######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010081 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السكاكي #META# 010.AuthorNAME :: أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد السكاكي (المتوفى : 626هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 626 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفتاح العلوم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: المعاجم :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مفتاح العلوم #META# 030.LibURI :: JK_010081 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الأستاذ الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن ~~أبي بكر محمد بن علي السكاكي تغمده الله برحمته ورضوانه: أحق كلام أن تلهج ~~به الألسنة. وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة. كلام لا يفرغ إلا في ~~قالب الصدق. ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق. فبالحري تلقيه بالقبول إذا ~~ورد يقرع الأسماع. وتأبيه أن يعلق بذيل مؤداه ريبة إذا حسر عن وجهه القناع. ~~وهو مدح الله تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلا وأبدا. وبما انخرط في ~~سلكها من المحامد متجددا. ثم الصلاة والسلام على حبيبه محمد البشير ~~النذير.بالكتاب العربي المنير. الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته. المعجز ~~لدهماء المصاقع عن إيراد معارضته. إعجازا أخرس شقشقة كل منطيق. وأظلم طرق ~~المعارضة فما وضح إليها وجه طريق. حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف. على ~~المقارعة بالسيوف. وعن المقاولة باللسان. على المقاتلة بالسنان. بغيا منهم ~~وحسدا. وعنادا ولددا. ثم على آله وأصحابه الأئمة الأعلام. وأزمة الإسلام. # وبعد: فإن نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب وقلة وصعوبة فنون وسهولة وتباعد ~~طرفين وتدانيا بحسب حظ متوليه من سائر العلوم كمالا ونقصانا وكفاء منزلته ~~هنالك ارتفاعا وانحطاطا وقدر مجاله فيها سعة وضيقا، ولذلك ترى المعتنين ~~بشأنه على مراتب مختلفة فمن صاحب أدب تراه يرجع منه على نوع أو نوعين لا ~~يستطيع أن يتخطى ذلك، ومن آخر تراه يرجع على ما شئت من أنواع مربوطة في ~~مضمار اختلاف، فمن نوع لين الشكيمة سلس المقاد يكفي في اقتياده بعض قوة ~~وأدنى تمييز، ومن آخر هو بعيد المأخذ نأي المطلب رهين الارتياد بمزيد ذكاء ~~وفضل قوة طبع. ومن آخر كالمروز في قرن، ومن رابع لا يملك إلا بعدد متكاثرة ~~وأوهاق متظافرة مع فضل إلهي في ضمن ممارسات كثيرة ومراجعات طويلة لاشتماله ~~على فنون متنافية الأصول متباينة الفروع متغايرة الجنى ترى مبنى البعض على ~~لطائف المناسبات المستخرجة بقوة القرائح والأذهان وترى مبنى البعض على ~~التحقيق البحت وتحكيم ms001 العقل والصرف والتحرز عن شوائب الاحتمال، ومن آخر ريض ~~لا يرتاض إلا بمشيئة خالق الخلق، وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب دون ~~نوع اللغة ما رأيته لا بد منه وهي عدة أنواع متآخذة فأودعته علم الصرف ~~بتمامه وإنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق المتنوع على أنواعه الثلاثة وقد كشفت ~~عنها القناع. وأوردت علم النحو بتمامه، وتمامه بعلمي المعاني والبيان، ولقد ~~قضيت بتوفيق الله منهما الوطر، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد ~~والاستدلال لم أر بدا من التسمح بهما، وحين كان التدرب في علمي المعاني ~~والبيان موقوفا على ممارسة باب النظم وباب النثر ورأيت صاحب النظم يفتقر ~~على علمي العروض والقوافي ثنيت عنان القلم على إيرادهما وما ضمنت جميع ذلك ~~كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب، ولخصت الكلام ~~على حسب مقتضى المقام هنالك ومهدت لكل من ذلك أصولا لائقة وأوردت حججا ~~مناسبة وقررت ما صادفت من آراء السلف قدس الله أرواحهم بقدر ما احتملت من ~~التقرير مع الإرشاد على ضروب مباحث قلت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنة ~~ما فتق أحد بها رتق أذن، وها أنا ممل حواشي جارية مجرى الشرح للمواضع ~~المشكلة مستكشفة عن لطائف المباحث المهملة مطلعة على مزيد تفاصيل في أماكن ~~تمس الحاجة إليها فاعلا ذلك كله عسى إذا قيض في اللحد المضجع أن يدعى لي ~~بدعوة تسمع، هذا. # واعلم أن علم الأدب متى كان الحامل على الخوض فيه مجرد الوقوف على بعض ~~الأوضاع وشيء من الاصطلاحات فهو لديك على طرف التمام.أما إذا خضت فيه لهمة ~~تبعثك على الاحتراز عن الخطأ في العربية وسلوك جادة الصواب PageV01P001 ~~فيها اعترض دونك منه أنواع تلقى لأدناها عرق القربة لاسيما إذا انضم على ~~همتك الشغف بالتلقي لمراد الله تعالى من كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه فهناك يستقبلك منها ما لا يبعد أن يرجعك القهقرى وكأني بك ~~وليس معك من هذا العلم إلا ذكر النحو واللغة قد ذهب بك الوهم ms002 على أن ما قرع ~~سمعك هو شيء قد أفتر عنه عصبية الصناعة لا تحقق له وإلا فمن لصاحب علم ~~الأدب بأنواع تعظم تلك العظمة لكنك إذا اطلعت على ما نحن مستودعوه كتابنا ~~هذا مشيرين فيه على ما تجب الإشارة إليه ولن يتم لك ذلك إلا بعد أن تركب له ~~من التأمل كل صعب وذلول علمت إذ ذاك أن صوغ الحديث ليس إلا من عين التحقيق ~~وجوهر السداد، ولما كان حال نوعنا هذا ما سمعت ورأيت أذكياء أهل زماني ~~الفاضلين الكاملي الفضل قد طال إلحاحهم علي في أن أصنف لهم مختصرا يحظيهم ~~بأوفر حظ منه وأن يكون أسلوبه أقرب أسلوب من فهم كل ذكي صنفت هذا وضمنت لمن ~~أتقنه أن ينفتح عليه جميع المطالب العلمية، وسميته: مفتاح العلوم وجعلت هذا ~~الكتاب ثلاثة أقسام: القسم الأول في علم الصرف، القسم الثاني في علم ~~النحو،القسم الثالث في علمي المعاني والبيان. # والذي اقتضى عندي هذا هو أن الغرض الأقدم من علم الأدب لما كان هو ~~الاحتراز عند الخطأ في كلام العرب وأردت أن أحصل هذا الغرض وأنت تعلم أن ~~تحصيل الممكن لك لا يتأتى بدون معرفة جهات التحصيل واستعمالها لا جرم أنا ~~حاولنا أن نتلو عليك في أربعة الأنواع مذيلة بأنواع أخر مما لا بد من ~~معرفته في غرضك لتقف عليه ثم الاستعمال بيدك، وإنما أغنت هذه لأن مثارات ~~الخطأ إذا تصفحتها ثلاثة المفرد والتأليف وكون المركب مطابقا لما يجب أن ~~يتكلم له، وهذه الأنواع بعد علم اللغة هي المرجوع إليها في كفاية ذلك ما لم ~~يتخط على النظم، فعلما الصرف والنحو يرجع إليهما في المفرد والتأليف، ويرجع ~~على علمي المعاني والبيان في الأخير، ولما كان علم الصرف هو المرجوع إليه ~~في المفرد أو فيما هو في حكم المفرد والنحو بالعكس من ذلك كما ستقف عليه ~~وأنت تعلم أن المفرد متقدم على أن يؤلف وطباق المؤلف للمعنى متأخر عن نفس ~~التأليف لا جرم أنا قدمنا البعض على هذا الوجه وضعا لنؤثر ترتبا استحقته ~~طبعا. ms003 # وهذا حين أن نشرع في الكتاب فنقول وبالله التوفيق: # القسم الأول # علم الصرف # أما: القسم الأول من الكتاب فمشتمل على ثلاثة فصول الأول: في بيان حقيقة ~~علم الصرف والتنبيه على ما يحتاج إليه في تحقيقها. الثاني: في كيفية الوصول ~~إليه. الثالث: في بيان كونه كافيا لما علق به من الغرض، وقبل أن نندفع على ~~سوق هذه الفصول فلنذكر شيئا لا بد منه في ضبط الحديث فيما نحن بصدده وهو ~~الكشف عن معنى الكلمة وأنواعها.الأقرب أن يقال الكلمة هي اللفظة الموضوعة ~~للمعنى مفردة والمراد بالإفراد أنها بمجموعها وضعت لذلك المعنى دفعة واحدة ~~ثم إذا كان معناها مستقلا بنفسه وغير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة مثل علم ~~وجهل سميت اسما وإذا اقترنت مثل علم وجهل سميت فعلا وإذا كان معناها لا ~~يستقل بنفسه مثل من وعن سميت حرفا ويفسر المستقل بنفسه على سبيل التقريب ~~والتأنيس بأنه الذي يتم الجواب به كقول القائل زيد في جوابك إذا قلت من جاء ~~وقرأ إذا قلت ماذا فعل بخلافه إذا قال في أو على إذا قلت أين قرأ، وإذ قد ~~ذكر هذا فلنشرع في الفصل الأول ولنشرحه. PageV01P002 اعلم أن الصرف هو تتبع ~~اعتبارات الواضع في وضعه من جهة المناسبات والأقيسة ونعني بالاعتبارات ~~وافرضها على أن تتحقق أنه أولا جنس المعاني ثم قصد لجنس جنس منها معينا ~~بإزاء كل من ذلك طائفة طائفة من الحروف ثم قصد لتنويع الأجناس شيئا ف شيئا ~~متصرفا في تلك الطوائف بالتقديم والتأخير والزيادة فيها بعد أو النقصان ~~منها مما هو كاللازم للتنويع وتكثير الأمثلة ومن التبديل لبعض تلك الحروف ~~لغيره لعارض وهكذا عند تركيب تلك الحروف من قصد هيئة ابتداء ثم تغيرها شيئا ~~ف شيئا ولعلك تستبعد هذه الاعتبارات إذ ليس طريق معرفتها عندك لكن لا يخفى ~~عليك أن وضع اللغة ليس إلا تحصيل أشياء منتشرة تحت الضبط فإذا أمعنت فيه ~~النظر وجدت شأن الواضع أقرب شيء من شأن المستوفي الحاذق وانك لتعلم ما يصنع ~~في باب الضبط فيزل عنك الاستبعا د ms004 ثم انك ستقف على جلية الأمر فيه مما يتلى ~~عليك عن قريب. # الفصل الثاني: في كيفية الوصول على النوعين، وهما معرفة الاعتبارات ~~الراجعة على الحروف ومعرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات وفيه بابان. ~~الأول في معرفة الطريق على النوع الأول وكيفية سلوكه.الثاني في معرفة ~~الطريق على النوع الثاني وكيفية سلوكه أيضا ومساق الحديث فيهما لا يتم إلا ~~بعد التنبيه على أنواع الحروف التسعة والعشرين ومخارجها.اعلم أنها عند ~~المتقدمين تتنوع على مجهورة ومهموسة وهي عندي كذلك لكن على ما أذكره وهو أن ~~الجهر انحصار النفس في مخرج الحرف والهمس جرى ذلك فيه والمهجورة عندي ~~الهمزة والألف والقاف والكاف والجيم والياء والراء والنون والطاء والدال ~~والتاء والباء والميم والواو يجمعها قولك قدك أترجم ونطايب والمهموسة ما ~~عداها ثم إذا لم يتم الانحصار ولا الجري كما في حروف قولك لم يروعنا سميت ~~معتدلة وما بين الشديدة والرخوة وإذا تم الانحصار كما في حروف قولك أجدك ~~قطبت سميت شديدة وإذا تم الجري كما في الباقية من ذلك سميت رخوة ثم إذا تبع ~~الاعتدال ضعف تحمل الحركة أو الامتناع عنه كما في الواو والياء والألف سميت ~~معتلة وإذا تبع تمام الانحصار حفز وضغط كما في حروف قولك قد طبخ سميت حروف ~~القلقلة وتتنوع أيضا على مستعلية وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والغين ~~والخاء والقاف وعلى منخفضة وهي ما عداها والاستعلاء أن تتصعد لسانك في ~~الحنك الأعلى والانخفاض بخلاف ذلك فإن جعلت لسانك مطبقا للحنك الأعلى كما ~~في الصاد والضاد والطاء والظاء سميت مطبقة وإلا كما في سواها سميت منفتحة ~~ومخارجها عند الأكثر ستة عشر على هذا النهج: أقصى الحلق للهمزة والألف ~~والهاء ووسطه للعين والحاء وأدناه على اللسان للغين والخاء وأقصى اللسان ~~وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف ومن أسفل من موضع القاف من اللسان ~~قليلا ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف ومن وسطه اللسان بينه وبين وسط ~~الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء ومن بين أول حافة اللسان وما يليها ~~من الأضراس مخرج ms005 الضاد ومن حافة اللسان من أدناها على منتهى طرف اللسان من ~~بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فما فويق الضاحك والناب والرباعية ~~والثنية مخرج اللام ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا مخرج ~~النون ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه على اللام ~~مخرج الراء ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مخرج الطاء والدال ~~والتاء ومما بين الثنايا وطرف اللسان مخرج الصاد والزاي والسين ومما بين ~~طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج الظاء والذال والثاء ومن باطن الشفة ~~السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء ومما بين الشفتين مخرج الباء ~~والميم والواو ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة ويتصور ما ذكرناه من الشكل ~~الآتي PageV01P003 وعندي أن الحكم في أنواعها ومخارجها على ما يجده كل أحد ~~مستقيم الطبع سليم الذوق إذا راجع نفسه واعتبرها كما ينبغي وإن كان بخلاف ~~الغير لإمكان التفاوت في الآلات وإذ قد تنبهت لما ذكرنا فلنرجع على الباب ~~الأول، والكلام فيه يستدعي تمهيد أصل، وهو أن اعتبار الأوضاع في الجملة ~~مضبوطة أدخل في المناسبة من اعتبارها منتشرة وأعني بالانتشار ورودها ~~مستأنفة في جميع ما يحتاج إليه في جانب اللفظ من الحروف والنظم والهيئة، ~~وكذا في جانب المعنى من عدة اعتبارات تلزمه وبالضبط خلاف ذلك. وتقريره أن ~~إيقاع القريب الحصول أسهل من البعيدة وفي اعتبارها مضبوطة تكون أقرب حصولا ~~لاحتياجها إذ ذاك على أقل مما تحتاج إليه على خلاف ذلك، ويظهر من هذا أن ~~اعتبار الأوضاع الجزئية أعني بها المتناولة للمعاني الجزئية يلزم عند إمكان ~~ضبطها أن تكون مسبوقة بأوضاع كلية لها، وقد خرج بقولي عند إمكان ضبطها ما ~~كان في الظاهر جنسه نوعه كالحروف والأسماء المشاكلة لها من نحو إذا وأني ~~ومتى عن أن يكون لوضعه الجزئي وضع كلي هذا على المذهب الظاهر من جمهور ~~أصحابنا وإلا فخروج ذلك عندي ليس بحتم وإذا تمهد هذا فنقول الطريق على ذلك ~~هو أن تبتدئ فيما يحتمل التنويع من حيث انتهى الواضع في تنويعه ms006 وهي الأوضاع ~~الجزئية فترجع منها القهقرى في التجنيس، وهو التعميم على حيث ابتدأ منه وهو ~~وضعه الكلي لتلك الجزئية كنحو أن تبتدئ من مثل لفظ المتباين وهو موضع ~~التباين فترده على معنى أعم في لفظ التباين وهو المباينة من الجانبين ثم ~~ترد التباين على أعم وهو المباينة من جانب في لفظ باين ثم ترده على أعم وهو ~~حصول البينونة في لفظ بان ثم ترده على أعم وهو مجرد البين، وهذا هو الذي ~~يعنيه أصحابنا في هذا النوع بالاشتقاق ثم إذا اقتصرت في التجنيس على ما ~~تحتمله حروف كل طائفة بنظم مخصوص كمطلق معنى البينونة فيما ضربنا من المثال ~~للباء ثم الياء ثم النون وهو المتعارف سمي الاشتقاق الصغير وإن تجاوزت على ~~ما احتملته من معنى أعم من ذلك كيفما انتظمت مثل الصور الست للحروف الثلاثة ~~المختلفة من حيث النظم والأربع والعشرين للأربعة والمائة والعشرين للخمسة ~~سمي الاشتقاق الكبير. وههنا نوع ثالث من الاشتقاق كان يسميه شيخنا الحاتمي ~~رحمه الله الاشتقاق الأكبر، وهو أن يتجاوز على ما احتملته أخوات تلك ~~الطائفة من الحروف نوعا أو مخرجا وقد عرفت الأنواع والمخارج على ما نبهناك ~~وأنه نوع لم أر أحدا من سحرة هذا الفن وقليل ما هم حام حوله على وجهه إلا ~~هو وما كان ذلك منه تغمده الله برضوانه وكساه حلل غفرانه إلا لكونه الأول ~~والآخر في علماء الفنون الأدبية على علوم أخر " ولا ينبئك مثل خبير " . ~~وسلوك هذا الطريق على وجهين أصل فيما يطلب منه وملحق به.أما الأصل فهو إذا ~~ظفرت بأمثلة ترجع معانيها الجزئية على معنى كلي لها أن تطلب فيها من الحروف ~~قدرا تشترك هي فيه وهو يصلح للوضع الكلي على أن لا تمتنع عن تقدير زيادة أو ~~حذف أو تبديل إن توقف مطلوبك على ذلك وعن تقدير القلب أيضا في الاشتقاق ~~الصغير معينا كلا من ذلك بوجه يشهد له سوى وجه الضبط فهو بمجرده لا يصلح ~~لذلك وتلك الحروف تسمى أصولا والمثال الذي لا يتضمن إلا إياها مجردا ms007 وما ~~سوى تلك الحروف زوائد والمتضمن لشيء منها م وإذا أريد أن يعبر عن الأصول ~~عبر عن أولها في ابتداء الوضع بالفاء وعن ثانيها بالعين وعن ثالثها باللام ~~ثم إذا كان هناك رابع وخامس كرر لهما اللام فقيل اللام الثاني واللام ~~الثالث وإذا أريد أن يعبر عن الزوائد عبر عنها بأنفسها إلا في المكرر ~~والمبدل من تاء الافتعال وستعرفه هذا عند الجمهور وهو المتعارف،وإذا أريد ~~تأدية هيئة الكلمة أديت بهذه الحروف ويسمى المنتظم منها إذ ذاك وزن الكلمة ~~والكلام في تقرير هذا الأصل يستدعى تحرير خمسة قوانين. أحدها في أن القدر ~~الصالح للوضع الكلي ماذا والباقية في أن الشاهد لتعيين كل من الأربعة ~~الزيادة والحذف والبدل والقلب ماذا. أما القانون الأول فالذي عليه أصحابنا ~~هو الثلاثة فصاعدا على خمسة خلافا للكوفيين. أما الثلاثة فلكون البناء ~~عليها أعدل الأبنية لا خفيفا خفيفا ولا ثقيلا ثقيلا، ولانقسامه على المراتب ~~الثلاث وهي المبدأ والمنتهى والوسط بالسوية لكل واحد واحد لا تفاوت مع كونه ~~صالحا لتكثير الصور المحتاج إليه في باب التنويع PageV01P004 صلاحا فوق ~~الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه نوعه دون ~~مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح منها ~~لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر ~~احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت ~~الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية في ~~أصل الوضع، وأما القانون الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكونلاحا فوق ~~الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه نوعه دون ~~مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح منها ~~لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر ~~احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت ~~الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية في ~~أصل الوضع، وأما القانون ms008 الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكون ~~PageV01P005 م على مثال هو فيه وبين أن يكون محذوفا عن مثال ليس فيه ~~فالشاهد للزيادة ماذا فوجوه وقبل أن نذكرها لابد من شيء يجب التنبيه عليه، ~~وهو أن لا يكون توجه الحكم بالزيادة على الحرف بعد استجماع ما لابد منه في ~~ذلك نادرا مثله في الخارج عن مجموع قولك اليوم تنساه إذا لم يكن مكررا على ~~ما افترعه الاستقراء الصحيح، وهذه الحروف يسميها أصحابنا في هذا النوع حروف ~~الزيادة بمعنى أن حكم الزيادة يتفق لها كثيرا، ولذلك جعل شرطا في زيادة ~~الحرف كونه مكررا أو من هذه الأحرف وأن لا يتغير حكم الحرف في نظيره كنحو ~~رجيل ومسيلم، وإذ قد تنبهت لهذا فنقول: الوجه الأول هو أن يفضل عن القدر ~~الصالح للوضع الكلي كنحو ألف قبعثري.الثاني أن يكون ثبوته في اللفظ بقدر ~~الضرورة كهمزة الوصل في اسم واعرف وأمثالهما وستعرف مواقعها. الثالث أن ~~يمتنع عليه الحذف كحروف المضارعة لأدائها إذا قدرت محذوفة عن الماضي على ~~خلاف قياس وهو أن لا يكون في الأفعال الوزن الذي هو في باب الاعتبار الأصل ~~المقدم وهو الثلاثي ألبتة مع محذور آخر وهو التجاوز عن القدر الصالح للوضع ~~الكلي.الرابع وهو أم الوجوه أن يكون ثبوته في أقل صورا من لاثبوته، ولا ~~مقتضى للحذف من مقتضياته التي تقف عليها في قانونه كالحروف التي تقع فيما ~~يصغر ويثني ويجمع من نحو مسيلم ومسلمان أو مسلمين ومسلمون أو مسلمين أو ~~مسلمات وفي الأسماء المتصلة بالأفعال كالمصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين ~~والصفات المشبهة من نحو مرحة وراحم ومرحوم ورحيم وفي أبنية التفضيل وأسماء ~~الأزمنة والأمكنة وأسماء الآلات من نحو أطلع ومطلع ومصداق وفي غير ذلك مما ~~يطلع عليه المتأمل وهذه أشياء لها تفاصيل يتضمنها مواضعها من هذا الكتاب إن ~~شاء الله تعالى. أما ما يقرع سمعك أن من جملة الشواهد لزيادة الحرف أن يكون ~~له معنى على حدة ممثلا بالتنوين وتاء التأنيث وسين الكسكسة وهاء الوقف ولام ~~ذلك وهنالك وأولالك وأشباه ms009 لها فلولا أنه يلزم من سوق هذا الحديث إدخال ~~الشين المعجمة الكشكشية وكاف نحو ذلك وهنالك وكزيد وباء نحو بزيد في جملة ~~حروف الزيادة، وأنه يلزم إدخال الأسماء الجارية مجرى الحروف في الاشتقاق ~~لكان خلقا بالقبول. وأما القانون الثالث وهو أن الحرف إذا اتفق له أن يدور ~~بين الحذف والزيادة فالشاهد لكونه محذوفا ماذا؟ فنقول هو أن يلزم من ~~الإخلال بالحذف ترك أصل تراعيه مثل أن يلزم كون المثال على أقل من ثلاثة ~~أحرف إما بدون تأمل كنحو غد ومن بل بتخفيف الهمزة وقل وقه ولم يك أو بأدنى ~~تأمل كنحو رمتا ورموا وقمن وقمت وقمتما وقمتم وقمت وقمتن وقمت وقمنا، ونحو ~~رمت وعدة وحرى فإن ضمائر الفاعلين وتاءي التأنيث وياء النسب كلمات على حدة، ~~أو باستعمال قانون الزيادة في نحو يعد ويسل " والليل إذا يسر " ولم يخش ~~ويقلن وتدعين واغز وأقم وغاز وغازون وأعلون وإقامة واستقامة وجوار وجوير ~~وعلى ذا فقس أو مثل أن يلزم أن لا يكون في الأسماء التي هي لمدار التنويع ~~القطب الأعظم خماسي أصلا نظرا على التحقير والتكسير مع كونهما مستكرهين في ~~نحو فريزد وفرزاد وسفيرج وسفارج وجميع ما شاكل ذلك. واعلم أن الحذف ليس يخص ~~حرفا دون حرف إلا أنه في حرف اللين إذا تأملت مفرط. وأما القانون الرابع ~~وهو أن الشاهد لكون الحرف بدلا عن غيره في محل التردد ماذا فالقول فيه هو ~~أن تجده أقل وجودا منه في أمثلة اشتقاقه كهمزة أجوه وتاء تراث ونظائرهما لا ~~مساويا له مساواة مثل الدال في نهد ينهد نهودا للضاد في نهض وينهض نهوضا ~~بعد أن يكون في مظان الاستشهاد للكثرة بمعزل عن تلك الأمثلة. أما استعمال ~~هذا القانون في نظيره لكن من جنس قليلها في غير موضع يلحقه بذلك الكثير ~~وجوبا فيبرزه في معرض التهمة عزل أصحابنا أمثلة الآتي وأتى وأنيت عند إثبات ~~مساواة مثل الواو في نحو: أتوته آتوه أتوا، للياء في: أتيته أتيا مراعيا في ~~هذا القانون عين ما راعيته في قانون الزيادة ms010 وهو أن لا يكون توجه الحكم ~~البدل على ذلك الحرف عزيزا مثله في الخارج عن مجموع قولك أنجدته يوم صال زط ~~على ما شهد له اعتبار أصحابنا وأن لا تغير الحكم في النظير هذا إذا لم تتخط ~~موضوع الباب وهو معرفة البدل في الحروف الأصول. أما إذا تخطيته على معرفته ~~في الزوائد فالشاهد هناك لكون الحرف بدلا عن غيره بعد كونه من حروف البدل؛ ~~إما ما PageV01P006 ذكر أو فرعية متضمنة على متضمن من ذلك الغير فنحو الواو ~~في ضويرب وضوارب بدل عن الألف ضارب أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل ~~لزومه من نحو هراق واصطبر وإدراك إذا لم تجعل الهاء بدلا عن الهمزة ولا ~~الطاء أو الدال عن التاء وأخوات لها، وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل ~~هذا القانون مفتقر على الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد ~~متأملا حق التأمل لنتائجه هنالك مضطر على التفطن لتفاوتها وجوبا وجوازا ~~مستمرا وغير مستمر ضابطا كل ذلك واحدا فواحدا ليجذب بضبعه في مداحض ~~الاعتبارات إذا دفع إليها ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين ~~فليست غير الأخذ بالأقيس فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا ~~القانون إلا ما استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو إبدال الميم من لام ~~التعريف أو الهاء من تاء التأنيث في الوقف أو الأف من نون إذن والتنوين ~~ونون التأكيد والمفتوح ما قبلها فيه وغير ذلك مما هو منخرط في هذا السلك ~~إيرادا مرتبا في ثلاثة فصول.أحدها فيما يجب من ذلك، وثانيها فيما يجوز ~~مستمرا، وثالثها فيما لا يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك. أو فرعية ~~متضمنة على متضمن من ذلك الغير فنحو الواو في ضويرب وضوارب بدل عن الألف ~~ضارب أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو هراق واصطبر ~~وإدراك إذا لم تجعل الهاء بدلا عن الهمزة ولا الطاء أو الدال عن التاء ~~وأخوات لها، وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل هذا القانون ms011 مفتقر على ~~الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد متأملا حق التأمل ~~لنتائجه هنالك مضطر على التفطن لتفاوتها وجوبا وجوازا مستمرا وغير مستمر ~~ضابطا كل ذلك واحدا فواحدا ليجذب بضبعه في مداحض الاعتبارات إذا دفع إليها ~~ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين فليست غير الأخذ بالأقيس ~~فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا القانون إلا ما استصوب ~~ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو إبدال الميم من لام التعريف أو الهاء من تاء ~~التأنيث في الوقف أو الأف من نون إذن والتنوين ونون التأكيد والمفتوح ما ~~قبلها فيه وغير ذلك مما هو منخرط في هذا السلك إيرادا مرتبا في ثلاثة ~~فصول.أحدها فيما يجب من ذلك، وثانيها فيما يجوز مستمرا، وثالثها فيما لا ~~يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك. # الفصل الأول # في ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟النتائج الواجبة PageV01P007 وأعني بالواجب ما لا يوجد ~~نقيضه أو يقل جدا. الواو في غير صيغة أفعل خارج الأعلام إذا سكنت قبلها ياء ~~غير بدل عن آخر ولا للتصغير أوله إلا أن الواو طرف تبدل ياء كسيد وأيام ~~ودلية وضيون عندي كأسامة وهي غير بدل عن آخر إذا سكنت قبل ياء في كلمة أو ~~فيما هو في حكم كلمة تدغم في ياء كطي ومرمي ومسلمي في إضافة مسلمون على ياء ~~المتكلم وربما أبدلت الياء واوا في الندرة كنهو ومرضو وهى لاما في الفعلى ~~مؤنث الأفعل تبدل ياء كالدنيا إلا في القليل النزر كالقصوى وطرفا من اسم في ~~موضع يضم ما قبل آخره تبدل ياء مكسورا ما قبله كالأدلى والقلنسى والتداني ~~إلا كلمة هو ولاما في فعول جمع تبدل ياء مع المدة مشددة مكسور ما قبلها ~~كعصى إلا فيما لا اعتداد به كالنحو والنجو وصدرا للكلمة إذا كانت معها أخرى ~~فتحرك تبدل همزة كأويصل وأواصل وهي أيضا طرفا مفتوحا ما قبلها تبدل ألفا ~~وكذا الياء كالعصا والرحا ومكسورا ما قبلها تبدل ياء كالداعي ودعى وغير طرف ~~عينا بين كسرة قبلها وألف زائدة بعدها في مصدر فعل عينه ألف ms012 أو في جمع مفرد ~~ساكن العين صورة صحيح اللام تبدل ياء أيضا كإياس وحياض وديار وهي أو الياء ~~أيتهما كانت تبدل همزة إذا وقعت طرفا بعد ألف زائدة كالدعاء والبناء وهي ~~بعد الكسر والياء بعد الضم ساكنتين غير مشددتين تبدلان ياء وواوا كميعاد ~~وموقن وقيل واو فقط الياء لاما في فعلى اسما مفتوحة الفاء ساكنة العين تبدل ~~واوا كالشروى وطرفا في فعل مضموما ما قبلها كذلك مثل قولك رموت اليد وهي ~~مدة ثانية إذا كانت زائدة تبدل أيضا واوا في التحقير والجمع الذي ليس على ~~زنته واحد كضويرب وضواريب في ضيراب إن سمي به وكذلك الألف ثانية إذا كانت ~~زائدة كضويرب وضوارب فإن لم تكن ردها التحقير على الأصل كبويب ونييبة، ~~والألف تتبع ما قبلها ضما كان أو كسرا إذ لم تطلب لها حركة كضورب وضيراب ~~ومفيتيح ومفاتيح وهي بعد ياء التحقير تبدل ياء ككثيب وإذا كانت عينا في فعل ~~أبدلت همزة إذا وقعت في وزن فاعل كقائل وبائع وهي زائدة واقعة بعد ألف جمع ~~تتوسط بين أربعة وكذا الواو الزائدة المدة أو الياء بهذا الوصف بعدها وكذا ~~آخر المعتلين بالإطلاق أو الواوين خصوصا على خلاف فيه مما يكتنفانها كل ~~منهما يبدل همزة وفي غير ذلك تبدل ياء مع إبدال الآخر ألفا كرسائل وعجائز ~~وصحائف وبيائع وسيائق وأوائل وكذا قوائل عندي وخطايا وشوايا وهي أينما وقعت ~~عينا أو لاما تكون بدلا كباب وناب والعصا والرحا وقال وباع ودعا ورمى وفي ~~الطرف فوق الثلاثة زائدة كانت أو غير زائدة تقلب في مظان القلب ياء كحبليان ~~وملهيان ومرميان وكيدعيان أيضا وكيرضين فليتأمل. وأما ثالثة فترد فيها على ~~الأصل كعصوان ورحيان وأعني بمظان القلب التثنية وجمعي السلامة واتصال ~~الضمائر المرفوعة البارزة ونوني التأكيد. الهمزة طرفا بعد أخرى مكسورة تبدل ~~ياء كالجائي وغير طرف ساكنة بعد متحركة تبدل مدة مناسبة لحركة المتحركة ~~كآدم وقولك يسر أوسر وحكم الطرف في جميع ما قرع سمعك لا يتغير بتاء التأنيث ~~إلا إذا لزمت وذلك قليل كما في ms013 نحو نهاية وعلاوة وحندوة وقمحدوة، وقد نظم ~~حرف التثنية في سلك هذه التاآت من قال ثنايان ومذروان. النون ساكنة قبل ~~الباء تقلب ميما كعنبر. تاء الافتعال تبدل طاء إذ كانت الفاء مطبقا كاصطبر ~~واطبخ واضطجع واصطلم، وإذا كانت بدل المطبق زايا أو دالا أو ذالا أبدلت ~~دالا كازدجر وأدان واذدكر وإذا كانت تاء قلبت كل واحدة منهما على صاحبتها ~~كأنار بالتاء والثاء. التثنية والجمع بالألف والتاء والنسبة يقلبن همزة ألف ~~التأنيث الممدودة واوا كصحراوان وصحراوات وصحراوي.والنسبة تقلب كل ألف في ~~الطرف أو ياء مكسور ما قبلها فيه إذا لم تحذفا واوا ألبتة كرحوي ومرموي ~~وحبلوي وعصوي وملهوي وعموي وقضوي وكذا نونا التأكيد تقلبان الألف في الطرف ~~ياء. # الفصل الثاني # في النتائج الجائزة على استمرار PageV01P008 الواو غير طرف بعد ياء ~~التحقير تبدل ياء كجديل وأسيد، وكذا طرفا في نحو مدعى وهي غير مشددة إذا ~~انضمت ضما لازما تبدل همزة كأجوه وأقتت، وعند المازني رحمه الله أنها ~~مكسورة أولا في إبدالها همزة كتلك مثل أشاح وأعاء أخيه. الواو والياء غير ~~البدل عن الهمزة فاء في باب الافتعال ثابتة تاؤه تبدل تاء كاتعد واتسر ~~ويتعد ويتسر ومتعد ومتسر،وأنه كالواجب عند الحجازيين. الياء بعد ألف غير ~~زائدة قبل ياء النسبة تبدل همزة كثائي في النسبة على ثاية، ونحو الياء في ~~رضي وبادية تبدل ألفا في لغة طي فيقال رضى وباداة. الألف آخرا لغير التثنية ~~قبل ياء الإضافة تبدل ياء في لغة هذيل قريبا من الواجب كعصي ورحي. الهمزة ~~ساكنة لا بعد أخرى تبدل مدة مناسبة لحركة ما قبلها كراس وذيب وسول، ومفتوحة ~~بعد ساكن تبدل ألفا عند الكوفيين كامرأة وبعد مضموم تبدل واوا كجول وبعد ~~مكسور ياء كمبرة ومكسورة وبعد ياء التحقير ياء أيضا كأفيس وكذا مضمومة بعد ~~مكسور تبدل ياء أيضا عند الأخفش رحمه الله كيستهزيون، وكيف كانت بعد مدة ~~زائدة غير ألف تبدل مناسبة لها كخطية ومقروة، وها هنا إبدالات تختص بباب ~~الإدغام كاسمع واطير وازين واثاقل وأدراءوا في استمع وتطير وتزين ms014 وتثاقل ~~وتدراءوا فتأملها أنت. واعلم أن إبدال حروف اللين والهمزة بعضها من بعض ~~نسميه إعلالا. # الفصل الثالث # في النتائج غير المستمرة PageV01P009 ووجه ضبطها على أن الاختصار أن ~~نطلعك على ما وقع بدلا منه كل حرف من حروف البدل دون غيره اللهم إلا عند ~~التعمق. الألف وقعت بدلا في غير تلك المواضع عن الياء والواو والهمزة في ~~نحو طائي وياجل ولا هناك المرتع والمراة عندنا. وأما آل فالحق المعول فيه ~~ما ذكره ابن جني أن الألف فيه بدل عن همزة بدل عن الهاء. والياء عن أختيها ~~والهمزة والعين والنون والسين والثاء والباء في نحو حبلى وصيم والواجي ~~والضفادي وأناسي والسادي والثالي والثعالي، وعن أحد حرفي التضعيف في نحو ~~دهديت وتلعيت ومكاكي ودياجى وتقضى البازى وأمليت، ونحو تسريت ولم يتسن ~~والتصدية باعتبار وقصيت الأظفار وديياج وديماس وديوان، ونحو قوله أيتصلت ~~وما شاكل ذلك. والواو عن أختيها في نحو حبلو وممضو عليه. والهمزة عن حروف ~~اللين والهاء والعين في نحو بأز وشئمة ومؤقد وماء وأباب والهاء عن الألف ~~والهمزة في نحو يا هناه باعتبار وهرقت والجيم عن الياء في نحو قوله: أمسجت ~~وأمسجا. واللام عن الضاد والنون في نحو الطجع وأصيلال والنون عن الواو في ~~صنعاني والدال عن التاء في اجدمعوا والصاد عن السين في نحو أصبغ وصلخ وصبقة ~~وصاظع، والزاي عنها أيضا في نحو يزدل ثوبه والتاء من الواو والصاد والسين ~~والبائي في نحو أنلج ولصت وطست والذعالت. والميم عن الواو والنون والباء في ~~نحو فم وبنام وكثم ولولا أن الكلام في هذا الفصل وفيما قبله متطفل على ~~الكلام في الفصل والأل إذا تأملت لما خففت فيهما كما ترى. وأما القانون ~~الخامس، وهو أن شاهد القلب الدائر بين أن يكون مقلوبا عن غيره وأن لا يكون ~~ماذا والذي حام حوله أصحابنا هو أن يكون أقل تصرفا كنحو قولهم ناء يناء ~~فحسب ونأى ينأى نأيا، ونحو الجاه والحادي والآدر بمعنى الأدور والآرام ~~بمعنى الأرآم والهاعى واللاعى والقسى والشواعى ونحو الجائي إذا لم نحمله ms015 ~~على تخفيف الهمزة أو أن يكون الإخلال بالقلب يهدم عندك أصلا يلزمك رعايته ~~كأشياء في غير باب المنصرف إذا لم تأخذها مقلوبة عن شيئاء وقد كنت أبيت أن ~~يكون أصلها أشيئاء هذا تمام الأصل. وأما الملحق به فهو إذا لم يكن معك من ~~الأمثلة ما يصلح لتمام ما ذكرنا أن تستخرج لأصالة الحروف وللزيادة أصولا، ~~وكذا لوقوع البدل عن معين فتستعملها. وأما الحذف والقلب فيما نحن بصدده ~~فكغير الواقع ندرة فلا تستخرج لهما أصولا وأن ألجئت على شيء من ذلك يوما من ~~الدهر أمكنك أن تتفصى منه بأدنى نظر إذا أنت أتقنت ما سيقرع سمعك مما نحن ~~له على أن تكون في استعمالك لتلك الأصول مجتهدا في أن لا تطرق لشيء لك منها ~~على المعربة من نحو مرزنجوش وباذنجانة وأسيفيذباج وإستبرق طريقا وإلا وقعت ~~في تخبط، ووجه الاستخراج هو أن تسلك الطريق على ما عرفت سلوكا في غير موضع ~~صادق التأمل لحروف الزيادة وقد عرفتها أين تمتنع زيادتها أو تقل فتتخذ ذلك ~~الموضع أصلا لأصالة الحروف وأين تجب لها أو تكثر فتتخذه أصلا للزيادة وهكذا ~~الحروف البدل وقد أحاطت بها معرفتك أيما موضع يختص بحرف معين أو يكثر ذلك ~~فيه فتتخذه أصلا لكون ما سوى ذلك الحرف هناك بدلا منه، وأنا أذكر لك # ما أورده أصحابنا من ذلك # في ثلاثة فصول: أحدهما في بيان مواضع الأصالة وثانيها في بيان مواضع ~~الزيادة، وثالثها في بيان مواضع البدل عن معين لأخلصك من ورطة الاستخراج. # الفصل الأول # في بيان مواضع الأصالة PageV01P010 وهي الأول من كلمة لا تصلح لزيادة ~~الواو فواو ورنتل أصل، وهو والحشو منها اللام فلام نحو لهذم وقلفع أصل ~~والآخر أيضا له إلا في عبدل وزيدل وفحجل وفي هيقل وطيسل وفيشلة احتمال، ~~وأما نحو ذلك وهنالك وأولالك فليس عندي بمنظور فيه والأول من كل اسم غير ~~متصل بالفعل وقد نبهت عليه فيما تقدم إذا كان من بعده أربعة أصول لا يصلح ~~للزيادة فنحو الهمزة والميم في اصطخر ومردقوش أصل، وهو الثاني ms016 من كل اسم ~~غير متصل بالفعل أيضا إذا عرف في أحدهما زيادة فصاحبه لا يصلح للزيادة إلا ~~نادرا كانقحر وا نقحل وانزهو فميم منجنيق أصل إذ عرف ثانيه زائدا بقولهم ~~مجانيق وغير أول الكلمة لا يصلح لزيادة الهمزة والميم في الأغلب فهما في ~~نحو ضئبيل وزئبر وجؤذر وبرأل وتكرفأ وحرمل وعظلم أصل إلا إذا كانت الهمزة ~~طرفا بعد ألف قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا خارجة عن احتمال الزيادة فهي زائدة ~~كطرفاء وعاشوراء وبراكاء وبروكاء وجخادباء إلا فيما احتمل أن يكون النصف ~~الثاني منه إذا ألفيت الألف عين النصف الأول كالضوضاء، ويسمى هذا مضاعف ~~الرباعي والآخر من الفعل لا يصلح لزيادة النون فنون تدهقن وتشيطن أصل عند ~~أصحابنا، والأقرب عندي على تجاوب الأصول أن هذا الأصل أكثري والنون فيما ~~ذكرنا زائدة وكل واحد من المواضع الأربعة من مضاعف الرباعي لا يصلح للزيادة ~~فليس في نحو وعوع وصيصة زيادة وكذا في نحو قوقيت. والسين لا تكون زائدة في ~~الأسماء غير المتصلة بالأفعال كالميم في الأفعال ونحو تمندل وتمدرع وتمسكن ~~لا اعتداد به فميم تمعدد وتمغفر واسمهر واحرنجم وأمثالها أصل ألبتة. وأما ~~الهاء فقد كان أبو العباس المبرد رحمه الله يخرجها عن الحروف الزوائد، ~~ولولا أني في قيد الاختصار لنصرت قوله بالجواب عما أورد عليه الإمام ابن ~~جني رحمه الله في ذلك ولكن كيفما دارت القصة فالأصل فيها الأصالة فهاء نحو ~~هجرع ودرهم أصل. وأما هاء الوقف في نحو ثمه وكتابيه فبمعزل عندي عن ~~الاعتبار أصلا. # الفصل الثاني # في بيان مواضع الزيادة PageV01P011 أول كل كلمة فيها ثلاثة أصول لا يصلح ~~لأصالة الهمزة والياء وكذا الميم لكن في الأغلب فأوائل أصبع ويعفر ومذحج ~~زوائد وأعني بقولي أصول أن خروجها عن حروف الزيادة يشهد لذلك أو مواضعها ~~وكل موضع من كلمة تشتمل على ثلاثة أصول، وليست مضاعف الرباعي لا يصلح ~~لأصالة حروف اللين إلا الأول للواو فحروف اللين في نحو كاهل وغزال والعلقي ~~وضيغم وعثير وعوسج وخروع زوائد وكذا إذا كانت أكثر من ثلاثة لكن سوى ms017 الأول ~~لا يصلح لأصالتها أيضا فهي في نحو عذافر وسرداح والحبركي وسميدع وغرنيق ~~وفدوكس وفردوس والقبعثري وخزعبيل وعضرفوط زوائد وآخر كل اسم قبله قبلها ~~ثلاثة أحرف فصاعدا أصول لا يصلح لأصالة النون في الأغلب فنون سعدان وسرحان ~~وعثمان وغمدان وملكعان وزعفران وجندمان وعقربان زائدة وكل موضع من الكلمة ~~للنون أو التاء يخرجها بأصالتها عن أبنية الأصول المجردة وسنذكرها في الباب ~~الثاني من هذا الكتاب لا يصلح لأصالتها فيحكم بزيادة النون والتاء في نحو ~~نرجس وكنهبل وترتب وتتفل مفتوحي الأول وما لا يخرجها فالأمر بالعكس في ~~الأغلب فهما في نحو نهشل وحنزقر وصعتر، وكذا في عنتر أصلان إلا النون إذا ~~كانت ثالثة ساكنة مثلها في عقنقل وحجنفل وشرنبث فهي في نظائرها زائدة وكذا ~~كل موضع أو موضعين للتكرير من الكلمة كقردد ورمدد وعندد وشربب وخدب ~~وفلزوجبن وقطع واقشعر ومرمريس وعصبصب إذا كانت توجد فيها ثلاثة أصول لا ~~تصلح للأصالة. واعلم أن أصول هذين الفصلين كثيرا ما يجامع بعضها البعض وهي ~~في ذلك إما أن لا تورث ترددا في إمضاء الحكم مثلها في نحو إصطبل حيث تقضي ~~للام بالأصالة ثم للهمزة ونحو يستعور حيث تقضي للسين والتاء بالأصالة ثم ~~للياء ونحو إعصار وأخريط وأدرون حيث تقضى لحروف اللين بالزيادة ثم للهمزة ~~ونحو عقنقل حيث تقضى للنون بالزيادة ثم للمكرر ونحو خفيدد حيث تقضي للياء ~~والمكرر بالزيادة ونحو ضميران حيث تقضى للياء والألف والنون بالزيادة فتمضي ~~في الحكم كما ترى وإما أن تورث من حيث هي هي ترددا إما لاجتماعها على سبيل ~~التعاند مثل أصلي التاء في ترتب وتتفل بالفتح والضم أو على سبيل الدور مثل ~~الأصلين في نحو محبب وموظب ومكوزة ومريم وأيدع وأوتكي وحومان وما جرى ~~مجراها فيقع عنان الحكم في يد الترجيح اللهم إلا عند الإعواز فيحام حول ~~الخبرة إذ ذاك والقانون عندي في باب الترجيح ههنا هو اعتبار شبهة الاشتقاق ~~ابتداء ثم من بعد اعتبار الكلي من هذه الأصول ثم إن وجد تعارض في النوعين ~~اعتبار اللواحق، وأعني بقولي ms018 ههنا أن المنظور فيه ليس يرجع على اشتقاقين ~~رجوع أرطى حيث يقال بعير آرط وراط وأديم مأروط ومرطى وشيطان حيث يعتزى على ~~أصلين يلتقيان به وهما ش ط ن و ش ى ط فان الترجيح في مثل هذا عند أصحابنا ~~رحمهم الله بالتفاوت في وضوح الاشتقاق وخفائه ليس إلا، ونحن نستودع هذا ~~الفصل من الأمثلة على اختصار ما يورثك بإذن الله تعالى كيفية التعاطي لهذا ~~الفن جاذبا بضبعك فيما أنت من تمام تصوره بمنزلة، ثم نحيل باقتناص غايات ~~المرام إذا رأيناها قد أعرضت لك مما فعلنا بك على صدق همتك في السعي لما ~~يعقب ذلك. أما الترجيح بشبهة الاشتقاق فكالقضاء في نحو موظب ومكوزة ومحبب ~~للواو والمكرر بالأصالة دون الميم على ارتكاب الشذوذ عما عليه قياس أخواتها ~~من الكسر والإعلال والإدغام لما يوجد من و ظ ب وك وز وح ب ب في الجملة دون ~~م ظ ب وم ك ز وم ح ب، وأنا إذا قضيت لمريم وياجج بمفعل ويفعل ولنرتب وتتفل ~~في اللغتين بزيادة التاء ولا مرة بفعلة ولعزويت بفعليت دون فعليل أو فعويل ~~قضيت لهذا، وأما الترجيح بالكلي فكالقضاء بزيادة تاء ترتب وتتفل بدون ~~اعتبار شبهة الاشتقاق، وأما الترجيح باللواحق فكالقضاء لمدين بزيادة الميم ~~دون الياء لعوز فعيل بفتح الفاء في الأوزان وزيادة ميم مريم تؤكد بهذا ~~وكالقضاء لمورق منه ومهدد وماجيح بزيادة الواو والمكرر دون الميم للزوم ~~الشذوذ زيادتها وهو فتح الراء إذ ذاك وفك الإدغام مع عدم ما أوجب ارتكابه ~~في مريم وكالقضاء لحومان بزيادة النون دون الواو لما تجد فعلان في الأوزان ~~أكثر من فوعال ولحسان مضموم الحاء بفعلان لما تجده أكثر من فعال بالإطلاق ~~ولرمان بعكس هذا لما تجد فعالا في باب النبات أكثر من فعلان ولحسان وحمار ~~قبان بفعال إذا نقلا إليك مصروفين وبفعلان إذا نقلا إليك غير مصروفين ~~PageV01P012 ولأيدع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد ~~أفعل أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من ms019 أفعلة ~~فاؤها وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف ~~وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما ~~تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا ~~القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من ~~الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة ~~والإنجيل.ع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل أكثر ~~من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها ~~وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف ~~وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما ~~تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا ~~القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من ~~الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة ~~والإنجيل. # الفصل الثالث # في بيان مواضع يقع البدل فيها # عن حرف معين # الألف طرفا زائدة على الثلاثة أو ثالثة لكن قبلها ياء لا تكون إلا مبدلة ~~عن ياء، وكذا إذا لم تكن قبلها ياء لكنها تمال أو صدر كلمتها واو اللهم إلا ~~نادرا. # الباب الثاني في الطريق على معرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات ~~والكلام فيه مبني على الأصل الممهد في الباب الأول من مراعاة الضبط وتجنب ~~الانتشار. # اعلم أن الطريق على هذه الاعتبارات على نحو الطريق على الاعتبارات الأول ~~من انتزاع كلي عن جزئيات وسلوكه هو أن تعمد لاستقراء الهيئات فيما يتناوله ~~الاشتقاق متطلبا بين متناسبتها رد البعض على البعض عن تأمل تتفتح له أكمام ~~المناسبات المستوجبة للرعاية هناك مصروف الاجتهاد في شأن الرد على اعتبار ~~أبلغ ما يمكن من التدريج فيه فاعلا ذلك عن كمال التنبه لمجاريه وشواهده وما ~~يضاد ذلك ضابطا إياها كل الضبط في أصول تستنبطها وقوانين وكأني ms020 بك وقد ألفت ~~فيما سبق أن أكون النائب عنك في مظان الاستقراء ومداحض التأمل تنزع ها هنا ~~على مألوفك فاستمع لما يتلى عليك وبالله التوفيق. ولنقدم أمام الخوض فيما ~~نحن له عدة اصطلاحات لأصحابنا رحمهم الله،عسى أن يستعان بها على شيء من ~~الاختصار في أثناء مساق الحديث، وهي أن الاسم أو الفعل إذا لم يكن في حروفه ~~الأصول معتلا سمي صحيحا وسالما، وإذا كان بخلافه سمي معتلا، ثم إذا كان ~~معتل الفاء سمي مثالا، وإذا كان معتل العين سمي أجوف وذا الثلاثة، وإذا كان ~~معتل اللام سمي منقوصا وذا الأربعة، وإذا كان معتل الفاء والعين أو العين ~~واللام سمي لفيفا مقرونا، وإذا كان معتل الفاء واللام سمي لفيفا مفروقا، ثم ~~إن صحيح الثلاثي أو معتله إذا تجانس العين منه واللام سمي مضاعفا وكذا ~~الرباعي إذا تجانس الفاء واللام الأولى منه والعين واللام الثانية منه سمي ~~مضاعفا وقد تقدم هذا، والأول حقه الإدغام وهذا لا مجال فيه لذلك، وإذ قد ~~وقفت على ذلك فلنعد على الموعود منبهين على أن الكلمة المستقرأة نوعان: نوع ~~يشهد التأمل لتقدمه في باب الاعتبار، ونوع بخلافه والثاني هي الأفعال ومن ~~الأسماء ما يتصل بها وقد تنبهت لها في صدر الكتاب والأول هي ما عدا ذلك ~~وتسمى الأسماء الجوامد، ووجه التقدم والتأخر بين النوعين على ما يليق بهذا ~~الموضع هو أن الفعل لتركب معناه ظاهر التأخر عن الجوامد وما يتصل به من ~~الأسماء لاشك في فرعيتها عليه إلا المصدر فقط عند أصحابنا البصريين رحمهم ~~الله، ودليل إعلال المصدر وتصحيحه باعتبار ذلك في الفعل وستقف عليه في ~~أثناء النوع الثاني يرجح عندي مذهب الكوفيين فليتأمل المنصف وفرع المتأخر ~~عن الشيء لابد من أن يكون متأخرا عن ذلك الشيء، ونحن على أن نراعي في إيراد ~~النوعين حق الترتيب والله المستعان وعليه التكلان. # النوع الأول # وهو مشتمل على فصلين: أحدهما في هيئات المجرد من ذلك، والثاني في هيئات ~~المزيد. ؟؟؟؟؟ # الفصل الأول # هيئات المجرد PageV01P013 اعلم أن الثلاثي المجرد من الأسماء بعد ms021 التزام ~~تحريك الفاء، إما لامتناع سكونه عند بعض أصحابنا أو لأدائه على الكلفة عند ~~آخرين وهو المختار.وأما امتناع الابتداء بالألف والواو والياء المدتين ~~فلذواتها عندي لا لما بنى عليه مذهبه الإمام ابن جني رحمه الله: ودعوى ~~امتناع الابتداء بالساكن فيما سواها حتما غير مدغم ومدغما ممنوعة، اللهم ~~إلا إذا حكيت عن لسانك لكن ذلك غير مجد عليك وبعد ترك اللام للإعراب كان ~~يحتمل اثنتي عشرة هيئة من جهة ضرب أحوال عينه الأربع، وهي السكون والحركات ~~الثلاث في أحوال فائه الثلاث، وهي الحركات دون السكون لكن الجمع بين الكسر ~~والضم لازم حيث كان ينبو الطبع عنه فأهمل وحمل في الدئل والوعل والرئم ~~مضمومات فاء مكسورات عينا على كونه فرعا فيها مثله في ضرب لو سمي به مأخوذة ~~هي من جملة زيد وأسامة، وفي الحبك بالعكس من الأول الثلاث على ما وراء ~~الإمام ابن جنى رحمه الله: على تداخل لغتي حبك بكسرتين وحبك بضمتين فيه ~~عادت الهيئات عشرا وهي كشح وكفل وكتف وعضد ورجل وضلع وأطل وبرد وصرد وطنب ~~وكل واحدة منها فيما ذكرنا أصلية وفحوى الكلام تدلك بإذن الله تعالى عن ~~قريب لكنها في غير ذلك قد يرد بعضها على البعض، أما في موضع تجتمع فيه كنحو ~~رد فخذ وفخذ وفخذ مثلا بفتح الفاء وكسرها مع سكون العين وبكسرهما معا على ~~فخذ بفتح الفاء وكسر العين دون أن يكن أصولا لمكان الضبط مع عدم ما يمنع ~~عنه وهو عدم مساواة بعضها البعض فيما تثبت له الأصالة والفرعية أو يحكم ~~بالعكس من ذلك لمكان المناسبة وهي كون الأكثر وقوعا في الاستعمال أولى ~~بالأصالة لا محالة وتقرير هذا ظاهر، ووجه آخر وان كان دونه في القوة وهو ~~كون العذر في ترك ما يترك بعد تقرير تحققه على ما سواه أيسر منه إذا قلبت ~~القضية مثله في ترك فخذ بفتح الفاء وكسر العين، وكذا كل فعل ثانيه حرف حلق ~~على فعل بإبطال حركة العين للتخفيف أو فعل بنقلها على الفاء لذلك أيضا أو ~~فعل ms022 بإتباع الفاء العين لتحصيل المشاكلة وكنحو رد كتب جمع كتاب بضم الفاء ~~وسكون العين على كتب بضمتين للضبط أيضا والمناسبة من الوجهين والعلة في ترك ~~الأصل الاستخفاف وكنحو رد قطب بضمتين على قطب بسكون العين للضبط ولأول وجهي ~~المناسبة وان ذهب بك الوهم على شيء من إيراد الوجه الآخر معارضا فتذكر ضعفه ~~والعلة في ترك الأصل طلب المشاكلة، وأما في غير موضع كنحو رد فعل في الجموع ~~بكسر الفاء وسكون العين في الأجوف اليائي كبيض على فعل فيها بضم الفاء في ~~غير ذلك كسود وزرق مثلا دون أن يؤخذ أصلين للضبط أو يعكس الحكم فيهما ~~للمناسبة من وجهيها: أحدهما كون فعل بالضم في الجموع أكثر لوقوعها في ~~الصحيح والأجوف الواوي، والثاني أن ترك الضم على الكسر مع الياء أقرب من ~~ترك الكسر على الضم مع الراء مثلا ورد فعل فيها بضم الفاء وسكون العين في ~~المضاعف كذب جمع ذباب والأجوف الواوي كعون على فعل فيها بضمتين فيما سوى ~~ذلك ككتب وقذل للضبط والناسبة فاعتبرها، وأما الرباعي المجرد منها فهيئاته ~~المتفق عليها خمس لعدم احتمالهن ما يحتمل سواهن من القدح في انخراطها في ~~سلكهن أو بعدهن عن ذلك الاحتمال بعدا مكشوفا وهي جعفر وزبرج وجرشع وقلفع ~~وحبجر وأبو الحسن الأخفش أثبت سادسة وهي جخدب بضم الجيم وسكون الخاء وفتح ~~الدال وهي عندي من القبول بمحل لمساواته جخدبا بضم الدال في الاعتبار ~~فليتأمل وناهيك بوجوب قبولها إن لم ينكرها عليه من خلف في هذا المضمار ~~الأولين والآخرين وهو شيخنا الحاتمي تغمده الله برضوانه، وأما نحو جندل ~~وعلبط فبعدهما البعيد عن الاعتدال وهو توالي أربع حركات هو أول ما اقتضى ~~الهرب عن أصالة هيئتهما وحملهما على جنادل وعلابط، وأما الخماسي المجرد ~~فهيئاته المتفق عليها أربع وهي فرزدق وجحمرش وقرطعب وقذعمل. # ؟؟؟الفصل الثاني # في هيئات المزيد PageV01P014 وأما هيئات المزيد من الأبواب الثلاثة ففيها ~~كثرة يورث حصرها سآمة فلنخص بالذكر منها عدة أمثلة لها مدخل في التفريع، ~~والقانون في ذلك هو أن لا يكون المثال ms023 إلحاقيا وتفسير الإلحاق هو أن يزاد ~~في الكلمة زيادة لتصير على هيئة أصلية لكلمة فوقها في عدد الحروف الأصول ~~وتتصرف تصرفها والاستقراء المنضم على اعتبار المناسبات افتر عن امتناع كون ~~الألف للإلحاق حشوا والسر في ذلك هو أن الزيادة الإلحاقية جارية مجرى الحرف ~~الأصلي والألف متى وقعت موقع الحرف الأصلي كباب وناب وقال ومال كانت في ~~تقدير الحركة ألبتة بدليل امتناع وقوعها حيث لا حركة كدعون ورمين ويدعون ~~ويدعين ويرمين ونظائرها، فلو جوز كونها للإلحاق حشوا لاقتضى الرجوع على ~~المهروب عنه في جندل وعلبط وأمر آخر وهو أن القيد الذي اعتبرنا وهو قولنا ~~تتصرف تصرفها يمنع عن ذلك إذ يستحيل أن تصرف نحو كاهل وغلام تصرف الرباعي ~~في التحقير والتكسير والألف ألف، والوجه هو الأول وجميع القيود المذكورة في ~~تفسير الإلحاق متضمنة لفوائد جمة فلا تحرمها فكرك وإذ قد عرفت هذا فنقول من ~~الأمثلة التي لها مدخل في التفريع أفعل بفتح الهمزة وسكون الفاء وضم العين ~~جمعا نحو الأعصر، يفرع عليه أفعل فيها بنقل ضم العين على الفاء في المضاعف ~~كالأشد وأفعل فيها أيضا بإبدال ضم العين كسرة في المنقوص كالأظبى والأدلى ~~للضبط والمناسبة. أما المضاعف فلأن الداعي معه على تسكين أحد المتجانسين ~~وهو العين إذا قدرت متحركة في الأصل ليتوصل به على الإدغام المزيل عن اللفظ ~~كلفة التكرار المستبشع أقرب حصولا منه مع غير المضاعف على تحريك العين إذا ~~قدرت ساكنة في الأصل، وأما المنقوص فلأن الداعي معه على كسر العين إذا قدرت ~~مضمومة ليتوصل به على قلب الواو في الأدلى ياء ويتخلص عن قلب الياء لو لم ~~تكسر واوا في الأظبو مثلا، ولن يخفى عليك فضل الياء على الواو في الخفة وهي ~~في الجموع أولى بالطلب أقرب حصولا منه مع غير المنقوص على ضم العين إذا ~~قدرت مكسورة في الأصل وفعول بضم الفاء والعين كالعقود والقعود جمعا وغير ~~جمع يفرع عليه فعيل وفعيل بكسر العين مع ضم الفاء أو كسرها في المنقوص كحلى ~~وعصى وعثى وعتى للضبط والمناسبة ms024 بقريب مما تقدم فانظر والجمع الذي بعد ألفه ~~حرفان بكسر ما بعد الألف وفتح الصدر كدراهم يفرع عليه الذي ما بعد ألفه ~~ساكن في المضاعف كدواب والذي ما بعد ألفه مفتوح مضموما صدره أو مفتوحا فيما ~~آخره ألف كغيارى وحيارى لذلك أيضا فتدبر وحم عند الضمة حول الندرة في أمثلة ~~الجمع مع عدم لزومها مكانها لاستعمال الفتح بدلها هناك ولنقتصر وإلا فإن ~~الشأو بطين وليس الري عن التشاف وستسمع من هذه الأبنية ما تقضي عنها الوطر. # النوع الثاني # وهو مشتمل على صنفين أحدهما في الأفعال والثاني في الأسماء المتصلة بها، ~~أما # الصنف الأول # ففيه فصلان أحدهما في هيآت المجرد من ذلك، والثاني في هيآت المزيد. # الفصل الأول # في هيآت المجرد من الأفعال PageV01P015 اعلم أن للثلاثي المجرد من ~~الأفعال الماضية، وهو ما يكون مقترنا بزمان قبل زمانك هيآت، منها هذه ~~الثلاث فتح الفاء واللام مع فتح العين نحو طلب أو كسرها نحو علم أو ضمها ~~نحو شرف وتقبلها قوانين هذا الفن أصولا ولا مانع وهي لبناء الفعل للفاعل، ~~فإذا أريد بناؤها للمفعول كانت الهيئة حينئذ بضم الفاء وكسر العين نحو سعد، ~~فهذه الهيئة وما سواها مما تسكن العين فيه مع فتح الفاء كنحو شد، وقال أو ~~ضمها الخالص كنحو حب وقول وعصر في قوله: لو عصر منها البان والمسك انعصر أو ~~المشم كسرة كنحو نعم وقيل، أو تكسر العين فيه مع كسر الفاء كنحو شهد أو ~~تسكن لامه مع فتح الفاء كنحو دعا أو ضمها كنحو بني في قوله بنت على الكرم ~~لما فرعها الضبط والمناسبة على الأول الثلاث تارة بمرتبة واحدة فيما كان من ~~ذلك مبنيا للفاعل وأخرى بمرتبتين فيما كان مبنيا للمفعول لا جرم عددنا ~~الأصول تلك الأول لا غير المناسبة هي أن المبني للمفعول معلول المبني ~~للفاعل معنى والمعلول متأخر عن علته فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ وإن ~~تعليل ترك الحركة حيث تترك أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ألا تراك كيف ~~ترى مواضع الترك في ms025 المثلين في شدد والمعتل في قول وبيع ودعو وبنى واجتماع ~~الضم والكسر في عصر الحركة فيها كلها من الثقل على ما يحس به طبعك المستقيم ~~فتجد التعليل لتركها على سبب الإدغام والإعلال والتخفيف وهو السكون تفاديا ~~عن تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها وهو التحريك على نحو ما سواها ~~أقرب والعمل بالأقرب كما لا يخفى عليك أقرب، ونحن في باب الإعلال على ما ~~عليه الإمام ابن جني من تسكين المعتل المستثقل حركته غير عارضة المتضاعف ~~ثقله بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة لا في حكم الساكن خاليا عن ~~المانع ثم من إعلاله بعد القوة الداعي على الأول ولين عريكة الثاني ~~لارتياضه بالأول ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان: أحدهما أصل وهو ما ~~استجمع فيه القدر المذكور كنحو قول في أصل قال ودعو في أصل دعا دون قولك ~~قول في المصدر بسكون المعتل، وأم نحو طائي وستعرف في الفصل الثالث من ~~الكتاب أن الأصل طيء ونحو ياجل فلا اعتداد به أو قولك دعوا القوم لعروض ~~حركته أو قولك عوض بكسر الفاء وفتح العين أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة ~~دور الهيئة أو قولك عور بمعنى أعور واجتوروا بمعنى تجاوروا لكون حركة ما ~~قبل الواو في حكم السكون وسيوضح لك هذا خواص الأبنية أو قولك دعوا ورحياك ~~وجواد وطويل وغيور لمانع فيه وهو أداء الإعلال على الاشتباه في مواضع لا ~~تضبط كثرة ألا تراك لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك لامتناع قلب ألف ~~الاثنين همزة ولرجعا على دعا ورحاك ولزم تحريك المد في الباقية همزة مكسورة ~~على نحو رسائل وصحائف وعجائز لبعد حذف الأول مع أدائه على الالتباس بغير ~~هيآتها أيضا ولرجعت على جائد وطائل وغائر وكذا دون نحو لتخشين وستعرف السر ~~في آخر الفصل الثالث من الكتاب وكذا دون قوى وطوى لمانع هنا أيضا وهو عندي ~~أداؤه في المضارع على العمل بما ترك ألبتة وهو رفع المعتل كيقاي ويطاي مثلا ~~لامتناع السكون وهي العلة ms026 بعينها في الاحتراز عن أن يقال قويا لإدغام ههنا ~~وارعوا في باب أفعل وكذا في استضعاف حي مع الاستغناء بيحيى عن يحيى، وعند ~~أصحابنا رحمهم الله ما يذكر في نحو النوى والهوى من الجمع بين إعلالين ولا ~~تنافي بين هذا وبين الأول وكذا دون العور والحول لمانع هنا أيضا وهو ~~الإخلال بما يجب من ترك الإعلال اتباعا للمصدر PageV01P016 الفعل والقول ~~فيه على مذهب الكوفيين واضح وكذا دون الحيوان والجولان لمانع وهو نقض الغرض ~~فيما أريد بتوالي حركاته من التنبيه على الحركة والاضطراب في مسماه ~~والاستقراء يحققه والموتان من حمل النقيض على النقيض وأنه باب واسع، وله ~~مناسبة وهي أن النقيضين غالبا يتلازمان في الخطور بالبال والشاهد له تلازم ~~الوجدان وسيوقفك على سبب تلازمهما في ذلك علم المعاني فيشتركان فيه والخطور ~~المعين إن لم يسلم كونه علة في الوضع المعين فلا بد من أن يسلم توقف تأثير ~~علة ذلك الوضع عليه بدليل امتناع وقوع الوضع بدون خطور البال فيكون الخطور ~~المعين علة لعلية تلك العلة بدليل دورانها معه وجودا وعدما فيلزم من وجود ~~ذلك الخطور وجود معلوله لامتناع انفكاك العلة التامة عن معلولها ومعلوله ~~علية تلك العلة وعلية الشيء وصف له وتحقق وصف الشيء المعين يستحيل بدون ~~تحقق ذلك الشيء فيلزم من وجود ذلك الخطور المعين وجود تلك العلة المعينة ~~فيلزم من مشاركة النقيض النقيض في الخطور مشاركته إياه، إما في علة الوضع ~~أو علة علة الوضع، وعلى الاحتمالين يلزم مشاركته إياه في الوضع هذا ما يليق ~~بهذا الأصل من التقرير ولنرجع على المقصود ونظير الحيوان والجولان والصورى ~~وأخواتها وكذا دون نحو القود والحركة لمانع أيضا وهو آخر الوجوه وأنه قريب ~~مما تقدم وهو نقض الغرض فيما أريد به من التنبيه على الأصل وفي مساق الحديث ~~في هذا الفصل ما يدل على قول أصحابنا من أن الفعل أصل في الإعلال فتنبه. ~~والنوع الثاني من الإعلال فرع على ما تقدم وهو أن يعل وإن فات شيء من ~~المذكور كفوات تحرك ما قبل ms027 المعتل وهو الغالب على هذا النوع أو فوات ما بعد ~~المعتل غير مدة لتفرعه على ما هو أصل في الإعلال وهو الثلاثي من الأفعال ~~المجرد صورة ومعنى نحو قال وباع دون أقال ونحو عور وذلك نحو يخاف وأقام ~~واستقام ومقام بالفتح ومقام بالضم أعلت مع فوات حركة ما قبل المعتل إذ ~~الأصل فيها يخوف وأقوم واستقوم ومقوم ومقوم بسكون ما قبل المعتل كما يظهر ~~لك بإذن الله دون أعين وأدور وأخونه وأعينة وكذا دون نحو أبيض وأسود وما ~~انخرط في سلكها لتفرع الأول على الأسماء والثاني على باب أفعال وتمام ~~الحديث ينبهك على شأنه،وهذا أعني التفرع على الفعل الثابت القدم في الإعلال ~~هو الأصل عندي في دفع ماله مدخل في المنع عنه كسكون ما قبل المعتل من يخاف ~~وأخواته اللهم إلا إذا كان المانع اكتناف الساكنين المعتل كما في نحو أعوار ~~وأعور أيضا وفي تقوال وتسيار وتبيان وتقويم وتعيين ومعوان ومشياط ومخيط ~~أيضا فبابه منقوص عن مفعال وهو مذهب الخليل ونحن عليه وقوال أيضا وبياع ~~فإنه يحتاج في دفعه على زيادة قوة في الدافع ككون الإعلال في أصول المكتنف ~~نظير الإقامة والاستقامة فستعرف أن الأصل إقوامة واستقوامة والمقول والمبيع ~~من قيل وبيع ومتوارثا أو كون التصحيح مستثقلا بين الاستثقال كما لو قيل ~~مقوول ومبيوع أو كان المانع امتناع ما قبل المعتل عن التحريك كالألف في ~~قاول وبايع وتقاولوا وتبايعوا فإنه يحتاج في دفعه أيضا على تقوية الدافع ~~كنحو ما وجدت في باب قاول وبايع اسمي فاعلين من قال وباع حتى أعلا فلزم ~~اجتماع ألفين فعدل على همزة وهي تحصيل الفرق بينهما وبين عاور وصايد مثلا ~~اسمي فاعلين من عور وصيد وهذا المعنى قد يلتبس بمعنى التفرع فيعدان شيئا ~~واحدا فليتأمل أو كان المانع تحصن ما قبل المعتل بالإدغام عن التحريك كنحو ~~ما في جوز وأيد وتجوز وتأيد وقوال وبياع أيضا فلا مدفع له وكذا إذا كان ~~المانع المحافظة على الصورة الإلحاقية كجدول وخروع وعليب أيضا على قول أبي ~~الحسن في ms028 جخدب بفتح الدال أو التنبيه على الأصل كما في بابي ما أقوله وهو ~~أقول منه ونحو أغيلت المرأة واستحوذ، وهذا فصل كلام أصحابنا فيه مبسوط ~~وسيحمد الماهر في هذا الفن ما أوردت وبالله الحول وللمتقدم الفضل. ولمضارعه ~~ويدعى غابرا ومستقبلا، وهو ما يعتقب في أوله الزوائد الأربع، وهي الهمزة ~~والنون والتاء والياء مقترنا بزمان الحال أو الاستقبال عدة هيآت والأصول ~~منها بشهادة ما يستشهد في هذا الفن، وقد نبهت عليه غير مرة ثلاث يفعل ويفعل ~~ويفعل بفتح الزوائد وسكون الفاء، والعين إما مكسورة نحو يعرف أو مضمومة نحو ~~يشرف أو مفتوحة نحو يفخر، وأما اللام منه فهو متروك للإعراب نظير لام الاسم ~~وهي للبناء PageV01P017 للفاعل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين ~~بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ~~ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي ~~المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج ~~العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون ~~العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام ~~الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال.عل. وأما ما ~~يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في ~~المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى ~~عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ~~ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم ~~الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول ~~فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا ~~خماسي للأفعال. # الفصل الثاني # في هيئات المزيد من الأفعال PageV01P018 أما المزيد في البابين فنحن نذكر ~~من هيئاته الأصلية ليستعان بها في ذكر بعض الأسماء المتصلة بها دون ~~الفرعية، إذ قلت الفائدة في ذكرها حيث عرفت ما كان المقصود من ms029 ذلك ما خلا ~~المبني للمفعول فهو مفتقر إليه وهي أعنى الهيآت الأصلية المستوجبة للتعداد ~~بجملتها إذا تعرضت للزيادة ومواقعها فهن على ما استقر عليه آراء الجمهور من ~~مهارة هذا الفن إحدى وعشرون ست إلحاقيات، وهي فعلل مثل جلبب وفعيل مثل بيطر ~~وفيعل مثل شريف وفوعل مثل جورب وفعول مثل دهور وفعلى مثل سلقى، وأما نحو ~~تجلبب وأخواته واسحكنكك واسلنقى فان اعتبرته ازداد العدد ومصداق الإلحاق في ~~الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به بعد الاتحاد في سائر التصرفات وهو ~~السر في أن لم يذكر المضارع والمبني للمفعول ههنا لذكرنا ذلك مع الملحق به ~~والباقية عن الإلحاق بمعزل. إحداها أفعل يفعل بسكون الفاء وفتح البواقي في ~~الماضي وضم الزائد وسكون الفاء وكسر العين في المضارع في البناء للفاعل، ~~وفي البناء للمفعول أفعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ~~مضموما الصدر منهما ساكنا الفاء ولتبعية الاستقراء حروف الماضي في المضارع ~~غير همزة الوصل ونعني بها أن تكون الهمزة ساكنة. الثاني تثبت في الابتداء ~~وتسقط في الدرج حتما إلا فيما لا اعتداد به، وكل همزة تراها في أول الأبنية ~~الواردة عليك غير مفتوحة كذلك وغير الواو التي هي أخت الضمة إذا توسطت بين ~~ياء أخت الكسرة وبين كسرة نحو يعد لوجوب حذف الأولى وهي همزة الوصل لما ~~عرفت وللزوم تضاعف الثقل ثبوت الثانية وهي الواو بين ياء وكسرة وهو اجتماع ~~الضم والكسر يمينا وشمالا ضربة لازب ويضع وأخواته قدر فيها الكسر لثبوت حذف ~~الواو بالنقل واستدعاء حذفها الكسر بالمناسبة، قلنا قياس مضارع أفعل يؤفعل ~~بإثبات الهمزة، وقد ورد به الاستعمال في بعض المواضع صريحا. قال فإنه أهل ~~لأن يؤكرما وقريبا من الصريح في قولهم يوعد بإثبات الواو وعللنا الحذف ~~بلزوم الثقل ثبوتها في الحكاية. الثانية فعل بفتح الفاء والعين مشددة ويفعل ~~بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وكسر العين المشددة في البناء للفاعل، وأما ~~للمفعول ففعل بضم الفاء وكسر العين المشددة ويفعل بفتح ما كان مكسورا. ~~الثالثة فاعل بفتح العين ويفاعل بضم حرف ms030 المضارعة وكسر العين في البناء ~~للفاعل وللمفعول فوعل بضم الفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين ويفاعل ~~بضم حرف المضارعة وفتح العين. الرابعة تفعل يتفعل بفتح الحروف والعين مشددة ~~في البناء للفاعل وللمفعول تفعل بضم التاء والفاء وكسر العين يتفعل بضم حرف ~~المضارعة وفتح البواقي. الخامسة تفاعل يتفاعل بفتح الحروف في البناء للفاعل ~~وللمفعول تفوعل بضم التاء والفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين يتفاعل ~~بضم حرف المضارعة وفتح البواقي. السادسة انفعل بسكون النون بعد همزة مكسورة ~~وفتح البواقي ينفعل بسكون النون وفتح ما يكتنفانه وكسر العين في البناء ~~للفاعل وللمفعول انفعل بضم الهمزة والفاء وسكون النون وكسر العين ينفعل بضم ~~حرف المضارعة وسكون النون وفتح ما بقي. السابعة افتعل يفتعل وافتعل يفتعل ~~على نحو الهيئة السابقة حركة وسكونا وفي البناءين. الثامنة استفعل بسكون ~~الفاء والسين بعد همزة مكسورة وفتح ماعدا ذلك يستفعل بسكون السين والفاء ~~وكسر العين وفتح ما سوى ذلك في البناء للفاعل وللمفعول استفعل بضم ما ~~يكتنفان السين وكسر العين يستفعل بضم حرف المضارعة وفتح ما كان مكسورا. ~~التاسعة افعوعل يفعوعل وافعوعل يفعوعل على نحو الهيئة الثامنة سواء بسواء ~~في البناءين. العاشرة افعول يفعول وافعول يفعول كذلك. الحادية عشرة افعال ~~بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وتثقيل اللام بعد ألف يفعال بوضع حرف المضارعة ~~مفتوحا موضع الهمزة وتبقية الباقي بحاله في البناء للفاعل وللمفعول افعوعل ~~بضم الهمزة وقلب الألف واوا مدة يفعال بضم ما كان مفتوحا منه. الثانية عشرة ~~افعل يفعل وأفعل يفعل بحذف المدة فحسب هذه هيئات مزيد الثلاثي وما بقي ~~فهيئات مزيد الرباعي وهي ثلاث. الأولى تفعلل يتفعلل نحو تدحرج يتدحرج بسكون ~~العين وفتح الباقي في البناء للفاعل وللمفعول تفعلل بضم التاء والفاء وسكون ~~العين وكسر اللام الأولى يتفعلل بضم ما كان مفتوحا منه وهو حرف المضارعة، ~~ويجوز حذف التاء من هذا الباب ومن بابي تفاعل وتفعل PageV01P019 في المبني ~~للفاعل عند دخول تاء المضارعة. الثانية افعنلل نحو احرنجم يفعنلل وافعنلل ~~يفعنلل على نحو هيئة استفعل يستفعل ms031 واستفعل يستفعل في البناءين. الثالثة ~~افعلل نحو اقشعر بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وفتح البواقي مع تثقيل الآخر ~~يفعلل نحو يقشعر بوضع حرف المضارعة مفتوحا موضع الهمزة وجعل ما قبل الآخر ~~مكسورا في البناء للفاعل وللمفعول وافعلل بضم ما يكتنفان الفاء وكسر ما قبل ~~الآخر يفعلل بجعل حرف المضارعة مضموما وفتح ما كان مكسورا ويسمى المبنى ~~للمفعول مجهولا. وأعلم أن القياس في افعال نحو احمار، وفي افعلل نحو اقشعر ~~قاض بأن الأصل افعالل بفك الإدغام نحو احمادد وافعللل نحو اقشعرر لوجوه أقر ~~بها ههنا وجود النظائر وهي افعول وافعوعل وافعنلل، وفي افعل أيضا بأن أصله ~~افعلل وفي كونه منقوص افعال، وقولهم ارعوى رائحة من ذلك فلتشم ولحكم هذا ~~القياس فائدة تظهر في آخر الكتاب بإذن الله تعالى وههنا أشياء استقرائية ~~يستدعيها هذا الموضع فلنضمنها إياه وهي أن الماضي المضموم العين نحو شرف ~~بابه لا يكون إلا لازما لم يأت فيه متعد إلا قولهم رحبتك الدار وأنه في ~~التقدير رحبت بك وهو أحد أبنية التعجب واللازم هو ما اقتصر على الفاعل ~~والمتعدي ما يتجاوزه وهذا الباب يسميه أصحابنا بأفعال الطبائع ولا يكون ~~مضارعه إلا مضموم العين والماضي المكسور العين يكثر فيه الأعراض من العلل ~~والأحزان وأضدادها ولا يضم العين من مضارعه ألبتة لكن في الأغلب تفتح في ~~الصحيح وتكثر في المثال والماضي المفتوح العين إذا لم يكن عينه أو لامه ~~حرفا حلقيا، ولا يعتبر الألف ههنا لكونها منقلبة لا محالة من إحدى أختيها ~~لا يكون مضارعه مفتوح العين ولتوقف انفتاح ما نحن فيه على ما نبهت عليه من ~~الشرط حمل أصحابنا فعل يفعل بالفتح فيهما على الفرعية وجعلوا الأصل الكسر ~~لمناسبات تآخذت كحذف الواو في نحو يضع وأمثال ذلك فتأملها وما قد يأتيك ~~بخلاف ما قرع سمعك كنحو فضل بكسر العين ويفضل بضمها وكنحو ركن يركن بالفتح ~~فيهما وغير ذلك فعلى التداخل ولا يبعد عندي حمل أبى يأبى بالفتح فيهما لعدم ~~نظائره على التداخل بواسطة طريق الاستغناء وهو ترك شيء لوجود ms032 آخر مكانه مثل ~~ماضي يذر لمكان ترك وأن أفعل الغالب عليه التعدية، وهي أعني التعدية ~~بالهمزة قياس في باب التعجب يؤخذ الفعل فينقل على باب افعال الطبائع تحصيلا ~~للمبالغة، وينبه على هذا النقل إيجابهم فيما يشتق منه أن يكون على ثلاثة ~~أحرف، وأن لا يكون فيه لون ولا عيب لانجذاب ذلك على المزيد، وهو باب أفعال، ~~وأنه لا يكون مبنيا للمفعول لامتناع فعل الغير طبيعة لك، ثم بعد ذلك يعدى ~~بالهمزة، ويقال ما أكرم على معنى شيء جعله كريما وأكرم بزيد على معنى اجعله ~~كريما أي اعتقد كرمه والباء زائدة جارية هذه الصورة مجرى المثل ممتنعة لذلك ~~عن أن يقال أكرما أكرموا وأكرمي أكرمن، وسيطلعك علم البيان على وجه امتناع ~~الأمثال عن التغير ويكون للتعريض للأمر نحو أباع الجارية أي عرضها للبيع ~~وقريب من ذلك أقبره وللسلب نحو أشكاه أي أزال شكايته ولوجود الشيء على صفة ~~نحو أجبنه أي وجده جبانا، ولصيرورة الشيء ذا كذا نحو أجرب أي صار ذا جرب ~~وقريب منه أحصد الزرع وللزيادة في المعنى نحو بكر وأبكر وشغلته وأشغلته ~~وسقيته وأسقيته وأن فعل الغالب عليه التكثير نحو قطع الثياب وغلق الأبواب ~~وجول وطوف ونحو ميز وزيل أيضا، ويكون للتعزية نحو فرحه ومن ذلك فسقه والسلب ~~نحو جلد البعير، وأن فاعل يكون من الجانبين ضمنا نحو شارك زيد عمرا وهو ~~الغالب عليه ثم يكون بمعنى فعل نحو سافرت وطارقت النعل، وأن تفعل يكون ~~لمطاوعة فعل نحو كسره فتكسر وللتكليف نحو تشجع وللعمل بعد العمل في مهملة ~~نحو تفهم وللاتخاذ نحو توسد وللاحتراز نحو تأثم وللطلب نحو تكبر أي استكبر، ~~وأن تفاعل يكون من الجانبين صريحا نحو تشاركا ولأظهارك من نفسك ما ليس لك ~~نحو تجاهلت وبمعنى فعل نحو تباعد أي بعد وأن انفعل بابه لازم ولا يقع إلا ~~حيث يكون علاج وتأثير وهو الذي حملهم على أن قالوا انعدم خطأ، وأن افتعل ~~للمطاوعة نحو غمه فاغتم وللاتخاذ نحو استوى وبمعنى التفاعل نحو اجتوروا ~~وبمعنى فعل نحو اكتسب ms033 وأن استفعل يكون للسؤال إما صريحا نحو استكتب أو ~~تقديرا نحو استقر زيد كأنه سأل بذلك نفسه وكذلك استحجر الطين كأنه سأل ذلك ~~نفسه وكذلك PageV01P020 استسمنت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه التزم ~~حذف المفعول مثله في نحو عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي سواه ~~وأمثال له هذا ما عندي فيه ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير النقل ~~على الإفعال والتفعيل في الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ولا ~~يكون إلا لازما وأن افعول الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان ~~والعيوب ولا يكونان إلا لازمين ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه ~~إن جاءك بمعنى فعل، وأن تفعلل يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك ~~وافعنلل وافعلل لا يكونان إلا لازمين.منت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه ~~التزم حذف المفعول مثله في نحو عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي ~~سواه وأمثال له هذا ما عندي فيه ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير ~~النقل على الإفعال والتفعيل في الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ~~ولا يكون إلا لازما وأن افعول الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان ~~والعيوب ولا يكونان إلا لازمين ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه ~~إن جاءك بمعنى فعل، وأن تفعلل يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك ~~وافعنلل وافعلل لا يكونان إلا لازمين. # الصنف الثاني # في هيئات الأسماء المتصلة بالأفعال # وهو مشتمل على ثمانية فصول. # الفصل الأول # في هيئات المصادر # اعلم أن هيئات المصادر في المجرد من الثلاثية كثيرة غير مضبوطة ولكن ~~الغالب على مصدر المفتوح العين إذا كان لازما فعول نحو الركوع والسجود وعلى ~~المكسور العين إذا كان كذلك فعل بفتح الفاء والعين وعلى مصدرها إذا كانا ~~متعديين فعل بفتح الفاء وسكون العين، والغالب على مصدر المضموم العين فعالة ~~نحو الأصالة ومصدر مجرد الرباعي يجيء على فعللة نحو الدحرجة وفعلال بكسر ~~الفاء نحو الدحراج في غير ms034 المضاعف وفي المضاعف به وبالفتح نحو القلقال ~~والقلقال ومصدر أفعل افعال بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وثبوت العين من ~~بعدها ألف هذا إذا لم يكن أجوف فإذا كان فعلى إفالة تعل العين لما عرفت ~~فتلاقى الألف فيجتمع ساكنان فتحذف ومصدر فعل تفعيل وتفعلة وقد جاء على فعال ~~بكسر الفاء وتثقيل العين ومصدر فاعل مفاعلة وفعال وقد جاء فيعال بإشباع ~~كسرة الفاء ومصدر تفعل تفعل وقد جاء تفعال بكسر التاء والفاء وتثقيل العين ~~ومصدر تفاعل تفاعل ومصدر انفعل وافتعل انفعال وافتعال ومصدر استفعل استفعال ~~في غير الأجوف وفيه استفالة فتنبه ومصدر افعوعل وافعول افعيعال وافعوال ~~ومصدر إفعال وافعل افعيلال وافعلال ومصدر تفعلل تفعلل ومصدر افعنلل وافعلل ~~افعنلال وافعلال وكل همزة تراها في أوائل هذه المصادر إلا مصدر افعل للوصل ~~ولا مدخل لها من الأسماء إلا في هذه وفي عشرة سواها وهي: اسم واست وابن ~~وابنم واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وايم الله وايمن الله وإذا أريدت المرة ~~بالمصدر صيغ على فعلة بفتح الفاء وسكون العين كما يصاغ على فعلة بكسر الفاء ~~إذا أريدت الحالة قياسا متلئبا في مجرد الثلاثي وفي ما سوى المجرد يؤنث ~~المصدر بالتاء إن لم يكن مؤنثا نحو إكرامة ودحراجة وإلا وصف نحو إقامة ~~واحدة ودحرجة واحدة وما يوجد في المصادر على زنة التفعال كالتجوال والفعيلى ~~كالقتيتى فللمبالغة وتكثير الفعل واستعمال اسم المفعول في غير الثلاثي ~~المجرد استعمال المصدر كثير مستفيض. # الفصل الثاني # في اسم الفاعل # اسم الفاعل من الثلاثي المجرد يأتي على فاعل كضارب وكثيرا ما ينقل على ~~فعال كضراب وفعول كضروب ومفعال كمضراب للدلالة على المبالغة وتكثير الفعل ~~وفي ما سواه يوضع الميم مضموما موضع حرف المضارعة من الغابر المبني للفاعل ~~ولا يغير من البناء شيء إلا في ثلاثة أبواب يتفعل ويتفاعل ويتفعلل فإن ما ~~قبل الآخر يكسر فيها. # الفصل الثالث # في اسم المفعول PageV01P021 واسم المفعول في الثلاثي المجرد يأتي على ~~مفعول كمضروب إلا في الأجوف فإنه يعلو لما عرفت فيلتقي ساكنان فيحذف الزائد ~~منهما. سيبويه رحمه ms035 الله ولا يصنع غير ذلك في الواوي فمقول عنده مفعل بالضم ~~وفي الياء يبدل من الضمة كسرة ليسلم الياء فمبيع عنده مفعل بالكسر وأبو ~~الحسن يحذف الأصل ويبدل من الضمة كسرة ليقلب واو مفعول ياء تنبيها على أنه ~~يائي، ولكل واحد مناسبات لا تخفى على من يتقن كتابنا هذا والرجحان للسببية، ~~وفي غير الثلاثي المجرد يجعل صدر الغابر المجهول ميما فقط، وهما: أعني أسمي ~~الفاعل والمفعول الجاريين على الغابر يدلان على الحدوث، والله أعلم. # الفصل الرابع # في الصفة المشبهة # والصفة المشبهة تخص الثلاثيات المجردة، وهي كل صفة اشتقت منها غير اسمي ~~الفاعل والمفعول على أية هيئة كانت بعد أن تجري عليها التثنية والجمع ~~والتأنيث ككريم وحسن وسمح ونظائرها وهي تدل على الثبوت. # الفصل الخامس # وأفعل التفضيل يخص الثلاثيات المجردة # الخالية عن الألوان والعيوب المبنية للفاعل نظير فعلى التعجب وله معنيان: ~~أحدهما إثبات زيادة الفضل للموصوف على غيره والثاني إثبات كل الفضل له. # الفصل السادس # واسم الزمان من الثلاثي المجرد # على مفعل بسكون الفاء وفتح الباقي في المنقوص ألبتة وبكسر العين منه في ~~المثال وفي غيره أيضا إن كان من باب يضرب وإلا فتحت وفي غير الثلاثي المجرد ~~على لفظ اسم المفعول منه لا فرق. # الفصل السابع # واسم المكان كاسم الزمان # وقد جاء على مفعلة قالوا مسبعة ومأسدة ومذأبة ومحياة ومفعاة للأرض ~~المستنكرة هذه الأجناس. # الفصل الثامن # واسم الآلة يخص الثلاثي # كالصفة المشبهة ويأتي على مفعال ومفعلة ومفعل بكسر الميم وسكون الفاء ~~كالمفتاح والمكسحة والمسعر، وعندي أن مفعالا هو الأصل وما سواه منقوص منه ~~بعوض وبغير عوض كما أشير إليه فيما مضى. ولنختم الكلام في استقراء الهيئات ~~على هذا القدر مقتصرين على ما كشف التأمل عنه الغطاء من أن مجاري التغيير ~~الظاهرة هي هذه الستة: أحدها حيث تكثر الحركات متوالية. الثاني حيث يجتمع ~~الكسر والضم. الثالث حيث يتوالى الضمات والكسرات. الرابع حيث يجتمع حرفان ~~مثلان. الخامس حيث يوجد اعتلال. السادس حيث يتفق كثرة استعمال فوق المعتاد ~~هذه إذا انضم منها بعض ms036 على بعض أو اكتسى لزوما كان المرجع في أصالة الهيئة ~~هو ما عرا عن ذلك من بابه. ولنبدأ بالفصل الثالث من الكتاب حامدين الله ~~تعالى ومصلين على النبي محمد وآله وسلم. # الفصل الثالث # في بيان كون هذا العلم كافيا # لما علق به من الغرض # وهو الاحتراز عن الخطأ في التصرفات التي لها مدخل في القياس جارية على ~~الكلم إما مفردة كإمالتها وتفخيمها وتخفيف همزاتها واعتبار ترخيمها وبعض ~~تكسيراتها وتحقيرها وكتثنيتها أيضا وجمعي تصحيحها ونسبتها أو في حكم ~~المفردة كإضافتها على النفس في نحو علمي واشتقاق ما يشتق من الأفعال وتصريف ~~الأفعال مع الضمائر ونوني التوكيد أيضا وإجراء الوقف على ما يراد به ذلك ~~ونحن على أن نتكلم في هذا الفصل في ثلاثة عشر نوعا # النوع الأول # الإمالة PageV01P022 وهي أن تكسي الفتحة كسرة فتخرج بين بين قولك صغر ~~بإمالة الغين فإذا كانت بعدها ألف مالت على الياء كقولك عماد بألف ممالة، ~~ولها أسباب، وهي أربعة أن يكون حرف الفتحة ياء نحو سيال أوجارا للياء على ~~نحو شيبان أو للكسر على نحو عماد وشملال وعالم وأما على نحو شملال مثلا أو ~~شملال بفتح الميم أو تشديدها فلا ولا ينقض ما ذكرنا بقولهم يريد أن ينزعها ~~وله درهمان ممالين لشذوذهما مع عدم الاعتداد بالهاء لخفائها أو لألف هي ~~منقلبة إما عن ياء نحو ناب ورمى، إما عن مكسور نحو خاف أوهى تقلب ياء نحو ~~دعا وملهى لقولك دعي وملهيان في المجهول والتثنية أو هي ممالة كنحو أن تقول ~~عمادا بإمالة فتحة الدال، وقد تكون الإمالة للمشاكلة نحو ضحاها من أجل ~~مشاكلة تلاها وأخواتها والألف المنفصلة كنحو التي في مثل عمادا في هذا ~~الباب نظيرة المتصلة والكسرة العارضة كنحو التي في من سماحك والمقدرة كنحو ~~التي في مثل جاد وجواد ومثل ماش في الوقف على الماشي نظيرة الأصلية ~~والصريحة والفتحة تمنع عن الإمالة متى كان حرفها مستعليا نحو قالع أو جارا ~~للمستعلي على نحو عاقل أو عالق أو معاليق، وأما على نحو ضعاف وأضعاف ms037 بأن ~~يكون المستعلي مكسورا قبل الفتحة أو ساكنا فلا عند الأكثر والراء غير ~~المكسورة في باب المنع عن الإمالة كالمستعلي، وأما المكسورة فلا منع عندها ~~وللإمالة شرط وهو أن لا تكون الكلمة اسما غير مستقل كإذا أو حرفا إلا ثلاثة ~~يا في النداء وبلا ولا في إما لا. # النوع الثاني # التفخيم # وهو أن تكسو الفتحة ضمة فتخرج بين بين إذا كانت بعدها ألف منقلبة عن ~~الواو لتميل تلك الألف على الأصل كقولك الصلاة الزكاة. # النوع الثالث # تخفيف الهمزة # وله ثلاثة أوجه الإبدال وقد تقدم، والحذف وهو أن تكون متحركة وما قبلها ~~بعد سكونه حرفا صحيحا أو ياء أو واوا أصليتين أو مزيدتين لمعنى فتلقى ~~حركتها عليه، وتحذف كنحو يسل والخطب، وكذا من بوك ومن بلك ونحو حيل وحوبة ~~ونحو أبو أيوب وذورش وأطيعي مره وقاضو بيك، وقد التزم ذلك في باب يرى وأرى ~~يرى وأن تجعل بين بين وذلك إذا حركت متحركا ما قبلها في غير مواقع الإبدال ~~المستمر كنحو سال وسئم ولؤم وأئمة وأأنت وكثير ما توسط ألف بين الهمزتين في ~~نحو هذه الصورة ثم تخفف الهمزة بين بين أو تحقق. # النوع الرابع # اعتبار الترخيم # وهو النظر في كمية المحذوف في هذا الباب وكيفية إجراء المحذوف عنه بعد ~~الحذف والأصل فيه هو أنه إحداث حذف في آخر الاسم على الوجه المناسب من غير ~~ارتكاب فيه لخلاف أصل فيقتضي هذا أن لا تزيد في الحذف على الواحد في نحو ~~عامر وطلحة لئلا يقع في الوسط وأن لا تقتصر على الواحد في نحو صحراء وسكران ~~وطائفي ومسلمان ومسلمون مما يوجد في آخره زيادتان تزادان معا فتجريان مجرى ~~الآخر له إذا أفضت النوبة على الحذف فتحذف إحداهما وتترك الأخرى فيقول لك ~~صنيعك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ولا في نحو عمار ومسكين ومنصور فتغلب الأقوى ~~وهو الصحيح الأصلي المتحرك وتعجز عن الأضعف فيقول لك الحال صلت على الأسد ~~وبلت عن النقد فيقع الحذف لا على الوجه المناسب وأن لا تجترئ على نحو قرار ms038 ~~ومكين فيما قبل المدة فيه حرفان فقط فتفعل به ما فعلت بعمار ومسكين فتخرج ~~به على خلاف أصل وهو صوغه على أقل من ثلاثة وأن لا تجبن عن حذف التاء من ~~نحو ثبة على مذهب سيبويه رحمه الله في هذا الباب لأن من قرنه بتاء التأنيث ~~هو الذي خرج به عن الأصل لأن تاء التأنيث مع الكلمة بمنزلة كلمة مع كلمة ~~فلست تصنع بحذف التاء شيئا مما تخطر ببالك وأن تقول في نحو ثمود وهراوة ~~وحياة ومطواء وقاض وأعلون إذا لم تقدر المحذوف ثابتا ثمى وهراوة وحي ومطا ~~وقاض وأعلى وان لا تتوقف في حذف آخر جزء المركب بكماله وأنت تحذف نظيره وهو ~~تاء التأنيث. # النوع الخامس # التكسير PageV01P023 وهو نقل الاسم عن دلالته على واحد بتغيير ظاهرا أو ~~تقديرا غير تغيير مسلمون ومسلمين ومسلمات على الدلالة على أكثر من اثنين ~~فمتى قلنا في اسم إنه مكسر فقد ادعينا هناك ثلاثة أشياء الجمعية لفظا ومعنى ~~والنقل والتغيير وإثبات الأول بامتناع وصفه بالمفرد المذكر وبهذا يفارق اسم ~~الجمع وإثبات النقل في نحو الأهالي وأراهط وأعاريض من جموع لا تستعمل ~~مفرداتها وتقدير التغيير في نحو فلك وفلك وهجان وهجان فيما يلتبس فيه الجمع ~~بالمفرد على تلفيق مناسبات نبهت على أمثالها غير مرة. واعلم أن التكسير ~~صنفان صنف لا يختلف قبيله فيه وهو المقصود ها هنا وصنف يختلف وذكره استطراد ~~والصنف الأول ينقسم على مستكره وغير مستكره ولهما مثال واحد وهو مثال فعالل ~~ومتى قلت مثال كذا فلا أعني بالفاء والعين واللام هناك غير العدد وتفسير ~~المستكره فيما نحن فيه وذكر مواقعه وكيفية اقتضائه فيها عين تفسيره ومواقعه ~~وكيفية اقتضائه في التحقير فنذكرها هناك بإذن الله تعالى وغير المستكره ~~تكسير الرباعي اسما كان أو صفة مجردا من تاء التأنيث أو غير مجرد والثلاثي ~~الذي فيه زيادة للإلحاق بالرباعي أو لغير الإلحاق وليست بمدة اسما غير صفة ~~تقول ثعالب وسلاهب ودساكر وشهابر وجداول وأجادل، وكذا تكسير المنسوب ~~والأعجمي من ذلك على ما يكسران عليه وهو ms039 مثال فعاللة كالأشاعثة والجواربة ~~هذا هو القياس وأما بدون التاء فيشذ، وكذا تكسير فاعلة أو فاعلاء اسمين على ~~ما تكسران عليه وهو فواعل ككواثب وقواصع. # والصنف الثاني: ينقسم على سبعة أقسام إما أن يختلف على مثالين أو على ~~ثلاثة أو أربعة أو ستة أو تسعة أو عشرة في الغالب أو أحد عشر. # أما القسم الأول: فستة أضرب أولها فعل فعال بكسر الفاء وفتح العين غير ~~مشبع ومشبعا لما لحقه التاء من الثلاثي المجرد وهو وصف كعلج وكماش في علجة ~~وكمشة.وثانيها فعل فعائل لما كان اسما ثلاثيا مؤنثا بالتاء فيه زيادة ثالثة ~~مدة نحو صحف ورسائل في صحيفة ورسالة. وثالثها فعل فواعل لمؤنث فاعل وهو صفة ~~نحو نوم وحيض وضوارب وحوائض في نائمة وضاربة وحائض.ورابعها فعال فععلى ~~للاسم مما في آخره ألف تأنيث رابعة مقصورة أو ممدودة نحو إناث وصحارى في ~~أنثى وصحراء ولفعلان صفة نحو غضاب وسكارى وقد حولت فععلى بفتح الفاء على ~~فععلى بضمها في خمسة كسعلى وعجعلى وسكارى وغيارى وأسارى أيضا عندي على أنه ~~متروك المفرد كأباطيل وأخواته.وخامسها فعال ومثال فعاليل للثلاثي فيه زيادة ~~للإلحاق بالرباعي أو لغير الإلحاق وليست بمدة إذا لحق ذلك حرف لين رابع ~~وكذا للرباعي إذا لحقه هذا وكذا للمجرد من الثلاثي فيه ياء النسب كسراح ~~وقراويح وسراحين وسراديح وكراسي في سرحان وقرواح وسرداح وكرسي. وسادسها ~~فعلى فعلاء ولكن فعلاء قليلة لفعيل بمعنى مفعول كقتلى وأسراء. # والقسم الثاني أربعة أضرب:أولها فعل أفاعل فعلان لأفعل صفة نحو حمر ~~وحمران والأكابر في أحمر والأكبر. وثانيها فعال افعال أفعلاء لفعيل نحو ~~جياد وأموات وأبيناء في جيد وميت وبين.وثالثها فعال فعائل فعلاء لمؤنث صفة ~~ثلاثية فيها زيادة ثالثة مدة نحو صباح وعجائز وخلفاء في صبيحة وعجوز ~~وخليفة. ورابعها فواعل فعلان فعلان لفاعل اسما نحو كواهل وجنان وحجران في ~~كاهل وجان وحاجر لمستنقع الماء. # والقسم الثالث ضرب واحد فعل فعل فعال فععلى للصفة مما في آخره ألف تأنيث ~~مقصورة أو ممدودة نحو حمر وصفر وبطاح وحرامي في حمراء والصفرى ms040 وبطحاء ~~وحرمى. # القسم الرابع ضرب واحد: أيضا فعل فعل فعل أفعل فعال فعول لما لحقه التاء ~~من الثلاثي المجرد وهو اسم نحو بدن وبدر وبرم وأنعم وقصاع وحجوز في بدنة ~~وبدرة وبرمة ونعمة وقصعة وحجزة. # القسم الخامس ضربان: أحدهما فعل فعل فعال فعول فعلة فعلة فعال فعلان ~~فعلاء لفاعل صفة مذكر نحو بذل وشهد وتجار وقعود وفسقة وقضاة وتختص بالمنقوص ~~وكفار وصحبان وشعراء في بازل وشاهد وتاجر وقاعد وفاسق وقاض وكافر وصاحب ~~وشاعر، وقد جاء عاشر فواعل لكن شاذا متأولا وهو فوارس والآخر فعل فعال فعول ~~أ فعال أفعلة فعلان فعلان فعلاء أفعلاء للثلاثي فيه زيادة ثالثة مدة وهو ~~وصف نحو نذر وكرام وظروف وأشراف وأشحة وشجعان وشجعان وجبناء وأنبياء في ~~نذير وكريم وظريف وشريف وشحيح وشجاع وجبان ونبي. PageV01P024 القسم السادس ~~ضرب واحد: فعل فعل أفعل فعال فعول فعلة فعلة أفعال فعلان فعلان للثلاثي ~~المجرد اسما أو صفة نحو سقف وورد ونمر ونصف وأفلس وأجلف وقداح وحسان وأسود ~~وكهول وجيرة وشيخة وقردة ورطلة وأفراح وأشياخ ورئلان وضيفان وحملان وذكران، ~~وقد وجد له اسما حادي عشر فعلى قالوا حجلى في حجل وله صفة حادي عشر وثاني ~~عشر فععلى وفعلاء قالوا وجاعى في وجع وسمحاء في سمح. # والقسم السابع ضرب واحد أيضا: فعل أفعل فعال فعول فعلة أفعال أفعلة فعائل ~~فعلان فعلان أفعلاء للثلاثي فيه زيادة ثالثة مدة وهو اسم نحو كثبب وأذرع ~~وتختص بالمؤنث وأمكن شاذ وفصال وعنوق وغلمة وأيمان وأرغفة وأفائل وغزلان ~~وقضبان وأنصباء قي كثيب وذراع وفصيل وعناق وغلام ويمين ورغيف وأفيل وغزال ~~وقضيب ونصيب هذا ما سمعت فإذا نقل إليك تكسير على خلاف ضبطنا هذا فعلى أنه ~~متروك المفرد أو أنه محمول على غيره لجهة كمرضى وهلكى وموتى وجربى وحمقى ~~وكأيامى ويتامى. واعلم أن أفعل وأفعالا وأفعلة وفعلة من أوزان التكسير ~~للقلة كالعشرة فما دونها. # النوع السادس # التحقير PageV01P025 وهو فيما سوى الجمع لوصفه بالحقارة وفي الجمع لوصفه ~~بالقلة هذا هو الأصل وله في جميع المواضع إلا فيما نطلعك ms041 عليه بإذن الله ~~ثلاثة أمثلة، وقد عرفت مرادي بقولي مثال كذا في نوع التكسير أحدها مثال ~~فعيل بضم الصدر وفتح الثاني ولتحرك الثاني في التحقير لإثبات همزة الوصل ~~فيه وياء ثالثة ساكنة تسمى ياء التحقير فيما هو على ثلاثة أحرف: كيف كانت ~~أصولا نحو بيت أو غير أصول أعني أن فيها زائدا نحو ميت ولا مدخل في حروف ما ~~يحقر لتاء التأنيث وكذا الزيادات للتثنية وجمعي التصحيح والنسبة كما لا ~~مدخل لحروف الآخر من المتركبين في ذلك مثل بعليبك وحضيرموت وخميسة عشر تقول ~~ببيت ومييت أو على أقل فيكمل ثلاثة برد ما يقدر محذوفا فيقال جريح ودمى ~~وكذا منيذ وسؤيل وأخيذ وكذا بني ووعيدة في حر ودم وفي مذ وسل وخذ أسماء وفي ~~ابن وعدة وثانيها مثال فعيلل بكسر ما بعد ياء التحقير فيما هو على أربعة ~~أحرف كيف كانت نحو جعفر ومصحف وسلم وخدب تقول جعيفر ومصيحف وسليلم وخديب ~~بالجمع بين الساكنين ياء التحقير والمدغم ولا يجمع بينهما في الوصل إلا في ~~نحو ما ذكرنا وكذا إذا كان بدل ياء التحقير مدة كدابة، ويسمى هذا حد اجتماع ~~الساكنين أو على أكثر بحرف أو حرفين فصاعدا فيرد على الأربعة بالحذف لما ~~نيف عليها وتحقير مثل هذا مستكره: أي لا يقع في الاستعمال إلا نادرا ولا ~~يحذف أصل مع وجود زائد ولا زائد مفيد مع وجود غير مفيد ولا غير مفيد له ~~نظير مع وجود عديم النظير ولا غير آخر من الأصول مع وجود آخر اللهم إلا ~~بجهة مناسبة بين ذاك وبين ما يليق به الحذف تقول دحيرج في مدحرج أو متدحرج ~~بحذف الزائد دون أصل ومطيلق ومخيرج في منطلق ومستخرج بحذف ما سوى الميم ~~لكون الميم علامة في اسم الفاعل وتقيريض في استقراض بحذف السين لوجود ~~تفيعيل كتجيفيف دون سفيعيل وفريزد بحذف الآخر ولك ان تحذف الدال لمناسبتها ~~التاء. وثالثها مثال فعيليل بإشباع كسرة ما بعد ياء التحقير فيما كان على ~~خمسة أحرف. رابعها مدة كقريطيس وقنيديل وعصيفير وفيما يستكره ms042 تحقيره أيضا ~~عوضا مما يحذف فكثيرا ما يقال فريزيد ومطيليق فقس والألف في المحقر ثانية ~~لضرورة التحريك ترد على أصل إن وجد لها، وذلك إذا كانت غير زائدة وإلا قلبت ~~واوا لضمة الصدر، وثالثة طرفا وغير طرف لامتناع بقائها ألفا لوقوع ياء ~~التحقير الساكنة قبلها لا تظهر إلا ياء وههنا اعتبارات لطيفة فتأملها فقد ~~عرفناك الأصول. ورابعة طرفا لغير التأنيث تقلب ياء والمقتضى لزوم كسر ما ~~بعد ياء التحقير وللتأنيث مقصورة كانت أو ممدودة تعامل معاملة تاء التأنيث ~~فيزول المقتضى فتبقى ألفا فيقال حبيلى وحميراء وغير طرف تقلب ياء للمقتضى ~~إلا في بابي سكران وإجمال تفريعا للأول على حمراء والوجه ظاهر وللثاني ~~عليها وعلى سكران معا. وخامسة تحذف ليس إلا إذا كانت مقصورة أما الممدودة ~~للتأنيث فلا تقول في نحو حبركي وححجبي حبيرك وححيجب وفي نحو خنفساء خنيفساء ~~ويعامل الألف والنون في نحو زعفران وعقربان معاملة ألف التأنيث الممدودة ~~فيقال زعيفران وعقيربان. وأما ما سوى الألف كيف كان غير بدل كسوط وخيط ورأس ~~وغير ذلك وبدلا لكن بشرط اللزوم كنحو عيد وتراث وتخمة وقائل وأدد فلا تتغير ~~إلا الواو بعد ياء التحقير طرفا آو غير طرف فحكمها ما سبق واكثر هذه ~~الأحكام مذكور فتذكر تقول سويط وخييط ورؤيس وعبيد وتريث وتخيمة وقويئل ~~وأديد، وأما البدل غير اللازم فيرد يقال مويزين ومييقن ومويعد في ميزان ~~وموقن ومتعد ومتى اجتمع عندك مع ياء التحقير ياءان فاحذف الأخيرة فقل عطي ~~وهرية في عطاء وهراوة وأحي في أحوى على قول من يقول أسيد ويشترط في تحقير ~~الجمع أن يطلب له اسم جمع كقويم أو جمع قلة كاجيمال أو يجمع بعد التحقير ~~بالواو والنون في العقلاء الذكور كرجيلون وشويعرون وبالألف والتاء فيما ~~سواهم كدريهمات وضويربات ويحترز عن جمع الكسرة لئلا يكون تحقيره كالجمع بين ~~المتنافيين ويلزم التحقير ظهور تاء التأنيث في المؤنث السماعي إذا كان على ~~ثلاثة أحرف كأريضة ونعيلة إلا ما شذ من نحو عريس وعريب دونما تجاوز الثلاثة ~~كنعيق وعقيرب إلا ما شذ ms043 من نحو قديديمة ووريئة.واعلم أن التحقير لا يتناول ~~الحروف ولا الأفعال إلا في باب ما أفعله على قول أصحابنا يقال ما أميلح ولا ~~ما يشبه الحروف من الأسماء كالضمائر وأين ومتى ومن وما PageV01P026 وحيث ~~وأمس وكحسب وغير وعند ومع وغد وأول من أمس والبارحة وأيام الأسبوع ولا ~~المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حال العمل وقد يحقر ذا وتا ~~وأولا بالقصر والمد والذي والتي والذين واللاتي هكذا ذيا وتيا وأوليا ~~وأولياء واللذيا واللتيا واللذيون واللتيات، وههنا نوع يسميه أصحابنا تحقير ~~الترخيم وهو أن تجرد المزيد في التحقير عن الزوائد لا للضرورة كتحقيرك أزرق ~~ومحدودبا وقرطاسا مثلا على زريق وحديب وقريطس.وحيث وأمس وكحسب وغير وعند ~~ومع وغد وأول من أمس والبارحة وأيام الأسبوع ولا المصدر واسمي الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة حال العمل وقد يحقر ذا وتا وأولا بالقصر والمد ~~والذي والتي والذين واللاتي هكذا ذيا وتيا وأوليا وأولياء واللذيا واللتيا ~~واللذيون واللتيات، وههنا نوع يسميه أصحابنا تحقير الترخيم وهو أن تجرد ~~المزيد في التحقير عن الزوائد لا للضرورة كتحقيرك أزرق ومحدودبا وقرطاسا ~~مثلا على زريق وحديب وقريطس. # النوع السابع # التثنية # وطريقها إلحاق آخر الاسم على ما هو عليه ألفا أو ياء مفتوحا ما قبلها ~~ونونا مكسورة اللهم إلا إذا كان آخره ألفا مقصورة فإنها ترد ثالثة على ~~الأصل واوا كان كعصوان أو ياء كرحيان وتقلب فوق الثالثة ياء لا غير.وأما ~~الممدودة فإذا كانت للتأنيث قلبت همزتها واوا وإلا لم تقلب سواء كانت أصلية ~~كقراء أو منقلبة عن حرف أصلي ككساء أو عن جار مجرى الأصل وهو أن يكون ~~للإلحاق كعلباء وقد رخص في القلب، وأما سائر ما قد يقع من نحو حذف تاء ~~التأنيث في خصيان وإليان على قول من لا يأخذهما متروكي المفرد ورد المحذوف ~~كيديان ودميان فيسمع ولا يقاس وكما تجري التثنية في المفردات تجري في أسماء ~~الجموع وفي المكسرات أيضا وأما نحو تأبط شرا مما يحكى فلا يثنى. # النوع الثامن # جمعا التصحيح # والمراد بهما نحو مسلمون ومسلمين مما ms044 يلحق آخره واو مضموم ما قبلها أو ~~ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة علامة للجمع ونحو مسلمات مما يلحق آخره ألف ~~وتاء للجمع أيضا، والأول قياس في صفات العقلاء الذكور كنحو مسلمون وضاربون، ~~وفي أسمائهم الأعلام مما لا تاء فيه كنحو زيدون ومحمدون فيما سوى ذلك كثبون ~~وأوزون سماع.والثاني للمؤنث كثمرات وهندات ومسلمات وطلحات وللمذكر الذي لا ~~تكسير له كنحو سجلات وقلما يجامع فيه المكسر كنحو بوانات وبون وحق كل واحد ~~منهما أن يصح معه نظم المفرد فلا يتغير عن هيئته إلا في عدة مواضع ذلك ~~التغيير قياس فيها منها نحو أعلون وأعلين، فإن الألف تحذف لملاقاتها الساكن ~~في غير الحد خارج الوقف ونحو قاضون وقاضين فإن الياء تحذف لمثل ذلك لأن ~~الأصل قاضيون وقاضيين فلتضاعف الثقل وهو تحرك المعتل مع اجتماع الكسر والضم ~~في الأول وهو مع توالي الكسرات حكما في الثاني وهي كسرة الضاد وكسرة الياء ~~ونفس الياء لأنها أخت الكسرة يسكن المعتل بالنقل فيلاقي الساكن على الوجه ~~المذكور فتحذف، ومنها نحو مسلمات في مسلمة فإن التاء تحذف احترازا عن الجمع ~~بين علامتي التأنيث ومنها الهمزة من ألف التأنيث الممدودة فإنها تبدل واوا ~~لذلك ومنها الألف المقصورة كيف كانت فإنها تبدل ياء للصورة ومنها العين من ~~فعلة وفعلة وفعلة فإنها تفتح أو تحرك بحركة الفاء إذا كانت اسما والعين ~~صحيحة كتمرات وسدرات وسدرات وغرفات وغرفات ويجوز التسكين في غير المفتوحة ~~الفاء وأما نحو أخو بيضات رائح منأوب فإنما يقع في لغة هذيل. # النوع التاسع # النسبة PageV01P027 وهي بيان ملابسة الشيء الشيء بطريق مخصوص إما بصوغ ~~بناء كفعال لذي صنعة يزاولها ويديمها كعواج وثواب وبتات وكفاعل وهو لمن ~~يلابس الشيء في الجملة كلابن وتامر ودارع. وإما بإلحاق آخر الاسم ياء مشددة ~~مكسورا ما قبلها كيمني وشامي وقد يزاد عوضا عن التشديد قبل الياء ألف كيمان ~~وشآم ولهذه الياء تغييرات بعضها مضبوط وبعضها عن الضبط بمعزل فمن الأول حذف ~~التاء كبصرى وعلامتي التثنية والجمع إذا اتفقتا في المنسوب وهما على حالهما ms045 ~~كزيدي في زيدان وزيدون اسمين أما إذا خرجتا عن حالهما بأن يجعل النون معتقب ~~الإعراب فلا والقياس إذ ذاك زيداني وزيديني والياء في زيديني من لوازم ~~الاعتقاب لا النسبة ومن ذلك فتح ما قبل الآخر من ذي ثلاثة أحرف إذا كان ~~مكسورا على الوجوب كنمري ودؤلي ومن ذي أكثر على الجواز كيثربي وتغلبي، ومن ~~ذلك أن يقال فعلى ألبتة في كل فعيلة وفعولة كحنفي وشنئي وأن يقال فعلي في ~~كل فعيلة كجهني إلا في المضاعف والأجوف من ذلك فإنه يقتصر على حذف التاء ~~وأن يقال فعلي في فعيل وفعيلة من المنقوص وفعلي في فعيل وفعيلة منهم كغنوي ~~وضروي وقصوي وأموي وقيل أميي وقالوا في تحية تحوى وأن يقال فعولي في فعول ~~وفعولة منه كعدوى عند أبي العباس المبرد رحمه الله وأما سيبويه فيقول في ~~فعولة فعلى فيفرق ومن ذلك أن تحذف الياء المتحركة من كل مثال قبل آخره باء ~~مشددة كسيدي في سيد وما شاكل ذلك ولهذا قلنا الألف في طائي بدل عن ياء ~~ساكنة وكمهيمي في مهيم اسم فاعل من هيمه، وأما في مهيم تصغير مهوم فيقال ~~مهيمي على التعويض ومن ذلك أن يقلب الألف في الآخر ثالثة أو رابعة أصلية ~~واوا لا غير، وأما رابعة غير أصلية يتقدمها سكون فلك أن تقلب وتحذف كدنيوي ~~ودنيي ونحو دنياوي وحبلاوي وجه ثالث وإما رابعة لا يتقدمها سكون كجمزى ~~وخامسة فصاعدا فليس إلا الحذف هذا إذا كانت مقصورة والممدودة تقلب همزتها ~~واوا إذا كانت للتأنيث وإلا فالقياس ترك القلب فيه ولما التزم فتح ما قبل ~~الياء في نحو العمي والقاضي والمشتري ولزم من ذلك انقلاب الياء ألفا كان ~~حكمها حكم الألف المقصورة في جميع ما تقدم إلا في تفاصيل كونها رابعة فلا ~~يقع ههنا من تلك إلا الخيرة بين القلب والحذف وإن كان الحذف هو الأحسن ~~وقالوا في نحو المحيي محوي تارة ومحيي أخرى وكذا لما التزم أيضا فتح العين ~~في نحو طي ولية وحية قيل طووي ولووي وحيوي وفي نحو ms046 ظبية وقنية ودمية وكذا ~~في بنات الواو لما التزمه يونس رحمه الله. قال ظبوي وقنوي ودموي، وكان ~~الواو في غزوي عنده بدلا من الألف ولما يلتزم الخليل وسيبويه رحمهما الله ~~فيها قالا ظبيى وغزوى في ظبية وغزوة كما في ظبى وغزو ويقول في نحو دو وكوة ~~دوى وكوى، ومن ذلك أن تحذف ياء النسب إن كانت في الاسم فتقول في النسبة على ~~نحو شافعي شافعي وكذا في كراسي أيضا رجل كراسي وكأن من قال مرمي في مرمي ~~شبه الياء بياء النسبة، ومن قال مرموي ترك التشبيه، ومن ذلك أن تهمز في نحو ~~حماية دون علاوة فتقول حمائي وعلاوي وتخير في نحو راية وثاية وآية بين ~~الهمز والياء والواو ومما هو عن الضبط بمعزل حال الثنائي فقد رد في البعض ~~كأخوي وأبوي وضعوي وستهي ولم يرد في بعض نحو عدي وزني وكذا الباب إلا ما ~~اعتل لامه نحو شية فإنك تقول فيه وشوى وجاء الأمران في البعض نحو عدي وغدوي ~~ودمي ودموي ويدي ويدوي وحري وحرحي وابني وبنوى وقالوا اسمي وسموي وكعدي ~~وعدوي فقلبوا وأبو الحسن الأخفش رحمه الله تعالى: يعتبر الأصل فيما يرد ~~فيقول وشيي وحرحي بالسكون وعلى هذا في أخواتهما والخليل وسيبويه رحمهما ~~الله يقولان بنوى وأخوى في بنت وأخت ويونس رحمه الله يقول بنتي وأختي فلا ~~ينظم تاءهما في سلك تاء التأنيث ومما هو أبعد عن الضبط قولهم بدوي وبصري ~~وعلوي وطائي وسهلي ودهري وأموي وثقفي وقرشي وهذلي وخراشي وخرسي وخرفي وكذا ~~عبدري وعبقسي وعبشمي فهذه وأمثالها على اللغة ويشترط في المنسوب أن يكون ~~مفردا غير جمع ولا مركب ولا مضاف فيقال في النسبة على نحو صحائف وكتب صحفي ~~وكتابي،وأما الأنصاري والأنباري والأعرابي فإنما ساغ ذلك لجريها مجرى ~~القبائل كأنماري وضبابي وكلابى وكمعافري ومدايني وفي النسبة على نحو معدي ~~كرب وخمسة عشر ونحو اثني عشر أيضا فتنبه معدي وخمسي واثني أو ثنوي وفي ~~النسبة على نحو ابن الزبير وامرىء القيس زبيرى وامرئى PageV01P028 ينظر إذا ~~كان المضاف إليه اسما ms047 يتناول مسمى على حياله كالزبير نسب إليه وإلا كانت ~~النسبة على المضاف. إذا كان المضاف إليه اسما يتناول مسمى على حياله ~~كالزبير نسب إليه وإلا كانت النسبة على المضاف. # النوع العاشر # إضافة الشيء على نفسه # طريقها بعد استجماع شرائط الإضافة وستعرفها في النحو إلحاق آخر الكلمة ~~ياء مخففة مفتوحة في الأصل وتسكينها للتخفيف مكسورا ما قبلها إلا فيما كان ~~آخره ألفا كعصاي أو مستحق الإدغام فيها كمسلمي وأعلى بفتح ما قبل الياء ~~مشددة في مسلمين وأعلين وفي أعلون أيضا وكمسلمي بكسرة ما قبل الياء المشددة ~~في مسلمين ومسلمون أيضا ويقال لدي وإلي وعلي فاعلم. # النوع الحادي عشر # في اشتقاق ما يشتق من الأفعال # جميع ما يشتق من الأفعال قد سبق الكلام فيها على ما يليق بها وهو قريب ~~العهد فلا نعيده إلا مثال الأمر فإنه بعد غير مذكور فنتكلم فيه. اعلم أن ~~طريق اشتقاقه هو أن تحذف من الغابر الزائد في أوله ونبتدئ على الثاني إن ~~كان متحركا وإلا فلامتناع الابتداء بالساكن إن كنت في باب أفعل رددت الهمزة ~~الساقطة وإلا جلبت همزة وصل مضمومة في باب يفعل المضموم العين مكسورة في ~~جميع ما عداه ثم تحذف الآخر إن كان معتلا أو تسكنه إن لم يكنه ولا مشددا ~~وتحركه في المشدد بأي حركة شئت إذا كان ما قبله مضموما وإلا فغير الضم، ~~ولسكون الآخر تحذف المدة قبله متى اتفقت نحو قل وبع وخف وستتحقق هذا، وههنا ~~فائدة لابد من ذكرها وهي أن الغابر المشدد الآخر حال اشتقاق الأمر منه لا ~~يلزم تشديده بل لك أن تفك تشديده على هيئة ما يقتضيه الباب ثم تشتق ولا ~~يؤمر بهذا المثال إلا الفاعل المخاطب. # النوع الثاني عشر # تصريف الأفعال مع الضمائر PageV01P029 ونوني التأكيد الكلام في هذا النوع ~~يستدعي إشارة على الضمائر فلنفعل. اعلم أن الضمير عبارة عن الاسم المتضمن ~~للإشارة على المتكلم أوعلى المخاطب أو على غيرهما بعد سبق، ذكره هذا أصله ~~وهو: أعني الضمير ينقسم على قسمين من حيث الوضع قسم لا ms048 يسوغ الابتداء به ~~ويسمى متصلا وقسم يسوغ فيه ذلك ويسمى منفصلا وكل واحد منهما بحسب اعتبار ~~المراتب العرفية وراء تعرض الرفع والنصب والجر كان يحتمل ثمانية عشر صورة ~~ستا في غير المواجهة لاعتباره مذكرا ومؤنثا واعتبار الوحدة والتثنية والجمع ~~في كلا الجانبين وستا أخر في المواجهة بمثل ذلك وستا أخر في الحكاية لكن ~~لما ألغى اعتبار التذكير والتأنيث في الحكاية لقلة الفائدة فيه ولم تصح ~~التثنية والجمع فيها حقيقة فاقتصر لهما على صور تشملهما معنى ولم يفرق بين ~~اثنين واثنتين فيما سوى ذلك حكاية عادت اثنتي عشرة لا مزيد كما ترى، ثم لما ~~تعذر اعتبار الجر في المنفصل لمنافاته الانفصال ولم يغاير بين النصب والجر ~~في المتصل لتآخيهما إلا في الحكاية عن نفسك تكررت الاثنتا عشرة أربع مرات ~~لم يفت إلا صورتا الغائب والغائبة بقيتا مستكنتين، ولنذكرها بأسرها في أربع ~~جمل لنحقق صورها. الجملة الأولى: في المنفصلة المرفوعة، وهي أنا نحن وأنت ~~أنتما أنتم أنت أنتن وهو هما هم هي هن. الجملة الثانية: في المنفصلة ~~المنصوبة، وهي إياي إيانا وإياك إياكما إياكم إياك إياكن وإياه إياهما ~~إياهم إياها إياهن. الجملة الثالثة: في المتصلة المرفوعة، وهي عرفت عرفنا ~~وعرفت عرفتما عرفتم عرفت عرفتن وعرف عرفا عرفوا عرفت عرفتا عرفن. الجملة ~~الرابعة: في المتصلة المنصوبة وهي عرفني عرفنا وعرفك عرفكما عرفكم عرفك ~~عرفكن وعرفه عرفهما عرفهم عرفها عرفهن، وهذه الجمل الأربع لا تتفاوت بفوات ~~المواضع سوى المتصلة المرفوعة فإنها في الغابر تتفاوت فاسمعها، وهي أعرف ~~نعرف وتعرف تعرفان تعرفون تعرفين تعرفان تعرفن ويعرف يعرفان يعرفون تعرف ~~يعرفان تعرفن. واعلم أن الأفعال كلها في اتصالها بالمنصوبة لا تتفاوت هيئة. ~~وأما في اتصالها بالمرفوعة فالعارية منها عن الإدغام وحروف العلة لا يزيد ~~تفاوتها على ما ترى، وأما ما لا يعرى عن ذلك فما إدغامه في غير آخره كجرب ~~ويجرب أو معتلة يبعد عن آخره كوضؤ وابيض ويوضؤ ويبيض حكمه في ذلك حكم ~~العاري وما إدغامه في آخره كشد ويشد أو معتلة في آخره أو ms049 فيما قبله كدعا ~~وقال ويدعو ويقول زائد التفاوت تارة بفك الإدغام وأخرى بإبدال المعتل أو ~~حذفه والضابط هناك أصلان أحدهما في فك الإدغام وإبدال الألف ولا إبدال لغير ~~الألف في اللفظ وهو أن الإدغام من شرطه كون المدغم فيه متحركا وأن الإعلال ~~بالألف المعتد به فنذكر من شروطه تحرك المعتل، وهذا الشرط يفوت في الماضي ~~مع ثمانية من الضمائر وهي الضميران في الحكاية والخمسة في المواجهة وضمير ~~جماعة النساء في غير المواجهة ولنسمها مسكنات الماضي فيزول الإدغام فيعود ~~المدغم على حركته كقولك في باب فعل المفتوح العين كررت كررنا كررت كررتما ~~كررتم كررت كررتن كررن، وفي باب فعل المكسور العين ظللت ظللنا وكذا في باب ~~أفعل أعددت، وفي فاعل حاججت، وعلى هذا حتى إنك تقول احماررت واحمررت ~~واقشعررت، وقد يحذف عند فك الإدغام أحد المتكررين كقولهم ظلت أو ظلت بفتح ~~الظاء أو كسرها وكقوله أحسن به فهن إليه شموس ويزول الإعلال بالألف فيعود ~~الأصل في الثلاثي المجرد كدعوت دعونا دعوت دعوتما دعوتم دعوت دعوتن دعون ~~ورميت رمينا رميت رميتما رميتم رميت رميتن رمين،وفي غير الثلاثي المجرد ~~يلزم الياء كأرضيت ورجيت وأما في الغابر فيفوت مع ضمير جماعة النساء في ~~المواجهة وغير المواجهة فحسب ولنسمه مسكن الغابر فيزول الإدغام أيضا فيعود ~~المدغم على حركته كقولك تعضضن ويعضضن وتقررن ويقررن وتشددن ويشددن وكذا في ~~سائر الأبواب ويزول الإعلال بالألف ويلزم الياء هذا هو القياس كترضين ~~ويرضين وتدعين ويدعين. وثانيهما في الحذف وهو أن من شرط ثبوت المدة ألفا ~~كانت أو ياء أو واوا أن لا يقع بعدها ساكن غير مدغم، وهذا الشرط يفوت مع ~~مسكنات الماضي في ماض قبل آخره مدة فتسقط المدة كقولك في قال قلت قلنا قلت ~~قلتما قلتم قلت قلتن قلن، وفي اختار اخترت اخترنا وعلى هذا، وههنا أصل لابد ~~من المحافظة عليه وهو أن ما قبل الألف عند سقوطها يفتح في غير الثلاثي ~~PageV01P030 المجرد ألبتة كاخترت وأنقذت، وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب ~~فعل المكسور العين كخفت ويضم ms050 في باب المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل ~~المفتوح العين فيكسر إذا كانت الألف من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو ~~كقلت وما قبل غير الألف عند السقوط لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو ~~بالاشمام قلت ياقول وقلت بهما، وفي قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن ~~الغابر فيما قبل آخره مدة فتسقط ويبقى ما قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ~~ويبعن وتقلن ويقلن وكما كان يفوت مع تلك الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل ~~آخر الماضي فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي ~~تاء التأنيث الساكنة ظاهر كما في قولك دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ~~ورمتا ومن العرب من لا يعتبر التقدير فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو ~~الأول وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء ~~الألف ألفا لامتناع الإعلال معها لما نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير ~~الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت ~~تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ~~ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ~~ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا ~~فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان ~~باستعمال طريقين أحدهما طريق الإعلال. والثاني طريق التسكين بالنقل، أما ~~طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل ~~الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات الشرط، وأما طريق التسكين ~~بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما كقولك ترميون وتدعوون وكذا ~~ترميين وتدعوين تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك المعتل مع اجتماع الكسر ~~والضم في نحو قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل بنقل حركته على ما قبله ~~فيصير مدة ثم تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي الضمات في نحو تدعوون ~~وهي ضمة ما قبل ms051 الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف الضمة أو مع توالي ~~الكسرات في نحو ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة الياء ونفس الياء فهي ~~أخت الكسرة فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن كان لا يظهر أثر النقل ~~في اللفظ فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال الضمائر بمثال الأمر على ~~نحو حال اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد وهو أنك بعد ألف الضمير ~~وواوه ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي. ألبتة كاخترت وأنقذت، ~~وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب فعل المكسور العين كخفت ويضم في باب ~~المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل المفتوح العين فيكسر إذا كانت الألف ~~من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو كقلت وما قبل غير الألف عند السقوط ~~لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو بالاشمام قلت ياقول وقلت بهما، وفي ~~قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن الغابر فيما قبل آخره مدة فتسقط ويبقى ما ~~قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ويبعن وتقلن ويقلن وكما كان يفوت مع تلك ~~الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل آخر الماضي فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ~~ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي تاء التأنيث الساكنة ظاهر كما في قولك ~~دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ورمتا ومن العرب من لا يعتبر التقدير ~~فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو الأول وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ~~ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء الألف ألفا لامتناع الإعلال معها لما ~~نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة ~~فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت ~~في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة ~~كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين ~~وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر ~~الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان باستعمال ms052 طريقين أحدهما طريق الإعلال. ~~والثاني طريق التسكين بالنقل، أما طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل ~~مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات ~~الشرط، وأما طريق التسكين بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما ~~كقولك ترميون وتدعوون وكذا ترميين وتدعوين تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك ~~المعتل مع اجتماع الكسر والضم في نحو قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل ~~بنقل حركته على ما قبله فيصير مدة ثم تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي ~~الضمات في نحو تدعوون وهي ضمة ما قبل الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف ~~الضمة أو مع توالي الكسرات في نحو ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة ~~الياء ونفس الياء فهي أخت الكسرة فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن ~~كان لا يظهر أثر النقل في اللفظ فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال ~~الضمائر بمثال الأمر على نحو حال اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد ~~وهو أنك بعد ألف الضمير وواوه ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي. ~~PageV01P031 فصل ونونا التأكيد مدخلهما الغابر ومثال الأمر والثقيلة منها ~~تفتح ما قبل نفسها إذا اتصلت بما لا ضمير في آخره كاضرب ونضرب في الحكاية ~~وتضرب للمخاطب ويضرب وتضرب للغائب والغائبة وتستصحب مع نفسها ألفا في ~~اتصالها بما في آخره نون جماعة النساء وتحذف النون بعد ألف الضمير وواوه ~~ويائه نعم والواو أيضا والياء إذا لم يكن ما قبلها مفتوحا وإذا كان كذلك ~~حركت الواو بالضم والياء بالكسر تحريكا عارضا مثل رمتا كقولك اخشون واخشين ~~وتكون مكسورة بعد ألف الضمير والألف المستصحبة كقولك اضربان واضربنان ~~ومفتوحة في سائر المواضع ومن شأنها أن ترد المدة المحذوفة من الآخر وإذا ~~كانت ألفا أن تقلبها ياء لا محالة كقولك أرمين وادعون واخشين وليرضين ~~والخفيفة لا تخالف الثقيلة في جميع ذلك إلا في وقوعها بعد الألفين فلا ثبات ~~لها هنالك عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا إثباتها ساكنة عند بعضهم ms053 مكسورة ~~عند آخرين في الوصل. # النوع الثالث عشر # في إجراء الوقف على الكلم PageV01P032 في الوقف ثلاث لغات أو أربع ~~التضعيف كقولك عمر وهو مختص بالذي آخره صحيح غير همزة وما قبله متحرك ~~والرفع وهو أن تروم في اسكانك الآخر قدرا من التحريك والإسكان الصريح وهو ~~على نوعين إسكان بإشمام وهو ضم الشفتين بعد الإسكان وإنه مختص بالمرفوع ~~وبغير إشمام والأصل في سكون الوقف أن لا يعتد به لكونه عارضا فلا يحتفل ~~باجتماع الساكنين في نحو بكر وعمرو وغلام وكتاب ثم من العرب من يحتفل به ~~فيحول حركة الآخر ضمة كانت أو كسرة دون الفتحة التي هي لخفتها كلا حركة ~~ولعدم استمرار المحتفل به معها كقولهم بكرا وعمرا هذا إذا لم يكن الآخرة ~~همزة على ما قبله إذا كان صحيحا ساكنا كنحو مررت ببكر وجاءني بكر وكذا ~~ضربته ولم أضربه، وأما إذا كان همزة حولها أية كانت بعلة التخفيف أو تمهيد ~~له كنحو الخبو والردو والبطو، والخبى والردى والبطى والخبا والردا والبطا ~~على هذا الوجه إلا قوما من تميم فهم يتفادون من أن يقولوا هذا الردو ومن ~~البطى فيفرون على الاتباع قائلين هذا الرديء ومن البطؤ، ومن العرب من يعامل ~~ما يتحرك ما قبل همزته كالكلا بمجرد علة التخفيف معاملة ما يسكن ما قبل ~~همزته فيقول الكلو والكلى والكلا والحجازيون في قولهم الكلا بالألف في ~~الأحوال الثلاث وأكموا بالواو فيها وكذا في قولهم أهني بالياء عاملون بسكون ~~الوقف معاملة سكون همزة رأس ولؤم وبئر فاعلم وللوقف وراء هذا ما يتلى عليك ~~فاستمع وذلك قلب تاء التأنيث هاء كنحو ضاربه إلا عند بعض يقولون ضاربت وهم ~~قليل واستدعاء هاء فيما هو على حرف واحد كنحو قه وره ونحو مجيء مه ومثل مه ~~في مجيء م جئت ومثل م أنت على الوجوب، وأما في نحو علام وفيم وقوى الاتصال ~~بما قبله وفيما حذف آخر المعتل من الغابر ومثال الأمر فعلى الجواز لك أن ~~تسكن وأن تلحق الهاء وحذف التنوين إذا لم يكن ما ms054 قبله مفتوحا نحو جاءني زيد ~~ومررت بزيد، وكذا قاض عند سيبويه وهو الأكثر أو قاضي عند الأخفش وقلبه ألفا ~~إذا كان مفتوحا نحو رأيت وقاضيا وحكم النون الخفيفة ونون إذن حكم التنوين ~~فقل في الوقف على هل تضربن وإذا تضربون وإذا وجواز حذف الياء في نحو القاضي ~~ويا قاضي عند بعض مع امتناع حذفها في نحو يامري ويايعي اسما مما لا يبقى ~~بعد الحذف لا على حرف واحد أصلي عند الجميع، وأبدل الألف على خلاف الأعرف ~~ياء أو واوا أو همزة كحبلى بالياء في لغة قوم من بني فزارة وقيس وحبلو ~~بالواو في لغة قوم من طي وحبلأ بالهمزة في لغة قوم، وكذا رأيت رجلا ~~ويضربها، وقالوا أنا مرة وأنه أخرى في الوقف على أن وهو بالإسكان تارة وهوه ~~أخرى وههنا وهاهناه وهؤلاء وهؤلاه عند القصر وأكرمتك وأكرمتكه وغلام وضربن ~~فيمن يسكن الياء وصلا وغلامي وضربني وغلاميه وضربنيه فيمن يحرك وضربكم ~~وضربهم وعليهم وبهم ومنه وضربه بالإسكان فيمن ألحق وصلا أو حرك وهذه فيمن ~~قال هذهي والوقف على من الاستفهامي أن يشبع في نونه حركة المستفهم عنه كنحو ~~منو منى منا فقط أو أن تثنى وتجمع وتؤنث أيضا على نحو المستفهم عنه كنحو ~~منان منين منون منين منة منتان منتين منات، وكل واو أو ياء لا في الوقوف ~~تحذف فيه بشفاعة الفاصلة كنحو الكبير المتعال " والليل إذا يسر " أو ~~القافية كقوله وبعض القوم يخلق ثم لا يفر هذا ثم إن الوصل قد يجري مجرى ~~الوقف مثل قوله يبازل وجناء أو عيهل وقوله تعالى " لكنا هو الله ربي " كمل ~~القسم الأول من الكتاب والله المشكور على كماله والمسئول أن يمنح التوفيق ~~في الباقي بحق محمد وآله. # بسم الله الرحمن الرحيم # القسم الثاني من الكتاب في # علم النحو # وفيه فصلان أحدهما في أن علم النحو ما هو. والثاني في ضبط ما يفتقر إليه ~~في ذلك. # الفصل الأول # علم النحو ما هو # اعلم أن علم النحو هو أن تنحو معرفة كيفية التركيب فيما ms055 بين الكلم لتأدية ~~أصل المعنى مطلقا بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب وقوانين مبنية ~~عليها ليحترز بها عن الخطأ في التركيب من حيث تلك الكيفية وأعني بكيفية ~~التركيب تقديم بعض الكلم على بعض ورعاية ما يكون من الهيئات إذ ذاك وبالكلم ~~نوعيها المفردة وما هي في حكمها،وقد نبهت عليها في القسم الأول من الكتاب ~~وسيزداد ما ذكرنا وضوحا في القسم الثالث إذا شرعنا علم المعاني بإذن الله ~~تعالى. # الفصل الثاني # في ضبط ما يفتقر إليه في ذلك PageV01P033 والكلام فيه يستدعي تقديم مقدمة ~~وهي أن تلك الهيئات التي يلزم رعايتها على تفاوت بحسب المواضع وجهة التقديم ~~والتأخير منحصرة بشهادة الاستقراء في أنها اختلاف كلم دون كلم اختلافا لا ~~على نهج واحد لاختلاف أشياء معهودة فيظهر من هذا الغرض في هذا الفصل إنما ~~يحصل بضبط ثلاثة القابل والفاعل والأثر فلنضمنه ثلاثة أبواب أحدها في ~~القابل وهو المسمى عند أصحابنا معربا وثانيها في الفاعل وهو المسمى عاملا ~~وثالثها في الأثر وهو المسمى إعرابا ولا يذهب عليك أن المراد بالقابل ههنا ~~هو ما كان له جهة اقتضاء للأثر من حيث المناسبة وبالفاعل هو ما دعا الواضع ~~على ذلك الأثر أو كان معه داعية له على ذلك وإلا فالفاعل حقيقة هنا هو ~~المتكلم. # الباب الأول # في القابل وهو المعرب # اعلم أن ليس كل كلمة معربة بل في الكلم ما يعرب وفيها ما لا يعرب ويسمى ~~مبنيا فلا بد من تمييز البعض عن البعض ويتعين أحدهما بتعيين الآخر والمبني ~~أقرب على الضبط فلنعينه بتعين المعرب. # اعلم أن المبني قسمان قسم لا يحتاج على عده واحدا فواحدا وقسم يحتاج على ~~ذلك والأول جعلناه أربعة عشر نوعا: أولها الحروف. وثانيها الأصوات المحكية ~~على قول من لا يجعلها حروفا كنحو حس وبس ووى ووا وأخ وبخ ومض وغيط ونح ونخ ~~وهيخ وايخ ونحو ظيخ وشيب وماء وغاق وخاز وباز وطاق وطق وقب ونحو هلا وعدس ~~وهيد وهيد وهاد وحه وده وحوب وحاى وعاى وحب وحل وهدع وهس وهيخ وفاع ms056 وحج وعه ~~وعيز وهج وهجا وجاه ونحو جوت وجى ودوه وبس وئىء وساء وسوء وقوس ونظائرهن. ~~وثالثها أمثلة الماضي والأمر أيضا عندنا. ورابعها أسماء الأفعال كنحو رويد ~~ويقال. رويدك وتبل وهلم وهات، والأصح فيه عندي أنه ليس باسم فعل وستعرفه، ~~وهاء فيه لغات، وله استعمالات ودونك وعندك عمرا وحذرك بكرا وحذارك بكرا ~~وحذارك وحيهل، وفيه لغات وبله وعليك الأمر وبه ونحو صه ومه وهيت وهلم وهل ~~وهيك وهيل وهيا وقدك وقطلك واليك وأمين وآمين، ونحو هيهات وفيه لغات وشتان ~~وسرعان ووشكان وأف وأوه، وفيه لغات، وأمثال ذلك دون حسبك فيه وكفيك على ~~الظاهر. وخامسها المضمرات وسادسها المبهمات، وهي كل ما كان متضمنا للإشارة ~~على غير المتكلم والمخاطب من دون شرط أن يكون سابقا في الذكر لا محالة، ثم ~~إذا كان مدركا بالبصر أو منزلا منزلته بحيث يستغنى عن قصة كنحو ذا وتا وتى ~~وته وذه وأولا بالقصر والمد، وغير ذلك سميت أسماء الإشارة وإن لم يكن مدركا ~~بالبصر ولا منزلا منزلته بحيث لا يستغنى عن قصة كنحو الذي والتي وما ومن ~~وذو الطائية وذا في ماذا والألف واللام في نحو الضارب أمس والعلى وما انخرط ~~في هذا السلك سميت موصولات وتلك القصة صلة إلا المثنى منها في أكثر اللغات ~~واللائين والذين أيضا في لغة بنى عقيل وبني كنانة. قال قائلهم: # نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا PageV01P034 وإلا ~~أيهم كاملة الصلة عند سيبويه ومن تابعه أو على أية حال كانت عند ~~الخليل،ووجه ترك القصة في نحو اللتيا واللتي يأتيك في علم المعاني إن شاء ~~الله تعالى. وسابعها صدور المركبات من نحو بعلبك وحضرموت، وخمسة عشرة ~~والحادي عشر، والحادي عشرة، ونحو ضاربة وهاشمي عندي إذا تأملت وأمثالها إلا ~~اثني عشر على الأقرب، ونحو زيد بن عمرو وهند بنة عاصم مما يكون العلم ~~وموصوفا بابن مضاف على العلم وابنة هي كذلك إلا أن هذا الصدر من بين صدور ~~المركبات التزم فيه اتباعه حركة العجز، وهو المضاف هذا ما يذكر، ولي فيه ms057 ~~نظر. وثامنها الغايات، وهي كل ما كان أصل الكلام فيه أن ينطق به مضافا ثم ~~يختزل عنه ما يضاف إليه لفظا لانية كنحو أتيتك من قبل مثلا. وتاسعها ما ~~يتضمن معنى حرف الاستفهام أو الجزاء ما عدا أيا أو معنى غير ذلك لكن من ~~أعجاز المركبات كنحو أحد عشر وأخواته وكذا حيص بيص وكفة كفة وصحرة بحرة ~~فيمن لا يضم إليهما نحرة وبين بين ويوم يوم وصباح مساء وشغر بغر وشذر مذر ~~وخدع مذع وحيث بيث وحاث باث لتضمن الأعجاز فيها معنى كلها معنى حرف العطف ~~وكذا جارى بيت بيت لتضمن العجز إما معنى اللام أو معنى على عند أصحابنا، ~~والأولى عندي أن يضمن معنى حرف غير عامل فيه كفاء العطف لسر تطلع عليه في ~~خاتمة الكتاب بإذن الله تعالى. وعاشرها ما كان على فعال إما أمرا كنحو حذار ~~وتراك، وأنه قياس عند سيبويه في جميع الثلاثيات المجردة وإما بمعنى المصدر ~~المعرفة كنحو فجار للفجرة ويسار للميسرة وجماد للجمود وحماد للمحمدة ولا ~~مساس ودعنى كفاف ولا عباب ولا إباب وبوار وبلاء وغير ذلك، وإما معدولة عن ~~الصفة مختصة بالنداء كنحو يا رطاب ويا خباث ويا دفار ويا فجار ويا لكاع ~~وقوله: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... على بيت قعيدته لكاع # شاذ ويا فساق ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق أو غير مختصة به كنحو براح ~~وكلاح وجداع وأذام وطمار وطبار ولزام وإما معدولة عن فاعلة في الأعلام كنحو ~~حذام وقطام وبهان وسجاح وكساب وسكاب وظفار وعرار في لغة أهل الحجاز دون لغة ~~بني تميم في غير ما كان آخره من ذلك راء إذ في الرائي لا خلاف في البناء، ~~وحادي عشرها ما أضيف على ياء المتكلم أوعلى الجمل من أسماء الزمان كيوم فعل ~~أو على إذ منها كيومئذ وما شاكل ذلك فيمن يبنى فيهما، وثاني عشرها ما نودي ~~مفردا معرفة كنحو يا زيد، وثالث عشرها ما نفي ونفي جنس كنحو لا رجل، ورابع ~~عشرها نحو يضربن من الأفعال المضارعة وليضربن ms058 أو ليضربن مما هو يقترن بنون ~~جماعة النساء أو نون التوكيد وههنا نوع خامس عشر وهي الجمل. # والقسم الثاني من المبني إذا وإذ والآن وأمس عند غير الخليل وقط وفيه ~~لغات وعوض بالفتح والضم وحيث بالحركات الثلاث وحوث بمعناه بالضم والفتح ~~ولدن وأخواته جمع إلا في لغة قيس ومن وما الموصوفتان وما غير موصولة ولا ~~موصوفة وكم الخبرية وكأين وكأي على مذهب يونس بن حبيب ومحمد بن يزيد وكيت ~~وزيت ولهى أبوك وأخواته ووله لا أفعل ولات أوان في قوله: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء PageV01P035 فيمن ليس ~~مجرورا عنده ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء، هذا هو الحاصل من مبنيات ~~الكلم وما خرج منه فهو معرب وأنه نوعان: نوع من الأسماء وهو يختص بالرفع ~~والنصب والجر ونوع من الأفعال وهو يختص بالرفع والنصب والجزم، ثم إن النوع ~~الأسمي صنفان صنف يقبل الحركات مع التنوين ويسمى منصرفا، وصنف لا يقبلها مع ~~التنوين ويسمى غير منصرف فلا بد من تمييز أحدهما عن الآخر، والوجه في ذلك ~~هو أن ههنا أمورا تسعة وتسمى أسباب منع الصرف. أحدها التأنيث معنى أو لفظا ~~بالتاء أو بما يقوم مقامه كالآخر من المؤنث الزائد على ثلاثة أحرف مثل عناق ~~وعقرب ومثل مساجد ومصابيح عندي من بين المكسرات للزوم الجمع التكسيري الذي ~~هو كذلك التأنيث بخلاف ما سوى ذلك إذا اقترن بالعلمية نحو سعاد وطلحة وعناق ~~وعقرب ومساجد ومصابيح أسماء أعلاما أو بالألف مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة ~~كصحراء وسيرد في ألف التأنيث كلام في باب العامل. وثانيها العجمة وهي كون ~~الكلمة من غير أوضاع العربية كنحو إبراهيم وإسماعيل ونوح ولوط إذا اقترنت ~~بالعلمية. وثالثها العدل وهو تغير الصيغة بدون تغيير معناها كتغيير نحو ~~عامر وحاذمة في الأعلام وواحد واجد على عشرة عشرة في غيرها على عمر وحذام ~~وعلى موحد أو أحاد على معشر أو عشار. ورابعها الجمع اللازم كنحو مساجد ~~ومصابيح وفيه تفصيل وهو أن نحو مساجد مما بعد ألف جمعه حرفان ms059 إذا كان ~~ثانيهما ياء حذف في الرفع والجر ونون إلا فيما لا يعتد به. وخامسها وزن ~~الفعل المختص بالأفعال كنحو ضرب أو المنزل بمنزلته وهو الغالب كنحو أفعل. ~~وسادسها الألف والنون الزائدتان في باب فعلان فعلى كنحو سكران أو في ~~الأعلام كنحو مروان وعثمان. وسابعها وثامنها الوصف والتركيب الظاهر كنحو ~~ضارب وبعلبك وقولي التركيب الظاهر احتراز عن نحو ضاربة وهاشمي على ما قدمت. ~~وتاسعها العلمية وهي كون الاسم موضوعا لشيء بعينه لا يتعداه، وقد عد بعض ~~النحويين عاشرا وهو ألف الإلحاق المقصورة إذا اقترنت بالعلمية وعند من لم ~~يعد ألحقها بألف حبلى هذه التسعة متى كان في الاسم المعرب منها الجمعية ~~اللازمة أو ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة أو مما سوى ذلك اثنان فصاعدا كان ~~غير منصرف وإلا كان منصرفا ألبتة عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا منعه عن ~~الصرف للعلمية وحدها، وههنا تفصيل لابد منه وهو أن الاسم إذا كان ثلاثيا ~~ساكن الحشو فمع الاثنين صرفه أولى وان نحو أحمر مما يمتنع من الصرف اسم جنس ~~عند تنكيره عن العلمية إذا كنت نقلته إليها لا يصرفه سيبويه ويصرفه الأخفش ~~وأن مصغر نحو أعشى يعامل معاملة باب جوار. ثم إن المعرب في قبوله الإعراب ~~على وجهين: أحدهما أن يكون بحيث لا يقبله إلا بعد أن يكون غيره قد قبله. ~~والثاني أن لا يكون كذلك، والوجه الأول من النوع الاسمي خمسة أضرب تسمى ~~التوابع وهي صفة وعطف بيان ومعطوف بحرف وتأكيد وبدل، فالصفة هي ما يذكر بعد ~~الشيء من الدال على بعض أحواره تخصيصا له في المنكرات وتوضيحا في المعارف ~~وربما جاءت لمجرد الثناء والتعظيم كالصفات الجارية على القديم سبحانه ~~وتعالى أو لما يضاد ذلك من الذم والتحقير أو للتأكيد كنحو أمس الدابر ومن ~~شأنها إذا كانت فعلية وهي ما يكون مفهومها ثابتا للمتبوع أن تتبعه في ~~الإفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير والتأنيث والتذكير كما تتبعه في ~~الإعراب، وإذا كانت سببية وهي ما يكون مفهومها ثابتا لما بعدها وذلك متعلق ~~لمتبوعها أن ms060 لا تتبع إلا في الإعراب والتعريف والتنكير أو كانت يستوي فيها ~~المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع نحو فعيل بمعنى مفعول جاريا على ~~الموصوف ونحو فعول ونحو علامة وهلباجة وربعة ويفعة مما يجري مؤنثا على ~~المذكر ومن شأن متبوعها أن يكون ملفوظا به اللهم إلا عند وضوحه فيقتصر إذ ~~ذاك على التقدير غير واجب مرة وواجبا أخرى كما في قولهم الفارس والراكب ~~والصاحب والأورق والأطلس والأبطح والأجرع ونظائرها. وعطف البيان هو ما يذكر ~~بعد الشيء من الدال عليه لا على بعض أحواله لكونه أعرف والمعطوف بالحرف هو ~~ما يذكر بعد غيره بوساطة أحد هذه الحروف الواو والفاء وثم وحتى وأو وأم ~~وأما على خلاف فيه ولا وبل ولكن على خلاف فيه أيضا وأي عندي، ومن شأن ~~المعطوف إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا أن يؤكد بالمنفصل وإلا لم يجز إلا ~~لضرورة الشعر مع قبح إلا عند PageV01P036 الفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا ~~كان ضميرا مجرورا أن يعاد الجار في المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف ~~أصحابنا ينصرف على المؤكد فهو ما يعاد في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا ~~يذهب بالكلام عن ظاهره إعادة إما بلفظه كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ ~~وهي النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما وكلا ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من ~~لفظه كأجمع وجمعاء وجمع،ومن شأن المؤكد إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا ~~والتأكيد أحد لفظي النفس والعين أن يوسط بينهما ضمير منفصل مرفوع وهذا ~~الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا يتغير،وإذا كان متصلا منصوبا أو مجرورا أن لا ~~يؤكد من الضمائر إلا بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني أنا ومررت بك أنت، وإذا ~~كان منكرا أن لا يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه عند الكوفيين كنحو ~~قوله:لفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا كان ضميرا مجرورا أن يعاد الجار في ~~المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف أصحابنا ينصرف على المؤكد فهو ما يعاد ~~في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا يذهب بالكلام عن ظاهره إعادة إما بلفظه ~~كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ ms061 وهي النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما وكلا ~~ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من لفظه كأجمع وجمعاء وجمع،ومن شأن المؤكد إذا ~~كان ضميرا متصلا مرفوعا والتأكيد أحد لفظي النفس والعين أن يوسط بينهما ~~ضمير منفصل مرفوع وهذا الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا يتغير،وإذا كان متصلا ~~منصوبا أو مجرورا أن لا يؤكد من الضمائر إلا بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني ~~أنا ومررت بك أنت، وإذا كان منكرا أن لا يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه ~~عند الكوفيين كنحو قوله: # قد صرت البكرة يوما أجمعا # والبدل هو ما يذكر بعد الشيء من غير وساطة حرف عطف على نية استئناف ~~التعليق به لما علق بالأول مدلولا على ذلك تارة بإعادة العامل وأخرى بقرائن ~~الأحوال وهو على أربعة أقسام: بدل الكل من الكل كقوله تعالى " اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم " وبدل البعض من الكل كقولك: رأيت القوم ~~أكثرهم وبدل الاشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه وبدل الغلط كقولك: مررت برجل ~~حمار في كلام لا يصدر عن روية وفطانة، ووجه الحصر عندي هو أنا نقول البدل ~~إما أن يكون عين المبدل منه أولا يكون فإن كان فهو بدل الكل من الكل، وإن ~~لم يكن فإما أن يكون أجنبيا عنه أولا يكون فإن كان فهو بدل الغلط، وإن لم ~~يكن فإما أن يكون بعضه فهو بدل البعض من الكل أو غير بعضه فهو المراد ببدل ~~الإشمال وقد سقط بهذا زعم من زعم أن ههنا قسما خامسا أهمله النحويون وهو بد ~~ل الكل من البعض كنحو نظرت على القمر فلكه، ومن شأن البدل أن يراعى فيه ~~رتبة الحكاية والخطاب والغيبة ومن ثم امتنع بي الشريف الاجتهاد وعليك ~~الظريف الاعتماد ولم يمتنع مررت به أو بزيد به ورأيت إياك وأن لا يلزم ~~رعاية رتبة التعريف والتنكير خلا أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا ~~موصوفة ومن النوع الفعلي ثلاثة أضرب المعطوف بالحرف والتأكيد بإعادة اللفظ ~~أو بغيره مما هو بمعناه بدل لفظي النفس والعين والبدل فتأمل. والثاني من ~~وجهي ms062 المعرب من النوع الاسمي تسعة عشر ضربا ستة في الرفع واحد منها أصل في ~~ذلك وهو أن يكون فاعلا والباقية ملحقة به وهي أن يكون مبتدأ أو خبرا له أو ~~خبرا لأن وأخواتها أو خبر لا التي لنفي الجنس أو اسم ما ولا المشبهتين بليس ~~وأحد عشر في النصب واحد منها أصل في ذلك وهو أن يكون مفعولا وأنه عندي ~~أربعة أنواع: مفعول مطلق ومفعول له ومفعول فيه ومفعول به والباقية ملحقة به ~~وهي أن يكون متعدي إليه بوساطة حرف جر أو أن يكون منصوبا بحرف النداء أو ~~بالواو بمعنى مع أو بالاستثناء أو حالا أو تمييزا أو خبرا في باب كان أو ~~اسما في باب إن أو منصوبا بلا التي لنفي الجنس أو خبرا لما ولا المشبهتين ~~بليس واثنان في الجر. أحدهما أصل فيه وهو أن يكون مضافا إليه. وثانيهما ~~كالفرع وهو أن يكون مجرورا بحرف جر، ومن النوع الفعلي ثلاثة أضرب ما ارتفع ~~وانتصب وانجزم لغير العطف والتأكيد والبدل وتفصيل القول في هذه الضروب ~~يستلزم تفصيل القول في الفاعل فلنضمنه بابه. # الباب الثاني # في الفاعل PageV01P037 اعلم أن العامل إما أن يكون لفظا أو معنى واللفظ ~~إما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا فينحصر العامل في أربعة أنواع كما ترى ~~ومن حكم كثير من أصحابنا أن الفعل في الألفاظ أصل في العمل دون الاسم ~~والحرف بناء منهم ذلك على أن المؤثر يلزم أن يكون أقوى من المتأثر والفعل ~~أقوى الأنواع من حيث المناسبة لكونه أكثر فائدة لدلالته على المصدر وعلى ~~الزمان وعندهم في تقريرهم هذا أن الاسم والحرف لا يعملان إلا بتقويهما به ~~فيقدمون الفعل في باب العمل. ولنا في تقرير حكمهم هذا طريق غير ما حكينا ~~عنهم فليطلب من كتابنا شرح الجمل وعسى أن نشير إليه في خاتمة الكتاب وإذ قد ~~ساعدناهم في تقرير حكمهم هذا فلنساعدهم في البداءة به فليكن النوع الأول: ~~اعلم أن الفعل عمله الرفع والنصب فقط. أما الرفع فلفاعله وهو ما يسند إليه ms063 ~~مقدما عليه والإسناد هو تركيب الكلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد ~~السامع كنحو عرف زيد ويسمى هذا جملة فعلية أو زيد عارف أو زيد أبوه عارف ~~ويسمى هذا جملة اسمية وإن تكرمني أكرمك وإن كان متى زرتك فهو السبب لرؤيتك ~~فمتى لم أزرك لم أرك، ويسمى هذا جملة شرطية أو في الدار أو أمامك بمعنى حصل ~~فيها، ويسمى هذا جملة ظرفية دون نحو عارف زيد إذا أضفت أو زيد العارف إذا ~~وصفت فإنك لا تفيد والعلم بجميع ذلك بديهي وهو الذي منع أن نحد الفائدة ~~فيما نحن بصدده. والأصل فيه أن يلي الفعل فإذا قدم عليه غيره كان في نية ~~المؤخر ومن ثمة جاز ضرب غلامه زيد وامتنع عند الجمهور سوى الإمام ابن جني ~~ضرب غلامه وأن لا يحلو الفعل عنه ولهذا يقدر في نحو زيد ضرب ضمير وإذا ~~احتبج على إبرازه إما لحرى الفعل على غير ما هو له في موضع يلتبس أبرز ~~منفصلا على نحو زيد عمرو يضربه هو والزيدان العمرا ن يضربهما هما، وإما ~~لكونه ضمير غير واحد أو واحدة أبرز متصلا على نحو الزيدان قاما والهندان ~~قامتا والزيدون قاموا والهندات قمن إلا في باب نعم وبئس كما ستعرف ولهذا ~~أيضا أعني لامتناع خلوه عن الفاعل إذا بني للمفعول أقيم المفعول به المنصوب ~~مقام الفاعل إذا ظفر به في الكلام وإلا فالمجرور أو المفعول فيه أو المطلق ~~على الخيرة لكن يلزم وصف المطلق والمفعول فيه إذا كان مبهما استحسانا هذا ~~بعد الاحتراز عن المفعول الثاني في باب علمت أبدا وستحققه والثالث في باب ~~أعلمت فإنه ليس غير ذلك وكما يرفع الفاعل الفعل ظاهرا كما رأيت يرفعه مقدرا ~~كما في قولك زيد لمن يقول لك من جاء وتقديره قائلا ذلك وعليه قراءة من قرأ ~~" كذلك يوحى إليك " أي ربك و " يسبح له " فيها بالغدو والآصال رجال بفتح ~~الحاء والباء وكما في قوله: أن ذو لوثة لانا. # فصل والفاعل متى كان ضمير مؤنث حقيقيا أو غير حقيقي ms064 لزم التاء في فعله ~~كنحو هند ضربت والشمس طلعت ومتى كان مظهرا مؤنثا لم تلزم إلا عند الحقيقي ~~المتصل بالفعل كنحو عرفت المرأة والمؤنث غير الحقيقي هو ما يرجع على ~~الإصطلاح فمنه ما في لفظه شيء يدل على تأنيثه وهو أن يكون جمعا مكسرا أو أن ~~يكون في آخره تاء تنقلب هاء في الوقف أو ألف زائدة. إما مقصورة والوزن فعلى ~~بضم الفاء وسكون العين أو فعلى بضم الفاء وفتح العين أو فعلى بفتح الفاء ~~والعين. وإما ممدودة والوزن غير فعلاء وفعلاء بسكون العين والفاء غير ~~مفتوح، ومنه ما ليس كذلك ويرجع فيه على أن يسمع في تصغيره التاء أو في صفته ~~كنحو أريضة وأرض مبقلة وأبقلت الأرض. PageV01P038 فصل واعلم أنه لا يلتزم ~~في الفاعل شيء لكونه مضمرا مفسرا أو غير مفسر أو مظهرا معرفا باللام أو ~~بالإضافة أو غير معرف بذلك في نوع من الأفعال إلا في أفعال المدح والذم وهي ~~نعم وبئس وساء وحبذا فالتزم في نعم وهو للمدح العام أن يكون الفاعل إما ~~مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة موضحا باسم معرفة مرفوعة يسمى مخصوصا بالمدح، ~~وإما مظهرا معرفا بلام الجنس أو مضافا على معرف بذلك موضحا بالمخصوص، وقد ~~كان شيخنا الإمام الحاتمي رحمه الله يجوز في هذه اللام كونها للعهد وتحقيق ~~القول فيه وظيفة بيانية نذكره في علم المعاني وذلك نحو نعم رجلا زيد ونعم ~~الصاحب أو صاحب القوم زيد في المفرد المذكر وفي المؤنث نعمت امرأة هند ~~ونعمت أو نعم الصاحبة أو صاحبة القوم هند وفي التثنية والجمع نعم رجلين أو ~~الرجلان أخواك ونعم رجالا أو الرجال إخوتك وكذا في المؤنث، ويجوز الجمع بين ~~المفسر والمظهر كنحو نعم الرجل رجلا أو رجلا الرجل زيد وتقديم المخصوص ~~كقولك زيد نعم الرجل وحذفه إذا كان معلوما كقوله تعالى " نعم العبد أنه ~~أواب " وحبذا لا يخالف نعم في جميع ذلك إلا في جواز أن يقال حبذا زيد وبئس ~~وساء في الذم جاريان في الاستعمال مجرى نعم. وأما النصب فلما يتصل ms065 به بعد ~~الفاعل من غير التوابع له: أعني للفاعل وهو ثمانية أنواع: أحدها المفعول ~~المطلق وهو ما يدل على مفهوم الفعل مجردا عن الزمان كنحو ضربت ضربا، ويسمى ~~هذا مبهما وضربة وضربتين ويسمى هذا مؤقتا وضرب زيد والضرب الذي تعرف والذي ~~ينوب منابه معنى ينتصب كنحو انتبه نباتا وقعدت جلوسا وضربت ثلاث ضربات ~~وأنواعا من الضرب وسوطا ونحو عبد الله أظنه منطلق بمعنى أظن الظن وكما ~~ينصبه الفعل وهو مظهر ينصبه وهو مضمر جرى فيه الإظهار كخير مقدم ومواعيد ~~عرقوب وغضب الخيل على اللجم وأخوات لها أولم يجر كسقيا ورعيا وخيبة وجدعا ~~وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وغفرانك لا كفرانك وحنانيك ~~ولبيك وسعديك ودواليك وحذاريك وهذاذيك سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله ~~وقعدك الله ودفرا وبهرا وافة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك وأمثال لها. ~~وثانيها هو المفعول له وهو علة الإقدام على الشيء مما يجتمع فيه أن يكون ~~مصدرا وفعلا للمقدم ومقارنا للمقدم عليه كنحو أتيتك إكراما لك وتركت الشر ~~مخافة كذا. والأصل فيه اللام فإذا لم يجتمع فيه ما ذكر التزم الأصل إلا في ~~نحو زرتك أن تكرمني وأنك تحسن إلي. وثالثها المفعول فيه وهو الزمان الذي ~~يوجد فيه الفعل مبهما أو مؤقتا نكرة أو معرفة كيف كان كنحو سرت يوما أو ~~حينا أو الحين الطيب أو اليوم الذي تعرف أو المكان لكن مبهما فقط كنحو جلست ~~مكانا أو خلفك أو يمينك، وأصل الباب في فمتى وقع الضمير موقعه التزم الأصل ~~لرد الضمير على الشيء على أصله، اللهم إذا جرى مجرى المفعول به كقوله: ويوم ~~شهدنا سليما وعأمرا وكذا متى لم يكن المكان مبهما التزم الأصل وكما ينتصب ~~غير لازم ينتصب لازما كنحو: سرنا ذات مرة وبكرا سحرا سحيرا وضحى وعشاء ~~وعشية وعتمة ومساء إذا أردت سحرا بعينه وضحى يومك وعشاءه وعشيته وعتمة ~~ليلتك ومساءها، ونحو عندي وسوى وسواء وسط الدار، ولا كلام في جواز إضمار ~~العامل في هذا الباب وفي ما تقدمه عند دلالة الحال. ms066 ورابعها المفعول به، ~~وهو ما يتعدى الفعل فاعله إليه ويكون واحدا كنحو عرفت واثنين إما متغايرين ~~كنحو: أعطيت درهما، وإما غير متغايرين، وذلك في سبعة أفعال تسمى أفعال ~~القلوب، وهي: حسبت وخلت وظننت بمعناهما وعلمت ورأيت ووجدت وزعمت إذا كن ~~بمعنى علمت ورفع المفعولين ها هنا إذا توسطهما الفعل أو تأخر عنهما جائز ~~ويسمى إلغاء، وواجب إذا دخل عليهما لام الابتداء أو الاستفهام أو حرف ~~النفي، ويسمى تعليقا وذلك نحو زيد علمت منطلق أو زيد منطلق علمت وعلمت لزيد ~~منطلق أو أزيد أخوك أو ما زيد بقائم ههنا بخلاف باب أعطيت ذكر المفعولين ~~معا إلا في نحو علمت أن منطلق وستقف عليه أو تركهما معا وجواز الجمع بين ~~ضميري الفاعل والمفعول لواحد من رتبة واحدة كنحو علمتني قاعدا ووجدتك قائما ~~و رآه ماشيا وقد ورد هذا في عدمت وفقدت قالوا عدمتني وفقدتني. قال جران ~~العود: # لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح PageV01P039 ~~وأريت مجهولا وكذا أرى وترى وما ينخرط في هذا السلك يدخلن في باب ظننت، ~~فيقال: أريت منطلقا وأين ترى بشرا مقيما وبنو سليم يجعلون باب قلت في ~~الاستفهام مثل ظننت وثلاثة وذلك في نحو أعلمت وأريت كنحو أعلم الله عمرا ~~فاضلا وأريته إياه خير الناس معدتين بالهمزة، والأخفش يسلك بأخواتهما هذا ~~المسلك وفي خمسة أفعال أجريت مجراهما، وهي: أنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت ~~وكما ينتصب المفعول به عن العامل مظهرا ينتصب عنه مضمرا سواء لم يلزم ~~إضماره كقولهم لرائي الرؤيا خيرا لنا وشرا لعدونا أو خيرا وما سر ولمن قطع ~~حديثه حديثك بإضمار رأيت وهات وقولهم كاليوم رجلا بإضمار لم أر وأخوات لها ~~أو لزم كنحو قولهم: أهلا وسهلا وكليهما وتمرا وكل شيء ولا شتيمة حر وهذا ~~ولا زعاماتك وأمرا ونفسه وأهلك والليل وشأنك والجمع ورأسك والحائط وعذيرك ~~أو عاذرك، وفي باب التحذير إياك وعمرا والأسد الأسد وما شاكل ذلك، وفي باب ~~الاختصاص إنا معشر العرب نفعل كذا ونحن آل فلان كرماء وبك الله نرجو ms067 الفضل. ~~قال: # ويأوي على نسوة عطل ... وسعثا مراضيع مثل السععلى # وكنحو قولهم فيما يضمر شريطة أن يفسر إما بلفظه ومعناه نحو ضربته أي ضربت ~~أو بمعناه نحو مررت به أي جزته أو بلازم معناه نحو لقيت أخاه أي لابسته أو ~~ضربت غلامه: أي أهنته أو أكرمت أخاه أي سررت، وعلى ذا فقس فيمن يترك ~~المختار في هذه الأمثلة وهو الرفع بالابتداء لعدم الحاجة معه على الإضمار ~~المحوج على التفسير أو نحو جزت القوم حتى جزته أو مررت به أو جزت غلامه أو ~~نحو ضربته أو ما عمرا لقيته أو رجلا كلمته أو إذا تلقاه فأكرمه أو حيث تجده ~~فعظمه أو نحو اضربه أو لا تضربه وإن شئت أما فاضربه أو فلا تضربه أو أمر ~~الله عليه العيش وأما فجدعا له وأما عمرا فسقيا له أو نحو اللهم فارحمه ~~فيمن يعمل بالمختار في هذه الأنواع. أما في الأول فلرعاية أن تناسب الجملة ~~المعطوفة المعطوف عليها لعدم انقطاعها عنها، بخلاف ما لو قيل لقيت وأما ~~عمرو فقد مررت به وإذا عمرو يكرمه فلان، فأما وإذا المفاجأة يقتطعان ~~الكلام، وعلى الوجه كلام من حيث علم المعني لتفاوت الجملتين الفعلية ~~والاسمية تجددا أو عدم تجدد فليتنبه. وأما في الثاني فلرعاية حق الاستفهام ~~والنفي وكلمتي إذا وحيث لكون دخولها في الفعل أوقع. وأما في الثالث ~~فللاحتراز عما لا تصح الجملة بعده، وهو الرفع بالابتداء غير محتملة للصدق ~~والكذب، اللهم إلا بتأويل. وأما في الرابع فكمثل ذلك مع رعاية حق العاطف أو ~~نحو أن تره تضربه أو هلا أو ألا أو لولا أو لوما ضربته فيمن يعمل بالواجب ~~لامتناع هذه الحروف عن غير الأفعال.وخامسها الحال، وهي بيان كيفية وقوع ~~الفعل كنحو جاء زيد راكبا وضربت اللص مكتوفا وجاء زيد والجيش قادم إذ معناه ~~مقارنا بقدوم الجيش وزيد أبوك عطوفا وهو الحق بينا إذ أحق التقديرات يجيء ~~عطوفا ويبدو بينا،ويظهر من هذا أن الأولى في نحو ضربت شديدا حمل المنصوب ~~على الحال دون الوصف للمصدر والحال لا ms068 تكون إلا نكرة؛ فأما ذو الحال فلا ~~يجوز تنكيره متقدما على الحال إلا إذا كان موصوفا ويجوز متأخرا ومن شأن ~~الحال إذا كانت جملة اسمية أن تكون مع الواو عند الأكثر وإذا كانت فعلية ~~والفعل مثبت ماضيا أو مضارعا أن يكون بدون الواو.وأما في المنفي فقد جاء ~~الأمران ويلزم الماضي قد ظاهره أو مقدرة، وفي هذا الباب كلام يأتيك في علم ~~المعاني وأمرها في جواز إضمار عاملها لازم وغير لازم على نحو أمر المفعول ~~به. وسادسها بالتمييز، وهو رفع الإبهام في الإسناد أو في أحد طرفيه بالنص ~~على ما يراد هناك من بين ما يحتمل كنحو طاب زيد نفسا وامتلأ الإناء ماء " ~~وفجرنا الأرض عيونا " ، والغالب عليه الإفراد لكن جمعه غير مستهجن، ومن ~~شأنه عندنا لزوم التنكير ومن علاماته صحة اقتران من به. # فصل PageV01P040 واعلم أن ليس لهذه المنصوبات عند اجتماعها ترتيب على حد ~~ملتزم إلا المفعولين في بابي أعطيت وعلمت فهما متى كانا ضميرين فلكونهما ~~ضميرين في اتصالهما إذا تفاوتا حكاية وخطابا وغيبة، وهو الكثير يجب تقديم ~~المتكلم على غيره كما يجب تأخير الغائب عن غيره وفي انفصال أحدهما وهو ~~المختار في باب علمت يجب تأخير المنفصل كيف كان وضمير الشأن في باب علمت ~~وما فيه استفهام كنحو علمته زيد منطلق وعلمت أيهم أخوك لا يجوز تأخيره، ~~وتقديم هذه الأنواع الستة على الفاعل جائز إذا كان مظهرا أو مضمرا منفصلا، ~~ولا ينفصل إلا في نحو ما ضرب إلا هو ونحو زيد عمرو يضربه هو وإلا فلا وكذا ~~على الفعل إلا التمييز عند سيبويه لكونه عنده فاعلا في المعنى وإلا المفعول ~~به في باب التعجب عند الجمهور. وسابعها المنصوب في باب كان كنحو كان زيد ~~منطلقا وأنه نوع غير نوع الحال عندنا خلافا للكوفيين من أن الحال شيء يأتي ~~لزيادة فائدة في الكلام والمنصوب ههنا لنفس الفائدة. وأما الفرق بينهما في ~~أن تلك يلزمها التنكير وهذا يأتي معرفة ونكرة فلا يصلح لا لزام الكوفي ~~لإنكاره لزوم تنكير الحال وبابه كان ms069 وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات ~~ومازال وما برح وما فتئ وما انفك وما دام وليس وكذا آض وعاد وغدا وراح وكذا ~~جاء وقعد، وتسمى هذه الأفعال ناقصة بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون ~~المنصوب، ومن هذا يظهر أن مرفوعها وما كان من جنسه يجب أن يعد من الملحقات ~~بالفاعل فتأمل، ويسمى مرفوعها اسما لها ومنصوبها خبرا لها وهذه الأفعال ~~تتفاوت معانيها فكان للدلالة على المضي، فإذا قلت كان زيد منطلقا كنت ~~بمنزلة أن تقول فيما مضى زيد منطلق وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة ~~كما في قوله: # جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # وفي قولك ما كان أحسن فعن نصب الخبر بمعزل وأما التي فيها ضمير الشأن ~~كنحو كان زيد منطلق فهي عندي عين الناقصة اسمها الضمير وخبرها الجملة وصار ~~للدلالة على الانتقال على حالة، واستعمالها على وجهين: أحدهما صار غنيا، ~~والثاني صار زيد على الغنى، وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات للدلالة على اقتران ~~فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى واليوم ~~والليلة أو على معنى صار. وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في ~~أوقاتها فبمعزل عن الباب ومازال وما برح وما فتئ وما انفك لاستمرار الفعل ~~بفاعله في زمانه ومادام توقيت للفعل، وإنما كان توقيتا لكون ما فيها ~~مصدرية. وحاصل معناها في قولك اجلس مادام أو استمر زيد جالسا اجلس دوام ~~جلوس زيد هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها فهي هناك نافية وما لورودها على ~~معنى النفي ثم ردها على الثبوت فلذلك امتنع مازال زيد إلا منطلقا امتناع ~~دام أو استمر زيد إلا منطلقا وليس لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال وفي ~~الاستقبال أيضا برواية الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الله بن الوراق رحمه ~~الله، ومعنى ما بقي معنى صار وتقديم الخبر في هذا الباب على الاسم مطلقا ~~جائز إلا في نحو كنته أو كنت إياه وهو المختار وعلى الأفعال التي ليست في ~~أوائلها ما دون ms070 ليس ففيه خلاف جائز أيضا وواجب أيضا إذا كان فيه معنى ~~استفهام كنحو متى كان القتال، وههنا أفعال تتصل بهذه النواقص، وتسمى أفعال ~~المقاربة، وهي عسى وكاد وكرب وأوشك وجعل وأخذ وطفق واتصالها بها أنها مع ~~المرفوع بدون الخبر لا تفيد وبينهما تفاوت فخبر عسى يأتي فعلا مضارعا مع أن ~~وخبر كاد بدونها وتصريف عسى تارة يكون على نحو رمى فيقال عسيت عسينا على ~~عسين وأخرى على نحو لعل فيقال عساني عسانا على عساهن وكثيرا ما يجعل أن مع ~~الفعل المضارع فاعلها فتستغني إذ ذاك عن التصريف وتتم به كلاما وهما أعني ~~عسى وكاد قد تتقارضان ثبوت أن ولا ثبوتها، وأوشك تجري مجرى عسى في ~~استعمالها تارة ومجرى كاد أخرى، والباقية تجري مجرى كاد، ولما كان عسى ~~لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء، وكاد لمقاربته على سبيل الحصول لا جرم ~~جعلنا ثبوت أن أصلا مع عسى ولا ثبوتها مع كاد. وثامنها المجرور بحرف ~~الجر:مررت بزيد، وانتصابه لا يظهر إلا في تابعه كما يقال: # يذهبن في نجد وغوار غائرا # وجواز تقديم هذا على الفاعل وعلى الفعل مطلق إلا في باب التعجب، هذا آخر ~~الكلام في النوع الفعلي. PageV01P041 وأما النوع الحرفي فيعمل الرفع والنصب ~~والجر والجزم، ولا يترتب الكلام ههنا إلا بتقسيمات وهي أن الحروف ضربان ~~أيضا: عاملة، وغير عاملة. والعاملة ضربان: عاملة عملا واحدا ، وعاملة ~~عملين. والعاملة عملا واحدا ضربان: عاملة في الأسماء،وعاملة في الأفعال. ~~والعاملة في الأسماء ضربان: جارة وناصبة، والعاملة في الأفعال ضربان: جازمة ~~وناصبة. والعاملة عملين ضربان: عاملة نصبا ثم رفعا، وعاملة رفعا ثم نصبا. ~~فالحاصل من أقسام العاملة الستة: أحدها الجارة، وثانيها الناصبة للأسماء، ~~وثالثها الجازمة، ورابعها الناصبة للأفعال، وخامسها الناصبة ثم ~~الرافعة،وسادسها الرافعة ثم الناصبة. فالقسم الأول، وهي الجارة تسعة عشر ~~وأنها لازمة للأسماء، وهي نوعان:بسائط ومركبة، فالبسائط ستة ك ل ب ت م في ~~أحد الاستعمالين عند بعضهم، فالكاف للتشبيه كقولك الذي كزيد أخوك وتكون غير ~~زائدة وزائدة، إما مع الرفع كما في قولك لي عليه ms071 كذا درهما أو النصب كما في ~~قوله تعالى " ليس كمثله شيء " أو الجر كما في قوله: فصيروا مثل " كعصف ~~مأكول " وقد تكون اسما كما في قوله: # يضحكن عن كالبرد المنهم # ولا تدخل على الضمائر عند النحويين سوى المبرد فإنه يجيز ذلك مستشهدا ~~بقوله: # وأم أو عال كها أو أقربا # ويتصل بها ما الكافة واللام للملك أو للاختصاص كقولك المال لزيد والجل ~~للفرس وقد جاء للقسم مع التعجب في مواضع كثيرة داخلة على اسم الله تعالى، ~~وتكون زائدة وغير زائدة مع النصب كما في قوله تعالى " ردف لكم " وقولك ~~يالزيد فمن لا يحمله على تخفيف يا آل زيد ومع الجر كما في قوله يا بؤس ~~للحرب، وقولهم لا أبا لك وقد أضمرت في قولهم لاه أبوك وإضمار الجار قليل، ~~التاء للقسم مع التعجب في الأعرف ولا تدخل على اسم الله تعالى، وقد روى ~~الأخفش ترب الكعبة، والباء للإلصاق كقولك به عيب ثم يستعمل للقسم ~~وللاستعطاف وللاستعانة وبمعنى عن كقولك سألت به أي عنه وبمعنى في أو مع ~~كنحو فلان بالبلد ودخلت عليه بثياب السفر لرجوعها كلها على معنى الإلصاق ~~وتكون غير زائدة وزائدة مع الرفع كنحو بحسبك زيد ومع النصب كنحو ليس زيد ~~بقائم ومع الجر عند بعضهم كنحو قوله: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # وقد أضمرت في قولهم: الله لأفعلن، والميم للقسم كقولك م الله لأفعلن ~~بالكسر ولا يستعمل إلا مع اسم الله تعالى وقد حملت على أنها منقوصة يمين ~~كما حملت ألبتة مضمومة في قولهم م الله على أنها منقوصة من أيمن لعدم وقوع ~~الضم في الحروف البسائط والواو للقسم ولا يدخل على الضمائر والمركبة ثلاثة ~~أنواع ثنائية وثلاثية ورباعية فالثنائية خمسة عن كي عند بعضهم في من مذ. ~~فعن للتعدية والمجاوزة كقولك رميت السهم عن القوس ثم يستعمل بمعنى اللام ~~كقولك لقيته كفة عن كفة أي لكفة وبمعنى على وبعد كما في قوله: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... عن السن خيرا لا يزال يزيد # أي على ms072 السن وقوله: ومنهل وردته عن منهل أي بعد منهل هذا على المذهب ~~الظاهر وقد تكون اسما كما في قوله: # من عن يمين الحبيبا نظرة قبل # وكي للغرض في قولهم كيمه ولا تدخل إلا على ما وفي للظرفية كنحو المال في ~~الكيس، ثم تستعمل بمعنى على كنحو قوله تعالى " ولأصلبنكم في جذوع النخل " ~~لرجوعها على معنى الظرف ومن لابتداء الغاية، ثم تستعمل للتبعيض وللتبيين ~~كنحو أخذت من الدراهم وعندي عشرون منها لرجوعها على معنى الابتداء وقد جاءت ~~للقسم تارة بكسر الميم وأخرى بضمها. قالوا من ربي لأفعلن ومن وعند بعضهم ~~أنهما منقوصتا يمين وأيمن وتكون غير زائدة وزائدة مع المنفي المرفوع ~~والمنصوب كنحو ما جاءني من أحد وما رأيت من أحد ومع المستفهم المرفوع كنحو ~~" هل من خالق غير الله " ومع المثبت عن الأخفش كما في قوله تعالى " يغفر ~~لكم من ذنوبكم " ومذ لابتداء الغاية في الزمان، ولا تدخل على الضمائر وقد ~~تكسر ميمها. والثلاثية ستة على على عدا خلا رب عند الأكثر منذ. فعلى ~~لانتهاء الغاية، ثم يستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى " ولا تأكلوا ~~أموالهم على أموالكم " وعلى للاستعلاء ويكون اسما كما في قوله: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها PageV01P042 وفعلا وألفها حرفا واسما، وكذلك ~~ألف على تقلبان مع الضمير ياء إلا في لغة قليلة يقول أهلها إلاه وعلاه، ~~وعدا وخلا للاستثناء ولا تدخلان على الضمائر ويكونان فعلين ناصبين، فإذا ~~دخلت صدرهما ما لزمتا النصب إلا في رواية ابن البناء عن الأخفش احترازا عن ~~زيادة ما مع أمر كان أخذه مصدريا لأصل سيمهد إن شاء الله تعالى إن الغرض من ~~وضع الحروف الاختصار والزيادة تنافيه، ولهذا متى حكمنا على حرف بزيادة لم ~~ترد سوى أن أصل المعنى بدونه لا يختل وإلا فلا بد من أن تثبت له فائدة. ورب ~~للتقليل والأظهر فيه عندي ما ذهب إليه الأخفش من كونه اسما لعدم لازم حرف ~~الجر عنده وهو التعدية ولكونه في مقابلة كم فليتأمل ويختص بالنكرات، ولهذا ~~قالوا في ms073 نحو ربه رجلا إن الضمير مجهول ونبهوا على ذلك باستلزامه التمييز ~~ولا يتأخر عن فعله ويستلزم فيه المضي عندنا، وقوله تعالى " ربما يود " مؤول ~~يطلعك على ذلك علم المعاني ويتصل بآخره ما كافة وملغاة مفتوحة وفيه تسع ~~لغات أخر: رب الراء مضمومة والباء مخففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب ~~الراء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة، وربت بالتاء مفتوحة والباء كذلك ~~مشددة أو مخففة ويضمر بعد الواو كثيرا، وقد جاء إضماره بعد الفاء في قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # وبعد بل في قوله: # بل بلد ذي صعد وأصباب # ومنذ كمذ إلا المبرد يدخلها على الضمير وقد يكونان اسمين مبتدأين مرفوعا ~~ما بعدهما على الخبرية معرفا في معناهما ابتداء الغاية لتقدير وقوعه في ~~جواب متى منكرا دالا على العدد في معناهما مجموع المدة لتقدير وقوعه في ~~جواب كم. والرباعية اثنان فحاشا حتى حاشا للاستثناء بمعنى التنزيه ويكون ~~فعلا ناصبا، وحتى بمعنى على إلا أنه يجب أن يكون ما بعدها آخر جزء من الشيء ~~أو ما يلاقيه وأن يكون داخلا في حكم ما قبلها وأن يكون فعلها مما ينقضي ~~شيئا ف شيئا فلا يجوز دخولها على الضمائر إلا المبرد. # فصل # وحذف هذه الحروف ونصب الفعل إذ ذاك لمعمولها كثير وهو من بين المواضع مع ~~إن وأن قياس، وأما تقديم معمولها عليها فممتنع ومن شأنها أن لا تنفك عن ~~الأفعال ظاهرة أو مقدرة وأن يحذف معها الألف عن ما الاستفهامية على الأعرف ~~نحو لمه فيمه كيمه. # والقسم الثاني وهي الناصبة للأسماء ثمانية أحرف، وهي ضربان ضرب ينصب ~~أينما وقع وهو ستة أحرف، وهي يا وأيا وهيا لنداء البعيد حقيقة كنحو يا عبد ~~الله إذا كان بعيدا عنك أو تقديرا لتبعيدك نفسك عنه هضما كنحو يا إله الخلق ~~أولما هو بمنزلة البعيد من نائم أوساه تحقيقا أو بالنسبة على جد الأمر الذي ~~ينادى له كنداء الله سبحانه لنبيه بيا. وأي والهمزة لنداء القريب وقد ينظم ~~في جملته يا ووا للندبة خاصة ولا ms074 يندب غير المعروف وكثيرا ما يلحق آخر ~~المندوب ألف وهاء بعدها للوقف كنحو وأزيداه واغلام عمرا ه وا من حفر بئر ~~زمزماه أو آخر ضفته عند يونس دون الخليل كنحو وازيد الظريفاه، هذه الستة ~~تنصب المنادى لفظا إذا كان نكرة نحو يا رجلا أو مضافا لفظا نحو يا غلام زيد ~~أو تقديرا فيمن يقول يا غلام غلام زيد إذا كرر المنادى في حال الإضافة ولم ~~ينو الأفراد أو مضارعا للمضاف وهو كل اسم غير مضاف تعلق به شيء هو من تمام ~~معناه كنحو يا ضاربا أو يا مضروبا غلامه ويا خيرا من زيد ويا ثلاثة وثلاثين ~~أو تقديرا نحو يا لزيد في الاستغاثة على قول من يقول في اللام إنها حرف جر ~~لكن فتحت مع المنادى الواقع موقع الضمير فتحها مع نفس الضمير، وكذا في يا ~~للماء إذا تعجبت ونحو يا في الندبة ونحو يا غلام مما هو مفرد مقصود أو يا ~~غلام غلام زيد فيمن ينوي الإفراد فانه يضم، وكذا إذا كان من الأعلام ~~المفردة نحو يا زيد ويا هند إذا لم يكن موصوفا بابن مضاف على علم أو ابنة ~~هي كذلك فانه عند الوصف بذلك يفتح، وأما نحو يا الغلام مما يجمع فيه بين ~~الضم وحرف التعريف فلا يجوز إلا عند الكوفيين والألف واللام في قولهم يا ~~ألله ليستا حرف تعريف استدلالا بانتفاء اللازم وهو قطع الهمزة على انتفاء ~~الملزوم، وقد كان من حق الهمزة في اللهم على قولنا القطع لكن لقصور العوض ~~عن بلوغ درجة المعوض عنه لم يقطع والضمة في هذا النوع لما استمرت بحيث لم ~~تترك حال الاضطرار على التنوين كقوله: # سلام الله يا مطر عليها بخلاف PageV01P043 فتحة غير المنصرف أشبهت الحركة ~~الإعرابية التي من شأنها الاستمرار في أنواعها فحملت التوابع مفردة سوى ~~البدل ونحو زيد وعمرو من المعطوفات تارة على اللفظ وأخرى على المحل في غير ~~المبهم، وفي المبهم أيضا وهو أي واسم الإشارة لكن ما عدا الصفة فإنها عند ~~غير المازني لا تكون ms075 إلا بالضم أو مضافة فعلى المحل ألبتة ووصف أي لا يجوز ~~إلا بما فيه الألف واللام أو باسم الإشارة نحو يا أيها الجل ويا أي هذا، ~~ووصف اسم الإشارة لا يكون إلا بما فيه الألف واللام نحو يا هذا الرجل ويا ~~هؤلاء الرجال، ومن شأن المنادى إذا أضيف على المتكلم أن يقال في الأغلب يا ~~وفي غيره يا غلامي يا غلاما، وقالوا يا أبت و يا أمت معوضين تاء التأنيث ~~بدليل انقلابها هاء في الوقف عن ضمير المتكلم وعاملوا ابن أمي وابن عمي في ~~النداء تارة معاملة غلامي وأخرى معاملة ابن غلامي. # ؟فصل # واعلم أن الترخيم عندنا من خصائص المنادى لا يجوز في غيره إلا لضرورة ~~الشعر وأن حذف حرف النداء إنما يجوز في غير أسماء الإشارة وغير ما لا يمتنع ~~عن لام التعريف إذا لم يكن مستغاثا ولا مندوبا، ونحو أطرق كرى وحارى لا ~~تستنكري عذيري من الشواذ وأن حذف المنادى كنحو يا بؤس لزيد وألا يا سلمي ~~جائز. وضرب لا ينصب أينما وقع بل ينصب في موضع ولا ينصب في آخر ويجوز فيه ~~الأمران في ثالث وهو حرفان الواو بمعنى مع وإلا في الاستثناء فان الواو إذا ~~تقدمها فعل أو معناه ولم يحسن حملها على العطف نصبت كنحو ما صنعت وأباك وما ~~شأنك وعمرا وإذا لم يتقدم ذلك لم تنصب نحو كيف أنت وزيد فيمن لا يؤوله على ~~كيف تكون أنت وهم الأكثران وعلى مذهب القليل جاء أنا والسير في متلف وإذا ~~تقدم مع حسن العطف جاز الأمران وأن افتر العطف عن الرجحان هذا كله عند من ~~لا يقصر النصب بالواو على السماع ويسمى هذا المنصوب مفعولا معه، وإلا إذا ~~تقدمها كلام عار عن النفي والنهي والاستفهام ويسمى موجبا وفيه المستثنى منه ~~ويسمى تاما والموجب في الاستثناء لا يكون إلا كذلك نصبت كنحو جاءني القوم ~~إلا وغير الموجب في هذا الباب إذا تنزل منزلة الموجب أخذ حكمه ولذلك تراهم ~~في تثنية المستثنى قائلين ما أتاني إلا عمرو إلا ms076 أو إلا إلا عمرو بالنصب ~~لغير المسند إليه ألبتة لتنزيل ما أتاني مع مرفوعه منزلة تركني القوم لا ~~غير ولا يثنون الاستثناء إلا على ما ترى من التقدير فإذا لم يتم لم تنصب بل ~~كان حكم ما بعدها في الإعراب كحكمه قبل دخول إلا كنحو ما جاءني إلا زيد وما ~~رأيت إلا وما مررت إلا بزيد وكذا ما جاء زيد إلا راكبا فإذا تم في غير ~~الموجب ولم يكن ما بعدها جملة مثلها في ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ~~ونشدتك بالله أو أقسمت عليك أو عزمت عليك إلا فعلت كذا إذ مرادهم بما قبل ~~إلا ههنا النفي وهو ما أطلب منك جاز أن تنصب وأن تشرك المستثنى في إعراب ~~المستثنى منه ويسمى هذا بدلا ويكون هو المختار كنحو ما جاءني أحد إلا وإلا ~~زيد. اللهم إلا عند الانقطاع في اللغة الحجازية أو تقديم المستثنى على صفة ~~المستثنى منه عند بعض أو تقديمه على نفس المستثنى منه عند الجمهور فالبدل ~~يمتنع كنحو ما جاءني أحد إلا حمارا وما جاءني أحد إلا ظريف اختيار سيبويه ~~هنا هو البدل وما جاءني إلا أحد ويراعى في البدل أن لا يكون الفاعل في ~~المبدل منه يمتنع عمله في المبدل، ولهذا كان البدل في نحو ما جاءني من أحد ~~إلا زيد ولا أحد عندك إلا عمرو بالرفع وفيما رأيت من أحد إلا زيد وليس زيد ~~بشيء إلا شيئا حقيرا بالنصب، وفي ما زيد بشيء إلا شيء حقير بالرفع. # فصل # واعلم أن إلا قد تستعمل بمعنى غير فتستحق إذ ذاك إعراب المتبوع مع ~~امتناعها عنه فيعطى ما بعدها وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم " الناس ~~كلهم موتى إلا العالمون " كما يستعمل غير بمعنى إلا فيستحق ما بعده إعراب ~~مع بعد إلا مع امتناعه عنه لانجراره بكونه مضافا إليه فيعطى غيرا فيكون ~~حكمه في الإعراب حكم ما بعد إلا سواء بسواء ولا يكون إلا بمعنى غير إلا ~~والمتبوع مذكور حطا لدرجتها. # فصل # وههنا كلمات استثنائية ms077 وهي ليس ولا يكون وبله أيضا عند الأخفش وتنصب ما ~~بعدها ألبتة وسوى وسواء ويجر ما بعدهما ألبتة ولا سيما ويرفع ما بعده تارة ~~بوساطة أخذ ما موصولة ويجر أخرى بأخذ ما مزيدة وقد ينصب بوجه بعيد. ~~PageV01P044 والقسم الثالث وهي الجازمة خمسة أحرف، وهي ضربان: ضرب يلزم ~~المضارع، وهي أربعة لم وهي لنفي فعل تدخل على المضارع فتنفيه وتقلب معناه ~~على المضي، وأصله عند الفراء رحمه الله لا جعلت الألف ميما ويجوز لم أضرب، ~~ولما وهي لنفي قد فعل تدخل على المضارع فتصنع صنيع لم مع إفادة الامتداد ~~وأصله عند النحويين لم ما ويسكت عليه عند الدلالة دون لم فيقال خرجت ولما ~~ولا للنهى ولام الأمر. وضرب يجري مجرى اللازم للمضارع وهو إن للشرط والجزاء ~~تقول إن تضرب أضرب وإن ضربت ضربت وإن ضربت أضرب بالجزم تارة وأضرب بالرفع ~~أخرى توصلا إليه ببعده عن الجازم مع فوات عمل ذلك في القريب منه ظاهرا وإن ~~كان للضرورة، وإن في الاستعمال تظهر مرة كما ذكرت وتضمر أخرى وذلك في خمسة ~~مواضع لدلالتها عليه وهي ما بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ~~فيجزم الفعل فيها إذا لم يلزم شرط لإضمار وهو أن يكون المضمر من جنس المظهر ~~تناف في الكلام أما إذا لزم كنحو لا تدن من الأسد يأكلك فلا وليس لأحد أن ~~يظن بالنفي دلالة على الشرط في موضع لانعقاد التنافي بينهما بالجزم دائما ~~من حيث لزوم عدم الشك النفي وثبوته الشرط ولذلك استقبحوا إن احمر البسر كان ~~كذا وإن طلعت الشمس آنك إلا في يوم المغيم وبنوا صحة قولهم إن مات فلان كان ~~كذا على استلزامه الشك في أي وقت عين له هذا إذا ذكر الفعل فيها لمعنى ~~الجزاء أما إذا ذكر على سبيل التعديد من حيث الظاهر ويسمى قطعا واستئنافا ~~أو لإثبات معناه لمنكر فيها ويسمى صفة أو لمعرف ويسمى حالا فليس إلا الرفع ~~والمعطوف على المجزوم أو على ما هو في موضعه بالفاء أو بالواو أو بثم من ~~نحو ms078 إن تكرمني أكرمك فاخلع عليك وإن تشتمني فلأترك لك وأضربك أو ثم أضربك ~~إن حمل على الابتداء على معنى فأنا أخلع عليك وأنا أضربك ثم أنا أضربك رفع. # فصل # ومن شأنه استلزام الفاء في الجزاء إذا كان أمرا أو نهيا أو ماضيا لا في ~~معنى الاستقبال أو جملة اسمية أو محمولة على الابتداء كما سبق آنفا أو بدل ~~الفاء إذا اللهم إلا في ضرورة الشعر مع ندرة كنحو: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # ومن شأنه أن يليه الفعل لا محالة ظاهرا أو تقديرا وأن لا يتقدم عليه شيء ~~مما في حيزه ولهذا قالوا في آتيك إن تأتني إن الجزاء محذوف وآتيك قبله كلام ~~وارد على سبيل الأخبار وامتناعهم انجزامه منبه على ذلك قوى. # والقسم الرابع وهي الناصبة للفعل أربعة عند سيبويه ومن تابعه: أحدها أن ~~وهو يفيد معنى المصدر ويخصص المضارع بالاستقبال وأنه في الاستعمال يظهر ~~تارة ويضمر أخرى إما واجبا وذلك بعد خمسة أشياء: لام تأكيد النفي كما في ~~قوله تعالى " وما كان الله ليعذبهم " وفاء جواب الأمر والنهي والنفي ~~والاستفهام والتمني والعرض كنحو ائتني فأكرمك ولا تشتمني فأشتمك وما تأتينا ~~فتحدثنا بمعنى ما تأتينا فكيف تحدثنا: أي لا إتيان ولا حديث كنحو: # ولا ترى الضب بها ينجحر # أي لا ضب ولا انجحار أو ما تأتينا للحديث: أي منك إتيان ولكن لا حديث ~~وأين بيتك فأزورك وليت لي مالا فأنفق ألا تنزل فتصيب خيرا وواو الجمع كنحو ~~لا تأكل السمك وتشرب اللبن وتسمى واو الصرف: أي تصرف إعراب الثاني عن الأول ~~وأو بمعنى إلا أو على كنحو لألزمنك أو تعطيني حقي وحتى كنحو سرت حتى ~~أدخلها، وإما جائزا قياسيا وذلك بعد لام الغرض كنحو أتيتك لتكرمني مما إذا ~~لم يكن هناك لا فإن كان وجب الإظهار كنحو لئلا تكرمني، أو غير قياسي وذلك ~~فيما عداه، وأما حذفه كنحو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فغير ممتنع ~~وقد جاء ترك إعمالها في قوله # أن تقرآن على أسماء ويحكما # وفي ms079 قراءة مجاهد أن يتم الرضاعة. # فصل # ولاقتضاء أن مع المضارع الاستقبال إذا أريد الحال في موضع مما ذكر امتنع ~~تقديره هناك ثم إذا ساغ الاستئناف والاشتراك: أعني العطف على مرفوع كان ~~الرفع والعطف أينما ساغ استلزم حكمه وهو الاشتراك في الإعراب كيف كان فتأمل ~~جميع ذلك، والثاني والثالث من الأربعة كي للغرض ويقال لكي وكيما ولكيما ~~ويأتي في الشعر إظهار أن بعد ذلك. قال حميد: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا # وقال الآخر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع PageV01P045 ولا ~~ينصب عند الخليل كي إلا بإضمار أن. ولن وهو لنفي سيفعل وأنه لتأكيد النفي ~~في الاستقبال وقد أشير على أنه لنفي الأبد وأصله عند الخليل لا أن فخفف ~~وعند الفراء لا فجعل الألف نونا، ويجوز فيه لن أضرب. والرابع إذن وهو جواب ~~وجزاء وله ثلاثة أوجه: وجه ينصب فيه ألبتة وهو إذا كان جوابا مستأنفا داخلا ~~على مستقبل غير معتمد على مبتدأ قبله ولا شرط ولا قسم كنحو إذن أكرمك في ~~جواب أنا آتيك، ووجه لا ينصب فيه ألبتة وهو أن يكون الفعل للحال أو معتمدا ~~على شيء مما ذكر كنحو أنا إذ أن أراعيك وإن تكرمني إذن أرض عنك ووالله إذن ~~لا أرمي ووجه يجوز فيه الأمران وهو أن يقع بعد واو العطف وفائه وبين الفعل ~~وعند بعضهم أن أصله إذان وفي الكوفيين من يقول إنه اسم منون. والقسم الخامس ~~وهو ما ينصب ثم يرفع سبعة أحرف: ستة تسمى مشبهة بالأفعال لانعقاد الشبهة ~~بينها وبين الماضية منها خصوصا بلزوم الأسماء وانفتاح الأواخر وكونها على ~~أكثر من حرفين يمد ذلك وهي إن بالكسر لتحقيق مضمون الجملة وأن بالفتح وقيس ~~وتميم يقولون عن للتحقيق مع قلب مضمون الجملة على معنى ما هو في حكم المفرد ~~وهو الحاصل من إضافة مصدر منتزع من معنى خبر تلك الجملة على اسمها كنحو ~~قولك في بلغني أن منطلق بلغني انطلاق زيد ولتفاوت المكسور والمفتوح جملة ~~ومفردا تفاوت مواقعهما ms080 فاختص المكسور بالابتداء وبما بعد قال وما كان منه ~~والمفتوح بمكان الفاعل والمفعول خارج باب قال والمجرور وبما بعد لو ولولا ~~وفتح في باب علمت بدون اللام وكسر فيه معها كنحو علمت أن فاضل وأن لفاضل ~~وفيما سوى ذلك فتح وكسر بحسب اعتبار الجملة والمفرد ومن شأن المفتوح أن لا ~~يصدر به ألبتة فلا يقال إن منطلق حق بل يقدم الخبر خيفة أن يدخل على ~~المفتوح المكسور فيتوعلى حرفان لمعنى واحد مختلفان بظاهرهما محتملان اختلاف ~~المعنى بخلاف إن منطلق مكسورتين فيورث وهم اختلافهما في المعنى ظاهرا من ~~حيث اعتقادك بالحروف أن الغرض من وضعها الاختصار نظرا على كل واحد منها حيث ~~ينوب عما لا يؤدي معناه إلا بطول وجمعهما على اختلافهما لمعنى واحد في ~~الكلام بخلاف ذلك الغرض ولا ضرورة في ارتكابه وهذا ملخص كلام محصلي أصحابنا ~~ههنا رحمهم الله تعالى. # فصل وقد يأتي المفتوح بمعنى لعل، وأما المكسور بمعنى نعم فليس من الباب ~~والثالث من الستة لكن وهو للاستدراك يتوسط بين كلامين يتغايران نفيا ~~وإيجابا إما لفظا نحو جاءني زيد لكن عمرا لم يجي أو بالعكس، وإما معنى كنحو ~~حضر زيد لكن عمرا غائب وعند الفراء أنه مركب. والرابع كأن وهو للتشبيه ~~وعندهم أن الأصل في كأن الأسد إن كالأسد فقدم حرف التشبيه وفتح له المكسور. # فصل # وتخفف هذه الأربعة: فيبطل عملها في الاستعمال الشائع لازما المكسور اللام ~~إذ ذاك على وجه سيتضح لك ولا تمتنع عن الدخول على الفعل لكن يراعى في ~~المكسور عندنا أن يكون الفعل من باب كان أو علمت وفي المفتوح أن يكون مع ~~فعله قد أو سوف أو أختها السين أو حرف نفي. والخامس ليت وهو للتمني. ~~والسادس لعل وهو لتوقع مرجو أو مخوف وقد يشم معنى التمني وهما يدخلان على ~~إن يقال ليت أن حاضرا وكذا عند الأخفش لعل أن قائم بأشبه لعل ليت وفيه لغات ~~أخر عل وعن ولعن ولغن وعند المبرد أن أصله عل واللام لام الابتداء. # فصل # وتلحق أواخر هذه ms081 الستة ما كافة وملغاة إلا أن الإلغاء مع كأن وليت ولعل ~~أكثر لقوة قربها من معنى الفعل وهو السبب في أنها تعمل في الحال وفي ~~اتصالها بضمير الحكاية تارة يقال أنني أننا على الآخر وتارة يقال أني على ~~الآخر ولكن يقل ليتي وأنا على الآخر دون ليت ولعل فإنه لا يقال ليتا ولعلا. # فصل # ويمتنع تقديم الخبر في هذا الباب على العامل ألبتة وعلى الاسم إذا لم يكن ~~ظرفا: أعني اسما معه حرف جر ظاهرا أو تقديرا فالظرف خبرا كان أو متعلقا ~~بالخبر لا يمتنع كنحو إن في يوم الجمعة القتال أو يوم الجمعة ونحو إن في ~~يوم الجمعة القتال حاصل أو يوم الجمعة هذا على المذهب الظاهر، وأما حذفه ~~فأوجب في قولهم ليت شعري وجوز عند الدلالة فيما عداه. # فصل PageV01P046 واعلم أن في المعطوف على اسم إن ولكن بعد مضي الجملة ~~جواز الرفع وفي الصفة أيضا عند الزجاج. وأما السابع فهو لا لنفي الجنس وهو ~~ملحق بأن إلحاق النقيض بالنقيض مع اشتراكهما في الاختصاص بالاسم وحق منصوبه ~~إلا فيما ستعرف التنكر ألبتة والباء أيضا إذا لم يكن مضافا ولا مضارعا له ~~ولذلك اختلف في نحو قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا فحمل الثنوين على ضرورة ~~الشعر يونس، وأخرجه الخليل عن الباب بحمله إياه على ألا ترونني رجلا وأما ~~قولهم لا أبا لك فمضاف من وجه نظرا على المعنى وغير مضاف من وجه نظرا على ~~اللفظ فللأول أثبت الألف وللثاني جعل اسم لا ونظيره لا غلامي لك ولا ناصري ~~لك فإذا بطل الوجه الأول بتبديل اللام بحرف لا يلائم الإضافة أو بزيادة فصل ~~كيف كان عند سيبويه وعند يونس غير ظرف لم يبق إلا الاستعمال الآخر وهو لا ~~أب ولا غلامين ولا ناصرين. # فصل # وإذا وصف المبني على نحو لا رجل ظريف جاز فتح الوصف كما ترى ونصبه ورفعه ~~أما إذا فصلت على نحو لا رجل عندي ظريفا أو ظريف بطل البناء وحكم الوصف ~~الزائد والمعطوف حكم المفصول وكذا حكم ms082 المكرر كنحو لا ماء ماء بارد وقد جوز ~~فيه ترك التنوين ومن شأن المنفي في هذا الباب إذا فصل بينه وبين لا أو عرف ~~وجوب الرفع والتكرار مع حرف النفي عند سيبوبه وإذا كرر مع حرف النفي لا ~~لذلك جواز الرفع. # فصل وقد حذف منفيه في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك وأما مرفوع الباب: ~~أعني الخبر فتميم تركه ألبتة وأهل الحجاز على تركه إن شئت. # والقسم السادس وهو ما يرفع ثم ينصب حرفان: ما ولا للنفي في لغة أهل ~~الحجاز شبهوهما بليس في النفي والدخول على الاسم والخبر فرفعوا بهما الاسم ~~ونصبوا الخبر حيث لم يقدموا الخبر على الاسم ولا نقضوا النفي بالا أو بلكن ~~ولزيادة شبه ما بليس لكونه لنفي الحال أعملوه في المنكر والمعرف ولم يعملوا ~~لا إلا في المنكر وأدخلوا الباء في الخبر إذ نصبوا توكيدا للنفي فقالوا ما ~~زيد بقائم دون ما بقائم زيد وكذا دون ما زيد إلا بقائم هو الأعرف وإلا فليس ~~إدخال الباء على المرفوع بممتنع برواية الإمام عبد القاهر عن سيبويه. ~~PageV01P047 فصل وكثيرا ما يتبع لا هذا بالتاء الموقوف عليها عند طائفة ~~بالتاء إجراء لها مجرى ليست وعند أخرى بالهاء إجراء لها مجرى ثمة وربة ~~ويقصر دخوله على حين فيقال لات حين كذا بالنصب على حذف الاسم وعند الأخفش ~~أنه لا النافي للجنس وفيه من يقول إنه فعل وهو تعسف كقول من زعم التاء من ~~حين كالحاء منه لغة فيه. وغير العاملة وذكرها استطراد وإلا فهو وظيفة لغوية ~~ضربان مفردة ومركبة والمفردة ضربان بسائط وغير بسائط وغير البسائط، إما ~~ثنائية أو ثلاثية أو رباعية والمركبة ضربان ضرب يلزمه التركيب في معناه ~~وضرب لا يلزمه ذلك فالحاصل منها ستة إذن أضرب: أربعة من المفردة وهي بسائط ~~ثنائية ثلاثية رباعية،واثنان من المركبة لازم التركيب غير لازم التركيب، ~~فالضرب الأول ثلاثة عشر حرفا ء ا ه ك ى ش ل ن ت س ف م و فالهمزة للاستفهام ~~وينفع منه معان بحسب المواقع ms083 وقرائن الأحوال كالأمر في نحو ءأسلمتم ~~والاستبطاء في نحو ألم يأن للدين آمنوا والتنبيه في نحو ألم يجدك يتيما ~~والتحضيض في نحو ألا تقاتلون قوما والتوبيخ في نحو أكذبتم بآياتي والوعيد ~~في ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين والتقرير في نحو أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا والتسوية في نحو أأنذرتهم أم لم تنذرهم والتعجب في نحو ألم ~~تر على ربك كيف مد الظل وما شاكل ذلك وسيطلعك على أمثال هذه المعاني علم ~~المعاني. ذن الله تعالى وتستعمل ظاهرة مرة كما نرى ومقدرة أخرى كنحو قوله ~~بسبع رمين الجمر أم بثمان وتدخل على الواو والفاء وثم نحوأو كلما عاهدوا ~~أفمن كان على بينة، أثم إذا ما وقع وتدخل على الاسم والفعل إلا أنها بالفعل ~~أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب وهو فهم ~~الشيء لا حصوله وهو الجهل به لامتناع طلب الحاصل فما كان سبب الجهل به وهو ~~كعدم الاستمرار أمكن فيه كان باستفهام أولا والفعل لتضمنه للزمان الذي هو ~~أبدا في التجدد كذلك ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به الكلام وأن لا ~~يتقدم عليه شيء مما في حيز وللخطاب في ها بمعنى خذ إذا قيل هاء هاؤما هاؤم. ~~والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف وعندي أن قولهم ~~بينا زيد قائم إذ كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ثم بينا زيد قائم ~~بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ثم بينا بالألف بإجراء الوصل مجرى الوقف ~~لازما، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي في أن الصواب هو بيننا زيد قائم كان ~~كذا بطرح إذ وإذا ولبيان التفجع في الندبة كما سبق ذلك كله وهي وكذا الياء ~~والواو للإطلاق كنحو أقلى اللوم عاذل والعتابا وكقول الآخر: # وإذا دارت رحى الحرب الزبون ... وسقيت الغيث أيتها الخيامو PageV01P048 ~~وللإنكار كنحو قولك: زيد قدماه أو يقدموه ومررت بحذاميه أو بحذاميه لمن قال ~~زيد قدم أو يقدم ومررت بحذام منكرا لذلك عليه أو ms084 لخلاف أن يكون كذلك ~~للتذكير نحو زيد قالا أو يقولوا إذا تذكرت المقول ومن العامي إلا أن الألف ~~ولواو لا يحرك لهما ساكن بخلاف الياء كنحو: وكأن قدي وآلت حلفه لم تحللي في ~~الإطلاق وكذا نحو قدي وعلى إذا تذكرت قد قام والغلام مثلا ونحو أزيدنيه في ~~زيد بالتنوين أو زيدانيه بزيادة ان إذا تذكرت أو أنكرت وجميع ذلك أشياء ~~وقفية فاعلم، والهاء للدلالة على الغيبة في إياه عند الأخفش كالكاف والياء ~~فيه للخطاب والحكاية عنده وللوقف كالشين المعجمة بعد كاف المؤنث في تميم ~~وغير المعجمة بعده في بكر ومدار الكلام في حرفيتها: أعني الهاء والكاف ~~والياء على بيان تعدد كونها مجرورة أو منصوبة، واللام يأتي في جواب لو ~~ولولا لزيادة الربط غير واجب في وجواب القسم نحو والله لزيد قائم أو ليقومن ~~أو لقد قام واجبا على الأعرف وفي الشرط يتقدمه توطئة له نحو والله لئن ~~أكرمتني لأكرمتك غير واجب،وتسمى الموطئة للقسم وتأتي لتأكيد مضمون الجملة ~~الاسمية نحو لزيد منطلق وتسمى لام الابتداء وهي تجامع أن على أربعة أوجه أن ~~تدخل على اسم إن مفصولا بينه وبينها كنحو إن في الدار لزيد أو على ما يجري ~~مجراه من الضمير المتوسط بينه وبين الخبر فصلا كان كنحو إني زيدا لهو ~~المنطلق أو أفضل منك أو خير منك أو ينطلق أو غير فصل كنحو إن لهو منطلق أو ~~على الخبر كنحو أن لآكل أو ليأكل وتخصص المضارع بالحال أو على متعلق الخبر ~~إذا كان متقدما كنحو أن لطعامك آكل، ومن شأنها إذا خففت أن ولم تعمل أن ~~تلزم فرقا بينها وبين إن النافية وتسمى إذ ذاك الفارقة نحو إن زيد لمنطلق ~~وكذا أن كان زيد لمنطلقا وأن ظننت لزيد منطلق وكذا عند الكوفيين نحو: إن ~~تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه، وعندنا أن هذا الكلام مما لا يقاس عليه وقد ~~جامعها على وجه خامس حيث قالوا لهنك كذا ولكذا على قول من لا يجعل الأصل ~~والله إنك وعلى مذهب سيبويه تأتي للتعريف ms085 نحو العلام والهمزة عنده للوصل ~~ولذلك لا نثبت فيه بخلاف الخليل فان سقوطها عنده لمجرد التخفيف لكثرة دورها ~~والتعريف بها إما أن يكون للجنس وهو أن تقصد بها نفس الحقيقة معينا لها ~~كنحو الدينار خير من الدرهم أو للعهد وهو أن تقصد بها الحقيقة مع قيد ~~الوحدة أو ما ينافيها معينا لذلك كنحو جاءني الرجل أو الرجلان أو الرجال ~~وقد ظهر من هذا أن لا وجه لاعتبار الاستغراق في تعريف الجنس إلا ما سيأتيك ~~في علم المعاني. والنون تأتي للصرف كنحو زيد وللتنكير كنحو صه وعوضا عن ~~المضاف إليه نحو حينئذ ومررت بكل وجئتك من قبل عندي وكذا كل غاية إذا نونت ~~فليتأمل ونائبا مناب حرف الإطلاق في لإنشاد بني تميم كنحو أفلى اللوم عاذل ~~والعتابن وقولي، وغالبا كنحو وقاتم الأعماق خاوي المخترقن مشتبه الأعلام، ~~ويسمى في جميع ذلك تنوينا ويلزمه السكون إلا عند ملاقاة ساكن فإنه يكسر أو ~~يضم حينئذ على تفصيل فيه كنحو وعذاب أركض وربما حذف كنحو قراءة من قرأ - " ~~قل هو الله أحد الله الصمد " - وتأتي للتأكيد كما سبق ولا يؤكد به إلا ~~الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم والشرط المؤكد حرفه بما ~~كنحو فإما ترين ونحو إن تفعلن بدون ما لا يقع إلا في ضرورة الشعر وقالوا ~~بجهد ما تبلغن وبعين ما أرينك وربما تقولن ذاك وقلما تقولن ذاك وكثر ما ~~تقولن وطرح هذه النون سائغ إلا في القسم كنحو والله ليقوم فإنه ضعيف ومن ~~شأنه أن يحذف إذا لقي ساكنا بعده. والتاء للخطاب في أنت وأنت على مذهب ~~الأخفش وللإيذان بأن الفاعل مؤنث في نحو جاءت هند وللفرق بين المذكر ~~والمؤنث في الاسم كانسان ورجل وغلامة وحمارة وبرذونة وأسدة وهو قليل وللفرق ~~بينهما في صفة المؤنث كضاربة ومضروبة وحائضة وطامثة وطالقة ونظائرها حال ~~إرادة الحدوث. وأما قولهم حائض وطامث وطالق حال إرادة الثبوت فعند الكوفيين ~~أنها غير مشترك فيها بين المذكر والمؤنث، وعند الخليل أنها ليست صفات بل هي ~~أسماء فيها معنى النسب كتامر ms086 ولابن ودارع وعند سيبويه أن موصوفها غير مؤنث ~~وهو إنسان أو شخص وللدلالة على الوحدة كتمرة وجوزة وضربة ومنعة وعلى الكثرة ~~كقولهم البصرية والكوفية والمروانية بتأويل الأمة أو الجماعة وقولهم علامة ~~ونسابة وراوية وفروقة وما شاكل ذلك وارد PageV01P049 عندي على ذا وهو السبب ~~عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو ~~علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة ~~كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة ~~وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. ~~والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ~~ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس ~~أو يكب فيعثر محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور ~~فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما ~~على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه ~~موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش رحمه الله ~~دون سيبويه رحمه الله لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم ~~للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله صلى الله عليه وسلم " ليس من أمبر ~~امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن ~~إعراب الأول كما مضيا.ندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل ~~فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد ~~التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة ~~على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة ~~والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو ~~سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من ~~قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر محمول على حذف ~~المعطوف ms087 بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت ~~الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ ~~إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة ~~فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش رحمه الله دون سيبويه رحمه الله لا يغير ~~هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع ~~المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا. PageV01P050 ~~والضرب الثاني: سبعة عشر حرفا أي إي أن إن أم أو ها هل قد الياء المشددة لا ~~لو النون الثقيلة سف سو بل ما. فأي للتفسير في العطف عندي كنحو جاءني أخوك ~~أي زيد ورأيت أخاك أي ومررت بأخيك أي زيد وإي للإيجاب يقول المستخبر هل كان ~~كذا فيقول إي والله وإي لعمري ولا تستعمل إلا مع القسم كما ترى وقد تضمر ~~واو القسم ويقال إذ ذاك أي الله بفتح الياء تارة وأخرى إي الله بتسكينها ~~وثالثة الله بحذفها وقد يقال إي ها الله ذا بتعويض ها عن الواو. وأن تأتي ~~مفسرة بعد فعل في معنى القول كنحو ناديته أن قم وامرأة أن اسع وكتبت إليه ~~أن احضر وصلة كنحو فلما أن جاء البشير وأما والله أن لو جئتني لأكرمتك ~~ومخففة من الثقيلة كما مضى. وإن تأتي نافية بمنزلة ما كنحو أن يقوم زيد وأن ~~زيد قائم، وقد جوز المبرد رحمه الله إعمالها عمل ليس وصلة كنحو ما أن رأيت ~~عندنا ونحو انتظرني ما أن جلس القاضي ومخففة من الثقيلة على ما عرفت. وأم ~~للاستفهام وطلب الجواب عن أحد ما يذكر على لعيين في العطف كنحو أزيد عندك ~~أم عمر ولذا لا يصح في جوابها إلا زيد أو عمرو أيهما كان وتأنى ولها مدخل ~~في معنى أي تارة وتسمى ms088 متصلة وعلامتها إفراد ما بعدها وأخرى في معنى بل ~~وتسمى منقطعة وعلامتها كون ما بعدها جملة أو ورودها في الخبر كنحو " إنها ~~لا بل أم شاء " وأو في الخبر للشك وفي الأمر للتخيير وهو الامتناع عن الجمع ~~أو الإباحة وهي تجويز الجمع، وفي الاستفهام لأحد ما يذكر لا على التعيين ~~وجوابها نعم أو لا وجميع ذلك في العطف. وها للتنبيه وأكثر ما يدخل على ~~أسماء الإشارة للضمائر. وهل للاستفهام كالهمزة إلا فيما كان يتفرع من ~~الاستفهام ثم، وفي الدخول على الواو والفاء وثم وعند سيبويه رحمه الله أنها ~~بمعنى قد وأفادتها معنى الاستفهام لتقدير الهمزة على نحو ما قال أهل رأونا ~~بسفح القاع ذي الأكم ويؤنس لقول سيبويه قلة تصرفها في الكلام. وقد مع ~~الماضي لتقريبه من الحال ومع المضارع لتقلله، وفي كونها للتكثير حينا لا ~~نكون إلا نظيرة ربما في قوله: # فأن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود PageV01P051 ~~ويجوز حذف فعله قال لما تزل برحاليا وكان قد والفصل بينهما بالقسم نحو قد ~~والله أحسنت والياء المشددة كنحو هاشمي في النسبة ومن شأنها تصبير غير ~~الصفة صفة والمعرفة نكرة إذا لم تكن لفظية مثلها في كرسي وبردى. ولا تأتي ~~نافية في العطف لما وجب للأول كنحو جاءني زيد لا عمرو وتدخل على المضارع ~~فتنفيه استقباليا وتحذف منه على السعة في جواب القسم كنحو تالله تفتأ ونحو: ~~فقلت يمين الله أبرح قاعدا وفي غير جواب القسم إذا كان من أخوات كان كنحو: ~~تزال جبال مبرمات أعدها ونحو تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكرنه، وقد نفى ~~بها الماضي مكررا كنحو لا صدق ولا صلى أو في معنى المكرر كنحو قوله تعالى " ~~فلا أقتحم العقبة " لتفسير الاقتحام بفك الرقبة، والإطعام والتكرار مع ~~الماضي ملتزم عند قوم غير ملتزم عند آخرين وأما قول الجميع لا رعاك الله في ~~الدعاء ووالله لا فعلت في جواب القسم فلتنزل الماضي فيهما منزلة المستقبل، ~~وتأتي نقيضة لنعم وذلك إذ قلتها في جواب من ms089 قال جاء زيد أو هل جاء مثل لا ~~والله وللى وذلك إذا قلتها في جواب من أدخل النفي في الكلامين وبمعنى غير ~~كنحو أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عناد وجئت بلا شيء وصلة نحو ~~ما جاءني زيد ولا عمرو ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ونحو فلا أقسم بمواقع ~~النجوم ولئلا يعلم أهل الكتاب على الأقرب. ولو لنحو الشرط في الماضي على ~~امتناع الثاني لامتناع الأول كقولك لو جاء زيد أو يجيء لأكرمته وحذف جوابها ~~عند الدلالة سائغ وقد يجيء في معنى التمني كنحو لو تأتيني فتحدثني وزعم ~~الفراء رحمه الله أنها تستعمل في الاستقبال كان ولمعنى الشرط فيها حكمها في ~~استدعاء العمل وامتناع تقديم جوابها عليها حكم إن. والنون الثقيلة في ~~التأكيد كالخفيفة فيه إلا في الحذف للساكن. وسف وسو لغتان في سوف غير ~~مشهورتين. وبل للإضراب في العطف عن الأول موجبا أو منفيا كنحو جاءني زيد بل ~~عمرو بإفادة مجيء عمرو وما جاءني بكر بل خالد بإفادة مجئ خالد تارة ولا ~~مجيئة أخرى. وما لمعنى المصدر كنحو أعجبني ما صنعت أو تصنع أي صنعك، ولنفي ~~الحال مع المضارع ومع الماضي ولنفيه مقربا من الحال ولا يقدم عليها شيء مما ~~في حيزها ونحو قوله: # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... تجب الفؤاد رأسها ما تقنع # مع شذوذة يحتمل عندي أن يكون من باب النصب على شريطة التفسير وتأتي صلة ~~إما كافة كنحو ربما قام وإنما الله إله واحد وما شاكل ذلك أو مؤكدة كنحو ~~إما تفعل أفعل أو زائدة في الإبهام كنحو متى تزرني أزرك أو مسلطة كنحو إذ ~~ما تخرج أخرج وحيثما تكن أكن وفيها شمة من العمل وعوضا عن المضاف إليه في ~~بينما على نحو بيننا كما سبق وعن المضاف إليه كما سيأتيك في الضرب الخامس. ~~والضرب الثالث سبعة أحرف أجل إن جير نعم سوف ثم بلى فأجل للتصديق في الخبر ~~خاصة يقال أتاك فلان فنقول أجل. وإن كذلك قال: # ويقلن شيب قد علا " " ك ms090 وقد كبرت فقلت إنه PageV01P052 ولا يمتنع عندي أن ~~تكون إن في البيت هي المشبهة والهاء اسمها لا للوقف بمعنى إنه كذلك وجير ~~بكسر الراء وقد تفتح نظير أجل ويقال جير لأفعلن بمعنى حقا. ونعم للتصديق في ~~الخبر ولتحقيق في الاستفهام مثبتين كانا أو منفيين وكنانة تكسر العين منها. ~~وسوف للاستقبال كالسين وعند أصحابنا أن فيها زيادة تنفيس بناء على أن زيادة ~~الحرف لزيادة المعنى والمراد زيادة الحرف في إحدى كلمتين ترجعان على معنى ~~واحد وأصل كذلك ويدخل عليهما عندنا للام الابتداء. وثم في للعطف للترتيب مع ~~التراخي زمانا أو مرتبة وقد يقال ثمت. وبلى للإيجاب لما بعد النفي مستفهما ~~أو غير مستفهم والضرب الرابع: ستة أحرف: أما إما حتى كلا لما لكن. فأما ~~فيها معنى الشرط فقولك أما زيد فمنطلق بمنزلة مهما يكن من شيء فزيد منطلق ~~ولها عند سيبويه رحمه الله خاصية في تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه فيجوز ~~أما هندا فإن عمر أضارب تجويز الخليل ومن تابعه أما يوم الجمعة فإنك منطلق ~~بالكسر والخليل ومن تابعه رحمهم الله لا يرون ذلك فلا يصح عندهم من هذا ~~الجنس إلا ما يصح نصبه بمعنى الفعل كالظرف فاعلم وإما عند سيبويه رحمه الله ~~من العواطف ومعناها معنى أو لا فرق إلا أن أول كلامك مع أو على اليقين ومع ~~إما على الشك والأظهر أنها ليست من العواطف كما ذهب إليه أبو علي الفارسي. ~~وحتى تأتي عاطفة ومبتدأ ما بعدها كقوله وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ومعناها ~~وحكمها ههنا عين ما سبق فيها جارة. وكلا للردع والتنبيه. ولما بمعنى إلا في ~~نحو أقسمت عليك لما فعلت وإن كل نفس لما عليها حافظ. ولكن للاستدراك بعد ~~النفي في عطف المفرد كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو، وفي عطف الجملة بعد النفي ~~وبعد الإثبات كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء وجاءني زيد لكن عمرو لم ~~يجيء، وقد أخرجها عن العواطف بعضهم لصحة دخول العاطف عليها والضرب الخامس: ~~عدة أحرف ألا للتنبيه كها ms091 وأما كذلك وفيها استعمالات أم وهما وهم وعما وعم ~~وهلا وألا بقلب الهاء همزة. ولولا ولوما للتحضيض وهي تختص بالفعل وسيأتيك ~~تحقيق الكلام فيها في علم المعاني فإذا رفع اسم بعدها أو نصب كان بإضمار ~~فعل. ولولا ولوما يكونان لامتناع الثاني لوجود الأول فيما مضى ويلتزم ~~بعدهما الاسم مرفوعا إما على الابتداء عند أكثر أصحابنا والخبر محذوف وإما ~~على الفاعلية والفعل مضمر عند الكوفيين وابن الأنباري منا وهو المختار عندي ~~والضمير بعد لولا إما أن يكون منفصلا مرفوعا كنحو لولا أنا ولولا أنت وهو ~~القياس وإما أن يكون متصلا غير مرفوع كنحو لولاي ولولاك. وأما أما في قولهم ~~أما أنت منطلقا انطلقت فقريب من هذا النوع إذ أصله عند بعضهم لأن كنت ~~منطلقا انطلقت فحذف كان وعوض عنها ما وانفصل الضمير المتصل، وعند آخرين إن ~~كنت بالكسر ففعل بكنت ما تقدم ثم فتحت الهمزة لأجل الاسم وهو الضمير محافظة ~~على الصورة وقد جاء على الأصل في قولهم أفعل هذا إما لا وأما الضرب السادس ~~فمضمونه قد تقدم في أثناء ما تلي عليك من الحروف وليكن هذا آخر الكلام في ~~باب الحرف وأما النوع الاسمي فهو أيضا يعمل الرفع والنصب والجر والجزم، أما ~~الرفع والنصب فلما يرتفع عن الفعل وينتصب عنه ليس إلا وأنهما لا يكونان إلا ~~للمصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الفعل سوى ~~نصب التمييز فهو غير مقصور على ما ذكر وهذه جملة لابد من تفصيلها فنقول: ~~المصدر يعمل عمل فعله نقول أعجبني ضرب زيد عمرا وعمرو ولك أن تضيف في ~~الصورتين لغير ضرورة وأن تعرف باللام للضرورة ولا يصح تقديم شيء مما في ~~حيزه عليه كما لا يصح تقديم منصوبه على المرفوع تقديرا في الضمائر من نحو ~~ضربتك أو إياك وهو المختار واسم الفاعل كيف كان مفردا أو مثنى أو مجموعا ~~جمع تكسير أو تصحيح نكرة في جميع ذلك أو معرفة ظاهرا أو مقدرا مقدما أو ~~مؤخرا يعمل عمل فعله المبني للفاعل إذا كان على ms092 أحد زماني ما يجري هو عليه ~~وهو المضارع دون المضي أو الاستمرار عندنا وكان مع ذلك على الأعرف معتمدا ~~على موصوف أو مبتدأ وذي حال أو حرف نفي أو حرف استفهام ونحو قوله تعالى " ~~وكلبهم باسط ذراعيه " وارد على سبيل حكاية الحال وقولهم الضارب عمرا أمس ~~حكمه حكم الذي ضرب وينبه على هذا امتناعهم من نحو عمرا الضارب من تقديم ~~المنصوب امتناعهم عن ذلك في الذي ضرب.واسم المفعول في جميع PageV01P053 ذلك ~~كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة معتمدة ~~تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب مفعولا به ~~ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن بناءه من باب ~~أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر ~~منع، وقد روي على الممنوع قوله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أحب على ~~الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب ~~شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم ~~إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال ~~لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله ~~على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنا ولا يستكن في ~~المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان الموضع ~~موضع التباس كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو أو ~~زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا ~~للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما ~~وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها ms093 أحوالا، أو مضافا ما في ~~السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع ~~أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل ~~زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في ~~الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على ~~الناصب ممتنع.لك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة ~~المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ~~ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من ~~أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون ~~المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله صلى الله عليه وسلم " ما من ~~أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت ~~رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب ~~الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا ~~حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ~~ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ~~ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنا ولا ~~يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان ~~الموضع موضع التباس كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها ~~هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون ~~محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه ~~كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ~~ما في السماء موضع كف سحابا ms094 ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون ~~جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ~~ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم ~~في الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على ~~الناصب ممتنع. PageV01P054 واعلم أن الأسماء الناصبة للمميز تتفاوت في ~~اقتضاء زيادة حكم له على النصب وعدم الاقتضاء فالأعداد مفردة كعشرون ~~وثلاثون على تسعون تقتضي في المنصوب الإفراد حتما، ومركبة تقتضي فيه ذلك مع ~~التذكير إذا كانت على نحو أحد عشر على تسعة عشر ومع التأنيث إذا كانت على ~~نحو إحدى عشرة بكون الشين أو كسرها اثنتا عشرة أو اثنتا ثلاث عشرة على تسع ~~عشرة ونحو قوله اثنتي عشرة أسباطا محمول على البدل ولا يجوز إضافتها على ~~المميز، وكذا حكم كم الاستفهامية وكأي بدون من فإنها تصحبه في الأغلب، وكذا ~~حكم عشرون والضمير والمضاف وكم الخبرية عند الفصل بغير الظرف نظائر عشرون ~~إلا في لزوم الإفراد للميز، والظاهر من حكم جميع ما عدا ذلك الخيرة بين ~~الأفراد وتركه وجواز الإضافة أيضا إذا لم يكن الناصب اسم فعل ولا من باب ~~التفضيل من نحو هو أصلب من فلان نبعا وخير منه طبعا. وأما الجر فلما يضاف ~~هو إليه كنحو غلام زيد وخاتم فضة وضارب عمرو وحسن الوجه. والإضافة على ~~ضربين: لفظية وهي إضافة الصفة على فاعلها أو مفعولها، والمراد بالصفة أسماء ~~الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ويندرج فيها المنسوب كهاشمي وأفعل التفضيل ~~في معنى الزيادة وهي لا تفيد زيادة فائدة على فصلها معنى لكن المطلوب ههنا ~~التخفيف في اللفظ وهو حذف ما يحذف لها من التنوين ونوني التثنية والجمع ~~ولذلك لم يجز عندنا نحو الضارب زيد. وأما نحو الضاربك والضارباتك فجوز ~~لكونه بمنزلة غير المضاف لقيام الضمير في هذا الباب مقام التنوين في نحو ~~ضاربك والنون في ضارباك وضاربوك والضارباك والضاربوك لامتناعهم عن الجمع ~~بينه وبين ذلك وكون قوله وهم الآمرون الخير ms095 والفاعلونه شاذا لا يعمل عليه ~~ألبتة عند غير أبي العباس وأما نحو الضارب الرجل فانما جوز تشبيها بالحسن ~~الوجه الذي هو بمنزلة غير المضاف أيضا وهو الحسن وجهه وفي استعمال الحسن ~~إلى بالمفعول بالرفع على البدل عن الضمير وهو قول علي بن عيسى وبالجر ~~والنصب ووجه بالجر وبالنصب على التمييز وسبعة مع تعريفه باللام هي بأسرها ~~سوى وجهه بالجر، وأما الحسن وجه بالجهر فهو وان كان لا يجوز عندنا من أجل ~~وروده على خلاف مبني الإضافة فقد جوزه الفراء ذاهبا فيه على أنه في معنى ~~المعرفة إذ لا يلتبس أن المراد به وجه الموصوف. ومعنوية وهي ما عداها ومن ~~حكم أصحابنا أنها في الأمر العام تارة تكون بمعنى من كنحو خاتم فضة ~~وعلامتها صحة إطلاق اسم المضاف إليه على المضاف الذي لا يجانسه في اللفظ ~~بالموضع الواحد وقولي لا يجانسه احتراز عن نحو غلام غلام زيد وقولي بالموضع ~~الواحد احتراز عن نحو غلام زيد إذا اتفق أن يكون اسم الغلام وأخرى بمعنى ~~اللام كنحو ثوب رجل ويده ورجله وعلامتها بعد أن لا تكون بمعنى في كنحو قتلى ~~الطف وثابت الغدر انتفاء تلك الصحة وعندي أنها لا تخرج عن النوعين ونحو ~~قتلى الطف من بابه اللامية بطريق قوله إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة وقوله ~~لتغني عني ذا إنائك أجمعا مما تجري فيه لإضافة بأدنى الملابسة ونحو ثابت ~~الغدر من باب اللفظية وهذه أعني المعنوية إذا كان المضاف إليه نكرة أفادت ~~تخصيصا وإلا فتعريفا لا محالة، ولذلك قلنا في نحو ثلاث الأثواب تعريف ~~الثلاثة باللام مستغنى عنه إلا في نحو غير وشبه اللهم إلا إذا شهر المضاف ~~بمغايرة المضاف إليه كقوله عز وجل " غير المغضوب عليهم " أو مماثلته ~~ولاستلزام الإضافة بالإطلاق إفادة التخصيص أو التعريف ألبتة، اللهم إلا في ~~الأعلام فإنها في نحو عبد الله اسما علما بمعزل عن ذلك وامتناع أن يتعرف ~~الشيء بنفسه أو يتخصص لم يصح نحو ليث أسد وحبس منع وصح نحو قيس قعة وزيد ~~بطة على الظاهر، ms096 ووجه امتناع إضافة الموصوف على صفته أو الصفة على موصوفها ~~راجع على ذلك فليتأمل وقولي على صفته وعلى موصوفها احتراز عن نحو دار ~~الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء، ونحو سحق ~~عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وجائبة خبر ومغربة خبر، والله أعلم. # فصل PageV01P055 وكما تكون الإضافة على الاسم تكون على الجملة الفعلية ~~وذلك في أسماء الزمان كنحو جئتك يوم جاء زيد وآتيك إذا احمر البسر وما ~~رأيتك مذ دخل الشتاء ومنذ قدم فلان وفي آية قال بآية يقدمون الخيل شعثا وذي ~~يقال اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون وفي حيث كنحو ~~اجلس حيث جلس زيد وعلى الاسمية كنحو رأيتك زمن فلان أمير وإذا الخليفة فلان ~~واجلس حيث زيد جالس. # فصل # ولا يجوز إضافة المضاف ثانية ولا تقديم المضاف إليه على المضاف ولا الفصل ~~بينهما بغير الظرف ونحو قوله بين زراعي وجبهة الأسد محمول على حذف المضاف ~~إليه من الأول ونحو قراءة من قرأ قتل أولادهم شركائهم ومخف وعده رسله ~~لاستنادها على الثقات وكثرة نظائرها من الأشعار ومن أرادها فعليه بخصائص ~~لإمام ابن جني محمولة عندي على حذف المضاف إليه من الأول على نحو ما سبق ~~وإضمار المضاف مع الثاني على نحو قراءة من قرأ والله يريد الآخرة بالجر ~~بإضمار المضاف على تقدير عرض الآخرة ونحو قول أبي داود: # أكل امرئ تحسين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # بإضمار أيضا على تقدير وكل نار وقول العرب ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء ~~شحمة عند سيبويه دون الأخفش في أحد الروايتين تفاديا بذلك عن العطف بالحرف ~~الواحد على عاملين وما ذكرت وإن كان فيه نوع من البعد فتخطئة الثقات ~~والفصحاء أبعد. # فصل # ويجوز حذف المضاف وهو تركه وأجراء حقه في الإعراب على المضاف إليه كقوله ~~تعالى " وائل القرية " وقد جاء أجراء حقه في غير الإعراب عليه أيضا قال: # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردى وقال الله ms097 تعالى " وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون " وحذف المضاف إليه كما سبق ~~وحذفهما معا كنحو. وقد جعلتني من حزيمة أصبعا. واسأل البحار فانتحى للعقيق ~~على ما قدر أبو علي الفارسي من ذا مسافة أصبع وسقيا سحابة، والله أعلم. # فصل # واعلم أن الأسماء في الإضافة بعد استوائها في اقتضاء الجر لمضاف إليه ~~تتفاوت في اقتضاء زيادة حالة كالإفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير ~~والتأنيث والتذكير وغير ذلك وعدم انتضائها فلنذكر من ذلك. # اعلم أن الأعداد من المائة والألف وما يتضاعف منهما تقتضي الإفراد في ~~المضاف إليه ومن الثلاثة على العشرة ثمانيتها الجمع و نحو ثلثمائة على ~~تسعمائة ليس بقياس إنما القياس قول من قال: ثلاث مئين للملوك وفى بها. لكنه ~~متروك في الاستعمال، ثم هي مع الباء تقتضي التذكير في المضاف إليه وبدونها ~~التأنيث، والمراد تذكير الأفراد وتأنيثها، وقد ينصب مجرور هذه الأعداد كنحو ~~ثلاثة أثوابا ومائتان عاما. قال: # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء # وقوله تعالى " ثلاثمائة سنين " غير مضاف مضافا على القراءتين مفتقر على ~~التخريج، وأي يأبى الإفراد في المضاف إليه معرفة ويقبله فيه نكرة، وقولهم: ~~أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله بمنزلة أخزى الله الكاذب منى ومنك وهو بيني ~~وبينك، والمعنى أيا ومنا وبيننا وأنه لا ينفك عن الإضافة وإذا سمعتهم ~~يقولون أيا رأيت عنوا أيهم ولذا يفتقر على الذكر ألبتة افتقار أيهم، وقالوا ~~في حرف التنبيه معه في يا أيها أنه عوض عن المضاف إليه صورة، وكم الخبرية ~~تأبى فيه التثنية إباء ما هي كناية عنه من باب الثلاثة تارة وباب المائة ~~أخرى، والغالب عليها استعمالها مع من كقوله تعالى " وكم من قرية " وكل ~~تقتضي فيه الكثرة ظاهرا أو تقديرا إذا كان معرفة كنحو كل الأجزاء وكل ~~المجموع والأصح فيه الإفراد والتثنية والجمع وأجمع نظير كل ولا يضاف على ~~غير المعرفة، وكلا وكلتا تقتضيان فيه التثنية والتعريف بعد التذكير ~~والتأنيث، وقوله: # إن للخير والشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل PageV01P056 نظير قوله تعالى ms098 ~~عز قائلا " عوان بين ذلك " وأفعل التفضيل في معنى الزيادة إذا شرط التقابل ~~اقتضى فيه التنكير وحكم موصوفه فيه من الإفراد والتثنية والجمع كقولك هو ~~أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وإلا أبى التنكير فيه والإفراد، ~~ومن شأن أفعل التفضيل إذا كان مضافا بمعنى الزيادة لا بشرط التقابل أن يكون ~~موصوفه في جملة المضاف إليه ولذلك نهى في إضافته هذه من نحو أن يقال يوسف ~~أحسن إخوته بإضافة الإخوة على ضمير يوسف لمنافاتها حكم أفعل لاقتضائها أن ~~لا يكون يوسف في الإخوة، وذو وما يتصل به من المؤنث وغيره يقتضي فيه ~~الجنسية كنحو ذو مال وذات جمال ونحو قوله: # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها # معدود في الشواذ. # فصل # وكما اتفق في قبيل عوامل الأفعال ما قد تفرد بأحكام راجعه إليه كذلك اتفق ~~ههنا من ذلك أفعل التفضيل فإنه متفرد بأن يكون استعماله إما معرفا باللام ~~وإما مضافا وإما مصحوبا بمن، ويلزمه في الأول التثنية والجمع والتأنيث وفي ~~الثالث ترك ذلك ولا يكون إلا منكرا فيه وفي الثاني الخبرة لم يخرج من هذا ~~الحكم إلا آخر فإنه التزم فيه حذف من ولم يستوفيه ما استوى في أخواته حيث ~~قالوا: مررت بآخرين وآخرين وأخرى وأخريين وأخر وأخريات وإلا دنيا في مؤنثة ~~فإنها استعملت بغير حرف التعريف. قال العجاج: في سعي دنيا طالما قدمت رجلي ~~أيضا. ومن ذلك هلم في لغة بني تميم فإنهم يقولون هلما هلموا هلممن، والظاهر ~~من حكم أسماء الأفعال امتناع ذلك وعليه أهل الحجاز فيه ولذلك حيث قالوا ~~هاتيا هاتوا هاتي هاتين اخترنا منع اسمية هات على ارتكاب نوع من الخفاء في ~~اشتقاقه، ومن ذلك ها فإنه تلحق آخره همزة للخطاب ويصرف مع المخاطب في ~~أحواله تصريف كاف الخطاب، والظاهر من هذا الاستعمال فيما عداه العدم. وأما ~~الجزم فللفعل إذا أفاد فيه معنى الشرط والجزاء والأسماء التي تفيد ذلك هي ~~من نحو من يكرمني أكرمه وأي نحو أيهم يأنني أكرمه وأنى نحو فأصبحت أنى ~~تأتها ms099 تلتبس بها وإذا ما نحو وإذ ما تخرج أخرج وحيثما نحو حيثما تجلس أجلس ~~وأين نحو أين تكن أكن ومتى نحو متى تركب أركب وتدخل عليهما ما لزيادة ~~الإبهام فيقال أينما ومتى ما، وما نحو ما تصنع أصنع وتدخل عليها عند قوم ما ~~الإبهامية فتصير ماما فتستشبع فيجعل مهما وعند آخرين تدخل على مذ وإذا في ~~الشعر وإذما، وبسط الكلام في معاني هذه الأسماء موضعه علم المعاني، ولمعنى ~~الشرط في إذا دون إذ حمل الرفع في نحو " إذا السماء انشقت " على نحو ما حمل ~~في إن ذو لوثة لأنا ونظائره، ولنقتصر من النوع الاسمي على هذا القدر وإلا ~~فإن خيط الكلام فيه مما لا يكاد ينقطع. # وأما النوع المعنوي، وهو الرابع فإنه صنفان: أحدهما التزامي، وذلك أن ~~تأخذ معنى فعل من غير الفعل لدلالة له عليه وأنه برفع إذا كان المأخوذ منه ~~جملة ظرفية ومعتمدة على أحد الأشياء الخمسة كنحو هل في الدار أحد وما عندنا ~~شيء وأو كصيب من السماء فيه ظلمات ولقيته عليه جبة وشيء وزيد له فرس هو ~~الأعرف وأن لم تكن معتمدة أو لم يكن المأخوذ منه جملة ظرفية لم يصلح إلا ~~لنصب المفعول المطلق أو ما يقوم مقامه كنحو علي لفلان ألف درهم عرفا، والله ~~أكبر دعوة الحق: # وإني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل # ونحو هذا عبد الله حقا والحق لا الباطل وهذا زيد غير ما تقول أو المفعول ~~فيه كنحو في الدار زيد أبدا ولك غلامي يوم الجمعة أو الحال كنحو مالك قائما ~~و ما شأنك واقفا وهذا بعلي شيخا لا ينصب إلا وهو متقدم على المعمول في ~~الأقوى. وثانيهما ليس بالتزامي وأنه عند سيبويه يرفع لا غير وعند الأخفش من ~~أصحابنا في مذهبه في الصفة يتخطى الرفع وكذا عند خلف الأحمر من الكوفيين في ~~مذهبه في الفاعل والمفعول ووضع كتابنا هذا حيث أفاد الغرض الأصلي من الكلام ~~في الصفة والفاعل والمفعول وهو معرفة إعرابها أغنى عن التعرض لغير مذهب ~~سيبويه ms100 فنسوق الكلام بإذن الله تعالى على مذهبه. PageV01P057 اعلم أن ~~المعنى العامل فيما عرفته عند سيبويه ومن تابعه من الأئمة شيئان: أحدهما ~~الابتداء وأنه يرفع المبتدأ والخبر ويعنون بالابتداء تجريد الاسم عن ~~العوامل اللفظية لأجل الإسناد كنحو زيد منطلق وحسبك عمرو وهل أحد قائم ~~ويسمى المسند إليه مبتدأ والمسند خبرا، والمراد عندهم بالعوامل اللفظية ما ~~عملت كأن وأن وأخواتهما، ومن شأن المبتدأ إذا كان ضمير الشأن أن يجب تقديمه ~~كنحو هو زيد منطلق وجوب تقديم الخبر إذا كان فيه معنى استفهام كنحو أين زيد ~~أو كان ظرفا والمبتدأ نكرة غير مقدر في الدار رجل وأن يرتفع الوجوب في ~~الجانبين فيما سوى ذلك ولا كلام في جواز الحذف لأيهما شئت عند الدلالة، ~~ولذا يحمل قوله تعالى " فصبر جميل " على حذف المبتدأ تارة وحذف الخبر أخرى، ~~وقد جاء حذف الخبر ملتزما في مواضع: منها قولهم ضربي قائما وأكثر شربي ~~السويق ملتوتا وأخطب ما يكون الأمير قائما وكل رجل وضيعته، وقولهم الزيدان ~~باعتبار، وقولهم لولا زيد على أحد المذهبين. وثانيهما صحة وقوع الفعل ~~المضارع موقع الاسم فإنها ترفعه كنحو زيد يضرب، وكذا يضرب الزيدان ولا بد ~~من تفسير الصحة بعدم الاستحالة أو القول عند خلوص الداعي بعدم الوجوب حتى ~~يتمشى كلامهم إذا تأملته. واعلم أنه لا يجتمع عاملان لفظي ومعنوي إلا ويظهر ~~عمل اللفظي ويقدر عمل المعنوي كنحو بحسبك عمرو هل من أحد قائم ولا لفظيان ~~إلا ويظهر عمل الأقرب لا محالة عندنا كنحو ليس زيد بقائم وما جاءني من رجل ~~وأكرمني وأكرمت زيدا، وأما الكوفيون فإنهم يظهرون في نحو أكرمني وأكرمت عمل ~~الأول ويقولون أكرمني وأكرمت أو أكرمته زيد، وكذا إذا قدمت وأخرت يقولون ~~أكرمت وأكرمني زيدا، وعلى هذا فقس. ولنكتف من هذا النوع بما ذكر منتقلين ~~على الباب الثالث فقد حان أن نفعل. # الباب الثالث # في الأثر وهو الإعراب # اعلم أنه يتفاوت بحسب تفاوت القابل، فإذا كان آخر المعرب ألفا لم يقبل ~~الرفع والنصب والجر إلا مقدرة، وإذا كان ياء مكسورا ما ms101 قبله لم يقبل الرفع ~~والجر إلا مقدرين، هذا هو القياس وقد جاء في الشعر ظاهرين على سبيل الشذوذ ~~كما جاء النصب فيه مقدرا كذلك إلا أنه دون الأول كغير القبيح، وإذا كان ~~أعني المعرب أحد هذه الأسماء، وهي هم أب أخ حم ذو هن أيضا سادسا عند أكثر ~~الأئمة كان الرفع والنصب والجر حال الإضافة بالواو والألف والياء على ~~الأعرف كنحو فوه فاه فيه ذو مال ذا مال ذي مال، وإذا كان مثنى كان رفعه ~~بالألف كنحو مسلمان ونصبه وجره بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان أحد لفظي كلا ~~وكلتا كان في حال الإضافة على الضمير كالمثنى، ومن العرب من يلزم الألف ~~فيهما وفي المثنى في جميع الأحوال، وإذا كان جمعا على حد التثنية كان رفعه ~~بالواو كنحو مسلمون وأخواه بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان جمعا بالألف ~~والتاء كنحو مسلمات لم يقبل النصب إلا على صورة الجر، وإذا كان غير منصرف ~~ولم يكن مضافا ولا معرفا باللام لم يقبل الجر إلا على صورة النصب إلا في ~~ضرورة الشعر وليس كذلك يقبح، وإذا كان المعرب مضارع لم يقبل الرفع حال ~~اعتلال الآخر إلا مقدارا وكان جزمه بسقوط المعتل ونصبه فيما دون الألف ~~بالتحريك إلا ما شاذ في الشعر من الثبوت هناك ومن التسكين ههنا، هذا إذا لم ~~يكن أعني المضارع متصلا بألف الاثنين أو الاثنتين أو واو الذكور أو ياء ~~المؤنث المخاطب، فإذا كان متصلا كان رفعه بالنون بعد الضمير وجزمه ونصبه ~~بعدمه، وإذا كان المعرب غير جميع ذلك كان رفعه ونصبه وجره وجزمه على ما هو ~~المعتاد. # فصل # في خاتمة الكتاب PageV01P058 وإذ قد وفينا الكلام في باب الضبط لما افتقر ~~إليه حقه مجتهدين في التجنب عن غايتي اختصار يخل وتلخيص يمل فلا علينا أن ~~نختمه لمن أراد بما يأنس به أو لو الفطن من إملاء بعض مناسبات لما هو على ~~التعرض له أسبق كنحو التعرض لعلة وقوع الإعراب في الكلم، وعلة كونه في ~~الآخر لا محالة عندنا، وعلة كونه بالحركات أصلا، ms102 وعلة عدم استكنانه أصلا، ~~وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال أصلا، وعلة كون الصرف في الأسماء أصلا، ~~وعلة كون البناء لغير الأسماء أصلا، وعلة كون السكون للبناء أصلا، وعلة كون ~~الفعل في باب العمل أصلا، ونحو التعرض لكون الفاعل والمفعول والمضاف إليه ~~مقدمة في الاعتبار، وعلة توزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت، ونحو ~~التعرض لعلة ما ورد على غير هذا الإضمار على ما ورد والكلام في ذلك كله ~~مبني على تقرير مقدمتين وتحرير عشرة فصول. PageV01P059 أما المقدمة الأولى ~~فهي أن اعتبار أواخر الكلم ساكنة ما لم يعرف عن السكون مانع أقرب لخفة ~~السكون بشهادة الحس وكون الخفة مطلوبة بشهادة العرف ولكون السكون أيضا أقرب ~~حصولا لتوقفه على اعتبار واحد وهو جنسه دون الحركة لتوقفها على اعتبارين ~~جنسها ونوعها فتأمل فهو في اللفظ اختصار، فإذا منع عنه مانع ترك على الحركة ~~وأنه نوعان حسي وهو مجامعته لسكون آخر ألا تراك كيف تحس في نحو اضرب اضرب ~~إذا رمت الجمع بين الباء والضاد ساكنين بشيء من الكلفة وربما تعذر أصلا على ~~بعض، وأما السكون الوقفي نحو بكر غلام فقد هون الخطب فيه كونه طارئا لا ~~يلزم وعقلي وهو ردوده وأنه شيء لا نوع له كما تعلم حيث وتردد شيء ذي أنواع ~~مطلوب مثل أن تكون الكلمة دالة على مسمى من حيث ذلك المسمى فقط، ثم تقع في ~~التركيب وتقيد مسماها بقيد مطلوب المعلومية فيحتاج على دلالة عليه وأنت ~~تعلم أن التركيب الساذج وهو ورود كلمة بعد أخرى لكونه مشترك الدلالة لمجيئه ~~تارة وأخرى لمجرد التعديد لا يصلح دليلا على ذلك فيلزم حينئذ بعد الهرب عن ~~وضع شيء مفارق للكلمة يدل على قيد غير مفارق لمعناها لخروجه عن حد التناسب ~~مع أمر كان رعايته التصرف فيها إما بزيادة أو نقصان أو تبديل لامتناع ~~اعتبار رابع هنا بشهادة التأمل بعد الهرب عن الجمع بين اثنين منها أو أكثر ~~تقليلا للتصرف لكن لزوم الثقل للأول وعدم المناسبة للثاني وهو نقصان الكلمة ~~لازدياد المعنى ms103 مانع عن ذاك وعلى امتناعه فيما إذا كان على حرف واحد مع ~~الظفر بما هو عارض جميع ذلك وهو تبديل حالة من الأحوال الأربع الحركات ~~والسكون لما في غير هذا التبديل وهو إذ ذاك بعد رعاية أن يقع التصرف في ~~الكلمة ما ذكرنا وإنما يقع فيها إذا لم تبطل بالكلية ليس إلا بتبديل حرف ~~منه بحرف أو مكان لذلك بمكان أعني القلب لا غير بشهادة الاستقراء الصحيح ~~بعد الهرب عن الجمع بين اثنين من الخروج عن المناسبة وهو ترك الأقرب على ~~الأبعد لا لموجب معلوم إذ الحركات أبعاض حروف المد بدليل أن حروف المد ~~قابلة للزيادة والنقصان في باب الامتداد بشهادة الحس وكل ما كان كذلك فله ~~طرفان بشهادة العقل ولا طرف في النقصان إلا هذه الحركات بشهادة الوجدان وكم ~~بين الشيء كلا وبعضا في باب القرب مع امتناعه حيث كان يمتنع النقصان ومختار ~~الآخر لهذا التبديل لكونه أقبل للتغيير لاحتماله الأحوال الأربع من غير ~~كلفة دون الصدر ولا مدخل للوسط في الاعتبار إذ هو شيء لا يوجد كثيرا كما في ~~نحو غد ويد ولا يتعين كما في نحو مكرم ومستخرج ولكون التناسب بين الدليل ~~على هذا الوجه وبين مدلوله وهو قيد مسمى الكلمة المتأخر في الاعتبار مرعيا ~~في كونهما متأخرين وأما الثانية فهي أن الغرض الأصلي من وضع الكلم هو ~~التركيب لامتناع وضعها إلا لفائدة وامتناع الفائدة فيها غير مركبة لامتناع ~~استعمالها من أجل إفادتها المسميات لاستلزام الدور لتوقف إفادتها لها على ~~العلم بكونها مختصة بها غير مستوية النسبة إليها وعلىغيرها لاستحالة ترجح ~~أحد المتساويين على الآخر وتوقف العلم باختصاصها بها على العلم بها أنفسها ~~ابتداء مع امتناع عد ما سبق على الفهم عند التلفظ بها مجرد القصد على ~~مسمياتها فائدة بشهادة الوجدان، والأصل في التركيب هو نوع الخبر لكثرته ~~وقلة ما سواه بالنسبة إليه بشهادة الاستقراء وتنزيل الأكثر منزلة الكل بحكم ~~العرف لعدم انفكاك حقيقته عن الخبر يجعل أصلا في باب الخبر فيظهر من هذا ~~تمام انصباب الغرض ms104 من الوضع على اعتبار الفعل، وإذا تقرر هذان المقدمتان ~~على هذا الوجه بنينا على الأولى منهما الكلام في علة وقوع الإعراب في الكلم ~~وعلة كونه في الآخر وعلة كونه بالحركات. وعلة عدم استكنانه لخروجه إذ ذاك ~~عن الدلالة وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال لظهور كون الأسماء مقتضية ~~لذلك من جهة المناسبة لحصول كونها ومتقيدة بما يحتاج عنده في الدلالة عليه ~~وهو معنى الفاعلية والمفعولية وكونها مضافا إليها، وعلة كون الصرف في ~~الأسماء أصلا لتقيدها بما يقتضي الجر كفاه تقيدها بما يقتضي أخويه واستدعاء ~~دخول الجر فيها عدم منع التنوين منها كما ستقف عليه، وعلة كون البناء لغير ~~الأسماء وكونه على السكون أصلا لانتفاء موجب التحريك جريا على الظاهر، وعلة ~~كون الفعل في باب العمل أصلا لظهور كونه داعيا أو كون الداعي معه على ~~الإعراب لتقيد PageV01P060 الاسم معه في نحو عرف زيد عمرا بالفاعلية ~~والمفعولية والاسم وإن كان يتقيد معه في نحو غلام زيد بالكون مضافا إليه لا ~~يلزم مع الفعل في قرن لقلة التقيد معه بالنسبة على الفعل، وعلى الثانية ~~الكلام في تقديم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وتوزيع الرفع ~~والنصب والجر عليها على ما وزعت لما أن الفعل المتقدم في الاعتبار حيث لم ~~يقم وحده في باب الخبر بالفائدة واستتبع فاعله ومفعوله إذ هما أقرب شيئين ~~إليه تقدم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وحيث كان الفاعل في ~~الاعتبار أقوى لامتناع الفائدة بدونه والمفعول أضعف لكونه بخلافه والمضاف ~~إليه بين بين لشموله إياهما وشهد الحس للضم بكونه أقوى الحركات وللفتح ~~بكونه أضعفها وللكسر بكونه بين بين جعل الرفع للفاعل والنصب للمفعول والجر ~~للمضاف إليه اعتبارا للتناسب. وأما الفصول فأحدها في علة بناء ما بني من ~~الأسماء وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة. وثانيها ~~في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما يتصل بذلك. وثالثها في علة إعراب ~~الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في علة إعراب المثنى والمجموع على ما ~~هو عليه. وخامسها في ms105 علة إعراب كلا وكلتا مضافين على الضمير على ما هو عليه ~~وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما هو عليه. وسابعها في علة إعراب ما ~~أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ~~ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، وثامنها في علة عمل الحروف العاملة وكيفية ~~اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة عمل الأسماء غير الجر وكيفية اختلافها في ~~ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع، وبه ~~نختم الكلام في هذا القسم بإذن الله تعالى.الاسم معه في نحو عرف زيد عمرا ~~بالفاعلية والمفعولية والاسم وإن كان يتقيد معه في نحو غلام زيد بالكون ~~مضافا إليه لا يلزم مع الفعل في قرن لقلة التقيد معه بالنسبة على الفعل، ~~وعلى الثانية الكلام في تقديم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار ~~وتوزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت لما أن الفعل المتقدم في ~~الاعتبار حيث لم يقم وحده في باب الخبر بالفائدة واستتبع فاعله ومفعوله إذ ~~هما أقرب شيئين إليه تقدم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وحيث ~~كان الفاعل في الاعتبار أقوى لامتناع الفائدة بدونه والمفعول أضعف لكونه ~~بخلافه والمضاف إليه بين بين لشموله إياهما وشهد الحس للضم بكونه أقوى ~~الحركات وللفتح بكونه أضعفها وللكسر بكونه بين بين جعل الرفع للفاعل والنصب ~~للمفعول والجر للمضاف إليه اعتبارا للتناسب. وأما الفصول فأحدها في علة ~~بناء ما بني من الأسماء وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة ~~وكسرة. وثانيها في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما يتصل بذلك. وثالثها في ~~علة إعراب الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في علة إعراب المثنى ~~والمجموع على ما هو عليه. وخامسها في علة إعراب كلا وكلتا مضافين على ~~الضمير على ما هو عليه وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما هو عليه. ~~وسابعها في علة إعراب ما أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر ~~في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، وثامنها ms106 في علة ~~عمل الحروف العاملة وكيفية اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة عمل الأسماء ~~غير الجر وكيفية اختلافها في ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى الرفع للمبتدأ ~~والخبر والفعل المضارع، وبه نختم الكلام في هذا القسم بإذن الله تعالى. # وقبل أن نشرع في هذه الفصول يجب أن يكون مقررا عندك أن كلام الفرقتين في ~~هذه المناسبات وارد على مساق قياس الشبه في الغالب. # الفصل الأول # في علة بناء ما بنى من الأسماء # وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة PageV01P061 ~~اعلم ان البناء في الأسماء تارة يكون لفوات موجب الإعراب الذي قررنا وأخرى ~~لوجود مانع وثالثة لكلا الاعتبارين، فمن القسم الأول أسماء الأفعال ويندرج ~~فيها فعال بمعنى الأمر والمنفصلة من الضمائر والمتصلة المرفوعة، وأما ما ~~سوى المرفوعة بعد التزام أن يكون المجرور والمنصوب على صورة واحدة لتآخيهما ~~في كونهما فضلتين في الكلام مع جهات آخر تجاريه، فمن القسم الثاني وكذا ~~صدور المركبات ولك أن تدخلها في القسم الأول لعدم تقيدها بعد التركيب بما ~~أوجب الإعراب فيها، ويندرج فيها المضاف على ياء المتكلم لقوة الاتصال ~~بينهما من الجانبين، وكذا نوعا يضربن بنون جماعة النساء وليضربن بالنون ~~الثقيلة أو الخفيفة، ومن الثاني الأصوات لوضعها على سبيل الحكاية المراد ~~بها تأدية الهيئة من غير تصرف فيها والمتضمنة لمعاني الحروف غير العاملة ~~فيها لتوخي التنبيه ببنائها على المتضمن الذي لا عمل له فينبه بذلك عليه ~~وقد اندرج فيها أمس لتضمنه معنى لام التعريف وبيان ذلك بشيئين: أحدهما أنه ~~معرفة ويدل على ذلك تعريفهم وصفه في قولهم أمس الدابر وأمس الأحداث، ~~وثانيهما بأن تعرفه باللام ويدل عليه تقسيم المعارف على خمسة أنواع للإجماع ~~وهي المضمرات والمبهمات والمضافات والأعلام والداخلة فيها اللام وسبرها بأن ~~ليس من المضمرات والمبهمات والمضافات كما لا يخفى، ولا من الأعلام أيضا ~~لدخول معنى الجنس فيه وهو كل يوم سبق يومك بليلة وامتناع ذلك في الأعلام ~~وفعال أيضا بمعنى المصدر المعرفة والمنفي نفي الجنس لتضمنه معنى ما ~~الإبهامية عندي والغايات ms107 أيضا إذا تمت فإنها متضمنة معنى الإضافة وأنها من ~~معاني الحروف ولا يقال يشكل بنفس لفظ الإضافة فإن المراد بمعنى الإضافة ~~ههنا لازم معناها كلاميتها أو ميميتها، ولا تنس قولي غير العاملة فيها ~~وههنا وهنا وثم لتضمنها لمعنى الإشارة وأسماء الإشارة لشبهها بالحروف في ~~أنها لا تقوم بأنفسها في الدلالة على المعاني في الظاهر، وأما ما يذكر من ~~أنها لا تلزمه المسميات والأصل في الأسماء لزومها إياها فحيث خالفتها في ~~الحكم، فلو كانت عند تلخيص مسمياتها غير لازمة لها كما يقال لكان شيئا ~~ويندرج فيها الآن في قول أبي العباس المبرد رحمه الله تعالى لوضعها من أول ~~أحوالها مع لام التعريف بخلاف ما عليه الأسماء والموصولات لشبهها بالحروف ~~أيضا بافتقارها في تفهم المعنى المراد منها على الصلات ولك أن تدخلها في ~~حكم صدور المركبات لذلك والنادى المضموم لنزوله منزلة الضمير لاتحادهما ~~خطابا وتعريفا وإفرادا وفعال في الباقي مما ذكر من أنواعه لمعنى الاتحاد ~~ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء لاتحادها بصور غلبت عليها الحرفية ومن ~~وما الموصوفتان وما غير الموصولة والموصوفة وكم الخبرية لاتحادها بصور غلب ~~البناء ويقرب من الاندراج في باب الاتحاد المضاف على المبني إذا لزمت ~~إضافته إليه كان وإذا وحيث في إضافتها على الجمل ضربة لازب، وأما نحو قوله: ~~أما ترى حيث سهيل طالعا. وقوله: حيث لي العمائم. فشاذ لا يقاس عليه أو نزلت ~~منزلة اللازم لكثرتها كأسماء الزمان في إضافتها على الجمل أو على إذ المبني ~~المحرك بالكسر لملاقاته الساكن وهو التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه وحم ~~حول البقية على نحو ما ترى وليكن من قانونك في شيء يبقى على الأصل خارجا ~~مما مهدته إذ أقل أنه بقي تنبيها على الأصل، وأما اختلاف البناء سكونا ~~وحركة فلأن السكون هو الأصل وقد عرف ثم يمنع عنه مانع فيترك على الحركة ~~والمانع إما لزوم الجمع بين ساكنين كنحو حيث وأمس وأين ونحو اضربن واضربن ~~لو أجريت على السكون أو الابتداء بالساكن إما لفظا أو حكما ms108 كزيدك وغلامك لو ~~أسكن الكافان أو عروض البناء لما هو أصل في الإعراب كنحو يا عمرو قولي لما ~~هو أصل في الإعراب احتراز عن نحو يضربن في جماعة النساء أو مشابهة المعرب ~~كالأفعال الماضية فإنها عند أصحابنا حركت لمشابهتها المضارع في الدخول في ~~الشرط والجزاء ودخول قد عليها والوقوع صفة للمنكر بعد اتحادهما في الفعلية ~~والمصير على أصل واحد، وأما اختلاف الحركة فتحة وضمة وكسرة فالاعتبارات ~~مختلفة ههنا والكلية منها دون الجزئية هي أن الفتحة خفيفة قريبة بخفتها من ~~السكون فيقع في الاختيار للمواضع الكثيرة الدوران المرددة ثقلا بغيرها وأن ~~الضمة قوية فتقع في الاختيار للمواضع PageV01P062 المعتنى بشأنها أو ~~الممتنعة عن أختيها كالمنادى وإن الكسرة أصل تحريك الساكن فتقع في الاختيار ~~لمواضع تعرى عما ذكر وإن كانت أصل تحريك الساكن لكونها أكثر فائدة من ~~أختيها في أصل الاعتبار، وذلك أن اجتماع الساكنين حيث كان محوجا على ~~التحريك وقد شهد لوقوعه الاستقراء بالكثرة وإن للأفعال منها المعلى وناهيك ~~نوعا والأوامر من الأفعال المشددة الأواخر وما ينجزم منها بأنواع الجوازم ~~وطالما تلى عليك للأكثر حكم الكل فتقدمت في الاعتبار وإفادة الكسرة والحال ~~هذه بعد إتقانك أن لا مدخل للجر في الأفعال الخلاص من اجتماع الساكنين ~~وكونها طارئة كما قرعت سمعك.لمعتنى بشأنها أو الممتنعة عن أختيها كالمنادى ~~وإن الكسرة أصل تحريك الساكن فتقع في الاختيار لمواضع تعرى عما ذكر وإن ~~كانت أصل تحريك الساكن لكونها أكثر فائدة من أختيها في أصل الاعتبار، وذلك ~~أن اجتماع الساكنين حيث كان محوجا على التحريك وقد شهد لوقوعه الاستقراء ~~بالكثرة وإن للأفعال منها المعلى وناهيك نوعا والأوامر من الأفعال المشددة ~~الأواخر وما ينجزم منها بأنواع الجوازم وطالما تلى عليك للأكثر حكم الكل ~~فتقدمت في الاعتبار وإفادة الكسرة والحال هذه بعد إتقانك أن لا مدخل للجر ~~في الأفعال الخلاص من اجتماع الساكنين وكونها طارئة كما قرعت سمعك. # الفصل الثاني # في علة امتناع ما يمتنع من الصرف # وما يتصل بذلك PageV01P063 ونحن نسوق الكلام فيه على أن المقصود من منع ms109 ~~الصرف إنما هو منع التنوين لا لمعارضة حرف التعريف والإضافة وأن منع الجر ~~إنما هو لمنع التنوين على الوجه المذكور لارتضاعهما ضرعا واحدا وهو ~~الاختصاص بالاسم والتناوب في نحو راقود خلا بالتنوين لامع جر الخل وراقود ~~دخل لا بالتنوين مع جر الحل وأن تحريكه حال منع الجر للهرب عما هو أصل ~~البناء وبالفتح لخفته المطلوبة على الخصوص هنا لا لاعتبار التآخي بينه وبين ~~الجر وإذ قد وقفت على هذا فنقول العلة في منع الاسم عن الصرف هو تحقيق ~~الشبه بينه وبين الفعل على وجه يستلزم الخفة وذاك أن كل فعل مما لا يتمحل ~~في فعليته من نحو ضرب ومنع لتضمن مفهومه لا محالة شيئين الزمان والمصدر ~~متقيدا أحدهما بالآخر كما لا يخفى فهو متصف بكونه ثانيا للغير وهو الاسم ~~باعتبارين وكل واحد من أسباب منع الصرف ثان لغير فالتأنيث ثان للتذكير، ~~يدلك على ذلك أنك متى ظفرت بمؤنث في كلامهم وجدته في الأمر العام مع زيادة ~~واستقراؤك الأسماء لا سيما قبيل الصفات منها ينبئك عليه بحلافه في المذكر ~~هذا في اللغة الشائعة فأما على لغة من يقول إنسانة ورجلة وغلامة وحمارة ~~وأسدة فيفضل الاستقراء، ومعلوم عندك أن الزيادة إذا وجدت في شيء يطرأ عليه ~~أمران دلالة على أحدهما كان وجودها عند المتصف بتأخر أدخل في القياس منه ~~عند غير المتصف بذلك من حيث أن الزيادة معلوم علما قطعيا اتصافها بالتأخر ~~عن المزيد عليه فمتى كانت مجلوبة لما له حظ في الإنصاف بالتأخر كان أقيس ~~فوجودك الزيادة مع التأنيث دون التذكير في لغتهم المبنية على رعاية هذه ~~المناسبات كما لا يخفى شاهد على تأخره عنه، وهذا معنى قول أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى لا يجوز أن ينقل الاسم بالزيادة من التأنيث على التذكير وفي ~~كلامنا هذا ما يدلك على حكمهم أن سكران وسكرى صيغتان ليست إحداهما من ~~الأخرى ونحو ثلاثة رجال وثلاث نسوة عن النقص إذا تأملت بمعزل وذلك أن رجالا ~~قدمت في الاعتبار على النسوة نظرا على الأفراد وقد كان أنثها ms110 التكسير فأنث ~~العدد ثم لما انتهى الأمر على اعتبار النسوة واستهجن إلغاء الفرق ومنع عن ~~زيادة التاء الأخرى امتناع اجتماع علامتي التأنيث لزم حذف التاء وأمر آخر ~~وهو لفظ الشيء يقع على كل مذكر ومؤنث ثم إنه لا يستعمل إلا مذكرا فلولا أن ~~التذكير أصل لوقع التغليب للفرع ولخرج عن القياس والعجمة ثانية للغتهم ~~العربية لطروئها عليها الطارئ على الشيء بعد المطروء عليه في بابه والعدل ~~ثان للمعدول عنه وأمره ظاهر والجمع ثان للجنس من حيث أن الجمعية قيد للجنس ~~ووجود الشيء من حيث هو مطلقا قبل وجوده من حيث هو مقيدا في باب الاعتبار ~~والفعل الذي هو ثان للاسم لا بد من أن يكون وزنه المختص به ثانيا لوزن ~~الاسم. وأما الألف والنون الزائدتان وألف الإلحاق فالأمر فيهما أبين والوصف ~~والتركيب والعلمية أمرها على نحو أمر الجمع فمتى اجتمع في الاسم منها ما لا ~~يقصر به عن أن يصير ثانيا باعتبارين وذلك بحصول اثنين منها أو الجمع أو ألف ~~التأنيث وستعرف السر أشبه الفعل فيمنع منه التنوين لما ذكرنا، ولهذا ينتظر ~~في منعه الخفيف من الأسماء خاصة كالثلاثي الساكن الحشو تقوي الشبه بازدياده ~~مما يكسوه ذلك في اللغة الفصحى، وإذا علمت أن العلة في منع الصرف هي ما ~~ذكرنا تنبهت للمعنى في جواز صرفه للشاعر المضطر وتنبهت أيضا للمعنى الذي ~~لأجله شرطت منها اللائي عددنا بما شرطت وهو اكتسابها به قوة حال أو زيادة ~~ظهور أو تحققا، ألا يرى أن المؤنث بالتاء إذا لم يكن كان للتاء من احتمال ~~الانفصال ما لا يكون لها بعد العلمية وكم بين الشيء لازما وغير لازم، ومن ~~هذا تتبين أن ألف التأنيث أقوى حالا من التاء لأنها لا تنفصل عن الكلمة ~~بحال وهو السبب عند أصحابنا رحمهم الله في أن أقيمت مقام اثنين، وأما نحو ~~آخر عناق وعقرب فإنما سلك به مسلك التاء تفاديا مما في غير ذلك من ارتكاب ~~خلاف قياس وهو جعل الفرع أقوى من الأصل لأنه فرع على التاء وإذا ms111 كانوا لا ~~يسوغون التسوية بينه وبين التاء في نحو بصرى وعناق كانوا أن لا يسوغوا ~~تفضيله عليها في الجملة أجدر، وأما المؤنث بالمعنى نحو سعاد فلأنه إذا تعرى ~~عن العلمية جرى مجرى مسماه وقد عرفت الحال ثم وأن الاسم الأعجمي إذا اقترنت ~~به العلمية منقولا ومنقولا عنه كانت عجمته أدخل في التحصن منها إذا ~~PageV01P064 لم تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف يتصرفون في نحو ~~ابر يسم وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال اللام عليها أو ~~التنوين إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم منها على نحو ~~اشتقاقهم من كلمهم. قال رؤية: تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف ~~يتصرفون في نحو ابر يسم وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال ~~اللام عليها أو التنوين إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم ~~منها على نحو اشتقاقهم من كلمهم. قال رؤية: # هل ينفعني حلف سختيت ... أو فضة أو ذهب كبريت # فاشتق سختيتا من السخت اشتقاق نحرير من النحر وكم له من نظير، وأن الجمع ~~إذا كان على الوصف المذكور كان أقوى حالا لأنه إذ ذاك يتعين للجمعية فلا ~~يرد على وزنة واحدة من أسماء الأجناس ولا يعامل معاملة المفرد فيصغر ويجمع ~~ويكون جمع جمع كأكالب وأناعم ولا تستبعد لمجموع ذلك قيامه مقام اثنين، وأما ~~نحو قولهم حضاجر فعلم لها وهو جمع حضجر في الأجناس: # حضجر كأم التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر # وأما سراويل فعند سيبويه كثيرا من النحويين أنه أعجمي وقع في كلام العرب ~~فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فأجرى مجرى ذلك وعند ناس ~~منهم أنه جمع على سروالة قال: عليه من اللؤم سروالة وأما نحو جوار فالأقرب ~~عندي أن يقال بعد حمل نحو ثمان ورباع على غير الإفراد وسذوذ قول من قال ~~يحدو ثماني مولعا بلقاحها على جميع الأقاويل مع ورودها على زنة جوار ورودا ~~خاصا ولمثل هذا من التأثير ما لا يخفى اقتضى صرفه لكن قربه ms112 من باب مساجد ~~منع أن يحرم امتناع الصرف ألبتة فوفق بين الاعتبارين وجعلت الصورة الواحدة ~~لغير الصرف أن لا يلزم من عكسه تغليب الفرع على الأصل في الجملة وجعلت ~~النصب دون أحد أخويه أن لا يفقد حصول الخفة في صورة من الصورتين بحذف الياء ~~على طريق معبد وحمل باب أعيش عليه في القول الأعرف لاتحادهما في عدة أمور: ~~أحدهما عدد الحروف والحركات والسكنات، وثانيها كون الثالث حرفا معتلا مزيد ~~المعنى مفتوحا ما قبله مجامعا الساكن كدواب وأصيم، وثالثها كون الآخرياء ~~مكسورا ما قبله كسرا لا لأجل الياء، ورابعها خروجهما على معنى التأخر بذلك ~~خروجا ظاهرا وأن الوزن لا يظهر حاله في معناه حتى يختص بالفعل أو يجري مجرى ~~المختص به وأن الألف والنون الزائدتين على ما ذكر تكونان ممتنعتين عن دخول ~~تاء التأنيث عليهما فتكتسبان شبها بألفي التأنيث في نحو حمراء فيزداد ~~حالهما في معناهما قوة وكذا ألف الإلحاق عند اقتران العلمية بها، والله ~~الموفق للصواب: # الفصل الثالث # في علة إعراب الأسماء الستة # بالحروف مضافة # وهي إظهار الاجتناب بألطف وجه وأقربه عن أن يقوى خلاف قياس فيها، بيان ~~ذلك أن فوه وذومال لو أعربا بترك إشباع الحركات لكانا قد بقيا على حرف واحد ~~وكان حذف العين واللام منهما واقعا في غاية خلاف القياس وأبوه وأخوه وحموها ~~لو تركت على حرفين بإعرابها بالحركات لكان خلاف القياس في حذف الثالث منا ~~أقوى في نحو غد ويد لكون التكميل في أسماء العقلاء أدخل في الطلب منه في ~~غيرها، وقد مهد هذه القاعدة الإمام عبد القاهر في مقتصده فليطلب هناك، وأما ~~هن فلكونه كناية عن أسماء الأجناس اندرج بحكم التغليب بعد تنزيل الكناية ~~منزلة المكنى عنه بحكم العرف في أسماء العقلاء والسبب في ترك ذلك في ~~الإفراد هو امتناع إظهاره في الأغلب بشهادة اعتبار نحو أبون أبان أبين في ~~المنون ونحو الأبو الكريم الأبا الكريم الأبي الكريم في غير المنون. # الفصل الرابع # في علة إعراب المثنى # والمجموع على ما هو عليه PageV01P065 الكلام في ذلك ms113 على الوجه المستقصى ~~مذكور في كتابنا شرح الجمل للإمام عبد القاهر رحمة الله عليه، ولكنا نورد ~~من ذلك ههنا ما هو شرط الموضع. اعلم أن التثنية والجمع إذا أريد وضع طريقة ~~لهما اعتبار تغيير وأن يكون ذلك في الاسم وأن يكون في آخره وأن يكون ~~بالزيادة ولأخذ الإعراب التبديل وأن تكون واحدة بناء لجميع ذلك على المقدمة ~~الأولى وأن تكون من حروف المد لكونها خفيفة لذواتها قريبة الوقوع لكثرة ~~دورها إما بأنفسها أو بأبعاضها وقد مرنت لذلك بها الألسن واستأنست المسامع ~~وألفتها الطباع ومالت إليها النفوس وأن يكون فيها دليل الإعراب محافظة عليه ~~وحسن نظر له لامتناع المدات عن التحريك وجمعا بين الغرضين لكن استلزام ~~المحافظة عليه في أحواله الثلاث حالتي التثنية والجمع بالمدات الثلاث ~~الاشتراك في كل واحدة منهن المخالف للقياس أوجب إلغاءها في بعض الأحوال ~~تقليلا للاشتراك في الحروف وحين آل الأمر على جعل بعض الحروف مشتركا دون ~~بعض تعينت الياء التي من شأنها استواء النسبة إلى النسبة إلى الخفة والثقل ~~وإلى مخرجى أختيها للاشتراك الذي من شأنه استواء النسبة إلى المعنيين ~~وانقسمت أختاها على التثنية والجمع لجهتي التقدم والتأخر ثم لما قدم الرفع ~~في الاعتبار كونه حصة الفاعل المتقدم فيه كما سبق تعينت له ثم تعينت الياء ~~لأخويه فيهما وأصلا للجر منهما لما بينهما وبينه من النسب ما ليس بينها ~~وبين النصب فحصل إعراب المثنى والمجموع على ما ترى، وأما النون فالأقرب فيه ~~أنه لما اعتبر الإعراب الذي هو للاسم بحكم الأصالة في التثنية والجمع على ~~حدها للجهة المذكورة واستهجن إلغاؤه فيهما لمناسبات تآخذت في ذلك امتنع ~~بحكم رعاية ذلك بناء المثنى والمجموع جمع السلامة، ولذلك اختلف في نحو ذان ~~واللذان واللذون والذين بين أن يحكم فيها بالتثنية والجمع وبين أن لا يحكم ~~فتنظم في سلك أبانان وعمايتان وعشرون وثلاثون وما شاكل ذلك ولم يكن الاسم ~~يدخل بالتثنية والجمع على حدهما في باب ما لا ينصرف لم يصادفوا في ترك ~~التنوين عذرا يعتبر فأنى به وحرك محافظة ms114 على الساكن قبله إذ كان دأبهم ~~تحريكه لنوع من العذر كنحو غلام اكتهل وكسر بعد الألف على أصل تحريك الساكن ~~وفتح بعد أختيها تفاديا من الجمع بينهما وبين الكسر لأصول مقررة، وحيث ~~استمرت الحركة عليه صار بمنزلة غير التنوين فلم يحذف في الوقف ولا مع نفي ~~الجنس ولا مع الألف واللام ولا مع النداء على الضم، وإنما بنيت الكلام على ~~الحذف لامتناع تأخير التثنية والجمع في ذلك كله لاستلزامه تحصيل الممتنع ~~أما في الوقف فلاستلزامه الوصل في الوقف وأما في نفي الجنس فلاستلزامه طلب ~~الزيادة حيث لا مزيد. وأما في المعرف وهو الداخل عليه اللام أو المضموم في ~~النداء فلاستلزامه تحصيل التثنية والجمع لامع الصحة، ألا ترى أن التثنية ~~والجمع طريقان ليتناول الاسم بهما أكثر مما هو متناوله فيستلزم تحصيلهما ~~بحكم الضرورة صحة تناول المزيد المنافية للاختصاص بما سوى المزيد الممتنع ~~انتفاؤه مع اللام والضم فمتى أريدت التثنية والجمع والحال هذه لزم ما ذكرنا ~~ومدار حكم أصحابنا رحمهم الله في تنكر العلم إذا ثني أو جمع على ما ذكرت ~~فاستوضح. # الفصل الخامس # في علة إعراب كلا وكلتا # مضافين على الضمير على ما هو عليه # اختلفت الفرقتان في ذلك وتشعبت آراء أصحابنا رحمهم الله وأنا أذكر بإذن ~~الله تعالى ما هو بالقبول أجدر بعد التنبيه على ما لا بد في ذلك منه وهو أن ~~كل واحد من كلا وكلتا عندنا مثنى معنى مفرد لفظا فالألف فيهما غير ألف ~~التثنية خلافا للكوفيين رحمهم الله بدليل عود الضمير إليهما تارة مثنى حملا ~~على المعنى كقوله: كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا، وكما حكى عن بعض ~~العرب من قوله كلاهما قائمان وكلتاهما لقيتهما وأخرى كثيرا مفردا حملا على ~~اللفظ كقوله: كلا أخوينا ذو رحال كأنهم وقول الآخر: # أكاشمره واعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص PageV01P066 وقول ~~الآخر كلا ثقلينا واثق بغنيمة، وقول الآخر كلانا يزيد بحب ليلى وكقوله عز ~~من قائل " كلتا الجنتين آتت أكلها " وأمثال لها وإذا ثبت لنا هذا قلنا ms115 ~~العلة في انقلاب الألف فيهما على الياء في الجر والنصب عند الإضافة على ~~الضمير حصول أمرين يدعوان على ذلك. أحدهما شبهها معنى ألف التثنية المنقلبة ~~ياء في الجر والنصب. وثانيهما شبهها بلزوم الاتصال بالاسم وانجرار ذلك ~~بعدها لألف على وعلى المنقلبة عند الضمير ولعل من يقول مررت بكلاهما ورأيت ~~كلاهما ممن يقول قائلهم: طاروا علاهن فطر علاها أو ممن لغتهم على الأصح ~~قوله تعالى " إن هذان لساحران " . # الفصل السادس # في علة إعراب نحو مسلمات # على ما هو عليه # وهي أن جمع المذكر لما سوى فيه بين الجر والنصب لما تقدم أتبعه في ذلك ~~جمع المؤنث طلبا للتناسب من حيث إنهما جمعا تصحيح وأن المؤنث فرع على ~~المذكر كما سبق ومعلوم عندك أن اتباع الفرع الأصل في حكم مما له عرف في ~~التناسب وأن المؤنث نقيض المذكر وقد عرفت الوجه في حمل النقيض على النقيض ~~في القسم الأول من الكتاب. # الفصل السابع # في علة إعراب ما أعرب من الأفعال # ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا ~~واستكنانا وزيادة ونقصانا PageV01P067 اعلم أن علة إعراب المضارع عند ~~أصحابنا رحمهم الله خلافا للكوفيين رحمهم الله هي مضارعته الاسم بعدد ~~الحروف والحركات والسكنات كنحو يضرب وضارب وبدخول لام الابتداء عليه ~~وبتبادر الفهم منه على الحال في نحو مررت برجل يكتب تبادره إليها من الاسم ~~إذا قلت مررت برجل كاتب وباحتمال أمرين وقبول أن يختص، والأمران هنا الحال ~~والاستقبال وهناك التعريف والتنكير. وأما وقوع الجزم موقع الجر فلأن إعرابه ~~لما كان فرعا على إعراب الاسم واقتضى العرف حطه ولم يكن المجر من التعلق ~~بالفعل ما كان لأخويه حيث انتظما في عمله دونه تعين للحط سادا الجزم مسده. ~~وأما ظهور إعرابه فلأنه الأصل في الإعراب كما سبق. وأما استكنانه فالعلة ~~فيه، إما الضرورة وذلك في رفعه ونصبه عند الألف كنحو يخشاك لامتناع الألف ~~عن التحريك، وأما الاجتناب عن تضاعف الثقل وذلك في رفعه عند الواو والياء ~~كنحو يغزو ويرمي على ما عرف في ms116 علم الصرف وقد اندرج في هذا استكنان الرفع ~~والجر في الأسماء في نحو القاضي وأما الزيادة وذلك في رفعه بعد ألف الضمير ~~وواوه ويائه فلما قدمنا أن الفعل المضارع لمضارعته استحق الإعراب ومعلوم أن ~~مضارعته بلحوق هذه الضمائر إياه لا تزول وحيث كانت أعني هذه الضمائر حروفا ~~ميتة لا تتحرك ومدات ماسا جارية لذلك مجرى النفس الساذج غير عارض لها ذلك ~~فقصرت عن بلوغ حد النون في يضربن ولم تنته على درجة ياء الإضافة في الأسماء ~~لا أقل فلم يثبت لها حكم جانب لم تدخل في باب المنع فبقيت له اليد الطولى ~~في اكتساء الإعراب لكن إعرابه بغير الحرف حيث كان يغضب في الرفع والنصب حق ~~المدات في القرار على هيآتها لوجوب اتباع المدة حركة ما قبلها وفي الجزم ~~حقها في الثبوت لامتناع سكون ما قبل المدة جعل بالحرف تحاشيا عن ذلك، ثم ~~لما امتنع الحرف أن يكون مدة على أصل القياس في باب الزيادة لامتناع اجتماع ~~المدتين جعل النون لقربه منها باحتمال المدة واللين والخفاء واعتباره غنة ~~يشهد لذلك ولاتحاد المدات بالفعل اقتضى القياس تأخيره ولحصول الصورة إذ ذاك ~~على شكل المثنى والمجموع اختير الكسر للنون بعد الألف مع العمل بأصل تحريك ~~الساكن والفتح له بعد أختيها مع الاجتناب عن الجمع بين الكسر وبينهما وحيث ~~كان يجب اعتبار الرفع ابتداء على ما سبق عين له وأما الجزم فلما لم يكن في ~~إعراب أصله الذي هو متطفل عليه بحكم المضارعة جعل كأن ليس بإعراب فلم يتكلف ~~له عند فواته حرف يقوم مقامه هذا على أن حقه هو الترك فوفيه بذلك، ثم لما ~~كان الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء وكانت لهذه الأمثلة صورة ~~التثنية والجمع أتبعه النصب هنا إتباعه الجر هناك طلبا للتشاكل بين الأصل ~~والفرع. وأما النقصان وذلك في جزمه عند اعتلال الآخر فمن حيث إن الحزم لما ~~تقدم النصب في الاعتبار كما سبق آنفا لم يكن وروده إلا على المرفوع وقد ~~عرفت أن الفعل حال اعتلال الآخر ms117 في الرفع لا يكون متحركا وإذا ورد ومن شأنه ~~حذف الحركة ثم لا يجد حركة يحذفها حذف المعتل لما بينه وبينها من الاتحاد. # الفصل الثامن # في علة عمل الحروف العاملة # وكيفية اختلافها في ذلك PageV01P068 ونحن على أن نختصر الكلام فنقول أما ~~الجارة فإنما عملت في الأسماء للزومها إياها فكل ما لزم شيئا وهو خارج عن ~~حقيقته أثر فيه وغيره غالبا بشهادة الاستقراء وكان عملها الجر اللازم ~~للأسماء ليدخل وصف العمل في وصف العامل بحكم المناسبة وهو بعينه الكلام في ~~التي تجزم المضارع وأما العذر عن حرف التعريف وحرفي الاستقبال فالأقرب هو ~~أن الاسم لشدة احتياجه على التعريف لامتناع خروجه في الاستعمال عن التعريف ~~والتنكير جرى حرف التعريف منه مجرى بعض أجزائه وعلى هذا حرفا الاستقبال ~~ومدار كلام أبي سعيد السيرافي رحمه الله في هذا على ما ذكرت. وأما الناصبة ~~للأسماء فعملت لمعنى اللزوم والنصب لتقويتها على إفادة معنى المفعولية ~~قريبة من أنادي وأصحاب وأستثني ولذلك ترى الواو لا يعمل حيث يبطل لزومه ~~بكونه عاطفا لأنه في العطف لا يلزم الاسم وكذا إلا حيث يبطل لزومه بكونه في ~~الكلام الناقص لصحة ما طلع البدر إلا وقد ذكرت هندا وما جرى مجراه أو بكونه ~~في التام غير الموجب على وجه البدل لتنزيل البدل والمبدل من منزلة المنحى ~~غير المذكور ورجوع الكلام على النقصان إذ ذاك حكما ومما ينبهك على أن حكم ~~البدل ما ذكرنا امتناعهم عنه في الموجب امتناعهم عن النقصان فيه وأنها ~~لمظان تأمل منك فلا تفرط وأما الناصبة للأفعال فالأصل فيها أن عند الخليل ~~قدس الله روحه وقول الخليل يغني عن الدليل: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # وإنما نصبت أن لمشابهتها أن معنى لاشتراكهما في رد الكلام على معنى ~~المصدر وصورة أيضا إذا خففت وأعملت. وأما الحروف المشبهة فعملها لمشابهتها ~~الأفعال وعندنا أنها لما كانت في العمل فرعا على الفعل وكانت في الشبه ~~بالأفعال دون شبه ما ولا بلبيس اختير لها حطا لدرجتها أدنى مرتبتي الفعل ms118 ~~وهي ضرب عمرا زيد ومن يظهر سبب امتناع تقديم الخبر على الاسم ألبتة وهو ~~الترقي على أعلى مرتبتي الفعل في أدنى درجتها. وأما قولهم إن في الدار ~~فالوجه ما اختار جار الله العلامة وارتضاه شيخنا الحاتمي تغمدها الله ~~برضوانه أنه ليس من تقديم الخبر إذ الخبر مدلول في الدار لا نفس في الدار ~~وتقدم ذاك غير مسلم هذا ولكنه يشكل بقولهم حيث لا يصح وقوع العامل لا يصح ~~وقوع المعمول فيه فليتأمل. وأما علة انتظام لا النافية للجنس في سلكها وعلة ~~عمل ما ولا المشبهتين بليس فمذكورتان. # الفصل التاسع # في علة الأسماء غير الجر # وكيفية اختلافها # أما علة رفعها ونصبها نازلة منزلة الفعل ككون الاسم مصدرا أو اسم فاعل ~~وهو للحال أو الاستقبال ومعتمد فإنه في الاعتماد يزداد قربا من الفعل ~~بتنحية عن موضع الاسم المخبر عنه وهو افتتاح الكلام وعن الأخبار عنه أيضا ~~أو اسم مفعول على نحو اسم الفاعل أو صفة مشبهة معتمدة ولذلك حيث ضعف اسم ~~التفضيل عن ذلك رأيت حاله في العمل كيف فترت أو اسم فعل وكذا علة جزمها ~~نازلة منزلة حرف الشرط بإفادتها معناه فالكلام فيها جلى. وأما علة نصبها في ~~غير ذلك فالوجه فيها أنها أشبهت الفعل في حال كونه ناصبا باستدعائها ~~التمييز فضلة في الكلام لا محالة مع امتناع أن تجره وقول أصحابنا رحمهم ~~الله التمييز إما أن يكون عن الجملة أو عن المفرد معناه أن محل إبهامه إما ~~أن يكون الإسناد أو أحد طرفيه لا أنه يكون فضلة في الكلام. # الفصل العاشر # في علة عمل المعنى # الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع # وهي أشبه الفعل في حال كونه رافعا، أما في حق الخبر والمبتدأ فباستدعائه ~~هذا مسندا إليه وهذا جزءا ثانيا في الجملة، وأما في حق الفعل المضارع ~~فبخروج المضارع معه عن المناسبة بأن لا يعتبر تقديم تحريكه بالرفع بيان ذلك ~~أنه متى وقع الاسم في الكلام ناسب أن يجري عليه ما للاسم من الرفع أو النصب ~~أو الجر لكن امتناع إجراء ms119 الجر عليه يستتبع امتناع إجراء النصب بحكم التآخي ~~فيبقى الرفع وجوب تقديمه في الاعتبار على ما عرفت. PageV01P069 واعلم أنك ~~إذا تلقيت ما أمليت عليك بحسن التفهم واستوضحت لطائفة بعين التأمل وجذبت ~~بضبعك في مداحضه الاختصاريه استقامه طبع وأطلعك على رموزه للتفصي عن ~~المضايق لطافة تمييز ثم استعرضت معاجم الأوائل في هذا الفن بعد التتبع ~~لمآخذها والعثور على مجاريها مستطلعا طلع المقاصد في المبادى والغايات عسى ~~أن تتمسح للملى بدعاء يستجاب وللملى بثناء يستطاب. # وإذ قد أتممنا ما أردنا فلنف بما كنا وعدنا من ختم الكلام في القسم ~~النحوي حامدين الله تعالى ومصلين على النبي عليه السلام. # بسم الله الرحمن الرحيم # القسم الثالث من الكتاب # في علمي المعاني والبيان # وفيه مقدمة لبيان حدي العلمين والغرض فيهما وفصلان لضبط معاقدهما والكلام ~~فيهما. # المقدمة # اعلم أن المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من ~~الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما ~~يقتضي الحال ذكره و أعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ~~ومعرفة وهي تراكيب البلغاء لا الصادرة عمن سواهم لنزولها في صناعة منزلة ~~أصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، وأعني بخاصية التركيب ما يسبق ~~منه على الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له لكونه صادرا عن ~~البليغ لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو أو لازما له هو هو حينا وأعني ~~بالفهم فهم ذي الفطرة السليمة مثل ما يسبق على فهمك من تركيب إن منطلق إذا ~~سمعته عن العارف بصياغة الكلام من أن يكون مقصودا به نفي الشك أو رد ~~الإنكار أو من تركيب زيد منطلق من أنه يلزم مجرد القصد على الإخبار أو من ~~نحو منطلق بترك المسند إليه من أنه يلزم أن يكون المطلوب به وجه الاختصار ~~مع إفادة لطيفة مما يلوح بها مقامها وكذا إذا لفظ بالمسند إليه وهكذا إذا ~~عرف أو نكر أو قيد أو أطلق أو قدم أو أخر على ما ms120 يطلعك على جميع ذلك شيئا ف ~~شيئا مساق الكلام في العلمين بإذن الله تعالى. # وأما علم البيان فهو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة ~~في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة ~~الكلام لتمام المراد منه وفيما ذكرنا ما ينبه على الواقف على تمام مراد ~~الحكيم تعالى وتقدس من كلامه مفتقر على هذين العلمين كل الافتقار فالويل كل ~~الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما راجل. ولما كان علم البيان شعبة من علم ~~المعاني لا تنفصل عنه إلا بزيادة اعتبار جرى منه مجرى المركب من المفرد لا ~~جرم آثرنا تأخيره. # الفصل الأول # في ضبط معاقد علم المعاني # والكلام فيه PageV01P070 اعلم أن مساق الحديث يستدعي تمهيدا وهو أن مقتضى ~~الحال عند المتكلم يتفاوت كما ستقف غليه إذا أفضت النوبة على التعرض له من ~~هذا الكتاب بإذن الله تعالى فتارة تقتضي ما لا يفتقر في تأديته على أزيد من ~~دلالات وضعية وألفاظ كيف كانت ونظم لها لمجرد التأليف بينها يخرجها عن حكم ~~النعيق وهو الذي سميناه في علم النحو أصل المعنى ونزلناه ههنا منزلة أصوات ~~الحيوانات وأخرى تقتضي ما نفتقر في تأديته على أزيد وظاهر أن الخطأ الذي ~~نحن بصدده لا يجامع في الأول أدنى التمييز فضلا أن يقع فيه من العاقل ~~المتفطن وإنما مثار الخطأ هو الثاني وإن اختلج في وهمك أن الاحتراز عن ~~الخطأ في الثاني إن لم يتوقف على علم المعاني استغنى عنه وإن توقف عليه ولا ~~شبهة في أن الكلام فيه كلام من القبيل الثاني فيتوقف تعريفه على تعريف له ~~سابق ويتسلسل أو يدور فاستوضح ما أجبنا به عن تعلم علم الاستدلال وعلم ~~العروض، إذ قيل إن كان العقل أو الطبع يكفي في البابين فليستغن عن تعليمهما ~~وإلا كان تعليمهما موقوفا على تعليم سابق والمآل إما الدور أو التسلسل ~~وسننظم لك هذين العلمين في سلك التعرض لهما إذا حان وقته بإذن الله تعالى. ~~وإذ قد عرفت هذا فنقول: إن التعرض لخواص تراكيب ms121 الكلام موقوف على التعرض ~~لتراكيبه ضرورة لكن لا يخفى عليك حال التعرض لها منتشرة فيجب المصير على ~~إيرادها تحت الضبط بتعيين ما هو أصل لها وسابق في الاعتبار ثم حمل ما عدا ~~شيئا ف شيئا على موجب المساق والسابعة في الاعتبار في كلام العرب شيئان ~~الخبر والطلب المنحصر بحكم الاستقراء في الأبواب الخمسة التي يأتيك ذكرها، ~~وما سوى ذلك نتائج امتناع إجراء الكلام على الأصل، وعساك فيما ترى أن ~~تقتحمه عيناك لكنك إذا اجتليته أو أن كشف القناع عنه وجدت من نفسك الشأن ~~بخلافه فلنعينهما أعني الخبر والطلب لافتتاح الكلام لما نحن له، والله ~~المستعان. PageV01P071 اعلم أن المعتنين بشأنهما فرقتان: فرقة تحوجهما على ~~التعريف، وفرقة تغنيهما عن ذلك، واختيارنا قول هؤلاء. أما في الخبر فلأن كل ~~أحد من العقلاء ممن لم يمارس الحدود والرسوم بل الصغار الذين لهما أدنى ~~تمييز يعرفون الصادق والكاذب بدليل أنهم يصدقون أبدا في مقام التصديق ~~ويكذبون أبدا في مقام التكذيب، فلولا أنهم عارفون للصادق والكاذب لما تأتي ~~منهم ذلك، لكن العلم بالصادق والكاذب كما يشهد له عقلك موقوف على العلم ~~بالخبر الصدق والخبر الكذب هذا والحدود التي تذكر كقولهم: الخبر هو الكلام ~~المحتمل للصدق والكذب أو التصديق والتكذيب، وكقولهم هو الكلام المفيد بنفسه ~~إضافة أمر من الأمور على أمر من الأمور نفيا أو إثباتا بعد تعريفهم الكلام ~~بأنه المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة، وكقول من قال: هو المقتضى ~~بصريحه نسبة معلوم على معلوم بالنفي أو الإثبات ليتها صلحت للتعويل، أما ~~ترى الحد الأول حين عرف صاحبه الصدق بأنه الخبر عن الشيء على ما هو به ~~والكذب بأنه الخبر عن الشيء لا على ما هو به كيف دار فخرج عن كونه معرفا، ~~ومن ترك الصدق والكذب على التصديق والتكذيب ما زاد على أن وسع الدائرة ~~والحد الثاني أوجب أن يكون قولنا في باب الوصف الغلام الذي لزيد أو ليس ~~لزيد خبرا لكونه كلاما على قول صاحبه ومفيدا بصريحه إضافة أمر وهو الغلام ~~على أمر وهو زيد ms122 بالإثبات في أحدهما والنفي في الآخر مع انتفاء كونه خبرا ~~بدليل انتفاء لازم الخبر وهو صحة احتمال الصدق والكذب فلا نزاع في كون ذلك ~~لازم الخبر إنما النزاع في أن يكون حدا والحال ما تقدم، وكذا قولنا أن غلام ~~أو ليس غلاما بفتح أن كيف خرج عن أن يكون مطردا والحد الثالث حين أو جب أن ~~لا يكون قولنا ما لا يعلم بوجه من الوجوه لا يثبت ولا ينفي خبر الامتناع أن ~~يقال ما لا يعلم بوجه من الوجوه معلوم مع أن الكلام خبر كيف خرج عن أن يكون ~~منعكسا مع انتفاضه بالنقضين المذكورين وهما الغلام الذي لزيد أو ليس لزيد ~~وأن غلام أو ليس غلاما بفتح أن فتدبر، ولسؤال المعلومية وجه دفع يذكر في ~~الحواشي، وأما في الطلب فلأن كل أحد يتمنى ويستفهم ويأمر وينهى وينادي يوجد ~~كلا من ذلك في موضع نفسه عن علم وكل واحد من ذلك طلب مخصوص والعلم بالطلب ~~المخصوص مسبوق بالعلم بنفس الطلب، ثم إن الخبر والطلب بعد افتراقهما ~~بحقيقتهما يفترقان باللازم المشهور، وهو احتمال الصدق والكذب في الطلب وما ~~نسبنا إليه لا يقصر على ما قرعنا به سمعك هنا لكنا سنفرغ في صماخيك بإذن ~~الله تعالى أو أن التصدي لتحقيقه ما ينقش في ذهنك النقش الجلي،ولنكتف بهذا ~~القدر من التنبيه على استغناء الخبر الطلب عن التعريف الحدي، ولنعين لمساق ~~الحديث في كل واحد منهما قانونا. # القانون الأول # فيما يتعلق بالخبر PageV01P072 اعلم أن مرجع الخبرية واحتمال الصدق ~~والكذب على حكم المخبر الذي بحكمه في خبره بمفهوم لمفهوم كما تجده فاعلا ~~ذلك إذا قال هو لزيد هو ليس لزيد لا على حكم مفعول يشير إليه إشارته إذا ~~قال الذي هو لزيد أو ليس لزيد فأوقعه صلة للموصول الذي من حقه أن يكون صلته ~~قبل اقترانها به معلومة للمخاطب أو إذا قال إنه زيد بفتح أن فنقل الحكم ~~بثبوت الزيدية للضمير على جعله تصورا مشارا إليه يحكم له أو به إذا قال حق ~~إنه زيد أو ms123 قال الذي أدعيه أنه زيد، فأما السبب في كون الخبر محتملا للصدق ~~والكذب فهو إمكان تحقق ذلك الحكم مع كل واحد منهما من حيث إنه حكم مخبر ~~ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب على استفادة المخاطب منه ذلك الحكم ويسمى ~~هذا فائدة الخبر كقولك زيد عالم لمن ليس واقفا على ذلك أو استفادته منه أنك ~~تعلم ذلك كقولك لمن حفظ التوراة قد حفظت التوراة ويسمى هذا لازم فائدة ~~الخبر، والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع كما هو حكم ~~اللازم المجهول المساواة ومرجع كونه صدقا أو كذبا عند الجمهور على مطابقة ~~ذلك الحكم للواقع أو غير مطابقته له وهو المتعارف بين الجمهور، وعليه ~~التعويل، وعند بعض على طباق الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه وعلى لإطباقه لذلك ~~سواء كان الاعتقاد أو الظن خطأ أو صوابا بناء على دعوى تبرئ المخبر عن ~~الكذب متى ظهر خبره بخلاف الواقع واحتجاجه لها بأن لم يتكلم بخلاف الاعتقاد ~~أو الظن لكن تكذيبنا لليهودي مثلا إذا قال الإسلام باطل وتصديقنا له إذا ~~قال الإسلام حق بنحيان بالقلع على هذا ويستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى " ~~إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون " وهو حمل قول المنافقين على كونه مقرونا بأنه ~~قول عن صميم القلب كما يترجم عنه إن واللام وكون الجملة اسمية في قولهم ~~لأرباب البلاغة وسيأتيك تعرض لهذه الآية، وإذ قد عرفت أن الخبر يرجع على ~~الحكم بمفهوم لمفهوم وهو الذي نسميه الإسناد الخبري كقولنا شيء ثابت شيء ~~ليس ثابتا فأنت في الأول تحكم بالثبوت للشيء وفي الثاني باللاثبوت للشيء ~~عرفت أن فنون الاعتبارات الراجعة على الخبر لا تزيد على ثلاثة: فن يرجع على ~~حكم وفن يرجع على المحكوم وله المسند إليه وفن يرجع على المحكوم به وهو ~~المسند.أما الاعتبار الراجع على الحكم في التركيب من حيث هو حكم من غير ~~التعرض لكونه لغويا أو عقليا فإن ذلك وظيفة بيانية فككون التركيب تارة غير ~~مكرر ms124 ومجردا عن لام الابتداء وإن المشبهة والقسم ولامه ونوني التأكيد كنحو ~~زيد عارف وأخرى مكررا أو غير مجرد كنحو عرفت عرفت ولزيد عارف وأن عارف وأن ~~لعارف ووالله لقد عرفت أولا عرفن في الإثبات وفي النفي كون التركيب غير ~~مكرر ومقصورا على كلمة النفي مرة كنحو ليس زيد منطلقا وما زيد منطلقا ولا ~~رجل عندي ومرة مكررا كنحو ليس زيد منطلقا ليس زيد منطلقا وغير مقصور على ~~كلمة النفي كنحو ليس زيد بمنطلق وما إن يقوم زيد ووالله ما زيد قائما فهذه ~~ترجع على نفس الإسناد الخبري. وأما الاعتبار الراجع على المسند إليه في ~~التركيب من حيث هو مسند إليه من غير التعرض لكونه حقيقة أو مجازا فككونه ~~محذوفا كقولك عارف وأنت تريد زيد عارف أو ثابتا معرفا من أحد المعارف ~~وستعرفها مصحوبا بشيء من التوابع أو غير مصحوب مقرونا بفصل أو غير مقرون أو ~~منكرا مخصوصا أو غير مخصوص مقدما على المسند أو مؤخرا عنه. وأما الاعتبار ~~الراجع على المسند من حيث هو مسند أيضا فككونه متروكا أو غير متروك وكونه ~~مفردا أو جملة وفي أفراده من كونه فعلا أو اسما منكرا أو معرفا مقيدا كل من ~~ذلك بنوع قيد أو غير مقيد وفي كونه جملة من كونها اسمية أو فعلية أو شرطية ~~أو ظرفية وكونه مقدما أو مؤخرا هذا إذا كانت الجملة الخبرية مفردة. أما إذا ~~انتظمت مع أخرى فيقع إذ ذاك اعتبارات سوى ما ذكر فن رابع ولا يتضح الكلام ~~في جميع ذلك اتضاحه إلا بالتعرض لمقتضى الحال فبالحري أن لا نتخذه ظهريا ~~فنقول والله الموفق للصواب: لا يخفى عليك أن مقامات الكلام متفاوتة التشكر ~~يباين مقام الشكاية ومقام التهنئة يباين مقام التعزية ومقام المدح يباين ~~مقام الذم ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب ومقام الجد في جميع ذلك يباين ~~مقام الهزل، وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على ~~PageV01P073 الاستخبار أو الإنكار ومقام البناء على السؤال يغاير مقام ~~البناء على الإنكار جميع ذلك معلوم لكل لبيب ms125 وكذا مقام الكلام مع الذكي ~~يغاير مقام الكلام مع الغبي، ولكل من ذلك مقتضى غير مقتضى الآخر. ثم إذا ~~شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام ولكل حد ينتهي إليه الكلام مقام ~~وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة ~~الكلام لما يليق به وهو الذي نسميه مقتضى الحال، فإن كان مقتضى الحال ~~وإطلاق الحكم فحسن الكلام تحريده عن مؤكدات الحكم. وإن كان مقتضى الحال ~~بخلاف ذلك فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا وقوة وإن كان ~~مقتضى الحال طي ذكر المسند إليه فحسن الكلام تركه، وإن كان المقتضى إثباته ~~على وجه من الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب، وكذا ~~إن كان المقتضى ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره وإن كان ~~المقتضى اثباته مخصصا يشئ من التخصيصات فحسن الكلام نظمه على الوجوه ~~المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها وكذا إن كان المقتضى عند انتظام ~~الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو الإطناب أعني طي جمل عن ~~البين ولا طيها فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك وما ذكره حديث إجمالي لا بد ~~من تفصيله فاستمع لما يتلى عليك بإذن الله، وقد ترتب الكلام ههنا كما ترى ~~على فنون أربعة. الفن الأول في تفصيل اعتبارات الإسناد الخبري. الفن الثاني ~~في تفصيل اعتبارات المسند إليه. الفن الثالث في تفصيل اعتبارات المسند. ~~الفن الرابع في تفصيل اعتبارات الفصل والوصل والإيجاز والإطناب، وقبل أن ~~نمنح هذه الفنون حقها في الذكر ننبهك على أصل لتكون على ذكر منه وهو: أن ~~ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها على مجرد العقل ~~أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة الذوق منها فكيف إذا كانت ~~الصناعة مستندة على تحكمات وضعية واعتبارات إلفية فلا على الدخيل في صناعة ~~علم المعاني أن يقلد صاحبها في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك على أن ~~يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق وكان شيخنا الحاتمي ذلك الإمام ms126 الذي لن ~~تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدوار تغمده الله برضوانه يحيلنا بحسن ~~كثير من مستحسنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق ونحن حينئذ ممن نبغ في ~~عدة شعب من علم الأدب وصبغ بها يده وعانى فيها وكده وكده وها هو الإمام عبد ~~القاهر قدس الله روحه في دلائل الإعجاز كم يعيد هذا.تخبار أو الإنكار ومقام ~~البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الإنكار جميع ذلك معلوم لكل لبيب ~~وكذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام الكلام مع الغبي، ولكل من ذلك مقتضى ~~غير مقتضى الآخر. ثم إذا شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام ولكل حد ~~ينتهي إليه الكلام مقام وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه ~~في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به وهو الذي نسميه مقتضى الحال، فإن ~~كان مقتضى الحال وإطلاق الحكم فحسن الكلام تحريده عن مؤكدات الحكم. وإن كان ~~مقتضى الحال بخلاف ذلك فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا ~~وقوة وإن كان مقتضى الحال طي ذكر المسند إليه فحسن الكلام تركه، وإن كان ~~المقتضى إثباته على وجه من الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار ~~المناسب، وكذا إن كان المقتضى ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره ~~وإن كان المقتضى اثباته مخصصا يشئ من التخصيصات فحسن الكلام نظمه على ~~الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها وكذا إن كان المقتضى عند ~~انتظام الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو الإطناب أعني طي ~~جمل عن البين ولا طيها فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك وما ذكره حديث ~~إجمالي لا بد من تفصيله فاستمع لما يتلى عليك بإذن الله، وقد ترتب الكلام ~~ههنا كما ترى على فنون أربعة. الفن الأول في تفصيل اعتبارات الإسناد ~~الخبري. الفن الثاني في تفصيل اعتبارات المسند إليه. الفن الثالث في تفصيل ~~اعتبارات المسند. الفن الرابع في تفصيل اعتبارات الفصل والوصل والإيجاز ~~والإطناب، وقبل أن نمنح هذه الفنون حقها في الذكر ننبهك على أصل لتكون ms127 على ~~ذكر منه وهو: أن ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها ~~وتفاريعها على مجرد العقل أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة ~~الذوق منها فكيف إذا كانت الصناعة مستندة على تحكمات وضعية واعتبارات إلفية ~~فلا على الدخيل في صناعة علم المعاني أن يقلد صاحبها في بعض فتاواه إن فاته ~~الذوق هناك على أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق وكان شيخنا الحاتمي ~~ذلك الإمام الذي لن تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدوار تغمده الله ~~برضوانه يحيلنا بحسن كثير من مستحسنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق ~~ونحن حينئذ ممن نبغ في عدة شعب من علم الأدب وصبغ بها يده وعانى فيها وكده ~~وكده وها هو الإمام عبد القاهر قدس الله روحه في دلائل الإعجاز كم يعيد ~~هذا. PageV01P074 الفن الأول # من المعلوم أن حكم العقل حال إطلاق اللسان هو أن يفرغ المتكلم في قالب ~~الإفادة ما ينطق به تحاشيا عن وصمة اللاغية فإذا اندفع في الكلام مخبرا لزم ~~أن يكون قصده في حكمه بالمسند للمسند إليه في خبره ذاك إفادته للمخاطب ~~متعاطيا مناطها بقدر الافتقار فإذا ألقى الجملة الخبرية على من هو خالي ~~الذهن عما يلقى إليه ليحضر طرفاها عنده وينتقش في ذهنه استناد أحدهما على ~~الآخر ثبوتا أو انتفاء كفى ذلك الانتقاش حكمه ويتمكن لمصادفته إياه خاليا: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبي خياليا فتمكنا # فتستغني الجملة عن مؤكدات الحكم وسمي هذا النوع من الخبر ابتدائيا وإذا ~~ألقاها على طالب لها متحير طرفاها عنده دون الاستناد فهو منه بين بين ~~لينقذه عن ورطة الحيرة استحسن تقوية المنقذ بإدخال اللام في الجملة أو إن ~~كنحو لزيد عارف أو إن عارف وسمي هذا النوع من الخبر طلبيا وإذا ألقاها على ~~حاكم فيها بخلافه ليرده على حكم نفسه استوجب حكمه ليرجح تأكيدا بحسب ما ~~أشرب المخالف الإنكار في اعتقاده كنحو إني صادق لمن ينكر صدقك إنكارا وإني ~~لصادق لمن يبالغ في إنكار صدقك ووالله ms128 إني لصادق على هذا، وإن شئت فتأمل ~~كلام رب العزة علت كلمته " إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ~~فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما انتم إلا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من ~~شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون " حيث قال أولا ~~إنا إليكم مرسلون، وقال ثانيا إنا إليكم لمرسلون كيف يقرر ما ألقى إليك ~~ويسمي هذا النوع من الخبر إنكاريا، وإخراج الكلام في هذه الأحوال على ~~الوجوه المذكورة يسمى إخراج مقتضى الظاهر، وأنه في علم البيان يسمى ~~بالتصريح كما ستقف عليه والذي أريناك إذا أعملت فيه البصيرة استوثقت من ~~جواب أبي العباس للكندي حين سأله قائلا إني أجد في كلام العرب حشوا يقولون ~~عبد الله قائم ثم يقولون إن عبد الله قائم ثم يقولون إن عبد الله لقائم ~~والمعنى واحد وذلك إن قال بل المعاني مختلفة فقولهم عبد الله قائم إخبار عن ~~قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وقولهم إن عبد الله ~~لقائم جواب عن إنكار منكر قيامه، هذا ثم إنك ترى المغلقين السحرة في هذا ~~الفن ينفثون الكلام لا على مقتضى الظاهر كثيرا وذلك إذا أحلوا المحيط ~~بفائدة الجملة الخبرية وبلازم فائدتها علما محل الخالي الذهن عن ذلك ~~لاعتبارات خطابية مرجعها تجهيله بوجوه مختلفة، وإن شئت فعليك بكلام رب ~~العزة " ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به ~~أنفسهم لو كانوا يعلمون " كيف تجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل ~~التوكيد القسمي وآخره ينفيه عنهم حيث لم يعلموا بعلمهم ونظيره في النفي ~~والإثبات " وما رميت إذ رميت " وقوله " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم " فيسوقون الكلام ~~على هذا مساقه على ذلك، وهكذا قد يقيمون من لا يكون سائلا مقام من يسأل فلا ~~يميزون في صياغة التركيب للكلام بينهما وإنما يصبون لهما في قالب واحد إذا ~~كانوا قدموا إليه ما يلوح مثله للنفس اليقظى ms129 بحكم ذلك الخبر فيتركها ~~مستشرفة له استشراف الطالب المتحير يتميل بين إقدام للتلويح وإحجام لعدم ~~التصريح فيخرجون الجملة إليه مصدرة بان ويرون سلوك هذا الأسلوب في أمثال ~~هذه المقامات من كمال البلاغة وإصابة المحز أو ما ترى بشارا كيف سلكه في ~~رائيته: # بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير # حين استهواه التشبه بأئمة صناعة البلاغة المهتدين بفطرتهم على تطبيق ~~مفاصلها وهم الأعراب الخلص من كل حارش يربوع وضب تلقاه في بلاغته يضع ~~الهناء مواضع النقب دون المولدين الذين قصارى أمرهم في مضمار البلاغة أو أن ~~الاستباق إذا استفرغوا مجهودهم الاقتداء بأولئك ومن الشواهد لما نحن فيه ~~شهادة غير مردودة رواية الأصمعي تقبيل خلف الأحمر بين عيني بشار بمحضر أبي ~~عمرو بن العلاء حين استنشداه قصيدته هذه على ما روى من أن خلفا قال لبشار ~~بعد ما أنشد القصيدة لو قلت يا أبا معاذ مكان إن ذاك النجاح PageV01P075 ~~بكرا فالنجاح في التبكير كان أحسن، فقال إنما قلتها يعني قصيدته أعرابية ~~وحشية فقلت أن ذاك النجاح في التبكير كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت ~~بكرا فالنجاح في التبكير كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذلك الكلام ولا ~~يدخل في معنى القصيدة التي قلتها فقام خلف وقبل، فهل فحوى ما جرى بين بشار ~~وصاحبيه وهم من فحولة هذا النوع ومن المهرة المتقنين والسحرة المؤخذين ~~الأراشحة بتحقيق ما أنت منه على ريبة وقل لي مثل بشار، وقد تعمد أن يهدر ~~بشقشقة سكان مها في الريح من كل ما ضغ قيصوم وشيح إذا خاطب ببكرا محرضا ~~صاحبيه على التشمير عن ساق الجد في شأن السفار أفتراه لا يتصورهما حائمين ~~حول هل التبكير يثمر النجاح فيتجانف عن التوكيد ولا يتلقاهما بأن هيهات ~~ونظيره: # فغنها وهي لك الفداء ... أن غناء الإبل الحداء # وفي التنزيل " ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون " وكذا " وما أبرئ ~~نفسي إن النفس لأمارة بالسوء " وكذا وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " وكذا " ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ms130 الساعة شيء عظيم " وأمثال ذلك كثيرة ~~وإذا صادف ما أريناك بصيرة منك ووقفت على ما سيأتيك في الفن الرابع أعنرك ~~في باب النقد لتركيبات الجمل الخبرية في نحو أعبد ربك إن العبادة حق له ~~واعبد ربك فالعبادة حق له واعبد ربك العبادة حق له على تفاوتها هناك واجدا ~~من نفسك فضل الأولى على الثانية بحسب المقام ورداءة الأخيرة تارة والحكم ~~بالعكس أخرى وكنت الحاكم الفيصل بإذن الله تعالى وكذلك قد ينزلون منزلة ~~المنكر من لا يكون إياه إذا رأوا عليه شيئا من ملابس الإنكار فيحوكون حبير ~~الكلام لهما على منوال واحد كقولك لمن تصدى لمقاومة مكاوح أمامه غير متدبر ~~مغترا بما كذبته النفس من سهولة تأنيها له أن أمامك مكاوحا لك ومن هذا ~~الأسلوب قوله: # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح # ويقلبون هذه القضية مع المنكر إذا كان معه ما إذا تأمله ارتدع عن الإنكار ~~فيقولون لمنكر الإسلام الإسلام حق وقوله جل وعلا في حق القرآن لا ريب فيه ~~وكم من شقي مرتاب فيه وارد على ذا وهذا النوع أعني نفث الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر متى وقع عند النظار موقعة اشتهش الأنفس وأنق الأسماع وهز القرائح ~~ونشط الأذهان ولأمر ما تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها الرامية ~~في حدق البيان يستكثرون من هذا الفن في محاوراتهم وأنه في علم البيان يسمى ~~بالكناية وله أنواع تقف عليها وجه حسنها بالتفصيل هناك بإذن الله تعالى وأن ~~هذا الفن فن لا تلين عريكته ولا تنقاد قرونته بمجرد استقراء صور منه وتتبع ~~مظان أخوات لها وأتعاب النفس بتكرارها واستيداع الخاطر حفظها وتحصيلها بل ~~لا بد من ممارسات لها كثيرة ومراجعات فيها طويلة مع فضل إلهي من سلامة فطرة ~~واستقامة طبيعة وشدة ذكاء وصفاء قريحة وعقل وافر ومن أتقن الكلام في ~~اعتبارات الاعتبارات وقف على اعتبارات النفي. واعلم أنك إذا حذفت في هذا ~~الفن لصدق همتك واستفراغ جهدك فيه وبالحري أمكنك التسلق به على العثور على ~~السبب في أنزل رب ms131 العزة قرآنه المجيد على هذه المناهج إن شاء الله تعالى. # الفن الثاني PageV01P076 لما تقرر أن مدار حسن الكلام وقبحه على انطباق ~~تركيبه على مقتضى الحال وعلى لا انطباقه وجب عليك أيها الحريص على ازدياد ~~فضلك المنتصب لاقتداح زناد عقلك المتفحص عن تفاصيل المزايا التي بها يقع ~~التفاضل وينعقد بين البلغاء في شأنها التسابق والتناضل أن ترجع على فكرك ~~الصائب وذهنك الثاقب وخاطرك اليقظان ولانتباهك العجيب الشان ناظرا بنور ~~عقلك وعين بصيرتك في التصفح لمقتضيات الأحوال في إيراد المسند إليه على ~~كيفيات مختلفة وصور متنافية حتى يتأتى بروزه عندك لكل منزلة في معرضها فهو ~~الرهان الذي يجرب به الجياد والنضال الذي يعرف به الأيدي الشداد فتعرف أيما ~~حال يقتضي طي ذكره وأيما حال يقتضي خلاف ذلك وأيما حال يقتضي تعرفه مضمرا ~~أو علما أو موصولا أو اسم إشارة أو معرفا باللام أو بالإضافة وأيما حال ~~يقتضي تعقيبه بشيء من التوابع الخمسة والفصل وأيما حال يقتضي تنكره وأيما ~~حال يقتضي تقديمه على المسند وأيما حال يقتضي تأخيره عنه وأيما حال يقتضي ~~تخصيصه أو إطلاقه حال التنكير وأيما حال يقتضي قصره على الخبر. أما الحالة ~~التي تقتضي طي ذكر المسند إليه فهي إذا كان السامع مستحضرا له عارفا منك ~~القصد إليه عند ذكر المسند والترك راجع، إما لضيق المقام، وإما للاحتراز عن ~~العبث بناء على الظاهر، وإما لتخييل أن في تركه تعويلا على شهادة العقل وفي ~~ذكره تعويلا على شهادة اللفظ من حيث الظاهر وكم بين الشهادتين، وإما لإيهام ~~أن تركه تطهيرا للسان عنه أو تطهيرا له عن لسانك، وإما للقصد على عدم ~~التصريح ليكون لك سبيل على الإنكار إن مست إليه حاجة، وإما لأن الخبر لا ~~يصلح إلا له حقيقة كقولك خالق لما يشاء فاعل لما يريد أ ادعاء، وأما لأن ~~الاستعمال وارد على تركه أو ترك نظائره كقولهم نعم الرجل زيد على قول من ~~يرى أصل الكلام نعم الرجل هو زيد، وأما الأغراض سوى ما ذكر مناسبة في باب ~~الاعتبار بحسب ms132 المقامات لا يهتدي على أمثالها إلا العقل السليم والطبع ~~المستقيم وقلما ملك الحكم هناك شيء غيرهما فراجعهما في مثل: # قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل # كيف تجد الحكم إذ لم يقل أنا عليل وفي مثل قوله حين شكا ابن عمه فلطمه ~~فأنشأ يقول: # سريع على ابن العم يلطم وجهه ... وليس على داعي الندى بسريع # حريص على الدنيا مضيع لدينه ... وليس لما في بيته بمضيع # حيث لم يقل هو سريع وفي مثل قوله: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # إذ لم يقل هو فتى وفي مثل قوله: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # حين لم يقل هم نجوم سماء، وقوله عز قائلا سورة أنزلناها وفرضناها إذ لم ~~يقل هذه سورة أنزلناها، وقوله " وما أدراك ماهية نار حامية " إذ لم يقل هي ~~نار حامية، وقوله " فصبر جميل " وقوله " طاعة معروفة " على أحد الاعتبارين ~~فيهما وهو فأمري صبر جميل وأمركم أو الذي يطلب منكم أو طاعتكم طاعة معروفة ~~بحسب تفسير المعروفة. وأما الحالة التي تقتضي إثباته فهي أن يكون الخبر عام ~~النسبة على كل مسند إليه، والمراد تخصيصه بمعين كقولك زيد جاء وعمرو ذهب ~~وخالد في الدار وقوله: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل # وقوله # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد على قليل تقنع PageV01P077 أو يذكر ~~احتياطا في إحضاره في ذهن السامع لقلة الاعتماد بالقرائن أو للتنبيه على ~~غباوة السامع أو لزيادة الإيضاح والتقرير، أو لأن في ذكره تعظيما للمذكور، ~~أو إهانة له كما يكون في بعض الأسامي والمقام مقام ذلك، أو يذكر تبركا به ~~واستلذاذا له كما يقول الموحد الله خالق كل شيء ورازق كل حي أو لأن إصغاء ~~السامع مطلوب فيبسط الكلام افتراضا بسط موسى إذ قيل له " وما تلك بيمينك " ~~وكان يتم ms133 الجواب بمجرد أن يقول عصا، ثم ذكر المسند إليه وزاد فقال هي عصاي ~~أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ونظيره في البسط نعبد ~~أصناما فنظل لها عاكفين " قد بسطوا الكلام ابتهاجا منهم بعبادة الأصنام ~~وافتخارا بمواظبتها منحرفين عن الجواب المطابق المختصر وهو أصناما، أو لأن ~~الأصل في المسند إليه هو كونه مذكورا أو ما جرى هذا المجرى. وأما الحالة ~~التي تقتضي تعرفه فهي إذا كان المقصود من الكلام إفادة السامع فائدة يعتد ~~بمثلها، والسبب في ذلك هو أن فائدة الخبر لما كانت هي الحكم أو لازمه كما ~~عرفت في أول قانون الخبر ولازم الحكم وهو أنك تعلم الحكم أيضا، ولا شبهة أن ~~احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في تعريفه أقوى ومتى كان أقرب ~~كانت أضعف، وبعد تحقق الحكم بحسب تخصيص المسند إليه والمسند كلما ازداد ~~تخصصا ازداد الحكم بعدا، وكلما ازداد عموما ازداد الحكم قربا، وإن شئت ~~فاعتبر حال الحكم في قولك شيء ما موجود، وفي قولك فلان بن فلان حافظ ~~للتوراة والإنجيل يتضح لك ما ذكرت. ثم إن تخصص المسند إليه إما أن يكون ~~لكونه أحد أقسام المعرفات فحسب وهي المضمرات الأعلام المبهمات: أعني ~~الموصولات وأسماء الإشارة المعرفات باللام المضافات على المعارف إضافة ~~حقيقية مع القيد المذكور في علم النحو أو لما زاد على ذلك من كونه مصحوبا ~~بشيء من التوابع الخمسة والضمير المسمى فصلا، وإما أن يكون لا لما ذكر كما ~~ستقف عليه، ولكل من ذلك حالة تقتضيه. وأما الحالة التي تقتضي كونه مضمرا ~~فهي إذا كان المقام مقام حكاية كقوله: # أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منها و لا أرد # وقوله: # أنا المرعث لا أخفي على أحد ... ذرت بي الشمس للقاصي وللداني # وقوله: # ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا # وقوله: # ونحن بنو عم على ذاك بيننا ... زرابي فيها بغضة وتنافس # ونحن كصدع العس إن يعط شاعبا ... يدعه وفيه عيبه متناحس # أو مقام خطاب كقوله: # يا ابن ms134 الأكارم من عدنان قد علموا ... وتالد المجد بين العم والخال # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتمسك لأرض من خسف وزلزال # وقوله: # قد كان قبلك أقوام فجعت بهم ... خلى لنا هلكهم سمعا وأبصارا # أنت الذي لم تدع سمعا ولا بصرا ... إلا شفا فأمر العيش إمرارا # وقوله: # وأنت الذي كلفتني دلج السرى ... وجون القطا بالجهلتين جثوم # وقولها: # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم # وحق الخطاب أن يكون مع مخاطب معين ثم يترك على غير معين كما تقول فلان ~~لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت إليه أساء إليك فلا تريد مخاطبا بعينه كأنك ~~قلت إن أكرم أو أحسن إليه قصدا على أن سوء معاملته لا يختص واحدا دون واحد، ~~وأنه في القرآن كثير يحمل قوله تعالى " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم ~~" على العموم قصدا على تفظيع حال المجرمين وأن قد بلغت من الظهور على حيث ~~يمتنع خفاؤها ألبتة فلا تختص رؤية راء دون راء بل كل من يتأنى منه الرؤية ~~فله مدخل في هذا الخطاب وكذا أمثال له، أو كان المسند إليه في ذهن السامع ~~لكونه مذكورا أو في حكم المذكور لقرائن الأحوال ويراد الإشارة إليه كنحو ~~قوله: # من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا # هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاءوا # وقوله: # بيمن أبي إسحق طالت يد العلا ... وقامت قناة الدين واشتد كاهله # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبر ساحله # وقوله: PageV01P078 أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... فكيف إذا ملم يكن ~~عنه مذهب # هو المهرب المنجي لمن أحدقت به ... مكاره دهر ليس عنهن مهرب # وأما الحالة التي تقتضي كونه علما فهي إذا كان المقام مقام إحضار له ~~بعينه في ذهن السامع ابتداء بطريق يخصه كنحو زيد صديق لك وعمرو عدو لك، وفي ~~قوله: # أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه # وقوله: # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزيد # قال تعالى " تبت يدا أبي لهب ms135 " أو مقام تعظيم والاسم صالح لذلك كما في ~~الكنى والألقاب المحمودة أو إهانة والاسم صالح كالأسامي المذمومة أو كناية ~~مثل قوله " تبت يدا أبي لهب " أي يدا جهنمي أو مقام إيهام أنك تستلذ اسمه ~~العلم أو تتبرك به أو ما شاكل ذلك مما له مدخل في الاعتبار. وأما الحالة ~~التي تقتضي كونه موصولا فهي متى صح إحضاره في ذهن السامع بوساطة ذكر جملة ~~معلومة الانتساب على مشار إليه واتصل بإحضاره بهذا الوجه غرض مثل أن لا ~~يكون لك منه أمر معلوم سواه، أو لمخاطبك فتقول الذي كان معك أمس لا أعرفه ~~والذي كان معنا أمس رجل عالم فأعرفه أو الذين في بلاد الشرق لا أعرفهم أو ~~لا تعرفهم أو لا نعرفهم، أو أن تستهجن التصريح بالاسم، أو أن يقصد زيادة ~~التقرير كما في قوله عز وعلا " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه " والعدول ~~عن التصريح باب من البلاغة يصار إليه كثيرا وإن أروث تطويلا. يحكى عن شريح ~~أن رجلا أقر عنده بشيء ثم رجع ينكر فقال له شريح شهد عليك ابن أخت خالتك ~~آثر شريح التطويل ليعدل عن التصريح بنسبة الحماقة على المنكر لكون الإنكار ~~بعد الإقرار إدخالا للعنق في ربقة الكذب لا محالة أو للتهمة، وكذا ما يحكى ~~عنه أن عدي بن أرطاة أتاه ومعه امرأة له من أهل الكوفة يخاصمها، فلما جلس ~~بين يدي شريح قال عدي: أين أنت؟ قال بينك وبين الحائط قال إني امرؤ من أهل ~~الشام قال بعيد سحيق قال وإني قدمت العراق قال خير مقدم قال وتزوجت هذه قال ~~بالرفاء والبنين قال وأنها ولدت غلاما قال ليهنك الفارس قال وأردت أن ~~أنقلها على داري قال المرء أحق بأهله قال قد كنت شرطت لها وكرها قال الشرط ~~أملك قال اقض بيننا قال فعلت قال فعلى من قضيت قال على ابن أمك عدل شريح عن ~~لفظ عليك لئلا يواجهه بالتصريح على ما يشق على المخاصم من القضاء عليه، أو ~~أن تومئ بذلك على وجه بناء ms136 الخبر الذي تبنيه عليه فتقول الذين آمنوا لهم ~~درجات النعيم والذين كفروا لهم دركات الجحيم. ثم يتفرع على هذا اعتبارات ~~لطيفة ربما جعل ذريعة على التعريض بالتعظيم كقولك الذي يرافقك يستحق ~~الإجلال والرفع والذي يفارقك يستحق الإذلال والصفع ومنه قولهم جاء بعد ~~اللتيا واللتي، وسيأتيك في فصل الإيجاز معناه، أو بالإهانة كما إذا قلبت ~~الخبر في الصورتين وربما جعل ذريعة على تعظيم شأن الخبر كقوله: # إن الذي سمك السما بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # وربما جعل ذريعة على تحقيق الخبر كقوله: # إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول # وربما جعل ذريعة على التنبيه للمخاطب على خطأ كقوله: # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا # أو على معنى آخر كقوله: # إن الذي الوحشة في داره ... يؤنسه الرحمة في لحده # وربما قصد بذلك أن يتوجه ذهن السامع على ما سيخبر به عنه منتظرا لوروده ~~عليه حتى يأخذ منه مكانه إذا ورد كقوله: # والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد # وفي هذه الاعتبارات كثرة فحم لها حول ذكائك. وأما الحالة التي تقتضي كونه ~~اسم إشارة فهي متى صح إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة إليه حسا واتصل ~~بذلك داع مثل أن لا يكون لك أو لسامعك طريق إليه سواها أو أن تقصد بذلك ~~أكمل تمييز له وتعيين كقوله: # هذا أبو الصقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم # وقوله # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر # أومى على الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري # وقوله: # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عبر الحي والوتد PageV01P079 ~~هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد # وقوله: # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # أو أن يقصد بيان حاله في القرب والبعد والتوسط كقولك: هذا وذلك وذاك، ثم ~~تتفرع على ما ذكر وجوه من الاعتبار مثل أن تقصد بذلك كمال العناية بتمييزه ~~وتعيينه كقوله ms137 عز من قائل أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " أو ~~أن تقصد بذلك أن السامع غبي لا يتميز الشيء عنده إلا بالحس كقول الفرزدق في ~~خطابه جريرا: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع # أو أن تقصد بقربه تحقيره واسترذاله كما قالت عائشة يا عجبا لابن عمر هذا ~~محقرة له وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وكما يحكيه عز وعلا عن الكفار " ما ~~ذا أراد الله بهذا مثلا " وفي موضع آخر " أهذا الذي بعث الله رسولا " وفي ~~موضع آخر أهذا الذي يذكر آلهتكم " ومنه " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ~~ولعب " وكما يحكيه القائل عن امرأته: # تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحا المتقاعس # وببعده تعظيمه كما تقول في مقام التعظيم ذلك الفاضل وأولئك الفحول، ~~وكقوله عز وعلا " ألم ذلك الكتاب " ذهابا على بعده درجة وقولها فيما يحكيه ~~جل وعلا " قالت فذلكن " ولم تقل فهذا ويوسف حاضر رفعا لمنزلته في الحسن ~~واستحقاق أن يحب ويفتتن به واستبعا دا لمحله، ومن التبعيد لقصد التعظيم ~~قوله تعالى " وتلك الجنة التي أورثتموها " أو خلاف تعظيمه كما تقول ذلك ~~اللعين أو ما سوى ذلك مما له انخراط في هذا السلك ولطائف هذا الفصل لا تكاد ~~تنضبط. وأما الحالة التي تقتضي التعريف باللام فهي متى أريد بالمسند إليه ~~نفس الحقيقة كقولك الماء مبدأ كل حي. قال عز من قائل " وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي " أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس هو جنس الماء يأتي في الروايات ~~أنه جل وعلا خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء والجن من نار خلقها منه ~~وآدم من تراب خلقه منه وكقولك الرجل أفضل من المرأة والدينار خير من الدرهم ~~والكل أعظم من الجزء ونعم الرجل وبئس الرجل، ومن تعريف الجنس قوله: # والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفا ويخفيها مع الكدر # وقوله: # الناس أرض بكل أرض ... وأنت من فوقهم سماء # وقوله عز قائلا " أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة " ولقرب ~~المسافة ms138 إذا تأملت بين أن يعرف الاسم هذا التعريف وبين أن يترك غير معرف به ~~يعامل معرفه كثيرا معاملة غير المعرف قال: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # فعرف اللئيم، والمعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام ولذلك تقدر يسبني وصفا ~~لا حالا وله في القرآن غير نظير، أو العموم والاستغراق كقوله عز وعلا " إن ~~الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " وقوله " السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما " وقوله ولا يفلح الساحر حيث أتى " أو كان المسند ~~إليه حصة معهودة من الحقيقة كما إذا قال لك قائل جاءني رجل من قبيلة كذا أو ~~رجلان أو رجال فتقول له الرجل الذي جاءك أعرف أو الرجلان اللذان جاآك أو ~~الرجال الذين جاءوك وفي التنزيل " وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار ~~عليم فجمع السحرة " وفي موضع آخر " كما أرسلنا على فرعون رسولا فعصى فرعون ~~الرسول " وتقرير ما ذكرنا من إفادة اللام الاستغراق أو العهد يذكر في الفن ~~الثالث إن شاء الله تعالى. وأما الحالة التي تقتضي التعريف بالإضافة فهي ~~متى لم يكن للمتكلم على إحضاره في ذهن السامع طريق سواها أصلا كقولك غلام ~~زيدان لم يكن عندك منه شيء سواه أو عندك سامعك أو طريق سواها أخضر، والمقام ~~مقام اختصار كقوله: # هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب مجثماني بمكة موثق # أو لأن اضافته حصول مطلوب آخر مثل أن تغني عن التفصيل المتعذر أو الأولى ~~تركه بجهة من الجهات كقوله: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود في غيل خفان أشبل # وقوله: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # وقوله: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # وقوله: # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسبع خير من ثلاث وأكثر PageV01P080 أو ~~مثل أن تتضمن اعتبارا لطيفا مجازيا كقوله: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # وقوله: # إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني إذا إنائك أجمعا # أو مثل أن تتضمن نوع تعظيم باعتبار كما تقول ms139 عبدي حضر فتعظم شأنك أن لك ~~عبدا، أو كما تقول عبد الخليفة حضر فتعظم شأن العبد، أو كما تقول عبد ~~الخليفة عند فلان فتعظم شأن فلان، أو نوع تحقير كما تقول ولد الحجام عنده، ~~أو غرضا من الأغراض ممكن التعلق بالإضافة، وأما الحالة التي تقتضي وصف ~~المعرف فهي إذا كان الوصف مبينا كاشفا عنه كما إذا قلت الجسم الطويل العريض ~~العميق محتاج على فراغ يشغله، أو قلت التقي الذي يؤمن ويصلي ويزكي على هدى ~~من ربه فبينت بالوصف على ألطف وجه أن المتقي هو الذي يفعل الواجبات بأسرها ~~ويجتنب الفواحش والمنكرات عن آخرها وكشفته كشفا كأنك حددته، ووجه اللطافة ~~هو أنك ذكرت أساس الحسنات ومنصبها وهو الإيمان وعقبته بأمي العبادات ~~البدنية والمالية المستتبعتين لسائر العبادات وهما الصلاة والزكاة فأفدت ~~بذلك فعل الواجبات بأسرها وذكرت الناهي عن الفحشاء والمنكر وهو الصلاة ~~فأفدت بذلك اجتناب الفواحش عن آخرها ونظيره في تنزيل الوصف منزلة الكاشف ~~للمجري عليه قول أوس: # الألمعي الذي يظن بك الظن ... كان كأن قد رأى وقد سمعا PageV01P081 حكي ~~عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد ومما تواخى هذا قوله جل وعلا ~~" إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا " عن أحمد ~~بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر ما الهلع فقلت قد فسره الله تعالى ~~أو مدحا له كقولك الله الخالق البارئ المصور أو كما إذا قلت المتقي الذي ~~يؤمن ويصلي ويزكي على هدى ولم ترد إلا مدحه أو ذما له كقولك إبليس اللعين ~~ضال مضل، أو مخصصا له زيادة تخصيص مفيدا غير فائدة الكشف أو المدح كقولك ~~زيد التاجر عندنا أو كما قلت المتقي الذي يؤمن ويصلي على هدى وأنت تريد ~~بالمتقي المجتنب عن المعاصي أو تأكيدا له مجردا كقولك أمس الدابر لا يعود ~~ون ما تعلق بالوصف مطلوبا ولما ترى من طلب التمييز بالوصف وامتناع أم تميز ~~شيئا عن شيء بما لا تعرفه له يمكنك أن تتوصل به على ms140 أن حق الوصف كونه عند ~~السامع معلوم التحقق للموصوف ولعلمك بأن تحقق الشيء للشيء فرع على تحققه في ~~نفسه لا يشتبه عليك أن حق كل وصف هو أن يكون في نفسه ثابتا متحققا وأن حق ~~كل ما تقصد ثبوته للغير أن يكون في نفسه ثابتا وعندك فما لا يكون ثابتا ~~كذلك أو متحققا يمتنع منك جعله وصفا وكذا خبرا أيضا بحكم عكس النقيض وعسى ~~إذا استوضحت ما أريناكه أن تجذب بضبعك في تزييف رأي من لا يرى الصفة معلومة ~~وأن تتحقق أن محاولة إثبات الثابت في نفسه لشيء آخر يستدعي ثبوت ذلك الشيء ~~الآخر في نفسه لا محالة ثم لعلمك أن الطلب سعى في التحصيل وأن تحصيل الحاصل ~~ممتنع كما سيأتيك كل ذلك في قانون الطلب تعلم أن مطلوبك مثله في نحو هل ~~رأيت كذا وفي نحو اضرب يمتنع أن يكون ثابتا عندك ومتحققا فيمتنع أن تجعل ~~مثله وصفا له أو خبرا ولذلك تسمعنا في مثل قوله: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب ~~قط نقول تقديره جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول: أي يحمل المذق رائيه أن ~~يقول لمشاهده هل رأيت الذئب قط لا يراده في خيال الرائي لون الذئب بورقته ~~لكونه سمارا وفي مثل اضربه أو لا تضربه أنه محمول على يقال: أي يقال في حقه ~~اضربه أولا تضربه ونفسر قراءة ابن عباس رضي الله عنه " ولقد نجينا بني ~~اسرائيل من العذاب المهين " من فرعون على لفظ من الاستفهامي ورفع فرعون ~~بأنه لما وصف الله تعالى العذاب بكونه مهينا بيانا لشدته وفظاعة أمره وأراد ~~أن يصور كنهه قال من فرعون هل تعرفونه من هو في فرط عتوه وشدة شكيمته في ~~تفرعنه ما ظنكم بعذاب يكون المعذب يه مثله ثم عرف حاله في ذلك قائلا " إنه ~~كان عاليا من المسرفين " وسيطلع من كتابنا هذا من خدمه حق خدمته على ثمرات ~~محتجبة في أكمام. وأما الحالة التي تقتضي تأكيده فهي إذا كان المراد أن لا ~~يظن بك السامع في حملك ذلك تجوزا ms141 أو سهوا أو نسيانا كقولك عرفت أنا وعرفت ~~أنت وعرف زيد أو نفسه أو عينه وربما كان القصد مجرد التقرير كما يطلعك عليه ~~فصل اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل أو خلاف الشمول والإحاطة كقولك عرفني ~~الرجلان كلاهما والرجال كلهم ومنه كل رجل عارف وكل إنسان حيوان. وأما ~~الحالة التي تقتضي بيانه وتفسيره فهي إذا كان المراد زيادة إيضاحه بما يخصه ~~من الاسم كقولك صديقك خالد قدم وقوله علت كلمته " لا تتخذوا الهين اثنين ~~إنما إله واحد " من هذا القبيل شفع الهين باثنين وإله بواحد لأن لفظ إلهين ~~يحتمل معنى الجنسية ومعنى التثنية، وكذا لفظ إله يحتمل الجنسية والوحدة ~~والذي له الكلام مسوق هو العدد في الأول والوحدة في الثاني ففسر إلهين ~~باثنين وإله بواحد بيانا لما هو الأصل في الغرض ومن هذا الباب من وجه قوله ~~تعالى " وما من دابة في الأرض ولا طائر بجناحيه " ذكر في الأرض مع دابة ~~ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو على ~~الجنسين وعلى تقريرهما. وأما الحالة التي تقتضي البدل عنه فهي إذا كان ~~المراد نية تكرير الحكم وذكر المسند إليه بعد توطئة ذكره لزيادة التقرير ~~والإيضاح كقولك سلب زيد ثوبه وجاء القوم أكثرهم وحق عليك الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعم الله عليهم في الأنواع الثلاثة من البدل دون الرابع ~~فليتأمل. وأما الحالة التي تقتضي العطف فهي إذا كان المراد تفصيل المسند ~~إليه مع اختصار كقولك جاء زيد وعمرو وخالد أو تفصيل المسند مع اختصار كقولك ~~جاء زيد فعمرو فخالد أو ثم عمرو ثم خالد أو جاء القوم حتى خالد ولابد في ~~حتى من التدريج كما ينبئ عنه PageV01P082 قول من قال:ول من قال: # وكنت فتى من جند ابليس فارتقى ... بي الحال حتى صار ابليس من جندي # أو كان المراد رد السامع عن الخطأ في الحكم على الصواب كقولك جاءني زيد ~~لا عمرو لمن في اعتقاده أن عمرا جاءك دون زيد أو أنهما جاآك معا وكقولك ما ~~جاءني ms142 زيد لكن عمرو لمن في اعتقاده أن جاءك دون عمرو أو كان المراد صرف ~~حكمك عن محكوم له على آخر كقولك جاءني زيد بل عمرو وما جاءني زيد بل عمرو ~~أو كان المراد الشك فيه أو التشكيك كقوله جاءني زيد أو عمرو أو إما زيد ~~وإما عمرو أو كان المراد التفسير كقولك جاءني أخوك: أي زيد على قولي، وفي ~~العطف لا سيما العطف بالواو كلام يأتيك في الفن الرابع إن شاء الله تعالى. ~~وإما الحالة التي تقتضي الفصل فهي إذا كان المراد تخصيصه للمسند بالمسند ~~إليه كقولك زيد هو المنطلق زيد هو أفضل من عمرو أو خير منه هو يذهب. وأما ~~الحالة التي تقتضي تنكيره فهي إذا كان المقام للإفراد شخصا أو نوعا كقولك ~~جاءني رجل: أي فرد من أشخاص الرجال، وقوله تعالى " والله خلق كل دابة من ~~ماء أي من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو من ماء مخصوص وهي النطفة أو ~~كان المقام غير صالح للتعريف إما لأنك لا تعرف منه حقيقة إلا ذلك القدر وهو ~~أنه رجل أو تتجاهل وترى أنك لا تعرف منه إلا جنسه كما إذا سمعت شيئا في ~~اعتقادك فاسدا عمن هو مفتر كذاب وأردت أن تظهر لأصحاب لك سواء اعتقادك به ~~قلت هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كيت وكيت متفاديا أن تقول في فلان ~~فتسميه كأنك لست تعرف منه ولا أصحابك إلا تلك الصورة ولعله عندكم أشهر من ~~الشمس وعليه ما يحكيه جل وعلا عن الكفار في حق النبي عليه الصلاة والسلام " ~~هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد " كأن لم ~~يكونوا يعرفون منه إلا أنه رجل ما، وباب التجاهل في البلاغة وعلى سحرها وإن ~~شئت فانظر لفظ كأن في قول الخارجية: ؟؟؟أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم ~~تجزع على ابن طريف ماذا ترى أو الاستخبار في قول علام الغيوب " فهل عسيتم ~~إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " متضمنا للتوبيخ ms143 لهم على ~~تمريضهم ورخاوة عقدهم في الإيمان ناعيا عليهم أن يتوقع من أمثالهم إن تولوا ~~أمور الناس وتأمروا عليهم أن يفسدوا في الأرض ويقطعوا أرحامهم تناحرا في ~~الملك وتهالكا على الدنيا ليهجم بهم التأمل في المتوقع على ما يثمر من ~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم لئلا يلبسوا لمن إذا عرض لهم ~~بذلك على سبيل النصيحة جلد النمر وأن لا تنقلب له حماليقهم، وأما لأنه لا ~~طريق لك على تعريف الزائد على هذا القدر لسامعك، وأما لأن في تعيينه مانعا ~~يمنعك، وأما لأنه في شأنه ارتفاعا أو انحطاطا واصل على حد يوهم أنه لا يمكن ~~أن يعرف فتقول في جميع ذلك عندي رجل أو حضر رجل وقولهم شر أهرذاناب من ~~الاعتبار الأخير وستسمع في مثل هذا التركيب أعني نحو رجل جاء وامرأة حضرت ~~فوائد وكذا قولك في حق من يحقر مقداره في نوع من الأنواع عنده شمة قال ~~تعالى " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك " ومنه " إن نظن إلا ظنا " وقول ابن ~~أبي السمط: # له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب PageV01P083 منه ~~أيضا انظر إليه كيف تجد الفهم والذوق يقتضيانك كمال ارتفاع شأن حاجب الأول ~~وكمال انحطاط حاجب الثاني. وقال تعالى " وعلى أبصارهم غشاوة " فنكر لتهويل ~~أمرها. وقال " ولكم في القصاص حياة " على معنى ولكم في هذا الجنس من الحكم ~~الذي هو القصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل الجماعة بواحد متى ~~اقتدروا أو نوع من الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لمكان ~~العلم بالاقتصاص أو ما ترى إذا هم بالقتل فتذكر الاقتصاص فأورثه أن يرتدع ~~كيف يسلم صاحبه من القتل وهو من القود فيتسبب لحياة نفسين ولمعنى طلب ~~التعظيم والتهويل بالتنكير قال تعالى " فأذنوا بحرب من الله ورسوله " دون ~~أن يقول بحرب الله ورسوله، ولخلاف ذلك قال " وعد الله المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من ~~الله أكبر " دون أن يقول ms144 ورضوان الله قصدا على إفادة وقدر يسير من رضوانه ~~خير من ذلك كله لأن رضاه سبب كل سعادة وفلاح، وأما قوله " أخاف أن يمسك ~~عذاب من الرحمن " بالتنكير دون عذاب الرحمن بالإضافة فإما للتهويل وإما ~~بخلافه بمعنى أخاف أن يصيبك نفيان من عذاب الرحمن. وقال " وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل " المعنى رسل: أي رسل ذو عدد كثير وأولو آيات ونذر وأهل أعمار ~~طوال وأصحاب صبر وعزم وما أشبه ذلك. وأما الحالة التي تقتضي تقديمه على ~~المسند فهي متى كان ذكره أهم. ثم أن كونه أهم يقع باعتبارات مختلفة، إما ~~لأن أصله التقديم ولا مقتضى للعدول عنه وستسمع كلاما في هذا المعنى في آخر ~~الفن الثالث إن شاء الله تعالى، وإما لأنه متضمن للاستفهام كقولك أيهم ~~منطلق وسيقرر في القانون الثاني وإما لأنه الشأن والقصة كقولك هو زيد منطلق ~~وعن قريب تعرف السر في التزام تقدمه وإما لأن في تقديمه تشويقا للسامع على ~~الخبر ليتمكن في ذهنه إذا أورده كما إذا قلت صديقك فلان الفاعل الصانع رجل ~~صدوق وهو إحدى خواص تراكيب الأخبار في باب الذي كما إذا قلت بدل قولك زيد ~~منطلق الذي هو منطلق زيد أو بدل قولك خبر مقدمك سرني الذي هو سرني خبر ~~مقدمك أو الذي خبره سرني مقدمك وهو السبب في التزام تأخير الخبر في هذا ~~الباب وامتناع الأخبار عن ضمير الشأن، والمراد بالأخبار في عرف النحويين في ~~هذا الباب هو أن تعمد على أي اسم شئت فتزحلقه على العجز وتصير ما عداه صلة ~~للذي إن كانت الجملة اسمية، وأما إن كانت فعلية فله أو للألف واللام بمعناه ~~واضعا مكان المزحلق ضميرا عائدا على الموصول مراعيا في ذلك ما أفادك علم ~~النحو مثل أن ضمير الشأن ملتزم التقديم وأن الضمير لا ينصب مفعولا وأن ~~الحال لا يكون معرفا وأن ربط المعنى بالمعنى إذا كان بسبب عود الضمير فلا ~~بد منه وأنا أضرب لك أمثلة لتتحقق جميع ذلك قل في الأخبار عن ضميرك في أظن ~~الذباب يطير ms145 في الجو فيغضب أبا زيد الذي يظن الذباب يطير في الجو فيغضب أبا ~~زيد أنا أو الظان الذباب وعن الذباب الذي أظنه يطير في الجو فيغضب أبا زيد ~~الذباب وعن الجو الذي أظن الذباب يطير فيغضب أبا زيد الجو وعن أبي زيد الذي ~~أظن الذباب يطير في الجو فيغضبه أبو زيد وعن زيد الذي وعن زيد الذي أظن ~~الذباب يطير في الجو فيغضب أباه زيد ولا تخبر في قولك هو إكرامي قادما واجب ~~عن ضمير الشأن لئلا يلزم تأخيره الممتنع ولا عن الإكرام لئلا يلزم أعمال ~~الضمير الذي يقع موقعه في ولا عن قادما لئلا يلزم وقوع الضمير الذي هو ~~معرفة موقع الممتنع عن التعريف وهو الحال ولا عن الضمير في واجب لئلا يلزم ~~من عود الضمير القائم مقامه إذا عاد على الموصول كما يجب ترك ربط الخبر ~~بالمبتدأ، وإما لأن يتقوى استناد الخبر إليه على الظاهر كما ستعرفه في الفن ~~الثالث، وإما لأن اسم المسند إليه يصلح للتفاؤل فتقدمه على السامع لتسره أو ~~تسوءه مثل أن تقول سعيد بن سعيد في دار فلان وسفاك بن الجراح في دار صديقك، ~~وإما لأن كونه متصفا بالخبر يكون هو المطلوب كما إذا قيل لك كيف الزاهد ~~فتقول الزاهد يشرب ويطرب وإما لتوهم أنه لا يزول عن الخاطر وأنه يستلذ فهو ~~على الذكر أقرب، وإما لأن تقديمه ينبئ عن التعظيم والمقام يقتضي ذلك وإما ~~لأنه يفيد زيادة تخصيص كقوله: # متى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفا في عواتقهم سيوف # جلوس في مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألم فهم خفوف PageV01P084 والمراد هم ~~خفوف وقوله: # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر # مسيخ ملبخ كلحم الخوا ... ر لا أنت حلو ولا أنت مر # وأشباه ذلك. وأما الحالة التي تقتضي تأخيره عن المسند فهي إذا اشتمل ~~المسند على وجه من وجوه التقديم كما سترد عليك في الفن الثالث إن شاء الله ~~تعالى. وأما الحالتان المقتضيتان لإطلاق المسند إليه أو تخصيصه حال التنكير ~~فأنت إذا مهرت فما ms146 تقدم استغنيت عن التعريف فيهما. # وأما الحالة المقتضية لقصر المسند إليه على المسند فهي أن يكون عند ~~السامع حكم مشوب بصواب وخطأ وأنت تريد تقرير صوابه ونفي خطئه مثل أن يكون ~~عند السامع أن متمول وجواد فتقول له زيد متمول لا جواد ليعرف أن مقصور على ~~التمول لا يتعداه على الجود أو تقول له ما زيد إلا متمول أو إنما زيد متمول ~~وعليه ما يحكي عز وجل في حق يوسف عن النسوة " ما هذا بشر إن هذا إلا ملك ~~كريم " أي أنه مقصور على الملكية لا يتخطاها على البشرية، وما يحكى عن ~~اليهود في قوله " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " ~~أي يقولون نحن مقصورون على الصلاح لا يتأتى منا أمر سواه. # واعلم أن القصر كما يكون للمسند إليه على المسند يكون أيضا للمسند على ~~المسند إليه ثم هو ليس مختصا بهذا البين بل له شيوع وله تفريعات، فالأولى ~~أن نفرد للكلام في ذلك فصلا ونؤخره على تمام التعرض لما سواه في قانوننا ~~هذا ليكون على الوقوف عليه أقرب. # واعلم أن جميع ذلك هو مقتضى الظاهر ثم قد يخرج المسند إليه لا على مقتضى ~~الظاهر فيوضع اسم الإشارة موضع الضمير وذلك إذا كملت العناية بتمييزه إما ~~لأنه اختص بحكم بديع عجيب الشأن كقوله: # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # وإما لأنه قصد التهكم بالسامع والسخرية منه كما إذا كان فاقد البصر أو لم ~~يكن ثم مشار إليه أصلا أو النداء على كمال بلادته بأنه لا يميز بين المحسوس ~~بالبصر وغيره أو على كمال فطانته وبعد غور إدراكه بأن غير المحسوس بالبصر ~~عنده كالمحسوس عند غيره أو قصد ادعاء أنه ظهر ظهور المحسوس بالبصر كقوله: # تعاللت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك # وما شا كل ذلك ويوضع المضمر موضع المظهر كقولهم: ابتداء من غير جرى ذكر ~~لفظا أو قرينة حال ms147 رب رجلا ونعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو مكان رب رجل ونعم ~~الرجل وبئس الرجل على قول من لا يرى الأصل زيد نعم رجلا وعمرو بئس رجلا ~~وقولهم هو زيد عالم وهي هند مليحة مكان الشأن زيد عالم والقصة هند مليحة ~~ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه وذلك أن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى ~~لقى منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون فيتمكن المسموع بعده فضل تمكن في ذهنه ~~وهو السر في التزام تقديمه. قال الله تعالى " قل هو الله أحد " وقال فإنها ~~لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب كما يوضع المظهر موضع المضمر إذا أريد ~~تمكين نفسه زيادة تمكين كقوله أن تسألوا الحق نعط الحق سائله وقوله عز ~~قائلا " الله الصمد " بعد قوله " قل هو الله أحد " ونظيره خارج باب المسند ~~إليه " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " وكذا " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ~~قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا " وتترك الحكاية على المظهر إذا تعلق به ~~غرض فعل الخلفاء حيث يقولون أمير المؤمنين يرسم لك مكان أنا أرسم وهو إدخال ~~الروعة في ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعي المأمور، وعليه قوله ~~تعالى " فإذا عزمت فتوكل على الله " أو فعل المستعطف حيث يقول أسيرك يتضرع ~~إليك مكان أنا أتضرع إليك ليكون أدخل في الاستعطاف وعليه قوله إلهي عبدك ~~العاصي أتا كا وما جرى مجرى هذا الاعتبار. PageV01P085 واعلم أن هذا النوع: ~~أعني نقل الكلام عن الحكاية على الغيبة لا يختص المسند إليه ولا هذا القدر ~~بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل كل واحد منها على الآخر ويسمى هذا ~~النقل التفاتا عند علماء علم المعاني والعرب يستنكرون منه ويرون الكلام إذا ~~انتقل من أسلوب على أسلوب أدخل في القبول عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه ~~وأملأ باستدرار إصغائه وهم أحرياء بذلك أليس قرى الأضياف سجيتهم ونحر ~~العشار للضيف دأبهم وهجيراهم لا مزقت أيدي الأدوار لهم أديما ولا أباحت لهم ~~حريما أفتراهم يحسنون قرى الأشباح فيخالفون فيه بين لون ولون وطعم وطعم ولا ms148 ~~يحسنون قرى الأرواح فلا يخالفون فيه بين أسلوب وأسلوب وإيراد وإيراد فإن ~~الكلام المفيد عند الإنسان لكن بالمعنى لا بالصورة أشهى غذاء لروحه وأطيب ~~قرى لها. قال ربيعة بن مقروم: # بانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا # فالتفت كما ترى حيث لم يقل وأخلفتني ثم قال: # ما لم ألاق أمرا جزلا مواهبه ... سهل الفناء رحيب الباع محمودا # وقد سمعت بقوم يحمدون فلم ... أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا # فالتفت كما ترى حيث لم يقل بمثله وقال: # تذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضبا # وحل بفلج والأباتر أهلنا ... وشطت فحلت غمرة فمثقبا # فالتفت في البيتين. وقال عوف بن الأحوص: # لهدمت الحياض فكم يغادر ... يحوض من نصائبه إزاء # لخولة إذ هم مغنى وأهلي ... وأهلك ساكنون وهم رياء # فالتفت في الثاني.وقال عبد الله بن غنمة: # ما أن ترى السيد في نفوسهم ... كما تراه بنو كوز ومرهوب # أن تسألوا نعطي الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب # فالتفت في تسألوا. وقال الحرث بن حلزة: # طرق الخيال ولا كليلة مدلج ... سد كا بأرحلنا ولم يتعرج # أني اهتديت لنا وكنت رجيلة ... والقوم قد قطعوا متان السجسج # فالتفت في الثاني. وقال علقمة بن عبدة: # طحا بك قلب الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # فالتفت في البيتين. وقال أمرؤ القيس: # تطاول ليلك بالأئمد ... ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك عن نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود PageV01P086 فالتفت في ~~الأبيات الثلاثة، وأمثال ما ذكر أكثر من أن يضبطها القلم وهذا النوع قد ~~يختص مواقعه بلطائف معان قلما تتضح إلا لأفراد بلغائهم أو للحذاق المهرة في ~~هذا الفن والعلماء النحارير، ومتى اختص موقعه بشيء من ذلك كساه فضل بهاء ~~ورونق، وأورث السامع زيادة هزة ونشاط، ووجد عنده من القبول أرفع منزلة ومحل ~~إن كان ممن يسمع ويعقل وقليل ما هم أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، ~~ولأمر ما وقع ms149 التباين الخارج عن الحد بين مفسر لكلام رب العزة ومفسر وبين ~~غواص في بحر فرائده وغواص، وكل التفات وارد في القرآن متى صرت من سامعيه ~~عرفك ما موقعه، وإذا أحببت أن تصير من سامعيه فأصخ ثم ليتل عليك قوله تعالى ~~" إياك نعبد وإياك نستعين " فلعلك ممن يشهد له الوجدان بحيث يغنيه عن شهادة ~~ما سواه أليس أن المرء إذا أخذ في استحضار جنايات جان متنقلا فيها عن ~~الإجمال على التفصيل وجد من نفسه تفاوتا في الحال بينا لا يكاد يشبه آخر ~~حاله هناك أولها، أو ما تراك إذا كنت في حديث مع إنسان وقد حضر مجلسكما من ~~له جنايات في حقك كيف تصنع تحول عن الجاني وجهك وتأخذ في الشكاية عنه على ~~صاحبك تثبته الشكوى معددا جناياته واحدة فواحدة وأنت فيما بين ذلك واجد ~~مزاجك يحمى على تزايد يحرك حالة لك غضبية تدعوك على أن تواثب ذلك الجاني ~~وتشافهه بكل سوء وأنت لا تجيب على أن تغلب فتقطع الحديث مع الصاحب ومباثتك ~~إياه وترجع على الجاني مشافها له بالله قل لي هل عامل أحد مثل هذه المعاملة ~~هل يتصور معاملة أسوأ مما فعلت أما كان لك حياء يمنعك أما كانت لك مروءة ~~تردعك عن هذا، وإذا كان الحاضر لمجلسكما ذا نعم عليك كثيرة فإذا أخذت في ~~تعديد نعمه عند صاحبك مستحضرا لتفاصيلها أحسست من نفسك بحالة كأنها تطالبك ~~بالإقبال على منعمك وتزين لك ذلك ولا تزال تتزايد ما دمت في تعديد نعمه حتى ~~تحملك من حيث لا تدري على أن تجدك وأنت معه في الكلام تثني عليه وتدعو له ~~وتقول بأي لسان أشكر صنائعك الروائع وبأية عبارة أحصر عوارفك الذوارف وما ~~جرى ذلك المجرى، وإذا وعيت ما قصصته عليك وتأملت الالتفات في " إياك نعبد ~~وإياك نستعين " بعد تلاوتك لما قبله من قوله " الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم مالك يوم الدين " على الوجه الذي يجب وهو التأمل القلبي علمت ~~ما موقعه وكيف أصاب المحز وطبق مفصل البلاغة لكونه منبها على ms150 أن العبد ~~المنعم عليه بتلك النعم العظام الفائتة للحصر إذا قدر أنه ماثل بين يدي ~~مولاه من حقه إذا أخذ في القراءة أن تكون قراءته على وجه يجد معها من نفسه ~~شبه محرك على الإقبال على من يحمد صائر في أثناء القراءة على حالة شبيهة ~~بإيجاب ذلك عند ختم الصفات مستدعية انطباقها على المنزل على ما هو عليه ~~وإلا لم تكن قارئا، والوجه هو إذا افتتح التحميد أن يكون افتتاحه عن قلب ~~حاضر ونفس ذاكرة يعقل فيم هو وعند من هو، فإذا انتقل من التحميد على الصفات ~~أن يكون انتقاله محذوا به حذو الافتتاح فإنه متى افتتح على الوجه الذي عرفت ~~مجريا على لسانه الحمد لله أفلا يجد محركا للإقبال على من يحمد من معبود ~~عظيم الشأن حقيق بالثناء والشكر مستحق للعبادة، ثم إذا انتقل على نحو ~~الافتتاح على قوله رب العالمين وأصفاله بكونه ربا مالكا للخلق لا يخرج شيء ~~من ملكوته وربوبيته افترى ذلك المحرك لا يقوى، ثم إذا قال الرحمن الرحيم ~~فوصفه بما ينيء عن كونه منعما غلى الخلق بأنواع النعم جلائلها ودقائقها ~~مصيبا إياهم بكل معروف أفلا تتضاعف قوة ذلك المحرك عند هذا، ثم إذا آل ~~الأمر على خاتمة هذه الصفات وهي " مالك يوم الدين " المنادية على كونه ~~مالكا للأمر كله في العاقبة يوم الحشر للثواب والعقاب فما ظنك بذلك المحرك ~~أيسع ذهنك أن لا يصير على حد يوجب عليك الإقبال على مولى شأن نفسك معه منذ ~~افتتحت التحميد ما تصورت فتستطيع أن لا تقول إياك يا من هذه صفاته نعبد ~~ونستعين لا غيرك فلا ينطبق على المنزل على ما هو عليه، وليس ابن الحجر ~~الكندي يبعد وهو المشهود له في شأن البلاغة والحائز لقصات السبق في درك ~~اللطائف والمفتلذ للأناسي من عيون النكت في افتنانه في الكلام إذا التفت ~~تلك الالتفاتات، وكان يمكنه ألا يلتفت البتة وذلك أن يسوق الكلام على ~~الحكاية في الأبيات الثلاثة فيقول: # تطاول ليلى بالأئمدونام الخلي ولم أرقدوبت وبات لنا ليلة # كقول ms151 لبيد: PageV01P087 فوقفت أسألها وكيف سؤالنا # أو أن يلتفت نوعا واحدا فيقول وبت وبات لكم وذلك من نبأ جاءكم وخبرتكم عن ~~أبي الأسود أن يكون حين قصد تهويل الخطب واستفظاعه في النبأ الموجع والخبر ~~المفجع للواقع العات في العضد المحرق للقلب والكبد فعل ذلك منها في التفاته ~~الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت له الثكلى فأقامها مقام ~~المصاب الذي لا يتسلى بعض التسلي إلا بتفجع الملوك له وتحزنهم عليه وأخذ ~~يخاطبه بتطاول ليلك تسلية أو نبه على أن نفسه لفظاعة شأن النبأ واستشعارها ~~معه كمدا وارتماضا أبدت قلقا لا يقلقه كمد وضجرا لا يضجره مرتمض وكان من ~~حقها أن تتثبت وتتصبر فعل الملوك وجريا على سننها المسلوك عند طوارق ~~النوائب وبوارق المصائب فحين لم تفعل شككته في أنها نفسه فأقامها مقام ~~مكروب ذي حرق قائلا له تطاول ليلك مسليا وفي التفاته الثاني على أن المتحزن ~~تحزن تحزن صدق ولذلك لا يتفاوت الحال خاطبتك أم لم أخاطبك وفي التفاته ~~الثالث على أن جميع ذلك إنما كان لما خصه ولم يتعداه على من سواه أو نبه في ~~التفاته الأول على أن ذلك النبأ أطار قلبه وأبار لبه وتركه حائرا فما فطن ~~معه لمقتضى الحال من الحكاية فجرى على لسانه ما كان ألفه من الخطاب الدائر ~~في مجاري أمور الكبار أمرا ونهيا والإنسان إذا دهمه ما تحار له العقول ~~وتطير له الألباب وتدهش معه الفطن لا يكاد يسلم كلامه عن أمثال ذلك وفي ~~التفاته الثاني على أنه بعد الصدمة الأولى حين أفاق شيئا مدركا بعض الإدراك ~~ما وجد النفس معه فبنى الكلام على الغيبة قائلا وبات وباتت له وفي التفاته ~~الثالث على ما سبق أونبه في التفاته الأول على أن نفسه حين لم تتثبت ولم ~~تتبصر غاظه ذلك فأقامها مقام المستحق للعتاب قائلا له على سبيل التوبيخ ~~والتعيير تطاول ليلك وفي الثاني على أن الحامل على الخطاب والعتاب لما كان ~~هو الغيظ والغضب فحين سكت عنه الغضب بالعتاب الأول فإن ms152 سورة الغضب بالعتاب ~~تنكسر ولي عنها الوجه وهو يدمدم قائلا وبات وباتت له وفي التفاته الثالث ~~على ما تقدم وإنما ذكرت لك ما ذكرت لنقف على أن الفحول البزل لا يعترفون ~~بالبلاغة لامرئ ولا يقيمون لكلامه وزنا ما لم يعثروا من مطاوى افتناناته ~~على لطائف اعتبارات والتفاضل بين الكلامين قلما يقع إلا بأشباهها. # واعلم أن لطائف الاعتبارات المرفوعة لك في هذا الفن من تلك المطامح ~~النازحة من مقامك لا تثبتها حق إثباتها ما لم تمتر بصيرتك في الاستشراف لما ~~هبا لك أطباء المجهود ولم تختلف في السعي للتنقير عنها وراءك كل حد معهود ~~ماذا بضبعك صدق همة تبطش في متوخاك بباع بسيط أن لا تزل عن مرمى غرضك ولو ~~مقدار فسيط مستظهرا في طماعيتك أن تستشعرها بنفس لك يقظى وطبع لطيف مع فهم ~~متسارع وخاطر معوان وعقل دراك، وعلماء هذه الطبقة الناظرة بأنوار البصائر ~~المخصوصون بالعناية الإلهية المدللون بما أوتوا من الحكمة وفصل الخطاب على ~~أن كلام رب العزة وهو قرآنه الكريم وفرقانه العظيم لم يكتس تلك الطلاوة ولا ~~استودع تلك الحلاوة وما أغدقت أسافله ولا أثمرت أعاليه وما كان بحيث يعلو ~~ولا يعلى إلا لانصبابه في تلك القواليب ولوروده على تلك الأساليب. # الفن الثالث PageV01P088 للوجه الذي علمت أيها المخصوص بتلاطم أواذي فكره ~~دون أبناء جنسه المستودع في استكشافه عن أسرار البلاغة كمال أنسه النقاب ~~المحدث فلا يحتجب عنه شيء من بدائع النكت في مكانها المستخرج للطائف السحر ~~البياني عن معادنها المستطلع طلع الإعجاز التنزيلي باستغراق طوقه المالك ~~لزمام الحكم كفاء المتحدين بعجيب فهمه وغريب ذوقه فهو الطلبة وماعداه ذرائع ~~إليه وهو المرام وما سواه أسباب للتسلق عليه أن لابد من التصفح لمقتضيات ~~الأحوال في إيراد المسند إليه على تلك الصور والكيفيات تعلم له أيضا أن ~~لابد من التصفح عن الأحوال المقتضية لأنواع التفاوت في المسند من كونه ~~متروكا تارة وغير متروك أخرى ومن كونه مفردا أو جملة وفي إفراده من كونه ~~فعلا نحو قام زيد ويقوم وسيقوم أو اسما ms153 منكرا أو معرفا من جملة المعرفات ~~مقيدا كل من ذلك بنوع قيد نحو ضربت يوم الجمعة وزيد رجل عالم وعمرو أخوك ~~الطويل أو غير مقيد، وفي كونه جملة من كونها إسمية أو فعلية أو شرطية أو ~~ظرفية ومن كونه مؤخرا أو مقدما حتى يتهيأ لك أن يتسم لكل مقام بسمته وأن ~~يجري على حد مقتضاء على أقوم سمته فهو المطارح الذي تران فيه قوى القرائح ~~والمطارد الذي يمتاز فيه الجدع عن القارح. أما الحالة المقتضية لترك المسند ~~فهي متى كان ذكر المسند إليه بحال يعرف منه المسند وتعلق بتركه غرض: إما ~~اتباع الاستعمال كقولهم ضربي قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا وأحطب ما يكون ~~الأمير قائما وقولهم.كل رجل وضيعته وقولهم لولا زيد لكان كذا ونحو ذلك، ~~وأما قصد الاختصار والاحتراز عن العبث كما إذا قلت خرجت فإذا زيد أو قلت ~~زيد منطلق وعمرو، وقوله عز من قائل " أفأنبئكم بشر من ذلكم النار " إذا ~~حملته على تقدير النار شر من ذلكم، وأما ضيق المقام مع قصد الاختصار ~~والاحتراز عن العبث كنحو قوله: # قالت وقد رأى اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد # إذا حمل على تقدير المتنهد دون هو المتنهد، وستعرف في الحالة المقتضية ~~لكونه اسما معرفا:أي التقديرين أولى وقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف PageV01P089 أي نحن ~~بما عندك راضون، وإما تخيبل أن العقل عند الترك هو معرفة وأن اللفظ عند ~~الذكر هو معرفة من حيث الظاهر وبين المعرفين نون، ولك أن تأخذ من هذا ~~القبيل قوله عز وعلا " والله ورسوله أحق أن يرضوه " وإما أن يخرج ذكره على ~~ما ليس بمراد كما إذا قلت في أزيد عندك أم عمرو أم عندك عمرو فانه يخرج أم ~~عن كونها متصلة على أنها منقطعة، وإما لاختبار السامع هل يتنبه عند قرائن ~~الأحوال أو ما مقدرا تنبهه عندها، وإما طلب تكثير الفائدة بالمذكور من حمله ~~عليه تارة وحمله على غيره أخرى كقوله " فصبر جميل " وقوله " طاعة معروفة " ~~لحملها تارة على فصبر جميل ms154 أجمل وطاعة معروفة أمثل وحملها أخرى على فأمري ~~صبر جميل وطاعتكم طاعة معروفة: أي معروفة بالقول دون الفعل. وأما الحالة ~~المقتضية لذكره فهي أن لا يكون ذكر المسند إليه يفيد المسند بوجه ما من ~~الوجوه كما إذا قلت ابتداء زيد عالم أو أن يكون في ذكر المسند غرض:وهو إما ~~زيادة التقرير أو التعريض بغباوة سامعك أو استلذاذه أو قصد التعجيب من ~~المسند إليه بذكره كما إذا قلت زيد يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال أو ~~تعظيمه أو إهانته أو غير ذلك مما يصلح للقصد إليه في حق المسند إليه إن كان ~~صالحا لذلك أو بسط الكلام بذكره والمقام مقام بسط أو لأن الأصل في الخبر هو ~~أن يذكر كما سبق أمثال ذلك في إثبات المسند إليه أو ليتعين بالذكر كونه ~~اسما كنحو زيد عالم فيستفاد الثبوت صريحا فأصل الاسم صفة أو غير صفة ~~الدلالة على الثبوت أو كونه فعلا كنحو زيد علم فيستفاد التجدد أو ظرفا كنحو ~~زيد في الدار فيورث احتمال الثبوت والتجدد بحسب التقديرين وهما حاصل أو حصل ~~سيأتيك فيه كلام ويصلح لشمول هذه الاعتبارات قولك عند المخالف: الله إلهنا، ~~ومحمد نبينا، والإسلام ديننا، والتوحيد والعدل مذهبنا، والخلفاء الراشدون ~~أئمتنا، والناصر لدين الله خليفتنا، والدعاء له والثناء عليه وظيفتنا. وأما ~~الحالة المقتضية لإفراد المسند فهي إذا كان فعليا ولم يكن المقصود من نفس ~~التركيب تقوي الحكم وأعني بالمسند الفعلي ما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت ~~للمسند إليه أو بالانتفاء عنه كقولك: أبو زيد منطلق والكر من البر بستين ~~وضرب أخو عمرو يشكرك بكر أن تعطه وفي الدار خالد إذ تقديره استقر أو حصل في ~~الدار على أقوى الاحتمالين لتمام الصلة في الظرف كقولك: الذي في الدار أخوك ~~كما يقرره أئمة النحو وتفسير تقوي الحكم يذكر في حال تقديم المسند على ~~المسند إليه. وأما الحالة المقتضية لكونه فعلا في إذا كان المراد تخصيص ~~المسند بأحد الأزمنة على أخصر ما يمكن مع إفادة التجدد كقوله عز وعلا " ~~فويل لهم مما ms155 كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " أي ويل لهم مما أسلفت ~~أيديهم من كتبة ما لم يكن يحل لهم وويل لهم مما يكسبون بذلك بعد من أخذ ~~الرشا، وقوله - ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " أي فريقا كذبتموه على التمام ~~وفرغتم من تكذيبه ما بقي منه غير مكذب وفريقا تقتلون ما تيسر لكم قتله على ~~التمام وإنما تبذلون جهدكم أن تتموا قتله فتحوموه حول قتل محمد فأنتم بعد ~~على القتل، وقوله " فسيكفيكهم الله " وقوله " سيقول السفهاء " وقوله " ~~سنستدرجهم " والمراد بالزمان الماضي ما وجد قبل زمانك الذي أنت فيه ~~وبالمستقبل ما يترقب وجوده وبزمان الحال أجزاء من الطرفين يعقب بعضها بعضا ~~من غير فرط مهلة وتراخ والحاكم في ذلك هو العرف لا غير. وأما الحالة ~~المقتضية لتقييده فهي إذا كان المراد تربية الفائدة كما إذا قيدته بشيء مما ~~يتصل به من نحو المصدر كنحو ضربت ضربا شديدا أو ظرف الزمان كنحو ضربت يوم ~~الجمعة أو ظرف المكان كنحو ضربت أمامك أو السبب الحامل كنحو ضربت تأديبا ~~وفررت جبنا أو المفعول به بدون حرف كنحو ضربت أو بحرف كنحو ضربت بالسوط أو ~~ما ضربت إلا أو المفعول معه كنحو جلست والسارية أو الحال كنحو جاء راكبا أو ~~التمييز كنحو طاب زيد نفسا أو الشرط كنحو يضرب زيد أن ضرب عمرو أو أن ضرب ~~عمرو يضرب زيد أخرت أو قدمت فهذه كلها تقييدات للمسند وتفاصيل يزداد الحكم ~~بها بعدا ولم أذكر الخبر في نحو كان زيد منطلقا لأن الخبر هناك هو نفس ~~المسند لا تقييد للمسند إنما تقييده هو كان فتأمل وقد ظهر لك من هذا أن ~~الجملة الشرطية جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص محتملة في نفسها للصدق والكذب، ~~واعلم أن للفعل ولما يتصل به من PageV01P090 المسند إليه وغير المسند إليه ~~اعتبارات في الترك والإثبات والإظهار والإضمار والتقديم والتأخير، وله أعني ~~الفعل بتقييده بالقيد الشرطي على الخصوص اعتبارات أيضا يذكر جميع ذلك في ~~آخر هذا الفن في فصل لها على حدة. واما الحالة المقتضية لترك ms156 تقييده فهي ~~اذا منع عن تربية الفائدة مانع قريب أو بعيد وأما الحالة المقتضية لكونه ~~اسما فهي إذا لم يكن المراد إفادة التجدد والاختصاص بأحد الأزمنة الثلاثة ~~إفادة الفعل لأغراض تتعلق بذلك.وأما الحالة المقتضية لكونه منكرا، فهي إذا ~~كان الخبر واردا على حكاية المنكر كما إذا أخبر عن رجل في قولك عندي رجل ~~تصديقا لك، فقيل الذي عندك رجل أو كان المسند إليه كقولك: رجل من قبيلة كذا ~~حاضر فإن كون المسند إليه نكرة والمسند معرفة سواء قلنا يمتنع عقلا أو يصح ~~عقلا في كلام العرب وتحقيق الكلام فيه ليس مما يهمنا الآن، وأما ما جاء من ~~نحو قوله: ولا يك موقف منك الوداعا وقوله: يكون مزاجها عسل وماء وبيت ~~الكتاب أظبي كان أمك أم حمار فمحمول على منوال عرضت الناقة على الحوض، وأصل ~~الاستعمال ولا يك موقفا منك الوداع ويكون مزاجها عسل وماء وظبيا كان أمك أم ~~حمارا، ولا تظنن بيت الكتاب خارجا عما نحن فيه ذهابا على أن اسم كان أنما ~~هو الضمير، والضمير معرفة فليس المراد كان أمك إنما المراد ظبي بناء على أن ~~ارتفاعه بالفعل المفسر لا بالابتداء، ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى وفي ~~البيت اعتبارات سؤالا وجوابا فلا عليك أن تتأملها وإياك والتبخيت في تخطئة ~~أحد ههنا فيخطئ ابن أخت خالتك وإن هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب وهي ~~شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر ولها شيوع في التراكيب وهي مما يورث ~~الكلام ملاحة ولا يشجع عليها إلا كمال البلاغة تأتي في الكلام وفي الأشعار، ~~وفي التنزيل يقولون عرضت الناقة على الحوض يريدون عرضت الحوض على الناقة. ~~وقال القطامي كما طينت بالفدن السياعا أراد كما طينت الفدن بالسياع، وقال ~~الشماخ: كما عصب العلباء بالعود. وقال خداش:مسند إليه وغير المسند إليه ~~اعتبارات في الترك والإثبات والإظهار والإضمار والتقديم والتأخير، وله أعني ~~الفعل بتقييده بالقيد الشرطي على الخصوص اعتبارات أيضا يذكر جميع ذلك في ~~آخر هذا الفن في فصل لها على حدة. واما الحالة المقتضية ms157 لترك تقييده فهي ~~اذا منع عن تربية الفائدة مانع قريب أو بعيد وأما الحالة المقتضية لكونه ~~اسما فهي إذا لم يكن المراد إفادة التجدد والاختصاص بأحد الأزمنة الثلاثة ~~إفادة الفعل لأغراض تتعلق بذلك.وأما الحالة المقتضية لكونه منكرا، فهي إذا ~~كان الخبر واردا على حكاية المنكر كما إذا أخبر عن رجل في قولك عندي رجل ~~تصديقا لك، فقيل الذي عندك رجل أو كان المسند إليه كقولك: رجل من قبيلة كذا ~~حاضر فإن كون المسند إليه نكرة والمسند معرفة سواء قلنا يمتنع عقلا أو يصح ~~عقلا في كلام العرب وتحقيق الكلام فيه ليس مما يهمنا الآن، وأما ما جاء من ~~نحو قوله: ولا يك موقف منك الوداعا وقوله: يكون مزاجها عسل وماء وبيت ~~الكتاب أظبي كان أمك أم حمار فمحمول على منوال عرضت الناقة على الحوض، وأصل ~~الاستعمال ولا يك موقفا منك الوداع ويكون مزاجها عسل وماء وظبيا كان أمك أم ~~حمارا، ولا تظنن بيت الكتاب خارجا عما نحن فيه ذهابا على أن اسم كان أنما ~~هو الضمير، والضمير معرفة فليس المراد كان أمك إنما المراد ظبي بناء على أن ~~ارتفاعه بالفعل المفسر لا بالابتداء، ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى وفي ~~البيت اعتبارات سؤالا وجوابا فلا عليك أن تتأملها وإياك والتبخيت في تخطئة ~~أحد ههنا فيخطئ ابن أخت خالتك وإن هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب وهي ~~شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر ولها شيوع في التراكيب وهي مما يورث ~~الكلام ملاحة ولا يشجع عليها إلا كمال البلاغة تأتي في الكلام وفي الأشعار، ~~وفي التنزيل يقولون عرضت الناقة على الحوض يريدون عرضت الحوض على الناقة. ~~وقال القطامي كما طينت بالفدن السياعا أراد كما طينت الفدن بالسياع، وقال ~~الشماخ: كما عصب العلباء بالعود. وقال خداش: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر ~~أراد وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح ولك أن لا تحمله على القلب بوساطة ~~استعارة الشقاء لكسرها بالطعان، وقال رؤبة: # ومهمة مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه PageV01P091 أراد كأن لون ~~سمائه من غبرتها لون ms158 أرضه، وقال الآخر يمشي فيقعس أو يكب فيعثر أراد يعثر ~~فيكب وفي التنزيل " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " أي جاءها بأسنا ~~فأهلكناها على أحد الوجهين وفيه " اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ~~فانظر ماذا يرجعون " على ما يحمل من ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول ~~عنهم وفيه " ثم دنى فتدلى " يحمل على تدلى فدنى أو كان المسند إليه معرفة ~~لكن المراد بالمسند وصف غير معهود ولا مقصود الانحصار بالمسند إليه كما ~~تقول زيد كاتب وعمرو شاعر، وإذا تكلمنا في تعريف المسند باللام اتضح عندك ~~ما ذكرنا أو كان ينبئ عما تقدم في تنكير المسند إليه من ارتفاع الشأن أو ~~انحطاطه كما قال تعالى " هدى للمتقين " مريدا بتنكيره أنه هدى لا يكتبه ~~كنهه وكما قال " إن زلزلة الساعة شيء عظيم " وأما الحالة المقتضية للتخصيص ~~إما بالإضافة كقولك: زيد ضارب غلام أو بالوصف كقولك: زيد رجل عالم فهي إذا ~~كان المراد كون الفائدة أتم لما عرفت في فصل تعريف المسند إليه. وأما ~~الحالة المقتضية لترك التخصيص فظاهرة إن كان ما سبق على ذكر منك. وأما ~~الحالة المقتضية لكونه اسما معرفا فهي إذا كان عند السامع متشخصا بإحدى طرق ~~التعريف معلوما له وكأني بك أسمعك تقول فالمسند إذا كان متشخصا عند السامع ~~معلوما له استلزم لا محالة كون المسند إليه معلوما له أيضا لما قدمتم أنتم ~~، وإذا كانا معلومين عنده فماذا يستفيد فإنا نقول يستفيد إما لازم الحكم ~~كما ترى في قولك لمن أثنى عليك بالغيب الذي أثنى علي بالغيب أنت معرفا لأنك ~~عالم بذلك أو الحكم كما ترى في قولك لمن تعرف أن له أخا ويعرف إنسانا يسمى ~~أو يعرفه بحفظ التوراة أو تراه بين يديه لكن لا يعرف أن ذلك الإنسان هو ~~أخوه إذا قلت له أخوك زيد أو أخوك الذي يحفظ التوراة أو أخوك هذا فقدمت ~~الأخ أو إذا قلت زيد أخوك أو الذي يحفظ التوراة أخوك أو هذا أخوك فأخرت ~~الأخ معرفا له في جميع ms159 ذلك أن أحدهما الآخر، ولا تقدم فيما نحن فيه ما تقدم ~~بسلامة الأمير، لكن إذا أثنى عليك بالغيب إنسان وعلم أن الثناء نقل إليك ~~وأنت تتصوره كالمستخبر عن حالك هل تعلم أن ذلك المثنى عليك هو، وهل تحكم ~~على ذلك المثنى به فتقول الذي أثنى علي بالغيب أنت فنأتي بالحكم على الوجه ~~المتصور، أو كان أثنى عليك هو وغيره وعلم أن ثناءهما نقل إليك وأنت تتصوره ~~كالطالب إن تبين له كيف حكمك عليه وعلى ذلك الآخر فتقول له: الذي أثنى علي ~~بالغيب فتأتي بالحكم على ما تتصوره وتفيده أنك إنما اعتبرت ثناءه دون ثناء ~~غيره، وإذا قلت أنت الذي أثنى علي بالغيب قلته إذا كان أثنى عليك ونقل إليك ~~الثناء بمحضره ومحضر غيره فتصورته كالطالب أن يتبين له كيف حكمك عليه فأتيت ~~بالحكم على الوجه المطلوب، وإذا قلت أخوك زيد قلته لمن يعتقد أخا لنفسه لكن ~~لا يعرفه على التعيين فيتصوره طالبا منك الحكم على أخيه بالتعيين، وإذا قلت ~~زيد أخوك قلته لمن يعلم وهو كالطالب أن يعرف حكما له وأنه معتقد أن له أخا ~~لكن لا يعلمه على التعيين، وكذلك إذا قلت أخوك الذي يحفظ التوراة أو الذي ~~يحفظ التوراة أخوك أو أخوك هذا أو هذا أخوك، وإذا قلت زيد المنطلق قلته لمن ~~يطلب أن يعرف حكما لزيد، إما باعتبار تعريف العهد إن كان المنطلق عنده ~~معهودا، وإما باعتبار تعريف الحقيقة واستغراقها، وإذا قلت المنطلق زيد قلته ~~للمتشخص في ذهنه المنطلق بأحد الاعتبارين وهو طالب لتعيينه في الخارج. ~~PageV01P092 وإذا تأملت ما تلوته عليك أعثرك على معنى قول النحويين رحمهم ~~الله لا يجوز تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا معرفتين معا بل أيهما قدمت ~~فهو المبتدأ، وما قد يسبق على بعض الخواطر من، أن، المنطلق دال على معنى ~~نسبي فهو في نفسه متعين للخبرية وأن دال على الذات فهو متعين للمبدئية تقدم ~~أم تأخر فلا معرج عليه فإن المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له ~~الانطلاق وأنه بهذا ms160 المعنى لا يجب كونه خبرا وأن لا يوقع خبرا إلا بمعنى ~~صاحب اسم زيد ويكون المراد من قولنا المنطلق زيد الشخص الذي له الانطلاق ~~صاحب اسم زيد. وأما ما قد يقع من نحو قوله ثم وإن لم أنم كرى كراكا ونحو ~~قوله لعاب الأفاعي القاتلات لعابه مما لا يستقيم معناه إلا بالتقديم ~~والتأخير فحقه الحمل على القلب المتقدم ذكره فاعرفه. واعلم أن القول بتعريف ~~الحقيقة باللام واستغراقها مشكل إذا قلنا بتعريف الحقيقة القصد إليها ~~وتمييزها من حيث هي هي لزم أن يكون أسماء الأجناس معارف فإنها موضوعة لذلك ~~وأنه قول لم يقل به أحد، ولئن التزمه ملتزم ليكذبن في امتناع نحو رجع رجعي ~~السريعة والبطيئة وذكر ذكرى الحسنة أو القبيحة وإنما لم أقل رجوعا السريع ~~وذكرا الحسن قصرا للمسافة في التجنب عن حديث التنوين ما هي ولئن ذهبت على ~~أن في نحو رجل وفرس وثور اعتبار الفردية فليس فيها القصد على الحقيقة من ~~حيث هي هي ليلزمنك المصادر من نحو ضرب وقتل وقيام وقعود ورجعي وذكرى فليس ~~فيها ذلك بالإجماع ولزم أن يكون اللام في الرجل أو نحو الضرب لتأكيد تعريف ~~الحقيقة إذا لم يقصد العهد وأنه قول ما قال به أحد، وإذا قلنا المراد ~~بتعريف الحقيقة القصد إليها حال حضورها أو تقدير حضورها لم يمتر عن تعريف ~~العهد الوارد بالتحقيق أو بالتقدير لأن تعريف العهد ليس شيئا غير القصد على ~~الحاضر في الذهن حقيقة أو مجازا كقولك جاءني فقال الرجل كذا، وقولك انطلق ~~رجل على موضع كذا والمنطلق ذو جد. قال تعالى " وليس الذكر كالأنثى " أي ليس ~~الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها، وإذا قلنا المراد بتعريف الحقيقة ~~هو الاستغراق لزم في اللام كونها موضوعة لغير التعريف إذا تأملت ولزم مع ~~ذلك أن يكون الجمع بينها وبين لفظ المفرد جمعا بين المتنافيين وإن صبر في ~~الجمع بينهما على نحو الجمع بين المفرد وبين الواو والنون في نحو المسلمون ~~امتنع لوجوه كثيرة لا تخفى على متقني أنواع الأدب: أوتاها ms161 وجوب نحو الرجل ~~الطوال والفرس الدهم أو صحته لا أقل على الاطراد، وكل ذلك على ما نرى فاسد، ~~والأقرب بناء على قول بعض أئمة أصول الفقه بأن اللام موضوعة لتعريف العهد ~~لا غير، هو أن يقال المراد بتعريف الحقيقة أحد قسمي التعريف، وهو تنزيلها ~~منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية: إما لأن ذلك الشيء محتاج إليه على ~~طريق التحقيق فهو لذلك حاضر في الذهن فكأنه معهود، أو على طريق التهكم، ~~وستعرف معنى هذا في علم البيان، وإما لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم على ~~أحد الطريقين فيبنى على ذلك أنه قلما ينسى فهو لذلك بمنزلة المعهود الحاضر، ~~وإما لأنه لا يغيب عن الحس على أحد الطريقين فيبنى على ذلك حضوره وينزل ~~منزلة المعهود، وإما لأنه جار على الألسن كثير الدور في الكلام على أحد ~~الطريقين فيقام لذلك مقام المعهود، وإما لأن أسبابا في شأنه متآخذة أو غير ~~ذلك مما يجري مجرى هذه الاعتبارات فيقام الحقيقة لذلك مقام المعهود ويقصد ~~إليها بلام التعريف. ثم إن الحقيقة لكونها من حيث هي هي لا متعددة لتحققها ~~مع التوحد ولا لا متعددة لتحققها مع التكثر وإن كانت لا تنفك في الوجود عن ~~أحدهما صالحة للتوحد والتكثر فيكون الحكم استغراقا أو غير استغراق على ~~مقتضى المقام، فإذا كان خطابيا مثل المؤمن غر كريم، والمنافق خب لئيم حمل ~~المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد على ~~فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما يعود على ترجيح أحد المتساويين، وإذا ~~كان استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل، وهو الواحد في المفرد والعدد الزائد ~~على الاثنين بواحد في الجمع فلا يوجب في مثل حصل الدرهم إلا واحد، وفي مثل ~~حصل الدراهم إلا ثلاثة، وستقف على هذا في نوع الاستدلال إذا انتهينا إليه ~~بإذن الله تعالى، ومبنى كلامي هذا على أن الاثنين ليسا بجمع فأن عد العالم ~~الواقف على هاتيك الصناعة بسوابقها PageV01P093 ولواحقها للاثنين جمعا غير ~~مرتضى منه. وههنا دقيقة وهي أن الاستغراق نوعان: ms162 عرفي، وغير عرفي فلا بد من ~~رعاية ذلك، فالعرفي نحو قولنا جمع الأمير الصاغة أي جمع صاغه بلده أو أطراف ~~مملكته فحسب لا صاغه الدنيا وغير العرفي نحو قولنا الله غفار الذنوب أي ~~كلها، واستغراق المفرد يكون أشمل من استغراق الجمع ويتبين ذلك بأن ليس يصدق ~~لا رجل في الدار في نفي الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان ويصدق لا رجال في ~~الدار ومن هذا يعرف لطف ما يحكيه تعالى عن زكريا عليه السلام رب إني وهن ~~العظم مني دون وهن العظام حيث توصل باختصار اللفظ على الإطناب في معناه، ~~وإذا عرفت هذا فنقول متى قلنا زيد المنطلق زيد في المقام الخطابي لزم أن لا ~~يكون غير زيد منطلقا ولذلك ينهى أن يقال زيد المنطلق وعمرو بالواو ولا ينهى ~~أن يقال زيد المنطلق لا عمرو بحرف لا ثم إذا كان الأمر في نفسه كذلك كما ~~إذا قلت الله العالم الذات حمل على الانحصار حقيقة وإلا كما في قولك حاتم ~~الجواد وخالد الشجاع، وقوله عز وعلا " ألم ذلك الكتاب " حمل على الانحصار ~~مبالغة وتنزيلا لجود غير حاتم وشجاعة غير خالد وكون غير القرآن كتابا منزلة ~~العدم لجهات اعتبارية. وأما الحالة المقتضية لكونه جملة فهي إذا أريد تقوى ~~الحكم بنفس التركيب كقوله أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف أو زيد عرف كما ~~سيأتيك تقرير هذا المعنى، وقولك بكر يشكرك أن تعطه أو بكر إن تعطه يشكر لما ~~عرفت أن الجملة الشرطية ليست إلا جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص وكقولك خالد ~~في الدار أو إذا كان المسند سببا وهو أن يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت ~~لما هو مبني عليه أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه ~~تعليق إثبات له بنوع ما أو نفي عنه بنوع ما كقولك زيد أبوه انطلق أو منطلق ~~والبر والكر منه بستين أو يكون المسند فعلا يستدعي الاستناد على ما بعده ~~بالإثبات أو بالنفي فيطلب تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي لكون ms163 ما ~~بعده بسبب مما قبله نحو عمرو ضرب أخوه لا شيئا متصلا بالفعل نحو زيد ضارب ~~أخوه أو مضروب أو كريم لسر نطلعك عليه وما ذكرت ذلك إذا تحققت مضمونه أعثرك ~~على وجه حكم النحويين لا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع على المسند ~~إليه لفظا أو تقديرا وأعثرك على أن الجملة بعد ضمير الشأن في نحو هو زيد ~~منطلق أو أنه زيد منطلق مستثناة عن هذا الحكم لكونها نفس المخبر عنه وأعثرك ~~على وجه نيابة تعريف الجنس عن الضمير في نعم الرجل زيد على قول من يرى ~~المخصوص مبتدأ ونعم الرجل خبره ونيابة العموم عنه في مثل أن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. وأما الحالة المقتضية لكون ~~الجملة فعلية فهي إذا كان المراد التجدد كقولك زيد انطلق أو ينطلق فالفعل ~~موضوع لإفادة التجدد ودخول الزمان الذي من شأنه التغير في مفهومه مؤذن ~~بذلك. وأما الحالة المقتضية لكونها اسمية فهي إذا كان المراد خلاف التجدد ~~والتغير كقولك زيد أبوه منطلق فالاسم إن دل على التجدد لم يدل عليه إلا ~~بالعرض وما تسمع من تفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا وثبوتا هو يطلعك ~~على أنه حين ادعى المنافقون الإيمان بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر جائين ~~به جملة فعلية على معنى أحدثنا الدخول في الإيمان وأعرضنا عن الكفر ليروج ~~ذلك عنهم كيف طبق المفصل في رد دعواهم الكاذبة قوله تعالى " وما هم بمؤمنين ~~" حيث جئ به جملة أسمية ومع الباء، وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ~~ومع شياطينهم فيما يحكيه جل وعلا عنهم وهو وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا " ~~آمنا وإذا خلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم " تفاوتا على جملة فعلية وهي ~~آمنا وعلى إسمية، ومع أن وهي إنا معكم كيف أصاب شاكلة الرمى، وعلى ان ~~ابراهيم حين أجاب الملائكة عن قولهم له سلاما بالنصب بقوله لهم سلام بالرفع ~~كيف كان عاملا بالذي يتلى عليك في القرآن المجيد من قوله وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن ms164 منها. وأما الحالة المقتضية لكونها ظرفية فهي إذا كان المراد ~~اختصار الفعلية كقولك زيد في الدار بدل استقر فيها أو حصل فيها على أقوى ~~الاحتمالين على ما تقدم ويظهر لك من هذا أن مرجع الجمل الأربع على ثنيتين ~~اسمية وفعلية. وأما الحالة المقتضية لتأخير المسند فهي إذا ذكر المسند وما ~~الحالة المقتضية لكونها شرطية فستقف عليها في موضع إليه PageV01P094 أهم ~~كما مضى في فن المسند إليه وإياك أن تظن بكون الحكم على المسند إليه مطلوبا ~~استيجاب صدر الكلام له فليس هو هناك فلا تغفل. وأما الحالة المقتضية ~~لتقديمه فهي ان يكون متضمنا للاستفهام كنحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب ~~والقانون الثاني موضع تقريره أو أن يكون المراد تخصيصه بالمسند إليه كقوله ~~عز وعلا " لكم دينكم ولي دين " وقولك لمن يقول زيد إما قائم. وإما قاعد ~~فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما قائم هو، وقولهم تميمي ~~أنا وارد على هذا وسيأتيك في هذا المعنى في فصل القصر كلام، أو أن يكون ~~المراد التنبيه على أنه خبر لا نعت كقولها تحت رأسي سرج وعلى أبيه درع. كما ~~مضى في فن المسند إليه وإياك أن تظن بكون الحكم على المسند إليه مطلوبا ~~استيجاب صدر الكلام له فليس هو هناك فلا تغفل. وأما الحالة المقتضية ~~لتقديمه فهي ان يكون متضمنا للاستفهام كنحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب ~~والقانون الثاني موضع تقريره أو أن يكون المراد تخصيصه بالمسند إليه كقوله ~~عز وعلا " لكم دينكم ولي دين " وقولك لمن يقول زيد إما قائم. وإما قاعد ~~فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما قائم هو، وقولهم تميمي ~~أنا وارد على هذا وسيأتيك في هذا المعنى في فصل القصر كلام، أو أن يكون ~~المراد التنبيه على أنه خبر لا نعت كقولها تحت رأسي سرج وعلى أبيه درع. # وقوله: # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # وقوله: # لها حلق ضيق لوان وضينه ... فؤادك لم يخطر بقلبك هاجس # وقوله: # لكل ms165 جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ # وقوله: # عند الملوك مضرة ومنافع ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع # وقولها: # أغر أبلج يأنم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # وقوله تعالى " ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين " وما شاكل ذلك فأن ~~النعت لا يقدم على النعوت ولذلك يقال جاءني راكبا رجل وإنما يصار على هذا ~~التنبيه لأن الظرف بتأخره عن المنكر يكون بالحمل على الوصف أولى منه بالحمل ~~على الخبر لأمرين يتعاضدان في ذلك استدعاء المنكر في مقام الابتداء أن يوصف ~~ليتقوى بذلك فائدة الحكم كما سبق في الفن الثاني وصلاحية الظرف أن يكون من ~~صفاته ولذلك لا يجب تقديم الظرف على المنكر إذا كان موصوفا قال الله تعالى ~~" وأجل مسمى عنده " وإن هذا التقديم ملتزم مع مبتدأ غير مصدر أما مع المصدر ~~كنحو سلام عليك وويل لك فلا فرق بين ظرف له حق في التأخير عن مبتدئه ذلك ~~قبل صيرورته مبتدأ وذلك قولك سلاما عليك بالنصب منزلا أسلم عليك مفيدا ~~التجدد لذلك وبين ظرف ليس له ذلك أو أن يكون قلب السامع معقودا به كقولك قد ~~هلك خصمك لمن يتوقع ذلك أو لأنه صالح للتفاؤل أو لأنه أهم عند القائل كما ~~قلت عليه من الرحمن ما يستحقه أو كقوله. # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # وقوله: # وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يمن بين الضلوع شفيع # أو أن يكون المراد بتقديمه نوع تشويق على ذكر المسند كقوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو اسحق والقمر # وقوله: # وكالنار الحياة فمن رماد ... أواخرها وأولها دخان PageV01P095 وحق هذا ~~الاعتبار تطويل الكلام في المسند وإلا لم يحسن ذلك الحسن،أو يكون المراد ~~بالجملة إفادة التجدد دون الثبوت فيجعل المسند فعلا ويقدم ألبتة على ما ~~يسند إليه في الدرجة الأولى وقولي في الدرجة الأولى احتراز عن نحو أنا عرفت ~~وأنت عرفت وزيد عرف، فإن الفعل فيه يستند على ما بعده من الضمير ابتداء ثم ~~بوساطة عود ذلك ms166 الضمير على ما قبله يستند إليه في الدرجة الثانية وإذا سلكت ~~هذه الطريقة سلكت باعتبارين مختلفين أحدهما أن يجري الكلام على الظاهر وهو ~~أن أنا مبتدأ وعرفت خبره، وكذلك أنت عرفت وهو عرف ولا يقدر تقديم وتأخير ~~كما إذا قلنا زيد عارف أو زيد عرف اللهم إلا في التلفظ. وثانيهما أن يقدر ~~أصل النظم عرفت أنا وعرفت أنت وعرف هو، ثم يقال قدم أنا وأنت وهو فنظم ~~الكلام بالاعتبار الأول لا يفيد إلا تقوي الحكم وسبب تقويه هو أن المبتدأ ~~لكونه مبتدأ يستدعي أن يسند إليه شيء فإذا جاء بعده ما يصلح أن يستند إليه ~~صرفه المبتدأ على نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان خاليا عن ضمير المبتدأ ~~نحو غلامك أو كان متضمنا له نحو أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف أو زيد عرف، ثم ~~إذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير على المبتدأ ثانيا فيكتسي الحكم ~~قوة، فإذا قلت هو يعطى الجزيل كان المرد تحقيق إعطائه الجزيل عند السامع ~~دون تخصيص إعطاء الجزيل به وعليه قوله عز وعلا " واتخذوا من دونه آلهة لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون " ليس المراد أن شيئا سواهم لا يخلق إنما المراد ~~تحقيق أنهم يخلقون وقوله " إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ~~" وقوله وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون وقوله " وإذا ~~جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به " وكذلك إذا قلت أنت ~~لا تكذب كان أقوى للحكم بنفي الكذب عن المخاطب من قولك لا تكذب من غير شبهة ~~ومن قولك لا تكذب أنت فإن أنت هنا لتأكيد المحكوم عليه بنفي الكذب عنه بأنه ~~هو لا غيره لا لتأكيد الحكم فتدبر وعليه قوله تعالى " والذين هم بربهم لا ~~يشركون " وقوله لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون " وقوله " فعميت ~~عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون " وقوله " إن شر الدواب عند الله ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون " ويقرب من قبيل أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف في ms167 ~~اعتبار تقوى الحكم زيد عارف، وإنما قلت يقرب دون أن أقول نظيره، لأنه لما ~~لم يتفاوت في الحكاية والخطاب والغيبة في أنا عارف وأنت عارف وهو عارف أشبه ~~الخالي عن الضمير ولذلك لم يحكم على عارف بأنه جملة ولا عومل معاملتها في ~~البناء حيث أعرب في نحو رجل عارف رجلا عارفا رجل عارف كما عرف في النحو ~~وأتبعه في حكم الأفراد نحو زيد عارف أبوه وبالاعتبار الثاني يفيد التخصيص. ~~قال تعالى " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " ~~المراد لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع على أسرارهم غيره لإبطانهم الكفر في ~~سويداوات قلوبهم، وسيأتيك بيانه في فصل التقديم والتأخير ونظير قولنا أنا ~~عرفت في اعتبار الابتداء لكن على سبيل القطع قولك زيد عرفت أو عرفته وفي ~~اعتبار التقديم عرفت، الرفع يفيد تحقيق أنك عرفت والنصب يفيد أنك خصصت ~~بالعرفان، وأما عرفته فأنت بالخيار إن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب على نحو ~~عرفت عرفته وحملته على باب التأكيد وإن شئت قدرته بعده على نحو عرفت عرفته ~~وحملته على باب التخصيص، وأما نحو قوله " وأما ثمود فهديناهم " فيمن قرأ ~~بالنصب فليس إلا التخصيص لامتناع أما فهدينا ثمود وأما نحو زيد عرف ورجل ~~عرف فليسا من قبيل هو عرف في احتمال الاعتبارين على السواء بل حق المعرف ~~حمله على وجه تقوى الحكم وحق النكر حمله على وجه التخصيص، وإنما افترق ~~الحكم بين الصور الثلاث لأنه إذا قلنا عرف هو لم يكن هو فاعلا لما عرف في ~~علم النحو أن ضمير الفاعل لا ينفصل إلا إذا جرى الفعل على غير ما هو له في ~~موضع الإلباس وإذا تقدم عليها إلا صورة كنحو ما ضرب إلا هو أو معنى كنحو ~~إنما يدافع عنك أنا إذ المعنى لا يدافع عنك إلا أنا وإذا لم يكن هو فاعلا ~~احتمل التقديم على الفعل فإذا قلنا هو عرف كان له ذلك الاحتمال مع احتمال ~~الابتداء لكونه في موضعه وكونه مع ذلك على شرطه في قوة الفائدة ms168 بالإخبار ~~عنه وهو تعرفه وإذا قلنا عرف زيد كان زيد مرفوعا بعرف لقلة نظائر وأسروا ~~النجوى الذين ظلموا PageV01P096 وحينئذ لا يكون له احتمال التقدم على الفعل ~~كما سبق في علم النحو فلا يكون لقولنا زيد عرف غير احتمال الابتداء اللهم ~~إلا بذلك الوجه البعيد فلا يرتكب عند المعرف لكونه على شرط المبتدأ وإنما ~~يرتكب عند المنكر لفوات الشرط إذ لم يمنع عن التخصيص مانع كما إذا قلت رجل ~~جاء لصحة أن يراد الجائي رجل لا امرأة أيها السامع دون قولهم شر أهر ذاناب ~~لامتناع أن يراد المهر الذي ناب شر لا خير، اللهم إلا إذا حملت التخصيص على ~~وجه آخر وهو الإفراد على تقدير رجل جاء لا رجلان فإنه محمل يصار إليه كثيرا ~~عند علماء هذا النوع وشر أهر ذا ناب لا شران لكن بهذا الوجه يكون نابيا عن ~~مظان استعماله وإذا صرح الأئمة رحمهم الله بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ~~ذاناب إلا شر، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق فهو محزه ولما عرفت ~~من أن بناء الفعل على المبتدأ أقوى للحكم تراهم إذا استعملوا لفظ المثل ~~ولفظ الغير بطريق الكناية نحو مثلك لا يبخل: أي أنك لا تبخل وغيرك لا يجود ~~بمعنى أنت تجود من غير إرادة التعريض بلفظي المثل والغير على إنسانين يقصد ~~إليهما لا يكادون يتركون تقديمها لكونه أعون للمعنى المراد بهما إذ ذاك ~~ويتحقق هذا في علم البيان إن شاء الله تعالى.نئذ لا يكون له احتمال التقدم ~~على الفعل كما سبق في علم النحو فلا يكون لقولنا زيد عرف غير احتمال ~~الابتداء اللهم إلا بذلك الوجه البعيد فلا يرتكب عند المعرف لكونه على شرط ~~المبتدأ وإنما يرتكب عند المنكر لفوات الشرط إذ لم يمنع عن التخصيص مانع ~~كما إذا قلت رجل جاء لصحة أن يراد الجائي رجل لا امرأة أيها السامع دون ~~قولهم شر أهر ذاناب لامتناع أن يراد المهر الذي ناب شر لا خير، اللهم إلا ~~إذا حملت التخصيص على وجه آخر وهو الإفراد ms169 على تقدير رجل جاء لا رجلان فإنه ~~محمل يصار إليه كثيرا عند علماء هذا النوع وشر أهر ذا ناب لا شران لكن بهذا ~~الوجه يكون نابيا عن مظان استعماله وإذا صرح الأئمة رحمهم الله بتخصيصه حيث ~~تأولوه بما أهر ذاناب إلا شر، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق فهو ~~محزه ولما عرفت من أن بناء الفعل على المبتدأ أقوى للحكم تراهم إذا ~~استعملوا لفظ المثل ولفظ الغير بطريق الكناية نحو مثلك لا يبخل: أي أنك لا ~~تبخل وغيرك لا يجود بمعنى أنت تجود من غير إرادة التعريض بلفظي المثل ~~والغير على إنسانين يقصد إليهما لا يكادون يتركون تقديمها لكونه أعون ~~للمعنى المراد بهما إذ ذاك ويتحقق هذا في علم البيان إن شاء الله تعالى. # فصل PageV01P097 واعلم أن للفعل ولما يتعلق به اعتبارات مجموعها راجع على ~~الترك والإثبات والإظهار والإضمار والتقديم والتأخير فلا بد من التكلم هناك ~~ومن التكلم على الخصوص في تقييده: أعني الفعل بالقيود الشرطية فنقول أما ~~الترك فلا يتوجه على فاعله كما عرف في علم النحو وإنما يتوجه على نفس الفعل ~~أو على غير الفاعل لكنه لا يتضح اتضاحا ظاهرا إلا في المفعول به كما ستقف ~~عليه. أما الحالة المقتضية لترك الفعل فهي أن تغني قرائن الأحوال عن ذكره ~~ويكون المطلوب هو الاختصار أو اتباع الاستعمال الوارد على تركه كما إذا ~~أردت ضرب المثل بقولهم لا حظية فلا ألية أو بقولهم لو ذات سوار لطمتني أو ~~غير ذلك مما هو مصبوب في هذا القالب أو على ترك نظائره كما إذا قلت إن زيد ~~جاء ولو عمرو ذهب وتلك القرائن كثيرة وأنا أضبط لك منها ههنا ما تستعين على ~~درك ما عسى يشذ عن الضبط فأقول والله الموفق للصواب: منها أن يكون مفسرا ~~كنحو أن ذو لوثة لأنا ولو ذات سوار لطمتني وهلا أبوك حضر وإذا السماء انشقت ~~ونحو أزيد ذهب أو ذهب به أو ذهب أخوه ونحو وإياي فارهبون كما سبق التعرض له ~~في علم النحو، ومنها ms170 ان يكون هناك حرف إضافة فإن حروف الإضافة لوضعها على ~~أن يفضي بمعاني الأفعال على السماء لا تنفك عن الأفعال إلا أن دلالتها لا ~~تتخطى الفعل المطلق فإذا أريد تقييده احتيج على دلالة أخرى ثم هي تتفاوت ~~فتارة يكون الشروع كما إذا قلت عند الشروع في القراءة بسم الله فإنه يفيد ~~أن المراد بسم الله اقرأ أو عند الشروع في القيام أو القعود أو أي فعل كان ~~فإنه يفيد تارة ويكون الاقتران كقولك لمن أعرس: بالرفاء والبنين أو لمن فوض ~~إليك أن تختار إليك الاختيار فإنه يفيد بالرفاء أعرست وإليك يفوض وتارة ~~يكون عموم الاستعمال كنحو في الدار أو في البلد أو في كذا فإنه لا يراد إلا ~~معنى الحصول وتارة يكون غير ذلك من مقيدات الأحوال فقس ومنها أن يكون ~~الكلام جوابا لسؤال واقع نحو أن يسمع منك يكتب القرآن لي فتسال من يكتبه ~~فتقول زيد فيكون الحال مغنية عن ذكر يكتب وعليه قوله تعالى " ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله " وقوله " ولئن سألتهم من نزل من ~~السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله " أو جوابا لسؤال مقدر ~~مثل أن يقول يكتب القرآن لي زيد وعليه بيت الكتاب. PageV01P098 ليبك يزيد ~~ضارع. وقراءة من قرأ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال وكذلك يوحي إليك ربك ~~ببناء الفعل للمفعول في البيت وفي الآيتين، ومن البناء على السؤال المقدر ~~ارتفاع المخصوص في باب نعم وبئس على أحد القولين وعسى أن نتعرض في فصل ~~الإيجاز والأطناب لهذا الباب وإن هذا التركيب متى وقع موقعه رفع شأن الكلام ~~في باب البلاغة على حيث يناطح السماك وموقعه أن يصل من بليغ عالم بجهات ~~البلاغة بصير بمقتضيات الأحوال ساحر في اقتضاب الكلام ماهر في أفانين السحر ~~على بليغ مثله مطلع من كل تركيب على حاق معناه وفصوص مستتبعا ته فإن جوهر ~~الكلام البليغ مثله مثل الدرة الثمينة لا ترى درجتها تعلو ولا قيمتها تغلو ~~ولا تشترى بثمنها ولا تجرى في مساومتها على ms171 سننها ما لم يكن المستخرج لها ~~بصيرا بشأنها والراغب فيها خبيرا بمكانها وثمن الكلام أن يوفى من أبلغ ~~الإصغاء وأحسن الاستماع حقه وأن يتلقى من القبول له والاهتزاز بأكمل ما ~~استحقه ولا يقع ذلك ما لم يكن السامع عالما بجهات حسن الكلام معتقدا بأن ~~المتكلم تعمدها في تركيبه للكلام عن علم منه، فإن السامع إذا جهلها لم يميز ~~بينه وبين ما دونه وربما أنكره وكذلك إذا أساء بالمتكلم اعتقاده ربما نسبة ~~في تركيبه ذاك على الخطأ وأنزل كلامه منزلة ما يليق به من الدرجة النازلة ~~ومما يشهد لك بهذا ما يروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يشيع جنازة فقال له ~~قائل من المتوفى بلفظ اسم الفاعل سائلا عن المتوفى فلم يقل فلان بل قال ~~الله ردا لكلامه عليه مخطئا إياه منبها له بذلك على أنه كان يجب أن يقول من ~~المتوفى بلفظ اسم المفعول ويقال أن هذا الواقع كان أحد الأسباب التي دعته ~~على استخراج علم النحو فأمر أبا الأسود الدؤلي بذلك فهو أول بذلك فهو أول ~~أئمة علم النحو رضوان الله عليهم أجمعين وما فعل ذلك كرم الله وجهه إلا ~~لأنه عرف من السائل أنه ما أورد لفظ المتوفى على الوجه الذي يكسوه جزالة في ~~المعنى وفخامة في الإيراد وهو وجه القراءة المنسوبة إليه والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا بلفظ بناء الفعل للفاعل من إرادة معنى والذين يستوفون ~~مدد أعمارهم وإذا عرفت هذا فنقول في التركيب الذي نحن فيه من مثل يكتب ~~القرآن لي زيد برفع زيد مع بناء الفعل للمفعول جهات للحسن ومزايا نتلوها ~~عليك ليكون لك ذريعة على درك ما سواها إذا شحذنا بها بصيرتك. ومنها أن ~~الكلام متى نسج على هذا المنوال ناب مناب الجمل الثلاث إحداها يكتب القرآن ~~لي والثانية الجملة المدلول عليها بزيد وهي من يكتبه والثالثة زيد مع ~~الرافع المقدر وهي يكتبه زيد بخلافه إذا قيل يكتب القرآن لي زيد بلفظ ~~المبني للفاعل ولا شبهة أن الكلام متى كان أجمع للفوائد ms172 كان أبلغ. ومنها أن ~~الكلام متى سيق هذا المساق كان كل واحد من لفظي القرآن وزيد مقصودا إليه في ~~الذكر غير مستغني عنه بخلافه في التركيب الآخر فإن لفظ القرآن فيه يعد فضلة ~~والتقريب ظاهر. ومنها أن الكلام متى سلك به هذا المسلك لم يكن أوله مطعما ~~في ذكر الكاتب فإذا أورد السامع فائدة ذكره كانت حاله كمن تيسر له غنيمة من ~~حيث لا يحتسب بخلافه في النظم. ومنها أن الكلام على ذلك النظم يكون ~~كالمتناقض من حيث الظاهر لأن كون القرآن مفعولا فضلة فيه يكون مؤذنا بأن ~~مساس الحاجة إليه دون مساس الحاجة إلى الفاعل وكونه مقدما على الفاعل يكون ~~مؤذنا بالاعتناء بشأنه وأن مساس الحاجة إليه فوق مساس الحاجة على ما أخر ~~بخلافه في هذا النظم فإنه يكون سليما عن ذلك وفي هذا الوجه نظر يذكر في ~~الحواشي، ومنها أن الكلام في التركيب الذي نحن فيه يفيد استنادا الكتبة على ~~الفاعل إجمالا أولا وتفصيلا ثانيا وفي غيره يفيد استنادها إليه من وجه واحد ~~فيكون هذا التركيب أبلغ ومن قبيل ما نحن بصدده وجعلوا لله شركاء الجن فلله ~~شركاءهما مفعولا جعلوا وانتصاب الجن بفعل مضمر دل عليه السؤال المقدر وهو ~~من جعلوا شركاء. وأما الحالة المقتضية لإثبات الفعل فاشتمال المقام على جهة ~~من جهات الاستدعاء له والتلفظ به مما نبهت على أمثالها غير مرة. وأما ~~الحالة المقتضية لتك مفعوله فهو القصد على التعميم والامتناع على أن يقصره ~~السامع على ما يذكر معه دون غيره مع الاختصار وأنه أحد أنواع سحر الكلام ~~حيث يتوصل بتقليل اللفظ على تكثير المعنى كقولهم: في باب المبالغة فلان ~~يعطى ويمنع ويصل PageV01P099 ويقطع ويبني ويهدم ويغني ويعدم وقوله عز قائلا ~~والله يدعو على دار السلام أو القصد على نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة ~~اللازم ذهابا في نحو فلان يعطي على معنى يفعل الإعطاء ويوجد هذه الحقيقة ~~إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور في إفادة اللام للاستغراق، وعليه قوله عز ~~وجل " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " المعنى ms173 وأنتم من أهل العلم ~~والمعرفة أو القصد على مجرد الاختصار لنيابة قرائن الأحوال عن ذكره كقوله ~~عز وعلا أهذا الذي بعث الله رسولا إذ لا يلبس أن المراد أهذا الذي بعثه ~~الله لاستدعاء الموصول الراجع إليه من الصلة، وقوله أرني أنظر إليك لاتضاح ~~أن المراد أرني ذاتك، وقوله ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ~~ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ~~لانصباب الكلام على إرادة يسقون مواشيهم وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا حتى ~~يصدر الرعاء مواشيهم وقوله " ولو شاء لهداكم أجمعين " لظهور أن المراد لو ~~شاء هدايتكم لهداكم ولك أن تنظم قوله " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ~~" في هذا السلك على تقدير وأنتم تعلمون أنه لا يماثل أو أنتم تعلمون ما ~~بينه وبينها من التفاوت أو أنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله: هل ~~نم شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء وأكثر فواصل القرآن من نحو يعلمون ~~يعقلون يفقهون واردة على ما سمعت من الاحتمالين، وقول الشاعر:قطع ويبني ~~ويهدم ويغني ويعدم وقوله عز قائلا والله يدعو على دار السلام أو القصد على ~~نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطي على معنى ~~يفعل الإعطاء ويوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور في إفادة ~~اللام للاستغراق، وعليه قوله عز وجل " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ~~" المعنى وأنتم من أهل العلم والمعرفة أو القصد على مجرد الاختصار لنيابة ~~قرائن الأحوال عن ذكره كقوله عز وعلا أهذا الذي بعث الله رسولا إذ لا يلبس ~~أن المراد أهذا الذي بعثه الله لاستدعاء الموصول الراجع إليه من الصلة، ~~وقوله أرني أنظر إليك لاتضاح أن المراد أرني ذاتك، وقوله ولما ورد ماء مدين ~~وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما ~~قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لانصباب الكلام على إرادة يسقون مواشيهم ~~وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا حتى يصدر الرعاء مواشيهم ms174 وقوله " ولو شاء ~~لهداكم أجمعين " لظهور أن المراد لو شاء هدايتكم لهداكم ولك أن تنظم قوله " ~~فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " في هذا السلك على تقدير وأنتم تعلمون ~~أنه لا يماثل أو أنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت أو أنتم تعلمون ~~أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله: هل نم شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ~~وأكثر فواصل القرآن من نحو يعلمون يعقلون يفقهون واردة على ما سمعت من ~~الاحتمالين، وقول الشاعر: # إذا شاء ظلع مسجورة ... ترى حولها النبع والسأسما # وقوله: # فإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوى من القد محصد # وقوله: # لو شئت عدت بلاد نجد عودة ... فحللت بين عقيقة وزورده # أو الرعاية على الفاصلة كنحو " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما ~~قلى " أو استهجان ذكره كقول عائشة رضي الله عنها ما رأيت منه ولا رأى مني: ~~يعني العورة أو القصد على اعتبار غير ذلك من الاعتبارات المناسبة للترك. ~~وأما الحالة المقتضية لإثباته فعراء المقام عما ذكر أو القصد على زيادة ~~تقريره وبسط الكلام بذكره أو الرعاية على الفاصلة كقوله تعالى " والشمس ~~وضحاها والقمر إذا تلاها " وما شاكل ذلك من الجهات المعتبرة في باب ~~الإثبات. وأما الحالة المقتضية لإضمار فاعله فهو كون المقام حكاية أو خطابا ~~كقولك عرفت وعرفت أو كون الفاعل مسبوقا بالذكر كقولك: جاءني رجل فطلب مني ~~كذا أو في حكم المسبوق به كنحو قوله في مطلع القصيدة: # زارت عليها للظلام رواق ... ومن النجوم قلائد ونطاق # وقوله في الافتتاح: # قالت ولم تقصد ليل الخنا ... مهلا فقد أبلغت أسماعي PageV01P100 وأما ~~الحالة المقتضية لكونه مظهرا فهي كون المقام غير ما ذكر أو كونه مستدعيا ~~زيادة التعيين والتمييز كقولك: جاءني رجل فقال الرجل كذا أو مستدعيا ~~للالتفات كقول الخلفاء يرسم أمير المؤمنين كذا مكان ارسم كذا. # وأما اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل فعلى ثلاثة أنواع أحدها أن يقع ~~بين الفعل وبين ما هو فاعل له معنى كنحو أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف دون ms175 ~~زيد عرف وثانيها أن يقع ينبه وبين غير ذلك كنحو عرفت ودرهما أعطيت وعمرا ~~منطلقا علمت وثالثها أن يقع بين ما يتصل به كنحو عرف زيد عمرا وعرف عمرا ~~زيد وعلمت منطلقا وعلمت منطلقا وكسوت عمرا جبة وجبة عمرا ولكل منها حالة ~~تقتضيه فالحالة المقتضية للنوع الأول هي أن يكون هناك وجود فعل وعالم به ~~لكنه مخطئ في فاعله أو تفصيله وأنت تقصد أن ترده على الصواب كما تقول أنا ~~سعيت في حاجتك أنا كفيت مهمك تريد دعوى الانفراد بذلك وتقريرا للاستبداد ~~وترد بذلك على من زعم أن ذلك كان من غيرك أو غيرك فعل فيه ما فعلت ولذلك ~~التأكيد قلت للزاعم في الوجه الأول أنا كفيت مهمك لا عمرو أو لا غيري وفي ~~الوجه الثاني أنا كفيت مهمك وحدي وقولهم في المثل أتعلمني بضب أنا حرشته ~~شاهد صدق على ما ذكر عند من له ذوق وليس إذا قلت سعيت في حاجتك أو سعيت أنا ~~في حاجتك يجب أن يكون أن عند السامع وجود سعى في حاجته قد وقع خطأ منه في ~~موجده أو تفصيله فتقصد إزالة الخطأ بل إذا قلته ابتداء مفيدا أو وجود السعي ~~في حاجته منك غير مشوب بتجوز أو سهو أو نسيان صح ومنه ما يحكيه علت كلمته ~~عن قوم شعيب وما أنت علينا بعزيز: أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت ~~لكونهم من أهل ديننا، ولذلك قال عليه السلام في جوابهم " أرهطي أعز عليكم ~~من الله " أي من نبي الله ولو أنهم كانوا قالوا وما عززت علينا لم يصح هذا ~~الجواب ولا طابق ولذلك ينهى أن يقال في النفي عند التقديم ما أنا سعيت في ~~حاجتك ولا أحد سواي لاستلزام أن يكون سعى في حاجته غيرك لا أنت وأن لا يكون ~~سعى في حاجته غيرك ولا أنت ولا ينهى أن يقال ما سعيت في حاجتك ولا أحد غيري ~~وكذلك إذا أكدت فقلت ما سعيت أنا في حاجتك ولا أحد غيري ولذلك أيضا يستهجن ~~أن ms176 يقال في النفي عند التقديم ما أنا رأيت أحدا من الناس لاستلزام أن يكون ~~قد اعتقد فيك معتقد أنك رأيت كل أحد في الدنيا فنفيت أن تكون إياه ولم ~~يستهجن أن يقال ما رأيت أحدا من الناس أو ما رأيت أنا أحدا من الناس ويحترز ~~عن أن يقال عند التقديم ما أنا ضربت إلا لأن نقض النفي بإلا يقتضي أن تكون ~~ضربت وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ضربته ولا يحترز ~~أن يقال ما ضربت إلا وما ضربت أنا إلا زيدا. وأما الحالة المقتضية للنوع ~~الثاني أن يكون هناك من اعتقد أنك عرفت إنسانا وأصاب لكن أخطأ فاعتقد ذلك ~~الإنسان غير زيد وأنت تقصد رده على الصواب فنقول عرفت وإذا قصدت التأكيد ~~والتقرير قلت عرفت لا غيره ولذلك نهوا أن يقال ما ضربت ولا أحدا من الناس ~~نهيهم أن يقال ما أنا ضربت ولا أحد غيري والنهي الواقع مقصور على الحالة ~~المذكورة أما إذا ظن بك القائل ظنا فاسدا أنك تعتقده قد ضرب عمرا أو أنك ~~تعتقد كون زيد مضروبا لغيره ثم قال لك مدعيا في الصورة الأولى ضربت وفي ~~الثانية أنا ضربت فيصح منك أن تقول ما ضربت ولا أحدا من الناس أو ما أنت ~~ضربت ولا أحد غيرك فتأمل فالفرق واضح وكذلك امتنعوا أن يقال ما ضربت ولكن ~~أكرمته فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل هو ضده لأن مبني الكلام ليس على أن ~~الخطأ وقع في الضرب فيرد على الصواب في الإكرام وإنما مبناه على أن الخطأ ~~وقع في المضروب حين اعتقد فترده على الصواب أن تقول ولكن عمرا وكذلك إذا ~~قلت بزيد مررت أفاد أن سامعك كان يعتقد مرورك بغير زيد فأزلت عنه الخطأ ~~مخصصا مرورك بزيد دون غيره والتخصيص لازم للتقديم ولذلك تسمع أئمة علم ~~المعاني في معنى " إياك نعبد وإياك نستعين " يقولون نخصك بالعبادة لا نعبد ~~غيرك ونخصك بالاستعانة منك لا نستعين أحدا سواك، وفي معنى إن كنتم إياه ~~تعبدون يقولون إن كنتم ms177 تخصونه بالعبادة PageV01P101 وفي معنى قوله " ~~وبالآخرة هم يوقنون " نذهب على أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب ~~فيما يقولون أنها لا يدخل الجنة فيها من كان هودا أو نصارى وأنها لا تمسهم ~~النار فيها إلا أياما معدودات وأن أهل الجنة فيها لا يتلذذون في الجنة إلا ~~بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ ليست بالآخرة وإيقانهم بمثلها ليس ~~من الإيقان بالتي هي الآخرة عند الله في شيء وستعرف التعريض إن شاء الله ~~تعالى في علم البيان، وفي قوله تعالى " لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا " يقولون أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت ثانيا لأن الغرض ~~في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا ~~عليهم وفي قوله تعالى " لعلى الله تحشرون " يقولون إليه على غيره وتراهم في ~~قوله تعالى " وأرسلناك للناس رسولا " يحملون تعريف الناس على الاستغراق ~~ويقولون المعنى لجميع الناس رسولا وهم العرب والعجم لا للعرب وحدهم دون أن ~~يحملوه على تعريف العهد أو تعريف الجنس لئلا يلزم من الأول اختصاصه ببعض ~~الأنس لوقوعه في مقابلة كلهم ومن الثاني اختصاصه بالأنس دون الجن ولإفادة ~~التقديم عندهم التخصيص تراهم يفرعون على التقديم ما يفرعون على نفس التخصيص ~~فكما إذا قيل ما ضربت أكبر أخويك فيذهبون على أنه ينبغي أن يكون ضاربا ~~للأصغر بدليل الخطاب يذهبون أيضا إذا قيل ما ضربت على أنه ينبغي أن يكون ~~ضاربا لإنسان سواه ولذلك يمتنعون أن يقال ما ضربت ولا أحدا من الناس ولا ~~يمتنعون أن يقال ما ضربت ولا أحدا من الناس وتسمعهم في قوله تعالى " لا ~~فيها غول ولا هم عنها ينزفون " يقولون قدم الظرف تعريضا بخمور الدنيا وأن ~~المعنى هي على الخصوص لا تغتال العقول اغتيال خمور الدنيا ويقولون في قوله ~~تعالى " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه " يمتنع تقديم الظرف على اسم لا لأنه ~~إذا قدم أفاد تخصيص نفي الريب بالقرآن ويرجع دليل خطاب على أن ريبا في سائر ~~كتب الله وعلى هذا متى قلت إذا خلوت قرأت ms178 القرآن أفاد تقديم الظرف اختصاص ~~قراءتك به ورجع على معنى لا أقرأ إلا إذا خلوت فافهم وإنما لزم التقديم ~~استدعاء الحكم ثبوتا ونفيا حتى قامت الجملة في نحو أنا ضربت مقام ضربت ولم ~~يضربه غيري، وفي نحو ما ضربت مقام ما ضربت وضربت غيره PageV01P102 وفي نحو ~~إذا خلوت قرأت القرآن مقام أقرأ القرآن إذا خلوت ولا أقرأ إذا لم أخل لما ~~عرفت أن حالة التقديم هو أن ترى سامعك يعتقد وقوع فعل وهو مصيب في ذلك لكنه ~~مخطئ في الفاعل أو المفعول أو غير ذلك من مقيدات الفعل وأنت تقصد رده على ~~الصواب فإذا نفيت من كان اعتقده من الفاعل أو المفعول استدعى المقام غير ~~ذلك فيجتمع لذلك نفيك للنفي مع الإثبات لمن سواه، وإذا أثبت غير من كان ~~اعتقده استدعى المقام نفى من اعتقده لكونه خطأ فيجتمع إثباتك للمثبت مع ~~النفي للمنفى ويفيد التقديم في جميع ذلك وراء ما سمعت نوع اهتمام بشأن ~~المقدم فعلى المؤمن في نحو بسم الله إذا أراد تقدير الفعل معه أن يؤخر ~~الفعل على نحو بسم الله أقرأ أو أكتب وكأني بك تقول فما بال " اقرأ باسم ~~ربك " مقدم الفعل على المفعول وأن كلام الله أحق برعاية ما يجب رعايته، ~~فالوجه فيه عندي أن يحمل اقرأ على معنى افعل القراءة وأوجدها على نحو ما ~~تقدم في قولهم فلان يعطى ويمنع في أحد الوجهين غير معدى على مقروء به وأن ~~يكون باسم ربك مفعول اقرأ الذي بعده. والحالة المقتضية للنوع الثالث هي ~~كونه العناية بما يقدم أتم وإيراده في الذكر أهم، والعناية التامة بتقديم ~~ما يقدم والاهتمام بشأنه نوعان: أحدهما أن يكون أصل الكلام في ذلك هو ~~التقديم ولا يكون في مقتضى الحال ما يدعو على العدول عنه كالمبتدأ المعرف ~~فإن أصله التقديم على الخبر نحو زيد عارف وكذى الحال المعرف فأصله التقديم ~~على الحال، نحو جاء زيد راكبا وكالعامل فأصله التقدم على معموله نحو عرف ~~زيد عمرا وكان زيد عارفا وأن عارف ومن زيد ms179 وغلام عمرو كالفاعل فأصله التقدم ~~على المفعولات وما يشبهها من الحال والتمييز، نحو ضرب زيد الجاني بالسوط ~~يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له ممتلئا من الغضب وامتلأ الإناء ~~ماء وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب علمت نحو منطلقا أو في حكم ~~فاعل من مفعول باب أعطيت وكسوت، نحو أعطيت درهما وكسوت عمرا جبة فزيد عاط ~~وعمرو مكتس فحقهما التقدم على غيرهما وكالمفعول المتعدى إليه وساطة فأصله ~~لتقدم على المتعدى إليه بوساطة نحو ضربت الجاني بالسوط وكالتوابع فأصلها أن ~~تذكر مع المتبوع فلا يقدم عليها غيرها نحو جاء زيد الطويل راكبا وعرفت أنا ~~وكذا عرفت أنا وفلان وغير ذلك مما عرف له في علم النحو موضع من الكلام بوصف ~~الأصالة بالإطلاق. وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه والاهتمام بشأنه لكونه ~~في نفسه نصب عينك وأن التفات الخاطر إليه في التزايد كما تجدك إذا وارى ~~قناع الهجر وجه من روحك في خدمته، وقيل لك ما الذي تتمنى تقول وجه الحبيب ~~أتمنى فتقدم أو كما تجدك إذا قال أحد عرفت شركاء الله يقف شعرك فزعا وتقول ~~لله شركاء وعليه قوله تعالى " وجعلوا لله شركاء " أو لعارض يورثه ذلك كما ~~إذا أخذت في الحديث وتوهمت لقرائن الأحوال من أنت معه في الحديث ملتفت ~~الخاطر على معنى ينتظر من مساقك الحديث إلمامك به فيبرز ذلك المعنى عندك في ~~معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فكما تجد له مجالا في الذكر ~~صالحا لا تتوقف أن تذكره مثل ما تقول لصاحبك أعجبني المسئلة العلانية من ~~كتابك وتأخذ في كيت وذيت، وله كتاب آخر فيه مسائل فتحدث أن كتابه الآخر ~~واقع الآن في ذهنه وهو كالمنتظر هل تورده في الذكر فتقول وأعجبني من كتابك ~~الآخر المسئلة العلانية فتقدم المجرور على المرفوع أو كما إذا وعدت ما أنت ~~تستبعد وقوعه فإنك حال التفات خاطرك على وقوعه من جهة تبعده ومن جهة أخرى ~~أدخل في تبعيده تجد تفاوتا في إنكارك إياه ضعفا وقوة بالنسبة ولامتناع ms180 ~~إنكاره بدون القصد إليه تستتبع تفاوته ذاك تفاوتا في القصد إليه والاعتناء ~~بذكره فأنت في الأول إذا أنكرت أوجبت البلاغة أن تقول شيء حاله في البعد من ~~الوقوع هذه أنا يكون لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا إن هو إلا من اختراعات ~~المموهين وأصحاب التلبيس فتذكر المنكر بعد المرفوع في موضعه من الكلام وأن ~~تقول في الثاني شيء حاله في البعد من الوقوع على هذه الغاية على من يروج ~~لقد وعدت هذا أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر على المرفوع أو كما إذا عرفت في ~~التأخير مانعا مثل الذي في قولك رأيت الجماعة من محبيك التي نأت ثم دنت إذا ~~قدمت من محبيك أفاد أن الجماعة المرئية جماعة من محبيك من غير شبهة وهو ~~مرادك، وإذا أخرت PageV01P103 أورث الاشتباه لاحتمال أن يكون من محبيك صلة ~~دنت أو مثل الذي في قولك الحمد لله الذي بعث في الحق عيسى وأيد بهرون موسى ~~إذا أخرت المجرور بطل السجع، ولهذا العارض هنا شيء يتفاوت جلاء وخفاء لطيفا ~~وألطف والخواطر في مضمارها تتباين عن ضليع لا يشق غباره ومن ظالع لا يؤمن ~~عثاره وليس السبق هناك بمجرد الكد بل الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء " ولله ~~در أمر التنزيل وإحاطته على لطائف الاعتبارات في إيراد المعنى على أنحاء ~~مختلفة بحسب مقتضيات الأحوال لا ترى شيئا منها يراعى في كلام البلغاء من ~~وجه لطيف إلا عثرت عليه مراعي فيه من ألطف وجوه وأنا ألقى إليك من القرآن ~~عدة أمثلة مما نحن فيه لتستضيء بها فيما عسى يظلم عليك من نظائرها إذا ~~أحببت أن تتخذها مسارح نظرك ومطارح فكرك، منها ان قال عز من قائل في سورة ~~القصص في قصة موسى " وجاء رجل من أقصى المدينة " فذكر المجرور بعد الفاعل ~~وهو موضعه، وقال في يس في قصة رسل عيسى عليه السلام " وجاء من أقصى المدينة ~~" فقدم لما كان أهم يبين ذلك أنه حين اخذ في قصة الرسل اشتمل الكلام على ~~سوء معاملة أصحاب القرية الرسل وأنهم أصروا ms181 على تكذيبهم وانهمكوا في ~~غوايتهم مستمرين على باطلهم فكان مظنة أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك ~~القرية قائلا: ما أنكدها تربة وما أسوأها منبتا ويبقى مجيلا في فكره أكانت ~~تلك المدرة بحافاتها كذلك أم كان هناك قطر دان أو قاص منبت خير منتظرا ~~لمساق الحديث هل يلم بذكره فكان لهذا العارض مهما فكما جاء موضع له صالح ~~ذكر بخلاف قصة موسى، ومنها أن قال في سورة المؤمنين " لقد وعدنا نحن ~~وآباؤنا هذا " فذكر بعد المرفوع وما تبعه المنصوب وهو موضعه، وقال في سورة ~~النمل " لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا " فقدم لكونه منها أهم يدلك على ذلك أن ~~الذي قبل هذه الآية " أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون " والذي قبل ~~الأولى(أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما) فالجهة المنظور فيها هناك هي كون ~~أنفسهم ترابا وعظاما،والجهة المنظور فيها ههنا هي كون أنفسهم وكون آبائهم ~~ترابا لأجزاء هناك من بناهم على صورة نفسه ولا شبهة أنها أدخل عندهم في ~~تعبيد البعث فاستلزم زيادة الاعتناء بالقصد على ذكره فصيره هذا العارض أهم، ~~ومنها أن قال في موضع من سورة المؤمنين " فقال الملأ الذين كفروا من قومه " ~~فذكر المجرور بعد صفة الملأ وهو موضعه كما تعرف، وفي موضع آخر منها " وقال ~~الملأ من قومه الذين كفروا " فقدم المجرور لعارض صيره بالتقديم أولى وهو ~~أنه لو أخر عن الوصف وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول ~~وتمامه " وأترفناهم في الحياة الدنيا " لاحتمل أن يكرن من صلة الدنيا ~~واشتبه الأمر في القائلين أهم من قومه أم لا، ومنها أن قال في سورة طه " ~~أمنا برب هرون وموسى " وفي الشعراء " رب موسى وهرون " للمحافظة على ~~الفاصلة، ولنقتصر من الأمثلة على ما ذكر، فما كان الغرض إلا مجرد التنبيه ~~دون التتبع لنظائرها في القرآن وتفصيل القول فيها خاتمين الكلام بأن جميع ~~ما وعت أذناك من التفاصيل في هذه الأنواع الثلاثة من فصل التقديم والتأخير ~~هو مقتضى الظاهر فيها وقد عرفت فيما سبق أن إخراج الكلام ms182 لا على مقتضى ~~الظاهر طريق للبلغاء يسلك كثيرا بتنزيل نوع مكان نوع باعتبار من الاعتبارات ~~فليكن على ذكر منك. الاشتباه لاحتمال أن يكون من محبيك صلة دنت أو مثل الذي ~~في قولك الحمد لله الذي بعث في الحق عيسى وأيد بهرون موسى إذا أخرت المجرور ~~بطل السجع، ولهذا العارض هنا شيء يتفاوت جلاء وخفاء لطيفا وألطف والخواطر ~~في مضمارها تتباين عن ضليع لا يشق غباره ومن ظالع لا يؤمن عثاره وليس السبق ~~هناك بمجرد الكد بل الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء " ولله در أمر التنزيل ~~وإحاطته على لطائف الاعتبارات في إيراد المعنى على أنحاء مختلفة بحسب ~~مقتضيات الأحوال لا ترى شيئا منها يراعى في كلام البلغاء من وجه لطيف إلا ~~عثرت عليه مراعي فيه من ألطف وجوه وأنا ألقى إليك من القرآن عدة أمثلة مما ~~نحن فيه لتستضيء بها فيما عسى يظلم عليك من نظائرها إذا أحببت أن تتخذها ~~مسارح نظرك ومطارح فكرك، منها ان قال عز من قائل في سورة القصص في قصة موسى ~~" وجاء رجل من أقصى المدينة " فذكر المجرور بعد الفاعل وهو موضعه، وقال في ~~يس في قصة رسل عيسى عليه السلام " وجاء من أقصى المدينة " فقدم لما كان أهم ~~يبين ذلك أنه حين اخذ في قصة الرسل اشتمل الكلام على سوء معاملة أصحاب ~~القرية الرسل وأنهم أصروا على تكذيبهم وانهمكوا في غوايتهم مستمرين على ~~باطلهم فكان مظنة أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك القرية قائلا: ما ~~أنكدها تربة وما أسوأها منبتا ويبقى مجيلا في فكره أكانت تلك المدرة ~~بحافاتها كذلك أم كان هناك قطر دان أو قاص منبت خير منتظرا لمساق الحديث هل ~~يلم بذكره فكان لهذا العارض مهما فكما جاء موضع له صالح ذكر بخلاف قصة ~~موسى، ومنها أن قال في سورة المؤمنين " لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا " فذكر ~~بعد المرفوع وما تبعه المنصوب وهو موضعه، وقال في سورة النمل " لقد وعدنا ~~هذا نحن وآباؤنا " فقدم لكونه منها أهم يدلك على ذلك أن ms183 الذي قبل هذه الآية ~~" أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون " والذي قبل الأولى(أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما) فالجهة المنظور فيها هناك هي كون أنفسهم ترابا وعظاما،والجهة ~~المنظور فيها ههنا هي كون أنفسهم وكون آبائهم ترابا لأجزاء هناك من بناهم ~~على صورة نفسه ولا شبهة أنها أدخل عندهم في تعبيد البعث فاستلزم زيادة ~~الاعتناء بالقصد على ذكره فصيره هذا العارض أهم، ومنها أن قال في موضع من ~~سورة المؤمنين " فقال الملأ الذين كفروا من قومه " فذكر المجرور بعد صفة ~~الملأ وهو موضعه كما تعرف، وفي موضع آخر منها " وقال الملأ من قومه الذين ~~كفروا " فقدم المجرور لعارض صيره بالتقديم أولى وهو أنه لو أخر عن الوصف ~~وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه " وأترفناهم ~~في الحياة الدنيا " لاحتمل أن يكرن من صلة الدنيا واشتبه الأمر في القائلين ~~أهم من قومه أم لا، ومنها أن قال في سورة طه " أمنا برب هرون وموسى " وفي ~~الشعراء " رب موسى وهرون " للمحافظة على الفاصلة، ولنقتصر من الأمثلة على ~~ما ذكر، فما كان الغرض إلا مجرد التنبيه دون التتبع لنظائرها في القرآن ~~وتفصيل القول فيها خاتمين الكلام بأن جميع ما وعت أذناك من التفاصيل في هذه ~~الأنواع الثلاثة من فصل التقديم والتأخير هو مقتضى الظاهر فيها وقد عرفت ~~فيما سبق أن إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر طريق للبلغاء يسلك كثيرا ~~بتنزيل نوع مكان نوع باعتبار من الاعتبارات فليكن على ذكر منك. PageV01P104 ~~وأما الحالات المقتضية لتقييد الفعل بالشروط المختلفة كان وأن ما وإذا ~~وإذاما ومتى ومتىما وأين وأينما وحيثما ومن وما ومهما وأي وأنى وكلو فالذي ~~يكشف عنها القناع وقوفك على ما بين هذه الكلم من التفاصيل. أما أن فهي ~~للشرط في الاستقبال والأصل فيها الخلو عن الجزم بوقوع الشرط كما يقول ~~القائل: إن تكرمني أكرمك وهو لا يعلم أتكرمه أم لا، فإذا استعملت في مقام ~~الجزم لم تخل عن نكتة وهي أما التجاهل لاستدعاء المقام إياه، وإما أن ~~المخاطب ليس ms184 بجازم كما تقول لمن يكذبك فيما أنت تخبره أن صدقت فقل لي ماذا ~~تعمل، وإما تنزيل المخاطب منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم كما يقول ~~الأب لابن لا يراعي حقه افعل ما شئت إني إن لم أكن لك أبا كيف تراعي حقي ~~ولامتناع الجزم بتحقيق المعلق بما في تحققه شبهة قلما يترك المضارع في بليغ ~~الكلام على الماضي المؤذن بالتحقق نظرا على لفظه لغير نكتة مثل ما ترى في ~~قوله علت كلمته " إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون " ترك يودوا على لفظ الماضي إذ لم تكن ~~تحتمل ودادتهم لكفرهم من الشبهة ما كان يحتملها كونهم إن يثقفوهم أعداء لهم ~~وباسطي الأيدي والألسنة إليهم للقتل والشتم. وإذا للشرط في الاستقبال قال ~~الله تعالى " ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون " على نحو ~~" وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " بإدخال إذا في الجزاء ~~والأصل فيها القطع بوقوع الشرط كما إذا قلت إذا طلعت الشمس فإني أفعل كذا ~~قطعا إما تحقيقا كما في المثال المضروب أو باعتبار ما خطابي وهو النكتة في ~~تغليب لفظ الماضي معه على المستقبل فلي الاستعمال لكون الماضي أقرب على ~~القطع من المستقبل في الجملة نظرا على اللفظ. قال تعالى فإذا جاءتهم الحسنة ~~قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " بلفظ إذا في جانب ~~الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها كما في قوله تعالى " وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله " وفي قوله تعالى " ولئن أصابكم فضل من ~~الله ليقولن " لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة وقوع واتساعا ولذلك ~~عرفت ذهابا على كونها معهودة أو تعريف جنس، والأول أفضى لحق البلاغة وبلفظ ~~إن في جانب السيئة مع تنكير السيئة، إذ لا تقع إلا في الندرة بالنسبة على ~~الحسنة المطلقة ولا يقع إلا شيء منها ولذلك قيل قد عددت أيام البلاء فهل ~~عددت أيام الرخاء، ومنه " وإذا أذقنا الناس ms185 رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " بلفظ إذا في جانب الرحمة وكأن تنكيرها ~~وقصد النوع للنظر على لفظ الإذاقة فهو المطابق للبلاغة، وأما قوله " وإن ~~كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " وإن كنتم في ريب من البعث بلفظ إن مع ~~المرتابين فإما لقصد التوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن ~~أصلها وتصوير أن المقام لا يصلح إلا لمجرد الفرض للارتياب كما قد تفرض ~~المجالات متى تعلقت بفرضها أغراض كقوله تعالى " ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~" والضمير في سمعوا للأصنام ويتأبى أن يقال وإذا رتبتم، ومثله " أفنضرب ~~عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين " فيمن قرأ إن لقصد التوبيخ والتجهيل ~~في ارتكاب الإسراف وتصوير أن الإسراف من العاقل في مثل هذا المقام واجب ~~الانتفاء حقيق أن لا يكون ثبوته إلا على مجرد الفرض ومنه ما قد يقول العامل ~~عند التقاضي بالعمالة إذا امتد التسويف وأخذ يترجم عن الحرمان إن كنت لم ~~أعمل فقولوا اقطع الطمع فنزلهم لنوهم أن يحرموه منزلة من لا يعتقد أنه عمل ~~فيقول مجهلا: أن اعتقد تم أني لم أعمل فقولوا ويلكم، وأما لتغيب غير ~~المرتابين ممن خوطبوا على مرتابيهم وباب التغليب باب واسع يجري في كل فن. ~~قال تعالى حكاية عن قوم شعيب " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ~~أو لتعودن في ملتنا " أدخل شعيب في لتعودن في ملتنا بحكم التغليب وإلا فما ~~كان شعيب في ملتهم كافرا مثلهم فإن الأنبياء معصومون أن يقع منهم صغيرة ~~فيها نوع نفرة فما بال الكفر وكذا قوله " إن عدنا في ملتهم " وقال تعالى " ~~إلا امرأته كانت من الغابرين " وفي موضع أخر " وكانت من القانتين عدت ~~الأنثى من الذكور بحكم التغلب. وقال تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس " عد إبليس من الملائكة بحكم PageV01P105 التغليب عد ~~الأنثى من الذكور، ومن هذا الباب قوله تعالى " بل أنتم قوم تجهلون " بتاء ~~الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم وكذا " وما ms186 ربك بغافل عما تعملون " فيمن ~~قرأ بتاء الخطاب أي أنت يا محمد وجميع المكلفين وغيرهم وكذا يذرؤكم في قوله ~~تعالى " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه " خطابا ~~شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على ما لا ~~يعقل، ومنه قولهم أبوان للأب والأم وقمران للقمر والشمس وخافقان للمغرب ~~والمشرق. وأما قوله تعالى " وإذا مس الإنسان ضر " بلفظ إذا مع الضر فللنظر ~~على لفظ المس وعلى تنكير الضر المفيد في المقام التوبيخي القصد على اليسير ~~من الضر وعلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضرر وللتنبيه على أن مساس قدر ~~يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به، وأما قوله " ~~وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " بعد قوله " وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ~~ونأى بجانبه " اي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه وتكبر وتعظم فالذي تقتضيه ~~البلاغة أن يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ويكون لفظ إذا للتنبيه على ~~أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. وعند النحويين أن إذ في إذما ~~مسلوب لدلالة على معناه الأصلي وهو المضي منقول بإدخال ما على الدلالة على ~~الاستقبال. ولا فرق بين إذا وإذاما في باب الشرط من حيث المعنى إلا في ~~الإبهام في الاستقبال. وحتى لتعميم الأوقات في المستقبل ومتى ما أعم منه. ~~وأين لتعميم الأمكنة والأحياز.وأينما أعم. قال الله تعالى " أينما تكونوا ~~يدرككم الموت. وحيثما نظير أينما. قال الله تعالى " وحيثما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره " ومن لتعميم أولى العلم قال الله تعالى " ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة " وما لتعميم الأشياء. قال الله تعالى ~~" وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم " ومهما أعم قال الله تعالى " وقالوا ~~مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " ووجهه إذا قدر ~~الأصل ماما ظاهر. وأي لتعميم ما يضاف إليه من ذوي العلم وغيرهم. وأنى ~~لتعميم لأحوال الراجعة على الشرط كما تقول أنى تقرأ أقرأ أي ms187 على أي حال ~~توجد القراءة من جهرها أو همسها أو غير ذلك أوجدها أنا والمطلوب بهذه ~~المعممات ترك تفصيل على إجمال مع الاحتراز عن تطويل إما غير واف بالحصر أو ~~ممل ألا تراك في قولك من يأتني أكرمه كيف تستغني عن التفصيل والتطويل في ~~قولك إن يأتني زيد أكرمه وأن يأتني عمرو أكرمه وإن يأتني خالد أكرمه على ~~عدد تعذر استيعابه مع قيام الإملال. قال الله تعالى " ومن يطع الله ورسوله ~~ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " أي أيما مكلف أطاع الله في فرائضه ~~ورسوله في سننه وخشي الله على ما مضى من ذنوبه واتقاه فيما يستقبل فقد فاز ~~الفوز بحذافيرها.ب عد الأنثى من الذكور، ومن هذا الباب قوله تعالى " بل ~~أنتم قوم تجهلون " بتاء الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم وكذا " وما ربك ~~بغافل عما تعملون " فيمن قرأ بتاء الخطاب أي أنت يا محمد وجميع المكلفين ~~وغيرهم وكذا يذرؤكم في قوله تعالى " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه " خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على ~~الغيب والعقلاء على ما لا يعقل، ومنه قولهم أبوان للأب والأم وقمران للقمر ~~والشمس وخافقان للمغرب والمشرق. وأما قوله تعالى " وإذا مس الإنسان ضر " ~~بلفظ إذا مع الضر فللنظر على لفظ المس وعلى تنكير الضر المفيد في المقام ~~التوبيخي القصد على اليسير من الضر وعلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضرر ~~وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم ~~المقطوع به، وأما قوله " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " بعد قوله " وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه " اي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه ~~وتكبر وتعظم فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ~~ويكون لفظ إذا للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. ~~وعند النحويين أن إذ في إذما مسلوب لدلالة على معناه الأصلي وهو المضي ~~منقول بإدخال ما على الدلالة على الاستقبال. ms188 ولا فرق بين إذا وإذاما في باب ~~الشرط من حيث المعنى إلا في الإبهام في الاستقبال. وحتى لتعميم الأوقات في ~~المستقبل ومتى ما أعم منه. وأين لتعميم الأمكنة والأحياز.وأينما أعم. قال ~~الله تعالى " أينما تكونوا يدرككم الموت. وحيثما نظير أينما. قال الله ~~تعالى " وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ومن لتعميم أولى العلم قال الله ~~تعالى " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة " وما ~~لتعميم الأشياء. قال الله تعالى " وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم " ~~ومهما أعم قال الله تعالى " وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما ~~نحن لك بمؤمنين " ووجهه إذا قدر الأصل ماما ظاهر. وأي لتعميم ما يضاف إليه ~~من ذوي العلم وغيرهم. وأنى لتعميم لأحوال الراجعة على الشرط كما تقول أنى ~~تقرأ أقرأ أي على أي حال توجد القراءة من جهرها أو همسها أو غير ذلك أوجدها ~~أنا والمطلوب بهذه المعممات ترك تفصيل على إجمال مع الاحتراز عن تطويل إما ~~غير واف بالحصر أو ممل ألا تراك في قولك من يأتني أكرمه كيف تستغني عن ~~التفصيل والتطويل في قولك إن يأتني زيد أكرمه وأن يأتني عمرو أكرمه وإن ~~يأتني خالد أكرمه على عدد تعذر استيعابه مع قيام الإملال. قال الله تعالى " ~~ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " أي أيما مكلف ~~أطاع الله في فرائضه ورسوله في سننه وخشي الله على ما مضى من ذنوبه واتقاه ~~فيما يستقبل فقد فاز الفوز بحذافيرها. PageV01P106 واعلم أن الجزاء والشرط ~~في غير لو لما كانا تعليق حصول أمر بحصول ما ليس بحاصل استلزم ذلك في ~~جملتيهما امتناع الثبوت فامتنع أن تكونا اسميتين أو إحداهما وكذا امتناع ~~المضى فامتنع أن يكون الفعلان ماضيين أو أحدهما، ويظهر من هذا أن نحو إن ~~أكرمتني أكرمتك وأن أكرمتني أكرمك وإن تكرمني أكرمتك ونحو إن تكرمني فأنت ~~مكرم ونحو إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس مما لا موجب لكونه مضارعا معه ~~كنون التأكيد في نحو " فأما ms189 يأتينكم مني هدى " وإما تثقفنهم في الحرب لا ~~يصار إليه في بليغ الكلام إلا لنكتة ما مثل توخي إبراز غير الحاصل في معرض ~~الحاصل: إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه كقولك: إن اشترينا كذا حال ~~انعقاد الأسباب في ذلك، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع نحو قولك إن مت، ~~وعليه " ونادى أصحاب الجنة، ونادى أصحاب الأعراف " وكذا أنا فتحنا لك ~~لنزولها قبل فتح مكة، وفي أقوال المفسرين ههنا كثرة، وإما للتعريض كما في ~~نحو قوله " ولئن اتبعت أهواءهم، لئن أشركت، فإن زللتم من بعد ما جاءتكم ~~البينات " ونظيره في كونه تعريضا قوله " ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون " المراد ومالكم لا تعبدون الذي فطركم، والمنبه عليه قوله " وإليه ~~ترجعون " ولولا التعريض لكان المناسب وإليه أرجع وكذا " أأتخذ من دونه آلهة ~~إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال ~~مبين المراد أتتخذون من دنه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم ~~شيئا ولا ينقذوكم إنكم إذا لفي ضلال مبين " ولذلك قيل: إني آمنت بربكم دون ~~بربي وأنبعه فاسمعون، ولا تعرف حسن موقع هذا التعريض إلا إذا نظرت على ~~مقامه وهو تطلب إسماع الحق على وجه لا يورث طلبي دم المسمع مزيد غضب وهو ~~ترك المواجهة بالتضليل والتصريح لهم بالنسبة على ارتكاب الباطل، ومن هذا ~~الأسلوب قوله تعالى " قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا تسئل عما تعملون " وإلا ~~فحق النسق من حيث الظاهر قل لا تسئلون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون وكذا ~~ما قبله " وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين " وهذا النوع من الكلام ~~يسمى المنصف، وإما للتفاؤل وإما الإظهار الرغبة في وقوعه كما تقول إن ظفرت ~~بحسن العاقبة فذاك، وعليه قوله تعالى " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا " وما شاكل ذلك من لطائف الاعتبارات وقولهم رحمه الله في الدعاء ~~من هذا القبيل، ومن ههنا تتنبه لسكته يتضمنها تفاوت الشرطين في وإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا ms190 هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ماضيا في جاءتهم ~~الحسنة ومستقبلا في تصبهم شيئة، أو إبراز المقدر في معرض الملفوظ به ~~لانصباب الكلام على معناه كما في قولك إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس ~~مرادا به أن تعتد بإكرامتك إياي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس. وأما كلمة لو ~~فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كما تقول لو جئتني ~~لأكرمتك معلقا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجيء مخاطبك امتنعت جملتاها عن ~~الثبوت ولزم أن يكونا فعليتين والفعل ماض واستلزم في مثل قوله عز اسمه: ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار، ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم، ولو ~~ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم تنزيل المستقبل نظما له في سلك المقطوع ~~به لصدوره عمن لا خلاف في أخباره منزلة الماضي المعلوم في قولك: لو رأيت ~~على نحو تنزيل يود منزلة في قوله تعالى " ربما يود الذين كفروا في أحد قولي ~~أصحابنا البصريين رحمهم الله واستلزم في مثل قولك: لو تحسن إلي لشكرت القصد ~~بتحسن على تصوير أن إحسانه مستمر الامتناع فيما مضى وقتا فوقتا على نحو قصد ~~الاستمرار حالا ف حالا بيستهزئ في قوله عز اسمه " الله يستهزئ بهم بعد قوله ~~قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزءون " وبيكسبون في قوله فويل لهم مما كتبت ~~أيديهم وويل لهم مما يكسبون، وقوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وارد ~~على هذا أي يمنع عليه السلام عنتكم باستمرار امتناعه عن طاعتكم ولك أن ترد ~~الغرض من لفظ نرى ويود وتحسن على استحضار صورة المجرمين ناكسي الرءوس ~~قائلين لما يقولون وصورة الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات ~~واستحضار صورة ودادة الكافرين لو أسلموا واستحضار صورة منع الإحسان كما في ~~قوله: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه على بلد ميت PageV01P107 ~~فأحيينا به بعد موتها إذ قال فتثير استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة ~~على القدرة الربانية من إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض متكونا في ~~المرأى تارة ms191 عن قزع وكأنها قطع قطن مندوف ثم تتضام متقلبة بين أطوار حتى ~~يعدن ركاما وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى المقام سلوكه، أو ما ~~ترى تأبط شرا في قوله:ا به بعد موتها إذ قال فتثير استحضارا لتلك الصورة ~~البديعة الدالة على القدرة الربانية من إثارة السحاب مسخرا بين السماء ~~والأرض متكونا في المرأى تارة عن قزع وكأنها قطع قطن مندوف ثم تتضام متقلبة ~~بين أطوار حتى يعدن ركاما وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى ~~المقام سلوكه، أو ما ترى تأبط شرا في قوله: # بأني قد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصحيفة صحصحان # فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران # كيف سلك في فأضربها بلا دهش قصدا على أن يصور لقومه الحالة التي تشجع ~~فيها بضرب الغول كأنه ببصرهم إياهم ويطلعهم على كنهها ويتطلب منهم مشاهدتها ~~تعجيبا من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة وقوله سبحانه " إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " ثم قال له كن فيكون دون كن فكان من هذا ~~القبيل واستلزم في مثل " لو أنتم تملكون " حمله على تقدير لو تملكون تملكون ~~لفائدة التأكيد، ثم حذف الفعل الأول اختصارا لدلالة ضميره عليه المبدل بعد ~~ذهاب الفعل منفصلا وأمثال هذه للطائف لا تتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من ~~علماء المعاني، ولمبني علم المعاني على التتبع لتراكيب الكلام واحدا فواحدا ~~كما ترى وتطلب العثور على ما لكل منها من لطائف السكت مفصلة لا تتم الإحاطة ~~به إلا لعلام الغيوب ولا يدخل كنه بلاغة القرآن إلا تحت علمه الشامل. # واعلم أن مستودعات فصول هذا الفن لا تتضح إلا باستبراء زناد خاطر وقاد ~~ولا تنكشف أسرار جواهرها إلا لبصيرة ذي طبع نقاد ولا تضع أزمتها إلا في ~~يدراكض في حلبتها على أنأى مدى باستفراغ طوق متفوق أفاويق استئباتها بقوة ~~فهم ومعونة ذوق مولع من لطائف البلاغة بما يؤثرها القلوب بصفايا حباتها ~~وتبثر عليها أفئدة مصاقع الخطباء خبايا مخبآتها متوسل بذلك أن يتأنق في ms192 وجه ~~الإعجاز في التنزيل متنقلا ماجمله عجز المتحدين به عندك على التفصيل طامع ~~من رب العزة والكبرياء في المثوبة الحسنى والفوز عنده يوم النشور بالذخر ~~الأسنى. # الفن الرابع PageV01P108 مركوز في ذهنك لا تجد لرده مقالا ولا لارتكاب ~~جحده مجالا أن ليس يمتنع بين مفهومي جملتين اتحاد بحكم التآخي وارتباط ~~لأحدهما بالآخر مستحكم الأواخي ولا أن يباين أحدهما الآخر مباينة الأجانب ~~لانقطاع الوشائج بينهما من كل جانب ولا أن يكونا بين لآصرة رحم ما هنالك ~~فيتوسط حالهما بين الأولى والثانية لذلك ومدار الفصل والوصل وهو ترك العاطف ~~وذكره على هذه الجهات وكذا طي الجمل عن البين ولا طيها وإنها لمحك البلاغة ~~ومنتقد البصيرة ومضمار النظار ومتفاضل الأنظار ومعيار قدر الفهم ومسبار غور ~~الخاطر ومنجم صوابه وخطئه ومعجم جلائه وصدائه وهي التي إذا طبقت فيها ~~المفصل شهدوا لك من البلاغة بالقدح المعلى وإن لك في إبداع وشيها اليد ~~الطولى، وهذا فصل له فضل احتياج على تقرير واف وتحرير شاف. اعلم أن تمييز ~~موضع العطب عن غير موضعه في الجمل كنحو أن تذكر معطوفا بعضها على بعض تارة ~~ومتروكا العطف بينها تارة أخرى هو الأصل في هذا الفن وأنه نوعان نوع يقرب ~~تعاطيه ونوع يبعد ذلك فيه فالقريب هو تقصد بينها بغير الواو أو بالواو ~~بينها لكن بشرط أن يكون للمعطوف عليها محل من الإعراب والبعيد هو أن تقصد ~~العطف بينها بالواو وليس للمعطوف عليها محل إعرابي، والسبب في أن قرب ~~القريب وبعد البعيد هو ان العطف في باب البلاغة يعتمد معرفة أصول ثلاثة: ~~أحدها الموضع الصالح له من حيث الوضع. وثانيها فائدته. ثالثها وجه كونه ~~مقبولا لا مردودا، وأنت إذا أتقنت معاني الفاء وثم وحتى ولا وبل ولكن وأو ~~وأم وأما وأي على قولي حصلت لك الثلاثة لدلالة كل منها على معنى محصل مستدع ~~من الجمل بينا مخصوصا مشتملا على فائدته وكونه مقبولا هناك وكذلك إذا أتقنت ~~أن الإعراب صنفان لا غير: صنف ليس يتبع وصنف تبع وأتقنت أن الصنف الثاني ~~منحصر ms193 في تلك الأنواع الخمسة البدل والوصف والبيان والتأكيد واتباع الثاني ~~الأول في الإعراب بتوسط حرف وعلمت كون المتبوع في نوع البدل في حكم المنحى ~~والمضرب عنه بما تسمع أئمة النحو رضي الله عنهم يقولون البدل في حكم تنحية ~~المبدل منه ويصون بتصريح بل في قسمة الغلطى وعلمت في الوصف والبيان ~~والتأكيد أن التابع فيها هو المتبوع فالعالم في زيد العالم عندك ليس غير ~~زيد وعمرو في أخوك عمرو عندي ليس غير أخوك ونفسه في جاء خالد نفسه ليس غير ~~خالد ثم رجعت فتحققت أن الواو يستدعي معناه أن لا يكون معطوفه هو المعطوف ~~عليه لامتناع أن يقال جاء زيد وزيد وأن يكون زيد الثاني هو زيد الأول حصل ~~لك أن الصنف الأول ليس موضعا للعطف بأي حرف كان من حروف العطف لفوات شرط ~~العطف فيه وهو تقدم المتبوع ولم يذهب عليك أن نحو جاء وزيد عرفت فعمرا ~~وأتاني خالد وراكبا وما جرى هذا المجرى غير صحيح وأن نحو قوله عليك ورحمة ~~الله السلام يلزم أن يكون عديم النظير وأن لا يسوغه إلا نية التقديم ~~والتأخير. وأما نحو قوله عز سلطانه " وإياي فارهبون " فإنما ساغ لكون ~~المعطوف عليه في حكم الملفوظ به لكونه مفسرا إذ تقديره وإياي ارهبوا ~~فارهبوني على ما سبق التعرض لهذا القبيل في علم النحو. وأما نحو قوله " أو ~~كلما عاهدوا " فساع ليقدم حرف الاستفهام المستدعى فعلا مدلولا على معناه ~~بقرائن مساق الكلام وهو أكفروا بآيات الله وكلما عاهدوا وحصل لك أيضا أن ~~الأنواع الأربعة من الصنف الثاني ليس واحد منها موضعا للعطف بالواو إما ~~لفوات شرط العطف حكما كما في البدل لنزول قولك سلب زيد ثوبه إذا عطفت فيه ~~منزلة سلب وثوبه حكما، وإما لفوات شرط معناه كما في الوصف والبيان والتأكيد ~~إنما موضعه النوع الخامس. وأما نحو قوله عز اسمه " وما أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتاب معلوم " فالوجه عندي هو أن ولها كتاب معلوم حال لقرية لكونها في ~~حكم الموصوفة نازلة منزلة وما أهلكنا قرية ms194 من القرى لا وصف وحمله على الوصف ~~سهو لا خطأ ولا عيب في السهو للإنسان والسهو ما ينتبه صاحبه بأدنى تنبيه ~~والخطأ ما لا ينتبه صاحبه أو يتنبه لكن بعد أتعاب وسيزداد ما ذكرت وضوحا في ~~آخر هذا الفصل في الكلام في الحال، ثم إذا أتقنت أيضا أن كل واحد من وجوه ~~الإعراب دال على معنى كما تشهد لذلك قوانين علم النحو حصل لك فائدة الواو ~~وهي مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في ذلك المعنى فيكون عندك من الأصول ~~الثلاثة أصلان معرفة موضعه ومعرفة فائدته، وإذا عرفت أن شرط كون العطف ~~PageV01P109 بالواو مقبولا هو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة ~~مثل ما ترى في نحو الشمس والقمر والسماء والأرض والجن والأنس كل إذا محدث ~~وسنفصل الكلام في هذه الجملة بخلافه في نحو الشمس ومرارة الأرنب وسورة ~~الإخلاص والرجل اليسرى من الضفدع ودين المجوس وألف باذنجانة كلها محدثة ~~حصلت لك الأصول الثلاثة، وأن الأمر من القرب فيها كما ترى. وأما توسيط ~~الواو بين جمل لا محل للمعطوف عليها من الإعراب فإنما بعد تعاطيه لكون ~~الأصول الثلاثة في شأنه غير ممهدة لك وهو السر في أن دق مسلكه وبلغ من ~~الغموض على حيث قصر بعض أئمة علم المعاني البلاغة على معرفة الفصل والوصل ~~وما قصرها عليه لا لأن الأمر كذلك وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد عموض ~~هذا الفن وأن أحدا لا يتجاوز هذه العقبة من البلاغة إلا إذا كان خلف سائر ~~عقبانها خلفه.و مقبولا هو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة مثل ~~ما ترى في نحو الشمس والقمر والسماء والأرض والجن والأنس كل إذا محدث ~~وسنفصل الكلام في هذه الجملة بخلافه في نحو الشمس ومرارة الأرنب وسورة ~~الإخلاص والرجل اليسرى من الضفدع ودين المجوس وألف باذنجانة كلها محدثة ~~حصلت لك الأصول الثلاثة، وأن الأمر من القرب فيها كما ترى. وأما توسيط ~~الواو بين جمل لا محل للمعطوف عليها من الإعراب فإنما بعد تعاطيه لكون ~~الأصول الثلاثة في شأنه ms195 غير ممهدة لك وهو السر في أن دق مسلكه وبلغ من ~~الغموض على حيث قصر بعض أئمة علم المعاني البلاغة على معرفة الفصل والوصل ~~وما قصرها عليه لا لأن الأمر كذلك وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد عموض ~~هذا الفن وأن أحدا لا يتجاوز هذه العقبة من البلاغة إلا إذا كان خلف سائر ~~عقبانها خلفه. # واعلم أنك إذا تأملت ما لخصت لك في القريب التعاطي قرب هذا الثاني بحيث ~~لا يخفى عليك بإذن الله تعالى بأدنى تنبيه وهو أن الجملة متى نزلت في كلام ~~المتكلم منزلة الجملة العارية عن المعطوف عليها كما إذا أريد بها القطع عما ~~أو أريد بها البدل عن سابقة عليها لك تكن موضعا لدخول الواو وكذا متى نزلت ~~من الأولى منزلة نفسها لكمال اتصالها بها مثل ما إذا كانت موضحة لها ومبينة ~~أو مؤكدة لها ومقررة لم تكن موضعا لدخول الواو وكذا متى لم يكن بينها وبين ~~الأولى جهة جامعة لكمال انقطاعها عنها لم يكن أيضا موضعا لدخول الواو، ~~وإنما يكون موضعا لدخوله إذا توسطت بين كمال الاتصال وبين كمال الانقطاع، ~~ولكل من هذه الأنواع حالة تقتضيه، فإذا طابق ورودها تلك الأحوال وطبق ~~المفصل هناك رقي الكلام من البلاغة عند أربابها على درجة يناطح فيها السماك ~~فلا بد من تفصيل الكلام في تلك الحالات فتقول: أما الحالة المقتضية للقطع ~~فهي نوعان: أحدهما أن يكون لكلام السابق حكم وأنت لا تريد أن تشركه، الثاني ~~في ذلك فيقطع ثم أن هذا القطع يأنى أما على وجه الاحتياط وذلك إذا يوجد قبل ~~الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه لكن المقام مقام ~~احتياط فيقطع لذلك، وإما على وجه الوجوب وذلك إذا كان لا يوجد. وثانيهما أن ~~يكون الكلام السابق بفحواه كالمورد للسؤال فتنزل ذلك منزلة الواقع ويطلب ~~بهذا الثاني وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام السابق لذلك وتنزيل السؤال ~~بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه لجهات لطيفة، إما لتنبيه السامع على ~~موقعه أو لإغنائه أن يسأل ms196 أو لئلا يسمع منه شيء أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه ~~أو للقصد على تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو ~~غير ذلك مما ينخرط في هذا السلك ويسمى النوع الأول قطعا والثاني استئنافا. # وأما الحالة المقتضية للإبدال فهي ان يكون الكلام السابق غير واف بتمام ~~المراد وإيراده أو كغير الوافي والمقام مقام اعتناء بشأنه، إما لكونه ~~مطلوبا في نفسه أو لكونه غريبا أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا أو غير ذلك مما ~~له جهة استدعاء للاعتناء بشأنه فيعيده المتكلم بنظم أوفى منه على نية ~~استئناف القصد على المراد ليظهر بمجموع القصدين إليه في الأول والثاني أعني ~~المبدل منه والبدل مزيد الاعتناء بالشأن. # وأما الحالة المقتضية للإيضاح والتبيين فهي ان يكون بالكلام السابق نوع ~~خفاء والمقام مقام إزالة له. وأما الحالة المقتضية للتأكيد والتقرير ~~فظاهرة. PageV01P110 وأما الحالة المقتضية لكمال انقطاع ما بين الجملتين ~~فهي أن تخلفا خبرا وطلبا مع تفصيل يعرف في الحالة المقتضية للتوسط أو إن ~~اتفقتا خبرا فأن لا يكون بينهما ما يجمعهما عند المفكرة جمعا من جهة العقل ~~أو الوهم أو الخيال والجامع العقلي هو أن يكون بينهما اتحاد في تصور مثل ~~الاتحاد في المخبر عنه أو في الخبر أو في قيد من قيودهما أو تماثل هناك فإن ~~العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد عن البين، أو يضايف ~~كالذي بين العلة والمعلول والسبب والمسبب أو السفل والعلو والأقل والأكثر ~~فالعقل يأبى أن لا يجتمعا في الذهن وأن العقل سلطان مطاع، والوهمي هو أن ~~يكون بين تصوراتهما شبه تماثل نحو ان يكون المخبر عنه في أحدهما لون بياض ~~وفي الثانية لون صفرة فإن الوهم يحتال في أن يبرزهما في معرض المثلين وكم ~~للوهم من حيل تروج وإلا فعليك بقوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى و أبو إسحق والقمر # وقلي ما الذي سواه حسن الجمع بين الشمس وأبي إسحق والقمر هذا التحسين أو ~~بقوله: # إذا لم يكن للمرء في الخلق مطمع ... فذو التاج ms197 والسقاء والذر واحد ~~PageV01P111 وقد عرفت حال المثلين في شأن الجمع، أو تضاد كالسواد والبياض ~~والهمس والجهارة والطيب والنتن والحلاوة والحموضة والملاسة والخشونة ~~وكالتحرك والسكون والقيام والقعود والذهاب والمجيء والإقرار والإنكار ~~والإيمان والكفر، وكالمتصفات بذلك من نحو الأسود والأبيض والمؤمن والكافر ~~أو شبه تضاد كالذي بين نحو السماء والأرض والسهل والجبل والأول والثاني فإن ~~الوهم ينزل المتضادين والشبيهين بهما منزلة المتضايقين فيجتهد في الجمع ~~بينهما في الذهن ولذلك تجد الضد أقرب خطور بالبال مع الضد. والخيالي هو أن ~~يكون بين تصورهما تقارن في الخيال سابق لأسباب مؤدية على ذلك فإن جميع ما ~~يثبت في الخيال مما يصل إليه من الخارج يثبت فيه على نحو ما يتأدى إليه ~~ويتكرر لديه ولذلك لما لم تكن الأسباب على وتيرة واحدة فيما بين معشر البشر ~~اختلفت الحال في ثبوت الصور في الخيالات ترتبا ووضوحا فكم من صور تتعانق في ~~الخيال وهي في آخر ليست تتراءى وكم صور لا تكاد تلوح في الخيال وهي في غيرة ~~نار على علم، وإن أحببت أن تستوضح ما يلوح به إليك فحدق إليه من جايب ~~اختبارك تلق كاتبا بتعديد قرطاس ومحبرة وقلم ونجارا بتعديد منشار وقدوم ~~وعتلة وآخر وآخر بما يلابسون وأيا كان من أصحاب العرف ولرسم فتلقه بذكر ~~مسجد ومحراب وقنديل أو حمام وأزرار وسطل أو غير ذلك مما يجمعه العرف والرسم ~~فإنهم جميعا لمصادفتهم معدوداتك على وفق الثابت في خيالهم لا يستبعدون العد ~~ولا يقفون له موقف نكير وإذا غيرته على نحو محبرة ومنشار وقلم وقدوم ونحو ~~مسجد وسطل وقنديل وحمام جاء الاستبداع والاستنكار وهل تشبيهات أولئك ~~الرفقاء الأربعة البدر الطالع عليهم فيما يحكي تتلو عليك سورة غير ما تلونا ~~أو تجلو لديك صورة غير ما جلونا.يحكى أن صاحب سلاح ملك وصواغا وصاحب بقر ~~ومعلم صبية اتفق أن انتظمهم سلك طريق، وقد كان حمل كل منهم مركب الجد فما ~~أورثهم انتقاب المحجة بالإظلام سوى الإغراء أن يلطموا بأيدي الرواقص حدودها ~~وما استطاع الظلام أن لا يطئوا المسافة وقد ms198 نشر جناحه وأن يلقوا عصاهم وقد ~~مد لهم رواقه فقابلهم بعبوس افتر عن مزيد تخبطهم وخوف ضلالهم فبيناهم في ~~وحشة الظلماء وقد بلغ السيل الزبى ومقاساة محنتي التخبط وخوف الضلال وقد ~~جاوز الحزام الطيبين آنسهم البدر الطالع بوجهه الكريم وأضاءت لهم أنواره كل ~~مظلم بهيم فلم يتمالكوا أن أقبل عليه كل منهم ينظم ثناءه ويمدح سناه وثناءه ~~ويخدمه بأكرم نتائج خاطره وإذا شبهه شبهه أفضل ما في خزانة صوره فما يشبهه ~~السلاحي إلا بالترس المذهب يرفع عند الملك ولا يشبهه الصائغ إلا بالسبيكة ~~من الابريز تفتر عن وجهها البوتقة ولا يشبهه البقار إلا بالجبن الأبيض يخرج ~~من قالبه طريا ولا يشبهه المعلم إلا برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذي مروءة ~~أو التفاوت في الإيراد لوصف الكلام فيما يحكيه الأصحاب عن الأذكياء من ذوي ~~الحرف المختلفة كوصف الجوهري للكلام أحسن الكلام ما ثقبته الفكرة ونظمته ~~الفطنة وفصل جوهر معانيه في سمط ألفاظه فحملته نحور الرواة، ووصف الصبر في ~~خير الكلام ما نقدته يد البصيرة وجلته عين الروية ووزنته معيار الفصاحة فلا ~~ينطق فيه بزائف ولا يسمع فيه ببهرج، ووصف الصائغ خير الكلام ما أحميته بكير ~~الفكر وسبكته بمشاعل النظر وخلصته من خبث الإطناب فبرز بروزا الإبريز مركبا ~~في معنى وجيز، ووصف الحداد أحسن الكلام ما نصبت عليه منفاخ الروية وأشعلت ~~فيه نار البصيرة ثم أحرجته من فحم الأفحام ورققته بفطيس الأفهام ووصف ~~الخمار أحسن الكلام ما طبخته مراجل العلم وضمته دنان الحكمة وصفاء راووق ~~الفهم فتشمت في المفاصل عذوبته وفي الأفكار رقته وسرت في تجاويف العقل ~~سورته وحدته ووصف البزاز أحسن الكلام ما صدق رقم ألفاظه وحسن رسم معانيه ~~فلم يستعجم عند نشر ولم يستبهم عند طي، ووصف الكحال أصح الكلام ما سحقته في ~~منجار الذكاء ونخلته بحرير التمييز وكما أن الرمد قذى العين كذا الشبهة قذى ~~البصائر فأكحل عين اللكة بميل البلاغة وأجل رمض الغفلة ببرود اليقظة، أو ~~سلوك الطريق في وصف البليغ حين سلكه الجمال قائلا البليغ من ms199 أخذ بخطام ~~كلامه وأناخه في مبرك المعنى ثم جعل الاختصار له عقالا والإيجاز له مجالا ~~فلم بند عن الأذهان ولم يشذ عن الآذان أو إخبار الوراق عن حاله على ما أخبر ~~عيشى أضيق من محبرة وجسمي أدق من PageV01P112 مسطرة وجاهي أرق من الزجاج ~~وحظي أخفى من شق القلم وبدني أضعف من قصبة وطعامي أمر من العفص وشرابي أشد ~~سوادا من الحبر وسوء الحال بي ألزم من الصمغ. ولصاحب علم المعاني فضل ~~احتياج في هذا الفن على التنبه لأنواع هذا الجامع والتيقظ لها لا سيما ~~النوع الخيالي فإن جمعه على مجرى الألف والعادة بحسب ما تنعقد الأسباب في ~~استيداع الصور خزانة الخيال وأن الأسباب لكما ترى على حد تتباين في شأن ~~الجمع بين صور وصور فمن أسباب تجمع بين صومعة وقنديل وقرآن، ومن أسباب تجمع ~~بين دسكرة وإبريق وأقران فقل لي إذا لم يوفه حقه من التيقظ وأنه من أهل ~~المدرأتي يستحلي كلام رب العزة مع أهل الوبر حيث يبصرهم الدلائل ناسقا ذلك ~~النسق " أفلا ينظرون على الإبل كيف خلقت وعلى السماء كيف رفعت وعلى الجبال ~~كيف نصبت وعلى الأرض كيف سطحت " لبعد البعير عن خياله في مقام النظر ثم ~~لبعده في خياله عن السماء وبعد خلقه عن رفعها وكذا البواقي لكن إذا وفاه ~~حقه بتيقظه لما عليه تقلبهم في حاجاتهم جاء الاستحلاء وذلك إذا نظر أن أهل ~~الوبر إذا كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي كانت عنايتهم مصروفة لا ~~محالة على أكثرها نفعا وهي الإبل ثم إذا كان انتفاعهم بها لا يتحصل إلا بأن ~~ترعى وتشرب كان جل مرمى غرضهم نزول المطر وأهم مسارح النظر عندهم السماء ثم ~~إذا كانوا مضطرين على مأوى يأويهم وعلى حصن يتحصنون فيه ولا مأوى ولا حصن ~~إلا الجبال.طرة وجاهي أرق من الزجاج وحظي أخفى من شق القلم وبدني أضعف من ~~قصبة وطعامي أمر من العفص وشرابي أشد سوادا من الحبر وسوء الحال بي ألزم من ~~الصمغ. ولصاحب علم المعاني فضل احتياج في هذا الفن ms200 على التنبه لأنواع هذا ~~الجامع والتيقظ لها لا سيما النوع الخيالي فإن جمعه على مجرى الألف والعادة ~~بحسب ما تنعقد الأسباب في استيداع الصور خزانة الخيال وأن الأسباب لكما ترى ~~على حد تتباين في شأن الجمع بين صور وصور فمن أسباب تجمع بين صومعة وقنديل ~~وقرآن، ومن أسباب تجمع بين دسكرة وإبريق وأقران فقل لي إذا لم يوفه حقه من ~~التيقظ وأنه من أهل المدرأتي يستحلي كلام رب العزة مع أهل الوبر حيث يبصرهم ~~الدلائل ناسقا ذلك النسق " أفلا ينظرون على الإبل كيف خلقت وعلى السماء كيف ~~رفعت وعلى الجبال كيف نصبت وعلى الأرض كيف سطحت " لبعد البعير عن خياله في ~~مقام النظر ثم لبعده في خياله عن السماء وبعد خلقه عن رفعها وكذا البواقي ~~لكن إذا وفاه حقه بتيقظه لما عليه تقلبهم في حاجاتهم جاء الاستحلاء وذلك ~~إذا نظر أن أهل الوبر إذا كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي كانت ~~عنايتهم مصروفة لا محالة على أكثرها نفعا وهي الإبل ثم إذا كان انتفاعهم ~~بها لا يتحصل إلا بأن ترعى وتشرب كان جل مرمى غرضهم نزول المطر وأهم مسارح ~~النظر عندهم السماء ثم إذا كانوا مضطرين على مأوى يأويهم وعلى حصن يتحصنون ~~فيه ولا مأوى ولا حصن إلا الجبال. # لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل PageV01P113 فما ظنك ~~بالتفات خاطرهم إليها ثم إذا تعذر طول مكثهم في منزل ومن الأصحاب مواش بذاك ~~كان عقد الهمة عندهم بالتنقل من أرض على سواها من عزم الأمور، فعند نظره ~~هذا أيرى البدوي إذا أخذ يفتش عما في خزانة الصور له لا يجد صورة الإبل ~~حاضرة هناك أو لا يجد صورة السماء لها مقارنة أو تعوزه صورة الجبال بعدهما ~~أو لا ننص إليه صورة الأرض تليها بعدهن لا وإنما الحضري حيث لم تتآخذ عنده ~~تلك الأمور وما جمع خياله تلك الصور على ذلك الوجه إذا تلا الآية قبل أن ~~يقف على ما ذكرت ظن النسق بجهله معيبا للعيب فيه. وأما الحالة ms201 المقتضية ~~للتوسط بين كمال الانقطاع فهي إن اختلفا خبرا وطلبا أن يكون المقام مشتملا ~~على ما يزيل الاختلاف من تضمين الخبر معنى الطلب أو الطلب معنى الخبر ~~ومشركا بينهما في جهات جامعة مما تليت عليك على نحو قوله تعالى " وإذ أخذنا ~~ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وقولوا " إذ لا يخفى " أن قوله " لا تعبدون " مضمن معنى ~~لا تعبدوا و قوله " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ~~ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب ~~رحيم " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فإن المقام مشتمل على تضمين أن ~~أصحاب الجنة معنى الطلب بيان ذلك أن الذي قبله من قوله " فاليوم لا تظلم ~~نفس شيئا " كلام وقت الحشر من غيره شبهة لوروده معطوفا بالفاء على قوله " ~~إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون " وعام لجميع الخلق ~~لعموم قوله " لا تظلم نفس شيئا " وأن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات ~~في قوله " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " خطاب عام لأهل المحشر، وأن قوله ~~" إن أصحاب الجنة اليوم في شغل قائل فاكهون " هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " فصل تنزل على كل أفاك ليقع جوابا للسؤال ~~الذي يقطر من قول هل أنبئكم على من تنزل الشياطين وهو إي والله نبئنا على ~~أي مخلوق تنزل، ومن الآيات الواردة على الاستئناف قوله تعالى " قال فرعون ~~وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن ~~حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن ~~اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به ~~إن كنت من الصادقين " فإن الفصل في جميع ذلك بناء على أن السؤال الذي ~~يستصحبه تصور مقام المقاولة من نحو: فماذا قال ms202 موسى فماذا قال فرعون، وكذلك ~~قوله " قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال ~~مبين قالوا أجئنا بالحق أم أنت من اللاعبين " الفصل بناء على ماذا قال ~~وماذا قالوا، وكذلك قوله " هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا ~~عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ على أهله فجاء بعجل سمين فقربه ~~إليهم قال إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف " قدر مع ~~قوله فقالوا سلاما ماذا قال إبراهيم وقت السلام ومع قوله فقربه إليهم ماذا ~~قال وقت التقريب ومع قوله فأوجس منهم خيفة ماذا قالوا حين رأوا منه ذلك ~~وسلوك هذا الأسلوب في القرآن كثير، ومن أمثلة البدل قوله: # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما # فصل PageV01P114 لا تقيمن عن ارحل لقصد البدل لأن المقصود من كلامه هذا ~~كمال إظهار الكراهة لإقامته بسبب خلاف سره العلن، وقوله لا تقيمن عندنا ~~أوفى بتأدية هذا المقصود من قوله ارحل لدلالة ذاك عليه بالتضمن مع التجرد ~~عن التأكيد ودلالة هذا عليه بالمطابقة مع التأكيد، وكذلك قوله تعالى " بل ~~قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ~~" فصل قالوا أئذا متنا عن قالوا مثل ما قال الأولون لقصد البدل، ولك أن ~~تحمله على الاستئناف لما في قوله مثل ما قال الأولون من الإجمال المحرك ~~للسامع أن يسأل ماذا قالوه، وكذلك قوله " أمدكم بما تعملون أمدكم بأنعام ~~وبنين وجنات وعيون " الفصل فيه للبدل ويحتمل الاستئناف، وكذلك قوله " ~~اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون " لم يعطف اتبعوا من ~~لا يسئلكم للبدل، ومن أمثلة الإيضاح والتبيين قوله تعالى " ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون " لم يعطف يخادعون ~~على ما قبله، لكونه موضحا له ومبينا من حيث أنهم حين كانوا يوهمون بألسنتهم ~~أنهم آمنوا وما كانوا مؤمنين بقلوبهم قد كانوا في حكم المخادعين. وقوله ~~تعالى " فوسوس إليه الشيطان قال يا ms203 آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى " لم يعطف قال على فاكهون نقص 125 PageV01P115 على قوله أيها المجرمون ~~" متقيد بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله " ولا تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون " وأن التقدير إن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ثم جاء في التفسير ~~أن قوله هذا إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون يقال لهم حين يسار بهم على ~~الجنة بتنزيل ما هو للكون منزلة الكائن، فانظر بعد تحرير معنى الآية وهو أن ~~أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر تئول حالهم على أسعد حال كيف اشتمل المقام ~~فليمتازوا عنكم على الجنة وأما كونه مشركا بين المعطوف والمعطوف عليه في ~~الذي نحن بصدده في جهات تجمعهما فغير خاف ونحو قوله تعالى " فلما جاءها ~~نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى أنه ~~أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك " فإن الكلام مشتمل على تضمين الطلب معنى ~~الخبر، وذلك أن قوله: وألق عصاك معطوف على قوله أن بورك. المعنى فلما جاءها ~~قيل بورك وقيل ألق عصاك لما عرفت في علم النحو أن أن هذه لا تأتي إلا بعد ~~فعل في معنى القول وإذا قيل كتبت إليه أن ارجع وناداني أن قم كان بمنزلة ~~قلت له ارجع وقال لي قم، وأما قوله تعالى " وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات " بعد قوله " أعدت للكافرين " فيعد معطوفا على فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة، وعندي أنه معطوف على قل مرادا قبل " يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم " لكون إرادة القول بواسطة انصباب ~~الكلام على معناه غير عزيزة في القرآن، من ذلك " وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى كلوا " أي وقلنا أو قائلين كلوا، ومن ذلك " وإذا استسقى موسى لقومه ~~فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~كلوا واشربوا " أي وقلنا أنت يا موسى كلوا واشربوا، ومن ذلك " وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا " أي وقلنا أو قائلين خذوا، ms204 ومن ذلك " وإذ ~~جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا " أي وقلنا اتخذوا، ومن ذلك " وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا " أي يقولان ربنا وعليه قراءة ~~عبد الله، ومن ذلك " ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني " على قول أصحابنا ~~البصريين " ومن ذلك " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم وذوقوا " أي ويقولون ذوقوا ومن ذلك " براءة من الله ورسوله على ~~الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا " أي فقولوا لهم سيحوا وأمثال ذلك أكثر من ~~أن يحصيها ههنا وكذلك عطف قوله " وبشر الصابرين إذا أصابتهم مصيبة " على قل ~~مرادا قبل " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة " وكذا عطف وبشر ~~المؤمنين في صورة الصف عندي على قل مرادا قبل " يا أيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم " وذهب صاحب الكشاف على أنه معطوف على تؤمنون قبله ~~لكونه في معنى آمنوا فتأمل جميع ذلك وكن الحاكم دوني. أو أن تتفق الجملتان ~~خبرا والمقام على حال إشراك بينهما في جوامع ثم كلما كانت الشركة في أكثر ~~وأظهر كان الوصل بالقبول أجدر. ولنختم الكلام في تفصيل الحالات المقتضية ~~للقطع والاستئناف والإبدال والإيضاح والتقريب والانقطاع والتوسط بين بين ~~بهذا القمر. ولذكر لك أمثلة لتجذب بضبعك إن عسى اعترضتك مداحض إذا أخذت ~~تسلك الطرقات، من أمثلة القطع للاحتياط قوله: # وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم # لم يعطف أراها كي لا يحسب السامع العطف على أبغي دون تظن ويعد أراها في ~~الضلال تهيم من مظنونات سلمى في حق الشاعر وليس هو بمراد إنما المراد أنه ~~حكم الشاعر عليها بذاك وليس بمستبعد لانصباب قوله وتظن سلمى أنني أبغي بها ~~بدلا، على إيراد فما قولك في ظنها ذلك أن يكون قد قطع أراها ليقع جوابا ~~لهذا السؤال على سبيل الاستئناف وإياك أن ترى الفصل لأجل الوزن فما هو هناك ~~وقوله: # زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس إلاف PageV01P116 لم يعطف لهم إلف ~~خيفة أن يظن العطف على أن إخوتكم قريش فيفسد ms205 معنى البيت ولك أن تقول جاء ~~على طريق الاستئناف قوله لهم إلف وليس إلاف وذلك أنه حين أبدى إنكار زعمهم ~~عليهم بفحوى الحال فكان مما يحرك السامعين أن يسألوا لم تنكر فصل قوله لهم ~~إلف عما قبله ليقع جوابا للسؤال الذي هو مقتضى الحال، ومن أمثلة القطع ~~للوجوب قوله عز من قائل " وإذا خلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزءون الله يستهزئ بهم " لم يعطف الله يستهزئ بهم للمانع عن العطف لكان ~~المعطوف عليه إما جملة قالوا وإما جملة أنا معكم إنما نحن مستهزءون لكن لو ~~عطف على إنما نحن مستهزءون لشاركه في حكمه وهو كونه من قولهم وليس هو بمراد ~~ولو عطف على قالوا لشاركه في اختصاصه بالظرف المقدم وهو إذا خلوا على ~~شياطينهم لما عرفت في فصل التقديم والتأخير وليس هو بمراد فإن استهزاء الله ~~بهم وهو أن خذلهم فخلاهم وما سولت لهم أنفسهم مستدرجا إياهم من حيث لا ~~يشعرون متصل في شأنهم لا ينقطع بكل حال خلوا على شياطينهم أم لم يخلوا ~~إليهم، وكذا قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن ~~مصلحون ألا إنهم هم المفسدون " قطع ألا إنهم لئلا يستلزم عطفه على إنما نحن ~~مصلحون كونه مشاركا له في أنه من قولهم أو عطفه على قالوا كونه مختصا ~~بالظرف اختصاص قالوا به لتقدمه عليه وهو إذا قيل لهم لا تفسدوا فإنهم ~~مفسدون في جميع الأحيان سواء قيل لهم لا تفسدوا أو لم يقل، وكذلك قوله " ~~وإذا قيل لهم آمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم ~~السفهاء " قطع ألا إنهم لمثل ما تقدم في الآية السابقة، ولك أن تحمل ترك ~~العطف في الله يستهزئ بهم على الاستئناف من حيث أن حكاية المنافقين في الذي ~~قبله لما كانت تحرك السامعين أن يسألوا ما مصير أمرهم وعقبى حالهم وكيف ~~معاملة الله إياهم لم يكن من البلاغة أن يعرى الكلام عن الجواب فلزم المصير ~~على الاستئناف وأن نقول ms206 في ألا إنهم هم المفسدون ترك العطف فيه للاستئناف ~~أيضا ليطابق مقتضى الحال وذلك أن ادعاءهم الصلاح لأنفسهم على ما ادعوه مع ~~توغلهم في الإفساد مما يشوق السامع أن يعرف ما حكم الله عليهم فكان وروده ~~بدون الواو هو المطابق كما ترى وكذا في ألا إنهم هم السفهاء ومن أمثلة ~~الاستئناف قوله: # زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي # لم يعطف صدقوا على زعم العواذل للاستئناف وقد أصاب المحز وذلك أنه حين ~~أبدى الشكاية عن جماعات العذال بقوله زعم العواذل أنني في غمرة فكان مما ~~يحرك السامع عادة ليسأل هل صدقوا في ذلك أم كذبوا صار هذا السؤال مقتضى ~~الحال فبنى عليه تاركا للعطف على ما قبله إيراد الجواب عقيب السؤال، وكذلك ~~قوله: # زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خبت عريت وأجمت # كذب العواذل لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن لج وذلت # فصل كذب العواذل فلم بعطفه ليقع جوابا لسؤال اقتضاه الحال عند شكواه عن ~~النساء العاذلات بقوله زعم العواذل أنه كان كيت وكيت وهو هل كذب العواذل في ~~ذلك أم صدقن وكذلك قوله: # أبكي على قتل العدان فإنهم ... طالت إقامتهم ببطن برام # كانوا على الأعداء نار محرق ... ولقومهم حرما من الإحرام # قطع كانوا للاستئناف لأنه حين أمرها بالبكاء كأنه توهمها قالت ولم أبكيهم ~~أو كيف أبكيهم صفهم لي كيف كانوا فقال مجيبا كانوا على الأعداء، وكذلك ~~قوله: # عرفت المنزل الخالي ... عفا من بعد أحوال # عفاه كل حنان ... عسوف الوبل هطال # فصل عفاه كل حنان للاستئناف لأنه حين قال عفا من بعد أحوال كان مظنه أن ~~يقال ماذا عفاه وكذلك قوله: # وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا # حين قال في محل معفو ما عفته الرياح كان موضع سؤال وهو فما إذا وكذلك ~~قوله: # وقد غرضت من الدنيا فهل زمني ... معط حياتي لغر بعد ما غرضا # جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا PageV01P117 ~~لم يصل جربت بالعطف على غرضت بناء على ms207 سؤال ينساق إليه معنى البيت الأول ~~وهو لم تقول هذا ويحك وما الذي اقتضاك أن تطوي عن الحياة على هذه الغاية ~~كشحك، وكذلك قوله عز قائلا " أولئك على هدى من ربهم " جاء مفصولا عما قبله ~~بطريق الاستئناف كأنه قيل ما للمتقين الجامعين بين الإيمان بالغيب في ضمن ~~إقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى وبين الإيمان بالكتب المنزلة ~~في ضمن الإيقان بالآخرة اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره مقولا في ~~حقهم هدى للمتقين الذين والذين بتنكير هدى. فأجيب بأن أولئك الموصوفين غير ~~مستبعد ولا مستبدع أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا، ولك ~~أن تقدر تمام الكلام هو المتقين وتقدر السؤال، ويستأنف الذين يؤمنون بالغيب ~~على ساقه الكلام وأنه أدخل في البلاغة لكون الاستئناف على هذا الوجه منطويا ~~على بيان الموجب لاختصاصهم بما اختصوا به على نحو ما تقول أحسنت على زيد ~~صديقك القديم أهل منك لما فعلت، ولك أن تخرج الآية عما نحن بصدده بأن يجعل ~~الموصول الأول من توابع المتقين إما مجرورا بالوصف أو منصوبا بالاختصاص ~~وتجعل الموصول الثاني مبتدأ وأولئك خبره مرادا به التعريض لمن يؤمنوا من ~~أهل الكتاب وستعرف التعريض جاعلا الجملة برأسها من مستتبعا ت هدى للمتقين ~~من هذه الوجوه لاستئناف الذين يؤمنون بالغيب لجهات فتأملها، وكذلك قوله عز ~~من وسوس لكونه تفسيرا له وتبيينا، ومن أمثلة التقرير والتأكيد قوله تعالى " ~~الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " لم يعطف لا ريب فيه على ذلك ~~الكتاب حين كان وزانه في الآية وزان نفسه في قولك جاءني الخليفة نفسه أو ~~وزان بيننا في قولك هو الحق بيننا، يدلك على ذلك أنه حين بولغ في وصف ~~الكتاب ببلوغه الدرجة القصيا من الكمال والوفور في شأنه تلك المبالغة حيث ~~جعل المبتدأ لفظة ذلك وأدخل على الخبر حرف التعريف بشهادة الأصول كما سبقت ~~كان عند السامع قبل أن يتأمل مظنة في سلك ما قد يرمى به على سبيل الجزاف من ~~غير تحقق وإيقان فأتبعه ms208 لا ريب فيه نفيا لذلك، وقد أصيب به المحز اتباع ~~نفسه الخليفة إزالة لما عسى يتوهم السامع أنك في قولك جاءني الخليفة متجوز ~~أوساه وتقرير كونه حالا مؤكدة ظاهر، وكذلك فصل هدى للمتقين لمعنى التقرير ~~فيه للذي قبله، لأن قوله " ذلك الكتاب فيه " مسوق لوصف التنزيل بكمال كونه ~~هاديا وقوله " هدى للمتقين " تقديره كما لا يخفى هو هدى وأن معناه نفسه ~~هداية محضة بالغة درجة لا يكتنه كنهها، وأنه في التأكيد والتقرير لمعنى أنه ~~كامل في الهداية كما ترى. PageV01P118 وأما بيان أن ما قبله مسوق لما ذكر ~~فما ترى من النظم الشاهد له حرازه قصب السبق في شأنه وهو ذلك الكتاب، ثم من ~~تعقيبه بما ينادي على صدق الشاهد ذلك النداء البليغ وهو لا ريب فيه وأنك ~~لتعلم أن شأن الكتب السماوية الهداية لا غير وبحسبها يتفاوت شأنهن في درجات ~~الكمال وكذلك قوله " إن الذين كفرا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " فصل قوله لا ~~يؤمنون لما كان مقررا لما أفاد قوله " سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم " ~~من ترك إجابتهم على الإيمان، وكذلك فصل قوله " ختم الله على قلوبهم " لما ~~كان بمثابة لا يؤمنون من جهة أخرى وهي أن عدم التفاوت بين الإنذار لما لم ~~يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه حق وسمع يدرك به حجة وبصر يثبت به ~~عبرة وقع قوله " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " ~~مقررا كما ترى وكذلك قوله أنا معكم إنما نحن مستهزءون لما كان المراد بأنا ~~معكم هو إنا معكم قلوبا وكان معناه إنا نوهم أصحاب محمد الإيمان وقع قوله ~~إنما نحن مستهزءون مقررا ولك أن تحمله على الاستئناف لانصباب أنا معكم وهو ~~قول المنافقين لشياطينهم على أن يقول لهم شياطينهم فما بالكم أن صح أنكم ~~معنا توافقون أصحاب محمد، وكذلك قوله " ما هذا بشرا هذا إلا ملك كريم " فصل ~~إن هذا لكونه مؤكدا للأول ms209 في نفي البشرية ولك أن تقول الذي عليه العرف متى ~~قيل في حق إنسان ما هذا بشرا ما هو بآدمي في حال التعظيم له والتعجب مما ~~يشاهد منه من حسن الخلق والخلق هو أن يفهم منه أنه ملك فوقع قوله " إن هذا ~~إلا ملك " تأكيدا للملكية ففصل، وكذلك قوله " كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ~~وقرا " الثاني مقرر للأول، ومن أمثلة الانقطاع للاختلاف خبرا وطلبا قوله: # وقال رائدهم أرسو نزاولها ... فكل حتف امرئ يجري بمقدار # وقوله: # ملكته حبلى ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي # وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب PageV01P119 لأنه أراد ~~الدعاء بقوله انتقم، وكذا قولهم مات فلان رحمه الله وكذلك قولهم لا تدن من ~~الأسد يأكلك وهل تصلح لي كذا أدفع إليك الأجرة بالرفع فيهما وغير ذلك مما ~~هو في هذا السلك منخرط، ومن أمثلة لغير الاختلاف ما أذكره تكون في حديث ~~ويقع في خاطرك بغتة حديث آخر لا جامع بينه وبين ما أنت فيه بوجه أو بينهما ~~جامع غير ملتفت إليه لبعد مقامك عنه ويدعوك على ذكره داع فتورده في الذكر ~~مفصولا مثال الأول كنت في حديث مثل كان معي فلان فقرأ ثم خطر ببالك أن صاحب ~~حديثك جوهري ولك جوهرة لا تعرف قيمتها فتعقب كلامك أنك تقول لي جوهرة لا ~~أعرف قيمتها هل أرينكها فتفصل، ومثال الثاني وجدت أهل مجلسك في ذكر خواتم ~~لهم يقول واحد منهم خاتمي كذا يصفه بحسن صياغة وملاحة نقش ونفاسة فص وجودة ~~تركيب وارتفاع قيمة، ويقول آخر وإن خاتمي هذا سيئ الصياغة كريه النقش فاسد ~~التركيب رديء في غاية الرداءة، ويقول آخر وإن خاتمي بديع الشكل خفيف الوزن ~~لطيف النقش ثمين الفص إلا أنه واسع لا يمسكه أصبعي وأنت كما قلت أن خاتمي ~~ضيق تذكرت ضيق خفك وعناءك منه فلا تقول وخفي ضيق لنبو مقامك عن الجمع بين ~~ذكر الخاتم وذكر الخف فتختار القطع قائلا خفي ضيق قولوا ماذا أعمل، أو تكون ~~في حديث قد تم ومعك حديث ms210 آخر بعيد التعلق به تريد أن تذكره فتورده في الذكر ~~مفصولا مثل ما تقول كتاب سيبويه رحمه الله والله كتاب لا نظير له في فنه ~~ولا غنى لامرئ في أنواع العلوم عنه لا سيما في الإسلامية فإنه فيها أساس ~~وأي أساس إن الذين رضوا بالجهل لا يدرون ما العلوم وما أساس العلوم فتفصل ~~إن الذين رضوا بالجهل عما قبله لكون ما قبله حديثا عن كتاب سيبويه وأنه ~~حقيق بأن يخدم وكون ما عقبته به حديثا عن الجهال وسوء ما أثمر لهم ~~جهلهم،وقوله عز اسمه " إن الذين كفروا " سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم ~~من هذا القبيل قطع أن الذين كفروا عما قبله لكون ما قبله حديثا عن القرآن ~~من شأنه كيت وكيت، وكون " إن الذين كفروا " حديثا عن الكفار وعن تصميمهم في ~~كفرهم والفصل لازم للانقطاع لأن الواو كما عرفت معناه الجمع فالعطف بالواو ~~في مثله يبرز في معرض التوخي للجمع بين الضب والنون ولذلك متى قال قائل زيد ~~منطلق ودرجات الحمل ثلاثون وكم الخليفة في غاية الطول وما أحوجني على ~~الاستفراغ وأهل الروم نصارى وفي عين الذباب جحوظ وكان جالينوس ماهرا في ~~الطب وختم القرآن في التراويح سنة وإن القرد لشبيه بالآدمي فعطف أخرج من ~~زمرة العقلاء وسجل عليه بكمال السخافة أو عد مسخرة من المساخر واستطرف نسقه ~~هذا على غاية ربما استودع دفاتر المضاحك وسفين نوادر الهذيان بخلافه إذا ~~ترك العطف ورمى بالجمل رمى الحصا والجوز من غير طلب ائتلاف بينها فالخطب ~~إذن يهون هونا ما، ومن هنا عابوا أبا تمام في قوله: # لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم # حيث تعاطى الجمع بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين، ومن أمثلة التوسط ما ~~نتلو من قوله تعالى " يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها " وقوله " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " ~~وغير ذلك. PageV01P120 واعلم أن الوصل من محسناته أن تكون الجملتان ~~متناسبتان ككونهما اسميتين ms211 ككونهما اسميتين أو فعليتين وما شاكل ذلك فإذا ~~كان المراد من الأخبار مجرد نسبة الخبر على المخبر عنه من غير التعرض لقيد ~~زائد كالتجدد والثبوت وغير ذلك لزم أن تراعي ذلك فتقول قام زيد وقعد عمرو ~~أو زيد قائم وعمرو قاعد، وكذا زيد قام وعمرو قعد وأن لا تقول قام زيد وعمرو ~~قاعد، وكذا قام زيد وعمرو قعد و لقيته وعمرو مررت به و أكرمت أباه وعمرو ~~ضربت غلامه كما سبق في علم النحو أمثال ذلك. أما إذا أريد التجدد في ~~إحداهما والثبوت في الأخرى كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين، ثم قام زيد دون ~~عمرو وجب أن تقول قام زيد وعمرو قاعد بعد وعليه قوله تعالى " سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون " المعنى سواء عليكم أحدثتم الدعوة لهم أم استمر ~~عليكم صمتكم عن دعائهم لأنهم كانوا إذا حز بهم أمر دعوا الله دون أصنامهم ~~كقوله " وإذا مس الناس ضر " الآية فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا عن ~~دعوتهم صامتين، وكذلك قوله تعالى " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " ~~المعنى أجددت وأحدثت عندنا تعاطي الحق فيما نسمعه منك أم اللعب أي أحوال ~~الصبا بعد على استمرارها عليك استبعا دا منهم أن تكون عبادة الأصنام من ~~الضلال وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حيث استدرجهم على أن قلدوا الآباء في ~~عبادة تماثيل وتعفير جبابهم لها اعتقادا منهم في ذلك أنهم على شيء. اللهم ~~إنا نعوذ بك من كيد الشيطان. وإذا لخصنا الكلام في الفصل والوصل على هذا ~~الحد فبالحري أن نلحق به الكلام في الحال التي تكون جملة لمجيئها تارة مع ~~الواو وأخرى لا معها فنقول وبالله التوفيق: الكلام في ذلك مستدع تمهيد ~~قاعدة وهي أن الحال نوعان: حال بالإطلاق وحال تسمى مؤكدة ولكل واحد من ~~النوعين أصل في الكلام، ولهما معا نهج في الاستعمال واحد فأصل النوع الثاني ~~أن يكون وصفا ثابتا نحو هو الحق بينا وزيد أبوك شفيقا وذاك حاتم سخيا جوادا ~~وهذا خالد بطلا شجاعا، وفي التنزيل " إنا أنزلناه قرآنا ms212 عربيا " وأصل النوع ~~الأول هو أن يكون وصفا غير ثابت من الصفات الجارية كاسم الفاعل واسم ~~المفعول، نحو جاء زيد راكبا وسلم علي قاعداوضربت اللص مكتوفا وقتلته مقيدا ~~ويمتبع ان يقال جاء زيد طويلا أو قصيرا أو أسود أو أبيض. اللهم إلا بتأويل ~~كما تسمع أئمة النحو يتلون عليك جميع ما ذكرت، ونهجهما في الاستعمال بأن ~~يأتيا عاريين عن حرف النفي كما يقال هو الحق بيننا دون لا خفيا وجاء راكبا ~~دون لا ماشيا أو ماشيا دون لا راكبا وحق النوعين أن لا يدخلهما الواو نظرا ~~على إعرابهما الذي ليس بتبع لأن هذه الواو وإن كنا نسميها واو الحال أصلها ~~العطف ونظرا على أن حكم الحال مع ذي الحال أبدا نظير حكم الخبر مع المخبر ~~عنه، ألا تراك إذا ألغيت هو في قولك هو الحق بيننا بقي الحق بين وجاء في ~~قولك جاء زيد راكبا بقي زيد راكب وضربت في قولك ضربت اللص مكتوفا بقي اللص ~~مكتوف، وكذا الباب فتجد الحال وذا الحال خبرا ومخبرا عنه والخبر ليس موضعا ~~لدخول الواو على ما سبق تقرير هذا الباب، والتحقيق فيه هو أن الإعراب لا ~~ينتظم الكلمات كقولك: ضرب زيد اللص مكتوفا إلا بعد أن يكون هناك تعلق ينتظم ~~معانيها فإذا وجدت الإعراب في موضع قد تناول شيئا بدون الواو كان ذلك دليلا ~~على تعلق هناك معنوي فذلك التعلق يكون مغنيا عن تكلف تعلق آخر، وإذا عرفت ~~هذا ظهر لك أن الأصل في الجملة إذا وقعت موقع الحال أن لا يدخلها الواو لكن ~~النظر إليها من حيث كونها جملة مفيدة مستقلة بفائدة غير متحدة بالأولى ~~اتحادها إذا كانت مؤكدة مثلها في قولك هو الحق لا شبهة فيه، وفي قوله عز ~~قائلا " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " وغير منقطعة عنها كجهات جامعة بينهما ~~كما ترى في نحو جاء زيد تقاد الجنائب بين يديه ولقيت عمرا سيفه على كتفه ~~يبسط العذر في أن يدخلها واو للجمع بينها وبين الأولى مثله في نحو قام ms213 زيد ~~وقعد عمرو، وإذا تمهد هذا فنقول الضابط فيما نحن بصدده هو أن الجملة متى ~~كانت واردة على أصل الحال وذلك أن تكون فعلية لا اسمية لأن الاسمية كما ~~تعلم دالة على الثبوت وعلى نهجها أيضا بأن تكون مثبتة فالوجه ترك الواو ~~جريا على موجب الحال، نحو جاءني زيد يسرع أو يتكلم أو يعدو فرسه ولذلك لا ~~تكاد تسمع نحو جاءني زيد ويسرع ومتى لم تكن واردة PageV01P121 على أصل ~~الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو جاءني زيد ~~وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ألحقت ~~بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح:ى أصل ~~الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو جاءني زيد ~~وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ألحقت ~~بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح: # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغين لا يدري # أو ما أنشده الشيخ أبو علي في الإغفال: # ولولا جنان الليل ما آب عامر ... على جعفر سربا له لم يمزق # ومتى كانت واردة على أصل الحال لكن لا على نهجها فالوجه جواز الأمرين معا ~~نحو قولك: جعلت أمشي ما أدري أين أضع رجلي وجعلت أمشي وما أدري أين أضع ~~رجلي: وقوله: # مضوا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب حرين على قدر # وقوله: # ولو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب # وقوله: # أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعي لأب # وقوله: # أقادوا من دمي وتوعدوني ... وكنت وما ينهنهني الوعيد # ألا أن ترك الواو أرجح والفعل الماضي منفيا ومثبتا لوروده لا على نهج ~~الحال لا محالة، أما منفيا فلحرف النفي،وأما مثبتا فلحرف قد ظاهرا أو مقدرا ~~ليقربه من زمانك حتى يصلح للحال منتظم في سلك المضارع المنفي لك أن تقول ~~أخذت أجتهد ما كان يعنيني أحد وأن تقول أخذت أجتهد وما كان ms214 يعنيني أحد وكذا ~~أتاني قد جهده السير بدون الواو أو قد جهده السير بالواو إلا أن ترك الواو ~~في النفي وفي الإثبات أرجح، وأما الظرف فحيث احتمل أن يكون جملة فعلية وأن ~~لا يكون بحسب التقديرين وتردد لذلك بين أ يكون واردا على أصل الحال وغير ~~وارد جاء الأمران فيه يقال رأيته على كتفه سيف بدون الواو تارة، ورأيته ~~وعلى كتفه سيف بالواو أخرى هذا، ثم من عرف السبب في تقديم الحال إذا أريد ~~إيقاعها عن النكرة مع الواو في مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف ولمزيد جوازه ~~في قوله تعالى " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم " على ما قدمت، ~~وتنبه لوجوب الواو في نحو جاءني رجل وعلى كتفه سيف عند إرادة الحال ولوجوب ~~تركه فيه عند إرادة الوصف لامتناع عطف الصفة على موصوفها ألبتة فتأمل وأما ~~ليس فلما قام مع خبره مقام الفعل المنفي جاء كثيرا أتاني وليس معه غيره ~~وأتاني ليس معه غيره، قال: # إذا جرى في كفه الرشاء ... خلى القليب ليس فيه ماء # إلا أن ذكر الواو أرجح ووقوعه في الكلام أدور. وأما الحالات المقتضية لطي ~~الجمل عن الكلام إيجازا ولا طيها إطنابا فمن أحاط علما بما قد سبق استغنى ~~يذلك عن بسط الكلام ههنا فلنقتصر على بيان معنى الإيجاز والإطناب، وعلى ~~إيراد عدة أمثلة في الجانبين، أما الإيجاز والأطناب فلكونهما نسبيين لا ~~يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي مثل جعل كلام ~~الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ولا بد من ~~الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط، وأنه في باب البلاغة لا ~~يحمد منهم ولا يذم، فالإيجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات ~~متعارف الأوساط والإطناب هو أداؤه بأكثر من عباراتهم سواء كانت القلة أو ~~الكثرة راجعة على الجمل أو على غير الجمل هذا، وقد تليت عليك فيما سبق طرق ~~الاختصار والتطويل فلئن فهمتها لتعرفن الوجازة متفاوتة بين وجيز وأوجز ~~بمراتب لا تكاد تنحصر والإطناب ms215 كذلك، وعرفت من ذلك معنى قول القائل في وصف ~~البلغاء: # يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء PageV01P122 ~~وذكرت أيضا للاختصار والتطويل مقامات قد أرشدت بها على مناسباتها فما صادف ~~من ذلك موقعه جد وإلا ذم وسمي الإيجاز إذ ذاك عيا وتقصيرا والإطناب إكثارا ~~وتطويلا، والعلم في الإيجاز قوله علت كلمته " في القصاص حياة " وإصابته ~~المحز بفضله على ما كان عند أوجز كلام في هذا المعنى وذلك قولهم القتل أنفى ~~للقتل، ومن الإيجاز قوله تعالى " هدى للمتقين " ذهابا على أن المعنى هدى ~~للضالين الصائرين على التقوى بعد الضلال لما أن الهدى أي الهداية إنما تكون ~~للضال لا للمهتدي ووجه حسنه قصد المجاز المستفيض نوعه وهو وصف الشيء بما ~~يئول إليه والتوصل به على تصدير أولى الزهراوين بذكر أولياء الله وقولهم ~~فغشيهم من اليم ما غشيهم أظهر من أن يخفى حاله في الوجازة نظرا على ما ناب ~~عنه وكذا قوله " ولا ينبئك مثل خبير " وانظر على الفاء التي تسمى فاء فصيحة ~~في قوله تعالى " فتوبوا على بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ~~فتاب عليكم " كيف أفادت فامتثلتم فتاب عليكم " وفي قوله " فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر فانفجرت " مفيدة فضرب فانفجرت وتأمل قوله " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك ~~يحيي الله الموتى " أليس يفيد فضربوه فحيى فقلنا كذلك يحيي الله الموتى ~~وقدر صاحب الكشاف رحمه الله قوله " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا ~~الحمد لله " نظرا على الواو في وقالا، ولقد أتينا داود وسليمان علما فعملا ~~به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة وقالا الحمد لله، ويحتمل عندي أنه ~~أخبر تعالى عما صنع بهما وأخبر عما قالا كأنه قال نحن فعلنا إيتاء العلم ~~وهما فعلا الحمد تفويضا استفادة ترتب الحمد على إيتاء العلم على فهم السامع ~~مثله في فم يدعوك بدل قم فإنه يدعوك وإنه فن من البلاغة لطيف المسلك ومن ~~أمثلة الاختصار قوله تعالى " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " بطي أبحت لكم ~~الغنائم لدلالة فاء التسبيب في فكلوا، وقوله " فلم تقتلوهم ولكن ms216 الله قتلهم ~~" بطي إن افتخرتم يقتلهم فلم تقتلوهم أنتم فعدوا عن الافتخار لدلالة الفاء ~~في فلم وكذا قوله " فإنما هر زجرة واحدة فإذا هم ينظرون " إذ المعنى إذا ~~كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة وكذا قوله " فالله هو الولي " تقديره إن ~~أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق ولا ولي سواه " وكذا قوله " يا عبادي ~~الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون " أصله فإن لم يتأت أن تخلصوا ~~العبادة لي في أرض فإياي في غيرها اعبدوا فاعبدون أي فأخلصوها لي في غيرها ~~فحذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إرادة الاختصاص بالتقديم وقوله " كلا ~~فاذهبا بآياتنا " أي ارتدع عن خوف قتلهم فاذهبا أي فاذهب أنت وأخوك لدلالة ~~كلا على المطوي، وقوله إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " أصله إذ يلقون ~~أقلامهم ينظرون ليعلموا أيهم يكفل مريم لدلالة أيهم على ذلك بوساطة علم ~~النحو وقوله " ليحق الحق ويبطل الباطل المراد ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ~~ما فعل " وكذا قوله " ولنجعله آية للناس " أصل الكلام ولنجعله آية للناس ~~فعلنا ما فعلنا وكذا قوله " ليدخل الله في رحمته " أي لأجل الإدخال في ~~الرحمة كان الكف ومنع التعذيب وقوله " إنا عرضنا الأمانة على السموات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما ~~جهولا " إذا لم يفسر الحمل بمنع الأمانة والغدر، وأريد التفسير الثاني وهم ~~تحمل التكليف كان أصل الكلام وحملها الإنسان ثم خان به منبها عليه بقوله " ~~إنه كان ظلوما جهولا " الذي هو توبيخ للإنسان على ما هو عليه من الظلم ~~والجهل في الغالب وقوله " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " تتمته ذهبت ~~نفسك عليهم حسرة فحذفت لدلالة فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " أو تتمته كمن ~~هداه الله فحذفت لدلالة فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء " وقول العرب ~~جاء بعد اللتيا والتي بترك صلة الموصول إيثارا للإيجاز تنبيها على أن ~~المشار إليها باللتيا والتي وهي المحنة والشدائد بلغت من شدتها وفظاعة ~~شأنها مبلغا يبهت الواصف معها ms217 حتى لا يحير ببنت شفة، ومن الإيجاز قوله عز ~~قائلا " قل أتنبئونا لله بما لا يعلم " أي بما لا ثبوت له ولا علم الله ~~متعلق به نفيا للملزوم وهو المنبأ به بنفي لازمه وهو وجوب كونه معلوما ~~للعالم الذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان وقوله " إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم " PageV01P123 أصله لن يتوبوا فلن ~~يكون قبول توبة فأوثر الإيجاز ذهابا على انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو ~~قبول التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس وقوله " بما أشركوا بالله ما لم ~~ينزل به سلطانا " أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة أي ~~تلك وإنزال الحجة كلاهما منتف في أسلوب قولهله لن يتوبوا فلن يكون قبول ~~توبة فأوثر الإيجاز ذهابا على انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول ~~التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس وقوله " بما أشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا " أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة أي تلك ~~وإنزال الحجة كلاهما منتف في أسلوب قوله # على لا حب لا يهتدي بمناره # أي لا منار له ولا اهتداء به، وقوله # ولا ترى الضب بها ينحجر PageV01P124 أي لا ضب ولا انجحار نفيا للأصل ~~والفرع، ومنه " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " إذ المراد لا ~~ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت وكذا " ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع " أي لا شفاعة ولا طاعة، ومن الإيجاز قوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " أصل الكلام خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر سيئا ~~بصالح، لأن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به: أي تارة أطاعوا وأحبطوا الطاعة ~~بكيرة وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة، وقوله " قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " أصله قل لهم قولي لك أن ينتهوا يغفر لهم وكذا ~~قوله " قل للذين كفروا سيغلبون فيمن قرأ بياء الغيبة " ومن أمثلة الإطناب ~~قوله " إن في خلق السموات والأرض واختلاف ms218 الليل والنهار والفلك التي تجري ~~في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون " ترك إيجازه وهو أن في ترجح وقوع أي ممكن كان ~~على لا وقوعه لآيات للعقلاء لكونه كلاما لا مع الإنس فحسب بل مع الثقلين ~~ولا مع قرن دون قرن بل مع القرون كلهم قرنا فقرنا على انقراض الدنيا وإن ~~فيهم لمن يعرف ويقدر من مرتكبي التقصير في باب النظر والعلم بالصانع من ~~طوائف الغواة، فقل لي أي مقام لكلام أدعى لترك إيجازه على الإطناب من هذا ؟ ~~وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم " وأوثر الإطناب فيه على إيجازه وهو آمنا بالله وبجميع ~~كتبه لما كان بمسمع من أهل الكتاب فيهم من لا يؤمن بالتوراة وبالقرآن وهم ~~النصارى القائلون ليست اليهود على شيء وفيهم من لا يؤمن بالإنجيل وبالقرآن ~~وهم اليهود وكل منهم مدع للإيمان بجميع ما أنزل الله تقريعا لأهل الكتاب ~~وليبتهج المؤمنون بما نالوا من كرامة الاهتداء ووقع الإيجاز عن طباق المقام ~~بمراحل، وقوله " واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ~~ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " لم يؤثر إيجازه وهو واتقوا يوما لا خلاص ~~عن العقاب فيه لكل من جاء مذنبا إذ كان كلاما مع الأمة لنقش صورة ذلك اليوم ~~في ضمائرهم وفي الأمة الجاهل والعالم والمعترف والجاحد والمسترشد والمعاند ~~والفهم والبليد لئلا يختص المطلوب منهم بفهم أحد دون أحد وأن لا يكون بحيث ~~يناسب قوة سامع دون سامع أو يخلص على ضمير بعض دون بعض، وقوله " الذين ~~يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به " لو أريد اختصاره لما ~~انخرط في الذكر يؤمنون به إذ ليس أحد من مصدقي حملة العرش يرتاب ms219 في ~~إيمانهم، ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، وقوله " إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون " ولو أوثر اختصاره فقوله والله يعلم أنك لرسوله ~~فضل في البين من حيث أن مساق الآية لتكذيب المنافقين في دعوى الإخلاص في ~~الشهادة لترك ولكن إيهام رد التكذيب على نفس الشهادة لو لم يكن بهذا الفضل ~~أبى الاختصار، وما يحكيه عن موسى عليه السلام " هي عصاي أتوكأ عليها وأهش ~~بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى " جوابا عن قوله " وما تلك بيمينك " وكذا ~~ما يحكيه " نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " في الجواب عن قول إبراهيم " ما ~~تعبدون " من باب الإطناب إذ لو أريد الإيجاز لكفى عصاي وأصناما، وقد سبق ~~وجه الإطناب فيهما، ومما يعد من الإطناب وهو في موقعه قول الخضر لموسى عليه ~~السلام في الكرة الثانية ألم أقل لك بزيادة لك لاقتضاء المقام مزيد تقرير ~~لما قد كان قدم له من إنك لن تستطيع معي صبرا، وكذا قول موسى عليه السلام " ~~رب اشرح لي صدري " بزيادة لي لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب لانشراح ~~الصدر ما لا يكون بدونه، ألا تراك إذا قلت اشرح لي أفاد أن شيئا ما عندك ~~تطلب شرحه فكنت مجملا فإذا قلت صدري عدت مفصلا عدت وإن كان الطلب وقت ~~الإرسال الذي هو مقام مزيد احتياج على انشراح الصدر لما تؤذن به الرسالة من ~~تلقي المكاره وضروب الشدائد، وقوله تعالى " ألم نشرح لك صدرك " وارد على ~~هذا التوخي ومزيد التقرير، وقول البلغاء في الجواب مثل لا وأصلحك الله ~~بزيادة الواو PageV01P125 خلافا لما عليه كلام الأوساط من الإطناب في موقع ~~ولك أن تعد باب نعم ويئس موضوعا على الإطناب إذ لو أريد الاختصار لكفى نعم ~~زيد وبئس عمرو وأن تجعل الحكمة في ذلك توخي تقرير المدح والذم لاقتضائهما ~~مزيد التقرير لكونهما للمدح العام والذم العام الشائعين في كل خصلة محمودة ~~ومذمومة المستبعد تحققهما وهو أن يشيع كون ms220 المحمود محمودا في خصال الحمد ~~وكون المذموم مذموما في خلافها وتجعل وجه التقرير الجمع بين طرفي الإجمال ~~والتفصيل ألا تراك إذا قلت نعم الرجل مريدا باللام الجنس دون العهد كيف ~~توجه المدح على زيد أولا على سبيل الإجمال لكونه من أفراد ذلك الجنس وإذا ~~قلت نعم رجلا فأضمرته من غير ذكر له سابق وفسرته باسم جنسه ثم إذا قلت زيد ~~كيف توجهه إليه ثانيا على سبيل التفصيل وأن هذا الباب متضمن للطائف فيه من ~~الإطناب الواقع في موقعه ما ترى وفيه تقدير السؤال وبناء المخصوص عليه يقدر ~~بعد نعم الرجل أو نعم رجلا من هو ويبني عليه زيد: أي هو زيد وقد عرفت فيما ~~سبق لطف هذا النوع وفيه اختصار من جهة وهو ترك المبتدأ في الجواب، ولا يخفى ~~حسن موقعه ولو لم يكن فيه شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا ~~على إطنابه من وجه وعلى اختصاره من آخر أوإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله ~~في جمعه بين الإجمال والتفصيل فمبنى السحر الكلامي الذي يقرع سمعك على ~~أمثال ذلك لكفى، وقد أطلعناك على كيفية التعرض بجهات الحسن ففتش عنها تر ~~الباب مشحونا بجهات وكنت المرجوع إليه في اختيار المختار من أقوال النحويين ~~في الباب كقول من يرى المخصوص مبتدأ والفعل مع الذي يليه خبرا مقدما وقول ~~من يرى المخصوص خبرا لمبتدأ محذوف على ما رأيت وقول من لا يرى اللام في ~~الفاعل إلا للجنس وقول من لا يأبى كونها لتعريف العهد. لما عليه كلام ~~الأوساط من الإطناب في موقع ولك أن تعد باب نعم ويئس موضوعا على الإطناب إذ ~~لو أريد الاختصار لكفى نعم زيد وبئس عمرو وأن تجعل الحكمة في ذلك توخي ~~تقرير المدح والذم لاقتضائهما مزيد التقرير لكونهما للمدح العام والذم ~~العام الشائعين في كل خصلة محمودة ومذمومة المستبعد تحققهما وهو أن يشيع ~~كون المحمود محمودا في خصال الحمد وكون المذموم مذموما في خلافها وتجعل وجه ~~التقرير الجمع بين طرفي الإجمال والتفصيل ألا تراك إذا قلت ms221 نعم الرجل مريدا ~~باللام الجنس دون العهد كيف توجه المدح على زيد أولا على سبيل الإجمال ~~لكونه من أفراد ذلك الجنس وإذا قلت نعم رجلا فأضمرته من غير ذكر له سابق ~~وفسرته باسم جنسه ثم إذا قلت زيد كيف توجهه إليه ثانيا على سبيل التفصيل ~~وأن هذا الباب متضمن للطائف فيه من الإطناب الواقع في موقعه ما ترى وفيه ~~تقدير السؤال وبناء المخصوص عليه يقدر بعد نعم الرجل أو نعم رجلا من هو ~~ويبني عليه زيد: أي هو زيد وقد عرفت فيما سبق لطف هذا النوع وفيه اختصار من ~~جهة وهو ترك المبتدأ في الجواب، ولا يخفى حسن موقعه ولو لم يكن فيه شيء سوى ~~أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا على إطنابه من وجه وعلى اختصاره من ~~آخر أوإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله في جمعه بين الإجمال والتفصيل ~~فمبنى السحر الكلامي الذي يقرع سمعك على أمثال ذلك لكفى، وقد أطلعناك على ~~كيفية التعرض بجهات الحسن ففتش عنها تر الباب مشحونا بجهات وكنت المرجوع ~~إليه في اختيار المختار من أقوال النحويين في الباب كقول من يرى المخصوص ~~مبتدأ والفعل مع الذي يليه خبرا مقدما وقول من يرى المخصوص خبرا لمبتدأ ~~محذوف على ما رأيت وقول من لا يرى اللام في الفاعل إلا للجنس وقول من لا ~~يأبى كونها لتعريف العهد. PageV01P126 واعلم أن باب التمييز كله سواء كان ~~عن مفرد أو عن جملة باب مزال عن أصله لتوخي الإجمال والتفصيل، ألا تراك تجد ~~الأمثلة الواردة من نحو عندي منوان سمنا وعشرون درهما وملء الإناء عسلا ~~وطاب زيد نفسا وطار عمرو فرحا وامتلأ الإناء ماء منادية على أن الأصل عندي ~~سمن منوان ودراهم عشرون وعسل ملء الإناء وطاب نفس زيد وطير الفرح عمرا وملأ ~~الماء الإناء، ولمصادفة الإجمال والتفصيل الموقع فيما يحكيه جل وعلا عن ~~زكريا عليه الصلاة والسلام من قوله " واشتعل الرأس شيبا " في مقام المباثة ~~وحين التلقي لتوابع انقراض الشباب ترى ما ترى من مزيد الحسن وفي هذه الجملة ms222 ~~وفيما قبلها من " رب إني وهن العظم مني " لطائف وأية كلمة في القرآن فضلا ~~عن جملة فضلا عما تجاوز لا يحتوي على لطائف ولأمر ما تلي على من كانوا ~~النهاية في فصاحة البشر وبلاغة أهل الوبر منهم والمدر " وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله " فما أحاروا ببنت شفة ولا صدروا ~~هنالك عن موصوف ولا صفة، على أنهم كانوا الحراص على التسابق في رهان ~~المفاخر، والمتهالكين على ركوب الشطط في امتهان المفاخر، تأبى لهم العصبية ~~أن لا يرد عضب مفاخرهم كهاما، وأن لا يعد صيب ممطراته جهاما، والكلام في ~~تلك اللطائف مفتقر على أخذ أصل معنى الكلام ومرتبته الأولى، ثم النظر في ~~التفاوت بين ذلك وبين ما عليه نظم القرآن وفي كم درجة يتصل أحد الطرفين ~~بالآخر، فنقول: لا شبهة أن أصل معنى الكلام ومرتبته الأولى يا ربي قد شخت ~~فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس المتعرض لهما، ثم تركت هذه ~~المرتبة لتوخي مزيد التقرير على تفصيلها في ضعف بدني وشاب رأسي، ثم تركت ~~هذه المرتبة الثانية لاشتمالها على التصريح على ثالثة أبلغ وهي الكناية في ~~وهنت عظام بدني لما ستعرف أن الكناية أبلغ من التصريح، ثم لقصد مرتبته ~~رابعة أبلغ في التقرير بنيت الكناية على المبتدأ فحصل أنا وهنت عظام بدني ~~ثم لقصد خامسة أبلغ أدخلت إن على المبتدأ فحصل إني وهنت عظام بدني، ثم لطلب ~~تقرير أن الواهن هي عظام بدنه قصدت مرتبة سادسة وفي سلوك طريقي الإجمال ~~والتفصيل فحصل أني وهنت العظام من بدني، والذي سبق في تقرير معنى الإجمال ~~والتفصيل في " رب اشرح لي صدري " ينبه عليه ههنا، ثم لطلب مزيد اختصاص ~~العظام به قصدت مرتبة سابعة وهي ترك توسيط البدن فحصل إني وهنت العظام مني، ~~ثم لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا قصدت مرتبة ثامنة، وهي ترك جمع العظم ~~على الإفراد لصحة حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فرد فحصل ما ترى وهو ~~الذي في الآية " إني ms223 وهن العظم مني " وهكذا تركت الحقيقة في شاب رأسي على ~~أبلغ وهي الاستعارة فسيأتيك أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة فحصل اشتعل شيب ~~رأسي، ثم تركت على أبلغ وهي اشتعل رأسي شيبا، وكونها أبلغ من جهات إحداها ~~إسناد الاشتعال على الرأس لإفادة شمول الاشتعال الرأس إذ وزان اشتعل شيب ~~رأسي واشتعل رأسي شيبا وزان اشتعل النار في بيتي واشتعل بيتي نارا والفرق ~~نير، وثانيتها الإجمال والتفصيل في طريق التمييز، وثالثتها تنكير شيبا ~~لإفادة المبالغة، ثم ترك اشتعل رأسي شيبا لتوخي مزيد التقرير على اشتعل ~~الرأس مني شيبا على نحو: وهن العظم مني ثم ترك لفظ مني لقرينة عطف واشتعل ~~الرأس على وهن العظم مني لمزية مزيد التقرير وهي إيهام حوالة تأدية مفهومه ~~على العقل دون اللفظ. PageV01P127 واعلم أن الذي فتق أكمام هذه الجهات عن ~~أزاهير القبول في القلوب هو أن مقدمة هاتين الجملتين وهي رب اختصرت ذلك ~~الاختصار بأن حذفت كلمة النداء وهي يا وحذفت كلمة المضاف إليه وهي ياء ~~المتكلم واقتصر من مجموع الكلمات على كلمة واحدة فحسب وهي المنادى والمقدمة ~~للكلام كما لا يخفى على من له قدم صدق في نهج البلاغة نازلة منزلة الأساس ~~للبناء فكما أن البناء الحاذق لا يرمى الأساس إلا بقدر ما يقدر من البناء ~~عليه كذلك البليغ يصنع بمبدأ كلامه فمتى رأيته اختصر المبدأ فقد آذنك ~~باختصار ما يورد، ثم إن الاختصار لكونه من الأمور النسبية يرجع في بيان ~~دعواه على ما سبق تارة وعلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر أخرى، والذي ~~نحن بصدده من القبيل الثاني إذ هو كلام في معنى انقراض الشباب وإلمام ~~المشيب، وهل معنى أحق أن يمتري القائل فيه أفاويق المجهود ويستغرق في ~~الإنباء عنه كل حد معهود من انقراض أيام ما أصدق من يقول فيها: # وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا # ومن إلمام المشيب المعيب المر الطلوع الأمر المغيب: # تعيب الغانيات علي شيبي ... ومن لي أن أمتع بالمعيب # اللهم زدنا اطلاعا على لطائف قرآنك ms224 الكريم، وغوصا على لآلئ فرقانك ~~العظيم، ووفقنا لابتغاء مرضاتك في طلوع المشيب المر، واختم بالخبر في مغيبة ~~الأمر فإنه لا يكون إلا ما تشاء بيدك الأمر كله. وليكن هذا آخر الكلام في ~~الفن الرابع، ولنعد على الفصل الموعود وهو الكلام في معنى القصر. # فصل # في بيان القصر PageV01P128 اعلم أن القصر كما يجري بين المبتدأ والخبر ~~فيقصر المبتدأ تارة على الخبر والخبر على المبتدأ أخرى، يجري بين الفعل ~~والفاعل والمفعول وبين الفاعل والمفعول وبين المفعولين وبين الحال وذي ~~الحال وبين كل طرفين، وأنت إذا أتقنته في موضع ملكت الحكم في الباقي ويكفيك ~~مجرد التنبيه هناك وحاصل معنى القصر راجع على تخصيص الموصوف عند السامع ~~بوصف دون ثان كقولك:زيد شاعر لا منجم لمن يعتقده شاعرا ومنجما أو قولك زيد ~~قائم لا قاعد لمن يتوهم على أحد الوصفين من غير ترجيح، ويسمى هذا قصر إفراد ~~بمعنى أنه يزيل شركة الثاني أو بوصف مكان آخر كقولك لمن يعتقد منجما لا ~~شاعرا: ما زيد منجم بل شاعر أو زيد شاعر لا منجم ويسمى هذا قصر قلب بمعنى ~~أن المتكلم يقلب فيه حكم السامع، أو على تخصيص الوصف بموصوف قصر أفراد ~~كقولك ما شاعر إلا زيد لمن يعتقد شاعرا لكن يدعى شاعرا آخر أو قولك ما قائم ~~إلا زيد لمن يعتقد قائمين أو أكثر في جهة من الجهات معينة أو قصر قلب ~~كقولك: ما شاعر إلا زيد لمن يعتقد أن شاعرا في قبيلة معينة أو طرف معين ~~لكنه يقول ما زيد هناك بشاعر. وللقصر طرق أربعة أحدها طريق العطف كما تقول ~~في قصر الموصوف على الصفة إفرادا أو قلبا بحسب مقام السامع زيد شاعر لا ~~منجم وما زيد منجم بل شاعر وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين ما عمرو ~~شاعر بل زيد أو زيد شاعر لا عمرو أولا غير بتقدير لا غير زيد إلا أنك تترك ~~الإضافة لدلالة الحال وتبني غيرا بالضم على بناء الغايات أو ليس غيرا وليس ~~إلا بتقدير ليس شاعر غير المذكور أو ms225 إلا المذكور فتجعل النفي عاما ليتناول ~~كل شاعر يعتقد ممن عدا زيدا. والفرق بين قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة ~~على الموصوف واضح، فإن الموصوف في الأول لا يمتنع أن يشاركه غيره في الوصف ~~ويمتنع في الثاني وأن الوصف في الثاني يمتنع أن يكون لغير الموصوف ولا ~~يمتنع في الأول. وثانيها النفي والاستثناء كما تقول في قصر الموصوف على ~~الصفة إفرادا أو قلبا ليس زيد إلا شاعرا أو ما زيد إلا شاعرا وإن زيد إلا ~~شاعرا وما زيد إلا قائم أو ما زيد إلا يقوم، ومن الوارد في التنزيل على قصر ~~الإفراد قوله تعالى " وما محمد إلا رسول " فمعناه محمد مقصور على الرسالة ~~لا يتجاوزها على البعد عن الهلاك نزل المخاطبون لاستعظامهم أن لا يبقى لهم ~~منزل المبعدين لهلاكه وهو من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر وقوله تعالى ~~" إن حسابهم الأعلى ربي " فمعناه حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربي لا ~~يتجاوزه على أن يتصف بعلي وقوله وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير ~~فمعناه أنا مقصور على النذارة لا أتخطاها على طرد المؤمنين وقوله تعالى " ~~وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون " فالمراد لستم في دعواكم ~~للرسالة بين الصدق وبين الكذب كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى بل أنتم ~~عندنا مقصورون على الكذب لا تتجاوزنه على حق كما تدعونه وما معكم من الرحمن ~~منزل في شأن رسالتكم، ومن الوارد على قصر القلب قوله تعالى حكاية عن عيسى ~~عليه السلام ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله لأنه قاله في مقام ~~اشتمل على معنى أنك يا عيسى لم تقل للناس ما أمرتك لأني أمرتك أن تدعو ~~الناس على أن يعبدوني ثم إنك دعوتهم على أن يعبدوا من هو دوني ألا ترى على ~~ما قبله وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله، وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا ما شاعر إلا زيد أو ما جاء ms226 إلا ~~زيد لمن يرى الشعر لزيد ولعمرو أو المجيء لهما، وقلبا ما شاعر إلا زيد ما ~~جاء إلا زيد لمن يرى أن ليس بشاعر وأن ليس بجاء، وتحقيق وجه القصر في الأول ~~هو أنك بعد علمك أن أنفس الذوات يمتنع نفيها وإنما تنفي صفاتها وتحقيق ذلك ~~يطلب من علوم أخر متى قلت ما زيد توجه النفي على الوصف وحين لا نزاع في ~~طوله ولا قصره ولا سواده ولا بياضه وما شاكل ذلك وإنما النزاع في كونه ~~شاعرا أو منجما تناولهما النفي فإذا قلت إلا شاعر جاء القصر، وتحقيق وجه ~~القصر في الثاني هو أنك متى أدخلت النفي على الوصف المسلم ثبوته وهو وصف ~~الشعر وقلت ما شاعر أو ما مكن شاعر أو لا شاعر توجه بحكم العقل على ثبوته ~~للمدعي له أن عاما كقولك في الدنيا شعراء وفي قبيلة كذا شعراء وإن خاصا ~~كقولك: زيد وعمرو شاعران فتناول النفي ثبوته لذلك فمتى قلت إلا PageV01P129 ~~زيد أفاد القصر. وثالثها استعمال إنما كما تقول في قصر الموصوف على الصفة ~~قصر إفراد إنما زيد جاء إنما زيد يجيء لمن يردده بين المجيء والذهاب من غير ~~ترجيح لأحدهما، أو قصر قلب لما يقول زيد ذاهب لا جاء، وفي تخصيص الصفة ~~بالموصوف إفرادا إنما يجيء زيد لمن يردد المجيء بين زيد وعمرو أو يراه ~~منهما وقلبا لمن يقول لا يجيء زيد ويضيف إليه الذهاب. والسبب في إفادة إنما ~~معنى القصر هو تضمينه معنى ما وإلا ولذلك تسمع المفسرين لقوله تعالى " إنما ~~حرم عليكم الميتة والدم " بالنصب يقولون معناه ما حرم عليكم إلا الميتة ~~والدم وهو المطابق لقراءة الرفع المقتضية لانحصار التحريم على الميتة والدم ~~بسبب أن ما في قراءة الرفع يكون موصولا صلته حرم عليكم واقعا اسما لإن ~~ويكون المعنى أن المحرم عليكم الميتة وقد سبق أن قولنا المنطلق زيد وزيد ~~المنطلق كلاهما يقتضي انحصار الانطلاق على زيد وترى أئمة النحو يقولون إنما ~~تأتي إثباتا لما يذكر بعدها ونفيا لما سواه ويذكرون لذلك وجها لطيفا ms227 يسند ~~على علي بن عيسى الربعي وأنه كان من أكابر أئمة النحو ببغداد وهو أن كلمة ~~أن لما كانت لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكد لا ~~النافية على ما يظنه من لا وقوف له بعلم النحو ضاعف تأكيدها فناسب أن يضمن ~~معنى القصر لأن قصر الصفة على الموصوف وبالعكس ليس إلا تأكيدا للحكم على ~~تأكيد الأتراك متى قلت لمخاطب يردد المجيء الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا ~~عمرو إثباتا ثانيا للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو كيف يكون قولك زيد جاء ~~إثباتا ثانيا للمجيء لزيد ضمنا ومما ينبه على أنه متضمن معنى ما وإلا صحة ~~انفصال الضمير معه كقولك: إنما يضرب أنا مثله في ما يضرب إلا أنا، قال ~~الفرزدق:يد أفاد القصر. وثالثها استعمال إنما كما تقول في قصر الموصوف على ~~الصفة قصر إفراد إنما زيد جاء إنما زيد يجيء لمن يردده بين المجيء والذهاب ~~من غير ترجيح لأحدهما، أو قصر قلب لما يقول زيد ذاهب لا جاء، وفي تخصيص ~~الصفة بالموصوف إفرادا إنما يجيء زيد لمن يردد المجيء بين زيد وعمرو أو ~~يراه منهما وقلبا لمن يقول لا يجيء زيد ويضيف إليه الذهاب. والسبب في إفادة ~~إنما معنى القصر هو تضمينه معنى ما وإلا ولذلك تسمع المفسرين لقوله تعالى " ~~إنما حرم عليكم الميتة والدم " بالنصب يقولون معناه ما حرم عليكم إلا ~~الميتة والدم وهو المطابق لقراءة الرفع المقتضية لانحصار التحريم على ~~الميتة والدم بسبب أن ما في قراءة الرفع يكون موصولا صلته حرم عليكم واقعا ~~اسما لإن ويكون المعنى أن المحرم عليكم الميتة وقد سبق أن قولنا المنطلق ~~زيد وزيد المنطلق كلاهما يقتضي انحصار الانطلاق على زيد وترى أئمة النحو ~~يقولون إنما تأتي إثباتا لما يذكر بعدها ونفيا لما سواه ويذكرون لذلك وجها ~~لطيفا يسند على علي بن عيسى الربعي وأنه كان من أكابر أئمة النحو ببغداد ~~وهو أن كلمة أن لما كانت لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما ~~المؤكد لا ms228 النافية على ما يظنه من لا وقوف له بعلم النحو ضاعف تأكيدها ~~فناسب أن يضمن معنى القصر لأن قصر الصفة على الموصوف وبالعكس ليس إلا ~~تأكيدا للحكم على تأكيد الأتراك متى قلت لمخاطب يردد المجيء الواقع بين زيد ~~وعمرو زيد جاء لا عمرو إثباتا ثانيا للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو كيف ~~يكون قولك زيد جاء إثباتا ثانيا للمجيء لزيد ضمنا ومما ينبه على أنه متضمن ~~معنى ما وإلا صحة انفصال الضمير معه كقولك: إنما يضرب أنا مثله في ما يضرب ~~إلا أنا، قال الفرزدق: # أنا الذائذ الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # كما قال غيره: # قد علمت سلمى وجارتها ... ما قطر الفارس إلا أنا PageV01P130 ورابعها ~~التقديم كما تقول في قصر الوصوف على الصفة تميمي أنا قصر إفراد لمن يرددك ~~بين قيس وتميم، أو قصر قلب لمن ينفيك عن تميم ويلحقك بقيس وكذا قائم هو أو ~~قاعد هو بالاعتبارين بحسب المقام في قصر الصفة على الموصوف إفرادا أنا كفيت ~~مهمك بمعنى وحدي لمن يعتقد أنك و كفيتماه مهمه، وقلبا أنا كفيت مهمك بمعنى ~~لا غيري لمن يعتقد كافي مهمه غيرك وكذا ضربت أو ما ضربت بالاعتبارين على ما ~~تضمن ذلك فصل التقديم، وهذه الطرق تتفق من وجه وهو أن المخاطبة معها يلزم ~~أن يكون حاكما حكما مشوبا بصواب وخطأ وأنت تطلب بها تحقيق صوابه ونفي خطئه ~~تحقق في قصر القلب كون الموصوف على أحد الوصفين أو كون الوصف لأحد ~~الموصوفين وهو صوابه وتنفي تعيين حكمه وهو خطؤه وتحقق في قصر الإفراد حكمه ~~في بعض وهو صوابه وتنفيه عن البعض وهو خطؤه ويختلف من وجوه فالطرق الأول ~~الثلاث دلالتها على التخيص بوساطة الوضع وجزم العقل ودلالة التقديم عليه ~~بوساطة الفحوى وحكم الذوق، والطريق الأول الأصل فيه التعرض للمثبت وللمنفي ~~بالنص كما ترى في قولك زيد شاعر لا منجم في قصر الموصوف على الصفة وزيد ~~شاعر لا عمرو في قصر الصفة على الموصوف لا تترك النص البتة إلا حيث ms229 يورث ~~تطويلا ويكون المقام اختصاريا كما إذا قال المخاطب زيد يعلم الاشتقاق ~~والصرف والنحو والعروض وعلم القافية وعلم المعاني وعلم البيان فتقول زيد ~~يعلم الاشتقاق لا غير أو ليس غير أو ليس إلا أو كما إذا قال زيد يعلم النحو ~~وعمرو وبكر وخالد وفلان وفلان فتقول زيد يعلم النحو لا غير، والطرق الأخيرة ~~الأصل فيها النص مما يثبت دون ما ينفي كما ترى في قولك ما أنا لا تميمي ~~وإنما أنا تميمي وتميمي أنا في قصر الموصوف على الصفة وفي قصر الصفة على ~~الموصوف ما يجيء إلا زيد وإنما يجيء وهو يجيء، والطريق الأول لا يجامع ~~الثاني فلا يصح ما زيد إلا قائم لا قاعد ولا ما يقوم إلا زيد لا عمرو، ~~والسبب في ذلك هو أن لا العاطفة من شرط منفيها أن لا يكون منفيا قبلها ~~بغيرها من كلمات النفي نحو: جاءني زيد لا عمرو، ونحو زيد قائم لا قاعد أو ~~متحرك لا ساكن أو موجود لا معدوم ويمتنع تحقق شرطها هذا في منفيها إذا قلت ~~ما يقوم إلا زيد لا عمرو وما زيد إلا قائم لا قاعد والذي سبق في تحقيق وجه ~~القصر في النفي والاستثناء يكشف لك الغطاء ويجامع الطريقين الأخيرين فيقال ~~إنما أنا تميمي لا قيسي وتميمي أنا لا قيسي وإنما يأتيني زيد لا عمرو وهو ~~يأتيني لا عمرو، وجه صحة مجامعة لا العاطفة إنما مع امتناع مجامعتها ما ~~وإلا عين وجه صحة أن يقال امتنع عن المجيء زيد لا عمرو مع امتناع أن يقال ~~ما جاء زيد لا عمرو وهو كون معنى النفي في إنما وفي قولك امتنع عن المجيء ~~ضمنا لا صريحا لكن إذا جامعت لا العاطفة إنما جامعتها بشرط وهو أن لا يكون ~~الوصف بعد إنما مما له في نفسه اختصاص بالموصوف المذكور كقوله عز اسمه " ~~إنما يستجيب الذين يسمعون " فإن كل عاقل يعلم أنه لا يكون استجابة إلا ممن ~~يسمع ويعقل وقوله " إنما أنت منذر من يخشاها " فلا يخفى على أحد ممن ms230 به ~~مسكة أن الإنذار إنما يكون إنذارا ويكون له تأثير إذا كان مع من يؤمن بالله ~~وبالبعث والقيامة وأهوالها ويخشى عقابها، وقولهم إنما يعجل من يخشى الفوت ~~فمركوز في العقول أن من لم يخش الفوت لم يعجل، وإذا كان له اختصاص لم يصح ~~فيه استعمال لا العاطفة فلا تقل إنما يعجل من يخشى الفوت لا من يأمنه، ~~وطريق النفي والاستثناء يسلك مع مخاطب تعتقد فيه أنه مخطئ وتراه يصر كما ~~إذا رفع لكم شبح من بعيد لم تقل ما ذاك إلا زيد لصاحبك إلا وهو يتوهمه غير ~~زيد ويصر على إنكار أن يكون إياه وما قال الكفار للرسل إن أنتم إلا بشر ~~مثلنا إلا والرسل عندهم في معرض المنتفي عن البشرية والمنسلخ عنه حكمها ~~بناء على جهلهم أن الرسول يمتنع أن يكون بشرا أو ما تسمع في موضع آخر كيف ~~تجد ما يحكى عنهم هناك يرشح بما يتلوث به صماخك من تقرير جهلهم هذا، وهو " ~~ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون " وما ~~أعجب شأن المشركين ما رضوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بشرا ورضوا ~~للإله أن يكون حجرا. وأما قول الرسل لهم إن نحن إلا بشر مثلكم فمن باب ~~المجاراة وإرخاء العنان مع الخصم ليعثر حيث يراد تبكيته كما قد يقول من ~~يخالفك فيما ادعيت أنك من شأنك PageV01P131 كيت وكيت فأنت تقول نعم إن من ~~شأني كيت وكيت والحق في يدك هناك ولكن كيف يقدح في دعواي هاتيك، وعلى هذا ~~ما من موضع يأتي فيه النفي والاستثناء إلا والمخاطب عند المتكلم مرتكب ~~للخطأ مع إصرار إما تحقيقا إذا أخرج الكلام على مقتضى الظاهر وإما تقديرا ~~إذا أخرج لا على مقتضى الظاهر كقوله تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور إن ~~أنت إلا نذير " لما كان النبي عليه الصلاة والسلام شديد الحرص على هداية ~~الخلق وما كان متمناه شيئا سوى أن يرجعوا عن الكفر فيملكوا زمام السعادة ~~عاجلا وآجلا، ومتى رآهم ms231 لم يؤمنوا تداخله عليه الصلاة والسلام من الوجد ~~والكآبة ما كاد يبخع له حتى قيل له " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا " ويتساقط عليه الصلاة والسلام حسرات على توليهم وإعراضهم عن الحق، ~~وما كانت شفقته عليهم تدعه يلقي حبلهم على غار بهم ليهيموا في أودية الضلال ~~بل كانت تدعوه عليه الصلاة والسلام أن يرجع على تزيين الإيمان لهم عودة على ~~بدئه عسى أن يسمعوا ويعوا راكبا في ذلك كل صعب وذلول أبرز لذلك في معرض من ~~ظن أنه يملك غرس الإيمان في قلوبهم مع إصرارهم على الكفر فقيل له لست هناك ~~" إن أنت إلا نذير " وقوله عز وعلا " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما ~~شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا ~~نذير وبشير لقوم يؤمنون " مصبوب في هذا القالب. وطريق إنما يسلك مع مخاطب ~~في مقام لا يصر على خطئه أو يجب عليه أن لا يصر على خطئه لا تقول إنما زيد ~~يجيء أو إنما يجيء زيد إلا والسامع متلق كلامك بالقبول وكذا لا تقول " إنما ~~الله إله واحد " ألا ويجب على السامع أن يتلقاه بالقبول، والأصل في إنما أن ~~تستعمل في حكم لا يعوزك تحقيقه إما لأنه في نفس الأمر جلي أو لأنك تدعيه ~~جليا فمن الأول قوله تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " وقوله " إنما ~~يستجيب الذين يسمعون " وقوله " إنما يعجل من يخشى الفوت، وقولك للرجل الذي ~~ترققه على أخيه وتنبهه للذي يجب عليه من صلة الرحم ومن حسن التحفي إنما هو ~~أخوك ولصاحب الشرك " إنما الله إله واحد، ومن الثاني قول الشاعر: وكيت فأنت ~~تقول نعم إن من شأني كيت وكيت والحق في يدك هناك ولكن كيف يقدح في دعواي ~~هاتيك، وعلى هذا ما من موضع يأتي فيه النفي والاستثناء إلا والمخاطب عند ~~المتكلم مرتكب للخطأ مع إصرار إما تحقيقا إذا أخرج الكلام على مقتضى الظاهر ~~وإما تقديرا إذا أخرج لا على مقتضى الظاهر ms232 كقوله تعالى " وما أنت بمسمع من ~~في القبور إن أنت إلا نذير " لما كان النبي عليه الصلاة والسلام شديد الحرص ~~على هداية الخلق وما كان متمناه شيئا سوى أن يرجعوا عن الكفر فيملكوا زمام ~~السعادة عاجلا وآجلا، ومتى رآهم لم يؤمنوا تداخله عليه الصلاة والسلام من ~~الوجد والكآبة ما كاد يبخع له حتى قيل له " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن ~~لم يؤمنوا " ويتساقط عليه الصلاة والسلام حسرات على توليهم وإعراضهم عن ~~الحق، وما كانت شفقته عليهم تدعه يلقي حبلهم على غار بهم ليهيموا في أودية ~~الضلال بل كانت تدعوه عليه الصلاة والسلام أن يرجع على تزيين الإيمان لهم ~~عودة على بدئه عسى أن يسمعوا ويعوا راكبا في ذلك كل صعب وذلول أبرز لذلك في ~~معرض من ظن أنه يملك غرس الإيمان في قلوبهم مع إصرارهم على الكفر فقيل له ~~لست هناك " إن أنت إلا نذير " وقوله عز وعلا " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ~~ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ~~إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " مصبوب في هذا القالب. وطريق إنما يسلك ~~مع مخاطب في مقام لا يصر على خطئه أو يجب عليه أن لا يصر على خطئه لا تقول ~~إنما زيد يجيء أو إنما يجيء زيد إلا والسامع متلق كلامك بالقبول وكذا لا ~~تقول " إنما الله إله واحد " ألا ويجب على السامع أن يتلقاه بالقبول، ~~والأصل في إنما أن تستعمل في حكم لا يعوزك تحقيقه إما لأنه في نفس الأمر ~~جلي أو لأنك تدعيه جليا فمن الأول قوله تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " ~~وقوله " إنما يستجيب الذين يسمعون " وقوله " إنما يعجل من يخشى الفوت، ~~وقولك للرجل الذي ترققه على أخيه وتنبهه للذي يجب عليه من صلة الرحم ومن ~~حسن التحفي إنما هو أخوك ولصاحب الشرك " إنما الله إله واحد، ومن الثاني ~~قول الشاعر: # إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء PageV01P132 ادعى أن ~~كون مصعب ms233 كما ذكر جلي وأنه عادة الشعراء يدعون الجلاء في كل ما يمدحون به ~~ممدوحيهم ألا يرى على قوله: # وتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالتي علمت سعد # وعلى قوله: # لا أدعي لأب العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه # وعلى قوله: # فيا من لديه أن كل امرئ له ... نظير وإن حاز الفضائل هل له # وما يحكى عن اليهود في قوله عز وعلا " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ~~قالوا إنما محن مصلحون " ادعوا على مجرى عاداتهم في الكذب وأن كونهم مصلحين ~~أمر ظاهر مكشوف لا سترة به، ولذلك أكد الأمر جل وعلا في تكذيبهم حيث قال " ~~ألا أنهم هم المفسدون " وجاء بالجملة إسمية ومعرفة الخبر باللام، وموسطة ~~الفصل، ومؤكدة بأن، ومصدرة بحرف التنبيه. # وإذ قد ذكرنا القصر فيما بين المسند والمسند إليه بالطرق التي سمعت فقد ~~حان أن نذكره فيما بين غيرهما كالفاعل والمفعول وكالمفعولين، وكذي الحال ~~والحال، ونحن نذكره في ذلك بطريق النفي والاستثناء، وطريق إنما دون ما ~~سواهما فلهما هناك عدة اعتبارات تراعى فلا بد من تلاوتها عليك. # اعلم أنك إذا أردت قصر الفاعل على المفعول قلت: ما ضرب زيد إلا عمرا على ~~معنى لم يضرب غير عمرو، وإذا أردت قصر المفعول على الفاعل قلت ما ضرب عمرا ~~إلا زيد على معنى لم يضربه غير زيد، والفرق بين المعنيين واضح وهو أن عمرا ~~في الأول لا يمتنع أن يكون مضروب غير زيد ويمتنع في الثاني وأن في الثاني ~~لا يمتنع أن يكون ضاربا غير عمرو ويمتنع في الأول، ولك أن تقول في الأول ما ~~ضرب إلا عمرا زيد، وفي الثاني ما ضرب إلا زيد عمرا فتقدم وتؤخر إلا أن هذا ~~التقديم والتأخير لما استلزم قصر الصفة قبل تمامها على الموصوف قل دوره في ~~الاستعمال لأن الصفة المقصورة على عمرو في قولنا ما ضر زيد إلا عمرا هي ضرب ~~زيد لا الضرب مطلقا، والصفة المقصورة على زيد في قولنا: ما ضرب عمرا إلا ~~زيد هي الضرب لعمرو، وإذا ms234 أردت قصر أحد المفعولين على الآخر في نحو كسوت ~~جبة. قلت في قصر زيد على الجبة ما كسوت إلا جبة أو ما كسوت إلا جبة وفي قصر ~~الجبة على زيد ما كسوت جبة إلا أو ما كسوت إلا جبة وفي نحو ظننت منطلقا ~~تقول في قصر زيد على الانطلاق ما ظننت إلا منطلقا وما ظننت إلا منطلقا وفي ~~قصر الانطلاق على زيد ما ظننت منطلقا إلا وما ظننت إلا منطلقا ، وإذا أردت ~~قصر ذي الحال على الحال قلت ما جاء زيد إلا راكبا أو ما جاء إلا راكبا زيد ~~وفي قصر الحال على ذي الحال ما جاء راكبا إلا زيد أو ما جاء إلا زيد راكبا ~~والأصل في جميع ذلك هو أن إلا في الكلام الناس تستلزم ثلاثة أشياء أحدها ~~المستثنى منه لكون إلا للإخراج واستدعاء الإخراج مخرجا منه. وثانيها العموم ~~في المستثنى منه لعدم المخصص وامتناع ترجيح أحد المتساويين ولذلك ترانا في ~~علم النحو نقول تأنيث الضمير في كانت في قراءة أبي جعفر المدني إن كانت إلا ~~صيحة بالرفع وفي ترى المبني للمفعول في قراءة الحسن فأصبحوا لا ترى إلا ~~مساكنهم برفع مساكنهم، وفي بقيت في بيت ذي الرمة # وما بقيت إلا الضلوع الجراشع PageV01P133 للنظر على ظاهر اللفظ، والأصل ~~التذكير لاقتضاء المقام معنى شيء من الأشياء. وثالثها مناسبة المستثنى منه ~~للمستثنى في جنسه ووصفه، وأعني بصفته كونه فاعلا أو مفعولا أو ذا حال أو ~~حالا أو ما يرى كيف يقدر المستثنى منه في نحو ما جاءني إلا زيد مناسبا له ~~في الجنس والوصف الذي ذكرت نحو ما جاءني أحد إلا زيد وفي ما رأيت إلا نحو ~~ما رأيت أحدا إلا وفي ما جاء زيد إلا راكبا نحو ما جاء زيد كائنا على حال ~~من الأحوال إلا راكبا ، وهذه المستلزمات توجب جميع تلك الأحكام، بيان ذلك ~~أنك إذا قلت ما ضرب إلاعمرا لزم أن يقدر قبل إلا مستثنى منه ليصح الإخراج ~~منه ولزم أن يقدر عاما لعدم المخصص ولزم أن ms235 يقدر مناسبا للمستثنى الذي هو ~~عمرو في جنسه ووصفه، وحينئذ يمتنع أن يكون صورة الكلام إلا هكذا ما ضرب زيد ~~أحدا إلا عمرا واستلزم هذا الكلام قصر الفاعل على عمرو المفعول ضروري، وكذا ~~إذا قلت ما ضرب إلا زيد، وإذا قلت ما ضرب عمرا إلا زيد لزم تقدير مستثنى ~~منه من جنس المستثنى وبوصف العموم وبوصف المستثنى وحينئذ يكون صورة الكلام ~~هكذا ما ضرب عمرا أحد إلا زيد،ويلزم ضرورة قصر المفعول على زيد الفاعل، ~~وإذا قلت ما كسوت إلا جبة كان التقدير ما كسوت ملبسا إلا جبة فيكون زيد ~~مقصورا على الجبة لا يتعها على ملبس آخر، وإذا قلت ما كسوت جبة إلا كان ~~التقدير ما كسوت جبة أحدا إلا فتكون الجبة مقصورة على زيد لا تتعداه على من ~~عداه وإذا قلت ما جاء راكبا إلا زيد كان التقدير ما جاء راكبا أحد إلا زيد، ~~وإذا قلت ما جاء زيد إلا راكبا كان التقدير ما جاء زيد كائنا على حال من ~~الأحوال إلا راكبا ، وإذا قلت ما اخترت رفيقا إلا منكم كان التقدير ما ~~اخترت رفيقا من جماعة من الجماعات إلا منكم، وإذا قلت ما اخترت منكم إلا ~~رفيقا كان التقدير ما اخترت منكم أحدا متصفا بأي وصف كان إلا رفيقا، وكذا ~~إذا قلت ما اخترت إلا رفيقا منكم بدل أن تقول ما اخترت إلا منكم رفيقا لم ~~يعر عن فرق، وهذا يطلعك على الفرق بين ما قال الشاعر: # لو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا # وبين ما إذا قلت ما اختار إلا فارسا منكم. وإذا عرفت هذا في النفي ~~والاستثناء فاعرفه بعينه في إنما لا تصنع شيئا غير ما أذكره لك وامض في ~~الحكم غير مدافع، نزل القيد الأخير من الكلام الواقع بعد إنما منزلة ~~المستثنى فقدر نحو: إنما يضرب زيد تقدير ما يضرب إلا زيد ونحو إنما يضرب ~~زيد عمرا يوم الجمعة تقدير ما يضرب زيد عمرا إلا يوم الجمعة، ونحو إنما ~~يضرب زيد عمرا يوم ms236 الجمعة في السوق تقدير ما يضرب زيد عمرا يوم الجمعة إلا ~~في السوق، وكذلك إذا قلت: إنما زيد يضرب فقدره تقدير ما زيد إلا يضرب ولا ~~تجوز معه من التقديم والتأخير ما جوزته مع ما وإلا، ولا تقسه في ذلك عليه ~~فذاك أصل في باب القصر، وهذا كالفرع عليه، والتقديم والتأخير هناك غير ملبس ~~وهنا مؤد على الإلباس، وكذلك قدر إنما هذا لك تقدير ما هذا إلا لك وإنما لك ~~هذا تقدير مالك إلا هذا حتى إذا أردت الجمع إنما وطريق العطف فقل إنما هذا ~~لك لا لغيرك وإنما لك هذا لاذاك إنما يأخذ زيد لا عمرو وإنما زيد يأخذ لا ~~يعطي، ومن هذا يعثر على الفرق بين " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ~~وبين إنما يخشى العلماء من عباده الله بتقديم المرفوع على المنصوب فالأول ~~يقتضي انحصار خشية الله على العلماء، والثاني يقتضي انحصار خشية العلماء ~~على الله. واعلم أن حكم غير حكم إلا في إفادة القصرين وامتناع مجامعة لا ~~العاطفة تقول ما جاءني غير زيد إما إفرادا لمن يقول جاء زيد مع آخر، وإما ~~قلبا لمن يقول ما جاء زيد وإنما جاء مكانه إنسان آخر ولا تقول ما جاءني غير ~~زيد لا عمرو. PageV01P134 واعلم أني مهدت لك في هذا العلم قواعد متى بنيت ~~عليها أعجب كل شاهد بناؤها، واعترف لك بكمال الحذق في صناعة البلاغة ~~أبناؤها، ونهجت لك مناهج متى سلكنها أخذت بك عن المجهل المتعسف على سواء ~~السبيل، وصرفتك عن الآجن المطروق على النمير الذي هو شفاء الغليل، ونصبت لك ~~أعلاما متى انتحيتها أعثرتك على ضوال منشودة، وحشدت منها ما ليست عند أحد ~~بمحشودة، ومثلت لك أمثلة متى حذوت عليها أمنت العثار في مظان الزلل وأبت أن ~~تتصرف فيما تثنى إليه عنانك يد الخطل، ثم إذا كنت ممن ملك الذوق على الطبع ~~وتصفحت كلام رب العزة أطلعتك على ما يوردك هناك موارد الهزة، وكشفت لنور ~~بصيرتك عن وجه إعجازه القناع، وفصلت لك ما أجمله إيثار أولئك المصاقع ms237 على ~~معارضته القراع، فإن ملاك الأمر في علم المعاني هو الذوق السليم والطبع ~~المستقيم، فمن لم يرزقهما فعليه بعلوم أخر، وإلا لم يحظ بطائل مما تقدم وما ~~تأخر: # إذا لم تكن للمرء عين صحيحة ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر # هذا وإن الخبر كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر ويكون المراد به الطلب ~~فسيذكر ذلك في آخر القانون الثاني بإذن الله تعالى. PageV01P135 القانون ~~الثاني من علم المعاني وهو قانون الطلب. قد سبق أن حقيقة الطلب حقيقة ~~معلومة مستغنية عن التحديد فلا تتكلم هناك وإنما تتكلم في مقدمة يسند عليها ~~المقام من بيان ما لابد للطلب ومن تنوعه والتنبيه على أبوابه في الكلام ~~وكيفية توليدها لما سوى أصلها، وهي أن لا ارتياب في أن الطلب من غير تصور ~~إجمالا أو تفصيلا لا يصح وأنه يستدعي مطلوبا لا محالة ويستدعي فيما هو ~~مطلوبه أن لا يكون حاصلا وقت الطلب وليكن هذا المعنى عندك فسنفرع عليه. ~~والطلب إذا تأملت نوعان: نوع لا يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول، وقولنا لا ~~يستدعي أن يمكن أعم من قولنا يستدعي أن لا يمكن، ونوع يستدعي فيه إمكان ~~الحصول، والمطلوب بالنظر على أن لا واسطة بين الثبوت والانتفاء يستلزم ~~الحضارة في قسمين: حصول ثبوت متصور وحصول انتقاء متصور وبالنظر على كون ~~الحصول ذهنيا وخارجيا سيستلزم انقساما على أربعة أقسام: حصولين في الذهن ~~وحصولين في الخارج، ثم إذ لم يرد الحصول في الذهن على التصور والتصديق لم ~~يتجاوز أقسام المطلوب ستة: حصول تصور أو تصديق في الذهن، وحصول انتفاء تصور ~~أو تصديق فيه، وحصول ثبوت تصور أو انتفائه في الخارج، وطلب حصول التصور في ~~الذهن لا يرجع إلا على تفصيل مجمل أو تفصيل مفصل بالنسبة، ووجه ذلك أن ~~الإنسان إذا صح منه الطلب بأن أدرك بالإجمال لشيء ما أو بالتفصيل بالنسبة ~~على شيء ما ثم طلب حصولا لذلك في الذهن وامتنع طلب الحاصل توجه على غير ~~حاصل وهو تفصيل المجمل أو تفصيل المفصل بالنسبة. أما النوع الأول من ms238 الطلب ~~فهو التمني أو ما ترى كيف تقول: ليت جاءني فتطلب كون غير الواقع فيما مضى ~~واقعا فيه مع حكم العقل بامتناعه أو كيف تقول: ليت الشباب يعود فتطلب عودة ~~الشباب مع جزمك بأنه لا يعود أو كيف تقول: ليت يأتيني أوليتك تحدثني فتطلب ~~إتيان زيد أو حديث صاحبك في حال لا تتوقعهما ولا لك طماعية في وقوعهما إذ ~~لو توقعت أو طمعت لاستعملت لعل أو عسى، أما الاستفهام والأمر والنهي ~~والنداء فمن النوع الثاني والاستفهام لطلب حصول في الذهن والمطلوب حصوله في ~~الذهن إما أن يكون حكما بشيء على شيء أو لا يكون، والأول هو التصديق ويمتنع ~~انفكاكه من تصور الطرفين، والثاني هو التصور ولا يمتنع انفكاكه من التصديق، ~~ثم المحكوم به إما أن يكون نفس الثبوت أو الانتفاء كما تقول الانطلاق ثابت ~~أو متحقق أو موجود كيف شئت أو ما الانطلاق ثابتا فتحكم على الانطلاق ~~بالثبوت أو الانتفاء بالإطلاق أو ثبوت كذا أو انتفاء كذا بالتقييد كما ~~تقول: الانطلاق قريب أو ليس بقريب فتحكم على الانطلاق أو بثبوت القرب له أو ~~بانتفائه عنه لا مزيد للتصديق على هذين النوعين، والنوع الأول لا يحتمل ~~الطلب إلا في التصديق والمسند إليه لكون المسند فيه نفس الثبوت والانتفاء ~~مستغنيا عن الطلب، والثاني يحتمله في التصديق وطرفيه. وأما الأمر والنهي ~~والنداء فلطلب الحصول في الخارج. إما حصول انتفاء متصور كقولك في النهي ~~للمتحرك لا تتحرك فإنك تطلب بهذا الكلام انتفاء الحركة في الخارج، وإما ~~حصول ثبوته كقولك في الأمر قم وفي النداء يا زيد فإنك تطلب بهذين الكلامين ~~حصول قيام صاحبك وإقباله عليك في الخارج، والفرق بين الطلب في الاستفهام ~~وبين الطلب في الأمر والنهي والنداء واضح فإنك في الاستفهام تطلب ما هو في ~~الخارج ليحصل في ذهنك نقش له مطابق وفيما سواه تنقش في ذهنك، ثم تطلب أن ~~يحصل له في الخارج مطابق فنقش الذهن في الأول تابع وفي الثاني متبوع، ~~وتوفيه هذه المعاني حقها تستدعي مجالا غير مجالنا هذا فلنكتف ms239 بالإشارة ~~إليها ومجرد التنبيه عليها، وإذ قد عثرت على ما رفع لك فبالحري أن تبين كيف ~~يتفرع عن هذه الأبواب الخمسة التمني والاستفهام والأمر والنهي. والنداء ما ~~يتفرع على سبيل الجملة إذ لا بد منه. ثم الفصول الآتية في علم البيان ~~لتلاوتها عليك ما تترقب من التفصيل هنالك ضمناه فنقول: متى امتنع إجراء هذه ~~الأبواب على الأصل تولد منها ما ناسب المقام كما إذا قلت لمن همك ليتك ~~تحدثني، امتنع إجراء التمني والحال ما ذكر على أصله فتطلب الحديث من صاحبك ~~غير مطموع في حصوله وولد بمعونة قرينة الحال معنى السؤال أو كما إذا قلت هل ~~لي من شفيع في مقام لا يسع إمكان التصديق بوجود الشفيع امتنع إجراء ~~الاستفهام على أصله وولد بمعونة قرائن PageV01P136 الأحوال معنى التمني، ~~وكذا إذا قلت لو يأتيني زيد فيحدثني بالنصب طالبا لحصول الوقوع فيما يفيد ~~لو من تقدير غير الواقع واقعا ولد التمني وسبب توليد لعل معنى التمني في ~~قولهم لعلي سأحج فأزورك بالنصب هو بعد المرجو عن الحصول أو كما إذا قلت لمن ~~تراه لا ينزل ألا تنزل فتصيب خبرا امتنع أن يكون المطلوب بالاستفهام ~~التصديق بحال نزول صاحبك لكونه حاصلا ويوجه بمعونة قرينة الحال على نحو ألا ~~تحب النزول مع محبتنا إياه وولد معنى العرض كما إذا قلت لمن تراه يؤذي الأب ~~أتفعل هذا امتنع توجه الاستفهام على فعل الأذى لعلمك بحاله، وتوجه على ما ~~لا تعلم مما يلابسه من نحو أتستحسن، وولد الإنكار والزجر أو كما إذا قلت ~~لمن يهجو أباه مع حكمك بأن هجو الأب ليس شيئا غير هجو النفس هل تهجو إلا ~~نفسك أو غير نفسك امتنع منك إجراء الاستفهام على ظاهره لاستدعائه أن يكون ~~الهجو احتمل عندك توجها على غيره، وتولد منه بمعونة القرينة الإنكار ~~والتوبيخ أو كما إذا قلت لمن يسيء الأدب ألم أؤدب فلانا امتنع أن تطلب ~~العلم بتأديبك فلانا وهو حاصل، وتولد منه الوعيد والزجر أو كما إذا قلت لمن ~~بعثت على مهم وأنت تراه ms240 عندك. أما ذهبت بعد امتنع الذهاب عن توجه الاستفهام ~~إليه لكونه معلوم الحال واستدعى شيئا مجهول الحال مما يلابس الذهاب مثل: ~~أما يتيسر لك الذهاب، وتولد منه الاستبطاء والتحضيض، أو كما إذا قلت لمن ~~يتصلف وأنت تعرفه، ألا أعرفك امتنعت معرفتك به عن الاستفهام وتوجه على مثل ~~أتظنني لا أعرفك، وتولد الإنكار والتعجب والتعجيب، أو كما إذا قلت لمن جاءك ~~أجئتني امتنع المجيء عن الاستفهام، وولد بمعونة القرينة التقرير، أو كما ~~إذا قلت لمن يدعي أمرا ليس في وسعه افعله امتنع أن يكون المطلوب بالأمر ~~حصول ذلك الأمر في الخارج بحكمك عليه بامتناعه، وتوجه على مطلوب ممكن ~~الحصول مثل بيان عجزه، وتولد التعجيز والتحدي، أو كما إذا قلت لعبد شتم ~~مولاه وأنك أدبته حق التأديب أو أوعدته على ذلك أبلغ إيعاد اشتم مولاك، ~~امتنع أن يكون المراد الأمر بالشتم والحال ما ذكر، وتوجه بمعونة قرينة ~~الحال على نحو أعرف لا زم الشتم وتولد منه التهديد، أو كما إذا قلت لعبد لا ~~يمتثل أمرك لا تمتثل أمري امتنع طلب ترك الامتثال لكونه حاصلا، وتوجه على ~~غير حاصل مثل لا تكترث لأمري ولا تبال به، وتولد منه التهديد، أو كما إذا ~~قلت لمن أقبل عليك يتظلم يا مظلوم امتنع توجيه النداء على طلب الإقبال ~~لحصوله، وتوجه على غير حاصل مثل زيادة الشكوى بمعونة قرينة الحال، وتولد ~~منه الإغراء ولنقتصر فمن لم يستضئ بمصباح لم يستضئ بإصباح ناقلين الكلام ~~على التصفح لأبواب الطلب. معنى التمني، وكذا إذا قلت لو يأتيني زيد فيحدثني ~~بالنصب طالبا لحصول الوقوع فيما يفيد لو من تقدير غير الواقع واقعا ولد ~~التمني وسبب توليد لعل معنى التمني في قولهم لعلي سأحج فأزورك بالنصب هو ~~بعد المرجو عن الحصول أو كما إذا قلت لمن تراه لا ينزل ألا تنزل فتصيب خبرا ~~امتنع أن يكون المطلوب بالاستفهام التصديق بحال نزول صاحبك لكونه حاصلا ~~ويوجه بمعونة قرينة الحال على نحو ألا تحب النزول مع محبتنا إياه وولد معنى ~~العرض كما إذا قلت ms241 لمن تراه يؤذي الأب أتفعل هذا امتنع توجه الاستفهام على ~~فعل الأذى لعلمك بحاله، وتوجه على ما لا تعلم مما يلابسه من نحو أتستحسن، ~~وولد الإنكار والزجر أو كما إذا قلت لمن يهجو أباه مع حكمك بأن هجو الأب ~~ليس شيئا غير هجو النفس هل تهجو إلا نفسك أو غير نفسك امتنع منك إجراء ~~الاستفهام على ظاهره لاستدعائه أن يكون الهجو احتمل عندك توجها على غيره، ~~وتولد منه بمعونة القرينة الإنكار والتوبيخ أو كما إذا قلت لمن يسيء الأدب ~~ألم أؤدب فلانا امتنع أن تطلب العلم بتأديبك فلانا وهو حاصل، وتولد منه ~~الوعيد والزجر أو كما إذا قلت لمن بعثت على مهم وأنت تراه عندك. أما ذهبت ~~بعد امتنع الذهاب عن توجه الاستفهام إليه لكونه معلوم الحال واستدعى شيئا ~~مجهول الحال مما يلابس الذهاب مثل: أما يتيسر لك الذهاب، وتولد منه ~~الاستبطاء والتحضيض، أو كما إذا قلت لمن يتصلف وأنت تعرفه، ألا أعرفك ~~امتنعت معرفتك به عن الاستفهام وتوجه على مثل أتظنني لا أعرفك، وتولد ~~الإنكار والتعجب والتعجيب، أو كما إذا قلت لمن جاءك أجئتني امتنع المجيء عن ~~الاستفهام، وولد بمعونة القرينة التقرير، أو كما إذا قلت لمن يدعي أمرا ليس ~~في وسعه افعله امتنع أن يكون المطلوب بالأمر حصول ذلك الأمر في الخارج ~~بحكمك عليه بامتناعه، وتوجه على مطلوب ممكن الحصول مثل بيان عجزه، وتولد ~~التعجيز والتحدي، أو كما إذا قلت لعبد شتم مولاه وأنك أدبته حق التأديب أو ~~أوعدته على ذلك أبلغ إيعاد اشتم مولاك، امتنع أن يكون المراد الأمر بالشتم ~~والحال ما ذكر، وتوجه بمعونة قرينة الحال على نحو أعرف لا زم الشتم وتولد ~~منه التهديد، أو كما إذا قلت لعبد لا يمتثل أمرك لا تمتثل أمري امتنع طلب ~~ترك الامتثال لكونه حاصلا، وتوجه على غير حاصل مثل لا تكترث لأمري ولا تبال ~~به، وتولد منه التهديد، أو كما إذا قلت لمن أقبل عليك يتظلم يا مظلوم امتنع ~~توجيه النداء على طلب الإقبال لحصوله، وتوجه على غير ms242 حاصل مثل زيادة الشكوى ~~بمعونة قرينة الحال، وتولد منه الإغراء ولنقتصر فمن لم يستضئ بمصباح لم ~~يستضئ بإصباح ناقلين الكلام على التصفح لأبواب الطلب. PageV01P137 الباب ~~الأول # في التمني # اعلم أن الكلمة الموضوعة للتمني هي ليت وحدها، وأما لو وهل في إفادتهما ~~معنى التمني، فالوجه ما سبق وكأن الحروف المسماة بحروف التنديم والتحضيض ~~وهي: هلا وألا ولولا ولوما مأخوذة منهما مركبة مع لا وما المزيدتين مطلوبا ~~بالتزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمني، فإذا قيل هلا أكرمت ~~أو ألا بقلب الهاء همزة أو لو لا أو لوما فكأن المعنى ليتك أكرمت متولدا ~~منه معنى التنديم، وإذا قيل هلا تكرم أو لولا فكأن المعنى ليتك تكرمه ~~متولدا من معنى السؤال. # الباب الثاني # في الاستفهام # للاستفهام كلمات موضوعة، وهي: الهمزة وأم وهل ومامن وأي وكم وكيف وأين ~~وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة وبكسرها، وهذه اللغة أعني كسر همزتها تقوي ~~إباء أن يكون أصلها أي أو إن وهذه الكلمات ثلاثة أنواع: أحدها يختص طلب ~~حصول التصور، وثانيها يختص طلب حصول التصديق، وثالثها لا يختص، وقد نبهت ~~فيما سبق أن طلب التصور مرجعه على تفصيل المجمل أو على تفصيل المفصل ~~بالنسبة. وإذا تأملت التصديق وجدته راجعا على تفصيل المجمل أيضا، وهو طلب ~~تعين الثبوت أو الانتفاء في مقام التردد، والهمزة من النوع الأخير تقول في ~~طلب التصديق بها أحصل الانطلاق وأزيد منطلق وفي طلب التصور بها في طرف ~~المسند إليه أدبس في الإناء أم عسل، وفي طريف المسند أفي الخابية دبسك أم ~~في الزق. فأنت في الأول تطلب تفصيل المسند إليه، وهو المظروف، وفي الثاني ~~تطلب تفضيل المسند، وهو الظرف. وهل من النوع الثاني لا تطلب به إلا التصديق ~~كقولك هل حصل الانطلاق وهل زيد منطلق، ولاختصاصه بالتصديق امتنع أن يقال هل ~~عندك عمرو أم بشر باتصال أم دون أم عندك بشر بانقطاعها وقبح هل رجل عرف وهل ~~عرفت دون هل عرفته ولم يقبح أرجل عرف وأ عرفت لما سبق أن التقديم يستدعي ms243 ~~حصول التصديق بنفس الفعل فبينه وبين هل تدافع، وإذا استحضرت ما سبق من ~~التفاصيل في صور التقديم عساك أن تهتدي لما طويت ذكره أنا، ولا بد لهل من ~~أن يخصص الفعل المضارع بالاستقبال فلا يصح أن يقال هل تضرب وهو أخوك على ~~نحو أتضرب وهو أخوك في أن يكون الضرب واقعا في الحال ولكون هل لطلب الحكم ~~بالثبوت أو الانتفاء، وقد نبهت فيما قبل على أن الإثبات والنفي لا يتوجهان ~~على الذوات، وإنما يتوجهان على الصفات ولاستدعائه التخصيص بالاستقبال لما ~~يحتمل ذلك. PageV01P138 وأنت تعلم أن احتمال لاستقبال إنما يكون لصفات ~~الذوات لا لأنفس الذوات لأن الذوات من حيث هي هي ذوات فيما مضى، وفي الحال ~~وفي الاستقبال استلزم ذلك مزيد اختصاص لهل دون الهمزة بما يكون كونه زمانيا ~~أظهر كالأفعال، ولذلك كان قوله عز وجل " فهل أنتم شاكرون " أدخل في الأنباء ~~عن طلب الشكر من قولنا: فهل تشكرون، أو فهل أنتم تشكرون، أو أفأنتم شاكرون ~~لما أن هل تشكرون مفيد للتجدد، وهل أنتم تشكرون كذلك وأفأنتم شاكرون وإن ~~كان ينبئ عن عدم التجدد لكنه دون فهل أنتم شاكرن لما ثبت أن هل أدعى للفعل ~~من الهمزة فترك الفعل معه يكون أدخل في الأنباء عن استدعاء المقام عدم ~~التجدد ولكون هل ادعى للفعل من الهمزة لا يحسن هل زيد منطلق إلا من كما ~~البليغ ما لا يحسن نظير قوله ليبك يزيد ضارع لخصومه من كل أحد على ما سبق ~~في موضعه والخطب مع الهمزة في نحو أزيد منطلق أهون. وأما ما ومن وأي وكم ~~وأين وكيف وأنى ومتى وأيان، فمن النوع الأول من طلب حصول التصور على تفصيل ~~بينهن لا بد من إيقافك عليه ليصح منك تطبيقها في الكلام على ما يستجوب ~~فنقول، أما ما فللسؤال عن الجنس تقول ما عندك بمعنى أي أجناس الأشياء عندك ~~وجوابه إنسان أو فرس أو كتاب أو طعام، وكذلك تقول ما الكلمة وما الاسم وما ~~الفعل وما الحرف وما الكلام وفي التنزيل فما خطبكم بمعنى ms244 أي أجناس الخطوب ~~خطبكم وفيه ما تعبدون من بعدي أي أي من في الوجود تؤثرونه في العبادة أو عن ~~الوصف تقول ما زيد وما عمرو، وجوابه الكريم أو الفاضل وما شاكل ذلك، ولكون ~~ما للسؤال عن الجنس وللسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى ما وقع لأن ~~فرعون حين كان جاهلا بالله معتقدا أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى أجناس ~~الأجسام اعتقاد كل جاهل لا نظر له، ثم سمع موسى قال أنا رسول رب العالمين ~~سأل بما عن الجنس سؤال مثله فقال وما رب العالمين كأنه قال أي أجناس ~~الأجسام هو وحين كان موسى عالما بالله أجاب عن الوصف تنبيها على النظر ~~المؤدي على العلم بحقيقته الممتازة عن حقائق الممكنات فلما لم يتطابق ~~السؤال والجواب عند فرعون الجاهل عجب من حوله من جماعة الجهلة، فقال لهم ~~ألا تستمعون، ثم استهزأ بموسى وجننه فقال " إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون " وحين لم يرهم موسى يفطنون لما نبههم عليه في الكرتين من فساد ~~مسألتهم الحمقاء واستماع جوابه الحكيم غلظ في الثالثة، فقال " رب المشرق ~~والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " ويحتمل أن يكون فرعون قد سأل بما عن ~~الوصف لكون رب العالمين عنده مشتركا بين نفسه وبين من دعاه إليه موسى في ~~قوله " أنا رسول رب العالمين " لجهله وفرط عتوه وتسويل نفسه الشيطانية له ~~ذلك الضلال الشنيع من ادعاء الربوبية وارتكاب أن يقول أنا ربكم الأعلى ونفخ ~~الشيطان في خيشومه أولئك بتسليم البهائم له إياها وإذعانهم له بذلك ~~وتلقيبهم إياه برب العالمين وشهرته فيما بينهم بذلك على درجات دعت السحرة ~~إذ عرفوا الحق وخروا سجدا لله وقالوا آمنا برب العالمين على أن يعقبوه ~~بقولهم رب موسى وهارون نفيا لاتهامهم أن يعنوا فرعون، وأن يكون ذلك السؤال ~~من فرعون على طماعية أن يجري موسى في جوابه على نهج حاضريه لو كانوا ~~المسئولين في وجهه بدله فيجعله المخلص لجهله بحال موسى وعدم اطلاعه على علو ~~شأنه إذ كان ذلك المقام أول اجتماعه بموسى ms245 بدليل ما جرى فيه من قوله " أولو ~~جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين " فحين سمع المخلص لم يمكنه ~~تعجب وعجب واستهزأ وجنن وتفيهق بما تفيهق من لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك ~~من المسجونين " وأما من فللسؤال عن الجنس من ذوي العلم تقول من جبريل بمعنى ~~أبشر هو أم ملك أم جني وكذا من إبليس ومن فلان،ومنه قوله تعالى حكاية عن ~~فرعون " فمن ربكما يا موسى " أراد من مالككما ومدبر أمركما أملك هو أم جني ~~أم بشر منكرا لأن يكون لهما رب سواه لادعائه الربوبية لنفسه ذاهبا في سؤاله ~~هذا على معنى ألكما رب سواي ؟ فأجاب موسى بقوله " ربنا الذي أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى " كأنه قال نعم لنا رب سواك وهو الصانع الذي إذا سلكت الطريق ~~الذي بين بإيجاده لما أوجد وتقديره إياه على ما قدر واتبعت فيه الخريت ~~الماهر وهو العقل الهادي عن الضلال لزمك الاعتراف بكونه ربا وأن لا رب سواه ~~وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مدفع له. وأما أي ~~PageV01P139 فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما يقول القائل ~~عندي ثياب فتقول أي الثياب هي؟ فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في ~~الثوبية. قال تعالى حكاية عن سليمان " أيكم يأتيني بعرشها " أي الإنسي أم ~~الجني، وقال حكاية عن الكفار " أي الفريقين خير مقاما " أي أنحن أم أصحاب ~~محمد. وأما كم فللسؤال عن العدد إذا قلت كم درهما لك وكم رجلا رأيت فكأنك ~~قلت أعشرون أم ثلاثون أم كذا وتقول كم درهمك وكم مالك أي كم دانقا وكم ~~دينارا وكم ثوبك: أي كم شبرا وكم ذراعا وكم زيد ماكث: أي كم يوما أو كم ~~شهرا وكم رأيتك: أي كم مرة وكم سرت: أي كم فرسخا أو كم يوما قال عز وجل " ~~قال قائل منهم كم لبثتم " أي كم يوما أو كم ساعة. وقال " كم لبثتم في الأرض ~~عدد سنين " وقال تعالى " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من ms246 آية بينة " ومنه قول ~~الفرزدق: عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما يقول القائل عندي ثياب ~~فتقول أي الثياب هي؟ فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية. ~~قال تعالى حكاية عن سليمان " أيكم يأتيني بعرشها " أي الإنسي أم الجني، ~~وقال حكاية عن الكفار " أي الفريقين خير مقاما " أي أنحن أم أصحاب محمد. ~~وأما كم فللسؤال عن العدد إذا قلت كم درهما لك وكم رجلا رأيت فكأنك قلت ~~أعشرون أم ثلاثون أم كذا وتقول كم درهمك وكم مالك أي كم دانقا وكم دينارا ~~وكم ثوبك: أي كم شبرا وكم ذراعا وكم زيد ماكث: أي كم يوما أو كم شهرا وكم ~~رأيتك: أي كم مرة وكم سرت: أي كم فرسخا أو كم يوما قال عز وجل " قال قائل ~~منهم كم لبثتم " أي كم يوما أو كم ساعة. وقال " كم لبثتم في الأرض عدد سنين ~~" وقال تعالى " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ومنه قول الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # فيمن روى بنصب المميز. وأما كيف فللسؤال عن الحال إذا قيل كيف زيد فجوابه ~~صحيح أو سقيم أو مشغول أو فارغ أو شبح أو جذلان ينتظم الأحوال كلها. وأما ~~أين فللسؤال عن المكان إذا قيل أين زيد فجوابه في الدار أو في المسجد أو في ~~السوق ينتظم الأماكن كلها. وأما أنى فتستعمل تارة بمعنى كيف. قال تعالى " ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي كيف شئتم، وأخرى بمعنى من أين قال تعالى " أنى ~~لك هذا " أي من أين. وأما متى وأيان فهما للسؤال عن الزمان إذا قيل متى جئت ~~أو أيان جئت، قيل يوم الجمعة أو يوم الخميس أو شهر كذا أو سنة كذا، وعن علي ~~بن عيسى الربعي رحمه الله عليه أمام أئمة بغداد في علم النحو أن أيان ~~تستعمل في مواضع التفخيم كقوله عز قائلا " يسأل أيان يوم القيامة. يسألون ~~أيان يوم الدين " . PageV01P140 واعلم ان هذه الكلمات كثيرا ما يتولد منها ~~أمثال ms247 ما سبق من المعاني بمعونة قرائن الأحوال فيقال ما هذا ومن هذا لمجرد ~~الاستخفاف والتحقير ومالي للتعجب. قال تعالى حكاية عن سليمان " مالي لا أرى ~~الهدهد " وأي رجل هو للتعجب وأيما رجل وكم دعوتك للاستبطاء وكم تدعوني ~~للإنكار وكم أحلم للتهديد وكيف تؤذي أباك للإنكار والتعجب والتوبيخ، وعليه ~~قوله تعالى " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم " بمعنى التعجب، ووجه ~~تحقيق ذلك هو أن الكفار في حين صدور الكفر منهم لا بد من أن يكونوا على ~~إحدى الحالين إما عالمين بالله وإما جاهلين به فلا ثالثة فإذا قيل لهم كيف ~~تكفرون بالله وقد علمت أن كيف للسؤال عن الحال وللكفر مزيد اختصاص بالعلم ~~بالصانع وبالجهل به انساق على ذلك فأفاد أفي حال العلم بالله تكفرون أم في ~~حال الجهل به ثم إذا قيد كيف تكفرون بالله بقوله " وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم " وصار المعنى كيف تكفرون بالله والحال حال علم بهذه ~~القصة، وهي إن كنتم أمواتا فصرتم أحياء وسيكون كذا وكذا صير الكفر أبعد شيء ~~عن العاقل فصار وجوده منه مظنة التعجب، ووجه بعده هو أن هذه الحالة تأبى أن ~~لا يكون للعاقل علم بأن له صانعا قادرا عالما حيا سميعا بصيرا موحودا غنيا ~~في جميع ذلك عن سواه، قديما غير جسم ولا عرض، حكيما خالقا منعما مكلفا، ~~مرسلا للرسل باعثا مثيبا معاقبا، وعلمه بأن له هذا الصانع يأبى أن يكفر، ~~وصدور الفعل عن القادر مع الصارف القوي مظنة تعجب و تعجيب وإنكارا وتوبيخ ~~فصح أن يكون قوله تعالى " كيف تكفرون " على آخر الآية تعجبا وتعجيبا ~~وإنكارا وتوبيخا، وكذلك يقال أين مغيثك للتوبيخ والتقريع والإنكار حال ~~تذليل المخاطب. قال تعالى " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " توبيخا ~~للمخاطبين وتقريعا لهم لكونه سؤالا في وقت الحاجة على الإغاثة عمن كان يدعى ~~له أنه يغيث، وقال " فأين تذهبون " للتنبيه على الضلال ويقال أنى تعتمد على ~~خائن للتعجب والتعجيب والإنكار، قال الله تعالى " فأنى تؤفكون " إنكارا ~~وتوبيخا، وقال " أنى لهم الذكرى وقد جاءهم ms248 رسول مبين " استبعا دا لذكراه، ~~ويقال متى قلت هذا للجحد والإنكار ومتى تصلح شأني للاستبطاء وقد عرفت ~~الطريق فراجع نفسك وإذا سلكتها فاسلكها عن كمال التيقظ لما لقنت فلا تجوز ~~بعد ما عرفت أن التقديم يستدعي العلم بحال نفس الفعل وقوعا أو غير وقوع أ ~~ضربت سائلا عن حال وقوع الضرب ولا أأنت ضربت بنية التقديم ولا ترض أ ضربت ~~أم غيره وأأنت ضربت أم غيرك وإن أردت بالاستفهام التقرير فاحذ على مثال ~~الإثبات فقل حال تقرير الفعل أضربت أو أتضرب وقل حال تقرير أنه الضارب دون ~~عمرو أأنت ضربت كما قال تعالى " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم " أو أن ~~مضروبه أضربت وإن أردت به الإنكار فانسجه على منوال النفي فقل في إنكار نفس ~~الضرب أضربت أو قل أ أو قل أ ضربت أم عمرا فإنك إذا أنكرت من يردد الضرب ~~بينهما تولد منه إنكار الضرب على وجه برهاني، ومنه قوله تعالى " قل آلذكرين ~~حرم أم الأنثيين " وفي إنكار أنه الضارب أأنت ضربت وفي إنكار أن مضروبه أ ~~ضربت كما قال تعالى " قل أغير الله أتخذ وليا " وقال " أغير الله تدعون " ~~ومنه أيضا قوله تعالى أبشرا منا واحدا نتبعه " فتذكر ولا تغفل عن التفاوت ~~بين الإنكار للتوبيخ على معنى لم كان أو لم يكون كقولك أعصيت ربك أو أتعصي ~~ربك وبين الإنكار للتكذيب على معنى لم يكن أو لا يكون كقوله تعالى " ~~أفأصفاكم ربكم بالبنين " وقوله " أصطفى البنات على البنين " وقوله " ~~أنلزمكموها " وإياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو أنا ضربت وأنت ~~ضربت وهو ضرب من احتمال الابتداء واحتمال التقديم وتفاوت المعنى في الوجهين ~~فلا تحمل نحو قوله تعالى " آلله أذن لكم " على التقديم فليس المراد أن ~~الإذن ينكر من الله دون غيره ولكن احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم ~~الإنكار، وانظم في هذا السلك قوله تعالى " أفأنت تكره الناس " وقوله تعالى ~~" أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى " وقوله " أهم يقسمون رحمة ربك " وما جرى ms249 ~~مجراه. وإذ قد عرفت أن هذه الكلمات للاستفهام وعرفت أن الاستفهام طلب وليس ~~بخفي أن الطلب إنما يكون لما يهمك ويعنيك شأنه لا لما وجوده وعدمه عندك ~~بمنزلة، وقد سبق أن كون الشيء مهما جهة مستدعية لتقديمه في الكلام فلا ~~PageV01P141 يعجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر الكلام ووجوب التقديم في نحو ~~كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب وما شاكل ذلك.عجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر ~~الكلام ووجوب التقديم في نحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب وما شاكل ذلك. # ؟؟؟؟؟الباب الثالث # في الأمر # للأمر حرف واحد وهو اللام الجازم في قولك ليفعل وصيغ مخصوصة سبق الكلام ~~في ضبطها في علم الصرف وعدة أسماء ذكرت في علم النحو والأمر في لغة العرب ~~عبارة عن استعمالها أني استعمال نحو لينزل وانزل ونزال وصه على سبيل ~~الاستعلاء. وأما أن هذه الصور والتي هي من قبيلها هل هي موضوعة لتستعمل على ~~سبيل الاستعلاء أم فالأظهر أنها موضوعة لذلك وهي حقيقة فيه لتبادر الفهم ~~عند استماع نحو قم وليقم زيد على جانب الأمر وتوقف ما سواه من الدعاء ~~والالتماس والندب والإباحة والتهديد على اعتبار القرائن وإطباق أئمة اللغة ~~على إضافتهم نحو قم وليقم على الأمر بقولهم صيغة الأمر ومثال الأمر ولام ~~الأمر دون أن يقولوا صيغة الإباحة ولام الإباحة مثلا يمد ذلك لك، وتحقيق ~~معنى الحقيقة والمجاز موضعه في علم البيان فتذكر هناك إن شاء الله تعالى، ~~ولا شبهة في أن طلب المتصور على سبيل الاستعلاء يورث إيجاد الإتيان به على ~~المطلوب منه ثم إذا كان الاستعلاء ممن هو أعلى رتبة من المأمور استتبع ~~إيجابه وجوب الفعل بحسب جهات مختلفة وإلا لم يستتبعه فإذا صادفت هذه أصل ~~الاستعمال بالشرط المذكور أفادت الوجوب وإلا لم تفد غير الطلب ثم إنها ~~حينئذ تولد بحسب قرائن الأحوال ما ناسب المقام إن استعملت على سبيل التضرع ~~كقولنا اللهم اغفر وارحم ولدت الدعاء، وإن استعملت على سبيل التلطف كقول كل ~~أحد لمن يساويه في المرتبة افعل بدون الاستعلاء ولدت السؤال والالتماس كيف ms250 ~~عبرت عنه، وإن استعملت في مقام الأذن كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين لمن ~~يستأذن في ذلك بلسانه أو بلسان حاله ولدت الإباحة، وإن استعملت في مقام ~~تسخط المأمور به ولدت التهديد على ما تقدم الكلام في أمثال ذلك. # الباب الرابع # في النهي PageV01P142 للنهي حرف واحد وهو لا الجازم في قولك لا تفعل ~~والنهي محذو به حذو الأمر في أن أصل استعمال لا تفعل أن يكون على سبيل ~~الاستعلاء بالشرط المذكور فإن صادف ذلك أفاد الوجوب وإلا أفاد طلب الترك ~~فحسب، ثم إن استعمل على سبيل التضرع كقول المبتهل على الله لا تكلني على ~~نفسي سمي دعاء، وإن استعمل في حق المساوي الرتبة لا على سبيل الاستعلاء سمي ~~التماسا، وإن استعمل في حق المستأذن سمي إباحة، وإن استعمل في مقام تسخط ~~الترك سمي تهديدا، والأمر والنهي حقهما الفور والتراخي يوقف على قرائن ~~الأحوال لكونهما للطلب ولكون الطلب في استدعاء تعجيل المطلوب أظهر منه في ~~عدم الاستدعاء له عند الإنصاف والنظر على حال المطلوب بأخويهما وهما ~~الاستفهام والنداء منبه على ذلك صالح، ومما ينبه على ذلك تبادر الفهم إذا ~~أمر المولى عبده بالقيام ثم أمره قبل أن يقوم بأن يضطجع وينام حتى المساء ~~على أن المولى غير الأمر دون تقدير الجمع بينهما في الأمر وإرادة التراخي ~~للقيام، وكذا استحسان العقلاء عند أمر المولى عبده بالقيام أو القعود أو ~~عند نهيه إياه إذا لم يتبادر على ذلك ذمه. وأما الكلام في أن الأمر أصل في ~~المرة أم في الاستمرار وأن النهي أصل في الاستمرار أم في المرة كما هو مذهب ~~البعض فالوجه هو أن ينظر إن كان الطلب بهما راجعا على قطع الواقع كقولك في ~~الأمر للساكن تحرك، وفي النهي للمتحرك لا تتحرك، فالأشبه المرة وإن كان ~~الطلب بهما راجعا على اتصال الواقع كقولك في الأمر للمتحرك تحرك ولا تظنن ~~هذا طلبا للحاصل فإن الطلب حال وقوعه يتوجه على الاستقبال كما نبهت عليه في ~~صدر القانون ولا وجود في الاستقبال قبل صيرورته ms251 حالا، وقولك في النهي ~~للمتحرك لا تسكن فالأشبه الاستمرار. واعلم أن هذه الأبواب الأربعة: التمني ~~والاستفهام والأمر والنهي تشترك في الإعانة على تقدير الشرط بعدها، كقولك ~~في التمني ليت لي مالا أنفقه على معنى إن أرزقه أنفقه وقولك في الاستفهام ~~أين بيتك أزرك على معنى إن تعرفنيه أو إن أعرفه أزرك. وأما العرض: كقولك ~~ألا تنزل تصب خيرا على معنى إن تنزل تصب خيرا فليس بابا على حدة وإنما هو ~~من مولدات الاستفهام كما عرفت وقولك في الأمر أكرمني أكرمك قال تعالى " فهب ~~لي من لدنك وليا يرثني " بالجزم. وأما قراءة الرفع فالأولى حملها على ~~الاستئناف دون الوصف لئلا يلزم منه أنه لم يوهب من وصف لهلاك يحيى قبل ~~زكريا. وقال تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم " ومنهم من يضمر لام الأمر مع يقيموا إلا أن إضمار الجازم نظير ~~إضمار الجار فانظر، وقولك في النهي لا تشتم يكن خيرا لك على معنى إن لا ~~تشتم يكن خيرا لك، وتقدير الشرط لقرائن الأحوال غير ممتنع قال تعالى " فلم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم " على تقدير إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم، ~~وقال تعالى " فالله هو الولي " على تقدير إن أرادوا وليا بحق فالله هو ~~الولي بالحق لا ولي سواه، وأمثال ذلك في القرآن كثيرة، وكذا تقدير الجزاء ~~لها كذلك. قال تعالى " قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم " وترك الجزاء وهو " ألستم ظالمين ~~" لذكر الظلم عقيبه في قوله " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " # الباب الخامس # في النداء PageV01P143 ما يتعلق بالنداء من حروفه وتفصيل الكلام في ~~معانيها سبق التعرض لذلك في علم النحو فلا نتكلم فيه ولكن ههنا نوع من ~~الكلام صورته صورة النداء وليس بنداء فننبه عليه وتلك الصورة هي قولهم أما ~~أنا فافعل كذا أيها الرجل ونحن نفعل كذا أيها القوم واللهم اغفر لنا أيتها ~~العصابة، يراد بهذا النوع من الكلام الاختصاص على معنى أنا ms252 أفعل كذا متخصصا ~~بذلك من بين الرجال ونحن نفعل كذا متخصصين من بين الأقوام واللهم اغفر لنا ~~مخصوصين من بين العصائب. واعلم أن الطلب كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر ~~وكذلك الخبر فيذكر أحدهما في موضع الآخر ولا يصار على ذلك إلا لتوخي نكت ~~قلما يتفطن لها من لا يرجع على دربة في نوعنا هذا ولا يعض فيه بضرس قاطع ~~والكلام بذلك متى صادف متممات البلاغة افتر لك عن السحر الحلال بما شئت ومن ~~المتممات ما قد سبق لي أن نظم الكلام إذا استحسن من بليغ لا يمتنع أن لا ~~يستحسن مثله من غير البليغ وإن اتحد المقام إذ لا شبهة في صحة اختلاف النظم ~~مقبولا وغير مقبول عند اختلاف المقام فلا بد لحسن الكلام من انطباق له على ~~ما لأجله يساق ومن صاحب له عراف بجهات الحسن لا يتخطاها وإلا لم يمتنع حمل ~~الكلام منه على غيرها ويتعرى عن الحسن لذهاب كسوته ولا بد مع ذلك من إذن ~~لافتنانات البلاغة مصوغة فما الآفة العظمى والبلية الكبرى لتلك الافتنانات ~~إلا من أصمخة هي لغيرها مخلوقة إذا اتصل بذويها كلام لا ترى به الدر الثمين ~~مسخه جهلهم مسخا يفوقه قيمة المشخلب، ولأمر ما تجد القرآن متفاوت القدر ~~ارتفاعا وانحطاطا بين العلماء في نوعنا هذا وبين الجهلة والجهات المحسنة ~~لاستعمال الخبر في موضع الطلب تكثر تارة تكون قصد التفاؤل بالوقوع كما إذا ~~قيل ذلك في مقام الدعاء أعاذك الله من الشبهة وعصمك من الحيرة ووفقك للتقوى ~~ليتفاءل بلفظ المضي على عدها من الأمور الحاصلة التي حقها الأخبار عنها ~~بأفعال ماضية وأنه نوع مستحسن الاعتبار وقل لي إذا حسن اعتبار ما هو أبعد ~~كإباء الكتاب في حق المخدرات لفظ حراستها وما هو أبعد وأبعد كإباء أهل ~~الظرف إهداء السفرجل على الأحبة لاشتمال اسمه إذا سمي بالعربية على حروف ~~سفرجل فما ظنك بالقريب وهل خلع هارون على كاتبه إذ سأله عن شيء فقال لا ~~وأيد الله أمير المؤمنين إلا لأنه لم يسمع ما ms253 عليه الأغبياء فيما بينهم من ~~لا أيدك الله بترك الواو، أو غير هارون حين خرج على ناحية لمطالعة عمارتها ~~وقد تراءت له في طريقه أشجر من بعيد فسأل عنها كاتبا يصحبه فقال الكاتب ~~شجرة الوفاق تفاديا عن لفظ الخلاف فكساه، أفترى ذلك لغير ما نحن فيه؟ أو هل ~~حين غضب الداعي على شاعره أبى مقاتل الضرير حين افتتح: # موعد أحبابك للفرقة # غد أغضبه شيء غير معنى التفاؤل حتى قال له موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل ~~السوء وأمر بإخراجه، وهل تسمية العرب الفلاة مفازة والعطشان ناهلا واللديغ ~~سليما وما شاكل ذلك إلا من باب التفاؤل، فالمفازة هي المنجاة والناهل هو ~~الريان والسليم هو ذو السلامة وتارة لإظهار الحرص في وقوعه، فالطالب متى ~~تبالغ حرصه فيما يطلب ربما انتقشت في الخيال صورته لكثرة ما يناجي به نفسه ~~فيخيل إليه غير الحاصل حاصلا حتى إذا حكم الحس بخلافه غلطه تارة واستخرج له ~~محملا أخرى،وعليه قول شيخ المعرة. # ما سرت إلا وطيف منك يصطحبني ... سرى أمامك وتأويبا على أثري PageV01P144 ~~يقول لكثرة ما ناجيت نفسي بك انتقشت في خيالي فأعدك بين يدي مغلطا للبصر ~~بعلة الظلام إذا لم يدركك ليلا أمامي واعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه ~~حين لا يدركك بين يدي تارة لقصد الكناية كقول العبد لمولى إذا حول عنه ~~الوجه ينظر المولى على ساعة ووجه حسنه إما نفس الكناية إن شئت، وإما ~~الاحتراز عن صورة الأمر وإما هما، وتارة لحمل المخاطب على المذكور أبلغ حمل ~~بألطف وجه كما إذا سمعت من لا تحب أن ينسب على الكذب يقول لك تأتيني غدا أو ~~لا تأتيني، وتارة مناسبات أخر فتأملها ففيها كثرة، وما من آية من آي القرآن ~~واردة على هذا الأسلوب إلا مدارها على شيء من هذه النكت. قال تعالى " وإذ ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله " في موضع لا تعبدوا " وإذ ~~أخذنا ميثاقكم لا تسفكون إلا دماءكم " في موضع لا تسفكوا " يا أيها الذين ~~آمنوا هل أدلكم على تجارة ms254 تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون في سبيل الله " في موضع آمنوا وجاهدوا، فانظر. ومن هذا القبيل قول ~~كل من يقول من البلغاء في الدعاء رحمه الله أو يرحمه، ومن الجهات المحسنة ~~لإيراد الطلب في مقام الخبر إظهار معنى الرضا بوقوع الداخل تحت لفظ الطلب ~~إظهارا على درجة كأن المرضى مطلوب. قال كثير: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # فذكر لفظ الأمر بالإساءة ثم عطف عليه بلفظ أو الأمر بضد الإساءة تنبيها ~~بذلك على أن ليس المراد بالأمر الإيجاب المانع عن الترك لكن المراد هو ~~الإباحة التي تنافي تخير المخاطب بين أن يفعل وان لا يفعل فاعلا كل ذلك ~~لتوخي إظهار مزيد الرضى بأي ما اختارت في حقه من الإساءة أو الإحسان أو ~~توخي إظهار نفى أن يتفاوت جوابه بتفاوته وقوعا وعدم وقوع كما يقول صم أو لا ~~تصم فإني لا أترك الصيام توهم من تخاطب انك تطلب منه أن يصوم وينظر في حالك ~~أو لا يصوم وينظر ليتبين ثباتك على الصيام صام هو أم لم يصم، وعليه قوله ~~تعالى " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم " وكذا قوله " أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم " وما شاكل من ~~ذلك من لطائف الاعتبارات والأمر في باب التعجب من نحو أكرم بزيد على قول من ~~يقول إنه بمعنى الخبر آخذا همزته من قبيل ذي كذا جاعلا الباء زائدة مثلها ~~في كفى بالله منخرط في هذا السلك، ولهذا النوع أعني إخراج الكلام لا على ~~مقتضى الظاهر أساليب متفننة إذ ما من مقتضى كلام ظاهري ألا ولهذا النوع ~~مدخل فيه بجهة من جهات البلاغة على ما تنبه على ذلك منذ اعتنينا بشأن هذه ~~الصناعة وترشد إليه تارة بالتصريح وتارات بالفحوى، ولكل من تلك الأساليب ~~عرق في البلاغة يتشرب من أفانين سحرها ولا كأسلوب الحكيم فيها وهو تلقي ~~المخاطب بغير ما يترقب كما قال: # أنت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي ms255 # فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي # أو السائل بغير ما يتطلب كما قال تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج " قالوا في السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم ~~يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ~~فأجيبوا بما ترى، وكما قال يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل " سألوا عن بيان ما ~~ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف، ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله لتوخي ~~التنبيه له بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله أن يسأل عنه أو ~~أهم له إذا تأمل، وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط ~~السامع ما سلبه حكم الوقور وأبرزه في معرض المسحور، وهل ألان شكيمة الحجاج ~~لذلك الخارجي وسل سخيمته حتى آثر أن يحسن على أن يسيء غير أن سحره بهذا ~~الأسلوب إذ توعده الحجاج بالقيد في قوله لأحملنك على الأدهم فقال متغابيا ~~مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب مبرزا وعيده في معرض الوعد متوصلا أن ~~يريه بألطف وجه أن أمرا مثله في مسند الإمرة المطاعة خليق بأن يصفد لا أن ~~يصفد أن يعد لا أن يوعد. PageV01P145 وليكن هذا آخر كلامنا الآن في علم ~~المعاني منتقلين عنه على علم البيان بتوفيق الله تعالى وعونه حتى إذا قضينا ~~الوطر من إيرادنا منه لما نحن له استأنفنا الأخذ في التعرض للعلمين لتتميم ~~المراد منهما بحسب المقامات إن شاء الله تعالى. # الفصل الثاني # في علم البيان PageV01P146 والخوض فيه يستدعي تمهيد قاعدة وهي أن محاولة ~~إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه والنقصان ~~بالدلالات الوضعية غير ممكن فإنك إذا أردت تشبيه الخد بالورد في الحمرة ~~مثلا وقلت خد يشبه الورد امتنع أن يكون كلام مؤد لهذا المعنى بالدلالات ~~الوضعية أكمل منه في الوضوح أو أنقص فإنك إذا أقمت مقام كل كلمة منها ما ~~يرادفها فالسامع إن كان ms256 عالما بكونها موضوعة لتلك المفهومات كان فهمه منها ~~كفهمه من تلك من غير تفاوت في الوضوح وإلا لم يفهم شيئا أصلا وإنما يمكن ~~ذلك في الدلالات العقلية مثل أن يكون لشيء تعلق بآخر ولثان ولثالث فإذا ~~أريد التوصل بواحد منها على المتعلق به فمتى تفاوتت تلك الثلاثة في وضوح ~~التعلق وخفائه صح في طريق إفادته الوضوح والخفاء، وإذا عرفت هذا عرفت أن ~~صاحب علم البيان له فضل احتياج على التعرض لأنواع دلالات الكلم فنقول: لا ~~شبهة في أن اللفظة متى كانت موضوعة لمفهوم أمكن أن تدل عليه من غير زيادة ~~ولا نقصان بحكم الوضع، وتسمى هذه دلالة المطابقة ودلالة وضعية ومتى كان ~~لمفهومها ذلك ولنسمه أصليا تعلق بمفهوم آخر أمكن أن تدل عليه بوساطة ذلك ~~التعلق بحكم العقل سواء كان ذلك المفهوم الآخر داخلا في مفهومها الأصلي ~~كالسقف مثلا في مفهوم البيت ويسمى هذا دلالة التضمن ودلالة عقلية أيضا أو ~~خارجا عنه كالحائط عن مفهوم السقف وتسمى هذه دلالة الالتزام ودلالة عقلية ~~أيضا ولا يحب في ذلك التعلق أن يكون مما يثبته العقل بل إن كان مما يثبته ~~اعتقاد المخاطب إما لعرف أو لغير عرف أمكن المتكلم أن يطمع من مخاطبه ذلك ~~في صحة أن ينتقل ذهنه من المفهوم الأصلي على الآخر بواسطة ذلك التعلق ~~بينهما في اعتقاده، وإذا عرفت أن إيراد المعنى الواحد على صور مختلفة لا ~~يتأتى إلا في الدلالات العقلية وهي الانتقال من معنى على معنى بسبب علاقة ~~بينهما كلزوم أحدهما الآخر بوجه من الوجوه ظهر لك أن علم البيان مرجعه ~~اعتبار الملازمات بين المعاني، ثم إذا عرفت أن اللزوم إذا تصور بين الشيئين ~~فإما أن يكون من الجانبين كالذي بين الأمام والخلف بحكم العقل أو بين طول ~~القامة وبين طول النجاد بحكم الاعتقاد أو من جانب واحد كالذي بين العلم ~~والحياة بحكم العقل أو بين الأسد والجراءة بحكم الاعتقاد ظهر لك أن مرجع ~~علم البيان اعتبار هاتين الجهتين جهة الانتقال من ملزوم على لازم وجهة ~~الانتقال ms257 من لازم على ملزوم ولا يربك بظاهره الانتقال من أحد لازمي الشيء ~~على الآخر مثل ما إذا انتقل من بياض الثلج على البرودة فمرجعه ما ذكر ينتقل ~~من البياض على الثلج ثم من الثلج على البرودة فتأمل، وإذا ظهر لك أن مرجع ~~علم البيان هاتان الجهتان علمت انصباب علم البيان على التعرض للمجاز ~~والكناية فإن المجاز ينتقل فيه من الملزوم على اللازم كما تقول رعينا غيثا، ~~والمراد لازمه وهو النبت، وقد سبق أن اللزوم لا يجب أن يكون عقليا بل إن ~~كان اعتقاديا إما لعرف أو لغير عرف صح البناء عليه. وأما نحو قولك أمطرت ~~السماء نباتا: أي غيثا من المجازات المنتقل فيها عن اللازم على الملزوم ~~فمنخرط في سلك رعينا الغيث وفصل ترجيح المجاز على الحقيقة والكناية على ~~التصريح إذا انتهينا إليه يطلعك على كيفية انخراطه في سلكه بإذن الله ~~تعالى، والمطلوب بهذا التكلف هو الضبط فاعلم وأن الكناية ينتقل فيها من ~~اللازم على الملزوم كما تقول فلان طويل النجاد، والمراد طول القامة الذي هو ~~ملزوم طول النجاد فلا يصار على جعل النجاد طويلا أو قصيرا إلا لكون القامة ~~طويلة أو قصيرة فلا علينا أن نتخذهما أصلين وإذ لا يخفى أن طريق الانتقال ~~من الملزوم على اللازم طريق واضح بنفسه ووضوح طريق الانتقال من اللازم على ~~الملزوم إنما هو بالغير وهو العلم بكون اللازم مساويا للملزوم أو أخص منه ~~فلا عتب في تأخير الكناية لكونها بالنظر على هذه الجهة نازلة من المجاز ~~منزلة المركب من المفرد، ثم إن من المجاز أعني الاستعارة من حيث أنها من ~~فروع التشبيه كما ستقف عليه لا تتحقق بمجرد حصول الانتقال من الملزوم على ~~اللازم بل لا بد فيها من تقدمة تشبيه شيء بذلك الملزوم في لازم له تستدعي ~~تقديم التعرض للتشبيه فلا بد من أن نأخذه أصلا ثالثا ونقدمه فهو الذي إذا ~~مهرت فيه ملكت زمام التدرب في فنون السحر البياني. PageV01P147 الأصل الأول ~~من علم البيان # في الكلام في التشبيه # لا يخفى عليك ms258 أن التشبيه مستدع طرفين مشبها و مشبها به واشتراكا بينهما ~~من وجه وافتراقا من آخر مثل أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة أو ~~بالعكس. فالأول كالإنسانين إذا اختلفا صفة طولا وقصرا،والثاني كالطويلين ~~إذا اختلفا حقيقة إنسانا وفرسا وإلا فأنت خبير بأن ارتفاع الاختلاف من جميع ~~الوجوه حتى التعين يأبى التعدد فيبطل التشبيه لأن تشبيه الشيء لا يكون إلا ~~وصفا له بمشاركته المشبه به في أمر والشيء لا يتصف بنفسه كما أن عدم ~~الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما لرجوعه ~~على طلب الوصف حيث لا وصف وأن التشبيه لا يصار إليه إلا لغرض وأن حاله ~~تتفاوت بين القرب والبعد وبين القبول والرد، هذا القدر المجمل لا يحوج على ~~دقيق نظر إنما المحوج هو تفصيل الكلام في مضمونه وهو طرفا التشبيه ووجه ~~التشبيه والغرض في التشبيه وأحوال التشبيه ككونه قريبا أو غريبا مقبولا أو ~~مردودا فظهر من هذا أن لا بد من النظر في هذه المطالب الأربعة فلننوعه ~~أربعة أنواع. # النوع الأول النظر في طرفي التشبيه المشبه. والمشبه به إما أن يكونا ~~مستندين على الحس كالخد عند التشبيه بالورد في المبصرات وكالأطيط عند ~~التشبيه بصوت الفراريج في المسموعات وكالنكهة عند التشبيه بالعنبر في ~~المشمومات وكالريق عند التشبيه بالخمر في المذوقات وكالجلد الناعم عند ~~التشبيه بالحرير في الملموسات. وأما ما يستند على الخيال كالشقيق عند ~~التشبيه بأعلام ياقوت منشرة على رماح من الزبرجد فهو في قرن الحسيات ملزوز ~~تقليلا للاعتبار وتسهيلا على المتعاطي، وإما أن يكونا مستندين على العقل ~~كالعلم إذا شبه بالحياة، وإما أن يكون المشبه معقولا والمشبه به محسوسا ~~كالعدل إذا شبه بالقسطاس وكالمنية إذا شبهت بالسبع وكحال من الأحوال إذا ~~شبهت بناطق أو بالعكس من ذلك كالعطر إذا شبه بخلق كريم. وأما الوهميات ~~المحضة كما إذا قدرنا صورة وهمية محضة مع المنية مثلا ثم شبهناها بالمخلب ~~أو بالناب المحققين، فقلنا افترست المنية فلانا بشيء هو لها شبيه بالمخلب ~~أو بشيء هو لها شبيه بالناب ms259 أو مع الحال ثم شبهناها باللسان، فقلنا نطقت ~~الحال بشيء هو لها شبيه باللسان فملحقة بالعقليات، وكذا الوجدانيات كاللذة ~~والألم والشبع والجوع فاعرفه. PageV01P148 النوع الثاني النظر في وجه ~~التشبيه. لما انحصر التشبيه بين أن يكون الاشتراك بالحقيقة والافتراق ~~بالصفة تارة مثل جسمين أبيض وأسود وكذا مثل أنف ومرسن فهما مشتركان في ~~الحقيقة وهو العضو المعلوم، وإنما يفترقان باتصاف أحدهما بالاختصاص ~~بالإنسان واتصاف الآخر بالاختصاص بالمرسونات وما جرى مجراهما من نحو شفة ~~وجحفلة ورجل وحافر وبين أن يكون الاشتراك بالصفة تارة والافتراق بالحقيقة ~~أخرى مثل طويلين جسم وخط والوصف حين انحصر بين أن يكون مستندا على الحس ~~كالكيفيات الجسمانية مثل الاتصاف بما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال ~~والمقادير والحركات، وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ذلك أو بما يدرك ~~بالسمع من الأصوات الضعيفة أو القوية أو التي بين بين أو بما يدرك بالذوق ~~من أنواع الطعوم أو بما يدرك بالشم من أنواع الروائح أو بما يدرك باللمس من ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة واللين والصلابة ومن ~~الخفة والثقل، وما ينضاف إليها وبين أن يكون مستندا على العقل والعقلي أيضا ~~لما انحصر بين حقيقي كالكيفيات النفسانية مثل الاتصاف بالذكاء والتيقظ ~~والمعرفة والعلم والقدرة والكرم والسخاء والحلم والغضب وما جرى مجراها من ~~الغرائز والأخلاق وبين اعتباري ونسبي كاتصاف الشيء بكونه مطلوب الوجود أو ~~العدم عند النفس أو بكونه مطموعا فيه أو بعيدا عن الطمع أو بشيء تصوري وهمي ~~محض ومن المعلوم عندك أن الحقائق منقسمة على بسائط وذوات أجزاء مختلفة وأن ~~في الصفات ما مرجعها أمر واحد وما مرجعها أكثر ظهر لك مما ذكر أن وجه ~~التشبيه يحتمل أن يتفاوت فنقول وبالله التوفيق: وجه التشبيه إما أن يكون ~~أمرا واحدا أو غير واحد وغير الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه إما ~~حقيقة ملتئمة، وإما أوصافا مقصودا من مجموعها على هيئة واحدة أو لا يكون في ~~حكم الواحد فهذه أقسام ثلاثة. أما الأول فإما أن يكون حسيا أو عقليا ولا ms260 بد ~~للحسي من أن يكون طرفاه حسيين لامتناع إدراك الحس من غير المحسوس جهة دون ~~العقلي فإنه يعم أنواع الطرفين الأربعة المذكورة لصحة إدراك العقل من ~~المحسوس جهة ولذلك تسمع علماء هذا الفن رضوان الله عليهم أجمعين يقولون ~~التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي فالحسي كالخد إذا شبه ~~بالورد في الحمرة وكالصوت الضعيف إذا شبه بالهمس في الخفاء وكالنكهة إذا ~~شبهت بالعنبر في طيب الرائحة وكالريق إذا شبه بالخمر في لذة الطعم على زعم ~~القوم وكالجلد الناعم إذا شبه بالحرير في لين المس. وههنا نكتة لا بد من ~~التنبيه لها وهي أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي وذلك أنه ~~متى كان حسيا وقد عرفت أنه يجب أن يكون موحودا في الطرفين وكل موجود فله ~~تعين فوجه الشبه مع المشبه متعين فيمتنع أن يكون هو بعينه موحودا مع المشبه ~~به لامتناع حصول المحسوس المعين ههنا مع كونه بعينه هناك بحكم ضرورة العقل ~~وبحكم التنبيه على امتناعه إن شئت وهو استلزامه إذا عدمت حمرة الخد دون ~~حمرة الورد أو بالعكس كون الحمرة معدومة موجودة معا وهكذا في أخواتها بل ~~يكون مثله مع المشبه به لكن المثلين لا يكونان شيئا واحدا ووجه الشبه بين ~~الطرفين كما عرفت واحد فيلزم أن يكون أمرا كليا مأخوذا من المثلين ~~بتجريدهما عن التعين لكن ما هذا شأنه فهو عقلي ويمتنع أن يقال فالمراد بوجه ~~الشبه حصول المثلين في الطرفين فإن المثلين متشابهان فمعهما وجه تشبيه فإن ~~كان عقليا كان المرجع في وجه الشبه العقل في المآل، وإن كان حسيا استلزم أن ~~يكون مع المثلين مثلان آخران وكان الكلام فيهما كالكلام فيما سواهما ويلزم ~~التسلسل وتمام التحقيق موضعه علوم أخر، والعقلي كوجود الشيء العديم النفع ~~إذا شبه بعدمه في العراء عن الفائدة أو كالعلم إذا شبه بالحياة في كونهما ~~جهتي إدراك فيما طرفاه معقولان وكالرجل إذا شبه بالأسد في الجراءة وكأصحاب ~~النبي عليه السلام ورضي الله عنهم إذا شبهوا بالنجوم في مطلق ms261 الاهتداء بذلك ~~فيما طرفاه محسوسان وكالعلم إذا شبه بالنور في الهداية أو كالعدل إذا شبه ~~بالقسطاس في تحصيل ما بين الزيادة والنقصان فيما المشبه معقول والمشبه به ~~محسوس وكالعطر إذا شبه بخلق كريم في استطابة النفس إياهما أو كالنجوم إذا ~~شبهت بالسنن في عدم الخفاء فيما المشبه محسوس والمشبه به معقول وفي أكثر ~~هذه PageV01P149 الأمثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني ~~وهو أن يكون وجه التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن ~~يكون مستندا على الحس كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من ~~الحمرة والشكل الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم ~~المنور في الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير ~~في المرأى على كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار ~~أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها ~~بالمرآة في كف الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع ~~الإشراق والحركة السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة ~~فيها ذهب ذائب كما قال:مثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني ~~وهو أن يكون وجه التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن ~~يكون مستندا على الحس كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من ~~الحمرة والشكل الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم ~~المنور في الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير ~~في المرأى على كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار ~~أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها ~~بالمرآة في كف الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع ~~الإشراق والحركة السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة ~~فيها ذهب ذائب كما قال: # والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب # كأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب # في الهيئة الحاصلة من الاستدارة ms262 مع صفاء اللون واتصال الحركة وشبه مراوحة ~~المتحرك بين انبساط وانقباض، وذلك لأن البوتقة إذا أحميت وذاب فيها الذهب ~~وأخذ يتحرك فيها بجملته من غير غليان متشكلا بشكل البوتقة في الاستدارة تلك ~~الحركة العجيبة كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب البوتقة لما في طبعه ~~من النعومة ثم يبدو له فيرجع على الانقباض لما بين أجزائه من كمال التلاحم ~~وقوة الاتصال والبوتقة في ضمن ذلك متحركة تبعا مؤدية مع الذهب الذائب فيها ~~الهيئة المذكورة فإن الشمس إذا أحد الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها ~~مؤدية للهيئتين، وكوجه الشبه في قوله: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # فليس المراد من التشبيه تشبيه النقع بالليل ثم تشبيه السيوف بالكواكب ~~إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض متفرقات ~~فيه بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه، وفي ~~قوله: # وكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق # فليس المراد تشبيه النجوم بالدرر ثم تشبيه السماء بالبساط الأزرق إنما ~~المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النجوم البيض المتلألئة في جوانب من أديم ~~السماء الملقية قناعها عن الزرقة الصافية بالهيئة الحاصلة المستطرفة من درر ~~منثورة على بساط أزرق دون شيء آخر مناسب للدرر في الحسن والقيمة، وفي قوله: # كأنما المريخ والمشتري ... قدامه في شامخ الرفعه # منصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه # فالمراد تشبيه الهيئة الحاصلة من المريخ والمشتري قدامه بالهيئة الحاصلة ~~من المنصرف عن الدعوة مسرج الشمع من دونه وتسمى أمثال ما ذكر من الأبيات ~~تشبيه المركب بالمركب والمذكور قبلها تشبيه المفرد بالمفرد، وهذا فن له فضل ~~احتاج على سلامة الطبع وصفاء القريحة فليس الحاكم في تمييز البابين إذا ~~التبس أحدهما بالآخر سوى ذلك، ومن تشبيه المفرد بالمفرد قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي ~~PageV01P150 وإما أن يكون مستندا على العقل كما إذا شبهت أعمال الكفرة ~~بالسراب في المنظر المطمع مع المخبر المؤيس وكما إذا شبهت الحسناء من منبت ~~السوء ms263 بخضراء الدمن في حسن المنظر المنضم على سوء المخبر والتعري عن إثمار ~~خير أو الجماعة المتناسبة في الخصال الممتنعة لذلك عن تعيين فاضل بينهم ~~ومفضول بالحلقة المفرغة الممتنعة عن تعيين بعضه طرفا وبعضه وسطا. وأما ~~القسم الثالث وهو أن لا يكون وجه التشبيه أمرا واحدا ولا منزلا منزلة ~~الواحد فهو على أقسام ثلاثة أن يكون تلك الأمور حسية أو عقلية أو البعض ~~حسيا والبعض عقليا، فالأول كما إذا شبهت فاكهة بأخرى في لون وطعم ورائحة. ~~والثاني إذا شبهت بعض الطيور بالغراب في حدة النظر وكمال الحذر وإخفاء ~~السفاد. والثالث كما إذا شبهت إنسانا بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن ~~وعلو الرتبة. # واعلم أنه ليس بملتزم فيما بين أصحاب علم البيان أن يتكلفوا التصريح بوجه ~~التشبيه على ما هو به بل قد يذكرون على سبيل التسامح ما إذا أمعنت فيه ~~النظر لم تجده إلا شيئا مستتبعا لما يكون وجه التشبيه في المآل فلا بد من ~~التنبيه عليه من ذلك قولهم في الألفاظ ذا وجدوها لا تثقل على اللسان ولا ~~تكده بتنافر حروفها أو تكرارها ولا تكون غريبة وحشية تستكره لكونها غير ~~مألوفة ولا مما تشتبه معانيها وتستغلق فيصعب الوقوف عليها وتشمئز عنها ~~النفس هي كالعسل في الحلاوة وكالماء في السلاسة وكالنسيم في الرقة، وقولهم ~~في الحجة المطلوب بها قلع الشبهة متى صادفوها معلومة الأجزاء يقينية ~~التأليف قطعية الاستلزام هي كالشمس في الظهور فيذكرون الحلاوة والسلاسة ~~والرقة والظهور لوجه الشبه على أن وجه الشبه في المآل هناك شيء غيرها، وذلك ~~لازم الحلاوة وهو ميل الطبع إليها ومحبة النفس ورودها عليها ولازم السلاسة ~~والرقة وهو إفادة النفس نشاطا والإهداء على الصدر انشراحا وعلى القلب روحا ~~فشأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع العسل الشهي الذي ~~يلذ طعمه فتهش النفس له ويميل الطبع إليه ويحب وروده عليه أو كشأنها مع ~~الماء الذي ينساغ في الحلق وينحدر فيه أجلب انحدار للراحة ومع النسيم الذي ~~يسري في البدن فيتخلل المسالك اللطيفة منه فيفيدان النفس ms264 نشاطا ويهديان على ~~الصدر انشراحا وعلى القلب روحا ولازم الظهور وهو إزالة الحجاب فشأن البصيرة ~~مع الشبهة كشأن البصر مع الظلمة في كونهما معها كالمحجوبين وانقلاب حالهما ~~على خلاف ذلك مع الحجة إذا بهرت والشمس إذا ظهرت وتسامحهم هذا لا يقع إلا ~~حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كالذي نحن فيه. وأقول يشبه أن يكون تركهم ~~التحقيق في وجه التشبيه على ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم هذا، وقد ~~جاريناهم نحن في ذلك كما ترى. # واعلم أن حق وجه التشبيه شموله الطرفين فإذا صادفه صح وإلا فسد كما إذا ~~جعلت وجه التشبيه في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام الصلاح ~~باستعمالهما، والفساد بإهمالهما صح لشمول هذا المعنى المشبه والمشبه به ~~فالملح إن استعمل في الطعام صلح الطعام وإلا فسد والنحو كذلك إذا استعمل في ~~الكلام نحو عرف زيد عمرا برفع الفاعل ونصب المفعول صلح الكلام وصار منتفعا ~~به في تفهم المراد منه وإذا لم يستعمل فيه فلم يرفع الفاعل ولم ينصب ~~المفعول فسد لخروجه عن الانتفاع به وإذا جعلت وجه التشبيه ما قد يذهب إليه ~~ذوو التعنت من أن الكثير من الملح يفسد الطعام والقليل يصلحه فالنحو كذلك ~~فسد لخروجه إذ ذاك عن شمول الطرفين على الاختصاص بالمشبه به، فإن التقليل ~~أو التكثير إنما يتصور في الملح بأن يجعل القدر المصلح منه للطعام مضاعفا ~~مثلا، أما في النحو فلا لامتناع جعل رفع الفاعل أو نصب المفعول مضاعفا هذا ~~وربما أمكن تصحيح قول المتعنتين ولكنه ليس مما يهمنا الآن. PageV01P151 ~~النوع الثالث: النظر في الغرض من التشبيه. الغرض من التشبيه في الأغلب يكون ~~عائدا على المشبه ثم قد يعود على المشبه به، فإذا كان عائدا إلى المشبه ~~فإما أن يكون لبيان حاله كما إذا قيل لك ما لون عمامتك قلت كلون هذه وأشرت ~~على عمامة لديك، وإما أن يكون لبيان مقدار حاله كما إذا قلت هو في سواده ~~كحلك الغراب، وإما أن يكون لبيان إمكان وجوده كما إذا رمت تفضيل واحد ms265 على ~~الجنس على حد يوهم إخراجه عن البشرية على نوع أشرف وأنه في الظاهر كما ترى ~~أمر كالممتنع فتتبعه التشبيه لبيان إمكانه قائلا حاله كحال المسك الذي هو ~~بعض دم الغزال وليس يعد في الدماء ما اكتسب من الفضيلة الموجبة إخراجه على ~~نوع أشرف من الدم. وإما أن يكون لتقوية شأنه في نفس السامع وزيادة تقرير له ~~عنده كما إذا كنت مع صاحبك في تقرير أنه لا يحصل من سعيه على طائل، ثم أخذت ~~ترقم على الماء وقلت هل أفاد رقمي على الماء نقشاما أنك في سعيك هذا كرقمي ~~على الماء فإنك تجد لتمثيلك هذا من التقرير ما لا يخفى، وإما أن يكون ~~لإبرازه على السامع في معرض التزيين أو التشويه أو الاستطراف وما شاكل ذلك ~~كما إذا شبهت وجها أسود بمقلة الظبي إفراغا له في قالب الحسن ابتغاء تزيينه ~~أو كما إذا شبهت وجها مجدورا بسلحة جامدة، وقد نقرتها الديكة إظهارا له في ~~صورة أشوه إرادة ازدياد القبح والتنفير أو كما إذا شبهت الفحم فيه جمر موقد ~~ببحر من المسك موجه الذهب نقلا له عن صحة الوقوع على امتناعه عادة ليستطرف ~~وللاستطراف وجه آخر وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن، إما في ~~نفس الأمر كالذي نحن فيه، فإذا أحضر استطرف استطراف النوادر عند مشاهدتها ~~واستلذ استلذاذها لجدتها فلكل جديد لذة، وإما مع حضور المشبه في أوان ~~الحديث فيه مثل حضور النار والكبريت مع حديث البنفسج والرياض كما في قوله: # ولازوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت # كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت ليست مما يمكن أن يقال أنها نادرة ~~الحضور في الذهن ندرة صورة بحر من المسك موجه الذهب، وإنما النادر حضورها ~~مع حديث البنفسج فإذا أحضر إحضارا مع الشبه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين ~~لا تتراءى ناراهما، وهل الحكاية المعروفة في حديث حسد جرير لعدي بن الرقاع ~~إلا لعين ما نحن فيه. يحكى أن ms266 جريرا قال أنشدني عدي # عرف الديار توهما فاعتادها # فلما بلغ على قوله # تزجى أغن كأن إبرة روقه # رحمته، وقلت قد وقع ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف فلما قال # قلم أصاب من الدواة مدادها ... استحالت الرحمة حسدا. # وأما الغرض العائد على المشبه به فمرجعه على إيهام كونه أتم من المشبه في ~~وجه التشبيه كقوله: # وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح # فإنه تعمد إيهام أن وجه الخليفة في الوضوح أتم من الصباح وكقوله: # وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع # فإنه حين رأى ذوي الصياغة للمعاني شبهوا الهدى والشريعة والسنن وكل ما هو ~~علم بالنور لجعل صاحبها في حكم من يمشي في نور الشمس فيهتدي على الطريق ~~المعبد فلا يتعسف فيعثر تارة على عدو قتال ويتردى أخرى في مهواة مهلكة ~~وشبهوا الضلالة والبدعة وكل ما هو جهل بالظلمة لجعل صاحبها في حكم من يخبط ~~في الظلماء فلا يهتدي على الطريق فلا يزال بين عثور وبين ترد قصد في تشبيه ~~هذا تفضيل السنن في الوضوح على النجوم وتنزيل البدع في الإظلام فوق ~~الدياجي، وكقوله: # ولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق # فإنه أيضا حين رأى الأوقات التي تحدث فيها المكاره وصفت بالسواد كقولهم: ~~اسود النهار في عيني وأظلمت الدنيا علي جعل يوم النوى كأنه أعرف وأشهر ~~بالسواد من الظلام فشبهه به ثم عطف عليه فؤاد من لم يعشق تطرفا فإن الغزل ~~يدعى القسوة من لا يعرف العشق والقلب القاسي يوصف بشدة السواد فنظمه في ~~سلكه وكقوله: # كأن انتصار البدر من تحت غيمه ... نجاء من البأساء بعد وقوع PageV01P152 ~~فإنه لما رأى العادة جارية أن يشبه المتخلص من البأساء بالبدر الذي ينحسر ~~عند الغمام قلب التشبيه ليرى أن صورة النجاء من البأساء لكونها مطلوبة فوق ~~كل مطلوب أعرف عند الإنسان من صورة انتضاء البدر من تحت غيمه فشبه هذه ~~بتلك، وكقوله: # وأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا # فإنه لما رأى استمرار وصف الأخلاق بالضيق ms267 وبالسعة تعمد تشبيه الأرض ~~الواسعة بخلق الكريم ادعاء أنه في تأدية معنى السعة أكمل من الأرض ~~المتباعدة الأطراف ومن الأمثلة ما يحكيه جل وعلا عن مستحلي الربا من قولهم ~~إنما البيع مثل الربوا في مقام إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا ~~لا في البيع ذهابا منهم على جعل الربا في باب الحل أقوى حالا وأعرف من ~~البيع ومن الأمثلة ما قال تعالى " أفمن يخلق كمن لا يخلق " لمزيد التوبيخ ~~فيه دون أن يقول أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه ~~إلزاما للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله تعالى فقد جعلوا غير ~~الخالق مثل الخالق. وعندي أن الذي تقتضيه البلاغة القرآنية هو أن يكون ~~المراد بمن لا يخلق الحي العالم القادر من الخلق لا الأصنام وأن يكون ~~الإنكار موجها على توهم تشبيه الحي العالم القادر من الخلق به تعالى ونقدس ~~عن ذلك علوا كبيرا تعريضا به عن أبلغ الإنكار لتشبيه ما ليس بحي عالم قادر ~~به تعالى ويكون قول - ه " أفلا تذكرون " تنبيه وتوبيخ على مكان التعريض، ~~وقوله عز وجل " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " بدل أرأيت من اتخذ هواه إلهه ~~مصبوب في هذا القالب فأحسن التأمل تر التقديم قد أصاب شاكلة الرمي، وإنما ~~جعلنا الغرض العائد على المشبه به هو ما ذكرنا لأن المشبه به حقه أن يكون ~~أعرف بجهة التشبيه من المشبه وأخص بها وأقوى حالا معها وإلا لم يصح أن يذكر ~~لبيان مقدار المشبه ولا لبيان إمكان وجوده ولا لزيادة تقريره على الوجه ~~الذي تقدم ولا لإبرازه في معرض التزيين كالوجه الأسود إذا أشبهته بمقلة ~~الظبي محاولا لنقل استحسان سوادها على سواد الوجه أو معرض التشويه كالوجه ~~المجدور إذا شبهته بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة أراد نقل مزيد استقباحها ~~ونفرتها على جدري الوجه لامتناع تعريف المجهول بالمجهول وتقرير الشيء بما ~~يساويه التقرير الأبلغ أو معرض الاستطراف كالفحم فيه جمر موقد إذا شبهته ~~ببحر من المسك موجه الذهب نقلا لامتناع وقوعه على ms268 الواقع ليستطرف أو للوجه ~~الآخر على ما تقدم لمثل ما ذكر، وربما كان الغرض العائد على المشبه به بيان ~~كونه أهم عند المشبه كما إذا أشير لك على وجه كالقمر في الإشراق والاستدارة ~~وقيل هذا الوجه يشبه ماذا؟ فقلت الرغيف إظهارا لاهتمامك بشأن الرغيف لا غير ~~وهذا الغرض يسمى إظهار المطلوب ولا يحسن المصير إليه إلا في مقام الطمع في ~~تسني المطلوب كما يحكى عن الصاحب رحمه الله أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده ~~الصاحب متفننا فأخذ يمدحه حتى قال وعالم يعرف بالسجزي وأشار للندماء أن ~~ينظموا على أسلوبه ففعلوا واحدا بعد واحد على أن انتهت النوبة على شريف في ~~البين فقال أشهى على النفس من الخبز فأمر الصاحب أن يقدم له مائدة وأما إذا ~~تساوى الطرفان المشبه والمشبه به في جهة التشبيه فالأحسن ترك التشبيه على ~~التشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبها و مشبها به تفاديا من ترجيح أحد ~~المتساويين، ويظهر من هذا أن التشبيه إذا وقع في باب التشابه صح فيه العكس ~~بخلافه فيما عداه وكان حكم المشبه به إذ ذاك غير ما تلي عليك فصح أن يقال ~~لون هذه العمامة كلون تلك وأن يقال لون تلك كلون هذه وأن يقال بدا الصبح ~~كغرة الفرس وبدت غرة الفرس كالصبح متى كان المراد بالشبه وقوع منير في مظلم ~~وحصول بياض في سواد مع كون البياض قليلا بالإضافة على السواد وأن يقال ~~الشمس كالمرآة المجلوة أو كالدينار الخارج من السكة كما قال وكأن الشمس ~~النيرة دينار جلته حائد الضرب وأن يقال المرآة المجلوة أو الدينار الخارج ~~من السكة كالشمس متى كان القصد من التشبيه على مجرد مستدير يتلألأ متضمن في ~~اللون لكون وجه التشبيه في جميع ذلك غير مختص بأحد الطرفين زيادة اختصاص. # واعلم أن التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور ~~خص باسم التمثيل كالذي في قوله: PageV01P153 اصبر على مضض الحسو ... د فإن ~~صبرك قاتله # فالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله ms269 # فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته بالنار التي لا تمد بالحطب فيسرع فيها ~~الفناء ليس إلا في أمر متوهم له وهو ما تتوهم إذا لم تأخذ معه في المقاولة ~~مع علمك بتطلبه إياها عسى أن يتوصل بها على نفثة مصدور من قيامه إذ ذاك ~~مقام أن تمنعه ما يمد حياته ليسرع فيه الهلاك وأنه كما ترى منتزع من عدة ~~أمور، وكالذي في قوله: # وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقي الماء في غرسه # حتى تراه مورقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه # فإن تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقي أو أن الغرس المونق بأوراقه ~~ونضرته ليس إلا فيما يلازم كونه مهذب الأخلاق مرضي السيرة حميد الفعال ~~لتأدية المطلوب بسبب التأديب المصادف وقته من تمام الميل إليه وكمال ~~استحسان حاله وأنه كما ترى أمر تصوري لا صفة حقيقية وهو مع ذلك منتزع من ~~عدة أمور كالذي من قوله عز من قائل " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فإن وجه تشبيه ~~المنافقين بالذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع على تسني مطلوب بسبب ~~مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب وأنه أمر ~~توهمي كما ترى منتزع من أمور جمة وكالذي في قوله تعالى أيضا " أو كصيب من ~~السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ~~" وأصل النظم أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي لدلالة يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~عليه وحذف مثل لما دل عليه عطفه على قوله كمثل الذي استوقد نارا إذ لا يخفى ~~أن التشبيه ليس بين مثل المستوقدين وهو صفتهم العجيبة الشأن وبين ذوات ذوي ~~الصيب إنما التشبيه بين صفة أولئك وبين صفة هؤلاء ونظيره قوله تعالى " يا ~~أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من ~~أنصاري على الله فأوقع التشبيه بين كون الحواريين أنصار الله وبين قول عيسى ~~على الحواريين من أنصاري على الله، وإنما المراد ms270 كونوا أنصار الله مثل كون ~~الحواريين أنصاره وقت قول عيسى من أنصاري على أن ما مصدري مستعمل ما قال ~~استعمال مقدم الحاج ثم نظير المذكور في حذف المضاف والمضاف إليه قول ~~القائل: # أسأل البحار فأنتحي للعقيق # وقول الآخر: # وقد جعلتني من خزيمة أصبعا # على ما قدر الشيخ أبو علي الفارسي رحمه الله من أسأل سقيا سحابه ومن ذا ~~مسافة إصبع، وحذف المضافات من الكلام عند الدلالة سائغ من ذلك قوله تعالى " ~~فكان قاب قوسين أو أدنى " تقديره فكان مقدار مسافة قرب جبريل عليه السلام ~~مثل قاب قوسين، وإن قوله أو كصيب من السماء على الآخر تمثيل لما أن وجه ~~التشبيه بينهم وبين المنافقين هو أنهم في المقام المطمع في حصول المطالب ~~ونجح المآرب لا يحظون إلا بضد المطموع فيه من مجرد مقاساة الأهوال وأنه كما ~~ترى مما نحن بصدده وكذا الذي في قوله عز وجل " مثل الذين حملوا التوراة ثم ~~لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا " فإن وجه التشبيه بين أحبار اليهود ~~الذين كلفوا العمل بما في التوراة ثم لم يعملوا بذلك وبين الحمار الحامل ~~للأسفار هو حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء بالانتفاع به مع الكد والتعب في ~~استصحابه وليس بمشتبه كونه عائدا على التوهم ومركبا من عدة معان، والذي نحن ~~بصدده من الوصف غير الحقيقي أحوج منظور على التأمل الصادق من ذي بصيرة ~~نافذة وروية ثاقبة لالتباسه في كثير من المواضع بالعقلي الحقيقي لا سيما ~~المعاني التي ينتزع منها فربما انتزع من ثلاثة فأورث الخطأ لوجوب انتزاعه ~~من أكثر نحو قوله: # كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت # إذا أخذت تنتزع وجه التمثيل من قوله: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة، فحسب ~~نزلت عن غرض الشاعر من تشبيهه بمراحل فإن مغزاه أن يصل ابتداء مطمعا ~~بانتهاء مؤيس وذلك يوجب انتزاع وجه التشبيه من مجموع البيت، ثم إن التشبيه ~~التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير سمي مثلا ولورود ~~الأمثال على سبيل الاستعارة لا تغير، وسيأتيك ms271 الكلام في الاستعارة بإذن ~~الله تعالى. PageV01P154 النوع الرابع النظر في أحوال التشبيه من كونه ~~قريبا أو غريبا مقبولا أو مردودا. والكلام في ذلك يستدعي تقديم أصول وأن ~~أذكر لك ما يرشدك على كيفية سلوك الطريق هناك بتوفيق الله تعالى معددا عدة ~~منها لتكون لك عدة في درك ما عسى تأخذ في طلبه. منها أن إدراك الشيء مجملا ~~أسهل من إدراكه مفصلا. ومنها أن حضور صورة شيء تتكرر على الحس أقرب من حضور ~~صورة شيء يقل وروده على الحس وحال هذين الأصلين واضح. ومنها أن الشيء مع ما ~~يناسبه أقرب حضورا منه مع ما لا يناسبه فالحمام مع السطل أقرب حضورا منه مع ~~السخل وقد سبق تقريره في باب الفصل والوصل. ومنها أن استحضار الأمر الواحد ~~أيسر من استحضار غير الواحد وحاله أيضا مكشوف. ومنها أن ميل النفس على ~~الحسيات أتم منه على العقليات وأعني بالحسيات ما تجرده منها بناء على ~~امتناع النفس من إدراك الجزئيات على ما نبهت عليه وزيادة ميلها إليها دون ~~غيرها من العقليات لزيادة تعلقها بها بسبب تجريدها إياها بقوة العقل ونظمها ~~لها في سلك ما عداها ولزيادة إلفها بها أيضا لكثرة تأديها إليها من أجل ~~كثرة طرقه وهي الحواس المختلفة المؤدية لها، وأما ما يقال من أن إلف النفس ~~مع الحسيات أتم منه مع العقليات لتقدم إدراك الحس على إدراك العقل فبعد ~~تقرير أن إدراك النفس إنما يكون للمجردات وأن مدرك النفس غير مدرك الحس شيء ~~كما ترى عن إفادة المطلوب بمعزل وعن تحقيق المقصود بألف منزل. ومنها أن ~~النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف لمحبتها العلم طبعا. ومنها أن تجدد ~~صورة عندها أحب إليها وألذ عندها من مشاهدة معاد و أنه من القبول بحيث يغني ~~أن يستعان فيه بتلاوة أكره من معاد ولكل جديد لذة، ولعمري إن التوفيق بين ~~حكم الإلف وبين حكم التكرير أحوج شيء على التأمل فليفعل لأن الإلف مع الشيء ~~لا يتحصل إلا بتكرره على النفس ولو كان التكرار يورث ms272 الكراهة لكان المألوف ~~أكره شيء عند النفس وامتنع إذ ذاك نزعها على مألوف والوجدان يكذب ذلك، وإذ ~~قد تقدم إليك ما ذكرناه فنقول من أسباب قرب التشبيه وكونه نازل الدرجة أن ~~يكون وجهه أمرا واحدا كالسواد في قولك هندي كالفحم أو البياض في قولك شهد ~~كالثلج أو أن يكون المشبه به مناسبا للمشبه كما إذا شبهت الجرة الصغيرة ~~بالكوز أو الجزرة الضخمة المستطيلة بالفجل أو العنبة الكبيرة السوداء ~~بالإجاصة أو أن يكون المشبه به غالب الحضور في خزانة الصور بجهة من الجهات ~~كما إذا شبهت الشعر الأسود بالليل أو الوجه الجميل بالبدر أو المحبوب ~~بالروح، ومن أسباب بعده وغرابته أن يكون وجه التشبيه أمورا كثيرة كما في ~~تشبيه سقط النار بعين الديك أو تشبيه الثريا بعنقود الكرم المنور، أو تشبيه ~~نحو قوله: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهوى كواكبه # أو أن يكون المشبه به بعيد التشبيه عن المشبه كالخنفساء عن الإنسان قبل ~~تشبيه أحدهما بالآخر في اللجاج أو البنفسج عن النار والكبريت قبل تصور ~~التشبيه بين الطرفين أو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن لكونه شيئا ~~وهميا كما في قوله # ومسنونة زرق كأنياب أغوال ... أو مركبا خياليا # كما في قوله: # وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد PageV01P155 أو مركبا عقليا كما ~~في قوله عز قائلا " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط ~~به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ~~وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس " وكلما كان التركيب خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان حاله في ~~البعد والغرابة أقوى، وأما كون التشبيه مقبولا فالأصل فيه هو أن يكون الشبه ~~صحيحا وقد تقدم معنى الصحة وأن يكون كاملا في تحصيل ما علق به من الغرض وأن ~~يكون سليما عن الابتذال مثل أن يكون المشبه به محسوسا أعرف شيء بأمر لون ~~مخصوص ms273 أو شكل أو مقدار أو غير ذلك إذا كان الغرض من التشبيه بيان حال ~~المشبه من جهة ذلك الأمر أو بيان مقداره على ما هو عليه فالنفس على الأعرف ~~عندها أميل وله متى صادفته أقبل لا سيما فيما إلفها به أكمل لكن يجب في ~~الثاني كون المشبه به مع ما ذكر على حد مقدار المشبه في وجه التشبيه لا ~~أزيد ولا أنقص وكلما كان أدخل في السلامة كان الزيادة أو النقصان كان أدخل ~~في القبول أو مثل أن يكون المشبه به أتم محسوس في أمر حسي هو وجه الشبه إذا ~~قصد تنزيل المشبه الناقص منزلة الكامل أو قصد زيادة تقرير المشبه عند ~~السامع لمثل ما تقدم أو مثل أن يكون المشبه به مسلم الحكم معروفه فيما يقصد ~~من وجه التشبيه إذا كان الغرض من التشبيه بيان إمكان الوجود أو محاولة ~~التزيين أو التشويه فقبول النفس لما تعرف فوق قبولها لما لا تعرف أو مثل أن ~~يكون المشبه به في التشبيه الاستطرافي نادر الحضور في الذهن لبعده عن ~~التصور أو نادر الحضور فيه مع المشبه لبعد نسبته إليه فالنفس تتسارع على ~~قبول نادر يطلع عليها لما تتصور لديه من لذة التجدد وتتمثل من تعريه عن ~~كراهة معاد هذا وإنك متى تفطنت لأسباب قرب التشبيه وتقارب مسلكه وكذا ~~لأسباب انخراطه من القبول في سلكه تفطنت لأسباب بعده وغرابته ولأسباب رده ~~لرداءته، ولن يذهب عليك أن مقرب التشبيه متى كان أقوى كان التشبيه أقرب ~~وكذا مبعده متى كان أقوى كان أغرب وجرى لذلك في شأن قبوله ورده على نحو ~~مجراه في شأن قربه وبعده. واعلم أن ليس من الواجب في التشبيه ذكر كلمة ~~التشبيه بل إذا قلت زيد أسد واكتفيت بذكر الطرفين عد تشبيها مثله إذا قلت ~~كأن الأسد اللهم إلا في كونه أبلغ ولا ذكر المشبه لفظا، بل إذا كان محذوفا ~~مثله إذا قلت أسد وأي أسد جاعلا المشبه به خبرا مفتقرا على المبتدأ كفى ~~لقصر المسافة بين الملفوظ به في الكلام ms274 والمحذوف من بشرائطه في قوة الإفادة ~~وإنما الواجب في التشبيه إذا ترك المشبه أن لا يكون مضروبا عنه صفحا مثله ~~إذا قلت عندي أسد أو رأيت أسدا ونظرت على أسد فإنه لا يعد تشبيها وسيأتيك ~~بيان حاله وإنما عد نحو زيد أسد وقرينه المحذوف المبتدأ تشبيها لأنك حين ~~أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة خبرا لزيد استدعى أن يكون هو إياه مثله في ~~زيد منطلق في أن الذي هو زيد بعينه منطلق وإلا كان زيد أسد مجرد تعديد نحو ~~خيل فرس لا إسنادا لكن العقل يأبى أن يكون الذي هو إنسان هو بعينه أسدا ~~فيلزم لامتناع جعل اسم الجنس وصفا للإنسان حتى يصح إسناده على المبتدأ ~~المصير على التشبيه بحذف كلمته قصدا على المبالغة، وإذا عرفت أن وجود طرفي ~~التشبيه يمنع عن حمل الكلام على غير التشبيه عرفت أن فقد كلمة تشبيه لا ~~تؤثر إلا في الظاهر وعرفت أن نحو رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد وهو أسد ~~في صورة إنسان وإذا نظرت إليه لم تر إلا أسدا وإن رأيته عرفت جبهة الأسد ~~ولئن لقيته ليلقينك منه الأسد وإذا أردت أسدا فعليك بفلان وإنما هو أسد ~~وليس هو آدميا بل هو أسد كل ذلك تشبيهات لا فرق إلا في شأن المبالغة، ~~فالخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله عز وجل قائلا " حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط السود " يعدان من باب التشبيه حيث بينا بقوله " من الفجر " ~~ولولا ذلك لكانا من باب الاستعارة. والحاصل من مراتب التشبيه ثمان: إحداها ~~ذكر أركانه الأربعة وهي المشبه والمشبه به وكلمة التشبيه، ووجه التشبيه ~~كقولك زيد كالأسد في الشجاعة ولا قوة لهذه المرتبة. وثانيتها ترك المشبه ~~كقولك كالأسد في الشجاعة وهي كالأولى في عدم القوة. وثالثتها ترك كلمة ~~التشبيه كقولك زيد أسد في الشجاعة وفيها نوع قوة. ورابعتها ترك المشبه ~~وكلمة التشبيه كقولك أسد في الشجاعة في PageV01P156 موضع الخبر عن زيد وهي ~~كالثالثة في القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك زيد كالأسد، وهي أيضا ms275 ~~قوية لعموم وجه التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه التشبيه كقولك كالأسد في ~~موضع الخبر عن زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ترك كلمة التشبيه، ووجه ~~الشبه كقولك زيد أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد المشبه به في الذكر ~~كقولك أسد في الخبر عن زيد وهي كالسابعة.موضع الخبر عن زيد وهي كالثالثة في ~~القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك زيد كالأسد، وهي أيضا قوية لعموم وجه ~~التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه التشبيه كقولك كالأسد في موضع الخبر عن ~~زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ترك كلمة التشبيه، ووجه الشبه كقولك زيد ~~أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد المشبه به في الذكر كقولك أسد في الخبر ~~عن زيد وهي كالسابعة. # واعلم أن الشبه قد ينتزع من نفس التضاد نظرا على اشتراك الضدين فيه من ~~حيث اتصاف كل واحد منهما بمضادة صاحبه ثم ينزل منزلة شبه التناسب بواسطة ~~تمليح أو تهكم فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل إنه حاتم ثان، والله ~~المستعان. # ؟؟الأصل الثاني من علم البيان # في المجاز PageV01P157 ويتضمن التعرض للحقيقة. والكلام في ذلك مفتقر على ~~تقديم التعرض لوجه دلالات الكلم على مفهوماتها ولمعنى الوضع والواضع. من ~~المعلوم أن دلالة اللفظ على مسمى دون مسمى مع مع استواء نسبته إليهما يمتنع ~~فيلزم الاختصاص بأحدهما ضرورة والاختصاص لكونه أمرا ممكنا يستدعي في تحققه ~~مؤثرا مخصصا وذلك المخصص بحكم التقسيم أما الذات أو غيرها، وغيرها أما الله ~~تعالى وتقدس أو غيره، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختيار الأول، وفيها من ~~اختار الثاني وفيهم من اختار الثالث وأطبق المتأخرون على فساد الرأي الأول، ~~ولعمري أنه فاسد فإن دلالة اللفظ على مسمى لو كانت لذاته كدلالته على ~~اللافظ وأنك لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير لكان يمتنع نقله على ~~المجاز، وكذا على جعله علما ولو كانت دلالته ذاتية لكان ينجب امتناع أن لا ~~تدلنا على معاني الهندية كلماتها وجوب امتناع أن لا تدل على اللافظ لامتناع ~~انفكاك الدليل عن المدلول ولكان يمتنع اشتراك اللفظ بين ms276 متنافيين كالناهل ~~للعطشان وللريان على ما تسمعه من الأصحاب لا مني لما تقدم لي أن تذكرت ~~وكالجون للأسود والأبيض وكالقرء للحيض والطهر وأمثالها لاستلزامه ثبوت ~~المعنى مع انتفائه متى قلت هو ناهل أو جون ووجوه فساده أظهر من أن تخفى ~~وأكثر من أن تحصى مادام محمولا على الظاهر ولكن الذي يدور في خلدي أنه رمز ~~وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف أن للحروف في أنفسها ~~خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما وغير ذلك ~~مستدعية في حق المحيط بها علما أن لا يسوي بينها وإذا أخذ في تعيين شيء ~~منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة مثل ما ترى في الفصل ~~بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين، والقصم بالقاف الذي هو ~~حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين، وفي الثلم بالميم الذي هو حرف خفيف ما يبنى ~~لخلل في الجدار والثلب بالباء الذي هو حرف شديد للخلل في العرض. وفي الزفير ~~بالفاء لصوت الحمار والزئير بالهمز الذي هو شديد لصوت الأسد وما شاكل ذلك ~~وأن للتركيب كالفعلان والفعلى بتحريك العين منهما مثل النزوان والحيدي وفعل ~~مثل شرف وغير ذلك خواص أيضا فيلزم فيها ما يلزم في الحروف، وفي ذلك نوع ~~تأثير لا نفس الكلم في اختصاصها بالمعاني هذا والحق بعد إما التوقيف ~~والإلهام قولا بأن المخصص هو تعالى، وإما الوضع والإصطلاح قولا بإسناد ~~التخصيص على العقلاء والمرجع بالآخرة فيهما أمر واحد وهو الوضع لكن الواضع ~~إما الله عز وجل وإما غيره والوضع عبارة عن تعيين اللفظة بإزاء معنى بنفسها ~~وقولي بنفسها احتراز عن المجاز إذا عينته بإزاء ما أردته بقرينة فإن ذلك ~~التعيين لا يسمى وضعا، وإذا عرفت أن دلالة الكلمة على المعنى موقوفة على ~~الوضع وأن الوضع تعيين الكلمة بإزاء معنى بنفسها وعندك علم أن دلالة معنى ~~على معنى غير ممتنعة عرفت صحة أن تستعمل الكلمة مطلوبا بها نفسها تارة ~~معناها الذي هي موضوعة له ومطلوبا بها ms277 أخرى معنى معناها بمعونة قرينة ومبنى ~~كون الكلمة حقيقة ومجازا على ذا، فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي ~~موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص فلفظ ~~الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن ~~الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مشتملة فيما هي موضوعة له على أصح ~~القولين ولا نسميها حقيقة بل نسميها مجازا لغويا لبناء دعوى المستعار ~~موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل كما ستحيط بجميع ذلك علما في موضوعه ~~إن شاء الله تعالى، ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما تدل عليه ~~بنفسها دلالة ظاهرة كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص أو القرء في أن لا ~~يتجاوز الطهر والحيض غير مجموع بينهما فهذا يدل عليه بنفسه ما دام منتسبا ~~على الوضعين. أما إذا خصصته بواحد إما صريحا مثل أن تقول القرء بمعنى ~~الطهر، وأما استلزاما مثل أن تقول القرء لا بمعنى الحيض فإنه حينئذ ينتصب ~~دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين كما كان الواضع عينه بازائه بنفسه ~~وإنه لمظنة فضل تأمل منك فاحتط، وقولي دلاله ظاهرة احتراز عن الاستعارة ~~وستعرف وجه الاحتراز في باب الاستعارة، ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة ~~المستعملة في معناها بالتحقيق والحقيقة تنقسم عند العلماء على لغوية ~~PageV01P158 وشرعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة ~~تمتنع أن تدل على مسمى من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا ~~وأن لوضعها صاحبا فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى ~~تعين عندك نسبت الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة ~~وقلت شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ ~~يعرفك أن انقسام الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس ~~الأمر.رعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة تمتنع أن ~~تدل على مسمى من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في ms278 أن لها وضعا وأن ~~لوضعها صاحبا فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين ~~عندك نسبت الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت ~~شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك ~~أن انقسام الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر. # وأما المجاز فهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق ~~استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها ~~في ذلك النوع، وقولي بالتحقيق احتراز أن لا تخرج الاستعارة التي هي من باب ~~المجاز نظرا على دعوى استعمالها فيما هي موضوعة له، وقولي استعمالا في ~~الغير بالنسبة على نوع حقيقتها احتراز عما إذا اتفق كونها مستعملة فيما ~~تكون موضوعة له بالنسبة على نوع حقيقتها كما إذا استعمل صاحب اللغة لفظ ~~الغائط مجازا فيما يفضل عن الإنسان من منهضم متناولاته أو كما إذا استعار ~~صاحب الحقيقة الشرعية الصلاة للدعاء أو صاحب العرف الدابة للحمار، والمراد ~~بنوع حقيقتها اللغوية إن كانت إياها أو الشرعية أو العرفية أية كانت، وقولي ~~مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع احتراز عن الكناية فإن ~~الكناية كما ستعرف تستعمل فيراد بها المكنى عنه فتقع مستعملة في غير ما هي ~~موضوعة له مع أنا لا نسميها مجازا لعرائها عن هذا القيد، ولك أن تقول ~~المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما تدل عليه بنفسها دلالة ظاهرة ~~استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة ما تدل ~~عليه بنفسها في ذلك النوع، ولك أن تقول المجاز هو الكلمة المستعملة في معنى ~~معناها بالتحقيق استعمالا في ذلك بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة ~~عن إرادة معناها في ذلك النوع. PageV01P159 واعلم أنا لا نقول في عرفنا ~~استعملت الكلمة فيما تدل عليه أو في غير ما تدل عليه حتى يكون الغرض الأصلي ~~طلب دلالتها على المستعمل فيه، ومن حق الكلمة في الحقيقة ms279 التي ليست بكناية ~~أن تستغني في الدلالة على المراد منها بنفسها عن الغير لتعينها له بجهة ~~الوضع، وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج على القرينة في دلالته على ما هو ~~معناه فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر بين وضعين ~~وحق الكلمة في المجازات لا تستغني عن الغير في الدلالة على ما يراد منها ~~ليعينها له ذلك الغير، وسميت الحقيقة حقيقة لمكان التناسب وهو أن الحقيقة ~~إما فعيل بمعنى مفعول من حققت الشيء أحقه إذا أثبته، فمعناها المثبت ~~والكلمة متى استعملت فيما كانت موضوعة له دالة عليه بنفسها كانت مثبتة في ~~موضعها الأصلي، وإما فعيل بمعنى فاعل من حق الشيء يحق إذا وجب فمعناها ~~الواجب وهو الثابت والكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له ثابتة في موضعها ~~الأصلي واجب لها ذلك، وأما التاء فهو عندي للتأنيث في الوجهين لتقدير لفظ ~~الحقيقة قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراه على الموصوف وهو الكلمة، وكذا ~~المجاز سمي مجازا لجهة التناسب لأن المجاز نفعل من جاز المكان يجوزه إذا ~~تعداه والكلمة إذا استعملت في غير ما هي موضوع له وهو ما تدل عليه بنفسها ~~فقد تعدت موضعها الأصلي واعتبار التناسب في التسمية مزلة إقدام ربما شاهدت ~~فيها من الزلل ما تعجبت فإياك والتسوية بين تسمية إنسان له حمرة بأحمر وبين ~~وصفه بأحمر أن تزل. فإن اعتبار المعنى في التسمية لترجيح الاسم على غيره ~~حال تخصيصه بالمسمى، واعتبار المعنى في الوصف لصحة إطلاقه عليه فأين أحدهما ~~عن الآخر وإن كثيرا سووا ثم سمعونا نقول الله عز اسمه سمي الله لكونه محار ~~عقول اشتقاقا من كذا أو لكونه معبودا اشتقاقا من كذا فظنونا أسأنا فأخذوا ~~يرمون والمرمى حيث باتوا وظنوا إله الخلق غفرا. وتحد الحقيقة والمجاز عند ~~أصحابنا في هذا النوع بغير ما ذكرت يحدون الحقيقة هكذا كل كلمة أريد بها ما ~~وقعت له في وضع واضع وقوعا لا تستند فيه على غيره. وإنما يقولون واضع ~~بالتنكير دون للتعريف ليعم واضع اللغة وغيره ms280 من أصحاب الأوضاع المتأخرة عن ~~وضع اللغة والضمير في فيه يعود على الوقوع وفي غيره يعود على الوضع وإنما ~~يذكرون هذا القيد تقريرا للمعنى الأول مثل أن يقولوا كل كلمة أريد بها ما ~~وقعت له في وضع واضع لا ما وقعت له في غير وضع واضع، والذي تقع له الكلمة ~~في غير الوضع هو ما تتناوله عقلا بواسطة الوضع كما إذا وقعت للعشرة مثلا في ~~الوضع فإنها تكون واقعة لخمسة وخمسة إلا أنها في وقوعها لخمسة وخمسة تستند ~~على غير الوضع وهو العقل، ويحدون المجاز هكذا كل كلمة أريد بها غير ما وقعت ~~له في وضع واضع لملاحظة بين الثاني والأول فتأمل قولي وقولهم. # واعلم أن الكلمة حال وضعها اللغوي لما عرفت من أن الحقيقة ترجع على إثبات ~~الكلمة في موضعها وأن المجاز يرجع على إخراج الكلمة عن موضعها حقها أن لا ~~تسمى حقيقة ولا مجازا كالجسم حال الحدوث لا يسمى ساكنا ولا متحركا. # وأما حال الوضعين الأخيرين فحقها كذلك لكن في الأول بالإطلاق وفي ~~الأخيرين بتقييد الحقيقة بنوعها مثل أن يقال لا تكون حقيقة شرعية ولا ~~مجازها ولا تكون حقيقة عرفية ولا مجازها وإن كان الإطلاق قد يحتمل، وإذ قد ~~تقدم إليك ما أحاطت به معرفتك فبالحري أن نشمر الذيل لتخليص أوابد ما عند ~~السلف وتخليصه مما يقع من المشو في البين وأن نسوقه إليك مرتبا ترتيبا يقيد ~~فوائدهم مقررا تقريرا يميط اللثام عن وجوه فرائدهم فاعلين ذلك لنطلعك على ~~كنه ما أجروا إليه، ونعثرك على شأو ما قد أناخوا لديه، منبهين في أثناء ~~المساق على ما يرونه وما نحن نراه، فإذا استناخا من كمال تأملك في بحبوحة ~~ذراه آثرت عن استطلاع طلعتهما أيا شئت، والله أعلم. PageV01P160 اعلم أن ~~المجاز عند السلف من علماء هذا الفن قسمان: لغوي، وهو ما تقدم، ويسمى مجازا ~~في المفرد، وعقلي وسيأتيك تعريفه، ويسمى مجازا في الجملة، واللغوي قسمان: ~~قسم يرجع على معنى الكلمة، وقسم يرجع على حكم لها في الكلام، والراجع على ~~معنى ms281 الكلمة قسمان: خال عن الفائدة ومتضمن لها، والمتضمن للفائدة قسمان: ~~خال من المبالغة في التشبيه ومتضمن لها، وأنه يسمى الاستعارة، ولها ~~انقسامات فهذه فصول خمسة مجاز لغوي راجع على المعنى خال عن الفائدة. مجاز ~~لغوي معنوي مفيد خال عن المبالغة في التشبيه استعارة. مجاز لغوي راجع على ~~حكم الكلمة. مجاز عقلي، ويتلوه الكلام في الحقيقة العقلية، وأنا أسوق إليك ~~هذه الفصول بعون الله تعالى، وهو المستعان. # الفصل الأول # المجاز اللغوي الراجع على # معنى الكلمة غير المفيد # هو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فتستعملها لتلك ~~الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة، مثل أن تستعمل المرسن وأنه موضوع ~~لمعنى الأنف مع قيد أن يكون أنف مرسون استعمال الأنف من غير زيادة قيد ~~بمعونة القرائن كقول العجاج: وفاحما ومرسنا مسرجا يعني أنفا يبرق كالسراج ~~أو مثل المشفر، وهو موضوع للشفة مع قيد أن تكون شفة بعير استعمال الشفة ~~فتقول فلان غليظ المشفر في ضمن قرينة دالة على أن المراد هو الشفة لا غير ~~أو مثل أن تستعمل الحافر وأنه موضوع للرجل مع قيد أن تكون رجل فرس أو حمار ~~استعمال الرجل بالإطلاق اعتمادا على دلالة القرائن على ذلك، سمي هذا القبيل ~~مجازا لتعديه عن مكانه الأصلي، ومعنويا لتعلقه بالمعنى لا بالحكم الذي ~~سيأتيك، ولغويا لاختصاصه بمكانه الأصلي بحكم الوضع، وغير مفيد لقيامه مقام ~~أحد المترادفين من نحو: ليث وأسد وحبس ومنع عند المصير على المراد منه. # الفصل الثاني # المجاز اللغوي الراجع على # المعنى المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه PageV01P161 هو أن تعدي ~~الكلمة عن مفهومها الأصلي بمعونة القرينة على غيره لملاحظة بينهما، ونوع ~~تعلق نحو أن تراد النعمة باليد، وهي موضوعة للجارحة المخصوصة لتعلق النعمة ~~بها من حيث أنها تصدر عن اليد، ومنها تصل على المقصود بها، وكذا إذا أردت ~~القوة أو القدرة بها لأن القدرة أكثر ما يظهر سلطانها في اليد، وبها يكون ~~البطش والضرب والقطع والأخذ والدفع والوضع والرفع، وغير ذلك من الأفاعيل ~~التي تخبر فضل ms282 إخبار عن وجود القدرة وتنبئ عن مكانها أتم إنباء ولذلك تجدهم ~~لا يريدون باليد شيئا لا ملابسة بينه وبين هذه الجارحة ونحو أن تراد ~~المزادة بالرواية، وهي في الأصل اسم للبعير الذي يحملها للعلاقة الحاصلة ~~بينها وبينه بسبب حمله إياها وأن يراد البعير بالحنض، وهو متاع البيت بنحو ~~من الجهة المذكورة، ونحو أن يراد الرجل بالعين إذا كان ربيئة من حيث أن ~~العين لما كانت المقصودة في كون الرجل ربيئة صارت كأنها الشخص كله، ونحو أن ~~يراد النبت بالغيث كما يقولون رعينا غيثا لكون الغيث سببا، ونحو أو يراد ~~الغيث بالسماء لكونه من جهتها يقولون أصابتنا السماء أي الغيث، ونحو أن ~~يراد الغيث بالنبات كقولك: أمطرت السماء نباتا لكون الغيث سببا فيه أو ~~بالسنام كقول من قال أسنمة الآبال في سحابه، ومن هذا تعرف وجه تفسير من فسر ~~إنزال أزواج الأنعام في قوله تعالى " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " ~~بإنزال الماء لا سيما إذا نظر على ما ورد من أن كل ماء في الأرض فهو من ~~السماء ينزله جل وعلا منها على الصخرة ثم يقسمه وقيل هذا معنى قوله " ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض " ومما نحن فيه قوله ~~" وينزل لكم من السماء رزقا " أي مطرا هو سبب الرزق وقوله " وفي السماء ~~رزقكم " ومما ينخرط في هذا السلك هداه الله أي ألطف به وأضله الله أي خذله ~~بمنع ألطافه لكونها في حقه عبثا وقوله عز سلطانه " فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا فاتقوا النار التي " أي العناد المستلزم للنار، وقوله " إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا " لاستلزام أموال اليتامى إياها، وقول القائل: يأكلن كل ~~ليلة أكافا أي علفا بثمن أكاف للتعلق بين ذلك العلف وبين الأكاف، وقولهم ~~أكل فلان الدم أي الدية للتعلق بينهما. ومن أمثلة المجاز قوله تعالى " فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله " استعملت قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة ~~مسببة عن إرادتها استعمالا مجازيا بقرينة الفاء في فاستعذ والسنة المستفيضة ~~بتقديم الاستعاذة، ولا ms283 تلتفت على من يؤخر الاستعاذة فذلك لضيق العطن، وقوله ~~" ونادى نوح ربه " في موضع أراد نداء به بقرينة فقال رب، وقوله " وكم من ~~قرية أهلكناها " في موضع أردنا هلاكها بقرينة " فجاءها بأسنا والبأس ~~الإهلاك، وقوله " وحرام على قرية أهلكناها " في موضع أردنا هلاكها بقرينة " ~~أنهم لا يرجعون " أي عن معاصيهم للخذلان، ومنه " ما آمنت قبلهم من قرية ~~أهلكناها أفهم يؤمنون " أي أردنا إهلاكها، إذ معنى الآية كل قرية أردنا ~~إهلاكها لم يؤمن أحد منهم أفهؤلاء يؤمنون. وما أدل نظم الكلام على الوعيد ~~بالإهلاك. أما ترى الإنكار في أفهم يؤمنون لا يقع في المحز إلا بتقدير ونحن ~~على أن نهلكهم، وإنما حملت الامتناع عما ذكرت على ضيق العطن لأنه متى جرى ~~فيما هو أبعد جريا مستفيضا يكاد يريك من إذا تكلم بخلافه كمن صلى لغير ~~قبلة، أليس كل أحد يقول للحفار ضيق فم الركية، وعليه فقس والتضييق كما يشهد ~~له عقلك الراجح هو التغيير من السعة على الضيق ولا سعة هناك إنما الذي هناك ~~هو مجرد تجويز أن الحفار التوسعة فينزل مجوز مراده منزلة الواقع ثم يأمره ~~بتغييره على الضيق، أما يجب أن يكون في الأقرب أجرى وأجرى وأمثال ذلك مما ~~تعدى الكلمة بمعونة القرينة عن معناها الأصلي على غيره لتعلق بينهما بوجه ~~قويا كان أو ضعيفا واضحا أو خفيا، وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء وبين ~~الداعي على تركه يحتمل عندي أن يكون منعك في قوله علت كلمته " ما منعك أن ~~لا تسجد " مرادا به ما دعاك على أن لا تسجد وأن يكون لا غير قرينة للمجاز، ~~ونظيره ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن " ومن أمثلة المجاز المستثنى ~~منه في باب الاستثناء، وتحقيق الكلام في ذلك مفتقر على التعرض للتناقض ~~وسينشعب من علم المعاني شعبة تثمر المصير على ماله، وعليه فالرأي أن تؤخر ~~الكلام في الاستثناء PageV01P162 على الفراغ عن تلك الشعبة وهي شعبة علم ~~الاستدلال وتسميته مجازا لغويا ومعنويا لما تقدم ومفيدا لتضمنه شبه شاهد ~~لتحقق ما أنت ms284 تريد به وسيأتيك تقرير هذا المعنى في الأصل الثالث بإذن الله ~~تعالى، وأما معنى كونه خاليا عن المبالغة في التشبيه فموضحة الفصل الذي ~~يليه. الفراغ عن تلك الشعبة وهي شعبة علم الاستدلال وتسميته مجازا لغويا ~~ومعنويا لما تقدم ومفيدا لتضمنه شبه شاهد لتحقق ما أنت تريد به وسيأتيك ~~تقرير هذا المعنى في الأصل الثالث بإذن الله تعالى، وأما معنى كونه خاليا ~~عن المبالغة في التشبيه فموضحة الفصل الذي يليه. # الفصل الثالث # في الاستعارة # هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في ~~جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به كما تقول في ~~الحمام أسد وأنت تريد به الشجاع مدعيا أنه من جنس الأسود فتثبت للشجاع ما ~~يخص المشبه به وهو اسم جنسه مع سد طريق التشبيه بإفراده في الذكر أو كما ~~تقول إن المنية أنشبت أظفارها وأنت تريد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها ~~وإنكار أن تكون شيئا غير سبع فتثبت لها ما يخص المشبه به وهو الأظفار، وسمي ~~هذا النوع من المجاز استعارة لمكان التناسب بينه وبين معنى الاستعارة وذلك ~~أنا متى ادعينا في المشبه كونه داخلا في حقيقة المشبه به فرادا من أفرادها ~~برز فيما صادف من جانب المشبه به سواء كان اسم جنسه وحقيقته أو لازما من ~~لوازمها في معرض نفس المشبه به نظرا على ظاهر الحال من الدعوى فالشجاع حال ~~دعوى كونه فردا من أفراد حقيقة الأسد يكتسي اسم الأسد اكتساء الهيكل ~~المخصوص إياه نظرا على الدعوى والمنية حال دعوى كونها داخلة في حقيقة السبع ~~إذا أثبت لها مخلب أو ناب ظهرت مع ذلك ظهور نفس السبع معه في أنه كذلك ~~ينبغي، وكذلك الصورة المتوهمة على شكل المخلب أو الناب مع المنية المدعى ~~أنها سبع تبرز في تسميها باسم المخلب بروز الصورة المتحققة المسماة باسم ~~المخلب من غير فرق نظرا على الدعوى، وهذا شأن العارية فإن المستعير يبرز ~~معها في معرض المستعار منه لا يتفاوتان إلا في ms285 أن أحدهما إذا فتش عنها مالك ~~والآخر ليس كذلك، وهاهنا سؤال وجواب تسمعها في فصل الاستعارة بالكناية، ~~ويسمى المشبه به سواء كان هو المذكور أو المتروك مستعارا منه واسمه مستعارا ~~والمشبه به مستعارا له والذي قرع سمعك من أن الاستعارة تعتمد إدخال ~~المستعار له في جنس المستعار منه هو السر في امتناع دخول الاستعارة في ~~الإعلام اللهم إلا إذا تضمنت نوع وصفية لسبب خارج تضمن اسم حاتم الجود وما ~~در البخل وما جرى مجراهما. # وأما عد هذا النوع لغويا فعلى أحد القولين وهو المنصور كما ستقف عليه، ~~وكان شيخنا الحاتمي تغمده الله برضوانه أحد ناصريه، فإن لهم فيه قولين ~~أحدهما أنه لغوي نظرا على استعمال الأسد في غير ما هو له عند التحقيق فإنا ~~وإن ادعينا للشجاع الأسدية فلا نتجاوز حديث الشجاعة حتى ندعى للرجل صورة ~~الأسد وهيئته وعبالة عنقه ومخالبه وأنيابه وماله من سائر ذلك من الصفات ~~البادية لحواس الأبصار، ولئن كانت الشجاعة من أخص أوصاف الأسد وأمكنها لكن ~~اللغة لم تضع الاسم لها وحدها بل لها في مثل تلك الجنة وتلك الصورة والهيئة ~~وهاتيك الأنياب والمخالب على غير ذلك من الصور الخاصة في جوارحه جمع ولو ~~كانت وضعته لتلك الشجاعة التي تعرفها لكان صفة لا اسما ولكان استعماله فيما ~~كان على غاية قوة البطش ونهاية جراءة المقدم من جهة التحقيق لا من جهة ~~التشبيه، ولما ضرب بعرق في الاستعارة إذ ذاك ألبتة ولا نقلب المطلوب بنصب ~~القرائن وهو منع الكلمة عن حملها على ما هي موضوعة له على إيجاب حملها ~~موضوعة له. وثانيهما أنه ليس بلغوي بل عقلي نظرا على الدعوى فإن كونه لغويا ~~يستدعي كون الكلمة مستعملة في غير ما هي موضوعة له ويمتنع مع ادعاء الأسدية ~~للرجل وأنه داخل في جنس الأسود فرد من أفراد حقيقة الأسد، وكذا مع ادعاء ~~كون الصبيح الكامل الصباحة أنه شمس وأنه قمر وليس ألبتة شيئا غيرهما أن ~~يكون إطلاق اسم الأسد على ذلك عن اعتراف بأنه رجل أو إطلاق اسم ms286 الشمس أو ~~القمر على هذا عن اعتراف بأنه آدمي لقدح ذلك في الدعوى وقل لي مع اعتراف ~~بأنه آدمي غير شمس وغير قمر في الحقيقة أنى يكون موضع تعجب قوله: ~~PageV01P163 قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي # قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس # أو موضع نهي عن التعجب قوله: # لا تعجبوا من بلي غلالته ... قد زر أزراره على القمر # وقوله: # ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها # فكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر في كل وقت طالع فيها # ومع الإصرار على دعوى أنه أسد وأنه شمس وأنه قمر يمتنع أن يقال لم تستعمل ~~كلمة فيما هي موضوعة له، ومدار ترديد الإمام عبد القاهر قدس الله روحه لهذا ~~النوع بين اللغوي تارة وبين العقلي أخرى على هذين الوجهين جزاء الله أفضل ~~الجزاء فهو الذي لا يزال ينور القلوب في مستودعات لطائف نظره لا يألو ~~تعليما وإرشادا لكنك إذا وقفت على وجه التوفيق بين إصرار المستعير على ~~ادعائه الأسدية للرجل، وبين نصبه في ضمن الكلام قرينة دالة على أنه ليس ~~الهيكل المخصوص مصدقة عنده كشف لك الغطاء. # اعلم أن وجه التوفيق هو أن تبنى دعوى الأسدية للرجل على ادعاء أن أفراد ~~جنس الأسد قسمان بطريق التأويل متعارف، وهو الذي له غاية جرأة المقدم ~~ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة وغير متعارف وهو الذي له تلك الجراءة ~~وتلك القوة لا مع تلك الصورة، بل مع صورة أخرى على نحو ما ارتكب المتنبي ~~هذا الادعاء في عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد جماله من جنس الطير حين ~~قال: # نحن قوم ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # مستشهدا لدعواك هاتيك بالمحيلات العرفية والتأويلات المناسبة من نحو ~~حكمهم إذا رأوا أسدا هرب عن ذئب أنه ليس بأسد، وإذا رأوا إنسانا لا يقاومه ~~أحد أنه ليس بإنسان، وإنما هو أسد أو هو أسد في صورة إنسان وإن تخصص تصديق ~~القرينة بنفيها المتعارف الذي يسبق على الفهم ms287 ليتعين ما أنت تستعمل الأسد ~~فيه ومن البناء على هذا التنويع قوله: # تحية بينهم ضرب وجيع ... وقولهم عتابك السيف # وقوله عز وعلا " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " ~~على ما ستسمع هذه الآية في فصل المستثنى منه إن شاء الله، ومنه قوله: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # والاستعارة لبناء الدعوى فيها على التأويل تفارق الدعوى الباطلة، فإن ~~صاحبها يتبرأ عن التأويل وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إجراء ~~الكلام على ظاهره، فإن الكذاب لا ينصب دليلا على خلاف زعمه، وأنى ينصب وهو ~~لترويج ما يقول راكب كل صعب وذلول، وإذ قد عرفت ما كان يتعلق ببيان وصف ~~الاستعارة ووجه تسميتها استعارة وتقرير استنادها على اللغة ومفارقتها ~~للدعوى الباطلة والكذب، فاعلم أن الاستعارة تنقسم على مصرح بها ومكني عنها، ~~والمراد بالأول هو أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به، ~~والمراد بالثاني أن يكون الطرف المذكور هو المشبه، والمصرح بها تنقسم على ~~تحقيقية وتخييلية، والمراد بالتحقيقية أن يكون المشبه المتروك شيئا متحققا ~~إما حسيا وإما عقليا، والمراد بالتخييلية أن يكون المشبه المتروك شيئا ~~وهميا محضا لا تحقق له إلا في مجرد الوهم، ثم تقسم كل واحدة منهما على ~~قطعية وهي أن يكون المشبه المتروك متعين الحمل على ما له تحقق حسي أو عقلي، ~~أو على ما لا تحقق له البتة إلا في الوهم وعلى احتمالية وهي أن يكون المشبه ~~المتروك صالح الحمل تارة على ما له تحقق، وأخرى على ما لا تحقق له فهذه ~~أقسام أربعة الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع القطع الاستعارة المصرح بها ~~التخييلية مع القطع الاستعارة المصرح بها مع الاحتمال للتحقيق والتخييل ~~الاستعارة بالكناية. ثم إن الاستعارة، ربما قسمت على أصلية وتبعية، والمراد ~~بالأصلية أن يكون معنى التشبيه داخلا في المستعار دخولا أوليا، والمراد ~~بالتبعية أن لا يكون داخلا دخولا أوليا، وربما لحقها التجريد فسميت مجردة ~~أو الترشيح فسميت مرشحة فيجب أن نتكلم في هذه الانقسامات وهي ms288 ثمانية: ~~PageV01P164 القسم الأول: في الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع القطع هي ~~إذا وجدت وصفا مشتركا بين ملزومين مختلفين في الحقيقة هو في أحدهما أقوى ~~منه في الآخر وأنت تريد إلحاق الأضعف بالأقوى على وجه التسوية بينهما أن ~~تدعى ملزوم الأضعف من جنس ملزوم الأقوى بإطلاق اسمه عليه وسد طريق التشبيه ~~بإفراده في الذكر توصلا بذلك على المطلوب لوجوب تساوي اللوازم عند تساوي ~~ملزوماتها فاعلا ذلك في ضمن قرينة مانعة عن حمل المفرد بالذكر على ما يسبق ~~منه على الفهم كي لا يحمل عليه فيبطل الغرض التشبيهي بانيا دعواك على ~~التأويل المذكور ليمكن التوفيق بين دلالة الإفراد بالذكر وبين دلالة ~~القرينة المتمانعتين ولتمتاز دعواك عن الدعوى الباطلة. مثال ذلك أن يكون ~~عندك شجاع وأنت تريد أن تلحق جراءته وقوته بجراءة الأسد وقوته فتدعي ~~الأسدية له بإطلاق اسمه عليه مفردا له في الذكر فتقول رأيت أسدا كيلا يعد ~~جراءته وقوته دون جراءة الأسد وقوته مع نصب قرينة مانعة عن إرادة الهيكل ~~المخصوص به كيرمي أو يتكلم في الحمام، أو أن يكون عندك وجه جميل وأنت تريد ~~أن تلحق وضوحه وإشراقه وملاحة استدارته بما للبدر فتدعيه بدرا بإطلاق اسمه ~~عليه مع إفراده في الذكر قائلا نظرت على بدر يبتسم، أو أن يكون عندك عالم ~~وأنت تريد إلحاق كثرة فوائده بعد ما جرت العادة على تشبيه فوائد العلماء ~~بالفرائد بكثرة فرائد البحر فتدعيه بحرا سالكا في ذلك المسلك المعهود، أو ~~أن تريد إلحاق عدل عادل في إباء التفاوت بالميزان أو بالقسطاس في ذلك ~~فتدخله في جنس الميزان أو القسطاس قائلا ميزان أميرنا أو قسطاسه لا يقبل ~~التفاوت، ومن الأمثلة استعارة اسم أحد الضدين أو النقيضين للآخر بواسطة ~~انتزاع شبه التضاد وإلحاقه بشبه التناسب بطريق التهكم أو التمليح على ما ~~سبق في باب التشبيه، ثم ادعاء أحدهما من جنس الآخر والإفراد بالذكر ونصب ~~القرينة كقولك إن فلانا تواترت عليه البشارات بقتله ونهب أمواله وسبي ~~أولاده، ويخص هذا النوع باسم الاستعارة التهكمية أو التمليحية. # واعلم أن ms289 قرينة الاستعارة ربما كانت معنى واحدا كالذي رأيت في الأمثلة ~~المذكورة وربما كانت معاني مربوطا بعضها ببعض كما في قوله: # وصاعقة من نصله تنكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب # انظر حين أراد استعارة السحائب لا نأمل يمين الممدوح تفريعا على ما جرت ~~به العادة من تشبيه الجواد بالبحر الفياض تارة وبالسحاب الهطال أخرى ماذا ~~صنع ذكر أن هناك صاعقة ثم قال من نصله فبين أن تلك الصاعقة من نصل سيفه ثم ~~قال على أرؤس الأقران ثم قال خمس فذكر العدد الذي هو عدد جميع أنامل اليد ~~فجعل ذلك كله قرينة لما أراد من استعارة السحائب للأنامل. ومن الأمثلة ~~استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف الأخرى مثل أن تجد إنسانا ~~استفتى مسألة فيهم تارة بإطلاق اللسان ليجيب ولا يهم أخرى فتأخذ صورة تردده ~~هذا فتشبهها بصورة تردد إنسان قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم ~~رجلا وتارة لا يريد فيؤخر أخرى ثم تدخل صورة المشبه في جنس صورة المشبه به ~~روما للمبالغة في التشبيه فتكسوها وصف المشبه به من غير تغيير فيه بوجه من ~~الوجوه على سبيل الاستعارة قائلا أراك آيها المفتي تقدم رجلا وتؤخر أخرى، ~~وهذا نسميه التمثيل على سبيل الاستعارة ولكون الأمثال كلها تمثيلات على ~~سبيل الاستعارة لا يجد التغيير إليها سبيلا فاعلم. PageV01P165 القسم ~~الثاني: في الاستعارة المصرح بها التخييلية مع القطع هي أن تسمى باسم صورة ~~متحققة صورة عندك وهمية محضة تقدرها مشابهة لها مفردا في الذكر في ضمن ~~قرينته مانعة عن حمل الاسم على ما يسبق منه على الفهم من كون مسماه شيئا ~~متحققا، وذلك مثل أن تشبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس وانتزاع أرواحها ~~بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضرار ولا رقة لمرحوم ومساس بقيا على ~~ذي فضيلة تشبيها بليغا حتى كأنها سبع من السباع فيأخذ الوهم في تصويرها وفي ~~صورة السبع واختراع ما يلازم صورته ويتم بها شكله من ضروب هيئات وفنون ~~جوارح وأعضاء وعلى الخصوص ما يكون قوام ms290 اغتيال السبع للنفوس بها وتمام ~~افتراسه للفرائس بها من الأنياب والمخالب، ثم تطلق على مخترعات الوهم عندك ~~أسامي المتحققة على سبيل الإفراد بالذكر وأن تضيفها على المنية قائلا مخالب ~~المنية أو أنياب المنية الشبيهة بالسبع ليكون إضافتها إليها قرينة مانعة من ~~إجرائها على ما يسبق على الفهم منها من تحقق مسمياتها، أو مثل أن تشبه ~~الحال إذا وجدتها دالة على أمر من الأمور بالإنسان الذي يتكلم فيعمل الوهم ~~في الاختراع للحال ما قوام كلام المتكلم به، وهو تصوير صورة اللسان ثم تطلق ~~عليه اسم اللسان المتحقق وتضيفه على الحال قائلا لسان الحال الشبيه ~~بالمتكلم ناطق بكذا أو مثل أن تشبه حكما من الأحكام إذا صادفته واقعا ~~بمشيئة امرئ وتابعا لرأيه كيف شاء بالناقة المنقادة التابعة لمستتبعها كيف ~~أراد فتثبت له في الوهم ما قوام ظهور انقياد الناقة به واتباعها المستتبع ~~وهو صورة الزمام فتطلق عليها اسم الزمام المتحقق قائلا زمام الحكم الشبيه ~~بالناقة في اتباع المستتبع في يد فلان. # القسم الثالث: في الاستعارة المصرح بها المحتملة للتحقيق والتخييل هي كما ~~ذكرنا أن يكون المشبه المتروك صالح الحمل على ما له تحقق من وجه وعلى ما لا ~~تحقق له من وجه آخر، ونظيره قول زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # أراد أن يبين أنه أمسك عما كان يرتكب أوان الصبا وقمع النفس عن التلبس ~~بذاك معرضا الإعراض الكلي عن المعاودة لسلوك سبيل الغي وركوب مراكب الجهل ~~فقال: وعرى أفراس الصبا ورواحله أي ما بقيت آلة من آلاتها المحتاج إليها في ~~الركوب والارتكاب قائمة كأيما نوع فرضت من الأنواع حرقة أو غيرها متى وطنت ~~النفس على اجتنابه ورفع القلب رأسا عن دق بابه وقطع العزم عن معاودة ~~ارتكابه فيقل العناية بحفظ ما قوام ذلك النوع به من الآلات والأدوات فترى ~~يد التعطيل تستولي عليها فتهلك وتضيع شيئا ف شيئا حتى لا تكاد تجد في أدنى ~~مدة أثرا منها ولا عثيرا فبقيت لذلك معراة لا آلة ولا أداة، ms291 فحق قوله أفراس ~~الصبا ورواحله أن يعد استعارة تخييلية لما يسبق على الفهم ويتبادر على ~~الخاطر من تنزيل أفراس الصبا ورواحله منزلة أنياب المنية ومخالبها، وإن كان ~~يحتمل احتمالا بالتكلف أن تجعل الأفراس والرواحل عبارة عن دواعي النفوس ~~وشهواتها والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو عن الأسباب التي قلما ~~تتآخذ في اتباع الغي وجر أذيال البطالة إلا أوان الصبا، وكذلك علت كلمته " ~~فأذاقها الله لباس الجوع " الظاهر من اللباس عند أصحابنا الحمل على التخييل ~~وإن كان يحتمل عندي أن يحمل على التحقيق، وهو أن يستعار لما يلبسه الإنسان ~~عند جوعه من انتقاع اللون ورثاثة الهيئة. PageV01P166 القسم الرابع: في ~~الاستعارة بالكناية هي كما عرفت أن تذكر المشبه وتريد به المشبه به دالا ~~على ذلك بنصب قرينة تنصبها، وهي أن تنسب إلهة بالسبع، أو مثل أن تقول لسان ~~الحال ناطق بكذا تاركا لذكر المشبه به وهو قولك الشبيه بالمتكلم، أو تقول ~~زمام الحكم في يد فلان بترك ذكر المشبه به وقد ظهر أن الاستعارة بالكناية ~~لا تنفك عن الاستعارة التخييلية، هذا ما عليه مساق كلام الأصحاب، وستقف إذا ~~انتهينا على آخر هذا الفصل على تفصيل ههنا وكأني بك لما قدمت أن الاستعارة ~~تستدعي ادعاء أن المستعار له من جنس المستعار منه دعوى إصرار وادعاء أنه ~~كذلك مع الإصرار يأبى الاعتراف بحقيقته والاستعارة بالكناية مبناها على ذكر ~~المشبه باسم جنسه والاعتراف بحقيقة الشيء أكمل من التنويه باسم جنسه يهجس ~~في ضميرك أن الجمع بين الإنكار البليغ وبين الاعتراف الكامل أنى يتسنى ~~فالوجه في ذلك هو أنا نفعل ها هنا باسم المشبه ما نفعل في الاستعارة ~~بالتصريح بمسمى المشبه كما أنا ندعي هناك الشجاع مسمى للفظ الأسد بارتكاب ~~تأويل على ما اسبق حتى يتهيأ التفصي عن التناقض في الجمع بين ادعاء الأسدية ~~وبين نصب القرينة المانعة عن إرادة الهيكل المخصوص ندعي ههنا اسم المنية ~~اسما للسبع مرادفا له بارتكاب تأويل، وهو أن المنية تدخل في جنس السباع ~~لأجل المبالغة في التشبيه بالطريق المعهود ms292 ثم نذهب على سبيل التخييل على أن ~~الواضع كيف يصح منه أن يضع اسمين لحقيقة واحدة، وأن لا يكونا مترادفين ~~فيتهيأ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية. # القسم الخامس: في الاستعارة الأصلية هي أن يكون المستعار اسم جنس كرجل ~~وأسد وكقيام وقعود، ووجه كونها أصلية هو ما عرفت أن الاستعارة مبناها على ~~تشبيه المستعار له بالمستعار منه وقد تقدم في باب التشبيه أن التشبيه ليس ~~إلا وصفا للمشبه بكونه مشاركا للمشبه به في وجه، والأصل في الموصوفية هي ~~الحقائق مثل ما تقول جسم أبيض أو بياض صاف وجسم طويل أو طول مفرط وإنما قلت ~~الأصل في الموصوفية هي الحقائق ولم أقل لا يعقل الوصف إلا للحقيقة قصرا ~~للمسافة حيث يقولون في نحو شجاع باسل وجواد فياض وعالم نحرير إن باسلا وصف ~~لشجاع وفياضا وصف لجواد ونحريرا وصف لعالم. PageV01P167 القسم السادس: في ~~الاستعارة التبعية هي ما تقع في غير أسماء الأجناس كالأفعال والصفات ~~المشتقة منها وكالحروف بناء على دعوى أن الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه ~~يعتمد كون المشبه موصوفا والأفعال والصفات المشتقة منها والحروف عن أن توصف ~~بمعزل فهذه كلها عن احتمال الاستعارة في أنفسها بمعزل وإنما المحتمل لها في ~~الأفعال والصفات المشتقة منها مصادرها وفي الحروف متعلقات، معانيها فتقع ~~الاستعارة هناك ثم تسري فيها وأعني بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر عنها عند ~~تفسيرها مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية على معناها انتهاء الغاية، وكي ~~معناها الغرض فابتداء الغاية وانتهاء الغاية والغرض ليست معانيها إذ لو ~~كانت هي معانيها والابتداء والانتهاء والغرض أسماء لكانت هي أيضا أسماء لأن ~~الكلمة إذا سميت اسما سميت لمعنى الاسمية لها وإنما هي متعلقات معانيها: أي ~~إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت على هذه بنوع استلزام فلا تستعير الفعل ~~إلا بعد استعارة مصدره فلا تقول نطقت الحال بدل دلت إلا بعد تقرير استعارة ~~نطق الناطق لدلالة الحال على الوجه الذي عرفت من إدخال دلالة الحال في جنس ~~نطق الناطق لقصد المبالغ في التشبيه ms293 وإلحاق إيضاح دلالة الحال للمعنى ~~بإيضاح نطق الناطق له، وكذا إذا قلت الحال ناطقة بكذا بدل دالة على كذا ~~وكذا، قوله عز سلطانه " فبشرهم بعذاب أليم " في الاستعارة التهكمية بدل ~~فأنذرهم، وقول قوم شعيب " إنك لأنت الحليم الرشيد " بدل السفيه الغوي ~~لقرائن أحوالهم ومما نحن فيه قولهم للشمس جونة لشدة ضوئها، والجون الأسود ~~وللغراب أعور لحدة بصره وعلى هذا لا تستعير الحرف إلا بعد تقدير الاستعارة ~~في متعلق معناه، فإذا أردت استعارة لعل لغير معناها قدرت الاستعارة في معنى ~~الترجي، ثم استعملت هناك لعل مثل أن تبنى على أصول العدل ذاهبا على أن ~~الصانع حكيم تعالى ونقدس أن يكون في أفعاله عبث بل كل ذلك حكمة وصواب مفعول ~~لغرض صحيح ما خلق الإنسان إلا لغرض الإحسان، وحين ركب فيه الشهوة الحاملة ~~على فعل ما يجب تركه والنفرة الحاملة على ترك ما يجب فعله وأودع عقله ~~المضادة لحكميهما حتى تنازعته أيدي الدواعي والصوارف فوقفت به حيث الحيرة ~~لا متقدم له عنه ولا متأخر تحمله الحيرة على ما لا يورثه إلا العناء إذا ~~اتبع العقل وقع من النفس المشتهية النافرة في عناء، وإذا اتبع النفس وقع من ~~العقل الناهي الآمر في عناء لا مخلص هناك مما أوقعه في ورطة تلك الحيرة ~~سفها ولا عبثا " تعالى عن ذلك علوا كبيرا " وإنما فعل ذلك لغرض الإحسان وهو ~~التكليف ليتمكن من اكتساب ما لا يحسن فعله في حقه ابتداء من التعظيم العظيم ~~مع الدوام في ضمن التمتيع من أنواع المشتهيات بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على بال أحد مخلصة أن يشوبها منغص ما فيكتسبه إن شاء لا بالقسر، ~~ولذلك وضع زمام الاختيار في يده ممكنا إياه من فعل الطاعة والمعصية مريدا ~~منه أن يختار ما يثمر له تلك السعادة الأبدية مزيحا في ذلك جميع علله فتشبه ~~حال المكلف الممكن من فعل الطاعة والمعصية مع الإرادة منه أن يطيع باختياره ~~بحال المرتجى المخير بين أن يفعل وأن لا يفعل، ثم تستعير لجانب ms294 المشبه لعل ~~جاعلا قرينة الاستعارة علم العالم بالذات الذي لا يخفى عليه خافية يعلم ما ~~كان وما هو كائن وما سيكون قائلا خلق الله الخلق لعلهم يعبدون أو لعلهم ~~يتقون، وعليه قول رب العزة علام الغيوب " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي ~~خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون " ونظائره، وإذا أردت استعارة لام الغرض ~~قدرت الاستعارة في معنى الغرض ثم استعملت لام الغرض هناك مثل أن يكون عندك ~~ترتب وجود أمر على أمر من غير أن يكون الثاني مطلوبا بالأول ويكون الأول ~~غرضا فيه فتشبهه بترتب وجود بين أمرين مطلوب بالأول منهما الثاني ثم تستعير ~~للترتب المشبه كلمة الترتيب المشبه به في ضمن قرينة مانعة عن حملها على ما ~~هي موضوعة له فتقول إذا رأيت عاقلا قد أحسن على إنسان ثم آذاه ذلك أنه قد ~~أحسن إليه ليؤذيه ومن ذلك قوله علت كلمته " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا " وقد ظهر مما نحن فيه أن ربما في قوله " ربما يود الذين كفروا ~~لو كانوا مسلمين " حقها أن تعد من باب الاستعارة التهكمية وأن تعد تبعية ~~على قول سيبويه في رب وأصلية على قول الأخفش رحمهما الله وقد سبق ذكر ~~PageV01P168 هذا الاختلاف في علم النحو. الاختلاف في علم النحو. # واعلم أن مدار قرينة الاستعارة التبعية في الأفعال وما يتصل بها على ~~نسبتها على الفاعل كقولك نطقت الحال أو على المفعول الأول كقول ابن المعتز: # قتل البخل وأحيا السماح # أو على الثاني المنصوب كقول الآخر: # صبحنا الخزرجية مرهفات # وكقول الآخر: نقريهم لهذميات، أو على المجرور كقوله: علت كلمته " فبشرهم ~~بعذاب أليم " أو على الجميع كقوله: # تقرى الرياح رياض الحزن مزهرة ... إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا # هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل، ولو أنهم جعلوا قسم ~~الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية بأن قلبوا فجعلوا في قولهم ~~نطقت الحال بكذا الحال التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة ~~بالكناية عن المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى ms295 المقام وجعلوا ~~نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة كما نراهم في قوله وإذا المنية أنشبت ~~أظفارها يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار ~~لها قرينة الاستعارة، وهكذا لو جعلوا البخل استعارة بالكناية عن حي أبطلت ~~حياته بسيف أو غير سيف فالتحق بالعدم وجعلوا نسبة القتل إليه قرينة، ولو ~~جعلوا أيضا اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات اللطيفة الشهية على ~~سبيل التهكم وجعلوا نسبة لفظ القرى إليها قرينة الاستعارة لكان أقرب على ~~الضبط فتدبره وإذ قد عرفت ما ذكرت فلا بأس أن أحكي لك ما عند السلف في ~~تعريف الاستعارة حدها عند بعضهم تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل ~~اللغة على جهة النقل للإنابة، وعند الأكثر جعل الشيء الشيء لأجل المبالغة ~~في التشبيه كقولك: رأيت أسدا في الحمام وجعل الشيء للشيء لأجل المبالغة في ~~التشبيه كقولك لسان الحال وزمام الحكم ولا أزيد على الحكاية. # القسم السابع والقسم الثامن: في تجريد الاستعارة وترشيحها. اعلم أن ~~الاستعارة في نحو عندي أسد إذا لم تعقب بصفات أو تفريع كلام لا تكون مجردة ~~ولا مرشحة وإنما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقبت بذلك، ثم إن الضابط ~~هناك أصل واحد وهو أنك قد عرفت أن الاستعارة لا بد لها من مستعار له ~~ومستعار منه فمتى عقبت بصفات ملائمة للمستعار له أو تفريع كلام ملائم له ~~سميت مجردة ومتى عقبت بصفات أو تفريع كلام ملائم للمستعار منه سميت مرشحة ~~مثالها في التجريد أن تقول ساورت أسدا شاكي السلاح طويل القناة صقيل العضب ~~وجاورت بحرا ما أكثر علومه وما أجمعه للحقائق وما أوقفه على الدقائق ~~ومثالها في الترشيح ان تقول ساورت أسدا هصورا عظيم اللبدتين وافي البراثن ~~منكر الزئير وجاورت بحرا زاخرا لا يزال يتلاطم أمواجه ولا يغيض فيضه ولا ~~يدرك قعره ولا أعني بالصفات الصفات النحوية بل الوصف المعنوي كيف كان، ~~ومبني الترشيح على تناسي التشبيه وصرف النفس عن توهمه حتى لا تبالي أن تبنى ~~على علو القدر وسمو المنزلة بناءك على العلو المكاني ms296 والسمو كما فعل أبو ~~تمام إذ قال: # ويصعد حتى يظن الجهو ... ل بأن له حاجة في السماء # وابن الرومي إذ قال: # أعلم الناس بالنجوم بنو نو ... بخت علما لم يأتهم بالحساب # بل بأن يشاهدوا السماء سموا ... بترق في المكرمات الصعاب # مبلغ لم يكن ليبلغه الطا ... لب إلا بتلكم الأسباب # وكما قال أيضا: # يا آل نوبخت لا عدمتكم ... ولا تبدلت بعدكم بدلا # إن صح علم النجوم كان لكم ... حقا إذا ما سواكم انتحلا # كم عالم فيكم وليس بأن قا ... س ولكن بأن رقى فعلا # أعلاكم في السماء مجدكم ... فلستم تجهلون ما جهلا # شافتهم البدر بالسؤال عن الأمر على أن بلغتم زحلا # وتلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجب أو غير التعجب مما لا ~~يليق إلا بالمستعار منه كما فعل من قال: # قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس # ومن قال: # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر # ومن قال: # أتتني الشمس زائرة ... ولم تك تبرح الفلكا # ومن قال: ولم أر قبلي من مشى البدر نحوه PageV01P169 أو ما ترى هؤلاء ~~فيما فعلوا كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم وكيف نسوا حديث الاستعارة ~~كأن لم تخطر منهم على بال ولا رأوها ولا طيف خيال وإذا كانوا مع التشبيه ~~والاعتراف بالأصل يسوغون أن لا يبنوا إلا على الفرع ويقولون: # هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا # فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا # أو يقولون: # وعد البدر بالزيارة ليلا ... فإذا ما وفى قضيت نذوري # قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي " " ل على طلعة الصباح المنير # قال لي لا أحب تغيير رسمي ... هكذا الرسم في طلوع البدور # أو يقولون: # قلت زوري فأرسلت ... أنا آتيك سحره # قلت فالليل كان أخ " " فى وأدنى مسره # فأجابت بحجة ... زادت القلب حسره # أنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره # فهم على تسويغ ذلك مع جحد الأصل في الاستعارة أقرب. وإذ قد عرفت أقسام ~~الاستعارة فاعلم أن الاستعارة لها شروط في الحسن إن ms297 صادفتها حسنت وإلا عريت ~~عن الحسن، وربما اكتسبت قبحا وتلك الشروط رعاية جهات حسن التشبيه التي سبق ~~ذكرها في الأصل الأول بين المستعار له والمستعار منه بالتصريح التحقيقية ~~والاستعارة بالكناية وأن لا تشمها في كلامك من جانب اللفظ رائحة من التشبيه ~~ولذلك نوصي في الاستعارة بالتصريح أن يكون الشبه بين المستعار له والمستعار ~~منه جليا بنفسه أو معروفا سائرا بين الأقوام وإلا خرجت الاستعارة عن كونها ~~استعارة ودخلت في باب التعمية والألغاز كما إذا قلت رأيت عودا مسقيا أوان ~~الغرس وأردت إنسانا مؤدبا في صباه أو قلت رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة ~~وأردت الناس، وأما حسن الاستعارة التخييلية فبحسب حسن الاستعارة بالكناية ~~متى كانت تابعة لها كما في قولك فلان بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا ~~انضم إليها المشاكلة كما في قوله عز اسمه " يد الله فوق أيديهم " كانت أحسن ~~وأحسن وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ولذلك استهجنت في قول الطائي: # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي PageV01P170 ولما ~~أن الاستعارة مبناها على التشبيه تتنوع على خمسة أنواع تنوع التشبيه إليها. ~~استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي أو بوجه عقلي واستعارة معقول لمعقول ~~واستعارة محسوس لمعقول واستعارة معقول لمحسوس، فمن النوع الأول قوله عز ~~اسمه " واشتغل ارأس شيبا " فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب ~~والجامع بينهما هو الانبساط ولكنه في النار أقوى فالطرفان حسيان ووجه الشبه ~~حسي، ومن الثاني قوله عز اسمه " إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم " فالمستعار ~~له الريح والمستعار منه المرء والجامع المنع من ظهور النتيجة والأثر ~~فالطرفان حسيان ووجه الشبه عقلي وكذلك قوله تعالى " وآية لهم الليل نسلخ ~~منه النهار " فالمستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل والمستعار منه ظهور ~~المسلوخ من جلدته فالطرفان حسيان والجامع هو ما يعقل من ترتب أحدهما على ~~الآخر وكذلك قوله " فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس " فالمستعار له الأرض ~~المزخرفة المتزينة والمستعار منه النبات وهما حسيان والجامع الهلاك وهو أمر ~~معقول وكذلك قوله ms298 حصيدا خامدين فاصل الخمود للنار، ومن الثالث قوله عز اسمه ~~" من بعثنا من مرقدنا " فالرقاد مستعار للموت وهما أمران معقولان والجامع ~~عدم ظهور الأفعال، وقوله وقدمنا على ما عملوا " فالقدوم وهو مجيء المسافر ~~بعد مدة مستعار للأخذ في الجزاء بعد الإمهال وهما أمران معقولان والجامع ~~وقوع المدة في البين وقوله " سنفرغ لكم أيها الثقلان " فالفراغ وهو الخلاص ~~عن المهام والله عز سلطانه لا يشغله شأن عن شأن وقع مستعارا للأخذ في ~~الجزاء وحده وذلك أمر عقلي والطرفان عقليان، وقوله " تكاد تميز من الغيظ " ~~وكذا، قوله سمعوا لها تغيظا وزفيرا فالغيظ والتغيظ مستعاران من الحالة ~~الوجدانية التي تدعو على الانتقام للحالة المتوهمة من نار الله أعاذنا الله ~~منها برحمته وفضله وقوله " ولما سكت عن موسى الغضب " فالمستعار منه هو ~~إمساك اللسان عن الكلام وأنه أمر معقول والمستعار له تفاوت الغضب عن ~~اشتداده على السكون، وأنه أيضا أمر وجداني عقلي، والجامع هو أن الإنسان مع ~~الغضب إذا اشتد وجد حالة للغضب كأنها تغريه وإذا سكن وجده كأنه قد أمسك عن ~~الإغراء، ومن الرابع قوله عز اسمه " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه " ~~فأصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام، ثم استعبر القذف لإيراد الحق على ~~الباطل، والدمغ لإذهاب الباطل فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي، وقوله ~~مستهم البأساء والضراء فأصل المساس في الأجسام ثم وقع مستعارا لمقاساة ~~الشدة، وقوله " وضربت عليهم الذلة " فالمستعار منه ضرب الخيمة أو ما ~~شاكلها، وأنه أمر حسي، والمستعار له التثبيت وأنه أمر عقلي، وكذا قوله " ~~وزلزلوا " حتى يقول الرسول " فأصل الزلزال التحريك العنيف، ثم وقع مستعار ~~لشدة ما نالهم، وقوله " فاصدع بما تؤمر فالصدع وهو كسر الزجاجة ببذل ~~الإمكان وأنه أمر حسي مستعار لتبليغ الرسالة ببذل الإمكان وأنه أمر عقلي، ~~وقوله " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " فأصل الخوض في الماء ثم وقع ~~مستعارا لذكر الآيات، وكل خوض ذمه الله في القرآن فهو من هذا القبيل، وقوله ~~" ألم تر أنهم في كل واد يهيمون " فالوادي مستعار للأمر والهيمان ms299 الاشتغال ~~به على سبيل التحير، فالمستعار منه في هذه الأمثلة حسي والمستعار له عقلي، ~~ومن الخامس قوله عز اسمه " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " ~~فالمستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسي، والجامع ~~الاستعلاء المفرط، وقوله " بريح صرصر عاتية " فالعتو ههنا مستعار استعارة ~~الطغيان في المثال الأول وقوله " فنبذوه وراء ظهورهم " فالنبذ وراء الظهر ~~وهو أن تلقي الشيء خلفك أمر حسي، ثم وقع مستعارا للتعرض للغفلة وأنه أمر ~~عقلي والجامع الزوال عن المشاهدة وقوله " فأحيينا به بلدة ميتا " فالإحياء ~~أمر عقلي، ثم وقع مستعارا لإظهار النبات والأشجار والثمار وأنه أمر حسي، ~~وكذلك قوله " فأنشرنا به بلدة ميتا أي أحيينا. واعلم أن الكلام في جميع ما ~~ذكر من الأمثلة في الأنواع الخمسة قول الأصحاب ولعل لي في البعض نظرا. # الفصل الرابع # من فصول المجاز في المجاز اللغوي الراجع على # حكم الكلمة في الكلام PageV01P171 هو عند السلف رحمهم الله أن تكون ~~الكلمة منقولة عن حكم لها أصلي على غيره كما في قوله علت كلمته " وجاء ربك ~~" فالأصل وجاء أمر ربك، فالحكم الأصلي في الكلام لقوله ربك هو الجر وأما ~~الرفع فمجاز، وفي قوله " واسئل القرية " والأصل واسئل أهل القرية فالحكم ~~الأصلي للقرية في الكلام هو الجر والنصب مجاز، وفي قوله " ليس كمثله شيء " ~~فالأصل ليس مثله شيء بنصب مثله والجر مجاز، ومدار هذا النوع على حرف واحد ~~وهو أن تكتسي الكلمة حركة لأجل حذف كلمة لا بد من معناها أو لأجل إثبات ~~كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا كالكاف في قوله عز اسمه ليس كمثله أو الباء ~~في نحو بحسبك أن تفعل كذا ونحو " كفى بالله " دون الباء في نحو ليس زيد ~~بمنطلق أو ما زيد بقائم ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز و مشبها ~~به لما بينهما من الشبه وهو اشتراكهما في التعدي عن الأصل على غير أصل لا ~~أن يعد مجازا وبسبب هذا لم أذكر الحد شاملا له ولكن العهدة في ذلك على ~~السلف. ms300 # الفصل الخامس # في المجاز العقلي # المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه ~~لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بوساطة وضع كقولك أنبت الربيع القبل وشفى ~~الطبيب المريض وكسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند وبنى الوزير القصر ~~وإنما قلت خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه دون أن أقول خلاف ما عند العقل ~~لئلا يمتنع طرده بما إذا قال الدهري عن اعتقاد جهل أو جاهل غيره أنبت ~~الربيع البقل رائيا إنبات البقل من الربيع فإنه لا يسمى كلامه ذلك مجازا ~~وإن كان بخلاف العقل في نفس الأمر ولذلك لا تراهم يحملون نحو: # أشاب الصغير وأفنى الكبي " " ر كر الغداة ومر العشي # على المجاز ما لم يعلموا أو يغلب في ظنهم أن قائله ما قاله عن اعتقاد أو ~~ما تراهم كيف استدلوا لقول أبي النجم: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم أصنع # من أن رأت رأسي كرأس الأصلع ... ميز عنه قنزعا عن قنزع # جذب الليالي أبطئي أو أسرعي # حين نسب انحسار الشعر عن الرأس على الزمان قائلا # ميز عنه قنزعا عن قنزع جذب الليالي لكونه مجازا بما أتبعه # من قوله: # أفناه قيل الله للشمس اطلعي ... حتى إذا واراك أفق فارجعي PageV01P172 ~~الشاهد لنزاهته أن يريد حمل كلامه السابق على الظاهر ولئلا يمتنع عكسه بمثل ~~كسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند فليس في العقل امتناع أن يكسو ~~الخليفة نفسه الكعبة ولا امتناع أن يهزم الأمير وحده الجند ولا يقدح ذلك في ~~كونهما من المجاز العقلي وإنما قلي لضرب من التأويل ليحترز به عن الكذب ~~فإنه لا يسمى مجازا مع كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند المتكلم وإنما قلت ~~إفادة للخلاف لا بواسطة وضع ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة وهي إذا ~~ادعى أن أنبت موضوع لاستعماله في القادر المختار أو وضع لذلك فإن المجاز ~~حينئذ يسمى لغويا وضعيا لا عقليا، وإنما قلت بوساطة وضع على التنكير دون أو ~~أقول الوضع ليشمل وضع اللغة إن ms301 ادعى ووضع غيرها إن ارتكب ولأجل هذه الصورة ~~لا ترى علماء هذا الفن يحكمون على نحو أنبت الربيع البقل بكونه مجازا عقليا ~~إلا بعد بيان أن صيغ الأفعال في معنى نسبتها على الفاعل ليست تدل على معنى ~~سوى صدورها عن شيء ما فأما أن ذلك الشيء قادر أم غير قادر فليس بداخل في ~~مفهوماتها وضعا ويبينون ذلك بوجوه: منها أن وضعها لاستعمالها في القادر قيد ~~ما نقل عن أحد من رواة اللغة وترك ذكر القيد دليل في العرف على الإطلاق ~~وحكم العقل بأن لا بد لها من مؤثر قادر إن لم يجعل دليلا في ترك تقييدها ~~بذلك في الوضع لعدم الحاجة من أجل شهادة العقل فلا أقل من أن لا يجعل دليلا ~~في التقييد لا سيما والعقل يجوز في أحيا وأشاب وأنبت وأمثالها صدورها عن ~~القادر بوساطة مؤثر لا يكون موصوفا بالقدرة. ومنها فعل في قولهم فعل الربيع ~~النور لو كان موضوعا لاستعماله في القادر، ومن المعلوم أن التفاوت بين ~~الفعل ومصدره لا يكون إلا بمجرد الاقتران بالزمان لكان يلزم أن يكون قولنا ~~فعل النار في كذا وكذا وفعل الماء في كذا وكذا وفعل الدواء الفلاني كذا ~~مجازا معلوما لكل أحد لكن ادعاء ذلك عن الإنصاف بمعزل. ومنها أن نحو خلق ~~وأحيا وأشاب وأنبت لو كانت موضوعة لاستعمالها في القادر بناء على حكم العقل ~~بأنها لا توجد إلا باختيار مختار لكان نحو شغل الحيز وقبل العرض ونافى الضد ~~موضوعة لاستعمالها في غير القادر بناء على حكم العقل بأن شغل الحيز وقبول ~~العرض ومنافاة الضد ليست بالاختيار ودعوى كونها موضوعة لذلك دعوى غير ~~مسموعة من السلف، ويسمى هذا النوع مجازا لتعدي الحكم فيه عن مكانه الأصلي ~~فالحكم في أنبت الربيع البقل بكون الإنبات فعلا للربيع مكانه الأصلي عند ~~العقل كونه فعلا لله عز وجل وفي هزم الأمير الجند بكون هزم الجند فعلا ~~للأمير مكانه الأصلي عند العقلاء كونه فعلا لعسكر الأمير، ويسمى عقليا لا ~~لغويا لعدم رجوعه على الوضع وكثيرا ما ms302 يسمى حكميا لتعلقه بالحكم كما ترى ~~ومجازا في الإثبات أيضا لتعلقه بالإثبات وليس من واجبات هذا المجاز أن يكون ~~مكان الحكم الأصلي فيه معلوما بنفس العقل كما في أنبت الربيع البقل، بل إن ~~استعان في علمه بذلك بأمر غير الوضع كما في هزم الأمير الجند وكسا الخليفة ~~الكعبة جاز ولم يخرجه عن كونه عقليا لكن الأليق إطلاق اسم العقلي على الأول ~~واسم الحكمي والإثباتي على الثاني. PageV01P173 واعلم أن هذا المجاز لرجوعه ~~على الحكم واستدعاء الحكم محكوما به ومحكوما له واحتمال كل واحد منهما ~~الحقيقة الوضعية والمجاز الوضعي لا يزال يتردد بين أربع صور لا مزيد عليهن ~~إما أن يكون المحكوم به والمحكوم له حقيقتين وضعيتين، وإما أن يكونا مجازين ~~وضعيين، وإما أن يكون المحكوم به حقيقة وضعية والمحكوم له مجازا وضعيا، ~~وإما بالعكس من هذا، مثال الأولى قولك أنبت الربيع البقل وشفى الطبيب ~~المريض وكسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند،فالمحكوم له وهو الربيع ~~والطبيب والخليفة والأمير كل منها حقيقة وضعية مستعملة في مكانها الوضعي، ~~والمحكوم به وهو إنبات البقل وشفاء المريض وكسوة الكعبة وهزم الجند كل من ~~ذلك حقيقة أيضا وضعية مستعملة في مكانها الوضعي لا مجازا لا في مجرد الحكم ~~كما ترى، ومثال الثانية قولك أحيا الأرض شباب الزمان، وسر الكعبة البحر ~~الفياض المحكوم له وهو شباب الزمان والبحر الفياض مجازان وضعيان، والمحكوم ~~به وهو إحياء الأرض ومسرة الكعبة مجازان أيضا وضعيان ونفس الحكم في ~~المثالين مجاز عقلي، ومثال الثالثة أنبت البقل شباب الزمان وكسا الكعبة ~~البحر الفياض، ومثال الرابعة أحيا الربيع الأرض وسر الخليفة الكعبة. # واعلم أن المجاز الحكمي كثير الوقوع في كلام رب العزة. قال عز من قائل " ~~فما ربحت تجارتهم " وقال " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " وقال " ~~فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا " وقال " تؤتى أكلها كل حين " وقال " ~~حتى تضع الحرب أوزارها " وقال " وأخرجت الأرض أثقالها " بإسناد الأفعال في ~~هذه كلها على غير ما هي لها عند العقل كما ترى زائلا الحكم العقلي ms303 فيها عن ~~مكانه الأصلي إذ مكانه الاصلي إسناد الربح على أصحاب التجارة وإسناد زيادة ~~الإيمان على العلم بالآيات، وإسناد إيتاء أكل الشجرة على خالقها، وإسناد ~~وضع أوزار الحرب على أصحاب الحرب، وإسناد إخراج أثقال الأرض على خالق ~~الأرض، ولا يختلجن في ذهنك بعد أن اتضح لك كون المجاز فرع أصل تحقق مجاز ~~أيا كان بدون حقيقة يكون متعديا عنها لامتناع تحقق فرع من غير أصل فلا تجوز ~~في نحو سرتني رؤيتك ونحو أقدمني بلدك حق لي على فلان، ونحوه: # وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل # ونحو: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # أن لا يكون لكل من هذه الأفعال فاعل في التقدير إذا أنت أسندت الفعل إليه ~~وجدت الحكم واقعا في مكانه الأصلي عند العقل ولكن حكم العقل فيها فأيما شيء ~~ارتضى بصحة استنادها فهو ذاك فإذا ارتضى في سرتني رؤيتك صحة استناد السرور ~~على من رزقك رؤيته وأباحها لك وهو الله عز وجل فقل أصل الكلام سرني الله ~~وقت رؤيتك كما تقول في أنبت الربيع البقل أصل الحكم أنبت الله البقل وقت ~~الربيع وفي شفى الطبيب المريض أصل الحكم شفى الله المريض عند علاج الطبيب ~~وإذا ارتضى في أقدمني بلدك حق لي على فلان صحة استناد أقدمني على نفسك على ~~معنى أقدمني نفسي لأجل حق لي على فلان أي قدمت لذلك كما تصرح بذلك فتقول ~~حملتني نفسي على الطاعة أي أطعت. وحاصله يرجع على معنى أقدمني قدرتي على ~~القدوم والداعي إليه الخالص فالفعل في وجوده لا يحتاج إلا على قادر ذي داع ~~له إليه خالص ونظيره محبتك جاءت بي إليك الأصل جاءت بي نفسي إليك لمحبتك أي ~~جئت لمحبتك ووجد المجيء إليك من نفسي لمحبتك وإياك والظن بأقدمني بلدك حق ~~لي على فلان وبمحبتك جاءت بي إليك كونهما حقيقيتين فالفعلان فيهما مسندان ~~كما ترى على مجرد الداعي والعقل لا يقبل الداعي فاعلا، وإنما يقبله محركا ~~للفاعل أعني للمتصف بالقدرة، وتمام تحقيق هذا المعنى يستدعي نوعا من العلوم ~~غير ms304 نوع علم البيان فليقتنع بهذا القدر، وإذا ارتضى في: # وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل # صحة استناد صير على الله تعالى على معنى أهلكني الله ابتلاء بسبب اتباعي ~~هواك وإذا ارتضى في: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا PageV01P174 صحة استناد يزيد على ~~الله عز وجل على معنى يزيدك الله حسنا في وجهه لما أودعه من دقائق الحسن ~~والجمال بكمال قدرته متى تأملت وتأنقت فقل فاعل أقدمني ذلك وفاعل صيرني ~~ويزيد هذا. وأما الحقيقة العقلية وتسمى حكمية أيضا وإثباتية فهي الكلام ~~المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه كقولك أنبت الله البقل وشفى الله ~~المريض وكسا خدم الخليفة الكعبة وهزم عسكر الأمير الجند وبنى عملة الوزير ~~القصر، وإنما قلت ما عند المتكلم من الحكم فيه دون أن أقول ما في العقل من ~~الحكم فيه ليتناول كلام الدهري إذا قال أنبت الربيع البقل رائيا إنبات ~~البقل من الربيع، وكلام الجاهل إذا قال شفى الطبيب المريض رائيا شفاء ~~المريض من الطبيب حيث عدا منهما حقيقتين مع كونهما غير مفيدين لما في العقل ~~من الحكم فيهما ومن أراد تصحيحه ذاهبا فيه على أن يعني عقل المتكلم استتبع ~~هنات، ومن حق هذا المجاز الحكمي أن يكون فيه للمسند إليه المذكور نوع تعلق ~~وشبه بالمسند إليه المتروك فإنه لا يرتكب إلا لذلك مثل ما يرى للربيع في ~~أنبت الربيع البقل من نوع شبه بالفاعل المختار من دوران الإنبات معه وجودا ~~وعدما نظرا على عدم الإنبات بدونه وقت الشتاء ووجوده مع مجيئه دوران الفعل ~~مع اختيار القادر وجودا وعدما، ومثل ما ترى أيضا للدواء في شفي الدواء ~~المريض من دوران الشفاء مع تناوله وجودا وعدما، وما ترى للخليفة في كسا ~~الخليفة البيت من دوران كسوة البيت مع أمره وجودا وعدما، فإن لم يكن هذا ~~الشبه بين المذكور والمتروك كما لو قلت أنبت الربيع البقل وشفى الدواء ~~المريض نسبت على ما تكره ولما تسمع من علماء هذا الفن كثيرا في المجاز ~~العقلي أنه يكون مجازا في ms305 الإثبات ربما أوهم اختصاصه بالخبر فلا تخصصه به، ~~وقل في مثل ما إذا قلنا إني بعد ما اقتنعت باليسير من الدنيا وطبت نفسا عن ~~زخارفها ومحوت وساوس الفضول عن دفتر الخاطر وليس يهمني الآن غير التلافي ~~لما فرط فليفعل الدهر ما شاء وليختلف الأصول اختلافها فلينبت الربيع ما أحب ~~وليثمر الأشجار أيا اشتهت ولينضج الخريف ما أدرك فلست أبالي أن هذه الأوامر ~~بأسرها من باب المجاز الحكمي، وإذا تأملت المجاز العقلي وجدت الحاصل منه ~~يرجع على إيقاع نسبة في غير موضعها عند الموقع لا بد من حيث اللغة لضرب من ~~التأويل مثل النسبة بين إنبات البقل والربيع في الخبر والأمر والنهي ~~والاستفهام وبين الوزير وبناء القصر في ذلك، هذا كله تقرير للكلام في هذا ~~الفصل بحسب رأي الأصحاب من تقسيم المجاز على لغوي وعقلي وإلا فالذي عندي هو ~~نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن ~~الفاعل الحقيقي بوساطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبني الاستعارة كما ~~عرفت وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة الاستعارة وبجعل الأمير المدبر لأسباب ~~هزيمة العدو استعارة بالكناية عن الجند الهازم وجعل نسبة الهزم إليه قرينة ~~للاستعارة وإنني بناء على قولي هذا ههنا، وقولي ذلك في فصل الاستعارة ~~التبعية، وقولي في المجاز الراجع عند الأصحاب على حكم للكلمة على ما سبق ~~أجعل المجاز كله لغويا، وينقسم عندي هكذا على مفيد وغير مفيد والمفيد على ~~استعارة وغير استعارة والاستعارة على مصرح بها ومكني عنها والمصرح بها على ~~تحقيقية وتخييلية والمكنى عنها على ما قرينتها أمر مقدر وهمي كالأنياب في ~~قولك أنياب المنية وكنطقت في قولك نطقت الحال بكذا أو أمر محقق كالإنبات في ~~قولك أنبت الربيع البقل وكالهزم في قولك هزم الأمير الجند والتحقيقية ~~والتخييلية كلتاهما على قطعية واحتمالية للتحقيق والتخييل بتحصيل أقسام ~~ثلاثة من ذلك تحقيقية بالقطع تخييلية بالقطع تحقيقية أو تخييلية بالاحتمال. ~~واعلم أن حد الحقيقة الحكمية والمجاز الحكمي عند أصحابنا رحمهم الله غير ما ~~ذكرت حد الحقيقة الحكمية عندهم ms306 كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ~~ما هو عليه في العقل وواقع موقعه وحد المجاز الحكمي كل جملة أخرجت الحكم ~~المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول، وإذا قد عرفت ما ذكرت وما ~~ذكروا فاختر أيهما شئت. # الأصل الثالث من علم البيان # في الكناية PageV01P175 الكناية هي ترك التصريح بذكر الشيء على ما ذكر ما ~~يلزمه لينتقل من المذكور على المتروك كما نقول فلان طويل النجاد لينتقل منه ~~على ما هو ملزوم وهو طول القامة وكما تقول فلانة نئوم الضحى لينتقل منه على ~~ما هو ملزومه وهو كونها مخدومة غير محتاجة على السعي بنفسها في إصلاح ~~المهمات وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية أسبابه ~~وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها فلا تنام فيه من ~~نسائهم إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك لما وسمي هذا النوع ~~كناية لما فيه من إخفاء وجه التصريح ودلالة كني على ذلك لأن ك ن ى كيفما ~~تركبت دارت مع تأدية معنى الخفاء من ذلك كنى عن الشيء يكنى إذ لم يصرح به ~~ومنه الكنى وهو أبو فلان وابن فلان وأم فلان وبنت فلان سميت كنى لما فيها ~~من إخفاء وجه التصريح بأسمائهم الأعلام ومن ذلك نكى في العدو ينكي إذا أوصل ~~إليه مضار من حيث لا يشعر بها ومنه نكايات الزمان لجوائحها الملمة على بنية ~~من حيث لا يشعرون ومن ذلك الكين للحمة المستبطتة في فلهم المرأة لخفائها ~~ومن ذلك مقلوب الكين قلب الكل لإخفاء الناس إياه واحترازهم أن يصرحوا بلفظه ~~فضلا أن يرتكبوا معناه جهارا، ثم إن الكناية تتفاوت على تعريض وتلويح ورمز ~~وإيماء وإشارة ومساق الحديث يحسر لك اللثام عن ذلك، والفرق بين المجاز ~~والكناية يظهر من وجهين أحدهما أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها ~~فلا يتمنع في قولك فلان طويل النجاد أن تريد طول نجاده من غير ارتكاب تأويل ~~مع إرادة طول قامته وفي ms307 قولك فلانة نئومة الضحى أن تريد أنها تنام ضحى لا ~~عن تأويل يرتكب في ذلك مع إرادة كونها مخدومة مرفهة والمجاز ينافي ذلك فلا ~~يصح في نحو رعينا الغيث أن تريد معنى الغيث وفي نحو قولك في الحمام أسد أن ~~تريد معنى الأسد من غير تأويل وأنى والمجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة ~~الحقيقة كما عرفت وملزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء. والثاني أن مبنى ~~الكناية على الانتقال من اللازم على الملزوم ومبنى المجاز على الانتقال من ~~الملزوم على اللازم كما سنعود على هذا المعنى عند ترجيح الكناية على ~~التصريح. وإذ قد سمعت أن الكناية ينتقل فيها من اللازم على الملزوم فاسمع ~~أن المطلوب بالكناية لا يخرج عن أقسام ثلاثة: أحدها طلب نفس الموصوف. ~~وثانيها طلب نفس الصفة. وثالثها تخصيص الصفة بالموصوف والمراد بالوصف هاهنا ~~كالجود في الجواد والكرم في الكريم والشجاعة في الشجاع وما جرى مجراها. # القسم الأول: في الكناية المطلوب بها نفس الموصوف الكناية في هذا القسم ~~تقرب تارة وتبعد أخرى فالقرينة هي أن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف ~~معين عارض فتذكرها متوصلا بها على ذلك الموصوف مثل أن تقول جاء المضياف ~~وتريد لعارض اختصاص للمضياف بزيد والبعيدة هي أن تتكلف اختصاصها بأن تضم ~~على لازم آخر وآخر فتلفق مجموعا وصفيا مانعا عن دخول كل ماعدا مقصودك فيه ~~مثل أن تقول في الكناية عن الإنسان حي مستوي القامة عريض الأظفار. # القسم الثاني: في الكناية المطلوب بها نفس الصفة أن الكناية في هذا القسم ~~أيضا تقرب تارة وتبعد أخرى، فالقريبة هي أن تنتقل على مطلوبك من أقرب ~~لوازمه إليه مثل أن تقول فلان طويل نجاده أو طويل النجاد متوصلا به على طول ~~قامته أو مثل أن تقول فلان كثير أضيافه أو كثير الأضياف متوصلا به على أنه ~~مضياف. PageV01P176 واعلم أن بين قولنا طويل نجاده وقولنا طويل النجاد فرقا ~~وهو أن الأول كناية ساذجة والثاني كناية مشتملة على تصريح فتأمل واستعن في ~~درك ما قلت بالبحث عن تذكير الوصف ms308 في نحو فلانة حسن وجهها وعن تأنيث فلانة ~~حسنة الوجه وباستحضار ما تقدم لي في " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر " في باب التشبيه وأن هذا النوع القريب تارة يكون واضحا ~~كما في المثالين المذكورين وتارة خفيا كما في قولهم عريض القفا كناية عن ~~الأبله وفي قولهم عريض الوسادة كناية عن هذه الكناية، وأما البعيدة فهي أن ~~تنتقل على مطلوبك من لازم بعيد بوساطة لوازم متسلسلة مثل أن تقول كثير ~~الرماد فتنتقل من كثرة الرماد على كثرة الجمر ومن كثرة الجمر على كثرة ~~إحراق الحطب تحت القدور ومن كثرة إحراق الحطب على كثرة الطبائخ ومن كثرة ~~الطبائخ على كثرة الأكلة ومن كثرة الأكلة على كثرة الضيفان ثم من كثرة ~~الضيفان على أنه مضياف فانظر بين الكناية، وبين المطلوب بها كم ترى من ~~لوازم أو مثل أن تقول جبان الكلب أو مهزول الفصيل متوصلا بذلك على كونه ~~مضيافا كما قال: # وما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل # فإن جبن الكلب عن الهرير في وجه من يدنو من دار من هو بمرصد لأن يغشى ~~دونها مع كون الهرير له والنباح في وجه من لا يعرف أمرا طبيعيا له مركوزا ~~في جبلته مشعر باستمرار تأديب له لامتناع تغير الطبيعة وتفاوت الجبلة بموجب ~~لا يقوى واستمرار تأديبه أن لا ينبح مشعر باستمرار موجب نباحه وهو اتصال ~~مشاهدته وجوها إثر وجوه واتصال مشاهدته لتلك مشعر بكون ساحته مقصد أدان ~~وأقاص وكونه كذلك مشعر بكمال شهرة صاحب الساحة بحسن قرى الأضياف فانظر لزوم ~~جبن الكلب للمضيافية كيف تجده بوساطة عدة لوازم، وكذلك هزال الفصيل يلزم ~~فقد الأم وفقدها مع كمال عناية العرب بالنوق لا سيما بالمثليات منها لقوام ~~أكثر مجاري أمورهم بالإبل يلزم كمال قوة الداعي على نحرها وإذ لا داعي على ~~نحر المثليات أقوى من صرفها على الطبائخ ومن صرف الطبائخ على قرى الأضياف ~~فهزال الفصيل كما ترى يلزم المضيافية بعدة وسائط، ومن هذا النوع أيضا قول ~~نصيب: ms309 # لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن ظاهره # فبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره # وكلبك آنس بالزائري " " ن من الأم بالابنة الدائره # فإنه حين أراد أن يكنى عن وفور إحسان عبد العزيز على الخاص والعام واتصال ~~أياديه لدى القريب والبعيد جعل كلبه آنسا بالزائرين ذلك الأنس فدل بمعنى ~~أنسه ذلك بالزائرين على أنهم عنده معارف فالكلب لا يأنس إلا بمن يعرف ودل ~~بمعنى كونهم معارف عنده على اتصال مشاهدته إياهم ليلا ونهارا ودل بمعنى ذلك ~~على لزومهم سدة عبد العزيز ودل بمعنى لزومهم سدته على تسني مباغيهم هنالك ~~تسنيا بالاتصال لا ينقطع، ثم دل بمعنى ذلك على ما أراد فانظر كيف لوح مع ~~بعد المسافة بين أنس الكلب بالزائرين وبين إحسان عبد العزيز الوافر، ونظير ~~قول نصيب مع زيادة لطف قول الآخر: # تراه إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم # ومنه قول ابن هرمة: # لا أمتع العوذ بالفصال ... ولا أبتاع إلا قريبة الأجل # دل بقوله لا أمتع العوذ بالفصال على أنه لا يبقى لها فصالها فتنتفع بها ~~من جهة استئناسها بها وحصول الفرح الطبيعي لها في مشاهدتها إياها وما ~~تستملح من حركاتها لديها ويحتمل أن يريد لا أبقى العوذ بسبب فصالها نظرا ~~لها فتسلم عن النحر فتنتفع بالفصال من هذه الجهة ودل بمعنى أنه لا يبقيها ~~على أنه ينحرها ودل بمعنى نحرها على أنه يصرفها على قرى الضيفان، وكذا دل ~~بقوله قريبة الأجل على أنها لا تلبث عنده حية ودل بذلك على أنه ينحرها، ثم ~~دل بنحرها على معنى أضيف. # القسم الثالث: في الكناية المطلوب بها تخصيص الصفة بالموصوف هي أيضا ~~تتفاوت في اللطف فتارة تكون لطيفة وأخرى ألطف وأنا أورد عدة أمثلة منها قول ~~زياد الأعجم وهو لطيف: # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج PageV01P177 ~~فإنه حين أراد أن لا يصرح بتخصيص السماحة والمروءة والندى بابن الحشرج ~~فيقول السماحة لابن الحشرج والمروءة له والندى له فإن الطريق على تخصيص ~~الصفة بالموصوف. لتصريح إما الإضافة ms310 أو معناها وإما الإسناد أو معناه ~~فالإضافة كقولك سماحة ابن الحشرج أو سماحته مظهرا كان المضاف إليه أو مضمرا ~~أو معناها كقولك السماحة لابن الحشرج أو السماحة له والإسناد كقولك سمح ابن ~~الحشرج أو حصل السماحة ومعناه كقولك ابن الحشرج سمح بتقدير ضمير ابن الحشرج ~~في سمح العائد إليه كما هو أعنى تخصيص الصفة بالموصوف مصرح به في جميع ما ~~تقدم من الأمثلة أو ما ترى الوصف المكنى عنه وهو طول القامة بقولك طويل ~~النجاد كيف تجده مضافا على ضمير موصوفه في قولك زيد طويل نجاده وهو الهاء ~~في نجاده العائد على زيد المطلوب تخصيص طول القامة به أو مسندا على ضمير ~~موصوفه في قولك طويل النجاد وهو الضمير في طويل العائد على الموصوف أو ~~الوصف المكنى عنه وهو وفور الإحسان بأنس الكلب بالزوار كيف تجده مضافا على ~~ضمير موصوفه وهو عبد العزيز المخاطب المطلوب تخصيص وفور الإحسان به أو ~~الوصف المكنى عنه وهو المضيافية بلا إمتاع العوذ بالفصال وابتياع قريبة ~~الأجل كيف تجده مسندا على ضمير موصوفه وهو ضمير الحكاية الراجع على ابن ~~هرمة المطلوب تخصيص المضيافية به ماذا صنع جمع السماحة والمروءة والندى في ~~قبة تنبيها بذلك أن محلها محل ذو قبة محاولا بذلك اختصاصها بابن الحشرج ثم ~~لما رأى غرضه ما كان يتم بذلك لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين جعل القبة ~~مضروبة على ابن الحشرج حتى تم غرضه ومنها قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين ~~برديه، وقد يظن هذا من قسم زيد طويل نجاده وليس بذلك فطويل نجاده بإسناد ~~الطويل على النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف قائم ~~مقام طول القامة فإذا صرح من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك ~~تصريحا بإثبات الطول لزيد فتأمل. ومنها قوله وهو ألطف: # والمجد يدعو أن يدوم لجيده ... عقد مساعي ابن العميد نظامه # انظر حين أراد أن يثبت المجد لابن العميد لا على سبيل التصريح ماذا صنع ~~أثبت لابن العميد مساعي وجعلها نظام عقد وبين أن ms311 مناط ذلك العقد هو جيد ~~المجد فنبه بذلك على اعتناء ابن العميد بتزيين المجد، ونبه بتزيينه إياه ~~على اعتنائه بشأنه أعني بشأن المجد وعلى محبته له ونبه بذلك على أنه ماجد ~~ولم يقنعه ذلك حتى جعل المجد المعرف تعريف الجنس داعيا أن يدوم ذلك العقد ~~لجيده فنبه بذلك على طلب حقيقة المجد ودوام بقاء ابن العميد ونبه بذلك على ~~أن تزيينه والاعتناء بشأنه مقصوران على ابن العميد حتى أحكم بتخصيص المجد ~~بابن العميد وأكده أبلغ تأكيد. وحاصله أن الشاعر جعل المجد متزينا في المآل ~~بابن العميد وجعل تزيينه به تخصيصا له به على نحو ما يقال تزينت الوزارة ~~بفلان إذا حصلت له. ومنها قول الشنفرى الأزدي وصف امرأة بالعفة: # يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت # فإنه حين أراد أن يبين عفافها وبراءة ساحتها عن التهمة وكمال نجاتها عن ~~أن تلام بنوع من الفجور على سبيل الكناية قصد على نفس النجوة عن اللوم، ثم ~~لما رآها غير مختصة بتلك العفيفة لوجود عفائف من الدنيا كثيرة نسبها على ~~بيت يحيط بها تخصيصا للنجاة عن اللوم بها فقال: يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها ~~ولم يقل يظل قصدا على زمان له مزيد اختصاص بالفواحش وهو الليل وقول ابن ~~هانئ # فما جاز جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير PageV01P178 فإنه ~~أراد أن يجمع الجود لا على سبيل التصريح ويثبته للممدوح لا على سبيل ~~التصريح أيضا فعمد على نفس الجود فنفى أن يكون متوزعا يقوم منه جزء بهذا ~~وجزء بذاك فنكر الجود قصدا على فرد من أفراد الحقيقة ونفى أن يجوز ممدوحه ~~فقال فما جازه جود بالتنكير كما نرى تنبيها بذلك على أن لو جازه لكان قائما ~~بمحل هناك لامتناع قيامه بنفسه، ثم لمثل هذا قال ولا حل دونه كناية بذلك عن ~~عدم توزعه وتقسمه ثم خصصه من بعد بجهة تلك الجهة لممدوحه بعد أن عرفه ~~باللام الاستغراقية فقال ولكن يصير الجود حيث يصير كناية عن ثبوته له، ومنه ~~قولهم ms312 مجلس فلان مظنة الجود والكرم، وقد يظن أن ههنا قسما رابعا، وهو أن ~~يكون المطلوب بالكناية الوصف والتخصيص معا مثل ما يقال يكثر الرماد في ساحة ~~عمرو في الكناية عن أن عمرا مضياف فليس بذاك إذ ليس ما ذكر بكناية واحدة بل ~~هما كنايتان وانتقال من لازمين على ملزومين أحد اللازمين كثرة الرماد ~~والثاني تقييدها وهو قولك في ساحة عمرو. # واعلم أن الكناية في القسم الثاني والثالث تارة تكون مسوقة لأجل الموصوف ~~المذكور كما تقول فلان يصلي ويزكي وتتوصل بذلك على أنه مؤمن وفلان يلبس ~~الغيار وتريد أنه يهودي وكالأمثلة المذكورة، وتارة تكون مسوقة لأجل موصوف ~~غير مذكور كما تقول في عرض من يؤذي المؤمنين المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا ~~يؤذي أخاه المسلم وتتوصل بذلك على نفي الإيمان عن المؤذي وكقوله علت كلمته ~~في عرض المنافقين " هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " إذا فسر الغيب ~~بالغيبة بمعنى يؤمنون مع الغيبة عن حضرة النبي أو عن جماعة المسلمين على ~~معنى هدى للذين يؤمنون عن إخلاص لا الذين يؤمنون عن نفاق، وإذ قد وعيت ما ~~أملى عليك فنقول: متى كانت الكناية عرضية على ما عرفت كان إطلاق اسم ~~التعريض عليها مناسبا وإذا لم تكن كذلك نظر فإن كانت ذات مسافة بينها وبين ~~المكنى عنه متباعدة لتوسط لوازم كما في كثير الرماد وأشباهه كان إطلاق اسم ~~التلويح عليها مناسبا، لأن التلويح هو أن تشير على غيرك عن بعد وإن كانت ~~ذات مسافة قريبة مع نوع من الخفاء كنحو عريض القفا وعريض الوسادة كان إطلاق ~~اسم الرمز عليها منسبا لأن الرمز هو أن تشير على قريب منك على سبيل الخفية. ~~قال: # رمزت إلي مخافة من بعلها ... من غيرها أن تبدي هناك كلامها # وإن كانت لا مع نوع الخفاء كقول أبي تمام: # أبين فما يزرن سوى كريم ... وحسبك أن يزرن أبا سعيد # فإنه في إفادة أن أبا سعيد كريم غير خاف كان إطلاق اسم الإيماء والإشارة ~~عليها مناسبا وكقول البحتري: # أو ما رأيت المجد ألقى ms313 رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول # فإنه في إفادة أن آل طلحة أماجد ظاهر، وكقول الآخر: # إذا الله لم يسق إلا الكرام ... فسقى وجوه بني حنبل # وسقى ديارهم باكرا ... من الغيث في الزمن الممحل # فإنه في إفادة كرم بني حنبل كما ترى، وكقول الآخر: # متى تخلو تميم من كريم ... ومسلمة بن عمرو من تميم # فإنه في إفادة كرم مسلمة من الجميع، وأما قوله: # سألت الندى والجود مالي أراكما ... تبذلتما ذلا بعز مؤيد # وما بال ركن المجد أمسى مهدما ... فقال أصبنا بابن يحيى محمد # فقلت فهلا متما عند موته ... فقد كنتما عبديه في كل مشهد # فقالا أقمنا كي نعزى بفقده ... مسافة يوم ثم نتلوه في غد # في إفادة جود ابن يحيى ومجده فعلى ما ترى من الظهور. PageV01P179 واعلم ~~أن التعريض تارة يكون على سبيل الكناية وأخرى على سبيل المجاز، فإذا قلت ~~آذيتني فستعرف وأردت المخاطب إنسانا آخر معتمدا على قرائن الأحوال كان من ~~القبيل الأول وإن لم ترد إلا غير المخاطب كان من القبيل الثاني فتأمل، وعلى ~~هذا فقس وفرع إن شئت فقد نبهتك. واعلم أن أرباب البلاغة وأصحاب الصياغة ~~للمعاني مطبقون على أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأن الاستعارة أقوى من ~~التصريح بالتشبيه وأن الكناية أوقع من الإفصاح بالذكر والسبب في أن المجاز ~~أبلغ من الحقيقة هو ما عرفت أن مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم على ~~اللازم فأنت في قولك رعينا الغيث ذاكرا الملزوم النبت مريدا به لازمه ~~بمنزلة مدعي الشيء ببينه فإن وجود الملزوم شاهد لوجود اللازم لامتناع ~~انفكاك الملزوم عن اللازم لأداء انفكاكه عنه على كون الشيء ملزوما غير ~~ملزوم باعتبار واحد، وفي قولك رعينا النبت مدعى للشيء لا ببينه وكم بين ~~ادعاء الشيء ببينه وبين ادعائه لا بها، والسبب في أن الاستعارة أقوى من ~~التصريح بالتشبيه أمران: أحدهما أن في التصريح بالتشبيه اعترافا بكون ~~المشبه به أكمل من المشبه في وجه الشبه على ما قررت في باب التشبيه. ~~والثاني في ترك التصريح بالتشبيه على الاستعارة ms314 التي هي مجاز مخصوص الفائدة ~~التي سمعت في المجاز آنفا من دعوى الشيء ببينه، والسبب في أن الكناية عن ~~الشيء أوقع من الإفصاح بذكره نظير ما تقدم في المجاز بل عينه، يبين ذلك أن ~~مبنى الكناية كما عرفت على الانتقال من اللازم على ملزوم معين ومعلوم عندك ~~أن الانتقال من اللازم على ملزوم معين يعتمد مساواته إياه لكنهما عند ~~التساوي يكونان متلازمين فيصير الانتقال من اللازم إلى الملزوم إذ ذاك ~~بمنزلة الانتقال من الملزوم على اللازم فيصير حال الكناية كحال المجاز في ~~كون الشيء معها مدعى ببينة ومع إفصاح بالذكر مدعى لا ببينه، وبهذا الطريق ~~ينخرط نحو أمطرت السماء نباتا في سلك نحو رعينا الغيث فافهم، هذا ما أمكن ~~من تقرير كلام السلف رحمهم الله في هذين الأصلين، ومن ترتيب الأنواع فيهما ~~وتذييلها بما كان يليق بها وتطبيق البعض منها بالبعض وتوفية كل من ذلك حقه ~~على موجب مقتضى الصناعة وسيحمد ما أوردت ذوو البصائر، وإني أوصيهم إن ~~أورثهم كلامي نوع استمالة وفاتهم ذلك في كلام السلف إذا تصفحوه أن لا ~~يتخذوا ذلك مغمزا للسلف أو فضلا لي عليهم فغير مستبدع في أيما نوع فرد أن ~~ينزل عن أصحابه ما هو أشبه بذلك النوع في بعض الأصول أو الفروع أو التطبيق ~~للبعض بالبعض متى كانوا المخترعين له وإنما يستبدع ذلك ممن زجى عمره راتعا ~~في مائدتهم تلك، ثم لم يقو أن يتنبه وعلماء هذا الفن وقليل ما هم كانوا في ~~اختراعه واستخراج أصوله وتمهيد قواعدها وأحكام أبوابها وفصولها والنظر في ~~تفاريعها واستقراء أمثلتها اللائقة بها وتلقطها من حيث يجب نلقطها وأتعاب ~~الخاطر في التفتيش والتنقير عن ملاقطها وكد النفس والروح في ركوب المسالك ~~المتوعرة على الظفر بها مع تشعب هذا النوع على شعب بعضها أدق من البعض ~~وتفننها أفانين بعضها أغمض من بعض كما عسى أن يقرع سمعك طرف من ذاك فعلوا ~~ما وفت به القوة البشرية إذ ذاك، ثم وقع عند فتورها منهم ما هو لازم ~~الفتور. وأما بعد ms315 فإن خلاصة الأصلين هي أن الكلمة لا تفيد ألبتة إلا بالوضع ~~أو الاستلزام بوساطة الوضع، وإذا استعملت فإما أن يراد معناها وحده أو غير ~~معناها وحده أو معناها وغير معناها معا. فالأول هو الحقيقة في المفرد وهي ~~تستغني في الإفادة بالنفس عن الغير. والثاني هو المجاز في المفرد وأنه ~~مفتقر على نصب دلالة مانعة عن إرادة معنى الكلمة. والثالث هو الكناية ولا ~~بد من دلالة حال والحقيقة في المفرد والكنابة تشتركان في كونهما حقيقيتين ~~ويفترقان في التصريح وعدم التصريح، وغير معناها في المجاز إما أن يقدر ~~قائما مقام معناها بوساطة المبالغة في التشبيه أو لا يقدر والأول هو ~~الاستعارة والثاني هو المجاز المرسل والمذكور في الاستعارة إما أن يكون هو ~~المشبه به أو المشبه والأول هو الاستعارة بالتصريح والثاني هو الاستعارة ~~بالكناية، وقريننها أن يثبت للمشبه أو ينسب إليه ما هو مختص بالمشبه به، ~~والمشبه به المذكور في الاستعارة بالتصريح إما أن يكون مشبهه المتروك شيئا ~~له تحقق أو شيئا لا تحقق له والأول والاستعارة التحقيقية PageV01P180 ~~والثاني التخييلية. والكلمة إذا أسندت فإسنادها بحسب رأي الأصحاب دون رأينا ~~إما أن يكون على وفق عقلك وعلمك أو لا يكون والأول هو الحقيقة في الجملة ~~والثاني هو المجاز فيها، ثم إن الحقيقة في الجملة إما أن تكون مقرونة ~~بإفادة مستلزم أو لا تكون والأولى داخلة في الكناية والثانية داخلة في ~~التصريح.ي التخييلية. والكلمة إذا أسندت فإسنادها بحسب رأي الأصحاب دون ~~رأينا إما أن يكون على وفق عقلك وعلمك أو لا يكون والأول هو الحقيقة في ~~الجملة والثاني هو المجاز فيها، ثم إن الحقيقة في الجملة إما أن تكون ~~مقرونة بإفادة مستلزم أو لا تكون والأولى داخلة في الكناية والثانية داخلة ~~في التصريح. # وإذ قد عرفنا الحقيقة في المفرد وفي الجملة، وعرفنا فيهما التصريح ~~والكناية، وعرفنا المجاز في المفرد وفي الجملة، وعرفنا تنوع الكناية على ~~تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة، وعرفنا تنوع المجاز على مرسل مفيد وغير ~~مفيد وعلى استعارة مصرح بها ومكني عنها، ms316 وعرفنا ما يتصل بذلك من التحقيقية ~~والتخيلية والقطعية والاحتمالية ومن الأصلية والتبعية على رأي الأصحاب دون ~~رأينا على ما تقدم والمجردة والمرشحة، وحصل لنا العلم بتفاوت التشبيه في ~~باب المبالغة على الضعف والقوة، وعلى كونه تشبيها مرسلا وكونه تمثيلا ساذجا ~~وكونه تمثيلا بالاستعارة وكونه مثلا، وقضينا الوطر عن كمال الاطلاع على هذه ~~المقاصد، فنقول: البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص ~~بتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على ~~وجهها، ولها أعني البلاغة طرفان أعلى وأسفل متباينان تباينا لا يتراءى له ~~ناراهما وبينهما مراتب تكاد تفوت الحصر متفاوتة، فمن الأسفل تبتدئ البلاغة ~~وهو القدر الذي إذا نقص منه شيء التحق ذلك الكلام بما شبهناه به في صدر ~~الكتاب من أصوات الحيوانات ثم تأخذ في التزايد متصاعدة على أن تبلغ حد ~~الإعجاز وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه. # واعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن يدرك ولا ~~يمكن وصفها وكالملاحة، ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا، وطريق اكتساب ~~الذوق طول خدمة هذين العلمين، نعم للبلاغة وجوه ملتثمة ربما تيسرت إماطة ~~اللثام عنها لتجلي عليك. أما نفس وجه الإعجاز فلا. وأما الفصاحة فهي قسمان: ~~راجع على المعنى، وهو خلوص الكلام عن التعقيد وراجع على اللفظ، وهو أن تكون ~~الكلمة عربية أصلية وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق ~~بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر لا مما أحدثها المولدون ولا مما أخطأت ~~فيه العامة وأن تكون أجرى على قوانين اللغة وأن تكون سليمة عن التنافر، ~~والمراد بتعقيد الكلام هو أن يعثر صاحبه فكرك في متصرفه ويشيك طريقك على ~~المعنى ويوعر مذهبك نحوه حتى يقسم فكرك ويشعب ظنك على أن لا تدري من أين ~~تتوصل وبأي طريق معناه يتحصل كقول الفرزدق: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وكقول أبي تمام: # ثانيه في كبد السماء ولم يكن ... كائنين ثان إذا هما في الغار ~~PageV01P181 وغير المعقد هو ان يفتح ms317 صاحبه لفكرتك الطريق المستوي ويمهده ~~وإن كان في معاطف نصب عليه المنار وأوقد الأنوار حتى تسلكه سلوك المتبين ~~لوجهته وتقطعه قطع الوثائق بالنجح في طيته. وإذ قد وقفت على البلاغة وعثرت ~~على الفصاحة المعنوية واللفظية فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية آ كشف لك ~~فيها عن وجوه البلاغة والفصاحتين ما عسى يسترها عنك، ثم إن ساعدك الذوق ~~أدركت منها ما قد أدرك من تحدوا بها وهي قوله علمت كلمته " وقيل يا أرض ~~ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل ~~بعدا للقوم الظالمين " والنظر في هذه الآية من أربع جهات: من جهة علم ~~البيان، ومن جهة علم المعاني وهما مرجعا البلاغة ومن جهة الفصاحة ومن جهة ~~الفصاحة اللفظية. أما النظر فيها من جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من ~~المجاز والاستعارة والكناية وما يتصل بها فنقول: إنه عز سلطانه لما أراد أن ~~يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض على بطنها فارتد، وأن نقطع طوفان ~~السماء فانقطع، وأن نغيض الماء النازل من السماء فغاض، وأن نقضي أمر نوح ~~وهو إنجاز ما كنا وعدنا من إغراق قومه فقضى، وأن نسوي السفينة على الجودي ~~فاستوت، وأبقينا الظلمة غرقى بنى الكلام على تشبيه المراد بالمأمور الذي لا ~~يتأنى منه لكمال هيبته العصيان وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في ~~تكون المقصود تصويرا لاقتداره العظيم، وإن السموات والأرض وهذه الأجرام ~~العظام تابعة لإرادته إيجادا وإعداما ولمشيئته فيها تغييرا وتبديلا كأنهما ~~عقلاء مميزون وقد عرفوه حق معرفته وأحاطوا علما بوجوب الانقياد لأمره ~~والإذعان لحكمه وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده وتصوروا مزيد ~~اقتداره فعظمت مهابته في نفوسهم وضربت سرادقها في أفنية ضمائرهم، فكما يلوح ~~لهم إشارته كان المشار إليه مقدما، وكما يرد عليهم أمره كان المأمور به ~~متمما لا تلقي لإشارته بغير الإمضاء والانقياد ولا لأمره بغير الإذعان ~~والامتثال، ثم بنى على تشبيه هذا نظم الكلام فقال جل وعلا، قيل على سبيل ~~المجاز عن الإرادة الواقع ms318 بسببها قول القائل وجعل قرينة المجاز الخطاب ~~للجماد وهو يا أرض ويا سماء ثم قال كما ترى يا أرض ويا سماء مخاطبا لهما ~~على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ثم استعار لغؤور الماء في الأرض البلع ~~الذي هو إعمال الجاذبة في المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب على مقر خفي، ثم ~~استعار الماء للغذاء استعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء لتقوي الأرض ~~بالماء في الإنبات للزروع والأشجار تقوي الآكل بالطعام وجعل قرينة ~~الاستعارة لفظة ابلعي لكونها موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء، ثم أمر ~~على سبيل الاستعارة للشبه المقدم ذكره وخاطب في الأمر ترشحا لاستعارة ~~النداء، ثم قال ماءك بإضافة الماء على الأرض على سبيل المجاز تشبيها لاتصال ~~الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك واختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح، ثم ~~اختار لاحتباس المطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ~~ما كان، ثم أمر على سبيل الاستعارة وخاطب في الأمر قائلا أقلعي لمثل ما ~~تقدم في أبلعي ثم قال " وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا ~~" فلم يصرح بمن غاض الماء ولا بمن قضي الأمر وسوى السفينة وقال بعدا كما لم ~~يصرح بقائل يا أرض ويا سماء في صدر الآية سلوكا في كل واحد من ذلك لسبيل ~~الكناية أن تلك الأمور العظام لا تتأنى إلا من ذي قدرة لا يكتنه قهار لا ~~يغالب فلا مجال لذهاب الوهم على أن يكون غيره جلت عظمته قائل يا أرض ويا ~~سماء ولا غائض مثل ما غاض ولا قاضي مثل ذلك الأمر الهائل أو أن تكون تسوية ~~السفينة وإقرارها بتسوية غيره وإقراره، ثم ختم الكلام بالتعريض تنبيها ~~لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ظلما لأنفسهم لا غير ختم إظهار لمكان السخط ~~ولجهة استحقاقهم إياه وأن قيمة الطوفان وتلك الصورة الهائلة ما كانت إلا ~~لظلمهم. وأما النظر فيها من حيث علم المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة ~~منها وجهة كل تقديم وتأخير فيما بين جملها ذلك أنه اختير يا دون أخواتها ~~لكونها أكثر في ms319 الاستعمال وأنها دالة على بعد المنادي الذي يستدعيه مقام ~~إظهار العظمة وإبداء شأن العزة والجبروت وهو تبعيد المنادي المؤذن بالتهاون ~~به ولم يقل يا أرض بالكسر لإمداد التهاون ولم يقل يا أيتها PageV01P182 ~~الأرض لقصد الاختصار مع الاحتراز عم في أيتها من تكلف التنبيه غير المناسب ~~بالمقام، واختير لفظ الأرض دون سائر أسمائها لكونه أخف وأدور، واختير لفظ ~~السماء لمثل ما تقدم في الأرض مع قصد المطابقة وستعرفها، واختير لفظ ابلعي ~~على ابتلعي لكونه أخصر ولمجيء خط التجانس بينه وبين اقلعي أوفر، وقيل ماؤك ~~بالإفراد دون الجمع لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام ~~إظهار الكبرياء والجبروت وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل ~~ابلعي بدون المفعول أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع ~~للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا على مقام ورود الأمر ~~الذي هو مقام عظمة وكبرياء، ثم إذا بين المراد اختصر الكلام من أقلعي ~~احترازا عن الحشو المستغنى عنه وهو الوجه في أن لم يقل، قيل يا أرض ابلعي ~~ماءك فبلعت ويا سماء أقلعي فأقلعت، واختير غيض على غيض لكونه أخصر، وقيل ~~الماء دون أن يقال ماء طوفان السماء، وكذا الأمر دون أن يقال أمر نوح وهو ~~إنجاز ما كان الله وعد نوحا من إهلاك قومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف ~~التعريف عن ذلك ولم يقل سويت على الجودي بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضى ~~في البناء للمفعول اعتبار البناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله " وهي ~~تجري بهم في موج " مع قصد الاختصار في اللفظ، ثم قيل بعدا للقوم دون أن ~~يقال ليبعد القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار وهو نزول بعدا منزلة ليبعدوا ~~بعدا مع فائدة أخرى وهو استعمال اللام بعد بعدا الدال على معنى أن البعد حق ~~لهم، ثم أطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم أنفسهم لزيادة ~~التنبيه على فظاعة سوء اختيارهم في تكذيب الرسل هذا من حيث النظر على تركيب ~~الكلم. وأما من ms320 حيث النظر على ترتيب الجمل فذاك أنه قد قدم النداء على ~~الأمر، فقيل يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي دون أن يقال ابلعي يا أرض وأقلعي ~~يا سماء جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ~~ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادي قصدا بذلك لمعنى الترشيح، ثم قدم ~~أمر الأرض على أمر السماء وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في ~~القصة منزلة الأصل، والأصل بالتقديم أولى ثم أتبعهما قوله وغيض الماء ~~لاتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها، ألا ترى أصل الكلام " قيل يا أرض ابلعي ~~ماءك " فبلعت ماءها " ويا سماء أقلعي " عن إرسال الماء فأقلعت عن إرساله " ~~وغيض الماء " النازل من السماء فغاض، ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة، وهو ~~قوله " وقضي الأمر " أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه ~~في السفينة ثم أتبعه حديث السفينة، وهو قوله " واستوت على الجودي " ثم ختمت ~~القصة بما ختمت، هذا كله نظر في الآية من جانبي البلاغة.أرض لقصد الاختصار ~~مع الاحتراز عم في أيتها من تكلف التنبيه غير المناسب بالمقام، واختير لفظ ~~الأرض دون سائر أسمائها لكونه أخف وأدور، واختير لفظ السماء لمثل ما تقدم ~~في الأرض مع قصد المطابقة وستعرفها، واختير لفظ ابلعي على ابتلعي لكونه ~~أخصر ولمجيء خط التجانس بينه وبين اقلعي أوفر، وقيل ماؤك بالإفراد دون ~~الجمع لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام إظهار ~~الكبرياء والجبروت وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل ابلعي ~~بدون المفعول أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال ~~والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا على مقام ورود الأمر الذي هو ~~مقام عظمة وكبرياء، ثم إذا بين المراد اختصر الكلام من أقلعي احترازا عن ~~الحشو المستغنى عنه وهو الوجه في أن لم يقل، قيل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ~~ويا سماء أقلعي فأقلعت، واختير غيض على غيض لكونه أخصر، وقيل الماء دون أن ~~يقال ماء طوفان السماء، وكذا ms321 الأمر دون أن يقال أمر نوح وهو إنجاز ما كان ~~الله وعد نوحا من إهلاك قومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف التعريف عن ذلك ~~ولم يقل سويت على الجودي بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضى في البناء ~~للمفعول اعتبار البناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله " وهي تجري بهم في ~~موج " مع قصد الاختصار في اللفظ، ثم قيل بعدا للقوم دون أن يقال ليبعد ~~القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار وهو نزول بعدا منزلة ليبعدوا بعدا مع فائدة ~~أخرى وهو استعمال اللام بعد بعدا الدال على معنى أن البعد حق لهم، ثم أطلق ~~الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم أنفسهم لزيادة التنبيه على فظاعة ~~سوء اختيارهم في تكذيب الرسل هذا من حيث النظر على تركيب الكلم. وأما من ~~حيث النظر على ترتيب الجمل فذاك أنه قد قدم النداء على الأمر، فقيل يا أرض ~~ابلعي ويا سماء أقلعي دون أن يقال ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء جريا على ~~مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد ~~عقيبه في نفس المنادي قصدا بذلك لمعنى الترشيح، ثم قدم أمر الأرض على أمر ~~السماء وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في القصة منزلة الأصل، ~~والأصل بالتقديم أولى ثم أتبعهما قوله وغيض الماء لاتصاله بقصة الماء وأخذه ~~بحجزتها، ألا ترى أصل الكلام " قيل يا أرض ابلعي ماءك " فبلعت ماءها " ويا ~~سماء أقلعي " عن إرسال الماء فأقلعت عن إرساله " وغيض الماء " النازل من ~~السماء فغاض، ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة، وهو قوله " وقضي الأمر " أي ~~أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في السفينة ثم أتبعه حديث ~~السفينة، وهو قوله " واستوت على الجودي " ثم ختمت القصة بما ختمت، هذا كله ~~نظر في الآية من جانبي البلاغة. PageV01P183 وأما النظر فيها من جانب ~~الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية لها ملخصة مبينة لا ~~تعقيد يعثر الفكرة في طلب المراد ولا التواء يشيك الطريق على ms322 المرتاد بل ~~إذا جربت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تسابق معانيها ومعانيها تسابق ~~ألفاظها، فما من لفظة في تركيب الآية ونظمها تسبق على أذنك إلا ومعناها ~~أسبق على قلبك. وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ~~ترى عربية مستعملة، جارية على قوانين اللغة سليمة عن التنافر، بعيدة عن ~~البشاعة عذبة على العذبات، سليسة على الإسلاسات، كل منها كالماء في ~~السلاسة، وكالعسل في الحلاوة، وكالنسيم في الرقة. # ولله در شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع ~~الحصر ولا تظنن الآية مقصورة على ما ذكرت، فلعل ما تركت أكثر مما ذكرت لأن ~~المقصود لم يكن إلا مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني ~~والبيان، وأن لا علم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ منهما على المرء ~~لمراد الله تعالى من كلامه، ولا أعون على تعاطي تأويل مشتبهاته، ولا أنفع ~~في درك لطائف نكته وأسراره ولا أكشف للقناع عن وجه إعجازه هو الذي يوفي ~~كلام رب العزة من البلاغة حقه ويصون له في مظان التأويل ماءه ورونقه، ولكم ~~آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها واستلبت ماءها ورونقها إن وقعت على ~~من ليسوا من أهل هذا العلم فأخذوا بها في مآخذ مردودة وحملوها على محامل ~~غير مقصودة، وهم لا يدرون، ولا يدرون أنهم يدرون، فتلك الآي من مآخذهم في ~~عويل ومن محاملهم على ويل طويل " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ثم مع ما ~~لهذا العلم من الشرف الظاهر والفضل الباهر لا ترى علما لقي من الضيم ما لقي ~~ولا مني من سوم الخسف بما مني، أين الذي مهد له قواعد ورتب له شواهد وبين ~~له حدودا يرجع إليها وعين له رسوما يعرج عليها، ووضع له أصولا وقوانين، ~~وجمع له حججا وبراهين، وشمر لضبط متفرقاته ذيله، واستنهض في استخلاصها من ~~الأيدي رجله وخيله، علم تراه أيادي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته ~~الصبا. انظر باب التحديد فإنه جزء منه في أيدي من هو، ms323 انظر باب الاستدلال ~~فإنه جزء منه في أيدي من هو بل تصفح معظم أبواب أصول الفقه من أي علم هي ~~ومن يتولاها، وتأمل في مودعات من مباني الإيمان ما ترى من تمناها سوى الذي ~~تمناها، وعد ولكن الله جلت حكمته إذ وفق في تحريك القلم فيه عسى أن يعطى ~~القوس باريها بحول منه عز سلطانه وقوته، فما الحول والقوة إلا به. # وإذ قد تقرر أن البلاغة بمرجعيها، وأن الفصاحة بنوعيها مما يكسو الكلام ~~حلة التزيين ويرقيه أعلى درجات التحسين، فها هنا وجوه مخصوصة كثيرا ما يصار ~~إليها لقصد تحسين الكلام، فلا علينا أن نشير على الأعرف منها، وهي قسمان: ~~قسم يرجع على المعنى وقسم يرجع على اللفظ، فمن القسم الأول: المطابقة، وهي ~~أن تجمع بين متضادين كقوله: # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر # وقوله علت كلمته " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ~~ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء " وقوله " فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا " وقوله " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " ومنه المقابلة، وهي أن تجمع بين ~~شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما. ثم إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده ~~كقوله عز وعلا فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل ~~واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى " لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء ~~والاتقاء والتصديق جعل ضده، وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك، وهي المنع ~~والاستغناء والتكذيب. # ومنه المشاكلة وهي أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله. # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # وقوله " صبغة الله " وقوله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم " وقوله ومكروا ومكر الله وقوله " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك " وقوله " يد الله مغلولة، بل يداه مبسوطتان " وقوله " وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها " ومنه مراعاة النظير، وهي عبارة عن الجمع بين المتشابهات ~~كقوله: # وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غير النقط ms324 PageV01P184 ~~ومنه المزاوجة، وهي أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقوله: # إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخ على الواشي فلج به الهجر # ومنه اللف والنشر، وهي أن تلف بين شيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما ~~مشتملا على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين ثقة بأن السامع يرد كلا منهما ~~على ما هو له كقوله عز وعلا " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله " . # ومنه الجمع، وهو أن تخل شيئين فصاعدا في نوع واحد كقوله: # إن الفراغ والشباب والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده # وقوله عز وعلا " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ومنه التفريق، وهو ~~أن تقصد على شيئين من نوع فتوقع بينهما تباينا كقوله: # ما نوال الغمام وقت ربع ... كنوال الأمير وقت سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوار الغمام قطرة ماء # ومنه التقسيم، وهو أن تذكر شيئا ذا جزأين أو أكثر ثم تضيف على كل واحد من ~~أجزائه ما هو له عندك كقوله: # أديبان في بلخ لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد # فهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد # ومنه الجمع مع التفريق، وهو أن تدخل شيئين في معنى واحد وتفرق جهتي ~~الإدخال كقوله: # قد اسود كالمسك صدغا ... وقد طاب كالمسك خلقا # فإنه شبه الصدغ والخلق بالمسك ثم فرق بين وجهي المشابهة كما ترى. # ومنه الجمع مع التقسيم، وهو أن تجمع أمورا كثيرة تحت حكم ثم تقسم أو تقسم ~~ثم تجمع مثال الأول قول المتنبي: # الدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # فإنه جمع في البيت الأول أرض العدو وما فيها في كونها خالصة للممدوح وقسم ~~في الثاني، ومثال الثاني قول حسان رضي الله عنه: # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا # سجية تلك منهم غير محدثة ... أن الخلائق فاعلم شرها البدع # فإنه قسم في البيت الأول حيث ذكر ضرهم للأعداء ونفعهم للأولياء ثم جمع في ms325 ~~الثاني فقال سجية تلك. # ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم، كما إذا قلت: # فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي # فذلك من ضوءه في اختيال ... وهذا لحرقته في اختلال # ولك أن تلحق بهذا القبيل قوله عز سلطانه " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار " الآية " وأما الذين سعدوا ففي ~~الجنة " ومنه الإيهام، وهو أن يكون للفظ استعمالان قريب وبعيد فيذكر لإيهام ~~القريب في الحال على أن يظهر ان المراد به البعيد كقوله: # حملناهم طرا على الدهم بعد ما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا # أراد بالحمل على الدهم تقييد العدا فأوهم إركابهم الخيل الدهم كما ترى، ~~وقوله سبحانه " الرحمن على العرش استوى " وقوله " والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسموات مطويات بيمينه وأكثر المتشابهات من هذا القبيل. ومنه ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله: # هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل # ومنه التوجيه، وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال ~~للأعور ليت عينيه سواء، وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار. # ومنه سوق المعلوم مساق غيره ولا أحب تسميته بالتجاهل كقوله: # أذاك أم نمش بالوشي أكرعه ... أذاك أم خاضب بالسبي مرتعه # وقولها: # أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف # وقوله سبحانه وتعالى " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " ومنه ~~الاعتراض: ويسمى الحشو، وهو أن تدرج في الكلام ما يتم المعنى بدونه كقول ~~طرفة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى # فأدرج غير مفسدها، وكما قال النابغة: # لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا على الأقارع # فأدرج وما عمري علي بهين وكما قال ابن المعتز: PageV01P185 إن يحيى لا ~~يزال يحيى صديقي ... وخليلي من دون هذه الأنام # فأدرج لا زال يحيى وكما قال عز قائلا " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار " فقوله ولن تفعلوا اعتراض، وكما قال " فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم " فقوله وإنه لقسم لو ms326 تعلمون عظيم اعتراض وقوله لو ~~تعلمون اعتراض في اعتراض. # ومنه الاستتباع، وهو المدح بشيء على وجه يستتبع مدحا آخر كقوله: # نهبت من الأعمار ما لم حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # ألا تراه كيف مدحه بالشجاعة على وجه استتبع مدحه بكمال السخاء وجلال ~~القدر من وجه آخر ويوضح لك ما ذكرت إذا قسته على قولك نهبت من الأعمار ما ~~لو اجتمع لك لبقيت مخلدا. # ومنه الالتفات، وقد سبق ذكره في علم المعاني. # ومنه تقليل اللفظ ولا تقليله مثل: يا وهيا وغاض وغيض إذا صادفا الموقع ~~ويتفرع عليهما الإيجاز في الكلام والإطناب فيه، وقد سبقا في الذكر. # ومن القسم الثاني التجنيس، وهو تشابه الكلمتين في اللفظ والمعتبر منه في ~~باب الاستحسان عدة أنواع: أحدها التجنيس التام، وهو أن لا يتفاوت في اللفظ ~~كقولك: رحبة رحبة. وثانيها التجنيس الناقص، وهو ان يختلفا في الهيئة دون ~~الصورة كقولك البرد يمنع البرد وكقولك: البدعة شرك الشرك وكقولك الجهول إما ~~مفرط أو مفرط، والمشدد في هذا الباب يقام مقام المخفف نظرا على الصورة ~~فاعلم. وثالثها التجنيس المذيل، وهو ان يختلفا بزيادة حرف كقولك: مالي ~~كمالي وجدي جهدي وكاس كاسب. ورابعها التجنيس المضارع أو المطرف، وهو ان ~~يختلفا بحرف أو حرفين مع تقارب المخرج كقولك في الحرف الواحد دامس وطامس ~~وحصب وحسب وكثب وكثم وفي الحرفين كقولهم ما خصصتني وإنما خسستني. وخامسها ~~التجنيس اللاحق، وهو ان يختلفا لا مع التقارب كقولك سعيد بعيد كاتب كاذب ~~عابد عائب والمختلفان في اللاحق إذا اتفقا كتبه كقولك عائب عابث سمي تجنيس ~~تصحيف، والمتجانسان إذا وردا على نحو قولهم من طلب وجد وجد أو قولهم من قرع ~~بابا ولج ولج أو على نحو المؤمنون هينون لينون وجئتك من سبأ بنبأ أو على ~~نحو قولهم: النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم سمي ذلك مزدوجا ومكررا ~~ومرددا، وها هنا نوع آخر يسمى تجنيسا مشوشا وهو مثل قولك بلاغة وبراعة، ~~وإذا وقع أحد المتجانسين في التام مركبا ولم يكن مخالفا في الخط كقوله: ms327 # إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه # سمي متشابها، وإن كان مخالفا في الخط كقوله: # كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ... ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا # سمي مفروقا، ومما يلحق بالتجنيس نظير قوله عز وجل قال " إني لعملكم من ~~القالين، وجنا الجنتين دان " وكثير ما يلحق بالتجنيس الكلمتان الراجعتان ~~على أصل واحد في الاشتقاق مثل ما في قوله عز اسمه فأقم وجهك للدين القيم، ~~وقوله " فروح وريحان " ومن جهات الحسن رد العجز على الصدر، وهو أن يكون ~~إحدى الكلمتين المتكررتين أو المتجانستين أو الملحقتين بالتجانس في آخر ~~البيت والأخرى قبلها في أحد المواضع الخمسة من البيت وهي صدر المصراع الأول ~~وحشوه وآخره وصدر المصراع الثاني وحشوه كما إذا قلت: # مشتهر في علمه وحلمه ... وزهده وعهده مشتهر # في علمه مشتهر وحلمه ... وزهده وعهده مشتهر # في علمه وحلمه وزهده ... مشتهر وعهده مشتهر # في علمه وحلمه وزهده ... وعهده مشتهر مشتهر # والأحسن في هذا النوع أن لا يرجع الصدر والعجز على التكرار، ومن جهات ~~الحسن القلب كقولك حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه وأنه يسمى مقلوب الكل أو ~~كقوله: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا وأنه يسمى مقلوب البعض، وإذا وقع ~~أحد المقلوبين قلب الكل في أول البيت والثاني في آخره سمي مقلوبا مجنحا، ~~وإذا وقع قلب الكل في كلمتين أو أكثر شعرا أو غير شعر كقولك كيل مليك وخان ~~إذا ناخ وقوله: # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذ المرء أسا PageV01P186 مقلوبا مستويا، ومن ~~جهات الحسن الإسجاع وهي في النثر كما في القوافي في الشعر، ومن جهاته ~~الفواصل القرآنية والكلام في ذلك ظاهر، ومن جهات الحسن الترصيع وهو أن تكون ~~الألفاظ مستوية الأوزان متفقة الأعجاز أو متقاربتها كقوله عز اسمه " أن ~~إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " وقوله " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار ~~لفي جحيم " وكقوله " وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ~~" وأصل الحسن في جميع ذلك أن تكون الألفاظ توابع للمعاني لا أن تكون ~~المعاني لها توابع: أعني أن لا ms328 تكون متكلفة. ويورد الأصحاب ها هنا أنواعا ~~مثل كون الحروف منقوطة أو غير منقوطة أو البعض منقوطا والبعض غير منقوط ~~بالسوية فلك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت وتلقب كلا من ذلك بما أحببت. # وإذ قد تحققت أن علم المعاني والبيان هو معرفة خواص تراكيب الكلام ومعرفة ~~صياغات المعاني ليتوصل بها على توفية مقامات الكلام حقها بحسب ما يفي به ~~قوة ذكائك وعند علم مقام عندك أن الاستدلال بالنسبة على سائر مقامات الكلام ~~جزء واحد من جملتها وشعبة فردة من دوحتها علمت أن تتبع تراكيب الكلام ~~الاستدلالي ومعرفة خوصها مما يلزم صاحب علم المعاني والبيان وحين انتصبنا ~~لإفادته لزمنا أن لا نضن بشيء هو من جملته وأن نستمد الله التوفيق في ~~تكملته. # بسم الله الرحمن الرحيم # الكلام على تكملة علم المعاني # وهي تتبع خوص تراكيب الكلام في الاستدلال ولولا إكمال الحاجة على هذا ~~الجزء من علم المعاني وعظم الانتفاع به لما اقتضانا الرأي أن نرخي عنان ~~القلم فيه علما منا بأن من أتقن أصلا واحدا من علم البيان كأصل التشبيه أو ~~الكناية أو الاستعارة ووقف على كيفية مساقه لتحصيل المطلوب به أطلعه ذلك ~~على كيفية نظم الدليل وكأني بكلامي هذا وأين أنت عن تحققه أعالج من تصديقك ~~به ويقينك لديه بابا مقفلا لا يهجس في ضميرك سوى هاجس دبيبه فعل النفس ~~اليقظي إذا أحست بنبأ من وراء حجاب، لكنا إذا أطلعناك على مقصود الأصحاب من ~~هذا الجزء على التدريج مقررين لما عندنا من الآراء في مظان الاختلاف بين ~~المتقدمين منهم والمتأخرين رجعنا في هذه المقالة بإذن الله تعالى محققين ~~ورفعنا إذ ذاك الحجاب الذي يواري عنك اليقين. # اعلم أن الكلام في الاستدلال يستدعي تقديم الكلام في الحد لافتقار ~~الاستدلال كما ستقف عليه على معرفة أجزائه ومعرفة ما بينها من الملازمات ~~والمعاندات، والذي يرشد على ذلك هو الحد فلا غنى لصاحب الاستدلال عن أن ~~يكون صاحب الحد، ونحن على أن نورد ذلك في فصلين أحدهما في ذكر الحد وما ~~يتصل ms329 به، وثانيهما في ذكر الاستدلال وما يتصل به. # الفصل الأول # من تكملة علم المعاني # في الحد وما يتصل به PageV01P187 الحد عندنا دون جماعة من ذوي التحصيل ~~عبارة عن تعريف الشيء بأجزائه أو بلوازمه أو بما يتركب منهما تعريفا جامعا ~~مانعا، ونعني بالجامع كونه متناولا لجميع أفراده إن كانت له أفراد وبالمانع ~~كونه آبيا دخول غيره فيه فإن كان ذلك الشيء حقيقة من الحقائق مثل حقيقة ~~الحيوان والإنسان والفرس وقع تعريفا للحقيقة وإن لم يكن مثل العنقاء أو مثل ~~المرسن وقع تفصيلا للفظ الدال عليه بالإجمال وكثيرا ما نغير العبارة، ~~فنقول: الحد هو وصف الشيء وصفا مساويا، ونعني بالمساواة أن ليس فيه زيادة ~~تخرج فردا من أفراد الموصوف ولا نقصان يدخل فيه غيره، فشأن الوصف هذا يكثر ~~الموصوف بقلته ويقلله بكثرته ولذلك يلزمه الطرد والعكس، فامتناع الطرد ~~علامة النقصان وامتناع العكس علامة الزيادة وصحتهما معا علامة المساواة، ~~والعبرة بزيادة الوصف ونقصانه الزيادة في المعنى والنقصان فيه لا تكثير ~~الألفاظ وتقليلها في التعبير عن مفهوم واحد، وهاهنا عدة اصطلاحات لذوي ~~التحصيل لا بأس بالوقوف عليها، وهي أن الحقيقة إذا عرفت بجميع أجزائها سمي ~~حدا تاما وهو أتم التعريفات، وإذا عرفت ببعض أجزائها سمي حدا ناقصا، وإذا ~~عرفت بلوازمها سمي رسما ناقصا، وإذا عرفت بما يتركب من أجزاء ولوازم سمي ~~رسما تاما، ويظهر من هذا الشيء متى كان بسيطا امتنع تعريفه بالحد ولم يمتنع ~~تعريفه بالرسم، ولذلك يعد الرسم أعم كما يعد الحد أتم. ولما كان المقصود من ~~الحد هو التعريف لزم فيما يقدح في ذلك أن يحترز عنه فيحترز عن تعريف الشيء ~~بنفسه مثل قول من يقول في تعريف الزمان هو مدة الحركة والمدة هي الزمان وعن ~~تعريفه بما لا يعرف إلا به مثل قول من يقول في تعريف الخبر هو الكلام ~~المحتمل للصدق والكذب، ثم يعرف الصدق بأنه الخبر المطابق وعن تعريفه بما هو ~~أخفى مثل قول من يقول في تعريف الصوت: هو كيفية تحدث من تموج الهواء ~~المنضغط بين قارع ms330 ومقروع انضغاطا بعنف، وعن تعريفه بما يساويه مثل قول من ~~يقول في تعريف السواد: هو ما يضاد البياض، وهاهنا عقدة وهي أنا نعلم علما ~~قطعيا أن تعريف المجهول بالمجهول ممتنع وأن لا بد من كون المعرف معلوما قبل ~~المعرف، وذلك يستلزم امتناع طلب التعريف واكتساب شيء به يبين ذلك أن ~~المذكور في الحد إما أن يكون نفس المحدود أو شيئا غيره إما داخلا في نفس ~~المحدود أو خارجا عنه أو متركبا من داخل وخارج، فإن كان نفس المحدود لزم ~~تعريف المجهول بالمجهول ولزم كون الشيء المعلوم قبل أن يكون معلوما وفي ذلك ~~كونه معلوما مجهولا معا من حيث هو هو، وإن كان شيئا غيره فذلك بأي اعتبار ~~فرض من الاعتبارات الثلاث إما أن يكون له اختصاص بنفس المحدود أو لا يكون ~~فإن لم يكن لزم من طلب التعريف به لذلك المحدود دون ما سواه طلب ترجيح أحد ~~المتساويين وأنه محال وإن كان فذلك الاختصاص إن لم يكن معلوما للمخاطب لزم ~~ما لزم في غير المختص وإن فرض معلوما للمخاطب، ولا شبهة في أن الاختصاص ~~نسبة لأحد طرفيه على ثانيه متأخرة عنهما من حيث هما هما نازلة منزلة ~~التركيب بين أجزاء استدعى كونه معلوما كون طرفيه معلومين من قبل ولزوم ~~الدور، إذ لا يكون علم بالمحدود ما لم يسبق علم بالحد المختص به ولا يكون ~~علم بالمختص به ما لم يكن علم باختصاص له به ولا يكون علم باختصاص له به ما ~~لم يسبق علم بطرفي الاختصاص لكن أحد طرفيه هو نفس المحدود، وحل هذه العقدة ~~هو أن المراد بالتعريف أحد أمرين إما تفصيل أجزاء المحدود وإما الإشارة ~~إليه بذكر معنى يلزمه من غير دعوى فيكون مثل الحاد في مقام التفصيل لجميع ~~أجزاء المحدود مثل من يعمد على جواهر في خزانة الصور للمخاطب فينظمها قلادة ~~بمرأى منه ولا يزيد وفي مقام الإشارة باللازم داخلا كان ذلك اللازم أو ~~خارجا أو متركبا منهما مثل من يعمد على صورة هناك فيضع أصبعه عليها ms331 فحسب ~~وهو السبب في أنا نقول الحد لا يمنع إذ منعه إذا تأملت ما ذكرت جار مجرى أن ~~تقول لمن بنى عندك بناء لا أسلم، أما النقض فلازم لأن الحاد متى رجع على حد ~~آخر يقدح في سلامة الحد المذكور قام ذلك منه مقام الهدم والنقض لما قد كان ~~بنى فاعرفه، وفي الحد والرسم تفاصيل طوينا ذكرها حيث علمناها تمجها أذناك. # الفصل الثاني # من تكملة علم المعاني # في الاستدلال PageV01P188 وهو اكتساب إثبات الخبر للمبتدأ أو نفيه عنه ~~بوساطة تركيب جمل، وقولي بوساطة تركيب جمل تنبيه على ما عليه أصحاب هذا ~~النوع من إباء أن يسموا الجملة الواحدة حجة واستدلالا مع اكتساب إثبات ونفي ~~بوساطتها مما يلزم من إندراج حكم البعض في حكم الكل كاستلزام كل إنسان ~~حيوان بعض الأناسي حيوان لا محالة، ومن الانعكاس على بعض الخبر في الثبوت ~~كاستلزام كل إنسان حيوان أن بعض الحيوان إنسان وعلى كله في النفي العنادي ~~كاستلزام لا إنسان بحجر أن لا حجر بإنسان وغير العنادي أيضا عندنا، وسنقرره ~~مثل لا إنسان بضحاك بالفعل، ومن نفي النقيض كاستلزام كل إنسان حيوان أن ما ~~ليس بحيوان ليس أنسان وستسمع لهذه المعاني تفاصيل بإذن الله، وإذ قد نبهناك ~~على ذلك فنقول: اعلم أن الخبر متى لم يكن معلوم الثبوت للمبتدأ بالبديهة ~~كما في نحو الإنسان حيوان أو معلوم الانتفاء عنه بالبديهة كما في نحو ~~الإنسان ليس بفرس بل كان بين بين نحو قولنا العالم حادث فإن الحدوث ليس ~~بديهي الثبوت للعالم ولا بديهي الانتفاء عنه وأردنا العلم أو الظن لزم ~~المصير على ثالث يشهد لذلك، لكن من المعلوم أن ذلك الثالث ما لم يكن ذا خبر ~~عن الطرفين: أعني ذا نسبة إليهما لم يصح أن يشهد في البين نفيا أو إثباتا ~~وإذا شهد لم يفد العلم أو الظن ما لم تكن شهادته واجبة القبول أو راجحته، ~~فيظهر من هذا أن لا بد في الاستدلال للمطلوب من جملتين لا أنقص إحداهما ~~لنسبة الثالث على المبتدأ مثل قولنا ms332 العالم قرين حادث والثانية لنسبته على ~~الخبر مثل قولنا وكل قرين حادث حادث، وإما الزيادة عليهما فمتى كان الثالث ~~بين الانتساب على الطرفين فلا أي فلا تجب الزيادة، أما إذا لم يكن بينه ~~انقلب انتسابه ذلك مطلوبا وعادت الحالة الأولى جذعة في الافتقار على ثالث، ~~ولزم جملتان هناك متصفتان بنوع من البعد عن المطلوب الأصلي، وهذا معنى قول ~~أصحابنا في هذا النوع إن الاستدلال مفتقر على جملتين قرينتين لا أزيد ولا ~~أنقص، ويظهر أيضا أن لا بد للجملتين من تركيب له خاصية في إيجاب قبول ~~الشهادة أو ترجيحه، وهو أن يكون ردها أو التوقف عندها بالنظر على وجه ~~التركيب موقوفا على الجمع بين النقيضين، وإذا عرفت هذا فاعلم أن جملتي ~~الاستدلال تارة تكونان خبريتين معا وتارة تكونان شرطيتين معا وتارة تختلفان ~~خبرا وشرطا، وأنا أذكر جميع ذلك بتوفيق الله تعالى في ثلاثة فصول: # الفصل الأول # في الاستدلال الذي جملتاه خبريتان PageV01P189 وإنما قدمت الخبرية على ~~الشرطية لما سبق في علم المعاني أن الجملة الشرطية جملة خبرية مخصوصة ~~والمخصوص متأخر عن المطلق. اعلم أن تركيب الجملتين في الاستدلال لرجوع ~~أجزائها على ثلاثة من بينها يتكرر واحد وهي مبتدأ المطلوب وخبر المطلوب، ~~والثالث المتكرر لا يزيد على أربع صور في الوضع:إحداها أن يتكرر الثالث خبر ~~المبتدأ المطلوب ومبتدأ لخبره. وثانيتها أن يتكرر خبر الجزئي المطلوب. ~~وثالثتها أن يتكرر مبتدأ لهما ورابعتها أن يتكرر مبتدأ المطلوب وخبر لخبره ~~وتسمى الجملة التي فيها مبتدأ المطلوب السابقة تسمية لها بحكم المبتدأ أو ~~بحكم ورودها سابقة على صاحبتها في وضع الدليل في الغالب كما سترى والتي ~~فيها خبر المطلوب اللاحقة تسمية لها بحكم الخبر وبحكم ورودها لاحقة للأولى ~~في وضع الدليل والجمل المستعملة في الاستدلال لا تخرج عن أقسام أربعة. إما ~~أن تكون مثبتة أو لا تكون وهي المنفية، وكل واحدة منهما. إما أن تكون كلية ~~كقولنا في الإثبات كل اسم كلمة، وفي النفي لا فعل بحرف أولا تكون وهي ~~البعضية كقولنا في الإثبات بعض الكلم اسم ms333 وفي النفي لا كل اسم أو بعض الكلم ~~ليس باسم وتسمى هذه الجمل مستعملات لاستعمالها في الاستدلال وبناء الدلائل ~~عليها. وأما البعضية المتناولة للمعين كقولنا هذا الإنسان شجاع أو زيد شجاع ~~أو غلام عمرو شجاع ولنسمها معينة فقلما يصار إليها في الدلائل فلا ندخلها ~~في المستعملات ولكنا لا نحظر عليك المصير إليها إن انتفعت بها. وأما الجملة ~~التي لا تكون مبينة الحال في الكل وخلافه مثل قولنا المؤمن غر كريم سميت ~~مهملة ولاحتمالها الكل وخلافه إن استعملت لم تستعمل إلا في المتيقن وهو ~~البعض ولطلب اليقين في الاستدلال لا تترك الحقيقة فيه على المجاز ولا ~~التصريح على الكناية فاعرف، وتأليف الجملتين الواقع في كل صورة من الأربع ~~لا يزيد على ستة عشر ضربا لوقوع السابقة إحدى الجمل الأربع ووقوع اللاحقة ~~مع السابقة كيف كانت إحدى أربعها أيضا ولهذه الصور الأربع ترتب فالصورة ~~التي يجعل الثالث فيها خبر المبتدأ المطلوب ثم مبتدأ لخبره تقدم لكونها ~~أقرب من الطبع كما ستقف على ذلك إذا استطلعت طلعها كلها لموافقتها إياها في ~~الوضع الأول من وضعي جملتها والصورة التي وضعها جعل الثالث فيها مبتدأ ~~لمبتدأ المطلوب ثم مبتدأ لخبره تؤخر عن الثانية وتجعل ثالثة لموافقتها ~~الأولى في الوضع الأخير من وضعي جملتها والصورة التي يجعل الثالث فيها ~~مبتدأ لمبتدأ المطلوب ثم خبرا لخبره تؤخر عن الثانية والثالثة لمخالفتها ~~الأولى في وضعي جملتها وهذه الصور الأربع تشترك في أنه لا يتركب في أية ~~كانت دليل من سابقة ولاحقة بعضيتين ولا منفيتين في درجة واحدة ولا سابقة ~~منفية ولاحقة بعضية كما سنطلعك عليه إذا اكتسبت قدرا من الألف. وإذ قد عرفت ~~ذلك فنقول: أما الصورة الأولى فإنها تستشهد في المطالب الأربعة وهي الإثبات ~~الكلي والإثبات البعضي والنفي والكلي والنفي البعضي وتشهد لذلك شهادة بينة، ~~لما أنه يجعل الثالث لازما لكل مبتدأ المطلوب أو لبعضه ثم يجعل خبر المطلوب ~~لازما لكل الثالث فيحصل منه ثبوت خبر المطلوب لمبتدئه حصولا جليا لما أن ~~لازم لازم الشيء لازم لذلك ms334 الشيء وإلا لزم القدح في أحد اللزومين: إما لزوم ~~خبر المطلوب للثالث، وإما لزوم الثالث لمبتدأ المطلوب ويلزم الجمع بين ~~النقيضين أو يجعل خبر المطلوب معاندا لكل الثالث فيحصل منه نفي خبرالمطلوب ~~عن مبتدئه لما أن معاند لازم الشيء معاند لذلك الشيء وإلا لزم القدح إما في ~~لزام الملازم وإما في عناد المعاند ويلزم الجمع بين النقيضين وتركيب الدليل ~~في هذه لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثلها، ~~والحاصل ثبوت كلي كقولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف ممكن يلزم منه كل جسم ممكن. ~~وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة كلية، والحاصل ثبوت بعضي كقولنا ~~بعض الموحودا ت إنسان وكل إنسان حيوان يلزم منه بعض الموحودا ت حيوان. ~~وثالثها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية، والحاصل نفي كلي كقولنا كل ~~جسم مؤلف ولا مؤلف بقديم يلزم منه لا جسم بقديم. ورابعها سابقة مثبتة بعضية ~~ولاحقة منفية كلية والحاصل بعضي كقولنا بعض الحيوانات فرس ولا فرس بإنسان ~~يلزم منه بعض الحيوانات ليس بإنسان،وإنما لزم في هذه الصورة كون السابقة ~~مثبتة لأنها PageV01P190 متى كانت منفية لم يلزم من ثبوت خبر المطلوب ~~للثالث ثبوته لمبتدأ المطلوب لانتفاء الثالث عن المبتدأ واحتمال ما ثبت ~~للثالث أن لا يتجاوزه كقولنا لا إنسان بفرس وكل فرص صهال ولم يلزم نفيه ~~أيضا لاحتمال أن يكون ما ثبت للثالث أعم كقولنا لا إنسان بفرس وكل فرس ~~حيوان وإنما لزم كون اللاحقة كلية لأنها متى كانت بعضية لم يلزم من ثبوت ~~خبر المطلوب لبعض الثالث ثبوته لمبتدأ المطلوب لاحتمال أن يكون البعض ~~اللازم لمبتدأ المطلوب غير البعض الملزوم لخبره مثل قولنا كل إنسان حيوان ~~وبعض الحيوان فرس لا يلزم منه ثبوت الفرسية للإنسان أو غير المعاند لخبره ~~مثل قولنا كل جسم محدث وبعض المحدثات ليس بفرس لا يلزم منه نفي الفرسية عن ~~الأجسام وما عرفت من وجوب كون السابقة مثبتة وكون اللاحقة كلية هو الذي قصر ~~ضروب بالغات هذه الصورة على أربعة، أسقط ثبوت السابقة ثمانية ms335 وكلية اللاحقة ~~أربعة، وأما الصورة الثانية وهي أن يجعل الثالث خبرا لكل واحد من جزأي ~~المطلوب فلا تستشهد لثبوت مبتدأ لاحقتها لمبتدأ سابقتها ألبتة لصحة انتفاء ~~أحد الشيئين عن الآخر مع اشتراكهما في لازم واحد كانتفاء الفرسية عن ~~الإنسان مع الاشتراك في الحيوانية، وإنما تستشهد لنفي مبتدأ لاحقتها وهو ~~خبر المطلوب عن مبتدأ سابقتها وهو مبتدأ المطلوب، وذلك بأن يجعل الثالث ~~لازما لأحد المبتدأين ومعاندا للآخر كليا المبتدأ في اللاحقة ألبت فإنه ~~سواء لازم هذا وعاند ذاك أو عاند هذا ولازم ذاك فرق بينهما محالة متى كان ~~كليا ويلزم الانتفاء وإلا لزم القدح إما في اللزام أو في العناد ويلزم ~~الجمع بين النقيضين ثم النفي في كونه كليا أو بعضا يكون بحسب مبتدأ السابقة ~~وتركيب الدليل في هذه الصورة لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة ~~كلية، والحاصل فيهما نفي كلي مثال الأول كل جسم متحيز ولا عرض بمتحيز يلزم ~~لا جسم بعرض ومثال الثاني لا عرض بمتحيز وكل جسم متحيز يلزم لا عرض بجسم. ~~وثالثها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية كلية. ورابعها سابقة منفية بعضية ~~ولاحقة مثبتة كلية، والحاصل فيهما نفي بعضي، مثال الأول بعض الموحودا ت ~~حيوان وليس شيء من الحجر بحيوان يلزم بعض الموحودا ت ليس بحجر، ومثال ~~الثاني كل لا موجود حيوان وكل فرس حيوان يلزم لا كل موجود فرس وإنما لزم في ~~هذه الصورة كون اللاحقة كلية لأنها متى كانت بعضية احتملت في البعض اللازم ~~ولم يلزم من رد شهادتها محذور ووجوب اختلاف السابقة واللاحقة نفيا وإثباتا ~~ووجوب كون اللاحقة كلية هما اللذان صيرا ضروب بالغات هذه الصورة أربعة، عطل ~~الأول ثمانية وعطل الثاني أربعة. وهاهنا دقيقة لا بد من أن ننبهك عليها وهي ~~أن اختلاف السابقة واللاحقة نفيا وإثباتا ربما كان في نفس النفي والإثبات ~~فيمتنع حينئذ اتفاقهما في أن يكونا منفيتين أو مثبتتين معا وربما كان في ~~خصوص النفي أو خصوص الإثبات مثل أن يكون النفي في إحداهما ضروريا وفي ~~الأخرى غير ms336 ضروري أو أن يكون الإثبات كذلك فلا يمتنع اتفاقهما في نفس النفي ~~أو نفس الإثبات. وأما الصورة الثالثة وهو يجعل الثالث مبتدأ لكل واحد من ~~جزأي المطلوب فلصحة عناد الشيء الواحد للمتوفقين كالحجرية للناطقية ~~والإنسانية وللمتباينين كالحجرية للإنسانية والفرسية لا تصلح أن تستشهد ~~بجعل الثالث معاندا لهما لا للإثبات ولا للنفي لكن يجعل إما ملزوما لكل ~~واحد منهما فتشهد لاجتماعهما وإلا لزم القدح في كونه ملزوما ويلزم الجمع ~~بين النقيضين. وإما ملزوما لأحدهما معاندا للآخر فتشهد لافتراقهما وإلا لزم ~~القدح في كونه ملزوما معاندا ويلزم الجمع بين النقيضين لكن لاحتمال أن يكون ~~اللازم أعم من الملزوم لا تثبت ولا تنفي إلا بقدر ما ينعكس الملزوم على ~~اللازم وهو بعض أفراد اللازم ويلتزم جعله أعني جعل الثالث ملزوما في ~~السابقة ألبتة وكليا إما في الجملتين، وإما في إحداهما لأن السابقة بتقدير ~~كونها منفية مباينا مبتدؤها للخبر كما في قولنا لا إنسان من الأناسي بفرس ~~إذا أثبتنا بعدها للإنسان لازما احتمل أن يكون أعم مثل قولنا: وكل إنسان ~~حيوان فلم يلزم أن ينفي عن جميع الأفراس ولا عن بعضها الحيوانية بخلافه إذ ~~أثبتنا أولا ونفينا ثانيا فقلنا كل إنسان حيوان ولا إنسان من الأناسي بفرس ~~فإنه يلزم أن ينفي عن بعض الحيوان الفرسية وهذا كاف في التنبيه، وإنما لزم ~~فيها أن PageV01P191 لا تعرى عن كلية لأن السابقة واللاحقة متى كانتا ~~بعضيتين احتمل البعضان التغاير ولم يلزم اتحاد المبتدأين فلا يتحقق ~~لخبريهما اجتماع وتركيب الدليل في هذه الصورة لا يزيد على ستة أضرب: أحدها ~~سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثلها. وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة ~~كلية. وثالثها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثبتة بعضية، والحاصل في هذه ~~الثلاثة ثبوت بعضي مثال الأول كل إنسان حيوان وكل إنسان ناطق يلزم بعض ~~الحيوان الناطق ومثال الثاني بعض الناس قصير وكل إنسان ضحاك يلزم بعض ~~القصار ضحاك ومثال الثالث كل إنسان حيوان وبعض الناس كاتب يلزم بعض الحيوان ~~كاتب. ورابعها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية. وخامسها ms337 سابقة مثبتة ~~بعضية ولاحقة منفية كلية. وسادسها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية بعضية، ~~والحاصل في هذه الثلاثة نفي بعض مثال الرابع كل إنسان حيوان ولا إنسان بفرس ~~يلزم بعض الحيوان ليس بفرس ومثال الخامس بعض الحيوان أبيض ولا حيوان بحجر ~~يلزم بعض الأبيض ليس بحجر ومثال السادس كل إنسان ناطق وبعض الناس ليس بكاتب ~~يلزم بعض الناطق ليس بكاتب والسبب في أن كانت ضروب تأليفات هذه الصورة ستة ~~هو أن وجوب كون السابقة مثبتة أهمل ثمانية والتزام أن لا تعرى عن كلية أهمل ~~اثنين. وأما الصورة الرابعة فيجعل الثالث فيها لازما في اللاحقة كلية أو ~~بعضية كيف كانت لمبتداها الذي هو خبر المطلوب فيصير بعضه مستلزما لخبر ~~المطلوب استلزاما بحكم الانعكاس ويجعل كله في السابقة ليشمل البعض المستلزم ~~لخبر المطلوب ملزوما لخبرها الذي هو مبتدأ المطلوب فيصير مستلزما لبعض ~~مبتدأ المطلوب وهو القدر الذي يصح انعكاسه عليه ويجمع بين جزأي المطلوب في ~~الضربين جمعا بعضيا وإلا لزم القدح في أحد الاستلزامين ويلزم الجمع بين ~~النقيضين مثال الأول كل إنسان حيوان وكل ناطق إنسان يلزم منه بعض الحيوان ~~ناطق ومثال الضرب الثاني كل إنسان ناطق وبعض السود إنسان يلزم منه بعض ~~الناطق أسود أو يجعل الثالث في اللاحقة معاندا لكل مبتدأها فينعقد العناد ~~بينهما كليا من الجانبين ويجعل كله أو بعضه كيف كان ملزوما لخبر السابقة ~~فيصير مستلزما لبعض الخبر الذي هو مبتدأ المطلوب ومعاندا لكل خبر المطلوب ~~ويفرق بين الخبرين تفريقا بعضيا وإلا لزم القدح في كونه مستلزما معاندا ~~ويلزم الجمع بين النقيضين مثال الضرب الأول منهما كل إنسان حيوان ولا شيء ~~من الأفراس بإنسان يلزم منه لا كل حيوان فرس ومثال الضرب الثاني منهما بعض ~~الحيوانات أبيض ولا شيء من الحجر بحيوان يلزم منه لأكل أبيض حجر أو يجعل ~~الثالث لازما في اللاحقة كلية مستلزما بعضه لكل مبتدئها ويجعل مباينا في ~~السابقة كليا فيصير مباينا لكل مبتدأ المطلوب مستلزما لكل خبره ويفرق ~~بينهما تفريقا كليا وإلا لزم القدح في ms338 كونه مباينا مستلزما ويلزم الجمع بين ~~النقيضين والذي صير ضروب هذه الصورة الستة عشر على خمسة التفصيل المذكور ~~وهو كلية السابقة مثبتة في الإثبات وكليتها منفية في النفي مع كلية اللاحقة ~~وكلية اللاحقة منفية والسابقة كيف كانت.تعرى عن كلية لأن السابقة واللاحقة ~~متى كانتا بعضيتين احتمل البعضان التغاير ولم يلزم اتحاد المبتدأين فلا ~~يتحقق لخبريهما اجتماع وتركيب الدليل في هذه الصورة لا يزيد على ستة أضرب: ~~أحدها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثلها. وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة ~~مثبتة كلية. وثالثها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثبتة بعضية، والحاصل في هذه ~~الثلاثة ثبوت بعضي مثال الأول كل إنسان حيوان وكل إنسان ناطق يلزم بعض ~~الحيوان الناطق ومثال الثاني بعض الناس قصير وكل إنسان ضحاك يلزم بعض ~~القصار ضحاك ومثال الثالث كل إنسان حيوان وبعض الناس كاتب يلزم بعض الحيوان ~~كاتب. ورابعها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية. وخامسها سابقة مثبتة ~~بعضية ولاحقة منفية كلية. وسادسها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية بعضية، ~~والحاصل في هذه الثلاثة نفي بعض مثال الرابع كل إنسان حيوان ولا إنسان بفرس ~~يلزم بعض الحيوان ليس بفرس ومثال الخامس بعض الحيوان أبيض ولا حيوان بحجر ~~يلزم بعض الأبيض ليس بحجر ومثال السادس كل إنسان ناطق وبعض الناس ليس بكاتب ~~يلزم بعض الناطق ليس بكاتب والسبب في أن كانت ضروب تأليفات هذه الصورة ستة ~~هو أن وجوب كون السابقة مثبتة أهمل ثمانية والتزام أن لا تعرى عن كلية أهمل ~~اثنين. وأما الصورة الرابعة فيجعل الثالث فيها لازما في اللاحقة كلية أو ~~بعضية كيف كانت لمبتداها الذي هو خبر المطلوب فيصير بعضه مستلزما لخبر ~~المطلوب استلزاما بحكم الانعكاس ويجعل كله في السابقة ليشمل البعض المستلزم ~~لخبر المطلوب ملزوما لخبرها الذي هو مبتدأ المطلوب فيصير مستلزما لبعض ~~مبتدأ المطلوب وهو القدر الذي يصح انعكاسه عليه ويجمع بين جزأي المطلوب في ~~الضربين جمعا بعضيا وإلا لزم القدح في أحد الاستلزامين ويلزم الجمع بين ~~النقيضين مثال الأول كل إنسان حيوان وكل ناطق إنسان يلزم ms339 منه بعض الحيوان ~~ناطق ومثال الضرب الثاني كل إنسان ناطق وبعض السود إنسان يلزم منه بعض ~~الناطق أسود أو يجعل الثالث في اللاحقة معاندا لكل مبتدأها فينعقد العناد ~~بينهما كليا من الجانبين ويجعل كله أو بعضه كيف كان ملزوما لخبر السابقة ~~فيصير مستلزما لبعض الخبر الذي هو مبتدأ المطلوب ومعاندا لكل خبر المطلوب ~~ويفرق بين الخبرين تفريقا بعضيا وإلا لزم القدح في كونه مستلزما معاندا ~~ويلزم الجمع بين النقيضين مثال الضرب الأول منهما كل إنسان حيوان ولا شيء ~~من الأفراس بإنسان يلزم منه لا كل حيوان فرس ومثال الضرب الثاني منهما بعض ~~الحيوانات أبيض ولا شيء من الحجر بحيوان يلزم منه لأكل أبيض حجر أو يجعل ~~الثالث لازما في اللاحقة كلية مستلزما بعضه لكل مبتدئها ويجعل مباينا في ~~السابقة كليا فيصير مباينا لكل مبتدأ المطلوب مستلزما لكل خبره ويفرق ~~بينهما تفريقا كليا وإلا لزم القدح في كونه مباينا مستلزما ويلزم الجمع بين ~~النقيضين والذي صير ضروب هذه الصورة الستة عشر على خمسة التفصيل المذكور ~~وهو كلية السابقة مثبتة في الإثبات وكليتها منفية في النفي مع كلية اللاحقة ~~وكلية اللاحقة منفية والسابقة كيف كانت. PageV01P192 واعلم أن خلاصة هذه ~~الصور الأربع وضروب تأليفاتها التسعة عشر راجعة على حرف واحد وهو أن ~~المبتدأ متى لم يكن معلوما من نفسه مجامعته للخبر فيثبت أو مفارقته له ~~فينفي يطلب ثالث بينهما يجمعهما أو يفرقهما، ثم الحاكم في جمع الثالث أو ~~تفريقه أحكام أصلين: أحدهما أن لزوم الشيء لكل آخر أو بعضه ينعكس بعضيا وأن ~~عناد الشيء لكل آخر ينعكس كليا فملزوم اللازم مستلزم لبعض أفراد اللازم ~~بالقطع استلزاما من الجانبين استواء وانعكاسا. وثانيهما المستلزم لا ينفك ~~عن المستلزم فإن كان المستلزم ثبوت شيئين اجتمعا وإن كان ثبوت واحد وانتفاء ~~آخر تفرقا. # فأنت متى وجدت الثالث متحدا: إما لكونه كلا في السابقة واللاحقة بنيت على ~~الكل الجمع والتفريق، وإما لكونه بعضا مندرجا في الكل متحدا به بنيت على ~~البعض الجمع والتفريق. وأنا أوضح لك هذا في ms340 الصور الأربع: أما في الصورة ~~الأولى فيجعل الثالث لازما لمبتدأ المطلوب كله أو بعضه، ويصير بعضه: أعني ~~بعض الثالث مستلزما لذلك الكل أو البعض بطريق الانعكاس، ثم يجعل كله: أعني ~~كل الثالث ليتحد البعض المستلزم لكل المبتدأ أو لبعضه مستلزما لخبر المطلوب ~~بطريق الاستواء فيصير البعض المتحد به مع استلزامه للمبتدأ مستلزما للخبر ~~ويجمع بينهما كليا في أحد الضربين أو بعضيا في الآخر أو معاندا لخبر ~~المطلوب كليا في ضرب وبعضيا في ضرب. وأما في الصورة الثانية فالثالث يجعل ~~إما لازما للمبتدأ كله أو بعضه ويصير بعض أفراده مستلزما للمبتدأ الكلي أو ~~البعضي بطريق الانعكاس، ثم يجعل كل الثالث لطلب الاتحاد معاندا للخبر فتفرق ~~في أحد الضربين كليا وفي الآخر بعضيا، وإما معاندا للمبتدأ كله أو بعضه ثم ~~يجعل كله لأجل الاتحاد مستلزما للخبر كله فيفرق أيضا كليا في أحد الضربين ~~وبعضيا في الآخر.وأما في الصورة الثالثة فيجعل الثالث كله أو بعضه ملزوما ~~لمبتدأ المطلوب ويصير مستلزما لبعض أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل كله أو ~~بعضه مع الكلي وكله ألبتة مع البعضي لطلب الاتحاد:إما ملزوم لخبر المطلوب ~~فيجمع في الأضرب الثلاثة بعضيا، وإما معاندا فيفرق في الأضرب الثلاثة ~~بعضيا. وأما في الصورة الرابعة فيجعل الثالث كله ملزوما لمبتدأ المطلوب ~~ويصير مستلزما لبعض أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل لازما لكل خبر المطلوب ~~أو لبعضه ويصير بعض أفراده المتحد لكل المستلزم لبعض أفراد المبتدأ مستلزما ~~لذلك الخبر فيجمع بينهما في الضربين بعضيا أو يجعل الثالث كله أو بعضه ~~ملزوما لمبتدأ المطلوب ويصير ذلك الكل أو ذلك البعض مستلزما لبعض أفراد ~~المبتدأ ثم يجعل معاندا لكل خبر المطلوب طلبا للاتحاد فيفرق في الضربين ~~بعضيا أو يجعل الثالث معاندا لكل مبتدأ المطلوب ثم يجعل لازما لكل خبر ~~المطلوب ويصير بعض أفراده مستلزما كل الخبر ويتحد البعض المستلزم بالكل ~~المعاند فيفرق كليا، ويظهر من هذا أن الدليل يمتنع تركيبه من سابقة ولاحقة ~~بعضيتين لاحتمال عدم الاتحاد، ومن متفقين في درجة النفي على ما سبق التنبيه ms341 ~~عليه لعدم استلزامهما الجمع والتفريق لاحتمال انتفاء الشيء الواحد عن ~~متوافقين وعن متباينين،ومن سابقة منفية ولاحقة بعضية لعدم استلزام الجمع ~~والتفريق. ولما ترى من مبنى معرفة صحة الدليل على العلم بالحكمين النقيضين، ~~ومن افتقاره على معرفة انعكاس الجمل لزمنا أن نورد في حل عقدهما الموربة ~~وفك قيودهما المكربة فصلين: أحدهما لتتبع قيود التناقض، وثانيهما لتتبع ~~الانعكاس. # الفصل الأول # في الكلام في الحكمين النقيضين PageV01P193 الحكمان النقيضان هما اللذان ~~لا يصح اجتماعهما معا ولا ارتفاعهما معا بخلاف المتضادين، فالمتضادان لا ~~يصح اجتماعهما ولكن يصح ارتفاعهما، ولذلك ترى الأصحاب يحدون التناقض بين ~~الجملتين بأنه اختلافهما بالنفي والإثبات اختلافا يلزم منه لذاته كون ~~إحداهما صادقا والأخرى كاذبة مثل هذا حيوان،هذا ليس بحيوان، وقولهم لذاته ~~احتراز عن مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق لكونه غير مسمى فيما بينهم بالتناقض ~~لعذرهم وعسى أن يعثر عليه، ونذكر للتناقض شروطا، وهي عندي أكثر مما تذكر ~~وإلا فأقل، ومساق كلامي هذا يطلعك عل معنى ذلك. أحدها أن لا تختلف الجملتان ~~في المبتدأ حقيقة اختلافهما في نحو العين تبصر: أي الجارحة المخصوصة العين ~~لا تبصر: أي عين الماء. وثانيها أن لا تختلفا فيه جزاءا أو جملة اختلافهما ~~في نحو عين زيد سوداء: أي حدقتها، عين زيد ليست بسوداء: أي جملتها. وثالثها ~~أن لا تختلفا فيه شرطا اختلافهما في نحو الأسود جامع للبصر: أي ما دام ~~أسود، الأسود ليس بجامع للبصر: إن زال كونه أسود لأن قولنا الأسود جامع ~~للبصر: معناه الشيء الذي له السواد: ورابعها أن لا تختلفا فيه أيضا ~~اختلافهما في نحو الأب حاضر: أي أبو زيد، الأب ليس بحاضر. أي أبو عمرو. ~~وخامسها أن لا تختلفا فيه هوية اختلافهما في نحو بعض الناس كاتب: أي هذا، ~~بعض الناس ليس بكاتب: أي ذاك، وينوب عندي عن هذه الخمسة حرف واحد، وهو ~~اتحاد المبتدأ وأنه أحوط إذا تأملت. وسادسها أن لا تختلفا في الخبر معنى ~~اختلافهما في نحو زيد مختار إذا أردت اسم الفاعل زيد ليس بمختار إذا أردت ~~اسم ms342 المفعول. وسابعها أن لا تختلفا فيه قوة وفعلا اختلافهما في نحو الخمر ~~في الدن مسكر: أي بالقوة: الخمر فيه ليس بمسكر: أي بالفعل. وثامنها أن لا ~~تختلفا فيه إضافة اختلافهما في نحو العشرة نصف: أي نصف العشرين، العشرة ~~ليست بنصف: أي نصف الثلاثين. وتاسعها أن لا تختلفا فيه نسبة على المكان ~~اختلافهما في نحو زيد كاتب: أي في المسجد زيد ليس بكاتب: أي في السوق. ~~وعاشرها أن لا تختلفا فيه نسبة على الزمان اختلافهما في نحو زيد كتب: أي ~~أمس، زيد ما كتب: أي غدا. ومن اتحاد المبتدأ واتحاد الخبر يطلع على معنى ~~قولي أقل مما يذكر ولما ترى من توقف التناقض من أمس، وينوب عن هذه الخمسة ~~أيضا ما هو أجمع للغرض وهو اتحاد الخبر وما ذكرت على اتحاد المحكوم له، وهو ~~المثبت له أو المنفي عنه، وعلى اتحاد المحكوم به، وهو المتثبت أو المنفي ~~ليتحد مورد الحكم في الإثبات والنفي حتى يتعين فيه أحدهما لعدم الواسطة بين ~~الثبوت والانتفاء لا يخفى عليك حال أصناف الجمل التي سبق ذكرها، وهي صنف ~~المهملات، وصنف المعنيات، وصنف الكليات، وصنف البعضيات في باب التناقض من ~~أن البعضيات لا سبيل على تناقضها لتعذر إزالة اختلافهما بالهوية مع كونها ~~بعضيات: أعني غير معنيات، وأما المعينات والكليات فلها سبيل على التناقض ~~للطريق الميسر على تحصيل اتحاد المحكوم له فيها وتحصيل اتحاد المحكوم به. ~~أما اتحاد المحكوم له في المعينات فلا خفاء، وأما اتحاده في الكليات ~~فالطريق على تحصيله وضع اللاكل في مقابلة الكل كقولنا: كل إنسان كاتب لا كل ~~إنسان كاتب، وإن شئت بعض الناس ليس بكاتب أو إنسان ما ليس بكاتب لا تتفاوت ~~ثلاثتها في معنى اللاكل إذا تأملت، ووجه حصول الاتحاد بذلك هو أن قولنا: كل ~~إنسان كاتب معناه كل واحد واحد من الأناسي لا الكل المجتمع وقولنا إنسان ~~كاتب معناه كل واحد ما من غير اشتراط الانفراد فهو داخل في كل واحد واحد ~~وأنه أحدم، آحاد الأناسي. وأما تحصيل الاتحاد في المحكوم ms343 به فالطريق إليه ~~فيما سوى الزمان النص عليه كقولنا: زيد كاتب للتورية بالقلم الفلاني ~~بالقرطاس الفلاني للغرض الفلاني وما شاكل ذلك من القيود الفادحة في التناقض ~~بسبب التفاوت فيها، ومن هذا يطلع على معنى قولي شروط التناقض أكثر مما ~~يذكر، وأما الزمان فبتقدير تعذر الطريق على تعيين جزء من أجزائه يصنع نظير ~~ما سبق بوضع الدوام في أحد الجانبين مرادا به كل واحد واحد من أجزاء الزمان ~~بالاعتبار المذكور واللادوام في الجانب الآخر مرادا به بعض الأجزاء ~~بالاعتبار المذكور من إلغاء اشتراط الانفراد، وهذا تلخيص كلام الأصحاب. ~~PageV01P194 ولا بأس أن نضع ها هنا لوحا ينقش فيه ما تمس الحاجة إليه وما ~~ذكرت وإن كان كافيا في معرفة نقائض الجمل لكن لقلة عهدك بما يتلى عليك لا ~~استبداع أن يكون لتعيين كل منها أثر لديك لكن لامتناع تعيين النقيض بدون ~~الطرف الآخر يظهر منه أن ذكر أنواع الجمل لازم. # فنقول وبالله التوفيق الجملة: إما أن تكون مثبتة أو منفية، وكيف كان إما ~~أن تكون مطلقة أو مقيدة، ومرجع التقييد في الجمل الاستدلالية على الدوام ~~واللادوام والضرورة واللضرورة فلا بد من النظر في أولا ثم من النظر في تقيد ~~الجمل بها ثانيا لكن الدوام واللدوام أمرهما جلي، اعلم أن الجملة لا بد من ~~أن تكون إما مثبتة أو منفية وكيف كانت فلا بد أن تكون إما واجبة وإما غير ~~واجبة، وتحصل من هذا أصناف ثلاثة: ثبوت واجب، انتفاء واجب، ثبوت وانتفاء ~~غير واجب، والأول هو الوجوب والثاني هو الامتناع والثالث هو الإمكان الخاص ~~المتناول نوعا واحدا وهذا الإيراد يسمى طبقة، ولك أن تورد التقسيم على غير ~~هذا الوجه فتقول: الثبوت إما أن يكون واجبا أو لا يكون، وتسمى لا وجوب ~~الثبوت إمكانا ثم تنوعه نوعين: وجوب عدم وهو الامتناع، ولا وجوبه وهو ~~الجواز وهذا الإيراد طبقة أخرى، أو تقول العدم إما أن يكون واجبا أولا ~~يكون، وتسمى لا وجوب العدم إمكانا، ثم تنوعه على وجوب الوجود وعلى جواز ~~الوجود فيكون الإمكان عاما ms344 شاملا لنوعين وهذا الإيراد طبقة ثالثة وهذا ~~الطبقات ومقابلاتها فيما بينهما من التلازم والتآخذ ما لا يخفى والمناهج ~~هناك لسالكيها معرضة ولكن لقلة اعتيادك أن تسلكها ووهي الأسباب بينك وبين ~~أن تملكها نرى الرأي أن لا نقتصر على اتضاح أمرها وأن نختصر الكلام في ~~الإفصاح بذكرها وها هو ذا يقرع في صماخيك هذه الطبقات في باب اللزوم قسمان: ~~قسم لزومه من الجانبين فهو متلازم متعاكس، وقسم لزومه من أحد الجانبين. # والقسم الأول أنواع ثلاثة: أحدها واجب أن يوجد ممتنع أن لا يوجد ليس ~~بالممكن العام أن لا يوجد وكذلك مقابلات هذه وهي ليس بواجب أن يوجد ليس ~~بممتنع أن لا يوجد ممكن عاما أن لا يوجد. وثانيها واجب أن يوجد ممتنع أن ~~يوجد ليس بالممكن العام أن يوجد، وكذا مقابلاتها وهي ليس بواجب أن لا يوجد ~~ليس بممتنع أن يوجد ممكن عاما أن يوجد، وثالثها من الممكن الخاص وينعكس ~~مبينه على مشوشه وذلك يمكن أن يكون يمكن أن لا يكون ومقابلاهما. ~~PageV01P195 والقسم الثاني أنواع ثلاثة: أحدها واجب أن يوجد يلزمه قولنا ~~ليس بواجب أن لا يوجد وليس بممتنع أن يوجد، ويمكن عاما أن يوجد ويلزمه أيضا ~~نفي الإمكان الخاص مبينا ومشوشا وتفسير المبين والمشوش يأتيك عن قريب وذلك ~~قولنا ليس بممكن خاص أن يوجد ليس بممكن خاص أن لا يوجد. وثالثها من الممكن ~~الخاص قولنا ممكن أن يكون وأن لا يكون يلزمه ليس بواجب أن يكون ليس بواجب ~~أن لا يكون ليس بممتنع أن يكون ليس أن لا يكون ممكن عاما أن يكون ممكن عاما ~~أن لا يكون، وأيما عاقل فهم ما تلونا لم يجبن أن نصف الواجب لذاته ممكنا ~~وإنما أقول هذا القول لبعض الدخلاء في هذه الصناعة حيث يجبون ويبنون أسؤلة ~~على ما يبنون ونحن على أن نسوق الكلام على قسيمة الوجوب أو الإمكان العام ~~فنتكلم في الوجوب ونسميه الضرورة، ثم نتكلم في الإمكان العام ونسميه ~~اللاضرورة. الكلام في الضرورة لها اعتباران: أحدهما أن تكون سابقة وهو ~~الوجوب ms345 بالذات، أو بالعلة المتقدم على الوجوب المترتب عليه عقلا وما بينهما ~~أن تكون لاحقة وهو امتناع العدم في أن تحقق الوجود وهذه الثانية يقال لها ~~ضرورة بشرط وجود الخبر، ويقال في مثاله الإنسان بالضرورة كاتب مادام كاتبا ~~وقلما يصار إليها في الدلائل والأولى تجعل قسمين: ضرورة مطلقة وضرورة متعلق ~~بشرط، ويراد بالضرورة المطلقة أن تكون حقيقة المبتدأ ممتنعة الانفكاك عن ~~ذلك الخبر مطلقا كقولنا: واجب الوجود لذاته موجود فكون واجب الوجود لذاته ~~موحودا ضروري له مطلقا أو باعتبار وجوده كقولنا: الجسم قابل للعرض فقبول ~~العرض ضرورة للجسم باعتبار وجوده لا بالإطلاق، اللهم إلا إذا جعلت الوجود ~~غير زائد على الماهية كما هو الراجح عندنا، فحينئذ تكون الضرورة المطلقة ~~راجعة على الضرورة بالذات وما سواها راجعة على الضرورة بالعرض ويراد ~~المتعلقة بالشرط أن تكون حقيقة المبتدأ لأجل اتصافها بصفة غير منفكة عن ذلك ~~الخبر كقولنا المتحرك بالضرورة متغير فإنه حقيقة المبتدأ هي موصوف المتحرك ~~وهو الشيء الذي له التحرك وضرورة تغير ذلك الموصوف إنما هو بشرط اتصافه: أي ~~ما دام متحركا وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوصف أو لأجل حصولها في ~~وقت من أوقات وجودها مضبوط كوقت الكسوف للشمس أو لغيرها مما ينكسف من ~~الكواكب أو غير مضبوط كوقت التنفس للإنسان أو لغيره مما له رئة أو كوقت ~~السعال لمن به ذات الجنب وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوقت فيصل من ~~أقسام الضرورة أربعة ثلاثة سابقي وواحد لاحقي، والثلاثة السابقية واحد منها ~~ذاتي واثنان عرضيان: أحدهما وصفي والآخر وقتي وهي عند الأصحاب هكذا ضرورة ~~مطلقة ضرورة بحسب الوصف ضرورة بحسب الوقت ضرورة بشرط وجود الخبر. # الكلام في الإمكان المسمى باللاضرورة PageV01P196 ونحن نذكر حاصل ما فيه ~~عند الأصحاب على اختلاف آرائهم فنقول: الإمكان ينقسم على أربعة أقسام: عام ~~وخاص وأخص وأخص الأخص، فالعام هو ما بنفي ضرورة واحدة فحسب، إما ضرورة ~~العدم وإما ضرورة الوجود فينفي المتصف به صالحا لضرورة الوجود لما هو أو ~~لضرورة العدم لما هو والخاص هو ما ينفي ms346 الضرورتين فينفي المتصف به صالحا ~~لضرورة من الضرورات لكن من قبيل السبغة دون قبيل اللاحقة وأخص الأخص هو ما ~~ينفي ضرورات القبيلتين جمع فلا ينفي المتصف به صالحا لا لضرورة سابقة ولا ~~لضرورة لاحقة لكن في أخص الأخص كلام فبعضهم يحققه في الحال وفي الاستقبال ~~وبعضهم يأباه في الحال دون الاستقبال، وبعضهم يأبى تحققه أصلا وهو الأشبه ~~لاستتباعه في الحال ضرورة الوجود أو العدم اللاحقة، وفي الاستقبال ضرورة ~~العدم اللاحقة فتأمله فإني أرى عالما من الناس يتعجبون من هذا القول وأنا ~~أتعجب من تعجبهم ويوردون في إبطال هذا القول حججا يكفي في إبطالها مجرد ~~تلخيص محل النزاع، وأما إثباته في الاستقبال فلا وجه له عندي سوى تخصيص ~~الضرورة اللاحقة بالوجود دون العدم بوساطة العناية لا غير تشبثا فيها بأن ~~الضرورة اللاحقة متى ذكرت ذكرت مع الوجود. وإذ قرع سمعك ما تلونا عليك لزم ~~أن نتكلم في إطلاق الجمل وفي تقييدها بما سبق ذكره ثم نتكلم في النقائض ~~وقبل أن نشرع في ذلك ننبهك على أصل كلي وهو مزلة أقدام في هذا الفن لا بد ~~من التنبه له وهو أن اعتبار كلمة النفي جزءا من المدخول عليه مغاير ~~لاعتبارها غير جزء منه ولذلك يمتنع اللاموجود أسود والمعدوم هو لا أسود وقد ~~تقدم تحقيق هذا في علم المعاني في فصل وصف المعرف ويسمى هذا إثباتا مشوشا ~~ولا يمتنع ليس الموجود أسود والمعدوم ليس أسود ويسمى هذا نفيا مبنيا، وأن ~~اعتبار إثبات نفي الشيء للشيء مغاير لاعتبار نفي إثبات الشيء عن الشيء ~~ولذلك يمتنع المعدوم هو أسود في الإثبات المشوش ويصح ليس المعدوم أسود في ~~النفي المبين، وإذا عرفت الإثبات المشوش والنفي المبين فقس عليهما الإثبات ~~المبين والنفي المشوش وكما تصورت في النفي ما ذكرت فتصوره بعينه في جانب ~~الإمكان والضرورة والدوام واللادوام. بينما إذا جعلت أجزاء المبتدأ والخبر، ~~وبينما إذا جعلت جهات الحكم الجملة في الإثبات أو النفي مستجمعا لتمام ~~تصوره مثابة رويتك ثم من بعد التنبيه نقول: المبتدأ كليا كان أو ms347 بعضيا إذا ~~أثبت له الخبر كقولنا: كل إنسان ناطق أو بعض الناس فصيح أو نفى عنه كقولنا: ~~لا إنسان بعالم غيب أو لا كل فصيح بشاعر من غير بيان أنه مشروط أو لا مشروط ~~وأنه دائم أو لا دائم وأنه ضروري أولا ضروري سميت الجملة مطلقة عامة، ومن ~~الناس من يزعم أن الجملة لا تصدق إلا مع الدوام، ولو صدق في زعمه لامتنع ~~قولنا بعض الأجسام ساكن لكن إما دائما وأما غير دائم ولا يمتنع وله وجه ~~دفع، ومن الناس من يزعم أن الجملة لا تصدق كلية إلا مع الضرورة لكن جزم ~~العقل بأن حكم أفراد النوع يصح أن لا يختلف يستلزم إذا صحت اللاضرورة في ~~فرد من أفراد النوع أن تصح في الكل وأنك تعرف معنى الكل ما هو كل وهو فرد ~~فرد لا الكل المجتمع المصحح للتفاوت بين حالي انفراد الأفراد واجتماعها، ~~ومن الناس من يزعم أن النفي الكلي يستلزم شرط الوصف يعني أنه قيل لا أبيض ~~بجامع للبصر ومعناه ما عرفت لا شيء مما له البياض أفاد ما دام أبيض فعلى ~~زعمه تسمى الجملة مطلقة عرفية لما في العرف من إضافة الحكم على الوصف، ~~والحاصل من المطلق الحقيقي هو ما ترى نوع واحد هذا في باب الإطلاق، وإذا لا ~~شرطنا وعندنا ذات وصفة وقيدنا وعندنا دوام ولا دوام وضرورة ولا ضرورة حصل ~~من ذلك أنواع كثيرة ولكنا نذكر من ذلك ما أنت مفتقر إليه في الحال وإذا ~~أتقنته صار لك عمدة في الباقي فنقول في نوع اعتبار الشرط والتقييد بالدوام ~~واللادوام الجملة التي يبين فيها الخبر في الثبوت أو الانتفاء يدوم للمبتدأ ~~بدوام ذاته من غير التعرض للوصف تسمى وجودية دائمة ويلزم فيها إذا كانت ~~للذات صفة تحتمل اللادوام أن تخرج دوام الخبر على لا دوامه، والجملة التي ~~يبين فيها أن الخبر يدوم للمبتدأ بدوام وصفه من غير التعرض للذات تسمى ~~عرفية عامة، والجملة التي يبين فيها أن الخبر لا يدوم للمبتدأ بدوام ذاته ~~تسمى وجودية لا ms348 دائمة ويلزم فيها إذا كانت للذات صفة دائمة أن لا تخرج لا ~~دوام الخبر على PageV01P197 الدوام، والجملة التي يبين فيها أن الخبر يدوم ~~للمبتدأ بدوام وصفه لا بدوام ذاته تسمى عرفية خاصة لوقوعها في مقابلة ~~العرفية العامة، فهذه أنواع أربعة من المقيدات بالدوام واللادوام مع اعتبار ~~شرط ونقول في نوع اعتبار الشرط والتقييد بالضرورة واللاضرورة: الجملة التي ~~يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دامت ذاته موجودة تسمى ضرورية مطلقة ~~ولا فرق بينها وبين الوجودية الدائمة إلا اعتبار معنى الضرورة فأعرفه. ~~والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا من غير ~~التعرض لزيادة تسمى الضرورية بشرط الوصف ولها عموم من عدة جهات فنأملها ~~والجملة التي يبين أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا مع زيادة لا ~~مادامت ذاته موجودة تسمى المشروطة الخاصة. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ~~ضروري للمبتدأ في وقت معين من أوقات وجوده تسمى وقتية مضبوطة. والجملة التي ~~يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ لا في وقت معين تسمى وقتية غير مضبوطة، ~~فهذه أنواع خمسة من المقيدات بالضرورة مع اعتبار شرط وقد كان يمكن اعتبار ~~الضرورة لا مقيدة بحيث كانت نوعا سادسا مندرجة فيه الضرورات الخمس المتقيدة ~~فتركناه ولكن يصار إليه حينا. وأما اللاضرورة فحيث عرفت أنا قلنا إن كان ~~عام وخاص وأخص وأخص الأخص عرفت أنه إذا قلنا إمكان من غير التعرض لقيد من ~~هذه القيود كان اعتبارا له خامسا أعم من الأربعة، فالجملة إذا قيدت ~~بالإمكان المطلق أفادت الشياع في أنواع الإمكان الأربعة ولا تحسبنها مطلقة ~~عامة فتلك لا نتعرض بنفي الضرورة وهذه تتعرض لنفيها ثم إذا قيدتها بعام ~~وبخاص وبأخص الأخص وهو الإمكان الاستقبالي على ما عرفناك حصلت من مجموع ذلك ~~خمسة أنواع للجمل كما ترى وإذ قد حصلنا من الجمل القدر المحتاج إليه لزم أن ~~نفي بالوعد في تحقيق النقائض فنقول: أما البعضيان فقد عرفت أن لا سبيل على ~~تناقضهما لتعذر الطريق على اتحاد المحكوم له فيهما باحتمال تغابر هو ms349 بين ~~المبتدأين، وأما الكليتان فصحة اجتماعهما في الكذب لاحتمال اختصاص الصدق ~~بغيرهما وهو اللاكل تسد الطريق على تناقضهما، وأما المطلقتان العامتان فلا ~~سبيل على تناقضهما لتعذر الطريق على اتحاد المحكوم به فيهما لاحتمالهما ~~للادوام المصير لهما على البعض من الزمان المتعذر الاتحاد باحتمال تغاير هو ~~بين البعضين فحال المطلقتين العامتين من جانب الخبر كحال البعضيتين من جانب ~~المبتدأ فحيث عرفت أن البعضية لا يناقضها إلا الكلية فاعرف أن المطلقة ~~العامة لا يناقضها إلا الدائمة ومن هذا يتحقق أن قول من يقول بصحة تناقض ~~المطلقتين مفتقر على تأويل ولعل المراد المطلقات اللفظية المستتبعة للدوام ~~معنى كقولنا كل إنسان حيوان أو ناطق أو ضحاك وما شاكل ذلك، وأما الوجودية ~~الدائمة وهي كقولنا كل جسم ما دام موجود الذات قابل للعرض فنقيضتها ~~اللادائمة المحتملة للمخالف الدائم وهو المنتفي في جملة الأوقات وللموافق ~~اللادائم وهو المنتفي لا في جملتها، وأما العرفية العامة وهي قولنا كل ~~إنسان حيوان ما دام إنسانا فحين قيد ثبوت الخبر بدوام الوصف وأطلق في جانب ~~حقيقة المبتدأ وقد عرفت أن إطلاق الخبر في حق المطلق له في حكم اللادائم ~~فقد حصل الدوام مع الوصف واللادوام مع الذوات فيلزم في النقض إما نفي الخبر ~~مع الوصف أو اللادوام مع الذات فيلزم في البعض إما نفي الخبر عن حقيقة ~~المبتدأ على الدوام أو نفيه عن الوصف لا على الدوام، وأما الوجودية ~~اللادائمة وهي مثل قولنا كل أبيض مفرق للبصر لا مادام موحودا فحين أثبت ~~فيها الخبر بقيد لا دوام الوجود وإطلاقه فيما عداه لزم في نقيضتها إما ~~النفي أو الإثبات الدائم، وأما العرفية الخاصة وهي كقولنا كل أبيض مفرق ~~للبصر لا مادام موحودا بل مادام أبيض فحين أثبت فيها الخبر بقيد لا دوام ~~الوجود ودوام الصفة لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات الدائم أو ~~النفي المقيد وهو في بعض أوقات البياض أي أوقات صفة المبتدأ، وأما الضرورية ~~المطلقة فنقيضتها اللاضرورية وهي الممكنة العامة. وأما الضرورية المشروطة ~~بوصف المبتدأ وهي كقولنا ms350 كل أبيض بالضرورة مفرق للبصر مادام أبيض فحين أثبت ~~فيها الخبر بإطلاقه في حق المبتدأ أو تقييده بالضرورة وبدوام الوصف لزم في ~~نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات الدائم الخالي عن الضرورة أو النفي في ~~PageV01P198 بعض أوقات الوصف. وأما الضرورية المشروطة الخاصة وهي كقولنا: ~~كل كل أبيض مفرق للبصر بالضرورة ما دام أبيض لا مادام موجود الذات فحين ~~أثبت فيها الخبر بقيد الضرورة وقيد دوام الوصف وقيد لا دوام الذات لزم في ~~نقيضتها إما النفي الدائم أو جواز حصوله مع عدم الوصف أو جواز لا حصوله مع ~~تحقيق الوصف. وأما الوقتية المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في ذلك الوقت، ~~وأما غير المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في جميع الأوقات. وأما الممكنة ~~المطلقة وهي كقولنا: كل مؤمن صادق لا بالضرورة فحين أثبت فيها الخبر مطلقا ~~من جهة الدوام مقيدا باللاضرورية لزم في نقيضتها إما النفي الدائم وإما ~~الإثبات بالضرورة ثم إن احتمل التقييد باللاضرورة الإطلاق: أعني دوام ~~اللاضرورة ولا دوامها لزم في نقيضتها دوام اللاضرورة. وأما الممكنة العامة ~~فنقيضتها الضرورية المطلقة كما تقدمت معها لكون التناقض من الجانبي وأما ~~الممكنة الخاصة فنقيضتها رفع الإمكان الخاص إما بالوجوب والامتناع، وأما ~~الممكنتان الباقيتان فأمرهما ظاهر والله الهادي. الوصف. وأما الضرورية ~~المشروطة الخاصة وهي كقولنا: كل كل أبيض مفرق للبصر بالضرورة ما دام أبيض ~~لا مادام موجود الذات فحين أثبت فيها الخبر بقيد الضرورة وقيد دوام الوصف ~~وقيد لا دوام الذات لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو جواز حصوله مع عدم ~~الوصف أو جواز لا حصوله مع تحقيق الوصف. وأما الوقتية المضبوطة فنقيضتها ~~رفع الضرورة في ذلك الوقت، وأما غير المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في جميع ~~الأوقات. وأما الممكنة المطلقة وهي كقولنا: كل مؤمن صادق لا بالضرورة فحين ~~أثبت فيها الخبر مطلقا من جهة الدوام مقيدا باللاضرورية لزم في نقيضتها إما ~~النفي الدائم وإما الإثبات بالضرورة ثم إن احتمل التقييد باللاضرورة ~~الإطلاق: أعني دوام اللاضرورة ولا دوامها لزم في نقيضتها دوام اللاضرورة. ~~وأما الممكنة العامة ms351 فنقيضتها الضرورية المطلقة كما تقدمت معها لكون ~~التناقض من الجانبي وأما الممكنة الخاصة فنقيضتها رفع الإمكان الخاص إما ~~بالوجوب والامتناع، وأما الممكنتان الباقيتان فأمرهما ظاهر والله الهادي. # الفصل الثاني # في العكس # وأنه قسمان: عكس نظير وعكس نقيض القسم الأول في عكس النظير هو في الخبر ~~أعني الخبر المطلق دون الشرط الذي هو خبر مخصوص عبارة عن تصيير خبر المبتدأ ~~مبتدأ والمبتدأ خبرا مع تبقية الإثبات أو النفي بحاله والصدق والكذب بحاله ~~دون الكم كما ستعرف لما عرفت أن لا غنى لصاحب الاستدلال عن معرفة مظان ~~الانعكاس ومعرفة كيفية وقوعه فيها كليا أو بعضيا لزمنا أن نتكلم في عكوس ~~الجمل المذكور لكن الكلام هناك حيث نراه لا يستغني عن تقديم الكلام في ~~مسندي الأصحاب لزمنا أن نطلعك عليهما أحدهما طريق الافتراض وله وجهان: ~~أحدهما فرض البعض كلا لأفراده، وثانيهما هو المقصود هنا وحاصله تعيين بعض ~~من كل قد حكم عليه بحكم وجعل ملزوما للازم ليتوصل بتعيينه على بيان أن كل ~~ملزوم لازم لا بد من أن يكون لازما لبعض أفراد لازمه ذلك مثل أن تريد أن ~~الإنسان الذي هو ملزوم الحيوان لابد من أن يكون لازما لبعض أفراد الحيوان ~~فتقصده فتقول هذا الحاضر إنسان وأنه كما يصدق عليه أنه إنسان يصدق عليه أنه ~~بعض الحيوان وأنه يمتنع أن يكون إنسانا وأن لا يكون بعض الحيوان فظهر أن ~~الإنسان لا بد من أن يلزم بعض الحيوان PageV01P199 وثانيهما طريق الخلف ~~وحاصله إثبات حقيقة المطلوب ببطلان نقيضه مثل أن يقول إن لم يصدق بعض ~~الحيوان إنسان صدق نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان ويستلزم لا إنسان حيوان ~~وأنه باطل هذا، وعسى أن يكون لنا على حديث الخلف في آخر التكملة عود. وقبل ~~أن نشرع فيما نحن له فاعلم أن المتأخرين قد خالفوا المتقدمين في عدة مواضع ~~من هذا الباب كما ستقف عليها وخطئوهم وكل من يأتي يرى رأي المتأخرين وعندي ~~أن المتقدمين ما أخطئوا هناك، وأنا أذكر ها هنا كلاما كليا ليكون مقدمة لما ms352 ~~نحن له فأقول وبالله التوفيق: كل أحد لا يخفى عليه معنى قولنا مع قوله مع ~~ما تراهم يقولون الوجود والعدم لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ويقولون ~~الملزوم بوصف كونه ملزوما لا يعقل إلا مع اللازم ويقولون إذا انتفى اللازم ~~انتفى معه الملزوم ويقولون اعتبار الذات مع الصفة يغاير اعتبار الذات لا مع ~~الصفة، هذا كله لبيان أن معنى مع العلوم فلا نتخذه محل نزاع ثم نقول ولا ~~يخفى أن معنى مع في تحققه سواء فرض في الذهن أو في الخارج مفتقر على طرفين ~~لا محالة وإذا تحقق امتنع اختصاصه بأحدهما دون الآخر لكن متى صدق على شيء ~~أنه مع آخر تصورا أو غير تصور كيف شئت استلزم لأن يصدق على ذلك الآخر بأنه ~~مع ذلك الشيء بذلك الاعتبار وإذا لزم أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون ~~حاصلا، وإذا عرفت أن المع عند تحققه أمر كما ينتسب على أحد طرفيه ينتسب على ~~الآخر من غير تفاوت ظهر أن أي اعتبار قدر للمع الحاصل من إطلاق أو لا إطلاق ~~ومن دوام أو لا دوام ومن ضرورة أو لا ضرورة امتنع أن يختص ذلك بأحد الطرفين ~~دون صاحبه الواقع طرفا له ثانيا. فإن كان هذا مع ذاك في التصور أو في ~~الخارج كان ذاك مع هذا في ذلك التصور أو في ذلك الخارج وإلا لزم المحذور ~~المذكور وهو أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون لامتناع اختصاصه بأحدهما ~~وإذا كان هذا مع ذاك دائما كان ذاك مع هذا في أوقات دوامه وإلا كان المع في ~~وقت من الأوقات مع أن لا يكون فيه وإذا كان هذا مع ذاك على سبيل الضرورة ~~بمعنى لا ينفك عنه البتة كان ذاك مع هذا على سبيل الضرورة والأصح انفكاكه ~~عنه فيكون المع حاصلا مع أن لا يكون حاصلا، وإذا تصورت ما ذكرت في المع ~~فتصوره بعينه في اللامع من أنه متى لم يكن هذا مع ذاك وإلا كان المع حين لا ~~يكون فإذا ms353 صدق هذا الإنسان ليس بكاتب: أي معنى الكاتب ليس مع هذا الإنسان ~~صدق لا محالة أن هذا الإنسان ليس مع معنى الكاتب وإلا كان المع حاصلا حيث ~~ليس هو بحاصل وكما تصورت اللامعية بين هذا الإنسان وبين الكاتب واجبة ~~التحقق من الجانبين فأنت إذا نقلتها عن البعض على الكل مثل لا إنسان من ~~الناس بكاتب في هذه الساعة فتصورها: PageV01P200 أعني هذه اللامعية كذلك ~~واجبة التحقق من الجانبين للوجه المقرر كما تصورتها بين الإنسان وبين ~~الكاتب وإذا أقمت مقام الكاتب الضاحك أو غيره مما شئت وقلت هذا الإنسان ليس ~~بضاحك بالإطلاق فتصور اللمعية بينهما من الجانبين بإطلاق على موجب ما شهد ~~له عقلك مما نبهت عليه، وإذا أتقنت ما قرع سمعك فقل لي إذا صدق عندك ~~اللاإنسان من الناس بضاحك في وقت ما فلا تقطع أن ما يتصور من معنى الضاحك ~~يجب ألا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت ما وقع قطعك بأن الضاحك يجب أن لا ~~يكون مع إنسان من الأناسي في وقت أفلا تقطع بأن كل إنسان يحتمل أن لا يكون ~~مع الضاحك في وقت ما، ما أظنك يشتبه عليك شيء من ذلك بل لا بد من أن يكون ~~عندك أظهر من الشمس إن صدق ان الضاحك ليس مع الإنسان يستلزم صدق ان الإنسان ~~ليس مع الضاحك وقد ظهر بين بياننا هذا أن سلب الضاحك عن الإنسان يستلزم سلب ~~الإنسان عن الضاحك من غير شبهة. فإن قلت: وكلامك هذا مستدع أن لا يتفاوت ~~جهة المع واللامع في العكس، ونراها تتفاوت عند المتأخرين أليسوا على أن ~~إثبات الإنسانية مع عدم الضاحكية في قولك لا إنسان بضاحك يصح وأن إثبات ~~الضاحكية مع عدم الإنسانية في قولك لا ضاحك بإنسان يمتنع لاستلزامه عندهم ~~نفي الإنسان مع إثباته لكون الكلام مفروضا في الخاص المفارق، وأليسوا على ~~أن الجهة في قولك الضاحك إنسان جهة وجوب معلومة بضرورة العقل، وفي قولك ~~الإنسان ضاحك جهة إمكان عام لا يعلم العقل منه إلا ذلك القدر، ولذلك ms354 يمتنع ~~أن يعرف أن في الوجود ضاحكا مع الشك في وجود الضاحك، وأليسوا على أنك تصدق ~~إذا قلت الإنسان يمكن أن يكون ضاحكا بالإمكان الخاص، وتكذب إن قلت الضاحك ~~يمكن ان يكون إنسانا بالإمكان الخاص. قلت للمتقدمين ان يقولوا هذه تغليطات ~~من حق المتأمل المتفطن أن لا يلتبس عليه وجه الصواب فيها، بيان وجه التغليط ~~في الصورة الأولى هو أنك إذا قلت لا إنسان بضاحك في معنى إثبات الإنسان ~~ونفي الضاحك إما أن يكون نفي الضاحك مع اعتبار كونه خاصا للإنسان أولا ~~PageV01P201 فإن كان الثاني كان دعوى امتناع لا ضاحك بإنسان كاذبة عند كل ~~عاقل متفطن بلا ريبة، وإن كان الأول كان في قولنا لا إنسان بضاحك عند تلخيص ~~معنى الضاحك نازلا منزله لا إنسان بإنسان ضاحك ويكون حاصل معنى الكلام في ~~الوجود إنسان لا إنسان ضاحك مستفادا منه عقلا في الوجود إنسان بوصف الإطلاق ~~لا إنسان ضاحك بالتقييد ودعوى امتناع عكس هذا دعوى غير محصل لأنه متى صح ان ~~يقال في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان يوصف بوصف الإطلاق، وبيان وجه ~~التغليط في الصورة الثانية هو أن إذا قلنا الجهة في الأصل والعكس لا تتغير ~~كان المراد أن الجهة متى اتصفت عند العقل بوجوب أو امتناع أو ضرورة في موضع ~~أصلا كان ذلك الموضع أو عكسا أفاد اتصافها في أيهما كان عنده شيء من ذلك ~~اتصافها به في صاحبه مستويان في العلم باشتراكهما في تلك الجهة فإذا علم ~~العقل أن كل ضاحك يجب أن يكون إنسانا أفاده ذلك العلم أن إنسانا ما بحسب ~~تقدير الضاحك في القضية السالفة إن ذهنيا وإن خارجيا يجب أن يكون ضاحكا ~~يتبين ذلك أن العقل إنما يوجب كون الضاحك إنسانا من حيث اعتبار كونه خاصا ~~يكون مفهومه مفهوما مجموعا من صفة مخصوصة وموصوف مخصوص وتحقق المجموع بدون ~~ما هو جزء له ممتنع فيوجب مع الضاحك متى فرض تحقق له ذهني أو خارجي تحققا ~~لإنسان ذهنيا أو خارجيا ومتى فرض العقل للضاحك تحققا كيف ms355 كان أفاده ذلك أن ~~إنسانا ما يجب أن يكون ضاحكا إن من جزاء المتحقق باعتبار كونه جزءا من ~~المتحقق يستلزم في تحققه ذلك امتناع الانفكاك عن الجزء لكونه مأخوذا معه في ~~اعتبار التحقق وإنسان ما جزء من الضاحك المفروض تحققه فيجب امتناع تحققه ~~بدون ما يقوم المجموع الذي هو مفهوم الضاحك المتركب من الصفة والموصوف ~~لكونه مأخوذا مع الضاحك في تحققه: أعني تحقق الضاحك فالجهة كما ترى تتحد ~~عند العقل في قضيتين وكل ضاحك إنسان بالوجوب إنسان ما أو بعض الأناسي ضاحك ~~بالوجوب، وبيان وجه التغليط في الصورة الثالثة هو أنا متى قلنا بعض الأناسي ~~ضاحك بالإمكان الخاص لم يكن المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان عند فرض وجود ~~ضحك في الدنيا مثلا كالقائم حيث لا يجب لإنسان عند فرض وجود قيام في ~~الدنيا، وإنما المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان بشرط أن لا يفرض وجود للضحك ~~كما لا يفرض له عدم، أما إذا فرض وجود له وجب الضاحك للإنسان لا محالة، ~~وكيف لا يجب والكلام مفروض في أن الضحك خاص بالإنسان، وقولنا أن ضاحكا ~~إنسان لا يرد إلا على فرض وجود الضحك، فالجهتان لا تختلفان إلا لاختلاف ~~فرضي الضحك بالحاصل أن قولنا بعض الأناسي ضاحك بالإمكان الخاص ليس عكسه أن ~~ضاحكا إنسان فإن الضاحك ههنا غير الضاحك هناك فالضاحك هناك غير مأخوذ ~~باعتبار الثبوت له والضاحك هاهنا مأخوذ باعتبار الثبوت له فتأمل ما ذكرت ~~فالمقام ملبس ولأمر ما جرى فيه ما جرى إذ قرع عليه المتأخرون فدونوا ما ~~دونوا وما قصروا في تطبيق التفريعات قدس الله أرواحهم، ولكن الأصل فيه ما ~~فيه وقد سمينا نحن هذا الملبس متعارفا عاميا ويظهر من هذا أن إثبات عكس ~~المنفية البعضية ليس بذلك الممتنع كما يدعيه القوم وإنما أطنبت مع أن عادتي ~~الاختصار لا سيما والأقل من القليل مما ذكرت كان يكفي فإنك في مقامك هذا لا ~~كما تراك من جمعي المتقدمين والمتأخرين بين أطواد وأطواد، وإذ قد ذكرنا ما ~~ذكرنا فلنرجع على ms356 المقصود: أما المطلقات العامة فالمثبتة الكلية منها مثل ~~قولنا كل اسم كلمة تنعكس بعضية وبيان انعكاسها إما بالافتراض وهو أنه يمكن ~~الإشارة على واحد من آحاد هذا الكل محكوما عليه بالاسمية إما دائما أو في ~~وقت ما وإلا فلا يكون من آحاد هذا الكل ونحن نتكلم في واحد من آحاده فذلك ~~الواحد وافرضه لفظ رجل فلفظ رجل بعينه اسم وهو بعينه كلمة فالاسم كلمة ~~والكلمة اسم فيصدق بعض الكلم اسم وهو المطلوب وأما بالخلف وهو أن كل واحد ~~من الأسماء إذا كان كلمة صدق قولنا بعض الكلم اسم والأصدق نقيضه وهو لا شيء ~~من الكلم ما دام كلمة باسم فيلزم لا شيء من الأسماء بكلمة بوساطة ما قررنا ~~في المقدمة وقد كان كل اسم كلمة هذا خلف، وأما جعل انعكاسها بعضيا فلاحتمال ~~كون الخبر أعم، وأما المثبتة البعضية فتنعكس بعضية ويبين انعكاسها منها ~~بالافتراض أو بالخلف فالافتراض هو أن تقول بعض الأسماء كلمة وذلك البعض رجل ~~بحكم الفرض والتعيين فهو اسم وكلمة PageV01P202 وكلمة واسم فبعض الكلم اسم ~~والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض الكلم اسم وإلا فلا شيء من الكلم ~~ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من الأسماء بكلمة بحكم العكس ~~بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا خلف، وأما جهة كونهما ~~مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين تتغير على الإمكان العام ~~وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية كقولنا كل متحرك جسم ~~بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض الأجسام متحرك ~~بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام متحرك وبالإمكان ~~العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحودا ثم بعد هذا يقولون فإذا لم يجب ~~في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة العامة فإن أقوى ~~درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق العام إياها ثم إذا ~~كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق ~~العام ms357 يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم ~~بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق ~~بالضرورة أن لا يصدق بغير الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما ~~نقول من أن المثبتة الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال ~~بالضرورة تتغير على الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو ~~العلم فإذا حصل العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان ~~صدقها بغير الضرورة هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في ~~الذهن أو في الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك ~~بذلك التقدير وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع ~~الجسم بذلك التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق ~~من التقرير ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب ~~بعض الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، ~~وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها ~~بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان ~~دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين ~~دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب ~~بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد ~~الدوام في قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب ~~مطلقا كما أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، ~~وعندهم إذا انعكست لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ~~ويقولون الإطلاق العام في الإثبات أقوى حالا من الإمكان العام فيه، ثم إن ~~الضرورية التي هي أقوى في الإثبات من المطلقة ms358 العامة فيه تنقلب في الانعكاس ~~عندهم على الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على ~~الإطلاق العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في ~~الخلف صحيح دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة ~~الدعوى ودفع قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما ~~سائر ما حكينا عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئا فشيئا.مة واسم فبعض ~~الكلم اسم والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض الكلم اسم وإلا فلا شيء ~~من الكلم ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من الأسماء بكلمة بحكم ~~العكس بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا خلف، وأما جهة كونهما ~~مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين تتغير على الإمكان العام ~~وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية كقولنا كل متحرك جسم ~~بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض الأجسام متحرك ~~بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام متحرك وبالإمكان ~~العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحودا ثم بعد هذا يقولون فإذا لم يجب ~~في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة العامة فإن أقوى ~~درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق العام إياها ثم إذا ~~كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق ~~العام يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم ~~بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق ~~بالضرورة أن لا يصدق بغير الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما ~~نقول من أن المثبتة الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال ~~بالضرورة تتغير على الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو ~~العلم فإذا حصل العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان ~~صدقها بغير الضرورة ms359 هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في ~~الذهن أو في الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك ~~بذلك التقدير وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع ~~الجسم بذلك التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق ~~من التقرير ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب ~~بعض الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، ~~وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها ~~بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان ~~دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين ~~دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب ~~بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد ~~الدوام في قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب ~~مطلقا كما أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، ~~وعندهم إذا انعكست لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ~~ويقولون الإطلاق العام في الإثبات أقوى حالا من الإمكان العام فيه، ثم إن ~~الضرورية التي هي أقوى في الإثبات من المطلقة العامة فيه تنقلب في الانعكاس ~~عندهم على الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على ~~الإطلاق العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في ~~الخلف صحيح دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة ~~الدعوى ودفع قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما ~~سائر ما حكينا عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئا فشيئا. PageV01P203 وأما ~~الوجوديات الدائمة فالمثبتة الكلية منها تنعكس كنفسها بالافتراض يقال إذا ~~صدق كل جسم ما دام موحودا قابل للعرض ms360 أمكن أن يعين واحد من ذلك الكل فذلك ~~الواحد جسم وقابل للعرض ما دام موحودا وهو بعينه قابل للعرض مادام موحودا ~~وجسم بالخلف يقال إذا صدق كل جسم مادام موحودا قابل للعرض صدق بعض القابل ~~للعرض مادام موحودا جسم وإلا صدق نقيضه وهو لاشيء من القابل للعرض بجسم ~~وتنعكس بوساطة المقدمة السابقة لا شيء من الأجسام بقابل للعرض، وقد كان كل ~~جسم قابل للعرض وإذا انعكست انعكست بعضية لاحتمال كون الخبر أعم والمثبتة ~~البعضية منها تنعكس كنفسها بالطريقين وبعضية للاحتمال المذكور، وأما ~~المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها بحكم الخلف، وهي أنه إذا صدق لا ~~شيء من الأجسام مادام موحودا عرض صدق لا شيء من الأعراض مادام موحودا جسم ~~وإلا صدق نقيضه وهو بعض الأعراض جسم ويلزم بحكم الافتراض بعض الأجسام عرض، ~~وقد كان لا شيء من الأجسام بعرض هذا خلف، وأما الوجوديات اللادائمة فأمرها ~~على نحو ما ذكر. وأما العرفيات المطلقة فالمثبتة الكلية منها وكذا البعضية ~~تنعكسان بالافتراض أو بالخلف بعضيتين لاعتبار احتمال أن يكون الخبر أعم، ثم ~~عند المتأخرين مطلقتين عامتين لا مطلقتين عرفيتين بناء منهم لذلك على ~~المتعارف العامي من أنه يصح أن يكون ثبوت شيء لآخر لازما كثبوت الجسم ~~للمتحرك في قولنا كل متحرك جسم وأن لا يكون ثبوت ذلك الآخر لذلك الشيء ~~لازما كثبوت المتحرك للجسم في قولنا بعض الأجسام متحرك ورأينا انعكاسهما ~~مطلقتين عرفيتين بناء على ما قدمنا وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية ~~وكنفسها عرفية مطلقة ويبين ذلك بطريق الخلف وهو أنه إذا صدق لا فعل بحرف ~~مادام فعلا لزم أن يصدق لا حرف بفعل مادام حرفا وإلا صدف نقيضه وهو بعض ~~الحروف فعل وإذا كان بعض الحروف فعلا لزم منه بعض الأفعال حرف، وقد كان لا ~~شيء من الأفعال بحرف ويبين اللزوم تارة بطريق الافتراض مثل أن يفرض أن ذلك ~~البعض هو لفظة من فتكون بعينها حرفا وفعلا وتكون هي بعينها فعلا وحرفا ~~فيكون ما هو فعل حرفا وتارة بطريق الانعكاس وهو ms361 أنه إذا صدق بعض الحروف فعل ~~صدق بعض الأفعال حرف على ما سبق من انعكاس البعضية بعضية، ولكن يلزمك في ~~هذا الثاني أن يكون تصحيحك لعكس المثبتة البعضية بغير الخلف لئلا يلزم ~~الدور، وقد منع عن صحة انعكاسها بوجوه منها إن قيل إن قولنا كل إنسان يمكن ~~بالإمكان الخاص أن يكون كاتبا قضية صادقة وكل ما يمكن بالإمكان الخاص أن ~~يكون يمكن أيضا أن لا يكون فأذن كل إنسان يمكن بالإمكان الخاص أن لا يكون ~~كاتبا وكل ما يمكن في وقت يمكن في كل وقت وإلا لزم الانتقال من الإمكان ~~الذاتي على الامتناع الذاتي وهو محال فإذن كل إنسان يمكن أن يكون دائما لا ~~كاتبا وكل ممكن بأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال وليفرض صدق قولنا دائما لا ~~إنسان من الناس بكاتب فهذه سالبة دائمة غير ممتنعة مع أن عكسها وهو قولنا ~~لا كاتب واحد بإنسان كاذب فعلمنا أن هذه السالبة لا تنعكس والجواب عندي هو ~~أن ادعاء الكذب لقولنا لا كاتب واحد بإنسان غير صحيح مع الفرض المقدم ذكره ~~وذلك أن كذبه إن كان لم يكن إلا لأن الكتابة لا تنفك عن الإنسان إلا أن ~~دعوى لا انفكاكها عنه، إما أن يكون في الوجود أو في التصور أو فيهما معا ~~لكن ادعاء كذبه في الوجود الخارجي إنما يصح عند فرض وجود كاتب إنسان، لكن ~~صحة فرض وجود الكاتب الإنسان الذي هو عين وجود الإنسان الكاتب مع صحة الفرض ~~المقدم محال فادعاء كذبه في الوجود لا يصح وادعاء كذبه في التصور لا يصح ~~أيضا لأن قولنا دائما لا إنسان من الأناسي بكاتب إن أريد الدوام المتناول ~~لأوقات التصور والوجود استلزم الفرض المقدم فرض تصور الإنسان لا مع الكتابة ~~في جميع أوقات التصور فادعاء كذبه إنما يثبت إذا صح تصور الكاتب للإنسان ~~الذي هو عين تصور الإنسان الكاتب لكن صحة فرض ذلك مع صحة الفرض المقدم محال ~~فادعاء كذبه في التصور لا يصح وإن خصص الدوام بأوقات الوجود الخارجي دون ms362 ~~أوقات التصور فادعاء كذبه في الوجود لم يصح للفرض المقدم وادعاء كذبه في ~~التصور لم يصح لعدم اتحاد مورد انفكاك الإنسان عن الكاتب ولا انفكاك الكاتب ~~عن الإنسان وإذا كان ادعاء كذبه في الوجود الخارجي لا يصح وفي التصور لا ~~يصح كان ادعاؤه فيهما PageV01P204 لا يصح أيضا. ومنها إن قيل ما حاصله هو ~~أن من المحتمل أن يكون سلب للشيء عن الشيء دائما ممكنا ولا يكون سلب الآخر ~~عن الأول ممكنا وجوابه عندي أنه راجع على التقرير الأول ودفعه بما تقدم. ~~ومنها إن قيل صحة انعكاسها دائمة يقدح في حقية ما اختاره المتأخرون من أن ~~عكس المثبتة الضرورية يجب أن يكون ممكنة عامة، وذلك أنه إذا ثبت أن عكس ~~المنفية الدائمة منفية دائمة قدح في حقية ما ذكر وهو أنه يقال إذا صدق ~~بالضرورة كل إنسان حيوان صدق بالإطلاق العام بعض الحيوان إنسان وإلا فدائما ~~لا شيء من الحيوان بإنسان فينعكس دائما لا أحد من الناس بحيوان وقد كان ~~قوله بالضرورة كل إنسان حيوان هذا خلف. وجوابه أنا نمنع أن الحق هو ما ~~اختاره المتأخرون بناء على المقدمة السابقة وسنزيده إيضاحا عند عكس ~~الضرورة. وأما العرفيات الخاصة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بعضية وكنفسها ~~فإذا صدق كل كاتب متحرك لا دائما بل مادان كاتبا صدق بعض المتحرك كاتب لا ~~دائما بل مادام متحركا وإلا صدق نقيضه وهو دائما لا شيء من المتحرك بكاتب ~~وتنعكس دائما لا شيء من الكاتب بمتحرك وقد كان كل كاتب متحرك وكذلك البعضية ~~منها تنعكس بعضية بحكم الخلف. وأما المنفية الكلية منها كقولنا لا شيء من ~~الأبيض بأسود لا دائما بل مادام أبيض فتنعكس كلية بدلالة الخلف أولا ~~وكنفسها عرفية خاصة لا عرفية عامة بحكم الخلف أيضا ثانيا، وذلك أنا إذا ~~جعلنا العكس دائما لزم أن يكون عكس عكسها وهو الأصل دائما لأن عكس الدائم ~~دائم بعد ما كان الأصل لا دائما وهو الخلف الثاني، وقيل الصواب أنها تنعكس ~~عرفية عامة واستدل لذلك بأنه يصدق لا شيء ms363 من الكاتب بساكن لا دائما بل ~~مادام كاتبا ولا يصدق لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا فإن ~~بعض ما هو ساكن سلب عنه الكاتب مادام موحودا وهو الأرض وأنه عندي غير متجه، ~~لأنا إذا قلنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما، بل مادام ساكنا كان معناه ~~لا شيء من الساكن بكاتب لا لدوام وجوده بل لدوام وصفه ويكون الغرض من ذلك ~~هو أنهما إن تصاحبا في الدوام فلا تضف الحكم على الذات ولكن على الوصف أضفه ~~وحديث الأرض ليس شيئا غير الذي نحن فيه فإنا إذا نفينا الكتابة عن الأرض لا ~~ننفيها عنها لكونها موجودة بل لاعتقاده أن السكون لازم لها ولذلك إذا سلبنا ~~عن نفوسنا هذا الاعتقاد وتوهمنا الأرض كاتبة لم تأب كونها كاتبة مع كونها ~~موجودة فما ذكر من أن قولنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ~~ساكنا قول كاذب ليس بكاذب. وأما الضروريات المطلقة فالمثبتة الكلية منها ~~تنعكس بالاتفاق لكن بعضية لاحتمال عموم الخبر وكنفسها ضرورية مطلقة عند ~~المتقدمين لأنه متى صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان لزم أن يصدق أن بالضرورة ~~بعض الأناسي كاتب لأنه متى كان كل كاتب إنسان لزم أن يكون كاتب واحد إنسانا ~~وليفرض أنه زيد فزيد بعينه كاتب وهو بعينه إنسان من الأناسي فكونه إنسانا ~~إن استحال أن لا يكون كاتبا لزم أنه بالضرورة أن بعض الأناسي وإن لم يستحل ~~أن لا يكون لزم أن بعض الكاتبين لا بالضرورة إنسان، وقد كان أن بالضرورة كل ~~كاتب إنسان ويلزم الخلف، والمتأخرون أبوا كونها ضرورية وقالوا نعم إن ~~بالضرورة كل كاتب إنسان ولا نعلم أن بالضرورة بعض الناس كاتب بناء على ~~المتعارف العامي، ثم اختلفوا من بعد فذهب بعضهم على انعكاسها مطلقة عامة ~~محتجا بأنه إذا صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان يلزم أن يصدق بعض الناس ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه لا إنسان دائما بكاتب ويصدق عكسه لا كاتب بإنسان ~~وقد كان كل كاتب إنسان هذا خلف ms364 وذهب بعضهم على انعكاسها ممكنة عامة محتجا ~~بأن عكس الضروري قد يكون ضروريا مثل بالضرورة كل إنسان ناطق وبالضرورة كل ~~ناطق إنسان وقد يكون ممكنا خاصا مثل بالضرورة كل ضاحك إنسان وبالإمكان كل ~~إنسان ضاحك والقدر المشترك بين الضروري والممكن الخاص إنما هو الممكن العام ~~لا المطلق العام وعلى هذا الرأي الأخير أكثر المتأخرين ونحن على رأي ~~المتقدمين. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها، فإذا كان ~~بالضرورة لا إنسان بفرس كان بالضرورة لا فرس بإنسان وأنه مستغن عن نصب ~~الدلالة عليه، فإن قولنا بالضرورة لا إنسان بفرس معناه أن الفرسية ~~والإنسانية يستحيل اجتماعهما لذاتيهما فكما أن بالضرورة لا إنسان بفرس كذلك ~~بالضرورة لا فرس PageV01P205 بإنسان، ثم إن شئت الدلالة قلت إن لم يصدق ~~بالضرورة لا فرس بإنسان صدق نقيضه وهو بالإمكان العام بعض الأفراس إنسان، ~~وكل ما بالإمكان العام لا يلزم من فرض وجوده على بعض التقديرات محال فليفرض ~~بعض الأفراس إنسان ويلزم الخلف الطرق التي عرفت. وأما الضروريات بشرط وصف ~~المبتدأ فالمثبتة الكلية منه تنعكس بعضية لكن ممكنة عامة على رأي أكثر ~~المتأخرين للوجه المذكور والرأي عندي انعكاسها ضرورة بالطريق المسلوك في ~~الضرورية المطلقة. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها وإلا لزم ~~أن يصدق نقيضها وهو إما الإثبات الدائم أو في بعض الأوقات وأيا كان اجتمع ~~الخبر مع الوصف في وقته ولا يكون النفي ضروريا في جميع أوقات الوصف وكان ~~المفروض ضروريته في جميع أوقاته هذا خلف. وأما الضروريات المشروطة بشرط ~~اللادوام فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق، وعى رأي أكثر المتأخرين ~~ممكنة عامة، وعلى رأينا ضرورية. وأما المنفية الكلية منه فتنعكس كلية ثم ~~عند المتأخرين مطلقة للحجة التي حكيت عنهم في انعكاس العرفية الخاصة عرفية ~~عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم تلك نقول تنعكس كنفسها والضروريتان الوقتيتان ~~أمرهما في الانعكاس في الإثبات وفي النفي على نحو أخواتهما في الضرورة. ~~وأما الممكنات فليس يجب لها في النفي عند المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء ~~قد يصح نفيه عن آخر ms365 بالإطلاق ولا يصح نفي ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق ~~مثل نفي الضاحك عن الإنسان في قولك بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا ~~يصح نفي الإنسان عن الضاحك بالإطلاق مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب عندهم ~~على ما سبق، وأما في الإثبات فيجب لها عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم أن يكون ~~الثبوت بين الشيئين بالإمكان من جانب مثل الجسم متحرك بالإمكان وبالضرورة ~~من جانب آخر مثل المتحرك جسم بالضرورة لا يجعل عكسها ممكنا خاصا بل يجعل ~~عاما ليشمل نوعي الثبوت وإذا صدق الإمكان المطلق ولابد عندهم من أن يكون ~~عاما لأن الأصل وهو بالإمكان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق بأي إمكان ~~شئت يلزم أن يكون عكسه وهو بعض الصادقين إنسان بالإمكان العام وإلا لزم أنه ~~ليس بممكن أن يكون صادق واحد إنسانا ويلزم بالضرورة لا إنسان بصادق، وقد ~~كان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق وهذا خلف وأن جميع ذلك كما ترى على ~~المتعارف العامي، وقد عرفت ما عندنا فيه، ولما تقدم أن العكس يلزم فيه ~~رعاية النفي والإثبات لا يستعملون لفظ العكس حيث لا مراعي ذلك فلا يقولون ~~في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين ~~إنسان بالإمكان العام كما يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن يكون كل ~~إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام وقد ظهر أن تفاوت ~~الحمل في العكس إذا وقع لا يقع في الكم وذلك في المثبتة الكلية فحسب.ن، ثم ~~إن شئت الدلالة قلت إن لم يصدق بالضرورة لا فرس بإنسان صدق نقيضه وهو ~~بالإمكان العام بعض الأفراس إنسان، وكل ما بالإمكان العام لا يلزم من فرض ~~وجوده على بعض التقديرات محال فليفرض بعض الأفراس إنسان ويلزم الخلف الطرق ~~التي عرفت. وأما الضروريات بشرط وصف المبتدأ فالمثبتة الكلية منه تنعكس ~~بعضية لكن ممكنة عامة على رأي أكثر المتأخرين للوجه المذكور والرأي عندي ~~انعكاسها ضرورة بالطريق المسلوك في الضرورية المطلقة. وأما المنفية الكلية ~~منها ms366 فتنعكس كلية وكنفسها وإلا لزم أن يصدق نقيضها وهو إما الإثبات الدائم ~~أو في بعض الأوقات وأيا كان اجتمع الخبر مع الوصف في وقته ولا يكون النفي ~~ضروريا في جميع أوقات الوصف وكان المفروض ضروريته في جميع أوقاته هذا خلف. ~~وأما الضروريات المشروطة بشرط اللادوام فالمثبتة الكلية منها تنعكس ~~بالاتفاق، وعى رأي أكثر المتأخرين ممكنة عامة، وعلى رأينا ضرورية. وأما ~~المنفية الكلية منه فتنعكس كلية ثم عند المتأخرين مطلقة للحجة التي حكيت ~~عنهم في انعكاس العرفية الخاصة عرفية عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم تلك نقول ~~تنعكس كنفسها والضروريتان الوقتيتان أمرهما في الانعكاس في الإثبات وفي ~~النفي على نحو أخواتهما في الضرورة. وأما الممكنات فليس يجب لها في النفي ~~عند المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء قد يصح نفيه عن آخر بالإطلاق ولا يصح ~~نفي ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق مثل نفي الضاحك عن الإنسان في قولك ~~بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا يصح نفي الإنسان عن الضاحك بالإطلاق ~~مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب عندهم على ما سبق، وأما في الإثبات فيجب لها ~~عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم أن يكون الثبوت بين الشيئين بالإمكان من جانب ~~مثل الجسم متحرك بالإمكان وبالضرورة من جانب آخر مثل المتحرك جسم بالضرورة ~~لا يجعل عكسها ممكنا خاصا بل يجعل عاما ليشمل نوعي الثبوت وإذا صدق الإمكان ~~المطلق ولابد عندهم من أن يكون عاما لأن الأصل وهو بالإمكان كل إنسان صادق ~~أو بعض الناس صادق بأي إمكان شئت يلزم أن يكون عكسه وهو بعض الصادقين إنسان ~~بالإمكان العام وإلا لزم أنه ليس بممكن أن يكون صادق واحد إنسانا ويلزم ~~بالضرورة لا إنسان بصادق، وقد كان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق وهذا ~~خلف وأن جميع ذلك كما ترى على المتعارف العامي، وقد عرفت ما عندنا فيه، ~~ولما تقدم أن العكس يلزم فيه رعاية النفي والإثبات لا يستعملون لفظ العكس ~~حيث لا مراعي ذلك فلا يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن لا ms367 يكون كل ~~إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام كما يقولون في مثل ~~بالإمكان الخاص يمكن أن يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان ~~بالإمكان العام وقد ظهر أن تفاوت الحمل في العكس إذا وقع لا يقع في الكم ~~وذلك في المثبتة الكلية فحسب. PageV01P206 القسم الثاني في عكس النقيض وهو ~~عند الأصحاب في النوع الخبري أعني غير الشرط عبارة عن جعل نقيض الخبر مبتدأ ~~ونقيض المبتدأ خبرا مثل أن تقول في قولك كل إنسان حيوان كل لا حيوان إنسان، ~~وفي قولك بعض الناس كاتب بعض ما ليس بكاتب بإنسان، وفي قولك لا إنسان بفرس ~~بعض ما ليس بفرس ليس هو إنسان وحاصله عندي يرجع على نفي الملزوم بنفي لازمه ~~في عكس المثبت وعلى إثبات اللازم بثبوت ملزومه في عكس المنفي فتأمل واستعن ~~فيه إن شئت بما قدمت لك في فصل ترجيح الكناية على الإفصاح بالذكر من كيفية ~~الانتقال من اللازم على الملزوم ولا نشترط ههنا ما شرطنا في عكس النظير من ~~أن لا يخالف الأصل واثبات أو النفي ولنبتدئ بعكس ونقيض المطلقة العامة في ~~المشهور أن لها عكس نقيض من جنسها وأن ذلك يتبين بالخلف فيقال إذا صدق كل ~~مؤمن صادق صدق كل من ليس بصادق ليس بمؤمن أي بعض من ليس بصادق مؤمن فينعكس ~~بعض المؤمنين ليس بصادق وقد كان كل مؤمن صادق هذا خلف لكن حيث عرفت أن لا ~~تناقض بين المطلقتين لم يخف عليك أن لا خلف ولكن إذا بين بالمقدمة المذكورة ~~صح ويظهر لك من هذا أنك إذا اعتبرت الدوام في أحد الجانبين أمكنك بيان عكس ~~النقيض بالخلف فمتى صدق كل مؤمن صادق صدق لا محالة كل صادق صدق لا محالة كل ~~صادق دائما لا مؤمن بصفة الدوام وإنما قلنا بصفة الدوام لأنه إن صح ولو في ~~وقت واحد لزم خلف وحاصله عندي هو أن اللازم متى انتفى على الدوام انتفى ~~الملزوم على الدوام. وأما الضرورية المطلقة فهي تنعكس كنفسها لأن اللازم ~~بالضرورة متى ms368 انتفى انتفى بالضرورة الملزوم ويندرج في ذلك سائر الضروريات. ~~وأما الممكنات فمتى جعلت الإمكان جزءا من الخبر انعكست لأنها حينئذ تلتحق ~~بالضرورية لكون الإمكان لكل ممكن ضروريا له وحيث كشفت لك القناع ونبهتك على ~~ذلك بما أوردت عرفت أن التعرض للزيادة على المذكور تكرار محض والتكرار ~~وظيفة المستفيد لا المفيد،و إذا قد تلونا عليك في فصلي التناقض والانعكاس ~~ما تلونا لم يخف عليك إذا استحضرت مضمونهما أن سابقة الدليل ولاحقته متى ~~جعلتا مطلقتين امتنع أن تدل اللهم إلا في باب الإمكان، وأنهما إذا اختلفتا ~~في الأحوال من الدوام واللادوام والضرورة واللاضرورة وامتزجتا في الدليل ~~لزم اختلاف حال الحاصل منه فوجب أن ننبهك في عدة امتزاجات على كيفية تعرض ~~الاعتبارات لحال الحاصل، ثم نشرع بعد الفصلين المودعين في تركيب الدليل من ~~شرطتين معا وشرطية إحداهما دون الأخرى لكن الكلام في ذلك يستدعي مزيد ضبط ~~لما تقدم فنقول: إن الدليل في الصورة الأولى في ضرورياتها الأربعة مستبد ~~بالنفس لا يحتاج على موضح لكمال اتضاحه لرجوعه في الإثبات على أن لازم لازم ~~الشيء لازم لذلك بواسطة، وفي النفي على أن معاند لازم الشيء معاند لذلك ~~الشيء بواسطة، وأما في الثانية والثالثة والرابعة فمتى افتقر على معونة في ~~الإيضاح أوضحناه، إما بما قدمنا ذكره في تلخيص الخلاصة وإما بما عليه ~~الأصحاب من الرد على الأولى تارة بوساطة العكس وأخرى بوساطة الافتراض وهو ~~تقدير البعض كلا لأفراده على ما سبق وثالثة بهما، وأما بالخلف، أما الرد ~~فكما إذا كان الدليل من الضرب الأول من الثانية مثل كل منصرف معرب ولا شيء ~~من المبني بمعرب فلا شيء من المنصرف بمبني فتنعكس اللاحقة فيرتد على الضرب ~~الثالث من الأولى ويحصل الحاصل بعينه وهذا العمل يعرف بذي عكس واحد العكس ~~يجري في ضمن الدليل، وأما الخلف فمثل أن تقول إن لم يصدق لا شيء من المنصرف ~~بمبنى صدق نقيضه وهو بعض المنصرف مبني وتضم إليه اللاحقة فيتركب دليل من ~~الضرب الرابع من الأول هكذا بعض المنصرف مبني ولا ms369 شيء من المبنيات بمعرب ~~فيحصل لا كل منصرف معرب، وقد كان كل منصرف معرب وذلك أن تعكس النقيض فتقول ~~بعض المبني منصرف وتضم إليه السابقة لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثاني من ~~الأول هكذا بعض المبني منصرف، وكل منصرف معرب فيحصل بعض المبنيات معرب وقد ~~كان لا شيء من المبني بمعرب أو كما إذا كان الدليل من الضرب الثاني من ~~الثانية مثل لا شيء من المبنيات بمعرب وكل منصرف معرب فلا شيء من المبنيات ~~بمنصرف فتعكس السابقة ثم تصير لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثالث من الأول ~~هكذا كل منصرف معرب ولا شيء من المعربات بمبني فيحصل لا شيء من المنصرف ~~بمبني، ثم تعكس الحاصل فيحصل لا شيء من PageV01P207 المبنيات بمنصرف ويعرف ~~هذا العمل بذي العكسين بعكس يجري في ضمن الدليل وعكس يجري في الحاصل منه ~~وإن شئت الخلف بالطريقين. قلت فإن كذب لا شيء من المبنيات بمنصرف صدق نقيضه ~~وهو بعض المبنيات منصرف وعندنا كل منصرف معرب فيحصل منهما بعض المبنيات ~~بمعرب فيحصل بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل منصرف معرب، وأما الافتراض ~~فكما إذا كان الدليل من الضرب الرابع من الثانية مثل بعض الكلم ليس بمعرب ~~وكل منصرف معرب فبعض الكلم ليس بمنصرف فتفرض البعض المبني من الكلم نوعا ~~وقدره الغايات واجعله كلا فقل لا شيء من الغايات بمعرب ثم اعمل ذي العكسين ~~فقل كل منصرف معرب ولا شيء من المعرب بغاية يحصل لا شيء من المنصرفات ~~بغاية، ثم اعكس الحاصل يحصل لا شيء من الغايات بمنصرف وهو عين معنى بعض ~~الكلم ليس بمنصرف وإنما يصار على الافتراض لامتناع اللاحق في الصورة الأولى ~~بعضية على ما عرفت، وأما الخلف فهو إن كذب لا شيء من الغايات بمنصرف صدق ~~بعض الغايات منصرف ويضم إليه وكل منصرف معرب فيحصل بعض الغايات معرب وقد ~~كان لا شيء من الغايات بمعرب، ولك أن توجه الخلف بالطريق العكسي على ما ~~تقرر وهو أن تعكس النقيض فنقول بعض المنصرف غاية وعندنا لا شيء ms370 من الغايات ~~بمعرب فيحصل منه بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل منصرف معرب أو كما إذا ~~كان الدليل من الضرب الأول من الثالثة مثل كل حرف كلمة وكل حرف مبني فبعض ~~الكلم مبني فتعكس السابقة ويرتد الدليل على الضرب الثاني من الأول أو تسلك ~~الخلف قائلا إن لم يصدق بعض الكلم مبني صدق لا شيء من الكلم بمبني وقد كان ~~معنا كل حرف كلمة ولا شيء من الكلم بمبني فيحصل لا شيء من الحروف بمبني وقد ~~كان كل حرف مبني أو تسلكه بالطريق العكسي، وكما إذا كان الدليل من الضرب ~~الثالث من الثالثة مثل كل اسم كلمة أو بعض الأسماء معرب فبعض الكلم معرب ~~فتعكس اللاحقة وتجعلها سابقة فتقول بعض المعربات اسم وكل اسم كلمة فبعض ~~المعربات كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلم معرب أو تسلك الخلف فتقول ~~وإلا فلا شيء من الكلم بمعرب وتضم إليه سابقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك لا ~~شيء من الأسماء بمعرب وعندنا بعض الأسماء معرب أو تقول بعض العكس لنقيض ~~الحاصل فلا معرب بكلمة وتضم إليه لاحقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك بعض ~~الأسماء ليس بكلمة وعندنا كل اسم كلمة، أو كما إذا كان من الضرب الخامس من ~~الثالثة مثل بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا ~~كل وارد على خمسة أحرف خماسي فترد على الرابع من الأولى بعكس السابقة مثل ~~بعض الوارد على خمسة أحرف فعل ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا وارد على خمسة ~~أحرف خماسي أو على الثالث من الأولى بالعكس مع الافتراض مثل كل وارد على ~~بناء تفوعل فعل وإلا شيء من الأفعال بحماسي فلا شيء من الوارد على تفوعل ~~خماسي وهو عين معنى فلا كل وارد على خمسة أحرف خماسي أو تبين الخلف بطريقيه ~~مثل أن لم يصدق لا كل وارد على خمسة أحرف خماسي صدق كل وارد على خمسة أحرف ~~خماسي، وعندنا بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف فتجعل سابقة ويتركب ms371 الدليل ~~هكذا بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف وكل وارد على خمسة أحرف خماسي فيحصل ~~بعض الأفعال خماسي وقد كان لا شيء من الأفعال بخماسي والطريق الآخر معلوم ~~أو كما كان الدليل من الضرب الأول من الرابعة مثل كل اسم كلمة وكل موصول ~~اسم فبعض الكلام موصول فتجعل السابقة لاحقة فتقول: كل موصول اسم وكل اسم ~~كلمة فيحصل كل موصول كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلام موصول وإن شئت ~~الخلف قلت وإلا فلا شيء من الكلم موصول وتجعله لاحقة لسابقة الدليل المتقدم ~~فتقول: كل اسم كلمة ولا شيء من الكلم بموصول فيحصل لا شيء من الأسماء ~~بموصول، وعندنا بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم بعض الأسماء موصول فالخلف ~~لازم، وكذا إذا كان من ضربها الخامس مثل لا شيء من الكلم بمهمل وكل فعل ~~كلمة فلا شيء من المهمل بفعل تقول: كل فعل كلمة ولا شيء من الكلم بمهمل فلا ~~شيء من الأفعال بمهمل فلا شيء من المهمل بفعل وخلفه أن تقول وإلا فبعض ~~المهمل فعل وتجعله سابقة لقولك: كل فعل كلمة فتقول بعض المهملات فعل وكل ~~فعل كلمة فبعض المهملات كلمة، وعندنا بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم لا ~~شيء من المهملات بكلمة هذا خلف، وكذا إذا كان من ضربها الثاني مثل كل اسم ~~دال على PageV01P208 معنى وبعض الألفاظ اسم فبعض الدال على المعنى لفظ تقول ~~بعض الألفاظ اسم وكل اسم دال على معنى فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم ~~تعكس الحاصل فيحصل بعض الدال على المعنى لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا ~~فلا شيء من الدال على المعنى بلفظ وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على ~~المعنى فيحصل لا شيء من الأسماء بلفظ ثم تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة ~~أصل الدليل بعض الأسماء لفظ ويلزم الخلف، وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل ~~كل منصرف معرب ولا شيء من الأفعال بمنصرف فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين ~~وأنه من قبيل ذي عكس واحد لبقاء السابقة سابقة واللاحقة لاحقة ms372 فتقول بعض ~~المعرب منصرف لا شيء من المنصرف بفعل فيحصل لا كل معرب فعل وقد عرفناك ~~الطرق فاسلكها بنفسك ومتى أتقنت ما ذكر أمكنك تحصيل المطالب بطرق معلومة ~~مضبوطة الأسماء وقد انضم على ذلك ما اخترنا نحن في عكوس الجمل من بقاء ~~جهاتها محفوظة على ما سبق تقرير ذلك ونحن نسوق الكلام على الآخر على أقرب ~~الوجوه في الضبط أمكن ولكن في البين واقع يورث تشويشا فلابد من تداركه وهو ~~أن بين المتقدمين والمتأخرين في الامتزاجات تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط ~~الكلام في مواضع ويشوش الأمر على المتعاطين فالرأي أن نطلعك على السبب في ~~وقوع التفاوت ثم نصرح لك بما نحن فاعلوه هناك من اختيار الأقرب على الضبط ~~والعمل بالأليق.ض الألفاظ اسم فبعض الدال على المعنى لفظ تقول بعض الألفاظ ~~اسم وكل اسم دال على معنى فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم تعكس الحاصل ~~فيحصل بعض الدال على المعنى لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا فلا شيء من ~~الدال على المعنى بلفظ وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على المعنى فيحصل لا ~~شيء من الأسماء بلفظ ثم تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة أصل الدليل بعض ~~الأسماء لفظ ويلزم الخلف، وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل كل منصرف معرب ~~ولا شيء من الأفعال بمنصرف فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين وأنه من قبيل ذي ~~عكس واحد لبقاء السابقة سابقة واللاحقة لاحقة فتقول بعض المعرب منصرف لا ~~شيء من المنصرف بفعل فيحصل لا كل معرب فعل وقد عرفناك الطرق فاسلكها بنفسك ~~ومتى أتقنت ما ذكر أمكنك تحصيل المطالب بطرق معلومة مضبوطة الأسماء وقد ~~انضم على ذلك ما اخترنا نحن في عكوس الجمل من بقاء جهاتها محفوظة على ما ~~سبق تقرير ذلك ونحن نسوق الكلام على الآخر على أقرب الوجوه في الضبط أمكن ~~ولكن في البين واقع يورث تشويشا فلابد من تداركه وهو أن بين المتقدمين ~~والمتأخرين في الامتزاجات تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط الكلام في مواضع ~~ويشوش ms373 الأمر على المتعاطين فالرأي أن نطلعك على السبب في وقوع التفاوت ثم ~~نصرح لك بما نحن فاعلوه هناك من اختيار الأقرب على الضبط والعمل بالأليق. ~~PageV01P209 اعلم أن التفاوت بين رأي المتقدمين ورأي المتأخرين حيث وقع ~~وقع، لأن المتقدمين لأجل تطلب الضبط اختاروا في الحاصل من الدليل أقل ما ~~يلزم منه أعني أعم الاحتمالين ولعمري ما فاتهم فائت، ولقد حصلوا على قانون ~~مضبوط وهو جعل الحاصل تابعا لأعم جملتي الاستدلال إلا فيما كان اللازم من ~~الدليل في الظهور مساويا لأقل ما يلزم منه وما ركبوا في اختيارهم لما ~~اختاروه نوع بدعة كيف وإن مبنى الدليل كما عرفت على استفادة اليقين منه ~~والتشبث بأقل ما يلزم في باب اكتساب اليقين مما له قدم صدق في ذلك، وأما ~~المتأخرون فقد بنوا رأيهم على ما يلزم من الدليل ألبتة من غير محاباة وغير ~~التفات على مطلوب آخر في البين، ونحن على أن نوفق بين الرأيين فنأخذ أقل ما ~~يلزم من الدليل ابتداء، ثم ننظر في الزيادة المحتملة إن وجدناها لازمة ~~أخذناها أجزاء. وهذا حين أن نشرع في الامتزاجات ذاكرين منها عدة أمثلة ~~ليستعان بها فيما سواها. أما الصورة الأولى فإذا ركبت الدليل فيها من سابقة ~~دائمة ولاحقة مطلقة عامة مثل ما إذا قلت كل إنسان مادام موجود الذات ضحاك ~~أي له قوة الضحك وكل ضحاك ضاحك بالفعل بالإطلاق، كان الحاصل مطلقا بالاتفاق ~~وهو كل إنسان ضاحك بالفعل وإذا قلبت فجعلت السابقة مطلقة عامة واللاحقة ~~دائمة مثل ما إذا قلت كل إنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق، وكل ضاحك بالفعل ~~مادام موجود الذات ضحاك أطلقنا الحاصل ابتداء، ثم ننظر فنرى في اللاحقة ~~الخبر لكونه مقيدا بدوام وجود الذات راجعا على تقييد ذات وجود الموصوف ~~بالدوام دام له الوصف أو لم يدم فننقل الحاصل عن الإطلاق على الدوام أجزاء ~~ونقول اللازم إنسان مادام موجود الذات ضحاك وكلما عرفت هذا في الدائمة يجب ~~أن تعرفه في الضرورية المطلقة بأن تجعل الحاصل مطلقا إذا ركبت الدليل من ~~سابقة ضرورية مطلقة ms374 ولاحقة عامة مطلقة مثل قولك الله عز اسمه حي بالضرورة ~~وكل حي مدرك للمدرك بالإطلاق فالله عز اسمه مدرك للمدرك بالإطلاق وإذا قلبت ~~فقلت مثلا الإنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق والضاحك بالفعل ضحاك بالضرورة حصل ~~الإطلاق أولا والضرورة ثانيا بالطريق المذكور وإذا ركبته فيها من سابقة ~~ضرورية مطلقة ولاحقة عرفية مثل ما إذا قلت كل جسم بالضرورة متحيز وكل متحيز ~~مادام متحيزا كائن في جهة فلكون اللازم منه وهو الضرورة في الحاصل مساويا ~~في الظهور لأقل ما يلزم وهو الدوام جعلنا الحاصل ضروريا من غير تدريج ~~ويمتنع تركيبه فيها من السابقة الضرورية المطلقة واللاحقة العرفية الخاصة ~~لامتناع اجتماعهما في الصدق فتأمل، وإنما أوصيك لتحريك بعض الأصحاب قلمه ~~هنا بنوع من الاعتراض، وكذا يمتنع تركيبه فيها من سابقة دائمة ولاحقة عرفية ~~خاصة لمثل ذلك وإذا ركبته فيها من سابقة ممكنة ولاحقة ضرورية مثل ما إذا ~~قلت كل إنسان متحرك بالإمكان وكل متحرك جسم بالضرورة حكمنا بالتدريج قائلين ~~ابتداء كل إنسان جسم بالإمكان ثم بالضرورة ثانيا وإذا ركبته فيها من سابقة ~~مطلقة ولاحقة ممكنة عامة أو بالقلب وهو من سابقة ممكنة عامة ولاحقة مطلقة ~~فقلت كل عاقل مفكر بالإطلاق وكل مفكر واصل على الحق بالإمكان العام أو قلت ~~كل مسيء نادم بالإمكان العام وكل نادم تائب بالإطلاق كان الحاصل أعم ~~الاحتمالين وهو الإمكان العام لاحتمال الإطلاق الضرورية، وأما الصورة ~~الثانية فحال الامتزاجات فيها على رأينا في بقاء الجهات محفوظة في العكس ~~على نحو حالها في الصورة الأولى من غير تفاوت لارتدادها إليها بوساطة عكس ~~اللاحقة في ضربيها الأول والثالث من غير زيادة عمل وبواسطة عكس السابقة ~~وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الثاني بوساطة الافتراض والعكس في ~~السابقة وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الرابع وحين عرفت أن هذه ~~الصورة لا تصلح إلا للنفي وقد نبهت على أن النفي إما أن يكون نفيا للإثبات ~~كالضرورة، وكالدوام أو نفيا لخصوصية في النفي لمثل ذلك عرفت لا محالة أن ~~تركيب الدليل فيها من ms375 منفيتين معا أو من مثبتين معا إذا اختلفتا في ~~الخصوصية لم يكن ممتنعا والصورة الثالثة أيضا لارتدادها على الأولى بعكس ~~السابقة في ضروبها الأربعة الأول والثاني والرابع والخامس وبالافتراض في ~~اللاحقة في ضربها الثالث أو عمل العكسين وبالافتراض في اللاحقة لا غير في ~~ضربها. السادس واعمل في الصورة الرابعة في ردها على الأولى بالطرق ~~PageV01P210 التي علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا ~~لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من ~~الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على ~~العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا ~~النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك ~~حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، ~~والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير ~~تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال ~~الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن ~~استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. ~~علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام ~~والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا ~~لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه ~~المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى ~~اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن ~~العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة ~~يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة ~~وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى ~~أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من ~~امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. # الفصل الثاني # في ms376 الاستدلال الذي جملتاه شرطيتان # إنك بعد أن وقفت على خواص تركيب الاستدلالات في الفصل السابق مع أصولها ~~المحتاج إليها وفروعها اللائقة بها لا نراك تفتقر في هذا الفصل إلا مجرد ~~الوقوف على الأحوال في الشرط من الإثبات والنفي والتقييد بالكل والبعض ~~والإهمال ومن التناقض والانعكاس فحري بنا إن نوفقك على ذلك فنقول وبالله ~~التوفيق: أما الشرط فقد وقفت على كلماته في علم النحو وعلى تحقيقه في علم ~~المعني فلا نعيد ذلك ولكن الأصحاب ألحقوا بكلمات الشرط كلما وإن كانت أصول ~~النحو تأبى ذلك لما تقرر أن كلمات الشرط حقها أن تجزم، وليس هو من الجزم في ~~شيء، وإنما هو كل الشمول قد دخل على ما المصدرية المؤدية معنى الظرف على ~~نحو أتيتك مقدم الحاج وانتصب في قولك كلما أكرمتني أكرمتك لإضافته على ~~الظرف مفيدا معنى كل وقت إكرامك إياي أكرمك، واصطلحوا في كلمة الترديد،وهي ~~إما على تسميتها كلمة شرط، وليس من الشرط في شيء وإنما حاصله ترديد المبتدأ ~~قبل دخول العوامل وبعده بين خبرين أو أكثر كقولك زيد إما قائم وإما قاعد ~~وإما وإما وإن إما قائم وإما قاعد وكائن زيد إما قائما وإما قاعدا وأظن إما ~~قائما وإما قاعدا، وكقولك زيد إما أن يكون قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ ~~أصل الكلام بوساطة أصول النحو وعلم المعاني حال زيد إما كونه قائما وإما ~~كونه قاعدا: أي حاله إما القيام وإما القعود وكقولك إما أن يكون زيد قائما ~~وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام الواقع إما زيد قائما وإما كونه ~~قاعدا:أي الواقع إما قيام زيد وإما قعوده أو ترديد الخبر بين المخبر عنهما ~~أو أكثر كقولك جاءني إما فلان وإما فلان. وجعلوا الشرط قسمين شرط انفصال، ~~وهو ما أدى بإما على نحو هذا الاسم إما أن يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا. ~~وشرط اتصال، وهو ما عداه، والأصحاب حين سبقونا على التعرض لهذا الجزء من ~~علم المعاني أعني علم الاستدلال ونراهم ما آلوا فيه جهدا آثرنا أن نتبعهم ~~في ms377 ذلك مسامحين قضاء لحق الفضل لهم: # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم PageV01P211 ~~اعلم أن الإثبات في الشرط هو كون الاتصال والانفصال قائما فالاتصال كقولك ~~إن أكرمتني أكرمتك وإن لم تهني لم أهنك وإن أكرمتني لم أهنك وإن لم تهني ~~أكرمتك، والانفصال كقولك إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو وإما أن لا ~~يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو أو إما أن يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو ~~وإما أن لا يقوم زيد وما أن يقوم عمرو. وأما النفي فيه فهو سلب الاتصال أو ~~الانفصال كقولك ليس إن أكرمتني أهنك أو ليس إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم ~~عمرو، والإثبات الكلي في الشرط وهو عموم الاتصال كقولنا: كلما أكرمتني ~~أكرمتك أو دائما إن أكرمتني أكرمتك، أو عموم الانفصال كقولك دائما إما أن ~~يكون زيد كاتبا وإما أن يكون قارئا، والنفي الكلي فيهما هو عموم الاتصال أو ~~الانفصال على وجه يسد الطريق على تحققهما كقولك ليس ألبتة إذا أساء زيد ~~عفوت عنه وليس ألبتة إما أن تأتيني وإما أن آتيك، والإثبات البعضي فيهما ~~بخلاف الكلي كقولك: قد يكون إذا جاء زيد جاء عمرو وقد يكون زيد إما كاتبا ~~وإما قارئا،والنفي البعضي ليس كلما وليس دائما، والإهمال هو إطلاق الحكم ~~بالاتصال أو الانفصال من غير تعرض للزيادة كقولك إن قام زيد قام عمرو وإما ~~أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو وليس إذا كان كذا كان كذا، وليس إما أن يكون ~~كذا وإما أن يكون كذا وأما أمر التناقض فيه فعلى نحو ما سبق يوضع في مقابلة ~~كلما كان ليس كلما كان وفي مقابلة دائما إما وإما ليس دائما أما وإما وفي ~~مقابلة ليس ألبتة في المتصل وفي المنفصل قد يكون. وأما العكس فله في الشرط ~~المتصل وجه، وهو جعل الجزاء شرطا والشرط جزاء دون المنفصل وحكم العكس على ~~ما سبق المثبت الكلي أو البعضي ms378 مثبت بعضي والمنفي الكلي منفي كلي. # واعلم أن تركيب الشرط يتفاوت فتارة يكون من خبريتين نحو متى كانت الكلمة ~~استعارة كانت مجازا مخصوصا، وتارة من خبرية وشرطية إما متصلة نحو إن أريد ~~بالكلمة الحقيقة فمتى استعملت لم تحتج على قرينة، وإما منفصلة نحو إن أريد ~~بالكلمة الحقيقة، فأما أن تكون حقيقة بالتصريح، وإما أن تكون كناية، وتارة ~~من شرطية متصلة وخبرية، نحو: إن كان متى كانت الاستعارة على سبيل الكناية ~~لزمتها استعارة تخييلية كان بين هاتين الاستعارتين مزيد تعلق، وتارة من ~~شرطية منفصلة وخبرية نحو: إما أن تكون هذه الكلمة: إما استعارة أصلية أو ~~استعارة تبعية، وإما أن لا تكون استعارة أصلا، وتارة من شرطيتين متصلتين ~~نحو:إن كان متى كانت الكلمة مجازا كانت مسبوقة بحقيقة لم تكن مجازا أو ~~منفصلتين نحو:إما أن يكون هذا المستعمل: إما حقيقة بالتصريح، وإما كناية، ~~وإما أن يكون إما مجازا مرسلا، وإما استعارة، وتارة تكون من متصلة ومنفصلة ~~نحو: إن كان كلما كانت الكلمة مستعملة في معناها فهي حقيقة، فإما أن تكون ~~الكلمة حقيقة، وإما أن لا تكون مستعملة في معناها، وتارة من منفصلة ومتصلة ~~نحو إما أن تكون أن الاستعارة إما أن تكون لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما ~~أن تكون متى كانت الاستعارة لم تكن إلا لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما أن ~~تكون متى كانت الاستعارة لم تكن إلا لغوية، وتارة تكون من شرطيات نحو إن ~~كان الناطق لازما مساويا للإنسان صح إن كان متى كان كلما كان هذا إنسانا ~~فهو ناطق كان كلما كان ناطقا فهو إنسان فيكون متى كان كلما لم يكن أن يكون ~~إنسانا لم يكن أن يكون ناطقا كان كلما لم يكن أن يكون ناطقا لم يكن أن يكون ~~إنسانا فهذه عشرون جملة خبرية صارت جملة واحدة شرطية. PageV01P212 واعلم أن ~~الاتصال يسمى حقيقيا متى كان بحيث يلزم من تحقق الشرط تحقق الجزاء نحو إن ~~كانت اللفظية موضوعة للمعنى فهي كلمة وإن كان كلمة فهي موضوعة للمعنى فهي ~~وإن ms379 كانت كلمة فهي موضوعة للمعنى أو إن كانت اسما فهي كلمة أو إن لم تكن ~~اسما ويسمى غير حقيقي متى لم تكن كذلك كما إذا قلت: إن كان الاسم علما فهو ~~مرتجل كحمدان وعمرا ن وغطفان، وإن كان العلم مرتجلا فهو غير قياسي كموظب ~~ومكوزة ومحبب وحياة. وأما الانفصال، فالحقيقي: هو ما يراد به المنع عن ~~الجمع وعن الخلو معا كقولك كل اسم فإما أن يكون معربا وإما أن يكون مبنيا ~~فلا شيء من الأسماء يجمع عليه الإعراب والبناء معا أو يسلبان عنه معا. وغير ~~حقيقي: هو ما يراد به المنع عن الجمع فحسب كقولك لمن يقول في ضمير إنه ~~منفصل مجرور: الضمير إما أن يكون منفصلا، وإما أن يكون مجرورا تريد أن ~~الانفصال والانجرار لا يجتمعان للضمير لا أنهما لا يرتفعان عنه، كيف ~~والمتصل المرفوع أو المنصوب في البين، أو ما يراد به المنع عن الخلو كقولك ~~لهذا القائل الضمير إما أن لا يكون منفصلا وإما أن لا يكون مجرورا تريد أنه ~~لا يخلو عنهما معا، أعني عدم كونه منفصلا، وعدم كونه مجرورا لأنه بتقدير ~~خلوه عن عدمهما معا يستلزم اتصافه بوجودهما معا لامتناع الواسطة بين وجود ~~الشيء وعدمه فيكون منفصلا مجرورا معا، ثم في كلام العرب تراكيب للحمل في ~~غير الشرط، إذا تأملتها وجدتها تنوب مناب الشرطيات كقولك: لا يتوب المؤمن ~~عن الخطيئة ويدخل النار ينوب بواو الصرف هذا عن الشرطي المتصل مناب إن تاب ~~المؤمن عن الخطيئة لم يدخل، ومن المنفصل مناب إما أن لا يتوب وإما أن يدخل ~~النار، وكقولك لا أخليك أو تؤدي إلي الحق بالنصب ينوب هذا عن الشرطي المتصل ~~مناب إن لم أخلك أديت إلي الحق، ومن المنفصل مناب إما أن لا تكون تخلية ~~وإما أن يكون أداء وكقولك إن شئت ليس يتوب المؤمن عن الخطيئة إلا ويدخل ~~الجنة وفي أمثال هذه التراكيب كثرة، فمن أحب الاطلاع عليها فليخدم علم ~~النحو وما سبق من علم المعاني، والقانون في الشرطيات المتصلة أن تنزل الشرط ms380 ~~منزلة المبتدأ والجزاء منزلة الخبر ثم تركيب الدليل منها على نحو ما سبق من ~~الصور الأربع مراعيا للشروط المذكورة المصيرة للضروب الستة عشر في كل من ~~الأربع على ما عرفت من الأربعة والأربعة والستة والخمسة. PageV01P213 وأما ~~الشرطيات المنفصلة فليست إلا خبريات على ما عرفناك من الأصل في إما لا فرق ~~إلا أن في الخبريات في النفي أو الإثبات تعين الخبر للمبتدأ والمنفصلة لا ~~تعينه وإنما تجعله أحد ما تعدد إما فتركب الدليل منها على نحو تركيبه من ~~الخبريات، ووضع الدليل: إما أن يكون من شرطيتين متصلتين أو منفصلتين، أو من ~~سابقة متصلة ولاحقة منفصلة أو بالعكس فهذه أقسام أربعة، ونحن نورد من كل ~~واحد منها مثالا في كل واحدة من الصور في ضرب واحد ليقاس عليه سائر الضروب، ~~نقول في الأولى من القسم الأول كلما كانت الكلمة مستعملة في معناها كانت ~~حقيقة بالتصريح، وكلما كانت حقيقة بالتصريح كانت في الاستعمال مستغنية عن ~~قرينة فيحصل كلما كانت مستعملة في معناها كانت في الاستعمال مستغنية عن ~~قرينة. ومن القسم الثاني دائما كل مزيد: إما أن يكون م للإلحاق، وإما أن ~~يكون م لغير الإلحاق، ودائما كل مزيد للإلحاق: إما أن يكون ملحقا بالرباعي، ~~وإما أن يكون ملحقا بالخماسي، ودائما كل مزيد لغير الإلحاق: إما أن يكون ~~مزيد ثلاثي وإما مزيد رباعي وإما مزيد خماسي فيحصل دائما كل مزيد: إما ملحق ~~بالرباعي، وإما ملحق بالخماسي وإما غير ملحق: إما مزيد ثلاثي، وإما مزيد ~~رباعي، وإما مزيد خماسي. ومن القسم الثالث كلما كانت اللفظة دالة على معنى ~~مستقل بنفسه غير مقترن بزمان كانت اسما، ودائما كل اسم إما أن يكون معربا، ~~وإما أن يكون مبنيا فيحصل دائما كل لفظة دالة على معنى مستقل بنفسه غير ~~مقترن بزمان: إما أن تكون معربة، وإما أن تكون مبنية. ومن القسم الرابع ~~دائما إما أن يكون المعرب اسما وإما أن يكون فعلا مضارعا وكلما كان المعرب ~~اسما كان في الإعراب أصلا، وكلما كان مضارعا كان في الإعراب متطفلا ms381 فيحصل: ~~إما أن يكون المعرب أصلا في الإعراب. وإما أن يكون متطفلا فيه، ونقول في ~~الثانية من القسم الأول كلما كانت الكلمة كناية مستعملة في معناها ومعنى ~~معناها، وليس البتة إذا كانت الكلمة مجازا ان تكون مستعملة في معناها ومعنى ~~معناها فيحصل ليس البتة إذا كانت كناية أن تكون مجازا. ومن القسم الثاني كل ~~مجاز إما أن يكون لغويا وإما ان يكون عقليا وليس البتة شيء من الألفاظ ~~المهملة إما لغويا وإما عقليا فيحصل دائما لا مجاز بمهمل. ومن القسم الثالث ~~كلما كانت الكلمة حرفا كانت مبنية وليس البتة شيء إما منصرف وإما غير منصرف ~~مبنيا فليس البتة كلمة هي حرف إما منصرفا وإما غير منصرف. ومن القسم الرابع ~~دائما كل فعل إما ماض وإما مضارع وإما أمر، وليس البتة شيء إذا كان حرفا أن ~~يكون ماضيا أو مضارعا أو أمرا فليس البتة فعل بحرف، وفي الثالثة من القسم ~~الأول كلما كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت مفتقرة على قرينة وكلما ~~كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت مجازا فيحصل قد يكون إذا كانت ~~الكلمة مفتقرة على قرينة أن تكون مجازا. ومن القسم الثاني دائما كل كلمة ~~إما أن تكون حقيقة وإما ان تكون مجازا وكل كلمة دائما إما أن تكون اسما ~~وإما فعلا وإما حرفا يحصل: إما الحقيقة وإما المجاز قد يكون إما اسما وإما ~~فعلا وإما حرفا. ومن القسم الثالث كلما كانت الكلمة خماسية كانت اسما، ~~والكلمات الخماسية دائما إما على وزن قرطعب وإما على وزن جحمرش وإما على ~~وزن سفرجل وإما على وزن قذعمل. والاسم قد يكون إما على وإما على وإما على ~~وإما على.ومن القسم الرابع دائما كل كلمة ملحقة أما ثلاثية وإما رباعية ~~وكلما كانت الكلمة ملحقة كانت مزيدة فأما الثلاثيات وأما الرباعيات قد تكون ~~مزيدة، وفي الرابعة من القسم الأول كلما كانت الكلمة استعارة كانت مفتقرة ~~على نصب دلالة وكلما كانت الكلمة مستعملة لغير معناها روما للمبالغة في ~~التشبيه كانت استعارة فيحصل قد ms382 تكون إذا كانت الكلمة مفتقرة على نصب دلالة ~~أن تكون مستعملة لغير معناها، ومن القسم الثاني دائما كل حقيقة من الكلم ~~إما أن تكون تصريحا وإما أن تكون كناية ودائما أما الكلمة المستعملة في ~~معناها وحده وإما المستعملة في معناها ومعنى معناها تكون حقيقة فيحصل قد ~~يكون إما التصريح وإما الكناية إما استعمالا للكلمة في معناها وحده وإما في ~~معناها ومعنى معناها. ومن القسم الثالث كلما كان الاسم ممتنعا عن الصرف فهو ~~في ضرورة الشعر يصرف ودائما كلما كان إما جمعا ليس على زنته واحد وإما ~~مؤنثا بالألف PageV01P214 فهو ممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ~~ضرورة الشعر إما أن يكون جمعا ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ~~ومن القسم الرابع دائما كل مبني إما لازم البناء وإما عارض البناء وكلما ~~دخل الاسم في الغايات كان مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه ~~عارض داخلا في الغايات.و ممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ضرورة ~~الشعر إما أن يكون جمعا ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ومن ~~القسم الرابع دائما كل مبني إما لازم البناء وإما عارض البناء وكلما دخل ~~الاسم في الغايات كان مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه عارض ~~داخلا في الغايات. # الفصل الثالث # من تكملة علم المعاني # في الاستدلال الذي إحدى جملتيه شرطية # والأخرى خبرية PageV01P215 تركيب الدليل في هذا الفصل في كل صورة من ~~الصور الأربع لا يزيد على أربعة أقسام: وهي أن تكون السابقة خبرية واللاحقة ~~إما متصلة وإما منفصلة، وأن تكون اللاحقة خبرية والسابقة إما متصلة وإما ~~منفصلة، وقد عرفت جميع ذلك فاعتبر التركيبات بنفسك وإذ قد نجز الموعود في ~~الفصول الثلاثة من فن الاستدلال فلولا أن للأصحاب فصولا سواها يتكلمون فيها ~~كفصل القياسات المركبة، وفصل القياسات الاستثنائية، وفصل قياس الخلف، وفصل ~~عكس القياس، وفصل قياس الدور وغير ذلك لختمنا الكلام في هذا الفن مؤثرين أن ~~لا ننظمها ms383 في سلك الإيراد لرجوعها إما على مجرد إصطلاح وإما على فائدة قلما ~~تخفى على ذي فطنة يتقن ما قد سبق ذكره، ولكنا نقفو أثرهم اعتناء بإيضاح ~~ماتوخوه مع التنبيه على ما هنالك من وجوه الضبط عندنا فنقول: تركيب ~~القياسات عبارة عن تركيب دليل فيه تركيب دليل إما لسابقته وإما للاحقته ~~وإما لكلتيهما وقس على هذا وأنا أذكر مثالا واحدا وهو قولنا في دليل فيه ~~دليل سابقته كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون حادث فكل جسم قرين حادث ~~وكل قرين حادث حادث فكل جسم حادث وتركيب القياسات عندهم ينقسم على موصول ~~وهو أن يكون الدليل المودع في الدليل قد وصل بذكر سابقته ولاحقته، والحاصل ~~منهما في المثال المذكور. وعلى مفصول وهو أن يكون قد فصل عنه ذكر الحاصل من ~~جملتيه كما إذا قلت كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون في جهة معينة ~~حادث وكل قرين حادث حادث وكل جسم حادث ولك أن تجعل الوصل عبارة عن أن يوصل ~~الدليل بالتصريح بجميع ما لابد منه في استلزامه للمطلوب والفصل عبارة عن ~~ترك شيء إذا علم موقعه فنقول في قولك هذا مساو لذلك وذاك مساو لذلك فهذا ~~مساو لذلك إنه مفصول، وفي قولك هذا مساو لذاك وذاك مساو لذلك وكل لمساو ~~لشيء مساو لذلك الشيء فهذا مساو لذلك أنه موصول وأن تقول في قولك إن كانت ~~الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار موحودا فالأعشى يبصر والشمس ~~طالعة فالأعشى يبصر أنه مفصول وفي قولك والشمس طالعة فالنهار موجود فالأعشى ~~يبصر أنه موصول. والقياس الاستثنائي عبارة عن الاستدلال بثبوت الملزوم على ~~ثبوت لازمه وبنفي اللازم على انتفاء ملزومه دون مقابليهما إلا فيما كان ~~اللازم مساويا لكن ذلك لا يكون عن قوة النظم مثال الاستدلال بثبوت الملزوم ~~على ثبوت اللازم إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه انسان فيحصل هو حيوان ~~ومثال الاستدلال بنفي اللازم على انتفاء ملزومه إن كان إنسانا فهو حيوان ~~لكنه ليس بحيوان فيحصل ليس هو ms384 بإنسان وهو من الدلالات الواضحة المستلزم ~~تكذيبها الجمع بين النقيضين استلزاما ظاهرا، ولك تنزل الأول منهما منزلة ~~الضرب الثاني من الصورة الأولى لأن قولنا إن كان هذا إنسانا فهو حيوان في ~~قوة كل إنسان حيوان فتجعله لاحقة وتجعل قولك لكنه إنسان وهو في قوة هو ~~إنسان سابقة وتركب الدليل هكذا هو إنسان وكل إنسان حيوان فيحصل هو حيوان ~~وأن تنزل الثاني منزلة الضرب الرابع من الصورة الثانية ناظما قولك لكنه ليس ~~بحيوان في سلك ليس هو بحيوان مركبا للدليل هكذا هو ليس بحيوان وكل إنسان ~~حيوان محصلا منه ليس هو بإنسان وأما مقابلاهما فلا ينتظمهما على ما سلكنا ~~من الطريق ضرب من ضروب الصور فتأمل. وأما قياس الخلف فقد تكرر عليك غير مرة ~~كونه دليلا مركبا من نقيض الحاصل من الدليل المذكور ومن إحدى جملتيه لبيان ~~بطلان النقيض بوساطة أن الدليل متى صح تركيبه وصدقت جملتاه لزمه الحق ~~واللازم ههنا منتف فيلزم انتفاء الملزوم وإذ لا شبهة في صحة التركيب، وفي ~~صدق إحدى الجملتين فالمتعين للكذب إذن هي الجملة الأخرى وهي النقيض توصلا ~~بذلك كله على إثبات حقية الحاصل من الدليل المذكور سابقا، والخلف إذا نظم ~~في سلك القياسات المركبة نظم لذلك ونسميه قياس الخلف إما لأنه قياس يسوق ~~على حاصل رديء وهو خلاف الحق فالخلف هو الكلام الرديء يقال سكت ألفا ونطق ~~خلفا وإما لأنه قياس كأنه يأتي من وراء من ينكر حاصل الدليل السابق ويترك ~~حمله بنفس الدليل فالخلف هو الوراء أيضا بناء على أن الإنسان متى اتصف ~~بالإنكار لشيء وصف بأنه حول ظهره إليه وكذا إذا ترك العمل به وأبى قبوله ~~قيل نبذه وراء ظهره وعليه قوله علت كلمته " فنبذوه وراء ظهورهم " أي تركوا ~~العمل به وربما جرى على ألسن الدخلاء في هذا الفن بضم الخاء وقد جرت ~~PageV01P216 العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف ~~هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق ~~على خلف الخلف وتحصل ms385 منه المطلوب الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع ~~كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس ~~الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك ~~أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا ~~فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع ~~موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة ~~الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي ~~الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور ~~فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل ~~مثبت للجملة الأخرى، ويصار على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي ~~الدليل غير بينة فيغير المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئا آخر ويقرن به ~~عكس الجملة الأخرى من غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ~~ضحاك فكل إنسان ضحاك، وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر ~~وقولنا كل متفكر إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال ~~إنما يتمشى إذا كانت الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ~~ضربته من المثال يبين معنى تسميته قياس الدور فانظر.العادة على تسمية خلف ~~الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل ~~من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب ~~الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد ~~الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما ~~عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما ~~بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما ~~بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا ms386 شيء من كذا كذا ويضم ~~إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، ~~وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة ~~الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي ~~الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار ~~على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير ~~المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئا آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من ~~غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، ~~وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر ~~إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت ~~الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين ~~معنى تسميته قياس الدور فانظر. # فصل # وإذ قد عثرت على القياسات ومجاريها وأحوالها وأن هنا أمورا شبيهة بالقياس ~~فلا حرج أن نشير إليها إشارة خفيفة. منها التقسيم والسبر، وذلك أن تجعل ~~المبتدأ ملزوم أحد خبرين أو أخبار تحصرها ليتعين واحد من ذلك المجموع عند ~~النفي لما عداه كما تقول زيد إما في الدار أو في المسجد أو في السوق لكنه ~~ليس في السوق ولا في المسجد فإذن هو في الدار وأن هذا النوع متى صح حصره ~~وصدق نفيه أفاد اليقين. ومنها الاستقراء، وهو انتزاع حكم كلي عن جزئيات ~~وأنه إذا تيسرت الإحاطة بجميع الجزئيات حتى لا يشذ عنها واحد أفاد اليقين، ~~ومن للمستقري بذلك؟. ومنها التمثيل، وهو تعدية الحكم عن جزئي على آخر ~~لمشابهة بينهما وأنه أيضا مما لا يفيد اليقين إلا إذا علم بالقطع أن وجه ~~الشبه هو علة الحكم ولكن تسكب فيه العبرات. # فصل PageV01P217 وهذا أوان أن نثني عنان القلم على تحقيق ما عساك تنتظر ~~منذ افتتحنا الكلام في هذه التكملة أن نحققه أو عل صبرك قد عيل له وهو أن ~~صاحب التشبيه أو الكناية ms387 أو الاستعارة كيف يسلك في شأن متوخاة مسلك صاحب ~~الاستدلال وأنى يعشو أحدهما على نار الآخر والجد وتحقيق المرام مئنة هذا ~~والهزل وتلفيق الكلام مظنة هذا فنقول وبالله الحول والقوة: أليس قد تلى ~~عليك صور الاستدلال أربع لا مزيد عليهن وأن الأولى هي التي تستبد بالنفس ~~وأن ما عداها تستمد منها بالارتداد إليها فقل لي إن كانت التلاوة أفادت ~~شيئا هل هو غير المصير على ضروب أربعة بل على اثنين محصولهما إذا أنت وفيت ~~النظر على المطلوب حقه إلزام شيء يستلزم شيئا فيتوصل بذاك على الإثبات أو ~~يعاند شيئا فيتوصل بذلك على النفي ما أظنك أن صدق الظن يجول في ضميرك حائل ~~سواه ثم إذا كان حاصل الاستدلال عند رفع الحجب هو ما أنت تشاهد بنور ~~البصيرة فوحقك إذا شبهت قائلا خدها وردة تصنع شيئا سوى أن تلزم الخد ما ~~تعرفه يستلزم الحمرة الصافية فيتوصل بذلك على وصف الخد بها أو هل إذا كنيت ~~قائلا فلان جم الرماد تثبت شيئا غير أن تثبت لفلان كثرة الرماد المستتبعة ~~للقرى توصلا بذلك على اتصاف فلان بالمضيافية عند سامعك أو هل إذا استعرت ~~قائلا في الحمام أسد تريد أن تبرز من هو في الحمام في معرض من سداه ولحمته ~~شدة البطش وجراءة المقدم مع كمال الهيبة فاعلا ذلك ليتسم فلان بهاتيك ~~السمات أو هل تسلك إذا رمت سلب ما تقدم خدها باذنجانة سوداء أو قلت قدر ~~فلان بيضاء أو قلت في الحمام فراشة مسلكا غير إلزام المعاند بدل المستلزم ~~ليتخذ ذريعة على السلب هنالك أرأيت والحال هذا أن ألقي إليك زمام الحكم ~~أتجدك لا تستحي أن تحكم بغير ما حكمنا نحن أو تهجس في ضميرك أني يعشو صاحب ~~التشبيه أو الكناية أو الاستعارة على نار المستدل ما أبعد التمييز بمجرده ~~أن يسوغ ذلك فضلا أن يسوغه العقل الكامل والله المستعان، هذا وكم ترى ~~المستدل يتفنن فيسلك تارة طريق التصريح فيتمم الدلالة وأخرى طريق الكناية ~~إذا مهر مثل ما تقول للخصم أن صدق ما ms388 قلت استلزم كذا واللازم منتف ولا تزيد ~~فتقول وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم فلزم منه كذب قولك، وهل فصل ~~القياسات ووصلها يشم غير هذا، وأما بعد فللمحصلين فيما نحن بصدده أشياء ~~تسلك فيما بينهم فلنورد طرفا منها لمجرد التنبيه على نوعها من ذلك أن تعريف ~~الدليل ممتنع لأن العلم يتركب الدليل إن كان بالضرورة امتنع تعريفه وإن كان ~~بالدليل لزم إما الدور وإما التسلسل وها باطلان ولا شيء سوى الضرورة ~~والاستدلال، فيجاب عنه بأنا لا نعرف تركيب الدليل، وإنما ننبه عليه من له ~~في ظننا استعداد التنبه فإن لم ينتبه محوناه عن دفتر المخاطبين ولا شبهة في ~~تفاوت النفوس لإدراك العلوم، ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل ممتنع فإن إفادته ~~للعلم إن كانت بالضرورة لزم منه الاشتراك في العلم، فالدليل اشتراك العلم ~~بما يفيد واللازم كما هو غير خاف منتف فيجاب عن ذلك بأنه تشكيك فيما يعلم ~~كل أحد بالضرورة أن ليس كل علم ضروريا فيعترض عليه بأن تصحيح ذلك في حيز ~~التعارض لكونه مشككا أيضا في إحدى الضرورات المتآلف عنها السؤال. فيجاب عن ~~الاعتراض بأن التعارض، إن كان أورثكم شكا في ضرورات سؤالكم فالاعتراض مقدوح ~~فيه فلا يستحق الجواب، وإن كان لم يورث فهو اعتراف منكم بكون ضرورتنا قائمة ~~فلا حاجة بنا على الجواب، فيقدح في الجواب بأن التعارض إذا أورث تشكيكا لنا ~~أوجب مثله لكم فيصار في دفع القدح على أنه تمسك منكم بالدليل وأنه تناقض، ~~وإنما أخرت هذا ولك أن تقدمه ليقرع سمعك ما قد سبقه، ومن ذلك أن الاكتساب ~~بالدليل إن قيل به لزم في كل من هو عاقل جمال أو حمال أو نظيرهما إذا نظروا ~~أن يحصل لهم من العلوم العقلية ما قد تفرد به الأفراد لكون النظر في نفسه ~~ممكنا وإلا لزم الجبر وكون أجزاء الدليل في ذهن كل أحد لامتناع القول ~~باكتسابها على ما سبق في باب الحد وكون صحة تركيب الدليل وفساده غير ~~مكتسبين تفاديا عن المحذورين الدور والتسلسل وكون الصادر علما ms389 مستغنيا عن ~~الاكتساب للتفادي عن المحذورين، ثم إن هذا اللازم معلوم الانتفاء لكل منصف ~~ذي بصيرة فيقال إن سلم لكم ما ذكرتموه في توجيه ما ألزمتم فهو ألزم لكما ~~فيما إذا كانت العلوم عن آخرها مبرأة عن الاكتساب PageV01P218 وهذا النوع ~~الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك في شعبها وأنها لربما ~~ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية الحيرة خاسرا أكثر ~~مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم في فصل كنا أخرناه ~~لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو مجازا فنقول: أن ~~أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج الشيء عن حكم دخل فيه ~~غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة يعينونها وإنك لتعلم أن ~~إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق المستثنى عندهم كونه ~~داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة دراهم إلا واحدا ~~يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد في حكم العشرة ~~متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما يشهد له الحال، وقد سبق ~~الكلام في التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال المتكلم ~~لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحدا قرينة المجاز ويفرع على اعتبار ~~الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا منهم ~~أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول المستثنى في ~~حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا مثل قولك اضرب ~~قوما إلا عمرا إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب وجوب دخول ~~الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على اعتبار المجاز ~~كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء مثل الأمثلة ~~المذكورة أصلا نحو لفلان علي عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي هو سبب ms390 ~~الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه عند عدم ~~الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على المجاز ~~فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في الثالث. وأما ~~المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا على مقتضى ~~الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ~~" بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى الله مدلولا ~~عليه بقرائن الكلام منزلة السلامة المضافة منزلة المال والبنين بطريق قولهم ~~عتاب فلان السيف وأنيسه الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك أن تحمل قوله ~~" يوم لا ينفع مال ولا بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل قولك لاينفع زيد ~~ولا عمرو على معنى لا ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. وقال القائل:ذا ~~النوع الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك في شعبها وأنها ~~لربما ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية الحيرة خاسرا ~~أكثر مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم في فصل كنا ~~أخرناه لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو مجازا ~~فنقول: أن أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج الشيء عن ~~حكم دخل فيه غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة يعينونها وإنك ~~لتعلم أن إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق المستثنى ~~عندهم كونه داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة دراهم إلا ~~واحدا يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد في حكم ~~العشرة متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما يشهد له الحال، ~~وقد سبق الكلام في ms391 التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال ~~المتكلم لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحدا قرينة المجاز ويفرع على ~~اعتبار الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا ~~منهم أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول ~~المستثنى في حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا ~~مثل قولك اضرب قوما إلا عمرا إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب ~~وجوب دخول الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على ~~اعتبار المجاز كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء ~~مثل الأمثلة المذكورة أصلا نحو لفلان علي عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي ~~هو سبب الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه ~~عند عدم الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على ~~المجاز فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في ~~الثالث. وأما المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا ~~على مقتضى الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن " بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى ~~الله مدلولا عليه بقرائن الكلام منزلة السلامة المضافة منزلة المال والبنين ~~بطريق قولهم عتاب فلان السيف وأنيسه الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك ~~أن تحمل قوله " يوم لا ينفع مال ولا بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل ~~قولك لاينفع زيد ولا عمرو على معنى لا ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. ~~وقال القائل: PageV01P219 وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # على معنى أنيسها اليعافير، والعيس: أي أنيسها ليسوا إلا إياها. وقال: # وقفت فيها ms392 أصيلا لا أسائلها ... أعيت جوابا وبالربع من أحد # لا أوادي. أراد إن كان الآدي يعد أحدا فلا أحد فيه بها إلا هو، وكذا في ~~الفرعين الآخرين فتأملهما فقد اطلعت على جهات البلاغات فلا تقل اضرب قوما ~~إلا عمرا وإلا لإظهار كمال الإبقاء على عمرو، فإن المبقي على الشيء ينزل ~~البعيد من احتمال ضرره منزلة أقربها، أو لوجه آخر مناسب مستلزم لإيجاب ~~الدخول في باب البلاغة، ولا تنس قولي في باب البلاغة، وكذا لا تقل لفلان ~~علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين إلا إذا أردت تنزل ذلك الواحد منزلة ~~الألف لجهة من الجهات الخطابية وقد عرفتها ولامتناع كون الشيء غير نفسه لا ~~تصحح استثناء الكل من الكل فلا تقل لفلان علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة، ولكن ~~أردف الثاني ما يخرجه عن المساواة فقل إن شئت لفلان علي ثلاثة دراهم إلا ~~ثلاثة إلا اثنين إلا أربعة إلا واحدا فليلزم درهمان لنزول على ثلاثة إلا ~~ثلاثة إلا اثنين منزلة لفلان على أربعة لوقوع الاثنين في درجة الإثبات ~~لكونهما مستثنيين عن ثلاثة هي في درجة النفي لكونها في محل الاستثناء عن ~~ثلاثة مثبتة وإن كان تحقيق استثنائها عندك موقوفا على تبين مقدار خروجها عن ~~المساواة للمستثنى منه ولزوم الاثنين من قولك علي أربعة إلا أربعة إلا ~~واحدا بالطريق المذكور في إثبات الأربعة ولفلان على ثلاثة إلا ثلاثة إلا ~~ثلاثة إلا ثلاثة إلا واحدا فليلزم الثلاثة لوجوب الواحد الواقع في درجة ~~الإثبات، ووجوب واحد آخر من الثلاثة الثالثة عن الواحد وآخر ثالث من ~~الثلاثة الخامسة عنه، وهي الثلاثة الأولى ولفلان علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة ~~إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة إلا اثنين، فليلزم واحد لإسقاط الاثنين ~~الآخرين من الثلاثة التي فيها الواقعة في درجة الإثبات وإخراج الواحد ~~الباقي منها بعد الإسقاط من الاثنين قبله الساقطين وإسقاط الواحد الباقي ~~منهما من الواحد قبله المجتمع من الواحد للباقي من الثلاثة الأولى المسقط ~~عنها الاثنان الباقيان من الثلاثة المسقطة المخرج عنها الواحد بالإثبات ~~ولفلان علي عشرة إلا ms393 تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إالخمسة إلا أربعة ~~إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحد إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة إالخمسة إلا ~~ستة إلا سبعة إلا ثمانية إلا تسعة فيلزم واحد، لأنك إذا قلت علي عشرة إلا ~~تسعة لزم واحد ثم قلت إلا ثمانية صار اللازم تسعة ثم إذا قلت إلا سبعة بقي ~~اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ستة صار اللازم ثمانية ثم إذا قلت إالخمسة بقي ~~اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا أربعة صار اللازم سبعة ثم إذا قلت إلا ثلاثة ~~بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت إلا اثنين صار اللازم ستة ثم إذا قلت واحدا ~~بقي اللازم خمسة ثم إذا قلت إلا اثنين صار اللازم سبعة ثم إذا قلت إلا ~~ثلاثة بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت إلا أربعة صار اللازم ثمانية ثم إذا قلت ~~إالخمسة بقي اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا ستة صار اللازم تسعة ثم إذا قلت ~~إلا سبعة بقي اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ثمانية صار اللازم عشرة ثم إذا ~~قلت إلا تسعة بقي اللازم واحدا هذا. ثم إذا فرقت بين إلا للاستثناء وبينها ~~للوصف بمعنى غير مثل ما إذا قلت لفلان علي ثلاثة دراهم إلا اثنان بالرفع ~~لزمت الثلاثة وإذا قلت ما علي لفلان ثلاثة دراهم إلا اثنان احتمل من حيث ~~أصول النحو أن لا يلزمه شيء إذا حمل الرفع على الوصف، واحتمل أن يلزمه ~~اثنان إذا حمل الرفع على البدل، وعلى هذا فقس تستخرج ما شئت من فتاوى ذات ~~لطف ودقة بإذن الله تعالى. # فصل PageV01P220 وإذ قد أفضى بنا القلم على هذا الحد من علمي المعاني ~~والبيان، وما أظنك يشتبه عليك وأنك منذ وفقنا لتحريك القلم فيهما لتشاهد ما ~~تشاهد أنا ما سطرنا ما سطرنا إلا وجل الغرض توخى إيقاظك مما أنت فيه من ~~رقدة غباك عن ضروب افتتنانات في النسج لحبير الكلام على منوال الفصاحة ~~وإبداع وشيه بتصاوير عن كمال التأنق في ذلك أشدادا والجاما، عسى إن ms394 استيقظت ~~أن يضرب لك بسهم، حيث ينص الإعجاز للبصيرة تليله، ويقص على المذاق دقيقه ~~وجليله، فتنخرط في سلك المنقول عنهم في حق كلام رب العزة: إن له لحلاوة، ~~وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو وما يعلى، ~~وما هو بكلام البشر فتستغني بذلك عن قرع باب الاستدلال، وأن لا تتجاذبك ~~أيدي الاحتمالات في وجه الإعجاز، فلنقص عليك ما عليه المتحرفون عن هذا ~~المقام. # اعلم أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق على أنه معجز مختلفون في وجه ~~الإعجاز، فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة ~~القرآن عن الإتيان بمثله بمشيئته لا أنها لم تكن مقدورا عليها فيما بينهم ~~في نفس الأمر، لكن لازم هذا القول كون المصروفين عن الإتيان بالمعارضة على ~~التعجب من تعذر المعارضة لا من نظم القرآن مثله إذا قال لك مدع شيئا حجتي ~~في دعواي هذا أني أضع الساعة يدي على نحري ويتعذر ذلك عليك ووجدت حجته ~~صادقة فإن التعجب في ذلك يكون منصرفا على تعذر وضع يدك على النحر لا على ~~وضع المدعي يده على نحره واللازم كما ليس بخفي منتف، ومنهم من يقول وجه ~~إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدأ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم ~~وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي مثل يؤمنون يعملون، لكن ~~ابتداء أسلوب لو كان يستلزم تعذر الإتيان بالمثل لاستلزم ابتداء أسلوب ~~الخطبة أو الشعر إذ لا شبهة في أنهما مبتدآت تعذر الإتيان بالمثل واللازم ~~كما ترى منتف، ومنهم من يقول وجه إعجازه سلامته عن التناقض لكنه يستلزم كون ~~كل كلام إذا سلم من التناقض وبلغ مقدار سورة من السور أن يعد معارضة ~~واللازم بالإجماع منتف، ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب ~~لكنه يستلزم قصر التحدي على السور المشتملة على الغيوب دون ما سواها ~~واللازم بالإجماع أيضا منتف، فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق ~~من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة، ولا طريق لك ms395 على هذا ~~الخامس إلا طول خدمة هذين العلمين بعد فضل إلهي من هبة يهبها بحكمته من ~~يشاء، وهي النفس المستعدة لذلك، فكل ميسر لما خلق له، ولا استبعا د في ~~إنكار هذا الوجه ممن ليس معه ما يطلع عليه، فلكم سحبنا الذيل في إنكاره ثم ~~ضممنا الذيل ما إن ننكره، فله الشكر على جزيل ما أولى، وله الحمد في الآخرة ~~والأولى. # فصل # هذا وحين نرى الجهل قد أعمى جماعات عن علو شأن التنزيل حتى تعكسوا في ~~ضلالات اعتقدوها لجهلهم مطاعن قامت على صحتها الأدلة، فما ديدن الجهال إلا ~~كذلك يقيمون ما نص لديه الجهل تليله مقام ما قص عليه العقل دليله، فلئن لم ~~يحرك هاهنا القلم ليقفن المبتغى بين منزلي حصول وفوات، وكأني بمقامي هذا ~~أسمعه ينشدني: # فإيه أبا الشداد إن وراءنا ... أحاديث تروى بعدنا في المعاشر PageV01P221 ~~يدعوني بذلك على تتمة الغرض من علمي المعاني والبيان في تحصيل ما قد اعترض ~~مطلوبا كما ترى فها نحن لدعوته مجيبين بإملاء ما يستمليه المقام في فنين ~~يذكر في أحدهما ما يتعلق بالنظم توخيا لتكميل علم الأدب وهو اتباع علم ~~المنثور علم المنظوم وتفصيلا لشبه يتمسك بها من جهته ثم يذكر في الثاني دفع ~~المطاعن فاعلين ذلك تحقيقا لظن نظنه أنك منا طامع في أن نسوق إليك الكلام ~~على هذا الوجه، وإن أحببت سبب الظن فاضح أليس متى جاء دافع وهي مفصلة عندك ~~كان أجلب لثلج الصدر منك إذا جاء وهي مجملة، وهل إذا فضل المتكلم العالم ~~بمداخل الفلسفة ومخارجها على المتكلم الجاهل بذلك فضل عليه بغير هذا لا أسئ ~~بك الظن، فأعدك عن تحقق ذلك على ريبة فقل لي وقد ألفت أن أكون المتطلب لك ~~من المقامين أفضلهما، وشبه الجهلة فيما نحن بصدده مختلفة، فمن عائدة على ~~علم الصرف، ومن عائدة على علم النحو، ومن عائدة على علم المعاني والبيان ~~ومرجع ذلك كله على علم المنثور، وقد ضمن إطلاعك كتابنا هذا على تفاصيل ~~الكلام هناك، ومن عائدة على علم المنظوم وهو علم ms396 الشعر، ونحن على الآن ما ~~قضضنا عن التعرض له الخيام، أفلا يورثنا ذا أن نظنك تنزع على المألوف وأنك ~~بتلك الطماعية موصوف، وهذا أوان أن نسوق إليك الحديث. # بسم الله الرحمن الرحيم # الفن الأول من تتمة الغرض من علم المعاني # وهو الكلام في الشعر وفيه ثلاثة فصول: أحدها في بيان المراد من الشعر، ~~والثاني فيما يخصه لكونه شعرا وهو الكلام في الوزن، وثالثها فيما يتبع ذلك ~~على أقرب القولين فيه كما نطلعك على ذلك وهو الكلام في القافية. # الفصل الأول # في بيان المراد من الشعر # قيل الشعر عبارة عن كلام موزون مقفى وألغى بعضهم لفظ المقفى وقال: إن ~~التقفية وهي القصد على القافية ورعايتها ذلك تلزم الشعر لكونه شعرا، بل ~~لأمر عارض ككونه مصرعا أو قطعة أو قصيدة أو لاقتراح مقترح وإلا فليس ~~للتقفية معنى غير انتهاء الموزون، وأنه أمر لابد منه جار من الموزون مجرى ~~كونه مسموعا ومؤلفا وغير ذلك فحقه ترك التعرض ولق صدق. ومن اعتبر المقفى ~~قال: الموزون قد يقع وصفا للكلام إذا سلم عن عيبي قصور وتطويل فلابد من ذكر ~~التقفية تفرقة، لكن وصف الكلام بالوزن للغرض المذكور لا يطلق، وأقام بعضهم ~~مقام الكلام اللفظ الدال على المعنى ولابد على المعنى ولابد لمن يتكلم ~~بأصول النحو من ذلك مع زيادة، وهي أن تكون الدلالة بوساطة الوضع على ما ~~يذكر في حد الكلمة وإلا لزم إذا قلت مثلا: # ألا أن رأى الأشعري أبي الحسن ... ومتبعيه في القبيح وفي الحسن # وإن كان منسوبا على الجهل عن قلى ... لرأي حقيق بالتأمل فاعلمن ~~PageV01P222 أن لا يعد البيت الأول شعرا لكونه غير كلام بأصول النحو مع ~~كونه شعرا من غير شبهة ولا الثاني وحده. ثم اختلف فيه فعند جماعة أن لابد ~~فيه من أن يكون وزنه لتعمد صاحبه إياه، والمراد بتعمد الوزن هو أن يقصد ~~الوزن ابتداء ثم يتكلم مراعيا جانبه لا أن يقصد المتكلم المعنى وتأديته ~~بكلمات لائقة من حيث الفصاحة في تركيب لتلك الكلمات توجيه البلاغة، فيستتبع ~~ذلك كون ms397 الكلام موزونا، أو أن يقصد المعنى ويتكلم بحكم العادة على مجرى ~~كلام الأوساط فيتفق أن يأتي موزونا، وعند آخرين أن ذاك ليس بواجب لكن يلزمه ~~أن يعد كل لافظ في الدنيا شاعرا إذ ما من لافظ إن تتبعت إلا وجدت في ألفاظه ~~ما يكون على الوزن، أو ما ترى إذا قيل لباذنجاني بكم تبع ألف باذنجانة فقال ~~أبيعها بعشرة عدليات كيف تجد القولين على الوزن،أو إذا قيل لنجار هل تم ذاك ~~الكرسي فقال نعم فرغت منه يوم الجمعة كيف تجد الأول في الأوزان والثاني ~~أيضا، وعلى هذا إذا قيل لجماعة من جاءكم يوم الأحد فقالوا زيد بن عمرو بن ~~أسد، وتسمية كل لافظ شاعرا مما لا يرتكبه عاقل عنده إنصاف، فالصحيح هو ~~الرأي الأول. لا يقال فيلزم أن يجوز فيمن قال قصيدة أو قطعة أن لا يسمى ~~شاعرا بناء على تجويز أن لا يكون تعمد ذلك وامتناعه ظاهر فالجواب هو أن ~~العقل يصحح الاتفاق في القليل دون الكثير وإلا فسد عليك الإسلام في مواضع ~~فلا تمار، والمروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال " من قال ثلاثة ~~أبيات فهو شاعر " شاهد صدق لما ذكرنا لإفادته أنه يمتنع تجويز عدم التعمد ~~بالأبيات الثلاثة فلابد من كونها شعرا ومن كون قائلها شاعرا من تعمد دون ~~قائل الأقل، فاشعر إذن هو القول الموزون وزنا عن تعمد، وأرى أن شيخنا ~~الحاتمي، ذلك الإمام في أنواع من الغرر الذي لم يسمع بمثله في الأولين ولن ~~يسمع به في الآخرين، كساه الله حلل الرضوان، وأسكنه حلل الروح والريحان، ~~كان يرى هذا الرأي، والرأي الأول حقه إذا سمي شعرا أن يسمى مجازا لمشابهته ~~الشعر في الوزن، ومذهب الإمام أبي إسحاق الزجاج في الشعر هو أن لابد من أن ~~يكون الوزن من الأوزان التي عليها أشعار العرب وإلا فلا يكون شعرا ولا أدري ~~أحدا تبعه في مذهبه هذا. # الفصل الثاني # في تتبع الأوزان # اعلم أن النوع الباحث عن هذا القبيل يسمى علم العروض، وما أهم السلف فيه ~~إلا ms398 تتبع الأوزان التي عليها أشعار العرب، فلا يظنن أحد الفضول عندهم في ~~الباب من ضم زيادة على ما حصروه ليست في كلام العرب فضلا على الإمام الخليل ~~بن أحمد، ذلك البحر الزاخر مخترع هذا النوع، وعلى أئمة المغترفين منه من ~~العلماء المتقدمين به في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين، وإلا فمن أنبأ لهم ~~لم يكونوا يرون الزيادة على التي حصروها من حيث الوزن مستقيمة والزيادة ~~عليها تنادى بأرفع صوت: # لقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل # لا للطبع المستقيم أن يزيد عليها شيئا، ولا حاكم في هذه الصناعة إلا ~~استقامة الطبع وتفاوت الطباع في شأنها معلوم، وهي المعلم الأول المستغنى عن ~~التعلم، فاعرف وإياك إن نقل إليك وزن منسوب على العرب لا تراه في الحصر أن ~~تعد فواته قصورا في المخترع فلعله تعمد إهماله لجهة من الجهات أو أي نقيصه ~~في أن يفوته شيء هو في زاوية من زوايا النقل لا زوايا العقل، على أنه إن عد ~~قصورا كان العيب فيه لمقدمي عهده حيث لم يهيئوا لأمام مثله ما يتم له ~~المطلوب من مجرد نقل الرواة ومجرد الاستظهار بذلك، اللهم صبرا. # فصل PageV01P223 وإذ قد وقفت على هذا فاعلم أن أوزان أشعار العرب بوساطة ~~الاستقراء لمختلفاتها ترجع عند الخليل بن أحمد رحمه الله بحكم المناسبات ~~المعتبرة على وجهها في الضبط والتجنب عن الانتشار على خمسة عشر أصلا يسميها ~~بحورا وتلك البحور ترجع على خمس دوائر تنتظم حركات وسكنات معدودة انتظاما ~~فتضبط في حروف تنظم تسمى تلك الضوابط أصول الأفاعيل، وهي ثمانية في اللفظ ~~اثنان منها خماسيان فعولن فاعلن، وستة سباعية مفاعيلن فاعلاتن مستفعلن ~~مفاعلتن متفاعلن مفعولات إلا أن اعتبارها على مقتضى الصناعة يصيرها عشرة ~~بضم اثنتان إليهما وهما مس تفع لن بقطع تفع عن طرفيه في موضعين وفاع لاتن ~~بقطع فاع عما بعده في موضع، ومساق الحديث يطلعك على ذلك بإذن الله تعالى، ~~وتركيبات هذه الأفاعيل تصور من خمسة أنواع أو أربعة:أحدها حرفان ثانيهما ~~ساكن وأنه يسمى ms399 سببا خفيفا. وثانيها حرفان متحركان يعقبهما ساكن وأنه يسمى ~~وتدا مجموعا. وثالثها حرفان متحركان يتوسطهما ساكن وأنه يسمى وتدا مفروقا. ~~ورابعها ثلاثة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن وأنه يسمى فاصلة صغرى، ~~وخامسها متحركان لا يعقبهما ساكن كالنصف. الأول من الفاصلة الصغرى وأنه ~~يسمى سببا ثقيلا، ولذلك كثيرا ما يقال فيها إنها مركبة من سببين ثقيل ~~وخفيف، فيعد فعولن مركبا من وتد مجموع وسبب خفيف بعده وفاعلن بالعكس ويعد ~~مفاعيلن مركبا من وتد مجموع قبل سببين خفيفين وفاعلاتن منه بينهما ومستفعلن ~~منه بعدهما، ومفاعلتن منه ومن فاصلة صغرى بعده ومتفاعلن بالعكس ويعد ~~مفعولات من وتد مفروق بعد سببين خفيفين ومس تفع لن في الخفيف وفي المجتث ~~منه بينهما وفاع لاتن في المضارع منه قبلهما، ثم يقع في تعريفات الأفاعيل ~~ما يجمع أربعة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن، فذاك يسمى فاصلة كبرى ~~وقد يذهب فيه على أنها مركبة من سبب ثقيل ووتد مجموع، لكن الوقوف على ~~الصناعة يأباه، وعسى أن تهتدي بذلك في أثناء ما يتلى عليك، ولن يقف على ~~لطائف ما اعتبره الإمام الخليل بن أحمد قدس الله روحه في هذا النوع إلا ذو ~~طبع سليم، وهو ماهر في استخراج علم الصرف، ولتلك الدوائر الخمس أسام وترتيب ~~في الإيراد، فدائرة تسمى مختلفة لاختلاف ما فيها من الضابط خماسيا وسباعيا ~~ويفتتح بذكرها وهي هذه: الميم علامة المتحرك والألف علامة الساكن يتم أصل ~~البيت بدورها أربع مرات وأنها تتضمن من البحور المستقرأة ثلاثة أساميها: ~~طويل مديد بسيط ويصدر فيها بالطويل ويتلوه الباقيان على ترتيب الدائرة، ~~ومبدأ الطويل منها حيث ينظم للضبط فعولن مفاعيلن، ومبدأ المديد من حيث ينظم ~~للضبط فاعلاتن فاعلن، ومبدأ البسيط من حيث ينظم مستفعلن فاعلن، ودائرة تسمى ~~مؤتلفة ويثنى بها وهي هذه: تتم أصل البيت بدورها ست مرات وأنه تتضمن بحرين: ~~يسمى أحدها الوافر ويفتتح به فيها وضابطه مفاعلتن ويتلوه الثاني ويسمى ~~الكامل وضابطه متفاعلن وسميت مؤتلفة لعدم الاختلاف في ضابطي البحرين. ~~ودائرة تسمى مجتلبة ويثلث بها وهي ms400 هذه: تتم أصل البيت بست دورات وأنها ~~تتضمن ثلاثة أبحر أساميها: هزج، رجز، رمل، ويبدأ بالهزج فيها من حيث ينظم ~~مفاعلتن ويثنى بالرجز من حيث ينظم مستفعلن ويثلث بالرمل من حيث ينظم ~~فاعلاتن على مقتضى ترتيب الدائرة وسميت مجتلبة لاجتلابها الأجزاء من ~~الدائرة الأولى. ودائرة تسمى مشتبهة ومساق الحديث يطلعك على معنى اشتباهها ~~تذكر رابعة، وهي هذه: تتم أصل البيت بدورتين وأنها تتضمن ستة أبحر أساميها ~~سريع منسرح خفيف مضارع مقتضب ويقدم السريع فيها ويتلوه البواقي على الترتيب ~~ومبدأ السريع منها من حيث ينظم مستفعلن مستفعلن مفعولات، ومبدأ المنسرح من ~~حيث ينظم مستفعلن مفعولات مستفعلن ومبدأ الخفيف من حيث ينظم فاعلاتن مس تفع ~~لن فاعلاتن بقطع تفع عن طرفيها وأن اشتبه بمستفعلن المتصل لفظا، ومبدأ ~~المضارع من حيث ينظم مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن بقطع فاع عما بعدها وإن ~~اشتبه بفاعلاتن المتصل لفظا، ومبدأ المقتضب من حيث ينظم مفعولات مستفعلن ~~ومبدأ المجتث من حيث ينظم مس تفع لن فاعلاتن فاعلاتن بقطع تفع عن الطرفين. ~~ودائرة نختم بها تسمى منفردة فيها بحر واحد يسمى المتقارب تتم أصل البيت ~~بثماني دورات وهي هذه: PageV01P224 وضابطه فعولن. ونحن إذا فرغنا عن الكلام ~~في هذا الفن نذكر الحاصل على ترتيب الدوائر على ما رتبت عليه وعلى الابتداء ~~فيها من البحور ربما ابتداء به إن شاء الله إلا أن هذا الفن لكثرة ما اخترع ~~فيه من الالقاب وأنشئ فيه من الأوضاع يتصور الكلام فيه من جنس التكلم بلغة ~~مخترعة فلابد من الإيقاف على مخترعاته أولا ثم من المتكلم به ثانيا. # اعلم أن ما يوزن من الشعر بأصول الأفاعيل وفروعها التي ستأتيك تسمى أجزاء ~~الشعر وأتم عدد أجزاء البيت ثمانية مثل: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بيم الدخول فحومل # وأنه يسمى مثمنا وخط العروض هو ما ترى يثبت الملفوظ به ويفك المدغم ولا ~~يثبت ما لا يدخل في اللفظ وينزل على ستة ويسمى مسدسا وعلى أربعة ويسمى ~~مربعا وعلى ثلاثة ويسمى مثلثا وعلى اثنين عند ms401 الخليل ومن تابعه وأنه يسمى ~~مثنى وعلى واحد عند أبي إسحق الزجاج فيوحد، وقد روى بيت على خمسة أجزاء جاء ~~نادر فخمس ولم يأت مسبع، ثم إن الأجزاء تنصف في المثمن والمسدس والمربع ~~نصفين ويسميان مصراعي البيت ثم الجزأ الأول من المصراع الأول يسمى صدرا ~~والآخر منه عروضا والأول من المصراع الثاني ابتداء، والآخر منه ضربا وعجزا، ~~وما عدا ما ذكر في المثمن والمسدس يسمى حشوا ولا حشو للمربع. وأما المثلث ~~فمنهم من ينزله منزلة المصراع الأول في تسمية أجزائه فيسمى أولها صدرا ~~وثانيها حشوا وثالثها عروضا. ومنهم من ينزله منزلة المصراع الثاني فيسمى ~~الأول ابتداء والثالث ضربا، وكذا المثنى في تسمية جزأيه ولا حشو له وقياس ~~الموحد أن يختلف في تسميته عروضا وضربا بحسب الرأيين والمسدس متى كان أصله ~~التثمين سمي مجزوا لذهاب جزء من كل واحد من مصراعيه وما ربعوا المثمن على ~~الأقرب في ظاهر الصناعة كما ستقف عليه، وأما المربع والمثلث والمثنى فراجعة ~~على المسدسات فالمربع مسمى بالمجزوء والمثلث بالمشطور لذهاب شطره والمثنى ~~بالمنهوك للإجحاف به، وقياس الموحد أن يسمى مشطور المنهوك، هذا وأن أصول ~~الأفاعيل قد سبق ذكرها، فأما فروعها المغيرة عنها فمدار تغييراتها على ~~أقسام ثلاثة إسكان المتحرك ونقصان في الحروف وزيادة فيهن، ثم إنها قد تجتمع ~~تارة على جزء واحد ولا تجتمع عليه أخرى وها أنا مورد جميع ذلك في الذكر ~~بإذن الله تعالى يسكن تاء متفاعلن، ويسمى إضمارا وينقل على مستفعلن ولام ~~مفاعلتن ويسمى عصبا وينقل على مفاعيلن وينزل الفاصلة إذ ذاك منزلة سببين ~~خفيفين وتاء مفعولات ويسمى وقفا وينقل على مفعولان ويسقط الساكن الثاني نحو ~~فعلن في فاعلن وفعلاتن في فاعلاتن المتصل دون فاع لاتن المنقطع ومتفعلن في ~~مستفعلن منقولا على مفاعلن ويسمى خبنا والساكن الرابع السببي ويسمى طيا نحو ~~مستعلن في مستفعلن وينقل على متفعلن والساكن الخامس السببي ويسمى قبضا نحو ~~فعول في فعولن أو مفاعل في مفاعيلن والساكن السابع نحو مفاعيل في مفاعيلن ~~ويسمى كفا ويفتقد أحد متحركي الوتد المجموع ms402 نحو فاعاتن في فاعلاتن ويسمى ~~تشعيثا وفيه كلام يأتيك في باب الخفيف ويسقط ساكن السبب ويسكن متحركه نحو ~~فعول بسكون اللام وفاعلات منقولا على فاعلان، ويسمى قصرا ويسقط ساكن الوتد ~~المجموع ويسكن ثاني متحركيه نحو مستفعل منقولا على مفعولن ومتفاعل منقولا ~~على فعلاتن ويسمى قطفا ويجمع بين الإضمار في متفاعلن وبين إسقاط المسكن ~~فينقل على مفاعلن ويسمى وقصا وبين العصب في مفاعلتن وبين إسقاط المسكن ~~منقولا على مفاعلن، ويسمى عقلا، وبين الإضمار وبين الطي في متفاعلن فينقل ~~على مفتعلن ويسمى خزلا بالخاء المعجمة، وبين العصب والكف في مفاعلتن فينقل ~~على مفاعيل ويسمى نقصا، وبين الوقف والكف في مفعولات PageV01P225 فينقل على ~~مفعولن ويسمى كسفابالسين غير المعجمة عن شيخنا الخاتمي رحمه الله، ويجمع ~~بين الخبن والطي في مستفعلن فينقل على فعلتن ويسمى خبلا وبين الخبن والكف ~~في مستفعلن وفاعلاتن منقولين على مفاعل وفعلات ويسمى شكلا ويسقط السبب ~~الخفيف من الآخر نحو فعو ومفاعي منقولين على فعل بسكون اللام وعلى فعولن ~~ويسمى حذفا والوتد المجموع منه ويسمى المسقوط منه أحذ نحو مستف ومتفا ~~منقولين على فعلن بسكون العين وفعلن بتحركها والوتد المفروق منه ويسمى ~~المسقوط منه أصلم نحو مفعو منقولا على فعلن، ويجمع بين العصب والحذف في ~~مفاعلتن ويسمى قطفا وينقل على فعولن، ويجمع بين الحذف والقطع نحو فع بسكون ~~العين في فعولن ويسمى المفعول به هذا أبتر ويزاد آخرا حرف ساكن إما على سبب ~~خفيف نحو أن يقال في فاعلاتن بعد الزيادة فاعليان وتسمى هذه الزيادة تسبيعا ~~وإما على وتد مجموع وتسمى إزالة نحو أن يقال في مستفعلن مستفعلات أو سبب ~~خفيف نحو مستفعلاتن ويسمى ترفيلا. وهاهنا نوع من النقصان يسمى الخرم، ونوع ~~من الزيادة يسمى الخزم، بالخرم إسقاط المتحرك الأول من الوتد المجموع في ~~الجزء الصدري لعذر يتفق واضح، وربما وقع في الجزء الابتدائي، وأنه عندي رذل ~~لا أورده في الاعتبار فاعلم. وللمخروم ألقاب بحسب اعتبارات عارضة يسمى في ~~الخماسي أثلم إذا خرما سالما: أي من غير زيادة تغيير، وأثرم إذا ms403 خرم، وهو ~~مقبوض، ويسمى في السباعي ذي الفاصلة وهو مفاعلتن أعضب إذا خرم سالما، وأقصم ~~إذا خرم وهو معصوب، وأجم إذا خرم وهو معقول، وأعقص إذا خرم وهو منقوص، ~~ويسمى في غير ذي الفاصلة وهو مفاعيلن أخرم إذا خرم سالما وأشتر إذا خرم وهو ~~مقبوض وأحذ إذا أخرم وهو مكفوف، وأما الخزم بالزاي فهو زيادة في أول البيت ~~يعتد بها في المعنى ولا يعتد بها في اللفظ، وأنا لا أعذر في هذه الزيادة ~~إلا إذا كانت مستقلة بنفسها فاضلة بتمامها عن التقطيع: أعني كلمة حدة غير ~~محتاج أي جزء منها تقطيع البيت.وربما وقع في أول المصراع الثاني، وأنه عندي ~~في الرداءة كالخرم فيه، وهذه التغييرات تنقسم قسمين، فمنها ما يبنى عليه ~~البيت فيلزم وأنه سمي علة سواء كان بالزيادة أو بالنقصان. ومنها ما ليس ~~كذلك فيسمى زحافا ثم إذا كان زحاف زيادة نظر، فإن كان حيث قبل متحركه ساكن ~~سببي كما إذا جاء فاعلاتن فاعلاتن هكذا فاعلاتن فعلاتن سمي صدرا، وقيل أنه ~~معاقبة لما قبله، وإذا جاء على فاعلات فاعلاتن سمي عجزا. وقيل أنه معاقبة ~~لما بعده، وإذا جاء على نحو فاعلاتن فعلات فاعلاتن سمي ذا الطرفين. ~~والمعاقبة بين الحرفين أن لا يجوز سقوطهما معا وإن جاز ثبوتهما معا. ~~والمراقبة بينهما أن لا يجوز سقوطهما معا ولا ثبوتهما معا كياء مفاعيلن ~~ونونه في المضارع فإنه لا يأتي إلا مقبوضا أو مكفوفا. # وإذ قد عرفت ذلك فاعرف أن ما يسلم من العلة بالنقصان مع جواز أن لا يسلم ~~يسمى صحيحا، والسالم من العلة بالزيادة بالشرط المذكور يسمى معرى، والسالم ~~من الزحاف غير الخرم والخزم بالشرط المذكور يخص باسم السالم، والسالم من ~~الخرم بالشرط المذكور يسمى موفورا، وما يسلم من الخرم أسميه أنا مجردا، وما ~~يسلم من المعاقبة يسمى بريا. # وإذ قد فرغنا عن ذلك فلنقل على المقصود الأصلي من تفصيل الكلام في كل بحر ~~من البحور الخمسة عشر. # باب الطويل # أصل الطويل فعولن مفاعيلن أربع مرات، وله في غير المصرع عروض ms404 واحدة ~~مقبوضة وثلاثة أضرب. والمصرع: هو ما يعتمد فيه اتباع العروض الضرب في وزنه ~~ورويه، اللهم إلا حيث يجري التشعيث، وستعرف الروي في فصل علم القافية. وحكم ~~التصريع في جميع البحور، وهو ما عرفت فلا نعيده ثانيا. الضرب الأول صحيح ~~سالم والثاني مقبوض كالعروض. والثالث محذوف، بيت الضرب الأول: # أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ... ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي # تقطيعه: أبامن فعولن ذرنركانت مفعيلن غرورن فعولن صحيفتي مفاعلن ولم أع ~~فعولن طكمفططو مفاعيلن عمالي فعولن ولاعرضي مفاعيلن الصدر موفور سالم ~~والعروض مقبوضة والضرب صحيح سالم وأجزاء الحشوين سالمة، بيت الضرب الثاني: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود ~~PageV01P226 تقطيعه: ستبدي فعولن لكلأيا مفاعيلن مماكن فعولن تجاهلن مفاعلن ~~ويأتي فعولن كبلأخبا مفاعيلن رمنلم فعولن تزودي مفاعلن كلاهما مقبوض، بيت ~~الضرب الثالث: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا # تقطيعه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن فعولن فعولن، ويلزم ~~هذا الضرب الثالث عند الخليل والأخفش كون القافية مردفة بالمد، وستعرف ذلك. ~~وقد روى الأخفش ضربا رابعا مفاعل منقولا فعولن. # واعلم أن للأخفش روايات في الأعاريض والضروب رأيت تركها أولى فاعلم، ~~زحافه يجري القبض في كل فعولن إلا في الواقع ضربا، ويجري القبض والكف في كل ~~مفاعيلن إلا في الواقع ضربا. وعن أبي إسحق رحمه الله أن فعولن السابق على ~~الضرب الثالث قلما يجيء سالما، ولقد صدق والسبب في ذلك هو أنه إذا صح اتفق ~~الجزآن في الربع الأخير من البيت ووضع الدائرة على اختلاف في جزأيها فيختار ~~قبضة توصلا على تحصيل اختلاف بينهما، ويجري الثلم والترم في فعولن الصدري ~~وبين ياء مفاعيلن ونونه معاقبة، بيت المقبوض: # أتطلب من أسود بيشة دونه ... أبو مطر وعامر وأبو سعد # تقطيعه: أتطل فعول بمناسو ومفاعلن دبيش فعل تدونهو مفاعلن أبوم فعول ~~طرنوعا مفاعلن مرنو فعول أبو سعدى مفاعيلن، بيت الأثلم المكفوف: # شاقتك أحداج سليمى بعاقل ... فعيناك للبين تجودان بالدمع # شاقت فعلن كأحداج مفاعيل سليمى فعولن بعاقلن مفاعلن فعينا ms405 فعولن كالمبين ~~مفاعيل تجودا فعولن نبدد معي مفاعيلن، بيت الأثرم: # هاجك ربع دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفي آيه المور والقطر # تقطيعه: هاج فعل كر بعندا مفاعيلن رسر الرس فعولن مبللوى مفاعلن لأسما ~~فعولن أعففاء مفاعيلن يهلمو فعولن رو القطر ومفاعيلن. # باب المديد # أصل المديد فاعلاتن فاعلن أربع مرات، وهو في الاستعمال مجزو وله ثلاث ~~أعاريض وستة أضرب العروض الأولى سالمة، ولها ضرب واحد سالم. والعروض. ~~الثانية محذوفة، ولها ثلاثة أضرب أولها مقصور والثاني محذوف والثالث أبتر ~~والعروض الثالثة محذوفة مخبونة، ولها ضربان أولهما محذوف مخبون وثانيهما ~~أبتر، بيت الضرب الأول: # يالبكرا انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار # تقطيعه: يالبكرن فاعلاتن انشروا فاعلن ليكليبن فاعلاتن يالبكرن فاعلاتن ~~أين أي فاعلن نلفرار فاعلاتن، الأجزاء الستة سالمة، بيت الضرب الثاني: # لا يغرن أمرا عيشه ... كل عيش صائر للزوال # تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلان، بيت الضرب الثالث: # اعلموا أني لكم حافظا ... شاهدا ما كنت أو غائبا # ضربه غائبا فاعلن، بيت الضرب الرابع: # إنما ألذ لفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان # ضربه قاني فعلن، بيت الضرب الخامس: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # تقطيعه: للفتاعق فاعلاتن لن يعي فاعلن شبه فعلن حيث تهدي فاعلاتن ساقهو ~~فاعلن قدمه فعلن، بيت الضرب السادس: # رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # تقطيعه: رببنارن فاعلاتن بتتأر فاعلن مقها فعلن تقضملهن فاعلاتن دييول ~~فاعلن غارا فعلن، ويلزم هذا الضرب السادس والضرب الرابع قبله كون القافية ~~مردفة بالمد عند الخليل رحمه الله، وعن الكسائي حمل هذين الضربين الخامس ~~والسادس على البسيط بإلقاء مستفعلن من الصدر وتقطيع أحدهما بفاعلن مستفعلن ~~فعلن والآخر بفاعلن مستفعلن فعلن، لكن الافتتاح بترك الأصل لا لضرورة موجبة ~~كالخرم أو الخزم غير مناسب فليتأمل فيه. زحافه يجري الخبن في كل فاعلن إلا ~~في الواقع عروضا وضربا، ويجري في كل فاعلاتن الخبن، وكذا الكف والشكل إلا ~~في الضرب فإنهما لا يجريان فيه وبين نون فاعلاتن وألف فاعلن وفاعلاتن بعدها ~~معاقبة، وأما فاعلان فبعضهم ms406 لا يجيز خبنه وبعضهم يجيزه مستشهدا بقوله: # كنت أخشى صرف تلك النوى ... فرماني سهمها فأصاب # بيت المخبون: # ومتى مايع منك كلاما ... يتكلم فيجبك بعقل # جميع أجزائه مخبونة، بيت المكفوف: # لن يزال قومنا مخصبين ... صالحين ما تقوا واستقاموا # تقطيعه: فاعلات فاعلن فاعلات فاعلات فاعلن فاعلاتن، بيت المشكول: ~~PageV01P227 لمن الديار غيرهن ... كل داني المزن جون الرباب # تقطيعه: لمندد فعلات يارغي فاعلن رهنن فعلات كلدانل فاعلاتن مزنجو فاعلن ~~نرربابي فعلاتن، بيت الطرفين: # ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنوب فارع من تلاقي # تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فعلات فاعلن فاعلاتن. # باب البسيط # أصل البسيط مستفعلن فاعلن أربع مرات وهو يستعمل تارة مثمنا وأخرى مجزوا ~~مسدسا وله في المثمن عروض واحدة مخبونة، ولها ضربان أولهما مخبون وثانيهما ~~مقطوع وفي المسدس عروضان العروض الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب أولها مذال ~~وثانيها معرى وثالثها مقطوع والعروض الثانية مقطوعة ولها واحد مقطوع وهذا ~~البيت الأخير المقطوع العروض والضرب يسمى مخلعا، وعن الخليل أن العروض ~~المقطوعة لا تجامع غير الضرب المقطوع والكسائي يروي خلاف ذلك وهو شعر لامرئ ~~القيس: # عيناك دمعهما سال ... كان شأنيهما أو شال # وللأسود بن يعفر: # ونحن قوم لنا رماح ... وثروة من موال وصميم # وفي قصيدة عبيد بن الأبرص وهي أفقر من أهله ملحوب كثير من هذا القبيل، ~~وهذه القصيدة عندي من عجائب الدنيا في اختلافها في الوزن والأولى فيها أن ~~تلحق بالخطب كما هو رأي كثير من الفضلاء، بيت الضرب الأول من المثمن: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # تقطيعه: ياحارلا مستفعلن أرمين فاعلن منكبدا مستفعلن هيتن فعلن لم يلقها ~~مستفعلن سوقتن فاعلن قبيلولا مستفعلن ملكو فعلن، بيت الضرب الثاني منه: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # الضرب: حوبو فعلن، والخليل والأخفش رحمهما الله يريان الردف في القافية ~~هاهنا وابن هانئ في قوله: # لا تبك ليلى ولا تطرب على هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد # ما رأي ذلك، وقد روى الفراء ضربا ثالثا على خلاف ms407 أصول الصناعة وهو فعل ~~ساكن العين واللام كأنه أحذ مذال، بيت الضرب الأول من مسدسه: # إنا ذممنا على ما خيلت ... سعد بن زيد وعمرو من تميم # تقطيعه: إننا ذم مستفعلن ناعلا فاعلن ماخييلت مستفعلن سعدبنزى مستفعلن ~~دنوعم فاعلن رنمنتميم مستفعلان، بيت الضرب الثاني منه: # ماذا وقوفي على ربع عفا ... مخلولق دارس مستعجم # تقطيعه: مستفعلن فاعلن مستفعلن مرتين، بيت الضرب الثالث منه: # سيروا معا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء بطن الوادي # الضرب نلوادى مفعولن ويلزمه الردف عند الخليل رحمه الله، بيت المخلع: # ما هيج الشوق من أطلال ... أضحت قفارا كوحي الواحي # تقطيعه: مستفعلن فاعلن مفعولن مرتين، زحافه يجري في كل مستفعلن ومستفعلان ~~الخبن والطي والخبل، وعن الخليل أن الخبل لا يجري في عروض المجزو ويجري في ~~كل فاعلن ومفعولن الخبن، بيت المخبون: # لقد خلت حقب صروفها عجب ... فأحدثت غيرا وأعقبت دولا # تقطيعه: مفاعلن فعلن مفاعلن فعلن مرتين، بيت المطوي: # ارتحلوا غدوة فانطلقوا بكرا ... في زمر منهم يتبعها زمر # الأجزاء الأربعة مطوية، بيت المخبول: # وزعموا أنهم لقيهم رجل ... فأخذواماله وضربوا عنقه # تقطيعه فعلن فاعلن فعلن فعلن مرتين، بيت المخبون المذال من المسدس: # قد جاءكم أنكم يوما إذا ... ما ذقتم الموت سوف تبعثون # الضرب فتبعثون مفاعلان، بيت المطوي الذال منه: # يا صاح قد أخلقت أسماء ما كانت ... تمنيك من حسن وصال # الضرب حسن وصال مفتعلان، بيت المخبول المذال منه: # هذا مقامي قريبا من أخي ... كل امرئ قائم مع أخيه # الضرب مع أخيه فعلتان، بيت المخلع مخبونا: # أصبحت والشيب قد علاني ... يدعو حثيثا على الخضاب # تقطيعه: مستفعلن فاعلن فعولن مرتين، وفعولن هنا في العروض لما أشبه عروض ~~المتقارب من مسدسه حذفه من قال: # إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون # تقطيعه: انتشوا مفتعلن أنوش فاعلن وتن فعل وخببل فعلتن بازلل فاعلن أموني ~~فعولن وأنه شاذ لا يقاس عليه. # باب الوافر PageV01P228 أصل الوافر مفاعلتن ست مرات وأنه يسدس على الأصل ~~تارة ويربع مجزوا أخرى، ولمسدسه عروض واحدة مقطوفة ولها ضرب واحد مثلها، ~~ولمربعه عروض واحدة سالمة ولها ms408 ضربان: أولهما سالم وثانيهما معصوب، بيت ضرب ~~المسدس: # لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصي # تقطيعه: لناغنم مفاعلتن نسوقها مفاعلتن غزارن فعولن كائن قرو مفاعلتن ~~نجللتهل مفاعلتن عصييو فعولن، بيت الضرب الأول من مربعه نسوقها مفاعلتن ~~غزارن فعولن كائن قرو مفاعلتن نجللتهل مفاعلتن، بيت الضرب الأول من المربع: # لقد علمت ربيعة أن ... حبلك واهن خلق # تقطيعه: مفاعلتن أربع مرات، بيت الضرب الثاني منه: # أعاتبها وآمرها ... فتغضبني وتعصيني # الضرب وتعصيني مفاعيلن، وقد ذكر ههنا ضرب ثالث مقطوف وهو: # بكيت وما يرد ... لك البكاء على حزين # كما ذكرت عروض ثانية مقطوفة في قوله: # عبيدة أنت همي ... وأنت الدهر ذكرى # زحافه يجري في كل مفاعلتن العصب والعقل والنقص إلا في الواقع ضربا وعن ~~الخليل أن العقل لا يجري في عروض المربع ويختلف في الصدر بين كونه أعصب ~~وأقصم وأعقص وأجم وبين ياء المعصوب ونونه معاقبة، بيت المعصوب: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه على ما تستطيع # تقطيعه: إذالمتس مفاعيلن تطعشيأن مفاعيلن فدعهو فعولن وجاوزهو مفاعيلن ~~علىماتس مفاعيلن تطيعو فعولن، بيت المعقول: # منازل لعزتنا قفار ... كأنما رسومها سطور # تقطيعه: مفاعلن مفاعلن فعولن مرتين، بيت المنقوص: # لسلامة دار بحفير ... كباقي الخلق الرسم قفار # تقطيعه: مفاعيل مفاعيل فعولن مرتين، بيت الأعصب: # إن نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # الصدر اننزلش مفتعلن، بيت الأقصم: # ما قالوا لنا سددا ولكن ... تفاقم أمرهم فأتوا بهجر # الصدر ما قالوا مفعولن، بيت الأعقص: # لولا ملك رءوف رحيم ... تداركني برحمته هلكت # الصدر لولام مفعول، بيت الأجم: # أنت خير من ركب المطايا ... وأكرمهم أخا وأبا وأما # الصدر أنتخي فاعلن. # باب الكامل # أصل الكامل متفاعلن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى، ~~وله في مسدسه عروضان: الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب سالم ومقطوع وأحذ مضمر، ~~وقد أثبت غير الخليل والأخفش ضربا رابعا أحذ وحق هذا الضرب أن ثبت تقديمه ~~على الثالث ي هو أحذ مضمر فاعرفه فلا أذكر له بيتا، والعروض الثانية حذاء، ~~ولها ضربان: أولهما أحذ وثانيهما ms409 أحذ مضمر وله في مربعه عروض واحدة سالمة ~~ولها أربعة أضرب: مرفل ومذال ومعرى ومقطوع، بيت الضرب الأول من مسدسه: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # تقطيعه: متفاعلن ستا، بيت الضرب الثاني منه: # وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالإ # الضرب نخبا لا فعلاتن وحق هذا الضرب عند الخليل والاخفش لونه مردفا كما ~~تراه بيت الضرب الثالث منه: # لمن الديار برا تين فعاقل ... درست وغير آيها القطر # الضرب قطر وفعلن، بيت الضرب الرابع منه: # لمن الديار عفا مرابعها ... هطل أجش وبارح ترب # تقطيعه: متفاعلن متفاعلن فعلن مرتين، بيت الضرب الخامس منه: # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر # العروض متأذ فعلن، والضرب ذعرى فعلن، بيت الأول من مربعه: # ولقد سبقتهم إلي ... فلم نزعت وأنت آخر # الجزء الرابع الذي هو الضرب متفاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # جدث يكون مقامه ... أبدا بمختلف الرياح # الجزء الرابع الضرب متفاعلان، بيت الضرب الثالث منه: # وإذا افتقرت فلا تكن ... متخشعا وتجمل # أجزاؤه الأربعة سالمة، بيت الضرب الرابع منه: # وإذا هم ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات # ضربه فعلاتن، زحافه يجري في كل متفاعلن ومتفاعلاتن ومتفاعلان الإضمار ~~والوقص والخزل ويجري في فعلاتن الإضمار وبين سين المضمر وفائه معاقبة، بيت ~~المضمر: # إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمي سائري ويحتمي PageV01P229 ~~تقطيعه: مفاعلن ستا، بيت المخزول: # منزلة صم صداها وعفت ... أرسمها إن سئلت لم تجب # تقطيعه: مفتعلن ستا وإنما يحكم لهذه الأبيات الثلاثة بكونها مزاحف الكامل ~~إذا وجدت معها في القطعة أو القصيدة متفاعلن، بيت المضمر المرفل: # وغررتني وزعمت أن ... ك لابن في الصيف تامر # ضربه مستفعلاتن، بيت الموقوص المرفل: # ولقد شهدت وفاتهم ... ونقلنهم على المقابر # ضربه مفاعلاتن، بيت المضمر المذال: # وإذا اغتبطت أو ابتأست ... حمدت رب العالمين # ضربه مستفعلان، بيت الموقوص المذال: # كتب الشقاء عليهما ... فهما له ميسران # ضربه مفاعلان، بيت المخزول المذال: # وأجب أخاك إذا دعا ... ك معالنا غير مخاف # ضربه مفتعلان، بيت المضمر المقطوع من المسدس: # وإذا افتقرت على ms410 الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال # وبيته من المربع: # وأبو الحليس ورب كع ... بة فارغ مشغول # ضربه البيتين مفعولن، ولقد خمس الوافر من قال: # لمن الصبي بجانب الصحرا ... ء ملقى غير ذي مهد # وجعل الجزء الخامس أحذ مضمرا وهو من الشواذ: # باب الهزج # أصل الهزج مفاعيلن ست مرات وأنه في الاستعمال مجزو مربع وله عروض سالمة ~~وضربان: أولهما سالم، وثانيهما محذوف بيت الضرب الأول: # عفا من آل ليلى السه ... ب فالأملاح فالغمر # تقطيعه: مفاعيلن أربعا، بيت الضرب الثاني منه: # وما ظهري لباغي الضي ... م بالظهر الذلول # ضربه ذلولي فعولن، زحافه يجري القبض والكف في كل مفاعيلن إلا في الواقع ~~ضربا ويجري الكف فيما كان عروضا دون القبض. وعن الأخفش رحمه الله جواز ~~قبضها، وفي بعض الروايات عن الخليل أيضا ويجري في مفاعيلن الصدري الخرم ~~والخرب والشتر وبين ياء مفاعيلن ونونه معاقبة، بيت المقبوض: # فقلت لا تخف شيئا ... فما عليك من بأس # تقطيعه: فقلت لا مفاعلن تخفشيأن مفاعيلن فما على مفاعلن كمنبأسي مفاعيلن، ~~بيت المكوف: # فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمي # تقطيعه: فهذان مفاعيل يذودان مفاعيل وذا منك مفاعيل ثبنيرمي مفاعيلن، بيت ~~الأخرم: # أدوا ما استعاروه ... كذاك العيش عاريه # صدره أددومس مفعولن، بيت الأخرب # لو كان أبو موسى ... أميرا ما رضيناه # صدره لو كان مفعول، بيت الأشتر: # في الذين قد ماتوا ... وفيما جمعوا عبره # صدره فللذي فاعلن. # باب الرجز # أصل الرجز مستفعلن ستا، وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع ~~مجزوا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة على غير قول الخليل كان الشعر عند الخليل هو ~~ما له مصراعان وعروض وضرب، ولعل الحق في يده لما في العرف من إجراء لفظ ~~البيت على الشعر وامتناع إجرائه على المصراع ويثنى منهوكا رابعه على قول ~~الخليل ومن تابعه دون الأخفش ويوحد مشطور منهوك على قول الزجاج وحده ~~ولمسدسه عروض واحدة سالمة، وضربان سالم ومقطوع ولمربعه عروض وضروب سالمان ~~وعروض مشطورة سالمة وهي ضربه، وعروض مثناه كذلك، بيت الضرب الأول من مسدسه: # دار لسلمى ms411 إذ سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر # أجزاؤه ستة وسالمة، بيت الضرب الثاني منه: # القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود # ضربه مجهود مفعولن يلزم هذا الضرب عند الخليل والأخفش كون القافية مردفة ~~بالمد بيت المربع # قد هاج قلبي منزل ... من أم عمرو مقفر # أجزاؤه أربعة وسالمة. بيت المثلث: # ما هاج أحزانا ... وشجوا قد شجا # أجزاؤه ثلاثة مع السلامة، بيت المثنى: # يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع # أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع # وقد أورد المشطور والمنهوك مقطوعين لمقطوع المشطور قوله: # يا صاحبي رحلي ... أقلا عذلي # بسكون الذال، ولمقطوع المنهوك قوله ويل أم سعد سعدا وستستمع فيهما كلاما. # بيت الموحد: # قالت حبل ومن أخواتها ماذا الخجل ... هذا الرجل لما احتفل أهدى بصل ~~PageV01P230 والمثلث عند الخليل والمثنى عند الأخفش والموحد عند الجميع سوى ~~أبي إسحاق من قبيل الإسجاع لا من قبيل الأشعار والكلام في الجانبين نفيا ~~وإثباتا متقارب زحافه يجري في كل مستفعلن الخبن والطي والخبل ويجري في ~~مفعولن الخبن، بيت المخبون: # بكف خالد وأطعما وط ... الما وطالما وطالما سقى # تقطيعه: مفاعلن ستا، بيت المطوى: # ما ولدت والدة من ولد ... أكرم من عبد مناف حسبا # تقطيعه: مفتعلن ستا. بيت المخبول: # وثقل منع خير طلب ... وعجل منع خير تؤد # تقطيعه: فعلتن ستا. بيت المقطوع المخبون: # لا خير فيمن كف عناشره ... إن كان لا يرجى ليوم خيره # الضرب فعولن والأجزاء الباقية مستفعلن. # باب الرمل # أصل الرمل فاعلاتن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى ~~ولمسدسه عروض واحدة محذوفة وثلاثة أضرب: أولها سالم،وثانيهما مقصور، ~~وثالثها محذوف، ولمربعه عروض واحدة عند الخليل وأتباعه، وثلاثة أضرب أحدها ~~مسبع، وثانيها، معرى وثالثها محذوف، وتأتي عروض ثانية وضرب لها أذكرهما ~~عقيب ذكر ما قدمت، بيت الضرب الأول من مسدسه: # أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # تقطيعه أبلغننع فاعلاتن مانعنني فاعلاتن مألكن فاعلن أننهوقد فاعلاتن طال ~~حبسي فاعلاتن وانتظاري فاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ms412 ... قطر مغناه وتأويب الشمال # تقطيعه: مثلسحقل فاعلاتن بر عففا فاعلاتن بعد كل فاعلن قطرمغنا فاعلاتن، ~~وهو وتأوي فاعلاتن بشمال فاعلان، بيت الضرب الثالث منه: # قالت الخنساء لما جئتها ... شاب بعدي رأس هذا واشتهب # تقطيعه: فاعلاتن فاعلاتن فاعل مرتين، وأما قول المتنبي: # إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب # فاستعمال محدث ظاهرا، بيت الضرب الأول من مربعه: # يا خليلي أربعا ... واستخبرا رسما بعسفان # تقطيعه: ياخليلي فاعلاتن يربعاوس فاعلاتن تخبرارس فاعلاتن من بعسفان ~~فاعلييان، بيت الضرب الثاني منه: # مقفرات دارسات ... مثل آيات الزبور # تقطيعه: فاعلاتن أربعا، بيت الضرب الثالث منه: # ما لما قرت به العي ... نان من هذا ثمن # تقطيعه: مالماقر فاعلاتن رتبهلعي فاعلاتن نان منها فاعلاتن ذا ثمن فاعلن، ~~وأما العروض الثانية وضربها فمحذوفان، وذلك قوله: # بؤسا للحرب التي ... غادرت قومي سدى # تقطيعه: بؤسا للحر فاعلاتن بللتي فاعلن غادرتقو فاعلاتن ميسدا فاعلن، ~~وقبله: # يا لبكر لا تنوا ... ليس ذا حين وفى # دارت الحرب رحا ... فادفعوها برحى # ثم قوله بؤسا للحرب هذا قول أبي إسحاق في هذا الوزن ولم يذكره الخليل ~~أصلا، وأما البهرامي فقد عده من مربع المديد وتبعه جار الله فالقول الأول ~~إذا تأملت مبنى على أنه مجزو أصله والقول الثاني مبني على أنه مشطور أصله ~~فكن الحاكم بينهما. زحافه يجري الخبن في كل فاعلاتن وفاعلن وفي فاعلان ~~وفاعليان ويجري في كل فاعلاتن إلا فيما كان واقعا في الضرب الكف والشكل ~~وبين نون فاعلاتن وألف أي جزء كان بعدها معاقبة. بيت المخبون: # وإذا غاية مجد رفعت ... نهض الصلت إليها فحواها # تقطيعه: وإذاغا فعلاتن يتمجدن فعلاتن رفعت فعلن نهضصصل فعلاتن تأليها ~~فعلاتن فحواها فعلاتن، بيت المكفوف: # ليس كل من أراد حاجة ... ثم جد في طلابها قضاها # تقطيعه: ليسكل فاعلات منأراد فاعلات حاجتن فاعلن ثمجدد فاعلات فيطلاب ~~فاعلاتها هاقضاها، فاعلاتن بيت المشكول: # إن سعدا بطل ممارس ... صابر محتسب لما أصابه # تقطيعه: فاعلاتن فعلات فاعلن فاعلاتن فعلاتن، بيت المقصور المجنون: # أصبحت كسرى وأمسى قيصر ... مغلقا من دونه باب حديد # تقطيعه: فاعلاتن ms413 فاعلاتن فاعلاتن فعليات: # باب السريع PageV01P231 أصله مستتعلن مستفعلن مفعولات وأنه في الاستعمال ~~يسدس على الاصل تارة ة ويثلث مشطورا أخرى ولمسدسه عروضان أولاهما مطوية ~~مكسوفة، ولها ثلاثة أضرب: أحدها مطوى موقوف وثانيها مطوى مكسوف، وثالثها ~~أصلم والعروض الثانية مخبولة مكسوفة ولها ضرب واحد مثلها وعروض مثلثة ~~المشطور وهي ضربها موقوفة أو مكسوفة. بيت الضرب الأول من مسدسه: # أزمان سلمى لا يرى مثلها الر ... راءون في شام ولا في عراق # تقطيعه: أزمانسل مستفعلن ما لا يرى مستفعلن مثلهاالر فاعلن راد أو نفي ~~مستفعلن شامنولا مستفعلن فيعراق فاعلان، بيت الضرب الثاني منه: # هاج الهوى رسم بذات الغضى ... مخلولق مستعجم محول # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن فاعلن مرتين، بيت الضرب الثالث منه: # قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا فقد أبلغت أسماعي # عروضه فاعلن وضربه فعلن بسكون العين، بيت الضرب الرابع منه: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # عروضه هدنا فعلن وضربه فعنم كذلك، وقد أورد لهذه العروض ضرب ثان أصلم وهو ~~قوله: # يا أيها الزاري على عمر ... قد قلت فيه غير ما تعلم # بسكون الميم والأخفش والزجاج متى اتصل كلامهما بهذين الضربين لا يشبعان ~~ضبط الخليل ولا أعذرهما في ذلك، بيت المشطور الموقوف العروض: # ينضخن في حافاتها بالأبوال # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن مفعولان، بيت المشطور المكسوف العروض: # يا صاحبي رحلي ... أقلا عذلي # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن مفعولن، وإنما لا يحمل هذا عندنا على مشطور ~~الرجز المقطوع العروض لأن حمله على ذلك يستدعي إسقاط حرف مع إسقاط حركة ~~وحمله على هذا يستدعي إسقاط حرف فحسب لكون الحركة ساقطة بحكم كون حرفها ~~موقوفا عليه: أي لكون حركة التاء من مفعولات ساقطة في الاستعمال سقوطا لا ~~ظهور لها إلا في الدائرة فتأمله وأحذ على ما سمعت متى اعترضك موضع صالح ~~الحمل على وجهين. زحافه يجري في كل مستفعلن الخبن والطي والخبل وفي مفعولات ~~ومفعولن الخبن، بيت المخبون: # أرد من الأمور ما ينبغي ... وما تطيقه وما يستقيم # تقطيعه: أردمنل مفاعل أمورما مفاعلن ينبغي فاعلن وماتطي مفاعلن قهووما ~~مفاعلن يستقيم ms414 فاعلان، بيت المطوى: # قال لها وهو بها عالم ... ويحك أمثال طريقي قليل # تقطيعه: قال لها مفتعلن وهو بها مفتعلن عالمن فاعلن ويحكأم مفتعلن ثالطري ~~مفتعلن قيقليل فاعلان، بيت المخبول: # وبلد قطعه عامر ... وجمل حسره في الطريق # تقطيعه: وبلدن فعلتن قطعهو فعلتن عامرن فاعلن وجملن فعلتن حسرهو فعلتن ~~فططريق فاعلان، مزاحف المشطور في عروضه الأولى: # قد عرضت أروى بقول أفناد # تقطيعه: قدعرضت مفتعلن أروابقو مستفعلن لأفناد فعولان، وفي عروضه ~~الثانية: وبلدة بعيدة النياط تقطيعه: مفاعلن مفاعلن فعولن: # باب المنسرح # أصل المنسرح مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين، وهو في الاستعمال مسدس ~~ومنهوك ولمسدسه عروض سالمة وضرب مطوى، وقد وجد له ضرب ثان مقطوع، والمنهوك ~~إما موقوف وإما مكسوف، والعروض فيه هو الضرب، بيت المسدس المطوى الضرب: # إن ابن زيد لا زال مستعملا ... للخير يفشي في مصره العرفا # تقطيعه: إننبزي مستفعلن دنلازال مفعولات مستعملن مستفعلن للخيريف مستفعلن ~~شيفيمصر مفعولات هلعرفا مفتعلن، بيت المسدس المقطوع الضرب ذاك: # وقد أذعر الوحوش بصلت ... الخد رحب لبانه مجفر # ضربه هو مجفر مفعول، بيت المنهوك الموقوف: صبرا بني عبد الدار تقطيعه: ~~مستفعلن مفعولان، بيت المنهوك المكسوف ويل أم سعد سعدا تقطيعه: مستفعلن ~~مفعولن وليس يحمل على منهوك الرجز بالقطع كما لا يحمل مشطور السريع على ~~مشطور الرجز لكن لا لما سبق بل إلحاقا لمفعولان بمفعولات زحافه يجري في كل ~~مستفعلين ومفعولات الخبن والطي والخبل إلافي مستفعلين الواقعة بعد مفعولات ~~فالخبل فيها غير جار ويجري الخبن لا غير في مفعولات ومفعولن، بيت المخبون: # منازل عفاهن بذي الأرا " " ك كل وابل مسبل هطل # تقطيعه: منازلن مفاعلن عفاهن مفاعيل بذالأرا مفاعلن ككللوا مفاعلن بلنمسب ~~مفاعيل لنهطلي مفتعلن، بيت المطوى: PageV01P232 إن سميرا أرى عشيرته ... قد ~~حدبوا دونه وقد أنفوا # تقطيعه: مفتعلن فاعلات مفتعلن مرتين. بيت المخبول: # وبلد متشابه سمته ... قطعه رجل على جمله # تقطيعه: وبلدن فعلتن متشاب فعلات هنسمته مستفعلن قطعه فعلتن رجلنع فعلات ~~لاجمله مفتعلن بيت الخبن في مفعولات يامنز بسولان تقطيعه: مستفعلن فعولان، ~~بيت الخبن في مفعولن هل بالديار إنس تقطيعه: ms415 مستفعلن فعولن. # باب الخفيف # أصل الخفيف فاعلاتن مس تفع لن فاعلاتن مرتين، وهو في الاستعمال مسدس على ~~الأصل ومربع مجزو، ولمسدسه عروضان العروض الأولى سالمة ولها ضربان سالم ~~ومحذوف والعروض الثانية محذوفة ولها ضرب مثلها، ولمربعه عروض سالمة وضربان ~~سالم ومقصور مخبون، بيت الضرب الأول من مسدسه: # حل أهلي ما بين درني فبادو ... لي وحلت علوية بالسخال # تقطيعه: حللأهلي فاعلاتن مابيندر مس تفع لن فبادو فاعلاتن لاوحلت فاعلاتن ~~علويتن مس تفع لن بالسخالي فاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أم يحولن من بعد ذاك الردا # تقطيعه: ليت شعري فاعلاتن هلثممهل مس تفع لن آتينهم فاعلاتن أميحولن ~~فاعلاتن منبعدذا مس تفع لن كرردا فاعلن، بيت الضرب الثالث منه: # إن قدرنا يوما على عامر ... ننتصف منه أو ندعه لكم # تقطيعه: إنقدرنا فاعلاتن يومنعلا مس تفع لن عامرن فاعلن ننتصف من فاعلاتن ~~أوندع مس تفع لن هولكم فاعلن، بيت الضرب الأول من مربعه: # ليت شعري ماذا ترى ... أم عمرو في أمرنا # تقطيعه: فاعلاتن مس تفع لن مرتين، بيت الضرب الثاني: # كل خطب إن لم تكو ... نوا غضبتم يسير # تقطيعه: فاعلاتن مس تفع فاعلاتن فعولن، ويلزم هذا الضرب عند الخليل ~~الردف، وقد رأى بعض أصحاب هذه الصناعة في فعولن هذه حملها على خبن مس وكسف ~~تفع من مس تفع لن مخطئا حامليه على الخبن والقصر يستلزم في علم القافية كون ~~الروي من الوتد الذي هو الآن لام فعولن وكون وصل الروى من السبب وهو نونه، ~~ولازم نظير لهذا المستلزم فإن الروي والوصل يكونان من جزء واحد: أي سبب أو ~~وتد. لكن هذا الرأي يستلزم كسف الوتد في غير آخر الجزء، ولا نظير لهذا ~~المستلزم أيضا، وإن شئت فتأمل زحافات فاع لاتن في المضارع كيف تجد فاع ~~ممتنعا عن الكسف. وأما امتناع حمل فعولن هذه على القطع فظاهر لفقد الوتد ~~المجموع إذا تأملت. زحافه تجري في كل فاعلاتن ومس تفع لن الخبن والكف ~~والشكل إلا فيما كان ضربا فالكف والشكل ms416 لا يجريان فيه ويجري في فاعلن الخبن ~~وفي فاعلاتن الضربية التشعيث وكذا في العروضية لكن عند التصريع لا غير وبين ~~نون فاعلاتن وسين مستفعلن وألف فاعلاتن أو فاعلن بعدها معاقبة، وكذا بين ~~نون فاعلاتن وألف فاعلاتن المتصاحبتين، والأصحاب اختلفوا في كيفية وقوع ~~التشعيث فمنهم من يسقط أول متحركي الوتد وبقدر المشعث فالاتن ثم ينقله على ~~مفعولن ومسنده التشبيه بالخرم، ومنهم من يسقط ثاني متحركيه ذهابا على أنه ~~أقرب على الآخر والآخر محل الحوادث ويقدر المشعث فاعاتن ثم ينقله، ومنهم من ~~يسقط ساكن الوتد ويسكن ثاني متحركيه ويقدر المشعث فاعلتن بسكون اللام ثم ~~ينقله ومسنده التشبيه بالقطع الواقع فيه أجزاء، ومنهم من يسقط الساكن قبله ~~بالخبن ويسكن أول الوتد المشعث فعلاتن بسكون العين ثم ينقله، ولك أن تجعل ~~مسنده التشبيه بالإضمار بعد أن تشبه فعلا من فعلاتن بالفاصلة، بيت المخبون: # وفؤادي كعهده بسليمى ... بهوى لم يزل ولم يتغير # تقطيعه: وفؤادي فعلاتن كعهده مفاعلن بسليمى فعلاتن بهونلم فعلاتن يزلولم ~~مفاعلن يتغير فعلاتن، بيت المكفوف: # يا عمير ما تظهر من هواك ... أم تجن يستكثر حين يبدو # تقطيعه: ياعمير فاعلات ماتظهر مستفعل منهواك فاعلات أوتجن فاعلات يستكثر ~~مستفعل حينبدو فاعلاتن، بيت المشكول والمشعث: # إن قومي جحا جحة كرام ... متقادم مجدهم أخيار # تقطيعه: إننقومي فاعلاتن جحاجح م فا ع ل تنكرامو فاعلاتن متقاد فعلات ~~منمجدهم مستفعلن أخيارو مفعولن، بيت الخبن في فاعلن عروضا وضربا: # بينما هن بالأراك معا ... إذ أنى راكب على جمله PageV01P233 تقطيعه: ~~بينما هن فاعلاتن نبلأرام فاعلن كمعن فعلن إذ أنارا فاعلاتن كبنعلا فاعلن ~~جمله فاعلن. # باب المضارع # أصله مسدس هكذا مفاعيلن فاعلاتن مفاعلن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا سالم ~~العروض والضرب وعلى المراقبة بين ياء مفاعيلن ونونه، بيته: # دعاني على سعاد ... دواعي هوى سعاد # تقطيعه: مفاعيل فاعلاتن مرتين. زحافه يجري في فاعلاتن العروضي الكف ~~كقوله: # وقد رأيت الرجال ... فما أرى مثل عمرو # تقطيعه: مفاعلن فاعلات مفاعلن فاعلات، ولما عرفت أن الخبن يستدعي في ~~الساكن كونه سببيا تعرف أن لا مجال للخبن في ms417 فاعلاتن ولا للشكل، ويجري في ~~مفاعيل في الصدر الخرم وفي مفاعلن فيه الشتر، بيت الأخرم: # قلنا لهم وقالوا ... وكل له مقال # تقطيعه: مفعول فاعلاتن مفاعيل فاعلاتن، بيت الأشتر: # سوف أهدي لسلمى ... ثناء على ثناء # تقطيعه: فاعلن فاعلاتن مفاعيل فاعلاتن: # باب المقتضب # أصله مسدس هكذا مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا ~~مطوي العروض والضرب وعلى المراقبة بين خبن مفعولات وطية، بيته: # يقولون لا بعدوا ... وهم يدفنونهم # تقطيعه: مفاعيل مفتعلن مرتين، وزحافه من وجه أحد جانبي المراقبة في ~~مفعولات. أما خبنه كما ترى، وأما طيه كقوله: # أعرضت فلاح لها ... عارضان كالبرد # إذ تقطيعه فاعلا متفعلن مرتين: # باب المجتث # أصله مسدس هكذا مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا ~~وسالم العروض، والضرب كقوله: # البطن منه خميص ... والوجه مثل الهلال # تقطيعه: مستفعلن فاعلاتن مرتين. زحافه يجري في كل مستفعلن وفاعلاتن الخبن ~~والكف والشكل إلا فاعلاتن الضربي فلا يجري فيه الكف والشكل ولكن يجري فيه ~~التشعيث عند بعضهم وبين سين مستفعلن ونونه معاقبة ولا مجال فيه للطي والخبل ~~لما تعرف، بيت الخبن: # ولو علقت بسلمى ... علمت أن ستموت # تقطيعه: م فاع لن فعلاتن مرتين، بيت المكفوف: # ما كان عطاؤهن ... إلا عدة ضمارا # تقطيعه: مس تفع ل فاعلات مس تفع ل فاعلاتن، بيت المشكول: # أولئك خير قوم ... إذا ذكر الخيار # تقطيعه: م فا ع ل فاعلاتن مرتين، بيت المشعث: # لم لا يعي ما أقول ... ذا السيد المأمول # ضربه مفعولن: # باب المتقارب # أصله فعولن ثمانيا وهو في الاستعمال يثمن على الأصل تارة ويسدس مجزوا ~~أخرى ولثمنه عروض واحدة سالمة ولها أربعة أضرب سالم ومقصور ومحذوف وأبتر ~~ولمسدسه عروض واحدة محذوفة وضربان أحدهما محذوف والآخر أبتر، بيت الضرب ~~الأول من مثمنه: # فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما # أجزاؤه الثمانية سالمة، بيت الضرب الثاني منه: # ويأوي على نسوة بائسات ... وشعث مراضيع مثل السعال # ضربه فعول ويلزم هذا الضرب الردف، بيت الضرب الثالث منه: # اروي من الشعر شعرا عويصا ... ينسى الرواة الذي قد رووا ms418 # ضربه فعل، بيت الضرب الرابع منه: # خليلي عوجا على دار رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميه # ضربه فع أو فل كيف شئت، وقد أجاز الخليل في عروض البيت السالم الضرب ~~الحذف والقصر وأبت ذلك جماعة، وشاهده في الحذف قوله: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وكان الإله هو المستأسيا # وشاهده في القصر قوله: # فرمنا القصاص وكان القصاص ... عدلا وحقا على المسلمينا # وغير الخليل يروي البيت فكان القصاص، ومن الشواهد له في القصر قوله: # ولولا خداش أخذت دوا ... ب سعد ولم أعطه ما عليها # ويروي أخذت جمالات سعد، بيت الضرب الأول من مسدسه: # أمن منة أقفرت ... لسلمى بذات الغضى # العروض والضرب كلاهما فعل، بيت الضرب الثاني منه: # تعفف ولا تبئس ... فما يقض يأتيكا # نقص ؟؟ # جمالات ... سعد ولم نعطه ما عليها # صدره فعلن، بيت الأثرم: # قلت سدادا لمن جاء يسري ... فأحسنت قولا وأحسنت رأيا # صدره فعل. # فصل PageV01P234 ولما تسمع من وقوع الخرم والخزم في الأشعار يلزمك في باب ~~التقطيع متى أخذت فيه إذا لم يستقم لك على الأوزان التي وعيتها أن تعتبره ~~بالنقصان الخزمي في الصدر في الابتداء تارة وبالزيادة الخزمية أخرى والخزم ~~يكون بحرف واحدا فصاعدا على أربعة بحكم الاستقراء فإن استقام فذاك وإلا ~~فإما أن لا يكون شعرا أصلا أو أن يكون وزنا خارجا عن الاستقراء. # فصل # وهذه الأوزان هي التي عليها مدار أشعار العرب بحكم الاستقراء لا تجد لهم ~~وزنا يشذ عنها اللهم إلا نادرا وأكثر الاستقراآت كذلك لا تخلو عن شذوذ شيء ~~منها ولعل جميعها ثم لا تجد ذلك النادر بحرا كان أو عروضا أو ضربا أو زحافا ~~إلا معلوم التفرع على المستقري أو ما ترى المتداني وهو فاعلن ثماني مرات ~~كقولنا: # زارني زورة طيفها في الكرى ... فاعتراني لمن زارني ما اعترى # كيف تجده ظاهر التفرع على المتقارب في دائرته وكذا ما يتبعه من الزحافات ~~كالخبن في قوله: # أشجاك تشتت شعب هواك ... فأنت له أرق وصب # وكالقطع في قوله: # أن الدنيا قد عزتنا ... واستهوتنا واستلهتنا # على قول من يعده شعرا، ms419 ومن يسدس مثمنه متداني في قوله: # قف على دراسات الدمن ... بين أطلاها فأبكين PageV01P235 وغير ذلك مما ترى ~~المتأخرين قد تعاطوها وسموها بأسام مفتقرين هدى الخليل إذا أنت طالعتها لم ~~تخف عليك المداخل والمخارج هنالك ثم إذا مددت لطبعك استقامة طبع وخدمت ~~أنواعا أخر اطلعت على أن هذا النوع أعني علم العروض نوع إذا أنت رددته على ~~الاختصار احتمله وإذا أنت حاولت الإطناب فيه امتد وكاد أن لا يقف عند غاية ~~لقبوله من التصرف فيه نقصانا وزيادة ما شاء الطبع المستقيم. فإذ قد تلونا ~~عليك ما اقتضانا الرأي تلاوته منه فحري أن نفي بما سبق به الوعد من الكلام ~~في ترتيب الدوائر وترتيب البحور فيهن المستقرأة على النسق المذكور. اعلم أن ~~مبنى فروع الأصول في هذه الصناعة، ولواحق سوابقها على النقصان لا على ~~الزيادة وإن شئت أن تتحقق ذلك فعليك بفروع الأصول كالمجزو والمشطور ~~والمنهوك والموحد، ثم كالمضمر والمعضوب والموقوف، وكالمخبون والمطوي ~~والمقبوض والمكفوف، وكالمشعث والمكسوف، وكالمقصور والمقطوع، وكالمخبول ~~والمشكول، وكالمحذوف والمقطوف والأحذ والأصلم والأبتر. وإن اعترضك المذال ~~والمسبغ والمرفل، فانظر أين تجد ذلك إن وجدته لا يجري إلا حيث يكون جزءا ~~ساقطا فهو جار مجرى التعويض فلا تعده زيادة وإذا تحققت ذلك فنقول: تعين ~~النقصان للفرع يستتبع تعين الأصالة للكمال وللأصل حق التقدم على الفرع ~~فبحكم هذه الاعتبارات ناسب في هذا النوع تقديم الأكمل فالأكمل فروعيت تلك ~~المناسبة، فلزم تقديم الدائرة المختلفة على ما سواها لكون بحورها أتم بحور ~~عدد حروف لاشتمال كل بحر منها على ثمانية وأربعين حرفا، ولزم تأخير الدائرة ~~المنفردة عن الكل لكون بحرها أنقص البحور عدد حروف لاشتماله على أربعين ~~حرفا، ولزم توسط الدوائر الثلاث الباقية لاشتمال كل بحر من بحورهن على ~~اثنين وأربعين حرفا، ثم لزم تقديم المؤتلفة منهن على أختيها لكون كل واحد ~~من بحريها أتم من بحور أختيها عدد حركات لاشتمال كل واحد منهما على ثلاثين ~~حركة، واشتمال كل واحد من أولئك على أربع وعشرين والسكون في هذا النوع ~~معدود في جانب العدم ms420 فلا يوضع في مقابلة الحركة فاعرفه، ثم ناسب إيلاء ~~المجتلبة المؤتلفة لمزيد التناسب بينهما في أن كل واحدة منهما تتم أصل ~~البيت بست دورات فترتيب الدوائر على ما ترى المختلفة ثم المؤتلفة ثم ~~المجتلبة ثم المشتبهة ثم المنفردة. وأما تقديم ما يقدم من البحور في ~~الدوائر فالطويل نظرا على أركان الأفاعيل المبدوء بها وأعني بالأركان ~~الأسباب والأوتاد والفواصل يقدم على أخويه لكون ركنه الأول وهو فعو أتم من ~~ركني أخويه وهما فاومس والهزج أيضا يقدم على أخويه لذلك، وأما الكامل فإنما ~~يؤخر عن الوافر لأن صحة إضماره يبرزه في معرض ماركنه الأول سبب خفيف حكما ~~وصحة إجراء الخبن عليه منبه على ذلك، وكذا امتناعه عن الخرم امتناع ما أوله ~~سبب خفيف على الرأي الصواب ولا يقف على هذا إلا النحوي المتقن حيث لا يبنى ~~على السكون الضمير في غلامك أو التصريفي الماهر حيث لا يجوز الإلحاق بالألف ~~في حشو الكلمة أو صاحب الطبع المستقيم في باب الاستدلال أو غيره ممن يفهم ~~باب قولنا امتنع كذا لأدائه على الممتنع حكما، وقولي على الرأي الصواب ~~احتراز عن رأى من يجوز الخرم في مخبون مستفعلن مستشهدا بقوله: # هل جديد على الأيام من باق ... أم هل لما لا يقيه الله من واق # وأما تقديم السريع فلأن دائرته تضمنت وتدا مفروقا بخلاف سائر الدوائر ~~وارتكاب المخالف لا يصار إليه إلا لعذر وأنه في السريع أكمل منه في غيره ~~لأن أركان السريع ممتنع أن تؤلف على وجه من الوجوه تأليفا يخرج الوتد ~~المفروق عن كونه مفروقا على كونه مجموعا أو سببا خفيفا بخلاف ما سواه ~~فتأمله فيلزم تقديم السريع، وأما استدعاء المضارع فيها للتقدم بجهة ركنه ~~الأول أتم فضعف للزوم النقصان له في الأجزاء حين لا يستعمل إلا مجزوا ~~مراقبا. # فصل وإذ قد وفينا بما كنا وعدنا فحري أن نختم الكلام في علم العروض بهذه ~~الخاتمة، وهي ما أقوله من أن لك أن تتخذ الوافر أصلا وتفرع عليه جميع ~~البحور على ما أذكره وهو أن تقدر ms421 أصل الوافر مثمنا منبها على ذلك بنحو قول ~~امرئ القيس: # خيال هاج لي شجنا ... فبت مكابدا حزنا # عميد القلب مرتهنا ... بذكر اللهو والطرب PageV01P236 وتلحق مسدسه في غير ~~المسمط بالمجزو مربعه بالمشطور على خلاف ظاهر الصناعة، ثم تستخرج منه ~~الكامل مثمنا وتلحق مسدسه بالمجزو مربعه بالمشطور، ثم تستخرج من معضوب ~~الوافر الهزج مثمنا وتجعله دائرة وتستخرج منها الرجز والرمل مثمنين، ثم ~~تستخرج من مثمن الهزج والطويل بوساطة حذف جزء لن من آخر مثل مفاعي مفاعيلن ~~والمتقارب بحذف الأجزاء الثمانية وتجعل الطويل دائرة، وتستخرج منها المديد ~~والبسيط وبحرا ثالثا تزعمه مهجورا نصفه مفعولات ومفعول مفعولات مفعول، ثم ~~تجعله أصلم فيبقى عندك مفعولات مفعولف عو لا تمف وهو بحر المقتضب فتدبره ~~فتكون الدائرة المشتبهة، وتستخرج منها بحورها وإن شئت استخرجت البحر الثالث ~~هكذا مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن وأنه بحر مستعمل وإن كان الخليل أهمله، ~~يحكى عن امرئ القيس أشعارا بها الوزن منها: # ألا يا عين فابكي ... على فقدي لملكي # وإتلافي لمالي ... بلا حرف وجهد # تخطيت بلادا وضيعت قلابا وقد كنت قديما أخا عز ومجد ثم خرمته أولا وحذفته ~~آخرا فيبقى عندك فاعيلنف عولنمفا عيلنفعو، ثم تديره دائرة فتكون عين ~~الدائرة المشتبهة، وهذا الطابق أليق بالصناعة لاشتماله على وتد مفروق واحد ~~وهو لنف من فاعيلنف دون الطريق الأول فتأمله. وإنما ذكرت الأول لكون التصرف ~~هناك في موضع فحسب وهو جعله أصلم لا غير. # فصل وتقدر من أبيات المهجور إن شئت: # إن المرء في أكثر الأحوال مرتاع ... ليت المرء لم يدخل الدنيا فما ارتاع # إن العيش عيش الصبا إذ ليس عقل ... ينهى المرء عما إليه المرء نزاع # مكسوف العروض موقوف الضرب عند ترك التصريع، ومن أبياته: # ما للمرء في عيشه من راحة ... أنى والليالي تريه ما ترى # أصلم العروض والضرب وإن شئت قدرته من الثاني بوساطة الخرم والحذف وليكن ~~هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. # الفصل الثالث # في الكلام في القافية # وما يتصل بذلك PageV01P237 اختلفوا في القافية، فهي عند الخليل من آخر ~~حرف في البيت ms422 على أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن مثل تابامن: ~~أقلي اللوم عاذل والعتابا، وعند الأخفش آخر كلمة في البيت مثل العتابا ~~بكمالها، وعند أبي علي قطرب وأبي العباس ثعلب الروي وستعرفه، وعن بعضهم أن ~~القافية هي البيت، وعن بعضهم هي القصيدة وحق هذا القول أن يكون من باب ~~إطلاق اسم اللازم على الملزوم وباب تسمية المجموع بالبعض كقولهم: كلمة ~~الحويذرة لقصيدته، وقول كل أحد كلمة الشهادة لمجموع أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وقوله علت كلمته " كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم " والمراد بالكلمة مجموع كلامهم " اتخذ الله ولدا " وقوله " ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين " والمراد بالكلمة " إنهم لهم المنصورون وإن ~~جندنا لهم الغالبون " وقوله " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا " ~~والمراد بالكلمة " أنهم أصحاب النار " وإلا لزم أن لا يصح قافية البيت أو ~~قافية القصيدة لاستلزامه إضافة الشيء على نفسه وتسمى قافية لمكان التناسب ~~وهو أنها تتبع نظم البيت مأخوذة من قفوت أثره إذا اتبعته والميل من هذه ~~الأقوال إلى قوله على الخليل لوقوفه على أنواع علوم الأدب نقلا وتصرفا ~~واستخراجا واختراعا ورعاية في جميع ذلك لما يجب رعايته أشد حد ما شق فيه ~~أحد غباره. اللهم قدس روحه وارحم السلف كلهم واكسو الجميع حلل الرضوان، ~~واجمعنا وإياهم في دار الثواب. وإذ قد اخترنا رأي الخليل في القافية وأنها ~~على رأيه لابد من اشتمالها على ساكنين كما ترى فيستلزم لذلك خمسة أنواع: ~~أحدها أن يكون ساكناها مجتمعين ويسمى المترادف أو يكون بينهما حرف واحد ~~متحرك ويسمى المتواتر أو حرفان متحركان ويسمى المتدارك أو ثلاثة أحرف ~~متحركات ويسمى المتراكب أو أربعة ويسمى المتكاوس ولا مزيد على الأربعة، ~~وكلامنا هاهنا مبني على عناية أذكرها في آخر الفصل، وللمترادف سبعة عشر ~~موقعا فاعلان في فاعلاتن إذا قصر وفي مفعولات إذا طوى ووقف ومستفعلان مذالا ~~لا غير ومضمرا مذالا ومفاعلان مخبونا مذالا وموقوصا مذالا ومفتعلان مطويا ~~مذالا ومخذولا مذالا وفعلتان متفاعلان وفاعلييان وفعلييان وفعلان ومفعولان ~~وفعولان ms423 مقصور مفاعيلن في الضرب الرابع للطويل عند الأخفش ومخبونا موقوفا ~~في غير ذلك وفعول، وللمتواتر أحد وعشرون موقعا مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ~~ومفعول مقطوعا لا غير ومضمرا مقطوعا ومكسوفا ومشعثا وفعولن سالما ومحذوفا ~~ومخبونا مقطوعا ومقطوفا ومخبونا مكسوفا أو مخبونا مقصورا وفعلن مقطوعا ~~وأبتر وأحذ مضمرا وأصلم وفل وفي نحو فعولن فل وتن في متفاعلاتن وفروعه ~~الثلاثة مستفعلاتن ومفاعلاتن ومفتعلاتن، وللمتدارك أحد عشر متفاعلن ~~ومستفعلن سالما ومضمرا ومفاعلن مخبونا ومقبوضا وموقوصا ومعقولا وفاعلن ~~سالما ومحذوفا وفعل في نحو فعولن فعل وفل في نحو فعول فل على قول من يجوز ~~قبض فعولن قبل فل، وللمتراكب ثمانية مفاعلتن ومفتعلن مطويا ومخذولا وفعلن ~~للساكن قبله مخبونا لا غير ومخبونا محذوفا وأحذ ومخبولا مكسوفا وفعل في نحو ~~فعول فعل وللمتكاوس موقع واحد فعلتن للساكن قبله فهذه ثمانية وخمسون موقعا ~~لأنواع القافية الخمسة وعساك إذا فتشت عنها أن تعثر على مزيد، ثم إن ~~القافية لاشتمالها على حرف الروي تتنوع باعتبار الروي وباعتبار ما قبله ~~وباعتبار ما بعده أما تنوعها باعتبار الروي فهي كونها إما مقيدة أو مطلقة، ~~وأما تنوعها باعتبار ما قبل الروي فهي كونها إما مردفة أو مؤسسة أو مجردة، ~~وأما تنوعها باعتبار ما بعد الروي ولا يلحقها هذا الاعتبار إلا في إطلاقها، ~~فهي كونها إما موصولة من غير خروج أو مع خروج، والمراد بالروي الحرف الآخر ~~من حروف القافية إلا ما كان تنوينا أو بدلا من التنوين أو كان حرفا إشباعيا ~~مجلو بالبيان الحركة مثل المنزلا المنزلو المنزلي أو قائما مقام الإشباعي ~~في كونه مجلوب البيان الحركة، وهو الهاء مثل كتابيه حسابيه أو مشابها للحرف ~~الإشباعي كألف ضمير الاثنين، وكواو ضمير الجماعة مضموما ما قبلها وكياء ~~ضمير المؤنث مكسورا ما قبلها مثل لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ويلحق الألف ~~في مثل أنتما وضربتما ومنكما والواو في مثل أنتمو ضربتمو ومنكمو منهمو بألف ~~ضربا وواو ضربوا أو كان مشابها للقائم مقام الإشباعي كهاء التأنيث وهاء ~~الضمير متحركا ما PageV01P238 قبلهما دون الساكنة مثل طلحة وحمزة ms424 ومثل ~~غلامه وضربه، فإن كل واحد من ذلك يسمى وصلا لا رويا وكثيرا ما تجري الألف ~~والواو والياء الأصول مثل سري ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي مثل أشبه أعمه ~~مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، مقامها، وذلك أثناء القصائد على سبيل ~~التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما كان رويها ساكنا مثل: وقاتم الأعماق ~~خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي المقيد يسمى توجيها، وبالقافية المطلقة ~~ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة الروي تسمى ~~مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما كان قبل رويها ألفا مثل عمادا أو واوا ~~أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير مدتين مل قول قيل وتسمى كل من هذه ~~الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا والردف بالألف لا يجامعه الردف ~~بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما غير معيب والردف بالواو والياء ~~المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير المدتين، والمراد بالقافية ~~المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي وتلك الألف من كلمة واحدة ~~مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار إن شئت ألحقت ذلك ~~بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة كلمة واحدة للوجوه ~~المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، وتسمى هذه الألف ~~التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف وبين الروي تسمى ~~هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد بالقافية المجردة ~~ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية الموصولة من غير خروج ~~ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا منزلو منزله بالهاء ~~الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع الخروج ما كان بعد رويها ~~هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو منزلهي، وذلك الحرف يسمى خروجا، ~~وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة للقافية غير ما تقدمت. المجرد مثل ~~منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل قول قيل والمؤسس مثل عامد ثلاثيها ~~مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم هذه ms425 الثلاثة مع الوصل بلا خروج، ~~وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا إما ألفا أو واوا أو ياء مدتين أو ~~هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله منزله منزله في المجرد ومثل عمادا ~~عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا أخواته في الردف كالعمود والعميد ~~وكالقول والقيل، ومثل عامدا عامدو عامدي عامده في المؤسس، ثم هذه الثلاثة ~~موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو منزلهي في المجرد وعمادها، وكذلك ~~الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها وعمادهو وعمادهي في المردف، ومثل عامدها ~~أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ولابد فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون ~~محمولا على قافية الأشعار في المشهور وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في ~~مثل قولي:ما دون الساكنة مثل طلحة وحمزة ومثل غلامه وضربه، فإن كل واحد من ~~ذلك يسمى وصلا لا رويا وكثيرا ما تجري الألف والواو والياء الأصول مثل سري ~~ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي مثل أشبه أعمه مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، ~~مقامها، وذلك أثناء القصائد على سبيل التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما ~~كان رويها ساكنا مثل: وقاتم الأعماق خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي ~~المقيد يسمى توجيها، وبالقافية المطلقة ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك ~~من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة الروي تسمى مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما ~~كان قبل رويها ألفا مثل عمادا أو واوا أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير ~~مدتين مل قول قيل وتسمى كل من هذه الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا ~~والردف بالألف لا يجامعه الردف بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما ~~غير معيب والردف بالواو والياء المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير ~~المدتين، والمراد بالقافية المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي ~~وتلك الألف من كلمة واحدة مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار ~~إن شئت ألحقت ذلك بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة ~~كلمة واحدة للوجوه المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، ms426 ~~وتسمى هذه الألف التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف ~~وبين الروي تسمى هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد ~~بالقافية المجردة ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية ~~الموصولة من غير خروج ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا ~~منزلو منزله بالهاء الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع ~~الخروج ما كان بعد رويها هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو ~~منزلهي، وذلك الحرف يسمى خروجا، وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة ~~للقافية غير ما تقدمت. المجرد مثل منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل ~~قول قيل والمؤسس مثل عامد ثلاثيها مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم ~~هذه الثلاثة مع الوصل بلا خروج، وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا ~~إما ألفا أو واوا أو ياء مدتين أو هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله ~~منزله منزله في المجرد ومثل عمادا عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا ~~أخواته في الردف كالعمود والعميد وكالقول والقيل، ومثل عامدا عامدو عامدي ~~عامده في المؤسس، ثم هذه الثلاثة موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو ~~منزلهي في المجرد وعمادها، وكذلك الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها ~~وعمادهو وعمادهي في المردف، ومثل عامدها أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ~~ولابد فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون محمولا على قافية الأشعار في ~~المشهور وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في مثل قولي: PageV01P239 حتام ~~تنكر قدري أيها الزمن ... بغيا وتوغر صدري أيها الزمن # أما يهمك شيء غير غدرك بي ... ماذا استفدت بغدري أيها الزمن # قل لي على كم أرى الأحداث ترشقني ... قد عيل صبري أتدري أيها الزمن # أرى بدورا لأقوام طلعن لهم ... إلا طلوع لبدري أيها الزمن # فصل # وإذا وقفت على ما تلى عليك فاعلم أن الشعر لما كان المطلوب به الوزن، وقد ~~كان مرجع الوزن على رعاية التناسب في الصوت، ومن المعلوم أن الأمور ~~بخواتيمها ناسب لذلك رعاية مزيد ms427 التناسب في القوافي التي هي خوانيم أبيات ~~القصيدة أو القطعة فعيب تحريك الروي المقيد أو هاء الوصل الساكنة متى أخل ~~بالوزن مثل: وقانم الأعماق خاوي المخترقن ومثل تنفش الخيل ما لا تغزلهو ~~وسمي الأول غلوا. والثاني تعديا وعيب اختلاف الوصل وسمي مثل منزلو مع منزلي ~~إقواء ومثل منزلا مع منزلي إصرافا وهو أعيب وصحة اجتماع الواو والياء في ~~الردف دون الألف والواو أو الياء تنبهك على ذلك، وعيب اختلاف التوجه مثل ~~حرم بضم الراء مع حرم أو حرم بغير ضمها عند التقييد، وفي الأصحاب من لا ~~يعده عيبا لكثرة وروده في الشعر والأقرب عده عيبا، وكذلك عيب اختلاف ~~الإشباع مثل كامل بكسر الميم مع تكامل أو تكامل بغير كسرها وكذلك عيب ~~الاختلاف بالتجريد والردف مثل تعصه مع توصه أو التأسيس مثل منزل مع منازل ~~وبالردف بالمد وغير المد مثل قول بضم القاف مع قول بفتحها وهو اختلاف الحذو ~~وجمعت هذه العيوب تحت اسم السناد، ثم عيب أيضا اختلاف الرويين مثل كرب ~~بالباء مع كرم بالميم أو كرخ بالخاء وسمي هذا العيب في المتقاربي المتأخرين ~~كالباء والميم اكتفاء وفي المتباعديهما كالياء والخاء إجازة بالراء والزاي ~~وهو أعيب لكون التفاوت ها هنا أكبر. ومن العيوب الإيطاء وهو إعادة الكلمة ~~التي فيها الروي إعادة بلفظها ومعناها في القصيدة نحو رجل رجل فإنه إيطاء ~~بالاتفاق دون نحو رجل الرجل، ففي الأصحاب من لا يعده إيطاء لقوة اتصال حرف ~~التعريف بما يدخل فيه ونزول المعرف لذلك منزلة المغاير للمنكر وعيب الإيطاء ~~بتقارب المسافة بين كلمتي الإيطاء أما إذا طالت القصيدة وتباعدت المسافة ~~بين الكلمتين فقلما يعاب لاسيما إذا استعملت إحدى كلمتي الإيطاء في فن من ~~المعاني وأخراهما في فن آخر هذه العيوب ظاهرة الرجوع على القافية على ما ~~ترى. وفي العيوب عيب يسمى نفادا، وهو تغيير العروض تغييرا غير ومعتاد في ~~موضعه مثل قوله: # جزى الله عبسا عبس بن بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # أو مثل قوله: # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء ms428 عواقب الأطهار # لك أن تنظمه في سلك عروض القافية نظرا على محل العروض محل صالح للقافية ~~بوساطة التصريع. وأما التضمين المعدود في العيوب، وهو تعلق معنى آخر البيت ~~بأول البيت الذي يليه على نحو قوله: # وسائل تميما بنا والرباب ... وسائل هوازن عنا إذاما # لقيناهم كيف نعلو لهم ... ببيض تفلق بيضا وهاما # فعلقه على القافية على ما ترى، وكما أن النقصان في رعاية التناسب على ما ~~رأيت عد عيبا عدت الزيادة في رعايته فضيلة، وكذا التزام الدخيل حرفا معينا ~~عد فضيلة وسمي كل واحد منهما إعناتا ولزوم ما لا يلزم. واعلم أن لك في كثير ~~من عيوب القافية أن تكسوها بهذا الطريق ما يبرزها في معرض الحسن مثل أن ~~تشرع في اختلاف التوجيه فتضم ثم تكسر ثم تفتح أو أي وضع شئت غير ما ذكرت ثم ~~تراعى ذلك الوضع على آخر القصيدة، أو في اختلاف الإشباع أو غيرهما كما فعل ~~الخليل قدس الله روحه بالتضمين حيث التزمه فانظر كيف ملح ذلك: # يا ذا الذي في الحب يلحى أما ... والله لو حملت منه كما # حملت من حب رخيم لما ... لمت على الحب فدعني وما # أطلب أني لست أدري بما ... أحببت إلا أنني بينما # أنا بباب القصر في بعض ما ... أطلب من قصرهم إذ رمى # شبه غزال بسهام فما ... أخطأ سهماه ولكنما # عيناه سهمان له كلما ... أراد قتلي بهما سلما PageV01P240 وكما اتفق ~~التزامه في اختلاف الوصل في القطعة التي يرويها الأصمعي عن أعرابي بالبادية ~~كان يصلي ويقول، وهي: # أتنعم أولاد المجوس وقد عصوا ... وتترك شيخا من سراة تميم # فإن تكسني ربي قميصا وجبة ... أصلي صلاتي كلها وأصوم # وإن دام لي العيش يا رب هكذا ... تركت صلاة الخمس غير ملوم # أما تستحي يا رب قد قمت قائما ... أناجيك عريانا وأنت كريم # فانصف كيف كسر شوكة العيب، ولنكتف بهذا القدر من فصول من النظم منتقلين ~~عنها على الفن الثاني وأنه خاتمة مفتاح العلوم في إرشاد الضلال بدفع ما ~~يطعنون به في كلام رب العزة علت ms429 كلمته من جهات جهالاتهم، ونحن نقدم كلاما ~~يكشف لك عن ضلالهم في مطاعنهم على سبيل الإطلاق ثم نتبعه الكلام المفصل ~~بعون الله تعالى، نقول لهؤلاء وإنا لنعرف مرمى غرضهم فيما يريشون من النبال ~~يمنون ما دون نيله خرط القتاد بل ضرب أسداد على أسداد " يريدون ليطفئوا نور ~~الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " قدروا معشر الضلال إذ عشش ~~الجهل في نفوسكم وباض وفرخ الباطل في ضمائركم وعميتم أبصارا وبصائر فما ~~اهتديتم تقديرا باطلا أن محمدا عليه السلام ما كان نبيا وقدروا أن القرآن ~~كلامه أفعميتم أن تدركوا ضوء النهار بين أيديكم ان قد كان أفصح العرب ~~وأملكهم لزمام الفصاحة والبلاغة غير مدافع ولا منازع وكلام مثله حر أن يجل ~~عن الانتقاد فضلا أن يحدو لثامه عن الزيف لدى النقاد فالقرآن الذي زعمتموه ~~كلامه أما كان يقتضي بالبيت أن يكون أحرى كلامه على الاستقامة لفظا وإعرابا ~~وفصاحة وبلاغة وسلامة عن كل مغمز وحقيقا بأن يكتب على الحدق بذوب الذهب فإذ ~~قد جهلتم حقه هناك أما اقتضى لا أقل أن يلين شكيمتكم ليخلص منكم كفافا لا ~~عليه ولا له ثم قدروا حيث أعماكم الخذلان وأمطاكم ظهر السفه أنه ما كان ~~أفصح العرب وأنه كآحاد الأوساط قد تعمد ترويج كلامه، أما كان لكم في أنه ~~مروج والعياذ بالله وازع يزعكم أن تجازفوا فالمروج كما لا يخفى وإن صادف ~~الشمل سكرى تدير عليهم الغباوة كؤوسها وجثثا تغرز في سنة من الغفلة رءوسها ~~يحتاط فيما يتعمد رواجه عليهم لا يألوا فيه تهذيبا وتنقيحا فكيف إذا صادفه ~~مشتملا على إيقاظ متفطنين لا يبارون قوة ذكائه وإصابة حدس وحدة ألمعية وصدق ~~فراسة يخبرون عن الغائب بقوة ذكائهم كأن قد شاهدوه يصف لهم الحدس الصائب ~~حال الورد قبل أن يردوه ويثبتون أبعد شيء بحدة ألمعيتهم كأن ليس ببعيد ~~وينظم لهم المجهول صدق فراستهم في سلك المعروف منذ زمان مديد كما يحكى أن ~~سليمان بن عبد الملك أتى بأسارى من الروم وكان الفرزدق حاضرا فأمره سليمان ~~بضرب ms430 واحد واحد منهم فاستعفى فما أعفى وقد أشير على سيف غير صالح للضرب ~~ليستعمله فقال الفرزدق بل أضرب بسيف أبي رغوان مجاشع: يعني سيفه وكأنه قال ~~لا يستعمل ذلك السيف إلا ظالم أو ابن ظالم ثم ضرب بسيفه الرومي واتفق أن ~~نبا السيف فضحك سليمان ومن حوله فقال الفرزدق: # أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم ... خليفة الله يستسقى به المطر # لم تنب سيفي من رعب ولا دهش ... عن الأسير ولكن أخر القدر # ولن يقدم نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمامة الذكر # ثم أغمد سيفه وهو يقول: # ما إن يعاب سيد إذا صبا # ولا يعاب صارم إذا نبا # ولا يعاب شاعر إذا كبا # ثم جلس يقول كأني بابن المراغة قد هجاني فقال: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # وقام وانصرف وحضر جرير فخبر ولم ينشد الشعر فأنشأ يقول: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # فأعجب سليمان ما شاهد ثم قال يا أمير المؤمنين كأني بابن القبر قد أجابني ~~فقال: # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # ثم أخبر الفرزدق بالهجو دون ما عداه فقال مجيبا: # كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط التمائم # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # وهل ضربة الرومي جاعلة لكم ... أبا عن كليب أو أخا مثل دار PageV01P241 ~~وما يحكى أن ذا الرمة استفرد جريرا في قصيدته التي مستهلها: # نبت عيناك عن طلل بحزوى ... عفته الريح وامتنح القطارا # فأرفده عدة أبيات لها، وهي هذه: # يعد الناسبون على تميم # بيوت المجد أربعة كبارا # يعدون الرباب وآل بكر # وعمرا ثم حنظلة الخيارا # ويذهب بينها المرئي لغوا # كما ألغيت في الدية الحوارا # فضمنها القصيدة، وهي اثنتان وخمسون قافية ثم مر به الفرزدق فاستنشهده ~~إياها فأخذ ينشدها والفرزدق يستمع لا يزيد على الاستماع حتى بلغ هذه ~~الأبيات الثلاثة استعادها منه الفرزدق مرتين ثم قال له والله علكهن من هو ~~أرشد لحيين منك، وما يحكى ms431 أن عمر بن لحاء أنشد جريرا شعرا فقال ما هذا شعر ~~شعرك هذا شعر حنظلي ولا تسل عن فطانتهم المنتبهة على الزمزمة اللطيفة وحدة ~~نظرهم الدراكة للمحة الضعيفة كما يترجم عن ذلك الروايات عنهم المشهورة، ~~يروى أن فزاريا ونمريا تسايرا فقال الفزاري للنميري غض لجام فرسك فقال إنها ~~مكيوتة وإنما أراد الفزاري ما قيل في بني نمير: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وإنما عني النميري ما قيل في بني فزارة # لا تأمن فزاريا ياخلوت به ... على قلوصك وأبكتها بأسيار # وأن واحدا من بني نمير وهو شريك النميري لقي رجلا من تميم فقال له ~~التميمي يعجبني من الجوارح البازي، قال شريك وخاصة ما يصيد القطا، أراد ~~التميمى بقوله البازي: # أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء له انصبابا # وعني شريك بذكر القطا قول الطرماح: # تميم بطرق اللؤم أهدي من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # وأن معاوية قال للأحنف ما الشيء الملفف في البجاد فقال السخينة وإنما ~~أراد معاوية قول القائل: # إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجيء بزاد # بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد # تراه يطوف في الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد # وكان الأحنف من تميم، وإنما أراد الأحنف بالسخينة وهي حساء يؤكل عند غلاء ~~السعر وكانت قوم معاوية تقتصر عليه رماهم بالبخل. وأن رجلا من بني محارب ~~دخل على عبد الله بن يزيد الهلالي فقال عبد الله ما لقينا البارحة من شيوخ ~~محارب ما تركونا ننام، وأراد قول الأخطل: # تكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها تريش ولا تبري # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # فقال أصلحك الله أضلوا البارحة برقعا فكانوا في طلبه، أراد قول القائل: # لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال # وأن رجلا وقف على الحسن بن الحسن البصري رحمهما الله فقال أعتمر أخرج ~~أبادر فقال كذبوا عليك ما كان ذلك فإن السائل أراد أعثمان ms432 أخرج أباذر، وأن ~~الحسن بن وهب نهض ذات ليلة من مجلس ابن الزيات فقال سحير أي بت بخير فقال ~~له ابن الزيات بنية: أي بت به، وما ظنك بكياسة جيل قد بلغت من الدهاء ~~نساؤهم على حد نقدهن للكلام ما يحكى أنشدت واحدة وكانت الخنساء: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فقالت أى فخر يكون في أن له ولعشيرته ولمن ينضوي إليهم من الجفان ما ~~نهايتها في العدد عشر وكذا من السيوف ألا أستعمل جمع الكثرة الجفان والسيوف ~~وأي فخر في أن تكون جفنة وقت الضحوة وهو وقت تناول الطعام غراء لامعة كجفان ~~البائع أما يشبه أن قد جعل نفسه وعشيرته بائعي عدة جفنات ثم أنى يصلح ~~للمبالغة في التمدح بالشجاعة وأنه في مقامها يقطرن دما كان يجب أن يتركها ~~على أن يسلن أو يفضن أو ما شاكل ذلك، وقد اجتمع راوية جرير، وراوية كثير، ~~وراوية نصيب وأخذ يتعصب كل واحد لصاحبه ويجمع له في البلاغة قصب الرهان ~~فحكموا واحدة وكانت السيدة سكينة فقالت لراوية جرير. أليس صاحبك القائل: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام # وأي ساعة أولى بالزيارة من الطروق، قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم قالت ~~لراوية كثير أليس صاحبك الذي يقول: # يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت PageV01P242 وليس ~~شيء أقر لعيونهن من النكاح فيحب صاحبك أن ينكح قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم ~~قالت لراوية جميل أليس صاحبك الذي يقول: # فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... وأن طلابيها لما فات من عقلي # فما أرى لصاحبك هوى إنما طلب عقله قبح الله صاحبك وقبح شعره، ثم قالت ~~لراوية نصيب أليس صاحبك الذي يقول: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا ويح نفسي من يهيم بها بعدي # أما كان لصاحبك الديوث هم إلا هم من يهيم بها قبح الله صاحبك وقبح شعره ~~ألا قال: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي # وفي ms433 الحكايات كثرة والمقصود مجرد التنبيه وليس الري عن ارتشاف هذا وإن ~~ارتكبتم حيث انتهيتم من السفه ويبس الثرى بينكم وبين نظر العقل على هذه ~~الغاية أن قد احتاط لكن لم يجد عليه كان الفضل للبهائم عليكم حيث ترون أضل ~~الخلق عن الاستقامة في الكلام إذا اتفق أن يعاود كلامه مرة بعد أخرى لا ~~يعدم أن يتنبه لاختلاله فيتداركه ثم لا نرون أن تنزلوا لا أقل تلاوة النبي ~~عليه الصلاة والسلام للقرآن نيفا وعشرين سنة منزلة معاودة جهول لكلامه ~~فتنظموا القرآن في سلك كلام متدارك الخطأ فتمسكوا عن هذيانكم ثم إذ مسخكم ~~الجهل هذا المسخ وبرقع عيونكم على هذا الحد وملك العمى بصائركم وأبصاركم ~~على ما نرى فقدروا ما شئتم قدروا إن لم يكن نبيا وقدروا إن كان نازل الدرجة ~~في الفصاحة والبلاغة وقدروا إن لم يكن يتكلم إلا أخطأ وقدروا أنه ما كان له ~~من التمييز ما لو زحى عمره على خطأ لا يشتبه عليكم أنتم لما تنبه لذلك ~~الخطأ ولكن قولوا في هذه الواحدة وقد ختمنا الكلام معكم إذ لا فائدة أو قد ~~بلغتم من العمى على حيث لم تقدروا أن يتبين لكم إن عاش مدة مديدة بين ~~أولياء وأعداء في زمان أهله من سبق ذكرهم فقدرتموه لم يكن له ولي فينبه فعل ~~الأولياء إبقاء عليه أن ينسب على نقيصة ولا عدو فينص عليه تليله من جانب ~~المغمز وضعا منه فعل الأعداء فيتداركه من بعده بتغيير سبحان الحكيم الذي ~~يسع حكمته أن يخلق في صور الأناسي بهائم أمثال الطامعين أن يطعنوا في ~~القرآن ثم الذي يقضي منه العجب أنك إذا تأملت هؤلاء وجدت أكثرهم لا في ~~العير ولا في النفير ولا يعرفون قبيلا من دبير أين هم عن تصحيح نقل اللغة ~~أين هم عن علم الاشتقاق أين هم عن علم التصريف أين هم عن علم النحو أين هم ~~عن علم المعاني أين هم عن علم البيان أين هم عن باب النثر أين هم عن باب ~~النظم ما عرفوا أن ms434 الشعر ما هو ما عرفوا أن الوزن ما هو ما عرفوا ما السجع ~~ما القافية ما الفاصلة أبعد شيء عن نقد الكلام جماعتهم لا يدرون ما خطأ ~~الكلام وما صوابه ما فصيحه وما أفصحه ما بليغه وما أبلغه ما مقبوله وما ~~مردوده وأين هم عن سائر الأنواع إذا جئتهم من علم الاستدلال وجدت فضلاءهم ~~غاغة ما تعلك إلا أليفاظا وإذا جئتهم من علم الأصول وجدت علماءهم مقلدة ما ~~حظوا إلا بشم روائح وإذا جئتهم من نوع الحكمة وجدت أئمتهم حيوانات ما تلحس ~~إلا فضلات الفلسفة وهلم جرا من آخر وآخر لا إتقان لحجة ولا تقرير لشبهة ولا ~~عثور على دقيقة ولا اطلاع على شيء من أسرار ثم ها هم قد أولا كم سودوا من ~~صفحات القراطيس بفنون هذيانات ولربما ابتليت بحيوان من أشياعهم يمد عنقه مد ~~اللص المصلوب وينفخ خياشيمه شبه الكير المستعاد ويطيل لسانه كالكلب عند ~~التثاؤب آخذا في تلك الهذيانات الملوثة لصماخ المستمع ما أحلم إله الخلق لا ~~إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، هذا لبيان ضلالهم على ~~سبيل الإطلاق فيما يوردون من المطاعن في القرآن، ولقد حان أن نشرع في ~~الكلام المفصل فنقول وبالله التوفيق PageV01P243 إن هؤلاء ربما طعنوا في ~~القرآن من حيث اللفظ قائلين فيه مقاليد جمع إقليد وهو معرب كليد وفيه ~~إستبرق وهو معرب إسطبر وفيه سجل وأصله سنك كل فأنى يصح أن يكون فيه هذه ~~المعربات، ويقال قرآن عربي مبين فنقول قدروا لجهلكم بطرق الاشتقاق وأصول ~~علم الصرف أن لا مجال لشيء مما ذكرتم في علم العربية أفجهلتم نوع التغليب ~~فما أدخلتموها في جملة كلم العرب من باب إدخال الأنثى في الذكور وإبليس في ~~الملائكة على ما سبق وربما طعنوا فيه من حيث الإعراب قائلين فيه إن هذان ~~لساحران. وصوابه أن هذين لوقوعه اسما لأن وفيه إن الذين آمنوا والذين آمنوا ~~والذين هادوا والصائبون وصوابه والصائبين لكونه معطوفا على اسم أن قبل مضي ~~الجملة، وفيه لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ms435 يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة وصوابه والمقيمون لكون المعطوف عليه ~~مرفوعا لا غير وفيه قواريرا قوارير وسلاسلا وأغلالا وصوابهما قوارير وسلاسل ~~غير منونين لامتناعهما عن الصرف، وهذه وأمثالها مما يقال فيها لصاحبها سمعت ~~شيئا وغابت عنك أشياء أخدم علم النحو يطلعك على استقامة جميع ذلك وربما ~~طعنوا فيه من جهة المعنى بأنحاء مختلفة: منها أنهم يقولون أنتم تدعون أن ~~القرآن معجز بنظمه وأن نظمه غير مقدور للبشر وتعتقدون أن الجن والإنس لئن ~~اجتمعوا على أن يأتوا بثلاث آيات لا يقدرون على ذلك وتحتجون لذلك بأن أهل ~~زمان النبي كانوا الغاية في الفصاحة والبلاغة ثم تحدوا تارة بعشر سور وأخرى ~~بواحدة بالإطلاق وفي السور إنا أعطيناك فلو أنهم قدروا على مقدارها وهي ~~ثلاث آيات لكانوا بالمتحدى به وقرآنكم يكذبكم في ذلك ويشهد أن نظم الآيات ~~الثلاث بل الثلاثون بل الأكثر لا يعوز الفصيح فصلا أن يعوذ الأفصح ولو كان ~~وحده فضلا إذا ظاهره الإنس والجن فإما دعواكم باطلة وإما شهادة قرآنكم ~~كاذبة ووجه شهادته لما ذكرنا أن في قرآنكم حكاية عن موسى وأخي هرون هو أفصح ~~مني لسانا ثم فيه حكاية عن موسى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري على قوله ~~إنك كنت بنا بصيرا وهذه إحدى عشرة آية فإذا قدر فصيح واحد على نظم إحدى ~~عشرة آية في موضع واحد أفلا يكون الأفصح أقدر وإن كان واحدا على أكثر فكيف ~~إذا ظاهره في ذلك الإنس والجن فيقال لهم متى صح أن ينزل ما تقوله على لسان ~~صاحبك من معنى على لسان نسق مخصوص إذا سمعه قال كنت أريد أن أقول هكذا وما ~~كان يتيسر لي منزلة قوله المقول اندفع الطعن، على أن القول المنصور عندنا ~~في المتحدى به إما سورة من الطوال وإما عشر من الأوساط، ومنها أنهم يقولون ~~أنا نرى المعنى يعاد في قرآنكم في مواضع إعادة على تفاوت في النظم بين ~~حكاية وخطاب وغيبة وزيادة ونقصان وتبديل كلمات فإن كان النظم ms436 الأول حسنا ~~لزم في الثاني الذي يضاد الأول بنوع من الزيادة أو النقصان أو غير ذلك أن ~~يكون دونه في الحسن، وفي الثالث الذي يضاد الأولين بنوع مضادة أن يكون أدون ~~وقرآنكم مشحون بأمثال ما ذكر فكيف يصح أن يدعى في مثله أن كله معجز ~~والإعجاز يستدعي كونه في غاية الحسن لا أن يكون دونها بمراتب، من ذلك ما ~~ترى في سورة آل عمرا ن كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم ~~الله بذنوبهم والله شديد العقاب وفي سورة الأنفال " كدأب آل فرعون والذين ~~من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب " ~~وبعده كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين فنقول لهم الذي ذكرتموه من لزوم التفاوت ~~في الحسن يسلم لكم إذا فرض ذلك التفاوت في المقام الواحد لامتناع انطباق ~~المتضادين على شيء واحد أما إذا تعدد المقام فلا لاحتمال المقامات وصحة ~~انطباق كل واحد على مقامه، ونحن نبين لكم انطباق ما أوردتموه من السور ~~الثلاث على مقاماتها بإذن الله تعالى ليكون ذلك للمتدبر مثالا فيما سواه ~~يحتذيه ومنارا ينتحيه فنقول كان أصل الكلام يقتضي أن يقال إن الذين كفروا ~~لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم منا شيئا وألئك هم وقود النار كدأب آل ~~فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم ونحن شديد والعقاب ~~لأن الله تعالى يخبر عن نفسه والأخبار عن النفس كذا يكون، وكذلك كان يقتضي ~~أن يقال في سورة الأنفال المنزلة عقيب هذه السورة سورة آل عمرا ن كدأب آل ~~PageV01P244 فرعون والذين من قبلهم كفروا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم أننا ~~أقوياء شديد والعقاب ذلك بأننا لم نكن مغيري نعمة أنعمناها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وأننا سميعون عليمون كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ~~كذبوا بآياتنا فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون لكن تركت الحكاية في لفظ ~~منا على لفظ الغيبة في من الله تعالى على سبيل التغليظ وزيادة تقبيح ms437 الحال ~~ثم تركت الغيبة في كذبوا بآيات الله على الحكاية في لفظ بآياتنا تطبيقا ~~لجميع ذلك على قوله " إن الذين كفروا " متروك المفعول، وذلك أنه حين ترك ~~المفعول احتمل الغيبة وهو أن يكون المراد إن الذين كفروا بالله على سبيل ~~إظهار التعظيم في لفظ الغيبة كما تقول الخلفاء يشير الخليفة على كذا ويشير ~~أمير المؤمنين واحتمل أيضا الحكاية لأن أصل الكلام يقتضيها وأن تكون بلفظ ~~الجماعة لإظهار التعظيم أيضا ويكون المراد كفروا بآياتنا فلما احتمل ~~الوجهين طبق عليهما من بعد ذلك ولما كان لفظة الله مع لفظة الكفر حال إرادة ~~التغليظ آثر قيل بعد قوله كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~دون أن يقال منا وحين أوثرت الغيبة هاهنا تعينت الحكاية في كذبوا بآياتنا ~~ثم لما وفي الكلام حقه في الاعتبارين رجع على الغيبة فقيل فأخذهم الله دون ~~أن يقال فأخذناهم لما كان في لفظة الله ها هنا من زيادة المطابقة لموضعه ~~ألا ترى أنه لو قيل فأخذناهم لكان تابعا لقوله كذبوا بآياتنا وكان ظاهر ~~الكلام أن الآخذ هو المكذب بآياته وحيث قيل فأخذهم الله تبع قوله كفروا ~~بآيات الله فصار ظاهر الكلام أن الآخذ هو المكفور به ففي الأول المأخوذ ~~وصفه مكذب بآيات الله، وفي الثاني وصفه كافر بالله ولا شبهة أن الثاني آكد، ~~ثم قيل " فأخذهم الله بذنوبهم " وأريد تذييل الكلام طبق على لفظة الله فقيل ~~" والله شديد العقاب " وأما قوله في سورة الأنفال " كدأب آل فرعون والذين ~~من قبلهم كفروا بآيات الله " فلم يقل بآياتنا إذ لم يكن قبله ما يحتمل ~~الحكاية مثل احتمال ما نحن فيه لها، ألا ترى أنه ليس هناك إلا قوله " ولو ~~ترى إذ يتوفى الذين كفروا " ويكون الملائكة يضربون وجوههم كلاما مستأنفا ~~مبنيا على سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون حينئذ، فقيل الملائكة يضربون فلا ~~يحتمل على هذا التقدير إلا الغيبة وهو " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا به " ~~وإنما يحتمل الحكاية على التقدير الآخر في أحد الوجهين فلا ms438 يخفي ضعفه فلضعف ~~احتمال الحكاية تركت وبني الكلام على الغيبة، وأما اختيار لفظة كفروا على ~~لفظ كذبوا فلأن الآية وهي " كدأب آل فرعون " لما أعيدت دلت إعادتها على أن ~~المراد التأكيد لبيان قبح حالهم فكان التصريح بالكفر أوقع، ولما صرح بالكفر ~~بعد التأكيد بالإعادة لا جرم أكد الكلام بعد ذلك فقيل " إن الله قوي شديد ~~العقاب " وأما قوله تعالى ثالثا " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا ~~بآيات ربهم " فتركت الحكاية للوجه المذكور في كفروا بآيات الله، وأما ~~اختيار لفظة كذبوا على كفروا فلأن هذه الآية لما بنيت على قوله " ذلك بأن ~~الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وكان المعنى ~~ذلك العذاب أو ذلك العقاب كان بسبب أن غيروا الإيمان على الكفر فغير الله ~~الحكم بل كانوا كفارا قبل بعثة الرسل وبعدهم وإنما كان تغير حالهم أنهم ~~كانوا قبل بعث الرسل كفارا فحسب وبعد بعثة الرسل صاروا كفارا مكذبين فبناء ~~هذه الآية على قوله " ذلك بأن الله لم يك مغيرا " اقتضى لفظة كذبوا بآيات ~~ربهم، وما اختيار لفظ الرب على الله فلأنه صريح في معنى النعمة فلما غيروا ~~بتضاعف الكفر وهو التكذيب اقتضى التصريح بما يفيد زيادة التشنيع، وأما ~~الحكاية في فأهلكناهم فللتفنن في الكلام ولئلا يخلو عما هو أصل الكلام. ~~ومنها أنهم يقولون أدنى درجات كون الكلام معجزا أن لا يكون معيبا وقرآنكم ~~معيب فأنى يكون صالحا للإعجاز، ويقولون في الآيات المتشابهة قدروا أنها ~~تستحسن فيما بين البلغاء لمجازاتها واستعاراتها وتلويحاتها وإيماآتها وغير ~~ذلك وكن جهاتها في الحسن هناك إذا استتبعت مضادة المطلوب بتنزيله إغواء ~~الخلق بدل الإرشاد أفلا يكون هذا عيبا واستتباعها للإغواء ظاهر وذلك أنكم ~~تقولون أن القرآن كلام مع الثقلين وتعلمون أن فيهم المحق والمبطل والذكي ~~والغبي فيقولوا إذا سمع المجسم " الرحمن على العرش استوى PageV01P245 " ~~أليس يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به معونة في ~~الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما يوافق ms439 ~~بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا أخذ ~~المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول:كيف يجوز أن يكذب الله ~~تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: كيف تجوز الحاجة على ~~الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم لا حاجة له فيتنبه ~~لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق المبطل. وأما المحق ~~فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ثم إذا لم يف نظره ~~دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ومنها أنهم يقولون لا ~~شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي القرآن من التكرار ما شئت ~~ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ ~~للمكذبين " وغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك فيقال لهم: أما إعادة المعنى ~~بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا وعدها من عيوب الكلام: أليس ~~يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به معونة في ~~الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما يوافق ~~بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا أخذ ~~المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول:كيف يجوز أن يكذب الله ~~تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: كيف تجوز الحاجة على ~~الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم لا حاجة له فيتنبه ~~لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق المبطل. وأما المحق ~~فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ثم إذا لم يف نظره ~~دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ومنها أنهم يقولون لا ~~شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي القرآن من التكرار ما شئت ~~ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ ~~للمكذبين " وغير ذلك ms440 مما ينخرط في هذا السلك فيقال لهم: أما إعادة المعنى ~~بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا وعدها من عيوب الكلام: # إذا محاسني اللاتي أدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر PageV01P246 ~~أليس لو لم يكن في إعادة القصة فائدة سوى تبكيت الخصم لو قال عند التحدي ~~لعجزه قد سبق إلي صوغها الممكن فلا مجال للكلام فيها ثانيا لكفت، وأما نحو ~~" فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " فمذهوب به مذهب رديف ~~يعاد في القصيدة مع كل بيت أو مذهب ترجيع القصيدة يعاد بعينه مع عدة أبيات ~~أو ترجيع الأذكار وعائب الرديف أو الترجيع. إما دخيل في صناعة تفنين الكلام ~~ما وقف بعد على لطائف أفانينه، وإما متعنت ذو مكابرة، ومنها أنهم يقولون: ~~إن قرآنكم ينادي بأن ليس من عند الله وأنتم تدعون أنه من عند الله ونداه ~~بأن ليس من عند الله من وجوه، منها أن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا وفيه من الاختلافات ما يربى على اثني عشر ألفا كما تسمع ~~أصحاب القراآت ينقلونها إليك وهل عدد مثله لا يكثر ومبنى هذا الطعن جهلهم ~~بالمراد من الاختلاف وذلك أن المراد به هو التفاوت في مراتب البلاغة التي ~~سبق ذكرها في علم البيان عند تحديد البلاغة فإنك إذا استقريت ما ينسب على ~~كل واحد من البلغاء أشعارا كانت أو خطبا أو رسائل لم تكد تجد قصيدة من ~~المطلع على المقطع أو خطبة أو رسالة على درجة واحدة في علو الشأن فضلا أن ~~تجد مجموع المنسوب على تلك الدرجة بل لا بد يختلف، فمن بعض فوق سماك السماء ~~علوا، ومن بعض تحت سمك الأرض نزولا فيها ما ذلك على من به طرف بخاف وقل لي ~~والحال ما قرئ من الروايات عن النبي عليه السلام صلوات الله وسلامه عليه " ~~إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فاقرءوا كيف شئتم " هل من عاقل ~~يذهب وهمه على نفي اختلاف القراآت لا سيما إذا انضم على ذلك ms441 ما يروى عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال " سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على ~~غير ما أقرؤها، وقد كان النبي عليه السلام أقرأنيها فأتيت به النبي عليه ~~السلام فأخبرت فقال له اقرأ فقرأ تلك القراءة، فقال النبي عليه السلام: ~~هكذا نزلت، ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت، ثم قال لي إن هذا القرآن ~~نزل على سبعة أحرف " وأثوب محمل يحمل عليه قوله عليه السلام " على سبعة ~~أحرف " ما حام حوله الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الهمذاني قدس الله ~~روحه من أن المراد بسبعة الأحرف سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن ~~وحق تلك الأنحاء عندي أن ترد على اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة لما أن ~~النبي عليه السلام كان أميا ما عرف الكتابة ولا صور الكلم فيتأتى منه ~~اعتبار صورتها راجعا على إثبات كلمة وإسقاطها وأنه نوعان: أحدهما أن لا ~~يتفاوت المعنى مثل وما عملت أيديهم في موضع وما عملته لاستدعاء الموصول ~~الراجع. وثانيهما أن يتفاوت مثل قراءة بعض أن الساعة آتية أكاد أخفيها من ~~نفسي، وإما أن يكون راجعا على تغيير نفس الكلمة وأنه ثلاثة أنواع: أحدها أن ~~يتغير الكلمتان، والمعنى واحد مثل ويأمرون الناس بالبخل وبالبخل برأس أخيه ~~وبرأس وفنطرة على ميسرة وميسرة ومثل إن كانت الأزقية واحدة في موضع ~~الأصيحة. وثانيها أن تتغير الكلمتان ويتضاد المعنى مثل إن الساعة آتية أكاد ~~أخفيها بضم الهمزة بمعنى أكتمها وأخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها. وثالثها ~~أن تتغير الكلمتان ويختلف المعنى مثل كالصوف المنفوش في موضع كالعهن ~~المنفوش وطلع منضود في موضع طلح، وأما أن يكون راجعا على أمر عارض للفظ ~~وأنه نوعان أحدهما الموضع مثل وجاءت سكرة الحق بالموت في موضع سكرة الموت ~~بالحق. وثانيهما الإعراب مثل إن ترن أنا أقل وأنا أقل وهن أطهر لكم وأطهر ~~لكم. ومنها أن قرآنكم يكذب بعضه بعضا لاشتماله على كثير من التناقض فإن صدق ~~لزم كذبه وإن كذب لزم كذبه والكذب على الله محال ms442 قائلين بين قوله " فيومئذ ~~لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان " وقوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " وبين ~~قوله " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وقوله " فلنسئن الذين ~~أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين تناقض ولو عرفوا شروط التناقض على ما سبقت ~~تلاوتها عليك لما قالوا ذلك أليس من شروط التناقض اتحاد الزمان واتحاد ~~المكان واتحاد الغرض وغير ذلك مما عرفت، ومن لهم باتحاد ذلك فيما أوردوا ~~بعد أن عرف أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة على ما أخبر تعالى في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة وعرف بالأخبار أن يوم القيامة مشتمل على مقامات ~~مختلفة فإذا احتمل أن يكون السؤال في PageV01P247 وقت من أوقات يوم القيامة ~~ولا يكون في آخر أو في مقام من مقاماته ولا يكون في آخر أو بقيد من القيود ~~كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة وبغير ذلك القيد أخرى فكيف يتحقق ~~التناقض ويقولون بين قوله " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله ~~" ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " وقوله " هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين " وقوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " وبين قوله " هذا يوم لا ~~ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون تناقض ويقولون بين قوله " وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون " وبين قوله " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " تناقض، ~~والجواب ما قد سبق ويقولون قوله " ليس لهم طعام إلا من ضريع يناقض قوله " ~~ولا طعام إلا من غسلين جهلا منهم أن أصحاب النار أعاذنا الله منها طوائف ~~مختلفون في العذاب فمن طائفة عذابهم إطعام الضريع لا غير ومن طائفة عذابهم ~~إطعام الغسلين وحده ويقولون قوله " لابثين فيها أحقابا " يناقض قوله " ~~خالدين فيها أبدا " لكون الأحقاب جمع قلة نهايته العشرة وكون مفرده وهو ~~الحقب ثمانين سنة ورجوع نهاية الأحقاب على ثمانمائة سنة فيقال لهم أليس إذا ~~لم يقدر فحسب مع قوله لابثين فيها أحقابا يرتفع التناقض فمن أنبأكم بتقديره ~~ويقولون قوله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " يناقض قوله الذين ينفقون ~~أموالهم في ms443 سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. ~~والجواب أن التناقض إنما يلزم إذا قيل فله عشر أمثالها فحسب، ويقولون بين ~~قوله " خلق السموات والأرض وما بينها في ستة أيام " وبين قوله " أئنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين ثم استوى على السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين " تناقض لكون عدد أيام خلق ~~السموات والأرض وما بينهما في الأول ستة وفي الثاني ثمانية لجهلهم بالمراد ~~من قوله " في أربعة أيام وذلك يومان مأخوذان من اليومين الأولين على ما ~~يقال خرجنا من البلد فوصلنا على موضع كذا في يومين فذهبنا ووصلنا على ~~المقصد في أربعة أيام مراد بالأربعة يومان مضافان على اليومين الأولين ~~ويقولون الريح العاصفة لا تكون رخاء، ثم ريح سليمان موصوفة بهما في قرآنكم ~~وذلك من التناقض ولا يدرون أن المراد بالرخاء نفي ما يلزم العصف عادة من ~~التشويش ويقولون الثعبان ما يعظم من الحيات والجان ما يخف منها من غير عظم ~~فقوله في عصا موسى مرة هي ثعبان ومرة كأنها جان من التناقض ولا يدرون أن ~~المراد بتشبيهها بالجان مجرد الخفة ويقولون وصف القرآن بالإنزال والتنزيل ~~من التناقض ولا يدرون أن وصفه بالإنزال إنما هو من اللوح على السماء الدنيا ~~وبالتنزيل من السماء الدنيا على النبي عليه السلام. واعلم أن جهلهم في هذا ~~الفن جهد لا حد له وهو السبب في استكثارهم من إيراد هذا الفن في القرآن وقد ~~نبهت على مواقع خطئهم فتتبعها أنت، ومنها أنهم يقولون قوله " ولقد خلقناكم ~~ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " كذب محض ومن ذا الذي يرضى لكلام ~~فيه عيب الكذب أن ينسب على الله تعالى عن الكذب علوا كبيرا فإن أمره ~~للملائكة بالسجود لآدم لم يكن بعد خلقنا وتصويرنا يقولون ذلك لجهلهم بأن ms444 ~~المراد بقوله " خلقناكم ثم صورناكم " هو خلقنا أباكم آدم وصورناه. ومنها ~~أنهم يقولون أنتم في دعواكم أن القرآن كلام الله قد علمهم محمدا على أحد ~~أمرين أما أن الله تعالى جاهل لا يعلم ما الشعر وأما أن الدعوى باطلة وذلك ~~في قرآنكم وما علمناه الشعر وأنه يستدعي أن لا يكون فيما علمه شعر ثم إن في ~~القرآن من جميع البحور شعرا فيه من بحر الطويل من صحيحه من شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر وزنه فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ومن مجزوه " منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم " وزنه فعلن مفاعيلن فعولن مفاعلن، ومن بحر المديد واصنع ~~الفلك بأعيننا وزنه فاعلاتن فعلن فعلن، ومن بحر البسيط ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا وزنه مفاعلن فاعلن مستفعلن فعلن، ومن بحر الوافر ويخزهم وينصركم ~~عليه ويشف صدور قوم مؤمنين وزنه مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعيلن فعولن، ومن ~~بحر الكامل " والله يهدي من يشاء على صراط مستقيم " وزنه مستفعلن مستفعلن ~~متفاعلن PageV01P248 مستفعلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله ~~علينا " وزنه مفعولن مفاعيلن فعولن ونظيره ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ومن ~~بحر الرجز دانية عليه ظلالها وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن ~~مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفعولن ومن بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ~~ووزنه فعلاتن فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ~~ظهرك " ومن بحر السريع قال فما خطبك يا سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ~~ونظيره نقذف بالحق على الباطل ومنه أو كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح ~~" إنا خلقنا الإنسان من نطفة " وزنه مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر ~~الخفيف أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن ~~فعلاتن فعلاتن مفاعلن فاعلاتن ومنه لا يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا ~~قوم هؤلاء بناتي ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين ~~وزنه مفعول فاعلات مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه ~~فاعلات مفتعلن ومن بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن ~~فعلاتن مفاعلن فعلاتن ms445 ومن بحر المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين وزنه فعولن ~~فعولن فعولن فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة ~~أو نقصان حركة أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في ~~الأعاريض والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور ~~من المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك ~~أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري ~~لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه ~~الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه ~~حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على ~~الأخيار. بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب ~~يوسف السكاكيلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله علينا " وزنه ~~مفعولن مفاعيلن فعولن ونظيره ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ومن بحر الرجز ~~دانية عليه ظلالها وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن ~~مفاعلن مفعولن ومن بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ووزنه فعلاتن ~~فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " ومن بحر ~~السريع قال فما خطبك يا سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ونظيره نقذف بالحق ~~على الباطل ومنه أو كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح " إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة " وزنه مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر الخفيف أرأيت الذي ~~يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن ~~مفاعلن فاعلاتن ومنه لا يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا قوم هؤلاء بناتي ~~ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين وزنه مفعول فاعلات ~~مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه فاعلات مفتعلن ومن ~~بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن فعلاتن مفاعلن ~~فعلاتن ومن بحر المتقارب وأملي ms446 لهم أن كيدي متين وزنه فعولن فعولن فعولن ~~فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة أو نقصان حركة ~~أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في الأعاريض ~~والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور من ~~المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك ~~أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري ~~لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه ~~الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه ~~حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على ~~الأخيار. بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب ~~يوسف السكاكي PageV01P249 ms447