدق والعصر، ~~والخياط بخياطته، فإنه يضمن لأنه قبض العين لمنفعته فأشبه المستعير، فأما ~~إن تلفت من حرزه فلا يضمن لأنه أمين فأشبه ms266 المودع. # PageV01P300 # باب الغصب (16) من غصب شيئا فعليه رده وأجرة مثله إن ~~كان له أجرة مدة مقامه في يده # (17) وإن نقص فعليه أرش نقصه # (18) وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليهسواء جنى على سيده أو أجنبي # (19) وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الغصب] # وهي الاستيلاء على مال غيره بغير حق # مسألة 16: (ومن غصب شيئا فعليه رده) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي» (رواه أبو داود) (وعليه أجرة مثله مدة مقامه في ~~يده) لأنه فوت عليه منفعته، والمنافع لها قيمة فيضمنها كالأعيان. # مسألة 17: (وإن نقص فعليه أرش نقصه) لأنه يلزمه ضمان جميع المغصوب لو تلف ~~فيلزمه ضمان بعضه بقيمته قياسا للبعض على الكل. # مسألة 18: (وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه) يعني على الغاصب (سواء جنى ~~على سيده أو أجنبي) لأنه نقص في حق العبد لكونه يتعلق برقبته فكان مضمونا ~~على الغاصب كسائر نقصه. # مسألة 19: (وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما) الجاني لأنه ~~أتلف، والغاصب لأن نقص العبد حصل وهو في يده فلزمه ضمانه كما لو كان هو ~~المتلف؛ لأن الجناية إن كانت غير مقدرة كشجة دون أرش الموضحة لزم فيها ما ~~نقص من قيمته، وإن كانت على شيء مقدر كقطع يده أو قلع عينه فكذلك في إحدى ~~الروايتين؛ لأنه ضمان مال أشبه ضمان البهيمة، وفي الأخرى يجب نصف قيمته، ~~ويخرج أن يجب أكثر # PageV01P301 # (20) وإن زاد المغصوب رده بزيادته، سواء كانت متصلة ~~أو منفصلة، وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه، سواء زاد بفعله أو بغير ~~فعله، فلو نجر الخشبة بابا أو عمل الحديد إبرا ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما ~~إن نقصا # (21) ولو غصب قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه، أو ~~حبا فصار زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فصار فراخا فكذلك # (22) وإن غصب عبدا فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة ~~الزيادة # (23) وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه ms267 مثله إن كان مكيلا أو موزونا، ~~وقيمته إن لم يكن كذلك ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة # ### | [العدة شرح العمدة] # الأمرين منهما لأن سبب ضمان كل واحد منهما قد وجد فوجب أكثرهما، فإن ضمن ~~الغاصب أكثر الأمرين رجع على الجاني بنصف قيمته لا غير لأن ضمانه ضمان ~~الجناية، وإن ضمن الجاني ضمنه نصف القيمة لأن جنايته لا توجب أكثر من ذلك ~~ويطالب الغاصب بتمام النقص كما لو أتلفه. # مسألة 20: (وإن زاد المغصوب أو نقص رده بزيادته سواد كانت الزيادة متصلة) ~~كالسمن وتعلم صنعة (أو منفصلة) كالولد والكسب لأن ذلك نماء ملكه ويضمن ~~النقص لما سبق (وسواء كانت الزيادة بفعل الغاصب أو بغير فعله كمن نجر ~~الخشبة بابا أو عمل الحديد إبرا) لأن ذلك غير ماله فيلزمه (رده بزيادته) ~~كما لو زاد بسمن أو تعلم صنعة (ويضمن النقص) لما سبق. # مسألة 21: (ولو غصب قطنا فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه أو حبا فصار ~~زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فصار فراخا فكذلك) لذلك. # مسألة 22: (وإن غصب عبدا فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده ~~وقيمة الزيادة) لأنها زادت على ملك المغصوب منه فلزمه ضمانها كما لو كانت ~~موجودة حال الغصب. # مسألة 23: (وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلا أو ~~موزونا، وقيمته إن لم يكن كذلك) أما إذا تلف المغصوب فعليه مثله، قال ابن ~~عبد البر: كل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله ~~لا قيمته، وإن لم يكن كذلك فعليه قيمته، لما روى ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له في عبد قوم # PageV01P302 # ) # (24) وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه # (25) وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء # (26) وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها # (27) وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها # (28) وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ms268 ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته # ### | [العدة شرح العمدة] # عليه قيمة العدل» متفق عليه، فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة ~~بالعتق، ولم يأمر بالمثل. وأما إذا تعذر رده مع وجوده فعليه مثله أو قيمته ~~لذلك، (ثم إن قدر على رده) بعد ذلك (رده) لأنه غير مال فيلزمه رده كما لو ~~لم يتعذر رده (ويأخذ القيمة) لأن المالك أخذها على سبيل العوض عن ملكه، ~~فإذا رجع إليه ملكه ردها كما لو لم يكن أخذ شيئا. # مسألة 24: (وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه) في ~~أحد الوجهين، وهو قول ابن حامد؛ لأنه قدر على دفع ماله إليه فلم ينتقل إلى ~~البدل في الجميع كما لو غصب شيئا فتلف بعضه، وهو ظاهر كلام أحمد - رحمه ~~الله -. وفي الوجه الآخر يلزمه مثله من حيث شاء، وهو قول القاضي، لأنه تعذر ~~رد عينه، أشبه ما لو أتلفه كله. # مسألة 25: (وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله حيث شاء) لذلك. # مسألة 26: (وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» (رواه أبو داود) (ويلزمه ردها) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» . (ويلزمه أرش نقصها) لأنها ~~لو تلفت جميعا لزمه قيمتها فإذا نقصت لزمه البعض كما يلزمه ضمان الجملة، ~~(ويلزمه الأجرة) لأنه شغل ملك الغير بغير إذنه أشبه غصب الدابة. # مسألة 27: (وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها) لذلك. # مسألة 28: (وإن أدرك الزرع قبل حصاده خير بين ذلك) يعني بين تركه بالأجرة ~~لما # PageV01P303 # (29) وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ~~ورد ولدها ومهر مثلها # (30) وأرش نقصها # (31) وأجرة مثلها # (32) وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيمة ولدها إن ~~أولدها # ### | [العدة شرح العمدة] # سبق (وبين أخذ الزرع بقيمته) لما روى رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ~~وعليه نفقته» رواه الإمام أحمد وأبو ms269 داود والترمذي وقال: حديث حسن. # مسألة 29: (وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد) لأنه زان لكونها ~~ليست زوجته ولا ملك يمين (ويلزمه ردها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على ~~كل يد ما أخذت حتى تؤدي» (ورد ولدها) لأنه نماء ملكه (ويلزمه مهر مثلها) ~~سواء كانت مكرهة أو مطاوعة، لأن هذا حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها كما لو ~~أذنت في قطع يدها. # مسألة 30: (ويجب أرش نقصها) إن نقصت بالولادة، كما يلزمه أرش نقص الأرض ~~إذا زرعها. # مسألة 31: (ويجب عليه أجرة مثلها) لكونه شغل ملك الغير بغير إذنه، وإن ~~كانت بكرا لزمه أرش بكارتها مع المهر لأنه بدل آخر منها، وإنما اجتمعا لأن ~~كل واحد منهما يضمن منفردا، بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها، ولو افتضها ~~بإصبعه وجب أرش بكارتها، وعنه لا يلزمه مهر الثيب لأنه لم ينقصها ولم ~~يؤلمها، أشبه ما لو قبلها. # مسألة 32: (وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها) لأنه وطئ ~~جارية غيره بغير نكاح، وإن ولدت فهو حر لأن اعتقاده أنه يطأ مملوكته منع ~~انخلاق الولد رقيقا أو يلحقه نسبه، (وعليه فداؤه) لأنه فوت رقه على سيده ~~باعتقاده حل الوطء ويفديه ببدله يوم الوضع، قال الخرقي: يفديه بمثله يعني ~~في السن والجنس والصفات، وقد نص عليه أحمد - رحمه الله -، وقال أبو الخطاب: ~~يفديه بقيمته لأن الحيوان ليس بمثله، ووجه قول الخرقي أنهم أحرار، والحر لا ~~يضمن بقيمته. # PageV01P304 # (33) وأجرة مثلها، ويرجع بذلك كله على الغاصب # باب الشفعة وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها، (34) ~~ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع، فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض ~~خلع ولا صداق، الثاني: أن يكون عقارا أو ما يتصل به من البناء والغراس # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 33: (ويلزمه أجرة مثلها) كما لو غصب بهيمة (ويرجع بذلك على الغاصب) ~~لأن المشتري دخل على أن يتمكن من الوطء بغير عوض وأن يسلم له الأولاد، فإذا ~~لم يسلم له ذلك فقد غره فيرجع إليه كالمغرور بتزويج الأمة ms270 على أنها حرة. ### | [باب الشفعة] # وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها # مسألة 34: (ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع فلا تجب في موهوب ولا ~~موقوف ولا عوض خلع ولا صداق) بشرط أن تكون الشفعة في مبيع لما روى جابر ~~قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شرك لم يقسم ~~ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ~~ترك، فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به» أخرجه مسلم، فجعله أحق به إذا باع. # وأما إذا انتقل بغير عوض كالموهوب والموصى به والموقوف فلا شفعة فيه لأنه ~~انتقل بغير بدل أشبه الموروث، ولا شفعة فيما عوضه عن المال كالخلع والصداق ~~والصلح عن دم العمد لأنه انتقل بغير مال أشبه الموهوب، ولأنه لا يمكن الأخذ ~~بمثل العوض أشبه الموروث. وقال ابن حامد: فيه الشفعة لأنه عقد معاوضة أشبه ~~البيع ويأخذ الشقص بقيمته. # الشرط (الثاني: أن يكون عقارا أو ما يتصل به من البناء والغراس) لحديث ~~جابر أول الباب، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» وفي حديث: «إذا قسمت الأرض وحددت ~~فلا شفعة فيها» رواه أبو داود وهذا يختص العقار فتختص الشفعة به. # PageV01P305 # الثالث: أن يكون شقصا مشاعا، فأما المقسوم المحدود ~~فلا شفعة فيه لقول جابر: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في ~~كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ، الرابع: أن يكون ~~مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه، الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن ~~طلب بعضه سقطت شفعته # (35) ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما # ### | [العدة شرح العمدة] # (الثالث: أن يكون شقصا مشاعا، فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه) ~~للأحاديث المذكورة مع حديث جابر. # الشرط (الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه) ~~كالحمام الصغير والبئر والطرق والعراص الضيقة، فعن أحمد فيها روايتان: ms271 ~~إحداهما: لا شفعة فيها، والأخرى: فيها الشفعة لعموم الحديث في ذلك. # ولأنه عقار مشترك فتجب فيه الشفعة كالذي يمكن قسمته، ولأن الشفعة تثبت ~~لأجل الضرر بالمشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر لأنه يتأبد ضرره، والرواية ~~الأولى ظاهر المذهب، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة» وهو الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في ~~رءوس المسائل، وروي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: لا شفعة في بئر ولا ~~فحل. ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه التخلص من إثبات ~~الشفعة في نصيبه بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيضر بالبائع، وقد ~~يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى انتفائها، وأيضا فإن الشفعة ~~تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج من إحداث المرافق الخاصة، ~~وهذا لا يوجد فيما لا يقسم. # (الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه بطلت شفعته) لأن أخذه لبعضها ~~ترك للبعض الآخر فتسقط الشفعة فيه، فإذا سقط بعضها سقط جميعها لأنها لا ~~تتبعض فتسقط كلها كالقصاص. # مسألة 35: (فإن كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما) في ظاهر ~~المذهب؛ لأنه حق يستحق بسبب الملك فيسقط على قدره كالأجرة، وعنه على عدد # PageV01P306 # (36) فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل ~~أو الترك، السادس: إمكان أداء الثمن، فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته # (37) وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله، وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته # (38) وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع ~~يمينهالسابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته # ### | [العدة شرح العمدة] # الرءوس اختارها ابن عقيل؛ لأن كل واحد منهما يأخذ الكل لو انفرد فإذا ~~اجتمعوا تساووا كسراية العتق. # مسألة 36: (فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو ~~الترك) لأن في أخذ البعض تفريق صفقة المشتري فيتضرر بذلك، قال ابن المنذر: ~~أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على ms272 ذلك. # (السادس: إمكان أداء الثمن) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: ~~«فهو أحق به بالثمن» رواه الجوزجاني. (فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته) ~~لأن أخذه المبيع من غير دفع الثمن أو بعضه إضرار بالمشتري، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه ابن ماجه) ، ولأن ثبوت الشفعة لدفع ~~الضرر عن الشفيع، والضرر لا يدفع بالضرر، فإن عجز عنه أو عن بعضه بطلت ~~الشفعة، لأن من شروط ثبوت الشفعة القدرة على الثمن لما ذكرنا. # مسألة 37: (وإن كان الثمن مثليا) كالأثمان والحبوب والأدهان (أعطاه مثله، ~~وإن لم يكن مثليا أعطاه قيمته) لما ذكرنا في الغصب. # مسألة 38: (وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع ~~يمينه) لأنه علم بالثمن ولأن المبيع ملكه فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها ~~إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين لأن دعوى البائع محتملة. # (السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته) في ~~الصحيح من المذهب، لقول عمر - رضي الله عنه -: "الشفعة كحل العقال" رواه ~~ابن ماجه " ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري كالرد بالعيب، لكونه ~~يستقر ملكه على المبيع فلا يتصرف فيه خوفا # PageV01P307 # (39) إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو ~~صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها ~~فلم يشهد بطلت شفعته # (40) فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم، فإن أخذ ~~من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه، والثالث على الثاني # ### | [العدة شرح العمدة] # من أخذه بالشفعة، وقال القاضي: يتقيد بالمجلس لأنه كله كحالة العقد، وعنه ~~أنها على التراخي، والمذهب الأول ". # مسألة 39: (إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على ~~شفعته متى قدر عليها) " لأن من لا يقدر على الشيء عاجز عنه فلا يكلف فوق ~~وسعه ولا نعلم فيه خلافا " (إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم ~~يشهد بطلت شفعته) كما لو ms273 ترك الطلب مع حضوره. # مسألة 40: (فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر فله مطالبة من شاء ~~منهم، فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني) ~~فمتى تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع فتصرفه صحيح لأنه ملكه، إلا أن ~~الشفيع ملك عليه أن يتملكه وذلك لا يمنع من تصرفه، كما لو كان الثمن معينا ~~فتصرف المشتري في المبيع فإن تصرفه صحيح وإن ملك عليه الرجوع فيه. # إذا ثبت هذا فإن المشتري إذا باع الشقص المشفوع وباعه المشتري الثاني ~~للثالث فللشفيع أن يفسخ العقدين الآخرين ويأخذ بالأول، وله أن يفسخ الثالث ~~وحده ويأخذ بالثاني، وله أن يقر الجميع ويأخذ بالثالث، فإذا أخذ من الثالث ~~دفع إليه الثمن الذي اشترى به ولم يرجع على أحد، وإن فسخ العقد الثالث، ~~وأخذ من الثاني دفع إليه الثمن الذي اشترى به ورجع الثالث على الثاني ~~بالثمن الذي أخذ منه، وإن فسخ العقدين الآخرين وأخذ من الأول دفع إليه ما ~~اشترى به ورجع الثاني على الأول بما أخذ منه والثالث على الثاني، فإذا كان ~~ثمن العقد الأول عشرة والثاني عشرين والثالث ثلاثين فإنه يأخذ من الأول ~~بعشرة ويدفعها إليه ثم يعود الثاني على الأول بعشرين، ويرجع الثالث على ~~الثاني بثلاثين، لا نعلم في هذا خلافا. # PageV01P308 # (41) ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه ~~الشفيع قيمته # (42) إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه # (43) وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ # (44) وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته) # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 41: (ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء أعطاه الشفيع قيمته) ويملكه، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه، ولا ~~يزول عنهما الضرر إلا بذلك. # مسألة 42: (إلا أن يشاء المشتري قلعه) فله ذلك لأنه ملكه فملك نقله ولا ~~يلزمه ضمان نقص الأرض لأنه غير متعد، وقال الخرقي: له ذلك (إذا لم يكن ms274 في ~~أخذه ضرر) فيحتمل كلامه أن يلزمه ضمان النقص لأنه قلعه من ملك غيره لتخليص ~~ملكه، أشبه ما لو كسر محبرة إنسان لتخليص ديناره منها. # مسألة 43: (وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد ~~والجذاذ) لأنه زرعه بحق فوجب إبقاؤه، كما لو باع الأرض المزروعة والشجر ~~الذي عليه ثمر باد. # مسألة 44: (وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته) ~~من الثمن، ويحتمل أن لا يجوز لما فيه من تبعيض الصفقة على المشتري. وعن ~~مالك: تثبت الشفعة فيهما لئلا تتبعض الصفقة على المشتري. ولنا أن السيف لا ~~شفعة فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة كما لو أفرده، وما ~~يلحق المشتري من الضرر فهو ألحقه بنفسه بجمعه بين ما ثبتت فيه الشفعة وما ~~لا تثبت فيه ولأن في أخذ الكل ضررا به لأنه ربما كان غرضه في السيف فيكون ~~أخذه منه إضرارا به من غير سبب يقتضيه. # PageV01P309 # كتاب الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، (1) ويجوز ~~في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائما مع بقاء عينها، ولا يصح في غير ذلك ~~مثل الأثمان والمطعومات والرياحين # (2) ولا يصح إلا على بر أو معروف، مثل ما روي «عن عمر أنه قال: يا رسول ~~الله، إني أصبت مالا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني ~~فيه؟ قال: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ~~ولا يورث " قال: فتصدق بها # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الوقف] # وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة # مسألة 1: (ويجوز في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائما مع بقائها) ~~كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح، فما لا يجوز بيعه لا يصح وقفه كأم الولد ~~والكلب؛ لأنه نقل للملك فيهما فلم يجز كالهبة. (وما لا ينتفع به دائما مع ~~بقائه لا يصح وقفه كالمطعومات والرياحين) لأنه يتنافى. # مسألة 2: (ولا يصح إلا على بر أو معروف، مثل ما روى عبد الله بن عمر قال: ~~«أصاب عمر ms275 أرضا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فقال: يا ~~رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني ~~فيها؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ~~ولا يوهب ولا يورث. قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب ~~وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا ~~بالمعروف غير متأثل فيه -أو- غير متمول فيه» متفق عليه. وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ~~ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم. # PageV01P311 # عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله ~~وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم ~~صديقا غير متمول فيه» # (3) ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن في ~~الصلاة فيه، أو سقاية ويشرعها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 3: (ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن ~~في الصلاة فيه، أو سقاية ويشرعها للناس) لأن العرف جار به وفيه دلالة على ~~الوقف فجاز أن يثبت به كالقول، وجرى مجرى من قدم طعاما لضيافة أو نثر نثارا ~~أو صب في خوابي السبيل ماء، وعنه لا يصح إلا بالقول. وألفاظه ست: ثلاث ~~صريحة، وثلاث كناية. فالصريح: وقفت وحبست وسبلت، متى أتى بواحدة من هذه ~~الثلاث صار وقفا من غير انضمام أمر زائد؛ لأن هذه الألفاظ ثبت لها حكم ~~الاستعمال بين الناس، يفهم الوقف منها عند الإطلاق، وانضم إلى ذلك الشرع ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها» ~~فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ الطلاق في التطليق. وأما الكناية فهي: ~~تصدقت وحرمت وأبدت، فليست صريحة لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة، فإن ~~الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم يستعمل في الظهار والأيمان ~~ويكون تحريما على نفسه أو على غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد ms276 التحريم وتأبيد ~~الوقف، ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف الاستعمال فلا يحصل الوقف بمجردها، فإن ~~ضم إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها: أحدها: أن ينضم إليها أخرى تخلصها ~~من الألفاظ الخمسة فيقول: صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو ~~مؤبدة. الثاني: أن يصفها بصفات الوقف فيقول: صدقة لا تباع ولا توهب ولا ~~تورث؛ لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك. الثالث: أن ينوي الوقف فيكون على ما ~~نوى ليصير وقفا في الباطن، فإن اعترف بما نواه لزم الحكم لظهوره، ولو قال: ~~ما أردت الوقف فالقول قوله لأنه أعلم بما نوى، وظاهر كلام أحمد وظاهر ~~المذهب أن الوقف يحصل بالفعل مع القرينة، مثل أن يبني مسجدا ويأذن في ~~الصلاة فيه. وذكر القاضي عنه ما يدل على أنه لا يصح إلا بالقول وهو مذهب ~~الشافعي، ودليله أن هذا تحبيس أصل على وجه القربة فوجب أن يفتقر إلى اللفظ ~~كالوقف على الفقراء، والأول أولى لما سبق، وأما الوقف على الفقراء فلم تجر ~~به عادة بغير لفظ، ولو كان بشيء جرت به العادة ودلت عليه الحال لكان هكذا. # PageV01P312 # للناس # (4) ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه الكلية، فيباع ويشترى به ما يقوم ~~مقامه # (5) والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري به ما يصلح للجهاد # (6) والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به # (7) ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة وإخراجه ~~بها وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه إلى شرط الواقف # (8) فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 4: (ولا يجوز بيعه) لحديث عمر (إلا أن تتعطل منافعه بالكلية فيباع ~~ويشترى به ما يقوم مقامه) لما روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد لما بلغه ~~أنه قد نقب بيت المال بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت ~~المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل، وكان هذا بمشهد من ~~الصحابة ولم يظهر خلافه، ووجه الحجة منه ms277 أنه أمره بنقله من مكانه فدل على ~~جواز نقل الوقف من مكانه وإبداله بمكان آخر، وهذا معنى البيع، ولأن فيما ~~ذكرنا استبقاء الوقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته، فوجب كما لو استولد ~~الموقوف عليه الجارية الموقوفة أو قتلها فإنه يجب قيمتها وتصرف في شراء ~~مثلها، وعنه: لا تباع المساجد لكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر، لأن المقصود ~~يحصل بنقلها لحديث عمر: "ولا يباع أصلها". # مسألة 5: (والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري بثمنه ما يصلح ~~للجهاد) إجماعا. # مسألة 6: (والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به) ~~لحديث عمر - رضي الله عنه -. # مسألة 7: (ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة ~~وإخراجه بها وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه) وسائر أحواله (إلى شرط الواقف) ~~لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه، ولأن عمر - رضي الله عنه - وقف أرضه ~~على الفقراء وذوي القربى وفي الرقاب وابن السبيل والضيف، وجعل لمن وليها أن ~~يأكل منها أو يطعم صديقا، ووقف الزبير على ولده وجعل للمردودة من بناته أن ~~تسكن غير مضرة ولا مضر بها، فإن استغنت بزوج فلا حق لها. # مسألة 8: (فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان للذكر والأنثى ~~بالسوية) # PageV01P313 # بالسوية إلا أن يفضل بعضهم، فإذا لم يبق منهم أحد رجع ~~إلى المساكين # (9) وإن كان الوقف على من يمكن حصرهم لزم استيعابهم به، والتسوية بينهم، ~~إلا أن يفضل بعضهم # (10) وإن لم يمكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به # باب الهبة وهي تمليك المال في الحياة بغير عوض (11) وتصح بالإيجاب ~~والقبول والعطية # ### | [العدة شرح العمدة] # وإنما كان جميعهم بالسوية لأن الجميع أولاده فلفظه يقتضي ذلك، ولا يدخل ~~فيه ولد البنات لأنهم ليسوا من ولده، قال الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب # (وإن فضل بعضهم فله ذلك) لأنه ثبت بشرطه (فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى ~~المساكين) لأنه جعل المساكين بعد ولده بقوله ثم على المساكين. # مسألة ms278 9: (وإن كان الوقف على من يمكن حصرهم لزمه استيعابهم به والتسوية ~~بينهم) لأن اللفظ يقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاء به فوجب العمل بمقتضاه كقوله ~~سبحانه: {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فإنه يجب تعميم الإخوة من الأم ~~والتسوية بينهم، ولأن اللفظ يقتضي التسوية أشبه ما لو أقر لهم (إلا أن يفضل ~~بعضهم) فله ذلك لأنه ثبت بلفظه. # مسألة 10: (وإن لم يمكن حصرهم) كالمساكين وبني هاشم (جاز تفضيل بعضهم على ~~بعض وتخصيص واحد منهم به) لأنه لا يمكن تعميمهم، فلا تجب إجماعا لأنه لا ~~يدخل تحت الوسع، ويجوز التفضيل؛ لأن من جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه، ~~ويجوز الاقتصار على واحد منهم كما قلنا في الزكاة، ويحتمل أن لا يجزئه أقل ~~من ثلثه بناء على القول في الزكاة. ### | [باب الهبة] # 1 # وهي تمليك المال في الحياة بغير عوض # مسألة 11: (وتصح بالإيجاب والقبول والعطية المقترنة بما يدل عليها) ~~فالإيجاب أن يقول: وهبتك أو ملكتك أو أعطيتك، أو لفظ يؤدي هذا المعنى، ~~والقبول أن يقول: قبلت أو رضيت أو نحو هذا، إذا لم يوجد قبض، فأما مع القبض ~~فلا يفتقر إلى ذلك لأن # PageV01P314 # المقترنة بما يدل عليها # (12) وتلزم بالقبض # (13) ولا يجوز الرجوع فيها # (14) إلا الأب لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن ~~يعطي عطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده» # ### | [العدة شرح العمدة] # الأخذ قام مقام القبول في الدلالة على الرضا به وقبوله، وقد كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يهدي ويهدى إليه ويهب ويوهب له، وكذلك الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول، ولو استعملوه لنقل إلينا نقلا ~~شائعا، ولم ينقل إلا المعاطاة والتفرق عن تراض فكان ذلك كافيا. # مسألة 12: (وتلزم بالقبض) وهو إجماع الصحابة؛ لأن ذلك روي عن أبي بكر ~~وعمر ولم يعرف لهم مخالف، وروي عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا ~~من ماله بالغابة، فلما مرض قال: يا بنية إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ~~وددت أنك كنت حزتيه أو ms279 قبضتيه، وهو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله ~~عز وجل، ولأنها هبة غير مقبوضة فلا تلزمه كما لو مات قبل أن يقبض، وعنه ~~يلزمه في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة، لما روي عن علي وابن مسعود رضي ~~عنهما، أنهما قالا: الهبة إذا كانت معلومة فهي جائزة قبضت أو لم تقبض، ولأن ~~الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما يلزم قبل القبض كالبيع. # مسألة 13: (ولا يجوز الرجوع فيها) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«العائد في هبته كالعائد في قيئه» (رواه مسلم) وفي لفظ «كالكلب يعود في ~~قيئه، ليس لنا مثل السوء» متفق عليه. # مسألة 14: (إلا الأب، لما «روى ابن عمر وابن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ~~ولده» إذا لم يتعلق به حق لأحد، قال الترمذي: حديث حسن. وروى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرجع واهب في ~~هبته، إلا الوالد من ولده» (رواه أبو داود) . # PageV01P315 # (15) والمشروع في عطية الأولاد أن يسوي بينهم على قدر ~~ميراثهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله واعدلوا بين ~~أولادكم» # (16) وإذ قال لرجل: أعمرتك داري أو هي لك عمري، فهي له ولورثته من بعده # (17) وإن قال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 15: (والمشروع في عطية الأولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم) لأن ~~التسوية بينهم واجبة، والتسوية الواجبة المأمور بها هي القسمة بينهم على ~~قدر ميراثهم، لأنه تعجيل لما يصل إليهم بعد الموت فأشبه الميراث، فإن خص ~~بعضهم فعليه بالتسوية بالرجوع وإعطاء الآخر حتى يستووا، لما «روى النعمان ~~بن بشير قال: "تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى ~~حتى يشهد عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء أبي إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليشهد على صدقتي، فقال: أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: ~~لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا ms280 بين أولادكم، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة» ~~(رواه البخاري) وفي لفظ: «لا تشهدني على جور» وفي لفظ: "فاردده" وفي لفظ: ~~"فارجعه" وفي لفظ: «فأشهد على هذا غيري» وفي لفظ: "سو بينهم"، وهو يدل على ~~التحريم لأنه سماه جورا وأمر برده، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن تخصيص بعضهم ~~يورث بينهم العداوة وقطيعة الرحم فيمنع منه كتزويج المرأة على عمتها ~~وخالتها. # مسألة 16: (وإذا قال لرجل: أعمرتك داري أو هي لك عمرك أو حياتك فإنه يصح ~~وتكون للمعمر ولورثته من بعده) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا» متفق عليه، وفي لفظ: «قضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لمن وهبت له» متفق عليه، ولأن الأملاك ~~المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة فلم يكن تقديره بحياته ~~منافيا لحكم الأملاك، وعنه ترجع بعد موته إلى المعمر، لما روى جابر قال: ~~«إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: هي لك ~~ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها» متفق عليه. # مسألة 17: (وإن قال: سكناها لك عمري فله أخذها متى شاء) لأن الموهوب ~~هاهنا # PageV01P316 # باب عطية المريض (18) تبرعات المريض مرض الموت المخوف ~~ومن هو في خوف كالمريض كالواقف - بين الصفين عند التقاء القتال ومن قدم ~~ليقتل، وراكب البحر حال هيجانه ومن وقع الطاعون ببلده إذا اتصل بهم الموت - ~~حكمها حكم وصيته في ستة أحكام: أحدها: أنها لا تجوز لأجنبي بزيادة على ~~الثلث ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة، لما روي «أن رجلا أعتق ستة ~~مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فجزأهم أثلاثا فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، الثاني: أن الحرية تجمع في ~~بعض العبيد بالقرعة إذا لم # ### | [العدة شرح العمدة] # المنفعة، وإنما تملك بمضي الزمان شيئا فشيئا فله أخذها لأنها لا تقع ~~لازمة، فهي بمنزلة العارية. ### | [باب عطية المريض] # مسألة 18: (تبرعات المريض مرض الموت المخوف ومن هو في الخوف ms281 كالمريض - ~~مثل الواقف بين الصفين عند التحام الحرب ومن قدم ليقتل وراكب البحر عند ~~هيجانه ومن وقع الطاعون ببلده إذا اتصل بهم الموت - حكمها حكم وصيته في ستة ~~أحكام) . والمرض المخوف كالبرسام وذات الجنب والرعاف الدائم والقيام ~~المتدارك والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه وما قال عدلان من أهل الطب ~~إنه مخوف، وكذلك من هو في الخوف، فعطاؤهم كالوصية في ستة أحكام: (أحدها: ~~أنها لا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث ولا لوارث شيء إلا بإجازة الورثة لما ~~روى) عمران بن حصين (أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال ~~غيرهم) فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - (فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء) ~~فأقرع بينهم (فأعتق اثنين وأرق أربعة) وقال قولا شديدا، رواه مسلم، ولأنه ~~في هذه الحال لا يأمن الموت فجعل كحال الموت. (الثاني: أن الحرية تجمع في ~~بعض العبيد بالقرعة إذا لم يف الثلث بالجميع للخبر، الثالث: أنه إذا أعتق ~~عبدا غير معين أو معينا فأشكل أخرج بالقرعة) للخبر "وأنه لا طريق إلى تعيين ~~المعتق إلا بالقرعة فيصار إليها للخبر" (الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث ~~حال الموت، فلو أعتق عبدا لا مال له سواه أو # PageV01P317 # يف الثلث بالجميع للخبر، الثالث: أنه إذا أعتق عبدا ~~غير معين أو معينا فأشكل أخرج بالقرعة، الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث ~~حال الموت، فلو أعتق عبدا لا مال له سواه أو تبرع به ثم ملك عند الموت ضعف ~~قيمته تبينا أنه عتق كله حين إعتاقه، وكان ما كسبه بعد ذلك له # (19) وإن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء ولا يصح تبرعه به # (20) ولو وصى له بشيء فلم يأخذه الموصى له زمانا قوم عليه وقت الموت لا ~~وقت الأخذ، الخامس: أن كونه وارثا يعتبر حالة الموت فيهما، فلو أعطاه أخاه ~~أو أوصى له ولا له ولد فولد له ابن صحت العطية والوصية، ولو كان له ابن ~~فمات بطلت، السادس: أنه لا يعتبر رد # ### | [العدة شرح العمدة] # تبرع به ms282 ثم ملك عند الموت ضعف قيمته تبينا أنه أعتق كله حين إعتاقه، وكان ~~ما كسبه بعد ذلك له) لخروجه من الثلث عند الموت. # مسألة 19: (وإن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء) لأن الدين يقدم ~~على الوصية، لما روي عن علي - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية» (ولا يصح تبرعه به) لأنه تبرع به عند ~~الموت فينزل بمنزلة الوصية، والدين يقدم عليها لحديث علي - رضي الله عنه -. # مسألة 20: (ولو وصى له بشيء فلم يأخذه الموصى له زمانا قوم وقت الموت لا ~~وقت الأخذ) لأن الاعتبار بقيمة الموصى به وخروجه من الثلث وعدم خروجه منه ~~بحالة موت الموصي؛ لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها، لا نعلم ~~في ذلك خلافا، فينظر فإن كان الموصى به وقت الموت ثلث التركة في القيمة أو ~~دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له، ولو زادت قيمته بعد ذلك حتى يصير ~~معادلا لسائر المال، ولو هلك جميع المال سواه كان للموصى له، وإن كان حين ~~الموت زائدا عن الثلث فللموصى له قدر الثلث، فإن كان نصف المال فللموصى له ~~ثلثاه، وإن كان ثلثيه فللموصى له نصفه، فإن نقص الموصى به بعد ذلك أو زاد، ~~أو نقص سائر التركة أو زاد، فليس للموصى له إلا ما خرج عن الثلث حال الموت ~~لذلك، (الخامس: أن كونه وارثا يعتبر حالة الموت فيهما، فلو أعطاه أخاه أو ~~أوصى له، ولا له ولد، فولد له ابن صحت العطية والوصية) لأنه عند الموت صار ~~غير وارث (ولو كان له ابن) وقت العطية (فمات) الابن (بطلت) لأنه صار عند ~~الموت وارثا لأن اعتبار الوصية بالموت لا خلاف في ذلك نعلمه. (السادس: أنه # PageV01P318 # الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما # (21) وتفارق العطية الوصية في أحكام أربعة: أحدها: أن العطية تنفذ من ~~حينها، فلو أعتق عبدا أو أعطاه إنسانا صار المعتق حرا وملكه المعطي وكسبه ~~له، ولو وصى به أو دبره لم يعتق ولم يملكه الموصى له ms283 إلا بعد الموت، وما ~~كسب أو حدث فيه من نماء منفصل فهو للورثة # ### | [العدة شرح العمدة] # لا يعتبر رد الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما) وما قبل ذلك لا عبرة ~~به لأنه لا حق للوارث قبل الموت فلم يصح إسقاطه كما لو أسقط الشفعة قبل ~~البيع، وكما لو أسقطت المرأة نفقتها قبل التزويج. # مسألة 21: (وتفارق العطية الوصية في أحكام أربعة: أحدها: أن العطية تنفذ ~~من حينها. فلو أعتق عبدا أو أعطاه إنسانا صار المعتق حرا وملكه المعطي ~~وكسبه له) يعني إن خرج من الثلث عند الموت فكسبه له إن كان معتقا وللموهوب ~~له إن كان موهوبا، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك، فلو أعتق عبدا لا ~~مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده عتق نصفه "ونصف كسبه" وله "نصفه ~~و" نصف كسبه ويحصل للورثة نصفه ونصف كسبه، وذلك مثل ما أعتق منه، ولا يمكن ~~أن يرق منه ثلثاه لأنه لو رق ثلثاه تبعه ثلثا الكسب فيصير من مال الميت ~~ينتقل إلى الورثة، فيجب أن يحتسب على الورثة ويعتق من العبد بقدره ولا ~~يحتسب على العبد بما حصل له من الكسب لأنه ملكه بجزئه الحر لا من جهة ~~السيد، ولم يدخل ذلك في ملك السيد بحال فيستخرج بالجبر فيقال: عتق من العبد ~~شيء وله من كسبه مثله شيء آخر بقي العبد والكسب للورثة إلا شيئين، ويجب أن ~~يكون ذلك مثل ما جاز فيه العتق فيكون إذا شيئين؛ لأن العتق إنما جاز في شيء ~~فقد حصل للورثة شيئان، وللعبد شيئان: شيء من عتقه وشيء من كسبه، فصار لهم ~~مثل ما له فله النصف من نفسه وكسبه ولهم النصف، ولو كسب مثلي قيمته قلت: ~~عتق منه شيء وتبعه من كسبه شيئان وللورثة شيئان فصار العبد وكسبه يقابل ~~خمسة أشياء، له منها ثلاثة فيعتق منه ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس من ~~كسبه ولهم الخمسان منهما. ولو كان العبد موهوبا فللموهوب له منه بقدر ما ~~عتق منه وبقدره من كسبه. # وأما ms284 الموصى به أو بعتقه فلا يملكه الموصى له به ولا يعتق إلا بعد الموت، ~~لأن ذلك إنما يلزم بالموت لما سبق، وما كسب من شيء أو حدث فيه من نماء فإنه ~~يكون # PageV01P319 # الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها ~~كعطية الصحيح، والوصية لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي، ~~الثالث: أنها تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع فيها، والوصية له الرجوع ~~فيها متى شاء، الرابع: أن يبدأ بالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها، ~~والوصية يسوى بين الأول منها والآخر، ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته ~~سواء كان فيها عتق أو لم يكن # (22) وكذلك الحكم في العطايا إذا وقعت دفعة واحدة # ### | [العدة شرح العمدة] # للورثة، لأنه إلى حين الموت باق على ملك السيد فيرثه ورثته بعد موته ~~(الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح، والوصية ~~لا يعتبر قبولها وردها إلا بعد موت الموصي) لأن العطية هبة منجزة فاعتبر ~~لها القبول عند وجودها كعطية الصحيح، بخلاف الوصية فإنه لا حكم لقبولها ولا ~~ردها إلا بعد الموت لأنها عطية بعد الموت. (الثالث: أنها تقع لازمة لا يملك ~~المعطي الرجوع فيها) وإن كثرت، لأنها هبة منجزة اتصل بها القبض أشبهت هبة ~~الصحيح (بخلاف الوصية فإن له الرجوع فيها متى شاء) لأنها عطية معلقة على ~~شرط أشبهت الهبة المعلقة على شرط. (الرابع: أن يبدأ بالأول فالأول منها إذا ~~ضاق الثلث عن جميعها) لأن السابق استحق الثلث فلم يسقط بما بعده (والوصية ~~يسوى بين الأول منها والآخر، ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته سواء كان ~~فيها عتق أو لم يكن) لأنها توجد عقب موته دفعة واحدة فتساوت كلها، وعنه ~~يقدم العتق لأنه مبني على السراية والتغليب فكان آكد من غيره. # مسألة 22: (وكذا الحكم في العطايا إذا وقعت دفعة واحدة) لما ذكرنا. # PageV01P320 # كتاب الوصايا روي «عن سعد قال: قلت: يا رسول الله، قد ~~بلغ بي الجهد ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ ms285 ~~فقال: " لا " قلت: فالشطر؟ قال: " لا " قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث ~~كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» # (1) ويستحب لمن ترك خيرا الوصية بخمس ماله # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الوصايا] # وهي الأمر بالتصرف بعد الموت. والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت، ~~فروى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حق امرئ مسلم ~~له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه. وروى أبو ~~أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله أعطى كل ~~ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» رواه سعيد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن ~~صحيح. و (روي «عن سعد بن أبي وقاص قال: " جاءني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعودني من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى، ~~وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا، قال: ~~بالثلثين؟ قال: لا، قلت: فبالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: بالثلث؟ قال: ~~الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس» يعني يطلبون من الناس بأكفهم. متفق عليه. # مسألة 1: (ويستحب لمن ترك خيرا الوصية بخمس ماله) ودليل استحبابها قوله ~~سبحانه: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] ~~نسخ الوجوب وبقي # PageV01P321 # (2) وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته # (3) ومن الصبي العاقل # ### | [العدة شرح العمدة] # الاستحباب. وروى ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«يقول الله: يا ابن آدم، جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك به ~~وأزكيك» وقوله: {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] الخير: المال الكثير، ~~فأما الفقير فلا يستحب له وصية، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد: ~~«إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» وقال: «ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول» وقال رجل لعائشة - رضي الله عنها -: " إن ms286 لي ثلاثة آلاف ~~درهم وأربعة أولاد أفأوصي؟ فقالت: اجعل الثلاثة للأربعة"، ولأن الله سبحانه ~~إنما كتب الوصية على من ترك خيرا، فلما نسخ الوجوب بقي الاستحباب في محل ~~الوجوب لا يعدوه. واختلفوا في القدر الذي إذا ملك لا يستحب معه الوصية، ~~فروي عن أحمد - رحمه الله -: من ترك دون الألف لا يستحب له الوصية. وعن ~~علي: أربعمائة دينار، وقال ابن عباس: من ترك ستين دينارا لم يترك خيرا. ~~وقال طاوس: الخير ثمانون دينارا. وقال النخعي: ألف وخمسمائة. ### | [فصل في مقدار الوصية] # 1 # فصل: والأفضل أن لا يستوعب الثلث بالوصية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الثلث، والثلث كثير» وأكثرهم على استحباب الوصية بالخمس، وروي عن أبي بكر ~~- رضي الله عنه - أنه أوصى بالخمس وقال: رضيت بما رضي الله به لنفسه. وعن ~~علي قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع. وروى سعيد عن إبراهيم قال: ~~كانوا يقولون: صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث، وصاحب الخمس أفضل من صاحب ~~الربع. وعن العلاء قال: أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل؟ فما ~~تتابعوا عليه فهو وصية، فتتابعوا على الخمس. # مسألة 2: (وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته) لأنها تبرع أشبهت ~~الهبة. # مسألة 3: (وتصح من الصبي والعاقل) قال أبو بكر: لا يختلف المذهب أن من له ~~عشر سنين تصح وصيته، ومن له دون السبع لا تصح، وأما بين السبع والعشر فعلى ~~روايتين. وقال ابن إسحاق: إذا بلغ اثنتي عشرة سنة. وحكاه ابن المنذر عن ~~أحمد. وروى شعبة أن صبيا من غسان له عشر سنين أوصى لأخواله، فرفع ذلك إلى ~~عمر فأجاز وصيته، ولا يعرف له مخالف. وروى مالك في الموطأ أن عمرو بن سليم ~~أخبر أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ورثته ~~بالشام، وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم، فقال عمر: فليوص لها، فأوصى ~~لها بمال يقال له بئر حسم. قال # PageV01P322 # (4) والمحجور عليه لسفه # (5) ولكل من تصح الهبة له # (6) وللحمل إذا علم ms287 أنه كان موجودا حين الوصية له # ### | [العدة شرح العمدة] # عمرو: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفا. وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو ~~بن سليم. قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر أو اثنتي عشرة، ولأنه محض نفع ~~للصبي تصح منه كالصلاة، لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد استغنائه عن ~~ملكه ولا يلحقه ضرر بها في الدنيا، بخلاف الهبة والعتق المنجز فإنه يفوت من ~~ماله ما هو محتاج إليه، فإذا ردت رجع إليه. # مسألة 4: (وتصح من المحجور عليه لسفه) لأنه بمنزلة الصبي العاقل. وقال ~~أبو الخطاب: في وصيته وجهان: أحدهما: لا تصح، لأنه محجور عليه في تصرفاته ~~أشبه الهبة. والثاني: تصح، لأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله له، وليس في وصيته ~~إضاعة لماله، لأنه إن عاش فهو له، وان مات لم يحتج إلى غير الثواب، وقد حصل ~~له. # مسألة 5: (وتصح لكل من تصح الهبة له) من مسلم وذمي ومرتد وحربي، نص عليه؛ ~~لأن هؤلاء لو وهبهم لصحت الهبة لهم، فكذلك الوصية. # مسألة 6: (وتصح للحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية له) بأن تضعه ~~لأقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج أو سيدها يطأها، ولأقل من أربع سنين إن ~~لم تكن كذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لأقل من سنتين، ولا نعلم في الوصية ~~للحمل خلافا لأنها أوسع من الميراث لأنها تصح للكافر وللعبد، والحمل يرث ~~فتصح الوصية له بطريق الأولى، فإن وضعته ميتا بطلت الوصية لاحتمال أنه لم ~~يكن حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية بالشك، وإن وضعته حيا صحت الوصية له ~~إذا حكمنا بوجوده حين الوصية. # قال الخرقي: إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوصية، وليس ذلك ~~مشترطا مطلقا، لكن إن كانت فراشا لزوج أو لسيدها فأتت به لستة أشهر فما ~~دونها علمنا وجوده حين الوصية، وإن كان لأكثر منها لم تصح الوصية له ~~لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وإن كانت بائنا فأتت به لأكثر من أربع سنين من ~~حين الفرقة لم تصح ms288 الوصية، لأن الولد يعلم وجوده إن كان لستة أشهر فما دون، ~~ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من أربع سنين من حين الفرقة. # PageV01P323 # (7) وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وبما ~~فيه نفع من النجاسات # (8) وبالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته # (9) وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء # (10) وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها # (11) وبغير معين كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا، وبالمجهول ~~كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا # (12) وإن وصى له بمثله نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيبا يزاد على ~~الفريضة) # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 7: (وتصح الوصية بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وما فيه ~~نفع من النجاسات) كالزيت النجس لأنه يجوز اقتناؤه والانتفاع به فجاز نقل ~~اليد إليه بالوصية. # مسألة 8: (وتصح بالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته) لأن المعدوم يجوز أن ~~يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية. # مسألة 9: (وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في ~~الماء) واللبن في الضرع، لأن الموصى له يخلف الموصي في الموصى به كخلافة ~~الورثة في باقي المال، والوارث يخلفه في هذه الأشياء كذلك الموصى له. # مسألة 10: (وتصح بما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها) كما تصح بحمل أمته ~~أو شجرته، فإن قدر عليها عند الموت أو على شيء منها وإلا بطلت لأن الموصى ~~به عدم، والوصية كالهبة فلما عدم الموهوب بطلت الهبة، فكذلك الوصية. # مسألة 11: (وتصح بغير معين كعبد من عبيده ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا) ~~لأنه يتناوله الاسم سواء كان صحيحا أو معيبا أو ذكرا أو أنثى، كما لو أوصى ~~له بحظ أو نصيب، وعنه يستحق أحدهم بالقرعة إذا خرج من الثلث وإلا ملك منه ~~بقدر الثلث لأنه يستحق واحد غير معين، وليس واحد بأولى من واحد، فوجب ~~المصير إلى القرعة كما لو أعتق واحدا منهم غير معين. # مسألة 12: (وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيبا يزاد ms289 على ~~الفريضة) فلو خلف ابنا وأربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين سهما لكل امرأة ~~سهم، وللموصى له سهم يزاد عليها فتصير من ثلاثة وثلاثين سهما: للموصى له ~~سهم، ولكل امرأة سهم، وما بقي فهو للابن، وإنما جعل له أقل أنصبائهم لأنه ~~المتعين وما زاد مشكوك # PageV01P324 # (13) فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله ~~الربع، فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية ~~عشر، وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين # (14) ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس ~~الباقي كذي فرض وصححتها كالتي قبلها # (15) فإن كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء، ثم زدت ~~عليها مثليها فتصير تسعة وستين تعطي صاحب السدس سهما واحدا والباقي بين ~~البنين، والوصي الآخر أرباعا # ### | [العدة شرح العمدة] # فيه، ولو كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين فله مثل نصيب أحدهم يزاد ~~على الفريضة ويجعل كواحد منهم زاد فيهم، وأما إن كانوا يتفاضلون جعل له مثل ~~ما لأقلهم نصيبا يزاد على الفريضة لما ذكرناه. # مسألة 13: (ولو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع) لذلك ~~(فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر، ~~وزدت عليها مثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين) لأن له مثل نصيب ابن فزاد ~~على الفريضة فكان له خمسة من ثلاثة وعشرين ولكل ابن خمسة وللأم ثلاثة. # مسألة 14: (ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس ~~الباقي كذي فرض وصححتها كالتي قبلها) وطريق ذلك بالنصيب أنا نجعل المال كله ~~ستة أسهم ونصيبا، فندفع النصيب للموصى له به، وندفع إلى الآخر سهما من ستة، ~~يبقى خمسة أسهم نقسمها على ثلاثة بنين، يخرج لكل ابن سهم وثلثا سهم وذلك هو ~~النصيب، فيكون المال جميعه سبعة أسهم وثلثي نصيب، نضربها في ثلاثة ليزول ~~الكسر فيكون ثلاثة وعشرين: للموصى له بالنصيب خمسة، وللآخر سدس باقي المال ~~ثلاثة، يبقى خمسة عشر ms290 لكل ابن خمسة. # مسألة 15: (وإن كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا) ، ~~يعني من ثلاثة وعشرين (ثم تزيد عليها مثليها فتصير تسعة وستين، تعطي صاحب ~~السدس سهما واحدا والباقي بين البنين والموصى له على أربعة) والطريق في ذلك ~~بالنصيب أنا نجعل المال كله ثمانية عشر سهما وثلاثة أنصباء، فيكون الثلث ~~ستة أسهم ونصيبا فتدفع للموصى له بالنصيب نصيبا وللموصى له الآخر سهما؛ ~~لأنه سدس باقي الثلث، يبقى معنا سبعة عشر # PageV01P325 # (16) وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب سدس الباقي ~~بقدر زيادتهم، فإن كانوا أربعة أعطيته مما صحت منه المسألة سهمين # (17) وإن كانوا خمسة فله ثلاثة # (18) وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنون أربعة فله سهم واحد، وإن ~~زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهما # ### | [العدة شرح العمدة] # سهما ونصيبان، ندفع النصيبين لابنين يبقى سبعة عشر سهما هي للابن الآخر، ~~فعلم أن النصيب سبعة عشر، فإذا جمعنا ثلاثة أنصباء إلى سبعة عشر كان الجميع ~~تسعة وستين، لصاحب السدس منها سهم ويبقى الباقي على البنين والموصى له ~~أرباعا لكل واحد سبعة عشر كما ذكر. # مسألة 16: (وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب سدس الباقي بقدر زيادتهم ~~فإذا كانوا أربعة أعطيته مما صحت منه المسألة سهمين) وذلك لما ذكرناه من ~~أنا نجعل المال ثمانية عشر سهما وثلاثة أنصباء، فإذا دفعنا إلى الموصى له ~~بالنصيب نصيبا وإلى ابنين نصيبين وإلى الموصى له بالسدس سهما بقي سبعة عشر ~~على اثنين فيكون النصيب ثمانية ونصفا، فإذا جمعنا ذلك كان ثلاثة وأربعين ~~ونصفا فنحتاج أن نضرب ذلك في اثنين ليزول الكسر، فيصير كل من له شيء من ~~ثلاثة وأربعين ونصف مضروبا في اثنين وصاحب السدس له سهم مضروب في اثنين ~~باثنين. # مسألة 17: (ولو كان البنون خمسة فله ثلاثة) لأنا نحتاج أن نقسم السبعة ~~عشر على ثلاثة بنين، يخرج النصيب خمسة أسهم وثلثي سهم، فإذا جمعنا السبعة ~~عشر إلى ثمانية عشر كان المجموع خمسة وثلاثين: للموصى له بالسدس سهم، ويبقى ~~أربعة وثلاثون على ستة لكل ms291 واحد خمسة أسهم وثلثا سهم، فنضرب ذلك في ثلاثة ~~ليزول الكسر يصير المجموع مائة وخمسة، ثم كل من له شيء من خمسة وثلاثين ~~مضروب في ثلاثة، وصاحب السدس له سهم مضروب في ثلاثة فيصير له ثلاثة كما ~~ذكر. # مسألة 18: (وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنون أربعة فله سهم واحد) ~~وذلك أنه يكون قد خلف أربعة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وللآخر بثلث باقي ~~الربع، فالطريق أنا نجعل المال كله اثني عشر سهما وأربعة أنصباء نعطي ~~الموصى له بالنصيب نصيبا وللموصى له الآخر ثلث باقي الربع سهما، يبقى معنا ~~ثلاثة أنصباء وأحد # PageV01P326 # (وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه، ~~وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثاله) # ### | [العدة شرح العمدة] # عشر سهما نعطي كل ابن نصيبا ويبقى أحد عشر سهما هي للابن الرابع، فبان أن ~~النصيب أحد عشر فيكون المال كله ستة وخمسين سهما للموصى له بالنصيب أحد ~~عشر، ولصاحب ثلث باقي الربع سهم، صار الجميع اثني عشر ويبقى أربعة وأربعون ~~على أربعة بنين لكل واحد أحد عشر (فإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد ~~سهما) لأنهم إذا كانوا خمسة والموصى له بالنصيب صاروا ستة ومعنا أربعة ~~أنصباء واثنا عشر إذا أخذ الموصى له بالنصيب نصيبا وكل ابن نصيبا، وأخذ ~~الموصى له بثلث باقي الربع سهما بقي أحد عشر سهما وبقي من البنين اثنان، ~~فتبين أن النصيب خمسة ونصف، فإذا ضربنا المسألة وهي أربعة وثلاثون في اثنين ~~صار كل من له شيء من ذلك مضروبا في اثنين، وصاحب ثلث الربع له سهم مضروب في ~~اثنين فيصير له اثنان. وإن زاد البنون واحدا على خمسة ضربنا في ثلاثة في ~~المسألة وهي ستة وعشرون وثلثان، ثم كل من له شيء منها مضروب في ثلاثة، ~~والموصى له بثلث باقي الربع له منها سهم في ثلاثة فتصح له ثلاثة، وكلما ~~زاده واحدا زاد نصيبه واحدا كما ذكر، إلى أن يصير البنون أربعة عشر ابنا، ~~فإن المسألة تصح من ستة عشر سهما فيكون للموصى له ms292 بالنصيب سهم وللموصى له ~~بثلث باقي الربع سهم ولكل ابن سهم، لأنا إذا فرضنا المال جميعه أربعة ~~أنصباء أو اثنا عشر سهما فإنا نعطي الموصى له بمثل النصيب نصيبا والآخر ~~لثلاثة بنين ويبقى أحد عشر، فبان أن النصيب سهم، وصحت من ستة عشر لأنها لم ~~تحتج إلى ضرب، والله تعالى أعلم. # مسألة 19: (فإن وصى بضعف نصيب وارث أو بضعفيه فله مثله مرتين، وإن وصى ~~بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله) قال شيخنا: هذا هو الصحيح عندي، لأن الله ~~سبحانه قال: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] وقال: {أصابها وابل ~~فآتت أكلها ضعفين} [البقرة: 265] وقال عطاء: أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها ~~سنتين، وقال عكرمة: تحمل كل عام مرتين. وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثال، فإن أهل ~~العربية لا يعرفون في كلامهم غير ذلك. وروى ابن الأنباري بإسناده عن هشام ~~بن معاوية النحوي قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى، فتقول: إن أعطيتني درهما ~~فلك ضعفاه، يريدون مثليه. قال: وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن. ~~وقال # PageV01P327 # (19) وإن وصى بجزء مشاع كثلث أو ربع أخذته من مخرجه ~~وقسمت الباقي على الورثة # (20) وإن وصى بجزءين أخذتهما من مخرجهما، وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على ~~الورثة، فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك # (22) وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا ~~أن يجيز الورثة # ### | [العدة شرح العمدة] # أصحابنا: ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفا ~~زاد مرة واحدة، فالضعف ضم مثله إليه، والضعفان ضم مثليه إليه، وقال أبو ~~عبيدة: ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه. وقال في قوله تعالى: {يضاعف ~~لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] يعني يجعل العذاب ثلاثة أعذبة، والأول ~~أولى. قال ابن عرفة: لا أحب قول أبي عبيدة في {يضاعف لها العذاب ضعفين} ~~[الأحزاب: 30] ؛ لأن الله سبحانه قال في الآية الأخرى: {نؤتها أجرها مرتين} ~~[الأحزاب: 31] فاعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين. # مسألة 20: (وإن وصى بجزء مشاع كثلث أو ربع أخذته من ms293 مخرجه وقسمت الباقي ~~على الورثة) إن انقسم، وإلا ضربت مسألة الورثة أو وفقها في مخرج الوصية فما ~~بلغ فمنه تصح، مثاله خلف ابنين ووصى بثلث ماله لرجل، فالمخرج ثلاثة ندفع ~~للموصى له سهما ويبقى سهمان لكل ابن سهم، وإن كان البنون ثلاثة بقي سهمان ~~على ثلاثة لا تصح ولا توافق، تضربها في مخرج الوصية ثلاثة تصير تسعة، ~~للموصى له بالثلث سهم مضروب في ثلاثة بثلاثة ويبقى ستة على ثلاثة لكل ابن ~~سهمان. وإن كان البنون أربعة بقي سهمان على أربعة لا تصح ولا توافق بالنصف، ~~فتضرب اثنين في ثلاثة بستة للموصى له سهمان ولكل ابن سهم. # مسألة 21: (وإن وصى بجزءين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وقسمت الباقي ~~على المسألة) على ما مر (وإن رد الورثة جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث ~~المال ودفعت الثلثين إلى الورثة) فإذا وصى بثلث المال وربعه وخلف ابنين ~~أخذت ذلك من مخرجه سبعة من اثني عشر، يبقى للابنين خمسة إن أجازا، وإن ردا ~~جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من أحد وعشرين، للموصى لهما سبعة، ~~لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة، ولكل ابن سبعة. # مسألة 22: (وإن وصى بمعين من ماله) مثل إن وصى له بعبد معين (فلم يخرج من # PageV01P328 # (23) وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله ~~لرجل ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث وقسمت التركة ~~بينهما على أربعة إن أجيزت لهما، والثلث على أربعة إن رد عليهما # (24) ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر # (25) أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما # (26) وإن قال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول # ### | [العدة شرح العمدة] # الثلث فللموصى له من ذلك العبد مقدار الثلث) مثاله أوصى بعبد يساوي ~~مائتين وله غيره بمائة فله نصفه لأن ذلك قدره الثلث (إلا أن يجيز الورثة) ~~فيأخذ العبد كله. # مسألة 23: (وإن زادت الوصايا على المال كرجل أوصى بماله كله لرجل ولآخر ~~بثلث ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث وقسمت المال بينهما ms294 على أربعة ~~إن أجيز لهما، والثلث على أربعة إن رد عليهما) ومثاله في الفرائض في مسائل ~~العول امرأة خلفت زوجا وأختا وأما، فإن الزوج والأخت لو انفردا أخذا المال ~~كله، فجاءت الأم وفرضها هاهنا الثلث فتزيده على المال فيصير لها الربع، ~~وكذلك الوصية بجميع المال وثلثه، فإن رد الورثة جعلنا ثلث المال أربعة ~~فيصير المال كله اثني عشر: للموصى لهما أربعة، ولصاحب الكل ثلاثة، ولصاحب ~~الثلث سهم. # مسألة 24: (وإن وصى بمعين لرجل ثم أوصى به لآخر فهو بينهما) ولا يكون ~~رجوعا عن وصية الأول لاحتمال أن يكون ناسيا أو قاصدا للتشريك بينهما، وقد ~~ثبتت وصية الأول يقينا فلا نبطلها بالشك. # مسألة 25: (وإن أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهما وصيان) كالتي قبلها ~~لذلك. # مسألة 26: (فإن قال: ما وصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول) لأنه ~~صرح بالرجوع. ### | 1 - # مسألة 27: ويجوز الرجوع في الوصية بإجماع منهم، لأنها عطية تتنجز بالموت، ~~فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه. # PageV01P329 # (فصل: إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة، فلو ~~وصى أن يشترى عبد زيد بمائة فيعتق، فمات، أو لم يبعه سيده، فالمائة للورثة) # (28) وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة # (29) ولو وصى أن يحج عنه زيد بألف فلم يحج فهي للورثة، وإن قال الموصى ~~له: أعطوني الزائد على نفقة الحج لم يعط شيئا # (30) ولو مات الموصى له قبل موت الموصي # (31) أو رد الوصية ردت إلى الورثة # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في حكم بطلان الوصية] # (فصل: إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة، فلو وصى أن يشترى عبد ~~زيد بمائة فيعتق، فمات، أو لم يبعه سيده، فالمائة للورثة) وذلك أنه متى ~~تعذر شراؤه لامتناع سيده من بيعه، أو لموته، أو لكونه يعجز الثلث عن ثمنه، ~~أو أن المائة لا تبلغ ثمنه، فالثمن للورثة؛ لأن الوصية بطلت لتعذر العمل ~~بما أمر به، أشبه ما لو وصى لرجل فمات الموصى له، ولا يلزمهم ms295 أن يشتروا ~~عبدا آخر لأن الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره، وأما إذا اشتروه بأقل ~~فالباقي للورثة لأن المقصود بالوصية عتقه وقد حصل. # مسألة 28: (وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة) وهذه ~~المسألة كالتي قبلها وعلتها علتها. ولو أنفق بعض المائة ثم مات الفرس ~~فالباقي للورثة، كما لو وصى بشراء عبدين معينين فاشترى أحدهما ومات الآخر ~~قبل شرائه يرجع ثمنه إلى الورثة، كذا هاهنا. # مسألة 29: (وإن وصى أن يحج عنه زيد بألف فلم يحج فهي للورثة) لذلك (ولو ~~قال الموصى له: أعطوني الزائد على نفقة الحج) فإنه موصى لي به (لم يعط ~~شيئا) لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج، فإذا لم يفعل لم يوجد الشرط ~~فلم يستحق شيئا. # مسألة 30: (ولو مات الموصى له قبل موت الموصي رد إلى الورثة) لأن الوصية ~~عطية بعد الموت، فإذا صادفت حال العطية ميتا لم تصح كما لو وهب ميتا أو ~~أوصى له. # مسألة 31: (وإن رد الموصى له الوصية) بعد موت الموصي (بطلت أيضا) لا نعلم ~~في ذلك خلافا، لأنه أسقط حقه في حال تملك قبوله وأخذه والمطالبة به فأشبه ~~الشفيع يعفو عن الشفعة بعد البيع، وإذا بطلت الوصية رجع إلى الورثة ~~كالمسائل التي قبلها. # PageV01P330 # (32) ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية # (33) ولو وصى لوارثه ولأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث ~~على الإجازة # باب الموصى إليه (تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث ~~بما يجوز للموصي فعله: من قضاء ديونه، وتفريق وصيته، والنظر في أمر أطفاله) # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 32: (ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية) لأنه لم يوص له إلا ~~بالنصف، بدليل ما لو كان الآخر حيا، هذا إذا لم يعلم موته، فإن علم موته ~~فالكل للحي لأنه شرك بين من يستحق ومن لا يستحق عالما بأنه لا يستحق فيدل ~~ذلك على أنه جعل الكل لمن يستحق وهو الحي. # مسألة 33: (وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس ~~الوارث على ms296 الإجازة) لأنه أوصى لكل واحد منهما السدس فلم يصح له إلا ذلك، ~~كما لو كانت الوصية لأجنبيين، وإن أجازوا للوارث جاز كما لو أجازوا لأجنبي ~~بزيادة على الثلث. ### | [باب الموصى إليه] # (تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث بما يجوز للموصي ~~فعله: من قضاء ديونه، وتفريق وصيته، والنظر في أمر أطفاله) فأما الوصية إلى ~~المسلم العاقل العدل فتصح إجماعا، ولا تصح وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف، ~~ولا الوصية إلى المجنون والطفل لأنهما ليسا من أهل التصرف في أموالهما فلا ~~يليان على غيرهما، والكافر ليس من أهل الولاية على المسلم. ### | 1 - # مسألة 34: وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثرهم، لما روي أن عمر وصى إلى ~~حفصة، ولأنها من أهل الشهادة أشبهت الرجل، فهؤلاء تصح الوصية إليهم فيما ~~ذكرنا من قضاء ديونه واقتضائها وتفريق وصيته ورد ودائعه؛ لأنه يجوز له فعل ~~ذلك بنفسه فجاز توصيته لأنه أقامه مقام نفسه. ### | 1 - # مسألة 35: فأما الفاسق فلا تصح الوصية إليه، وعنه ما يدل على صحتها. وقال ~~الخرقي: إذا كان الوصي خائنا ضم إليه أمين لأنه عاقل بالغ فصحت الوصية إليه ~~كالعدل، ولأنه من أهل التصرف وله نظر وتصح استنابته في حال الحياة فكذلك ~~بعد الموت، ويمكن # PageV01P331 # (37) ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ~~ولايته عليهم، ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ: من البيع والشراء، وقبول ~~ما يوهب لهم، والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤنته بالمعروف، والتجارة لهم، ~~ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح # (38) وإن اتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء # (39) وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر # ### | [العدة شرح العمدة] # تحصيل نظره مع حفظ المال بأمين. ووجه الأولى أنه لا يجوز إفراده بالوصية ~~فلا تجوز الوصية إليه كالمجنون. ### | 1 - # مسألة 36: أما النظر لورثته في أموالهم فإن كان ذا ولاية عليهم كأولاده ~~الصغار فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم بحفظها والتصرف لهم فيها، ~~وإن لم يكن ذا ولاية عليهم كالعقلاء الراشدين أو ممن لا ms297 ولاية له كالأخ ~~والعم وسائر من عدا الأب لم تصح وصيته بذلك عليهم، ولا نظر له في أموالهم ~~في الحياة فكذلك لا نظر لنائبه بعد الممات، وهذا لا نعلم فيه خلافا بين أهل ~~العلم. # مسألة 37: (ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت له ولايتهم ~~وينفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ: من البيع والشراء، وقبول ما يوهب لهم، ~~والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤنته بالمعروف، والتجارة لهم، ودفع أموالهم ~~مضاربة بجزء من الربح) لأنه إنما يتصرف لمصلحتهم وهذا من مصلحتهم، ولأن ~~العقلاء البالغين يفعلون ذلك لأنفسهم فكذلك هذا لهؤلاء. # مسألة 38: (إن اتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء) وذلك أنه يستحب لمن ~~ولي يتيما أن يتجر بماله، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة» (رواه الترمذي) ، وروي ذلك عن عمر وهو أصح من المرفوع، ولأن ذلك ~~أحفظ لليتيم لتكون نفقته من فاضله كما يفعل البالغون في أموالهم. وإذا اتجر ~~لهم فالربح كله لليتيم، لأن الولي وكيل اليتيم بالشرع وتصرف الوكيل نفع ~~للموكل، ولا يستحق الوكيل من الربح شيئا إلا أن يجعل له. # مسألة 39: (وله أن يأكل من مالهم عند حاجته بقدر عمله، ولا غرم عليه، ولا ~~يأكل # PageV01P332 # عمله ولا غرم عليه، ولا يأكل إذا كان غنيا لقول الله ~~تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] # (40) وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به # (41) ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه، ويجوز ذلك للأب # (42) فلا يلي الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم # فصل ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده، والرشد هنا ~~الصلاح في المال، فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه ذكرا كان ~~أو أنثى # ### | [العدة شرح العمدة] # إذا كان غنيا لقوله سبحانه: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] فله أقل الأمرين من أجرته أو ms298 قدر كفايته، لأنه ~~يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجد فيه كلاهما، فإذا ~~أكل منه ذلك القدر ثم أيسر فإن كان أبا لم يلزمه عوضه رواية واحدة، وإن كان ~~غير الأب فهل يلزمه؟ على روايتين: إحداهما: يلزمه لأنه استباحه بالحاجة من ~~مال غيره فلزمه قضاؤه كمن اضطر إلى طعام غيره، والأخرى: لا يقضي لأن الله ~~سبحانه أمر بالأكل ولم يذكر عوضا، ولأنه عوض جعل له عن عمله فلم يلزمه بدله ~~كالأجير والمضارب. # مسألة 40: (وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به) لأنه تصرف بولاية فلم يكن ~~له التفويض كالوكيل، ويخالف الأب لأنه يلي بغير تولية، وعنه له أن يوصي إلى ~~غيره لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالأب. # مسألة 41: (وليس للوصي أن يبيع ويشتري لهم من مالهم لنفسه) ، كما لا يجوز ~~ذلك للوكيل، ولأنه متهم في ذلك، (ويجوز ذلك للأب) لأنه غير متهم فيه. # مسألة 42: (ولا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم) فيلي ~~الأب مال أولاده الصغار والمجانين لكمال شفقته عليهم وحسن نظره، ووصيه قائم ~~مقامه، وبعدهما الحاكم لأن ولايته عامة. ### | [إذن الولي للصبي المميز في التصرف ليختبر رشده] # (فصل: ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان في التصرف ليختبر رشده، فمن آنس ~~رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه، ذكرا كان أو أنثى) لقوله سبحانه: # PageV01P333 # (43) فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر # (44) ولا ينظر في ماله إلا الحاكم # (45) ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه # (46) ولا يقبل إقراره في المال # (47) ويقبل في الحدود والقصاص والطلاق # ### | [العدة شرح العمدة] # {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم} [النساء: 6] فاشترط إيناس الرشد والبلوغ، فلا يجوز الدفع ~~إليهم بدونهما، ولم يفرق بين الذكر والأنثى. # مسألة 43: (فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر) لأن ذلك إجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا فأتى ~~الزبير فقال: قد ابتعت بيعا، وإن عليا يريد أن ms299 يأتي أمير المؤمنين عثمان ~~فيسأله الحجر علي. فقال الزبير: أنا شريكك في البيع. فأتى علي عثمان فقال: ~~إن ابن جعفر قد ابتاع بيعا فاحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، ~~فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من ~~أبي يوسف. وهذه قصة يشتهر مثلها ولم يخالف ذلك أحد، فكان إجماعا. ولأن هذا ~~سفيه فيحجر عليه كما لو بلغ سفيها، فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه سفهه ~~وهي موجودة، ولأن التبذير لو قارن البلوغ منع دفع المال إليه، فإذا حدث ~~أوجب انتزاع المال منه كالمجنون. # مسألة 44: (ولا ينظر في ماله إلا الحاكم) لأن الحجر يفتقر إلى حكم حاكم ~~وزواله يفتقر إلى ذلك، فكذلك النظر في ماله. # مسألة 45: (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه) لأنه حجر بحكمه فلا ينفك إلا ~~به، ولأنه يحتاج إلى تأمل في معرفة رشده، وزواله بتدبيره، وفارق الصبي ~~والمجنون، فإن الحجر عليهما بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه. # مسألة 46: (ولا يقبل إقراره في المال) لأن المقصود من الحجر عليه منعه من ~~التصرف في المال ليحفظ عليه ماله، ولو قبلنا إقراره في المال لزال المقصود ~~الذي جعل الحجر من أجله، ولأنه محجور عليه لحفظه ولا يقبل إقراره بالمال ~~كالصبي، فإذا فك الحجر عنه لزمه إقراره لا يكلف أمرا بما لا يلزمه في ~~الحال، فلزم بعد فك الحجر عنه، كالعبد يقر بدين والراهن يقر على الرهن ~~بجناية ونحوها. # مسألة 47: (ويقبل إقراره في الحدود والقصاص والطلاق) قال ابن المنذر: ~~أجمع # PageV01P334 # (48) فإن طلق أو أعتق نفذ طلاقه دون إعتاقه # فصل: وإذا أذن السيد لعبده في التجارة صح بيعه وشراؤه وإقراره، ولا ينفذ ~~تصرفه إلا في قدر ما أذن له فيه # (49) وإن رآه سيده أو وليه يتصرف فلم ينهه لم يصر بهذا مأذونا له # ### | [العدة شرح العمدة] # كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز ~~إذا كان إقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل، ms300 وإن الحدود تقام ~~عليه، وذلك أنه غير متهم في حق نفسه، والحجر إنما تعلق بماله فيقبل إقراره ~~على نفسه بما لا يتعلق بالمال. وإن طلق نفذ طلاقه لأنه ليس بتصرف في المال ~~ولا يجري مجراه فلا يمنع منه، كالإقرار بالحد والقصاص، ودليل أنه لا يجري ~~مجرى المال أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال. # مسألة 48: (فإن طلق أو أعتق نفذ طلاقه) لما سبق (ولا ينفذ عتقه) لأنه ~~تصرف في المال فلا ينفذ كما لو أقر بمال، وذكر أبو الخطاب عنه رواية: يصح ~~عتقه لأنه عتق من مال مكلف أشبه الراهن. ### | [فصل في حكم تصرفات العبد المأذون له في التجارة] # (فصل: وإذا أذن السيد لعبده في التجارة صح بيعه وشراؤه وإقراره، ولا ينفذ ~~تصرفه إلا في قدر ما أذن له فيه) لا نعلم فيه خلافا، ولا يصح فيما زاد، نص ~~عليه؛ لأنه متصرف بالإذن فاختص تصرفه بمحل الإذن كالوكيل وما يلزمه من الذي ~~يتعلق بذمة السيد رواية واحدة، لأنه إذا أذن له في التجارة فقد غر الناس ~~بمعاملته وأذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم داينوه. # مسألة 49: (وإن رآه سيده يتصرف ولم ينهه لم يصر بهذا مأذونا له) لأنه إذا ~~رآه يتصرف فسكت يحتمل أن يكون إذنا ويحتمل غير ذلك، فلا يثبت له الإذن ~~بالشك، ولأن الإذن إنما يحصل بقوله: أذنت لك في كذا أو ما يدل عليه، ~~والسكوت ليس بقول فلا يدل عليه لما ذكرنا. # PageV01P335 # كتاب الفرائض وهي قسمة الميراث، والوارث ثلاثة أقسام: ~~ذو فرض، وعصبة، وذو رحم، فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، ~~والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات، والإخوة من الأم، فللزوج النصف ~~إذا لم يكن للميتة ولد، فإن كان لها ولد فله الربع، ولها الربع واحدة كانت ~~أو أربعا، إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلهن الثمن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الفرائض] # وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض ~~فإنها من دينكم، وهي ms301 أول ما ينسى» رواه ابن ماجه، ولفظه: «تعلموا الفرض ~~وعلموه فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي» . وعن عبد ~~الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، ~~فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان ~~من يفصل بينهما» (رواه الدارقطني) وقال عمر - رضي الله عنه -: إذا تحدثتم ~~فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي. والأصل في الفرائض ثلاث آيات ~~في سورة النساء: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] والآية التي في آخرها ومعناها (قسمة المواريث. والوارث ثلاثة أقسام: ذو ~~فرض، وعصبة، وذو رحم. فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، ~~والبنات، وبنات الابن، والأخوات، والإخوة من الأم. فللزوج النصف إذا لم يكن ~~للميتة ولد، فإن كان لها ولد) أو ولد ابن (فله الربع، ولها الربع واحدة ~~كانت أو أربعا إذا لم يكن له ولد) أو ولد ابن، (فإن كان له معهن ولد فلهن ~~الثمن) الواحدة والأربع سواء بإجماع من أهل العلم. والأصل فيه قوله سبحانه: ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} ~~[النساء: 12] # PageV01P337 # فصل: وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس وهي مع ذكور ~~الولد، وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد، وحال له الأمران مع إناث الولد # فصل: والجد كالأب في أحواله وله حال رابع وهو مع الإخوة والأخوات للأبوين ~~أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال # (1) فإن كان معهم ذو المال # ### | [العدة شرح العمدة] # وإنما جعل للجماعة مثل ما للواحدة لأنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع ~~لأخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرضي الزوج. ### | [فصل في أحوال الأب في الميراث] # فصل: (وللأب ثلاثة أحوال: حال له ms302 السدس، وهو مع ذكور الولد) لقوله ~~سبحانه: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: ~~11] (وحال يكون عصبة، وهي مع عدم الولد) لقوله سبحانه: {فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] أضاف المال إليهما ثم جعل للأم ~~الثلث فكان الباقي للأب. (وحال له الأمران) يعني يجتمع له الفرض والتعصيب، ~~(وهي مع إناث الولد) أو ولد الابن فله السدس لقوله: {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] ولهذا كان للأم السدس مع ~~البنت بإجماع، ثم يأخذ "الأب" ما بقي بالتعصيب، لما روى ابن عباس قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~لأولى رجل ذكر» متفق عليه، والأب أولى رجل ذكر بعد الابن وابنه، وأجمع أهل ~~العلم على هذا فليس فيه اختلاف نعلمه. # (فصل: والجد كالأب في أحواله) يعني الجد أبا الأب، لأنه بمنزلة الأب (وله ~~حال رابع وهو مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم ~~كأخ أو ثلث جميع المال) وهذا مذهب زيد بن ثابت - رحمه الله -، فعلى هذا إن ~~كان الإخوة اثنين أو أربع أخوات أو أخا أو أختين فالثلث والمقاسمة سواء، ~~فأعطه ما شئت منهما، وإن نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به، وإن ~~زادوا فالثلث خير له فأعطه إياه، وسواء كانوا من أب أو أبوين. # مسألة 1: (فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه، ثم كان للجد الأحظ من المقاسمة ~~أو ثلث # PageV01P338 # (2) وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا، فإن ~~اجتمعوا عادوا ولد الأبوين الجد بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم، إلا أن ~~يكون ولد الأبوين مع أختا واحدة فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب # (3) فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في ~~الأكدرية، وهي زوج وأم وأخت وجد، فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد ~~السدس، وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة فتصح ~~من ms303 سبعة وعشرين، ولا يعول من مسائل الجد سواها ولا يفرض لأخت مع جد في ~~غيرها # (4) ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد على ~~ثلاثة، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيها # ### | [العدة شرح العمدة] # الباقي أو سدس جميع المال) أما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلأنه لا ~~ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى، فمع غيره أولى. وأما إعطاء ثلث الباقي ~~إذا كان أحظ له فلأن له الثلث مع عدم الفروض، فما أخذ بالفرض فكأنه ذهب من ~~المال فصار ثلث الباقي بمنزلة جميع المال. وأما المقاسمة فهي له مع عدم ~~الفروض، فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم ~~من الإناث فلا حظ له في المقاسمة، ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث ما ~~بقي، ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي، وإن نقصت عن ~~النصف فلا حظ له في السدس. # مسألة 2: (وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا، فإن اجتمعوا عادوا ~~ولد الأبوين الجد بولد الأب، ثم أخذوا ما حصل لهم، إلا أن يكون ولد الأبوين ~~أختا واحدة فتأخذ منهم تمام نصف المال، ثم ما فضل فهو لهم) ولا يمكن أن ~~يفضل لهم أكثر من السدس لأن أولى ما للجد الثلث وللأخت النصف فالباقي ~~بعدهما هو السدس. # مسألة 3: (وإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في ~~الأكدرية، وهي: زوج وأم وأخت وجد، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة فتصح من سبعة ~~وعشرين، ولا يعول من مسائل الجد سواها، ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها) . # مسألة 4: (وإن لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث، والباقي بين الأخت والجد ~~على ثلاثة، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيها) ~~وكان الأقوال: خرقها الصديق ومن # PageV01P339 # (5) ولو كان معهم أخ أو أخت ms304 لأب صحت من أربعة وخمسين، ~~وتسمى مختصرة زيد # (6) فإن كان معهم أخ آخر من أب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد # (7) ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الإخوة. # فصل: وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدا ~~من # ### | [العدة شرح العمدة] # وافقه: تسقط الأخت. وقول زيد وموافقيه: للأم الثلث والباقي بين الجد ~~والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة. وقول علي: للأخت النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس. وقول عثمان: المال بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثلث. وعن عمر وعبد ~~الله: للأخت النصف وللأم السدس والباقي الجد. وعن عبد الله رواية أخرى: ~~للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفان فتكون من أربعة، وهي إحدى مربعات ~~ابن مسعود، وهي مثلثة عثمان. # مسألة 5: (ولو كان معهم أخ أو أخت لأب لصحت من أربعة وخمسين، وتسمى ~~مختصرة زيد) وهي أن تكون أم وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب وجد، فللأم السدس من ~~ستة، يبقى خمسة للجد ثلثها، فتضرب المسألة في ثلاثة تكون ثمانية عشر: للأم ~~ثلاثة وللجد خمسة وللأخت للأبوين تسعة ويبقى سهم للأخ وللأخت على ثلاثة ~~فتصح من أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد لأنه لو قاسم الجد الأخ والأخت ~~لانتقلت إلى ستة وثلاثين "يأخذ الجد عشرة والأم ستة والأخت للأبوين ثمانية ~~عشر" ثم يبقى سهمان على ثلاثة لا تصح فتضربها في ستة وثلاثين تصير مائة ~~وثمانية ثم ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، فلذلك سميت مختصرة زيد. # مسألة 6: (فإن كان معهم أخ آخر) أو أختان (من أب صحت من تسعين وتسمى ~~تسعينية زيد) وهي أن تكون أم وأخت لأبوين وأخوات وأخت لأب وجد، أصلها من ~~ستة، للأم سهم فيبقى خمسة، للجد ثلثها فتنتقل إلى ثمانية عشر، للأم ثلاثة ~~وللجد خمسة وللأخت للأبوين تسعة، ويبقى سهم الأخوين والأخت من الأب على ~~خمسة تضربها في ثمانية عشر تكن تسعين فلهذا سميت تسعينية زيد. ### | [فصل في أحوال الأم في الميراث] # مسألة 7: (ولا خلاف في إسقاط الأخوة من الأم وبني الأخوة) . # فصل: (وللأم أربعة ms305 أحوال: حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدا ~~من الإخوة والأخوات) لقوله سبحانه: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ~~إن كان له ولد} [النساء: 11] # PageV01P340 # الإخوة والأخوات وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد ~~الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين، وحال لها ثلث المال وهي فيما عدا ذلك، ~~وحال رابع وهي إذا كان ولدها منفيا باللعان أو كان ولد زنا فتكون عصبته، ~~فإن لم تكن فعصبتها عصبة # ### | [العدة شرح العمدة] # ثم قال: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] (والحال الثاني لها ~~ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين) وهي أن يكون زوج ~~وأبوان أو زوجة وأبوان، قضى فيها عمر - رضي الله عنه - بأن لها ثلث الباقي ~~بعد فرض الزوجين، وتسمى العمريتين لذلك، واتبعه على ذلك عثمان وعبد الله بن ~~مسعود وزيد، وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه -. (الحال الثالث: لها ثلث ~~المال وهي فيما عدا ذلك) يعني أن لها الثلث بشرطين: أحدهما: عدم الولد وولد ~~الابن، والثاني: عدم الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات بغير خلاف نعلمه ~~بين أهل العلم. (الحال الرابع: وهي إذا كان ولدها منفيا باللعان أو ولد زنا ~~فتكون عصبة له، فإن لم تكن فعصبتها عصبة) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ~~ولورثتها من بعدها» رواه أبو داود. وروى واثلة بن الأسقع عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها ~~الذي لاعنت عليه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ولأنها قامت مقام أبيه ~~في انتسابه إليها فقامت مقامه في حيازتها ميراثه، ولأن أقارب الأم قرنوا ~~بها فلا يرثون معها كأقارب الأب معه، وعنه أن عصبته عصبة أمه، اختارها ~~الخرقي، يروى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» ~~(رواه البخاري) وأولى الرجال به أقارب ms306 أمه، وعن عمر أنه ألحق ولد الملاعنة ~~بعصبة أمه، وعن علي أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال: هذا ابنكم ~~ترثونه ولا يرثكم، وإن جنى جناية فعليكم، حكاه أحمد عنه. ولأن الأم لو كانت ~~عصبة كأبيه لحجبت إخوته، ولأنه لما كان مولاها مولى أولادها كذا يجب أن ~~تكون عصبتها عصبتهم كالأب. # PageV01P341 # فصل: وللجدة - إذا لم تكن أم - السدس واحدة كانت أو ~~أكثر إذا تحاذين # (8) فإن كان بعضهن أقرب من بعض فهو لقرباهن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في ميراث الجدة] # (فصل: وللجدة - إذا لم تكن أم - السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين) ~~قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميتة أم، ~~وروى قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تطلب ميراثها ~~فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا، ولكن ارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فشهد ~~لي محمد بن مسلمة، فأمضاه لها أبو بكر - رضي الله عنه -. فلما كان عمر جاءت ~~الجدة الأخرى فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضى به ~~أبو بكر إلا في غيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذلك السدس، ~~فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها» . رواه مالك في موطئه وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقوله: واحدة كانت أو أكثر، ~~يعني أن ميراثهن السدس وإن كثرن، وذلك إجماع منهم. ووجهه الحديث المذكور، ~~وأن عمر شرك بينهما فيه. وروي نحوه عن أبي بكر. فروى سعيد: حدثنا سفيان ~~وهشيم عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: جاءت الجدتان إلى أبي بكر - ~~رضي الله عنه - فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن ~~سهل بن حارثة - وكان شهد بدرا -: يا خليفة رسول الله ms307 - صلى الله عليه وسلم ~~-، أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر - ~~رضي الله عنه - السدس بينهما. وقوله: "إذا تحاذين" يعني إذا كانتا في القرب ~~سواء، فلا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه في توريثهما كأم الأم وأم الأب، ~~وقد دل عليه ما تقدم من الحديث، مثال ذلك: أم أم وأم أب السدس بينهما ~~إجماعا، أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس بين الثلاث الأول ~~وسقطت الأخرى لأنها تدلي بغير وارث. # مسألة 8: (فإن كان بعضهن أقرب من بعض فهو لقرباهن) لأنها جدة قربى فتحجب # PageV01P342 # (9) وترث الجدة وابنها حي # (10) ولا يرث أكثر من ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد) # ### | [العدة شرح العمدة] # البعدى كالتي من قبل الأم، فإنه لا خلاف بينهم علمناه في أن الجدات إذا ~~كان بعضهن أقرب من بعض وكانت إحداهما أم الأخرى أن الميراث للقربى، ولأن ~~الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث ~~لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة والبنات، وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث ~~لأقربهم. مسائل من ذلك: أم أم وأم أم أب المال للأولى لأنها أقرب، أم أب ~~وأم أم أم المال للأولى في قول الخرقي، وفي الرواية الأخرى بينهما. أم أب ~~وأم أم وأم جد المال للأوليين. أم أم وأم أب وأم أم أم وأم أبي أب المال ~~للأوليين في قول الجميع. # مسألة 9: (وترث الجدة وابنها حي) وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، - رحمه الله ~~-، وعنه لا ترث. ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب لأنها ~~لا تدلي به. ووجه ذلك أنها تدلي به فلا ترث معه كأم الأم مع الأم، ودليل ~~الرواية الأولى ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «أول جدة أطعمها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس الجدة مع ابنها وابنها حي» أخرجه ~~الترمذي، ورواه سعيد بن منصور، ولفظه: «إن أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ~~ابنها» ، ورواه الثوري ms308 وغيره عن أشعث عن ابن سيرين قال: «أول جدة أطعمها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أب مع ابنها» . مسائل من ذلك: أم أب ~~وأب لها السدس والباقي له. وعلى الرواية الأخرى المال له دونها. أم أم وأم ~~أب وأب السدس بينهما، وعلى القول الآخر السدس لأم الأم والباقي للأب. ثلاث ~~جدات متحاذيات وأب، السدس بينهن على الأولى، وهو لأم أم الأم على الصحيح من ~~القول الثاني، وعلى الوجه الآخر لأم أم الأم ثلث السدس والباقي للأب. # مسألة 10: (ولا يرث أكثر من ثلاث جدات) : " ولا يرث أكثر من ثلاث جدات " ~~"متحاذيات" (أم أم وأم أب وأم جد) وروى ابن عبد البر بإسناده حديثا عن ابن ~~عيينة عن منصور عن إبراهيم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث ثلاث ~~جدات، ثنتين من قبل الأب وواحدة من # PageV01P343 # (11) ومن كان من أمهاتهن وإن علون # (12) ولا ترث جدة تدلي بأب بين أمين، ولا بأب أعلى من الجد # (13) فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه والميراث للثلاث ~~الباقيات # (فصل: وللبنت النصف) # (14) وللبنتين فصاعدا الثلثان # ### | [العدة شرح العمدة] # قبل الأم» . وأخرجه الدارقطني وسعيد بن منصور. وروي عن ابن عباس أنه ورث ~~الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة إلا من أدلت باب غير وارث كأم أب ~~الأم، ويحتمله كلام الخرقي، لأنه سمى ثلاث جدات متحاذيات، ثم قال: وإن كثرن ~~فعلى ذلك. واحتجوا بأن هذه الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب أن ترث كالثلاث. ~~مسائل من ذلك: أم أم وأم أب السدس بينهما إجماعا، أم أم أم وأم أم أب وأم ~~أبي أب وأم أبي أم، السدس للثلاث الأول. أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم ~~أبي أب وأم أبي أب أب أبي وأم أم أبي أم وأم أبي أم أم وأم أبي أب وأم أبي ~~أم أم أب، السدس للثلاث الأول عند الإمام أحمد والأربع عند آخرين، ولا يرث ~~من قبل الأم إلا واحدة، ولا يرث من قبل الأب ms309 إلا اثنتان. # مسألة 11: (ومن كان من أمهاتهن وإن علون) يرثن للخبر. # مسألة 12: (ولا ترث جدة تدلي باب بين أمين) لأنه أب غير وارث (ولا ترث ~~جدة تدلي باب أعلى من الجد) للخبر الذي رواه ابن عبد البر عن إبراهيم. # مسألة 13: (فإذا خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه) لأنها أدلت ~~باب غير وارث وإنما هو من ذوي الأرحام (والميراث للثلاث الباقيات) لما سبق. ### | [فصل في ميراث البنت] # (فصل: وللبنت النصف) إجماعا إذا انفردت لقوله سبحانه: {وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: 11] وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بنت ~~وبنت ابن وأخت، للبنت النصف. # مسألة 14: (وللابنتين فصاعدا الثلثان) أجمعوا على ذلك سوى رواية شاذة عن ~~ابن عباس أن فرضهما النصف، والصحيح الأول وإن كثرن، لقوله سبحانه: {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] و "فوق" زائدة كقوله ~~سبحانه: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] وذلك أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية أرسل إلى أخي سعد بن الربيع فقال: أعط ~~ابنتي سعد # PageV01P344 # (15) وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن، فإن اجتمعن سقط ~~بنات الابن إلا أن يكون معهن أو نزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي # (16) وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن - واحدة ~~كانت أو أكثر من ذلك- السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن ~~فيما بقي # ### | [العدة شرح العمدة] # الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك. وهذا تفسير الآية وتبيين لمعناها. ~~وقال سبحانه في الأخوات: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} ~~[النساء: 176] فالبنتان أولى. # مسألة 15: (وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن) أجمعوا على ذلك في إرثهن ~~وحجبهن لمن تحجبه البنات وجعل الأخوات معهن عصبة، وإذا استكملن الثلثين سقط ~~من أسفل منهن إلا أن يكون معهن ذكر، والأصل قوله سبحانه: {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وولد البنين أولاد، قال ~~سبحانه: {يا بني آدم - يا بني إسرائيل} [البقرة: 26 - 40] . (فإن اجتمعن ~~سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن ms310 أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي) أجمع ~~أهل العلم على أن بنات الصلب متى استكملن الثلثين سقط بنات الابن ما لم يكن ~~بإزائهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، والأصل في ذلك أن الله سبحانه لم يفرض ~~للأولاد إذا كن نساء إلا الثلثين، وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن أولادا نساء، ~~وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شيء، ولا يمكن أن يشاركن بنات ~~الصلب لأنهن دون درجتهن. فإن كان مع بنات الابن ابن في درجتهن كأخيهن أو ~~ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي فكان ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله سبحانه: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فهؤلاء قد دخلوا في عموم هذا اللفظ ولهذا ~~تناولهم الاسم لو لم يكن بنات، وإن كل ذكر وأنثى يقتسمان المال إذا لم يكن ~~معهم ذو فرض وجب أن يقتسما الفاضل عنه كالابن والبنت للصلب. # مسألة 16: (وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن - ~~واحدة كانت أو أكثر من ذلك- السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي) أما كونها إذا كانت واحدة فلها النصف فمجمع عليه لقوله ~~سبحانه: {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ، وأما إذا كان مع البنت ~~الواحدة بنت ابن أو بنات ابن فلهن السدس فلأن الله # PageV01P345 # فصل: (17) والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن # والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات، سواء ولا يعصبهن إلا أخوهن # ### | [العدة شرح العمدة] # سبحانه قال: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: 11] ففرض للبنات كلهن الثلثين، وبنات الصلب وبنات ~~الابن نساء من الأولاد فكان لهن الثلثان بفرض الكتاب، واختصت بنت الصلب ~~بالنصف لأنه مفروض لها والاسم متناول لها حقيقة، فيبقى لبنت الابن تمام ~~الثلثين، فلهذا قال الفقهاء: يكملن الثلثين، وهذا مجمع عليه أيضا. وروى ~~هزيل بن شرحبيل الأزدي قال: «سأل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: ~~للابنة النصف ms311 وما بقي فللأخت. فأتى ابن مسعود فسأله وأخبره بقول أبي موسى ~~فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما ~~بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني عن ~~شيء ما دام هذا الحبر فيكم» . متفق عليه بنحو من هذا المعنى. قال: إلا أن ~~يكون معهن ذكر فيعصبهن، وهذا متفق عليه أيضا لم يخالف فيه إلا ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - فقال: لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، فإن كان ~~السدس أقل من الحاصل لهن بالمقاسمة فلهن السدس، وإن كانت المقاسمة أضر بهن ~~وأقل من السدس فلهن المقاسمة. ولنا أنه يقاسمهما لو لم يكن غيرهما ~~فيقاسمهما، وإن كان معهن بنت الصلب كما لو كانت المقاسمة أضر عليهن. ### | [فصل في ميراث الأخت الشقيقة] # فصل: (والأخوات للأبوين كالبنات في فرضهن) يعني للواحدة النصف إذا انفردت ~~وللاثنتين فصاعدا الثلثان، لقوله سبحانه: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك} [النساء: 176] . # مسألة 17: (والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء) لأنهن في ~~معناهن، فإن الله سبحانه فرض للأخوات كما فرض للبنات: للواحدة النصف، ~~وللاثنتين الثلثان، والمراد بالآية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع أهل ~~العلم، وأما سقوط الأخوات من الأب باستكمال الأخوات من الأبوين الثلثين ~~فلأن الله سبحانه إنما فرض للأخوات الثلثين، فإذا أخذه ولد الأبوين لم يبق ~~مما فرض الله سبحانه للأخوات شيء يستحقه ولد # PageV01P346 # (18) والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن ~~معهن فريضة مسماة «لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - في بنت وبنت ابن وأخت: ~~أقضي فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للبنت النصف، ولبنت ~~الابن السدس، وما بقي فللأخت» # فصل: والإخوة والأخوات من الأم ذكرهم وإناثهم، لواحدهم السدس وللاثنين ~~السدسان، فإن كانوا أكثر من ذلك ms312 فهم شركاء في الثلث # ### | [العدة شرح العمدة] # الأب، فإن كانت واحدة من أبوين فلها النصف كالبنت الواحدة بنص الكتاب، ~~ويبقى من الثلثين المفروضة للأخوات سدس يكمل به الثلثان فيكون للأخوات من ~~الأب كبنات الابن مع البنات من الصلب، ولذلك قال الفقهاء: تكملة الثلثين، ~~فإن كان ولد الأب ذكورا أو إناثا فالباقي بينهم، لقوله سبحانه: {وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] ولا يفارق ولد ~~الأب مع ولد الأبوين ولد الصلب إلا في أن بنت الابن يعصبها ابن أخيها ومن ~~هو أنزل منها، والأخت من الأب لا يعصبها إلا أخوها. # مسألة 18: (والأخوات مع البنات عصبة كالإخوة لهن ما فضل وليست لهن معهن ~~فريضة مسماة) لقوله سبحانه: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ~~ترك} [النساء: 176] فشرط في فرضها عدم الولد، فاقتضى أن لا يفرض لها مع ~~وجوده، ولما سبق من حديث الهزيل وهي فتيا ابن مسعود - رضي الله عنه - التي ~~قضى فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متفق عليه بمعناه. ### | [فصل في ميراث الأخوة لأم] # فصل: (والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكرهم وأنثاهم، لواحدهم السدس ~~وللاثنين الثلث، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) لقوله سبحانه: ~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] يعني ولد الأم بإجماع ~~أهل العلم، وفي قراءة عبد الله " وله أخ أو أخت من أم ". # PageV01P347 # باب الحجب يسقط ولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، ~~والأب # (19) ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاث، وبالأخ من الأبوين # (20) ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد ذكرا أو أنثى، وولد الابن، والأب، ~~والجد # (21) ويسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الحجب] # (يسقط ولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، والأب) لأن الله سبحانه شرط في ~~توريثهم عدم الولد بقوله سبحانه: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك} [النساء: ms313 176] فلم يجعل لها مسمى مع الولد، وإنما أخذت الفاضل عن ~~البنات، والابن لا يفضل عنه شيء فتسقط به، وكذلك ابنه لأنه ابن، ويسقطون ~~بالأب لأنهم يدلون به، وكل من أدلى بشخص سقط به، إلا ولد الأم والجدة "الأم ~~لا من" جهة الأب. # مسألة 19: (ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة) لذلك (وبالأخ من الأبوين) لما ~~روي عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى ~~بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الرجل يرث ~~أخاه لأبيه ولأمه دون أخيه لأمه» أخرجه الترمذي. # مسألة 20: (ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد ذكرا كان أو أنثى، وولد الابن، ~~والأب، والجد) لأن الله سبحانه شرط في توريثهم كون الموروث كلالة بقوله ~~سبحانه: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس} [النساء: 12] والكلالة من لا ولد له في قول بعضهم، وفي قول: هو اسم ~~لمن عدا الوالد والولد من الوارث، فيدل على أنهم لا يرثون مع والد ولا ولد. # مسألة 21: (ويسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه) لأنه يدلي به، كما ~~تسقط الجدات بالأم لكونهن أمهات يدلين بها، ويسقط ولد الابن بالابن لأنه ~~يدلي به إن # PageV01P348 # باب العصبات وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا ~~الزوج والمعتقة وعصباتها، وأحقهم بالميراث أقربهم، وأقربهم الابن ثم ابنه ~~وإن نزل، ثم الأب ثم أبوه وإن علا ما لم يكن إخوة، ثم بنو الأب ثم بنوهم ~~وإن نزلوا، ثم بنو الجد ثم بنوهم، وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب ~~أدنى منه وإن نزلوا # (22) وأولى كل بني أب أقربهم إليه # (23) فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين # (24) وأربعة منهم يعصبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] وهم: الابن، وابنه، والأخ من الأبوين، أو من الأب) # ### | [العدة شرح العمدة] # كان أباه، وإن كان عمه فهو أقرب منه فيكون أولى بالميراث لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما أبقت الفروض ms314 فلأولى رجل ذكر» . ### | [باب العصبات] # (وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا الزوج والمعتقة وعصباتها. ~~وأحقهم بالميراث أقربهم) ويسقط به من بعده لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» (وأقربهم الابن وابنه وإن نزل) لأن الله ~~سبحانه بدأ بهم بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] والعرب تبدأ ~~بالأهم فالأهم، (ثم الأب) لأن سائر العصبات يدلون به. (ثم الجد أبو الأب ~~وإن علا ما لم يكن إخوة) فإن اجتمعوا فقد مضى ذكرهم في فصل أحوال الجد. (ثم ~~بنو الأب) وهم الإخوة، (ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد) وهم الأعمام (ثم ~~بنوهم) وإن نزلوا، ثم بنو جد الأب وهم أعمام الأب، ثم بنوهم وإن نزلوا. ~~(وكذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» . # مسألة 22: (وأولى ولد كل أب أقربهم إليه) للخبر. # مسألة 23: (فإن استوت درجتهم فأولاهم من كان لأبوين) لحديث علي - رضي ~~الله عنه -. # مسألة 24: (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم) فيمنعونهن الفرض (ويقتسمون # PageV01P349 # (25) ومن عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة ~~والأعمام وبنيهم # (26) وإذا انفرد العصبة ورث المال كله # (27) فإن كان معه ذو فرض بدأ به وكان الباقي للعصبة لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» فإن ~~استغرقت الفروض المال سقط العصبة، كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأبوين فللزوج ~~النصف، وللأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، ويسقط الإخوة للأبوين، وتسمى ~~المشتركة والحمارية # (28) ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى أم ~~الفروخ # ### | [العدة شرح العمدة] # ما ورثوا {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وهم الابن، وابنه، والأخ ~~من الأبوين، أو من الأب) ، لقوله سبحانه: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وقوله سبحانه: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] . # مسألة 25: (ومن عدا هؤلاء من العصبات ينفرد الذكور بالميراث) دون الإناث ~~(كبني الإخوة والأعمام ms315 وبنيهم) لأن أخواتهم من ذي الأرحام. # مسألة 26: (وإن انفرد العصبة ورث المال كله) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» . # مسألة 27: (وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه، وما بقي ~~للعصبة) للخبر، (فإن استغرقت الفروض المال سقط العصبة كزوج وأم وإخوة لأم ~~وإخوة لأب وأم أو لأب، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، ~~وسقط الإخوة من الأبوين) لأنهم عصبة وقد تم المال بالفروض (وتسمى المشتركة) ~~لأن عمر - رضي الله عنه - شرك بين ولد الأم وولد الأبوين في الثلث فقسم ~~بينهم بالسوية (وتسمى الحمارية) لأنه قيل: هب أن أباهم كان حمارا فما زادهم ~~ذلك إلا قربا، روي أن ذلك قيل لعمر بعدما أسقطهم فشرك بينهم. # مسألة 28: (ولو كان مكانهم أخوات كان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى ~~أم الفروخ) لأنها عالت بثلثيها، وهي أن يكون زوج وأم وإخوة لأم وأخوات ~~لأبوين أو لأب أصلها من ستة، فيكون للزوج النصف ثلاثة، وللأم سدس سهم، ~~وللإخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخوات الثلثان أربعة صارت عشرة. # PageV01P350 # وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله، فإن بال من ذكره ~~فهو رجل، وإن بال من فرجه فهو امرأة، وإن بال بينهما استويا فهو مشكل له ~~نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وكذلك الحكم في ديته وجرحه وغيرهما، ولا ~~ينكح بحال # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في ميراث الخنثى] # فصل: (وإن كان الولد خنثى اعتبر بمباله) وينقسم إلى مشكل وغيره، فالذي ~~تتبين فيه علامات الذكور أو علامات الإناث فيكشف حاله ويعلم أنه رجل أو ~~امرأة ليس بمشكل، والذي لا علامة فيه مشكل فيعتبر بمباله، قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول (إن بال ~~من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة) وفي حديث ~~" عمر " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يورث الخنثى من حيث يبول» ولأن ~~خروج البول أعم العلامات لأنها توجد من الصغير ms316 والكبير، وسائر العلامات ~~إنما توجد بعد الكبر مثل نبات اللحية وخروج المني والحيض (فإن بال منهما ~~جميعا واستويا فهو مشكل له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى) قاله ابن عباس. ~~ولأن حالتيه تساويتا فوجب التسوية بين حكمهما كما لو تداعى نفسان دارا في ~~أيديهما ولا بينة لهما (وكذلك الحكم في ديته) يعني أنه إذا قتل خطأ وجب فيه ~~نصف دية ذكر ونصف دية أنثى (وكذلك جراحه، ولا ينكح بحال) لأنه ليس برجل ~~فينكح امرأة ولا امرأة فتنكح رجلا. ### | 1 - # مسألة 29: فإن كان مع الخنثى بنت وابن جعلت للبنت أقل عدد له نصف وهو ~~سهمان وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة، وقال أصحابنا: تعمل المسألة على أنه ذكر ~~ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا أو وفقهما ~~إن اتفقتا أو تجتزئ بإحداهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا، ثم تضرب ~~ذلك في اثنين لأجل الحالين فما بلغ فمنه تصح، ثم لك في القسمة طريقان: ~~أحدهما: أن تجمع سهام كل واحد من المسألتين ثم تدفع إليه نصف ذلك. الطريق ~~الثاني: أن تضرب ما لأحدهما من مسألة الذكورية في مسألة الأنوثية أو في ~~وفقها وما له من مسألة الأنوثية في مسألة الذكورية أو في وفقها، وإن ~~تماثلتا جمعت ما له منهما، وإن تناسبتا فله نصيبه من أكثرهما بغير ضرب ~~ونصيبه من أقلهما مضروبا في مخرج نسبة إحداهما إلى الأخرى. مثاله: ابن وولد ~~خنثى، مسألة الذكورية من اثنين ومسألة الأنوثية من ثلاثة تضربها في اثنين ~~تكن ستة ثم في اثنين # PageV01P351 # باب ذوي الأرحام وهم كل قرابة ليس بعصبة ولا ذي فرض، ~~ولا ميراث لهم مع عصبة ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين فإن لهم ما فضل عنه ~~من غير حجب ولا معاولة # ### | [العدة شرح العمدة] # تكن اثني عشر، فإذا أردت القسمة فقل: لو كان الخنثى ذكرا كان له ستة ولو ~~كان أنثى كان له أربعة فله نصفهما خمسة، وللابن ثمانية لو كان الخنثى أنثى ~~وستة إذا كان ذكرا فله نصف ms317 ذلك سبعة. وبالطريق الأخرى للخنثى من مسألة ~~الذكورية سهم في مسألة الأنوثية وله سهم من مسألة الأنوثية في مسألة ~~الذكورية اثنان صار له خمسة. وكذلك يفعل في الابن. وإنما كان كذلك لأن ~~للابن النصف بيقين، وللخنثى الثلث بيقين، يبقى سهمان يتداعيانهما فتقسم ~~بينهما نصفين. وكان الثوري في هذا الفصل يجعل للذكر أربعة وللأنثى اثنين ~~وللخنثى ثلاثة، فإن كان ابن وولد خنثى فهي من سبعة، وإن كانت بنت وولد خنثى ~~فهي من خمسة، فإن كان معهم عم فله السدس، وهو قول لا بأس به. ### | [باب ذوي الأرحام] # (وهم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة) وهم أحد عشر صنفا: ولد البنات، وولد ~~الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإخوة من الأم، والعم من ~~الأم، والعمات من جميع الجهات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة ~~أدلت باب بين أمين أو باب أعلى من الجد. فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوي ~~الأرحام (ولا ميراث لهم مع ذي فرض ولا عصبة، إلا مع أحد الزوجين فإن لهم ما ~~فضل عنه من غير حجب ولا معاولة) ويقسم الباقي بينهم كما لو انفردوا، لأن ~~الله سبحانه فرض للزوج والزوجة ونص عليهما فلا يحجبان بذوي الأرحام وهم غير ~~منصوص عليهم. مثاله: زوج وبنت بنت وبنت أخ، للزوج النصف والباقي بينهما ~~نصفان كما لو انفردا، وقيل يقسم بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد ~~الزوجين على الحجب والعول ثم يفرض، للزوج فرضه كاملا من غير حجب ولا عول، ~~ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم. ومثاله في هذه المسألة أن تقول: ~~للزوج الربع وللبنت سهمان ولبنت الأخ سهم. ثم تفرض للزوج النصف # PageV01P352 # (30) ويرثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من ~~أدلى به، فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم، وبنات ~~الإخوة والأعمام وبنو الإخوة من الأم كآبائهم، والعمات والعم من الأم ~~كالأب، والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم (31) فإن كان معهم اثنان فصاعدا ~~من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم # ### | [العدة شرح العمدة] # والنصف الآخر بينهما ms318 على ثلاثة وتصح من ستة. وإنما يقع الخلاف في مسألة ~~فيها من يدلي بذي فرض ومن يدلي بعصبة، وأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة ~~فلا فرق، زوجة وابنتا ابنتين وابنتا أختين للزوجة الربع ولبنتي الابنتين ~~ثلثا الباقي والباقي لبنتي الأختين تصح من ثمانية، وعلى القول الآخر تصح من ~~ستة وخمسين للزوجة ربعها أربعة عشر ولبنتي البنتين اثنان وثلاثون والأخريين ~~عشرة أصلها من أربعة وعشرين للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان ولبنتي الأختين ~~خمسة، ثم تدفع للزوجة الربع وتقسم الباقي على سهام المدلى بهم وهي أحد ~~وعشرون للبنتين ستة عشر وللأختين خمسة، فالأحد وعشرون ثلاثة أرباع فكملها ~~بأن تزيد عليها ثلثها سبعة صارت ثمانية وعشرين إلا أن خمسة على الأختين لا ~~تصح فتضربها في ثمانية وعشرين صارت ستة وخمسين، للزوجة ربعها أربعة عشر ~~ولبنتي البنتين اثنان وثلاثون وللأخريين عشرة. # مسألة 30: (ويورثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به، ~~فولد البنات وبنات الابن والأخوات كأمهاتهم، وبنات الإخوة والأعمام وولد ~~الإخوة من الأم كآبائهم، والعمات والعم من الأم كالأب) وعنه كالعم ~~(والأخوال والخالات وآباء الأم كالأم) ثم يجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به. ~~ودليل أن العمة بمنزلة العم أنه روي عن علي، ودليل أنها بمنزلة الأب ما روى ~~الإمام أحمد بإسناده عن الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الخال إذا لم يكن ~~بينهما أم» ولأن الأب أقوى جهاتها فنزلت بمنزلته، كما أن بنت الأخ تدلي ~~بابيها لا بأخيها، وبنت العم تدلي بابيها لا بأخيها، وقد قيل: العمة بمنزلة ~~الجد، وقيل: بمنزلة الجدة، وإنما صار هذا الاختلاف لإدلائها بأربعة جهات ~~وارثات: فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، والصحيح الأول لما سبق. # مسألة 31: (فإن كان معهم اثنان فصاعدا من جهة واحدة فأسبقهم إلى الميراث ~~أحق) مثاله خالة وأم أبي أم، الميراث للخالة لأنها تلقي الأم بأول درجة. # PageV01P353 # (32) فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وجعلت ~~مال كل واحد ms319 منهم لمن أدلى به، وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم ~~منه، فلو خلف ابن بنت وبنت بنت أخرى وابنا وبنت بنت أخرى قسمت المال بين ~~البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث وللبنت الثلث وللابن ~~والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين، وإن خلف ثلاث عمات متفرقات وثلاث ~~خالات متفرقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 32: (وإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وسويت بين الذكر ~~والأنثى إذا استوت جهاتهم منه، فلو خلف ابن بنت وبنت بنت أخرى وابنا وبنت ~~بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث ~~وللبنت الثلث وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين) أصلها من ~~ثلاث وتصح من ستة، وإنما استوى الذكر والأنثى من ذوي الأرحام في الميراث ~~لأنهم يرثون بالرحم المحض فاستوى الذكر والأنثى كولد الأم، وعنه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين لأن ميراثهم يعتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لأن ~~ذوي الأرحام يأخذون المال كله ولا على العصبة البعيد لأن ذكرهم ينفرد ~~بالميراث دون الإناث، فثبت أنهم يعتبرون بالأقرب من العصبات. ويجاب عن هذا ~~بأنهم معتبرون بذوي الفروض وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد، وهذا إذا ~~كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة. وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة ~~فإن للخال الثلثين وللخالة الثلث، روي ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه ~~-، (فإن خلف ثلاث عمات مفترقات وثلاث خالات مفترقات فالثلث بين الخالات على ~~خمسة والثلثان بين العمات على خمسة وتصح من خمسة عشر) لأن أصلها من ثلاثة: ~~للخالات سهم وللعمات سهمان، إلا أن سهم الخالات بينهن على خمسة لأنهن أخوات ~~الأم، للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة، وللخالة التي من قبل الأب سهم، ~~وللأخرى سهم بالفرض والرد. وسهم على خمسة لا يصح، وكذا العمات من أخوات ~~الأب والثلثان بينهن على نحو الثلث بين الخالات بالفرض والرد، فصارت سهامهن ~~كأنها رءوس تنكسر عليها سهامها، وخمسة تجزئ عن خمسة فتضرب خمسة ms320 في أصل ~~المسألة وهي ثلاثة تكن خمسة عشر: للخالات خمسة على ثلاثة: للتي من قبل الأب ~~والأم ثلاثة وللأخرى سهم وللأخرى سهم. وللعمات عشرة: للتي من قبل الأب ~~والأم ستة وللأخرى سهمان وللأخرى سهمان. # PageV01P354 # العمات على خمسة وتصح من خمسة عشر # (33) وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمت ~~على ما ذكرنا # (34) والجهات ثلاث: البنوة، والأمومة، والأبوة # باب أصول المسائل وهي سبعة: فالنصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، ~~والربع وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، ~~فهذه الأربعة لا عول فيها، وإذا كان مع # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 33: (وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم ~~قسمت على ما ذكرنا) مثاله: بنت بنت وابن أخت وثلاث خالات مفترقات، فبنت ~~البنت بمنزلة البنت لها النصف وابن الأخت بمنزلة أمه له النصف، والثلاث ~~خالات أخوات الأم لهن نصف السدس بينهن على خمسة وتصح من خمسة وثلاثين. وإن ~~كان معهم عمة أخذت الباقي وأسقطت ابن الأخت لأنها بمنزلة الأب وهو يسقط ~~الإخوة. ومن نزل العمة عما جعل لها الباقي لابن الأخت لأنها مع البنت عصبة ~~وهي أقرب من العم، ومن نزلها جدا صحت من تسعين، للخالات السدس على خمسة، ~~والثلث بين الأخت والعمة على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في خمسة عشر ثم في ستة تكن ~~تسعين. ومن نزلها جدة لم يعطها شيئا لأن الخالات بمنزلة الأم وهي تسقط ~~الجدة. # مسألة 34: (والجهات ثلاث: البنوة، والأمومة، والأبوة) ، وذكرها أبو ~~الخطاب خمسة زاد العمومة والأخوة. أما العمومة فلا تصلح جهة لأنا لو قلنا ~~إنها جهة أفضى إلى تقديم بنت العمة، وإن بعدت، على بنت العم، وقد روي عن ~~الإمام أحمد خلافه، ويفضي إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من ~~الأم، وهذا بعيد، فإن العم فرع للأب وبه قرب إلى الميت فهو كالجد وكالجدة ~~مع الأم، وأما الأخوة فلو قلنا: إنها جهة لأفضى إلى إسقاط بنت الأخ ببنت ~~العمة وبنت العم، وإن ms321 بعدت فلا تكون جهة. والله أعلم. ذكر ذلك شيخنا في ~~المذاكرة. ### | [باب أصول المسائل] # (وهي سبعة: فالنصف وحده من اثنين، والثلث والثلثان، من ثلاثة، والربع ~~وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، فهذه ~~الأربعة لا عول فيها، وإذا # PageV01P355 # النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى ~~عشرة، وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة ~~عشر، وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة ~~وعشرين # ### | [العدة شرح العمدة] # كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة، وإن كان مع ~~الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر، وإن كان مع ~~الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين) وجملة ذلك ~~أن الفروض في كتاب الله ستة، وهي نوعان: النصف والربع والثمن، والثلثان ~~والثلث والسدس، وهي تخرج من سبعة أصول: أربعة لا تعول، وثلاثة تعول، لأن كل ~~فرض انفرد فأصله من مخرجه، وإن اجتمع معه فرض من جنسه فأصلها من مخرج ~~أقلهما لأن مخرج الكبير داخل في مخرج الصغير، فإن اجتمع معه فرض من غير ~~جنسه ضربت مخرج أحدهما في مخرج الآخر إن لم يتوافقا، فما ارتفع فهو أصل ~~لهما أو وفق أحدهما في جميع الأجزاء إن توافقا، فلذلك صارت الأصول سبعة كما ~~ذكرنا، فالأربعة الأول لا تعول لأن العول فرع ازدحام الفروض ولا يوجد ذلك ~~هاهنا، وإن اجتمع مع الفرض من غير جنسه كالنصف يجتمع معه أحد الثلاثة السدس ~~أو الثلث أو الثلثان فأصلهما من ستة، لأنك إذا ضربت مخرج النصف في مخرج ~~الثلث صارت ستة ويدخل العول في هذا الأصل لازدحام الفروض فيه، وإن اجتمع مع ~~الربع أحد الثلاثة فأصلها من اثني عشر لأنك إذا ضربت مخرج الربع في مخرج ~~الثلث أو وفق مخرج السدس كانت اثني عشر، وإن اجتمع مع الثمن سدس أو ms322 ثلثان ~~فأصلها من أربعة وعشرين لما ذكرناه، وتعول هذه الأصول الثلاثة، ومعنى العول ~~نقص الفروض لازدحامها وضيق المال عنها، وطريق العمل فيها أن تأخذ لكل واحد ~~فرضا من أصل مسألته ثم تجمع السهام كلها فتقسم المال عليها، فيدخل النقص ~~على كل ذي فرض بقدر فرضه كما تصنع في الوصايا الزائدة على الثلث، وفي قسمة ~~مال المفلس على ديونه، وإذا ثبت هذا فأصل ستة يتصور عوله إلى عشرة ولا تعول ~~إلى أكثر منها، ومثاله: أولاد زوج وأخت لأبوين وأخت لأب: للزوج النصف ~~ثلاثة، وللأخت للأبوين ثلاثة، وللأخت لأب سهم، عالت إلى سبعة، فإن كان مكان ~~الأخت من الأب أم فلها الثلث فتعول إلى ثمانية، فإن كان معها ثلاث أخوات ~~مفترقات عالت إلى تسعة، وإن # PageV01P356 # باب الرد وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة ~~فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين، فإن اختلفت فروضهم أخذت ~~سهامهم من أصل مسألتهم ستة ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم، فإن انكسر ~~على بعضهم ضربته في عدد سهامهم # ### | [العدة شرح العمدة] # كان الأخوات ستا عالت إلى عشرة، وأصل اثني عشر تعول إلى سبعة عشر لا غير، ~~ومثاله: زوج وأم وابنتان أصلها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر، فإن كان ~~معهم أب عالت إلى خمسة عشر، فإن كن ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم ~~وثمانية لأب عالت إلى سبعة عشر لكل واحدة سهم، وأصل أربعة وعشرين تعول إلى ~~سبعة وعشرين ولا تعول إلى أكثر من ذلك، ومثاله: زوجة وأبوان وابنتان، ~~للابنتين الثلثان ستة عشر، ولكل واحد من الأبوين السدس أربعة، وللزوجة ~~الثمن ثلاثة، وتسمى البخيلة لقلة عولها، وتسمى المنبرية لأن عليا - رضي ~~الله عنه - سئل عنها على المنبر فقال: صار ثمنها تسعا، ومضى في خطبته. ### | [باب الرد] # (إذا لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة فالباقي يرد عليهم على قدر ~~فروضهم، إلا الزوجين) فإن كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض ~~والرد كأم وجد أو بنت أو أخت، وإن كانوا جماعة من ms323 جنس واحد كجدات وأخوات ~~قسمته عليهم على عددهم كالبنين والإخوة وسائر العصبات (وإن اختلفت فروضهم ~~أخذت سهامهم من ستة ثم جعلت سهامهم أصل مسألتهم) مثاله: بنت وأم، للبنت ~~النصف ثلاثة وللأم السدس سهم فتصح من أربعة، وإن كانت أخت وجدة فكذلك (فإن ~~انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم) لأنه أصل مسألتهم. وتنحصر مسائل ~~أهل الرد في أربعة أصول: الأول: أصل اثنين كجدة وأخ من أم، للجدة السدس ~~وللأخ السدس، أصلها من اثنين يقسم المال عليهما فيصير لكل واحد نصف المال. ~~وإن كانت الجدات ثلاثا فلهن سهم لا ينقسم عليهن، اضرب عددهن في أصل المسألة ~~وهو اثنان تصير ستة للأخ من الأم النصف ثلاثة ولهن ثلاثة لكل واحدة سهم. ~~الثاني: أصل ثلاثة، مثاله: أم وأخ من أم من ثلاثة للأم سهمان وللأخ سهم. ~~ومثله: أم وأخوات لأم، فإن كان الإخوة ثلاثا ضربت عددهم في أصل المسألة وهي # PageV01P357 # (35) وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل ~~مسألته وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد، فإن انقسم وإلا ضربت مسألة الرد ~~في مسألة الزوج ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره # ### | [العدة شرح العمدة] # ثلاثة تكن تسعة ومنها تصح جدة وأختان لأم. الثالث: أصل أربعة، بنتان ~~وأختان وأخت لأبوين وأخت لأب أو لأم بنت وبنت ابن، فإن كانت بنات الابن ~~أربعا فلهن سهم لا ينقسم عليهن، اضربهن في أصل مسألتهن وهو أربعة تكن ستة ~~عشر ومنها تصح جدة وبنت جدة وأخت. الأصل الرابع: أصل خمسة، أم وأخت لأبوين، ~~أخت لأبوين وأخت لأم وجدة، أخت لأب وجدة وأخت لأم، بنت وبنت ابن وأم أو ~~جدة، ثلاث أخوات مفترقات. # مسألة 35: (وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهما من أصل مسألته وقسمت ~~باقي مسألته على مسألة أهل الرد، فإن انقسم وإلا ضربت مسألة الرد في مسألة ~~الزوج ثم تصحح على ما يأتي) مثاله: زوجة وأم وأخت لأم: للزوجة الربع سهم، ~~ويبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ثلاثة فيصح الجميع من أربعة. زوجة وأم ms324 ~~وأخوان لأم كذلك، زوجة وأم وثلاث إخوة لأم لا تصح سهام الإخوة عليهم فيضرب ~~عددهم في أربعة تكن اثني عشر ومنها تصح، وإن لم تنقسم فأصل مسألة الزوج على ~~فريضة أهل الرد، فاضرب فريضة أهل الرد في فريضة أحد الزوجين فما بلغ فإليه ~~تنتقل المسألة، فإذا أردت القسمة فلأحد الزوجين فريضة أهل الرد ولكل واحد ~~من أهل الرد سهامه من مسألته مضروبة في فاضل فريضة الزوج، فما بلغ فهو له ~~إن كان واحدا، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم، فإن لم ينقسم ضربته أو وفقه ~~فيما انتقلت إليه المسألة وتصح على ما يأتي، وينحصر ذلك في خمسة أصول: ~~أحدها: زوج وجدة وأخ لأم، للزوج النصف أصلها من اثنين للزوج سهم يبقى سهم ~~على مسألة الرد وهي اثنان فاضربها في اثنين تكن أربعة. الأصل الثاني: زوجة ~~وجدة وأخ لأم أصلها من أربعة، للزوجة الربع يبقى ثلاثة على اثنين لا تصح، ~~تضربها في أربعة فتصير ثمانية. الأصل الثالث: زوج وبنت وبنت ابن وأم أو ~~جدة: مسألة الزوج من أربعة، للزوج سهم يبقى ثلاثة على أربعة لا تصح، ~~فتضربها في أربعة تكن ستة عشر ومنها تصح. الأصل الرابع: زوجة وبنت وبنت ابن ~~وأم أو جدة: مسألة الزوجة من ثمانية ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين. الأصل ~~الخامس: زوجة وبنت وبنت ابن وجدة، أصلها من ثمانية # PageV01P358 # (36) وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد # باب تصحيح المسائل إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق ~~سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت، ثم يصير لكل ~~واحد منهم مثل ما كان # ### | [العدة شرح العمدة] # ثم تنتقل إلى أربعين. وفي جميع ذلك إذا انكسر على فريق منهم ضربته فيما ~~انتقلت إليه المسألة، مثاله: أربع زوجات وإحدى وعشرون بنتا وأربع عشرة جدة، ~~أصلها من ثمانية وتنتقل إلى أربعين: للزوجات فريضة الرد خمسة، لا تصح عليهن ~~ولا توافق عددهن، وللبنات أربعة أسهم من فريضة الرد مضروبة في فاضل فريضة ~~الزوجات وهي ms325 سبعة تكن ثمانية وعشرين توافق عددهن بالأسباع، فرجعن إلى ثلاثة ~~وللجد سهم في سبعة بسبعة يوافق عددهن بالأسباع، فيرجعن إلى اثنين والاثنان ~~يدخلان في عدد الزوجات لأنهن ضعفهن فتضرب أربعة في ثلاثة تكن اثني عشر في ~~أربعين تكن أربعمائة وثمانين ومنها تصح، فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من ~~أربعين مضروب في اثني عشر فما بلغ فهو نصيبه. # مسألة 36: (وليس في مسألة يرث فيها عصب عول ولا رد) لأن العصبة إذا انفرد ~~أخذ المال كله، وإن كان معه أحد من أصحاب الفروض أخذ الباقي إن فضل عن ~~الفروض فلا يبقى رد. ### | [باب تصحيح المسائل] # (إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل ~~مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت، ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما ~~كان لجماعتهم أو وفقه) مثاله: زوج وأم وثلاثة إخوة أصلها من ستة، للزوج ~~النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم، يبقى للإخوة سهمان لا ينقسم عليهم ولا ~~يوافق، فاضرب عددهم في أصل المسألة تكن ثمانية عشر سهما للزوج ثلاثة في ~~ثلاثة بتسعة، وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة سهمان في ثلاثة ستة لكل ~~واحد سهمان، فما كان لجماعتهم صار لواحدهم، فإن كان الإخوة أربعة وافقهم ~~سهامهم بالنصف فتضرب نصفهم وهو اثنان في المسألة تكن اثني عشر، وعند القسمة ~~تضرب سهام كل واحد من ستة في اثنين لأنه وفق عددهم وهو جزء السهم. # PageV01P359 # لجميعهم أو وفقه # (37) وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك أحدهما، وإن كانت ~~متناسبة أجزأك أكثرها، فإن تباينت ضربت بعضها في بعض، وإن توافقت ضربت وفق ~~أحدهما في الآخر ثم وفقت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وفقه في الثلث ~~ثم ضربته في المسألة ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في العدد الذي ضربته ~~في المسألة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (وإن انكسر على فريقين أو أكثر) لم يخل من أربعة أقسام: أحدها: ~~أن يكونا متماثلين كثلاثة وثلاثة فيجزئك ضرب أحدهما في ms326 المسألة، مثاله: ~~ثلاثة إخوة لأم وثلاثة لأب، لولد الأم الثلث والثلث الباقي لولد الأب، ~~أصلها من ثلاثة وسهم على ثلاثة لا ينقسم، وسهمان على ثلاثة لا ينقسم ولا ~~يوافق، فتضرب أحد العددين في أصل المسألة تصير تسعة: لولد الأم ثلاثة وستة ~~للإخوة للأب. ولو كان ولد الأب ستة وافقتهم سهامهم بالنصف فيرجع عددهم إلى ~~ثلاثة وكان العمل فيها كما سبق. القسم الثاني: أن يكون العددان متناسبين، ~~وهو أن ينسب أحدهما إلى الآخر بجزء من أجزائه كنصفه أو ثلثه فيجزيك ضرب ~~الأكثر منهما في المسألة. مثاله: جدتان وأربعة إخوة لأب، للجدتين السدس ~~وللإخوة ما بقي، أصلها من ستة وعددهم لا يوافق سهامهم وعدد الجدات نصف عدد ~~الإخوة فاجتزئ بالأكثر وهو أربعة تضربها في ستة تكن أربعة وعشرين سهما، ~~للجدات أربعة وللإخوة خمسة في أربعة وعشرين لكل واحد خمسة. ولو كان عدد ~~الإخوة عشرين لوافقت سهامهم بالأخماس فيرجع عددهم إلى أربعة يدخل فيها عدد ~~الجدات فتضرب الأربعة في ستة تكن أربعة وعشرين. القسم الثالث: أن يكون ~~العددان متباينين تضرب بعضها في بعض فما بلغ ضربته في المسألة ويسمى جزء ~~السهم، مثاله: أم وثلاثة إخوة لأم وأربعة إخوة لأب، أصلها من ستة للأم سهم ~~ولولد الأم سهمان لا يوافقهم، ولولد الأب ثلاثة كذلك، فهما متباينان فتضرب ~~أحدهما في الآخر تكن اثني عشر ثم في أصل المسألة تكن اثنين وسبعين، ثم كل ~~من له شيء من ستة مضروب في اثني عشر فما بلغ فهو له. القسم الرابع: أن يكون ~~العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع، فيجزئك ضرب وفق أحدهما في الآخر فما ~~بلغ ضربته في المسألة. مثاله: أربع جدات وستة إخوة يتفقان بالنصف، فيضرب ~~نصف أحدهما في جميع الآخر يكن اثني عشر تضربها في المسألة # PageV01P360 # باب المناسخات إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ~~ورثته وكان ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ~~ورثة الثاني وأجزأك # ### | [العدة شرح العمدة] # تكن اثنين وسبعين. وإن كان الكسر على ثلاثة أعداد ms327 كثمانية وعشرة واثني ~~عشر فهذا يسمى الموقوف، وفي عمله طريقان: أحدهما: أن تضرب وفق أحد العددين ~~في جميع الآخر، ثم ما بلغ وافقت بينه وبين الثالث، ثم ضربت وفق أحد العددين ~~في جميع الآخر فما بلغ ضربته في المسألة. الطريق الثاني: أن يقف واحد من ~~الثلاثة ثم توافق بينه وبين الآخر ثم تردهما إلى وفقيهما ثم تعمل في ~~الوفقين عملك في العددين الأصليين، إن كانا متماثلين اجتزأت بأحدهما، وإن ~~كانا متناسبين اجتزأت بأكثرهما، وإن كانا متباينين ضربت أحدهما في الآخر، ~~وإن كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم في الموقوف، فما بلغ ~~فهو جزء السهم تضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة. مثاله: ست ~~جدات وتسع بنات وخمسة عشر عما، بالطريق الأول يوافق من الستة والتسعة فتضرب ~~ثلث أحدهما في الآخر تكن ثمانية عشر توافق بينهما وبين الخمسة عشر وتضرب ~~ثلث أحدهما في الآخر تكن تسعين وهو جزء السهم. وبالطريق الثاني توقف الستة ~~وتوافق بينهما وبين التسعة فترجع إلى ثلاثة ثم توافق بينهما وبين الخمسة ~~عشر فترجع إلى خمسة ثم تضرب ثلاثة في خمسة تكن خمسة عشر ثم في ستة الموقوفة ~~تكن تسعين ثم تضرب تسعين في ستة وهي أصل المسألة تصير خمسمائة وأربعين. ### | [باب المناسخات] # (إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته وكان ورثة الثاني يرثونه على ~~حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك) وذلك بأن يكونوا ~~عصبة لهما. مثاله: أربعة بنين وثلاث بنات، مات بنت بنت ثم ابن ثم بنت أخرى ~~ثم ابن آخر وبقي ابنان وبنت، فاقسم المسألة على خمسة. وكذلك تقول في أبوين ~~وزوجة وابن وبنتين، مات ابن ثم ماتت الزوجة ثم ماتت بنت ثم مات الأب ثم ~~الأم، فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين ثلاثا واستغنيت عن ~~عمل المسائل. # PageV01P361 # (38) وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت ~~عليها سهامه من الأولى، فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى، وإن ~~تنقسم ضربت الثانية أو وفقها ms328 في الأولى، ثم كل من له شيء من الأولى أخذه ~~مضروبا في الثانية أو وفقها، ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام ~~الميت الثاني أو وفقها، ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضا # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 38: (وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من ~~الأولى، فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى. وإن لم تنقسم ضربت ~~الثانية أو وفقها في الأولى. ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ~~أو في وفقها، ومن له شيء من الثانية مضروب في السهام التي مات عنها الميت ~~الثاني أو في وفقها، ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك) مثال ما يصح: أم ~~وعم مات العم عن بنت وعصبة الأولى من ثلاثة والثانية من اثنين، وله من ~~الأولى سهمان تصح على مسألته فصحت المسألتان من ثلاثة، ثلاث أخوات مفترقات ~~ماتت الأخت من الأبوين خلفت ابنين ومن خلفت، تصح المسألتان من خمسة. # ومثال ما يوافق: أم وابنان وبنت، مات أحد الابنين وخلف من خلف، الأولى من ~~ستة للابن منها سهمان وقد خلف جدته وأخاه وأخته، فمسألتهم من ثمانية عشر ~~يوافق سهميه بالنصف فاضرب نصف المسألة وهو تسعة في الأولى وهي ستة تكن ~~أربعة وخمسين: للأم من الأولى سهم في تسعة وفق الثانية ولها من الثانية ~~ثلاثة في سهم صارت اثني عشر، وللابن الباقي سهمان في تسعة، ومن الثانية ~~عشرة في سهم صار له ثمانية وعشرون ولأخته أربعة عشر. # ومثال ما لا يوافق: زوج وأم وست أخوات مفترقات ماتت إحدى الأختين من الأم ~~وخلفت من خلفت، الأولى من عشرة والثانية من ستة وتصح من ستين، وإن مات ثالث ~~فصحح مسألته ثم انظر ما صار له من الأوليين، فإن انقسم على مسألته فقد صحت ~~الثلاث مما صحت منه الأوليان، وإن لم تنقسم وإلا ضربت مسألته أو وفقها فيما ~~صحت منه الأوليان وعملت على ما ذكرنا، وكذلك تصنع في الرابع والخامس وما ~~بعده. # PageV01P362 # باب موانع الميراث وهي ثلاثة: أحدها: ms329 اختلاف الدين، ~~فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يتوارث أهل ملتين شتى» # (39) والمرتد لا يرث أحدا وإن مات فماله فيء الثاني: الرق، فلا يرث # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب موانع الميراث] # (وهي ثلاثة: أحدها: اختلاف الدين، فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى، لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم» متفق عليه من حديث أسامة بن زيد) . # مسألة 39: (والمرتد لا يرث أحدا) لأنه ليس بمسلم فيرث المسلمين ولا يثبت ~~له حكم الدين الذي ينتقل إليه فيرث أهله، ولا يرثه أحد لذلك (فإذا مات ~~فماله فيء) في بيت مال المسلمين وهو قول ابن عباس، وعن الإمام أحمد ما يدل ~~على أنه لورثته من المسلمين، روي ذلك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهما -، ولأن ردته بمنزلة موته فيرثونه حين ~~ارتد وينتقل إليهم بردته كما ينتقل ميراث الميت بموته، وعنه لأهل دينه الذي ~~اختاره لأنه صار إلى دينهم فيرثونه كما يرثون من كان أصليا في دينهم، ~~والصحيح الأول لما سبق من الحديث، ولأنه كافر فلا يرثه المسلم كالكافر ~~الأصلي، أو مال مرتد فلا يورث كالذي اكتسبه في حال ردته، ولا يصح جعله لأهل ~~دينه لأنه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الأديان. # (الثاني: الرق، فلا يرث العبد أحدا ولا له مال يورث) وقد أجمعوا على أنه ~~لا يورث فإنه لا مال له يورث عنه، ومن قال: يملك بالتمليك فملكه غير مستقر ~~يزول إلى سيده إذا زال ملكه عن الرقبة بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه # PageV01P363 # العبد أحدا ولا له مال يورث # (40) ومن كان بعضه حرا ورث وورث، وحجب بقدر ما فيه من الحرية الثالث: ~~القتل، فلا يرث القاتل المقتول بغير حق # ### | [العدة شرح العمدة] # المبتاع» وأكثرهم على أنه ms330 لا يرث، روي ذلك عن علي وزيد، وحكي عن طاوس أنه ~~يرث ويكون لسيده كما لو أوصى له. ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع ~~كونه وارثا كالمرتد، ويفارق الوصية فإنها تصح لمولاه، والميراث لا يصح ~~لمولاه فافترقا. # مسألة 40: (ومن كان بعضه حرا ورث وورث، وحجب بقدر ما فيه من الحرية) لما ~~روى عبد الله بن أحمد بإسناد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في العبد يعتق بعضه: «يرث ويورث على مقدار ما عتق منه» (رواه الترمذي) ~~فإذا خلف أما وبنتا نصفها حر وأبا حرا فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو ~~الربع، وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث، والسدس مع حرية البنت، فقد حجبتها ~~بحريتها عن السدس، فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه ويبقى لها الربع لو كانت ~~حرة، فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن، والباقي للأب. وإن شئت نزلتهم ~~أحوالا كتنزيل الخناثى فتقول: إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت النصف ~~ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي للأب، وإن كانتا رقيقتين فالمال للأب، وإن ~~كانت البنت وحدها حرة فلها النصف، وإن كانت الأم وحدها حرة فلها الثلث، ~~وكلها تدخل في الستة تضربها في الأربعة الأحوال تكن أربعة وعشرين، للأم ~~ثلاثة وهي الثمن وللبنت ستة وهي الربع والباقي للأب، وترجع بالاختصار إلى ~~ثمانية. # (والثالث: القتل، فلا يرث القاتل المقتول بغير حق) لما روى الإمام أحمد ~~ومالك عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس لقاتل ~~شيء» " وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نحوه، ورواهما ابن عبد البر في كتابه، وروى ابن عباس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره ~~وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث» رواه الإمام أحمد، ولأن توريث ~~القاتل يفضي # PageV01P364 # (41) وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل ~~الباغي عليه فلا يمنع ميراثه # باب مسائل شتى ms331 إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ~~ميراثهما أكثر، وإلا ميراث اثنين، وتعطي كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى ~~يتبين # ### | [العدة شرح العمدة] # إلى تكثير القتل لأن الولد ربما استعجل موت مورثه ليأخذ ماله، وأجمعوا ~~على أن قاتل العمد لا يرث إلا شيئا شاذا، يروى عن سعيد بن المسيب وابن جبير ~~وهو رأي الخوارج، وأكثرهم يرى أن القاتل القتل الخطأ لا يرث المقتول، روي ~~عن جماعة من الصحابة، وورثه قوم من المال دون الدية لأن ميراثه ثابت ~~بالكتاب والسنة خصص منه قاتل العمد بالإجماع، فيجب أن يبقى فيما عداه على ~~مقتضى المنصوص، ولنا الأحاديث، ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها ~~كقاتل العمد والرقيق، والعمومات مخصصة بما ذكرنا. # مسألة 41: (وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل الباغي لم ~~يمنع ميراثه) لأنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه ~~فمات، ولأنه حرم في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتخاذ القتل المحرم، وحرمان ~~الميراث هاهنا ربما يمنع من استيفاء الحد الواجب، والتوريث لا يفضي إلى ~~اتخاذ قتل محرم فهو ضد للأصل غير مساو له في معناه. ### | [باب مسائل شتى] # (إذا مات عن حمل يرثه وقفت له ميراث ذكرين إن كان ميراثهما أكثر، وإلا ~~ميراث اثنيين، فتعطي كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين) مثاله: رجل مات ~~وخلف، أمة حاملا وبنتا، يدفع للبنت الخمس ويوقف الباقي وهو نصيب ذكرين، فإن ~~كان بدل البنت ابن أعطي الثلث ويوقف الباقي. أبوان وأمة حامل لهما السدسان ~~ويوقف الباقي. ومتى زادت الفروض على الثلث كان نصيب الإناث أكثر، مثاله: ~~امرأة حامل وأبوان، تعطى الزوجة ثلاثة والأبوان ثمانية من سبعة وعشرين، ~~ويوقف الباقي. زوج وأم حامل من الأب، يدفع للزوج ثلاثة من ثمانية، وللأم ~~سهم، ويوقف الباقي. امرأة حامل وأبوان وبنت، يعطى للزوجة ثلاثة من سبعة ~~وعشرين وللأبوين ثمانية من سبعة وعشرين وهو أقل ميراثهم، وتعطى البنت خمسا ~~من ثلاثة عشر من أربعة وعشرين ms332 لأنه أقل ميراثها، فتضرب خمسة في # PageV01P365 # (42) وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل ~~وارث اليقين، ووقفت الباقي حتى يعلم حاله # ### | [العدة شرح العمدة] # أربعة وعشرين تكن مائة وعشرين لها منها ثلاثة عشر، فإذا أردنا أن نعطي ~~الزوجة والأبوين وافقنا بين السبعة وعشرين وبين المائة وعشرين ثم ترد ~~أحدهما إلى وفقهما تسعة ثم تضربها في الأخرى تكن ألفا وثمانين، ثم تعطي ~~الزوجة ثلاثة في وفق الأخرى، وهو أربعون، مائة وعشرون، وللأبوين ثمانية في ~~أربعين تكن ثلاثمائة وعشرين كل واحد مائة وستون، وللبنت ثلاثة عشر في تسعة ~~تكن مائة وسبعة عشر. فإن ولدت ذكرين فقد أخذت البنت حقها وتزاد الزوجة مثل ~~ثمن ما معها خمسة عشر فيصير معها ثمن كامل، ويزاد الأبوان مثل ثمن ما معهما ~~أربعين فيصير معهما ثلث كامل من ألف وثمانين. وإن ولدت ذكرا وأنثى فسهم ~~الزوجة والأبوين على حاله كما ولدت ذكرين، وتزاد البنت مثل ربع ما معها ~~تسعة وعشرين وربع يصير لها مائة وستة وأربعون وربع. وإن ولدت ذكرا واحدا ~~فسهم الزوجة والأبوين على حاله وتزاد البنت مثل ثلثي ما معها، أعني المائة ~~وسبعة عشر؛ لأن لها ثلث الباقي وقد أخذت الخمس فهو بقية مال ذهب خمساه ~~فيزاد عليه ثلثاه وهو ثمانية وسبعون صار لها مائة وخمسة وتسعون. وإن ولدت ~~أنثى واحدة فسهم الأبوين والزوجة من سبعة وعشرين على حاله، وتأخذ البنت مثل ~~سهم الأبوين. وإن ولدت أنثيين لم يتغير إلا سهم البنت يصير لها ثلث الستة ~~عشر وهو خمسة وثلث في أربعين تكن مائتين وثلاثة عشر وثلث سهم. وإن لم تلد ~~شيئا أخذت الزوجة ثمنا كاملا والأبوان ثلثا كاملا وللبنت نصف لا غير، وفضل ~~معها سهم تدفعه إلى الأب فيصير لها خمسة من أربعة وعشرين، وقد صحت كلها بعد ~~كسر الأسهم: البنت فيه كسر ثلث سهم فيما إذا ولدت ابنتين، وربع سهم فيما ~~إذا ولدت ذكرا وأنثى فتضرب مخرج الثلث ثلاثة ومخرج الربع أربعة فيصير اثني ~~عشر تضربها في ألف وثمانين، وكل من ms333 له شيء من ألف وثمانين مضروب في اثني ~~عشر، فتصير المسألة كلها من اثني عشر ألفا وتسعمائة وستين سهما. والله ~~أعلم. # مسألة 42: (وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ~~ووقف الباقي حتى يعلم حاله) وهي رواية عن الإمام أحمد ينتظر أبدا، وهو ~~محمول على أنه ينتظر مدة لا يعيش في مثلها، وهو قول أكثرهم، وهذا إذا كان ~~في غيبة ظاهرها # PageV01P366 # (43) إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر ~~أربع سنين ثم يقسم # (44) وإن طلق المريض في مرض الموت المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد ~~حرمانها عن # ### | [العدة شرح العمدة] # السلامة كالسفر للتجارة أو طلب علم، وعنه ينتظر تمام تسعين سنة مع سنة من ~~يوم ولد، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وقيل: مائة وعشرين، وقيل: ~~سبعين. # مسألة 43: (إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين) لأنها ~~أكثر مدة الحمل، (فإن لم يظهر له خبر قسم ماله) واعتدت زوجته للوفاة ثم ~~تزوجت، نص عليه، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يوقف ماله أبدا حتى تمضي ~~مدة لا يعيش في مثلها. ولنا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على تزويج ~~امرأته بعد أربع سنين، وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي ~~المال أولى، ولأن الظاهر هلاكه فجاز قسمة ماله كما لو مضت مدة لا يعيش في ~~مثلها، فإذا كان في الورثة مفقود دفعت إلى كل وارث اليقين ووقفت الباقي كما ~~ذكرنا، فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت ثم تضرب إحداهما في الأخرى ~~أو في وفقها إن اتفقتا، ثم تضرب ما لكل واحد من إحدى المسألتين في الأخرى ~~أو في وفقها "إن اتفقتا" فتدفع إليه أقل النصيبين وتقف الباقي. مثاله: زوج ~~وأم وجدة وأخت وأخ مفقود، مسألة الوجود من ثمانية عشر، ومسألة العدم من ~~سبعة وعشرين يتفقان بالاتساع فاضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة ~~وخمسين: للزوج من مسألة الوجود تسعة في ثلاثة سبعة وعشرون، ومن مسألة ms334 العدم ~~تسعة في سهمين ثمانية عشر تدفعها إليه لأنها اليقين. وللأم في مسألة الوجود ~~ثلاثة في ثلاثة تسعة ومن مسألة العدم ستة في اثنين اثنا عشر فتدفع إليها ~~تسعة لأنها اليقين. وللأخت من مسألة الوجود سهم في ثلاثة بثلاثة ومن مسألة ~~العدم أربعة في اثنين ثمانية فتدفع إليها الثلث، وللجد من مسألة الوجود ~~ثلاثة في ثلاثة تسعة ومن مسألة العدم ثمانية في اثنين ستة عشر فتدفع إليه ~~التسعة يبقى خمسة عشر موقوفة، فإن بان الأخ حيا دفعت إليه ستة لأن له من ~~مسألة الوجود اثنين مضروبا في وفق مسألة العدم ثلاثة، ودفعت إلى الزوج تسعة ~~لأن له من مسألة الوجود سبعة وعشرين، معه ثمانية عشر بقي له تسعة، ونصيب ~~الأم السدس لا غير وقد أخذته، وكذا الأخت. وإن بان الأخ ميتا دفعنا إلى ~~الأم ثلاثة وإلى الجد سبعة وإلى الأخت خمسة وعلى هذا العمل. # مسألة 44: (وإن طلق المريض في مرض الموت المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه ~~بقصد # PageV01P367 # الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته # (45) وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في ~~المرض # (46) وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهن، أو كان صغيرا ~~مجهول النسب ثبت نسبه ورثه # (47) وإن أقر به بعضهم لم يثبت نسبه # (48) وأمر له فضل ما في يد المقر عن ميراثه # ### | [العدة شرح العمدة] # حرمانها الميراث) مثل أن طلقها ابتداء في مرضه بائنا ثم مات في مرضه ذلك ~~(ورثته ما دامت في العدة) لما روي أن عثمان - رضي الله عنه - ورث تماضر بنت ~~الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته فبتها، ~~واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا، ولأنه قصد قصدا فاسدا في ~~الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل، وهل ترث بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان: ~~إحداهما: ترثه لأن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء العدة، ولأنه فار ~~من ميراثها فورثته كالمعتدة. والثانية: لا ترثه لأن آثار النكاح زالت ~~بالكلية فلم ترثه كما ms335 لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع ~~زوجات بأن تزوج أربعا بعد انقضاء عدة المطلقة وذلك غير جائز. # مسألة 45: (وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو ~~في المرض) لأن الرجعية زوجة. # مسألة 46: (وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان ~~صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه) لأن الورثة يقومون مقام الميت في ماله ~~وحقوقه وهذا من حقوقه، وسواء كان الورثة واحدا أو جماعة ذكرا أو أنثى؛ لأنه ~~حق ثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين، ولأنه قول لا تعتبر فيه ~~العدالة فلا يعتبر فيه العدد كإقرار الموروث. # مسألة 47: (وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه) لأنه لا يرث المال كله، ولو كان ~~المقر عدلا؛ لأنه إقرار من بعض الورثة، فإن شهد منهم عدلان أنه ولد على ~~فراشه وأن الميت أقر به ثبت نسبه وشاركهما في الإرث، لأنهما لو شهدا على ~~غير موروثهما قبل فكذلك على موروثهما. # مسألة 48: (وعلى المقر أن يدفع إلى المقر له فضل ما في يده عن ميراثه) ~~فإذا أقر أحد الاثنين بأخ فله ثلث ما في يده، وإن أقر بأخت فلها خمس ما في ~~يده، لأن التركة بينهم أثلاثا أو أخماسا فلا يستحق المقر له مما في يده إلا ~~الثلث أو الخمس كما لو ثبت # PageV01P368 # باب الولاء الولاء لمن أعتق وإن اختلف بينهما لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» وإن عتق عليه ~~برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء فله عليه الولاء، وعن أولاده من حرة # ### | [العدة شرح العمدة] # نسبه ببينة، ولأنه إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما ~~يخصه كالإقرار بالوصية وكإقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين، ولأنه لو ~~شهد معه أجنبي بالنسب ثبت، ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لأنه مجر ~~بها نفعا إلى نفسه لكونه يسقط عن نفسه ببعض ما يستحقه عليه، وفارق ما إذا ~~غصب بعض الشركة وهما اثنان، لأن كل واحد ms336 منهما يستحق النصف من كل جزء من ~~الشركة، وهاهنا يستحق الثلث فافترقا، فإن لم يكن في يده فضل فلا شيء للمقر ~~له لأنه لم يقر له بشيء. ### | [باب الولاء] # (كل من أعتق عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء أو وصية ~~بعتقه فله عليه الولاء) لما روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «الولاء لمن أعتق» وروى أنه «نهى عن بيع الولاء وعن هبته» متفق ~~عليهما. وأجمعوا على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سابقه أن له ~~عليه الولاء (ويثبت الولاء للمعتق على المعتق وعلى أولاده من زوجة معتقة أو ~~أمة) أما ثبوت الولاء على المعتق مجمع عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولاء لمن أعتق» . وأما ثبوته على أولاده فلأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه، ~~ولأنهم فرع والفرع يتبع الأصل بشرط أن يكونوا من زوجة معتقة أو من أمته، ~~فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها لأنهم يتبعونها في الحرية ~~والرق فيتبعونها في عدم الولاء وليس عليها ولاء. وإن كان أبوهم حر الأصل ~~فلا ولاء عليهم أيضا، ولكن يشترط أن لا يكون قد ثبت عليهم ملك مالك فإن كان ~~قد ثبت عليهم ملك وعتقوا فولاؤهم لمن أعتقهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولاء لمن أعتق» (ويثبت له الولاء على معتقي معتقيه ومعتقي أولاده ~~وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا) لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا أشبه ما ~~لو باشرهم بالعتق. # PageV01P369 # معتقة أو أمة، وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ~~ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا # (49) ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده # (50) ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل، فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه # (51) وإن لم يقل " عني " فالثمن عليه والولاء للمعتق # (52) ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق وإن أعتقه ~~عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره # (53) وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 49: (ويرثهم إذا لم ms337 يكن له من يحجبه من ميراثهم ثم عصباته من بعده) ~~فمتى كان للمعتق عصبة من أقاربه أو ذو فرض تستغرق فروضهم المال فلا شيء ~~للمولى المنعم، لما روى سعيد عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى» ، وعنه «أن رجلا أعتق ~~عبدا فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى في ماله؟ قال: "إن مات ولم ~~يدع وارثا فهو لك» ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه لا يتعلق به ~~التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ويتعلق ذلك بالنسب، ولا نعلم في ~~هذا خلافا. ثم يرث به عصباته من بعده الأقرب فالأقرب، فإذا مات العبد بعد ~~موت مولاه ورثه أقرب عصبة مولاه دون ذوي الفروض، لأن الولاء كالنسب والنسب ~~إلى العصبات، ولأنه كنسب المولى من أخ أو عم فيرثه ابن المولى دون ابنته ~~كما يرث عمه، ويقدم الأقرب فالأقرب من العصبات لما روى سعيد بن المسيب أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المولى أخ في الدين وولي نعمة، يرثه ~~أولى الناس بالمعتق» ، ولأن عصبات الميت يرث منهم الأقرب فالأقرب فكذلك ~~عصبات المولى. # مسألة 50: (ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فعلى الأمر ثمنه وله ~~ولاؤه) لأنه نائب عنه في العتق فهو كالوكيل. # مسألة 51: (وإن لم يقل عني " فالثمن عليه والولاء للمعتق) لأنه لم يعتقه ~~عن غيره فأشبه ما لو لم يجعل له جعلا. # مسألة 52: (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» (وإن أعتقه عنه بأمره ~~فالولاء للمعتق عنه بأمره) لأنه عتق عليه فأشبه ما لو باشر عتقه. # مسألة 53: (وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما) ~~لما # PageV01P370 # الأصل فلا ولاء على ولدهما # (54) وإن كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها ورقها، فإن كانت ~~الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها، فإن اعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال، ~~وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة ms338 فأولادها أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم، ~~فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده # (55) وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته، ويبقى ولاؤه لموالي ~~أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه # (56) فإن اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وإذا مات عتيقه # ### | [العدة شرح العمدة] # سبق في أول الباب، ولأن حرية الأب تقطع الولاء عن موالي الأم بعد ثبوته، ~~فإذا كان حرا منع ثبوتها لأن المنع أسهل من الرفع. # مسألة 54: (وإذا كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها أو رقها) ~~لأنه إن كانت أمهم رقيقة وأبوهم حر تبعوا الأم لأنهم عبيد لسيدها ونفقتهم ~~عليه، وإن كان أبوهم رقيقا وأمهم حرة تبعوا أمهم في الحرية لأنهم يتبعونها ~~في الرق ففي الحرية أولى. (وإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها، فإن ~~أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولاء لمن أعتق» (وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فولدها أحرار وعليهم ~~الولاء لمولى أمهم) لأنه ولي نعمتهم لأنهم عتقوا بسبب عتقه أمهم (فإن أعتق ~~العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده) عن مولى أمهم، لأن ~~الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا واليا في النكاح ولا يعقل، فكان ~~ابنه كولد الملاعنة انقطع نسبه عن أبيه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب ~~إليها، فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه وعاد وارثا عاقلا وليا، فعادت ~~النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده، وهو قول جمهور ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. # مسألة 55: (وإن اشترى أحد الأولاد أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته) ~~للخبر، ولأنه سبب الإنعام عليهم فكان له ولاؤهم كما لو باشرهم بالعتق ~~(ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يكون مولى نفسه) يعقل عنها ويرثها. # مسألة 56: (فإن اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده ~~بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون ~~الإناث) ms339 لأنهم أقرب عصبة موالاة، فيرثونه دون ذوي الفروض، لأن الولاء ~~كالنسب، والنسب إلى العصبات، # PageV01P371 # بعده فميراثه للذكور دون الإناث # (57) ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم، ثم اشترى أبوهم عبدا ~~فأعتقه، ثم مات الأب ثم مات عتيقه، فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها # (58) وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من ~~أبيهن، ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم، فإن اشترين نصف الأب وكانوا ~~ذكرين وأنثيين # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأنه كنسب المولى من أخ أو عم فيرثه ابن المولى دون ابنته كما يرث ابن ~~عمه دون ابنة عمه ويرثه ابن أخيه دون ابنته. # مسألة 57: (ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم، ثم اشترى أبوهم ~~عبدا فأعتقه، ثم مات الأب ثم مات عتيقه، فميراثهما على ما ذكرنا في التي ~~قبلها) ودليلها دليل التي قبلها. # مسألة 58: (وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما ~~أعتقن من أبيهن، ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم، فإن اشترين نصف الأب ~~وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم سدسه، لأن لهن ~~نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا) لأن النصف الباقي كان ~~للاثنين لكل واحد منهما الربع، فلما مات الأول منهما كان نصيبه لمواليه وهم ~~أختاه وأخوه، وموالي أمه لكل واحد منهم ربعه، فلما مات الثاني منهما فنصيبه ~~بينهم كذلك، إلا أننا أسقطنا ذكر نصيب الميت الأول منهما قطعا للدور، ~~ولأننا لو قسمنا سهمه لعاد إلى الأحياء من الموالي وهم الأختان وموالي الأم ~~أثلاثا فقسمنا النصف الباقي بين الثلاثة أثلاثا لكل واحد منهم سدس، فصار ~~للأختين السدسان مع النصف الذي لهما وهي خمسة أسداس ولموالي الأم سدس أصلها ~~من أربعة، وتصح من ثمانية وأربعين لأن الولاء بينهم على أربعة: للبنتين ~~سهمان ولكل ابن سهم، فإذا مات أحد الابنين عن سهم فهو مقسوم بين أخيه ~~وأختيه وموالي أمه من أربعة لكل واحد الربع، وسهم على أربعة لا يصح فتضرب ~~أربعة في أربعة ms340 تكن ستة عشر: للبنتين عشرة وللأختين خمسة ولموالي الأم سهم، ~~فإذا مات الأخ الآخر عن خمسة قسمناها على ثلاثة للأختين وموالي الأم، تركنا ~~ذكر سهم الميت أولا قطعا للدور، وخمسة على ثلاثة لا تصح فنضرب ثلاثة في ستة ~~عشر تكن ثمانية وأربعين، للأختين أربعون سهما منها أربعة وعشرون سهما ~~النصف، ولهما من ستة عشر اثنان في ثلاثة ستة صارت ثلاثين، يبقى خمسة # PageV01P372 # فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن ~~نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا # (59) فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه جر ~~ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر، ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم ~~وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر # باب الميراث بالولاء الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق # ### | [العدة شرح العمدة] # عشر لهما ولموالي الأم أثلاثا، لهما عشرة ولموالي الأم خمسة، ولهم ثلاثة ~~أيضا صارت ثمانية وهي سدس والأربعون خمسة أسداس فصحت من ذلك. # مسألة 59: (فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتق ~~فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر) وذلك أنه إذا أعتق ~~صار له ولاؤه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» فإذا أعتق ~~هذا العبد أبا معتقه صار له الولاء على معتقه بولائه على أبيه (ومثله ما لو ~~أعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده وأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه) ~~وكما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء. ### | [باب الميراث بالولاء] # (الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبة المعتق) فإذا مات السيد قبل ~~مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا يورث، فهو باق ~~للمعتق أبدا لا يزول، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن ~~أعتق» وإنما يرث عصبة المولى مولى المولى بولاء معتقه لا نفس الولاء، وهو ~~قول الجمهور. وشذ شريح فقال: يورث كما يورث المال. ms341 ولنا ما روى سعيد ~~بإسناده عن الزهري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المولى أخ في ~~الدين، ومولى نعمة، وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق» ، ولأنه إجماع ~~الصحابة لم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته، ولا يصح اعتبار الولاء ~~بالمال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به، ~~فينتظر أقرب الناس إلى سيده يوم موت المولى المعتق فيكون هو الوارث للمولى ~~دون غيره، كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده، فلو مات المولى ~~وخلف ابن مولاه وابن ابن مولاه كان ميراثه لابن مولاه لأنه أقرب عصبات ~~سيده. # PageV01P373 # 60 - ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه ~~من أعتقن # (61) وكذلك كل فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه # (62) والولاء للكبر، فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين ~~عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق، إن مات الابنان بعده وقبل المولى ~~وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشرة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 60: (ولا يرث النساء بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن) وهذا ~~ليس فيه خلاف بينهم، وقد نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، «فإن ~~عائشة لما أرادت شراء بريرة لتعتقها وأراد أهلها اشتراط ولائها قال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اشتريها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء ~~لمن أعتق» متفق عليه. وفي حديث «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عليه» قال الترمذي: حديث حسن. ولأن المعتقة منعمة ~~بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وترث معتق معتقها لأنها السبب ~~في الإنعام عليه، أشبه ما لو باشرته بالعتق، فأما من أعتقه أبوها فلا ترثه ~~لأنه بمنزلة أخي أبيها أو عمه لا ترثه ويرثه أخوها. # مسألة 61: (وكذلك كل ذي فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه) ~~الجد يرث الثلث مع الإخوة إذا كان أحظ له، فإذا مات المعتق وخلف أبا معتقه ~~وابن ms342 معتقه فلأبي معتقه السدس وما بقي فللابن، نص عليه، وكذلك في جد المعتق ~~وابنه، فإن ترك أخا معتقه وجد معتقه فالولاء بينهما نصفين، فإن كانا أخوين ~~فالولاء بينهما أثلاثا للجد الثلث، وإن كانوا أكثر من اثنين قسم بينهم مال ~~المعتق كما يقسم مال المعتق لو مات؛ لأنه ميراث بين الجد والإخوة أشبه ~~الميراث بالنسب، فإن كان معهم أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا ~~يعتد بهم كالإخوة من الأم. # مسألة 62: (والولاء للكبر، فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد ~~الابنين عن ابن، ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق) لأن الولاء لأقرب عصبة ~~المعتق، والابن أقرب من ابن ابن (وإن مات الابنان بعده وقبل مولاه وخلف أحد ~~الابنين ابنا وخلف آخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد منهم ~~عشرة) روي ذلك عن جماعة من الصحابة، قال: الولاء للكبر، وتفسيره أنه يرث ~~المولى المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه # PageV01P374 # (63) وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها، ~~وعقله على عصبتها # باب العتق وهو تحرير العبد # (64) ويحصل بالقول والفعل، فأما القول فصريحه لفظ العتق # ### | [العدة شرح العمدة] # يوم موت العبد، قال ابن سيرين: إذا مات المعتق نظر أقرب الناس إلى الذي ~~أعتقه فيجعل ميراثه له. وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى ~~عصبته لأن الولاء كالنسب لا يورث وإنما يورث به، فهو باق للمعتق أبدا لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» . # مسألة 63: (وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها، وعقله على ~~عصبتها) لما «روى زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا ثم توفيت وتركت ~~ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ميراثه لابن المرأة" فقال أخوها: لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه ~~لهذا؟ قال: "نعم» . ### | [باب العتق] # (وهو) في اللغة الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير إي خالصها. وفي الشرع ~~(تحرير الرقبة) ms343 وتخليصها من الرق. # مسألة 64: (ويحصل بالقول والفعل: فأما القول فصريحه لفظ العتق والتحرير ~~وما تصرف منهما) نحو أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو أعتقتك، لأن هذين ~~اللفظين وردا في الكتاب والسنة وهما يستعملان عرفا في العتق فكانا صريحين ~~فيه كلفظ الطلاق فيه (فمتى أتى بشيء من هذه الألفاظ حصل العتق وإن لم ينو ~~شيئا، وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق به إلا إذا ~~نوى) نحو قوله: خليتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت ونحوه، كما قلنا في صريح ~~الطلاق وكنايته (وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه) لما روى سمرة بن ~~جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» ~~رواه أبو داود، ولأنه ذو رحم فعتق عليه إذا ملكه كالولد، وعنه لا يعتق إلا ~~عمود النسب بناء على أن نفقة غيرهم لا تجب. # PageV01P375 # والتحرير وما تصرف منهما، فمتى أتى بذلك حصل العتق ~~وإن لم ينوه، وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق بها إلا ~~إذا كان نوى، وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه # (65) ومن أعتق جزءا من عبد مشاعا أو معينا عتق كله # (66) وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق كله وقوم ~~عليه نصيب شريكه # (67) وله ولاؤه، وإن كان معسرا لم يعتق إلا حصته لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمن العبد قوم ~~عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق» # (68) وإن ملك جزءا من ذي رحمه عتق عليه باقيه إن كان موسرا # (69) إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 65: (ومن أعتق جزءا من عبده مشاعا أو معينا عتق كله) فإذا قال: ربع ~~عبدي حر أو يده حرة عتق جميعه، لأنه موسر بما يسري إليه فأشبه ما لو أعتق ms344 ~~شركا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه. # مسألة 66: (وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق ~~كله، وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركا له في عبد فإن كان له ما يبلغ ثمن ~~العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم، وإلا فقد عتق منه ما عتق» ~~متفق عليه. وفي لفظ " فكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتق " رواه أبو ~~داود، وفي لفظ «فقد عتق كله» . # مسألة 67: (وله ولاؤه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لمن أعتق» ~~(وإن كان معسرا لم يعتق منه إلا حصته) للخبر. # مسألة 68: (وإن ملك جزءا من ذي رحم عتق عليه باقيه إن كان موسرا، إلا أن ~~يملكه بالميراث) فلا يعتق عليه إلا ما ملك، وذلك أنه متى ملكه بغير الميراث ~~وهو موسر عتق عليه كله لأنه عتق بسبب من جهته فأشبه إعتاقه بالقول. # مسألة 69: (وإن ملكه بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك) موسرا كان أو ~~معسرا، لأنه لا اختيار له في إعتاقه ولا بسبب من جهته، ونقل عن المروذي ما ~~يدل على أنه يعتق عليه نصيب الشريك إذا كان موسرا؛ لأنه ملك بعضه، أشبه ما ~~لو ملكه بالشراء. # PageV01P376 # فصل: وإذا قال لعبده: أنت حر في وقت سماه، أو علق ~~عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله ولا يملك ~~إبطاله بالقول وله بيعه وهبته والتصرف فيه ومتى عاد إليه عاد الشرط # (70) وإن كانت الأمة حاملا حين التعليق أو وجد الشرط عتق حملها وإن حملت ~~ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها # باب التدبير وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبر ~~صار مدبرا يعتق بموت سيده إن حمله الثلث ولا يعتق ما زاد إلا بإجازة الورثة # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في إضافة العتق لوقت أو تعليقه بشرط] # (فصل: وإذا قال لعبده: أنت حر في ms345 وقت سماه، أو علق عتقه على شرط عتق إذا ~~جاء الوقت أو وجد الشرط) لأنه عتق بصفة فجاز كالتدبير (ولا يعتق قبل وجود ~~ذلك) لأنه حق علق على شرط فلا يثبت قبله كالجعل في الجعالة، (ولا يملك ~~إبطال ذلك بالقول) لأنه كالتدبير، (ويملك ما يزيل الملك فيه من البيع ~~والهبة) والوقف كما ملك ذلك في المدبر، فإن باعه ثم اشتراه عاد الشرط، لأن ~~التعليق والصفة وجدا في ملكه فعتق كما لو لم يزل ملكه. # مسألة 70: (وإن كانت الأمة حاملة حين وجود التعليق أو وجود الشرط عتق ~~حملها) لأنه كعضو من أعضائها (وإن حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها) ~~في أحد الوجهين، وفي الآخر يتبع أمه لأنه نوع استحقاق للحرية فتبع الولد ~~أمه فيه كالتدبير. ودليل الأول أن التدبير أقوى من التعليق لأن التعليق ~~بصفة في الحياة يبطل بالموت، والتدبير لا يبطل بالموت بل يتحقق مقصود منه. ### | [باب التدبير] # (وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبر صار مدبرا ~~يعتق بموت سيده إن حمله الثلث) والأصل فيه ما روى جابر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أن رجلا أعتق مملوكا عن دبر، فاحتاج، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة ~~درهم فدفعها إلى الرجل وقال: أنت أحوج» متفق عليه. وقال ابن المنذر: أجمع ~~كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى # PageV01P377 # (71) ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية # (72) ومتى ملكه بعد عاد تدبيره # (73) وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها # (74) ويجوز تدبير المكاتب # (75) وكتابة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات سيده قبل أدائه عتق إن حمل ~~الثلث ما بقي عليه من كتابته # (76) وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتاب بقدر ما عتق وكان على # ### | [العدة شرح العمدة] # مات - والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه دين وإنفاذ ~~وصاياه ms346 إن كان وصى، وكان السيد بالغا جائز الأمر - أن الحرية تجب له أو ~~لها، ويعتبر من الثلث لأنه تبرع بالمال بعد الموت فهو كالوصية. ونقل عنه ~~حنبل أنه من رأس المال وليس عليه عمل، وذكر أبو بكر أنه كان قولا قديما رجع ~~عنه، (ولا يعتق ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة) لأنه حقهم فلا يجوز ~~بغير إجازتهم. # مسألة 71: (ولسيده بيعه) لخبر جابر (ويجوز هبته) لأنها كالبيع (ويجوز وطء ~~الجارية) المدبرة لأنها مملوكته، وقد قال سبحانه: {إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ولأن ثبوت العتق لها بالموت لا يمنع من وطئها ~~كأم الولد. # مسألة 72: (فإن باعه ثم عاد إليه عاد التدبير) لأنه علق عتقه بصفة، فإذا ~~باعه ثم اشتراه عادت الصفة كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه. # مسألة 73: (وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله ~~حكمها) لأن الولد جزء من الأم فيتبعها كبقية أجزائها. # مسألة 74: (ويجوز تدبير المكاتب) لا نعلم فيه خلافا لأنه تعليق عتق بصفة ~~وهو يملك إعتاقه فيملك تعليقه، وإن كان التدبير وصية فهو وصية بما ملك وهو ~~الإعتاق. # مسألة 75: (وتجوز كتابة المدبر) روى الأثرم بإسناده عن أبي هريرة وابن ~~مسعود جوازه، ولأن التدبير إن كان عتقا بصفة لم يمنع الكتابة كما لو قال: ~~إن دخلت الدار فأنت حر ثم كاتبه، وإن كان وصية فالوصية للمكاتب جائزة (فإن ~~أدى عتق) كما لو لم يكن مدبرا (وإن مات سيده قبل أدائه عتق بالتدبير إن حمل ~~الثلث ما بقي من كتابته) لأنه لو أدى ما بقي من كتابته لعتق، والمدبر يعتق ~~من الثلث فإذا خرج من الثلث عتق كله، وإذا عتق سقط ما عليه كما لو أعتقه ~~سيده. # مسألة 76: (وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق وكان ~~على # PageV01P378 # الكتابة بما بقي # (77) وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها # (78) وإن أسلم مدبر الكافر أو أم ولده حيل بينه وبينهما وينفق عليهما من ~~كسبهما، وإن لم يكن لهما كسب ms347 أجبر على نفقتهما # (79) فإن أسلم ردا إليه وإن مات عتقا # (80) وإن دبر شركا له في عبد وهو موسر لم يعتق عليه سوى ما أعتقه # (81) وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه # ### | [العدة شرح العمدة] # الكتابة بما بقي) يعني إن لم يخرج من الثلث عتق منه بمقدار الثلث، لأن ~~التدبير وصية، والوصية تنفذ في الثلث، فإذا عتق منه بقدر ثلث مال سيده سقط ~~من الكتابة بقدر ما عتق، لأن ما عتق قد صار حرا بإعتاق سيده له وتبرعه به، ~~فلم يبق له عوض ويبقى على الكتابة ما بقي لبقاء الرق فيه. # مسألة 77: (وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها) قد سبق أن له إصابة مدبرته ~~لكونها ملكه، فإن أولدها بطل تدبيرها لأن مقتضى التدبير العتق بعد الموت من ~~الثلث، والاستيلاد يقتضي ذلك مع تأكده وقوته، فإنها تعتق من رأس المال وإن ~~لم يملك غيرها، وسواء كان عليه دين أو لم يكن، فوجب أن يبطل التدبير كما أن ~~النكاح يبطل بملك اليمين. # مسألة 78: (وإن أسلم مدبر الكافر حيل بينه وبينه) لأن الكافر لا يمكن من ~~استدامة ملكه على مسلم مع إمكان بيعه، وفيه وجه آخر لا يباع لأنه استحق ~~الحرية بالموت ولكن تزال يده عنه ويترك في يد عدل (وينفق عليه من كسبه) وما ~~فضل فهو لسيده، وإن أعوز ولم يكن ذا كسب فنفقته على سيده (وكذلك الحكم في ~~أم الولد إذا أسلمت) غير أنها لا تباع لأن الاستيلاد يمنع البيع. # مسألة 79: (فإن أسلم السيد الكافر ردا إليه) لأنه إنما أخذا منه لكفره ~~وقد زال الكفر (وإن مات الكافر عتقا) كما لو كان مسلما. # مسألة 80: (وإن دبر شركا له في عبد وهو موسر لم يعتق منه سوى ما أعتقه) ~~لأن التدبير إما أن يكون تعليقا للعتق بصفة أو وصية وكلاهما لا يسري، ~~ويحتمل أن يضمن لشريكه ويصير كله مدبرا لأنه سبب يوجب العتق بالموت فسرى ~~كالاستيلاد. # مسألة 81: (وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه) لأن ~~للمريض التصرف في ms348 ثلثه كما أن للصحيح التصرف في جميع ماله، وعنه لا يعتق ~~منه إلا ما ملك، # PageV01P379 # باب المكاتب الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال في ~~ذمته، وإذا ابتغاها العبد المكتسب الصدوق من سيده استحب له إجابته إليها، ~~لقول الله تعالى: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا الآية، (82) ويجعل المال عليه أنجما # (83) فمتى أداها # ### | [العدة شرح العمدة] # لأن حق الورثة تعلق بماله إلا ما استثناه من الثلث بتصرفه فيه، ولأنه ~~بموته يزول ملكه إلى ورثته فلا يبقى له شيء يقضي منه للشريك. ### | [باب المكاتب] # 1 # الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته، وإذا ابتغاها العبد ~~المكتسب الصدوق من سيده استحب له إجابته إليها، لقوله سبحانه: {والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~. # مسألة 82: (ويجعل المال عليهم منجما) نجمين فصاعدا؛ لأن عليا - رضي الله ~~عنه - قال: الكتابة على نجمين، والإيتاء من الثاني، وقال ابن أبي موسى: ~~يجوز فيه نجم واحد لأنه عقد شرط فيه التأجيل فجاز على نجم واحد كالسلم، ~~ولأن القصد بالتأجيل إمكان التسليم عنده ويحصل ذلك في النجم الواحد، ~~والأحوط نجمان فصاعدا لقول علي - رضي الله عنه -، ولأنه أسهل على المكاتب. ~~ويجب أن تكون النجوم معلومة، ويعلم في كل نجم قدر المؤدى، وأن يكون العوض ~~معلوما بالصفة لأنه عوض في الذمة فوجب فيه العلم بذلك كالسلم. # مسألة 83: (فمتى أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه عتق) لما روى عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود، ومفهومه أنه إذا أدى جميع ما عليه أنه لا ~~يبقى عبدا وأنه يصير حرا بالأداء. وقال أصحابنا: إذا أدى ثلاثة أرباع ~~كتابته وعجز عن الربع عتق لأنه حق له فلا تتوقف حريته على أدائه كأرش جناية ~~لسيده عليه، وإن أبرأه سيده عتق لأنه لم يبق عليه شيء. # PageV01P380 # عتق # (84) ويعطى مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى: {وآتوهم ms349 من مال الله ~~الذي آتاكم} [النور: 33] قال علي - رضي الله عنه -: هو الربع # (85) والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه يملك البيع والشراء # (86) والسفر وكل ما فيه مصلحة ماله # (87) وليس له التبرع # (88) ولا التزوج ولا التسري إلا بإذن سيده # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 84: (ويعطى مما كوتب عليه الربع لقوله سبحانه: {وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} [النور: 33] ، وروي عن علي - رضي الله عنه -) أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في هذه الآية: يحط عنه (الربع) أخرجه أبو بكر، وهذا ~~نص، وروي عن علي - رضي الله عنه - موقوفا عليه، ويخير السيد بين وضعه عنه ~~وبين أخذه منه ودفعه إليه لأن الله تعالى نص على الدفع عليه فنبه به على ~~الوضع عنه لكونه أنفع من الدفع لتحقق النفع به في الكتابة. # مسألة 85: (والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم) لحديث عمرو بن شعيب (إلا أنه ~~يملك البيع والشراء) بإجماع من أهل العلم، لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ~~ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الأداء إلا باكتساب، والبيع والشراء من ~~جملة الاكتساب، بل قد جاء في بعض الآثار: «إن تسعة أعشار الرزق في التجارة» ~~. # مسألة 86: (وله السفر) قريبا كان أو بعيدا، قال شيخنا: وقياس المذهب أن ~~له منعه من سفر تحل نجوم الكتابة قبله، كقولنا في منع الغريم من السفر الذي ~~يحل عليه الدين قبل قدومه منه، ولم يذكر أصحابنا هذا بل قالوا: له السفر ~~مطلقا. (وله كل ما فيه مصلحة ماله) من الإجارة والاستئجار والمضاربة وأخذ ~~الصدقة لأنه غارم. # مسألة 87: (وليس له التبرع إلا بإذن سيده) لأن ذلك إتلاف المال على سيده، ~~فإن أذن له السيد جاز لأنه حقه. # مسألة 88: وليس له التزوج) لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» رواه أبو داود، ولأن عليه ~~في ذلك ضررا لأنه يحتاج إلى أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه وربما عجز فرق ~~فرجع إليه ناقص القيمة، فإن أذن له سيده # PageV01P381 # (89) وليس ms350 لسيده استخدامه # (90) ولا أخذ شيء من ماله، ومتى أخذ منه شيئا أو جنى عليه أو على ماله ~~فعليه غرامته # (91) ويجري الربا بينهما كالأجانب # (92) إلا أنه لا بأس أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته # (93) وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا # ### | [العدة شرح العمدة] # صح إجماعا. (وليس له التسري إلا بإذن سيده) لأن ملكه غير تام، ولأن على ~~السيد ضررا في ذلك لأنه ربما أحبلها وعجز وترجع إليه ناقصة، لأن الحبل عيب ~~في بنات آدم، فإن أذن له سيده جاز لأنه يجوز للعبد "القن" التسري بإذن سيده ~~فالمكاتب أولى. # مسألة 89: (وليس لسيده استخدامه) لأنه يشغله بذلك عن التكسب، ولأن منافعه ~~صارت مملوكة له بعقد الكتابة فلا يملك السيد استيفاءها. # مسألة 90: (ولا يملك أخذ شيء من ماله) كما لا يملك ذلك من الأجنبي، (ومتى ~~أخذ شيئا منه أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته) لذلك. # مسألة 91: (ويجري الربا بينهما كالأجانب) لأنه في باب المعاوضة كالأجنبي، ~~ولهذا لكل واحد منهما الشفعة على الآخر، فيكون بيعه لسيده درهما بدرهمين ~~كبيعه ذلك لأجنبي وهو الربا المحض. # مسألة 92: (إلا أنه لا بأس أن يعجل لسيده ويضع بعض كتابته) مثل إن كاتبه ~~على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي جاز ~~ذلك. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجوز لأنه بيع ألف بخمسمائة وهو ~~ربا الجاهلية ولهذا لا يبيعه درهما بدرهمين. ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ~~وليس بدين صحيح، فيحمل على أنه أخذ بعضا وأسقط بعضا. والدليل على أنه غير ~~مستقر أنه معرض للسقوط بالعجز، ولا تجوز الكفالة به ولا الحوالة عليه ولا ~~تجب فيه زكاة، بخلاف الدين على الأجنبي فإنه دين حقيقي، والذي يحقق هذا أن ~~المكاتب عبد للسيد وكسبه ينبغي أن يكون له، وذكر ابن أبي موسى أن الربا لا ~~يجري بين المكاتب وسيده لأنه عبد في الأظهر عنه. # مسألة 93: (وليس له وطء مكاتبته) إلا أن يشترط في قول أكثرهم، لأن ~~الكتابة عقد أزال ملك ms351 استخدامها ومنع ملك عوض منفعة البضع فيما إذا وطئت ~~بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع، فإن اشترط وطأها فله ذلك لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» (رواه الدراقطني) ولأنه شرط منفعتها ~~فصح كما لو شرط استخدامها، (فإن وطئها ولم يشترط فلها # PageV01P382 # جاريتها، فإن فعل فعليه مهر مثلها # (94) وإن ولدت منه صارت أم ولد، فإن أدت عتقت، وإن مات سيدها قبل أدائها ~~عتقت، وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت # (95) ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة - رضي الله عنها - «اشترت بريرة وهي ~~مكاتبة بأمر رسول الله» - صلى الله عليه وسلم - # (96) ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، فإن أدى عتقوولاؤه ~~لمشتريه # (97) وإن عجز فهو عبد # ### | [العدة شرح العمدة] # عليه المهر) ولا تخرج بالوطء على الكتابة لأنه عقد لازم فلم ينفسخ ~~بالمطاوعة على الوطء كالإجارة، ويجب لها المهر لأنه عوض منفعتها فوجب لها ~~كعوض بدنها، ولأن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولو وطئها أجنبي كان ~~لها المهر فكذلك السيد. # مسألة 94: (وكذلك الحكم في وطء ابنتها) لذلك، (فإن ولدت منه صارت أم ولد ~~له) لأنها مملوكته علقت بجزء في ملكه، وولده حر لأنه من مملوكته، ولا يجب ~~عليه قيمته لأنها ولدته في ملكه، ولا تبطل كتابتها لأنه عقد لازم من جهة ~~سيدها، وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه، لأنه ~~لو وجد منفردا ثبت حكمه، وانضمام غيره إليه يؤكده ولا ينافيه. (فإن أدت ~~عتقت) بالكتابة، (وما فضل من كسبها لها) ، وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم ~~الكتابة ويبقى لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو استولدها من غير مكاتبة، ~~(وتعتق بموته) ، وما في يدها لورثة سيدها. # مسألة 95: (ويجوز بيع المكاتب) لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~بريرة جاءتها فقالت: يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل ~~عام أوقية، فأعينيني على كتابتي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعائشة: "اشتريها» متفق عليه، ولأنه سبب يجوز فسخه فلم يمنع ms352 البيع ~~كالتدبير. # مسألة 96: (ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، فإن أدى عتق) ~~كما لو أدى إلى سيده الذي كاتبه، (وولاؤه لمشتريه) لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعائشة: "اشتريها، فإن الولاء لمن أعتق» . # مسألة 97: (وإن عجز فهو عبد) لمشتريه كما لو عجز وهو في يد سيده، وعنه لا ~~يجوز بيع المكاتب، لأن سبب العتق ثبت له على وجه لا يستقل السيد برفعه ~~فيمنع البيع كالاستيلاد، والأول أصح للخبر. # PageV01P383 # (98) وإن اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح ~~شراء الأول وبطل شراء الثاني # (99) فإن جهل الأول منهما بطل البيعان # (100) وإن مات المكاتب بطلت الكتابة # (101) وإن مات السيد قبله فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة وولاؤه لمكاتبه # (102) والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها # (103) وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه # (104) وإذا جنى المكاتب بدئ بجنايته # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 98: (وإن اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول) لأنه ~~أهل للشراء والبيع فحل له، أشبه ما لو اشترى عبدا، (ويبطل شراء الثاني) ~~لأنه لا يصح أن يملك سيده إذ لا يكون مملوكا مالكا لأنه يفضي إلى تناقض ~~الأحكام، إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك فإن عجزت صرت ~~لي عبدا، وفي هذا تناقض. وإذا تنافى أن تملك المرأة زوجها ملك اليمين مع ~~بقاء ملكه في النكاح عليها، فهاهنا أولى. # مسألة 99: (فإن جهل الأول منهما بطل البيعان) لأن العقد الصحيح فيهما ~~مجهول فبطلا، كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما فسد النكاحان. # مسألة 100: (وإن مات المكاتب بطلت الكتابة) لفوات محل الاستحقاق، ويصير ~~كما لو تلف الرهن أو العين المستأجرة فإن العقد يبطل، كذا هاهنا. # مسألة 101: (وإن مات السيد قبل المكاتب فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة) ~~لأن الحق انتقل إليهم، كما لو مات المؤجر (وولاؤه لمكاتبه) لأن العتق ~~والولاء لمن أعتق. # مسألة 102: (والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها) لأنها عقد معاوضة لا ~~يقصد منه المال أشبه النكاح أو كان لازما كالبيع. # مسألة 103: (فإن حل نجم ms353 فلم يؤده فلسيده تعجيزه) لأن العوض تعذر في عقد ~~معاوضة ووجد غير ماله فكان له الرجوع فيها، كما لو باع سلعة فأفلس المشتري ~~قبل نقد ثمنها، وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان، لأن ما بينهما محل لأداء ~~الأول، فلا يتحقق عجزه حتى يحل الثاني، وعنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت، ~~لأنه يحتمل أن يتمكن من الأداء فيما بعد النجوم. # مسألة 104: (وإذا جنى المكاتب بدئ بجنايته) قبل كتابته، لأن مال الجناية ~~حق مستقر ومال الكتابة غير مستقر لما سبق. # PageV01P384 # (105) وإن اختلف هو وسيده في الكتابة أو عوضها # (106) أو التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد مع يمينه # باب أحكام أمهات الأولاد (107) إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين ~~فيه شيء من خلق الإنسان صارت له بذلك أم ولد، تعتق بموته وإن لم يملك غيرها # (108) وما دام حيا فهي أمته، أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها وملك ~~منافعها وكسبها وسائر الأحكام # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 105: (وإن اختلف هو وسيده في الكتابة) فالقول قول من ينكرها لأن ~~الأصل معه (وإن اختلفا في قدر عوضها) فالقول قول السيد لأنهما اختلفا في ~~عوضها فأشبه ما لو اختلفا في عقدها، وعنه: القول قول العبد، لأن الأصل عدم ~~الزيادة المختلف فيها، وعنه يتحالفان لأنهما اختلفا في قدر العوض فيتحالفان ~~كما لو اختلفا في ثمن المبيع، فإذا تحالفا قبل العتق فسخ العقد إلا أن يرضى ~~أحدهما بما قال صاحبه، وإن كان التحالف بعد العتق رجع السيد على العبد ~~بقيمته ويرجع العبد بما أداه إلى سيده. وإن اختلفا في وفاء مالها فالقول ~~قول السيد لأن الأصل معه. # مسألة 106: (وإن اختلفا في التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد) لذلك. ### | [باب أحكام أمهات الأولاد] # مسألة 107: (إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شيء من خلق ~~الإنسان صارت بذلك أم ولد، تعتق بموته) من رأس المال، لما روى ابن عباس ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي ~~حرة عن دبر منه» رواه ms354 ابن ماجه، ولأنه إتلاف حصل الاستمتاع فحسب من رأس ~~المال كإتلاف ما تأكله. # مسألة 108: (وما دام حيا فهي أمته، أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها، ~~ويملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام) لأنها مملوكته إنما تعتق بالموت بدليل ~~حديث ابن عباس. # PageV01P385 # (109) إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ~~ينقل الملك فيها أو يراد له # (110) وتجوز الوصية لها وإليها، فإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص، وإن ~~قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الحالين # (111) وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملا عتق الجنين # (112) وله بيعها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 109: (إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينتقل الملك ~~فيها أو يراد له) كالرهن لما روى سعيد بإسناده " عن عبيدة السلماني " قال: ~~خطب علي الناس فقال: شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن ~~أعتقهن، فقضى به عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقهن. قال ~~عبيدة: فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده. وروي عنه أنه ~~قال: بعث إلى علي وإلى شريح أن اقضوا بما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف. # مسألة 110: (وتجوز الوصية لها وإليها) لأن العبد تصح الوصية له وإليه ~~(وإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص) كما لو لم تكن أم ولد (وإن قتلته خطأ ~~فعليها قيمة نفسها) لأنها جناية أم ولد فلم يلزمها أكثر من قيمتها كالجناية ~~على أجنبي، (وتعتق في الموضعين) لحديث ابن عباس. # مسألة 111: (وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملا عتق الجنين) ولم تصر ~~أم ولد، لأنها علقت بمملوك، فإذا كان الولد مملوكا فأمه أولى. # مسألة 112: (وله بيعها) لأنها لم تصر أم ولد، وعنه تصير أم ولد لحديث ابن ~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الباب. # PageV01P386 # بسم الله الرحمن الرحيم # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح النكاح من سنن المرسلين # (1) وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رد على عثمان بن مظعون التبتل وقال: «يا ms355 معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء» # (2) ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها ~~وقدميها # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب النكاح] # (النكاح من سنن المرسلين) قال - صلى الله عليه وسلم -: " «النكاح سنتي ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني» (رواه ابن ماجه) وقال سعد: «لقد رد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا» متفق ~~عليه. # مسألة 1: (وهو أفضل من التخلي منه) لحديث عثمان بن مظعون والذي قبله، فإن ~~أقل أحوالهما الندب إلى النكاح والكراهية لتركه، إلا أن يكون لا شهوة له ~~كالعنين والشيخ الكبير، ففيه وجهان: أحدهما: النكاح له أفضل لدخوله في عموم ~~الأخبار، والثاني: تركه أفضل لأنه لا تحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته ~~من التحصين بغيره، ويلزم نفسه واجبات وحقوقا ربما عجز عنها. وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه ~~أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء» ~~فخاطب الشباب بذلك، متفق عليه. # مسألة 2: (ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر منها عادة ~~كوجهها وكفيها وقدميها) لما روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن # PageV01P387 # (3) ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، إلا أن لا يسكن ~~إليه # (4) ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة # (5) ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول: لا تفوتيني بنفسك، وأنا في ~~مثلك لراغب ونحو ذلك # (6) ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه، فيقول: أنكحتك أو ~~زوجتك) (وقبول من الزوج أو نائبه فيقول: قبلت أو تزوجت # ### | [العدة شرح العمدة] # استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أبو داود، ~~وينظر إلى وجهها لأنه مجمع المحاسن، وموضع النظر، وليس بعورة. # مسألة 3: (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، إلا أن لا يسكن إليه) لما روى ~~ابن عمر أن النبي ms356 - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة ~~أخيه» ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» متفق عليه. # مسألة 4: (ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة) لقوله سبحانه: {ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] ، فوجه الحجة أن تخصيص ~~التعريض بالإباحة دليل على تحريم التصريح، ولأن التصريح لا يحتمل غير ~~النكاح، فلا يأمن أن يحملها الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل ~~انقضائها، بخلاف التعريض. # مسألة 5: (ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول: " لا تفوتيني بنفسك، ~~وإني في مثلك لراغب " ونحو ذلك) ويجوز في عدة الوفاة، وللبائن بطلاق ثلاث، ~~لقوله سبحانه: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: ~~235] ، «وروت فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث ~~تطليقات، فأرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تستفتي بنفسك " ~~وفي لفظ " إذا حللت فآذنيني» (رواه ابن ماجه) وفي لفظ «لا تفوتينا بنفسك» ~~وهذا تعريض بخطبتها في العدة. # مسألة 6: (ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه، فيقول: أنكحتك ~~أو # PageV01P388 # ، # (7) ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة: إن الحمد لله ~~نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ~~أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات: {اتقوا الله حق ~~تقاته} [آل عمران: 102] الآية {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} ~~[النساء: 1] الآية {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] {يصلح لكم ~~أعمالكم} [الأحزاب: 71] » # (8) ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للنساء # ### | [العدة شرح العمدة] # زوجتك) لأن ما سواهما لا يأتي على معنى النكاح فلا ينعقد به كلفظ ~~الإحلال، ولأن الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ، وغير هذا اللفظ ~~ليس ms357 بموضوع النكاح، وإنما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح ~~على الشهادة (ولا ينعقد مع الإيجاب إلا بالقبول من الزوج أو نائبه فيقول: ~~قبلت هذا النكاح أو تزوجت) وإن اقتصر على " قبلت " صح، لأن القبول يرجع إلى ~~ما أوجبه الولي، كما في البيع، وإنما اشترط القبول لينعقد النكاح كما في ~~البيع. # مسألة 7: (ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود التي قال: «علمنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة: " إن الحمد لله نحمده ~~ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد ~~الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله " ويقرأ ثلاث آيات: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] ، {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] ، {اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا} [الأحزاب: 70] {يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] » الآية، رواه ~~الترمذي. # مسألة 8: (ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف) ، لما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: " «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف» أو كما ~~قال - صلى الله عليه وسلم - (رواه الترمذي) . # PageV01P389 # باب ولاية النكاح لا نكاح إلا بولي # (9) وشاهدين من المسلمين # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب ولاية النكاح] # (لا نكاح إلا بولي) لما روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا نكاح إلا بولي» قال الإمام أحمد: هذا حديث صحيح، وعنه أن للمرأة تزويج ~~معتقها وأمتها، فيخرج منه صحة تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها ~~بالوكالة، لما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما ~~امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه ~~أبو داود والترمذي، فمفهومه صحته بإذنه، ولأن المنع لحقه فجاز بإذنه كنكاح ~~العبد، والأول المذهب لعموم الخبر، ولأن المرأة غير مأمونة على البضع لنقص ~~عقلها وسرعة انخداعها ms358 فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، بخلاف العبد ~~فإن المنع لحق الولي خاصة، وإنما ذكر تزويجها بغير إذن وليها لأنه الغالب، ~~إذ لو رضي لكان هو المباشر له دونها. # مسألة 9: (ولا ينعقد إلا بشاهدين من المسلمين) لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه أبو بكر ~~الخلال وابن بطة بإسنادهما. وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان» " ~~ولأنه يتعلق به حق لغير المتعاقدين - وهو الولد - فاشترطت فيه الشهادة لئلا ~~يتجاحداه فيضيع نسبه. وتشترط في الشهود شروط، منها العدالة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ، ومنها أن يكونا ذكرين ~~لما روى أبو عبيدة في كتاب الأموال عن الزهري أنه قال: مضت السنة أن لا ~~تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في # PageV01P390 # (10) وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها ثم أبوه وإن ~~علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، ثم معتقها، ~~ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم السلطان # (11) ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه # (12) ولا يصح تزويج أبعد مع وجود # ### | [العدة شرح العمدة] # الطلاق، ومنها البلوغ لأن الصبي لا شهادة له، ومنها العقل لأن المجنون ~~والطفل ليسا من أهل الشهادة. # مسألة 10: (وأولى الناس بتزويج المرأة الحرة أبوها) لأنه أشفق عصباتها، ~~ويلي مالها عند تمام رشدها، (ثم أبوه وإن علا) لأنه أب (ثم ابنها ثم ابنه ~~وإن نزل) لأنه عدل من عصباتها فيلي نكاحها كأبيها، وقدم على سائر العصبات ~~لأنه أقربهم نسبا وأقواهم تعصيبا فقدم كالأب، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، ~~لأن الأخ من الأبوين مقدم على الأخ من الأب في الميراث فكذلك في الولاية، ~~وعنه يقدم الابن على الجد لأنه أقوى تعصيبا منه، وعنه التسوية بين الأخ ~~والجد لاستوائهما في الإرث بالتعصيب، وعنه يقدم الأخ على الجد لأنه يدلي ~~ببنوة الأب والبنوة أقوى، والمذهب الأول لأن الجد ms359 له التقدم إيلادا وتعصيبا ~~فقدم عليه كالأب ثم بنو الأخ وإن نزلوا ثم العم ثم ابنه (ثم الأقرب فالأقرب ~~من العصبات) على ترتيب الميراث، لأن الولاية لدفع العار عن النسب، والنسب ~~في العصبات، وقدم الأقرب فالأقرب لأنه أقوى فقدم كتقديمه في الإرث، ولأنه ~~أشفق فيقدم كالأب، (ثم السلطان) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . # مسألة 11: (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه) وإن كان حاضرا لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة، وعمرو بن أمية في ~~تزويجه أم حبيبة، ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع. # مسألة 12: (ولا يصح تزويج الأبعد مع وجود أقرب منه) لأنه نكاح تثبت ~~أحكامه من الطلاق والخلع والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة، وعنه أنه موقوف ~~على إجازة من له الإذن، فإن أجازه جاز وإلا بطل لما ذكرناه في تصرف الفضولي ~~في البيع، ولما روى ابن ماجه «أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-» ، # PageV01P391 # أقرب # (13) إلا أن يكون صبيا أو زائل العقل أو مخالفا لدينها أو عاضلا لها أو ~~غائبا غيبة بعيدة # (14) ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه، إلا المسلم إذا كان سلطانا أو سيد ~~أمة # ### | [العدة شرح العمدة] # رواه أبو داود وقال: حديث مرسل، رواه إلياس عن عكرمة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يذكروا ابن عباس. # مسألة 13: (إلا أن يكون صبيا أو زائل العقل أو مخالفا لدينها أو عاضلا ~~لها أو غائبا غيبة بعيدة) يعني إن كان القريب على صفة من هذه الصفات زوج ~~البعيد، أما الصبي فلا تصح ولايته لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال، لأنها ~~تفيد التصرف في حق الغير فاعتبرت نظرا له، والصبي مولى عليه فهو كالمرأة، ~~وعنه لا يشترط البلوغ في الولي، قال الإمام أحمد: إذا بلغ عشرا زوج وتزوج ~~وطلق، ووجهه أنه يصح بيعه ووصيته فتثبت ولايته كالبالغ، وأما المجنون فليس ms360 ~~من أهل الولاية، وهو أيضا مولى عليه فلا يكون وليا كالطفل. وأما المخالف ~~لدينها فإن كانت مسلمة وهو كافر فلا ولاية له عليها لقوله تعالى: ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] وإن كانت كافرة وهو ~~مسلم فلا ولاية له عليها لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] إلا سيد الأمة فإنه يلي نكاحها لكونه مالكها، أو ولي سيدها ~~إذا كان سيدها صغيرا وفي تزويجها مصلحة، أو السلطان فإنه يزوجها لأنه يقوم ~~مقامها. وأما إذا عضلها القريب جاز للبعيد تزويجها لأنه تعذر التزويج من ~~جهة الأقرب فوليها الأبعد كما لو فسق، وعنه يزوج الحاكم لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» والأول أولى. ~~والحديث دليل على أن السلطان يزوج من لا ولي لها وهذه لها ولي. وإن غاب ~~القريب غيبة بعيدة زوج الأبعد لما ذكرناه، والغيبة البعيدة ما لا يقطع إلا ~~بكلفة ومشقة في المنصوص، والمرجع في هذا إلى العرف وما جرت العادة ~~بالانتظار فيه والمراجعة لصاحبه لعدم التحديد فيه من الشارع. وقال أبو ~~الخطاب: يحتمل أن يحدها بما تقصر فيه الصلاة لأن الإمام أحمد قال: إذا كان ~~الأب بعيد السفر يزوج الأخ، والسفر البعيد في الشرع ما علق عليه رخص السفر. # مسألة 14: (ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه، إلا المسلم إذا كان سلطانا ~~أو سيد أمة) لما سبق. # PageV01P392 # فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم ~~وبناته الأبكار بغير إذنهم # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [فصل في تزويج الأب أولاده الصغار] # (فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم) أما الذكور فلما روي عن ~~عمر أنه زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا، رواه الأثرم، ~~ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية فملك تزويجه كابنته الصغيرة، وسواء كان ~~عاقلا أو معتوها لأنه إذا ملك تزويج العاقل فالمعتوه أولى، وأما تزويجه ~~للإناث فإن (للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر) بغير خلاف، لأن الله سبحانه ~~قال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي ms361 لم يحضن} [الطلاق: 4] فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون ~~العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح، فدل على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن ~~لها فتعتبر. وزوج أبو بكر عائشة - رضي الله عنها - للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي ابنة ست ولم يستأذنها، متفق عليه، وروى الأثرم أن قدامة بن ~~مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ~~ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي. فأما البكر البالغ ففيها روايتان: إحداهما: ~~له إجبارها، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» (رواه مسلم) ~~وإثباته الحق للأيم على الخصوص يدل على نفيه عن البكر، والرواية الأخرى: لا ~~يجوز تزويجها إلا بإذنها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا تنكح البكر ~~حتى تستأذن. قيل: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» متفق عليه، وعنه ~~لا يجوز تزويج ابنة تسع إلا بإذنها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» ~~رواه أبو داود. واليتيمة من لم تبلغ، وقد جعل لها إذنا، وقد انتفى الإذن في ~~حق من لم تبلغ تسعا بالاتفاق، فيجب العمل به في حق بنت تسع لأن عائشة قالت: ~~" إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " رواه # PageV01P393 # (15) ويستحب استئذان البالغة # (16) وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنهم # (17) وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة # (18) ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها # (19) وإذن البكر الصمات لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها من وليها، # ### | [العدة شرح العمدة] # الإمام أحمد في المسند. ومعناه في حكم المرأة في الإذن والأحكام، وروي ~~مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج ~~إليه فأشبهت البالغة. فأما الثيب الصغيرة فهل له تزويجها؟ على وجهين: ~~أحدهما: لا يجوز لعموم الأحاديث، والآخر: يجوز لأنها ولد صغير أشبهت ~~الغلام. # مسألة ms362 15: (ويستحب له استئذان البكر البالغة) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " «لا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن ~~تسكت» متفق عليه. # مسألة 16: (وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنهم) لعموم ~~قوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها» فدل على ~~اعتبار إذنها، وأما الذكور من بنيه البالغ فليس له تزويجه بغير إذنه لأنه ~~ذكر بالغ فلا يجوز توليه تزويجه بغير إذنه كغير الأب. # مسألة 17: (وليس لسائر الأولياء تزويج صغير) لأنه لا ولاية لهم على ماله، ~~فكذلك نكاحه. # وأما الصغيرة ففيها ثلاث روايات: إحداهن: ليس لهم تزويجها بحال، لما روي ~~«أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، فرفع ذلك إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: " إنها يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها» (رواه ~~أحمد) والصغيرة لا إذن لها. والثانية: لهم تزويجها ولها الخيار إذا بلغت، ~~لما روت عائشة «أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه أبو داود وقال: حديث مرسل. والثالثة: لهم تزويجها ~~إذا بلغت تسع سنين بإذنها ولا يجوز قبل ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «تستأمر البكر في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز ~~عليها» رواه أبو داود. # مسألة 18: (وليس لهم تزويج كبيرة إلا بإذنها) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر» . # مسألة 19: (وإذن الثيب الكلام، وإذن البكر الصمات) لما روى عدي الكندي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الثيب تعرب عن نفسها، والبكر ~~رضاها صماتها» رواه الأثرم. ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم لشمول ~~اللفظ لهما جميعا. # PageV01P394 # والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» # (20) وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفئها # (21) والعرب بعضهم لبعض أكفاء # (22) وليس العبد كفئا لحرة # (23) ولا الفاجر كفئا # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 20: (وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفء) بغير رضاها، وهل له ~~تزويجها برضاها بغير كفء؟ فيه روايتان: إحداهما: لا ms363 يصح لما روى الدارقطني ~~بإسناده عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكحوا النساء ~~إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء» ". وقال عمر: لأمنعن فروج ذوي ~~الأحساب إلا من الأكفاء. ولأنه تصرف يتضرر به من لم يرض به فلم يصح، كما لو ~~زوجها وليها بغير رضاها. والثانية: يصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~زوج مولاه زيدا ابنة عمته زينب بنت جحش، وزوج ابنه أسامة فاطمة بنت قيس ~~الفهرية القرشية، وقالت عائشة: إن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه ~~هندا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أخرجه البخاري، لكن إن لم ترض المرأة أو ~~لم يرض بعض الأولياء ففيه روايتان: إحداهما: العقد باطل لأن الكفاءة حقهم، ~~تصرف فيه بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي، والثانية: يصح، ولمن لم يرض ~~الفسخ سواء كانوا متساويين في الدرجة أو متفاوتين فيزوج الأقرب، فلو زوج ~~الأب بغير الكفء فرضيت الثيب كان للإخوة الفسخ، ولأنه ولي في حال يلحقه ~~العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين. # مسألة 21: (والعرب بعضهم لبعض أكفاء) وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء، لأن ~~المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير عم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وزوج أبو بكر أخته للأشعث بن قيس الكندي، وزوج علي ابنته أم ~~كلثوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -. # مسألة 22: (وليس العبد كفئا لحرة) ، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خير بريرة حين عتقت تحت العبد» (رواه البخاري) ، فإذا ثبت الخيار بالحرية ~~الطارئة فبالسابقة أولى، ولأن فيه نقصا في النصيب والاستمتاع والإنفاق، ~~ويلحق به العار فأشبه عدم المنصب. وعنه ليست الحرية شرطا لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لبريرة حين عتقت تحت عبد فاختارت فرقته: " لو ~~راجعتيه، قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: لا، إنما أنا شفيع» (رواه ابن ~~ماجه) . ومراجعتها له ابتداء نكاح عبد لحرة. # مسألة 23: (ولا الفاجر كفئا لعفيفة) لقول الله سبحانه وتعالى: # PageV01P395 # لعفيفة # (24) ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها # (25) وإن ms364 زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد # (26) وإن قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت العتق ~~والنكاح، لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها ~~صداقها» # فصل: وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم # ### | [العدة شرح العمدة] # {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ولأن الفاسق ~~مرذول مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب ~~الولايات، ناقص عند الله سبحانه وعند خلقه، فلا يجوز أن يكون كفئا للعفيفة ~~ولا مساويا لها. # مسألة 24: (ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه ~~بإذنها) لما روي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين ~~أمرك إلي؟ قالت: نعم. فقال: قد تزوجتك. ولأنه صدر الإيجاب من الولي والقبول ~~من الأهل فصح، كما لو زوج الرجل عبده الصغير من أمته، وعنه لا يجوز حتى ~~يوكل غيره في أحد الطرفين، لما روي أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا يزوجه ~~امرأة المغيرة أولى بها منه، ولأنه وليها فجاز أن يتزوجها من وكيله ~~كالإمام. # مسألة 25: (وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد) وكذلك ولي ~~المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا أذنت له في نكاحها لحديث عبد ~~الرحمن بن عوف. # مسألة 26: (وإذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت ~~العتق والنكاح) لما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية ~~وجعل عتقها صداقها» متفق عليه. ### | [فصل في تزويج السيد لإمائه وعبيده الصغار] # (فصل: وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم) لأنه عقد على ~~منافعهم فملكه كإجارتهم. # PageV01P396 # (27) وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها # (28) ولا يملك إجبار عبده الكبير على النكاح # (29) وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر # (30) فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته، إلا أن يفديه السيد بأقل من ~~قيمته أو المهر # (31) ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ النكاح، ولا مهر عليه إن ~~فسخ قبل الدخول ms365 # (32) وإن أصابها فلها مهرها، وإن أولدها فولده حر # (33) يفديه بقيمته # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 27: (وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها) لأن المرأة لا تلي عقد ~~النكاح فقام وليها مقامها فيه كقيام ولي الصغيرة مقامها في العقود التي هو ~~وليها فيها. # مسألة 28: (ولا يملك إجبار عبده البالغ على النكاح) لأنه مكلف يملك ~~الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر. # مسألة 29: (وأيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر) ، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» (رواه ~~أبو داود) ، ولأن على السيد ضررا في ذلك لأنه يحتاج إلى المهر والنفقة. # مسألة 30: (فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته إلا أن يفديه سيده بأقل ~~من قيمته أو المهر) كما يفعل في جنايته. # مسألة 31: (ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم أنها أمة فله فسخ النكاح، ~~ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول بها) لأنه عقد لم يرض به فكان له فسخه كما ~~لو اشترى منه ثوبا على أنه كتان فبان قطنا، أو فضة فبانت رصاصا، أو ذهبا ~~فبان نحاسا. # مسألة 32: (وإن أصابها فلها المهر) بما استحل من فرجها، (وإن أولدها ~~فولدها حر) بغير خلاف لأنه اعتقد حريته فكان حرا كما لو اشترى أمة يظنها ~~ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها. # مسألة 33: (ويفديه بقيمته) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «من أعتق ~~شركا في عبد قوم عليه نصيب شريكه» (رواه البخاري) ، ولأن الحيوان من ~~المتقومات لا من ذوات الأمثال فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتلفه، وعنه يفديهم ~~بمثلهم يوم ولادتهم، قضى به عمر وعلي وابن عباس، وعنه أنه مخير بين فدائه ~~بمثله أو بقيمته لأنهما يرويان عن عمر - رضي الله عنه -، وعنه ليس عليه ~~فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة لأنه لا يملكه، ~~والصحيح # PageV01P397 # (34) ويرجع بما غرم على من غره # (35) ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، فإن كان ممن يجوز ~~له ذلك فرضي فما ولدت بعد الرضا فهو ms366 رقيق # باب المحرمات في النكاح وهن: الأمهات والبنات والأخوات، وبنات الإخوة، ~~وبنات الأخوات والعمات والخالات، وأمهات النساء، وحلائل الآباء والأبناء، ~~والربائب المدخول بأمهاتهن # ### | [العدة شرح العمدة] # الأول لقضاء الصحابة، ولأن الولد نماء للأم المملوكة فسبيله أن يكون ~~مملوكا لمالكها، وقد فوته باعتقاد الحرية فلزم ضمانه كما لو فوت رقه بفعله. # مسألة 34: ويرجع بما غرم) من المهر وقيمة الولد على من غره) ، قال ابن ~~المنذر: كذلك قضى به عمر وعلي وابن عباس، وعنه لا يرجع بالمهر لأنه وجب ~~عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء فلم يرجع به كما لو اشترى مغصوبا ~~فأكله، بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل له في مقابلتها عوض، لأنها وجبت ~~بحرية الولد، وحرية الولد للولد لا لأبيه. # مسألة 35: (ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء) لأنا تبينا ~~أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه، (وإن كان ممن يجوز له ذلك) وكانت شرائط ~~النكاح مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح، ~~فإن اختار المقام (فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) لسيدها لأن المانع من رقه مع ~~الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم. # باب المحرمات في النكاح وهن اللاتي ذكرهن الله سبحانه في قوله: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} ~~[النساء: 23] فهؤلاء محرمات بالنسب، فالأمهات كل امرأة انتسب إليها بولادة، ~~وهي الأم والجدات من جهة الأم وجهة الأب وإن علون، والبنات كل من انتسب ~~إليك بولادة، وهي ابنة الصلب وأولادها وأولاد البنين وإن نزلت درجتهن، ~~والأخت من الجهات الثلاث، والعمات كل من أدلت بالعمومة من أخوات الأب ~~وأخوات الأجداد وإن علوا من جهة الأب والأم، والخالات كل من أدلت بالخئولة ~~من أخوات الأم وأخوات الجدات وإن علون من جهة الأب والأم، وبنات الإخوة كل ~~من # PageV01P398 # (36) ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # (37) وبنات المحرمات محرمات # ### | [العدة شرح العمدة] # انتسب ببنوة الأخ من أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث وإن نزلن، ~~وبنات الأخت كذلك لأن الاسم ms367 ينطلق على القريب والبعيد لقوله سبحانه: {يا ~~بني آدم} [الأعراف: 26] . # والمحرمات بالمصاهرة وهن أربع: # أمهات النسب لقوله سبحانه: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فمتى عقد على ~~امرأة حرم عليه جميع أمهاتها من النسب والرضاع وإن علون، سواء دخل بالمرأة ~~أو لم يدخل بها لعموم اللفظ فيهن، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل نكح امرأة دخل بها أو لم يدخل ~~فلا يحل له نكاح أمها» رواه ابن ماجه. # والثانية: حلائل آبائه وهن زوجات الأب القريب والبعيد من قبل الأب والأم ~~من نسب أو رضاع يحرمن لقوله سبحانه: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ~~إلا ما قد سلف} [النساء: 22] وسواء دخل بهن أو لم يدخل لعموم الآية، فيحرمن ~~من دون بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] . # الثالث: حلائل الأبناء وهن زوجات أبنائه وأبناء أبنائه وبناته وإن سفلوا ~~من نسب أو رضاع، لقوله سبحانه: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: ~~23] فيحرمن بمجرد العقد لعموم الآية فيهن. # الرابعة: الربائب وهن بنات النساء اللاتي دخل بهن، فإن فارق أمها قبل أن ~~يدخل بها حلت له ابنتها لقوله سبحانه: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم} [النساء: 23] . # مسألة 36: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) سواء، لقوله سبحانه: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وقسنا عليهما ~~سائر المحرمات بالنسب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب» متفق عليه. # مسألة 37: (وبنات المحرمات محرمات) لتناول التحريم لهن، فالأمهات يحرم ~~بناتهن لأنهن أخوات أو عمات أو خالات، والبنات تحرم بناتهن لأنهن بنات، ~~ويحرم بنات الأخوات وبناتهن لأنهن بنات الأخوات، وكذلك بنات بنات الإخوة ~~لأنهن بنات إخوة. # PageV01P399 # (38) إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل ~~الآباء والأبناء # (39) وأمهاتهن محرمات # (40) إلا البنات والربائب وحلائل الآباء والأبناء # (41) ومن وطئ امرأة - حلالا أو حراما - حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه ~~أمهاتها وبناتها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 38: (إلا بنات ms368 العمات والخالات) فإنهن لا يحرمن بالإجماع، لأنهن لم ~~يذكرن في التحريم فيدخلن في عموم قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] ، وقد أحلهن الله سبحانه صريحا لنبيه بقوله: {وبنات عمك وبنات ~~عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} [الأحزاب: 50] ذكرهن فيما أحل له (وأمهات ~~النساء) يعني أن بنات أمهات النساء حلال لأنهن غير مذكورات في المحرمات ~~ولأنهن أخوات الزوجة فإنما يحرمن بالجمع لا غير (وحلائل الآباء والأبناء) ~~لا تحرم بناتهن لأنهن حرمن لعلة نكاح الآباء والأبناء لهن، ولم يوجد هذا ~~المعنى في بناتهن ولا وجدت فيهن علة أخرى فاقتصر الحكم عليهن وحلت بناتهن. # مسألة 39: (وأمهاتهن محرمات) يعني أن المحرمات نكاحهن أمهاتهن أيضا ~~محرمات بقوله سبحانه: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] يتناول أمهاتهن ~~لأن أم الأم أم فقد تناولها التحريم بالنص، والأخوات أمهن أم أو زوجة أب ~~وهما محرمتان، وأمهات العمات أمهاتهن أيضا محرمات لأنهن زوجات أب فإن الجد ~~أب، وأمهات الخالات هن نساء الجد من الأم فهن محرمات أيضا، وأمهات بنات ~~الأخوات محرمات لأنهن أخوات. # مسألة 40: (إلا البنات والربائب) أمهاتهن حلال لأنهن زوجاته، (وحلائل ~~الآباء والأبناء) أمهاتهن حلال لأنهن أجنبيات. # مسألة 41: (وإن وطئ امرأة - حلالا أو حراما - حرمت على أبيه وابنه وحرمت ~~عليه أمهاتها وبناتها) " أما إذا وطئ حلالا فقد حرمت على أبيه وابنه لأنها ~~صارت من حلائل الأبناء أو من زوجات الأب " وتحرم عليه أمها لأنها من أمهات ~~النساء، وتحرم بنتها لأنها ربيبة. وأما إذا وطئها حراما فقد حرمت أيضا على ~~أبيه وابنه وحرمت عليه أمهاتها وبناتها كما لو وطئها بشبهة أو بالقياس على ~~الوطء الحلال، وقال الله سبحانه: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] والوطء يسمى نكاحا. # PageV01P400 # فصل: (42) ويحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة ~~وعمتها وخالتها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين ~~المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها» # (43) ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة # (44) ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين # (45) فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد ms369 واحد فسد العقد # (46) وإن كان في عقدين لم يصح الثاني # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 42: (ويحرم الجمع بين الأختين) لقوله سبحانه: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] وسواء كانتا من أبوين أو من أحدهما أو من نسب أو ~~رضاع لعموم الآية في الجمع (ويحرم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها) لما ~~روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين ~~المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه، ولأنهما امرأتان لو كانت ~~إحداهما ذكرا حرمت عليه الأخرى فحرم الجمع بينهما كالأختين، ولأنه يفضي إلى ~~قطيعة الرحم المحرم لما بين الزوجات من التغاير والتنافس، والقريبة ~~والبعيدة سواء في التحريم لتناول اللفظ لهما، ولأن المحرمية ثابتة بينهما ~~مع البعد فكذلك تحريم الجمع. # مسألة 43: (ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة) بغير خلاف، ~~لقوله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: ~~3] يعني اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، ولأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعا وفارق سائرهن» رواه ~~الترمذي. # مسألة 44: (وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين) لما روي عن الحكم بن عتبة أنه ~~قال: أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن العبد لا ينكح ~~إلا اثنتين. وروى الإمام أحمد أن عمر سأل في ذلك فقال عبد الرحمن بن عوف: ~~لا يتزوج إلا اثنتين. وهذا كان بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا. # مسألة 45: (فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد) لأن ~~إحداهما ليست أولى بالبطلان من الأخرى فبطل فيهما، كما لو باع درهما ~~بدرهمين. # مسألة 46: (وإن كان في عقدين لم يصح الثاني منهما) لأنه اختص بالجمع. # PageV01P401 # منهما # (47) ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار منهما واحدة # (48) وإن كانتا أما وبنتا ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها، وإن كان قد ~~دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد # (49) وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن، ms370 ~~وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن # (50) وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 47: (ولو أسلم كافر وتحته أختان أمسك منهما واحدة) لما «روى الضحاك ~~بن فيروز عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: ~~طلق أيتهما شئت» رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، ولأن أنكحة الكفار ~~صحيحة، وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح، كما لو طلق إحداهما قبل ~~إسلامه ثم أسلم والأخرى في حياله. # مسألة 48: (وإن كانتا أما وبنتها ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها) لأنها ~~أم زوجته فتحرم لقوله سبحانه: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فتدخل في عموم ~~الآية (وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد) الأم لأنها أم ~~زوجته، والبنت لأنها ربيبته من زوجته التي دخل بها. قال ابن المنذر: أجمع ~~على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. والدخول بالأم وحدها كالدخول بهما ~~لأن البنت تكون ربيبته مدخولا بأمها. والأم تحرم بمجرد العقد على ابنتها. ~~وإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح الأم لأن البنت لا تحرم إلا ~~بالدخول بأمها ولم يدخل بها. والأم تحرم بمجرد العقد على بنتها. # مسألة 49: (وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا ويفارق ~~سائرهن سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن) لما سبق من حديث ~~غيلان بن سلمة، «وروى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتي ثماني نسوة، فأتيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له ذلك فقال: " اختر منهن أربعا» رواه ~~الإمام أحمد، وأبو داود. # مسألة 50: (وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من اثنتين) وذلك أن حكم ~~العبد فيما زاد على اثنتين حكم الحر فيما زاد على الأربع، فإن أسلم وتحته ~~أكثر من اثنتين اختار منهن اثنتين كما قلنا في الحر إذا كان تحته أكثر من ~~أربع يختار منهن أربعا. # PageV01P402 # اثنتين # (51) ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء ~~كان الطلاق ms371 رجعيا أو بائنا. # ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما، فمتى وطئها حرمت عليه أختها حتى ~~تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل، فإذا وطئ ~~الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى، وعمة الأمة ~~وخالتها في هذا كأختها # (52) وليس للمسلم وإن كان عبدا نكاح أمة كتابية كافرة # (53) ولا لحر نكاح أمة مسلمة، إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف ~~العنت # (54) وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 51: (ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح ~~سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا) لأنه إذا تزوجها في عدة أختها كان قد جمع ~~بينهما في النكاح لأن العدة من آثار النكاح، وكذلك الخامسة إذا تزوجها في ~~عدة الرابعة. # فصل: (ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما) أيتهما شاء لأنها ملكه (فإذا ~~وطئها حرمت عليه أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم ~~أنها غير حامل) لئلا يكون جامعا بينهما في الفراش أو جامعا ماءه في رحم ~~أختين (فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم ~~الأخرى) لذلك. (وعمة الأمة وخالتها في ذلك كأختها) ، وعنه لا يحرم الجمع ~~بين الأمتين في الوطء، وإنما يكره، لقوله سبحانه: {إلا ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 24] والمذهب الأول، لأنه إذا حرم الجمع في النكاح لكونه طريقا إلى ~~الوطء ففي الوطء أولى. # مسألة 52: (وليس للمسلم إن كان عبدا نكاح أمة وكتابية) لأن الله سبحانه ~~قال: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وعنه يجوز لأنه له وطؤها بملك ~~اليمين فجاز بالنكاح كالمسلمة، ورد الخلال هذه الرواية وقال: إنما توقف ~~الإمام أحمد ولم ينفذ له قول. # مسألة 53: (ولا يجوز لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول حرة ولا ~~ثمن أمة ويخاف العنت) لقوله سبحانه: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] ~~إلى ms372 قوله: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فاشترط شرطين: خوف العنت، ~~وعدم الطول بحرة، فلا يجوز بدونهما. # مسألة 54: (وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين) للآية. # PageV01P403 # كتاب الرضاع (1) حكم الرضاع حكم النسب في التحريم ~~والمحرمية فمتى أرضعت المرأة طفلا صار ابنا لها وللرجل الذي ثاب اللبن ~~بوطئه # (2) فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الرضاع] # مسألة 1: (حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث ابن عباس: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق ~~عليه (فمتى أرضعت المرأة طفلا صار ابنا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه) ~~فإذا حملت من رجل ثبت نسب ولدها منه فثاب لها لبن فأرضعت به طفلا صار ولدا ~~لهما في تحريم النكاح وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية، وأولاده وإن ~~سفلوا أولاد ولدهما وصارا أبويه، وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة ~~وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته لقوله سبحانه: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] نص على هاتين ~~في المحرمات فدل على ما سواهما. وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» (رواه مسلم) وحديث ابن عباس قال: ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابنة حمزة: " لا تحل لي، يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة» متفق عليه. وروت عائشة ~~«أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن ~~له حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن أخا أبي القعيس ليس ~~هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخلت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة ~~أخيه، قال: إيذني له فإنه عمك تربت يمينك» متفق عليه، ولأن اللبن حدث للولد ~~والولد ولدهما، فكان المرضع بلبنه ولدهما. # مسألة 2: فيحرم عليه) يعني على المرتضع كل من يحرم على ابنها من النسب) ms373 ~~لذلك. # PageV01P405 # النسب # (3) وإن أرضعت طفلة صارت بنتا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من ~~النسب لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب» # (4) والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي ~~أو وجور أو سعوط، محضا كان أو مشوبا إذا لم يستهلك # (5) ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرا كانت أو ~~ثيبا، في حياتها أو بعد موتها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 3: (وإن أرضعت طفلة صارت بنتا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ~~ابنتهما من النسب) لذلك. # مسألة 4: (والرضاع المحرم ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من ~~الثدي أو وجور أو سعوط، محضا كان أو مشوبا إذا لم يستهلك) والوجور أن يصب ~~اللبن في حلقه فيحرم لأنه ينشر العظم وينبت اللحم فأشبه الارتضاع، وأما ~~السعوط فهو أن يصب في أنفه فيحرم، لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا ~~للتحريم بالرضاع كالفم، وعنه لا يثبت التحريم بهما لأنهما ليسا برضاع، وأما ~~المشوب فهو كالمحض في نشر الحرمة إذا كانت صفات اللبن باقية، فإن صب في ماء ~~كثير لم يتغير به لم يثبت التحريم لأن هذا لا يسمى لبنا مشوبا ولا ينشر ~~عظما ولا ينبت لحما. # وقال أبو بكر: قياس قول الإمام أحمد أن المشوب لا ينشر الحرمة لأنه وجور، ~~وقال أبو حامد: إن غلب اللبن حرم وإن غلب خلطه لم يحرم لأن الحكم للأغلب ~~ويزول اسم المغلوب، والأول أصح لأن ما تعلق به الحكم غالبا تعلق به مغلوبا ~~كالنجاسة والخمر. # مسألة 5: (ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرا ~~كانت أو ثيبا، في حياتها أو بعد موتها) فلو ثاب للرجل لبن فأرضع به طفلا لم ~~يتعلق به تحريم لأنه لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به تحريم كلبن ~~البهيمة، ولأنه لا تثبت به الأمومة فالأخوة أولى، بخلاف لبن المرأة فإنه ~~خلق لغذاء الولد وتثبت به الأمومة سواء كانت بكرا أو ms374 ثيبا لأنه رضاع من ~~امرأة فنشر الحرمة، كما لو كان لها ولد، ولأن لبن النساء خلق لتغذية ~~الأطفال فيدخل في عموم قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وعنه ~~لا ينشر الحرمة # PageV01P406 # (6) فأما لبن البهيمة أو الرجل # (7) أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئا الثاني: أن يكون في الحولين لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ~~وكان قبل الفطام» الثالث: أن يرتضع خمس رضعات لقول عائشة: أنزل في القرآن ~~عشر رضعات # ### | [العدة شرح العمدة] # لأنه نادر أشبه لبن الرجل، لأنه لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه ~~لبن الرجال. وإن ارتضع من امرأة ميتة نشر الحرمة كما لو ارتضع من حية. # مسألة 6: (فأما لبن البهيمة فلا يثبت الحرمة) فلو ارتضع طفلان من بهيمة ~~لم يصيرا أخوين، وقال بعضهم: يصيران أخوين، وليس بصحيح لأن هذا اللبن لا ~~يتعلق به تحريم الأمومة فلا يتعلق به تحريم الأخوة لأنه فرع على الأمومة، ~~ولأن البهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبنها في غذاء الآدمي فلم ~~تتعلق الحرمة به. # مسألة 7: (فإن ثاب لبن لخنثى مشكل لم يثبت به التحريم) لأنه لم يثبت كونه ~~امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك. # الشرط (الثاني: أن يكون في الحولين) لقوله سبحانه: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل تمام ~~الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لما بعدهما، وعن عائشة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل، فتغير وجه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: انظرن إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» متفق ~~عليه. وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم ~~من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» أخرجه الترمذي وقال: حديث ~~صحيح. # الشرط (الثالث: أن يرتضع خمس رضعات) فصاعدا، هذا الصحيح من المذهب وروي ~~عن جماعة من الصحابة، وعنه أن قليل ms375 الرضاع وكثيره يحرم لقوله: {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من # PageV01P407 # يحرمن، فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات ~~يحرمن، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك # (8) ولبن الفحل محرم وإن كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلا ~~والأخرى طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد، وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ~~ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتا له دونهما # (9) فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها يرجع به ~~عليهما أخماسا ولم # ### | [العدة شرح العمدة] # النسب» ، وأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كتحريم أمهات ~~النساء، وعنه لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تحرم المصة ولا المصتان» روته عائشة، وروى عن أم الفضل بنت الحارث ~~قالت: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحرم الإملاجة ولا ~~الإملاجتان» رواهما مسلم، ووجه الرواية الأولى ما روى عن عائشة «عن سهلة ~~بنت سهيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: " أرضعي سالما خمس ~~رضعات فيحرم بلبنها» (رواه مسلم) وروى عن عائشة أنها قالت: " أنزل في ~~القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات يحرمن، ~~فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك " رواه مسلم، ~~والآية تقول بها والسنة فسرت الرضاعة المحرمة، وصريح ما رويناه يخص مفهوم ~~ما رووه فيجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الصحيح الذي رويناه. # مسألة 8: (ولبن الفحل محرم) فإذا وطئ امرأة بنكاح فحملت وبان لها اللبن ~~فأرضعت به طفلا أو طفلة صار المرتضع ابنا لها ولزوجها، لأن اللبن هو من ~~الحمل الذي هو منه (وإن كان له امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلا والأخرى ~~طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد، وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ~~ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتا له دونهما) لأنها ارتضعت من لبنه خمس ~~رضعات فكمل رضاعها من لبنه ms376 فصار أبا لها كما لو أرضعتها واحدة منهما في أحد ~~الوجهين، وفي الآخر لا يصير أبا لها، لأنه رضاع لم تثبت به الأمومة فلم ~~تثبت به الأبوة كلبن البهيمة. # مسألة 9: (ولو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها) لأنها صارت ابنة له ~~لكونها ارتضعت من لبنه خمس رضعات (وعليه نصف مهرها يرجع به عليهما) على قدر ~~رضاعها يقسم بينهما (أخماسا) ، (لأن الرضعات الخمس يحرمن، وقد وجد من ~~إحداهما ثلاث رضعات ومن الأخرى رضعتان فيجب على) الأولى ثلاثة أخماس وعلى ~~الثانية خمسان # PageV01P408 # ينفسخ نكاحهما # (10) ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات: ثلاثا من لبنه واثنتين من ~~لبن غيره صارت أما لها وحرمتا عليه وحرمت الطفلة على الرجل الآخر على ~~التأبيد، وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة # (11) ولو تزوجت المرأة طفلا فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه وانفسخ نكاحها ~~وحرمت على صاحب اللبن تحريما مؤبدا لأنها صارت من حلائل أبنائه # فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمت الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة # ### | [العدة شرح العمدة] # (ولم ينفسخ نكاحهما) لأن الأمومة لم تثبت لهما. وعلى الوجه الآخر لا ~~ينفسخ نكاح الصغيرة لما سبق في التي قبلها. # مسألة 10: (ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات ثلاثا من لبنه ~~واثنتين من لبن غيره صارت أما لها) لأنها أرضعتها خمس رضعات (وحرمتا عليه ~~على التأبيد) الكبيرة لكونها أم زوجته، والصغيرة لأنها بنت زوجته فهي ~~ربيبته، وحرمت الطفلة على الرجل الآخر لأنها ابنة زوجته (وإن لم تكن الطفلة ~~امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة) لأنها إنما انفسخ نكاحها في المسألة قبلها ~~لأنها صارت أم زوجته، وهذا المعنى مفقود فيما إذا لم تكن الطفلة امرأة له. # مسألة 11: (ولو تزوجت المرأة طفلا فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه) لأنه صار ~~ابنا لها بالرضاع (وانفسخ نكاحها) لذلك (وحرمت على صاحب اللبن تحريما مؤبدا ~~لأنها صارت من حلائل أبنائه) . # (فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمت الكبيرة) على التأبيد ms377 لأنها صارت من أمهات النساء (وثبت نكاح الصغيرة) ~~لأنها ربيبة لم يدخل بأمها فلا تحرم لقوله سبحانه: {فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] ، وعنه يفسخ نكاحها وهو مذهب الشافعي، ~~لأنهما صارتا أما وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ ~~نكاحها كالأختين، وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا. ولنا أنه أمكن ~~إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحهما محرم على ~~التأبيد فلم يبطل نكاحهما معا كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية، ولأن ~~الجمع طرأ # PageV01P409 # (12) وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى ~~وانفسخ نكاح الصغيرتين وله نكاح من شاء من الصغيرتين # (13) وإن كن ثلاثا فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى وانفسخ نكاح المرضعتين ~~أولا وثبت نكاح الثالثة # (14) وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا انفسخ نكاح الثلاث # ### | [العدة شرح العمدة] # على نكاح الأم والبنت فاختصت الأم بفسخ نكاحها كما لو أسلم وتحته امرأة ~~وبنتها، وفارق الأختين لأنه ليست إحداهما بالفسخ أولى من الأخرى، وفارق ما ~~إذا ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء. # مسألة 12: (وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى) لأنها صارت ~~من أمهات النساء (وانفسخ نكاح الصغيرتين) لأنهما صارتا أختين وقد اجتمعتا ~~في نكاحه فانفسخ نكاحهما كما لو جمع بين أختين في نكاح أجنبيتين (وله نكاح ~~من شاء من الصغيرتين) كما لو كانتا أجنبيتين، إلا على الرواية الأخرى فإنه ~~ينفسخ نكاح الأولى ويثبت نكاح الثانية، هذا إن ارتضعن منفردات لأن الكبيرة ~~لما أرضعت الأولى انفسخ نكاحها بالإجماع، ثم أرضعت الأخرى فلم تجتمع معها ~~في النكاح فلم ينفسخ نكاحها، فإن ارتضعتا معا انفسخ نكاح الجميع لأنهم ~~اجتمعوا في النكاح. # مسألة 13: (ولو كان الأصاغر ثلاثا فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى) لما سبق ~~(وانفسخ نكاح المرضعتين أولا) لأنهما صارتا أختين (وثبت نكاح أخراهن) رضاعا ~~لأن رضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم تصادف ~~أخواتها جميعا في النكاح. وعلى الرواية الأخرى ينفسخ نكاح الجميع لأن ~~الكبيرة لما أرضعت الأولى انفسخ نكاحهما بالاجتماع معا، ثم ms378 لما أرضعت ~~الاثنتين بعد ذلك صارتا أختين في نكاحه فانفسخ نكاحهما أيضا. # مسألة 14: (وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعد ذلك معا انفسخ نكاح ~~الجميع) لأنها إذا أرضعت إحداهن منفردة لم ينفسخ نكاحها لأنها منفردة، ثم ~~إذا أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعتين بأن تلقم كل واحدة ثديا فيمتصان معا ~~انفسخ نكاح الجميع لأنهن صرن أخوات في النكاح. وعلى الرواية الثانية ينفسخ ~~نكاح الأم والثانية بالاجتماع، ثم ينفسخ نكاح الاثنتين بالاجتماع أيضا. # PageV01P410 # (15) وله نكاح من شاء منهن منفردة # (16) وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد # (17) ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها # (18) وإن كان قد دخل بها فلها مهرها، وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على ~~الكبرى # (19) ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها ~~على الزوج ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل الدخول، وإن كان ~~بعده فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد ولا مهر للصغرى # (20) ولو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها، ولها المهر ~~إن كان دخل بها ونصف المهر إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه، وإن # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 15: (وله نكاح من شاء منهن منفردة) لأن تحريمهن تحريم جمع لكونهن ~~أخوات، لا تحريم تأبيد لأنهن ربائب لم يدخل بأمهن. # مسألة 16: (وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد) لأنهن يصرن من ~~الربائب المدخول بأمهن. # مسألة 17: (ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها) لأنها أفسدت نكاح نفسها، ~~وكل من أفسد نكاح امرأة قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي ~~يلزمه لها لأنه قرره عليه بعد أن كان تعرض للسقوط، وفرق بينه وبين زوجته ~~فلزمه ذلك كشهود الطلاق إذا رجعوا، فإذا تقرر هذا فكانت هي المفسدة لزمها ~~ذلك فسقط، لأنه لو وجب لوجب لها على نفسها فأشبهت الغاصب إذا جنى عليه ~~المغصوب. # مسألة 18: (وإن كان قد دخل بها فلها مهرها، ولم يرجع به على أحد لأنه ~~استقر بالدخول فلم ms379 يسقط كما لو ارتدت (وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على ~~الكبرى) لأنها أفسدت نكاحهن برضاعها إياهن فلزمها لما سبق. # مسألة 19: (ولو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات ~~حرمتها على الزوج ولها نصف مهرها عليه يرجع به على الصغرى) لأنها أفسدت ~~نكاحها (إن كان قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول فلها مهرها كله لا يرجع به ~~على أحد) لأنه استقر بالدخول (ولا مهر للصغرى) لأنها هي التي أفسدت نكاح ~~نفسها. # مسألة 20: ولو نكح امرأة ثم قال) قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ ~~نكاحه) لأنه أقر بما يوجب تحريمها عليه أشبه ما لو أقر بالطلاق (ولها المهر ~~إن كان دخل # PageV01P411 # صدقته قبل الدخول فلا شيء لها # (21) وإن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي ~~امرأته في الحكم # ### | [العدة شرح العمدة] # بها) لأنه استقر بالدخول (أو نصفه إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه) لأن ~~قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها فلزمه إقراره فيما هو حق له وهو ~~تحريمها عليه، ولم يقبل فيما عليه من المهر، (وإن صدقته قبل الدخول فلا مهر ~~لها) لأنها صدقته على أن النكاح فاسد لا يستحق فيه مهر. # مسألة 21: (وإن كانت هي التي قالت: هو أخي فأكذبها ولا بينة لها فهي ~~امرأته في الحكم) ولا يقبل قولها في فسخ النكاح لأنه حق عليها، فإن كان قبل ~~الدخول فلا مهر لها لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كان بعد الدخول وأقرت ~~أنها كانت عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها ~~زانية مطاوعة، وإن أنكرت ذلك فلها المهر لأنه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر ~~الحكم؛ لأن قولها عليه غير مقبول، فأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ~~ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه ~~وتفتدي نفسها لأن وطئه لها زنا في اعتقادها، فعليها التخلص منه مهما ~~أمكنها، كما إذا علمت أن زوجها طلقها ms380 ثلاثا وجحدها ذلك. # PageV01P412 # باب نكاح الكفار (22) لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ~~ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية # (23) ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معا فهما على ~~نكاحهما # (24) وإن أسلم أحدهما غير زوج الكتابية # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب نكاح الكفار] # مسألة 22: (لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لأن الله سبحانه وتعالى قال: ~~{ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] ، (ولا لمسلم نكاح كافرة) ~~لقوله سبحانه: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] (إلا الحرة ~~الكتابية) لقوله سبحانه: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] . 50 # مسألة 23: (ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معا فهما ~~على نكاحهما) لأن للمسلم أن يبتدئ العقد على كتابية فاستدامته أولى، ولا ~~خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابيات. وأما إذا أسلما معا فهما ~~على نكاحهما إجماعا، ذكره ابن عبد البر، ولأنه لم يوجد منهما اختلاف دين. ~~وروى أبو داود «أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي، ~~فردها عليه» . ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق إسلام أحدهما ~~إسلام صاحبه فيفسد نكاحه، ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض فإن حكمه حكم ~~حالة العقد، لأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة. # مسألة 24: (وإن أسلم أحدهما غير زوج كتابية) مثل أن يسلم أحد الزوجين غير ~~الكتابيين كالوثنيين أو المجوسيين أو كتابي متزوج لوثنية أو مجوسية قبل ~~الدخول بها تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ويكون فسخا ليس بطلاق، لأنها ~~فرقة لاختلاف دين فكانت فسخا كما لو أسلم الزوج، ولأنه اختلاف دين يمنع ~~الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة كالردة أو كما لو ~~أسلم الزوج، ولأنه إن كان هو المسلم فليس # PageV01P413 # (25) أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ ~~النكاح في الحال، وإن كان ذلك بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتها فهما ~~على نكاحهما وإلا تبينا أن ms381 النكاح انفسخ منذ اختلف دينهما # (26) وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره وإن كان ~~حراما، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] # له إمساك الزوجة لقوله سبحانه: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ~~، وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز بقاؤها في نكاح مشرك لقوله سبحانه: {لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] . # مسألة 25: (وإن ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في ~~الحال) لقوله سبحانه: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ولقوله ~~سبحانه: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} ~~[الممتحنة: 10] ، ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو ~~أسلمت تحت كافر (وإن كانت الردة بعد الدخول) فهل تعجل الفرقة، أو تقف على ~~انقضاء العدة؟ على روايتين: إحداهما: تتعجل الفرقة لأن ما أوجب فسخ النكاح ~~استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع، والثانية: تقف على انقضاء العدة ~~(فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت ~~تبينا انفساخ النكاح منذ اختلف الدينان) لأنه لفظ تقع به الفرقة، فإذا وجد ~~بعد الدخول جاز أن يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي. # مسألة 26: (وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره ~~وإن كان حراما، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك) ~~وذلك أن الكفار إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما ~~فعلوه، وما قبضت من المهر فقد نفذ وليس لها غيره حلالا كان أو حراما، لقوله ~~سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: ~~278] فأمر بترك ما بقي دون ما قبض، ولأن التعرض للمقبوض بابطاله يشق لتطاول ~~الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام، ولأنهما تقابضا ~~بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه كما لو تبايعا بيوعا فاسدة وتقابضا، وإن ~~لم يتقابضوا وكان المسمى حلالا وجب ms382 ما سمياه لأنه مسمى صحيح فهو كتسمية ~~المسلم، وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لأن ما سمياه لا ~~يجوز إيجابه في # PageV01P414 # فصل: وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في ~~حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن، وإن كان ~~ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن # ### | [العدة شرح العمدة] # الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم، ويجب مهر المثل ~~إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول وهو معنى قوله: " حيث ~~وجب ذلك ". ### | [فصل في الحر يسلم وتحته إماء فيسلمن معه] # (فصل: فإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على ~~الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن) لأنه في هذه الحالة لا ~~يملك ابتداء نكاحهن (وإن كان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له ~~الإماء فله الاختيار منهن واحدة) لأنه يملك ابتداء نكاحها فملك اختيارها ~~كالحرة. # PageV01P415 # باب الشروط في النكاح (27) إذا اشترطت المرأة دارها ~~أو بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها # (28) وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» # «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (29) عن نكاح المتعة» وهو أن ~~يتزوجها إلى أجل # (30) وإن شرط أن يطبقاه في وقت بعينه لم يصح كذلك # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الشروط في النكاح] # مسألة 27: (وإذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا ~~يتسرى فلها شرطها، وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» متفق ~~عليه، وهو قول جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فكان إجماعا، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم» . # مسألة 28: (وإن لم يف لها بشرطها فلها الفسخ) لأنه شرط لازم ms383 في عقد فيثبت ~~حق الفسخ بفواته كشرط الرهن في البيع. # مسألة 29: (ونكاح المتعة باطل وهو أن يتزوجها إلى مدة) لما روى الربيع بن ~~سبرة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة في حجة ~~الوداع» (رواه مسلم) ، وفي لفظ: " «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حرم متعة النساء» رواه أبو داود، ولأنه لم تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق ~~وغيره فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة. # مسألة 30: (وإن شرط أن يطلقها في وقت بعينه لم يصح النكاح) لأنه شرط يمنع ~~بقاء النكاح فأشبه التأقيت، ويتخرج أن يصح ويبطل الشرط لأن النكاح وقع ~~مطلقا وشرط على نفسه شرطا لا يؤثر فيه فأشبه ما لو شرط أن لا يطأها. # PageV01P416 # (31) ونهى عن الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن ~~يزوجه الآخر ابنته ولا صداق بينهما # (32) «ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له» ، وهو ~~أن يتزوج المطلقة ثلاثا ليحلها لمطلقها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 31: (ونكاح الشغار لا يصح، وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر ~~وليته ولا صداق بينهما) لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن نكاح الشغار، والشغار أن يزوجه ابنته على أن يزوجه ابنته ~~وليس بينهما صداق» متفق عليه. ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر ~~فلم يصح كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي. # مسألة 32: «ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له» ~~قال الترمذي: حديث صحيح وهو (أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها) فيكون ~~النكاح حراما باطلا للخبر، فإن تواطئا على ذلك قبل العقد فنواه في العقد ~~ولم يشرطه فالنكاح باطل أيضا نص عليه وقال: متى أراد بذلك الإحلال فهو ~~ملعون لعموم الحديث. # PageV01P417 # باب العيوب التي يفسخ بها النكاح (متى وجد أحد ~~الزوجين الآخر مملوكا) # (33) أو مجنونا أو أبرص أو مجذوما أو وجد الرجل المرأة رتقاء، أو وجدته ~~مجبوبا، فله فسخ النكاح # (34) إن لم يكن علم ذلك قبل ms384 العقد # (35) ولا يجوز الفسخ إلا بحكم الحاكم # (36) وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها فاعترف أنه لم يصبها ~~أجل سنة منذ ترافعه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب العيوب التي يفسخ بها النكاح] # (ومتى وجد أحد الزوجين الآخر مملوكا فله الفسخ) أما إذا وجد الرجل المرأة ~~مملوكة، وقد تزوجها على أنها حرة فله الفسخ، وقد مضى ذكره في آخر باب ولاية ~~النكاح. وإن وجدته الحرة مملوكا فلها الفسخ أيضا لحديث بريرة، وقد مضى ~~أيضا. # مسألة 33: (وإن وجد أحدهما صاحبه مجنونا أو مجذوما أو أبرص فله الفسخ) ؛ ~~لأن هذه العيوب تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح، فإن ذلك يثير نفرة ويخشى ~~من تعديه إلى الولد والنفس فيمنع الاستمتاع. # (وإن وجدها الرجل رتقاء أو وجدته مجبوبا ثبت لمن وجده الفسخ) لأن الرتق ~~والجب يتعذر معهما الوطء بالكلية، فإن الرتق عبارة عن انسداد الفرج والجب ~~عبارة عن المقطوع الذكر فيتعذر الوطء فيثبت الفسخ كالعيوب الأولى. # مسألة 34: (وإنما ثبت له الفسخ إذا لم يكن علم بالعيب قبل العقد) لأنه ~~يكون معذورا، فأما إن علم بالعيب قبل العقد أو وقت العقد أو قال: قد رضيته ~~معيبا بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم ~~بالعيب فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة فلم يكن له خيار كمشتري المعيب. # مسألة 35: (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم) لأنه أمر مجتهد فيه فهو كفسخ ~~العنة وكالفسخ للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة فإنه متفق عليه. # مسألة 36: (وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها فاعترف أنه لم ~~يصبها أجل سنة منذ ترافعه) روي ذلك عن جماعة من الصحابة، لما روى الدارقطني ~~أن عمر # PageV01P418 # (37) فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه # (38) فإن اختارت فراقه فرق الحاكم بينهما إلا أن تكون قد علمت عنته قبل ~~نكاحها أو قالت: رضيت به عنينا في وقت # (39) وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها # (40) وإن قال: قد علمت عنتي ورضيت بي بعد علمها فأنكرته فالقول ms385 قولها # (41) وإن أصابها مرة لم يكن # ### | [العدة شرح العمدة] # أجل العنين سنة، وروي ذلك عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم، ~~ورواه أبو حفص عن علي - رضي الله عنه -. # مسألة 37: (فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه) وهو قول من سمينا ~~من الصحابة الذين أجلوه سنة، وإنما أجل سنة لأن العجز عن الوطء قد يكون ~~خلقة وقد يكون لمرض عرض به، فضربت له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان ~~ذلك من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل الحرارة وإن ~~كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يطأ ~~علم أن ذلك خلقة. والعنين هو الذي في ذكره ضعف فلا يقدر على الإيلاج. # مسألة 38: (فإن اختارت فراقه لم يجز إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ في موضع ~~اجتهاد فافتقر إلى الحاكم كالفسخ للإعسار، هذا إذا لم تكن علمت بالعيب قبل ~~النكاح، فإن كانت علمت به أو قالت قد رضيت به عنينا في وقت، فإن خيارها ~~يبطل لأنها دخلت على بصيرة ورضيت به فأشبه شراء المعيب. # مسألة 39: (وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها) لا نعلم ~~في ذلك خلافا، لأن سكوتها بعد العقد ليس بدليل على الرضا به لأنه زمان لا ~~يملك فيه الفسخ والامتناع من استمتاعه فلم يكن سكوتها مسقطا لحقها كسكوتها ~~بعد ضرب المدة وقبل انقضائها. # مسألة 40: (وإن قال: قد علمت عنتي أو رضيت بي بعد علمها، فأنكرت فالقول ~~قولها) لأن الأصل عدم العلم والرضا. # مسألة 41: (وإن أصابها مرة لم يكن عنينا) أكثرهم يقولون: متى وطئ امرأته ~~مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها؛ لأنه قد تحققت قدرته على الوطء في هذا ~~النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يترك وطئها. # PageV01P419 # عنينا # (42) وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ورجع إلى ~~قولهن # (43) فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه. فصل: وإن عتقت المرأة وزوجها ~~عبد خيرت ms386 في المقام معه أو فراقه # (44) ولها فراقه من غير حكم حاكم # (45) فإن أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 42: (وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ~~ورجع إلى قولهن) فإن شهدن أنها عذراء أجل سنة، لأن الوطء يزيل عذرتها ~~فوجودها يدل على عدم الوطء، وإن شهدن أن عذرتها زالت فالقول قوله لأنها ~~تزول بالوطء. # مسألة 43: (وإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه) لأن هذا مما يتعذر إقامة ~~البينة عليه، وجنبته أقوى فإن في دعواه سلامة العقد وصحته، ولأن الأصل في ~~الرجال السلامة وعدم العيوب، ويحلف على صحة ما قال لأن قوله محتمل للكذب ~~فرجحنا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوى. وقال الخرقي: يخلى معها ويقال له ~~أخرج ماءك على شيء فإن أخرجه فالقول قوله؛ لأن العنين يضعف عن الإنزال، ~~فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به كما لو شهد النساء بعذرتها، فإنا نقبل قولها ~~لظهور صدقها، فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني لأنه ~~إنما يشبه بياض البيض، وبياض البيض إذا جعل على النار يجتمع وييبس وهذا ~~يذوب، فيعرف بذلك. # (وإن عتقت الأمة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه) أجمع أهل العلم ~~على أن لها الخيار في فسخ النكاح، ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما، ~~والأصل فيه حديث بريرة، قالت عائشة - رضي الله عنها -: «كاتبت بريرة، ~~فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زوجها وكان عبدا فاختارت ~~نفسها» رواه مالك وأبو داود والنسائي. ولأن عليها عارا وضررا في كونها حرة ~~تحت عبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا. # مسألة 44: (ولها فراقه من غير حكم حاكم) لأنه مجمع عليه لا يحتاج إلى ~~اجتهاد. # مسألة 45: (فإن عتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها) علمت أن لها ~~الخيار أو لم تعلم، لما روى الإمام أحمد بإسناده عن الحسن بن عمر بن أمية ~~قال: سمعت رجالا # PageV01P420 # (46) أو عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار ms387 لها # ### | [العدة شرح العمدة] # يتحدثون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أعتقت الأمة فهي ~~بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها» ورواه ~~الأثرم. وروى أبو داود «أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد ~~فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: " إن قربك فلا خيار لك» "، ~~وقد روي ذلك عن عبد الله وحفصة، وقال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفا من ~~الصحابة. إذا ثبت هذا فإنه متى عتق بطل خيارها لأن الخيار لدفع الضرر بالرق ~~وقد زال بعتقه فسقط خيارها كالمبيع إذا زال عيبه، فإن وطئها بطل خيارها ~~علمت بالخيار أو لم تعلم، نص عليه الإمام أحمد لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حديث بريرة: «إن قربك فلا خيار لك» ولم يفرق. # مسألة 46: (وإن أعتق بعضها فلا خيار لها) لأن الخيار إنما يثبت لمن عتقت ~~كلها، ولا يلزم من ذلك ثبوته لمن عتق بعضها، لأنه قد ثبت للكل ما لا يثبت ~~للبعض. # مسألة 47: (وإن عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها) لأن الخيار إنما يثبت ~~لدفع العار بكونها حرة تحت عبد، وهذا منتف فيما نحن فيه. # PageV01P421 # كتاب الصداق وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون ~~صداقا قليلا كان أو كثيرا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي قال ~~له: زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة، قال: «التمس ولو خاتما من ~~حديد» # (1) فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق جاز ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الصداق] # (كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا قل أو كثر) بدليل قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث سهيل بن سعد: «التمس ولو خاتما من حديد» ~~(رواه البخاري) . وقال سبحانه: {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] يعني: ~~مائة رطل ذهب، وهذا يدل على جوازه بالقليل والكثير. وقوله: كل ما جاز أن ~~يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا لأنه عقد معاوضة ms388 أشبه البيع فلا يجوز بالمجهول ~~والمحرم والحشرات التي لا يجوز أن تكون رهنا لذلك. # مسألة 1: (فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق كان جاز) سواء كانت بكرا أو ~~ثيبا، وسواء كان بصداق مثلها أو دونه وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة؛ لأن ~~«عمر - رضي الله عنه - خطب الناس فقال: " ألا لا تغالوا في صداق النساء، ~~فما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته أكثر ~~من اثنتي عشرة أوقية» (رواه أبو داود) وظاهره صحة تسميته من زوج بمثل ذلك ~~وإن نقص عن مهر المثل لأن عمر إنما ذكر ذلك ليحذا ويتأسى به ولا يزاد عليه، ~~وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو سيد قريش، ولأنه غير متهم في حقها ~~فلا يمنع من تحصيل المقصود والحظ لابنته بتفويت غير المقصود، فإن المقصود ~~من النكاح الوصلة والاستمتاع ووضع المرأة في منصب وخلق حسن، وليس المقصود ~~منه # PageV01P423 # إلا برضاها # (2) فإذا أصدقها عبدا بعينه فوجدته معيبا خيرت بين أرشه ورده أو أخذ ~~قيمته # (3) وإن وجدته مغصوبا أو حرا فلها قيمته # (4) وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه حين العقد فلها مهر مثلها # (5) وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به ~~أكثر من قيمته فلها قيمته # فصل: فإن تزوجها بغير صداق صح # ### | [العدة شرح العمدة] # المهر، والظاهر من حال الأب مع تمام شفقته أنه لا ينقص من صداقها إلا ~~لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فإنه غير متهم (وليس لغيره نقصها عن مهر ~~مثلها إلا بإذنها) لأنه متهم فإذا نقصه بإذنها لم يكن لغيره الاعتراض لأن ~~الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع سلعة لها بأقل من ثمن مثلها، ~~وإن فعله بغير إذنها لم يجز والنكاح صحيح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة ~~بضعها، وليس لهذا الولي تنقيصه، فرجع إلى مهر المثل كالمفوضة، ويحتمل أن لا ~~يلزم الزوج إلا المسمى والباقي على الولي لأنه المفرط فأشبه ما لو باع ~~الوكيل بدون ثمن المثل. # مسألة 2: (وإذا أصدقها ms389 عبدا بعينه فوجدت به عيبا خيرت بين أرشه ورده أو ~~أخذ قيمته) لأنه عوض في عقد معاوضة فيرد بالعيب كالمبيع، فإذا ردته بالعيب ~~فلها قيمته لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فكان لها القيمة ~~كما لو غصبها إياه وتلف عنده، وإن كان من ذوات الأمثال فلها مثله لأنه أقرب ~~إليه، وإن اختارت إمساكه والمطالبة بالأرش فلها ذلك كقولنا في المبيع ~~المعيب. # مسألة 3: (وإن وجدته مغصوبا أو حرا فلها قيمته) لأنها رضيت بقيمته إذ ~~ظنته مملوكا وقد تعذر تسليمه فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبا فردته. # مسألة 4: (وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه جاز العقد ولها مهر مثلها) . # مسألة 5: (وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب ~~به أكثر من قيمته فلها قيمته) نص عليه، لأنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما ~~لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم، فإذا ثبت هذا فإنه إذا تعذر ~~عليه تحصيل العبد فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى فوجب قيمته ~~كما لو تلف. ### | [فصل في حكم النكاح بغير صداق] # (فصل: وإن تزوجها بغير صداق صح) النكاح لقوله سبحانه: # PageV01P424 # (6) فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة، على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجوز لها الصلاة ~~فيها # (7) وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، ~~وللباقي منهما الميراث، وعليها العدة، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى في بروع بنت واشق لما مات زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها أن لها مهر ~~نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة» # (8) ولو طالبته قبل # ### | [العدة شرح العمدة] # {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن} [البقرة: 236] ، وحديث بروع بنت واشق التي قضى فيها ابن مسعود ~~بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " «لها صداق نسائها لا وكس ولا ~~شطط، وعليها العدة ولها الميراث، تزوجها رجل ولم يفرض ms390 لها صداقا ولم يدخل ~~بها حتى مات» أخرجه أبو داود، فدل على صحة النكاح بغير تسمية صداق، ولأن ~~القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة، ~~وتسمى هذه مفوضة البضع وهو التفويض الصحيح. # مسألة 6: (فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة) لقوله سبحانه ~~وتعالى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] والأمر يقتضي الوجوب، وقال تعالى: ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] ، ولأنه طلاق في ~~نكاح يقتضي عوضا فلا معدي عن العوض كما لو سمى مهرا. إذا ثبت هذا فالمتعة ~~معتبرة بحال الزوج في يسره وعسره لقوله سبحانه: {على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره} [البقرة: 236] . إذا ثبت هذا (فأعلاها خادم) إذا كان موسرا ~~(وإن كان معسرا) أمتعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه وهو قول ابن ~~عباس، وعنه يرجع في تقديرها إلى الحاكم لأنه يحتاج إلى اجتهاد فأشبه سائر ~~المجتهدات. # مسألة 7: (فإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا ~~شطط، وللباقي منهما الميراث، وعليها العدة، لحديث بروع بنت واشق) وقد سبق. # مسألة 8: (ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها فلها ذلك) لأن النكاح لا ~~يخلو من المهر فوجبت لها المطالبة ببيان قدره لا نعلم في ذلك خلافا، وإن ~~اتفقا على فرضه جاز # PageV01P425 # الدخول أن يفرض لها فلها ذلك، فإن فرض لها مهر نسائها ~~أو أكثر فليس لها غيره، وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيت # فصل: وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها أو رضاعها ~~أو فسخ لعيبها أو فسخ لعيبه أو إعساره أو أعتقها يسقط به مهرها # (9) وإن جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه يتنصف مهرها بينهما إلا أن يعفو لها ~~عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق للآخر # (10) وإن جاءت من أجنبي فعلى الزوج نصف المهر يرجع به على من فرق بينهما # (11) ومتى تنصف المهر وكان معينا باقيا لم تتغير قيمته صار بينهما # ### | [العدة شرح العمدة] # ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا لأن الحق لا يخرج ms391 عنهما (وإن فرض لها مهر ~~نسائها أو أكثر فليس لها غيره) لأنه بدل البضع فيقدر به كالسلعة إذا تلفت ~~إنما يجب قيمتها، ومهر نسائها كالقيمة في السلعة فإذا بذل أكثر من مهر ~~نسائها فلزمها قبوله بطريق الأولى لأنه زادها خيرا، (وإن فرض لها أقل من ~~مهر المثل فرضيته فكذلك) لأن الحق لها وقد رضيت بدونه. # (فصل: وكل فرقة جاءت من قبل المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها أو ~~رضاعها أو ارتضاعها أو فسخ لعيبها أو فسخها لعيبه أو إعساره أو لأنها تحت ~~عبد يسقط به مهرها) ولا يجب لها متعة لأنها أتلفت المعوض قبل تسليمه فسقط ~~البدل كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه. # مسألة 9: (وإن كانت من الزوج كطلاقه وخلعه) وإسلامه وردته (نصف به مهرها ~~بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق ~~للآخر) لقوله سبحانه: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] نص على الطلاق وسائر ما استقل به الزوج في ~~معناه لأنه لم يوجد من المرأة إتلاف المعوض، فإن عفت عن نصفها أو عفا هو عن ~~نصفه جاز لأن الحق لا يخرج عنهما. # مسألة 10: (وإن جاءت الفرقة من أجنبي) كالرضاع أو وطء ينفسخ به النكاح ~~(فعلى الزوج نصف المهر) للآية (ويرجع به على من فرق بينهما) لأنه المتلف ~~فأشبه. # مسألة 11: (ومتى تنصف المهر وكان معينا باقيا لم تتغير قيمته صار بينهما ~~نصفين) # PageV01P426 # نصفين وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة لها ~~والغنم بينهما، وإن زادت زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع نصفها ~~زائدا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد # (12) وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته يوم ~~العقد، وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم العقد # (13) ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء # (14) وإن خلا بها بعد العقد وقال: لم أطأها وصدقته استقر ووجبت العدة # ### | [العدة شرح العمدة] # للآية (وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة ms392 لها) لأنه نماء ملكها ~~(والغنم بينهما) نصفين للآية. (وإن زاد زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت ~~بين دفع نصفها زائدا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد) فإن دفعت نصفها زائدا ~~لزمه قبوله لأنه أخذ حقه وزيادة، وإن أخذ نصف قيمته يوم العقد فهو حقه من ~~غير زيادة. # مسألة 12: (وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفها ناقصا وبين أخذ نصف ~~قيمتها يوم العقد) فإن رضي بنصفها ناقصا فقد رضي بدون حقه، وإن أخذ نصف ~~قيمتها يوم العقد فهو حقه لأنه نصف ما فرض (وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم ~~العقد) للآية وقد تعذر الرجوع في العين فرجع في القيمة. # مسألة 13: (ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء) لقوله سبحانه: {وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] أمر بترك الكل لها، وقال: {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~237] فجعل هذا للمطلقة قبل الدخول وذاك للمطلقة بعد الدخول بدليل قوله: ~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] أراد به الجماع ~~والخلوة بها. # مسألة 14: (وإن خلا بها بعد العقد وقال: لم أطأها وصدقته استقر المهر ~~ووجبت العدة) لما روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى: قضى ~~الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ~~وإن لم يطأ، روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر. وعن الشافعي: لا ~~يستقر المهر إلا بالوطء، وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس، وعن أحمد مثل ~~ذلك: إذا صدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة، رواه ~~عنه يعقوب بن بحران، ودليله قوله # PageV01P427 # (15) وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول ~~من يدعي مهر المثل مع يمينه # ### | [العدة شرح العمدة] # سبحانه: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم} [البقرة: 237] وهذه قد طلقها قبل أن يمسها وقال: {وكيف تأخذونه وقد ms393 ~~أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] ، والإفضاء الجماع، وقال: {إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ~~[الأحزاب: 49] . وللأولى إجماع الصحابة، وما روي عن ابن عباس لا يصح، قال ~~أحمد: يرويه ليث وليس بالقوي، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة ~~أوثق من ليث، قال ابن المنذر: وحديث ابن مسعود منقطع. # وروى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو ~~لم يدخل» "، ولأن التسليم المستحق من جهتها قد وجد فيستقر به البدل كما لو ~~أجرت دارها وتسلمها. فأما قوله: {من قبل أن تمسوهن} [الأحزاب: 49] يحتمل ~~أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرنا. # وأما قوله: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] فقال الفراء: هو ~~الخلوة دخل بها أو لم يدخل، فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الشيء الخالي ~~فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض. # مسألة 15: (وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول من يدعي مهر ~~المثل منهما مع يمينه) فإذا ادعت المرأة مهر مثلها أو أقل فالقول قولها، ~~وإن ادعى الزوج مهر مثلها أو أكثر فالقول قوله، لأن الظاهر قول من يدعي مهر ~~المثل فكان القول قوله قياسا على المنكر في سائر الدعاوى، ويلزمه اليمين ~~لأنه منكر. ### | 1 - # مسألة 16: وإن أنكر الزوج الصداق فالقول قولها قبل الدخول وبعده، فإذا ~~ادعت مهر مثلها فكذلك إلا أن يأتي ببينة تشهد أنه وفاها أو أنها أبرأته من ~~ذلك. # PageV01P428 # باب معاشرة النساء وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة ~~صاحبه بالمعروف وأداء حقه الواجب إليه من غير مطل ولا إظهار الكراهية لبذله # (17) وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب عشرة النساء] # (وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف) لقوله سبحانه: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] (ويجب عليه أداء حقه الواجب له إليه من ~~غير مطل ولا إظهار الكراهة لبذله) لأنه ms394 من المعاشرة بالمعروف. # مسألة 17: (وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في الاستمتاع متى أراده ~~ما لم يكن عذرا) لأن المقصود من النكاح الاستمتاع ولا يحصل إلا بالتسليم، ~~فإن كان لها عذر من حيض أو نفاس صبر عليها حتى ينقضي العذر (فإذا فعلت ذلك) ~~يعني سلمت نفسها (فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت ~~به عادة أمثالها) والأصل في وجوب النفقة قوله سبحانه: {لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ، وفي حديث جابر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال: «اتقوا الله في النساء فإنهن ~~عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن ~~عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (رواه مسلم) ورواه الترمذي وفيه: «وحقهن ~~عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» وقال: حديث صحيح. وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لهند: " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (رواه البخاري) ~~حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني ~~وولدي، متفق عليه. وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجات إلا الناشز، ذكره ابن ~~المنذر، وقال الله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] ، # PageV01P429 # الاستمتاع متى أراد ما لم يكن لها عذر، وإذا فعلت ذلك ~~فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها # ### | [العدة شرح العمدة] # والمعروف قدر الكفاية، وقدر الكفاية غير مقدر فيرجع فيه إلى اجتهاد ~~الحاكم عند التنازع، ويعتبر بحال الزوجين فيعتبر يسار الزوج وإعساره لقوله ~~سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} ~~[الطلاق: 7] وقدر: ضيق، قال سبحانه: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ~~[الرعد: 26] أي يوسع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء، ثم قال: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ، ويعتبر حال المرأة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فيفرض الحاكم ~~للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها ~~كالحواري، والقدر، ms395 ومن أرفع الأدم من اللحم والأرز والدهن على اختلاف ~~أنواعه في بلدانه، السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في غيره والشيرج في ~~موضع. ### | 1 - # مسألة 18: وتجب كسوتها بإجماعهم لما سبق من النصوص، لأنها لا بد لها منها ~~على الدوام فلزمته كالنفقة، فيجب كفايتها منها، وليس فيها تقدير من الشرع ~~فهي كالنفقة فيرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم عند التنازع، فيفرض لها قدر ~~كفايتها على قدر حالها، للموسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان ~~والخز والإبريسم وأقله قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة للشتاء، ~~ويزيد في عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما تتجمل به ~~وتتزين بلبسه، والأصل قوله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] والكسوة بالمعروف هي التي جرت عادتها وعادة ~~أمثالها بلبسه. ### | [فصل فيما يفرض من النفقة للمتوسطة] # 1 # فصل: ويفرض للمتوسطة تحت المتوسط أو إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ~~ما بين نفقة الغني ونفقة الفقير على حسب عادة أمثالها على ما يراه الحاكم. ### | 1 - # فصل: وأما المسكن فحكمه حكم النفقة والكسوة على ما سبق. فأما الفقيرة تحت ~~الفقير فيفرض لها قدر كفايتها من أدنى خبز البلد ومن أدنى أدمه مثل ~~الباقلاء والعدس والحمص والكشك والخل والبقل والكامخ، وما تحتاج إليه من ~~الدهن كالزيت ونحوه، وما تحتاج إليه من الكسوة من أغلظ القطن والكتان وما ~~تحتاج إليه للنوم والجلوس مما جرت عادة أمثالها به كالكساء الخشن والحصير ~~الخشن ونحوه على حسب ما يراه الحاكم. # PageV01P430 # (19) فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت ~~منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لهند حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ~~ما يكفيني وولدي فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» # (20) فإن لم تقدر على الأخذ لعسرته أو منعها فاختارت فراقه فرق الحاكم ~~بينهما # (21) سواء كان الزوج صغيرا أو كبيرا # (22) وإن كانت صغيرة لا يمكن الاستمتاع بها أو لم ms396 تسلم إليه أو لم تطعه ~~فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا نفقة لها ~~عليه # فصل: ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة # ومن كل ثمان (23) إن كانت أمة إذا لم يكن له عذر # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 19: (فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها ~~وكفاية ولدها بالمعروف) لحديث هند، وقد سبق. # مسألة 20: (فإن لم تقدر على أخذ لعسرته أو منعها واختارت فراقه فرق ~~الحاكم بينهما) لقوله سبحانه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] وقد تعذر له الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان. # مسألة 21: (وسواء كان الزوج صغيرا أو كبيرا) لذلك. # مسألة 22: (إن كانت صغيرة لا يمكن الاستمتاع بها أو لم تسلم نفسها إليه ~~أو لم تطعه فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا ~~نفقة لها عليه) لأن النفقة تجب للتمكين من الاستمتاع ولم يوجد، فأشبه ~~البائع إذا امتنع من تسليم المبيع، ويحتمل أن لها النفقة إذا سافرت بإذنه ~~في حاجتها لأنها سافرت بإذنه فأشبه ما لو سافرت بأمره في حاجته. ### | [فصل في حق المرأة في المبيت] # (فصل: ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة) لأن عمر - ~~رضي الله عنه - قال لكعب بن سور: اقض بين هذا وبين امرأته، قال: فإني أرى ~~كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن ~~يتعبد فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من ~~رأيك الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة. # مسألة 23: (وإن كانت أمة فلها ليلة من ثمان) لأنها على النصف من الحرة، ~~والحرة لها ليلة من أربع فيكون للأمة ليلة من ثمان. # PageV01P431 # (24) إصابتها مرة في كل أربعة أشهر إذا لم يكن عذر # (25) فإن آلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى ~~الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى أنه أصابها وكانت ثيبا فالقول ~~قوله ms397 مع يمينه # (26) وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها وهي الجماع، فإن فاء فإن الله ~~غفور رحيم، فإن لم يفئ أمر بالطلاق # (27) فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه، ثم إن راجعها أو تركها حتى بانت ~~فتزوجها وقد بقي أكثر من مدة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 24: ولها عليه (إصابتها في كل أربعة أشهر مرة) لأن الوطء يجب على ~~غير المولى في كل أربعة أشهر ويفسخ النكاح لتركه، وما لا يجب على غير ~~الحالف لا يجب على الحالف على تركه كسائر المباحات، إذ ما لا يجب لا يفسخ ~~النكاح لتعذره كزيادة النفقة، فإن كان له عذر من سفر أو مرض صبرت من أجله ~~حتى ينقضي العذر (كما لو انقضت المدة وهي حائض يصبر حتى تطهر) . # مسألة 25: (فإن آلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته ~~إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أشهر فالقول قوله) لأن الأصل معه ~~(وكذا إن ادعى الإصابة وهي ثيب) لأنه مما يتعذر إقامة البينة عليه ولا يعرف ~~إلا من جهته، ولأن الأصل بقاء النكاح وهو يدعي ما ينفيه والمرأة تدعي ما ~~يلزمه به رفعه، فكان القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة (وعليه اليمين) ~~، لأن ما تدعيه المرأة يحتمل فوجب نفيه باليمين، وعنه لا يلزمه يمين لأنه ~~لا يقضى فيه بالنكول، اختاره أبو بكر. # مسألة 26: (وإن أقر بذلك) يعني أقر بالإيلاء وأنه لم يصبها (أمر بالفيئة ~~وهي الجماع، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، وإن لم يفئ أمر بالطلاق) إن طلبت ~~ذلك لقوله سبحانه: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] {وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] . فإن طلق واحدة فهي رجعية ~~لأنها طلقة بغير عوض فأشبه غير المولى، وعنه أنها طلقة بائنة لأنها فرقة ~~لدفع الضرر فأشبهت فرقة العنة. # مسألة 27: (وإن لم يطلق وإلا طلق الحاكم عليه) لأن ما دخله النيابة وتعين ~~مستحقه وتعين من هو عليه (وامتنع منه) قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين، ~~وهذا إذا طلبته المرأة لأن ms398 الحق لها فأشبهت صاحب الدين، وعنه إن لم يطلق ~~حبس وضيق عليه حتى يطلق ولا يقوم الحاكم مقامه في الطلاق، والأول أصح لما ~~سبق. (فإذا طلق عليه # PageV01P432 # الإيلاء وقف لها كما وصفت # (28) ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل: متى قدرت جامعتها، ويؤخر حتى ~~يقدر عليها # باب القسم والنشوز وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم # (29) وعماده الليل # ### | [العدة شرح العمدة] # الحاكم طلقه وقلنا هي رجعية، فراجع أو تركها حتى بانت ثم تزوجها وقد بقي ~~أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت) يعني إن فاء فإن الله غفور رحيم، ~~وإن عزم الطلاق فطلق كان الحكم كما سبق. # مسألة 28: (ومن عجز عن الفيئة عند طلبها) بجب أو شلل ففيئته بلسانه، وهي ~~أن يقول: لو قدرت لجامعتها لأن ذلك يزيل ما حصل بإيلائه، وإن كان عذره من ~~مرض أو إحرام أو حبس (ففيئته أن يقول: متى قدرت جامعتها، ويؤخر حتى يزول ~~عذره) لأن القصد بالفيئة ترك ما قصد إليه من الإضرار، وقد ترك قصد الإضرار ~~بما أتى به من الاعتذار، والقول قوله مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل ~~إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها، فإنه يقوم مقام طلبها ~~في الحضور لإثباتها. ### | [باب القسم والنشوز] # (وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم) لا نعلم فيه خلافا بينهم في وجوب ~~التسوية بين زوجاته في القسم، وقد قال سبحانه: {وعاشروهن بالمعروف} ~~[النساء: 19] ، وليس مع الميل معروف وقد قال تعالى: {فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] . وقالت عائشة: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم بيننا فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تلمني فيما لا أملك» رواه أبو داود. # مسألة 29: (وعماد القسم الليل) ولا خلاف في ذلك، لأن الليل للسكن يأوي ~~الإنسان إلى أهله، والنهار للمعاش والخروج في الأشغال، قال الله سبحانه: # PageV01P433 # (30) فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية # (31) وليس عليه المساواة في الوطء بينهن # (32) وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا ms399 بقرعة، «فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج ~~سهمها خرج بها معه» # (33) وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها، أو له فيجعله ~~لمن شاء منهن «لأن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» # ### | [العدة شرح العمدة] # {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] ، ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه ليلة وليلة، وفي النهار ~~لمعاشه وقضاء حقوق الناس. # مسألة 30: (ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين) لما روى الدارقطني عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ~~ليلة وللحرة ليلتين. احتج به الإمام أحمد - رحمه الله -، فإن كانت إحداهما ~~كتابية فإنه يساوي بينهما في القسم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء، لأنه من حقوق الزوجية ~~فأشبه النفقة والسكنى. # مسألة 31: (وليس عليه المساواة بينهن في الوطء) لا نعلم فيه خلافا، لأن ~~الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية في ذلك فإن القلب يميل، ~~وقد قال الله سبحانه: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} ~~[النساء: 129] قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع. وإن أمكنه التسوية ~~بينهن في الجماع كان أحسن وأبلغ في العدل، وقد كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسم فيعدل ثم يقول: " «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا ~~أملك» (رواه أبو داود) ولأنهن متساويات في الحق، فلا يمكن الجمع فوجب ~~المصير إلى القرعة (لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فمن خرجت قرعتها خرج بها معه» متفق عليه. فالقرعة في السفر ~~منصوص عليها، وابتداء القسم مقيس عليه. # مسألة 32: (وليس له البداية في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة) ~~لأن البداية بها تفضيل والتسوية واجبة. # مسألة 33: (وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإذن زوجها أو له # PageV01P434 # (34) وإذا ms400 أعرس على بكر أقام عندها سبعا ثم دار، وإن ~~أعرس على ثيب أقام عندها ثلاثا لقول أنس: «من السنة إذا تزوج البكر على ~~الثيب أن يقيم عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا» ، ~~وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن البواقي «لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: " ليس بك هوان ~~على أهلك، إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك ~~سبعت لنسائي» # فصل: ويستحب التستر عند الجماع وأن يقول ما رواه ابن عباس: «لو أن أحدكم ~~إذا أتى أهله قال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ~~فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا» # ### | [العدة شرح العمدة] # فيجعله لمن شاء منهن) لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه، فإذا ~~رضيا جاز لأن الحق لا يخرج عنهما، وقد روت عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة ~~يومها ويوم سودة» ، متفق عليه. # مسألة 34: (وإذا عرس عند بكر أقام عندها سبعا ثم دار، وإذا عرس عند ثيب ~~أقام عندها ثلاثا) وذلك لما روى أبو قلابة عن أنس - رضي الله عنه - قال: ~~«من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب ~~أقام عندها ثلاثا ثم قسم» قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، متفق عليه. (وإذا أحبت الثيب أن يقيم عندها ~~سبعا فعل ثم قضاهن للبواقي) لما روي عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: " إنه ليس بك على ~~أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه مسلم، وفي لفظ: " ~~إن «شئت ثلثت ثم درت» ، وفي لفظ: «إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك» . ### | [فصل في آداب الجماع] # (فصل: ويستحب التستر ms401 عند الجماع) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " «إذا أتى أحدكم إلى أهله فليستتر ولا ينكشف انكشاف العير» (رواه ~~ابن ماجه) أو كما قال. (ويستحب أن يقول عند الجماع ما روى ابن عباس قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن أحدكم إذا أتى # PageV01P435 # فصل: وإن خافت المرأة من زوجها نشوزا أو إعراضا فلا ~~بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # (35) وإن خاف الرجل نشوز امرأته وعظها، فإن أظهرت نشوزا هجرها في المضجع، ~~فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح، وإن خيف الشقاق بينهما بعث ~~الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها مؤمنين يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما ~~فعلا من ذلك لزمهما # ### | [العدة شرح العمدة] # أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد ~~بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه. ### | [فصل إذا خافت المرأة من زوجها نشوزا أو إعراضا] # (فصل: وإذا خافت المرأة من زوجها نشوزا أو إعراضا) لمرض أو كبر (فلا بأس ~~أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله) ~~فروت عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» ، متفق عليه، ولقوله ~~تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية. # مسألة 35: (وإن خاف الرجل نشوز امرأته) بأن تظهر منها أمارات النشوز بأن ~~لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة فإنه (يعظها) ويخوفها الله ~~سبحانه ويذكر لها ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما يلحقها بذلك ~~من الإثم وما يسقط عنها من النفقة والكسوة وما يباح له من ضربها فهجرها ~~لقوله سبحانه: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] (فإن أصرت ~~وأظهرت النشوز والامتناع من فراشه فله أن يهجرها في المضجع ما شاء) لقوله ~~سبحانه: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] ، (فإن أصرت ms402 فله أن يضربها ~~ضربا غير مبرح) لقوله سبحانه: {واضربوهن} [النساء: 34] (فإن خيف الشقاق ~~بينهما) يعني علم (بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين يجمعان ~~إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك لزمهما) وذلك أن الزوجين إذا خرجا إلى ~~الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين، والأولى أن يكونا من ~~أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع ~~بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع، فما فعلا من ذلك لزمهما، والأصل فيه قوله ~~سبحانه: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] . # PageV01P436 # باب الخلع (36) وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت ~~أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه # (37) ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها # ### | [العدة شرح العمدة] # فصل: واختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين، فعنه أنهما وكيلان لا يملكان ~~التفريق إلا بإذنهما لأن البضع حقه والمال حق المرأة، وهما رشيدان فلا ~~يتصرف غيرهما لهما إلا بوكالة منهما أو ولاية عليهما فكانا وكيلين، وعنه ~~هما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق بعوض وغيره لا يحتاجان ~~إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روى ذلك عن علي وابن عباس، لأن الله سبحانه ~~سماهما حكمين ولا يعتبر رضا الزوجين، ثم قال: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما} [النساء: 35] فخاطب الحكمين بذلك، ولا يمنع أن تثبت الولاية على ~~الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضي الدين من ماله إذا امتنع، ويطلق ~~الحاكم على المولى إذا امتنع. ### | [باب الخلع] # مسألة 36: (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت أن لا تقيم حدود الله في ~~طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه) لقوله سبحانه: {فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وروى ~~البخاري قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت ms403 في دين ولا خلق، إلا أني أخاف ~~الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أتردين عليه ~~حديقته؟ قالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها» (رواه البخاري) . # مسألة 37: (ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها) فإن فعل كره وصح، ~~روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس لقوله سبحانه: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] وقالت الربيع بنت معوذ: اختلعت من زوجي بما دون ~~عفاص رأسي فأجاز ذلك علي عثمان بن عفان، ومثل هذا يشتهر فيكون إجماعا. # PageV01P437 # (38) فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها ~~طلاقه بعد ذلك ولوواجهها به # (39) ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقا وبالمجهول، فلو قالت: اخلعني ~~بما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله ما فيهما، فإن ~~لم يكن فيهما فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعا # ### | [العدة شرح العمدة] # إذا ثبت هذا فإنه إذا فعل جاز مع الكراهة لأنه روي في حديث جميلة " ~~«فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد» (رواه ابن ماجه) وروي عن عطاء عن ~~ابن عباس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كره أن يأخذ من المختلعة ~~أكثر مما أعطاها» ، فيجمع بين الآية والخبر فنقول: الآية دلت على الجواز، ~~والنهي عن الزيادة في الخبر للكراهة. # مسألة 38: (فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها طلاقه بعد ذلك ~~وإن واجهها به) فإذا قال الرجل لزوجته: خالعتك أو فاديتك أو فسخت نكاحك، أو ~~طلقها على عوض بذلته له ورضي به فقد بانت منه وملكت نفسها بذلك، ولو أراد ~~ارتجاعها لم يكن له ذلك إلا بنكاح جديد، ولو طلقها لم يقع بها طلاقه ولو ~~واجهها به، وهو قول ابن عباس وابن الزبير، ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما ~~فكان إجماعا، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة ~~قبل الدخول والمنقضية عدتها. ولأنه لا يملك بضعها فلم يملك طلاقها ~~كالأجنبية، ولا فرق بين أن يواجهها ويقول: أنت طالق، ms404 أو لا يواجهها فيقول: ~~فلانة طالق، سواء كانت في العدة أو قد خرجت منها. # مسألة 39: (ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقا) لأنه عقد معاوضة ولأن ~~المرأة مخالع بصداقها، فما جاز صداقا جاز عوضا في الخلع، إلا أن الخلع (يصح ~~بالمجهول) ، وقال أبو بكر لا يصح لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. # ودليل الأول أن الخلع يصح تعليقه على الشرط، فجاز أن يستحق به المجهول ~~كالوصية (فلو قالت: اخلعني على ما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من ~~المتاع فخالعها على ذلك صح وله ما فيهما، وإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة ~~دراهم) نص عليه الإمام أحمد لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ~~فاستحقه كما لو وصى له بدراهم، وكذا إن لم يكن في بيتها متاع (فله أقل ما ~~يقع عليه اسم المتاع) كالمسألة قبلها. # PageV01P438 # (40) وإن خالعها على عبد معين فخرج معيبا فله أرشه أو ~~رده وأخذ قيمته # (41) وإن خرج مغصوبا أو حرا فله قيمته # (42) ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه # (43) ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 40: (وإن خالعها على عبد فخرج معيبا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته) ~~لأنه عوض في معاوضة فيستحق ذلك كالبيع والصداق. # مسألة 41: (وإن خرج مغصوبا أو حرا فله قيمته) لأنه خالعها على عوض يظنه ~~مالا فبان غير مال فالخلع صحيح لأنه معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض ~~كالنكاح، فإذا ثبت صحته فإنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدا لأنها عين يجب ~~تسليمها مع سلامتها مع بقاء سبب الاستحقاق، فوجب بذلها مقدرا بقيمتها ~~كالمغصوب والمعار. # مسألة 42: (ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه) مسلما كان أو ذميا لأنه إذا ~~ملك الطلاق بغير عوض فبعوض أولى. # مسألة 43: (ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال) فلو خالعت ~~المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع؛ لأنه تصرف في المال وليس ~~لهن أهلية التصرف فيه، ويقع طلاقه رجعيا لأنه ms405 لم يسلم له العوض، وسواء أذن ~~لهن الولي أو لم يأذن، لأنه ليس له الإذن في التبرعات، وهذا تبرع. # PageV01P439 # كتاب الطلاق (1) ولا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف ~~مختار، ولا يصح طلاق المكره ولا زائل العقل # (2) إلا السكران # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الطلاق] # مسألة 1: (لا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار) فأما غير الزوج فلا يصح ~~منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال ~~بإسناده عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~طلاق قبل نكاح» (رواه ابن ماجه) ، فأما الصبي العاقل ففيه روايتان: ~~إحداهما: لا يقع طلاقه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم. . .» (رواه أبو داود) ولأنه غير مكلف أشبه ~~الطفل. والثانية: إن كان ابن عشر وعقل الطلاق صح منه لأنه عاقل أشبه ~~البالغ، وأما الطفل والمجنون والنائم والزائل العقل لمرض أو شرب دواء أو ~~أكره على شرب الخمر فلا يقع طلاقه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «رفع ~~القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ~~(رواه أبو داود) وغير الثلاثة مقيس عليهم. # مسألة 2: (إلا السكران) فإنه يقع طلاقه إذا كان سكره بغير عذر، والشارب ~~لما يزيل عقله من غير حاجة ففيه روايتان: إحداهما: يقع طلاقه لما روى أبو ~~وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي ~~وطلحة والزبير وعبد # PageV01P441 # (3) ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان ~~تحته حرة أو أمة # ### | [العدة شرح العمدة] # الرحمن، فقلت: إن خالدا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا ~~العقوبة، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: تراه إذا سكر هذى، وإذا ~~هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجعلوه ~~كالصاحي، ولأنه إيقاع الطلاق من مكلف صادق ملكه فوجب أن يقع كالصاحي، ويدل ~~على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة. والثانية: لا يقع طلاقه، وهو ~~قول عثمان، وقال ابن المنذر: ms406 هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدا من الصحابة ~~خالفه. قال الإمام أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح، يعني من حديث ~~علي، وحديث الأعمش عن منصور لا يرفعه إلى علي، ولأنه زائل العقل أشبه ~~المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره. # مسألة 3: (ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان تحته حرة أو ~~أمة) روي ذلك عن عمر وابنه وجماعة من الصحابة، ولأن الله سبحانه خاطب ~~الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم، لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما ~~يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به لعدد المنكوحات، ولأن الحر يملك أن ~~يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة، وعنه أن الطلاق معتبر ~~بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرا كان الزوج أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث حرا ~~كان زوجها أو عبدا، روي ذلك عن علي وابن مسعود، ولما روت عائشة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» رواه ~~أبو داود وابن ماجه، ولأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة، والأولى ~~أولى، وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث، وقد ~~أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرء الأمة حيضتان، ~~وتزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة» " وهو نص. # PageV01P442 # (4) فمتى استوفى عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره نكاحا صحيحا ويطأها، «لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة ~~رفاعة: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك» # (5) ولا يحل جمع الثلاث # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 4: (فمن استوفى عدد طلاقه لم تحل زوجته حتى تنكح زوجا غيره نكاحا ~~صحيحا ويطأها) أما الحرة فلقوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وأما العبد فلحديث عائشة، ويجب أن يكون ~~النكاح صحيحا لأن الله سبحانه قال: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ms407 230] ~~أطلق النكاح، وإنما يحمل المطلق من كلام الله سبحانه على الصحيح لا على ~~الفاسد. ويجب أن يطأها أيضا لما روت عائشة «أن رفاعة طلق امرأته فبت ~~طلاقها، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت إنها كانت عند رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعده ~~بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل الهدبة. فتبسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك» متفق عليه. # مسألة 5: (ولا يحل جمع الثلاث) وهو إحدى الروايتين وهو طلاق بدعة وهو ~~محرم، روي ذلك عن عمر وعلي وجماعة من الصحابة، فروي عن عمر أنه كان إذا أتى ~~برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا، وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس ~~فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم ~~يجعل الله له مخرجا. ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة فحرم ~~كالظهار. والرواية الأخرى أنه مكروه غير محرم لأن عويمرا العجلاني لما لاعن ~~امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن ~~يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متفق عليه. ولم ينقل إنكار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث امرأة رفاعة أنها قالت: يا رسول ~~الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، متفق عليه. وفي حديث فاطمة بنت قيس أن ~~زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات، والأولى أولى. وأما حديث المتلاعنين فغير ~~لازم لأن الفرقة لم تقع # PageV01P443 # (6) ولا طلاق المدخول بها في حيضتها أو في طهر أصابها ~~فيه لما «روى ابن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ~~ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها» # (7) والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم يدعها حتى ~~تنقضي عدتها، فمتى قال لها: ms408 أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت، ~~وإن كانت في طهر أصابها فيه (8) أو حيض لم تطلق حتى تطهر من حيضة # (9) وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت، ~~وإن لم تكن كذلك لم تطلق حتى يصيبها أو # ### | [العدة شرح العمدة] # بالطلاق وإنما وقعت بمجرد لعانها فلا حجة فيه، وسائر الأحاديث لم يقع ~~فيها جمع الثلاث بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون مقرا ~~عليه. على أن حديث فاطمة بنت قيس أنه أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من ~~طلاقها (رواه مسلم) ، وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ثلاث ~~تطليقات، متفق عليه، ولم يكن في شيء من ذلك جمع الثلاث. # مسألة 6: (ولا يحل طلاق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه) لأنه ~~طلاق بدعة محرم لما روي «أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم قال: " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له ~~أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها» (رواه مسلم) # مسألة 7: (والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم ~~يدعها حتى تنقضي عدتها) أجمعوا على أن هذا مصيب للسنة مطلق للعدة التي أمر ~~الله سبحانه بها، قاله ابن المنذر وابن عبد البر (فمتى قال: أنت طالق للسنة ~~وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت) في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في ~~الحال، (وإن قال ذلك لها وهي في طهر أصابها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر) ~~لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمن بدعة، فإذا طهرت من الحيضة ~~المستقبلة طلقت حينئذ لأن الصفة وجدت. ### | 1 - # مسألة 8: (وإن قال ذلك لحائض لم يقع في الحال لأن طلاقها طلاق بدعة، لكن ~~إذا طهرت طلقت لأن الصفة وجدت حينئذ. # مسألة 9: (وإن قال لها: أنت طالق للبدعة وهي ms409 حائض أو في طهر أصابها فيه # PageV01P444 # تحيض # (10) فأما غير المدخول بها والحامل التي تبين حملها والآيسة والتي لم تحض ~~فلا سنة لطلاقها ولا بدعة، فمتى قال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في ~~الحال # باب صريح الطلاق وكنايته صريحه لفظ " الطلاق " وما تصرف منه كقوله: أنت ~~طالق، أو مطلقة وطلقتك، فمتى # ### | [العدة شرح العمدة] # طلقت) وإن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت، وهذه ~~المسألة عكس التي قبلها لأنه وصف الطلقة بأنها للبدعة، فإن قال ذلك لحائض ~~أو طاهر طهرا قد أصابها فيه وقع الطلاق، لأنه وصف الطلقة بصفتها، وإن كانت ~~في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال، فإذا حاضت طلقت بأول جزء من الحيض، ~~وإن أصابها طلقت بالتقاء الختانين لأن ذلك وطء. # مسألة 10: (فأما غير المدخول بها والحامل التي تبين حملها والآيسة ~~والصغيرة التي لم تحض فلا سنة لها ولا بدعة، فمتى قال لها: أنت طالق للسنة ~~أو للبدعة طلقت في الحال) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن طلاق السنة ~~إنما هو للمدخول بها، أما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا ~~في عدد الطلاق، لأن العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض وترتاب بالطلاق في ~~الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الأمران بالطلاق في طهر لم يجامعها فيه، ~~بخلاف غير المدخول بها فإنه لا عدة عليها بنفي تطويلها أو الارتياب فيها، ~~وكذلك ذوات الأشهر وهي الصغيرة التي لم تحض والآيسة لا سنة لطلاقها ولا ~~بدعة لأنها لا تحمل فترتاب ولا تطول العدة بطلاقها. وكذلك الحامل التي ~~استبان حملها فهؤلاء الأربعة ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة، فإذا قال لإحداهن: ~~أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال وألغيت الصفة لأن طلاقهن لا يتصف ~~بذلك، فصار كأنه قال: أنت طالق ولم يزد، وأما العدد فيكره له أن يطلق واحدة ~~منهن ثلاثا لأنه لا يبقى له سبيل إلى الرجعة، فطلاق السنة في حقهم واحدة ~~ليكون له سبيل إلى الرجعة من غير أن ms410 تنكح زوجا غيره. ### | [باب صريح الطلاق وكنايته] # (صريحه لفظ " الطلاق " وما تصرف منه، كقوله: أنت طالقة أو مطلقة أو ~~طلقتك، فمتى أتى به طلقت وإن لم ينوه) لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف ~~الشرع والاستعمال. # PageV01P445 # أتى به بصريح الطلاق طلقت وإن لم ينوه # (11) وما عداه مما يحتمل الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا أن ينويه، ~~فلو قيل له: ألك امرأة؟ قال: لا، ينوي الكذب لم تطلق، فإن قال: طلقتها، ~~طلقت، وإن نوى الكذب # (12) وإن قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة ينوي بها ~~طلاقها طلقت ثلاثا إلا أن ينوي دونها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 11: (وما عداه مما يحتمل الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا أن ~~ينويه، فلو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، ينوي الكذب لم تطلق) لأن قوله: ما ~~لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق، وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم ~~يقع، (وإن قال: طلقتها طلقت وإن نوى الكذب) لأنه أتى بالصريح الذي لا يحتمل ~~غير الطلاق. # مسألة 12: (وإن قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة ~~ينوي طلاقها طلقت ثلاثا إلا أن ينوي دونها) في هذه الألفاظ في المذهب ~~روايتان: الأولى: هي ثلاث وإن نوى واحدة لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد ~~ولم ينقل خلافهم فكان إجماعا، ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا ~~كما لو طلق ثلاثا، واقتضاؤه البينونة ظاهر في قوله: أنت بائن، وكذلك البتة ~~لأن البت القطع كأنه قطع النكاح كله، وبتلة مثله، والخلية والبرية يقتضيان ~~الخلو من النكاح والبراءة منه، ولا سبيل إلى البينونة بدون الثلاث، ولا ~~يمكن إيقاع واحدة بائن لأنه لا يقدر على ذلك بالصريح من غير عوض، فكذلك ~~الكناية. والثانية: يقع ما نواه، اختاره أبو الخطاب، لما روى أبو داود «أن ~~ركانة طلق امرأته سهمة البتة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ~~وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله - صلى الله ms411 عليه وسلم -: ~~والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، إلا أن أحمد ضعفه. وروى عنه حنبل ~~رواية ثالثة: تقع واحدة بائنة لأنه لفظ اقتضى البينونة دون العدد فوقعت ~~واحدة بائنة كالخلع. وذكر أصحابنا من جملة هذه الألفاظ: أنت الحرة، والحقي ~~بأهلك، وحبلك على غاربك، وأنت حرة، ولم يذكرها شيخنا هاهنا، أما قوله: أنت ~~الحرة وأنت حرة فقال شيخنا: لم يذكرهما لأنه مختلف فيهما، ولم يذكرهما ~~الخرقي في الظاهر ولم يعرف فيهما دليلا ظاهرا فتركناهما لذلك. وأما # PageV01P446 # (13) وما عدا هذا يقع به واحدة إلا أن ينوي ثلاثا # (14) وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة # (15) وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء، «قالت عائشة: قد خيرنا ~~رسول الله» - صلى الله عليه وسلم - أفكان طلاقا؟ # (16) وليس لها أن تختار إلا في المجلس # ### | [العدة شرح العمدة] # الحقي بأهلك فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة تزوجها: " ~~الحقي بأهلك» (رواه ابن ماجه) ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليطلق ~~ثلاثا فإن طلاق الثلاث محرم أو مكروه، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعل المحرم ولا المكروه، وقد ذكر الأثرم هذا للإمام أحمد فسكت ولم يجب، ~~والظاهر أنه رجع عن قوله إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه ~~قوله: الحقي بأهلك لا يقتضي لفظ الثلاث ولا معناه، فإنها قد تلحق بأهلها ~~بطلقة واحدة، وأما قوله: حبلك على غاربك، فلا نعلم فيه دليلا على الثلاث ~~ولا في لفظها ما يقتضيه فهو كقوله: الحقي بأهلك. # مسألة 13: (وما عدا هذا يقع به واحدة) يعني الكنايات الخفية نحو: اخرجي ~~واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي ~~واستبرئي واعتزلي واختاري ووهبتك لأهلك، وسائر ما يدل على الفرقة، فهذا يقع ~~به واحدة لأنها اليقين (إلا أن ينوي ثلاثا) لأنه محتمل. # مسألة 14: (وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة) لأنه إجماع الصحابة ~~- رضي الله عنهم -، فروي عن عمر وعلي ms412 وابن عباس وابن مسعود وجابر وعبد الله ~~بن عمر وعائشة أنهم قالوا في الخيار: إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق ~~بها، رواه البخاري عنهم بأسانيده، ولأن قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ~~ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة، ولا يجوز أن يكون بائنا لأنها بغير عوض ~~لم يكمل بها العدد بعد الدخول فأشبه ما لو طلقها واحدة. # مسألة 15: (وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء. «قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: قد خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفكان طلاقا» ؟) . # مسألة 16: (وليس لها أن تختار إلا في المجلس) وذلك أن أكثر أهل العلم على ~~أن # PageV01P447 # (17) إلا أن يجعله لها فيما بعده # (18) وإن قال: أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ # ### | [العدة شرح العمدة] # التخيير على الفور، روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ولم يعرف لهم ~~مخالف فكان إجماعا. # مسألة 17: (إلا أن يجعله لها فيما بعد المجلس) فيجوز لأن الحق له ولأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة لما خيرها: " إني ذاكر لك أمرا ~~فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك» (رواه مسلم) فجعل لها الخيار ~~على التراخي. # فأما من أطلق الخيار فهو مقصور على المجلس، قال الإمام أحمد، - رحمه الله ~~-: الخيار على مخاطبة الكلام أن تجاوبه ويجاوبها، إنما هو جواب كلام، إن ~~أجابته من ساعته وإلا فلا شيء. # مسألة 18: (وإن قال لها: أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في يدها ما لم يفسخ ~~أو يطأ) متى قال لزوجته أمرك في يدك فلها أن تطلق نفسها ثلاثا، وإن نوى ~~واحدة، قاله عثمان وابن عمر وابن عباس وعلي - رضي الله عنهم -. # قال القاضي: وقد نقل عن الإمام أحمد ما يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي ~~واحدة لأنه نوع تخيير فرجع إلى نيته فيه كقوله اختاري. # ودليل الأولى أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف ~~فيتناول الثلاث كما لو قال: طلقي نفسك ما شئت، ms413 ويقبل قوله أردت واحدة لأنه ~~خلاف ما يقتضيه اللفظ، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ لما روي عن علي في ~~رجل جعل أمر امرأته بيدها قال: هو لها حتى ينكل، ولأنه توكيل في الطلاق ~~فكان على التراخي كما لو قال لأجنبي: أمر امرأتي بيدك، وفارق قوله اختاري ~~فإنه تخيير. # فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال: فسخت ما جعلت إليك بطل؛ لأنه توكيل ~~فأشبه التوكيل في البيع. # وإن وطئها قبل اختيارها نفسها كان رجوعا لأنه نوع توكيل، والتصرف فيما ~~وكل فيه يبطل الوكالة، كذا هاهنا تصرفه بالوطء يبطل وكالته. # PageV01P448 # باب تعليق الطلاق بالشروط (يصح تعليق الطلاق والعتاقة ~~بشرط بعد النكاح والملك، ولا يصح قبله، فلو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ~~أو ملكتها فهي حرة، فتزوجها أو ملكها لم تطلق ولم تعتق # (19) وأدوات الشرط ست: إن، وإذا، وأي، ومتى، ومن، وكلما، وليس فيها ما ~~يقتضي التكرار إلا كلما # (20) وكلها إذا كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها، فإذا قال: إن قمت # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب تعليق الطلاق بالشروط] # (يصح تعليق الطلاق والعتاق بشروط بعد النكاح والملك ولا يصح قبله، فلو ~~قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن ملكتها فهي حرة فتزوجها أو ملكها لم تطلق ~~ولم تعتق) لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا طلاق ~~ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها» رواه الدارقطني، وفي لفظ " «لا ~~طلاق فيما لا يملك» رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وعنه ما يدل على أن ~~الطلاق يقع لأنه يصح تعليقه على الإحضار فصح تعليقه على الملك كالوصية، ~~والمذهب الأول لأن من لا يقع طلاقه بالمباشرة لا يصح تعليقه كالمجنون. # مسألة 19: (وأدوات الشرط ست: إن، وإذا، وأي، ومتى، ومن، وكلما، وليس فيها ~~ما يقتضي التكرار إلا كلما) فإذا قال: إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت، وإن ~~تكرر القيام لم يتكرر الطلاق، وكذا سائرها لأن اللفظ لا يقتضي التكرار لغة، ~~وإن قال: كلما قمت فأنت طالق فقامت ms414 طلقت، وإن تكرر القيام تكرر الطلاق لأن ~~اللفظ يقتضي التكرار لغة. # مسألة 20: (وكلها إذا كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها، فإذا قال: إن ~~قمت فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه) لأنها تقتضي ذلك (وإن قال: كلما قمت ~~فأنت طالق طلقت كلما قامت) لأنها تقتضي التكرار. # PageV01P449 # فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه وإن قال: كلما قمت ~~فأنت طالق طلقت كلما قامت # (21) وإن كانت نافية - كقوله: إن لم أطلقك فأنت طالق - كانت على التراخي، ~~إذا لم ينو وقتا بعينه فلا يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان # (22) وسائر الأدوات على الفور، فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق ولم ~~يطلقها طلقت في الحال، وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن ~~طلاقها فيه ثلاثا ولم يطلقها طلقت ثلاثا إن كانت مدخولا بها # (23) وإن قال: كلما ولدت ولدا أنت طالق فولدت توأمين طلقت بالأول وبانت ~~بالثاني لانقضاء عدتها به ولم تطلق به # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 21: (وإن كانت نافية - كقوله: إن لم أطلقك فأنت طالق - كانت على ~~التراخي، إذا لم ينو وقتا بعينه فلا يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان) ~~وذلك في آخر جزء من حياة أحدهما لا نعلم في هذا خلافا، لأن حرف " إن " مجرد ~~يقتضي التراخي، إلا أن ينوي وقتا بعينه فيتقيد بذلك الوقت، كقوله: إن لم ~~أطلقك - ينوي اليوم - فأنت طالق، فإنه يتقيد باليوم، فإذا خرج اليوم ولم ~~يطلقها طلقت. # مسألة 22: (وسائر الأدوات على الفور) يعني إذا كانت نافية، وإن تجردت عن ~~النفي فهي على التراخي مثل قوله: إن خرجت وإذا خرجت ومتى خرجت وأي حين خرجت ~~ومن خرجت منكن وكلما خرجت فأنت طالق، فمتى وجد الخروج طلقت. وإن كانت نافية ~~فكلها على الفور لأنها تقتضي ذلك إلا " إن " على ما سبق. (فإذا قال: متى لم ~~أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها طلقت في الحال لذلك. وإن قال: كلما لم أطلقك ~~فأنت طالق فمضى زمان يمكن طلاقها فيه ثلاثا ولم يطلقها طلقت ثلاثا) ، لأن " ~~كلما " تقتضي التكرار، ms415 قال الله سبحانه: {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} ~~[المؤمنون: 44] فيقتضي تكرار الطلاق بتكرار الصفة، والصفة عدم تطليقه لها، ~~فإذا مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه بعد يمينه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فتقع ~~طلقة وتتبعها الثانية والثالثة (إن كانت مدخولا بها) ، وإلا بانت بالأولى ~~ولم يلزمها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق. # مسألة 23: (وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت توأمين طلقت بالأول ~~وبانت بالثاني ولم تطلق به) لأن العدة انقضت بوضع الثاني فصادفها الطلاق ~~بائنا فلم يقع كما لو قال: إذا مت فأنت طالق. # PageV01P450 # (24) وإن قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض فإن ~~تبين أنه ليس بحيض لم تطلق # (25) فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت # (26) وإن قال: قد حضت وكذبته طلقت بإقراره # (27) فإن قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت ~~دون ضرتها # باب ما يختلف به عدد الطلاق وغيره (28) المرأة إذا لم يدخل بها تبينها ~~الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة، كقوله: ~~أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق وطالق وطالق # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 24: (وإن قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض) لأن الصفة وجدت، ~~ولذلك حكمنا به حيضا في المنع من الصلاة والصيام والوطء (فإن تبين أنه ليس ~~بحيض لم تطلق) لأنا تبينا أن الصفة لم توجد. # مسألة 25: (فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت) لأنه يقبل قولها في حق نفسها ~~لقوله سبحانه: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: ~~228] فلولا أن قولهن مقبول ما حرم الله عليهن كتمانه ويصير كقوله سبحانه: ~~{ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] يدل على قبولها ولأنه لا يعرف إلا من ~~جهتها. # مسألة 26: (وإن قال: قد حضت فكذبته طلقت بإقراره) . # مسألة 27: (وإن قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت: قد حضت فكذبها ~~طلقت دون ضرتها) لأن قولها مقبول على نفسها ولم تطلق الضرة إلا أن تقوم ~~بينة على حيضها. ### | [باب ما يختلف به عدد الطلاق وغيره] # مسألة ms416 28: (المرأة إذا لم يدخل بها تبينها الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر ~~والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة كقوله: أنت طالق ثلاثا أو قوله: أنت ~~طالق وطالق وطالق) وذلك أن غير المدخول بها تبين بطلقة، لقوله سبحانه: {ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ~~وأما كونها تحرم بالثلاث من الحر فلقوله سبحانه: {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] ثم قال بعد ذلك: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] . وتحرم ~~الاثنتان من # PageV01P451 # (29) وإن أوقعه مرتبا كقوله: أنت طالق فطالق أو ثم ~~طالق، أو طالق بل طالق، أو أنت طالق أنت طالق، وإن طلقتك فأنت طالق ثم ~~طلقها، أو كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما لم أطلقك فأنت طالق، وأشباه هذا ~~لم يقع بها إلا واحدة # (30) وإن كانت مدخولا بها وقع بها جميع ما أوقعه # (31) ومن شك في الطلاق أو عدده، أو الرضاع أو عدده بنى على اليقين # (32) وإن قال لنسائه: إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها خرجت بالقرعة # (33) وإن طلق جزءا من امرأته مشاعا أو معينا كإصبعها أو يدها طلقت كلها) # ### | [العدة شرح العمدة] # العبد، روي ذلك عن علي وابن مسعود، لما روت عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ~~وقرء الأمة حيضتان، ويتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة» ~~وهذا النص رواه الدارقطني. # مسألة 29: (وإن أوقعه مرتبا كقوله: أنت طالق فطالق، أو طالق ثم طالق، أو ~~طالق بل طالق، أو أنت طالق أنت طالق، أو إن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها، أو ~~كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما لم أطلقك فأنت طالق، وأشباه هذا لم يقع إلا ~~واحدة) لأنها تبين بالأولى فلا تقع الثانية لأنها حروف تقتضي الترتيب، فتقع ~~الأولى بها فتبينها ثم تأتي الثانية فتصادفها قد بانت عن نكاحه فتلغو. # مسألة 30: (ولو كانت مدخولا بها وقع بها جميع ما أوقعه) لأنها لا تبينها ~~الأولى، فتأتي الثانية فتصادف محل النكاح فتقع. # مسألة ms417 31: (ومن شك في الطلاق أو عدده، أو الرضاع أو عدده بنى على اليقين) ~~لأن النكاح من متيقن فلا يزول عنه بالشك. # مسألة 32: (وإن قال لنسائه: إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها أخرجت ~~بالقرعة) لأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز إلا بالقرعة صح ~~استعمالها كالشريكين إذا اقتسما فإنه يسوى بينهما ويقرع بينهما، وكذلك ~~العبيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج من ثلثه إلا واحد منهم فإنه يقرع ~~بينهم، فكذلك هاهنا. # مسألة 33: (وإن طلق جزءا من امرأته مشاعا أو معينا كإصبعها أو يدها طلقت ~~كلها) لأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة وجد فيها ما يقتضي التحريم ~~والإباحة، # PageV01P452 # (إلا الظفر والسن والشعر والريق والدمع ونحوه لا تطلق ~~به) # (35) وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة # باب الرجعة (إذا طلق امرأته بعد الدخول بغير عوض أقل من ثلاث أو العبد ~~أقل من اثنتين فله رجعتها ما دامت في العدة لقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] # ### | [العدة شرح العمدة] # فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك مسلم ومجوسي في صيد، ولأنه أضاف ~~الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع، فإن من خالف ~~في ذلك قد سلمه. # مسألة 34: (إلا الظفر والسن والشعر والريق والدمع ونحوه لا تطلق به) لأنه ~~جزء ينفصل عنها في حال السلامة فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق، ولأن الشعر ~~لا روح فيه ولا ينقض الوضوء مسه فأشبه العرق والريق واللبن، وقيل: تطلق إذا ~~طلق الظفر والشعر والسن لأنه جزء يستباح بنكاحها أشبه الإصبع، ولنا ما سبق. ~~وأما الإصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة، بخلاف السن فإن مآله إلى ~~الانفصال والدمع والعرق والحمل والريق متفق عليها لا نعلم فيها خلافا. # مسألة 35: (وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة) لأن ~~الطلقة لا تتبعض فتقع كلها، لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق مثل ذكر جميعه ~~كما لو قال نصفك طالق، قال ms418 ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ~~على أنها تطلق بذلك إلا داود. ### | [باب الرجعة] # (وإذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول بغير عوض أقل من ثلاث أو العبد أقل من ~~اثنتين فله رجعتها ما دامت في العدة لقوله سبحانه: {وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] يعني في العدة، ذكر ذلك بعد قوله: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والمراد بهذه الآية ~~المدخول بها بدليل أن غير المدخول بها ليس عليها عدة بقوله: {ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] . # PageV01P453 # (36) والرجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أنني ~~قد راجعت زوجتي أو رددتها أو أمسكتها، من غير ولي ولا صداق يزيده ولا ~~رضائها # (37) وإن وطئها كان رجعة # (38) والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار # (39) ولها التزين لزوجها والتشرف له، وله وطؤها والخلوة والسفر بها # (40) وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها، ولو تركها حتى بانت ثم ~~نكحت زوجا غيره ثم بانت منه وتزوجها الأول رجعت إليه على ما بقي من طلاقها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 36: (والرجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أنني قد راجعت ~~زوجتي أو رددتها أو أمسكتها، من غير ولي ولا صداق يزيده ولا رضاها) للآية. # مسألة 37: (وإن وطئها كانت رجعة) سواء نوى الرجعة أو لم ينو، لأن سبب ~~زوال الملك انعقد مع الخيار، فالوطء من المالك يمنع زوال الملك كوطء البائع ~~في مدة الخيار. # مسألة 38: (والرجعية زوجة) بدليل أن الله سبحانه سمى الرجعة إمساكا بقوله ~~سبحانه: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وسمى ~~المطلقين بعولة فقال عز من قائل: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] ، ~~(فيلحقها طلاقه وظهاره) ولعانه وخلعه، ويرثها وترثه، لأنها زوجته فثبت فيها ~~ذلك كما قبل الطلاق. # مسألة 39: (ولها التزين لزوجها والتشرف له، وله وطؤها والخلوة والسفر ~~بها) لذلك، ولأن الله سبحانه قال: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] {إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] وهذه زوجة فيباح له منها ما يباح من ~~الزوجات. # مسألة 40: (وإذا ms419 ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها) ولا تخلو المطلقة من ~~ثلاثة أحوال: # الأول: أن يطلقها ثلاثا فتنكح زوجا غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول، فهذه ~~تعود إليه على طلاق ثلاث بإجماع منهم، قاله ابن المنذر. # والثاني: أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ~~ثان، فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه. # PageV01P454 # (41) وإذا اختلفا في انقضاء عدتها فالقول قولها مع ~~يمينها إذا دعت من ذلك ممكنا # ### | [العدة شرح العمدة] # الثالث: طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول، ~~فإنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث، وهو قول الأكابر من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة ~~وزيد وعبد الله بن عمر. وعنه تعود إليه على طلقات ثلاث، وهو قول ابن عمر ~~وابن عباس لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلا يتسع لثلاث طلقات كما ~~بعد الثلاث، ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها. # ودليل الأولى أن وطء الثاني لا يحتاج إليه لإحلال الزوج الأول فلا يعتبر ~~حكم الطلاق كوطء السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت ~~إليه قبل وطء الثاني. وقولهم: إن وطء الثاني يثبت الحل فلا يصح لوجهين: ~~أحدهما: منع كونه مثبتا للحل أصلا، وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم ~~بدليل قوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وحتى ~~للغاية، وإنما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الزوج الذي قصد الحلية ~~محللا تجوزا بدليل أنه لعنه، ومن أثبت حلا لا يستحق لعنا. الثاني: أن الحل ~~إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا، وهاهنا هي حلال له فلا يثبت ~~فيها حل آخر، وقولهم: إنه يهدم الطلاق، قلنا: بل هو غاية لتحريمه، وما دون ~~الثلاث لا تحريم فيه فلا يكون غاية له. # مسألة 41: (وإذا اختلفا في انقضاء عدتها فالقول قولها مع يمينها إذا ادعت ms420 ~~من ذلك ممكنا) لقول الله سبحانه: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} [البقرة: 228] فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن كتمانه كالشهود ~~لما حرم عليهم كتمان الشهادة دل على قبولها منهم. # وقوله: " إذا ادعت من ذلك ممكنا " يعني أنها تدعي انقضاء عدتها بالقروء ~~في زمان يمكن انقضاؤها فيه كالشهرين ونحوهما، وإن ادعت انقضاءها في مدة لا ~~يمكن انقضاؤها فيها لم تسمع دعواها، مثل أن تدعي انقضاءها بالقروء في أقل ~~من ثمانية وعشرين يوما إذا قلنا الأقراء الأطهار، أو في أقل من تسعة وعشرين ~~يوما إذا قلنا: هي الحيض، لأننا نعلم كذبها، وإن ادعت انقضاءها بالقروء في ~~شهر لم تقبل دعواها إلا ببينة لأنه يروى عن علي # PageV01P455 # (42) وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها ~~في عدتها فأنكرته فالقول قولها # (43) وإن كانت له بينة حكم له بها، فإن كانت قد تزوجت ردت إليه سواء كان ~~دخل بها الثاني أو لم يدخل بها # باب العدة (44) ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس ~~والخلوة لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] # (45) والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: إحداهن: أولات الأحمال، فعدتهن أن ~~يضعن حملهن # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأنه يندر جدا فيرجع ببينة، فإذا زاد على الشهرين لم يندر كندرته في ~~الشهر فقبل من غير بينة. # مسألة 42: (وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها في عدتها ~~فأنكرته فالقول قولها) بإجماعهم، لأنه ادعاها في زمن لا يملكها، والأصل عدم ~~الرجعة وحصول البينونة. # مسألة 43: (وإن كانت له بينة حكم له بها) لقوله: " البينة على المدعي "، ~~(وإن كانت قد تزوجت ردت إليه سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها) لأنها ~~زوجته فترد إليه كما لو لم يتزوج. ### | [باب العدة] # مسألة 44: (ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس، لقوله ~~سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ms421 من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] . # مسألة 45: (والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: إحداهن: أولات الأحمال، أجلهن # PageV01P456 # (46) ولو كانت حاملا بتوأمين لم تنقض عدتها حتى تضع ~~الثاني منهما # (47) والحمل الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد ما يتبين فيه خلق ~~الإنسان. الثاني: اللاتي توفي أزواجهن، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # (48) والإماء على النصف من ذلك، وما قبل المسيس وما بعده سواء # ### | [العدة شرح العمدة] # أن يضعن حملهن) حرائر كن أو إماء، من فرقة الحياة أو الممات، لقوله ~~سبحانه: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] . # مسألة 46: (ولو كانت حاملا باثنين لم تنقض عدتها حتى تضع الثاني منهما) ~~للآية. # مسألة 47: (والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان) ~~لأنه ولد. (الثاني: اللاتي توفي أزواجهن يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ~~إن كانت حرة، وشهرين وخمسة أيام إن كانت أمة، وسواء مات قبل الدخول أو بعده ~~إذا لم تكن حاملا، لقوله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوت ثلاث، إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه. # مسألة 48: (والأمة على النصف من ذلك) لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~اتفقوا على أن عدة الأمة المطلقة نصف عدة الحرة، فيجب أن يكون المتوفى عنها ~~زوجها عدتها نصف عدة الحرة. # (الثالث: المطلقات من ذوات القروء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقرء الأمة ~~حيضتان) لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «طلاق الأمة طلقتان، وقرؤها حيضتان» . ### | [فصل في المقصود بالأقراء] # فصل: وفي الأقراء روايتان: إحداهما: هي الحيض لهذا الخبر، وقول الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «تدع الصلاة أيام ~~أقرائها» رواه أبو داود،. وقال لفاطمة: " «فإذا أتى # PageV01P457 # الثالث: المطلقات من ذوات القروء يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء، وقرء الأمة حيضتان # الرابع: اللاتي يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة ms422 أشهر واللائي لم يحضن، ~~والأمة شهران # (49) ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ارتفع حيض المرأة ~~لا # ### | [العدة شرح العمدة] # قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء» رواه ~~النسائي، ولأنه معنى يستبرأ به الرحم فكان بالحيض كاستبراء الأمة. ~~والثانية: القروء للأطهار لقوله سبحانه: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي ~~في عدتهن، وإنما تطلق في الطهر، فإذا قلنا: هي الحيض لم يحتسب بالحيضة التي ~~طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لقوله سبحانه: {ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] فتتناول الكاملة، فإذا انقطع دمها من الثالثة حلت في إحدى ~~الروايتين لأن ذلك آخر القروء، وفي الأخرى لا تحل حتى تغتسل من الحيضة ~~الثالثة لأنه يروى عن الأكابر من الصحابة - رضي الله عنهم - أبي بكر وعثمان ~~وعبادة وأبي موسى وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -، وإن قلنا: الأقراء ~~الأطهار احتسبت بالطهر الذي طلقها فيه قرءا ولو بقي منه لحظة لقوله سبحانه: ~~{فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في عدتهن، وإنما يكون في عدتهن إذا احتسبن ~~به، ولأن الطلاق إنما جعل في الطهر دون الحيض كي لا يضر بها فتطول عدتها، ~~ولو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا لم تقض عدتها بالطلاق فيه، وآخر العدة آخر ~~الطهر الثالث إذا رأت الدم بعده انقضت عدتها. (الرابع: اللاتي يئسن من ~~المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر، واللاتي لم يحضن) لقوله سبحانه: {واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} ~~[الطلاق: 4] هذا إذا كانت حرة (وإن كانت أمة فعدتها شهران) لأن كل شهر مكان ~~قرء وعدتها بالأقراء قرآن، وعنه عدتها ثلاثة أشهر لعموم الآية، ولأن اعتبار ~~الشهور لمعرفة براءة الرحم ولا تحصل بأقل من ثلاثة، وعنه عدتها شهر ونصف ~~لأن عدتها نصف عدة الحرة، وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف، وإنما ~~كملنا الأقراء لتعذر تنصيفها، وتنصيف الأشهر ممكن. # مسألة 49: (ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ارتفع ~~حيضها # PageV01P458 # تدري ما رفعه، فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة ~~الآيسات ms423 # (50) وإن عرفت ما رفع الحيض لم تزل في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، ~~الثاني: المفقود الذي فقد في مهلكة أو من بين أهله فلم يعلم خبره، تتربص ~~أربع سنين ثم تعتد للوفاة، وإن فقد في غير هذا كالمسافر للتجارة ونحوها لم ~~تنكح حتى تتيقن موته، الثالث: إذا ارتابت المرأة بعد انقضاء # ### | [العدة شرح العمدة] # لا تدري ما رفعه، فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات) تسعة أشهر ~~للحمل لأنها غالب مدته ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر عدة الآيسات، قال ~~الشافعي - رحمه الله -: هذه فتيا عمر - رضي الله عنه - بين المهاجرين ~~والأنصار، ولم ينكرها منكر علمناه فصار إجماعا. # مسألة 50: (وإن عرفت ما رفع الحيض) من مرض أو رضاع أو نفاس (فإنها تنتظر ~~زوال العارض وعود الدم وإن طال، فإن عاد الدم اعتدت به) وروى الأثرم ~~بإسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية ~~فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض، فقالت الأنصارية: لم ~~أحض، فاختصموا إلى عثمان فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان فقال: ~~هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا، يعني علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~-. (الثاني: امرأة المفقود الذي انقطع خبره) وهو قسمان: أحدهما: أن تكون ~~غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا أو نهارا أو في مفازة ~~مهلكة أو بين الصفين فإن زوجته (تتربص أربع سنين) أكثر مدة الحمل (ثم تعتد ~~للوفاة) أربعة أشهر وعشرا وتحل للأزواج، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن ~~الزبير، قال الإمام أحمد: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ هو عن خمسة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. القسم الثاني: (من انقطع خبره ~~لغيبة ظاهرها السلامة) كالتاجر والسائح (فإن امرأته تبقى أبدا إلى أن تتيقن ~~موته) لأنها زوجته بيقين فلا تزول بالشك، روي عن علي - رضي الله عنه -، ~~وعنه إذا مضى له تسعون سنة قسم ماله، وهذا يقتضي أن زوجته تعتد عدة ms424 الوفاة ~~ثم تتزوج، قال أصحابنا: إنما اعتبروا التسعين سنة من يوم ولادته لأن الظاهر ~~أنه لا يعيش أكثر من هذا العمر فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته ~~كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الأول لأن هذه غيبة ظاهرها ~~السلامة فلم يحكم بموته كما قبل الأربع سنين أو كما قبل التسعين. (الثالث: ~~إذا ارتابت المرأة قبل قضاء عدتها لظهور أمارات الحمل) من الحركة وانتفاخ ~~البطن وانقطاع الحيض (لم تنكح حتى تزول الريبة) # PageV01P459 # عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة ~~فإن نكحت لم يصح النكاح، وإن ارتابت بعد نكاحها لم يبطل نكاحها إلا إن علمت ~~أنها نكحت وهي حامل # (51) ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما # (52) وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول، وإن كان بعد الدخول بنت ~~على عدة الأول من حين دخل بها الثاني واستأنفت العدة للثاني # ### | [العدة شرح العمدة] # وذلك أن المرتابة لا تخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحدث لها الريبة قبل ~~انقضاء عدتها فإنها تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة، فإن بان حمل ~~انقضت عدتها بوضعه، وإن زال وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بمضي ~~الأقراء والشهور، فإن تزوجت قبل زوال الريبة لم يصح النكاح لأنها تزوجت وهي ~~في حكم المعتدة في الظاهر. الثاني: أن تظهر الريبة بعد قضاء العدة والتزويج ~~فالنكاح صحيح، لأنه وجد بعد انقضاء العدة، والحمل مع الريبة مشكوك فيه، فلا ~~يزول به ما حكم بصحته، لكن لا يحل لزوجها وطؤها لأنا شككنا في صحة النكاح، ~~ثم ننظر فإن وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزويجها الثاني ووطئها فنكاحه ~~باطل لأنه نكحها وهي حامل، وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به والنكاح ~~صحيح. الحال الثالث: ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح، ففيه وجهان: ~~أحدهما: لا يحل لها أن تتزوج، فالنكاح باطل لأنها تزوجت مع الشك في انقضاء ~~العدة فلم يصح كما لو وجدت الريبة في العدة. والثاني: يحل لها النكاح ms425 ويصح ~~لأننا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ~~ما حكم به في الشك الطارئ، ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ~~ورجوع الشهود. # مسألة 51: (ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما) لا يجوز نكاح ~~معتدة إجماعا أي عدة كانت لقوله سبحانه: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله} [البقرة: 235] ، وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من ~~النكاح لحق الزوج الأول، فكان نكاحها باطلا، كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ~~ويجب أن يفرق بينهما لذلك. # مسألة 52: (وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول) ولا تنقطع بالعقد ~~الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا تستحق بالعقد شيئا (وإن فرق ~~بينهما بعد # PageV01P460 # (53) وله نكاحها بعد انقضاء العدتين # (54) وإن أتت بولد من أحدهما انقضت به # ### | [العدة شرح العمدة] # الدخول بنت على عدة الأول وتستأنف العدة للثاني) وتقدم عدة الأول لأن حقه ~~أسبق ولأن عدته وجبت عن وطء صحيح ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين، قال ~~أبو حنيفة: تتداخل لأن القصد معرفة براءة الرحم وهذا يحصل به براءة الرحم ~~منهما جميعا. ولنا ما روى الشافعي في مسنده: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طلحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت ~~في عدتها، فضربها عمر وضرب زوجها وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في ~~عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية ~~عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها فرق بينهما ~~ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدا. وروى ~~بإسناده عن علي أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق ~~بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر، وهذان ~~قولان سديدان من الخلفاء ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولأنهما حقان ~~مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين. # مسألة 53: (وله نكاحها) يعني ms426 الثاني (بعد قضاء العدتين) ، وعنه أنها تحرم ~~عليه على التأبيد لقول عمر: لا ينكحها أبدا، ولأنه استعجل الحق قبل وقته ~~فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثه، ولأنه يفسد النسب فوقع التحريم ~~المؤبد كاللعان. ولنا على إباحتها له أنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها ~~بالعقد أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم، ~~بدليل ما لو زنى بها، وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي، وروي عن ~~عمر أنه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي، فإن عليا قال: فإذا انقضت ~~عدتها فهو خاطب من الخطاب، فقال عمر: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع إلى قول ~~علي، وقياسه يبطل بما لو زنى بها فإنه استحل وطئها ولا تحرم عليه على ~~التأبيد. # مسألة 54: (وإن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها به منه واعتدت للآخر) فإن ~~كان يمكن أن يكون من الأول دون الثاني - وهو أن تأتي به لدون ستة أشهر من ~~وطء الثاني وأربع سنين فما دونها من فراق الأول - فإنه يلحق الأول وتنقضي ~~به عدتها منه ثم تعتد بثلاثة أقراء عن الثاني، وإن أتت به لستة أشهر فما ~~زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني # PageV01P461 # عدته واعتدت للآخر # (55) وإن أمكن أن يكون منهما أري القافة فألحق بمن ألحقوه منهما وانقضت ~~به عدتها منه واعتدت للآخر # باب الإحداد وهو واجب على من توفي عنها زوجها، وهو اجتناب الزينة، والطيب ~~والكحل بالإثمد، ولبس المصبوغة للتحسين، لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ولا ~~تلبس مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا اغتسلت نبذة من ~~قسط أو أظفار # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول فهو يلحق الثاني دون الأول فتنقضي ~~به عدتها من الثاني ثم تتم عدة الأول، وتقدم هاهنا عدة الثاني على عدة ~~الأول لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان وتعتد ms427 به من غيره. # مسألة 55: (وإن أمكن أن يكون منهما) وهو أن تأتي لستة أشهر فصاعدا من وطء ~~الثاني ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول (أري القافة فإن ألحقته ~~بالأول لحق به كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني وانقضت به عدتها منه ~~واعتدت للآخر) وإن ألحقته بالثاني لحق به وانقضت به عدتها منه واعتدت ~~للآخر. ### | 1 - # فصل: وإن أشكل أمره على القافة أو لم يكن قافة لزمها أن تعتد بعد وضعه ~~بثلاثة أقراء؛ لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن ~~كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين. ### | [باب الإحداد] # (وهو واجب على المتوفى عنها زوجها) لما روت أم عطية أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها، فإنها ~~تحد عليه أربعة أشهر وعشرا» (رواه أبو داود) (ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا) الاعتداد في طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة ~~من قسط أو أظفار متفق عليه، وفي حديث أم سلمة: «لا تلبس المعصفر من الثياب ~~ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل» # PageV01P462 # (56) وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت عليها العدة ~~وهي ساكنة فيه إذا أمكنها ذلك # (57) فإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في بيتها، ~~وإن تباعدت مضت في سفرها # ### | [العدة شرح العمدة] # رواه النسائي، وهو اجتناب الطيب والكحل بالإثمد ولبس الثياب المصبوغة ~~لحديث أم عطية وأم سلمة. # مسألة 56: (وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت عليها العدة وهي ساكنة ~~فيه) روي ذلك عن عمر وابنه وأم سلمة، لما «روت فريعة بنت مالك بن سنان أنها ~~" جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أن زوجها خرج في طلب ~~أعبد له فقتلوه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي ~~فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله - صلى الله ms428 ~~عليه وسلم -: نعم. قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة - أو في المسجد - ~~دعاني فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما كان عثمان بن عفان أرسل ~~إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به» رواه مالك في موطئه وأبو داود ~~والأثرم، وهو حديث صحيح، فعلى هذا يجب عليها أن تعتد فيه سواء كان ملكا ~~لزوجها أو معه بأجرة أو عارية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لفريعة: " امكثي في بيتك " ولم تكن في بيت يملكه زوجها. وفي بعض الألفاظ: ~~«اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك» ، فإن أتاها الخبر في غير مسكنها ~~رجعت إلى مسكنها للخبر، وهذا إذا أمكنها ذلك، فإن لم يمكنها بأن يحولها ~~مالكه أو تخشى من هدم أو غرق أو عدو فإنها تنتقل لأنه عذر، ولأن القعود ~~للعدة لدفع الضرر عن الزوج في حفظ نسب ولده، والضرر لا يزال بالضرر. # مسألة 57: (وإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في ~~بيتها) لأنها في حكم الإقامة (وإن تباعدت خيرت بين البلدين) لأن البلدين ~~تساويا فكانت الخيرة إليها فيما المصلحة لها فيه، لأنها أخبر بمصلحتها، وإن ~~خشيت فوات الحج مضت # PageV01P463 # (58) والمطلقة ثلاثا مثلها إلا في الاعتداد في بيتها # باب نفقة المعتدات وهن ثلاثة أقسام: # أحدها: الرجعية، ومن يمكن زوجها إمساكها فلها النفقة والسكنى، ولو أسلم ~~زوج الكافرة أو ارتدت امرأة المسلم فلا نفقة لهما، وإن أسلمت امرأة الكافر ~~أو ارتد زوج المسلمة بعد الدخول فلهما نفقة العدة. الثاني: البائن في ~~الحياة بطلاق أو فسخ فلا سكنى لها بحال (59) ولها النفقة إن كانت حاملا ~~وإلا فلا. # ### | [العدة شرح العمدة] # في سفرها لأنهما عبادتان استويتا في الوجوب وضيق الوقت فوجب أن يقدم ~~الأسبق منهما كما لو كانت العدة أسبق. # مسألة 58: (والمطلقة ثلاثا مثلها إلا في الاعتداد في بيتها) فلا تجب ~~عليها العدة في منزله وتعتد حيث شاءت نص عليه، لما «روت فاطمة بنت ms429 قيس أن ~~أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، ~~فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكرت ذلك له فقال: " ليس لك عليه نفقة ولا سكنى " وأمرها أن تعتد في بيت ~~أم شريك، ثم قال: " تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم» ~~متفق عليه. ### | [باب نفقة المعتدات] # (وهي ثلاثة أقسام: أحدها: الرجعية، وهي من يمكن زوجها إمساكها، فلها ~~النفقة والسكنى) والكسوة كالزوجة سواء لأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره ~~وإيلاؤه فكانت لها النفقة كغير المطلقة. # (الثاني: البائن في الحياة بطلاق أو فسخ، فإن لم تكن حاملا فلا سكنى لها ~~بحال ولا نفقة) ، وهو قول علي وابن عباس وجابر، ودليله حديث فاطمة بنت قيس، ~~ولأنها محرمة عليه أشبهت الأجنبية. # مسألة 59: (ولها النفقة والسكنى إن كانت حاملا) بإجماع أهل العلم لقوله # PageV01P464 # الثالث: التي توفي عنها زوجها فلا نفقة لها ولا سكنى. # باب استبراء الإماء وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها: من ملك أمة لم يصبها ~~حتى يستبرئها) (الثاني: أم الولد والأمة التي يطؤها سيدها لا يجوز له ~~تزويجها حتى يستبرئها) # ### | [العدة شرح العمدة] # سبحانه: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] إلى قوله: {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وفي بعض ألفاظ حديث ~~فاطمة: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» ، ولأن الحمل ولده فيلزمه الإنفاق ~~عليه، ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق عليها فوجبت كما وجبت أجرة ~~الرضاع. # (الثالث: المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها ولا سكنى) إن كانت حائلا، وإن ~~كانت حاملا ففيه روايتان: إحداهما: لها النفقة والسكنى لأنها حامل أشبهت ~~المفارقة في الحياة، والثانية: لا نفقة لها ولا سكنى، قال القاضي: وهي أصح ~~لأن المال قد صار للورثة، ونفقة الحامل إنما هي للحمل أو من أجله، ونفقة ~~الحمل من نصيبه من الميراث كما بعد الولادة. ### | [باب استبراء الإماء] # (وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها: من ملك أمة لم يصبها حتى ms430 يستبرئها) ~~وكذا لا يحل له الاستمتاع بها بمباشرة وقبلة حتى يستبرئها، لما روى أبو ~~سعيد " أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سبايا أوطاس أن توطأ حامل ~~حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة» رواه الإمام أحمد في المسند، وروى الأثرم ~~عن رويفع بن ثابت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم ~~حنين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة» (رواه ~~أبو داود) . . ولأنه إذا وطئها قبل استبرائها أدى إلى اختلاط المياه وفساد ~~الأنساب. # (الثاني: أم الولد والأمة التي يطأها سيدها لا يجوز له تزويجها حتى ~~يستبرئها) لأن الزوج لا يلزمه استبراؤها، فإذا لم يستبرئها السيد أفضى إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الأنساب. # PageV01P465 # (الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو عتقا بموته لم ينكحا ~~حتى يستبرئا أنفسهما # (60) والاستبراء في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت حاملا، أو حيضة إن كانت ~~تحيض # (أو شهر (61) إن كانت آيسة أو من اللائي لم يحضن # أو عشرة أشهر (62) إن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه # ### | [العدة شرح العمدة] # (الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو عتقا بموته) يعني أم الولد والأمة كأن ~~يصيبهما (لم ينكحا حتى يستبرئا أنفسهما) لأنهما صارتا فراشا له. # مسألة 60: (والاستبراء) يحصل (في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت حاملا، أو ~~بحيضة إن كانت ممن تحيض) لما روى أبو سعيد. # مسألة 61: (وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن) كالصغيرة ففيها ثلاث ~~روايات: إحداهن: تستبرأ بشهرين كعدة الأمة، الثانية: (تستبرأ بشهر) لأن ~~الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة والأمة، والثالثة بثلاثة أشهر، قال ~~أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد الله: كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان الحيضة وإنما ~~جعل الله في القرآن الكريم مكان كل حيضة شهرا؟ فقال: من أجل الحمل فإنه لا ~~يتبين في أقل من ذلك، فإن عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك وجمع أهل العلم ~~والقوابل فأخبروا أن الحمل لا ms431 يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، فأعجبه ذلك. ثم ~~قال: ألا تسمع قول ابن مسعود: إن النطفة أربعين يوما ثم علقة أربعين يوما ~~ثم مضغة بعد ذلك، فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فيتبين حينئذ، ~~وهذا معروف عند النساء. # مسألة 62: (وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه استبرأت بعشرة أشهر) تسعة ~~للحمل وشهر مكان الحيضة، وعنه سنة: تسعة أشهر للحمل لأنها غالب مدته في حق ~~الحرائر والإماء، وثلاثة أشهر مكان الثلاثة التي تستبرأ بها الآيسات، وعنه ~~في أم الولد إذا مات سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرا لما روى عن عمرو بن ~~العاص أنه قال: لا تفسدوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، عدة أم ~~الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر. ولأنه استبراء الحرة من الوفاة ~~أشبهت الحرة، والأول أصح، وخبر عمرو لا يصح قاله أحمد - رحمه الله -. # PageV01P466 # كتاب الظهار (1) وهو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر ~~أمي # (أو من تحرم عليه على التأبيد، أو يقول: أنت علي كأبي يريد تحريمها به ~~فلا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة من قبل أن # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الظهار] # (وهو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي) فهذا ظهار إجماعا، قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول: أنت علي كظهر أمي، ~~وفي حديث خويلة أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمره بالكفارة (رواه الترمذي) . # مسألة 1: (وإن قال: أنت علي كظهر من تحرم عليه على التأبيد) كجدته وعمته ~~وخالته فهذا أيضا ظهار في قول أكثرهم لأنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم. ~~(وإن قال: أنت علي كأبي يريد تحريمها كان مظاهرا) لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله، فأما إن قال: أنت علي كأمي وقال: أردت في الكرامة دين لأن لفظه ~~يحتمل، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين: إحداهما: يقبل لذلك، والثانية: لا ~~يقبل لأنه لما قال أنت علي كأمي اقتضى أن يكون عليه فيها تحريم فأشبه ما لو ms432 ~~قال أنت علي كظهر أمي، فأما إن قال أنت علي كأمي وأطلق ذلك فقال أبو بكر: ~~هو ظهار قال: ونص عليه الإمام أحمد، وحكى ابن أبي موسى: فيه روايتان ~~أظهرهما لا يكون ظهارا حتى ينويه، لأن هذا اللفظ يستعمل في الكراهة أكثر ~~مما يستعمل في التحريم فلم ينصرف إليه إلا بالنية ككنايات الطلاق، بخلاف ~~التشبيه بالعضو فإنه لا يستعمل في الكراهة ووجهه قول أبي بكر وهي الرواية ~~الأخرى أنه شبه امرأته بأمه فأشبه إذا شبهها بعضو من أعضائها، قال شيخنا: ~~والذي يصح عندي أنه إن وجدت قرينة تدل على قصد التحريم مثل أن يكون في حال ~~الغضب أو نحو ذلك فهو # PageV01P467 # يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا) # (2) وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان # (3) فإن وطئ قبل التكفير عصى ولزمته الكفارة المذكورة # (4) ومن ظاهر من امرأته مرارا ولم يكفر فكفارة واحدة # (5) وإن ظاهر # ### | [العدة شرح العمدة] # ظهار، وإلا فليس بظهار، لأنه يحتمل غير الظهار احتمالا كثيرا فلم يكن ~~ظهارا بإطلاقه كما لو قال أنت كحفصة. إذا ثبت هذا فإن المظاهر لا تحل له ~~زوجته التي ظاهر منها حتى يكفر إجماعا إذا كان التكفير بالعتق أو بالصيام، ~~لأن الله سبحانه قال: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقوله ~~تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ~~وأكثرهم على أن التكفير بالإطعام مثل ذلك لما روى عكرمة عن ابن عباس: «أن ~~رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من ~~امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك رحمك الله؟ قال: ~~رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» رواه ~~أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، ولأنها إحدى كفارات الظهار فيحرم الوطء ~~قبلها كالعتق والصيام، وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي هي ~~في معناه. (والكفارة عتق رقبة مؤمنة من قبل أن يتماسا، فمن لم ms433 يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) بدليل ~~قوله سبحانه: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} ~~[المجادلة: 3] الآية. # مسألة 2: (وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان) وقد مضى ذكرها في ~~باب الصيام. # مسألة 3: (فإن وطئ قبل التكفير عصى ولزمته الكفارة المذكورة) بدليل حديث ~~ابن عباس قبلها، ولأنه خالف أمر الله سبحانه، وتجزيه كفارة واحدة لذلك. # مسألة 4: (ومن ظاهر من امرأته مرارا ولم يكفر فكفارة واحدة) لأنه قول لم ~~يؤثر في تحريم المرأة فلم تجب به كفارة كاليمين بالله سبحانه، ولا يخفى أنه ~~لم يؤثر تحريما لأنها حرمت بالقول الأول ولم يزد تحريمها، ولأنه لفظ يتعلق ~~به كفارة فإذا كرره كفاه # PageV01P468 # من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة # (6) وإن ظاهر منهن بكلمات فعليه كفارة لكل واحدة # (7) وإن ظاهر من أمته أو حرمها أو حرم شيئا مباحا # (8) أو ظاهرت المرأة من زوجها أو حرمته لم يحرم وكفارته كفارة يمين # ### | [العدة شرح العمدة] # كفارة واحدة كاليمين بالله عز وجل، وعنه إن كرره في مجالس فكفارات روي ~~ذلك عن علي، ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا نوى به الاستئناف تعلق به ~~لكل مرة حكم كالطلاق، والأول أصح، وأما الطلاق فإنه ما زاد منه على الطلاق ~~الثلاث لا يثبت له حكم بالإجماع، وبهذا ينتقض ما ذكروه، وأما الثالثة فإنها ~~تثبت تحريما زائدا وهو التحريم قبل زوج وإصابة، بخلاف الظهار الثاني فإنه ~~لا يثبت له بتحريم، فنظير الظهار الطلقة الثالثة لا يثبت بما زاد عليها ~~تحريم ولا يثبت لها حكم، كذلك الظهار. # مسألة 5: (ولو ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة) وهو قول عمر وعلي ~~- رضي الله عنهما - ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعا، ولأنه ~~إظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة ~~كاليمين بالله سبحانه. # مسألة 6: (وإن ظاهر منهن بكلمات) فقال لكل واحدة منهن: أنت علي كظهر أمي ~~(فإن لكل يمين كفارة) . وقال أبو بكر: فيه رواية أخرى أنه ms434 يجزيه كفارة ~~واحدة واختار ذلك وقال: هو اتباع لعمر - رضي الله عنه - لأن كفارة الظهار ~~حق الله تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد، ولنا أنها أيمان متفرقة فكان ~~لكل واحد كفارة كما لو كفر ثم ظاهر، ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعد ~~الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فإنه عقوبة تدرأ ~~بالشبهات. # مسألة 7: (وإن ظاهر من أمته أو حرمها أو حرم شيئا منها مباحا لم تحرم ~~وعليه كفارة يمين) لقوله سبحانه: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] حين حرم مارية، ثم أنزل الله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم} [التحريم: 2] أي قد بين لكم تحلة أيمانكم أي كفارة أيمانكم، وذلك ~~البيان في المائدة وهو كفارة اليمين، وهو قوله سبحانه: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] الآية. # مسألة 8: (وإن قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي لم تكن مظاهرة) قال ~~القاضي: لا تكون مظاهرة رواية واحدة، وعليها التمكين لذلك، واختلف عنه هل ~~عليها # PageV01P469 # (9) والعبد كالحر في الكفارة سواء، إلا أنه لا يكفر ~~إلا بالصيام # ### | [العدة شرح العمدة] # كفارة ظهار؟ فنقل جماعة عليها كفارة الظهار لما روى الأثرم بإسناده عن ~~إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت بمصعب بن الزبير فهو علي كظهر ~~أمي، فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة، وروي أنها استفتت أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يومئذ كثير - فأفتوها أن تعتق رقبة ~~وتتزوجه، رواه سعيد، ولأنها زوج أشبهت الرجل ولأنها يمين مكفرة أشبهت ~~اليمين بالله تعالى، وعنه الميل إلى أنها كفارة يمين بمنزلة من حرم على ~~نفسه شيئا لأنه تحريم الحلال أشبه تحريم المال، وعنه لا شيء عليها لأن الله ~~سبحانه قال: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] فعلقه على الزوج ~~فيختص به. # مسألة 9: (والحر والعبد في الكفارة سواء) لأن العبد مكلف أشبه الحر (إلا ~~أنه لا يكفر إلا بالصيام) لأنه لا يملك شيئا يكفر به. ### | [كتاب اللعان] # 1 # PageV01P470 # كتاب اللعان (1) إذا قذف الرجل امرأته البالغة ~~العاقلة الحرة ms435 العفيفة المسلمة بالزنا لزمه الحد إن # ### | [العدة شرح العمدة] # كتاب اللعان وهو مشتق من اللعن، لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة، ~~واللعنة الطرد والإبعاد، والأصل فيه قول الله سبحانه وتعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآيات، وروى سهل بن سعد ~~«أن عويمر العجلاني أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل يا رسول ~~الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي ~~صاحبتك، فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغا قال عويم: كذبت عليها يا رسول الله إن ~~أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~متفق عليه، وحديث ابن عباس في لعان هلال بن أمية رواه أبو داود. # مسألة 1: إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة المسلمة العفيفة ~~بالزنا لزمه الحد إن لم يلاعن هذه الشروط هي شروط لوجوب الحد بالقذف فإنه ~~لا يجب إلا باجتماعها، فلو قذفها وهي صغيرة أو مجنونة أو كافرة أو فاسقة لم ~~يجب عليه الحد، لأن الحد لا يجب إلا بقذف المحصن. وشروط الإحصان خمسة: ~~العقل، والحرية، والإسلام، والعفة، وأن يكون كبيرا يجامع مثله. وهذا إجماع ~~وبه يقول جملة العلماء قديما وحديثا، إلا داود فإنه أوجب الحد على قاذف ~~العبد، وابن المسيب وابن أبي ليلى قالا: إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، ~~والأول أصح، لأن من لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد ~~كالمجنونة. وفي اشتراط البلوغ عن الإمام أحمد روايتان: # PageV01P471 # لم يلاعن # (2) وإن كانت ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن # ### | [العدة شرح العمدة] # إحداهما: يشترط لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل، ولأن زنا الصبي لا ~~يوجب حدا فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون، والأخرى: لا يشترط لأنه حر ~~عاقل عفيف يتغير بهذا القول الممكن ms436 صدقه، أشبه الكبير، فعلى هذه الرواية لا ~~بد أن يكون الكبير، يجامع مثله، وأدناه عشر سنين للغلام، وللجارية تسع. # وللعان شروط لا يصح إلا بها: # الأول: أن يكون من زوجين عاقلين بالغين، سواء كانا مسلمين أو كتابيين أو ~~رقيقين أو فاسقين، أو كان أحدهما كذلك في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا ~~يصح إلا من زوجين مسلمين حرين عدلين لأن اللعان شهادة بقوله سبحانه: {ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] وقال: {فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله} [النور: 6] وإن كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان، لأنه ~~يراد لإسقاط الحد ولا حد هاهنا فينتفي اللعان. ودليل الأولى عموم قوله ~~سبحانه: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية، ولأن اللعان يمين فلا ~~يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان، ودليل أنه يمين قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» (رواه البخاري) وأنه يفتقر ~~إلى اسم الله تعالى، ويستوي فيه الذكر والأنثى. وأما تسميته شهادة فلقوله ~~في يمينه أشهد بالله، فسمي شهادة وإن كان يمينا، كما قال الله سبحانه: {إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله} ~~[المنافقون: 1] ، ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فشرع له طريق إلى نفيه ~~كما لو كانت زوجته ممن لا يحد بقذفها. # الشرط الثاني: أن يقذفها بالزنا لقوله سبحانه: {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] الآية يعني بالزنا، وهذا رام لزوجته. # الشرط الثالث: أن تكذبه زوجته ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان؛ لأن ~~الملاعنة لا تنتظم إلا من الزوجين، وإن لم تكذبه ولم تلاعنه فلم يصح ~~اللعان. # مسألة 2: (وإن كانت زوجته ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن) لأن ~~الإسلام والحرية من شرائط القذف الموجب للحد ولم يوجدا، وإنما يجب عليه ~~التعزير، وله # PageV01P472 # (3) ولا يعرض له حتى تطالبه # (4) واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه: أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويشير إليها، فإن لم تكن حاضرة سماها ~~ونسبها، ثم يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق ms437 الله فإنها الموجبة، وعذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل: وإن لعنة الله عليه ~~إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويدرأ عنها العذاب ~~أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم ~~توقف عند الخامسة تخوف كما يخوف الرجل، فإن أبت إلا أن تتم فلتقل: وإن غضب ~~الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي هذا من الزنا، ثم يقول ~~الحاكم: قد فرقت بينكما، فتحرم عليه تحريما مؤبدا # ### | [العدة شرح العمدة] # إسقاطه باللعان كما له إسقاط الحد باللعان، وشرع اللعان هاهنا لإسقاط ~~التعزير ولنفي الولد إن كان ثم ولد. # مسألة 3: (ولا يعرض له حتى تطالبه زوجته) يعني: لا يعرض للزوج بإقامة ~~الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك، لأن ذلك حق لها فلا ~~يقام من غير طلبها كسائر حقوقها. # مسألة 4: (وصفة اللعان أن يبدأ الزوج فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويشير إليها، وإن لم تكن حاضرة سماها ~~ونسبها، حتى يكمل ذلك أربع مرات، ثم يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله ~~فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم ~~فليقل: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من ~~الزنا. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما ~~رماني به من الزنا، ثم توقف عند الخامسة وتخوف كما خوف الرجل، فإن أبت إلا ~~أن تتم فلتقل: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي ~~هذا من الزنا ثم يقول الحاكم: قد فرقت بينكما، فتحرم عليه تحريما مؤبدا) ~~ودليل هذا قوله سبحانه: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآيات، ولما ~~روى ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أرسلوا إليها، فجاءت، فقال لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله ~~أنه ms438 لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قال له: اتق الله فإن عذاب الدنيا ~~أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله ~~لا # PageV01P473 # (5) وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه - سواء كان ~~حملا أو مولودا - # ما لم يكن أقر به (6) أو وجد منه ما يدل على الإقرار، لما روى ابن عمر ~~«أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بينهما وألحق الولد بالأم» # ### | [العدة شرح العمدة] # يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه ~~إن كان من الكاذبين، ثم شهدت مثله، وقيل لها مثله، ففرق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما» . # مسألة 5: (وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه) لما روى ابن عمر «أن رجلا ~~لاعن امرأته فانتفى من ولدها ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ~~وألحق الولد بالأم» (رواه أبو داود) (وسواء كان حملا أو مولودا) وقال أبو ~~بكر: ينتفي عنه الولد بزوال الفراش وإن لم يذكره في لعانه، وكذلك حملها ~~ينتفي وإن لم يذكره، واشترط الخرقي في نفي الولد أن ينفيه في اللعان فإن لم ~~يذكره أفاد اللعان لأنه لم ينتف باللعان الأول، وهو اختيار القاضي، لأن من ~~سقط حقه باللعان كان ذكره فيه شرطا كالزوجة، واشترط الخرقي أيضا في الحمل ~~أن لا ينتفي حتى ينفيه وضعها له ويلاعن وينفي الولد في اللعان، لأن الحمل ~~غير مستيقن لجواز أن يكون ريحا فيصير نفيه مشروطا بوجوده. ولا يصح تعليق ~~اللعان بشرط نفي الولد، ودليل الأول «أن هلال بن أمية لاعن زوجته وهي حامل ~~فلم ينقل عنه تعرض للحمل بنفي ولا غيره، فنفاه عنه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» . قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على هذا كثيرة، وأوردها، ولأن ~~الحمل مظنون بأمارات ظاهرة تدل عليه، ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيما ~~للحامل من النفقة والفطر في الصيام وغير ذلك، ويصح استلحاق الحمل فكان ~~كالولد بعد وضعه، وهذا أقرب إلى الصواب لموافقته الأحاديث، ms439 فإن هلالا لاعن ~~امرأته وهي حامل، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «انظروها فإن ~~جاءت به كذا وكذا فهو لهلال، وإن جاءت به كذا وكذا فهو الذي رميت به» (رواه ~~أبو داود) ولم يعد لعانها عند وضعه إذ يبعد أن يكون أعاد لعانها فلم ينقل. # مسألة 6: (فإن أقر بالولد أو وجد منه ما يدل على الإقرار به لم يكن له ~~نفيه بعد ذلك) لأنه أقر لولده بحق فلم يكن له جحده كما لو بانت منه، وإن ~~أقر بتوأمه كان إقرارا بالآخر إذ لا يمكن أن يعلم الذي له منها، فإذا نفى ~~الآخر كان رجوعا عن إقراره فلا يقبل، # PageV01P474 # فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدا ~~يمكن كونه منه لحقه نسبه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» # (7) ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم ~~استبرائها # (8) وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها، ~~أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما، ولو كان الزوج ممن لا يولد ~~لمثله - كمن له دون عشر سنين، أو الخصي المجبوب - لم يلحقه # ### | [العدة شرح العمدة] # وإن هنئ به فسكت كان إقرارا به، وكذا إن هنئ به فأمن على الدعاء أو قال: ~~رزقك الله مثله لزمه الولد، لأن ذلك جواب الراضي في العادة. ### | [فصل فيما إذا ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها] # (فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدا يمكن كونه منه) بأن ~~تأتي به لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها (لحقه نسبه، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» متفق عليه. # مسألة 7: (ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان) لما سبق (ولا ولد الأمة إلا ~~بدعوى عدم استبرائها) فلو أراد نفيه باللعان لم يجز لأن اللعان لا يكون إلا ~~بين زوجين، ولا ينتفي عنه ولدها إلا أن يدعي استبراءها بعد وطئه، فإن ادعى ~~ذلك فالقول قوله وينتفي ms440 ولدها عنه؛ لأن الولد لا يلحق إلا بعد الاستبراء ~~كما لا يلحق ولد الزوجة بالزوج بعد قضاء عدتها، ويقوم ذلك مقام اللعان في ~~نفي الولد، وهل يحلف؟ على وجهين: أحدهما: لا يحلف لأنه أمر لا يقضى فيه ~~بالنكول، والثاني: يحلف لاحتمال أن يكون كاذبا في دعواه فيستحلف كما في ~~غيره من الدعاوى. # مسألة 8: (وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ ~~وطئها أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما) أو لأكثر من أربع سنين ~~منذ أبانها لم يلحق بالزوج لأننا علمنا أنها علقت به قبل النكاح ولا يحتاج ~~إلى نفيه باللعان لأن اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق أحد الجائزين أو نفي ~~أحد المحتملين، وما لا يجوز لا يحتاج إلى نفيه (وكذلك إذا كان الزوج ممن لا ~~يولد لمثله كمن له دون عشر سنين) إذا أتت زوجته بولد لم يلحقه نسبه لأنه لم ~~يوجد ولد لمثله ولا يمكنه الوطء، (وإن ولدت زوجة # PageV01P475 # فصل: وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة أو وطئ ~~رجلان شريكان أمتهما في طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان ~~أري القافة معهما أو مع أقاربهما فألحق بمن ألحقوه منهما، فإن ألحقوه بهما ~~لحق بهما # (9) وإن أشكل أمره أو تعارض أمر القافة أو لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ ~~فيلحق بمن انتسب إليه منهما # (10) ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلا مجربا في الإصابة # ### | [العدة شرح العمدة] # المجبوب المقطوع الذكر والخصيتين لم يلحق به) ولا يحتاج إلى نفيه باللعان ~~لأنه يستحيل أن ينزل مع قطعهما فلا يكون الولد منه فلا يحتاج إلى نفيه لما ~~سبق. ### | [فصل إذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة] # (فصل: وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة أو وطئ الشريكان أمتهما في ~~طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان أري القافة معهما أو مع ~~أقاربهما بعد موتهما فألحق بمن ألحقوه به منهما، فإن ألحقوه بهما لحق بهما) ms441 ~~لأن قول القافة معتبر في نظر الشرع، بدليل ما روي «عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه ~~فقال: " ألم تري أن مجززا المدلجي نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا ~~رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» متفق عليه. ~~فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا اعتمد عليه، ولأن عمر - رضي الله عنه - قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره ~~أحد منهم فكان إجماعا، ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من أهل الخبرة ~~فجاز كقول المقومين. # مسألة 9: (وإن أشكل أمره على القافة أو لم توجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق ~~بمن انتسب إليه منهما) لأن ذلك يروى عن عمر، ولأن الإنسان يميل طبعه إلى ~~قريبه دون غيره، قال القاضي: وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا على ~~امرأة في طهرها، خير الابن أيهما اختار، وقال أبو بكر: يضيع نسبه ولا يقبل ~~قوله في الانتساب، لأن الطبع يميل إلى غير القرابة لإحسانه إليه وحسن ~~أخلاقه وكثرة يساره. # مسألة 10: (ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلا) حرا ذكرا (مجربا في ~~الإصابة) لأن قوله حكم والحكم تعتبر له هذه الشروط. # PageV01P476 # باب الحضانة أحق الناس بالطفل أمه # (11) ثم أمهاتها وإن علون ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته # (12) ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الحضانة] # (وأحق الناس بحضانة الطفل أمه) إذا افترق الزوجان وبينهما ولد فأمه أحق ~~بحضانته إذا كملت الشرائط فيها، لا نعلم فيه خلافا، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " «أنت أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود) ، ولأنها أقرب إليه ~~وأشفق عليه، ولا يشاركها في ذلك إلا أبوه، وليس له مثل شفقتها، وإنما يتولى ~~الحضانة النساء دون الرجال، روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حكم ~~على عمر بن الخطاب وقضى بعاصم لأمه أم عاصم وقال: ms442 حجرها وريحها ومسها خير ~~له منك حتى يشب فيختار، رواه سعيد وقال: ريحها وشمها ولفظها خير له منك. # مسألة 11: (ثم أمهاتها وإن علون) الأقرب فالأقرب، لأنهن نساء ولادتهن ~~متحققة فهن في معنى الأم، وعنه رواية أخرى أن أم الأب تقدم على أم الأم ~~لأنها تدلي بعصبة، فعلى هذه الرواية يكون الأب أولى بالتقديم لأنهن يدلين ~~به فيكون الأب بعد الأم ثم أمهاته، والأولى هي المشهورة وأن المقدم الأم ثم ~~أمهاتها وإن علون (ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته) ثم جد الأب ثم ~~أمهاته، وإن لم يكن وارثات لأنهن يدلين بعصبة من أهل الحضانة بخلاف أم أبي ~~الأم فإنها لا حق لها لأنها تدلي بمن ليس له حق منهما. # مسألة 12: (ثم الأخت من الأبوين) لأنها أقرب (ثم الأخت من الأب) لأنها ~~تليها في الميراث (ثم التي من الأم) فلو اجتمعت مع أخيها قدمت على الأخ في ~~الحضانة لأنها امرأة من أهل الحضانة فقدمت على من في درجتها من الرجال ~~كتقدم الأم على الأب، لأنها تلي الحضانة بنفسها، والرجل لا يليها بنفسه. # PageV01P477 # (13) ثم الخالة، ثم العمة # (14) ثم الأقرب فالأقرب من النساء، ثم عصباته الأقرب فالأقرب # (15) ولا حضانة لرقيق ولا فاسق # (16) ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 13: فإذا انقرض الأخوات (فبعدهن الخالات) لأنهن أخوات الأم، فتقدم ~~الخالة من الأبوين ثم الخالة من الأب ثم من الأم كالأخوات، ويقدمن على ~~الأخوال لأنهن نساء من أهل الحضانة كما تقدم الأخت على أخيها، (ثم) بعد ~~الخالات (العمات) لأنهن أخوات الأب فتقدم التي من الأبوين على التي من الأب ~~ثم التي من الأم كما قلنا في الخالات، ويقدمن على الأعمام لأنهن نساء من ~~أهل الحضانة كما قلنا في تقديم الخالات على الأخوال. وعلى الرواية التي ~~تقول بتقديم أم الأب على أم الأم ينبغي أن تقدم العمات على الخالات لأنهن ~~يدلين بالأب وهو عصبة فهن أولى من الخالات. # مسألة 14: (ثم الأقرب فالأقرب من النساء) إذا انقرض العمات انتقلت ~~الحضانة إلى خالات الأم ms443 لأنهن أخوات أمها، وعلى الرواية الأخرى تنتقل إلى ~~خالات الأب لأنهن أخوات أم الأب فيقدمن لأنهن نساء من أهل الحضانة ولأنهن ~~يدلين بعصبة وهو الأب، فإذا انقرض النساء فالحضانة للعصبات من الرجال ~~وأولاهم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الأخ للأبوين ثم الأخ للأب ثم ~~بنوهم وإن سفلوا ثم العم للأبوين ثم العم للأب على حسب تقديمهم في الميراث. # مسألة 15: (ولا حضانة لرقيق) لعجزه عنها بخدمة سيده، (ولا لفاسق) لأنه لا ~~يوفي الحضانة حقها، ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته. # مسألة 16: (ولا حضانة لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) لما روى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ~~وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو ~~داود. ولأنها تشتغل بالاستمتاع عن الحضانة، فإذا زوجت المرأة بمن هو من أهل ~~الحضانة كالجدة المزوجة بالجد لم تسقط حضانتها لأن كل واحد منهما له ~~الحضانة منفردا فمع اجتماعهما أولى، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~بنت حمزة عند خالتها لما كانت مزوجة بجعفر ابن عمتها إذ كانت من أهل ~~الحضانة لكونه عصبة. # PageV01P478 # (17) فإن زالت الموانع منهم عاد حقهم من الحضانة # (18) وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار منهما # (19) وإذا بلغت الجارية سبعا فأبوها أحق بها # (20) وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها ~~فتكون أحق به # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 17: (فإذا زالت الموانع منهم) مثل إن طلقت المزوجة أو عتق الرقيق ~~أو أسلم الكافر أو عدل الفاسق (عاد حقهم من الحضانة) لأنه زال المانع فثبت ~~الحكم بالسبب الخالي من المانع. # مسألة 18: (وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار ~~منهما) لما روى أبو هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير ms444 غلاما ~~بين أبيه وأمه» رواه سعيد، وروى أبو داود عن أبي هريرة قال: «جاءت امرأة ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن ~~يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة وقد نفعني، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت ~~به» "، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه، ~~رواه سعيد، وعن عمارة الحرمي قال: خيرني علي بين أمي وأبي وكنت ابن سبع ~~سنين أو ثمان، وروي نحو ذلك عن أبي هريرة، وهذه قصص في مظنة الشهرة ولم ~~تنكر فكانت إجماعا. # مسألة 19: (وإذا بلغت الجارية سبعا فأبوها أحق بها) لأن الغرض بالحضانة ~~الحفظ للجارية في الكون عند أبيها، لأنها تحتاج إلى الحفظ والأب أولى بذلك ~~فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأن الجارية إذا بلغت السبع فقد ~~قاربت الصلاح للتزويج، وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي ~~بنت سبع (متفق عليه) ، وإنما تخطب الجارية من أبيها لأنه المالك لتزويجها ~~وهو أعلم بالكفاءة وأقدر على البحث فيقدم على غيره كما يقدم في العقد. # مسألة 20: (وعلى الأب أن يسترضع لولده) لأن نفقته عليه واجبة فكذلك ~~إرضاعه (إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء ~~كانت في حبال # PageV01P479 # من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة # (21) فإن لم يكن له أب ولا مال فعلى ورثته أجر رضاعه على قدر ميراثهم منه # ### | [العدة شرح العمدة] # الزوج أو مطلقة) لأنها أقرب إليه وأشفق عليه ولا نعلم في ذلك خلافا، وقد ~~قال سبحانه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] فقدمهن ~~على غيرهن، وقال سبحانه: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] . # مسألة 21: (فإن لم يكن للصبي أب ولا مال فعلى ورثته أجرة رضاعه على قدر ~~ميراثهم منه) لأن الله سبحانه قال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} ~~[البقرة: 233] إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: ms445 233] فأوجب على ~~الوارث أجرة الرضاع. # وتكون واجبة عليهم على قدر ميراثهم منه لأن الله سبحانه رتب النفقة على ~~الإرث بقوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فيجب أن تترتب في ~~المقدار عليه. # فإذا كان للصبي أم وجد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد، وإن كان له جد ~~وأخ فعلى الجد السدس والباقي على الأخ، كالنفقة سواء، ولو كان له أب كان ~~الجميع عليه لقوله سبحانه: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] فجعل ~~أجرة الرضاع عليه دونها، وقال لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . # PageV01P480 # باب نفقة الأقارب والمماليك وعلى الإنسان نفقة والديه ~~وإن علوا # (22) وأولاده وإن سفلوا # (23) ومن يرثه بفرض أو تعصيب # (24) وإذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب نفقة الأقارب والمماليك] # (وعلى الإنسان نفقة والديه وإن علوا) لقوله سبحانه: {وبالوالدين إحسانا} ~~[البقرة: 83] ومن الإحسان الإنفاق عليهما. وقال - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» رواه أبو داود. # مسألة 22: (وتجب نفقة الأولاد) بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند: ~~«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» وتجب نفقة الأجداد وأولاد الأولاد لأنهم ~~آباء وأولاد، وقال سبحانه: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] وقال: {يا بني ~~آدم} [الأعراف: 26] . # مسألة 23: (وتجب نفقة من يرثه بفرض أو تعصيب) سواء ورثه الآخر أو لا ~~كعمته وعتيقه سوى الزوج، لقول الله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن} [البقرة: 233] إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ~~فأوجب على الوارث أجرة رضاع الصبي فيجب أن تلزمه نفقته، وروى أبو داود «أن ~~رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك ~~وأخاك ومولاك الذي يلي ذلك حقا واجبا ورحما موصولا» " وقضى عمر على بني عم ~~منفوس بنفقته، ولأنها قرابة تقتضي التوريث فتوجب الإنفاق كقرابة الولد. # مسألة 24: ويشترط لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط: أحدها: (فقر من ~~تجب نفقته) فإن كان غنيا بمال أو كسب لم تجب لأنها وجبت على سبيل المواساة ~~فلا # PageV01P481 # (25) وإن كان للفقير وارثان فأكثر ms446 فنفقته عليهم على ~~قدر ميراثهم منه، إلا الابن فإن نفقته على أبيه خاصة # (26) وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة وكسوة # (27) فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] # تستحق مع الغنى كالزكاة. والثاني: أن يكون (للمنفق مال ينفق عليهم) فاضلا ~~عن نفقة نفسه وزوجته، لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» قال الترمذي: حديث صحيح، ولأنها مواساة فيجب أن ~~تكون في الفاضل عن الحاجة الأصلية. الثالث: أن يكون المنفق عليه وارثا، ~~فأما من لا يرث كذوي الأرحام فقال القاضي: لا تجب نفقتهم، رواية واحدة، إذا ~~كانوا من غير عمودي النسب، وأما إن كانوا من عمودي النسب فلهم النفقة لوجود ~~الإيلاد والمحرمية. وقال أبو الخطاب: يخرج في وجوبها عليهم روايتان: ~~إحداهما تجب لأنهم أقارب أشبهوا الوارث، والثانية: لا نفقة لهم لأنهم لا ~~يرثون أشبهوا الأجانب. # مسألة 25: (فإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم ~~منه، إلا من له أب فإن نفقته على أبيه خاصة) كما قلنا في أجرة الرضاع وقد ~~سبق. # مسألة 26: (وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة ~~وكسوة) بالمعروف، لما روى أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان له أخوة تحت يده فليطعمه مما ~~يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» ~~متفق عليه. وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المملوك ~~طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» رواه الشافعي، وأجمع ~~العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده. # مسألة 27: (فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك) لأن بقاء ملكه ~~عليه مع الإخلال بالواجب عليه من نفقة وكسوة بالمعروف إضرار به. وإزالة ~~الضرر واجبة، ولذلك أبحنا للمرأة فسخ النكاح عند عجز زوجها عن الإنفاق ~~عليها. # PageV01P482 # باب الوليمة وهي دعوة العرس، وهي مستحبة «لقول رسول ~~الله ms447 - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره أنه تزوج: " ~~بارك الله لك، أولم ولو بشاة» # (28) والإجابة إليها واجبة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن ~~لم يجب فقد عصى الله ورسوله» # (29) ومن لم يحب أن يطعم دعا # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الوليمة] # (وهي اسم لدعوة العرس) حكاه ثعلب وغيره من أهل اللغة، والعذيرة دعوة ~~الختان، والخرسة دعوة الولادة، والوكيرة دعوة البناء، والنقيعة لقدوم ~~الغائب، والعقيقة للمولود، والحذاق الطعام عند حذق الصبي، والمأدبة اسم لكل ~~دعوة. (ودعوة العرس مستحبة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن ~~بن عوف حين تزوج: «أولم ولو بشاة» ولأنها طعام سرور أشبه سائر الأطعمة. # ولا خلاف بين أهل العلم أنها سنة مشروعة والأصل فيها أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فعلها وأمر بها عبد الرحمن، «وقال أنس: ما أولم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، جعل يبعثني ~~فأدعو له الناس وأطعمهم خبزا ولحما حتى شبعوا، وأولم على صفية بنت حيي حيسا ~~في نطع صغير» ، متفق عليه. # مسألة 28: (والإجابة إليها واجبة) إذا عينه الداعي المسلم في اليوم ~~الأول، قال ابن عبد البر: لا خلاف في وجوب إتيان الوليمة لمن دعي إليها إذا ~~لم يكن فيها لهو، وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~دعي أحدكم في وليمة فليأتها» وقال أبو هريرة: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى ~~إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله» رواهما ~~البخاري. # مسألة 29: (ومن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف) لما روى أبو هريرة قال: قال # PageV01P483 # وانصرف # (30) والنثار والتقاطه مباح مع الكراهة # (31) وإن قسم على الحاضرين كان أولى # ### | [العدة شرح العمدة] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما ~~فليدع وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو داود. # مسألة 30: (والنثار والتقاطه مباح) في إحدى الروايتين لما روى عبد الله ~~بن قرط «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر خمس ms448 بدنات وقال: من شاء ~~اقتطع» رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا جار مجرى النثار، ولأنه نوع إباحة ~~فأشبه إباحة الطعام للضيفان، (وهو مكروه) لما روي " «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن النهبى والمثلة» رواه البخاري والإمام أحمد في المسند، ~~ولأن فيه تزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحبه لقوته وشدة نفسه، وحرمه ~~من يحب صاحب النثار صيانة لنفسه ومروءته عن مزاحمة السفلة، فكره لما فيه من ~~الدناءة. فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه ~~لا نهبة في ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين، أو فعله لاشتغاله بالمناسك، وهو ~~مباح في الجملة غير محرم، ومن أخذ منه شيئا ملكه لأنه نوع إباحة أشبه ما ~~يأكله الضيفان، وإنما الكلام في الكراهية. # مسألة 31: (وإن قسم على الحاضرين كان أولى) ولا خلاف في أن ذلك حسن غير ~~مكروه، وقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: «قسم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يوما بين أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن ~~حشفة، فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها، شدت في مضاغي» ". قال المروذي: ~~وسألت أبا عبد الله عن الجوز نفير فكرهه وقال: يعطون من يقسم عليهم. وفرق ~~أبو عبد الله على الصبيان الجوز لكل واحد خمسا خمسا لما حذق ابنه حسن. ~~والله أعلم. # PageV01P484 # كتاب الأطعمة وهي نوعان: حيوان وغيره، فأما غير ~~الحيوان فكله مباح، إلا ما كان نجسا أو مضرا كالسموم # (1) والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر فإنه يحرم قليله وكثيره من أي شيء ~~كان لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه ~~الفرق فملء الكف منه حرام» # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الأطعمة] # (وهي نوعان: حيوان وغيره، فأما غير الحيوان فكله مباح) لأن الأصل في ~~الأشياء الإباحة بقوله سبحانه: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~[البقرة: 29] (إلا ما كان نجسا) فإنه حرام الأكل بدليل قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحمر الأهلية: " «اكفئوها فإنها رجس» (رواه ms449 البخاري) ~~وقال سبحانه: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} [المائدة: 90] ~~والرجس اسم لما استقذر، والنجس مستقذر، وقد أمر في أثناء الآية باجتنابه ~~بقوله {فاجتنبوه} [المائدة: 90] فدل على تحريمه (والمضر حرام أيضا لضرره ~~كالسموم) ونحوها. # مسألة 1: (والأشربة كلها مباحة) لأن الأصل الإباحة (إلا ما أسكر فإنه ~~يحرم) قليله وكثيره من أي شيء كان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر ~~خمر وكل خمر حرام» رواه ابن عمر، وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» رواهما أبو # PageV01P485 # (2) وإن تخللت الخمرة طهرت وحلت، وإن خللت لم تطهر # فصل: والحيوان قسمان: بحري وبري، فأما البحري فكله حلال إلا الحية ~~والضفدع والتمساح # (3) وأما البري فيحرم منه كل ذي ناب من السباع # ### | [العدة شرح العمدة] # داود والأثرم وغيرهما، وقال عمر: نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر ~~والعسل والحنطة والشعير، ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب. # مسألة 2: (وإن تخللت الخمر طهرت وحلت) وهذا إجماع (وإن خللت لم تطهر) لما ~~«روى أبو طلحة قال: " لما نزل تحريم الخمر كان عندي خمر لأيتام، فقلت: يا ~~رسول الله أخللها؟ قال: لا، أرقها " فأمر بإراقتها» ، ولو كان يحل تخليلها ~~لما أمر بإراقتها، لأنه يكون إتلاف مال، وتضيع على الأيتام، وذلك لا يجوز. ### | [فصل في أقسام الحيوان] # (فصل: والحيوان قسمان: بحري وبري، فأما البحري فكله حلال) لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في البحر: " «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (رواه أبو ~~داود) وهذا عام (إلا الحية والضفدع) لأنهما من الخبائث، وقد نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن قتل الضفدع (إلا التمساح) لأنه يأكل الناس وله ناب ~~يجرح. # مسألة 3: (وأما البري فيحرم منه كل ذي ناب من السباع) وهي التي تضرب ~~بأنيابها الشيء وتفرس، وهو مذهب أكثر أهل العلم، لما روى أبو ثعلبة الخشني ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع» ~~متفق عليه، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms450 - قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» (رواه مسلم) ، قال ابن عبد ~~البر: هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته، وهذا نص صريح. # PageV01P486 # (4) وكل ذي مخلب من الطير كالنسور والرخم وغراب البين ~~الأبقع # (5) والحمر الأهلية # (6) والبغال # (7) وما يأكل الجيف من الطير # (8) وما يستخبث من الحشرات # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 4: (ويحرم كل ذي مخلب من الطير) وهي التي تعلف بمخالبها الشيء ~~وتصيد بها، لما روى ابن عباس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» ، وعن خالد بن الوليد - رضي ~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حرام عليكم الحمر ~~الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» رواهما أبو داود. # مسألة 5: (وتحرم الحمر الأهلية) لما روى جابر " أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» متفق ~~عليه. # مسألة 6: (والبغال محرمة) لأنها متولدة منها، والمتولد من شيء له حكمه في ~~التحريم، قال قتادة: ما البغل إلا شيء من الحمار. وعن جابر قال: «ذبحنا يوم ~~خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البغال والحمر ولم ينهنا عن الخيل» (رواه أبو داود) . # مسألة 7: (وما يأكل الجيف من الطير كالنسور والرخم وغراب البين الأبقع) ~~قال عروة: ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الفاسق؟ ولعله يعني قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " «خمس فواسق، ~~يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور» ~~(رواه البخاري) فهي محرمة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماها ~~فواسق وأمر بقتلها، وما يحل أكله لم يحل قتله بل يذبح. # مسألة 8: (ويحرم كل ما يستخبث من الحشرات) كالديدان والجعلان وبنات وردان ~~والخنافس والفأر والأوزاغ والحرباء والعظاء والجراذين والعقارب والحيات ~~لقوله سبحانه: # PageV01P487 # كالفأر ونحوها # (9) إلا اليربوع # (10) والضب لأنه أكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~ينظر وقيل له: ms451 أحرام هو؟ قال: " لا " وما عدا هذا مباح # (11) ويباح أكل الخيل # (12) والضبع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم الخيل وسمى ~~الضبع صيدا # ### | [العدة شرح العمدة] # {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وهذه من الخبائث، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خمس يقتلن في الحل والحرم: الغراب والفأرة والعقرب والحدأة ~~والكلب العقور» وفي حديث مكان الفأرة الحية، ولو كانت من الصيد المباح لما ~~أبيح قتلها للمحرم؛ لأن الله سبحانه قال: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] ، وقال سبحانه: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] وكذلك القنفذ لما روى أبو داود أن أبا هريرة قال: «ذكر ~~القنفذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " هو خبيثة من الخبائث» ". # مسألة 9: (إلا اليربوع) يعني أنه مباح؛ لأن عمر - رضي الله عنه - حكم فيه ~~بجفرة ولأن الأصل الإباحة ما لم يرد تحريم، وعنه أنه حرام لأنه يشبه الفأر. # مسألة 10: (والضب حلال) لما «روى ابن عباس قال: " دخلت أنا وخالد بن ~~الوليد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ ~~فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا ~~ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر» متفق عليه. «وقال عمر: " إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يحرم الضب ولكنه قذره، ولو كان عندي لأكلته» . # مسألة 11: (ويباح أكل الخيل) لحديث جابر، وقد تقدم. # مسألة 12: (ويباح الضبع) لما «روى جابر قال: " أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بأكل الضبع. قلت: صيد هي؟ قال: نعم» واحتج به الإمام ~~أحمد، وفي لفظ قال: " «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع ~~فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبشا إذا صاده المحرم» رواه أبو داود. # PageV01P488 # باب الذكاة يباح كل ما في البحر بغير ذكاة، «لقول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: " الحل ميتته» # (13) إلا ما يعيش في البر فلا يحل حتى يذكى، ms452 إلا السرطان ونحوه # (14) ولا يباح من البري شيء بغير ذكاة # (15) إلا الجراد وشبهه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الذكاة] # (يباح كل ما في البحر بغير ذكاة، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . # مسألة 13: (إلا ما يعيش في البر) من دواب البحر (فلا يباح حتى يذكى) ~~كالطيور والسلحفاة وكلب الماء، قال أحمد: كلب الماء نذبحه، ولا أرى بأسا ~~بالسلحفاة إذا ذبحت. وقال: السرطان لا بأس به. فقيل له: يذبح؟ قال: لا، ~~وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل شيء في البحر مذبوح» وروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ذبح كل شيء في البحر لابن ~~آدم» وروي نحو ذلك عن أبي بكر. وقد صح أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل ~~البحر دابة يقال لها العنبر ميتة فأكلوا منها شهرا وادهنوا حتى سمنوا، ولا ~~يذكى السرطان لأنه ليس له نفس سائلة. # مسألة 14: (ولا يباح من البري شيء بغير ذكاة) لقوله سبحانه: {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فيدل ذلك على ~~اشتراط الذكاة في الحل، ولأن غير المذكى يسمى ميتة، والميتة حرام، ولما ~~أباح النبي ميتة البحر دل على تحريم غيرها وأن الذكاة شرط فيها. # مسألة 15: (إلا الجراد وشبهه) فإنه يباح أكله بإجماع أهل العلم، وقد قال ~~عبد الله بن أبي أوفى: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات نأكل الجراد» (رواه البخاري) وقد # PageV01P489 # (16) والذكاة تنقسم ثلاثة أقسام: نحر وذبح وعقر، ~~ويستحب نحر الإبل وذبح ما سواها # (17) فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر فجائز # (18) ويشترط للذكاة كلها ثلاثة شروط: أحدها: أهلية المذكي وهو أن يكون ~~عاقلا قادرا على الذبح مسلما أو كتابيا، فأما الطفل والمجنون والسكران ~~والكافر الذي ليس بكتابي فلا تحل ذبيحته الثاني: أن يذكر اسم الله تعالى ~~عند الذبح وإرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقا، وإن كان أخرس أشار إلى # ### | [العدة شرح العمدة] # قال - صلى الله عليه وسلم ms453 -: " «أحلت لنا ميتتان ودمان» (رواه ابن ماجه) ~~فالميتتان السمك والجراد ولا فرق بين أن يموت بسبب أو غيره لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «أحلت لنا ميتتان» ولم يفصل، ولأنه لو افتقر إلى سبب ~~لافتقر إلى ذبح وذابح وآلة كبهيمة الأنعام. # مسألة 16: (والذكاة تنقسم ثلاثة أقسام: نحر وذبح وعقر، ويستحب نحر الإبل ~~وذبح ما سواها) فالنحر هو أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل ~~العنق والصدر، وثبت " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بدنة وضحى ~~بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده» متفق عليه. وأما الذبح فهو عبارة عن قطع ~~الودجين والحلقوم والمريء وذلك معلوم في الغنم والبقر والطيور، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الذكاة في الحلق واللبة» وروي ذلك ~~عن عمر، رواه سعيد والأثرم وسيأتي ذلك. وأما العقر فهو في الصيد وما لا ~~يقدر على تذكيته فيرميه بنشابة أو يطعنه برمح في أي موضع اتفق فيحل. # مسألة 17: (فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح فجائز) لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعدي: " «أمر الدم بما شئت» (رواه أبو داود) وقالت أسماء: ~~«نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه» (رواه ~~البخاري) ، وعن عائشة قالت: «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع بقرة واحدة» (رواه أبو داود) ولأن ما كان ذكاة في حيوان كان ذكاة ~~بحيوان آخر كسائر الحيوانات. # مسألة 18: (ويشترط للذكاة كلها ثلاثة شروط: أحدها: أهلية المذكي) ولها ~~ثلاثة شروط: الأول: (أن يكون عاقلا) يعرف الذبح ليقصده، فإن كان لا يعقل ~~كالطفل والمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه لأنه لا يصح منه القصد فأشبه ما ~~لو ضرب إنسانا بسيف فقطع عنق شاة، وكذلك لو وقعت الحديدة بنفسها على عنق ~~شاة فذبحتها لم تحل. # والثاني: أن يكون (قادرا على الذبح) ليتحقق منه، فلو كان صبيا أو امرأة ~~صح. قال # PageV01P490 # السماء فإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تحل # (19) وإن تركها ساهيا حلت # (20) وإن تركها على ms454 الصيد لم يحل عمدا كان أو سهوا # ### | [العدة شرح العمدة] # ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة ~~والصبي. والثالث: الدين، فيشترط أن يكون (مسلما أو كتابيا) لأن الله سبحانه ~~أحل لنا ما ذكيناه بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وأحل طعام أهل ~~الكتاب بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ~~معناه: ذبائحهم، كذا فسره العلماء، ولأن المذكاة من جملة الأطعمة. وأما غير ~~الكتابي كالوثني فلا تحل ذبيحته ولا طعامه. الشرط (الثاني للذكاة أن يذكر ~~اسم الله تعالى عند الذبح وعند إرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقا، وإن ~~أخرس أشار إلى السماء) فتشترط التسمية في حق كل ذابح مع العمد سواء كان ~~مسلما أو كتابيا لقوله سبحانه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~[الأنعام: 121] فإن لم يعلم أسمى الكتابي أم لا فذبيحته حلال، لأن الله ~~سبحانه أباح لنا أكل ما ذبحه الكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح. # مسألة 19: (وإن ترك التسمية على الذبيحة ساهيا حلت) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وقد روي عن ~~ابن عباس أنه قال: من نسي التسمية فلا بأس. وروى سعيد قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ذبيحة المسلم حلال وإن له يسم إذا لم يتعمد» وقوله ~~سبحانه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] محمول على ~~من ترك عمدا بدليل قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] والناسي ليس بفاسق. # مسألة 20: (وإن تركها على الصيد لم يحل، عمدا كان أو سهوا) هذا تحقيق ~~المذهب، ونقل حنبل عن أحمد: إن نسي التسمية على الذبيحة والكلب أكل، قال ~~الخلال: سها حنبل في نقله، فإن في أول مسألته إذا نسي وقتل لم يأكل، ودليل ~~الأولى قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~وقال: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله} [المائدة: 4] وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل. قلت: ms455 وأرسل كلبي فأجد ~~معه كلبا آخر؟ قال: لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» ~~متفق عليه، وفي لفظ " «إذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن ~~فلا تأكل» (رواه البخاري) وفي حديث ثعلبة «ما صدت بقوسك وذكرت اسم الله ~~عليه فكل» (رواه مسلم) # PageV01P491 # الثالث: أن يذكي بمحدد، سواء كان من حديد أو حجر أو ~~قصب أو غيره، إلا السن والظفر، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر» # (21) ويعتبر في الصيد أن يصيد بمحدد أو يرسل جارحا فيجرح الصيد، فإن قتل ~~الصيد بحجر أو بندق أو شبكة، أو قتل الجارح الصيد بصدمته أو خنقه أو روعته ~~لم يحل # (22) وإن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده دون ما قتل بعرضه # (23) وإن نصب المناجيل للصيد وسمى فعقرت الصيد أو قتلته حل # ### | [العدة شرح العمدة] # وقوله: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» يقتضي نفي الإثم لأنه جعل الشرط ~~المعدوم كالموجود، بدليل ما لو نسي شروط الصلاة، والفرق بين الصيد والذبيحة ~~أن الذبح وقع في محله فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد، والأحاديث بخلاف هذا ~~لا نعلم لها أصلا. # الشرط (الثالث: أن يذكي بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره، ~~إلا السن والظفر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله عليه فكله ما لم يكن سنا أو ظفرا» متفق عليه. # مسألة 21: (ويعتبر في الصيد أن يصيد بمحدد أو يرسل جارحا يجرح الصيد) لأن ~~الاصطياد قام مقام الذكاة، والجارح آلة كالسكين، وعقره الحيوان بمنزلة ~~إفراء الأوداج. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «فإن أخذ الكلب ذكاته» ~~(رواه البخاري) والصائد بمنزلة المذكي. وكذلك السهم ينبغي أن يكون محددا، ~~فإن كان غير محدد كالمصطاح لم يحل، أو قتل بالمعراض فإنه يحل ما أصاب بحده ~~ولا يحل ما أصاب بعرضه لأن هذا كله من الموقوذة (وكذا لو قتل الصيد بحجر أو ~~بندق أو شبكة ms456 فمات فيها أو قتل الجارح الصيد بصدمته أو بخنقه أو روعته لم ~~يحل) لأنه موقوذ. # مسألة 22: (وإن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده، ولم يأكل ما قتل بعرضه) ~~لذلك. # مسألة 23: (وإن نصب المناجل للصيد وسمى فعقرت الصيد أو قتلته حل) لأنه ~~قتل الصيد بحديدة على الوجه المعتاد فأشبه ما لو رماه بها، ولأنه قصد قتل ~~الصيد بما قد # PageV01P492 # فصل: ويشترط في الذبح والنحر خاصة شرطان: أحدهما أن ~~يكون في الحلق واللبة فيقطع الحلقوم والمريء وما لا تبقى الحياة مع قطعه، ~~الثاني: أن يكون في المذبوح حياة يذهبها الذبح، فإن لم يكن فيه إلا كحياة ~~المذبوح وما أبينت حشوته لم يحل بالذبح ولا النحر، وإن لم يكن كذلك حل لما ~~«روى كعب قال: كانت لنا غنم ترعى بسلع فأبصرت # ### | [العدة شرح العمدة] # جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرناه، ولأن التسبب جرى مجرى المباشرة في ~~الضمان فكذلك في الصيد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " «كل ما ردت عليك ~~يدك» (رواه أبو داود) . ### | [فصل فيما يشترط في الذبح والنحر] # فصل: ويشترط في الذبح والنحر خاصة شرطان: أحدهما: أن يكون في الحلق ~~واللبة فيقطع الحلقوم والمريء وما لا تبقى الحياة مع قطعه) فيعتبر في ~~الذكاة قطع الحلقوم والمريء، ويكفي ذلك فيهما، وعن الإمام أحمد - رحمه الله ~~- رواية أخرى أنه يعتبر مع هذا قطع الودجين، لما روى أبو هريرة قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شريطة الشيطان، وهي التي تذبح فتقطع ~~الجلد ولا تفري الأوداج ثم يترك حتى يموت» رواه أبو داود. ودليل الأولى أنه ~~قطع ما لا تبقى الحياة مع فقده في محل الذبح فأجزأ كما لو قطع الودجين، ~~فأما الحديث فمحمول على من لم يقطع المريء. # فإذا ثبت هذا فالكمال أن يقطع الأربعة: الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء ~~وهو مجرى الطعام والشراب، والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم لأنه أعجل ~~لخروج روح الحيوان فيخف عليه فيكون أولى. # الشرط (الثاني: أن يكون في المذبوح حياة يذهبها الذبح، فإن لم يكن فيه ms457 ~~إلا كحياة المذبوح وما أبينت حشوته لم يحل بالذبح ولا النحر) لأن هذا قد ~~صار في حكم الميت، ولهذا لو أبان رجل حشوة إنسان فضرب الآخر عنقه كان ~~القاتل الأول. ولو ذبح الشاة بعد ذبح المجوسي لم تحل، (وإن لم يكن كذلك حل) ~~بالذبح، يعني بذلك أن يدركها وفيها حياة بحيث إذا ذبحها يكون الذبح هو الذي ~~قتلها لقوله سبحانه: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ، وفي # PageV01P493 # جارية لنا شاة موتى فكسرت حجرا فذبحتها به، فسئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمر بأكلها» # (24) وأما العقر فهو القتل بجرح في غير الحلق واللبة، ويشرع في كل حيوان ~~معجوز عنه من الصيد والأنعام، لما «روى أبو رافع أن بعيرا ند فأعياهم، ~~فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وإن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم # ### | [العدة شرح العمدة] # حديث «جارية كعب أنها أصيبت شاة من غنمها فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " كلوها» (رواه البخاري) سواء كانت قد ~~انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر وكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل ولم يستفصل، وقال الإمام أحمد في ~~بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت إلا أن فيها الروح، فقال: إذا ~~مصعت بذنبها أو طرفت بعينها وسال الدم فأرجو إن شاء الله أن لا يكون بأكلها ~~بأس، وسئل الإمام أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم ~~منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر ~~الدم، قال: فلا بأس، وقال بعض أصحابنا: إذا انتهت إلى حد لا تعيش معه لم ~~تبح بالذكاة، ونص عليه الإمام إذا شق الذئب بطنها فخرج قصبها فذبحها لا ~~تؤكل، وقال: إن كان يعلم أنها تموت من عقر السبع فلا تؤكل وإن ذكاها، وقد ~~يخاف على الشاة الموت من العلة والشيء يصيبها فبادرها فذبحها فيأكلها، وليس ~~هذا مثل هذه، ولا ms458 ندري لعلها تعيش، والتي خرجت أمعاؤها قد علم أنها لا ~~تعيش، وقال شيخنا: والأول أصح لأن عمر - رضي الله عنه - انتهى به الجرح إلى ~~حد علم أنه لا يعيش فصحت وصاياه ووجبت عليه العبادة، ولأن ما ذكرناه فيما ~~قبل يرد هذا، قال: وما رويناه عن الإمام أحمد فالصحيح أنها إذا كانت تعيش ~~زمانا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح. والله أعلم. # مسألة 24: (وأما العقر فهو الجرح في غير الحلق واللبة، وشرع في كل حيوان ~~معجوز عنه من الصيد والأنعام، لما «روى رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: ~~كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فند بعير، وكان في القوم خيل يسيرة ~~فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هكذا» # PageV01P494 # منها فاصنعوا به هكذا» # (25) ولو تردى بعير في بئر فتعذر نحره فجرح في أي موضع من جسده فمات به ~~حل أكله # ### | [العدة شرح العمدة] # متفق عليه. وحرن ثور في بعض دور الأنصار فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله ~~عليه، فسأل عنه عليا فقال: ذكاة وجبت، فأمرهم بأكله. # وتردى بعير في بئر فذكي من قبل شاكلته فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر ~~عشرة بدرهمين، رواه سعيد، ولأنه حيوان غير مقدور على تذكيته فأشبه الوحشي. # مسألة 25: (ولو تردى بعير في بئر فتعذر نحره فجرح في أي موضع من جسده ~~فمات حل أكله) لذلك. # PageV01P495 # كتاب الصيد (1) كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا ~~بذبحه # (2) وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة، ذكرنا منها ثلاثة في الذكاة) ~~(والرابع: أن يكون الجارح الصائد معلما # (3) وهو ما يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي # ### | [العدة شرح العمدة] # كتاب الصيد مسألة 1: (كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا بذبحه) وقد ~~سبق ذكر المعجوز عن تذكيته فأما المقدور عليه فلا يباح إلا بالذبح بلا خلاف ~~بين أهل العلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ms459 عدي: «فإن أدركته حيا ~~فاذبحه» . # مسألة 2: (وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة، ذكرنا منها ثلاثة في ~~الذكاة) وقد مضى تعليلها (والرابع: أن يكون الجارح الصائد معلما) ولا خلاف ~~في اعتبار هذا الشرط، والأصل فيه قوله سبحانه: {وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] ، ~~«وروى أبو ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ~~يا رسول الله، أنا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي ~~الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما يصلح لي؟ قال: " أما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما ~~صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه فكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل» متفق عليه. # مسألة 3: (ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط: إذا أرسله استرسل، وإذا زجره ~~انزجر، وإذا أمسك لم يأكل) إذا كان كلبا أو فهدا ويتكرر هذا منه مرة بعد ~~أخرى حتى يصير معلما في حكم العرف. ولا يعتبر ترك الأكل في الطائر، لأن ~~تعليمه بأن يأكل عند أهل العرف بذلك، فإن أكل غير الطائر من الصيد لم يبح ~~في إحدى الروايتين، والثانية يباح، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة لعموم ~~قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وعن أبي ثعلبة: # PageV01P497 # ويعتبر في الكلب والفهد خاصة أنه إذا أمسك لم يأكل، ~~ولا يعتبر ذلك في الطائر الثاني: أن يرسل الصائد الآلة، فإن استرسل الكلب ~~بنفسه لم يبح صيده الثالث: أن يقصد الصيد، فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضا أو ~~كلبه ولا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يبح # (4) ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب ~~أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه # ### | [العدة شرح العمدة] # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله عليه فكل، وإن أكل» ذكره الإمام أحمد وأخرجه أبو داود، ودليل الرواية ~~الأولى أن النبي ms460 - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث عدي بن حاتم: «إذا ~~أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ قال: ~~وإن قتل إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك ~~على نفسه» متفق عليه. وأما الآية فإنها تتناول ما أمسك علينا، وهذا إنما ~~أمسك على نفسه. وحديث أبي ثعلبة قال الإمام أحمد: يختلفون فيه عن هشيم، ~~وعلى أن حديث عدي أصح لأنه متفق عليه، وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين، لأنه ~~ذكر الحكم والعلة، قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدثني، والعمل عليه. ~~(الثاني: وهو الخامس، أن يرسل الصائد المصيد فإن استرسل بنفسه فقتل لم يبح ~~صيده) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل» ولأن ~~إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح، ولهذا اعتبرت التسمية معه. (الثالث: وهو ~~السادس، أن يقصد الصيد، فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضا ولا يرى صيدا فأصاب ~~صيدا لم يبح) لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب سكينا فانذبحت بها شاة. # مسألة 4: (ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله، مثل أن يشارك كلبه أو ~~سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه لم يبح) لما «روي ~~أن عديا قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني أرسل كلبي ~~فأجد معه كلبا آخر، قال: " لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~الآخر» (رواه البخاري) وفي لفظ «فإن وجدت مع كلبك كلبا آخر فخشيت أن يكون ~~أخذ معه وقد قتله فلا تأكله فإنما ذكرت اسم # PageV01P498 # (5) أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في ماء ~~أو وجد به أثرا غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات لم يحل، لما روى عدي ~~بن حاتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم ms461 ~~وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن قتل ولم يأكل منه ~~فكله فإن أخذ الكلب له ذكاة، فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك ~~على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم ~~تسم على غيره، وإذا أرسلت سهمك فاذكر اسم الله عليه، وإن غاب عنك يوما أو ~~يومين ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا ~~تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو قتله سهمك» # باب المضطر (6) ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما ~~يسد رمقه # ### | [العدة شرح العمدة] # الله على كلبك» ، وفي لفظ " «فإنك لا تدري أيهما قتل» أخرجه البخاري، ~~ولأنه شك في وجود الاصطياد المباح فوجب إبقاء حكم التحريم، وكذلك الحكم في ~~سهمه إذا وجد معه سهما آخر وقد قتل لا يباح لأنه إنما ذكر اسم الله على ~~سهمه ولم يذكره على سهم غيره. والحديث حجة فيهما جميعا. وفي بعض ألفاظ حديث ~~عدي: «فإن لم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت» مفهومه أنه إن وجد فيه أثر ~~غيره لا يأكله. # مسألة 5: (وإن رماه بسهم مسموم يعين على قتله) ويحتمل أنه مات به لم يحل، ~~لأن قتله بالسهم المسموم حرام، وقتله بالسهم مباح، فقد اشتبه المحظور ~~بالمباح فيحرم، كما لو مات بسهم مجوسي ومسلم (وإن رماه فغرق في ماء) يحتمل ~~أنه مات بذلك (حرم) لأن في بعض ألفاظ حديث عدي: «وإن وجدته غريقا في الماء ~~فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» (رواه مسلم) . # باب المضطر (ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما يسد ~~به رمقه) أجمع العلماء على إباحة الأكل من الميتة للمضطر، وكذلك سائر ~~المحرمات التي لا تزيل العقل. والأصل فيه قوله سبحانه: {إنما حرم عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد ms462 ~~فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ويباح له أكل ما يسد به الرمق ويأمن معه # PageV01P499 # (6) وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه أكل من ~~المختلف فيه # (7) فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه # (8) وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه # ### | [العدة شرح العمدة] # الموت بالإجماع، ويحرم عليه ما زاد على الشبع بالإجماع، وفي الشبع ~~روايتان: أحدهما: لا يباح، والثانية: يحل له الشبع، اختارها أبو بكر لما ~~روى جابر بن سمرة «أن رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقال: اسلخها حتى ~~نقدد لحمها وشحمها ونأكله، فقال: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا. قال: فكلوها» ولم يفرق، رواه أبو ~~داود. ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح، ودليل الأولى أن ~~الآية الكريمة دلت على تحريم الميتة ثم استثنى منها ما اضطر إليه، فإذا ~~اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء، ولأنه بعد سد الرمق غير ~~خائف للتلف فلم يجز له الأكل كغير المضطر، يحققه أنه بعد سد الرمق كهو قبل ~~أن يضطر وثم لم يبح له الأكل، هكذا هنا. # إذا ثبت هذا فإن الضرورة المبيحة هي التي يخاف منها التلف إن ترك الأكل، ~~قال الإمام أحمد: إذا كان يخشى على نفسه أن يتلف، سواء كان من جوع أو يخاف ~~إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة أو يعجز عن الركوب فيهلك. # مسألة 6: (وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه أكل من المختلف فيه) ~~لأنه أخف تحريما، كالخنزير متفق على تحريمه والثعلب مختلف فيه والقنفذ وما ~~شاكل ذلك. # مسألة 7: (فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه) لأن ~~صاحب الطعام ساواه في الضرورة وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة. # مسألة 8: (وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه) لأنه أمكن الوصول إليه ~~برضا صاحبه، قال القاضي: فإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه بذلك ~~لم يلزمه إلا بثمن ms463 مثله لأنه صار مستحقا له بقيمته، فإن كان العوض معه دفعه ~~إليه وإلا بقي في ذمته، ولا يباح للمضطر من مال غيره إلا ما يباح له من ~~الميتة، «قال أبو هريرة: " قلنا: يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه ~~إذا اضطر إليه؟ قال: يأكل ولا يحمل، ويشرب ولا يحمل» . # PageV01P500 # (9) فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر، فإن ~~قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه، وإن قتل المانع فلا ضمان فيه # (10) ولا يباح التداوي بمحرم # (11) ولا شرب الخمر لمن عطش # (12) ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها # باب النذر من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 9: (فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر) على مثله أو قيمته، ~~وذلك لأن صاحب الطعام إذا كان مستغنيا عنه لزمه بذله للمضطر، لأنه يتعلق به ~~إحياء نفس آدمي معصوم، فلزمه بذله له كما يلزمه بذل منافعه في تخليصه من ~~الغرق والحرق، فإن لم يبذله له فللمضطر أخذه منه قهرا لأنه مستحق له دون ~~مالكه فجاز له أخذه كعين ماله، فإن احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة ~~عليه (فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى الآخر ضمانه) بالقصاص أو الدية (وإن آل ~~آخذه إلى قتل مالكه فهو هدر) كما قلنا في الصائل إذا قتله المصول عليه دفعا ~~عن نفسه ولم يمكنه دفعه إلا بالقتل. # مسألة 10: (ولا يباح التداوي بمحرم) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا ~~شفاء لأمتي فيما حرم عليها» رواه الإمام أحمد في كتاب الأشربة ولفظه: «إن ~~الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء» . # مسألة 11: (ولا يجوز شرب الخمر من عطش) لأنه لا يروي. # مسألة 12: (ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها) لأنه حالة ~~ضرورة، إذ لو لم يفعل ذلك لخاف الموت لأنها تقتل صاحبها. ### | [باب النذر] # 1 # والأصل في النذر الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: ~~{يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] ، وأما السنة فما روت عائشة ms464 قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه» أخرجه البخاري، وأجمع المسلمون على # PageV01P501 # « (13) من نذر أن يطيع الله فليطعه» فإن كان لا ~~يطيقها - كشيخ نذر صياما لا يطيقه - فعليه كفارة يمين لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته يمين» # (14) ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو ~~عمرة، فإن عجز عن المشي # ### | [العدة شرح العمدة] # صحة النذر في الجملة، وهو غير مستحب لأن ابن عمر روى «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه نهى عن النذر وقال: " إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج ~~به من البخيل» متفق عليه. # مسألة 13: (ومن نذر أن يطيع الله فليطعه) لحديث عائشة - رضي الله عنها -، ~~(فإن كان لا يطيق - كشيخ كبير نذر صياما لا يطيقه - فعليه كفارة يمين) لما ~~«روى عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية ~~فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتيته فقال: ~~" لتمش ولتركب» متفق عليه، ولأبي داود: " ولتكفر يمينها " وللترمذي: " ~~ولتصم ثلاثة أيام ". قال ابن عباس: من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة ~~يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه ~~فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا يطيقه فليف لله بما نذر، فإذا كفر فهل ~~يلزمه مع الكفارة إطعام؟ على روايتين: إحداهما: لا يلزمه، لأن الكفارة إنما ~~وجبت لترك الفعل، فلو أوجبنا فدية عن الصيام لجمعنا بين كفارتين، ولأنه لو ~~نذر ما لا يطيقه غير الصوم لم يلزمه أكثر من كفارة كذا هاهنا. والثانية: ~~يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كما قلنا في رمضان إذا عجز عن صيامه. ~~والأول أصح وأقيس، لأن موجب النذر اليمين واليمين إنما لها كفارة واحدة. # مسألة 14: (ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج ~~أو عمرة) لأن المشي المعهود ms465 في الشرع إلى البيت هو المشي في حج أو عمرة، ~~فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي، ويلزمه المشي لأن المشي إلى ~~العبادة أفضل، ولهذا روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه لم يركب ~~في عيد ولا جنازة قط» فإذا ثبت هذا فإنه إن أتى البيت ماشيا فقد وفى بنذره ~~(وإن عجز عن المشي ركب) وكفر كفارة يمين، لحديث عقبة بن عامر وقد سبق، وروى ~~عقبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفارة النذر كفارة يمين» رواه # PageV01P502 # ركب # (15) وإن نذر صوما متتابعا فعجز عن التتابع صام متفرقا وكفر # (16) وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه خير بين استئنافه وبين البناء ~~والتكفير # (17) وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه # (18) وإن نذر معينا فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال # ### | [العدة شرح العمدة] # مسلم وعنه رواية أخرى يلزمه دم لأن «ابن عباس - رضي الله عنهما - روى أن ~~أخت عقبة نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تركب وتهدي هديا» ، وفيه ضعف، والصحيح الأول لما سبق، ولأن المشي ~~مما لا يوجبه الإحرام فلم يجب الدم بتركه كما لو نذر صلاة ركعتين فلم ~~يصلهما. # فإن قيل: خبر عقبة ليس فيه ذكر عجز أخته، قلنا: يجوز أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علم عجزها لمعرفته بحالها، أو من حيث إن الظاهر من حال ~~المرأة أنها لا تطيق المشي في الحج كله، أو ذكر له ذلك فلم ينقل. ودليل هذا ~~التأويل أن المشي قربة والقربة تلزم بالنذر فلا يجوز أن يأمرها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بتركه من غير عذر. # مسألة 15: (وإن نذر شهرا متتابعا فعجز عن التتابع صام متفرقا وكفر) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أخت عقبة بن عامر بالكفارة لعجزها عن ~~المشي، لأن النذر كاليمين، ولو حلف ليصومن متتابعا فأخل به لزمته الكفارة. # مسألة 16: (وإن ترك التتابع في أثنائه لعذر) من مرض أو حيض (خير بين ~~استئنافه) ولا شيء عليه لأنه أتى بما ms466 نذره على وجهه (وبين أن يبني على ~~صيامه ويكفر) لأن الكفارة تلزم لتركه المنذور، وإنما جوزنا له البناء هاهنا ~~لأن الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما بدليل أنه لو أفطر في صيام الشهرين ~~المتتابعين من غير عذر كان له البناء، وإن كان العذر يبيح الفطر كالسفر فهل ~~يقطع التتابع؟ فيه وجهان: أحدهما: يقطعه لأنه يفطر باختياره، والثاني: لا ~~يقطعه لأنه عذر في الفطر في رمضان فأشبه المرض. # مسألة 17: (وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه) ولا كفارة عليه لأنه ترك ~~التتابع المنذر لغير عذر مع إمكان الإتيان به فلزمه كما لو نذر صوما معينا ~~فصام قبله. # مسألة 18: (وإن نذر صياما معينا فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال) ~~سواء أفطر لعذر أو لغير عذر ولا يلزمه الاستئناف، نص عليه الإمام أحمد، ~~ولكنه يقضي ما تركه لأنه واجب بالنذر فلزمه قضاؤه كالواجب بالشرع، ويكفر ~~لأنه فات عليه ما نذره # PageV01P503 # (19) وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ~~ينوي رقبة بعينها # (20) ولا نذر في معصية ولا مباح # ### | [العدة شرح العمدة] # فلزمته الكفارة لأنه كاليمين، والمذهب أنه إن تركه لغير عذر لزمه ~~الاستئناف والكفارة لأنه صوم يجب متتابعا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما ~~لو شرط التتابع. وذكر أبو الخطاب رواية أنه لا كفارة عليه إذا تركه لعذر ~~لأن المنذور محمول على المشروع. ولو أفطر في رمضان لعذر لم يلزمه شيء. ولنا ~~أنه فات عليه ما نذره فلزمته الكفارة بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأخت عقبة: «لتركب وتكفر يمينها» وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم يكن ~~عليه كفارة إلا في الجماع. # مسألة 19: (ومن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ينوي رقبة ~~بعينها) يعني لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل، وهي ~~التي تجزئ في الكفارة؛ لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والواجب ~~بأصل الشرع كذلك، وفي وجه لأصحاب الشافعي يجزيه أي رقبة كانت، لأنه نوى ~~بلفظه ما يحتمله (فأما إن ms467 نوى رقبة بعينها تعينت) بنذره كما لو نذر صوم يوم ~~بعينه. # مسألة 20: (ولا نذر في معصية) ولا يحل الوفاء به إجماعا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ويجب عليه كفارة يمين، روي ~~ذلك عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -. # وعنه ما يدل على أنه لا كفارة عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا ~~نذر في معصية الله ولا في ما لا يملك العبد» رواه مسلم، وقال: " «ليس على ~~الرجل نذر فيما لا يملك» متفق عليه، وقال: " «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه ~~الله تعالى» رواه أبو داود، ولم يأمر بكفارة، ولأن النذر التزام الطاعة ~~وهذا التزام معصية. # ولأنه نذر غير منعقد فلم يوجب شيئا كاليمين غير المنعقدة. ووجه الأولى ما ~~روت # PageV01P504 # (21) ولا فيما يملك ابن آدم # (22) ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» وقال: «لا نذر إلا فيما ~~ابتغي به وجه الله سبحانه» # (23) وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما ~~روى ابن عباس قال: «أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا قائما فسأل ~~عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم، فقال: " مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» # ### | [العدة شرح العمدة] # عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر في معصية الله، ~~وكفارته كفارة يمين» رواه الإمام أحمد وأبو داود، وقال الترمذي: هو حديث ~~غريب. وفي حديث عمران «وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه وتكفيره ~~ما يكفر اليمين» (رواه أبو داود) . وأما ما سبق من الأحاديث فمعناها لا ~~يوفي بالنذر في معصية الله، وإن لم يبين الكفارة فيها فقد بينها هاهنا (ولا ~~نذر في مباح) كمن نذر أن يلبس ثوبه أو يركب دابته فالناذر مخير بين فعله ~~فيبر، وبين تركه ويكفر كاليمين على ذلك، ويتخرج ms468 في المذهب أن لا ينعقد هذا ~~النذر ولا كفارة عليه بتركه، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى» ولم ~~يذكر كفارة. # مسألة 21: (ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم) لما سبق. # مسألة 22: (ولا نذر فيما قصد به اليمين) وهو نذر اللجاج، وسيأتي في باب ~~الأيمان إن شاء الله تعالى. # مسألة 23: (وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة ~~وحدها لما روى ابن عباس، - رضي الله عنهما - قال: «بينا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن ~~يقوم في الشمس " ولا يقعد " ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه» رواه البخاري. # PageV01P505 # (24) وإن قال: لله علي نذر، لم يسمه فعليه كفارة يمين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 24: (وإن قال: لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين) ويسمى النذر ~~المبهم، فيه كفارة يمين في قول أكثرهم، وقد روي عن جماعة من الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، ولا نعلم فيها مخالفا إلا الشافعي - رضي الله عنه - قال: لا ~~ينعقد نذره ولا كفارة عليه. ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين» رواه الترمذي ~~وقال: حديث حسن صحيح. وهذا نص، وهو قول جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم ~~أجمعين -، ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان إجماعا. # PageV01P506 # كتاب الأيمان ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله أو ~~ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه فعليه كفارة يمين # (1) إلا أن يقول: إن شاء الله متصلا بيمينه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الأيمان] # (ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه فعليه ~~كفارة يمين) والأصل في ذلك قول الله سبحانه: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من ms469 أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] ، وقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها» متفق عليه، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " «إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه» متفق عليه، وقال لعبد الرحمن: " «إذا حلفت ~~على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» (رواه ~~البخاري) فإذا حلف أن لا يفعل شيئا ففعله فقد حنث ولزمته الكفارة، وكذلك إن ~~حلف ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه كقوله: لأصومن غدا فلم يصم حنث ولزمته ~~الكفارة، لا خلاف في هذا بين فقهاء الأمصار، قال ابن عبد البر: اليمين التي ~~فيها الكفارة بإجماع المسلمين هي اليمين على المستقبل من الأفعال. # مسألة 1: (إلا أن يستثني فيقول: لا فعلت إن شاء الله، أو لأفعلن إن شاء ~~الله متصلا بيمينه) فلا يحنث إن فعله أو لم يفعله لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى» رواه أبو ~~داود من حديث ابن عمر. # PageV01P507 # (2) أو يفعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه # (3) ولا كفارة في الحلف على ماض سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف فلم يكن ~~ولا في اليمين الجارية على لسانه من غير قصد إليها كقوله في عرض حديثه: لا ~~والله، وبلى والله، لقول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[البقرة: 225] # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 2: (وإن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله مكرها أو ناسيا لم يحنث) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» (رواه ابن ماجه) ولأن فعل المكره لا ينسب إليه فلم تجب عليه ~~كفارة كما لو لم يفعله. # مسألة 3: (ولا كفارة في الحلف على ماض سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف ~~فلم يكن) وذلك أن اليمين على الماضي ينقسم ثلاثة ms470 أقسام: ما هو فيه صادق فلا ~~كفارة فيه إجماعا، وما هو متعمد الكذب فيه فهي تسمى يمين الغموس؛ لأنها ~~تغمس صاحبها في الإثم ولا كفارة فيها في ظاهر المذهب، وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: فيها الكفارة، وعن الإمام أحمد مثله لأنه وجدت منه اليمين ~~والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة، ولنا أنها يمين غير منعقدة ~~فلا توجب كفارة كاللغو أو يمين على ماض فأشبه اللغو. وبيان أنها غير منعقدة ~~أنها لا توجب برا ولا يمكن فيها، ولأنها قارنها ما ينافيها وهو الحنث فلم ~~تنعقد كالنكاح إذا قارنه الرضاع، ولأن الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها ~~بدليل أنها كبيرة فإنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ~~«الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» ~~رواه البخاري. وروي فيه: «خمس من الكبائر لا كفارة لهن: الإشراك بالله، ~~والفرار من الزحف، وبهت المؤمن، وقتل المسلم بغير حق، والحلف على يمين ~~فاجرة يقتطع فيها مال امرئ مسلم» ولا يصح القياس على المستقبلة لأنها يمين ~~معقودة فتجب الكفارة في حلها، وهذه لا عقد لها فلا حل لها. قال ابن المنذر: ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير» ~~يدل على أن الكفارة إنما تجب بالحلف # PageV01P508 # (4) ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو ~~اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده ~~وميثاقه وأمانته # (5) إلا في # ### | [العدة شرح العمدة] # على فعل يفعله فيما يستقبله. القسم الثالث: ما يظنه فيتبين بخلاف ما ظنه ~~فلا كفارة فيها لأنها من لغو اليمين، واللغو نوعان: أحدهما: هذه، لا كفارة ~~فيها لأنها يمين غير منعقدة لأن الحنث مقارن لها فأشبهت يمين الغموس، ولأنه ~~غير قاصد المخالفة فأشبه ما لو حنث ناسيا. وعن الإمام أحمد أنه ليس من لغو ~~اليمين وفيه الكفارة، والمذهب الأول لما سبق. النوع الثاني من اللغو: (أن ~~يحلف بلسانه من غير أن يعقد عليها قلبه بل تمر على لسانه من غير ms471 قصد إليها) ~~وقال عطاء: «قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال - يعني في اللغو في اليمين -: " هو كلام الرجل في بيته: لا ~~والله، وبلى والله» أخرجه أبو داود، وروي عن عائشة موقوفا قالت: أيمان ~~اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا يعقد عليه القلب، ~~ولأن اللغو في كلام العرب الكلام غير المعقود. وهذا كذلك. وإذا ثبت هذا ~~فاللغو لا كفارة فيه، لقول الله سبحانه: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} ~~[المائدة: 89] فجعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها، ونفى المؤاخذة باللغو ~~فيلزم انتفاء الكفارة. # مسألة 4: (ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه ~~أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه ~~وأمانته) أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله عز وجل فقال: والله أو تالله ~~أو بالله فحنث أن عليه الكفارة. قال ابن المنذر: وكان مالك والشافعي وأبو ~~عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: من حلف باسم من أسماء الله عز وجل فحنث ~~فعليه الكفارة ولا نعلم في ذلك اختلافا، وكذلك إن أقسم بصفة من صفات ذات ~~الله تعالى في قولهم جميعا، وقال أبو حنيفة في قوله: وعلم الله لا يكون ~~يمينا؛ لأنه يحتمل المعلوم، قلنا: يبطل بقوله وقدرة الله فإنه يحتمل ~~المقدور وقد سلموه. # مسألة 5: (إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين) وذلك ~~أنه # PageV01P509 # النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين # (7) ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث أو كرر اليمين على شيء واحد قبل ~~التكفير # ### | [العدة شرح العمدة] # متى أخرج النذر مخرج اليمين - بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا، أو يحنث به ~~على شيء مثل أن يقول: إن كلمت زيدا فعلي الحج أو صدقة مالي أو صوم شهر - ~~فهذا يمين حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء، وبين أن ~~يحنث فيتخير ms472 بين فعل المنذور وكفارة يمين، ويسمى هذا نذر اللجاج والغضب، ~~ولا يتعلق عليه الوفاء به، وإنما يلزم نذر التبرر على ما سبق في باب النذر. ### | 1 - # مسألة 6: وقيل لا شيء عليه بالحلف بالحج ولا بصدقة ماله، لأن الكفارة ~~إنما تلزم بالحلف بالله سبحانه لحرمة الاسم، وهذا ما حلف باسم الله ولا يجب ~~ما سماه لأنه لم يخرجه مخرج القربة وإنما التزمه على طريق العقوبة فلا ~~يلزمه، وقال أبو حنيفة: يلزمه كنذر التبرر. ولنا ما روي عن عمران بن حصين ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا نذر في غضب، وكفارته ~~كفارة يمين» أخرجه الجوزجاني وسعيد بن منصور. وعن عائشة - رضي الله عنها -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ماله ~~في سبيل الله عز وجل أو في المساكين أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة يمين» ~~(رواه أبو داود) ولأنه قول عمر وابن عباس وابن عمر وعائشة وحفصة وزينب بنت ~~أم سلمة - رضي الله عنهم أجمعين - ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه فكان ~~إجماعا، ولأنه يمين فيدخل في قوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ودليل أنه يمين أنه يسمى بذلك ~~ويسمى قائله حالفا، وفارق نذر التبرر فإنه لم يخرجه مخرج اليمين وإنما قصد ~~به التقرب، وهاهنا خرج مخرج اليمين فأشبهها من وجه وأشبه النذر من وجه ~~فخيرناه بين الوفاء به والكفارة، وعن أحمد يتعين عليه الكفارة ولا يجزيه ~~الوفاء بنذره لأنها يمين، والأول أولى لأنه جمع الصيغتين فيجب العمل بهما ~~والخروج من عهدته بما يخرج به عن عهدة كل واحد منهما. # مسألة 7: (لو حلف بهذا كله) يعني بأسماء الله وصفاته (والقرآن جميعه فحنث ~~أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير أو حلف على أشياء بيمين واحدة فحنث ~~لم يلزمه أكثر من كفارة) أما إذا حلف بالله وصفاته كلها أو كرر اليمين على ~~شيء واحد مثل قوله # PageV01P510 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # - صلى الله عليه وسلم -: " «والله لأغزون ms473 قريشا، والله لأغزون قريشا» ~~(رواه أبو داود) ثم حنث فليس عليه إلا كفارة واحدة، وقال أصحاب الرأي: عليه ~~كفارات إذا كرر اليمين إلا أن يقصد التأكيد، لأن أسباب الكفارات تكررت ~~فتتكرر الكفارات كالقتل وإتلاف صيد الحرم، ولأن اليمين الثانية مثل الأولى ~~فتقتضي ما تقتضيه، ولنا أنها أسباب كفارات من جنس فتداخلت كالحدود من جنس ~~واحد، وقد ثبت الأصل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «الحدود كفارات ~~لأهلها» (رواه البيهقي) ، ولأن الثانية لا تفيد إلا ما أفادته الأولى فلم ~~يجب أكثر من كفارة كما لو قصد التأكيد، وقياسهم ينتقض بما إذا قصد التأكيد. ### | 1 - # مسألة 8: (وأما إذا حلف بالقرآن جميعه فحنث فعليه كفارة واحدة نص عليه، ~~وعنه يلزمه لكل آية كفارة، روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقال ~~الإمام أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه، وعن مجاهد قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين، فمن شاء ~~بر ومن شاء فجر» ، رواه الأثرم. ووجه الأولى قوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] . وهذه يمين فتدخل في ~~عموم الآية، ولأنها يمين فلم توجب أكثر من كفارة كسائر الأيمان، ولأن إيجاب ~~كفارات بعدد الآيات يفضي إلى منع الحالف من البر والتقوى والإصلاح بين ~~الناس، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك بقوله: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ~~أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] ولأن الحالف بصفات الله ~~كلها وتكرار اليمين بالله سبحانه لا يوجب أكثر من كفارة، فالحلف بصفة واحدة ~~من صفاته أولى أن تجزيه كفارة، ويحمل كلام أحمد على الندب لا على الإيجاب، ~~فإن المنصوص عنه لكل آية كفارة فإن لم يمكنه فكفارة واحدة، # PageV01P511 # (9) أو حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من ~~كفارة # (10) وإن حلف أيمانا على شيء فعليه لكل يمين كفارتها # (11) ومن تأول في يمينه فله تأويله، إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه تأويله ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يمينك على ما يصدقك ms474 به صاحبك» # ### | [العدة شرح العمدة] # ورده إلى واحدة عند العجز دليل على أن ما زاد عليها غير واجب، والله ~~أعلم. وحديث مجاهد مرسل، وقول ابن مسعود يحمل على الاختيار والاحتياط لكلام ~~الله سبحانه والمبالغة في تعظيمه لا غير. # مسألة 9: (وإن حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة) لأنها ~~يمين واحدة كقوله: والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست، وإن حنث في جنس انحلت ~~في الجميع ولزمته الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا. # مسألة 10: (وإن حلف أيمانا على أشياء فقال: والله لا أكلت ولا شربت ولا ~~لبست فحنث في الجميع فعليه لكل يمين كفارتها) نص عليه في رواية المروذي ~~وقال أبو بكر: تجزيه كفارة واحدة، نقلها ابن منصور عن الإمام أحمد، قال ~~القاضي: وهي الصحيحة، قال أبو بكر: ما نقله المروذي عن أحمد قول أول لأبي ~~عبد الله، ومذهبه أن كفارة واحدة تجزيه لأنها كفارات من جنس واحد فتداخلت ~~كالحدود من جنس واحد إذا اختلفت محالها بأن يسرق من جماعة أو يزني بنساء، ~~ولنا أنها أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى فلم تكفر إحداها ~~بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداها قبل الحنث في الأخرى كالأيمان المختلفة ~~الكفارة، وهذا فارق الأيمان على شيء واحد فإنه متى حنث في إحداها كان حنثا ~~في الأخرى، فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة، وهاهنا الحنث متعدد ~~فكانت الكفارة متعددة. # مسألة 11: (ومن تأول في يمينه فله تأويله إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه ~~تأويله) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» ~~(رواه أبو داود) ومعنى التأويل أن يقصد بكلامه محتملا يخالف ظاهره، نحو أن ~~يحلف أن هذا أخي ويعني به أنه أخوه في الإسلام أو المشابهة، وما رأيت فلانا ~~يعين ما ضربت برئته، ولا ذكرته يعني ما قطعت # PageV01P512 # باب جامع الأيمان # ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ # ### | [العدة شرح العمدة] # ذكره، أو يقول جواري أحرار يعني سفنه، ونسائي طوالق يعني أقاربه دون ~~زوجاته، فهذا وأشباهه ms475 إذا عناه بيمينه فهو تأويل؛ لأنه خلاف الظاهر، فلا ~~يخلو الحالف من ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون مظلوما مثل أن يستحلفه سلطان على شيء لو صدق عنده لظلمه ~~أو ضره، أو يخاف على مسلم من ظالم فيحلف عنه، فهذا له تأويله؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» ، يعني سعة. # الثاني: أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم، فهذا ينصرف يمينه ~~إلى ظاهر اللفظ، ولا ينفعه تأويله، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» رواه أبو داود، ولو ~~ساغ ذلك للظالم لكان وسيلة إلى جحد الحقوق؛ لأن مقصود اليمين تخويف الحالف ~~ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة، فإذا ساغ له التأويل انتفى ~~ذلك وصار وسيلة إلى إبطال الحقوق. # الثالث: لم يكن ظالما ولا مظلوما، فظاهر كلام الإمام أحمد له تأويله، ~~لأنه عني بكلامه ما يحتمله على وجه لم يتضمن إبطال حق أحد، فجاز كما لو كان ~~مظلوما، وقد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمزح ولا يقول إلا حقا» . ### | [باب جامع الأيمان] # (ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ) سواء كان ما نواه موافقا لظاهر ~~اللفظ أو مخالفا له، فالموافق للظاهر هو أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي، مثل ~~أن ينوي باللفظ العام العموم، والمخالف يتنوع أنواعا: # أحدها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة، ويريد ~~لحما بعينه أو فاكهة بعينها، ومثل أن يحلف لا كلمت رجلا ويريد رجلا بعينه، ~~أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به، ومنه أن يحلف على ترك شيء ~~مطلقا ويريد وقتا بعينه. # PageV01P513 # (12) فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه، أو لا ~~يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به) (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش ~~يريد قطع منته حنث بكل ما فيه # ### | [العدة شرح العمدة] # والثاني: أن ينوي بالخاص العام، مثل أن يحلف لا أشرب له الماء من العطش ~~يريد ms476 قطع المنة، فتتناول يمينه كل ما فيه منة، فإنه شائع في الكلام التنبيه ~~بالأدنى على ما فوقه، وبالأعلى على ما دونه، فإذا نبه بشرب الماء في حال ~~العطش على اجتناب كل نفع يصل إليه منه، ويمتن به عليه كان صحيحا، فإن لم ~~يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها؛ لأنه دال على النية، وقال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف اللفظ؛ لأن ~~الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين، واليمين لفظه، ولو أحنثناه على ما نواه ~~لأحنثناه على ما نوى لا على ما حلف؛ ولأن اليمين لا تنعقد بالنية، وكذلك لا ~~يحنث بمخالفته ما نواه، ولنا أنه شائع في كلام العرب التعبير بالخاص عن ~~العام، بدليل قوله: {ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] {ولا يظلمون فتيلا} ~~[النساء: 49] {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: 53] والقطمير: لفافة ~~النواة، والفتيل: ما في شقها، والنقير: النقرة في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه ~~بل نفي كل شيء، وقال الحطيئة: # ولا يظلمون الناس حبة خردل # يريد لا يظلمون الناس شيئا، وإذا كان سائغا فقد نوى بكلامه ما يحتمله ~~فيحنث كما لو لفظ به، ولأننا أجمعنا على صحة التأويل في اليمين لغير ~~الظالم، وهو إرادة ما الظاهر خلافه وهذا مثله، وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنما لكل امرئ ما نوى» ، فيدخل فيه ما اختلفنا فيه، ولأن ~~الشارع قد ينص على الحكم في صورة خاصة لمعنى، فيثبت الحكم في كل ما وجد فيه ~~المعنى ولا يقف على لفظه، كتنصيصه على تحريم الربا في الأعيان الستة، فثبت ~~التحريم فيما وجد فيه معناها كذلك في كلام الآدمي. # مسألة 12: (فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه، أو لا يتغدى يريد ~~غداء بعينه اختصت يمينه به) كما ذكرنا، (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش ~~يريد قطع منته حنث بكل ما فيه منة) ؛ لأن مبنى الأيمان على النية لا على ~~اللفظ، ونيته قطع المنة فيحنث بكل ما فيه منة. # PageV01P514 # منة # (13) وإن حلف لا يلبس ms477 ثوبا من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه ~~حنث # (14) وإن حلف ليقضينه حقه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث # (15) وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا أراد ~~أن لا ينقصه عن مائة # (16) وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج يغيظها به # (17) وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها # (18) وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 13: (وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع ~~بثمنه حنث) لذلك. # مسألة 14: (وإن حلف ليقضينه حقه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم ~~يحنث) اعتبارا بنيته؛ لأن مقتضى هذه اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد، ~~فإذا قضاه قبله فقد قضاه قبل خروج الغد وزاده خيرا، ولأننا قد بينا أن مبنى ~~الأيمان على النية وهذا نوى بيمينه أن لا يجاوز الغد فتعلقت يمينه بهذا ~~المعنى كما لو صرح به، فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، ~~فإن كانت تقتضي التعجيل فهو كما لو نواه، وإن لم يكن له نية ولا سبب فظاهر ~~كلام الخرقي أنه لا يبر إلا بقضائه في الغد خاصة، وهكذا في سائر الأيمان، ~~فلو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا لم يبر، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام في غد ~~فأكله اليوم لم يبر، وإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا لم يبر؛ لأن اليمين في ~~الإثبات لا يبر فيها إلا بجميع المحلوف عليه، فترك أكل بعضه إلى الغد كترك ~~جميعه، إلا أن ينوي بيمينه أن لا يجاوز ذلك الوقت. # مسألة 15: (وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا ~~كان أراد أن لا ينقصه عن مائة) لذلك. # مسألة 16: (وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج ~~يغيظها به) لما سبق. # مسألة 17: (وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها) ؛ ~~لأنه قصد ذلك، وبنى الأيمان على القصد والنية. # مسألة ms478 18: (وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها بها ضربة واحدة لم ~~يبر) ؛ لأنه لا يفهم من ضرب عشرة أسواط إلا عشر ضربات متفرقات فيجب أن تحمل # PageV01P515 # فجمعها فضربها ضربة واحدة لم يبر # (19) فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته ~~لدلالته عليها، فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر لفظه، فإن كان له عرف شرعي ~~كالصلاة والزكاة حملت يمنه عليه # (20) وتناولت صحيحه، ولو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث إلا أن ~~يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتناول يمينه صورة البيع # (21) وإن لم يكن له عرف شرعي، وكان له عرف في العادة كالدابة والظعينة ~~حملت يمينه عليه) (فلو حلف لا يركب دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير # (22) وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي # (23) والشواء هو اللحم المشوي # ### | [العدة شرح العمدة] # اليمين عليه؛ ولأن السوط آلة أقيم مقام المصدر وانتصب انتصابه، فمعنى ~~كلامه: لأضربن عشر ضربات بسوط، وكذلك لما قال الله سبحانه وتعالى: ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] لم يجزه ضربة واحدة بثمانين سوطا، وأما ~~قوله سبحانه: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] فإن الله سبحانه ~~خص بها أيوب - عليه السلام - ورخص له، ولهذا امتن عليه، وكذلك المريض الذي ~~يخاف عليه التلف أرخص له. # مسألة 19: (فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته ~~لدلالته عليها، فإن عدم ذلك) يعني: عدم السبب والنية جميعا، (حملت على ظاهر ~~اللفظ، فإن كان له عرف شرعي وموضوع لغوي حملت يمين الحالف على الشرعي دون ~~اللغوي، كالصلاة والصوم والزكاة والحج) ، وهذا لا نعلم فيه خلافا. # مسألة 20: (وتتناول اليمين الصحيح) دون الفاسد (فلو حلف لا يبيع فباع ~~بيعا فاسدا لم يحنث) ؛ لأن اليمين تتعلق بالبيع الشرعي، والفاسد ليس بشرعي ~~(إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتناول يمينه صورة البيع) ~~. # مسألة 21: (وإن لم يكن له عرف شرعي، وكان له عرف في العادة كالدابة ~~والظعينة حملت يمينه عليه) ؛ لأن الظاهر ms479 أنه أراد ذلك، (فلو حلف لا يركب ~~دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير) ؛ لأن الدابة اسم لذلك عرفا. # مسألة 22: (وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي) ؛ لأنه اسمه في ~~العرف. # مسألة 23: (وإن حلف لا يأكل شواء فأكل لحما مشويا حنث) ، وإن أكل بيضا ~~مشويا لم يحنث لذلك. # PageV01P516 # (24) وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها، وإن حلف لا ~~يطأ دارا حنث بدخولها كيف ما كان # (25) وإن حلف لا يأكل لحما ولا رأسا ولا بيضا، فيمينه على كل لحم ورأس كل ~~حيوان وبيضه # (26) والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد كاللحم والبيض ~~والملح والجبن والزيتون # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 24: (وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها) ؛ لأن الوطء العرفي في ~~الزوجة هو الجماع، (وإن حلف لا يطأ دار أخيه حنث بدخولها) ماشيا وراكبا و ~~(كيف ما كان) لما ذكرناه. # مسألة 25: (وإن حلف لا يأكل لحما ولا رأسا ولا بيضا، فيمينه على كل لحم ~~ورأس كل حيوان وبيضه) ؛ لأن لفظه عام في ذلك إلا أن يكون له نية فيقتصر على ~~ما نواه، وقال ابن أبي موسى في الإرشاد: لا يحنث بأكل لحم السمك إلا أن ~~ينويه بيمينه؛ لأنه لا ينصرف إليه إطلاق اسم اللحم، فإنه لو أمر وكيله أن ~~يشتري له لحما فاشترى سمكا لم يلزمه، ويصح أن ينفي عنه الاسم فيقول: ما ~~أكلت لحما وإنما أكلت سمكا، فلم يتعلق به الحنث عند الإطلاق، كما لو حلف لا ~~يقعد تحت سقف لا يحنث بقعوده تحت السماء، وقد سماها الله تعالى {سقفا ~~محفوظا} [الأنبياء: 32] ؛ لأنه مجاز كذا هاهنا، ولنا قول الله سبحانه ~~وتعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] ، وقال ~~تعالى: {ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] ؛ ولأنه من جسم حيوان فكان ~~لحما كسائر اللحم، وما ذكروه يبطل بلحم العصافير وصغار الطير، فإنه لحم مع ~~ما ذكروه، ودعوى المجاز تحتاج إلى دليل، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وأما ~~السماء فإن الحالف لا يقعد تحت سقف لا يمكنه ms480 التحرز من القعود تحته فلم يكن ~~مراده بيمينه بخلاف ما نحن فيه. # مسألة 26: (والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد كاللحم ~~والبيض والملح والجبن والزيتون) ، وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به ليس ~~بأدم؛ لأن كل واحد منهما يرفع إلى الفم مفردا، ولنا قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «سيد الإدام اللحم» (رواه # PageV01P517 # (27) وإن حلف لا يسكن دارا تناول ما يسمى سكنا، فإن ~~كان ساكنا بها فأقام بعدما أمكنه الخروج منها حنث # (28) وإن قام لنقل قماشه # أو كان (30) ليلا فأقام حتى يصبح أو خاف على نفسه فأقام حتى أمن لم يحنث # باب كفارة اليمين وكفارتها: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة} [المائدة: 89] . # ### | [العدة شرح العمدة] # أحمد) ؛ ولأنه يؤتدم به عادة أشبه ما يصطبغ به، ولا عبرة برفعه مفردا؛ ~~لأنهما يجتمعان في المضغ والبلع الذي هو حقيقة الأكل، فإن أكل ملحا فقد ~~توقف الإمام أحمد عنه، وقال القاضي: إن أكله مع الخبز حنث. # مسألة 27: (وإن حلف لا يسكن دارا تناول ما يسمى سكنا، فإن كان ساكنا بها ~~فأقام بعدما أمكنه الخروج منها حنث) ؛ لأن استدامة السكنى كابتدائها في ~~وقوع اسم السكنى عليها، ألا تراه يقول: سكنت هذه الدار شهرا كما يقول لبست ~~هذا الثوب شهرا. # مسألة 28: (وإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث) ؛ لأن الانتقال لا يكون ~~إلا بالأهل والمال فيحتاج إلى أن ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا، وعن زفر ~~أنه يحنث وإن انتقل في الحال؛ لأنه لا بد أن يكون ساكنا عقيب يمينه ولو ~~لحظة فيحنث بها، وليس بصحيح، فإن ما لا يمكن الاحتراز منه لا تقع اليمين ~~عليه، ولا يراد باليمين، ولأنه ترك والتارك لا يسمى ساكنا. مسألة 29: (وإن ~~أقام لنقل قماشه وأهله لم يحنث) ، وقال الشافعي: يحنث، ولنا أن الانتقال ~~إنما يكون بالأهل والمال، فلا يمكنه التحرز من هذه الإقامة فلا تقع اليمين ~~عليها. # مسألة 30: (وإن كان ليلا فأقام حتى يصبح ms481 أو خاف على نفسه أو ماله فأقام ~~في طلب النقلة ينتظر زاول المانع منها لم يحنث) ، وإن مكث أياما وليالي؛ ~~لأن إقامته لدفع الضرر وانتظار الإمكان لا للسكنى. ### | [باب كفارة اليمين] # وكفارتها {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو ~~تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] # PageV01P518 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # أجمع المسلمون على أن الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء أطعم، وإن شاء ~~كسا، وإن شاء أعتق، أي ذلك فعل أجزأه؛ لأن الله سبحانه عطف هذه الخصال ~~بعضها على بعض بحرف " أو " وهى للتخيير، قال الله سبحانه: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] ، ~~والواجب في الإطعام إطعام عشرة مساكين؛ لنص الله سبحانه على عددهم، ويعتبر ~~فيهم أربعة شروط: # الأول: أن يكونوا مساكين، وهم الصنف الذي يدفع إليهم في الزكاة، والفقير ~~داخل فيهم؛ لأنه مسكين وزيادة. # وأن يكونوا أحرارا، واختار الشريف أبو جعفر دفعها إلى المكاتب؛ لأنه ممن ~~يجوز دفع الزكاة إليه، ولنا أن الله سبحانه عده صنفا في الزكاة غير صنف ~~المساكين فيدل على أنه ليس بمسكين، والكفارة إنما هي للمساكين بدليل الآية؛ ~~ولأن المسكين يدفع إليه لتتم كفايته، والمكاتب إنما يأخذ لفكاك رقبته، ما ~~كفايته فإنها حاصلة بكسبه، فإن عجز رجع إلى سيده فاستغنى بإنفاقه، ويخالف ~~الزكاة فإنها تدفع إلى الغني والكفارة بخلافها. # ويشترط أن يكونوا مسلمين، فلا يجوز صرفها إلى كافر، وقال أصحاب الرأي: ~~يجوز دفعها إلى أهل الذمة؛ لدخولهم في اسم المساكين، وخرج أبو الخطاب وجها ~~لذلك، ولنا أنهم كفار فلم يجز إعطاؤهم كمستأمني أهل الحرب، والآية مخصوصة ~~بهذا فنقيس عليه. # الشرط الرابع: أن يكونوا قد أكلوا الطعام، فإن كان طفلا لم يأكل لم يجز ~~الدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وعنه لا ~~يشترط ذلك، قال أبو الخطاب: هذا قول أكثر الفقهاء؛ لأنه حر مسلم محتاج ~~فأشبه ms482 من يطعم، ولنا قوله عز وجل: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ، ~~وهذا يقتضي أكلهم، فإذا لم تعتبر حقيقة الأكل وجب اعتبار مظنته، ولا تتحقق ~~مظنة الأكل ممن لم يطعم، ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته جاز دفع القيمة ~~ولم يتعين الإطعام، وهذا يقيد ما ذكروه، فإذا اجتمعت هذه الأوصاف جاز الدفع ~~إليه، غير أن المحجور يقبض له وليه. ### | [فصل في مقدار الإطعام في كفارة اليمين] # 1 # فصل: ويطعم لكل مسكين مد من حنطة أو دقيق، أو رطلان من خبز، أو مدان تمرا ~~أو شعيرا، والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة، وهو البر والشعير والتمر ~~والزبيب قياسا # PageV01P519 # (32) وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث أو ~~تأخيرها عنه؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير " وروي: " فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه» # (33) ويجزئه في الكسوة ما تجوز الصلاة فيه: للرجل ثوب، وللمرأة درع وخمار # ### | [العدة شرح العمدة] # لها عليها، وفي الخبز روايتان: إحداهما: يجزئه؛ لقوله سبحانه: {فإطعام ~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ، ومن أخرج الخبز فقد أطعم. # والأخرى: لا يجزئه؛ لأنه خرج عن حال الكمال فأشبه الهريسة، فإن قلنا: ~~يجزئه، اعتبر أن يكون من مد بر فصاعدا، وقال الخرقي: لكل مسكين رطلا خبز؛ ~~لأن الغالب أنها لا تكون إلا من مد أو أكثر، ولا يجزئ من البر أقل من مد ~~ولا من غيره أقل من مدين؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن أبي يزيد المدني ~~قال: «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للمظاهر: " أطعم هذا، فإن مدي شعير مكان مد بر» وهذا نص. # مسألة 31: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] للآية. # مسألة 32: (وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن ~~يمينه وليأت الذي هو خير» وروي: «فليأت الذي هو خير وليكفر عن ms483 يمينه) » ~~متفق عليه. # مسألة 33: (ويجزيه في الكسوة ما تجوز الصلاة فيه: للرجل ثوب وللمرأة درع ~~وخمار) ، وقال الشافعي: يجزيه أول ما يقع عليه الاسم من سراويل أو إزار أو ~~رداء أو مقنعة أو عمامة، وفي القلنسوة وجهان؛ لأن ذلك يقع عليه اسم الكسوة ~~فأشبه ما يجزي في الصلاة، ولنا أن الكسوة أحد أنواع الكفارة فلم يجزئ فيه ~~ما يقع عليه الاسم كالإطعام والإعتاق؛ ولأن اللابس ما لا يستر عورته يسمى ~~عريانا لا مكتسيا، وكذلك لابس السراويل أو مئزر وحده يسمى عريانا فوجب أن ~~لا يجزيه، ولأنه مصروف إلى المساكين فيقدر كالإطعام، إذا ثبت هذا فإذا كسا ~~امرأة أعطاها درعا وخمارا؛ لأنه أقل ما يجزئها الصلاة فيه، وإن كسا الرجل ~~أجزأه قميص أو ثوب يستر عورته به ويجعل على عاتقه منه شيئا، أو # PageV01P520 # (34) ويجزئه أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة # (35) ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة أو كساهم # ### | [العدة شرح العمدة] # ثوبين يأتزر بأحدهما ويجعل الآخر على عاتقه، ولا يجزيه مئزر وحده ولا ~~سراويل وحده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يصلي أحدكم في ثوب واحد ~~ليس على عاتقه منه شيء» (رواه البخاري) . # مسألة 34: (ويجزئه أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة) ، وعند الشافعي لا ~~يجزئه؛ لقوله سبحانه: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم} [المائدة: 89] ، فوجه الحجة: أنه جعل الكفارة أحد هذه الخصال ~~الثلاث، ولم يأت بواحدة منها. الثاني: أن اقتصاره على هذه الثلاث يدل على ~~انحصار لتكفير فيها، وما ذكرتموه قسم رابع؛ ولأنه نوع من التكفير فلم يجز ~~تبعيضه كالعتق، ولنا أنه أخرج من جنس المنصوص عليه بعده العدد الواجب فأجزأ ~~كما لو أخرجه من جنس؛ ولأن كل واحد من النوعين يقوم مقام صاحبه في جميع ~~العدد فقام مقامه في بعضه كالتيمم، لما جاز أن يقوم مقام الماء في جميع ~~البدن في الجنابة جاز في بعضه في طهارة الحدث، وفيما إذا كان بعض بدنه ~~جريحا وبعضه صحيحا؛ ولأن معنى الطعام والكسوة متقارب، إذ القصد منها ms484 سد ~~الخلة ودفع الحاجة، وتنوعهما من حيث كونهما في الإطعام إشباع الجوعة، وفي ~~الكسوة ستر العورة، ولا يمنع الإجزاء في الكفارة الملفقة منهما، كما لو كان ~~أحد الفقيرين محتاجا إلى ستر العورة والآخر إلى الاستدفاء، وأما الآية ~~فإنها تدل بمعناها على ما ذكرناه؛ ولأنها دلت على أنه مخير في كل فقير من ~~عشرة بين أن يطعمه أو يكسوه، وهذا يقتضي ما ذكرناه، ويصير كما يتخير في ~~فداء الصيد الحرمي بين أن يفديه بالنظير أو يقوم النظير بدراهم فيشتري بها ~~طعاما فيتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوما، فلو صام عن بعض الأمداد وأطعم ~~بعضا جاز كذا هاهنا. # مسألة 35: (ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه) ؛ ~~لأن مقصودهما مختلف متباين، إذ كان القصد من العتق تكميل الأحكام أو تخليصه ~~من الرق، والقصد من الإطعام والكسوة سد الخلة وإبقاء النفس بدفع المسغبة في ~~الإطعام، ودفع ضرر الحر والبرد في الكسوة، فلتقارب معناهما، جرتا مجرى ~~الجنس الواحد فكملت الكفارة من أحدهما بالآخر، ولذلك سوى بين عددهما، ~~ولتباعد مقصد العتق # PageV01P521 # (36) أو أعتق نصف عبدين لم يجزه # (37) ولا يكفر العبد إلا بالصيام # (38) ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله ~~وقضاء دينه # ### | [العدة شرح العمدة] # منهما ومباينته لهما لم يجر معهما مجرى الجنس الواحد؛ ولذلك خالف عدده ~~عددهما فلم يكمل به أحدهما، ولو يكمل هو بواحد منهما. # مسألة 36: (وإن أعتق نصف عبدين لم يجزه) أيضا، وهو اختيار أبي بكر؛ لأن ~~المقصود من العتق تكميل الأحكام، ولا يحصل ذلك من إعتاق نصفين، والمذهب أنه ~~يجزي، قال الشريف: هذا قول أكثرهم، ولأصحاب الشافعي قولان كذلك، ومنهم من ~~قال: إن كان نصف الرقبتين حرا أجزأ؛ لأنه يحصل تكميل الأحكام، وإن كان ~~رقيقا لم يجز؛ لأنه لم يحصل. # مسألة 37: (ولا يكفر العبد إلا بالصيام) لا خلاف بين أهل العلم في أن ~~العبد يجزيه الصيام في الكفارة؛ لأن ذلك فرض الحر المعسر، وهو أحسن حالا من ~~العبد فإنه يملك ms485 في الجملة، فلو أذن له سيده في التكفير بالمال لم يلزمه؛ ~~لأنه ليس بمالك لما أذن له فيه، وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزيه التكفير ~~بغير الصيام، وقال أصحابنا فيما إذا أذن له سيده في التكفير بالمال ~~روايتان: # إحداهما: يجوز تكفيره به؛ لأنه بإذن سيده يصير قادرا على التكفير بالمال ~~فجاز له ذلك كالحر، والرواية الأخرى: لا يجزيه؛ لأنه لا يملك المال فيكون ~~تكفيره بغير ماله فلم يصح، كما لو أعتق الحر عبد غيره عن كفارته. # وعلى الروايتين لا يلزمه التكفير بالمال وإن أذن له سيده؛ لأن فرضه ~~الصيام فلم يلزمه غيره، كما لو أذن موسر لحر معسر في التكفير من ماله. # مسألة 38: (ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة ~~عياله وقضاء دينه) قال الشافعي: من كان له الأخذ من الزكاة لحاجته فله ~~الصيام؛ لأنه فقير، ولنا ظاهر قوله سبحانه: {فمن لم يجد} [المائدة: 89] ، ~~ومن لم يجد ما يكفر به فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله فليس بواجد؛ ولأنه حق لا ~~يزيد بزيادة المال فاعتبر فيه الفاضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته كصدقة ~~الفطر، فإن ملك ما يكفر به وعليه دين مثله وهو مطالب به فلا كفارة عليه؛ ~~لأنه حق آدمي، والكفارة حق الله سبحانه، فإذا كان مطالبا به وجب تقديمه ~~كتقديمه على # PageV01P522 # (39) ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئا من مسكن وخادم ~~وأثاث وكتب وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه # (40) ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه # (41) ومن لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه عشرة أيام # ### | [العدة شرح العمدة] # زكاة الفطر، وإن لم يكن مطالبا به، فكلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: ~~لا يجب لذلك، والأخرى: يجب؛ لأنه لا يعتبر فيها قدر من المال فلم تسقط ~~بالدين كزكاة الفطر. # مسألة 39: (ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئا من مسكن وخادم وأثاث وكتب ~~وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه) ؛ لأن الكفارة إنما تجب فيما يفضل ~~عن حاجته الأصلية، وهذا من حوائجه الأصلية ms486 فلا يلزمه بيع شيء من ذلك؛ لأنه ~~يضر به كثيرا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» . # مسألة 40: (ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه) ؛ لأنه ~~بدل لا يبطل بالقدرة عن المبدل فلم يلزمه الرجوع إليه، كما لو قدر على ~~الهدي في صوم السبعة الأيام فإنه لا يخرج بغير خلاف، والدليل على أن البدل ~~لا يبطل هاهنا أن البدل الصوم، والصوم صحيح مع قدرته اتفاقا. # مسألة 41: (ومن لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه عشرة أيام) ، وعنه لا ~~يجزيه إلا كمال العدد؛ لقوله سبحانه: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ، ~~ومن أطعم واحدا فما أطعم عشرة، ودليل الأولى، وأنه يجزي أن ترديد الإطعام ~~على الواحد في عشرة أيام في معنى إطعام عشرة؛ لأنه قد دفع الحاجة في عشرة ~~أيام، فأشبه ما لو أطعم كل يوم واحدا، والشيء بمعناه يقوم مقام وجوده ~~بصورته عند تعذرها؛ ولهذا شرعت الأبدال لقيامها مقام المبدلات، في المعنى ~~ولا يجتزئ بها مع المقدرة على المبدلات كذا هاهنا. # PageV01P523 # كتاب الجنايات (1) القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة ~~أقسام: أحدها: العمد، وهو أن يقتله بجرح أو فعل يغلب على الظن أنه يقتله ~~كضربة بمثقل كبير أو تكريره بصغير أو إلقائه من شاهق أو خنقه # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الجنايات] # مسألة 1: (القتل بغير حق ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها العمد) المحض، وهو ~~نوعان: # أحدهما: أن يضربه بمحدد، وهو ما يقطع به ويدخل في البدن كالسيف والسكين ~~والنشاب وما يجرح بحده، وإن كان زجاجا أو خشبا أو قصبا فهذا كله إذا جرح به ~~جرحا كبيرا فمات فهو قتل عمد لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما علمناه، فأما ~~الجرح الصغير كشرطة حجام أو غرزة بإبرة أو شوكة نظرت: فإن كان ذلك في مقتل ~~كالعين والفؤاد والصدغ فمات فهو عمد؛ لأن الإصابة بذلك في المقتل كالإصابة ~~بالسكين في غير مقتل، وإن كان في غير مقتل نظرت: فإن كان قد بالغ في ~~إدخالها في البدن فهو كالجرح الكبير، وإن غرزه ms487 بها غرزا يسيرا أو جرحه ~~بالكبير جرحا لطيفا كشرطة الحجام فما دونها في غير مقتل فقال أصحابنا: إن ~~بقي فيها حتى مات ففيه القود؛ لأن الظاهر أنه مات منه، وإن مات في الحال ~~ففيه وجهان: أحدهما: لا قصاص، قال ابن حامد: لأن الظاهر أنه لم يمت منه؛ ~~والثاني: فيه القصاص؛ لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة ظن القتل به، بدليل ما ~~لو قطع أنملته؛ ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية ومور فأشبه الجرح ~~الكبير. # الثاني: أن يقتله بما ليس بمحدد بما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند ~~استعماله، فهذا عمد موجب للقصاص أيضا، وقال أبو حنيفة: لا قود في هذا، إلا ~~أن يكون قتله بالنار، وعنه في مثقل الحلائل روايتان، واحتجوا بقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر ~~مائة من الإبل» ، فسماه عمد الخطأ، وأوجب فيه الدية دون القصاص؛ ولأن العمد ~~لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه بمظنته، ولا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا؛ ~~لأن ذلك يختلف، وهو مستقصى بما لو جرحه جرحا # PageV01P525 # أو تحريقه أو تغريقه أو سقيه سما أو الشهادة عليه ~~زورا بما يوجب قتله أو الحكم عليه به، أو نحو هذا قاصدا عالما بكون المقتول ~~آدميا معصوما، فهذا يخير الولي فيه بين القود والدية لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن ~~يفديه» . # ### | [العدة شرح العمدة] # صغيرا لا يقتل مثله غالبا؛ كقطع شحمة أذنه وأنملته وغرزة بإبرة فوجب ضبطه ~~بالجارح، ولنا قوله سبحانه: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] ، وروى أنس بن ~~مالك - رضي الله عنه -: «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين» متفق عليه، وروى أبو هريرة ~~قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ومن قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين: إما أن يودى وإما أن يقاد» متفق عليه؛ ولأنه يقتل غالبا فوجب ms488 ~~به القصاص كالمحدد، وأما الحديث فمحمول على المثقل الصغير؛ لأنه ذكر العصا ~~والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد الصغير، وقولهم لا يمكن ضبطه ممنوع، ~~وصغير المحدد قد تقدم الكلام فيه. # إذا ثبت هذا فمن صور المسألة أن يضربه بمثقل كبير سواء كان من حديد كاللت ~~والسندان والمطرقة، أو حجر ثقيل أو خشبة كبيرة، أو يلقي عليه حائطا أو صخرة ~~عظيمة أو ما أشبهه فيموت بذلك ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبا، ومنها أن يضربه ~~بمثقل صغير، أو يلكزه بيده، فإن كان في مقتل، أو في حال ضعف من المضروب ~~بحيث تقتله تلك الضربة غالبا، أو كرر الضرب حتى قتله، أو عصر خصيتيه عصرا ~~شديدا فمات منه ففيه القود لذلك، ومنها: أن يلقيه من شاهق كرأس جبل أو حائط ~~عال فهو عمد أيضا، ومنها: أن يمنع خروج نفسه إما أن يجعل في عنقه خراطة ثم ~~يعلقه في خشبة، بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق، أو يخنقه وهو على الأرض بيده ~~أو بمنديل أو حبل، أو يغمه بوسادة أو شيء يضعه على فمه وأنفه مدة فيموت، ~~فإن فعله مدة يموت فيها غالبا فمات فهو عمد وفيه القصاص، ومنها: أن يلقيه ~~في نار أو ماء لا يمكنه التخلص من ذلك لكثرة الماء والنار، أو لمنعه إياه ~~من الخروج، أو لضعفه عن الخروج، فهو عمد يقتل غالبا، ومنها: أن يسقيه سما ~~أو يطعمه قاتلا فيموت به، فهو عمد إذا كان مثله يقتل غالبا، ومنها: أن يشهد ~~رجلان على رجل بما يوجب قتله، فيقتل بشهادتهما ثم رجعا واعترفا بتعمد ~~القتل، وجب عليهما القتل قصاصا؛ لأن رجلين شهدا عند علي - رضي الله عنه - ~~على رجل أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما، فقال علي: لو علمت أنكما ~~تعمدتما لقطعت أيديكما، وغرمهما دية # PageV01P526 # (2) وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من دية جاز) # ### | [العدة شرح العمدة] # يده؛ ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فأشبه المكره، ومنها: إذا ~~حكم الحاكم على رجل بالقتل ظلما عالما بذلك متعمدا قتله، ms489 فقتل واعترف بذلك ~~وجب القصاص عليه والخلاف فيه كالشاهدين. وفي هذه الصور جميعها يتخير الولي ~~بين القود والدية؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن ~~يودى وإما يقاد» متفق عليه، وروى أبو شريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا ~~فأهله بين خيرين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» رواه أبو داود، ~~وغيره. وروي عن أحمد - رحمه الله - أن موجب العمد القصاص عينا؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من قتل عمدا فهو قود» (رواه أبو داود) ؛ ولأنه بدل متلف ~~فكان معينا كسائر المتلفات، والأول أولى لما سبق من الأحاديث؛ لقوله ~~سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] ، أوجب ~~الاتباع بمجرد العفو عن القصاص، وأما الخبر فالمراد به وجوب القصاص، ونحن ~~نقول به، ويخالف القتل سائر المتلفات؛ لأن بدلها لا يختلف بالقصد وعدمه، ~~والقتل بخلافه، وللشافعي - رضي الله عنه - كهاتين الروايتين، فإن قلنا ~~موجبة للقصاص عنها فله العفو مطلقا، وله العفو على مال، فإن عفا بشرط المال ~~وجبت الدية، وإن عفا مطلقا لم يجب شيء، وإن قلنا الواجب أحد الأمرين لا ~~بعينه فعفا عن القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية؛ لأن الواجب غير ~~متعين، فإذا ترك أحدهما تعين الآخر، وإن اختار الدية سقط القصاص، وإن اختار ~~القصاص تعين، وهل له بعد ذلك العفو على الدية؟ قال القاضي: له ذلك؛ لأن ~~القصاص أعلى فكان له الانتقال إلى الأدنى ويكون بدلا عن القصاص وليس الذي ~~وجب بالقتل، ويحتمل أنه ليس ذلك؛ لأنه أسقطها باختياره فلم يعد إليها. # مسألة 2: (وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من الدية جاز) قال شيخنا: لا ~~أعلم # PageV01P527 # (الثاني: شبه العمد، وهو أن يتعمد الجناية عليه بما ~~لا يقتله غالبا، فلا قود فيه والدية على العاقلة) # ### | [العدة شرح العمدة] # فيه خلافا، لما روى عمرو ms490 بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، ~~وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وما ~~صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد القتل» أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن ~~غريب، وروي أن هدبة بن خشرم قتل قتيلا، فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين ~~لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه فأبى ذلك وقتله؛ ولأنه عوض عن غير مال ~~فجاز الصلح عنه بما اتفقوا عليه كالصداق وعوض الخلع؛ ولأنه صلح عن ما لا ~~يجري فيه الربا فأشبه الصلح عن العروض. # (الثاني: شبه العمد، وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالبا، فلا ~~قود فيه، والدية على العاقلة) ، وسمي شبه العمد؛ لأنه قصد الضرب وأخطأ في ~~القتل، ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ، وقال أبو بكر: تجب به الدية في مال ~~القاتل؛ لأنه موجب فعل عمد فكان في مال الفاعل كسائر الجنايات، ولنا ما روى ~~أبو هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ~~وما في بطنها، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة عبد أو ~~وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ألا إن في قتيل خطأ العمد وقتيل السوط والعصا مائة من الإبل» ~~فسماه خطأ العمد وأوجب فيه الدية لا القصاص، وفي لفظ رواه أبو داود أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا ~~يقتل صاحبه» . # PageV01P528 # (الثالث: الخطأ، وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل ما لا ~~يريد به المقتول فيفضي إلى قتله # (3) أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر أو نحوه، وقتل النائم والصبي والمجنون ~~فحكمه حكم شبه العمد النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا، ~~أو يقصد رمي صف الكفار فيصيب سهمه مسلما، ففيه كفارة بلا دية؛ لقول الله ~~تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة} [النساء: ms491 92] # باب شروط وجوب القصاص واستيفائه # ويشترط لوجوبه أربعة شروط: أحدها: كون القاتل مكلفا، فأما الصبي والمجنون ~~فلا # ### | [العدة شرح العمدة] # (الثالث: الخطأ، وهو نوعان: أحدهما: أن يفعل فعلا لا يريد به المقتول ~~فيفضي إلى قتله) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره ولا أعلمهم يختلفون فيه، فهذا ~~الضرب من الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة في مال القاتل بغير خلاف ~~علمناه بينهم، بدليل قوله سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] . # مسألة 3: (أو يتسبب إلى القتل بحفر بئر، وقتل النائم والمجنون والصبي ~~فحكمه حكم شبه العمد) يعني أنه لا يوجب القصاص وإنما يوجب الدية، ودليله ما ~~سبق. # (النوع الثاني: أن يقتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا، أو يقصد رمي صف ~~الكفار فيصيب سهمه مسلما، ففيه كفارة بلا دية؛ لقوله سبحانه: {فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وعنه تجب فيه ~~الدية والكفارة؛ لقوله سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، ولنا ما سبق من الآية ولم يذكر دية، وتركه ~~لذكرها في هذا النوع مع ذكرها في الذي قبله دليل ظاهر أنها لا تجب، وذكره ~~لهذا قسما مفردا دليل على أنه لم يدخل في عموم الآية. ### | [باب شروط وجوب القصاص واستيفائه] # (ويشترط لوجوب القصاص أربعة شروط: أحدها: أن يكون القاتل مكلفا، فأما ~~الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى # PageV01P529 # قصاص عليهما الثاني: كون المقتول معصوما فإن كان ~~حربيا أو مرتدا أو قاتلا في المحاربة أو زانيا محصنا أو قتله دفعا عن نفسه ~~أو ماله أو حرمته فلا ضمان فيه الثالث: كون المقتول مكافئا للجاني، فيقتل ~~الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو أنثى # (4) ولا يقتل حر بعبد # ### | [العدة شرح العمدة] # يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، ms492 وعن النائم حتى يستيقظ» (رواه أحمد) . وحكم ~~قتلهما حكم قتل الخطأ؛ لأن عمدهما خطأ لكونهما لا يصح منهما قصد صحيح بدليل ~~أنه لا يصح إقرارهما، ولهذا لما قصد الصيد ولم يقصد آدميا فوقع في الآدمي ~~فقتله فلا قصاص عليه كذا هاهنا. # (الثاني: كون المقتول معصوما، فإن كان حربيا أو مرتدا أو قاتلا في ~~المحاربة أو زانيا محصنا أو قتله دفعا عن نفسه أو ماله أو حرمته فلا ضمان ~~فيه) ؛ لأن دماءهم مهدرة فلا يقتل قاتلهم كما لو كان المقتول حربيا، وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: " «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر ~~بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» (رواه أبو داود) ، ~~والصائل متعد أهدر دم نفسه فصار كالقاتل في المحاربة؛ ولأنه قتل الصائل ~~لدفع شره فلا يجب فيه ضمان كقتل الباغي، والصائل من طلب نفسه أو ماله أو ~~حرمته أو زوجته أو بعض أقاربه من نسائه. # (الثالث: كون المقتول مكافئا للقاتل فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ~~إجماعا ذكرا كان أو أنثى) ، وعنه لا يقتل الذكر بالأنثى وتعطى نصف الدية، ~~ذكرها أبو الخطاب؛ لأن ديتها على النصف من دية الذكر، والأولى أولى؛ لقوله ~~سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] . # مسألة 4: (ولا يقتل حر بعبد) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن ~~الزبير، وقال أصحاب الرأي: يقتل به لعموم النصوص، وقوله: «المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم» (رواه أبو داود) ؛ ولأنه معصوم قتل ظلما فيجب القصاص على قاتله ~~كالحرين والعبدين، # PageV01P530 # (5) ولا مسلم بكافر؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يقتل مؤمن بكافر» # (6) ويقتل الذمي بالذمي # ### | [العدة شرح العمدة] # ولما روي عن علي أنه قال: من السنة أن لا يقتل حر بعبد، وعن ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقتل حر بعبد» رواه الدارقطني، ~~ولأنهما شخصان لا يجري القصاص بينهما في الأطراف فلا يجري بينهما في النفس ~~كالأب مع ابنه؛ ولأنه منقوص بالرق فلا يقتل به الحر كالمكاتب ms493 الذي ملك ما ~~يؤدى عنه، والعمومات مخصوصة بما ذكرنا. # مسألة 5: (ولا يقتل مسلم بكافر) روي ذلك عن خمسة من الصحابة، وقال أصحاب ~~الرأي: يقتل بالذمي، واحتجوا بقوله سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] ، وروى ابن السلماني أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» ؛ ولأنه معصوم قتل ظلما ~~فيجب على قاتله القصاص كالمسلم، ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر» رواه ~~الإمام أحمد بإسناده وأبو داود، وروى البخاري، وأبو داود: " لا يقتل مسلم ~~بكافر "، وروى الإمام أحمد بإسناده عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: من ~~السنة لا يقتل مؤمن بكافر؛ ولأنه منقوص بالكفر فلم يقتل به المسلم ~~كالمستأمن، والعمومات مخصوصة بحديثنا، وحديثهم قال أحمد: ليس له إسناد، ~~وقال: وهو مرسل، قال الدارقطني: ابن السلماني ضعيف إذا أسند، فكيف إذا ~~أرسل، والمعنى في المسلم أنه مكان المسلم بخلاف الذمي. # مسألة 6: (ويقتل الذمي بالذمي) سواء اتفقت أديانهما أو اختلفت، نص عليه؛ ~~لأنهما تكافئا في العصمة بالذمة ونقيضه الكفر فجرى القصاص بينهما كما لو ~~تساوى دينهما. # PageV01P531 # (7) ويقتل الذمي بالمسلم # (9) ويقتل العبد بالعبد، ويقتل الحر بالحر # الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول، فلا يقتل والد بولده وإن سفل، والأبوان ~~في هذا سواء # (الرابع: أن لا يكون أبا للمقتول، فلا يقتل الوالد بولده وإن سفل) ؛ لما ~~روى عمر بن الخطاب وابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يقتل والد بولده» رواه ابن ماجه، وذكره ابن عبد البر، وقال: هو حديث مشهور ~~عند أهل العلم في الحجاز والعراق مستفيض عندهم، يستغنى بشهرته وقبوله ~~والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكون الإسناد فيه مع شهرته تكلفا؛ ولأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «أنت ومالك لأبيك» (رواه أبو داود) ، وقضية ~~هذه الإضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملك بقيت الإضافة شبهة في ~~درء القصاص؛ لأنه يدرأ بالشبهات، (والأم كالأب) لأنها والدة أشبهت ms494 الأب، ~~والجد وإن علا كالأب سواء كان من قبل الأب أو الأم؛ لأنه والد فيدخل في ~~عموم الخبر، ولأنه حكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه القريب والبعيد كالمحرمية ~~والعتق عليه إذا ملكه. # (10) ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق وإن قل لم يجب القود # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 7: (ويقتل الذمي بالمسلم) ؛ لأنه إذا قتل بمثله فلأن يقتل بمن هو ~~فوقه أولى. # مسألة 8: (ويقتل العبد بالحر) لذلك. ### | 1 - # مسألة 9: (ويقتل العبد بالعبد) ؛ لأنه مكافئ له، وعنه لا يقتل به إلا أن ~~يكون مساويا له في القيمة؛ لأن العبيد أموال فأشبهوا البهائم، والأول أولى ~~لقوله سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، الآية، ~~وهذا نفس فيقتل به، وقال سبحانه: {والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: ~~178] . # مسألة 10: (ولو كان ولي الدم ولدا أو له فيه حق وإن قل لم يجب القود) ، ~~فلو كان رجل له زوجة وله منها ابن فقتل أحد الزوجين الآخر لم يجب القصاص؛ ~~لأنه لو ثبت لثبت # PageV01P532 # فصل: ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها: أن ~~يكون لمكلف، فإن كان لغيره أو له فيه حق - وإن قل - لم يجز استيفاؤه # (12) وإن استوفى غير المكلف حقه بنفسه أجزأ ذلك الثاني: اتفاق جميع ~~المستحقين # ### | [العدة شرح العمدة] # للابن، والابن لا يجب له القصاص على والده؛ لأنه إذا لم يجب بالجناية ~~عليه فلأن لا يجب عليه بجناية على غيره أولى. ### | [فصل في شروط استيفاء القصاص] # (فصل: ويشترط لجواز استيفائه شروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لمكلف، فإن كان ~~لغيره أو له فيه حق - وإن قل - لم يجز استيفاؤه) ، أما إذا ثبت القصاص ~~لمكلف فإن له استيفاءه كما له استيفاء جميع حقوقه، وإن ثبت لغير مكلف كقصاص ~~ثبت لصغير، كصغير قتلت أمه وليست زوجة لأبيه فالقصاص للصغير ليس لأبيه ~~استيفاؤه، وذكر أبو الخطاب فيه رواية أنه يجوز؛ لأنه أحد بدلي النفس فكان ~~للأب استيفاؤه كالدية، ولنا أنه لا يملك إيقاع الطلاق بزوجته فلا يملك ~~استيفاء القصاص كالوصي؛ ولأن القصد التشفي ودرك الغيظ، وذلك لا يحصل ms495 ~~باستيفاء الولي، ويخالف الدية فإن الغرض يحصل باستيفاء الأب لها فافترقا. ### | 1 - # مسألة 11: وإن ثبت لمكلف وغيره كصبي أو مجنون فإنه ليس للمكلف استيفاؤه ~~حتى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون، وعنه رواية أخرى للمكلف استيفاؤه؛ لأن ~~الحسن بن علي رضي الله عنه قتل ابن ملجم قصاصا وفي الورثة صغار فلم ينكر ~~ذلك؛ ولأن ولاية القصاص عبارة عن استحقاق استيفائه وليس للصغير هذه ~~الولاية، ولنا أنه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة غير معينين فلم يجز لأحدهم ~~استيفاؤه استقلالا كما لو كان بين حاضر وغائب، أو أحد بدلي النفس فلم ينفرد ~~به بعضهم كالدية، فأما ابن ملجم فقد قيل: إنه قتله لكفره؛ لأنه قتل عليا ~~مستبيحا دمه معتقدا كفره، وقيل: لسعيه في الأرض بالفساد وإظهاره السلاح ~~فيكون قتله متحتما إلى الإمام، وكان الحسن - رضي الله عنه - الإمام، ولذلك ~~لم ينتظر الغائبين، وبالاتفاق يجب انتظارهم في القصاص، وإن فعله قصاصا فقد ~~اتفقنا على تركه فكيف يحتج به. # مسألة 12: (وإن استوفى غير المكلف حقه بنفسه أجزأ ذلك) ؛ لأنه أتلف حق ~~نفسه بنفسه فأشبه ما لو أكل طعام نفسه وكما لو أتلف الوديعة أو شيئا من ~~بقية أمواله. # (الشرط الثاني: اتفاق جميع المستحقين على استيفائه) ؛ لأنه حق لجميعهم ~~فلم يكن # PageV01P533 # على استيفائه # (13) فإن لم يأذن فيه بعضهم أو كان فيهم غائب لم يجز استيفاؤه # (14) فإن استوفاه بعضهم فلا قصاص عليه، وعليه بقية ديته له ولشركائه حقهم ~~في تركة الجاني، # (15) ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم) # ### | [العدة شرح العمدة] # لبعضهم الاستقلال به كما لو كان بين حاضر وغائب فإنه لا يجوز للحاضر ~~الاستيفاء حتى يحضر الغائب فيوافقه على الاستيفاء منه. # مسألة 13: (فإن لم يأذن فيه بعضهم أو كان فيهم غائب لم يجز استيفاؤه) ؛ ~~لذلك. # مسألة 14: فإن استوفاه بعضهم) بغير إذن شريكه (فلا قصاص عليه) ؛ لأنه ~~مشارك في استحقاق القتل فأسقط القصاص كما لو كان مشاركا في ملك الجارية ~~ووطئها. # إذا ثبت هذا فإن للولي الذي لم يقتل قسطه من الدية؛ لأن حقه من ms496 القصاص ~~سقط بغير اختياره، فهو كما لو مات القاتل، وأما القاتل فقد استوفى حقه ~~وعليه قسط شريكه من الدية؛ لأنه استوفى جميع النفس وليس له إلا بعضها، وهل ~~يرجع شريكه عليه بما استحقه أو يرجع إلى مال القاتل؟ فيه وجهان: # أحدهما: يرجع على شريكه؛ لأنه أتلف حقهما جميعا، فكان الرجوع عليه بعوض ~~نصيبه كما لو كانت لهما وديعة فأتلفها. # والثاني: يرجع في مال القاتل، ثم يرجع ورثة القاتل على قاتله؛ لأن حقه من ~~القصاص سقط بغير اختياره فوجبت له الدية في مال القاتل كما لو قتله أجنبي، ~~وفارق الوديعة فإن أجنبيا لو أتلفها كان الرجوع عليه فكذلك شريكه، وهاهنا ~~بخلافه. # مسألة 15: (ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر مواريثهم) سواء كانوا ~~من ذوي الأنساب أو ذوي الأسباب، وعن مالك أنه موروث العصبات خاصة، وهو وجه ~~لأصحاب الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأنه ثبت لدفع العار فاختص بالعصبات ~~كولاية النكاح، ولهم وجه ثالث: أنه لذوي الأنساب خاصة؛ لأن الزوجة تزول ~~بالموت، ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل له قتيل فأهله بين ~~خيرتين: إن أحبوا أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» (رواه الترمذي) ، وروى زيد ~~بن وهب أن عمر أتى برجل قتل قتيلا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة ~~المقتول، وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي، فقال عمر: الله أكبر، عتق ~~القتيل. رواه أبو داود؛ ولأن من ورث الدية ورث القصاص كالعصبات؛ وما ذكروه ~~لا يصح؛ لأنه # PageV01P534 # الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء، فلو كان ~~الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا استيفاء حد ~~منها، حتى تضع ولدها ويستغني عنها # فصل (16) ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه، فإن ~~عفا بعض # ### | [العدة شرح العمدة] # ثبت للصغار والمجانين، بخلاف ولاية النكاح، وزوال الزوجية لا يمنع ~~الميراث كما لم يمنع من الدية. # (الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء، فلو كان الجاني حاملا لم يجز ~~استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح حتى ms497 تضع ولدها ويستغني عنها) ؛ لقول ~~الله سبحانه: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] ، وقتل الحامل قتل لغير ~~القاتل فيكون إسرافا، وروى ابن ماجه بإسناده عن جماعة منهم شداد بن أوس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ~~ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في ~~بطنها وحتى تكفل ولدها» وهذا نص، وليس في المسألة اختلاف بين أهل العلم ~~فيما نعلم، وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبن؛ لأن الولد لا يعيش إلا ~~به في الغالب: ثم إن لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى تفطمه؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للغامدية: " «اذهبي حتى ترضعيه» (رواه ~~مسلم) ، وفي حديث عبد الرحمن بن غنم: «وحتى تكفل ولدها» ، ولأنه لما أخر ~~القتل لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر وهو ولد لحفظه أولى، فأما إن وجدت من يرضعه ~~جاز قتلها؛ لأنه يستغني عن الأم، وإن وجد من ترضعه مترددة أو جماعة ~~يتناوبنه أو بهيمة يشرب من لبنها جاز قتلها أيضا، ويستحب للولي أن يؤخر قتل ~~الأم؛ لأن على الولد ضررا في اختلاف اللبن عليه وشرب لبن البهيمة. # مسألة 16: (ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه، ~~فلو عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية) ، ~~أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل، ودليله قوله سبحانه: ~~{فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] ~~، وقال بعد قوله تعالى: {والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: ~~45] # PageV01P535 # الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من ~~الدية # (18) وإن كان العفو على مال فله حقه من الدية، وإلا فليس له إلا الثواب ~~الثاني: أن يرث القاتل أو بعض ولده شيئا # ### | [العدة شرح العمدة] # وروى أنس قال: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع إليه شيء ~~فيه ms498 قصاص إلا أمر فيه بالعفو» رواه أبو داود؛ ولأنه حق له تركه فجاز ذلك ~~وكان أفضل من الاستيفاء كسائر الحقوق. # إذا ثبت هذا فإن القصاص ثبت لجميع الورثة؛ لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» ~~وروى زيد بن وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا، فقالت امرأة المقتول - وهي أخت ~~القاتل - قد عفوت عن حقي، فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل، رواه أبو داود. # وإذا ثبت أن هذا مشترك بين جميعهم سقط بإسقاط بعضهم أيهم كان؛ لأن حقه ~~منه له فينفذ تصرفه فيه، فإذا سقط وجب سقوطه جميعه؛ لأنه مما لا يتبعض، فهو ~~كالطلاق والعتق، وروى قتادة أن عمر رفع إليه رجل قتل رجلا، فجاء أولاد ~~المقتول وقد عفا بعضهم، فقال عمر لابن مسعود: ما تقول؟ قال: إنه قد أحرز من ~~القتل، فضرب على كتفه، وقال: كنيف ملئ علما، ولأن القصاص حق مشترك بينهم لا ~~يتبعض ومبناه على الإسقاط، فإذا أسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق. ### | 1 - # مسألة 17: فإذا عفا بعضهم فللباقين حقوقهم من الدية سواء أسقط مطلقا أو ~~إلى الدية؛ لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل، كما لو مات ~~القاتل، وكما لو سقط حق أحد الشريكين في العبد بإعتاق شريكه. # مسألة 18: (وإن كان العفو على مال فله حقه من الدية، وإلا فليس له إلا ~~الثواب) يعني إذا عفا بعض الورثة عن القصاص على مال فله حقه من الدية إن ~~كان العفو على الدية، وإن كان على أكثر منها جاز وله حقه من ذلك؛ لأنه حقه ~~وله التصرف فيه حسب اختياره، (الثاني: أن يرث القاتل أو بعض ولده شيئا من ~~دمه) كرجل له زوجة وابنان منها # PageV01P536 # من دمه الثالث: أن يموت القاتل فيسقط وتجب الدية في ~~تركته # (19) ولو قتل واحد اثنين عمدا فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل بهما # ### | [العدة شرح العمدة] # فقتل أحد الابنين أباه، وقتل الآخر أمه فإنه يجب القصاص على قاتل الأم ms499 ~~ويسقط عن قاتل الأب؛ لأنه ورث ثمن دمه عن أمه ويلزم سبعة أثمان دية الأب ~~لقاتل الأم، ولو لم يقتل الآخر أمه ولكنها ماتت فإن القصاص يسقط عن قاتل ~~الأب أيضا؛ لأنه يرث من دمه نصف ثمنه والنصف الآخر لأخيه، ويجب عليه لأخيه ~~سبعة أثمان الدية ونصف ثمنها، ولو قتل رجل زوجته وله منها ولد سقط عنه ~~القصاص لثبوته لولده؛ لأنه لو قتل ولده لم يجب عليه قصاص، فإذا ثبت لولده ~~عليه قصاص سقط بطريق الأولى، (الثالث: أن يموت القاتل فيسقط القصاص وتجب ~~الدية في تركته) لفوات محل الحق فيسقط القصاص ضرورة فواته ويراجع إلى الدية ~~كما رجعنا في المتلفات إلى القيمة. # مسألة 19: (ولو قتل واحد اثنين عمدا فاتفق أولياؤهما على قتله بهما جاز) ~~، وقال أبو حنيفة ومالك: يقتل بالجماعة، ليس لهم إلا ذلك، وإن طلب بعضهم ~~فليس له، وإن بادر أحدهم فقتل سقط حق الباقين؛ لأن الجماعة يقتلون بالواحد ~~فكذلك يقتل بهم؛ كالواحد بالواحد، وقال الشافعي: لا يقتل إلا بواحد، سواء ~~اتفقوا على الطلب للقصاص أو لم يتفقوا؛ لأنه إذا كان لكل واحد استيفاء ~~القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق، ولنا قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن ~~أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل» وظاهر الخبر أن أهل كل قتيل يستحقون ~~ما يختارونه من القتل أو الدية، فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم، وإن اختار ~~بعضهم الدية وجبت له بظاهر الخبر، ولأنهما جنايتان، ولو كانتا خطأ أو ~~إحداهما لم يتداخلا فلم يتداخلا في العمد كالأطراف، وقد سلموا أن الأطراف ~~لا تتداخل، ولأنه حق تعلق بعينه حقان لا يتسع لهما معا فإذا رضيا به عن ~~حقهما جاز ذلك، كما لو قتل عبد عبدين لهما خطأ فرضيا بأخذه بدلا عنهما، ~~ولأنهما رضيا بدون حقهما فجاز كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة بالشلاء وولي ~~الحر بالعبد وولي المسلم بقتل الكافر، وما ذكره مالك وأبو حنيفة فليس ~~بصحيح، فإن الجماعة قتلوا بالواحد ms500 لئلا يؤدي الاشتراك إلى إسقاط القصاص ~~تغليظا # PageV01P537 # ، (21) 20 وإن تشاحوا في استيفاء المستوفى قتل بالأول ~~وللثاني الدية # (21) فإن سقط قصاص الأول فلأولياء الثاني استيفاؤه # (22) ويستوفى القصاص بالسيف في العنق، ولا يمثل به إلا أن يفعل شيئا ~~فيفعل به مثله # ### | [العدة شرح العمدة] # للقصاص، وفي مسألتنا ينعكس هذا المعنى، فإنه إذا قتل واحدا وعلم أن ~~القصاص واجب عليه وأنه لا يزداد بزيادة القتل لهما فأدى إلى قتل من يريد ~~قتله لزوال الزاجر عنه فافترقا. ### | 1 - # مسألة 20: فإن تشاحوا في المستوفي أولا قدم الأول؛ لأن حقه أسبق وصار ~~الآخر إلى الدية لفوات المحل، أشبه ما لو مات فإنه يصار إلى الدية، فإن كان ~~قتلهم دفعة واحدة أقرع بينهم، فيقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم، وكذلك ~~لو قتلهم متفرقا وأشكل. # مسألة 21: (فإن سقط قصاص الأول) إما بأن عفا مطلقا أو اختار الدية ~~(فلأولياء الثاني استيفاؤه) ؛ لأنه حقهم فكان لهم استيفاؤه كما لو لم يكن ~~قتل غيره. # مسألة 22: (ويستوفى القصاص بالسيف في العنق، ولا يمثل به إلا أن يفعل ~~شيئا فيفعل به مثله) ، أما إذا قتله فإن القصاص يستوفى بالسيف، لما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا قود إلا بالسيف» رواه ابن ماجه، ~~فأما إن كان قد قطع يدي شخص ورجليه ثم ضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه ففيه ~~روايتان: إحداهما: لا يستوفى منه إلا بالسيف في العنق بدليل الخبر؛ ولأن ~~القصاص أحد بدلي النفس فيدخل الطرف في حكم الجملة كالدية، فإنه لو صار ~~الأمر إلى الدية لم تجب إلا دية النفس، ولأن القصد من القصاص في النفس ~~تعطيل الكل وإتلاف الجملة، وقد أمكن هذا بضرب العنق فلا يجوز تعديته بإتلاف ~~أطرافه، كما لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتله بمثله، والرواية الأخرى: قال: ~~إنه لأهله أن يفعلوا به كما فعل، يعني أن يقطع أطرافه ثم يقتله؛ لقوله ~~سبحانه: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، وقوله ~~سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ms501 194] ~~، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية بين ~~حجرين» ، وقال الله سبحانه: # PageV01P538 # باب الاشتراك في القتل وتقتل الجماعة بالواحد # (23) فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم # ### | [العدة شرح العمدة] # {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، وهذا قد قلع عينه ~~فيجب أن تقلع عينه للآية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من حرق حرقناه، ~~ومن غرق غرقناه» ؛ لأن القصاص موضوع على المماثلة، ولفظه مشعر به، فيجب أن ~~يستوفى منه مثل ما فعل، كما لو ضرب العنق آخر غيره، فأما حديث: «لا قود إلا ~~بالسيف» فقد قال الإمام أحمد: إسناده ليس بجيد. ### | [باب الاشتراك في القتل] # (وتقتل الجماعة بالواحد) روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة وابن عباس، وعن ~~أحمد رواية أخرى لا يقتلون به وتجب عليهم الدية روي ذلك عن ابن عباس، قال ~~ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد، ولنا إجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، فروى سعيد بن المسيب أن عمر - رضي الله عنه - قتل سبعة من أهل ~~صنعاء قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، وعن علي - ~~رضي الله عنه - أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~أنه قتل جماعة بواحد، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف؛ ولأنها عقوبة تجب ~~للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف، ولأنه لو سقط ~~القصاص بالاشتراك لأفضى إلى التسارع إلى القتل وإسقاط حكمة الردع والزجر، ~~وإنما يجب القود إذا فعل كل واحد منهم فعلا لو انفرد به وجب عليه القود، ~~فإذا اشتركوا وجب عليهم جميعهم. # مسألة 23: (فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأة القتيل له أو العفو ~~عنه قتل شركاؤه) أما إذا تعذر قتل أحدهم لأبوته كما إذا اشترك في القتل أب ~~وأجنبي قتل الأجنبي، وعنه لا يقتل شريك الأب؛ لأنه مشارك من لا قصاص عليه ~~فلم يجب عليه قصاص كشريك الخاطئ. ولنا أنه مشارك في القتل العمد العدوان ~~لمن لم يقتل به لو انفرد فوجب ms502 عليه القصاص كشريك الأجنبي، وأما شريك الخاطئ ~~ففيه روايتان: إحداهما: # PageV01P539 # (24) مكافأته للقتيل أو العفو عنه (25) قتل شركاؤه # (26) وإن كان بعضهم غير مكلف (27) أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم # ### | [العدة شرح العمدة] # يجب عليه كمسألتنا، وفي الأخرى: لا قصاص عليه؛ لأن القتل لم يتمحض عمدا ~~لوجود الخطأ في الفعل الذي حصل به خروج النفس، بخلاف شريك الأب فإن قتلهما ~~عمد محض وعدوان، وإنما سقط القصاص عن الأب لمعنى فيه مختص به فأشبه ما لو ~~سقط عن أحد الأجنبيين للعفو عنه. ### | 1 - # مسألة 24: وأما إذا تعذر قتل أحدهما لعدم مكافأة القتيل له كما إذا اشترك ~~مسلم وذمي في قتل ذمي أو حر وعبد في قتل عبد عمدا فإن القصاص يجب على العبد ~~والذمي؛ لأن سقوطه عن المسلم لمعنى فيه وهو الإسلام، وسقوطه عن الحر لعدم ~~المكافأة، وهذا المعنى لا يتعدى إلى شريكه ولا إلى فعله فلم يقتض سقوط ~~القصاص عن شريكه. ### | 1 - # مسألة 25: وأما إذا تعذر قتل أحد الشريكين للعفو عنه فإن القصاص يجب على ~~شريكه؛ لأن سقوطه عنه للعفو عنه، وهو معنى لا يتعدى إلى شريكه فلم يسقط عنه ~~القصاص. # مسألة 26: (وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود) ، أما إذا كان ~~الشريك في القتل غير مكلف كالصبي والمجنون والآخر مكلفا لم يجب القود على ~~المكلف في صحيح المذهب، وعنه يجب عليه؛ لأن القصاص يجب عليه جزاء لفعله لا ~~عن فعل غيره فيجب أن يكون الاعتبار بفعله، فمتى تمحض عمدا أو عدوانا وجب ~~القود إذا كان المقتول مكافئا له، وإنما يسقط عن الصبي والمجنون لمعنى ~~فيهما وهو عدم التكليف فلم يقتض سقوطه، عن شريكهما كشريك الأب، ولنا أنه ~~شارك من لا إثم عليه في فعله فلم يلزمه قصاص كشريك الخاطئ، أو شارك من رفع ~~عنه القلم فأشبه شريك الخاطئ، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاثة» الحديث، ودل على أن الأصل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» ؛ ولأن الصبي ms503 والمجنون لا قصد لهما صحيح، ~~ولهذا لا يصح إقرارهما فكان حكم فعلهما حكم الخطأ. ### | 1 - # مسألة 27: وإن كان شريك العامد مخطئا فلا قود على واحد منهما، أما المخطئ ~~فلا قصاص عليه؛ لقوله سبحانه: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: ~~5] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «عفي # PageV01P540 # (28) وإن أكره رجل على القتل فقتل، (29) أو جرح ~~أحدهما جرحا والآخر مائة، (30) أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق ~~فهما قاتلان وعليهما القصاص، وإن # ### | [العدة شرح العمدة] # لأمتي عن الخطأ والنسيان» وأجمعوا على أنه لا قود عليه، وأما شريكه فكذلك ~~عند أكثرهم، وعنه: عليه القود؛ لأنه شارك في القتل العمد العدوان فأشبه ~~شريك العامد؛ ولأنه مؤاخذ بفعله وهو عمد عدوان لا عذر له فيه، ولنا أنه قتل ~~غير متمحض عمدا فلم يوجب القود كشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا ~~وخطأ. # مسألة 28: (وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر ~~مائة، أو قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق، فهما قاتلان وعليهما ~~القصاص، وإن وجبت الدية استويا فيها) ، أما إذا أكره رجل رجلا على القتل ~~فقتل فالقصاص على المكره والمكره جميعا، أما المكره؛ فلأنه تسبب إلى القتل ~~العمد العدوان فوجب عليه القصاص، كشهود القصاص إذا رجعوا، وأما المكره فإنه ~~قتل من يكافئه ظلما عدوانا فوجب عليه القصاص كما لو لم يكره، والدليل على ~~أنه قتل أنه أخذ السيف وحز الرقبة، ولأن القتل عبارة عن جرح يتبعه الزهوق ~~وقد وجد منه ذلك، ولأنه أثم بذلك فإن عليه إثم القتل، والدليل على أنه عمد ~~أنه قصد الفعل بآلة محصلة له، ولأن الإكراه لم يسلبه اختياره ولا ضعف قصده ~~بل هيج دواعيه وكثرها، ولا يقال: إنه ينزل بمنزلة الآلة، فإن الآلة لا تأثم ~~وهذا يأثم، والآلة ليس لها قصد وهذا له قصد صحيح، فإنه وقى نفسه واستبقاها ~~بقتل أخيه المسلم، فينبغي أن يجب عليه القصاص ويصير كما لو قال له: اقتله ~~وإلا قتلتك غدا فقتله فإنه يجب عليه القصاص. ### | 1 ms504 - # مسألة 29: وأما إذا جرح أحدهما جرحا والآخر مائة فإنه يجب عليهما القصاص ~~إذا مات المجروح، وإن صار الأمر إلى الدية فهما فيها سواء؛ لأنه يجوز أن ~~يموت من الجرح دون الجراحات فسقط اعتبار عددها، ولأن الجراح إذا صارت نفسا ~~أوجبت دية واحدة، كما لو قطع يده فمات، ولو كانت إحدى الجراحتين أعمق من ~~الأخرى مثل أن تكون إحداهما موضحة والأخرى مأمومة فمات منهما فالقود ~~عليهما؛ لأن ذلك لا يمنع من تساويهما، كما لا يمنع زيادة عدد الجراحات. ### | 1 - # مسألة 30: وإن قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فمات وجب القود # PageV01P541 # وجبت الدية استويا فيها # (31) وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول، وإن ~~قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح # ### | [العدة شرح العمدة] # عليهما، وقال أبو حنيفة: لا قصاص على الأول، ويجب على الثاني؛ لأنه قطع ~~سراية الأول فمات بعد زوال جنايته فأشبه ما لو اندمل جرحه ثم مات، ولنا أن ~~قطع الثاني لا يمنع جناية بعدها فلا يمنع جناية قبلها، كما لو قطع يده ~~الأخرى، وما ذكره فغير مسلم، فإن الألم الحاصل بقطع الأول لم يزل، وإنما ~~زاد، ويخالف الاندمال فإنه لا يبقى معه الألم الذي حصل في الأعضاء الشريفة ~~فاختلفا. # مسألة 31: (وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل ~~الأول، وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح) ، وذلك أنه ~~إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فإن كانت الجناية الأولى أخرجته من حكم ~~الحياة مثل أن أخرج ما في بطنه فأبانه، أو قطع حلقومه ومريئه، ثم ضرب عنقه ~~الثاني أو قطع يده أو قده نصفين، فالأول هو القاتل؛ لأنه لا يبقى مع جنايته ~~حياة، والقود عليه خاصة، وعلى الثاني التعزير كما لو جنى على ميت، وإن عفا ~~الولي إلى الدية فهي على الأول وحده، وإن كان جرح الأول يجوز بقاء الحياة ~~معه مثل شق البطن من غير إبانة أو قطع عضو كاليد والإصبع، ثم ضرب عنقه آخر، ms505 ~~فالثاني هو القاتل؛ لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة، فيكون الثاني ~~هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس، ثم ينظر في جرح الأول فإن كان موجبا ~~للقصاص كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه أو العفو على دية الطرف أو ~~العفو مطلقا، وإن كان لا يوجب القصاص كالجائفة وغيرها فعليه الأرش، وإنما ~~جعلنا له القصاص أو الأرش؛ لأن فعل الثاني قطع سراية الأول فصار كالمندمل، ~~ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به عن حكم ~~الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة مثل جرح يخرق المعاء فضرب عنقه الثاني، ~~فالقاتل هو الثاني؛ لأن حكم الحياة ثابت فيه، ألا ترى أن عمر - رضي الله ~~عنه - لما دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا فخرج نصله فعلم الطبيب أنه ميت، فقال ~~له: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم وأوصى وجعل أمر الخلافة إلى أهل الشورى ~~فقبلت الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه، فلما كان حكم الحياة باقيا ~~كان مفوتها هو القاتل كما لو قتل عليلا به علة قاتلة. # PageV01P542 # (32) وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل القصاص على ~~المباشر ويؤدب الآمر، وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على ~~الآمر # (33) وإن أمسك إنسانا للقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 32: (فإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر، ~~ويؤدب الآمر. وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر) ~~؛ لأنه إذا كان غير عالم تحريم القتل فهو معتقد لإباحته، وذلك شبهة تمنع ~~القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فبان إنسانا، ولأن حكمه القصاص الزجر ولا ~~يحصل ذلك في معتقد الإباحة، وإذا لم يجب عليه وجب على الآمر؛ لأنه آلة لا ~~يمكن إيجاب القصاص عليه، فوجب على المتسبب به؛ كما لو أنهشه حية أو ألقاه ~~في زبية أسد فقتله، ويؤدب المأمور، قال الإمام أحمد: يضرب ويؤدب، قال علي: ~~ويستودع السجن، ويفارق هذا ما إذا علم ms506 حظر القتل فإن القصاص على المأمور ~~لإمكان إيجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم الآمر كالدفع مع الحافز، ويكون ~~على الآمر الأدب لتعديه بالتسبب إلى القتل. # وإن أمر بالقتل من لا يميز كصبي أو مجنون فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور ~~ليس له قصد صحيح؛ لكونه غير مميز فهو كالآلة. # مسألة 33: (فإن أمسك إنسانا للقتل فقتل، قتل القاتل وحبس الممسك حتى ~~يموت) أما القاتل فإنه يقتل بغير خلاف، وأما الممسك فإن لم يعلم أن القاتل ~~يقتله فلا شيء عليه، وإن أمسكه له ليقتله عالما بذلك مثل أن ضبطه له حتى ~~ذبحه، فاختلفت الرواية عن الإمام أحمد: فروي عنه أنه يحبس حتى يموت، وروي ~~ذلك عن علي - رضي الله عنه -، وعنه: يقتل أيضا؛ لأنه لو لم يمسكه لم يقدر ~~على قتله، وبإمساكه تمكن من قتله، فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه ~~فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه، وقيل: يعاقب ويأثم ولا يقتل؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن أعدى الناس على الله تعالى من قتل غير قاتله» ، ~~والممسك غير قاتل، ولأن الإمساك سبب غير ملجئ، فإذا اجتمعت معه المباشرة ~~كان الضمان على المباشر كالدافع والحافز، ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ~~ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمسك الرجل وقتله الآخر ~~يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك» ؛ ولأنه حبسه # PageV01P543 # باب القود في الجروح يجب القود في كل عضو بمثله، ~~فتؤخذ العين بالعين # (34) والأنف بالأنف # (35) وكل واحد من الجفن والشفة # (36) واللسان # (37) والسن # ### | [العدة شرح العمدة] # إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت، ليكون مثلا لما أتى به كما لو حبس رجلا ~~عن الطعام والشراب حتى مات، فإننا نفعل به ذلك حتى يموت. ### | [باب القود في الجروح] # (يجب القود في كل عضو بمثله، فتؤخذ العين بالعين) ، أجمع أهل العلم على ~~ذلك؛ لقوله سبحانه: {والعين بالعين} [المائدة: 45] ، ولأنها تنتهي إلى مفصل ~~فيجري القصاص فيها كاليد. # مسألة 34: (والأنف بالأنف) أجمعوا على ذلك؛ لقوله سبحانه: {والأنف ~~بالأنف} [المائدة: 45] والمعنى الذي سبق في العين. # مسألة ms507 35: ويجب القود في كل واحد من الجفن بمثله) ؛ لقوله سبحانه: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] ؛ ولأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل، ~~ولا فرق بين جفن الأعمى والبصير في ذلك؛ لأنهما تساويا في السلامة من ~~النقص، وعدم البصر نقص في غيره فلم يمنع القصاص فيه، كما أن عدم السمع لم ~~يمنع القصاص في الأذن، (وتؤخذ الشفة بالشفة) ، وهي ما جاوز جلد الذقن ~~والخدين علوا أو سفلا، للآية والمعنى الذي سبق. # مسألة 36: (ويؤخذ اللسان باللسان) ؛ للآية والمعنى، ولا نعلم فيه خلافا، ~~ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس؛ لأنه أفضل، ويؤخذ الأخرس بالناطق؛ لأنه بعض ~~حقه. # مسألة 37: (ويؤخذ السن بالسن) أجمع أهل العلم على ذلك؛ لقوله سبحانه: ~~{والسن بالسن} [المائدة: 45] ؛ ولأن القصاص في السن ممكن؛ لأنها محدودة في ~~نفسها فوجب فيها القصاص كالعين، وتؤخذ الصحيحة بالصحيحة، والمكسورة تؤخذ ~~بالصحيحة؛ لأنه يأخذ بعض حقه ويأخذ معها من الدية بقدر ما انكسر منها على ~~قول ابن حامد، وعلى قياس قول أبي بكر لا ينبغي أن يجب مع القصاص شيء. # PageV01P544 # (38) واليد والرجل # (39) والذكر # (40) والأنثيين بمثله # (41) وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه # (42) ويعتبر كون المجني عليه مكافئا للجاني، وكون الجناية عمدا، والأمن ~~من التعدي بأن يقطع من مفصل أو حد ينتهي إليه كالموضحة التي تنتهي إلى ~~العظم، فأما # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 38: (وتؤخذ اليد باليد والرجل بالرجل) ؛ لقوله سبحانه: {والجروح ~~قصاص} [المائدة: 45] ؛ ولأن لهما حدا ينتهيان إليه وهو المفصل فيجري فيهما ~~القصاص كبقية الأعضاء. # مسألة 39: (ويؤخذ الذكر بالذكر) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك؛ ~~لقوله سبحانه: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ؛ ولأنه له حد ينتهي إليه ~~ويمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب القصاص فيه كاليد، ولا فرق بين ذكر ~~الصغير والكبير والشاب والشيخ والذكر الكبير والصغير؛ لأن كل ما وجب القصاص ~~فيه من الأطراف لم يفرق فيه بين هذه المعاني كاليد والرجل. # مسألة 40: (وتقطع الأنثيان بالأنثيين) ؛ للآية والمعنى. # مسألة 41: (وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه) للنص والمعنى. # مسألة 42: (ويعتبر كون المجني عليه مكافئا للجاني) ، وذلك أن القصاص ms508 فيما ~~دون النفس معتبر له ثلاثة شروط: # أحدها: كون المجني عليه مكافئا للجاني، فإن لم يكن مكافئا كالعبد إذا قطع ~~الحر طرفه أو الذمي إذا قطعه المسلم لا يقطع طرفه بطرفه؛ لأنه إذا لم تؤخذ ~~نفسه بنفسه لعدم المكافأة فوجب أن لا يؤخذ طرفه بطرفه لعدم المكافأة. # الثاني: (أن تكون الجناية عمدا) ، فإن كانت خطأ لم يجب القصاص بغير خلاف، ~~وإن كانت عمدا خطأ، مثل أن يضربه بحجر صغير لا يوضح مثله فأوضحه لم يجب ~~القصاص؛ لأنه شبه عمد، ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض، وقال أبو بكر: يجب ~~القصاص، ولا يراعى فيه ذلك؛ لعموم الآية. # الثالث: (الأمن من التعدي) بحيث يمكن الاستيفاء بغير حيف، فإن كان قطع ~~طرف (فبأن يكون من مفصل، وإن كان جرحا فبأن ينتهي إلى عظم كالموضحة) وما ~~عدا هذا كالجائفة، وما دون الموضحة من الشجاج أو فوقها أو قطع طرف من غير ~~مفصل كقطع اليد من الساعد أو العضد أو الرجل من الساق أو الفخذ فلا قصاص ~~فيه عند أكثرهم؛ لأنه # PageV01P545 # كسر العظام والقطع من الساعد والساق فلا قود فيه # (43) ولا في الجائفة # (44) ولا في شيء من شجاج الرأس إلا الموضحة إلا أن يرضى مما فوق الموضحة ~~بموضحة # (45) ولا قود في الأنف إلا من المارن وهو ما لان منه # (46) ويشترط التساوي في الاسم والموضع فلا تؤخذ واحدة من اليمنى واليسرى ~~والعليا والسفلى إلا بمثلها # (47) ولا تؤخذ إصبع ولا أنملة ولا سن إلا بمثلها # ### | [العدة شرح العمدة] # لا يمكن المماثلة فيها ولا تؤمن الزيادة عليها، ولا يمكن أن يستوفى أكثر ~~من الحق فسقط القصاص كما لو قتل من لا يكافئه أو قطع صحيح اليد بشلاء أو ~~ناقصة الأصابع، (فأما كسر العظام والقطع من الساعد والساق فلا قود فيه) لما ~~ذكرنا. # مسألة 43: (ولا قود في الجائفة) ولا المأمومة لذلك. # مسألة 44: (ولا قود في شيء من شجاج الرأس لذلك إلا الموضحة) ؛ لأنها ~~تنتهي إلى العظم (إلا أن يرضى بما فوق الموضحة) بموضحة؛ لأنه يأخذ دون حقه ~~كمن يأخذ ms509 الشلاء بالصحيحة وقد أمن الضرر. # مسألة 45: (ولا قود في الأنف إلا من المارن وهو ما لان منه) دون قصبة ~~الأنف؛ لأن ذلك حد ينتهي إليه فهو كاليد يجب القصاص فيها إلى الكوع، وإن ~~قطع القصبة كان له القصاص في المارن وحكومة في القصبة على قول ابن حامد، ~~وعلى قياس قول أبي بكر ليس له قصاص؛ لأنه لا يجيز الاقتصاص من غير محل ~~الجناية، ولا يجمع في عضو واحد بين دية وقصاص. # مسألة 46: (ويشترط التساوي في الاسم والموضع، فلا يؤخذ واحد من اليمنى ~~واليسرى والعليا والسفلى إلا بمثلها) ، وقيل تؤخذ إحداهما بالأخرى؛ لأنهما ~~تستويان في الخلقة والمنفعة، ولنا أن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ ~~إحداهما بالأخرى؛ كاليد مع الرجل، فعلى هذا كل ما ينقسم إلى يمين ويسار ~~كاليدين والرجلين والأذنين والمنخرين لا يؤخذ أحدهما بالآخر لما ذكرناه، ~~وما انقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين والأسنان لا يؤخذ الأعلى ~~بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لما ذكرنا. # مسألة 47: (ولا تؤخذ إصبع بإصبع) إلا أن يتفقا في الاسم والموضع (ولا ~~تؤخذ أنملة بأنملة) إلا أن يتفقا في ذلك، ولا تؤخذ عليا بسفلى ولا وسطى ~~وكذلك الوسطى # PageV01P546 # (48) ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة # (49) ولا صحيحة بشلاء # (50) وتؤخذ الناقصة بالكاملة # (51) والشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف # فصل: إذا قطع لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله بقدر # ### | [العدة شرح العمدة] # والسفلى لا يؤخذان بغيرهما، (ولا يؤخذ السن بالسن) إلا أن يتفق موضعهما ~~واسمهما، ولا يؤخذ سن ولا إصبع أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا زائدة ~~بزائدة في غير محلها لما ذكرناه. # مسألة 48: (ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة) لأنها فوق حقه، والقصاص يعتمد ~~المماثلة. # مسألة 49: (ولا تؤخذ صحيحة بشلاء) ؛ لأنه يأخذ كاملا بناقص، وذلك فوق ~~حقه. # مسألة 50: (وتؤخذ الناقصة بالكاملة) فإذا كانت يد القاطع، ناقصة إصبعا أو ~~أكثر فالمجني عليه مخير بين أخذ دية يده وبين قطع الناقصة؛ لأنها دون حقه ~~ويأخذ أرش الأصابع المقطوعة على قول ابن حامد، وقياس قول أبي بكر ليس ms510 له مع ~~القطع أرش لئلا يجمع بين قصاص ودية في عضو. # مسألة 51: (وتؤخذ الشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف) فإن كان القاطع أشل ~~والمقطوعة سالمة فاختار المجني عليه دية يده فله ذلك لا نعلم فيه خلافا؛ ~~لأنه عجز عن استيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن ~~للقاطع يد، وإن اختار القصاص فله ذلك؛ لأنه رضي بدون حقه، اللهم إلا أن ~~يخاف من القصاص التلف؛ لقول أهل الخبرة إنه إذا قطع لم تنسد العروق ودخل ~~الهواء إلى البدن فأفسده فإنه يسقط القصاص، ولأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف، ~~وإن أمن هذا كله فله القصاص وليس له أرش معه؛ لأن الشلاء كالصحيحة في ~~الخلقة وإنما نقصت عنها في الصفة فلم يكن له أرش كما لا يأخذ ولي المسلم مع ~~القصاص من الذمي أرشا لنقص الكفر، وقال أبو الخطاب: عندي أنه يأخذ أرش ~~الشلاء مع القصاص على قياس قوله في عين الأعور إذا قلعت، والأول أصح؛ لأن ~~إلحاق الفرع بالأصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع مختلف فيه خارج عن ~~الأصول. ### | [فصل فيما إذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته] # (فصل: وإذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله ~~بقدر # PageV01P547 # الأجزاء كالنصف والثلث ونحوهما # (52) وإن أخذت ديته أخذ بالقسط منها # (53 وإن كسرت بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن انقلاعها # (54) ولا يقتص من السن حتى ييأس # ### | [العدة شرح العمدة] # الأجزاء) ؛ لأنه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كما في السن يقدر ~~ذلك في الأجزاء، أو يؤخذ منه بالحساب، فإذا قطع ربع لسانه أخذ من لسان ~~الجاني ربعه، وإن قطع نصفه أخذ نصفه أو ثلثه أخذ ثلثه وكذلك سائرها، ولا ~~يؤخذ شيء من ذلك بالمساحة لما يأتي. # مسألة 52: (وإن أخذ ديته أخذ بالقسط منها) يعني إن قطع الجاني نصف اللسان ~~أخذ منه نصف ديته وإن كان أكثر أو أقل فبالحساب، وكذلك سائرها. # مسألة 53: (وإن كسر بعض سنه برد من ms511 سن الجاني مثله إذا أمن انقلاعها) ، ~~وذلك لأن القصاص جاز في بعض السن؛ «لأن الربيع كسرت سن جارية، فأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالقصاص» ، وما جرى القصاص في جملته جرى في بعضه إذا ~~أمكن كالأذن، فيقدر ذلك بالأجزاء، فيؤخذ النصف بالنصف والثلث بالثلث وكل ~~جزء بمثله، ولا يؤخذ ذلك بالمساحة كي لا يفضي إلى أخذ جميع سن الجاني ببعض ~~سن المجني عليه، ويكون القصاص بالبرد ليؤمن أخذ الزيادة، فإنا لو أخذناها ~~بالكسر لم يؤمن أن يتصدع أو ينقلع أو ينكسر من غير موضع القصاص، ولا يؤخذ ~~بعضها قصاصا حتى يقول أهل الخبرة: إنه يؤمن انقلاعها أو السداد فيها؛ لأن ~~توهم الزيادة يمنع القصاص في الأعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل. # مسألة 54: (ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها) بأن يكون قد أثغر أي ~~سقطت رواضعه ثم نبتت، فإذا سقطت قيل: ثغر، فإذا نبتت قيل: أثغر، فإن قلع سن ~~من لم يثغر لم يقلع سن الجاني في الحال؛ لأنها تعود بحكم العادة، وما يعود ~~لا يجب ضمانه كالشعر، وينظر فإن عاد بدل السن في محلها على صفتها فلا شيء ~~على الجاني، وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن صفتها كان عليه حكومة؛ ~~لأنها لو لم تعد ضمن السن، فإذا عادت ناقصة ضمن ما نقص، وإن عادت قصيرة ~~ضمنه بالحساب: ففي نصفها نصف ديتها، وفي ربعها ربع ديتها، وكذلك على هذا، ~~وإن مضى زمان عودها ولم تعد سئل أهل العلم بالطب، فإن قالوا: قد يئس من ~~عودها فالمجني عليه بالخيار بين القصاص # PageV01P548 # من عودها # (55) ولا من الجرح حتى يبرأ # (56) وسراية القود مهدرة # (57) وسراية الجناية مضمونة بالقصاص والدية # ### | [العدة شرح العمدة] # أو دية السن، فأما إن قلع سن من قد أثغر فقال القاضي: سئل أهل العلم ~~والخبرة، فإن قالوا: لا تعود أبدا، فله القصاص في الحال، وإن قالوا: يرجى ~~عودها إلى وقت ذكروه، لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت، فإن لم تعد وجب القصاص، ~~وإن عادت لم يجب ms512 قصاص ولا دية؛ لأنها سن عادت فسقط أرشها كسن من لم يثغر، ~~فإن كان أخذ الأرش رده، وإن كان استوفى القصاص فقد بان أنه كان غير مستحق ~~له؛ لأن القصاص لم يجب عليه؛ لأنه لم يقصد التعدي، وعليه الدية لأنه أخذ ما ~~لا حق له فيه. # مسألة 55: (ولا يقتص من الجرح حتى يبرأ) ؛ لما روى جابر: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح» ، والنهي ~~يقتضي التحريم؛ لأن الجرح لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل، فينبغي أن ينتظر ~~ليعلم ما حكمه وما الواجب فيه. # مسألة 56: (وسراية القود مهدرة) ، ومعناه أنه إذا قطع طرفا يجب القود فيه ~~فاستوفى منه المجني عليه ثم مات الجاني بسراية الجرح لم يلزم المستوفي شيء، ~~روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي - رضي الله عنهم -، ولما روي أن عمر وعليا - ~~رضي الله عنهما - قالا: " من مات من حد أو قصاص لا دية له، الحق قتله " ~~وروى سعيد نحوه، ولأنه قطع مستحق مقدر فلا يضمن سرايته كقطع السارق. # مسألة 57: (وسراية الجناية مضمونة) بغير خلاف؛ لأنها أثر الجناية ~~والجناية مضمونة فكذلك أثرها، ثم إن سرت إلى النفس وجب القصاص فيه ولا خلاف ~~في ذلك، وإن قطع إصبعا فشلت يدها أو إصبع إلى جانبها وجب القصاص في ~~المقطوعة ووجب الأرش فيما شل، إذا ثبت هذا فيجب الأرش في ماله ولا يجب على ~~العاقلة؛ لأنه سراية جناية عمد، وإنما لم يجب القصاص لعدم التماثل في القطع ~~والشل، وإذا شل جميع كفه فعفى عن القصاص استحق نصف الدية في اليد، وإن ~~استوفى من الإصبع كان له أربعون من الإبل في الأصابع الأربع ويتبعها أربعة ~~أخماس الكف، فأما خمسة الكف الذي يختص الإصبع التي اقتص منها ففيه وجهان: ~~أحدهما: يتبعها في الأرش فلا يستحق فيه شيء، # PageV01P549 # (58) إلا أن يستوفي قصاصها قبل برئها فيسقط ضمانها # ### | [العدة شرح العمدة] # والثاني: لا يتبع ويجب الحكومة، لأن ما يقابل الأربع يتبعها في الأرش؛ ~~لاستوائهما في الحكم، فأما إذا اقتص ms513 فحكمها مختلف وتجب فيه الحكومة. # مسألة 58: (إلا أن يستوفي قصاصها قبل برئها فيسقط ضمانها) ؛ لما روى جابر ~~«أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فقال: يا رسول الله أقدني، قال: حتى ~~تبرأ، فعجل، فاستقاد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتعيبت رجل ~~المستقيد وبرأت رجل المستقاد منه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~ليس لك شيء، إنك عجلت» رواه سعيد مرسلا، ورواه الدارقطني بإسناده عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه «ثم جاء الثالثة فقال: يا رسول الله عرجت، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله ~~ومعطل عرجك» ثم نهى أن يقتص من عرج حتى يبرأ صاحبه، وهو دليل على سقوط حقه. ### | 1 - # مسألة 59: عجيبة: إذا قلع سن إنسان فقلع الإنسان سن الجاني ثم عادت سن ~~المجني عليه فقلعها الجاني ثانيا، فلا شيء على واحد منهما؛ لأن سن المجني ~~عليه لما عادت وجب عليه دية سن الجاني، فإذا قلعها الجاني وجب عليه ديتها ~~فيصير لكل واحد منهما دية سن على الآخر فيقاصان. # PageV01P550 # كتاب الديات # (1) دية الحر المسلم ألف مثقال من الذهب أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائة ~~من الإبل # (2) فإن كانت دية عمد فهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهن ~~الحوامل # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الديات] # والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقوله سبحانه: ~~{ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} ~~[النساء: 92] الآية. # وأما السنة: فما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه ~~الفرائض والسنن والديات وقال فيه: «إن في النفس الدية مائة من الإبل» رواه ~~النسائي ومالك في الموطأ. # مسألة 1: (دية الحر المسلم ألف مثقال، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائة من ~~الإبل) ؛ لما روى ابن عباس: «أن رجلا من بني عدي قتل، فجعل النبي - صلى ~~الله ms514 عليه وسلم - ديته اثني عشر ألفا» رواه أبو داود وابن ماجه، وفي كتاب ~~عمرو بن حزم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن: " ~~«وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه ~~النسائي. # مسألة 2: (فإن كانت دية عمد فهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ~~وهي الحوامل) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا ~~وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وما ~~صولحوا عليه فهو لهم» ، وذلك لتشديد القتل، رواه # PageV01P551 # (3) وتكون حالة في مال القاتل # (4) وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها # (5) وهي على # ### | [العدة شرح العمدة] # الترمذي وقال: حديث غريب. وعنه أنها أرباع رواها الجماعة عنه، واختارها ~~الخرقي، لما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: «كانت الدية على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أرباعا: خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة ~~وخمسا وعشرين بنت لبون وخمسا وعشرين بنت مخاض» ؛ ولأنه قول ابن مسعود، ~~والخلفة الحوامل؛ لأن في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: " «ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من ~~الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» (رواه أبو داود) ، والخلفة هي ~~الحوامل، وقوله: «في بطونها أولادها» تأكيد. # مسألة 3: (وتكون حالة في مال القاتل) أجمع أهل العلم على أن دية العمد ~~تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة، قال ابن المنذر: وهذه قضية الأصل أن ~~بدل المتلف يجب على المتلف، وأرش الجناية يختص بالجاني، وإنما خولف هذا ~~الأصل في الخطأ وشبه العمد تخفيفا عن الجاني، والعامد لا يليق بحاله ~~التخفيف فيبقى على الأصل، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجني جان ~~إلا على نفسه» ، إذا ثبت هذا فإنها تجب حالة؛ لأن ما وجب بالعمد المحض كان ~~حالا كالقصاص وأرش الجناية في أطراف العبد. ms515 # مسألة 4: (وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها) ؛ لما روى عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل ~~السوط والعصا مائة من الإبل فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها» رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وعنه أنها تجب أرباعا، ودليلها حديث السائب ~~بن يزيد، وقد سبق. # مسألة 5: (وهي على العاقلة) في ظاهر المذهب، واختار أبو بكر بن عبد ~~العزيز # PageV01P552 # العاقلة # في ثلاث سنين # (7) في رأس كل سنة ثلثها # (8) وإن كانت دية خطأ فهي على العاقلة كذلك إلا أنها عشرون بنت مخاض، ~~وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة # ### | [العدة شرح العمدة] # أنها على القاتل في ماله؛ لأنها موجب فعل قصده فلم تحمله العاقلة كالعمد ~~المحض، ولأنها دية مغلظة أشبهت دية العمد، ولنا ما روى أبو هريرة قال: ~~«اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ~~فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية المرأة على عاقلتها» متفق ~~عليه؛ ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف ~~العمد المحض؛ لأنه مغلظ من كل وجه لقصده الفعل، وأراد به القتل، وعمد الخطأ ~~مغلظ من وجه وهو قصده الفعل، ومخفف من وجه وهو كونه لم يرد القتل، فاقتضى ~~تغليظا من وجه وهو الأسنان، وتخفيفا من وجه وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها. # مسألة 6: وهي تجب في ثلاث سنين) على العاقلة لا نعلم في هذا بين أهل ~~العلم خلافا، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس لم يعرف لهم مخالف في عصرهم ~~فكان إجماعا، وحكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا: إن الدية حالة لأنها بدل ~~متلف، وليس بشيء؛ لأن الدية تخالف سائر المتلفات؛ لأنها تجب على غير المتلف ~~ولا تختلف باختلاف صفات المتلف. # مسألة 7: (وتجب في رأس كل حول ثلثها) وابتداء المدة من حين وجوب الدية؛ ~~لأن هذا مال يحصل بانقضاء أجل فكان ابتداؤه من وجوبه كسائر الديون، فإن كان ~~الواجب دية ms516 نفس فابتداء مدتها من حين الموت سواء كان قتلا موجبا أو عن ~~سراية جرح، وإن كان الواجب دية يد أو جرح فابتداء المدة من حين الاندمال؛ ~~لأن الأرش لا يستقر إلا بالاندمال. # مسألة 8: (وإن كان القتل خطأ فهي على العاقلة كذلك) يعني في ثلاث سنين؛ ~~لما سبق (إلا أنها عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنات لبون، ~~وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ، لا يختلف المذهب في أن دية الخطأ أخماسا كما ~~ذكر، وقيل هي أخماس " إلا " أن مكان بني مخاض بني لبون، قال الخطابي: روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل الصدقة» ~~، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض، وفيها # PageV01P553 # (9) ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل # ### | [العدة شرح العمدة] # اختلاف كثير، ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ولأن ~~ابن لبون يجب على طريق البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع ~~بين البدل والمبدل في واجب، ولأنهما موجبهما واحد فيصير كأنه أوجب أربعين ~~ابنة مخاض، ولأن ما قلناه الأقل فالزيادة عليه لا تثبت إلا بتوقيف يجب ~~الدليل على من ادعاه، فأما دية قتيل خيبر فلا حجة فيه؛ لأنهم لم يدعوا على ~~أهل خيبر قتل صاحبهم إلا عمدا فتكون ديته دية العمد، وهي من أسنان الصدقة ~~إن قلنا تجب أرباعا. # أما وجوبها على العاقلة، فقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في ذلك، وقد ثبتت الأخبار عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة وأجمع عليه ~~أهل العلم، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - دية عمد الخطأ على ~~العاقلة بما قد روينا من الحديث فيما سبق، وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل ~~دية الخطأ، ms517 والمعنى في ذلك أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة ~~فإيجابها على الجاني يجحف بماله، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على ~~سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفا عنهما إذ كان معذورا في فعله، ولا ~~خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين فإن عمر وعليا - رضي الله عنهما - ~~جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، ~~واتبعهم على ذلك أهل العلم، ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا ~~كالزكاة. # مسألة 9: (ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل) قال ابن المنذر وابن عبد ~~البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة على نصف دية الرجل، وحكي عن ابن ~~علية والأصم أنهما قالا: ديتها دية الرجل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«في النفس المؤمنة مائة من الإبل» ، وهو قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن في كتاب عمرو بن حزم " ودية المرأة على ~~النصف من دية الرجل " وهو أخص مما ذكروه، وهما في كتاب واحد فيكون ما ~~ذكرناه مفسرا لما ذكروه ومخصصا. # PageV01P554 # (10) وتساوي جراحها إلى ثلث الدية، فإذا زادت صارت ~~على النصف # (11) ودية الكتابي نصف دية المسلم # (12) ونساؤهم على النصف من ذلك # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 10: (وتساوي جراحها جراحة إلى ثلث الدية، فإذا زادت صارت على ~~النصف) روي هذا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت، لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عقل المرأة مثل ~~عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» أخرجه النسائي، وقال ربيعة: قلت لسعيد ~~بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، ~~قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون، قلت: ~~لما عظمت مصيبتها قل عقلها، قال: هكذا السنة يا ابن أخي. وهذا يقتضي سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه سعيد بن منصور. # مسألة 11: (ودية الكتابي نصف دية المسلم) ، وروي عنه أنها ثلث الدية ms518 لكنه ~~رجع عنها، وروى عنه ابنه صالح قال: كنت أذهب إلى أن دية اليهودي والنصراني ~~أربعة آلاف، فأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم، لحديث عمرو بن شعيب وحديث ~~عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن أبيه. # وهذا صريح في الرجوع إلى أن ديته نصف دية المسلم، وذلك لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «دية ~~المعاهد نصف دية المسلم» ، وفي لفظ " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين» رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه، ولفظه قال: «دية المعاهد نصف دية الحر» ، قال الخطابي: ليس في ~~دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس بإسناده، وقد قال به الإمام أحمد، ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى. # مسألة 12: (ونساؤهم على النصف من ذلك) يعني على النصف من دياتهم لا نعلم ~~في هذا خلافا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية ~~الرجل، # PageV01P555 # (13) ودية المجوسي ثمانمائة درهم # (14) ونساؤهم على النصف # (15) ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت # (16) ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد # (17) ودية الجنين إذا سقط ميتا غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل ~~موروثة عنه # ### | [العدة شرح العمدة] # ولأنه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من ديات رجالهم كذلك نساء أهل ~~الذمة على النصف من دياتهم. # مسألة 13: (ودية المجوسي ثمانمائة درهم) وهو قول أكثر أهل العلم، وهو قول ~~عمر وعثمان وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وقال عمر بن عبد العزيز: ديته ~~كدية الكتابي نصف دية مسلم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب» ، ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا أهل الكتاب، وقال أصحاب الرأي: ~~ديته كدية المسلم؛ لأنه محقون الدم فأشبه المسلم، ولنا قول عمر وعثمان وابن ~~مسعود: دية المجوسي ثمانمائة درهم، ولا مخالف لهم، وأما قولهم «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب» فالمراد به في أخذ جزيتهم وحقن ms519 دمائهم، بدليل أن ذبائحهم ~~لا تباح، ولا تنكح نساؤهم، ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا الكتابي لنقص ~~أحكامه عنهما، وذلك مما يوجب نقصان ديته كما نقصت دية المرأة عن دية الرجل. # مسألة 14: ونساؤهم على النصف) من دياتهم بالإجماع، وجراح كل أحد معتبرة ~~من ديته، وجراح كل امرأة منهم تساوي جراح رجالهم إلى الثلث. # مسألة 15: (ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت) فإذا قتلهما قاتل ~~وجبت قيمتهما؛ لأنهما أموال لسيدهما، والمال يضمن بقيمته مهما بلغت ويصير ~~كما لو أتلف عليه حيوان أو متاع فإنه تجب قيمة ذلك، وكذلك في العبد والأمة. # مسألة 16: (ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد) فإذا كان نصفه ~~حرا ونصفه قنا كان فيه نصف دية حر ونصف قيمة عبد؛ لأنه لو كان جميعه حرا ~~لوجب دية حر فيجب في نصفه نصف ديته، ولو كان كله عبدا لوجب فيه كمال قيمته، ~~فيجب في نصفه نصف قيمته. # مسألة 17: (ودية الجنين الحر إذا سقط) من الضربة (ميتا غرة عبد أو أمة ~~قيمتها # PageV01P556 # 18 - ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها ~~غرة لا ترث منها شيئا # (19) وإن كان الجنين كتابيا ففيه عشر دية أمه # ### | [العدة شرح العمدة] # خمس من الإبل موروثة عنه) فيجب في جنين الحرة المسلمة غرة وهو قول ~~أكثرهم، روي ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " أنه استشار الناس في ~~إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: «شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى فيه بغرة عبد أو أمة، قال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن ~~مسلمة» ، وعن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، ~~وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها» (متفق عليه) ، واشترط كون ~~الجنين حرا؛ لأن الخبر ورد فيه، وإن كان مملوكا ففيه عشر قيمة أمه كما قلنا ~~في جنين ms520 الحرة يجب فيه عشر دية أمه، وإنما تجب الغرة إذا سقط من الضربة، ~~ويعلم ذلك بأن يسقط عقيبها أو يبقى بها سالما إلى أن يسقط؛ لأنه إذا سقط من ~~الضربة كان قاتلا له فوجبت ديته كما لو ضربه بعد الولادة فقتله، ويجب أن ~~تكون الغرة قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل، وإذا لم يجد الغرة ~~انتقل إلى خمس من الإبل على ظاهر كلام الخرقي، وعلى قول غيره من أصحابنا ~~ينتقل إلى خمسين دينارا أو ستمائة درهم، إذا ثبت هذا فإن الغرة موروثة عن ~~الجنين كأنه سقط حيا؛ لأنها دية له وبدل عنه فيرثها ورثته كما لو قتل بعد ~~الولادة وكدية الكبير. # مسألة 18: (ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث ~~منها شيئا) أجمعوا على ذلك ولأنها إذا أسقطت بالدواء جنينا فهي القاتلة ~~للجنين الجانية عليه، فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها، ولا ترث ~~من الغرة شيئا؛ لأن القاتل لا يرث وتكون الغرة لبقية الورثة من كانوا، ~~وعليها عتق رقبة، وكذلك كل من ضرب عليه عتق رقبة في ماله؛ لأن الله سبحانه ~~قال: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وقد ثبت للجنين ~~الإيمان تبعا لأبويه، ولأنها نفس مضمونة بالدية فوجب فيها الكفارة كالكبير. # مسألة 19: (وإن كان الجنين كتابيا ففيه عشر دية أمه) ؛ لأن الجنين المسلم ~~فيه عشر دية أمه فكذلك الجنين الكتابي فيه عشر دية أمه. # PageV01P557 # (20) وإن كان عبدا ففيه عشر قيمة أمه # (21) وإن سقط الجنين حيا ثم مات من الضربة ففيه دية كاملة إذا كان سقوطه ~~لوقت يعيش في مثله # باب العاقلة وما تحمله # وهي عصبة القاتل كلهم قريبهم وبعيدهم # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 20: (وإن كان عبدا ففيه عشر قيمة أمه) ، وقال أبو حنيفة: يعتبر ~~الجنين بنفسه إن كان ذكرا ففيه نصف عشر قيمته، وإن كان أنثى ففيه عشر ~~قيمتها؛ لأنه متلفة فكان بدله معتبرا بنفسه كسائر المتلفات، ولنا أنه جنين ~~مات بالجناية في بطن أمه فلم يختلف بالذكورة ولا بالأنوثة ms521 كجنين الحرة، ~~ويفارق سائر المتلفات فإنه لا يضمن بجميع قيمته، ولأنه يتعذر تقويمه وتمييز ~~الذكر من الأنثى. # مسألة 21: (وإن سقط الجنين حيا ثم مات من الضربة ففيه دية كاملة) قال ابن ~~المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط حيا من ~~الضرب الدية كاملة؛ ولأنه مات من جناية بعد ولادته فكانت فيه دية كاملة كما ~~لو قتله بعد وضعه، وإنما تجب ديته إذا سقط حيا وتعلم حياته بالاستهلال أو ~~التنفس أو شرب اللبن أو العطاس، وإنما يجب ضمانه إذا سقط من الضربة ومات ~~ويعلم بها، ذلك بأن يموت في الحال أو يبقى متألما إلى أن يموت، فيعلم أنه ~~مات من الجناية، كما إذا ضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي متألما حتى مات، ~~إذا ثبت هذا فإن الدية كاملة إنما تجب فيه (إذا كان سقوطه لوقت يعيش في ~~مثله) ، وهو أن يكون لستة أشهر فصاعدا، فإن كان دون ذلك ففيه غرة كما لو ~~سقط ميتا، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: فيه دية كاملة؛ لأننا علمنا ~~حياته، وقد تلف من جنايته، ولنا أنه لم يعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم ~~تجب فيه دية كما لو ألقته ميتا وكالمذبوح، وقولهم إننا علمنا بحياته إذا ~~سقط ميتا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته. ### | [باب العاقلة وما تحمله] # والعاقلة عصبة القاتل كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والموالي) لا خلاف ~~بين أهل العلم أن العاقلة هم العصبات، وأن غيرهم من الإخوة للأم وسائر ذوي ~~الأرحام والزوج ليس من العاقلة، واختلفت الرواية في الأبناء والآباء هل هم ~~من العاقلة؟ ففيه روايتان عن أحمد - رحمه الله -: إحداهما: أن كل العصبات ~~من العاقلة يدخل فيه آباء الرجل # PageV01P558 # (22) من النسب والموالي # ### | [العدة شرح العمدة] # وأبناؤه وإخوته وعمومته وأبناؤهم، وهو اختيار أبي بكر والشريف أبي جعفر، ~~لما روى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن عقل المرأة بين عصبتها من ms522 كانوا لا يرثون ~~منها شيئا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها» ؛ ولأنهم ~~عصبة أشبهوا الإخوة، يحققه أن العقل موضوع على التناصر، وهم من أهله. # والرواية الثانية: ليس هم من العاقلة، لما روى أبو هريرة قال: «اقتتلت ~~امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية ~~المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم» متفق عليه، وفي رواية: «ثم ماتت ~~القاتلة فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثها لبنتها والعقل على ~~العصبة» رواه أبو داود والترمذي، وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال: «فجعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية المقتولة على عاقلتها وعصبتها وبرأ ~~زوجها وولدها، قال: فقال: عاقلة المقتولة ميراثها لنا، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ميراثها لزوجها وولدها» رواه أبو داود. # إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد؛ لأنه في معناه، ولأن مال والده ~~وولده كماله، ولهذا لم تقبل شهادتهما له فلا تجب فيه دية كما لا تجب في ~~ماله، وظاهر كلام الخرقي أن الإخوة كالوالد في أن فيه روايتين، وغيره من ~~أصحابنا يخصون الروايتين بالولد والوالد، ويجعلون الإخوة من العصبة بكل ~~حال، وهو الصحيح. # مسألة 22: وسائر العصبة من العاقلة - بعدوا أو قربوا - (من النسب ~~والموالي) ؛ لأنهم عصبة فيدخلون في تحمل العقل كالقريب، ولا يعتبر أن ~~يكونوا وارثين في الحال، بل متى كانوا بحال يرثون لولا الحجب عقلوا؛ «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا» ، ~~والمولى من عصبته يعقل عنه، إلا أنه لا يعقل إلا ما يفضل عن المناسبين، ~~فيقسم أولا على الإخوة ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بنيهم، فإن فضل بعد جميع ~~المناسبين فضلة من الدية قسم على المولى وعصبته، فإن لم يكن له عصبات أو ~~كانوا وفضل عنهم شيء من الدية قسم على مولى المولى ثم على عصبة مولى المولى ~~ثم على هذا الترتيب بحسب ما ذكرنا ms523 في الميراث، فإن فضل عن جميعهم شيء كان ~~في بيت المال. # PageV01P559 # (23) إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين ~~القاتل # (24) ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام، فيفرض ~~عليه قدرا يسهل ولا يشق # (25) وما فضل فعلى القاتل، وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 23: (إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل) وذلك؛ ~~لأن تحمل العقل على سبيل المواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة، ولأن حمل الدية ~~وجب على سبيل النصرة، والصبي والمجنون ليسا من أهلها فلا يلزمهم العقل، ~~وكذلك المرأة، وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة، وأجمعوا على أن الفقير ~~لا يلزمه شيء لما سبق، ومن يخالف دينه فليس من أهل نصرته وموالاته فلا يعقل ~~عنه كالصبي. # مسألة 24: (ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام، ~~فيفرض عليه قدرا يسهل عليه ولا يشق) ؛ لأنه لم يرد فيه تقدير من الشرع ~~فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد فأشبه النفقات ~~وتقدير المتعة للمتزوجة بغير صداق إذا طلقها قبل الدخول. # مسألة 25: (وما فضل عن العاقلة فهو على القاتل، وكذلك الدية في حق من لا ~~عاقلة له) حكم من لم يكن له عاقلة تحمل الجميع كحكم من لا عاقلة له، وقد ~~ذكر الخرقي فيمن لا عاقلة له روايتين: إحداهما: يؤدى عنه من بيت المال؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى الأنصاري المقتول في خيبر من إبل الصدقة، ~~ولأن بيت المال للمسلمين وهم يرثون كما ترثه عصباته، والرواية الأخرى: لا ~~يجب ذلك؛ لأن بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمعتوهين والفقراء ولا ~~عقل عليهم، ولأن العقل بالتعصيب لا بالميراث ولم يثبت أن مال بيت المال ~~لعصبات هذا، فأما تحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - دية الأنصاري فلا ~~يلزم؛ لأنه قتيل أهل الذمة وبيت المال لا يعقل عنهم، فإن قلنا بالرواية ~~الأولى ms524 فلم يكن له عاقلة أصلا أخذ من بيت المال، وإن كان له من عاقلته من ~~يحمل بعض الدية فرض عليهم على قدر الواجب عليهم والباقي من بيت المال، فإذا ~~لم يمكن الأخذ من بيت المال فقال الشافعي: ليس على القاتل شيء في أحد ~~قوليه، وفي الآخر تكون الدية على القاتل؛ لأن الدية تجب عليه ابتداء ثم ~~تحملها العاقلة عنه، فإذا لم يكن متحمل بقيت عليه، ولعموم # PageV01P560 # (26) ولا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا ~~اعترافا، ولا ما دون الثلث # ### | [العدة شرح العمدة] # قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ؛ ولأنه يتعذر حمل الدية ~~عن القاتل فلزمته كما لو ثبت القتل باعترافه، قال شيخنا: ويتخرج في المذهب ~~مثل ذلك، ولأن أصحابنا قالوا في المرتد إذا قتل رجلا خطأ فالدية في ماله ~~مؤجلة؛ لأنه لا عاقلة له، فينبغي أن يثبت هذا الحكم في كل من لا عاقلة له ~~لوجود العلة فيه، وقالوا في نصراني رمى بسهم ثم أسلم ثم قتل السهم رجلا: ~~الدية في ماله؛ لأنه تعذر حمل العاقلة فكذا هذا. # مسألة 26: (ولا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، ولا ~~ما دون الثلث) ؛ لما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا» وروي عن ابن ~~عباس موقوفا عليه. # وفي هذه المسألة خمس مسائل: الأولى: أنها لا تحمل العمد، وقد أجمع ~~العلماء على أن العاقلة لا تحمل العمد الموجب للقصاص في نفس ولا طرف، وعن ~~مالك أن الجنايات التي لا قصاص فيها تحملها العاقلة كالجائفة والمأمومة؛ ~~لأنها جناية لا قصاص فيها فأشبهت الخطأ، ولنا حديث ابن عباس؛ ولأنها جناية ~~عمد فلا تحملها العاقلة كقتل الأب ابنه والموضحة، وأما سقوط القصاص في ~~الجائفة والمأمومة بخلاف الخطأ فإن انتفاء القصاص فيه لكونه معذورا فيه، ~~فيقتضي أن تواسيه العاقلة فيه. # والمسألة الثانية: أنها لا تحمل العبد، فإذا قتله قاتل وجبت قيمته في مال ~~القاتل، ولا شيء على عاقلته خطأ ms525 كان أو عمدا، وقال أبو حنيفة: تحمله ~~العاقلة؛ لأنه آدمي يجب لقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر، ~~ولنا حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولأن الواجب في العبد القيمة، وهي ~~تختلف باختلاف صفاته فلا تحملها العاقلة كسائر القيمة وكضمان أطرافه وبهذا ~~فارق الحر. # والمسألة الثالثة: أنها لا تحمل الصلح، قال القاضي: معناه إن صالح ~~الأولياء عن دم العمد إلى الدية فلا تحمله العاقلة لكونه حصل عن جناية ~~العمد، ويحتمل أنه إذا ادعى عليه قتل عمد فينكر ثم يصالح الأولياء على ~~الإنكار على مال فلا تحمله العاقلة؛ لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره فجرى ~~مجرى اعترافه، وقد سبق فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. # PageV01P561 # (27) ويتعاقل أهل الذمة # ### | [العدة شرح العمدة] # والمسألة الرابعة: أن العاقلة لا تحمل الاعتراف، وهو أن يعترف إنسان بقتل ~~خطأ أو شبه عمد فلا تحمله العاقلة، ولا نعلم فيه مخالفا، وهو قول ابن عباس ~~- رضي الله عنهما -، ولأنا لو أوجبنا الدية عليهم لأوجبنا عليهم حقا بإقرار ~~غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على غيره، ولأنه متهم في أن يواطئ على ذلك ليأخذ ~~الدية من عاقلته. إذا تقرر هذا فإنه إذا اعترف وجبت الدية عليه حالة ولا ~~يصح إقراره ولا يلزمه شيء، لكونه إقرارا على غيره، ولنا قوله تعالى: {ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} ~~[النساء: 92] ؛ ولأنه مقر بجناية على غيره لا يصح إقراره كجناية العمد، ~~ولأنه محل مضمون بالدية لو ثبت بالبينة فيضمن إذا اعترف كسائر المحال، ~~وإنما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل العاقلة له، فإذا لم تتحملها ~~العاقلة بقي وجوبها عليه كسائر الديون. # المسألة الخامسة: أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، والصحيح عن الشافعي - ~~رضي الله عنه - أن العاقلة تحمل القليل والكثير؛ لأن من وجب عليه الكثير ~~لزمه القليل كالجاني، وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة السن والموضحة وما ~~فوقها وهو نصف عشر الدية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الغرة التي ~~في الجنين على العاقلة ms526 وقيمتها نصف عشر الدية، ولا تحمل ما دونه؛ لأنه ليس ~~فيه أرش مقدر يجري مجرى ضمان الأموال، ولنا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه قضى في الدية أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ الدية عقل ~~المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني على مقتضى قاعدة سائر ~~الجنايات، لكن خولف الأصل في ما زاد على الثلث لكونه كثيرا يجحف بالجاني، ~~ففيما عداه يبقى على قضية القياس لقتله وعدم إجحافه به، والدليل على كثرة ~~الثلث وقلة ما دونه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الثلث كثير» (رواه ~~البخاري) ، وبهذا يفارق الثلث ما دونه، وأما الغرة فلا نسلمها إلا أن يقتل ~~الجنين مع الأم فتحملها العاقلة؛ لأن موجب الجناية يزيد على الثلث، وإن ~~سلمنا فإنما تحملها العاقلة؛ لأنها دية آدمي على سبيل الكلام. # مسألة 27: (ويتعاقل أهل الذمة) فإذا كان القاتل ذميا فعقله على عصبته من ~~أهل دينه المعاهدين، وعنه لا يتعاقلون، ولنا أنهم عصبة يرثونه فيعقلون عنه ~~كعصبة المسلم من # PageV01P562 # (28) ولا عاقلة لمرتد # (29) ولا لمن أسلم بعد جنايته # (30) أو انجر ولاؤه بعدها # (31) وجناية العبد في رقبته، إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من أرشها ~~أو قيمته # ### | [العدة شرح العمدة] # المسلمين، ولا يعقل عنه مناسبوه من المسلمين لأنهم لا يرثونه، ولا عصبته ~~الذين بدار الحرب لأن الموالاة والنصرة منهم منقطعة، وهل يعقل اليهودي عن ~~النصراني أو النصراني عن اليهودي؟ على وجهين، بناء على الروايتين في ~~توارثهما، فإن لم يكن للذمي عصبة لم يعقل عنه بيت المال؛ لأن المسلمين لا ~~يرثونه، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث فيأخذه بخلاف ~~مال المسلمين. # مسألة 28: (ولا عاقلة لمرتد) ؛ لأن عصبته من المسلمين لا يرثونه فلا ~~يعقلون عنه، ولا يقر على الكفر فيعقل عنه الكفار، ولو رماه وهو مسلم ثم ~~ارتد ثم أصابه السهم لم يعقل عنه المسلمون؛ لأنه قتل وهو مرتد، ولا عصبته ~~الكفار؛ لأنه رمى وهو مسلم، ولأنهم لا يرثونه فتكون الدية في ماله. # مسألة 29: (ولا عاقلة لمن ms527 أسلم بعد جنايته) فلو قتل وهو كافر ثم أسلم لم ~~تعقل عنه عصبته الكفار؛ لأنه مسلم، والكفار لا يرثونه فلا يعقلون عنه، ولا ~~يعقل عنه المسلمون؛ لأنه جنى وهو كافر، ولو رمى يهودي طائرا بسهم ثم أسلم ~~ووقع السهم في مسلم فقتله لم تعقل عنه عصبته المسلمون؛ لأن إرسال السهم كان ~~قبل إسلامه، ولا عصبته الذميون؛ لأنه قتله وهو مسلم فيكون في مال الجاني. # مسألة 30: (ولا عاقلة لمن انجر ولاؤه بعدها) يعني بعد جنايته، وصورة ذلك ~~إذا تزوج عبد معتقة قوم فأولدها فولاء الوالد لمولاه، فإن جنى الولد فعقله ~~على مولى أمه، فإن أعتق أبوه انتقل الولاء إلى موالي الأب وانقطع عن موالي ~~الأم لأن الولاء انجر عنهم فلا يعقلونه لأنهم لا يرثونه، ولا يعقل عنه ~~موالي الأب؛ لأنه جنى وهو مولى غيرهم، ولو جرح ابن المعتقة رجلا ثم انجر ~~ولاؤه إلى موالي أبيه ثم سرت الجناية فالحكم كذلك؛ لأن موالي الأم لا ~~يعقلون لانقطاع الولاء عنهم، وموالي الأب لا يعقلون؛ لأن سبب السراية كان ~~قبل حصول الولاء لهم. # مسألة 31: (وجناية العبد في رقبته، إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من ~~أرشها أو # PageV01P563 # (32) ودية الجناية عليه ما نقص من قيمته في مال ~~الجاني # ### | [العدة شرح العمدة] # قيمته) هذا في الجناية التي تودي بالمال إما لكونها موجبة للقصاص فعفي ~~عنه إلى المال، وإما لكونها لا توجب إلا المال كسائر جناياته، فإن أرش جميع ~~ذلك يتعلق برقبته؛ لأنه لا يخلو إما أن يتعلق برقبته أو بذمته أو بذمة سيده ~~أو لا يجب شيء، ولا يمكن إلغاؤها؛ لأنها جناية آدمي فيجب اعتبارها كجناية ~~الحر، ولا يمكن تعلقها بذمته لإفضاء ذلك إلى فوات حق المجني عليه أو ~~تأخيره، ولا بذمة السيد؛ لأنه لم يجن والجاني هو العبد وله يد وقصد، فثبت ~~أنها تتعلق برقبته؛ ولأن الضمان موجب جنايته فيتعلق برقبته كالقصاص، ثم لا ~~يخلو أرش الجناية من أن يكون بقدر قيمة العبد فما دون أو أكثر، فإن كان ~~بقدرها فما دون فالسيد مخير بين ms528 أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي ~~الجناية فيملكه؛ لأنه إن دفع أرش الجناية فهو الذي وجب للمجني عليه فلم ~~يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به؛ ~~ولأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها، فإن طالب بتسليمه ~~إليه وأبى ذلك سيده لم يجبر عليه لما ذكرنا، وإن دفع السيد عبده فأبى قبوله ~~وقال: بعه وادفع إلي ثمنه فهل يلزم السيد ذلك؟ على روايتين: # إحداهما: لا يلزمه بيعه؛ لأن الحق لم يثبت في ذمته ولم يتعلق بغير الجاني ~~فلم يلزمه أكثر من تسليمه كما لو أصدق المرأة عبدا بعينه. # والثانية: يلزم السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته ولا يلزم الجاني أخذ ~~العبد؛ لأن الدين تعلق به على وجه لم يملكه ولا يجب مثله فأشبه الرهن. # وأما إن كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان: إحداهما: أن سيده مخير ~~بين أن يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، وبين أن يسلمه لما ~~ذكرنا في القسم الذي قبله. # والثانية: أنه مخير بين تسليمه وبين فدائه بأرش جنايته بالغة ما بلغت؛ ~~لأنه إذا عرض للبيع ربما رغب فيه راغب بأكثر من قيمته، فإذا أمسكه فقد فوت ~~تلك الزيادة على المجني عليه، ووجه الأولى أن الشارع قد جعل للسيد فداءه ~~فكان الواجب عليه قيمته كسائر المتلفات. # مسألة 32: (ودية الجناية عليه - يعني على العبد - ما نقص من قيمته) ؛ لأن ~~ضمانه ضمان الأموال فيجب فيه ما نقص كالبهائم، ولأن ما ضمن بالقيمة بالغا ~~ما بلغ ضمن بعضه بما نقص كسائر الأموال، وعنه إن كانت الجناية عليه في شيء ~~مثله مؤقت في الحر كاليد والعين فهو في العبد مقدر من قيمته؛ لأن ديته ~~قيمته، ففي يده نصف قيمته، وفي # PageV01P564 # (33) وجناية البهائم هدر # (34) إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنت ~~بيدها أو فمها دون ما جنت برجلها أو ذنبها # (35) وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها ms529 كلها # ### | [العدة شرح العمدة] # موضحته نصف عشر قيمته، وما أوجب الدية من الحر كاليدين والرجلين والأنف ~~والذكر والأنثيين أوجب قيمة العبد، وهذا يروى عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، ولأنه آدمي يضمن في القصاص ~~والكفارة فكان في أطرافه مقدرا كالحر، ولأن أطرافه منها مقدر من الحر فكان ~~فيها مقدرا من العبد كالشجاج الأربع، ولأن ما وجب في شجاجه مقدرا وجب في ~~أطرافه مقدرا كالحر، إذا ثبت هذا فإنها تجب (في مال الجاني) ؛ لأن العاقلة ~~لا تحمل العبد كما سبق. # مسألة 33: (وجناية البهائم هدر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العجماء ~~جبار» والعجماء: البهيمة، وقوله: جبار أي: هدر، كقوله: " «والبئر جبار ~~والمعدن جبار» (رواه مسلم) أي هدر يعني إذا استأجر من يحفر له في بئر أو ~~معدن فوقع عليه فقتله فهو هدر. # مسألة 34: (إلا أن تكون البهيمة في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق، ~~فعليه ضمان ما جنت يدها أو فمها دون ما جنت رجلها أو ذنبها) ؛ لأن اليد ~~والفم يمكنه التحفظ منهما، وليس كذلك الرجل فإنه لا يمكنه التحفظ منها كما ~~لو لم تكن يده عليها، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«والرجل جبار» في حديث أبي هريرة، وروى سعيد بإسناده عن هذيل بن شرحبيل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " وذنبها كرجلها "، وعنه رواية أخرى ~~يضمن جناية الرجل، قال القاضي: وهي أصح؛ لأنه يشاهدها فهي كاليد أو الفم. # مسألة 35: (وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها) ؛ ~~لأنه متعد بذلك، وإن كان الطريق واسعا ففيه روايتان: إحداهما: يضمن أيضا؛ ~~لأن انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة، وكذلك لو ترك في الطريق طينا أو ما ~~أشبه فزلق فيه إنسان ضمن، والثانية: لا يضمن؛ لأن له أن يقفها في طريق لا ~~يضيق بها على الناس فلم يكن متعديا فلم يضمن، كما لو جلس فعثر به إنسان. # PageV01P565 # (36) وما أتلفت من الزرع نهارا لم يضمنه إلا أن تكون ~~في يده، ms530 وما أتلفت ليلا فعليه ضمانه # باب ديات الجراح # (كل ما في إنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره ~~وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه، وكذلك في كل واحد من صعره - وهو أن يجعل ~~وجهه في جانبه - وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه، وقرع رأسه ~~ولحيته دية) # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 36: (وما أفسدت البهيمة من الزرع نهارا لم يضمنه إلا أن تكون في ~~يده، وما أتلفت ليلا فعليه ضمانه) لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد ~~بن محيصة «أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فيه فقضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت بالليل فهو ~~مضمون عليهم» ، قال ابن عبد البر: إن كان هذا مرسلا فهو مشهور، حدث به ~~الأئمة الثقات واستعمله فقهاء الحجاز بالقبول، ولأن العادة من أهل المواشي ~~إرسالها في النهار للرعي وحفظها ليلا، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون ~~الليل، فإن رعت ليلا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، ~~وإن أتلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع، فكان عليهم، وقد فرق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته. وأما ~~غير الزرع فلا يضمن؛ لأن البهيمة لا تتلف ذلك عادة فلا يحتاج إلى حفظها عنه ~~بخلاف الزرع، وهذا إذا لم تكن يد أحد عليها، فإن كان صاحبها معها أو غيره ~~فعلى من يده عليها ضمان ما أتلفته من نفس أو مال على ما سبق في المسألة ~~قبلها. ### | [باب الجراح] # باب ديات الجراح # (كل ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره ~~وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه، وكذلك في كل واحد من صعره وهو أن يجعل وجهه ~~في جانبه، وتسويد وجهه وخديه، واستطلاق بوله أو غائطه، وقرع رأسه ولحيته ~~دية) ، وذلك أن كل عضو لم يخلق الله سبحانه في الإنسان منه إلا واحدا ~~كاللسان والأنف وجميع ما ذكرنا ففيه دية ms531 كاملة؛ لأن في إتلافه إذهاب منفعة ~~الجنس وإذهاب منفعة الجنس كإتلاف النفس. # PageV01P566 # (37) وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما ~~نصفها، كالعينين والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين، ~~والإليتين والأنثيين والأسكتين والرجلين # (38) وفي الأجفان الأربعة الدية، وفي أهدابها الدية، وفي كل واحد ربعها # (40) فإن قلعها بأهدابها وجبت دية واحدة # (41) وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع الرجلين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها، كالعينين ~~والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين، والإليتين ~~والأنثيين والأسكتين والرجلين) ؛ لأن منفعة الجنس تذهب بذهابهما فكان فيهما ~~الدية، وفي إتلاف أحدهما إذهاب نصف منفعة الجنس فكان فيه نصف الدية لا نعلم ~~في هذا خلافا، وقد روى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه وكان في كتابه: «وفي ~~الأنف إذا أوعب جدعا الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي ~~البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي ~~الرجل الواحدة نصف الدية» رواه النسائي وغيره، ورواه ابن عبد البر وقال: ~~كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه متفق عليه إلا قليلا. # مسألة 38: (وفي الأجفان الأربعة الدية) ؛ لأن بإذهابها تفوت منفعة الجنس ~~جميعا، (وفي كل واحد منها ربع الدية) لأن كل ذي عدد تجب الدية في جميعه تجب ~~في كل واحد بحصته من الدية كالعينين والأصابع، ولأن فيها جمالا ظاهرا ~~ومنفعة كاملة فإنها تكن العين وتحفظها وتقيها الحر والبرد وتكون كالغلق ~~عليها يطبقه إذا شاء ويفتحه إذا شاء ولولاها لقبح منظره فوجب أن يكون فيها ~~الدية كاليدين. ### | 1 - # مسألة 39: وتجب الدية في أهداب العينين بمفردها، وهو الشعر الذي على ~~الأجفان؛ لأن فيها جمالا ومنفعة فوجب فيها الدية كالأجفان. # مسألة 40: (فإن قطع الأجفان بأهدابها لم يجب أكثر من دية واحدة) ؛ لأن ~~الشعر يزول تبعا لزوال الأجفان فلم يجب فيها شيء كالأصابع إذا قطع الكف وهي ~~عليه. # مسألة 41: (وفي أصابع اليدين الدية، ms532 وفي أصابع الرجلين الدية، وفي كل ~~إصبع # PageV01P567 # الدية، وفي كل إصبع عشرها # (42) وفي كل أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف عقلها # (43) وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد # ### | [العدة شرح العمدة] # عشرها) ولا نعلم فيه مخالفا إلا عن عمر ثم رجع عنه إلى ما في كتاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لآل حزم فأخذ به وترك قوله الأول، وبهذه الجملة قال ~~عمر وعلي وزيد وابن عباس، وقد روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع» أخرجه الترمذي ~~وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: «وفي كل إصبع ~~من أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل» ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية ~~فكانت سواء في الدية كالأسنان والأجفان. # مسألة 42: (وفي كل أنملة ثلث عقلها) فديتها مقسومة على عدد أناملها لكل ~~إصبع ثلاث أنامل (إلا الإبهام فإنها أنملتان) ، ففي كل أنملة من غير ~~الإبهام ثلث عقلها ثلاثة أبعر وثلث ثلث دية الإصبع، وفي كل أنملة من ~~الإبهام خمس من الإبل نصف ديتها، والحكم في أصابع اليدين والرجلين سواء ~~لعموم الخبر فيهما وحصول الاتفاق عليهما. # مسألة 43: (وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد) لا نعلم خلافا بينهم في ~~أن دية الأسنان من الإبل خمس في كل سن، روي ذلك عن عمر وابن عباس ومعاوية - ~~رضي الله عنهم -. وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~«وفي السن خمس من الإبل» رواه النسائي، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الأسنان خمس خمس» رواه أبو داود. # والأضراس والأنياب كالأسنان، روي ذلك عن ابن عباس ومعاوية - رضي الله ~~عنهم -؛ ولأن قوله في الخبر: «في كل سن خمس من الإبل» ولم يفصل، فدخل في ~~عمومها الأضراس والأنياب ms533 لأنها أسنان، وروى أبو داود عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الأصابع سواء، والأسنان سواء، # PageV01P568 # (44) وفي مارن الأنف # (45) وحلمة الثدي # (46) والكف والقدم # ### | [العدة شرح العمدة] # الشفة والضرس سواء، هذه وهذه سواء» وهذا نص، وإذا ثبت هذا فإن ديتها تجب ~~إذا لم تعد، فإن عادت لم تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله. # مسألة 44: (وفي مارن الأنف الدية) بغير خلاف بينهم حكاه ابن عبد البر ~~وابن المنذر عن من يحفظ عنه من أهل العلم، وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في الأنف إذا أوعب مارنه جدعا الدية» ؛ ~~ولأنه عضو فيه جمال ومنفعة ليس في البدن منها إلا شيء واحد فكانت فيه دية ~~كاللسان، وإنما الدية في مارنه وهو ما لان منه هكذا قال الخليل وغيره، ولأن ~~الذي يقطع منه ذلك فانصرف الخبر إليه. # مسألة 45: (وفي حلمتي الثدي الدية) نص عليه؛ لأن المنفعة بها تتعلق ~~بالحلمتين بهما يشرب اللبن فهما كالأصابع مع الكف، وحكم ثدي الرجل كحكم ثدي ~~المرأة؛ لأن ما وجب فيه من المرأة وجب فيه من الرجل كسائر الأعضاء، ولأنه ~~أذهب الجمال على الكمال، فوجبت الدية كأذني الأصم وأنف الأخشم. # مسألة 46: (وفي الكف الدية وكذلك القدم) يعني الكف بأصابعه، والقدم ~~بأصابعه إذا قطعه وجبت ديته كاملة؛ لأنه قطع يده أو رجله فوجبت ديتها لذهاب ~~نفعها، وخص ذلك بالقدم والكف؛ لأن فيه زيادة بيان وتعريف أن قطع ذلك يوجب ~~الدية كما لو قطع اليد من المرفق فإنه يجب دية اليد لا غير، ولو قطع الرجل ~~مع الركبة وجبت ديتها؛ لأن ذلك يسمى يدا وتسمى رجلا فهو داخل في مسمى اليد ~~والرجل فلم يكن فيه أكثر من دية، هذا ظاهر المذهب، وقال القاضي: في الزائد ~~حكومة، يعني إذا قطع من المرفق أو من الركبة وجبت عليه دية اليد والرجل وفي ~~الزائد عن الكوع والكعب حكومة لأن اليد اسم لها، إلى الكوع بدليل الآية وهي ~~قوله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، ولا تقطع ms534 ~~إلا من الكوع، ولنا أن اليد اسم للجميع إلى المنكب بدليل قوله تعالى: ~~{وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] ، ولما نزلت آية التيمم مسح الصحابة ~~إلى المناكب، وقال ثعلب: اليد إلى # PageV01P569 # (47) وحشفة الذكر # (48) وما ظهر من السن # (49) وتسويدها دية العضو كله # (50) وفي بعض ذلك بالحساب من ديته # (51) وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر الخصي والعنين ولسان الأخرس ~~والعين الغائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته والأنف ~~دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة) # ### | [العدة شرح العمدة] # المنكب، فإذا قطعها من فوق الكوع فما قطع إلا اليد فلا يكون فيها إلا دية ~~اليد، ولا يمتنع أن يجب في الكل مثل ما يجب في البعض كما لو قطع الذكر من ~~أصله لم يجب إلا دية، ولو قطع الحشفة وجبت الدية، ولو قطع الأصابع وجبت ~~الدية، ولو قطعها مع الكوع لم يجب إلا دية. # مسألة 47: (وفي حشفة الذكر الدية) ولا نعلم مخالفا فيه؛ لأن منفعة الذكر ~~تكمل بالحشفة كما تكمل منافع اليد بالأصابع فكملت الدية بقطعها كالأصابع. # مسألة 48: (ويجب فيما ظهر من السن ديتها) ؛ لأن السن اسم لما ظهر من ~~اللثة، فإذا كسره من ذلك الحد وجبت الدية، وما في اللثة يسمى سنخا فإن قلعه ~~بسنخه لم يزد الأرش، كما أن أصل الأصابع في الكف، فإذا قطعها وجبت الدية ~~وإذا قطع معها الكف لم يزد الأرش. # مسألة 49: (وإن جنى على السن فسودها وجبت عليه ديتها) روي ذلك عن زيد بن ~~ثابت، وحكي عن الإمام أحمد فيها روايتان أشهرهما: أن في تسويدها كمال ~~ديتها؛ لأنه أذهب الجمال على الكمال فكملت ديتها، كما لو قطع أذن الأصم ~~وأنف الأخشم، ولأنه قول زيد ولم يعرف له مخالف من الصحابة. # مسألة 50: (وفي بعض ذلك بالحساب من ديته) فإذا قطع شيئا من مارن الأنف أو ~~الثدي، أو الحشفة، أو الذكر، أو كسر بعض السن، فإن كان النصف وجب نصف ديته، ~~وإن كان أقل من ذلك أو أكثر وجب بحسابه. # مسألة 51: (وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر ms535 الخصي والعنين ولسان ~~الأخرس والعين الغائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته ~~والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة) اليد الشلاء اليابسة ~~التي قد ذهبت منها منفعة البطش، واختلفت الرواية عن أحمد فيها وفي السن ~~السوداء والعين الغائمة وهي التي # PageV01P570 # (55) وفي الأشل من الأنف والأذن وأنف الأخشم وأذن ~~الأصم ديتها كاملة # ### | [العدة شرح العمدة] # ذهب بصرها وصورتها باقية، فعنه: فيهن حكومة؛ لأنه لا يمكن إيجاب دية ~~كاملة لكونها قد ذهبت منفعتها ولا مقدر فيها فتجب فيها الحكومة كاليد ~~الزائدة، وعنه يجب في كل واحدة ثلث ديتها لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العين الغائمة السادة ~~لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء ~~إذا قلعت ثلث ديتها» رواه النسائي، وأخرجه أبو داود مختصرا في العين وحدها، ~~وروي ذلك عن عمر، ولأنها كاملة الصورة فكان فيها مقدر كالصحيحة. ### | 1 - # مسألة 52: وكذلك الرجل الشلاء والذكر الأشل وذكر الخصي وذكر العنين، ~~وكذلك كل عضو ذهب نفعه وبقيت صورته، فذلك على روايتين: إحداهما: تجب حكومة ~~كما سبق، والثانية: ثلث الدية بالقياس على ما مضى. ### | 1 - # مسألة 53: وفي لسان الأخرس روايتان أيضا كالروايتين في اليد الشلاء، قال ~~القاضي: في معنى ذلك الإصبع الزائدة ونحوها، قال شيخنا - رحمه الله -: ~~والصحيح أن الواجب في الزائد حكومة؛ لأن الأصلي الباقية صورته بقي جماله ~~بعد ذهاب نفعه، والزائد لا جمال فيه بل هو يشين في الخلقة فلا يصح قياسه ~~على ما بقي جماله. ### | 1 - # مسألة 54: وأما الذكر دون حشفته ففيه وجهان: أحدهما: حكومة، والثاني: ثلث ~~ديته كما لو قطع الكف بعد ذهاب الأصابع، والحكم في الثدي دون حلمته كالذكر ~~دون حشفته وعلى قياسه الأنف دون أرنبته؛ لأنه يشبه الذكر دون حشفته فيكون ~~حكمه حكمه. # مسألة 55: (وفي الأشل من الأذن والأنف وأنف الأخشم وأذن الأصم ديتها ~~كاملة) ؛ لأن نفعها وجمالها باق بعد شللها فإن منفعة الأذن جمع الصوت ومنع ~~دخول ms536 الماء والهواء في صماخه فإذا قطعها وجبت ديتها، ولأنه قطع أذنا فيها ~~الجمال والنفع فأشبه ما لو قطعها قبل الشلل، والأنف الأشل كذلك؛ لأنه قطع ~~أنفا فيه الجمال والنفع فوجبت ديته كغير الأشل، وأنف الأخشم - يعني الذي لا ~~يشم - تجب ديته كما لو قطع أذن الأصم فإنه يجب ديتها كاملة لما ذكرناه. # PageV01P571 # باب الشجاج وغيرها الشجاج هي جروح الرأس والوجه وهي ~~تسع: أولها الحارصة: وهي التي تشق الجلد شقا لا يظهر منه دم، ثم البازلة: ~~التي ينزل منها دم يسير، ثم الباضعة: التي تبضع اللحم بعد الجلد، ثم ~~المتلاحقة: التي أخذت في اللحم، ثم السمحاق: التي بينها وبين العظم قشرة ~~رقيقة، فهذه الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال، (56) ثم الموضحة وهي التي # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب الشجاج وغيرها] # (والشجاج هي جراح الرأس والوجه) فإنه يسمى شجاجا خاصة دون جراح سائر ~~البدن، والشجاج المسماة (تسعة) : منها خمس لا توقيت فيها، وباقيها مقدر. ~~فأما التي لا توقيت فيها فقال الأصمعي: (أولها الحارصة وهي التي تشق اللحم ~~قليلا) ، ومنه حرص القصار للثوب، (ثم البازلة وهي التي يبزل منها الدم) أي ~~يسيل، وتسمى الدامية أيضا، (ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم ~~المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم) ، ولم تبلغ السمحاق، (ثم السمحاق وهي ~~التي تصل إلى قشرة رقيقة) أو جلدة بين اللحم والعظم، تسمى الجراح الموصلة ~~إلى تلك الجلدة سمحاقا باسمها، ويسميها أهل المدينة الملطاء وهي التي تأخذ ~~اللحم كله حتى تخلص منه. (فهذه خمس لا توقيت فيها ولا قصاص) أي لم نجد عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها حكما ولا توقيتا، وأكثر الفقهاء لا ~~يرون فيها توقيتا، وهو الصحيح عن أحمد - رحمه الله -، وعنه رواية أخرى في ~~الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي الملاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق ~~أربعة أبعرة، وهذا يروى عن زيد بن ثابت، صار أحمد إلى ذلك اتباعا لزيد؛ لأن ~~مثل هذا لا يكاد يصدر إلا عن توقيت، ووجه الأول أنها جراحات لم يرد فيها ms537 ~~توقيت في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراحات البدن أو كالحارصة، وروى ~~مكحول قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموضحة بخمس من ~~الإبل ولم يقض فيما دونها» . # مسألة 56: (ثم الموضحة) وهي من الشجاج (وهي التي وصلت إلى العظم) سميت ~~موضحة؛ لأنها أبدت وضح العظم أي بياضه، أجمع أهل العلم على أن أرشها # PageV01P572 # وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل # (57) والقصاص إذا كانت عمدا # (58) ثم الهاشمة، وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل # ### | [العدة شرح العمدة] # مقدر، قاله ابن المنذر، وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «وفي الموضحة خمس من الإبل» ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في المواضح خمس خمس» ، رواه أبو ~~داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن. والموضحة في الوجه والرأس سواء، ~~وعنه رواية أخرى: يجب في موضحة الوجه عشر من الإبل وهو قول سعيد بن المسيب؛ ~~لأن تشيينها أكثر، والأول ظاهر المذهب وهو الصحيح الذي يوافق عموم الخبر، ~~ويشهد له النظر، فإن التقدير لا يصار إليه بالرأي والاختيار، أما كثرة ~~الشين فلا عبرة به بدليل التسوية بين الصغير والكبير. # مسألة 57: (وفيها القصاص إذا كانت عمدا) ؛ لقوله سبحانه: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] ؛ ولأن لها حدا تنتهي إليه فأشبهت اليد، وقوله في الشجاج وهي ~~جروح الرأس والوجه يعني أنها تختص بالرأس والوجه، فلو أوضحه في غيرهما لم ~~يكن فيه مقدر، وهذا قول أكثرهم، وقال بعضهم: إن أوضحه في غير الرأس والوجه ~~كانت موضحة مقدرة، ولنا أن اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة ~~بالرأس والوجه، وقول الخليفتين الراشدين الموضحة في الرأس والوجه سواء يدل ~~على أن باقي البدن بخلافه، ولأن الشين فيهما أكثر منه في سائر البدن فلا ~~يلحق به، ثم إن إيجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو ~~أكثر من ديته مثل أن يوضح عن عظم أنملة فيجب فيها خمس من الإبل وديتها ~~ثلاثة وثلث. ms538 # مسألة 58: (ثم الهاشمة، وهي التي توضح العظم وتهشمه) سميت هاشمة لهشمها ~~العظم (وفيها عشر من الإبل) روي ذلك عن زيد بن ثابت، ومثل ذلك الظاهر أنه ~~توقيف ولأنه لم يعرف له مخالف في عصره فكان إجماعا، ولأنها شجة فوق الموضحة ~~تختص # PageV01P573 # (59) ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها، ~~وفيها خمسة عشر من الإبل # (60) ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية # (61) وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف # (62) فإن خرجت من جانب آخر فهي جائفتان # (63) وفي الضلع بعير، وفي الترقوتين بعيران # ### | [العدة شرح العمدة] # باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة، وهي في الوجه والرأس سواء على ما ذكرناه ~~في الموضحة. # مسألة 59: (ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها، وفيها خمسة عشر ~~من الإبل) بإجماع أهل العلم، حكاه ابن المنذر في كتاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعمرو بن حزم قال: «وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل» . # مسألة 60: (ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ) وهي الآمة أيضا، ~~وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ وهي جلدة فيها الدماغ، سميت أم الدماغ ~~لأنها تحوطه وتجمعه، فإذا وصلت الجراحة إليها سميت آمة ومأمومة، يقال: أم ~~الرجل آمة ومأمومة، وأرشها ثلث الدية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " في ~~كتاب عمرو: «وفي المأمومة ثلث الدية» ، وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل ذلك، ونحوه عن علي. # مسألة 61: (وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف) ؛ لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في كتاب عمرو بن حزم: «وفي الجائفة ثلث الدية» ، ~~وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك. # مسألة 62: (فإن جرحه في جوفه فخرجت من الجانب الآخر فهي جائفتان) ؛ لما ~~روى سعيد بن المسيب: " أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر - رضي ~~الله عنه - بثلثي الدية "، ولا مخالف له أخرجه سعيد، قال أصحابنا: وروى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر - رضي الله عنه - قضى في الجائفة ms539 إذا ~~نفذت في الجوف بأرش جائفتين، ولأنه أنفذه في موضعين فأشبه ما إذا كان من ~~الظاهر إلى الباطن. # مسألة 63: (وفي الضلع بعير، وفي الترقوتين بعيران) هكذا ذكره الخرقي، ~~وقال القاضي: إن المراد بقوله: الترقوة الترقوتان معا، وإنما اكتفى بلفظ ~~الواحد لإدخال الألف # PageV01P574 # (64) وفي الزندين أربعة أبعرة # (65) وما عدا هذا مما لا مقدر فيه ولا هو في معناه ففيه حكومة # (66) وهي أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد ~~برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية # ### | [العدة شرح العمدة] # واللام المقتضية للاستغراق، والترقوة العظم الممدود من النحر إلى الكتف، ~~ولكل واحد ترقوتان ففي كل ترقوة بعير، وهو قول عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -، ولما كانت الترقوة عظمتين في كل واحد بعير كان في الضلع بعير أيضا. # مسألة 64: (وفي الزندين أربعة أبعرة) لأن فيهما أربعة عظام ففي كل عظم ~~بعير يروى ذلك عن عمر - رضي الله عنه -، وقيل في ذلك حكومة، وما روى سعيد ~~حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى ~~عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب إليه عمر: إن فيه بعيرين، وإذا كسر ~~الزندان ففيهما أربعة من الإبل. # مسألة 65: (وما عدا هذا مما لا يقدر فيه ولا هو في معناه ففيه حكومة) ~~وذلك أن لنا مقدرا، وما هو في معناه، وغيره، فالمقدر ما نص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على أرشه وبين قدره كقوله: «في الأنف الدية، وفي اللسان ~~الدية» ، وقد سبق ذكره، وما هو في معناه كالإليتين والثديين والحاجبين فذلك ~~ملحق بالمقدر، وقد سبق أيضا، وأما غير المقدر والذي ليس في معناه فكالشجاج ~~التي دون الموضحة وجراحات البدن سوى الجائفة وقطع الأعضاء وكسر العظام ~~المذكورة فيجب فيها حكومة؛ لأنها ليست في معنى المقدر. # مسألة 66: (والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم ~~وهي به قد برأت، فما نقص من قيمته فله نقصه من ديته) قال ابن المنذر: ms540 كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال: إذا أصيب الإنسان ~~بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا المجروح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح، ~~فإن قيل: مائة دينار، قيل: وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ ~~قيل: خمسة وتسعون، فالذي يجب له على الجاني نصف عشر الدية، وإن قالوا: ~~تسعون، فعشر الدية، وإن زاد أو نقص فعلى هذا المثال، وإنما كان كذلك؛ لأن ~~جملته مضمونة بالدية فأجزاؤه مضمونة فيها، كما أن المبيع لما كان مضمونا ~~على البائع بالثمن كان أرش المعيب الموجود فيه مقدرا من الثمن، فيقال: كم ~~قيمته لا عيب فيه؟ قالوا: عشرة، فيقال: وكم قيمته والعيب فيه؟ فإذا قيل: ~~تسعة علم # PageV01P575 # (67) إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز ~~به أرش المقدر، مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها، أو يجرح ~~أنملة فلا يجب أكثر من ديتها # باب كفارة القتل ومن قتل مؤمنا أو ذميا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط ~~جنين فعليه كفارة، وهي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~توبة من الله، سواء كان مكلفا أو غير مكلف، حرا أو عبدا # ### | [العدة شرح العمدة] # أنه نقص عشر قيمته فيجب أن يرد من الثمن عشره أي قدر كان، وتقديره عبدا ~~ليمكن تقويمه، ويجعل العبد أصلا للحكم فيما لا توقيت فيه، والحر أصلا للعبد ~~فيما فيه توقيت. # مسألة 67: (إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز به أرش ~~المقدر، مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها، أو يجرح أنملة فلا ~~يجب أكثر من ديتها) ، وذلك مثل أن يشجه سمحاقا في وجهه فينقص عشر قيمته ~~فتقتضي الحكومة أن يجب فيه عشر من الإبل ودية الموضحة خمس، فهاهنا يعلم غلط ~~المقوم؛ لأن الجراحة لو كانت موضحة لم تزد على خمس من الإبل مع زيادتها على ~~السمحاق قليلا فلأنه لا يجب في بعضها زيادة على خمس ms541 أولى، وكذلك لو جرح ~~أنملة فبلغ أرشها بالحكومة خمسا من الإبل فإنه يرد إلى دية الأنملة ~~المجروحة وينقص عنها شيئا، ذكره القاضي وفي التي قبلها، وقال: من المحال أن ~~يجب في الجناية على العضو أكثر من ديته، فما زاد علمنا غلط المقوم، وإن ~~كانت الجناية في محل لا مقدر فيه وجب فيه ما أخرجته الحكومة بالغا ما بلغ. ### | [باب كفارة القتل] # (ومن قتل مؤمنا) غير متعمد (أو ذميا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط ~~جنين فعليه كفارة، وهي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~توبة من الله سبحانه، سواء كان مكلفا أو غير مكلف، حرا أو عبدا) ، والأصل ~~في كفارة القتل قوله سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ، وأجمعوا على أن على القاتل خطأ الكفارة للآية، وتجب في قتل ~~الصغير والكبير لعموم الآية، وتجب بقتل العبد كما تجب بقتل الحر لعموم ~~الآية، وتجب بقتل الذمي والمستأمن، وهو قول أكثرهم لقوله سبحانه: {وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] # PageV01P576 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # والذمي والمستأمن لهما ميثاق؛ ولأنه مقتول ظلما فأشبه المسلم. ### | 1 - # مسألة 68: وإن قتل صبي أو مجنون وجبت الكفارة في مالهما؛ لعموم قوله ~~سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وهما قد ~~قتلا مؤمنا، وكذلك الكافر إذا قتل تجب عليه الكفارة؛ لأنه حق مال يتعلق ~~بالقتل فتعلقت به كالدية. ### | 1 - # مسألة 69: والمشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد، وعنه تجب فيه ~~وهو قول الشافعي، لما روى واثلة بن الأسقع قال: " «أتينا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في صاحب لنا قد أوجب بالقتل، فقال: أعتقوا عنه رقبة يعتق الله ~~تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار» (رواه أبو داود) ، ولأنها إذا وجبت ~~في الخطأ ففي العمد أولى؛ لأنه أعظم إثما وأكبر جرما، ولنا مفهوم قوله ~~تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، ثم ذكر قتل ~~العمد فلم يوجب ms542 فيه كفارة فمفهومه أنه لا كفارة فيه، وروي أن سويد بن ~~الصامت «قتل رجلا فأوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - القود ولم يوجب ~~كفارة» ، ولأنه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كالزنا من المحصن، وخبر ~~واثلة يحتمل أنه أمرهم بالإعتاق عنه تبرعا وكذلك أمر به غير القاتل، وما ~~ذكره من المعنى لا يصح؛ لأنه يحتمل أنها وجبت في الخطأ لقلة إثمه لتمحو أثر ~~التفريط فلا يلزم إيجابها في موضع كبر إثمه وتعاظم جرمه بحيث لا يمكنها ~~رفعه. ### | 1 - # مسألة 70: ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته الكفارة، ويلزم كل واحد من ~~شركائه كفارة وهو قول أكثرهم، وحكى أبو الخطاب عن الإمام أحمد رواية أن ~~عليهم كفارة واحدة؛ لعموم قوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ، و " من " تتناول الواحد والجماعة، ولأنه لم يوجب إلا دية ~~وكفارة، والدية لا تتعدد بالفاعلين كذلك الكفارة، ولأنها كفارة تتعلق ~~بالقتل فإذا اشترك في سببها الجماعة وجبت كفارة واحدة ككفارة الصيد، ولنا ~~أنها كفارة لا تتبعض بدليل أنها لا تنقسم على الأطراف، وما لا يتبعض إذا # PageV01P577 # (72) ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما ~~كفارة، ودية صاحبه على عاقلته # (73) وإن كانا فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس الآخر # ### | [العدة شرح العمدة] # اشترك في سببه الجماعة وجب تكميله كالقصاص، ويخالف كفارة الصيد؛ لأنها ~~تجب بدلا، ولهذا تجب في أبعاضه، وكذلك الدية. ### | 1 - # مسألة 71: وإن شارك في ضرب بطن امرأة فألقت جنينا سواء كان ميتا أو حيا ~~ثم مات فعليه الكفارة، وعلى كل واحد من شركائه كفارة، كما إذا قتل جماعة ~~رجلا، ودليلها ما سبق في المسألة قبلها، وقال أبو حنيفة: لا كفارة على من ~~ضرب بطن امرأة فألقت جنينا، سواء كان حيا أو ميتا، جماعة أو واحدا؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب فيه الغرة ولم يوجب الكفارة، ولنا قول ~~الله سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، وقد ~~ثبت للجنين الإيمان تبعا لأبويه، ولأنها نفس مضمونة بالدية ms543 فوجبت فيها ~~الكفارة كالكبير، وما ذكره من الحديث فلا يدل على نفي الكفارة كما قال: «في ~~نفس المؤمن مائة من الإبل» ، ولم يذكر الكفارة، فيحتمل أن يكون ترك ذكرها ~~اعتمادا على عموم الآية. # مسألة 72: (ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة، ودية صاحبه ~~على عاقلته) وإنما لزم كل واحد منهما كفارة؛ لأنه قتل صاحبه بصدمته له ~~فوجبت عليه كفارة كما لو لكمه فقتله، ويجب على الآخر كفارة لذلك، وأما ~~الدية في المتصادمين فتجب دية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه؛ لأنه قاتل ~~خطأ أو شبه عمد، وفيه الدية على العاقلة على ما سبق، فإن كان المتصادمان ~~امرأتين حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان ~~جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها؛ لأنهما اشتركتا في قتله، وعلى كل واحدة ~~منهما عتق ثلاث رقاب: واحدة لقتلها صاحبتها، والثانية لمشاركتها في قتل ~~جنينها، والثالثة لمشاركتها في قتل جنين صاحبتها. # مسألة 73: (وإن كانا فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس ~~الآخر) ؛ لأن التلف حصل بفعليهما فيستويان في الضمان سواء استوى فعلاهما أو ~~اختلف، كما لو جرح أحد الشريكين جرحا والآخر مائة جرح، وقال الشافعي: يجب ~~على كل واحد منهما نصف قيمة دابة الآخر؛ لأنهما استويا في الاصطدام فكل ~~منهما مات في الفعلين فوجب على كل واحد نصف قيمة دابة الآخر كما لو جرح كل ~~واحد منهما نفسه # PageV01P578 # (74) وإن كان أحدهما واقفا والآخر سائرا فعلى السائر ~~ضمان دابة الواقف وعلى عاقلته ديته # (75) إلا أن يكون الواقف متعديا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك ~~السائر فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته # (76) ولا شيء على السائر ولا على عاقلته # (77) وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصوما فعلى كل واحد منهم ~~كفارة وعلى عاقلته ثلث الدية، وإن قتل أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته ~~في مقابلة فعله # ### | [العدة شرح العمدة] # وجرح صاحبه، ولنا أن كل واحد منهما ماتت دابته من صدمة صاحبه وإنما هو ~~قربها إلى محل الجناية فلزم الآخر ms544 ضمانها كما لو كانت واقفة، بخلاف ~~الجراحة، فإذا ثبت هذا فإن كانتا سواء تقاصا، وان كانت قيمة إحداهما أكثر ~~من الأخرى فله فضل قيمة دابته. # مسألة 74: (وإن كان أحدهما واقفا والآخر سائرا فعلى السائر ضمان دابة ~~الواقف) نص عليه الإمام أحمد؛ لأنه قتلها بصدمته، وإن ماتت دابة السائر فهي ~~هدر؛ لأنه هو الذي قتلها بصدمته وعلى عاقلته ديته. # مسألة 75: (إلا أن يكون الواقف متعديا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك ~~السائر فعليه الكفارة) ؛ لأنه خطأ (و) يلزمه (ضمان السائر) إن مات من ~~الصدمة (وضمان دابته) ؛ لأنه متعد في وقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه ~~فأشبه ما لو وضع في الطريق حجرا أو جلس في طريق فعثر به إنسان. # مسألة 76: (ولا شيء على السائر ولا على عاقلته) ؛ لأن الواقف اختص ~~بالتعدي فكان مهدرا أو فاختص بالضمان كالصائل. # مسألة 77: (وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصوما فعلى كل واحد ~~منهم كفارة) ؛ لأن الله سبحانه قال: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ، وليس في ذلك خلاف علمناه؛ لأن كل واحد منهم مشارك في إتلاف ~~آدمي معصوم (وتجب ديته على عواقلهم أثلاثا) ، وإن كانوا لم يقصدوا الرمي ~~كان خطأ تجب ديته على عواقلهم مخففة، وإن عمدوا واحدا بعينه فهو شبه عمد؛ ~~لأنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالمنجنيق، وإنما يتفق وقوعه بمن يقع به فتجب ~~الدية مغلظة على العاقلة، وعند أبي بكر أن دية شبه العمد على الجاني في ~~ماله. مسألة 78: والكفارة لا تتبعض، فكملت في حق كل واحد، فإن كان (القتيل) # PageV01P579 # (79) وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت حصة القتيل وباقي ~~الدية في أموال الباقين # باب القسامة «روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن ~~سهل انطلقا قبل # ### | [العدة شرح العمدة] # منهم لم تسقط الكفارة عنه؛ لأنه شارك في قتل نفسه، والكفارة تجب بحق الله ~~تعالى فوجبت عليه بالمشاركة في قتل نفسه كما تجب بالمشاركة في قتل غيره، ~~وأما الدية ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن ms545 على عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية، ~~ويجب ثلثها على عاقلة المقتول لورثته، وهذا ينبني على إحدى الروايتين في أن ~~جناية المرء على نفسه خطأ تحملها عاقلته. والوجه الثاني: أن ما قابل فعل ~~المقتول هدر لا تضمنه العاقلة ولا غيرها، ويجب الثلثان الباقيان على عاقلة ~~شريكيه، وهذا ينبني على الرواية الأخرى في أن جناية الإنسان على نفسه هدر. ~~والثالث: أن يلغى فعل المقتول في نفسه، وتجب ديته بكمالها على عاقلة ~~الآخرين. # مسألة 79: (وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم) هذا صحيح في ~~المذهب سواء كان المقتول منهم أو من غيرهم، إلا أنه إذا كان منهم يكون فعل ~~المقتول في نفسه هدرا؛ لأنه لا تجب عليه لنفسه ويكون باقي الدية في أموال ~~شركائه حالا؛ لأن التأجيل في الديات إنما يكون فيما تحمله العاقلة تخفيفا ~~عنهم كي لا يشق عليهم؛ لأنهم يتحملونه مواساة، وهذا لا تحمله العاقلة؛ ~~لأنها لا تحمل ما دون الثلث، والقدر اللازم لكل واحد منهم دون الثلث، وذكر ~~أبو بكر رواية أخرى أن العاقلة تحملها؛ لأن الجناية فعل واحد وجبت دية تزيد ~~على الثلث، والصحيح الأول؛ لأن كل واحد منهم يختص بموجب فعله دون فعل ~~شركائه، وتحمل العاقلة إنما شرع للتخفيف عن الجاني فيما يشق ويثقل، وما دون ~~الثلث يسير على ما أسلفناه، والذي يلزم كل واحد دون الثلث، وقوله: إنه فعل ~~واحد، قلنا: بل هي أفعال، فإن فعل كل واحد منهم غير فعل الآخر، وإنما موجب ~~الجميع واحد، فأشبه ما لو جرحه كل واحد جرحا فماتت النفس بجميعها. ### | [باب القسامة] # قال القاضي: القسامة هي الأيمان إذا كثرت، يقال: قسامة على وجه المبالغة، ~~والأصل فيها ما روى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار « (عن سهل بن أبي حثمة ~~ورافع بن خديج أن # PageV01P580 # خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا ~~اليهود به، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع برمته " فقالوا: أمر لم نشهده فكيف نحلف؟ قال: ms546 " فتبرئكم ~~يهود بأيمان خمسين منهم " قالوا: قوم كفار، فوداه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من قبله» # (80) فمتى وجد قتيل فادعى أولياؤه على رجل قتله وكانت بينهم عداوة ولوث - ~~كما كان # ### | [العدة شرح العمدة] # محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل ~~عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود به) ، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه ~~حويصة ومحيصة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه ~~- وهو أصغرهم - (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع برمته، فقالوا: أمر لم نشهده فكيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود ~~بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله قوم كفار ضلال، قال: فوداه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله) قال سهل: " فدخلت مربدا لهم فركضتني ~~ناقة من تلك الإبل» متفق عليه. # مسألة 80: (فمتى وجد قتيل فادعى أولياؤه على رجل قتله وكانت بينهم عداوة ~~ولوث - كما كان بين الأنصار وأهل خيبر - أقسم الأولياء على واحد منهم خمسين ~~يمينا واستحقوا دمه) إذا كانت الدعوى عمدا، فإن لم يحلفوا له حلف المدعى ~~عليه خمسين يمينا ويودى، ودليل هذه المسألة جميعها حديث سهل بن أبي حثمة ~~ورافع بن خديج، ولا بد من اللوث - وهو العداوة - ولأن اليهود كانوا أعداء ~~الأنصار فإنهم قالوا ليس لنا عدو بخيبر غير اليهود فقضى لهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك، وينبغي أن تكون الدعوى عمدا؛ لأنه قال: «تحلفون ~~خمسين يمينا على رجل منهم فيدفع برمته» ، والرمة الحبل الذي يربط به من ~~عليه القود يقاد به، وفي لفظ: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» ، وإنما أراد دم ~~القاتل، ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد فيثبت بها القود كالبينة، هذا إذا ~~حلف المدعون، فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ؛ لقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم» أي يتبرأون ~~منكم، وفي لفظ: «فيحلفون خمسين يمينا ويبرأون من دمه» ، وحكى أبو الخطاب عن ~~أحمد رواية أخرى ms547 أنهم يحلفون ويغرمون الدية كقول أصحاب الرأي، ووجهه قول ~~عمر وحديث سليمان بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلها # PageV01P581 # بين الأنصار وأهل خيبر - أقسم الأولياء على واحد منهم ~~خمسين يمينا واستحقوا دمه، فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين وبرئ # (81) فإن نكلوا فعليهم الدية # (82) فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من ~~بيت المال # (83) ولا يقسمون على أكثر من واحد # (84) وإن لم يكن بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ) # ### | [العدة شرح العمدة] # على اليهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم، والأولى أولى؛ لأنه قد ثبت أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يغرم اليهود الدية وأنه أداها من عنده، ولأنها ~~أيمان مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ منها كسائر الحقوق. # مسألة 81: (فإن نكل المدعى عليهم عن اليمين فعليهم الدية) وعنه رواية ~~أخرى أنهم يحبسون حتى يحلفوا، والأولى أنهم لا يحبسون؛ لأنها يمين مشروعة ~~في حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الأيمان، ولا يجب القصاص؛ لأن ~~النكول حجة ضعيفة فلا يتغلظ بها الدم كالشاهد واليمين، قال القاضي: ويديه ~~الإمام من بيت المال؛ لأنه مال وجب لامتناع الأيمان في القسامة فكانت ~~(الدية) في بيت المال كما لو امتنع المدعون منها نص عليه أحمد، وقال أبو ~~الخطاب: فيه رواية أخرى أن الدية تجب عليهم؛ لأنه حكم ثبت بالنكول فيثبت في ~~حقهم هاهنا بالنكول كسائر الدعاوى. # مسألة 82: (فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه الإمام ~~من بيت المال) بدليل حديث سهل حين أبى أهله أن يحلفوا ولم يقبلوا أيمان ~~اليهود، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده كراهة أن يطل دمه. # مسألة 83: (ولا يقسمون على أكثر من واحد) لا يختلف المذهب في ذلك؛ لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته» ~~فخص بها الواحد، ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل في قتل الواحد فيقتصر ~~عليه بقاء على الأصل فيما عداه، ولا تخفى مخالفة ms548 الأصل فإنها تثبت باللوث، ~~واللوث شبهة تغلب على الظن صدق المدعي، والقود يسقط بالشبهات ولا يثبت بها. # مسألة 84: (وإن لم يكن بينهم عداوة حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ) ~~فمتى لم يكن لوث لم يحلف المدعون ابتداء بغير خلاف علمناه بين أهل العلم، ~~وهل يحلف # PageV01P582 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # المدعى عليه؟ على روايتين: إحداهما: يحلف؛ لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «واليمين على المدعى عليه» ، ولأنها دعوى في حق آدمي فيستحلف فيها ~~كالدعوى في المال، والرواية الأخرى: لا يحلف ويخلى سبيله سواء كانت الدعوى ~~خطأ أو عمدا؛ لأن النكول بدل وبدل هذه الأشياء لا يصح، فلا تكون اليمين حقا ~~(للمدعى عليه، ولأنها دعوى فيها لا يجوز بدل فلم يستحلف فيها كالحدود، ~~والأول أصح لموافقته العمومات والأصول) ، وإذا قلنا بمشروعية اليمين فهي ~~يمين واحدة؛ لأنها يمين يعضدها الظاهر والأصل فلم تغلظ كما في سائر ~~الدعاوى، وفي قول الشافعي يحلفون خمسين يمينا، فإن ادعى على جماعة فهل يحلف ~~كل واحد منهم خمسين يمينا أو تقسم بينهم؟ على قولين. # PageV01P583 # كتاب الحدود (1) لا يجب الحد إلا على مكلف عالم ~~بالتحريم # (2) ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه # (3) إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن لقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا زنت # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الحدود] # مسألة 1: (ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم) ، فأما الصبي ~~والمجنون فلا حد عليهما إذا زنيا، لما روى علي - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، ~~وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» رواه أبو داود والترمذي وقال: ~~حديث حسن، وفي حديث ماعز «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له حين أقر ~~له: أبك جنون؟ قال: لا» (رواه مسلم) ، وروي عنه أنه سأل عنه «أمجنون هو؟ ~~قالوا: ليس به بأس» . إذا ثبت هذا فينبغي أن يكون عالما بالتحريم، وقال عمر ~~وعلي: لا حد إلا على من علمه، فإن ادعى الزاني ms549 الجهل بالتحريم وكان يحتمل ~~أن يجهله كحديث عهد بالإسلام أو الناشئ ببادية قبل قوله، وإلا فلا يقبل؛ ~~لأن تحريم الزنا لا يخفى على ناشئ ببلاد الإسلام. # مسألة 2: (ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه) ؛ لأنه حق لله سبحانه والإمام ~~نائب عن الله عز وجل فاختص باستيفائه كالجزية والخراج. # مسألة 3: (إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن) في قول ~~أكثرهم، وقد روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر، وقال ابن أبي ليلى: أدركت ~~بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا، وروى سعيد أن ~~فاطمة حدت جارية لها، وقال أصحاب الرأي: ليس له ذلك؛ لأن الحدود إلى ~~السلطان، ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي، ~~ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إذا زنت أمة # PageV01P585 # أمة أحدكم فليجلدها» # (4) وليس له قطعه في السرقة # (5) ولا قتله في الردة، ولا جلد مكاتبه # (6) ولا أمته المزوجة # (7) وحد الرقيق نصف حد الحر # ### | [العدة شرح العمدة] # أحدكم فليجلدها» (رواه الترمذي) ، وقوله: " «أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم» رواه الدارقطني، ولأنه يملك تأديبه وتزويجه إذا كانت أمته فملك ~~إقامة الحد عليه كالسلطان وفارق الصبي، إذا ثبت هذا فإنه إنما يجوز له ~~إقامته بالجلد خاصة مثل حد الزنا وحد القذف والشرب، فإن كان قطعا في السرقة ~~لم يقمه السيد؛ لأنه يحتاج إلى مزيد احتياط ففوض إلى الإمام، وإنما ملك ~~السيد الجلد؛ لأنه تأديب وهو يملك تأديبه، وفي تفويضه إليه ستر عليه لئلا ~~يقيمه الإمام فيظهر وتنقص قيمته، ولا يملك إقامته إلا إذا ثبت ببينة أو ~~إقرار، فإن ثبت بإقرار فللسيد سماعه وإقامة الحد به، وإن ثبت بشهادة اعتبر ~~ثبوتها عند الحاكم؛ لأنها تحتاج إلى البحث عن العدالة ولا يقوم بذلك إلا ~~الحاكم، وقال القاضي يعقوب: إن كان السيد يحسن سماع البينة ويعرف شروط ~~العدالة جاز أن يسمعها ويقيم الحد كما يقيمه بالإقرار، فأما إقامته عليه ~~بعلمه فعن أحمد فيه روايتان: إحداهما: لا يقيمه بعلمه كالإمام، والثانية: ~~يقيمه؛ لأنه قد ms550 ثبت عنده فجاز له إقامته كما لو أقر، ويختص ذلك بالمملوك ~~القن، فإن كان بعضه حرا لم يملك إقامة الحد عليه؛ لأن الحر إنما يقيم الحد ~~عليه الإمام، وهذا بعضه حر فلا يقيم السيد عليه الحد كما لو كان كله حرا. # مسألة 4: (وليس له قطعه في السرقة) ؛ لأن ذلك حق الله تعالى، وهو مفوض ~~إلى نائب الله سبحانه، وهو الإمام. # مسألة 5: (وليس له قتله في الردة) لذلك (ولا جلد مكاتبه) لأنه قد انعقد ~~في حقه سبب الحرية. # مسألة 6: (ولا أمته المزوجة) لما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ~~ذات زوج فزنت دفعت إلى السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على ~~المحصن، ولا يعرف له مخالف، وقد احتج به أحمد - رحمه الله -. # مسألة 7: (وحد الرقيق في الجلد نصف حد الحر) فمتى زنى العبد أو الأمة جلد ~~خمسين جلدة سواء كانا بكرين أو ثيبين؛ لقوله سبحانه: # PageV01P586 # (8) ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط # فصل: ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق # (9) ولا يمد ولا يربط ولا يجرد # ### | [العدة شرح العمدة] # {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] ، ثم قال سبحانه: {فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ؛ ولأن عدتها على ~~النصف من عدة الحرة فيكون جلدها على النصف، ولا فرق بين العبد والأمة بدليل ~~سراية العتق، فالتنصيص على أحدهما تنصيص على الآخر. # مسألة 8: (ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط) وذلك أن من شرط إقامة الحد ~~بالإقرار: البقاء على الإقرار إلى تمام الحد، فإن رجع عن إقراره أو هرب كف ~~عنه ولم يتبع، لما روي أن ماعزا هرب، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» (رواه أبو داود) ، قال ابن عبد ~~البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ونعيم بن هزال ونصر بن دهر وغيرهم أن ~~ماعزا لما هرب فقال لهم: ردوني إلى ms551 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» ، ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل ~~رجوعه؛ ولأن رجوعه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات. ### | [فصل فيما يشترط في السوط يقام به الحد] # (فصل: ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق) ؛ لما روي أن رجلا اعترف عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، «فدعا له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: " فوق هذا "، فأتي بسوط جديد لم تكسر ~~غرته، فقال: " بين هذين» رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا، وروي عن أبي ~~هريرة مسندا، وقد روى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: " ضرب بين ضربين، ~~وسوط بين سوطين " فيكون وسطا لا جديد فيجرح، ولا خلق فلا يؤلم، وهكذا ~~العذاب يكون وسطا، لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع، ولا يرفع باعه كل ~~الرفع، ولا يحطه فلا يؤلم، قال أحمد: لا يبدي إبطه في شيء من الحدود، يعني ~~لا يبالغ في رفع يده، فإن المقصود أدبه لا قتله. # مسألة 9: (ولا يمد ولا يربط ولا يجرد) قال ابن مسعود: ليس في ديننا مد ~~ولا قيد ولا تجريد، وجلد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينقل ~~عن أحد مد ولا قيد ولا تجريد، ولا تنزع ثيابه بل يكون عليه الثوب والثوبان، ~~وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت؛ لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب. # PageV01P587 # (10) ويتقى وجهه ورأسه وفرجه # (11) ويضرب الرجل قائما # (12) والمرأة جالسة، وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها # (13) ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما «روى عن علي - رضي الله ~~عنه - أن أمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زنت فأمرني أن أجلدها فإذا ~~هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: أحسنت» # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 10: (ويتقى وجهه ورأسه وفرجه) ؛ لأنها مقاتل وليس القصد قتله، وقال ~~علي - رضي الله عنه -: لكل موضع من الحد حظ إلا ms552 الوجه والفرج، وقال للجلاد: ~~اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه، وينبغي أن يفرق الضرب على جميع الجسد ويكثر ~~منه في مواضع اللحم كالإليتين والفخذين، والمرأة كالرجل في ذلك. # مسألة 11: (ويضرب الرجل قائما) ؛ لأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو من ~~الجسد حظه من الضرب، وقال مالك: يضرب جالسا؛ لأن الله سبحانه لم يأمر ~~بالقيام، ولأنه مجلود في حد أشبه المرأة، قلنا: ولم يأمر بالجلوس أيضا ولم ~~يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر، وأما المرأة فتضرب جالسة ليكون أستر ~~لها. # مسألة 12: (وتضرب المرأة جالسة، وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها) لئلا ~~تنكشف، لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: تضرب المرأة جالسة والرجل ~~قائما؛ لأن المرأة عورة وجلوسها أستر لها، ويفارق اللعان فإنه لا يؤدي إلى ~~كشف العورة، وتشد عليها ثيابها لئلا ينكشف شيء من عورتها عند الضرب، وفي ~~حديث عمران بن حصين قال: " «فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكت ~~عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت» (رواه مسلم) ، قال الأوزاعي: يعني فشدت ~~عليها. # مسألة 13: (ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما روى) أبو داود ~~بإسناده «عن علي - رضي الله عنه - قال: " فجرت جارية لآل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا علي انطلق فأقم عليها الحد، فانطلقت فإذا بها دم ~~يسيل لم ينقطع، فأتيته فقال: يا علي أفرغت؟ فقلت أتيتها ودمها يسيل) ، ~~فقال: دعها حتى ينقطع عنها الدم، ثم أقم عليها الحد» رواه مسلم بنحو من هذا ~~المعنى. # PageV01P588 # (14) فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث ~~فيه عيدان بعدد ما يجب عليه مرة واحدة # فصل وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل قتل وسقط سائرها # (15) ولو زنى أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد # (16) وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 14: (فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ~~ما يجب عليه مرة واحدة) ؛ لما روى أبو أمامة بن سهل عن بعض أصحاب رسول ms553 الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أنه اشتكى رجل منهم حتى ضنى فعاد جلدا على عظم ~~فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه ~~أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني قد ~~وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقالوا: ما رأينا بأحد من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت ~~عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة» (رواه أبو داود) ، قال ابن ~~المنذر: هذا الحديث في إسناده مقال، ولأنه لما كانت الصلاة تختلف باختلاف ~~حال المصلي فالحد بذلك أولى. ### | [فصل في تداخل الحدود] # فصل: (وإذا اجتمعت حدود لله عز وجل فيها قتل قتل وسقط سائرها) وهو قول ~~عبد الله بن مسعود، وقال الشافعي: تستوفى جميعها؛ لأن ما وجب مع غير القتل ~~وجب مع القتل كالقصاص في الأطراف، ولنا قول ابن مسعود - رضي الله عنه - ولا ~~مخالف له من الصحابة، ولأن أسباب الحدود إذا كان فيها موجب للقتل سقط ما ~~دونه كالمحارب إذا أخذ المال وقتل فإنه يقتل ولا يقطع، ولأن هذه الحدود ~~تراد للزجر، ومن يقتل فلا فائدة في زجره، ويخالف حق الأدمي فإنه آكد. # مسألة 15: (ومن زنى مرارا أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد) ؛ لأن الحد ~~كفارة لمن يحد فإذا فعل موجبه مرارا أجزأ حد واحد كالأيمان بالله سبحانه ~~فإنه تجزئه كفارة واحدة، وكما لو وطئ في رمضان في يوم مرتين فإنه يجزئه ~~كفارة واحدة كذا هاهنا، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم. # مسألة 16: (وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها استوفيت كلها) لوجود ~~أسبابها. # PageV01P589 # استوفيت كلها # (17) ويبدأ بالأخف فالأخف منها # (18) وتدرأ الحدود بالشبهات، فلو زنى بجارية له فيها شرك - وإن قل - أو ~~لولده # (19) أو وطئ في نكاح مختلف فيه # (20) أو مكرها # (21) أو سرق من مال ms554 له فيه حق أو لولده وإن سفل من مال غريمه الذي يعجز ~~عن تخليصه منه بقدر حقه لم يحد # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 17: (ويبدأ بالأخف فالأخف منها) فلو شرب وزنى وسرق بدئ بحد الشرب ~~ثم بحد الزنا؛ لأن حد الشرب أخف من حد الزنا فإنه إما أربعون وإما ثمانون، ~~وحد الزنا مائة، ثم يقطع في السرقة. # مسألة 18: (وتدرأ الحدود بالشبهات) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ادرأوا الحدود بالشبهات» قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن الحدود تدرأ بالشبهات (فلو زنى بجارية له فيها شرك وإن قل أو ~~لولده لم يحد) لأن ملكه فيها وإن قل شبهة في درء الحد عنه، وكذلك إذا كانت ~~لابنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (رواه أبو داود) ؛ ~~ولأنه فرج له فيه ملك فلم يحد بوطئه كوطء المكاتبة والمرهونة. # مسألة 19: (وإن وطئ في نكاح مختلف فيه) كالنكاح بلا ولي، ونكاح المتعة ~~والشغار والتحليل وبلا شهود، ونكاح الأخت في عدة أختها البائن، ونكاح ~~المجوسية (لم يحد) في قول أكثر أهل العلم؛ لأن الاختلاف شبهة والحد يدرأ ~~بالشبهات، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحدود ~~تدرأ بالشبهة. # مسألة 20: (وإن وطئ مكرها لم يحد) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ؛ ولأن الحدود تدرأ بالشبهات، ~~والإكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت المكرهة امرأة. # مسألة 21: (ومن سرق من مال له فيه حق أو لولده وإن سفل لم يحد) ؛ لأن ذلك ~~شبهة في درء الحد عنه؛ لأنه أخذ مالا له أخذه، ولما كانت الجارية المشتركة ~~لا يجب # PageV01P590 # فصل: ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ ~~إليه من عليه قصاص لم يستوف منه حتى يخرج # ### | [العدة شرح العمدة] # الحد بوطئها، فكذلك المال المشترك لا يجب الحد بالأخذ منه، ومال ولده ~~كماله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» ، (وكذلك إذا أخذ ~~من مال غريمه ms555 الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه فإنه لا يحد) ؛ لأن العلماء ~~اختلفوا في حل ذلك، واختلاف العلماء في حل الشيء شبهة في درء الحد، كما لو ~~وطئ في نكاح فاسد مختلف فيه. ### | [فصل فيمن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إليه] # (فصل: ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص ~~لم يستوف منه حتى يخرج) من الحرم فيستوفى منه، روي ذلك عن ابن عباس، وعن ~~الإمام أحمد رواية أخرى أن الجناية إذا كانت فيما دون النفس (استوفيت، وإن ~~كانت في النفس) لم تستوف في الحرم؛ ولأن حرمة النفس أعظم، قال أبو بكر: هذه ~~مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل، ~~والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم حد جنايته حتى يخرج منه، وإن هتك ~~حرمة الحرم بالجناية هتكت حرمته بإقامة الحد عليه، ودليل الأولى قول الله ~~سبحانه: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] قيل: المراد بهذا الخبر الأمر، ~~وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات ~~والأرض، وإنما حلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها، فلا يسفك فيها دم» ~~(رواه مسلم) ، وروى أبو شريح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسفك بها دما، ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب» متفق عليه، ووجه الحجة أنه حرم سفك ~~الدم بها على الإطلاق، وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه أراد العموم، فإنه لو ~~أراد سفك الدم الحرام لم تختص به مكة فلا يكون التخصيص مفيدا، ومن وجه آخر ~~وهو أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أحلت ms556 لي ساعة من نهار ثم عادت ~~حرمتها» ومعلوم أنه إنما أحل له سفك دماء كانت حلالا في غير الحرم فحرمها ~~الحرم، ثم أحلت له ساعة، ثم عادت الحرمة، ثم أكد هذا بمنعه قياس غيره عليه ~~والاقتداء به بقوله: # PageV01P591 # لكن لا يبايع ولا يشارى # (22) وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه # (23) وإن أتى حدا في الغزو لم يستوف حتى يخرج من دار الحرب # ### | [العدة شرح العمدة] # «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله ~~أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأذن لكم» ، وهذا ظاهر، إذا ثبت هذا ~~فإنه (لا يبايع ولا يشارى) ولا يطعم ولا يؤوى، ويقال له: اتق الله واخرج ~~إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك، فإذا خرج استوفى حق الله عز وجل منه، ~~وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا أطعم وأوي تمكن من الإقامة أبدا فيضيع الحق الذي ~~عليه، وإذا منع ذلك كان وسيلة إلى خروجه فيقام فيه حق الله عز وجل. # مسألة 22: (وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه) لا نعلم في ذلك خلافا، ~~وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عباس قال: من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ~~ما أحدث فيه من شيء، وقال الله سبحانه: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] ، فأباح قتلهم عند ~~قتالهم في الحرم، ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عند ارتكاب المعاصي ~~حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم كما يحتاج إليه غيرهم، فلو لم يشرع الحد في ~~حق من ارتكبه في الحرم لتعطلت حدود الله في حقهم، وفاتت هذه المصالح التي ~~لا بد منها ولا يجوز الإخلال بها، ولأن الجاني في الحرم هاتك لحرمته فلا ~~ينتهض الحرم لتحريم دمه وصيانته بمنزلة الجاني في دار الملك لا يعصم لحرمة ~~الملك بخلاف الملتجئ إليها بجناية صدرت منه في غيرها. # مسألة 23: (وإن أتى حدا في الغزو لم يستوف منه حتى يخرج من دار الحرب) ~~لما روي عن بسر بن أرطاة أنه أتي برجل ms557 في الغزاة قد سرق بختية فقال: لولا ~~أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يقطع في الغزاة» ~~لقطعتك، وفي لفظ «لا تقطع الأيدي في الغزاة» رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي، ولأنه إجماع الصحابة، وروى سعيد في سننه أن عمر كتب إلى ~~الناس: لا تجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى ~~يقطع الدرب قافلا، لئلا تحمله حمية الشيطان فيلحق بالكفار، وعن أبي الدرداء ~~مثل ذلك، وعن علقمة قال: كنا في جيش في أرض الروم # PageV01P592 # باب حد الزنا من أتى الفاحشة في قبل أو دبر من امرأة ~~لا يملكها # ### | [العدة شرح العمدة] # ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نجلده ~~فقال حذيفة: أتجلدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم، وأتي سعد ~~بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد، فلما التقى الناس ~~قال أبو محجن: # كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا على وثاقيا # فقال لابنة حفصة امرأة سعد: أطلقيني ولله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى ~~أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم مني، قال: فخلته حين التقى الناس، ~~وكانت بسعد جراحة فصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس، فوثب أبو محجن على ~~فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ رمحا فجعل لا يحمل على ناحية من العدو ~~إلا هزمهم الله، وجعل الناس يقولون: هذا ملك لما يرونه يصنع، وجعل سعد ~~يقول: الصبر صبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد، فلما ~~هزم الله العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد، فأخبرت ابنة حفصة سعدا ~~بما كان من أمره، فقال سعد: لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله به ~~المسلمين ما أبلاهم، فخلى سبيله، فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام علي ~~الحد وأطهر منها، فأما إذا بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا، وهذا اتفاق لم ~~يظهر خلافه، فأما إذا خرج من دار الحرب ms558 فإنه يقام عليه الحد لعموم الآيات ~~والأخبار، وإنما أخر لعارض كما يؤخر لمرض أو نحوه، فإذا زال العارض أقيم، ~~ولهذا قال عمر: حتى يقطع الدرب قافلا. ### | [باب حد الزنا] # الزاني: (من أتى الفاحشة في قبل أو دبر من امرأة لا يملكها أو من غلام أو ~~من فعل ذلك به) ، لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها لا ~~شبهة له في وطئها أنه زان، فأما إن وطئها في دبرها فهو أيضا زان؛ لأنه وطئ ~~امرأة في فرجها ولا ملك له فيها ولا شبهة فكان زانيا، كما لو وطئ في القبل، ~~ولأن الله سبحانه قال: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] ، ~~ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله قد جعل لهن سبيلا: " البكر ~~بالبكر جلد # PageV01P593 # (24) أو من غلام (25) أو من فعل ذلك به # (26) فحده الرجم إن كان محصنا، أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن محصنا، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم» # ### | [العدة شرح العمدة] # مائة وتغريب عام» (رواه مسلم) ، والوطء الحرام في الدبر فاحشة؛ لقوله ~~سبحانه في قوم لوط: {أتأتون الفاحشة} [الأعراف: 80] يعني الوطء في أدبار ~~الرجال. ### | 1 - # مسألة 24: من تلوط بغلام فحكمه حكم الزاني في إحدى الروايتين، وفي الأخرى ~~يقتل بالرجم بكرا أو ثيبا، وهو قول علي وابن عباس وجابر بن زيد، ووجه ذلك ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به» رواه أبو داود، وفي لفظ «فاقتلوا الأعلى والأسفل» ، ~~واحتج الإمام أحمد بعلي أنه كان يرى رجمه، ولأن الله تعالى عذب قوم لوط ~~بالرجم فينبغي أن يعاقب بمثل ذلك، ودليل الأولى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» (رواه البيهقي) ؛ ولأنه ~~إيلاج في فرج آدمي أشبه الإيلاج في فرج المرأة، وإذا ثبت أنه زان فيدخل في ~~عموم قوله سبحانه: {الزانية ms559 والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~[النور: 2] ، وعموم الأخبار فيه. 1 # مسألة 25: (ومن فعل ذلك به) يعني أن يكون زانيا إذا وطئ في الدبر رجلا ~~كان أو امرأة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى الرجل الرجل فهما ~~زانيان» ، وأما إذا وطئ الرجل المرأة في دبرها فهو زان أيضا؛ لأنه وطئها في ~~فرجها فأشبه وطأها في قبلها. # مسألة 26: (فحده الرجم إن كان محصنا، أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن ~~محصنا) فالزاني المحصن يجب عليه الرجم بالأحجار حتى يموت، لم يخالف في ~~الرجم إلا الخوارج قالوا: الجلد للبكر والثيب لعموم آية الحد، قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أن المرجوم يدام عليه الرجم حتى يموت، وقد رجم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهوديين وماعزا # PageV01P594 # (27) والمحصن هو الحر البالغ الذي قد وطئ زوجة مثله ~~في هذه الصفات في قبلها في نكاح صحيح # ### | [العدة شرح العمدة] # حتى ماتوا، وعنه يجلد ثم يرجم، فعله علي وروي عن ابن عباس وأبي ذر وأبي ~~وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز، ونص على الأولى الأثرم في سننه واختاره؛ ~~لأن جابرا روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا ولم يجلده وقال: ~~«أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» (رواه البخاري) ولم يأمره ~~بجلدها، ورجم الغامدية ولم يجلدها، ورجم عمر وعثمان ولم يجلدا، وهذا كان ~~آخرا فيجب تقديمه في العمل به، ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما ~~سواه، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل ~~وإن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يجلده، ~~(ورجم عمر ولم يجلد) ، ولأنه حد يوجب القتل فلم يجب معه جلد كالردة، ونحو ~~هذا نقل إسماعيل بن سعيد، ووجه الرواية الأخرى قوله سبحانه: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، وهذا عام، ثم جاءت ~~السنة بالرجم فوجب الجمع بينهما فروى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «خذوا ms560 عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر مائة ~~جلدة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم» رواه مسلم وأبو داود وهذا ~~صريح ثابت بيقين لا يترك إلا بيقين مثله، والأحاديث الباقية ليست صريحة ~~فإنه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح، فعلى هذا يبدأ بالجلد ~~أولا ثم يرجم. # مسألة 27: (والمحصن هو الحر البالغ العاقل الذي قد وطئ زوجة مثله في هذه ~~الصفات في قبلها في نكاح صحيح) وذلك أن الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع ~~أهل العلم، وللإحصان شروط سبعة: # الأول: الحرية في قول أكثرهم، فأما العبد والأمة فلا يجب عليهما الرجم؛ ~~لأن الله سبحانه قال: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} [النساء: 25] ، والرجم لا ينتصف، وحكم العبد حكم الأمة في ذلك. # الشرط الثاني والثالث: البلوغ والعقل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الثيب بالثيب جلد مائة # PageV01P595 # (28) ولا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين: إقرار به أربع ~~مرات مصرحا بذكر حقيقته أو شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا # ### | [العدة شرح العمدة] # والرجم» فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يؤدي إيجاب ~~الرجم على الصبي والمجنون، وهذا أولى من القياس، وقال بعض أصحاب الشافعي: ~~الإحصان: الوطء في النكاح الصحيح وسائر الشروط معتبرة للرجم لا للإحصان، ~~ومعناه أنه لو وطئ من هو صبي أو مجنون في نكاح صحيح ثم عقل المجنون وبلغ ~~الصبي وزنيا رجما؛ لأنه وطء محل للزوج الأول فأشبه الوطء في حال الكمال، ~~ولنا ما سبق. # الشرط الرابع: أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء فيطأ الرجل العاقل ~~الحر امرأة عاقلة حرة؛ لأنه إذا كان أحدهما ناقصا لم يكمل الوطء ولا يحصل ~~به الإحصان كما لو كانا غير كاملين. # الخامس: أن يكون الوطء في القبل فلو وطئ في الدبر أو فيما دون الفرج لم ~~يحصل الإحصان؛ لأنه ليس بمحل الوطء. # السادس: أن يكون في نكاح، ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا ووطء ~~الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا، ولا نعلم ms561 بينهم خلافا في أن التسري لا ~~يحصل به الإحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه. # السابع: أن يكون النكاح صحيحا فإن كان فاسدا لم يحصل به الإحصان؛ لأنه ~~وطء في غير ملك فأشبه وطء الشبهة. # مسألة 28: (ولا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين: إقراره به أربع مرات مصرحا ~~بذكر حقيقته، أو شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا ويجيئون في مجلس ~~واحد ويتفقون على الشهادة بزنا واحد) وذلك أن الزنا إنما يثبت بأحد شيئين: ~~إقرار أو بينة، فإن ثبت بإقرار اعتبر إقرار أربع مرات، وقال الشافعي وغيره: ~~يحد بإقراره مرة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واغد يا أنيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» (رواه البخاري) ، وفي حديث الجهنية أنه ~~رجمها، وإنما اعترفت مرة، ولأنه حق فأشبه سائر الحقوق، ولنا ما روى أبو ~~هريرة قال: «أتى رجل من الأسلميين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ~~المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات، ~~فلما شهد على نفسه أربع # PageV01P596 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # شهادات دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك جنون؟ قال: لا، ~~قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ارجموه» ~~متفق عليه، ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله سبحانه، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه: ~~«حتى قالها أربع مرات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنك قد ~~قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة» رواه أبو داود، وهذا تعليل منه يدل على ~~أن إقرار الأربع هي الموجبة، وقد روى أبو بردة الأسلمي «أن أبا بكر الصديق ~~قال له عند النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أقررت أربعا رجمك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» على ذلك ~~ولم ينكره فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يقر على الخطأ، ولأن أبا بكر قد علم ms562 ~~هذا من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذلك لما تجاسر على قوله ~~بين يديه، فأما أحاديثهم فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير، ~~وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي ثبت به كان أربعا. ### | 1 - # مسألة 29: ويعتبر أن يصرح بحقيقة الزنا لتزول الشبهة؛ لأن الزنا يعبر به ~~عما لا يوجب الحد، وقد روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لماعز: «لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت، قال: لا، قال: أفنكتها - لا يكني - ~~قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه» رواه البخاري، وفي رواية عن أبي هريرة قال: ~~«أنكتها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما ~~يغيب المرود في المكحلة والرشأ في البئر؟ قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ ~~قال: نعم، أتيت منها حراما كما يأتي الرجل من امرأته حلالا» وذكر الحديث، ~~رواه أبو داود. ### | 1 - # مسألة 30: قد سبق أن الزنا إنما يثبت بأحد شيئين: إقرار أو بينة، وقد مضى ~~الإقرار، وأما البينة (فشهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا) فيعتبر ~~لشهود الزنا شروط: الأول: أن يكونوا أربعة، وهذا إجماع لقوله سبحانه: {لولا ~~جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ، وقال: {فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم} [النساء: 15] . الشرط الثاني: أن يكونوا رجالا كلهم، فلا تقبل فيه ~~شهادة النساء؛ لأن في شهادتهن شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات. الثالث: الحرية ~~فلا تقبل فيه شهادة عبيد، لا نعلم في ذلك خلافا إلا عن أبي ثور فإن شهادتهم ~~عنده مقبولة، ولنا أنه مختلف في قبول شهادتهم في جميع الحقوق، فيكون ذلك ~~شبهة في # PageV01P597 # (31) ويجيئون في مجلس واحد # (32) ويتفقون على الشهادة بزنا واحد # ### | [العدة شرح العمدة] # درء ما يدرأ بالشبهات. الرابع: أن يكونوا عدولا، ولا خلاف في اشتراطها، ~~فإن العدالة مشترطة في سائر الشهادات وهاهنا مع مزيد الاحتياط أولى، ~~ويكونوا مسلمين ولا نعلم في هذا خلافا، فلو شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي ~~أنه زنى بمسلمة فعليهم الحد، ولا حد على المشهود عليه. الخامس: أن يصفوا ~~الزنا ms563 فيقولوا: رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة والرشأ في البئر، ~~لما روي في قصة ماعز لما أقر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزنا قال: ~~«حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشأ في البئر؟ ~~قال: نعم» وإذا اعتبر التصريح في الإقرار كان اعتباره في الشهادة أولى، ~~ولأنهم إذا لم يصفوا الزنا احتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر ~~كشفه. # مسألة 31: (ويجيئون في مجلس واحد) ، وهو شرط سادس في الشهود أن يأتوا ~~الحاكم في مجلس واحد، وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم فعليهم الحد، وقيل: ~~لا يشترط؛ لقوله سبحانه: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ولم ~~يذكر المجلس، لأن كل شهادة مقبولة إذا اتفقت تقبل وإن افترقت في مجالس ~~كسائر الشهادات، ولنا أن عمر - رضي الله عنه - شهد عنده أبو بكرة ونافع ~~وشبل بن معبد على المغيرة بالزنا ولم يشهد زياد فحد الثلاثة، ولو كان ~~المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ~~ولأنه لو شهد الثلاثة فحدهم ثم جاء الرابع فشهد لم تقبل شهادته، ولولا ~~اشتراط المجلس لكملت شهادتهم به، ويفارق هذا سائر الشهادات، وأما الآية ~~فإنها لم تتعرض للشروط، ولهذا لم تذكر العدالة وصفة الزنا. # مسألة 32: (ويشترط أن يتفقوا على الشهادة بزنا واحد) ، فلو شهد اثنان أنه ~~زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت آخر، أو شهد كل اثنين عليه ~~بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد به صاحباهما واختلفوا في اليوم، فالجميع ~~قذفة وعليهم الحد؛ لأنهم لم تكمل شهادة أربعة على فعل واحد فوجب عليهم الحد ~~كما لو انفرد بالشهادة اثنان وحدهما، وحكي عن الإمام أحمد رواية ثانية أنه ~~يجب الحد على المشهود عليه؛ لأن الشهادة قد كملت عليه وهو اختيار أبي بكر، ~~قال أبو الخطاب: ظاهر هذه الرواية أنه لا يعتبر كمال الشهادة على فعل واحد، ~~قال القاضي: قال أبو بكر: لو شهد اثنان أنه زنى بها ms564 # PageV01P598 # باب حد القذف # ومن رمى محصنا بالزنا أو شهد عليه به فلم تكمل الشهادة عليه جلد ثمانين ~~جلدة إذا طلب المقذوف # ### | [العدة شرح العمدة] # بيضاء وشهد اثنان أنه زنى بها سوداء فهم قذفة، وهذا ينقض عليه قوله: ولو ~~شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية من هذا البيت وشهد اثنان أنه زنى بها في ~~زاوية أخرى منه، فإن كانت الزاويتان متباعدتين بحيث لا يمكن أن يوجد الفعل ~~الواحد فيهما، فالقول فيهما كالقول فيما إذا اختلفا في البيتين، وإن كانتا ~~متقاربتين كملت شهادتهم وحد المشهود عليه، وقال الشافعي: لا حد عليه؛ لأن ~~شهادتهم لم تكمل فأشبه ما لو اختلفا في البيتين، ولنا أنه أمكن صدق الشهود ~~عليه بأن يكون ابتداء الفعل في إحدى الزاويتين وتمامه في الأخرى فيجب قبول ~~شهادتهم كما لو اتفقوا على موضع واحد. # فإن قيل: قد يمكن أن تكون الشهادة هاهنا على فعلين فلم أوجبتم الحد ~~والحدود تدرأ بالشبهات؟ قلنا: يبطل هذا فيما إذا اتفقوا على موضع واحد فإنه ~~يمكن أن تكون الشهادة على فعلين بأن يكون قد فعل ذلك في ذلك الموضع مرتين ~~ومع هذا لا يمتنع وجوب الحد فكذا هاهنا. ### | [باب حد القذف] # (ومن رمى محصنا بالزنا أو شهد به عليه فلم تكمل الشهادة عليه جلد ثمانين ~~جلدة إذا طالب المقذوف) أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن، ~~وذلك لقوله سبحانه: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] . # والمحصن من وجدت فيه خمس شرائط: # أن يكون حرا مسلما عاقلا بالغا عفيفا، وهذا إجماع وبه يقول جملة العلماء ~~قديما وحديثا، سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد، وعن ابن ~~المسيب وابن أبي ليلى قالا: إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، والأول أولى؛ ~~لأن من لم يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد له ولد كالمجنونة، وروي عن ~~الإمام أحمد في اشتراط البلوغ روايتان: إحداهما: يشترط لأنه أحد شرطي ~~التكليف فأشبه العقل، ولأن زنا ms565 الصبي لا يوجب الحد فلا يجب الحد بالقذف ~~كزنا المجنون، والثانية: لا يشترط لأنه حر بالغ عاقل # PageV01P599 # (35) والمحصن هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف # (36) ويحد من قذف الملاعنة أو ولدها # (37) ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد # ### | [العدة شرح العمدة] # عفيف يتعير بهذا القول الممكن صدقه أشبه الكبير، فعلى هذا لا بد أن يكون ~~كبيرا يجامع مثله، وأدناه أن يكون الغلام ابن عشر سنين والجارية تسع. ### | 1 - # مسألة 33: وإذا لم تكمل الشهادة عليه بالزنا فعلى القاذف والشهود الحد؛ ~~لقوله سبحانه: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] ؛ ولأنه إجماع الصحابة، فإن عمر جلد أبا بكرة ~~وأصحابه حين لم يكمل الرابع بمحضر من الصحابة فلم ينكروه، ولأنه رام بالزنى ~~لم يأت بأربعة شهود فيجب عليه الحد كما لو لم يأت بأحد. ### | 1 - # مسألة 34: وإنما يجب الحد على القاذف إذا طالب المقذوف؛ لأنه حق له فلا ~~يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه. # مسألة 35: (والمحصن هو الحر المسلم البالغ العفيف) عن الزنا، وقد سبق. # مسألة 36: (ويحد من قذف الملاعنة أو ولدها) نص أحمد - رحمه الله - على من ~~قذف الملاعنة وهو قول ابن عمر وابن عباس والجمهور، لما روى ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى في الملاعنة أن لا ترمى ولا يرمى ~~ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد» رواه أبو داود، ولأن حصانتها لم ~~تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لا يلزمها به حد، وكذا من قذف ابنها ~~فقال: هو من الذي رميت به، فأما إن قال: ليس هو ابن فلان وأراد أنه منفي ~~عنه شرعا فلا حد عليه؛ لأنه صادق. # مسألة 37: (ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم) ~~، وقال ابن المنذر: لكل واحد حد، وعن أحمد مثله؛ لأنه قذف كل واحد منهم ~~فلزمه له حد كامل كما لو قذفهم بكلمات، ولنا قول الله سبحانه: {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ~~، ولم يفرق ms566 بين قذفهم واحدة أو جماعة، ولأن الذين شهدوا على المغيرة قذفوه ~~بامرأة فلم يحدهم عمر إلا حدا واحدا، ولأنه قذف واحد فلم يجب إلا حد واحد ~~كما لو قذف واحدا، ولأن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه ~~وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفى به، # PageV01P600 # (38) إذا طالبوا أو واحد منهم # (39) فإن عفا بعضهم لم يسقط حق غيره # باب حد المسكر ومن شرب مسكرا قل أو كثر، مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد ~~الحد أربعين جلدة # ### | [العدة شرح العمدة] # بخلاف ما إذا قذف كل واحد بكلمة فإن ظهور كذبه في قذف واحد لا يزيل ~~المعرة عن الآخر ولا يتحقق كذبه فيه. # مسألة 38: (وإذا طالبوا أو واحد منهم) ، وقد سبقت في قذف الواحد، وإن طلب ~~واحد منهم فله إقامة الحد على قاذفه؛ لأنه مقذوف لم يشهد عليه أربعة فوجب ~~الحد على قاذفه كما لو أقر بالقذف وطلب حقه. # مسألة 39: (وإن عفا بعضهم لم يسقط حق غيره) كما لو قتله جماعة عمدا وعفي ~~عن بعضهم لا يسقط حق الباقين فكذلك هاهنا. ### | [باب حد المسكر] # (ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد الحد أربعين ~~جلدة) . # في هذه المسألة فصول: # الأول: أن كل مسكر حرام وهو خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب ~~الحد على شاربه، روي ذلك عن جماعة من الصحابة، لما روى ابن عمر قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» ، وعن جابر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ~~رواهما أبو داود والأثرم وغيرهما، وقال عمر: نزل تحريم الخمر وهي من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، ولأنه مسكر فأشبه ~~عصير العنب، وقال الإمام أحمد: ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح، قال ابن ~~المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة، وأما حديث ابن عباس: «حرمت الخمر ~~لعينها، والمسكر من كل شراب» فهو عمدتهم، وهو ms567 موقوف عليه، مع أنه يحتمل أنه ~~أراد المسكر من كل شراب، فإنه يروي هو وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «كل مسكر حرام» . # PageV01P601 # «لأن عليا - رضي الله عنه - جلد الوليد بن عقبة في ~~الخمر أربعين وقال: جلد النبي أربعين» وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة ~~وهذا أحب إلي # (40) وسواء كان عصير العنب أو غيره # ### | [العدة شرح العمدة] # الفصل الثاني: أن الحد يجب على من شرب القليل من المسكر والكثير، ولا ~~نعلم بينهم خلافا في ذلك وفي عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها: ~~فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر، وقال قوم: لا يجلد إلا ~~أن يسكر، ولنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من شرب ~~الخمر فاجلدوه» رواه أبو داود وغيره، وقد ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول ~~الحديث قليلها وكثيرها، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليله كالخمر. # الفصل الثالث: أن يشربها مختارا لشربها، فإن شربها مكرها فلا حد عليه، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» . # الفصل الرابع: أن الحد إنما يلزم من شربها عالما أن كثيرها يسكر، فأما ~~غيره فلا حد عليه؛ لأنه غير عالم ولا قاصد لارتكاب المعصية فأشبه من وطئ ~~امرأة يظنها زوجته، وثبت أن عمر قال: لا حد إلا على من علمه، وبه قال عامة ~~أهل العلم. # الفصل الخامس: أن حد شارب الخمر أربعون، وهو اختيار أبي بكر، وعنه أن حده ~~ثمانون لإجماع الصحابة، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد ~~الرحمن: اجعله كأخف الحدود، فضرب عمر ثمانين، وروي أن عليا قال في المشورة: ~~إنه إذا سكر هذا، وإذا هذا افترى، فحده حد المفتري، روى ذلك الجوزجاني ~~والدارقطني وغيرهما، (ودليل الرواية الأولى أن عليا جلد الوليد بن عقبة ~~أربعين ثم قال: جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، ~~وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي) رواه مسلم، وعن أنس ms568 قال: «أتي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين، ثم ~~أتي به أبو بكر فصنع به مثل ذلك، ثم أتي به عمر فاستشار الناس في الحد فقال ~~ابن # PageV01P602 # (41) ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد على ~~عشر جلدات لما روى أبو بردة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يجلد أكثر من عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» # ### | [العدة شرح العمدة] # عوف: أقل الحدود ثمانون، فضرب به عمر» ، متفق عليه، وفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى من فعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على شيء قد خالفه ~~فيه أبو بكر وعلي، فتحمل زيادة عمر على أنها تعزير، ويجوز فعلها إذا رآه ~~الإمام. # مسألة 40: (وسواء كان من عصير العنب أو غيره) روي ذلك عن تسعة من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: كل مسكر حرام، وهو خمر حكمه حكم ~~عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه، قال عمر - رضي الله عنه -: نزل ~~تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر ~~العقل، ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب. # مسألة 41: (ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد على عشر جلدات) ، ~~وذلك أن الجنايات التي لا حد فيها كوطء الشريك جاريته المشتركة أو أمته ~~المزوجة أو امرأته في دبرها أو حيضها أو وطء أجنبية دون الفرج أو سرق دون ~~النصاب أو من غير حرز أو شتم إنسانا بما ليس بقذف ونحوه فإن ذلك يوجب ~~التعزير، واختلف عن أحمد في مقداره: فروي عنه أنه لا يزاد على عشر جلدات نص ~~عليه في مواضع، لما روى أبو بردة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط (إلا في حد من حدود الله) » متفق عليه، ~~وروي عن الإمام أحمد ما يدل على أنه لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنس ~~تلك الجناية وتحمله كلام الخرقي؛ لأنه قال: ms569 لا يبلغ بالتعزير الحد، فعلى ~~هذا ما كان شبه الوطء كوطء الجارية المشتركة وجارية ابنه أو أشباه هذا يجلد ~~مائة إلا سوطا لينقص عن حد الزنا، وما كان شبه غير الوطء (لم يبلغ به) أدنى ~~الحدود، ووجه هذا حديث النعمان بن بشير الأنصاري في الذي وطئ جارية امرأته ~~بإذنها أنه يجلد مائة، وهذا تعزير؛ لأنه في حق المحصن وحده الرجم، وعن سعيد ~~بن المسيب عن عمر في أمة بين رجلين وطئها # PageV01P603 # (42) إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة # باب حد السرقة ومن سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما ~~يساوي أحدهما من سائر المال فأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى من مفصل الكف ~~وحسمت # ### | [العدة شرح العمدة] # أحدهما يجلد الحد إلا سوطا واحدا رواه الأثرم واحتج به أحمد، قال القاضي: ~~هذا عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافا في التعزير، بل المذهب أنه لا يزاد ~~على عشر جلدات اتباعا للأثر إلا في وطء جارية امرأته لحديث النعمان، وفي ~~الجارية المشتركة لحديث عمر، وما عدا هذا يبقى على العموم لحديث أبي بردة ~~الصحيح، قال شيخنا: وهذا قول حسن. # مسألة 42: (إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة) لحديث ~~النعمان، وقد سبق. ### | [باب حد السرقة] # (ومن سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما يساوي أحدهما ~~من سائر المال وأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت) ، ولا ~~يجب القطع إلا بشروط أربعة: # أحدها: السرقة، ومعناها أخذ المال على وجه الخفية والاستتار، ومنه استراق ~~السمع، فإن اختطف أو اختلس لم يكن سارقا ولا قطع عليه، وقد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس على الخائن ولا على المختلس قطع» ، وفي ~~حديث عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المنتهب ~~قطع» رواهما أبو داود، وقال: لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير. # PageV01P604 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # الشرط الثاني: أن يكون المسروق نصابا، ms570 وقيل يقطع في القليل والكثير؛ ~~لظاهر الآية، ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لعن الله السارق، يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده» متفق ~~عليه، ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «لا تقطع إلا في ربع دينار ~~فصاعدا» متفق عليه، ويحتمل أن الحبل يساوي ذلك، وكذلك بيضة السلاح، وروى ~~ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة ~~دراهم» متفق عليه، قال ابن عبد البر: هذا أصح حديث يروى في هذا الباب، ولا ~~يختلف أهل العلم في ذلك، وفي هذا الحديث دليل على أن العروض تقوم بالدراهم؛ ~~لأن ثمن المجن قوم بها، ولأن ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه أصلا ~~كنصب الزكاة والديات وقيم المتلفات. # الشرط الثالث: كون المسروق مالا، فإن سرق ما ليس بمال كالحر فلا قطع فيه ~~صغيرا كان أو كبيرا، وقيل: يقطع بسرقة الصغير؛ لعموم الآية، ولأنه غير مميز ~~أشبه العمد، وذكره أبو الخطاب رواية عن الإمام أحمد، ولنا أنه ليس بمال فلا ~~يقطع بسرقته كالكبير النائم. # الشرط الرابع: أن يخرجه من الحرز، أكثر أهل العلم على اشتراطه، ولا نعلم ~~عن أحد خلافهم إلا الحسن والنخعي، وروي عن عائشة فيمن جمع المتاع في البيت: ~~عليه القطع، وعن الحسن مثل قول سائر أهل العلم، قال ابن المنذر: وليس فيه ~~خبر ثابت فهو كالإجماع منهم، وحكي عن داود أنه لا يعتبر الحرز؛ لأن الآية ~~لا تفصيل فيها، ولنا إجماع أهل العلم السابق على قوله، وما روي عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلا من مزينة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الثمار فقال: «من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل ~~فعليه ثمنه مرتين وضرب ونكال، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما ~~يؤخذ من ذلك ثمن المجن» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهذا الخبر ~~يخص الآية كما خصصناها في اعتبار النصاب، وإذا ms571 ثبت هذا في الحرز وما عد ~~حرزا في # PageV01P605 # (44) فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت # ### | [العدة شرح العمدة] # العرف، فإنه لما لم يثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم ~~أنه رد ذلك إلى العرف؛ لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته، إذا ثبت هذا ~~فإن حرز الذهب والفضة والجواهر في الصناديق تحت الأغلاق والأقفال الوثيقة، ~~وحرز الثياب وما خف من المتاع كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت ~~المقفلة في العمران، فإن كان لابسا ثوبا أو متوسدا له نائما عليه أو ~~مستيقظا في أي موضع فهو محرز بدليل حديث رداء صفوان إذ سرق رداؤه وهو ~~متوسده في المسجد فقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - سارقه، فإن تدحرج عن ~~الثوب زال الحرز، وحرز البقل وقدور الباقلاء بالشرائح من الخشب والقصب إذا ~~كان في السوق حارس، وحرز الخشب والحطب بالحظائر وتعبية بعضه على بعضه ويقيد ~~فوقه بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة، وما في الفنادق مغلق ~~عليه فهو محرز وإن لم يقيد. ### | 1 - # مسألة 43: فإذا وجدت هذه الشروط وجب قطع يده اليمنى من مفصل الكف وهو ~~الكوع وحسمت، ولا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده ~~اليمنى، روي ذلك عن أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما في الصحابة، ولأن البطش ~~بها أقوى فكان البداية بها أردع، ويستحب أن تحسم اليد والرجل بعد القطع، ~~ومعناه أنه يغلى لها الزيت فإذا قطعت غمست فيه لتنسد أفواه العروق لئلا ~~ينزف الدم، وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق سرق شملة ~~فقال: اقطعوه واحسموه» ، وهو حديث في إسناده مقال، قاله ابن المنذر. # مسألة 44: (فإن عاد ثانيا قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت) ، وبذلك ~~قالت الجماعة إلا عطاء، وحكي عنه أنه تقطع يده اليسرى؛ لقوله سبحانه: ~~{فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، وحكي ذلك عن ربيعة وداود، ومذهب جماعة ~~فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين على ما قلناه، وقد روي عن أبي هريرة ms572 أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في السارق: # PageV01P606 # (45) فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل # (46) ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين، أو اعتراف مرتين # ### | [العدة شرح العمدة] # «إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ؛ ولأنه في المحاربة تقطع ~~يده اليمنى ورجله اليسرى كذا هاهنا، وإنما قطعت رجله اليسرى؛ لأنه أرفق به، ~~ولأنه يمكنه المشي على خشبة، ولو قطعت رجله اليمنى ويده اليمنى لم يمكنه ~~ذلك. # مسألة 45: (فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل) وهو اختيار أبي بكر وروي ~~عن علي والحسن والشعبي، وعن أحمد أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة وفي ~~الرابعة رجله اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس وهو قول الشافعي؛ لما روى أبو ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في السارق: «إن سرق فاقطعوا ~~يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا ~~رجله» (رواه الدارقطني) ؛ ولأن اليسار تقطع قودا فتقطع في السرقة كاليمنى، ~~ولأن في قطع اليدين تعطيل منفعة الجنس فلم يشرع في حد كالقتل، ألا ترى أنا ~~عدلنا في الثانية إلى قطع الرجل لهذا المعنى، ولأن قطع اليدين بمنزلة ~~الإهلاك فإنه لا يمكنه أن يتوضأ ولا أن يستنجي ولا أن يحترز من النجاسة ولا ~~يزيلها عنه ولا يأكل ولا يبطش، ولذلك أوجب الله سبحانه في يديه دية جميعه، ~~وقال علي - رضي الله عنه -: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ~~ولا رجلا يمشي عليها. # مسألة 46: (ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين، أو اعتراف مرتين) ، وذلك ~~أن القطع إنما يثبت بأحد أمرين: بينة أو اعتراف، فأما البينة فيشترط فيها ~~أن يكونا رجلين مسلمين حرين عدلين، سواء كان السارق مسلما أو ذميا، وقد ~~ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنا، ويشترط أن يصفا السرقة والحرز والجنس ~~والنصاب وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان: نشهد أن هذا سرق كذا قيمته كذا ~~من حرز، وبصفاته فيقولان: من حرز فلان ابن فلان بحيث يتميز عن غيره، فإذا ms573 ~~اجتمعت الشروط وجب الحد، الثاني: الاعتراف مرتين، لما روى أبو داود بإسناده ~~عن أمية المخزومي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بلص قد اعترف فقال ~~له: # PageV01P607 # (47) ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله # (48) وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع، وإن كان بعده لم ~~يسقط # (49) وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع، وإن كان قبله لم يجب # ### | [العدة شرح العمدة] # " ما أخالك سرقت " قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع» ، ~~ولو وجب القطع بأول مرة ما أخره، ويشترط أن يذكر في اعترافه شروط السرقة من ~~النصاب والحرز وإخراجه منه. # مسألة 47: (ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله) ؛ لأن المال يباح ~~بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون ماله أباحه إياه أو وقفه على المسلمين أو ~~على طائفة السارق منهم، أو أذن له في دخول حرزه، فاعتبرت المطالبة لتزول ~~هذه الشبهة. # مسألة 48: (وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع، وإن كان ~~بعده لم يسقط) ، وذلك أنه إذا باعه العين أو وهبها له قبل رفعه إلى الحاكم ~~سقط القطع عنه؛ لأن المطالبة شرط لما سبق، ولم يبق مطالب، وإن كان البيع أو ~~الهبة بعد أن رفعه إلى الحاكم لم يسقط القطع، لما روى الزهري «عن صفوان عن ~~أبيه أنه نام في المسجد فتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " فهلا قبل أن تأتي به» رواه ابن ماجه، ~~والجوزجاني، وفي لفظ قال: " «فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا ~~أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به» رواه الأثرم وأبو ~~داود، فهذا يدل على أنه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع، وبعده لا يسقط. # مسألة 49: (وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع، وإن ms574 كان قبله ~~لم يجب) ؛ لقول الله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: ~~38] ، ولأنه نقصان حدث في العين فلم يمنع القطع كما لو نقص باستعماله، ~~وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده؛ # PageV01P608 # (50) وإذا قطع فعليه رد المسروق وإن كان باقيا أو ~~قيمته إن كان تالفا # باب حد المحاربين وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا ~~أموالهم، فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله، ومن ~~قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب # ### | [العدة شرح العمدة] # لأن سبب الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ، فأما إن نقص قبل الإخراج لم ~~يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب، وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله، وإن ~~وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها لم يجب ~~القطع للشك في شرط الوجوب، ولأن الأصل عدمه. # مسألة 50: (وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان ~~تالفا) لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين على مالكها إن كانت باقية، ~~فأما إن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثلية قطع أو ~~لم يقطع موسرا كان أو معسرا؛ لأنها عين يجب ضمانها بالرد إن كانت باقية، ~~ويجب غرمها إن كانت تالفة كما لو لم يقطع، ولأن القطع والغرم حقان يجبان ~~لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك، والحديث ~~في ذلك يرويه سعد بن إبراهيم، وقال ابن المنذر: مجهول، ويحتمل أنه أراد ~~بقوله: إذا أقيم الحد على السارق فلا غرم عليه، يعني ليس عليه غرامة أجرة ~~القاطع. ### | [باب حد المحاربين] # (وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم، فمن قتل منهم ~~وأخذ المال قتل) وإن عفا صاحب المال، (وصلب حتى يشتهر، ودفع إلى أهله، ومن ~~قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ~~ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا) وخلي سبيله، روي هذا عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -، وقيل يخير الإمام ms575 فيهم بين القتل والقطع والنفي، لقوله ~~سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] و " أو " للتخيير، وقيل: إن قتل قتل، وإن أخذ المال قطع، وإن ~~قتل وأخذ المال فالإمام مخير بين قتله وصلبه وبين قطعه وقتله وبين أن يجمع ~~له ذلك كله؛ لأنه وجد منه ما # PageV01P609 # ، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى في مقام واحد وحسمتا (51) ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع السارق به # (52) ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا # ### | [العدة شرح العمدة] # يوجب القتل والقطع فأشبه ما لو زنى وسرق، وعنه إذا قتل وأخذ المال قطع ثم ~~قتل ثم صلب، قال مالك: إذا قطع الطريق فإن رآه الإمام جلدا إذا رأى قتله، ~~وإن كان جلدا لا رأى له قطعه، ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل؛ لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر ~~بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» (رواه أبو داود) ، وأما ~~" أو " فقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما - مثل قولنا، فإما أن يكون ~~توقيفا أو لغة، وأيهما كان فهو حجة يدل على أنه بدأ بالأغلظ فالأغلظ، وعرف ~~القرآن فيما أريد به التخيير البداية بالأخف ككفارة اليمين، وما أريد به ~~الترتيب بدئ فيه بالأغلظ ككفارة القتل، يدل عليه أن العقوبات تختلف باختلاف ~~الأجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق، وقد سوي بينهم مع اختلاف ~~جناياتهم، وبهذا نرد على مالك، فإنه إنما اعتبر الجلد والرأي، وهو على خلاف ~~الأصول التي ذكرناها، وقول أبي حنيفة لا يصح لأن القطع لو وجب بحق الله ~~سبحانه لم يخير الإمام فيه كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال، ولأن ~~الحدود لله سبحانه إذا كان فيها قتل سقط ما دونه كما لو سرق وزنى وهو محصن، ~~وذكر العاقولي في معلقه أن أبا داود ms576 روى عن ابن عباس قال: «وادع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أبا بردة الأسلمي فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع ~~عليهم أصحابه، فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال ~~قتل ثم صلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ~~ورجله من خلاف» وهو نص. # مسألة 51: (ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع به السارق) ؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا قطع إلا في ربع دينار» ، ولم يفصل. # مسألة 52: (ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض) ؛ لقوله ~~سبحانه: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال ابن عباس: النفي في هذه ~~الحالة يعني في حق من لم يقتل ولم يأخذ مالا ولكنه أخاف السبيل، ونفيه ~~تشريده عن الأمصار والبلدان، فلا يترك # PageV01P610 # نفي من الأرض # (53) ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى وأخذ بحقوق ~~الآدميين إلا أن يعفى له عنها # فصل (54) ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا أو ~~دخل منزله بغير إذنه فله دفعه بأسهل ما يكون أنه يندفع به، فإن لم يندفع ~~إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه، وإن قتل الدافع فهو شهيد وعلى قاتله ~~ضمانه # ### | [العدة شرح العمدة] # يأوي إلى بلد لظاهر الآية، فإن النفي الطرد والإبعاد، وأما الحبس فهو ~~إمساك، وهما متنافيان. # مسألة 53: (ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله وأخذ بحقوق ~~الآدميين إلا أن يعفى له عنها) لا نعلم في هذا خلافا، ودليله قول الله ~~سبحانه: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم} [المائدة: 34] فيسقط عنهم تحتم القتل والصلب والقطع والنفي، ويبقى ~~عليهم القصاص في النفس والجراح وغرامة المال والدية لما لا قصاص فيه، ولأنه ~~إذا تاب قبل القدرة عليه فالظاهر أنها توبة إخلاص، وأما التوبة بعد القدرة ~~عليه فالظاهر أنها تقيه من إقامة الحد عليه فلا تفيده، وأما حقوق الآدميين ~~التي ذكرناها من القصاص وغيرها، ms577 فيؤخذ بها ولا تسقط بالتوبة كما لو أخذ ~~شيئا أو أتلف شيئا وهو غير محارب ثم تاب، فإنه يلزم به إلا أن يعفو صاحبه. # مسألة 54: (ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا ~~أو دخل منزله بغير إذنه فله دفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به، فإن لم يندفع ~~إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه، وإن قتل الدافع فهو شهيد) ، وذلك أن من ~~عرض لإنسان يريد نفسه أو ماله أو حريمه فإنه يجوز له دفعه عن نفسه وماله ~~وحريمه بأسهل ما يندفع به، كما يجوز ذلك في أهل البغي، فإن كان يندفع ~~بالقول لم يجز ضربه؛ لأن المقصود دفعه وليس المقصود ضربه، وإن كان يندفع ~~بالضرب لم يجز قتله لأن المقصود دفعه لا قتله، فإن لم يمكن دفعه إلا بالقتل ~~أو خاف أن يبادره بالقتل إن لم يقتله فله ضربه بما يقتله به أو يقطع طرفه، ~~فإن قتله أو أتلف منه عضوا كان هدرا لأنه قتله لدفع شره فلم يضمن كالباغي، ~~ولأنه اضطره إلى قتله فصار كأنه القاتل لنفسه، وإن قتل الدافع فهو شهيد، ~~لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو # PageV01P611 # (55) ومن صالت عليه بهيمة فله دفعها بمثل ذلك ولا ~~ضمان في ذلك # (56) ومن اطلع في دار إنسان أو بيته من خصاص الباب أو نحوه فحذفه بعصاة ~~ففقأ عينه فلا ضمان عليه # (57) وإن عض إنسان يده فانتزعها منه فسقطت ثناياه فلا ضمان # ### | [العدة شرح العمدة] # شهيد» رواه الخلال بإسناده، ولأنه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا كالعادل ~~يقتله الباغي، سواء كان القاصد ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، وهكذا الحكم ~~فيمن حمل عليه السلاح أو دخل منزله بغير إذنه بالسلاح فأمره بالخروج فلم ~~يفعل فله أن يخرجه بأسهل ما يمكن على ما سبق فيمن عرض له من يريد نفسه أو ~~ماله. # مسألة 55: (ومن صالت عليه بهيمة فله ms578 دفعها بمثل ذلك ولا ضمان عليه) وذلك ~~أنه من صالت عليه بهيمة فلم يقدر على دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها ~~إجماعا، وليس عليه ضمانها إذا كانت لغيره، وقال أبو حنيفة: عليه ضمانها؛ ~~لأنه أتلف مال غيره لإحياء نفسه فكان عليه ضمانه كالمضطر إلى طعام غيره، ~~ولنا أنه قتلها بالدفع الجائز فلم يضمنها كالعبد، ولأنه حيوان جاز إتلافه ~~لجنايته فلم يضمنه كالآدمي، ويفارق المضطر فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه، ~~ولهذا لو قتل المحرم الصيد للمجاعة ضمنه ولو قتله لعياله لم يضمنه. # مسألة 56: (ومن اطلع في دار إنسان أو بيته من خصاص الباب أو نحوه فحذفه ~~بحصاة ففقأ عينه فلا ضمان عليه) وقال أبو حنيفة: يضمنه؛ لأنه لو دخل منزله ~~ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه، فمجرد النظر ~~أولى، ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو ~~أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» "، ~~وعن سهل بن سعد «أن رجلا اطلع في حجر من باب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحك رأسه بمدراة في يده، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو علمت أنك تنظر في لطمست - أو لطعنت - ~~بها في عينك» متفق عليهما، وهذا أولى مما ذكروه. # مسألة 57: (فإن عض إنسان يده فانتزعها فسقطت ثناياه فلا ضمان فيها) لما ~~روي # PageV01P612 # باب قتال أهل البغي وهم الخارجون على الإمام يريدون ~~إزالته عن منصبه فعلى المسلمين معونة إمامهم في دفعهم بأسهل ما يندفعون به # ### | [العدة شرح العمدة] # عن عمران بن حصين «أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه، ~~فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما ~~يعض الفحل، لا دية لك» متفق عليه. ### | [باب قتال أهل البغي] # (وهم الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه) ، وهم من أهل الحق ~~يخرجون عن قبضة الإمام ms579 لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع ~~الجيش، فهؤلاء هم البغاة، (فعلى المسلمين معونة إمامهم في دفعهم) عنه، ~~واجتمعت الصحابة - رضوان الله عليهم - على قتال البغاة، وقاتل أبو بكر ~~مانعي الزكاة، وعلي قاتل أهل البصرة يوم الجمل وأهل الشام يوم صفين وأهل ~~النهروان، وروى عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «من أعطى إماما صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ~~ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم، وفي حديث أبي سعيد: «إذا بويع ~~لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» (رواه مسلم) ، وفي حديث عرفجة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون هنات وهنات - فرفع صوته - ألا من خرج ~~على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان» (رواه مسلم) ، فمن ~~اتفق المسلمون على إمامته، وبيعته إمامته، ثبتت ووجبت معونته لما ذكرنا من ~~الحديث وإجماع الصحابة، وكذلك من ثبتت إمامته بعهد الذي قبله، فإن أبا بكر ~~عهد إلى عمر فأقرت به الصحابة وأجمعوا على قبوله فصار إجماعا، ولو خرج رجل ~~بسيفه على الناس حتى أقروا له بالطاعة وبايعوه صار إماما يحرم قتاله ~~والخروج عليه لما في ذلك من # PageV01P613 # (58) فإن آل إلى قتالهم أو تلف مالهم فلا شيء على ~~الدافع # (59) وإن قتل الدافع كان شهيدا # (60) ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح # ### | [العدة شرح العمدة] # شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم، ويدخل الخارج عليه في عموم ~~قوله: «من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان» ، ~~وينبغي أن لا يقاتل البغاة حتى يراسلوا فيبعث إليهم من يكشف لهم الصواب، ~~فإن لجوا قاتلهم؛ لأن الله سبحانه بدأ بالإصلاح فقال: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ، وقد روي أن عليا - رضي الله ~~عنه - راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل، وأمر أصحابه أن لا يبدأوهم بالقتال، ~~ثم قال: إن هذا يوم من فلج ms580 فيه فلج يوم القيامة، ثم سمعهم يقولون: الله ~~أكبر يا ثارات عثمان، فقال: اللهم أكب قتلة عثمان على وجوههم، وروى عبد ~~الله بن شداد أن عليا بعث إلى الحرورية عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ~~عز وجل ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف، فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم ~~القتال، فإن أبوا وأمكن دفعهم بدون القتال بما هو أسهل لم يجز قتلهم؛ لأن ~~المقصود دفعهم لا قتلهم. # مسألة 58: (فإن آل ما دفعوا به إلى قتلهم فلا شيء على الدافع) من إثم ولا ~~ضمان؛ لأنه فعل ما أمر به قتل من أحل الله قتله، وكذلك ما أتلفه أهل العدل ~~على أهل البغي حال الحرب من مال لا يضمن؛ لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس ~~فالأموال أولى. # مسألة 59: (وإن قتل الدافع كان شهيدا) لأنه قتيل في حرب أمر بها وأثيب ~~عليها فكان شهيدا كقتيل الكفار. # مسألة 60: (ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح) لما روي عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال يوم الجمل: لا يذفف على جريح ولا يهتك ستر ولا يفتح ~~باب، ومن أغلق بابا أو بابه فهو آمن، ولا يتبع مدبر، وعنه أنه ودى قوما من ~~بيت المال قتلوا مدبرين، وعن أبي أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون ~~على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا، وعن عبد الله بن مسعود أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ابن أم عبد، ما حكم من بغى على ~~أمتي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم # PageV01P614 # (61) ولا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم ذرية # (62) ومن قتل منم غسل وكفن وصلي عليه # (63) ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال # (64) وما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ~~ولا على الدافع إليهم # (65) ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره # ### | [العدة شرح العمدة] # ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم» (رواه ms581 الحاكم) ؛ ولأن المقصود كفهم ~~ودفعهم - وقد حصل - فلم يجز قتلهم كالصائل. # مسألة 61: (ولا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم ذرية) ، ولا نعلم بين أهل ~~العلم في تحريم ذلك خلافا، ولما سبق من حديث أبي أمامة وحديث ابن مسعود، ~~ولأن قتالهم إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم إلا ~~ما حصل ضرورة الدفع كالصائل، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة. # مسألة 62: (ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه) ؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» ؛ ولأنهم مسلمون لم يثبت لهم ~~حكم الشهادة فيصلى عليهم ويغسلون كما لو لم يكن لهم فئة، فإن المخالف يسلم ~~في هذه الصورة. # مسألة 63: (ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو ~~مال) أما البغاة فلأنهم قتلوا وأتلفوا بتأويل فلا يلزمهم الضمان، وأما أهل ~~العدل فلا يلزمهم ذلك أيضا؛ لأنهم فعلوا ما يجوز لهم فعله فلم يلزمهم شيء ~~للباغين؛ لأنهم متعدون بقتالهم. # مسألة 64: (وما أخذه أهل البغي حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم ~~يعد عليهم) يروى ذلك عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع، ولأن عليا - رضي الله عنه ~~- لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه، ولأن في ذلك مشقة ~~شديدة فإنهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة فإذا ظهر الإمام على ~~البلد فذكر أرباب الأموال أن البغاة أخذوا زكاة أموالهم قبل قولهم ولم ~~يستحلفوا، نص عليه لما في إعادته من المشقة، وإنما لم يستحلفوا؛ لأن حق ~~الله لا يستحلف عليه. # مسألة 65: (ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره) يعني إذا # PageV01P615 # باب حكم المرتد ومن ارتد عن الإسلام من الرجال ~~والنساء وجب قتله؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه ~~فاقتلوه» # (66) ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل بالسيف # ### | [العدة شرح العمدة] # نصبوا قاضيا يصلح للقضاء لاجتماع شروط القضاء فيه فحكمه حكم قاضي أهل ~~العدل ينفذ من أحكامه ms582 ما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل ويرد منه ما يرد، ~~وعند أبي حنيفة لا يجوز قضاؤه لأنهم مفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء، ~~وعند أصحابنا لا يفسقون بخروجهم؛ لأن ذلك مما يسوغ الاجتهاد فيه فلا يفسق ~~مجتهدهم كسائر الفروع، فإذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا ~~إجماعا نفذ حكمه، وإن خالف ذلك نقض حكمه، وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل ~~البغي فيما أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته الإجماع. ### | [باب حكم المرتد] # (ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وجب قتله؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " «من بدل دينه فاقتلوه» (رواه البخاري) ، وأجمع أهل العلم ~~على وجوب قتل المرتدين، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي ~~موسى وابن عباس وخالد - رضي الله عنهم - ولم ينكر فكان إجماعا. # مسألة 66: (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل بالسيف) ؛ لما ~~روى مالك في موطئه عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري عن ~~أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟ ~~قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا ~~عنقه، قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله ~~يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني، ~~ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم. # إذا ثبت وجوب الاستتابة فإن مدتها ثلاثة أيام لحديث عمر، وحكم المرأة في ~~قتلها # PageV01P616 # (67) ومن جحد الله أو جعل له شريكا أو صاحبة أو ولدا ~~أو كذب الله تعالى أو سبه أو كذب رسوله أو سبه أو جحد نبيا أو جحد كتاب ~~الله أو شيئا منه أو جحد أحد أركان الإسلام أو أحل محرما ظهر الإجماع على ~~تحريمه فقد ارتد # ### | [العدة شرح العمدة] # بالردة حكم الرجل؛ ولأن الارتداد قد يكون لشبهة ولا يزول في الحال فوجب ~~أن ينظر في مدة ms583 يرتئي فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة، وينبغي ~~أن يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس لحديث عمر وتكرر دعايته لعله ينعطف ~~قلبه ويراجع دينه، وإذا ثبت هذا فلا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتال ~~بالارتداد، روي ذلك عن أبي بكر وعلي - رضي الله عنهما -؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» ، وروى الدارقطني بإسناده «أن امرأة ~~يقال لها: أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر بها أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت» ، ولأنها شخص بدل دين الحق ~~بالباطل فتقتل كالرجل، وإذا ثبت هذا فإن الردة لا تصح إلا من عاقل، فأما من ~~لا عقل له كالطفل الذي لا عقل له والمجنون فلا تصح ردتهما ولا حكم ~~لكلامهما، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المجنون ~~إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك، ولو قتله قاتل عمدا ~~كان عليه القود إذا طلب أولياؤه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ، ~~وأما القتل فإنه يكون بالسيف بالقياس على القتل في القصاص؛ لأنه أروح ~~للمقتول. # مسألة 67: (ومن جحد الله) سبحانه بعد إقراره به فقد ارتد؛ لأنه لم يعبد ~~إلها، (وجعل له شريكا) فهو مشرك وليس بموحد، (وكذلك من جعل له ندا، ومن جعل ~~لله ولدا فقد كذب على الله تعالى، ومن سبه) فقد استخف به، (ومن كذب رسوله ~~أو سبه) فقد رد على الله تعالى ولم يوجب طاعته (ومن جحد نبيا) فقد كفر ~~لقوله سبحانه: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} ~~[النساء: 150] {أولئك هم الكافرون حقا} [النساء: 151] ، (وكذا من جحد كتاب ~~الله أو شيئا منه فقد كفر) ؛ لأنه كذب الله تعالى ورد عليه، قال الله ~~تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ms584 ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله} [البقرة: 285] ، (ومن جحد أحد أركان الإسلام # PageV01P617 # (68) إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات ~~فيعرف ذلك، فإن لم يقبل كفر # (69) ويصح إسلام الصبي العاقل # ### | [العدة شرح العمدة] # أو أحل محرما ظهر الإجماع على تحريمه فقد كذب الله ورسوله) ؛ لأن أدلة ~~ذلك قد ظهرت في الكتاب والسنة فلا تخفى على المسلمين ولا يجحدها إلا مكذب ~~لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. # مسألة 68: (إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك، فإن ~~لم يقبل ذلك كفر) ، والذي يخفى عليه ذلك من يكون حديث عهد بالإسلام، أو ~~يكون قد نشأ ببلاد بعيدة عن المسلمين فهذا يعرف، فإن رجع عن ذلك وإلا قتل، ~~وأما من كان ناشئا بين المسلمين مسلما فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ~~وذلك لأن إقرار هذه الأشياء ظاهر في الكتاب والسنة، فالمخل بها مكذب لله ~~ولرسوله فيكفر بذلك كما قلنا في جاحد أركان الإسلام. # مسألة 69: (ويصح إسلام الصبي العاقل) وهو إذا بلغ عشر سنين وعقل الإسلام ~~صح إسلامه؛ لأن عليا - رضي الله عنه - أسلم صبيا فصح إسلامه وعد ذلك من ~~مناقبه وسبقه، ويقال أول من أسلم من الصبيان علي، ومن الرجال أبو بكر، ومن ~~النساء خديجة، ومن العبيد بلال - رضي الله عنهم -، وفي الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» (رواه أبو داود) ~~، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (رواه ~~البخاري) ، وقال: " «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا» (رواه أبو داود) ، ~~وهذا يدخل في عموم الصبي، ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة ~~والحج، وإن كان دون عشر سنين نظرت فإن كان لا يعقل الإسلام لم يصح منه؛ ~~لأنه لا يصدر عن عقل فيكون كلامه مثل كلام المجنون، وإن كان يعقل الإسلام ms585 ~~فينبغي أن يصح إسلامه، وكلام الخرقي يقتضي التفريق بين ابن عشر وبين من له ~~دون العشر، # PageV01P618 # (70) وإن ارتد لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه # (71) ومن ثبتت ردته فأسلم قبل منه، ويكفي في إسلامه أن يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ~~أو نحوه، أو يعتقد أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى العرب خاصة فلا ~~يقبل منه حتى يقر بما جحده # (72) وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا ~~استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما، ويجوز استرقاق سائر أولادهما # ### | [العدة شرح العمدة] # وعموم ما ذكرنا من الآثار يقتضي عدم التفريق، وقد حكى ابن المنذر عن ~~أحمد: إذا كان ابن سبع فإسلامه إسلام، قال الجوزجاني: حجة أحمد في السبع أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مروهم بالصلاة لسبع» (رواه أبو داود) ، ~~وعن عروة أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، وبايع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ابن الزبير لسبع أو ثمان سنين. # مسألة 70: (وإن ارتد الصبي لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه) ، وذلك ~~لأن ردة الصبي صحيحة كما إن إسلامه صحيح، وإنما لم يقتل قبل البلوغ؛ لأن ~~الغلام لا تجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة ~~والقصاص، فإذا بلغ فثبوته على ردته بمنزلة ابتدائها، فعند ذلك يستتاب ثلاثا ~~فإن تاب وإلا قتل كالذي ارتد وهو بالغ. # مسألة 71: ومن ثبتت ردته ثم أسلم قبل منه) كما يقبل من الكافر الأصلي ~~(إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه أو يعتقد أن محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده) ~~فإن كان كفره بقوله إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث إلى العرب ~~خاصة احتاج - مع الشهادتين - إلى أن يقر أنه مبعوث إلى الخلق أجمعين، ~~ويتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف دين الإسلام؛ لأنه ms586 إذا اقتصر على ~~الشهادتين احتمل أنه أراد ما اعتقده، وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر ~~بما جحده ويعيد الشهادتين؛ لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده، وكذلك إذا ~~استباح محرما. # مسألة 72: (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ~~ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما، ويجوز استرقاق سائر أولادهما) ، وذلك ~~لأن الرق لا يجري على المرتد بحال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل ~~دينه فاقتلوه» ؛ ولأنه لا يجوز إقراره على # PageV01P619 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ### | [العدة شرح العمدة] # كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل فإنهم سلموه ولم يثبت أن الذين سباهم أبو ~~بكر - رضي الله عنه - كانوا أسلموا، ولا يثبت لهم حكم الردة، فأما أولاد ~~المرتدين فإن كانوا ولدوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم تبعا لآبائهم ولا ~~يتبعونهم في الردة؛ لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم في ~~الكفر، ولا يجوز استرقاقهم صغارا لأنهم مسلمون، ولا كبارا لأنهم إذا كبروا ~~فرضوا الإسلام فهم مسلمون، وإن رضوا الكفر فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في ~~الاستتابة وتحريم الاسترقاق، فأما من حدث من أولادهم بعد الردة فهو محكوم ~~بكفره؛ لأنه ولد بين أبوين كافرين، ويجوز استرقاقهم في ظاهر كلام الخرقي ~~ونص عليه أحمد؛ لأنهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد ~~الحربيين. # PageV01P620 # كتاب الجهاد وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن ~~الباقين # (1) ويتعين على من حضر الصف أو حصر العدو بلده # (2) ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل مستطيع # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب الجهاد] # (وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين) ، ومعنى فرض الكفاية ~~الذي إذا لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن ~~سائر الناس، فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع، وإنما يسقط بفعل البعض، وهو ~~في الابتداء كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الأعيان لا يسقط عن واحد ~~بفعل غيره، وفرض الكفاية بخلافه، والجهاد فرض كفاية في قول عامتهم؛ لقول ~~الله سبحانه: {لا يستوي القاعدون ms587 من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في ~~سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ، وهذا يدل على أن ~~القاعدين غير مأثومين مع جهاد غيرهم. # مسألة 1: (ويتعين على من حضر الصف أو حصر العدو بلده) ؛ لقوله سبحانه: ~~{كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] ، وقال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: ~~123] . # مسألة 2: (ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل مستطيع) ، وذلك أنه يشترط ~~لوجوب الجهاد شروط: # أحدها: أن يكون ذكرا، فأما النساء فلا يجب عليهن، لما روت عائشة قالت: ~~قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال: «جهاد لا قتال فيه، الحج ~~والعمرة» (رواه ابن ماجه) ، ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ولذلك ~~لا يسهم لها. # والثاني: الحرية، فلا يجب على العبد لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون ~~الجهاد» ؛ ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج. # PageV01P621 # (3) والجهاد أفضل التطوع، لقول أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: " ~~إيمان بالله " قال: ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور» ، وعن ~~أبي سعيد قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أفضل؟ قال: ~~رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه» # (4) وغزو البحر أفضل من غزو البر # ### | [العدة شرح العمدة] # الثالث: البلوغ، فلا يجب على صبي؛ لأن الصبي ضعيف البنية، وقد روى ابن ~~عمر قال: «عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع ~~عشرة سنة فلم يجزني في المقاتلة» متفق عليه. # الرابع: العقل، فلا يجب على مجنون؛ لأنه لا يتأتى منه الجهاد، فهو كالطفل ~~في ذلك. # الخامس: المستطيع، وهو أن يكون صحيحا في بدنه قادرا على النفقة، فأما ~~الأعمى والأعرج والمريض فلا يجب عليهم جهاد؛ لأن العمى عذر لا يخفى، ms588 وأما ~~العرج فإن كان كثيرا منع وإن كان يسيرا لم يمنع، والمرض كذلك، وذلك لقوله ~~سبحانه: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} ~~[النور: 61] يعني في ترك الجهاد، وأما النفقة فتشترط في الاستطاعة؛ لقوله ~~سبحانه: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] ؛ ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة ~~فتعتبر القدرة عليها، وقال الله سبحانه: {ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92] ، وهذا فيما إذا كانت ~~المسافة تحتاج إلى ركوب فلا بد من الراحلة. # مسألة 3: (والجهاد أفضل التطوع، لقول أبي هريرة - رضي الله عنه -: «سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ~~ورسوله، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور "، وعن أبي ~~سعيد قال: " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أفضل؟ قال: ~~رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه) » (رواه مسلم) . # مسألة 4: (وغزو البحر أفضل من غزو البر) لما روي عن أنس - رضي الله عنه - ~~قال: «نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت أم ~~حرام: ما يضحكك يا رسول الله؟ # PageV01P622 # (5) ويغزا مع كل بر وفاجر # (6) ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ~~ملوك على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة» متفق عليه، وروى أبو داود عن أم ~~حرام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المائد في البحر الذي ~~يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين» ، وروى ابن ماجه عن أبي ~~أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شهيد البحر مثل ~~شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين ~~كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله تعالى وكل ملك الموت بقبض الأرواح ms589 إلا ~~شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا ~~الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين» ، ولأن الغازي في البحر أعظم خطرا ~~ومشقة، فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه ~~فكان أفضل من غيره. # مسألة 5: (ويغزا مع كل بر وفاجر) يعني مع كل إمام، لما روى أبو داود ~~بإسناده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجهاد واجب عليكم مع ~~كل أمير برا كان أو فاجرا» ؛ ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع ~~الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وإظهار كلمة الكفر وفيه أعظم ~~الفساد. # مسألة 6: (ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو) لقول الله سبحانه: {قاتلوا ~~الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] ؛ ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي ~~مقاتلته دفع ضرره عن المقاتل وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من ~~انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه. # مسألة 7: (وتمام الرباط أربعون يوما) ، والرباط الإقامة بالثغر مقويا ~~المسلمين على الكفار، والثغر كل مكان يخيف أهله العدو ويخافونه، وروى أبو ~~داود بإسناده عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من # PageV01P623 # (7) وتمام الرباط أربعون يوما # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم في سبيل الله خير ~~من ألف يوم فيما سواه» وقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر ~~وقيامه» ومن مات مرابطا أجرى له أجره إلى يوم القيامة ووقي الفتان (8) ولا ~~يجاهد من أحد أبويه # ### | [العدة شرح العمدة] # ألف يوم فيما سواه» (رواه الترمذي) من المنازل، وعن فضالة بن عبيد أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط ~~في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتان القبر» رواه ~~أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وعن سلمان قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «رباط ليلة في سبيل الله خير ms590 من صيام شهر ~~وقيامه، فإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من ~~الفتان» أخرجه مسلم، وإذا ثبت هذا فإن تمام الرباط أربعون يوما، كذلك قال ~~ابن عمر وأبو هريرة، وروى أبو الشيخ بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «تمام الرباط أربعون يوما» "، وروى سعيد بن منصور في سننه عن ~~أبي هريرة قال: رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في ~~أحد المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ~~رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط، وروى نافع عن ابن عمر أنه قدم على عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - من الرباط فقال له: كم رابطت؟ قال: ثلاثين ~~يوما، قال: عزمت عليك إلا رجعت حتى تتمها أربعين يوما، ولو رابط أكثر من ~~ذلك أو أقل فله ثواب ما عمل. # مسألة 8: (ولا يجاهد من أحد أبويه حي مسلم إلا بإذنه) لما روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله أجاهد؟ فقال: ألك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» ~~وروى الترمذي عن ابن عباس مثله وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية «جئت ~~لأبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، # PageV01P624 # حي مسلم إلا بإذنه # (9) إلا أن يتعين عليه # (10) ولا يدخل من النساء دار الحرب إلا امرأة # ### | [العدة شرح العمدة] # فقال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما» وعن أبي سعيد «أن رجلا هاجر إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل ~~لك باليمن أحد؟ قال: نعم أبواي، قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: فارجع ~~فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما» رواهما أبو داود، ولأن بر ~~الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، فإن ~~كان أبواه غير مسلمين فلا إذن لهما؛ لأن كثيرا من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كانوا يجاهدون وآباؤهم مشركون لا يستأذنونهم، ms591 منهم أبو ~~بكر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان يوم بدر مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبوه رئيس المشركين قتل ببدر، وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد، ~~فأنزل الله سبحانه: {لا تجد قوما يؤمنون بالله} [المجادلة: 22] الآية. # مسألة 9: (إلا أن يتعين عليه) الجهاد فلا إذن لهما؛ لأنه صار فرض عين ~~وتركه معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله، وكذلك كل ما وجب من الحج والصلاة ~~في الجماعة والسفر للعلم الواجب، ولأنه عبادة تعينت عليه فلا يعتبر إذن ~~الأبوين فيها كالصلاة. # مسألة 10: (ولا يدخل من النساء أرض الحرب إلا امرأة طاعنة في السن لسقي ~~الماء ومعالجة الجرحى) ويكره دخول النساء الشواب أرض العدو؛ لأنهن لسن من ~~أهل القتال لاستيلاء الخور والجبن عليهن، ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحل ~~منهن ما حرم الله، فأما المرأة الطاعنة في السن إذا كان فيها نفع مثل سقي ~~الماء وعلاج الجرحى فلا بأس به، فقد قال أنس: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ويداوين ~~الجرحى» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقالت الربيع: " «كنا نغزو مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسقي الماء ومعالجة الجرحى» (رواه ~~البخاري) ، ويجوز للأمير أن يستصحب معه المرأة الواحدة عنده للحاجة، فقد ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج معه بالمرأة الواحدة من نسائه ~~ولا يرخص لسائر الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا من الضرر. # PageV01P625 # طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى # (11) ولا يستعان بمشرك (12) إلا عند الحاجة إليه # (13) ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير، إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه، ~~أو # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 11: (ولا يستعان بمشرك إلا عند الحاجة إليه) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إنا لا نستعين بمشرك» (رواه أبو داود) ؛ ولأنه لا يؤمن ~~أن يدخل على المسلمين ضررا فأشبه المرجف والمخذل، وقد روى الإمام أحمد عن ~~عبد الرحمن بن حبيب قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزوا ms592 ~~أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده ~~معهم، قال: وأسلمتما؟ قلنا: لا، قال: إنا لا نستعين بالمشرك على المشركين، ~~قال: فأسلمنا وشهدنا معه» (رواه أحمد) ، وروت عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر فأدركه رجل من المشركين ~~كان يذكر منه جرأة ونجدة فسر المسلمون به، فقال: يا رسول الله جئت لأتبعك ~~وأصيب معك، قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين ~~بمشرك على مشرك» رواه الجوزجاني، وفيه قالت: «ثم مضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، قال: فانطلق» (رواه مسلم) ~~. # مسألة 12: (إلا عند الحاجة إليه) وعن أحمد ما يدل على ذلك، فقد خرج صفوان ~~بن أمية مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين وهو مشرك وأسهم له، ~~وروى الزهري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود ~~في حربه وأسهم لهم» رواه سعيد في سننه، هذا إذا غزا مع الإمام بإذنه وهي ~~إحدى الروايتين، وعنه لا يسهم له ولكن يرضخ له لأنه ليس من أهل الجهاد أشبه ~~العبد. # مسألة 13: (ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير) لأنه أعرف بمصالح الحرب ~~والطرقات ومكامن العدو وكثرتهم وقلتهم، فينبغي أنه يرجع إلى رأيه، (إلا أن ~~يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه، أو تعرض فرصة يخافون فوتها) فمتى جاء العدو ~~بلدا وجب على # PageV01P626 # تعرض فرصة يخافون فوتها # (14) وإذا دخلوا دار الحرب لم يجز لأحد أن يخرج من العسكر لعلف أو احتطاب ~~أو غيره إلا بإذن الأمير # (15) ومن أخذ من دار الحرب ما له قيمة لم يجز له أن يختص به، إلا الطعام ~~والعلف فله أن يأخذ منه ما يحتاج إليه # ### | [العدة شرح العمدة] # أهله النفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف عنهم إلا من يحتاج إلى إقامته ~~لحفظ المكان والأهل والمال ومن يمنعه الأمير من الخروج ms593 لقوله سبحانه: ~~{انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~" «إذا استنفرتم فانفروا» (رواه ابن ماجه) ، وقد ذم الله سبحانه الذين ~~أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب، فقال: {ويستأذن فريق منهم النبي ~~يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} [الأحزاب: 13] ، ~~ولا يخرجون إلا بإذن الأمير إذا أمكن ذلك، وكذلك إن عرض لهم فرصة يخافون ~~فوتها جاز لهم انتهازها ويستأذنونه إذا أمكن. # مسألة 14: (وإذا دخلوا أرض الحرب لم يجز لأحد أن يخرج من العسكر لعلف أو ~~احتطاب أو غيره إلا بإذن الأمير) ؛ لقول الله سبحانه: {وإذا كانوا معه على ~~أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] ، ولأنه أعرف بحال الناس ~~والمواضع ومكامن العدو وحاله وقربه وبعده، فإذا استؤذن فالظاهر أنه لا يأذن ~~لهم في الخروج إلا إذا علم خلو المكان من المخافة، وإن خرجوا من غير إذنه ~~لم يأمنوا أن يكون في الموضع الذي يذهبون إليه عدو فيظفر بهم، وربما ارتحل ~~الأمير بالناس وبقي الخارج فيضيع. # مسألة 15: (ومن أخذ من دار الحرب ما له قيمة لم يجز أن يختص به) ، ~~والمسلمون شركاؤه فيه؛ لأنه مال ذو قيمة مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين ~~فكان غنيمة كغير المباح (إلا الطعام والعلف فله إن يأخذ منه ما يحتاج إليه) ~~لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: «أصبنا طعاما يوم خيبرفكان الرجل يجيء ~~فيأخذ مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» رواه أبو داود، وروى سعيد أن صاحب جيش ~~الشام كتب إلى عمر: إنا فتحنا أرضا كثيرة الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في ~~شيء من ذلك، فكتب إليه: دع الناس يعلفون ويأكلون، ومن باع منهم شيئا بذهب ~~أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين، ولأن الحاجة تدعو # PageV01P627 # (16) فإن باعه رد ثمنه في المغنم # (17) وإن فضل معه منه بعد رجوعه إلى بلده لزمه رده، إلا أن يكون يسيرا ~~فله أكله وهديته # (18) ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق، وقتالهم قبل دعائهم، «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار بني المصطلق وهم غارون ms594 وأنعامهم تسقى ~~على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم» # (19) ولا يقتل صبي ولا مجنون ولا امرأة # ### | [العدة شرح العمدة] # إلى هذا، وفي المنع منه ضرر بالجيش وبدوابهم، ويعسر عليهم نقل العلوفة ~~والطعام من دار الإسلام، ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم، ولو قسم لم ~~يحصل الواحد منهم على شيء ينتفع به فأبيح لهم ذلك فمن أخذ ما يقتات به أو ~~يعلف دوابه فهو أحق به. # مسألة 16: (فإن باعه رد ثمنه في المغنم) كغير الطعام. # مسألة 17: (فإن فضل منه ما لا حاجة به إليه رده) على المسلمين؛ لأنه إنما ~~أبيح له منه ما يحتاج إليه لا غير (وأما الشيء اليسير فيجوز أكله وهديته) ~~لأن ما كان مباحا في دار الحرب فإذا أخرجه كان أحق به كالذي لا قيمة له في ~~دار الحرب، وعنه يجب رده لأنه أبيح في دار الحرب للحاجة وقد زالت الحاجة ~~فتزول الإباحة، ولهذا لا يجوز له ابتداء الأخذ في دار الإسلام. # مسألة 18: (ويجوز تبييت الكفار) وهو كبسهم ليلا (ورميهم بالمنجنيق ~~وقتالهم قبل دعائهم؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني ~~المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم» ، ~~وقال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نصب ~~المنجنيق على أهل الطائف، وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل ~~الإسكندرية. # مسألة 19: (ولا يقتل منهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ~~ولا زمن ولا أعمى ولا من لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا) وروى ابن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والصبيان» متفق عليه، وروي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخا ~~فانيا ولا طفلا ولا امرأة» رواه أبو داود، وروى سعيد أن أبا بكر أوصى # PageV01P628 # ولا راهب ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا من لا رأي ~~لهم إلا أن يقاتلوا # (20) ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء والمن، ms595 ~~ولا يختار إلا الأصلح # ### | [العدة شرح العمدة] # يزيد حين وجهه إلى الشام فقال: لا تقتلوا صبيا ولا امرأة ولا هرما، وأن ~~عمر أوصى سلمة بن قيس فقال: لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما، ولا ~~يقتل المجنون بالقياس على الطفل، ولأنه لا نكاية له أشبه الصبي، وفي حديث ~~أبي بكر أنه قال: وستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها، فدعهم ~~حتى يميتهم الله على ضلالتهم، ولأنه لا نكاية لهم فلم يجز قتلهم كالنساء، ~~والزمن والأعمى يقاس على الشيخ بما بيناه من عدم النكاية في الحرب إلا أن ~~يكون لهم رأي في الحرب فيقتلون لأن ذلك نكاية كالقتال. # مسألة 20: (ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء ~~والمن، ولا يختار إلا الأصلح للمسلمين) أما جواز تخير القتل فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قتل رجال قريظة وهم ما بين الستمائة والسبعمائة، وقتل ~~يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث صبرا، ولأن العدو قد يكون منهم ~~من له قوة ونكاية في المسلمين فيكون قتله أصلح للمسلمين، وأما جواز المن ~~والفداء فلقوله سبحانه: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ، وأيضا فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد من على ثمامة بن أثال وعلى أبي غيرة ~~الشاعر وأبي العاص بن الربيع، وقال في أسارى بدر: " «لو كان المطعم بن عدي ~~حيا ثم سألني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له» (رواه البخاري) ، ودليل الفداء ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى أسارى بدر وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا ~~ففادى كل رجل بأربع مائة، وفادى يوم بدر رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين» ~~، وهذه قصص اشتهرت وعلمت، وقد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كل واحدة ~~منها مرة أو مرارا وهو دليل الجواز، ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون هي ~~الأصلح، وفي بعض الأسارى فإن منهم من تكون له قوة ونكاية فقتله أصلح، ومنهم ~~الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي في الإسلام فإطلاقه ~~ربما كان سببا لإسلامه ms596 فالمن عليه أصلح، ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره ~~فاسترقاقه أصلح، والإمام أعلم بالمصلحة فينبغي أن يفوض إليه ذلك، ويجوز ~~استرقاق أهل الكتاب والمجوس وأما غيرهم فلا، وعن أحمد يجوز استرقاقهم لأنه ~~كافر فجاز استرقاقه كالكتابي. # إذا ثبت هذا فإن التخيير المشروع تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة، ~~فإذا رأى أن # PageV01P629 # للمسلمين # (21) وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة # (22) ولا يفرق في السبي بين # ### | [العدة شرح العمدة] # مصلحة المسلمين في قتله بأن يكون ذا شوكة وبأس يخاف الضرر بتركه لم يجز ~~إلا قتله، وما رأى فيه مصلحة من سائر الخصال تحتم ولم يجز له غيره، ومتى ~~تردد في هذه الأمور فالقتل أولى، قال مجاهد في أميرين أحدهما يقتل الأسارى: ~~الذي يقتل أفضل، قال إسحاق: الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا يطمع فيه ~~الكثير. # مسألة 21: (وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة) لا نعلم في هذا خلافا ~~«فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم فداء أسرى بدر بين الغانمين» ، ~~ولأنه مال غنمه المسلمون فأشبه الخيل والسلاح، وإذا استرقهم كانوا غنيمة ~~للمسلمين؛ لأنهم الذين أسروهم وقهروهم، ومن كان بدله غنيمة كان أصله غنيمة ~~قياسا للأصل على البدل. # مسألة 22: (ولا يفرق في السبي بين ذوي رحم محرم إلا أن يكونوا بالغين) ~~أجمعوا على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز، وروى أبو أيوب قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ~~ولأن في ذلك إضرارا بها وتحسرا عليه، وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم التفريق ~~وإن كان الولد كبيرا وبالغا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد - رحمه الله -، ~~والرواية الثانية نقلها مهنى يجوز التفريق بينهما بعد البلوغ، لما روى ~~عبادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يفرق بين الأم وولدها، ~~فقيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية» "، وعن سلمة بن الأكوع ~~«أنه أتى أبا بكر - رضي الله عنه - بامرأة وبنتها ms597 فنفله أبو بكر ابنتها ثم ~~استوهبها منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوهبها إياه» (رواه أبو داود) ، ~~ولما أهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وأختها سيرين أمسك مارية ~~لنفسه ووهب سيرين لحسان بن ثابت، ولأن الأحرار يتفرقون بعد البلوغ فإن ~~المرأة تزوج ابنتها ويفرق بينهما فالعبيد أولى، وأما الأب فلا يجوز التفريق ~~بينه وبين ولده؛ لأنه أحد الأبوين أشبه الأم، والجد في ذلك كالأب، والجدة ~~كالأم؛ لأن الجد أب والجدة أم يقومان مقام الأبوين في استحقاق # PageV01P630 # ذوي رحم محرم إلا أن يكونوا بالغين # (23) ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه ~~بالتفريق # (24) ومن أعطى شيئا يستعين به في غزوة فإذا رجع فله ما فضل، إلا أن يكون ~~لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو # ### | [العدة شرح العمدة] # الحضانة والميراث والنفقة فقاما مقامهما في تحريم التفريق، يستوي في ذلك ~~الجد والجدة من قبل الأب والأم؛ لأن الجميع ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك ~~كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض، ولا يفرق بين الأخوين ولا الأختين لما ~~روي عن علي - رضي الله عنه - قال: «وهب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده رده» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ~~وروى عبد الرحمن ابن فروخ عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع، ولأنه ذو رحم ~~محرم من النسب فلم يجز التفريق بينهما كالوالد والولد. # مسألة 23: (ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه ~~بالتفريق) ؛ لأنه إذا اشتراهم على أنهم ذوو رحم ثم بان أنهم ليس بينهم رحم ~~فإن قيمتهم تزيد بذلك، فإنه إذا اشترى امرأتين على أن إحداهما بنت الأخرى ~~لم يتمكن من وطئهما جميعا، ومتى وطئ إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد ولا ~~يتمكن من بيعها، فإذا بانت أجنبية حل وطئها ms598 وبيعها وهبتها، فتزيد قيمتها ~~بذلك فيجب عليه رد الفضل كما لو أخذ دراهم بحقه فبانت أكثر عددا مما حسبت ~~عليه. # مسألة 24: (ومن أعطى شيئا يستعين به في غزاته فإذا رجع فله ما فضل، إلا ~~أن يكون لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو) ، ولأنه أعطى على سبيل ~~المعاونة والنفقة لا على سبيل الإجارة فكان له الفاضل، كما لو أوصى أن يحج ~~عنه حجة بألف فإن الفضل له؛ وإن أعطاه شيئا ينفقه في الغزو أو في سبيل الله ~~ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى؛ لأنه أعطاه الجميع في سبيل الله مطلقا ~~فلزمه امتثال ما أمره به كما لو أوصى بألف يحج بها ففضل منها فضلة ردت في ~~الحج. # PageV01P631 # (25) وإن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع، ~~إلا أن يجعل حبيسا # (26) وما أخذ من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم صاحبه قبل القسمة، وإن ~~قسم قبل علمه فله أخذه بثمنه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 25: (وإن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع، إلا أن يجعل ~~حبيسا) قوله: " حمل على فرس " يعني أعطيها ليغزو عليها فإذا غزا عليها ~~ملكها كما يملك النفقة " المدفوعة إليه إلا أن تكون عارية فتكون لصاحبه أو ~~حبيسا فيبقى حبيسا بحاله، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: حملت على ~~فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت ~~أنه يبيعه برخص، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تشتره ~~ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في ~~قيئه» متفق عليه، وهذا يدل على أنه ملكه ولولا ذلك ما باعه، ويدل على أنه ~~ملكه بعد الغزو؛ لأنه أقامه للبيع بالمدينة، ولم يكن ليأخذه من عمر ثم ~~يقيمه للبيع في الحال، فدل على أنه أقامه للبيع بعد أن غزا عليه، وذكر أحمد ~~مثل ذلك وسئل: متى يطيب له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه، فقيل له: فإن العدو ~~جاوزنا فخرج ms599 على هذه الفرس في الطلب إلى خمسة فراسخ ثم رجع؟ قال: لا، حتى ~~يكون غزوا، وهذا قول أكثرهم. # مسألة 26: (وما أخذ) من أهل الحرب (من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم ~~صاحبه قبل القسمة، وإن قسم بعد علمه فله أخذه بثمنه الذي حسب به على آخذه) ~~أما إذا علم صاحبه قبل القسمة رد إلى صاحبه بغير شيء في قول عامتهم، لما ~~«روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى ابن عمر ولم يقسم، وعنه قال: ذهب له فرس فأخذها ~~العدو فظهر عليهم المسلمون فرد إليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -» ~~رواهما أبو داود. # PageV01P632 # الذي حسب به على آخذه # (27) وإن أخذه أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه # (28) وإن أخذه بغير شيء رده # ### | [العدة شرح العمدة] # وروى الأثرم عن رجاء بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما ~~أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليهم بعد، قال: من وجد ماله ~~بعينه فهو أحق به ما لم يقسم، وروى هذه الأحاديث كلها سعيد بن منصور. # وأما ما أدركه المسلمون بعد أن قسم ففيه روايتان: # إحداهما: أن صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على من هو في يده، وكذلك إن ~~بيع ثم قسم ثمنه فهو أحق به بالثمن، لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا ~~كان المشركون أصابوه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أصبته قبل ~~القسمة فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة» "، ولأنه إنما امتنع ~~أخذه له بغير شيء كي لا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو يضيع الثمن على ~~المشتري وحق الغانم يتخير بالثمن ويرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة ~~مشتري الشقص المشفوع. # والرواية الثانية: عن أحمد إذا قسم فلا حق له فيه، وهو قول عمر وعلي - ~~رضي الله عنهما -، وقال أحمد: أما قول من قال: هو أحق به بالقيمة فهو قول ~~ضيف عن مجاهد، ودليل ms600 هذه الرواية قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة وهي أقوال ~~انتشرت كتب بها عمر إلى أبي عبيدة بالشام وإلى السائب بن الأقرع حين فتح ~~ماه وجلولاء وانتشر ذلك ولم ينكر فصار إجماعا ولم يقل أحد بخلافه. # مسألة 27: (وإن أخذه منهم أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه) ووجه ذلك ~~قول عمر، ولأنه حصل في يده بثمن فلم يجز أخذه منه بغير شيء كما لو اشتراه ~~من المغنم. # مسألة 28: (وإن أخذه بغير شيء رده) لما «روي أن قوما أغاروا على سرح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا ناقته وجارية من الأنصار فأقامت عندهم ~~أياما، ثم خرجت في بعض الليالي، قالت: فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى ~~وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله ~~عليها أن أنحرها، فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأخذها، فقلت: يا رسول الله إني # PageV01P633 # (29) ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما ~~اشتراه به # باب الأنفال وهي الزيادة على السهم المستحق، وهي ثلاث أضرب: # أحدها: سلب المقتول غير مخموس لقاتله، لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قتل قتيلا فله # ### | [العدة شرح العمدة] # نذرت أن أنحرها، فقال: " بئس ما جزيتها، لا نذر في معصية» ، وفي رواية ~~«لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» (رواه مسلم) . # مسألة 29: (ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما اشتراه به) لما ~~روى سعيد بن منصور حدثنا عثمان بن مطر حدثنا ابن جرير عن الشعبي قال: أغار ~~أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب، فكتب السائب ~~بن الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار من ~~أهل ماه، فكتب عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، ~~وإن أصابه في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل له إليه، وأيما حر اشتراه ~~التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى، ms601 فحكم ~~للتجار برءوس أموالهم، ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم ~~الكفار ويخرج من تحت أيديهم، فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه كما ~~لو قضى الحاكم عنه ما امتنع من أدائه. ### | [باب الأنفال] # (وهي الزيادة على السهم المستحق، وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: سلب المقتول ~~غير مخموس لقاتله) ، وذلك أن القاتل يستحق سلب المقتول في الجملة، لا نعلم ~~فيه خلافا (والأصل فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل كافرا ~~فله سلبه» رواه أنس وسمرة بن جندب، وروى أبو قتادة قال: «خرجنا مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عام حنين فلما التقينا رأيت رجلا # PageV01P634 # سلبه» # (30) وهو ما عليه من لباس وحلي وسلاح وفرسه بآلتها # ### | [العدة شرح العمدة] # من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ~~فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربة فأدركه الموت، ثم إن الناس رجعوا وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، ~~قال: فقمت إليه فقلت: من يشهد لي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول ~~الله فأرضه منه، فقال أبو بكر الصديق: لا ها الله، إذا تعمد إلى أسد من أسد ~~الله فيقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: صدق فأسلمه إليه، فأعطانيه» متفق عليه، وروى أنس: " أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال يوم حنين: «من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة ~~يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم» رواه أبو داود. # مسألة 30: (والسلب ما عليه من لباس وحلي وسلاح وفرسه بآلتها) وذلك لأن ~~المفهوم من السلب اللباس، وكذلك السلاح، ولأنه يستعين به في حربه وقتاله ~~فهو أولى بالأخذ من اللباس، وكذلك الدابة لأنه يستعين بها فهي كالسلاح ~~وأبلغ منه ولذلك استحق بها زيادة السهمان، فأما الدراهم فليست من السلب؛ ~~لأنها ليست من الملبوس ولا مما يستعان ms602 بها في الحرب، وكذلك رحله وأثاثه وما ~~ليست يده عليه، وعن أبي عبد الله - رحمه الله - رواية أخرى أن الدابة أيضا ~~ليست من السلب وهو اختيار الخلال وصاحبه أبي بكر، قال الخلال: إنما السلب ~~ما كان على بدنه، والدابة ليست كذلك، وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدي ~~كرب فأخذ سواريه ومنطقته، ودليل الأولى ما روى عوف ابن مالك قال: «خرجت مع ~~زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من أهل اليمن، فلقينا جموع الروم ~~فيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري ~~بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه وخر، فعلاه ~~فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ~~فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى» رواه الأثرم، فإذا ثبت ~~هذا فالدابة وما عليها من سرجها ولجامها # PageV01P635 # (31) وإنما يستحقه من قتله حال قيام الحرب، غير مثخن ~~ولا ممنوع من القتال. # الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط، كما «أعطى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل» ، ~~ونفله أبو بكر - رضي الله عنه - ليلة جاءه بأهل تسعة أبيات امرأة منهم. # ### | [العدة شرح العمدة] # وجميع آلتها من السلب إذا كان راكبا عليها، وإذا ثبت هذا وأنه القاتل فهو ~~غير مخموس لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد - رضي الله عنهما -: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب» ~~رواه أبو داود، وعموم الأخبار التي ذكرناها وحديث عمر: «لا يخمس السلب» حجة ~~في ذلك. # مسألة 31: (وإنما يستحق ذلك من قتله حال قيام الحرب غير مثخن ولا ممنوع ~~من القتال) ، وقال أصحابنا: يشترط لذلك أربعة شروط: الأول: أن يقتله حال ~~قيام الحرب، فإن قتله بعد انقضائها فلا سلب له فإن العلماء أجمعوا ms603 على أن ~~من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا فإنه لا يستحق سلبه، الشرط الثاني: أن لا ~~يكون مثخنا فإن كان مثخنا بالجراح لم يستحقه، بدليل حديث ابن مسعود أنه وقف ~~على أبي جهل وأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلبه لمعاذ بن عمرو بن ~~الجموح لأنه أثبته، الشرط الثالث: أن يكون مقبلا على القتال، فإن كان ~~منهزما لم يستحق سلبه؛ لأنه كفي شره بالهزيمة، إلا أن يكون متحيزا إلى فئة، ~~الشرط الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله مثل أن يبارزه أو يحمل عليه، فأما إن ~~رماه بسهم من صف المسلمين فلا سلب له، وقالت طائفة من أصحاب الحديث: السلب ~~للقاتل على كل حال لعموم الأخبار. # الضرب (الثاني أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط كما ~~أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس ~~وراجل، ونفله أبو بكر - رضي الله عنه - ليلة جاءه بتسعة أهل أبيات امرأة ~~منهم) قال سلمة: «أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فاتبعتهم. . . فذكر تمام الحديث، وفي آخره: فأعطاني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل» ، رواه أبو داود، وعنه «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة ~~أبيات وأخذت منهم امرأة فنفلنيها أبو بكر» . . . وذكر الحديث. # PageV01P636 # الثالث: ما يستحق بالشرط، وهو نوعان: أحدهما: أن يقول ~~الأمير: من دخل النقب أو صعد السور فله كذا، ومن جاء بعشر من البقر أو ~~غيرها فله واحدة منها، فيستحق ما جعل له، الثاني: أن يبعث الأمير في ~~البداءة سرية ويجعل لها الربع وفي الرجعة أخرى ويجعل لها الثلث، فما جاءت ~~له أخرج خمسه، ثم أعطى السرية ما جعل لها، وقسم الباقي في الجيش والسرية ~~معا # ### | [العدة شرح العمدة] # (الثالث: ما يستحق بالشرط، وهو نوعان: أحدهما: أن يقول الأمير: من دخل ~~النقب أو صعد السور فله كذا، ومن جاء بعشر من البقر فله واحدة منها، ms604 فيستحق ~~ما جعل له) في قول أكثرهم ونص عليه أحمد في مواضع، ولم يجز هذا مالك ~~وأصحابه، وقالوا: لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة، ولنا ما روى حبيب بن مسلمة ~~الفهري قال: «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة ~~والثلث في الرجعة» "، وفي لفظ: " «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس، إذا قفل» رواهما أبو داود، وروى ~~الترمذي بإسناده عن عبادة بن الصامت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث» ، وقال: حديث حسن غريب، وقال ابن ~~المنذر: بلغنا عن عمر بن الخطاب أن جرير بن عبد الله لما قدم عليه في قومه ~~وهو يريد الشام قال له عمر: هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من ~~كل أرض وشيء، ورواه الأثرم بإسناده. # وإذا ثبت هذا فظاهر كلام أحمد - رحمه الله - أنهم إنما استحقوا هذا النفل ~~بالشرط السابق، فإن لم يكن شرطه لهم فلا نفل له، أليس قد نفل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في البدأة الربع وفي الرجوع الثلث؟ قال: نعم، ذلك إذا ~~قفل، وتقدم القول فيه، ولأن في ذلك مصلحة وتحريضا على القتال فجاز كاستحقاق ~~الغنيمة وزيادة السهم للفارس واستحقاق السلب، وما ذكره يبطل هذه # PageV01P637 # فصل: ويرضخ لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد ~~والكفار فيعطيهم على # ### | [العدة شرح العمدة] # المسائل، (الثاني: أن يبعث الأمير في البداءة سرية ويجعل لها الربع وفي ~~الرجوع أخرى ويجعل لها الثلث، فما جاءت به أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل ~~لها وقسم الباقي في الجيش والسريه معا) ، ودليل ذلك ما سبق من حديث حبيب بن ~~مسلمة وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهما -. ### | [فصل فيمن يرضخ له من الغنيمة] # (فصل: ويرضخ لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد والكفار فيعطيهم ~~على قدر غنائمهم) ، ومعناه أن يعطوا من الغنيمة دون السهم، ولا تقدير لذلك ~~بل يرجع إلى اجتهاد الإمام فيعطي كلا على ms605 قدر غنائه ونفعه للمسلمين، وهو ~~قول أكثرهم لما روى ابن عباس أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة، وأما سهم فلا يضرب لهن» ~~رواه مسلم، وفي رواية سعيد بن منصور أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ~~المرأة والمملوك يحضران الفتح ألهما من المغنم شيء؟ قال: يحذيان، وليس لهما ~~شيء، وفي لفظ ليس لهما سهم، وقد يرضخ لهما، وعن عمير مولى أبي اللحم قال: " ~~شهدت خيبر مع ساداتي فكلموا في النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أني ~~مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع " رواه أبو داود واحتج به أحمد، ~~ولأنهما ليسا من أهل القتال فلا يسهم لهما كالصبي، وأما الصبيان فيرضخ لهم ~~ولا يسهم لهم، وقيل: ليس لهم شيء، وقال مالك: يسهم له إذا قاتل وأطاق ~~القتال، وقال الأوزاعي: أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصبيان ~~بخيبر، وأسهم. . . المسلمين كل مولود ولد في أرض الحرب، ولنا ما روى سعيد ~~بن المسيب قال: كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في ~~صدر هذه الأمة، ولأنهم ليسوا من أهل القتال فلم يسهم لهم كالعبيد والنساء، ~~ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم لصبي، وما ذكروه فيحتمل أن ~~الراوي سمى الرضخ سهما، فأما الكفار فاختلفت الرواية عن أحمد فيهم إذا غزوا ~~معنا، فروي عنه لا يسهم لهم؛ لأنهم من غير أهل الجهاد فأشبهوا العبيد، ولكن ~~يرضخ لهم كسائر من ليس له سهم، وعنه يسهم لهم إذا # PageV01P638 # قدر غنائمهم # (32) ولا يبلغ بالراجل منه سهم راجل، ولا بالفارس سهم فارس # (33) وإن غزا العبد على فرس لسيده فسهم الفرس لسيده ويرضخ للعبد # باب الغنائم وقسمتها # وهي نوعان: أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها ووقفها للمسلمين ويضرب # ### | [العدة شرح العمدة] # غزوا مع الإمام بإذنه كما يسهم للمسلم، لما روى الزهري: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم» رواه سعيد ~~في سننه، «وروي أن ms606 صفوان بن أمية خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين وهو على شركه، فأسهم له وأعطاه من سهم المؤلفة قلوبهم» ، ولأن الكفر ~~نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، وبهذا فارق الرقيق فإن نقصه ~~في دنياه وأحكامه. # مسألة 32: (ولا يبلغ بالراجل منه سهم راجل، ولا بالفارس سهم فارس) لما ~~سبق من الأحاديث والآثار. # مسألة 33: (وإن غزا العبد على فرس لسيده قسم لسيده سهم الفرس ورضخ للعبد) ~~أما الرضخ للعبد فلما سبق، وأما الفرس التي تحته فيستحق مالكها سهمها، فإن ~~كان معه فرسان أو أكثر أسهم لفرسين ويرضخ للعبد نص عليه أحمد - رحمه الله ~~-، وقال الشافعي: لا يسهم للفرس لأنه تحت من لا يسهم له، أشبه ما إذا كان ~~تحت مخذل، ولنا أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فاستحق السهم كما لو كان ~~السيد راكبه، إذا ثبت هذا فإن سهم الفرس ورضخ العبد جميعا لسيده لأنه مالكه ~~ومالك الفرس وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه. ### | [باب الغنائم وقسمتها] # (وهي نوعان: أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها على الغانمين وبين ~~وقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام ~~أجرا لها) وهي الأرض التي فتحت عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، ~~فحكمها أن الإمام مخير بين قسمتها بين الغانمين وبين وقفها على جميع ~~المسلمين؛ لأن كلا الأمرين قد ثبت # PageV01P639 # عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا ~~لها # (34) وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه، الثاني: سائر ~~الأموال، فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم، ~~سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو ~~راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا، ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا ما بعده # ### | [العدة شرح العمدة] # فيه حجة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، «فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه، ووقف ms607 مكة ولم يقسمها» ، ووقف ~~عمر أرض الشام وأرض العراق ومصر ووافق على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه ~~بذلك، وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة على ذلك، وعنه ~~أن قسمتها متعينة ولا يجوز وقفها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ~~وفعله أولى من فعل غيره، وهو قول مالك لقوله سبحانه: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، يفهم منها أن أربعة أخماسها ~~للغانمين، والرواية الأولى أولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~الأمرين جميعا في خيبر، ولأن عمر قال: لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فقد وقفها مع علمه بفعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دل على أن فعله لذلك لم يكن متعينا، كيف والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد وقف نصف خيبر، ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، ~~وإذا ثبت هذا فإنه إن وقفها فعليها الخراج يضرب عليها أجرة لها في كل عام ~~على من هي في يده، وإن قسمها بين الغانمين فلا خراج فيها، وليس له أن يفعل ~~شيئا من ذلك إلا إذا رآه مصلحة للمسلمين كما كان مخيرا في الأسارى لم يكن ~~تخيير شهوة، وإنما هو تخيير لما فيه المصلحة للمسلمين. # مسألة 34: (وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه) ، وكذلك ما ~~فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقف وقسمة فليس لأحد نقضه ولا ~~تغييره، وإنما الروايات فيما يستأنف فتحه، وما قسم بين الغانمين فلا خراج ~~عليه، وما وقفه الأئمة والنبي - صلى الله عليه وسلم - فضرب عليه خراج لا ~~يجوز تغييره ولا بيعه؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه. # النوع (الثاني) من الغنائم: (سائر الأموال، فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه ~~القتال ويستعد له من التجار وغيرهم، سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي ~~شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا، ولا ~~يعتبر ما قبل ذلك ولا بعده) قال أحمد: إني أرى ms608 أن كل من شهد على أي حال كان ~~يعطى إن كان فارسا ففارس وإن كان # PageV01P640 # (35) ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره # (36) ولا لمن جاء بعدما تنقضي الحرب من مدد أو غيره # ### | [العدة شرح العمدة] # راجلا فراجل، لأن عمر - رضي الله عنه - قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة، ~~وقال أبو حنيفة: الاعتبار بدخول دار الحرب فإن دخل فارسا فله سهم فارس وإن ~~نفق فرسه قبل القتال، وإن دخل راجلا فله سهم راجل، وإن استفاد فرسا فقاتل ~~عليه. ولنا أن الفرس حيوان يسهم له فيعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع ~~الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي، والأصل في هذا أن حاله عند ~~استحقاق السهم حال مقتضى الحرب بدليل قول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة. ~~ولأنها الحالة التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك، بخلاف ما قبل ~~ذلك فإن الأموال في أيدي أصحابها ولا يدري هل يظفر بهم أو لا، ولأنه لو مات ~~بعض المسلمين قبل الاستيلاء لم يستحق شيئا، ولو وجد مدد في تلك الحال أو ~~أسير فهرب أو كافر فأسلم فقاتل استحق السهم، فدل على أن الاعتبار بحالة ~~الإحراز فوجب اعتباره دون غيره. # مسألة 35: (ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره) وذلك أنه إذا مرض ~~في دار الحرب فلا يخلو إما أن يكون مرضا يسيرا لا يخرجه عن كونه من أهل ~~القتال كالصداع والحمى لم يسقط سهمه، وإن خرج عن كونه من أهل القتال كالزمن ~~والأشل سقط سهمه لأنه ليس من أهل القتال والجهاد أشبه العبد. # مسألة 36: (ولا لمن جاء بعدما تنقضي الحرب من مدد أو غيره) لقول عمر - ~~رضي الله عنه -: الغنيمة لمن شهد الوقعة، فإذا جاء بعدها فلم يشهدها فلا ~~سهم له. ولأنه قد جاء وقد ملكت وصارت للغانمين الذين حضروها فلم يبق له ~~فيها نصيب، وروى أبو هريرة: «أن أبان بن سعيد وأصحابه قدموا على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخيبر بعد أن فتحها، فقال أبان: اقسم لنا يا ms609 رسول ~~الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اجلس يا أبان، ولم يقسم له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» -" رواه أبو داود، وروى سعيد عن طارق بن ~~شهاب: إن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة، فكتب في ذلك إلى عمر - ~~رضي الله عنه -، فكتب عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة، # PageV01P641 # (37) ومن بعث الأمير لمصلحة الجيش أسهم له، ويشارك ~~الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم # (38) ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع ~~الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها، ثم يخمس باقيها فيقسم خمسها خمسة ~~أسهم: # ### | [العدة شرح العمدة] # وروي نحو ذلك عن عثمان - رضي الله عنه - في غزوة أرمينية، ولأنه مدد لحق ~~بعد أن تقضى الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها إلى دار ~~الإسلام. # مسألة 37: (ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش أسهم له) وهذا مثل الرسول ~~والدليل والطليعة والجاسوس يبعثون لمصلحة الجيش فهم شركاء الجيش فيما غنم، ~~وقد تخلف عثمان - رضي الله عنه - يوم بدر فأجرى له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سهمه من الغنيمة، وعن ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قام يوم الحديبية فقال: إن عثمان انطلق في حاجة لله وحاجة لرسوله، ~~وإني أبايع له، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهم ولم يضرب ~~لأحد غاب غيره» " ولأنه في مصلحتهم فاستحق سهما كالسرية (ويشارك الجيش ~~سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم) في قول عامتهم، وقد روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية ~~فأشرك بينها وبين الجيش، قال ابن المنذر: وروينا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وترد سراياهم على قعدهم» وفي تنفيل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك، ~~ولأنهم جيش واحد وكل منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش. # مسألة 38: (ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها) ms610 لأن ~~أجرتهم منها والفاضل للغانمين، كما يبدأ بأجرة العامل على الزكاة (ثم يدفع ~~الأسلاب إلى أهلها) لأن صاحبها معين (والأجعال لأصحابها) كذلك (ثم يخمس ~~باقيها فيقسم خمسها خمسة أسهم) يعني أنه يجعل الغنيمة كلها خمسة أسهم يأخذ ~~منها سهما يقسمه خمسة أسهم وذلك لقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} ~~[الأنفال: 41] فسهم الله ورسوله واحد لأن الدنيا والآخرة لله سبحانه، وقد ~~روي عن ابن عمر وابن عباس قالا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقسم الخمس على # PageV01P642 # سهم لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - يصرف ~~في السلاح والكراع والمصالح، وسهم لذوي القربى وهم: بنو هاشم وبنو المطلب ~~غنيهم وفقيرهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم ~~للمساكين، وسهم لأبناء السبيل # ### | [العدة شرح العمدة] # خمسة» : (فسهم لله ورسوله يصرف في الكراع وهي الخيل والسلاح ومصالح ~~المسلمين) من سد الثغور ونحوه. (والخمس الثاني لذي القربى وهم) أقارب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (من بني هاشم وبني المطلب) ابني عبد مناف دون غيرهم ~~لما «روى جبير بن مطعم قال: (لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ~~ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر ~~فضلهم لمكانك الذي وضعك الله بهم منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب ~~أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: إنهم لم يفارقوني ~~- وفي رواية: لم يفارقونا - في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو ~~المطلب شيء واحد. وشبك بين أصابعه» رواه الإمام # أحمد والبخاري، فرعى لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - نصرتهم وموافقتهم ~~بني هاشم في الجاهلية، ويشترك الذكر والأنثى فيه لدخولهم في اسم القرابة، ~~وعن أحمد يسوى بين الذكر والأنثى أعطوا بسهم القرابة والذكر والأنثى فيها ~~سواء، فأشبه ما لو أوصى بثلثه لقرابة فلان، ولأنه سهم من الخمس فيسوى ms611 فيه ~~بين الذكر والأنثى كسائر سهامه، وعنه (للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنه سهم ~~استحق بقرابة الأب شرعا ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث، ويدخل في ذلك ~~الغني والفقير لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى قرابته الأغنياء ~~كالعباس وغيره ولم يخص الفقراء لأنهما يدخلان في اسم القرابة فلا يختص ~~أحدهما دون الآخر. (والخمس الثالث في اليتامى) وهم الذين لا آباء لهم ولم ~~يبلغوا الحلم، قال أصحابنا: ولا يستحقون إلا مع الفقر، وقال بعضهم هو للغني ~~والفقير لأنه يستحق باسم اليتيم، وهو شامل لهما وقياسا له على سهم ذي ~~القربى، ووجه الأول أنه لو كان له أب ذو مال لم يستحق شيئا فإذا كان المال ~~له كان الأولى أن لا يستحق شيئا؛ لأن وجود المال له أنفع من وجود الأب، ~~ولأنهم صرف إليهم # PageV01P643 # (39) ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ # (40) ثم يقسم ما بقي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له ولفرسه ~~سهمان، لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس # ### | [العدة شرح العمدة] # لحاجتهم لأن اسم اليتم يطلق عليهم في العرف للرحمة، ومن كان إعطاؤه لذلك ~~اعتبرت الحاجة فيه، بخلاف ذوي القربى فإنهم استحقوا لقربهم من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تكرمة لهم، والغني والفقير في القرب سواء فاستووا في ~~الاستحقاق. (والخمس الرابع في المساكين) ويدخل فيهم الفقراء فهم صنفان في ~~الزكاة وواحد هاهنا وفي سائر الأحكام. (والخمس الخامس في بني السبيل) وهم ~~المسافرون المنقطع بهم يعطى كل واحد منهم بقدر حاجته وما يوصله إلى بلده، ~~لأن الدفع إليه لأجل الحاجة فأعطى بقدرها. # مسألة 39: (ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ) ثم يقسم ما بقي بين الغانمين. ~~قال أحمد: النفل من أربعة أخماس الغنيمة، وهو قول أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه -، لقوله سبحانه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ~~41] ، وروى معن بن يزيد السلمي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» ، رواه أحمد ورواه أبو داود من ms612 حديث حبيب بن ~~مسلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنما نفلهم بعد الخمس وفي الرضخ ~~وجهان: # أحدهما: أنه من أربعة أخماس الغنيمة لأنه استحق بحضور الوقعة أشبه سهام ~~الغانمين. # والثاني: أنه من أصل الغنيمة لأنه استحق لأجل المعاونة في تحصيل الغنيمة ~~فأشبه أجرة النقالين. # مسألة 40: (وما بقي من أربعة أخماس الغنيمة يصير للغانمين للراجل سهم ~~وللفارس ثلاثة أسهم) وأجمعوا على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، لقوله ~~سبحانه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] فيفهم من ~~ذلك أن الباقي للغانمين لأنه أضافها إليهم، ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي ~~سائرهم لهم كقوله: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] وقال عمر: ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة، واتفقوا كلهم على أن للراجل سهما وللفارس ثلاثة ~~أسهم: سهم له وسهمان لفرسه إلا أبا حنيفة قال: للفارس سهمان وقد ثبت عن ابن ~~عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهم له ~~وسهمان لفرسه» ، متفق عليه. # PageV01P644 # سهمين ولصاحبه سهما» # (41) وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم # (42) وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما، ولا يسهم لأكثر من فرسين # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 41: (وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم) وغير العربي هو ~~البرذون وهو الهجين أيضا، وقد حكي عن أحمد أنه قال: الهجين البرذون، ~~واختلفت الرواية عن أحمد في سهمه فقال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد ~~الله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر، وعنه أسهم للبرذون مثل ~~سهم العربي سهمين واختاره الخلال لأن الله سبحانه قال: {والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها} [النحل: 8] وهذا من الخيل، ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى ~~فيه العربي وغيره كالآدمي، وحكى القاضي رواية أخرى عنه أنه لا يسهم له، ~~وحكى أبو بكر رواية رابعة أن البراذين إذا أدركت أسهم لها مثل الفرس لأنه ~~عملت عمل العراب فأعطيت سهمها، ودليل الأولى ما روى سعيد عن أبي الأقمر ~~قال: أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكودان ضحى ~~الغد ms613 وعلى الخيل رجل من همدان يقال له: المنذر بن أبي حمضة فقال: لا أجعل ~~التي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك. فقال عمر، هبلت الوادعي أمه، أمضوها ~~على ما قال. وروى الجوزجاني عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه -: إنا وجدنا في العراق خيلا عراضا دكا، فما ترى يا أمير المؤمنين ~~في سهامها؟ فكتب: تلك البراذين، فما قارب العتاق منها فاجعل له سهما واحدا ~~وألغ ما سوى ذلك. وروي بإسناده عن مكحول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما» . # مسألة 42: (وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما، ولا يسهم لأكثر من فرسين) ~~لما روى الأوزاعي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسهم للخيل، ~~وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس» . وعن أزهر بن عبد ~~الله أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة ~~ولصاحبها سهم فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب، رواهما سعيد ~~في سننه، ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد يضعفه ويمنعه القتال ~~عليه فيسهم له كالأول بخلاف الثالث. # PageV01P645 # (43) ولا يسهم لدابة غير الخيل # فصل: (44) وما تركه الكفار فزعا وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو ~~أخذ # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 43: (ولا يسهم لدابة غير الخيل) كالجمل والبغل والحمار، وعنه إذا ~~غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره أسهم له ولبعيره سهمان، وعنه يسهم ~~للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره ولقوله سبحانه: {فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] والركاب الإبل، ولأنه حيوان يجوز المسابقة ~~عليه فيسهم له كالفرس، واختار أبو الخطاب أنه لا يسهم له وهو قول أكثرهم، ~~قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله ~~سهم راجل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لغير الخيل، وقد كان ~~معه يوم بدر سبعون بعيرا، ولم ms614 تخل غزاة من غزواته - صلى الله عليه وسلم - ~~من الأبعرة بل كانت غالب دوابهم، فلم ينقل أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل ~~ذلك، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر فلم يسهم له كالبغل، فأما ما عدا ~~هذا من البغال والحمير والفيلة فلا يسهم له بغير خلاف وإن عظم غناؤها وقامت ~~مقام الخيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لها. # مسألة 44: (وما تركه الكفار فزعا وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو ~~أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين) والفيء هو الراجع ~~للمسلمين من مال الكفار، يقال: فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق، والإيجاف ~~أصله التحريك، والمراد هاهنا الحركة في السير، قال قتادة: {فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] ما قطعتم واديا ولا سرتم إليها، إنما كانت ~~حوائط بني النضير أطعمها الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيصرف ذلك في ~~مصالح المسلمين. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ قوله تعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60]- حتى بلغ - {عليم حكيم} [التوبة: ~~60] ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول} [الأنفال: 41]- حتى بلغ - {وابن السبيل} [الأنفال: 41] ثم قال: ~~هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7]- ~~حتى بلغ - {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ثم قال: هذه استوعبت ~~المسلمين عامة، " ولئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير نصيبه فيها لم يعرق فيها ~~جبينه " واختلفت الرواية عن أحمد في الفيء هل يخمس أو لا؟ فروي عنه أنه ~~يخمس اختارها الخرقي، وعنه لا يخمس وهو قول عامتهم؛ لأن الله # PageV01P646 # منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين # (45) ومن وجد كافرا ضالا عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه فهو له # (46) وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام فما ~~أخذوه فهو لهم بعد الخمس # ### | [العدة شرح العمدة] # سبحانه قال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ms615 [الحشر: 7] إلى قوله ~~- {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] فجعله كله لهم ولم يذكر خمسا. ولما ~~قرأها عمر قال: هذه استوعبت المسلمين. ووجه الأولى قوله سبحانه: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} [الحشر: 7] وظاهر هذا أن جميعه لهؤلاء الأصناف وهم أهل الخمس، ~~وجاءت الأخبار عن عمر وغيره دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه فوجب الجمع ~~بينهما كيلا تتناقض الآية والأخبار تتعارض، وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما ~~وتوفيق فإن خمسه لمن سمي في الآية وسائره مصروف إلى من في الحرب كالغنيمة، ~~ولأنه مال مشترك مظهور عليه فوجب أن يخمس كالغنيمة والركاز. # مسألة 45: (ومن وجد كافرا ضالا عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه ~~فهو له) في إحدى الروايتين؛ لأنه وجده في دار الإسلام فأشبه المباحات ~~والصيد واللقطة، والأخرى يكون فيئا؛ لأنه لم يوجف عليه وهو من مال الكفار ~~فأشبه ما لو أخذ من دراهم. # مسألة 46: (وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام ~~فما أخذوه فهو لهم بعد الخمس) وفي هذه المسألة ثلاث روايات: # إحداهن: أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسها الإمام ويقسم الباقي بينهم، وهو ~~قول أكثرهم، لقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] الآية، وبالقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام. # والثانية: هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه اكتساب مباح من ~~غير جهاد أشبه الاحتطاب، فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أو من طائفة لهم ~~منعة. فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب. # والثالثة: أنه فيء لا حق لهم فيه، لأنهم عصاة بفعلهم فلم يكن لهم فيه حق، ~~والأولى أولى. # قال الأوزاعي: لما نقل عمر بن عبد العزيز الجيش الذي كانوا مع مسلمة كسر ~~مركب بعضهم، فأخذ المشركون ناسا من القبط فكانوا خداما لهم، فخرجوا يوما ~~إلى عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون، فرفع القبط القلع وفي ~~المركب متاع الآخرين وسلاحهم، فلم يضعوا قلعهم حتى ms616 أتوا بيروت، فكتب # PageV01P647 # باب الأمان ومن قال لحربي: قد أجرتك أو أمنتك أو لا ~~بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه # (47) ويصح الأمان من كل مسلم عاقل مختار، حرا كان أو عبدا رجلا كان أو ~~امرأة، لقول # ### | [العدة شرح العمدة] # في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: نفلوهم القلع وكل شيء جاءوا به ~~إلا الخمس، رواه سعيد والأثرم. وكذا إن كانت الطائفة ذات منعة في إحدى ~~الروايتين، وفي الأخرى لا شيء لهم. ### | [باب الأمان] # (ومن قال لحربي: قد أجرتك أو أمنتك أو لا بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه) ~~وذلك أن من أعطى الأمان حرم قتله وماله والتعرض له. فأما صفة الأمان فالذي ~~ورد به الشرع لفظتان: أمنتك وأجرتك لقوله سبحانه: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] «وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- لأم هانئ: "قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت» (رواه البخاري) ، وقال: «من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وفي معنى ذلك لا تخف ولا بأس عليك، فقد روي أن ~~عمر - رضي الله عنه - قال للهرمزان: لا بأس عليك تكلم. فلما تكلم أمر عمر ~~بقتله، فقال أنس: ليس لك إلى ذلك سبيل، قد أمنته. فدرأ عنه القتل. رواه ~~سعيد وغيره. وقال عمر: إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم، ~~فإن الله يعلم الألسنة. وفي رواية: إذا قال الرجل للرجل: لا تخف أو مترس ~~فقد أمنه، وهذا كله لا نعلم فيه خلافا، فأما إن قال له كف أو ألق سلاحك ~~فقال أصحابنا: هو أمان؛ لأن الكافر يعتقده أمانا فكان أمانا كقوله: أمنتك، ~~ويحتمل أنه ليس بأمان؛ لأن لفظه لا يشعر به، وهو يستعمل للإرهاب والتخويف ~~فأشبه ما لو قال: لأقتلنك. # مسألة 47: (ويصح الأمان من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو أنثى حرا ~~أو عبدا) وهو قول أكثرهم وروي ذلك عن عمر - رضي الله عنه -، وقال أبو ~~حنيفة: لا يجوز أمان العبد # PageV01P648 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms617 -: «المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم» # (48) ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة، وأمان الأمير للبلد الذي ~~أقيم بإزائه، وأمان الإمام لجميع الكفار # (49) ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه # ### | [العدة شرح العمدة] # إلا أن يكون مأذونا له؛ لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه كالصبي، ~~ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم. ولنا ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ذمة المسلمين واحدة يسعى ~~بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» رواه البخاري، وقال عمر: العبد المسلم رجل من ~~المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد. ولأنه مسلم مكلف أشبه الحر. وأما التهمة ~~فتبطل بما لو أذن له في القتال فإنه يصح أمانه. وأما المرأة فيجوز أمانها ~~في قولهم جميعا. وأما الصبي المميز ففيه روايتان، قال أبو بكر: يصح أمانه ~~رواية واحدة؛ لأنه مسلم مميز فأشبه البالغ، وحمل رواية المنع على من لم ~~يعقل وفارق المجنون فإنه لا تمييز له. # مسألة 48: (ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة) كالواحد والعشرة ~~والقافلة والحصن الصغير، لما روى فضيل بن يزيد الرقاشي قال: جهز عمر بن ~~الخطاب جيشا فكنت فيهم، فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم فجعلنا نقبل ~~ونروح، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه، فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على ~~سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا، فكتب بذلك إلى عمر فقال: العبد المسلم ~~رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد. فإذا صح من العبد فالحر أولى. ولا ~~يصح أمان الواحد لأهل بلدة ورستاق وجمع كثير؛ لأن ذلك يفضي إلى تعطيل ~~الجهاد والافتئات على الإمام (ويصح أمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه) ؛ ~~لأنه نائب الإمام فيه (ويصح أمان الإمام لجميع الكفار) ؛ لأنه متولي ذلك ~~يفعل ما يرى فيه المصلحة. # مسألة 49: (ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه) لأنهم إنما أعطوه ~~الأمان مشروطا بأمنه إياهم من نفسه وترك خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورا ms618 ~~فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» . # PageV01P649 # (50) وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا ~~معلوما لزمه الوفاء لهم # (51) فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز لزمه الوفاء لهم # (52) إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم # فصل (53) وتجوز مهادنة الكفار إذا رأى الإمام المصلحة فيها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 50: (وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا معلوما لزمه ~~الوفاء لهم به) ؛ لأن الله سبحانه قال: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} ~~[النحل: 91] ، ولأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل الحديبية على ~~رد من جاءه فوفى لهم وقال: "إنا لا يصلح في ديننا الغدر» ولأن في الوفاء ~~مصلحة للأسارى وفي منعه مفسدة في حقهم، لأنهم لا يأمنون بعده أسيرا، ~~والحاجة داعية إلى ذلك، فلزم الوفاء به كما يلزم الوفاء بعقد الهدنة. # مسألة 51: (فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز عنه لزمه العود) في إحدى ~~الروايتين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاهد أهل الحديبية على رد من ~~جاء مسلما فرد أبا جندل وأبا بصير وقال: «إنا لا يصلح في ديننا الغدر» . ~~والرواية الأخرى لا يرجع؛ لأن الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو ~~كان امرأة وكما لو شرط شرب الخمر أو قتل مسلم. # مسألة 52: (إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم) ؛ لأن في رجوعها إليهم ~~تسليطا لهم على وطئها حراما، وقد منع الله ورسوله رد النساء إلى كفار قريش ~~بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية، وهي مشهورة، رواه أبو داود وغيره، ~~وفيها: فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله أن يردوهن بقوله: {فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار} [الممتحنة: 10] . # مسألة 53: (وتجوز مهادنة الكفار إذا رأى الإمام المصلحة فيها) ومعناها أن ~~يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض وغير عوض ويسمى مهادنة ~~وموادعة ومعاهدة، وذلك جائز لقول الله سبحانه: {براءة من الله ورسوله إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] وقال: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ~~[الأنفال: ms619 61] . وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين. ولا يجوز إلا ~~النظر للمسلمين، إما أن يكون بالمسلمين ضعف عن قتالهم، وإما أن يطمع في ~~إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة، ولا تتقدر ~~بمدة بل هي على ما يرى الإمام من المصلحة في قلتها وكثرتها، قال القاضي: ~~ظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من # PageV01P650 # (54) ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه # (55) وعليه حمايتهم من المسلمين دون أهل الحرب # (56) وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم # (57) وإن سباهم كفار # ### | [العدة شرح العمدة] # عشر سنين وهي اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي؛ لأن قوله سبحانه: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] عام خص منه مدة العشر بصلح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أهل الحديبية على عشر، ففيما زاد عليها يبقى على مقتضى ~~العموم. ووجه الأول أنه عقد يجوز في العشر فجاز فيما زاد كمدة الإجازة، ~~والعام مخصوص في العشر لمعنى هو موجود فيما زاد عليها وهو أن المصلحة قد ~~تكون في الصلح أكثر منها في الحرب. فإن قلنا بجوازه في الزيادة لم يجز ~~مطلقا من غير تقدير؛ لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية، وإن قلنا يتقدر ~~بالعشر فعقد على أكثر من ذلك فسد في الزيادة وكان في العشر على وجهين ~~مبنيين على تفريق الصفقة. # مسألة 54: (ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه) ؛ لأن ذلك يتعلق بنظر ~~الإمام وما يراه من المصلحة على ما قدمنا، ولأن عقد الهدنة يكون مع جملة من ~~الكفار وليس لأحد من المسلمين إعطاء الأمان لأكثر من القافلة؛ لأن في تجويز ~~ذلك افتئاتا على الإمام أو نائبه في تلك الناحية وتعطيل الجهاد بالكلية، ~~فإن هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح، فإن دخل بعض الكفار الذين هادنهم ~~دار الإسلام كان آمنا؛ لأنه دخل معتقدا أنه دخل بأمان، ويرد إلى دار الحرب ~~ولا يقر في دار الإسلام؛ لأن الأمان لم يصح. # مسألة 55: (وعليه ms620 حمايتهم من المسلمين دون أهل الحرب) ؛ لأنه أمنهم ممن ~~هو في قبضته وتحت يده، ومن أتلف من المسلمين أو أهل الذمة عليهم شيئا أو ~~قتل منهم أحدا فعليه ضمانه، ولا يلزم الإمام حمايتهم من أهل الحرب، ولا ~~حماية بعضهم من بعض؛ لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط. # مسألة 56: (وإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم) لقوله ~~تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ~~الخائنين} [الأنفال: 58] ، يعني أعلمهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم، ~~ولا يكفي أن يقع في قلبه خوف منهم حتى يكون ذلك عن أمارة تدل على ما خافه. # مسألة 57: (وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم) لأنهم في عهد منه ~~فلا # PageV01P651 # آخرون لم يجز لنا شراؤهم # (58) وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار # ### | [العدة شرح العمدة] # يجوز أن يملك ما سبي منهم كأهل الذمة، ويحتمل أن يجوز ذلك؛ لأنه لا يجب ~~عليه أن يدفعه عنهم فلا يلزمه رد ما استنقذه منهم كما لو أعان أهل الحرب ~~على أهل الحرب. # مسألة 58: (وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب، ~~وتستحب لمن قدر على ذلك) قال الله سبحانه: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] ولأن حكم الهجرة باق إلى يوم القيامة لا ~~تنقطع، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد» رواه ~~سعيد وغيره، وعن معاذ بن جبل قال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس ~~من مغربها» أخرجه أبو داود،. فأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة ~~بعد الفتح» رواه سعيد فمعناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، ولا هجرة من بلد ~~بعد فتحه؛ لأن الهجرة الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام، وبعد الفتح ms621 صار ~~البلد المفتوح دار إسلام فلا هجرة منه إذا، ألا ترى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذلك لمن أراد الهجرة من مكة بعد فتحها، «فإن صفوان بن أمية ~~قيل له بعد الفتح: إنه لا دين لمن لم يهاجر، فأتى المدينة، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ما جاء بك أبا وهب؟ قال: قيل: إنه لا دين لمن لم ~~يهاجر، قال: ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة. أقروا على مساكنكم فقد انقطعت ~~الهجرة، ولكن جهاد ونية» يعني من مكة، إذا ثبت هذا، فالناس في الهجرة على ~~ثلاثة أضرب: # أحدها: من تجب عليه، وهو من لا يمكنه إظهار دينه، ولا عذر له من مرض ولا ~~عجز عن الهجرة، فهذا تجب عليه للآية: {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: ~~97] ، ولأن القيام بواجب الدين واجب ولا يتمكن منه إلا بالهجرة، وما # PageV01P652 # الحرب، وتستحب لمن قدر على ذلك # (59) ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، إلا من بلد بعد فتحه # باب الجزية ولا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب وهم اليهود ومن دان ~~بالتوراة، والنصارى ومن # ### | [العدة شرح العمدة] # لا يتمكن من الواجب إلا به واجب لكونه من ضرورة الواجب. # الثاني: من تستحب له الهجرة، وهو من يتمكن من إظهار دينه في دار الحرب ~~والقيام بواجبه، إما لقوة عشيرته أو غير ذلك، فهذا لا تجب عليه لإمكان ~~إقامة واجب دينه، وتستحب له؛ لأن في إقامته عندهم تكثيرا لعددهم واختلاطا ~~بهم ورؤية المنكر بينهم. # الثالث: من تسقط عنه الهجرة، وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على ~~الإقامة أو ضعف، فهذا لا تجب عليه ولا يوصف باستحباب، لقوله سبحانه: {إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} ~~[النساء: 98] {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} ~~[النساء: 99] . # مسألة 59: (ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، إلا من بلد بعد فتحه) لما ~~سبق. ### | [باب الجزية] # (ولا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب وهم اليهود ومن دان بالتوراة، ~~والنصارى ومن دان ms622 بالإنجيل، والمجوس إذا التزموا أداء الجزية وأحكام الملة) ~~والأصل في الجزية الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله ~~{حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وأما السنة «فروى ~~المغيرة أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: " أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» أخرجه البخاري. وأجمع ~~المسلمون على جواز أخذ الجزية في الجملة، واشتقاقها من جزى يجزي إذا قضى، ~~تقول العرب: جزيت ديني إذا قضيته، وقال الله سبحانه: {واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تقضي. والذين تقبل منهم الجزية صنفان: ~~أهل الكتاب، ومن له شبهة كتاب. فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم ~~كالسامرة يدينون بالتوراة، وإنما خالفوا اليهود في فروع دينهم، وفرق ~~النصارى # PageV01P653 # دان بالإنجيل، والمجوس إذا التزموا أداء الجزية ~~وأحكام الملة # (61) ومتى طلبوا ذلك لزم إجابتهم وحرم قتالهم # (62) وتؤخذ الجزية في رأس كل حول # ### | [العدة شرح العمدة] # من اليعقوبية والنسطورية والملكية والإفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممن ~~دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى، فجميعهم من أهل الإنجيل وإن اختلفت فروعهم، ~~والصابئون قال أحمد: هم جنس من النصارى، وقال: بلغني أنهم يسبتون فهم من ~~اليهود، وروي عن عمر أنهم يسبتون. وقال مجاهد: هم بين اليهود والنصارى، ~~وأما من لهم شبهة كتاب كالمجوس، قال الشافعي: كان لهم كتاب فرفع، وقد أخذ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر منهم الجزية، وروى البخاري ~~بإسناده عن بجالة قال: «ولم يكن عمر أخذ الجزية من مجوس حتى حدثه عبد ~~الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من المجوس ~~هجر» . إذا ثبت هذا فإن أهل العلم من الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم ~~أجمعوا على أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس مع ما فيه من الآثار الصحيحة، ~~وعمل بها الخلفاء الراشدون، ثم جرت به السنة إلى يومنا هذا. ### | 1 - # مسألة 60: (وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا ms623 مقيمين على ما عاهدوا عليه ~~من بذل الجزية والتزام أحكام الملة، فإن نقضوا العهد بمخالفة شيء من ذلك ~~صاروا حربا لزوال عهدهم، ولم تؤخذ منهم جزية بعد ذلك. ولا يجوز عقد الذمة ~~إلا بشرطين: # أحدهما: أن تجعل عليهم جزية في كل حول. # والثاني: أن يلتزموا أحكام الإسلام، لقوله سبحانه: {حتى يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وإنما يحصل الصغار بذلك. # مسألة 61: (ومتى طلبوا ذلك لزم إجابتهم وحرم قتالهم) لقوله تعالى: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله} [التوبة: 29] إلى قوله - {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] فجعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم، فمتى بذلوها لم يجز قتالهم. ~~وقوله: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] يعني حتى يلتزموا إعطاءها فلا ~~يعتبر حقيقة الإعطاء كقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ~~[التوبة: 5] معناه التزموا ذلك بالإجماع، كذا هاهنا. # مسألة 62: (وتؤخذ الجزية في رأس كل حول) ؛ لأنه مال يتكرر بتكرر الحول ~~فلا تجب إلا بأوله كالزكاة والدية. # PageV01P654 # (63) من الموسر ثمانية وأربعون درهما، ومن المتوسط ~~أربعة وعشرون درهما، ومن دونه اثنا عشر درهما # (64) ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ~~(65) ولا فقير عاجز عنها # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 63: وتؤخذ (من الموسر ثمانية وأربعون درهما، ومن المتوسط أربعة ~~وعشرون درهما، ومن دونه اثنا عشر درهما) ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أخذها ~~منهم كذلك، وقد روي عن أحمد أن الجزية مقدرة بمقدار لا يزيد ولا ينقص، وعنه ~~أنها غير مقدرة منهم كذلك، بل ذلك مردود إلى اجتهاد الإمام في الزيادة ~~والنقصان، قال الخلال: العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه الجماعة، ~~فإنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع ~~فاستقر قوله على ذلك، ودليله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث ~~معاذا إلى اليمن قال له: خذ من كل حالم دينارا ولم يفصل» ، رواه أبو داود،. ~~«وصالح أهل نجران على ms624 ألفي حلة: النصف في صفر، والنصف في رجب» رواه أبو ~~داود، وعمر جعل أهل الجزية ثلاث طبقات: الغني ثمانية وأربعون درهما، ~~والمتوسط أربعة وعشرون درهما، والفقير اثنا عشر درهما. ولأنها عوض فلم تقدر ~~كالأجرة، وعنه أن أقلها مقدر بدينار، وأعلاها غير مقدر، وهو اختيار أبي بكر ~~فتجوز الزيادة ولا يجوز النقصان؛ لأن عمر زاد على ما فرض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على أهل اليمن ولم ينقص منه، ووجه الرواية الأولى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرضها مقدرة وعمر فرضها مقدرة وكان ذلك بمشهد من ~~الصحابة فكان إجماعا. # مسألة 64: (ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا ~~عبد ولا فقير عاجز عنها) . لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن الجزية إنما ~~تجب على الرجل العاقل ولا تجب على صبي ولا مجنون ولا امرأة، وقد دل عليه ~~«قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: "خذ من كل حالم دينارا» وكتب عمر ~~إلى أمراء الأجناد أن أضربوا الجزية، ولا تضربوها على النساء والصبيان، ولا ~~تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي، رواه سعيد. ولأن الجزية تؤخذ لحقن ~~الدم وهؤلاء محقونون بدونها وكذلك الشيخ والزمن والأعمى لا جزية عليهم ~~لذلك، ولا تجب على عبد؛ لأن ما يجب على العبد إنما يؤديه سيده فيؤدي إلى ~~إيجاب الجزية على المسلم، وهذا مجمع عليه، وكذلك إن كان السيد ذميا، قال ~~ابن المنذر: " اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا جزية على العبد " ~~ووجهه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا جزية على ~~العبد» . وعن ابن عمر مثله، ولأن # PageV01P655 # (66) ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه # (67) وإن مات أخذت من تركته # ### | [العدة شرح العمدة] # مال فلم تجب عليه الجزية كسائر الحيوانات، ولأنه محقون الدم فلا تجب عليه ~~الجزية كالصبيان، وعنه تجب عليه الجزية يؤديها سيده لما روي أن عمر - رضي ~~الله عنه - قال: "لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم، ms625 لأنهم ~~أهل خراج يبيع بعضهم على بعض، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه الله ~~منه "، وروي نحوه عن علي، قال أحمد: أراد عمر أن يوفر الجزية؛ لأن المسلم ~~إذا اشتراه سقط عنه إذا ما يؤخذ منه، والذمي يؤدى عنه وعن مملوكه خراج ~~جماجمهم، ولأنه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر. ### | 1 - # مسألة 65: (ولا تجب على فقير عاجز عنها) لقوله سبحانه: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وهذا عاجز عنها، ولأن عمر جعل الجزية على ~~طبقات أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه، ~~ولأنه مال يجب بحلول الحول فلا يلزم الفقير كالزكاة والعقل. # مسألة 66: (ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه) لقوله سبحانه: {قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ، وروى ابن عباس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس على المسلم جزية» رواه الخلال، قال ~~أحمد: وقد روي عن عمر أنه قال: "إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه، وعنه - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الجزية» وروي أن ذميا أسلم ~~فطولب بالجزية، وقيل إنما أسلمت تعوذا قال: إن في الإسلام معاذا، فقال عمر: ~~إن في الإسلام معاذا، وكتب: لا تؤخذ منه الجزية، رواه أبو عبيد بنحو من هذا ~~المعنى، ولأن الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو أسلم قبل الحلول، ولأنها ~~عقوبة بسبب الكفر فيسقطها الإسلام كالقتل، وبهذا فارق سائر الديون. # مسألة 67: (وإن مات أخذت من تركته) يعني يموت على كفره فلا تسقط عنه في ~~ظاهر كلام أحمد - رحمه الله -، وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه قال: تسقط ~~بالموت # PageV01P656 # (68) ومن اتجر منهم إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف ~~العشر # (69) وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر # (70) ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو قتال ~~المسلمين ونحوه أو الهرب إلى دار الحرب حل دمه وماله # ### | [العدة شرح العمدة] # لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود، ولنا أنها دين ms626 وجب عليه في حياته فلم ~~يسقط بعد الموت كديون الآدميين، والحد يسقط بفوات محله وتعذر استيفائه ~~بخلاف الجزية. # مسألة 68: (ومن اتجر منهم إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف العشر) اشتهر ~~هذا عن عمر - رضي الله عنه - وصحت الرواية عنه به وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور» ~~رواه أبو داود. وروى الإمام أحمد عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك ~~إلى العشور فقلت: تبعثني إلى العشور من بين عمالك؟ فقال: أما ترضى أن أجعلك ~~على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أمرني أن آخذ من ~~المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر. وهذا كان بالعراق، وروى أبو ~~عبيد في الأموال أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة ~~في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما، وقال الشافعي: لا ~~يؤخذ من أهل الذمة إلا الجزية، وما ذكرناه حجة عليهم. والله أعلم. # مسألة 69: (وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر) قال أبو حنيفة: لا ~~يؤخذ منهم شيء، إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فيؤخذ منهم مثله. ولنا أن ~~عمر - رضي الله عنه - أخذ منهم العشر واشتهر ذلك بين الصحابة وعمل به ~~الخلفاء بعده فكان إجماعا. ولا يعشر في السنة إلا مرة؛ لأنه حق يؤخذ من ~~التجارة فلا يؤخذ في السنة إلا مرة كالزكاة، وأهل الذمة كذلك. # مسألة 70: (ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو ~~قتال المسلمين ونحوه أو الهرب إلى دار الحرب حل دمه وماله) لأن في كتاب عبد ~~الرحمن بن غنم الذي فيه شرائط أهل الذمة على أنفسهم: وإن نحن غيرنا وخالفنا ~~عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما ~~يحل من أهل المعاندة والشقاق" فزاد عليهم عمر: "ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع ~~عهده " فظاهره أنه متى نقض شيئا من ذلك انتقض عهده وحل دمه وماله، ms627 وهو ظاهر ~~كلام الخرقي، ولأنه عقد بشرط فمتى لم # PageV01P657 # (72) ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقضه، إلا أن يذهب ~~بهم إلى دار الحرب # ### | [العدة شرح العمدة] # يوجد الشرط زال حكم العقد، كما لو امتنع من التزام الأحكام فإنه إذا ~~امتنع منها وقد حكم بها حاكم، أو من ترك الجزية، انتقض عهده من غير خلاف في ~~المذهب، وفي معناهما قتالهم للمسلمين منفردين أو مع أهل الحرب؛ لأن إطلاق ~~الأمان لا يقتضي ذلك، فإذا فعلوه نقضوا الأمان لأنهم إذا قاتلوا لزمنا ~~قتالهم وذلك ضد الأمان، وبقية الشروط في بعضها روايتان، وفي بعضها لا ينتقض ~~عهدهم بمخالفتها بحال؛ لأنه لا ضرر فيها على مسلم ولا ينافي عقد الذمة سواء ~~شرط عليهم أو لم يشرط، وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - رفع إليه رجل قد ~~أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا، فقال: ما على هذا صالحناكم، وأمر به ~~فصلب في بيت المقدس، ولأن فيه ضررا على المسلمين فأشبه الامتناع من بذل ~~الجزية. وقال أبو حنيفة: لا ينتقض العهد إلا بالامتناع من الإمام على وجه ~~يتعذر به أخذ الجزية منهم، وما ذكرناه من حديث عمر حجة عليه. ### | 1 - # مسألة 71: ومن هرب منهم إلى دار الحرب حل دمه وماله، قال الخرقي: ومن هرب ~~من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا؛ لأنه إذا فعل ذلك صار حكمه ~~حكم أهل الحرب وحل دمه وماله كأهل الحرب، ومتى قدر عليه أبيح قتله وأسره ~~وأخذ ماله كأهل الحرب سواء. # مسألة 72: (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقضه، إلا أن يذهب بهم إلى دار ~~الحرب) وإنما ينتقض عهدهم؛ لأن النقض إنما وجد منه ولم يوجد منهم فيبقون ~~على العهد ولا يحل سبيهم ولا التعرض لهم في المعنى، فإن كانت ذريته معه لم ~~تستبرأ؛ لأن النقض إنما وجد منه دونهم. # PageV01P658 # كتاب القضاء وهو فرض كفاية يلزم الإمام نصب من يكتفي ~~به في القضاء # (1) ويجب على من يصلح له إذا طلب منه ولم يوجد غيره الإجابة إليه وإن وجد ~~غيره فالأصل تركه ms628 # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [كتاب القضاء] # (وهو فرض كفاية يلزم الإمام نصب من يكتفي به في القضاء) ودليل أنه فرض ~~كفاية أن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا عليهم كالجهاد والإمامة. # قال أحمد: لا بد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟ وإنما ينصبه الإمام؛ ~~لأن أمره إليه وهو نائب عنه. # مسألة 1: (ويجب على من يصلح له إذا طلب منه ولم يوجد غيره الإجابة إليه) ~~. والناس في القضاء على ثلاثة أضرب: # منهم: من يجب عليه وهو من يصلح له ولا يوجد سواه فيتعين عليه؛ لأنه فرض ~~كفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه، وقد نقل ~~عن أحمد ما يدل على أنه لا يتعين، فإنه سئل: هل يأثم القاضي إذا لم يوجد ~~غيره؟ قال: لا يأثم، فيحتمل أن يحمل على ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه ~~من الخطر، ويحتمل أن يحمل على ما إذا لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان ~~أو غيره، فإن أحمد قال: لا بد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟ والأمر على ~~ما قال. # والضرب الثاني: من يجوز له ولا يجب عليه وهو أن يكون من أهل العدالة ~~والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء ولا يجب عليه؛ لأنه لم يتعين ~~له، وظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه فيكون الأفضل له تركه لما ~~فيه من الخطر والغرر، ولما في تركه من السلامة، ولما ورد فيه من التشديد ~~والذم، ولأن طريقة السلف الامتناع منه والتوقي له، وقد أراد عثمان تولية ~~ابن عمر القضاء فأباه. # والضرب الثالث: من لا يجوز له الدخول فيه وهو من لا يحسنه ولم تجتمع فيه # PageV01P659 # (2) ومن شرطه أن يكون رجلا حرا مسلما سميعا بصيرا ~~متكلما عدلا عالما # (3) ولا يجوز له أن يقبل رشوة # ### | [العدة شرح العمدة] # شروطه، وقد روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: القضاة ثلاثة: ~~واحد في الجنة، واثنان في النار فذكر إلى أن قال: ورجل قضى بين الناس بجهل ~~فهو في ms629 النار» (رواه الترمذي) . # مسألة 2: (ومن شرطه أن يكون رجلا حرا مسلما سميعا بصيرا متكلما عدلا ~~عالما) فهي ثمانية شروط: # الأول: كونه رجلا فتجتمع الذكورية والبلوغ؛ لأن الصبي لا قول له والمرأة ~~ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلا لحضور الرجال ومحافل الخصوم. # الثاني: أن يكون حرا؛ لأن ذلك من أوصاف الكمال ولأن العبد مختلف في قبول ~~شهادته. # الثالث: أن يكون مسلما؛ لأن الكفر ينافي العدالة، ولا خلاف في اعتبار ~~الإسلام. # الرابع: أن يكون سميعا يسمع الإقرار من المقر والإنكار من المنكر ~~والشهادة من الشاهد. # الخامس: أن يكون بصيرا ليعرف المدعي من المدعى عليه والمقر من المقر له ~~والشاهد من المشهود عليه. # السادس: أن يكون متكلما لينطق بالفصل بين الخصوم. # السابع: أن يكون عدلا فلا يصح أن يكون فاسقا؛ لأنه لا يكون شاهدا فأولى ~~ألا يكون قاضيا. # الثامن: أن يكون عالما مجتهدا ليحكم بالعلم، لقوله سبحانه: {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ولم يقل بالتقليد، وقال: {فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] وروى بريدة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «القضاة ثلاثة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ~~ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار» ~~رواه ابن ماجه، ولأن الحكم آكد من الفتيا؛ لأنه فتيا وإلزام، ثم المفتي لا ~~يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى. # مسألة 3: (ولا يجوز له أن يقبل رشوة ولا هدية) وذلك أن الرشوة في الحكم ~~حرام بلا خلاف، قال الله سبحانه: {أكالون للسحت} [المائدة: 42] قال الحسن ~~وسعيد بن جبير في تفسيره: # PageV01P660 # (4) ولا هدية ممن لم يكن يهديه إليه # (5) ولا الحكم قبل معرفة الحق # (6) فإن أشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة # ### | [العدة شرح العمدة] # هو الرشوة، وقال مسروق: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل ~~الرشوة بلغت به الكفر، وقد روى عبد الله بن عمر قال: «لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» قال الترمذي: حديث حسن صحيح ms630 ورواه أبو ~~هريرة وزاد "في الحكم"، ورواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد "والرائش" ~~والرائش السفير بينهما، ولأن المرتشي إنما يرتشي ليحكم بغير الحق أو ليوقف ~~الحق عنه؛ وذلك من أعظم الظلم، قال كعب: الرشوة تسفه الحليم، وتعمي عين ~~الحكيم. # مسألة 4: ولا يقبل هدية (ممن لم يكن يهدي إليه) يعني قبل ولايته، ولأن ~~حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ليتوصل إلى ميل الحاكم ~~معه على خصمه، فأما إن كانت بينهما مهاداة متقدمة جاز قبولها منه بعد ~~الولاية لأنها لم تكن من أجل الولاية، وذكر القاضي أنه يستحب له التنزه ~~عنها أيضا إلا أن يخشى أن يقدمها بين يدي حكومة أو تكون في حال الحكومة ~~فإنه يحرم أخذها في هذه الحال لأنها كالرشوة. # مسألة 5: (ولا يجوز له الحكم قبل معرفة الحق) ؛ لأن الله سبحانه قال: ~~{فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] ومن لم يعرف الحق كيف يحكم به. # مسألة 6: (فإن أشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة) ، لقوله سبحانه: ~~{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال الحسن: إن كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لغنيا عن مشاورتهم، وإنما أراد أن يستن بذلك الحاكم بعده، ~~وقد شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في أسارى بدر، وفي ~~مصالحة الكفار يوم الخندق، وفي لقاء الكفار يوم بدر. وروي: ما كان أحد أكثر ~~مشاورة لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وشاور أبو بكر الناس ~~في الجدة، وشاور عمر في دية الجنين، ولا مخالف في استحباب ذلك؛ لأنه قد ~~ينتبه بالمشاورة، ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة، وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة ~~الحادثة من هو دون القاضي فكيف من يساويه، وقال أحمد: لما ولي سعد بن ~~إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، ولما ولي محارب ~~بن دثار قضاء الكوفة كان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما، وما أحسن هذا لو ~~كان الحكام يفعلونه يشاورون وينتظرون. # PageV01P661 # (7) ولا يحكم وهو غضبان # (8) ولا في حال يمنع استيفاء الرأي # (9) ولا يتخذ في مجلس ms631 الحكم بوابا # (10) ويجب العدل بين الخصمين في الدخول عليه والمجلس والخطاب # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 7: (ولا يحكم وهو غضبان) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك، وكتب ~~أبو بكرة إلى ابنه عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين ~~اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا ~~يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» متفق عليه. # مسألة 8: (ولا يحكم في حال يمنع استيفاء الرأي) فقد روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس ~~" وفي معنى الغضب كل ما يشغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والوجع ~~المزعج ومدافعة الأخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح، فهذه كلها ~~تمنع استيفاء الرأي الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهي في معنى ~~الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه. # مسألة 9: (ولا يتخذ في مجلس الحكم بوابا) ؛ لأنه ربما منع صاحب الحاجة من ~~الدخول عليه. # مسألة 10: (ويعدل بين الخصمين في الدخول عليه والمجلس والخطاب) ، وروى ~~عمر بن شيبة في كتاب القضايا بإسناده «عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ~~ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر» (رواه ~~الدارقطني) وفي رواية «فليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة» وفي كتاب ~~عمر إلى أبي موسى واس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف ~~من عدلك، ولا يطمع الشريف في حيفك (رواه الدارقطني) ، ولأن الحاكم إذا ميز ~~أحد الخصمين على الآخر حصر وانكسر وربما لم يقم حجته، فأدى ذلك إلى ظلمه. ~~إذا ثبت هذا فإنه يجلس الخصمين بين يديه، لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم» رواه أبو داود، ولأن ذلك ~~أمكن للحاكم في الإقبال عليهما والنظر في خصومتهما. # PageV01P662 # باب صفة الحاكم (11) إذا جلس إليه الخصمان فادعى ~~أحدهما على الآخر لم ms632 تسمع الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى عليه، ~~فإن كان دينا ذكر قدره وجنسه، وإن كان عقارا ذكر موضعه وحده، وإن كان عينا ~~حاضرة عينها، وإن كانت غائبة ذكر جنسها وقيمتها # (12) ثم يقول لخصمه: ما تقول فإن أقر حكم للمدعي # ### | [العدة شرح العمدة] ### | [باب صفة الحاكم] # باب صفة الحكم مسألة 11: (وإذا جلس إليه الخصمان فادعى أحدهما على الآخر ~~لم يسمع الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى عليه) لأن الحاكم يسأل ~~المدعى عليه عما ادعاه، فإن اعترف به ألزمه، ولا يمكنه أن يلزمه مجهولا. ~~وإذا ثبت هذا (فإن كان المدعى أثمانا فلا بد من ذكر الجنس والنوع) فيقول ~~عشرة دنانير مصرية، وإن كان عينا تنضبط بالصفة كالحبوب والثياب والحيوان ~~فلا بد من ذكر الصفات التي تشترط في المسلم، وإن كان المدعى تالفا مما له ~~مثل ادعى المثل وضبط بصفته، وإن كان مما لا مثل له ادعى قيمته لأنها تجب ~~بتلفه، (وإن كان المدعى عقارا ذكر موضعه وحدوده) وأنه في يده ظلما وأنا ~~أطالبه برده علي، (وإن كان المدعى عينا حاضرة عينها) بالإشارة إليها، (وإن ~~كانت غائبة ذكر بيان جنسها وقيمتها) لما ذكرناه. فإن لم يحسن المدعي تحرير ~~الدعوى فهل للحاكم تلقينه تحريرها؟ يحتمل وجهين: # أحدهما: يجوز لأنه لا ضرر على خصمه في ذلك. # والثاني: لا يجوز لأن فيه إعانة أحد الخصمين في حكومته. # مسألة 12: (ثم يقول لخصمه: ما تقول) فإنه يجوز للحاكم أن يسأل خصمه ~~الجواب قبل أن يطلب منه المدعي ذلك؛ لأن شاهد الحال يدل عليه؛ لأن إحضاره ~~والدعوى إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغنى ذلك عن سؤاله، فعند ~~ذلك يقول الحاكم للمدعى عليه: ما تقول فيما يدعيه؟ (فإن أقر حكم للمدعي) إن ~~سأله المقر له، وإن لم يسأله لم يحكم به؛ لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه ~~إلا بمسألة مستحقة، فأما # PageV01P663 # (13) وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام: # أحدها: أن تكون في يد أحدهما، فيقول للمدعي: ألك بينة؟ فإن قال: نعم ~~وأقامها حكم له ms633 بها، وإن لم تكن له بينة قال: فلك يمينه، فإن طلبها استحلفه ~~وبرئ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» # (14) وإن نكل عن اليمين وردها على المدعي استحلفه وحكم له # ### | [العدة شرح العمدة] # إذا سأله فقال: احكم لي، فإنه يحكم له حينئذ، والحكم أن يقول: قد ألزمتك ~~ذلك، أو قضيت عليك له، أو يقول: أخرج له منه، فيكون ذلك حكما عليه. # مسألة 13: (وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون في يد أحدهما) ~~يعني العين المدعاة، (فيقول الحاكم للمدعي: ألك بينة؟) لما روي «أن رجلين ~~اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا غلبني على أرض لي. فقال الكندي: ~~هي أرضي وفي يدي، فليس له فيها حق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه» (رواه أبو داود) وهو حديث ~~صحيح. (وإن قال: نعم لي بينة وأقامها حكم له بها) بدليل الحديث، ولأن ~~البينة كالإقرار، إذا لو أقر حكم عليه، (وإن لم يكن له بينة قال له: فلك ~~يمينه) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي. وليس للحاكم أن ~~يستحلفه قبل مسألة المدعي؛ لأن اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها من غير ~~مسألة مستحقها كنفس الحق، (وإن طلب إحلافه استحلفه وبرئ، «لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ~~ولكن اليمين على المدعى عليه» . # مسألة 14: (وإن نكل عن اليمين) قضى عليه بنكوله، لما روي أن ابن عمر باع ~~زيد بن ثابت عبدا. فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالما بعيبه، فأنكر ابن ~~عمر، فتحاكما إلى عثمان، فقال له عثمان: احلف أنك ما علمت به عيبا، فأبى أن ~~يحلف، فرد عليه العبد، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليمين على ~~المدعى عليه» فحصرها في جنبته فلم تشرع لغيره. ms634 # PageV01P664 # (15) وإن نكل أيضا صرفهما # (16) وإن لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي # ### | [العدة شرح العمدة] # وعند أبي الخطاب لا يحكم بالنكول ولكن ترد اليمين على المدعى، وقال: قد ~~صوبه أحمد وقال: ما هو ببعيد يحلف ويأخذ. فيقال للناكل: لك رد اليمين على ~~المدعي، (فإن ردها على المدعي استحلفه وحكم له) وهو قول أهل المدينة، روي ~~عن علي - رضي الله عنه -، لما روى نافع عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق» رواه الدارقطني. # مسألة 15: (وإن نكل أيضا صرفهما) ؛ لأن يمين كل واحد منهما بطلت بنكوله ~~عنها فقد أبطلا حجتهما باختيارهما، فإن عاد أحدهما فبذل اليمين لم يسمعها ~~في ذلك المجلس؛ لأنه أسقط حقه منها، فإن عاد في مجلس آخر فاستأنف الدعوى ~~أعيد الحكم بينهما كالأول، فإن بذل اليمين حكم بها لأنها يمين في دعوى ~~أخرى. # مسألة 16: (وإن كان لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي) ببينته، وتسمى ~~بينة الخارج، وبينة المدعى عليه تسمى بينة الداخل، وقد اختلف عن أحمد فيما ~~إذا تعارضا، فعنه تقدم بينة المدعي ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال، وعنه ~~تقدم بينة المدعى عليه بكل حال؛ لأن جنبة الداخل أقوى، بدليل أن يمينه تقدم ~~على يمين المدعي، فإذا تعارضت البينتان وجب تقديمه كما لو لم يكن لهما ~~بينة، وعنه إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت: نتجت في ملكه أو كانت ~~أقدم تاريخا قدمت بينته لأنها إذا شهدت بالسبب فقد أفادت ما لا تفيده اليد، ~~وقد روي عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في دابة أو بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها، ~~فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يده» ووجه الأولى ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي» فجعل جنس البينات ~~في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المنكر بينة، ولأن بينة المدعي أكثر فائدة ~~بدليل أنها تثبت شيئا لم يكن، وبينة ms635 المدعى عليه إنما تثبت ظاهرا دلت اليد ~~عليه فلم تكن مفيدة، فوجب تقديم ما كان أكثر فائدة على غيره، ولأنه تجوز ~~الشهادة بالملك لرؤية اليد والتصرف فجائز أن تكون مستند بينة اليد فصارت ~~بمنزلة اليد المفردة فتقدم عليها بينة المدعي كما تقدم على اليد، كما أن ~~شاهدي الفرع لما كان مبنيين على شاهدي الأصل " لم تكن لهما مزية على شاهدي ~~الأصل " كذا هاهنا. # PageV01P665 # (17) فإن أقر صاحب اليد لغيره صار المقر له الخصم ~~فيها، وقام مقام صاحب اليد فيما ذكرنا. # الثاني: أن تكون في يديهما، فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها # (18) وإن لم يكن لواحد منهما بينة أو لهما بينتان قسمت بينهما وحلف كل ~~واحد منهما على النصف المحكوم له به # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 17: (وإن أقر صاحب اليد لغيره صار المقر له الخصم فيها وقام مقام ~~صاحب اليد في كل ما ذكرنا) . # (الثاني: أن تكون العين في يديهما، فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها) ~~لأنها كالإقرار لا نعلم في ذلك خلافا. # مسألة 18: (وإن لم يكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه) وجعلت ~~بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما يده على نصفها، والقول قول صاحب اليد مع ~~يمينه، وإن نكلا عن اليمين قضى عليهما بالنكول وجعلت بينهما نصفين لكل واحد ~~منهما النصف الذي كان في يد صاحبه. وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضى له ~~بجميعها. ### | 1 - # مسألة 19: وإن أقام كل واحد منهما بينة وتساويا تعارضت البينتان وقسمت ~~العين بينهما نصفين، لما روى أبو موسى الأشعري: «أن رجلين اختصما إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالبعير بينهما نصفين» ذكره ابن المنذر، ورواه ~~أبو داود، وقال أبو الخطاب: وفيه رواية أخرى يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة حلف أنها له لا حق لغيره فيها، وكانت العين له كما لو كانت في يد ~~غيرهما، قال الخرقي: ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به، ms636 ولأن ~~البينتين لما تعارضتا - من غير ترجيح - وجب إسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا، ~~ولأنه لا يمكن الجمع بينهما لتنافيهما، ولا تتعين إحداهما؛ لأنه تحكم لا ~~دليل عليه فلم يبق إلا إسقاطهما، ولكل واحد منهما النصف الذي يده عليه مع ~~يمينه كما لو لم تكن بينة، وعنه أن العين تقسم بينهما من غير يمين لظاهر ~~الحديث الذي رويناه، ولأننا قد قررنا أن بينة # PageV01P666 # (20) وإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة ~~قسمت بينهما، واليمين على مدعي النصف # (21) وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل. # الثالث: أن تكون في يد غيرهما، وإن أقر بها لأحدهما أو لغيرهما صار المقر ~~له كصاحب اليد، وإن أقر لهما صارت كالتي في يديهما # (22) وإن قال لا أعرف صاحبها منهما ولأحدهما بينة فهي له، وإن لم يكن ~~لهما بينة، أو لكل واحد منهما بينة استهما على اليمين، فمن خرج سهمه حلف ~~وأخذها # باب في تعارض الدعاوى (23) إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ ~~بكمه فهو للابسه # (24) وإن تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل فهي له # ### | [العدة شرح العمدة] # الخارج مقدمة وكل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها الآخر ~~فتقدم بينة النصف للذي في يد صاحبه ولا يحتاج إلى يمين، وتقدم بينة صاحبه ~~في النصف الآخر. # مسألة 20: (فإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة قسمت بينهما، ~~واليمين على مدعي النصف) ؛ لأن يده على النصف فالقول قوله فيه مع يمينه ويد ~~مدعي الكل على النصف الآخر ولا منازع له فيه فيبقى في يده بغير يمين. # مسألة 21: (وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل) لأنهما تعارضا في ~~النصف فيكون النصف لمدعي الكل لا تنازع، والنصف الآخر ينبني على الخلاف في ~~أي البينتين تقدم، وظاهر المذهب تقدم بينة المدعي فتكون الدار كلها للمدعي ~~جميعها. # (الثالث: أن تكون في يد غيرهما، فإن أقر بها لأحدهما أو لغيرهما صار ~~المقر له كصاحب اليد) وقد مضى الكلام فيه (وإن أقر لهما صارت كالتي في ~~أيديهما) وقد مضت. ms637 # مسألة 22: (وإن قال: لا أعرف صاحبها منهما ولأحدهما بينة فهي له) ببينته ~~لما سبق (وإن لم تكن لهما بينة، أو لكل واحد بينة، استهما على اليمين فمن ~~خرج سهمه حلف وأخذها) لما روى أبو هريرة: «أن رجلين تداعيا عينا ولم يكن ~~لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستهما على ~~اليمين أحبا أم كرها» رواه أبو داود، ولأنهما تساويا في الدعوى وعدم البينة ~~واليد، والقرعة تميز عند التساوي كما لو أعتق عبيدا في مرض موته ولا مال له ~~غيرهم. وذكر أبو الخطاب فيما إذا كان لكل واحد منهما بينة روايتين: # إحداهما: تسقط البينتان كما ذكرنا وقد سبق دليلها وحكمها. # والرواية الثانية تستعمل البينتان: وفي كيفية استعمالهما روايتان: # إحداهما تقسم العين بينهما. # والثانية: تقدم بينة أحدهما بالقرعة. ووجه الأولى ما روى أبو موسى «أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله # PageV01P667 # (25) وإن تنازعا أرضا فيها شجر أو بناء أو زرع ~~لأحدهما فهي له # ### | [العدة شرح العمدة] # - صلى الله عليه وسلم - في بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنه له، ~~فقضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» (رواه أبو داود) . ~~وإذا قلنا يقرع بينهما فوجهه ما رواه الشافعي رفعه إلى ابن المسيب: «أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر، وجاء كل واحد ~~منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم بينهما» والصحيح في المذهب أنه يقرع ~~بينهما، فمن خرجت القرعة له حلف وسلمت إليه. وهو دليل على أن البينتين ~~سقطتا لإيجابنا اليمين كمن وقعت له القرعة. ووجهه أن البينتين حجتان فإذا ~~تعارضتا على وجه لا ترجح إحداهما على الأخرى سقط الاحتجاج بهما كالخبرين ~~إذا تعارضا. وأما حديث ابن المسيب فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استحلفه، وإن لم يكن مذكورا في الحديث فليس بمنفي. وأما حديث أبي موسى ~~فيحتمل أن الشيء كان في أيديهما فأسقط البينتين وقسمه بينهما. على أنه روي ~~في الحديث ولا بينة لهما. ### | [باب في تعارض الدعاوى] # مسألة 23: (إذا تنازعا ms638 قصيما أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه) ؛ ~~لأن تصرفه في الثوب أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعته. # مسألة 24: وإن تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل) والآخر آخذ ~~بزمامها (فهي للراكب) ولصاحب الحمل كذلك. # مسألة 25: (وإن تنازعا أرضا فيها شجر أو بناء أو زرع لأحدهما فهي له) ؛ ~~لأنه صاحب اليد لكونه المستوفي لمنفعتها فكانت له، كما لو تنازعا عينا في ~~يده فإنها تكون لمن هي في يده. # PageV01P668 # (26) وإن تنازع صانعان في قماش دكان فآلة كل صناعة ~~لصاحبها # (27) وإن تنازع الزوجان في قماش البيت فللزوج ما يصلح للرجال وللمرأة ما ~~يصلح للنساء، وما يصلح لهما بينهما # (28) وإن تنازعا حائطا معقودا ببنائهما أو محلولا منهما فهو بينهما، وإن ~~كان # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 26: (وإن تنازع صانعان في قماش دكان فآلة كل صناعة لصاحبها) فإذا ~~كان نجار وعطار في دكان واحد فاختلفا فيما فيها حكم بآلة العطارين للعطار ~~وبآلة النجارين للنجار؛ لأن تصرفه في آلة صنعته أظهر، والظاهر معه أيضا، ~~فإن الظاهر أن العطار لا يستعمل آلة النجار والنجار لا يستعمل آلة العطار. ~~وإن لم يكونا في دكان واحد لكن اختلفا في عين تصلح لأحدهما لم يرجح أحدهما ~~بصلاحية المختلف فيه له، بل إن كان في أيديهما فهو بينهما، وإن كان في يد ~~أحدهما فهو له مع يمينه، وإن كان في يد غيرهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه ~~حلف وأخذها. # مسألة 27: (وإن تنازع الزوجان في قماش البيت فللرجل ما يصلح للرجل ~~وللمرأة ما يصلح للنساء، وما يصلح لهما فهو بينهما) فمتى اختلفا في شيء ~~ولأحدهما بينة فهو له بغير خلاف، وإن لم تكن له بينة فالمنصوص عنه أنه ما ~~يصلح للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة وأشباه ذلك ~~القول فيه قول الرجل مع يمينه، وما يصلح للنساء من الحلي والمقانع وقمصهن ~~ومغازلهن فالقول فيه قول المرأة مع يمينها، وما يصلح لهما كالمفارش ~~والأواني فهو بينهما؛ لأن أيديهما جميعا على متاع البيت بدليل ما لو ~~نازعهما فيه أجنبي فإن القول قولهما، ms639 وقد يرجح أحدهما على صاحبه يدا ~~وتصرفا، فيجب أن يقدم كما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ ~~بزمامها. # مسألة 28: (وإن تنازعا حائطا معقودا ببنائهما أو محلولا منهما فهو ~~بينهما، وإن كان معقودا ببناء أحدهما وحده فهو له) فمتى كان الحائط بين ~~ملكيهما وتساويا في كونه معقودا ببنائهما معا يعني متصلا به اتصالا لا يمكن ~~إحداثه بعد بناء الحائط مثل اتصال البناء بالطين كهذه الحظائر التي لا يمكن ~~إحداث اتصال بعضها ببعض أو يكون لكل واحد منهما عليه عقد أو قبة أو تساويا ~~في كونه محلولا من بنائهما أي غير متصل ببنائهما الاتصال الذي ذكرناه ~~فإنهما يتحالفان فيحلف كل واحد منهما على النصف الذي في يده؛ لأن الحائط في ~~أيديهما فيجعل بينهما نصفين لتساويهما في ذلك، وهذا إذا لم يكن لأحدهما # PageV01P669 # معقودا ببناء أحدهما وحده فهو له # (30) وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي بينهما، أو تنازع صاحب ~~الأرض والنهر في الحائط الذي بينهما وإن تنازعا قميصا أحدهما آخذ بكمه ~~وباقيه مع الآخر فهو بينهما # (31) وإن تنازع مسلم وكافر في ميت يزعم كل واحد منهما أنه مات على دينه ~~فإن عرف أصل دينه حمل عليه وإن لم يعرف أصل دينه فالميراث للمسلم وإن كانت ~~لهما بينتان فكذلك وإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها # ### | [العدة شرح العمدة] # بينة، فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها لأنها كالإقرار، وإن كان لهما ~~بينتان تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما، فإن لم يكن بينة ونكلا عن اليمين ~~كان الحائط في أيديهما على ما كان، وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر قضى على ~~الناكل فكان الكل للآخر. ### | 1 - # مسألة 29: وإن كان الحائط متصلا ببناء أحدهما كان له مع يمينه؛ لأن هذا ~~مما لا يمكن إحداثه فوجب أن يرجح به كالأزج يعني العقد، ولأن الظاهر أن هذا ~~البناء بني كله بناء واحدا، فإذا كان بعضه لرجل فالظاهر أن بقيته له. # مسألة 30: (وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي بينهما فهو ~~بينهما) ؛ لأن يديهما عليه ms640 سواء (وإن تنازع صاحب الأرض والنهر في الحائط ~~الذي بينهما فهو بينهما) ؛ لأنه حاجز بين ملكيهما فأشبه الحائط بين البيتين ~~(وإن تنازعا قميصا أحدهما آخذ بكمه وباقيه مع الآخر فهو بينهما) ؛ لأن يد ~~الممسك بكمه ثابتة على نصفه، ألا ترى أنه لو كان آخذا بكمه وباقيه على ~~الأرض فادعاه مدع كان القول قول من هو آخذ بكمه ولا يلتفت إلى من أخذ ~~بالكثير، ومثله إذا اختلفا في عمامة أحدهما آخذ بطرفها والآخر آخذ ببقيتها ~~لأنها في أيديهما ويتحالفان في هذه المسائل. # مسألة 31: (وإن تنازع مسلم وكافر ميراث ميت يزعم كل واحد منهما أنه كان ~~على دينه فإن عرف أصل دينه حمل عليه) ؛ لأن الأصل بقاؤه عليه فالقول قول من ~~ينفيه مع يمينه، (وإن لم يعرف أصل دينه فالميراث للمسلم) ؛ لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه، ولأن الظاهر الإسلام في دار الإسلام، ولأنه يغلب ~~إسلامه في الصلاة عليه ودفنه فكذلك في ميراثه. (وإن كانت لهما بينتان ~~فكذلك) يعني أن الحكم كالتي قبلها؛ لأن البينتين سقطتا وصارا كمن لا بينة ~~لهما (وإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها) ؛ لأن البينة كالإقرار، ولو أقر ~~له الآخر حكم له فكذلك إذا قامت له بينة وحده. # PageV01P670 # (32) وإن ادعى كل واحد من الشريكين في العبد أن شريكه ~~أعتق نصيبه، وهما موسران عتق كله ولا ولاء لهما عليه # (33) وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب الموسر وحده # (34) وإن كانا معسرين لم يعتق منه شيء # (35) وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يسر إلى باقيه ولا ولاء ~~عليه # (36) وإن ادعى كل واحد من الموسرين أنه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 32: (وإذا ادعى كل من الشريكين في العبد أن شريكه أعتق نصيبه منه ~~وهما موسران عتق كله) ؛ لأن كل واحد منهما يعترف بحرية نصيبه مدعيا نصف ~~القيمة على شريكه لكونه أعتق نصيب نفسه وهو موسر فيسري إلى نصيب الآخر (ولا ~~ولاء عليه لواحد منهما) ؛ لأنه لا يدعيه واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما ~~يقول: أنت المعتق له وولاؤه ms641 لك لا حق لي فيه. # مسألة 33: (وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب الموسر وحده) ؛ ~~لأنه اعترف بحرية نصيبه بعتق شريكه الموسر؛ لأن الموسر إذا عتق نصيبه سرى ~~إلى نصيب المعسر، ولا يعتق نصيب الموسر؛ لأن اعترافه بعتق شريكه نصيبه لا ~~يكون اعترافا بعتق نصيبه، ولأن إعتاق المعسر لا يسري ولا يثبت للمعسر ~~الولاء؛ لأنه غير معتق. # مسألة 34: (وإن كانا معسرين لم يعتق منه شيء) ؛ لأن اعتراف كل واحد منهما ~~بعتق الآخر لا يوجب اعترافا بعتق نصيبه؛ لأن عتق المعسر لا يسري. # مسألة 35: (وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يسر إلى باقيه) ~~الذي كان له قديما؛ لأن عتقه عليه باعترافه بأن كان حرا، (ولا يثبت له عليه ~~ولاء؛ لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف أن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن ~~هو في يده ظلما فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار) # مسألة 36: (وإن ادعى كل واحد من الموسرين أنه أعتقه تحالفا وكان ولاؤه ~~بينهما) ، وقد ذكرنا فيما سبق أنه لا ولاء لواحد من الشريكين الموسرين؛ لأن ~~كل واحد منهما يقول لشريكه: أنت المعتق والولاء لك لا حق لي فيه. فإن عاد ~~كل واحد منهما فادعى أنه المعتق وأن الولاء له ثبت لهما الولاء؛ لأنه لا ~~مستحق له سواهما، وإنما لم يثبت لواحد منهما لإنكاره، فإذا اعترف به زال ~~الإنكار فثبت له، فعند ذلك يتحالفان ويكون الولاء بينهما كما لو تنازعا في ~~شيء في أيديهما ولا بينة لأحدهما فإنه يكون بينهما. # PageV01P671 # أعتقه تحالفا وكان ولاؤه بينهما # (37) وإن قال الرجل لعبده: إن برئت من مرضي هذا فأنت حر، وإن قتلت فأنت ~~حر فادعى العبد برءه أو قتله وأنكرت الورثة فالقول قولهم # (38) وإن أقام كل واحد منهم بينة بقوله عتق العبد؛ لأن بينته تشهد بزيادة # (39) ولو مات رجل وخلف ابنين وعبدين متساويي القيمة لا مال له سواهما ~~فأقر الابنان أنه أعتق أحدهما في مرض موته عتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتقه ~~كله # (40) وإن قال أحدهما: أبي أعتق هذا، ms642 وقال الآخر: بل هذا، عتق ثلث كل واحد ~~منهما، وكان لكل ابن سدس الذي اعترف بعتقه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 37: (وإن قال السيد لعبده: إن برئت من مرضي هذا فأنت حر، وإن قتلت ~~فأنت حر فادعى العبد برءه أو قتله وأنكرت الورثة فالقول قولهم) ؛ لأن الأصل ~~معهم. # مسألة 38: (وإن أقام كل واحد منهم بينة بقوله عتق العبد؛ لأن بينته تشهد ~~بزيادة) لأنها مثبتة وبينتهم نافية والإثبات مقدم على النفي في أحد ~~الوجهين، وفي الآخر تتعارض البينتان ويبقى العبد رقيقا؛ لأن كل واحدة منهما ~~تثبت ما شهدت به وتنفي ما شهدت به الأخرى فهما سواء. # مسألة 39: (ولو مات رجل وخلف ابنين وعبدين متساويي القيمة لا مال له ~~سواهما فأقر الابنان أنه أعتق أحدهما في مرضه عتق ثلثاه إن لم يجيزا عتقه ~~كله) ولأن ثلثيه ثلث جميع المال، فإنه لو كانت قيمتهما ستمائة كل واحد ~~منهما ثلاثمائة كان ثلثها مائتين وهي ثلثا العبد فإن أجازا عتق جميعه؛ لأن ~~الحق لهما إن شاءا أخذاه وإن شاءا تركاه. # مسألة 40: (وإن قال أحدهما: أبي أعتق هذا، وقال الآخر: بل هذا، عتق ثلث ~~كل واحد منهما فكان لكل ابن سدس الذي اعترف بعتقه ونصف الآخر) ؛ لأن كل ~~واحد من الابنين إذا عين واحدا صار مدعيا أنه أعتق منه ثلثاه، وأنه لم يبق ~~منه على الرق إلا ثلثه ميراثا بينهما لكل واحد منهما سدسه وأن الآخر كله ~~رقيق لكل واحد منهما نصفه فيعمل بقول كل واحد منهما في توريثه منهما فيصير ~~له سدس العبد الذي اعترف بعتقه ونصف الآخر، ويصير ثلث كل واحد من العبدين ~~حرا؛ لأن لكل واحد من الابنين نصف العبدين فقبل قوله في نصيبه فعتق ثلث ~~نصيبه من العبدين وجمعناه في العبد الذي اعترف بعتقه وذلك ثلثه. # PageV01P672 # ونصف الآخر # (41) وإن قال الثاني: أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما أقرع بينهما ~~وقامت القرعة مقام تعيينه # باب حكم كتاب القاضي (42) يجوز الحكم على الغائب إذا كانت للمدعي بينة # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 41: (وإن قال الثاني: ms643 أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما أقرع ~~بينهما وقامت القرعة مقام تعيينه) يعني إذا عين أحدهما عبدا، وقال الآخر: ~~لا أدري من منهما فإنا نقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي عينه أخوه ~~صارا كأنهما عيناه ويعتق ثلثاه إلا أن يجيزا عتقه كله، وإن وقعت على الآخر ~~صار كأنه عينه وعين أخوه الآخر يعتق من كل واحد ثلثه، ويبقى له السدس في ~~الذي عينه ونصف الآخر على ما سبق؛ لأن القرعة قامت مقام التعيين عند ~~الإشكال والالتباس. ### | [باب حكم كتاب القاضي] # مسألة 42: (يجوز الحكم على الغائب إذا كان للمدعي بينة) فمتى ادعى حقا ~~على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه أجابه إلى ~~ذلك وسمع بينته وحكم بها، وكان شريح لا يرى القضاء على الغائب، وهو قول أبي ~~حنيفة، إلا أنه قال: إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه، ~~وعن أحمد مثله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «إذا تقاضى ~~إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنك لا تدري بما تقضي» قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن، ولأنه قضى لأحد الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان ~~الآخر في البلد، ولأنه يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويقدح فيها فلم ~~يجز الحكم عليه قبل حضوره. ولنا «أن هندا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان ~~رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. فقال: خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» (رواه البخاري) فقضى لها عليه ولم يكن حاضرا، ولأن أبا حنيفة ~~وافقنا في سماع البينة فيقول: هذه بينة عادلة مسموعة فجاز الحكم بها كما لو ~~كان حاضرا، وأما حديثهم فنقول به وأنه إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم ~~قبل سماع # PageV01P673 # (43) ومتى حكم على غائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد ~~الغائب لزمه قبوله وأخذ المحكوم عليه به # (44) ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان: قرأه علينا، أو قرئ عليه ~~بحضرتنا فقال: اشهدا على أن ms644 هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة ~~المسلمين # ### | [العدة شرح العمدة] # كلامهما معا، وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فإنه لا ~~تسمع البينة على حاضر، والغائب بخلافه. # مسألة 43: (ومتى حكم على غائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزمه ~~قبوله وأخذ المحكوم عليه به، والأصل في كتاب القاضي إلى القاضي الكتاب ~~والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: {إني ألقي إلي كتاب كريم} ~~[النمل: 29] {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] . ~~وأما السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي ~~وملوك الأطراف، وكان في كتابه إلى هرقل «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد ~~رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرا ~~عظيما. وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} [آل عمران: ~~64] » (رواه البخاري) الآية. وروى الضحاك بن سفيان قال: «كتب إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» (رواه أبو ~~داود) وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي، ولأن الحاجة إلى قبوله ~~داعية، فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به إلا ~~بكتاب القاضي فوجب قبوله، فإذا ثبت هذا فإنه يلزم القاضي الواصل إليه ~~الكتاب قبوله " وأخذ المحكوم عليه به؛ لأن ذلك هو المقصود منه. # مسألة 44: (ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان: قرأه علينا، أو قرئ عليه ~~بحضرتنا فقال: اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة ~~المسلمين وحكامهم) فيعتبر في ثبوته ثلاثة شروط: # أحدها: أن يشهد به شاهدان عدلان، وقيل: يكفي معرفة خطه وختمه؛ لأن ذلك ~~تحصل به غلبة الظن فأشبه الشهادة، ويتخرج لنا مثله بناء على ما إذا وجدت ~~وصية الرجل # PageV01P674 # وحكامهم # (45) فإن مات المكتوب إليه أو عزل فوصل إلى غيره عمل به # (46) وإن مات ms645 الكاتب أو عزل بعد حكمه جاز قبول كتابه # (47) ويقبل كتاب القاضي في كل حق إلا الحدود والقصاص # ### | [العدة شرح العمدة] # مكتوبة عند رأسه بخطه عمل بها، ولنا إن ما أمكن إثباته بالشهادة لم يجز ~~الاقتصار فيه على الظاهر كإثبات العقود، ولأن الخط يشبه الخط والختم يمكن ~~التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول ~~على الخط. # الشرط الثاني: أن يكتب القاضي من موضع ولايته، فإن كتب القاضي من غير ~~عمله كتابا لم يسغ قبوله؛ لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم فهو كالعامي. # الشرط الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته، فإن وصل ~~في غير موضع ولايته لم يكن له قبوله حتى يصل إلى موضع ولايته لما سبق. # مسألة 45: (فإن مات المكتوب إليه أو عزل فوصل إلى غيره عمل به) وروي أن ~~قاضي الكوفة كتب إلى إياس بن معاوية قاضي البصرة كتابا فوصل، وقد عزل وولي ~~الحسن، فلما وصل الكتاب عمل به؛ لأن المعول على شهادة الشاهدين بحكم الأول ~~أو ثبوت الشهادة عنده دون الكتاب، ولو ضاع الكتاب فشهداه عنده بذلك ثبت، ~~فإذا شهدا بذلك عند الحاكم المتجدد وجب أن يقبل. # مسألة 46: (وإن مات الكاتب أو عزل بعد حكمه جاز قبول كتابه) سواء مات أو ~~عزل قبل خروج الكتاب من يده أو بعده؛ لأن المعول في الكتاب على الشاهدين ~~اللذين يشهدان على الحاكم وهما حيان فيجب أن يقبل كتابه كما لو لم يمت، ~~ولأن كتابه إنه كان بما حكم فحكمه لا يبطل بموته وعزله، وإن كان فيما ثبت ~~عنده بشهادة فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع، ولا تبطل شهادة الفرع بموت ~~شاهدي الأصل. # مسألة 47: (ويقبل كتاب القاضي في كل حق إلا في الحدود والقصاص) وقال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: يقبل في كل حق لآدمي من الجراح وغيرها، وفي ~~الحدود التي لله تعالى على قوليه؛ لأن كل حق يثبت بالشهادة فإنه يثبت بكتاب ~~القاضي إلى القاضي؛ لأنه بمنزلة الشهادة على الشهادة، فيثبت ms646 بها كسائر ~~الحقوق، أو كالشهادة على الأموال. ولنا أن حدود الله سبحانه مبنية على ~~الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار بها، والشهادة # PageV01P675 # باب القسمة وهي نوعان: قسمة إجبار، وهي ما يمكن قسمته ~~من غير ضرر ولا رد عوض، إذا طلب الشريكين قسمه فأبى الآخر أجبره الحاكم ~~عليه إذا ثبت عنده ملكهما ببينة # (48) فإن أقر به لم يجبر الممتنع عليه، وإن طلباها في هذه الحال قسمت ~~بينهما # ### | [العدة شرح العمدة] # على الشهادة لا تخلو من الشبهة ولذلك اشترطنا لقبولها تعذر شهادة الأصل ~~ولم نقبلها إلا للحاجة ولا حاجة هاهنا، ولأنه لا نص فيها ولا يصح قياسها ~~على موضع الإجماع لما بينا من الفرق فيبطل إثباتها. ### | [باب القسمة] # (وهي نوعان) : # أحدهما (قسمة إجبار، وهي قسمة ما يمكن قسمه من غير ضرر ولا رد عوض، إذا ~~طلب أحد الشريكين قسمه فأبى الآخر أجبره الحاكم عليه إذا ثبت عنده ملكهما ~~ببينة) . وتعتبر لها ثلاثة شروط: # أحدهما: أن لا يكون فيها ضرر، فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع منها، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه ورواه مالك ~~في موطئه عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وفي لفظ آخر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن لا ضرر ولا ضرار» ~~(رواه ابن ماجه) . # الشرط الثاني: أن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يكن ~~ذلك لم يجبر الممتنع على القسمة لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد ~~المتبايعين لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] . # الشرط الثالث: أن يثبت عند الحاكم ملكهما ببينة؛ لأن في الإجبار على ~~القسمة حكما على الممتنع منهما، فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، ~~بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما وإنما يقسم بقولهما ورضاهما. # مسألة 48: (فإن أقر به) يعني الملك (لم يجبر الممتنع منهما عليه) ؛ لأنه ~~لم يوجد شرط الإجبار، (وإن طلباها في هذه الحال ms647 قسمت بينهما وأثبت في القصة ~~أن قسمه بينهما # PageV01P676 # وأثبت في القضية أن قسمه كان عن إقرار لا عن بينة. # الثاني: قسمة التراضي، وهي قسمة ما فيه ضرر بأن لا ينتفع أحدهما بنصيبه ~~فيما هو له أو لا يمكن تعديله إلا برد عوض من أحدهما فلا إجبار فيها # (49) والقسمة إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار # (50) وتجوز في # ### | [العدة شرح العمدة] # كان عن إقرارهما لا عن بينة) وقال أبو حنيفة: إن كان عقارا نسبوه إلى ~~الميراث لم يقسمه، وإن لم ينسبوه إلى الميراث أو كان غير عقار قسمه؛ لأن ~~الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطا للبت فيه؛ لأنه إذا لم ~~يثبت عنده الموت والقرابة فلا احتياط، ويخالف العقار غيره يثوي ويهلك ويحفظ ~~بقسمته، والظاهر عند الشافعي - رضي الله عنه - أنه لا يقسم عقارا كان أو ~~غيره، قال: لأني لو قسمتها بقولكم ثم رفعت إلى حاكم يقسمها أن يجعلها حكما ~~لكم ولعلها لغيركم، ولنا أن اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من ~~طريق الظاهر، وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - يندفع إذا أثبت في القصة ~~أن قسمته بينهم كان عن إقرارهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم، وكل ذي حجة على ~~حجته. وما ذكره أبو حنيفة لا يصح فإنه لا حق للميت فيه إلا أن يظهر عليه ~~دين وما ظهر الأصل عدمه كما قلنا إن الظاهر ملكهم فيما لم يدعوه ميراثا؛ ~~لأنه لم يثبت لغيرهم، (الثاني قسمة التراضي، وهي قسمة ما فيه ضرر بأن لا ~~ينتفع أحدهما بنصيبه فيما هو له أو لا يمكن تعديله إلا برد عوض من أحدهما ~~فلا إجبار فيها) ، مثال ما فيه ضرر أن تكون دار بين اثنين لأحدهما عشرها ~~وللآخر الباقي إذا اقتسماها لا يصلح لصاحب العشر ما ينتفع به فيتضرر لذلك، ~~فإذا طلب صاحب الكثير القسمة لا يجبر الآخر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه. وأما ما لا يمكن تعديله إلا ms648 برد عوض فإنه ~~يكون بيعا، فإن تراضيا عليه جاز، وان امتنع أحدهما لم يجبر؛ لأن البيع لا ~~يجبر عليه أحد لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] . # مسألة 49: (والقسمة إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار) ~~لأنها ليست بيعا، وقال الشافعي في أحد قوليه: هي بيع، وحكي ذلك عن ابن بطة؛ ~~لأنه يعدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر، وهذا حقيقة ~~البيع، ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها ~~الإجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر # PageV01P677 # المكيل وزنا وفي الموزون كيلا وفي الثمار خرصا # (51) وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض، فإن كان بعضه طلقا وبعضه ~~وقفا وفيها عوض من صاحب الطلق لم يجز وإن كان من رب الوقف جاز # (52) وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ولزم ~~بذلك) # ### | [العدة شرح العمدة] # أحد النصيبين بقدر الآخر، والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك، ولأنه تنفرد عن ~~البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعا كسائر العقود، وفائدة الخلاف أنها إذا ~~لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والتفرق قبل القبض في قسمة المكيل ~~والموزون وقسمة ما يكال وزنا وما يوزن كيلا ولا يحنث فيها إذا حلف لا يبيع، ~~وإذا كان العقار وقفا أو نصفه وقفا ونصفه طلقا جازت القسمة، وإن قلنا هي ~~بيع لم يجز ذلك فيها، وهذا إذا خلت من الرد فإذا كان فيها رد فهي بيع؛ لأن ~~صاحب الرد يبذل المال عوضا عما حصل له من شريكه وهذا هو البيع، فإن فعلاه ~~في وقف لم يجز؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه، فإن كان بعضه وقفا وبعضه طلقا ~~والرد من أهل الطلق لم يجز لأنهم يشترون بعض الوقف، وإن كان الرد من أهل ~~الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وهو جائز. # مسألة 50: (وتجوز في المكيل وزنا في الموزون كيلا وفي الثمار خرصا) هذا ~~إذا قلنا: إنها ليست بيعا وهو المنصور في المذهب ms649 وأنها إفراز حق فإن ذلك ~~كله جائز. وأما إن قلنا: إنها بيع لم يجز فيها شيء من ذلك على ما مر. # مسألة 51: (وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض، فإن كان بعضه طلقا ~~وبعضه وقفا وفيها عوض من صاحب الطلق لم يجز) ؛ لأنه يشتري الوقف (وإن كان ~~من رب الوقف جاز) ؛ لأنه يشتري الطلق من صاحبه على ما مر. # مسألة 52: (وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ~~ولزم بذلك) ، وذلك أنا قد ذكرنا أن القسمة على ضربين: قسمة إجبار وقسمة ~~تراض، فأما قسمة الإجبار فهي التي يمكن تعديل السهام فيها من غير رد شيء، ~~فإذا عدلت السهام أقرع بينهم، وكيف ما أقرع جاز في ظاهر كلامه، قال: إن شاء ~~رقاعا وإن شاء خواتيم تطرح في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم، ثم ~~يقال: أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له، وعلى هذا لو أقرع ~~بحصى أو غيره جاز ويلزم ذلك بالقرعة سواء كان # PageV01P678 # (53) ويجب أن يكون قاسم الحاكم عدلا وكذلك كاتبه # ### | [العدة شرح العمدة] # القاسم قاسم الحاكم أو عدلا نصباه؛ لأن قرعة قاسم الحاكم كحكم الحاكم ~~بدليل أنه يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فتنفذ قرعته، ~~والذي رضوا به وحكموه فهو كرجل حكم بينهم في القضاء، ولو حكموا رجلا بينهم ~~لزم حكمه كذا هاهنا. فإما إن قسما بأنفسهما أو أقرعا أو نصبا قاسما فاسقا ~~لم يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة، ولأنه لا حاكم بينهما ولا من يقوم ~~مقامه. وأما قسمة التراضي فهي التي فيها رد ولا يمكن تعديل السهام فيها إلا ~~أن يجعل مع بعضها عوض، فهل تلزم بالقرعة؟ فيه وجهان: # أحدهما يلزم كقسمة الأجبار؛ لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه. # والثاني: لا يلزم لأنها بيع والبيع لا يلزم إلا بالتراضي، وإنما القرعة ~~هاهنا ليعرف البائع من المشتري، فأما إن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما ~~واحدا من السهمين بغير قرعة فإنه يجوز؛ لأن الحق ms650 لهما ولا يخرج عنهما، ~~وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار، ويلزم هاهنا التراضي وتفرقهما كما يلزم ~~البيع. # مسألة 53: (ويجب أن يكون قاسم الحاكم بينهما عدلا وكذلك كاتبه) ويكون ~~عارفا بالحساب أيضا والقسمة ليوصل إلى كل ذي حق حقه، ولا يفتقر أن يكون من ~~أهل الاجتهاد، ولا أن يكون حرا. واشترط الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون ~~حرا، وتلزم قسمته بالقرعة، وإن نصبا قاسما بينهما على صفة قاسم الحاكم فهو ~~كقاسم الحاكم في لزوم القسمة بالقرعة، وإن كان فاسقا أو كافرا لم تلزم ~~قسمته إلا بتراضيهما بها "بعد القرعة "، ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم ~~القسمة كعدمه. ### | [كتاب الشهادات] # 1 # PageV01P679 # كتاب الشهادة (1) تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية، ~~إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما # ### | [العدة شرح العمدة] # كتاب الشهادات والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله ~~سبحانه: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] . وأما السنة فروى وائل بن حجر قال: «جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا ~~غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. ~~قال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. ~~قال: ليس لك منه إلا ذلك. قال: فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض» ~~قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى محمد بن عبيد الله العزرمي عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه» قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ~~والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن ms651 المبارك وغيره، إلا أن أهل ~~العلم أجمعوا على هذا، قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم؛ لأن الحاجة داعية إلى الشهادة ~~بحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها. قال شريح: القضاء جمرة فنحه ~~عنك بعودين، يعني بشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على ~~الداء. # مسألة 1: (وتحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، إذا لم يوجد من يقوم ~~بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد إذا أمكنهما ذلك من ~~غير ضرر لقوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ~~ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: 135] # PageV01P681 # القيام بها على القريب والبعيد إذا أمكنهما ذلك من ~~غير ضرر لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم أو الوالدين} [النساء: 135] الآية # (2) والمشهود عليه أربعة أقسام: أحدها الزنا وما يوجب حده فلا يثبت إلا ~~بأربعة رجال أحرار عدول # (3) الثاني: المال وما يقصد به المال، فيثبت بشاهدين، أو رجل وامرأتين، ~~وبرجل مع يمين # ### | [العدة شرح العمدة] # وقال سبحانه: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ، وقال تعالى: ~~{ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ، وخص القلب؛ ~~لأنه موضع العلم بها، ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات. فإذا ~~ثبت هذا فإنه إذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمه الإجابة، ~~وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك، فإن قام بالفرض في التحمل ~~والأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا، وقوله: إذا أمكنهما ~~ذلك من غير ضرر" يعني أنه لو دعي إلى شهادة في مكان بعيد يشق عليه المشي ~~إليه لم يلزمه ذلك، وكذلك إذا دعاه في وقت برد أو مطر أو طين كثير أو ثلج ~~يتضرر بالخروج فيه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» . # مسألة 2: (والمشهود عليه أربعة أقسام: أحدها الزنا وما يوجب حده فلا يثبت ~~إلا بأربعة رجال ms652 أحرار عدول) أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا إلا ~~أربعة، وقال سبحانه: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] وأكثرهم قال: لا تقبل فيه إلا ~~شهادة الأحرار، وقال أبو ثور: تقبل فيه شهادة العبيد، ولا يصح؛ لأنه مختلف ~~في شهادتهم في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع قبول شهادتهم فيما يندرئ ~~بالشبهات، ولا نعلم خلافا في أنه لا تقبل فيه إلا شهادة العدول ظاهرا ~~وباطنا، وأنه لا يقبل فيه إلا شهادة المسلمين سواء كان المشهود عليه مسلما ~~أو ذميا. # مسألة 3: (الثاني المال وما يقصد به المال، فيثبت بشاهدين، أو برجل ~~وامرأتين، وبرجل مع يمين الطالب) وذلك كالبيع والقرض والرهن والوصية له ~~وجناية الخطأ لقوله سبحانه: {إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282]-إلى قوله- ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء} [البقرة: 282] نص على المداينة، وقسنا عليه سائر ما ذكرناه، ~~قال ابن أبي موسى: ولا تثبت الوصية إلا بشاهدين لقوله سبحانه: # PageV01P682 # الطالب # (4) الثالث: ما عدا هذين مما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير ~~الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والعتق والولاية والعزل والنسب ~~والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك - فلا يقبل إلا ~~رجلان # (5) الرابع ما لا يطلع عليه # ### | [العدة شرح العمدة] # {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ~~آخران من غيركم} [المائدة: 106] ويقبل في ذلك شاهد ويمين المدعي، وروي ذلك ~~عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي. وروى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: ~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد الواحد» رواه ~~سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل المسانيد والسنن، وقال الترمذي: حديث ~~حسن غريب، وقال النسائي: إسناد حديث ابن عباس: اليمين مع الشاهد إسناد جيد، ~~ولأن اليمين شرعت في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه فكذلك شرعت في حق صاحب اليد ~~لقوة جنبته عليها وبها، وفي حق المنكر؛ لأن ms653 الأصل براءة ذمته، والمدعي ~~هاهنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع اليمين في حقه. # مسألة 4: (الثالث ما عدا هذين مما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير ~~الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والعتق والولاية والعزل والنسب ~~والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا ~~رجلان) في إحدى الروايتين لقوله تعالى في الرجعة: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] فقيس عليه سائر ما ذكرنا، ولأنه ليس بمال ولا المقصود منه ~~المال أشبه العقوبات، والرواية الأخرى: يقبل فيه رجل وامرأتان أو يمين؛ ~~لأنه ليس بعقوبة ولا يسقط بالشبهة أشبه المال، وقال القاضي: النكاح وحقوقه ~~من الطلاق والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة، والوكالة ~~والوصية والكتابة تخرج على روايتين؛ لأن النكاح مما يحتاط له لأجل حفظ ~~النسب. # مسألة 5: (الرابع ما لا يطلع عليه الرجال، كالولادة والحيض والعذرة ~~والعيوب تحت الثياب) والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة (فتثبت بشهادة ~~امرأة عدل؛ لأن «عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة ~~سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه، # PageV01P683 # الرجال، كالولادة والحيض والعذرة والعيوب تحت الثياب ~~فيثبت بشهادة امرأة عدل؛ «لأن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي ~~إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: " كيف وقد زعمت ذلك» # (6) وتقبل شهادة العبد في كل شيء إلا الحدود والقصاص (7) وتقبل شهادة ~~الأمة فيما تقبل فيه شهادة النساء للخبر # (8) وشهادة الفاعل على فعله كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة # (9) وشهادة الأخ لأخيه # (10) والصديق لصديقه # ### | [العدة شرح العمدة] # وقسنا عليه سائرها، ولأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فأشبه ~~الرواية. وعنه لا يقبل فيه إلا شهادة امرأتين؛ لأن الرجال أكمل منهن ولا ~~يقبل منهم إلا اثنان فالنساء أولى. # مسألة: 6 (وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة النساء للخبر) . # مسألة 7: (وتقبل شهادة العبيد في كل شيء إلا في الحدود ms654 والقصاص) على إحدى ~~الروايتين، لقوله سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] والعبد عدل ~~تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية فيدخل في العموم، وحديث عقبة قال فيه: ~~«فجاءت أمة سوداء فقالت: أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: كيف وقد زعمت ذلك» فقبل شهادتها، ولأنه عدل غير متهم أشبه الحر. وأما ~~الحد فلا تقبل شهادته فيه؛ لأنه يدرأ بالشبهات، وفي شهادة العبد شبهة لوقوع ~~الخلاف فيها. # وفي القصاص احتمالان: # أحدهما: لا قبول لذلك. # والثاني: تقبل؛ لأنه حق آدمي لا يصح الرجوع عن الإقرار فيه أشبه الأموال، ~~وذكر الشريف وأبو الخطاب في جميع العقوبات روايتين، وحكم المدبر والمكاتب ~~وأم الولد حكم القن لأنهم أرقاء. # مسألة 8: (وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضع على الرضاع) لحديث ~~عقبة، (وكذلك القاسم على القسمة) والحاكم على حكمه بعد العزل؛ لأنه يشهد ~~لغيره فصح على فعل نفسه كما لو شهد على فعل غيره. # مسألة 9: (وشهادة الأخ لأخيه جائزة) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ~~أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، وقال الله سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] ولم يفصل، ولأنه عدل غير متهم فيجب قبول شهادته كالأجنبي. # مسألة 10: (وتقبل شهادة الصديق لصديقه) للآية في قول عامتهم، إلا مالكا ~~فإنه # PageV01P684 # (11) وشهادة الأصم على المرئيات # (12) وشهادة الأعمى إذا تيقن الصوت # (13) وشهادة المستخفي # (14) ومن سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد أشهد # ### | [العدة شرح العمدة] # قال: لا تقبل؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعا فهو متهم، كما ترد شهادة العدو على ~~عدوه للتهمة. ولنا عموم أدلة الشهادة، وما قاله يبطل بشهادة الغريم للمدين ~~قبل الحجر وإن كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما يرجوه ~~الصديق من صديقه، وأما العداوة فسببها محظور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه ~~منه فخالف الصداقة. # مسألة 11: (وتجوز شهادة الأصم على المرئيات) . # مسألة 12: (وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت) روي ذلك عن ابن عباس ~~وعلي، لقوله سبحانه: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ولأنه قول ~~علي وابن عباس ولم يعرف لهما مخالف ms655 فكان إجماعا، ولأن روايته مقبولة فقبلت ~~شهادته كالبصير، ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين، وقد يكون ~~المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وعرف صوته يقينا، وهذا لا سبيل إلى إنكاره، ~~وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور، وفارق الأفعال فإن طريق الشهادة ~~عليها الرؤية ولا يمكنه رؤيتها، فإذا ثبت هذا فإنما يجوز له أن يشهد إذا ~~تيقن الصوت وعلم المشهود عليه يقينا، فإن جواز أن يكون صوت غيره لم يجز أن ~~يشهد به كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه فلم يعرفه، ولا خلاف في قبول ~~روايته وجواز استمتاعه من زوجته إذا عرف صوتها. # مسألة 13: (وتجوز شهادة المستخفي) وهو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ~~ليستمع إقراره ولا يعلم به، كالرجل يجحد الحق علانية ويقر به سرا، فيختفي ~~له شاهدان لا يعلم بهما فإن أقر به سرا سمعاه وشهدا عليه فشهادتهما مقبولة ~~على الرواية الصحيحة وهو قول الشافعي، وقد روي عن أحمد لا تقبل شهادته وهو ~~اختيار أبي بكر وابن أبي موسى؛ لأن الله سبحانه قال: {ولا تجسسوا} ~~[الحجرات: 12] وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من حدث ~~بحديث ثم التفت فهي أمانة» يعني لا يجوز لسامعه أن يذكره عنه لالتفاته ~~وحذره، ولنا أنهما سمعا إقراره فقبلت شهادتهما كما لو أشهدهما. # مسألة 14: (ويجوز شهادة من سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد اشهد ~~علي) وعنه لا يشهد حتى يقول له المقر: اشهد علي، كالشهادة على الشهادة؛ ~~لأنه يجوز # PageV01P685 # (15) وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه ~~جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة # (16) ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص # ### | [العدة شرح العمدة] # لشاهد الفرع أن يشهد بها حتى يقول له شاهد الأصل: اشهد علي أني أشهد على ~~فلان بكذا، وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإن سمعه يقر بدين ~~شهد؛ لأن المقر بالدين معترف أنه عليه الآن، والمقر بالقرض لا يعترف بذلك؛ ~~لأنه يجوز أنه اقترض منه ثم وفاه، وعنه رواية رابعة ms656 أنه إذا سمع الشهادة ~~فدعي إلى إقامتها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. قال: ولكن يجب ~~عليه إذا شهد أن يشهد إذا دعي لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] قال: إذا شهدوا، والصحيح الأول؛ لأن الشاهد يشهد بما علمه ~~وقد حصل له العلم بسماعه، فجاز أن يشهد به كما يجوز أن يشهد على الأفعال من ~~القتل والجرح والسرقة والأفعال برؤيتها، فإن السارق لا يقول: اشهدوا على ~~أنني سرقت، وكذا كل فاعل فاحشة أو معصية، وفارق الشهادة على الشهادة فإنها ~~ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاسترعاء. # مسألة 15: (وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به ~~كالشهادة على النسب والولادة) أجمعوا على صحة الشهادة في النسب والولادة، ~~قال ابن المنذر: أما النسب فلا نعلم أحدا من أهل العلم منع منه، ولو منع ~~ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك قطعا، ولا يمكن ~~المشاهدة لسببه، وإنما نعلم ذلك من طريق الظاهر فجازت الشهادة به بالظن. ~~وأما ما عدا النسب والولادة مما تجوز الشهادة به بالاستفاضة فذكر أصحابنا ~~تسعة أشياء: النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، والموت، والعتق، ~~والولاء، والولاية، والعزل؛ لأن هذه الأمور تتعذر في الغالب معرفة أسبابها، ~~ويحصل العلم فيها بالاستفاضة فجاز أن يشهد بها كالنسب، وظاهر كلام أحمد أنه ~~لا يشهد بذلك حتى يسمعه من عدد كثير يحصل له به العلم؛ لأن الشهادة لا تجوز ~~إلا على ما علمه، وقال القاضي: يجوز أن يسمع من عدلين يسكن قلبه إلى ~~خبرهما؛ لأن الحق يثبت بقول اثنين. # مسألة 16: (ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص) ؛ لأن شهادة الاستفاضة ضعيفة ~~لكونها مبنية على غلبة الظن فالأصل أن لا تجوز، وإنما جازت في هذه الأشياء ~~حفظا لها # PageV01P686 # (17) وتقبل شهادة القاذف وغيره بعد توبته # باب من ترد شهادته لا تقبل شهادة صبي ولا زائل العقل ولا أخرس ولا كافر ~~ولا فاسق # ### | [العدة شرح العمدة] # أن لا تضيع كشهادة النسب مثلا، بخلاف الحدود والقصاص فإن مبناها ms657 على ~~الدرء والإسقاط فاحتيج فيه إلى العلم به ليشهد به، قال عمر - رضي الله عنه ~~-: اشهد علي مثل الشمس أو دع. # مسألة 17: (وتقبل شهادة القاذف وغيره بعد توبته) ؛ لأن الله عز وجل قال: ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] إلى قوله - {وأولئك هم الفاسقون} ~~[النور: 4]- ثم قال - {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [النور: 5] نص على قبول ~~شهادة القاذف إذا تاب، وكذلك الفاسق إذا تاب قبلت شهادته بالقياس على ~~القاذف إذا تاب، والتوبة الندم والاستغفار من الذنب والعزم أن لا يعود، ~~لقوله سبحانه: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] الآية، وإن كانت مظلمة لآدمي فالتوبة ~~من ذلك التخلص منه برده إلى مالكه والتحليل منه؛ لأن الحق لآدمي فلا يبرأ ~~منه إلا بأدائه أو إبرائه، وتوبة القاذف إكذابه لنفسه لما روي عن عمر أنه ~~قال: توبة القاذف إكذابه نفسه، ولأنه بالقذف أثبت العار فبإكذابه نفسه ~~يزيله، فإن لم يكن كاذبا قال: قذفي لفلانة كان باطلا، وقد ندمت عليه ولا ~~أعود إلى مثله، وأنا تائب إلى الله تعالى منه. ### | [باب من ترد شهادته] # (لا تقبل شهادة صبي) لقوله سبحانه: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] والصبيان ليسوا من رجالنا، ولأنه غير مكلف أشبه المجنون. ~~وعنه تقبل شهادة ابن عشر إذا كان عاقلا في حال أهل العدالة؛ لأنه يؤمر ~~بالصلاة ويضرب عليها أشبه البالغ. وعنه شهادة الصبيان في الجراح خاصة قبل ~~الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها؛ لأنه قول ابن الزبير والمذهب الأول ~~لما سبق. # الثاني (العقل) فلا تقبل شهادة المجنون والمعتوه ولا السكران ولا ~~المبرسم؛ لأن قولهم على أنفسهم لا يقبل فعلى غيرهم أولى. # الثالث الكلام (فلا تقبل شهادة الأخرس) بالإشارة لأنها محتملة فلم تقبل ~~كإشارة الناطق، وإنما تقبل في # PageV01P687 # (18) ولا مجهول الحال # (19) ولا جار إلى نفسه نفعا # (20) ولا دافع عنها شرا # ### | [العدة شرح العمدة] # أحكامه المختصة به للضرورة، وهي هاهنا معدومة، ويحتمل أن تقبل فيما طريقه ~~الرؤية إذا فهمت إشارته؛ لأن إشارته بمنزلة نطقه كما في سائر ms658 أحكامه. # الرابع: الإسلام (فلا تقبل شهادة كافر) بحال لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] والكافر ~~ليس بعدل ولا مرضي ولا هو منا، إلا شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر ~~إذا لم يكن غيرهم لقوله سبحانه: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] الآيات، وهذا ~~نص، قد قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال أبو عبيد: ~~قضى به ابن مسعود في زمن عثمان - رضي الله عنه -. # الخامس: أن يكون من أهل العدالة (فلا تقبل شهادة الفاسق) لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ويعتبر في العدالة شيئان: # أحدهما: الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم بحيث لا يرتكب ~~كبيرة ولا يدمن على صغيرة، ولأن الفاسق لا يؤمن منه شهادة الزور؛ لأن الله ~~نص على الفاسق فقسنا عليه مرتكب الكبائر، وهي كل ما فيه حد أو وعيد، ~~واعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب فإذا كان الأغلب منه فعل الطاعات لم ترد ~~شهادته، وإن كان الأغلب فعل الصغائر بحيث يصر عليها ردت شهادته؛ لأن الحكم ~~للأغلب بدليل قوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: ~~8] {ومن خفت موازينه} [الأعراف: 9] الآية. # مسألة 18: (ولا تقبل شهادة مجهول الحال) ؛ لأن العدالة شرط، لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: ~~282] وهذا غير مرضي، وهو غير معلوم العدالة فلا تقبل شهادته كالفاسق. # مسألة 19: (ولا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعا) بشهادته كشهادة السيد ~~لمكاتبه والوارث لموروثه، فإن المكاتب عبد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (رواه أبو داود) فكأنه يشهد لنفسه؛ لأن مال ~~عبده له. # مسألة 20: (ولا تقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررا) كشهادة العاقلة بجرح ~~شهود الخطأ لأنهم يدفعون عن أنفسهم الدية فلا تقبل للتهمة في ذلك. # PageV01P688 # (21) ولا شهادة والد وإن علا لولده، ولا ولد لوالده # (22) ولا سيد لعبده ولا مكاتبه # (23) ولا ms659 شهادتهما له # (24) ولا أحد الزوجين لصاحبه # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 21: (ولا تقبل شهادة والد وإن علا لولده، ولا ولد لوالده) وإن سفل، ~~فالولادة مانعة من الشهادة من العمودين سواء في ذلك الآباء والأمهات ~~وآباؤهما وأمهاتهما، وعنه تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل شهادة الأب له؛ ~~لأن مال الابن لأبيه أو في حكم ماله له أن يتملكه، فشهادته له شهادة لنفسه ~~أو يجر بها لنفسه نفعا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» ~~(رواه ابن ماجه) ، ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه، وعنه رواية ثالثة: ~~تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص ~~والمال إذا كان مستغنيا عنه؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بذلك فلا تهمة في ~~حقه، وعن عمر تقبل شهادة بعضهم لبعض؛ لأن الله تعالى قال: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] ، ودليل الأولى ما روى الزهري عن عائشة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر ولا ~~ظنين في قرابة ولا ولاء» (رواه الترمذي) ، والظنين المتهم، والأب متهم ~~لولده؛ لأن بينهما بضعة فكأنه يشهد لنفسه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها» (رواه البخاري) ولأنه متهم في الشهادة ~~لولده كتهمة العدو في الشهادة على عدوه، والابن كذلك؛ لأنه وارث أبيه. وأما ~~الآية فنخصها بخبرنا فإنه أخص منها. # مسألة 22: (ولا تقبل شهادة سيد عبد لعبده) ؛ لأنه يشهد لنفسه؛ لأن ماله ~~له. (ولا تجوز شهادته لمكاتبه) لذلك. # مسألة 23: (ولا تجوز شهادتهما له) يعني لا تجوز شهادة العبد ولا المكاتب ~~لسيدهما لأنهما متهمان في ذلك؛ لأن العبد ينبسط في مال سيده ويتصرف فيه ~~وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه. # مسألة 24: (ولا تجوز شهادة أحد الزوجين لصاحبه) في إحدى الروايتين، وتقبل # PageV01P689 # (25) ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا الوكيل ~~فيما هو وكيل فيه، ولا الشريك فيما هو شريك فيه # (26) ولا العدو على عدوه # (27) ولا ms660 معروف بكثرة الغلط والغفلة شهادته # (28) ولا من لا مروءة له كالمسخرة وكاشف عورته للناظرين في حمام أو غيره # ### | [العدة شرح العمدة] # في الأخرى؛ لأنه عقد على منفعة فلا يتضمن رد الشهادة كالإجارة، ودليل ~~الأولى أن كل واحد منهما يرث صاحبه من غير حجب وينبسط في ماله عادة فهو ~~متهم في حقه فلم تقبل شهادته له كالأب مع ابنه، ولأن يسار الرجل يزيد في ~~نفقة امرأته ويسار المرأة يزيد به قيمة بضعها المملوك لزوجها فكان كل واحد ~~منهما يجر إلى نفسه نفعا، ولهذا يضاف مال كل واحد منهما إلى صاحبه قال الله ~~سبحانه: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] الآية، وقال تعالى: {لا تدخلوا ~~بيوت النبي} [الأحزاب: 53] فأضافها إليهن تارة وإلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تارة، وقال ابن مسعود للذي قال إن غلامي سرق مرآة امرأتي: عبدكم سرق ~~مالكم. ويفارق عقد الإجارة من هذا الوجوه. # مسألة 25: (ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه) ؛ لأنه متهم في ذلك ~~(ولا الوكيل فيما هو وكيل فيه) لذلك (ولا الشريك فيما هو شريك فيه) ؛ لأنه ~~يشهد لنفسه. # مسألة 26: (ولا العدو على عدوه) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه» رواه أبو داود، والغمر الحقد، ولأن ~~العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة، وتخالف الصداقة فإن ~~شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره، ~~وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا. # مسألة 27: (ولا من يعرف بكثرة الغلط والغفلة) ؛ لأنه لا يوثق بقوله ~~لاحتمال أن يكون من غلطاته فربما شهد على غير من استشهد عليه أو بغير ما ~~شهد به أو لغير من أشهده، واعتبرنا كثرة الغلط؛ لأن أحدا لا يسلم من الغلط ~~في الجملة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسهو، فلو منع الغلط ~~القليل الشهادة لانسد باب الشهادات، فاعتبرنا الغلط ms661 الكثير كما اعتبرنا ~~كثرة المعاصي في الإخلال بالعدالة، إذا ثبت هذا فينبغي للشاهد أن يكون ~~حافظا متيقظا ضابطا لما يشهد به لتحصل الثقة بقوله ويغلب على الظن صدقه. # مسألة 28: (ولا تجوز شهادة من لا مروءة له كالمسخرة وكاشف عورته للناظرين # PageV01P690 # (29) ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها # (31) ولا يسمع في الجرح # ### | [العدة شرح العمدة] # في الحمام أو غيره) والمصافع والمغني والرقاص؛ لأن ذلك سخف ودناءة، فإذا ~~استحسن هذا ورضيه لنفسه فلا مروءة له ولا تحصل الثقة بقوله، وروى ابن مسعود ~~قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» (رواه البخاري) أي: من لا يستحي صنع ما ~~يشاء، فإن صنع شيئا من ذلك متخفيا به لم يمنع قبول شهادته؛ لأن مروءته لا ~~تسقط به. # مسألة 29: (ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها) كشهادة الشريك لشريكه ~~والوارث لموروثه؛ لأنه يشهد لنفسه وشهادته لنفسه لا تصح كذا هاهنا. # مسألة 30: (ولا يسمع في الجرح والتعديل والترجمة ونحوها إلا شهادة اثنين) ~~وعنه تقبل من واحد وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه خبر لا يعتبر فيه لفظ الشهادة ~~فقبل من واحد كالرواية، ولنا أن الجرح والتعديل إثبات صفة من يبني الحاكم ~~حكمه على صفته فاعتبر فيه العدد كالحضانة، وفارق الرواية لبنائها على ~~المساهلة، ولا نسلم أنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، ويعتبر في الجرح ~~والتعديل اللفظ فيقول في التعديل: أشهد أنه عدل، ويكفي هذا وإن لم يقل علي ~~ولا لي لقوله سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإذا شهد أنه عدل ~~ثبتت عدالته عليه وله، ودخل في عموم الآية. وأما الترجمة فحكمها كذلك فإذا ~~تحاكم إلى القاضي أعجميان لا يعرف لسانهما فلا بد من مترجم عنهما، ولا يقبل ~~إلا من اثنين عدلين، وعنه تقبل من واحد وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز، ~~وقال ابن المنذر في «حديث زيد بن ثابت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمره أن يتعلم كتاب اليهود قال: ms662 فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا ~~كتبوا إليه» ، ولأنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة أشبه أخبار الديانات، ولنا ~~أنه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين فوجب فيه العدد ~~كالشهادة، ويفارق أخبار الديانات لأنها لا تتعلق بالمتخاصمين. ولا نسلم أنه ~~لا يعتبر لفظ الشهادة، ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبته، فإذا ~~ترجم له كان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه، ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين ~~كذا هاهنا، فعلى هذا تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة ويعتبر ~~فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك # PageV01P691 # والتعديل ونحوها إلا شهادة اثنين # (31) وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح # (32) وإن شهد شاهد بألف وآخر بألفين قضى له بألف وحلف مع شاهده على الألف ~~الآخر إن أحب # (33) وإن قال أحدهما: ألف من قرض، وقال الآخر: من ثمن مبيع لم تكمل # ### | [العدة شرح العمدة] # الحق، فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيها الحرية، وإن كان ~~مالا كفى ترجمة رجل وامرأتين، وإن كان مما لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين لم ~~يقبل إلا ترجمة رجلين، وإن كان حد زنا ففي الشهادة على الإقرار به روايتان: # إحداهما لا يكفي إلا شهادة أربعة. # والثانية: يكفي شهادة اثنين، فالترجمة عن الإقرار به تخرج على وجهين، ~~ويعتبر في ذلك كله لفظ الشهادة؛ لأنه شهادة. وإن قلنا: يكتفي بواحد فلا بد ~~من عدالته، وتقبل من العبد؛ لأنه من أهل الشهادة. # مسألة 31: (وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح) قال مالك: ننظر أيهما ~~أعدل اللذان جرحاه أو اللذان عدلاه، ولنا أن الجارح معه زيادة علم خفيت على ~~المعدل فوجب تقديمه؛ لأن التعديل يتضمن نفي الريبة والمحارم، والجارح مثبت ~~لوجود ذلك، والإثبات مقدم على النفي، ولأن الجارح يقول رأيته يفعل كذا وكذا ~~ومستند المعدل أنه لم يره يفعل ذلك ويمكن صدقهما والجمع بين قوليهما بأن ~~يكون الجارح رآه يفعل ذلك والمعدل لم يره. # مسألة 32: (وإن شهد شاهد بألف وآخر بألفين قضى له بألف ms663 وحلف مع شهادته ~~على الألف الآخر إن أحب) وذلك أنه متى شهد أحد الشاهدين بشيء وشهد الآخر ~~ببعضه صحت الشهادة وثبت ما اتفقا عليه وحكم به، وعن أبي حنيفة أنه إذا شهد ~~شاهد أنه أقر بألف وشهد آخر أنه أقر بألفين لم تصح الشهادة؛ لأن الإقرار ~~بالألف غير الإقرار بالألفين ولم يشهد بكل إقرار إلا واحد، ولنا أن الشهادة ~~كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه، فأما ما ~~انفرد به أحدهما فإن للمدعي أن يحلف معه ويستحق، وهو قول من يرى الحكم ~~بشاهد ويمين. # مسألة 33: (وإن قال أحدهما: ألف من قرض، وقال الآخر: من ثمن مبيع لم تكمل ~~الشهادة) ؛ لأن كل واحد منهما شهد بغير ما شهد به الآخر، والمسألة الأولى ~~فيما إذا أطلقا الشهادة أو عزواها إلى سبب واحد، فأما مع اختلاف الأسباب ~~كما ذكرناه أو مع اختلاف # PageV01P692 # الشهادة # (34) وإذا شهد أربعة بالزنا أو شهد اثنان على فعل سواه واختلفوا في ~~المكان أو الزمان أو الصفة لم تكمل شهادتهم # باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها (35) تجوز الشهادة على الشهادة ~~فيما يجوز فيه كتاب القاضي # ### | [العدة شرح العمدة] # الصفات مثل أن يشهد أحدهما بألف دينار وآخر بخمسمائة درهم أو يشهد أحدهما ~~بألف درهم بيض والآخر بخمسمائة سود لم تكمل البينة، لكن له أن يحلف معهما ~~ويستحق ما شهدا به أو مع أحدهما ويستحق ما شهد به وحده. والله أعلم. # مسألة 34: (وإذا شهد أربعة بالزنا أو شهد اثنان على فعل سواه واختلفوا في ~~المكان أو الزمان والصفة لم تكمل شهادتهم) وإذا شهد أربعة بالزنا واختلفوا ~~في المكان والزمان مثل ما إذا شهد اثنان أنه زنا بها في بيت وشهد اثنان أنه ~~زنا بها في بيت آخر، أو شهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي ~~شهد به الآخران، أو اختلفوا في الزمان مثل أن يشهد اثنان أنه زنا بها يوم ~~الخميس ويشهد اثنان أنه زنا بها في يوم الجمعة، أو اختلفوا في صفة ms664 الزنا ~~فاثنان وصفاه على صفة واثنان لم يصفا شيئا إنما شهدا بظاهر الحال لم تكمل ~~شهادتهم لأنهم لم يشهدوا على فعل واحد فأشبه ما لو انفرد بالشهادة اثنان ~~وحدهما، وحكي عن أحمد أنه يجب الحد على المشهود عليه فيما إذا اختلفا في ~~المكان والزمان؛ لأن الشهادة قد كملت عليه وهو اختيار أبي بكر، قال أبو ~~الخطاب: ظاهر هذه الرواية أنه لا يعتبر كمال الشهادة على فعل واحد وهذا ~~بعيد. قال القاضي: قال أبو بكر: لو شهد اثنان أنه زنا بها بيضاء وشهد اثنان ~~أنه زنا بها وهي سوداء فهم قذفة، وهذا ينقض قوله. ### | [باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها] # مسألة 35: (وتجوز الشهادة على الشهادة فيما يجوز فيه كتاب القاضي إذا ~~تعذرت شهادة الأصل بموت أو غيبة أو مرض) ويجوز كتاب القاضي في المال وما ~~يقصد به المال كالبيع والإجارة والرهن والوصية له، وإنما كان كذلك؛ لأن ~~كتاب القاضي يتضمن الشهادة على القاضي، فمهما جاز فيه جاز فيها، والشهادة ~~على الشهادة في الجملة جائزة بإجماع أهل العلم، قال أبو عبيد: أجمعت ~~العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة # PageV01P693 # (36) إذا تعذرت شهادة الأصل بموت، أو غيبة، أو مرض ~~ونحوه # بشرط (37) أن يسترعيه شاهد الأصل فيقول: اشهد على شهادتي أني أشهد أن ~~فلانا أقر عندي أو أشهدني بكذا # (38) ويعتبر معرفة العدالة في شهود الأصل والفرع # ### | [العدة شرح العمدة] # على الشهادة في الأموال، ولأن الحاجة داعية إليها فلو لم تقبل بطلت ~~الشهادة بالوقوف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم بموت الشهود وفي ذلك ضرر ~~على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل. # مسألة 36: وإنما تقبل (إذا تعذرت شهادة الأصل) لموت أو مرض أو غيبة إلى ~~مسافة قصر، وعنه لا تقبل إلا أن يموت شاهدا الأصل لأنهما إذا كانا حيين رجي ~~حضورهما فهما كالحاضرين، ودليل جوازها مع التعذر بالغيبة أنه قد تعذرت ~~شهادة الأصل فجاز الحكم بشهادة الفرع كما لو ماتا، ويخالف الحاضرين فإنه لا ~~عذر لهما. إذا ثبت هذا فذكر القاضي أن ms665 الغيبة أن يكون شاهد الأصل بموضع لا ~~يمكنه أن يحضر للشهادة ثم يرجع من يومه؛ لأن على الشاهد في تكليفه لمثل ذلك ~~ضررا وقد قال الله سبحانه: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] وإذا لم ~~يكلف الحضور تعذر سماع شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع، وقال أبو ~~الخطاب: تعتبر مسافة القصر؛ لأن ما دون ذلك في حكم الحاضر في الرخص وفي كون ~~الأقرب من عصبات المرأة إذا كان فيها لم يزوج الأبعد ولا الحاكم، وإذا كان ~~في مسافة القصر زوج غيره فكذا هاهنا. # مسألة 37: (ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد حتى يسترعيه شاهد الأصل فيقول: ~~اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلانا) ابن فلان قد عرفته بعينه واسمه ونسبه ~~(أقر عندي أو أشهدني) على نفسه طوعا (بكذا) نص عليه أحمد - رحمه الله تعالى ~~-، وإنما اشترط الاسترعاء؛ لأنه إذا سمع شاهدا يقول أشهد لفلان على فلان ~~بكذا احتمل أنه أراد أن له ذلك عليه من وعد فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال ~~بخلاف ما إذا استرعاه فإنه لا يسترعيه إلا على واجب. # مسألة 38: (وتعتبر معرفة العدالة في شهود الأصل والفرع) لأنهم شهود ومن ~~شرط الشهادة العدالة لقوله سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~وقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # PageV01P694 # (39) ومتى لم يحكم بشهادة الفرع حتى حضر شهود الأصل ~~وقف الحكم على سماع شهادتهم # (40) وإن حدث من بعضهم ما يمنع قبول الشهادة لم يحكم بها # فصل: ومتى غير العدل شهادته فزاد فيها أو نقص قبل الحكم قبلت # (41) وإن حدث منه ما يمنع قبولها بعد أدائها ردت، وإن حدث ذلك بعد الحكم ~~بها لم يؤثر # ### | [العدة شرح العمدة] # مسألة 39: (ومتى لم يحكم بشهادة الفرع حتى حضر شهود الأصل وقف الحكم على ~~سماع شهادتهم) ؛ لأنه قدر على الأصل، فأشبه المتيمم إذا قدر على الماء قبل ~~الشروع في الصلاة. # مسألة 40: (وإن حدث من بعضهم ما يمنع قبول الشهادة لم يحكم بها) يعني إن ~~فسق شهود الأصل أو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم ms666 بها؛ لأن الحكم ~~ينبني على شهادتهما فأشبه ما لو فسق شهود الفرع أو رجعوا. ### | [فصل في تغيير العدل في الشهادة قبل الحكم] # فصل: (ومتى غير العدل شهادته قبل الحكم بها فزاد فيها أو نقص قبلت) وذلك ~~أن يشهد بمائة ثم يقول: مائة وخمسون أو يقول: بل لقي تسعون فإنه يقبل منه ~~رجوعه ويحكم بما شهد به آخرا، وقيل تبطل شهادته، وقيل: يؤخذ بأول قبوله؛ ~~لأنه أداها وهو غير متهم فلم يقبل رجوعه عنها كما لو اتصل بها الحاكم ولنا ~~أن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب أن يحكم بها ~~كما لو لم يتقدمها ما يخالفها، وأما الأولى فلا يحكم بها؛ لأنه رجع عنها ~~فزالت برجوعه وهي شرط الحكم فيعتبر استمرارها إلى انقضائه. # مسألة 41: (وإن حدث منه ما يمنع قبولها بعد أدائها ردت، وإن حدث ذلك بعد ~~الحكم بها لم يؤثر) يعني إذا فسق الشاهد قبل الحكم بشهادته لم يجز الحكم ~~بها؛ لأن من شرط الحكم بالشهادة العدالة وقد نص تعالى بقوله: {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] وليس هذا بعدل فترد شهادته، وإن كان فسقه بعد حكم ~~الحاكم بشهادته لم ينقض الحكم؛ لأن الحكم تم بشرطه؛ لأن شرطه شهادة عدل وقد ~~وجدت. # مسألة: 42 (وإن رجع الشهود بعد الحكم بشهادتهم لم ينقض الحكم) ؛ لأنه تم ~~بشرطه فلم يجز نقضه باحتمال الخطأ كما لو بان للحاكم أنه أخطأ في اجتهاده ~~باجتهاد ثان، وبيان احتمال الخطأ أنه يحتمل أن الشهود كذبوا في الرجوع لا ~~في الشهادة، وإذا # PageV01P695 # (42) وإن رجع الشهود بعد الحكم بشهادتهم لم ينقض ~~الحكم ولم يمنع الاستيفاء إلا في الحدود والقصاص # (43) وعليهم غرامة ما فات بشهادتهم بمثله إن كان مثليا، وقيمته إن لم يكن ~~مثليا # (44) ويكون ذلك بينهم على عددهم، فإن رجع أحدهم فعليه حصته # (45) وإن كان المشهود به قتلا أو جرحا فقالوا: تعمدنا فعليهم القصاص وإن ~~قالوا: أخطأنا غرموا الدية وأرش الجرح # باب اليمين في الدعاوى اليمين المشروعة في الحقوق هي اليمين بالله تعالى ~~سواء ms667 كان الحالف مسلما أو # ### | [العدة شرح العمدة] # ثبت هذا فللمشهود له استيفاء الحق المالي سواء كان قائما أو تالفا؛ لأن ~~الحق ثبت له على المشهود عليه فكان له استيفاؤه كما لو لم يرجعوا عن ~~الشهادة، (إلا في الحدود والقصاص) إذا رجع الشهود قبل الاستيفاء وقالوا: ~~أخطأنا فعليهم دية ما تلف بشهادتهم، لأنهم تسببوا إلى الجناية خطأ، ولا ~~تحملها العاقلة لأنها وجبت باعترافهما، وهي لا تحمل ما وجب بالاعتراف. # مسألة 43: (وعليهم غرامة ما فات بشهادتهم بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن ~~لم يكن مثليا) للمشهود عليه لأنهم حالوا بينه وبين ماله بعدوان فلزمهم ~~الضمان كما لو غصباه. # مسألة 44: (ويكون الضمان بينهم على عددهم) ؛ لأن الإتلاف حصل من جهتهم ~~فأشبه ما لو غصبوه، فإذا كانوا ثلاثة غرم كل واحد منهم ثلث الواجب (وإن رجع ~~منهم واحد غرم الثلث) . # مسألة 45: (وإن كان المشهود به قتلا أو جرحا فقالوا: تعمدنا فعليهم ~~القصاص) لأنهم تسببوا إلى القتل العمد العدوان فلزمهم القصاص كما لو ~~باشروا، (وإن قالوا: أخطأنا غرموا الدية وأرش الجرح) لأنهم تسببوا إلى ~~القتل الخطأ فلزمهم ضمانه بأرشه كما لو باشروا. ### | [باب اليمين في الدعاوى] # (اليمين المشروعة في الحقوق هي اليمين بالله تعالى سواء كان الحالف مسلما ~~أو كافرا) لقوله سبحانه: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} ~~[المائدة: 106] وقال: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] # PageV01P696 # كافرا # (47) ويجوز القضاء في الأموال وأسبابها بشاهد ويمين؛ «لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # ### | [العدة شرح العمدة] # وقال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لركانة بن عبد يزيد في الطلاق: «قل والله ما أردت إلا ~~واحدة؟ قال: والله ما أردت إلا واحدة» (رواه أبو داود) . وسواء كان المدعى ~~عليه مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للحضرمي المدعي على الكندي: «ليس لك إلا يمينه. فقال الحضرمي: إنه رجل فاجر ~~لا يبالي ما حلف عليه. قال: ليس لك إلا ذلك منه» إلا أن الكافر إن كان ~~يهوديا ms668 قيل له: قل والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر ونجاه من ~~فرعون وملئه، وإن كان نصرانيا يقول: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ~~وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، والمجوسي يقول: والله الذي خلقني ~~ورزقني. ### | 1 - # مسألة 46: (وتشرع اليمين في حقوق الآدمي لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على ~~المدعى عليه» متفق عليه، ولحديث الحضرمي والكندي، وقال أبو بكر: تشرع في كل ~~حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق؛ لأن هذا مما لا يحل بدله فلم يستحلف فيه ~~كحقوق الله سبحانه، ولأن الأبضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول؛ لأنه ~~ليس بحجة قوية؛ لأنه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين، ويحتمل أن ~~يكون للجهل بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي، ومع هذه ~~الاحتمالات لا ينبغي أن يقضي به فيما يحتاط له، قال أبو الخطاب: تشرع ~~اليمين في كل حق إلا تسعة أشياء: النكاح، والرجعة، والطلاق، والرق، ~~والولاء، والاستيلاد، والنسب، والقذف، والقصاص؛ لأن البدل لا يدخلها فلم ~~يستحلف فيها كحقوق الله تعالى. # مسألة 47: (ويجوز القضاء في الأموال وأسبابها بشاهد ويمين؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV01P697 # قضى بشاهد ويمين» # (48) والأيمان كلها على البت # (49) إلا اليمين على نفي فعل غيره فإنها على نفي العلم # (50) وإذا كان للميت أو المفلس حق بشاهد فحلف المفلس أو ورثة # ### | [العدة شرح العمدة] # قضى بشاهد ويمين) رواه سعيد في سننه من حديث أبي هريرة قال: "قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد الواحد" وقال الترمذي: حديث ~~حسن غريب، وقال النسائي: إسناد حديث ابن عباس في اليمين مع الشاهد إسناد ~~جيد (صحيح) ، وقد سبق ذلك في أول باب الشهادات. # مسألة 48: (والأيمان كلها على البت) ؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استحلف رجلا فقال: "قل والله والذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء» رواه أبو ~~داود عن ابن عباس، ولأن له طريقا إلى العلم فيلزمه القطع بنفيه. # مسألة ms669 49: (إلا اليمين على نفي فعل غيره فإنها على نفي العلم) نص عليه ~~وذكر حديث الشيباني عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون» وفي حديث ~~الحضرمي أحلفه «والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها» رواه أبو داود، ولأنه لا ~~يمكن الإحاطة بنفي فعل غيره فلم يكلف ذلك، وذكر ابن أبي موسى عنه أنه قال: ~~على كل حال اليمين على نفي العلم فيما يدعي عليه في نفسه أو فيما يدعي عليه ~~في ميته، وعنه في من باع سلعة فظهر المشتري على عيب فأنكره البائع: هل ~~اليمين على نفي علمه أو على البتات؟ على روايتين: # إحداهما على البت؛ لأنه يستحق الرد عليه بالعيب القديم سواء علمه أو لم ~~يعلمه، فإذا حلف على نفي علمه لم يلزم منه انتفاء استحقاق الرد بالعيب. # والثانية: تجزيه اليمين على نفي العلم؛ لأنه من فعل غيره أو أمر في غيره ~~فأشبه ما لو ادعى عليه فعلا من موروثه، وروى الإمام أحمد أن ابن عمر باع ~~زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالما بعيبه، فأنكره ابن ~~عمر، فتحاكما إلى عثمان فقال له عثمان: احلف أنك ما علمت به عيبا، فأبى أن ~~يحلف، فرد عليه العبد. # مسألة 50: (وإذا كانت للميت أو المفلس حق بشاهد فحلف المفلس أو ورثة # PageV01P698 # الميت ثبت # (51) وإن لم يحلف فبذل الغرماء اليمين لم يستحلفوا # (52) وإذا كانت الدعوى لجماعة فعليه لكل واحد يمين، وإن قال أنا أحلف ~~يمينا واحدة لجميعهم لم يقبل منه إلا أن يرضوا # (53) وإن ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين # (54) وتشرع اليمين في كل حق لآدمي، ولا تشرع في حقوق الله من الحدود ~~والعبادات # ### | [العدة شرح العمدة] # الميت معه ثبت) ؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد ~~واليمين» ، أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. # مسألة 51: (وإن لم يحلفوا فبذل الغرماء اليمين لم يستحلفوا) وللشافعي في ~~القديم يحلفون معه؛ لأن حقوقهم تعلقت ms670 بالمال فكان لهم أن يحلفوا كالورثة ~~يحلفون على مال موروثهم. ولنا أنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به ~~بعد ثبوته فلم يجز، كما لم يجز للزوجة أن تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق ~~نفقتها به، وفارق الورثة فإنهم يثبتون ملكا لأنفسهم. # مسألة 52: (وإذا كانت الدعوى لجماعة فعليه لكل واحد يمين) ؛ لأن لكل واحد ~~منهم حقا فيلزمه لكل واحد يمين كما لو انفردوا (وإن قال: أنا أحلف يمينا ~~واحدة لجميعهم لم يقبل منه إلا أن يرضوا بها) ؛ لأن الحق لهم لا يخرج عنهم. # مسألة 53: (وإن ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين) كما لو ~~كانت الحقوق على جماعة فإن على كل واحد يمينا كذا هاهنا. # مسألة 54: (15229 وتشرع اليمين في كل حق لآدمي) بدليل ما سبق في أول ~~الباب، (ولا تشرع في حقوق الله سبحانه من الحدود والعبادات) فما كان لله ~~خالصا لا تسمع فيه الدعوى كحد الزنا والخمر؛ لأن الدعوى في الشيء المستحق ~~له، والله سبحانه هو المستحق لذلك فلا تسمع فيه دعوى ابن آدم، وأما ~~العبادات كدعوى ساعي الزكاة على رب المال وأن الحول قد تم أو كمال النصاب ~~فالقول قول رب المال من غير يمين؛ لأنه حق لله سبحانه أشبه الحد. ### | [باب الإقرار] # 1 # PageV01P699 # باب الإقرار (56) وإذا أقر المكلف الحر الرشيد الصحيح ~~المختار بحق أخذ به # ### | [العدة شرح العمدة] # باب الإقرار مسألة 55: الأصل في الإقرار قول الله سبحانه: {وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين} [آل عمران: 81] إلى قوله {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ~~قالوا أقررنا} [آل عمران: 81] وقال سبحانه: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} ~~[التوبة: 102] والاعتراف الإقرار، وقال تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} ~~[الأعراف: 172] وروي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وكذلك الغامدية، وقال: اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ~~وأجمعوا على صحة الإقرار، ولأن الإقرار إخبار على وجه تنتفي عنه التهمة ~~والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضرها، ولهذا كان آكد من ~~الشهادة، فإن المدعى عليه إذا اعترف لم ms671 تسمع عليه الشهادة وإنما تسمع إذا ~~أنكر. # مسألة 56: (وإذا أقر المكلف الرشيد الحر الصحيح المختار بحق أخذ به) فأما ~~الصبي والمجنون فلا يصح إقرارهما لا نعلم فيه خلافا، ولأنه لا قول لهما إلا ~~أن يكون الصبي مأذونا له في البيع والشراء فيصح إقراره في قدر ما أذن له ~~فيه كالبيع؛ لأنه صار فيه كالبالغ؛ لأنه عاقل مختار أشبه البالغ، ولا يصح ~~فيما زاد؛ لأنه فيه كمن لم يؤذن له أصلا، وكذلك العبد المأذون له في ~~التجارة لما ذكرنا. # مسألة 57: ولا يصح إلا من (رشيد) ، فأما المحجور عليه لسفه إذا أقر بمال ~~لم يلزمه في حال حجره؛ لأنه محجور عليه بحظ نفسه فلا يصح إقراره بالمال ~~كالصبي، ولأنا لو قبلنا إقراره بالمال لبطل معنى الحجر، ولأنه أقر بما هو ~~ممنوع من التصرف فيه أشبه إقرار الراهن على الرهن، فإن فك عنه الحجر لزمه ~~ما أقر به؛ لأنه مكلف أقر بما لا يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه ~~كالعبد يقر بدين والراهن يقر على الرهن بجناية ونحوها. # مسألة 58: ويعتبر في صحة الإقرار (الحرية) ، فإن أقر العبد غير المأذون ~~له بمال لم # PageV01P700 # (61) ومن أقر بدراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ~~ثم قال: زيوفا أو صغارا أو مؤجلة لزمته جيادا وافية حالة # (62) وإن وصفها بذلك متصلا بإقراره لزمته كذلك # (63) وإن استثنى مما أقر به أقل من نصفه متصلا به صح استثناؤه # (64) وإن فصل بينهما # ### | [العدة شرح العمدة] # يقبل في الحال؛ لأنه تصرف فيما هو حق لسيده ويتبع به بعد العتق عملا ~~بإقراره على نفسه، وعنه يتعلق برقبته كجنايته. # مسألة 59: ويعتبر في صحة الإقرار (الصحة) ، فلو أقر المريض مرض الموت ~~المخوف بمال لغير وارث لم يصح في إحدى الروايتين بزيادة على الثلث؛ لأن ما ~~زاد على الثلث تعلق به حق الورثة فلم يصح إقراره به، وفي الأخرى يصح؛ لأنه ~~غير متهم فيه، وإن أقر لوارث بدين لم يصح إقراره إلا ببينة، إلا أن يجيز ~~الورثة؛ لأنه إيصال المال إلى الوارث فلم يصح ms672 كالوصية، إلا أن يقر لزوجته ~~بمهر مثلها فما دون فيصح؛ لأن سببه ثابت وهو النكاح. # مسألة 60: ويعتبر أن يكون (مختارا) للإقرار، فأما المكره فلا يصح إقراره ~~كما لا يصح طلاقه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ، رواه سعيد. # مسألة61: (وإن أقر بدراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو ~~صغارا أو مؤجلة لزمته جيادا وافية حالة) ؛ لأن إطلاقها يقتضي ذلك بدليل ما ~~لو باعه بألف درهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك، فإذا سكت استقرت في ذمته كذلك ~~فلا يتمكن من تغييرها. # مسألة 62: (وإن وصفها بذلك متصلا بإقراره لزمته كذلك) ؛ لأنه أقر بها ~~كذلك فلزمه حكم إقراره لا غير، ويحتمل أنه إذا أقر بها مؤجلة أن تلزمه ~~حالة؛ لأن الأجل يمنع من استيفاء الحق في الحال، وإن فسر الزيوف بما لا فضة ~~فيه لم يقبل؛ لأنه أثبت في ذمته شيئا وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة، وإن ~~فسره بمغشوشة قبل؛ لأنه يحتمل لفظه ذلك. # مسألة 63: (وإن استثنى مما أقر به أقل من نصفه متصلا صح استثناؤه) ؛ لأنه ~~استثناء ما دون النصف وهو لغة العرب، قال الله سبحانه: {فلبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] . # مسألة 64: (وإن فصل بينهما بسكوت يمكنه الكلام فيه أو بكلام أجنبي أو ~~استثنى # PageV01P701 # بسكوت يمكنه الكلام أو بكلام أجنبي أو استثنى أكثر من ~~نصفه أو من غير جنسه لزمه كله # (65) ومن قال: له علي دراهم ثم قال: وديعة، لم يقبل قوله ومن أقر بدراهم ~~فأقل ما يلزمه ثلاثة إلا أن يصدقه المقر له في أقل منها # (68) ومن أقر بشيء مجمل قبل تفسيره بما يحتمله # فصل: ولا يقبل إقرار غير المكلف بشيء، إلا المأذون له من الصبيان في ~~التصرف في قدر ما أذن له # (69) وإن أقر السفيه بحد أو قصاص أو طلاق أخذ به وإن أقر بمال لم # ### | [العدة شرح العمدة] # أكثر من نصفه أو من غير جنسه لزمه كله) ، أما إذا فصل بينهما بسكوت أو ms673 ~~كلام فإنه يلزمه الكل؛ لأن الاستثناء بعد ذلك جحود بعد إقراره فلا يسمع، ~~وأما إذا استثنى أكثر من النصف فلا يقبل؛ لأنه ليس من لسان العرب، قال أبو ~~إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، ولو قال مائة إلا ~~تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية فلا يقبل. وإن استثنى من غير جنسه ~~كقوله: له عندي مائة إلا ثوبا لم يقبل أيضا؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف ~~الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، من قولهم ثنيت عنان دابتي أي رددتها عن ~~وجهها الذي كانت ذاهبة إليه، ولا يوجد هذا في غير الجنس، ولأن الاستثناء من ~~غير الجنس لا يكون إلا في الجحد بمعنى لكن، والإقرار إثبات. # مسألة 65: (ومن قال: له علي دراهم ثم قال: وديعة، لم يقبل قوله) ؛ لأن ~~ذلك على الإيجاب ويقتضي ذلك كونها في ذمته ولهذا لو قال: ما على فلان علي ~~كان ضامنا. ### | 1 - # مسألة 66: وإن قال: له عندي ثم قال: وديعة قبل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه ~~فقبل كما لو قال: له عندي دراهم ثم فسرها بدين ولا نعلم في ذلك خلافا. ### | 1 - # مسألة 67: (ومن أقر بدراهم فأقل ما يلزمه ثلاثة) لأنها أقل الجمع (إلا أن ~~يصدقه المقر له في أقل منها) ؛ لأنه يقر على نفسه. # مسألة 68: (وإن أقر بشيء مجمل) كقوله: له علي شيء (قبل تفسيره بما ~~يحتمله) فلو فسره بدرهم أو دونه صح؛ لأنه يحتمله. ### | [فصل في إقرار غير المكلف] # (فصل: ولا يقبل إقرار غير المكلف بشيء، إلا المأذون له من الصبيان في ~~التصرف في قدر ما أذن له فيه) وقد سبق ذلك في أول الباب. # مسألة 69: (وإن أقر السفيه بحد أو قصاص أو طلاق أخذ به) ؛ لأنه غير متهم ~~في # PageV01P702 # يقبل إقراره، وكذلك الحكم في إقرار العبد إلا أنه ~~يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق إلا أن يكون مأذونا له في التجارة فيصح ~~إقراره في قدر ما أذن له فيه، ويصح إقرار المريض بالدين لأجنبي، ولا يصح ~~إقراره في مرض الموت لوارث ms674 إلا بتصديق سائر الورثة، ولو أقر لوارث فصار غير ~~وارث لم يصح، وإن أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثا صح إقراره # (70) ويصح إقراره بوارث # (71) وإذا كان على الميت دين لم يلزم الورثة وفاؤه إلا إن خلف تركة ~~فيتعلق دينه بها، فإن أحب الورثة وفاء الدين وأخذ التركة فلهم ذلك # (72) وإن أقر جميع الورثة بدين على مورثهم ثبت بإقرارهم، وإن أقر به ~~بعضهم ثبت بقدر حقه، # ### | [العدة شرح العمدة] # ذلك، ولأنه غير محجور عليه في ذلك، (فإن أقر بمال لم يقبل إقراره، وكذلك ~~العبد) وقد سبق ذلك أيضا (وكذلك إقرار المريض بالدين لأجنبي) ولو أقر لوارث ~~ثم صار غير وارث لم يصح؛ لأنه متهم حال الإقرار، وإن أقر لغير وارث فصار ~~عند الموت وارثا صح؛ لأنه غير متهم نص عليه أحمد - رحمه الله - وذكر أبو ~~الخطاب في المسألتين رواية أخرى خلاف ما قلناه، يعني يصح في الأولى ويبطل ~~في الثانية؛ لأنه معنى يعتبر فيه عدم الميراث فاعتبر بحال الموت كالوصية. # مسألة 70: (ويصح إقراره بوارث) ؛ لأنه عند الإقرار غير وارث. وعنه لا ~~يصح؛ لأنه عند الموت وارث. # مسألة 71: (وإذا كان على الميت دين لم يلزم الورثة وفاؤه) كما لا يلزمهم ~~وفاؤه في حياته، (فإن خلف تركة تعلق دينه بها) بمنزلة المرتهن يتعلق دينه ~~بالرهن فيقدم حقه على حق الراهن كذلك التركة يتعلق دين الميت بها فتقدم على ~~الميراث، (فإن أحب الورثة وفاء الدين وأخذ التركة كان لهم ذلك) كالراهن مع ~~المرتهن إذا قضى الدين خلص له الرهن، وإن لم يقضه بيع واستوفى المرتهن حقه ~~كذا هاهنا. # مسألة 72: (وإن أقر جميع الورثة بدين على موروثهم ثبت بإقرارهم) لأنهم ~~أقروا على أنفسهم وإقرار العاقل على نفسه لازم بغير خلاف نعلمه، ويلزمهم ~~وفاؤه من التركة؛ لأنه تعلق بها. (وإن أقر به بعضهم ثبت بقدر حقه) كما لو ~~أقر بوصية (فلو خلف ابنين ومائتي درهم فأقر أحدهما بمائة دينار على أبيه ~~لزمه خمسون درهما) ؛ لأنه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف ms675 دين ~~أبيه؛ لأنه مقر على نفسه وأخيه فقبل إقراره على نفسه # PageV01P703 # فلو خلف ابنين ومائتي درهم فأقر أحدهما بمائة دينار ~~على أبيه لزمه خمسون درهما، فإن كان عدلا وشهد بها فللغريم أن يحلف مع ~~شهادته ويأخذ باقيها من أخيه # (73) وإن خلف ابنا ومائة فادعى رجل مائة على أبيه فصدقه ثم ادعى آخر مثل ~~ذلك فصدقه الابن فإن كانا في مجلس واحد فالمائة بينهما، وإن كانا في مجلسين ~~فهو للأول ولا شيء للثاني # (74) وإن كان الأول ادعاها فصدقه الابن، ثم ادعاها آخر فصدقه الابن، فهي ~~للأول ولا شيء للثاني ويغرمها لأنه فوتها عليه بإقراره # ### | [العدة شرح العمدة] # دون أخيه، (إلا أن يكون عدلا فيحلف الغريم مع شهادته ويأخذ مائة) وتكون ~~المائة الباقية بين الابنين، وإنما لزم الآخر الخمسون؛ لأنه يرث نصف التركة ~~فيلزمه نصف الدين؛ لأنه بقدر ميراثه، ولو لزمه جميع الدين لم تقبل شهادته ~~على أخيه لكونه يدفع بها عن نفسه ضررا، ولأنه يرث نصف التركة فيلزمه نصف ~~الدين كما لو ثبت ببينة. # مسألة 73: (وإن خلف ابنا ومائة فادعى رجل مائة على أبيه فصدقه ثم ادعى ~~آخر مثل ذلك فصدقه الابن فإن كانا في مجلس واحد فالمائة بينهما) ؛ لأن حكم ~~المجلس الواحد حكم الحال الواحد بدليل القبض فيما يعتبر فيه القبض وإن كان ~~الفسخ في البيع ولحوق الزيادة في العقد فكذلك في الإقرار. (وإن كانا في ~~مجلسين فهي للأول) ؛ لأنه استحق تسليمها كلها بالإقرار له فلا يقبل إقرار ~~الورثة بما يسقط حقه؛ لأنه إقرار بحق على غيره؛ لأنه يقر بتعلق حق الثاني ~~بالتركة التي تعلق بها حق الأول واستحقاقه لمشاركته فيها ومزاحمته عليها، ~~وإقراره على غيره لا يقبل. # مسألة 74: (وإن كان الأول ادعاها) وديعة (فصدقه الابن، ثم ادعاها آخر ~~فصدقه الابن، فهي للأول ولا شيء للثاني ويغرمها له؛ لأنه فوتها عليه ~~بإقراره) للأول فقد حال بينه وبين ماله الذي أقر له به فلزمه غرمه كما لو ~~أقر له به ثم أتلفه، وإن أقر بها لهما معا فهي بينهما، وإن أقر ms676 بها لأحدهما ~~وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم أنها له، وإن نكل قضى عليه بالغرم؛ ~~لأن النكول كالإقرار في الحكم، ولو أقر لزمه الغرم فكذلك إذا نكل عن ~~اليمين. والله تعالى أعلم بالصواب. PageV01P704 ms677