######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026581 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (المتوفى: 626هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 626 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفتاح العلوم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026581 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26581 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26581 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1407 هـ - 1987 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الأستاذ الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن ~~أبي بكر محمد بن علي السكاكي تغمده الله برحمته ورضوانه: أحق كلام أن تلهج ~~به الألسنة. وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة. كلام لا يفرغ إلا في ~~قالب الصدق. ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق. فبالحري تلقيه بالقبول إذا ~~ورد يقرع الأسماع. وتأبيه أن يعلق بذيل مؤداه ريبة إذا حسر عن وجهه القناع. ~~وهو مدح الله تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلا وأبدا. وبما انخرط في ~~سلكها من المحامد متجددا. ثم الصلاة والسلام على حبيبه محمد البشير النذير. ~~بالكتاب العربي المنير. الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته. المعجز لدهماء ~~المصاقع عن إيراد معارضته. إعجازا أخرس شقشقة كل منطيق. وأظلم طرق المعارضة ~~فما وضح إليها وجه طريق. حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف. على المقارعة ~~بالسيوف. وعن المقاولة باللسان. على المقاتلة بالسنان. بغيا منهم وحسدا. ~~وعنادا ولددا. ثم على آله وأصحابه الأئمة الأعلام. وأزمة الإسلام. # وبعد: فإن نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب وقلة وصعوبة فنون وسهولة وتباعد ~~طرفين وتدانيا بحسب حظ متوليه من سائر العلوم كمالا ونقصانا وكفاء منزلته ~~هنالك ارتفاعا وانحطاطا وقدر مجاله فيها سعة وضيقا، ولذلك ترى المعتنين ~~بشأنه على مراتب مختلفة فمن صاحب أدب تراه يرجع منه على نوع أو نوعين لا ~~يستطيع أن يتخطى # PageV01P005 # ذلك، ومن آخر تراه يرجع على ما شئت من أنواع مربوطة في مضمار اختلاف، فمن ~~نوع لين الشكيمة سلس المقاد يكفي في اقتياده بعض قوة وأدنى تمييز، ومن آخر ~~هو بعيد المأخذ نأي المطلب رهين الارتياد بمزيد ذكاء وفضل قوة طبع. ومن آخر ~~كالمروز في قرن، ومن رابع لا يملك إلا بعدد متكاثرة وأوهاق متظافرة مع فضل ~~إلهي في ضمن ممارسات كثيرة ومراجعات طويلة لاشتماله على فنون متنافية ~~الأصول متباينة الفروع متغايرة الجنى ترى مبنى البعض على لطائف المناسبات ~~المستخرجة بقوة القرائح والأذهان وترى مبنى البعض على التحقيق البحت ms001 وتحكيم ~~العقل والصرف والتحرز عن شوائب الاحتمال، ومن آخر ريض لا يرتاض إلا بمشيئة ~~خالق الخلق، وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب دون نوع اللغة ما رأيته لا ~~بد منه وهي عدة أنواع متآخذة فأودعته علم الصرف بتمامه وإنه لا يتم إلا ~~بعلم الاشتقاق المتنوع على أنواعه الثلاثة وقد كشفت عنها القناع. وأوردت ~~علم النحو بتمامه، وتمامه بعلمي المعاني والبيان، ولقد قضيت بتوفيق الله ~~منهما الوطر، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال لم أر بدا ~~من التسمح بهما، وحين كان التدرب في علمي المعاني والبيان موقوفا على ~~ممارسة باب النظم وباب النثر ورأيت صاحب النظم يفتقر على علمي العروض ~~والقوافي ثنيت عنان القلم على إيرادهما وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا ~~بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب، ولخصت الكلام على حسب مقتضى ~~المقام هنالك ومهدت لكل من ذلك أصولا لائقة وأوردت حججا مناسبة وقررت ما ~~صادفت من آراء السلف قدس الله أرواحهم بقدر ما احتملت من التقرير مع ~~الإرشاد على ضروب مباحث قلت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنة ما فتق أحد ~~بها رتق أذن، وها أنا ممل حواشي جارية مجرى الشرح للمواضع المشكلة مستكشفة # PageV01P006 # عن لطائف المباحث المهملة مطلعة على مزيد تفاصيل في أماكن تمس الحاجة ~~إليها فاعلا ذلك كله عسى إذا قيض في اللحد المضجع أن يدعى لي بدعوة تسمع، ~~هذا. # واعلم أن علم الأدب متى كان الحامل على الخوض فيه مجرد الوقوف على بعض ~~الأوضاع وشيء من الاصطلاحات فهو لديك على طرف التمام. أما إذا خضت فيه لهمة ~~تبعثك على الاحتراز عن الخطأ في العربية وسلوك جادة الصواب # فيها اعترض دونك منه أنواع تلقى لأدناها عرق القربة لاسيما إذا انضم على ~~همتك الشغف بالتلقي لمراد الله تعالى من كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه فهناك يستقبلك منها ما لا يبعد أن يرجعك القهقرى وكأني بك ~~وليس معك من هذا العلم إلا ذكر النحو واللغة قد ذهب ms002 بك الوهم على أن ما قرع ~~سمعك هو شيء قد أفتر عنه عصبية الصناعة لا تحقق له وإلا فمن لصاحب علم ~~الأدب بأنواع تعظم تلك العظمة لكنك إذا اطلعت على ما نحن مستودعوه كتابنا ~~هذا مشيرين فيه على ما تجب الإشارة إليه ولن يتم لك ذلك إلا بعد أن تركب له ~~من التأمل كل صعب وذلول علمت إذ ذاك أن صوغ الحديث ليس إلا من عين التحقيق ~~وجوهر السداد، ولما كان حال نوعنا هذا ما سمعت ورأيت أذكياء أهل زماني ~~الفاضلين الكاملي الفضل قد طال إلحاحهم علي في أن أصنف لهم مختصرا يحظيهم ~~بأوفر حظ منه وأن يكون أسلوبه أقرب أسلوب من فهم كل ذكي صنفت هذا وضمنت لمن ~~أتقنه أن ينفتح عليه جميع المطالب العلمية، وسميته: مفتاح العلوم وجعلت هذا ~~الكتاب ثلاثة أقسام: ### | القسم الأول # في ### | علم الصرف # ، القسم الثاني في علم النحو، # PageV01P007 # القسم الثالث في علمي المعاني والبيان. # والذي اقتضى عندي هذا هو أن الغرض الأقدم من علم الأدب لما كان هو ~~الاحتراز عند الخطأ في كلام العرب وأردت أن أحصل هذا الغرض وأنت تعلم أن ~~تحصيل الممكن لك لا يتأتى بدون معرفة جهات التحصيل واستعمالها لا جرم أنا ~~حاولنا أن نتلو عليك في أربعة الأنواع مذيلة بأنواع أخر مما لا بد من ~~معرفته في غرضك لتقف عليه ثم الاستعمال بيدك، وإنما أغنت هذه لأن مثارات ~~الخطأ إذا تصفحتها ثلاثة المفرد والتأليف وكون المركب مطابقا لما يجب أن ~~يتكلم له، وهذه الأنواع بعد علم اللغة هي المرجوع إليها في كفاية ذلك ما لم ~~يتخط على النظم، فعلما الصرف والنحو يرجع إليهما في المفرد والتأليف، ويرجع ~~على علمي المعاني والبيان في الأخير، ولما كان علم الصرف هو المرجوع إليه ~~في المفرد أو فيما هو في حكم المفرد والنحو بالعكس من ذلك كما ستقف عليه ~~وأنت تعلم أن المفرد متقدم على أن يؤلف وطباق المؤلف للمعنى متأخر عن نفس ~~التأليف لا جرم أنا قدمنا البعض على هذا الوجه وضعا لنؤثر ms003 ترتبا استحقته ~~طبعا. # وهذا حين أن نشرع في الكتاب فنقول وبالله التوفيق: # القسم الأول # علم الصرف # أما: القسم الأول من الكتاب فمشتمل على ثلاثة فصول الأول: في بيان حقيقة ~~علم الصرف والتنبيه على ما يحتاج إليه في تحقيقها. الثاني: في كيفية الوصول ~~إليه. الثالث: في بيان كونه كافيا لما علق به من الغرض، وقبل أن نندفع على ~~سوق هذه الفصول فلنذكر شيئا لا بد منه في ضبط الحديث فيما نحن بصدده وهو ~~الكشف عن معنى الكلمة وأنواعها. # PageV01P008 # الأقرب أن يقال الكلمة هي اللفظة الموضوعة للمعنى مفردة والمراد بالإفراد ~~أنها بمجموعها وضعت لذلك المعنى دفعة واحدة ثم إذا كان معناها مستقلا بنفسه ~~وغير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة مثل علم وجهل سميت اسما وإذا اقترنت مثل ~~علم وجهل سميت فعلا وإذا كان معناها لا يستقل بنفسه مثل من وعن سميت حرفا ~~ويفسر المستقل بنفسه على سبيل التقريب والتأنيس بأنه الذي يتم الجواب به ~~كقول القائل زيد في جوابك إذا قلت من جاء وقرأ إذا قلت ماذا فعل بخلافه إذا ~~قال في أو على إذا قلت أين قرأ، وإذ قد ذكر هذا فلنشرع في الفصل الأول ~~ولنشرحه. # PageV01P009 # اعلم أن الصرف هو تتبع اعتبارات الواضع في وضعه من جهة المناسبات ~~والأقيسة ونعني بالاعتبارات وافرضها على أن تتحقق أنه أولا جنس المعاني ثم ~~قصد لجنس جنس منها معينا بإزاء كل من ذلك طائفة طائفة من الحروف ثم قصد ~~لتنويع الأجناس شيئا ف شيئا متصرفا في تلك الطوائف بالتقديم والتأخير ~~والزيادة فيها بعد أو النقصان منها مما هو كاللازم للتنويع وتكثير الأمثلة ~~ومن التبديل لبعض تلك الحروف لغيره لعارض وهكذا عند تركيب تلك الحروف من ~~قصد هيئة ابتداء ثم تغيرها شيئا ف شيئا ولعلك تستبعد هذه الاعتبارات إذ ليس ~~طريق معرفتها عندك لكن لا يخفى عليك أن وضع اللغة ليس إلا تحصيل أشياء ~~منتشرة تحت الضبط فإذا أمعنت فيه النظر وجدت شأن الواضع أقرب شيء من شأن ~~المستوفي الحاذق وانك لتعلم ما يصنع في باب الضبط ms004 فيزل عنك الاستبعا د ثم ~~انك ستقف على جلية الأمر فيه مما يتلى عليك عن قريب. # PageV01P010 # الفصل الثاني: في كيفية الوصول على النوعين، وهما معرفة الاعتبارات ~~الراجعة على الحروف ومعرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات وفيه بابان. ~~الأول في معرفة الطريق على النوع الأول وكيفية سلوكه. الثاني في معرفة ~~الطريق على النوع الثاني وكيفية سلوكه أيضا ومساق الحديث فيهما لا يتم إلا ~~بعد التنبيه على أنواع الحروف التسعة والعشرين ومخارجها. اعلم أنها عند ~~المتقدمين تتنوع على مجهورة ومهموسة وهي عندي كذلك لكن على ما أذكره وهو أن ~~الجهر انحصار النفس في مخرج الحرف والهمس جرى ذلك فيه والمهجورة عندي ~~الهمزة والألف والقاف والكاف والجيم والياء والراء والنون والطاء والدال ~~والتاء والباء والميم والواو يجمعها قولك قدك أترجم ونطايب والمهموسة ما ~~عداها ثم إذا لم يتم الانحصار ولا الجري كما في حروف قولك لم يروعنا سميت ~~معتدلة وما بين الشديدة والرخوة وإذا تم الانحصار كما في حروف قولك أجدك ~~قطبت سميت شديدة وإذا تم الجري كما في الباقية من ذلك سميت رخوة ثم إذا تبع # PageV01P011 # الاعتدال ضعف تحمل الحركة أو الامتناع عنه كما في الواو والياء والألف ~~سميت معتلة وإذا تبع تمام الانحصار حفز وضغط كما في حروف قولك قد طبخ سميت ~~حروف القلقلة وتتنوع أيضا على مستعلية وهي الصاد والضاد والطاء والظاء ~~والغين والخاء والقاف وعلى منخفضة وهي ما عداها والاستعلاء أن تتصعد لسانك ~~في الحنك الأعلى والانخفاض بخلاف ذلك فإن جعلت لسانك مطبقا للحنك الأعلى ~~كما في الصاد والضاد والطاء والظاء سميت مطبقة وإلا كما في سواها سميت ~~منفتحة ومخارجها عند الأكثر ستة عشر على هذا النهج: أقصى الحلق للهمزة ~~والألف والهاء ووسطه للعين والحاء وأدناه على اللسان للغين والخاء وأقصى ~~اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف ومن أسفل من موضع القاف من ~~اللسان قليلا ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف ومن وسطه اللسان بينه ~~وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء ومن بين أول حافة ms005 اللسان ~~وما يليها من الأضراس مخرج الضاد ومن حافة اللسان من أدناها على منتهى طرف ~~اللسان من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فما فويق الضاحك والناب ~~والرباعية والثنية مخرج اللام ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا ~~العليا مخرج النون ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا ~~لانحرافه على اللام مخرج الراء ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ~~مخرج الطاء والدال والتاء ومما بين الثنايا وطرف اللسان مخرج الصاد والزاي ~~والسين ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج الظاء والذال ~~والثاء ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء ومما بين ~~الشفتين مخرج الباء والميم والواو ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة ويتصور ~~ما ذكرناه من الشكل الآتي # PageV01P012 # وعندي أن الحكم في أنواعها ومخارجها على ما يجده كل أحد مستقيم الطبع ~~سليم الذوق إذا راجع نفسه واعتبرها كما ينبغي وإن كان بخلاف الغير لإمكان ~~التفاوت في الآلات وإذ قد تنبهت لما ذكرنا فلنرجع على الباب الأول، # PageV01P013 # والكلام فيه يستدعي تمهيد أصل، وهو أن اعتبار الأوضاع في الجملة مضبوطة ~~أدخل في المناسبة من اعتبارها منتشرة وأعني بالانتشار ورودها مستأنفة في ~~جميع ما يحتاج إليه في جانب اللفظ من الحروف والنظم والهيئة، وكذا في جانب ~~المعنى من عدة اعتبارات تلزمه وبالضبط خلاف ذلك. وتقريره أن إيقاع القريب ~~الحصول أسهل من البعيدة وفي اعتبارها مضبوطة تكون أقرب حصولا لاحتياجها إذ ~~ذاك على أقل مما تحتاج إليه على خلاف ذلك، ويظهر من هذا أن اعتبار الأوضاع ~~الجزئية أعني بها المتناولة للمعاني الجزئية يلزم عند إمكان ضبطها أن تكون ~~مسبوقة بأوضاع كلية لها، وقد خرج بقولي عند إمكان ضبطها ما كان في الظاهر ~~جنسه نوعه كالحروف والأسماء المشاكلة لها من نحو إذا وأني ومتى عن أن يكون ~~لوضعه الجزئي وضع كلي هذا على المذهب الظاهر من جمهور أصحابنا وإلا فخروج ~~ذلك عندي ليس بحتم وإذا تمهد هذا فنقول الطريق على ذلك هو أن تبتدئ فيما ~~يحتمل التنويع ms006 من حيث انتهى الواضع في تنويعه وهي الأوضاع الجزئية فترجع ~~منها القهقرى في التجنيس، وهو التعميم على حيث ابتدأ منه وهو وضعه الكلي ~~لتلك الجزئية كنحو أن تبتدئ من مثل لفظ المتباين وهو موضع التباين فترده ~~على معنى أعم في لفظ التباين وهو المباينة من # PageV01P014 # الجانبين ثم ترد التباين على أعم وهو المباينة من جانب في لفظ باين ثم ~~ترده على أعم وهو حصول البينونة في لفظ بان ثم ترده على أعم وهو مجرد ~~البين، وهذا هو الذي يعنيه أصحابنا في هذا النوع بالاشتقاق ثم إذا اقتصرت ~~في التجنيس على ما تحتمله حروف كل طائفة بنظم مخصوص كمطلق معنى البينونة ~~فيما ضربنا من المثال للباء ثم الياء ثم النون وهو المتعارف سمي الاشتقاق ~~الصغير وإن تجاوزت على ما احتملته من معنى أعم من ذلك كيفما انتظمت مثل ~~الصور الست للحروف الثلاثة المختلفة من حيث النظم والأربع والعشرين للأربعة ~~والمائة والعشرين للخمسة سمي الاشتقاق الكبير. وههنا نوع ثالث من الاشتقاق ~~كان يسميه شيخنا الحاتمي رحمه الله الاشتقاق الأكبر، وهو أن يتجاوز على ما ~~احتملته أخوات تلك الطائفة من الحروف نوعا أو مخرجا وقد عرفت الأنواع ~~والمخارج على ما نبهناك وأنه نوع لم أر أحدا من سحرة هذا الفن وقليل ما هم ~~حام حوله على وجهه إلا هو وما كان ذلك منه تغمده الله برضوانه وكساه حلل ~~غفرانه إلا لكونه الأول والآخر في علماء الفنون الأدبية على علوم أخر " ولا ~~ينبئك مثل خبير ". وسلوك هذا الطريق على وجهين أصل فيما يطلب منه وملحق به. ~~أما الأصل فهو إذا ظفرت بأمثلة ترجع معانيها الجزئية على معنى كلي لها أن ~~تطلب فيها من الحروف قدرا تشترك هي فيه وهو يصلح للوضع الكلي على أن لا ~~تمتنع عن تقدير زيادة أو حذف أو تبديل إن توقف مطلوبك على ذلك وعن تقدير ~~القلب أيضا في الاشتقاق الصغير معينا كلا من ذلك بوجه يشهد له سوى وجه ~~الضبط فهو بمجرده لا يصلح لذلك وتلك الحروف تسمى أصولا ms007 والمثال الذي لا ~~يتضمن إلا إياها مجردا وما سوى تلك الحروف زوائد والمتضمن لشيء منها م وإذا ~~أريد أن يعبر عن الأصول عبر عن أولها في ابتداء الوضع بالفاء وعن ثانيها # PageV01P015 # بالعين وعن ثالثها باللام ثم إذا كان هناك رابع وخامس كرر لهما اللام ~~فقيل اللام الثاني واللام الثالث وإذا أريد أن يعبر عن الزوائد عبر عنها ~~بأنفسها إلا في المكرر والمبدل من تاء الافتعال وستعرفه هذا عند الجمهور ~~وهو المتعارف، وإذا أريد تأدية هيئة الكلمة أديت بهذه الحروف ويسمى المنتظم ~~منها إذ ذاك وزن الكلمة والكلام في تقرير هذا الأصل يستدعى تحرير خمسة ~~قوانين. أحدها في أن القدر الصالح للوضع الكلي ماذا والباقية في أن الشاهد ~~لتعيين كل من الأربعة الزيادة والحذف والبدل والقلب ماذا. أما القانون ~~الأول فالذي عليه أصحابنا هو الثلاثة فصاعدا على خمسة خلافا للكوفيين. أما ~~الثلاثة فلكون البناء عليها أعدل الأبنية لا خفيفا خفيفا ولا ثقيلا ثقيلا، ~~ولانقسامه على المراتب الثلاث وهي المبدأ والمنتهى والوسط بالسوية لكل واحد ~~واحد لا تفاوت مع كونه صالحا لتكثير الصور المحتاج إليه في باب التنويع # صلاحا فوق الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه ~~نوعه دون مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح ~~منها لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر ~~احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت ~~الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية في ~~أصل الوضع، وأما القانون الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكونلاحا فوق ~~الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه نوعه دون ~~مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح منها ~~لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر ~~احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت ~~الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو ms008 رباعية أو خماسية في ~~أصل الوضع، وأما القانون الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكون # م على مثال هو فيه وبين أن يكون محذوفا عن مثال ليس فيه فالشاهد للزيادة ~~ماذا فوجوه وقبل أن نذكرها لابد من شيء يجب التنبيه عليه، وهو أن لا يكون ~~توجه الحكم بالزيادة على الحرف بعد استجماع ما لابد # PageV01P016 # منه في ذلك نادرا مثله في الخارج عن مجموع قولك اليوم تنساه إذا لم يكن ~~مكررا على ما افترعه الاستقراء الصحيح، وهذه الحروف يسميها أصحابنا في هذا ~~النوع حروف الزيادة بمعنى أن حكم الزيادة يتفق لها كثيرا، ولذلك جعل شرطا ~~في زيادة الحرف كونه مكررا أو من هذه الأحرف وأن لا يتغير حكم الحرف في ~~نظيره كنحو رجيل ومسيلم، وإذ قد تنبهت لهذا فنقول: الوجه الأول هو أن يفضل ~~عن القدر الصالح للوضع الكلي كنحو ألف قبعثري. الثاني أن يكون ثبوته في ~~اللفظ بقدر الضرورة كهمزة الوصل في اسم واعرف وأمثالهما وستعرف مواقعها. ~~الثالث أن يمتنع عليه الحذف كحروف المضارعة لأدائها إذا قدرت محذوفة عن ~~الماضي على خلاف قياس وهو أن لا يكون في الأفعال الوزن الذي هو في باب ~~الاعتبار الأصل المقدم وهو الثلاثي ألبتة مع محذور آخر وهو التجاوز عن ~~القدر الصالح للوضع الكلي. الرابع وهو أم الوجوه أن يكون ثبوته في أقل صورا ~~من لاثبوته، ولا مقتضى للحذف من مقتضياته التي تقف عليها في قانونه كالحروف ~~التي تقع فيما يصغر ويثني ويجمع من نحو مسيلم ومسلمان أو مسلمين ومسلمون أو ~~مسلمين أو مسلمات وفي الأسماء المتصلة بالأفعال كالمصادر وأسماء الفاعلين ~~والمفعولين والصفات المشبهة من نحو مرحة وراحم ومرحوم ورحيم وفي أبنية ~~التفضيل وأسماء الأزمنة والأمكنة وأسماء الآلات من نحو أطلع ومطلع ومصداق ~~وفي غير ذلك مما يطلع عليه المتأمل وهذه أشياء لها تفاصيل يتضمنها مواضعها ~~من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # PageV01P017 # أما ما يقرع سمعك أن من جملة الشواهد لزيادة الحرف أن يكون له معنى على ~~حدة ممثلا بالتنوين وتاء ms009 التأنيث وسين الكسكسة وهاء الوقف ولام ذلك وهنالك ~~وأولالك وأشباه لها فلولا أنه يلزم من سوق هذا الحديث إدخال الشين المعجمة ~~الكشكشية وكاف نحو ذلك وهنالك وكزيد وباء نحو بزيد في جملة حروف الزيادة، ~~وأنه يلزم إدخال الأسماء الجارية مجرى الحروف في الاشتقاق لكان خلقا ~~بالقبول. وأما القانون الثالث وهو أن الحرف إذا اتفق له أن يدور بين الحذف ~~والزيادة فالشاهد لكونه محذوفا ماذا؟ فنقول هو أن يلزم من الإخلال بالحذف ~~ترك أصل تراعيه مثل أن يلزم كون المثال على أقل من ثلاثة أحرف إما بدون ~~تأمل كنحو غد ومن بل بتخفيف الهمزة وقل وقه ولم يك أو بأدنى تأمل كنحو رمتا ~~ورموا وقمن وقمت وقمتما وقمتم وقمت وقمتن وقمت وقمنا، ونحو رمت وعدة وحرى ~~فإن ضمائر الفاعلين وتاءي التأنيث وياء النسب كلمات على حدة، أو باستعمال ~~قانون الزيادة في نحو يعد ويسل " والليل إذا يسر " ولم يخش ويقلن وتدعين ~~واغز وأقم وغاز وغازون وأعلون وإقامة واستقامة وجوار وجوير وعلى ذا فقس أو ~~مثل أن يلزم أن لا يكون في الأسماء التي هي لمدار التنويع القطب الأعظم ~~خماسي أصلا نظرا على التحقير والتكسير مع كونهما مستكرهين في نحو فريزد ~~وفرزاد وسفيرج وسفارج وجميع ما شاكل ذلك. واعلم أن الحذف ليس يخص حرفا دون ~~حرف إلا أنه في حرف اللين إذا تأملت مفرط. وأما القانون الرابع وهو أن ~~الشاهد لكون الحرف بدلا عن غيره في محل التردد ماذا فالقول فيه هو أن تجده ~~أقل وجودا منه في أمثلة اشتقاقه كهمزة أجوه وتاء تراث ونظائرهما لا مساويا ~~له مساواة # PageV01P018 # مثل الدال في نهد ينهد نهودا للضاد في نهض وينهض نهوضا بعد أن يكون في ~~مظان الاستشهاد للكثرة بمعزل عن تلك الأمثلة. أما استعمال هذا القانون في ~~نظيره لكن من جنس قليلها في غير موضع يلحقه بذلك الكثير وجوبا فيبرزه في ~~معرض التهمة عزل أصحابنا أمثلة الآتي وأتى وأنيت عند إثبات مساواة مثل ~~الواو في نحو: أتوته آتوه أتوا، للياء في: أتيته أتيا ms010 مراعيا في هذا ~~القانون عين ما راعيته في قانون الزيادة وهو أن لا يكون توجه الحكم البدل ~~على ذلك الحرف عزيزا مثله في الخارج عن مجموع قولك أنجدته يوم صال زط على ~~ما شهد له اعتبار أصحابنا وأن لا تغير الحكم في النظير هذا إذا لم تتخط ~~موضوع الباب وهو معرفة البدل في الحروف الأصول. أما إذا تخطيته على معرفته ~~في الزوائد فالشاهد هناك لكون الحرف بدلا عن غيره بعد كونه من حروف البدل؛ ~~إما ما # ذكر أو فرعية متضمنة على متضمن من ذلك الغير فنحو الواو في ضويرب وضوارب ~~بدل عن الألف ضارب أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو ~~هراق واصطبر وإدراك إذا لم تجعل الهاء بدلا عن الهمزة ولا الطاء أو الدال ~~عن التاء وأخوات لها، وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل هذا القانون ~~مفتقر على الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد متأملا حق ~~التأمل لنتائجه هنالك مضطر على التفطن لتفاوتها وجوبا وجوازا مستمرا وغير ~~مستمر ضابطا كل ذلك واحدا فواحدا ليجذب بضبعه في مداحض الاعتبارات إذا دفع ~~إليها ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين فليست غير الأخذ ~~بالأقيس فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا القانون إلا ما ~~استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو إبدال الميم من لام التعريف أو الهاء من ~~تاء التأنيث في الوقف أو الأف من نون إذن والتنوين ونون التأكيد والمفتوح ~~ما قبلها فيه وغير ذلك مما هو منخرط في هذا السلك إيرادا مرتبا في ثلاثة ~~فصول. أحدها فيما يجب من ذلك، وثانيها فيما يجوز مستمرا، وثالثها فيما لا ~~يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك. أو فرعية متضمنة على متضمن من ذلك ~~الغير فنحو الواو في ضويرب وضوارب بدل عن الألف ضارب أو لزوم إثبات بناء ~~مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو هراق واصطبر وإدراك إذا لم تجعل الهاء ~~بدلا عن الهمزة ولا الطاء أو الدال عن التاء وأخوات ms011 لها، وقد ظهر من فحوى ~~كلامنا هذا أن العامل هذا القانون مفتقر على الاستكثار من استعماله في ~~مواضع شتى مختلفة المواد متأملا حق التأمل لنتائجه هنالك مضطر على التفطن ~~لتفاوتها وجوبا وجوازا مستمرا وغير مستمر ضابطا كل ذلك واحدا فواحدا ليجذب ~~بضبعه في مداحض الاعتبارات إذا دفع إليها ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع ~~البدل في النوعين فليست غير الأخذ بالأقيس فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل ~~تأمل أصحابنا في هذا القانون إلا ما استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو ~~إبدال الميم من لام التعريف أو الهاء من تاء التأنيث في الوقف أو الأف من ~~نون إذن والتنوين ونون التأكيد والمفتوح ما قبلها فيه وغير ذلك مما هو ~~منخرط في هذا السلك إيرادا مرتبا في ثلاثة فصول. أحدها فيما يجب من ذلك، ~~وثانيها فيما يجوز # PageV01P019 # مستمرا، وثالثها فيما لا يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك. ### | الفصل الأول ### | في؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ النتائج الواجبة # وأعني بالواجب ما لا يوجد نقيضه أو يقل جدا. الواو في غير صيغة أفعل خارج ~~الأعلام إذا سكنت قبلها ياء غير بدل عن آخر ولا للتصغير أوله إلا أن الواو ~~طرف تبدل ياء كسيد وأيام ودلية وضيون عندي كأسامة وهي غير بدل عن آخر إذا ~~سكنت قبل ياء في كلمة أو فيما هو في حكم كلمة تدغم في ياء كطي ومرمي ومسلمي ~~في إضافة مسلمون على ياء المتكلم وربما أبدلت الياء واوا في الندرة كنهو ~~ومرضو وهى لاما في الفعلى مؤنث الأفعل تبدل ياء كالدنيا إلا في القليل ~~النزر كالقصوى وطرفا من اسم في موضع يضم ما قبل آخره تبدل ياء مكسورا ما ~~قبله كالأدلى والقلنسى والتداني إلا كلمة هو ولاما في فعول جمع تبدل ياء مع ~~المدة مشددة مكسور ما قبلها كعصى إلا فيما لا اعتداد به كالنحو والنجو ~~وصدرا للكلمة إذا كانت معها أخرى فتحرك تبدل همزة كأويصل وأواصل وهي أيضا ~~طرفا مفتوحا ما قبلها تبدل ألفا وكذا الياء كالعصا والرحا ومكسورا ما قبلها ~~تبدل ياء كالداعي ودعى وغير طرف ms012 عينا بين كسرة قبلها وألف زائدة بعدها في ~~مصدر فعل عينه ألف أو في جمع مفرد ساكن العين صورة صحيح اللام تبدل ياء ~~أيضا كإياس وحياض وديار وهي أو الياء أيتهما كانت تبدل همزة إذا وقعت طرفا ~~بعد ألف زائدة كالدعاء والبناء وهي بعد الكسر والياء بعد الضم ساكنتين غير ~~مشددتين تبدلان ياء وواوا كميعاد وموقن وقيل واو فقط # PageV01P020 # الياء لاما في فعلى اسما مفتوحة الفاء ساكنة العين تبدل واوا كالشروى ~~وطرفا في فعل مضموما ما قبلها كذلك مثل قولك رموت اليد وهي مدة ثانية إذا ~~كانت زائدة تبدل أيضا واوا في التحقير والجمع الذي ليس على زنته واحد ~~كضويرب وضواريب في ضيراب إن سمي به وكذلك الألف ثانية إذا كانت زائدة ~~كضويرب وضوارب فإن لم تكن ردها التحقير على الأصل كبويب ونييبة، والألف ~~تتبع ما قبلها ضما كان أو كسرا إذ لم تطلب لها حركة كضورب وضيراب ومفيتيح ~~ومفاتيح وهي بعد ياء التحقير تبدل ياء ككثيب وإذا كانت عينا في فعل أبدلت ~~همزة إذا وقعت في وزن فاعل كقائل وبائع وهي زائدة واقعة بعد ألف جمع تتوسط ~~بين أربعة وكذا الواو الزائدة المدة أو الياء بهذا الوصف بعدها وكذا آخر ~~المعتلين بالإطلاق أو الواوين خصوصا على خلاف فيه مما يكتنفانها كل منهما ~~يبدل همزة وفي غير ذلك تبدل ياء مع إبدال الآخر ألفا كرسائل وعجائز وصحائف ~~وبيائع وسيائق وأوائل وكذا قوائل عندي وخطايا وشوايا وهي أينما وقعت عينا ~~أو لاما تكون بدلا كباب وناب والعصا والرحا وقال وباع ودعا ورمى وفي الطرف ~~فوق الثلاثة زائدة كانت أو غير زائدة تقلب في مظان القلب ياء كحبليان ~~وملهيان ومرميان وكيدعيان أيضا وكيرضين فليتأمل. وأما ثالثة فترد فيها على ~~الأصل كعصوان ورحيان وأعني بمظان القلب التثنية وجمعي السلامة واتصال ~~الضمائر المرفوعة البارزة ونوني التأكيد. الهمزة طرفا بعد أخرى مكسورة تبدل ~~ياء كالجائي وغير طرف ساكنة بعد متحركة تبدل مدة مناسبة لحركة المتحركة ~~كآدم وقولك يسر أوسر وحكم الطرف في جميع ما قرع ms013 سمعك لا يتغير بتاء التأنيث ~~إلا إذا لزمت وذلك قليل كما في نحو نهاية وعلاوة وحندوة وقمحدوة، # PageV01P021 # وقد نظم حرف التثنية في سلك هذه التاآت من قال ثنايان ومذروان. النون ~~ساكنة قبل الباء تقلب ميما كعنبر. تاء الافتعال تبدل طاء إذ كانت الفاء ~~مطبقا كاصطبر واطبخ واضطجع واصطلم، وإذا كانت بدل المطبق زايا أو دالا أو ~~ذالا أبدلت دالا كازدجر وأدان واذدكر وإذا كانت تاء قلبت كل واحدة منهما ~~على صاحبتها كأنار بالتاء والثاء. التثنية والجمع بالألف والتاء والنسبة ~~يقلبن همزة ألف التأنيث الممدودة واوا كصحراوان وصحراوات وصحراوي. والنسبة ~~تقلب كل ألف في الطرف أو ياء مكسور ما قبلها فيه إذا لم تحذفا واوا ألبتة ~~كرحوي ومرموي وحبلوي وعصوي وملهوي وعموي وقضوي وكذا نونا التأكيد تقلبان ~~الألف في الطرف ياء. ### | الفصل الثاني ### | في النتائج الجائزة على استمرار # الواو غير طرف بعد ياء التحقير تبدل ياء كجديل وأسيد، وكذا طرفا في نحو ~~مدعى وهي غير مشددة إذا انضمت ضما لازما تبدل همزة كأجوه وأقتت، وعند ~~المازني رحمه الله أنها مكسورة أولا في إبدالها همزة كتلك مثل أشاح وأعاء ~~أخيه. الواو والياء غير البدل عن الهمزة فاء في باب الافتعال ثابتة تاؤه ~~تبدل تاء كاتعد واتسر ويتعد ويتسر ومتعد ومتسر، وأنه كالواجب عند ~~الحجازيين. الياء بعد ألف غير زائدة قبل ياء النسبة تبدل همزة كثائي في ~~النسبة على ثاية، ونحو الياء في رضي وبادية تبدل ألفا في لغة طي فيقال رضى ~~وباداة. الألف آخرا لغير التثنية قبل ياء الإضافة تبدل ياء في لغة هذيل ~~قريبا من الواجب كعصي ورحي. # PageV01P022 # الهمزة ساكنة لا بعد أخرى تبدل مدة مناسبة لحركة ما قبلها كراس وذيب ~~وسول، ومفتوحة بعد ساكن تبدل ألفا عند الكوفيين كامرأة وبعد مضموم تبدل ~~واوا كجول وبعد مكسور ياء كمبرة ومكسورة وبعد ياء التحقير ياء أيضا كأفيس ~~وكذا مضمومة بعد مكسور تبدل ياء أيضا عند الأخفش رحمه الله كيستهزيون، وكيف ~~كانت بعد مدة زائدة غير ألف تبدل مناسبة لها كخطية ومقروة، وها ms014 هنا إبدالات ~~تختص بباب الإدغام كاسمع واطير وازين واثاقل وأدراءوا في استمع وتطير وتزين ~~وتثاقل وتدراءوا فتأملها أنت. واعلم أن إبدال حروف اللين والهمزة بعضها من ~~بعض نسميه إعلالا. ### | الفصل الثالث ### | في النتائج غير المستمرة # ووجه ضبطها على أن الاختصار أن نطلعك على ما وقع بدلا منه كل حرف من حروف ~~البدل دون غيره اللهم إلا عند التعمق. الألف وقعت بدلا في غير تلك المواضع ~~عن الياء والواو والهمزة في نحو طائي وياجل ولا هناك المرتع والمراة عندنا. ~~وأما آل فالحق المعول فيه ما ذكره ابن جني أن الألف فيه بدل عن همزة بدل عن ~~الهاء. والياء عن أختيها والهمزة والعين والنون والسين والثاء والباء في ~~نحو حبلى وصيم والواجي والضفادي وأناسي والسادي والثالي والثعالي، وعن أحد ~~حرفي التضعيف في نحو دهديت وتلعيت ومكاكي ودياجى وتقضى البازى وأمليت، ونحو ~~تسريت ولم يتسن والتصدية باعتبار وقصيت الأظفار وديياج وديماس وديوان، ونحو ~~قوله أيتصلت وما شاكل ذلك. # PageV01P023 # والواو عن أختيها في نحو حبلو وممضو عليه. والهمزة عن حروف اللين والهاء ~~والعين في نحو بأز وشئمة ومؤقد وماء وأباب والهاء عن الألف والهمزة في نحو ~~يا هناه باعتبار وهرقت والجيم عن الياء في نحو قوله: أمسجت وأمسجا. واللام ~~عن الضاد والنون في نحو الطجع وأصيلال والنون عن الواو في صنعاني والدال عن ~~التاء في اجدمعوا والصاد عن السين في نحو أصبغ وصلخ وصبقة وصاظع، والزاي ~~عنها أيضا في نحو يزدل ثوبه والتاء من الواو والصاد والسين والبائي في نحو ~~أنلج ولصت وطست والذعالت. والميم عن الواو والنون والباء في نحو فم وبنام ~~وكثم ولولا أن الكلام في هذا الفصل وفيما قبله متطفل على الكلام في الفصل ~~والأل إذا تأملت لما خففت فيهما كما ترى. وأما القانون الخامس، وهو أن شاهد ~~القلب الدائر بين أن يكون مقلوبا عن غيره وأن لا يكون ماذا والذي حام حوله ~~أصحابنا هو أن يكون أقل تصرفا كنحو قولهم ناء يناء فحسب ونأى ينأى نأيا، ~~ونحو الجاه والحادي والآدر ms015 بمعنى الأدور والآرام بمعنى الأرآم والهاعى ~~واللاعى والقسى والشواعى ونحو الجائي إذا لم نحمله على تخفيف الهمزة أو أن ~~يكون الإخلال بالقلب يهدم عندك أصلا يلزمك رعايته كأشياء في غير باب ~~المنصرف إذا لم تأخذها مقلوبة عن شيئاء وقد كنت أبيت أن يكون أصلها أشيئاء ~~هذا تمام الأصل. وأما الملحق به فهو إذا لم يكن معك من الأمثلة ما يصلح ~~لتمام ما ذكرنا أن تستخرج لأصالة الحروف وللزيادة أصولا، وكذا لوقوع البدل ~~عن معين فتستعملها. وأما الحذف والقلب فيما نحن بصدده فكغير الواقع ندرة ~~فلا تستخرج لهما أصولا وأن ألجئت على شيء من ذلك يوما من الدهر أمكنك أن ~~تتفصى منه بأدنى نظر إذا أنت أتقنت ما سيقرع سمعك مما نحن له على أن تكون ~~في استعمالك لتلك الأصول مجتهدا في أن لا تطرق لشيء لك منها على المعربة من ~~نحو مرزنجوش # PageV01P024 # وباذنجانة وأسيفيذباج وإستبرق طريقا وإلا وقعت في تخبط، ووجه الاستخراج ~~هو أن تسلك الطريق على ما عرفت سلوكا في غير موضع صادق التأمل لحروف ~~الزيادة وقد عرفتها أين تمتنع زيادتها أو تقل فتتخذ ذلك الموضع أصلا لأصالة ~~الحروف وأين تجب لها أو تكثر فتتخذه أصلا للزيادة وهكذا الحروف البدل وقد ~~أحاطت بها معرفتك أيما موضع يختص بحرف معين أو يكثر ذلك فيه فتتخذه أصلا ~~لكون ما سوى ذلك الحرف هناك بدلا منه، وأنا أذكر لك ### | ما أورده أصحابنا من ذلك # في ثلاثة فصول: أحدهما ### | في بيان مواضع الأصالة # وثانيها في بيان مواضع الزيادة، وثالثها في بيان مواضع البدل عن معين ~~لأخلصك من ورطة الاستخراج. ### | الفصل الأول # في بيان مواضع الأصالة # وهي الأول من كلمة لا تصلح لزيادة الواو فواو ورنتل أصل، وهو والحشو منها ~~اللام فلام نحو لهذم وقلفع أصل والآخر أيضا له إلا في عبدل وزيدل وفحجل وفي ~~هيقل وطيسل وفيشلة احتمال، وأما نحو ذلك وهنالك وأولالك فليس عندي بمنظور ~~فيه والأول من كل اسم غير متصل بالفعل وقد نبهت عليه فيما تقدم إذا كان من ~~بعده ms016 أربعة أصول لا يصلح للزيادة فنحو الهمزة والميم في اصطخر ومردقوش أصل، ~~وهو الثاني من كل اسم غير متصل # PageV01P025 # بالفعل أيضا إذا عرف في أحدهما زيادة فصاحبه لا يصلح للزيادة إلا نادرا ~~كانقحر وا نقحل وانزهو فميم منجنيق أصل إذ عرف ثانيه زائدا بقولهم مجانيق ~~وغير أول الكلمة لا يصلح لزيادة الهمزة والميم في الأغلب فهما في نحو ضئبيل ~~وزئبر وجؤذر وبرأل وتكرفأ وحرمل وعظلم أصل إلا إذا كانت الهمزة طرفا بعد ~~ألف قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا خارجة عن احتمال الزيادة فهي زائدة كطرفاء ~~وعاشوراء وبراكاء وبروكاء وجخادباء إلا فيما احتمل أن يكون النصف الثاني ~~منه إذا ألفيت الألف عين النصف الأول كالضوضاء، ويسمى هذا مضاعف الرباعي ~~والآخر من الفعل لا يصلح لزيادة النون فنون تدهقن وتشيطن أصل عند أصحابنا، ~~والأقرب عندي على تجاوب الأصول أن هذا الأصل أكثري والنون فيما ذكرنا زائدة ~~وكل واحد من المواضع الأربعة من مضاعف الرباعي لا يصلح للزيادة فليس في نحو ~~وعوع وصيصة زيادة وكذا في نحو قوقيت. والسين لا تكون زائدة في الأسماء غير ~~المتصلة بالأفعال كالميم في الأفعال ونحو تمندل وتمدرع وتمسكن لا اعتداد به ~~فميم تمعدد وتمغفر واسمهر واحرنجم وأمثالها أصل ألبتة. وأما الهاء فقد كان ~~أبو العباس المبرد رحمه الله يخرجها عن الحروف الزوائد، ولولا أني في قيد ~~الاختصار لنصرت قوله بالجواب عما أورد عليه الإمام ابن جني رحمه الله في ~~ذلك ولكن كيفما دارت القصة فالأصل فيها الأصالة فهاء نحو # PageV01P026 # هجرع ودرهم أصل. وأما هاء الوقف في نحو ثمه وكتابيه فبمعزل عندي عن ~~الاعتبار أصلا. ### | الفصل الثاني ### | في بيان مواضع الزيادة # أول كل كلمة فيها ثلاثة أصول لا يصلح لأصالة الهمزة والياء وكذا الميم ~~لكن في الأغلب فأوائل أصبع ويعفر ومذحج زوائد وأعني بقولي أصول أن خروجها ~~عن حروف الزيادة يشهد لذلك أو مواضعها وكل موضع من كلمة تشتمل على ثلاثة ~~أصول، وليست مضاعف الرباعي لا يصلح لأصالة حروف اللين إلا الأول للواو ~~فحروف اللين في نحو كاهل وغزال ms017 والعلقي وضيغم وعثير وعوسج وخروع زوائد وكذا ~~إذا كانت أكثر من ثلاثة لكن سوى الأول لا يصلح لأصالتها أيضا فهي في نحو ~~عذافر وسرداح والحبركي وسميدع وغرنيق وفدوكس وفردوس والقبعثري وخزعبيل ~~وعضرفوط زوائد وآخر كل اسم قبله قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا أصول لا يصلح ~~لأصالة النون في الأغلب فنون سعدان وسرحان وعثمان وغمدان وملكعان وزعفران ~~وجندمان وعقربان زائدة وكل موضع من الكلمة للنون أو التاء يخرجها بأصالتها ~~عن أبنية الأصول المجردة وسنذكرها في الباب الثاني من هذا الكتاب لا يصلح ~~لأصالتها فيحكم بزيادة النون والتاء في نحو نرجس وكنهبل وترتب وتتفل مفتوحي ~~الأول وما لا يخرجها فالأمر بالعكس في الأغلب فهما في نحو نهشل وحنزقر ~~وصعتر، وكذا في عنتر أصلان إلا النون إذا كانت ثالثة ساكنة مثلها في عقنقل ~~وحجنفل وشرنبث فهي في نظائرها زائدة وكذا كل موضع أو موضعين للتكرير من ~~الكلمة كقردد ورمدد وعندد وشربب وخدب وفلزوجبن وقطع # PageV01P027 # واقشعر ومرمريس وعصبصب إذا كانت توجد فيها ثلاثة أصول لا تصلح للأصالة. ~~واعلم أن أصول هذين الفصلين كثيرا ما يجامع بعضها البعض وهي في ذلك إما أن ~~لا تورث ترددا في إمضاء الحكم مثلها في نحو إصطبل حيث تقضي للام بالأصالة ~~ثم للهمزة ونحو يستعور حيث تقضي للسين والتاء بالأصالة ثم للياء ونحو إعصار ~~وأخريط وأدرون حيث تقضى لحروف اللين بالزيادة ثم للهمزة ونحو عقنقل حيث ~~تقضى للنون بالزيادة ثم للمكرر ونحو خفيدد حيث تقضي للياء والمكرر بالزيادة ~~ونحو ضميران حيث تقضى للياء والألف والنون بالزيادة فتمضي في الحكم كما ترى ~~وإما أن تورث من حيث هي هي ترددا إما لاجتماعها على سبيل التعاند مثل أصلي ~~التاء في ترتب وتتفل بالفتح والضم أو على سبيل الدور مثل الأصلين في نحو ~~محبب وموظب ومكوزة ومريم وأيدع وأوتكي وحومان وما جرى مجراها فيقع عنان ~~الحكم في يد الترجيح اللهم إلا عند الإعواز فيحام حول الخبرة إذ ذاك ~~والقانون عندي في باب الترجيح ههنا هو اعتبار شبهة الاشتقاق ابتداء ثم من ~~بعد اعتبار ms018 الكلي من هذه الأصول ثم إن وجد تعارض في النوعين اعتبار ~~اللواحق، وأعني بقولي ههنا أن المنظور فيه ليس يرجع على اشتقاقين رجوع أرطى ~~حيث يقال بعير آرط وراط وأديم مأروط ومرطى وشيطان حيث يعتزى على أصلين ~~يلتقيان به وهما ش ط ن وش ى ط فان الترجيح في مثل هذا عند أصحابنا رحمهم ~~الله بالتفاوت في وضوح الاشتقاق وخفائه ليس إلا، ونحن نستودع هذا الفصل من ~~الأمثلة على اختصار ما يورثك بإذن الله تعالى كيفية التعاطي لهذا الفن ~~جاذبا بضبعك فيما أنت من تمام تصوره بمنزلة، ثم نحيل باقتناص غايات المرام ~~إذا رأيناها قد أعرضت لك مما فعلنا بك على صدق همتك في السعي لما يعقب ذلك. # PageV01P028 # أما الترجيح بشبهة الاشتقاق فكالقضاء في نحو موظب ومكوزة ومحبب للواو ~~والمكرر بالأصالة دون الميم على ارتكاب الشذوذ عما عليه قياس أخواتها من ~~الكسر والإعلال والإدغام لما يوجد من وظ ب وك وز وح ب ب في الجملة دون م ظ ~~ب وم ك ز وم ح ب، وأنا إذا قضيت لمريم وياجج بمفعل ويفعل ولنرتب وتتفل في ~~اللغتين بزيادة التاء ولا مرة بفعلة ولعزويت بفعليت دون فعليل أو فعويل ~~قضيت لهذا، وأما الترجيح بالكلي فكالقضاء بزيادة تاء ترتب وتتفل بدون ~~اعتبار شبهة الاشتقاق، وأما الترجيح باللواحق فكالقضاء لمدين بزيادة الميم ~~دون الياء لعوز فعيل بفتح الفاء في الأوزان وزيادة ميم مريم تؤكد بهذا ~~وكالقضاء لمورق منه ومهدد وماجيح بزيادة الواو والمكرر دون الميم للزوم ~~الشذوذ زيادتها وهو فتح الراء إذ ذاك وفك الإدغام مع عدم ما أوجب ارتكابه ~~في مريم وكالقضاء لحومان بزيادة النون دون الواو لما تجد فعلان في الأوزان ~~أكثر من فوعال ولحسان مضموم الحاء بفعلان لما تجده أكثر من فعال بالإطلاق ~~ولرمان بعكس هذا لما تجد فعالا في باب النبات أكثر من فعلان ولحسان وحمار ~~قبان بفعال إذا نقلا إليك مصروفين وبفعلان إذا نقلا إليك غير مصروفين # ولأيدع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل ms019 أكثر ~~من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها ~~وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف ~~وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما ~~تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا ~~القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من ~~الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة ~~والإنجيل. ع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل ~~أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها ~~وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف ~~وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما ~~تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا ~~القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من ~~الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة ~~والإنجيل. # PageV01P029 ### | الفصل الثالث ### | في بيان مواضع يقع البدل فيها ### | عن حرف معين # الألف طرفا زائدة على الثلاثة أو ثالثة لكن قبلها ياء لا تكون إلا مبدلة ~~عن ياء، وكذا إذا لم تكن قبلها ياء لكنها تمال أو صدر كلمتها واو اللهم إلا ~~نادرا. # PageV01P030 # الباب الثاني في الطريق على معرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات ~~والكلام فيه مبني على الأصل الممهد في الباب الأول من مراعاة الضبط وتجنب ~~الانتشار. # اعلم أن الطريق على هذه الاعتبارات على نحو الطريق على الاعتبارات الأول ~~من انتزاع كلي عن جزئيات وسلوكه هو أن تعمد لاستقراء الهيئات فيما يتناوله ~~الاشتقاق متطلبا بين متناسبتها رد البعض على البعض عن تأمل تتفتح له أكمام ~~المناسبات المستوجبة للرعاية هناك مصروف الاجتهاد في شأن الرد على اعتبار ~~أبلغ ما يمكن من التدريج فيه فاعلا ذلك عن كمال التنبه لمجاريه ms020 وشواهده وما ~~يضاد ذلك ضابطا إياها كل الضبط في أصول تستنبطها وقوانين وكأني بك وقد ألفت ~~فيما سبق أن أكون النائب عنك في مظان الاستقراء ومداحض التأمل تنزع ها هنا ~~على مألوفك فاستمع لما يتلى عليك وبالله التوفيق. ولنقدم أمام الخوض فيما ~~نحن له عدة اصطلاحات لأصحابنا رحمهم الله، عسى أن يستعان بها على شيء من ~~الاختصار في أثناء مساق الحديث، وهي أن الاسم أو الفعل إذا لم يكن في حروفه ~~الأصول معتلا سمي صحيحا وسالما، وإذا كان بخلافه سمي معتلا، ثم إذا كان ~~معتل الفاء # PageV01P031 # سمي مثالا، وإذا كان معتل العين سمي أجوف وذا الثلاثة، وإذا كان معتل ~~اللام سمي منقوصا وذا الأربعة، وإذا كان معتل الفاء والعين أو العين واللام ~~سمي لفيفا مقرونا، وإذا كان معتل الفاء واللام سمي لفيفا مفروقا، ثم إن ~~صحيح الثلاثي أو معتله إذا تجانس العين منه واللام سمي مضاعفا وكذا الرباعي ~~إذا تجانس الفاء واللام الأولى منه والعين واللام الثانية منه سمي مضاعفا ~~وقد تقدم هذا، والأول حقه الإدغام وهذا لا مجال فيه لذلك، وإذ قد وقفت على ~~ذلك فلنعد على الموعود منبهين على أن الكلمة المستقرأة نوعان: نوع يشهد ~~التأمل لتقدمه في باب الاعتبار، ونوع بخلافه والثاني هي الأفعال ومن ~~الأسماء ما يتصل بها وقد تنبهت لها في صدر الكتاب والأول هي ما عدا ذلك ~~وتسمى الأسماء الجوامد، ووجه التقدم والتأخر بين النوعين على ما يليق بهذا ~~الموضع هو أن الفعل لتركب معناه ظاهر التأخر عن الجوامد وما يتصل به من ~~الأسماء لاشك في فرعيتها عليه إلا المصدر فقط عند أصحابنا البصريين رحمهم ~~الله، ودليل إعلال المصدر وتصحيحه باعتبار ذلك في الفعل وستقف عليه في ~~أثناء النوع الثاني يرجح عندي مذهب الكوفيين فليتأمل المنصف وفرع المتأخر ~~عن الشيء لابد من أن يكون متأخرا عن ذلك الشيء، ونحن على أن نراعي في إيراد ~~النوعين حق الترتيب والله المستعان وعليه التكلان. ### | النوع الأول # وهو مشتمل على فصلين: أحدهما في ### | هيئات المجرد # من ذلك، والثاني ms021 في هيئات المزيد.؟؟؟؟؟ # PageV01P032 ### | الفصل الأول # هيئات المجرد # اعلم أن الثلاثي المجرد من الأسماء بعد التزام تحريك الفاء، إما لامتناع ~~سكونه عند بعض أصحابنا أو لأدائه على الكلفة عند آخرين وهو المختار. وأما ~~امتناع الابتداء بالألف والواو والياء المدتين فلذواتها عندي لا لما بنى ~~عليه مذهبه الإمام ابن جني رحمه الله: ودعوى امتناع الابتداء بالساكن فيما ~~سواها حتما غير مدغم ومدغما ممنوعة، اللهم إلا إذا حكيت عن لسانك لكن ذلك ~~غير مجد عليك وبعد ترك اللام للإعراب كان يحتمل اثنتي عشرة هيئة من جهة ضرب ~~أحوال عينه الأربع، وهي السكون والحركات الثلاث في أحوال فائه الثلاث، وهي ~~الحركات دون السكون لكن الجمع بين الكسر والضم لازم حيث كان ينبو الطبع عنه ~~فأهمل وحمل في الدئل والوعل والرئم مضمومات فاء مكسورات عينا على كونه فرعا ~~فيها مثله في ضرب لو سمي به مأخوذة هي من جملة زيد وأسامة، وفي الحبك ~~بالعكس من الأول الثلاث على ما وراء الإمام ابن جنى رحمه الله: على تداخل ~~لغتي حبك بكسرتين وحبك بضمتين فيه عادت الهيئات عشرا وهي كشح وكفل وكتف ~~وعضد ورجل وضلع وأطل وبرد وصرد وطنب وكل واحدة منها فيما ذكرنا أصلية وفحوى ~~الكلام تدلك بإذن الله تعالى عن قريب لكنها في غير ذلك قد يرد بعضها على ~~البعض، أما في موضع تجتمع فيه كنحو رد فخذ وفخذ وفخذ مثلا بفتح الفاء ~~وكسرها مع سكون العين وبكسرهما معا على فخذ بفتح الفاء وكسر العين دون أن ~~يكن أصولا لمكان الضبط مع عدم ما يمنع عنه وهو عدم مساواة بعضها البعض فيما ~~تثبت له الأصالة والفرعية أو يحكم بالعكس من ذلك لمكان المناسبة وهي كون ~~الأكثر وقوعا في الاستعمال أولى بالأصالة لا محالة وتقرير هذا ظاهر، # PageV01P033 # ووجه آخر وان كان دونه في القوة وهو كون العذر في ترك ما يترك بعد تقرير ~~تحققه على ما سواه أيسر منه إذا قلبت القضية مثله في ترك فخذ بفتح الفاء ~~وكسر العين، وكذا كل فعل ثانيه حرف حلق ms022 على فعل بإبطال حركة العين للتخفيف ~~أو فعل بنقلها على الفاء لذلك أيضا أو فعل بإتباع الفاء العين لتحصيل ~~المشاكلة وكنحو رد كتب جمع كتاب بضم الفاء وسكون العين على كتب بضمتين ~~للضبط أيضا والمناسبة من الوجهين والعلة في ترك الأصل الاستخفاف وكنحو رد ~~قطب بضمتين على قطب بسكون العين للضبط ولأول وجهي المناسبة وان ذهب بك ~~الوهم على شيء من إيراد الوجه الآخر معارضا فتذكر ضعفه والعلة في ترك الأصل ~~طلب المشاكلة، وأما في غير موضع كنحو رد فعل في الجموع بكسر الفاء وسكون ~~العين في الأجوف اليائي كبيض على فعل فيها بضم الفاء في غير ذلك كسود وزرق ~~مثلا دون أن يؤخذ أصلين للضبط أو يعكس الحكم فيهما للمناسبة من وجهيها: ~~أحدهما كون فعل بالضم في الجموع أكثر لوقوعها في الصحيح والأجوف الواوي، ~~والثاني أن ترك الضم على الكسر مع الياء أقرب من ترك الكسر على الضم مع ~~الراء مثلا ورد فعل فيها بضم الفاء وسكون العين في المضاعف كذب جمع ذباب ~~والأجوف الواوي كعون على فعل فيها بضمتين فيما سوى ذلك ككتب وقذل للضبط ~~والناسبة فاعتبرها، وأما الرباعي المجرد منها فهيئاته المتفق عليها خمس ~~لعدم احتمالهن ما يحتمل سواهن من القدح في انخراطها في سلكهن أو بعدهن عن ~~ذلك الاحتمال بعدا مكشوفا وهي جعفر وزبرج وجرشع وقلفع وحبجر وأبو الحسن ~~الأخفش أثبت سادسة وهي جخدب بضم # PageV01P034 # الجيم وسكون الخاء وفتح الدال وهي عندي من القبول بمحل لمساواته جخدبا ~~بضم الدال في الاعتبار فليتأمل وناهيك بوجوب قبولها إن لم ينكرها عليه من ~~خلف في هذا المضمار الأولين والآخرين وهو شيخنا الحاتمي تغمده الله ~~برضوانه، وأما نحو جندل وعلبط فبعدهما البعيد عن الاعتدال وهو توالي أربع ~~حركات هو أول ما اقتضى الهرب عن أصالة هيئتهما وحملهما على جنادل وعلابط، ~~وأما الخماسي المجرد فهيئاته المتفق عليها أربع وهي فرزدق وجحمرش وقرطعب ~~وقذعمل. # ؟؟؟ ### | الفصل الثاني ### | في هيئات المزيد # وأما هيئات المزيد من الأبواب الثلاثة ففيها كثرة يورث حصرها سآمة فلنخص ~~بالذكر ms023 منها عدة أمثلة لها مدخل في التفريع، والقانون في ذلك هو أن لا يكون ~~المثال إلحاقيا وتفسير الإلحاق هو أن يزاد في الكلمة زيادة لتصير على هيئة ~~أصلية لكلمة فوقها في عدد الحروف الأصول وتتصرف تصرفها والاستقراء المنضم ~~على اعتبار المناسبات افتر عن امتناع كون الألف للإلحاق حشوا والسر في ذلك ~~هو أن الزيادة الإلحاقية جارية مجرى الحرف الأصلي والألف متى وقعت موقع ~~الحرف الأصلي كباب وناب وقال ومال كانت في تقدير الحركة # PageV01P035 # ألبتة بدليل امتناع وقوعها حيث لا حركة كدعون ورمين ويدعون ويدعين ويرمين ~~ونظائرها، فلو جوز كونها للإلحاق حشوا لاقتضى الرجوع على المهروب عنه في ~~جندل وعلبط وأمر آخر وهو أن القيد الذي اعتبرنا وهو قولنا تتصرف تصرفها ~~يمنع عن ذلك إذ يستحيل أن تصرف نحو كاهل وغلام تصرف الرباعي في التحقير ~~والتكسير والألف ألف، والوجه هو الأول وجميع القيود المذكورة في تفسير ~~الإلحاق متضمنة لفوائد جمة فلا تحرمها فكرك وإذ قد عرفت هذا فنقول من ~~الأمثلة التي لها مدخل في التفريع أفعل بفتح الهمزة وسكون الفاء وضم العين ~~جمعا نحو الأعصر، يفرع عليه أفعل فيها بنقل ضم العين على الفاء في المضاعف ~~كالأشد وأفعل فيها أيضا بإبدال ضم العين كسرة في المنقوص كالأظبى والأدلى ~~للضبط والمناسبة. أما المضاعف فلأن الداعي معه على تسكين أحد المتجانسين ~~وهو العين إذا قدرت متحركة في الأصل ليتوصل به على الإدغام المزيل عن اللفظ ~~كلفة التكرار المستبشع أقرب حصولا منه مع غير المضاعف على تحريك العين إذا ~~قدرت ساكنة في الأصل، وأما المنقوص فلأن الداعي معه على كسر العين إذا قدرت ~~مضمومة ليتوصل به على قلب الواو في الأدلى ياء ويتخلص عن قلب الياء لو لم ~~تكسر واوا في الأظبو مثلا، ولن يخفى عليك فضل الياء على الواو في الخفة وهي ~~في الجموع أولى بالطلب أقرب حصولا منه مع غير المنقوص على ضم العين إذا ~~قدرت مكسورة في الأصل وفعول بضم الفاء والعين كالعقود والقعود جمعا وغير ~~جمع يفرع عليه فعيل وفعيل ms024 بكسر العين مع ضم الفاء أو كسرها في المنقوص كحلى ~~وعصى وعثى وعتى للضبط والمناسبة بقريب مما تقدم فانظر والجمع الذي بعد ألفه ~~حرفان بكسر ما بعد الألف وفتح الصدر كدراهم يفرع عليه # PageV01P036 # الذي ما بعد ألفه ساكن في المضاعف كدواب والذي ما بعد ألفه مفتوح مضموما ~~صدره أو مفتوحا فيما آخره ألف كغيارى وحيارى لذلك أيضا فتدبر وحم عند الضمة ~~حول الندرة في أمثلة الجمع مع عدم لزومها مكانها لاستعمال الفتح بدلها هناك ~~ولنقتصر وإلا فإن الشأو بطين وليس الري عن التشاف وستسمع من هذه الأبنية ما ~~تقضي عنها الوطر. ### | النوع الثاني # وهو مشتمل على صنفين أحدهما في الأفعال والثاني في الأسماء المتصلة بها، ~~أما ### | الصنف الأول # ففيه فصلان أحدهما في هيآت المجرد من ذلك، والثاني في هيآت المزيد. ### | الفصل الأول ### | في هيآت المجرد من الأفعال # اعلم أن للثلاثي المجرد من الأفعال الماضية، وهو ما يكون مقترنا بزمان ~~قبل زمانك هيآت، منها هذه الثلاث فتح الفاء واللام مع فتح العين نحو طلب أو ~~كسرها نحو علم أو ضمها نحو شرف وتقبلها قوانين هذا الفن أصولا ولا مانع وهي ~~لبناء الفعل للفاعل، فإذا أريد بناؤها للمفعول كانت الهيئة حينئذ بضم الفاء ~~وكسر العين نحو سعد، فهذه الهيئة وما سواها مما تسكن العين فيه مع فتح ~~الفاء كنحو شد، وقال أو ضمها الخالص كنحو حب وقول وعصر في قوله: لو عصر ~~منها البان والمسك انعصر أو المشم كسرة كنحو نعم وقيل، أو تكسر العين فيه ~~مع كسر الفاء كنحو شهد أو تسكن لامه مع # PageV01P037 # فتح الفاء كنحو دعا أو ضمها كنحو بني في قوله بنت على الكرم لما فرعها ~~الضبط والمناسبة على الأول الثلاث تارة بمرتبة واحدة فيما كان من ذلك مبنيا ~~للفاعل وأخرى بمرتبتين فيما كان مبنيا للمفعول لا جرم عددنا الأصول تلك ~~الأول لا غير المناسبة هي أن المبني للمفعول معلول المبني للفاعل معنى ~~والمعلول متأخر عن علته فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ وإن تعليل ترك ~~الحركة حيث ms025 تترك أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ألا تراك كيف ترى مواضع ~~الترك في المثلين في شدد والمعتل في قول وبيع ودعو وبنى واجتماع الضم ~~والكسر في عصر الحركة فيها كلها من الثقل على ما يحس به طبعك المستقيم فتجد ~~التعليل لتركها على سبب الإدغام والإعلال والتخفيف وهو السكون تفاديا عن ~~تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها وهو التحريك على نحو ما سواها أقرب ~~والعمل بالأقرب كما لا يخفى عليك أقرب، ونحن في باب الإعلال على ما عليه ~~الإمام ابن جني من تسكين المعتل المستثقل حركته غير عارضة المتضاعف ثقله ~~بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة لا في حكم الساكن خاليا عن المانع ~~ثم من إعلاله بعد القوة الداعي على الأول ولين عريكة الثاني لارتياضه ~~بالأول ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان: أحدهما أصل وهو ما استجمع ~~فيه القدر المذكور كنحو قول في أصل قال ودعو في أصل دعا دون قولك قول في ~~المصدر بسكون المعتل، وأم نحو طائي وستعرف في الفصل الثالث من الكتاب أن ~~الأصل طيء ونحو ياجل فلا اعتداد به أو قولك دعوا القوم لعروض حركته أو قولك ~~عوض بكسر الفاء وفتح العين أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة دور الهيئة أو ~~قولك عور بمعنى أعور واجتوروا بمعنى تجاوروا لكون حركة ما قبل الواو في حكم ~~السكون وسيوضح لك هذا خواص الأبنية أو قولك دعوا ورحياك وجواد وطويل وغيور ~~لمانع فيه وهو أداء الإعلال على الاشتباه في مواضع لا تضبط كثرة ألا تراك # PageV01P038 # لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك لامتناع قلب ألف الاثنين همزة ولرجعا ~~على دعا ورحاك ولزم تحريك المد في الباقية همزة مكسورة على نحو رسائل ~~وصحائف وعجائز لبعد حذف الأول مع أدائه على الالتباس بغير هيآتها أيضا ~~ولرجعت على جائد وطائل وغائر وكذا دون نحو لتخشين وستعرف السر في آخر الفصل ~~الثالث من الكتاب وكذا دون قوى وطوى لمانع هنا أيضا وهو عندي أداؤه في ~~المضارع ms026 على العمل بما ترك ألبتة وهو رفع المعتل كيقاي ويطاي مثلا لامتناع ~~السكون وهي العلة بعينها في الاحتراز عن أن يقال قويا لإدغام ههنا وارعوا ~~في باب أفعل وكذا في استضعاف حي مع الاستغناء بيحيى عن يحيى، وعند أصحابنا ~~رحمهم الله ما يذكر في نحو النوى والهوى من الجمع بين إعلالين ولا تنافي ~~بين هذا وبين الأول وكذا دون العور والحول لمانع هنا أيضا وهو الإخلال بما ~~يجب من ترك الإعلال اتباعا للمصدر # الفعل والقول فيه على مذهب الكوفيين واضح وكذا دون الحيوان والجولان ~~لمانع وهو نقض الغرض فيما أريد بتوالي حركاته من التنبيه على الحركة ~~والاضطراب في مسماه والاستقراء يحققه والموتان من حمل النقيض على النقيض ~~وأنه باب واسع، وله مناسبة وهي أن النقيضين غالبا يتلازمان في الخطور ~~بالبال والشاهد له تلازم الوجدان وسيوقفك على سبب تلازمهما في ذلك علم ~~المعاني فيشتركان فيه والخطور المعين إن لم يسلم كونه علة في الوضع المعين ~~فلا بد من أن يسلم توقف تأثير علة ذلك الوضع عليه بدليل امتناع وقوع الوضع ~~بدون خطور البال فيكون الخطور المعين علة لعلية تلك العلة بدليل دورانها ~~معه وجودا وعدما فيلزم من وجود ذلك الخطور وجود معلوله لامتناع انفكاك ~~العلة التامة عن معلولها ومعلوله علية تلك العلة وعلية الشيء وصف له وتحقق ~~وصف الشيء المعين يستحيل بدون تحقق ذلك الشيء فيلزم من وجود ذلك الخطور ~~المعين وجود تلك العلة المعينة فيلزم من مشاركة النقيض النقيض في الخطور ~~مشاركته إياه، إما في علة الوضع # PageV01P039 # أو علة علة الوضع، وعلى الاحتمالين يلزم مشاركته إياه في الوضع هذا ما ~~يليق بهذا الأصل من التقرير ولنرجع على المقصود ونظير الحيوان والجولان ~~والصورى وأخواتها وكذا دون نحو القود والحركة لمانع أيضا وهو آخر الوجوه ~~وأنه قريب مما تقدم وهو نقض الغرض فيما أريد به من التنبيه على الأصل وفي ~~مساق الحديث في هذا الفصل ما يدل على قول أصحابنا من أن الفعل أصل في ~~الإعلال فتنبه. والنوع الثاني من الإعلال فرع ms027 على ما تقدم وهو أن يعل وإن ~~فات شيء من المذكور كفوات تحرك ما قبل المعتل وهو الغالب على هذا النوع أو ~~فوات ما بعد المعتل غير مدة لتفرعه على ما هو أصل في الإعلال وهو الثلاثي ~~من الأفعال المجرد صورة ومعنى نحو قال وباع دون أقال ونحو عور وذلك نحو ~~يخاف وأقام واستقام ومقام بالفتح ومقام بالضم أعلت مع فوات حركة ما قبل ~~المعتل إذ الأصل فيها يخوف وأقوم واستقوم ومقوم ومقوم بسكون ما قبل المعتل ~~كما يظهر لك بإذن الله دون أعين وأدور وأخونه وأعينة وكذا دون نحو أبيض ~~وأسود وما انخرط في سلكها لتفرع الأول على الأسماء والثاني على باب أفعال ~~وتمام الحديث ينبهك على شأنه، وهذا أعني التفرع على الفعل الثابت القدم في ~~الإعلال هو الأصل عندي في دفع ماله مدخل في المنع عنه كسكون ما قبل المعتل ~~من يخاف وأخواته اللهم إلا إذا كان المانع اكتناف الساكنين المعتل كما في ~~نحو أعوار وأعور أيضا وفي تقوال وتسيار وتبيان وتقويم وتعيين ومعوان ومشياط ~~ومخيط أيضا فبابه منقوص عن مفعال وهو مذهب الخليل ونحن عليه وقوال أيضا ~~وبياع # PageV01P040 # فإنه يحتاج في دفعه على زيادة قوة في الدافع ككون الإعلال في أصول ~~المكتنف نظير الإقامة والاستقامة فستعرف أن الأصل إقوامة واستقوامة والمقول ~~والمبيع من قيل وبيع ومتوارثا أو كون التصحيح مستثقلا بين الاستثقال كما لو ~~قيل مقوول ومبيوع أو كان المانع امتناع ما قبل المعتل عن التحريك كالألف في ~~قاول وبايع وتقاولوا وتبايعوا فإنه يحتاج في دفعه أيضا على تقوية الدافع ~~كنحو ما وجدت في باب قاول وبايع اسمي فاعلين من قال وباع حتى أعلا فلزم ~~اجتماع ألفين فعدل على همزة وهي تحصيل الفرق بينهما وبين عاور وصايد مثلا ~~اسمي فاعلين من عور وصيد وهذا المعنى قد يلتبس بمعنى التفرع فيعدان شيئا ~~واحدا فليتأمل أو كان المانع تحصن ما قبل المعتل بالإدغام عن التحريك كنحو ~~ما في جوز وأيد وتجوز وتأيد وقوال وبياع أيضا فلا مدفع له وكذا ms028 إذا كان ~~المانع المحافظة على الصورة الإلحاقية كجدول وخروع وعليب أيضا على قول أبي ~~الحسن في جخدب بفتح الدال أو التنبيه على الأصل كما في بابي ما أقوله وهو ~~أقول منه ونحو أغيلت المرأة واستحوذ، وهذا فصل كلام أصحابنا فيه مبسوط ~~وسيحمد الماهر في هذا الفن ما أوردت وبالله الحول وللمتقدم الفضل. ولمضارعه ~~ويدعى غابرا ومستقبلا، وهو ما يعتقب في أوله الزوائد الأربع، وهي الهمزة ~~والنون والتاء والياء مقترنا بزمان الحال أو الاستقبال # PageV01P041 # عدة هيآت والأصول منها بشهادة ما يستشهد في هذا الفن، وقد نبهت عليه غير ~~مرة ثلاث يفعل ويفعل ويفعل بفتح الزوائد وسكون الفاء، والعين إما مكسورة ~~نحو يعرف أو مضمومة نحو يشرف أو مفتوحة نحو يفخر، وأما اللام منه فهو متروك ~~للإعراب نظير لام الاسم وهي للبناء # للفاعل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب ~~وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ~~ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء ~~للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ~~ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما ~~البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في ~~المضارع ولا خماسي للأفعال. عل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين ~~بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ~~ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي ~~المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج ~~العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون ~~العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام ~~الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال. ### | الفصل الثاني ### | في هيئات المزيد من الأفعال # أما المزيد في البابين فنحن نذكر من هيئاته الأصلية ليستعان بها في ذكر ms029 ~~بعض الأسماء المتصلة بها دون الفرعية، إذ قلت الفائدة في ذكرها حيث عرفت ما ~~كان المقصود من ذلك ما خلا المبني للمفعول فهو مفتقر إليه وهي أعنى الهيآت ~~الأصلية المستوجبة للتعداد بجملتها إذا تعرضت للزيادة ومواقعها فهن على ما ~~استقر عليه آراء الجمهور من مهارة هذا الفن إحدى وعشرون ست إلحاقيات، وهي ~~فعلل مثل جلبب وفعيل مثل بيطر وفيعل مثل شريف وفوعل مثل جورب وفعول مثل ~~دهور وفعلى مثل سلقى، وأما نحو تجلبب وأخواته واسحكنكك واسلنقى فان اعتبرته ~~ازداد العدد # PageV01P042 # ومصداق الإلحاق في الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به بعد الاتحاد في ~~سائر التصرفات وهو السر في أن لم يذكر المضارع والمبني للمفعول ههنا لذكرنا ~~ذلك مع الملحق به والباقية عن الإلحاق بمعزل. إحداها أفعل يفعل بسكون الفاء ~~وفتح البواقي في الماضي وضم الزائد وسكون الفاء وكسر العين في المضارع في ~~البناء للفاعل، وفي البناء للمفعول أفعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها ~~في المضارع مضموما الصدر منهما ساكنا الفاء ولتبعية الاستقراء حروف الماضي ~~في المضارع غير همزة الوصل ونعني بها أن تكون الهمزة ساكنة. الثاني تثبت في ~~الابتداء وتسقط في الدرج حتما إلا فيما لا اعتداد به، وكل همزة تراها في ~~أول الأبنية الواردة عليك غير مفتوحة كذلك وغير الواو التي هي أخت الضمة ~~إذا توسطت بين ياء أخت الكسرة وبين كسرة نحو يعد لوجوب حذف الأولى وهي همزة ~~الوصل لما عرفت وللزوم تضاعف الثقل ثبوت الثانية وهي الواو بين ياء وكسرة ~~وهو اجتماع الضم والكسر يمينا وشمالا ضربة لازب ويضع وأخواته قدر فيها ~~الكسر لثبوت حذف الواو بالنقل واستدعاء حذفها الكسر بالمناسبة، قلنا قياس ~~مضارع أفعل يؤفعل بإثبات الهمزة، وقد ورد به الاستعمال في بعض المواضع ~~صريحا. قال فإنه أهل لأن يؤكرما وقريبا من الصريح في قولهم يوعد بإثبات ~~الواو وعللنا الحذف بلزوم الثقل ثبوتها في الحكاية. الثانية فعل بفتح الفاء ~~والعين مشددة ويفعل بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وكسر العين المشددة في ~~البناء للفاعل، وأما للمفعول ففعل ms030 بضم الفاء وكسر العين المشددة ويفعل بفتح ~~ما كان مكسورا. الثالثة فاعل بفتح العين ويفاعل بضم حرف المضارعة وكسر ~~العين في البناء للفاعل وللمفعول فوعل بضم الفاء وانقلاب الألف واوا مدة ~~وكسر العين ويفاعل بضم حرف # PageV01P043 # المضارعة وفتح العين. الرابعة تفعل يتفعل بفتح الحروف والعين مشددة في ~~البناء للفاعل وللمفعول تفعل بضم التاء والفاء وكسر العين يتفعل بضم حرف ~~المضارعة وفتح البواقي. الخامسة تفاعل يتفاعل بفتح الحروف في البناء للفاعل ~~وللمفعول تفوعل بضم التاء والفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين يتفاعل ~~بضم حرف المضارعة وفتح البواقي. السادسة انفعل بسكون النون بعد همزة مكسورة ~~وفتح البواقي ينفعل بسكون النون وفتح ما يكتنفانه وكسر العين في البناء ~~للفاعل وللمفعول انفعل بضم الهمزة والفاء وسكون النون وكسر العين ينفعل بضم ~~حرف المضارعة وسكون النون وفتح ما بقي. السابعة افتعل يفتعل وافتعل يفتعل ~~على نحو الهيئة السابقة حركة وسكونا وفي البناءين. الثامنة استفعل بسكون ~~الفاء والسين بعد همزة مكسورة وفتح ماعدا ذلك يستفعل بسكون السين والفاء ~~وكسر العين وفتح ما سوى ذلك في البناء للفاعل وللمفعول استفعل بضم ما ~~يكتنفان السين وكسر العين يستفعل بضم حرف المضارعة وفتح ما كان مكسورا. ~~التاسعة افعوعل يفعوعل وافعوعل يفعوعل على نحو الهيئة الثامنة سواء بسواء ~~في البناءين. العاشرة افعول يفعول وافعول يفعول كذلك. الحادية عشرة افعال ~~بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وتثقيل اللام بعد ألف يفعال بوضع حرف المضارعة ~~مفتوحا موضع الهمزة وتبقية الباقي بحاله في البناء للفاعل وللمفعول افعوعل ~~بضم الهمزة وقلب الألف واوا مدة يفعال بضم ما كان مفتوحا منه. الثانية عشرة ~~افعل يفعل وأفعل يفعل بحذف المدة فحسب هذه هيئات مزيد الثلاثي وما بقي ~~فهيئات مزيد الرباعي وهي ثلاث. الأولى تفعلل يتفعلل نحو تدحرج يتدحرج بسكون ~~العين وفتح الباقي في البناء للفاعل وللمفعول تفعلل بضم التاء والفاء وسكون # PageV01P044 # العين وكسر اللام الأولى يتفعلل بضم ما كان مفتوحا منه وهو حرف المضارعة، ~~ويجوز حذف التاء من هذا الباب ومن بابي تفاعل وتفعل # في المبني ms031 للفاعل عند دخول تاء المضارعة. الثانية افعنلل نحو احرنجم ~~يفعنلل وافعنلل يفعنلل على نحو هيئة استفعل يستفعل واستفعل يستفعل في ~~البناءين. الثالثة افعلل نحو اقشعر بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وفتح ~~البواقي مع تثقيل الآخر يفعلل نحو يقشعر بوضع حرف المضارعة مفتوحا موضع ~~الهمزة وجعل ما قبل الآخر مكسورا في البناء للفاعل وللمفعول وافعلل بضم ما ~~يكتنفان الفاء وكسر ما قبل الآخر يفعلل بجعل حرف المضارعة مضموما وفتح ما ~~كان مكسورا ويسمى المبنى للمفعول مجهولا. وأعلم أن القياس في افعال نحو ~~احمار، وفي افعلل نحو اقشعر قاض بأن الأصل افعالل بفك الإدغام نحو احمادد ~~وافعللل نحو اقشعرر لوجوه أقر بها ههنا وجود النظائر وهي افعول وافعوعل ~~وافعنلل، وفي افعل أيضا بأن أصله افعلل وفي كونه منقوص افعال، وقولهم ارعوى ~~رائحة من ذلك فلتشم ولحكم هذا القياس فائدة تظهر في آخر الكتاب بإذن الله ~~تعالى وههنا أشياء استقرائية يستدعيها هذا الموضع فلنضمنها إياه وهي أن ~~الماضي المضموم العين نحو شرف بابه لا يكون إلا لازما لم يأت فيه متعد إلا ~~قولهم رحبتك الدار وأنه في التقدير رحبت بك وهو أحد أبنية التعجب واللازم ~~هو ما اقتصر على الفاعل والمتعدي ما يتجاوزه وهذا الباب يسميه أصحابنا ~~بأفعال الطبائع ولا يكون مضارعه إلا مضموم العين والماضي المكسور العين ~~يكثر فيه الأعراض من # PageV01P045 # العلل والأحزان وأضدادها ولا يضم العين من مضارعه ألبتة لكن في الأغلب ~~تفتح في الصحيح وتكثر في المثال والماضي المفتوح العين إذا لم يكن عينه أو ~~لامه حرفا حلقيا، ولا يعتبر الألف ههنا لكونها منقلبة لا محالة من إحدى ~~أختيها لا يكون مضارعه مفتوح العين ولتوقف انفتاح ما نحن فيه على ما نبهت ~~عليه من الشرط حمل أصحابنا فعل يفعل بالفتح فيهما على الفرعية وجعلوا الأصل ~~الكسر لمناسبات تآخذت كحذف الواو في نحو يضع وأمثال ذلك فتأملها وما قد ~~يأتيك بخلاف ما قرع سمعك كنحو فضل بكسر العين ويفضل بضمها وكنحو ركن يركن ~~بالفتح فيهما وغير ذلك فعلى التداخل ولا يبعد ms032 عندي حمل أبى يأبى بالفتح ~~فيهما لعدم نظائره على التداخل بواسطة طريق الاستغناء وهو ترك شيء لوجود ~~آخر مكانه مثل ماضي يذر لمكان ترك وأن أفعل الغالب عليه التعدية، وهي أعني ~~التعدية بالهمزة قياس في باب التعجب يؤخذ الفعل فينقل على باب افعال ~~الطبائع تحصيلا للمبالغة، وينبه على هذا النقل إيجابهم فيما يشتق منه أن ~~يكون على ثلاثة أحرف، وأن لا يكون فيه لون ولا عيب لانجذاب ذلك على المزيد، ~~وهو باب أفعال، وأنه لا يكون مبنيا للمفعول لامتناع فعل الغير طبيعة لك، ثم ~~بعد ذلك يعدى بالهمزة، ويقال ما أكرم على معنى شيء جعله كريما وأكرم بزيد ~~على معنى اجعله كريما أي اعتقد كرمه والباء زائدة جارية هذه الصورة مجرى ~~المثل ممتنعة لذلك عن أن يقال أكرما أكرموا وأكرمي أكرمن، وسيطلعك علم ~~البيان على وجه امتناع الأمثال عن التغير ويكون للتعريض للأمر نحو أباع ~~الجارية أي عرضها للبيع وقريب من ذلك أقبره وللسلب نحو أشكاه أي أزال ~~شكايته ولوجود الشيء على صفة نحو أجبنه أي وجده جبانا، ولصيرورة الشيء ذا ~~كذا نحو أجرب أي صار ذا جرب وقريب منه أحصد الزرع وللزيادة في المعنى نحو ~~بكر وأبكر وشغلته وأشغلته وسقيته وأسقيته وأن فعل الغالب عليه التكثير نحو ~~قطع الثياب وغلق الأبواب وجول وطوف ونحو # PageV01P046 # ميز وزيل أيضا، ويكون للتعزية نحو فرحه ومن ذلك فسقه والسلب نحو جلد ~~البعير، وأن فاعل يكون من الجانبين ضمنا نحو شارك زيد عمرا وهو الغالب عليه ~~ثم يكون بمعنى فعل نحو سافرت وطارقت النعل، وأن تفعل يكون لمطاوعة فعل نحو ~~كسره فتكسر وللتكليف نحو تشجع وللعمل بعد العمل في مهملة نحو تفهم وللاتخاذ ~~نحو توسد وللاحتراز نحو تأثم وللطلب نحو تكبر أي استكبر، وأن تفاعل يكون من ~~الجانبين صريحا نحو تشاركا ولأظهارك من نفسك ما ليس لك نحو تجاهلت وبمعنى ~~فعل نحو تباعد أي بعد وأن انفعل بابه لازم ولا يقع إلا حيث يكون علاج ~~وتأثير وهو الذي حملهم على أن قالوا انعدم خطأ، ms033 وأن افتعل للمطاوعة نحو غمه ~~فاغتم وللاتخاذ نحو استوى وبمعنى التفاعل نحو اجتوروا وبمعنى فعل نحو اكتسب ~~وأن استفعل يكون للسؤال إما صريحا نحو استكتب أو تقديرا نحو استقر زيد كأنه ~~سأل بذلك نفسه وكذلك استحجر الطين كأنه سأل ذلك نفسه وكذلك # استسمنت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه التزم حذف المفعول مثله في نحو ~~عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي سواه وأمثال له هذا ما عندي فيه ~~ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير النقل على الإفعال والتفعيل في ~~الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ولا يكون إلا لازما وأن افعول ~~الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان والعيوب ولا يكونان إلا لازمين ~~ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه إن جاءك بمعنى فعل، وأن تفعلل ~~يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك وافعنلل وافعلل لا يكونان إلا ~~لازمين. منت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه التزم حذف المفعول مثله في ~~نحو عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي سواه وأمثال له هذا ما عندي ~~فيه ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير النقل على الإفعال والتفعيل ~~في الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ولا يكون إلا لازما وأن ~~افعول الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان والعيوب ولا يكونان إلا ~~لازمين ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه إن جاءك بمعنى فعل، وأن ~~تفعلل يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك وافعنلل وافعلل لا ~~يكونان إلا لازمين. # PageV01P047 ### | الصنف الثاني ### | في هيئات الأسماء المتصلة بالأفعال # وهو مشتمل على ثمانية فصول. ### | الفصل الأول ### | في هيئات المصادر # اعلم أن هيئات المصادر في المجرد من الثلاثية كثيرة غير مضبوطة ولكن ~~الغالب على مصدر المفتوح العين إذا كان لازما فعول نحو الركوع والسجود وعلى ~~المكسور العين إذا كان كذلك فعل بفتح الفاء والعين وعلى مصدرها إذا كانا ~~متعديين فعل بفتح الفاء وسكون العين، والغالب على مصدر المضموم العين ms034 فعالة ~~نحو الأصالة ومصدر مجرد الرباعي يجيء على فعللة نحو الدحرجة وفعلال بكسر ~~الفاء نحو الدحراج في غير المضاعف وفي المضاعف به وبالفتح نحو القلقال ~~والقلقال ومصدر أفعل افعال بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وثبوت العين من ~~بعدها ألف هذا إذا لم يكن أجوف فإذا كان فعلى إفالة تعل العين لما عرفت ~~فتلاقى الألف فيجتمع ساكنان فتحذف ومصدر فعل تفعيل وتفعلة وقد جاء على فعال ~~بكسر الفاء وتثقيل العين ومصدر فاعل مفاعلة وفعال وقد جاء فيعال بإشباع ~~كسرة الفاء ومصدر تفعل تفعل وقد جاء تفعال بكسر التاء والفاء وتثقيل العين ~~ومصدر تفاعل تفاعل ومصدر انفعل وافتعل انفعال وافتعال ومصدر استفعل # PageV01P048 # استفعال في غير الأجوف وفيه استفالة فتنبه ومصدر افعوعل وافعول افعيعال ~~وافعوال ومصدر إفعال وافعل افعيلال وافعلال ومصدر تفعلل تفعلل ومصدر افعنلل ~~وافعلل افعنلال وافعلال وكل همزة تراها في أوائل هذه المصادر إلا مصدر افعل ~~للوصل ولا مدخل لها من الأسماء إلا في هذه وفي عشرة سواها وهي: اسم واست ~~وابن وابنم واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وايم الله وايمن الله وإذا أريدت ~~المرة بالمصدر صيغ على فعلة بفتح الفاء وسكون العين كما يصاغ على فعلة بكسر ~~الفاء إذا أريدت الحالة قياسا متلئبا في مجرد الثلاثي وفي ما سوى المجرد ~~يؤنث المصدر بالتاء إن لم يكن مؤنثا نحو إكرامة ودحراجة وإلا وصف نحو إقامة ~~واحدة ودحرجة واحدة وما يوجد في المصادر على زنة التفعال كالتجوال والفعيلى ~~كالقتيتى فللمبالغة وتكثير الفعل واستعمال اسم المفعول في غير الثلاثي ~~المجرد استعمال المصدر كثير مستفيض. ### | الفصل الثاني ### | في اسم الفاعل # اسم الفاعل من الثلاثي المجرد يأتي على فاعل كضارب وكثيرا ما ينقل على ~~فعال كضراب وفعول كضروب ومفعال كمضراب للدلالة على المبالغة وتكثير الفعل ~~وفي ما سواه يوضع الميم مضموما موضع حرف المضارعة من الغابر المبني للفاعل ~~ولا يغير من البناء شيء إلا في ثلاثة أبواب يتفعل ويتفاعل ويتفعلل فإن ما ~~قبل الآخر يكسر فيها. # PageV01P049 ### | الفصل الثالث ### | في اسم المفعول # واسم المفعول في الثلاثي المجرد ms035 يأتي على مفعول كمضروب إلا في الأجوف ~~فإنه يعلو لما عرفت فيلتقي ساكنان فيحذف الزائد منهما. سيبويه رحمه الله ~~ولا يصنع غير ذلك في الواوي فمقول عنده مفعل بالضم وفي الياء يبدل من الضمة ~~كسرة ليسلم الياء فمبيع عنده مفعل بالكسر وأبو الحسن يحذف الأصل ويبدل من ~~الضمة كسرة ليقلب واو مفعول ياء تنبيها على أنه يائي، ولكل واحد مناسبات لا ~~تخفى على من يتقن كتابنا هذا والرجحان للسببية، وفي غير الثلاثي المجرد ~~يجعل صدر الغابر المجهول ميما فقط، وهما: أعني أسمي الفاعل والمفعول ~~الجاريين على الغابر يدلان على الحدوث، والله أعلم. ### | الفصل الرابع ### | في الصفة المشبهة # والصفة المشبهة تخص الثلاثيات المجردة، وهي كل صفة اشتقت منها غير اسمي ~~الفاعل والمفعول على أية هيئة كانت بعد أن تجري عليها التثنية والجمع ~~والتأنيث ككريم وحسن وسمح ونظائرها وهي تدل على الثبوت. # PageV01P050 ### | الفصل الخامس ### | وأفعل التفضيل يخص الثلاثيات المجردة # الخالية عن الألوان والعيوب المبنية للفاعل نظير فعلى التعجب وله معنيان: ~~أحدهما إثبات زيادة الفضل للموصوف على غيره والثاني إثبات كل الفضل له. ### | الفصل السادس ### | واسم الزمان من الثلاثي المجرد # على مفعل بسكون الفاء وفتح الباقي في المنقوص ألبتة وبكسر العين منه في ~~المثال وفي غيره أيضا إن كان من باب يضرب وإلا فتحت وفي غير الثلاثي المجرد ~~على لفظ اسم المفعول منه لا فرق. ### | الفصل السابع ### | واسم المكان كاسم الزمان # وقد جاء على مفعلة قالوا مسبعة ومأسدة ومذأبة ومحياة ومفعاة للأرض ~~المستنكرة هذه الأجناس. ### | الفصل الثامن ### | واسم الآلة يخص الثلاثي # كالصفة المشبهة ويأتي على مفعال ومفعلة ومفعل بكسر الميم وسكون الفاء ~~كالمفتاح والمكسحة والمسعر، وعندي أن مفعالا هو الأصل وما سواه منقوص منه ~~بعوض وبغير عوض كما أشير إليه فيما مضى. # PageV01P051 # ولنختم الكلام في استقراء الهيئات على هذا القدر مقتصرين على ما كشف ~~التأمل عنه الغطاء من أن مجاري التغيير الظاهرة هي هذه الستة: أحدها حيث ~~تكثر الحركات متوالية. الثاني حيث يجتمع الكسر والضم. الثالث حيث يتوالى ~~الضمات والكسرات. الرابع حيث يجتمع ms036 حرفان مثلان. الخامس حيث يوجد اعتلال. ~~السادس حيث يتفق كثرة استعمال فوق المعتاد هذه إذا انضم منها بعض على بعض ~~أو اكتسى لزوما كان المرجع في أصالة الهيئة هو ما عرا عن ذلك من بابه. ~~ولنبدأ ب ### | الفصل الثالث # من الكتاب حامدين الله تعالى ومصلين على النبي محمد وآله وسلم. # الفصل الثالث ### | في بيان كون هذا العلم كافيا ### | لما علق به من الغرض # وهو الاحتراز عن الخطأ في التصرفات التي لها مدخل في القياس جارية على ~~الكلم إما مفردة كإمالتها وتفخيمها وتخفيف همزاتها واعتبار ترخيمها وبعض ~~تكسيراتها وتحقيرها وكتثنيتها أيضا وجمعي تصحيحها ونسبتها أو في حكم ~~المفردة كإضافتها على النفس في نحو علمي واشتقاق ما يشتق من الأفعال وتصريف ~~الأفعال مع الضمائر ونوني التوكيد أيضا وإجراء الوقف على ما يراد به ذلك ~~ونحن على أن نتكلم في هذا الفصل في ثلاثة عشر نوعا ### | النوع الأول ### | الإمالة # وهي أن تكسي الفتحة كسرة فتخرج بين بين قولك صغر بإمالة الغين فإذا كانت ~~بعدها ألف مالت على الياء كقولك عماد بألف ممالة، ولها أسباب، وهي أربعة # PageV01P052 # أن يكون حرف الفتحة ياء نحو سيال أوجارا للياء على نحو شيبان أو للكسر ~~على نحو عماد وشملال وعالم وأما على نحو شملال مثلا أو شملال بفتح الميم أو ~~تشديدها فلا ولا ينقض ما ذكرنا بقولهم يريد أن ينزعها وله درهمان ممالين ~~لشذوذهما مع عدم الاعتداد بالهاء لخفائها أو لألف هي منقلبة إما عن ياء نحو ~~ناب ورمى، إما عن مكسور نحو خاف أوهى تقلب ياء نحو دعا وملهى لقولك دعي ~~وملهيان في المجهول والتثنية أو هي ممالة كنحو أن تقول عمادا بإمالة فتحة ~~الدال، وقد تكون الإمالة للمشاكلة نحو ضحاها من أجل مشاكلة تلاها وأخواتها ~~والألف المنفصلة كنحو التي في مثل عمادا في هذا الباب نظيرة المتصلة ~~والكسرة العارضة كنحو التي في من سماحك والمقدرة كنحو التي في مثل جاد ~~وجواد ومثل ماش في الوقف على الماشي نظيرة الأصلية والصريحة والفتحة تمنع ~~عن الإمالة متى كان ms037 حرفها مستعليا نحو قالع أو جارا للمستعلي على نحو عاقل ~~أو عالق أو معاليق، وأما على نحو ضعاف وأضعاف بأن يكون المستعلي مكسورا قبل ~~الفتحة أو ساكنا فلا عند الأكثر والراء غير المكسورة في باب المنع عن ~~الإمالة كالمستعلي، وأما المكسورة فلا منع عندها وللإمالة شرط وهو أن لا ~~تكون الكلمة اسما غير مستقل كإذا أو حرفا إلا ثلاثة يا في النداء وبلا ولا ~~في إما لا. ### | النوع الثاني ### | التفخيم # وهو أن تكسو الفتحة ضمة فتخرج بين بين إذا كانت بعدها ألف منقلبة عن ~~الواو لتميل تلك الألف على الأصل كقولك الصلاة الزكاة. # PageV01P053 ### | النوع الثالث ### | تخفيف الهمزة # وله ثلاثة أوجه الإبدال وقد تقدم، والحذف وهو أن تكون متحركة وما قبلها ~~بعد سكونه حرفا صحيحا أو ياء أو واوا أصليتين أو مزيدتين لمعنى فتلقى ~~حركتها عليه، وتحذف كنحو يسل والخطب، وكذا من بوك ومن بلك ونحو حيل وحوبة ~~ونحو أبو أيوب وذورش وأطيعي مره وقاضو بيك، وقد التزم ذلك في باب يرى وأرى ~~يرى وأن تجعل بين بين وذلك إذا حركت متحركا ما قبلها في غير مواقع الإبدال ~~المستمر كنحو سال وسئم ولؤم وأئمة وأأنت وكثير ما توسط ألف بين الهمزتين في ~~نحو هذه الصورة ثم تخفف الهمزة بين بين أو تحقق. ### | النوع الرابع ### | اعتبار الترخيم # وهو النظر في كمية المحذوف في هذا الباب وكيفية إجراء المحذوف عنه بعد ~~الحذف والأصل فيه هو أنه إحداث حذف في آخر الاسم على الوجه المناسب من غير ~~ارتكاب فيه لخلاف أصل فيقتضي هذا أن لا تزيد في الحذف على الواحد في نحو ~~عامر وطلحة لئلا يقع في الوسط وأن لا تقتصر على الواحد في نحو صحراء وسكران ~~وطائفي ومسلمان ومسلمون مما يوجد في آخره زيادتان تزادان معا فتجريان مجرى ~~الآخر له إذا أفضت النوبة على الحذف فتحذف إحداهما وتترك الأخرى فيقول لك ~~صنيعك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ولا في نحو عمار ومسكين ومنصور فتغلب الأقوى ~~وهو الصحيح الأصلي المتحرك وتعجز عن الأضعف فيقول لك ms038 الحال صلت على الأسد ~~وبلت عن النقد فيقع الحذف لا على الوجه المناسب وأن لا تجترئ على نحو قرار ~~ومكين فيما قبل المدة فيه حرفان فقط فتفعل به ما فعلت بعمار ومسكين فتخرج ~~به على خلاف أصل وهو # PageV01P054 # صوغه على أقل من ثلاثة وأن لا تجبن عن حذف التاء من نحو ثبة على مذهب ~~سيبويه رحمه الله في هذا الباب لأن من قرنه بتاء التأنيث هو الذي خرج به عن ~~الأصل لأن تاء التأنيث مع الكلمة بمنزلة كلمة مع كلمة فلست تصنع بحذف التاء ~~شيئا مما تخطر ببالك وأن تقول في نحو ثمود وهراوة وحياة ومطواء وقاض وأعلون ~~إذا لم تقدر المحذوف ثابتا ثمى وهراوة وحي ومطا وقاض وأعلى وان لا تتوقف في ~~حذف آخر جزء المركب بكماله وأنت تحذف نظيره وهو تاء التأنيث. ### | النوع الخامس ### | التكسير # وهو نقل الاسم عن دلالته على واحد بتغيير ظاهرا أو تقديرا غير تغيير ~~مسلمون ومسلمين ومسلمات على الدلالة على أكثر من اثنين فمتى قلنا في اسم ~~إنه مكسر فقد ادعينا هناك ثلاثة أشياء الجمعية لفظا ومعنى والنقل والتغيير ~~وإثبات الأول بامتناع وصفه بالمفرد المذكر وبهذا يفارق اسم الجمع وإثبات ~~النقل في نحو الأهالي وأراهط وأعاريض من جموع لا تستعمل مفرداتها وتقدير ~~التغيير في نحو فلك وفلك وهجان وهجان فيما يلتبس فيه الجمع بالمفرد على ~~تلفيق مناسبات نبهت على أمثالها غير مرة. واعلم أن التكسير صنفان صنف لا ~~يختلف قبيله فيه وهو المقصود ها هنا وصنف يختلف وذكره استطراد والصنف الأول ~~ينقسم على مستكره وغير مستكره ولهما مثال واحد وهو مثال فعالل ومتى قلت ~~مثال كذا فلا أعني بالفاء والعين واللام هناك غير العدد وتفسير المستكره ~~فيما نحن فيه وذكر مواقعه وكيفية اقتضائه فيها عين تفسيره ومواقعه وكيفية ~~اقتضائه في التحقير فنذكرها هناك بإذن الله تعالى وغير المستكره تكسير ~~الرباعي اسما كان أو صفة مجردا من تاء التأنيث أو غير مجرد والثلاثي الذي ~~فيه زيادة # PageV01P055 # للإلحاق بالرباعي أو لغير الإلحاق وليست بمدة اسما غير ms039 صفة تقول ثعالب ~~وسلاهب ودساكر وشهابر وجداول وأجادل، وكذا تكسير المنسوب والأعجمي من ذلك ~~على ما يكسران عليه وهو مثال فعاللة كالأشاعثة والجواربة هذا هو القياس ~~وأما بدون التاء فيشذ، وكذا تكسير فاعلة أو فاعلاء اسمين على ما تكسران ~~عليه وهو فواعل ككواثب وقواصع. # والصنف الثاني: ينقسم على سبعة أقسام إما أن يختلف على مثالين أو على ~~ثلاثة أو أربعة أو ستة أو تسعة أو عشرة في الغالب أو أحد عشر. # أما القسم الأول: فستة أضرب أولها فعل فعال بكسر الفاء وفتح العين غير ~~مشبع ومشبعا لما لحقه التاء من الثلاثي المجرد وهو وصف كعلج وكماش في علجة ~~وكمشة. وثانيها فعل فعائل لما كان اسما ثلاثيا مؤنثا بالتاء فيه زيادة ~~ثالثة مدة نحو صحف ورسائل في صحيفة ورسالة. وثالثها فعل فواعل لمؤنث فاعل ~~وهو صفة نحو نوم وحيض وضوارب وحوائض في نائمة وضاربة وحائض. ورابعها فعال ~~فععلى للاسم مما في آخره ألف تأنيث رابعة مقصورة أو ممدودة نحو إناث وصحارى ~~في أنثى وصحراء ولفعلان صفة نحو غضاب وسكارى وقد حولت فععلى بفتح الفاء على ~~فععلى بضمها في خمسة كسعلى وعجعلى وسكارى وغيارى وأسارى أيضا عندي على أنه ~~متروك المفرد كأباطيل وأخواته. وخامسها فعال ومثال فعاليل للثلاثي فيه ~~زيادة للإلحاق بالرباعي أو لغير الإلحاق وليست بمدة إذا لحق ذلك حرف لين ~~رابع وكذا للرباعي إذا لحقه هذا وكذا للمجرد من الثلاثي فيه ياء النسب ~~كسراح وقراويح وسراحين وسراديح وكراسي في سرحان وقرواح وسرداح وكرسي. ~~وسادسها فعلى فعلاء ولكن فعلاء قليلة لفعيل بمعنى مفعول كقتلى وأسراء. # والقسم الثاني أربعة أضرب: أولها فعل أفاعل فعلان لأفعل صفة # PageV01P056 # نحو حمر وحمران والأكابر في أحمر والأكبر. وثانيها فعال افعال أفعلاء ~~لفعيل نحو جياد وأموات وأبيناء في جيد وميت وبين. وثالثها فعال فعائل فعلاء ~~لمؤنث صفة ثلاثية فيها زيادة ثالثة مدة نحو صباح وعجائز وخلفاء في صبيحة ~~وعجوز وخليفة. ورابعها فواعل فعلان فعلان لفاعل اسما نحو كواهل وجنان ~~وحجران في كاهل وجان وحاجر لمستنقع الماء. # والقسم ms040 الثالث ضرب واحد فعل فعل فعال فععلى للصفة مما في آخره ألف تأنيث ~~مقصورة أو ممدودة نحو حمر وصفر وبطاح وحرامي في حمراء والصفرى وبطحاء ~~وحرمى. # القسم الرابع ضرب واحد: أيضا فعل فعل فعل أفعل فعال فعول لما لحقه التاء ~~من الثلاثي المجرد وهو اسم نحو بدن وبدر وبرم وأنعم وقصاع وحجوز في بدنة ~~وبدرة وبرمة ونعمة وقصعة وحجزة. # القسم الخامس ضربان: أحدهما فعل فعل فعال فعول فعلة فعلة فعال فعلان ~~فعلاء لفاعل صفة مذكر نحو بذل وشهد وتجار وقعود وفسقة وقضاة وتختص بالمنقوص ~~وكفار وصحبان وشعراء في بازل وشاهد وتاجر وقاعد وفاسق وقاض وكافر وصاحب ~~وشاعر، وقد جاء عاشر فواعل لكن شاذا متأولا وهو فوارس والآخر فعل فعال فعول ~~أفعال أفعلة فعلان فعلان فعلاء أفعلاء للثلاثي فيه زيادة ثالثة مدة وهو وصف ~~نحو نذر وكرام وظروف وأشراف وأشحة وشجعان وشجعان وجبناء وأنبياء في نذير ~~وكريم وظريف وشريف وشحيح وشجاع وجبان ونبي. # القسم السادس ضرب واحد: فعل فعل أفعل فعال فعول فعلة فعلة أفعال فعلان ~~فعلان للثلاثي المجرد اسما أو صفة نحو سقف وورد ونمر ونصف وأفلس وأجلف ~~وقداح وحسان # PageV01P057 # وأسود وكهول وجيرة وشيخة وقردة ورطلة وأفراح وأشياخ ورئلان وضيفان وحملان ~~وذكران، وقد وجد له اسما حادي عشر فعلى قالوا حجلى في حجل وله صفة حادي عشر ~~وثاني عشر فععلى وفعلاء قالوا وجاعى في وجع وسمحاء في سمح. # والقسم السابع ضرب واحد أيضا: فعل أفعل فعال فعول فعلة أفعال أفعلة فعائل ~~فعلان فعلان أفعلاء للثلاثي فيه زيادة ثالثة مدة وهو اسم نحو كثبب وأذرع ~~وتختص بالمؤنث وأمكن شاذ وفصال وعنوق وغلمة وأيمان وأرغفة وأفائل وغزلان ~~وقضبان وأنصباء قي كثيب وذراع وفصيل وعناق وغلام ويمين ورغيف وأفيل وغزال ~~وقضيب ونصيب هذا ما سمعت فإذا نقل إليك تكسير على خلاف ضبطنا هذا فعلى أنه ~~متروك المفرد أو أنه محمول على غيره لجهة كمرضى وهلكى وموتى وجربى وحمقى ~~وكأيامى ويتامى. واعلم أن أفعل وأفعالا وأفعلة وفعلة من أوزان التكسير ~~للقلة كالعشرة فما دونها. ms041 ### | النوع السادس ### | التحقير # وهو فيما سوى الجمع لوصفه بالحقارة وفي الجمع لوصفه بالقلة هذا هو الأصل ~~وله في جميع المواضع إلا فيما نطلعك عليه بإذن الله ثلاثة أمثلة، وقد عرفت ~~مرادي بقولي مثال كذا في نوع التكسير أحدها مثال فعيل بضم الصدر وفتح ~~الثاني ولتحرك الثاني في التحقير لإثبات همزة الوصل فيه وياء ثالثة ساكنة ~~تسمى ياء التحقير فيما هو على ثلاثة أحرف: كيف كانت أصولا نحو بيت أو غير ~~أصول أعني أن فيها زائدا نحو ميت ولا مدخل في حروف ما يحقر لتاء التأنيث ~~وكذا الزيادات للتثنية وجمعي التصحيح والنسبة كما لا مدخل لحروف الآخر من ~~المتركبين في ذلك مثل بعليبك وحضيرموت وخميسة عشر تقول ببيت ومييت أو على ~~أقل فيكمل ثلاثة برد ما يقدر محذوفا فيقال # PageV01P058 # جريح ودمى وكذا منيذ وسؤيل وأخيذ وكذا بني ووعيدة في حر ودم وفي مذ وسل ~~وخذ أسماء وفي ابن وعدة وثانيها مثال فعيلل بكسر ما بعد ياء التحقير فيما ~~هو على أربعة أحرف كيف كانت نحو جعفر ومصحف وسلم وخدب تقول جعيفر ومصيحف ~~وسليلم وخديب بالجمع بين الساكنين ياء التحقير والمدغم ولا يجمع بينهما في ~~الوصل إلا في نحو ما ذكرنا وكذا إذا كان بدل ياء التحقير مدة كدابة، ويسمى ~~هذا حد اجتماع الساكنين أو على أكثر بحرف أو حرفين فصاعدا فيرد على الأربعة ~~بالحذف لما نيف عليها وتحقير مثل هذا مستكره: أي لا يقع في الاستعمال إلا ~~نادرا ولا يحذف أصل مع وجود زائد ولا زائد مفيد مع وجود غير مفيد ولا غير ~~مفيد له نظير مع وجود عديم النظير ولا غير آخر من الأصول مع وجود آخر اللهم ~~إلا بجهة مناسبة بين ذاك وبين ما يليق به الحذف تقول دحيرج في مدحرج أو ~~متدحرج بحذف الزائد دون أصل ومطيلق ومخيرج في منطلق ومستخرج بحذف ما سوى ~~الميم لكون الميم علامة في اسم الفاعل وتقيريض في استقراض بحذف السين لوجود ~~تفيعيل كتجيفيف دون سفيعيل وفريزد بحذف الآخر ولك ان تحذف الدال ms042 لمناسبتها ~~التاء. وثالثها مثال فعيليل بإشباع كسرة ما بعد ياء التحقير فيما كان على ~~خمسة أحرف. رابعها مدة كقريطيس وقنيديل وعصيفير وفيما يستكره تحقيره أيضا ~~عوضا مما يحذف فكثيرا ما يقال فريزيد ومطيليق فقس والألف في المحقر ثانية ~~لضرورة التحريك ترد على أصل إن وجد لها، وذلك إذا كانت غير زائدة وإلا قلبت ~~واوا لضمة الصدر، وثالثة طرفا وغير طرف لامتناع بقائها ألفا لوقوع ياء ~~التحقير الساكنة قبلها لا تظهر إلا ياء وههنا اعتبارات لطيفة فتأملها فقد ~~عرفناك الأصول. ورابعة طرفا لغير التأنيث تقلب ياء والمقتضى لزوم كسر ما ~~بعد ياء التحقير وللتأنيث مقصورة كانت أو # PageV01P059 # ممدودة تعامل معاملة تاء التأنيث فيزول المقتضى فتبقى ألفا فيقال حبيلى ~~وحميراء وغير طرف تقلب ياء للمقتضى إلا في بابي سكران وإجمال تفريعا للأول ~~على حمراء والوجه ظاهر وللثاني عليها وعلى سكران معا. وخامسة تحذف ليس إلا ~~إذا كانت مقصورة أما الممدودة للتأنيث فلا تقول في نحو حبركي وححجبي حبيرك ~~وححيجب وفي نحو خنفساء خنيفساء ويعامل الألف والنون في نحو زعفران وعقربان ~~معاملة ألف التأنيث الممدودة فيقال زعيفران وعقيربان. وأما ما سوى الألف ~~كيف كان غير بدل كسوط وخيط ورأس وغير ذلك وبدلا لكن بشرط اللزوم كنحو عيد ~~وتراث وتخمة وقائل وأدد فلا تتغير إلا الواو بعد ياء التحقير طرفا آو غير ~~طرف فحكمها ما سبق واكثر هذه الأحكام مذكور فتذكر تقول سويط وخييط ورؤيس ~~وعبيد وتريث وتخيمة وقويئل وأديد، وأما البدل غير اللازم فيرد يقال مويزين ~~ومييقن ومويعد في ميزان وموقن ومتعد ومتى اجتمع عندك مع ياء التحقير ياءان ~~فاحذف الأخيرة فقل عطي وهرية في عطاء وهراوة وأحي في أحوى على قول من يقول ~~أسيد ويشترط في تحقير الجمع أن يطلب له اسم جمع كقويم أو جمع قلة كاجيمال ~~أو يجمع بعد التحقير بالواو والنون في العقلاء الذكور كرجيلون وشويعرون ~~وبالألف والتاء فيما سواهم كدريهمات وضويربات ويحترز عن جمع الكسرة لئلا ~~يكون تحقيره كالجمع بين المتنافيين ويلزم التحقير ظهور تاء التأنيث في ~~المؤنث ms043 السماعي إذا كان على ثلاثة أحرف كأريضة ونعيلة إلا ما شذ من نحو ~~عريس وعريب دونما تجاوز الثلاثة كنعيق وعقيرب إلا ما شذ من نحو قديديمة ~~ووريئة. واعلم أن التحقير لا يتناول الحروف ولا الأفعال إلا في باب ما ~~أفعله على قول أصحابنا يقال ما أميلح ولا ما يشبه الحروف من الأسماء ~~كالضمائر وأين ومتى ومن وما # وحيث وأمس وكحسب وغير وعند ومع وغد وأول من أمس والبارحة وأيام الأسبوع ~~ولا المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حال العمل وقد يحقر ذا ~~وتا وأولا بالقصر والمد والذي والتي والذين واللاتي هكذا ذيا وتيا وأوليا ~~وأولياء واللذيا واللتيا واللذيون واللتيات، وههنا نوع يسميه أصحابنا تحقير ~~الترخيم وهو أن تجرد المزيد في التحقير عن الزوائد لا للضرورة كتحقيرك أزرق ~~ومحدودبا وقرطاسا مثلا على زريق وحديب وقريطس. وحيث وأمس وكحسب وغير وعند ~~ومع وغد وأول من أمس والبارحة وأيام الأسبوع ولا المصدر واسمي الفاعل ~~والمفعول # PageV01P060 # والصفة المشبهة حال العمل وقد يحقر ذا وتا وأولا بالقصر والمد والذي ~~والتي والذين واللاتي هكذا ذيا وتيا وأوليا وأولياء واللذيا واللتيا ~~واللذيون واللتيات، وههنا نوع يسميه أصحابنا تحقير الترخيم وهو أن تجرد ~~المزيد في التحقير عن الزوائد لا للضرورة كتحقيرك أزرق ومحدودبا وقرطاسا ~~مثلا على زريق وحديب وقريطس. ### | النوع السابع ### | التثنية # وطريقها إلحاق آخر الاسم على ما هو عليه ألفا أو ياء مفتوحا ما قبلها ~~ونونا مكسورة اللهم إلا إذا كان آخره ألفا مقصورة فإنها ترد ثالثة على ~~الأصل واوا كان كعصوان أو ياء كرحيان وتقلب فوق الثالثة ياء لا غير. وأما ~~الممدودة فإذا كانت للتأنيث قلبت همزتها واوا وإلا لم تقلب سواء كانت أصلية ~~كقراء أو منقلبة عن حرف أصلي ككساء أو عن جار مجرى الأصل وهو أن يكون ~~للإلحاق كعلباء وقد رخص في القلب، وأما سائر ما قد يقع من نحو حذف تاء ~~التأنيث في خصيان وإليان على قول من لا يأخذهما متروكي المفرد ورد المحذوف ~~كيديان ودميان فيسمع ولا يقاس وكما تجري التثنية في ms044 المفردات تجري في أسماء ~~الجموع وفي المكسرات أيضا وأما نحو تأبط شرا مما يحكى فلا يثنى. ### | النوع الثامن ### | جمعا التصحيح # والمراد بهما نحو مسلمون ومسلمين مما يلحق آخره واو مضموم ما قبلها أو ~~ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة علامة للجمع ونحو # PageV01P061 # مسلمات مما يلحق آخره ألف وتاء للجمع أيضا، والأول قياس في صفات العقلاء ~~الذكور كنحو مسلمون وضاربون، وفي أسمائهم الأعلام مما لا تاء فيه كنحو ~~زيدون ومحمدون فيما سوى ذلك كثبون وأوزون سماع. والثاني للمؤنث كثمرات ~~وهندات ومسلمات وطلحات وللمذكر الذي لا تكسير له كنحو سجلات وقلما يجامع ~~فيه المكسر كنحو بوانات وبون وحق كل واحد منهما أن يصح معه نظم المفرد فلا ~~يتغير عن هيئته إلا في عدة مواضع ذلك التغيير قياس فيها منها نحو أعلون ~~وأعلين، فإن الألف تحذف لملاقاتها الساكن في غير الحد خارج الوقف ونحو ~~قاضون وقاضين فإن الياء تحذف لمثل ذلك لأن الأصل قاضيون وقاضيين فلتضاعف ~~الثقل وهو تحرك المعتل مع اجتماع الكسر والضم في الأول وهو مع توالي ~~الكسرات حكما في الثاني وهي كسرة الضاد وكسرة الياء ونفس الياء لأنها أخت ~~الكسرة يسكن المعتل بالنقل فيلاقي الساكن على الوجه المذكور فتحذف، ومنها ~~نحو مسلمات في مسلمة فإن التاء تحذف احترازا عن الجمع بين علامتي التأنيث ~~ومنها الهمزة من ألف التأنيث الممدودة فإنها تبدل واوا لذلك ومنها الألف ~~المقصورة كيف كانت فإنها تبدل ياء للصورة ومنها العين من فعلة وفعلة وفعلة ~~فإنها تفتح أو تحرك بحركة الفاء إذا كانت اسما والعين صحيحة كتمرات وسدرات ~~وسدرات وغرفات وغرفات ويجوز التسكين في غير المفتوحة الفاء وأما نحو أخو ~~بيضات رائح منأوب فإنما يقع في لغة هذيل. ### | النوع التاسع ### | النسبة # وهي بيان ملابسة الشيء الشيء بطريق مخصوص إما بصوغ بناء كفعال لذي صنعة ~~يزاولها ويديمها كعواج وثواب وبتات وكفاعل # PageV01P062 # وهو لمن يلابس الشيء في الجملة كلابن وتامر ودارع. وإما بإلحاق آخر الاسم ~~ياء مشددة مكسورا ما قبلها كيمني وشامي وقد يزاد عوضا عن التشديد قبل الياء ms045 ~~ألف كيمان وشآم ولهذه الياء تغييرات بعضها مضبوط وبعضها عن الضبط بمعزل فمن ~~الأول حذف التاء كبصرى وعلامتي التثنية والجمع إذا اتفقتا في المنسوب وهما ~~على حالهما كزيدي في زيدان وزيدون اسمين أما إذا خرجتا عن حالهما بأن يجعل ~~النون معتقب الإعراب فلا والقياس إذ ذاك زيداني وزيديني والياء في زيديني ~~من لوازم الاعتقاب لا النسبة ومن ذلك فتح ما قبل الآخر من ذي ثلاثة أحرف ~~إذا كان مكسورا على الوجوب كنمري ودؤلي ومن ذي أكثر على الجواز كيثربي ~~وتغلبي، ومن ذلك أن يقال فعلى ألبتة في كل فعيلة وفعولة كحنفي وشنئي وأن ~~يقال فعلي في كل فعيلة كجهني إلا في المضاعف والأجوف من ذلك فإنه يقتصر على ~~حذف التاء وأن يقال فعلي في فعيل وفعيلة من المنقوص وفعلي في فعيل وفعيلة ~~منهم كغنوي وضروي وقصوي وأموي وقيل أميي وقالوا في تحية تحوى وأن يقال ~~فعولي في فعول وفعولة منه كعدوى عند أبي العباس المبرد رحمه الله وأما ~~سيبويه فيقول في فعولة فعلى فيفرق ومن ذلك أن تحذف الياء المتحركة من كل ~~مثال قبل آخره باء مشددة كسيدي في سيد وما شاكل ذلك ولهذا قلنا الألف في ~~طائي بدل عن ياء ساكنة وكمهيمي في مهيم اسم فاعل من هيمه، وأما في مهيم ~~تصغير مهوم فيقال مهيمي على التعويض ومن ذلك أن يقلب الألف في الآخر ثالثة ~~أو رابعة أصلية واوا لا غير، وأما رابعة غير أصلية يتقدمها سكون فلك أن ~~تقلب وتحذف كدنيوي ودنيي ونحو دنياوي وحبلاوي وجه ثالث وإما رابعة لا ~~يتقدمها سكون كجمزى وخامسة فصاعدا فليس إلا الحذف هذا إذا كانت مقصورة ~~والممدودة تقلب همزتها واوا إذا كانت للتأنيث وإلا فالقياس ترك القلب فيه ~~ولما التزم فتح ما قبل الياء في نحو العمي والقاضي والمشتري ولزم من # PageV01P063 # ذلك انقلاب الياء ألفا كان حكمها حكم الألف المقصورة في جميع ما تقدم إلا ~~في تفاصيل كونها رابعة فلا يقع ههنا من تلك إلا الخيرة بين القلب والحذف ~~وإن كان الحذف ms046 هو الأحسن وقالوا في نحو المحيي محوي تارة ومحيي أخرى وكذا ~~لما التزم أيضا فتح العين في نحو طي ولية وحية قيل طووي ولووي وحيوي وفي ~~نحو ظبية وقنية ودمية وكذا في بنات الواو لما التزمه يونس رحمه الله. قال ~~ظبوي وقنوي ودموي، وكان الواو في غزوي عنده بدلا من الألف ولما يلتزم ~~الخليل وسيبويه رحمهما الله فيها قالا ظبيى وغزوى في ظبية وغزوة كما في ظبى ~~وغزو ويقول في نحو دو وكوة دوى وكوى، ومن ذلك أن تحذف ياء النسب إن كانت في ~~الاسم فتقول في النسبة على نحو شافعي شافعي وكذا في كراسي أيضا رجل كراسي ~~وكأن من قال مرمي في مرمي شبه الياء بياء النسبة، ومن قال مرموي ترك ~~التشبيه، ومن ذلك أن تهمز في نحو حماية دون علاوة فتقول حمائي وعلاوي وتخير ~~في نحو راية وثاية وآية بين الهمز والياء والواو ومما هو عن الضبط بمعزل ~~حال الثنائي فقد رد في البعض كأخوي وأبوي وضعوي وستهي ولم يرد في بعض نحو ~~عدي وزني وكذا الباب إلا ما اعتل لامه نحو شية فإنك تقول فيه وشوى وجاء ~~الأمران في البعض نحو عدي وغدوي ودمي ودموي ويدي ويدوي وحري وحرحي وابني ~~وبنوى وقالوا اسمي وسموي وكعدي وعدوي فقلبوا وأبو الحسن الأخفش رحمه الله ~~تعالى: يعتبر الأصل فيما يرد فيقول وشيي وحرحي بالسكون وعلى هذا في ~~أخواتهما والخليل وسيبويه رحمهما الله يقولان بنوى وأخوى في بنت وأخت ويونس ~~رحمه الله يقول بنتي وأختي فلا ينظم تاءهما في سلك تاء التأنيث ومما هو ~~أبعد عن الضبط قولهم بدوي وبصري وعلوي وطائي وسهلي ودهري وأموي وثقفي وقرشي ~~وهذلي وخراشي وخرسي وخرفي وكذا عبدري وعبقسي وعبشمي فهذه وأمثالها على ~~اللغة # PageV01P064 # ويشترط في المنسوب أن يكون مفردا غير جمع ولا مركب ولا مضاف فيقال في ~~النسبة على نحو صحائف وكتب صحفي وكتابي، وأما الأنصاري والأنباري والأعرابي ~~فإنما ساغ ذلك لجريها مجرى القبائل كأنماري وضبابي وكلابى وكمعافري ومدايني ~~وفي النسبة على نحو معدي كرب ms047 وخمسة عشر ونحو اثني عشر أيضا فتنبه معدي ~~وخمسي واثني أو ثنوي وفي النسبة على نحو ابن الزبير وامرىء القيس زبيرى ~~وامرئى # ينظر إذا كان المضاف إليه اسما يتناول مسمى على حياله كالزبير نسب إليه ~~وإلا كانت النسبة على المضاف. إذا كان المضاف إليه اسما يتناول مسمى على ~~حياله كالزبير نسب إليه وإلا كانت النسبة على المضاف. ### | النوع العاشر ### | إضافة الشيء على نفسه # طريقها بعد استجماع شرائط الإضافة وستعرفها في النحو إلحاق آخر الكلمة ~~ياء مخففة مفتوحة في الأصل وتسكينها للتخفيف مكسورا ما قبلها إلا فيما كان ~~آخره ألفا كعصاي أو مستحق الإدغام فيها كمسلمي وأعلى بفتح ما قبل الياء ~~مشددة في مسلمين وأعلين وفي أعلون أيضا وكمسلمي بكسرة ما قبل الياء المشددة ~~في مسلمين ومسلمون أيضا ويقال لدي وإلي وعلي فاعلم. ### | النوع الحادي عشر ### | في اشتقاق ما يشتق من الأفعال # جميع ما يشتق من الأفعال قد سبق الكلام فيها على ما يليق بها وهو قريب ~~العهد فلا نعيده إلا مثال الأمر فإنه بعد غير مذكور فنتكلم فيه. اعلم أن ~~طريق اشتقاقه هو أن تحذف من الغابر الزائد في أوله ونبتدئ على الثاني إن ~~كان متحركا وإلا فلامتناع الابتداء بالساكن إن كنت في باب أفعل رددت الهمزة ~~الساقطة وإلا جلبت همزة وصل مضمومة في باب يفعل المضموم العين مكسورة في ~~جميع ما عداه ثم # PageV01P065 # تحذف الآخر إن كان معتلا أو تسكنه إن لم يكنه ولا مشددا وتحركه في المشدد ~~بأي حركة شئت إذا كان ما قبله مضموما وإلا فغير الضم، ولسكون الآخر تحذف ~~المدة قبله متى اتفقت نحو قل وبع وخف وستتحقق هذا، وههنا فائدة لابد من ~~ذكرها وهي أن الغابر المشدد الآخر حال اشتقاق الأمر منه لا يلزم تشديده بل ~~لك أن تفك تشديده على هيئة ما يقتضيه الباب ثم تشتق ولا يؤمر بهذا المثال ~~إلا الفاعل المخاطب. ### | النوع الثاني عشر ### | تصريف الأفعال مع الضمائر # ونوني التأكيد الكلام في هذا النوع يستدعي إشارة على الضمائر فلنفعل. ~~اعلم أن الضمير ms048 عبارة عن الاسم المتضمن للإشارة على المتكلم أوعلى المخاطب ~~أو على غيرهما بعد سبق، ذكره هذا أصله وهو: أعني الضمير ينقسم على قسمين من ~~حيث الوضع قسم لا يسوغ الابتداء به ويسمى متصلا وقسم يسوغ فيه ذلك ويسمى ~~منفصلا وكل واحد منهما بحسب اعتبار المراتب العرفية وراء تعرض الرفع والنصب ~~والجر كان يحتمل ثمانية عشر صورة ستا في غير المواجهة لاعتباره مذكرا ~~ومؤنثا واعتبار الوحدة والتثنية والجمع في كلا الجانبين وستا أخر في ~~المواجهة بمثل ذلك وستا أخر في الحكاية لكن لما ألغى اعتبار التذكير ~~والتأنيث في الحكاية لقلة الفائدة فيه ولم تصح التثنية والجمع فيها حقيقة ~~فاقتصر لهما على صور تشملهما معنى ولم يفرق بين اثنين واثنتين فيما سوى ذلك ~~حكاية عادت اثنتي عشرة لا مزيد كما ترى، ثم لما تعذر اعتبار الجر في ~~المنفصل لمنافاته الانفصال ولم يغاير بين النصب والجر في المتصل لتآخيهما ~~إلا في الحكاية عن نفسك تكررت الاثنتا عشرة أربع مرات لم يفت إلا صورتا ~~الغائب والغائبة بقيتا مستكنتين، ولنذكرها بأسرها في أربع جمل لنحقق صورها. # PageV01P066 # الجملة الأولى: في المنفصلة المرفوعة، وهي أنا نحن وأنت أنتما أنتم أنت ~~أنتن وهو هما هم هي هن. الجملة الثانية: في المنفصلة المنصوبة، وهي إياي ~~إيانا وإياك إياكما إياكم إياك إياكن وإياه إياهما إياهم إياها إياهن. ~~الجملة الثالثة: في المتصلة المرفوعة، وهي عرفت عرفنا وعرفت عرفتما عرفتم ~~عرفت عرفتن وعرف عرفا عرفوا عرفت عرفتا عرفن. الجملة الرابعة: في المتصلة ~~المنصوبة وهي عرفني عرفنا وعرفك عرفكما عرفكم عرفك عرفكن وعرفه عرفهما ~~عرفهم عرفها عرفهن، وهذه الجمل الأربع لا تتفاوت بفوات المواضع سوى المتصلة ~~المرفوعة فإنها في الغابر تتفاوت فاسمعها، وهي أعرف نعرف وتعرف تعرفان ~~تعرفون تعرفين تعرفان تعرفن ويعرف يعرفان يعرفون تعرف يعرفان تعرفن. واعلم ~~أن الأفعال كلها في اتصالها بالمنصوبة لا تتفاوت هيئة. وأما في اتصالها ~~بالمرفوعة فالعارية منها عن الإدغام وحروف العلة لا يزيد تفاوتها على ما ~~ترى، وأما ما لا يعرى عن ذلك فما إدغامه في غير ms049 آخره كجرب ويجرب أو معتلة ~~يبعد عن آخره كوضؤ وابيض ويوضؤ ويبيض حكمه في ذلك حكم العاري وما إدغامه في ~~آخره كشد ويشد أو معتلة في آخره أو فيما قبله كدعا وقال ويدعو ويقول زائد ~~التفاوت تارة بفك الإدغام وأخرى بإبدال المعتل أو حذفه والضابط هناك أصلان ~~أحدهما في فك الإدغام وإبدال الألف ولا إبدال لغير الألف في اللفظ وهو أن ~~الإدغام من شرطه كون المدغم فيه متحركا وأن الإعلال بالألف المعتد به فنذكر ~~من شروطه تحرك المعتل، وهذا # PageV01P067 # الشرط يفوت في الماضي مع ثمانية من الضمائر وهي الضميران في الحكاية ~~والخمسة في المواجهة وضمير جماعة النساء في غير المواجهة ولنسمها مسكنات ~~الماضي فيزول الإدغام فيعود المدغم على حركته كقولك في باب فعل المفتوح ~~العين كررت كررنا كررت كررتما كررتم كررت كررتن كررن، وفي باب فعل المكسور ~~العين ظللت ظللنا وكذا في باب أفعل أعددت، وفي فاعل حاججت، وعلى هذا حتى ~~إنك تقول احماررت واحمررت واقشعررت، وقد يحذف عند فك الإدغام أحد المتكررين ~~كقولهم ظلت أو ظلت بفتح الظاء أو كسرها وكقوله أحسن به فهن إليه شموس ويزول ~~الإعلال بالألف فيعود الأصل في الثلاثي المجرد كدعوت دعونا دعوت دعوتما ~~دعوتم دعوت دعوتن دعون ورميت رمينا رميت رميتما رميتم رميت رميتن رمين، وفي ~~غير الثلاثي المجرد يلزم الياء كأرضيت ورجيت وأما في الغابر فيفوت مع ضمير ~~جماعة النساء في المواجهة وغير المواجهة فحسب ولنسمه مسكن الغابر فيزول ~~الإدغام أيضا فيعود المدغم على حركته كقولك تعضضن ويعضضن وتقررن ويقررن ~~وتشددن ويشددن وكذا في سائر الأبواب ويزول الإعلال بالألف ويلزم الياء هذا ~~هو القياس كترضين ويرضين وتدعين ويدعين. وثانيهما في الحذف وهو أن من شرط ~~ثبوت المدة ألفا كانت أو ياء أو واوا أن لا يقع بعدها ساكن غير مدغم، وهذا ~~الشرط يفوت مع مسكنات الماضي في ماض قبل آخره مدة فتسقط المدة كقولك في قال ~~قلت قلنا قلت قلتما قلتم قلت قلتن قلن، وفي اختار اخترت اخترنا وعلى هذا، ~~وههنا أصل لابد ms050 من المحافظة عليه وهو أن ما قبل الألف عند سقوطها يفتح في ~~غير الثلاثي # المجرد ألبتة كاخترت وأنقذت، # PageV01P068 # وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب فعل المكسور العين كخفت ويضم في باب ~~المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل المفتوح العين فيكسر إذا كانت الألف ~~من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو كقلت وما قبل غير الألف عند السقوط ~~لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو بالاشمام قلت ياقول وقلت بهما، وفي ~~قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن الغابر فيما قبل آخره مدة فتسقط ويبقى ما ~~قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ويبعن وتقلن ويقلن وكما كان يفوت مع تلك ~~الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل آخر الماضي فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ~~ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي تاء التأنيث الساكنة ظاهر كما في قولك ~~دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ورمتا ومن العرب من لا يعتبر التقدير ~~فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو الأول وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ~~ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء الألف ألفا لامتناع الإعلال معها لما ~~نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة ~~فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت ~~في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة ~~كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين ~~وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر ~~الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان باستعمال طريقين أحدهما طريق الإعلال. ~~والثاني طريق التسكين بالنقل، أما طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل ~~مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات ~~الشرط، وأما طريق التسكين بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما ~~كقولك ترميون وتدعوون وكذا ترميين وتدعوين تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك ~~المعتل مع اجتماع الكسر والضم في نحو ms051 قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل ~~بنقل حركته على ما قبله فيصير مدة ثم تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي ~~الضمات في نحو تدعوون وهي ضمة ما قبل الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف ~~الضمة أو مع توالي الكسرات في نحو ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة ~~الياء ونفس الياء فهي أخت الكسرة فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن ~~كان لا يظهر أثر النقل في اللفظ فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال ~~الضمائر بمثال الأمر على نحو حال اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد ~~وهو أنك بعد ألف الضمير وواوه ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي. ~~ألبتة كاخترت وأنقذت، وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب فعل المكسور العين ~~كخفت ويضم في باب المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل المفتوح العين فيكسر ~~إذا كانت الألف من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو كقلت وما قبل غير ~~الألف عند السقوط لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو بالاشمام قلت ~~ياقول وقلت بهما، وفي قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن الغابر فيما قبل ~~آخره مدة فتسقط ويبقى ما قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ويبعن وتقلن ~~ويقلن وكما كان يفوت مع تلك الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل آخر الماضي ~~فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي تاء التأنيث ~~الساكنة ظاهر كما في قولك دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ورمتا ومن ~~العرب من لا يعتبر التقدير فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو الأول ~~وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء الألف ~~ألفا لامتناع الإعلال معها لما نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير ~~الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت ~~تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ~~ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة ms052 كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ~~ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا ~~فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان ~~باستعمال طريقين أحدهما طريق الإعلال. والثاني طريق التسكين بالنقل، أما ~~طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل ~~الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات الشرط، وأما طريق التسكين ~~بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما كقولك ترميون وتدعوون وكذا ~~ترميين وتدعوين # PageV01P069 # تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك المعتل مع اجتماع الكسر والضم في نحو ~~قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل بنقل حركته على ما قبله فيصير مدة ثم ~~تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي الضمات في نحو تدعوون وهي ضمة ما قبل ~~الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف الضمة أو مع توالي الكسرات في نحو ~~ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة الياء ونفس الياء فهي أخت الكسرة ~~فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن كان لا يظهر أثر النقل في اللفظ ~~فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال الضمائر بمثال الأمر على نحو حال ~~اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد وهو أنك بعد ألف الضمير وواوه ~~ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي. # فصل ونونا التأكيد مدخلهما الغابر ومثال الأمر والثقيلة منها تفتح ما قبل ~~نفسها إذا اتصلت بما لا ضمير في آخره كاضرب ونضرب في الحكاية وتضرب للمخاطب ~~ويضرب وتضرب للغائب والغائبة وتستصحب مع نفسها ألفا في اتصالها بما في آخره ~~نون جماعة النساء وتحذف النون بعد ألف الضمير وواوه ويائه نعم والواو أيضا ~~والياء إذا لم يكن ما قبلها مفتوحا وإذا كان كذلك حركت الواو بالضم والياء ~~بالكسر تحريكا عارضا مثل رمتا كقولك اخشون واخشين وتكون مكسورة بعد ألف ~~الضمير والألف المستصحبة كقولك اضربان واضربنان ومفتوحة في سائر المواضع ~~ومن شأنها أن ترد المدة المحذوفة من الآخر وإذا كانت ألفا أن تقلبها ياء لا ~~محالة كقولك ms053 أرمين وادعون واخشين وليرضين والخفيفة لا تخالف الثقيلة في ~~جميع ذلك إلا في وقوعها بعد الألفين فلا ثبات لها هنالك عندنا خلافا ~~للكوفيين فهم جوزوا إثباتها ساكنة عند بعضهم مكسورة عند آخرين في الوصل. ### | النوع الثالث عشر ### | في إجراء الوقف على الكلم # في الوقف ثلاث لغات أو أربع التضعيف كقولك عمر وهو # PageV01P070 # مختص بالذي آخره صحيح غير همزة وما قبله متحرك والرفع وهو أن تروم في ~~اسكانك الآخر قدرا من التحريك والإسكان الصريح وهو على نوعين إسكان بإشمام ~~وهو ضم الشفتين بعد الإسكان وإنه مختص بالمرفوع وبغير إشمام والأصل في سكون ~~الوقف أن لا يعتد به لكونه عارضا فلا يحتفل باجتماع الساكنين في نحو بكر ~~وعمرو وغلام وكتاب ثم من العرب من يحتفل به فيحول حركة الآخر ضمة كانت أو ~~كسرة دون الفتحة التي هي لخفتها كلا حركة ولعدم استمرار المحتفل به معها ~~كقولهم بكرا وعمرا هذا إذا لم يكن الآخرة همزة على ما قبله إذا كان صحيحا ~~ساكنا كنحو مررت ببكر وجاءني بكر وكذا ضربته ولم أضربه، وأما إذا كان همزة ~~حولها أية كانت بعلة التخفيف أو تمهيد له كنحو الخبو والردو والبطو، والخبى ~~والردى والبطى والخبا والردا والبطا على هذا الوجه إلا قوما من تميم فهم ~~يتفادون من أن يقولوا هذا الردو ومن البطى فيفرون على الاتباع قائلين هذا ~~الرديء ومن البطؤ، ومن العرب من يعامل ما يتحرك ما قبل همزته كالكلا بمجرد ~~علة التخفيف معاملة ما يسكن ما قبل همزته فيقول الكلو والكلى والكلا ~~والحجازيون في قولهم الكلا بالألف في الأحوال الثلاث وأكموا بالواو فيها ~~وكذا في قولهم أهني بالياء عاملون بسكون الوقف معاملة سكون همزة رأس ولؤم ~~وبئر فاعلم وللوقف وراء هذا ما يتلى عليك فاستمع وذلك قلب تاء التأنيث هاء ~~كنحو ضاربه إلا عند بعض يقولون ضاربت وهم قليل واستدعاء هاء فيما هو على ~~حرف واحد كنحو قه وره ونحو مجيء مه ومثل مه في مجيء م جئت ومثل م أنت على ~~الوجوب، وأما في ms054 نحو علام وفيم وقوى الاتصال بما قبله وفيما حذف آخر المعتل ~~من الغابر ومثال الأمر فعلى الجواز لك أن تسكن وأن تلحق الهاء وحذف التنوين ~~إذا لم يكن ما قبله مفتوحا نحو جاءني زيد ومررت بزيد، وكذا قاض عند سيبويه ~~وهو الأكثر أو قاضي عند الأخفش وقلبه ألفا إذا كان مفتوحا نحو رأيت وقاضيا # PageV01P071 # وحكم النون الخفيفة ونون إذن حكم التنوين فقل في الوقف على هل تضربن وإذا ~~تضربون وإذا وجواز حذف الياء في نحو القاضي ويا قاضي عند بعض مع امتناع ~~حذفها في نحو يامري ويايعي اسما مما لا يبقى بعد الحذف لا على حرف واحد ~~أصلي عند الجميع، وأبدل الألف على خلاف الأعرف ياء أو واوا أو همزة كحبلى ~~بالياء في لغة قوم من بني فزارة وقيس وحبلو بالواو في لغة قوم من طي وحبلأ ~~بالهمزة في لغة قوم، وكذا رأيت رجلا ويضربها، وقالوا أنا مرة وأنه أخرى في ~~الوقف على أن وهو بالإسكان تارة وهوه أخرى وههنا وهاهناه وهؤلاء وهؤلاه عند ~~القصر وأكرمتك وأكرمتكه وغلام وضربن فيمن يسكن الياء وصلا وغلامي وضربني ~~وغلاميه وضربنيه فيمن يحرك وضربكم وضربهم وعليهم وبهم ومنه وضربه بالإسكان ~~فيمن ألحق وصلا أو حرك وهذه فيمن قال هذهي والوقف على من الاستفهامي أن ~~يشبع في نونه حركة المستفهم عنه كنحو منو منى منا فقط أو أن تثنى وتجمع ~~وتؤنث أيضا على نحو المستفهم عنه كنحو منان منين منون منين منة منتان منتين ~~منات، وكل واو أو ياء لا في الوقوف تحذف فيه بشفاعة الفاصلة كنحو الكبير ~~المتعال " والليل إذا يسر " أو القافية كقوله وبعض القوم يخلق ثم لا يفر ~~هذا ثم إن الوصل قد يجري مجرى الوقف مثل قوله يبازل وجناء أو عيهل وقوله ~~تعالى " لكنا هو الله ربي " كمل القسم الأول من الكتاب والله المشكور على ~~كماله والمسئول أن يمنح التوفيق في الباقي بحق محمد وآله. # PageV01P072 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P073 ### | القسم الثاني # من الكتاب في ### | علم النحو # وفيه فصلان أحدهما في أن ms055 ### | علم النحو ما هو # . والثاني ### | في ضبط ما يفتقر إليه في ذلك ### | الفصل الأول # علم النحو ما هو # اعلم أن علم النحو هو أن تنحو معرفة كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية ~~أصل المعنى مطلقا بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب وقوانين مبنية ~~عليها ليحترز بها عن الخطأ في التركيب من حيث تلك الكيفية وأعني بكيفية ~~التركيب تقديم بعض الكلم على بعض ورعاية ما يكون من الهيئات إذ ذاك وبالكلم ~~نوعيها المفردة وما هي في حكمها، وقد نبهت عليها في القسم الأول من الكتاب ~~وسيزداد ما ذكرنا وضوحا في القسم الثالث إذا شرعنا علم المعاني بإذن الله ~~تعالى. # PageV01P075 ### | الفصل الثاني # في ضبط ما يفتقر إليه في ذلك # والكلام فيه يستدعي تقديم مقدمة وهي أن تلك الهيئات التي يلزم رعايتها ~~على تفاوت بحسب المواضع وجهة التقديم والتأخير منحصرة بشهادة الاستقراء في ~~أنها اختلاف كلم دون كلم اختلافا لا على نهج واحد لاختلاف أشياء معهودة ~~فيظهر من هذا الغرض في هذا الفصل إنما يحصل بضبط ثلاثة القابل والفاعل ~~والأثر فلنضمنه ثلاثة أبواب أحدها في القابل وهو المسمى عند أصحابنا معربا ~~وثانيها في الفاعل وهو المسمى عاملا وثالثها في الأثر وهو المسمى إعرابا ~~ولا يذهب عليك أن المراد بالقابل ههنا هو ما كان له جهة اقتضاء للأثر من ~~حيث المناسبة وبالفاعل هو ما دعا الواضع على ذلك الأثر أو كان معه داعية له ~~على ذلك وإلا فالفاعل حقيقة هنا هو المتكلم. # PageV01P076 ### | الباب الأول ### | في القابل وهو المعرب # اعلم أن ليس كل كلمة معربة بل في الكلم ما يعرب وفيها ما لا يعرب ويسمى ~~مبنيا فلا بد من تمييز البعض عن البعض ويتعين أحدهما بتعيين الآخر والمبني ~~أقرب على الضبط فلنعينه بتعين المعرب. # اعلم أن المبني قسمان قسم لا يحتاج على عده واحدا فواحدا وقسم يحتاج على ~~ذلك والأول جعلناه أربعة عشر نوعا: أولها الحروف. وثانيها الأصوات المحكية ~~على قول من لا يجعلها حروفا كنحو حس وبس ووى ووا وأخ وبخ ومض وغيط ونح ms056 ونخ ~~وهيخ وايخ ونحو ظيخ وشيب وماء وغاق وخاز وباز وطاق وطق وقب ونحو هلا وعدس ~~وهيد وهيد وهاد وحه وده وحوب وحاى وعاى وحب وحل وهدع وهس وهيخ وفاع وحج وعه ~~وعيز وهج وهجا وجاه ونحو جوت وجى ودوه وبس وئىء وساء وسوء وقوس ونظائرهن. ~~وثالثها أمثلة الماضي والأمر أيضا عندنا. ورابعها أسماء الأفعال كنحو رويد ~~ويقال. رويدك وتبل وهلم وهات، والأصح فيه عندي أنه ليس باسم فعل وستعرفه، ~~وهاء فيه لغات، وله استعمالات ودونك وعندك عمرا وحذرك بكرا وحذارك بكرا ~~وحذارك وحيهل، وفيه لغات وبله وعليك الأمر وبه # PageV01P077 # ونحو صه ومه وهيت وهلم وهل وهيك وهيل وهيا وقدك وقطلك واليك وأمين وآمين، ~~ونحو هيهات وفيه لغات وشتان وسرعان ووشكان وأف وأوه، وفيه لغات، وأمثال ذلك ~~دون حسبك فيه وكفيك على الظاهر. وخامسها المضمرات وسادسها المبهمات، وهي كل ~~ما كان متضمنا للإشارة على غير المتكلم والمخاطب من دون شرط أن يكون سابقا ~~في الذكر لا محالة، ثم إذا كان مدركا بالبصر أو منزلا منزلته بحيث يستغنى ~~عن قصة كنحو ذا وتا وتى وته وذه وأولا بالقصر والمد، وغير ذلك سميت أسماء ~~الإشارة وإن لم يكن مدركا بالبصر ولا منزلا منزلته بحيث لا يستغنى عن قصة ~~كنحو الذي والتي وما ومن وذو الطائية وذا في ماذا والألف واللام في نحو ~~الضارب أمس والعلى وما انخرط في هذا السلك سميت موصولات وتلك القصة صلة إلا ~~المثنى منها في أكثر اللغات واللائين والذين أيضا في لغة بنى عقيل وبني ~~كنانة. قال قائلهم: # نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا # وإلا أيهم كاملة الصلة عند سيبويه ومن تابعه أو على أية حال كانت عند ~~الخليل، ووجه ترك القصة في نحو اللتيا واللتي يأتيك في علم المعاني إن شاء ~~الله تعالى. وسابعها صدور المركبات من نحو بعلبك وحضرموت، وخمسة عشرة ~~والحادي عشر، والحادي عشرة، ونحو ضاربة وهاشمي عندي إذا تأملت وأمثالها إلا ~~اثني عشر على الأقرب، ونحو زيد بن عمرو وهند بنة عاصم ms057 مما يكون العلم ~~وموصوفا بابن مضاف على العلم وابنة هي كذلك إلا أن هذا الصدر من بين صدور ~~المركبات التزم فيه اتباعه حركة العجز، وهو المضاف هذا ما يذكر، ولي فيه ~~نظر. وثامنها الغايات، وهي كل ما كان أصل الكلام فيه أن ينطق به مضافا ثم ~~يختزل عنه ما يضاف إليه لفظا لانية كنحو أتيتك من قبل مثلا. وتاسعها ما ~~يتضمن معنى حرف الاستفهام أو الجزاء ما عدا أيا أو معنى غير ذلك لكن من ~~أعجاز المركبات كنحو أحد عشر وأخواته وكذا # PageV01P078 # حيص بيص وكفة كفة وصحرة بحرة فيمن لا يضم إليهما نحرة وبين بين ويوم يوم ~~وصباح مساء وشغر بغر وشذر مذر وخدع مذع وحيث بيث وحاث باث لتضمن الأعجاز ~~فيها معنى كلها معنى حرف العطف وكذا جارى بيت بيت لتضمن العجز إما معنى ~~اللام أو معنى على عند أصحابنا، والأولى عندي أن يضمن معنى حرف غير عامل ~~فيه كفاء العطف لسر تطلع عليه في خاتمة الكتاب بإذن الله تعالى. وعاشرها ما ~~كان على فعال إما أمرا كنحو حذار وتراك، وأنه قياس عند سيبويه في جميع ~~الثلاثيات المجردة وإما بمعنى المصدر المعرفة كنحو فجار للفجرة ويسار ~~للميسرة وجماد للجمود وحماد للمحمدة ولا مساس ودعنى كفاف ولا عباب ولا إباب ~~وبوار وبلاء وغير ذلك، وإما معدولة عن الصفة مختصة بالنداء كنحو يا رطاب ~~ويا خباث ويا دفار ويا فجار ويا لكاع وقوله: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... على بيت قعيدته لكاع # شاذ ويا فساق ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق أو غير مختصة به كنحو براح ~~وكلاح وجداع وأذام وطمار وطبار ولزام وإما معدولة عن فاعلة في الأعلام كنحو ~~حذام وقطام وبهان وسجاح وكساب وسكاب وظفار وعرار في لغة أهل الحجاز دون لغة ~~بني تميم في غير ما كان آخره من ذلك راء إذ في الرائي لا خلاف في البناء، ~~وحادي عشرها ما أضيف على ياء المتكلم أوعلى الجمل من أسماء الزمان كيوم فعل ~~أو على إذ منها كيومئذ وما ms058 شاكل ذلك فيمن يبنى فيهما، # PageV01P079 # وثاني عشرها ما نودي مفردا معرفة كنحو يا زيد، وثالث عشرها ما نفي ونفي ~~جنس كنحو لا رجل، ورابع عشرها نحو يضربن من الأفعال المضارعة وليضربن أو ~~ليضربن مما هو يقترن بنون جماعة النساء أو نون التوكيد وههنا نوع خامس عشر ~~وهي الجمل. # والقسم الثاني من المبني إذا وإذ والآن وأمس عند غير الخليل وقط وفيه ~~لغات وعوض بالفتح والضم وحيث بالحركات الثلاث وحوث بمعناه بالضم والفتح ~~ولدن وأخواته جمع إلا في لغة قيس ومن وما الموصوفتان وما غير موصولة ولا ~~موصوفة وكم الخبرية وكأين وكأي على مذهب يونس بن حبيب ومحمد بن يزيد وكيت ~~وزيت ولهى أبوك وأخواته ووله لا أفعل ولات أوان في قوله: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # فيمن ليس مجرورا عنده ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء، هذا هو ~~الحاصل من مبنيات الكلم وما خرج منه فهو معرب وأنه نوعان: نوع من الأسماء ~~وهو يختص بالرفع والنصب والجر ونوع من الأفعال وهو يختص بالرفع والنصب ~~والجزم، ثم إن النوع الأسمي صنفان صنف يقبل الحركات مع التنوين ويسمى ~~منصرفا، وصنف لا يقبلها مع التنوين ويسمى غير منصرف فلا بد من تمييز أحدهما ~~عن الآخر، والوجه في ذلك هو أن ههنا أمورا تسعة وتسمى أسباب منع الصرف. ~~أحدها التأنيث معنى أو لفظا بالتاء أو بما يقوم مقامه كالآخر من المؤنث ~~الزائد على ثلاثة أحرف مثل عناق وعقرب ومثل مساجد # PageV01P080 # ومصابيح عندي من بين المكسرات للزوم الجمع التكسيري الذي هو كذلك التأنيث ~~بخلاف ما سوى ذلك إذا اقترن بالعلمية نحو سعاد وطلحة وعناق وعقرب ومساجد ~~ومصابيح أسماء أعلاما أو بالألف مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة كصحراء وسيرد ~~في ألف التأنيث كلام في باب العامل. وثانيها العجمة وهي كون الكلمة من غير ~~أوضاع العربية كنحو إبراهيم وإسماعيل ونوح ولوط إذا اقترنت بالعلمية. ~~وثالثها العدل وهو تغير الصيغة بدون تغيير معناها كتغيير نحو عامر وحاذمة ~~في الأعلام وواحد واجد على عشرة ms059 عشرة في غيرها على عمر وحذام وعلى موحد أو ~~أحاد على معشر أو عشار. ورابعها الجمع اللازم كنحو مساجد ومصابيح وفيه ~~تفصيل وهو أن نحو مساجد مما بعد ألف جمعه حرفان إذا كان ثانيهما ياء حذف في ~~الرفع والجر ونون إلا فيما لا يعتد به. وخامسها وزن الفعل المختص بالأفعال ~~كنحو ضرب أو المنزل بمنزلته وهو الغالب كنحو أفعل. وسادسها الألف والنون ~~الزائدتان في باب فعلان فعلى كنحو سكران أو في الأعلام كنحو مروان وعثمان. ~~وسابعها وثامنها الوصف والتركيب الظاهر كنحو ضارب وبعلبك وقولي التركيب ~~الظاهر احتراز عن نحو ضاربة وهاشمي على ما قدمت. وتاسعها العلمية وهي كون ~~الاسم موضوعا لشيء بعينه لا يتعداه، وقد عد بعض النحويين عاشرا وهو ألف ~~الإلحاق المقصورة إذا اقترنت بالعلمية وعند من لم يعد ألحقها بألف حبلى # PageV01P081 # هذه التسعة متى كان في الاسم المعرب منها الجمعية اللازمة أو ألف التأنيث ~~مقصورة أو ممدودة أو مما سوى ذلك اثنان فصاعدا كان غير منصرف وإلا كان ~~منصرفا ألبتة عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا منعه عن الصرف للعلمية وحدها، ~~وههنا تفصيل لابد منه وهو أن الاسم إذا كان ثلاثيا ساكن الحشو فمع الاثنين ~~صرفه أولى وان نحو أحمر مما يمتنع من الصرف اسم جنس عند تنكيره عن العلمية ~~إذا كنت نقلته إليها لا يصرفه سيبويه ويصرفه الأخفش وأن مصغر نحو أعشى ~~يعامل معاملة باب جوار. ثم إن المعرب في قبوله الإعراب على وجهين: أحدهما ~~أن يكون بحيث لا يقبله إلا بعد أن يكون غيره قد قبله. والثاني أن لا يكون ~~كذلك، والوجه الأول من النوع الاسمي خمسة أضرب تسمى التوابع وهي صفة وعطف ~~بيان ومعطوف بحرف وتأكيد وبدل، فالصفة هي ما يذكر بعد الشيء من الدال على ~~بعض أحواره تخصيصا له في المنكرات وتوضيحا في المعارف وربما جاءت لمجرد ~~الثناء والتعظيم كالصفات الجارية على القديم سبحانه وتعالى أو لما يضاد ذلك ~~من الذم والتحقير أو للتأكيد كنحو أمس الدابر ومن شأنها إذا كانت فعلية وهي ~~ما يكون ms060 مفهومها ثابتا للمتبوع أن تتبعه في الإفراد والتثنية والجمع ~~والتعريف والتنكير والتأنيث والتذكير كما تتبعه في الإعراب، وإذا كانت ~~سببية وهي ما يكون مفهومها ثابتا لما بعدها وذلك متعلق لمتبوعها أن لا تتبع ~~إلا في الإعراب والتعريف والتنكير أو كانت يستوي فيها المذكر والمؤنث ~~والواحد والاثنان والجمع نحو فعيل بمعنى مفعول جاريا على الموصوف ونحو فعول ~~ونحو علامة # PageV01P082 # وهلباجة وربعة ويفعة مما يجري مؤنثا على المذكر ومن شأن متبوعها أن يكون ~~ملفوظا به اللهم إلا عند وضوحه فيقتصر إذ ذاك على التقدير غير واجب مرة ~~وواجبا أخرى كما في قولهم الفارس والراكب والصاحب والأورق والأطلس والأبطح ~~والأجرع ونظائرها. وعطف البيان هو ما يذكر بعد الشيء من الدال عليه لا على ~~بعض أحواله لكونه أعرف والمعطوف بالحرف هو ما يذكر بعد غيره بوساطة أحد هذه ~~الحروف الواو والفاء وثم وحتى وأو وأم وأما على خلاف فيه ولا وبل ولكن على ~~خلاف فيه أيضا وأي عندي، ومن شأن المعطوف إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا أن ~~يؤكد بالمنفصل وإلا لم يجز إلا لضرورة الشعر مع قبح إلا عند # الفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا كان ضميرا مجرورا أن يعاد الجار في ~~المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف أصحابنا ينصرف على المؤكد فهو ما يعاد ~~في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا يذهب بالكلام عن ظاهره إعادة إما بلفظه ~~كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ وهي النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما وكلا ~~ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من لفظه كأجمع وجمعاء وجمع، ومن شأن المؤكد إذا ~~كان ضميرا متصلا مرفوعا والتأكيد أحد لفظي النفس والعين أن يوسط بينهما ~~ضمير منفصل مرفوع وهذا الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا يتغير، وإذا كان متصلا ~~منصوبا أو مجرورا أن لا يؤكد من الضمائر إلا بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني ~~أنا ومررت بك أنت، وإذا كان منكرا أن لا يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه ~~عند الكوفيين كنحو قوله: لفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا كان ضميرا مجرورا ~~أن يعاد الجار ms061 في المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف أصحابنا ينصرف على ~~المؤكد فهو ما يعاد في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا يذهب بالكلام عن ~~ظاهره إعادة إما بلفظه كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ وهي النفس والعين ~~وتثنيتهما وجمعهما وكلا ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من لفظه كأجمع وجمعاء ~~وجمع، ومن شأن المؤكد إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا والتأكيد أحد لفظي النفس ~~والعين أن يوسط بينهما ضمير منفصل مرفوع وهذا الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا ~~يتغير، وإذا كان متصلا منصوبا أو مجرورا أن لا يؤكد من الضمائر إلا ~~بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني أنا ومررت بك أنت، وإذا كان منكرا أن لا ~~يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه عند الكوفيين كنحو قوله: # قد صرت البكرة يوما أجمعا # والبدل هو ما يذكر بعد الشيء من غير وساطة حرف عطف على نية استئناف ~~التعليق به لما علق بالأول مدلولا على ذلك تارة بإعادة # PageV01P083 # العامل وأخرى بقرائن الأحوال وهو على أربعة أقسام: بدل الكل من الكل ~~كقوله تعالى " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم " وبدل البعض ~~من الكل كقولك: رأيت القوم أكثرهم وبدل الاشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه وبدل ~~الغلط كقولك: مررت برجل حمار في كلام لا يصدر عن روية وفطانة، ووجه الحصر ~~عندي هو أنا نقول البدل إما أن يكون عين المبدل منه أولا يكون فإن كان فهو ~~بدل الكل من الكل، وإن لم يكن فإما أن يكون أجنبيا عنه أولا يكون فإن كان ~~فهو بدل الغلط، وإن لم يكن فإما أن يكون بعضه فهو بدل البعض من الكل أو غير ~~بعضه فهو المراد ببدل الإشمال وقد سقط بهذا زعم من زعم أن ههنا قسما خامسا ~~أهمله النحويون وهو بد ل الكل من البعض كنحو نظرت على القمر فلكه، ومن شأن ~~البدل أن يراعى فيه رتبة الحكاية والخطاب والغيبة ومن ثم امتنع بي الشريف ~~الاجتهاد وعليك الظريف الاعتماد ولم يمتنع مررت به أو بزيد به ورأيت إياك ~~وأن لا يلزم رعاية رتبة ms062 التعريف والتنكير خلا أنه لا يحسن إبدال النكرة من ~~المعرفة إلا موصوفة ومن النوع الفعلي ثلاثة أضرب المعطوف بالحرف والتأكيد ~~بإعادة اللفظ أو بغيره مما هو بمعناه بدل لفظي النفس والعين والبدل فتأمل. ~~والثاني من وجهي المعرب من النوع الاسمي تسعة عشر ضربا ستة في الرفع واحد ~~منها أصل في ذلك وهو أن يكون فاعلا والباقية ملحقة به وهي أن يكون مبتدأ أو ~~خبرا له أو خبرا لأن وأخواتها أو خبر لا التي لنفي الجنس أو اسم ما ولا ~~المشبهتين بليس وأحد عشر في النصب واحد منها أصل في ذلك وهو أن يكون # PageV01P084 # مفعولا وأنه عندي أربعة أنواع: مفعول مطلق ومفعول له ومفعول فيه ومفعول ~~به والباقية ملحقة به وهي أن يكون متعدي إليه بوساطة حرف جر أو أن يكون ~~منصوبا بحرف النداء أو بالواو بمعنى مع أو بالاستثناء أو حالا أو تمييزا أو ~~خبرا في باب كان أو اسما في باب إن أو منصوبا بلا التي لنفي الجنس أو خبرا ~~لما ولا المشبهتين بليس واثنان في الجر. أحدهما أصل فيه وهو أن يكون مضافا ~~إليه. وثانيهما كالفرع وهو أن يكون مجرورا بحرف جر، ومن النوع الفعلي ثلاثة ~~أضرب ما ارتفع وانتصب وانجزم لغير العطف والتأكيد والبدل وتفصيل القول في ~~هذه الضروب يستلزم تفصيل القول ### | في الفاعل # فلنضمنه بابه. # PageV01P085 ### | الباب الثاني # في الفاعل # اعلم أن العامل إما أن يكون لفظا أو معنى واللفظ إما أن يكون اسما أو ~~فعلا أو حرفا فينحصر العامل في أربعة أنواع كما ترى ومن حكم كثير من ~~أصحابنا أن الفعل في الألفاظ أصل في العمل دون الاسم والحرف بناء منهم ذلك ~~على أن المؤثر يلزم أن يكون أقوى من المتأثر والفعل أقوى الأنواع من حيث ~~المناسبة لكونه أكثر فائدة لدلالته على المصدر وعلى الزمان وعندهم في ~~تقريرهم هذا أن الاسم والحرف لا يعملان إلا بتقويهما به فيقدمون الفعل في ~~باب العمل. ولنا في تقرير حكمهم هذا طريق غير ما حكينا عنهم فليطلب من ~~كتابنا شرح ms063 الجمل وعسى أن نشير إليه في خاتمة الكتاب وإذ قد ساعدناهم في ~~تقرير حكمهم هذا فلنساعدهم في البداءة به فليكن النوع الأول: اعلم أن الفعل ~~عمله الرفع والنصب فقط. أما الرفع فلفاعله وهو ما يسند إليه مقدما عليه ~~والإسناد هو تركيب الكلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد السامع كنحو ~~عرف زيد ويسمى هذا جملة فعلية أو زيد عارف أو زيد أبوه عارف ويسمى هذا جملة ~~اسمية وإن تكرمني أكرمك وإن كان متى زرتك فهو السبب لرؤيتك فمتى لم أزرك لم ~~أرك، ويسمى هذا جملة شرطية أو في الدار أو أمامك بمعنى حصل فيها، ويسمى هذا ~~جملة ظرفية دون نحو عارف زيد إذا أضفت أو زيد العارف إذا وصفت فإنك لا تفيد ~~والعلم بجميع # PageV01P086 # ذلك بديهي وهو الذي منع أن نحد الفائدة فيما نحن بصدده. والأصل فيه أن ~~يلي الفعل فإذا قدم عليه غيره كان في نية المؤخر ومن ثمة جاز ضرب غلامه زيد ~~وامتنع عند الجمهور سوى الإمام ابن جني ضرب غلامه وأن لا يحلو الفعل عنه ~~ولهذا يقدر في نحو زيد ضرب ضمير وإذا احتبج على إبرازه إما لحرى الفعل على ~~غير ما هو له في موضع يلتبس أبرز منفصلا على نحو زيد عمرو يضربه هو ~~والزيدان العمرا ن يضربهما هما، وإما لكونه ضمير غير واحد أو واحدة أبرز ~~متصلا على نحو الزيدان قاما والهندان قامتا والزيدون قاموا والهندات قمن ~~إلا في باب نعم وبئس كما ستعرف ولهذا أيضا أعني لامتناع خلوه عن الفاعل إذا ~~بني للمفعول أقيم المفعول به المنصوب مقام الفاعل إذا ظفر به في الكلام ~~وإلا فالمجرور أو المفعول فيه أو المطلق على الخيرة لكن يلزم وصف المطلق ~~والمفعول فيه إذا كان مبهما استحسانا هذا بعد الاحتراز عن المفعول الثاني ~~في باب علمت أبدا وستحققه والثالث في باب أعلمت فإنه ليس غير ذلك وكما يرفع ~~الفاعل الفعل ظاهرا كما رأيت يرفعه مقدرا كما في قولك زيد لمن يقول لك من ~~جاء وتقديره قائلا ذلك ms064 وعليه قراءة من قرأ " كذلك يوحى إليك " أي ربك و " ~~يسبح له " فيها بالغدو والآصال رجال بفتح الحاء والباء وكما في قوله: أن ذو ~~لوثة لانا. # فصل والفاعل متى كان ضمير مؤنث حقيقيا أو غير حقيقي لزم التاء في فعله ~~كنحو هند ضربت والشمس طلعت ومتى كان مظهرا مؤنثا لم تلزم إلا عند الحقيقي ~~المتصل بالفعل كنحو عرفت المرأة والمؤنث غير الحقيقي هو ما يرجع على ~~الإصطلاح فمنه ما في لفظه شيء # PageV01P087 # يدل على تأنيثه وهو أن يكون جمعا مكسرا أو أن يكون في آخره تاء تنقلب هاء ~~في الوقف أو ألف زائدة. إما مقصورة والوزن فعلى بضم الفاء وسكون العين أو ~~فعلى بضم الفاء وفتح العين أو فعلى بفتح الفاء والعين. وإما ممدودة والوزن ~~غير فعلاء وفعلاء بسكون العين والفاء غير مفتوح، ومنه ما ليس كذلك ويرجع ~~فيه على أن يسمع في تصغيره التاء أو في صفته كنحو أريضة وأرض مبقلة وأبقلت ~~الأرض. # فصل واعلم أنه لا يلتزم في الفاعل شيء لكونه مضمرا مفسرا أو غير مفسر أو ~~مظهرا معرفا باللام أو بالإضافة أو غير معرف بذلك في نوع من الأفعال إلا في ~~أفعال المدح والذم وهي نعم وبئس وساء وحبذا فالتزم في نعم وهو للمدح العام ~~أن يكون الفاعل إما مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة موضحا باسم معرفة مرفوعة يسمى ~~مخصوصا بالمدح، وإما مظهرا معرفا بلام الجنس أو مضافا على معرف بذلك موضحا ~~بالمخصوص، وقد كان شيخنا الإمام الحاتمي رحمه الله يجوز في هذه اللام كونها ~~للعهد وتحقيق القول فيه وظيفة بيانية نذكره في علم المعاني وذلك نحو نعم ~~رجلا زيد ونعم الصاحب أو صاحب القوم زيد في المفرد المذكر وفي المؤنث نعمت ~~امرأة هند ونعمت أو نعم الصاحبة أو صاحبة القوم هند وفي التثنية والجمع نعم ~~رجلين أو الرجلان أخواك ونعم رجالا أو الرجال إخوتك وكذا في المؤنث، ويجوز ~~الجمع بين المفسر والمظهر كنحو نعم الرجل رجلا أو رجلا الرجل زيد وتقديم ~~المخصوص كقولك زيد نعم الرجل وحذفه ms065 إذا كان معلوما كقوله تعالى " نعم العبد ~~أنه أواب " وحبذا لا يخالف نعم في جميع ذلك إلا في جواز أن يقال حبذا زيد # PageV01P088 # وبئس وساء في الذم جاريان في الاستعمال مجرى نعم. وأما النصب فلما يتصل ~~به بعد الفاعل من غير التوابع له: أعني للفاعل وهو ثمانية أنواع: أحدها ~~المفعول المطلق وهو ما يدل على مفهوم الفعل مجردا عن الزمان كنحو ضربت ~~ضربا، ويسمى هذا مبهما وضربة وضربتين ويسمى هذا مؤقتا وضرب زيد والضرب الذي ~~تعرف والذي ينوب منابه معنى ينتصب كنحو انتبه نباتا وقعدت جلوسا وضربت ثلاث ~~ضربات وأنواعا من الضرب وسوطا ونحو عبد الله أظنه منطلق بمعنى أظن الظن ~~وكما ينصبه الفعل وهو مظهر ينصبه وهو مضمر جرى فيه الإظهار كخير مقدم ~~ومواعيد عرقوب وغضب الخيل على اللجم وأخوات لها أولم يجر كسقيا ورعيا وخيبة ~~وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وغفرانك لا كفرانك ~~وحنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وحذاريك وهذاذيك سبحان الله ومعاذ الله وعمرك ~~الله وقعدك الله ودفرا وبهرا وافة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك وأمثال ~~لها. وثانيها هو المفعول له وهو علة الإقدام على الشيء مما يجتمع فيه أن ~~يكون مصدرا وفعلا للمقدم ومقارنا للمقدم عليه كنحو أتيتك إكراما لك وتركت ~~الشر مخافة كذا. والأصل فيه اللام فإذا لم يجتمع فيه ما ذكر التزم الأصل ~~إلا في نحو زرتك أن تكرمني وأنك تحسن إلي. وثالثها المفعول فيه وهو الزمان ~~الذي يوجد فيه الفعل مبهما أو مؤقتا نكرة أو معرفة كيف كان كنحو سرت يوما ~~أو حينا أو الحين الطيب أو اليوم الذي تعرف أو المكان لكن مبهما فقط كنحو ~~جلست مكانا أو خلفك أو يمينك، وأصل الباب في فمتى وقع الضمير # PageV01P089 # موقعه التزم الأصل لرد الضمير على الشيء على أصله، اللهم إذا جرى مجرى ~~المفعول به كقوله: ويوم شهدنا سليما وعأمرا وكذا متى لم يكن المكان مبهما ~~التزم الأصل وكما ينتصب غير لازم ينتصب لازما كنحو: سرنا ذات مرة وبكرا ~~سحرا سحيرا وضحى ms066 وعشاء وعشية وعتمة ومساء إذا أردت سحرا بعينه وضحى يومك ~~وعشاءه وعشيته وعتمة ليلتك ومساءها، ونحو عندي وسوى وسواء وسط الدار، ولا ~~كلام في جواز إضمار العامل في هذا الباب وفي ما تقدمه عند دلالة الحال. ~~ورابعها المفعول به، وهو ما يتعدى الفعل فاعله إليه ويكون واحدا كنحو عرفت ~~واثنين إما متغايرين كنحو: أعطيت درهما، وإما غير متغايرين، وذلك في سبعة ~~أفعال تسمى أفعال القلوب، وهي: حسبت وخلت وظننت بمعناهما وعلمت ورأيت ووجدت ~~وزعمت إذا كن بمعنى علمت ورفع المفعولين ها هنا إذا توسطهما الفعل أو تأخر ~~عنهما جائز ويسمى إلغاء، وواجب إذا دخل عليهما لام الابتداء أو الاستفهام ~~أو حرف النفي، ويسمى تعليقا وذلك نحو زيد علمت منطلق أو زيد منطلق علمت ~~وعلمت لزيد منطلق أو أزيد أخوك أو ما زيد بقائم ههنا بخلاف باب أعطيت ذكر ~~المفعولين معا إلا في نحو علمت أن منطلق وستقف عليه أو تركهما معا وجواز ~~الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد من رتبة واحدة كنحو علمتني قاعدا ~~ووجدتك قائما ورآه ماشيا وقد ورد هذا في عدمت وفقدت قالوا عدمتني وفقدتني. ~~قال جران العود: # PageV01P090 # لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # وأريت مجهولا وكذا أرى وترى وما ينخرط في هذا السلك يدخلن في باب ظننت، ~~فيقال: أريت منطلقا وأين ترى بشرا مقيما وبنو سليم يجعلون باب قلت في ~~الاستفهام مثل ظننت وثلاثة وذلك في نحو أعلمت وأريت كنحو أعلم الله عمرا ~~فاضلا وأريته إياه خير الناس معدتين بالهمزة، والأخفش يسلك بأخواتهما هذا ~~المسلك وفي خمسة أفعال أجريت مجراهما، وهي: أنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت ~~وكما ينتصب المفعول به عن العامل مظهرا ينتصب عنه مضمرا سواء لم يلزم ~~إضماره كقولهم لرائي الرؤيا خيرا لنا وشرا لعدونا أو خيرا وما سر ولمن قطع ~~حديثه حديثك بإضمار رأيت وهات وقولهم كاليوم رجلا بإضمار لم أر وأخوات لها ~~أو لزم كنحو قولهم: أهلا وسهلا وكليهما وتمرا وكل شيء ولا شتيمة حر وهذا ~~ولا زعاماتك وأمرا ms067 ونفسه وأهلك والليل وشأنك والجمع ورأسك والحائط وعذيرك ~~أو عاذرك، وفي باب التحذير إياك وعمرا والأسد الأسد وما شاكل ذلك، وفي باب ~~الاختصاص إنا معشر العرب نفعل كذا ونحن آل فلان كرماء وبك الله نرجو الفضل. ~~قال: # ويأوي على نسوة عطل ... وسعثا مراضيع مثل السععلى # وكنحو قولهم فيما يضمر شريطة أن يفسر إما بلفظه ومعناه نحو ضربته أي ضربت ~~أو بمعناه نحو مررت به أي جزته أو بلازم معناه نحو لقيت أخاه أي لابسته أو # PageV01P091 # ضربت غلامه: أي أهنته أو أكرمت أخاه أي سررت، وعلى ذا فقس فيمن يترك ~~المختار في هذه الأمثلة وهو الرفع بالابتداء لعدم الحاجة معه على الإضمار ~~المحوج على التفسير أو نحو جزت القوم حتى جزته أو مررت به أو جزت غلامه أو ~~نحو ضربته أو ما عمرا لقيته أو رجلا كلمته أو إذا تلقاه فأكرمه أو حيث تجده ~~فعظمه أو نحو اضربه أو لا تضربه وإن شئت أما فاضربه أو فلا تضربه أو أمر ~~الله عليه العيش وأما فجدعا له وأما عمرا فسقيا له أو نحو اللهم فارحمه ~~فيمن يعمل بالمختار في هذه الأنواع. أما في الأول فلرعاية أن تناسب الجملة ~~المعطوفة المعطوف عليها لعدم انقطاعها عنها، بخلاف ما لو قيل لقيت وأما ~~عمرو فقد مررت به وإذا عمرو يكرمه فلان، فأما وإذا المفاجأة يقتطعان ~~الكلام، وعلى الوجه كلام من حيث علم المعني لتفاوت الجملتين الفعلية ~~والاسمية تجددا أو عدم تجدد فليتنبه. وأما في الثاني فلرعاية حق الاستفهام ~~والنفي وكلمتي إذا وحيث لكون دخولها في الفعل أوقع. وأما في الثالث ~~فللاحتراز عما لا تصح الجملة بعده، وهو الرفع بالابتداء غير محتملة للصدق ~~والكذب، اللهم إلا بتأويل. وأما في الرابع فكمثل ذلك مع رعاية حق العاطف أو ~~نحو أن تره تضربه أو هلا أو ألا أو لولا أو لوما ضربته فيمن يعمل بالواجب ~~لامتناع هذه الحروف عن غير الأفعال. وخامسها الحال، وهي بيان كيفية وقوع ~~الفعل كنحو جاء زيد راكبا وضربت اللص مكتوفا وجاء زيد والجيش ms068 قادم إذ معناه ~~مقارنا بقدوم الجيش وزيد أبوك عطوفا وهو الحق بينا إذ أحق التقديرات يجيء ~~عطوفا ويبدو بينا، ويظهر من هذا أن الأولى في نحو ضربت شديدا حمل المنصوب ~~على الحال دون الوصف للمصدر والحال لا تكون إلا نكرة؛ فأما ذو الحال فلا ~~يجوز تنكيره متقدما على الحال إلا إذا كان موصوفا ويجوز متأخرا ومن شأن ~~الحال إذا كانت # PageV01P092 # جملة اسمية أن تكون مع الواو عند الأكثر وإذا كانت فعلية والفعل مثبت ~~ماضيا أو مضارعا أن يكون بدون الواو. وأما في المنفي فقد جاء الأمران ويلزم ~~الماضي قد ظاهره أو مقدرة، وفي هذا الباب كلام يأتيك في علم المعاني وأمرها ~~في جواز إضمار عاملها لازم وغير لازم على نحو أمر المفعول به. وسادسها ~~بالتمييز، وهو رفع الإبهام في الإسناد أو في أحد طرفيه بالنص على ما يراد ~~هناك من بين ما يحتمل كنحو طاب زيد نفسا وامتلأ الإناء ماء " وفجرنا الأرض ~~عيونا "، والغالب عليه الإفراد لكن جمعه غير مستهجن، ومن شأنه عندنا لزوم ~~التنكير ومن علاماته صحة اقتران من به. ### | ### | فصل # # واعلم أن ليس لهذه المنصوبات عند اجتماعها ترتيب على حد ملتزم إلا ~~المفعولين في بابي أعطيت وعلمت فهما متى كانا ضميرين فلكونهما ضميرين في ~~اتصالهما إذا تفاوتا حكاية وخطابا وغيبة، وهو الكثير يجب تقديم المتكلم على ~~غيره كما يجب تأخير الغائب عن غيره وفي انفصال أحدهما وهو المختار في باب ~~علمت يجب تأخير المنفصل كيف كان وضمير الشأن في باب علمت وما فيه استفهام ~~كنحو علمته زيد منطلق وعلمت أيهم أخوك لا يجوز تأخيره، وتقديم هذه الأنواع ~~الستة على الفاعل جائز إذا كان مظهرا أو مضمرا منفصلا، ولا ينفصل إلا في ~~نحو ما ضرب إلا هو ونحو زيد عمرو يضربه هو وإلا فلا وكذا على الفعل إلا ~~التمييز عند سيبويه لكونه عنده فاعلا في المعنى وإلا المفعول به في باب ~~التعجب عند الجمهور. وسابعها المنصوب في باب كان كنحو كان زيد منطلقا وأنه ~~نوع غير نوع الحال ms069 عندنا خلافا للكوفيين من أن الحال شيء يأتي لزيادة فائدة ~~في الكلام والمنصوب ههنا لنفس الفائدة. وأما الفرق بينهما # PageV01P093 # في أن تلك يلزمها التنكير وهذا يأتي معرفة ونكرة فلا يصلح لا لزام الكوفي ~~لإنكاره لزوم تنكير الحال وبابه كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات ~~ومازال وما برح وما فتئ وما انفك وما دام وليس وكذا آض وعاد وغدا وراح وكذا ~~جاء وقعد، وتسمى هذه الأفعال ناقصة بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون ~~المنصوب، ومن هذا يظهر أن مرفوعها وما كان من جنسه يجب أن يعد من الملحقات ~~بالفاعل فتأمل، ويسمى مرفوعها اسما لها ومنصوبها خبرا لها وهذه الأفعال ~~تتفاوت معانيها فكان للدلالة على المضي، فإذا قلت كان زيد منطلقا كنت ~~بمنزلة أن تقول فيما مضى زيد منطلق وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة ~~كما في قوله: # جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # وفي قولك ما كان أحسن فعن نصب الخبر بمعزل وأما التي فيها ضمير الشأن ~~كنحو كان زيد منطلق فهي عندي عين الناقصة اسمها الضمير وخبرها الجملة وصار ~~للدلالة على الانتقال على حالة، واستعمالها على وجهين: أحدهما صار غنيا، ~~والثاني صار زيد على الغنى، وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات للدلالة على اقتران ~~فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى واليوم ~~والليلة أو على معنى صار. وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في ~~أوقاتها فبمعزل عن الباب ومازال وما برح وما فتئ وما انفك لاستمرار الفعل ~~بفاعله في زمانه ومادام توقيت للفعل، وإنما كان توقيتا لكون ما فيها ~~مصدرية. وحاصل معناها في قولك اجلس مادام أو استمر زيد جالسا اجلس دوام ~~جلوس زيد هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها فهي هناك نافية وما لورودها على ~~معنى النفي ثم ردها على الثبوت فلذلك امتنع مازال زيد إلا منطلقا امتناع ~~دام أو استمر زيد إلا منطلقا وليس لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال # PageV01P094 # وفي الاستقبال أيضا برواية الإمام أبي الحسن ms070 محمد بن عبد الله بن الوراق ~~رحمه الله، ومعنى ما بقي معنى صار وتقديم الخبر في هذا الباب على الاسم ~~مطلقا جائز إلا في نحو كنته أو كنت إياه وهو المختار وعلى الأفعال التي ~~ليست في أوائلها ما دون ليس ففيه خلاف جائز أيضا وواجب أيضا إذا كان فيه ~~معنى استفهام كنحو متى كان القتال، وههنا أفعال تتصل بهذه النواقص، وتسمى ~~أفعال المقاربة، وهي عسى وكاد وكرب وأوشك وجعل وأخذ وطفق واتصالها بها أنها ~~مع المرفوع بدون الخبر لا تفيد وبينهما تفاوت فخبر عسى يأتي فعلا مضارعا مع ~~أن وخبر كاد بدونها وتصريف عسى تارة يكون على نحو رمى فيقال عسيت عسينا على ~~عسين وأخرى على نحو لعل فيقال عساني عسانا على عساهن وكثيرا ما يجعل أن مع ~~الفعل المضارع فاعلها فتستغني إذ ذاك عن التصريف وتتم به كلاما وهما أعني ~~عسى وكاد قد تتقارضان ثبوت أن ولا ثبوتها، وأوشك تجري مجرى عسى في ~~استعمالها تارة ومجرى كاد أخرى، والباقية تجري مجرى كاد، ولما كان عسى ~~لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء، وكاد لمقاربته على سبيل الحصول لا جرم ~~جعلنا ثبوت أن أصلا مع عسى ولا ثبوتها مع كاد. وثامنها المجرور بحرف الجر: ~~مررت بزيد، وانتصابه لا يظهر إلا في تابعه كما يقال: # يذهبن في نجد وغوار غائرا # وجواز تقديم هذا على الفاعل وعلى الفعل مطلق إلا في باب التعجب، هذا آخر ~~الكلام في النوع الفعلي. # وأما النوع الحرفي فيعمل الرفع والنصب والجر والجزم، ولا يترتب الكلام ~~ههنا إلا بتقسيمات وهي أن الحروف ضربان أيضا: عاملة، وغير عاملة. # PageV01P095 # والعاملة ضربان: عاملة عملا واحدا، وعاملة عملين. والعاملة عملا واحدا ~~ضربان: عاملة في الأسماء، وعاملة في الأفعال. والعاملة في الأسماء ضربان: ~~جارة وناصبة، والعاملة في الأفعال ضربان: جازمة وناصبة. والعاملة عملين ~~ضربان: عاملة نصبا ثم رفعا، وعاملة رفعا ثم نصبا. فالحاصل من أقسام العاملة ~~الستة: أحدها الجارة، وثانيها الناصبة للأسماء، وثالثها الجازمة، ورابعها ~~الناصبة للأفعال، وخامسها الناصبة ثم الرافعة، وسادسها الرافعة ثم الناصبة. ms071 ~~فالقسم الأول، وهي الجارة تسعة عشر وأنها لازمة للأسماء، وهي نوعان: بسائط ~~ومركبة، فالبسائط ستة ك ل ب ت م في أحد الاستعمالين عند بعضهم، فالكاف ~~للتشبيه كقولك الذي كزيد أخوك وتكون غير زائدة وزائدة، إما مع الرفع كما في ~~قولك لي عليه كذا درهما أو النصب كما في قوله تعالى " ليس كمثله شيء " أو ~~الجر كما في قوله: فصيروا مثل " كعصف مأكول " وقد تكون اسما كما في قوله: # يضحكن عن كالبرد المنهم # ولا تدخل على الضمائر عند النحويين سوى المبرد فإنه يجيز ذلك مستشهدا ~~بقوله: # PageV01P097 # وأم أو عال كها أو أقربا # ويتصل بها ما الكافة واللام للملك أو للاختصاص كقولك المال لزيد والجل ~~للفرس وقد جاء للقسم مع التعجب في مواضع كثيرة داخلة على اسم الله تعالى، ~~وتكون زائدة وغير زائدة مع النصب كما في قوله تعالى " ردف لكم " وقولك ~~يالزيد فمن لا يحمله على تخفيف يا آل زيد ومع الجر كما في قوله يا بؤس ~~للحرب، وقولهم لا أبا لك وقد أضمرت في قولهم لاه أبوك وإضمار الجار قليل، ~~التاء للقسم مع التعجب في الأعرف ولا تدخل على اسم الله تعالى، وقد روى ~~الأخفش ترب الكعبة، والباء للإلصاق كقولك به عيب ثم يستعمل للقسم ~~وللاستعطاف وللاستعانة وبمعنى عن كقولك سألت به أي عنه وبمعنى في أو مع ~~كنحو فلان بالبلد ودخلت عليه بثياب السفر لرجوعها كلها على معنى الإلصاق ~~وتكون غير زائدة وزائدة مع الرفع كنحو بحسبك زيد ومع النصب كنحو ليس زيد ~~بقائم ومع الجر عند بعضهم كنحو قوله: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # وقد أضمرت في قولهم: الله لأفعلن، والميم للقسم كقولك م الله لأفعلن ~~بالكسر ولا يستعمل إلا مع اسم الله تعالى وقد حملت على أنها منقوصة يمين ~~كما حملت ألبتة مضمومة في قولهم م الله على أنها منقوصة من أيمن لعدم وقوع ~~الضم في الحروف البسائط والواو للقسم ولا يدخل على الضمائر والمركبة ثلاثة ~~أنواع ثنائية وثلاثية ورباعية فالثنائية خمسة عن كي عند ms072 بعضهم في من مذ. ~~فعن للتعدية والمجاوزة كقولك رميت السهم عن القوس ثم يستعمل بمعنى اللام ~~كقولك لقيته كفة عن كفة أي لكفة وبمعنى على وبعد كما في قوله: # PageV01P098 # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... عن السن خيرا لا يزال يزيد # أي على السن وقوله: ومنهل وردته عن منهل أي بعد منهل هذا على المذهب ~~الظاهر وقد تكون اسما كما في قوله: # من عن يمين الحبيبا نظرة قبل # وكي للغرض في قولهم كيمه ولا تدخل إلا على ما وفي للظرفية كنحو المال في ~~الكيس، ثم تستعمل بمعنى على كنحو قوله تعالى " ولأصلبنكم في جذوع النخل " ~~لرجوعها على معنى الظرف ومن لابتداء الغاية، ثم تستعمل للتبعيض وللتبيين ~~كنحو أخذت من الدراهم وعندي عشرون منها لرجوعها على معنى الابتداء وقد جاءت ~~للقسم تارة بكسر الميم وأخرى بضمها. قالوا من ربي لأفعلن ومن وعند بعضهم ~~أنهما منقوصتا يمين وأيمن وتكون غير زائدة وزائدة مع المنفي المرفوع ~~والمنصوب كنحو ما جاءني من أحد وما رأيت من أحد ومع المستفهم المرفوع كنحو ~~" هل من خالق غير الله " ومع المثبت عن الأخفش كما في قوله تعالى " يغفر ~~لكم من ذنوبكم " ومذ لابتداء الغاية في الزمان، ولا تدخل على الضمائر وقد ~~تكسر ميمها. والثلاثية ستة على على عدا خلا رب عند الأكثر منذ. فعلى ~~لانتهاء الغاية، ثم يستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى " ولا تأكلوا ~~أموالهم على أموالكم " وعلى للاستعلاء ويكون اسما كما في قوله: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها # PageV01P099 # وفعلا وألفها حرفا واسما، وكذلك ألف على تقلبان مع الضمير ياء إلا في لغة ~~قليلة يقول أهلها إلاه وعلاه، وعدا وخلا للاستثناء ولا تدخلان على الضمائر ~~ويكونان فعلين ناصبين، فإذا دخلت صدرهما ما لزمتا النصب إلا في رواية ابن ~~البناء عن الأخفش احترازا عن زيادة ما مع أمر كان أخذه مصدريا لأصل سيمهد ~~إن شاء الله تعالى إن الغرض من وضع الحروف الاختصار والزيادة تنافيه، ولهذا ~~متى حكمنا على حرف بزيادة لم ترد سوى ms073 أن أصل المعنى بدونه لا يختل وإلا فلا ~~بد من أن تثبت له فائدة. ورب للتقليل والأظهر فيه عندي ما ذهب إليه الأخفش ~~من كونه اسما لعدم لازم حرف الجر عنده وهو التعدية ولكونه في مقابلة كم ~~فليتأمل ويختص بالنكرات، ولهذا قالوا في نحو ربه رجلا إن الضمير مجهول ~~ونبهوا على ذلك باستلزامه التمييز ولا يتأخر عن فعله ويستلزم فيه المضي ~~عندنا، وقوله تعالى " ربما يود " مؤول يطلعك على ذلك علم المعاني ويتصل ~~بآخره ما كافة وملغاة مفتوحة وفيه تسع لغات أخر: رب الراء مضمومة والباء ~~مخففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب الراء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو ~~مخففة، وربت بالتاء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة ويضمر بعد الواو ~~كثيرا، وقد جاء إضماره بعد الفاء في قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع # وبعد بل في قوله: # بل بلد ذي صعد وأصباب # ومنذ كمذ إلا المبرد يدخلها على الضمير وقد يكونان اسمين مبتدأين مرفوعا ~~ما بعدهما على الخبرية معرفا في معناهما ابتداء الغاية لتقدير وقوعه في ~~جواب متى منكرا دالا على العدد في معناهما مجموع المدة لتقدير وقوعه في ~~جواب كم. # PageV01P100 # والرباعية اثنان فحاشا حتى حاشا للاستثناء بمعنى التنزيه ويكون فعلا ~~ناصبا، وحتى بمعنى على إلا أنه يجب أن يكون ما بعدها آخر جزء من الشيء أو ~~ما يلاقيه وأن يكون داخلا في حكم ما قبلها وأن يكون فعلها مما ينقضي شيئا ف ~~شيئا فلا يجوز دخولها على الضمائر إلا المبرد. ### | ### | فصل # # وحذف هذه الحروف ونصب الفعل إذ ذاك لمعمولها كثير وهو من بين المواضع مع ~~إن وأن قياس، وأما تقديم معمولها عليها فممتنع ومن شأنها أن لا تنفك عن ~~الأفعال ظاهرة أو مقدرة وأن يحذف معها الألف عن ما الاستفهامية على الأعرف ~~نحو لمه فيمه كيمه. # والقسم الثاني وهي الناصبة للأسماء ثمانية أحرف، وهي ضربان ضرب ينصب ~~أينما وقع وهو ستة أحرف، وهي يا وأيا وهيا لنداء البعيد حقيقة كنحو يا عبد ~~الله إذا كان بعيدا عنك ms074 أو تقديرا لتبعيدك نفسك عنه هضما كنحو يا إله الخلق ~~أولما هو بمنزلة البعيد من نائم أوساه تحقيقا أو بالنسبة على جد الأمر الذي ~~ينادى له كنداء الله سبحانه لنبيه بيا. وأي والهمزة لنداء القريب وقد ينظم ~~في جملته يا ووا للندبة خاصة ولا يندب غير المعروف وكثيرا ما يلحق آخر ~~المندوب ألف وهاء بعدها للوقف كنحو وأزيداه واغلام عمرا ه وا من حفر بئر ~~زمزماه أو آخر ضفته عند يونس دون الخليل كنحو وازيد الظريفاه، هذه الستة ~~تنصب المنادى لفظا إذا كان نكرة نحو يا رجلا أو مضافا لفظا نحو يا غلام زيد ~~أو تقديرا فيمن يقول يا غلام غلام زيد إذا كرر المنادى في حال الإضافة ولم ~~ينو الأفراد أو مضارعا للمضاف وهو كل اسم غير مضاف تعلق به شيء هو من تمام ~~معناه كنحو يا ضاربا أو يا مضروبا غلامه ويا خيرا من زيد ويا ثلاثة وثلاثين # PageV01P101 # أو تقديرا نحو يا لزيد في الاستغاثة على قول من يقول في اللام إنها حرف ~~جر لكن فتحت مع المنادى الواقع موقع الضمير فتحها مع نفس الضمير، وكذا في ~~يا للماء إذا تعجبت ونحو يا في الندبة ونحو يا غلام مما هو مفرد مقصود أو ~~يا غلام غلام زيد فيمن ينوي الإفراد فانه يضم، وكذا إذا كان من الأعلام ~~المفردة نحو يا زيد ويا هند إذا لم يكن موصوفا بابن مضاف على علم أو ابنة ~~هي كذلك فانه عند الوصف بذلك يفتح، وأما نحو يا الغلام مما يجمع فيه بين ~~الضم وحرف التعريف فلا يجوز إلا عند الكوفيين والألف واللام في قولهم يا ~~ألله ليستا حرف تعريف استدلالا بانتفاء اللازم وهو قطع الهمزة على انتفاء ~~الملزوم، وقد كان من حق الهمزة في اللهم على قولنا القطع لكن لقصور العوض ~~عن بلوغ درجة المعوض عنه لم يقطع والضمة في هذا النوع لما استمرت بحيث لم ~~تترك حال الاضطرار على التنوين كقوله: # سلام الله يا مطر عليها بخلاف # فتحة غير المنصرف أشبهت ms075 الحركة الإعرابية التي من شأنها الاستمرار في ~~أنواعها فحملت التوابع مفردة سوى البدل ونحو زيد وعمرو من المعطوفات تارة ~~على اللفظ وأخرى على المحل في غير المبهم، وفي المبهم أيضا وهو أي واسم ~~الإشارة لكن ما عدا الصفة فإنها عند غير المازني لا تكون إلا بالضم أو ~~مضافة فعلى المحل ألبتة ووصف أي لا يجوز إلا بما فيه الألف واللام أو باسم ~~الإشارة نحو يا أيها الجل ويا أي هذا، ووصف اسم الإشارة لا يكون إلا بما ~~فيه الألف واللام نحو يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال، ومن شأن المنادى إذا ~~أضيف على المتكلم أن يقال في الأغلب يا وفي غيره يا غلامي يا غلاما، وقالوا ~~يا أبت ويا أمت معوضين تاء التأنيث بدليل انقلابها هاء في الوقف عن ضمير ~~المتكلم وعاملوا ابن أمي وابن عمي في النداء تارة معاملة غلامي وأخرى ~~معاملة ابن غلامي. # PageV01P102 # ### | ### | ### | ### | فصل # # واعلم أن الترخيم عندنا من خصائص المنادى لا يجوز في غيره إلا لضرورة ~~الشعر وأن حذف حرف النداء إنما يجوز في غير أسماء الإشارة وغير ما لا يمتنع ~~عن لام التعريف إذا لم يكن مستغاثا ولا مندوبا، ونحو أطرق كرى وحارى لا ~~تستنكري عذيري من الشواذ وأن حذف المنادى كنحو يا بؤس لزيد وألا يا سلمي ~~جائز. وضرب لا ينصب أينما وقع بل ينصب في موضع ولا ينصب في آخر ويجوز فيه ~~الأمران في ثالث وهو حرفان الواو بمعنى مع وإلا في الاستثناء فان الواو إذا ~~تقدمها فعل أو معناه ولم يحسن حملها على العطف نصبت كنحو ما صنعت وأباك وما ~~شأنك وعمرا وإذا لم يتقدم ذلك لم تنصب نحو كيف أنت وزيد فيمن لا يؤوله على ~~كيف تكون أنت وهم الأكثران وعلى مذهب القليل جاء أنا والسير في متلف وإذا ~~تقدم مع حسن العطف جاز الأمران وأن افتر العطف عن الرجحان هذا كله عند من ~~لا يقصر النصب بالواو على السماع ويسمى هذا المنصوب مفعولا معه، وإلا إذا ~~تقدمها كلام عار عن ms076 النفي والنهي والاستفهام ويسمى موجبا وفيه المستثنى منه ~~ويسمى تاما والموجب في الاستثناء لا يكون إلا كذلك نصبت كنحو جاءني القوم ~~إلا وغير الموجب في هذا الباب إذا تنزل منزلة الموجب أخذ حكمه ولذلك تراهم ~~في تثنية المستثنى قائلين ما أتاني إلا عمرو إلا أو إلا إلا عمرو بالنصب ~~لغير المسند إليه ألبتة لتنزيل ما أتاني مع مرفوعه منزلة تركني القوم لا ~~غير ولا يثنون الاستثناء إلا على ما ترى من التقدير فإذا لم يتم لم تنصب بل ~~كان حكم ما بعدها في الإعراب كحكمه قبل دخول إلا كنحو ما جاءني إلا زيد وما ~~رأيت إلا وما مررت إلا بزيد وكذا ما جاء زيد إلا راكبا فإذا تم في غير ~~الموجب ولم يكن ما بعدها جملة مثلها في ما مررت بأحد إلا # PageV01P103 # زيد خير منه ونشدتك بالله أو أقسمت عليك أو عزمت عليك إلا فعلت كذا إذ ~~مرادهم بما قبل إلا ههنا النفي وهو ما أطلب منك جاز أن تنصب وأن تشرك ~~المستثنى في إعراب المستثنى منه ويسمى هذا بدلا ويكون هو المختار كنحو ما ~~جاءني أحد إلا وإلا زيد. اللهم إلا عند الانقطاع في اللغة الحجازية أو ~~تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه عند بعض أو تقديمه على نفس المستثنى ~~منه عند الجمهور فالبدل يمتنع كنحو ما جاءني أحد إلا حمارا وما جاءني أحد ~~إلا ظريف اختيار سيبويه هنا هو البدل وما جاءني إلا أحد ويراعى في البدل أن ~~لا يكون الفاعل في المبدل منه يمتنع عمله في المبدل، ولهذا كان البدل في ~~نحو ما جاءني من أحد إلا زيد ولا أحد عندك إلا عمرو بالرفع وفيما رأيت من ~~أحد إلا زيد وليس زيد بشيء إلا شيئا حقيرا بالنصب، وفي ما زيد بشيء إلا شيء ~~حقير بالرفع. # فصل # واعلم أن إلا قد تستعمل بمعنى غير فتستحق إذ ذاك إعراب المتبوع مع ~~امتناعها عنه فيعطى ما بعدها وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم " الناس ~~كلهم موتى إلا العالمون " كما ms077 يستعمل غير بمعنى إلا فيستحق ما بعده إعراب ~~مع بعد إلا مع امتناعه عنه لانجراره بكونه مضافا إليه فيعطى غيرا فيكون ~~حكمه في الإعراب حكم ما بعد إلا سواء بسواء ولا يكون إلا بمعنى غير إلا ~~والمتبوع مذكور حطا لدرجتها. # فصل # وههنا كلمات استثنائية وهي ليس ولا يكون وبله أيضا عند الأخفش وتنصب ما ~~بعدها ألبتة وسوى وسواء ويجر ما بعدهما ألبتة ولا سيما ويرفع ما بعده تارة ~~بوساطة أخذ ما موصولة ويجر أخرى بأخذ ما مزيدة وقد ينصب بوجه بعيد. # PageV01P104 # والقسم الثالث وهي الجازمة خمسة أحرف، وهي ضربان: ضرب يلزم المضارع، وهي ~~أربعة لم وهي لنفي فعل تدخل على المضارع فتنفيه وتقلب معناه على المضي، ~~وأصله عند الفراء رحمه الله لا جعلت الألف ميما ويجوز لم أضرب، ولما وهي ~~لنفي قد فعل تدخل على المضارع فتصنع صنيع لم مع إفادة الامتداد وأصله عند ~~النحويين لم ما ويسكت عليه عند الدلالة دون لم فيقال خرجت ولما ولا للنهى ~~ولام الأمر. وضرب يجري مجرى اللازم للمضارع وهو إن للشرط والجزاء تقول إن ~~تضرب أضرب وإن ضربت ضربت وإن ضربت أضرب بالجزم تارة وأضرب بالرفع أخرى ~~توصلا إليه ببعده عن الجازم مع فوات عمل ذلك في القريب منه ظاهرا وإن كان ~~للضرورة، وإن في الاستعمال تظهر مرة كما ذكرت وتضمر أخرى وذلك في خمسة ~~مواضع لدلالتها عليه وهي ما بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ~~فيجزم الفعل فيها إذا لم يلزم شرط لإضمار وهو أن يكون المضمر من جنس المظهر ~~تناف في الكلام أما إذا لزم كنحو لا تدن من الأسد يأكلك فلا وليس لأحد أن ~~يظن بالنفي دلالة على الشرط في موضع لانعقاد التنافي بينهما بالجزم دائما ~~من حيث لزوم عدم الشك النفي وثبوته الشرط ولذلك استقبحوا إن احمر البسر كان ~~كذا وإن طلعت الشمس آنك إلا في يوم المغيم وبنوا صحة قولهم إن مات فلان كان ~~كذا على استلزامه الشك في أي وقت عين له هذا إذا ذكر الفعل فيها ms078 لمعنى ~~الجزاء أما إذا ذكر على سبيل التعديد من حيث الظاهر ويسمى قطعا واستئنافا ~~أو لإثبات معناه لمنكر فيها ويسمى صفة أو لمعرف ويسمى حالا فليس إلا الرفع ~~والمعطوف على المجزوم أو على ما هو في موضعه بالفاء أو بالواو أو بثم من ~~نحو إن # PageV01P105 # تكرمني أكرمك فاخلع عليك وإن تشتمني فلأترك لك وأضربك أو ثم أضربك إن حمل ~~على الابتداء على معنى فأنا أخلع عليك وأنا أضربك ثم أنا أضربك رفع. ### | ### | ### | فصل # # ومن شأنه استلزام الفاء في الجزاء إذا كان أمرا أو نهيا أو ماضيا لا في ~~معنى الاستقبال أو جملة اسمية أو محمولة على الابتداء كما سبق آنفا أو بدل ~~الفاء إذا اللهم إلا في ضرورة الشعر مع ندرة كنحو: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # ومن شأنه أن يليه الفعل لا محالة ظاهرا أو تقديرا وأن لا يتقدم عليه شيء ~~مما في حيزه ولهذا قالوا في آتيك إن تأتني إن الجزاء محذوف وآتيك قبله كلام ~~وارد على سبيل الأخبار وامتناعهم انجزامه منبه على ذلك قوى. # والقسم الرابع وهي الناصبة للفعل أربعة عند سيبويه ومن تابعه: أحدها أن ~~وهو يفيد معنى المصدر ويخصص المضارع بالاستقبال وأنه في الاستعمال يظهر ~~تارة ويضمر أخرى إما واجبا وذلك بعد خمسة أشياء: لام تأكيد النفي كما في ~~قوله تعالى " وما كان الله ليعذبهم " وفاء جواب الأمر والنهي والنفي ~~والاستفهام والتمني والعرض كنحو ائتني فأكرمك ولا تشتمني فأشتمك وما تأتينا ~~فتحدثنا بمعنى ما تأتينا فكيف تحدثنا: أي لا إتيان ولا حديث كنحو: # ولا ترى الضب بها ينجحر # PageV01P106 # أي لا ضب ولا انجحار أو ما تأتينا للحديث: أي منك إتيان ولكن لا حديث ~~وأين بيتك فأزورك وليت لي مالا فأنفق ألا تنزل فتصيب خيرا وواو الجمع كنحو ~~لا تأكل السمك وتشرب اللبن وتسمى واو الصرف: أي تصرف إعراب الثاني عن الأول ~~وأو بمعنى إلا أو على كنحو لألزمنك أو تعطيني حقي وحتى كنحو سرت حتى ~~أدخلها، وإما جائزا قياسيا وذلك بعد لام الغرض كنحو ms079 أتيتك لتكرمني مما إذا ~~لم يكن هناك لا فإن كان وجب الإظهار كنحو لئلا تكرمني، أو غير قياسي وذلك ~~فيما عداه، وأما حذفه كنحو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فغير ممتنع ~~وقد جاء ترك إعمالها في قوله # أن تقرآن على أسماء ويحكما # وفي قراءة مجاهد أن يتم الرضاعة. # فصل # ولاقتضاء أن مع المضارع الاستقبال إذا أريد الحال في موضع مما ذكر امتنع ~~تقديره هناك ثم إذا ساغ الاستئناف والاشتراك: أعني العطف على مرفوع كان ~~الرفع والعطف أينما ساغ استلزم حكمه وهو الاشتراك في الإعراب كيف كان فتأمل ~~جميع ذلك، والثاني والثالث من الأربعة كي للغرض ويقال لكي وكيما ولكيما ~~ويأتي في الشعر إظهار أن بعد ذلك. قال حميد: # PageV01P107 # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا # وقال الآخر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع # ولا ينصب عند الخليل كي إلا بإضمار أن. ولن وهو لنفي سيفعل وأنه لتأكيد ~~النفي في الاستقبال وقد أشير على أنه لنفي الأبد وأصله عند الخليل لا أن ~~فخفف وعند الفراء لا فجعل الألف نونا، ويجوز فيه لن أضرب. والرابع إذن وهو ~~جواب وجزاء وله ثلاثة أوجه: وجه ينصب فيه ألبتة وهو إذا كان جوابا مستأنفا ~~داخلا على مستقبل غير معتمد على مبتدأ قبله ولا شرط ولا قسم كنحو إذن أكرمك ~~في جواب أنا آتيك، ووجه لا ينصب فيه ألبتة وهو أن يكون الفعل للحال أو ~~معتمدا على شيء مما ذكر كنحو أنا إذ أن أراعيك وإن تكرمني إذن أرض عنك ~~ووالله إذن لا أرمي ووجه يجوز فيه الأمران وهو أن يقع بعد واو العطف وفائه ~~وبين الفعل وعند بعضهم أن أصله إذان وفي الكوفيين من يقول إنه اسم منون. ~~والقسم الخامس وهو ما ينصب ثم يرفع سبعة أحرف: ستة تسمى مشبهة بالأفعال ~~لانعقاد الشبهة بينها وبين الماضية منها خصوصا بلزوم الأسماء وانفتاح ~~الأواخر وكونها على أكثر من حرفين يمد ذلك وهي إن بالكسر لتحقيق مضمون ~~الجملة وأن بالفتح ms080 وقيس وتميم يقولون عن للتحقيق مع قلب مضمون الجملة على ~~معنى ما هو في حكم المفرد وهو الحاصل من إضافة مصدر منتزع من معنى خبر تلك ~~الجملة على اسمها كنحو قولك في بلغني أن منطلق بلغني انطلاق زيد # PageV01P108 # ولتفاوت المكسور والمفتوح جملة ومفردا تفاوت مواقعهما فاختص المكسور ~~بالابتداء وبما بعد قال وما كان منه والمفتوح بمكان الفاعل والمفعول خارج ~~باب قال والمجرور وبما بعد لو ولولا وفتح في باب علمت بدون اللام وكسر فيه ~~معها كنحو علمت أن فاضل وأن لفاضل وفيما سوى ذلك فتح وكسر بحسب اعتبار ~~الجملة والمفرد ومن شأن المفتوح أن لا يصدر به ألبتة فلا يقال إن منطلق حق ~~بل يقدم الخبر خيفة أن يدخل على المفتوح المكسور فيتوعلى حرفان لمعنى واحد ~~مختلفان بظاهرهما محتملان اختلاف المعنى بخلاف إن منطلق مكسورتين فيورث وهم ~~اختلافهما في المعنى ظاهرا من حيث اعتقادك بالحروف أن الغرض من وضعها ~~الاختصار نظرا على كل واحد منها حيث ينوب عما لا يؤدي معناه إلا بطول ~~وجمعهما على اختلافهما لمعنى واحد في الكلام بخلاف ذلك الغرض ولا ضرورة في ~~ارتكابه وهذا ملخص كلام محصلي أصحابنا ههنا رحمهم الله تعالى. ### | ### | ### | ### | ### | فصل # وقد يأتي المفتوح بمعنى لعل، وأما المكسور ~~بمعنى نعم فليس من الباب والثالث من الستة لكن وهو للاستدراك يتوسط بين ~~كلامين يتغايران نفيا وإيجابا إما لفظا نحو جاءني زيد لكن عمرا لم يجي أو ~~بالعكس، وإما معنى كنحو حضر زيد لكن عمرا غائب وعند الفراء أنه مركب. ~~والرابع كأن وهو للتشبيه وعندهم أن الأصل في كأن الأسد إن كالأسد فقدم حرف ~~التشبيه وفتح له المكسور. # فصل # وتخفف هذه الأربعة: فيبطل عملها في الاستعمال الشائع لازما المكسور اللام ~~إذ ذاك على وجه سيتضح لك ولا تمتنع عن الدخول على # PageV01P109 # الفعل لكن يراعى في المكسور عندنا أن يكون الفعل من باب كان أو علمت وفي ~~المفتوح أن يكون مع فعله قد أو سوف أو أختها السين أو حرف نفي. والخامس ليت ~~وهو للتمني. والسادس ms081 لعل وهو لتوقع مرجو أو مخوف وقد يشم معنى التمني وهما ~~يدخلان على إن يقال ليت أن حاضرا وكذا عند الأخفش لعل أن قائم بأشبه لعل ~~ليت وفيه لغات أخر عل وعن ولعن ولغن وعند المبرد أن أصله عل واللام لام ~~الابتداء. # فصل # وتلحق أواخر هذه الستة ما كافة وملغاة إلا أن الإلغاء مع كأن وليت ولعل ~~أكثر لقوة قربها من معنى الفعل وهو السبب في أنها تعمل في الحال وفي ~~اتصالها بضمير الحكاية تارة يقال أنني أننا على الآخر وتارة يقال أني على ~~الآخر ولكن يقل ليتي وأنا على الآخر دون ليت ولعل فإنه لا يقال ليتا ولعلا. # فصل # ويمتنع تقديم الخبر في هذا الباب على العامل ألبتة وعلى الاسم إذا لم يكن ~~ظرفا: أعني اسما معه حرف جر ظاهرا أو تقديرا فالظرف خبرا كان أو متعلقا ~~بالخبر لا يمتنع كنحو إن في يوم الجمعة القتال أو يوم الجمعة ونحو إن في ~~يوم الجمعة القتال حاصل أو يوم الجمعة هذا على المذهب الظاهر، وأما حذفه ~~فأوجب في قولهم ليت شعري وجوز عند الدلالة فيما عداه. # PageV01P110 ### | ### | فصل # # واعلم أن في المعطوف على اسم إن ولكن بعد مضي الجملة جواز الرفع وفي ~~الصفة أيضا عند الزجاج. وأما السابع فهو لا لنفي الجنس وهو ملحق بأن إلحاق ~~النقيض بالنقيض مع اشتراكهما في الاختصاص بالاسم وحق منصوبه إلا فيما ستعرف ~~التنكر ألبتة والباء أيضا إذا لم يكن مضافا ولا مضارعا له ولذلك اختلف في ~~نحو قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا فحمل الثنوين على ضرورة الشعر يونس، ~~وأخرجه الخليل عن الباب بحمله إياه على ألا ترونني رجلا وأما قولهم لا أبا ~~لك فمضاف من وجه نظرا على المعنى وغير مضاف من وجه نظرا على اللفظ فللأول ~~أثبت الألف وللثاني جعل اسم لا ونظيره لا غلامي لك ولا ناصري لك فإذا بطل ~~الوجه الأول بتبديل اللام بحرف لا يلائم الإضافة أو بزيادة # فصل كيف كان عند سيبويه وعند يونس غير ظرف لم يبق ms082 إلا الاستعمال الآخر ~~وهو لا أب ولا غلامين ولا ناصرين. # فصل # وإذا وصف المبني على نحو لا رجل ظريف جاز فتح الوصف كما ترى ونصبه ورفعه ~~أما إذا فصلت على نحو لا رجل عندي ظريفا أو ظريف بطل البناء وحكم الوصف ~~الزائد والمعطوف حكم المفصول وكذا حكم المكرر كنحو لا ماء ماء بارد وقد جوز ~~فيه ترك التنوين ومن شأن المنفي في هذا الباب إذا فصل بينه وبين لا أو عرف ~~وجوب الرفع والتكرار مع حرف النفي عند سيبوبه وإذا كرر مع حرف النفي لا ~~لذلك جواز الرفع. # PageV01P111 # فصل وقد حذف منفيه في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك وأما مرفوع الباب: ~~أعني الخبر فتميم تركه ألبتة وأهل الحجاز على تركه إن شئت. # والقسم السادس وهو ما يرفع ثم ينصب حرفان: ما ولا للنفي في لغة أهل ~~الحجاز شبهوهما بليس في النفي والدخول على الاسم والخبر فرفعوا بهما الاسم ~~ونصبوا الخبر حيث لم يقدموا الخبر على الاسم ولا نقضوا النفي بالا أو بلكن ~~ولزيادة شبه ما بليس لكونه لنفي الحال أعملوه في المنكر والمعرف ولم يعملوا ~~لا إلا في المنكر وأدخلوا الباء في الخبر إذ نصبوا توكيدا للنفي فقالوا ما ~~زيد بقائم دون ما بقائم زيد وكذا دون ما زيد إلا بقائم هو الأعرف وإلا فليس ~~إدخال الباء على المرفوع بممتنع برواية الإمام عبد القاهر عن سيبويه. # فصل وكثيرا ما يتبع لا هذا بالتاء الموقوف عليها عند طائفة بالتاء إجراء ~~لها مجرى ليست وعند أخرى بالهاء إجراء لها مجرى ثمة وربة ويقصر دخوله على ~~حين فيقال لات حين كذا بالنصب على حذف الاسم وعند الأخفش أنه لا النافي ~~للجنس وفيه من يقول إنه فعل وهو تعسف كقول من زعم التاء من حين كالحاء منه ~~لغة فيه. وغير العاملة وذكرها استطراد وإلا فهو وظيفة لغوية ضربان مفردة ~~ومركبة والمفردة ضربان بسائط وغير بسائط وغير البسائط، إما ثنائية أو ~~ثلاثية أو رباعية والمركبة ضربان ضرب يلزمه التركيب في معناه وضرب لا ms083 يلزمه ~~ذلك فالحاصل منها ستة إذن أضرب: # PageV01P112 # أربعة من المفردة وهي بسائط ثنائية ثلاثية رباعية، واثنان من المركبة ~~لازم التركيب غير لازم التركيب، فالضرب الأول ثلاثة عشر حرفاء اه ك ى ش ل ن ~~ت س ف م وفالهمزة للاستفهام وينفع منه معان بحسب المواقع وقرائن الأحوال ~~كالأمر في نحو ءأسلمتم والاستبطاء في نحو ألم يأن للدين آمنوا والتنبيه في ~~نحو ألم يجدك يتيما والتحضيض في نحو ألا تقاتلون قوما والتوبيخ في نحو ~~أكذبتم بآياتي والوعيد في ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين والتقرير في ~~نحو أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والتسوية في نحو أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~والتعجب في نحو ألم تر على ربك كيف مد الظل وما شاكل ذلك وسيطلعك على أمثال ~~هذه المعاني علم المعاني. ذن الله تعالى وتستعمل ظاهرة مرة كما نرى ومقدرة ~~أخرى كنحو قوله بسبع رمين الجمر أم بثمان وتدخل على الواو والفاء وثم نحو ~~أو كلما عاهدوا # PageV01P113 # أفمن كان على بينة، أثم إذا ما وقع وتدخل على الاسم والفعل إلا أنها ~~بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب ~~وهو فهم الشيء لا حصوله وهو الجهل به لامتناع طلب الحاصل فما كان سبب الجهل ~~به وهو كعدم الاستمرار أمكن فيه كان باستفهام أولا والفعل لتضمنه للزمان ~~الذي هو أبدا في التجدد كذلك ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به ~~الكلام وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيز وللخطاب في ها بمعنى خذ إذا قيل ~~هاء هاؤما هاؤم. والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف ~~وعندي أن قولهم بينا زيد قائم إذ كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ~~ثم بينا زيد قائم بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ثم بينا بالألف بإجراء ~~الوصل مجرى الوقف لازما، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي في أن الصواب هو ~~بيننا زيد قائم كان كذا بطرح إذ وإذا ولبيان التفجع في الندبة كما سبق ms084 ذلك ~~كله وهي وكذا الياء والواو للإطلاق كنحو أقلى اللوم عاذل والعتابا وكقول ~~الآخر: # وإذا دارت رحى الحرب الزبون ... وسقيت الغيث أيتها الخيامو # وللإنكار كنحو قولك: زيد قدماه أو يقدموه ومررت بحذاميه أو بحذاميه لمن ~~قال زيد قدم أو يقدم ومررت بحذام منكرا لذلك عليه # PageV01P114 # أو لخلاف أن يكون كذلك للتذكير نحو زيد قالا أو يقولوا إذا تذكرت المقول ~~ومن العامي إلا أن الألف ولواو لا يحرك لهما ساكن بخلاف الياء كنحو: وكأن ~~قدي وآلت حلفه لم تحللي في الإطلاق وكذا نحو قدي وعلى إذا تذكرت قد قام ~~والغلام مثلا ونحو أزيدنيه في زيد بالتنوين أو زيدانيه بزيادة ان إذا تذكرت ~~أو أنكرت وجميع ذلك أشياء وقفية فاعلم، والهاء للدلالة على الغيبة في إياه ~~عند الأخفش كالكاف والياء فيه للخطاب والحكاية عنده وللوقف كالشين المعجمة ~~بعد كاف المؤنث في تميم وغير المعجمة بعده في بكر ومدار الكلام في حرفيتها: ~~أعني الهاء والكاف والياء على بيان تعدد كونها مجرورة أو منصوبة، واللام ~~يأتي في جواب لو ولولا لزيادة الربط غير واجب في وجواب القسم نحو والله ~~لزيد قائم أو ليقومن أو لقد قام واجبا على الأعرف وفي الشرط يتقدمه توطئة ~~له نحو والله لئن أكرمتني لأكرمتك غير واجب، وتسمى الموطئة للقسم وتأتي ~~لتأكيد مضمون الجملة الاسمية نحو لزيد منطلق وتسمى لام الابتداء وهي تجامع ~~أن على أربعة أوجه أن تدخل على اسم إن مفصولا بينه وبينها كنحو إن في الدار ~~لزيد أو على ما يجري مجراه من الضمير المتوسط بينه وبين الخبر فصلا كان ~~كنحو إني زيدا لهو المنطلق أو أفضل منك أو خير منك أو ينطلق أو غير فصل ~~كنحو إن لهو منطلق أو على الخبر كنحو أن لآكل أو ليأكل وتخصص المضارع ~~بالحال أو على متعلق الخبر إذا كان متقدما كنحو أن لطعامك آكل، ومن شأنها ~~إذا خففت أن ولم تعمل أن تلزم فرقا بينها وبين إن النافية وتسمى إذ ذاك ~~الفارقة نحو إن زيد لمنطلق وكذا أن كان ms085 زيد لمنطلقا وأن ظننت لزيد منطلق ~~وكذا عند الكوفيين نحو: إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه، وعندنا أن هذا ~~الكلام مما لا يقاس عليه وقد جامعها على وجه خامس حيث قالوا # PageV01P115 # لهنك كذا ولكذا على قول من لا يجعل الأصل والله إنك وعلى مذهب سيبويه ~~تأتي للتعريف نحو العلام والهمزة عنده للوصل ولذلك لا نثبت فيه بخلاف ~~الخليل فان سقوطها عنده لمجرد التخفيف لكثرة دورها والتعريف بها إما أن ~~يكون للجنس وهو أن تقصد بها نفس الحقيقة معينا لها كنحو الدينار خير من ~~الدرهم أو للعهد وهو أن تقصد بها الحقيقة مع قيد الوحدة أو ما ينافيها ~~معينا لذلك كنحو جاءني الرجل أو الرجلان أو الرجال وقد ظهر من هذا أن لا ~~وجه لاعتبار الاستغراق في تعريف الجنس إلا ما سيأتيك في علم المعاني. ~~والنون تأتي للصرف كنحو زيد وللتنكير كنحو صه وعوضا عن المضاف إليه نحو ~~حينئذ ومررت بكل وجئتك من قبل عندي وكذا كل غاية إذا نونت فليتأمل ونائبا ~~مناب حرف الإطلاق في لإنشاد بني تميم كنحو أفلى اللوم عاذل والعتابن وقولي، ~~وغالبا كنحو وقاتم الأعماق خاوي المخترقن مشتبه الأعلام، ويسمى في جميع ذلك ~~تنوينا ويلزمه السكون إلا عند ملاقاة ساكن فإنه يكسر أو يضم حينئذ على ~~تفصيل فيه كنحو وعذاب أركض وربما حذف كنحو قراءة من قرأ - " قل هو الله أحد ~~الله الصمد " - وتأتي للتأكيد كما سبق ولا يؤكد به إلا الأمر والنهي ~~والاستفهام والتمني والعرض والقسم والشرط المؤكد حرفه بما كنحو فإما ترين ~~ونحو إن تفعلن بدون ما لا يقع إلا في ضرورة الشعر وقالوا بجهد ما تبلغن ~~وبعين # PageV01P116 # ما أرينك وربما تقولن ذاك وقلما تقولن ذاك وكثر ما تقولن وطرح هذه النون ~~سائغ إلا في القسم كنحو والله ليقوم فإنه ضعيف ومن شأنه أن يحذف إذا لقي ~~ساكنا بعده. والتاء للخطاب في أنت وأنت على مذهب الأخفش وللإيذان بأن ~~الفاعل مؤنث في نحو جاءت هند وللفرق بين المذكر والمؤنث في الاسم كانسان ~~ورجل وغلامة وحمارة ms086 وبرذونة وأسدة وهو قليل وللفرق بينهما في صفة المؤنث ~~كضاربة ومضروبة وحائضة وطامثة وطالقة ونظائرها حال إرادة الحدوث. وأما ~~قولهم حائض وطامث وطالق حال إرادة الثبوت فعند الكوفيين أنها غير مشترك ~~فيها بين المذكر والمؤنث، وعند الخليل أنها ليست صفات بل هي أسماء فيها ~~معنى النسب كتامر ولابن ودارع وعند سيبويه أن موصوفها غير مؤنث وهو إنسان ~~أو شخص وللدلالة على الوحدة كتمرة وجوزة وضربة ومنعة وعلى الكثرة كقولهم ~~البصرية والكوفية والمروانية بتأويل الأمة أو الجماعة وقولهم علامة ونسابة ~~وراوية وفروقة وما شاكل ذلك وارد # عندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة ~~في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد ~~كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في ~~الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص ~~فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق ~~والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها ~~بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر # PageV01P117 # محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على ~~كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، ~~وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو ~~موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش رحمه الله دون سيبويه ~~رحمه الله لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة ~~أهل اليمن وعليه قوله صلى الله عليه وسلم " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " ~~والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما ~~مضيا. ندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة ~~والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في ~~المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة ms087 وصياقلة وللدلالة على النسب ~~في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي ~~نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما ~~سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها ~~فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر محمول على حذف المعطوف ~~بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة ~~على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان ~~المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ~~ظرفية غير لازم، والأخفش رحمه الله دون سيبويه رحمه الله لا يغير هذا الحكم ~~بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف ~~عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف ~~وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا. # والضرب الثاني: سبعة عشر حرفا أي إي أن إن أم أو ها هل قد الياء المشددة ~~لا لو النون الثقيلة سف سو بل ما. فأي للتفسير في العطف عندي كنحو جاءني ~~أخوك أي زيد ورأيت أخاك أي ومررت بأخيك أي زيد وإي للإيجاب يقول المستخبر ~~هل كان كذا فيقول إي والله وإي لعمري ولا تستعمل إلا مع القسم كما ترى وقد ~~تضمر واو القسم ويقال إذ ذاك أي الله بفتح الياء تارة وأخرى إي الله ~~بتسكينها وثالثة الله بحذفها وقد يقال إي ها الله ذا بتعويض ها عن الواو. ~~وأن تأتي مفسرة بعد فعل في معنى القول كنحو ناديته أن قم # PageV01P118 # وامرأة أن اسع وكتبت إليه أن احضر وصلة كنحو فلما أن جاء البشير وأما ~~والله أن لو جئتني لأكرمتك ومخففة من الثقيلة كما مضى. وإن تأتي نافية ~~بمنزلة ما كنحو أن يقوم زيد وأن زيد قائم، وقد جوز المبرد رحمه الله ~~إعمالها عمل ليس وصلة كنحو ما أن رأيت عندنا ms088 ونحو انتظرني ما أن جلس القاضي ~~ومخففة من الثقيلة على ما عرفت. وأم للاستفهام وطلب الجواب عن أحد ما يذكر ~~على لعيين في العطف كنحو أزيد عندك أم عمر ولذا لا يصح في جوابها إلا زيد ~~أو عمرو أيهما كان وتأنى ولها مدخل في معنى أي تارة وتسمى متصلة وعلامتها ~~إفراد ما بعدها وأخرى في معنى بل وتسمى منقطعة وعلامتها كون ما بعدها جملة ~~أو ورودها في الخبر كنحو " إنها لا بل أم شاء " وأو في الخبر للشك وفي ~~الأمر للتخيير وهو الامتناع عن الجمع أو الإباحة وهي تجويز الجمع، وفي ~~الاستفهام لأحد ما يذكر لا على التعيين وجوابها نعم أو لا وجميع ذلك في ~~العطف. وها للتنبيه وأكثر ما يدخل على أسماء الإشارة للضمائر. وهل ~~للاستفهام كالهمزة إلا فيما كان يتفرع من الاستفهام ثم، وفي الدخول على ~~الواو والفاء وثم وعند سيبويه رحمه الله أنها بمعنى قد وأفادتها معنى ~~الاستفهام لتقدير الهمزة على نحو ما قال أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ~~ويؤنس لقول سيبويه قلة تصرفها في الكلام. # PageV01P119 # وقد مع الماضي لتقريبه من الحال ومع المضارع لتقلله، وفي كونها للتكثير ~~حينا لا نكون إلا نظيرة ربما في قوله: # فأن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # ويجوز حذف فعله قال لما تزل برحاليا وكان قد والفصل بينهما بالقسم نحو قد ~~والله أحسنت والياء المشددة كنحو هاشمي في النسبة ومن شأنها تصبير غير ~~الصفة صفة والمعرفة نكرة إذا لم تكن لفظية مثلها في كرسي وبردى. ولا تأتي ~~نافية في العطف لما وجب للأول كنحو جاءني زيد لا عمرو وتدخل على المضارع ~~فتنفيه استقباليا وتحذف منه على السعة في جواب القسم كنحو تالله تفتأ ونحو: ~~فقلت يمين الله أبرح قاعدا وفي غير جواب القسم إذا كان من أخوات كان كنحو: ~~تزال جبال مبرمات أعدها ونحو تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكرنه، وقد نفى ~~بها الماضي مكررا كنحو لا صدق ولا صلى أو في معنى المكرر كنحو ms089 قوله تعالى " ~~فلا أقتحم العقبة " لتفسير الاقتحام بفك الرقبة، والإطعام والتكرار مع ~~الماضي ملتزم عند قوم غير ملتزم عند آخرين وأما قول الجميع لا رعاك الله في ~~الدعاء # PageV01P120 # ووالله لا فعلت في جواب القسم فلتنزل الماضي فيهما منزلة المستقبل، وتأتي ~~نقيضة لنعم وذلك إذ قلتها في جواب من قال جاء زيد أو هل جاء مثل لا والله ~~وللى وذلك إذا قلتها في جواب من أدخل النفي في الكلامين وبمعنى غير كنحو ~~أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عناد وجئت بلا شيء وصلة نحو ما ~~جاءني زيد ولا عمرو ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ونحو فلا أقسم بمواقع ~~النجوم ولئلا يعلم أهل الكتاب على الأقرب. ولو لنحو الشرط في الماضي على ~~امتناع الثاني لامتناع الأول كقولك لو جاء زيد أو يجيء لأكرمته وحذف جوابها ~~عند الدلالة سائغ وقد يجيء في معنى التمني كنحو لو تأتيني فتحدثني وزعم ~~الفراء رحمه الله أنها تستعمل في الاستقبال كان ولمعنى الشرط فيها حكمها في ~~استدعاء العمل وامتناع تقديم جوابها عليها حكم إن. والنون الثقيلة في ~~التأكيد كالخفيفة فيه إلا في الحذف للساكن. وسف وسو لغتان في سوف غير ~~مشهورتين. وبل للإضراب في العطف عن الأول موجبا أو منفيا كنحو جاءني زيد بل ~~عمرو بإفادة مجيء عمرو وما جاءني بكر بل خالد بإفادة مجئ خالد تارة ولا ~~مجيئة أخرى. وما لمعنى المصدر كنحو أعجبني ما صنعت أو تصنع أي صنعك، ولنفي ~~الحال مع المضارع ومع الماضي ولنفيه مقربا من الحال ولا يقدم عليها شيء مما ~~في حيزها ونحو قوله: # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... تجب الفؤاد رأسها ما تقنع # PageV01P121 # مع شذوذة يحتمل عندي أن يكون من باب النصب على شريطة التفسير وتأتي صلة ~~إما كافة كنحو ربما قام وإنما الله إله واحد وما شاكل ذلك أو مؤكدة كنحو ~~إما تفعل أفعل أو زائدة في الإبهام كنحو متى تزرني أزرك أو مسلطة كنحو إذ ~~ما تخرج أخرج وحيثما تكن أكن وفيها شمة من العمل ms090 وعوضا عن المضاف إليه في ~~بينما على نحو بيننا كما سبق وعن المضاف إليه كما سيأتيك في الضرب الخامس. ~~والضرب الثالث سبعة أحرف أجل إن جير نعم سوف ثم بلى فأجل للتصديق في الخبر ~~خاصة يقال أتاك فلان فنقول أجل. وإن كذلك قال: # ويقلن شيب قد علا " " ك وقد كبرت فقلت إنه # ولا يمتنع عندي أن تكون إن في البيت هي المشبهة والهاء اسمها لا للوقف ~~بمعنى إنه كذلك وجير بكسر الراء وقد تفتح نظير أجل ويقال جير لأفعلن بمعنى ~~حقا. ونعم للتصديق في الخبر ولتحقيق في الاستفهام مثبتين كانا أو منفيين ~~وكنانة تكسر العين منها. وسوف للاستقبال كالسين وعند أصحابنا أن فيها زيادة ~~تنفيس بناء على أن زيادة الحرف لزيادة المعنى والمراد زيادة الحرف في إحدى ~~كلمتين ترجعان على معنى واحد وأصل كذلك ويدخل عليهما عندنا للام الابتداء. ~~وثم في للعطف للترتيب مع التراخي زمانا أو مرتبة وقد يقال ثمت. وبلى ~~للإيجاب لما بعد النفي مستفهما أو غير مستفهم والضرب الرابع: ستة أحرف: أما ~~إما حتى كلا لما لكن. فأما فيها معنى الشرط فقولك أما زيد فمنطلق بمنزلة ~~مهما يكن من شيء فزيد منطلق ولها عند سيبويه رحمه الله خاصية في تصحيح ~~التقديم لما يمتنع تقديمه فيجوز أما هندا فإن عمر أضارب # PageV01P122 # تجويز الخليل ومن تابعه أما يوم الجمعة فإنك منطلق بالكسر والخليل ومن ~~تابعه رحمهم الله لا يرون ذلك فلا يصح عندهم من هذا الجنس إلا ما يصح نصبه ~~بمعنى الفعل كالظرف فاعلم وإما عند سيبويه رحمه الله من العواطف ومعناها ~~معنى أو لا فرق إلا أن أول كلامك مع أو على اليقين ومع إما على الشك ~~والأظهر أنها ليست من العواطف كما ذهب إليه أبو علي الفارسي. وحتى تأتي ~~عاطفة ومبتدأ ما بعدها كقوله وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ومعناها وحكمها ~~ههنا عين ما سبق فيها جارة. وكلا للردع والتنبيه. ولما بمعنى إلا في نحو ~~أقسمت عليك لما فعلت وإن كل نفس لما عليها حافظ. ولكن للاستدراك ms091 بعد النفي ~~في عطف المفرد كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو، وفي عطف الجملة بعد النفي وبعد ~~الإثبات كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء وجاءني زيد لكن عمرو لم يجيء، ~~وقد أخرجها عن العواطف بعضهم لصحة دخول العاطف عليها والضرب الخامس: عدة ~~أحرف ألا للتنبيه كها وأما كذلك وفيها استعمالات أم وهما وهم وعما وعم وهلا ~~وألا بقلب الهاء همزة. ولولا ولوما للتحضيض وهي تختص بالفعل وسيأتيك تحقيق ~~الكلام فيها في علم المعاني فإذا رفع اسم بعدها أو نصب كان بإضمار فعل. ~~ولولا ولوما يكونان لامتناع الثاني لوجود الأول فيما مضى ويلتزم بعدهما ~~الاسم مرفوعا إما على الابتداء عند أكثر أصحابنا والخبر محذوف وإما على ~~الفاعلية والفعل مضمر عند الكوفيين وابن الأنباري منا وهو المختار عندي ~~والضمير بعد لولا إما أن يكون # PageV01P123 # منفصلا مرفوعا كنحو لولا أنا ولولا أنت وهو القياس وإما أن يكون متصلا ~~غير مرفوع كنحو لولاي ولولاك. وأما أما في قولهم أما أنت منطلقا انطلقت ~~فقريب من هذا النوع إذ أصله عند بعضهم لأن كنت منطلقا انطلقت فحذف كان وعوض ~~عنها ما وانفصل الضمير المتصل، وعند آخرين إن كنت بالكسر ففعل بكنت ما تقدم ~~ثم فتحت الهمزة لأجل الاسم وهو الضمير محافظة على الصورة وقد جاء على الأصل ~~في قولهم أفعل هذا إما لا وأما الضرب السادس فمضمونه قد تقدم في أثناء ما ~~تلي عليك من الحروف وليكن هذا آخر الكلام في باب الحرف وأما النوع الاسمي ~~فهو أيضا يعمل الرفع والنصب والجر والجزم، أما الرفع والنصب فلما يرتفع عن ~~الفعل وينتصب عنه ليس إلا وأنهما لا يكونان إلا للمصدر واسمي الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الفعل سوى نصب التمييز فهو غير ~~مقصور على ما ذكر وهذه جملة لابد من تفصيلها فنقول: المصدر يعمل عمل فعله ~~نقول أعجبني ضرب زيد عمرا وعمرو ولك أن تضيف في الصورتين لغير ضرورة وأن ~~تعرف باللام للضرورة ولا يصح تقديم شيء مما في حيزه عليه كما لا ms092 يصح تقديم ~~منصوبه على المرفوع تقديرا في الضمائر من نحو ضربتك أو إياك وهو المختار ~~واسم الفاعل كيف كان مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تكسير أو تصحيح نكرة في ~~جميع ذلك أو معرفة ظاهرا أو مقدرا مقدما أو مؤخرا يعمل عمل فعله المبني ~~للفاعل إذا كان على أحد زماني ما يجري هو عليه وهو المضارع دون المضي أو ~~الاستمرار عندنا وكان مع ذلك على الأعرف # PageV01P124 # معتمدا على موصوف أو مبتدأ وذي حال أو حرف نفي أو حرف استفهام ونحو قوله ~~تعالى " وكلبهم باسط ذراعيه " وارد على سبيل حكاية الحال وقولهم الضارب ~~عمرا أمس حكمه حكم الذي ضرب وينبه على هذا امتناعهم من نحو عمرا الضارب من ~~تقديم المنصوب امتناعهم عن ذلك في الذي ضرب. واسم المفعول في جميع # ذلك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة ~~معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب ~~مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن ~~بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون ~~المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله صلى الله عليه وسلم " ما من ~~أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت ~~رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب ~~الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا ~~حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ~~ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ~~ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنا ولا ~~يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان ~~الموضع موضع التباس كنحو زيد عمرو ضاربه ms093 هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها ~~هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون ~~محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه ~~كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ~~ما في السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون ~~جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ~~ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم ~~في الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على ~~الناصب ممتنع. لك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. ~~والصفة المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل ~~التفضيل فلا ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في ~~القسم الأول من أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في ~~رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله صلى الله ~~عليه وسلم " ما من أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح ~~أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. ~~وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع ~~في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام ~~في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح ~~نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه ~~إذا كان ضميرا مستكنا ولا يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه ~~على غير ما هو له سواء كان الموضع موضع التباس # PageV01P125 # كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو ms094 أو زيد الفرس ~~راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا للإبهام ~~وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما وغير ~~ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ما في ~~السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع ~~أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل ~~زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في ~~الدار رجلا في الخير إذا ### | ### | فصل # ت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على الناصب ممتنع. # واعلم أن الأسماء الناصبة للمميز تتفاوت في اقتضاء زيادة حكم له على ~~النصب وعدم الاقتضاء فالأعداد مفردة كعشرون وثلاثون على تسعون تقتضي في ~~المنصوب الإفراد حتما، ومركبة تقتضي فيه ذلك مع التذكير إذا كانت على نحو ~~أحد عشر على تسعة عشر ومع التأنيث إذا كانت على نحو إحدى عشرة بكون الشين ~~أو كسرها اثنتا عشرة أو اثنتا ثلاث عشرة على تسع عشرة ونحو قوله اثنتي عشرة ~~أسباطا محمول على البدل ولا يجوز إضافتها على المميز، وكذا حكم كم ~~الاستفهامية وكأي بدون من فإنها تصحبه في الأغلب، وكذا حكم عشرون والضمير ~~والمضاف وكم الخبرية عند ال # فصل بغير الظرف نظائر عشرون إلا في لزوم الإفراد للميز، والظاهر من حكم ~~جميع ما عدا ذلك الخيرة بين الأفراد # PageV01P126 # وتركه وجواز الإضافة أيضا إذا لم يكن الناصب اسم فعل ولا من باب التفضيل ~~من نحو هو أصلب من فلان نبعا وخير منه طبعا. وأما الجر فلما يضاف هو إليه ~~كنحو غلام زيد وخاتم فضة وضارب عمرو وحسن الوجه. والإضافة على ضربين: لفظية ~~وهي إضافة الصفة على فاعلها أو مفعولها، والمراد بالصفة أسماء الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة ويندرج فيها المنسوب كهاشمي وأفعل التفضيل في معنى ~~الزيادة وهي لا تفيد زيادة فائدة على فصلها معنى لكن المطلوب ههنا التخفيف ~~في اللفظ وهو ms095 حذف ما يحذف لها من التنوين ونوني التثنية والجمع ولذلك لم ~~يجز عندنا نحو الضارب زيد. وأما نحو الضاربك والضارباتك فجوز لكونه بمنزلة ~~غير المضاف لقيام الضمير في هذا الباب مقام التنوين في نحو ضاربك والنون في ~~ضارباك وضاربوك والضارباك والضاربوك لامتناعهم عن الجمع بينه وبين ذلك وكون ~~قوله وهم الآمرون الخير والفاعلونه شاذا لا يعمل عليه ألبتة عند غير أبي ~~العباس وأما نحو الضارب الرجل فانما جوز تشبيها بالحسن الوجه الذي هو ~~بمنزلة غير المضاف أيضا وهو الحسن وجهه وفي استعمال الحسن إلى بالمفعول ~~بالرفع على البدل عن الضمير وهو قول علي بن عيسى وبالجر والنصب ووجه بالجر ~~وبالنصب على التمييز وسبعة مع تعريفه باللام هي بأسرها سوى وجهه بالجر، ~~وأما الحسن وجه بالجهر فهو وان كان لا يجوز عندنا من أجل وروده على خلاف ~~مبني الإضافة فقد جوزه # PageV01P127 # الفراء ذاهبا فيه على أنه في معنى المعرفة إذ لا يلتبس أن المراد به وجه ~~الموصوف. ومعنوية وهي ما عداها ومن حكم أصحابنا أنها في الأمر العام تارة ~~تكون بمعنى من كنحو خاتم فضة وعلامتها صحة إطلاق اسم المضاف إليه على ~~المضاف الذي لا يجانسه في اللفظ بالموضع الواحد وقولي لا يجانسه احتراز عن ~~نحو غلام غلام زيد وقولي بالموضع الواحد احتراز عن نحو غلام زيد إذا اتفق ~~أن يكون اسم الغلام وأخرى بمعنى اللام كنحو ثوب رجل ويده ورجله وعلامتها ~~بعد أن لا تكون بمعنى في كنحو قتلى الطف وثابت الغدر انتفاء تلك الصحة ~~وعندي أنها لا تخرج عن النوعين ونحو قتلى الطف من بابه اللامية بطريق قوله ~~إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة وقوله لتغني عني ذا إنائك أجمعا مما تجري فيه ~~لإضافة بأدنى الملابسة ونحو ثابت الغدر من باب اللفظية وهذه أعني المعنوية ~~إذا كان المضاف إليه نكرة أفادت تخصيصا وإلا فتعريفا لا محالة، ولذلك قلنا ~~في نحو ثلاث الأثواب تعريف الثلاثة باللام مستغنى عنه إلا في نحو غير وشبه ~~اللهم إلا إذا شهر المضاف بمغايرة المضاف إليه ms096 كقوله عز وجل " غير المغضوب ~~عليهم " أو مماثلته ولاستلزام الإضافة بالإطلاق إفادة التخصيص أو التعريف ~~ألبتة، اللهم إلا في الأعلام فإنها في نحو عبد الله اسما علما بمعزل عن ذلك ~~وامتناع أن يتعرف الشيء بنفسه أو يتخصص لم يصح نحو ليث أسد وحبس منع وصح ~~نحو # PageV01P128 # قيس قعة وزيد بطة على الظاهر، ووجه امتناع إضافة الموصوف على صفته أو ~~الصفة على موصوفها راجع على ذلك فليتأمل وقولي على صفته وعلى موصوفها ~~احتراز عن نحو دار الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة ~~الحمقاء، ونحو سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وجائبة خبر ومغربة خبر، ~~والله أعلم. ### | ### | ### | ### | فصل # # وكما تكون الإضافة على الاسم تكون على الجملة الفعلية وذلك في أسماء ~~الزمان كنحو جئتك يوم جاء زيد وآتيك إذا احمر البسر وما رأيتك مذ دخل ~~الشتاء ومنذ قدم فلان وفي آية قال بآية يقدمون الخيل شعثا وذي يقال اذهب ~~بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون وفي حيث كنحو اجلس حيث جلس ~~زيد وعلى الاسمية كنحو رأيتك زمن فلان أمير وإذا الخليفة فلان واجلس حيث ~~زيد جالس. # فصل # ولا يجوز إضافة المضاف ثانية ولا تقديم المضاف إليه على المضاف ولا الفصل ~~بينهما بغير الظرف ونحو قوله بين زراعي وجبهة الأسد محمول على حذف المضاف ~~إليه من الأول ونحو قراءة من قرأ قتل أولادهم شركائهم ومخف وعده رسله ~~لاستنادها على الثقات وكثرة نظائرها من الأشعار ومن أرادها فعليه بخصائص ~~لإمام ابن جني محمولة عندي على حذف المضاف إليه من الأول على نحو ما سبق ~~وإضمار المضاف مع الثاني على نحو قراءة من قرأ والله يريد الآخرة بالجر ~~بإضمار المضاف على تقدير عرض الآخرة ونحو قول أبي داود: # PageV01P129 # أكل امرئ تحسين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # بإضمار أيضا على تقدير وكل نار وقول العرب ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء ~~شحمة عند سيبويه دون الأخفش في أحد الروايتين تفاديا بذلك عن العطف بالحرف ~~الواحد على عاملين وما ذكرت وإن كان فيه ms097 نوع من البعد فتخطئة الثقات ~~والفصحاء أبعد. # فصل # ويجوز حذف المضاف وهو تركه وأجراء حقه في الإعراب على المضاف إليه كقوله ~~تعالى " وائل القرية " وقد جاء أجراء حقه في غير الإعراب عليه أيضا قال: # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردى وقال الله تعالى " وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون " وحذف المضاف إليه كما سبق ~~وحذفهما معا كنحو. وقد جعلتني من حزيمة أصبعا. واسأل البحار فانتحى للعقيق ~~على ما قدر أبو علي الفارسي من ذا مسافة أصبع وسقيا سحابة، والله أعلم. # فصل # واعلم أن الأسماء في الإضافة بعد استوائها في اقتضاء الجر لمضاف إليه ~~تتفاوت في اقتضاء زيادة حالة كالإفراد والتثنية والجمع والتعريف # PageV01P130 # والتنكير والتأنيث والتذكير وغير ذلك وعدم انتضائها فلنذكر من ذلك. # اعلم أن الأعداد من المائة والألف وما يتضاعف منهما تقتضي الإفراد في ~~المضاف إليه ومن الثلاثة على العشرة ثمانيتها الجمع ونحو ثلثمائة على ~~تسعمائة ليس بقياس إنما القياس قول من قال: ثلاث مئين للملوك وفى بها. لكنه ~~متروك في الاستعمال، ثم هي مع الباء تقتضي التذكير في المضاف إليه وبدونها ~~التأنيث، والمراد تذكير الأفراد وتأنيثها، وقد ينصب مجرور هذه الأعداد كنحو ~~ثلاثة أثوابا ومائتان عاما. قال: # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء # وقوله تعالى " ثلاثمائة سنين " غير مضاف مضافا على القراءتين مفتقر على ~~التخريج، وأي يأبى الإفراد في المضاف إليه معرفة ويقبله فيه نكرة، وقولهم: ~~أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله بمنزلة أخزى الله الكاذب منى ومنك وهو بيني ~~وبينك، والمعنى أيا ومنا وبيننا وأنه لا ينفك عن الإضافة وإذا سمعتهم ~~يقولون أيا رأيت عنوا أيهم ولذا يفتقر على الذكر ألبتة افتقار أيهم، وقالوا ~~في حرف التنبيه معه في يا أيها أنه عوض عن المضاف إليه صورة، وكم الخبرية ~~تأبى فيه التثنية إباء ما هي كناية عنه من باب الثلاثة تارة وباب المائة ~~أخرى، والغالب عليها استعمالها مع من كقوله تعالى ms098 " وكم من قرية " وكل ~~تقتضي فيه الكثرة ظاهرا أو تقديرا إذا كان معرفة كنحو كل الأجزاء وكل ~~المجموع والأصح فيه الإفراد والتثنية والجمع # PageV01P131 # وأجمع نظير كل ولا يضاف على غير المعرفة، وكلا وكلتا تقتضيان فيه التثنية ~~والتعريف بعد التذكير والتأنيث، وقوله: # إن للخير والشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # نظير قوله تعالى عز قائلا " عوان بين ذلك " وأفعل التفضيل في معنى ~~الزيادة إذا شرط التقابل اقتضى فيه التنكير وحكم موصوفه فيه من الإفراد ~~والتثنية والجمع كقولك هو أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وإلا أبى ~~التنكير فيه والإفراد، ومن شأن أفعل التفضيل إذا كان مضافا بمعنى الزيادة ~~لا بشرط التقابل أن يكون موصوفه في جملة المضاف إليه ولذلك نهى في إضافته ~~هذه من نحو أن يقال يوسف أحسن إخوته بإضافة الإخوة على ضمير يوسف لمنافاتها ~~حكم أفعل لاقتضائها أن لا يكون يوسف في الإخوة، وذو وما يتصل به من المؤنث ~~وغيره يقتضي فيه الجنسية كنحو ذو مال وذات جمال ونحو قوله: # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها # معدود في الشواذ. ### | فصل # وكما اتفق في قبيل عوامل الأفعال ما قد تفرد بأحكام راجعه إليه كذلك اتفق ~~ههنا من ذلك أفعل التفضيل فإنه متفرد بأن يكون استعماله إما معرفا باللام ~~وإما مضافا وإما مصحوبا بمن، ويلزمه في الأول التثنية والجمع والتأنيث وفي ~~الثالث ترك ذلك ولا يكون إلا منكرا فيه وفي الثاني الخبرة لم يخرج من هذا ~~الحكم إلا آخر فإنه التزم فيه حذف من ولم يستوفيه ما استوى في أخواته حيث ~~قالوا: مررت بآخرين # PageV01P132 # وآخرين وأخرى وأخريين وأخر وأخريات وإلا دنيا في مؤنثة فإنها استعملت ~~بغير حرف التعريف. قال العجاج: في سعي دنيا طالما قدمت رجلي أيضا. ومن ذلك ~~هلم في لغة بني تميم فإنهم يقولون هلما هلموا هلممن، والظاهر من حكم أسماء ~~الأفعال امتناع ذلك وعليه أهل الحجاز فيه ولذلك حيث قالوا هاتيا هاتوا هاتي ~~هاتين اخترنا منع اسمية هات على ارتكاب نوع من الخفاء في اشتقاقه، ms099 ومن ذلك ~~ها فإنه تلحق آخره همزة للخطاب ويصرف مع المخاطب في أحواله تصريف كاف ~~الخطاب، والظاهر من هذا الاستعمال فيما عداه العدم. وأما الجزم فللفعل إذا ~~أفاد فيه معنى الشرط والجزاء والأسماء التي تفيد ذلك هي من نحو من يكرمني ~~أكرمه وأي نحو أيهم يأنني أكرمه وأنى نحو فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها وإذا ~~ما نحو وإذ ما تخرج أخرج وحيثما نحو حيثما تجلس أجلس وأين نحو أين تكن أكن ~~ومتى نحو متى تركب أركب وتدخل عليهما ما لزيادة الإبهام فيقال أينما ومتى ~~ما، وما نحو ما تصنع أصنع وتدخل عليها عند قوم ما الإبهامية فتصير ماما ~~فتستشبع فيجعل مهما وعند آخرين تدخل على مذ وإذا في الشعر وإذما، وبسط ~~الكلام في معاني هذه الأسماء موضعه علم المعاني، ولمعنى الشرط في إذا دون ~~إذ حمل الرفع في نحو " إذا السماء انشقت " على نحو ما حمل في إن ذو لوثة ~~لأنا ونظائره، ولنقتصر من النوع الاسمي على هذا القدر وإلا فإن خيط الكلام ~~فيه مما لا يكاد ينقطع. # PageV01P133 # وأما النوع المعنوي، وهو الرابع فإنه صنفان: أحدهما التزامي، وذلك أن ~~تأخذ معنى فعل من غير الفعل لدلالة له عليه وأنه برفع إذا كان المأخوذ منه ~~جملة ظرفية ومعتمدة على أحد الأشياء الخمسة كنحو هل في الدار أحد وما عندنا ~~شيء وأو كصيب من السماء فيه ظلمات ولقيته عليه جبة وشيء وزيد له فرس هو ~~الأعرف وأن لم تكن معتمدة أو لم يكن المأخوذ منه جملة ظرفية لم يصلح إلا ~~لنصب المفعول المطلق أو ما يقوم مقامه كنحو علي لفلان ألف درهم عرفا، والله ~~أكبر دعوة الحق: # وإني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل # ونحو هذا عبد الله حقا والحق لا الباطل وهذا زيد غير ما تقول أو المفعول ~~فيه كنحو في الدار زيد أبدا ولك غلامي يوم الجمعة أو الحال كنحو مالك قائما ~~وما شأنك واقفا وهذا بعلي شيخا لا ينصب إلا وهو متقدم على المعمول في ~~الأقوى. وثانيهما ms100 ليس بالتزامي وأنه عند سيبويه يرفع لا غير وعند الأخفش من ~~أصحابنا في مذهبه في الصفة يتخطى الرفع وكذا عند خلف الأحمر من الكوفيين في ~~مذهبه في الفاعل والمفعول ووضع كتابنا هذا حيث أفاد الغرض الأصلي من الكلام ~~في الصفة والفاعل والمفعول وهو معرفة إعرابها أغنى عن التعرض لغير مذهب ~~سيبويه فنسوق الكلام بإذن الله تعالى على مذهبه. # PageV01P134 # اعلم أن المعنى العامل فيما عرفته عند سيبويه ومن تابعه من الأئمة شيئان: ~~أحدهما الابتداء وأنه يرفع المبتدأ والخبر ويعنون بالابتداء تجريد الاسم عن ~~العوامل اللفظية لأجل الإسناد كنحو زيد منطلق وحسبك عمرو وهل أحد قائم ~~ويسمى المسند إليه مبتدأ والمسند خبرا، والمراد عندهم بالعوامل اللفظية ما ~~عملت كأن وأن وأخواتهما، ومن شأن المبتدأ إذا كان ضمير الشأن أن يجب تقديمه ~~كنحو هو زيد منطلق وجوب تقديم الخبر إذا كان فيه معنى استفهام كنحو أين زيد ~~أو كان ظرفا والمبتدأ نكرة غير مقدر في الدار رجل وأن يرتفع الوجوب في ~~الجانبين فيما سوى ذلك ولا كلام في جواز الحذف لأيهما شئت عند الدلالة، ~~ولذا يحمل قوله تعالى " فصبر جميل " على حذف المبتدأ تارة وحذف الخبر أخرى، ~~وقد جاء حذف الخبر ملتزما في مواضع: منها قولهم ضربي قائما وأكثر شربي ~~السويق ملتوتا وأخطب ما يكون الأمير قائما وكل رجل وضيعته، وقولهم الزيدان ~~باعتبار، وقولهم لولا زيد على أحد المذهبين. وثانيهما صحة وقوع الفعل ~~المضارع موقع الاسم فإنها ترفعه كنحو زيد يضرب، وكذا يضرب الزيدان ولا بد ~~من تفسير الصحة بعدم الاستحالة أو القول عند خلوص الداعي بعدم الوجوب حتى ~~يتمشى كلامهم إذا تأملته. واعلم أنه لا يجتمع عاملان لفظي ومعنوي إلا ويظهر ~~عمل اللفظي # PageV01P135 # ويقدر عمل المعنوي كنحو بحسبك عمرو هل من أحد قائم ولا لفظيان إلا ويظهر ~~عمل الأقرب لا محالة عندنا كنحو ليس زيد بقائم وما جاءني من رجل وأكرمني ~~وأكرمت زيدا، وأما الكوفيون فإنهم يظهرون في نحو أكرمني وأكرمت عمل الأول ~~ويقولون أكرمني وأكرمت أو أكرمته زيد، وكذا إذا قدمت ms101 وأخرت يقولون أكرمت ~~وأكرمني زيدا، وعلى هذا فقس. ولنكتف من هذا النوع بما ذكر منتقلين على ### | الباب الثالث # فقد حان أن نفعل. # PageV01P136 # الباب الثالث ### | في الأثر وهو الإعراب # اعلم أنه يتفاوت بحسب تفاوت القابل، فإذا كان آخر المعرب ألفا لم يقبل ~~الرفع والنصب والجر إلا مقدرة، وإذا كان ياء مكسورا ما قبله لم يقبل الرفع ~~والجر إلا مقدرين، هذا هو القياس وقد جاء في الشعر ظاهرين على سبيل الشذوذ ~~كما جاء النصب فيه مقدرا كذلك إلا أنه دون الأول كغير القبيح، وإذا كان ~~أعني المعرب أحد هذه الأسماء، وهي هم أب أخ حم ذو هن أيضا سادسا عند أكثر ~~الأئمة كان الرفع والنصب والجر حال الإضافة بالواو والألف والياء على ~~الأعرف كنحو فوه فاه فيه ذو مال ذا مال ذي مال، وإذا كان مثنى كان رفعه ~~بالألف كنحو مسلمان ونصبه وجره بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان أحد لفظي كلا ~~وكلتا كان في حال الإضافة على الضمير كالمثنى، ومن العرب من يلزم الألف ~~فيهما وفي المثنى في جميع الأحوال، وإذا كان جمعا على حد التثنية كان رفعه ~~بالواو كنحو مسلمون وأخواه بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان جمعا بالألف ~~والتاء كنحو مسلمات لم يقبل النصب إلا على صورة الجر، وإذا كان غير منصرف ~~ولم يكن مضافا ولا معرفا باللام لم يقبل الجر إلا على صورة النصب إلا في ~~ضرورة الشعر وليس كذلك يقبح، وإذا كان المعرب مضارع لم يقبل الرفع حال ~~اعتلال الآخر إلا # PageV01P137 # مقدارا وكان جزمه بسقوط المعتل ونصبه فيما دون الألف بالتحريك إلا ما شاذ ~~في الشعر من الثبوت هناك ومن التسكين ههنا، هذا إذا لم يكن أعني المضارع ~~متصلا بألف الاثنين أو الاثنتين أو واو الذكور أو ياء المؤنث المخاطب، فإذا ~~كان متصلا كان رفعه بالنون بعد الضمير وجزمه ونصبه بعدمه، وإذا كان المعرب ~~غير جميع ذلك كان رفعه ونصبه وجره وجزمه على ما هو المعتاد. # PageV01P138 ### | فصل ### | في خاتمة الكتاب # وإذ قد وفينا الكلام في باب الضبط لما افتقر ms102 إليه حقه مجتهدين في التجنب ~~عن غايتي اختصار يخل وتلخيص يمل فلا علينا أن نختمه لمن أراد بما يأنس به ~~أو لو الفطن من إملاء بعض مناسبات لما هو على التعرض له أسبق كنحو التعرض ~~لعلة وقوع الإعراب في الكلم، وعلة كونه في الآخر لا محالة عندنا، وعلة كونه ~~بالحركات أصلا، وعلة عدم استكنانه أصلا، وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال ~~أصلا، وعلة كون الصرف في الأسماء أصلا، وعلة كون البناء لغير الأسماء أصلا، ~~وعلة كون السكون للبناء أصلا، وعلة كون الفعل في باب العمل أصلا، ونحو ~~التعرض لكون الفاعل والمفعول والمضاف إليه مقدمة في الاعتبار، وعلة توزيع ~~الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت، ونحو التعرض لعلة ما ورد على غير ~~هذا الإضمار على ما ورد والكلام في ذلك كله مبني على تقرير مقدمتين وتحرير ~~عشرة فصول. # أما المقدمة الأولى فهي أن اعتبار أواخر الكلم ساكنة ما لم يعرف عن ~~السكون مانع أقرب لخفة السكون بشهادة الحس وكون الخفة مطلوبة بشهادة العرف ~~ولكون السكون أيضا أقرب حصولا لتوقفه على اعتبار واحد وهو جنسه دون الحركة ~~لتوقفها على اعتبارين جنسها ونوعها فتأمل فهو في اللفظ اختصار، فإذا منع ~~عنه مانع ترك على الحركة وأنه نوعان حسي وهو مجامعته لسكون آخر ألا تراك ~~كيف تحس في نحو اضرب اضرب إذا رمت الجمع بين الباء والضاد ساكنين # PageV01P139 # بشيء من الكلفة وربما تعذر أصلا على بعض، وأما السكون الوقفي نحو بكر ~~غلام فقد هون الخطب فيه كونه طارئا لا يلزم وعقلي وهو ردوده وأنه شيء لا ~~نوع له كما تعلم حيث وتردد شيء ذي أنواع مطلوب مثل أن تكون الكلمة دالة على ~~مسمى من حيث ذلك المسمى فقط، ثم تقع في التركيب وتقيد مسماها بقيد مطلوب ~~المعلومية فيحتاج على دلالة عليه وأنت تعلم أن التركيب الساذج وهو ورود ~~كلمة بعد أخرى لكونه مشترك الدلالة لمجيئه تارة وأخرى لمجرد التعديد لا ~~يصلح دليلا على ذلك فيلزم حينئذ بعد الهرب عن وضع شيء مفارق للكلمة ms103 يدل على ~~قيد غير مفارق لمعناها لخروجه عن حد التناسب مع أمر كان رعايته التصرف فيها ~~إما بزيادة أو نقصان أو تبديل لامتناع اعتبار رابع هنا بشهادة التأمل بعد ~~الهرب عن الجمع بين اثنين منها أو أكثر تقليلا للتصرف لكن لزوم الثقل للأول ~~وعدم المناسبة للثاني وهو نقصان الكلمة لازدياد المعنى مانع عن ذاك وعلى ~~امتناعه فيما إذا كان على حرف واحد مع الظفر بما هو عارض جميع ذلك وهو ~~تبديل حالة من الأحوال الأربع الحركات والسكون لما في غير هذا التبديل وهو ~~إذ ذاك بعد رعاية أن يقع التصرف في الكلمة ما ذكرنا وإنما يقع فيها إذا لم ~~تبطل بالكلية ليس إلا بتبديل حرف منه بحرف أو مكان لذلك بمكان أعني القلب ~~لا غير بشهادة الاستقراء الصحيح بعد الهرب عن الجمع بين اثنين من الخروج عن ~~المناسبة وهو ترك الأقرب على الأبعد لا لموجب معلوم إذ الحركات أبعاض حروف ~~المد بدليل أن حروف المد قابلة للزيادة والنقصان في باب الامتداد بشهادة ~~الحس وكل ما كان كذلك فله طرفان بشهادة العقل ولا طرف في النقصان إلا هذه ~~الحركات بشهادة الوجدان وكم بين الشيء كلا وبعضا في باب القرب مع امتناعه ~~حيث كان يمتنع النقصان ومختار الآخر لهذا التبديل لكونه أقبل للتغيير ~~لاحتماله الأحوال الأربع من غير كلفة دون الصدر ولا مدخل للوسط في الاعتبار ~~إذ هو شيء لا يوجد كثيرا كما في نحو غد ويد ولا يتعين # PageV01P140 # كما في نحو مكرم ومستخرج ولكون التناسب بين الدليل على هذا الوجه وبين ~~مدلوله وهو قيد مسمى الكلمة المتأخر في الاعتبار مرعيا في كونهما متأخرين ~~وأما الثانية فهي أن الغرض الأصلي من وضع الكلم هو التركيب لامتناع وضعها ~~إلا لفائدة وامتناع الفائدة فيها غير مركبة لامتناع استعمالها من أجل ~~إفادتها المسميات لاستلزام الدور لتوقف إفادتها لها على العلم بكونها مختصة ~~بها غير مستوية النسبة إليها وعلىغيرها لاستحالة ترجح أحد المتساويين على ~~الآخر وتوقف العلم باختصاصها بها على العلم بها أنفسها ابتداء مع امتناع ms104 عد ~~ما سبق على الفهم عند التلفظ بها مجرد القصد على مسمياتها فائدة بشهادة ~~الوجدان، والأصل في التركيب هو نوع الخبر لكثرته وقلة ما سواه بالنسبة إليه ~~بشهادة الاستقراء وتنزيل الأكثر منزلة الكل بحكم العرف لعدم انفكاك حقيقته ~~عن الخبر يجعل أصلا في باب الخبر فيظهر من هذا تمام انصباب الغرض من الوضع ~~على اعتبار الفعل، وإذا تقرر هذان المقدمتان على هذا الوجه بنينا على ~~الأولى منهما الكلام في علة وقوع الإعراب في الكلم وعلة كونه في الآخر وعلة ~~كونه بالحركات. وعلة عدم استكنانه لخروجه إذ ذاك عن الدلالة وعلة كونه في ~~الأسماء دون الأفعال لظهور كون الأسماء مقتضية لذلك من جهة المناسبة لحصول ~~كونها ومتقيدة بما يحتاج عنده في الدلالة عليه وهو معنى الفاعلية ~~والمفعولية وكونها مضافا إليها، وعلة كون الصرف في الأسماء أصلا لتقيدها ~~بما يقتضي الجر كفاه تقيدها بما يقتضي أخويه واستدعاء دخول الجر فيها عدم ~~منع التنوين منها كما ستقف عليه، وعلة كون البناء لغير الأسماء وكونه على ~~السكون أصلا لانتفاء موجب التحريك جريا على الظاهر، وعلة كون الفعل في باب ~~العمل أصلا لظهور كونه داعيا أو كون الداعي معه على الإعراب # PageV01P141 # لتقيد # الاسم معه في نحو عرف زيد عمرا بالفاعلية والمفعولية والاسم وإن كان ~~يتقيد معه في نحو غلام زيد بالكون مضافا إليه لا يلزم مع الفعل في قرن لقلة ~~التقيد معه بالنسبة على الفعل، وعلى الثانية الكلام في تقديم الفاعل ~~والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وتوزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما ~~وزعت لما أن الفعل المتقدم في الاعتبار حيث لم يقم وحده في باب الخبر ~~بالفائدة واستتبع فاعله ومفعوله إذ هما أقرب شيئين إليه تقدم الفاعل ~~والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وحيث كان الفاعل في الاعتبار أقوى ~~لامتناع الفائدة بدونه والمفعول أضعف لكونه بخلافه والمضاف إليه بين بين ~~لشموله إياهما وشهد الحس للضم بكونه أقوى الحركات وللفتح بكونه أضعفها ~~وللكسر بكونه بين بين جعل الرفع للفاعل والنصب للمفعول والجر للمضاف إليه ~~اعتبارا للتناسب. ms105 وأما الفصول فأحدها في علة بناء ما بني من الأسماء ### | وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة # . وثانيها في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما يتصل بذلك. وثالثها في علة ~~إعراب الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في علة إعراب المثنى والمجموع ~~على ما هو عليه. وخامسها في علة إعراب كلا وكلتا مضافين على الضمير على ما ~~هو عليه وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما هو عليه. وسابعها في علة ~~إعراب ما أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء ~~وكيفية تفاوته ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، وثامنها في علة عمل الحروف ~~العاملة وكيفية اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة عمل الأسماء غير الجر ~~وكيفية اختلافها في ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى الرفع للمبتدأ والخبر ~~والفعل المضارع، وبه نختم الكلام في هذا القسم بإذن الله تعالى. الاسم معه ~~في نحو عرف زيد عمرا بالفاعلية والمفعولية والاسم وإن كان يتقيد معه في نحو ~~غلام زيد بالكون مضافا إليه لا يلزم مع الفعل في قرن لقلة التقيد معه ~~بالنسبة على الفعل، وعلى الثانية الكلام في تقديم الفاعل والمفعول والمضاف ~~إليه في الاعتبار وتوزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت لما أن ~~الفعل المتقدم في الاعتبار حيث لم يقم وحده في باب الخبر بالفائدة واستتبع ~~فاعله ومفعوله إذ هما أقرب شيئين إليه تقدم الفاعل والمفعول والمضاف إليه ~~في الاعتبار وحيث كان الفاعل في الاعتبار أقوى لامتناع الفائدة بدونه ~~والمفعول أضعف لكونه بخلافه والمضاف إليه بين بين لشموله إياهما وشهد الحس ~~للضم بكونه أقوى الحركات وللفتح بكونه أضعفها وللكسر بكونه بين بين جعل ~~الرفع للفاعل والنصب للمفعول والجر للمضاف إليه اعتبارا للتناسب. وأما ~~الفصول فأحدها في علة بناء ما بني من الأسماء وما يتصل بالبناء من اختلافه ~~سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة. وثانيها في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما ~~يتصل بذلك. وثالثها في علة إعراب الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في ~~علة إعراب ms106 المثنى والمجموع على ما هو عليه. وخامسها في علة إعراب كلا وكلتا ~~مضافين على الضمير على ما هو عليه وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما ~~هو عليه. وسابعها في علة إعراب ما أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه ~~موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، ~~وثامنها في علة عمل الحروف العاملة وكيفية اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة ~~عمل الأسماء غير الجر وكيفية اختلافها في ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى ~~الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع، وبه نختم الكلام في هذا القسم بإذن ~~الله تعالى. # وقبل أن نشرع في هذه الفصول يجب أن يكون مقررا عندك أن كلام الفرقتين في ~~هذه المناسبات وارد على مساق قياس الشبه في الغالب. # PageV01P142 ### | الفصل الأول ### | في علة بناء ما بنى من الأسماء # وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة # اعلم ان البناء في الأسماء تارة يكون لفوات موجب الإعراب الذي قررنا ~~وأخرى لوجود مانع وثالثة لكلا الاعتبارين، فمن القسم الأول أسماء الأفعال ~~ويندرج فيها فعال بمعنى الأمر والمنفصلة من الضمائر والمتصلة المرفوعة، ~~وأما ما سوى المرفوعة بعد التزام أن يكون المجرور والمنصوب على صورة واحدة ~~لتآخيهما في كونهما فضلتين في الكلام مع جهات آخر تجاريه، فمن القسم الثاني ~~وكذا صدور المركبات ولك أن تدخلها في القسم الأول لعدم تقيدها بعد التركيب ~~بما أوجب الإعراب فيها، ويندرج فيها المضاف على ياء المتكلم لقوة الاتصال ~~بينهما من الجانبين، وكذا نوعا يضربن بنون جماعة النساء وليضربن بالنون ~~الثقيلة أو الخفيفة، ومن الثاني الأصوات لوضعها على سبيل الحكاية المراد ~~بها تأدية الهيئة من غير تصرف فيها والمتضمنة لمعاني الحروف غير العاملة ~~فيها لتوخي التنبيه ببنائها على المتضمن الذي لا عمل له فينبه بذلك عليه ~~وقد اندرج فيها أمس لتضمنه معنى لام التعريف وبيان ذلك بشيئين: أحدهما أنه ~~معرفة ويدل على ذلك تعريفهم وصفه في قولهم أمس الدابر وأمس الأحداث، ~~وثانيهما بأن تعرفه باللام ويدل عليه تقسيم المعارف على خمسة ms107 أنواع للإجماع ~~وهي المضمرات والمبهمات والمضافات والأعلام والداخلة فيها اللام وسبرها بأن ~~ليس من المضمرات والمبهمات والمضافات كما لا يخفى، ولا من الأعلام أيضا ~~لدخول معنى الجنس فيه وهو كل يوم سبق يومك بليلة وامتناع ذلك في الأعلام ~~وفعال أيضا بمعنى المصدر المعرفة والمنفي نفي الجنس لتضمنه معنى ما ~~الإبهامية عندي # PageV01P143 # والغايات أيضا إذا تمت فإنها متضمنة معنى الإضافة وأنها من معاني الحروف ~~ولا يقال يشكل بنفس لفظ الإضافة فإن المراد بمعنى الإضافة ههنا لازم معناها ~~كلاميتها أو ميميتها، ولا تنس قولي غير العاملة فيها وههنا وهنا وثم ~~لتضمنها لمعنى الإشارة وأسماء الإشارة لشبهها بالحروف في أنها لا تقوم ~~بأنفسها في الدلالة على المعاني في الظاهر، وأما ما يذكر من أنها لا تلزمه ~~المسميات والأصل في الأسماء لزومها إياها فحيث خالفتها في الحكم، فلو كانت ~~عند تلخيص مسمياتها غير لازمة لها كما يقال لكان شيئا ويندرج فيها الآن في ~~قول أبي العباس المبرد رحمه الله تعالى لوضعها من أول أحوالها مع لام ~~التعريف بخلاف ما عليه الأسماء والموصولات لشبهها بالحروف أيضا بافتقارها ~~في تفهم المعنى المراد منها على الصلات ولك أن تدخلها في حكم صدور المركبات ~~لذلك والنادى المضموم لنزوله منزلة الضمير لاتحادهما خطابا وتعريفا وإفرادا ~~وفعال في الباقي مما ذكر من أنواعه لمعنى الاتحاد ولما ومذ ومنذ وعلى وعن ~~والكاف أسماء لاتحادها بصور غلبت عليها الحرفية ومن وما الموصوفتان وما غير ~~الموصولة والموصوفة وكم الخبرية لاتحادها بصور غلب البناء ويقرب من ~~الاندراج في باب الاتحاد المضاف على المبني إذا لزمت إضافته إليه كان وإذا ~~وحيث في إضافتها على الجمل ضربة لازب، وأما نحو قوله: أما ترى حيث سهيل ~~طالعا. وقوله: حيث لي العمائم. فشاذ لا يقاس عليه أو نزلت منزلة اللازم ~~لكثرتها كأسماء الزمان في إضافتها على الجمل أو على إذ المبني المحرك ~~بالكسر لملاقاته الساكن وهو التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه وحم حول ~~البقية على نحو ما ترى وليكن من قانونك في شيء يبقى على الأصل ms108 خارجا مما ~~مهدته إذ أقل أنه بقي تنبيها على الأصل، وأما اختلاف البناء سكونا وحركة ~~فلأن السكون هو الأصل وقد عرف ثم يمنع # PageV01P144 # عنه مانع فيترك على الحركة والمانع إما لزوم الجمع بين ساكنين كنحو حيث ~~وأمس وأين ونحو اضربن واضربن لو أجريت على السكون أو الابتداء بالساكن إما ~~لفظا أو حكما كزيدك وغلامك لو أسكن الكافان أو عروض البناء لما هو أصل في ~~الإعراب كنحو يا عمرو قولي لما هو أصل في الإعراب احتراز عن نحو يضربن في ~~جماعة النساء أو مشابهة المعرب كالأفعال الماضية فإنها عند أصحابنا حركت ~~لمشابهتها المضارع في الدخول في الشرط والجزاء ودخول قد عليها والوقوع صفة ~~للمنكر بعد اتحادهما في الفعلية والمصير على أصل واحد، وأما اختلاف الحركة ~~فتحة وضمة وكسرة فالاعتبارات مختلفة ههنا والكلية منها دون الجزئية هي أن ~~الفتحة خفيفة قريبة بخفتها من السكون فيقع في الاختيار للمواضع الكثيرة ~~الدوران المرددة ثقلا بغيرها وأن الضمة قوية فتقع في الاختيار للمواضع # المعتنى بشأنها أو الممتنعة عن أختيها كالمنادى وإن الكسرة أصل تحريك ~~الساكن فتقع في الاختيار لمواضع تعرى عما ذكر وإن كانت أصل تحريك الساكن ~~لكونها أكثر فائدة من أختيها في أصل الاعتبار، وذلك أن اجتماع الساكنين حيث ~~كان محوجا على التحريك وقد شهد لوقوعه الاستقراء بالكثرة وإن للأفعال منها ~~المعلى وناهيك نوعا والأوامر من الأفعال المشددة الأواخر وما ينجزم منها ~~بأنواع الجوازم وطالما تلى عليك للأكثر حكم الكل فتقدمت في الاعتبار وإفادة ~~الكسرة والحال هذه بعد إتقانك أن لا مدخل للجر في الأفعال الخلاص من اجتماع ~~الساكنين وكونها طارئة كما قرعت سمعك. لمعتنى بشأنها أو الممتنعة عن أختيها ~~كالمنادى وإن الكسرة أصل تحريك الساكن فتقع في الاختيار لمواضع تعرى عما ~~ذكر وإن كانت أصل تحريك الساكن لكونها أكثر فائدة من أختيها في أصل ~~الاعتبار، وذلك أن اجتماع الساكنين حيث كان محوجا على التحريك وقد شهد ~~لوقوعه الاستقراء بالكثرة وإن للأفعال منها المعلى وناهيك نوعا والأوامر من ~~الأفعال المشددة الأواخر وما ينجزم منها ms109 بأنواع الجوازم وطالما تلى عليك ~~للأكثر حكم الكل فتقدمت في الاعتبار وإفادة الكسرة والحال هذه بعد إتقانك ~~أن لا مدخل للجر في الأفعال الخلاص من اجتماع الساكنين وكونها طارئة كما ~~قرعت سمعك. ### | الفصل الثاني ### | في علة امتناع ما يمتنع من الصرف ### | وما يتصل بذلك # ونحن نسوق الكلام فيه على أن المقصود من منع الصرف إنما هو منع التنوين ~~لا لمعارضة حرف التعريف والإضافة وأن منع الجر إنما هو # PageV01P145 # لمنع التنوين على الوجه المذكور لارتضاعهما ضرعا واحدا وهو الاختصاص ~~بالاسم والتناوب في نحو راقود خلا بالتنوين لامع جر الخل وراقود دخل لا ~~بالتنوين مع جر الحل وأن تحريكه حال منع الجر للهرب عما هو أصل البناء ~~وبالفتح لخفته المطلوبة على الخصوص هنا لا لاعتبار التآخي بينه وبين الجر ~~وإذ قد وقفت على هذا فنقول العلة في منع الاسم عن الصرف هو تحقيق الشبه ~~بينه وبين الفعل على وجه يستلزم الخفة وذاك أن كل فعل مما لا يتمحل في ~~فعليته من نحو ضرب ومنع لتضمن مفهومه لا محالة شيئين الزمان والمصدر متقيدا ~~أحدهما بالآخر كما لا يخفى فهو متصف بكونه ثانيا للغير وهو الاسم باعتبارين ~~وكل واحد من أسباب منع الصرف ثان لغير فالتأنيث ثان للتذكير، يدلك على ذلك ~~أنك متى ظفرت بمؤنث في كلامهم وجدته في الأمر العام مع زيادة واستقراؤك ~~الأسماء لا سيما قبيل الصفات منها ينبئك عليه بحلافه في المذكر هذا في ~~اللغة الشائعة فأما على لغة من يقول إنسانة ورجلة وغلامة وحمارة وأسدة ~~فيفضل الاستقراء، ومعلوم عندك أن الزيادة إذا وجدت في شيء يطرأ عليه أمران ~~دلالة على أحدهما كان وجودها عند المتصف بتأخر أدخل في القياس منه عند غير ~~المتصف بذلك من حيث أن الزيادة معلوم علما قطعيا اتصافها بالتأخر عن المزيد ~~عليه فمتى كانت مجلوبة لما له حظ في الإنصاف بالتأخر كان أقيس فوجودك ~~الزيادة مع التأنيث دون التذكير في لغتهم المبنية على رعاية هذه المناسبات ~~كما لا يخفى شاهد على تأخره عنه، وهذا معنى قول ms110 أصحابنا رحمهم الله تعالى ~~لا يجوز أن ينقل الاسم بالزيادة من التأنيث على التذكير وفي كلامنا هذا ما ~~يدلك على حكمهم أن سكران وسكرى صيغتان ليست إحداهما من الأخرى ونحو ثلاثة ~~رجال وثلاث نسوة عن النقص إذا تأملت بمعزل وذلك أن رجالا قدمت في الاعتبار ~~على النسوة نظرا على الأفراد # PageV01P146 # وقد كان أنثها التكسير فأنث العدد ثم لما انتهى الأمر على اعتبار النسوة ~~واستهجن إلغاء الفرق ومنع عن زيادة التاء الأخرى امتناع اجتماع علامتي ~~التأنيث لزم حذف التاء وأمر آخر وهو لفظ الشيء يقع على كل مذكر ومؤنث ثم ~~إنه لا يستعمل إلا مذكرا فلولا أن التذكير أصل لوقع التغليب للفرع ولخرج عن ~~القياس والعجمة ثانية للغتهم العربية لطروئها عليها الطارئ على الشيء بعد ~~المطروء عليه في بابه والعدل ثان للمعدول عنه وأمره ظاهر والجمع ثان للجنس ~~من حيث أن الجمعية قيد للجنس ووجود الشيء من حيث هو مطلقا قبل وجوده من حيث ~~هو مقيدا في باب الاعتبار والفعل الذي هو ثان للاسم لا بد من أن يكون وزنه ~~المختص به ثانيا لوزن الاسم. وأما الألف والنون الزائدتان وألف الإلحاق ~~فالأمر فيهما أبين والوصف والتركيب والعلمية أمرها على نحو أمر الجمع فمتى ~~اجتمع في الاسم منها ما لا يقصر به عن أن يصير ثانيا باعتبارين وذلك بحصول ~~اثنين منها أو الجمع أو ألف التأنيث وستعرف السر أشبه الفعل فيمنع منه ~~التنوين لما ذكرنا، ولهذا ينتظر في منعه الخفيف من الأسماء خاصة كالثلاثي ~~الساكن الحشو تقوي الشبه بازدياده مما يكسوه ذلك في اللغة الفصحى، وإذا ~~علمت أن العلة في منع الصرف هي ما ذكرنا تنبهت للمعنى في جواز صرفه للشاعر ~~المضطر وتنبهت أيضا للمعنى الذي لأجله شرطت منها اللائي عددنا بما شرطت وهو ~~اكتسابها به قوة حال أو زيادة ظهور أو تحققا، ألا يرى أن المؤنث بالتاء إذا ~~لم يكن كان للتاء من احتمال الانفصال ما لا يكون لها بعد العلمية وكم بين ~~الشيء لازما وغير لازم، ومن هذا تتبين أن ms111 ألف التأنيث أقوى حالا من التاء ~~لأنها لا تنفصل عن الكلمة بحال وهو السبب عند أصحابنا رحمهم الله في أن ~~أقيمت مقام اثنين، وأما نحو آخر عناق وعقرب فإنما سلك به مسلك التاء تفاديا ~~مما في غير ذلك من ارتكاب خلاف قياس وهو جعل الفرع أقوى من الأصل لأنه فرع ~~على التاء وإذا كانوا لا يسوغون التسوية بينه وبين التاء # PageV01P147 # في نحو بصرى وعناق كانوا أن لا يسوغوا تفضيله عليها في الجملة أجدر، وأما ~~المؤنث بالمعنى نحو سعاد فلأنه إذا تعرى عن العلمية جرى مجرى مسماه وقد ~~عرفت الحال ثم وأن الاسم الأعجمي إذا اقترنت به العلمية منقولا ومنقولا عنه ~~كانت عجمته أدخل في التحصن منها إذا # لم تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف يتصرفون في نحو ابر يسم ~~وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال اللام عليها أو التنوين ~~إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم منها على نحو اشتقاقهم من ~~كلمهم. قال رؤية: تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف يتصرفون في نحو ~~ابر يسم وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال اللام عليها أو ~~التنوين إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم منها على نحو ~~اشتقاقهم من كلمهم. قال رؤية: # هل ينفعني حلف سختيت ... أو فضة أو ذهب كبريت # فاشتق سختيتا من السخت اشتقاق نحرير من النحر وكم له من نظير، وأن الجمع ~~إذا كان على الوصف المذكور كان أقوى حالا لأنه إذ ذاك يتعين للجمعية فلا ~~يرد على وزنة واحدة من أسماء الأجناس ولا يعامل معاملة المفرد فيصغر ويجمع ~~ويكون جمع جمع كأكالب وأناعم ولا تستبعد لمجموع ذلك قيامه مقام اثنين، وأما ~~نحو قولهم حضاجر فعلم لها وهو جمع حضجر في الأجناس: # حضجر كأم التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر # وأما سراويل فعند سيبويه كثيرا من النحويين أنه أعجمي وقع في كلام العرب ~~فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فأجرى مجرى ذلك وعند ناس ~~منهم ms112 أنه جمع على سروالة قال: عليه من اللؤم سروالة # PageV01P148 # وأما نحو جوار فالأقرب عندي أن يقال بعد حمل نحو ثمان ورباع على غير ~~الإفراد وسذوذ قول من قال يحدو ثماني مولعا بلقاحها على جميع الأقاويل مع ~~ورودها على زنة جوار ورودا خاصا ولمثل هذا من التأثير ما لا يخفى اقتضى ~~صرفه لكن قربه من باب مساجد منع أن يحرم امتناع الصرف ألبتة فوفق بين ~~الاعتبارين وجعلت الصورة الواحدة لغير الصرف أن لا يلزم من عكسه تغليب ~~الفرع على الأصل في الجملة وجعلت النصب دون أحد أخويه أن لا يفقد حصول ~~الخفة في صورة من الصورتين بحذف الياء على طريق معبد وحمل باب أعيش عليه في ~~القول الأعرف لاتحادهما في عدة أمور: أحدهما عدد الحروف والحركات والسكنات، ~~وثانيها كون الثالث حرفا معتلا مزيد المعنى مفتوحا ما قبله مجامعا الساكن ~~كدواب وأصيم، وثالثها كون الآخرياء مكسورا ما قبله كسرا لا لأجل الياء، ~~ورابعها خروجهما على معنى التأخر بذلك خروجا ظاهرا وأن الوزن لا يظهر حاله ~~في معناه حتى يختص بالفعل أو يجري مجرى المختص به وأن الألف والنون ~~الزائدتين على ما ذكر تكونان ممتنعتين عن دخول تاء التأنيث عليهما فتكتسبان ~~شبها بألفي التأنيث في نحو حمراء فيزداد حالهما في معناهما قوة وكذا ألف ~~الإلحاق عند اقتران العلمية بها، والله الموفق للصواب: ### | الفصل الثالث ### | في علة إعراب الأسماء الستة ### | بالحروف مضافة # وهي إظهار الاجتناب بألطف وجه وأقربه عن أن يقوى خلاف قياس فيها، بيان ~~ذلك أن فوه وذومال لو أعربا بترك إشباع الحركات لكانا قد بقيا على حرف واحد ~~وكان حذف العين واللام منهما واقعا # PageV01P149 # في غاية خلاف القياس وأبوه وأخوه وحموها لو تركت على حرفين بإعرابها ~~بالحركات لكان خلاف القياس في حذف الثالث منا أقوى في نحو غد ويد لكون ~~التكميل في أسماء العقلاء أدخل في الطلب منه في غيرها، وقد مهد هذه القاعدة ~~الإمام عبد القاهر في مقتصده فليطلب هناك، وأما هن فلكونه كناية عن أسماء ~~الأجناس اندرج بحكم التغليب بعد ms113 تنزيل الكناية منزلة المكنى عنه بحكم العرف ~~في أسماء العقلاء والسبب في ترك ذلك في الإفراد هو امتناع إظهاره في الأغلب ~~بشهادة اعتبار نحو أبون أبان أبين في المنون ونحو الأبو الكريم الأبا ~~الكريم الأبي الكريم في غير المنون. ### | الفصل الرابع ### | في علة إعراب المثنى ### | والمجموع على ما هو عليه # الكلام في ذلك على الوجه المستقصى مذكور في كتابنا شرح الجمل للإمام عبد ~~القاهر رحمة الله عليه، ولكنا نورد من ذلك ههنا ما هو شرط الموضع. اعلم أن ~~التثنية والجمع إذا أريد وضع طريقة لهما اعتبار تغيير وأن يكون ذلك في ~~الاسم وأن يكون في آخره وأن يكون بالزيادة ولأخذ الإعراب التبديل وأن تكون ~~واحدة بناء لجميع ذلك على المقدمة الأولى وأن تكون من حروف المد لكونها ~~خفيفة لذواتها قريبة الوقوع لكثرة دورها إما بأنفسها أو بأبعاضها وقد مرنت ~~لذلك بها الألسن واستأنست المسامع وألفتها الطباع ومالت إليها النفوس وأن ~~يكون فيها دليل الإعراب محافظة عليه وحسن نظر له لامتناع المدات عن التحريك ~~وجمعا بين الغرضين لكن استلزام المحافظة عليه في أحواله الثلاث حالتي ~~التثنية والجمع بالمدات الثلاث الاشتراك في كل واحدة منهن المخالف للقياس ~~أوجب إلغاءها في بعض الأحوال تقليلا # PageV01P150 # للاشتراك في الحروف وحين آل الأمر على جعل بعض الحروف مشتركا دون بعض ~~تعينت الياء التي من شأنها استواء النسبة إلى النسبة إلى الخفة والثقل وإلى ~~مخرجى أختيها للاشتراك الذي من شأنه استواء النسبة إلى المعنيين وانقسمت ~~أختاها على التثنية والجمع لجهتي التقدم والتأخر ثم لما قدم الرفع في ~~الاعتبار كونه حصة الفاعل المتقدم فيه كما سبق تعينت له ثم تعينت الياء ~~لأخويه فيهما وأصلا للجر منهما لما بينهما وبينه من النسب ما ليس بينها ~~وبين النصب فحصل إعراب المثنى والمجموع على ما ترى، وأما النون فالأقرب فيه ~~أنه لما اعتبر الإعراب الذي هو للاسم بحكم الأصالة في التثنية والجمع على ~~حدها للجهة المذكورة واستهجن إلغاؤه فيهما لمناسبات تآخذت في ذلك امتنع ~~بحكم رعاية ذلك بناء المثنى والمجموع جمع ms114 السلامة، ولذلك اختلف في نحو ذان ~~واللذان واللذون والذين بين أن يحكم فيها بالتثنية والجمع وبين أن لا يحكم ~~فتنظم في سلك أبانان وعمايتان وعشرون وثلاثون وما شاكل ذلك ولم يكن الاسم ~~يدخل بالتثنية والجمع على حدهما في باب ما لا ينصرف لم يصادفوا في ترك ~~التنوين عذرا يعتبر فأنى به وحرك محافظة على الساكن قبله إذ كان دأبهم ~~تحريكه لنوع من العذر كنحو غلام اكتهل وكسر بعد الألف على أصل تحريك الساكن ~~وفتح بعد أختيها تفاديا من الجمع بينهما وبين الكسر لأصول مقررة، وحيث ~~استمرت الحركة عليه صار بمنزلة غير التنوين فلم يحذف في الوقف ولا مع نفي ~~الجنس ولا مع الألف واللام ولا مع النداء على الضم، وإنما بنيت الكلام على ~~الحذف لامتناع تأخير التثنية والجمع في ذلك كله لاستلزامه تحصيل الممتنع ~~أما في الوقف فلاستلزامه الوصل في الوقف وأما في نفي الجنس فلاستلزامه طلب ~~الزيادة حيث لا مزيد. وأما في المعرف وهو الداخل عليه اللام أو المضموم في ~~النداء فلاستلزامه تحصيل التثنية والجمع لامع الصحة، ألا ترى أن التثنية ~~والجمع طريقان ليتناول الاسم بهما أكثر مما هو متناوله فيستلزم تحصيلهما ~~بحكم الضرورة صحة تناول المزيد المنافية للاختصاص # PageV01P151 # بما سوى المزيد الممتنع انتفاؤه مع اللام والضم فمتى أريدت التثنية ~~والجمع والحال هذه لزم ما ذكرنا ومدار حكم أصحابنا رحمهم الله في تنكر ~~العلم إذا ثني أو جمع على ما ذكرت فاستوضح. ### | الفصل الخامس ### | في علة إعراب كلا وكلتا ### | مضافين على الضمير على ما هو عليه # اختلفت الفرقتان في ذلك وتشعبت آراء أصحابنا رحمهم الله وأنا أذكر بإذن ~~الله تعالى ما هو بالقبول أجدر بعد التنبيه على ما لا بد في ذلك منه وهو أن ~~كل واحد من كلا وكلتا عندنا مثنى معنى مفرد لفظا فالألف فيهما غير ألف ~~التثنية خلافا للكوفيين رحمهم الله بدليل عود الضمير إليهما تارة مثنى حملا ~~على المعنى كقوله: كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا، وكما حكى عن بعض ~~العرب من قوله كلاهما ms115 قائمان وكلتاهما لقيتهما وأخرى كثيرا مفردا حملا على ~~اللفظ كقوله: كلا أخوينا ذو رحال كأنهم وقول الآخر: # أكاشمره واعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص # وقول الآخر كلا ثقلينا واثق بغنيمة، وقول الآخر كلانا يزيد بحب ليلى # PageV01P152 # وكقوله عز من قائل " كلتا الجنتين آتت أكلها " وأمثال لها وإذا ثبت لنا ~~هذا قلنا العلة في انقلاب الألف فيهما على الياء في الجر والنصب عند ~~الإضافة على الضمير حصول أمرين يدعوان على ذلك. أحدهما شبهها معنى ألف ~~التثنية المنقلبة ياء في الجر والنصب. وثانيهما شبهها بلزوم الاتصال بالاسم ~~وانجرار ذلك بعدها لألف على وعلى المنقلبة عند الضمير ولعل من يقول مررت ~~بكلاهما ورأيت كلاهما ممن يقول قائلهم: طاروا علاهن فطر علاها أو ممن لغتهم ~~على الأصح قوله تعالى " إن هذان لساحران ". ### | الفصل السادس ### | في علة إعراب نحو مسلمات ### | على ما هو عليه # وهي أن جمع المذكر لما سوى فيه بين الجر والنصب لما تقدم أتبعه في ذلك ~~جمع المؤنث طلبا للتناسب من حيث إنهما جمعا تصحيح وأن المؤنث فرع على ~~المذكر كما سبق ومعلوم عندك أن اتباع الفرع الأصل في حكم مما له عرف في ~~التناسب وأن المؤنث نقيض المذكر وقد عرفت الوجه في حمل النقيض على النقيض ~~في القسم الأول من الكتاب. ### | الفصل السابع ### | في علة إعراب ما أعرب من الأفعال ### | ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا # واستكنانا وزيادة ونقصانا # اعلم أن علة إعراب المضارع عند أصحابنا رحمهم الله خلافا للكوفيين رحمهم ~~الله هي مضارعته الاسم بعدد الحروف والحركات # PageV01P153 # والسكنات كنحو يضرب وضارب وبدخول لام الابتداء عليه وبتبادر الفهم منه ~~على الحال في نحو مررت برجل يكتب تبادره إليها من الاسم إذا قلت مررت برجل ~~كاتب وباحتمال أمرين وقبول أن يختص، والأمران هنا الحال والاستقبال وهناك ~~التعريف والتنكير. وأما وقوع الجزم موقع الجر فلأن إعرابه لما كان فرعا على ~~إعراب الاسم واقتضى العرف حطه ولم يكن المجر من التعلق بالفعل ما كان ~~لأخويه حيث انتظما ms116 في عمله دونه تعين للحط سادا الجزم مسده. وأما ظهور ~~إعرابه فلأنه الأصل في الإعراب كما سبق. وأما استكنانه فالعلة فيه، إما ~~الضرورة وذلك في رفعه ونصبه عند الألف كنحو يخشاك لامتناع الألف عن ~~التحريك، وأما الاجتناب عن تضاعف الثقل وذلك في رفعه عند الواو والياء كنحو ~~يغزو ويرمي على ما عرف في علم الصرف وقد اندرج في هذا استكنان الرفع والجر ~~في الأسماء في نحو القاضي وأما الزيادة وذلك في رفعه بعد ألف الضمير وواوه ~~ويائه فلما قدمنا أن الفعل المضارع لمضارعته استحق الإعراب ومعلوم أن ~~مضارعته بلحوق هذه الضمائر إياه لا تزول وحيث كانت أعني هذه الضمائر حروفا ~~ميتة لا تتحرك ومدات ماسا جارية لذلك مجرى النفس الساذج غير عارض لها ذلك ~~فقصرت عن بلوغ حد النون في يضربن ولم تنته على درجة ياء الإضافة في الأسماء ~~لا أقل فلم يثبت لها حكم جانب لم تدخل في باب المنع فبقيت له اليد الطولى ~~في اكتساء الإعراب لكن إعرابه بغير الحرف حيث كان يغضب في الرفع والنصب حق ~~المدات في القرار على هيآتها لوجوب اتباع المدة حركة ما قبلها وفي الجزم ~~حقها في الثبوت لامتناع سكون ما قبل المدة جعل بالحرف تحاشيا عن ذلك، ثم ~~لما امتنع الحرف أن يكون مدة على أصل القياس في باب الزيادة لامتناع اجتماع ~~المدتين جعل النون لقربه منها باحتمال المدة واللين والخفاء واعتباره غنة ~~يشهد لذلك ولاتحاد المدات بالفعل اقتضى القياس تأخيره ولحصول الصورة إذ ذاك ~~على شكل المثنى والمجموع # PageV01P154 # اختير الكسر للنون بعد الألف مع العمل بأصل تحريك الساكن والفتح له بعد ~~أختيها مع الاجتناب عن الجمع بين الكسر وبينهما وحيث كان يجب اعتبار الرفع ~~ابتداء على ما سبق عين له وأما الجزم فلما لم يكن في إعراب أصله الذي هو ~~متطفل عليه بحكم المضارعة جعل كأن ليس بإعراب فلم يتكلف له عند فواته حرف ~~يقوم مقامه هذا على أن حقه هو الترك فوفيه بذلك، ثم لما كان الجزم في ~~الأفعال نظير ms117 الجر في الأسماء وكانت لهذه الأمثلة صورة التثنية والجمع ~~أتبعه النصب هنا إتباعه الجر هناك طلبا للتشاكل بين الأصل والفرع. وأما ~~النقصان وذلك في جزمه عند اعتلال الآخر فمن حيث إن الحزم لما تقدم النصب في ~~الاعتبار كما سبق آنفا لم يكن وروده إلا على المرفوع وقد عرفت أن الفعل حال ~~اعتلال الآخر في الرفع لا يكون متحركا وإذا ورد ومن شأنه حذف الحركة ثم لا ~~يجد حركة يحذفها حذف المعتل لما بينه وبينها من الاتحاد. ### | الفصل الثامن ### | في علة عمل الحروف العاملة ### | وكيفية اختلافها في ذلك # ونحن على أن نختصر الكلام فنقول أما الجارة فإنما عملت في الأسماء ~~للزومها إياها فكل ما لزم شيئا وهو خارج عن حقيقته أثر فيه وغيره غالبا ~~بشهادة الاستقراء وكان عملها الجر اللازم للأسماء ليدخل وصف العمل في وصف ~~العامل بحكم المناسبة وهو بعينه الكلام في التي تجزم المضارع وأما العذر عن ~~حرف التعريف وحرفي الاستقبال فالأقرب هو أن الاسم لشدة احتياجه على التعريف ~~لامتناع خروجه في الاستعمال عن التعريف والتنكير جرى حرف التعريف منه مجرى ~~بعض أجزائه وعلى هذا حرفا الاستقبال ومدار كلام أبي سعيد السيرافي رحمه ~~الله في هذا على ما ذكرت. وأما الناصبة للأسماء فعملت لمعنى اللزوم والنصب # PageV01P155 # لتقويتها على إفادة معنى المفعولية قريبة من أنادي وأصحاب وأستثني ولذلك ~~ترى الواو لا يعمل حيث يبطل لزومه بكونه عاطفا لأنه في العطف لا يلزم الاسم ~~وكذا إلا حيث يبطل لزومه بكونه في الكلام الناقص لصحة ما طلع البدر إلا وقد ~~ذكرت هندا وما جرى مجراه أو بكونه في التام غير الموجب على وجه البدل ~~لتنزيل البدل والمبدل من منزلة المنحى غير المذكور ورجوع الكلام على ~~النقصان إذ ذاك حكما ومما ينبهك على أن حكم البدل ما ذكرنا امتناعهم عنه في ~~الموجب امتناعهم عن النقصان فيه وأنها لمظان تأمل منك فلا تفرط وأما ~~الناصبة للأفعال فالأصل فيها أن عند الخليل قدس الله روحه وقول الخليل يغني ~~عن الدليل: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن ms118 القول ما قالت حذام # وإنما نصبت أن لمشابهتها أن معنى لاشتراكهما في رد الكلام على معنى ~~المصدر وصورة أيضا إذا خففت وأعملت. وأما الحروف المشبهة فعملها لمشابهتها ~~الأفعال وعندنا أنها لما كانت في العمل فرعا على الفعل وكانت في الشبه ~~بالأفعال دون شبه ما ولا بلبيس اختير لها حطا لدرجتها أدنى مرتبتي الفعل ~~وهي ضرب عمرا زيد ومن يظهر سبب امتناع تقديم الخبر على الاسم ألبتة وهو ~~الترقي على أعلى مرتبتي الفعل في أدنى درجتها. وأما قولهم إن في الدار ~~فالوجه ما اختار جار الله العلامة وارتضاه شيخنا الحاتمي تغمدها الله ~~برضوانه أنه ليس من تقديم الخبر إذ الخبر مدلول في الدار لا نفس في الدار ~~وتقدم ذاك غير مسلم هذا ولكنه يشكل بقولهم حيث لا يصح وقوع العامل لا يصح ~~وقوع المعمول فيه فليتأمل. وأما علة انتظام لا النافية للجنس في سلكها وعلة ~~عمل ما ولا المشبهتين بليس فمذكورتان. # PageV01P156 ### | الفصل التاسع ### | في علة الأسماء غير الجر ### | وكيفية اختلافها # أما علة رفعها ونصبها نازلة منزلة الفعل ككون الاسم مصدرا أو اسم فاعل ~~وهو للحال أو الاستقبال ومعتمد فإنه في الاعتماد يزداد قربا من الفعل ~~بتنحية عن موضع الاسم المخبر عنه وهو افتتاح الكلام وعن الأخبار عنه أيضا ~~أو اسم مفعول على نحو اسم الفاعل أو صفة مشبهة معتمدة ولذلك حيث ضعف اسم ~~التفضيل عن ذلك رأيت حاله في العمل كيف فترت أو اسم فعل وكذا علة جزمها ~~نازلة منزلة حرف الشرط بإفادتها معناه فالكلام فيها جلى. وأما علة نصبها في ~~غير ذلك فالوجه فيها أنها أشبهت الفعل في حال كونه ناصبا باستدعائها ~~التمييز فضلة في الكلام لا محالة مع امتناع أن تجره وقول أصحابنا رحمهم ~~الله التمييز إما أن يكون عن الجملة أو عن المفرد معناه أن محل إبهامه إما ~~أن يكون الإسناد أو أحد طرفيه لا أنه يكون فضلة في الكلام. ### | الفصل العاشر ### | في علة عمل المعنى ### | الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع # وهي أشبه الفعل في حال كونه رافعا، ms119 أما في حق الخبر والمبتدأ فباستدعائه ~~هذا مسندا إليه وهذا جزءا ثانيا في الجملة، وأما في حق الفعل المضارع ~~فبخروج المضارع معه عن المناسبة بأن لا يعتبر تقديم تحريكه بالرفع بيان ذلك ~~أنه متى وقع الاسم في الكلام ناسب أن يجري عليه ما للاسم من الرفع أو النصب ~~أو الجر لكن امتناع إجراء الجر # PageV01P157 # عليه يستتبع امتناع إجراء النصب بحكم التآخي فيبقى الرفع وجوب تقديمه في ~~الاعتبار على ما عرفت. # واعلم أنك إذا تلقيت ما أمليت عليك بحسن التفهم واستوضحت لطائفة بعين ~~التأمل وجذبت بضبعك في مداحضه الاختصاريه استقامه طبع وأطلعك على رموزه ~~للتفصي عن المضايق لطافة تمييز ثم استعرضت معاجم الأوائل في هذا الفن بعد ~~التتبع لمآخذها والعثور على مجاريها مستطلعا طلع المقاصد في المبادى ~~والغايات عسى أن تتمسح للملى بدعاء يستجاب وللملى بثناء يستطاب. # وإذ قد أتممنا ما أردنا فلنف بما كنا وعدنا من ختم الكلام في القسم ~~النحوي حامدين الله تعالى ومصلين على النبي عليه السلام. # PageV01P158 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P159 ### | القسم الثالث # من الكتاب ### | في علمي المعاني والبيان # وفيه مقدمة لبيان حدي العلمين والغرض فيهما وفصلان لضبط معاقدهما ### | والكلام فيه # ما. ### | المقدمة # اعلم أن المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من ~~الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما ~~يقتضي الحال ذكره وأعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ~~ومعرفة وهي تراكيب البلغاء لا الصادرة عمن سواهم لنزولها في صناعة منزلة ~~أصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، وأعني بخاصية التركيب ما يسبق ~~منه على الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له لكونه صادرا عن ~~البليغ لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو أو لازما له هو هو حينا وأعني ~~بالفهم فهم ذي الفطرة السليمة مثل ما يسبق على فهمك من تركيب إن منطلق إذا ~~سمعته عن العارف بصياغة الكلام من أن يكون مقصودا به نفي الشك أو رد # PageV01P161 # الإنكار أو من ms120 تركيب زيد منطلق من أنه يلزم مجرد القصد على الإخبار أو من ~~نحو منطلق بترك المسند إليه من أنه يلزم أن يكون المطلوب به وجه الاختصار ~~مع إفادة لطيفة مما يلوح بها مقامها وكذا إذا لفظ بالمسند إليه وهكذا إذا ~~عرف أو نكر أو قيد أو أطلق أو قدم أو أخر على ما يطلعك على جميع ذلك شيئا ف ~~شيئا مساق الكلام في العلمين بإذن الله تعالى. # وأما علم البيان فهو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة ~~في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة ~~الكلام لتمام المراد منه وفيما ذكرنا ما ينبه على الواقف على تمام مراد ~~الحكيم تعالى وتقدس من كلامه مفتقر على هذين العلمين كل الافتقار فالويل كل ~~الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما راجل. ولما كان علم البيان شعبة من علم ~~المعاني لا تنفصل عنه إلا بزيادة اعتبار جرى منه مجرى المركب من المفرد لا ~~جرم آثرنا تأخيره. # PageV01P162 ### | الفصل الأول ### | في ضبط معاقد علم المعاني # والكلام فيه # اعلم أن مساق الحديث يستدعي تمهيدا وهو أن مقتضى الحال عند المتكلم ~~يتفاوت كما ستقف غليه إذا أفضت النوبة على التعرض له من هذا الكتاب بإذن ~~الله تعالى فتارة تقتضي ما لا يفتقر في تأديته على أزيد من دلالات وضعية ~~وألفاظ كيف كانت ونظم لها لمجرد التأليف بينها يخرجها عن حكم النعيق وهو ~~الذي سميناه في علم النحو أصل المعنى ونزلناه ههنا منزلة أصوات الحيوانات ~~وأخرى تقتضي ما نفتقر في تأديته على أزيد وظاهر أن الخطأ الذي نحن بصدده لا ~~يجامع في الأول أدنى التمييز فضلا أن يقع فيه من العاقل المتفطن وإنما مثار ~~الخطأ هو الثاني وإن اختلج في وهمك أن الاحتراز عن الخطأ في الثاني إن لم ~~يتوقف على علم المعاني استغنى عنه وإن توقف عليه ولا شبهة في أن الكلام فيه ~~كلام من القبيل الثاني فيتوقف تعريفه على تعريف له سابق ويتسلسل أو يدور ~~فاستوضح ما أجبنا به عن ms121 تعلم علم الاستدلال وعلم العروض، إذ قيل إن كان ~~العقل أو الطبع يكفي في البابين فليستغن عن تعليمهما وإلا كان تعليمهما ~~موقوفا على تعليم سابق والمآل إما الدور أو التسلسل وسننظم لك هذين العلمين ~~في سلك التعرض لهما إذا حان وقته بإذن الله تعالى. وإذ قد عرفت هذا فنقول: ~~إن التعرض لخواص تراكيب الكلام # PageV01P163 # موقوف على التعرض لتراكيبه ضرورة لكن لا يخفى عليك حال التعرض لها منتشرة ~~فيجب المصير على إيرادها تحت الضبط بتعيين ما هو أصل لها وسابق في الاعتبار ~~ثم حمل ما عدا شيئا ف شيئا على موجب المساق والسابعة في الاعتبار في كلام ~~العرب شيئان الخبر والطلب المنحصر بحكم الاستقراء في الأبواب الخمسة التي ~~يأتيك ذكرها، وما سوى ذلك نتائج امتناع إجراء الكلام على الأصل، وعساك فيما ~~ترى أن تقتحمه عيناك لكنك إذا اجتليته أو أن كشف القناع عنه وجدت من نفسك ~~الشأن بخلافه فلنعينهما أعني الخبر والطلب لافتتاح الكلام لما نحن له، ~~والله المستعان. # اعلم أن المعتنين بشأنهما فرقتان: فرقة تحوجهما على التعريف، وفرقة ~~تغنيهما عن ذلك، واختيارنا قول هؤلاء. أما في الخبر فلأن كل أحد من العقلاء ~~ممن لم يمارس الحدود والرسوم بل الصغار الذين لهما أدنى تمييز يعرفون ~~الصادق والكاذب بدليل أنهم يصدقون أبدا في مقام التصديق ويكذبون أبدا في ~~مقام التكذيب، فلولا أنهم عارفون للصادق والكاذب لما تأتي منهم ذلك، لكن ~~العلم بالصادق والكاذب كما يشهد له عقلك موقوف على العلم بالخبر الصدق ~~والخبر الكذب هذا والحدود التي تذكر كقولهم: الخبر هو الكلام المحتمل للصدق ~~والكذب أو التصديق والتكذيب، وكقولهم هو الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من ~~الأمور على أمر من الأمور نفيا أو إثباتا بعد تعريفهم الكلام بأنه المنتظم ~~من الحروف المسموعة المتميزة، وكقول من قال: هو المقتضى بصريحه نسبة معلوم ~~على معلوم بالنفي أو الإثبات ليتها صلحت للتعويل، أما ترى الحد الأول حين ~~عرف صاحبه الصدق بأنه الخبر عن الشيء على ما هو به والكذب بأنه الخبر عن ~~الشيء لا على ms122 ما هو به كيف # PageV01P164 # دار فخرج عن كونه معرفا، ومن ترك الصدق والكذب على التصديق والتكذيب ما ~~زاد على أن وسع الدائرة والحد الثاني أوجب أن يكون قولنا في باب الوصف ~~الغلام الذي لزيد أو ليس لزيد خبرا لكونه كلاما على قول صاحبه ومفيدا ~~بصريحه إضافة أمر وهو الغلام على أمر وهو زيد بالإثبات في أحدهما والنفي في ~~الآخر مع انتفاء كونه خبرا بدليل انتفاء لازم الخبر وهو صحة احتمال الصدق ~~والكذب فلا نزاع في كون ذلك لازم الخبر إنما النزاع في أن يكون حدا والحال ~~ما تقدم، وكذا قولنا أن غلام أو ليس غلاما بفتح أن كيف خرج عن أن يكون ~~مطردا والحد الثالث حين أو جب أن لا يكون قولنا ما لا يعلم بوجه من الوجوه ~~لا يثبت ولا ينفي خبر الامتناع أن يقال ما لا يعلم بوجه من الوجوه معلوم مع ~~أن الكلام خبر كيف خرج عن أن يكون منعكسا مع انتفاضه بالنقضين المذكورين ~~وهما الغلام الذي لزيد أو ليس لزيد وأن غلام أو ليس غلاما بفتح أن فتدبر، ~~ولسؤال المعلومية وجه دفع يذكر في الحواشي، وأما في الطلب فلأن كل أحد ~~يتمنى ويستفهم ويأمر وينهى وينادي يوجد كلا من ذلك في موضع نفسه عن علم وكل ~~واحد من ذلك طلب مخصوص والعلم بالطلب المخصوص مسبوق بالعلم بنفس الطلب، ثم ~~إن الخبر والطلب بعد افتراقهما بحقيقتهما يفترقان باللازم المشهور، وهو ~~احتمال الصدق والكذب في الطلب وما نسبنا إليه لا يقصر على ما قرعنا به سمعك ~~هنا لكنا سنفرغ في صماخيك بإذن الله تعالى أو أن التصدي لتحقيقه ما ينقش في ~~ذهنك النقش الجلي، ولنكتف بهذا القدر من التنبيه على استغناء الخبر الطلب ~~عن التعريف الحدي، ولنعين لمساق الحديث في كل واحد منهما قانونا. # PageV01P165 ### | القانون الأول ### | فيما يتعلق بالخبر # اعلم أن مرجع الخبرية واحتمال الصدق والكذب على حكم المخبر الذي بحكمه في ~~خبره بمفهوم لمفهوم كما تجده فاعلا ذلك إذا قال هو لزيد هو ليس لزيد لا على ms123 ~~حكم مفعول يشير إليه إشارته إذا قال الذي هو لزيد أو ليس لزيد فأوقعه صلة ~~للموصول الذي من حقه أن يكون صلته قبل اقترانها به معلومة للمخاطب أو إذا ~~قال إنه زيد بفتح أن فنقل الحكم بثبوت الزيدية للضمير على جعله تصورا مشارا ~~إليه يحكم له أو به إذا قال حق إنه زيد أو قال الذي أدعيه أنه زيد، فأما ~~السبب في كون الخبر محتملا للصدق والكذب فهو إمكان تحقق ذلك الحكم مع كل ~~واحد منهما من حيث إنه حكم مخبر ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب على استفادة ~~المخاطب منه ذلك الحكم ويسمى هذا فائدة الخبر كقولك زيد عالم لمن ليس واقفا ~~على ذلك أو استفادته منه أنك تعلم ذلك كقولك لمن حفظ التوراة قد حفظت ~~التوراة ويسمى هذا لازم فائدة الخبر، والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون ~~الأولى لا تمتنع كما هو حكم اللازم المجهول المساواة ومرجع كونه صدقا أو ~~كذبا عند الجمهور على مطابقة ذلك الحكم للواقع أو غير مطابقته له وهو ~~المتعارف بين الجمهور، وعليه التعويل، وعند بعض على طباق الحكم لاعتقاد ~~المخبر أو ظنه وعلى لإطباقه لذلك سواء كان الاعتقاد أو الظن خطأ أو صوابا ~~بناء على دعوى تبرئ المخبر عن الكذب متى ظهر خبره بخلاف الواقع واحتجاجه ~~لها بأن لم يتكلم بخلاف الاعتقاد أو الظن لكن تكذيبنا لليهودي مثلا إذا قال ~~الإسلام باطل وتصديقنا له إذا قال الإسلام حق بنحيان بالقلع على هذا ~~ويستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى " إذا جاءك المنافقون # PageV01P166 # قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون " وهو حمل قول المنافقين على كونه مقرونا بأنه قول عن ~~صميم القلب كما يترجم عنه إن واللام وكون الجملة اسمية في قولهم لأرباب ~~البلاغة وسيأتيك تعرض لهذه الآية، وإذ قد عرفت أن الخبر يرجع على الحكم ~~بمفهوم لمفهوم وهو الذي نسميه الإسناد الخبري كقولنا شيء ثابت شيء ليس ~~ثابتا فأنت في الأول تحكم بالثبوت للشيء وفي الثاني باللاثبوت للشيء عرفت ms124 ~~أن فنون الاعتبارات الراجعة على الخبر لا تزيد على ثلاثة: فن يرجع على حكم ~~وفن يرجع على المحكوم وله المسند إليه وفن يرجع على المحكوم به وهو المسند. ~~أما الاعتبار الراجع على الحكم في التركيب من حيث هو حكم من غير التعرض ~~لكونه لغويا أو عقليا فإن ذلك وظيفة بيانية فككون التركيب تارة غير مكرر ~~ومجردا عن لام الابتداء وإن المشبهة والقسم ولامه ونوني التأكيد كنحو زيد ~~عارف وأخرى مكررا أو غير مجرد كنحو عرفت عرفت ولزيد عارف وأن عارف وأن ~~لعارف ووالله لقد عرفت أولا عرفن في الإثبات وفي النفي كون التركيب غير ~~مكرر ومقصورا على كلمة النفي مرة كنحو ليس زيد منطلقا وما زيد منطلقا ولا ~~رجل عندي ومرة مكررا كنحو ليس زيد منطلقا ليس زيد منطلقا وغير مقصور على ~~كلمة النفي كنحو ليس زيد بمنطلق وما إن يقوم زيد ووالله ما زيد قائما فهذه ~~ترجع على نفس الإسناد الخبري. وأما الاعتبار الراجع على المسند إليه في ~~التركيب من حيث هو مسند إليه من غير التعرض لكونه حقيقة أو مجازا فككونه ~~محذوفا كقولك # PageV01P167 # عارف وأنت تريد زيد عارف أو ثابتا معرفا من أحد المعارف وستعرفها مصحوبا ~~بشيء من التوابع أو غير مصحوب مقرونا بفصل أو غير مقرون أو منكرا مخصوصا أو ~~غير مخصوص مقدما على المسند أو مؤخرا عنه. وأما الاعتبار الراجع على المسند ~~من حيث هو مسند أيضا فككونه متروكا أو غير متروك وكونه مفردا أو جملة وفي ~~أفراده من كونه فعلا أو اسما منكرا أو معرفا مقيدا كل من ذلك بنوع قيد أو ~~غير مقيد وفي كونه جملة من كونها اسمية أو فعلية أو شرطية أو ظرفية وكونه ~~مقدما أو مؤخرا هذا إذا كانت الجملة الخبرية مفردة. أما إذا انتظمت مع أخرى ~~فيقع إذ ذاك اعتبارات سوى ما ذكر فن رابع ولا يتضح الكلام في جميع ذلك ~~اتضاحه إلا بالتعرض لمقتضى الحال فبالحري أن لا نتخذه ظهريا فنقول والله ~~الموفق للصواب: لا يخفى عليك أن مقامات ms125 الكلام متفاوتة التشكر يباين مقام ~~الشكاية ومقام التهنئة يباين مقام التعزية ومقام المدح يباين مقام الذم ~~ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب ومقام الجد في جميع ذلك يباين مقام ~~الهزل، وكذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على # الاستخبار أو الإنكار ومقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على ~~الإنكار جميع ذلك معلوم لكل لبيب وكذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام ~~الكلام مع الغبي، ولكل من ذلك مقتضى غير مقتضى الآخر. ثم إذا شرعت في ~~الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام ولكل حد ينتهي إليه الكلام مقام وارتفاع ~~شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما ~~يليق به وهو الذي نسميه مقتضى الحال، فإن كان مقتضى الحال وإطلاق الحكم ~~فحسن الكلام تحريده عن مؤكدات الحكم. وإن كان مقتضى الحال بخلاف ذلك فحسن ~~الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا وقوة وإن كان مقتضى الحال طي ~~ذكر المسند إليه فحسن الكلام تركه، وإن كان المقتضى إثباته على وجه من ~~الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب، وكذا إن كان ~~المقتضى ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره وإن كان المقتضى ~~اثباته مخصصا يشئ من التخصيصات فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من ~~الاعتبارات المقدم ذكرها وكذا إن كان المقتضى عند انتظام الجملة مع أخرى ~~فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو الإطناب أعني طي جمل عن البين ولا طيها ~~فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك وما ذكره حديث إجمالي لا بد من تفصيله ~~فاستمع لما يتلى عليك بإذن الله، وقد ترتب الكلام ههنا كما ترى على فنون ~~أربعة. الفن الأول في تفصيل اعتبارات الإسناد الخبري. الفن الثاني في تفصيل ~~اعتبارات المسند إليه. الفن الثالث في تفصيل اعتبارات المسند. الفن الرابع ~~في تفصيل اعتبارات الفصل والوصل والإيجاز والإطناب، وقبل أن نمنح هذه ~~الفنون حقها في الذكر ننبهك على أصل لتكون على ذكر منه وهو: أن ليس من ~~الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها ms126 وتفاريعها على مجرد العقل أن ~~يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة الذوق منها فكيف إذا كانت ~~الصناعة مستندة على تحكمات وضعية واعتبارات إلفية فلا على الدخيل في صناعة ~~علم المعاني أن يقلد صاحبها في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك على أن ~~يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق وكان شيخنا الحاتمي ذلك الإمام الذي لن ~~تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدوار تغمده الله برضوانه يحيلنا بحسن ~~كثير من مستحسنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق ونحن حينئذ ممن نبغ في ~~عدة شعب من علم الأدب وصبغ بها يده وعانى فيها وكده وكده وها هو الإمام عبد ~~القاهر قدس الله روحه في دلائل الإعجاز كم يعيد هذا. تخبار أو الإنكار ~~ومقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الإنكار جميع ذلك معلوم لكل ~~لبيب وكذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام الكلام مع الغبي، ولكل من ذلك ~~مقتضى غير مقتضى الآخر. ثم إذا شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام ~~ولكل حد ينتهي إليه الكلام مقام وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول ~~وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به وهو الذي نسميه # PageV01P168 # مقتضى الحال، فإن كان مقتضى الحال وإطلاق الحكم فحسن الكلام تحريده عن ~~مؤكدات الحكم. وإن كان مقتضى الحال بخلاف ذلك فحسن الكلام تحليه بشيء من ~~ذلك بحسب المقتضى ضعفا وقوة وإن كان مقتضى الحال طي ذكر المسند إليه فحسن ~~الكلام تركه، وإن كان المقتضى إثباته على وجه من الوجوه المذكورة فحسن ~~الكلام وروده على الاعتبار المناسب، وكذا إن كان المقتضى ترك المسند فحسن ~~الكلام وروده عاريا عن ذكره وإن كان المقتضى اثباته مخصصا يشئ من التخصيصات ~~فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها وكذا إن ~~كان المقتضى عند انتظام الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو ~~الإطناب أعني طي جمل عن البين ولا طيها فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك وما ~~ذكره حديث إجمالي لا بد من تفصيله ms127 فاستمع لما يتلى عليك بإذن الله، وقد ~~ترتب الكلام ههنا كما ترى على فنون أربعة. الفن الأول في تفصيل اعتبارات ~~الإسناد الخبري. الفن الثاني في تفصيل اعتبارات المسند إليه. الفن الثالث ~~في تفصيل اعتبارات المسند. الفن الرابع في تفصيل اعتبارات الفصل والوصل ~~والإيجاز والإطناب، وقبل أن نمنح هذه الفنون حقها في الذكر ننبهك على أصل ~~لتكون على ذكر منه وهو: أن ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في ~~أصولها وتفاريعها على مجرد العقل أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في ~~استفادة الذوق منها فكيف إذا كانت الصناعة مستندة على تحكمات وضعية ~~واعتبارات إلفية فلا على الدخيل في صناعة علم المعاني أن يقلد صاحبها في ~~بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك على أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق ~~وكان شيخنا الحاتمي ذلك الإمام الذي لن تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك ~~الدوار تغمده الله برضوانه # PageV01P169 # يحيلنا بحسن كثير من مستحسنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق ونحن ~~حينئذ ممن نبغ في عدة شعب من علم الأدب وصبغ بها يده وعانى فيها وكده وكده ~~وها هو الإمام عبد القاهر قدس الله روحه في دلائل الإعجاز كم يعيد هذا. ### | الفن الأول # من المعلوم أن حكم العقل حال إطلاق اللسان هو أن يفرغ المتكلم في قالب ~~الإفادة ما ينطق به تحاشيا عن وصمة اللاغية فإذا اندفع في الكلام مخبرا لزم ~~أن يكون قصده في حكمه بالمسند للمسند إليه في خبره ذاك إفادته للمخاطب ~~متعاطيا مناطها بقدر الافتقار فإذا ألقى الجملة الخبرية على من هو خالي ~~الذهن عما يلقى إليه ليحضر طرفاها عنده وينتقش في ذهنه استناد أحدهما على ~~الآخر ثبوتا أو انتفاء كفى ذلك الانتقاش حكمه ويتمكن لمصادفته إياه خاليا: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبي خياليا فتمكنا # فتستغني الجملة عن مؤكدات الحكم وسمي هذا النوع من الخبر ابتدائيا وإذا ~~ألقاها على طالب لها متحير طرفاها عنده دون الاستناد فهو منه بين بين ~~لينقذه عن ورطة الحيرة استحسن ms128 تقوية المنقذ بإدخال اللام في الجملة أو إن ~~كنحو لزيد عارف أو إن عارف وسمي هذا النوع من الخبر طلبيا # PageV01P170 # وإذا ألقاها على حاكم فيها بخلافه ليرده على حكم نفسه استوجب حكمه ليرجح ~~تأكيدا بحسب ما أشرب المخالف الإنكار في اعتقاده كنحو إني صادق لمن ينكر ~~صدقك إنكارا وإني لصادق لمن يبالغ في إنكار صدقك ووالله إني لصادق على هذا، ~~وإن شئت فتأمل كلام رب العزة علت كلمته " إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما ~~فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما انتم إلا بشر مثلنا وما ~~انزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ~~" حيث قال أولا إنا إليكم مرسلون، وقال ثانيا إنا إليكم لمرسلون كيف يقرر ~~ما ألقى إليك ويسمي هذا النوع من الخبر إنكاريا، وإخراج الكلام في هذه ~~الأحوال على الوجوه المذكورة يسمى إخراج مقتضى الظاهر، وأنه في علم البيان ~~يسمى بالتصريح كما ستقف عليه والذي أريناك إذا أعملت فيه البصيرة استوثقت ~~من جواب أبي العباس للكندي حين سأله قائلا إني أجد في كلام العرب حشوا ~~يقولون عبد الله قائم ثم يقولون إن عبد الله قائم ثم يقولون إن عبد الله ~~لقائم والمعنى واحد وذلك إن قال بل المعاني مختلفة فقولهم عبد الله قائم ~~إخبار عن قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وقولهم إن عبد ~~الله لقائم جواب عن إنكار منكر قيامه، هذا ثم إنك ترى المغلقين السحرة في ~~هذا الفن ينفثون الكلام لا على مقتضى الظاهر كثيرا وذلك إذا أحلوا المحيط ~~بفائدة الجملة الخبرية وبلازم فائدتها علما محل الخالي الذهن عن ذلك ~~لاعتبارات خطابية مرجعها تجهيله بوجوه مختلفة، وإن شئت فعليك بكلام رب ~~العزة # PageV01P171 # " ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم ~~لو كانوا يعلمون " كيف تجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد ~~القسمي وآخره ينفيه عنهم حيث لم يعلموا بعلمهم ونظيره في النفي والإثبات " ~~وما رميت إذ رميت ms129 " وقوله " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ~~دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم " فيسوقون الكلام على هذا ~~مساقه على ذلك، وهكذا قد يقيمون من لا يكون سائلا مقام من يسأل فلا يميزون ~~في صياغة التركيب للكلام بينهما وإنما يصبون لهما في قالب واحد إذا كانوا ~~قدموا إليه ما يلوح مثله للنفس اليقظى بحكم ذلك الخبر فيتركها مستشرفة له ~~استشراف الطالب المتحير يتميل بين إقدام للتلويح وإحجام لعدم التصريح ~~فيخرجون الجملة إليه مصدرة بان ويرون سلوك هذا الأسلوب في أمثال هذه ~~المقامات من كمال البلاغة وإصابة المحز أو ما ترى بشارا كيف سلكه في ~~رائيته: # بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير # حين استهواه التشبه بأئمة صناعة البلاغة المهتدين بفطرتهم على تطبيق ~~مفاصلها وهم الأعراب الخلص من كل حارش يربوع وضب تلقاه # PageV01P172 # في بلاغته يضع الهناء مواضع النقب دون المولدين الذين قصارى أمرهم في ~~مضمار البلاغة أو أن الاستباق إذا استفرغوا مجهودهم الاقتداء بأولئك ومن ~~الشواهد لما نحن فيه شهادة غير مردودة رواية الأصمعي تقبيل خلف الأحمر بين ~~عيني بشار بمحضر أبي عمرو بن العلاء حين استنشداه قصيدته هذه على ما روى من ~~أن خلفا قال لبشار بعد ما أنشد القصيدة لو قلت يا أبا معاذ مكان إن ذاك ~~النجاح # بكرا فالنجاح في التبكير كان أحسن، فقال إنما قلتها يعني قصيدته أعرابية ~~وحشية فقلت أن ذاك النجاح في التبكير كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت ~~بكرا فالنجاح في التبكير كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذلك الكلام ولا ~~يدخل في معنى القصيدة التي قلتها فقام خلف وقبل، فهل فحوى ما جرى بين بشار ~~وصاحبيه وهم من فحولة هذا النوع ومن المهرة المتقنين والسحرة المؤخذين ~~الأراشحة بتحقيق ما أنت منه على ريبة وقل لي مثل بشار، وقد تعمد أن يهدر ~~بشقشقة سكان مها في الريح من كل ما ضغ قيصوم وشيح إذا خاطب ببكرا محرضا ~~صاحبيه على التشمير عن ساق الجد في شأن السفار أفتراه ms130 لا يتصورهما حائمين ~~حول هل التبكير يثمر النجاح فيتجانف عن التوكيد ولا يتلقاهما بأن هيهات ~~ونظيره: # فغنها وهي لك الفداء ... أن غناء الإبل الحداء # وفي التنزيل " ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون " وكذا " وما أبرئ ~~نفسي إن النفس لأمارة بالسوء " وكذا وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " وكذا " ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة # PageV01P173 # الساعة شيء عظيم " وأمثال ذلك كثيرة وإذا صادف ما أريناك بصيرة منك ووقفت ~~على ما سيأتيك في الفن الرابع أعنرك في باب النقد لتركيبات الجمل الخبرية ~~في نحو أعبد ربك إن العبادة حق له واعبد ربك فالعبادة حق له واعبد ربك ~~العبادة حق له على تفاوتها هناك واجدا من نفسك فضل الأولى على الثانية بحسب ~~المقام ورداءة الأخيرة تارة والحكم بالعكس أخرى وكنت الحاكم الفيصل بإذن ~~الله تعالى وكذلك قد ينزلون منزلة المنكر من لا يكون إياه إذا رأوا عليه ~~شيئا من ملابس الإنكار فيحوكون حبير الكلام لهما على منوال واحد كقولك لمن ~~تصدى لمقاومة مكاوح أمامه غير متدبر مغترا بما كذبته النفس من سهولة تأنيها ~~له أن أمامك مكاوحا لك ومن هذا الأسلوب قوله: # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح # ويقلبون هذه القضية مع المنكر إذا كان معه ما إذا تأمله ارتدع عن الإنكار ~~فيقولون لمنكر الإسلام الإسلام حق وقوله جل وعلا في حق القرآن لا ريب فيه ~~وكم من شقي مرتاب فيه وارد على ذا وهذا النوع أعني نفث الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر متى وقع عند النظار موقعة اشتهش الأنفس وأنق الأسماع وهز القرائح ~~ونشط الأذهان ولأمر ما تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها الرامية ~~في حدق البيان يستكثرون من هذا الفن في محاوراتهم وأنه في علم البيان يسمى ~~بالكناية وله أنواع تقف عليها وجه حسنها بالتفصيل هناك بإذن الله تعالى وأن ~~هذا الفن فن لا تلين عريكته ولا تنقاد قرونته بمجرد استقراء صور منه وتتبع ~~مظان أخوات لها وأتعاب النفس بتكرارها واستيداع الخاطر حفظها وتحصيلها بل ms131 ~~لا بد من ممارسات لها كثيرة ومراجعات # PageV01P174 # فيها طويلة مع فضل إلهي من سلامة فطرة واستقامة طبيعة وشدة ذكاء وصفاء ~~قريحة وعقل وافر ومن أتقن الكلام في اعتبارات الاعتبارات وقف على اعتبارات ~~النفي. واعلم أنك إذا حذفت في هذا الفن لصدق همتك واستفراغ جهدك فيه ~~وبالحري أمكنك التسلق به على العثور على السبب في أنزل رب العزة قرآنه ~~المجيد على هذه المناهج إن شاء الله تعالى. ### | الفن الثاني # لما تقرر أن مدار حسن الكلام وقبحه على انطباق تركيبه على مقتضى الحال ~~وعلى لا انطباقه وجب عليك أيها الحريص على ازدياد فضلك المنتصب لاقتداح ~~زناد عقلك المتفحص عن تفاصيل المزايا التي بها يقع التفاضل وينعقد بين ~~البلغاء في شأنها التسابق والتناضل أن ترجع على فكرك الصائب وذهنك الثاقب ~~وخاطرك اليقظان ولانتباهك العجيب الشان ناظرا بنور عقلك وعين بصيرتك في ~~التصفح لمقتضيات الأحوال في إيراد المسند إليه على كيفيات مختلفة وصور ~~متنافية حتى يتأتى بروزه عندك لكل منزلة في معرضها فهو الرهان الذي يجرب به ~~الجياد والنضال الذي يعرف به الأيدي الشداد فتعرف أيما حال يقتضي طي ذكره ~~وأيما حال يقتضي خلاف ذلك وأيما حال يقتضي تعرفه مضمرا أو علما أو موصولا ~~أو اسم إشارة أو معرفا باللام أو بالإضافة وأيما حال يقتضي تعقيبه بشيء من ~~التوابع الخمسة والفصل وأيما حال يقتضي تنكره وأيما حال يقتضي تقديمه على ~~المسند وأيما حال يقتضي تأخيره عنه وأيما حال يقتضي تخصيصه أو إطلاقه حال ~~التنكير وأيما حال يقتضي قصره على الخبر. # PageV01P175 # أما الحالة التي تقتضي طي ذكر المسند إليه فهي إذا كان السامع مستحضرا له ~~عارفا منك القصد إليه عند ذكر المسند والترك راجع، إما لضيق المقام، وإما ~~للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر، وإما لتخييل أن في تركه تعويلا على ~~شهادة العقل وفي ذكره تعويلا على شهادة اللفظ من حيث الظاهر وكم بين ~~الشهادتين، وإما لإيهام أن تركه تطهيرا للسان عنه أو تطهيرا له عن لسانك، ~~وإما للقصد على عدم التصريح ليكون لك سبيل ms132 على الإنكار إن مست إليه حاجة، ~~وإما لأن الخبر لا يصلح إلا له حقيقة كقولك خالق لما يشاء فاعل لما يريد ~~أادعاء، وأما لأن الاستعمال وارد على تركه أو ترك نظائره كقولهم نعم الرجل ~~زيد على قول من يرى أصل الكلام نعم الرجل هو زيد، وأما الأغراض سوى ما ذكر ~~مناسبة في باب الاعتبار بحسب المقامات لا يهتدي على أمثالها إلا العقل ~~السليم والطبع المستقيم وقلما ملك الحكم هناك شيء غيرهما فراجعهما في مثل: # قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل # كيف تجد الحكم إذ لم يقل أنا عليل وفي مثل قوله حين شكا ابن عمه فلطمه ~~فأنشأ يقول: # سريع على ابن العم يلطم وجهه ... وليس على داعي الندى بسريع # حريص على الدنيا مضيع لدينه ... وليس لما في بيته بمضيع # حيث لم يقل هو سريع وفي مثل قوله: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # إذ لم يقل هو فتى وفي مثل قوله: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # PageV01P176 # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # حين لم يقل هم نجوم سماء، وقوله عز قائلا سورة أنزلناها وفرضناها إذ لم ~~يقل هذه سورة أنزلناها، وقوله " وما أدراك ماهية نار حامية " إذ لم يقل هي ~~نار حامية، وقوله " فصبر جميل " وقوله " طاعة معروفة " على أحد الاعتبارين ~~فيهما وهو فأمري صبر جميل وأمركم أو الذي يطلب منكم أو طاعتكم طاعة معروفة ~~بحسب تفسير المعروفة. وأما الحالة التي تقتضي إثباته فهي أن يكون الخبر عام ~~النسبة على كل مسند إليه، والمراد تخصيصه بمعين كقولك زيد جاء وعمرو ذهب ~~وخالد في الدار وقوله: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل # وقوله # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد على قليل تقنع # أو يذكر احتياطا في إحضاره في ذهن السامع لقلة الاعتماد بالقرائن أو ~~للتنبيه على غباوة السامع ms133 أو لزيادة الإيضاح والتقرير، أو لأن في ذكره ~~تعظيما للمذكور، أو إهانة له كما يكون في بعض الأسامي والمقام مقام ذلك، أو ~~يذكر تبركا به واستلذاذا له كما يقول الموحد الله خالق كل شيء ورازق كل حي ~~أو لأن إصغاء السامع مطلوب # PageV01P177 # فيبسط الكلام افتراضا بسط موسى إذ قيل له " وما تلك بيمينك " وكان يتم ~~الجواب بمجرد أن يقول عصا، ثم ذكر المسند إليه وزاد فقال هي عصاي أتوكأ ~~عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ونظيره في البسط نعبد أصناما ~~فنظل لها عاكفين " قد بسطوا الكلام ابتهاجا منهم بعبادة الأصنام وافتخارا ~~بمواظبتها منحرفين عن الجواب المطابق المختصر وهو أصناما، أو لأن الأصل في ~~المسند إليه هو كونه مذكورا أو ما جرى هذا المجرى. وأما الحالة التي تقتضي ~~تعرفه فهي إذا كان المقصود من الكلام إفادة السامع فائدة يعتد بمثلها، ~~والسبب في ذلك هو أن فائدة الخبر لما كانت هي الحكم أو لازمه كما عرفت في ~~أول قانون الخبر ولازم الحكم وهو أنك تعلم الحكم أيضا، ولا شبهة أن احتمال ~~تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في تعريفه أقوى ومتى كان أقرب كانت ~~أضعف، وبعد تحقق الحكم بحسب تخصيص المسند إليه والمسند كلما ازداد تخصصا ~~ازداد الحكم بعدا، وكلما ازداد عموما ازداد الحكم قربا، وإن شئت فاعتبر حال ~~الحكم في قولك شيء ما موجود، وفي قولك فلان بن فلان حافظ للتوراة والإنجيل ~~يتضح لك ما ذكرت. ثم إن تخصص المسند إليه إما أن يكون لكونه أحد أقسام ~~المعرفات فحسب وهي المضمرات الأعلام المبهمات: أعني الموصولات وأسماء ~~الإشارة المعرفات باللام المضافات على المعارف إضافة حقيقية مع القيد ~~المذكور في علم النحو أو لما زاد على ذلك من كونه مصحوبا بشيء من التوابع ~~الخمسة والضمير المسمى فصلا، وإما أن يكون لا لما ذكر كما ستقف عليه، ولكل ~~من ذلك حالة تقتضيه. # PageV01P178 # وأما الحالة التي تقتضي كونه مضمرا فهي إذا كان المقام مقام حكاية كقوله: # أنا الذي يجدوني في صدورهم ms134 ... لا أرتقي صدرا منها ولا أرد # وقوله: # أنا المرعث لا أخفي على أحد ... ذرت بي الشمس للقاصي وللداني # وقوله: # ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا # وقوله: # ونحن بنو عم على ذاك بيننا ... زرابي فيها بغضة وتنافس # ونحن كصدع العس إن يعط شاعبا ... يدعه وفيه عيبه متناحس # أو مقام خطاب كقوله: # يا ابن الأكارم من عدنان قد علموا ... وتالد المجد بين العم والخال # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتمسك لأرض من خسف وزلزال # وقوله: # قد كان قبلك أقوام فجعت بهم ... خلى لنا هلكهم سمعا وأبصارا # أنت الذي لم تدع سمعا ولا بصرا ... إلا شفا فأمر العيش إمرارا # وقوله: # وأنت الذي كلفتني دلج السرى ... وجون القطا بالجهلتين جثوم # وقولها: # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم # PageV01P179 # وحق الخطاب أن يكون مع مخاطب معين ثم يترك على غير معين كما تقول فلان ~~لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت إليه أساء إليك فلا تريد مخاطبا بعينه كأنك ~~قلت إن أكرم أو أحسن إليه قصدا على أن سوء معاملته لا يختص واحدا دون واحد، ~~وأنه في القرآن كثير يحمل قوله تعالى " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم ~~" على العموم قصدا على تفظيع حال المجرمين وأن قد بلغت من الظهور على حيث ~~يمتنع خفاؤها ألبتة فلا تختص رؤية راء دون راء بل كل من يتأنى منه الرؤية ~~فله مدخل في هذا الخطاب وكذا أمثال له، أو كان المسند إليه في ذهن السامع ~~لكونه مذكورا أو في حكم المذكور لقرائن الأحوال ويراد الإشارة إليه كنحو ~~قوله: # من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا # هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاءوا # وقوله: # بيمن أبي إسحق طالت يد العلا ... وقامت قناة الدين واشتد كاهله # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبر ساحله # وقوله: # أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... فكيف إذا ملم يكن عنه مذهب # هو المهرب المنجي لمن أحدقت به ... مكاره دهر ليس عنهن مهرب ms135 # وأما الحالة التي تقتضي كونه علما فهي إذا كان المقام مقام إحضار له ~~بعينه في ذهن السامع ابتداء بطريق يخصه كنحو زيد صديق لك وعمرو عدو لك، وفي ~~قوله: # PageV01P180 # أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه # وقوله: # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزيد # قال تعالى " تبت يدا أبي لهب " أو مقام تعظيم والاسم صالح لذلك كما في ~~الكنى والألقاب المحمودة أو إهانة والاسم صالح كالأسامي المذمومة أو كناية ~~مثل قوله " تبت يدا أبي لهب " أي يدا جهنمي أو مقام إيهام أنك تستلذ اسمه ~~العلم أو تتبرك به أو ما شاكل ذلك مما له مدخل في الاعتبار. وأما الحالة ~~التي تقتضي كونه موصولا فهي متى صح إحضاره في ذهن السامع بوساطة ذكر جملة ~~معلومة الانتساب على مشار إليه واتصل بإحضاره بهذا الوجه غرض مثل أن لا ~~يكون لك منه أمر معلوم سواه، أو لمخاطبك فتقول الذي كان معك أمس لا أعرفه ~~والذي كان معنا أمس رجل عالم فأعرفه أو الذين في بلاد الشرق لا أعرفهم أو ~~لا تعرفهم أو لا نعرفهم، أو أن تستهجن التصريح بالاسم، أو أن يقصد زيادة ~~التقرير كما في قوله عز وعلا " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه " والعدول ~~عن التصريح باب من البلاغة يصار إليه كثيرا وإن أروث تطويلا. يحكى عن شريح ~~أن رجلا أقر عنده بشيء ثم رجع ينكر فقال له شريح شهد عليك ابن أخت خالتك ~~آثر شريح التطويل ليعدل عن التصريح بنسبة الحماقة على المنكر لكون # PageV01P181 # الإنكار بعد الإقرار إدخالا للعنق في ربقة الكذب لا محالة أو للتهمة، ~~وكذا ما يحكى عنه أن عدي بن أرطاة أتاه ومعه امرأة له من أهل الكوفة ~~يخاصمها، فلما جلس بين يدي شريح قال عدي: أين أنت؟ قال بينك وبين الحائط ~~قال إني امرؤ من أهل الشام قال بعيد سحيق قال وإني قدمت العراق قال خير ~~مقدم قال وتزوجت هذه قال بالرفاء والبنين قال وأنها ولدت غلاما قال ليهنك ~~الفارس قال ms136 وأردت أن أنقلها على داري قال المرء أحق بأهله قال قد كنت شرطت ~~لها وكرها قال الشرط أملك قال اقض بيننا قال فعلت قال فعلى من قضيت قال على ~~ابن أمك عدل شريح عن لفظ عليك لئلا يواجهه بالتصريح على ما يشق على المخاصم ~~من القضاء عليه، أو أن تومئ بذلك على وجه بناء الخبر الذي تبنيه عليه فتقول ~~الذين آمنوا لهم درجات النعيم والذين كفروا لهم دركات الجحيم. ثم يتفرع على ~~هذا اعتبارات لطيفة ربما جعل ذريعة على التعريض بالتعظيم كقولك الذي يرافقك ~~يستحق الإجلال والرفع والذي يفارقك يستحق الإذلال والصفع ومنه قولهم جاء ~~بعد اللتيا واللتي، وسيأتيك في فصل الإيجاز معناه، أو بالإهانة كما إذا ~~قلبت الخبر في الصورتين وربما جعل ذريعة على تعظيم شأن الخبر كقوله: # إن الذي سمك السما بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # وربما جعل ذريعة على تحقيق الخبر كقوله: # إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول # وربما جعل ذريعة على التنبيه للمخاطب على خطأ كقوله: # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا # أو على معنى آخر كقوله: # إن الذي الوحشة في داره ... يؤنسه الرحمة في لحده # وربما قصد بذلك أن يتوجه ذهن السامع على ما سيخبر به عنه منتظرا # PageV01P182 # لوروده عليه حتى يأخذ منه مكانه إذا ورد كقوله: # والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد # وفي هذه الاعتبارات كثرة فحم لها حول ذكائك. وأما الحالة التي تقتضي كونه ~~اسم إشارة فهي متى صح إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة إليه حسا واتصل ~~بذلك داع مثل أن لا يكون لك أو لسامعك طريق إليه سواها أو أن تقصد بذلك ~~أكمل تمييز له وتعيين كقوله: # هذا أبو الصقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم # وقوله # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر # أومى على الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري # وقوله: # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عبر الحي والوتد ms137 # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد # وقوله: # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # أو أن يقصد بيان حاله في القرب والبعد والتوسط كقولك: هذا وذلك وذاك، ثم ~~تتفرع على ما ذكر وجوه من الاعتبار مثل أن تقصد بذلك كمال العناية بتمييزه ~~وتعيينه كقوله عز من قائل أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " أو ~~أن تقصد بذلك أن السامع غبي لا يتميز الشيء عنده إلا بالحس كقول الفرزدق في ~~خطابه جريرا: # PageV01P183 # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع # أو أن تقصد بقربه تحقيره واسترذاله كما قالت عائشة يا عجبا لابن عمر هذا ~~محقرة له وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وكما يحكيه عز وعلا عن الكفار ~~"ماذا أراد الله بهذا مثلا " وفي موضع آخر " أهذا الذي بعث الله رسولا " ~~وفي موضع آخر أهذا الذي يذكر آلهتكم " ومنه " وما هذه الحياة الدنيا إلا ~~لهو ولعب " وكما يحكيه القائل عن امرأته: # تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحا المتقاعس # وببعده تعظيمه كما تقول في مقام التعظيم ذلك الفاضل وأولئك الفحول، ~~وكقوله عز وعلا " ألم ذلك الكتاب " ذهابا على بعده درجة وقولها فيما يحكيه ~~جل وعلا " قالت فذلكن " ولم تقل فهذا ويوسف حاضر رفعا لمنزلته في الحسن ~~واستحقاق أن يحب ويفتتن به واستبعا دا لمحله، ومن التبعيد لقصد التعظيم ~~قوله تعالى " وتلك الجنة التي أورثتموها " أو خلاف تعظيمه كما تقول ذلك ~~اللعين أو ما سوى ذلك مما له انخراط في هذا السلك ولطائف هذا الفصل لا تكاد ~~تنضبط. وأما الحالة التي تقتضي التعريف باللام فهي متى أريد بالمسند إليه # PageV01P184 # نفس الحقيقة كقولك الماء مبدأ كل حي. قال عز من قائل " وجعلنا من الماء ~~كل شيء حي " أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس هو جنس الماء يأتي في ~~الروايات أنه جل وعلا خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء والجن من نار ~~خلقها منه وآدم من تراب ms138 خلقه منه وكقولك الرجل أفضل من المرأة والدينار خير ~~من الدرهم والكل أعظم من الجزء ونعم الرجل وبئس الرجل، ومن تعريف الجنس ~~قوله: # والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفا ويخفيها مع الكدر # وقوله: # الناس أرض بكل أرض ... وأنت من فوقهم سماء # وقوله عز قائلا " أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة " ولقرب ~~المسافة إذا تأملت بين أن يعرف الاسم هذا التعريف وبين أن يترك غير معرف به ~~يعامل معرفه كثيرا معاملة غير المعرف قال: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # فعرف اللئيم، والمعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام ولذلك تقدر يسبني وصفا ~~لا حالا وله في القرآن غير نظير، أو العموم والاستغراق كقوله عز وعلا " إن ~~الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " وقوله " السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما " وقوله ولا يفلح الساحر حيث أتى " # PageV01P185 # أو كان المسند إليه حصة معهودة من الحقيقة كما إذا قال لك قائل جاءني رجل ~~من قبيلة كذا أو رجلان أو رجال فتقول له الرجل الذي جاءك أعرف أو الرجلان ~~اللذان جاآك أو الرجال الذين جاءوك وفي التنزيل " وابعث في المدائن حاشرين ~~يأتوك بكل سحار عليم فجمع السحرة " وفي موضع آخر " كما أرسلنا على فرعون ~~رسولا فعصى فرعون الرسول " وتقرير ما ذكرنا من إفادة اللام الاستغراق أو ~~العهد يذكر في الفن الثالث إن شاء الله تعالى. وأما الحالة التي تقتضي ~~التعريف بالإضافة فهي متى لم يكن للمتكلم على إحضاره في ذهن السامع طريق ~~سواها أصلا كقولك غلام زيدان لم يكن عندك منه شيء سواه أو عندك سامعك أو ~~طريق سواها أخضر، والمقام مقام اختصار كقوله: # هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب مجثماني بمكة موثق # أو لأن اضافته حصول مطلوب آخر مثل أن تغني عن التفصيل المتعذر أو الأولى ~~تركه بجهة من الجهات كقوله: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود في غيل خفان أشبل # وقوله: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # وقوله: # قومي هم قتلوا أميم أخي ms139 ... فإذا رميت يصيبني سهمي # PageV01P186 # وقوله: # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسبع خير من ثلاث وأكثر # أو مثل أن تتضمن اعتبارا لطيفا مجازيا كقوله: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # وقوله: # إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني إذا إنائك أجمعا # أو مثل أن تتضمن نوع تعظيم باعتبار كما تقول عبدي حضر فتعظم شأنك أن لك ~~عبدا، أو كما تقول عبد الخليفة حضر فتعظم شأن العبد، أو كما تقول عبد ~~الخليفة عند فلان فتعظم شأن فلان، أو نوع تحقير كما تقول ولد الحجام عنده، ~~أو غرضا من الأغراض ممكن التعلق بالإضافة، وأما الحالة التي تقتضي وصف ~~المعرف فهي إذا كان الوصف مبينا كاشفا عنه كما إذا قلت الجسم الطويل العريض ~~العميق محتاج على فراغ يشغله، أو قلت التقي الذي يؤمن ويصلي ويزكي على هدى ~~من ربه فبينت بالوصف على ألطف وجه أن المتقي هو الذي يفعل الواجبات بأسرها ~~ويجتنب الفواحش والمنكرات عن آخرها وكشفته كشفا كأنك حددته، ووجه اللطافة ~~هو أنك ذكرت أساس الحسنات ومنصبها وهو الإيمان وعقبته بأمي العبادات ~~البدنية والمالية المستتبعتين لسائر العبادات وهما الصلاة والزكاة فأفدت ~~بذلك فعل الواجبات بأسرها وذكرت الناهي عن الفحشاء والمنكر وهو الصلاة ~~فأفدت بذلك اجتناب الفواحش عن آخرها ونظيره في تنزيل الوصف منزلة الكاشف ~~للمجري عليه قول أوس: # PageV01P187 # الألمعي الذي يظن بك الظن ... كان كأن قد رأى وقد سمعا # حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد ومما تواخى هذا قوله ~~جل وعلا " إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا " ~~عن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر ما الهلع فقلت قد فسره ~~الله تعالى أو مدحا له كقولك الله الخالق البارئ المصور أو كما إذا قلت ~~المتقي الذي يؤمن ويصلي ويزكي على هدى ولم ترد إلا مدحه أو ذما له كقولك ~~إبليس اللعين ضال مضل، أو مخصصا له زيادة تخصيص مفيدا غير فائدة الكشف أو ~~المدح كقولك ms140 زيد التاجر عندنا أو كما قلت المتقي الذي يؤمن ويصلي على هدى ~~وأنت تريد بالمتقي المجتنب عن المعاصي أو تأكيدا له مجردا كقولك أمس الدابر ~~لا يعود ون ما تعلق بالوصف مطلوبا ولما ترى من طلب التمييز بالوصف وامتناع ~~أم تميز شيئا عن شيء بما لا تعرفه له يمكنك أن تتوصل به على أن حق الوصف ~~كونه عند السامع معلوم التحقق للموصوف ولعلمك بأن تحقق الشيء للشيء فرع على ~~تحققه في نفسه لا يشتبه عليك أن حق كل وصف هو أن يكون في نفسه ثابتا متحققا ~~وأن حق كل ما تقصد ثبوته للغير أن يكون في نفسه ثابتا وعندك فما لا يكون ~~ثابتا كذلك أو متحققا يمتنع منك جعله وصفا وكذا خبرا أيضا بحكم عكس النقيض ~~وعسى إذا استوضحت ما أريناكه أن تجذب بضبعك في تزييف رأي من لا يرى الصفة ~~معلومة وأن تتحقق أن محاولة إثبات الثابت في نفسه لشيء آخر يستدعي ثبوت ذلك ~~الشيء الآخر في نفسه لا محالة ثم لعلمك أن الطلب سعى في التحصيل وأن تحصيل ~~الحاصل ممتنع كما سيأتيك كل ذلك في قانون الطلب تعلم أن مطلوبك مثله في نحو ~~هل رأيت كذا وفي # PageV01P188 # نحو اضرب يمتنع أن يكون ثابتا عندك ومتحققا فيمتنع أن تجعل مثله وصفا له ~~أو خبرا ولذلك تسمعنا في مثل قوله: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط نقول ~~تقديره جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول: أي يحمل المذق رائيه أن يقول ~~لمشاهده هل رأيت الذئب قط لا يراده في خيال الرائي لون الذئب بورقته لكونه ~~سمارا وفي مثل اضربه أو لا تضربه أنه محمول على يقال: أي يقال في حقه اضربه ~~أولا تضربه ونفسر قراءة ابن عباس رضي الله عنه " ولقد نجينا بني اسرائيل من ~~العذاب المهين " من فرعون على لفظ من الاستفهامي ورفع فرعون بأنه لما وصف ~~الله تعالى العذاب بكونه مهينا بيانا لشدته وفظاعة أمره وأراد أن يصور كنهه ~~قال من فرعون هل تعرفونه من هو في فرط عتوه ms141 وشدة شكيمته في تفرعنه ما ظنكم ~~بعذاب يكون المعذب يه مثله ثم عرف حاله في ذلك قائلا " إنه كان عاليا من ~~المسرفين " وسيطلع من كتابنا هذا من خدمه حق خدمته على ثمرات محتجبة في ~~أكمام. وأما الحالة التي تقتضي تأكيده فهي إذا كان المراد أن لا يظن بك ~~السامع في حملك ذلك تجوزا أو سهوا أو نسيانا كقولك عرفت أنا وعرفت أنت وعرف ~~زيد أو نفسه أو عينه وربما كان القصد مجرد التقرير كما يطلعك عليه فصل ~~اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل أو خلاف الشمول والإحاطة كقولك عرفني ~~الرجلان كلاهما والرجال كلهم ومنه كل رجل عارف وكل إنسان حيوان. # PageV01P189 # وأما الحالة التي تقتضي بيانه وتفسيره فهي إذا كان المراد زيادة إيضاحه ~~بما يخصه من الاسم كقولك صديقك خالد قدم وقوله علت كلمته " لا تتخذوا الهين ~~اثنين إنما إله واحد " من هذا القبيل شفع الهين باثنين وإله بواحد لأن لفظ ~~إلهين يحتمل معنى الجنسية ومعنى التثنية، وكذا لفظ إله يحتمل الجنسية ~~والوحدة والذي له الكلام مسوق هو العدد في الأول والوحدة في الثاني ففسر ~~إلهين باثنين وإله بواحد بيانا لما هو الأصل في الغرض ومن هذا الباب من وجه ~~قوله تعالى " وما من دابة في الأرض ولا طائر بجناحيه " ذكر في الأرض مع ~~دابة ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو ~~على الجنسين وعلى تقريرهما. وأما الحالة التي تقتضي البدل عنه فهي إذا كان ~~المراد نية تكرير الحكم وذكر المسند إليه بعد توطئة ذكره لزيادة التقرير ~~والإيضاح كقولك سلب زيد ثوبه وجاء القوم أكثرهم وحق عليك الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعم الله عليهم في الأنواع الثلاثة من البدل دون الرابع ~~فليتأمل. وأما الحالة التي تقتضي العطف فهي إذا كان المراد تفصيل المسند ~~إليه مع اختصار كقولك جاء زيد وعمرو وخالد أو تفصيل المسند مع اختصار كقولك ~~جاء زيد فعمرو فخالد أو ثم عمرو # PageV01P190 # ثم خالد أو جاء القوم حتى خالد ولابد في حتى من ms142 التدريج كما ينبئ عنه # قول من قال: ول من قال: # وكنت فتى من جند ابليس فارتقى ... بي الحال حتى صار ابليس من جندي # أو كان المراد رد السامع عن الخطأ في الحكم على الصواب كقولك جاءني زيد ~~لا عمرو لمن في اعتقاده أن عمرا جاءك دون زيد أو أنهما جاآك معا وكقولك ما ~~جاءني زيد لكن عمرو لمن في اعتقاده أن جاءك دون عمرو أو كان المراد صرف ~~حكمك عن محكوم له على آخر كقولك جاءني زيد بل عمرو وما جاءني زيد بل عمرو ~~أو كان المراد الشك فيه أو التشكيك كقوله جاءني زيد أو عمرو أو إما زيد ~~وإما عمرو أو كان المراد التفسير كقولك جاءني أخوك: أي زيد على قولي، وفي ~~العطف لا سيما العطف بالواو كلام يأتيك في الفن الرابع إن شاء الله تعالى. ~~وإما الحالة التي تقتضي الفصل فهي إذا كان المراد تخصيصه للمسند بالمسند ~~إليه كقولك زيد هو المنطلق زيد هو أفضل من عمرو أو خير منه هو يذهب. وأما ~~الحالة التي تقتضي تنكيره فهي إذا كان المقام للإفراد شخصا أو نوعا كقولك ~~جاءني رجل: أي فرد من أشخاص الرجال، وقوله تعالى " والله خلق كل دابة من ~~ماء أي من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو من ماء مخصوص وهي النطفة أو ~~كان المقام غير صالح للتعريف إما لأنك لا تعرف منه حقيقة إلا ذلك القدر # PageV01P191 # وهو أنه رجل أو تتجاهل وترى أنك لا تعرف منه إلا جنسه كما إذا سمعت شيئا ~~في اعتقادك فاسدا عمن هو مفتر كذاب وأردت أن تظهر لأصحاب لك سواء اعتقادك ~~به قلت هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كيت وكيت متفاديا أن تقول في ~~فلان فتسميه كأنك لست تعرف منه ولا أصحابك إلا تلك الصورة ولعله عندكم أشهر ~~من الشمس وعليه ما يحكيه جل وعلا عن الكفار في حق النبي عليه الصلاة ~~والسلام " هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ms143 " ~~كأن لم يكونوا يعرفون منه إلا أنه رجل ما، وباب التجاهل في البلاغة وعلى ~~سحرها وإن شئت فانظر لفظ كأن في قول الخارجية:؟؟؟ أيا شجر الخابور مالك ~~مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف ماذا ترى أو الاستخبار في قول علام الغيوب ~~" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " متضمنا ~~للتوبيخ لهم على تمريضهم ورخاوة عقدهم في الإيمان ناعيا عليهم أن يتوقع من ~~أمثالهم إن تولوا أمور الناس وتأمروا عليهم أن يفسدوا في الأرض ويقطعوا ~~أرحامهم تناحرا في الملك وتهالكا على الدنيا ليهجم بهم التأمل في المتوقع ~~على ما يثمر من أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم لئلا يلبسوا ~~لمن إذا عرض لهم بذلك على سبيل النصيحة جلد النمر وأن لا تنقلب له ~~حماليقهم، وأما لأنه لا طريق لك على تعريف الزائد على هذا القدر لسامعك، ~~وأما لأن في تعيينه مانعا يمنعك، وأما لأنه في شأنه ارتفاعا أو انحطاطا ~~واصل على # PageV01P192 # حد يوهم أنه لا يمكن أن يعرف فتقول في جميع ذلك عندي رجل أو حضر رجل ~~وقولهم شر أهرذاناب من الاعتبار الأخير وستسمع في مثل هذا التركيب أعني نحو ~~رجل جاء وامرأة حضرت فوائد وكذا قولك في حق من يحقر مقداره في نوع من ~~الأنواع عنده شمة قال تعالى " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك " ومنه " إن نظن ~~إلا ظنا " وقول ابن أبي السمط: # له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب # منه أيضا انظر إليه كيف تجد الفهم والذوق يقتضيانك كمال ارتفاع شأن حاجب ~~الأول وكمال انحطاط حاجب الثاني. وقال تعالى " وعلى أبصارهم غشاوة " فنكر ~~لتهويل أمرها. وقال " ولكم في القصاص حياة " على معنى ولكم في هذا الجنس من ~~الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل الجماعة ~~بواحد متى اقتدروا أو نوع من الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل ~~لمكان العلم بالاقتصاص أو ما ترى إذا هم بالقتل فتذكر الاقتصاص فأورثه أن ~~يرتدع كيف ms144 يسلم صاحبه من القتل وهو من القود فيتسبب لحياة نفسين ولمعنى طلب ~~التعظيم والتهويل بالتنكير قال تعالى " فأذنوا بحرب من الله ورسوله " دون ~~أن يقول بحرب الله ورسوله، ولخلاف ذلك قال " وعد الله المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها # PageV01P193 # ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر " دون أن يقول ورضوان الله ~~قصدا على إفادة وقدر يسير من رضوانه خير من ذلك كله لأن رضاه سبب كل سعادة ~~وفلاح، وأما قوله " أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن " بالتنكير دون عذاب ~~الرحمن بالإضافة فإما للتهويل وإما بخلافه بمعنى أخاف أن يصيبك نفيان من ~~عذاب الرحمن. وقال " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل " المعنى رسل: أي رسل ذو عدد ~~كثير وأولو آيات ونذر وأهل أعمار طوال وأصحاب صبر وعزم وما أشبه ذلك. وأما ~~الحالة التي تقتضي تقديمه على المسند فهي متى كان ذكره أهم. ثم أن كونه أهم ~~يقع باعتبارات مختلفة، إما لأن أصله التقديم ولا مقتضى للعدول عنه وستسمع ~~كلاما في هذا المعنى في آخر الفن الثالث إن شاء الله تعالى، وإما لأنه ~~متضمن للاستفهام كقولك أيهم منطلق وسيقرر في القانون الثاني وإما لأنه ~~الشأن والقصة كقولك هو زيد منطلق وعن قريب تعرف السر في التزام تقدمه وإما ~~لأن في تقديمه تشويقا للسامع على الخبر ليتمكن في ذهنه إذا أورده كما إذا ~~قلت صديقك فلان الفاعل الصانع رجل صدوق وهو إحدى خواص تراكيب الأخبار في ~~باب الذي كما إذا قلت بدل قولك زيد منطلق الذي هو منطلق زيد أو بدل قولك ~~خبر مقدمك سرني الذي هو سرني خبر مقدمك أو الذي خبره سرني مقدمك وهو السبب ~~في التزام تأخير الخبر في هذا الباب وامتناع الأخبار عن ضمير الشأن، ~~والمراد بالأخبار في عرف النحويين في هذا الباب هو أن تعمد على أي اسم # PageV01P194 # شئت فتزحلقه على العجز وتصير ما عداه صلة للذي إن كانت الجملة اسمية، ~~وأما إن كانت فعلية فله أو للألف واللام بمعناه واضعا مكان المزحلق ضميرا ms145 ~~عائدا على الموصول مراعيا في ذلك ما أفادك علم النحو مثل أن ضمير الشأن ~~ملتزم التقديم وأن الضمير لا ينصب مفعولا وأن الحال لا يكون معرفا وأن ربط ~~المعنى بالمعنى إذا كان بسبب عود الضمير فلا بد منه وأنا أضرب لك أمثلة ~~لتتحقق جميع ذلك قل في الأخبار عن ضميرك في أظن الذباب يطير في الجو فيغضب ~~أبا زيد الذي يظن الذباب يطير في الجو فيغضب أبا زيد أنا أو الظان الذباب ~~وعن الذباب الذي أظنه يطير في الجو فيغضب أبا زيد الذباب وعن الجو الذي أظن ~~الذباب يطير فيغضب أبا زيد الجو وعن أبي زيد الذي أظن الذباب يطير في الجو ~~فيغضبه أبو زيد وعن زيد الذي وعن زيد الذي أظن الذباب يطير في الجو فيغضب ~~أباه زيد ولا تخبر في قولك هو إكرامي قادما واجب عن ضمير الشأن لئلا يلزم ~~تأخيره الممتنع ولا عن الإكرام لئلا يلزم أعمال الضمير الذي يقع موقعه في ~~ولا عن قادما لئلا يلزم وقوع الضمير الذي هو معرفة موقع الممتنع عن التعريف ~~وهو الحال ولا عن الضمير في واجب لئلا يلزم من عود الضمير القائم مقامه إذا ~~عاد على الموصول كما يجب ترك ربط الخبر بالمبتدأ، وإما لأن يتقوى استناد ~~الخبر إليه على الظاهر كما ستعرفه في الفن الثالث، وإما لأن اسم المسند ~~إليه يصلح للتفاؤل فتقدمه على السامع لتسره أو تسوءه مثل أن تقول سعيد بن ~~سعيد في دار فلان وسفاك بن الجراح في دار صديقك، وإما لأن كونه متصفا ~~بالخبر يكون هو المطلوب كما إذا قيل لك كيف الزاهد فتقول الزاهد يشرب ويطرب ~~وإما لتوهم أنه لا يزول عن الخاطر وأنه يستلذ فهو على الذكر أقرب، وإما لأن ~~تقديمه ينبئ عن التعظيم والمقام يقتضي ذلك وإما لأنه يفيد زيادة تخصيص ~~كقوله: # متى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفا في عواتقهم سيوف # PageV01P195 # جلوس في مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألم فهم خفوف # والمراد هم خفوف وقوله: # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني ms146 مضر # مسيخ ملبخ كلحم الخوا ... ر لا أنت حلو ولا أنت مر # وأشباه ذلك. وأما الحالة التي تقتضي تأخيره عن المسند فهي إذا اشتمل ~~المسند على وجه من وجوه التقديم كما سترد عليك في الفن الثالث إن شاء الله ~~تعالى. وأما الحالتان المقتضيتان لإطلاق المسند إليه أو تخصيصه حال التنكير ~~فأنت إذا مهرت فما تقدم استغنيت عن التعريف فيهما. # وأما الحالة المقتضية لقصر المسند إليه على المسند فهي أن يكون عند ~~السامع حكم مشوب بصواب وخطأ وأنت تريد تقرير صوابه ونفي خطئه مثل أن يكون ~~عند السامع أن متمول وجواد فتقول له زيد متمول لا جواد ليعرف أن مقصور على ~~التمول لا يتعداه على الجود أو تقول له ما زيد إلا متمول أو إنما زيد متمول ~~وعليه ما يحكي عز وجل في حق يوسف عن النسوة " ما هذا بشر إن هذا إلا ملك ~~كريم " أي أنه مقصور على الملكية لا يتخطاها على البشرية، وما يحكى عن ~~اليهود في قوله " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في # PageV01P196 # الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " أي يقولون نحن مقصورون على الصلاح لا ~~يتأتى منا أمر سواه. # واعلم أن القصر كما يكون للمسند إليه على المسند يكون أيضا للمسند على ~~المسند إليه ثم هو ليس مختصا بهذا البين بل له شيوع وله تفريعات، فالأولى ~~أن نفرد للكلام في ذلك فصلا ونؤخره على تمام التعرض لما سواه في قانوننا ~~هذا ليكون على الوقوف عليه أقرب. # واعلم أن جميع ذلك هو مقتضى الظاهر ثم قد يخرج المسند إليه لا على مقتضى ~~الظاهر فيوضع اسم الإشارة موضع الضمير وذلك إذا كملت العناية بتمييزه إما ~~لأنه اختص بحكم بديع عجيب الشأن كقوله: # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # وإما لأنه قصد التهكم بالسامع والسخرية منه كما إذا كان فاقد البصر أو لم ~~يكن ثم مشار إليه أصلا أو النداء على كمال بلادته بأنه لا يميز بين المحسوس ~~بالبصر ms147 وغيره أو على كمال فطانته وبعد غور إدراكه بأن غير المحسوس بالبصر ~~عنده كالمحسوس عند غيره أو قصد ادعاء أنه ظهر ظهور المحسوس بالبصر كقوله: # تعاللت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك # وما شا كل ذلك ويوضع المضمر موضع المظهر كقولهم: ابتداء من غير جرى ذكر ~~لفظا أو قرينة حال رب رجلا ونعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو مكان رب رجل ونعم ~~الرجل وبئس الرجل على قول من لا يرى الأصل زيد نعم رجلا وعمرو بئس رجلا # PageV01P197 # وقولهم هو زيد عالم وهي هند مليحة مكان الشأن زيد عالم والقصة هند مليحة ~~ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه وذلك أن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى ~~لقى منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون فيتمكن المسموع بعده فضل تمكن في ذهنه ~~وهو السر في التزام تقديمه. قال الله تعالى " قل هو الله أحد " وقال فإنها ~~لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب كما يوضع المظهر موضع المضمر إذا أريد ~~تمكين نفسه زيادة تمكين كقوله أن تسألوا الحق نعط الحق سائله وقوله عز ~~قائلا " الله الصمد " بعد قوله " قل هو الله أحد " ونظيره خارج باب المسند ~~إليه " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " وكذا " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ~~قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا " وتترك الحكاية على المظهر إذا تعلق به ~~غرض فعل الخلفاء حيث يقولون أمير المؤمنين يرسم لك مكان أنا أرسم وهو إدخال ~~الروعة في ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعي المأمور، وعليه قوله ~~تعالى " فإذا عزمت فتوكل على الله " أو فعل المستعطف حيث يقول أسيرك يتضرع ~~إليك مكان أنا أتضرع إليك ليكون أدخل في الاستعطاف وعليه قوله إلهي عبدك ~~العاصي أتا كا # PageV01P198 # وما جرى مجرى هذا الاعتبار. # واعلم أن هذا النوع: أعني نقل الكلام عن الحكاية على الغيبة لا يختص ~~المسند إليه ولا هذا القدر بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل كل ~~واحد منها على الآخر ويسمى هذا النقل التفاتا عند علماء علم المعاني والعرب ~~يستنكرون ms148 منه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب على أسلوب أدخل في القبول ~~عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه وأملأ باستدرار إصغائه وهم أحرياء بذلك أليس ~~قرى الأضياف سجيتهم ونحر العشار للضيف دأبهم وهجيراهم لا مزقت أيدي الأدوار ~~لهم أديما ولا أباحت لهم حريما أفتراهم يحسنون قرى الأشباح فيخالفون فيه ~~بين لون ولون وطعم وطعم ولا يحسنون قرى الأرواح فلا يخالفون فيه بين أسلوب ~~وأسلوب وإيراد وإيراد فإن الكلام المفيد عند الإنسان لكن بالمعنى لا ~~بالصورة أشهى غذاء لروحه وأطيب قرى لها. قال ربيعة بن مقروم: # بانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا # فالتفت كما ترى حيث لم يقل وأخلفتني ثم قال: # ما لم ألاق أمرا جزلا مواهبه ... سهل الفناء رحيب الباع محمودا # وقد سمعت بقوم يحمدون فلم ... أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا # فالتفت كما ترى حيث لم يقل بمثله وقال: # تذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضبا # وحل بفلج والأباتر أهلنا ... وشطت فحلت غمرة فمثقبا # فالتفت في البيتين. وقال عوف بن الأحوص: # PageV01P199 # لهدمت الحياض فكم يغادر ... يحوض من نصائبه إزاء # لخولة إذ هم مغنى وأهلي ... وأهلك ساكنون وهم رياء # فالتفت في الثاني. وقال عبد الله بن غنمة: # ما أن ترى السيد في نفوسهم ... كما تراه بنو كوز ومرهوب # أن تسألوا نعطي الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب # فالتفت في تسألوا. وقال الحرث بن حلزة: # طرق الخيال ولا كليلة مدلج ... سد كا بأرحلنا ولم يتعرج # أني اهتديت لنا وكنت رجيلة ... والقوم قد قطعوا متان السجسج # فالتفت في الثاني. وقال علقمة بن عبدة: # طحا بك قلب الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # فالتفت في البيتين. وقال أمرؤ القيس: # تطاول ليلك بالأئمد ... ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك عن نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود # فالتفت في الأبيات الثلاثة، وأمثال ما ذكر أكثر من أن يضبطها القلم وهذا ~~النوع قد يختص مواقعه ms149 بلطائف معان قلما تتضح إلا لأفراد بلغائهم # PageV01P200 # أو للحذاق المهرة في هذا الفن والعلماء النحارير، ومتى اختص موقعه بشيء ~~من ذلك كساه فضل بهاء ورونق، وأورث السامع زيادة هزة ونشاط، ووجد عنده من ~~القبول أرفع منزلة ومحل إن كان ممن يسمع ويعقل وقليل ما هم أم تحسب أن ~~أكثرهم يسمعون أو يعقلون، ولأمر ما وقع التباين الخارج عن الحد بين مفسر ~~لكلام رب العزة ومفسر وبين غواص في بحر فرائده وغواص، وكل التفات وارد في ~~القرآن متى صرت من سامعيه عرفك ما موقعه، وإذا أحببت أن تصير من سامعيه ~~فأصخ ثم ليتل عليك قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فلعلك ممن يشهد ~~له الوجدان بحيث يغنيه عن شهادة ما سواه أليس أن المرء إذا أخذ في استحضار ~~جنايات جان متنقلا فيها عن الإجمال على التفصيل وجد من نفسه تفاوتا في ~~الحال بينا لا يكاد يشبه آخر حاله هناك أولها، أو ما تراك إذا كنت في حديث ~~مع إنسان وقد حضر مجلسكما من له جنايات في حقك كيف تصنع تحول عن الجاني ~~وجهك وتأخذ في الشكاية عنه على صاحبك تثبته الشكوى معددا جناياته واحدة ~~فواحدة وأنت فيما بين ذلك واجد مزاجك يحمى على تزايد يحرك حالة لك غضبية ~~تدعوك على أن تواثب ذلك الجاني وتشافهه بكل سوء وأنت لا تجيب على أن تغلب ~~فتقطع الحديث مع الصاحب ومباثتك إياه وترجع على الجاني مشافها له بالله قل ~~لي هل عامل أحد مثل هذه المعاملة هل يتصور معاملة أسوأ مما فعلت أما كان لك ~~حياء يمنعك أما كانت لك مروءة تردعك عن هذا، وإذا كان الحاضر لمجلسكما ذا ~~نعم عليك كثيرة فإذا أخذت في تعديد نعمه عند صاحبك مستحضرا لتفاصيلها أحسست ~~من نفسك بحالة كأنها تطالبك بالإقبال على منعمك وتزين لك ذلك ولا تزال # PageV01P201 # تتزايد ما دمت في تعديد نعمه حتى تحملك من حيث لا تدري على أن تجدك وأنت ~~معه في الكلام تثني عليه وتدعو له وتقول بأي لسان أشكر صنائعك الروائع ms150 ~~وبأية عبارة أحصر عوارفك الذوارف وما جرى ذلك المجرى، وإذا وعيت ما قصصته ~~عليك وتأملت الالتفات في " إياك نعبد وإياك نستعين " بعد تلاوتك لما قبله ~~من قوله " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين " على الوجه ~~الذي يجب وهو التأمل القلبي علمت ما موقعه وكيف أصاب المحز وطبق مفصل ~~البلاغة لكونه منبها على أن العبد المنعم عليه بتلك النعم العظام الفائتة ~~للحصر إذا قدر أنه ماثل بين يدي مولاه من حقه إذا أخذ في القراءة أن تكون ~~قراءته على وجه يجد معها من نفسه شبه محرك على الإقبال على من يحمد صائر في ~~أثناء القراءة على حالة شبيهة بإيجاب ذلك عند ختم الصفات مستدعية انطباقها ~~على المنزل على ما هو عليه وإلا لم تكن قارئا، والوجه هو إذا افتتح التحميد ~~أن يكون افتتاحه عن قلب حاضر ونفس ذاكرة يعقل فيم هو وعند من هو، فإذا ~~انتقل من التحميد على الصفات أن يكون انتقاله محذوا به حذو الافتتاح فإنه ~~متى افتتح على الوجه الذي عرفت مجريا على لسانه الحمد لله أفلا يجد محركا ~~للإقبال على من يحمد من معبود عظيم الشأن حقيق بالثناء والشكر مستحق ~~للعبادة، ثم إذا انتقل على نحو الافتتاح على قوله رب العالمين وأصفاله ~~بكونه ربا مالكا للخلق لا يخرج شيء من ملكوته وربوبيته افترى ذلك المحرك لا ~~يقوى، ثم إذا قال الرحمن الرحيم فوصفه بما ينيء عن كونه منعما غلى الخلق ~~بأنواع النعم جلائلها ودقائقها مصيبا إياهم بكل معروف أفلا تتضاعف قوة ذلك ~~المحرك عند هذا، ثم إذا آل الأمر على خاتمة هذه الصفات وهي " مالك يوم ~~الدين " المنادية على كونه مالكا للأمر كله في العاقبة يوم الحشر للثواب ~~والعقاب فما ظنك بذلك المحرك # PageV01P202 # أيسع ذهنك أن لا يصير على حد يوجب عليك الإقبال على مولى شأن نفسك معه ~~منذ افتتحت التحميد ما تصورت فتستطيع أن لا تقول إياك يا من هذه صفاته نعبد ~~ونستعين لا غيرك فلا ينطبق على المنزل على ما هو عليه، ms151 وليس ابن الحجر ~~الكندي يبعد وهو المشهود له في شأن البلاغة والحائز لقصات السبق في درك ~~اللطائف والمفتلذ للأناسي من عيون النكت في افتنانه في الكلام إذا التفت ~~تلك الالتفاتات، وكان يمكنه ألا يلتفت البتة وذلك أن يسوق الكلام على ~~الحكاية في الأبيات الثلاثة فيقول: # تطاول ليلى بالأئمدونام الخلي ولم أرقدوبت وبات لنا ليلة # كقول لبيد: # فوقفت أسألها وكيف سؤالنا # أو أن يلتفت نوعا واحدا فيقول وبت وبات لكم وذلك من نبأ جاءكم وخبرتكم عن ~~أبي الأسود أن يكون حين قصد تهويل الخطب واستفظاعه في النبأ الموجع والخبر ~~المفجع للواقع العات في العضد المحرق للقلب والكبد فعل ذلك منها في التفاته ~~الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت له الثكلى فأقامها مقام ~~المصاب الذي لا يتسلى بعض التسلي إلا بتفجع الملوك له وتحزنهم عليه وأخذ ~~يخاطبه بتطاول ليلك تسلية أو نبه على أن نفسه لفظاعة شأن النبأ واستشعارها ~~معه كمدا وارتماضا أبدت قلقا لا يقلقه كمد وضجرا لا يضجره مرتمض وكان من ~~حقها أن تتثبت وتتصبر فعل الملوك وجريا على # PageV01P203 # سننها المسلوك عند طوارق النوائب وبوارق المصائب فحين لم تفعل شككته في ~~أنها نفسه فأقامها مقام مكروب ذي حرق قائلا له تطاول ليلك مسليا وفي ~~التفاته الثاني على أن المتحزن تحزن تحزن صدق ولذلك لا يتفاوت الحال خاطبتك ~~أم لم أخاطبك وفي التفاته الثالث على أن جميع ذلك إنما كان لما خصه ولم ~~يتعداه على من سواه أو نبه في التفاته الأول على أن ذلك النبأ أطار قلبه ~~وأبار لبه وتركه حائرا فما فطن معه لمقتضى الحال من الحكاية فجرى على لسانه ~~ما كان ألفه من الخطاب الدائر في مجاري أمور الكبار أمرا ونهيا والإنسان ~~إذا دهمه ما تحار له العقول وتطير له الألباب وتدهش معه الفطن لا يكاد يسلم ~~كلامه عن أمثال ذلك وفي التفاته الثاني على أنه بعد الصدمة الأولى حين أفاق ~~شيئا مدركا بعض الإدراك ما وجد النفس معه فبنى الكلام على الغيبة قائلا ms152 ~~وبات وباتت له وفي التفاته الثالث على ما سبق أونبه في التفاته الأول على ~~أن نفسه حين لم تتثبت ولم تتبصر غاظه ذلك فأقامها مقام المستحق للعتاب ~~قائلا له على سبيل التوبيخ والتعيير تطاول ليلك وفي الثاني على أن الحامل ~~على الخطاب والعتاب لما كان هو الغيظ والغضب فحين سكت عنه الغضب بالعتاب ~~الأول فإن سورة الغضب بالعتاب تنكسر ولي عنها الوجه وهو يدمدم قائلا وبات ~~وباتت له وفي التفاته الثالث على ما تقدم وإنما ذكرت لك ما ذكرت لنقف على ~~أن الفحول البزل لا يعترفون بالبلاغة لامرئ ولا يقيمون لكلامه وزنا ما لم ~~يعثروا من مطاوى افتناناته على لطائف اعتبارات والتفاضل بين الكلامين قلما ~~يقع إلا بأشباهها. # واعلم أن لطائف الاعتبارات المرفوعة لك في هذا الفن من تلك المطامح ~~النازحة من مقامك لا تثبتها حق إثباتها ما لم تمتر بصيرتك في الاستشراف لما ~~هبا لك أطباء المجهود ولم تختلف في السعي للتنقير عنها وراءك كل حد معهود ~~ماذا بضبعك صدق همة تبطش في متوخاك بباع بسيط أن لا تزل عن مرمى غرضك ولو ~~مقدار فسيط مستظهرا في طماعيتك # PageV01P204 # أن تستشعرها بنفس لك يقظى وطبع لطيف مع فهم متسارع وخاطر معوان وعقل ~~دراك، وعلماء هذه الطبقة الناظرة بأنوار البصائر المخصوصون بالعناية ~~الإلهية المدللون بما أوتوا من الحكمة و ### | فصل # الخطاب على أن كلام رب العزة وهو قرآنه الكريم وفرقانه العظيم لم يكتس ~~تلك الطلاوة ولا استودع تلك الحلاوة وما أغدقت أسافله ولا أثمرت أعاليه وما ~~كان بحيث يعلو ولا يعلى إلا لانصبابه في تلك القواليب ولوروده على تلك ~~الأساليب. ### | الفن الثالث # للوجه الذي علمت أيها المخصوص بتلاطم أواذي فكره دون أبناء جنسه المستودع ~~في استكشافه عن أسرار البلاغة كمال أنسه النقاب المحدث فلا يحتجب عنه شيء ~~من بدائع النكت في مكانها المستخرج للطائف السحر البياني عن معادنها ~~المستطلع طلع الإعجاز التنزيلي باستغراق طوقه المالك لزمام الحكم كفاء ~~المتحدين بعجيب فهمه وغريب ذوقه فهو الطلبة وماعداه ذرائع إليه وهو المرام ~~وما ms153 سواه أسباب للتسلق عليه أن لابد من التصفح لمقتضيات الأحوال في إيراد ~~المسند إليه على تلك الصور والكيفيات تعلم له أيضا أن لابد من التصفح عن ~~الأحوال المقتضية لأنواع التفاوت في المسند من كونه متروكا تارة وغير متروك ~~أخرى ومن كونه مفردا أو جملة وفي إفراده من كونه فعلا نحو قام زيد ويقوم ~~وسيقوم أو اسما منكرا أو معرفا من جملة المعرفات مقيدا كل من ذلك بنوع قيد ~~نحو ضربت يوم الجمعة وزيد رجل عالم وعمرو أخوك الطويل أو غير مقيد، وفي ~~كونه جملة من كونها إسمية أو فعلية أو شرطية أو ظرفية ومن كونه مؤخرا أو ~~مقدما حتى يتهيأ لك أن يتسم لكل مقام بسمته وأن يجري # PageV01P205 # على حد مقتضاء على أقوم سمته فهو المطارح الذي تران فيه قوى القرائح ~~والمطارد الذي يمتاز فيه الجدع عن القارح. أما الحالة المقتضية لترك المسند ~~فهي متى كان ذكر المسند إليه بحال يعرف منه المسند وتعلق بتركه غرض: إما ~~اتباع الاستعمال كقولهم ضربي قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا وأحطب ما يكون ~~الأمير قائما وقولهم. كل رجل وضيعته وقولهم لولا زيد لكان كذا ونحو ذلك، ~~وأما قصد الاختصار والاحتراز عن العبث كما إذا قلت خرجت فإذا زيد أو قلت ~~زيد منطلق وعمرو، وقوله عز من قائل " أفأنبئكم بشر من ذلكم النار " إذا ~~حملته على تقدير النار شر من ذلكم، وأما ضيق المقام مع قصد الاختصار ~~والاحتراز عن العبث كنحو قوله: # قالت وقد رأى اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد # إذا حمل على تقدير المتنهد دون هو المتنهد، وستعرف في الحالة المقتضية ~~لكونه اسما معرفا: أي التقديرين أولى وقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # أي نحن بما عندك راضون، وإما تخيبل أن العقل عند الترك هو معرفة وأن ~~اللفظ عند الذكر هو معرفة من حيث الظاهر وبين المعرفين نون، ولك أن تأخذ من ~~هذا القبيل قوله عز وعلا " والله ورسوله أحق أن يرضوه " وإما أن يخرج ذكره ~~على ما ليس ms154 بمراد كما إذا قلت في أزيد عندك أم عمرو أم عندك عمرو فانه يخرج ~~أم عن # PageV01P206 # كونها متصلة على أنها منقطعة، وإما لاختبار السامع هل يتنبه عند قرائن ~~الأحوال أو ما مقدرا تنبهه عندها، وإما طلب تكثير الفائدة بالمذكور من حمله ~~عليه تارة وحمله على غيره أخرى كقوله " فصبر جميل " وقوله " طاعة معروفة " ~~لحملها تارة على فصبر جميل أجمل وطاعة معروفة أمثل وحملها أخرى على فأمري ~~صبر جميل وطاعتكم طاعة معروفة: أي معروفة بالقول دون الفعل. وأما الحالة ~~المقتضية لذكره فهي أن لا يكون ذكر المسند إليه يفيد المسند بوجه ما من ~~الوجوه كما إذا قلت ابتداء زيد عالم أو أن يكون في ذكر المسند غرض: وهو إما ~~زيادة التقرير أو التعريض بغباوة سامعك أو استلذاذه أو قصد التعجيب من ~~المسند إليه بذكره كما إذا قلت زيد يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال أو ~~تعظيمه أو إهانته أو غير ذلك مما يصلح للقصد إليه في حق المسند إليه إن كان ~~صالحا لذلك أو بسط الكلام بذكره والمقام مقام بسط أو لأن الأصل في الخبر هو ~~أن يذكر كما سبق أمثال ذلك في إثبات المسند إليه أو ليتعين بالذكر كونه ~~اسما كنحو زيد عالم فيستفاد الثبوت صريحا فأصل الاسم صفة أو غير صفة ~~الدلالة على الثبوت أو كونه فعلا كنحو زيد علم فيستفاد التجدد أو ظرفا كنحو ~~زيد في الدار فيورث احتمال الثبوت والتجدد بحسب التقديرين وهما حاصل أو حصل ~~سيأتيك فيه كلام ويصلح لشمول هذه الاعتبارات قولك عند المخالف: الله إلهنا، ~~ومحمد نبينا، والإسلام ديننا، والتوحيد والعدل مذهبنا، والخلفاء الراشدون ~~أئمتنا، والناصر لدين الله خليفتنا، والدعاء له والثناء عليه وظيفتنا. # PageV01P207 # وأما الحالة المقتضية لإفراد المسند فهي إذا كان فعليا ولم يكن المقصود ~~من نفس التركيب تقوي الحكم وأعني بالمسند الفعلي ما يكون مفهومه محكوما به ~~بالثبوت للمسند إليه أو بالانتفاء عنه كقولك: أبو زيد منطلق والكر من البر ~~بستين وضرب أخو عمرو يشكرك بكر أن تعطه وفي الدار خالد إذ ms155 تقديره استقر أو ~~حصل في الدار على أقوى الاحتمالين لتمام الصلة في الظرف كقولك: الذي في ~~الدار أخوك كما يقرره أئمة النحو وتفسير تقوي الحكم يذكر في حال تقديم ~~المسند على المسند إليه. وأما الحالة المقتضية لكونه فعلا في إذا كان ~~المراد تخصيص المسند بأحد الأزمنة على أخصر ما يمكن مع إفادة التجدد كقوله ~~عز وعلا " فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " أي ويل لهم مما ~~أسلفت أيديهم من كتبة ما لم يكن يحل لهم وويل لهم مما يكسبون بذلك بعد من ~~أخذ الرشا، وقوله - ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " أي فريقا كذبتموه على ~~التمام وفرغتم من تكذيبه ما بقي منه غير مكذب وفريقا تقتلون ما تيسر لكم ~~قتله على التمام وإنما تبذلون جهدكم أن تتموا قتله فتحوموه حول قتل محمد ~~فأنتم بعد على القتل، وقوله " فسيكفيكهم الله " وقوله " سيقول السفهاء " ~~وقوله " سنستدرجهم " والمراد بالزمان # PageV01P208 # الماضي ما وجد قبل زمانك الذي أنت فيه وبالمستقبل ما يترقب وجوده وبزمان ~~الحال أجزاء من الطرفين يعقب بعضها بعضا من غير فرط مهلة وتراخ والحاكم في ~~ذلك هو العرف لا غير. وأما الحالة المقتضية لتقييده فهي إذا كان المراد ~~تربية الفائدة كما إذا قيدته بشيء مما يتصل به من نحو المصدر كنحو ضربت ~~ضربا شديدا أو ظرف الزمان كنحو ضربت يوم الجمعة أو ظرف المكان كنحو ضربت ~~أمامك أو السبب الحامل كنحو ضربت تأديبا وفررت جبنا أو المفعول به بدون حرف ~~كنحو ضربت أو بحرف كنحو ضربت بالسوط أو ما ضربت إلا أو المفعول معه كنحو ~~جلست والسارية أو الحال كنحو جاء راكبا أو التمييز كنحو طاب زيد نفسا أو ~~الشرط كنحو يضرب زيد أن ضرب عمرو أو أن ضرب عمرو يضرب زيد أخرت أو قدمت ~~فهذه كلها تقييدات للمسند وتفاصيل يزداد الحكم بها بعدا ولم أذكر الخبر في ~~نحو كان زيد منطلقا لأن الخبر هناك هو نفس المسند لا تقييد للمسند إنما ~~تقييده هو كان فتأمل وقد ظهر لك من هذا ms156 أن الجملة الشرطية جملة خبرية مقيدة ~~بقيد مخصوص محتملة في نفسها للصدق والكذب، واعلم أن للفعل ولما يتصل به من # المسند إليه وغير المسند إليه اعتبارات في الترك والإثبات والإظهار ~~والإضمار والتقديم والتأخير، وله أعني الفعل بتقييده بالقيد الشرطي على ~~الخصوص اعتبارات أيضا يذكر جميع ذلك في آخر هذا الفن في فصل لها على حدة. ~~واما الحالة المقتضية لترك تقييده فهي اذا منع عن تربية الفائدة مانع قريب ~~أو بعيد وأما الحالة المقتضية لكونه اسما فهي إذا لم يكن المراد إفادة ~~التجدد والاختصاص بأحد الأزمنة الثلاثة إفادة الفعل لأغراض تتعلق بذلك. ~~وأما الحالة المقتضية لكونه منكرا، فهي إذا كان الخبر واردا على حكاية ~~المنكر كما إذا أخبر عن رجل في قولك عندي رجل تصديقا لك، فقيل الذي عندك ~~رجل أو كان المسند إليه كقولك: رجل من قبيلة كذا حاضر فإن كون المسند إليه ~~نكرة والمسند معرفة سواء قلنا يمتنع عقلا أو يصح عقلا في كلام العرب وتحقيق ~~الكلام فيه ليس مما يهمنا الآن، وأما ما جاء من نحو قوله: ولا يك موقف منك ~~الوداعا وقوله: يكون مزاجها عسل وماء وبيت الكتاب أظبي كان أمك أم حمار ~~فمحمول على منوال عرضت الناقة على الحوض، وأصل الاستعمال ولا يك موقفا منك ~~الوداع ويكون مزاجها عسل وماء وظبيا كان أمك أم حمارا، ولا تظنن بيت الكتاب ~~خارجا عما نحن فيه ذهابا على أن اسم كان أنما هو الضمير، والضمير معرفة ~~فليس المراد كان أمك إنما المراد ظبي بناء على أن ارتفاعه بالفعل المفسر لا ~~بالابتداء، ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى وفي البيت اعتبارات سؤالا وجوابا ~~فلا عليك أن تتأملها وإياك والتبخيت في تخطئة أحد ههنا فيخطئ ابن أخت خالتك ~~وإن هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب وهي شعبة من الإخراج لا على مقتضى ~~الظاهر ولها شيوع في التراكيب وهي مما يورث الكلام ملاحة ولا يشجع عليها ~~إلا كمال البلاغة تأتي في الكلام وفي الأشعار، وفي التنزيل يقولون عرضت ~~الناقة على الحوض يريدون ms157 عرضت الحوض على الناقة. وقال القطامي كما طينت ~~بالفدن السياعا أراد كما طينت الفدن بالسياع، وقال الشماخ: كما عصب العلباء ~~بالعود. وقال خداش: مسند إليه وغير المسند إليه اعتبارات في الترك والإثبات ~~والإظهار والإضمار والتقديم والتأخير، وله أعني الفعل بتقييده بالقيد ~~الشرطي على الخصوص اعتبارات أيضا يذكر جميع ذلك في آخر هذا الفن في فصل لها ~~على حدة. واما الحالة المقتضية لترك تقييده فهي اذا منع عن تربية الفائدة ~~مانع قريب أو بعيد # PageV01P209 # وأما الحالة المقتضية لكونه اسما فهي إذا لم يكن المراد إفادة التجدد ~~والاختصاص بأحد الأزمنة الثلاثة إفادة الفعل لأغراض تتعلق بذلك. وأما ~~الحالة المقتضية لكونه منكرا، فهي إذا كان الخبر واردا على حكاية المنكر ~~كما إذا أخبر عن رجل في قولك عندي رجل تصديقا لك، فقيل الذي عندك رجل أو ~~كان المسند إليه كقولك: رجل من قبيلة كذا حاضر فإن كون المسند إليه نكرة ~~والمسند معرفة سواء قلنا يمتنع عقلا أو يصح عقلا في كلام العرب وتحقيق ~~الكلام فيه ليس مما يهمنا الآن، وأما ما جاء من نحو قوله: ولا يك موقف منك ~~الوداعا وقوله: يكون مزاجها عسل وماء وبيت الكتاب أظبي كان أمك أم حمار ~~فمحمول على منوال عرضت الناقة على الحوض، وأصل الاستعمال ولا يك موقفا منك ~~الوداع ويكون مزاجها عسل وماء وظبيا كان أمك أم حمارا، ولا تظنن بيت الكتاب ~~خارجا عما نحن فيه ذهابا على أن اسم كان أنما هو الضمير، والضمير معرفة ~~فليس المراد كان أمك إنما المراد ظبي بناء على أن ارتفاعه بالفعل المفسر لا ~~بالابتداء، ولذلك قدرنا الأصل على ما ترى وفي البيت اعتبارات سؤالا وجوابا ~~فلا عليك أن تتأملها وإياك والتبخيت في تخطئة أحد ههنا فيخطئ ابن # PageV01P210 # أخت خالتك وإن هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب وهي شعبة من الإخراج لا ~~على مقتضى الظاهر ولها شيوع في التراكيب وهي مما يورث الكلام ملاحة ولا ~~يشجع عليها إلا كمال البلاغة تأتي في الكلام وفي الأشعار، وفي التنزيل ~~يقولون عرضت الناقة ms158 على الحوض يريدون عرضت الحوض على الناقة. وقال القطامي ~~كما طينت بالفدن السياعا أراد كما طينت الفدن بالسياع، وقال الشماخ: كما ~~عصب العلباء بالعود. وقال خداش: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر أراد وتشقى ~~الضياطرة الحمر بالرماح ولك أن لا تحمله على القلب بوساطة استعارة الشقاء ~~لكسرها بالطعان، وقال رؤبة: # ومهمة مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه # أراد كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه، وقال الآخر يمشي فيقعس أو يكب ~~فيعثر أراد يعثر فيكب وفي التنزيل " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " ~~أي جاءها بأسنا فأهلكناها على أحد الوجهين وفيه " اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " على ما يحمل من ألقه إليهم فانظر ~~ماذا يرجعون، ثم تول عنهم وفيه " ثم دنى فتدلى " يحمل على تدلى فدنى أو كان ~~المسند إليه معرفة لكن المراد بالمسند وصف غير معهود # PageV01P211 # ولا مقصود الانحصار بالمسند إليه كما تقول زيد كاتب وعمرو شاعر، وإذا ~~تكلمنا في تعريف المسند باللام اتضح عندك ما ذكرنا أو كان ينبئ عما تقدم في ~~تنكير المسند إليه من ارتفاع الشأن أو انحطاطه كما قال تعالى " هدى للمتقين ~~" مريدا بتنكيره أنه هدى لا يكتبه كنهه وكما قال " إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم " وأما الحالة المقتضية للتخصيص إما بالإضافة كقولك: زيد ضارب غلام أو ~~بالوصف كقولك: زيد رجل عالم فهي إذا كان المراد كون الفائدة أتم لما عرفت ~~في فصل تعريف المسند إليه. وأما الحالة المقتضية لترك التخصيص فظاهرة إن ~~كان ما سبق على ذكر منك. وأما الحالة المقتضية لكونه اسما معرفا فهي إذا ~~كان عند السامع متشخصا بإحدى طرق التعريف معلوما له وكأني بك أسمعك تقول ~~فالمسند إذا كان متشخصا عند السامع معلوما له استلزم لا محالة كون المسند ~~إليه معلوما له أيضا لما قدمتم أنتم، وإذا كانا معلومين عنده فماذا يستفيد ~~فإنا نقول يستفيد إما لازم الحكم كما ترى في قولك لمن أثنى عليك بالغيب ~~الذي أثنى علي بالغيب أنت معرفا لأنك عالم بذلك أو الحكم ms159 كما ترى في قولك ~~لمن تعرف أن له أخا ويعرف إنسانا يسمى أو يعرفه بحفظ التوراة أو تراه بين ~~يديه لكن لا يعرف أن ذلك الإنسان # PageV01P212 # هو أخوه إذا قلت له أخوك زيد أو أخوك الذي يحفظ التوراة أو أخوك هذا ~~فقدمت الأخ أو إذا قلت زيد أخوك أو الذي يحفظ التوراة أخوك أو هذا أخوك ~~فأخرت الأخ معرفا له في جميع ذلك أن أحدهما الآخر، ولا تقدم فيما نحن فيه ~~ما تقدم بسلامة الأمير، لكن إذا أثنى عليك بالغيب إنسان وعلم أن الثناء نقل ~~إليك وأنت تتصوره كالمستخبر عن حالك هل تعلم أن ذلك المثنى عليك هو، وهل ~~تحكم على ذلك المثنى به فتقول الذي أثنى علي بالغيب أنت فنأتي بالحكم على ~~الوجه المتصور، أو كان أثنى عليك هو وغيره وعلم أن ثناءهما نقل إليك وأنت ~~تتصوره كالطالب إن تبين له كيف حكمك عليه وعلى ذلك الآخر فتقول له: الذي ~~أثنى علي بالغيب فتأتي بالحكم على ما تتصوره وتفيده أنك إنما اعتبرت ثناءه ~~دون ثناء غيره، وإذا قلت أنت الذي أثنى علي بالغيب قلته إذا كان أثنى عليك ~~ونقل إليك الثناء بمحضره ومحضر غيره فتصورته كالطالب أن يتبين له كيف حكمك ~~عليه فأتيت بالحكم على الوجه المطلوب، وإذا قلت أخوك زيد قلته لمن يعتقد ~~أخا لنفسه لكن لا يعرفه على التعيين فيتصوره طالبا منك الحكم على أخيه ~~بالتعيين، وإذا قلت زيد أخوك قلته لمن يعلم وهو كالطالب أن يعرف حكما له ~~وأنه معتقد أن له أخا لكن لا يعلمه على التعيين، وكذلك إذا قلت أخوك الذي ~~يحفظ التوراة أو الذي يحفظ التوراة أخوك أو أخوك هذا أو هذا أخوك، وإذا قلت ~~زيد المنطلق قلته لمن يطلب أن يعرف حكما لزيد، إما باعتبار تعريف العهد إن ~~كان المنطلق عنده معهودا، وإما باعتبار تعريف الحقيقة واستغراقها، وإذا قلت ~~المنطلق زيد قلته للمتشخص في ذهنه المنطلق بأحد الاعتبارين وهو طالب ~~لتعيينه في الخارج. # وإذا تأملت ما تلوته عليك أعثرك على معنى قول ms160 النحويين رحمهم الله لا ~~يجوز تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا معرفتين معا بل أيهما قدمت فهو ~~المبتدأ، وما قد يسبق على بعض الخواطر من، أن، المنطلق دال على معنى نسبي ~~فهو في نفسه متعين للخبرية وأن دال على الذات فهو متعين للمبدئية # PageV01P213 # تقدم أم تأخر فلا معرج عليه فإن المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص ~~الذي له الانطلاق وأنه بهذا المعنى لا يجب كونه خبرا وأن لا يوقع خبرا إلا ~~بمعنى صاحب اسم زيد ويكون المراد من قولنا المنطلق زيد الشخص الذي له ~~الانطلاق صاحب اسم زيد. وأما ما قد يقع من نحو قوله ثم وإن لم أنم كرى ~~كراكا ونحو قوله لعاب الأفاعي القاتلات لعابه مما لا يستقيم معناه إلا ~~بالتقديم والتأخير فحقه الحمل على القلب المتقدم ذكره فاعرفه. واعلم أن ~~القول بتعريف الحقيقة باللام واستغراقها مشكل إذا قلنا بتعريف الحقيقة ~~القصد إليها وتمييزها من حيث هي هي لزم أن يكون أسماء الأجناس معارف فإنها ~~موضوعة لذلك وأنه قول لم يقل به أحد، ولئن التزمه ملتزم ليكذبن في امتناع ~~نحو رجع رجعي السريعة والبطيئة وذكر ذكرى الحسنة أو القبيحة وإنما لم أقل ~~رجوعا السريع وذكرا الحسن قصرا للمسافة في التجنب عن حديث التنوين ما هي ~~ولئن ذهبت على أن في نحو رجل وفرس وثور اعتبار الفردية فليس فيها القصد على ~~الحقيقة من حيث هي هي ليلزمنك المصادر من نحو ضرب وقتل وقيام وقعود ورجعي ~~وذكرى فليس فيها ذلك بالإجماع ولزم أن يكون اللام في الرجل أو نحو الضرب ~~لتأكيد تعريف الحقيقة إذا لم يقصد العهد وأنه قول ما قال به أحد، وإذا قلنا ~~المراد بتعريف الحقيقة القصد إليها حال حضورها أو تقدير حضورها لم يمتر عن ~~تعريف العهد الوارد بالتحقيق أو بالتقدير لأن تعريف العهد ليس شيئا غير ~~القصد على الحاضر في الذهن حقيقة أو # PageV01P214 # مجازا كقولك جاءني فقال الرجل كذا، وقولك انطلق رجل على موضع كذا ~~والمنطلق ذو جد. قال تعالى " وليس الذكر كالأنثى " أي ليس ms161 الذكر الذي طلبت ~~كالأنثى التي وهبت لها، وإذا قلنا المراد بتعريف الحقيقة هو الاستغراق لزم ~~في اللام كونها موضوعة لغير التعريف إذا تأملت ولزم مع ذلك أن يكون الجمع ~~بينها وبين لفظ المفرد جمعا بين المتنافيين وإن صبر في الجمع بينهما على ~~نحو الجمع بين المفرد وبين الواو والنون في نحو المسلمون امتنع لوجوه كثيرة ~~لا تخفى على متقني أنواع الأدب: أوتاها وجوب نحو الرجل الطوال والفرس الدهم ~~أو صحته لا أقل على الاطراد، وكل ذلك على ما نرى فاسد، والأقرب بناء على ~~قول بعض أئمة أصول الفقه بأن اللام موضوعة لتعريف العهد لا غير، هو أن يقال ~~المراد بتعريف الحقيقة أحد قسمي التعريف، وهو تنزيلها منزلة المعهود بوجه ~~من الوجوه الخطابية: إما لأن ذلك الشيء محتاج إليه على طريق التحقيق فهو ~~لذلك حاضر في الذهن فكأنه معهود، أو على طريق التهكم، وستعرف معنى هذا في ~~علم البيان، وإما لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم على أحد الطريقين فيبنى ~~على ذلك أنه قلما ينسى فهو لذلك بمنزلة المعهود الحاضر، وإما لأنه لا يغيب ~~عن الحس على أحد الطريقين فيبنى على ذلك حضوره وينزل منزلة المعهود، وإما ~~لأنه جار على الألسن كثير الدور في الكلام على أحد الطريقين فيقام لذلك ~~مقام المعهود، وإما لأن أسبابا في شأنه متآخذة أو غير ذلك مما يجري مجرى ~~هذه الاعتبارات فيقام الحقيقة لذلك مقام المعهود ويقصد إليها بلام التعريف. ~~ثم إن الحقيقة لكونها من حيث هي هي لا متعددة لتحققها مع التوحد ولا لا ~~متعددة لتحققها مع التكثر وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما صالحة ~~للتوحد والتكثر فيكون الحكم استغراقا أو غير استغراق على مقتضى المقام، ~~فإذا كان خطابيا مثل المؤمن غر كريم، والمنافق خب لئيم # PageV01P215 # حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد ~~على فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما يعود على ترجيح أحد المتساويين، ~~وإذا كان استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل، وهو الواحد في ms162 المفرد والعدد ~~الزائد على الاثنين بواحد في الجمع فلا يوجب في مثل حصل الدرهم إلا واحد، ~~وفي مثل حصل الدراهم إلا ثلاثة، وستقف على هذا في نوع الاستدلال إذا ~~انتهينا إليه بإذن الله تعالى، ومبنى كلامي هذا على أن الاثنين ليسا بجمع ~~فأن عد العالم الواقف على هاتيك الصناعة بسوابقها # ولواحقها للاثنين جمعا غير مرتضى منه. وههنا دقيقة وهي أن الاستغراق ~~نوعان: عرفي، وغير عرفي فلا بد من رعاية ذلك، فالعرفي نحو قولنا جمع الأمير ~~الصاغة أي جمع صاغه بلده أو أطراف مملكته فحسب لا صاغه الدنيا وغير العرفي ~~نحو قولنا الله غفار الذنوب أي كلها، واستغراق المفرد يكون أشمل من استغراق ~~الجمع ويتبين ذلك بأن ليس يصدق لا رجل في الدار في نفي الجنس إذا كان فيها ~~رجل أو رجلان ويصدق لا رجال في الدار ومن هذا يعرف لطف ما يحكيه تعالى عن ~~زكريا عليه السلام رب إني وهن العظم مني دون وهن العظام حيث توصل باختصار ~~اللفظ على الإطناب في معناه، وإذا عرفت هذا فنقول متى قلنا زيد المنطلق زيد ~~في المقام الخطابي لزم أن لا يكون غير زيد منطلقا ولذلك ينهى أن يقال زيد ~~المنطلق وعمرو بالواو ولا ينهى أن يقال زيد المنطلق لا عمرو بحرف لا ثم إذا ~~كان الأمر في نفسه كذلك كما إذا قلت الله العالم الذات حمل على الانحصار ~~حقيقة وإلا كما في قولك حاتم الجواد وخالد الشجاع، وقوله عز وعلا " ألم ذلك ~~الكتاب " حمل على الانحصار # PageV01P216 # مبالغة وتنزيلا لجود غير حاتم وشجاعة غير خالد وكون غير القرآن كتابا ~~منزلة العدم لجهات اعتبارية. وأما الحالة المقتضية لكونه جملة فهي إذا أريد ~~تقوى الحكم بنفس التركيب كقوله أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف أو زيد عرف كما ~~سيأتيك تقرير هذا المعنى، وقولك بكر يشكرك أن تعطه أو بكر إن تعطه يشكر لما ~~عرفت أن الجملة الشرطية ليست إلا جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص وكقولك خالد ~~في الدار أو إذا كان المسند سببا وهو أن ms163 يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت ~~لما هو مبني عليه أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه ~~تعليق إثبات له بنوع ما أو نفي عنه بنوع ما كقولك زيد أبوه انطلق أو منطلق ~~والبر والكر منه بستين أو يكون المسند فعلا يستدعي الاستناد على ما بعده ~~بالإثبات أو بالنفي فيطلب تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي لكون ما ~~بعده بسبب مما قبله نحو عمرو ضرب أخوه لا شيئا متصلا بالفعل نحو زيد ضارب ~~أخوه أو مضروب أو كريم لسر نطلعك عليه وما ذكرت ذلك إذا تحققت مضمونه أعثرك ~~على وجه حكم النحويين لا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع على المسند ~~إليه لفظا أو تقديرا وأعثرك على أن الجملة بعد ضمير الشأن في نحو هو زيد ~~منطلق أو أنه زيد منطلق مستثناة عن هذا الحكم لكونها نفس المخبر عنه وأعثرك ~~على وجه نيابة تعريف الجنس عن الضمير في نعم الرجل زيد على قول من يرى ~~المخصوص مبتدأ ونعم الرجل خبره ونيابة العموم عنه في مثل أن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. # PageV01P217 # وأما الحالة المقتضية لكون الجملة فعلية فهي إذا كان المراد التجدد كقولك ~~زيد انطلق أو ينطلق فالفعل موضوع لإفادة التجدد ودخول الزمان الذي من شأنه ~~التغير في مفهومه مؤذن بذلك. وأما الحالة المقتضية لكونها اسمية فهي إذا ~~كان المراد خلاف التجدد والتغير كقولك زيد أبوه منطلق فالاسم إن دل على ~~التجدد لم يدل عليه إلا بالعرض وما تسمع من تفاوت الجملتين الفعلية ~~والاسمية تجددا وثبوتا هو يطلعك على أنه حين ادعى المنافقون الإيمان بقولهم ~~آمنا بالله وباليوم الآخر جائين به جملة فعلية على معنى أحدثنا الدخول في ~~الإيمان وأعرضنا عن الكفر ليروج ذلك عنهم كيف طبق المفصل في رد دعواهم ~~الكاذبة قوله تعالى " وما هم بمؤمنين " حيث جئ به جملة أسمية ومع الباء، ~~وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ومع شياطينهم فيما يحكيه جل وعلا ~~عنهم ms164 وهو وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا " آمنا وإذا خلوا على شياطينهم قالوا ~~إنا معكم " تفاوتا على جملة فعلية وهي آمنا وعلى إسمية، ومع أن وهي إنا ~~معكم كيف أصاب شاكلة الرمى، وعلى ان ابراهيم حين أجاب الملائكة عن قولهم له ~~سلاما بالنصب بقوله لهم سلام بالرفع كيف كان عاملا بالذي يتلى عليك في ~~القرآن المجيد من قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها. وأما الحالة ~~المقتضية لكونها ظرفية فهي إذا كان المراد اختصار الفعلية كقولك زيد في ~~الدار بدل استقر فيها أو حصل فيها على أقوى # PageV01P218 # الاحتمالين على ما تقدم ويظهر لك من هذا أن مرجع الجمل الأربع على ثنيتين ~~اسمية وفعلية. وأما الحالة المقتضية لتأخير المسند فهي إذا ذكر المسند وما ~~الحالة المقتضية لكونها شرطية فستقف عليها في موضع إليه # أهم كما مضى في فن المسند إليه وإياك أن تظن بكون الحكم على المسند إليه ~~مطلوبا استيجاب صدر الكلام له فليس هو هناك فلا تغفل. وأما الحالة المقتضية ~~لتقديمه فهي ان يكون متضمنا للاستفهام كنحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب ~~والقانون الثاني موضع تقريره أو أن يكون المراد تخصيصه بالمسند إليه كقوله ~~عز وعلا " لكم دينكم ولي دين " وقولك لمن يقول زيد إما قائم. وإما قاعد ~~فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما قائم هو، وقولهم تميمي ~~أنا وارد على هذا وسيأتيك في هذا المعنى في فصل القصر كلام، أو أن يكون ~~المراد التنبيه على أنه خبر لا نعت كقولها تحت رأسي سرج وعلى أبيه درع. كما ~~مضى في فن المسند إليه وإياك أن تظن بكون الحكم على المسند إليه مطلوبا ~~استيجاب صدر الكلام له فليس هو هناك فلا تغفل. وأما الحالة المقتضية ~~لتقديمه فهي ان يكون متضمنا للاستفهام كنحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب ~~والقانون الثاني موضع تقريره أو أن يكون المراد تخصيصه بالمسند إليه كقوله ~~عز وعلا " لكم دينكم ولي دين " وقولك لمن يقول زيد إما قائم. وإما قاعد ~~فيردده بين القيام والقعود ms165 من غير أن يخصصه بأحدهما قائم هو، وقولهم تميمي ~~أنا وارد على هذا وسيأتيك في هذا المعنى في فصل القصر كلام، أو أن يكون ~~المراد التنبيه على أنه خبر لا نعت كقولها تحت رأسي سرج وعلى أبيه درع. # وقوله: # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # وقوله: # لها حلق ضيق لوان وضينه ... فؤادك لم يخطر بقلبك هاجس # وقوله: # لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ # PageV01P219 # وقوله: # عند الملوك مضرة ومنافع ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع # وقولها: # أغر أبلج يأنم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # وقوله تعالى " ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين " وما شاكل ذلك فأن ~~النعت لا يقدم على النعوت ولذلك يقال جاءني راكبا رجل وإنما يصار على هذا ~~التنبيه لأن الظرف بتأخره عن المنكر يكون بالحمل على الوصف أولى منه بالحمل ~~على الخبر لأمرين يتعاضدان في ذلك استدعاء المنكر في مقام الابتداء أن يوصف ~~ليتقوى بذلك فائدة الحكم كما سبق في الفن الثاني وصلاحية الظرف أن يكون من ~~صفاته ولذلك لا يجب تقديم الظرف على المنكر إذا كان موصوفا قال الله تعالى ~~" وأجل مسمى عنده " وإن هذا التقديم ملتزم مع مبتدأ غير مصدر أما مع المصدر ~~كنحو سلام عليك وويل لك فلا فرق بين ظرف له حق في التأخير عن مبتدئه ذلك ~~قبل صيرورته مبتدأ وذلك قولك سلاما عليك بالنصب منزلا أسلم عليك مفيدا ~~التجدد لذلك وبين ظرف ليس له ذلك أو أن يكون قلب السامع معقودا به كقولك قد ~~هلك خصمك لمن يتوقع ذلك أو لأنه صالح للتفاؤل أو لأنه أهم عند القائل كما ~~قلت عليه من الرحمن ما يستحقه أو كقوله. # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # وقوله: # وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يمن بين الضلوع شفيع # PageV01P220 # أو أن يكون المراد بتقديمه نوع تشويق على ذكر المسند كقوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو اسحق والقمر # وقوله: # وكالنار الحياة فمن ms166 رماد ... أواخرها وأولها دخان # وحق هذا الاعتبار تطويل الكلام في المسند وإلا لم يحسن ذلك الحسن، أو ~~يكون المراد بالجملة إفادة التجدد دون الثبوت فيجعل المسند فعلا ويقدم ~~ألبتة على ما يسند إليه في الدرجة الأولى وقولي في الدرجة الأولى احتراز عن ~~نحو أنا عرفت وأنت عرفت وزيد عرف، فإن الفعل فيه يستند على ما بعده من ~~الضمير ابتداء ثم بوساطة عود ذلك الضمير على ما قبله يستند إليه في الدرجة ~~الثانية وإذا سلكت هذه الطريقة سلكت باعتبارين مختلفين أحدهما أن يجري ~~الكلام على الظاهر وهو أن أنا مبتدأ وعرفت خبره، وكذلك أنت عرفت وهو عرف ~~ولا يقدر تقديم وتأخير كما إذا قلنا زيد عارف أو زيد عرف اللهم إلا في ~~التلفظ. وثانيهما أن يقدر أصل النظم عرفت أنا وعرفت أنت وعرف هو، ثم يقال ~~قدم أنا وأنت وهو فنظم الكلام بالاعتبار الأول لا يفيد إلا تقوي الحكم وسبب ~~تقويه هو أن المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعي أن يسند إليه شيء فإذا جاء بعده ما ~~يصلح أن يستند إليه صرفه المبتدأ على نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان ~~خاليا عن ضمير المبتدأ نحو غلامك أو كان متضمنا له نحو أنا عرفت وأنت عرفت ~~وهو عرف أو زيد عرف، ثم إذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير على المبتدأ ~~ثانيا فيكتسي الحكم قوة، فإذا قلت هو يعطى الجزيل كان المرد تحقيق إعطائه ~~الجزيل عند السامع دون تخصيص إعطاء الجزيل به وعليه قوله عز وعلا # PageV01P221 # " واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون " ليس المراد أن شيئا ~~سواهم لا يخلق إنما المراد تحقيق أنهم يخلقون وقوله " إن ولي الله الذي نزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين " وقوله وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس ~~والطير فهم يوزعون وقوله " وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد ~~خرجوا به " وكذلك إذا قلت أنت لا تكذب كان أقوى للحكم بنفي الكذب عن ~~المخاطب من قولك لا تكذب من غير شبهة ومن قولك لا تكذب أنت ms167 فإن أنت هنا ~~لتأكيد المحكوم عليه بنفي الكذب عنه بأنه هو لا غيره لا لتأكيد الحكم فتدبر ~~وعليه قوله تعالى " والذين هم بربهم لا يشركون " وقوله لقد حق القول على ~~أكثرهم فهم لا يؤمنون " وقوله " فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ~~" وقوله " إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون " ويقرب من ~~قبيل أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف في اعتبار تقوى الحكم زيد عارف، وإنما قلت ~~يقرب دون أن أقول نظيره، لأنه لما لم يتفاوت في الحكاية والخطاب والغيبة في ~~أنا عارف وأنت عارف وهو عارف أشبه الخالي عن الضمير ولذلك لم يحكم على عارف ~~بأنه جملة ولا عومل معاملتها في البناء حيث أعرب في نحو رجل عارف رجلا ~~عارفا رجل عارف كما عرف في النحو وأتبعه في حكم الأفراد نحو زيد عارف أبوه ~~وبالاعتبار الثاني يفيد التخصيص. قال تعالى " ومن أهل # PageV01P222 # المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " المراد لا يعلمهم إلا ~~الله ولا يطلع على أسرارهم غيره لإبطانهم الكفر في سويداوات قلوبهم، ~~وسيأتيك بيانه في فصل التقديم والتأخير ونظير قولنا أنا عرفت في اعتبار ~~الابتداء لكن على سبيل القطع قولك زيد عرفت أو عرفته وفي اعتبار التقديم ~~عرفت، الرفع يفيد تحقيق أنك عرفت والنصب يفيد أنك خصصت بالعرفان، وأما ~~عرفته فأنت بالخيار إن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب على نحو عرفت عرفته ~~وحملته على باب التأكيد وإن شئت قدرته بعده على نحو عرفت عرفته وحملته على ~~باب التخصيص، وأما نحو قوله " وأما ثمود فهديناهم " فيمن قرأ بالنصب فليس ~~إلا التخصيص لامتناع أما فهدينا ثمود وأما نحو زيد عرف ورجل عرف فليسا من ~~قبيل هو عرف في احتمال الاعتبارين على السواء بل حق المعرف حمله على وجه ~~تقوى الحكم وحق النكر حمله على وجه التخصيص، وإنما افترق الحكم بين الصور ~~الثلاث لأنه إذا قلنا عرف هو لم يكن هو فاعلا لما عرف في علم النحو أن ضمير ~~الفاعل لا ينفصل إلا إذا جرى الفعل ms168 على غير ما هو له في موضع الإلباس وإذا ~~تقدم عليها إلا صورة كنحو ما ضرب إلا هو أو معنى كنحو إنما يدافع عنك أنا ~~إذ المعنى لا يدافع عنك إلا أنا وإذا لم يكن هو فاعلا احتمل التقديم على ~~الفعل فإذا قلنا هو عرف كان له ذلك الاحتمال مع احتمال الابتداء لكونه في ~~موضعه وكونه مع ذلك على شرطه في قوة الفائدة بالإخبار عنه وهو تعرفه وإذا ~~قلنا عرف زيد كان زيد مرفوعا بعرف لقلة نظائر وأسروا النجوى الذين ظلموا # وحينئذ لا يكون له احتمال التقدم على الفعل كما سبق في علم النحو فلا ~~يكون لقولنا زيد عرف غير احتمال الابتداء اللهم إلا بذلك الوجه البعيد فلا ~~يرتكب عند المعرف لكونه على شرط المبتدأ وإنما يرتكب عند المنكر لفوات ~~الشرط إذ لم يمنع عن التخصيص مانع كما إذا قلت رجل جاء لصحة أن يراد الجائي ~~رجل لا امرأة أيها السامع دون قولهم شر أهر ذاناب لامتناع أن يراد المهر ~~الذي ناب شر لا خير، اللهم إلا إذا حملت التخصيص على وجه آخر وهو الإفراد ~~على تقدير رجل جاء لا رجلان فإنه محمل يصار إليه كثيرا عند علماء هذا النوع ~~وشر أهر ذا ناب لا شران لكن بهذا الوجه يكون نابيا عن مظان استعماله وإذا ~~صرح الأئمة رحمهم الله بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذاناب إلا شر، فالوجه ~~تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق فهو محزه ولما عرفت من أن بناء الفعل على ~~المبتدأ أقوى للحكم تراهم إذا استعملوا لفظ المثل ولفظ الغير بطريق الكناية ~~نحو مثلك لا يبخل: أي أنك لا تبخل وغيرك لا يجود بمعنى أنت تجود من غير ~~إرادة التعريض بلفظي المثل والغير على إنسانين يقصد إليهما لا يكادون ~~يتركون تقديمها لكونه أعون للمعنى المراد بهما إذ ذاك ويتحقق هذا في علم ~~البيان إن شاء الله تعالى. نئذ لا يكون له احتمال التقدم على # PageV01P223 # الفعل كما سبق في علم النحو فلا يكون لقولنا زيد عرف غير احتمال ms169 الابتداء ~~اللهم إلا بذلك الوجه البعيد فلا يرتكب عند المعرف لكونه على شرط المبتدأ ~~وإنما يرتكب عند المنكر لفوات الشرط إذ لم يمنع عن التخصيص مانع كما إذا ~~قلت رجل جاء لصحة أن يراد الجائي رجل لا امرأة أيها السامع دون قولهم شر ~~أهر ذاناب لامتناع أن يراد المهر الذي ناب شر لا خير، اللهم إلا إذا حملت ~~التخصيص على وجه آخر وهو الإفراد على تقدير رجل جاء لا رجلان فإنه محمل ~~يصار إليه كثيرا عند علماء هذا النوع وشر أهر ذا ناب لا شران لكن بهذا ~~الوجه يكون نابيا عن مظان استعماله وإذا صرح الأئمة رحمهم الله بتخصيصه حيث ~~تأولوه بما أهر ذاناب إلا شر، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق فهو ~~محزه ولما عرفت من أن بناء الفعل على المبتدأ أقوى للحكم تراهم إذا ~~استعملوا لفظ المثل ولفظ الغير بطريق الكناية نحو مثلك لا يبخل: أي أنك لا ~~تبخل وغيرك لا يجود بمعنى أنت تجود من غير إرادة التعريض بلفظي المثل ~~والغير على إنسانين يقصد إليهما لا يكادون يتركون تقديمها لكونه أعون ~~للمعنى المراد بهما إذ ذاك ويتحقق هذا في علم البيان إن شاء الله تعالى. ### | فصل # واعلم أن للفعل ولما يتعلق به اعتبارات مجموعها راجع على الترك والإثبات ~~والإظهار والإضمار والتقديم والتأخير فلا بد من التكلم هناك ومن التكلم على ~~الخصوص في تقييده: أعني الفعل بالقيود الشرطية فنقول أما الترك فلا يتوجه ~~على فاعله كما عرف في علم النحو وإنما يتوجه على نفس الفعل أو على غير ~~الفاعل لكنه لا يتضح اتضاحا ظاهرا إلا في المفعول به كما ستقف عليه. أما ~~الحالة المقتضية لترك الفعل فهي أن تغني قرائن الأحوال عن # PageV01P224 # ذكره ويكون المطلوب هو الاختصار أو اتباع الاستعمال الوارد على تركه كما ~~إذا أردت ضرب المثل بقولهم لا حظية فلا ألية أو بقولهم لو ذات سوار لطمتني ~~أو غير ذلك مما هو مصبوب في هذا القالب أو على ترك نظائره كما إذا قلت إن ~~زيد ms170 جاء ولو عمرو ذهب وتلك القرائن كثيرة وأنا أضبط لك منها ههنا ما تستعين ~~على درك ما عسى يشذ عن الضبط فأقول والله الموفق للصواب: منها أن يكون ~~مفسرا كنحو أن ذو لوثة لأنا ولو ذات سوار لطمتني وهلا أبوك حضر وإذا السماء ~~انشقت ونحو أزيد ذهب أو ذهب به أو ذهب أخوه ونحو وإياي فارهبون كما سبق ~~التعرض له في علم النحو، ومنها ان يكون هناك حرف إضافة فإن حروف الإضافة ~~لوضعها على أن يفضي بمعاني الأفعال على السماء لا تنفك عن الأفعال إلا أن ~~دلالتها لا تتخطى الفعل المطلق فإذا أريد تقييده احتيج على دلالة أخرى ثم ~~هي تتفاوت فتارة يكون الشروع كما إذا قلت عند الشروع في القراءة بسم الله ~~فإنه يفيد أن المراد بسم الله اقرأ أو عند الشروع في القيام أو القعود أو ~~أي فعل كان فإنه يفيد تارة ويكون الاقتران كقولك لمن أعرس: بالرفاء والبنين ~~أو لمن فوض إليك أن تختار إليك الاختيار فإنه يفيد بالرفاء أعرست وإليك ~~يفوض وتارة يكون عموم الاستعمال كنحو في الدار أو في البلد أو في كذا فإنه ~~لا يراد إلا معنى الحصول وتارة يكون غير ذلك من مقيدات الأحوال فقس ومنها ~~أن يكون الكلام جوابا لسؤال واقع نحو أن يسمع منك # PageV01P225 # يكتب القرآن لي فتسال من يكتبه فتقول زيد فيكون الحال مغنية عن ذكر يكتب ~~وعليه قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله " ~~وقوله " ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن ~~الله " أو جوابا لسؤال مقدر مثل أن يقول يكتب القرآن لي زيد وعليه بيت ~~الكتاب. # ليبك يزيد ضارع. وقراءة من قرأ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال وكذلك ~~يوحي إليك ربك ببناء الفعل للمفعول في البيت وفي الآيتين، ومن البناء على ~~السؤال المقدر ارتفاع المخصوص في باب نعم وبئس على أحد القولين وعسى أن ~~نتعرض في فصل الإيجاز والأطناب لهذا الباب وإن هذا التركيب متى وقع موقعه ~~رفع ms171 شأن الكلام في باب البلاغة على حيث يناطح السماك وموقعه أن يصل من بليغ ~~عالم بجهات البلاغة بصير بمقتضيات الأحوال ساحر في اقتضاب الكلام ماهر في ~~أفانين السحر على بليغ مثله مطلع من كل تركيب على حاق معناه وفصوص مستتبعا ~~ته فإن جوهر الكلام البليغ مثله مثل الدرة الثمينة لا ترى درجتها تعلو ولا ~~قيمتها تغلو ولا تشترى بثمنها ولا تجرى في مساومتها على سننها ما لم يكن ~~المستخرج لها بصيرا بشأنها والراغب فيها خبيرا بمكانها وثمن الكلام أن يوفى ~~من أبلغ الإصغاء وأحسن الاستماع حقه وأن يتلقى من القبول له والاهتزاز ~~بأكمل ما استحقه ولا يقع ذلك ما لم يكن السامع عالما بجهات حسن الكلام ~~معتقدا بأن المتكلم تعمدها # PageV01P226 # في تركيبه للكلام عن علم منه، فإن السامع إذا جهلها لم يميز بينه وبين ما ~~دونه وربما أنكره وكذلك إذا أساء بالمتكلم اعتقاده ربما نسبة في تركيبه ذاك ~~على الخطأ وأنزل كلامه منزلة ما يليق به من الدرجة النازلة ومما يشهد لك ~~بهذا ما يروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يشيع جنازة فقال له قائل من ~~المتوفى بلفظ اسم الفاعل سائلا عن المتوفى فلم يقل فلان بل قال الله ردا ~~لكلامه عليه مخطئا إياه منبها له بذلك على أنه كان يجب أن يقول من المتوفى ~~بلفظ اسم المفعول ويقال أن هذا الواقع كان أحد الأسباب التي دعته على ~~استخراج علم النحو فأمر أبا الأسود الدؤلي بذلك فهو أول بذلك فهو أول أئمة ~~علم النحو رضوان الله عليهم أجمعين وما فعل ذلك كرم الله وجهه إلا لأنه عرف ~~من السائل أنه ما أورد لفظ المتوفى على الوجه الذي يكسوه جزالة في المعنى ~~وفخامة في الإيراد وهو وجه القراءة المنسوبة إليه والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا بلفظ بناء الفعل للفاعل من إرادة معنى والذين يستوفون مدد ~~أعمارهم وإذا عرفت هذا فنقول في التركيب الذي نحن فيه من مثل يكتب القرآن ~~لي زيد برفع زيد مع بناء الفعل للمفعول جهات للحسن ms172 ومزايا نتلوها عليك ~~ليكون لك ذريعة على درك ما سواها إذا شحذنا بها بصيرتك. ومنها أن الكلام ~~متى نسج على هذا المنوال ناب مناب الجمل الثلاث إحداها يكتب القرآن لي ~~والثانية الجملة المدلول عليها بزيد وهي من يكتبه والثالثة زيد مع الرافع ~~المقدر وهي يكتبه زيد بخلافه إذا قيل يكتب القرآن لي زيد بلفظ المبني ~~للفاعل ولا شبهة أن الكلام متى كان أجمع للفوائد كان أبلغ. ومنها أن الكلام ~~متى سيق هذا المساق كان كل واحد من لفظي القرآن وزيد مقصودا إليه في الذكر ~~غير مستغني عنه بخلافه في التركيب الآخر فإن لفظ القرآن فيه يعد فضلة ~~والتقريب ظاهر. # PageV01P227 # ومنها أن الكلام متى سلك به هذا المسلك لم يكن أوله مطعما في ذكر الكاتب ~~فإذا أورد السامع فائدة ذكره كانت حاله كمن تيسر له غنيمة من حيث لا يحتسب ~~بخلافه في النظم. ومنها أن الكلام على ذلك النظم يكون كالمتناقض من حيث ~~الظاهر لأن كون القرآن مفعولا فضلة فيه يكون مؤذنا بأن مساس الحاجة إليه ~~دون مساس الحاجة إلى الفاعل وكونه مقدما على الفاعل يكون مؤذنا بالاعتناء ~~بشأنه وأن مساس الحاجة إليه فوق مساس الحاجة على ما أخر بخلافه في هذا ~~النظم فإنه يكون سليما عن ذلك وفي هذا الوجه نظر يذكر في الحواشي، ومنها أن ~~الكلام في التركيب الذي نحن فيه يفيد استنادا الكتبة على الفاعل إجمالا ~~أولا وتفصيلا ثانيا وفي غيره يفيد استنادها إليه من وجه واحد فيكون هذا ~~التركيب أبلغ ومن قبيل ما نحن بصدده وجعلوا لله شركاء الجن فلله شركاءهما ~~مفعولا جعلوا وانتصاب الجن بفعل مضمر دل عليه السؤال المقدر وهو من جعلوا ~~شركاء. وأما الحالة المقتضية لإثبات الفعل فاشتمال المقام على جهة من جهات ~~الاستدعاء له والتلفظ به مما نبهت على أمثالها غير مرة. وأما الحالة ~~المقتضية لتك مفعوله فهو القصد على التعميم والامتناع على أن يقصره السامع ~~على ما يذكر معه دون غيره مع الاختصار وأنه أحد أنواع سحر الكلام حيث يتوصل ~~بتقليل اللفظ ms173 على تكثير المعنى كقولهم: في باب المبالغة فلان يعطى ويمنع ~~ويصل # ويقطع ويبني ويهدم ويغني ويعدم وقوله عز قائلا والله يدعو على دار السلام ~~أو القصد على نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان ~~يعطي على معنى يفعل الإعطاء ويوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق ~~المذكور في إفادة اللام للاستغراق، وعليه قوله عز وجل " فلا تجعلوا لله ~~أندادا وأنتم تعلمون " المعنى وأنتم من أهل العلم والمعرفة أو القصد على ~~مجرد الاختصار لنيابة قرائن الأحوال عن ذكره كقوله عز وعلا أهذا الذي بعث ~~الله رسولا إذ لا يلبس أن المراد أهذا الذي بعثه الله لاستدعاء الموصول ~~الراجع إليه من الصلة، وقوله أرني أنظر إليك لاتضاح أن المراد أرني ذاتك، ~~وقوله ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لانصباب ~~الكلام على إرادة يسقون مواشيهم وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا حتى يصدر ~~الرعاء مواشيهم وقوله " ولو شاء لهداكم أجمعين " لظهور أن المراد لو شاء ~~هدايتكم لهداكم ولك أن تنظم قوله " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " ~~في هذا السلك على تقدير وأنتم تعلمون أنه لا يماثل أو أنتم تعلمون ما بينه ~~وبينها من التفاوت أو أنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله: هل نم ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء وأكثر فواصل القرآن من نحو يعلمون يعقلون ~~يفقهون واردة على ما سمعت من الاحتمالين، وقول الشاعر: قطع ويبني ويهدم ~~ويغني ويعدم وقوله عز قائلا والله يدعو على دار # PageV01P228 # السلام أو القصد على نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم ذهابا في نحو ~~فلان يعطي على معنى يفعل الإعطاء ويوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة ~~بالطريق المذكور في إفادة اللام للاستغراق، وعليه قوله عز وجل " فلا تجعلوا ~~لله أندادا وأنتم تعلمون " المعنى وأنتم من أهل العلم والمعرفة أو القصد ~~على مجرد الاختصار لنيابة قرائن الأحوال عن ذكره كقوله عز وعلا أهذا الذي ~~بعث الله ms174 رسولا إذ لا يلبس أن المراد أهذا الذي بعثه الله لاستدعاء الموصول ~~الراجع إليه من الصلة، وقوله أرني أنظر إليك لاتضاح أن المراد أرني ذاتك، ~~وقوله ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لانصباب ~~الكلام على إرادة يسقون مواشيهم وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا حتى يصدر ~~الرعاء مواشيهم وقوله " ولو شاء لهداكم أجمعين " لظهور أن المراد لو شاء ~~هدايتكم لهداكم ولك أن تنظم قوله " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " ~~في هذا السلك على تقدير وأنتم تعلمون أنه لا يماثل أو أنتم تعلمون ما بينه ~~وبينها من التفاوت أو أنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله: هل نم ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء وأكثر فواصل القرآن من نحو يعلمون يعقلون ~~يفقهون واردة على ما سمعت من الاحتمالين، وقول الشاعر: # PageV01P229 # إذا شاء ظلع مسجورة ... ترى حولها النبع والسأسما # وقوله: # فإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوى من القد محصد # وقوله: # لو شئت عدت بلاد نجد عودة ... فحللت بين عقيقة وزورده # أو الرعاية على الفاصلة كنحو " والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما ~~قلى " أو استهجان ذكره كقول عائشة رضي الله عنها ما رأيت منه ولا رأى مني: ~~يعني العورة أو القصد على اعتبار غير ذلك من الاعتبارات المناسبة للترك. ~~وأما الحالة المقتضية لإثباته فعراء المقام عما ذكر أو القصد على زيادة ~~تقريره وبسط الكلام بذكره أو الرعاية على الفاصلة كقوله تعالى " والشمس ~~وضحاها والقمر إذا تلاها " وما شاكل ذلك من الجهات المعتبرة في باب ~~الإثبات. وأما الحالة المقتضية لإضمار فاعله فهو كون المقام حكاية أو خطابا ~~كقولك عرفت وعرفت أو كون الفاعل مسبوقا بالذكر كقولك: جاءني رجل فطلب مني ~~كذا أو في حكم المسبوق به كنحو قوله في مطلع القصيدة: # PageV01P230 # زارت عليها للظلام رواق ... ومن النجوم قلائد ونطاق # وقوله في الافتتاح: # قالت ولم تقصد ليل الخنا ... مهلا فقد ms175 أبلغت أسماعي # وأما الحالة المقتضية لكونه مظهرا فهي كون المقام غير ما ذكر أو كونه ~~مستدعيا زيادة التعيين والتمييز كقولك: جاءني رجل فقال الرجل كذا أو ~~مستدعيا للالتفات كقول الخلفاء يرسم أمير المؤمنين كذا مكان ارسم كذا. # وأما اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل فعلى ثلاثة أنواع أحدها أن يقع ~~بين الفعل وبين ما هو فاعل له معنى كنحو أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف دون ~~زيد عرف وثانيها أن يقع ينبه وبين غير ذلك كنحو عرفت ودرهما أعطيت وعمرا ~~منطلقا علمت وثالثها أن يقع بين ما يتصل به كنحو عرف زيد عمرا وعرف عمرا ~~زيد وعلمت منطلقا وعلمت منطلقا وكسوت عمرا جبة وجبة عمرا ولكل منها حالة ~~تقتضيه فالحالة المقتضية للنوع الأول هي أن يكون هناك وجود فعل وعالم به ~~لكنه مخطئ في فاعله أو تفصيله وأنت تقصد أن ترده على الصواب كما تقول أنا ~~سعيت في حاجتك أنا كفيت مهمك تريد دعوى # PageV01P231 # الانفراد بذلك وتقريرا للاستبداد وترد بذلك على من زعم أن ذلك كان من ~~غيرك أو غيرك فعل فيه ما فعلت ولذلك التأكيد قلت للزاعم في الوجه الأول أنا ~~كفيت مهمك لا عمرو أو لا غيري وفي الوجه الثاني أنا كفيت مهمك وحدي وقولهم ~~في المثل أتعلمني بضب أنا حرشته شاهد صدق على ما ذكر عند من له ذوق وليس ~~إذا قلت سعيت في حاجتك أو سعيت أنا في حاجتك يجب أن يكون أن عند السامع ~~وجود سعى في حاجته قد وقع خطأ منه في موجده أو تفصيله فتقصد إزالة الخطأ بل ~~إذا قلته ابتداء مفيدا أو وجود السعي في حاجته منك غير مشوب بتجوز أو سهو ~~أو نسيان صح ومنه ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب وما أنت علينا بعزيز: أي ~~العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا، ولذلك قال عليه ~~السلام في جوابهم " أرهطي أعز عليكم من الله " أي من نبي الله ولو أنهم ~~كانوا قالوا وما عززت علينا لم يصح ms176 هذا الجواب ولا طابق ولذلك ينهى أن يقال ~~في النفي عند التقديم ما أنا سعيت في حاجتك ولا أحد سواي لاستلزام أن يكون ~~سعى في حاجته غيرك لا أنت وأن لا يكون سعى في حاجته غيرك ولا أنت ولا ينهى ~~أن يقال ما سعيت في حاجتك ولا أحد غيري وكذلك إذا أكدت فقلت ما سعيت أنا في ~~حاجتك ولا أحد غيري ولذلك أيضا يستهجن أن يقال في النفي عند التقديم ما أنا ~~رأيت أحدا من الناس لاستلزام أن يكون قد اعتقد فيك معتقد أنك رأيت كل أحد ~~في الدنيا فنفيت أن تكون إياه ولم يستهجن أن يقال ما رأيت أحدا من الناس أو ~~ما رأيت أنا أحدا من الناس ويحترز عن أن يقال عند التقديم ما أنا ضربت إلا ~~لأن نقض النفي بإلا يقتضي أن تكون ضربت # PageV01P232 # وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ضربته ولا يحترز أن ~~يقال ما ضربت إلا وما ضربت أنا إلا زيدا. وأما الحالة المقتضية للنوع ~~الثاني أن يكون هناك من اعتقد أنك عرفت إنسانا وأصاب لكن أخطأ فاعتقد ذلك ~~الإنسان غير زيد وأنت تقصد رده على الصواب فنقول عرفت وإذا قصدت التأكيد ~~والتقرير قلت عرفت لا غيره ولذلك نهوا أن يقال ما ضربت ولا أحدا من الناس ~~نهيهم أن يقال ما أنا ضربت ولا أحد غيري والنهي الواقع مقصور على الحالة ~~المذكورة أما إذا ظن بك القائل ظنا فاسدا أنك تعتقده قد ضرب عمرا أو أنك ~~تعتقد كون زيد مضروبا لغيره ثم قال لك مدعيا في الصورة الأولى ضربت وفي ~~الثانية أنا ضربت فيصح منك أن تقول ما ضربت ولا أحدا من الناس أو ما أنت ~~ضربت ولا أحد غيرك فتأمل فالفرق واضح وكذلك امتنعوا أن يقال ما ضربت ولكن ~~أكرمته فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل هو ضده لأن مبني الكلام ليس على أن ~~الخطأ وقع في الضرب فيرد على الصواب في الإكرام وإنما مبناه على أن الخطأ ~~وقع في المضروب حين ms177 اعتقد فترده على الصواب أن تقول ولكن عمرا وكذلك إذا ~~قلت بزيد مررت أفاد أن سامعك كان يعتقد مرورك بغير زيد فأزلت عنه الخطأ ~~مخصصا مرورك بزيد دون غيره والتخصيص لازم للتقديم ولذلك تسمع أئمة علم ~~المعاني في معنى " إياك نعبد وإياك نستعين " يقولون نخصك بالعبادة لا نعبد ~~غيرك ونخصك بالاستعانة منك لا نستعين أحدا سواك، وفي معنى إن كنتم إياه ~~تعبدون يقولون إن كنتم # PageV01P233 # تخصونه بالعبادة # وفي معنى قوله " وبالآخرة هم يوقنون " نذهب على أنه تعريض بأن الآخرة ~~التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون أنها لا يدخل الجنة فيها من كان هودا أو ~~نصارى وأنها لا تمسهم النار فيها إلا أياما معدودات وأن أهل الجنة فيها لا ~~يتلذذون في الجنة إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ ليست بالآخرة ~~وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي هي الآخرة عند الله في شيء وستعرف ~~التعريض إن شاء الله تعالى في علم البيان، وفي قوله تعالى " لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " يقولون أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت ~~ثانيا لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي الآخر اختصاصهم بكون ~~الرسول شهيدا عليهم وفي قوله تعالى " لعلى الله تحشرون " يقولون إليه على ~~غيره وتراهم في قوله تعالى " وأرسلناك للناس رسولا " يحملون تعريف الناس ~~على الاستغراق ويقولون المعنى لجميع الناس رسولا وهم العرب والعجم لا للعرب ~~وحدهم دون أن يحملوه على تعريف العهد أو تعريف الجنس لئلا يلزم من الأول ~~اختصاصه ببعض الأنس لوقوعه في مقابلة كلهم ومن الثاني اختصاصه بالأنس دون ~~الجن ولإفادة التقديم عندهم التخصيص تراهم يفرعون على التقديم ما يفرعون ~~على نفس التخصيص فكما إذا قيل ما ضربت أكبر أخويك فيذهبون على أنه ينبغي أن ~~يكون ضاربا للأصغر بدليل الخطاب يذهبون أيضا إذا قيل ما ضربت على أنه ينبغي ~~أن يكون ضاربا لإنسان سواه ولذلك يمتنعون أن يقال ما ضربت ولا أحدا من ~~الناس # PageV01P234 # ولا يمتنعون أن يقال ما ضربت ولا أحدا من الناس وتسمعهم في قوله تعالى ms178 " ~~لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون " يقولون قدم الظرف تعريضا بخمور الدنيا ~~وأن المعنى هي على الخصوص لا تغتال العقول اغتيال خمور الدنيا ويقولون في ~~قوله تعالى " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه " يمتنع تقديم الظرف على اسم لا ~~لأنه إذا قدم أفاد تخصيص نفي الريب بالقرآن ويرجع دليل خطاب على أن ريبا في ~~سائر كتب الله وعلى هذا متى قلت إذا خلوت قرأت القرآن أفاد تقديم الظرف ~~اختصاص قراءتك به ورجع على معنى لا أقرأ إلا إذا خلوت فافهم وإنما لزم ~~التقديم استدعاء الحكم ثبوتا ونفيا حتى قامت الجملة في نحو أنا ضربت مقام ~~ضربت ولم يضربه غيري، وفي نحو ما ضربت مقام ما ضربت وضربت غيره # وفي نحو إذا خلوت قرأت القرآن مقام أقرأ القرآن إذا خلوت ولا أقرأ إذا لم ~~أخل لما عرفت أن حالة التقديم هو أن ترى سامعك يعتقد وقوع فعل وهو مصيب في ~~ذلك لكنه مخطئ في الفاعل أو المفعول أو غير ذلك من مقيدات الفعل وأنت تقصد ~~رده على الصواب فإذا نفيت من كان اعتقده من الفاعل أو المفعول استدعى ~~المقام غير ذلك فيجتمع لذلك نفيك للنفي مع الإثبات لمن سواه، وإذا أثبت غير ~~من كان اعتقده استدعى المقام نفى من اعتقده لكونه خطأ فيجتمع إثباتك للمثبت ~~مع النفي للمنفى ويفيد التقديم في جميع ذلك وراء ما سمعت نوع اهتمام بشأن ~~المقدم فعلى المؤمن في نحو بسم الله إذا أراد تقدير الفعل معه أن يؤخر ~~الفعل على نحو بسم الله أقرأ أو أكتب وكأني بك تقول فما بال " اقرأ باسم ~~ربك " مقدم الفعل على المفعول وأن كلام الله أحق برعاية ما يجب رعايته، ~~فالوجه فيه عندي # PageV01P235 # أن يحمل اقرأ على معنى افعل القراءة وأوجدها على نحو ما تقدم في قولهم ~~فلان يعطى ويمنع في أحد الوجهين غير معدى على مقروء به وأن يكون باسم ربك ~~مفعول اقرأ الذي بعده. والحالة المقتضية للنوع الثالث هي كونه العناية بما ~~يقدم أتم وإيراده في الذكر ms179 أهم، والعناية التامة بتقديم ما يقدم والاهتمام ~~بشأنه نوعان: أحدهما أن يكون أصل الكلام في ذلك هو التقديم ولا يكون في ~~مقتضى الحال ما يدعو على العدول عنه كالمبتدأ المعرف فإن أصله التقديم على ~~الخبر نحو زيد عارف وكذى الحال المعرف فأصله التقديم على الحال، نحو جاء ~~زيد راكبا وكالعامل فأصله التقدم على معموله نحو عرف زيد عمرا وكان زيد ~~عارفا وأن عارف ومن زيد وغلام عمرو كالفاعل فأصله التقدم على المفعولات وما ~~يشبهها من الحال والتمييز، نحو ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ~~ضربا شديدا تأديبا له ممتلئا من الغضب وامتلأ الإناء ماء وكالذي يكون في ~~حكم المبتدأ من مفعولي باب علمت نحو منطلقا أو في حكم فاعل من مفعول باب ~~أعطيت وكسوت، نحو أعطيت درهما وكسوت عمرا جبة فزيد عاط وعمرو مكتس فحقهما ~~التقدم على غيرهما وكالمفعول المتعدى إليه وساطة فأصله لتقدم على المتعدى ~~إليه بوساطة نحو ضربت الجاني بالسوط وكالتوابع فأصلها أن تذكر مع المتبوع ~~فلا يقدم عليها غيرها نحو جاء زيد الطويل راكبا وعرفت أنا وكذا عرفت أنا ~~وفلان وغير ذلك مما عرف له في علم النحو موضع من الكلام بوصف الأصالة ~~بالإطلاق. وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه والاهتمام بشأنه لكونه في # PageV01P236 # نفسه نصب عينك وأن التفات الخاطر إليه في التزايد كما تجدك إذا وارى قناع ~~الهجر وجه من روحك في خدمته، وقيل لك ما الذي تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى ~~فتقدم أو كما تجدك إذا قال أحد عرفت شركاء الله يقف شعرك فزعا وتقول لله ~~شركاء وعليه قوله تعالى " وجعلوا لله شركاء " أو لعارض يورثه ذلك كما إذا ~~أخذت في الحديث وتوهمت لقرائن الأحوال من أنت معه في الحديث ملتفت الخاطر ~~على معنى ينتظر من مساقك الحديث إلمامك به فيبرز ذلك المعنى عندك في معرض ~~أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فكما تجد له مجالا في الذكر صالحا ~~لا تتوقف أن تذكره مثل ما تقول لصاحبك أعجبني المسئلة العلانية من كتابك ~~وتأخذ ms180 في كيت وذيت، وله كتاب آخر فيه مسائل فتحدث أن كتابه الآخر واقع الآن ~~في ذهنه وهو كالمنتظر هل تورده في الذكر فتقول وأعجبني من كتابك الآخر ~~المسئلة العلانية فتقدم المجرور على المرفوع أو كما إذا وعدت ما أنت تستبعد ~~وقوعه فإنك حال التفات خاطرك على وقوعه من جهة تبعده ومن جهة أخرى أدخل في ~~تبعيده تجد تفاوتا في إنكارك إياه ضعفا وقوة بالنسبة ولامتناع إنكاره بدون ~~القصد إليه تستتبع تفاوته ذاك تفاوتا في القصد إليه والاعتناء بذكره فأنت ~~في الأول إذا أنكرت أوجبت البلاغة أن تقول شيء حاله في البعد من الوقوع هذه ~~أنا يكون لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا إن هو إلا من اختراعات المموهين ~~وأصحاب التلبيس فتذكر المنكر بعد المرفوع في موضعه من الكلام وأن تقول في ~~الثاني شيء حاله في البعد من الوقوع على هذه الغاية على من يروج لقد وعدت ~~هذا أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر على المرفوع أو كما إذا عرفت في التأخير ~~مانعا مثل الذي في قولك رأيت الجماعة من محبيك التي نأت ثم دنت إذا قدمت من ~~محبيك أفاد أن الجماعة المرئية جماعة من محبيك من غير شبهة وهو مرادك، وإذا ~~أخرت # أورث # PageV01P237 # الاشتباه لاحتمال أن يكون من محبيك صلة دنت أو مثل الذي في قولك الحمد ~~لله الذي بعث في الحق عيسى وأيد بهرون موسى إذا أخرت المجرور بطل السجع، ~~ولهذا العارض هنا شيء يتفاوت جلاء وخفاء لطيفا وألطف والخواطر في مضمارها ~~تتباين عن ضليع لا يشق غباره ومن ظالع لا يؤمن عثاره وليس السبق هناك بمجرد ~~الكد بل الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء " ولله در أمر التنزيل وإحاطته على ~~لطائف الاعتبارات في إيراد المعنى على أنحاء مختلفة بحسب مقتضيات الأحوال ~~لا ترى شيئا منها يراعى في كلام البلغاء من وجه لطيف إلا عثرت عليه مراعي ~~فيه من ألطف وجوه وأنا ألقى إليك من القرآن عدة أمثلة مما نحن فيه لتستضيء ~~بها فيما عسى يظلم عليك من نظائرها إذا ms181 أحببت أن تتخذها مسارح نظرك ومطارح ~~فكرك، منها ان قال عز من قائل في سورة القصص في قصة موسى " وجاء رجل من ~~أقصى المدينة " فذكر المجرور بعد الفاعل وهو موضعه، وقال في يس في قصة رسل ~~عيسى عليه السلام " وجاء من أقصى المدينة " فقدم لما كان أهم يبين ذلك أنه ~~حين اخذ في قصة الرسل اشتمل الكلام على سوء معاملة أصحاب القرية الرسل ~~وأنهم أصروا على تكذيبهم وانهمكوا في غوايتهم مستمرين على باطلهم فكان مظنة ~~أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك القرية قائلا: ما أنكدها تربة وما ~~أسوأها منبتا ويبقى مجيلا في فكره أكانت تلك المدرة بحافاتها كذلك أم كان ~~هناك قطر دان أو قاص منبت خير منتظرا لمساق الحديث هل يلم بذكره فكان لهذا ~~العارض مهما فكما جاء موضع له صالح ذكر بخلاف قصة موسى، ومنها أن قال في ~~سورة المؤمنين " لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا " فذكر بعد المرفوع وما تبعه ~~المنصوب وهو موضعه، وقال في سورة النمل " لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا " فقدم ~~لكونه منها أهم يدلك على ذلك أن الذي قبل هذه الآية " أئذا كنا ترابا ~~وآباؤنا أئنا لمخرجون " والذي قبل الأولى (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما) ~~فالجهة المنظور فيها هناك هي كون أنفسهم ترابا وعظاما، والجهة المنظور فيها ~~ههنا هي كون أنفسهم وكون آبائهم ترابا لأجزاء هناك من بناهم على صورة نفسه ~~ولا شبهة أنها أدخل عندهم في تعبيد البعث فاستلزم زيادة الاعتناء بالقصد ~~على ذكره فصيره هذا العارض أهم، ومنها أن قال في موضع من سورة المؤمنين " ~~فقال الملأ الذين كفروا من قومه " فذكر المجرور بعد صفة الملأ وهو موضعه ~~كما تعرف، وفي موضع آخر منها " وقال الملأ من قومه الذين كفروا " فقدم ~~المجرور لعارض صيره بالتقديم أولى وهو أنه لو أخر عن الوصف وأنت تعلم أن ~~تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه " وأترفناهم في الحياة ~~الدنيا " لاحتمل أن يكرن من صلة الدنيا واشتبه الأمر في القائلين أهم من ~~قومه أم ms182 لا، ومنها أن قال في سورة طه " أمنا برب هرون وموسى " وفي الشعراء ~~" رب موسى وهرون " للمحافظة على الفاصلة، ولنقتصر من الأمثلة على ما ذكر، ~~فما كان الغرض إلا مجرد التنبيه دون التتبع لنظائرها في القرآن وتفصيل ~~القول فيها خاتمين الكلام بأن جميع ما وعت أذناك من التفاصيل في هذه ~~الأنواع الثلاثة من فصل التقديم والتأخير هو مقتضى الظاهر فيها وقد عرفت ~~فيما سبق أن إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر طريق للبلغاء يسلك كثيرا ~~بتنزيل نوع مكان نوع باعتبار من الاعتبارات فليكن على ذكر منك. الاشتباه ~~لاحتمال أن يكون من محبيك صلة دنت أو مثل الذي في قولك الحمد لله الذي بعث ~~في الحق عيسى وأيد بهرون موسى إذا أخرت المجرور بطل السجع، ولهذا العارض ~~هنا شيء يتفاوت جلاء وخفاء لطيفا وألطف والخواطر في مضمارها تتباين عن ضليع ~~لا يشق غباره ومن ظالع لا يؤمن عثاره وليس السبق هناك بمجرد الكد بل الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشاء " ولله در أمر التنزيل وإحاطته على لطائف ~~الاعتبارات في إيراد المعنى على أنحاء مختلفة بحسب مقتضيات الأحوال لا ترى ~~شيئا منها يراعى في كلام البلغاء من وجه لطيف إلا عثرت عليه مراعي فيه من ~~ألطف وجوه وأنا ألقى إليك من القرآن عدة أمثلة مما نحن فيه لتستضيء بها ~~فيما عسى يظلم عليك من نظائرها إذا أحببت أن تتخذها مسارح نظرك ومطارح ~~فكرك، منها ان قال عز من قائل في سورة القصص في قصة موسى " وجاء رجل من ~~أقصى المدينة " فذكر المجرور بعد الفاعل وهو موضعه، وقال في يس في قصة رسل ~~عيسى عليه السلام " وجاء من أقصى المدينة " فقدم لما كان أهم يبين ذلك أنه ~~حين اخذ في قصة الرسل اشتمل الكلام على سوء معاملة أصحاب القرية الرسل ~~وأنهم أصروا على تكذيبهم وانهمكوا في غوايتهم مستمرين على باطلهم فكان مظنة ~~أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك القرية قائلا: ما أنكدها تربة وما ~~أسوأها منبتا ويبقى مجيلا في فكره أكانت تلك ms183 المدرة بحافاتها كذلك أم كان ~~هناك قطر دان أو قاص منبت خير منتظرا لمساق الحديث هل يلم بذكره فكان لهذا ~~العارض مهما فكما جاء موضع له صالح ذكر بخلاف قصة موسى، ومنها أن قال في ~~سورة المؤمنين " لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا " فذكر بعد المرفوع وما تبعه ~~المنصوب وهو موضعه، # PageV01P238 # وقال في سورة النمل " لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا " فقدم لكونه منها أهم ~~يدلك على ذلك أن الذي قبل هذه الآية " أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ~~" والذي قبل الأولى (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما) فالجهة المنظور فيها ~~هناك هي كون أنفسهم ترابا وعظاما، والجهة المنظور فيها ههنا هي كون أنفسهم ~~وكون آبائهم ترابا لأجزاء هناك من بناهم على صورة نفسه ولا شبهة أنها أدخل ~~عندهم في تعبيد البعث فاستلزم زيادة الاعتناء بالقصد على ذكره فصيره هذا ~~العارض أهم، ومنها أن قال في موضع من سورة المؤمنين " فقال الملأ الذين ~~كفروا من قومه " فذكر المجرور بعد صفة الملأ وهو موضعه كما تعرف، وفي موضع ~~آخر منها " وقال الملأ من قومه الذين كفروا " فقدم المجرور لعارض صيره ~~بالتقديم أولى وهو أنه لو أخر عن الوصف وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما ~~يدخل في صلة الموصول وتمامه " وأترفناهم في الحياة الدنيا " لاحتمل أن يكرن ~~من صلة الدنيا واشتبه الأمر في القائلين أهم من قومه أم لا، ومنها أن قال ~~في سورة طه " أمنا برب هرون وموسى " وفي الشعراء " رب موسى وهرون " ~~للمحافظة على الفاصلة، ولنقتصر من الأمثلة على ما ذكر، فما كان الغرض إلا ~~مجرد التنبيه دون التتبع لنظائرها في القرآن وتفصيل القول فيها خاتمين ~~الكلام بأن جميع ما وعت أذناك من التفاصيل في هذه الأنواع الثلاثة من فصل ~~التقديم والتأخير هو مقتضى الظاهر فيها وقد عرفت فيما سبق أن إخراج الكلام ~~لا على مقتضى الظاهر طريق للبلغاء يسلك كثيرا بتنزيل نوع مكان نوع باعتبار ~~من الاعتبارات فليكن على ذكر منك. # PageV01P239 # وأما الحالات المقتضية لتقييد الفعل بالشروط المختلفة كان وأن ما ms184 وإذا ~~وإذاما ومتى ومتىما وأين وأينما وحيثما ومن وما ومهما وأي وأنى وكلو فالذي ~~يكشف عنها القناع وقوفك على ما بين هذه الكلم من التفاصيل. أما أن فهي ~~للشرط في الاستقبال والأصل فيها الخلو عن الجزم بوقوع الشرط كما يقول ~~القائل: إن تكرمني أكرمك وهو لا يعلم أتكرمه أم لا، فإذا استعملت في مقام ~~الجزم لم تخل عن نكتة وهي أما التجاهل لاستدعاء المقام إياه، وإما أن ~~المخاطب ليس بجازم كما تقول لمن يكذبك فيما أنت تخبره أن صدقت فقل لي ماذا ~~تعمل، وإما تنزيل المخاطب منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم كما يقول ~~الأب لابن لا يراعي حقه افعل ما شئت إني إن لم أكن لك أبا كيف تراعي حقي ~~ولامتناع الجزم بتحقيق المعلق بما في تحققه شبهة قلما يترك المضارع في بليغ ~~الكلام على الماضي المؤذن بالتحقق نظرا على لفظه لغير نكتة مثل ما ترى في ~~قوله علت كلمته " إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون " ترك يودوا على لفظ الماضي إذ لم تكن ~~تحتمل ودادتهم لكفرهم من الشبهة ما كان يحتملها كونهم إن يثقفوهم أعداء لهم ~~وباسطي الأيدي والألسنة إليهم للقتل والشتم. وإذا للشرط في الاستقبال قال ~~الله تعالى " ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون " على نحو ~~" وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " بإدخال إذا في # PageV01P240 # الجزاء والأصل فيها القطع بوقوع الشرط كما إذا قلت إذا طلعت الشمس فإني ~~أفعل كذا قطعا إما تحقيقا كما في المثال المضروب أو باعتبار ما خطابي وهو ~~النكتة في تغليب لفظ الماضي معه على المستقبل فلي الاستعمال لكون الماضي ~~أقرب على القطع من المستقبل في الجملة نظرا على اللفظ. قال تعالى فإذا ~~جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " بلفظ ~~إذا في جانب الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها كما في قوله ~~تعالى " وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ms185 الله " وفي قوله تعالى " ولئن ~~أصابكم فضل من الله ليقولن " لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة وقوع ~~واتساعا ولذلك عرفت ذهابا على كونها معهودة أو تعريف جنس، والأول أفضى لحق ~~البلاغة وبلفظ إن في جانب السيئة مع تنكير السيئة، إذ لا تقع إلا في الندرة ~~بالنسبة على الحسنة المطلقة ولا يقع إلا شيء منها ولذلك قيل قد عددت أيام ~~البلاء فهل عددت أيام الرخاء، ومنه " وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " بلفظ إذا في جانب الرحمة وكأن ~~تنكيرها وقصد النوع للنظر على لفظ الإذاقة فهو المطابق للبلاغة، وأما قوله ~~" وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " وإن كنتم في ريب من البعث بلفظ إن ~~مع المرتابين فإما لقصد التوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها ~~عن أصلها وتصوير أن المقام لا يصلح إلا لمجرد الفرض للارتياب كما قد تفرض ~~المجالات متى تعلقت بفرضها أغراض كقوله تعالى " ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~" والضمير في سمعوا للأصنام ويتأبى أن يقال وإذا رتبتم، ومثله # PageV01P241 # " أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين " فيمن قرأ إن لقصد ~~التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف وتصوير أن الإسراف من العاقل في مثل ~~هذا المقام واجب الانتفاء حقيق أن لا يكون ثبوته إلا على مجرد الفرض ومنه ~~ما قد يقول العامل عند التقاضي بالعمالة إذا امتد التسويف وأخذ يترجم عن ~~الحرمان إن كنت لم أعمل فقولوا اقطع الطمع فنزلهم لنوهم أن يحرموه منزلة من ~~لا يعتقد أنه عمل فيقول مجهلا: أن اعتقد تم أني لم أعمل فقولوا ويلكم، وأما ~~لتغيب غير المرتابين ممن خوطبوا على مرتابيهم وباب التغليب باب واسع يجري ~~في كل فن. قال تعالى حكاية عن قوم شعيب " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك ~~من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " أدخل شعيب في لتعودن في ملتنا بحكم التغليب ~~وإلا فما كان شعيب في ملتهم كافرا مثلهم فإن الأنبياء معصومون أن يقع منهم ~~صغيرة فيها ms186 نوع نفرة فما بال الكفر وكذا قوله " إن عدنا في ملتهم " وقال ~~تعالى " إلا امرأته كانت من الغابرين " وفي موضع أخر " وكانت من القانتين ~~عدت الأنثى من الذكور بحكم التغلب. وقال تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا إبليس " عد إبليس من الملائكة بحكم # التغليب عد الأنثى من الذكور، ومن هذا الباب قوله تعالى " بل أنتم قوم ~~تجهلون " بتاء الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم وكذا " وما ربك بغافل عما ~~تعملون " فيمن قرأ بتاء الخطاب أي أنت يا محمد وجميع المكلفين وغيرهم وكذا ~~يذرؤكم في قوله تعالى " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه " خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على الغيب ~~والعقلاء على ما لا يعقل، ومنه قولهم أبوان للأب والأم وقمران للقمر والشمس ~~وخافقان للمغرب والمشرق. وأما قوله تعالى " وإذا مس الإنسان ضر " بلفظ إذا ~~مع الضر فللنظر على لفظ المس وعلى تنكير الضر المفيد في المقام التوبيخي ~~القصد على اليسير من الضر وعلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضرر وللتنبيه ~~على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به، ~~وأما قوله " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " بعد قوله " وإذا أنعمنا على ~~الإنسان أعرض ونأى بجانبه " اي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه وتكبر وتعظم ~~فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ويكون لفظ إذا ~~للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. وعند النحويين ~~أن إذ في إذما مسلوب لدلالة على معناه الأصلي وهو المضي منقول بإدخال ما ~~على الدلالة على الاستقبال. ولا فرق بين إذا وإذاما في باب الشرط من حيث ~~المعنى إلا في الإبهام في الاستقبال. وحتى لتعميم الأوقات في المستقبل ومتى ~~ما أعم منه. وأين لتعميم الأمكنة والأحياز. وأينما أعم. قال الله تعالى " ~~أينما تكونوا يدرككم الموت. وحيثما نظير أينما. قال الله تعالى " وحيثما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره " ومن لتعميم أولى العلم قال الله ms187 تعالى " ومن ~~يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة " وما لتعميم الأشياء. ~~قال الله تعالى " وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم " ومهما أعم قال الله ~~تعالى " وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " ~~ووجهه إذا قدر الأصل ماما ظاهر. وأي لتعميم ما يضاف إليه من ذوي العلم ~~وغيرهم. وأنى لتعميم لأحوال الراجعة على الشرط كما تقول أنى تقرأ أقرأ أي ~~على أي حال توجد القراءة من جهرها أو همسها أو غير ذلك أوجدها أنا والمطلوب ~~بهذه المعممات ترك تفصيل على إجمال مع الاحتراز عن تطويل إما غير واف ~~بالحصر أو ممل ألا تراك في قولك من يأتني أكرمه كيف تستغني عن التفصيل ~~والتطويل في قولك إن يأتني زيد أكرمه وأن يأتني عمرو أكرمه وإن يأتني خالد ~~أكرمه على عدد تعذر استيعابه مع قيام الإملال. قال الله تعالى " ومن يطع ~~الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " أي أيما مكلف أطاع الله ~~في فرائضه ورسوله في سننه وخشي الله على ما مضى من ذنوبه واتقاه فيما ~~يستقبل فقد فاز الفوز بحذافيرها. ب عد الأنثى من الذكور، ومن هذا الباب ~~قوله تعالى " بل أنتم قوم تجهلون " بتاء الخطاب غلب جانب أنتم على جانب قوم ~~وكذا " وما ربك بغافل عما تعملون " فيمن قرأ بتاء الخطاب أي أنت يا محمد ~~وجميع المكلفين وغيرهم وكذا يذرؤكم في قوله تعالى " جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا ومن الأنعام أزواجا # PageV01P242 # يذرؤكم فيه " خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على ~~الغيب والعقلاء على ما لا يعقل، ومنه قولهم أبوان للأب والأم وقمران للقمر ~~والشمس وخافقان للمغرب والمشرق. وأما قوله تعالى " وإذا مس الإنسان ضر " ~~بلفظ إذا مع الضر فللنظر على لفظ المس وعلى تنكير الضر المفيد في المقام ~~التوبيخي القصد على اليسير من الضر وعلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضرر ~~وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم ~~المقطوع ms188 به، وأما قوله " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " بعد قوله " وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه " اي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه ~~وتكبر وتعظم فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ~~ويكون لفظ إذا للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. ~~وعند النحويين أن إذ في إذما مسلوب لدلالة على معناه الأصلي وهو المضي ~~منقول بإدخال ما على الدلالة على الاستقبال. ولا فرق بين إذا وإذاما في باب ~~الشرط من حيث المعنى إلا في الإبهام في الاستقبال. وحتى لتعميم الأوقات في ~~المستقبل ومتى ما أعم منه. وأين لتعميم الأمكنة والأحياز. وأينما أعم. قال ~~الله تعالى " أينما تكونوا يدرككم الموت. وحيثما نظير أينما. قال الله ~~تعالى " وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ومن لتعميم أولى العلم قال الله ~~تعالى " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة " وما ~~لتعميم الأشياء. قال الله تعالى " وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم " ~~ومهما أعم قال الله تعالى " وقالوا مهما تأتنا به من # PageV01P243 # آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " ووجهه إذا قدر الأصل ماما ظاهر. ~~وأي لتعميم ما يضاف إليه من ذوي العلم وغيرهم. وأنى لتعميم لأحوال الراجعة ~~على الشرط كما تقول أنى تقرأ أقرأ أي على أي حال توجد القراءة من جهرها أو ~~همسها أو غير ذلك أوجدها أنا والمطلوب بهذه المعممات ترك تفصيل على إجمال ~~مع الاحتراز عن تطويل إما غير واف بالحصر أو ممل ألا تراك في قولك من يأتني ~~أكرمه كيف تستغني عن التفصيل والتطويل في قولك إن يأتني زيد أكرمه وأن ~~يأتني عمرو أكرمه وإن يأتني خالد أكرمه على عدد تعذر استيعابه مع قيام ~~الإملال. قال الله تعالى " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفائزون " أي أيما مكلف أطاع الله في فرائضه ورسوله في سننه وخشي الله على ~~ما مضى من ذنوبه واتقاه فيما يستقبل فقد فاز الفوز بحذافيرها. # واعلم أن الجزاء ms189 والشرط في غير لو لما كانا تعليق حصول أمر بحصول ما ليس ~~بحاصل استلزم ذلك في جملتيهما امتناع الثبوت فامتنع أن تكونا اسميتين أو ~~إحداهما وكذا امتناع المضى فامتنع أن يكون الفعلان ماضيين أو أحدهما، ويظهر ~~من هذا أن نحو إن أكرمتني أكرمتك وأن أكرمتني أكرمك وإن تكرمني أكرمتك ونحو ~~إن تكرمني فأنت مكرم ونحو إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس مما لا موجب ~~لكونه مضارعا معه كنون التأكيد في نحو " فأما يأتينكم مني هدى " وإما ~~تثقفنهم في الحرب لا يصار إليه في بليغ الكلام إلا لنكتة ما مثل توخي إبراز ~~غير الحاصل في معرض الحاصل: إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه كقولك: إن ~~اشترينا كذا حال انعقاد الأسباب في ذلك، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع # PageV01P244 # نحو قولك إن مت، وعليه " ونادى أصحاب الجنة، ونادى أصحاب الأعراف " وكذا ~~أنا فتحنا لك لنزولها قبل فتح مكة، وفي أقوال المفسرين ههنا كثرة، وإما ~~للتعريض كما في نحو قوله " ولئن اتبعت أهواءهم، لئن أشركت، فإن زللتم من ~~بعد ما جاءتكم البينات " ونظيره في كونه تعريضا قوله " ومالي لا أعبد الذي ~~فطرني وإليه ترجعون " المراد ومالكم لا تعبدون الذي فطركم، والمنبه عليه ~~قوله " وإليه ترجعون " ولولا التعريض لكان المناسب وإليه أرجع وكذا " أأتخذ ~~من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني ~~إذا لفي ضلال مبين المراد أتتخذون من دنه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن ~~عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذوكم إنكم إذا لفي ضلال مبين " ولذلك قيل: إني ~~آمنت بربكم دون بربي وأنبعه فاسمعون، ولا تعرف حسن موقع هذا التعريض إلا ~~إذا نظرت على مقامه وهو تطلب إسماع الحق على وجه لا يورث طلبي دم المسمع ~~مزيد غضب وهو ترك المواجهة بالتضليل والتصريح لهم بالنسبة على ارتكاب ~~الباطل، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى " قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا تسئل ~~عما تعملون " وإلا فحق النسق من حيث الظاهر قل لا تسئلون عما عملنا ولا ~~نسأل ms190 عما تجرمون # PageV01P245 # وكذا ما قبله " وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين " وهذا النوع من ~~الكلام يسمى المنصف، وإما للتفاؤل وإما الإظهار الرغبة في وقوعه كما تقول ~~إن ظفرت بحسن العاقبة فذاك، وعليه قوله تعالى " ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا " وما شاكل ذلك من لطائف الاعتبارات وقولهم رحمه الله ~~في الدعاء من هذا القبيل، ومن ههنا تتنبه لسكته يتضمنها تفاوت الشرطين في ~~وإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ~~ماضيا في جاءتهم الحسنة ومستقبلا في تصبهم شيئة، أو إبراز المقدر في معرض ~~الملفوظ به لانصباب الكلام على معناه كما في قولك إن أكرمتني الآن فقد ~~أكرمتك أمس مرادا به أن تعتد بإكرامتك إياي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس. ~~وأما كلمة لو فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كما ~~تقول لو جئتني لأكرمتك معلقا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجيء مخاطبك ~~امتنعت جملتاها عن الثبوت ولزم أن يكونا فعليتين والفعل ماض واستلزم في مثل ~~قوله عز اسمه: ولو ترى إذ وقفوا على النار، ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا ~~رؤوسهم عند ربهم، ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم تنزيل المستقبل ~~نظما له في سلك المقطوع به لصدوره عمن لا خلاف في أخباره منزلة الماضي ~~المعلوم في قولك: لو رأيت على نحو تنزيل يود منزلة في قوله تعالى " ربما ~~يود الذين كفروا في أحد قولي أصحابنا البصريين رحمهم الله واستلزم في مثل ~~قولك: لو تحسن إلي لشكرت القصد بتحسن على تصوير أن # PageV01P246 # إحسانه مستمر الامتناع فيما مضى وقتا فوقتا على نحو قصد الاستمرار حالا ف ~~حالا بيستهزئ في قوله عز اسمه " الله يستهزئ بهم بعد قوله قالوا أنا معكم ~~إنما نحن مستهزءون " وبيكسبون في قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم ~~مما يكسبون، وقوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وارد على هذا أي يمنع ~~عليه السلام عنتكم باستمرار امتناعه عن طاعتكم ولك أن ترد ms191 الغرض من لفظ نرى ~~ويود وتحسن على استحضار صورة المجرمين ناكسي الرءوس قائلين لما يقولون ~~وصورة الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات واستحضار صورة ~~ودادة الكافرين لو أسلموا واستحضار صورة منع الإحسان كما في قوله: والله ~~الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه على بلد ميت # فأحيينا به بعد موتها إذ قال فتثير استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة ~~على القدرة الربانية من إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض متكونا في ~~المرأى تارة عن قزع وكأنها قطع قطن مندوف ثم تتضام متقلبة بين أطوار حتى ~~يعدن ركاما وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى المقام سلوكه، أو ما ~~ترى تأبط شرا في قوله: ابه بعد موتها إذ قال فتثير استحضارا لتلك الصورة ~~البديعة الدالة على القدرة الربانية من إثارة السحاب مسخرا بين السماء ~~والأرض متكونا في المرأى تارة عن قزع وكأنها قطع قطن مندوف ثم تتضام متقلبة ~~بين أطوار حتى يعدن ركاما وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى ~~المقام سلوكه، أو ما ترى تأبط شرا في قوله: # بأني قد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصحيفة صحصحان # فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران # كيف سلك في فأضربها بلا دهش قصدا على أن يصور لقومه الحالة التي تشجع ~~فيها بضرب الغول كأنه ببصرهم إياهم ويطلعهم على كنهها ويتطلب منهم مشاهدتها ~~تعجيبا من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة وقوله سبحانه " إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل # PageV01P247 # آدم خلقه من تراب " ثم قال له كن فيكون دون كن فكان من هذا القبيل ~~واستلزم في مثل " لو أنتم تملكون " حمله على تقدير لو تملكون تملكون لفائدة ~~التأكيد، ثم حذف الفعل الأول اختصارا لدلالة ضميره عليه المبدل بعد ذهاب ~~الفعل من ### | فصل # ا وأمثال هذه للطائف لا تتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من علماء المعاني، ~~ولمبني علم المعاني على التتبع لتراكيب الكلام واحدا فواحدا كما ترى وتطلب ~~العثور على ما لكل منها من لطائف السكت مفصلة لا تتم الإحاطة به إلا ms192 لعلام ~~الغيوب ولا يدخل كنه بلاغة القرآن إلا تحت علمه الشامل. # واعلم أن مستودعات فصول هذا الفن لا تتضح إلا باستبراء زناد خاطر وقاد ~~ولا تنكشف أسرار جواهرها إلا لبصيرة ذي طبع نقاد ولا تضع أزمتها إلا في ~~يدراكض في حلبتها على أنأى مدى باستفراغ طوق متفوق أفاويق استئباتها بقوة ~~فهم ومعونة ذوق مولع من لطائف البلاغة بما يؤثرها القلوب بصفايا حباتها ~~وتبثر عليها أفئدة مصاقع الخطباء خبايا مخبآتها متوسل بذلك أن يتأنق في وجه ~~الإعجاز في التنزيل متنقلا ماجمله عجز المتحدين به عندك على التفصيل طامع ~~من رب العزة والكبرياء في المثوبة الحسنى والفوز عنده يوم النشور بالذخر ~~الأسنى. ### | الفن الرابع # مركوز في ذهنك لا تجد لرده مقالا ولا لارتكاب جحده مجالا أن ليس يمتنع ~~بين مفهومي جملتين اتحاد بحكم التآخي وارتباط لأحدهما بالآخر مستحكم ~~الأواخي ولا أن يباين أحدهما الآخر مباينة الأجانب لانقطاع الوشائج بينهما ~~من كل جانب ولا أن يكونا بين لآصرة # PageV01P248 # رحم ما هنالك فيتوسط حالهما بين الأولى والثانية لذلك ومدار الفصل والوصل ~~وهو ترك العاطف وذكره على هذه الجهات وكذا طي الجمل عن البين ولا طيها ~~وإنها لمحك البلاغة ومنتقد البصيرة ومضمار النظار ومتفاضل الأنظار ومعيار ~~قدر الفهم ومسبار غور الخاطر ومنجم صوابه وخطئه ومعجم جلائه وصدائه وهي ~~التي إذا طبقت فيها المفصل شهدوا لك من البلاغة بالقدح المعلى وإن لك في ~~إبداع وشيها اليد الطولى، وهذا فصل له فضل احتياج على تقرير واف وتحرير ~~شاف. اعلم أن تمييز موضع العطب عن غير موضعه في الجمل كنحو أن تذكر معطوفا ~~بعضها على بعض تارة ومتروكا العطف بينها تارة أخرى هو الأصل في هذا الفن ~~وأنه نوعان نوع يقرب تعاطيه ونوع يبعد ذلك فيه فالقريب هو تقصد بينها بغير ~~الواو أو بالواو بينها لكن بشرط أن يكون للمعطوف عليها محل من الإعراب ~~والبعيد هو أن تقصد العطف بينها بالواو وليس للمعطوف عليها محل إعرابي، ~~والسبب في أن قرب القريب وبعد البعيد هو ان العطف في باب ms193 البلاغة يعتمد ~~معرفة أصول ثلاثة: أحدها الموضع الصالح له من حيث الوضع. وثانيها فائدته. ~~ثالثها وجه كونه مقبولا لا مردودا، وأنت إذا أتقنت معاني الفاء وثم وحتى ~~ولا وبل ولكن وأو وأم وأما وأي على قولي حصلت لك الثلاثة لدلالة كل منها ~~على معنى محصل مستدع من الجمل بينا مخصوصا مشتملا على فائدته وكونه مقبولا ~~هناك وكذلك إذا أتقنت أن الإعراب صنفان لا غير: صنف ليس يتبع # PageV01P249 # وصنف تبع وأتقنت أن الصنف الثاني منحصر في تلك الأنواع الخمسة البدل ~~والوصف والبيان والتأكيد واتباع الثاني الأول في الإعراب بتوسط حرف وعلمت ~~كون المتبوع في نوع البدل في حكم المنحى والمضرب عنه بما تسمع أئمة النحو ~~رضي الله عنهم يقولون البدل في حكم تنحية المبدل منه ويصون بتصريح بل في ~~قسمة الغلطى وعلمت في الوصف والبيان والتأكيد أن التابع فيها هو المتبوع ~~فالعالم في زيد العالم عندك ليس غير زيد وعمرو في أخوك عمرو عندي ليس غير ~~أخوك ونفسه في جاء خالد نفسه ليس غير خالد ثم رجعت فتحققت أن الواو يستدعي ~~معناه أن لا يكون معطوفه هو المعطوف عليه لامتناع أن يقال جاء زيد وزيد وأن ~~يكون زيد الثاني هو زيد الأول حصل لك أن الصنف الأول ليس موضعا للعطف بأي ~~حرف كان من حروف العطف لفوات شرط العطف فيه وهو تقدم المتبوع ولم يذهب عليك ~~أن نحو جاء وزيد عرفت فعمرا وأتاني خالد وراكبا وما جرى هذا المجرى غير ~~صحيح وأن نحو قوله عليك ورحمة الله السلام يلزم أن يكون عديم النظير وأن لا ~~يسوغه إلا نية التقديم والتأخير. وأما نحو قوله عز سلطانه " وإياي فارهبون ~~" فإنما ساغ لكون المعطوف عليه في حكم الملفوظ به لكونه مفسرا إذ تقديره ~~وإياي ارهبوا فارهبوني على ما سبق التعرض لهذا القبيل في علم النحو. وأما ~~نحو قوله " أو كلما عاهدوا " فساع ليقدم حرف الاستفهام المستدعى فعلا ~~مدلولا على معناه بقرائن مساق الكلام وهو أكفروا بآيات الله وكلما عاهدوا ~~وحصل لك أيضا أن الأنواع ms194 الأربعة من الصنف الثاني ليس واحد منها موضعا ~~للعطف بالواو إما لفوات شرط العطف حكما كما في البدل لنزول قولك سلب زيد ~~ثوبه إذا عطفت فيه منزلة سلب وثوبه حكما، وإما لفوات شرط معناه كما في ~~الوصف # PageV01P250 # والبيان والتأكيد إنما موضعه النوع الخامس. وأما نحو قوله عز اسمه " وما ~~أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم " فالوجه عندي هو أن ولها كتاب معلوم ~~حال لقرية لكونها في حكم الموصوفة نازلة منزلة وما أهلكنا قرية من القرى لا ~~وصف وحمله على الوصف سهو لا خطأ ولا عيب في السهو للإنسان والسهو ما ينتبه ~~صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ ما لا ينتبه صاحبه أو يتنبه لكن بعد أتعاب ~~وسيزداد ما ذكرت وضوحا في آخر هذا الفصل في الكلام في الحال، ثم إذا أتقنت ~~أيضا أن كل واحد من وجوه الإعراب دال على معنى كما تشهد لذلك قوانين علم ~~النحو حصل لك فائدة الواو وهي مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في ذلك المعنى ~~فيكون عندك من الأصول الثلاثة أصلان معرفة موضعه ومعرفة فائدته، وإذا عرفت ~~أن شرط كون العطف # بالواو مقبولا هو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة مثل ما ~~ترى في نحو الشمس والقمر والسماء والأرض والجن والأنس كل إذا محدث وسنفصل ~~الكلام في هذه الجملة بخلافه في نحو الشمس ومرارة الأرنب وسورة الإخلاص ~~والرجل اليسرى من الضفدع ودين المجوس وألف باذنجانة كلها محدثة حصلت لك ~~الأصول الثلاثة، وأن الأمر من القرب فيها كما ترى. وأما توسيط الواو بين ~~جمل لا محل للمعطوف عليها من الإعراب فإنما بعد تعاطيه لكون الأصول الثلاثة ~~في شأنه غير ممهدة لك وهو السر في أن دق مسلكه وبلغ من الغموض على حيث قصر ~~بعض أئمة علم المعاني البلاغة على معرفة الفصل والوصل وما قصرها عليه لا ~~لأن الأمر كذلك وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد عموض هذا الفن وأن أحدا ~~لا يتجاوز هذه العقبة من البلاغة إلا إذا كان خلف سائر عقبانها خلفه. ~~ومقبولا هو أن ms195 يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة مثل ما ترى في نحو ~~الشمس والقمر والسماء والأرض والجن والأنس كل إذا محدث وسنفصل الكلام في ~~هذه الجملة بخلافه في نحو الشمس ومرارة الأرنب وسورة الإخلاص والرجل اليسرى ~~من الضفدع ودين المجوس وألف باذنجانة كلها محدثة حصلت لك الأصول الثلاثة، ~~وأن الأمر من القرب فيها كما ترى. وأما توسيط الواو بين جمل لا محل للمعطوف ~~عليها من الإعراب فإنما بعد تعاطيه لكون الأصول الثلاثة في شأنه غير ممهدة ~~لك وهو السر في أن دق مسلكه وبلغ من الغموض على حيث قصر بعض أئمة علم ~~المعاني البلاغة على معرفة الفصل والوصل وما قصرها عليه لا لأن الأمر كذلك ~~وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد عموض هذا الفن وأن أحدا لا يتجاوز هذه ~~العقبة من البلاغة إلا إذا كان خلف سائر عقبانها خلفه. # PageV01P251 # واعلم أنك إذا تأملت ما لخصت لك في القريب التعاطي قرب هذا الثاني بحيث ~~لا يخفى عليك بإذن الله تعالى بأدنى تنبيه وهو أن الجملة متى نزلت في كلام ~~المتكلم منزلة الجملة العارية عن المعطوف عليها كما إذا أريد بها القطع عما ~~أو أريد بها البدل عن سابقة عليها لك تكن موضعا لدخول الواو وكذا متى نزلت ~~من الأولى منزلة نفسها لكمال اتصالها بها مثل ما إذا كانت موضحة لها ومبينة ~~أو مؤكدة لها ومقررة لم تكن موضعا لدخول الواو وكذا متى لم يكن بينها وبين ~~الأولى جهة جامعة لكمال انقطاعها عنها لم يكن أيضا موضعا لدخول الواو، ~~وإنما يكون موضعا لدخوله إذا توسطت بين كمال الاتصال وبين كمال الانقطاع، ~~ولكل من هذه الأنواع حالة تقتضيه، فإذا طابق ورودها تلك الأحوال وطبق ~~المفصل هناك رقي الكلام من البلاغة عند أربابها على درجة يناطح فيها السماك ~~فلا بد من تفصيل الكلام في تلك الحالات فتقول: أما الحالة المقتضية للقطع ~~فهي نوعان: أحدهما أن يكون لكلام السابق حكم وأنت لا تريد أن تشركه، الثاني ~~في ذلك فيقطع ثم أن هذا القطع يأنى أما ms196 على وجه الاحتياط وذلك إذا يوجد قبل ~~الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه لكن المقام مقام ~~احتياط فيقطع لذلك، وإما على وجه الوجوب وذلك إذا كان لا يوجد. وثانيهما أن ~~يكون الكلام السابق بفحواه كالمورد للسؤال فتنزل ذلك منزلة الواقع ويطلب ~~بهذا الثاني وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام السابق لذلك وتنزيل السؤال ~~بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه لجهات لطيفة، إما لتنبيه السامع على ~~موقعه أو لإغنائه أن يسأل أو لئلا يسمع منه شيء أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه ~~أو للقصد على تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو ~~غير # PageV01P252 # ذلك مما ينخرط في هذا السلك ويسمى النوع الأول قطعا والثاني استئنافا. # وأما الحالة المقتضية للإبدال فهي ان يكون الكلام السابق غير واف بتمام ~~المراد وإيراده أو كغير الوافي والمقام مقام اعتناء بشأنه، إما لكونه ~~مطلوبا في نفسه أو لكونه غريبا أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا أو غير ذلك مما ~~له جهة استدعاء للاعتناء بشأنه فيعيده المتكلم بنظم أوفى منه على نية ~~استئناف القصد على المراد ليظهر بمجموع القصدين إليه في الأول والثاني أعني ~~المبدل منه والبدل مزيد الاعتناء بالشأن. # وأما الحالة المقتضية للإيضاح والتبيين فهي ان يكون بالكلام السابق نوع ~~خفاء والمقام مقام إزالة له. وأما الحالة المقتضية للتأكيد والتقرير ~~فظاهرة. # وأما الحالة المقتضية لكمال انقطاع ما بين الجملتين فهي أن تخلفا خبرا ~~وطلبا مع تفصيل يعرف في الحالة المقتضية للتوسط أو إن اتفقتا خبرا فأن لا ~~يكون بينهما ما يجمعهما عند المفكرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال ~~والجامع العقلي هو أن يكون بينهما اتحاد في تصور مثل الاتحاد في المخبر عنه ~~أو في الخبر أو في قيد من قيودهما أو تماثل هناك فإن العقل بتجريده المثلين ~~عن التشخص في الخارج يرفع التعدد عن البين، أو يضايف كالذي بين العلة ~~والمعلول والسبب والمسبب أو السفل والعلو والأقل والأكثر فالعقل يأبى أن لا ~~يجتمعا في الذهن وأن العقل ms197 سلطان مطاع، والوهمي هو أن يكون بين تصوراتهما # PageV01P253 # شبه تماثل نحو ان يكون المخبر عنه في أحدهما لون بياض وفي الثانية لون ~~صفرة فإن الوهم يحتال في أن يبرزهما في معرض المثلين وكم للوهم من حيل تروج ~~وإلا فعليك بقوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحق والقمر # وقلي ما الذي سواه حسن الجمع بين الشمس وأبي إسحق والقمر هذا التحسين أو ~~بقوله: # إذا لم يكن للمرء في الخلق مطمع ... فذو التاج والسقاء والذر واحد # وقد عرفت حال المثلين في شأن الجمع، أو تضاد كالسواد والبياض والهمس ~~والجهارة والطيب والنتن والحلاوة والحموضة والملاسة والخشونة وكالتحرك ~~والسكون والقيام والقعود والذهاب والمجيء والإقرار والإنكار والإيمان ~~والكفر، وكالمتصفات بذلك من نحو الأسود والأبيض والمؤمن والكافر أو شبه ~~تضاد كالذي بين نحو السماء والأرض والسهل والجبل والأول والثاني فإن الوهم ~~ينزل المتضادين والشبيهين بهما منزلة المتضايقين فيجتهد في الجمع بينهما في ~~الذهن ولذلك تجد الضد أقرب خطور بالبال مع الضد. والخيالي هو أن يكون بين ~~تصورهما تقارن في الخيال سابق لأسباب مؤدية على ذلك فإن جميع ما يثبت في ~~الخيال مما يصل إليه من الخارج يثبت فيه على نحو ما يتأدى إليه ويتكرر لديه ~~ولذلك لما لم تكن الأسباب على وتيرة واحدة فيما بين معشر البشر اختلفت ~~الحال في ثبوت الصور في الخيالات ترتبا ووضوحا فكم من صور تتعانق في الخيال ~~وهي في آخر ليست تتراءى وكم صور لا تكاد تلوح في الخيال وهي في غيرة نار ~~على علم، وإن أحببت أن تستوضح ما يلوح به إليك فحدق إليه من جايب اختبارك ~~تلق كاتبا بتعديد قرطاس ومحبرة وقلم ونجارا بتعديد منشار وقدوم وعتلة وآخر ~~وآخر بما يلابسون وأيا كان من أصحاب العرف # PageV01P254 # ولرسم فتلقه بذكر مسجد ومحراب وقنديل أو حمام وأزرار وسطل أو غير ذلك مما ~~يجمعه العرف والرسم فإنهم جميعا لمصادفتهم معدوداتك على وفق الثابت في ~~خيالهم لا يستبعدون العد ولا يقفون له موقف نكير وإذا غيرته على نحو محبرة ~~ومنشار وقلم ms198 وقدوم ونحو مسجد وسطل وقنديل وحمام جاء الاستبداع والاستنكار ~~وهل تشبيهات أولئك الرفقاء الأربعة البدر الطالع عليهم فيما يحكي تتلو عليك ~~سورة غير ما تلونا أو تجلو لديك صورة غير ما جلونا. يحكى أن صاحب سلاح ملك ~~وصواغا وصاحب بقر ومعلم صبية اتفق أن انتظمهم سلك طريق، وقد كان حمل كل ~~منهم مركب الجد فما أورثهم انتقاب المحجة بالإظلام سوى الإغراء أن يلطموا ~~بأيدي الرواقص حدودها وما استطاع الظلام أن لا يطئوا المسافة وقد نشر جناحه ~~وأن يلقوا عصاهم وقد مد لهم رواقه فقابلهم بعبوس افتر عن مزيد تخبطهم وخوف ~~ضلالهم فبيناهم في وحشة الظلماء وقد بلغ السيل الزبى ومقاساة محنتي التخبط ~~وخوف الضلال وقد جاوز الحزام الطيبين آنسهم البدر الطالع بوجهه الكريم ~~وأضاءت لهم أنواره كل مظلم بهيم فلم يتمالكوا أن أقبل عليه كل منهم ينظم ~~ثناءه ويمدح سناه وثناءه ويخدمه بأكرم نتائج خاطره وإذا شبهه شبهه أفضل ما ~~في خزانة صوره فما يشبهه السلاحي إلا بالترس المذهب يرفع عند الملك ولا ~~يشبهه الصائغ إلا بالسبيكة من الابريز تفتر عن وجهها البوتقة ولا يشبهه ~~البقار إلا بالجبن الأبيض يخرج من قالبه طريا ولا يشبهه المعلم إلا برغيف ~~أحمر يصل إليه من بيت ذي مروءة أو التفاوت في الإيراد لوصف الكلام فيما ~~يحكيه الأصحاب عن الأذكياء من ذوي الحرف المختلفة كوصف الجوهري للكلام # PageV01P255 # أحسن الكلام ما ثقبته الفكرة ونظمته الفطنة وفصل جوهر معانيه في سمط ~~ألفاظه فحملته نحور الرواة، ووصف الصبر في خير الكلام ما نقدته يد البصيرة ~~وجلته عين الروية ووزنته معيار الفصاحة فلا ينطق فيه بزائف ولا يسمع فيه ~~ببهرج، ووصف الصائغ خير الكلام ما أحميته بكير الفكر وسبكته بمشاعل النظر ~~وخلصته من خبث الإطناب فبرز بروزا الإبريز مركبا في معنى وجيز، ووصف الحداد ~~أحسن الكلام ما نصبت عليه منفاخ الروية وأشعلت فيه نار البصيرة ثم أحرجته ~~من فحم الأفحام ورققته بفطيس الأفهام ووصف الخمار أحسن الكلام ما طبخته ~~مراجل العلم وضمته دنان الحكمة وصفاء راووق الفهم فتشمت ms199 في المفاصل عذوبته ~~وفي الأفكار رقته وسرت في تجاويف العقل سورته وحدته ووصف البزاز أحسن ~~الكلام ما صدق رقم ألفاظه وحسن رسم معانيه فلم يستعجم عند نشر ولم يستبهم ~~عند طي، ووصف الكحال أصح الكلام ما سحقته في منجار الذكاء ونخلته بحرير ~~التمييز وكما أن الرمد قذى العين كذا الشبهة قذى البصائر فأكحل عين اللكة ~~بميل البلاغة وأجل رمض الغفلة ببرود اليقظة، أو سلوك الطريق في وصف البليغ ~~حين سلكه الجمال قائلا البليغ من أخذ بخطام كلامه وأناخه في مبرك المعنى ثم ~~جعل الاختصار له عقالا والإيجاز له مجالا فلم بند عن الأذهان ولم يشذ عن ~~الآذان أو إخبار الوراق عن حاله على ما أخبر عيشى أضيق من محبرة وجسمي أدق ~~من # مسطرة وجاهي أرق من الزجاج وحظي أخفى من شق القلم وبدني أضعف من قصبة ~~وطعامي أمر من العفص وشرابي أشد سوادا من الحبر وسوء الحال بي ألزم من ~~الصمغ. ولصاحب علم المعاني فضل احتياج في هذا الفن على التنبه لأنواع هذا ~~الجامع والتيقظ لها لا سيما النوع الخيالي فإن جمعه على مجرى الألف والعادة ~~بحسب ما تنعقد الأسباب في استيداع الصور خزانة الخيال وأن الأسباب لكما ترى ~~على حد تتباين في شأن الجمع بين صور وصور فمن أسباب تجمع بين صومعة وقنديل ~~وقرآن، ومن أسباب تجمع بين دسكرة وإبريق وأقران فقل لي إذا لم يوفه حقه من ~~التيقظ وأنه من أهل المدرأتي يستحلي كلام رب العزة مع أهل الوبر حيث يبصرهم ~~الدلائل ناسقا ذلك النسق " أفلا ينظرون على الإبل كيف خلقت وعلى السماء كيف ~~رفعت وعلى الجبال كيف نصبت وعلى الأرض كيف سطحت " لبعد البعير عن خياله في ~~مقام النظر ثم لبعده في خياله عن السماء وبعد خلقه عن رفعها وكذا البواقي ~~لكن إذا وفاه حقه بتيقظه لما عليه تقلبهم في حاجاتهم جاء الاستحلاء وذلك ~~إذا نظر أن أهل الوبر إذا كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي كانت ~~عنايتهم مصروفة لا محالة على أكثرها نفعا وهي الإبل ثم ms200 إذا كان انتفاعهم ~~بها لا يتحصل إلا بأن ترعى وتشرب كان جل مرمى غرضهم نزول المطر وأهم مسارح ~~النظر عندهم السماء ثم إذا كانوا مضطرين على مأوى يأويهم وعلى حصن يتحصنون ~~فيه ولا مأوى ولا حصن إلا الجبال. طرة وجاهي أرق من الزجاج وحظي أخفى من # PageV01P256 # شق القلم وبدني أضعف من قصبة وطعامي أمر من العفص وشرابي أشد سوادا من ~~الحبر وسوء الحال بي ألزم من الصمغ. ولصاحب علم المعاني فضل احتياج في هذا ~~الفن على التنبه لأنواع هذا الجامع والتيقظ لها لا سيما النوع الخيالي فإن ~~جمعه على مجرى الألف والعادة بحسب ما تنعقد الأسباب في استيداع الصور خزانة ~~الخيال وأن الأسباب لكما ترى على حد تتباين في شأن الجمع بين صور وصور فمن ~~أسباب تجمع بين صومعة وقنديل وقرآن، ومن أسباب تجمع بين دسكرة وإبريق ~~وأقران فقل لي إذا لم يوفه حقه من التيقظ وأنه من أهل المدرأتي يستحلي كلام ~~رب العزة مع أهل الوبر حيث يبصرهم الدلائل ناسقا ذلك النسق " أفلا ينظرون ~~على الإبل كيف خلقت وعلى السماء كيف رفعت وعلى الجبال كيف نصبت وعلى الأرض ~~كيف سطحت " لبعد البعير عن خياله في مقام النظر ثم لبعده في خياله عن ~~السماء وبعد خلقه عن رفعها وكذا البواقي لكن إذا وفاه حقه بتيقظه لما عليه ~~تقلبهم في حاجاتهم جاء الاستحلاء وذلك إذا نظر أن أهل الوبر إذا كان مطعمهم ~~ومشربهم وملبسهم من المواشي كانت عنايتهم مصروفة لا محالة على أكثرها نفعا ~~وهي الإبل ثم إذا كان انتفاعهم بها لا يتحصل إلا بأن ترعى وتشرب كان جل ~~مرمى غرضهم نزول المطر وأهم مسارح النظر عندهم السماء ثم إذا كانوا مضطرين ~~على مأوى يأويهم وعلى حصن يتحصنون فيه ولا مأوى ولا حصن إلا الجبال. # لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل # فما ظنك بالتفات خاطرهم إليها ثم إذا تعذر طول مكثهم في منزل ومن الأصحاب ~~مواش بذاك كان عقد الهمة عندهم بالتنقل من أرض # PageV01P257 # على سواها من ms201 عزم الأمور، فعند نظره هذا أيرى البدوي إذا أخذ يفتش عما في ~~خزانة الصور له لا يجد صورة الإبل حاضرة هناك أو لا يجد صورة السماء لها ~~مقارنة أو تعوزه صورة الجبال بعدهما أو لا ننص إليه صورة الأرض تليها بعدهن ~~لا وإنما الحضري حيث لم تتآخذ عنده تلك الأمور وما جمع خياله تلك الصور على ~~ذلك الوجه إذا تلا الآية قبل أن يقف على ما ذكرت ظن النسق بجهله معيبا ~~للعيب فيه. وأما الحالة المقتضية للتوسط بين كمال الانقطاع فهي إن اختلفا ~~خبرا وطلبا أن يكون المقام مشتملا على ما يزيل الاختلاف من تضمين الخبر ~~معنى الطلب أو الطلب معنى الخبر ومشركا بينهما في جهات جامعة مما تليت عليك ~~على نحو قوله تعالى " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا وذوي القربى واليتامى والمساكين وقولوا " إذ لا يخفى " ~~أن قوله " لا تعبدون " مضمن معنى لا تعبدوا وقوله " إن أصحاب الجنة اليوم ~~في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ~~ما يدعون سلام قولا من رب رحيم " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فإن ~~المقام مشتمل على تضمين أن أصحاب الجنة معنى الطلب بيان ذلك أن الذي قبله ~~من قوله " فاليوم لا تظلم نفس شيئا " كلام وقت الحشر من غيره شبهة لوروده ~~معطوفا بالفاء على قوله " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا ~~محضرون " وعام لجميع الخلق # PageV01P258 # لعموم قوله " لا تظلم نفس شيئا " وأن الخطاب الوارد بعده على سبيل ~~الالتفات في قوله " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " خطاب عام لأهل المحشر، ~~وأن قوله " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل قائل فاكهون " هل أنبئكم على من ~~تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " ### | ### | فصل # تنزل على كل أفاك ليقع جوابا للسؤال الذي يقطر من قول هل أنبئكم ~~على من تنزل الشياطين وهو إي والله نبئنا على أي مخلوق تنزل، ومن الآيات ~~الواردة على الاستئناف قوله تعالى " قال فرعون وما ms202 رب العالمين قال رب ~~السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ~~ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب ~~المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك ~~من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين " فإن ~~الفصل في جميع ذلك بناء على أن السؤال الذي يستصحبه تصور مقام المقاولة من ~~نحو: فماذا قال موسى فماذا قال فرعون، وكذلك قوله " قالوا وجدنا آباءنا لها ~~عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئنا بالحق أم أنت ~~من اللاعبين " الفصل بناء على ماذا قال وماذا قالوا، وكذلك قوله " هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ~~فراغ على أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال إليهم قال ألا تأكلون فأوجس ~~منهم خيفة قالوا لا تخف " قدر مع قوله فقالوا سلاما ماذا قال إبراهيم وقت ~~السلام ومع قوله فقربه إليهم ماذا قال وقت التقريب ومع قوله فأوجس منهم ~~خيفة ماذا قالوا حين رأوا منه ذلك وسلوك هذا الأسلوب في القرآن كثير، ومن ~~أمثلة البدل قوله: # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما # فصل # لا تقيمن عن ارحل لقصد البدل لأن المقصود من كلامه هذا كمال إظهار ~~الكراهة لإقامته بسبب خلاف سره العلن، وقوله لا تقيمن عندنا أوفى بتأدية ~~هذا المقصود من قوله ارحل لدلالة ذاك عليه بالتضمن مع التجرد عن التأكيد ~~ودلالة هذا عليه بالمطابقة مع التأكيد، وكذلك قوله تعالى " بل قالوا مثل ما ~~قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون " فصل قالوا ~~أئذا متنا عن قالوا مثل ما قال الأولون لقصد البدل، ولك أن تحمله على ~~الاستئناف لما في قوله مثل ما قال الأولون من الإجمال المحرك للسامع أن ~~يسأل ماذا قالوه، وكذلك قوله " أمدكم بما تعملون أمدكم بأنعام وبنين وجنات ~~وعيون " الفصل ms203 فيه للبدل ويحتمل الاستئناف، وكذلك قوله " اتبعوا المرسلين ~~اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون " لم يعطف اتبعوا من لا يسئلكم للبدل، ~~ومن أمثلة الإيضاح والتبيين قوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون " لم يعطف يخادعون على ما قبله، ~~لكونه موضحا له ومبينا من حيث أنهم حين كانوا يوهمون بألسنتهم أنهم آمنوا ~~وما كانوا مؤمنين بقلوبهم قد كانوا في حكم المخادعين. وقوله تعالى " فوسوس ~~إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " لم يعطف ~~قال على فاكهون نقص 125 # على قوله أيها المجرمون " متقيد بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله " ~~ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " وأن التقدير إن أصحاب الجنة منكم يا أهل ~~المحشر ثم جاء في التفسير أن قوله هذا إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ~~يقال لهم حين يسار بهم على الجنة بتنزيل ما هو للكون منزلة الكائن، فانظر ~~بعد تحرير معنى الآية وهو أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر تئول حالهم ~~على أسعد حال كيف اشتمل المقام فليمتازوا عنكم على الجنة وأما كونه مشركا ~~بين المعطوف والمعطوف عليه في الذي نحن بصدده في جهات تجمعهما فغير خاف ~~ونحو قوله تعالى " فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب العالمين يا موسى أنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك " فإن ~~الكلام مشتمل على تضمين الطلب معنى الخبر، وذلك أن قوله: وألق عصاك معطوف ~~على قوله أن بورك. المعنى فلما جاءها قيل بورك وقيل ألق عصاك لما عرفت في ~~علم النحو أن أن هذه لا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول وإذا قيل كتبت إليه ~~أن ارجع وناداني أن قم كان بمنزلة قلت له ارجع وقال لي قم، وأما قوله تعالى ~~" وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " بعد قوله " أعدت للكافرين " فيعد ~~معطوفا على فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، وعندي أنه # PageV01P259 # معطوف على قل مرادا قبل " يا أيها ms204 الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين ~~من قبلكم " لكون إرادة القول بواسطة انصباب الكلام على معناه غير عزيزة في ~~القرآن، من ذلك " وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا " أي وقلنا أو قائلين ~~كلوا، ومن ذلك " وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ~~منه اثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا " أي وقلنا أنت يا ~~موسى كلوا واشربوا، ومن ذلك " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا " ~~أي وقلنا أو قائلين خذوا، ومن ذلك " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ~~واتخذوا " أي وقلنا اتخذوا، ومن ذلك " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل ربنا " أي يقولان ربنا وعليه قراءة عبد الله، ومن ذلك " ووصى ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني " على قول أصحابنا البصريين " ومن ذلك " ولو ~~ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا " أي ~~ويقولون ذوقوا ومن ذلك " براءة من الله ورسوله على الذين عاهدتم من ~~المشركين فسيحوا " أي فقولوا لهم سيحوا وأمثال ذلك أكثر من أن يحصيها ههنا ~~وكذلك عطف قوله " وبشر الصابرين إذا أصابتهم مصيبة " على قل مرادا قبل " يا ~~أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة " وكذا عطف وبشر المؤمنين # PageV01P260 # في صورة الصف عندي على قل مرادا قبل " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم " وذهب صاحب الكشاف على أنه معطوف على تؤمنون قبله لكونه في ~~معنى آمنوا فتأمل جميع ذلك وكن الحاكم دوني. أو أن تتفق الجملتان خبرا ~~والمقام على حال إشراك بينهما في جوامع ثم كلما كانت الشركة في أكثر وأظهر ~~كان الوصل بالقبول أجدر. ولنختم الكلام في تفصيل الحالات المقتضية للقطع ~~والاستئناف والإبدال والإيضاح والتقريب والانقطاع والتوسط بين بين بهذا ~~القمر. ولذكر لك أمثلة لتجذب بضبعك إن عسى اعترضتك مداحض إذا أخذت تسلك ~~الطرقات، من أمثلة القطع للاحتياط قوله: # وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم # لم يعطف أراها كي لا يحسب السامع العطف على أبغي دون تظن ويعد أراها في ~~الضلال تهيم من ms205 مظنونات سلمى في حق الشاعر وليس هو بمراد إنما المراد أنه ~~حكم الشاعر عليها بذاك وليس بمستبعد لانصباب قوله وتظن سلمى أنني أبغي بها ~~بدلا، على إيراد فما قولك في ظنها ذلك أن يكون قد قطع أراها ليقع جوابا ~~لهذا السؤال على سبيل الاستئناف وإياك أن ترى الفصل لأجل الوزن فما هو هناك ~~وقوله: # زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس إلاف # PageV01P261 # لم يعطف لهم إلف خيفة أن يظن العطف على أن إخوتكم قريش فيفسد معنى البيت ~~ولك أن تقول جاء على طريق الاستئناف قوله لهم إلف وليس إلاف وذلك أنه حين ~~أبدى إنكار زعمهم عليهم بفحوى الحال فكان مما يحرك السامعين أن يسألوا لم ~~تنكر فصل قوله لهم إلف عما قبله ليقع جوابا للسؤال الذي هو مقتضى الحال، ~~ومن أمثلة القطع للوجوب قوله عز من قائل " وإذا خلوا على شياطينهم قالوا ~~إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم " لم يعطف الله يستهزئ بهم ~~للمانع عن العطف لكان المعطوف عليه إما جملة قالوا وإما جملة أنا معكم إنما ~~نحن مستهزءون لكن لو عطف على إنما نحن مستهزءون لشاركه في حكمه وهو كونه من ~~قولهم وليس هو بمراد ولو عطف على قالوا لشاركه في اختصاصه بالظرف المقدم ~~وهو إذا خلوا على شياطينهم لما عرفت في فصل التقديم والتأخير وليس هو بمراد ~~فإن استهزاء الله بهم وهو أن خذلهم فخلاهم وما سولت لهم أنفسهم مستدرجا ~~إياهم من حيث لا يشعرون متصل في شأنهم لا ينقطع بكل حال خلوا على شياطينهم ~~أم لم يخلوا إليهم، وكذا قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ~~قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون " قطع ألا إنهم لئلا يستلزم ~~عطفه على إنما نحن مصلحون كونه مشاركا له في أنه من قولهم أو عطفه على ~~قالوا كونه مختصا بالظرف اختصاص قالوا به لتقدمه عليه وهو # PageV01P262 # إذا قيل لهم لا تفسدوا فإنهم مفسدون في جميع الأحيان سواء قيل لهم لا ~~تفسدوا أو لم يقل، وكذلك ms206 قوله " وإذا قيل لهم آمنوا كما أمن الناس قالوا ~~أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء " قطع ألا إنهم لمثل ما تقدم في ~~الآية السابقة، ولك أن تحمل ترك العطف في الله يستهزئ بهم على الاستئناف من ~~حيث أن حكاية المنافقين في الذي قبله لما كانت تحرك السامعين أن يسألوا ما ~~مصير أمرهم وعقبى حالهم وكيف معاملة الله إياهم لم يكن من البلاغة أن يعرى ~~الكلام عن الجواب فلزم المصير على الاستئناف وأن نقول في ألا إنهم هم ~~المفسدون ترك العطف فيه للاستئناف أيضا ليطابق مقتضى الحال وذلك أن ادعاءهم ~~الصلاح لأنفسهم على ما ادعوه مع توغلهم في الإفساد مما يشوق السامع أن يعرف ~~ما حكم الله عليهم فكان وروده بدون الواو هو المطابق كما ترى وكذا في ألا ~~إنهم هم السفهاء ومن أمثلة الاستئناف قوله: # زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي # لم يعطف صدقوا على زعم العواذل للاستئناف وقد أصاب المحز وذلك أنه حين ~~أبدى الشكاية عن جماعات العذال بقوله زعم العواذل أنني في غمرة فكان مما ~~يحرك السامع عادة ليسأل هل صدقوا في ذلك أم كذبوا صار هذا السؤال مقتضى ~~الحال فبنى عليه تاركا للعطف على ما قبله إيراد الجواب عقيب السؤال، وكذلك ~~قوله: # زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خبت عريت وأجمت # كذب العواذل لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن لج وذلت # فصل كذب العواذل فلم بعطفه ليقع جوابا لسؤال اقتضاه الحال # PageV01P263 # عند شكواه عن النساء العاذلات بقوله زعم العواذل أنه كان كيت وكيت وهو هل ~~كذب العواذل في ذلك أم صدقن وكذلك قوله: # أبكي على قتل العدان فإنهم ... طالت إقامتهم ببطن برام # كانوا على الأعداء نار محرق ... ولقومهم حرما من الإحرام # قطع كانوا للاستئناف لأنه حين أمرها بالبكاء كأنه توهمها قالت ولم أبكيهم ~~أو كيف أبكيهم صفهم لي كيف كانوا فقال مجيبا كانوا على الأعداء، وكذلك ~~قوله: # عرفت المنزل الخالي ... عفا من بعد أحوال # عفاه كل حنان ... عسوف الوبل هطال # فصل عفاه ms207 كل حنان للاستئناف لأنه حين قال عفا من بعد أحوال كان مظنه أن ~~يقال ماذا عفاه وكذلك قوله: # وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا # حين قال في محل معفو ما عفته الرياح كان موضع سؤال وهو فما إذا وكذلك ~~قوله: # وقد غرضت من الدنيا فهل زمني ... معط حياتي لغر بعد ما غرضا # جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا # لم يصل جربت بالعطف على غرضت بناء على سؤال ينساق إليه معنى البيت الأول ~~وهو لم تقول هذا ويحك وما الذي اقتضاك أن تطوي عن الحياة على هذه الغاية ~~كشحك، وكذلك قوله عز قائلا " أولئك على هدى من ربهم " جاء مفصولا عما قبله ~~بطريق # PageV01P264 # الاستئناف كأنه قيل ما للمتقين الجامعين بين الإيمان بالغيب في ضمن إقامة ~~الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى وبين الإيمان بالكتب المنزلة في ضمن ~~الإيقان بالآخرة اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره مقولا في حقهم ~~هدى للمتقين الذين والذين بتنكير هدى. فأجيب بأن أولئك الموصوفين غير ~~مستبعد ولا مستبدع أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا، ولك ~~أن تقدر تمام الكلام هو المتقين وتقدر السؤال، ويستأنف الذين يؤمنون بالغيب ~~على ساقه الكلام وأنه أدخل في البلاغة لكون الاستئناف على هذا الوجه منطويا ~~على بيان الموجب لاختصاصهم بما اختصوا به على نحو ما تقول أحسنت على زيد ~~صديقك القديم أهل منك لما فعلت، ولك أن تخرج الآية عما نحن بصدده بأن يجعل ~~الموصول الأول من توابع المتقين إما مجرورا بالوصف أو منصوبا بالاختصاص ~~وتجعل الموصول الثاني مبتدأ وأولئك خبره مرادا به التعريض لمن يؤمنوا من ~~أهل الكتاب وستعرف التعريض جاعلا الجملة برأسها من مستتبعا ت هدى للمتقين ~~من هذه الوجوه لاستئناف الذين يؤمنون بالغيب لجهات فتأملها، وكذلك قوله عز ~~من # PageV01P265 # وسوس لكونه تفسيرا له وتبيينا، ومن أمثلة التقرير والتأكيد قوله تعالى " ~~الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " لم يعطف لا ريب فيه على ذلك ms208 ~~الكتاب حين كان وزانه في الآية وزان نفسه في قولك جاءني الخليفة نفسه أو ~~وزان بيننا في قولك هو الحق بيننا، يدلك على ذلك # PageV01P267 # أنه حين بولغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصيا من الكمال والوفور في ~~شأنه تلك المبالغة حيث جعل المبتدأ لفظة ذلك وأدخل على الخبر حرف التعريف ~~بشهادة الأصول كما سبقت كان عند السامع قبل أن يتأمل مظنة في سلك ما قد ~~يرمى به على سبيل الجزاف من غير تحقق وإيقان فأتبعه لا ريب فيه نفيا لذلك، ~~وقد أصيب به المحز اتباع نفسه الخليفة إزالة لما عسى يتوهم السامع أنك في ~~قولك جاءني الخليفة متجوز أوساه وتقرير كونه حالا مؤكدة ظاهر، وكذلك فصل ~~هدى للمتقين لمعنى التقرير فيه للذي قبله، لأن قوله " ذلك الكتاب فيه " ~~مسوق لوصف التنزيل بكمال كونه هاديا وقوله " هدى للمتقين " تقديره كما لا ~~يخفى هو هدى وأن معناه نفسه هداية محضة بالغة درجة لا يكتنه كنهها، وأنه في ~~التأكيد والتقرير لمعنى أنه كامل في الهداية كما ترى. # وأما بيان أن ما قبله مسوق لما ذكر فما ترى من النظم الشاهد له حرازه قصب ~~السبق في شأنه وهو ذلك الكتاب، ثم من تعقيبه بما ينادي على صدق الشاهد ذلك ~~النداء البليغ وهو لا ريب فيه وأنك لتعلم أن شأن الكتب السماوية الهداية لا ~~غير وبحسبها يتفاوت شأنهن في درجات الكمال وكذلك قوله " إن الذين كفرا سواء ~~عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم غشاوة " فصل قوله لا يؤمنون لما كان مقررا لما أفاد قوله " ~~سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم " من ترك إجابتهم على الإيمان، وكذلك فصل ~~قوله " ختم الله على قلوبهم " لما كان بمثابة لا يؤمنون من جهة أخرى وهي أن ~~عدم التفاوت بين الإنذار لما لم يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه حق ~~وسمع يدرك به حجة وبصر يثبت به عبرة وقع قوله " ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وعلى ms209 أبصارهم غشاوة " مقررا كما ترى وكذلك # PageV01P268 # قوله أنا معكم إنما نحن مستهزءون لما كان المراد بأنا معكم هو إنا معكم ~~قلوبا وكان معناه إنا نوهم أصحاب محمد الإيمان وقع قوله إنما نحن مستهزءون ~~مقررا ولك أن تحمله على الاستئناف لانصباب أنا معكم وهو قول المنافقين ~~لشياطينهم على أن يقول لهم شياطينهم فما بالكم أن صح أنكم معنا توافقون ~~أصحاب محمد، وكذلك قوله " ما هذا بشرا هذا إلا ملك كريم " فصل إن هذا لكونه ~~مؤكدا للأول في نفي البشرية ولك أن تقول الذي عليه العرف متى قيل في حق ~~إنسان ما هذا بشرا ما هو بآدمي في حال التعظيم له والتعجب مما يشاهد منه من ~~حسن الخلق والخلق هو أن يفهم منه أنه ملك فوقع قوله " إن هذا إلا ملك " ~~تأكيدا للملكية ففصل، وكذلك قوله " كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا " ~~الثاني مقرر للأول، ومن أمثلة الانقطاع للاختلاف خبرا وطلبا قوله: # وقال رائدهم أرسو نزاولها ... فكل حتف امرئ يجري بمقدار # وقوله: # ملكته حبلى ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي # وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب # لأنه أراد الدعاء بقوله انتقم، وكذا قولهم مات فلان رحمه الله وكذلك ~~قولهم لا تدن من الأسد يأكلك وهل تصلح لي كذا أدفع إليك الأجرة بالرفع ~~فيهما وغير ذلك مما هو في هذا السلك منخرط، ومن # PageV01P269 # أمثلة لغير الاختلاف ما أذكره تكون في حديث ويقع في خاطرك بغتة حديث آخر ~~لا جامع بينه وبين ما أنت فيه بوجه أو بينهما جامع غير ملتفت إليه لبعد ~~مقامك عنه ويدعوك على ذكره داع فتورده في الذكر مفصولا مثال الأول كنت في ~~حديث مثل كان معي فلان فقرأ ثم خطر ببالك أن صاحب حديثك جوهري ولك جوهرة لا ~~تعرف قيمتها فتعقب كلامك أنك تقول لي جوهرة لا أعرف قيمتها هل أرينكها ~~فتفصل، ومثال الثاني وجدت أهل مجلسك في ذكر خواتم لهم يقول واحد منهم خاتمي ~~كذا يصفه بحسن صياغة وملاحة نقش ونفاسة فص وجودة تركيب ms210 وارتفاع قيمة، ويقول ~~آخر وإن خاتمي هذا سيئ الصياغة كريه النقش فاسد التركيب رديء في غاية ~~الرداءة، ويقول آخر وإن خاتمي بديع الشكل خفيف الوزن لطيف النقش ثمين الفص ~~إلا أنه واسع لا يمسكه أصبعي وأنت كما قلت أن خاتمي ضيق تذكرت ضيق خفك ~~وعناءك منه فلا تقول وخفي ضيق لنبو مقامك عن الجمع بين ذكر الخاتم وذكر ~~الخف فتختار القطع قائلا خفي ضيق قولوا ماذا أعمل، أو تكون في حديث قد تم ~~ومعك حديث آخر بعيد التعلق به تريد أن تذكره فتورده في الذكر مفصولا مثل ما ~~تقول كتاب سيبويه رحمه الله والله كتاب لا نظير له في فنه ولا غنى لامرئ في ~~أنواع العلوم عنه لا سيما في الإسلامية فإنه فيها أساس وأي أساس إن الذين ~~رضوا بالجهل لا يدرون ما العلوم وما أساس العلوم فتفصل إن الذين رضوا ~~بالجهل عما قبله لكون ما قبله حديثا عن كتاب سيبويه وأنه حقيق بأن يخدم ~~وكون ما عقبته به حديثا عن الجهال وسوء ما أثمر لهم جهلهم، وقوله عز اسمه " ~~إن الذين كفروا " سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم من هذا القبيل قطع أن ~~الذين كفروا عما قبله لكون ما قبله حديثا عن القرآن من شأنه كيت وكيت، وكون # PageV01P270 # " إن الذين كفروا " حديثا عن الكفار وعن تصميمهم في كفرهم والفصل لازم ~~للانقطاع لأن الواو كما عرفت معناه الجمع فالعطف بالواو في مثله يبرز في ~~معرض التوخي للجمع بين الضب والنون ولذلك متى قال قائل زيد منطلق ودرجات ~~الحمل ثلاثون وكم الخليفة في غاية الطول وما أحوجني على الاستفراغ وأهل ~~الروم نصارى وفي عين الذباب جحوظ وكان جالينوس ماهرا في الطب وختم القرآن ~~في التراويح سنة وإن القرد لشبيه بالآدمي فعطف أخرج من زمرة العقلاء وسجل ~~عليه بكمال السخافة أو عد مسخرة من المساخر واستطرف نسقه هذا على غاية ربما ~~استودع دفاتر المضاحك وسفين نوادر الهذيان بخلافه إذا ترك العطف ورمى ~~بالجمل رمى الحصا والجوز من غير طلب ائتلاف بينها فالخطب ms211 إذن يهون هونا ما، ~~ومن هنا عابوا أبا تمام في قوله: # لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم # حيث تعاطى الجمع بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين، ومن أمثلة التوسط ما ~~نتلو من قوله تعالى " يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها " وقوله " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " ~~وغير ذلك. # واعلم أن الوصل من محسناته أن تكون الجملتان متناسبتان ككونهما اسميتين ~~ككونهما اسميتين أو فعليتين وما شاكل ذلك فإذا كان المراد من الأخبار مجرد ~~نسبة الخبر على المخبر عنه من غير التعرض لقيد زائد كالتجدد والثبوت وغير ~~ذلك لزم أن تراعي ذلك فتقول قام زيد وقعد عمرو # PageV01P271 # أو زيد قائم وعمرو قاعد، وكذا زيد قام وعمرو قعد وأن لا تقول قام زيد ~~وعمرو قاعد، وكذا قام زيد وعمرو قعد ولقيته وعمرو مررت به وأكرمت أباه ~~وعمرو ضربت غلامه كما سبق في علم النحو أمثال ذلك. أما إذا أريد التجدد في ~~إحداهما والثبوت في الأخرى كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين، ثم قام زيد دون ~~عمرو وجب أن تقول قام زيد وعمرو قاعد بعد وعليه قوله تعالى " سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون " المعنى سواء عليكم أحدثتم الدعوة لهم أم استمر ~~عليكم صمتكم عن دعائهم لأنهم كانوا إذا حز بهم أمر دعوا الله دون أصنامهم ~~كقوله " وإذا مس الناس ضر " الآية فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا عن ~~دعوتهم صامتين، وكذلك قوله تعالى " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " ~~المعنى أجددت وأحدثت عندنا تعاطي الحق فيما نسمعه منك أم اللعب أي أحوال ~~الصبا بعد على استمرارها عليك استبعا دا منهم أن تكون عبادة الأصنام من ~~الضلال وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حيث استدرجهم على أن قلدوا الآباء في ~~عبادة تماثيل وتعفير جبابهم لها اعتقادا منهم في ذلك أنهم على شيء. اللهم ~~إنا نعوذ بك من كيد الشيطان. وإذا لخصنا الكلام في الفصل والوصل على هذا ~~الحد فبالحري ms212 أن نلحق به الكلام في الحال التي تكون جملة لمجيئها تارة مع ~~الواو وأخرى لا معها فنقول وبالله التوفيق: # PageV01P272 # الكلام في ذلك مستدع تمهيد قاعدة وهي أن الحال نوعان: حال بالإطلاق وحال ~~تسمى مؤكدة ولكل واحد من النوعين أصل في الكلام، ولهما معا نهج في ~~الاستعمال واحد فأصل النوع الثاني أن يكون وصفا ثابتا نحو هو الحق بينا ~~وزيد أبوك شفيقا وذاك حاتم سخيا جوادا وهذا خالد بطلا شجاعا، وفي التنزيل " ~~إنا أنزلناه قرآنا عربيا " وأصل النوع الأول هو أن يكون وصفا غير ثابت من ~~الصفات الجارية كاسم الفاعل واسم المفعول، نحو جاء زيد راكبا وسلم علي ~~قاعداوضربت اللص مكتوفا وقتلته مقيدا ويمتبع ان يقال جاء زيد طويلا أو ~~قصيرا أو أسود أو أبيض. اللهم إلا بتأويل كما تسمع أئمة النحو يتلون عليك ~~جميع ما ذكرت، ونهجهما في الاستعمال بأن يأتيا عاريين عن حرف النفي كما ~~يقال هو الحق بيننا دون لا خفيا وجاء راكبا دون لا ماشيا أو ماشيا دون لا ~~راكبا وحق النوعين أن لا يدخلهما الواو نظرا على إعرابهما الذي ليس بتبع ~~لأن هذه الواو وإن كنا نسميها واو الحال أصلها العطف ونظرا على أن حكم ~~الحال مع ذي الحال أبدا نظير حكم الخبر مع المخبر عنه، ألا تراك إذا ألغيت ~~هو في قولك هو الحق بيننا بقي الحق بين وجاء في قولك جاء زيد راكبا بقي زيد ~~راكب وضربت في قولك ضربت اللص مكتوفا بقي اللص مكتوف، وكذا الباب فتجد ~~الحال وذا الحال خبرا ومخبرا عنه والخبر ليس موضعا لدخول الواو على ما سبق ~~تقرير هذا الباب، والتحقيق فيه هو أن الإعراب لا ينتظم الكلمات كقولك: ضرب ~~زيد اللص مكتوفا إلا # PageV01P273 # بعد أن يكون هناك تعلق ينتظم معانيها فإذا وجدت الإعراب في موضع قد تناول ~~شيئا بدون الواو كان ذلك دليلا على تعلق هناك معنوي فذلك التعلق يكون مغنيا ~~عن تكلف تعلق آخر، وإذا عرفت هذا ظهر لك أن الأصل في الجملة إذا وقعت موقع ~~الحال ms213 أن لا يدخلها الواو لكن النظر إليها من حيث كونها جملة مفيدة مستقلة ~~بفائدة غير متحدة بالأولى اتحادها إذا كانت مؤكدة مثلها في قولك هو الحق لا ~~شبهة فيه، وفي قوله عز قائلا " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " وغير منقطعة ~~عنها كجهات جامعة بينهما كما ترى في نحو جاء زيد تقاد الجنائب بين يديه ~~ولقيت عمرا سيفه على كتفه يبسط العذر في أن يدخلها واو للجمع بينها وبين ~~الأولى مثله في نحو قام زيد وقعد عمرو، وإذا تمهد هذا فنقول الضابط فيما ~~نحن بصدده هو أن الجملة متى كانت واردة على أصل الحال وذلك أن تكون فعلية ~~لا اسمية لأن الاسمية كما تعلم دالة على الثبوت وعلى نهجها أيضا بأن تكون ~~مثبتة فالوجه ترك الواو جريا على موجب الحال، نحو جاءني زيد يسرع أو يتكلم ~~أو يعدو فرسه ولذلك لا تكاد تسمع نحو جاءني زيد ويسرع ومتى لم تكن واردة # على أصل الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو ~~جاءني زيد وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ~~ألحقت بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح: ى ~~أصل الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو جاءني ~~زيد وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ألحقت ~~بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح: # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغين لا يدري # PageV01P274 # أو ما أنشده الشيخ أبو علي في الإغفال: # ولولا جنان الليل ما آب عامر ... على جعفر سربا له لم يمزق # ومتى كانت واردة على أصل الحال لكن لا على نهجها فالوجه جواز الأمرين معا ~~نحو قولك: جعلت أمشي ما أدري أين أضع رجلي وجعلت أمشي وما أدري أين أضع ~~رجلي: وقوله: # مضوا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب حرين على قدر # وقوله: # ولو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا ms214 السماء دخلتها لا أحجب # وقوله: # أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعي لأب # وقوله: # أقادوا من دمي وتوعدوني ... وكنت وما ينهنهني الوعيد # ألا أن ترك الواو أرجح والفعل الماضي منفيا ومثبتا لوروده لا على نهج ~~الحال لا محالة، أما منفيا فلحرف النفي، وأما مثبتا فلحرف قد ظاهرا أو ~~مقدرا ليقربه من زمانك حتى يصلح للحال منتظم في سلك المضارع المنفي لك أن ~~تقول أخذت أجتهد ما كان يعنيني أحد وأن تقول أخذت أجتهد وما كان يعنيني أحد ~~وكذا أتاني قد جهده السير بدون الواو أو قد جهده السير بالواو إلا أن ترك ~~الواو في النفي وفي الإثبات أرجح، وأما الظرف فحيث احتمل أن يكون جملة ~~فعلية وأن لا يكون بحسب # PageV01P275 # التقديرين وتردد لذلك بين أيكون واردا على أصل الحال وغير وارد جاء ~~الأمران فيه يقال رأيته على كتفه سيف بدون الواو تارة، ورأيته وعلى كتفه ~~سيف بالواو أخرى هذا، ثم من عرف السبب في تقديم الحال إذا أريد إيقاعها عن ~~النكرة مع الواو في مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف ولمزيد جوازه في قوله ~~تعالى " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم " على ما قدمت، وتنبه ~~لوجوب الواو في نحو جاءني رجل وعلى كتفه سيف عند إرادة الحال ولوجوب تركه ~~فيه عند إرادة الوصف لامتناع عطف الصفة على موصوفها ألبتة فتأمل وأما ليس ~~فلما قام مع خبره مقام الفعل المنفي جاء كثيرا أتاني وليس معه غيره وأتاني ~~ليس معه غيره، قال: # إذا جرى في كفه الرشاء ... خلى القليب ليس فيه ماء # إلا أن ذكر الواو أرجح ووقوعه في الكلام أدور. وأما الحالات المقتضية لطي ~~الجمل عن الكلام إيجازا ولا طيها إطنابا فمن أحاط علما بما قد سبق استغنى ~~يذلك عن بسط الكلام ههنا فلنقتصر على بيان معنى الإيجاز والإطناب، وعلى ~~إيراد عدة أمثلة في الجانبين، أما الإيجاز والأطناب فلكونهما نسبيين لا ~~يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي مثل جعل كلام ~~الأوساط على مجرى متعارفهم ms215 في التأدية للمعاني فيما بينهم ولا بد من ~~الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط، وأنه في باب البلاغة لا ~~يحمد منهم ولا يذم، # PageV01P276 # فالإيجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ~~والإطناب هو أداؤه بأكثر من عباراتهم سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة على ~~الجمل أو على غير الجمل هذا، وقد تليت عليك فيما سبق طرق الاختصار والتطويل ~~فلئن فهمتها لتعرفن الوجازة متفاوتة بين وجيز وأوجز بمراتب لا تكاد تنحصر ~~والإطناب كذلك، وعرفت من ذلك معنى قول القائل في وصف البلغاء: # يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء # وذكرت أيضا للاختصار والتطويل مقامات قد أرشدت بها على مناسباتها فما ~~صادف من ذلك موقعه جد وإلا ذم وسمي الإيجاز إذ ذاك عيا وتقصيرا والإطناب ~~إكثارا وتطويلا، والعلم في الإيجاز قوله علت كلمته " في القصاص حياة " ~~وإصابته المحز بفضله على ما كان عند أوجز كلام في هذا المعنى وذلك قولهم ~~القتل أنفى للقتل، ومن الإيجاز قوله تعالى " هدى للمتقين " ذهابا على أن ~~المعنى هدى للضالين الصائرين على التقوى بعد الضلال لما أن الهدى أي ~~الهداية إنما تكون للضال لا للمهتدي ووجه حسنه قصد المجاز المستفيض نوعه ~~وهو وصف الشيء بما يئول إليه والتوصل به على تصدير أولى الزهراوين بذكر ~~أولياء الله وقولهم فغشيهم من اليم ما غشيهم أظهر من أن يخفى حاله في ~~الوجازة نظرا على ما ناب عنه وكذا قوله " ولا ينبئك مثل خبير " # PageV01P277 # وانظر على الفاء التي تسمى فاء فصيحة في قوله تعالى " فتوبوا على بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم " كيف أفادت فامتثلتم ~~فتاب عليكم " وفي قوله " فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت " مفيدة فضرب ~~فانفجرت وتأمل قوله " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى " أليس ~~يفيد فضربوه فحيى فقلنا كذلك يحيي الله الموتى وقدر صاحب الكشاف رحمه الله ~~قوله " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله " نظرا على الواو في ~~وقالا، ولقد أتينا داود وسليمان علما فعملا به وعلماه ms216 وعرفا حق النعمة فيه ~~والفضيلة وقالا الحمد لله، ويحتمل عندي أنه أخبر تعالى عما صنع بهما وأخبر ~~عما قالا كأنه قال نحن فعلنا إيتاء العلم وهما فعلا الحمد تفويضا استفادة ~~ترتب الحمد على إيتاء العلم على فهم السامع مثله في فم يدعوك بدل قم فإنه ~~يدعوك وإنه فن من البلاغة لطيف المسلك ومن أمثلة الاختصار قوله تعالى " ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " بطي أبحت لكم الغنائم لدلالة فاء التسبيب في ~~فكلوا، وقوله " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " بطي إن افتخرتم يقتلهم فلم ~~تقتلوهم أنتم فعدوا عن الافتخار لدلالة الفاء في فلم وكذا قوله " فإنما هر ~~زجرة واحدة فإذا هم ينظرون " إذ المعنى إذا كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة ~~وكذا قوله " فالله هو الولي " تقديره إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي ~~بالحق ولا ولي سواه " # PageV01P278 # وكذا قوله " يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون " أصله ~~فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها اعبدوا فاعبدون أي ~~فأخلصوها لي في غيرها فحذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إرادة الاختصاص ~~بالتقديم وقوله " كلا فاذهبا بآياتنا " أي ارتدع عن خوف قتلهم فاذهبا أي ~~فاذهب أنت وأخوك لدلالة كلا على المطوي، وقوله إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم " أصله إذ يلقون أقلامهم ينظرون ليعلموا أيهم يكفل مريم لدلالة أيهم ~~على ذلك بوساطة علم النحو وقوله " ليحق الحق ويبطل الباطل المراد ليحق الحق ~~ويبطل الباطل فعل ما فعل " وكذا قوله " ولنجعله آية للناس " أصل الكلام ~~ولنجعله آية للناس فعلنا ما فعلنا وكذا قوله " ليدخل الله في رحمته " أي ~~لأجل الإدخال في الرحمة كان الكف ومنع التعذيب وقوله " إنا عرضنا الأمانة ~~على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ~~إنه كان ظلوما جهولا " إذا لم يفسر الحمل بمنع الأمانة والغدر، وأريد ~~التفسير الثاني وهم تحمل التكليف كان أصل الكلام وحملها الإنسان ثم خان به ~~منبها عليه بقوله " إنه كان ظلوما جهولا " الذي هو توبيخ ms217 للإنسان على ما هو ~~عليه من الظلم والجهل في الغالب وقوله " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " ~~تتمته ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذفت لدلالة فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " أو ~~تتمته كمن هداه الله فحذفت لدلالة فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء " ~~وقول العرب # PageV01P279 # جاء بعد اللتيا والتي بترك صلة الموصول إيثارا للإيجاز تنبيها على أن ~~المشار إليها باللتيا والتي وهي المحنة والشدائد بلغت من شدتها وفظاعة ~~شأنها مبلغا يبهت الواصف معها حتى لا يحير ببنت شفة، ومن الإيجاز قوله عز ~~قائلا " قل أتنبئونا لله بما لا يعلم " أي بما لا ثبوت له ولا علم الله ~~متعلق به نفيا للملزوم وهو المنبأ به بنفي لازمه وهو وجوب كونه معلوما ~~للعالم الذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان وقوله " إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم " # أصله لن يتوبوا فلن يكون قبول توبة فأوثر الإيجاز ذهابا على انتفاء ~~الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس وقوله ~~" بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا " أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا ~~أنزل الله بإشراكها حجة أي تلك وإنزال الحجة كلاهما منتف في أسلوب قولهله ~~لن يتوبوا فلن يكون قبول توبة فأوثر الإيجاز ذهابا على انتفاء الملزوم ~~بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمته تعالى وتقدس وقوله " بما ~~أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا " أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل ~~الله بإشراكها حجة أي تلك وإنزال الحجة كلاهما منتف في أسلوب قوله # على لا حب لا يهتدي بمناره # أي لا منار له ولا اهتداء به، وقوله # ولا ترى الضب بها ينحجر # أي لا ضب ولا انجحار نفيا للأصل والفرع، ومنه " وإن جاهداك على أن تشرك ~~بي ما ليس لك به علم " إذ المراد لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت ~~وكذا " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " أي لا شفاعة ولا طاعة، ومن ~~الإيجاز ms218 قوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " أصل ~~الكلام خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر # PageV01P280 # سيئا بصالح، لأن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به: أي تارة أطاعوا وأحبطوا ~~الطاعة بكيرة وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة، وقوله " قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " أصله قل لهم قولي لك أن ينتهوا يغفر لهم ~~وكذا قوله " قل للذين كفروا سيغلبون فيمن قرأ بياء الغيبة " ومن أمثلة ~~الإطناب قوله " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " ترك إيجازه وهو أن في ترجح وقوع أي ممكن ~~كان على لا وقوعه لآيات للعقلاء لكونه كلاما لا مع الإنس فحسب بل مع ~~الثقلين ولا مع قرن دون قرن بل مع القرون كلهم قرنا فقرنا على انقراض ~~الدنيا وإن فيهم لمن يعرف ويقدر من مرتكبي التقصير في باب النظر والعلم ~~بالصانع من طوائف الغواة، فقل لي أي مقام لكلام أدعى لترك إيجازه على ~~الإطناب من هذا؟ وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل على ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي ~~النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم " وأوثر الإطناب فيه على إيجازه وهو ~~آمنا بالله وبجميع كتبه لما كان بمسمع من أهل الكتاب فيهم من لا يؤمن ~~بالتوراة وبالقرآن وهم النصارى القائلون ليست اليهود على شيء وفيهم من لا ~~يؤمن بالإنجيل وبالقرآن وهم اليهود وكل منهم مدع للإيمان بجميع ما أنزل ~~الله تقريعا لأهل الكتاب وليبتهج المؤمنون بما نالوا من كرامة الاهتداء ~~ووقع الإيجاز # PageV01P281 # عن طباق المقام بمراحل، وقوله " واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا ~~يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " لم يؤثر إيجازه وهو واتقوا ~~يوما لا خلاص عن العقاب فيه لكل من ms219 جاء مذنبا إذ كان كلاما مع الأمة لنقش ~~صورة ذلك اليوم في ضمائرهم وفي الأمة الجاهل والعالم والمعترف والجاحد ~~والمسترشد والمعاند والفهم والبليد لئلا يختص المطلوب منهم بفهم أحد دون ~~أحد وأن لا يكون بحيث يناسب قوة سامع دون سامع أو يخلص على ضمير بعض دون ~~بعض، وقوله " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به " ~~لو أريد اختصاره لما انخرط في الذكر يؤمنون به إذ ليس أحد من مصدقي حملة ~~العرش يرتاب في إيمانهم، ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب ~~فيه، وقوله " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " ولو أوثر اختصاره فقوله والله ~~يعلم أنك لرسوله فضل في البين من حيث أن مساق الآية لتكذيب المنافقين في ~~دعوى الإخلاص في الشهادة لترك ولكن إيهام رد التكذيب على نفس الشهادة لو لم ~~يكن بهذا الفضل أبى الاختصار، وما يحكيه عن موسى عليه السلام " هي عصاي ~~أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى " جوابا عن قوله " وما ~~تلك بيمينك " وكذا ما يحكيه " نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " في الجواب عن ~~قول إبراهيم # PageV01P282 # " ما تعبدون " من باب الإطناب إذ لو أريد الإيجاز لكفى عصاي وأصناما، وقد ~~سبق وجه الإطناب فيهما، ومما يعد من الإطناب وهو في موقعه قول الخضر لموسى ~~عليه السلام في الكرة الثانية ألم أقل لك بزيادة لك لاقتضاء المقام مزيد ~~تقرير لما قد كان قدم له من إنك لن تستطيع معي صبرا، وكذا قول موسى عليه ~~السلام " رب اشرح لي صدري " بزيادة لي لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب ~~لانشراح الصدر ما لا يكون بدونه، ألا تراك إذا قلت اشرح لي أفاد أن شيئا ما ~~عندك تطلب شرحه فكنت مجملا فإذا قلت صدري عدت مفصلا عدت وإن كان الطلب وقت ~~الإرسال الذي هو مقام مزيد احتياج على انشراح الصدر لما تؤذن به الرسالة من ~~تلقي المكاره وضروب الشدائد، وقوله تعالى " ألم ms220 نشرح لك صدرك " وارد على ~~هذا التوخي ومزيد التقرير، وقول البلغاء في الجواب مثل لا وأصلحك الله ~~بزيادة الواو # خلافا لما عليه كلام الأوساط من الإطناب في موقع ولك أن تعد باب نعم ويئس ~~موضوعا على الإطناب إذ لو أريد الاختصار لكفى نعم زيد وبئس عمرو وأن تجعل ~~الحكمة في ذلك توخي تقرير المدح والذم لاقتضائهما مزيد التقرير لكونهما ~~للمدح العام والذم العام الشائعين في كل خصلة محمودة ومذمومة المستبعد ~~تحققهما وهو أن يشيع كون المحمود محمودا في خصال الحمد وكون المذموم مذموما ~~في خلافها وتجعل وجه التقرير الجمع بين طرفي الإجمال والتفصيل ألا تراك إذا ~~قلت نعم الرجل مريدا باللام الجنس دون العهد كيف توجه المدح على زيد أولا ~~على سبيل الإجمال لكونه من أفراد ذلك الجنس وإذا قلت نعم رجلا فأضمرته من ~~غير ذكر له سابق وفسرته باسم جنسه ثم إذا قلت زيد كيف توجهه إليه ثانيا على ~~سبيل التفصيل وأن هذا الباب متضمن للطائف فيه من الإطناب الواقع في موقعه ~~ما ترى وفيه تقدير السؤال وبناء المخصوص عليه يقدر بعد نعم الرجل أو نعم ~~رجلا من هو ويبني عليه زيد: أي هو زيد وقد عرفت فيما سبق لطف هذا النوع ~~وفيه اختصار من جهة وهو ترك المبتدأ في الجواب، ولا يخفى حسن موقعه ولو لم ~~يكن فيه شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا على إطنابه من وجه ~~وعلى اختصاره من آخر أوإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله في جمعه بين ~~الإجمال والتفصيل فمبنى السحر الكلامي الذي يقرع سمعك على أمثال ذلك لكفى، ~~وقد أطلعناك على كيفية التعرض بجهات الحسن ففتش عنها تر الباب مشحونا بجهات ~~وكنت المرجوع إليه في اختيار المختار من أقوال النحويين في الباب كقول من ~~يرى المخصوص مبتدأ والفعل مع الذي يليه خبرا مقدما وقول من يرى المخصوص ~~خبرا لمبتدأ محذوف على ما رأيت وقول من لا يرى اللام في الفاعل إلا للجنس ~~وقول من لا يأبى كونها لتعريف العهد. لما عليه ms221 كلام الأوساط من الإطناب في ~~موقع ولك أن تعد باب نعم ويئس موضوعا على الإطناب إذ لو أريد الاختصار لكفى ~~نعم زيد وبئس عمرو وأن تجعل الحكمة في ذلك توخي تقرير المدح والذم ~~لاقتضائهما مزيد التقرير لكونهما للمدح العام والذم العام الشائعين في كل ~~خصلة محمودة ومذمومة المستبعد تحققهما وهو أن يشيع كون المحمود محمودا في ~~خصال الحمد وكون المذموم مذموما في خلافها وتجعل وجه التقرير الجمع بين ~~طرفي الإجمال # PageV01P283 # والتفصيل ألا تراك إذا قلت نعم الرجل مريدا باللام الجنس دون العهد كيف ~~توجه المدح على زيد أولا على سبيل الإجمال لكونه من أفراد ذلك الجنس وإذا ~~قلت نعم رجلا فأضمرته من غير ذكر له سابق وفسرته باسم جنسه ثم إذا قلت زيد ~~كيف توجهه إليه ثانيا على سبيل التفصيل وأن هذا الباب متضمن للطائف فيه من ~~الإطناب الواقع في موقعه ما ترى وفيه تقدير السؤال وبناء المخصوص عليه يقدر ~~بعد نعم الرجل أو نعم رجلا من هو ويبني عليه زيد: أي هو زيد وقد عرفت فيما ~~سبق لطف هذا النوع وفيه اختصار من جهة وهو ترك المبتدأ في الجواب، ولا يخفى ~~حسن موقعه ولو لم يكن فيه شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا ~~على إطنابه من وجه وعلى اختصاره من آخر أوإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله ~~في جمعه بين الإجمال والتفصيل فمبنى السحر الكلامي الذي يقرع سمعك على ~~أمثال ذلك لكفى، وقد أطلعناك على كيفية التعرض بجهات الحسن ففتش عنها تر ~~الباب مشحونا بجهات وكنت المرجوع إليه في اختيار المختار من أقوال النحويين ~~في الباب كقول من يرى المخصوص مبتدأ والفعل مع الذي يليه خبرا مقدما وقول ~~من يرى المخصوص خبرا لمبتدأ محذوف على ما رأيت وقول من لا يرى اللام في ~~الفاعل إلا للجنس وقول من لا يأبى كونها لتعريف العهد. # واعلم أن باب التمييز كله سواء كان عن مفرد أو عن جملة باب مزال عن أصله ~~لتوخي الإجمال والتفصيل، ألا تراك تجد الأمثلة الواردة ms222 من نحو عندي منوان ~~سمنا وعشرون درهما وملء الإناء # PageV01P284 # عسلا وطاب زيد نفسا وطار عمرو فرحا وامتلأ الإناء ماء منادية على أن ~~الأصل عندي سمن منوان ودراهم عشرون وعسل ملء الإناء وطاب نفس زيد وطير ~~الفرح عمرا وملأ الماء الإناء، ولمصادفة الإجمال والتفصيل الموقع فيما ~~يحكيه جل وعلا عن زكريا عليه الصلاة والسلام من قوله " واشتعل الرأس شيبا " ~~في مقام المباثة وحين التلقي لتوابع انقراض الشباب ترى ما ترى من مزيد ~~الحسن وفي هذه الجملة وفيما قبلها من " رب إني وهن العظم مني " لطائف وأية ~~كلمة في القرآن فضلا عن جملة فضلا عما تجاوز لا يحتوي على لطائف ولأمر ما ~~تلي على من كانوا النهاية في فصاحة البشر وبلاغة أهل الوبر منهم والمدر " ~~وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله " فما أحاروا ~~ببنت شفة ولا صدروا هنالك عن موصوف ولا صفة، على أنهم كانوا الحراص على ~~التسابق في رهان المفاخر، والمتهالكين على ركوب الشطط في امتهان المفاخر، ~~تأبى لهم العصبية أن لا يرد عضب مفاخرهم كهاما، وأن لا يعد صيب ممطراته ~~جهاما، والكلام في تلك اللطائف مفتقر على أخذ أصل معنى الكلام ومرتبته ~~الأولى، ثم النظر في التفاوت بين ذلك وبين ما عليه نظم القرآن وفي كم درجة ~~يتصل أحد الطرفين بالآخر، فنقول: لا شبهة أن أصل معنى الكلام ومرتبته ~~الأولى يا ربي قد شخت فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس ~~المتعرض لهما، ثم تركت هذه المرتبة لتوخي مزيد التقرير على تفصيلها في ضعف ~~بدني وشاب رأسي، ثم تركت هذه المرتبة الثانية لاشتمالها على التصريح على ~~ثالثة أبلغ وهي الكناية # PageV01P285 # في وهنت عظام بدني لما ستعرف أن الكناية أبلغ من التصريح، ثم لقصد مرتبته ~~رابعة أبلغ في التقرير بنيت الكناية على المبتدأ فحصل أنا وهنت عظام بدني ~~ثم لقصد خامسة أبلغ أدخلت إن على المبتدأ فحصل إني وهنت عظام بدني، ثم لطلب ~~تقرير أن الواهن هي عظام بدنه قصدت مرتبة سادسة وفي سلوك ms223 طريقي الإجمال ~~والتفصيل فحصل أني وهنت العظام من بدني، والذي سبق في تقرير معنى الإجمال ~~والتفصيل في " رب اشرح لي صدري " ينبه عليه ههنا، ثم لطلب مزيد اختصاص ~~العظام به قصدت مرتبة سابعة وهي ترك توسيط البدن فحصل إني وهنت العظام مني، ~~ثم لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا قصدت مرتبة ثامنة، وهي ترك جمع العظم ~~على الإفراد لصحة حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فرد فحصل ما ترى وهو ~~الذي في الآية " إني وهن العظم مني " وهكذا تركت الحقيقة في شاب رأسي على ~~أبلغ وهي الاستعارة فسيأتيك أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة فحصل اشتعل شيب ~~رأسي، ثم تركت على أبلغ وهي اشتعل رأسي شيبا، وكونها أبلغ من جهات إحداها ~~إسناد الاشتعال على الرأس لإفادة شمول الاشتعال الرأس إذ وزان اشتعل شيب ~~رأسي واشتعل رأسي شيبا وزان اشتعل النار في بيتي واشتعل بيتي نارا والفرق ~~نير، وثانيتها الإجمال والتفصيل في طريق التمييز، وثالثتها تنكير شيبا ~~لإفادة المبالغة، ثم ترك اشتعل رأسي شيبا لتوخي مزيد التقرير على اشتعل ~~الرأس مني شيبا على نحو: وهن العظم مني ثم ترك لفظ مني لقرينة عطف # PageV01P286 # واشتعل الرأس على وهن العظم مني لمزية مزيد التقرير وهي إيهام حوالة ~~تأدية مفهومه على العقل دون اللفظ. # واعلم أن الذي فتق أكمام هذه الجهات عن أزاهير القبول في القلوب هو أن ~~مقدمة هاتين الجملتين وهي رب اختصرت ذلك الاختصار بأن حذفت كلمة النداء وهي ~~يا وحذفت كلمة المضاف إليه وهي ياء المتكلم واقتصر من مجموع الكلمات على ~~كلمة واحدة فحسب وهي المنادى والمقدمة للكلام كما لا يخفى على من له قدم ~~صدق في نهج البلاغة نازلة منزلة الأساس للبناء فكما أن البناء الحاذق لا ~~يرمى الأساس إلا بقدر ما يقدر من البناء عليه كذلك البليغ يصنع بمبدأ كلامه ~~فمتى رأيته اختصر المبدأ فقد آذنك باختصار ما يورد، ثم إن الاختصار لكونه ~~من الأمور النسبية يرجع في بيان دعواه على ما سبق تارة وعلى كون المقام ~~خليقا بأبسط ms224 مما ذكر أخرى، والذي نحن بصدده من القبيل الثاني إذ هو كلام في ~~معنى انقراض الشباب وإلمام المشيب، وهل معنى أحق أن يمتري القائل فيه ~~أفاويق المجهود ويستغرق في الإنباء عنه كل حد معهود من انقراض أيام ما أصدق ~~من يقول فيها: # وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا # ومن إلمام المشيب المعيب المر الطلوع الأمر المغيب: # تعيب الغانيات علي شيبي ... ومن لي أن أمتع بالمعيب # اللهم زدنا اطلاعا على لطائف قرآنك الكريم، وغوصا على لآلئ فرقانك ~~العظيم، ووفقنا لابتغاء مرضاتك في طلوع المشيب المر، واختم بالخبر في مغيبة ~~الأمر فإنه لا يكون إلا ما تشاء بيدك الأمر كله. وليكن هذا آخر الكلام في ~~الفن الرابع، ولنعد على ال ### | فصل # الموعود وهو الكلام في معنى القصر. # PageV01P287 # فصل ### | في بيان القصر # اعلم أن القصر كما يجري بين المبتدأ والخبر فيقصر المبتدأ تارة على الخبر ~~والخبر على المبتدأ أخرى، يجري بين الفعل والفاعل والمفعول وبين الفاعل ~~والمفعول وبين المفعولين وبين الحال وذي الحال وبين كل طرفين، وأنت إذا ~~أتقنته في موضع ملكت الحكم في الباقي ويكفيك مجرد التنبيه هناك وحاصل معنى ~~القصر راجع على تخصيص الموصوف عند السامع بوصف دون ثان كقولك: زيد شاعر لا ~~منجم لمن يعتقده شاعرا ومنجما أو قولك زيد قائم لا قاعد لمن يتوهم على أحد ~~الوصفين من غير ترجيح، ويسمى هذا قصر إفراد بمعنى أنه يزيل شركة الثاني أو ~~بوصف مكان آخر كقولك لمن يعتقد منجما لا شاعرا: ما زيد منجم بل شاعر أو زيد ~~شاعر لا منجم ويسمى هذا قصر قلب بمعنى أن المتكلم يقلب فيه حكم السامع، أو ~~على تخصيص الوصف بموصوف قصر أفراد كقولك ما شاعر إلا زيد لمن يعتقد شاعرا ~~لكن يدعى شاعرا آخر أو قولك ما قائم إلا زيد لمن يعتقد قائمين أو أكثر في ~~جهة من الجهات معينة أو قصر قلب كقولك: ما شاعر إلا زيد لمن يعتقد أن شاعرا ~~في قبيلة معينة أو طرف معين لكنه يقول ms225 ما زيد هناك بشاعر. وللقصر طرق أربعة ~~أحدها طريق العطف كما تقول في قصر الموصوف على الصفة إفرادا أو قلبا بحسب ~~مقام السامع زيد شاعر لا منجم وما زيد منجم بل شاعر وفي قصر الصفة على ~~الموصوف بالاعتبارين ما عمرو شاعر بل زيد أو زيد شاعر لا عمرو أولا غير ~~بتقدير لا غير زيد إلا أنك تترك الإضافة لدلالة الحال وتبني غيرا بالضم على ~~بناء الغايات أو ليس غيرا وليس إلا بتقدير ليس شاعر غير المذكور أو إلا ~~المذكور فتجعل النفي عاما ليتناول كل شاعر يعتقد ممن عدا زيدا. والفرق بين ~~قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف واضح، فإن الموصوف في الأول ~~لا يمتنع أن يشاركه غيره في الوصف ويمتنع في الثاني وأن الوصف في الثاني ~~يمتنع أن يكون لغير الموصوف ولا يمتنع في الأول. وثانيها النفي والاستثناء ~~كما تقول في قصر الموصوف على الصفة # PageV01P288 # إفرادا أو قلبا ليس زيد إلا شاعرا أو ما زيد إلا شاعرا وإن زيد إلا شاعرا ~~وما زيد إلا قائم أو ما زيد إلا يقوم، ومن الوارد في التنزيل على قصر ~~الإفراد قوله تعالى " وما محمد إلا رسول " فمعناه محمد مقصور على الرسالة ~~لا يتجاوزها على البعد عن الهلاك نزل المخاطبون لاستعظامهم أن لا يبقى لهم ~~منزل المبعدين لهلاكه وهو من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر وقوله تعالى ~~" إن حسابهم الأعلى ربي " فمعناه حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربي لا ~~يتجاوزه على أن يتصف بعلي وقوله وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير ~~فمعناه أنا مقصور على النذارة لا أتخطاها على طرد المؤمنين وقوله تعالى " ~~وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون " فالمراد لستم في دعواكم ~~للرسالة بين الصدق # PageV01P289 # وبين الكذب كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى بل أنتم عندنا مقصورون على ~~الكذب لا تتجاوزنه على حق كما تدعونه وما معكم من الرحمن منزل في شأن ~~رسالتكم، ومن الوارد على قصر القلب قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه ms226 السلام ~~ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله لأنه قاله في مقام اشتمل على ~~معنى أنك يا عيسى لم تقل للناس ما أمرتك لأني أمرتك أن تدعو الناس على أن ~~يعبدوني ثم إنك دعوتهم على أن يعبدوا من هو دوني ألا ترى على ما قبله وإذ ~~قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، ~~وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا ما شاعر إلا زيد أو ما جاء إلا زيد لمن ~~يرى الشعر لزيد ولعمرو أو المجيء لهما، وقلبا ما شاعر إلا زيد ما جاء إلا ~~زيد لمن يرى أن ليس بشاعر وأن ليس بجاء، وتحقيق وجه القصر في الأول هو أنك ~~بعد علمك أن أنفس الذوات يمتنع نفيها وإنما تنفي صفاتها وتحقيق ذلك يطلب من ~~علوم أخر متى قلت ما زيد توجه النفي على الوصف وحين لا نزاع في طوله ولا ~~قصره ولا سواده ولا بياضه وما شاكل ذلك وإنما النزاع في كونه شاعرا أو ~~منجما تناولهما النفي فإذا قلت إلا شاعر جاء القصر، وتحقيق وجه القصر في ~~الثاني هو أنك متى أدخلت النفي على الوصف المسلم ثبوته وهو وصف الشعر وقلت ~~ما شاعر أو ما مكن شاعر أو لا شاعر توجه بحكم العقل على ثبوته للمدعي له أن ~~عاما كقولك في الدنيا شعراء وفي قبيلة كذا شعراء وإن خاصا كقولك: زيد وعمرو ~~شاعران فتناول النفي ثبوته لذلك فمتى قلت إلا # زيد أفاد القصر. # PageV01P290 # وثالثها استعمال إنما كما تقول في قصر الموصوف على الصفة قصر إفراد إنما ~~زيد جاء إنما زيد يجيء لمن يردده بين المجيء والذهاب من غير ترجيح لأحدهما، ~~أو قصر قلب لما يقول زيد ذاهب لا جاء، وفي تخصيص الصفة بالموصوف إفرادا ~~إنما يجيء زيد لمن يردد المجيء بين زيد وعمرو أو يراه منهما وقلبا لمن يقول ~~لا يجيء زيد ويضيف إليه الذهاب. والسبب في إفادة إنما معنى القصر هو تضمينه ~~معنى ما وإلا ولذلك تسمع المفسرين ms227 لقوله تعالى " إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم " بالنصب يقولون معناه ما حرم عليكم إلا الميتة والدم وهو المطابق ~~لقراءة الرفع المقتضية لانحصار التحريم على الميتة والدم بسبب أن ما في ~~قراءة الرفع يكون موصولا صلته حرم عليكم واقعا اسما لإن ويكون المعنى أن ~~المحرم عليكم الميتة وقد سبق أن قولنا المنطلق زيد وزيد المنطلق كلاهما ~~يقتضي انحصار الانطلاق على زيد وترى أئمة النحو يقولون إنما تأتي إثباتا ~~لما يذكر بعدها ونفيا لما سواه ويذكرون لذلك وجها لطيفا يسند على علي بن ~~عيسى الربعي وأنه كان من أكابر أئمة النحو ببغداد وهو أن كلمة أن لما كانت ~~لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكد لا النافية على ما ~~يظنه من لا وقوف له بعلم النحو ضاعف تأكيدها فناسب أن يضمن معنى القصر لأن ~~قصر الصفة على الموصوف وبالعكس ليس إلا تأكيدا للحكم على تأكيد الأتراك متى ~~قلت لمخاطب يردد المجيء الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا عمرو إثباتا ثانيا ~~للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو كيف يكون قولك زيد جاء إثباتا ثانيا ~~للمجيء لزيد ضمنا ومما ينبه على أنه متضمن معنى ما وإلا صحة انفصال الضمير ~~معه كقولك: إنما يضرب أنا مثله في ما يضرب إلا أنا، قال الفرزدق: # PageV01P291 # أنا الذائذ الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # كما قال غيره: # قد علمت سلمى وجارتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # ورابعها التقديم كما تقول في قصر الوصوف على الصفة تميمي أنا قصر إفراد ~~لمن يرددك بين قيس وتميم، أو قصر قلب لمن ينفيك عن تميم ويلحقك بقيس وكذا ~~قائم هو أو قاعد هو بالاعتبارين بحسب المقام في قصر الصفة على الموصوف ~~إفرادا أنا كفيت مهمك بمعنى وحدي لمن يعتقد أنك وكفيتماه مهمه، وقلبا أنا ~~كفيت مهمك بمعنى لا غيري لمن يعتقد كافي مهمه غيرك وكذا ضربت أو ما ضربت ~~بالاعتبارين على ما تضمن ذلك فصل التقديم، وهذه الطرق تتفق من وجه وهو أن ~~المخاطبة معها ms228 يلزم أن يكون حاكما حكما مشوبا بصواب وخطأ وأنت تطلب بها ~~تحقيق صوابه ونفي خطئه تحقق في قصر القلب كون الموصوف على أحد الوصفين أو ~~كون الوصف لأحد الموصوفين وهو صوابه وتنفي تعيين حكمه وهو خطؤه وتحقق في ~~قصر الإفراد حكمه في بعض وهو صوابه وتنفيه عن البعض وهو خطؤه ويختلف من ~~وجوه فالطرق الأول الثلاث دلالتها على التخيص بوساطة الوضع وجزم العقل ~~ودلالة التقديم عليه بوساطة الفحوى وحكم الذوق، والطريق الأول الأصل فيه ~~التعرض للمثبت وللمنفي بالنص كما ترى في قولك زيد شاعر لا منجم في قصر ~~الموصوف على الصفة وزيد شاعر لا عمرو في قصر الصفة على الموصوف لا تترك ~~النص البتة إلا حيث يورث تطويلا ويكون المقام اختصاريا كما إذا قال # PageV01P292 # المخاطب زيد يعلم الاشتقاق والصرف والنحو والعروض وعلم القافية وعلم ~~المعاني وعلم البيان فتقول زيد يعلم الاشتقاق لا غير أو ليس غير أو ليس إلا ~~أو كما إذا قال زيد يعلم النحو وعمرو وبكر وخالد وفلان وفلان فتقول زيد ~~يعلم النحو لا غير، والطرق الأخيرة الأصل فيها النص مما يثبت دون ما ينفي ~~كما ترى في قولك ما أنا لا تميمي وإنما أنا تميمي وتميمي أنا في قصر ~~الموصوف على الصفة وفي قصر الصفة على الموصوف ما يجيء إلا زيد وإنما يجيء ~~وهو يجيء، والطريق الأول لا يجامع الثاني فلا يصح ما زيد إلا قائم لا قاعد ~~ولا ما يقوم إلا زيد لا عمرو، والسبب في ذلك هو أن لا العاطفة من شرط ~~منفيها أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها من كلمات النفي نحو: جاءني زيد لا ~~عمرو، ونحو زيد قائم لا قاعد أو متحرك لا ساكن أو موجود لا معدوم ويمتنع ~~تحقق شرطها هذا في منفيها إذا قلت ما يقوم إلا زيد لا عمرو وما زيد إلا ~~قائم لا قاعد والذي سبق في تحقيق وجه القصر في النفي والاستثناء يكشف لك ~~الغطاء ويجامع الطريقين الأخيرين فيقال إنما أنا تميمي لا قيسي وتميمي أنا ~~لا قيسي ms229 وإنما يأتيني زيد لا عمرو وهو يأتيني لا عمرو، وجه صحة مجامعة لا ~~العاطفة إنما مع امتناع مجامعتها ما وإلا عين وجه صحة أن يقال امتنع عن ~~المجيء زيد لا عمرو مع امتناع أن يقال ما جاء زيد لا عمرو وهو كون معنى ~~النفي في إنما وفي قولك امتنع عن المجيء ضمنا لا صريحا لكن إذا جامعت لا ~~العاطفة إنما جامعتها بشرط وهو أن لا يكون الوصف بعد إنما مما له في نفسه ~~اختصاص بالموصوف المذكور كقوله عز اسمه " إنما يستجيب # PageV01P293 # الذين يسمعون " فإن كل عاقل يعلم أنه لا يكون استجابة إلا ممن يسمع ويعقل ~~وقوله " إنما أنت منذر من يخشاها " فلا يخفى على أحد ممن به مسكة أن ~~الإنذار إنما يكون إنذارا ويكون له تأثير إذا كان مع من يؤمن بالله وبالبعث ~~والقيامة وأهوالها ويخشى عقابها، وقولهم إنما يعجل من يخشى الفوت فمركوز في ~~العقول أن من لم يخش الفوت لم يعجل، وإذا كان له اختصاص لم يصح فيه استعمال ~~لا العاطفة فلا تقل إنما يعجل من يخشى الفوت لا من يأمنه، وطريق النفي ~~والاستثناء يسلك مع مخاطب تعتقد فيه أنه مخطئ وتراه يصر كما إذا رفع لكم ~~شبح من بعيد لم تقل ما ذاك إلا زيد لصاحبك إلا وهو يتوهمه غير زيد ويصر على ~~إنكار أن يكون إياه وما قال الكفار للرسل إن أنتم إلا بشر مثلنا إلا والرسل ~~عندهم في معرض المنتفي عن البشرية والمنسلخ عنه حكمها بناء على جهلهم أن ~~الرسول يمتنع أن يكون بشرا أو ما تسمع في موضع آخر كيف تجد ما يحكى عنهم ~~هناك يرشح بما يتلوث به صماخك من تقرير جهلهم هذا، وهو " ما أنتم إلا بشر ~~مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون " وما أعجب شأن المشركين ~~ما رضوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بشرا ورضوا للإله أن يكون حجرا. ~~وأما قول الرسل لهم إن نحن إلا بشر مثلكم فمن باب المجاراة وإرخاء العنان ~~مع الخصم ms230 ليعثر حيث يراد تبكيته كما قد يقول من يخالفك فيما ادعيت أنك من ~~شأنك # كيت وكيت فأنت تقول نعم إن من شأني كيت وكيت والحق في يدك هناك ولكن كيف ~~يقدح في دعواي هاتيك، وعلى هذا ما من موضع يأتي فيه النفي والاستثناء إلا ~~والمخاطب عند المتكلم مرتكب للخطأ مع إصرار إما تحقيقا إذا أخرج الكلام على ~~مقتضى الظاهر وإما تقديرا إذا أخرج لا على مقتضى الظاهر كقوله تعالى " وما ~~أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير " لما كان النبي عليه الصلاة ~~والسلام شديد الحرص على هداية الخلق وما كان متمناه شيئا سوى أن يرجعوا عن ~~الكفر فيملكوا زمام السعادة عاجلا وآجلا، ومتى رآهم لم يؤمنوا تداخله عليه ~~الصلاة والسلام من الوجد والكآبة ما كاد يبخع له حتى قيل له " فلعلك باخع ~~نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا " ويتساقط عليه الصلاة والسلام حسرات على ~~توليهم وإعراضهم عن الحق، وما كانت شفقته عليهم تدعه يلقي حبلهم على غار ~~بهم ليهيموا في أودية الضلال بل كانت تدعوه عليه الصلاة والسلام أن يرجع ~~على تزيين الإيمان لهم عودة على بدئه عسى أن يسمعوا ويعوا راكبا في ذلك كل ~~صعب وذلول أبرز لذلك في معرض من ظن أنه يملك غرس الإيمان في قلوبهم مع ~~إصرارهم على الكفر فقيل له لست هناك " إن أنت إلا نذير " وقوله عز وعلا " ~~قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " ~~مصبوب في هذا القالب. وطريق إنما يسلك مع مخاطب في مقام لا يصر على خطئه أو ~~يجب عليه أن لا يصر على خطئه لا تقول إنما زيد يجيء أو إنما يجيء زيد إلا ~~والسامع متلق كلامك بالقبول وكذا لا تقول " إنما الله إله واحد " ألا ويجب ~~على السامع أن يتلقاه بالقبول، والأصل في إنما أن تستعمل في حكم لا يعوزك ~~تحقيقه إما لأنه في نفس الأمر ms231 جلي أو لأنك تدعيه جليا فمن الأول قوله تعالى ~~" إنما أنت منذر من يخشاها " وقوله " إنما يستجيب الذين يسمعون " وقوله " ~~إنما يعجل من يخشى الفوت، وقولك للرجل الذي ترققه على أخيه وتنبهه للذي يجب ~~عليه من صلة الرحم ومن حسن التحفي إنما هو أخوك ولصاحب الشرك " إنما الله ~~إله واحد، ومن الثاني قول الشاعر: وكيت فأنت تقول نعم إن من شأني كيت وكيت ~~والحق في يدك هناك ولكن كيف يقدح في دعواي هاتيك، وعلى هذا ما من موضع يأتي # PageV01P294 # فيه النفي والاستثناء إلا والمخاطب عند المتكلم مرتكب للخطأ مع إصرار إما ~~تحقيقا إذا أخرج الكلام على مقتضى الظاهر وإما تقديرا إذا أخرج لا على ~~مقتضى الظاهر كقوله تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير " ~~لما كان النبي عليه الصلاة والسلام شديد الحرص على هداية الخلق وما كان ~~متمناه شيئا سوى أن يرجعوا عن الكفر فيملكوا زمام السعادة عاجلا وآجلا، ~~ومتى رآهم لم يؤمنوا تداخله عليه الصلاة والسلام من الوجد والكآبة ما كاد ~~يبخع له حتى قيل له " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا " ويتساقط ~~عليه الصلاة والسلام حسرات على توليهم وإعراضهم عن الحق، وما كانت شفقته ~~عليهم تدعه يلقي حبلهم على غار بهم ليهيموا في أودية الضلال بل كانت تدعوه ~~عليه الصلاة والسلام أن يرجع على تزيين الإيمان لهم عودة على بدئه عسى أن ~~يسمعوا ويعوا راكبا في ذلك كل صعب وذلول أبرز لذلك في معرض من ظن أنه يملك ~~غرس الإيمان في قلوبهم مع إصرارهم على الكفر فقيل له لست هناك " إن أنت إلا ~~نذير " وقوله عز وعلا " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير ~~لقوم يؤمنون " مصبوب في هذا القالب. وطريق إنما يسلك مع مخاطب في مقام لا ~~يصر على خطئه أو يجب عليه أن لا يصر على خطئه لا تقول إنما زيد ms232 يجيء أو ~~إنما يجيء زيد إلا والسامع متلق كلامك بالقبول وكذا لا تقول " إنما الله ~~إله واحد " ألا ويجب على السامع أن يتلقاه بالقبول، والأصل في إنما أن ~~تستعمل في حكم لا يعوزك تحقيقه إما لأنه في نفس الأمر جلي أو لأنك تدعيه ~~جليا فمن الأول قوله تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " وقوله " إنما ~~يستجيب الذين يسمعون " وقوله " إنما يعجل من يخشى الفوت، # PageV01P295 # وقولك للرجل الذي ترققه على أخيه وتنبهه للذي يجب عليه من صلة الرحم ومن ~~حسن التحفي إنما هو أخوك ولصاحب الشرك " إنما الله إله واحد، ومن الثاني ~~قول الشاعر: # إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء # ادعى أن كون مصعب كما ذكر جلي وأنه عادة الشعراء يدعون الجلاء في كل ما ~~يمدحون به ممدوحيهم ألا يرى على قوله: # وتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالتي علمت سعد # وعلى قوله: # لا أدعي لأب العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه # وعلى قوله: # فيا من لديه أن كل امرئ له ... نظير وإن حاز الفضائل هل له # وما يحكى عن اليهود في قوله عز وعلا " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ~~قالوا إنما محن مصلحون " ادعوا على مجرى عاداتهم في الكذب وأن كونهم مصلحين ~~أمر ظاهر مكشوف لا سترة به، ولذلك أكد الأمر جل وعلا في تكذيبهم حيث قال " ~~ألا أنهم هم المفسدون " وجاء بالجملة إسمية ومعرفة الخبر باللام، وموسطة ~~الفصل، ومؤكدة بأن، ومصدرة بحرف التنبيه. # وإذ قد ذكرنا القصر فيما بين المسند والمسند إليه بالطرق التي سمعت فقد ~~حان أن نذكره فيما بين غيرهما كالفاعل والمفعول وكالمفعولين، وكذي الحال ~~والحال، ونحن نذكره في ذلك بطريق النفي والاستثناء، وطريق إنما دون ما ~~سواهما فلهما هناك عدة اعتبارات تراعى فلا بد من تلاوتها عليك. # PageV01P296 # اعلم أنك إذا أردت قصر الفاعل على المفعول قلت: ما ضرب زيد إلا عمرا على ~~معنى لم يضرب غير عمرو، وإذا أردت قصر المفعول على الفاعل قلت ما ضرب عمرا ~~إلا زيد على ms233 معنى لم يضربه غير زيد، والفرق بين المعنيين واضح وهو أن عمرا ~~في الأول لا يمتنع أن يكون مضروب غير زيد ويمتنع في الثاني وأن في الثاني ~~لا يمتنع أن يكون ضاربا غير عمرو ويمتنع في الأول، ولك أن تقول في الأول ما ~~ضرب إلا عمرا زيد، وفي الثاني ما ضرب إلا زيد عمرا فتقدم وتؤخر إلا أن هذا ~~التقديم والتأخير لما استلزم قصر الصفة قبل تمامها على الموصوف قل دوره في ~~الاستعمال لأن الصفة المقصورة على عمرو في قولنا ما ضر زيد إلا عمرا هي ضرب ~~زيد لا الضرب مطلقا، والصفة المقصورة على زيد في قولنا: ما ضرب عمرا إلا ~~زيد هي الضرب لعمرو، وإذا أردت قصر أحد المفعولين على الآخر في نحو كسوت ~~جبة. قلت في قصر زيد على الجبة ما كسوت إلا جبة أو ما كسوت إلا جبة وفي قصر ~~الجبة على زيد ما كسوت جبة إلا أو ما كسوت إلا جبة وفي نحو ظننت منطلقا ~~تقول في قصر زيد على الانطلاق ما ظننت إلا منطلقا وما ظننت إلا منطلقا وفي ~~قصر الانطلاق على زيد ما ظننت منطلقا إلا وما ظننت إلا منطلقا، وإذا أردت ~~قصر ذي الحال على الحال قلت ما جاء زيد إلا راكبا # PageV01P297 # أو ما جاء إلا راكبا زيد وفي قصر الحال على ذي الحال ما جاء راكبا إلا ~~زيد أو ما جاء إلا زيد راكبا والأصل في جميع ذلك هو أن إلا في الكلام الناس ~~تستلزم ثلاثة أشياء أحدها المستثنى منه لكون إلا للإخراج واستدعاء الإخراج ~~مخرجا منه. وثانيها العموم في المستثنى منه لعدم المخصص وامتناع ترجيح أحد ~~المتساويين ولذلك ترانا في علم النحو نقول تأنيث الضمير في كانت في قراءة ~~أبي جعفر المدني إن كانت إلا صيحة بالرفع وفي ترى المبني للمفعول في قراءة ~~الحسن فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم برفع مساكنهم، وفي بقيت في بيت ذي الرمة # وما بقيت إلا الضلوع الجراشع # للنظر على ظاهر اللفظ، والأصل التذكير لاقتضاء المقام معنى ms234 شيء من ~~الأشياء. وثالثها مناسبة المستثنى منه للمستثنى في جنسه ووصفه، وأعني بصفته ~~كونه فاعلا أو مفعولا أو ذا حال أو حالا أو ما يرى كيف يقدر المستثنى منه ~~في نحو ما جاءني إلا زيد مناسبا له في الجنس والوصف الذي ذكرت نحو ما جاءني ~~أحد إلا زيد وفي ما رأيت إلا نحو ما رأيت أحدا إلا وفي ما جاء زيد إلا ~~راكبا نحو ما جاء زيد كائنا على حال من الأحوال إلا راكبا، وهذه المستلزمات ~~توجب جميع تلك الأحكام، بيان ذلك أنك إذا قلت ما ضرب إلاعمرا لزم أن يقدر ~~قبل إلا مستثنى منه ليصح الإخراج منه ولزم أن يقدر عاما لعدم المخصص ولزم ~~أن يقدر مناسبا للمستثنى الذي هو عمرو في جنسه # PageV01P298 # ووصفه، وحينئذ يمتنع أن يكون صورة الكلام إلا هكذا ما ضرب زيد أحدا إلا ~~عمرا واستلزم هذا الكلام قصر الفاعل على عمرو المفعول ضروري، وكذا إذا قلت ~~ما ضرب إلا زيد، وإذا قلت ما ضرب عمرا إلا زيد لزم تقدير مستثنى منه من جنس ~~المستثنى وبوصف العموم وبوصف المستثنى وحينئذ يكون صورة الكلام هكذا ما ضرب ~~عمرا أحد إلا زيد، ويلزم ضرورة قصر المفعول على زيد الفاعل، وإذا قلت ما ~~كسوت إلا جبة كان التقدير ما كسوت ملبسا إلا جبة فيكون زيد مقصورا على ~~الجبة لا يتعها على ملبس آخر، وإذا قلت ما كسوت جبة إلا كان التقدير ما ~~كسوت جبة أحدا إلا فتكون الجبة مقصورة على زيد لا تتعداه على من عداه وإذا ~~قلت ما جاء راكبا إلا زيد كان التقدير ما جاء راكبا أحد إلا زيد، وإذا قلت ~~ما جاء زيد إلا راكبا كان التقدير ما جاء زيد كائنا على حال من الأحوال إلا ~~راكبا، وإذا قلت ما اخترت رفيقا إلا منكم كان التقدير ما اخترت رفيقا من ~~جماعة من الجماعات إلا منكم، وإذا قلت ما اخترت منكم إلا رفيقا كان التقدير ~~ما اخترت منكم أحدا متصفا بأي وصف كان إلا رفيقا، وكذا إذا ms235 قلت ما اخترت ~~إلا رفيقا منكم بدل أن تقول ما اخترت إلا منكم رفيقا لم يعر عن فرق، وهذا ~~يطلعك على الفرق بين ما قال الشاعر: # لو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا # وبين ما إذا قلت ما اختار إلا فارسا منكم. وإذا عرفت هذا في النفي ~~والاستثناء فاعرفه بعينه في إنما لا تصنع شيئا غير ما أذكره لك وامض في ~~الحكم غير مدافع، نزل القيد الأخير من الكلام الواقع بعد إنما منزلة ~~المستثنى فقدر نحو: إنما يضرب زيد تقدير ما يضرب إلا زيد ونحو إنما يضرب ~~زيد عمرا يوم الجمعة # PageV01P299 # تقدير ما يضرب زيد عمرا إلا يوم الجمعة، ونحو إنما يضرب زيد عمرا يوم ~~الجمعة في السوق تقدير ما يضرب زيد عمرا يوم الجمعة إلا في السوق، وكذلك ~~إذا قلت: إنما زيد يضرب فقدره تقدير ما زيد إلا يضرب ولا تجوز معه من ~~التقديم والتأخير ما جوزته مع ما وإلا، ولا تقسه في ذلك عليه فذاك أصل في ~~باب القصر، وهذا كالفرع عليه، والتقديم والتأخير هناك غير ملبس وهنا مؤد ~~على الإلباس، وكذلك قدر إنما هذا لك تقدير ما هذا إلا لك وإنما لك هذا ~~تقدير مالك إلا هذا حتى إذا أردت الجمع إنما وطريق العطف فقل إنما هذا لك ~~لا لغيرك وإنما لك هذا لاذاك إنما يأخذ زيد لا عمرو وإنما زيد يأخذ لا ~~يعطي، ومن هذا يعثر على الفرق بين " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ~~وبين إنما يخشى العلماء من عباده الله بتقديم المرفوع على المنصوب فالأول ~~يقتضي انحصار خشية الله على العلماء، والثاني يقتضي انحصار خشية العلماء ~~على الله. واعلم أن حكم غير حكم إلا في إفادة القصرين وامتناع مجامعة لا ~~العاطفة تقول ما جاءني غير زيد إما إفرادا لمن يقول جاء زيد مع آخر، وإما ~~قلبا لمن يقول ما جاء زيد وإنما جاء مكانه إنسان آخر ولا تقول ما جاءني غير ~~زيد لا عمرو. # واعلم أني مهدت لك في هذا العلم قواعد ms236 متى بنيت عليها أعجب كل شاهد ~~بناؤها، واعترف لك بكمال الحذق في صناعة البلاغة أبناؤها، ونهجت لك مناهج ~~متى سلكنها أخذت بك عن المجهل المتعسف على سواء السبيل، وصرفتك عن الآجن ~~المطروق على النمير الذي هو شفاء # PageV01P300 # الغليل، ونصبت لك أعلاما متى انتحيتها أعثرتك على ضوال منشودة، وحشدت ~~منها ما ليست عند أحد بمحشودة، ومثلت لك أمثلة متى حذوت عليها أمنت العثار ~~في مظان الزلل وأبت أن تتصرف فيما تثنى إليه عنانك يد الخطل، ثم إذا كنت ~~ممن ملك الذوق على الطبع وتصفحت كلام رب العزة أطلعتك على ما يوردك هناك ~~موارد الهزة، وكشفت لنور بصيرتك عن وجه إعجازه القناع، وفصلت لك ما أجمله ~~إيثار أولئك المصاقع على معارضته القراع، فإن ملاك الأمر في علم المعاني هو ~~الذوق السليم والطبع المستقيم، فمن لم يرزقهما فعليه بعلوم أخر، وإلا لم ~~يحظ بطائل مما تقدم وما تأخر: # إذا لم تكن للمرء عين صحيحة ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر # هذا وإن الخبر كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر ويكون المراد به الطلب ~~فسيذكر ذلك في آخر القانون الثاني بإذن الله تعالى. # PageV01P301 # القانون الثاني من علم المعاني وهو قانون الطلب. قد سبق أن حقيقة الطلب ~~حقيقة معلومة مستغنية عن التحديد فلا تتكلم هناك وإنما تتكلم في مقدمة يسند ~~عليها المقام من بيان ما لابد للطلب ومن تنوعه والتنبيه على أبوابه في ~~الكلام وكيفية توليدها لما سوى أصلها، وهي أن لا ارتياب في أن الطلب من غير ~~تصور إجمالا أو تفصيلا لا يصح وأنه يستدعي مطلوبا لا محالة ويستدعي فيما هو ~~مطلوبه أن لا يكون حاصلا وقت الطلب وليكن هذا المعنى عندك فسنفرع عليه. ~~والطلب إذا تأملت نوعان: نوع لا يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول، وقولنا لا ~~يستدعي أن يمكن أعم من قولنا يستدعي أن لا يمكن، ونوع يستدعي فيه إمكان ~~الحصول، والمطلوب بالنظر على أن لا واسطة بين الثبوت والانتفاء يستلزم ~~الحضارة في قسمين: حصول ثبوت متصور وحصول انتقاء متصور وبالنظر على ms237 كون ~~الحصول ذهنيا وخارجيا سيستلزم انقساما على أربعة أقسام: حصولين في الذهن ~~وحصولين في الخارج، ثم إذ لم يرد الحصول في الذهن على التصور والتصديق لم ~~يتجاوز أقسام المطلوب ستة: حصول تصور أو # PageV01P302 # تصديق في الذهن، وحصول انتفاء تصور أو تصديق فيه، وحصول ثبوت تصور أو ~~انتفائه في الخارج، وطلب حصول التصور في الذهن لا يرجع إلا على تفصيل مجمل ~~أو تفصيل مفصل بالنسبة، ووجه ذلك أن الإنسان إذا صح منه الطلب بأن أدرك ~~بالإجمال لشيء ما أو بالتفصيل بالنسبة على شيء ما ثم طلب حصولا لذلك في ~~الذهن وامتنع طلب الحاصل توجه على غير حاصل وهو تفصيل المجمل أو تفصيل ~~المفصل بالنسبة. أما النوع الأول من الطلب فهو التمني أو ما ترى كيف تقول: ~~ليت جاءني فتطلب كون غير الواقع فيما مضى واقعا فيه مع حكم العقل بامتناعه ~~أو كيف تقول: ليت الشباب يعود فتطلب عودة الشباب مع جزمك بأنه لا يعود أو ~~كيف تقول: ليت يأتيني أوليتك تحدثني فتطلب إتيان زيد أو حديث صاحبك في حال ~~لا تتوقعهما ولا لك طماعية في وقوعهما إذ لو توقعت أو طمعت لاستعملت لعل أو ~~عسى، أما الاستفهام والأمر والنهي والنداء فمن النوع الثاني والاستفهام ~~لطلب حصول في الذهن والمطلوب حصوله في الذهن إما أن يكون حكما بشيء على شيء ~~أو لا يكون، والأول هو التصديق ويمتنع انفكاكه من تصور الطرفين، والثاني هو ~~التصور ولا يمتنع انفكاكه من التصديق، ثم المحكوم به إما أن يكون نفس ~~الثبوت أو الانتفاء كما تقول الانطلاق ثابت أو متحقق أو موجود كيف شئت أو ~~ما الانطلاق ثابتا فتحكم على الانطلاق بالثبوت أو الانتفاء بالإطلاق أو ~~ثبوت كذا أو انتفاء كذا بالتقييد كما تقول: الانطلاق قريب أو ليس بقريب ~~فتحكم على الانطلاق أو بثبوت القرب له أو بانتفائه عنه لا مزيد للتصديق على ~~هذين النوعين، والنوع الأول # PageV01P303 # لا يحتمل الطلب إلا في التصديق والمسند إليه لكون المسند فيه نفس الثبوت ~~والانتفاء مستغنيا عن الطلب، والثاني يحتمله في ms238 التصديق وطرفيه. وأما الأمر ~~والنهي والنداء فلطلب الحصول في الخارج. إما حصول انتفاء متصور كقولك في ~~النهي للمتحرك لا تتحرك فإنك تطلب بهذا الكلام انتفاء الحركة في الخارج، ~~وإما حصول ثبوته كقولك في الأمر قم وفي النداء يا زيد فإنك تطلب بهذين ~~الكلامين حصول قيام صاحبك وإقباله عليك في الخارج، والفرق بين الطلب في ~~الاستفهام وبين الطلب في الأمر والنهي والنداء واضح فإنك في الاستفهام تطلب ~~ما هو في الخارج ليحصل في ذهنك نقش له مطابق وفيما سواه تنقش في ذهنك، ثم ~~تطلب أن يحصل له في الخارج مطابق فنقش الذهن في الأول تابع وفي الثاني ~~متبوع، وتوفيه هذه المعاني حقها تستدعي مجالا غير مجالنا هذا فلنكتف ~~بالإشارة إليها ومجرد التنبيه عليها، وإذ قد عثرت على ما رفع لك فبالحري أن ~~تبين كيف يتفرع عن هذه الأبواب الخمسة التمني والاستفهام والأمر والنهي. ~~والنداء ما يتفرع على سبيل الجملة إذ لا بد منه. ثم الفصول الآتية في علم ~~البيان لتلاوتها عليك ما تترقب من التفصيل هنالك ضمناه فنقول: متى امتنع ~~إجراء هذه الأبواب على الأصل تولد منها ما ناسب المقام كما إذا قلت لمن همك ~~ليتك تحدثني، امتنع إجراء التمني والحال ما ذكر على أصله فتطلب الحديث من ~~صاحبك غير مطموع في حصوله وولد بمعونة قرينة الحال معنى السؤال أو كما إذا ~~قلت هل لي من شفيع في مقام لا يسع إمكان التصديق بوجود الشفيع امتنع إجراء ~~الاستفهام على أصله وولد بمعونة قرائن # الأحوال معنى التمني، وكذا إذا قلت لو يأتيني زيد فيحدثني بالنصب طالبا ~~لحصول الوقوع فيما يفيد لو من تقدير غير الواقع واقعا ولد التمني وسبب ~~توليد لعل معنى التمني في قولهم لعلي سأحج فأزورك بالنصب هو بعد المرجو عن ~~الحصول أو كما إذا قلت لمن تراه لا ينزل ألا تنزل فتصيب خبرا امتنع أن يكون ~~المطلوب بالاستفهام التصديق بحال نزول صاحبك لكونه حاصلا ويوجه بمعونة ~~قرينة الحال على نحو ألا تحب النزول مع محبتنا إياه وولد معنى العرض ms239 كما ~~إذا قلت لمن تراه يؤذي الأب أتفعل هذا امتنع توجه الاستفهام على فعل الأذى ~~لعلمك بحاله، وتوجه على ما لا تعلم مما يلابسه من نحو أتستحسن، وولد ~~الإنكار والزجر أو كما إذا قلت لمن يهجو أباه مع حكمك بأن هجو الأب ليس ~~شيئا غير هجو النفس هل تهجو إلا نفسك أو غير نفسك امتنع منك إجراء ~~الاستفهام على ظاهره لاستدعائه أن يكون الهجو احتمل عندك توجها على غيره، ~~وتولد منه بمعونة القرينة الإنكار والتوبيخ أو كما إذا قلت لمن يسيء الأدب ~~ألم أؤدب فلانا امتنع أن تطلب العلم بتأديبك فلانا وهو حاصل، وتولد منه ~~الوعيد والزجر أو كما إذا قلت لمن بعثت على مهم وأنت تراه عندك. أما ذهبت ~~بعد امتنع الذهاب عن توجه الاستفهام إليه لكونه معلوم الحال واستدعى شيئا ~~مجهول الحال مما يلابس الذهاب مثل: أما يتيسر لك الذهاب، وتولد منه ~~الاستبطاء والتحضيض، أو كما إذا قلت لمن يتصلف وأنت تعرفه، ألا أعرفك ~~امتنعت معرفتك به عن الاستفهام وتوجه على مثل أتظنني لا أعرفك، وتولد ~~الإنكار والتعجب والتعجيب، أو كما إذا قلت لمن جاءك أجئتني امتنع المجيء عن ~~الاستفهام، وولد بمعونة القرينة التقرير، أو كما إذا قلت لمن يدعي أمرا ليس ~~في وسعه افعله امتنع أن يكون المطلوب بالأمر حصول ذلك الأمر في الخارج ~~بحكمك عليه بامتناعه، وتوجه على مطلوب ممكن الحصول مثل بيان عجزه، وتولد ~~التعجيز والتحدي، أو كما إذا قلت لعبد شتم مولاه وأنك أدبته حق التأديب أو ~~أوعدته على ذلك أبلغ إيعاد اشتم مولاك، امتنع أن يكون المراد الأمر بالشتم ~~والحال ما ذكر، وتوجه بمعونة قرينة الحال على نحو أعرف لا زم الشتم وتولد ~~منه التهديد، أو كما إذا قلت لعبد لا يمتثل أمرك لا تمتثل أمري امتنع طلب ~~ترك الامتثال لكونه حاصلا، وتوجه على غير حاصل مثل لا تكترث لأمري ولا تبال ~~به، وتولد منه التهديد، أو كما إذا قلت لمن أقبل عليك يتظلم يا مظلوم امتنع ~~توجيه النداء على طلب الإقبال لحصوله، ms240 وتوجه على غير حاصل مثل زيادة الشكوى ~~بمعونة قرينة الحال، وتولد منه الإغراء ولنقتصر فمن لم يستضئ بمصباح لم ~~يستضئ بإصباح ناقلين الكلام على التصفح لأبواب الطلب. معنى التمني، وكذا ~~إذا قلت لو يأتيني زيد فيحدثني بالنصب طالبا لحصول الوقوع فيما يفيد لو من ~~تقدير غير الواقع واقعا ولد التمني وسبب توليد # PageV01P304 # لعل معنى التمني في قولهم لعلي سأحج فأزورك بالنصب هو بعد المرجو عن ~~الحصول أو كما إذا قلت لمن تراه لا ينزل ألا تنزل فتصيب خبرا امتنع أن يكون ~~المطلوب بالاستفهام التصديق بحال نزول صاحبك لكونه حاصلا ويوجه بمعونة ~~قرينة الحال على نحو ألا تحب النزول مع محبتنا إياه وولد معنى العرض كما ~~إذا قلت لمن تراه يؤذي الأب أتفعل هذا امتنع توجه الاستفهام على فعل الأذى ~~لعلمك بحاله، وتوجه على ما لا تعلم مما يلابسه من نحو أتستحسن، وولد ~~الإنكار والزجر أو كما إذا قلت لمن يهجو أباه مع حكمك بأن هجو الأب ليس ~~شيئا غير هجو النفس هل تهجو إلا نفسك أو غير نفسك امتنع منك إجراء ~~الاستفهام على ظاهره لاستدعائه أن يكون الهجو احتمل عندك توجها على غيره، ~~وتولد منه بمعونة القرينة الإنكار والتوبيخ أو كما إذا قلت لمن يسيء الأدب ~~ألم أؤدب فلانا امتنع أن تطلب العلم بتأديبك فلانا وهو حاصل، وتولد منه ~~الوعيد والزجر أو كما إذا قلت لمن بعثت على مهم وأنت تراه عندك. أما ذهبت ~~بعد امتنع الذهاب عن توجه الاستفهام إليه لكونه معلوم الحال واستدعى شيئا ~~مجهول الحال مما يلابس الذهاب مثل: أما يتيسر لك الذهاب، وتولد منه ~~الاستبطاء والتحضيض، أو كما إذا قلت لمن يتصلف وأنت تعرفه، ألا أعرفك ~~امتنعت معرفتك به عن الاستفهام وتوجه على مثل أتظنني لا أعرفك، وتولد ~~الإنكار والتعجب والتعجيب، أو كما إذا قلت لمن جاءك أجئتني امتنع المجيء عن ~~الاستفهام، وولد بمعونة القرينة التقرير، أو كما إذا قلت لمن يدعي أمرا ليس ~~في وسعه افعله امتنع أن يكون المطلوب بالأمر حصول ذلك الأمر في ms241 الخارج ~~بحكمك عليه بامتناعه، وتوجه على مطلوب ممكن الحصول مثل بيان عجزه، وتولد ~~التعجيز والتحدي، أو كما إذا قلت لعبد شتم مولاه وأنك أدبته حق التأديب أو ~~أوعدته على ذلك أبلغ إيعاد اشتم مولاك، امتنع أن يكون المراد الأمر بالشتم ~~والحال ما ذكر، # PageV01P305 # وتوجه بمعونة قرينة الحال على نحو أعرف لا زم الشتم وتولد منه التهديد، ~~أو كما إذا قلت لعبد لا يمتثل أمرك لا تمتثل أمري امتنع طلب ترك الامتثال ~~لكونه حاصلا، وتوجه على غير حاصل مثل لا تكترث لأمري ولا تبال به، وتولد ~~منه التهديد، أو كما إذا قلت لمن أقبل عليك يتظلم يا مظلوم امتنع توجيه ~~النداء على طلب الإقبال لحصوله، وتوجه على غير حاصل مثل زيادة الشكوى ~~بمعونة قرينة الحال، وتولد منه الإغراء ولنقتصر فمن لم يستضئ بمصباح لم ~~يستضئ بإصباح ناقلين الكلام على التصفح لأبواب الطلب. # PageV01P306 ### | الباب الأول ### | في التمني # اعلم أن الكلمة الموضوعة للتمني هي ليت وحدها، وأما لو وهل في إفادتهما ~~معنى التمني، فالوجه ما سبق وكأن الحروف المسماة بحروف التنديم والتحضيض ~~وهي: هلا وألا ولولا ولوما مأخوذة منهما مركبة مع لا وما المزيدتين مطلوبا ~~بالتزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمني، فإذا قيل هلا أكرمت ~~أو ألا بقلب الهاء همزة أو لولا أو لوما فكأن المعنى ليتك أكرمت متولدا منه ~~معنى التنديم، وإذا قيل هلا تكرم أو لولا فكأن المعنى ليتك تكرمه متولدا من ~~معنى السؤال. # PageV01P307 ### | الباب الثاني ### | في الاستفهام # للاستفهام كلمات موضوعة، وهي: الهمزة وأم وهل ومامن وأي وكم وكيف وأين ~~وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة وبكسرها، وهذه اللغة أعني كسر همزتها تقوي ~~إباء أن يكون أصلها أي أو إن وهذه الكلمات ثلاثة أنواع: أحدها يختص طلب ~~حصول التصور، وثانيها يختص طلب حصول التصديق، وثالثها لا يختص، وقد نبهت ~~فيما سبق أن طلب التصور مرجعه على تفصيل المجمل أو على تفصيل المفصل ~~بالنسبة. وإذا تأملت التصديق وجدته راجعا على تفصيل المجمل أيضا، وهو طلب ~~تعين الثبوت أو الانتفاء في ms242 مقام التردد، والهمزة من النوع الأخير تقول في ~~طلب التصديق بها أحصل الانطلاق وأزيد منطلق وفي طلب التصور بها في طرف ~~المسند إليه أدبس في الإناء أم عسل، وفي طريف المسند أفي الخابية دبسك أم ~~في الزق. فأنت في الأول تطلب تفصيل المسند إليه، وهو المظروف، وفي الثاني ~~تطلب تفضيل المسند، وهو الظرف. وهل من النوع الثاني لا تطلب به إلا التصديق ~~كقولك هل حصل الانطلاق وهل زيد منطلق، ولاختصاصه بالتصديق امتنع أن يقال هل ~~عندك عمرو أم بشر باتصال أم دون أم عندك بشر بانقطاعها وقبح هل رجل # PageV01P308 # عرف وهل عرفت دون هل عرفته ولم يقبح أرجل عرف وأ عرفت لما سبق أن التقديم ~~يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل فبينه وبين هل تدافع، وإذا استحضرت ما سبق ~~من التفاصيل في صور التقديم عساك أن تهتدي لما طويت ذكره أنا، ولا بد لهل ~~من أن يخصص الفعل المضارع بالاستقبال فلا يصح أن يقال هل تضرب وهو أخوك على ~~نحو أتضرب وهو أخوك في أن يكون الضرب واقعا في الحال ولكون هل لطلب الحكم ~~بالثبوت أو الانتفاء، وقد نبهت فيما قبل على أن الإثبات والنفي لا يتوجهان ~~على الذوات، وإنما يتوجهان على الصفات ولاستدعائه التخصيص بالاستقبال لما ~~يحتمل ذلك. # وأنت تعلم أن احتمال لاستقبال إنما يكون لصفات الذوات لا لأنفس الذوات ~~لأن الذوات من حيث هي هي ذوات فيما مضى، وفي الحال وفي الاستقبال استلزم ~~ذلك مزيد اختصاص لهل دون الهمزة بما يكون كونه زمانيا أظهر كالأفعال، ولذلك ~~كان قوله عز وجل " فهل أنتم شاكرون " أدخل في الأنباء عن طلب الشكر من ~~قولنا: فهل تشكرون، أو فهل أنتم تشكرون، أو أفأنتم شاكرون لما أن هل تشكرون ~~مفيد للتجدد، وهل أنتم تشكرون كذلك وأفأنتم شاكرون وإن كان ينبئ عن عدم ~~التجدد لكنه دون فهل أنتم شاكرن لما ثبت أن هل أدعى للفعل من الهمزة فترك ~~الفعل معه يكون أدخل في الأنباء عن استدعاء المقام عدم التجدد ولكون هل ~~ادعى للفعل من الهمزة ms243 لا يحسن هل زيد منطلق إلا من كما البليغ ما لا يحسن ~~نظير قوله ليبك يزيد ضارع لخصومه من كل أحد على ما سبق في موضعه # PageV01P309 # والخطب مع الهمزة في نحو أزيد منطلق أهون. وأما ما ومن وأي وكم وأين وكيف ~~وأنى ومتى وأيان، فمن النوع الأول من طلب حصول التصور على تفصيل بينهن لا ~~بد من إيقافك عليه ليصح منك تطبيقها في الكلام على ما يستجوب فنقول، أما ما ~~فللسؤال عن الجنس تقول ما عندك بمعنى أي أجناس الأشياء عندك وجوابه إنسان ~~أو فرس أو كتاب أو طعام، وكذلك تقول ما الكلمة وما الاسم وما الفعل وما ~~الحرف وما الكلام وفي التنزيل فما خطبكم بمعنى أي أجناس الخطوب خطبكم وفيه ~~ما تعبدون من بعدي أي أي من في الوجود تؤثرونه في العبادة أو عن الوصف تقول ~~ما زيد وما عمرو، وجوابه الكريم أو الفاضل وما شاكل ذلك، ولكون ما للسؤال ~~عن الجنس وللسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى ما وقع لأن فرعون حين ~~كان جاهلا بالله معتقدا أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى أجناس الأجسام اعتقاد ~~كل جاهل لا نظر له، ثم سمع موسى قال أنا رسول رب العالمين سأل بما عن الجنس ~~سؤال مثله فقال وما رب العالمين كأنه قال أي أجناس الأجسام هو وحين كان ~~موسى عالما بالله أجاب عن الوصف تنبيها على النظر المؤدي على العلم بحقيقته ~~الممتازة عن حقائق الممكنات فلما لم يتطابق السؤال والجواب عند فرعون ~~الجاهل عجب من حوله من جماعة الجهلة، فقال لهم ألا تستمعون، ثم استهزأ ~~بموسى وجننه فقال " إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " وحين لم يرهم موسى ~~يفطنون لما نبههم عليه في الكرتين من فساد مسألتهم الحمقاء واستماع جوابه # PageV01P310 # الحكيم غلظ في الثالثة، فقال " رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون " ويحتمل أن يكون فرعون قد سأل بما عن الوصف لكون رب العالمين عنده ~~مشتركا بين نفسه وبين من دعاه إليه موسى في قوله " أنا رسول ms244 رب العالمين " ~~لجهله وفرط عتوه وتسويل نفسه الشيطانية له ذلك الضلال الشنيع من ادعاء ~~الربوبية وارتكاب أن يقول أنا ربكم الأعلى ونفخ الشيطان في خيشومه أولئك ~~بتسليم البهائم له إياها وإذعانهم له بذلك وتلقيبهم إياه برب العالمين ~~وشهرته فيما بينهم بذلك على درجات دعت السحرة إذ عرفوا الحق وخروا سجدا لله ~~وقالوا آمنا برب العالمين على أن يعقبوه بقولهم رب موسى وهارون نفيا ~~لاتهامهم أن يعنوا فرعون، وأن يكون ذلك السؤال من فرعون على طماعية أن يجري ~~موسى في جوابه على نهج حاضريه لو كانوا المسئولين في وجهه بدله فيجعله ~~المخلص لجهله بحال موسى وعدم اطلاعه على علو شأنه إذ كان ذلك المقام أول ~~اجتماعه بموسى بدليل ما جرى فيه من قوله " أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به ~~إن كنت من الصادقين " فحين سمع المخلص لم يمكنه تعجب وعجب واستهزأ وجنن ~~وتفيهق بما تفيهق من لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين " وأما من ~~فللسؤال عن الجنس من ذوي العلم تقول من جبريل بمعنى أبشر هو أم ملك أم جني ~~وكذا من إبليس ومن فلان، ومنه قوله تعالى حكاية عن فرعون " فمن ربكما يا ~~موسى " أراد من مالككما ومدبر أمركما أملك هو أم جني أم بشر منكرا لأن يكون ~~لهما رب سواه لادعائه الربوبية لنفسه ذاهبا في سؤاله هذا # PageV01P311 # على معنى ألكما رب سواي؟ فأجاب موسى بقوله " ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ~~ثم هدى " كأنه قال نعم لنا رب سواك وهو الصانع الذي إذا سلكت الطريق الذي ~~بين بإيجاده لما أوجد وتقديره إياه على ما قدر واتبعت فيه الخريت الماهر ~~وهو العقل الهادي عن الضلال لزمك الاعتراف بكونه ربا وأن لا رب سواه وأن ~~العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مدفع له. وأما أي # فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما يقول القائل عندي ثياب ~~فتقول أي الثياب هي؟ فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية. ~~قال تعالى حكاية عن سليمان " أيكم ms245 يأتيني بعرشها " أي الإنسي أم الجني، ~~وقال حكاية عن الكفار " أي الفريقين خير مقاما " أي أنحن أم أصحاب محمد. ~~وأما كم فللسؤال عن العدد إذا قلت كم درهما لك وكم رجلا رأيت فكأنك قلت ~~أعشرون أم ثلاثون أم كذا وتقول كم درهمك وكم مالك أي كم دانقا وكم دينارا ~~وكم ثوبك: أي كم شبرا وكم ذراعا وكم زيد ماكث: أي كم يوما أو كم شهرا وكم ~~رأيتك: أي كم مرة وكم سرت: أي كم فرسخا أو كم يوما قال عز وجل " قال قائل ~~منهم كم لبثتم " أي كم يوما أو كم ساعة. وقال " كم لبثتم في الأرض عدد سنين ~~" وقال تعالى " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ومنه قول الفرزدق: ~~عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما يقول القائل عندي ثياب فتقول أي ~~الثياب هي؟ فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية. قال تعالى ~~حكاية عن سليمان " أيكم يأتيني بعرشها " أي الإنسي أم الجني، وقال حكاية عن ~~الكفار " أي الفريقين خير مقاما " أي أنحن أم أصحاب محمد. وأما كم فللسؤال ~~عن العدد إذا قلت كم درهما لك وكم رجلا رأيت فكأنك قلت أعشرون أم ثلاثون أم ~~كذا وتقول كم درهمك وكم مالك أي كم دانقا وكم دينارا وكم ثوبك: أي كم شبرا ~~وكم ذراعا وكم زيد ماكث: أي كم يوما أو كم شهرا وكم رأيتك: أي كم مرة وكم ~~سرت: أي كم فرسخا أو كم يوما قال عز وجل " قال قائل منهم كم لبثتم " أي كم ~~يوما أو كم ساعة. وقال " كم لبثتم في الأرض عدد سنين " وقال تعالى " سل بني ~~إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ومنه قول الفرزدق: # PageV01P312 # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # فيمن روى بنصب المميز. وأما كيف فللسؤال عن الحال إذا قيل كيف زيد فجوابه ~~صحيح أو سقيم أو مشغول أو فارغ أو شبح أو جذلان ينتظم الأحوال كلها. وأما ~~أين فللسؤال عن المكان إذا قيل ms246 أين زيد فجوابه في الدار أو في المسجد أو في ~~السوق ينتظم الأماكن كلها. وأما أنى فتستعمل تارة بمعنى كيف. قال تعالى " ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي كيف شئتم، وأخرى بمعنى من أين قال تعالى " أنى ~~لك هذا " أي من أين. وأما متى وأيان فهما للسؤال عن الزمان إذا قيل متى جئت ~~أو أيان جئت، قيل يوم الجمعة أو يوم الخميس أو شهر كذا أو سنة كذا، وعن علي ~~بن عيسى الربعي رحمه الله عليه أمام أئمة بغداد في علم النحو أن أيان ~~تستعمل في مواضع التفخيم كقوله عز قائلا " يسأل أيان يوم القيامة. يسألون ~~أيان يوم الدين ". # واعلم ان هذه الكلمات كثيرا ما يتولد منها أمثال ما سبق من المعاني # PageV01P313 # بمعونة قرائن الأحوال فيقال ما هذا ومن هذا لمجرد الاستخفاف والتحقير ~~ومالي للتعجب. قال تعالى حكاية عن سليمان " مالي لا أرى الهدهد " وأي رجل ~~هو للتعجب وأيما رجل وكم دعوتك للاستبطاء وكم تدعوني للإنكار وكم أحلم ~~للتهديد وكيف تؤذي أباك للإنكار والتعجب والتوبيخ، وعليه قوله تعالى " كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم " بمعنى التعجب، ووجه تحقيق ذلك هو أن ~~الكفار في حين صدور الكفر منهم لا بد من أن يكونوا على إحدى الحالين إما ~~عالمين بالله وإما جاهلين به فلا ثالثة فإذا قيل لهم كيف تكفرون بالله وقد ~~علمت أن كيف للسؤال عن الحال وللكفر مزيد اختصاص بالعلم بالصانع وبالجهل به ~~انساق على ذلك فأفاد أفي حال العلم بالله تكفرون أم في حال الجهل به ثم إذا ~~قيد كيف تكفرون بالله بقوله " وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم " ~~وصار المعنى كيف تكفرون بالله والحال حال علم بهذه القصة، وهي إن كنتم ~~أمواتا فصرتم أحياء وسيكون كذا وكذا صير الكفر أبعد شيء عن العاقل فصار ~~وجوده منه مظنة التعجب، ووجه بعده هو أن هذه الحالة تأبى أن لا يكون للعاقل ~~علم بأن له صانعا قادرا عالما حيا سميعا بصيرا موحودا غنيا في جميع ذلك عن ~~سواه، قديما غير جسم ms247 ولا عرض، حكيما خالقا منعما مكلفا، مرسلا للرسل باعثا ~~مثيبا معاقبا، وعلمه بأن له هذا الصانع يأبى أن يكفر، وصدور الفعل عن ~~القادر مع الصارف القوي مظنة تعجب وتعجيب وإنكارا وتوبيخ فصح أن يكون قوله ~~تعالى " كيف تكفرون " على آخر الآية تعجبا وتعجيبا وإنكارا وتوبيخا، وكذلك ~~يقال أين مغيثك للتوبيخ والتقريع والإنكار # PageV01P314 # حال تذليل المخاطب. قال تعالى " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " توبيخا ~~للمخاطبين وتقريعا لهم لكونه سؤالا في وقت الحاجة على الإغاثة عمن كان يدعى ~~له أنه يغيث، وقال " فأين تذهبون " للتنبيه على الضلال ويقال أنى تعتمد على ~~خائن للتعجب والتعجيب والإنكار، قال الله تعالى " فأنى تؤفكون " إنكارا ~~وتوبيخا، وقال " أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين " استبعا دا لذكراه، ~~ويقال متى قلت هذا للجحد والإنكار ومتى تصلح شأني للاستبطاء وقد عرفت ~~الطريق فراجع نفسك وإذا سلكتها فاسلكها عن كمال التيقظ لما لقنت فلا تجوز ~~بعد ما عرفت أن التقديم يستدعي العلم بحال نفس الفعل وقوعا أو غير وقوع ~~أضربت سائلا عن حال وقوع الضرب ولا أأنت ضربت بنية التقديم ولا ترض أضربت ~~أم غيره وأأنت ضربت أم غيرك وإن أردت بالاستفهام التقرير فاحذ على مثال ~~الإثبات فقل حال تقرير الفعل أضربت أو أتضرب وقل حال تقرير أنه الضارب دون ~~عمرو أأنت ضربت كما قال تعالى " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم " أو أن ~~مضروبه أضربت وإن أردت به الإنكار فانسجه على منوال النفي فقل في إنكار # PageV01P315 # نفس الضرب أضربت أو قل أأو قل أضربت أم عمرا فإنك إذا أنكرت من يردد ~~الضرب بينهما تولد منه إنكار الضرب على وجه برهاني، ومنه قوله تعالى " قل ~~آلذكرين حرم أم الأنثيين " وفي إنكار أنه الضارب أأنت ضربت وفي إنكار أن ~~مضروبه أضربت كما قال تعالى " قل أغير الله أتخذ وليا " وقال " أغير الله ~~تدعون " ومنه أيضا قوله تعالى أبشرا منا واحدا نتبعه " فتذكر ولا تغفل عن ~~التفاوت بين الإنكار للتوبيخ على معنى لم كان أو لم يكون كقولك أعصيت ربك ~~أو ms248 أتعصي ربك وبين الإنكار للتكذيب على معنى لم يكن أو لا يكون كقوله تعالى ~~" أفأصفاكم ربكم بالبنين " وقوله " أصطفى البنات على البنين " وقوله " ~~أنلزمكموها " وإياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو أنا ضربت وأنت ~~ضربت وهو ضرب من احتمال الابتداء واحتمال التقديم وتفاوت المعنى في الوجهين ~~فلا تحمل نحو قوله تعالى " آلله أذن لكم " على التقديم فليس المراد أن ~~الإذن ينكر من الله دون غيره ولكن احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم ~~الإنكار، وانظم في هذا السلك قوله تعالى " أفأنت تكره الناس " وقوله تعالى ~~" أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى " وقوله " أهم يقسمون رحمة ربك " وما جرى ~~مجراه. # PageV01P316 # وإذ قد عرفت أن هذه الكلمات للاستفهام وعرفت أن الاستفهام طلب وليس بخفي ~~أن الطلب إنما يكون لما يهمك ويعنيك شأنه لا لما وجوده وعدمه عندك بمنزلة، ~~وقد سبق أن كون الشيء مهما جهة مستدعية لتقديمه في الكلام فلا # يعجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر الكلام ووجوب التقديم في نحو كيف زيد ~~وأين عمرو ومتى الجواب وما شاكل ذلك. عجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر الكلام ~~ووجوب التقديم في نحو كيف زيد وأين عمرو ومتى الجواب وما شاكل ذلك. # PageV01P317 # ؟؟؟؟؟ ### | الباب الثالث ### | في الأمر # للأمر حرف واحد وهو اللام الجازم في قولك ليفعل وصيغ مخصوصة سبق الكلام ~~في ضبطها في علم الصرف وعدة أسماء ذكرت في علم النحو والأمر في لغة العرب ~~عبارة عن استعمالها أني استعمال نحو لينزل وانزل ونزال وصه على سبيل ~~الاستعلاء. وأما أن هذه الصور والتي هي من قبيلها هل هي موضوعة لتستعمل على ~~سبيل الاستعلاء أم فالأظهر أنها موضوعة لذلك وهي حقيقة فيه لتبادر الفهم ~~عند استماع نحو قم وليقم زيد على جانب الأمر وتوقف ما سواه من الدعاء ~~والالتماس والندب والإباحة والتهديد على اعتبار القرائن وإطباق أئمة اللغة ~~على إضافتهم نحو قم وليقم على الأمر بقولهم صيغة الأمر ومثال الأمر ولام ~~الأمر دون أن يقولوا صيغة الإباحة ولام الإباحة مثلا يمد ذلك لك، وتحقيق ~~معنى ms249 الحقيقة والمجاز موضعه في علم البيان فتذكر هناك إن شاء الله تعالى، ~~ولا شبهة في أن طلب المتصور على سبيل الاستعلاء يورث إيجاد الإتيان به على ~~المطلوب منه ثم إذا كان الاستعلاء ممن هو أعلى رتبة من المأمور استتبع ~~إيجابه وجوب الفعل بحسب جهات مختلفة وإلا لم يستتبعه فإذا صادفت هذه أصل ~~الاستعمال بالشرط المذكور أفادت الوجوب # PageV01P318 # وإلا لم تفد غير الطلب ثم إنها حينئذ تولد بحسب قرائن الأحوال ما ناسب ~~المقام إن استعملت على سبيل التضرع كقولنا اللهم اغفر وارحم ولدت الدعاء، ~~وإن استعملت على سبيل التلطف كقول كل أحد لمن يساويه في المرتبة افعل بدون ~~الاستعلاء ولدت السؤال والالتماس كيف عبرت عنه، وإن استعملت في مقام الأذن ~~كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين لمن يستأذن في ذلك بلسانه أو بلسان حاله ~~ولدت الإباحة، وإن استعملت في مقام تسخط المأمور به ولدت التهديد على ما ~~تقدم الكلام في أمثال ذلك. # PageV01P319 ### | الباب الرابع ### | في النهي # للنهي حرف واحد وهو لا الجازم في قولك لا تفعل والنهي محذو به حذو الأمر ~~في أن أصل استعمال لا تفعل أن يكون على سبيل الاستعلاء بالشرط المذكور فإن ~~صادف ذلك أفاد الوجوب وإلا أفاد طلب الترك فحسب، ثم إن استعمل على سبيل ~~التضرع كقول المبتهل على الله لا تكلني على نفسي سمي دعاء، وإن استعمل في ~~حق المساوي الرتبة لا على سبيل الاستعلاء سمي التماسا، وإن استعمل في حق ~~المستأذن سمي إباحة، وإن استعمل في مقام تسخط الترك سمي تهديدا، والأمر ~~والنهي حقهما الفور والتراخي يوقف على قرائن الأحوال لكونهما للطلب ولكون ~~الطلب في استدعاء تعجيل المطلوب أظهر منه في عدم الاستدعاء له عند الإنصاف ~~والنظر على حال المطلوب بأخويهما وهما الاستفهام والنداء منبه على ذلك ~~صالح، ومما ينبه على ذلك تبادر الفهم إذا أمر المولى عبده بالقيام ثم أمره ~~قبل أن يقوم بأن يضطجع وينام حتى المساء على أن المولى غير الأمر دون تقدير ~~الجمع بينهما في الأمر وإرادة التراخي للقيام، وكذا استحسان ms250 العقلاء عند ~~أمر المولى عبده بالقيام أو القعود أو عند نهيه إياه إذا لم يتبادر على ذلك ~~ذمه. # PageV01P320 # وأما الكلام في أن الأمر أصل في المرة أم في الاستمرار وأن النهي أصل في ~~الاستمرار أم في المرة كما هو مذهب البعض فالوجه هو أن ينظر إن كان الطلب ~~بهما راجعا على قطع الواقع كقولك في الأمر للساكن تحرك، وفي النهي للمتحرك ~~لا تتحرك، فالأشبه المرة وإن كان الطلب بهما راجعا على اتصال الواقع كقولك ~~في الأمر للمتحرك تحرك ولا تظنن هذا طلبا للحاصل فإن الطلب حال وقوعه يتوجه ~~على الاستقبال كما نبهت عليه في صدر القانون ولا وجود في الاستقبال قبل ~~صيرورته حالا، وقولك في النهي للمتحرك لا تسكن فالأشبه الاستمرار. واعلم أن ~~هذه الأبواب الأربعة: التمني والاستفهام والأمر والنهي تشترك في الإعانة ~~على تقدير الشرط بعدها، كقولك في التمني ليت لي مالا أنفقه على معنى إن ~~أرزقه أنفقه وقولك في الاستفهام أين بيتك أزرك على معنى إن تعرفنيه أو إن ~~أعرفه أزرك. وأما العرض: كقولك ألا تنزل تصب خيرا على معنى إن تنزل تصب ~~خيرا فليس بابا على حدة وإنما هو من مولدات الاستفهام كما عرفت وقولك في ~~الأمر أكرمني أكرمك قال تعالى " فهب لي من لدنك وليا يرثني " بالجزم. وأما ~~قراءة الرفع فالأولى حملها على الاستئناف دون الوصف لئلا يلزم منه أنه لم ~~يوهب من وصف لهلاك يحيى قبل زكريا. وقال تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم " ومنهم من يضمر لام الأمر مع يقيموا ~~إلا أن إضمار الجازم نظير إضمار الجار فانظر، وقولك في النهي لا تشتم يكن ~~خيرا لك على معنى إن لا تشتم يكن خيرا لك، وتقدير الشرط لقرائن الأحوال غير ~~ممتنع قال تعالى " فلم تقتلوهم ولكن الله # PageV01P321 # قتلهم " على تقدير إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم، وقال تعالى " ~~فالله هو الولي " على تقدير إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق لا ~~ولي سواه، وأمثال ذلك في القرآن كثيرة، وكذا تقدير ms251 الجزاء لها كذلك. قال ~~تعالى " قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~على مثله فآمن واستكبرتم " وترك الجزاء وهو " ألستم ظالمين " لذكر الظلم ~~عقيبه في قوله " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " # PageV01P322 ### | الباب الخامس ### | في النداء # ما يتعلق بالنداء من حروفه وتفصيل الكلام في معانيها سبق التعرض لذلك في ~~علم النحو فلا نتكلم فيه ولكن ههنا نوع من الكلام صورته صورة النداء وليس ~~بنداء فننبه عليه وتلك الصورة هي قولهم أما أنا فافعل كذا أيها الرجل ونحن ~~نفعل كذا أيها القوم واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، يراد بهذا النوع من ~~الكلام الاختصاص على معنى أنا أفعل كذا متخصصا بذلك من بين الرجال ونحن ~~نفعل كذا متخصصين من بين الأقوام واللهم اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب. ~~واعلم أن الطلب كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر وكذلك الخبر فيذكر ~~أحدهما في موضع الآخر ولا يصار على ذلك إلا لتوخي نكت قلما يتفطن لها من لا ~~يرجع على دربة في نوعنا هذا ولا يعض فيه بضرس قاطع والكلام بذلك متى صادف ~~متممات البلاغة افتر لك عن السحر الحلال بما شئت ومن المتممات ما قد سبق لي ~~أن نظم الكلام إذا استحسن من بليغ لا يمتنع أن لا يستحسن مثله من غير ~~البليغ وإن اتحد المقام إذ لا شبهة في صحة اختلاف النظم مقبولا وغير مقبول ~~عند اختلاف المقام فلا بد لحسن الكلام من انطباق له على ما لأجله يساق ومن ~~صاحب له عراف بجهات الحسن لا يتخطاها وإلا لم يمتنع حمل الكلام منه على ~~غيرها ويتعرى عن الحسن لذهاب كسوته # PageV01P323 # ولا بد مع ذلك من إذن لافتنانات البلاغة مصوغة فما الآفة العظمى والبلية ~~الكبرى لتلك الافتنانات إلا من أصمخة هي لغيرها مخلوقة إذا اتصل بذويها ~~كلام لا ترى به الدر الثمين مسخه جهلهم مسخا يفوقه قيمة المشخلب، ولأمر ما ~~تجد القرآن متفاوت القدر ارتفاعا وانحطاطا بين العلماء في نوعنا هذا وبين ~~الجهلة والجهات المحسنة ms252 لاستعمال الخبر في موضع الطلب تكثر تارة تكون قصد ~~التفاؤل بالوقوع كما إذا قيل ذلك في مقام الدعاء أعاذك الله من الشبهة ~~وعصمك من الحيرة ووفقك للتقوى ليتفاءل بلفظ المضي على عدها من الأمور ~~الحاصلة التي حقها الأخبار عنها بأفعال ماضية وأنه نوع مستحسن الاعتبار وقل ~~لي إذا حسن اعتبار ما هو أبعد كإباء الكتاب في حق المخدرات لفظ حراستها وما ~~هو أبعد وأبعد كإباء أهل الظرف إهداء السفرجل على الأحبة لاشتمال اسمه إذا ~~سمي بالعربية على حروف سفرجل فما ظنك بالقريب وهل خلع هارون على كاتبه إذ ~~سأله عن شيء فقال لا وأيد الله أمير المؤمنين إلا لأنه لم يسمع ما عليه ~~الأغبياء فيما بينهم من لا أيدك الله بترك الواو، أو غير هارون حين خرج على ~~ناحية لمطالعة عمارتها وقد تراءت له في طريقه أشجر من بعيد فسأل عنها كاتبا ~~يصحبه فقال الكاتب شجرة الوفاق تفاديا عن لفظ الخلاف فكساه، أفترى ذلك لغير ~~ما نحن فيه؟ أو هل حين غضب الداعي على شاعره أبى مقاتل الضرير حين افتتح: # موعد أحبابك للفرقة # غد أغضبه شيء غير معنى التفاؤل حتى قال له موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل ~~السوء وأمر بإخراجه، وهل تسمية العرب الفلاة مفازة والعطشان ناهلا واللديغ ~~سليما وما شاكل ذلك إلا من باب التفاؤل، فالمفازة هي المنجاة والناهل هو ~~الريان والسليم هو ذو السلامة وتارة لإظهار الحرص في وقوعه، فالطالب متى ~~تبالغ حرصه فيما # PageV01P324 # يطلب ربما انتقشت في الخيال صورته لكثرة ما يناجي به نفسه فيخيل إليه غير ~~الحاصل حاصلا حتى إذا حكم الحس بخلافه غلطه تارة واستخرج له محملا أخرى، ~~وعليه قول شيخ المعرة. # ما سرت إلا وطيف منك يصطحبني ... سرى أمامك وتأويبا على أثري # يقول لكثرة ما ناجيت نفسي بك انتقشت في خيالي فأعدك بين يدي مغلطا للبصر ~~بعلة الظلام إذا لم يدركك ليلا أمامي واعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه ~~حين لا يدركك بين يدي تارة لقصد الكناية كقول العبد لمولى إذا حول ms253 عنه ~~الوجه ينظر المولى على ساعة ووجه حسنه إما نفس الكناية إن شئت، وإما ~~الاحتراز عن صورة الأمر وإما هما، وتارة لحمل المخاطب على المذكور أبلغ حمل ~~بألطف وجه كما إذا سمعت من لا تحب أن ينسب على الكذب يقول لك تأتيني غدا أو ~~لا تأتيني، وتارة مناسبات أخر فتأملها ففيها كثرة، وما من آية من آي القرآن ~~واردة على هذا الأسلوب إلا مدارها على شيء من هذه النكت. قال تعالى " وإذ ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله " في موضع لا تعبدوا " وإذ ~~أخذنا ميثاقكم لا تسفكون إلا دماءكم " في موضع لا تسفكوا # PageV01P325 # " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله " في موضع آمنوا وجاهدوا، فانظر. ومن ~~هذا القبيل قول كل من يقول من البلغاء في الدعاء رحمه الله أو يرحمه، ومن ~~الجهات المحسنة لإيراد الطلب في مقام الخبر إظهار معنى الرضا بوقوع الداخل ~~تحت لفظ الطلب إظهارا على درجة كأن المرضى مطلوب. قال كثير: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # فذكر لفظ الأمر بالإساءة ثم عطف عليه بلفظ أو الأمر بضد الإساءة تنبيها ~~بذلك على أن ليس المراد بالأمر الإيجاب المانع عن الترك لكن المراد هو ~~الإباحة التي تنافي تخير المخاطب بين أن يفعل وان لا يفعل فاعلا كل ذلك ~~لتوخي إظهار مزيد الرضى بأي ما اختارت في حقه من الإساءة أو الإحسان أو ~~توخي إظهار نفى أن يتفاوت جوابه بتفاوته وقوعا وعدم وقوع كما يقول صم أو لا ~~تصم فإني لا أترك الصيام توهم من تخاطب انك تطلب منه أن يصوم وينظر في حالك ~~أو لا يصوم وينظر ليتبين ثباتك على الصيام صام هو أم لم يصم، وعليه قوله ~~تعالى " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم " وكذا قوله " أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم " وما شاكل من ~~ذلك من لطائف # PageV01P326 # الاعتبارات والأمر في باب التعجب ms254 من نحو أكرم بزيد على قول من يقول إنه ~~بمعنى الخبر آخذا همزته من قبيل ذي كذا جاعلا الباء زائدة مثلها في كفى ~~بالله منخرط في هذا السلك، ولهذا النوع أعني إخراج الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر أساليب متفننة إذ ما من مقتضى كلام ظاهري ألا ولهذا النوع مدخل فيه ~~بجهة من جهات البلاغة على ما تنبه على ذلك منذ اعتنينا بشأن هذه الصناعة ~~وترشد إليه تارة بالتصريح وتارات بالفحوى، ولكل من تلك الأساليب عرق في ~~البلاغة يتشرب من أفانين سحرها ولا كأسلوب الحكيم فيها وهو تلقي المخاطب ~~بغير ما يترقب كما قال: # أنت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي # فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي # أو السائل بغير ما يتطلب كما قال تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج " قالوا في السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم ~~يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ~~فأجيبوا بما ترى، وكما قال يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل " سألوا عن بيان ما ~~ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف، ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله لتوخي ~~التنبيه له بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله أن يسأل عنه أو ~~أهم له إذا تأمل، وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط ~~السامع ما سلبه حكم الوقور وأبرزه في معرض المسحور، وهل ألان شكيمة الحجاج ~~لذلك الخارجي # PageV01P327 # وسل سخيمته حتى آثر أن يحسن على أن يسيء غير أن سحره بهذا الأسلوب إذ ~~توعده الحجاج بالقيد في قوله لأحملنك على الأدهم فقال متغابيا مثل الأمير ~~يحمل على الأدهم والأشهب مبرزا وعيده في معرض الوعد متوصلا أن يريه بألطف ~~وجه أن أمرا مثله في مسند الإمرة المطاعة خليق بأن يصفد لا أن يصفد أن يعد ~~لا أن يوعد. # وليكن هذا آخر كلامنا الآن في ms255 علم المعاني منتقلين عنه على علم البيان ~~بتوفيق الله تعالى وعونه حتى إذا قضينا الوطر من إيرادنا منه لما نحن له ~~استأنفنا الأخذ في التعرض للعلمين لتتميم المراد منهما بحسب المقامات إن ~~شاء الله تعالى. # PageV01P328 ### | الفصل الثاني ### | في علم البيان # والخوض فيه يستدعي تمهيد قاعدة وهي أن محاولة إيراد المعنى الواحد بطرق ~~مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه والنقصان بالدلالات الوضعية غير ممكن ~~فإنك إذا أردت تشبيه الخد بالورد في الحمرة مثلا وقلت خد يشبه الورد امتنع ~~أن يكون كلام مؤد لهذا المعنى بالدلالات الوضعية أكمل منه في الوضوح أو ~~أنقص فإنك إذا أقمت مقام كل كلمة منها ما يرادفها فالسامع إن كان عالما ~~بكونها موضوعة لتلك المفهومات كان فهمه منها كفهمه من تلك من غير تفاوت في ~~الوضوح وإلا لم يفهم شيئا أصلا وإنما يمكن ذلك في الدلالات العقلية مثل أن ~~يكون لشيء تعلق بآخر ولثان ولثالث فإذا أريد التوصل بواحد منها على المتعلق ~~به فمتى تفاوتت تلك الثلاثة في وضوح التعلق وخفائه صح في طريق إفادته ~~الوضوح والخفاء، وإذا عرفت هذا عرفت أن صاحب علم البيان له فضل احتياج على ~~التعرض لأنواع دلالات الكلم فنقول: لا شبهة في أن اللفظة متى كانت موضوعة ~~لمفهوم أمكن أن تدل عليه من غير زيادة ولا نقصان بحكم الوضع، وتسمى هذه ~~دلالة المطابقة ودلالة وضعية ومتى كان لمفهومها ذلك ولنسمه أصليا تعلق ~~بمفهوم آخر أمكن أن تدل عليه بوساطة ذلك التعلق بحكم العقل سواء كان ذلك ~~المفهوم الآخر داخلا في مفهومها الأصلي كالسقف # PageV01P329 # مثلا في مفهوم البيت ويسمى هذا دلالة التضمن ودلالة عقلية أيضا أو خارجا ~~عنه كالحائط عن مفهوم السقف وتسمى هذه دلالة الالتزام ودلالة عقلية أيضا ~~ولا يحب في ذلك التعلق أن يكون مما يثبته العقل بل إن كان مما يثبته اعتقاد ~~المخاطب إما لعرف أو لغير عرف أمكن المتكلم أن يطمع من مخاطبه ذلك في صحة ~~أن ينتقل ذهنه من المفهوم الأصلي على الآخر بواسطة ذلك التعلق بينهما في ms256 ~~اعتقاده، وإذا عرفت أن إيراد المعنى الواحد على صور مختلفة لا يتأتى إلا في ~~الدلالات العقلية وهي الانتقال من معنى على معنى بسبب علاقة بينهما كلزوم ~~أحدهما الآخر بوجه من الوجوه ظهر لك أن علم البيان مرجعه اعتبار الملازمات ~~بين المعاني، ثم إذا عرفت أن اللزوم إذا تصور بين الشيئين فإما أن يكون من ~~الجانبين كالذي بين الأمام والخلف بحكم العقل أو بين طول القامة وبين طول ~~النجاد بحكم الاعتقاد أو من جانب واحد كالذي بين العلم والحياة بحكم العقل ~~أو بين الأسد والجراءة بحكم الاعتقاد ظهر لك أن مرجع علم البيان اعتبار ~~هاتين الجهتين جهة الانتقال من ملزوم على لازم وجهة الانتقال من لازم على ~~ملزوم ولا يربك بظاهره الانتقال من أحد لازمي الشيء على الآخر مثل ما إذا ~~انتقل من بياض الثلج على البرودة فمرجعه ما ذكر ينتقل من البياض على الثلج ~~ثم من الثلج على البرودة فتأمل، وإذا ظهر لك أن مرجع علم البيان هاتان ~~الجهتان علمت انصباب علم البيان على التعرض للمجاز والكناية فإن المجاز ~~ينتقل فيه من الملزوم على اللازم كما تقول رعينا غيثا، والمراد لازمه وهو ~~النبت، وقد سبق أن اللزوم لا يجب أن يكون عقليا بل إن كان اعتقاديا إما ~~لعرف أو لغير عرف صح البناء عليه. وأما نحو قولك أمطرت السماء نباتا: # PageV01P330 # أي غيثا من المجازات المنتقل فيها عن اللازم على الملزوم فمنخرط في سلك ~~رعينا الغيث وفصل ترجيح المجاز على الحقيقة والكناية على التصريح إذا ~~انتهينا إليه يطلعك على كيفية انخراطه في سلكه بإذن الله تعالى، والمطلوب ~~بهذا التكلف هو الضبط فاعلم وأن الكناية ينتقل فيها من اللازم على الملزوم ~~كما تقول فلان طويل النجاد، والمراد طول القامة الذي هو ملزوم طول النجاد ~~فلا يصار على جعل النجاد طويلا أو قصيرا إلا لكون القامة طويلة أو قصيرة ~~فلا علينا أن نتخذهما أصلين وإذ لا يخفى أن طريق الانتقال من الملزوم على ~~اللازم طريق واضح بنفسه ووضوح طريق الانتقال من اللازم على ms257 الملزوم إنما هو ~~بالغير وهو العلم بكون اللازم مساويا للملزوم أو أخص منه فلا عتب في تأخير ~~الكناية لكونها بالنظر على هذه الجهة نازلة من المجاز منزلة المركب من ~~المفرد، ثم إن من المجاز أعني الاستعارة من حيث أنها من فروع التشبيه كما ~~ستقف عليه لا تتحقق بمجرد حصول الانتقال من الملزوم على اللازم بل لا بد ~~فيها من تقدمة تشبيه شيء بذلك الملزوم في لازم له تستدعي تقديم التعرض ~~للتشبيه فلا بد من أن نأخذه أصلا ثالثا ونقدمه فهو الذي إذا مهرت فيه ملكت ~~زمام التدرب في فنون السحر البياني. # PageV01P331 ### | الأصل الأول من علم البيان ### | في الكلام في التشبيه # لا يخفى عليك أن التشبيه مستدع طرفين مشبها ومشبها به واشتراكا بينهما من ~~وجه وافتراقا من آخر مثل أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة أو بالعكس. ~~فالأول كالإنسانين إذا اختلفا صفة طولا وقصرا، والثاني كالطويلين إذا ~~اختلفا حقيقة إنسانا وفرسا وإلا فأنت خبير بأن ارتفاع الاختلاف من جميع ~~الوجوه حتى التعين يأبى التعدد فيبطل التشبيه لأن تشبيه الشيء لا يكون إلا ~~وصفا له بمشاركته المشبه به في أمر والشيء لا يتصف بنفسه كما أن عدم ~~الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما لرجوعه ~~على طلب الوصف حيث لا وصف وأن التشبيه لا يصار إليه إلا لغرض وأن حاله ~~تتفاوت بين القرب والبعد وبين القبول والرد، هذا القدر المجمل لا يحوج على ~~دقيق نظر إنما المحوج هو تفصيل الكلام في مضمونه وهو طرفا التشبيه ووجه ~~التشبيه والغرض في التشبيه وأحوال التشبيه ككونه قريبا أو غريبا مقبولا أو ~~مردودا فظهر من هذا أن لا بد من النظر في هذه المطالب الأربعة فلننوعه ~~أربعة أنواع. # النوع الأول النظر في طرفي التشبيه المشبه. والمشبه به إما أن يكونا ~~مستندين على الحس كالخد عند التشبيه بالورد في المبصرات وكالأطيط عند ~~التشبيه بصوت الفراريج في المسموعات وكالنكهة عند # PageV01P332 # التشبيه بالعنبر في المشمومات وكالريق عند التشبيه بالخمر في المذوقات ~~وكالجلد الناعم عند ms258 التشبيه بالحرير في الملموسات. وأما ما يستند على ~~الخيال كالشقيق عند التشبيه بأعلام ياقوت منشرة على رماح من الزبرجد فهو في ~~قرن الحسيات ملزوز تقليلا للاعتبار وتسهيلا على المتعاطي، وإما أن يكونا ~~مستندين على العقل كالعلم إذا شبه بالحياة، وإما أن يكون المشبه معقولا ~~والمشبه به محسوسا كالعدل إذا شبه بالقسطاس وكالمنية إذا شبهت بالسبع وكحال ~~من الأحوال إذا شبهت بناطق أو بالعكس من ذلك كالعطر إذا شبه بخلق كريم. ~~وأما الوهميات المحضة كما إذا قدرنا صورة وهمية محضة مع المنية مثلا ثم ~~شبهناها بالمخلب أو بالناب المحققين، فقلنا افترست المنية فلانا بشيء هو ~~لها شبيه بالمخلب أو بشيء هو لها شبيه بالناب أو مع الحال ثم شبهناها ~~باللسان، فقلنا نطقت الحال بشيء هو لها شبيه باللسان فملحقة بالعقليات، ~~وكذا الوجدانيات كاللذة والألم والشبع والجوع فاعرفه. # النوع الثاني النظر في وجه التشبيه. لما انحصر التشبيه بين أن يكون ~~الاشتراك بالحقيقة والافتراق بالصفة تارة مثل جسمين أبيض وأسود وكذا مثل ~~أنف ومرسن فهما مشتركان في الحقيقة وهو العضو المعلوم، وإنما يفترقان ~~باتصاف أحدهما بالاختصاص بالإنسان واتصاف الآخر بالاختصاص بالمرسونات وما ~~جرى مجراهما من نحو شفة وجحفلة ورجل وحافر وبين أن يكون الاشتراك بالصفة ~~تارة والافتراق بالحقيقة أخرى مثل طويلين جسم وخط والوصف حين انحصر بين أن ~~يكون مستندا على الحس كالكيفيات الجسمانية مثل الاتصاف بما يدرك بالبصر من ~~الألوان والأشكال والمقادير والحركات، وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ~~ذلك أو بما يدرك # PageV01P333 # بالسمع من الأصوات الضعيفة أو القوية أو التي بين بين أو بما يدرك بالذوق ~~من أنواع الطعوم أو بما يدرك بالشم من أنواع الروائح أو بما يدرك باللمس من ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة واللين والصلابة ومن ~~الخفة والثقل، وما ينضاف إليها وبين أن يكون مستندا على العقل والعقلي أيضا ~~لما انحصر بين حقيقي كالكيفيات النفسانية مثل الاتصاف بالذكاء والتيقظ ~~والمعرفة والعلم والقدرة والكرم والسخاء والحلم والغضب وما جرى مجراها من ~~الغرائز والأخلاق وبين اعتباري ونسبي كاتصاف ms259 الشيء بكونه مطلوب الوجود أو ~~العدم عند النفس أو بكونه مطموعا فيه أو بعيدا عن الطمع أو بشيء تصوري وهمي ~~محض ومن المعلوم عندك أن الحقائق منقسمة على بسائط وذوات أجزاء مختلفة وأن ~~في الصفات ما مرجعها أمر واحد وما مرجعها أكثر ظهر لك مما ذكر أن وجه ~~التشبيه يحتمل أن يتفاوت فنقول وبالله التوفيق: وجه التشبيه إما أن يكون ~~أمرا واحدا أو غير واحد وغير # PageV01P334 # الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه إما حقيقة ملتئمة، وإما أوصافا ~~مقصودا من مجموعها على هيئة واحدة أو لا يكون في حكم الواحد فهذه أقسام ~~ثلاثة. أما الأول فإما أن يكون حسيا أو عقليا ولا بد للحسي من أن يكون ~~طرفاه حسيين لامتناع إدراك الحس من غير المحسوس جهة دون العقلي فإنه يعم ~~أنواع الطرفين الأربعة المذكورة لصحة إدراك العقل من المحسوس جهة ولذلك ~~تسمع علماء هذا الفن رضوان الله عليهم أجمعين يقولون التشبيه بالوجه العقلي ~~أعم من التشبيه بالوجه الحسي فالحسي كالخد إذا شبه بالورد في الحمرة ~~وكالصوت الضعيف إذا شبه بالهمس في الخفاء وكالنكهة إذا شبهت بالعنبر في طيب ~~الرائحة وكالريق إذا شبه بالخمر في لذة الطعم على زعم القوم وكالجلد الناعم ~~إذا شبه بالحرير في لين المس. وههنا نكتة لا بد من التنبيه لها وهي أن ~~التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي وذلك أنه متى كان حسيا وقد ~~عرفت أنه يجب أن يكون موحودا في الطرفين وكل موجود فله تعين فوجه الشبه مع ~~المشبه متعين فيمتنع أن يكون هو بعينه موحودا مع المشبه به لامتناع حصول ~~المحسوس المعين ههنا مع كونه بعينه هناك بحكم ضرورة العقل وبحكم التنبيه ~~على امتناعه إن شئت وهو استلزامه إذا عدمت حمرة الخد دون حمرة الورد أو ~~بالعكس كون الحمرة معدومة موجودة معا وهكذا في أخواتها بل يكون مثله مع ~~المشبه به لكن المثلين لا يكونان شيئا واحدا ووجه الشبه بين الطرفين كما ~~عرفت واحد فيلزم أن يكون أمرا كليا مأخوذا ms260 من المثلين بتجريدهما عن التعين ~~لكن ما هذا شأنه فهو عقلي ويمتنع أن يقال فالمراد بوجه الشبه حصول المثلين ~~في الطرفين فإن المثلين متشابهان فمعهما وجه تشبيه # PageV01P335 # فإن كان عقليا كان المرجع في وجه الشبه العقل في المآل، وإن كان حسيا ~~استلزم أن يكون مع المثلين مثلان آخران وكان الكلام فيهما كالكلام فيما ~~سواهما ويلزم التسلسل وتمام التحقيق موضعه علوم أخر، والعقلي كوجود الشيء ~~العديم النفع إذا شبه بعدمه في العراء عن الفائدة أو كالعلم إذا شبه ~~بالحياة في كونهما جهتي إدراك فيما طرفاه معقولان وكالرجل إذا شبه بالأسد ~~في الجراءة وكأصحاب النبي عليه السلام ورضي الله عنهم إذا شبهوا بالنجوم في ~~مطلق الاهتداء بذلك فيما طرفاه محسوسان وكالعلم إذا شبه بالنور في الهداية ~~أو كالعدل إذا شبه بالقسطاس في تحصيل ما بين الزيادة والنقصان فيما المشبه ~~معقول والمشبه به محسوس وكالعطر إذا شبه بخلق كريم في استطابة النفس إياهما ~~أو كالنجوم إذا شبهت بالسنن في عدم الخفاء فيما المشبه محسوس والمشبه به ~~معقول وفي أكثر هذه # الأمثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني وهو أن يكون وجه ~~التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن يكون مستندا على ~~الحس كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل ~~الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم المنور في الهيئة ~~الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على ~~كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار أبتر مشقوق ~~الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها بالمرآة في كف ~~الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع الإشراق والحركة ~~السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة فيها ذهب ذائب ~~كما قال: مثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني وهو أن يكون ~~وجه التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن يكون مستندا ~~على الحس كسقط ms261 النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من الحمرة ~~والشكل الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم المنور في ~~الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى ~~على كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار أبتر مشقوق ~~الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها بالمرآة في كف ~~الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع الإشراق والحركة ~~السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة فيها ذهب ذائب ~~كما قال: # والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب # كأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب # PageV01P336 # في الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع صفاء اللون واتصال الحركة وشبه مراوحة ~~المتحرك بين انبساط وانقباض، وذلك لأن البوتقة إذا أحميت وذاب فيها الذهب ~~وأخذ يتحرك فيها بجملته من غير غليان متشكلا بشكل البوتقة في الاستدارة تلك ~~الحركة العجيبة كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب البوتقة لما في طبعه ~~من النعومة ثم يبدو له فيرجع على الانقباض لما بين أجزائه من كمال التلاحم ~~وقوة الاتصال والبوتقة في ضمن ذلك متحركة تبعا مؤدية مع الذهب الذائب فيها ~~الهيئة المذكورة فإن الشمس إذا أحد الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها ~~مؤدية للهيئتين، وكوجه الشبه في قوله: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # فليس المراد من التشبيه تشبيه النقع بالليل ثم تشبيه السيوف بالكواكب ~~إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض متفرقات ~~فيه بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه، وفي ~~قوله: # وكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق # فليس المراد تشبيه النجوم بالدرر ثم تشبيه السماء بالبساط الأزرق إنما ~~المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النجوم البيض المتلألئة في جوانب من أديم ~~السماء الملقية قناعها عن الزرقة الصافية بالهيئة الحاصلة المستطرفة من درر ~~منثورة على بساط أزرق دون شيء آخر مناسب للدرر في الحسن والقيمة، وفي قوله: # كأنما المريخ والمشتري ... قدامه ms262 في شامخ الرفعه # منصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه # فالمراد تشبيه الهيئة الحاصلة من المريخ والمشتري قدامه بالهيئة الحاصلة ~~من المنصرف عن الدعوة مسرج الشمع من دونه وتسمى أمثال ما ذكر # PageV01P337 # من الأبيات تشبيه المركب بالمركب والمذكور قبلها تشبيه المفرد بالمفرد، ~~وهذا فن له فضل احتاج على سلامة الطبع وصفاء القريحة فليس الحاكم في تمييز ~~البابين إذا التبس أحدهما بالآخر سوى ذلك، ومن تشبيه المفرد بالمفرد قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # وإما أن يكون مستندا على العقل كما إذا شبهت أعمال الكفرة بالسراب في ~~المنظر المطمع مع المخبر المؤيس وكما إذا شبهت الحسناء من منبت السوء ~~بخضراء الدمن في حسن المنظر المنضم على سوء المخبر والتعري عن إثمار خير أو ~~الجماعة المتناسبة في الخصال الممتنعة لذلك عن تعيين فاضل بينهم ومفضول ~~بالحلقة المفرغة الممتنعة عن تعيين بعضه طرفا وبعضه وسطا. وأما القسم ~~الثالث وهو أن لا يكون وجه التشبيه أمرا واحدا ولا منزلا منزلة الواحد فهو ~~على أقسام ثلاثة أن يكون تلك الأمور حسية أو عقلية أو البعض حسيا والبعض ~~عقليا، فالأول كما إذا شبهت فاكهة بأخرى في لون وطعم ورائحة. والثاني إذا ~~شبهت بعض الطيور بالغراب في حدة النظر وكمال الحذر وإخفاء السفاد. والثالث ~~كما إذا شبهت إنسانا بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن وعلو الرتبة. # واعلم أنه ليس بملتزم فيما بين أصحاب علم البيان أن يتكلفوا التصريح بوجه ~~التشبيه على ما هو به بل قد يذكرون على سبيل التسامح ما إذا أمعنت فيه ~~النظر لم تجده إلا شيئا مستتبعا لما يكون وجه التشبيه في # PageV01P338 # المآل فلا بد من التنبيه عليه من ذلك قولهم في الألفاظ ذا وجدوها لا تثقل ~~على اللسان ولا تكده بتنافر حروفها أو تكرارها ولا تكون غريبة وحشية تستكره ~~لكونها غير مألوفة ولا مما تشتبه معانيها وتستغلق فيصعب الوقوف عليها ~~وتشمئز عنها النفس هي كالعسل في الحلاوة وكالماء في السلاسة وكالنسيم في ~~الرقة، وقولهم في الحجة المطلوب ms263 بها قلع الشبهة متى صادفوها معلومة الأجزاء ~~يقينية التأليف قطعية الاستلزام هي كالشمس في الظهور فيذكرون الحلاوة ~~والسلاسة والرقة والظهور لوجه الشبه على أن وجه الشبه في المآل هناك شيء ~~غيرها، وذلك لازم الحلاوة وهو ميل الطبع إليها ومحبة النفس ورودها عليها ~~ولازم السلاسة والرقة وهو إفادة النفس نشاطا والإهداء على الصدر انشراحا ~~وعلى القلب روحا فشأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع ~~العسل الشهي الذي يلذ طعمه فتهش النفس له ويميل الطبع إليه ويحب وروده عليه ~~أو كشأنها مع الماء الذي ينساغ في الحلق وينحدر فيه أجلب انحدار للراحة ومع ~~النسيم الذي يسري في البدن فيتخلل المسالك اللطيفة منه فيفيدان النفس نشاطا ~~ويهديان على الصدر انشراحا وعلى القلب روحا ولازم الظهور وهو إزالة الحجاب ~~فشأن البصيرة مع الشبهة كشأن البصر مع الظلمة في كونهما معها كالمحجوبين ~~وانقلاب حالهما على خلاف ذلك مع الحجة إذا بهرت والشمس إذا ظهرت وتسامحهم ~~هذا لا يقع إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كالذي نحن فيه. وأقول يشبه ~~أن يكون تركهم التحقيق في وجه التشبيه على ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم ~~هذا، وقد جاريناهم نحن في ذلك كما ترى. # واعلم أن حق وجه التشبيه شموله الطرفين فإذا صادفه صح وإلا # PageV01P339 # فسد كما إذا جعلت وجه التشبيه في قولهم: النحو في الكلام كالملح في ~~الطعام الصلاح باستعمالهما، والفساد بإهمالهما صح لشمول هذا المعنى المشبه ~~والمشبه به فالملح إن استعمل في الطعام صلح الطعام وإلا فسد والنحو كذلك ~~إذا استعمل في الكلام نحو عرف زيد عمرا برفع الفاعل ونصب المفعول صلح ~~الكلام وصار منتفعا به في تفهم المراد منه وإذا لم يستعمل فيه فلم يرفع ~~الفاعل ولم ينصب المفعول فسد لخروجه عن الانتفاع به وإذا جعلت وجه التشبيه ~~ما قد يذهب إليه ذوو التعنت من أن الكثير من الملح يفسد الطعام والقليل ~~يصلحه فالنحو كذلك فسد لخروجه إذ ذاك عن شمول الطرفين على الاختصاص بالمشبه ~~به، فإن التقليل أو التكثير إنما يتصور ms264 في الملح بأن يجعل القدر المصلح منه ~~للطعام مضاعفا مثلا، أما في النحو فلا لامتناع جعل رفع الفاعل أو نصب ~~المفعول مضاعفا هذا وربما أمكن تصحيح قول المتعنتين ولكنه ليس مما يهمنا ~~الآن. # النوع الثالث: النظر في الغرض من التشبيه. الغرض من التشبيه في الأغلب ~~يكون عائدا على المشبه ثم قد يعود على المشبه به، فإذا كان عائدا إلى ~~المشبه # PageV01P340 # فإما أن يكون لبيان حاله كما إذا قيل لك ما لون عمامتك قلت كلون هذه ~~وأشرت على عمامة لديك، وإما أن يكون لبيان مقدار حاله كما إذا قلت هو في ~~سواده كحلك الغراب، وإما أن يكون لبيان إمكان وجوده كما إذا رمت تفضيل واحد ~~على الجنس على حد يوهم إخراجه عن البشرية على نوع أشرف وأنه في الظاهر كما ~~ترى أمر كالممتنع فتتبعه التشبيه لبيان إمكانه قائلا حاله كحال المسك الذي ~~هو بعض دم الغزال وليس يعد في الدماء ما اكتسب من الفضيلة الموجبة إخراجه ~~على نوع أشرف من الدم. وإما أن يكون لتقوية شأنه في نفس السامع وزيادة ~~تقرير له عنده كما إذا كنت مع صاحبك في تقرير أنه لا يحصل من سعيه على ~~طائل، ثم أخذت ترقم على الماء وقلت هل أفاد رقمي على الماء نقشاما أنك في ~~سعيك هذا كرقمي على الماء فإنك تجد لتمثيلك هذا من التقرير ما لا يخفى، ~~وإما أن يكون لإبرازه على السامع في معرض التزيين أو التشويه أو الاستطراف ~~وما شاكل ذلك كما إذا شبهت وجها أسود بمقلة الظبي إفراغا له في قالب الحسن ~~ابتغاء تزيينه أو كما إذا شبهت وجها مجدورا بسلحة جامدة، وقد نقرتها الديكة ~~إظهارا له في صورة أشوه إرادة ازدياد القبح والتنفير أو كما إذا شبهت الفحم ~~فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب نقلا له عن صحة الوقوع على امتناعه ~~عادة ليستطرف وللاستطراف وجه آخر وهو أن يكون المشبه به نادر # PageV01P341 # الحضور في الذهن، إما في نفس الأمر كالذي نحن فيه، فإذا أحضر استطرف ~~استطراف النوادر ms265 عند مشاهدتها واستلذ استلذاذها لجدتها فلكل جديد لذة، وإما ~~مع حضور المشبه في أوان الحديث فيه مثل حضور النار والكبريت مع حديث ~~البنفسج والرياض كما في قوله: # ولازوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت # كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت ليست مما يمكن أن يقال أنها نادرة ~~الحضور في الذهن ندرة صورة بحر من المسك موجه الذهب، وإنما النادر حضورها ~~مع حديث البنفسج فإذا أحضر إحضارا مع الشبه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين ~~لا تتراءى ناراهما، وهل الحكاية المعروفة في حديث حسد جرير لعدي بن الرقاع ~~إلا لعين ما نحن فيه. يحكى أن جريرا قال أنشدني عدي # عرف الديار توهما فاعتادها # فلما بلغ على قوله # تزجى أغن كأن إبرة روقه # رحمته، وقلت قد وقع ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف فلما قال # PageV01P342 # قلم أصاب من الدواة مدادها ... استحالت الرحمة حسدا. # وأما الغرض العائد على المشبه به فمرجعه على إيهام كونه أتم من المشبه في ~~وجه التشبيه كقوله: # وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح # فإنه تعمد إيهام أن وجه الخليفة في الوضوح أتم من الصباح وكقوله: # وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع # فإنه حين رأى ذوي الصياغة للمعاني شبهوا الهدى والشريعة والسنن وكل ما هو ~~علم بالنور لجعل صاحبها في حكم من يمشي في نور الشمس فيهتدي على الطريق ~~المعبد فلا يتعسف فيعثر تارة على عدو قتال ويتردى أخرى في مهواة مهلكة ~~وشبهوا الضلالة والبدعة وكل ما هو جهل بالظلمة لجعل صاحبها في حكم من يخبط ~~في الظلماء فلا يهتدي على الطريق فلا يزال بين عثور وبين ترد قصد في تشبيه ~~هذا تفضيل السنن في الوضوح على النجوم وتنزيل البدع في الإظلام فوق ~~الدياجي، وكقوله: # ولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق # فإنه أيضا حين رأى الأوقات التي تحدث فيها المكاره وصفت بالسواد كقولهم: ~~اسود النهار في عيني وأظلمت الدنيا علي جعل ms266 يوم النوى كأنه أعرف وأشهر ~~بالسواد من الظلام فشبهه به ثم عطف عليه فؤاد من لم يعشق تطرفا فإن الغزل ~~يدعى القسوة من لا يعرف العشق والقلب القاسي يوصف بشدة السواد فنظمه في ~~سلكه وكقوله: # PageV01P343 # كأن انتصار البدر من تحت غيمه ... نجاء من البأساء بعد وقوع # فإنه لما رأى العادة جارية أن يشبه المتخلص من البأساء بالبدر الذي ينحسر ~~عند الغمام قلب التشبيه ليرى أن صورة النجاء من البأساء لكونها مطلوبة فوق ~~كل مطلوب أعرف عند الإنسان من صورة انتضاء البدر من تحت غيمه فشبه هذه ~~بتلك، وكقوله: # وأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا # فإنه لما رأى استمرار وصف الأخلاق بالضيق وبالسعة تعمد تشبيه الأرض ~~الواسعة بخلق الكريم ادعاء أنه في تأدية معنى السعة أكمل من الأرض ~~المتباعدة الأطراف ومن الأمثلة ما يحكيه جل وعلا عن مستحلي الربا من قولهم ~~إنما البيع مثل الربوا في مقام إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا ~~لا في البيع ذهابا منهم على جعل الربا في باب الحل أقوى حالا وأعرف من ~~البيع ومن الأمثلة ما قال تعالى " أفمن يخلق كمن لا يخلق " لمزيد التوبيخ ~~فيه دون أن يقول أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه ~~إلزاما للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله تعالى فقد جعلوا غير ~~الخالق مثل الخالق. وعندي أن الذي تقتضيه البلاغة القرآنية هو أن يكون ~~المراد بمن لا يخلق الحي العالم القادر من الخلق لا الأصنام وأن يكون ~~الإنكار موجها على توهم تشبيه الحي العالم القادر من الخلق به تعالى ونقدس ~~عن ذلك علوا كبيرا تعريضا به عن أبلغ الإنكار لتشبيه ما ليس بحي عالم قادر ~~به تعالى ويكون قول - ه " أفلا تذكرون " تنبيه وتوبيخ على مكان التعريض، ~~وقوله عز وجل " أرأيت من اتخذ # PageV01P344 # إلهه هواه " بدل أرأيت من اتخذ هواه إلهه مصبوب في هذا القالب فأحسن ~~التأمل تر التقديم قد أصاب شاكلة الرمي، وإنما جعلنا الغرض العائد على ~~المشبه به ms267 هو ما ذكرنا لأن المشبه به حقه أن يكون أعرف بجهة التشبيه من ~~المشبه وأخص بها وأقوى حالا معها وإلا لم يصح أن يذكر لبيان مقدار المشبه ~~ولا لبيان إمكان وجوده ولا لزيادة تقريره على الوجه الذي تقدم ولا لإبرازه ~~في معرض التزيين كالوجه الأسود إذا أشبهته بمقلة الظبي محاولا لنقل استحسان ~~سوادها على سواد الوجه أو معرض التشويه كالوجه المجدور إذا شبهته بسلحة ~~جامدة قد نقرتها الديكة أراد نقل مزيد استقباحها ونفرتها على جدري الوجه ~~لامتناع تعريف المجهول بالمجهول وتقرير الشيء بما يساويه التقرير الأبلغ أو ~~معرض الاستطراف كالفحم فيه جمر موقد إذا شبهته ببحر من المسك موجه الذهب ~~نقلا لامتناع وقوعه على الواقع ليستطرف أو للوجه الآخر على ما تقدم لمثل ما ~~ذكر، وربما كان الغرض العائد على المشبه به بيان كونه أهم عند المشبه كما ~~إذا أشير لك على وجه كالقمر في الإشراق والاستدارة وقيل هذا الوجه يشبه ~~ماذا؟ فقلت الرغيف إظهارا لاهتمامك بشأن الرغيف لا غير وهذا الغرض يسمى ~~إظهار المطلوب ولا يحسن المصير إليه إلا في مقام الطمع في تسني المطلوب كما ~~يحكى عن الصاحب رحمه الله أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده الصاحب متفننا ~~فأخذ يمدحه حتى قال وعالم يعرف بالسجزي # PageV01P345 # وأشار للندماء أن ينظموا على أسلوبه ففعلوا واحدا بعد واحد على أن انتهت ~~النوبة على شريف في البين فقال أشهى على النفس من الخبز فأمر الصاحب أن ~~يقدم له مائدة وأما إذا تساوى الطرفان المشبه والمشبه به في جهة التشبيه ~~فالأحسن ترك التشبيه على التشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ومشبها به ~~تفاديا من ترجيح أحد المتساويين، ويظهر من هذا أن التشبيه إذا وقع في باب ~~التشابه صح فيه العكس بخلافه فيما عداه وكان حكم المشبه به إذ ذاك غير ما ~~تلي عليك فصح أن يقال لون هذه العمامة كلون تلك وأن يقال لون تلك كلون هذه ~~وأن يقال بدا الصبح كغرة الفرس وبدت غرة الفرس كالصبح متى كان المراد ~~بالشبه وقوع ms268 منير في مظلم وحصول بياض في سواد مع كون البياض قليلا بالإضافة ~~على السواد وأن يقال الشمس كالمرآة المجلوة أو كالدينار الخارج من السكة ~~كما قال وكأن الشمس النيرة دينار جلته حائد الضرب وأن يقال المرآة المجلوة ~~أو الدينار الخارج من السكة كالشمس متى كان القصد من التشبيه على مجرد ~~مستدير يتلألأ متضمن في اللون لكون وجه التشبيه في جميع ذلك غير مختص بأحد ~~الطرفين زيادة اختصاص. # واعلم أن التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور ~~خص باسم التمثيل كالذي في قوله: # اصبر على مضض الحسو ... د فإن صبرك قاتله # فالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله # PageV01P346 # فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته بالنار التي لا تمد بالحطب فيسرع فيها ~~الفناء ليس إلا في أمر متوهم له وهو ما تتوهم إذا لم تأخذ معه في المقاولة ~~مع علمك بتطلبه إياها عسى أن يتوصل بها على نفثة مصدور من قيامه إذ ذاك ~~مقام أن تمنعه ما يمد حياته ليسرع فيه الهلاك وأنه كما ترى منتزع من عدة ~~أمور، وكالذي في قوله: # وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقي الماء في غرسه # حتى تراه مورقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه # فإن تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقي أو أن الغرس المونق بأوراقه ~~ونضرته ليس إلا فيما يلازم كونه مهذب الأخلاق مرضي السيرة حميد الفعال ~~لتأدية المطلوب بسبب التأديب المصادف وقته من تمام الميل إليه وكمال ~~استحسان حاله وأنه كما ترى أمر تصوري لا صفة حقيقية وهو مع ذلك منتزع من ~~عدة أمور كالذي من قوله عز من قائل " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فإن وجه تشبيه ~~المنافقين بالذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع على تسني مطلوب بسبب ~~مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب وأنه أمر ~~توهمي كما ترى منتزع من أمور جمة وكالذي في قوله تعالى أيضا " أو كصيب ms269 من ~~السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ~~" وأصل النظم أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي لدلالة يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~عليه وحذف مثل لما دل عليه عطفه على قوله كمثل الذي استوقد نارا إذ لا يخفى ~~أن التشبيه ليس بين مثل المستوقدين وهو صفتهم العجيبة # PageV01P347 # الشأن وبين ذوات ذوي الصيب إنما التشبيه بين صفة أولئك وبين صفة هؤلاء ~~ونظيره قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن ~~مريم للحواريين من أنصاري على الله فأوقع التشبيه بين كون الحواريين أنصار ~~الله وبين قول عيسى على الحواريين من أنصاري على الله، وإنما المراد كونوا ~~أنصار الله مثل كون الحواريين أنصاره وقت قول عيسى من أنصاري على أن ما ~~مصدري مستعمل ما قال استعمال مقدم الحاج ثم نظير المذكور في حذف المضاف ~~والمضاف إليه قول القائل: # أسأل البحار فأنتحي للعقيق # وقول الآخر: # وقد جعلتني من خزيمة أصبعا # على ما قدر الشيخ أبو علي الفارسي رحمه الله من أسأل سقيا سحابه ومن ذا ~~مسافة إصبع، وحذف المضافات من الكلام عند الدلالة سائغ من ذلك قوله تعالى " ~~فكان قاب قوسين أو أدنى " تقديره فكان مقدار مسافة قرب جبريل عليه السلام ~~مثل قاب قوسين، وإن قوله أو كصيب من السماء على # PageV01P348 # الآخر تمثيل لما أن وجه التشبيه بينهم وبين المنافقين هو أنهم في المقام ~~المطمع في حصول المطالب ونجح المآرب لا يحظون إلا بضد المطموع فيه من مجرد ~~مقاساة الأهوال وأنه كما ترى مما نحن بصدده وكذا الذي في قوله عز وجل " مثل ~~الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا " فإن وجه ~~التشبيه بين أحبار اليهود الذين كلفوا العمل بما في التوراة ثم لم يعملوا ~~بذلك وبين الحمار الحامل للأسفار هو حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء ~~بالانتفاع به مع الكد والتعب في استصحابه وليس بمشتبه كونه عائدا على ~~التوهم ومركبا من عدة معان، والذي نحن بصدده من الوصف غير الحقيقي ms270 أحوج ~~منظور على التأمل الصادق من ذي بصيرة نافذة وروية ثاقبة لالتباسه في كثير ~~من المواضع بالعقلي الحقيقي لا سيما المعاني التي ينتزع منها فربما انتزع ~~من ثلاثة فأورث الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر نحو قوله: # كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت # إذا أخذت تنتزع وجه التمثيل من قوله: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة، فحسب ~~نزلت عن غرض الشاعر من تشبيهه بمراحل فإن مغزاه أن يصل ابتداء مطمعا ~~بانتهاء مؤيس وذلك يوجب انتزاع وجه التشبيه من مجموع البيت، ثم إن التشبيه ~~التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير سمي مثلا ولورود ~~الأمثال على سبيل الاستعارة لا تغير، وسيأتيك الكلام في الاستعارة بإذن ~~الله تعالى. # النوع الرابع النظر في أحوال التشبيه من كونه قريبا أو غريبا مقبولا أو ~~مردودا. # PageV01P349 # والكلام في ذلك يستدعي تقديم أصول وأن أذكر لك ما يرشدك على كيفية سلوك ~~الطريق هناك بتوفيق الله تعالى معددا عدة منها لتكون لك عدة في درك ما عسى ~~تأخذ في طلبه. منها أن إدراك الشيء مجملا أسهل من إدراكه مفصلا. ومنها أن ~~حضور صورة شيء تتكرر على الحس أقرب من حضور صورة شيء يقل وروده على الحس ~~وحال هذين الأصلين واضح. ومنها أن الشيء مع ما يناسبه أقرب حضورا منه مع ما ~~لا يناسبه فالحمام مع السطل أقرب حضورا منه مع السخل وقد سبق تقريره في باب ~~الفصل والوصل. ومنها أن استحضار الأمر الواحد أيسر من استحضار غير الواحد ~~وحاله أيضا مكشوف. ومنها أن ميل النفس على الحسيات أتم منه على العقليات ~~وأعني بالحسيات ما تجرده منها بناء على امتناع النفس من إدراك الجزئيات على ~~ما نبهت عليه وزيادة ميلها إليها دون غيرها من العقليات لزيادة تعلقها بها ~~بسبب تجريدها إياها بقوة العقل ونظمها لها في سلك ما عداها ولزيادة إلفها ~~بها أيضا لكثرة تأديها إليها من أجل كثرة طرقه وهي الحواس المختلفة المؤدية ~~لها، وأما ما يقال من أن إلف النفس مع الحسيات أتم منه ms271 مع العقليات لتقدم ~~إدراك الحس على إدراك العقل فبعد تقرير أن إدراك النفس إنما يكون للمجردات ~~وأن مدرك النفس غير مدرك الحس شيء كما ترى عن إفادة المطلوب بمعزل وعن ~~تحقيق المقصود بألف منزل. ومنها أن النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف ~~لمحبتها العلم طبعا. ومنها أن تجدد صورة عندها أحب إليها وألذ عندها من ~~مشاهدة معاد وأنه من القبول بحيث يغني أن يستعان فيه بتلاوة أكره من معاد ~~ولكل جديد لذة، ولعمري إن التوفيق بين حكم الإلف وبين حكم التكرير أحوج شيء ~~على التأمل فليفعل لأن الإلف مع # PageV01P350 # الشيء لا يتحصل إلا بتكرره على النفس ولو كان التكرار يورث الكراهة لكان ~~المألوف أكره شيء عند النفس وامتنع إذ ذاك نزعها على مألوف والوجدان يكذب ~~ذلك، وإذ قد تقدم إليك ما ذكرناه فنقول من أسباب قرب التشبيه وكونه نازل ~~الدرجة أن يكون وجهه أمرا واحدا كالسواد في قولك هندي كالفحم أو البياض في ~~قولك شهد كالثلج أو أن يكون المشبه به مناسبا للمشبه كما إذا شبهت الجرة ~~الصغيرة بالكوز أو الجزرة الضخمة المستطيلة بالفجل أو العنبة الكبيرة ~~السوداء بالإجاصة أو أن يكون المشبه به غالب الحضور في خزانة الصور بجهة من ~~الجهات كما إذا شبهت الشعر الأسود بالليل أو الوجه الجميل بالبدر أو ~~المحبوب بالروح، ومن أسباب بعده وغرابته أن يكون وجه التشبيه أمورا كثيرة ~~كما في تشبيه سقط النار بعين الديك أو تشبيه الثريا بعنقود الكرم المنور، ~~أو تشبيه نحو قوله: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهوى كواكبه # PageV01P351 # أو أن يكون المشبه به بعيد التشبيه عن المشبه كالخنفساء عن الإنسان قبل ~~تشبيه أحدهما بالآخر في اللجاج أو البنفسج عن النار والكبريت قبل تصور ~~التشبيه بين الطرفين أو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن لكونه شيئا ~~وهميا كما في قوله # ومسنونة زرق كأنياب أغوال ... أو مركبا خياليا # كما في قوله: # وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من ms272 زبرجد # أو مركبا عقليا كما في قوله عز قائلا " إنما مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا ~~فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس " وكلما كان التركيب خياليا كان أو عقليا ~~من أمور أكثر كان حاله في البعد والغرابة أقوى، وأما كون التشبيه مقبولا ~~فالأصل فيه هو أن يكون الشبه صحيحا وقد تقدم معنى الصحة وأن يكون كاملا في ~~تحصيل ما علق به من الغرض وأن يكون سليما عن الابتذال مثل أن يكون المشبه ~~به محسوسا أعرف شيء بأمر لون مخصوص أو شكل أو مقدار أو غير ذلك إذا كان ~~الغرض من التشبيه بيان حال # PageV01P352 # المشبه من جهة ذلك الأمر أو بيان مقداره على ما هو عليه فالنفس على ~~الأعرف عندها أميل وله متى صادفته أقبل لا سيما فيما إلفها به أكمل لكن يجب ~~في الثاني كون المشبه به مع ما ذكر على حد مقدار المشبه في وجه التشبيه لا ~~أزيد ولا أنقص وكلما كان أدخل في السلامة كان الزيادة أو النقصان كان أدخل ~~في القبول أو مثل أن يكون المشبه به أتم محسوس في أمر حسي هو وجه الشبه إذا ~~قصد تنزيل المشبه الناقص منزلة الكامل أو قصد زيادة تقرير المشبه عند ~~السامع لمثل ما تقدم أو مثل أن يكون المشبه به مسلم الحكم معروفه فيما يقصد ~~من وجه التشبيه إذا كان الغرض من التشبيه بيان إمكان الوجود أو محاولة ~~التزيين أو التشويه فقبول النفس لما تعرف فوق قبولها لما لا تعرف أو مثل أن ~~يكون المشبه به في التشبيه الاستطرافي نادر الحضور في الذهن لبعده عن ~~التصور أو نادر الحضور فيه مع المشبه لبعد نسبته إليه فالنفس تتسارع على ~~قبول نادر يطلع عليها لما تتصور لديه من لذة التجدد وتتمثل من تعريه عن ~~كراهة معاد هذا وإنك متى تفطنت لأسباب قرب التشبيه وتقارب مسلكه وكذا ~~لأسباب انخراطه ms273 من القبول في سلكه تفطنت لأسباب بعده وغرابته ولأسباب رده ~~لرداءته، ولن يذهب عليك أن مقرب التشبيه متى كان أقوى كان التشبيه أقرب ~~وكذا مبعده متى كان أقوى كان أغرب وجرى لذلك في شأن قبوله ورده على نحو ~~مجراه في شأن قربه وبعده. # PageV01P353 # واعلم أن ليس من الواجب في التشبيه ذكر كلمة التشبيه بل إذا قلت زيد أسد ~~واكتفيت بذكر الطرفين عد تشبيها مثله إذا قلت كأن الأسد اللهم إلا في كونه ~~أبلغ ولا ذكر المشبه لفظا، بل إذا كان محذوفا مثله إذا قلت أسد وأي أسد ~~جاعلا المشبه به خبرا مفتقرا على المبتدأ كفى لقصر المسافة بين الملفوظ به ~~في الكلام والمحذوف من بشرائطه في قوة الإفادة وإنما الواجب في التشبيه إذا ~~ترك المشبه أن لا يكون مضروبا عنه صفحا مثله إذا قلت عندي أسد أو رأيت أسدا ~~ونظرت على أسد فإنه لا يعد تشبيها وسيأتيك بيان حاله وإنما عد نحو زيد أسد ~~وقرينه المحذوف المبتدأ تشبيها لأنك حين أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة خبرا ~~لزيد استدعى أن يكون هو إياه مثله في زيد منطلق في أن الذي هو زيد بعينه ~~منطلق وإلا كان زيد أسد مجرد تعديد نحو خيل فرس لا إسنادا لكن العقل يأبى ~~أن يكون الذي هو إنسان هو بعينه أسدا فيلزم لامتناع جعل اسم الجنس وصفا ~~للإنسان حتى يصح إسناده على المبتدأ المصير على التشبيه بحذف كلمته قصدا ~~على المبالغة، وإذا عرفت أن وجود طرفي التشبيه يمنع عن حمل الكلام على غير ~~التشبيه عرفت أن فقد كلمة تشبيه لا تؤثر إلا في الظاهر وعرفت أن نحو رأيت ~~بفلان أسدا ولقيني منه أسد وهو أسد في صورة إنسان وإذا نظرت إليه لم تر إلا ~~أسدا وإن رأيته عرفت جبهة الأسد ولئن لقيته ليلقينك منه الأسد وإذا أردت ~~أسدا فعليك بفلان وإنما هو أسد وليس هو آدميا بل هو أسد كل ذلك تشبيهات لا ~~فرق إلا في شأن المبالغة، فالخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله عز ms274 وجل ~~قائلا " حتى # PageV01P354 # يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط السود " يعدان من باب التشبيه حيث بينا ~~بقوله " من الفجر " ولولا ذلك لكانا من باب الاستعارة. والحاصل من مراتب ~~التشبيه ثمان: إحداها ذكر أركانه الأربعة وهي المشبه والمشبه به وكلمة ~~التشبيه، ووجه التشبيه كقولك زيد كالأسد في الشجاعة ولا قوة لهذه المرتبة. ~~وثانيتها ترك المشبه كقولك كالأسد في الشجاعة وهي كالأولى في عدم القوة. ~~وثالثتها ترك كلمة التشبيه كقولك زيد أسد في الشجاعة وفيها نوع قوة. ~~ورابعتها ترك المشبه وكلمة التشبيه كقولك أسد في الشجاعة في # موضع الخبر عن زيد وهي كالثالثة في القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك ~~زيد كالأسد، وهي أيضا قوية لعموم وجه التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه ~~التشبيه كقولك كالأسد في موضع الخبر عن زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ~~ترك كلمة التشبيه، ووجه الشبه كقولك زيد أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد ~~المشبه به في الذكر كقولك أسد في الخبر عن زيد وهي كالسابعة. موضع الخبر عن ~~زيد وهي كالثالثة في القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك زيد كالأسد، وهي ~~أيضا قوية لعموم وجه التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه التشبيه كقولك ~~كالأسد في موضع الخبر عن زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ترك كلمة ~~التشبيه، ووجه الشبه كقولك زيد أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد المشبه ~~به في الذكر كقولك أسد في الخبر عن زيد وهي كالسابعة. # واعلم أن الشبه قد ينتزع من نفس التضاد نظرا على اشتراك الضدين فيه من ~~حيث اتصاف كل واحد منهما بمضادة صاحبه ثم ينزل منزلة شبه التناسب بواسطة ~~تمليح أو تهكم فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل إنه حاتم ثان، والله ~~المستعان. # PageV01P355 # ؟؟ ### | الأصل الثاني من علم البيان ### | في المجاز # ويتضمن التعرض للحقيقة. والكلام في ذلك مفتقر على تقديم التعرض لوجه ~~دلالات الكلم على مفهوماتها ولمعنى الوضع والواضع. من المعلوم أن دلالة ~~اللفظ على مسمى دون مسمى مع مع استواء نسبته إليهما يمتنع فيلزم الاختصاص ~~بأحدهما ضرورة والاختصاص لكونه أمرا ممكنا يستدعي في ms275 تحققه مؤثرا مخصصا ~~وذلك المخصص بحكم التقسيم أما الذات أو غيرها، وغيرها أما الله تعالى وتقدس ~~أو غيره، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختيار الأول، وفيها من اختار الثاني ~~وفيهم من اختار الثالث وأطبق المتأخرون على فساد الرأي الأول، ولعمري أنه ~~فاسد فإن دلالة اللفظ على مسمى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ وأنك ~~لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير لكان يمتنع نقله على المجاز، وكذا على ~~جعله علما ولو كانت دلالته ذاتية لكان ينجب امتناع أن لا تدلنا على معاني ~~الهندية كلماتها وجوب امتناع أن لا تدل على اللافظ لامتناع انفكاك الدليل ~~عن المدلول ولكان يمتنع اشتراك # PageV01P356 # اللفظ بين متنافيين كالناهل للعطشان وللريان على ما تسمعه من الأصحاب لا ~~مني لما تقدم لي أن تذكرت وكالجون للأسود والأبيض وكالقرء للحيض والطهر ~~وأمثالها لاستلزامه ثبوت المعنى مع انتفائه متى قلت هو ناهل أو جون ووجوه ~~فساده أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى مادام محمولا على الظاهر ولكن الذي ~~يدور في خلدي أنه رمز وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف ~~أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط ~~بينهما وغير ذلك مستدعية في حق المحيط بها علما أن لا يسوي بينها وإذا أخذ ~~في تعيين شيء منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة مثل ما ~~ترى في الفصل بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين، والقصم ~~بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين، وفي الثلم بالميم الذي هو ~~حرف خفيف ما يبنى لخلل في الجدار والثلب بالباء الذي هو حرف شديد للخلل في ~~العرض. وفي الزفير بالفاء لصوت الحمار والزئير بالهمز الذي هو شديد لصوت ~~الأسد وما شاكل ذلك وأن للتركيب كالفعلان والفعلى بتحريك العين منهما مثل ~~النزوان والحيدي وفعل مثل شرف وغير ذلك خواص أيضا فيلزم فيها ما يلزم في ~~الحروف، وفي ذلك نوع تأثير لا نفس الكلم في ms276 اختصاصها بالمعاني هذا والحق ~~بعد إما التوقيف والإلهام قولا بأن المخصص هو تعالى، وإما الوضع والإصطلاح ~~قولا بإسناد التخصيص على العقلاء والمرجع بالآخرة فيهما أمر واحد وهو الوضع ~~لكن الواضع إما الله عز وجل وإما غيره والوضع عبارة عن تعيين # PageV01P357 # اللفظة بإزاء معنى بنفسها وقولي بنفسها احتراز عن المجاز إذا عينته بإزاء ~~ما أردته بقرينة فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا، وإذا عرفت أن دلالة الكلمة ~~على المعنى موقوفة على الوضع وأن الوضع تعيين الكلمة بإزاء معنى بنفسها ~~وعندك علم أن دلالة معنى على معنى غير ممتنعة عرفت صحة أن تستعمل الكلمة ~~مطلوبا بها نفسها تارة معناها الذي هي موضوعة له ومطلوبا بها أخرى معنى ~~معناها بمعونة قرينة ومبنى كون الكلمة حقيقة ومجازا على ذا، فالحقيقة هي ~~الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد ~~في الهيكل المخصوص فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه وإنما ذكرت ~~هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مشتملة فيما هي ~~موضوعة له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة بل نسميها مجازا لغويا لبناء ~~دعوى المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل كما ستحيط بجميع ذلك ~~علما في موضوعه إن شاء الله تعالى، ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة ~~المستعملة فيما تدل عليه بنفسها دلالة ظاهرة كاستعمال الأسد في الهيكل ~~المخصوص أو القرء في أن لا يتجاوز الطهر والحيض غير مجموع بينهما فهذا يدل ~~عليه بنفسه ما دام منتسبا على الوضعين. أما إذا خصصته بواحد إما صريحا مثل ~~أن تقول القرء بمعنى الطهر، وأما استلزاما مثل أن تقول القرء لا بمعنى ~~الحيض فإنه حينئذ ينتصب دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين كما كان ~~الواضع عينه بازائه بنفسه وإنه لمظنة فضل تأمل منك فاحتط، وقولي دلاله ~~ظاهرة احتراز عن الاستعارة وستعرف وجه الاحتراز في باب الاستعارة، # PageV01P358 # ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة في معناها بالتحقيق والحقيقة ~~تنقسم عند العلماء على لغوية # وشرعية وعرفية والسبب ms277 في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة تمتنع أن تدل ~~على مسمى من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا وأن لوضعها ~~صاحبا فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين عندك ~~نسبت الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت شرعية إن ~~كان صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك أن ~~انقسام الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر. رعية ~~وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة تمتنع أن تدل على مسمى ~~من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا وأن لوضعها صاحبا ~~فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين عندك نسبت ~~الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت شرعية إن كان ~~صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك أن انقسام ~~الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر. # وأما المجاز فهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق ~~استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها ~~في ذلك النوع، وقولي بالتحقيق احتراز أن لا تخرج الاستعارة التي هي من باب ~~المجاز نظرا على دعوى استعمالها فيما هي موضوعة له، وقولي استعمالا في ~~الغير بالنسبة على نوع حقيقتها احتراز عما إذا اتفق كونها مستعملة فيما ~~تكون موضوعة له بالنسبة على نوع حقيقتها كما إذا استعمل صاحب اللغة لفظ ~~الغائط مجازا فيما يفضل عن الإنسان من منهضم متناولاته أو كما إذا استعار ~~صاحب الحقيقة الشرعية الصلاة للدعاء أو صاحب العرف الدابة للحمار، والمراد ~~بنوع حقيقتها اللغوية إن كانت إياها أو الشرعية أو العرفية أية كانت، وقولي ~~مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع احتراز عن الكناية فإن ~~الكناية كما ستعرف تستعمل فيراد بها المكنى عنه فتقع مستعملة في غير ما ms278 هي ~~موضوعة له مع أنا لا نسميها مجازا لعرائها عن هذا القيد، ولك أن تقول ~~المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما تدل عليه # PageV01P359 # بنفسها دلالة ظاهرة استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة ~~مانعة عن إرادة ما تدل عليه بنفسها في ذلك النوع، ولك أن تقول المجاز هو ~~الكلمة المستعملة في معنى معناها بالتحقيق استعمالا في ذلك بالنسبة على نوع ~~حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع. # واعلم أنا لا نقول في عرفنا استعملت الكلمة فيما تدل عليه أو في غير ما ~~تدل عليه حتى يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على المستعمل فيه، ومن حق ~~الكلمة في الحقيقة التي ليست بكناية أن تستغني في الدلالة على المراد منها ~~بنفسها عن الغير لتعينها له بجهة الوضع، وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج ~~على القرينة في دلالته على ما هو معناه فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم ~~تحصيل معنى المشترك الدائر بين وضعين وحق الكلمة في المجازات لا تستغني عن ~~الغير في الدلالة على ما يراد منها ليعينها له ذلك الغير، وسميت الحقيقة ~~حقيقة لمكان التناسب وهو أن الحقيقة إما فعيل بمعنى مفعول من حققت الشيء ~~أحقه إذا أثبته، فمعناها المثبت والكلمة متى استعملت فيما كانت موضوعة له ~~دالة عليه بنفسها كانت مثبتة في موضعها الأصلي، وإما فعيل بمعنى فاعل من حق ~~الشيء يحق إذا وجب فمعناها الواجب وهو الثابت والكلمة المستعملة فيما هي ~~موضوعة له ثابتة في موضعها الأصلي واجب لها ذلك، وأما التاء فهو عندي ~~للتأنيث في الوجهين لتقدير لفظ الحقيقة قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراه على ~~الموصوف وهو الكلمة، وكذا المجاز سمي مجازا لجهة التناسب لأن المجاز نفعل ~~من جاز المكان يجوزه إذا تعداه والكلمة إذا استعملت في غير ما هي # PageV01P360 # موضوع له وهو ما تدل عليه بنفسها فقد تعدت موضعها الأصلي واعتبار التناسب ~~في التسمية مزلة إقدام ربما شاهدت فيها من الزلل ما تعجبت فإياك والتسوية ~~بين تسمية إنسان له ms279 حمرة بأحمر وبين وصفه بأحمر أن تزل. فإن اعتبار المعنى ~~في التسمية لترجيح الاسم على غيره حال تخصيصه بالمسمى، واعتبار المعنى في ~~الوصف لصحة إطلاقه عليه فأين أحدهما عن الآخر وإن كثيرا سووا ثم سمعونا ~~نقول الله عز اسمه سمي الله لكونه محار عقول اشتقاقا من كذا أو لكونه ~~معبودا اشتقاقا من كذا فظنونا أسأنا فأخذوا يرمون والمرمى حيث باتوا وظنوا ~~إله الخلق غفرا. وتحد الحقيقة والمجاز عند أصحابنا في هذا النوع بغير ما ~~ذكرت يحدون الحقيقة هكذا كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا ~~تستند فيه على غيره. وإنما يقولون واضع بالتنكير دون للتعريف ليعم واضع ~~اللغة وغيره من أصحاب الأوضاع المتأخرة عن وضع اللغة والضمير في فيه يعود ~~على الوقوع وفي غيره يعود على الوضع وإنما يذكرون هذا القيد تقريرا للمعنى ~~الأول مثل أن يقولوا كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع لا ما وقعت ~~له في غير وضع واضع، والذي تقع له الكلمة في غير الوضع هو ما تتناوله عقلا ~~بواسطة الوضع كما إذا وقعت للعشرة مثلا في الوضع فإنها تكون واقعة لخمسة ~~وخمسة إلا أنها في وقوعها لخمسة وخمسة تستند على غير الوضع وهو العقل، ~~ويحدون المجاز هكذا كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضع لملاحظة ~~بين الثاني والأول فتأمل قولي وقولهم. # واعلم أن الكلمة حال وضعها اللغوي لما عرفت من أن الحقيقة ترجع # PageV01P361 # على إثبات الكلمة في موضعها وأن المجاز يرجع على إخراج الكلمة عن موضعها ~~حقها أن لا تسمى حقيقة ولا مجازا كالجسم حال الحدوث لا يسمى ساكنا ولا ~~متحركا. # وأما حال الوضعين الأخيرين فحقها كذلك لكن في الأول بالإطلاق وفي ~~الأخيرين بتقييد الحقيقة بنوعها مثل أن يقال لا تكون حقيقة شرعية ولا ~~مجازها ولا تكون حقيقة عرفية ولا مجازها وإن كان الإطلاق قد يحتمل، وإذ قد ~~تقدم إليك ما أحاطت به معرفتك فبالحري أن نشمر الذيل لتخليص أوابد ما عند ~~السلف ms280 وتخليصه مما يقع من المشو في البين وأن نسوقه إليك مرتبا ترتيبا يقيد ~~فوائدهم مقررا تقريرا يميط اللثام عن وجوه فرائدهم فاعلين ذلك لنطلعك على ~~كنه ما أجروا إليه، ونعثرك على شأو ما قد أناخوا لديه، منبهين في أثناء ~~المساق على ما يرونه وما نحن نراه، فإذا استناخا من كمال تأملك في بحبوحة ~~ذراه آثرت عن استطلاع طلعتهما أيا شئت، والله أعلم. # اعلم أن المجاز عند السلف من علماء هذا الفن قسمان: لغوي، وهو ما تقدم، ~~ويسمى مجازا في المفرد، وعقلي وسيأتيك تعريفه، ويسمى مجازا في الجملة، ~~واللغوي قسمان: قسم يرجع على معنى الكلمة، وقسم يرجع على حكم لها في ~~الكلام، والراجع على معنى الكلمة قسمان: خال عن الفائدة ومتضمن لها، ~~والمتضمن للفائدة قسمان: خال من المبالغة في التشبيه ومتضمن لها، وأنه يسمى ~~الاستعارة، ولها انقسامات فهذه فصول خمسة مجاز لغوي راجع على المعنى خال عن ~~الفائدة. مجاز لغوي معنوي مفيد خال عن المبالغة في التشبيه استعارة. مجاز ~~لغوي راجع على حكم # PageV01P362 # الكلمة. مجاز عقلي، ويتلوه الكلام في الحقيقة العقلية، وأنا أسوق إليك ~~هذه الفصول بعون الله تعالى، وهو المستعان. # PageV01P363 ### | الفصل الأول ### | ### | المجاز اللغوي الراجع على # ### | معنى الكلمة غير المفيد # هو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فتستعملها لتلك ~~الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة، مثل أن تستعمل المرسن وأنه موضوع ~~لمعنى الأنف مع قيد أن يكون أنف مرسون استعمال الأنف من غير زيادة قيد ~~بمعونة القرائن كقول العجاج: وفاحما ومرسنا مسرجا يعني أنفا يبرق كالسراج ~~أو مثل المشفر، وهو موضوع للشفة مع قيد أن تكون شفة بعير استعمال الشفة ~~فتقول فلان غليظ المشفر في ضمن قرينة دالة على أن المراد هو الشفة لا غير ~~أو مثل أن تستعمل الحافر وأنه موضوع للرجل مع قيد أن تكون رجل فرس أو حمار ~~استعمال الرجل بالإطلاق اعتمادا على دلالة القرائن على ذلك، سمي هذا القبيل ~~مجازا لتعديه عن مكانه الأصلي، ومعنويا لتعلقه بالمعنى لا بالحكم الذي ~~سيأتيك، ms281 ولغويا لاختصاصه بمكانه الأصلي بحكم الوضع، وغير مفيد لقيامه مقام ~~أحد المترادفين من نحو: ليث وأسد وحبس ومنع عند المصير على المراد منه. # PageV01P364 ### | الفصل الثاني # المجاز اللغوي الراجع على ### | المعنى المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه # هو أن تعدي الكلمة عن مفهومها الأصلي بمعونة القرينة على غيره لملاحظة ~~بينهما، ونوع تعلق نحو أن تراد النعمة باليد، وهي موضوعة للجارحة المخصوصة ~~لتعلق النعمة بها من حيث أنها تصدر عن اليد، ومنها تصل على المقصود بها، ~~وكذا إذا أردت القوة أو القدرة بها لأن القدرة أكثر ما يظهر سلطانها في ~~اليد، وبها يكون البطش والضرب والقطع والأخذ والدفع والوضع والرفع، وغير ~~ذلك من الأفاعيل التي تخبر فضل إخبار عن وجود القدرة وتنبئ عن مكانها أتم ~~إنباء ولذلك تجدهم لا يريدون باليد شيئا لا ملابسة بينه وبين هذه الجارحة ~~ونحو أن تراد المزادة بالرواية، وهي في الأصل اسم للبعير الذي يحملها ~~للعلاقة الحاصلة بينها وبينه بسبب حمله إياها وأن يراد البعير بالحنض، وهو ~~متاع البيت بنحو من الجهة المذكورة، ونحو أن يراد الرجل بالعين إذا كان ~~ربيئة من حيث أن العين لما كانت المقصودة في كون الرجل ربيئة صارت كأنها ~~الشخص كله، ونحو أن يراد النبت بالغيث كما يقولون رعينا غيثا لكون الغيث ~~سببا، ونحو أو يراد الغيث بالسماء لكونه من جهتها يقولون أصابتنا السماء أي ~~الغيث، ونحو أن يراد الغيث بالنبات كقولك: أمطرت السماء نباتا لكون الغيث ~~سببا فيه أو بالسنام كقول من قال أسنمة الآبال في سحابه، ومن هذا تعرف وجه ~~تفسير من فسر إنزال أزواج الأنعام في قوله تعالى " وأنزل # PageV01P365 # لكم من الأنعام ثمانية أزواج " بإنزال الماء لا سيما إذا نظر على ما ورد ~~من أن كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزله جل وعلا منها على الصخرة ثم ~~يقسمه وقيل هذا معنى قوله " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض " ومما نحن فيه قوله " وينزل لكم من السماء رزقا " أي مطرا ~~هو سبب ms282 الرزق وقوله " وفي السماء رزقكم " ومما ينخرط في هذا السلك هداه ~~الله أي ألطف به وأضله الله أي خذله بمنع ألطافه لكونها في حقه عبثا وقوله ~~عز سلطانه " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي " أي العناد ~~المستلزم للنار، وقوله " إنما يأكلون في بطونهم نارا " لاستلزام أموال ~~اليتامى إياها، وقول القائل: يأكلن كل ليلة أكافا أي علفا بثمن أكاف للتعلق ~~بين ذلك العلف وبين الأكاف، وقولهم أكل فلان الدم أي الدية للتعلق بينهما. ~~ومن أمثلة المجاز قوله تعالى " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " استعملت ~~قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة مسببة عن إرادتها استعمالا مجازيا ~~بقرينة الفاء في فاستعذ والسنة المستفيضة بتقديم الاستعاذة، ولا تلتفت على ~~من يؤخر الاستعاذة فذلك لضيق العطن، وقوله " ونادى نوح ربه " في موضع أراد ~~نداء به بقرينة فقال رب، وقوله " وكم من قرية أهلكناها " في موضع أردنا ~~هلاكها بقرينة " فجاءها بأسنا والبأس الإهلاك، وقوله " وحرام على قرية # PageV01P366 # أهلكناها " في موضع أردنا هلاكها بقرينة " أنهم لا يرجعون " أي عن ~~معاصيهم للخذلان، ومنه " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون " أي ~~أردنا إهلاكها، إذ معنى الآية كل قرية أردنا إهلاكها لم يؤمن أحد منهم ~~أفهؤلاء يؤمنون. وما أدل نظم الكلام على الوعيد بالإهلاك. أما ترى الإنكار ~~في أفهم يؤمنون لا يقع في المحز إلا بتقدير ونحن على أن نهلكهم، وإنما حملت ~~الامتناع عما ذكرت على ضيق العطن لأنه متى جرى فيما هو أبعد جريا مستفيضا ~~يكاد يريك من إذا تكلم بخلافه كمن صلى لغير قبلة، أليس كل أحد يقول للحفار ~~ضيق فم الركية، وعليه فقس والتضييق كما يشهد له عقلك الراجح هو التغيير من ~~السعة على الضيق ولا سعة هناك إنما الذي هناك هو مجرد تجويز أن الحفار ~~التوسعة فينزل مجوز مراده منزلة الواقع ثم يأمره بتغييره على الضيق، أما ~~يجب أن يكون في الأقرب أجرى وأجرى وأمثال ذلك مما تعدى الكلمة بمعونة ~~القرينة عن معناها الأصلي على غيره لتعلق بينهما بوجه قويا كان أو ms283 ضعيفا ~~واضحا أو خفيا، وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي على تركه ~~يحتمل عندي أن يكون منعك في قوله علت كلمته " ما منعك أن لا تسجد " مرادا ~~به ما دعاك على أن لا تسجد وأن يكون لا غير قرينة للمجاز، ونظيره ما منعك ~~إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن " # PageV01P367 # ومن أمثلة المجاز المستثنى منه في باب الاستثناء، وتحقيق الكلام في ذلك ~~مفتقر على التعرض للتناقض وسينشعب من علم المعاني شعبة تثمر المصير على ~~ماله، وعليه فالرأي أن تؤخر الكلام في الاستثناء # على الفراغ عن تلك الشعبة وهي شعبة علم الاستدلال وتسميته مجازا لغويا ~~ومعنويا لما تقدم ومفيدا لتضمنه شبه شاهد لتحقق ما أنت تريد به وسيأتيك ~~تقرير هذا المعنى في الأصل الثالث بإذن الله تعالى، وأما معنى كونه خاليا ~~عن المبالغة في التشبيه فموضحة الفصل الذي يليه. الفراغ عن تلك الشعبة وهي ~~شعبة علم الاستدلال وتسميته مجازا لغويا ومعنويا لما تقدم ومفيدا لتضمنه ~~شبه شاهد لتحقق ما أنت تريد به وسيأتيك تقرير هذا المعنى في الأصل الثالث ~~بإذن الله تعالى، وأما معنى كونه خاليا عن المبالغة في التشبيه فموضحة ~~الفصل الذي يليه. # PageV01P368 ### | الفصل الثالث ### | في الاستعارة # هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في ~~جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به كما تقول في ~~الحمام أسد وأنت تريد به الشجاع مدعيا أنه من جنس الأسود فتثبت للشجاع ما ~~يخص المشبه به وهو اسم جنسه مع سد طريق التشبيه بإفراده في الذكر أو كما ~~تقول إن المنية أنشبت أظفارها وأنت تريد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها ~~وإنكار أن تكون شيئا غير سبع فتثبت لها ما يخص المشبه به وهو الأظفار، وسمي ~~هذا النوع من المجاز استعارة لمكان التناسب بينه وبين معنى الاستعارة وذلك ~~أنا متى ادعينا في المشبه كونه داخلا في حقيقة المشبه به فرادا من أفرادها ~~برز فيما صادف من جانب المشبه به سواء كان اسم جنسه ms284 وحقيقته أو لازما من ~~لوازمها في معرض نفس المشبه به نظرا على ظاهر الحال من الدعوى فالشجاع حال ~~دعوى كونه فردا من أفراد حقيقة الأسد يكتسي اسم الأسد اكتساء الهيكل ~~المخصوص إياه نظرا على الدعوى والمنية حال دعوى كونها داخلة في حقيقة السبع ~~إذا أثبت لها مخلب أو ناب ظهرت مع ذلك ظهور نفس السبع معه في أنه كذلك ~~ينبغي، وكذلك الصورة المتوهمة على شكل المخلب أو الناب مع المنية المدعى ~~أنها سبع تبرز في تسميها باسم المخلب # PageV01P369 # بروز الصورة المتحققة المسماة باسم المخلب من غير فرق نظرا على الدعوى، ~~وهذا شأن العارية فإن المستعير يبرز معها في معرض المستعار منه لا يتفاوتان ~~إلا في أن أحدهما إذا فتش عنها مالك والآخر ليس كذلك، وهاهنا سؤال وجواب ~~تسمعها في فصل الاستعارة بالكناية، ويسمى المشبه به سواء كان هو المذكور أو ~~المتروك مستعارا منه واسمه مستعارا والمشبه به مستعارا له والذي قرع سمعك ~~من أن الاستعارة تعتمد إدخال المستعار له في جنس المستعار منه هو السر في ~~امتناع دخول الاستعارة في الإعلام اللهم إلا إذا تضمنت نوع وصفية لسبب خارج ~~تضمن اسم حاتم الجود وما در البخل وما جرى مجراهما. # وأما عد هذا النوع لغويا فعلى أحد القولين وهو المنصور كما ستقف عليه، ~~وكان شيخنا الحاتمي تغمده الله برضوانه أحد ناصريه، فإن لهم فيه قولين ~~أحدهما أنه لغوي نظرا على استعمال الأسد في غير ما هو له عند التحقيق فإنا ~~وإن ادعينا للشجاع الأسدية فلا نتجاوز حديث الشجاعة حتى ندعى للرجل صورة ~~الأسد وهيئته وعبالة عنقه ومخالبه وأنيابه وماله من سائر ذلك من الصفات ~~البادية لحواس الأبصار، ولئن كانت الشجاعة من أخص أوصاف الأسد وأمكنها لكن ~~اللغة لم تضع الاسم لها وحدها بل لها في مثل تلك الجنة وتلك الصورة والهيئة ~~وهاتيك الأنياب والمخالب على غير ذلك من الصور الخاصة في جوارحه جمع ولو ~~كانت وضعته لتلك الشجاعة التي تعرفها لكان صفة لا اسما ولكان استعماله فيما ~~كان على غاية قوة ms285 البطش ونهاية جراءة المقدم من جهة التحقيق لا من جهة ~~التشبيه، ولما ضرب بعرق في الاستعارة إذ ذاك ألبتة ولا نقلب المطلوب بنصب ~~القرائن وهو منع الكلمة عن حملها على ما هي موضوعة له على إيجاب حملها ~~موضوعة له. # PageV01P370 # وثانيهما أنه ليس بلغوي بل عقلي نظرا على الدعوى فإن كونه لغويا يستدعي ~~كون الكلمة مستعملة في غير ما هي موضوعة له ويمتنع مع ادعاء الأسدية للرجل ~~وأنه داخل في جنس الأسود فرد من أفراد حقيقة الأسد، وكذا مع ادعاء كون ~~الصبيح الكامل الصباحة أنه شمس وأنه قمر وليس ألبتة شيئا غيرهما أن يكون ~~إطلاق اسم الأسد على ذلك عن اعتراف بأنه رجل أو إطلاق اسم الشمس أو القمر ~~على هذا عن اعتراف بأنه آدمي لقدح ذلك في الدعوى وقل لي مع اعتراف بأنه ~~آدمي غير شمس وغير قمر في الحقيقة أنى يكون موضع تعجب قوله: # قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي # قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس # أو موضع نهي عن التعجب قوله: # لا تعجبوا من بلي غلالته ... قد زر أزراره على القمر # وقوله: # ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها # فكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر في كل وقت طالع فيها # ومع الإصرار على دعوى أنه أسد وأنه شمس وأنه قمر يمتنع أن يقال لم تستعمل ~~كلمة فيما هي موضوعة له، ومدار ترديد الإمام عبد القاهر قدس الله روحه لهذا ~~النوع بين اللغوي تارة وبين العقلي أخرى على هذين الوجهين جزاء الله أفضل ~~الجزاء فهو الذي لا يزال ينور القلوب في مستودعات لطائف نظره لا يألو ~~تعليما وإرشادا لكنك إذا وقفت على وجه التوفيق بين إصرار المستعير على ~~ادعائه الأسدية للرجل، وبين نصبه في ضمن الكلام قرينة دالة على أنه ليس ~~الهيكل المخصوص مصدقة عنده كشف لك الغطاء. # PageV01P371 # اعلم أن وجه التوفيق هو أن تبنى دعوى الأسدية للرجل على ادعاء أن أفراد ~~جنس الأسد قسمان بطريق التأويل متعارف، وهو الذي له ms286 غاية جرأة المقدم ~~ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة وغير متعارف وهو الذي له تلك الجراءة ~~وتلك القوة لا مع تلك الصورة، بل مع صورة أخرى على نحو ما ارتكب المتنبي ~~هذا الادعاء في عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد جماله من جنس الطير حين ~~قال: # نحن قوم ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # مستشهدا لدعواك هاتيك بالمحيلات العرفية والتأويلات المناسبة من نحو ~~حكمهم إذا رأوا أسدا هرب عن ذئب أنه ليس بأسد، وإذا رأوا إنسانا لا يقاومه ~~أحد أنه ليس بإنسان، وإنما هو أسد أو هو أسد في صورة إنسان وإن تخصص تصديق ~~القرينة بنفيها المتعارف الذي يسبق على الفهم ليتعين ما أنت تستعمل الأسد ~~فيه ومن البناء على هذا التنويع قوله: # تحية بينهم ضرب وجيع ... وقولهم عتابك السيف # وقوله عز وعلا " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " ~~على ما ستسمع هذه الآية في فصل المستثنى منه إن شاء الله، ومنه قوله: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # PageV01P372 # والاستعارة لبناء الدعوى فيها على التأويل تفارق الدعوى الباطلة، فإن ~~صاحبها يتبرأ عن التأويل وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إجراء ~~الكلام على ظاهره، فإن الكذاب لا ينصب دليلا على خلاف زعمه، وأنى ينصب وهو ~~لترويج ما يقول راكب كل صعب وذلول، وإذ قد عرفت ما كان يتعلق ببيان وصف ~~الاستعارة ووجه تسميتها استعارة وتقرير استنادها على اللغة ومفارقتها ~~للدعوى الباطلة والكذب، فاعلم أن الاستعارة تنقسم على مصرح بها ومكني عنها، ~~والمراد بالأول هو أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به، ~~والمراد بالثاني أن يكون الطرف المذكور هو المشبه، والمصرح بها تنقسم على ~~تحقيقية وتخييلية، والمراد بالتحقيقية أن يكون المشبه المتروك شيئا متحققا ~~إما حسيا وإما عقليا، والمراد بالتخييلية أن يكون المشبه المتروك شيئا ~~وهميا محضا لا تحقق له إلا في مجرد الوهم، ثم تقسم كل واحدة منهما على ~~قطعية وهي أن يكون المشبه المتروك متعين ms287 الحمل على ما له تحقق حسي أو عقلي، ~~أو على ما لا تحقق له البتة إلا في الوهم وعلى احتمالية # PageV01P373 # وهي أن يكون المشبه المتروك صالح الحمل تارة على ما له تحقق، وأخرى على ~~ما لا تحقق له فهذه أقسام أربعة الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع القطع ~~الاستعارة المصرح بها التخييلية مع القطع الاستعارة المصرح بها مع الاحتمال ~~للتحقيق والتخييل الاستعارة بالكناية. ثم إن الاستعارة، ربما قسمت على ~~أصلية وتبعية، والمراد بالأصلية أن يكون معنى التشبيه داخلا في المستعار ~~دخولا أوليا، والمراد بالتبعية أن لا يكون داخلا دخولا أوليا، وربما لحقها ~~التجريد فسميت مجردة أو الترشيح فسميت مرشحة فيجب أن نتكلم في هذه ~~الانقسامات وهي ثمانية: # القسم الأول: في الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع القطع هي إذا وجدت ~~وصفا مشتركا بين ملزومين مختلفين في الحقيقة هو في أحدهما أقوى منه في ~~الآخر وأنت تريد إلحاق الأضعف بالأقوى على وجه التسوية بينهما أن تدعى ~~ملزوم الأضعف من جنس ملزوم الأقوى بإطلاق اسمه عليه وسد طريق التشبيه ~~بإفراده في الذكر توصلا بذلك على المطلوب لوجوب تساوي اللوازم عند تساوي ~~ملزوماتها فاعلا ذلك في ضمن قرينة مانعة عن حمل المفرد بالذكر على ما يسبق ~~منه على الفهم كي لا يحمل عليه فيبطل الغرض التشبيهي بانيا دعواك على ~~التأويل المذكور ليمكن التوفيق بين دلالة الإفراد بالذكر وبين دلالة ~~القرينة المتمانعتين ولتمتاز دعواك عن الدعوى الباطلة. مثال ذلك أن يكون ~~عندك شجاع وأنت تريد أن تلحق جراءته وقوته بجراءة الأسد وقوته فتدعي ~~الأسدية له بإطلاق اسمه عليه مفردا له في الذكر فتقول رأيت أسدا كيلا يعد ~~جراءته وقوته دون جراءة الأسد وقوته # PageV01P374 # مع نصب قرينة مانعة عن إرادة الهيكل المخصوص به كيرمي أو يتكلم في ~~الحمام، أو أن يكون عندك وجه جميل وأنت تريد أن تلحق وضوحه وإشراقه وملاحة ~~استدارته بما للبدر فتدعيه بدرا بإطلاق اسمه عليه مع إفراده في الذكر قائلا ~~نظرت على بدر يبتسم، أو أن يكون عندك عالم وأنت تريد إلحاق كثرة ms288 فوائده بعد ~~ما جرت العادة على تشبيه فوائد العلماء بالفرائد بكثرة فرائد البحر فتدعيه ~~بحرا سالكا في ذلك المسلك المعهود، أو أن تريد إلحاق عدل عادل في إباء ~~التفاوت بالميزان أو بالقسطاس في ذلك فتدخله في جنس الميزان أو القسطاس ~~قائلا ميزان أميرنا أو قسطاسه لا يقبل التفاوت، ومن الأمثلة استعارة اسم ~~أحد الضدين أو النقيضين للآخر بواسطة انتزاع شبه التضاد وإلحاقه بشبه ~~التناسب بطريق التهكم أو التمليح على ما سبق في باب التشبيه، ثم ادعاء ~~أحدهما من جنس الآخر والإفراد بالذكر ونصب القرينة كقولك إن فلانا تواترت ~~عليه البشارات بقتله ونهب أمواله وسبي أولاده، ويخص هذا النوع باسم ~~الاستعارة التهكمية أو التمليحية. # واعلم أن قرينة الاستعارة ربما كانت معنى واحدا كالذي رأيت في الأمثلة ~~المذكورة وربما كانت معاني مربوطا بعضها ببعض كما في قوله: # وصاعقة من نصله تنكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب # انظر حين أراد استعارة السحائب لا نأمل يمين الممدوح تفريعا على ما جرت ~~به العادة من تشبيه الجواد بالبحر الفياض تارة وبالسحاب # PageV01P375 # الهطال أخرى ماذا صنع ذكر أن هناك صاعقة ثم قال من نصله فبين أن تلك ~~الصاعقة من نصل سيفه ثم قال على أرؤس الأقران ثم قال خمس فذكر العدد الذي ~~هو عدد جميع أنامل اليد فجعل ذلك كله قرينة لما أراد من استعارة السحائب ~~للأنامل. ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف ~~الأخرى مثل أن تجد إنسانا استفتى مسألة فيهم تارة بإطلاق اللسان ليجيب ولا ~~يهم أخرى فتأخذ صورة تردده هذا فتشبهها بصورة تردد إنسان قام ليذهب في أمر ~~فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخر أخرى ثم تدخل صورة ~~المشبه في جنس صورة المشبه به روما للمبالغة في التشبيه فتكسوها وصف المشبه ~~به من غير تغيير فيه بوجه من الوجوه على سبيل الاستعارة قائلا أراك آيها ~~المفتي تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وهذا نسميه التمثيل على سبيل الاستعارة ولكون ~~الأمثال كلها تمثيلات على سبيل الاستعارة لا يجد التغيير ms289 إليها سبيلا ~~فاعلم. # القسم الثاني: في الاستعارة المصرح بها التخييلية مع القطع هي أن تسمى ~~باسم صورة متحققة صورة عندك وهمية محضة تقدرها مشابهة لها مفردا في الذكر ~~في ضمن قرينته مانعة عن حمل الاسم على ما يسبق منه على الفهم من كون مسماه ~~شيئا متحققا، وذلك مثل أن تشبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس وانتزاع ~~أرواحها بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضرار ولا رقة لمرحوم ومساس ~~بقيا على ذي فضيلة تشبيها بليغا حتى كأنها سبع من السباع فيأخذ الوهم في ~~تصويرها وفي صورة السبع واختراع ما يلازم صورته ويتم بها شكله من ضروب ~~هيئات وفنون جوارح وأعضاء وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتيال السبع للنفوس ~~بها وتمام افتراسه للفرائس بها من الأنياب # PageV01P376 # والمخالب، ثم تطلق على مخترعات الوهم عندك أسامي المتحققة على سبيل ~~الإفراد بالذكر وأن تضيفها على المنية قائلا مخالب المنية أو أنياب المنية ~~الشبيهة بالسبع ليكون إضافتها إليها قرينة مانعة من إجرائها على ما يسبق ~~على الفهم منها من تحقق مسمياتها، أو مثل أن تشبه الحال إذا وجدتها دالة ~~على أمر من الأمور بالإنسان الذي يتكلم فيعمل الوهم في الاختراع للحال ما ~~قوام كلام المتكلم به، وهو تصوير صورة اللسان ثم تطلق عليه اسم اللسان ~~المتحقق وتضيفه على الحال قائلا لسان الحال الشبيه بالمتكلم ناطق بكذا أو ~~مثل أن تشبه حكما من الأحكام إذا صادفته واقعا بمشيئة امرئ وتابعا لرأيه ~~كيف شاء بالناقة المنقادة التابعة لمستتبعها كيف أراد فتثبت له في الوهم ما ~~قوام ظهور انقياد الناقة به واتباعها المستتبع وهو صورة الزمام فتطلق عليها ~~اسم الزمام المتحقق قائلا زمام الحكم الشبيه بالناقة في اتباع المستتبع في ~~يد فلان. # القسم الثالث: في الاستعارة المصرح بها المحتملة للتحقيق والتخييل هي كما ~~ذكرنا أن يكون المشبه المتروك صالح الحمل على ما له تحقق من وجه وعلى ما لا ~~تحقق له من وجه آخر، ونظيره قول زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # أراد ms290 أن يبين أنه أمسك عما كان يرتكب أوان الصبا وقمع # PageV01P377 # النفس عن التلبس بذاك معرضا الإعراض الكلي عن المعاودة لسلوك سبيل الغي ~~وركوب مراكب الجهل فقال: وعرى أفراس الصبا ورواحله أي ما بقيت آلة من ~~آلاتها المحتاج إليها في الركوب والارتكاب قائمة كأيما نوع فرضت من الأنواع ~~حرقة أو غيرها متى وطنت النفس على اجتنابه ورفع القلب رأسا عن دق بابه وقطع ~~العزم عن معاودة ارتكابه فيقل العناية بحفظ ما قوام ذلك النوع به من الآلات ~~والأدوات فترى يد التعطيل تستولي عليها فتهلك وتضيع شيئا ف شيئا حتى لا ~~تكاد تجد في أدنى مدة أثرا منها ولا عثيرا فبقيت لذلك معراة لا آلة ولا ~~أداة، فحق قوله أفراس الصبا ورواحله أن يعد استعارة تخييلية لما يسبق على ~~الفهم ويتبادر على الخاطر من تنزيل أفراس الصبا ورواحله منزلة أنياب المنية ~~ومخالبها، وإن كان يحتمل احتمالا بالتكلف أن تجعل الأفراس والرواحل عبارة ~~عن دواعي النفوس وشهواتها والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو عن ~~الأسباب التي قلما تتآخذ في اتباع الغي وجر أذيال البطالة إلا أوان الصبا، ~~وكذلك علت كلمته " فأذاقها الله لباس الجوع " الظاهر من اللباس عند أصحابنا ~~الحمل على التخييل وإن كان يحتمل عندي أن يحمل على التحقيق، وهو أن يستعار ~~لما يلبسه الإنسان عند جوعه من انتقاع اللون ورثاثة الهيئة. # القسم الرابع: في الاستعارة بالكناية هي كما عرفت أن تذكر المشبه وتريد ~~به المشبه به دالا على ذلك بنصب قرينة تنصبها، وهي أن تنسب إلهة # PageV01P378 # بالسبع، أو مثل أن تقول لسان الحال ناطق بكذا تاركا لذكر المشبه به وهو ~~قولك الشبيه بالمتكلم، أو تقول زمام الحكم في يد فلان بترك ذكر المشبه به ~~وقد ظهر أن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية، هذا ما ~~عليه مساق كلام الأصحاب، وستقف إذا انتهينا على آخر هذا الفصل على تفصيل ~~ههنا وكأني بك لما قدمت أن الاستعارة تستدعي ادعاء أن المستعار له من جنس ~~المستعار منه دعوى إصرار وادعاء أنه كذلك ms291 مع الإصرار يأبى الاعتراف بحقيقته ~~والاستعارة بالكناية مبناها على ذكر المشبه باسم جنسه والاعتراف بحقيقة ~~الشيء أكمل من التنويه باسم جنسه يهجس في ضميرك أن الجمع بين الإنكار ~~البليغ وبين الاعتراف الكامل أنى يتسنى فالوجه في ذلك هو أنا نفعل ها هنا ~~باسم المشبه ما نفعل في الاستعارة بالتصريح بمسمى المشبه كما أنا ندعي هناك ~~الشجاع مسمى للفظ الأسد بارتكاب تأويل على ما اسبق حتى يتهيأ التفصي عن ~~التناقض في الجمع بين ادعاء الأسدية وبين نصب القرينة المانعة عن إرادة ~~الهيكل المخصوص ندعي ههنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا له بارتكاب تأويل، ~~وهو أن المنية تدخل في جنس السباع لأجل المبالغة في التشبيه بالطريق ~~المعهود ثم نذهب على سبيل التخييل على أن الواضع كيف يصح منه أن يضع اسمين ~~لحقيقة واحدة، وأن لا يكونا مترادفين فيتهيأ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية ~~للمنية مع التصريح بلفظ المنية. # PageV01P379 # القسم الخامس: في الاستعارة الأصلية هي أن يكون المستعار اسم جنس كرجل ~~وأسد وكقيام وقعود، ووجه كونها أصلية هو ما عرفت أن الاستعارة مبناها على ~~تشبيه المستعار له بالمستعار منه وقد تقدم في باب التشبيه أن التشبيه ليس ~~إلا وصفا للمشبه بكونه مشاركا للمشبه به في وجه، والأصل في الموصوفية هي ~~الحقائق مثل ما تقول جسم أبيض أو بياض صاف وجسم طويل أو طول مفرط وإنما قلت ~~الأصل في الموصوفية هي الحقائق ولم أقل لا يعقل الوصف إلا للحقيقة قصرا ~~للمسافة حيث يقولون في نحو شجاع باسل وجواد فياض وعالم نحرير إن باسلا وصف ~~لشجاع وفياضا وصف لجواد ونحريرا وصف لعالم. # القسم السادس: في الاستعارة التبعية هي ما تقع في غير أسماء الأجناس ~~كالأفعال والصفات المشتقة منها وكالحروف بناء على دعوى أن الاستعارة تعتمد ~~التشبيه والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا والأفعال والصفات المشتقة منها ~~والحروف عن أن توصف بمعزل فهذه كلها عن احتمال الاستعارة في أنفسها بمعزل ~~وإنما المحتمل لها في الأفعال والصفات المشتقة منها مصادرها وفي الحروف ~~متعلقات، معانيها فتقع الاستعارة هناك ثم ms292 تسري فيها وأعني بمتعلقات معاني ~~الحروف ما يعبر عنها عند تفسيرها مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية على ~~معناها انتهاء الغاية، وكي معناها الغرض فابتداء الغاية وانتهاء الغاية ~~والغرض ليست معانيها إذ لو كانت هي معانيها والابتداء والانتهاء والغرض ~~أسماء لكانت هي أيضا أسماء لأن الكلمة إذا سميت اسما سميت لمعنى الاسمية ~~لها # PageV01P380 # وإنما هي متعلقات معانيها: أي إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت على هذه ~~بنوع استلزام فلا تستعير الفعل إلا بعد استعارة مصدره فلا تقول نطقت الحال ~~بدل دلت إلا بعد تقرير استعارة نطق الناطق لدلالة الحال على الوجه الذي ~~عرفت من إدخال دلالة الحال في جنس نطق الناطق لقصد المبالغ في التشبيه ~~وإلحاق إيضاح دلالة الحال للمعنى بإيضاح نطق الناطق له، وكذا إذا قلت الحال ~~ناطقة بكذا بدل دالة على كذا وكذا، قوله عز سلطانه " فبشرهم بعذاب أليم " ~~في الاستعارة التهكمية بدل فأنذرهم، وقول قوم شعيب " إنك لأنت الحليم ~~الرشيد " بدل السفيه الغوي لقرائن أحوالهم ومما نحن فيه قولهم للشمس جونة ~~لشدة ضوئها، والجون الأسود وللغراب أعور لحدة بصره وعلى هذا لا تستعير ~~الحرف إلا بعد تقدير الاستعارة في متعلق معناه، فإذا أردت استعارة لعل لغير ~~معناها قدرت الاستعارة في معنى الترجي، ثم استعملت هناك لعل مثل أن تبنى ~~على أصول العدل ذاهبا على أن الصانع حكيم تعالى ونقدس أن يكون في أفعاله ~~عبث بل كل ذلك حكمة وصواب مفعول لغرض صحيح ما خلق الإنسان إلا لغرض ~~الإحسان، وحين ركب فيه الشهوة الحاملة على فعل ما يجب تركه والنفرة الحاملة ~~على ترك ما يجب فعله وأودع عقله المضادة لحكميهما حتى تنازعته أيدي الدواعي ~~والصوارف فوقفت به حيث الحيرة لا متقدم له عنه ولا متأخر تحمله الحيرة على ~~ما لا يورثه إلا العناء إذا اتبع العقل وقع من النفس المشتهية النافرة في ~~عناء، وإذا اتبع النفس وقع من العقل الناهي الآمر في عناء لا مخلص هناك مما ~~أوقعه في ورطة # PageV01P381 # تلك الحيرة سفها ولا عبثا " تعالى عن ذلك ms293 علوا كبيرا " وإنما فعل ذلك ~~لغرض الإحسان وهو التكليف ليتمكن من اكتساب ما لا يحسن فعله في حقه ابتداء ~~من التعظيم العظيم مع الدوام في ضمن التمتيع من أنواع المشتهيات بما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحد مخلصة أن يشوبها منغص ما فيكتسبه إن ~~شاء لا بالقسر، ولذلك وضع زمام الاختيار في يده ممكنا إياه من فعل الطاعة ~~والمعصية مريدا منه أن يختار ما يثمر له تلك السعادة الأبدية مزيحا في ذلك ~~جميع علله فتشبه حال المكلف الممكن من فعل الطاعة والمعصية مع الإرادة منه ~~أن يطيع باختياره بحال المرتجى المخير بين أن يفعل وأن لا يفعل، ثم تستعير ~~لجانب المشبه لعل جاعلا قرينة الاستعارة علم العالم بالذات الذي لا يخفى ~~عليه خافية يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون قائلا خلق الله الخلق لعلهم ~~يعبدون أو لعلهم يتقون، وعليه قول رب العزة علام الغيوب " يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون " ونظائره، وإذا أردت ~~استعارة لام الغرض قدرت الاستعارة في معنى الغرض ثم استعملت لام الغرض هناك ~~مثل أن يكون عندك ترتب وجود أمر على أمر من غير أن يكون الثاني مطلوبا ~~بالأول ويكون الأول غرضا فيه فتشبهه بترتب وجود بين أمرين مطلوب بالأول ~~منهما الثاني ثم تستعير للترتب المشبه كلمة الترتيب المشبه به في ضمن قرينة ~~مانعة عن حملها على ما هي موضوعة له فتقول إذا رأيت عاقلا قد أحسن على ~~إنسان ثم آذاه ذلك أنه قد أحسن إليه ليؤذيه ومن ذلك قوله علت كلمته " ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " # PageV01P382 # وقد ظهر مما نحن فيه أن ربما في قوله " ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين " حقها أن تعد من باب الاستعارة التهكمية وأن تعد تبعية على قول ~~سيبويه في رب وأصلية على قول الأخفش رحمهما الله وقد سبق ذكر # هذا الاختلاف في علم النحو. الاختلاف في علم النحو. # واعلم أن مدار قرينة الاستعارة التبعية ms294 في الأفعال وما يتصل بها على ~~نسبتها على الفاعل كقولك نطقت الحال أو على المفعول الأول كقول ابن المعتز: # قتل البخل وأحيا السماح # أو على الثاني المنصوب كقول الآخر: # صبحنا الخزرجية مرهفات # وكقول الآخر: نقريهم لهذميات، أو على المجرور كقوله: علت كلمته " فبشرهم ~~بعذاب أليم " أو على الجميع كقوله: # تقرى الرياح رياض الحزن مزهرة ... إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا # PageV01P383 # هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل، ولو أنهم جعلوا قسم ~~الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية بأن قلبوا فجعلوا في قولهم ~~نطقت الحال بكذا الحال التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة ~~بالكناية عن المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام وجعلوا ~~نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة كما نراهم في قوله وإذا المنية أنشبت ~~أظفارها يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار ~~لها قرينة الاستعارة، وهكذا لو جعلوا البخل استعارة بالكناية عن حي أبطلت ~~حياته بسيف أو غير سيف فالتحق بالعدم وجعلوا نسبة القتل إليه قرينة، ولو ~~جعلوا أيضا اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات اللطيفة الشهية على ~~سبيل التهكم وجعلوا نسبة لفظ القرى إليها قرينة الاستعارة لكان أقرب على ~~الضبط فتدبره وإذ قد عرفت ما ذكرت فلا بأس أن أحكي لك ما عند السلف في ~~تعريف الاستعارة حدها عند بعضهم تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل ~~اللغة على جهة النقل للإنابة، وعند الأكثر جعل الشيء الشيء لأجل المبالغة ~~في التشبيه كقولك: رأيت أسدا في الحمام وجعل الشيء للشيء لأجل المبالغة في ~~التشبيه كقولك لسان الحال وزمام الحكم ولا أزيد على الحكاية. # PageV01P384 # القسم السابع والقسم الثامن: في تجريد الاستعارة وترشيحها. اعلم أن ~~الاستعارة في نحو عندي أسد إذا لم تعقب بصفات أو تفريع كلام لا تكون مجردة ~~ولا مرشحة وإنما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقبت بذلك، ثم إن الضابط ~~هناك أصل واحد وهو أنك قد عرفت أن الاستعارة لا بد لها من مستعار له ~~ومستعار منه فمتى عقبت بصفات ملائمة ms295 للمستعار له أو تفريع كلام ملائم له ~~سميت مجردة ومتى عقبت بصفات أو تفريع كلام ملائم للمستعار منه سميت مرشحة ~~مثالها في التجريد أن تقول ساورت أسدا شاكي السلاح طويل القناة صقيل العضب ~~وجاورت بحرا ما أكثر علومه وما أجمعه للحقائق وما أوقفه على الدقائق ~~ومثالها في الترشيح ان تقول ساورت أسدا هصورا عظيم اللبدتين وافي البراثن ~~منكر الزئير وجاورت بحرا زاخرا لا يزال يتلاطم أمواجه ولا يغيض فيضه ولا ~~يدرك قعره ولا أعني بالصفات الصفات النحوية بل الوصف المعنوي كيف كان، ~~ومبني الترشيح على تناسي التشبيه وصرف النفس عن توهمه حتى لا تبالي أن تبنى ~~على علو القدر وسمو المنزلة بناءك على العلو المكاني والسمو كما فعل أبو ~~تمام إذ قال: # ويصعد حتى يظن الجهو ... ل بأن له حاجة في السماء # وابن الرومي إذ قال: # أعلم الناس بالنجوم بنو نو ... بخت علما لم يأتهم بالحساب # PageV01P385 # بل بأن يشاهدوا السماء سموا ... بترق في المكرمات الصعاب # مبلغ لم يكن ليبلغه الطا ... لب إلا بتلكم الأسباب # وكما قال أيضا: # يا آل نوبخت لا عدمتكم ... ولا تبدلت بعدكم بدلا # إن صح علم النجوم كان لكم ... حقا إذا ما سواكم انتحلا # كم عالم فيكم وليس بأن قا ... س ولكن بأن رقى فعلا # أعلاكم في السماء مجدكم ... فلستم تجهلون ما جهلا # شافتهم البدر بالسؤال عن الأمر على أن بلغتم زحلا # وتلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجب أو غير التعجب مما لا ~~يليق إلا بالمستعار منه كما فعل من قال: # قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس # ومن قال: # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر # ومن قال: # أتتني الشمس زائرة ... ولم تك تبرح الفلكا # ومن قال: ولم أر قبلي من مشى البدر نحوه # PageV01P386 # أو ما ترى هؤلاء فيما فعلوا كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم وكيف نسوا ~~حديث الاستعارة كأن لم تخطر منهم على بال ولا رأوها ولا طيف خيال وإذا ~~كانوا مع التشبيه والاعتراف بالأصل يسوغون أن ms296 لا يبنوا إلا على الفرع ~~ويقولون: # هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا # فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا # أو يقولون: # وعد البدر بالزيارة ليلا ... فإذا ما وفى قضيت نذوري # قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي " " ل على طلعة الصباح المنير # قال لي لا أحب تغيير رسمي ... هكذا الرسم في طلوع البدور # أو يقولون: # قلت زوري فأرسلت ... أنا آتيك سحره # قلت فالليل كان أخ " " فى وأدنى مسره # فأجابت بحجة ... زادت القلب حسره # أنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره # فهم على تسويغ ذلك مع جحد الأصل في الاستعارة أقرب. وإذ قد عرفت أقسام ~~الاستعارة فاعلم أن الاستعارة لها شروط في الحسن إن صادفتها حسنت وإلا عريت ~~عن الحسن، وربما اكتسبت قبحا وتلك الشروط رعاية جهات حسن التشبيه التي سبق ~~ذكرها في الأصل الأول بين المستعار له والمستعار منه بالتصريح التحقيقية ~~والاستعارة # PageV01P387 # بالكناية وأن لا تشمها في كلامك من جانب اللفظ رائحة من التشبيه ولذلك ~~نوصي في الاستعارة بالتصريح أن يكون الشبه بين المستعار له والمستعار منه ~~جليا بنفسه أو معروفا سائرا بين الأقوام وإلا خرجت الاستعارة عن كونها ~~استعارة ودخلت في باب التعمية والألغاز كما إذا قلت رأيت عودا مسقيا أوان ~~الغرس وأردت إنسانا مؤدبا في صباه أو قلت رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة ~~وأردت الناس، وأما حسن الاستعارة التخييلية فبحسب حسن الاستعارة بالكناية ~~متى كانت تابعة لها كما في قولك فلان بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا ~~انضم إليها المشاكلة كما في قوله عز اسمه " يد الله فوق أيديهم " كانت أحسن ~~وأحسن وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ولذلك استهجنت في قول الطائي: # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # ولما أن الاستعارة مبناها على التشبيه تتنوع على خمسة أنواع تنوع التشبيه ~~إليها. استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي أو بوجه عقلي واستعارة معقول لمعقول ~~واستعارة محسوس لمعقول واستعارة معقول لمحسوس، فمن النوع الأول قوله عز ~~اسمه " واشتغل ارأس شيبا " فالمستعار ms297 منه هو النار والمستعار له هو الشيب ~~والجامع بينهما هو الانبساط ولكنه في النار أقوى فالطرفان حسيان ووجه الشبه ~~حسي، ومن الثاني قوله عز اسمه " إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم " # PageV01P388 # فالمستعار له الريح والمستعار منه المرء والجامع المنع من ظهور النتيجة ~~والأثر فالطرفان حسيان ووجه الشبه عقلي وكذلك قوله تعالى " وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار " فالمستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل والمستعار منه ~~ظهور المسلوخ من جلدته فالطرفان حسيان والجامع هو ما يعقل من ترتب أحدهما ~~على الآخر وكذلك قوله " فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس " فالمستعار له ~~الأرض المزخرفة المتزينة والمستعار منه النبات وهما حسيان والجامع الهلاك ~~وهو أمر معقول وكذلك قوله حصيدا خامدين فاصل الخمود للنار، ومن الثالث قوله ~~عز اسمه " من بعثنا من مرقدنا " فالرقاد مستعار للموت وهما أمران معقولان ~~والجامع عدم ظهور الأفعال، وقوله وقدمنا على ما عملوا " فالقدوم وهو مجيء ~~المسافر بعد مدة مستعار للأخذ في الجزاء بعد الإمهال وهما أمران معقولان ~~والجامع وقوع المدة في البين وقوله " سنفرغ لكم أيها الثقلان " فالفراغ وهو ~~الخلاص عن المهام والله عز سلطانه لا يشغله شأن عن شأن وقع مستعارا للأخذ ~~في الجزاء وحده وذلك أمر عقلي والطرفان عقليان، وقوله " تكاد تميز من الغيظ ~~" وكذا، قوله سمعوا لها تغيظا وزفيرا فالغيظ والتغيظ مستعاران من الحالة ~~الوجدانية التي تدعو على الانتقام للحالة المتوهمة من نار الله أعاذنا الله ~~منها برحمته وفضله وقوله " ولما سكت عن موسى الغضب " فالمستعار منه هو ~~إمساك اللسان عن الكلام وأنه أمر # PageV01P389 # معقول والمستعار له تفاوت الغضب عن اشتداده على السكون، وأنه أيضا أمر ~~وجداني عقلي، والجامع هو أن الإنسان مع الغضب إذا اشتد وجد حالة للغضب ~~كأنها تغريه وإذا سكن وجده كأنه قد أمسك عن الإغراء، ومن الرابع قوله عز ~~اسمه " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه " فأصل استعمال القذف والدمغ في ~~الأجسام، ثم استعبر القذف لإيراد الحق على الباطل، والدمغ لإذهاب الباطل ~~فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي، وقوله مستهم البأساء ms298 والضراء فأصل ~~المساس في الأجسام ثم وقع مستعارا لمقاساة الشدة، وقوله " وضربت عليهم ~~الذلة " فالمستعار منه ضرب الخيمة أو ما شاكلها، وأنه أمر حسي، والمستعار ~~له التثبيت وأنه أمر عقلي، وكذا قوله " وزلزلوا " حتى يقول الرسول " فأصل ~~الزلزال التحريك العنيف، ثم وقع مستعار لشدة ما نالهم، وقوله " فاصدع بما ~~تؤمر فالصدع وهو كسر الزجاجة ببذل الإمكان وأنه أمر حسي مستعار لتبليغ ~~الرسالة ببذل الإمكان وأنه أمر عقلي، وقوله " وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا " فأصل الخوض في الماء ثم وقع مستعارا لذكر الآيات، وكل خوض ذمه ~~الله في القرآن فهو من هذا القبيل، وقوله " ألم تر أنهم في كل واد يهيمون " ~~فالوادي مستعار للأمر والهيمان الاشتغال به على سبيل التحير، فالمستعار منه ~~في هذه الأمثلة حسي والمستعار له عقلي، ومن الخامس قوله عز اسمه " إنا لما ~~طغى الماء حملناكم # PageV01P390 # في الجارية " فالمستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو ~~حسي، والجامع الاستعلاء المفرط، وقوله " بريح صرصر عاتية " فالعتو ههنا ~~مستعار استعارة الطغيان في المثال الأول وقوله " فنبذوه وراء ظهورهم " ~~فالنبذ وراء الظهر وهو أن تلقي الشيء خلفك أمر حسي، ثم وقع مستعارا للتعرض ~~للغفلة وأنه أمر عقلي والجامع الزوال عن المشاهدة وقوله " فأحيينا به بلدة ~~ميتا " فالإحياء أمر عقلي، ثم وقع مستعارا لإظهار النبات والأشجار والثمار ~~وأنه أمر حسي، وكذلك قوله " فأنشرنا به بلدة ميتا أي أحيينا. واعلم أن ~~الكلام في جميع ما ذكر من الأمثلة في الأنواع الخمسة قول الأصحاب ولعل لي ~~في البعض نظرا. # PageV01P391 ### | الفصل الرابع ### | من فصول المجاز في المجاز اللغوي الراجع على ### | حكم الكلمة في الكلام # هو عند السلف رحمهم الله أن تكون الكلمة منقولة عن حكم لها أصلي على غيره ~~كما في قوله علت كلمته " وجاء ربك " فالأصل وجاء أمر ربك، فالحكم الأصلي في ~~الكلام لقوله ربك هو الجر وأما الرفع فمجاز، وفي قوله " واسئل القرية " ~~والأصل واسئل أهل القرية فالحكم الأصلي للقرية في الكلام هو الجر والنصب ~~مجاز، وفي قوله " ليس كمثله ms299 شيء " فالأصل ليس مثله شيء بنصب مثله والجر ~~مجاز، ومدار هذا النوع على حرف واحد وهو أن تكتسي الكلمة حركة لأجل حذف ~~كلمة لا بد من معناها أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا كالكاف ~~في قوله عز اسمه ليس كمثله أو الباء في نحو بحسبك أن تفعل كذا ونحو " كفى ~~بالله " دون الباء في نحو ليس زيد بمنطلق أو ما زيد بقائم ورأيي في هذا ~~النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به لما بينهما من الشبه وهو اشتراكهما ~~في التعدي عن الأصل على غير أصل لا أن يعد مجازا وبسبب هذا لم أذكر الحد ~~شاملا له ولكن العهدة في ذلك على السلف. # PageV01P392 ### | الفصل الخامس ### | في المجاز العقلي # المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه ~~لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بوساطة وضع كقولك أنبت الربيع القبل وشفى ~~الطبيب المريض وكسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند وبنى الوزير القصر ~~وإنما قلت خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه دون أن أقول خلاف ما عند العقل ~~لئلا يمتنع طرده بما إذا قال الدهري عن اعتقاد جهل أو جاهل غيره أنبت ~~الربيع البقل رائيا إنبات البقل من الربيع فإنه لا يسمى كلامه ذلك مجازا ~~وإن كان بخلاف العقل في نفس الأمر ولذلك لا تراهم يحملون نحو: # أشاب الصغير وأفنى الكبي " " ر كر الغداة ومر العشي # على المجاز ما لم يعلموا أو يغلب في ظنهم أن قائله ما قاله عن اعتقاد أو ~~ما تراهم كيف استدلوا لقول أبي النجم: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم أصنع # PageV01P393 # من أن رأت رأسي كرأس الأصلع ... ميز عنه قنزعا عن قنزع # جذب الليالي أبطئي أو أسرعي # حين نسب انحسار الشعر عن الرأس على الزمان قائلا # ميز عنه قنزعا عن قنزع جذب الليالي لكونه مجازا بما أتبعه # من قوله: # أفناه قيل الله للشمس اطلعي ... حتى إذا واراك أفق فارجعي # الشاهد لنزاهته أن يريد حمل كلامه السابق على الظاهر ms300 ولئلا يمتنع عكسه ~~بمثل كسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند فليس في العقل امتناع أن يكسو ~~الخليفة نفسه الكعبة ولا امتناع أن يهزم الأمير وحده الجند ولا يقدح ذلك في ~~كونهما من المجاز العقلي وإنما قلي لضرب من التأويل ليحترز به عن الكذب ~~فإنه لا يسمى مجازا مع كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند المتكلم وإنما قلت ~~إفادة للخلاف لا بواسطة وضع ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة وهي إذا ~~ادعى أن أنبت موضوع لاستعماله في القادر المختار أو وضع لذلك فإن المجاز ~~حينئذ يسمى لغويا وضعيا لا عقليا، وإنما قلت بوساطة وضع على التنكير دون أو ~~أقول الوضع ليشمل وضع اللغة إن ادعى ووضع غيرها إن ارتكب ولأجل هذه الصورة ~~لا ترى علماء هذا الفن يحكمون على نحو أنبت الربيع البقل بكونه مجازا عقليا ~~إلا بعد بيان أن صيغ الأفعال في معنى نسبتها على الفاعل ليست تدل على معنى ~~سوى صدورها عن شيء ما فأما أن ذلك الشيء قادر أم غير قادر فليس بداخل في ~~مفهوماتها وضعا # PageV01P394 # ويبينون ذلك بوجوه: منها أن وضعها لاستعمالها في القادر قيد ما نقل عن ~~أحد من رواة اللغة وترك ذكر القيد دليل في العرف على الإطلاق وحكم العقل ~~بأن لا بد لها من مؤثر قادر إن لم يجعل دليلا في ترك تقييدها بذلك في الوضع ~~لعدم الحاجة من أجل شهادة العقل فلا أقل من أن لا يجعل دليلا في التقييد لا ~~سيما والعقل يجوز في أحيا وأشاب وأنبت وأمثالها صدورها عن القادر بوساطة ~~مؤثر لا يكون موصوفا بالقدرة. ومنها فعل في قولهم فعل الربيع النور لو كان ~~موضوعا لاستعماله في القادر، ومن المعلوم أن التفاوت بين الفعل ومصدره لا ~~يكون إلا بمجرد الاقتران بالزمان لكان يلزم أن يكون قولنا فعل النار في كذا ~~وكذا وفعل الماء في كذا وكذا وفعل الدواء الفلاني كذا مجازا معلوما لكل أحد ~~لكن ادعاء ذلك عن الإنصاف بمعزل. ومنها أن نحو خلق وأحيا وأشاب وأنبت لو ~~كانت ms301 موضوعة لاستعمالها في القادر بناء على حكم العقل بأنها لا توجد إلا ~~باختيار مختار لكان نحو شغل الحيز وقبل العرض ونافى الضد موضوعة لاستعمالها ~~في غير القادر بناء على حكم العقل بأن شغل الحيز وقبول العرض ومنافاة الضد ~~ليست بالاختيار ودعوى كونها موضوعة لذلك دعوى غير مسموعة من السلف، ويسمى ~~هذا النوع مجازا لتعدي الحكم فيه عن مكانه الأصلي فالحكم في أنبت الربيع ~~البقل بكون الإنبات فعلا للربيع مكانه الأصلي عند العقل كونه فعلا لله عز ~~وجل وفي هزم الأمير الجند بكون هزم الجند فعلا للأمير مكانه الأصلي عند ~~العقلاء كونه فعلا لعسكر الأمير، ويسمى عقليا لا لغويا لعدم رجوعه على ~~الوضع وكثيرا ما يسمى حكميا لتعلقه بالحكم كما ترى ومجازا في الإثبات أيضا ~~لتعلقه # PageV01P395 # بالإثبات وليس من واجبات هذا المجاز أن يكون مكان الحكم الأصلي فيه ~~معلوما بنفس العقل كما في أنبت الربيع البقل، بل إن استعان في علمه بذلك ~~بأمر غير الوضع كما في هزم الأمير الجند وكسا الخليفة الكعبة جاز ولم يخرجه ~~عن كونه عقليا لكن الأليق إطلاق اسم العقلي على الأول واسم الحكمي ~~والإثباتي على الثاني. # واعلم أن هذا المجاز لرجوعه على الحكم واستدعاء الحكم محكوما به ومحكوما ~~له واحتمال كل واحد منهما الحقيقة الوضعية والمجاز الوضعي لا يزال يتردد ~~بين أربع صور لا مزيد عليهن إما أن يكون المحكوم به والمحكوم له حقيقتين ~~وضعيتين، وإما أن يكونا مجازين وضعيين، وإما أن يكون المحكوم به حقيقة ~~وضعية والمحكوم له مجازا وضعيا، وإما بالعكس من هذا، مثال الأولى قولك أنبت ~~الربيع البقل وشفى الطبيب المريض وكسا الخليفة الكعبة وهزم الأمير الجند، ~~فالمحكوم له وهو الربيع والطبيب والخليفة والأمير كل منها حقيقة وضعية ~~مستعملة في مكانها الوضعي، والمحكوم به وهو إنبات البقل وشفاء المريض وكسوة ~~الكعبة وهزم الجند كل من ذلك حقيقة أيضا وضعية مستعملة في مكانها الوضعي لا ~~مجازا لا في مجرد الحكم كما ترى، ومثال الثانية قولك أحيا الأرض شباب ~~الزمان، وسر الكعبة البحر الفياض المحكوم ms302 له وهو شباب الزمان والبحر الفياض ~~مجازان وضعيان، والمحكوم به وهو إحياء الأرض ومسرة الكعبة مجازان أيضا ~~وضعيان ونفس الحكم في المثالين مجاز عقلي، # PageV01P396 # ومثال الثالثة أنبت البقل شباب الزمان وكسا الكعبة البحر الفياض، ومثال ~~الرابعة أحيا الربيع الأرض وسر الخليفة الكعبة. # واعلم أن المجاز الحكمي كثير الوقوع في كلام رب العزة. قال عز من قائل " ~~فما ربحت تجارتهم " وقال " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " وقال " ~~فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا " وقال " تؤتى أكلها كل حين " وقال " ~~حتى تضع الحرب أوزارها " وقال " وأخرجت الأرض أثقالها " بإسناد الأفعال في ~~هذه كلها على غير ما هي لها عند العقل كما ترى زائلا الحكم العقلي فيها عن ~~مكانه الأصلي إذ مكانه الاصلي إسناد الربح على أصحاب التجارة وإسناد زيادة ~~الإيمان على العلم بالآيات، وإسناد إيتاء أكل الشجرة على خالقها، وإسناد ~~وضع أوزار الحرب على أصحاب الحرب، وإسناد إخراج أثقال الأرض على خالق ~~الأرض، ولا يختلجن في ذهنك بعد أن اتضح لك كون المجاز فرع أصل تحقق مجاز ~~أيا كان بدون حقيقة يكون متعديا عنها لامتناع تحقق فرع من غير أصل فلا تجوز ~~في نحو سرتني رؤيتك ونحو أقدمني بلدك حق لي على فلان، ونحوه: # وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل # ونحو: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # PageV01P397 # أن لا يكون لكل من هذه الأفعال فاعل في التقدير إذا أنت أسندت الفعل إليه ~~وجدت الحكم واقعا في مكانه الأصلي عند العقل ولكن حكم العقل فيها فأيما شيء ~~ارتضى بصحة استنادها فهو ذاك فإذا ارتضى في سرتني رؤيتك صحة استناد السرور ~~على من رزقك رؤيته وأباحها لك وهو الله عز وجل فقل أصل الكلام سرني الله ~~وقت رؤيتك كما تقول في أنبت الربيع البقل أصل الحكم أنبت الله البقل وقت ~~الربيع وفي شفى الطبيب المريض أصل الحكم شفى الله المريض عند علاج الطبيب ~~وإذا ارتضى في أقدمني بلدك حق لي على فلان صحة استناد أقدمني على نفسك على ~~معنى أقدمني نفسي ms303 لأجل حق لي على فلان أي قدمت لذلك كما تصرح بذلك فتقول ~~حملتني نفسي على الطاعة أي أطعت. وحاصله يرجع على معنى أقدمني قدرتي على ~~القدوم والداعي إليه الخالص فالفعل في وجوده لا يحتاج إلا على قادر ذي داع ~~له إليه خالص ونظيره محبتك جاءت بي إليك الأصل جاءت بي نفسي إليك لمحبتك أي ~~جئت لمحبتك ووجد المجيء إليك من نفسي لمحبتك وإياك والظن بأقدمني بلدك حق ~~لي على فلان وبمحبتك جاءت بي إليك كونهما حقيقيتين فالفعلان فيهما مسندان ~~كما ترى على مجرد الداعي والعقل لا يقبل الداعي فاعلا، وإنما يقبله محركا ~~للفاعل أعني للمتصف بالقدرة، وتمام تحقيق هذا المعنى يستدعي نوعا من العلوم ~~غير نوع علم البيان فليقتنع بهذا القدر، وإذا ارتضى في: # وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل # صحة استناد صير على الله تعالى على معنى أهلكني الله ابتلاء بسبب اتباعي ~~هواك وإذا ارتضى في: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # PageV01P398 # صحة استناد يزيد على الله عز وجل على معنى يزيدك الله حسنا في وجهه لما ~~أودعه من دقائق الحسن والجمال بكمال قدرته متى تأملت وتأنقت فقل فاعل ~~أقدمني ذلك وفاعل صيرني ويزيد هذا. وأما الحقيقة العقلية وتسمى حكمية أيضا ~~وإثباتية فهي الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه كقولك أنبت ~~الله البقل وشفى الله المريض وكسا خدم الخليفة الكعبة وهزم عسكر الأمير ~~الجند وبنى عملة الوزير القصر، وإنما قلت ما عند المتكلم من الحكم فيه دون ~~أن أقول ما في العقل من الحكم فيه ليتناول كلام الدهري إذا قال أنبت الربيع ~~البقل رائيا إنبات البقل من الربيع، وكلام الجاهل إذا قال شفى الطبيب ~~المريض رائيا شفاء المريض من الطبيب حيث عدا منهما حقيقتين مع كونهما غير ~~مفيدين لما في العقل من الحكم فيهما ومن أراد تصحيحه ذاهبا فيه على أن يعني ~~عقل المتكلم استتبع هنات، ومن حق هذا المجاز الحكمي أن يكون فيه للمسند ~~إليه المذكور نوع تعلق وشبه بالمسند إليه المتروك فإنه لا ms304 يرتكب إلا لذلك ~~مثل ما يرى للربيع في أنبت الربيع البقل من نوع شبه بالفاعل المختار من ~~دوران الإنبات معه وجودا وعدما نظرا على عدم الإنبات بدونه وقت الشتاء ~~ووجوده مع مجيئه دوران الفعل مع اختيار القادر وجودا وعدما، ومثل ما ترى ~~أيضا للدواء في شفي الدواء المريض من دوران الشفاء مع تناوله وجودا وعدما، ~~وما ترى للخليفة في كسا الخليفة البيت من دوران كسوة البيت مع أمره وجودا ~~وعدما، فإن لم يكن هذا الشبه بين المذكور والمتروك كما لو قلت أنبت الربيع ~~البقل وشفى الدواء المريض نسبت على ما تكره ولما تسمع من علماء هذا الفن ~~كثيرا في المجاز العقلي أنه يكون مجازا في الإثبات ربما أوهم اختصاصه ~~بالخبر فلا تخصصه به، وقل في مثل ما إذا قلنا إني بعد ما اقتنعت باليسير من # PageV01P399 # الدنيا وطبت نفسا عن زخارفها ومحوت وساوس الفضول عن دفتر الخاطر وليس ~~يهمني الآن غير التلافي لما فرط فليفعل الدهر ما شاء وليختلف الأصول ~~اختلافها فلينبت الربيع ما أحب وليثمر الأشجار أيا اشتهت ولينضج الخريف ما ~~أدرك فلست أبالي أن هذه الأوامر بأسرها من باب المجاز الحكمي، وإذا تأملت ~~المجاز العقلي وجدت الحاصل منه يرجع على إيقاع نسبة في غير موضعها عند ~~الموقع لا بد من حيث اللغة لضرب من التأويل مثل النسبة بين إنبات البقل ~~والربيع في الخبر والأمر والنهي والاستفهام وبين الوزير وبناء القصر في ~~ذلك، هذا كله تقرير للكلام في هذا الفصل بحسب رأي الأصحاب من تقسيم المجاز ~~على لغوي وعقلي وإلا فالذي عندي هو نظم هذا النوع # PageV01P400 # في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل ~~الحقيقي بوساطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبني الاستعارة كما عرفت ~~وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة الاستعارة وبجعل الأمير المدبر لأسباب هزيمة ~~العدو استعارة بالكناية عن الجند الهازم وجعل نسبة الهزم إليه قرينة ~~للاستعارة وإنني بناء على قولي هذا ههنا، وقولي ذلك في فصل الاستعارة ~~التبعية، وقولي في المجاز الراجع عند الأصحاب على ms305 حكم للكلمة على ما سبق ~~أجعل المجاز كله لغويا، وينقسم عندي هكذا على مفيد وغير مفيد والمفيد على ~~استعارة وغير استعارة والاستعارة على مصرح بها ومكني عنها والمصرح بها على ~~تحقيقية وتخييلية والمكنى عنها على ما قرينتها أمر مقدر وهمي كالأنياب في ~~قولك أنياب المنية وكنطقت في قولك نطقت الحال بكذا أو أمر محقق كالإنبات في ~~قولك أنبت الربيع البقل وكالهزم في قولك هزم الأمير الجند والتحقيقية ~~والتخييلية كلتاهما على قطعية واحتمالية للتحقيق والتخييل بتحصيل أقسام ~~ثلاثة من ذلك تحقيقية بالقطع تخييلية بالقطع تحقيقية أو تخييلية بالاحتمال. ~~واعلم أن حد الحقيقة الحكمية والمجاز الحكمي عند أصحابنا رحمهم الله غير ما ~~ذكرت حد الحقيقة الحكمية عندهم كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ~~ما هو عليه في العقل وواقع موقعه وحد المجاز الحكمي كل جملة أخرجت الحكم ~~المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول، وإذا قد عرفت ما ذكرت وما ~~ذكروا فاختر أيهما شئت. # PageV01P401 ### | الأصل الثالث من علم البيان ### | في الكناية # الكناية هي ترك التصريح بذكر الشيء على ما ذكر ما يلزمه لينتقل من ~~المذكور على المتروك كما نقول فلان طويل النجاد لينتقل منه على ما هو ملزوم ~~وهو طول القامة وكما تقول فلانة نئوم الضحى لينتقل منه على ما هو ملزومه ~~وهو كونها مخدومة غير محتاجة على السعي بنفسها في إصلاح المهمات وذلك أن ~~وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية أسبابه وتحصيل ما يحتاج ~~إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها فلا تنام فيه من نسائهم إلا من ~~تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك لما وسمي هذا النوع كناية لما فيه ~~من إخفاء وجه التصريح ودلالة كني على ذلك لأن ك ن ى كيفما تركبت دارت مع ~~تأدية معنى الخفاء من ذلك كنى عن الشيء يكنى إذ لم يصرح به ومنه الكنى وهو ~~أبو فلان وابن فلان وأم فلان وبنت فلان سميت كنى لما فيها من إخفاء وجه ~~التصريح بأسمائهم الأعلام ms306 ومن ذلك نكى في العدو ينكي إذا أوصل إليه مضار من ~~حيث لا يشعر بها ومنه نكايات الزمان لجوائحها الملمة على بنية من حيث لا ~~يشعرون ومن ذلك الكين للحمة المستبطتة في فلهم المرأة لخفائها ومن ذلك # PageV01P402 # مقلوب الكين قلب الكل لإخفاء الناس إياه واحترازهم أن يصرحوا بلفظه فضلا ~~أن يرتكبوا معناه جهارا، ثم إن الكناية تتفاوت على تعريض وتلويح ورمز ~~وإيماء وإشارة ومساق الحديث يحسر لك اللثام عن ذلك، والفرق بين المجاز ~~والكناية يظهر من وجهين أحدهما أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها ~~فلا يتمنع في قولك فلان طويل النجاد أن تريد طول نجاده من غير ارتكاب تأويل ~~مع إرادة طول قامته وفي قولك فلانة نئومة الضحى أن تريد أنها تنام ضحى لا ~~عن تأويل يرتكب في ذلك مع إرادة كونها مخدومة مرفهة والمجاز ينافي ذلك فلا ~~يصح في نحو رعينا الغيث أن تريد معنى الغيث وفي نحو قولك في الحمام أسد أن ~~تريد معنى الأسد من غير تأويل وأنى والمجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة ~~الحقيقة كما عرفت وملزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء. والثاني أن مبنى ~~الكناية على الانتقال من اللازم على الملزوم ومبنى المجاز على الانتقال من ~~الملزوم على اللازم كما سنعود على هذا المعنى عند ترجيح الكناية على ~~التصريح. وإذ قد سمعت أن الكناية ينتقل فيها من اللازم على الملزوم فاسمع ~~أن المطلوب بالكناية لا يخرج عن أقسام ثلاثة: أحدها طلب نفس الموصوف. ~~وثانيها طلب نفس الصفة. وثالثها تخصيص الصفة بالموصوف والمراد بالوصف هاهنا ~~كالجود في الجواد والكرم في الكريم والشجاعة في الشجاع وما جرى مجراها. # PageV01P403 # القسم الأول: في الكناية المطلوب بها نفس الموصوف الكناية في هذا القسم ~~تقرب تارة وتبعد أخرى فالقرينة هي أن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف ~~معين عارض فتذكرها متوصلا بها على ذلك الموصوف مثل أن تقول جاء المضياف ~~وتريد لعارض اختصاص للمضياف بزيد والبعيدة هي أن تتكلف اختصاصها بأن تضم ~~على لازم آخر وآخر فتلفق مجموعا وصفيا مانعا ms307 عن دخول كل ماعدا مقصودك فيه ~~مثل أن تقول في الكناية عن الإنسان حي مستوي القامة عريض الأظفار. # القسم الثاني: في الكناية المطلوب بها نفس الصفة أن الكناية في هذا القسم ~~أيضا تقرب تارة وتبعد أخرى، فالقريبة هي أن تنتقل على مطلوبك من أقرب ~~لوازمه إليه مثل أن تقول فلان طويل نجاده أو طويل النجاد متوصلا به على طول ~~قامته أو مثل أن تقول فلان كثير أضيافه أو كثير الأضياف متوصلا به على أنه ~~مضياف. # واعلم أن بين قولنا طويل نجاده وقولنا طويل النجاد فرقا وهو أن الأول ~~كناية ساذجة والثاني كناية مشتملة على تصريح فتأمل واستعن في درك ما قلت ~~بالبحث عن تذكير الوصف في نحو فلانة حسن وجهها وعن تأنيث فلانة حسنة الوجه ~~وباستحضار ما تقدم لي في " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر " في باب التشبيه وأن هذا النوع القريب # PageV01P404 # تارة يكون واضحا كما في المثالين المذكورين وتارة خفيا كما في قولهم عريض ~~القفا كناية عن الأبله وفي قولهم عريض الوسادة كناية عن هذه الكناية، وأما ~~البعيدة فهي أن تنتقل على مطلوبك من لازم بعيد بوساطة لوازم متسلسلة مثل أن ~~تقول كثير الرماد فتنتقل من كثرة الرماد على كثرة الجمر ومن كثرة الجمر على ~~كثرة إحراق الحطب تحت القدور ومن كثرة إحراق الحطب على كثرة الطبائخ ومن ~~كثرة الطبائخ على كثرة الأكلة ومن كثرة الأكلة على كثرة الضيفان ثم من كثرة ~~الضيفان على أنه مضياف فانظر بين الكناية، وبين المطلوب بها كم ترى من ~~لوازم أو مثل أن تقول جبان الكلب أو مهزول الفصيل متوصلا بذلك على كونه ~~مضيافا كما قال: # وما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل # فإن جبن الكلب عن الهرير في وجه من يدنو من دار من هو بمرصد لأن يغشى ~~دونها مع كون الهرير له والنباح في وجه من لا يعرف أمرا طبيعيا له مركوزا ~~في جبلته مشعر باستمرار تأديب له لامتناع تغير الطبيعة وتفاوت الجبلة ms308 بموجب ~~لا يقوى واستمرار تأديبه أن لا ينبح مشعر باستمرار موجب نباحه وهو اتصال ~~مشاهدته وجوها إثر وجوه واتصال مشاهدته لتلك مشعر بكون ساحته مقصد أدان ~~وأقاص وكونه كذلك مشعر بكمال شهرة صاحب الساحة بحسن قرى الأضياف فانظر لزوم ~~جبن الكلب للمضيافية كيف تجده بوساطة عدة لوازم، وكذلك هزال الفصيل يلزم ~~فقد الأم وفقدها مع كمال عناية العرب بالنوق لا سيما بالمثليات منها لقوام ~~أكثر مجاري أمورهم بالإبل يلزم كمال قوة الداعي على نحرها وإذ لا داعي على ~~نحر المثليات أقوى من صرفها على الطبائخ ومن صرف الطبائخ على قرى الأضياف # PageV01P405 # فهزال الفصيل كما ترى يلزم المضيافية بعدة وسائط، ومن هذا النوع أيضا قول ~~نصيب: # لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن ظاهره # فبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره # وكلبك آنس بالزائري " " ن من الأم بالابنة الدائره # فإنه حين أراد أن يكنى عن وفور إحسان عبد العزيز على الخاص والعام واتصال ~~أياديه لدى القريب والبعيد جعل كلبه آنسا بالزائرين ذلك الأنس فدل بمعنى ~~أنسه ذلك بالزائرين على أنهم عنده معارف فالكلب لا يأنس إلا بمن يعرف ودل ~~بمعنى كونهم معارف عنده على اتصال مشاهدته إياهم ليلا ونهارا ودل بمعنى ذلك ~~على لزومهم سدة عبد العزيز ودل بمعنى لزومهم سدته على تسني مباغيهم هنالك ~~تسنيا بالاتصال لا ينقطع، ثم دل بمعنى ذلك على ما أراد فانظر كيف لوح مع ~~بعد المسافة بين أنس الكلب بالزائرين وبين إحسان عبد العزيز الوافر، ونظير ~~قول نصيب مع زيادة لطف قول الآخر: # تراه إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم # ومنه قول ابن هرمة: # PageV01P406 # لا أمتع العوذ بالفصال ... ولا أبتاع إلا قريبة الأجل # دل بقوله لا أمتع العوذ بالفصال على أنه لا يبقى لها فصالها فتنتفع بها ~~من جهة استئناسها بها وحصول الفرح الطبيعي لها في مشاهدتها إياها وما ~~تستملح من حركاتها لديها ويحتمل أن يريد لا أبقى العوذ بسبب فصالها نظرا ~~لها فتسلم عن النحر فتنتفع بالفصال من هذه الجهة ودل بمعنى ms309 أنه لا يبقيها ~~على أنه ينحرها ودل بمعنى نحرها على أنه يصرفها على قرى الضيفان، وكذا دل ~~بقوله قريبة الأجل على أنها لا تلبث عنده حية ودل بذلك على أنه ينحرها، ثم ~~دل بنحرها على معنى أضيف. # القسم الثالث: في الكناية المطلوب بها تخصيص الصفة بالموصوف هي أيضا ~~تتفاوت في اللطف فتارة تكون لطيفة وأخرى ألطف وأنا أورد عدة أمثلة منها قول ~~زياد الأعجم وهو لطيف: # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج # فإنه حين أراد أن لا يصرح بتخصيص السماحة والمروءة والندى بابن الحشرج ~~فيقول السماحة لابن الحشرج والمروءة له والندى له فإن الطريق على تخصيص ~~الصفة بالموصوف. لتصريح إما الإضافة أو معناها وإما الإسناد أو معناه ~~فالإضافة كقولك سماحة ابن الحشرج # PageV01P407 # أو سماحته مظهرا كان المضاف إليه أو مضمرا أو معناها كقولك السماحة لابن ~~الحشرج أو السماحة له والإسناد كقولك سمح ابن الحشرج أو حصل السماحة ومعناه ~~كقولك ابن الحشرج سمح بتقدير ضمير ابن الحشرج في سمح العائد إليه كما هو ~~أعنى تخصيص الصفة بالموصوف مصرح به في جميع ما تقدم من الأمثلة أو ما ترى ~~الوصف المكنى عنه وهو طول القامة بقولك طويل النجاد كيف تجده مضافا على ~~ضمير موصوفه في قولك زيد طويل نجاده وهو الهاء في نجاده العائد على زيد ~~المطلوب تخصيص طول القامة به أو مسندا على ضمير موصوفه في قولك طويل النجاد ~~وهو الضمير في طويل العائد على الموصوف أو الوصف المكنى عنه وهو وفور ~~الإحسان بأنس الكلب بالزوار كيف تجده مضافا على ضمير موصوفه وهو عبد العزيز ~~المخاطب المطلوب تخصيص وفور الإحسان به أو الوصف المكنى عنه وهو المضيافية ~~بلا إمتاع العوذ بالفصال وابتياع قريبة الأجل كيف تجده مسندا على ضمير ~~موصوفه وهو ضمير الحكاية الراجع على ابن هرمة المطلوب تخصيص المضيافية به ~~ماذا صنع جمع السماحة والمروءة والندى في قبة تنبيها بذلك أن محلها محل ذو ~~قبة محاولا بذلك اختصاصها بابن الحشرج ثم لما رأى غرضه ما كان ms310 يتم بذلك ~~لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين جعل القبة مضروبة على ابن الحشرج حتى تم ~~غرضه ومنها قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه، وقد يظن هذا من قسم ~~زيد طويل نجاده وليس بذلك فطويل نجاده بإسناد الطويل على النجاد تصريح ~~بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف قائم مقام طول القامة فإذا صرح ~~من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك تصريحا بإثبات الطول لزيد ~~فتأمل. ومنها قوله وهو ألطف: # والمجد يدعو أن يدوم لجيده ... عقد مساعي ابن العميد نظامه # PageV01P408 # انظر حين أراد أن يثبت المجد لابن العميد لا على سبيل التصريح ماذا صنع ~~أثبت لابن العميد مساعي وجعلها نظام عقد وبين أن مناط ذلك العقد هو جيد ~~المجد فنبه بذلك على اعتناء ابن العميد بتزيين المجد، ونبه بتزيينه إياه ~~على اعتنائه بشأنه أعني بشأن المجد وعلى محبته له ونبه بذلك على أنه ماجد ~~ولم يقنعه ذلك حتى جعل المجد المعرف تعريف الجنس داعيا أن يدوم ذلك العقد ~~لجيده فنبه بذلك على طلب حقيقة المجد ودوام بقاء ابن العميد ونبه بذلك على ~~أن تزيينه والاعتناء بشأنه مقصوران على ابن العميد حتى أحكم بتخصيص المجد ~~بابن العميد وأكده أبلغ تأكيد. وحاصله أن الشاعر جعل المجد متزينا في المآل ~~بابن العميد وجعل تزيينه به تخصيصا له به على نحو ما يقال تزينت الوزارة ~~بفلان إذا حصلت له. ومنها قول الشنفرى الأزدي وصف امرأة بالعفة: # يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت # فإنه حين أراد أن يبين عفافها وبراءة ساحتها عن التهمة وكمال نجاتها عن ~~أن تلام بنوع من الفجور على سبيل الكناية قصد على نفس النجوة عن اللوم، ثم ~~لما رآها غير مختصة بتلك العفيفة لوجود عفائف من الدنيا كثيرة نسبها على ~~بيت يحيط بها تخصيصا للنجاة عن اللوم بها فقال: يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها # PageV01P409 # ولم يقل يظل قصدا على زمان له مزيد اختصاص بالفواحش وهو الليل وقول ابن ~~هانئ # فما جاز جود ولا حل دونه ms311 ... ولكن يصير الجود حيث يصير # فإنه أراد أن يجمع الجود لا على سبيل التصريح ويثبته للممدوح لا على سبيل ~~التصريح أيضا فعمد على نفس الجود فنفى أن يكون متوزعا يقوم منه جزء بهذا ~~وجزء بذاك فنكر الجود قصدا على فرد من أفراد الحقيقة ونفى أن يجوز ممدوحه ~~فقال فما جازه جود بالتنكير كما نرى تنبيها بذلك على أن لو جازه لكان قائما ~~بمحل هناك لامتناع قيامه بنفسه، ثم لمثل هذا قال ولا حل دونه كناية بذلك عن ~~عدم توزعه وتقسمه ثم خصصه من بعد بجهة تلك الجهة لممدوحه بعد أن عرفه ~~باللام الاستغراقية فقال ولكن يصير الجود حيث يصير كناية عن ثبوته له، ومنه ~~قولهم مجلس فلان مظنة الجود والكرم، وقد يظن أن ههنا قسما رابعا، وهو أن ~~يكون المطلوب بالكناية الوصف والتخصيص معا مثل ما يقال يكثر الرماد في ساحة ~~عمرو في الكناية عن أن عمرا مضياف فليس بذاك إذ ليس ما ذكر بكناية واحدة بل ~~هما كنايتان وانتقال من لازمين على ملزومين أحد اللازمين كثرة الرماد ~~والثاني تقييدها وهو قولك في ساحة عمرو. # واعلم أن الكناية في القسم الثاني والثالث تارة تكون مسوقة لأجل الموصوف ~~المذكور كما تقول فلان يصلي ويزكي وتتوصل بذلك على أنه مؤمن وفلان يلبس ~~الغيار وتريد أنه يهودي وكالأمثلة المذكورة، وتارة تكون مسوقة لأجل موصوف ~~غير مذكور كما تقول # PageV01P410 # في عرض من يؤذي المؤمنين المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم ~~وتتوصل بذلك على نفي الإيمان عن المؤذي وكقوله علت كلمته في عرض المنافقين ~~" هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " إذا فسر الغيب بالغيبة بمعنى يؤمنون ~~مع الغيبة عن حضرة النبي أو عن جماعة المسلمين على معنى هدى للذين يؤمنون ~~عن إخلاص لا الذين يؤمنون عن نفاق، وإذ قد وعيت ما أملى عليك فنقول: متى ~~كانت الكناية عرضية على ما عرفت كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا وإذا ~~لم تكن كذلك نظر فإن كانت ذات مسافة بينها وبين المكنى عنه متباعدة لتوسط ~~لوازم ms312 كما في كثير الرماد وأشباهه كان إطلاق اسم التلويح عليها مناسبا، لأن ~~التلويح هو أن تشير على غيرك عن بعد وإن كانت ذات مسافة قريبة مع نوع من ~~الخفاء كنحو عريض القفا وعريض الوسادة كان إطلاق اسم الرمز عليها منسبا لأن ~~الرمز هو أن تشير على قريب منك على سبيل الخفية. قال: # رمزت إلي مخافة من بعلها ... من غيرها أن تبدي هناك كلامها # وإن كانت لا مع نوع الخفاء كقول أبي تمام: # أبين فما يزرن سوى كريم ... وحسبك أن يزرن أبا سعيد # فإنه في إفادة أن أبا سعيد كريم غير خاف كان إطلاق اسم الإيماء والإشارة ~~عليها مناسبا وكقول البحتري: # أو ما رأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول # PageV01P411 # فإنه في إفادة أن آل طلحة أماجد ظاهر، وكقول الآخر: # إذا الله لم يسق إلا الكرام ... فسقى وجوه بني حنبل # وسقى ديارهم باكرا ... من الغيث في الزمن الممحل # فإنه في إفادة كرم بني حنبل كما ترى، وكقول الآخر: # متى تخلو تميم من كريم ... ومسلمة بن عمرو من تميم # فإنه في إفادة كرم مسلمة من الجميع، وأما قوله: # سألت الندى والجود مالي أراكما ... تبذلتما ذلا بعز مؤيد # وما بال ركن المجد أمسى مهدما ... فقال أصبنا بابن يحيى محمد # فقلت فهلا متما عند موته ... فقد كنتما عبديه في كل مشهد # فقالا أقمنا كي نعزى بفقده ... مسافة يوم ثم نتلوه في غد # في إفادة جود ابن يحيى ومجده فعلى ما ترى من الظهور. # واعلم أن التعريض تارة يكون على سبيل الكناية وأخرى على سبيل المجاز، ~~فإذا قلت آذيتني فستعرف وأردت المخاطب إنسانا آخر معتمدا على قرائن الأحوال ~~كان من القبيل الأول وإن لم ترد إلا غير المخاطب كان من القبيل الثاني ~~فتأمل، وعلى هذا فقس وفرع إن شئت فقد نبهتك. واعلم أن أرباب البلاغة وأصحاب ~~الصياغة للمعاني مطبقون على أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأن الاستعارة أقوى ~~من التصريح بالتشبيه وأن الكناية أوقع من الإفصاح بالذكر والسبب في أن ~~المجاز أبلغ ms313 من الحقيقة هو ما عرفت أن مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم ~~على اللازم فأنت في قولك رعينا الغيث # PageV01P412 # ذاكرا الملزوم النبت مريدا به لازمه بمنزلة مدعي الشيء ببينه فإن وجود ~~الملزوم شاهد لوجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم لأداء انفكاكه ~~عنه على كون الشيء ملزوما غير ملزوم باعتبار واحد، وفي قولك رعينا النبت ~~مدعى للشيء لا ببينه وكم بين ادعاء الشيء ببينه وبين ادعائه لا بها، والسبب ~~في أن الاستعارة أقوى من التصريح بالتشبيه أمران: أحدهما أن في التصريح ~~بالتشبيه اعترافا بكون المشبه به أكمل من المشبه في وجه الشبه على ما قررت ~~في باب التشبيه. والثاني في ترك التصريح بالتشبيه على الاستعارة التي هي ~~مجاز مخصوص الفائدة التي سمعت في المجاز آنفا من دعوى الشيء ببينه، والسبب ~~في أن الكناية عن الشيء أوقع من الإفصاح بذكره نظير ما تقدم في المجاز بل ~~عينه، يبين ذلك أن مبنى الكناية كما عرفت على الانتقال من اللازم على ملزوم ~~معين ومعلوم عندك أن الانتقال من اللازم على ملزوم معين يعتمد مساواته إياه ~~لكنهما عند التساوي يكونان متلازمين فيصير الانتقال من اللازم إلى الملزوم ~~إذ ذاك بمنزلة الانتقال من الملزوم على اللازم فيصير حال الكناية كحال ~~المجاز في كون الشيء معها مدعى ببينة ومع إفصاح بالذكر مدعى لا ببينه، ~~وبهذا الطريق ينخرط نحو أمطرت السماء نباتا في سلك نحو رعينا الغيث فافهم، ~~هذا ما أمكن من تقرير كلام السلف رحمهم الله في هذين الأصلين، ومن ترتيب ~~الأنواع فيهما وتذييلها بما كان يليق بها وتطبيق البعض منها بالبعض وتوفية ~~كل من ذلك حقه على موجب مقتضى الصناعة وسيحمد ما أوردت ذوو البصائر، وإني ~~أوصيهم إن أورثهم كلامي نوع استمالة وفاتهم ذلك في كلام السلف إذا تصفحوه ~~أن لا يتخذوا ذلك مغمزا للسلف أو فضلا لي عليهم فغير # PageV01P413 # مستبدع في أيما نوع فرد أن ينزل عن أصحابه ما هو أشبه بذلك النوع في بعض ~~الأصول أو الفروع أو التطبيق للبعض بالبعض متى كانوا ms314 المخترعين له وإنما ~~يستبدع ذلك ممن زجى عمره راتعا في مائدتهم تلك، ثم لم يقو أن يتنبه وعلماء ~~هذا الفن وقليل ما هم كانوا في اختراعه واستخراج أصوله وتمهيد قواعدها ~~وأحكام أبوابها وفصولها والنظر في تفاريعها واستقراء أمثلتها اللائقة بها ~~وتلقطها من حيث يجب نلقطها وأتعاب الخاطر في التفتيش والتنقير عن ملاقطها ~~وكد النفس والروح في ركوب المسالك المتوعرة على الظفر بها مع تشعب هذا ~~النوع على شعب بعضها أدق من البعض وتفننها أفانين بعضها أغمض من بعض كما ~~عسى أن يقرع سمعك طرف من ذاك فعلوا ما وفت به القوة البشرية إذ ذاك، ثم وقع ~~عند فتورها منهم ما هو لازم الفتور. وأما بعد فإن خلاصة الأصلين هي أن ~~الكلمة لا تفيد ألبتة إلا بالوضع أو الاستلزام بوساطة الوضع، وإذا استعملت ~~فإما أن يراد معناها وحده أو غير معناها وحده أو معناها وغير معناها معا. ~~فالأول هو الحقيقة في المفرد وهي تستغني في الإفادة بالنفس عن الغير. ~~والثاني هو المجاز في المفرد وأنه مفتقر على نصب دلالة مانعة عن إرادة معنى ~~الكلمة. والثالث هو الكناية ولا بد من دلالة حال والحقيقة في المفرد ~~والكنابة تشتركان في كونهما حقيقيتين ويفترقان في التصريح وعدم التصريح، ~~وغير معناها في المجاز إما أن يقدر قائما مقام معناها بوساطة المبالغة في ~~التشبيه أو لا يقدر والأول هو الاستعارة والثاني هو المجاز المرسل والمذكور ~~في الاستعارة إما أن يكون هو المشبه به أو المشبه والأول هو الاستعارة ~~بالتصريح والثاني هو الاستعارة # PageV01P414 # بالكناية، وقريننها أن يثبت للمشبه أو ينسب إليه ما هو مختص بالمشبه به، ~~والمشبه به المذكور في الاستعارة بالتصريح إما أن يكون مشبهه المتروك شيئا ~~له تحقق أو شيئا لا تحقق له والأول والاستعارة التحقيقية # والثاني التخييلية. والكلمة إذا أسندت فإسنادها بحسب رأي الأصحاب دون ~~رأينا إما أن يكون على وفق عقلك وعلمك أو لا يكون والأول هو الحقيقة في ~~الجملة والثاني هو المجاز فيها، ثم إن الحقيقة في الجملة إما أن تكون ~~مقرونة ms315 بإفادة مستلزم أو لا تكون والأولى داخلة في الكناية والثانية داخلة ~~في التصريح. ي التخييلية. والكلمة إذا أسندت فإسنادها بحسب رأي الأصحاب دون ~~رأينا إما أن يكون على وفق عقلك وعلمك أو لا يكون والأول هو الحقيقة في ~~الجملة والثاني هو المجاز فيها، ثم إن الحقيقة في الجملة إما أن تكون ~~مقرونة بإفادة مستلزم أو لا تكون والأولى داخلة في الكناية والثانية داخلة ~~في التصريح. # وإذ قد عرفنا الحقيقة في المفرد وفي الجملة، وعرفنا فيهما التصريح ~~والكناية، وعرفنا المجاز في المفرد وفي الجملة، وعرفنا تنوع الكناية على ~~تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة، وعرفنا تنوع المجاز على مرسل مفيد وغير ~~مفيد وعلى استعارة مصرح بها ومكني عنها، وعرفنا ما يتصل بذلك من التحقيقية ~~والتخيلية والقطعية والاحتمالية ومن الأصلية والتبعية على رأي الأصحاب دون ~~رأينا على ما تقدم والمجردة والمرشحة، وحصل لنا العلم بتفاوت التشبيه في ~~باب المبالغة على الضعف والقوة، وعلى كونه تشبيها مرسلا وكونه تمثيلا ساذجا ~~وكونه تمثيلا بالاستعارة وكونه مثلا، وقضينا الوطر عن كمال الاطلاع على هذه ~~المقاصد، فنقول: البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص ~~بتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على ~~وجهها، ولها أعني البلاغة طرفان أعلى وأسفل متباينان تباينا # PageV01P415 # لا يتراءى له ناراهما وبينهما مراتب تكاد تفوت الحصر متفاوتة، فمن الأسفل ~~تبتدئ البلاغة وهو القدر الذي إذا نقص منه شيء التحق ذلك الكلام بما شبهناه ~~به في صدر الكتاب من أصوات الحيوانات ثم تأخذ في التزايد متصاعدة على أن ~~تبلغ حد الإعجاز وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه. # واعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن يدرك ولا ~~يمكن وصفها وكالملاحة، ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا، وطريق اكتساب ~~الذوق طول خدمة هذين العلمين، نعم للبلاغة وجوه ملتثمة ربما تيسرت إماطة ~~اللثام عنها لتجلي عليك. أما نفس وجه الإعجاز فلا. وأما الفصاحة فهي قسمان: ~~راجع على المعنى، وهو خلوص الكلام عن التعقيد وراجع على اللفظ، وهو ms316 أن تكون ~~الكلمة عربية أصلية وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق ~~بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر لا مما أحدثها المولدون ولا مما أخطأت ~~فيه العامة وأن تكون أجرى على قوانين اللغة وأن تكون سليمة عن التنافر، ~~والمراد بتعقيد الكلام هو أن يعثر صاحبه فكرك في متصرفه ويشيك طريقك على ~~المعنى ويوعر مذهبك نحوه حتى يقسم فكرك ويشعب ظنك على أن لا تدري من أين ~~تتوصل وبأي طريق معناه يتحصل كقول الفرزدق: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وكقول أبي تمام: # ثانيه في كبد السماء ولم يكن ... كائنين ثان إذا هما في الغار # PageV01P416 # وغير المعقد هو ان يفتح صاحبه لفكرتك الطريق المستوي ويمهده وإن كان في ~~معاطف نصب عليه المنار وأوقد الأنوار حتى تسلكه سلوك المتبين لوجهته وتقطعه ~~قطع الوثائق بالنجح في طيته. وإذ قد وقفت على البلاغة وعثرت على الفصاحة ~~المعنوية واللفظية فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية آكشف لك فيها عن وجوه ~~البلاغة والفصاحتين ما عسى يسترها عنك، ثم إن ساعدك الذوق أدركت منها ما قد ~~أدرك من تحدوا بها وهي قوله علمت كلمته " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء ~~أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين " ~~والنظر في هذه الآية من أربع جهات: من جهة علم البيان، ومن جهة علم المعاني ~~وهما مرجعا البلاغة ومن جهة الفصاحة ومن جهة الفصاحة اللفظية. أما النظر ~~فيها من جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية ~~وما يتصل بها فنقول: إنه عز سلطانه لما أراد أن يبين معنى أردنا أن نرد ما ~~انفجر من الأرض على بطنها فارتد، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع، وأن نغيض ~~الماء النازل من السماء فغاض، وأن نقضي أمر نوح وهو إنجاز ما كنا وعدنا من ~~إغراق قومه فقضى، وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت، وأبقينا الظلمة غرقى ~~بنى الكلام على تشبيه المراد بالمأمور الذي لا يتأنى منه لكمال ms317 هيبته ~~العصيان وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود # PageV01P417 # تصويرا لاقتداره العظيم، وإن السموات والأرض وهذه الأجرام العظام تابعة ~~لإرادته إيجادا وإعداما ولمشيئته فيها تغييرا وتبديلا كأنهما عقلاء مميزون ~~وقد عرفوه حق معرفته وأحاطوا علما بوجوب الانقياد لأمره والإذعان لحكمه ~~وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده وتصوروا مزيد اقتداره فعظمت مهابته ~~في نفوسهم وضربت سرادقها في أفنية ضمائرهم، فكما يلوح لهم إشارته كان ~~المشار إليه مقدما، وكما يرد عليهم أمره كان المأمور به متمما لا تلقي ~~لإشارته بغير الإمضاء والانقياد ولا لأمره بغير الإذعان والامتثال، ثم بنى ~~على تشبيه هذا نظم الكلام فقال جل وعلا، قيل على سبيل المجاز عن الإرادة ~~الواقع بسببها قول القائل وجعل قرينة المجاز الخطاب للجماد وهو يا أرض ويا ~~سماء ثم قال كما ترى يا أرض ويا سماء مخاطبا لهما على سبيل الاستعارة للشبه ~~المذكور ثم استعار لغؤور الماء في الأرض البلع الذي هو إعمال الجاذبة في ~~المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب على مقر خفي، ثم استعار الماء للغذاء ~~استعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء لتقوي الأرض بالماء في الإنبات للزروع ~~والأشجار تقوي الآكل بالطعام وجعل قرينة الاستعارة لفظة ابلعي لكونها ~~موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء، ثم أمر على سبيل الاستعارة للشبه ~~المقدم ذكره وخاطب في الأمر ترشحا لاستعارة النداء، ثم قال ماءك بإضافة ~~الماء على الأرض على سبيل المجاز تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك ~~بالمالك واختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح، ثم اختار لاحتباس المطر الإقلاع ~~الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ما كان، ثم أمر على سبيل ~~الاستعارة وخاطب في الأمر قائلا أقلعي لمثل ما تقدم في أبلعي ثم قال " وغيض ~~الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي " وقيل بعد افلم يصرح # PageV01P418 # بمن غاض الماء ولا بمن قضي الأمر وسوى السفينة وقال بعدا كما لم يصرح ~~بقائل يا أرض ويا سماء في صدر الآية سلوكا في كل واحد من ذلك لسبيل الكناية ~~أن تلك الأمور العظام لا تتأنى ms318 إلا من ذي قدرة لا يكتنه قهار لا يغالب فلا ~~مجال لذهاب الوهم على أن يكون غيره جلت عظمته قائل يا أرض ويا سماء ولا ~~غائض مثل ما غاض ولا قاضي مثل ذلك الأمر الهائل أو أن تكون تسوية السفينة ~~وإقرارها بتسوية غيره وإقراره، ثم ختم الكلام بالتعريض تنبيها لسالكي ~~مسلكهم في تكذيب الرسل ظلما لأنفسهم لا غير ختم إظهار لمكان السخط ولجهة ~~استحقاقهم إياه وأن قيمة الطوفان وتلك الصورة الهائلة ما كانت إلا لظلمهم. ~~وأما النظر فيها من حيث علم المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة منها وجهة ~~كل تقديم وتأخير فيما بين جملها ذلك أنه اختير يا دون أخواتها لكونها أكثر ~~في الاستعمال وأنها دالة على بعد المنادي الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة ~~وإبداء شأن العزة والجبروت وهو تبعيد المنادي المؤذن بالتهاون به ولم يقل ~~يا أرض بالكسر لإمداد التهاون ولم يقل يا أيتها # الأرض لقصد الاختصار مع الاحتراز عم في أيتها من تكلف التنبيه غير ~~المناسب بالمقام، واختير لفظ الأرض دون سائر أسمائها لكونه أخف وأدور، ~~واختير لفظ السماء لمثل ما تقدم في الأرض مع قصد المطابقة وستعرفها، واختير ~~لفظ ابلعي على ابتلعي لكونه أخصر ولمجيء خط التجانس بينه وبين اقلعي أوفر، ~~وقيل ماؤك بالإفراد دون الجمع لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبى ~~عنها مقام إظهار الكبرياء والجبروت وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما ~~لم يقل ابلعي بدون المفعول أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم ~~الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا على مقام ورود ~~الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء، ثم إذا بين المراد اختصر الكلام من أقلعي ~~احترازا عن الحشو المستغنى عنه وهو الوجه في أن لم يقل، قيل يا أرض ابلعي ~~ماءك فبلعت ويا سماء أقلعي فأقلعت، واختير غيض على غيض لكونه أخصر، وقيل ~~الماء دون أن يقال ماء طوفان السماء، وكذا الأمر دون أن يقال أمر نوح وهو ~~إنجاز ما كان الله وعد نوحا من ms319 إهلاك قومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف ~~التعريف عن ذلك ولم يقل سويت على الجودي بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضى ~~في البناء للمفعول اعتبار البناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله " وهي ~~تجري بهم في موج " مع قصد الاختصار في اللفظ، ثم قيل بعدا للقوم دون أن ~~يقال ليبعد القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار وهو نزول بعدا منزلة ليبعدوا ~~بعدا مع فائدة أخرى وهو استعمال اللام بعد بعدا الدال على معنى أن البعد حق ~~لهم، ثم أطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم أنفسهم لزيادة ~~التنبيه على فظاعة سوء اختيارهم في تكذيب الرسل هذا من حيث النظر على تركيب ~~الكلم. وأما من حيث النظر على ترتيب الجمل فذاك أنه قد قدم النداء على ~~الأمر، فقيل يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي دون أن يقال ابلعي يا أرض وأقلعي ~~يا سماء جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ~~ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادي قصدا بذلك لمعنى الترشيح، ثم قدم ~~أمر الأرض على أمر السماء وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في ~~القصة منزلة الأصل، والأصل بالتقديم أولى ثم أتبعهما قوله وغيض الماء ~~لاتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها، ألا ترى أصل الكلام " قيل يا أرض ابلعي ~~ماءك " فبلعت ماءها " ويا سماء أقلعي " عن إرسال الماء فأقلعت عن إرساله " ~~وغيض الماء " النازل من السماء فغاض، ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة، وهو ~~قوله " وقضي الأمر " أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه ~~في السفينة ثم أتبعه حديث السفينة، وهو قوله " واستوت على الجودي " ثم ختمت ~~القصة بما ختمت، هذا كله نظر في الآية من جانبي البلاغة. أرض لقصد الاختصار ~~مع الاحتراز عم في أيتها من تكلف التنبيه غير المناسب بالمقام، واختير لفظ ~~الأرض دون سائر أسمائها لكونه أخف وأدور، واختير لفظ السماء لمثل ما تقدم ~~في الأرض مع قصد المطابقة وستعرفها، واختير لفظ ابلعي على ابتلعي لكونه ~~أخصر ولمجيء ms320 خط التجانس بينه وبين اقلعي أوفر، وقيل ماؤك بالإفراد دون ~~الجمع لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام إظهار ~~الكبرياء والجبروت وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل ابلعي ~~بدون المفعول أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال ~~والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظرا على مقام ورود الأمر الذي هو ~~مقام عظمة وكبرياء، ثم إذا بين المراد اختصر الكلام من أقلعي احترازا # PageV01P419 # عن الحشو المستغنى عنه وهو الوجه في أن لم يقل، قيل يا أرض ابلعي ماءك ~~فبلعت ويا سماء أقلعي فأقلعت، واختير غيض على غيض لكونه أخصر، وقيل الماء ~~دون أن يقال ماء طوفان السماء، وكذا الأمر دون أن يقال أمر نوح وهو إنجاز ~~ما كان الله وعد نوحا من إهلاك قومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف التعريف ~~عن ذلك ولم يقل سويت على الجودي بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضى في ~~البناء للمفعول اعتبار البناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله " وهي تجري ~~بهم في موج " مع قصد الاختصار في اللفظ، ثم قيل بعدا للقوم دون أن يقال ~~ليبعد القوم طلبا للتأكيد مع الاختصار وهو نزول بعدا منزلة ليبعدوا بعدا مع ~~فائدة أخرى وهو استعمال اللام بعد بعدا الدال على معنى أن البعد حق لهم، ثم ~~أطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم أنفسهم لزيادة التنبيه على ~~فظاعة سوء اختيارهم في تكذيب الرسل هذا من حيث النظر على تركيب الكلم. وأما ~~من حيث النظر على ترتيب الجمل فذاك أنه قد قدم النداء على الأمر، فقيل يا ~~أرض ابلعي ويا سماء أقلعي دون أن يقال ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء جريا ~~على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر ~~الوارد عقيبه في نفس المنادي قصدا بذلك لمعنى الترشيح، ثم قدم أمر الأرض ~~على أمر السماء وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في القصة ~~منزلة الأصل، والأصل بالتقديم أولى ثم أتبعهما قوله وغيض ms321 الماء لاتصاله ~~بقصة الماء وأخذه بحجزتها، ألا ترى أصل الكلام " قيل يا أرض ابلعي ماءك " ~~فبلعت ماءها " ويا سماء أقلعي " عن إرسال الماء فأقلعت عن إرساله " وغيض ~~الماء " النازل من السماء فغاض، ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة، وهو قوله ~~" وقضي الأمر " أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في ~~السفينة ثم أتبعه حديث السفينة، وهو قوله " واستوت على الجودي " # PageV01P420 # ثم ختمت القصة بما ختمت، هذا كله نظر في الآية من جانبي البلاغة. # وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ~~وتأدية لها ملخصة مبينة لا تعقيد يعثر الفكرة في طلب المراد ولا التواء ~~يشيك الطريق على المرتاد بل إذا جربت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تسابق ~~معانيها ومعانيها تسابق ألفاظها، فما من لفظة في تركيب الآية ونظمها تسبق ~~على أذنك إلا ومعناها أسبق على قلبك. وأما النظر فيها من جانب الفصاحة ~~اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة، جارية على قوانين اللغة سليمة ~~عن التنافر، بعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات، سليسة على الإسلاسات، كل ~~منها كالماء في السلاسة، وكالعسل في الحلاوة، وكالنسيم في الرقة. # ولله در شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع ~~الحصر ولا تظنن الآية مقصورة على ما ذكرت، فلعل ما تركت أكثر مما ذكرت لأن ~~المقصود لم يكن إلا مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني ~~والبيان، وأن لا علم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ منهما على المرء ~~لمراد الله تعالى من كلامه، ولا أعون على تعاطي تأويل مشتبهاته، ولا أنفع ~~في درك لطائف نكته وأسراره ولا أكشف للقناع عن وجه إعجازه هو الذي يوفي ~~كلام رب العزة من البلاغة حقه ويصون له في مظان التأويل ماءه ورونقه، ولكم ~~آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها واستلبت ماءها ورونقها إن وقعت على ~~من ليسوا من أهل هذا العلم فأخذوا بها في مآخذ مردودة وحملوها على محامل ~~غير ms322 مقصودة، وهم لا يدرون، ولا يدرون أنهم يدرون، فتلك الآي من مآخذهم في ~~عويل ومن # PageV01P421 # محاملهم على ويل طويل " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ثم مع ما لهذا ~~العلم من الشرف الظاهر والفضل الباهر لا ترى علما لقي من الضيم ما لقي ولا ~~مني من سوم الخسف بما مني، أين الذي مهد له قواعد ورتب له شواهد وبين له ~~حدودا يرجع إليها وعين له رسوما يعرج عليها، ووضع له أصولا وقوانين، وجمع ~~له حججا وبراهين، وشمر لضبط متفرقاته ذيله، واستنهض في استخلاصها من الأيدي ~~رجله وخيله، علم تراه أيادي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته الصبا. انظر ~~باب التحديد فإنه جزء منه في أيدي من هو، انظر باب الاستدلال فإنه جزء منه ~~في أيدي من هو بل تصفح معظم أبواب أصول الفقه من أي علم هي ومن يتولاها، ~~وتأمل في مودعات من مباني الإيمان ما ترى من تمناها سوى الذي تمناها، وعد ~~ولكن الله جلت حكمته إذ وفق في تحريك القلم فيه عسى أن يعطى القوس باريها ~~بحول منه عز سلطانه وقوته، فما الحول والقوة إلا به. # PageV01P422 # وإذ قد تقرر أن البلاغة بمرجعيها، وأن الفصاحة بنوعيها مما يكسو الكلام ~~حلة التزيين ويرقيه أعلى درجات التحسين، فها هنا وجوه مخصوصة كثيرا ما يصار ~~إليها لقصد تحسين الكلام، فلا علينا أن نشير على الأعرف منها، وهي قسمان: ~~قسم يرجع على المعنى وقسم يرجع على اللفظ، فمن القسم الأول: المطابقة، وهي ~~أن تجمع بين متضادين كقوله: # أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر # وقوله علت كلمته " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ~~ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء " وقوله " فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا " وقوله " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " # PageV01P423 # ومنه المقابلة، وهي أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما. ثم ~~إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده كقوله عز وعلا فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب ms323 بالحسنى فسنيسره للعسرى " ~~لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده، وهو ~~التعسير مشتركا بين أضداد تلك، وهي المنع والاستغناء والتكذيب. # ومنه المشاكلة وهي أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله. # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # وقوله " صبغة الله " وقوله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم " وقوله ومكروا ومكر الله وقوله " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك " وقوله " يد الله مغلولة، بل يداه مبسوطتان " وقوله " وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها " ومنه مراعاة النظير، وهي عبارة عن الجمع بين المتشابهات ~~كقوله: # وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غير النقط # PageV01P424 # ومنه المزاوجة، وهي أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقوله: # إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخ على الواشي فلج به الهجر # ومنه اللف والنشر، وهي أن تلف بين شيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما ~~مشتملا على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين ثقة بأن السامع يرد كلا منهما ~~على ما هو له كقوله عز وعلا " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله ". # ومنه الجمع، وهو أن تخل شيئين فصاعدا في نوع واحد كقوله: # إن الفراغ والشباب والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده # وقوله عز وعلا " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ومنه التفريق، وهو ~~أن تقصد على شيئين من نوع فتوقع بينهما تباينا كقوله: # ما نوال الغمام وقت ربع ... كنوال الأمير وقت سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوار الغمام قطرة ماء # ومنه التقسيم، وهو أن تذكر شيئا ذا جزأين أو أكثر ثم تضيف على كل واحد من ~~أجزائه ما هو له عندك كقوله: # أديبان في بلخ لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد # فهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد # PageV01P425 # ومنه الجمع مع التفريق، وهو أن تدخل شيئين في معنى واحد وتفرق جهتي ~~الإدخال كقوله: # قد اسود كالمسك صدغا ... وقد طاب كالمسك خلقا # فإنه شبه الصدغ والخلق بالمسك ms324 ثم فرق بين وجهي المشابهة كما ترى. # ومنه الجمع مع التقسيم، وهو أن تجمع أمورا كثيرة تحت حكم ثم تقسم أو تقسم ~~ثم تجمع مثال الأول قول المتنبي: # الدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # فإنه جمع في البيت الأول أرض العدو وما فيها في كونها خالصة للممدوح وقسم ~~في الثاني، ومثال الثاني قول حسان رضي الله عنه: # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا # سجية تلك منهم غير محدثة ... أن الخلائق فاعلم شرها البدع # فإنه قسم في البيت الأول حيث ذكر ضرهم للأعداء ونفعهم للأولياء ثم جمع في ~~الثاني فقال سجية تلك. # ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم، كما إذا قلت: # فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي # فذلك من ضوءه في اختيال ... وهذا لحرقته في اختلال # ولك أن تلحق بهذا القبيل قوله عز سلطانه " يوم يأت لا تكلم # PageV01P426 # نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار " الآية " وأما ~~الذين سعدوا ففي الجنة " ومنه الإيهام، وهو أن يكون للفظ استعمالان قريب ~~وبعيد فيذكر لإيهام القريب في الحال على أن يظهر ان المراد به البعيد ~~كقوله: # حملناهم طرا على الدهم بعد ما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا # أراد بالحمل على الدهم تقييد العدا فأوهم إركابهم الخيل الدهم كما ترى، ~~وقوله سبحانه " الرحمن على العرش استوى " وقوله " والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسموات مطويات بيمينه وأكثر المتشابهات من هذا القبيل. ومنه ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله: # هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل # ومنه التوجيه، وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال ~~للأعور ليت عينيه سواء، وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار. # ومنه سوق المعلوم مساق غيره ولا أحب تسميته بالتجاهل كقوله: # أذاك أم نمش بالوشي أكرعه ... أذاك أم خاضب بالسبي مرتعه # وقولها: # أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن ms325 طريف # PageV01P427 # وقوله سبحانه وتعالى " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " ومنه ~~الاعتراض: ويسمى الحشو، وهو أن تدرج في الكلام ما يتم المعنى بدونه كقول ~~طرفة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى # فأدرج غير مفسدها، وكما قال النابغة: # لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا على الأقارع # فأدرج وما عمري علي بهين وكما قال ابن المعتز: # إن يحيى لا يزال يحيى صديقي ... وخليلي من دون هذه الأنام # فأدرج لا زال يحيى وكما قال عز قائلا " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار " فقوله ولن تفعلوا اعتراض، وكما قال " فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم " فقوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم اعتراض وقوله لو ~~تعلمون اعتراض في اعتراض. # ومنه الاستتباع، وهو المدح بشيء على وجه يستتبع مدحا آخر كقوله: # نهبت من الأعمار ما لم حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # ألا تراه كيف مدحه بالشجاعة على وجه استتبع مدحه بكمال السخاء وجلال ~~القدر من وجه آخر ويوضح لك ما ذكرت إذا قسته على قولك نهبت من الأعمار ما ~~لو اجتمع لك لبقيت مخلدا. # PageV01P428 # ومنه الالتفات، وقد سبق ذكره في علم المعاني. # ومنه تقليل اللفظ ولا تقليله مثل: يا وهيا وغاض وغيض إذا صادفا الموقع ~~ويتفرع عليهما الإيجاز في الكلام والإطناب فيه، وقد سبقا في الذكر. # ومن القسم الثاني التجنيس، وهو تشابه الكلمتين في اللفظ والمعتبر منه في ~~باب الاستحسان عدة أنواع: أحدها التجنيس التام، وهو أن لا يتفاوت في اللفظ ~~كقولك: رحبة رحبة. وثانيها التجنيس الناقص، وهو ان يختلفا في الهيئة دون ~~الصورة كقولك البرد يمنع البرد وكقولك: البدعة شرك الشرك وكقولك الجهول إما ~~مفرط أو مفرط، والمشدد في هذا الباب يقام مقام المخفف نظرا على الصورة ~~فاعلم. وثالثها التجنيس المذيل، وهو ان يختلفا بزيادة حرف كقولك: مالي ~~كمالي وجدي جهدي وكاس كاسب. ورابعها التجنيس المضارع أو المطرف، وهو ان ~~يختلفا بحرف أو حرفين مع تقارب المخرج كقولك في الحرف الواحد دامس وطامس ~~وحصب ms326 وحسب وكثب وكثم وفي الحرفين كقولهم ما خصصتني وإنما خسستني. وخامسها ~~التجنيس اللاحق، وهو ان يختلفا لا مع التقارب كقولك سعيد بعيد كاتب كاذب ~~عابد عائب والمختلفان في اللاحق إذا اتفقا كتبه كقولك عائب عابث سمي تجنيس ~~تصحيف، # PageV01P429 # والمتجانسان إذا وردا على نحو قولهم من طلب وجد وجد أو قولهم من قرع بابا ~~ولج ولج أو على نحو المؤمنون هينون لينون وجئتك من سبأ بنبأ أو على نحو ~~قولهم: النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم سمي ذلك مزدوجا ومكررا ومرددا، ~~وها هنا نوع آخر يسمى تجنيسا مشوشا وهو مثل قولك بلاغة وبراعة، وإذا وقع ~~أحد المتجانسين في التام مركبا ولم يكن مخالفا في الخط كقوله: # إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه # سمي متشابها، وإن كان مخالفا في الخط كقوله: # كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ... ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا # سمي مفروقا، ومما يلحق بالتجنيس نظير قوله عز وجل قال " إني لعملكم من ~~القالين، وجنا الجنتين دان " وكثير ما يلحق بالتجنيس الكلمتان الراجعتان ~~على أصل واحد في الاشتقاق مثل ما في قوله عز اسمه فأقم وجهك للدين القيم، ~~وقوله " فروح وريحان " ومن جهات الحسن رد العجز على الصدر، وهو أن يكون ~~إحدى الكلمتين المتكررتين أو المتجانستين أو الملحقتين بالتجانس في آخر ~~البيت والأخرى قبلها في أحد المواضع الخمسة من البيت وهي # PageV01P430 # صدر المصراع الأول وحشوه وآخره وصدر المصراع الثاني وحشوه كما إذا قلت: # مشتهر في علمه وحلمه ... وزهده وعهده مشتهر # في علمه مشتهر وحلمه ... وزهده وعهده مشتهر # في علمه وحلمه وزهده ... مشتهر وعهده مشتهر # في علمه وحلمه وزهده ... وعهده مشتهر مشتهر # والأحسن في هذا النوع أن لا يرجع الصدر والعجز على التكرار، ومن جهات ~~الحسن القلب كقولك حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه وأنه يسمى مقلوب الكل أو ~~كقوله: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا وأنه يسمى مقلوب البعض، وإذا وقع ~~أحد المقلوبين قلب الكل في أول البيت والثاني في آخره سمي مقلوبا مجنحا، ~~وإذا وقع ms327 قلب الكل في كلمتين أو أكثر شعرا أو غير شعر كقولك كيل مليك وخان ~~إذا ناخ وقوله: # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذ المرء أسا # مقلوبا مستويا، ومن جهات الحسن الإسجاع وهي في النثر كما في القوافي في ~~الشعر، ومن جهاته الفواصل القرآنية والكلام في ذلك ظاهر، ومن جهات الحسن ~~الترصيع وهو أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان متفقة الأعجاز أو متقاربتها ~~كقوله عز اسمه " أن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " وقوله " إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " وكقوله " وآتيناهما الكتاب # PageV01P431 # المستبين وهديناهما الصراط المستقيم " وأصل الحسن في جميع ذلك أن تكون ~~الألفاظ توابع للمعاني لا أن تكون المعاني لها توابع: أعني أن لا تكون ~~متكلفة. ويورد الأصحاب ها هنا أنواعا مثل كون الحروف منقوطة أو غير منقوطة ~~أو البعض منقوطا والبعض غير منقوط بالسوية فلك أن تستخرج من هذا القبيل ما ~~شئت وتلقب كلا من ذلك بما أحببت. # وإذ قد تحققت أن علم المعاني والبيان هو معرفة خواص تراكيب الكلام ومعرفة ~~صياغات المعاني ليتوصل بها على توفية مقامات الكلام حقها بحسب ما يفي به ~~قوة ذكائك وعند علم مقام عندك أن الاستدلال بالنسبة على سائر مقامات الكلام ~~جزء واحد من جملتها وشعبة فردة من دوحتها علمت أن تتبع تراكيب الكلام ~~الاستدلالي ومعرفة خوصها مما يلزم صاحب علم المعاني والبيان وحين انتصبنا ~~لإفادته لزمنا أن لا نضن بشيء هو من جملته وأن نستمد الله التوفيق في ~~تكملته. # PageV01P432 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | الكلام على تكملة علم المعاني # وهي تتبع خوص تراكيب الكلام في الاستدلال ولولا إكمال الحاجة على هذا ~~الجزء من علم المعاني وعظم الانتفاع به لما اقتضانا الرأي أن نرخي عنان ~~القلم فيه علما منا بأن من أتقن أصلا واحدا من علم البيان كأصل التشبيه أو ~~الكناية أو الاستعارة ووقف على كيفية مساقه لتحصيل المطلوب به أطلعه ذلك ~~على كيفية نظم الدليل وكأني بكلامي هذا وأين أنت عن تحققه أعالج من تصديقك ~~به ويقينك لديه بابا مقفلا لا ms328 يهجس في ضميرك سوى هاجس دبيبه فعل النفس ~~اليقظي إذا أحست بنبأ من وراء حجاب، لكنا إذا أطلعناك على مقصود الأصحاب من ~~هذا الجزء على التدريج مقررين لما عندنا من الآراء في مظان الاختلاف بين ~~المتقدمين منهم والمتأخرين رجعنا في هذه المقالة بإذن الله تعالى محققين ~~ورفعنا إذ ذاك الحجاب الذي يواري عنك اليقين. # اعلم أن الكلام في الاستدلال يستدعي تقديم الكلام في الحد لافتقار ~~الاستدلال كما ستقف عليه على معرفة أجزائه ومعرفة ما بينها من الملازمات ~~والمعاندات، والذي يرشد على ذلك هو الحد فلا غنى لصاحب الاستدلال عن أن ~~يكون صاحب الحد، ونحن على أن نورد ذلك في فصلين أحدهما في ذكر الحد وما ~~يتصل به، وثانيهما في ذكر الاستدلال وما يتصل به. # PageV01P435 ### | الفصل الأول ### | من تكملة علم المعاني ### | في الحد وما يتصل به # الحد عندنا دون جماعة من ذوي التحصيل عبارة عن تعريف الشيء بأجزائه أو ~~بلوازمه أو بما يتركب منهما تعريفا جامعا مانعا، ونعني بالجامع كونه ~~متناولا لجميع أفراده إن كانت له أفراد وبالمانع كونه آبيا دخول غيره فيه ~~فإن كان ذلك الشيء حقيقة من الحقائق مثل حقيقة الحيوان والإنسان والفرس وقع ~~تعريفا للحقيقة وإن لم يكن مثل العنقاء أو مثل المرسن وقع تفصيلا للفظ ~~الدال عليه بالإجمال وكثيرا ما نغير العبارة، فنقول: الحد هو وصف الشيء ~~وصفا مساويا، ونعني بالمساواة أن ليس فيه زيادة تخرج فردا من أفراد الموصوف ~~ولا نقصان يدخل فيه غيره، فشأن الوصف هذا يكثر الموصوف بقلته ويقلله بكثرته ~~ولذلك يلزمه الطرد والعكس، فامتناع الطرد علامة النقصان وامتناع العكس ~~علامة الزيادة وصحتهما معا علامة المساواة، والعبرة بزيادة الوصف ونقصانه ~~الزيادة في المعنى والنقصان فيه لا تكثير الألفاظ وتقليلها في التعبير عن ~~مفهوم واحد، وهاهنا عدة اصطلاحات لذوي التحصيل لا بأس بالوقوف عليها، وهي ~~أن الحقيقة إذا عرفت بجميع أجزائها سمي حدا تاما وهو أتم التعريفات، وإذا ~~عرفت ببعض أجزائها سمي حدا ناقصا، وإذا عرفت بلوازمها سمي رسما ناقصا، وإذا ~~عرفت بما يتركب من ms329 أجزاء ولوازم سمي رسما تاما، ويظهر من هذا الشيء متى كان ~~بسيطا امتنع تعريفه بالحد ولم يمتنع تعريفه بالرسم، ولذلك يعد الرسم أعم ~~كما يعد الحد أتم. # PageV01P436 # ولما كان المقصود من الحد هو التعريف لزم فيما يقدح في ذلك أن يحترز عنه ~~فيحترز عن تعريف الشيء بنفسه مثل قول من يقول في تعريف الزمان هو مدة ~~الحركة والمدة هي الزمان وعن تعريفه بما لا يعرف إلا به مثل قول من يقول في ~~تعريف الخبر هو الكلام المحتمل للصدق والكذب، ثم يعرف الصدق بأنه الخبر ~~المطابق وعن تعريفه بما هو أخفى مثل قول من يقول في تعريف الصوت: هو كيفية ~~تحدث من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع انضغاطا بعنف، وعن تعريفه بما ~~يساويه مثل قول من يقول في تعريف السواد: هو ما يضاد البياض، وهاهنا عقدة ~~وهي أنا نعلم علما قطعيا أن تعريف المجهول بالمجهول ممتنع وأن لا بد من كون ~~المعرف معلوما قبل المعرف، وذلك يستلزم امتناع طلب التعريف واكتساب شيء به ~~يبين ذلك أن المذكور في الحد إما أن يكون نفس المحدود أو شيئا غيره إما ~~داخلا في نفس المحدود أو خارجا عنه أو متركبا من داخل وخارج، فإن كان نفس ~~المحدود لزم تعريف المجهول بالمجهول ولزم كون الشيء المعلوم قبل أن يكون ~~معلوما وفي ذلك كونه معلوما مجهولا معا من حيث هو هو، وإن كان شيئا غيره ~~فذلك بأي اعتبار فرض من الاعتبارات الثلاث إما أن يكون له اختصاص بنفس ~~المحدود أو لا يكون فإن لم يكن لزم من طلب التعريف به لذلك المحدود دون ما ~~سواه طلب ترجيح أحد المتساويين وأنه محال وإن كان فذلك الاختصاص إن لم يكن ~~معلوما للمخاطب لزم ما لزم في غير المختص وإن فرض معلوما للمخاطب، ولا شبهة ~~في أن الاختصاص نسبة لأحد طرفيه على ثانيه # PageV01P437 # متأخرة عنهما من حيث هما هما نازلة منزلة التركيب بين أجزاء استدعى كونه ~~معلوما كون طرفيه معلومين من قبل ولزوم الدور، إذ لا يكون علم ms330 بالمحدود ما ~~لم يسبق علم بالحد المختص به ولا يكون علم بالمختص به ما لم يكن علم ~~باختصاص له به ولا يكون علم باختصاص له به ما لم يسبق علم بطرفي الاختصاص ~~لكن أحد طرفيه هو نفس المحدود، وحل هذه العقدة هو أن المراد بالتعريف أحد ~~أمرين إما تفصيل أجزاء المحدود وإما الإشارة إليه بذكر معنى يلزمه من غير ~~دعوى فيكون مثل الحاد في مقام التفصيل لجميع أجزاء المحدود مثل من يعمد على ~~جواهر في خزانة الصور للمخاطب فينظمها قلادة بمرأى منه ولا يزيد وفي مقام ~~الإشارة باللازم داخلا كان ذلك اللازم أو خارجا أو متركبا منهما مثل من ~~يعمد على صورة هناك فيضع أصبعه عليها فحسب وهو السبب في أنا نقول الحد لا ~~يمنع إذ منعه إذا تأملت ما ذكرت جار مجرى أن تقول لمن بنى عندك بناء لا ~~أسلم، أما النقض فلازم لأن الحاد متى رجع على حد آخر يقدح في سلامة الحد ~~المذكور قام ذلك منه مقام الهدم والنقض لما قد كان بنى فاعرفه، وفي الحد ~~والرسم تفاصيل طوينا ذكرها حيث علمناها تمجها أذناك. ### | الفصل الثاني ### | من تكملة علم المعاني ### | في الاستدلال # وهو اكتساب إثبات الخبر للمبتدأ أو نفيه عنه بوساطة تركيب جمل، وقولي ~~بوساطة تركيب جمل تنبيه على ما عليه أصحاب هذا النوع من إباء أن يسموا ~~الجملة الواحدة حجة واستدلالا مع اكتساب إثبات ونفي # PageV01P438 # بوساطتها مما يلزم من إندراج حكم البعض في حكم الكل كاستلزام كل إنسان ~~حيوان بعض الأناسي حيوان لا محالة، ومن الانعكاس على بعض الخبر في الثبوت ~~كاستلزام كل إنسان حيوان أن بعض الحيوان إنسان وعلى كله في النفي العنادي ~~كاستلزام لا إنسان بحجر أن لا حجر بإنسان وغير العنادي أيضا عندنا، وسنقرره ~~مثل لا إنسان بضحاك بالفعل، ومن نفي النقيض كاستلزام كل إنسان حيوان أن ما ~~ليس بحيوان ليس أنسان وستسمع لهذه المعاني تفاصيل بإذن الله، وإذ قد نبهناك ~~على ذلك فنقول: اعلم أن الخبر متى لم يكن معلوم الثبوت للمبتدأ ms331 بالبديهة ~~كما في نحو الإنسان حيوان أو معلوم الانتفاء عنه بالبديهة كما في نحو ~~الإنسان ليس بفرس بل كان بين بين نحو قولنا العالم حادث فإن الحدوث ليس ~~بديهي الثبوت للعالم ولا بديهي الانتفاء عنه وأردنا العلم أو الظن لزم ~~المصير على ثالث يشهد لذلك، لكن من المعلوم أن ذلك الثالث ما لم يكن ذا خبر ~~عن الطرفين: أعني ذا نسبة إليهما لم يصح أن يشهد في البين نفيا أو إثباتا ~~وإذا شهد لم يفد العلم أو الظن ما لم تكن شهادته واجبة القبول أو راجحته، ~~فيظهر من هذا أن لا بد في الاستدلال للمطلوب من جملتين لا أنقص إحداهما ~~لنسبة الثالث على المبتدأ مثل قولنا العالم قرين حادث والثانية لنسبته على ~~الخبر مثل قولنا وكل قرين حادث حادث، وإما الزيادة عليهما فمتى كان الثالث ~~بين الانتساب على الطرفين فلا أي فلا تجب الزيادة، أما إذا لم يكن بينه ~~انقلب انتسابه ذلك مطلوبا وعادت الحالة الأولى جذعة في الافتقار على ثالث، ~~ولزم جملتان هناك متصفتان بنوع من البعد عن المطلوب الأصلي، وهذا معنى قول ~~أصحابنا في هذا النوع إن الاستدلال مفتقر على جملتين قرينتين لا أزيد ولا ~~أنقص، # PageV01P439 # ويظهر أيضا أن لا بد للجملتين من تركيب له خاصية في إيجاب قبول الشهادة ~~أو ترجيحه، وهو أن يكون ردها أو التوقف عندها بالنظر على وجه التركيب ~~موقوفا على الجمع بين النقيضين، وإذا عرفت هذا فاعلم أن جملتي الاستدلال ~~تارة تكونان خبريتين معا وتارة تكونان شرطيتين معا وتارة تختلفان خبرا ~~وشرطا، وأنا أذكر جميع ذلك بتوفيق الله تعالى في ثلاثة فصول: # PageV01P440 ### | ### | الفصل الأول # ### | في الاستدلال الذي جملتاه خبريتان # وإنما قدمت الخبرية على الشرطية لما سبق في علم المعاني أن الجملة ~~الشرطية جملة خبرية مخصوصة والمخصوص متأخر عن المطلق. اعلم أن تركيب ~~الجملتين في الاستدلال لرجوع أجزائها على ثلاثة من بينها يتكرر واحد وهي ~~مبتدأ المطلوب وخبر المطلوب، والثالث المتكرر لا يزيد على أربع صور في ~~الوضع: إحداها أن يتكرر الثالث خبر ms332 المبتدأ المطلوب ومبتدأ لخبره. وثانيتها ~~أن يتكرر خبر الجزئي المطلوب. وثالثتها أن يتكرر مبتدأ لهما ورابعتها أن ~~يتكرر مبتدأ المطلوب وخبر لخبره وتسمى الجملة التي فيها مبتدأ المطلوب ~~السابقة تسمية لها بحكم المبتدأ أو بحكم ورودها سابقة على صاحبتها في وضع ~~الدليل في الغالب كما سترى والتي فيها خبر المطلوب اللاحقة تسمية لها بحكم ~~الخبر وبحكم ورودها لاحقة للأولى في وضع الدليل والجمل المستعملة في ~~الاستدلال لا تخرج عن أقسام أربعة. إما أن تكون مثبتة أو لا تكون وهي ~~المنفية، وكل واحدة منهما. إما أن تكون كلية كقولنا في الإثبات كل اسم ~~كلمة، وفي النفي # PageV01P441 # لا فعل بحرف أولا تكون وهي البعضية كقولنا في الإثبات بعض الكلم اسم وفي ~~النفي لا كل اسم أو بعض الكلم ليس باسم وتسمى هذه الجمل مستعملات ~~لاستعمالها في الاستدلال وبناء الدلائل عليها. وأما البعضية المتناولة ~~للمعين كقولنا هذا الإنسان شجاع أو زيد شجاع أو غلام عمرو شجاع ولنسمها ~~معينة فقلما يصار إليها في الدلائل فلا ندخلها في المستعملات ولكنا لا نحظر ~~عليك المصير إليها إن انتفعت بها. وأما الجملة التي لا تكون مبينة الحال في ~~الكل وخلافه مثل قولنا المؤمن غر كريم سميت مهملة ولاحتمالها الكل وخلافه ~~إن استعملت لم تستعمل إلا في المتيقن وهو البعض ولطلب اليقين في الاستدلال ~~لا تترك الحقيقة فيه على المجاز ولا التصريح على الكناية فاعرف، وتأليف ~~الجملتين الواقع في كل صورة من الأربع لا يزيد على ستة عشر ضربا لوقوع ~~السابقة إحدى الجمل الأربع ووقوع اللاحقة مع السابقة كيف كانت إحدى أربعها ~~أيضا ولهذه الصور الأربع ترتب فالصورة التي يجعل الثالث فيها خبر المبتدأ ~~المطلوب ثم مبتدأ لخبره تقدم لكونها أقرب من الطبع كما ستقف على ذلك إذا ~~استطلعت طلعها كلها لموافقتها إياها في الوضع الأول من وضعي جملتها والصورة ~~التي وضعها جعل الثالث فيها مبتدأ لمبتدأ المطلوب ثم مبتدأ لخبره تؤخر عن ~~الثانية وتجعل ثالثة لموافقتها الأولى في الوضع الأخير من وضعي جملتها ~~والصورة التي يجعل الثالث ms333 فيها مبتدأ لمبتدأ المطلوب ثم خبرا لخبره تؤخر عن ~~الثانية والثالثة لمخالفتها الأولى في وضعي جملتها وهذه الصور الأربع تشترك ~~في أنه لا يتركب في أية كانت دليل من سابقة ولاحقة بعضيتين ولا منفيتين في ~~درجة واحدة # PageV01P442 # ولا سابقة منفية ولاحقة بعضية كما سنطلعك عليه إذا اكتسبت قدرا من الألف. ~~وإذ قد عرفت ذلك فنقول: أما الصورة الأولى فإنها تستشهد في المطالب الأربعة ~~وهي الإثبات الكلي والإثبات البعضي والنفي والكلي والنفي البعضي وتشهد لذلك ~~شهادة بينة، لما أنه يجعل الثالث لازما لكل مبتدأ المطلوب أو لبعضه ثم يجعل ~~خبر المطلوب لازما لكل الثالث فيحصل منه ثبوت خبر المطلوب لمبتدئه حصولا ~~جليا لما أن لازم لازم الشيء لازم لذلك الشيء وإلا لزم القدح في أحد ~~اللزومين: إما لزوم خبر المطلوب للثالث، وإما لزوم الثالث لمبتدأ المطلوب ~~ويلزم الجمع بين النقيضين أو يجعل خبر المطلوب معاندا لكل الثالث فيحصل منه ~~نفي خبرالمطلوب عن مبتدئه لما أن معاند لازم الشيء معاند لذلك الشيء وإلا ~~لزم القدح إما في لزام الملازم وإما في عناد المعاند ويلزم الجمع بين ~~النقيضين وتركيب الدليل في هذه لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة ~~كلية ولاحقة مثلها، والحاصل ثبوت كلي كقولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف ممكن ~~يلزم منه كل جسم ممكن. وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة كلية، ~~والحاصل ثبوت بعضي كقولنا بعض الموحودا ت إنسان وكل إنسان حيوان يلزم منه ~~بعض الموحودا ت حيوان. وثالثها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية، ~~والحاصل نفي كلي كقولنا كل جسم مؤلف ولا مؤلف بقديم يلزم منه لا جسم بقديم. # PageV01P443 # ورابعها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية كلية والحاصل بعضي كقولنا بعض ~~الحيوانات فرس ولا فرس بإنسان يلزم منه بعض الحيوانات ليس بإنسان، وإنما ~~لزم في هذه الصورة كون السابقة مثبتة لأنها # متى كانت منفية لم يلزم من ثبوت خبر المطلوب للثالث ثبوته لمبتدأ المطلوب ~~لانتفاء الثالث عن المبتدأ واحتمال ما ثبت للثالث أن لا يتجاوزه كقولنا لا ~~إنسان بفرس ms334 وكل فرص صهال ولم يلزم نفيه أيضا لاحتمال أن يكون ما ثبت للثالث ~~أعم كقولنا لا إنسان بفرس وكل فرس حيوان وإنما لزم كون اللاحقة كلية لأنها ~~متى كانت بعضية لم يلزم من ثبوت خبر المطلوب لبعض الثالث ثبوته لمبتدأ ~~المطلوب لاحتمال أن يكون البعض اللازم لمبتدأ المطلوب غير البعض الملزوم ~~لخبره مثل قولنا كل إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس لا يلزم منه ثبوت الفرسية ~~للإنسان أو غير المعاند لخبره مثل قولنا كل جسم محدث وبعض المحدثات ليس ~~بفرس لا يلزم منه نفي الفرسية عن الأجسام وما عرفت من وجوب كون السابقة ~~مثبتة وكون اللاحقة كلية هو الذي قصر ضروب بالغات هذه الصورة على أربعة، ~~أسقط ثبوت السابقة ثمانية وكلية اللاحقة أربعة، وأما الصورة الثانية وهي أن ~~يجعل الثالث خبرا لكل واحد من جزأي المطلوب فلا تستشهد لثبوت مبتدأ لاحقتها ~~لمبتدأ سابقتها ألبتة لصحة انتفاء أحد الشيئين عن الآخر مع اشتراكهما في ~~لازم واحد كانتفاء الفرسية عن الإنسان مع الاشتراك في الحيوانية، وإنما ~~تستشهد لنفي مبتدأ لاحقتها وهو خبر المطلوب عن مبتدأ سابقتها وهو مبتدأ ~~المطلوب، وذلك بأن يجعل الثالث لازما لأحد المبتدأين # PageV01P444 # ومعاندا للآخر كليا المبتدأ في اللاحقة ألبت فإنه سواء لازم هذا وعاند ~~ذاك أو عاند هذا ولازم ذاك فرق بينهما محالة متى كان كليا ويلزم الانتفاء ~~وإلا لزم القدح إما في اللزام أو في العناد ويلزم الجمع بين النقيضين ثم ~~النفي في كونه كليا أو بعضا يكون بحسب مبتدأ السابقة وتركيب الدليل في هذه ~~الصورة لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة كلية، والحاصل فيهما نفي ~~كلي مثال الأول كل جسم متحيز ولا عرض بمتحيز يلزم لا جسم بعرض ومثال الثاني ~~لا عرض بمتحيز وكل جسم متحيز يلزم لا عرض بجسم. وثالثها سابقة مثبتة بعضية ~~ولاحقة منفية كلية. ورابعها سابقة منفية بعضية ولاحقة مثبتة كلية، والحاصل ~~فيهما نفي بعضي، مثال الأول بعض الموحودا ت حيوان وليس شيء من الحجر بحيوان ~~يلزم بعض الموحودا ت ليس بحجر، ms335 ومثال الثاني كل لا موجود حيوان وكل فرس ~~حيوان يلزم لا كل موجود فرس وإنما لزم في هذه الصورة كون اللاحقة كلية ~~لأنها متى كانت بعضية احتملت في البعض اللازم ولم يلزم من رد شهادتها محذور ~~ووجوب اختلاف السابقة واللاحقة نفيا وإثباتا ووجوب كون اللاحقة كلية هما ~~اللذان صيرا ضروب بالغات هذه الصورة أربعة، عطل الأول ثمانية وعطل الثاني ~~أربعة. وهاهنا دقيقة لا بد من أن ننبهك عليها وهي أن اختلاف السابقة ~~واللاحقة نفيا وإثباتا ربما كان في نفس النفي والإثبات فيمتنع حينئذ ~~اتفاقهما في أن يكونا منفيتين أو مثبتتين معا وربما كان في خصوص # PageV01P445 # النفي أو خصوص الإثبات مثل أن يكون النفي في إحداهما ضروريا وفي الأخرى ~~غير ضروري أو أن يكون الإثبات كذلك فلا يمتنع اتفاقهما في نفس النفي أو نفس ~~الإثبات. وأما الصورة الثالثة وهو يجعل الثالث مبتدأ لكل واحد من جزأي ~~المطلوب فلصحة عناد الشيء الواحد للمتوفقين كالحجرية للناطقية والإنسانية ~~وللمتباينين كالحجرية للإنسانية والفرسية لا تصلح أن تستشهد بجعل الثالث ~~معاندا لهما لا للإثبات ولا للنفي لكن يجعل إما ملزوما لكل واحد منهما ~~فتشهد لاجتماعهما وإلا لزم القدح في كونه ملزوما ويلزم الجمع بين النقيضين. ~~وإما ملزوما لأحدهما معاندا للآخر فتشهد لافتراقهما وإلا لزم القدح في كونه ~~ملزوما معاندا ويلزم الجمع بين النقيضين لكن لاحتمال أن يكون اللازم أعم من ~~الملزوم لا تثبت ولا تنفي إلا بقدر ما ينعكس الملزوم على اللازم وهو بعض ~~أفراد اللازم ويلتزم جعله أعني جعل الثالث ملزوما في السابقة ألبتة وكليا ~~إما في الجملتين، وإما في إحداهما لأن السابقة بتقدير كونها منفية مباينا ~~مبتدؤها للخبر كما في قولنا لا إنسان من الأناسي بفرس إذا أثبتنا بعدها ~~للإنسان لازما احتمل أن يكون أعم مثل قولنا: وكل إنسان حيوان فلم يلزم أن ~~ينفي عن جميع الأفراس ولا عن بعضها الحيوانية بخلافه إذ أثبتنا أولا ونفينا ~~ثانيا فقلنا كل إنسان حيوان ولا إنسان من الأناسي بفرس فإنه يلزم أن ينفي ~~عن بعض الحيوان الفرسية ms336 وهذا كاف في التنبيه، وإنما لزم فيها أن # لا تعرى عن كلية لأن السابقة واللاحقة متى كانتا بعضيتين احتمل البعضان ~~التغاير ولم يلزم اتحاد المبتدأين فلا يتحقق لخبريهما اجتماع وتركيب الدليل ~~في هذه الصورة لا يزيد على ستة أضرب: أحدها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثلها. ~~وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة كلية. وثالثها سابقة مثبتة كلية ~~ولاحقة مثبتة بعضية، والحاصل في هذه الثلاثة ثبوت بعضي مثال الأول كل إنسان ~~حيوان وكل إنسان ناطق يلزم بعض الحيوان الناطق ومثال الثاني بعض الناس قصير ~~وكل إنسان ضحاك يلزم بعض القصار ضحاك ومثال الثالث كل إنسان حيوان وبعض ~~الناس كاتب يلزم بعض الحيوان كاتب. ورابعها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية ~~كلية. وخامسها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية كلية. وسادسها سابقة مثبتة ~~كلية ولاحقة منفية بعضية، والحاصل في هذه الثلاثة نفي بعض مثال الرابع كل ~~إنسان حيوان ولا إنسان بفرس يلزم بعض الحيوان ليس بفرس ومثال الخامس بعض ~~الحيوان أبيض ولا حيوان بحجر يلزم بعض الأبيض ليس بحجر ومثال السادس كل ~~إنسان ناطق وبعض الناس ليس بكاتب يلزم بعض الناطق ليس بكاتب والسبب في أن ~~كانت ضروب تأليفات هذه الصورة ستة هو أن وجوب كون السابقة مثبتة أهمل ~~ثمانية والتزام أن لا تعرى عن كلية أهمل اثنين. وأما الصورة الرابعة فيجعل ~~الثالث فيها لازما في اللاحقة كلية أو بعضية كيف كانت لمبتداها الذي هو خبر ~~المطلوب فيصير بعضه مستلزما لخبر المطلوب استلزاما بحكم الانعكاس ويجعل كله ~~في السابقة ليشمل البعض المستلزم لخبر المطلوب ملزوما لخبرها الذي هو مبتدأ ~~المطلوب فيصير مستلزما لبعض مبتدأ المطلوب وهو القدر الذي يصح انعكاسه عليه ~~ويجمع بين جزأي المطلوب في الضربين جمعا بعضيا وإلا لزم القدح في أحد ~~الاستلزامين ويلزم الجمع بين النقيضين مثال الأول كل إنسان حيوان وكل ناطق ~~إنسان يلزم منه بعض الحيوان ناطق ومثال الضرب الثاني كل إنسان ناطق وبعض ~~السود إنسان يلزم منه بعض الناطق أسود أو يجعل الثالث في اللاحقة معاندا ~~لكل مبتدأها فينعقد ms337 العناد بينهما كليا من الجانبين ويجعل كله أو بعضه كيف ~~كان ملزوما لخبر السابقة فيصير مستلزما لبعض الخبر الذي هو مبتدأ المطلوب ~~ومعاندا لكل خبر المطلوب ويفرق بين الخبرين تفريقا بعضيا وإلا لزم القدح في ~~كونه مستلزما معاندا ويلزم الجمع بين النقيضين مثال الضرب الأول منهما كل ~~إنسان حيوان ولا شيء من الأفراس بإنسان يلزم منه لا كل حيوان فرس ومثال ~~الضرب الثاني منهما بعض الحيوانات أبيض ولا شيء من الحجر بحيوان يلزم منه ~~لأكل أبيض حجر أو يجعل الثالث لازما في اللاحقة كلية مستلزما بعضه لكل ~~مبتدئها ويجعل مباينا في السابقة كليا فيصير مباينا لكل مبتدأ المطلوب ~~مستلزما لكل خبره ويفرق بينهما تفريقا كليا وإلا لزم القدح في كونه مباينا ~~مستلزما ويلزم الجمع بين النقيضين والذي صير ضروب هذه الصورة الستة عشر على ~~خمسة التفصيل المذكور وهو كلية السابقة مثبتة في الإثبات وكليتها منفية في ~~النفي مع كلية اللاحقة وكلية اللاحقة منفية والسابقة كيف كانت. تعرى عن ~~كلية لأن السابقة واللاحقة متى كانتا بعضيتين احتمل البعضان التغاير ولم ~~يلزم اتحاد المبتدأين فلا يتحقق لخبريهما اجتماع # PageV01P446 # وتركيب الدليل في هذه الصورة لا يزيد على ستة أضرب: أحدها سابقة مثبتة ~~كلية ولاحقة مثلها. وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة كلية. وثالثها ~~سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثبتة بعضية، والحاصل في هذه الثلاثة ثبوت بعضي ~~مثال الأول كل إنسان حيوان وكل إنسان ناطق يلزم بعض الحيوان الناطق ومثال ~~الثاني بعض الناس قصير وكل إنسان ضحاك يلزم بعض القصار ضحاك ومثال الثالث ~~كل إنسان حيوان وبعض الناس كاتب يلزم بعض الحيوان كاتب. ورابعها سابقة ~~مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية. وخامسها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية ~~كلية. وسادسها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية بعضية، والحاصل في هذه ~~الثلاثة نفي بعض مثال الرابع كل إنسان حيوان ولا إنسان بفرس يلزم بعض ~~الحيوان ليس بفرس ومثال الخامس بعض الحيوان أبيض ولا حيوان بحجر يلزم بعض ~~الأبيض ليس بحجر ومثال السادس كل إنسان ناطق وبعض الناس ليس بكاتب ms338 يلزم بعض ~~الناطق ليس بكاتب والسبب في أن كانت ضروب تأليفات هذه الصورة ستة هو أن ~~وجوب كون السابقة مثبتة أهمل ثمانية والتزام أن لا تعرى عن كلية أهمل ~~اثنين. # PageV01P447 # وأما الصورة الرابعة فيجعل الثالث فيها لازما في اللاحقة كلية أو بعضية ~~كيف كانت لمبتداها الذي هو خبر المطلوب فيصير بعضه مستلزما لخبر المطلوب ~~استلزاما بحكم الانعكاس ويجعل كله في السابقة ليشمل البعض المستلزم لخبر ~~المطلوب ملزوما لخبرها الذي هو مبتدأ المطلوب فيصير مستلزما لبعض مبتدأ ~~المطلوب وهو القدر الذي يصح انعكاسه عليه ويجمع بين جزأي المطلوب في ~~الضربين جمعا بعضيا وإلا لزم القدح في أحد الاستلزامين ويلزم الجمع بين ~~النقيضين مثال الأول كل إنسان حيوان وكل ناطق إنسان يلزم منه بعض الحيوان ~~ناطق ومثال الضرب الثاني كل إنسان ناطق وبعض السود إنسان يلزم منه بعض ~~الناطق أسود أو يجعل الثالث في اللاحقة معاندا لكل مبتدأها فينعقد العناد ~~بينهما كليا من الجانبين ويجعل كله أو بعضه كيف كان ملزوما لخبر السابقة ~~فيصير مستلزما لبعض الخبر الذي هو مبتدأ المطلوب ومعاندا لكل خبر المطلوب ~~ويفرق بين الخبرين تفريقا بعضيا وإلا لزم القدح في كونه مستلزما معاندا ~~ويلزم الجمع بين النقيضين مثال الضرب الأول منهما كل إنسان حيوان ولا شيء ~~من الأفراس بإنسان يلزم منه لا كل حيوان فرس ومثال الضرب الثاني منهما بعض ~~الحيوانات أبيض ولا شيء من الحجر بحيوان يلزم منه لأكل أبيض حجر أو يجعل ~~الثالث لازما في اللاحقة كلية مستلزما بعضه لكل مبتدئها ويجعل مباينا في ~~السابقة كليا فيصير مباينا لكل مبتدأ المطلوب مستلزما لكل خبره ويفرق ~~بينهما تفريقا كليا وإلا لزم القدح في كونه مباينا # PageV01P448 # مستلزما ويلزم الجمع بين النقيضين والذي صير ضروب هذه الصورة الستة عشر ~~على خمسة التفصيل المذكور وهو كلية السابقة مثبتة في الإثبات وكليتها منفية ~~في النفي مع كلية اللاحقة وكلية اللاحقة منفية والسابقة كيف كانت. # واعلم أن خلاصة هذه الصور الأربع وضروب تأليفاتها التسعة عشر راجعة على ~~حرف واحد وهو أن المبتدأ ms339 متى لم يكن معلوما من نفسه مجامعته للخبر فيثبت أو ~~مفارقته له فينفي يطلب ثالث بينهما يجمعهما أو يفرقهما، ثم الحاكم في جمع ~~الثالث أو تفريقه أحكام أصلين: أحدهما أن لزوم الشيء لكل آخر أو بعضه ينعكس ~~بعضيا وأن عناد الشيء لكل آخر ينعكس كليا فملزوم اللازم مستلزم لبعض أفراد ~~اللازم بالقطع استلزاما من الجانبين استواء وانعكاسا. وثانيهما المستلزم لا ~~ينفك عن المستلزم فإن كان المستلزم ثبوت شيئين اجتمعا وإن كان ثبوت واحد ~~وانتفاء آخر تفرقا. # فأنت متى وجدت الثالث متحدا: إما لكونه كلا في السابقة واللاحقة بنيت على ~~الكل الجمع والتفريق، وإما لكونه بعضا مندرجا في الكل متحدا به بنيت على ~~البعض الجمع والتفريق. وأنا أوضح لك هذا في الصور الأربع: أما في الصورة ~~الأولى فيجعل الثالث لازما لمبتدأ المطلوب كله أو بعضه، ويصير بعضه: أعني ~~بعض الثالث مستلزما لذلك الكل أو البعض بطريق الانعكاس، ثم يجعل كله: أعني ~~كل الثالث ليتحد البعض المستلزم لكل المبتدأ أو لبعضه مستلزما لخبر المطلوب ~~بطريق الاستواء فيصير البعض المتحد به مع استلزامه للمبتدأ مستلزما للخبر ~~ويجمع بينهما كليا في أحد الضربين أو بعضيا في الآخر أو معاندا لخبر ~~المطلوب كليا في ضرب وبعضيا في ضرب. وأما في الصورة الثانية فالثالث يجعل ~~إما لازما للمبتدأ كله أو بعضه ويصير بعض أفراده مستلزما للمبتدأ الكلي أو ~~البعضي بطريق # PageV01P449 # الانعكاس، ثم يجعل كل الثالث لطلب الاتحاد معاندا للخبر فتفرق في أحد ~~الضربين كليا وفي الآخر بعضيا، وإما معاندا للمبتدأ كله أو بعضه ثم يجعل ~~كله لأجل الاتحاد مستلزما للخبر كله فيفرق أيضا كليا في أحد الضربين وبعضيا ~~في الآخر. وأما في الصورة الثالثة فيجعل الثالث كله أو بعضه ملزوما لمبتدأ ~~المطلوب ويصير مستلزما لبعض أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل كله أو بعضه مع ~~الكلي وكله ألبتة مع البعضي لطلب الاتحاد: إما ملزوم لخبر المطلوب فيجمع في ~~الأضرب الثلاثة بعضيا، وإما معاندا فيفرق في الأضرب الثلاثة بعضيا. وأما في ~~الصورة الرابعة فيجعل الثالث كله ملزوما لمبتدأ ms340 المطلوب ويصير مستلزما لبعض ~~أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل لازما لكل خبر المطلوب أو لبعضه ويصير بعض ~~أفراده المتحد لكل المستلزم لبعض أفراد المبتدأ مستلزما لذلك الخبر فيجمع ~~بينهما في الضربين بعضيا أو يجعل الثالث كله أو بعضه ملزوما لمبتدأ المطلوب ~~ويصير ذلك الكل أو ذلك البعض مستلزما لبعض أفراد المبتدأ ثم يجعل معاندا ~~لكل خبر المطلوب طلبا للاتحاد فيفرق في الضربين بعضيا أو يجعل الثالث ~~معاندا لكل مبتدأ المطلوب ثم يجعل لازما لكل خبر المطلوب ويصير بعض أفراده ~~مستلزما كل الخبر ويتحد البعض المستلزم بالكل المعاند فيفرق كليا، ويظهر من ~~هذا أن الدليل يمتنع تركيبه من سابقة ولاحقة بعضيتين لاحتمال عدم الاتحاد، ~~ومن متفقين في درجة النفي على ما سبق التنبيه عليه لعدم استلزامهما الجمع ~~والتفريق لاحتمال انتفاء الشيء الواحد عن متوافقين وعن متباينين، ومن سابقة ~~منفية ولاحقة بعضية لعدم استلزام الجمع والتفريق. ولما ترى من مبنى معرفة ~~صحة الدليل على العلم بالحكمين النقيضين، ومن افتقاره على معرفة انعكاس ~~الجمل لزمنا أن نورد في حل عقدهما الموربة وفك قيودهما المكربة فصلين: ~~أحدهما لتتبع قيود التناقض، وثانيهما لتتبع الانعكاس. # PageV01P450 ### | الفصل الأول # في الكلام في الحكمين النقيضين # الحكمان النقيضان هما اللذان لا يصح اجتماعهما معا ولا ارتفاعهما معا ~~بخلاف المتضادين، فالمتضادان لا يصح اجتماعهما ولكن يصح ارتفاعهما، ولذلك ~~ترى الأصحاب يحدون التناقض بين الجملتين بأنه اختلافهما بالنفي والإثبات ~~اختلافا يلزم منه لذاته كون إحداهما صادقا والأخرى كاذبة مثل هذا حيوان، ~~هذا ليس بحيوان، وقولهم لذاته احتراز عن مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق لكونه ~~غير مسمى فيما بينهم بالتناقض لعذرهم وعسى أن يعثر عليه، ونذكر للتناقض ~~شروطا، وهي عندي أكثر مما تذكر وإلا فأقل، ومساق كلامي هذا يطلعك عل معنى ~~ذلك. أحدها أن لا تختلف الجملتان في المبتدأ حقيقة اختلافهما في نحو العين ~~تبصر: أي الجارحة المخصوصة العين لا تبصر: أي عين الماء. وثانيها أن لا ~~تختلفا فيه جزاءا أو جملة اختلافهما في نحو عين زيد سوداء: أي حدقتها، عين ~~زيد ms341 ليست بسوداء: أي جملتها. وثالثها أن لا تختلفا فيه شرطا اختلافهما في ~~نحو الأسود جامع للبصر: أي ما دام أسود، الأسود ليس بجامع للبصر: إن زال ~~كونه # PageV01P451 # أسود لأن قولنا الأسود جامع للبصر: معناه الشيء الذي له السواد: ورابعها ~~أن لا تختلفا فيه أيضا اختلافهما في نحو الأب حاضر: أي أبو زيد، الأب ليس ~~بحاضر. أي أبو عمرو. وخامسها أن لا تختلفا فيه هوية اختلافهما في نحو بعض ~~الناس كاتب: أي هذا، بعض الناس ليس بكاتب: أي ذاك، وينوب عندي عن هذه ~~الخمسة حرف واحد، وهو اتحاد المبتدأ وأنه أحوط إذا تأملت. وسادسها أن لا ~~تختلفا في الخبر معنى اختلافهما في نحو زيد مختار إذا أردت اسم الفاعل زيد ~~ليس بمختار إذا أردت اسم المفعول. وسابعها أن لا تختلفا فيه قوة وفعلا ~~اختلافهما في نحو الخمر في الدن مسكر: أي بالقوة: الخمر فيه ليس بمسكر: أي ~~بالفعل. وثامنها أن لا تختلفا فيه إضافة اختلافهما في نحو العشرة نصف: أي ~~نصف العشرين، العشرة ليست بنصف: أي نصف الثلاثين. وتاسعها أن لا تختلفا فيه ~~نسبة على المكان اختلافهما في نحو زيد كاتب: أي في المسجد زيد ليس بكاتب: ~~أي في السوق. وعاشرها أن لا تختلفا فيه نسبة على الزمان اختلافهما في نحو ~~زيد كتب: أي أمس، زيد ما كتب: أي غدا. ومن اتحاد المبتدأ واتحاد الخبر يطلع ~~على معنى قولي أقل مما يذكر ولما ترى من توقف التناقض من أمس، وينوب عن هذه ~~الخمسة أيضا ما هو أجمع للغرض وهو اتحاد الخبر وما ذكرت على اتحاد المحكوم ~~له، وهو المثبت له أو المنفي عنه، # PageV01P452 # وعلى اتحاد المحكوم به، وهو المتثبت أو المنفي ليتحد مورد الحكم في ~~الإثبات والنفي حتى يتعين فيه أحدهما لعدم الواسطة بين الثبوت والانتفاء لا ~~يخفى عليك حال أصناف الجمل التي سبق ذكرها، وهي صنف المهملات، وصنف ~~المعنيات، وصنف الكليات، وصنف البعضيات في باب التناقض من أن البعضيات لا ~~سبيل على تناقضها لتعذر إزالة اختلافهما بالهوية مع كونها بعضيات: ms342 أعني غير ~~معنيات، وأما المعينات والكليات فلها سبيل على التناقض للطريق الميسر على ~~تحصيل اتحاد المحكوم له فيها وتحصيل اتحاد المحكوم به. أما اتحاد المحكوم ~~له في المعينات فلا خفاء، وأما اتحاده في الكليات فالطريق على تحصيله وضع ~~اللاكل في مقابلة الكل كقولنا: كل إنسان كاتب لا كل إنسان كاتب، وإن شئت ~~بعض الناس ليس بكاتب أو إنسان ما ليس بكاتب لا تتفاوت ثلاثتها في معنى ~~اللاكل إذا تأملت، ووجه حصول الاتحاد بذلك هو أن قولنا: كل إنسان كاتب ~~معناه كل واحد واحد من الأناسي لا الكل المجتمع وقولنا إنسان كاتب معناه كل ~~واحد ما من غير اشتراط الانفراد فهو داخل في كل واحد واحد وأنه أحدم، آحاد ~~الأناسي. وأما تحصيل الاتحاد في المحكوم به فالطريق إليه فيما سوى الزمان ~~النص عليه كقولنا: زيد كاتب للتورية بالقلم الفلاني بالقرطاس الفلاني للغرض ~~الفلاني وما شاكل ذلك من القيود الفادحة في التناقض بسبب التفاوت فيها، ومن ~~هذا يطلع على معنى قولي شروط التناقض أكثر مما يذكر، وأما الزمان فبتقدير ~~تعذر الطريق على تعيين جزء من أجزائه يصنع نظير ما سبق بوضع الدوام في أحد ~~الجانبين مرادا به كل واحد واحد من أجزاء الزمان بالاعتبار المذكور ~~واللادوام في الجانب # PageV01P453 # الآخر مرادا به بعض الأجزاء بالاعتبار المذكور من إلغاء اشتراط الانفراد، ~~وهذا تلخيص كلام الأصحاب. # ولا بأس أن نضع ها هنا لوحا ينقش فيه ما تمس الحاجة إليه وما ذكرت وإن ~~كان كافيا في معرفة نقائض الجمل لكن لقلة عهدك بما يتلى عليك لا استبداع أن ~~يكون لتعيين كل منها أثر لديك لكن لامتناع تعيين النقيض بدون الطرف الآخر ~~يظهر منه أن ذكر أنواع الجمل لازم. # فنقول وبالله التوفيق الجملة: إما أن تكون مثبتة أو منفية، وكيف كان إما ~~أن تكون مطلقة أو مقيدة، ومرجع التقييد في الجمل الاستدلالية على الدوام ~~واللادوام والضرورة واللضرورة فلا بد من النظر في أولا ثم من النظر في تقيد ~~الجمل بها ثانيا لكن الدوام واللدوام أمرهما جلي، اعلم ms343 أن الجملة لا بد من ~~أن تكون إما مثبتة أو منفية وكيف # PageV01P454 # كانت فلا بد أن تكون إما واجبة وإما غير واجبة، وتحصل من هذا أصناف ~~ثلاثة: ثبوت واجب، انتفاء واجب، ثبوت وانتفاء غير واجب، والأول هو الوجوب ~~والثاني هو الامتناع والثالث هو الإمكان الخاص المتناول نوعا واحدا وهذا ~~الإيراد يسمى طبقة، ولك أن تورد التقسيم على غير هذا الوجه فتقول: الثبوت ~~إما أن يكون واجبا أو لا يكون، وتسمى لا وجوب الثبوت إمكانا ثم تنوعه ~~نوعين: وجوب عدم وهو الامتناع، ولا وجوبه وهو الجواز وهذا الإيراد طبقة ~~أخرى، أو تقول العدم إما أن يكون واجبا أولا يكون، وتسمى لا وجوب العدم ~~إمكانا، ثم تنوعه على وجوب الوجود وعلى جواز الوجود فيكون الإمكان عاما ~~شاملا لنوعين وهذا الإيراد طبقة ثالثة وهذا الطبقات ومقابلاتها فيما بينهما ~~من التلازم والتآخذ ما لا يخفى والمناهج هناك لسالكيها معرضة ولكن لقلة ~~اعتيادك أن تسلكها ووهي الأسباب بينك وبين أن تملكها نرى الرأي أن لا نقتصر ~~على اتضاح أمرها وأن نختصر الكلام في الإفصاح بذكرها وها هو ذا يقرع في ~~صماخيك هذه الطبقات في باب اللزوم قسمان: قسم لزومه من الجانبين فهو متلازم ~~متعاكس، وقسم لزومه من أحد الجانبين. # والقسم الأول أنواع ثلاثة: أحدها واجب أن يوجد ممتنع أن لا يوجد ليس ~~بالممكن العام أن لا يوجد وكذلك مقابلات هذه وهي ليس بواجب أن يوجد ليس ~~بممتنع أن لا يوجد ممكن عاما أن لا يوجد. # PageV01P455 # وثانيها واجب أن يوجد ممتنع أن يوجد ليس بالممكن العام أن يوجد، وكذا ~~مقابلاتها وهي ليس بواجب أن لا يوجد ليس بممتنع أن يوجد ممكن عاما أن يوجد، ~~وثالثها من الممكن الخاص وينعكس مبينه على مشوشه وذلك يمكن أن يكون يمكن أن ~~لا يكون ومقابلاهما. # والقسم الثاني أنواع ثلاثة: أحدها واجب أن يوجد يلزمه قولنا ليس بواجب أن ~~لا يوجد وليس بممتنع أن يوجد، ويمكن عاما أن يوجد ويلزمه أيضا نفي الإمكان ~~الخاص مبينا ومشوشا وتفسير المبين والمشوش يأتيك عن ms344 قريب وذلك قولنا ليس ~~بممكن خاص أن يوجد ليس بممكن خاص أن لا يوجد. وثالثها من الممكن الخاص ~~قولنا ممكن أن يكون وأن لا يكون يلزمه ليس بواجب أن يكون ليس بواجب أن لا ~~يكون ليس بممتنع أن يكون ليس أن لا يكون ممكن عاما أن يكون ممكن عاما أن لا ~~يكون، وأيما عاقل فهم ما تلونا لم يجبن أن نصف الواجب لذاته ممكنا وإنما ~~أقول هذا القول لبعض الدخلاء في هذه الصناعة حيث يجبون ويبنون أسؤلة على ما ~~يبنون ونحن على أن نسوق الكلام على قسيمة الوجوب أو الإمكان العام فنتكلم ~~في الوجوب ونسميه الضرورة، ثم نتكلم في الإمكان العام ونسميه اللاضرورة. ~~الكلام في الضرورة لها اعتباران: أحدهما أن تكون سابقة وهو الوجوب بالذات، ~~أو بالعلة المتقدم على الوجوب المترتب عليه عقلا وما بينهما أن # PageV01P456 # تكون لاحقة وهو امتناع العدم في أن تحقق الوجود وهذه الثانية يقال لها ~~ضرورة بشرط وجود الخبر، ويقال في مثاله الإنسان بالضرورة كاتب مادام كاتبا ~~وقلما يصار إليها في الدلائل والأولى تجعل قسمين: ضرورة مطلقة وضرورة متعلق ~~بشرط، ويراد بالضرورة المطلقة أن تكون حقيقة المبتدأ ممتنعة الانفكاك عن ~~ذلك الخبر مطلقا كقولنا: واجب الوجود لذاته موجود فكون واجب الوجود لذاته ~~موحودا ضروري له مطلقا أو باعتبار وجوده كقولنا: الجسم قابل للعرض فقبول ~~العرض ضرورة للجسم باعتبار وجوده لا بالإطلاق، اللهم إلا إذا جعلت الوجود ~~غير زائد على الماهية كما هو الراجح عندنا، فحينئذ تكون الضرورة المطلقة ~~راجعة على الضرورة بالذات وما سواها راجعة على الضرورة بالعرض ويراد ~~المتعلقة بالشرط أن تكون حقيقة المبتدأ لأجل اتصافها بصفة غير منفكة عن ذلك ~~الخبر كقولنا المتحرك بالضرورة متغير فإنه حقيقة المبتدأ هي موصوف المتحرك ~~وهو الشيء الذي له التحرك وضرورة تغير ذلك الموصوف إنما هو بشرط اتصافه: أي ~~ما دام متحركا وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوصف أو لأجل حصولها في ~~وقت من أوقات وجودها مضبوط كوقت الكسوف للشمس أو لغيرها مما ينكسف من ~~الكواكب أو غير ms345 مضبوط كوقت التنفس للإنسان أو لغيره مما له رئة أو كوقت ~~السعال لمن به ذات الجنب وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوقت فيصل من ~~أقسام الضرورة أربعة ثلاثة سابقي وواحد لاحقي، والثلاثة السابقية واحد منها ~~ذاتي واثنان عرضيان: أحدهما وصفي والآخر وقتي وهي عند الأصحاب هكذا ضرورة ~~مطلقة # PageV01P457 # ضرورة بحسب الوصف ضرورة بحسب الوقت ضرورة بشرط وجود الخبر. ### | الكلام في الإمكان المسمى باللاضرورة # ونحن نذكر حاصل ما فيه عند الأصحاب على اختلاف آرائهم فنقول: الإمكان ~~ينقسم على أربعة أقسام: عام وخاص وأخص وأخص الأخص، فالعام هو ما بنفي ضرورة ~~واحدة فحسب، إما ضرورة العدم وإما ضرورة الوجود فينفي المتصف به صالحا ~~لضرورة الوجود لما هو أو لضرورة العدم لما هو والخاص هو ما ينفي الضرورتين ~~فينفي المتصف به صالحا لضرورة من الضرورات لكن من قبيل السبغة دون قبيل ~~اللاحقة وأخص الأخص هو ما ينفي ضرورات القبيلتين جمع فلا ينفي المتصف به ~~صالحا لا لضرورة سابقة ولا لضرورة لاحقة لكن في أخص الأخص كلام فبعضهم ~~يحققه في الحال وفي الاستقبال وبعضهم يأباه في الحال دون الاستقبال، وبعضهم ~~يأبى تحققه أصلا وهو الأشبه لاستتباعه في الحال ضرورة الوجود أو العدم ~~اللاحقة، وفي الاستقبال ضرورة العدم اللاحقة فتأمله فإني أرى عالما من ~~الناس يتعجبون من هذا القول وأنا أتعجب من تعجبهم ويوردون في إبطال هذا ~~القول حججا يكفي في إبطالها مجرد تلخيص محل النزاع، وأما إثباته في ~~الاستقبال فلا وجه له عندي سوى تخصيص الضرورة اللاحقة بالوجود دون العدم ~~بوساطة العناية لا غير تشبثا فيها بأن الضرورة اللاحقة متى ذكرت ذكرت مع ~~الوجود. # PageV01P458 # وإذ قرع سمعك ما تلونا عليك لزم أن نتكلم في إطلاق الجمل وفي تقييدها بما ~~سبق ذكره ثم نتكلم في النقائض وقبل أن نشرع في ذلك ننبهك على أصل كلي وهو ~~مزلة أقدام في هذا الفن لا بد من التنبه له وهو أن اعتبار كلمة النفي جزءا ~~من المدخول عليه مغاير لاعتبارها غير جزء منه ولذلك يمتنع اللاموجود أسود ~~والمعدوم ms346 هو لا أسود وقد تقدم تحقيق هذا في علم المعاني في فصل وصف المعرف ~~ويسمى هذا إثباتا مشوشا ولا يمتنع ليس الموجود أسود والمعدوم ليس أسود ~~ويسمى هذا نفيا مبنيا، وأن اعتبار إثبات نفي الشيء للشيء مغاير لاعتبار نفي ~~إثبات الشيء عن الشيء ولذلك يمتنع المعدوم هو أسود في الإثبات المشوش ويصح ~~ليس المعدوم أسود في النفي المبين، وإذا عرفت الإثبات المشوش والنفي المبين ~~فقس عليهما الإثبات المبين والنفي المشوش وكما تصورت في النفي ما ذكرت ~~فتصوره بعينه في جانب الإمكان والضرورة والدوام واللادوام. بينما إذا جعلت ~~أجزاء المبتدأ والخبر، وبينما إذا جعلت جهات الحكم الجملة في الإثبات أو ~~النفي مستجمعا لتمام تصوره مثابة رويتك ثم من بعد التنبيه نقول: المبتدأ ~~كليا كان أو بعضيا إذا أثبت له الخبر كقولنا: كل إنسان ناطق أو بعض الناس ~~فصيح أو نفى عنه كقولنا: لا إنسان بعالم غيب أو لا كل فصيح بشاعر من غير ~~بيان أنه مشروط أو لا مشروط وأنه دائم أو لا دائم وأنه ضروري أولا ضروري ~~سميت الجملة مطلقة عامة، ومن الناس من يزعم أن الجملة لا تصدق إلا مع ~~الدوام، ولو صدق في زعمه لامتنع قولنا بعض الأجسام ساكن لكن إما دائما وأما ~~غير دائم ولا يمتنع وله وجه دفع، # PageV01P459 # ومن الناس من يزعم أن الجملة لا تصدق كلية إلا مع الضرورة لكن جزم العقل ~~بأن حكم أفراد النوع يصح أن لا يختلف يستلزم إذا صحت اللاضرورة في فرد من ~~أفراد النوع أن تصح في الكل وأنك تعرف معنى الكل ما هو كل وهو فرد فرد لا ~~الكل المجتمع المصحح للتفاوت بين حالي انفراد الأفراد واجتماعها، ومن الناس ~~من يزعم أن النفي الكلي يستلزم شرط الوصف يعني أنه قيل لا أبيض بجامع للبصر ~~ومعناه ما عرفت لا شيء مما له البياض أفاد ما دام أبيض فعلى زعمه تسمى ~~الجملة مطلقة عرفية لما في العرف من إضافة الحكم على الوصف، والحاصل من ~~المطلق الحقيقي هو ما ترى نوع واحد ms347 هذا في باب الإطلاق، وإذا لا شرطنا ~~وعندنا ذات وصفة وقيدنا وعندنا دوام ولا دوام وضرورة ولا ضرورة حصل من ذلك ~~أنواع كثيرة ولكنا نذكر من ذلك ما أنت مفتقر إليه في الحال وإذا أتقنته صار ~~لك عمدة في الباقي فنقول في نوع اعتبار الشرط والتقييد بالدوام واللادوام ~~الجملة التي يبين فيها الخبر في الثبوت أو الانتفاء يدوم للمبتدأ بدوام ~~ذاته من غير التعرض للوصف تسمى وجودية دائمة ويلزم فيها إذا كانت للذات صفة ~~تحتمل اللادوام أن تخرج دوام الخبر على لا دوامه، والجملة التي يبين فيها ~~أن الخبر يدوم للمبتدأ بدوام وصفه من غير التعرض للذات تسمى عرفية عامة، ~~والجملة التي يبين فيها أن الخبر لا يدوم للمبتدأ بدوام ذاته تسمى وجودية ~~لا دائمة ويلزم فيها إذا كانت للذات صفة دائمة أن لا تخرج لا دوام الخبر ~~على # الدوام، # PageV01P460 # والجملة التي يبين فيها أن الخبر يدوم للمبتدأ بدوام وصفه لا بدوام ذاته ~~تسمى عرفية خاصة لوقوعها في مقابلة العرفية العامة، فهذه أنواع أربعة من ~~المقيدات بالدوام واللادوام مع اعتبار شرط ونقول في نوع اعتبار الشرط ~~والتقييد بالضرورة واللاضرورة: الجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري ~~للمبتدأ ما دامت ذاته موجودة تسمى ضرورية مطلقة ولا فرق بينها وبين ~~الوجودية الدائمة إلا اعتبار معنى الضرورة فأعرفه. والجملة التي يبين فيها ~~أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا من غير التعرض لزيادة تسمى الضرورية ~~بشرط الوصف ولها عموم من عدة جهات فنأملها والجملة التي يبين أن الخبر ~~ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا مع زيادة لا مادامت ذاته موجودة تسمى المشروطة ~~الخاصة. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ في وقت معين من ~~أوقات وجوده تسمى وقتية مضبوطة. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري ~~للمبتدأ لا في وقت معين تسمى وقتية غير مضبوطة، فهذه أنواع خمسة من ~~المقيدات بالضرورة مع اعتبار شرط وقد كان يمكن اعتبار الضرورة لا مقيدة ~~بحيث كانت نوعا سادسا مندرجة فيه الضرورات الخمس المتقيدة فتركناه ولكن ~~يصار ms348 إليه حينا. وأما اللاضرورة فحيث عرفت أنا قلنا إن كان عام وخاص وأخص ~~وأخص الأخص عرفت أنه إذا قلنا إمكان من غير التعرض لقيد من هذه القيود كان ~~اعتبارا له خامسا أعم من الأربعة، فالجملة إذا قيدت بالإمكان المطلق أفادت ~~الشياع في أنواع الإمكان الأربعة ولا تحسبنها مطلقة عامة فتلك لا نتعرض ~~بنفي # PageV01P461 # الضرورة وهذه تتعرض لنفيها ثم إذا قيدتها بعام وبخاص وبأخص الأخص وهو ~~الإمكان الاستقبالي على ما عرفناك حصلت من مجموع ذلك خمسة أنواع للجمل كما ~~ترى وإذ قد حصلنا من الجمل القدر المحتاج إليه لزم أن نفي بالوعد في تحقيق ~~النقائض فنقول: أما البعضيان فقد عرفت أن لا سبيل على تناقضهما لتعذر ~~الطريق على اتحاد المحكوم له فيهما باحتمال تغابر هو بين المبتدأين، وأما ~~الكليتان فصحة اجتماعهما في الكذب لاحتمال اختصاص الصدق بغيرهما وهو اللاكل ~~تسد الطريق على تناقضهما، وأما المطلقتان العامتان فلا سبيل على تناقضهما ~~لتعذر الطريق على اتحاد المحكوم به فيهما لاحتمالهما للادوام المصير لهما ~~على البعض من الزمان المتعذر الاتحاد باحتمال تغاير هو بين البعضين فحال ~~المطلقتين العامتين من جانب الخبر كحال البعضيتين من جانب المبتدأ فحيث ~~عرفت أن البعضية لا يناقضها إلا الكلية فاعرف أن المطلقة العامة لا يناقضها ~~إلا الدائمة ومن هذا يتحقق أن قول من يقول بصحة تناقض المطلقتين مفتقر على ~~تأويل ولعل المراد المطلقات اللفظية المستتبعة للدوام معنى كقولنا كل إنسان ~~حيوان أو ناطق أو ضحاك وما شاكل ذلك، وأما الوجودية الدائمة وهي كقولنا كل ~~جسم ما دام موجود الذات قابل للعرض فنقيضتها اللادائمة المحتملة للمخالف ~~الدائم وهو المنتفي في جملة الأوقات وللموافق اللادائم وهو المنتفي لا في ~~جملتها، وأما العرفية العامة وهي قولنا كل إنسان حيوان ما دام إنسانا فحين ~~قيد ثبوت الخبر بدوام الوصف وأطلق في جانب حقيقة المبتدأ وقد عرفت أن إطلاق ~~الخبر في حق المطلق له في حكم اللادائم فقد حصل الدوام مع الوصف واللادوام ~~مع الذوات فيلزم في النقض إما نفي الخبر مع الوصف أو ms349 اللادوام مع الذات ~~فيلزم في البعض إما نفي الخبر عن حقيقة المبتدأ على الدوام أو نفيه عن ~~الوصف لا على الدوام، وأما # PageV01P462 # الوجودية اللادائمة وهي مثل قولنا كل أبيض مفرق للبصر لا مادام موحودا ~~فحين أثبت فيها الخبر بقيد لا دوام الوجود وإطلاقه فيما عداه لزم في ~~نقيضتها إما النفي أو الإثبات الدائم، وأما العرفية الخاصة وهي كقولنا كل ~~أبيض مفرق للبصر لا مادام موحودا بل مادام أبيض فحين أثبت فيها الخبر بقيد ~~لا دوام الوجود ودوام الصفة لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات ~~الدائم أو النفي المقيد وهو في بعض أوقات البياض أي أوقات صفة المبتدأ، ~~وأما الضرورية المطلقة فنقيضتها اللاضرورية وهي الممكنة العامة. وأما ~~الضرورية المشروطة بوصف المبتدأ وهي كقولنا كل أبيض بالضرورة مفرق للبصر ~~مادام أبيض فحين أثبت فيها الخبر بإطلاقه في حق المبتدأ أو تقييده بالضرورة ~~وبدوام الوصف لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات الدائم الخالي عن ~~الضرورة أو النفي في # بعض أوقات الوصف. وأما الضرورية المشروطة الخاصة وهي كقولنا: كل كل أبيض ~~مفرق للبصر بالضرورة ما دام أبيض لا مادام موجود الذات فحين أثبت فيها ~~الخبر بقيد الضرورة وقيد دوام الوصف وقيد لا دوام الذات لزم في نقيضتها إما ~~النفي الدائم أو جواز حصوله مع عدم الوصف أو جواز لا حصوله مع تحقيق الوصف. ~~وأما الوقتية المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في ذلك الوقت، وأما غير ~~المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في جميع الأوقات. وأما الممكنة المطلقة وهي ~~كقولنا: كل مؤمن صادق لا بالضرورة فحين أثبت فيها الخبر مطلقا من جهة ~~الدوام مقيدا باللاضرورية لزم في نقيضتها إما النفي الدائم وإما الإثبات ~~بالضرورة ثم إن احتمل التقييد باللاضرورة الإطلاق: أعني دوام اللاضرورة ولا ~~دوامها لزم في نقيضتها دوام اللاضرورة. وأما الممكنة العامة فنقيضتها ~~الضرورية المطلقة كما تقدمت معها لكون التناقض من الجانبي وأما الممكنة ~~الخاصة فنقيضتها رفع الإمكان الخاص إما بالوجوب والامتناع، وأما الممكنتان ~~الباقيتان فأمرهما ظاهر والله الهادي. الوصف. وأما الضرورية المشروطة ms350 ~~الخاصة وهي كقولنا: كل كل أبيض مفرق للبصر بالضرورة ما دام أبيض لا مادام ~~موجود الذات فحين أثبت فيها الخبر بقيد الضرورة وقيد دوام الوصف وقيد لا ~~دوام الذات لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو جواز حصوله مع عدم الوصف أو ~~جواز لا حصوله مع تحقيق الوصف. وأما الوقتية المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة ~~في ذلك الوقت، وأما غير المضبوطة فنقيضتها رفع الضرورة في جميع الأوقات. ~~وأما الممكنة المطلقة وهي كقولنا: كل مؤمن صادق لا بالضرورة فحين أثبت فيها ~~الخبر مطلقا من جهة الدوام مقيدا باللاضرورية لزم في نقيضتها إما النفي ~~الدائم وإما الإثبات بالضرورة ثم إن احتمل التقييد باللاضرورة الإطلاق: ~~أعني دوام اللاضرورة ولا دوامها لزم في نقيضتها دوام اللاضرورة. وأما ~~الممكنة العامة فنقيضتها الضرورية المطلقة كما تقدمت معها لكون التناقض من ~~الجانبي وأما الممكنة الخاصة فنقيضتها رفع الإمكان الخاص إما بالوجوب ~~والامتناع، وأما الممكنتان الباقيتان فأمرهما ظاهر والله الهادي. # PageV01P463 ### | ### | الفصل الثاني # ### | في العكس # وأنه قسمان: عكس نظير وعكس نقيض القسم الأول في عكس النظير هو في الخبر ~~أعني الخبر المطلق دون الشرط الذي هو خبر مخصوص عبارة عن تصيير خبر المبتدأ ~~مبتدأ والمبتدأ خبرا مع تبقية الإثبات أو النفي بحاله والصدق والكذب بحاله ~~دون الكم كما ستعرف لما عرفت أن لا غنى لصاحب الاستدلال عن معرفة مظان ~~الانعكاس ومعرفة كيفية وقوعه فيها كليا أو بعضيا لزمنا أن نتكلم في عكوس ~~الجمل المذكور لكن الكلام هناك حيث نراه لا يستغني عن تقديم الكلام في ~~مسندي الأصحاب لزمنا أن نطلعك عليهما أحدهما طريق الافتراض وله وجهان: ~~أحدهما فرض البعض كلا لأفراده، وثانيهما هو المقصود هنا وحاصله تعيين بعض ~~من كل قد حكم عليه بحكم وجعل ملزوما للازم ليتوصل بتعيينه على بيان أن كل ~~ملزوم لازم لا بد من أن يكون لازما لبعض أفراد لازمه ذلك مثل أن تريد أن ~~الإنسان الذي هو ملزوم الحيوان لابد من أن يكون لازما لبعض أفراد الحيوان ~~فتقصده فتقول هذا الحاضر إنسان وأنه كما ms351 يصدق عليه أنه إنسان يصدق عليه أنه ~~بعض الحيوان وأنه يمتنع # PageV01P464 # أن يكون إنسانا وأن لا يكون بعض الحيوان فظهر أن الإنسان لا بد من أن ~~يلزم بعض الحيوان # وثانيهما طريق الخلف وحاصله إثبات حقيقة المطلوب ببطلان نقيضه مثل أن ~~يقول إن لم يصدق بعض الحيوان إنسان صدق نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان ~~ويستلزم لا إنسان حيوان وأنه باطل هذا، وعسى أن يكون لنا على حديث الخلف في ~~آخر التكملة عود. وقبل أن نشرع فيما نحن له فاعلم أن المتأخرين قد خالفوا ~~المتقدمين في عدة مواضع من هذا الباب كما ستقف عليها وخطئوهم وكل من يأتي ~~يرى رأي المتأخرين وعندي أن المتقدمين ما أخطئوا هناك، وأنا أذكر ها هنا ~~كلاما كليا ليكون مقدمة لما نحن له فأقول وبالله التوفيق: كل أحد لا يخفى ~~عليه معنى قولنا مع قوله مع ما تراهم يقولون الوجود والعدم لا يجتمعان معا ~~ولا يرتفعان معا ويقولون الملزوم بوصف كونه ملزوما لا يعقل إلا مع اللازم ~~ويقولون إذا انتفى اللازم انتفى معه الملزوم ويقولون اعتبار الذات مع الصفة ~~يغاير اعتبار الذات لا مع الصفة، هذا كله لبيان أن معنى مع العلوم فلا ~~نتخذه محل نزاع ثم نقول ولا يخفى أن معنى مع في تحققه سواء فرض في الذهن أو ~~في الخارج مفتقر على طرفين لا محالة وإذا تحقق امتنع اختصاصه بأحدهما دون ~~الآخر لكن متى صدق على شيء أنه مع آخر تصورا أو غير تصور كيف شئت استلزم ~~لأن يصدق على ذلك الآخر بأنه مع ذلك الشيء بذلك الاعتبار وإذا لزم أن يكون ~~المع حاصلا # PageV01P465 # حين ما لا يكون حاصلا، وإذا عرفت أن المع عند تحققه أمر كما ينتسب على ~~أحد طرفيه ينتسب على الآخر من غير تفاوت ظهر أن أي اعتبار قدر للمع الحاصل ~~من إطلاق أو لا إطلاق ومن دوام أو لا دوام ومن ضرورة أو لا ضرورة امتنع أن ~~يختص ذلك بأحد الطرفين دون صاحبه الواقع طرفا له ثانيا. فإن كان هذا ms352 مع ذاك ~~في التصور أو في الخارج كان ذاك مع هذا في ذلك التصور أو في ذلك الخارج ~~وإلا لزم المحذور المذكور وهو أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون لامتناع ~~اختصاصه بأحدهما وإذا كان هذا مع ذاك دائما كان ذاك مع هذا في أوقات دوامه ~~وإلا كان المع في وقت من الأوقات مع أن لا يكون فيه وإذا كان هذا مع ذاك ~~على سبيل الضرورة بمعنى لا ينفك عنه البتة كان ذاك مع هذا على سبيل الضرورة ~~والأصح انفكاكه عنه فيكون المع حاصلا مع أن لا يكون حاصلا، وإذا تصورت ما ~~ذكرت في المع فتصوره بعينه في اللامع من أنه متى لم يكن هذا مع ذاك وإلا ~~كان المع حين لا يكون فإذا صدق هذا الإنسان ليس بكاتب: أي معنى الكاتب ليس ~~مع هذا الإنسان صدق لا محالة أن هذا الإنسان ليس مع معنى الكاتب وإلا كان ~~المع حاصلا حيث ليس هو بحاصل وكما تصورت اللامعية بين هذا الإنسان وبين ~~الكاتب واجبة التحقق من الجانبين فأنت إذا نقلتها عن البعض على الكل مثل لا ~~إنسان من الناس بكاتب في هذه الساعة فتصورها: # أعني هذه اللامعية كذلك واجبة التحقق من الجانبين للوجه المقرر كما ~~تصورتها بين الإنسان وبين الكاتب وإذا أقمت مقام الكاتب الضاحك أو غيره مما ~~شئت وقلت هذا الإنسان ليس بضاحك بالإطلاق فتصور اللمعية بينهما من الجانبين ~~بإطلاق على موجب ما شهد له عقلك مما نبهت عليه، وإذا أتقنت ما قرع سمعك فقل ~~لي إذا صدق عندك اللاإنسان من الناس بضاحك في وقت ما فلا تقطع أن ما يتصور ~~من معنى الضاحك # PageV01P466 # يجب ألا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت ما وقع قطعك بأن الضاحك يجب أن ~~لا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت أفلا تقطع بأن كل إنسان يحتمل أن لا ~~يكون مع الضاحك في وقت ما، ما أظنك يشتبه عليك شيء من ذلك بل لا بد من أن ~~يكون عندك أظهر من الشمس ms353 إن صدق ان الضاحك ليس مع الإنسان يستلزم صدق ان ~~الإنسان ليس مع الضاحك وقد ظهر بين بياننا هذا أن سلب الضاحك عن الإنسان ~~يستلزم سلب الإنسان عن الضاحك من غير شبهة. فإن قلت: وكلامك هذا مستدع أن ~~لا يتفاوت جهة المع واللامع في العكس، ونراها تتفاوت عند المتأخرين أليسوا ~~على أن إثبات الإنسانية مع عدم الضاحكية في قولك لا إنسان بضاحك يصح وأن ~~إثبات الضاحكية مع عدم الإنسانية في قولك لا ضاحك بإنسان يمتنع لاستلزامه ~~عندهم نفي الإنسان مع إثباته لكون الكلام مفروضا في الخاص المفارق، وأليسوا ~~على أن الجهة في قولك الضاحك إنسان جهة وجوب معلومة بضرورة العقل، وفي قولك ~~الإنسان ضاحك جهة إمكان عام لا يعلم العقل منه إلا ذلك القدر، ولذلك يمتنع ~~أن يعرف أن في الوجود ضاحكا مع الشك في وجود الضاحك، وأليسوا على أنك تصدق ~~إذا قلت الإنسان يمكن أن يكون ضاحكا بالإمكان الخاص، وتكذب إن قلت الضاحك ~~يمكن ان يكون إنسانا بالإمكان الخاص. قلت للمتقدمين ان يقولوا هذه تغليطات ~~من حق المتأمل المتفطن أن لا يلتبس عليه وجه الصواب فيها، بيان وجه التغليط ~~في الصورة الأولى هو أنك إذا قلت لا إنسان بضاحك في معنى إثبات الإنسان ~~ونفي الضاحك إما أن يكون نفي الضاحك مع اعتبار كونه خاصا للإنسان أولا # فإن كان الثاني كان دعوى امتناع لا ضاحك بإنسان كاذبة عند كل عاقل متفطن ~~بلا ريبة، وإن كان الأول كان في قولنا لا إنسان بضاحك عند تلخيص # PageV01P467 # معنى الضاحك نازلا منزله لا إنسان بإنسان ضاحك ويكون حاصل معنى الكلام في ~~الوجود إنسان لا إنسان ضاحك مستفادا منه عقلا في الوجود إنسان بوصف الإطلاق ~~لا إنسان ضاحك بالتقييد ودعوى امتناع عكس هذا دعوى غير محصل لأنه متى صح ان ~~يقال في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان يوصف بوصف الإطلاق، وبيان وجه ~~التغليط في الصورة الثانية هو أن إذا قلنا الجهة في الأصل والعكس لا تتغير ~~كان المراد أن الجهة متى اتصفت عند العقل ms354 بوجوب أو امتناع أو ضرورة في موضع ~~أصلا كان ذلك الموضع أو عكسا أفاد اتصافها في أيهما كان عنده شيء من ذلك ~~اتصافها به في صاحبه مستويان في العلم باشتراكهما في تلك الجهة فإذا علم ~~العقل أن كل ضاحك يجب أن يكون إنسانا أفاده ذلك العلم أن إنسانا ما بحسب ~~تقدير الضاحك في القضية السالفة إن ذهنيا وإن خارجيا يجب أن يكون ضاحكا ~~يتبين ذلك أن العقل إنما يوجب كون الضاحك إنسانا من حيث اعتبار كونه خاصا ~~يكون مفهومه مفهوما مجموعا من صفة مخصوصة وموصوف مخصوص وتحقق المجموع بدون ~~ما هو جزء له ممتنع فيوجب مع الضاحك متى فرض تحقق له ذهني أو خارجي تحققا ~~لإنسان ذهنيا أو خارجيا ومتى فرض العقل للضاحك تحققا كيف كان أفاده ذلك أن ~~إنسانا ما يجب أن يكون ضاحكا إن من جزاء المتحقق باعتبار كونه جزءا من ~~المتحقق يستلزم في تحققه ذلك امتناع الانفكاك عن الجزء لكونه مأخوذا معه في ~~اعتبار التحقق وإنسان ما جزء من الضاحك المفروض تحققه فيجب امتناع تحققه ~~بدون ما يقوم المجموع الذي هو مفهوم الضاحك المتركب من الصفة والموصوف ~~لكونه مأخوذا مع الضاحك في تحققه: أعني تحقق الضاحك فالجهة كما ترى تتحد ~~عند العقل في قضيتين وكل ضاحك إنسان بالوجوب إنسان ما أو بعض الأناسي ضاحك ~~بالوجوب، # PageV01P468 # وبيان وجه التغليط في الصورة الثالثة هو أنا متى قلنا بعض الأناسي ضاحك ~~بالإمكان الخاص لم يكن المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان عند فرض وجود ضحك في ~~الدنيا مثلا كالقائم حيث لا يجب لإنسان عند فرض وجود قيام في الدنيا، وإنما ~~المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان بشرط أن لا يفرض وجود للضحك كما لا يفرض له ~~عدم، أما إذا فرض وجود له وجب الضاحك للإنسان لا محالة، وكيف لا يجب ~~والكلام مفروض في أن الضحك خاص بالإنسان، وقولنا أن ضاحكا إنسان لا يرد إلا ~~على فرض وجود الضحك، فالجهتان لا تختلفان إلا لاختلاف فرضي الضحك بالحاصل ~~أن قولنا بعض الأناسي ms355 ضاحك بالإمكان الخاص ليس عكسه أن ضاحكا إنسان فإن ~~الضاحك ههنا غير الضاحك هناك فالضاحك هناك غير مأخوذ باعتبار الثبوت له ~~والضاحك هاهنا مأخوذ باعتبار الثبوت له فتأمل ما ذكرت فالمقام ملبس ولأمر ~~ما جرى فيه ما جرى إذ قرع عليه المتأخرون فدونوا ما دونوا وما قصروا في ~~تطبيق التفريعات قدس الله أرواحهم، ولكن الأصل فيه ما فيه وقد سمينا نحن ~~هذا الملبس متعارفا عاميا ويظهر من هذا أن إثبات عكس المنفية البعضية ليس ~~بذلك الممتنع كما يدعيه القوم وإنما أطنبت مع أن عادتي الاختصار لا سيما ~~والأقل من القليل مما ذكرت كان يكفي فإنك في مقامك هذا لا كما تراك من جمعي ~~المتقدمين والمتأخرين بين أطواد وأطواد، وإذ قد ذكرنا ما ذكرنا فلنرجع على ~~المقصود: أما المطلقات العامة فالمثبتة الكلية منها مثل قولنا كل اسم كلمة ~~تنعكس بعضية وبيان انعكاسها إما بالافتراض وهو أنه يمكن الإشارة على واحد # PageV01P469 # من آحاد هذا الكل محكوما عليه بالاسمية إما دائما أو في وقت ما وإلا فلا ~~يكون من آحاد هذا الكل ونحن نتكلم في واحد من آحاده فذلك الواحد وافرضه لفظ ~~رجل فلفظ رجل بعينه اسم وهو بعينه كلمة فالاسم كلمة والكلمة اسم فيصدق بعض ~~الكلم اسم وهو المطلوب وأما بالخلف وهو أن كل واحد من الأسماء إذا كان كلمة ~~صدق قولنا بعض الكلم اسم والأصدق نقيضه وهو لا شيء من الكلم ما دام كلمة ~~باسم فيلزم لا شيء من الأسماء بكلمة بوساطة ما قررنا في المقدمة وقد كان كل ~~اسم كلمة هذا خلف، وأما جعل انعكاسها بعضيا فلاحتمال كون الخبر أعم، وأما ~~المثبتة البعضية فتنعكس بعضية ويبين انعكاسها منها بالافتراض أو بالخلف ~~فالافتراض هو أن تقول بعض الأسماء كلمة وذلك البعض رجل بحكم الفرض والتعيين ~~فهو اسم وكلمة # وكلمة واسم فبعض الكلم اسم والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض ~~الكلم اسم وإلا فلا شيء من الكلم ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من ~~الأسماء بكلمة بحكم العكس ms356 بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا ~~خلف، وأما جهة كونهما مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين ~~تتغير على الإمكان العام وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية ~~كقولنا كل متحرك جسم بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض ~~الأجسام متحرك بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام ~~متحرك وبالإمكان العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحودا ثم بعد هذا ~~يقولون فإذا لم يجب في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة ~~العامة فإن أقوى درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق ~~العام إياها ثم إذا كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه # PageV01P470 # مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق العام يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما ~~خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام ~~متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق بالضرورة أن لا يصدق بغير ~~الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما نقول من أن المثبتة ~~الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال بالضرورة تتغير على ~~الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو العلم فإذا حصل ~~العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان صدقها بغير ~~الضرورة هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في الذهن أو في ~~الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك بذلك التقدير ~~وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع الجسم بذلك ~~التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق من التقرير ~~ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب بعض ~~الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، ~~وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها ~~بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا ms357 إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان ~~دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين ~~دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب ~~بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد ~~الدوام في قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب ~~مطلقا كما أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، ~~وعندهم إذا انعكست لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ~~ويقولون الإطلاق العام في الإثبات أقوى حالا من الإمكان العام فيه، ثم إن ~~الضرورية التي هي أقوى في الإثبات من المطلقة العامة فيه تنقلب في الانعكاس ~~عندهم على الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على ~~الإطلاق العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في ~~الخلف صحيح دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة ~~الدعوى ودفع قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما ~~سائر ما حكينا عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئا فشيئا. مة واسم فبعض ~~الكلم اسم والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض الكلم اسم وإلا فلا شيء ~~من الكلم ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من الأسماء بكلمة بحكم ~~العكس بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا خلف، وأما جهة كونهما ~~مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين تتغير على الإمكان العام ~~وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية كقولنا كل متحرك جسم ~~بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض الأجسام متحرك ~~بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام متحرك وبالإمكان ~~العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحودا ثم بعد هذا يقولون فإذا لم يجب ~~في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة العامة ms358 فإن أقوى ~~درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق العام إياها ثم إذا ~~كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق ~~العام يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم ~~بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق ~~بالضرورة أن لا يصدق بغير الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما ~~نقول من أن المثبتة الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال ~~بالضرورة تتغير على الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو ~~العلم فإذا حصل العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان ~~صدقها بغير الضرورة هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في ~~الذهن أو في الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك ~~بذلك التقدير وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع ~~الجسم بذلك التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق ~~من التقرير ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب ~~بعض الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، ~~وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها ~~بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان ~~دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين ~~دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب ~~بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد ~~الدوام في # PageV01P471 # قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب مطلقا كما ~~أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، وعندهم إذا ~~انعكست ms359 لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ويقولون الإطلاق ~~العام في الإثبات أقوى حالا من الإمكان العام فيه، ثم إن الضرورية التي هي ~~أقوى في الإثبات من المطلقة العامة فيه تنقلب في الانعكاس عندهم على ~~الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على الإطلاق ~~العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في الخلف صحيح ~~دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة الدعوى ودفع ~~قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما سائر ما حكينا ~~عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئا فشيئا. # وأما الوجوديات الدائمة فالمثبتة الكلية منها تنعكس كنفسها بالافتراض ~~يقال إذا صدق كل جسم ما دام موحودا قابل للعرض أمكن أن يعين واحد من ذلك ~~الكل فذلك الواحد جسم وقابل للعرض ما دام موحودا وهو بعينه قابل للعرض ~~مادام موحودا وجسم بالخلف يقال إذا صدق كل جسم مادام موحودا قابل للعرض صدق ~~بعض القابل للعرض مادام موحودا جسم وإلا صدق نقيضه وهو لاشيء من القابل ~~للعرض بجسم وتنعكس بوساطة المقدمة السابقة لا شيء من الأجسام بقابل للعرض، ~~وقد كان كل جسم قابل للعرض وإذا انعكست انعكست بعضية لاحتمال كون الخبر أعم ~~والمثبتة البعضية منها تنعكس كنفسها بالطريقين وبعضية للاحتمال المذكور، # PageV01P472 # وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها بحكم الخلف، وهي أنه إذا ~~صدق لا شيء من الأجسام مادام موحودا عرض صدق لا شيء من الأعراض مادام ~~موحودا جسم وإلا صدق نقيضه وهو بعض الأعراض جسم ويلزم بحكم الافتراض بعض ~~الأجسام عرض، وقد كان لا شيء من الأجسام بعرض هذا خلف، وأما الوجوديات ~~اللادائمة فأمرها على نحو ما ذكر. وأما العرفيات المطلقة فالمثبتة الكلية ~~منها وكذا البعضية تنعكسان بالافتراض أو بالخلف بعضيتين لاعتبار احتمال أن ~~يكون الخبر أعم، ثم عند المتأخرين مطلقتين عامتين لا مطلقتين عرفيتين بناء ~~منهم لذلك على المتعارف العامي من أنه يصح أن يكون ثبوت شيء لآخر لازما ~~كثبوت الجسم للمتحرك ms360 في قولنا كل متحرك جسم وأن لا يكون ثبوت ذلك الآخر ~~لذلك الشيء لازما كثبوت المتحرك للجسم في قولنا بعض الأجسام متحرك ورأينا ~~انعكاسهما مطلقتين عرفيتين بناء على ما قدمنا وأما المنفية الكلية منها ~~فتنعكس كلية وكنفسها عرفية مطلقة ويبين ذلك بطريق الخلف وهو أنه إذا صدق لا ~~فعل بحرف مادام فعلا لزم أن يصدق لا حرف بفعل مادام حرفا وإلا صدف نقيضه ~~وهو بعض الحروف فعل وإذا كان بعض الحروف فعلا لزم منه بعض الأفعال حرف، وقد ~~كان لا شيء من الأفعال بحرف ويبين اللزوم تارة بطريق الافتراض مثل أن يفرض ~~أن ذلك البعض هو لفظة من فتكون بعينها حرفا وفعلا وتكون هي بعينها فعلا ~~وحرفا فيكون ما هو فعل حرفا وتارة بطريق الانعكاس وهو أنه إذا صدق بعض ~~الحروف فعل # PageV01P473 # صدق بعض الأفعال حرف على ما سبق من انعكاس البعضية بعضية، ولكن يلزمك في ~~هذا الثاني أن يكون تصحيحك لعكس المثبتة البعضية بغير الخلف لئلا يلزم ~~الدور، وقد منع عن صحة انعكاسها بوجوه منها إن قيل إن قولنا كل إنسان يمكن ~~بالإمكان الخاص أن يكون كاتبا قضية صادقة وكل ما يمكن بالإمكان الخاص أن ~~يكون يمكن أيضا أن لا يكون فأذن كل إنسان يمكن بالإمكان الخاص أن لا يكون ~~كاتبا وكل ما يمكن في وقت يمكن في كل وقت وإلا لزم الانتقال من الإمكان ~~الذاتي على الامتناع الذاتي وهو محال فإذن كل إنسان يمكن أن يكون دائما لا ~~كاتبا وكل ممكن بأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال وليفرض صدق قولنا دائما لا ~~إنسان من الناس بكاتب فهذه سالبة دائمة غير ممتنعة مع أن عكسها وهو قولنا ~~لا كاتب واحد بإنسان كاذب فعلمنا أن هذه السالبة لا تنعكس والجواب عندي هو ~~أن ادعاء الكذب لقولنا لا كاتب واحد بإنسان غير صحيح مع الفرض المقدم ذكره ~~وذلك أن كذبه إن كان لم يكن إلا لأن الكتابة لا تنفك عن الإنسان إلا أن ~~دعوى لا انفكاكها عنه، إما أن يكون ms361 في الوجود أو في التصور أو فيهما معا ~~لكن ادعاء كذبه في الوجود الخارجي إنما يصح عند فرض وجود كاتب إنسان، لكن ~~صحة فرض وجود الكاتب الإنسان الذي هو عين وجود الإنسان الكاتب مع صحة الفرض ~~المقدم محال فادعاء كذبه في الوجود لا يصح وادعاء كذبه في التصور لا يصح ~~أيضا لأن قولنا دائما لا إنسان من الأناسي بكاتب إن أريد الدوام المتناول ~~لأوقات التصور والوجود استلزم الفرض المقدم فرض تصور الإنسان لا مع الكتابة ~~في جميع أوقات التصور فادعاء كذبه إنما يثبت إذا صح تصور الكاتب للإنسان ~~الذي هو عين تصور الإنسان الكاتب لكن صحة فرض ذلك مع صحة الفرض المقدم محال ~~فادعاء كذبه في التصور لا يصح وإن خصص الدوام بأوقات الوجود الخارجي دون ~~أوقات # PageV01P474 # التصور فادعاء كذبه في الوجود لم يصح للفرض المقدم وادعاء كذبه في التصور ~~لم يصح لعدم اتحاد مورد انفكاك الإنسان عن الكاتب ولا انفكاك الكاتب عن ~~الإنسان وإذا كان ادعاء كذبه في الوجود الخارجي لا يصح وفي التصور لا يصح ~~كان ادعاؤه فيهما # لا يصح أيضا. ومنها إن قيل ما حاصله هو أن من المحتمل أن يكون سلب للشيء ~~عن الشيء دائما ممكنا ولا يكون سلب الآخر عن الأول ممكنا وجوابه عندي أنه ~~راجع على التقرير الأول ودفعه بما تقدم. ومنها إن قيل صحة انعكاسها دائمة ~~يقدح في حقية ما اختاره المتأخرون من أن عكس المثبتة الضرورية يجب أن يكون ~~ممكنة عامة، وذلك أنه إذا ثبت أن عكس المنفية الدائمة منفية دائمة قدح في ~~حقية ما ذكر وهو أنه يقال إذا صدق بالضرورة كل إنسان حيوان صدق بالإطلاق ~~العام بعض الحيوان إنسان وإلا فدائما لا شيء من الحيوان بإنسان فينعكس ~~دائما لا أحد من الناس بحيوان وقد كان قوله بالضرورة كل إنسان حيوان هذا ~~خلف. وجوابه أنا نمنع أن الحق هو ما اختاره المتأخرون بناء على المقدمة ~~السابقة وسنزيده إيضاحا عند عكس الضرورة. وأما العرفيات الخاصة فالمثبتة ~~الكلية منها تنعكس بعضية وكنفسها فإذا ms362 صدق كل كاتب متحرك لا دائما بل مادان ~~كاتبا صدق بعض المتحرك كاتب لا دائما بل مادام متحركا وإلا صدق نقيضه وهو ~~دائما لا شيء من المتحرك بكاتب وتنعكس دائما لا شيء من الكاتب بمتحرك وقد ~~كان كل كاتب متحرك وكذلك البعضية منها تنعكس بعضية بحكم الخلف. وأما ~~المنفية الكلية منها كقولنا لا شيء من الأبيض بأسود # PageV01P475 # لا دائما بل مادام أبيض فتنعكس كلية بدلالة الخلف أولا وكنفسها عرفية ~~خاصة لا عرفية عامة بحكم الخلف أيضا ثانيا، وذلك أنا إذا جعلنا العكس دائما ~~لزم أن يكون عكس عكسها وهو الأصل دائما لأن عكس الدائم دائم بعد ما كان ~~الأصل لا دائما وهو الخلف الثاني، وقيل الصواب أنها تنعكس عرفية عامة ~~واستدل لذلك بأنه يصدق لا شيء من الكاتب بساكن لا دائما بل مادام كاتبا ولا ~~يصدق لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا فإن بعض ما هو ساكن ~~سلب عنه الكاتب مادام موحودا وهو الأرض وأنه عندي غير متجه، لأنا إذا قلنا ~~لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما، بل مادام ساكنا كان معناه لا شيء من ~~الساكن بكاتب لا لدوام وجوده بل لدوام وصفه ويكون الغرض من ذلك هو أنهما إن ~~تصاحبا في الدوام فلا تضف الحكم على الذات ولكن على الوصف أضفه وحديث الأرض ~~ليس شيئا غير الذي نحن فيه فإنا إذا نفينا الكتابة عن الأرض لا ننفيها عنها ~~لكونها موجودة بل لاعتقاده أن السكون لازم لها ولذلك إذا سلبنا عن نفوسنا ~~هذا الاعتقاد وتوهمنا الأرض كاتبة لم تأب كونها كاتبة مع كونها موجودة فما ~~ذكر من أن قولنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا قول كاذب ~~ليس بكاذب. وأما الضروريات المطلقة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق ~~لكن بعضية لاحتمال عموم الخبر وكنفسها ضرورية مطلقة عند المتقدمين لأنه متى ~~صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان لزم أن يصدق أن بالضرورة بعض الأناسي كاتب ~~لأنه متى كان كل كاتب إنسان لزم أن ms363 يكون كاتب واحد إنسانا وليفرض أنه زيد ~~فزيد بعينه كاتب وهو بعينه إنسان من الأناسي فكونه إنسانا # PageV01P476 # إن استحال أن لا يكون كاتبا لزم أنه بالضرورة أن بعض الأناسي وإن لم ~~يستحل أن لا يكون لزم أن بعض الكاتبين لا بالضرورة إنسان، وقد كان أن ~~بالضرورة كل كاتب إنسان ويلزم الخلف، والمتأخرون أبوا كونها ضرورية وقالوا ~~نعم إن بالضرورة كل كاتب إنسان ولا نعلم أن بالضرورة بعض الناس كاتب بناء ~~على المتعارف العامي، ثم اختلفوا من بعد فذهب بعضهم على انعكاسها مطلقة ~~عامة محتجا بأنه إذا صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان يلزم أن يصدق بعض الناس ~~بالإطلاق والأصدق نقيضه لا إنسان دائما بكاتب ويصدق عكسه لا كاتب بإنسان ~~وقد كان كل كاتب إنسان هذا خلف وذهب بعضهم على انعكاسها ممكنة عامة محتجا ~~بأن عكس الضروري قد يكون ضروريا مثل بالضرورة كل إنسان ناطق وبالضرورة كل ~~ناطق إنسان وقد يكون ممكنا خاصا مثل بالضرورة كل ضاحك إنسان وبالإمكان كل ~~إنسان ضاحك والقدر المشترك بين الضروري والممكن الخاص إنما هو الممكن العام ~~لا المطلق العام وعلى هذا الرأي الأخير أكثر المتأخرين ونحن على رأي ~~المتقدمين. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها، فإذا كان ~~بالضرورة لا إنسان بفرس كان بالضرورة لا فرس بإنسان وأنه مستغن عن نصب ~~الدلالة عليه، فإن قولنا بالضرورة لا إنسان بفرس معناه أن الفرسية ~~والإنسانية يستحيل اجتماعهما لذاتيهما فكما أن بالضرورة لا إنسان بفرس كذلك ~~بالضرورة لا فرس # بإنسان، ثم إن شئت الدلالة قلت إن لم يصدق بالضرورة لا فرس بإنسان صدق ~~نقيضه وهو بالإمكان العام بعض الأفراس إنسان، وكل ما بالإمكان العام لا ~~يلزم من فرض وجوده على بعض التقديرات محال فليفرض بعض الأفراس إنسان ويلزم ~~الخلف الطرق التي عرفت. وأما الضروريات بشرط وصف المبتدأ فالمثبتة الكلية ~~منه تنعكس بعضية لكن ممكنة عامة على رأي أكثر المتأخرين للوجه المذكور ~~والرأي عندي انعكاسها ضرورة بالطريق المسلوك في الضرورية المطلقة. وأما ~~المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها وإلا ms364 لزم أن يصدق نقيضها وهو إما ~~الإثبات الدائم أو في بعض الأوقات وأيا كان اجتمع الخبر مع الوصف في وقته ~~ولا يكون النفي ضروريا في جميع أوقات الوصف وكان المفروض ضروريته في جميع ~~أوقاته هذا خلف. وأما الضروريات المشروطة بشرط اللادوام فالمثبتة الكلية ~~منها تنعكس بالاتفاق، وعى رأي أكثر المتأخرين ممكنة عامة، وعلى رأينا ~~ضرورية. وأما المنفية الكلية منه فتنعكس كلية ثم عند المتأخرين مطلقة للحجة ~~التي حكيت عنهم في انعكاس العرفية الخاصة عرفية عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم ~~تلك نقول تنعكس كنفسها والضروريتان الوقتيتان أمرهما في الانعكاس في ~~الإثبات وفي النفي على نحو أخواتهما في الضرورة. وأما الممكنات فليس يجب ~~لها في النفي عند المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء قد يصح نفيه عن آخر ~~بالإطلاق ولا يصح نفي ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق مثل نفي الضاحك عن ~~الإنسان في قولك بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا يصح نفي الإنسان عن ~~الضاحك بالإطلاق مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب عندهم على ما سبق، وأما في ~~الإثبات فيجب لها عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم أن يكون الثبوت بين الشيئين ~~بالإمكان من جانب مثل الجسم متحرك بالإمكان وبالضرورة من جانب آخر مثل ~~المتحرك جسم بالضرورة لا يجعل عكسها ممكنا خاصا بل يجعل عاما ليشمل نوعي ~~الثبوت وإذا صدق الإمكان المطلق ولابد عندهم من أن يكون عاما لأن الأصل وهو ~~بالإمكان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق بأي إمكان شئت يلزم أن يكون عكسه ~~وهو بعض الصادقين إنسان بالإمكان العام وإلا لزم أنه ليس بممكن أن يكون ~~صادق واحد إنسانا ويلزم بالضرورة لا إنسان بصادق، وقد كان كل إنسان صادق أو ~~بعض الناس صادق وهذا خلف وأن جميع ذلك كما ترى على المتعارف العامي، وقد ~~عرفت ما عندنا فيه، ولما تقدم أن العكس يلزم فيه رعاية النفي والإثبات لا ~~يستعملون لفظ العكس حيث لا مراعي ذلك فلا يقولون في مثل بالإمكان الخاص ~~يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا ms365 عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام ~~كما يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض ~~الكاتبين إنسان بالإمكان العام وقد ظهر أن تفاوت الحمل في العكس إذا وقع لا ~~يقع في الكم وذلك في المثبتة الكلية فحسب. ن، ثم إن شئت الدلالة قلت إن لم ~~يصدق بالضرورة لا فرس بإنسان صدق نقيضه وهو بالإمكان العام بعض الأفراس ~~إنسان، وكل ما بالإمكان العام لا يلزم من فرض وجوده على بعض التقديرات محال ~~فليفرض بعض الأفراس إنسان ويلزم الخلف الطرق التي عرفت. # PageV01P477 # وأما الضروريات بشرط وصف المبتدأ فالمثبتة الكلية منه تنعكس بعضية لكن ~~ممكنة عامة على رأي أكثر المتأخرين للوجه المذكور والرأي عندي انعكاسها ~~ضرورة بالطريق المسلوك في الضرورية المطلقة. وأما المنفية الكلية منها ~~فتنعكس كلية وكنفسها وإلا لزم أن يصدق نقيضها وهو إما الإثبات الدائم أو في ~~بعض الأوقات وأيا كان اجتمع الخبر مع الوصف في وقته ولا يكون النفي ضروريا ~~في جميع أوقات الوصف وكان المفروض ضروريته في جميع أوقاته هذا خلف. وأما ~~الضروريات المشروطة بشرط اللادوام فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق، ~~وعى رأي أكثر المتأخرين ممكنة عامة، وعلى رأينا ضرورية. وأما المنفية ~~الكلية منه فتنعكس كلية ثم عند المتأخرين مطلقة للحجة التي حكيت عنهم في ~~انعكاس العرفية الخاصة عرفية عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم تلك نقول تنعكس ~~كنفسها والضروريتان الوقتيتان أمرهما في الانعكاس في الإثبات وفي النفي على ~~نحو أخواتهما في الضرورة. وأما الممكنات فليس يجب لها في النفي عند ~~المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء قد يصح نفيه عن آخر بالإطلاق ولا يصح نفي ~~ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق مثل نفي الضاحك عن الإنسان في قولك ~~بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا يصح نفي الإنسان عن الضاحك بالإطلاق ~~مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب # PageV01P478 # عندهم على ما سبق، وأما في الإثبات فيجب لها عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم ~~أن يكون الثبوت بين الشيئين بالإمكان من جانب مثل الجسم متحرك بالإمكان ~~وبالضرورة ms366 من جانب آخر مثل المتحرك جسم بالضرورة لا يجعل عكسها ممكنا خاصا ~~بل يجعل عاما ليشمل نوعي الثبوت وإذا صدق الإمكان المطلق ولابد عندهم من أن ~~يكون عاما لأن الأصل وهو بالإمكان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق بأي ~~إمكان شئت يلزم أن يكون عكسه وهو بعض الصادقين إنسان بالإمكان العام وإلا ~~لزم أنه ليس بممكن أن يكون صادق واحد إنسانا ويلزم بالضرورة لا إنسان ~~بصادق، وقد كان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق وهذا خلف وأن جميع ذلك كما ~~ترى على المتعارف العامي، وقد عرفت ما عندنا فيه، ولما تقدم أن العكس يلزم ~~فيه رعاية النفي والإثبات لا يستعملون لفظ العكس حيث لا مراعي ذلك فلا ~~يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض ~~الكاتبين إنسان بالإمكان العام كما يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن ~~يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام وقد ظهر أن ~~تفاوت الحمل في العكس إذا وقع لا يقع في الكم وذلك في المثبتة الكلية فحسب. # القسم الثاني في عكس النقيض وهو عند الأصحاب في النوع الخبري أعني غير ~~الشرط عبارة عن جعل نقيض الخبر مبتدأ ونقيض المبتدأ خبرا مثل أن تقول في ~~قولك كل إنسان حيوان كل لا حيوان إنسان، وفي قولك بعض الناس كاتب بعض ما ~~ليس بكاتب بإنسان، وفي قولك لا إنسان بفرس بعض ما ليس بفرس ليس هو إنسان ~~وحاصله عندي يرجع # PageV01P479 # على نفي الملزوم بنفي لازمه في عكس المثبت وعلى إثبات اللازم بثبوت ~~ملزومه في عكس المنفي فتأمل واستعن فيه إن شئت بما قدمت لك في فصل ترجيح ~~الكناية على الإفصاح بالذكر من كيفية الانتقال من اللازم على الملزوم ولا ~~نشترط ههنا ما شرطنا في عكس النظير من أن لا يخالف الأصل واثبات أو النفي ~~ولنبتدئ بعكس ونقيض المطلقة العامة في المشهور أن لها عكس نقيض من جنسها ~~وأن ذلك يتبين بالخلف فيقال إذا صدق كل مؤمن صادق ms367 صدق كل من ليس بصادق ليس ~~بمؤمن أي بعض من ليس بصادق مؤمن فينعكس بعض المؤمنين ليس بصادق وقد كان كل ~~مؤمن صادق هذا خلف لكن حيث عرفت أن لا تناقض بين المطلقتين لم يخف عليك أن ~~لا خلف ولكن إذا بين بالمقدمة المذكورة صح ويظهر لك من هذا أنك إذا اعتبرت ~~الدوام في أحد الجانبين أمكنك بيان عكس النقيض بالخلف فمتى صدق كل مؤمن ~~صادق صدق لا محالة كل صادق صدق لا محالة كل صادق دائما لا مؤمن بصفة الدوام ~~وإنما قلنا بصفة الدوام لأنه إن صح ولو في وقت واحد لزم خلف وحاصله عندي هو ~~أن اللازم متى انتفى على الدوام انتفى الملزوم على الدوام. وأما الضرورية ~~المطلقة فهي تنعكس كنفسها لأن اللازم بالضرورة متى انتفى انتفى بالضرورة ~~الملزوم ويندرج في ذلك سائر الضروريات. وأما الممكنات فمتى جعلت الإمكان ~~جزءا من الخبر انعكست لأنها حينئذ تلتحق بالضرورية لكون الإمكان لكل ممكن ~~ضروريا له وحيث كشفت لك القناع ونبهتك على ذلك بما أوردت عرفت # PageV01P480 # أن التعرض للزيادة على المذكور تكرار محض والتكرار وظيفة المستفيد لا ~~المفيد، وإذا قد تلونا عليك في فصلي التناقض والانعكاس ما تلونا لم يخف ~~عليك إذا استحضرت مضمونهما أن سابقة الدليل ولاحقته متى جعلتا مطلقتين ~~امتنع أن تدل اللهم إلا في باب الإمكان، وأنهما إذا اختلفتا في الأحوال من ~~الدوام واللادوام والضرورة واللاضرورة وامتزجتا في الدليل لزم اختلاف حال ~~الحاصل منه فوجب أن ننبهك في عدة امتزاجات على كيفية تعرض الاعتبارات لحال ~~الحاصل، ثم نشرع بعد الفصلين المودعين في تركيب الدليل من شرطتين معا ~~وشرطية إحداهما دون الأخرى لكن الكلام في ذلك يستدعي مزيد ضبط لما تقدم ~~فنقول: إن الدليل في الصورة الأولى في ضرورياتها الأربعة مستبد بالنفس لا ~~يحتاج على موضح لكمال اتضاحه لرجوعه في الإثبات على أن لازم لازم الشيء ~~لازم لذلك بواسطة، وفي النفي على أن معاند لازم الشيء معاند لذلك الشيء ~~بواسطة، وأما في الثانية والثالثة والرابعة فمتى افتقر على معونة ms368 في ~~الإيضاح أوضحناه، إما بما قدمنا ذكره في تلخيص الخلاصة وإما بما عليه ~~الأصحاب من الرد على الأولى تارة بوساطة العكس وأخرى بوساطة الافتراض وهو ~~تقدير البعض كلا لأفراده على ما سبق وثالثة بهما، وأما بالخلف، أما الرد ~~فكما إذا كان الدليل من الضرب الأول من الثانية مثل كل منصرف معرب ولا شيء ~~من المبني بمعرب فلا شيء من المنصرف بمبني فتنعكس اللاحقة فيرتد على الضرب ~~الثالث من الأولى ويحصل الحاصل بعينه وهذا العمل يعرف بذي عكس واحد العكس ~~يجري في ضمن الدليل، # PageV01P481 # وأما الخلف فمثل أن تقول إن لم يصدق لا شيء من المنصرف بمبنى صدق نقيضه ~~وهو بعض المنصرف مبني وتضم إليه اللاحقة فيتركب دليل من الضرب الرابع من ~~الأول هكذا بعض المنصرف مبني ولا شيء من المبنيات بمعرب فيحصل لا كل منصرف ~~معرب، وقد كان كل منصرف معرب وذلك أن تعكس النقيض فتقول بعض المبني منصرف ~~وتضم إليه السابقة لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثاني من الأول هكذا بعض ~~المبني منصرف، وكل منصرف معرب فيحصل بعض المبنيات معرب وقد كان لا شيء من ~~المبني بمعرب أو كما إذا كان الدليل من الضرب الثاني من الثانية مثل لا شيء ~~من المبنيات بمعرب وكل منصرف معرب فلا شيء من المبنيات بمنصرف فتعكس ~~السابقة ثم تصير لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثالث من الأول هكذا كل منصرف ~~معرب ولا شيء من المعربات بمبني فيحصل لا شيء من المنصرف بمبني، ثم تعكس ~~الحاصل فيحصل لا شيء من # المبنيات بمنصرف ويعرف هذا العمل بذي العكسين بعكس يجري في ضمن الدليل ~~وعكس يجري في الحاصل منه وإن شئت الخلف بالطريقين. قلت فإن كذب لا شيء من ~~المبنيات بمنصرف صدق نقيضه وهو بعض المبنيات منصرف وعندنا كل منصرف معرب ~~فيحصل منهما بعض المبنيات بمعرب فيحصل بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل ~~منصرف معرب، وأما الافتراض فكما إذا كان الدليل من الضرب الرابع من الثانية ~~مثل بعض الكلم ليس بمعرب وكل منصرف معرب فبعض ms369 الكلم ليس بمنصرف فتفرض البعض ~~المبني من الكلم نوعا وقدره الغايات واجعله # PageV01P482 # كلا فقل لا شيء من الغايات بمعرب ثم اعمل ذي العكسين فقل كل منصرف معرب ~~ولا شيء من المعرب بغاية يحصل لا شيء من المنصرفات بغاية، ثم اعكس الحاصل ~~يحصل لا شيء من الغايات بمنصرف وهو عين معنى بعض الكلم ليس بمنصرف وإنما ~~يصار على الافتراض لامتناع اللاحق في الصورة الأولى بعضية على ما عرفت، ~~وأما الخلف فهو إن كذب لا شيء من الغايات بمنصرف صدق بعض الغايات منصرف ~~ويضم إليه وكل منصرف معرب فيحصل بعض الغايات معرب وقد كان لا شيء من ~~الغايات بمعرب، ولك أن توجه الخلف بالطريق العكسي على ما تقرر وهو أن تعكس ~~النقيض فنقول بعض المنصرف غاية وعندنا لا شيء من الغايات بمعرب فيحصل منه ~~بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل منصرف معرب أو كما إذا كان الدليل من ~~الضرب الأول من الثالثة مثل كل حرف كلمة وكل حرف مبني فبعض الكلم مبني ~~فتعكس السابقة ويرتد الدليل على الضرب الثاني من الأول أو تسلك الخلف قائلا ~~إن لم يصدق بعض الكلم مبني صدق لا شيء من الكلم بمبني وقد كان معنا كل حرف ~~كلمة ولا شيء من الكلم بمبني فيحصل لا شيء من الحروف بمبني وقد كان كل حرف ~~مبني أو تسلكه بالطريق العكسي، وكما إذا كان الدليل من الضرب الثالث من ~~الثالثة مثل كل اسم كلمة أو بعض الأسماء معرب فبعض الكلم معرب فتعكس ~~اللاحقة وتجعلها سابقة فتقول بعض المعربات اسم وكل اسم كلمة فبعض المعربات ~~كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلم معرب أو تسلك الخلف فتقول وإلا فلا ~~شيء من الكلم بمعرب وتضم إليه سابقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك لا شيء من ~~الأسماء بمعرب # PageV01P483 # وعندنا بعض الأسماء معرب أو تقول بعض العكس لنقيض الحاصل فلا معرب بكلمة ~~وتضم إليه لاحقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك بعض الأسماء ليس بكلمة وعندنا ~~كل اسم كلمة، أو كما إذا كان من ms370 الضرب الخامس من الثالثة مثل بعض الأفعال ~~وارد على خمسة أحرف ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا كل وارد على خمسة أحرف ~~خماسي فترد على الرابع من الأولى بعكس السابقة مثل بعض الوارد على خمسة ~~أحرف فعل ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا وارد على خمسة أحرف خماسي أو على ~~الثالث من الأولى بالعكس مع الافتراض مثل كل وارد على بناء تفوعل فعل وإلا ~~شيء من الأفعال بحماسي فلا شيء من الوارد على تفوعل خماسي وهو عين معنى فلا ~~كل وارد على خمسة أحرف خماسي أو تبين الخلف بطريقيه مثل أن لم يصدق لا كل ~~وارد على خمسة أحرف خماسي صدق كل وارد على خمسة أحرف خماسي، وعندنا بعض ~~الأفعال وارد على خمسة أحرف فتجعل سابقة ويتركب الدليل هكذا بعض الأفعال ~~وارد على خمسة أحرف وكل وارد على خمسة أحرف خماسي فيحصل بعض الأفعال خماسي ~~وقد كان لا شيء من الأفعال بخماسي والطريق الآخر معلوم أو كما كان الدليل ~~من الضرب الأول من الرابعة مثل كل اسم كلمة وكل موصول اسم فبعض الكلام ~~موصول فتجعل السابقة لاحقة فتقول: كل موصول اسم وكل اسم كلمة فيحصل كل ~~موصول كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلام موصول وإن شئت الخلف قلت وإلا ~~فلا شيء من الكلم موصول وتجعله لاحقة لسابقة الدليل المتقدم فتقول: كل اسم ~~كلمة ولا شيء من الكلم بموصول فيحصل لا شيء من الأسماء بموصول، وعندنا # PageV01P484 # بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم بعض الأسماء موصول فالخلف لازم، وكذا ~~إذا كان من ضربها الخامس مثل لا شيء من الكلم بمهمل وكل فعل كلمة فلا شيء ~~من المهمل بفعل تقول: كل فعل كلمة ولا شيء من الكلم بمهمل فلا شيء من ~~الأفعال بمهمل فلا شيء من المهمل بفعل وخلفه أن تقول وإلا فبعض المهمل فعل ~~وتجعله سابقة لقولك: كل فعل كلمة فتقول بعض المهملات فعل وكل فعل كلمة فبعض ~~المهملات كلمة، وعندنا بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم لا شيء من ~~المهملات بكلمة هذا ms371 خلف، وكذا إذا كان من ضربها الثاني مثل كل اسم دال على # معنى وبعض الألفاظ اسم فبعض الدال على المعنى لفظ تقول بعض الألفاظ اسم ~~وكل اسم دال على معنى فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم تعكس الحاصل فيحصل ~~بعض الدال على المعنى لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا فلا شيء من الدال ~~على المعنى بلفظ وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على المعنى فيحصل لا شيء من ~~الأسماء بلفظ ثم تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة أصل الدليل بعض الأسماء ~~لفظ ويلزم الخلف، وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل كل منصرف معرب ولا شيء ~~من الأفعال بمنصرف فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين وأنه من قبيل ذي عكس واحد ~~لبقاء السابقة سابقة واللاحقة لاحقة فتقول بعض المعرب منصرف لا شيء من ~~المنصرف بفعل فيحصل لا كل معرب فعل وقد عرفناك الطرق فاسلكها بنفسك ومتى ~~أتقنت ما ذكر أمكنك تحصيل المطالب بطرق معلومة مضبوطة الأسماء وقد انضم على ~~ذلك ما اخترنا نحن في عكوس الجمل من بقاء جهاتها محفوظة على ما سبق تقرير ~~ذلك ونحن نسوق الكلام على الآخر على أقرب الوجوه في الضبط أمكن ولكن في ~~البين واقع يورث تشويشا فلابد من تداركه وهو أن بين المتقدمين والمتأخرين ~~في الامتزاجات تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط الكلام في مواضع ويشوش الأمر ~~على المتعاطين فالرأي أن نطلعك على السبب في وقوع التفاوت ثم نصرح لك بما ~~نحن فاعلوه هناك من اختيار الأقرب على الضبط والعمل بالأليق. ض الألفاظ اسم ~~فبعض الدال على المعنى لفظ تقول بعض الألفاظ اسم وكل اسم دال على معنى ~~فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الدال على المعنى ~~لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا فلا شيء من الدال على المعنى بلفظ ~~وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على المعنى فيحصل لا شيء من الأسماء بلفظ ثم ~~تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة أصل الدليل بعض الأسماء لفظ ويلزم الخلف، ms372 ~~وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل كل منصرف معرب ولا شيء من الأفعال بمنصرف ~~فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين وأنه من قبيل ذي عكس واحد لبقاء السابقة ~~سابقة واللاحقة لاحقة فتقول بعض المعرب منصرف لا شيء من المنصرف بفعل فيحصل ~~لا كل معرب فعل وقد عرفناك الطرق فاسلكها بنفسك ومتى أتقنت ما ذكر أمكنك # PageV01P485 # تحصيل المطالب بطرق معلومة مضبوطة الأسماء وقد انضم على ذلك ما اخترنا ~~نحن في عكوس الجمل من بقاء جهاتها محفوظة على ما سبق تقرير ذلك ونحن نسوق ~~الكلام على الآخر على أقرب الوجوه في الضبط أمكن ولكن في البين واقع يورث ~~تشويشا فلابد من تداركه وهو أن بين المتقدمين والمتأخرين في الامتزاجات ~~تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط الكلام في مواضع ويشوش الأمر على المتعاطين ~~فالرأي أن نطلعك على السبب في وقوع التفاوت ثم نصرح لك بما نحن فاعلوه هناك ~~من اختيار الأقرب على الضبط والعمل بالأليق. # اعلم أن التفاوت بين رأي المتقدمين ورأي المتأخرين حيث وقع وقع، لأن ~~المتقدمين لأجل تطلب الضبط اختاروا في الحاصل من الدليل أقل ما يلزم منه ~~أعني أعم الاحتمالين ولعمري ما فاتهم فائت، ولقد حصلوا على قانون مضبوط وهو ~~جعل الحاصل تابعا لأعم جملتي الاستدلال إلا فيما كان اللازم من الدليل في ~~الظهور مساويا لأقل ما يلزم منه وما ركبوا في اختيارهم لما اختاروه نوع ~~بدعة كيف وإن مبنى الدليل كما عرفت على استفادة اليقين منه والتشبث بأقل ما ~~يلزم في باب اكتساب اليقين مما له قدم صدق في ذلك، وأما المتأخرون فقد بنوا ~~رأيهم على ما يلزم من الدليل ألبتة من غير محاباة وغير التفات على مطلوب ~~آخر في البين، ونحن على أن نوفق بين الرأيين فنأخذ أقل ما يلزم من الدليل ~~ابتداء، ثم ننظر في الزيادة المحتملة إن وجدناها لازمة أخذناها أجزاء. وهذا ~~حين أن نشرع في الامتزاجات ذاكرين منها عدة أمثلة ليستعان بها فيما سواها. ~~أما الصورة الأولى فإذا ركبت الدليل فيها من سابقة دائمة ms373 # PageV01P486 # ولاحقة مطلقة عامة مثل ما إذا قلت كل إنسان مادام موجود الذات ضحاك أي له ~~قوة الضحك وكل ضحاك ضاحك بالفعل بالإطلاق، كان الحاصل مطلقا بالاتفاق وهو ~~كل إنسان ضاحك بالفعل وإذا قلبت فجعلت السابقة مطلقة عامة واللاحقة دائمة ~~مثل ما إذا قلت كل إنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق، وكل ضاحك بالفعل مادام ~~موجود الذات ضحاك أطلقنا الحاصل ابتداء، ثم ننظر فنرى في اللاحقة الخبر ~~لكونه مقيدا بدوام وجود الذات راجعا على تقييد ذات وجود الموصوف بالدوام ~~دام له الوصف أو لم يدم فننقل الحاصل عن الإطلاق على الدوام أجزاء ونقول ~~اللازم إنسان مادام موجود الذات ضحاك وكلما عرفت هذا في الدائمة يجب أن ~~تعرفه في الضرورية المطلقة بأن تجعل الحاصل مطلقا إذا ركبت الدليل من سابقة ~~ضرورية مطلقة ولاحقة عامة مطلقة مثل قولك الله عز اسمه حي بالضرورة وكل حي ~~مدرك للمدرك بالإطلاق فالله عز اسمه مدرك للمدرك بالإطلاق وإذا قلبت فقلت ~~مثلا الإنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق والضاحك بالفعل ضحاك بالضرورة حصل ~~الإطلاق أولا والضرورة ثانيا بالطريق المذكور وإذا ركبته فيها من سابقة ~~ضرورية مطلقة ولاحقة عرفية مثل ما إذا قلت كل جسم بالضرورة متحيز وكل متحيز ~~مادام متحيزا كائن في جهة فلكون اللازم منه وهو الضرورة في الحاصل مساويا ~~في الظهور لأقل ما يلزم وهو الدوام جعلنا الحاصل ضروريا من غير تدريج ~~ويمتنع تركيبه فيها من السابقة الضرورية المطلقة واللاحقة العرفية الخاصة ~~لامتناع اجتماعهما في الصدق فتأمل، وإنما أوصيك لتحريك بعض الأصحاب قلمه ~~هنا بنوع من الاعتراض، # PageV01P487 # وكذا يمتنع تركيبه فيها من سابقة دائمة ولاحقة عرفية خاصة لمثل ذلك وإذا ~~ركبته فيها من سابقة ممكنة ولاحقة ضرورية مثل ما إذا قلت كل إنسان متحرك ~~بالإمكان وكل متحرك جسم بالضرورة حكمنا بالتدريج قائلين ابتداء كل إنسان ~~جسم بالإمكان ثم بالضرورة ثانيا وإذا ركبته فيها من سابقة مطلقة ولاحقة ~~ممكنة عامة أو بالقلب وهو من سابقة ممكنة عامة ولاحقة مطلقة فقلت كل عاقل ~~مفكر بالإطلاق وكل مفكر واصل على الحق بالإمكان ms374 العام أو قلت كل مسيء نادم ~~بالإمكان العام وكل نادم تائب بالإطلاق كان الحاصل أعم الاحتمالين وهو ~~الإمكان العام لاحتمال الإطلاق الضرورية، وأما الصورة الثانية فحال ~~الامتزاجات فيها على رأينا في بقاء الجهات محفوظة في العكس على نحو حالها ~~في الصورة الأولى من غير تفاوت لارتدادها إليها بوساطة عكس اللاحقة في ~~ضربيها الأول والثالث من غير زيادة عمل وبواسطة عكس السابقة وجعلها لاحقة ~~ثم عكس الحاصل في ضربها الثاني بوساطة الافتراض والعكس في السابقة وجعلها ~~لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الرابع وحين عرفت أن هذه الصورة لا تصلح إلا ~~للنفي وقد نبهت على أن النفي إما أن يكون نفيا للإثبات كالضرورة، وكالدوام ~~أو نفيا لخصوصية في النفي لمثل ذلك عرفت لا محالة أن تركيب الدليل فيها من ~~منفيتين معا أو من مثبتين معا إذا اختلفتا في الخصوصية لم يكن ممتنعا ~~والصورة الثالثة أيضا لارتدادها على الأولى بعكس السابقة في ضروبها الأربعة ~~الأول والثاني والرابع والخامس وبالافتراض في # PageV01P488 # اللاحقة في ضربها الثالث أو عمل العكسين وبالافتراض في اللاحقة لا غير في ~~ضربها. السادس واعمل في الصورة الرابعة في ردها على الأولى بالطرق # التي علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام ~~والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا ~~لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه ~~المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى ~~اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن ~~العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة ~~يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة ~~وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى ~~أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من ~~امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. علمت فإنا ما اجتهدنا في ~~حفظ ms375 الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات ~~وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول ~~حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا ~~عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء ~~فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور ~~الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من ~~الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى ~~أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق ~~المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا ~~في هذا الفصل. # PageV01P489 ### | الفصل الثاني ### | في الاستدلال الذي جملتاه شرطيتان # إنك بعد أن وقفت على خواص تركيب الاستدلالات في الفصل السابق مع أصولها ~~المحتاج إليها وفروعها اللائقة بها لا نراك تفتقر في هذا الفصل إلا مجرد ~~الوقوف على الأحوال في الشرط من الإثبات والنفي والتقييد بالكل والبعض ~~والإهمال ومن التناقض والانعكاس فحري بنا إن نوفقك على ذلك فنقول وبالله ~~التوفيق: أما الشرط فقد وقفت على كلماته في علم النحو وعلى تحقيقه في علم ~~المعني فلا نعيد ذلك ولكن الأصحاب ألحقوا بكلمات الشرط كلما وإن كانت أصول ~~النحو تأبى ذلك لما تقرر أن كلمات الشرط حقها أن تجزم، وليس هو من الجزم في ~~شيء، وإنما هو كل الشمول قد دخل على ما المصدرية المؤدية معنى الظرف على ~~نحو أتيتك مقدم الحاج وانتصب في قولك كلما أكرمتني أكرمتك لإضافته على ~~الظرف مفيدا معنى كل وقت إكرامك إياي أكرمك، واصطلحوا في كلمة الترديد، وهي ~~إما على تسميتها كلمة شرط، وليس من الشرط في شيء وإنما حاصله ترديد المبتدأ ~~قبل دخول العوامل وبعده بين خبرين أو أكثر كقولك زيد إما قائم وإما قاعد ~~وإما وإما وإن إما قائم وإما قاعد وكائن زيد إما قائما وإما قاعدا وأظن إما ~~قائما وإما قاعدا، وكقولك ms376 زيد إما أن # PageV01P490 # يكون قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام بوساطة أصول النحو وعلم ~~المعاني حال زيد إما كونه قائما وإما كونه قاعدا: أي حاله إما القيام وإما ~~القعود وكقولك إما أن يكون زيد قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام ~~الواقع إما زيد قائما وإما كونه قاعدا: أي الواقع إما قيام زيد وإما قعوده ~~أو ترديد الخبر بين المخبر عنهما أو أكثر كقولك جاءني إما فلان وإما فلان. ~~وجعلوا الشرط قسمين شرط انفصال، وهو ما أدى بإما على نحو هذا الاسم إما أن ~~يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا. وشرط اتصال، وهو ما عداه، والأصحاب حين ~~سبقونا على التعرض لهذا الجزء من علم المعاني أعني علم الاستدلال ونراهم ما ~~آلوا فيه جهدا آثرنا أن نتبعهم في ذلك مسامحين قضاء لحق الفضل لهم: # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم # اعلم أن الإثبات في الشرط هو كون الاتصال والانفصال قائما فالاتصال كقولك ~~إن أكرمتني أكرمتك وإن لم تهني لم أهنك وإن أكرمتني لم أهنك وإن لم تهني ~~أكرمتك، والانفصال كقولك إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو وإما أن لا ~~يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو أو إما أن يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو ~~وإما أن لا يقوم زيد وما أن يقوم عمرو. وأما النفي فيه فهو سلب الاتصال أو ~~الانفصال كقولك ليس إن أكرمتني أهنك أو ليس إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم ~~عمرو، # PageV01P491 # والإثبات الكلي في الشرط وهو عموم الاتصال كقولنا: كلما أكرمتني أكرمتك ~~أو دائما إن أكرمتني أكرمتك، أو عموم الانفصال كقولك دائما إما أن يكون زيد ~~كاتبا وإما أن يكون قارئا، والنفي الكلي فيهما هو عموم الاتصال أو الانفصال ~~على وجه يسد الطريق على تحققهما كقولك ليس ألبتة إذا أساء زيد عفوت عنه ~~وليس ألبتة إما أن تأتيني وإما أن آتيك، والإثبات البعضي فيهما بخلاف ms377 الكلي ~~كقولك: قد يكون إذا جاء زيد جاء عمرو وقد يكون زيد إما كاتبا وإما قارئا، ~~والنفي البعضي ليس كلما وليس دائما، والإهمال هو إطلاق الحكم بالاتصال أو ~~الانفصال من غير تعرض للزيادة كقولك إن قام زيد قام عمرو وإما أن يقوم زيد ~~وإما أن يقوم عمرو وليس إذا كان كذا كان كذا، وليس إما أن يكون كذا وإما أن ~~يكون كذا وأما أمر التناقض فيه فعلى نحو ما سبق يوضع في مقابلة كلما كان ~~ليس كلما كان وفي مقابلة دائما إما وإما ليس دائما أما وإما وفي مقابلة ليس ~~ألبتة في المتصل وفي المنفصل قد يكون. وأما العكس فله في الشرط المتصل وجه، ~~وهو جعل الجزاء شرطا والشرط جزاء دون المنفصل وحكم العكس على ما سبق المثبت ~~الكلي أو البعضي مثبت بعضي والمنفي الكلي منفي كلي. # واعلم أن تركيب الشرط يتفاوت فتارة يكون من خبريتين نحو متى كانت الكلمة ~~استعارة كانت مجازا مخصوصا، وتارة من خبرية وشرطية إما متصلة نحو إن أريد ~~بالكلمة الحقيقة فمتى استعملت # PageV01P492 # لم تحتج على قرينة، وإما منفصلة نحو إن أريد بالكلمة الحقيقة، فأما أن ~~تكون حقيقة بالتصريح، وإما أن تكون كناية، وتارة من شرطية متصلة وخبرية، ~~نحو: إن كان متى كانت الاستعارة على سبيل الكناية لزمتها استعارة تخييلية ~~كان بين هاتين الاستعارتين مزيد تعلق، وتارة من شرطية منفصلة وخبرية نحو: ~~إما أن تكون هذه الكلمة: إما استعارة أصلية أو استعارة تبعية، وإما أن لا ~~تكون استعارة أصلا، وتارة من شرطيتين متصلتين نحو: إن كان متى كانت الكلمة ~~مجازا كانت مسبوقة بحقيقة لم تكن مجازا أو منفصلتين نحو: إما أن يكون هذا ~~المستعمل: إما حقيقة بالتصريح، وإما كناية، وإما أن يكون إما مجازا مرسلا، ~~وإما استعارة، وتارة تكون من متصلة ومنفصلة نحو: إن كان كلما كانت الكلمة ~~مستعملة في معناها فهي حقيقة، فإما أن تكون الكلمة حقيقة، وإما أن لا تكون ~~مستعملة في معناها، وتارة من منفصلة ومتصلة نحو إما أن تكون أن الاستعارة ~~إما ms378 أن تكون لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما أن تكون متى كانت الاستعارة ~~لم تكن إلا لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما أن تكون متى كانت الاستعارة لم ~~تكن إلا لغوية، وتارة تكون من شرطيات نحو إن كان الناطق لازما مساويا ~~للإنسان صح إن كان متى كان كلما كان هذا إنسانا فهو ناطق كان كلما كان ~~ناطقا فهو إنسان فيكون متى كان كلما لم يكن أن يكون إنسانا لم يكن أن يكون ~~ناطقا كان كلما لم يكن أن يكون ناطقا لم يكن أن يكون إنسانا فهذه عشرون ~~جملة خبرية صارت جملة واحدة شرطية. # واعلم أن الاتصال يسمى حقيقيا متى كان بحيث يلزم من تحقق الشرط تحقق ~~الجزاء نحو إن كانت اللفظية موضوعة للمعنى فهي كلمة وإن كان كلمة فهي ~~موضوعة للمعنى فهي وإن كانت كلمة فهي موضوعة للمعنى أو إن كانت اسما فهي ~~كلمة أو إن لم تكن اسما ويسمى غير حقيقي متى لم تكن كذلك كما إذا قلت: إن ~~كان # PageV01P493 # الاسم علما فهو مرتجل كحمدان وعمرا ن وغطفان، وإن كان العلم مرتجلا فهو ~~غير قياسي كموظب ومكوزة ومحبب وحياة. وأما الانفصال، فالحقيقي: هو ما يراد ~~به المنع عن الجمع وعن الخلو معا كقولك كل اسم فإما أن يكون معربا وإما أن ~~يكون مبنيا فلا شيء من الأسماء يجمع عليه الإعراب والبناء معا أو يسلبان ~~عنه معا. وغير حقيقي: هو ما يراد به المنع عن الجمع فحسب كقولك لمن يقول في ~~ضمير إنه منفصل مجرور: الضمير إما أن يكون منفصلا، وإما أن يكون مجرورا ~~تريد أن الانفصال والانجرار لا يجتمعان للضمير لا أنهما لا يرتفعان عنه، ~~كيف والمتصل المرفوع أو المنصوب في البين، أو ما يراد به المنع عن الخلو ~~كقولك لهذا القائل الضمير إما أن لا يكون منفصلا وإما أن لا يكون مجرورا ~~تريد أنه لا يخلو عنهما معا، أعني عدم كونه منفصلا، وعدم كونه مجرورا لأنه ~~بتقدير خلوه عن عدمهما معا يستلزم اتصافه بوجودهما معا لامتناع الواسطة بين ms379 ~~وجود الشيء وعدمه فيكون منفصلا مجرورا معا، ثم في كلام العرب تراكيب للحمل ~~في غير الشرط، إذا تأملتها وجدتها تنوب مناب الشرطيات كقولك: لا يتوب ~~المؤمن عن الخطيئة ويدخل النار ينوب بواو الصرف هذا عن الشرطي المتصل مناب ~~إن تاب المؤمن عن الخطيئة لم يدخل، ومن المنفصل مناب إما أن لا يتوب وإما ~~أن يدخل النار، وكقولك لا أخليك أو تؤدي إلي الحق بالنصب ينوب هذا عن ~~الشرطي المتصل مناب إن لم أخلك أديت إلي الحق، ومن المنفصل مناب إما أن لا ~~تكون تخلية وإما أن يكون أداء وكقولك إن شئت ليس يتوب المؤمن عن الخطيئة ~~إلا ويدخل الجنة وفي أمثال هذه التراكيب كثرة، فمن أحب الاطلاع عليها ~~فليخدم علم النحو وما سبق من علم المعاني، # PageV01P494 # والقانون في الشرطيات المتصلة أن تنزل الشرط منزلة المبتدأ والجزاء منزلة ~~الخبر ثم تركيب الدليل منها على نحو ما سبق من الصور الأربع مراعيا للشروط ~~المذكورة المصيرة للضروب الستة عشر في كل من الأربع على ما عرفت من الأربعة ~~والأربعة والستة والخمسة. # وأما الشرطيات المنفصلة فليست إلا خبريات على ما عرفناك من الأصل في إما ~~لا فرق إلا أن في الخبريات في النفي أو الإثبات تعين الخبر للمبتدأ ~~والمنفصلة لا تعينه وإنما تجعله أحد ما تعدد إما فتركب الدليل منها على نحو ~~تركيبه من الخبريات، ووضع الدليل: إما أن يكون من شرطيتين متصلتين أو ~~منفصلتين، أو من سابقة متصلة ولاحقة منفصلة أو بالعكس فهذه أقسام أربعة، ~~ونحن نورد من كل واحد منها مثالا في كل واحدة من الصور في ضرب واحد ليقاس ~~عليه سائر الضروب، نقول في الأولى من القسم الأول كلما كانت الكلمة مستعملة ~~في معناها كانت حقيقة بالتصريح، وكلما كانت حقيقة بالتصريح كانت في ~~الاستعمال مستغنية عن قرينة فيحصل كلما كانت مستعملة في معناها كانت في ~~الاستعمال مستغنية عن قرينة. ومن القسم الثاني دائما كل مزيد: إما أن يكون ~~م للإلحاق، وإما أن يكون م لغير الإلحاق، ودائما كل مزيد للإلحاق: إما ms380 أن ~~يكون ملحقا بالرباعي، وإما أن يكون ملحقا بالخماسي، ودائما كل مزيد لغير ~~الإلحاق: إما أن يكون مزيد ثلاثي وإما مزيد رباعي وإما مزيد خماسي فيحصل ~~دائما كل مزيد: إما ملحق بالرباعي، وإما ملحق بالخماسي # PageV01P495 # وإما غير ملحق: إما مزيد ثلاثي، وإما مزيد رباعي، وإما مزيد خماسي. ومن ~~القسم الثالث كلما كانت اللفظة دالة على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بزمان ~~كانت اسما، ودائما كل اسم إما أن يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا فيحصل ~~دائما كل لفظة دالة على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بزمان: إما أن تكون ~~معربة، وإما أن تكون مبنية. ومن القسم الرابع دائما إما أن يكون المعرب ~~اسما وإما أن يكون فعلا مضارعا وكلما كان المعرب اسما كان في الإعراب أصلا، ~~وكلما كان مضارعا كان في الإعراب متطفلا فيحصل: إما أن يكون المعرب أصلا في ~~الإعراب. وإما أن يكون متطفلا فيه، ونقول في الثانية من القسم الأول كلما ~~كانت الكلمة كناية مستعملة في معناها ومعنى معناها، وليس البتة إذا كانت ~~الكلمة مجازا ان تكون مستعملة في معناها ومعنى معناها فيحصل ليس البتة إذا ~~كانت كناية أن تكون مجازا. ومن القسم الثاني كل مجاز إما أن يكون لغويا ~~وإما ان يكون عقليا وليس البتة شيء من الألفاظ المهملة إما لغويا وإما ~~عقليا فيحصل دائما لا مجاز بمهمل. ومن القسم الثالث كلما كانت الكلمة حرفا ~~كانت مبنية وليس البتة شيء إما منصرف وإما غير منصرف مبنيا فليس البتة كلمة ~~هي حرف إما منصرفا وإما غير منصرف. ومن القسم الرابع دائما كل فعل إما ماض ~~وإما مضارع وإما أمر، وليس البتة شيء إذا كان حرفا أن يكون ماضيا أو مضارعا ~~أو أمرا فليس البتة فعل بحرف، # PageV01P496 # وفي الثالثة من القسم الأول كلما كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت ~~مفتقرة على قرينة وكلما كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت مجازا ~~فيحصل قد يكون إذا كانت الكلمة مفتقرة على قرينة أن تكون مجازا. ومن القسم ~~الثاني دائما كل ms381 كلمة إما أن تكون حقيقة وإما ان تكون مجازا وكل كلمة دائما ~~إما أن تكون اسما وإما فعلا وإما حرفا يحصل: إما الحقيقة وإما المجاز قد ~~يكون إما اسما وإما فعلا وإما حرفا. ومن القسم الثالث كلما كانت الكلمة ~~خماسية كانت اسما، والكلمات الخماسية دائما إما على وزن قرطعب وإما على وزن ~~جحمرش وإما على وزن سفرجل وإما على وزن قذعمل. والاسم قد يكون إما على وإما ~~على وإما على وإما على. ومن القسم الرابع دائما كل كلمة ملحقة أما ثلاثية ~~وإما رباعية وكلما كانت الكلمة ملحقة كانت مزيدة فأما الثلاثيات وأما ~~الرباعيات قد تكون مزيدة، وفي الرابعة من القسم الأول كلما كانت الكلمة ~~استعارة كانت مفتقرة على نصب دلالة وكلما كانت الكلمة مستعملة لغير معناها ~~روما للمبالغة في التشبيه كانت استعارة فيحصل قد تكون إذا كانت الكلمة ~~مفتقرة على نصب دلالة أن تكون مستعملة لغير معناها، ومن القسم الثاني دائما ~~كل حقيقة من الكلم إما أن تكون تصريحا وإما أن تكون كناية ودائما أما ~~الكلمة المستعملة في معناها وحده # PageV01P497 # وإما المستعملة في معناها ومعنى معناها تكون حقيقة فيحصل قد يكون إما ~~التصريح وإما الكناية إما استعمالا للكلمة في معناها وحده وإما في معناها ~~ومعنى معناها. ومن القسم الثالث كلما كان الاسم ممتنعا عن الصرف فهو في ~~ضرورة الشعر يصرف ودائما كلما كان إما جمعا ليس على زنته واحد وإما مؤنثا ~~بالألف # فهو ممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ضرورة الشعر إما أن يكون ~~جمعا ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ومن القسم الرابع دائما ~~كل مبني إما لازم البناء وإما عارض البناء وكلما دخل الاسم في الغايات كان ~~مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه عارض داخلا في الغايات. ~~وممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ضرورة الشعر إما أن يكون جمعا ~~ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ومن القسم الرابع دائما كل ~~مبني إما ms382 لازم البناء وإما عارض البناء وكلما دخل الاسم في الغايات كان ~~مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه عارض داخلا في الغايات. # PageV01P498 ### | ال ### | فصل # الثالث ### | من تكملة علم المعاني ### | في الاستدلال الذي إحدى جملتيه شرطية ### | والأخرى خبرية # تركيب الدليل في هذا الفصل في كل صورة من الصور الأربع لا يزيد على أربعة ~~أقسام: وهي أن تكون السابقة خبرية واللاحقة إما متصلة وإما منفصلة، وأن ~~تكون اللاحقة خبرية والسابقة إما متصلة وإما منفصلة، وقد عرفت جميع ذلك ~~فاعتبر التركيبات بنفسك # PageV01P499 # وإذ قد نجز الموعود في الفصول الثلاثة من فن الاستدلال فلولا أن للأصحاب ~~فصولا سواها يتكلمون فيها كفصل القياسات المركبة، وفصل القياسات ~~الاستثنائية، وفصل قياس الخلف، وفصل عكس القياس، وفصل قياس الدور وغير ذلك ~~لختمنا الكلام في هذا الفن مؤثرين أن لا ننظمها في سلك الإيراد لرجوعها إما ~~على مجرد إصطلاح وإما على فائدة قلما تخفى على ذي فطنة يتقن ما قد سبق ~~ذكره، ولكنا نقفو أثرهم اعتناء بإيضاح ماتوخوه مع التنبيه على ما هنالك من ~~وجوه الضبط عندنا فنقول: تركيب القياسات عبارة عن تركيب دليل فيه تركيب ~~دليل إما لسابقته وإما للاحقته وإما لكلتيهما وقس على هذا وأنا أذكر مثالا ~~واحدا وهو قولنا في دليل فيه دليل سابقته كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل ~~كون حادث فكل جسم قرين حادث وكل قرين حادث حادث فكل جسم حادث وتركيب ~~القياسات عندهم ينقسم على موصول وهو أن يكون الدليل المودع في الدليل قد ~~وصل بذكر سابقته ولاحقته، والحاصل منهما في المثال المذكور. وعلى مفصول وهو ~~أن يكون قد # PageV01P500 # فصل عنه ذكر الحاصل من جملتيه كما إذا قلت كل جسم قرين كون في جهة معينة ~~وكل كون في جهة معينة حادث وكل قرين حادث حادث وكل جسم حادث ولك أن تجعل ~~الوصل عبارة عن أن يوصل الدليل بالتصريح بجميع ما لابد منه في استلزامه ~~للمطلوب والفصل عبارة عن ترك شيء إذا علم موقعه فنقول في قولك هذا مساو ms383 ~~لذلك وذاك مساو لذلك فهذا مساو لذلك إنه مفصول، وفي قولك هذا مساو لذاك ~~وذاك مساو لذلك وكل لمساو لشيء مساو لذلك الشيء فهذا مساو لذلك أنه موصول ~~وأن تقول في قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار موحودا ~~فالأعشى يبصر والشمس طالعة فالأعشى يبصر أنه مفصول وفي قولك والشمس طالعة ~~فالنهار موجود فالأعشى يبصر أنه موصول. والقياس الاستثنائي عبارة عن ~~الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت لازمه وبنفي اللازم على انتفاء ملزومه ~~دون مقابليهما إلا فيما كان اللازم مساويا لكن ذلك لا يكون عن قوة النظم ~~مثال الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ~~لكنه انسان فيحصل هو حيوان ومثال الاستدلال بنفي اللازم على انتفاء ملزومه ~~إن كان إنسانا فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فيحصل ليس هو بإنسان وهو من ~~الدلالات الواضحة المستلزم تكذيبها الجمع بين النقيضين استلزاما ظاهرا، ولك ~~تنزل الأول منهما منزلة الضرب الثاني من الصورة الأولى لأن قولنا إن كان ~~هذا إنسانا فهو حيوان في قوة كل إنسان حيوان فتجعله لاحقة وتجعل قولك لكنه ~~إنسان وهو في قوة هو إنسان سابقة وتركب الدليل هكذا هو إنسان وكل إنسان ~~حيوان فيحصل هو حيوان وأن تنزل الثاني # PageV01P501 # منزلة الضرب الرابع من الصورة الثانية ناظما قولك لكنه ليس بحيوان في سلك ~~ليس هو بحيوان مركبا للدليل هكذا هو ليس بحيوان وكل إنسان حيوان محصلا منه ~~ليس هو بإنسان وأما مقابلاهما فلا ينتظمهما على ما سلكنا من الطريق ضرب من ~~ضروب الصور فتأمل. وأما قياس الخلف فقد تكرر عليك غير مرة كونه دليلا مركبا ~~من نقيض الحاصل من الدليل المذكور ومن إحدى جملتيه لبيان بطلان النقيض ~~بوساطة أن الدليل متى صح تركيبه وصدقت جملتاه لزمه الحق واللازم ههنا منتف ~~فيلزم انتفاء الملزوم وإذ لا شبهة في صحة التركيب، وفي صدق إحدى الجملتين ~~فالمتعين للكذب إذن هي الجملة الأخرى وهي النقيض توصلا بذلك كله على إثبات ~~حقية الحاصل من الدليل المذكور سابقا، والخلف إذا ms384 نظم في سلك القياسات ~~المركبة نظم لذلك ونسميه قياس الخلف إما لأنه قياس يسوق على حاصل رديء وهو ~~خلاف الحق فالخلف هو الكلام الرديء يقال سكت ألفا ونطق خلفا وإما لأنه قياس ~~كأنه يأتي من وراء من ينكر حاصل الدليل السابق ويترك حمله بنفس الدليل ~~فالخلف هو الوراء أيضا بناء على أن الإنسان متى اتصف بالإنكار لشيء وصف ~~بأنه حول ظهره إليه وكذا إذا ترك العمل به وأبى قبوله قيل نبذه وراء ظهره ~~وعليه قوله علت كلمته " فنبذوه وراء ظهورهم " أي تركوا العمل به وربما جرى ~~على ألسن الدخلاء في هذا الفن بضم الخاء وقد جرت # العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن ~~تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف ~~الخلف وتحصل منه المطلوب # الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد ~~الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما ~~عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما ~~بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما ~~بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم ~~إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، ~~وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة ~~الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي ~~الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار ~~على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير ~~المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئا آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من ~~غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، ~~وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر ~~إنسان ms385 وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت ~~الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين ~~معنى تسميته قياس الدور فانظر. العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على ~~المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى ~~جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب # PageV01P502 # الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد ~~الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما ~~عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما ~~بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما ~~بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم ~~إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، ~~وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة ~~الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي ~~الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار ~~على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير ~~المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئا آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من ~~غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، ~~وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر ~~إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت ~~الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين ~~معنى تسميته قياس الدور فانظر. # PageV01P503 ### | ### | ### | فصل # # وإذ قد عثرت على القياسات ومجاريها وأحوالها وأن هنا أمورا شبيهة بالقياس ~~فلا حرج أن نشير إليها إشارة خفيفة. منها التقسيم والسبر، وذلك أن تجعل ~~المبتدأ ملزوم أحد خبرين أو أخبار تحصرها ليتعين واحد ms386 من ذلك المجموع عند ~~النفي لما عداه كما تقول زيد إما في الدار أو في المسجد أو في السوق لكنه ~~ليس في السوق ولا في المسجد فإذن هو في الدار وأن هذا النوع متى صح حصره ~~وصدق نفيه أفاد اليقين. ومنها الاستقراء، وهو انتزاع حكم كلي عن جزئيات ~~وأنه إذا تيسرت الإحاطة بجميع الجزئيات حتى لا يشذ عنها واحد أفاد اليقين، ~~ومن للمستقري بذلك؟. ومنها التمثيل، وهو تعدية الحكم عن جزئي على آخر ~~لمشابهة بينهما وأنه أيضا مما لا يفيد اليقين إلا إذا علم بالقطع أن وجه ~~الشبه هو علة الحكم ولكن تسكب فيه العبرات. # فصل # وهذا أوان أن نثني عنان القلم على تحقيق ما عساك تنتظر منذ افتتحنا ~~الكلام في هذه التكملة أن نحققه أو عل صبرك قد عيل له وهو أن صاحب التشبيه ~~أو الكناية أو الاستعارة كيف يسلك في شأن # PageV01P504 # متوخاة مسلك صاحب الاستدلال وأنى يعشو أحدهما على نار الآخر والجد وتحقيق ~~المرام مئنة هذا والهزل وتلفيق الكلام مظنة هذا فنقول وبالله الحول والقوة: ~~أليس قد تلى عليك صور الاستدلال أربع لا مزيد عليهن وأن الأولى هي التي ~~تستبد بالنفس وأن ما عداها تستمد منها بالارتداد إليها فقل لي إن كانت ~~التلاوة أفادت شيئا هل هو غير المصير على ضروب أربعة بل على اثنين محصولهما ~~إذا أنت وفيت النظر على المطلوب حقه إلزام شيء يستلزم شيئا فيتوصل بذاك على ~~الإثبات أو يعاند شيئا فيتوصل بذلك على النفي ما أظنك أن صدق الظن يجول في ~~ضميرك حائل سواه ثم إذا كان حاصل الاستدلال عند رفع الحجب هو ما أنت تشاهد ~~بنور البصيرة فوحقك إذا شبهت قائلا خدها وردة تصنع شيئا سوى أن تلزم الخد ~~ما تعرفه يستلزم الحمرة الصافية فيتوصل بذلك على وصف الخد بها أو هل إذا ~~كنيت قائلا فلان جم الرماد تثبت شيئا غير أن تثبت لفلان كثرة الرماد ~~المستتبعة للقرى توصلا بذلك على اتصاف فلان بالمضيافية عند سامعك أو هل إذا ~~استعرت قائلا في الحمام ms387 أسد تريد أن تبرز من هو في الحمام في معرض من سداه ~~ولحمته شدة البطش وجراءة المقدم مع كمال الهيبة فاعلا ذلك ليتسم فلان ~~بهاتيك السمات أو هل تسلك إذا رمت سلب ما تقدم خدها باذنجانة سوداء أو قلت ~~قدر فلان بيضاء أو قلت في الحمام فراشة مسلكا غير إلزام المعاند بدل ~~المستلزم ليتخذ ذريعة على السلب هنالك أرأيت والحال هذا أن ألقي إليك زمام ~~الحكم أتجدك لا تستحي أن تحكم بغير ما حكمنا نحن أو تهجس في ضميرك أني يعشو ~~صاحب # PageV01P505 # التشبيه أو الكناية أو الاستعارة على نار المستدل ما أبعد التمييز بمجرده ~~أن يسوغ ذلك فضلا أن يسوغه العقل الكامل والله المستعان، هذا وكم ترى ~~المستدل يتفنن فيسلك تارة طريق التصريح فيتمم الدلالة وأخرى طريق الكناية ~~إذا مهر مثل ما تقول للخصم أن صدق ما قلت استلزم كذا واللازم منتف ولا تزيد ~~فتقول وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم فلزم منه كذب قولك، وهل فصل ~~القياسات ووصلها يشم غير هذا، وأما بعد فللمحصلين فيما نحن بصدده أشياء ~~تسلك فيما بينهم فلنورد طرفا منها لمجرد التنبيه على نوعها من ذلك أن تعريف ~~الدليل ممتنع لأن العلم يتركب الدليل إن كان بالضرورة امتنع تعريفه وإن كان ~~بالدليل لزم إما الدور وإما التسلسل وها باطلان ولا شيء سوى الضرورة ~~والاستدلال، فيجاب عنه بأنا لا نعرف تركيب الدليل، وإنما ننبه عليه من له ~~في ظننا استعداد التنبه فإن لم ينتبه محوناه عن دفتر المخاطبين ولا شبهة في ~~تفاوت النفوس لإدراك العلوم، ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل ممتنع فإن إفادته ~~للعلم إن كانت بالضرورة لزم منه الاشتراك في العلم، فالدليل اشتراك العلم ~~بما يفيد واللازم كما هو غير خاف منتف فيجاب عن ذلك بأنه تشكيك فيما يعلم ~~كل أحد بالضرورة أن ليس كل علم ضروريا فيعترض عليه بأن تصحيح ذلك في حيز ~~التعارض لكونه مشككا أيضا في إحدى الضرورات المتآلف عنها السؤال. فيجاب عن ~~الاعتراض بأن التعارض، إن كان أورثكم شكا في ضرورات ms388 سؤالكم فالاعتراض مقدوح ~~فيه فلا يستحق الجواب، وإن كان لم يورث فهو اعتراف منكم بكون ضرورتنا قائمة ~~فلا حاجة بنا على الجواب، فيقدح في الجواب بأن التعارض إذا أورث # PageV01P506 # تشكيكا لنا أوجب مثله لكم فيصار في دفع القدح على أنه تمسك منكم بالدليل ~~وأنه تناقض، وإنما أخرت هذا ولك أن تقدمه ليقرع سمعك ما قد سبقه، ومن ذلك ~~أن الاكتساب بالدليل إن قيل به لزم في كل من هو عاقل جمال أو حمال أو ~~نظيرهما إذا نظروا أن يحصل لهم من العلوم العقلية ما قد تفرد به الأفراد ~~لكون النظر في نفسه ممكنا وإلا لزم الجبر وكون أجزاء الدليل في ذهن كل أحد ~~لامتناع القول باكتسابها على ما سبق في باب الحد وكون صحة تركيب الدليل ~~وفساده غير مكتسبين تفاديا عن المحذورين الدور والتسلسل وكون الصادر علما ~~مستغنيا عن الاكتساب للتفادي عن المحذورين، ثم إن هذا اللازم معلوم ~~الانتفاء لكل منصف ذي بصيرة فيقال إن سلم لكم ما ذكرتموه في توجيه ما ~~ألزمتم فهو ألزم لكما فيما إذا كانت العلوم عن آخرها مبرأة عن الاكتساب # وهذا النوع الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك في شعبها ~~وأنها لربما ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية الحيرة ~~خاسرا أكثر مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم في فصل ~~كنا أخرناه لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو مجازا ~~فنقول: أن أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج الشيء عن ~~حكم دخل فيه غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة يعينونها وإنك ~~لتعلم أن إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق المستثنى ~~عندهم كونه داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة دراهم إلا ~~واحدا يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد في حكم ~~العشرة متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما ms389 يشهد له الحال، ~~وقد سبق الكلام في التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال ~~المتكلم لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحدا قرينة المجاز ويفرع على ~~اعتبار الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا ~~منهم أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول ~~المستثنى في حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا ~~مثل قولك اضرب قوما إلا عمرا إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب ~~وجوب دخول الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على ~~اعتبار المجاز كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء ~~مثل الأمثلة المذكورة أصلا نحو لفلان علي عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي ~~هو سبب الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه ~~عند عدم الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على ~~المجاز فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في ~~الثالث. وأما المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا ~~على مقتضى الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن " بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى ~~الله مدلولا عليه بقرائن الكلام منزلة السلامة المضافة منزلة المال والبنين ~~بطريق قولهم عتاب فلان السيف وأنيسه الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك ~~أن تحمل قوله " يوم لا ينفع مال ولا بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل ~~قولك لاينفع زيد ولا عمرو على معنى لا ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. ~~وقال القائل: ذا النوع الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك ~~في شعبها ms390 وأنها لربما ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية ~~الحيرة خاسرا أكثر مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم ~~في فصل كنا أخرناه لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو ~~مجازا فنقول: أن أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج ~~الشيء عن حكم دخل فيه غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة ~~يعينونها وإنك لتعلم أن إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق ~~المستثنى عندهم كونه داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة ~~دراهم إلا واحدا يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد ~~في حكم # PageV01P507 # العشرة متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما يشهد له الحال، ~~وقد سبق الكلام في التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال ~~المتكلم لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحدا قرينة المجاز ويفرع على ~~اعتبار الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا ~~منهم أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول ~~المستثنى في حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا ~~مثل قولك اضرب قوما إلا عمرا إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب ~~وجوب دخول الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على ~~اعتبار المجاز كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء ~~مثل الأمثلة المذكورة أصلا نحو لفلان علي عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي ~~هو سبب الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه ~~عند عدم الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على ~~المجاز فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في ~~الثالث. وأما المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا ~~على ms391 مقتضى الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن " بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى ~~الله مدلولا عليه بقرائن الكلام منزلة # PageV01P508 # السلامة المضافة منزلة المال والبنين بطريق قولهم عتاب فلان السيف وأنيسه ~~الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك أن تحمل قوله " يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل قولك لاينفع زيد ولا عمرو على معنى لا ~~ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. وقال القائل: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # على معنى أنيسها اليعافير، والعيس: أي أنيسها ليسوا إلا إياها. وقال: # وقفت فيها أصيلا لا أسائلها ... أعيت جوابا وبالربع من أحد # لا أوادي. أراد إن كان الآدي يعد أحدا فلا أحد فيه بها إلا هو، وكذا في ~~الفرعين الآخرين فتأملهما فقد اطلعت على جهات البلاغات فلا تقل اضرب قوما ~~إلا عمرا وإلا لإظهار كمال الإبقاء على عمرو، فإن المبقي على الشيء ينزل ~~البعيد من احتمال ضرره منزلة أقربها، أو لوجه آخر مناسب مستلزم لإيجاب ~~الدخول في باب البلاغة، ولا تنس قولي في باب البلاغة، وكذا لا تقل لفلان ~~علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين إلا إذا أردت تنزل ذلك الواحد منزلة ~~الألف لجهة من الجهات الخطابية وقد عرفتها ولامتناع كون الشيء غير نفسه لا ~~تصحح استثناء الكل من الكل فلا تقل لفلان علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة، ولكن ~~أردف الثاني ما يخرجه # PageV01P509 # عن المساواة فقل إن شئت لفلان علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا اثنين إلا ~~أربعة إلا واحدا فليلزم درهمان لنزول على ثلاثة إلا ثلاثة إلا اثنين منزلة ~~لفلان على أربعة لوقوع الاثنين في درجة الإثبات لكونهما مستثنيين عن ثلاثة ~~هي في درجة النفي لكونها في محل الاستثناء عن ثلاثة مثبتة وإن كان تحقيق ms392 ~~استثنائها عندك موقوفا على تبين مقدار خروجها عن المساواة للمستثنى منه ~~ولزوم الاثنين من قولك علي أربعة إلا أربعة إلا واحدا بالطريق المذكور في ~~إثبات الأربعة ولفلان على ثلاثة إلا ثلاثة إلا ثلاثة إلا ثلاثة إلا واحدا ~~فليلزم الثلاثة لوجوب الواحد الواقع في درجة الإثبات، ووجوب واحد آخر من ~~الثلاثة الثالثة عن الواحد وآخر ثالث من الثلاثة الخامسة عنه، وهي الثلاثة ~~الأولى ولفلان علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة ~~إلا اثنين، فليلزم واحد لإسقاط الاثنين الآخرين من الثلاثة التي فيها ~~الواقعة في درجة الإثبات وإخراج الواحد الباقي منها بعد الإسقاط من الاثنين ~~قبله الساقطين وإسقاط الواحد الباقي منهما من الواحد قبله المجتمع من ~~الواحد للباقي من الثلاثة الأولى المسقط عنها الاثنان الباقيان من الثلاثة ~~المسقطة المخرج عنها الواحد بالإثبات ولفلان علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية ~~إلا سبعة إلا ستة إالخمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحد إلا ~~اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة إالخمسة إلا ستة إلا سبعة إلا ثمانية إلا تسعة ~~فيلزم واحد، لأنك إذا قلت علي عشرة إلا تسعة لزم واحد ثم قلت إلا ثمانية ~~صار اللازم تسعة ثم إذا قلت إلا سبعة بقي اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ستة ~~صار اللازم ثمانية ثم إذا قلت إالخمسة بقي اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا ~~أربعة صار اللازم سبعة ثم إذا قلت إلا ثلاثة بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت ~~إلا اثنين صار اللازم ستة ثم إذا قلت # PageV01P510 # واحدا بقي اللازم خمسة ثم إذا قلت إلا اثنين صار اللازم سبعة ثم إذا قلت ~~إلا ثلاثة بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت إلا أربعة صار اللازم ثمانية ثم إذا ~~قلت إالخمسة بقي اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا ستة صار اللازم تسعة ثم إذا ~~قلت إلا سبعة بقي اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ثمانية صار اللازم عشرة ثم ~~إذا قلت إلا تسعة بقي اللازم واحدا هذا. ثم إذا فرقت بين إلا ms393 للاستثناء ~~وبينها للوصف بمعنى غير مثل ما إذا قلت لفلان علي ثلاثة دراهم إلا اثنان ~~بالرفع لزمت الثلاثة وإذا قلت ما علي لفلان ثلاثة دراهم إلا اثنان احتمل من ~~حيث أصول النحو أن لا يلزمه شيء إذا حمل الرفع على الوصف، واحتمل أن يلزمه ~~اثنان إذا حمل الرفع على البدل، وعلى هذا فقس تستخرج ما شئت من فتاوى ذات ~~لطف ودقة بإذن الله تعالى. ### | ### | فصل # # وإذ قد أفضى بنا القلم على هذا الحد من علمي المعاني والبيان، وما أظنك ~~يشتبه عليك وأنك منذ وفقنا لتحريك القلم فيهما لتشاهد ما تشاهد أنا ما ~~سطرنا ما سطرنا إلا وجل الغرض توخى إيقاظك مما أنت فيه من رقدة غباك عن ~~ضروب افتتنانات في النسج لحبير الكلام على منوال الفصاحة وإبداع وشيه ~~بتصاوير عن كمال التأنق في ذلك أشدادا والجاما، عسى إن استيقظت أن يضرب لك ~~بسهم، حيث ينص الإعجاز للبصيرة تليله، ويقص على المذاق دقيقه وجليله، ~~فتنخرط في سلك المنقول عنهم في حق كلام رب العزة: إن له لحلاوة، وإن عليه ~~لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو وما يعلى، وما هو ~~بكلام البشر فتستغني بذلك عن قرع باب الاستدلال، وأن لا تتجاذبك أيدي ~~الاحتمالات في وجه الإعجاز، فلنقص عليك ما عليه المتحرفون عن هذا المقام. # PageV01P511 # اعلم أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق على أنه معجز مختلفون في وجه ~~الإعجاز، فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة ~~القرآن عن الإتيان بمثله بمشيئته لا أنها لم تكن مقدورا عليها فيما بينهم ~~في نفس الأمر، لكن لازم هذا القول كون المصروفين عن الإتيان بالمعارضة على ~~التعجب من تعذر المعارضة لا من نظم القرآن مثله إذا قال لك مدع شيئا حجتي ~~في دعواي هذا أني أضع الساعة يدي على نحري ويتعذر ذلك عليك ووجدت حجته ~~صادقة فإن التعجب في ذلك يكون منصرفا على تعذر وضع يدك على النحر لا على ~~وضع المدعي يده على نحره واللازم كما ليس ms394 بخفي منتف، ومنهم من يقول وجه ~~إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدأ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم ~~وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي مثل يؤمنون يعملون، لكن ~~ابتداء أسلوب لو كان يستلزم تعذر الإتيان بالمثل لاستلزم ابتداء أسلوب ~~الخطبة أو الشعر إذ لا شبهة في أنهما مبتدآت تعذر الإتيان بالمثل واللازم ~~كما ترى منتف، ومنهم من يقول وجه إعجازه سلامته عن التناقض لكنه يستلزم كون ~~كل كلام إذا سلم من التناقض وبلغ مقدار سورة من السور أن يعد معارضة ~~واللازم بالإجماع منتف، ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب ~~لكنه يستلزم قصر التحدي على السور المشتملة على الغيوب دون ما سواها ~~واللازم بالإجماع أيضا منتف، فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق ~~من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة، ولا طريق لك على هذا # PageV01P512 # الخامس إلا طول خدمة هذين العلمين بعد فضل إلهي من هبة يهبها بحكمته من ~~يشاء، وهي النفس المستعدة لذلك، فكل ميسر لما خلق له، ولا استبعا د في ~~إنكار هذا الوجه ممن ليس معه ما يطلع عليه، فلكم سحبنا الذيل في إنكاره ثم ~~ضممنا الذيل ما إن ننكره، فله الشكر على جزيل ما أولى، وله الحمد في الآخرة ~~والأولى. ### | فصل # هذا وحين نرى الجهل قد أعمى جماعات عن علو شأن التنزيل حتى تعكسوا في ~~ضلالات اعتقدوها لجهلهم مطاعن قامت على صحتها الأدلة، فما ديدن الجهال إلا ~~كذلك يقيمون ما نص لديه الجهل تليله مقام ما قص عليه العقل دليله، فلئن لم ~~يحرك هاهنا القلم ليقفن المبتغى بين منزلي حصول وفوات، وكأني بمقامي هذا ~~أسمعه ينشدني: # فإيه أبا الشداد إن وراءنا ... أحاديث تروى بعدنا في المعاشر # يدعوني بذلك على تتمة الغرض من علمي المعاني والبيان في تحصيل ما قد ~~اعترض مطلوبا كما ترى فها نحن لدعوته مجيبين بإملاء ما يستمليه المقام في ~~فنين يذكر في أحدهما ما يتعلق بالنظم توخيا لتكميل علم الأدب وهو اتباع علم ~~المنثور علم المنظوم وتفصيلا ms395 لشبه يتمسك بها من جهته ثم يذكر في الثاني دفع ~~المطاعن فاعلين ذلك تحقيقا لظن نظنه أنك منا طامع في أن نسوق إليك الكلام ~~على هذا الوجه، وإن أحببت سبب الظن فاضح أليس متى جاء دافع وهي مفصلة عندك ~~كان أجلب لثلج الصدر منك إذا جاء وهي مجملة، وهل إذا فضل المتكلم العالم ~~بمداخل الفلسفة ومخارجها على المتكلم الجاهل بذلك فضل عليه بغير هذا لا أسئ ~~بك الظن، فأعدك عن تحقق ذلك على ريبة فقل لي وقد # PageV01P513 # ألفت أن أكون المتطلب لك من المقامين أفضلهما، وشبه الجهلة فيما نحن ~~بصدده مختلفة، فمن عائدة على علم الصرف، ومن عائدة على علم النحو، ومن ~~عائدة على علم المعاني والبيان ومرجع ذلك كله على علم المنثور، وقد ضمن ~~إطلاعك كتابنا هذا على تفاصيل الكلام هناك، ومن عائدة على علم المنظوم وهو ~~علم الشعر، ونحن على الآن ما قضضنا عن التعرض له الخيام، أفلا يورثنا ذا أن ~~نظنك تنزع على المألوف وأنك بتلك الطماعية موصوف، وهذا أوان أن نسوق إليك ~~الحديث. # PageV01P514 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | الفن الأول من تتمة الغرض من علم المعاني # وهو الكلام في الشعر وفيه ثلاثة فصول: أحدها ### | في بيان المراد من الشعر # ، والثاني فيما يخصه لكونه شعرا وهو الكلام في الوزن، وثالثها فيما يتبع ~~ذلك على أقرب القولين فيه كما نطلعك على ذلك وهو الكلام في القافية. ### | ### | الفصل # الأول # في بيان المراد من الشعر # قيل الشعر عبارة عن كلام موزون مقفى وألغى بعضهم لفظ المقفى وقال: إن ~~التقفية وهي القصد على القافية ورعايتها ذلك تلزم الشعر لكونه شعرا، بل ~~لأمر عارض ككونه مصرعا أو قطعة أو قصيدة أو لاقتراح مقترح وإلا فليس ~~للتقفية معنى غير انتهاء # PageV01P515 # الموزون، وأنه أمر لابد منه جار من الموزون مجرى كونه مسموعا ومؤلفا وغير ~~ذلك فحقه ترك التعرض ولق صدق. ومن اعتبر المقفى قال: الموزون قد يقع وصفا ~~للكلام إذا سلم عن عيبي قصور وتطويل فلابد من ذكر التقفية تفرقة، لكن وصف ~~الكلام بالوزن للغرض ms396 المذكور لا يطلق، وأقام بعضهم مقام الكلام اللفظ الدال ~~على المعنى ولابد على المعنى ولابد لمن يتكلم بأصول النحو من ذلك مع زيادة، ~~وهي أن تكون الدلالة بوساطة الوضع على ما يذكر في حد الكلمة وإلا لزم إذا ~~قلت مثلا: # ألا أن رأى الأشعري أبي الحسن ... ومتبعيه في القبيح وفي الحسن # وإن كان منسوبا على الجهل عن قلى ... لرأي حقيق بالتأمل فاعلمن # أن لا يعد البيت الأول شعرا لكونه غير كلام بأصول النحو مع كونه شعرا من ~~غير شبهة ولا الثاني وحده. ثم اختلف فيه فعند جماعة أن لابد فيه من أن يكون ~~وزنه لتعمد صاحبه إياه، والمراد بتعمد الوزن هو أن يقصد الوزن ابتداء ثم ~~يتكلم مراعيا جانبه لا أن يقصد المتكلم المعنى وتأديته بكلمات لائقة من حيث ~~الفصاحة في تركيب لتلك الكلمات توجيه البلاغة، فيستتبع ذلك كون الكلام ~~موزونا، أو أن يقصد المعنى ويتكلم بحكم العادة على مجرى كلام الأوساط فيتفق ~~أن يأتي موزونا، وعند آخرين أن ذاك ليس بواجب لكن يلزمه أن يعد كل لافظ في ~~الدنيا شاعرا إذ ما من لافظ إن تتبعت إلا وجدت في ألفاظه ما يكون على ~~الوزن، أو ما ترى إذا قيل لباذنجاني بكم تبع ألف باذنجانة فقال أبيعها ~~بعشرة عدليات كيف تجد القولين على الوزن، أو إذا قيل لنجار هل تم ذاك ~~الكرسي فقال نعم فرغت منه # PageV01P516 # يوم الجمعة كيف تجد الأول في الأوزان والثاني أيضا، وعلى هذا إذا قيل ~~لجماعة من جاءكم يوم الأحد فقالوا زيد بن عمرو بن أسد، وتسمية كل لافظ ~~شاعرا مما لا يرتكبه عاقل عنده إنصاف، فالصحيح هو الرأي الأول. لا يقال ~~فيلزم أن يجوز فيمن قال قصيدة أو قطعة أن لا يسمى شاعرا بناء على تجويز أن ~~لا يكون تعمد ذلك وامتناعه ظاهر فالجواب هو أن العقل يصحح الاتفاق في ~~القليل دون الكثير وإلا فسد عليك الإسلام في مواضع فلا تمار، والمروى عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال " من قال ثلاثة أبيات فهو شاعر ms397 " شاهد ~~صدق لما ذكرنا لإفادته أنه يمتنع تجويز عدم التعمد بالأبيات الثلاثة فلابد ~~من كونها شعرا ومن كون قائلها شاعرا من تعمد دون قائل الأقل، فاشعر إذن هو ~~القول الموزون وزنا عن تعمد، وأرى أن شيخنا الحاتمي، ذلك الإمام في أنواع ~~من الغرر الذي لم يسمع بمثله في الأولين ولن يسمع به في الآخرين، كساه الله ~~حلل الرضوان، وأسكنه حلل الروح والريحان، كان يرى هذا الرأي، والرأي الأول ~~حقه إذا سمي شعرا أن يسمى مجازا لمشابهته الشعر في الوزن، ومذهب الإمام أبي ~~إسحاق الزجاج في الشعر هو أن لابد من أن يكون الوزن من الأوزان التي عليها ~~أشعار العرب وإلا فلا يكون شعرا ولا أدري أحدا تبعه في مذهبه هذا. # PageV01P517 # ال ### | فصل # الثاني ### | في تتبع الأوزان # اعلم أن النوع الباحث عن هذا القبيل يسمى علم العروض، وما أهم السلف فيه ~~إلا تتبع الأوزان التي عليها أشعار العرب، فلا يظنن أحد الفضول عندهم في ~~الباب من ضم زيادة على ما حصروه ليست في كلام العرب فضلا على الإمام الخليل ~~بن أحمد، ذلك البحر الزاخر مخترع هذا النوع، وعلى أئمة المغترفين منه من ~~العلماء المتقدمين به في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين، وإلا فمن أنبأ لهم ~~لم يكونوا يرون الزيادة على التي حصروها من حيث الوزن مستقيمة والزيادة ~~عليها تنادى بأرفع صوت: # لقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل # لا للطبع المستقيم أن يزيد عليها شيئا، ولا حاكم في هذه الصناعة إلا ~~استقامة الطبع وتفاوت الطباع في شأنها معلوم، وهي المعلم الأول المستغنى عن ~~التعلم، فاعرف وإياك إن نقل إليك وزن منسوب على العرب لا تراه في الحصر أن ~~تعد فواته قصورا في المخترع فلعله تعمد إهماله لجهة من الجهات أو أي نقيصه ~~في أن يفوته شيء هو في زاوية من زوايا النقل لا زوايا العقل، على أنه إن عد ~~قصورا كان العيب فيه لمقدمي عهده حيث لم يهيئوا لأمام مثله ما يتم له ~~المطلوب من مجرد نقل ms398 الرواة ومجرد الاستظهار بذلك، اللهم صبرا. # PageV01P518 # فصل # وإذ قد وقفت على هذا فاعلم أن أوزان أشعار العرب بوساطة الاستقراء ~~لمختلفاتها ترجع عند الخليل بن أحمد رحمه الله بحكم المناسبات المعتبرة على ~~وجهها في الضبط والتجنب عن الانتشار على خمسة عشر أصلا يسميها بحورا وتلك ~~البحور ترجع على خمس دوائر تنتظم حركات وسكنات معدودة انتظاما فتضبط في ~~حروف تنظم تسمى تلك الضوابط أصول الأفاعيل، وهي ثمانية في اللفظ اثنان منها ~~خماسيان فعولن فاعلن، وستة سباعية مفاعيلن فاعلاتن مستفعلن مفاعلتن متفاعلن ~~مفعولات إلا أن اعتبارها على مقتضى الصناعة يصيرها عشرة بضم اثنتان إليهما ~~وهما مس تفع لن بقطع تفع عن طرفيه في موضعين وفاع لاتن بقطع فاع عما بعده ~~في موضع، ومساق الحديث يطلعك على ذلك بإذن الله تعالى، وتركيبات هذه ~~الأفاعيل تصور من خمسة أنواع أو أربعة: أحدها حرفان ثانيهما ساكن وأنه يسمى ~~سببا خفيفا. وثانيها حرفان متحركان يعقبهما ساكن وأنه يسمى وتدا مجموعا. ~~وثالثها حرفان متحركان يتوسطهما ساكن وأنه يسمى وتدا مفروقا. ورابعها ثلاثة ~~أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن وأنه يسمى فاصلة صغرى، وخامسها ~~متحركان لا يعقبهما ساكن كالنصف. الأول من الفاصلة الصغرى وأنه يسمى سببا ~~ثقيلا، ولذلك كثيرا ما يقال فيها إنها مركبة من سببين ثقيل وخفيف، فيعد ~~فعولن مركبا من وتد مجموع وسبب خفيف بعده وفاعلن بالعكس ويعد مفاعيلن مركبا ~~من وتد مجموع قبل سببين خفيفين وفاعلاتن منه بينهما ومستفعلن منه بعدهما، ~~ومفاعلتن منه ومن فاصلة صغرى بعده ومتفاعلن بالعكس ويعد مفعولات من وتد ~~مفروق بعد # PageV01P519 # سببين خفيفين ومس تفع لن في الخفيف وفي المجتث منه بينهما وفاع لاتن في ~~المضارع منه قبلهما، ثم يقع في تعريفات الأفاعيل ما يجمع أربعة أحرف ~~متحركات على التوالي يعقبهن ساكن، فذاك يسمى فاصلة كبرى وقد يذهب فيه على ~~أنها مركبة من سبب ثقيل ووتد مجموع، لكن الوقوف على الصناعة يأباه، وعسى أن ~~تهتدي بذلك في أثناء ما يتلى عليك، ولن يقف على لطائف ما اعتبره الإمام ~~الخليل بن أحمد قدس ms399 الله روحه في هذا النوع إلا ذو طبع سليم، وهو ماهر في ~~استخراج علم الصرف، ولتلك الدوائر الخمس أسام وترتيب في الإيراد، فدائرة ~~تسمى مختلفة لاختلاف ما فيها من الضابط خماسيا وسباعيا ويفتتح بذكرها وهي ~~هذه: الميم علامة المتحرك والألف علامة الساكن يتم أصل البيت بدورها أربع ~~مرات وأنها تتضمن من البحور المستقرأة ثلاثة أساميها: طويل مديد بسيط ويصدر ~~فيها بالطويل ويتلوه الباقيان على ترتيب الدائرة، ومبدأ الطويل منها حيث ~~ينظم للضبط فعولن مفاعيلن، # PageV01P520 # ومبدأ المديد من حيث ينظم للضبط فاعلاتن فاعلن، ومبدأ البسيط من حيث ينظم ~~مستفعلن فاعلن، ودائرة تسمى مؤتلفة ويثنى بها وهي هذه: تتم أصل البيت ~~بدورها ست مرات وأنه تتضمن بحرين: يسمى أحدها الوافر ويفتتح به فيها وضابطه ~~مفاعلتن ويتلوه الثاني ويسمى الكامل وضابطه متفاعلن وسميت مؤتلفة لعدم ~~الاختلاف في ضابطي البحرين. ودائرة تسمى مجتلبة ويثلث بها وهي هذه: تتم أصل ~~البيت بست دورات وأنها تتضمن ثلاثة أبحر أساميها: هزج، رجز، رمل، ويبدأ ~~بالهزج فيها من حيث ينظم مفاعلتن ويثنى بالرجز من حيث ينظم مستفعلن ويثلث ~~بالرمل من حيث ينظم فاعلاتن على مقتضى ترتيب الدائرة وسميت مجتلبة ~~لاجتلابها الأجزاء من الدائرة الأولى. ودائرة تسمى مشتبهة ومساق الحديث ~~يطلعك على معنى اشتباهها # PageV01P521 # تذكر رابعة، وهي هذه: تتم أصل البيت بدورتين وأنها تتضمن ستة أبحر ~~أساميها سريع منسرح خفيف مضارع مقتضب ويقدم السريع فيها ويتلوه البواقي على ~~الترتيب ومبدأ السريع منها من حيث ينظم مستفعلن مستفعلن مفعولات، ومبدأ ~~المنسرح من حيث ينظم مستفعلن مفعولات مستفعلن ومبدأ الخفيف من حيث ينظم ~~فاعلاتن مس تفع لن فاعلاتن بقطع تفع عن طرفيها وأن اشتبه بمستفعلن المتصل ~~لفظا، ومبدأ المضارع من حيث ينظم مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن بقطع فاع عما ~~بعدها وإن اشتبه بفاعلاتن المتصل لفظا، ومبدأ المقتضب من حيث ينظم مفعولات ~~مستفعلن ومبدأ المجتث من حيث ينظم مس تفع لن فاعلاتن فاعلاتن بقطع تفع عن ~~الطرفين. ودائرة نختم بها تسمى منفردة فيها بحر واحد يسمى المتقارب تتم أصل ~~البيت بثماني دورات ms400 وهي هذه: # وضابطه فعولن. ونحن إذا فرغنا عن الكلام في هذا الفن نذكر الحاصل على ~~ترتيب الدوائر على ما رتبت عليه وعلى الابتداء فيها من البحور ربما ابتداء ~~به # PageV01P522 # إن شاء الله إلا أن هذا الفن لكثرة ما اخترع فيه من الالقاب وأنشئ فيه من ~~الأوضاع يتصور الكلام فيه من جنس التكلم بلغة مخترعة فلابد من الإيقاف على ~~مخترعاته أولا ثم من المتكلم به ثانيا. # اعلم أن ما يوزن من الشعر بأصول الأفاعيل وفروعها التي ستأتيك تسمى أجزاء ~~الشعر وأتم عدد أجزاء البيت ثمانية مثل: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بيم الدخول فحومل # وأنه يسمى مثمنا وخط العروض هو ما ترى يثبت الملفوظ به ويفك المدغم ولا ~~يثبت ما لا يدخل في اللفظ وينزل على ستة ويسمى مسدسا وعلى أربعة ويسمى ~~مربعا وعلى ثلاثة ويسمى مثلثا وعلى اثنين عند الخليل ومن تابعه وأنه يسمى ~~مثنى وعلى واحد عند أبي إسحق الزجاج فيوحد، وقد روى بيت على خمسة أجزاء جاء ~~نادر فخمس ولم يأت مسبع، ثم إن الأجزاء تنصف في المثمن والمسدس والمربع ~~نصفين ويسميان مصراعي البيت ثم الجزأ الأول من المصراع الأول يسمى صدرا # PageV01P523 # والآخر منه عروضا والأول من المصراع الثاني ابتداء، والآخر منه ضربا ~~وعجزا، وما عدا ما ذكر في المثمن والمسدس يسمى حشوا ولا حشو للمربع. وأما ~~المثلث فمنهم من ينزله منزلة المصراع الأول في تسمية أجزائه فيسمى أولها ~~صدرا وثانيها حشوا وثالثها عروضا. ومنهم من ينزله منزلة المصراع الثاني ~~فيسمى الأول ابتداء والثالث ضربا، وكذا المثنى في تسمية جزأيه ولا حشو له ~~وقياس الموحد أن يختلف في تسميته عروضا وضربا بحسب الرأيين والمسدس متى كان ~~أصله التثمين سمي مجزوا لذهاب جزء من كل واحد من مصراعيه وما ربعوا المثمن ~~على الأقرب في ظاهر الصناعة كما ستقف عليه، وأما المربع والمثلث والمثنى ~~فراجعة على المسدسات فالمربع مسمى بالمجزوء والمثلث بالمشطور لذهاب شطره ~~والمثنى بالمنهوك للإجحاف به، وقياس الموحد أن يسمى مشطور المنهوك، هذا وأن ~~أصول ms401 الأفاعيل قد سبق ذكرها، فأما فروعها المغيرة عنها فمدار تغييراتها على ~~أقسام ثلاثة إسكان المتحرك ونقصان في الحروف وزيادة فيهن، ثم إنها قد تجتمع ~~تارة على جزء واحد ولا تجتمع عليه أخرى وها أنا مورد جميع ذلك في الذكر ~~بإذن الله تعالى يسكن تاء متفاعلن، ويسمى إضمارا وينقل على مستفعلن ولام ~~مفاعلتن ويسمى عصبا وينقل على مفاعيلن وينزل الفاصلة إذ ذاك منزلة سببين ~~خفيفين وتاء مفعولات ويسمى وقفا وينقل على مفعولان ويسقط الساكن الثاني نحو ~~فعلن في فاعلن وفعلاتن في فاعلاتن المتصل دون فاع لاتن المنقطع ومتفعلن في ~~مستفعلن منقولا على مفاعلن ويسمى خبنا والساكن الرابع السببي ويسمى طيا نحو ~~مستعلن في مستفعلن وينقل على متفعلن والساكن الخامس السببي ويسمى قبضا نحو ~~فعول في فعولن أو مفاعل # PageV01P524 # في مفاعيلن والساكن السابع نحو مفاعيل في مفاعيلن ويسمى كفا ويفتقد أحد ~~متحركي الوتد المجموع نحو فاعاتن في فاعلاتن ويسمى تشعيثا وفيه كلام يأتيك ~~في باب الخفيف ويسقط ساكن السبب ويسكن متحركه نحو فعول بسكون اللام وفاعلات ~~منقولا على فاعلان، ويسمى قصرا ويسقط ساكن الوتد المجموع ويسكن ثاني ~~متحركيه نحو مستفعل منقولا على مفعولن ومتفاعل منقولا على فعلاتن ويسمى ~~قطفا ويجمع بين الإضمار في متفاعلن وبين إسقاط المسكن فينقل على مفاعلن ~~ويسمى وقصا وبين العصب في مفاعلتن وبين إسقاط المسكن منقولا على مفاعلن، ~~ويسمى عقلا، وبين الإضمار وبين الطي في متفاعلن فينقل على مفتعلن ويسمى ~~خزلا بالخاء المعجمة، وبين العصب والكف في مفاعلتن فينقل على مفاعيل ويسمى ~~نقصا، وبين الوقف والكف في مفعولات # فينقل على مفعولن ويسمى كسفابالسين غير المعجمة عن شيخنا الخاتمي رحمه ~~الله، ويجمع بين الخبن والطي في مستفعلن فينقل على فعلتن ويسمى خبلا وبين ~~الخبن والكف في مستفعلن وفاعلاتن منقولين على مفاعل وفعلات ويسمى شكلا ~~ويسقط السبب الخفيف من الآخر نحو فعو ومفاعي منقولين على فعل بسكون اللام ~~وعلى فعولن ويسمى حذفا والوتد المجموع منه ويسمى المسقوط منه أحذ نحو مستف ~~ومتفا منقولين على فعلن بسكون العين وفعلن بتحركها والوتد ms402 المفروق منه ~~ويسمى المسقوط منه أصلم نحو مفعو منقولا على فعلن، # PageV01P525 # ويجمع بين العصب والحذف في مفاعلتن ويسمى قطفا وينقل على فعولن، ويجمع ~~بين الحذف والقطع نحو فع بسكون العين في فعولن ويسمى المفعول به هذا أبتر ~~ويزاد آخرا حرف ساكن إما على سبب خفيف نحو أن يقال في فاعلاتن بعد الزيادة ~~فاعليان وتسمى هذه الزيادة تسبيعا وإما على وتد مجموع وتسمى إزالة نحو أن ~~يقال في مستفعلن مستفعلات أو سبب خفيف نحو مستفعلاتن ويسمى ترفيلا. وهاهنا ~~نوع من النقصان يسمى الخرم، ونوع من الزيادة يسمى الخزم، بالخرم إسقاط ~~المتحرك الأول من الوتد المجموع في الجزء الصدري لعذر يتفق واضح، وربما وقع ~~في الجزء الابتدائي، وأنه عندي رذل لا أورده في الاعتبار فاعلم. وللمخروم ~~ألقاب بحسب اعتبارات عارضة يسمى في الخماسي أثلم إذا خرما سالما: أي من غير ~~زيادة تغيير، وأثرم إذا خرم، وهو مقبوض، ويسمى في السباعي ذي الفاصلة وهو ~~مفاعلتن أعضب إذا خرم سالما، وأقصم إذا خرم وهو معصوب، وأجم إذا خرم وهو ~~معقول، وأعقص إذا خرم وهو منقوص، ويسمى في غير ذي الفاصلة وهو مفاعيلن أخرم ~~إذا خرم سالما وأشتر إذا خرم وهو مقبوض وأحذ إذا أخرم وهو مكفوف، وأما ~~الخزم بالزاي فهو زيادة في أول البيت يعتد بها في المعنى ولا يعتد بها في ~~اللفظ، وأنا لا أعذر في هذه الزيادة إلا إذا كانت مستقلة بنفسها فاضلة ~~بتمامها عن التقطيع: أعني كلمة حدة غير محتاج أي جزء منها تقطيع البيت. ~~وربما وقع في أول المصراع الثاني، وأنه عندي في الرداءة كالخرم فيه، وهذه ~~التغييرات تنقسم قسمين، # PageV01P526 # فمنها ما يبنى عليه البيت فيلزم وأنه سمي علة سواء كان بالزيادة أو ~~بالنقصان. ومنها ما ليس كذلك فيسمى زحافا ثم إذا كان زحاف زيادة نظر، فإن ~~كان حيث قبل متحركه ساكن سببي كما إذا جاء فاعلاتن فاعلاتن هكذا فاعلاتن ~~فعلاتن سمي صدرا، وقيل أنه معاقبة لما قبله، وإذا جاء على فاعلات فاعلاتن ~~سمي عجزا. وقيل أنه معاقبة لما بعده، ms403 وإذا جاء على نحو فاعلاتن فعلات ~~فاعلاتن سمي ذا الطرفين. والمعاقبة بين الحرفين أن لا يجوز سقوطهما معا وإن ~~جاز ثبوتهما معا. والمراقبة بينهما أن لا يجوز سقوطهما معا ولا ثبوتهما معا ~~كياء مفاعيلن ونونه في المضارع فإنه لا يأتي إلا مقبوضا أو مكفوفا. # وإذ قد عرفت ذلك فاعرف أن ما يسلم من العلة بالنقصان مع جواز أن لا يسلم ~~يسمى صحيحا، والسالم من العلة بالزيادة بالشرط المذكور يسمى معرى، والسالم ~~من الزحاف غير الخرم والخزم بالشرط المذكور يخص باسم السالم، والسالم من ~~الخرم بالشرط المذكور يسمى موفورا، وما يسلم من الخرم أسميه أنا مجردا، وما ~~يسلم من المعاقبة يسمى بريا. # وإذ قد فرغنا عن ذلك فلنقل على المقصود الأصلي من تفصيل الكلام في كل بحر ~~من البحور الخمسة عشر. ### | باب الطويل # أصل الطويل فعولن مفاعيلن أربع مرات، وله في غير المصرع عروض واحدة ~~مقبوضة وثلاثة أضرب. والمصرع: هو ما يعتمد فيه اتباع العروض الضرب في وزنه ~~ورويه، # PageV01P527 # اللهم إلا حيث يجري التشعيث، وستعرف الروي في فصل علم القافية. وحكم ~~التصريع في جميع البحور، وهو ما عرفت فلا نعيده ثانيا. الضرب الأول صحيح ~~سالم والثاني مقبوض كالعروض. والثالث محذوف، بيت الضرب الأول: # أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ... ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي # تقطيعه: أبامن فعولن ذرنركانت مفعيلن غرورن فعولن صحيفتي مفاعلن ولم أع ~~فعولن طكمفططو مفاعيلن عمالي فعولن ولاعرضي مفاعيلن الصدر موفور سالم ~~والعروض مقبوضة والضرب صحيح سالم وأجزاء الحشوين سالمة، بيت الضرب الثاني: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # تقطيعه: ستبدي فعولن لكلأيا مفاعيلن مماكن فعولن تجاهلن مفاعلن ويأتي ~~فعولن كبلأخبا مفاعيلن رمنلم فعولن تزودي مفاعلن كلاهما مقبوض، بيت الضرب ~~الثالث: # أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا # تقطيعه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن فعولن فعولن، # PageV01P528 # ويلزم هذا الضرب الثالث عند الخليل والأخفش كون القافية مردفة بالمد، ~~وستعرف ذلك. وقد روى الأخفش ضربا رابعا مفاعل منقولا فعولن. # واعلم أن ms404 للأخفش روايات في الأعاريض والضروب رأيت تركها أولى فاعلم، ~~زحافه يجري القبض في كل فعولن إلا في الواقع ضربا، ويجري القبض والكف في كل ~~مفاعيلن إلا في الواقع ضربا. وعن أبي إسحق رحمه الله أن فعولن السابق على ~~الضرب الثالث قلما يجيء سالما، ولقد صدق والسبب في ذلك هو أنه إذا صح اتفق ~~الجزآن في الربع الأخير من البيت ووضع الدائرة على اختلاف في جزأيها فيختار ~~قبضة توصلا على تحصيل اختلاف بينهما، ويجري الثلم والترم في فعولن الصدري ~~وبين ياء مفاعيلن ونونه معاقبة، بيت المقبوض: # أتطلب من أسود بيشة دونه ... أبو مطر وعامر وأبو سعد # تقطيعه: أتطل فعول بمناسو ومفاعلن دبيش فعل تدونهو مفاعلن أبوم فعول ~~طرنوعا مفاعلن مرنو فعول أبو سعدى مفاعيلن، بيت الأثلم المكفوف: # شاقتك أحداج سليمى بعاقل ... فعيناك للبين تجودان بالدمع # شاقت فعلن كأحداج مفاعيل سليمى فعولن بعاقلن مفاعلن فعينا فعولن كالمبين ~~مفاعيل تجودا فعولن نبدد معي مفاعيلن، # PageV01P529 # بيت الأثرم: # هاجك ربع دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفي آيه المور والقطر # تقطيعه: هاج فعل كر بعندا مفاعيلن رسر الرس فعولن مبللوى مفاعلن لأسما ~~فعولن أعففاء مفاعيلن يهلمو فعولن رو القطر ومفاعيلن. ### | باب المديد # أصل المديد فاعلاتن فاعلن أربع مرات، وهو في الاستعمال مجزو وله ثلاث ~~أعاريض وستة أضرب العروض الأولى سالمة، ولها ضرب واحد سالم. والعروض. ~~الثانية محذوفة، ولها ثلاثة أضرب أولها مقصور والثاني محذوف والثالث أبتر ~~والعروض الثالثة محذوفة مخبونة، ولها ضربان أولهما محذوف مخبون وثانيهما ~~أبتر، بيت الضرب الأول: # يالبكرا انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار # تقطيعه: يالبكرن فاعلاتن انشروا فاعلن ليكليبن فاعلاتن يالبكرن فاعلاتن ~~أين أي فاعلن نلفرار فاعلاتن، الأجزاء الستة سالمة، بيت الضرب الثاني: # لا يغرن أمرا عيشه ... كل عيش صائر للزوال # تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلان، # PageV01P530 # بيت الضرب الثالث: # اعلموا أني لكم حافظا ... شاهدا ما كنت أو غائبا # ضربه غائبا فاعلن، بيت الضرب الرابع: # إنما ألذ لفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان # ضربه قاني فعلن، بيت الضرب الخامس: # للفتى ms405 عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # تقطيعه: للفتاعق فاعلاتن لن يعي فاعلن شبه فعلن حيث تهدي فاعلاتن ساقهو ~~فاعلن قدمه فعلن، بيت الضرب السادس: # رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # تقطيعه: رببنارن فاعلاتن بتتأر فاعلن مقها فعلن تقضملهن فاعلاتن دييول ~~فاعلن غارا فعلن، ويلزم هذا الضرب السادس والضرب الرابع قبله كون القافية ~~مردفة بالمد عند الخليل رحمه الله، وعن الكسائي حمل هذين الضربين الخامس ~~والسادس على البسيط بإلقاء مستفعلن من الصدر وتقطيع أحدهما بفاعلن مستفعلن ~~فعلن والآخر بفاعلن مستفعلن فعلن، # PageV01P531 # لكن الافتتاح بترك الأصل لا لضرورة موجبة كالخرم أو الخزم غير مناسب ~~فليتأمل فيه. زحافه يجري الخبن في كل فاعلن إلا في الواقع عروضا وضربا، ~~ويجري في كل فاعلاتن الخبن، وكذا الكف والشكل إلا في الضرب فإنهما لا ~~يجريان فيه وبين نون فاعلاتن وألف فاعلن وفاعلاتن بعدها معاقبة، وأما ~~فاعلان فبعضهم لا يجيز خبنه وبعضهم يجيزه مستشهدا بقوله: # كنت أخشى صرف تلك النوى ... فرماني سهمها فأصاب # بيت المخبون: # ومتى مايع منك كلاما ... يتكلم فيجبك بعقل # جميع أجزائه مخبونة، بيت المكفوف: # لن يزال قومنا مخصبين ... صالحين ما تقوا واستقاموا # تقطيعه: فاعلات فاعلن فاعلات فاعلات فاعلن فاعلاتن، بيت المشكول: # لمن الديار غيرهن ... كل داني المزن جون الرباب # تقطيعه: لمندد فعلات يارغي فاعلن رهنن فعلات كلدانل فاعلاتن مزنجو فاعلن ~~نرربابي فعلاتن، بيت الطرفين: # ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنوب فارع من تلاقي # PageV01P532 # تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فعلات فاعلن فاعلاتن. ### | باب البسيط # أصل البسيط مستفعلن فاعلن أربع مرات وهو يستعمل تارة مثمنا وأخرى مجزوا ~~مسدسا وله في المثمن عروض واحدة مخبونة، ولها ضربان أولهما مخبون وثانيهما ~~مقطوع وفي المسدس عروضان العروض الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب أولها مذال ~~وثانيها معرى وثالثها مقطوع والعروض الثانية مقطوعة ولها واحد مقطوع وهذا ~~البيت الأخير المقطوع العروض والضرب يسمى مخلعا، وعن الخليل أن العروض ~~المقطوعة لا تجامع غير الضرب المقطوع والكسائي يروي خلاف ذلك وهو شعر لامرئ ~~القيس: # عيناك دمعهما سال ... كان شأنيهما أو شال ms406 # وللأسود بن يعفر: # ونحن قوم لنا رماح ... وثروة من موال وصميم # وفي قصيدة عبيد بن الأبرص وهي أفقر من أهله ملحوب كثير من هذا القبيل، ~~وهذه القصيدة عندي من عجائب الدنيا في اختلافها في الوزن والأولى فيها أن ~~تلحق بالخطب كما هو رأي كثير من الفضلاء، بيت الضرب الأول من المثمن: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # PageV01P533 # تقطيعه: ياحارلا مستفعلن أرمين فاعلن منكبدا مستفعلن هيتن فعلن لم يلقها ~~مستفعلن سوقتن فاعلن قبيلولا مستفعلن ملكو فعلن، بيت الضرب الثاني منه: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # الضرب: حوبو فعلن، والخليل والأخفش رحمهما الله يريان الردف في القافية ~~هاهنا وابن هانئ في قوله: # لا تبك ليلى ولا تطرب على هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد # ما رأي ذلك، وقد روى الفراء ضربا ثالثا على خلاف أصول الصناعة وهو فعل ~~ساكن العين واللام كأنه أحذ مذال، بيت الضرب الأول من مسدسه: # إنا ذممنا على ما خيلت ... سعد بن زيد وعمرو من تميم # تقطيعه: إننا ذم مستفعلن ناعلا فاعلن ماخييلت مستفعلن سعدبنزى مستفعلن ~~دنوعم فاعلن رنمنتميم مستفعلان، بيت الضرب الثاني منه: # ماذا وقوفي على ربع عفا ... مخلولق دارس مستعجم # تقطيعه: مستفعلن فاعلن مستفعلن مرتين، بيت الضرب الثالث منه: # سيروا معا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء بطن الوادي # PageV01P534 # الضرب نلوادى مفعولن ويلزمه الردف عند الخليل رحمه الله، بيت المخلع: # ما هيج الشوق من أطلال ... أضحت قفارا كوحي الواحي # تقطيعه: مستفعلن فاعلن مفعولن مرتين، زحافه يجري في كل مستفعلن ومستفعلان ~~الخبن والطي والخبل، وعن الخليل أن الخبل لا يجري في عروض المجزو ويجري في ~~كل فاعلن ومفعولن الخبن، بيت المخبون: # لقد خلت حقب صروفها عجب ... فأحدثت غيرا وأعقبت دولا # تقطيعه: مفاعلن فعلن مفاعلن فعلن مرتين، بيت المطوي: # ارتحلوا غدوة فانطلقوا بكرا ... في زمر منهم يتبعها زمر # الأجزاء الأربعة مطوية، بيت المخبول: # وزعموا أنهم لقيهم رجل ... فأخذواماله وضربوا عنقه # تقطيعه فعلن فاعلن فعلن فعلن مرتين، بيت المخبون المذال ms407 من المسدس: # قد جاءكم أنكم يوما إذا ... ما ذقتم الموت سوف تبعثون # الضرب فتبعثون مفاعلان، بيت المطوي الذال منه: # PageV01P535 # يا صاح قد أخلقت أسماء ما كانت ... تمنيك من حسن وصال # الضرب حسن وصال مفتعلان، بيت المخبول المذال منه: # هذا مقامي قريبا من أخي ... كل امرئ قائم مع أخيه # الضرب مع أخيه فعلتان، بيت المخلع مخبونا: # أصبحت والشيب قد علاني ... يدعو حثيثا على الخضاب # تقطيعه: مستفعلن فاعلن فعولن مرتين، وفعولن هنا في العروض لما أشبه عروض ~~المتقارب من مسدسه حذفه من قال: # إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون # تقطيعه: انتشوا مفتعلن أنوش فاعلن وتن فعل وخببل فعلتن بازلل فاعلن أموني ~~فعولن وأنه شاذ لا يقاس عليه. ### | باب الوافر # أصل الوافر مفاعلتن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى، ~~ولمسدسه عروض واحدة مقطوفة ولها ضرب واحد مثلها، ولمربعه عروض واحدة سالمة ~~ولها ضربان: أولهما سالم وثانيهما معصوب، بيت ضرب المسدس: # لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصي # تقطيعه: لناغنم مفاعلتن نسوقها مفاعلتن غزارن فعولن كائن قرو مفاعلتن ~~نجللتهل مفاعلتن عصييو # PageV01P536 # فعولن، بيت الضرب الأول من مربعه نسوقها مفاعلتن غزارن فعولن كائن قرو ~~مفاعلتن نجللتهل مفاعلتن، بيت الضرب الأول من المربع: # لقد علمت ربيعة أن ... حبلك واهن خلق # تقطيعه: مفاعلتن أربع مرات، بيت الضرب الثاني منه: # أعاتبها وآمرها ... فتغضبني وتعصيني # الضرب وتعصيني مفاعيلن، وقد ذكر ههنا ضرب ثالث مقطوف وهو: # بكيت وما يرد ... لك البكاء على حزين # كما ذكرت عروض ثانية مقطوفة في قوله: # عبيدة أنت همي ... وأنت الدهر ذكرى # زحافه يجري في كل مفاعلتن العصب والعقل والنقص إلا في الواقع ضربا وعن ~~الخليل أن العقل لا يجري في عروض المربع ويختلف في الصدر بين كونه أعصب ~~وأقصم وأعقص وأجم وبين ياء المعصوب ونونه معاقبة، بيت المعصوب: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه على ما تستطيع # تقطيعه: إذالمتس مفاعيلن تطعشيأن مفاعيلن فدعهو فعولن وجاوزهو مفاعيلن ~~علىماتس مفاعيلن تطيعو فعولن، # PageV01P537 # بيت المعقول: # منازل لعزتنا قفار ... كأنما رسومها سطور # تقطيعه: مفاعلن ms408 مفاعلن فعولن مرتين، بيت المنقوص: # لسلامة دار بحفير ... كباقي الخلق الرسم قفار # تقطيعه: مفاعيل مفاعيل فعولن مرتين، بيت الأعصب: # إن نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # الصدر اننزلش مفتعلن، بيت الأقصم: # ما قالوا لنا سددا ولكن ... تفاقم أمرهم فأتوا بهجر # الصدر ما قالوا مفعولن، بيت الأعقص: # لولا ملك رءوف رحيم ... تداركني برحمته هلكت # الصدر لولام مفعول، بيت الأجم: # أنت خير من ركب المطايا ... وأكرمهم أخا وأبا وأما # الصدر أنتخي فاعلن. ### | باب الكامل # أصل الكامل متفاعلن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى، ~~وله في مسدسه عروضان: الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب سالم ومقطوع وأحذ # PageV01P538 # مضمر، وقد أثبت غير الخليل والأخفش ضربا رابعا أحذ وحق هذا الضرب أن ثبت ~~تقديمه على الثالث ي هو أحذ مضمر فاعرفه فلا أذكر له بيتا، والعروض الثانية ~~حذاء، ولها ضربان: أولهما أحذ وثانيهما أحذ مضمر وله في مربعه عروض واحدة ~~سالمة ولها أربعة أضرب: مرفل ومذال ومعرى ومقطوع، بيت الضرب الأول من ~~مسدسه: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # تقطيعه: متفاعلن ستا، بيت الضرب الثاني منه: # وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالإ # الضرب نخبا لا فعلاتن وحق هذا الضرب عند الخليل والاخفش لونه مردفا كما ~~تراه بيت الضرب الثالث منه: # لمن الديار برا تين فعاقل ... درست وغير آيها القطر # الضرب قطر وفعلن، بيت الضرب الرابع منه: # لمن الديار عفا مرابعها ... هطل أجش وبارح ترب # تقطيعه: متفاعلن متفاعلن فعلن مرتين، بيت الضرب الخامس منه: # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر # العروض متأذ فعلن، والضرب ذعرى فعلن، بيت الأول من مربعه: # PageV01P539 # ولقد سبقتهم إلي ... فلم نزعت وأنت آخر # الجزء الرابع الذي هو الضرب متفاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # جدث يكون مقامه ... أبدا بمختلف الرياح # الجزء الرابع الضرب متفاعلان، بيت الضرب الثالث منه: # وإذا افتقرت فلا تكن ... متخشعا وتجمل # أجزاؤه الأربعة سالمة، بيت الضرب الرابع منه: # وإذا هم ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات # ضربه ms409 فعلاتن، زحافه يجري في كل متفاعلن ومتفاعلاتن ومتفاعلان الإضمار ~~والوقص والخزل ويجري في فعلاتن الإضمار وبين سين المضمر وفائه معاقبة، بيت ~~المضمر: # إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمي سائري ويحتمي # تقطيعه: مفاعلن ستا، بيت المخزول: # منزلة صم صداها وعفت ... أرسمها إن سئلت لم تجب # PageV01P540 # تقطيعه: مفتعلن ستا وإنما يحكم لهذه الأبيات الثلاثة بكونها مزاحف الكامل ~~إذا وجدت معها في القطعة أو القصيدة متفاعلن، بيت المضمر المرفل: # وغررتني وزعمت أن ... ك لابن في الصيف تامر # ضربه مستفعلاتن، بيت الموقوص المرفل: # ولقد شهدت وفاتهم ... ونقلنهم على المقابر # ضربه مفاعلاتن، بيت المضمر المذال: # وإذا اغتبطت أو ابتأست ... حمدت رب العالمين # ضربه مستفعلان، بيت الموقوص المذال: # كتب الشقاء عليهما ... فهما له ميسران # ضربه مفاعلان، بيت المخزول المذال: # وأجب أخاك إذا دعا ... ك معالنا غير مخاف # ضربه مفتعلان، بيت المضمر المقطوع من المسدس: # وإذا افتقرت على الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال # وبيته من المربع: # وأبو الحليس ورب كع ... بة فارغ مشغول # ضربه البيتين مفعولن، ولقد خمس الوافر من قال: # لمن الصبي بجانب الصحرا ... ء ملقى غير ذي مهد # وجعل الجزء الخامس أحذ مضمرا وهو من الشواذ: # PageV01P541 ### | باب الهزج # أصل الهزج مفاعيلن ست مرات وأنه في الاستعمال مجزو مربع وله عروض سالمة ~~وضربان: أولهما سالم، وثانيهما محذوف بيت الضرب الأول: # عفا من آل ليلى السه ... ب فالأملاح فالغمر # تقطيعه: مفاعيلن أربعا، بيت الضرب الثاني منه: # وما ظهري لباغي الضي ... م بالظهر الذلول # ضربه ذلولي فعولن، زحافه يجري القبض والكف في كل مفاعيلن إلا في الواقع ~~ضربا ويجري الكف فيما كان عروضا دون القبض. وعن الأخفش رحمه الله جواز ~~قبضها، وفي بعض الروايات عن الخليل أيضا ويجري في مفاعيلن الصدري الخرم ~~والخرب والشتر وبين ياء مفاعيلن ونونه معاقبة، بيت المقبوض: # فقلت لا تخف شيئا ... فما عليك من بأس # تقطيعه: فقلت لا مفاعلن تخفشيأن مفاعيلن فما على مفاعلن كمنبأسي مفاعيلن، ~~بيت المكوف: # فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمي # PageV01P542 # تقطيعه: فهذان مفاعيل يذودان مفاعيل وذا ms410 منك مفاعيل ثبنيرمي مفاعيلن، بيت ~~الأخرم: # أدوا ما استعاروه ... كذاك العيش عاريه # صدره أددومس مفعولن، بيت الأخرب # لو كان أبو موسى ... أميرا ما رضيناه # صدره لو كان مفعول، بيت الأشتر: # في الذين قد ماتوا ... وفيما جمعوا عبره # صدره فللذي فاعلن. ### | باب الرجز # أصل الرجز مستفعلن ستا، وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع ~~مجزوا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة على غير قول الخليل كان الشعر عند الخليل هو ~~ما له مصراعان وعروض وضرب، ولعل الحق في يده لما في العرف من إجراء لفظ ~~البيت على الشعر وامتناع إجرائه على المصراع ويثنى منهوكا رابعه على قول ~~الخليل ومن تابعه دون الأخفش ويوحد مشطور منهوك على قول الزجاج وحده ~~ولمسدسه عروض واحدة سالمة، وضربان سالم ومقطوع ولمربعه عروض وضروب سالمان ~~وعروض مشطورة سالمة وهي ضربه، وعروض مثناه كذلك، بيت الضرب الأول من مسدسه: # دار لسلمى إذ سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر # أجزاؤه ستة وسالمة، بيت الضرب الثاني منه: # PageV01P543 # القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود # ضربه مجهود مفعولن يلزم هذا الضرب عند الخليل والأخفش كون القافية مردفة ~~بالمد بيت المربع # قد هاج قلبي منزل ... من أم عمرو مقفر # أجزاؤه أربعة وسالمة. بيت المثلث: # ما هاج أحزانا ... وشجوا قد شجا # أجزاؤه ثلاثة مع السلامة، بيت المثنى: # يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع # أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع # وقد أورد المشطور والمنهوك مقطوعين لمقطوع المشطور قوله: # يا صاحبي رحلي ... أقلا عذلي # بسكون الذال، ولمقطوع المنهوك قوله ويل أم سعد سعدا وستستمع فيهما كلاما. # بيت الموحد: # قالت حبل ومن أخواتها ماذا الخجل ... هذا الرجل لما احتفل أهدى بصل # PageV01P544 # والمثلث عند الخليل والمثنى عند الأخفش والموحد عند الجميع سوى أبي إسحاق ~~من قبيل الإسجاع لا من قبيل الأشعار والكلام في الجانبين نفيا وإثباتا ~~متقارب زحافه يجري في كل مستفعلن الخبن والطي والخبل ويجري في مفعولن ~~الخبن، بيت المخبون: # بكف خالد وأطعما وط ... الما وطالما وطالما سقى # تقطيعه: مفاعلن ستا، بيت المطوى: ms411 # ما ولدت والدة من ولد ... أكرم من عبد مناف حسبا # تقطيعه: مفتعلن ستا. بيت المخبول: # وثقل منع خير طلب ... وعجل منع خير تؤد # تقطيعه: فعلتن ستا. بيت المقطوع المخبون: # لا خير فيمن كف عناشره ... إن كان لا يرجى ليوم خيره # الضرب فعولن والأجزاء الباقية مستفعلن. ### | باب الرمل # أصل الرمل فاعلاتن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى ~~ولمسدسه عروض واحدة محذوفة وثلاثة أضرب: أولها سالم، وثانيهما مقصور، ~~وثالثها محذوف، ولمربعه عروض واحدة عند الخليل وأتباعه، وثلاثة أضرب أحدها ~~مسبع، وثانيها، معرى وثالثها محذوف، وتأتي عروض ثانية وضرب لها أذكرهما ~~عقيب ذكر ما قدمت، # PageV01P545 # بيت الضرب الأول من مسدسه: # أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار # تقطيعه أبلغننع فاعلاتن مانعنني فاعلاتن مألكن فاعلن أننهوقد فاعلاتن طال ~~حبسي فاعلاتن وانتظاري فاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال # تقطيعه: مثلسحقل فاعلاتن بر عففا فاعلاتن بعد كل فاعلن قطرمغنا فاعلاتن، ~~وهو وتأوي فاعلاتن بشمال فاعلان، بيت الضرب الثالث منه: # قالت الخنساء لما جئتها ... شاب بعدي رأس هذا واشتهب # تقطيعه: فاعلاتن فاعلاتن فاعل مرتين، وأما قول المتنبي: # إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب # فاستعمال محدث ظاهرا، بيت الضرب الأول من مربعه: # يا خليلي أربعا ... واستخبرا رسما بعسفان # تقطيعه: ياخليلي فاعلاتن يربعاوس فاعلاتن تخبرارس فاعلاتن من بعسفان # PageV01P546 # فاعلييان، بيت الضرب الثاني منه: # مقفرات دارسات ... مثل آيات الزبور # تقطيعه: فاعلاتن أربعا، بيت الضرب الثالث منه: # ما لما قرت به العي ... نان من هذا ثمن # تقطيعه: مالماقر فاعلاتن رتبهلعي فاعلاتن نان منها فاعلاتن ذا ثمن فاعلن، ~~وأما العروض الثانية وضربها فمحذوفان، وذلك قوله: # بؤسا للحرب التي ... غادرت قومي سدى # تقطيعه: بؤسا للحر فاعلاتن بللتي فاعلن غادرتقو فاعلاتن ميسدا فاعلن، ~~وقبله: # يا لبكر لا تنوا ... ليس ذا حين وفى # دارت الحرب رحا ... فادفعوها برحى # ثم قوله بؤسا للحرب هذا قول أبي إسحاق في هذا الوزن ولم يذكره الخليل ~~أصلا، وأما البهرامي فقد عده ms412 من مربع المديد وتبعه جار الله فالقول الأول ~~إذا تأملت مبنى على أنه مجزو أصله والقول الثاني مبني على أنه مشطور أصله ~~فكن الحاكم بينهما. # PageV01P547 # زحافه يجري الخبن في كل فاعلاتن وفاعلن وفي فاعلان وفاعليان ويجري في كل ~~فاعلاتن إلا فيما كان واقعا في الضرب الكف والشكل وبين نون فاعلاتن وألف أي ~~جزء كان بعدها معاقبة. بيت المخبون: # وإذا غاية مجد رفعت ... نهض الصلت إليها فحواها # تقطيعه: وإذاغا فعلاتن يتمجدن فعلاتن رفعت فعلن نهضصصل فعلاتن تأليها ~~فعلاتن فحواها فعلاتن، بيت المكفوف: # ليس كل من أراد حاجة ... ثم جد في طلابها قضاها # تقطيعه: ليسكل فاعلات منأراد فاعلات حاجتن فاعلن ثمجدد فاعلات فيطلاب ~~فاعلاتها هاقضاها، فاعلاتن بيت المشكول: # إن سعدا بطل ممارس ... صابر محتسب لما أصابه # تقطيعه: فاعلاتن فعلات فاعلن فاعلاتن فعلاتن، بيت المقصور المجنون: # أصبحت كسرى وأمسى قيصر ... مغلقا من دونه باب حديد # تقطيعه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فعليات: # PageV01P548 ### | باب السريع # أصله مستتعلن مستفعلن مفعولات وأنه في الاستعمال يسدس على الاصل تارة ة ~~ويثلث مشطورا أخرى ولمسدسه عروضان أولاهما مطوية مكسوفة، ولها ثلاثة أضرب: ~~أحدها مطوى موقوف وثانيها مطوى مكسوف، وثالثها أصلم والعروض الثانية مخبولة ~~مكسوفة ولها ضرب واحد مثلها وعروض مثلثة المشطور وهي ضربها موقوفة أو ~~مكسوفة. بيت الضرب الأول من مسدسه: # أزمان سلمى لا يرى مثلها الر ... راءون في شام ولا في عراق # تقطيعه: أزمانسل مستفعلن ما لا يرى مستفعلن مثلهاالر فاعلن راد أو نفي ~~مستفعلن شامنولا مستفعلن فيعراق فاعلان، بيت الضرب الثاني منه: # هاج الهوى رسم بذات الغضى ... مخلولق مستعجم محول # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن فاعلن مرتين، # PageV01P549 # بيت الضرب الثالث منه: # قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا فقد أبلغت أسماعي # عروضه فاعلن وضربه فعلن بسكون العين، بيت الضرب الرابع منه: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # عروضه هدنا فعلن وضربه فعنم كذلك، وقد أورد لهذه العروض ضرب ثان أصلم وهو ~~قوله: # يا أيها الزاري على عمر ... قد قلت فيه غير ما تعلم # بسكون الميم والأخفش والزجاج متى اتصل ms413 كلامهما بهذين الضربين لا يشبعان ~~ضبط الخليل ولا أعذرهما في ذلك، بيت المشطور الموقوف العروض: # ينضخن في حافاتها بالأبوال # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن مفعولان، بيت المشطور المكسوف العروض: # يا صاحبي رحلي ... أقلا عذلي # تقطيعه: مستفعلن مستفعلن مفعولن، وإنما لا يحمل هذا عندنا على مشطور ~~الرجز المقطوع العروض لأن حمله على ذلك يستدعي إسقاط حرف مع إسقاط حركة ~~وحمله على هذا يستدعي إسقاط حرف فحسب لكون الحركة ساقطة بحكم كون حرفها ~~موقوفا عليه: أي لكون حركة التاء من مفعولات ساقطة في الاستعمال سقوطا لا ~~ظهور لها إلا في الدائرة فتأمله وأحذ على ما سمعت متى اعترضك موضع صالح ~~الحمل على وجهين. # PageV01P550 # زحافه يجري في كل مستفعلن الخبن والطي والخبل وفي مفعولات ومفعولن الخبن، ~~بيت المخبون: # أرد من الأمور ما ينبغي ... وما تطيقه وما يستقيم # تقطيعه: أردمنل مفاعل أمورما مفاعلن ينبغي فاعلن وماتطي مفاعلن قهووما ~~مفاعلن يستقيم فاعلان، بيت المطوى: # قال لها وهو بها عالم ... ويحك أمثال طريقي قليل # تقطيعه: قال لها مفتعلن وهو بها مفتعلن عالمن فاعلن ويحكأم مفتعلن ثالطري ~~مفتعلن قيقليل فاعلان، بيت المخبول: # وبلد قطعه عامر ... وجمل حسره في الطريق # تقطيعه: وبلدن فعلتن قطعهو فعلتن عامرن فاعلن وجملن فعلتن حسرهو فعلتن ~~فططريق فاعلان، مزاحف المشطور في عروضه الأولى: # قد عرضت أروى بقول أفناد # تقطيعه: قدعرضت مفتعلن أروابقو مستفعلن لأفناد فعولان، # PageV01P551 # وفي عروضه الثانية: وبلدة بعيدة النياط تقطيعه: مفاعلن مفاعلن فعولن: ### | باب المنسرح # أصل المنسرح مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين، وهو في الاستعمال مسدس ~~ومنهوك ولمسدسه عروض سالمة وضرب مطوى، وقد وجد له ضرب ثان مقطوع، والمنهوك ~~إما موقوف وإما مكسوف، والعروض فيه هو الضرب، بيت المسدس المطوى الضرب: # إن ابن زيد لا زال مستعملا ... للخير يفشي في مصره العرفا # تقطيعه: إننبزي مستفعلن دنلازال مفعولات مستعملن مستفعلن للخيريف مستفعلن ~~شيفيمصر مفعولات هلعرفا مفتعلن، بيت المسدس المقطوع الضرب ذاك: # وقد أذعر الوحوش بصلت ... الخد رحب لبانه مجفر # ضربه هو مجفر مفعول، بيت المنهوك الموقوف: صبرا بني عبد الدار تقطيعه: ~~مستفعلن مفعولان، بيت المنهوك ms414 المكسوف ويل أم سعد سعدا # PageV01P552 # تقطيعه: مستفعلن مفعولن وليس يحمل على منهوك الرجز بالقطع كما لا يحمل ~~مشطور السريع على مشطور الرجز لكن لا لما سبق بل إلحاقا لمفعولان بمفعولات ~~زحافه يجري في كل مستفعلين ومفعولات الخبن والطي والخبل إلافي مستفعلين ~~الواقعة بعد مفعولات فالخبل فيها غير جار ويجري الخبن لا غير في مفعولات ~~ومفعولن، بيت المخبون: # منازل عفاهن بذي الأرا " " ك كل وابل مسبل هطل # تقطيعه: منازلن مفاعلن عفاهن مفاعيل بذالأرا مفاعلن ككللوا مفاعلن بلنمسب ~~مفاعيل لنهطلي مفتعلن، بيت المطوى: # إن سميرا أرى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أنفوا # تقطيعه: مفتعلن فاعلات مفتعلن مرتين. بيت المخبول: # وبلد متشابه سمته ... قطعه رجل على جمله # تقطيعه: وبلدن فعلتن متشاب فعلات هنسمته مستفعلن قطعه فعلتن رجلنع فعلات ~~لاجمله مفتعلن # PageV01P553 # بيت الخبن في مفعولات يامنز بسولان تقطيعه: مستفعلن فعولان، بيت الخبن في ~~مفعولن هل بالديار إنس تقطيعه: مستفعلن فعولن. ### | باب الخفيف # أصل الخفيف فاعلاتن مس تفع لن فاعلاتن مرتين، وهو في الاستعمال مسدس على ~~الأصل ومربع مجزو، ولمسدسه عروضان العروض الأولى سالمة ولها ضربان سالم ~~ومحذوف والعروض الثانية محذوفة ولها ضرب مثلها، ولمربعه عروض سالمة وضربان ~~سالم ومقصور مخبون، بيت الضرب الأول من مسدسه: # حل أهلي ما بين درني فبادو ... لي وحلت علوية بالسخال # تقطيعه: حللأهلي فاعلاتن مابيندر مس تفع لن فبادو فاعلاتن لاوحلت فاعلاتن ~~علويتن مس تفع لن بالسخالي فاعلاتن، بيت الضرب الثاني منه: # ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أم يحولن من بعد ذاك الردا # تقطيعه: ليت شعري فاعلاتن هلثممهل مس تفع لن آتينهم فاعلاتن أميحولن ~~فاعلاتن منبعدذا مس تفع لن كرردا فاعلن، # PageV01P554 # بيت الضرب الثالث منه: # إن قدرنا يوما على عامر ... ننتصف منه أو ندعه لكم # تقطيعه: إنقدرنا فاعلاتن يومنعلا مس تفع لن عامرن فاعلن ننتصف من فاعلاتن ~~أوندع مس تفع لن هولكم فاعلن، بيت الضرب الأول من مربعه: # ليت شعري ماذا ترى ... أم عمرو في أمرنا # تقطيعه: فاعلاتن مس تفع لن مرتين، بيت الضرب الثاني: # كل خطب إن لم ms415 تكو ... نوا غضبتم يسير # تقطيعه: فاعلاتن مس تفع فاعلاتن فعولن، ويلزم هذا الضرب عند الخليل ~~الردف، وقد رأى بعض أصحاب هذه الصناعة في فعولن هذه حملها على خبن مس وكسف ~~تفع من مس تفع لن مخطئا حامليه على الخبن والقصر يستلزم في علم القافية كون ~~الروي من الوتد الذي هو الآن لام فعولن وكون وصل الروى من السبب وهو نونه، ~~ولازم نظير لهذا المستلزم فإن الروي والوصل يكونان من جزء واحد: أي سبب أو ~~وتد. لكن هذا الرأي يستلزم كسف الوتد في غير آخر الجزء، ولا نظير لهذا ~~المستلزم أيضا، وإن شئت فتأمل زحافات فاع لاتن في المضارع كيف تجد فاع ~~ممتنعا عن الكسف. وأما امتناع حمل فعولن هذه على القطع فظاهر لفقد الوتد ~~المجموع إذا تأملت. # PageV01P555 # زحافه تجري في كل فاعلاتن ومس تفع لن الخبن والكف والشكل إلا فيما كان ~~ضربا فالكف والشكل لا يجريان فيه ويجري في فاعلن الخبن وفي فاعلاتن الضربية ~~التشعيث وكذا في العروضية لكن عند التصريع لا غير وبين نون فاعلاتن وسين ~~مستفعلن وألف فاعلاتن أو فاعلن بعدها معاقبة، وكذا بين نون فاعلاتن وألف ~~فاعلاتن المتصاحبتين، والأصحاب اختلفوا في كيفية وقوع التشعيث فمنهم من ~~يسقط أول متحركي الوتد وبقدر المشعث فالاتن ثم ينقله على مفعولن ومسنده ~~التشبيه بالخرم، ومنهم من يسقط ثاني متحركيه ذهابا على أنه أقرب على الآخر ~~والآخر محل الحوادث ويقدر المشعث فاعاتن ثم ينقله، ومنهم من يسقط ساكن ~~الوتد ويسكن ثاني متحركيه ويقدر المشعث فاعلتن بسكون اللام ثم ينقله ومسنده ~~التشبيه بالقطع الواقع فيه أجزاء، ومنهم من يسقط الساكن قبله بالخبن ويسكن ~~أول الوتد المشعث فعلاتن بسكون العين ثم ينقله، ولك أن تجعل مسنده التشبيه ~~بالإضمار بعد أن تشبه فعلا من فعلاتن بالفاصلة، بيت المخبون: # وفؤادي كعهده بسليمى ... بهوى لم يزل ولم يتغير # تقطيعه: وفؤادي فعلاتن كعهده مفاعلن بسليمى فعلاتن بهونلم فعلاتن يزلولم ~~مفاعلن يتغير فعلاتن، بيت المكفوف: # يا عمير ما تظهر من هواك ... أم تجن يستكثر حين يبدو # PageV01P556 # تقطيعه: ياعمير فاعلات ms416 ماتظهر مستفعل منهواك فاعلات أوتجن فاعلات يستكثر ~~مستفعل حينبدو فاعلاتن، بيت المشكول والمشعث: # إن قومي جحا جحة كرام ... متقادم مجدهم أخيار # تقطيعه: إننقومي فاعلاتن جحاجح م فا ع ل تنكرامو فاعلاتن متقاد فعلات ~~منمجدهم مستفعلن أخيارو مفعولن، بيت الخبن في فاعلن عروضا وضربا: # بينما هن بالأراك معا ... إذ أنى راكب على جمله # تقطيعه: بينما هن فاعلاتن نبلأرام فاعلن كمعن فعلن إذ أنارا فاعلاتن ~~كبنعلا فاعلن جمله فاعلن. ### | باب المضارع # أصله مسدس هكذا مفاعيلن فاعلاتن مفاعلن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا سالم ~~العروض والضرب وعلى المراقبة بين ياء مفاعيلن ونونه، بيته: # دعاني على سعاد ... دواعي هوى سعاد # تقطيعه: مفاعيل فاعلاتن مرتين. زحافه يجري في فاعلاتن العروضي الكف ~~كقوله: # PageV01P557 # وقد رأيت الرجال ... فما أرى مثل عمرو # تقطيعه: مفاعلن فاعلات مفاعلن فاعلات، ولما عرفت أن الخبن يستدعي في ~~الساكن كونه سببيا تعرف أن لا مجال للخبن في فاعلاتن ولا للشكل، ويجري في ~~مفاعيل في الصدر الخرم وفي مفاعلن فيه الشتر، بيت الأخرم: # قلنا لهم وقالوا ... وكل له مقال # تقطيعه: مفعول فاعلاتن مفاعيل فاعلاتن، بيت الأشتر: # سوف أهدي لسلمى ... ثناء على ثناء # تقطيعه: فاعلن فاعلاتن مفاعيل فاعلاتن: ### | باب المقتضب # أصله مسدس هكذا مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا ~~مطوي العروض والضرب وعلى المراقبة بين خبن مفعولات وطية، بيته: # يقولون لا بعدوا ... وهم يدفنونهم # تقطيعه: مفاعيل مفتعلن مرتين، # PageV01P558 # وزحافه من وجه أحد جانبي المراقبة في مفعولات. أما خبنه كما ترى، وأما ~~طيه كقوله: # أعرضت فلاح لها ... عارضان كالبرد # إذ تقطيعه فاعلا متفعلن مرتين: ### | باب المجتث # أصله مسدس هكذا مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مرتين ثم استعمل مجزوا مربعا ~~وسالم العروض، والضرب كقوله: # البطن منه خميص ... والوجه مثل الهلال # تقطيعه: مستفعلن فاعلاتن مرتين. زحافه يجري في كل مستفعلن وفاعلاتن الخبن ~~والكف والشكل إلا فاعلاتن الضربي فلا يجري فيه الكف والشكل ولكن يجري فيه ~~التشعيث عند بعضهم وبين سين مستفعلن ونونه معاقبة ولا مجال فيه للطي والخبل ~~لما تعرف، بيت الخبن: # ولو علقت بسلمى ... علمت أن ستموت ms417 # PageV01P559 # تقطيعه: م فاع لن فعلاتن مرتين، بيت المكفوف: # ما كان عطاؤهن ... إلا عدة ضمارا # تقطيعه: مس تفع ل فاعلات مس تفع ل فاعلاتن، بيت المشكول: # أولئك خير قوم ... إذا ذكر الخيار # تقطيعه: م فا ع ل فاعلاتن مرتين، بيت المشعث: # لم لا يعي ما أقول ... ذا السيد المأمول # ضربه مفعولن: ### | باب المتقارب # أصله فعولن ثمانيا وهو في الاستعمال يثمن على الأصل تارة ويسدس مجزوا ~~أخرى ولثمنه عروض واحدة سالمة ولها أربعة أضرب سالم ومقصور ومحذوف وأبتر ~~ولمسدسه عروض واحدة محذوفة وضربان أحدهما محذوف والآخر أبتر، بيت الضرب ~~الأول من مثمنه: # فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما # PageV01P560 # أجزاؤه الثمانية سالمة، بيت الضرب الثاني منه: # ويأوي على نسوة بائسات ... وشعث مراضيع مثل السعال # ضربه فعول ويلزم هذا الضرب الردف، بيت الضرب الثالث منه: # اروي من الشعر شعرا عويصا ... ينسى الرواة الذي قد رووا # ضربه فعل، بيت الضرب الرابع منه: # خليلي عوجا على دار رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميه # ضربه فع أو فل كيف شئت، وقد أجاز الخليل في عروض البيت السالم الضرب ~~الحذف والقصر وأبت ذلك جماعة، وشاهده في الحذف قوله: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وكان الإله هو المستأسيا # وشاهده في القصر قوله: # فرمنا القصاص وكان القصاص ... عدلا وحقا على المسلمينا # وغير الخليل يروي البيت فكان القصاص، ومن الشواهد له في القصر قوله: # ولولا خداش أخذت دوا ... ب سعد ولم أعطه ما عليها # ويروي أخذت جمالات سعد، بيت الضرب الأول من مسدسه: # أمن منة أقفرت ... لسلمى بذات الغضى # العروض والضرب كلاهما فعل، بيت الضرب الثاني منه: # تعفف ولا تبئس ... فما يقض يأتيكا # ضربه: فع. # PageV01P561 # نقص؟؟ # جمالات ... سعد ولم نعطه ما عليها # صدره فعلن، بيت الأثرم: # قلت سدادا لمن جاء يسري ... فأحسنت قولا وأحسنت رأيا # صدره فعل. ### | ### | فصل # # ولما تسمع من وقوع الخرم والخزم في الأشعار يلزمك في باب التقطيع متى ~~أخذت فيه إذا لم يستقم لك على الأوزان التي وعيتها أن تعتبره بالنقصان ~~الخزمي في الصدر في ms418 الابتداء تارة وبالزيادة الخزمية أخرى والخزم يكون بحرف ~~واحدا فصاعدا على أربعة بحكم الاستقراء فإن استقام فذاك وإلا فإما أن لا ~~يكون شعرا أصلا أو أن يكون وزنا خارجا عن الاستقراء. # فصل # وهذه الأوزان هي التي عليها مدار أشعار العرب بحكم الاستقراء لا تجد لهم ~~وزنا يشذ عنها اللهم إلا نادرا وأكثر الاستقراآت كذلك لا تخلو عن شذوذ شيء ~~منها ولعل جميعها ثم لا تجد ذلك # PageV01P562 # النادر بحرا كان أو عروضا أو ضربا أو زحافا إلا معلوم التفرع على ~~المستقري أو ما ترى المتداني وهو فاعلن ثماني مرات كقولنا: # زارني زورة طيفها في الكرى ... فاعتراني لمن زارني ما اعترى # كيف تجده ظاهر التفرع على المتقارب في دائرته وكذا ما يتبعه من الزحافات ~~كالخبن في قوله: # أشجاك تشتت شعب هواك ... فأنت له أرق وصب # وكالقطع في قوله: # أن الدنيا قد عزتنا ... واستهوتنا واستلهتنا # على قول من يعده شعرا، ومن يسدس مثمنه متداني في قوله: # قف على دراسات الدمن ... بين أطلاها فأبكين # وغير ذلك مما ترى المتأخرين قد تعاطوها وسموها بأسام مفتقرين هدى الخليل ~~إذا أنت طالعتها لم تخف عليك المداخل والمخارج هنالك ثم إذا مددت لطبعك ~~استقامة طبع وخدمت أنواعا أخر اطلعت على أن هذا النوع أعني علم العروض نوع ~~إذا أنت رددته على الاختصار احتمله وإذا أنت حاولت الإطناب فيه امتد وكاد ~~أن لا يقف عند غاية لقبوله من التصرف فيه نقصانا وزيادة ما شاء الطبع ~~المستقيم. فإذ قد تلونا عليك ما اقتضانا الرأي تلاوته منه فحري أن نفي بما ~~سبق به الوعد من الكلام في ترتيب الدوائر وترتيب البحور فيهن المستقرأة على ~~النسق المذكور. اعلم أن مبنى فروع الأصول في هذه الصناعة، ولواحق # PageV01P563 # سوابقها على النقصان لا على الزيادة وإن شئت أن تتحقق ذلك فعليك بفروع ~~الأصول كالمجزو والمشطور والمنهوك والموحد، ثم كالمضمر والمعضوب والموقوف، ~~وكالمخبون والمطوي والمقبوض والمكفوف، وكالمشعث والمكسوف، وكالمقصور ~~والمقطوع، وكالمخبول والمشكول، وكالمحذوف والمقطوف والأحذ والأصلم والأبتر. ~~وإن اعترضك المذال والمسبغ والمرفل، فانظر أين تجد ذلك ms419 إن وجدته لا يجري ~~إلا حيث يكون جزءا ساقطا فهو جار مجرى التعويض فلا تعده زيادة وإذا تحققت ~~ذلك فنقول: تعين النقصان للفرع يستتبع تعين الأصالة للكمال وللأصل حق ~~التقدم على الفرع فبحكم هذه الاعتبارات ناسب في هذا النوع تقديم الأكمل ~~فالأكمل فروعيت تلك المناسبة، فلزم تقديم الدائرة المختلفة على ما سواها ~~لكون بحورها أتم بحور عدد حروف لاشتمال كل بحر منها على ثمانية وأربعين ~~حرفا، ولزم تأخير الدائرة المنفردة عن الكل لكون بحرها أنقص البحور عدد ~~حروف لاشتماله على أربعين حرفا، ولزم توسط الدوائر الثلاث الباقية لاشتمال ~~كل بحر من بحورهن على اثنين وأربعين حرفا، ثم لزم تقديم المؤتلفة منهن على ~~أختيها لكون كل واحد من بحريها أتم من بحور أختيها عدد حركات لاشتمال كل ~~واحد منهما على ثلاثين حركة، واشتمال كل واحد من أولئك على أربع وعشرين ~~والسكون في هذا النوع معدود في جانب العدم فلا يوضع في مقابلة الحركة ~~فاعرفه، ثم ناسب إيلاء المجتلبة المؤتلفة لمزيد التناسب بينهما في أن كل ~~واحدة منهما تتم أصل البيت بست دورات فترتيب الدوائر على ما ترى المختلفة ~~ثم المؤتلفة ثم المجتلبة ثم المشتبهة ثم المنفردة. # PageV01P564 # وأما تقديم ما يقدم من البحور في الدوائر فالطويل نظرا على أركان ~~الأفاعيل المبدوء بها وأعني بالأركان الأسباب والأوتاد والفواصل يقدم على ~~أخويه لكون ركنه الأول وهو فعو أتم من ركني أخويه وهما فاومس والهزج أيضا ~~يقدم على أخويه لذلك، وأما الكامل فإنما يؤخر عن الوافر لأن صحة إضماره ~~يبرزه في معرض ماركنه الأول سبب خفيف حكما وصحة إجراء الخبن عليه منبه على ~~ذلك، وكذا امتناعه عن الخرم امتناع ما أوله سبب خفيف على الرأي الصواب ولا ~~يقف على هذا إلا النحوي المتقن حيث لا يبنى على السكون الضمير في غلامك أو ~~التصريفي الماهر حيث لا يجوز الإلحاق بالألف في حشو الكلمة أو صاحب الطبع ~~المستقيم في باب الاستدلال أو غيره ممن يفهم باب قولنا امتنع كذا لأدائه ~~على الممتنع حكما، وقولي على الرأي الصواب ms420 احتراز عن رأى من يجوز الخرم في ~~مخبون مستفعلن مستشهدا بقوله: # هل جديد على الأيام من باق ... أم هل لما لا يقيه الله من واق # وأما تقديم السريع فلأن دائرته تضمنت وتدا مفروقا بخلاف سائر الدوائر ~~وارتكاب المخالف لا يصار إليه إلا لعذر وأنه في السريع أكمل منه في غيره ~~لأن أركان السريع ممتنع أن تؤلف على وجه من الوجوه تأليفا يخرج الوتد ~~المفروق عن كونه مفروقا على كونه مجموعا أو سببا خفيفا بخلاف ما سواه ~~فتأمله فيلزم تقديم السريع، وأما استدعاء المضارع فيها للتقدم بجهة ركنه ~~الأول أتم فضعف للزوم النقصان له في الأجزاء حين لا يستعمل إلا مجزوا ~~مراقبا. # PageV01P565 # فصل وإذ قد وفينا بما كنا وعدنا فحري أن نختم الكلام في علم العروض بهذه ~~الخاتمة، وهي ما أقوله من أن لك أن تتخذ الوافر أصلا وتفرع عليه جميع ~~البحور على ما أذكره وهو أن تقدر أصل الوافر مثمنا منبها على ذلك بنحو قول ~~امرئ القيس: # خيال هاج لي شجنا ... فبت مكابدا حزنا # عميد القلب مرتهنا ... بذكر اللهو والطرب # وتلحق مسدسه في غير المسمط بالمجزو مربعه بالمشطور على خلاف ظاهر ~~الصناعة، ثم تستخرج منه الكامل مثمنا وتلحق مسدسه بالمجزو مربعه بالمشطور، ~~ثم تستخرج من معضوب الوافر الهزج مثمنا وتجعله دائرة وتستخرج منها الرجز ~~والرمل مثمنين، ثم تستخرج من مثمن الهزج والطويل بوساطة حذف جزء لن من آخر ~~مثل مفاعي مفاعيلن والمتقارب بحذف الأجزاء الثمانية وتجعل الطويل دائرة، ~~وتستخرج منها المديد والبسيط وبحرا ثالثا تزعمه مهجورا نصفه مفعولات ومفعول ~~مفعولات مفعول، ثم تجعله أصلم فيبقى عندك مفعولات مفعولف عو لا تمف وهو بحر ~~المقتضب فتدبره فتكون الدائرة المشتبهة، وتستخرج منها بحورها وإن شئت ~~استخرجت البحر الثالث هكذا مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن وأنه بحر مستعمل ~~وإن كان الخليل أهمله، يحكى عن امرئ القيس أشعارا بها الوزن منها: # PageV01P566 # ألا يا عين فابكي ... على فقدي لملكي # وإتلافي لمالي ... بلا حرف وجهد # تخطيت بلادا وضيعت قلابا وقد كنت قديما أخا عز ومجد ثم خرمته ms421 أولا وحذفته ~~آخرا فيبقى عندك فاعيلنف عولنمفا عيلنفعو، ثم تديره دائرة فتكون عين ~~الدائرة المشتبهة، وهذا الطابق أليق بالصناعة لاشتماله على وتد مفروق واحد ~~وهو لنف من فاعيلنف دون الطريق الأول فتأمله. وإنما ذكرت الأول لكون التصرف ~~هناك في موضع فحسب وهو جعله أصلم لا غير. # فصل وتقدر من أبيات المهجور إن شئت: # إن المرء في أكثر الأحوال مرتاع ... ليت المرء لم يدخل الدنيا فما ارتاع # إن العيش عيش الصبا إذ ليس عقل ... ينهى المرء عما إليه المرء نزاع # مكسوف العروض موقوف الضرب عند ترك التصريع، ومن أبياته: # ما للمرء في عيشه من راحة ... أنى والليالي تريه ما ترى # أصلم العروض والضرب وإن شئت قدرته من الثاني بوساطة الخرم والحذف وليكن ~~هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. # PageV01P567 ### | ال ### | فصل # الثالث ### | في الكلام في القافية ### | وما يتصل بذلك # اختلفوا في القافية، فهي عند الخليل من آخر حرف في البيت على أول ساكن ~~يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن مثل تابامن: أقلي اللوم عاذل والعتابا، ~~وعند الأخفش آخر كلمة في البيت مثل العتابا بكمالها، وعند أبي علي قطرب ~~وأبي العباس ثعلب الروي وستعرفه، # PageV01P568 # وعن بعضهم أن القافية هي البيت، وعن بعضهم هي القصيدة وحق هذا القول أن ~~يكون من باب إطلاق اسم اللازم على الملزوم وباب تسمية المجموع بالبعض ~~كقولهم: كلمة الحويذرة لقصيدته، وقول كل أحد كلمة الشهادة لمجموع أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وقوله علت كلمته " كبرت كلمة ~~تخرج من أفواههم " والمراد بالكلمة مجموع كلامهم " اتخذ الله ولدا " وقوله ~~" ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين " والمراد بالكلمة " إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون " وقوله " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين ~~كفروا " والمراد بالكلمة " أنهم أصحاب النار " وإلا لزم أن لا يصح قافية ~~البيت أو قافية القصيدة لاستلزامه إضافة الشيء على نفسه وتسمى قافية لمكان ~~التناسب وهو أنها تتبع نظم البيت مأخوذة من قفوت أثره إذا اتبعته والميل من ~~هذه الأقوال إلى قوله على الخليل لوقوفه ms422 على أنواع علوم الأدب نقلا وتصرفا ~~واستخراجا واختراعا ورعاية في جميع ذلك لما يجب رعايته أشد حد ما شق فيه ~~أحد غباره. اللهم قدس روحه وارحم السلف كلهم واكسو الجميع حلل الرضوان، ~~واجمعنا وإياهم في دار الثواب. وإذ قد اخترنا رأي الخليل في القافية وأنها ~~على رأيه لابد من اشتمالها على ساكنين كما ترى فيستلزم لذلك خمسة أنواع: # PageV01P569 # أحدها أن يكون ساكناها مجتمعين ويسمى المترادف أو يكون بينهما حرف واحد ~~متحرك ويسمى المتواتر أو حرفان متحركان ويسمى المتدارك أو ثلاثة أحرف ~~متحركات ويسمى المتراكب أو أربعة ويسمى المتكاوس ولا مزيد على الأربعة، ~~وكلامنا هاهنا مبني على عناية أذكرها في آخر الفصل، وللمترادف سبعة عشر ~~موقعا فاعلان في فاعلاتن إذا قصر وفي مفعولات إذا طوى ووقف ومستفعلان مذالا ~~لا غير ومضمرا مذالا ومفاعلان مخبونا مذالا وموقوصا مذالا ومفتعلان مطويا ~~مذالا ومخذولا مذالا وفعلتان متفاعلان وفاعلييان وفعلييان وفعلان ومفعولان ~~وفعولان مقصور مفاعيلن في الضرب الرابع للطويل عند الأخفش ومخبونا موقوفا ~~في غير ذلك وفعول، وللمتواتر أحد وعشرون موقعا مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ~~ومفعول مقطوعا لا غير ومضمرا مقطوعا ومكسوفا ومشعثا وفعولن سالما ومحذوفا ~~ومخبونا مقطوعا ومقطوفا ومخبونا مكسوفا أو مخبونا مقصورا وفعلن مقطوعا ~~وأبتر وأحذ مضمرا وأصلم وفل وفي نحو فعولن فل وتن في متفاعلاتن وفروعه ~~الثلاثة مستفعلاتن ومفاعلاتن ومفتعلاتن، وللمتدارك أحد عشر متفاعلن ~~ومستفعلن سالما ومضمرا ومفاعلن مخبونا ومقبوضا وموقوصا ومعقولا وفاعلن ~~سالما ومحذوفا وفعل في نحو فعولن فعل وفل في نحو فعول فل على قول من يجوز ~~قبض فعولن قبل فل، # PageV01P570 # وللمتراكب ثمانية مفاعلتن ومفتعلن مطويا ومخذولا وفعلن للساكن قبله ~~مخبونا لا غير ومخبونا محذوفا وأحذ ومخبولا مكسوفا وفعل في نحو فعول فعل ~~وللمتكاوس موقع واحد فعلتن للساكن قبله فهذه ثمانية وخمسون موقعا لأنواع ~~القافية الخمسة وعساك إذا فتشت عنها أن تعثر على مزيد، ثم إن القافية ~~لاشتمالها على حرف الروي تتنوع باعتبار الروي وباعتبار ما قبله وباعتبار ما ~~بعده أما تنوعها باعتبار الروي فهي كونها إما مقيدة أو مطلقة، وأما ms423 تنوعها ~~باعتبار ما قبل الروي فهي كونها إما مردفة أو مؤسسة أو مجردة، وأما تنوعها ~~باعتبار ما بعد الروي ولا يلحقها هذا الاعتبار إلا في إطلاقها، فهي كونها ~~إما موصولة من غير خروج أو مع خروج، والمراد بالروي الحرف الآخر من حروف ~~القافية إلا ما كان تنوينا أو بدلا من التنوين أو كان حرفا إشباعيا مجلو ~~بالبيان الحركة مثل المنزلا المنزلو المنزلي أو قائما مقام الإشباعي في ~~كونه مجلوب البيان الحركة، وهو الهاء مثل كتابيه حسابيه أو مشابها للحرف # PageV01P571 # الإشباعي كألف ضمير الاثنين، وكواو ضمير الجماعة مضموما ما قبلها وكياء ~~ضمير المؤنث مكسورا ما قبلها مثل لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ويلحق الألف ~~في مثل أنتما وضربتما ومنكما والواو في مثل أنتمو ضربتمو ومنكمو منهمو بألف ~~ضربا وواو ضربوا أو كان مشابها للقائم مقام الإشباعي كهاء التأنيث وهاء ~~الضمير متحركا ما # قبلهما دون الساكنة مثل طلحة وحمزة ومثل غلامه وضربه، فإن كل واحد من ذلك ~~يسمى وصلا لا رويا وكثيرا ما تجري الألف والواو والياء الأصول مثل سري ~~ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي مثل أشبه أعمه مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، ~~مقامها، وذلك أثناء القصائد على سبيل التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما ~~كان رويها ساكنا مثل: وقاتم الأعماق خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي ~~المقيد يسمى توجيها، وبالقافية المطلقة ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك ~~من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة الروي تسمى مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما ~~كان قبل رويها ألفا مثل عمادا أو واوا أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير ~~مدتين مل قول قيل وتسمى كل من هذه الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا ~~والردف بالألف لا يجامعه الردف بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما ~~غير معيب والردف بالواو والياء المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير ~~المدتين، والمراد بالقافية المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي ~~وتلك الألف من كلمة واحدة مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار ~~إن شئت ms424 ألحقت ذلك بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة ~~كلمة واحدة للوجوه المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، ~~وتسمى هذه الألف التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف ~~وبين الروي تسمى هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد ~~بالقافية المجردة ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية ~~الموصولة من غير خروج ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا ~~منزلو منزله بالهاء الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع ~~الخروج ما كان بعد رويها هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو ~~منزلهي، وذلك الحرف يسمى خروجا، وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة ~~للقافية غير ما تقدمت. المجرد مثل منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل ~~قول قيل والمؤسس مثل عامد ثلاثيها مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم ~~هذه الثلاثة مع الوصل بلا خروج، وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا ~~إما ألفا أو واوا أو ياء مدتين أو هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله ~~منزله منزله في المجرد ومثل عمادا عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا ~~أخواته في الردف كالعمود والعميد وكالقول والقيل، ومثل عامدا عامدو عامدي ~~عامده في المؤسس، ثم هذه الثلاثة موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو ~~منزلهي في المجرد وعمادها، وكذلك الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها ~~وعمادهو وعمادهي في المردف، ومثل عامدها أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ~~ولابد فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون محمولا على قافية الأشعار في ~~المشهور وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في مثل قولي: ما دون الساكنة مثل ~~طلحة وحمزة ومثل غلامه وضربه، فإن كل واحد من ذلك يسمى وصلا لا رويا وكثيرا ~~ما تجري الألف والواو والياء الأصول مثل سري ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي ~~مثل أشبه أعمه مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، مقامها، وذلك أثناء القصائد ~~على سبيل التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما كان رويها ساكنا مثل: ms425 وقاتم ~~الأعماق خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي المقيد يسمى توجيها، وبالقافية ~~المطلقة ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة ~~الروي تسمى مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما كان قبل رويها ألفا مثل ~~عمادا أو واوا أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير مدتين مل قول قيل وتسمى ~~كل من هذه الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا والردف بالألف لا يجامعه ~~الردف بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما غير معيب والردف بالواو ~~والياء المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير المدتين، # PageV01P572 # والمراد بالقافية المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي وتلك ~~الألف من كلمة واحدة مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار إن ~~شئت ألحقت ذلك بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة كلمة ~~واحدة للوجوه المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، وتسمى هذه ~~الألف التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف وبين الروي ~~تسمى هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد بالقافية ~~المجردة ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية الموصولة من ~~غير خروج ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا منزلو منزله ~~بالهاء الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع الخروج ما كان بعد ~~رويها هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو منزلهي، وذلك الحرف يسمى ~~خروجا، وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة للقافية غير ما تقدمت. ~~المجرد مثل منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل قول قيل والمؤسس مثل ~~عامد ثلاثيها مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم هذه الثلاثة مع الوصل ~~بلا خروج، وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا إما ألفا أو واوا أو ياء ~~مدتين أو هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله منزله منزله في المجرد ~~ومثل عمادا عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا أخواته في الردف كالعمود ~~والعميد وكالقول والقيل، ms426 ومثل عامدا عامدو عامدي عامده في المؤسس، ثم هذه ~~الثلاثة موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو منزلهي في المجرد وعمادها، ~~وكذلك الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها وعمادهو # PageV01P573 # وعمادهي في المردف، ومثل عامدها أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ولابد ~~فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون محمولا على قافية الأشعار في المشهور ~~وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في مثل قولي: # حتام تنكر قدري أيها الزمن ... بغيا وتوغر صدري أيها الزمن # أما يهمك شيء غير غدرك بي ... ماذا استفدت بغدري أيها الزمن # قل لي على كم أرى الأحداث ترشقني ... قد عيل صبري أتدري أيها الزمن # أرى بدورا لأقوام طلعن لهم ... إلا طلوع لبدري أيها الزمن ### | فصل # وإذا وقفت على ما تلى عليك فاعلم أن الشعر لما كان المطلوب به الوزن، وقد ~~كان مرجع الوزن على رعاية التناسب في الصوت، ومن المعلوم أن الأمور ~~بخواتيمها ناسب لذلك رعاية مزيد التناسب في القوافي التي هي خوانيم أبيات ~~القصيدة أو القطعة فعيب تحريك الروي المقيد أو هاء الوصل الساكنة متى أخل ~~بالوزن مثل: وقانم الأعماق خاوي المخترقن ومثل تنفش الخيل ما لا تغزلهو ~~وسمي الأول غلوا. والثاني تعديا وعيب اختلاف الوصل وسمي مثل منزلو مع منزلي ~~إقواء ومثل منزلا مع منزلي إصرافا وهو أعيب وصحة اجتماع الواو والياء في ~~الردف دون الألف والواو أو الياء تنبهك على ذلك، # PageV01P574 # وعيب اختلاف التوجه مثل حرم بضم الراء مع حرم أو حرم بغير ضمها عند ~~التقييد، وفي الأصحاب من لا يعده عيبا لكثرة وروده في الشعر والأقرب عده ~~عيبا، وكذلك عيب اختلاف الإشباع مثل كامل بكسر الميم مع تكامل أو تكامل ~~بغير كسرها وكذلك عيب الاختلاف بالتجريد والردف مثل تعصه مع توصه أو ~~التأسيس مثل منزل مع منازل وبالردف بالمد وغير المد مثل قول بضم القاف مع ~~قول بفتحها وهو اختلاف الحذو وجمعت هذه العيوب تحت اسم السناد، ثم عيب أيضا ~~اختلاف الرويين مثل كرب بالباء مع كرم بالميم أو كرخ بالخاء وسمي هذا العيب ms427 ~~في المتقاربي المتأخرين كالباء والميم اكتفاء وفي المتباعديهما كالياء ~~والخاء إجازة بالراء والزاي وهو أعيب لكون التفاوت ها هنا أكبر. ومن العيوب ~~الإيطاء وهو إعادة الكلمة التي فيها الروي إعادة بلفظها ومعناها في القصيدة ~~نحو رجل رجل فإنه إيطاء بالاتفاق دون نحو رجل الرجل، ففي الأصحاب من لا ~~يعده إيطاء لقوة اتصال حرف التعريف بما يدخل فيه ونزول المعرف لذلك منزلة ~~المغاير للمنكر وعيب الإيطاء بتقارب المسافة بين كلمتي الإيطاء أما إذا ~~طالت القصيدة وتباعدت المسافة بين الكلمتين فقلما يعاب لاسيما إذا استعملت ~~إحدى كلمتي الإيطاء في فن من المعاني وأخراهما في فن آخر هذه العيوب ظاهرة ~~الرجوع على القافية على ما ترى. وفي العيوب عيب يسمى نفادا، وهو تغيير ~~العروض تغييرا غير ومعتاد في موضعه مثل قوله: # PageV01P575 # جزى الله عبسا عبس بن بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # أو مثل قوله: # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # لك أن تنظمه في سلك عروض القافية نظرا على محل العروض محل صالح للقافية ~~بوساطة التصريع. وأما التضمين المعدود في العيوب، وهو تعلق معنى آخر البيت ~~بأول البيت الذي يليه على نحو قوله: # وسائل تميما بنا والرباب ... وسائل هوازن عنا إذاما # لقيناهم كيف نعلو لهم ... ببيض تفلق بيضا وهاما # فعلقه على القافية على ما ترى، وكما أن النقصان في رعاية التناسب على ما ~~رأيت عد عيبا عدت الزيادة في رعايته فضيلة، وكذا التزام الدخيل حرفا معينا ~~عد فضيلة وسمي كل واحد منهما إعناتا ولزوم ما لا يلزم. واعلم أن لك في كثير ~~من عيوب القافية أن تكسوها بهذا الطريق ما يبرزها في معرض الحسن مثل أن ~~تشرع في اختلاف التوجيه فتضم ثم تكسر ثم تفتح أو أي وضع شئت غير ما ذكرت ثم ~~تراعى ذلك الوضع على آخر القصيدة، أو في اختلاف الإشباع أو غيرهما كما فعل ~~الخليل قدس الله روحه بالتضمين حيث التزمه فانظر كيف ملح ذلك: # يا ذا الذي في الحب يلحى أما ... والله لو حملت منه ms428 كما # حملت من حب رخيم لما ... لمت على الحب فدعني وما # أطلب أني لست أدري بما ... أحببت إلا أنني بينما # أنا بباب القصر في بعض ما ... أطلب من قصرهم إذ رمى # شبه غزال بسهام فما ... أخطأ سهماه ولكنما # PageV01P576 # عيناه سهمان له كلما ... أراد قتلي بهما سلما # وكما اتفق التزامه في اختلاف الوصل في القطعة التي يرويها الأصمعي عن ~~أعرابي بالبادية كان يصلي ويقول، وهي: # أتنعم أولاد المجوس وقد عصوا ... وتترك شيخا من سراة تميم # فإن تكسني ربي قميصا وجبة ... أصلي صلاتي كلها وأصوم # وإن دام لي العيش يا رب هكذا ... تركت صلاة الخمس غير ملوم # أما تستحي يا رب قد قمت قائما ... أناجيك عريانا وأنت كريم # فانصف كيف كسر شوكة العيب، ولنكتف بهذا القدر من فصول من النظم منتقلين ~~عنها على الفن الثاني وأنه خاتمة مفتاح العلوم في إرشاد الضلال بدفع ما ~~يطعنون به في كلام رب العزة علت كلمته من جهات جهالاتهم، ونحن نقدم كلاما ~~يكشف لك عن ضلالهم في مطاعنهم على سبيل الإطلاق ثم نتبعه الكلام المفصل ~~بعون الله تعالى، # PageV01P577 # نقول لهؤلاء وإنا لنعرف مرمى غرضهم فيما يريشون من النبال يمنون ما دون ~~نيله خرط القتاد بل ضرب أسداد على أسداد " يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " قدروا معشر الضلال إذ عشش ~~الجهل في نفوسكم وباض وفرخ الباطل في ضمائركم وعميتم أبصارا وبصائر فما ~~اهتديتم تقديرا باطلا أن محمدا عليه السلام ما كان نبيا وقدروا أن القرآن ~~كلامه أفعميتم أن تدركوا ضوء النهار بين أيديكم ان قد كان أفصح العرب ~~وأملكهم لزمام الفصاحة والبلاغة غير مدافع ولا منازع وكلام مثله حر أن يجل ~~عن الانتقاد فضلا أن يحدو لثامه عن الزيف لدى النقاد فالقرآن الذي زعمتموه ~~كلامه أما كان يقتضي بالبيت أن يكون أحرى كلامه على الاستقامة لفظا وإعرابا ~~وفصاحة وبلاغة وسلامة عن كل مغمز وحقيقا بأن يكتب على الحدق بذوب الذهب فإذ ~~قد جهلتم حقه هناك أما اقتضى لا أقل أن يلين ms429 شكيمتكم ليخلص منكم كفافا لا ~~عليه ولا له ثم قدروا حيث أعماكم الخذلان وأمطاكم ظهر السفه أنه ما كان ~~أفصح العرب وأنه كآحاد الأوساط قد تعمد ترويج كلامه، أما كان لكم في أنه ~~مروج والعياذ بالله وازع يزعكم أن # PageV01P578 # تجازفوا فالمروج كما لا يخفى وإن صادف الشمل سكرى تدير عليهم الغباوة ~~كؤوسها وجثثا تغرز في سنة من الغفلة رءوسها يحتاط فيما يتعمد رواجه عليهم ~~لا يألوا فيه تهذيبا وتنقيحا فكيف إذا صادفه مشتملا على إيقاظ متفطنين لا ~~يبارون قوة ذكائه وإصابة حدس وحدة ألمعية وصدق فراسة يخبرون عن الغائب بقوة ~~ذكائهم كأن قد شاهدوه يصف لهم الحدس الصائب حال الورد قبل أن يردوه ويثبتون ~~أبعد شيء بحدة ألمعيتهم كأن ليس ببعيد وينظم لهم المجهول صدق فراستهم في ~~سلك المعروف منذ زمان مديد كما يحكى أن سليمان بن عبد الملك أتى بأسارى من ~~الروم وكان الفرزدق حاضرا فأمره سليمان بضرب واحد واحد منهم فاستعفى فما ~~أعفى وقد أشير على سيف غير صالح للضرب ليستعمله فقال الفرزدق بل أضرب بسيف ~~أبي رغوان مجاشع: يعني سيفه وكأنه قال لا يستعمل ذلك السيف إلا ظالم أو ابن ~~ظالم ثم ضرب بسيفه الرومي واتفق أن نبا السيف فضحك سليمان ومن حوله فقال ~~الفرزدق: # أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم ... خليفة الله يستسقى به المطر # لم تنب سيفي من رعب ولا دهش ... عن الأسير ولكن أخر القدر # ولن يقدم نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمامة الذكر # ثم أغمد سيفه وهو يقول: # ما إن يعاب سيد إذا صبا # ولا يعاب صارم إذا نبا # ولا يعاب شاعر إذا كبا # ثم جلس يقول كأني بابن المراغة قد هجاني فقال: # PageV01P579 # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # وقام وانصرف وحضر جرير فخبر ولم ينشد الشعر فأنشأ يقول: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # فأعجب سليمان ما شاهد ثم قال يا أمير المؤمنين كأني بابن القبر قد أجابني ~~فقال: # ولا نقتل الأسرى ms430 ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # ثم أخبر الفرزدق بالهجو دون ما عداه فقال مجيبا: # كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط التمائم # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # وهل ضربة الرومي جاعلة لكم ... أبا عن كليب أو أخا مثل دار # وما يحكى أن ذا الرمة استفرد جريرا في قصيدته التي مستهلها: # نبت عيناك عن طلل بحزوى ... عفته الريح وامتنح القطارا # فأرفده عدة أبيات لها، وهي هذه: # يعد الناسبون على تميم # بيوت المجد أربعة كبارا # يعدون الرباب وآل بكر # وعمرا ثم حنظلة الخيارا # ويذهب بينها المرئي لغوا # كما ألغيت في الدية الحوارا # فضمنها القصيدة، وهي اثنتان وخمسون قافية ثم مر به الفرزدق فاستنشهده ~~إياها فأخذ ينشدها والفرزدق يستمع لا يزيد على الاستماع حتى بلغ هذه ~~الأبيات الثلاثة استعادها منه الفرزدق مرتين ثم قال له والله علكهن من هو ~~أرشد لحيين منك، # PageV01P580 # وما يحكى أن عمر بن لحاء أنشد جريرا شعرا فقال ما هذا شعر شعرك هذا شعر ~~حنظلي ولا تسل عن فطانتهم المنتبهة على الزمزمة اللطيفة وحدة نظرهم الدراكة ~~للمحة الضعيفة كما يترجم عن ذلك الروايات عنهم المشهورة، يروى أن فزاريا ~~ونمريا تسايرا فقال الفزاري للنميري غض لجام فرسك فقال إنها مكيوتة وإنما ~~أراد الفزاري ما قيل في بني نمير: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وإنما عني النميري ما قيل في بني فزارة # لا تأمن فزاريا ياخلوت به ... على قلوصك وأبكتها بأسيار # وأن واحدا من بني نمير وهو شريك النميري لقي رجلا من تميم فقال له ~~التميمي يعجبني من الجوارح البازي، قال شريك وخاصة ما يصيد القطا، أراد ~~التميمى بقوله البازي: # أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء له انصبابا # وعني شريك بذكر القطا قول الطرماح: # تميم بطرق اللؤم أهدي من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # وأن معاوية قال للأحنف ما الشيء الملفف في البجاد فقال السخينة وإنما ~~أراد معاوية قول القائل: # إذا ما مات ميت من ms431 تميم ... فسرك أن يعيش فجيء بزاد # بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد # تراه يطوف في الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد # وكان الأحنف من تميم، وإنما أراد الأحنف بالسخينة وهي # PageV01P581 # حساء يؤكل عند غلاء السعر وكانت قوم معاوية تقتصر عليه رماهم بالبخل. وأن ~~رجلا من بني محارب دخل على عبد الله بن يزيد الهلالي فقال عبد الله ما ~~لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام، وأراد قول الأخطل: # تكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها تريش ولا تبري # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # فقال أصلحك الله أضلوا البارحة برقعا فكانوا في طلبه، أراد قول القائل: # لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال # وأن رجلا وقف على الحسن بن الحسن البصري رحمهما الله فقال أعتمر أخرج ~~أبادر فقال كذبوا عليك ما كان ذلك فإن السائل أراد أعثمان أخرج أباذر، وأن ~~الحسن بن وهب نهض ذات ليلة من مجلس ابن الزيات فقال سحير أي بت بخير فقال ~~له ابن الزيات بنية: أي بت به، وما ظنك بكياسة جيل قد بلغت من الدهاء ~~نساؤهم على حد نقدهن للكلام ما يحكى أنشدت واحدة وكانت الخنساء: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فقالت أى فخر يكون في أن له ولعشيرته ولمن ينضوي إليهم من الجفان ما ~~نهايتها في العدد عشر وكذا من السيوف ألا أستعمل جمع الكثرة الجفان والسيوف ~~وأي فخر في أن تكون جفنة وقت # PageV01P582 # الضحوة وهو وقت تناول الطعام غراء لامعة كجفان البائع أما يشبه أن قد جعل ~~نفسه وعشيرته بائعي عدة جفنات ثم أنى يصلح للمبالغة في التمدح بالشجاعة ~~وأنه في مقامها يقطرن دما كان يجب أن يتركها على أن يسلن أو يفضن أو ما ~~شاكل ذلك، وقد اجتمع راوية جرير، وراوية كثير، وراوية نصيب وأخذ يتعصب كل ~~واحد لصاحبه ويجمع له في البلاغة قصب الرهان فحكموا واحدة وكانت السيدة ~~سكينة فقالت لراوية جرير. أليس ms432 صاحبك القائل: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام # وأي ساعة أولى بالزيارة من الطروق، قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم قالت ~~لراوية كثير أليس صاحبك الذي يقول: # يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت # وليس شيء أقر لعيونهن من النكاح فيحب صاحبك أن ينكح قبح الله صاحبك وقبح ~~شعره ثم قالت لراوية جميل أليس صاحبك الذي يقول: # فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... وأن طلابيها لما فات من عقلي # فما أرى لصاحبك هوى إنما طلب عقله قبح الله صاحبك وقبح شعره، ثم قالت ~~لراوية نصيب أليس صاحبك الذي يقول: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا ويح نفسي من يهيم بها بعدي # أما كان لصاحبك الديوث هم إلا هم من يهيم بها قبح الله صاحبك وقبح شعره ~~ألا قال: # PageV01P583 # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي # وفي الحكايات كثرة والمقصود مجرد التنبيه وليس الري عن ارتشاف هذا وإن ~~ارتكبتم حيث انتهيتم من السفه ويبس الثرى بينكم وبين نظر العقل على هذه ~~الغاية أن قد احتاط لكن لم يجد عليه كان الفضل للبهائم عليكم حيث ترون أضل ~~الخلق عن الاستقامة في الكلام إذا اتفق أن يعاود كلامه مرة بعد أخرى لا ~~يعدم أن يتنبه لاختلاله فيتداركه ثم لا نرون أن تنزلوا لا أقل تلاوة النبي ~~عليه الصلاة والسلام للقرآن نيفا وعشرين سنة منزلة معاودة جهول لكلامه ~~فتنظموا القرآن في سلك كلام متدارك الخطأ فتمسكوا عن هذيانكم ثم إذ مسخكم ~~الجهل هذا المسخ وبرقع عيونكم على هذا الحد وملك العمى بصائركم وأبصاركم ~~على ما نرى فقدروا ما شئتم قدروا إن لم يكن نبيا وقدروا إن كان نازل الدرجة ~~في الفصاحة والبلاغة وقدروا إن لم يكن يتكلم إلا أخطأ وقدروا أنه ما كان له ~~من التمييز ما لو زحى عمره على خطأ لا يشتبه عليكم أنتم لما تنبه لذلك ~~الخطأ ولكن قولوا في هذه الواحدة وقد ختمنا الكلام معكم إذ لا ms433 فائدة أو قد ~~بلغتم من العمى على حيث لم تقدروا أن يتبين لكم إن عاش مدة مديدة بين ~~أولياء وأعداء في زمان أهله من سبق ذكرهم فقدرتموه لم يكن له ولي فينبه فعل ~~الأولياء إبقاء عليه أن ينسب على نقيصة ولا عدو فينص عليه تليله من جانب ~~المغمز وضعا منه فعل الأعداء فيتداركه من بعده بتغيير سبحان الحكيم الذي ~~يسع حكمته أن يخلق في صور الأناسي بهائم أمثال الطامعين أن يطعنوا في ~~القرآن ثم الذي يقضي منه العجب أنك إذا تأملت هؤلاء وجدت أكثرهم لا في ~~العير ولا في النفير ولا يعرفون قبيلا من دبير أين هم عن تصحيح نقل اللغة ~~أين هم عن علم # PageV01P584 # الاشتقاق أين هم عن علم التصريف أين هم عن علم النحو أين هم عن علم ~~المعاني أين هم عن علم البيان أين هم عن باب النثر أين هم عن باب النظم ما ~~عرفوا أن الشعر ما هو ما عرفوا أن الوزن ما هو ما عرفوا ما السجع ما ~~القافية ما الفاصلة أبعد شيء عن نقد الكلام جماعتهم لا يدرون ما خطأ الكلام ~~وما صوابه ما فصيحه وما أفصحه ما بليغه وما أبلغه ما مقبوله وما مردوده ~~وأين هم عن سائر الأنواع إذا جئتهم من علم الاستدلال وجدت فضلاءهم غاغة ما ~~تعلك إلا أليفاظا وإذا جئتهم من علم الأصول وجدت علماءهم مقلدة ما حظوا إلا ~~بشم روائح وإذا جئتهم من نوع الحكمة وجدت أئمتهم حيوانات ما تلحس إلا فضلات ~~الفلسفة وهلم جرا من آخر وآخر لا إتقان لحجة ولا تقرير لشبهة ولا عثور على ~~دقيقة ولا اطلاع على شيء من أسرار ثم ها هم قد أولا كم سودوا من صفحات ~~القراطيس بفنون هذيانات ولربما ابتليت بحيوان من أشياعهم يمد عنقه مد اللص ~~المصلوب وينفخ خياشيمه شبه الكير المستعاد ويطيل لسانه كالكلب عند التثاؤب ~~آخذا في تلك الهذيانات الملوثة لصماخ المستمع ما أحلم إله الخلق لا إله إلا ~~أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، هذا لبيان ms434 ضلالهم على سبيل ~~الإطلاق فيما يوردون من المطاعن في القرآن، ولقد حان أن نشرع في الكلام ~~المفصل فنقول وبالله التوفيق # إن هؤلاء ربما طعنوا في القرآن من حيث اللفظ قائلين فيه مقاليد جمع إقليد ~~وهو معرب كليد وفيه إستبرق وهو معرب إسطبر وفيه سجل وأصله سنك كل فأنى يصح ~~أن يكون فيه # PageV01P585 # هذه المعربات، ويقال قرآن عربي مبين فنقول قدروا لجهلكم بطرق الاشتقاق ~~وأصول علم الصرف أن لا مجال لشيء مما ذكرتم في علم العربية أفجهلتم نوع ~~التغليب فما أدخلتموها في جملة كلم العرب من باب إدخال الأنثى في الذكور ~~وإبليس في الملائكة على ما سبق وربما طعنوا فيه من حيث الإعراب قائلين فيه ~~إن هذان لساحران. وصوابه أن هذين لوقوعه اسما لأن وفيه إن الذين آمنوا ~~والذين آمنوا والذين هادوا والصائبون وصوابه والصائبين لكونه معطوفا على ~~اسم أن قبل مضي الجملة، وفيه لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة وصوابه والمقيمون لكون ~~المعطوف عليه مرفوعا لا غير وفيه قواريرا قوارير وسلاسلا وأغلالا وصوابهما ~~قوارير وسلاسل غير منونين لامتناعهما عن الصرف، وهذه وأمثالها مما يقال ~~فيها لصاحبها سمعت شيئا وغابت عنك أشياء أخدم علم النحو يطلعك على استقامة ~~جميع ذلك وربما طعنوا فيه من جهة المعنى بأنحاء مختلفة: منها أنهم يقولون ~~أنتم تدعون أن القرآن معجز بنظمه وأن نظمه غير مقدور للبشر # PageV01P586 # وتعتقدون أن الجن والإنس لئن اجتمعوا على أن يأتوا بثلاث آيات لا يقدرون ~~على ذلك وتحتجون لذلك بأن أهل زمان النبي كانوا الغاية في الفصاحة والبلاغة ~~ثم تحدوا تارة بعشر سور وأخرى بواحدة بالإطلاق وفي السور إنا أعطيناك فلو ~~أنهم قدروا على مقدارها وهي ثلاث آيات لكانوا بالمتحدى به وقرآنكم يكذبكم ~~في ذلك ويشهد أن نظم الآيات الثلاث بل الثلاثون بل الأكثر لا يعوز الفصيح ~~فصلا أن يعوذ الأفصح ولو كان وحده فضلا إذا ظاهره الإنس والجن فإما دعواكم ~~باطلة وإما شهادة قرآنكم كاذبة ووجه شهادته لما ذكرنا أن ms435 في قرآنكم حكاية ~~عن موسى وأخي هرون هو أفصح مني لسانا ثم فيه حكاية عن موسى قال رب اشرح لي ~~صدري ويسر لي أمري على قوله إنك كنت بنا بصيرا وهذه إحدى عشرة آية فإذا قدر ~~فصيح واحد على نظم إحدى عشرة آية في موضع واحد أفلا يكون الأفصح أقدر وإن ~~كان واحدا على أكثر فكيف إذا ظاهره في ذلك الإنس والجن فيقال لهم متى صح أن ~~ينزل ما تقوله على لسان صاحبك من معنى على لسان نسق مخصوص إذا سمعه قال كنت ~~أريد أن أقول هكذا وما كان يتيسر لي منزلة قوله المقول اندفع الطعن، على أن ~~القول المنصور عندنا في المتحدى به إما سورة من الطوال وإما عشر من ~~الأوساط، ومنها أنهم يقولون أنا نرى المعنى يعاد في قرآنكم في مواضع إعادة ~~على تفاوت في النظم بين حكاية وخطاب وغيبة وزيادة ونقصان وتبديل كلمات فإن ~~كان النظم الأول حسنا لزم في الثاني الذي يضاد الأول بنوع من الزيادة أو ~~النقصان أو غير ذلك أن يكون دونه في # PageV01P587 # الحسن، وفي الثالث الذي يضاد الأولين بنوع مضادة أن يكون أدون وقرآنكم ~~مشحون بأمثال ما ذكر فكيف يصح أن يدعى في مثله أن كله معجز والإعجاز يستدعي ~~كونه في غاية الحسن لا أن يكون دونها بمراتب، من ذلك ما ترى في سورة آل ~~عمرا ن كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ~~والله شديد العقاب وفي سورة الأنفال " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا ~~بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب " وبعده كدأب آل ~~فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل ~~فرعون وكل كانوا ظالمين فنقول لهم الذي ذكرتموه من لزوم التفاوت في الحسن ~~يسلم لكم إذا فرض ذلك التفاوت في المقام الواحد لامتناع انطباق المتضادين ~~على شيء واحد أما إذا تعدد المقام فلا لاحتمال المقامات وصحة انطباق كل ~~واحد على مقامه، ونحن نبين لكم انطباق ما أوردتموه من ms436 السور الثلاث على ~~مقاماتها بإذن الله تعالى ليكون ذلك للمتدبر مثالا فيما سواه يحتذيه ومنارا ~~ينتحيه فنقول كان أصل الكلام يقتضي أن يقال إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم منا شيئا وألئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من ~~قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم ونحن شديد والعقاب لأن الله تعالى ~~يخبر عن نفسه والأخبار عن النفس كذا يكون، وكذلك كان يقتضي أن يقال في سورة ~~الأنفال # PageV01P588 # المنزلة عقيب هذه السورة سورة آل عمرا ن كدأب آل # فرعون والذين من قبلهم كفروا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم أننا أقوياء شديد ~~والعقاب ذلك بأننا لم نكن مغيري نعمة أنعمناها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم وأننا سميعون عليمون كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا ~~فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون لكن تركت الحكاية في لفظ منا على لفظ ~~الغيبة في من الله تعالى على سبيل التغليظ وزيادة تقبيح الحال ثم تركت ~~الغيبة في كذبوا بآيات الله على الحكاية في لفظ بآياتنا تطبيقا لجميع ذلك ~~على قوله " إن الذين كفروا " متروك المفعول، وذلك أنه حين ترك المفعول ~~احتمل الغيبة وهو أن يكون المراد إن الذين كفروا بالله على سبيل إظهار ~~التعظيم في لفظ الغيبة كما تقول الخلفاء يشير الخليفة على كذا ويشير أمير ~~المؤمنين واحتمل أيضا الحكاية لأن أصل الكلام يقتضيها وأن تكون بلفظ ~~الجماعة لإظهار التعظيم أيضا ويكون المراد كفروا بآياتنا فلما احتمل ~~الوجهين طبق عليهما من بعد ذلك ولما كان لفظة الله مع لفظة الكفر حال إرادة ~~التغليظ آثر قيل بعد قوله كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~دون أن يقال منا وحين أوثرت الغيبة هاهنا تعينت الحكاية في كذبوا بآياتنا ~~ثم لما وفي الكلام حقه في الاعتبارين رجع على الغيبة فقيل فأخذهم الله دون ~~أن يقال فأخذناهم لما كان في لفظة الله ها هنا من زيادة المطابقة لموضعه ~~ألا ترى أنه لو قيل فأخذناهم لكان تابعا لقوله كذبوا بآياتنا وكان ظاهر ~~الكلام أن الآخذ ms437 هو المكذب بآياته وحيث قيل فأخذهم الله تبع قوله كفروا ~~بآيات الله فصار ظاهر الكلام أن الآخذ هو المكفور به ففي الأول # PageV01P589 # المأخوذ وصفه مكذب بآيات الله، وفي الثاني وصفه كافر بالله ولا شبهة أن ~~الثاني آكد، ثم قيل " فأخذهم الله بذنوبهم " وأريد تذييل الكلام طبق على ~~لفظة الله فقيل " والله شديد العقاب " وأما قوله في سورة الأنفال " كدأب آل ~~فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله " فلم يقل بآياتنا إذ لم يكن قبله ~~ما يحتمل الحكاية مثل احتمال ما نحن فيه لها، ألا ترى أنه ليس هناك إلا ~~قوله " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا " ويكون الملائكة يضربون وجوههم كلاما ~~مستأنفا مبنيا على سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون حينئذ، فقيل الملائكة ~~يضربون فلا يحتمل على هذا التقدير إلا الغيبة وهو " ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا به " وإنما يحتمل الحكاية على التقدير الآخر في أحد الوجهين فلا يخفي ~~ضعفه فلضعف احتمال الحكاية تركت وبني الكلام على الغيبة، وأما اختيار لفظة ~~كفروا على لفظ كذبوا فلأن الآية وهي " كدأب آل فرعون " لما أعيدت دلت ~~إعادتها على أن المراد التأكيد لبيان قبح حالهم فكان التصريح بالكفر أوقع، ~~ولما صرح بالكفر بعد التأكيد بالإعادة لا جرم أكد الكلام بعد ذلك فقيل " إن ~~الله قوي شديد العقاب " وأما قوله تعالى ثالثا " كدأب آل فرعون والذين من ~~قبلهم كذبوا بآيات ربهم " فتركت الحكاية للوجه المذكور في كفروا بآيات ~~الله، وأما اختيار لفظة كذبوا على كفروا فلأن هذه الآية لما بنيت على قوله ~~" ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " # PageV01P590 # وكان المعنى ذلك العذاب أو ذلك العقاب كان بسبب أن غيروا الإيمان على ~~الكفر فغير الله الحكم بل كانوا كفارا قبل بعثة الرسل وبعدهم وإنما كان ~~تغير حالهم أنهم كانوا قبل بعث الرسل كفارا فحسب وبعد بعثة الرسل صاروا ~~كفارا مكذبين فبناء هذه الآية على قوله " ذلك بأن الله لم يك مغيرا " اقتضى ~~لفظة كذبوا بآيات ربهم، ms438 وما اختيار لفظ الرب على الله فلأنه صريح في معنى ~~النعمة فلما غيروا بتضاعف الكفر وهو التكذيب اقتضى التصريح بما يفيد زيادة ~~التشنيع، وأما الحكاية في فأهلكناهم فللتفنن في الكلام ولئلا يخلو عما هو ~~أصل الكلام. ومنها أنهم يقولون أدنى درجات كون الكلام معجزا أن لا يكون ~~معيبا وقرآنكم معيب فأنى يكون صالحا للإعجاز، ويقولون في الآيات المتشابهة ~~قدروا أنها تستحسن فيما بين البلغاء لمجازاتها واستعاراتها وتلويحاتها ~~وإيماآتها وغير ذلك وكن جهاتها في الحسن هناك إذا استتبعت مضادة المطلوب ~~بتنزيله إغواء الخلق بدل الإرشاد أفلا يكون هذا عيبا واستتباعها للإغواء ~~ظاهر وذلك أنكم تقولون أن القرآن كلام مع الثقلين وتعلمون أن فيهم المحق ~~والمبطل والذكي والغبي فيقولوا إذا سمع المجسم " الرحمن على العرش استوى # " أليس يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به ~~معونة في الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما ~~يوافق بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا ~~أخذ المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول: كيف يجوز أن يكذب ~~الله تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: كيف تجوز الحاجة ~~على الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم لا حاجة له ~~فيتنبه لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق المبطل. وأما ~~المحق فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ثم إذا لم يف ~~نظره دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ومنها أنهم ~~يقولون لا شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي القرآن من ~~التكرار ما شئت ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ~~وويل يومئذ للمكذبين " وغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك فيقال لهم: أما ~~إعادة المعنى بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا وعدها من عيوب ~~الكلام: أليس يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به ~~معونة ms439 في الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما ~~يوافق بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا ~~أخذ المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول: كيف # PageV01P591 # يجوز أن يكذب الله تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: ~~كيف تجوز الحاجة على الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم ~~لا حاجة له فيتنبه لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق ~~المبطل. وأما المحق فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ~~ثم إذا لم يف نظره دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ~~ومنها أنهم يقولون لا شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي ~~القرآن من التكرار ما شئت ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " وغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك ~~فيقال لهم: أما إعادة المعنى بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا ~~وعدها من عيوب الكلام: # إذا محاسني اللاتي أدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر # أليس لو لم يكن في إعادة القصة فائدة سوى تبكيت الخصم لو قال عند التحدي ~~لعجزه قد سبق إلي صوغها الممكن فلا مجال للكلام فيها ثانيا لكفت، وأما نحو ~~" فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " فمذهوب به مذهب رديف ~~يعاد في القصيدة مع # PageV01P592 # كل بيت أو مذهب ترجيع القصيدة يعاد بعينه مع عدة أبيات أو ترجيع الأذكار ~~وعائب الرديف أو الترجيع. إما دخيل في صناعة تفنين الكلام ما وقف بعد على ~~لطائف أفانينه، وإما متعنت ذو مكابرة، ومنها أنهم يقولون: إن قرآنكم ينادي ~~بأن ليس من عند الله وأنتم تدعون أنه من عند الله ونداه بأن ليس من عند ~~الله من وجوه، منها أن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ~~وفيه من الاختلافات ما يربى على اثني عشر ألفا كما تسمع أصحاب ms440 القراآت ~~ينقلونها إليك وهل عدد مثله لا يكثر ومبنى هذا الطعن جهلهم بالمراد من ~~الاختلاف وذلك أن المراد به هو التفاوت في مراتب البلاغة التي سبق ذكرها في ~~علم البيان عند تحديد البلاغة فإنك إذا استقريت ما ينسب على كل واحد من ~~البلغاء أشعارا كانت أو خطبا أو رسائل لم تكد تجد قصيدة من المطلع على ~~المقطع أو خطبة أو رسالة على درجة واحدة في علو الشأن فضلا أن تجد مجموع ~~المنسوب على تلك الدرجة بل لا بد يختلف، فمن بعض فوق سماك السماء علوا، ومن ~~بعض تحت سمك الأرض نزولا فيها ما ذلك على من به طرف بخاف وقل لي والحال ما ~~قرئ من الروايات عن النبي عليه السلام صلوات الله وسلامه عليه " إن القرآن ~~نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فاقرءوا كيف شئتم " هل من عاقل يذهب وهمه ~~على نفي اختلاف القراآت لا سيما إذا انضم على ذلك ما يروى عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال " سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما ~~أقرؤها، وقد كان النبي عليه السلام أقرأنيها فأتيت به النبي # PageV01P593 # عليه السلام فأخبرت فقال له اقرأ فقرأ تلك القراءة، فقال النبي عليه ~~السلام: هكذا نزلت، ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت، ثم قال لي إن هذا ~~القرآن نزل على سبعة أحرف " وأثوب محمل يحمل عليه قوله عليه السلام " على ~~سبعة أحرف " ما حام حوله الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الهمذاني قدس ~~الله روحه من أن المراد بسبعة الأحرف سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في ~~القرآن وحق تلك الأنحاء عندي أن ترد على اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة ~~لما أن النبي عليه السلام كان أميا ما عرف الكتابة ولا صور الكلم فيتأتى ~~منه اعتبار صورتها راجعا على إثبات كلمة وإسقاطها وأنه نوعان: أحدهما أن لا ~~يتفاوت المعنى مثل وما عملت أيديهم في موضع وما عملته لاستدعاء الموصول ~~الراجع. وثانيهما أن يتفاوت مثل قراءة بعض أن ms441 الساعة آتية أكاد أخفيها من ~~نفسي، وإما أن يكون راجعا على تغيير نفس الكلمة وأنه ثلاثة أنواع: أحدها أن ~~يتغير الكلمتان، والمعنى واحد مثل ويأمرون الناس بالبخل وبالبخل برأس أخيه ~~وبرأس وفنطرة على ميسرة وميسرة ومثل إن كانت الأزقية واحدة في موضع ~~الأصيحة. وثانيها أن تتغير الكلمتان ويتضاد المعنى مثل إن الساعة آتية أكاد ~~أخفيها بضم الهمزة بمعنى أكتمها وأخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها. # PageV01P594 # وثالثها أن تتغير الكلمتان ويختلف المعنى مثل كالصوف المنفوش في موضع ~~كالعهن المنفوش وطلع منضود في موضع طلح، وأما أن يكون راجعا على أمر عارض ~~للفظ وأنه نوعان أحدهما الموضع مثل وجاءت سكرة الحق بالموت في موضع سكرة ~~الموت بالحق. وثانيهما الإعراب مثل إن ترن أنا أقل وأنا أقل وهن أطهر لكم ~~وأطهر لكم. ومنها أن قرآنكم يكذب بعضه بعضا لاشتماله على كثير من التناقض ~~فإن صدق لزم كذبه وإن كذب لزم كذبه والكذب على الله محال قائلين بين قوله " ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان " وقوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ~~" وبين قوله " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وقوله " فلنسئن ~~الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين تناقض ولو عرفوا شروط التناقض على ما ~~سبقت تلاوتها عليك لما قالوا ذلك أليس من شروط التناقض اتحاد الزمان واتحاد ~~المكان واتحاد الغرض وغير ذلك مما عرفت، ومن لهم باتحاد ذلك فيما أوردوا ~~بعد أن عرف أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة على ما أخبر تعالى # PageV01P595 # في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وعرف بالأخبار أن يوم القيامة مشتمل على ~~مقامات مختلفة فإذا احتمل أن يكون السؤال في # وقت من أوقات يوم القيامة ولا يكون في آخر أو في مقام من مقاماته ولا ~~يكون في آخر أو بقيد من القيود كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة وبغير ~~ذلك القيد أخرى فكيف يتحقق التناقض ويقولون بين قوله " لا تختصموا لدي وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد " وقوله " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " ~~وقوله " هاتوا برهانكم إن ms442 كنتم صادقين " وقوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن ~~نفسها " وبين قوله " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون تناقض ~~ويقولون بين قوله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " وبين قوله " فلا أنساب ~~بينهم يومئذ ولا يتساءلون " تناقض، والجواب ما قد سبق ويقولون قوله " ليس ~~لهم طعام إلا من ضريع يناقض قوله " ولا طعام إلا من غسلين جهلا منهم أن ~~أصحاب النار أعاذنا الله منها طوائف مختلفون في العذاب فمن طائفة عذابهم ~~إطعام الضريع لا غير ومن طائفة عذابهم إطعام الغسلين وحده ويقولون قوله " ~~لابثين فيها أحقابا " يناقض قوله " خالدين فيها أبدا " لكون الأحقاب جمع ~~قلة نهايته العشرة # PageV01P596 # وكون مفرده وهو الحقب ثمانين سنة ورجوع نهاية الأحقاب على ثمانمائة سنة ~~فيقال لهم أليس إذا لم يقدر فحسب مع قوله لابثين فيها أحقابا يرتفع التناقض ~~فمن أنبأكم بتقديره ويقولون قوله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " يناقض ~~قوله الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة. والجواب أن التناقض إنما يلزم إذا قيل فله عشر أمثالها ~~فحسب، ويقولون بين قوله " خلق السموات والأرض وما بينها في ستة أيام " وبين ~~قوله " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام سواء للسائلين ثم استوى على السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين " تناقض لكون ~~عدد أيام خلق السموات والأرض وما بينهما في الأول ستة وفي الثاني ثمانية ~~لجهلهم بالمراد من قوله " في أربعة أيام وذلك يومان مأخوذان من اليومين ~~الأولين على ما يقال خرجنا من البلد فوصلنا على موضع كذا في يومين فذهبنا ~~ووصلنا على المقصد في أربعة أيام مراد بالأربعة يومان مضافان على اليومين ~~الأولين # PageV01P597 # ويقولون الريح العاصفة لا تكون رخاء، ثم ريح سليمان موصوفة بهما في ~~قرآنكم وذلك من التناقض ولا يدرون أن المراد ms443 بالرخاء نفي ما يلزم العصف ~~عادة من التشويش ويقولون الثعبان ما يعظم من الحيات والجان ما يخف منها من ~~غير عظم فقوله في عصا موسى مرة هي ثعبان ومرة كأنها جان من التناقض ولا ~~يدرون أن المراد بتشبيهها بالجان مجرد الخفة ويقولون وصف القرآن بالإنزال ~~والتنزيل من التناقض ولا يدرون أن وصفه بالإنزال إنما هو من اللوح على ~~السماء الدنيا وبالتنزيل من السماء الدنيا على النبي عليه السلام. واعلم أن ~~جهلهم في هذا الفن جهد لا حد له وهو السبب في استكثارهم من إيراد هذا الفن ~~في القرآن وقد نبهت على مواقع خطئهم فتتبعها أنت، ومنها أنهم يقولون قوله " ~~ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " كذب محض ومن ذا ~~الذي يرضى لكلام فيه عيب الكذب أن ينسب على الله تعالى عن الكذب علوا كبيرا ~~فإن أمره للملائكة بالسجود لآدم لم يكن بعد خلقنا وتصويرنا يقولون ذلك ~~لجهلهم بأن المراد بقوله " خلقناكم ثم صورناكم " هو خلقنا أباكم آدم ~~وصورناه. ومنها أنهم يقولون أنتم في دعواكم أن القرآن كلام الله قد علمهم ~~محمدا على أحد أمرين أما أن الله تعالى جاهل لا يعلم ما الشعر وأما أن ~~الدعوى باطلة وذلك في قرآنكم وما علمناه الشعر وأنه يستدعي أن لا يكون فيما ~~علمه شعر ثم إن في القرآن من جميع البحور شعرا # PageV01P598 # فيه من بحر الطويل من صحيحه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وزنه فعولن ~~مفاعيلن فعولن مفاعيلن ومن مجزوه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وزنه فعلن ~~مفاعيلن فعولن مفاعلن، ومن بحر المديد واصنع الفلك بأعيننا وزنه فاعلاتن ~~فعلن فعلن، ومن بحر البسيط ليقضي الله أمرا كان مفعولا وزنه مفاعلن فاعلن ~~مستفعلن فعلن، ومن بحر الوافر ويخزهم وينصركم عليه ويشف صدور قوم مؤمنين ~~وزنه مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعيلن فعولن، ومن بحر الكامل " والله يهدي من ~~يشاء على صراط مستقيم " وزنه مستفعلن مستفعلن متفاعلن # مستفعلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله علينا " وزنه ~~مفعولن مفاعيلن فعولن ونظيره ألقوه ms444 على وجه أبي يأت بصيرا ومن بحر الرجز ~~دانية عليه ظلالها وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن ~~مفاعلن مفعولن ومن بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ووزنه فعلاتن ~~فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " ومن بحر ~~السريع قال فما خطبك يا سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ونظيره نقذف بالحق ~~على الباطل ومنه أو كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح " إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة " وزنه مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر الخفيف أرأيت الذي ~~يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن ~~مفاعلن فاعلاتن ومنه لا يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا قوم هؤلاء بناتي ~~ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين وزنه مفعول فاعلات ~~مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه فاعلات مفتعلن ومن ~~بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن فعلاتن مفاعلن ~~فعلاتن ومن بحر المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين وزنه فعولن فعولن فعولن ~~فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة أو نقصان حركة ~~أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في الأعاريض ~~والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور من ~~المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك ~~أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري ~~لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه ~~الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه ~~حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على ~~الأخيار. بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب ~~يوسف السكاكيلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله علينا " وزنه ~~مفعولن مفاعيلن فعولن # PageV01P599 # ونظيره ألقوه على وجه أبي يأت ms445 بصيرا ومن بحر الرجز دانية عليه ظلالها ~~وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفعولن ومن ~~بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ووزنه فعلاتن فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ~~ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " ومن بحر السريع قال فما خطبك يا ~~سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ونظيره نقذف بالحق على الباطل ومنه أو ~~كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح " إنا خلقنا الإنسان من نطفة " وزنه ~~مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر الخفيف أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي ~~يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن مفاعلن فاعلاتن ومنه لا ~~يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا قوم هؤلاء بناتي # PageV01P600 # ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين وزنه مفعول فاعلات ~~مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه فاعلات مفتعلن ومن ~~بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن فعلاتن مفاعلن ~~فعلاتن ومن بحر المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين وزنه فعولن فعولن فعولن ~~فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة أو نقصان حركة ~~أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في الأعاريض ~~والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور من ~~المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك ~~أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري ~~لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه ~~الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه ~~حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على ~~الأخيار. # PageV01P601 # بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب يوسف ~~السكاكي PageV01P602 ms446