######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006625 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن حماد بن عيسى الصنهاجي القلعي، نزيل بجاية، أبو عبد الله (المتوفى: 628هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 628 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006625 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6625 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6625 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. التهامي نقرة , د. عبد الحليم عويس #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الصحوة - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم لأبي عبد الله محمد بن علي بن حماد # PageV01P001 ### | المخطوط الحمد لله # قال الشيخ الفقيه الأعلم الأعرف الأوحد العالم القاضي أبو عبد الله محمد ~~بن علي بن حماد # PageV01P033 # الحمد لله الذي لا يزال ملكه ولا ينتقل ملكه وصلى الله على سيدنا محمد ~~الذي نسخت ملته الملل وفسخت دولة ملته الدول # فهذه جملة من أخبار بني عبيد الله قيدتها في هذا التأليف فبعضها التقطته ~~من مفرقات التواليف وبعضها عرفني به من وثقت منه بالتعريف ودعاني إلى هذا ~~التأليف ما دعا المؤلفين المؤرخين إلى أمثاله وما من شيء إلا وقد أفرغ في ~~قالبه ونسج على منواله ولله الحمد من قبل ومن بعد ومنه يسأل العون والقصد # PageV01P034 ### | عبيد الله # اختلف الناس في نسبه إلى الحسين بن على عليهما السلام فمن مسلمين ما ~~ادعاه ومقرين بما حكاه ومن دافعين وما نعين ما انتحله ولا يزالون مختلفين ~~إلا من رحم الله فالذي ادعاه هو أنه عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد ~~بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهم والذي ادعاه ~~الناس لا برهان عليه فلا حاجة لي إليه # ولد عبيد الله بسلمية من بلاد الشام وقيل ببغداد # PageV01P035 # سنة 260 ووصل إلى مصر في زي التجار وهو يطلب الأمور الكبار سنة 289 ~~والطلب عليه من بني العباس حثيث والكتب تنفذ إلى سائر الأمصار وعامة ~~الأقطار باسمه وصفته وزيه وهيئته وبأن يقبض عليه متى عرف وأن يثقف متى ثقف ~~فلم يزل بكل بلد تذكى عليه العيون وتظن بأشياعه الظنون ويخلص من أيدي ~~الحكام وولاة الأحكام خلاص الأمن من نسج المرام إلى أن وصل إلى سجلماسة إما ~~بعلم سبق وإما بشيء اتفق # فظهر بها في يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة 296 فأخذ هو وابنه أبو ~~القاسم واعتقل وقيد كلاهما بالحديد وأثقل وفي خلال هذا أقام أبو عبد الله ~~هو والحسين بن أحمد بن محمد ويعرف بالمحتسب يقال إنه كان محتسبا بسوق الغزل ~~بالبصرة ms01 ويقال إن # PageV01P036 # المعروف بالمحتسب هو أخوه أبو العباس ويعرف أبو العباس بالمخطوم أيضا ~~ويعرف أيضا أبو عبد الله بالمعلم لأنه كان يعلم الناس مذهب الإمامية ~~الباطنية وفيهم ألف الإمام أبو حامد الغزالي كتاب المستظهري بأمر المستظهر ~~صاحب بغداد # فلما تم لأبي عبيد الله ما أراد قاد الأجناد والأنجاد واستفتح المدن وملك ~~البلاد وبنى بموضع يعرف بإيكجان على مقربة من قسنطينة مدينة وسماها دار ~~الهجرة وسمى أتباعه وأشياعه من # PageV01P037 # كتامة وغيرهم المؤمنين وإذا ركب نادى مناديه في الجيش يا خيل الله اركبوا ~~وكتب على أفخاذ الخيل الملك لله وكتب في بنوده سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~وآيات كثيرة من القرآن ونقش في خاتمه الذي يختم به فتوكل على الله إنك على ~~الحق المبين وفي خاتمه الذي يختم به على السجلات تمت كلمة ربك صدقا وعدلا ~~لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم # ثم وطئ إفريقية وملكها عنوة وكان زيادة الله آخر ملوك بني الأغلب من عمال ~~بني العباس فيها وأمرائهم عليها فلما فل الشيعي على ملك بني الأغلب جموعه ~~وملك عليه ملكه جميعه شمر أذياله وضم أثقاله واتخذ الليل جملا وسار من ~~رقادة # PageV01P038 # قبيلا متحملا وكانت رقادة دار ملك بنى الأغلب وتوجه إلى الشرق متخلصا ~~بحريعة الذقن في سنة 296 ه # وأقبل الشيعي إلى رقادة في سبعة عساكر فيها ثلاثمائة ألف بين فارس وراجل ~~فدخل رقادة وبين يديه رجل يقرأ {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر} الآية و {كم تركوا من جنات وعيون} الآية # فنزل بالقصر المعروف بقصر الصحن وأمر بقتل السودان من موالي بني الأغلب ~~فقتلوا عن آخرهم وكبوا على مناخرهم # PageV01P039 # ووجه إلى طرابلس فأوتي منها بأخيه أبي العباس المخطوم وكان محبوسا بها ~~وبأم أبي عبيد الله وكانت هناك مع الحوزان # ثم توجه بملء الأرض من الخيل والرجال إلى سجلماسة في سنة 296 المذكورة ~~واستخلف على إفريقية أخاه أبارك تمام بن معارك فوصل إلى سجلماسة وأحاط بها ~~وحازها وافتتحها واستنقذ عبيد الله وابنه أبا القاسم وقاد ms02 له فرسا عتيقا ~~فركبه وخرج من الموضع الذي اعتقل فيه وقد لبس ثيابا نفيسة فاخرة وتردى # PageV01P040 # برداء سرب وانتعل نعلا عربية وكان ملبسه أبدا سريا وطيبه كثيرا وسلم عليه ~~بالإمامة في شهر ربيع الآخر سنة 297 # وتوجه إلى إفريقية فنزل رقادة وأقام بها إلى أن بنى المهدية ونسبها ~~بالمهدية إلى نفسه وكانت تسمى حمة وجزيرة القار وكان له بصر بعلم النجوم ~~فاختطها بطالع الأسد لأنه برج ثابت ولذلك ثبتت ولأنه بيت الشمس الذي هو ~~دليل الملوك ولذلك كان الملك فيها وعاد بعد استيطانه القيروان إليها بإذن ~~الله عز وجل وعلى رأي أهل الصناعات النجومية وفي وضعها ببرج الأسد يقول أبو ~~عبيد الله بن حبوس الفاسي في سيدنا الخليفة الإمام الأول أمير المؤمنين رضي ~~الله عنهم ... بطالع الأسد اختط البناء بها ... لكنك الأسد الدامي الأظافير ~~... # PageV01P041 # وبنى بها قصره المعروف به وهو باق إلى الآن وبنى قصرا لأبنه أبي القاسم ~~وبنى دار الصناعة الموجودة فيها إلى اليوم وأمر بهدم قصور بني الأغلب بجميع ~~بلاد إفريقية وتخريبها وطمس معالمها ومحو آثارها ورسومها وجعل للمهدية ~~أبراجا من جهة البر وهي الجهة الغربية وليس البر منها إلا من هذه الجهة ~~وجعل لها بابين من حديد صرف وفي ذلك يقول ابن حبوس من القصيدة المذكورة ... ~~باب حديد وأبراج ثمانية ... تسخر العقل فيه أي تسخير ... # ورمى عبيد الله بسهم من الباب إلى موضع المصلى وقال إلى ها هنا يبلغ صاحب ~~الحمار يعني أبا يزيد مخلد بن كيداد الأباضي الخارج عليهم في أيام أبي ~~القاسم القائم بن عبيد الله وقال أنا بنيتها لصيانة ألف رياضة فيها ولو ~~ساعة من نهار يعني # PageV01P042 # ساعة وصول أبي يزيد مخلد بن كيداد إلى المصلى وانحياش الناس منه في ~~المهدية وكذلك كان الأمر بلغ إلى المصلى ثم انهزم ولم يزل منهزما من جهة ~~إلى جهة والناس كلهم له حرب إلى أن نقض وانقرض على ما يأتي ذكره في أيام ~~إسماعيل المنصور # واستقر عبيد الله بالمهدية سنة 38 وقتل أبا عبيد الله الداعي وأخاه ms03 أبا ~~العباس بن زنادة يوم الثلاثاء سنة 298 ببستان في القصر وأمر بهما فغسلا ~~وكفنا وصلى عليهما وأقبل على أبي عبد الله فقال رحمك الله أبا عبد الله ~~وجزاك الله في الآخرة بتقديم سعيك والتفت إلى أبي العباس فقال ولا رحمك ~~الله يا أبا العباس فإنك صددته عن السبيل وأوردته موارد الهلاك ثم قرأ {ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} الآية وأمر بدفنهما في موضعهما الذي ~~قتلا فيه من البستان ثم قتل جميع من والاهما من شيوخ كتامة وقيل لأنهما ~~ارتدا عليه وقالا لكتامة إنا غلطنا فيه وأن الإمام الذي دعونا إليه له ~~علامات ويأتي بآيات ويطبع بخاتمه في الحجر كما يطبع في الشمع # وخلص لعبيد الله الأمر وصفا له الملك فملك إفريقية كلها # PageV01P043 # والمغرب بأسره وأطرابلس وجربة وصقلية ووجه ابنه وولي عهده أبا القاسم إلى ~~ديار مصر دفعتين الأولى منهما في سنة 301 فملك الأسكندرية والفيوم وجبى ~~خراجهما وخراج بعض عمال الصعيد والثانية في سنة 306 # وكان المقتدر بن المعتضد بن الموفق المتوكل صاحب بغداد # PageV01P044 # قد وجه لمدافعته ومحاربته في الدفعتين مؤنسا الخادم الذي يعرف بالفحل ~~ويدعى المظفر وكانت بينه وبين حسابة بن يوسف الكتامى وهو أحد قواد كتامة ~~حروب ووقائع كثيرة مبيدة مبيرة وكان جيش أبي القاسم في الدفعة الأخيرة ~~خمسمائة ألف فعرضه عند رجعته فوجده خمسة عشر ألفا أفناهم القتل والجوع ~~والوباء وخرج أبو القاسم إلى المغرب في جيش عظيم لتسع ليال مضين من صفر سنة ~~315 وقد كان محمد بن خزر الزناتي من زعمائهم وكبرائهم وعظمائهم قبل ذلك ~~أوقع بعسكر كتامة عليه أبو عروس وإسحاق بن خليفة قائدان منهم وعظم الخطب في ~~المغرب وتفاقم الأمر مع ما تقدم قبل ذلك له من قتل مصالة بن حبوس وغيره من ~~قوادهم أيضا فلما وصل أبو القاسم إلى المغرب توغل أبو خزر في الصحاري على ~~المهاري وهدن أبو القاسم المغرب وقضى منها المأرب وانصرف وفي انصرافه هذا ~~مر بوادي سهر فاختط مدينة المسيلة رسمها برمحه # PageV01P045 # وهو راكب ms04 على فرسه وأمر على بن حمدون الجذامي المعروف بابن الاندلسية أن ~~يبنيها ويحصنها ويحسنها وسماها المحمدية باسمه # وهذا يدل على أن اسمه محمد بخلاف من يقول أن اسمه عبد الرحمن فبناها وجعل ~~لها بابين وسمى أحدهما باب القاسمية منسوبة إلى أبي القاسم وسمى الثاني باب ~~الأمور ووصلت هذه المدينة من العمارة والحضارة وملك علي بن حمدون فيها ~~وابناه جعفر ويحيى إلى الغاية القصوى والأمد الأقصى وأمر أن يدخر فيها ~~الأقوات وأنواع المأكولات وكل ما تنضم إليه الضرورة ففعل وزاد فاحتفل وكان ~~إذا ارتفعت الأسعار وأغبت الأمطار يكتب إلى أبي القاسم وهو ولي عهد أبيه ~~وبعد إفضاء الأمر إليه يستأذنه في البيع ويعلمه بما في ذلك من الزيادة ~~والنفع فيأباه وينهاه ويأمره بالاستكثار والادخار ويعلمه أنه سيحتاج إليه ~~ويضطر نحوه فلم تزل تلك الأطعمة مصونة مختزنة # PageV01P046 # إلى فتنة أبي يزيد وخرج إسماعيل المنصور إليه وأتباعه فكانت عونا له ~~ولأنجاده وإمداده عند وصوله إلى جبل كياتة وحصره أبو يزيد فيها وبين ~~المسيلة والجبل الذي حصره فيه وهو المطل على القلعة وسيأتي ذكره بعد هذا ~~اثنا عشر ميلا فكانت ميرتهم منها وارتفاعهم بها ولم يكن في تلك الجهات إذ ~~ذاك مدينة غيرها # وكان أبو القاسم يركب بالمظلة في أيام أبيه وباسمه كانت تنفذ الكتب ~~والعهود وإليه ترفع المسائل وعليه تفد الوفود وكان أبوه كلفا به شديد ~~المحبة له متيمنا لكل ما عسى أن يفعله وكذلك هو كان لأبيه بارا به ممتثلا ~~لأمره مغتنما لمرضاته والمظلة التي اختصوا بها من دون سائر الملوك شبه درقة ~~في رأس # PageV01P047 # رمح محكمة الصنعة رائقة المنظر ظرف من الصناعة في الصياغة ونظم الأحجار ~~الغالية ما يروق مرآه ويدهش من رآه يمسكها فارس من الفرسان يعرف بها فيقال ~~صاحب المظلة وكانت عندهم خطة يتداولها من يؤهل لها فيحاذى بها الملك من حيث ~~كانت الشمس يقيه حرها بظلها وفيه يقول محمد بن هانئ الأندلسي من قصيدة يمدح ~~بها معد المعز الذي يأتي ذكره ... وعلى أمير المؤمنين غمامة ... نشأت تظلل ~~تاجه ms05 تظليلا # نهضت بمثل الدرع ضوعف نسجه ... وجرت عليه عسجدا محلولا ... # ولا يعلم أحد من الملوك اتخذ هذه المظلة إلا بنو عبيد خاصة # PageV01P048 # ثم ملك الروم بصقلية وحسب أنهم أهدوها إليه في بعض هداياهم وكأني سمعت ~~هذا # وتوفى عبيد الله يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 322 وكسف ~~القمر في تلك الليلة كسوفا كليا وكان عمره اثنتين وستين سنة أو ثلاثا وستين ~~سنة وكانت وفاته من دواء سقاه إياه ابن الجزار يقال إنه حب السورنجان لنقرس ~~كان يشكوه وكان إسحاق الإسرائيلي نهاه عنه # PageV01P049 # وأعلمه أنه يجد على أثره إفاقة ثم يشتد عليه وقد يهلكه فلم يقبل قوله ~~لشدة ما يجده فوجد تلك الإفاقة ثم مات # وكتم أبو القاسم موته شهرا وقيل عاما كاملا حتى نفذ جيشا لبرقة ليشغل ~~المشرق وجيشا إلى تاهرت ليشغل المغرب ثم أذاع موته وأظهر وفاته ووجد عليه ~~وجدا شديدا وحزن حزنا ظاهرا وأمر بالبكاء عليه بالقيروان وغيرها من الأمصار ~~ولم يركب دابة بالمهدية منذ مات إلى أن توفى هو حزنا وبرا وتكرمة لتربة دفن ~~فيها # وكان مما أحدث عبيد الله أن قطع صلاة التراويح في شهر رمضان وأمر بصيام ~~يومين قبله وقنت في صلاة الجمعة قبل الركوع وجهر بالبسملة في الصلاة ~~المكتوبة وأسقط من أذان صلاة الصبح الصلاة خير من النوم وزاد حي على خير ~~العمل محمد وعلى خير البشر ونص الأذان طول مدة بني عبيد بعد التكبير ~~والتشهدين حي على الصلاة وحي على الفلاح مرتين حي على خير العمل محمد وعلى ~~خير البشر مرتين مرتين لا إله إلا الله مرة ثم يقول # أحياك الله يا مولانا حافظ نظام الدنيا والدين جامع شمل # PageV01P050 # الإسلام والمسلمين وأعز بسلطانك جانب الموحدين وأباد بسيوفك كافة ~~الملحدين وصلى عليك وعلى آبائك الطاهرين وأبنائك الأكرمين صلاة دائمة إلى ~~يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين # وفي أيام بني عبيد في سنة 17 بطل الحج وأخذ الحجر الأسود وذلك أن أبا ~~طاهر سليمان بن الحسن القرمطي دخل مكة ms06 حرسها الله تعالى يوم التروية فقتل ~~الحجاج قتلا ذريعا ورمى القتلى في زمزم وأخذ الحجر الأسود من الكعبة وقلع ~~بابها وبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا ثم ردوه لخمس خلون من ~~ذي القعدة سنة 39 # وفي أيام عبيد الله قتل المقتدر ببغداد في الحرب التي كانت بينه وبين ~~مؤنس الخادم وأظهر عبيد الله عندما بلغه الخبر أن # PageV01P051 # دعاته قتلته بأمره وجلس لذلك مجلسا هنئ فيه ويشبه أن يكون ذلك صحيحا ~~والله سبحانه أعلم لأن الذي قتله كان بربريا ولم يكن من أهل المشرق وذكر ~~الصولي أن الذي قتله رجل من أهل المغرب بربري يقال له غلبون الصنهاجي رماه ~~بحربة وهو على فرسه يصلح بين الجند في ظهره فخرجت من صدره فوقع ميتا # وكانت بالمهدية قبة مديدة بنيت ببنيانها وسقطت عند انقراض دولة بني عبيد # وخلف عبيد الله سبعة ذكور وهم محمد أبو القاسم وأحمد وأبو علي وأبو طالب ~~محمد وقيل اسمه أبو عبيد الله الحسين وأبو الحسين عقيل الأعمى وأبو سلمان ~~وثماني بنات وكان قضاته أبو جعفر المروزي وإسحاق بن المنهال ومحمد بن محفوظ ~~القمودي ومحمد بن عمران النفطي تداولوا القضاء ثم عاد القضاء إلى إسحاق ~~وحاجبه جعفر بن علي وحامل مظلته مسعود الفتى ثم غرس الفتى ومتولي بيت المال ~~أبو علي أحمد بن الحسين ثم ابنه أبو الحسن # PageV01P052 ### | محمد القائم # كنيته أبو القاسم بن عبد الله ولد بسلمة من بلاد الشام سنة 308 ه وبويع ~~يوم مات أبوه عبيد الله وعمره إذ ذاك اثنتان وأربعون سنة وقام عليه أبو ~~يزيد مخلد بن كيداد في سنة 332 وهو الذي كان أنذر به أبو عبيد الله على ما ~~تقدم وهو من بني جعفر من بني جانا الذي تقول له البربر أجانا وأجانا هو ~~بنفسه زنات الذي تنسب إليه زناتة وكان كيداد والد أبي يزيد من سكان تقيوس ~~من بلاد قصطيلية وكان يختلف في التجار إلى بلاد السودان فاشترى بتادمكت أمة ~~تسمى سبيكة فحملت منه وولدت أبا يزيد وهو أعرج ms07 وفي لسانه شامة فذهب به أبوه ~~كيداد # PageV01P053 # إلى عراف بمدينة كوكو فأراه فقال له ليكونن له شأن وليملكن ثم رجع كيداد ~~إلى تقيوس فمات وقيل إن أبا يزيد نشأ بتوزر بدرب الغلامسسيين بقرب توزر ~~فلما كبر وشب قرأ مذهب الأباضية ففقه فيه ومهر في الجدل عليه ثم سار إلى ~~مدينة توزر فكان يعلم الصبيان القرآن ويدعو من وثق إليه وقدر عليه إلى ~~القيام على أبي القاسم بن عبيد الله # وينكر ما هو عليه حتى استجاب له نحو ثلاثمائة رجل واتصل ذلك بابن فركان ~~مقدم توزر فاستدعاه وتهدده فأنكر ما رمى به وتبرأ منه فخلى عنه وخاف أصحابه ~~الذين أجابوه فتفرقوا عنه وهجروا مجلسه وتركوا الحضور فيه ومعه فخرج من ~~بلاد قصطيلية كلها وسار إلى جبل أوراس وفيه قوم من هوارة # PageV01P054 # يقال لهم بنو كملان من أهل مذهبه فقام فيهم وقوي بهم واشتدت شوكته ~~واستفحل أمره وعمره إذ ذاك ستون سنة وبه علل كثيرة وصحبه رجل يقال له أبو ~~عمار بن عبد الله الحميدي الحجري وكان مقدما في الأباضية وكان يقول أبو ~~يزيد لأهل القيروان إذا دخلها لم لا تجاهدوا بني عبيدها ها أنا رجل أعرج ~~وصاحبي أبو عمار أعمى وقد عذره الله سبحانه ورفع عنه حرج القتال والجهاد ~~فلم نعز أنفسنا وكانت له امرأة تسمى تاخيريت على مذهبه ورأيه وبنون أربعة ~~يزيد الذي يكنى به ويونس وأيوب وفضل وكان يقدمهم على الجيوش ويخرجهم في ~~السرايا وأيوب هزم جيشا كان أميره وقائده علي بن حمدون صاحب المسيلة وكان ~~لقيه بفحص على وادي وجرة ومع علي بن حمدون أبو الفضل بن أبي سلاس قائدا ~~أيضا فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم علي بن حمدون في الطريق جهلا به منه فأوى ~~إلى موضع وعر ليلا ومعه ابن أبي سلاس قائدا أيضا فانحل وثاق فرس من خيولهم ~~فوثب على فرس آخر فتضاربا وصهلا فوثب القوم بعد أن هجعوا وظنوا أن أيوب ~~غشيهم فركبوا الخيل في ظلام الليل وتبددوا # PageV01P055 # في تلك الأوعار فسقط على بن حمدون من ms08 جوب عال فانكسرت يداه ورجلاه وظهره ~~وأكثر عظامه # وكان أبو يزيد في أول أمره يلبس خشين الصوف ويمسك العصا ويسمى شيخ ~~المسلمين ثم انتقل عن ذلك وركب عتاق الخيل ولبس الديباج وكان يرى الجمع بين ~~الأختين بملك اليمين ويستبيح نساء المسلمين فيمن خالفه ويسفك الدماء وكان ~~أصحابه البربر يقتلون كل من ظفروا به من الناس كائنا من كان غبنا وعبثا ~~خاصة من خرج من المهدية عند حصارهم إياها فرارا من الجوع والحصار ويشقون ~~بطونهم أحيانا فتشا على المال وتوهما أنهم ابتلعوه ويشقون بطون الحوامل ~~واستولى أبو يزيد على إفريقية كلها إلا المهدية ودخل القيروان ووصل إلى ~~مصلى العيدين في أيام المنصور ثم انهزم كما ذكر عبيد الله # PageV01P056 # ولم يثبت له قدم ولا نصر له علم حتى هلك وذرى أية سلك وكان قد سمى من ~~بايعه وأقام به العزابة ومن بايعه وانصرف عنه عدة المسلمين وكان كثير ~~الانتزاع لآي القرآن عند المناظرة والمحاورة مثل انتزاعه لما عوتب على لبس ~~الحرير بعد الصوف وركوب الخيل بعد الحمير بقوله تعالى {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} وكان كثير التمثيل بآية الشعر كقوله وقد ~~شكا إليه أهل إفريقية ما نالهم منه ومن جنده وأصحابه ... إذا أبقت الدنيا ~~على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر ... # وفي شهر رمضان من سنة 334 ه ولي أبو القاسم إسماعيل ولي عهده وفوض إليه ~~أمره وأدخل جماعة من وجوه كتامة ورؤسائهم إلى نفسه فقال هذا مولاكم وهو ولي ~~عهدي والخليفة من بعدي وهو صاحب هذا الفاسق وقاتله يعني أبا يزيد # وتوفى أبو يزيد يوم الأحد الثالث عشر من شوال سنة 334 وسترت أيضا وفاته ~~وأخفيت فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر وعمره خمس وخمسون سنة وخلف ~~من الولد أبا الطاهر # PageV01P057 # إسماعيل ولي عهده وأمه أم ولد تسمى كريمة وكان ترشح لولاية عهد أبيه ~~حاجبه جعفر بن علي قضاته إسحاق بن المنهال إلى أن مات وأحمد بن يحيى وأحمد ~~بن الوليد ولته العامة فأقره صاحب ms09 بيت ماله أبو الحسن بن علي الداعي # PageV01P058 ### | المنصور # هو أبو العباس إسماعيل بن أبي القاسم ولد بالمهدية سنة 299 وقيل سنة 302 ~~وولى وله اثنتان وثلاثون سنة ولم يكن في بني عبيد مثله وكان بطلا شجاعا ~~بليغا فصيحا يخترع الخطبة لوقته وخطب في عيد الأضحى بالمهدية فقال في خطبته ~~اللهم إنك قلدتني أمر عبادك في بلادك اللهم فأصلحني لهم وأصلحهم لي وارزقني ~~حج بيتك الحرام ثم ذكر مناسك الحج فانصرف فأمر للناس بالطعام فأكلوا ~~وانصرفوا ونفذت كتبه بسلامة العيد وكماله وتمام النعمة فيه وتلك سنتهم لم ~~يزالوا عليها إلى أن انقرضوا وقد رأيت بعض كتبهم بذلك وكان في هذا العيد قد ~~أنهض من أهل القيروان ألف شيخ وألف حدث فلما وصلوا خيرهم في التعييد معه أو ~~الانصراف فعيد البعض وانصرف البعض وعيد عيد الفطر وهو مجاهد لأبي يزيد ~~بقلعة كياتة وخطب فقال في خطبته اللهم إنك أخرجتني من المهاد والوساد ~~وجنبتني الرقاد وحالفتني السهاد وسلكت بي مفاوز البلاد اللهم احكم لي على ~~مخلد بن كيداد {وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا} اللهم ~~أنزلهم بالمرصاد اللهم إنك تعلم أني سلالة نبيك وابن رسولك وبضعة من لحمه ~~ونقطة من دمه ما قلت فغرا ولا لددا اللهم # PageV01P059 # إنك تعلم من أين أقبلت وإلى أين انتهيت وما فيك لاقيت اللهم إني بذلت ~~مهجتي ونفسي في سبيلك مجاهدا لعدوك طالبا الثأر لنبيك وابتغاء مرضاتك حتى ~~تعبد في الأرض حق عبادتك ويحكم فيها بحكمك إنك أهل المن والطول ثم انصرف ~~إلى منازله وأمر للناس بالطعام # وكان في أيام حروبه مع أبي يزيد وقد انهزم عنه الناس وبقي معه صبابة فقال ~~لهم صبرة يا عبيد أمير المؤمنين فسمى ذلك الموضع صبرة وكان يعرف بصلب الجمل ~~وهو فيما بين القبلة والغرب من القيروان # وفي سنة 334 بني صبرة وهي مدينة بناها بقربها سماها # PageV01P060 # باسمه المنصورية فاستمر عليها الاسمان إلى الآن وصبرة أشهر وكانت دار ~~ملكهم وملك من بعدهم إلى أن أتى عليها الزمان ونال منها الحدثان ms10 وذهبت كما ~~ذهب الأبدان وغمدان وبنى سورها بالطوابي وجعل لها أربعة أبواب باب قبلي ~~وباب شرقي سماه باب زويلة وباب جوفي سماه باب كتامة وباب غربي سماه باب ~~الفتوح ومنها كان يخرج للحروب ونصب عليها أبوابا ملبسة بالحديد ولم يبن ~~فيها غير ذلك إلا بعد الفراغ من أمر أبي يزيد ثم بنيت فيها بعد ذلك القصور ~~الشامخات والأبنية الرفيعة وغرست فيها الغرس البديعة وجلبت إليها المياه ~~المنيعة ومن قصورها الإيوان بناه المعز لابنه الذي يأتي ذكره ومجلس الكافور ~~وحجرة التاج ومجلس الريحان وحجرة الفضة وقصر الخلافة والخورنق وقصور بين ~~ذلك كثيرة ومصانع صنيعة كبيرة # PageV01P061 # ولما أتى أبو يزيد إلى المصلى بالمهدية نزل بها وصلى فيها ثم انهزم ولم ~~يزل إذ ذاك في حروب أكثرها عليه لأن جل أتباعه قد خلوا به وخذلوه كما ذكر ~~عبيد الله وعلى ما يأتي إن شاء الله وكانت هزيمته في أيام القائم أبي ~~القاسم كما ذكر في يوم الاثنين في ثلاث خلون من جمادى الأخيرة سنة 333 ه ~~وتوفى أبو القاسم في سنة 334 كما تقدم وخرج إسماعيل المنصور بعد ذلك من ~~المهدية إلى سوسة فلم يلقه بها أهل القيروان وسألهم عن تأخرهم وما منعهم من ~~لقائه بسوسة فقيل له الخوف فتبسم وقال إن أمير المؤمنين اختارني لهذا الأمر ~~وكلفني بمحاربة هذا القوم ودفع إلى سيف جدي ذا الفقار وأومى إليه وهو إلى ~~جنبه وأمرني بالعفو عن الناس كافة وعن أهل القيروان إلا أصحاب الخصوص # وتوجه من سوسة إلى القيروان فاستخلف بالقيروان مداما وأمره ألا يقطع دون ~~القاضي محمد بن أبي المنظور # PageV01P062 # وتوجه إلى المغرب لأربع بقين من شهر ربيع الأول سنة 335 فنزل على ساقية ~~ممس وأدركه هناك عسكر قدم عليه من برقة من آله فيه جماعة من وجوه كتامة ~~وفيه بعض أهل المشرق في ألف فارس ومعهم هدية نجب وبخت وخيل وغير ذلك # ونادى منادي إسماعيل تلك الليلة أن لا يصحبه الزمني ولا الجبناء فانصرف ~~جماعة منهم تلك الليلة من القيروان ودفع عن ms11 ساقية ممس وجعفر بن علي الحاجب ~~على طلائعه فنزل بوادي الرمل ورحل منه إلى بلاد سبيبة ففرق فيها الأرزاق ~~ورحل منها إلى برنامجة ومنها إلى ملاق ثم توجه إلى # PageV01P063 # باغية فلما قرب منها ركب نجيبا وتقدم إليها مع طلائع عسكره فخرج إليه ~~أهلها فهنوه ودعوا له وكانوا قد أغلقوا أبواب مدينتهم في وجه أبي يزيد عند ~~انهزامه ومروره عليهم فشكرهم على ذلك وفرق في ضعفائهم دراهم كثيرة وأنشده ~~أبو يعلي المروزي ... لقد تاهت بطلعتك الغروب ... كما ابتهجت بدولتك القلوب # لقد زهت الخلافة إذ حذاها ... نجيب راح يحمله النجيب ... # وسار إسماعيل فنزل بموضع يقال له أبو حميل ومنه إلى فحص طاقة ومنه إلى ~~مدينة بلزمة ومنه إلى مدينة نقاوس وإلى طبنة فأقام بها أياما كثيرة وورد ~~عليه كتاب # PageV01P064 # جعفر بن علي بن حمدون صاحب المسيلة والزاب يخبر بمحبوس عنده ثأر بجبل ~~أوراس واجتمعت عليه قبائل كثيرة من زواوة وصنهاجة وعجيسة فأعطى بطبنة ~~الأرزاق ووسع على الرجال وأسقط جماعة من الزمني ومن لم يرض صحبته ورجع من ~~طبنة فأتاه جعفر بن حمدون بهدية منها خمسة وعشرون فرسا ومثلها نجباء وأربعة ~~من النجباء وفارة شريفة موجهة # وأتاه بالثائر المذكور وكان غلاما أمردا جميلا مقيدا راكبا جملا وعلى ~~رأسه طرطور مشهر وكان من أهل القيروان من أبناء الصاغة وكان ينظر كتب ~~الصوفية ويقرؤها ومعه أربعة نفر مقيدين وجدهم جعفر في بعض الحصون المجاورة ~~لأوراس بمن اتبع هذا الغلام وزعم أنه الإمام القائم بالحق فأمر إسماعيل ~~بسلخه حيا وحشا جلده قطنا وجعله في تابوت وكان يصلبه في كل موضع يحل به ~~وكذلك كان يفعل بأمثاله # PageV01P065 # ممن يبالغ في الانتقام منه حتى سمي السلاخ وقطع أيدي أصحابه وأرجلهم ~~وصلبهم وقال في ذلك أبو يعلى المروزي ... يا خير من وهب العهود بعهده ... ~~وحكى لنا بالعهد سيرة جده # عجبا لمعتوه حدثته نفسه ... بوساوس فيها شقاوة جده # عاداك وانسلخ الشقي من الهدى ... حتى أمرت بسلخه من جلده ... # وسار إسماعيل فنزل بسكرة ودخلها وانتقمها مرارا وقتل قوما من اهلها وفرق ms12 ~~فيها الأرزاق ورحل منها إلى مقرة وحشد أبو يزيد من بني زروال قبائل جبل ~~سالات عددا كثيرا وجندا كبيرا وجاءت لإسماعيل القبائل من كل جهة واستنفرهم ~~من كل وجهة واستمالهم بالطعام والكسي ووسع على كل # PageV01P066 # من جاءه وأحسن إلى كل من أطاعه وكاتب زيري بن مناد وماكسن بن سعد وبعث ~~إليهما أموالا جمة وثيابا جملة ومن الذهب والعين واللجين ومن التحف والطرف ~~ما استمال به النفوس واستلان به القلوب فأجابه وحشدا الجم الغفير من صنهاجة ~~وعجيسة ووصلا إليه بكل ما قدرا عليه # ونزل إسماعيل المسيلة فأقام بها أياما تعدل أعواما بما فرق فيها من ~~الأموال وسدد من الأحوال وجند من الجنود وعبأ من العساكر وجهز من الجيوش ~~وكتب إلى هوارة الذين كانوا بالغدير يأمرهم بأخذ أبي عمار الأعمى وأصحابه ~~وكانت # PageV01P067 # قبل ذلك على أبي يزيد هزيمة عظيمة بموضع يعرف بعين السودان بين جبل كياتة ~~فانهزم أبو يزيد وتبدد أصحابه فأخذ يزيد نحو صحراء مدينة بني خزر وأخذ أبو ~~عمار الأعمى وأبو مدكول الأعمى صاحب آخر له نحو الغدير ووجه محمد بن خزر ~~ابنه يعقوب إلى إسماعيل وهو بالمسيلة فأكرمه وحمله على فرس من مراكبه بسرج ~~من سروجه ولجام من لجومه ووصله بعشرة آلاف دينار وتوجه إسماعيل من المسيلة ~~في طلب أبي يزيد وقد بلغه أنه بجبل سالات وهو جبل وعر شامخ دونه قفر ومفاوز ~~ورمال ودكادك لم يدخلها جيش قط فمشى أحد عشر يوما في تلك القفار والأوعار ~~ثم نزل بسفح الجبل المذكور وأتاه أهل الجبل مهطعين طائعين فسألهم عن أبي ~~يزيد فلم يجد عندهم خبرا عنه فأمرهم إن مر بهم راجعا أن يأخذوه ووعدهم على ~~ذلك بأموال ووصلهم في الحال وكر راجعا يريد بلاد صنهاجة فبات ليلته تلك هو ~~وأصحابه ودوابهم بغير علف وليسوا على ماء ولا معهم ماء وبلغت الجرة تلك ~~الليلة ثلاثة دراهم وشربة ماء كذلك ومات كثير من أصحابه جوعا وعطشا وتراءت ~~لهم نار في سفح الجبل # PageV01P068 # فوجه من يتعرف خبرها فإذا هي نار أبي يزيد ms13 وأصحابه فعزم أن يصحبهم فلما ~~كان الغد افترق عنه أصحابه واختلفت عليه كلمتهم فقال له جمهورهم يا مولانا ~~أعظم الفتح وأجل الغنيمة التخلص مما نحن فيه فرحل يريد صنهاجة وأصابهم مطر ~~عظيم من ثلج كبير فمنعهم ذلك من ضرب الأخبية ونصب الأبنية واشتعال النيران # ونزل إسماعيل في طرف صنهاجة في خباء لطارق الفتى ثم توجه إلى حائط حمزة ~~هناك وفرق الأرزاق وأجزل العطايا ووصل إليه زيري بن مناد في عساكر صنهاجة ~~فوصله وفضله وخلع عليه ثيابا كثيرة من لباسه وأعطاه من الطيب والطرائف ~~الملوكية ما لا يحيط به الوصف ولا يعمه الحصر وحمله وحمله وحمل أولاه ~~وإخوته وبني عمه ووجوه أصحابه على الخيل العتاق بالسروج واللجم المحلاة ~~بالذهب والفضة وأفاض عليهم وعلى كافة صنهاجة الواصلين معه الأموال إفاضة ~~استسلم بها قلوبهم واستخلص عيونهم فصفت نياتهم وخلصت طوياتهم وحسنت فيه ~~معتقداتهم ورحل من حائط حمزة فنزل على وادي لعلع في شعار كذلك فمرض به نحو ~~شهرين وعميت عليه # PageV01P069 # أخبار أبي يزيد وعزم على المسير إلى تاهرت فتوجه إليها وبلغ أبا يزيد ذلك ~~فخالفه إلى المسيلة فحصرها واتصل الخبر إلى إسماعيل وكر راجعا فأغذ السير ~~وطوى المراحل ووصل إلى الإدلاج والتأويب بالإنشاد فلما قرب من أبي يزيد ~~ارتفع إلى جبل عقار وكياتة ودخل إسماعيل المسيلة فأقام بها ووجه مسرورا إلى ~~سطيف لاستنفار كتامة ووجه خفيفا الفتى إلى ميلة لمثل ذلك وقتل هبتون بن ~~محمد الكاتب وكان خرج مع شفاء الفتى فبغى عليه وجاءه رسول الخير بن محمد بن ~~خزر الزناتي في نحو مائة فارس يقال إنه أقام عودته بمدينة الأغواط وغيرها ~~من عمله وسأله أن يبعث إليه بالخطبة والسكة ليضربها على اسمه فأكرم رسله ~~ووصلهم وجاوبه وبعث إليه بما طلب وأمر أن يأمر رفاق زناتة بالاختلاف إلى ~~المسيلة والقيروان بالأطعمة والمرافق # PageV01P070 # وكتب إلى مدام الفتى يأمره بحفظ من وصل إليه من زناتة ولا يمنعهم من شراء ~~السلاح ولا يكلفهم قبالة ولا مغرما وصار أبو يزيد محصورا في جبل كياته غير ~~أن الطعام ms14 كان عنده رخيصا كانت الرفاق تأتيه به من سدراته وبطيوس وهي من ~~بلاد بسكرة فكتب إسماعيل إلى رناتة يأمرهم بالإغارة على سدراتة والاستئصال ~~لهم ففعلوا ذلك وقتلوهم وسبوا حريمهم وانتهبوا أموالهم فتوقف الناس عن ~~المسير إلى أبي يزيد بالأطعمة وكانت بين أبي يزيد وإسماعيل وقعة بفحص باتنة ~~وباتنة اسمها القديم باذنه مدينة عظيمة خربت بينها وبين المسيلة أثنا عشر ~~ميلا قتل فيها من أصحاب أبي يزيد نحو عشرة آلاف بين راجل وراكب أكثرهم من ~~بني كملان وزناته ويعرف يوم هذه الوقعة بيوم الرؤوس وانهزم أبو يزيد وعقر ~~فرسه وسقط إلى الأرض فقرب له أصحابه فرسا آخر فركبه فعقره تحته أيضا زيري ~~بن مناد وسقط إلى الأرض فترجل إليه يونس ابنه وابن أخت له وجماعة من قرابته ~~وأصحابه وجرح بين كتفيه وبين وركيه واستنقذه سائر أصحابه عن جهد جهيد وبعد ~~قتال شديد وكتب إسماعيل إلى مدام بذلك كتابا فقرأ كتابه بالقيروان وذكر في ~~كتابه أن رسول محمد بن علي بن الجراح وفضل بن العباس وصل إليه بكتابيهما ~~وأنهما قاما بدعوته بالعراق # ولحق أبو يزيد بكياتة ورحل إسماعيل من المسيلة غرة # PageV01P071 # شهر رمضان يوم الجمعة سنة 335 فنزل بموضع يعرف بالناظور وهو موضع معروف ~~بأروسن من جنات القلعة محاصرا لأبي يزيد ثم صعد يوم السبت الثاني من رمضان ~~إلى جبل كياتة وصعد في وعر بين صخور ومشى فيها راجلا في أماكن كثيرة فكانت ~~بينه وبين أبي يزيد وقعة عظيمة تعرف بوقعة الحريق وأحرق فيها إسماعيل ~~أخصاصا كثيرة لأصحاب أبي يزيد وقتل منهم عددا كثيرا ثم انهزموا في آخر ~~النهار وسبى إسماعيل نساءهم وذراريهم وأخذ لهم من الخيل والجمال وصنوف ~~الحيوان ما يفوت الإحصاء ويستغرق الاستقصاء وارتفع أبو يزيد ودخل قلعة ~~كياتة وهي تاقربوست المطلة على قلعة حماد # PageV01P072 # ورجع إسماعيل على الناظور وبعث قيصر الفتى وزيري بن مناد الصنهاجي في جمع ~~كثير إلى أهل غديروان وهي المتقدمة ذكرها وهي على نحو الخمسة عشر ميلا من ~~القلعة من الجهة الشرقية وكان بناها وسورها لبني ms15 حماد مملوك لهم رومي يقال ~~له بونياس فقتلهم وسبي ذراريهم وأحرق ديارهم وأظنه نقم عليهم أبا عمار ~~الأعمى وأصحابه ثم سار قيصر إلى قلعة المري وهي قلعة كياتة بجبل القلعة ~~وجبل القلعة معروف وهذا الاسم له كالعلم الموقوف وسمتها البربر المري وإنما ~~هو المرآة كانت منصوبة عليها في الزمان الأول فنزل إليه أهلها بأمان ثم ~~توجه إلى أوسجيت وهي بسفح جبل القلعة وهي من جهة الشمال مما يلي بلاد عجيسة ~~فهربوا منه وصاروا مع أبي يزيد ثم توجه إلى بني عوسجة وهي من عجيسة فقاتلهم ~~في وعر شديد وجبال متمنعة حتى تغلب عليهم وتمكن منهم وحارب قلعة تناكر ~~وتقول البربر للموضع الآن شيكر فاستأمنوا إليه ثم نهض إلى كياتة فكان قيصر ~~هذا يقاتلها من جهة غربها وإسماعيل يقاتلها من جهة شرقها وجاء الفطر فصلى ~~إسماعيل وخطب على ما تقدم وتمادى على حصار أبي يزيد وحفر خندقا حول # PageV01P073 # معسكره بأسفل جبل كياتة وهو الذي يسمى الآن خندق الديباج لأخبية ديباج ~~كان إسماعيل ظهر بها في ذلك المكان وبنى تنورا كبيرا وأضرمه نارا وعلق عليه ~~بكرة فإذا أخذ أحدا من البربر علقة برجليه إلى البكرة ثم مالاه في التنور ~~إلى موضع يناله حر النار فيه فإذا أشرف على الموت روح شيئا فإذا رجعت إليه ~~نفسه أعاده حتى يموت وعمل ففصا من خشب وأدخل فيه قردين ذكرا وأنثى وقال ~~لأصحابه لا بد من مخلد بن كيداد من دخول هذا القفص ومقارنته فيه مع هذين ~~القردين ونصبه قبالة أبي يزيد فقال محمد بن المنيب في ذلك ... حل البلاء ~~بمخلد ... وجميع شيعته النواكر # أمسى بأرض كياتة ... قد بان منه كل ناظر # يرنو بطرف خاشع ... نظر المحاصر للمحاصر # يرنو إلى عدد الحصى ... والرمل من تلك العساكر # يا مخلد ابن سبيكة ... يا شر بيت في العشائر # ذق ما جنته يداك قبل ... من الكبائر والصغائر # ذق هول شقك للبطون ... وما ارتكبت من الجرائر # ياشر من بكياتة ... وكياتة شر البرابر # انظر إلى القفص الذي ... لا بد فيه أنت صائر ms16 ... # PageV01P074 # .. وانظر إلى أيديك فيه ... ومؤنسيك ومن تجاور # قد طال شوقهما إليك ... فزرهما ياشر زائر ... # وكتب إسماعيل إلى أبي يعقوب بن خليل فأتاه بخمسة وعشرين مركبا ووصل بها ~~إلى موسى الدجاج وتمادى على حصار أبي يزيد ومحاربته # وكان يقول دار ملكي منزلتي ومحاربتي أين ما كنت من البلاد حتى يقطع ~~الحابي الفساد وزحف إلى قلعة كياتة يوم الأحد من المحرم سنة 336 وصعدت ~~العساكر بين يديه من الزريليين وغيرهم فأحاطت بأبي يزيد وأصحابه وكانت ~~بينهم حروب كبيرة عظيمة من أول النهار إلى آخره فلما كان الليل أشعل ~~إسماعيل النيران وتمادى على الحرب فخرج أبو يزيد ومن معه فحملوا حملة رجل ~~واحد فقتل أكثرهم وتخلص أبو يزيد بحرحين على جبهته وترقوته إلى أسفل الجبل ~~وأحاط إسماعيل بالقلعة وتغلب عليها ودخلها وألفى بها عمار الأعمى وجماعة من ~~وجوه النكار فضرب أعناقهم تلك الليلة ولما أصبح يوم الأحد أمر بطلب أبي ~~يزيد فلم يوجد واغتم بذلك وأمر بطلبه فأصابه قوم من الزويليين في بعض شعاب ~~الجبل المسمى به الذي تقدم ذكره فأرادوا قتله فلم يعرفوه فعرفهم بنفسه ~~فأعطاهم مالا كثيرا كان معه وخاتمه وثيابه فتركوه # PageV01P075 # ووجده آخرون فأتوا بأبي يزيد إلى إسماعيل فأعطاهم ألف دينار وأعطى جماعة ~~آخرين ادعوا أخذه عشرين مثقالا فقال لأبي يزيد ما حملك على ما فعلت فقال ~~أردت أمرا فأباه الله فكساه وأمر بمداراته والإحسان إليه طمعا أن يصل به ~~إلى القيروان فكان عند جعفر الحاجب إلى أن مات من جراحه يوم الخميس لليلة ~~بقيت من محرم وقيل إن الدم نزفه وهو يكلم إسماعيل فمات بين يديه فأمر ~~إسماعيل بسلخه وحشو جلده قطنا وخيطت وصاله حتى تمت جثته وصار كأنه نائم ~~وقدد لحمه وملح وأمر بحمل جميع ذلك وبعث برؤس القتلى وبكتاب إلى مدام الفتى ~~فقرأ الكتاب على المنبر وطوفت الرؤس بالقيروان وقال بعض الشعراء في سلخ أبي ~~يزيد ... أما النفاق فقد نسخ ... وأبو الكبائر قد سلخ # كان الفويسق مخلد ... فردا ولكن قد مسخ # لو قد رأيت محله ... وبنو الحداية ms17 تسطرخ # لرأيت ما عقد اللعين ... بلطف ربك قد فسخ ... # PageV01P076 # وقال من قصيدة ... فسلخته من جلده ... وحشوته حشو المزاود # وضربته مثلا يسير ... في الأقارب والأباعد # وردت به أطماعه ... وظنونه شر الموارد ... # ثم انصرف إسماعيل إلى المسيلة وتوجه منها إلى تاهرت يوم الثلاثاء لست ~~بقين من صفر من هذه السنة فلما وصل إليها أمر بنبش عظام مصالة وفضل بن حبوس ~~وأحرقها بالنار وأحرق منبر جامعها لكونه خطب عليه لعبد الرحمن بن محمد ~~وأقام بها أياما وولى عليها وانصرف إلى القيروان بعد أن كتب كتابا قرئ ~~بالقيروان أن والده القائم بأمر الله كان توفي في شوال سنة 334 وأنه ستر ~~ذلك من أجل الحرب ولئلا يسر بذلك الدجال اللعين مخلد ابن كيداد وأمر أن ~~يسمى هو المنصور بأمر الله وأن يكتب ذلك في الطرز ثم وصل إلى إفريقية ووصل ~~كتابه إلى قرطاجنة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأخيرة يخبر بقدومه فقرئ ~~على المنبر # PageV01P077 # وأخرجت إليه الطبول والبنود والنجائب فلما كان يوم الخميس لليلتين بقيتا ~~من هذا الشهر خرج القاضي محمد بن أبي المنظور في جماعة من وجوه القيروان ~~فتلقوه وسلموا عليه وهنوه بالفتح ووصل إلى قصره بصبرة وصلى صلاة الظهر من ~~هذا اليوم ودخل من باب الفتوح وعليه ثوب ديباج سفر جلي مصمت فلما انتهى إلى ~~مجلسه ونزل سجد لله عز وجل ولما كان يوم الجمعة يوم وصوله جلس في مجلسه ~~ودخل عليه القاضي فأدناه وقربه وأجلسه وأذن للناس كافة فدخلوا عليه أفواجا ~~وسلموا عليه وهنوه بالقدوم والفتح ونهض من مجلسه فحجب الناس وصعد إلى قبة ~~مشرفة فجلس فيها مع خاصته وأمر بأبي يزيد فأخرج من تابوت كان فيه وألبس ~~قميصا وقلنسوة بيضاء وأركب جملا وأردف خلفه من يمسكه وألصق إلى جنبه عودان ~~وربط إليهما وجعل عليهما قردان قد علما فكانا يصفعانه ويعبثان بلحيته وأخرج ~~من صبرة من الباب الشرقي فطوف بالقيروان وبصبرة # PageV01P078 # ثم صرف إلى التابوت وفي هذا اليوم قدم عليه صاحب القستطينية مع السرد عوس ~~في نحو ثلاثمائة رجل وظفر ms18 بفضل بن أبي يزيد وقد حشد واحتفل فخرج إليه ~~إسماعيل فهزمه وهد ركنه وهدمه ورجع ودخل صبرة وبنوه واخوته يمشون بين يديه ~~وقرب إليه ولد صغير فأخذه من الفتى وجعله في السرج قدامه حتى دخل عليه من ~~باب وعليه ثوب فرفري أبيض بصنائف عراض وعلى كمية مثل ذلك وهو متوشح بخز ~~أحمر وبيده اليسرى رمح وهو يسلم على الناس باليمين وبعد ذلك توجه إلى ~~المهدية بأهله وإخوته وأطلق من الحبس عشرين رجلا من بقايا بني الأغلب ووصل ~~كلا منهم بعشرين مثقالا ونفاهم إلى مصر وفي يوم السبت لثلاث عشرة بقين من ~~ذي القعدة سنة 336 طيف بالقيروان برأس الفضل بن أبي يزيد # PageV01P079 # بعث به باطيط بن يعلى الزناتي مع ولده وكان قتله إياه غدرا بجوار باغية ~~فأعطى ولد باطيط ألف مثقال ووصله وحمله ووصل أصحابه وبعث برأس فضل وجثة ~~أبيه أبي يزيد إلى صقيلية مع حسين بن علي بن أبي الحسين فعطب الموكب وذهب ~~رأس فضل وطفت جثة أبي يزيد على الماء فردت إلى المهدية وصلبت على مجرى ~~الخابية # وفي هذه السنة مات القاضي محمد بن أبي المنصور بن حسان الأندلسي الأنصاري # وفيها انصرف إسماعيل من المهدية إلى صبرة فاستوطنها وسماها المنصورية ~~واستقر إسماعيل بالقيروان فصلى بهم ركعة ثم كبر وقام إلى الثانية فكبر خمسا ~~ثم صعد إلى المنبر فحول رداءه وحول وجهه إلى القبلة وكبر مائة تكبيرة ثم ~~حول وجهه إلى اليمين فسبح مائة تسبيحة ثم حول وجهه إلى اليسار فهلل مائة ~~تهليلة ثم استدبر # PageV01P080 # القبلة فخطب خطبتين فجلس بينهما ودعا وانصرف وذكر أنها صلاة أهل البيت ~~عليهم السلام # وفي سنة 333 زحف يزيد بن أبي يزيد إلى باغية محاربا لها وانهزم عنها # وفيها قتل أيوب بن أبي يزيد بعد انصرافه من الأندلس وكان وفد على عبد ~~الرحمان ابن محمد فقتله عبد الله بن بكار غيلة # وفيها استأ من بنو كملان بإسماعيل فأمنهم على سكنى عيالهم بالقيروان # وفي سنة 340 توفي أبو كنانة بن أبي القاسم بن عبد الله ms19 # وفيها طهر إسماعيل أولاده وطهر معهم ألف صبي من أهل القيروان من أبنائهم ~~وكساهم وأعطاهم ما ينفقون وأمر كتامة أن يطهروا أولادهم # وتوفي إسماعيل يوم الجمعة سلخ شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة أو سنة ~~تسع وثلاثين وكانت ولايته سبع سنين وسبعة عشر # PageV01P081 # يوما مرض بإسهال من فرحة كبده وخلف خمسة ذكور وحاجبه جعفر بن علي وقضاته ~~أحمد بن الوليد ثم محمد بن أبي المنظور ثم عبد الله بن هاشم # PageV01P082 ### | المعز # هو معد بن تميم ولد بالمهدية يوم الاثنين في رمضان سنة 319 وولي وله ~~اثنتان وعشرون سنة وكان هوارة هم الذين قاموا بأبي يزيد ولم يزالوا قائلين ~~لأبي عبيد مقيمين على حربهم والخلاف فخرج المعز في جيش عظيم إلى جبل أوراس ~~فلما سمعوا بخروجه جمعوا له بسفح غزالة على مقربة من مدينة باغية فلما وصل ~~الأوراس جهز بلكين بن زيري بن مناد ووجهه إليهم ورجع هو إلى القيروان ~~فهزمهم بلكين وفرق جموعهم وشتتهم فتمزقوا أيادي سبأ وتبددوا في بلاد الزاب ~~وغيرها ومنهم من وصل إلى بلاد السودان فأقام بها فما التقى رائح منهم ~~بمبتكر وتوفي كافور # PageV01P083 # الإخشيدي بمصر سنة 356 وقدم المعز القائد أبا الحسن جوهرا الكاتب مولى ~~أبيه إسماعيل المنصور إلى مصر وجوهر هذا رومي جلبه خادم يعرف بصابر ثم ~~انتقل إلى خادم يعرف بجزان ثم انتقل إلى الخادم خفيف فوهبه إلى المنصور ~~فتوجه إلى مصر فافتتحها وكان فتحه لها يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من ~~شعبان سنة 358 وهرب أعيان الإخشيدية من مصر إلى الشام قبل وصول جوهر وأقيمت ~~الدعوة للمعز في يوم الجمعة لعشرين من شعبان بالجامع العتيق ودعا له أبو ~~مسلم العلوي بالمدينة وسار جعفر بن فلاح إلى الشام فقبض على الحسين بن عبيد ~~الله وأنفذه إلى جوهر ثم أنفذه جوهر مع جماعة من الإخشيدية بقوا بمصر إلى ~~المعز مع ولده جعفر ومعه هدية في سنة 359 وفي يوم الجمعة الثاني من جمادى ~~الأولى سنة 359 راح القائد جوهر إلى جامع ابن طولون وأذن المؤذنون ms20 وخطب عبد ~~السميع العباسي وقنت # PageV01P084 # عبد السميع قبل الركوع وسجد ونسي الركوع فصاح على ابن الوليد قاضي عسكر ~~جوهر بطلت الصلاة أعد ظهرا أربعا ثم أذن بحي على خير العمل بالجامع العتيق ~~لأربع بقين من جمادى الأولى وجهر في الصلاة بالبسملة وكتب جوهر إلى أهل ~~الريف والصعيد # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد أمير المؤمنين جوهر لجماعة أهل الريف ~~والصعيد هذا أمان لكم على أنفسكم وأموالكم وأولادكم من أمير المؤمنين المعز ~~لدين الله لتقرؤه وتقفوا على ما فيه من جميل رأي أمير المؤمنين لكم وحسن ~~نظره إليكم وتحمدوا الله تعالى على أموالكم وتشكروه وتسارعوا إلى الطاعة ~~العاصمة لكم العائدة بالسعادة المفضية إلى السلامة بكم ولم يرد بإخراج هذه ~~العساكر المنصورة والجيوش المظفورة الإمامية إلا إعزازكم وحمايتكم والجهاد ~~عنكم إذ تخطفتكم الأيدي واستمال عليكم من طمعت نفسه الاقتدار عليكم فشمل ~~المسلمين الذل واتصل عندهم الخوف وكثرت استغاثتهم وعلا صراخهم وأبكى عينه ~~ما نالهم وأسهرها ما حل بهم ومولانا أمير المؤمنين يرجو من الله سبحانه ~~وتعالى بفضله عليه وإحسانه الجميل إليه وما عوده وأجراه عليه استنقاذهم من ~~الذل المقيم والعذاب الأليم وأن يؤمن # PageV01P085 # من استولى عليه الوهل ويفرج فزع من لم يزل في خوف ووجل وإجراء إقامة الحج ~~الذي تعطل وإهمال العباد فروضه وحقوقه للخوف المستولى عليهم إذ لا يأمنون ~~على أنفسهم ولا على أموالهم واعتماده لإصلاح الطرقات ونفي الفساد منها وقطع ~~عبث العابثين فيها لينصرف الناس آمنين وينبسطوا مطمئنين وليتخلفوا إلى ~~مدينة مصر بالأطعمة والأقوات إذ كان قد انتهى إليه إفساد القرامطة لعنهم ~~الله في الأرض وبغيهم بغير الحق ولم يقم للمسلمين ناصر ولا أعانهم قاهر على ~~من أذلهم وإذ لا زاجر للمتعدين ولا قامع للظالمين وقد أمر بتحويل السكة ~~وردها إلى العيار الذي عليه السكة الميمونة المباركة وقطع الغش منها ثم ما ~~عهد به سيدنا ومولانا أمير المؤمنين من نشر العدل وبسط الحق ورفع الظلم ~~وقطع العدوان ونفي الأذى والمساواة في الحق وإعانة المظلوم وقمع الظالم وأن ~~أحكم في المواريث ms21 على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وأمرني أن أضع ما كان يؤخذ # PageV01P086 # من تركة موتاكم لبيت المال من غير وصية للمتوفى ولا استتحقاق وتصييرها ~~إلى بيت المال وأن أتقدم في رسم مساجدكم وتنزيهها وتزيينها بالفرش وإعطاء ~~مؤذنيها وقومتها ومن يؤم فيها أرزاقهم وإدرارها عليهم ولا أقطعها عنهم ولا ~~أدفعها إلى بيت المال وإقامة من شاء على ملته إذ كان الإسلام سنة واحدة ~~وشريعة متبعة وأن تبقوا على ما كنتم عليه من أداء الفروض في العلم ~~والاجتماع عليه في جوامعكم ومساجدكم على ما كان عليه سالف الأمة من الصحابة ~~والتابعين بعدهم وفقهاء الأمصار الذين جرت الأحكام بمذاهبهم وأن تجري فروض ~~الأذان والصلاة والصيام لشهر رمضان وفطره والزكاة والحج والجهاد على أمر ~~الله عز وجل في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجراء أهل الذمة على ~~ما كانوا عليه ولكم أمان الله التام العام الدائم المتصل الشامل الكامل ~~المتجدد المديد على مرور الليالي والأيام وتكرر الأعوام في أنفسكم وأهليكم ~~ونعمكم وأموالكم ورباعكم وضياعكم وقليلكم وكثيركم لا يتعرض عليكم متعرض ولا ~~يتعقب عليكم متعقب وعلى أنكم تحرسون ويذب عنكم ويمنع منكم من يريد أذاكم ~~ولا يسامح أحد في الاعتداء عليكم ولا يترك إلى الاستطالة على قلوبكم مظلا ~~على ضعيفكم ولا أزال مجتهدا فيما يعمكم صلاحه ويشملكم نفعه ويتصل بكم خيره ~~وتتعرفون بركته وتغتبطون بطاعة سيدنا ومولانا أمير المؤمنين # PageV01P087 # وعليكم الوفاء ما ألزمته نفسي وأعطيكم به عهد الله وغليظ ميثاقه وذمته ~~وذمة نبينا محمد مولانا وسيدنا صلى الله عليه وسلم ورسله وذمة الأئمة ~~موالينا أمراء المؤمنين فدس الله أرواحهم وذمة مولانا أمير المؤمنين أعزه ~~الله تعالى فتخرجون إلي وتسلمون علي وتكونون بين يدي إلى أن أعبر الجسر ~~وأنزل في المناخ المبارك وتحافظون على الطاعة وتبادرون وتسارعون إلى فروضها ~~ولا تخذلوا وليا بمولانا وسيدنا أمير المؤمنين ولا تنصروا له عدوا وتقيمون ~~على ما عهدتم عليه وفقكم الله وأرشدكم أجمعين وكتب هذا الأمان في شعبان سنة ~~358 وصلى الله على ms22 سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما قال جوهر الكاتب مولى ~~أمير المؤمنين المعز لدين الله كتبت هذا الأمان على ما نفذ به أمر مولانا ~~وسيدنا أمير المؤمنين على الوفاء بجميعه لمن أجاب من أهل البلد وغيرهم إلى ~~ما شرط فيه والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل وكتب جوهر ~~المذكور فيه وأشهد فيه الشهود # وبنى جوهر القاهرة وسماها بهذا الاسم ووصل المعز إلى الأسكندرية لست بقين ~~من شعبان سنة 362 ه وتوجه إليه من مصر القاضي والشهود والأعيان واستقر ~~بقصره بالقاهرة يوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان سنة 363 ه # PageV01P088 # وكان جوهر قد هيأ له هدية وتلقاه بها وهي أربعة أقفاص منحوتة من عود ~~محكمة الصنعة بحلية من فضة بمسامير فضة يحمل كل قفص منها أربعة رجال فيها ~~أواني ذهب وفضة ويتبع ذلك أربعة خدم يحمل كل واحد منهم خمسة أسياف بحمائل ~~إبريسم محلاة بالذهب وخادمان بأيدهما أدراج فضة فيها خواتم فضة فصوصها ~~يواقيت وجوهر كثير وغلام يحمل غلاف خيزران فيه تاج مرصع والمعز أول من تتوج ~~منهم وفيه يقول ابن الأندلسي ... وعند ذي التاج بيض المكرمات وما ... عندي ~~له غير تمجيد وتحميد ... # وتسع من النوق عليها أجلة ديباج ملونة وثلاثون قبة على ثلاثين ناقة ~~بمناطقها ولبها ومقاودها وأثفارها فضة على كل ناقة منها حلتان من ديباج ~~ومنها خمس عشرة ناقة قبابها مذهبة مرصعة # PageV01P089 # بالزجاج وخمسمائة رفاص على يد كل واحد منهم سفطان أو تختان من خز العراق ~~ومن كل نوع من أنواع الأمتعة وأربعة أفراس بسروجها ولجمها ومقاودها حرير ~~تجتنب إلى كل منها ناقة بسرج ذهب مفرغ ولجام ذهب مرصع بالياقوت وفرس عليه ~~سرج ذهب مرصع بالعنبر وأربع بغلات بسروجها ولجمها ولها مقاود من هذا النوع ~~وست وثلاثون بغلة بأجلة ديباج وبراقع ديباج ملونة ومائة وثلاثون بغلا ~~بالأكف وخلفها من الجمال والنجيب فوق الخمسمائة ومن العين ستمائة ألف دينار ~~وجربان فيهما فرشان أقام الصناع في عملهما سنتين وأنفق عليهما في الأجرة ~~عشرة آلاف دينار # وكان الحسين بن أحمد ms23 القرمطي قد وصل إلى دمشق وتغلب عليها وقتل جعفر بن ~~فلاح واستولى القرامطة على البلاد وصاروا إلى الرملة فخرج المعز إليهم ~~وكانت بينهم الوقعة المشهورة في اليوم الأحمر فانهزم القرمطي وقتل من ~~أصحابه خلق كثير وأسر منهم فوق الألف ورجع المعز إلى مصر وأقيمت الدعوة # PageV01P090 # في مصر وديارها والشام والحجاز مع إفريقية كلها والمغرب باسمه # ولما استوثق له الأمر بهذه الأقاليم تم الأمر وجاء الذي لابد منه ولا ~~محيص عنه فأصابه مرض نفساني كان سببه الخولادة رسول ملك الروم بالقسطنطينة ~~فحم منه وتوفي في القاهرة في يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع الأخير سنة ~~365 وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وخمسة اشهر وأربعة أيام وكانت ولاية ~~جوهر بمصر أربع سنين وسبعة عشر يوما وفي فتح مصر يقول محمد بن هانئ ~~الأندلسي ... تجهز إلى بغداد قد فتحت مصر # وأنجز صرف الدهر ما وعد الدهر # وقد جاوز الإسكندرية جوهر # تطالعه البشرى ويقدمه النصر # وقد أوفدت مصر إليه وفودها # وزيد إلى المعقود من جسر هاجسر ... # وهو الذي بنى الإيوان بالمنصورية وبنى المعزية بها وبنى # PageV01P091 # قناطر في الماء عليها وله آثار وأخبار أغناني عنها الاشتهار وأن مقصودي ~~الاختصار والملك لله الواحد القهار # أبناؤه نزار العزيز ولي عهده والخليفة من بعده وعبد الله وتميم وهو تميم ~~بن المعز الشاعر والذي يحاذي أبا العباس عبد الله بن المعتز المتوكل في ~~التشبهات والتوجيهات ويحاذيه في سلوك ألفاظ الملوك وكان أبوه قد ولاه العهد ~~ثم خلعه لأنه كان لا يولد له وكانوا لا يولون الخلافة إلا ابن خليفة وعقيل ~~وسبع بنات حاجبه جعفر بن علي ثم عمار وحامل مظلته شفيع الفتى نقش خاتمة ~~(توحيد الإله الصمد) دعى الأمير معد والأمير بإفريقية والمغرب بلكين بن زين ~~بن مناد الصناجي وكان قد سماه يوسف وكناه أبا الفتوح ولقبه عدة العزيز ~~بالله يعني ابنه # PageV01P092 ### | العزيز # هو نزار أبو المنصور ولد بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من محرم سنة 344 ~~وولى العهد بمصر يوم الخميس العاشر من ربيع الأخير 366 وولى ms24 الخلافة في ~~الحادي عشر من هذا الشهر وسترت وفاة المعز إلى يوم النحر من هذه السنة فسلم ~~عليه بأمير المؤمنين وركب إلى المصلى وصلى بالناس في المصلى وخطب فقرن نفسه ~~وجميع الناس ورجع إلى قصره فدخل عليه عمه حيدرة وهاشم وعم أبيه أبو الفرات ~~وكان نزار هذا أسمر طويلا أصهب غير سفاك للدماء جيد البصر بالخيل والجوارح ~~والجوهر والتبر محبا للصيد والركوب حسن الخلق وسار إلى مدينة الرملة وظفر ~~بأنتك التركي غلام معز الدولة الديلمي وزير صاحب بغداد في محرم سنة 368 بعد ~~أن كانت له وقائع وأنفق عليه أموالا وعفا عنه واصطنعه # PageV01P093 # قال إبراهيم بن أبي القاسم الكاتب المعروف بابن الرقيق في أخبار إفريقية ~~توفي العزيز ببلبيس وكان بها مبارزا للروم في جميع عساكره وجيوشه وكانت به ~~علة الحصى وكان الطبيب يطب له دخول الحمام فيجد له راحة فدخله يوم الثلاثاء ~~لثلاث بقين من شهر رمضان من هذه السنة وعمل له دواء وشربه في حوض الحمام ~~فأدركه أجله فمات من ساعته وليس معه من الرجال إلا ابن النصير النصراني ~~الطبيب وغلامه ابن جوان الخادم فأخرج من الحمام ميتا وحمل إلى القاهرة فدفن ~~بها وقال القاضي مؤلف الشهاب في تاريخه توفي وهو مبارز بعد الظهر يوم ~~الثلاثاء الثامن والعشرين من رمضان سنة 386 وله اثنتان وأربعون سنة فكانت ~~ولايته خمسا وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يوما قال القاضي ولم يلقب ~~في خلافته كلها إلا أربعة العزيز يعقوب بن كلس وبلكين ابن زيري سيف العزيز ~~بالله والمنصور عدة العزيز بالله وابنه باديس ناصر الدولة نقش خاتمه بنصر ~~العزيز الجبار ينصر الإمام نزار ### | الحاكم # هو أبو علي منصور بن العزيز بالله ولد عند آخر الليل بمصر ليلة الخميس ~~الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 375 وولاه أبوه العهد سنة 383 وولى ~~الخلافة يوم الخميس سلخ شهر # PageV01P094 # رمضان سنة 386 وعمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر فلم يزل خليفة إلى شوال سنة ~~411 فخرج ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوال فطاف ms25 ليلة كلها على رسمه ~~فقيل إنه كان يخلو بنفسه في الجبل المقطم لاستنزال الروحانية وزحل وكان ~~صاحب نجوم ورصد له الزنطجا الحاكمي المعروف # وحدثني الشيخ الفقيه الشيخ المعمر أبو الحسن علي بن محمد بن عثمان ~~التميمي القلعي رحمه الله تعالى أنه رأى بمصر الآلة التي رصد بها مرفوعة ~~على برجين اثنين بنيا لها آلة من نحاس على هيئة الإسطرلاب قال فقست بشبري ~~في أحد بيوت البروج الأثنى عشر وهو برج الحوت ثلاثة أشبار # فطاف الحاكم ليلته كلها ثم أصبح عند قبر الفقاعي ثم توجه إلى شرقي حلوان ~~ومعه ركيبان فأعاد إحداهما مع تسعة من العرب السويديين إلى بيت المال لأخذ ~~جائزة أموالهم فضال ثم أعاد الراكبي الآخر فذكر هذا الراكبي أنه خلفه عند ~~القبر والمقصبة وبقى الناس على رسلهم يخرجون في كل يوم يلتمسون رجوعه ~~ويخرجون معهم فرسا مسروجا ملجما مبرقعا من مراكبه ينتظرونه ولم يزل هذا ~~رسمهم إلى آخر أيام بني عبيد وكانوا يسمون هذا # PageV01P095 # الفرس النوبة وهذا الرسم من خروج المركوب غدوة كل يوم هو الذي اتبعه ملوك ~~صنهاجة بإفريقية وبالقلعة وبجاية وكانوا يسمونه تسايست أي استايست إلى آخر ~~أيامهم يخرج القائد كل يوم بالجيش عن البلد فيمشي مسافة معلومة إلى موضع ~~معلوم فيقف برهة ثم يرجع إلى باب السلطان فيقف إلى أن يؤذن له في الانصراف ~~فلما كان في يوم الأحد الثالث من ذي القعدة خرج مظفر صاحب المظلة وحضى ~~الفتى ونسيم متولي السر وابن سنكين التركي صاحب الرمح وجماعة من الأولياء ~~الكاتميين وهم الخاصة فبلغوا دير القصير ثم الموضع المعروف ببسلان ثم ~~أمعنوا في الدخول إلى الجبل فبينما هم كذلك إذ بصروا بالحمار الذي كان ~~راكبا عليه على قنة من الجبل فوجدوه قد ضربت يداه بالسيف فأثر السيف فيهما ~~وعليه سرجه ولجامه فتتبع الأثر فإذا أثر الحمار في الأرض وأثر رجل خلفه ~~ورجل قدامه فلم يزالوا يقصون هذا الأثر حتى انتهوا إلى البركة التي في شرقي ~~حلوان فنزلها رجل من الرجال فوجد فيها ثيابه وهي سبع ms26 جباب صوف ووجدت مزرة ~~لم يحل أزرارها وفيها أثر السكاكين فأخذها ماضي وجاء بها إلى القصر فلم يشك ~~في قتله هذا قول القضاعي في مقتله وقال غيره إن شبانا من أهل القيروان ~~والأندلس كمنوا له في الجبل فلما ظفروا به قتلوه وألقوه في النيل وقيل إنهم ~~كانوا من المصادمة # PageV01P096 # والله سبحانه أعلم أي ذلك وكيف كان وإن كان كما قيل يستنزل كيوان فلما ~~غفل عنه كيوان يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ما دار في فلك منها ولا في قطب ~~وكان عمره يومئذ ستا وثلاثين سنة وسبعة أشهر وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة ~~وشهرا واحدا وكان ولي عهده عبد الرحمن بن إلياس بن أحمد بن عبيد الله فلما ~~قتل الحاكم قبض عليه وقتل # وكان الحاكم جوادا بالمال سفاكا للدماء قتل عددا كثيرا من أماثل أهل ~~دولته وغيرهم صبرا وكانت سيرته من أعجب السير وبنى الجامع براشدة والجامع ~~بظاهر القاهرة المعزية وأنشأ عدة مساجد بالقرافة وغيرها وحمل إلى الجامع من ~~المصاحف وآلات الفضة والستور وحصر السمار ماله قيمة طائلة # وجرت في أيامه أمور كثيرة عجيبة منها أنه كان في صدر خلافته أمر بكتب سب ~~الصحابة على حيطان الجوامع والقياسير والشوارع والطرقات وكتب السجلات إلى ~~سائر الأعمال بالسب وكان ذلك في سنة 395 ثم أمر بقلع ذلك ونهى عنه وعن فعله ~~في سنة 397 وتقدم بعد ذلك بمدة فضرب من يسب الصحابة وشهره وكان في شهر ~~رمضان من سنة 399 يمنع الناس من صلاة التراويح واجتمع الناس في الجامع ~~وتخوف من سوء العاقبة فلم يصل التراويح وتقدم أبو الحسن بن جد الدقاق فصلى ~~بالناس الشهر كله أجمع وقتل بعد ذلك في اليوم الثاني من ذي القعدة في # PageV01P097 # السنة ولم تصل التراويح إلى سنة ثمان وأربعمائة فخرج المعز في هذه السنة ~~بالأمر فيها وقرر بالمساجد والجوامع بمصر والقاهرة ومن يصلي فيها ولم ~~يزالوا يصلون التراويح إلى آخر خلافته # وكان أمر بقتل الكلاب في سنة 395 فلم يكن يرى كلب في الشوارع والأزقة إلا ~~قتل ms27 وكان نهى عن بيع الفقاع والملوخيا وكبب الترمس المتخذة والجرجير والسمك ~~الذي لا قشر له وأمر بالتشديد في ذلك والمبالغة في تأديب من يتعرض لبيع شيء ~~منه وظهر على جماعة أنهم باعوا شيئا من ذلك فضربهم بالسياط وطيف بهم وضربت ~~أعناقهم # وفي سنة 402 منع من بيع الزبيب قليله وكثيره على سائر أنواعه وأصنافه ذكر ~~أن مبلغه ألف وثمانمائة قطعة وأحرق جميعها بظاهر الجرا على شاطئ النيل وذكر ~~أن مقدار النفقة على إحراقها خمسمائة دينار # وفي هذه السنة منع بيع العنب وأنفذ الشهود إلى الجزيرة حتى قطع كثيرا من ~~كرمها وشيدت بالمصر وجمع ما كان في المخازن من جرار العسل ذكر أنها كانت ~~خمسة آلاف قطعة # PageV01P098 # وحملت في محرم سنة 403 بمحضر الشهود إلى وسط الجسر وكسرت وقلبت في البحر # وفي هذه السنة رفعت المكوس على جميع الغلات الواردة إلى السواحل والأسواق ~~ثم رفعت بعد ذلك مكوس الرطب ودار الصابون والحرير والشرطتين وعدة مواضع # وفي هذه السنة أمر النصارى واليهود إلا الحبابرة بلبس العمائم السود ~~والطيالسة السود وأن تحمل النصارى في أعناقهم من الصلبان ما يكون طوله ~~ذراعا ووزنه خمسة أرطال وأن تحمل اليهود في أعناقهم قرائن الخشب على مثل ~~الوزن المذكور وأن لايركبوا شيا من المراكب المحلاة ولا يستخدموا أحدا من ~~المسلمين وأن لا يركبوا حمارا إلا أن كان مسلم ولا سفينة يؤتيها مسلم وأن ~~يكونوا في النصارى إذا دخلوا الحمام الصليب وفي أعناق اليهود الجلاجل ~~ليتميزوا بها عن المسلمين ثم أفردت الحمامات لليهود والنصارى عن حمامات ~~المسلمين وخط على حمامات النصارى صور الصلبان وعلى حمامات اليهود صور ~~القرامين ونهى عن تقبيل الأرض لأمير المؤمنين وعن الدعاء له بالصلاة في # PageV01P099 # الخطب عليه وأن يجعل عوض ذلك السلام على أمير المؤمنين ونهى عن التكلم في ~~علم النجم ومنع النساء من الخروج إلى الطرقات والحمامات مدة سبع سنين إلى ~~خلافة الظاهر هذا كله قول القضاعي في تاريخه وهذا التطور والتغير والتأثر ~~لم كان والله سبحانه أعلم بجبلات الإستنزالات والسخافات الموجودات في ms28 تلك ~~الخرافات ولو صح بعض ذلك لعصمه الله من المهالك وهيهات هيهات الأمر كله لرب ~~السماوات # ويقال إن الذي وجد في خزائن بني عبيد عند انقراض دولتهم واستواء المعز ~~على مملكتهم من الأموال والذخائر والأعلاق والجواهر لم يوجد مثله عند ~~القياصرة والكياسرة ثم إن الجند كانوا يقتسمون الجواهر النفيسة بالمكايل ~~والكبار مثل اللوبيا ونحوه وكانوا يقطعون # PageV01P100 # العنبر والكافور بالفرس من الجرارات البادهنجات ويقول أصل هذه الأموال لا ~~يفي بها خراج المعمور من المعمور على مر الدهور على ما كانوا يخرجونه من ~~تجهيز الجيوش وعمارة المدن وإقامة الرسم وحفظ الهمم وإجراء الأرزاق وإنما ~~هي من الكنوز التي استخرجها الحاكم من أرض مصر التي هي محل الهياكل القديمة ~~والمدائن العظيمة وإنه مما أفاء من تلك الألحاد # وذكر أن رجلا استأذن عليه فلما دخل ومثل بين يديه إذ هو قد تغير وجهه ~~وشحب لونه وهو أشعث أغبر وعليه أثر السفر فلما سلم أمره بالجلوس وتركه حتى ~~سكن وتأنس ورجعت إليه نفسه ثم قال له من يكون الرجل فقال له أنا رجل من أهل ~~حوران وكنت خرجت من بلادي فوقعت البجا فكنت عند رجل منهم وللقوم جمال ~~يتراهنون بها ويتسابقون عليها وتعلمت ركوب تلك الجمال والمسابقة عليها فكان ~~الرجل الذي كنت عنده يأمرني بالمسابقة عليها فركبت يوما فلما استويت على ~~ظهره ضربته فاندفع بي كأنه البرق فما علمت هل أنا في بر أو في بحر ولم أقدر ~~على إمساكه فلما كان آخر النهار برك بي على عين تجري فنزلت وشربت من مائها ~~وإذا حصى العين ياقوت أحمر وأنا لا أدري في أي موضع أنا من بلاد الله فبت ~~بذلك الموضع فلما أصبحت ملأت مخلاة # PageV01P101 # كانت معي كنت لا أفارقها لأسباب كانت فيها فأزلت الأسباب وملأت المخلاة ~~من ذلك الياقوت وركبت الجمل وسرت به بين مشي وجري طول النهار ولم أزل على ~~ذلك شهرا أقتات بنبات الأرض وأرعى الجمل منه إلى أن وصلت مدن عدن فدخلتها ~~وبعت من ذلك الياقوت بمائة دينار وسرت مع أهل ms29 اليمن إلى الحجاز وقدمت الآن ~~من الحجاز وأخرج له المخلاة فإذا فيها أحجار ياقوت نفيسة كثيرة فأرسل إلى ~~الجوهريين وأراهم ذلك وذكر لهم المسألة فقال له رجل منهم يا أمير المؤمنين ~~عندي خبر تلك العين وهي في أقصى بلادهم المجاورة لأرض الهند وقليل من رأى ~~تلك العين فوصل الحاكم الرجل وأحسن إليه وأجازه وخيره في الانصراف أو ~~الإقامة بمصر فاختار الإقامة فأمر له بدار سرية ومن الفروش ما يليق بها ~~وأجرى عليه ما يليق به # ذكر الوسائط في أيامه كان أبو القاسم أحمد بن علي الجرجرائي يخدم في بعض ~~الدواوين فنقم عليه الحاكم شيأ فأمر بقطع يديه معا فما التاع ولا ارتاع مما ~~أصابه ولا هلع ولا جزع وعصب يديه إثر قطعها ثم انصرف من وقته إلى موضعه من ~~الديوان فجلس لخدمته على عادته فلما رأى الناس يعجبون ولا يصرفون أبصارهم ~~قال لهم إن أمير المؤمنين لم يعزلني وإنما عاقبني لخيانتي فلما بلغ ذلك ~~الحاكم استعظمه وشرف لديه ورفع به إلى الوزارة فوزره هو وابنه الظاهر وابنه ~~المستنصر نحو ثماني سنين وكانت سيرته محمودة وآثاره # PageV01P102 # مأثورة ومات سنة 486 ه وهو الذي أدخل العرب إلى إفريقية عندما خلع المعز ~~بن باديس الصنهاجي لبني عبيد على ما ذكر القضاة في أيامه ابن النعمان وزاد ~~قضاء الشام وسائر أعماله إلى دمشق وبيت المقدس إلى الشريف أبي طالب الحسن ~~بن جعفر المعروف بابن بنت زيري وكان الحاكم هذا ولي عهده عبد الرحمن بن ~~إلياس بن عبيد الله فلما فقد الحاكم قبض على عبد الرحمن وقتل وولى على ابن ~~الحاكم ### | الظاهر # هو أبو الحسن وقال أبو حزم هو أبو الأشبال علي بن منصور الحاكم ولد بمصر ~~يوم الأربعاء سنة 395 وبويع له بالخلافة يوم عيد النحر سنة 411 وكفلته عمته ~~سيدة الملك وكانت المؤيدة للملك والقائمة به ومات ليلة النصف من شعبان سنة ~~427 وله من العمر اثنتان وثلاثون سنة إلا أيام وكانت ولايته خمس عشرة سنة ~~وثمانية أشهر وخمسة أيام وكان وزيره والغالب ms30 على أمره الجرجرائي الأقطع ~~الذي تقدم ذكره وجرجريا بالعراق وخرج على الظاهر رجل من بني أمية وهو ~~الوليد بن يزيد زعم أنه من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان وكان يعرف بأبي ~~ركوة وكان القائمون به بني مرة غلب على كثير من بلاد فزان في سنة 415 ودخل ~~مدينة لك وسلم عليه بالخلافة وكتب إلى بني هذيل يدعوهم إلى كسر منبر بني ~~أبي عبيد ولعنتهم وخطب له على منبر لك وترحم على آبائه # PageV01P103 # بني أمية وضيق على مصر فصالح صاحب مصر بني مرة بالأموال الكثيرة وخسر ~~لأميرهم ماضي بن مقرب عشرة آلاف دينار وعشرين تختا من رفيع الثياب فوثبوا ~~على الأموي وأوثقوه وحملوه على جمل فلما رأى ذلك شرب الزرنيخ فمات فحملوه ~~ميتا إلى مصر وصلب على شاطئ النيل ### | المستنصر # لما مات الظاهر نصب الجرجرائي مكانه ابنه معدا طفلا صغيرا أسمر اللون ~~يسمى معدا مثل جده أخذ المعز وكناه أبا تميم لكنيته ولقبه المستنصر بالله ~~ودبر سلطانه الجرجرائي وكان موصوفا بالسياسة وجميل المذهب وكثرة العفو وفي ~~أيامه خلع المعز ابن باديس الصنهاجي صاحب إفريقية لبني عبيد ودعا لبني ~~العباس فقال الجرجرائي لا تكلف له ولا تجهز له جندا ودبر إجازة العرب النيل ~~إلى إفريقية فلما وصلوا إليها ودخلوها كان ذلك سبب خرابها وذهاب ملك صنهاجة ~~منها إلا ما تدركه حسبما هو مذكور في تاريخ إفريقية ولم يملك من بني عبيد ~~من بني المستنصر # PageV01P104 # ملك وفي سنة 464 من ملكه كانت بمصر وقعة كوم الريش بين الأتراك والمغاربة ~~فمات فيها في يوم واحد بين الفريقين اثنا عشر ألفا وقامت الفتنة بينهم أربع ~~سنين وامتنع الناس من الحرث والعمارة وغلت الأسعار وفقد الطعام بمصر فمات ~~أكثر الناس جوعا ولم ير بمصر جوع مثله من زمن يوسف الصديق عليه السلام وهذا ~~الذي وجدت من أخباره فيما ذكر ابن حيان ### | المستعلي # هو ابن المستنصر على ما يقال ولم أجد له خبرا ولم ألحق له اسما وقيل إن ~~اسمه أحمد ورأيت كتابا عنه وفيه ms31 علامته وهي الحمد لله على آلائه ### | الآمر # لم أعرف له أيضا اسما ولا وجدت له خبرا إلا ما حدثني الفقيه القاضي أبو ~~المكارم هبة الله المصري رحمه الله تعالى قال اجتمع عشرة من الحشيشية ~~ودخلوا فرن خباز على طريق الأمر في يوم خرج فيه إلى بعض نزهه فأكلوا في ~~الفرن خبزا بعسل وتباطؤا إلى أن مر بهم راجعا من منزهه وقد حصل في طريق ضيق ~~عند الفرن وصار رجاله الذين بين يديه واحدا بعد واحد لضيق الطريق فوثبوا ~~على الخليفة بسكاكين وصار أحدهم خلفه على كفل مركوبه فأنفذوا مقاتله وقتل ~~منهم تسعة ووصل إلى قصره وبه رمق الحياة ثم مات من يومه # PageV01P105 ### | الحافظ عبد المجيد # كان الحافظ من بيت الخلافة ولم يكن ابن خليفة وكان ابن رئيسهم ومذهبهم ~~ألا يولوا الخلافة إلا ابن خليفة فمات الأمير ولا ولد له إلا ما يتوهم في ~~البطون ولذلك بالحافظ فلما لم يظهر حمل قال عبد المجيد الحافظ لداعيه وهو ~~الذي يأخذ لهم البيعة ويقوم بالدعوة بايع لي فأبى وامتنع وخلى عنه ودفع ~~فعزلوه وقدموا داعيا آخر فبايع له وهذا أيضا حدثني به أبو المكارم رحمه ~~الله تعالى وليس عندي سواه ### | الظافر # وهو يوسف بن عبد المجيد الحافظ كان وزيره المعروف بالعادل وكان ابن ~~العادل حسن المنظر بديع الجمال وكان الظافر إليه مائلا وكان يتنكر ويمشي ~~معه في الليل أزقة مصر فرميت للعادل بطائق في الظافر وفي ابنه ينزونه به ~~فذكر ذلك لابنه وقد خرج ليلة على عادتهما ويصرفون سهام المكر إليهما فلما ~~قرب من # PageV01P106 # داره رغب إليه أن يشرفه فأدخله عنده وأن يؤكد بذلك حبه له وود الاستعفاء ~~بدخوله وأراد تضمن مسرته والمبالغة في مبرته فلما تمكن به في الدار ضرب ~~عنقه وأعناق فتيان كانوا معه وأفلت فتى صغير السن فاستخفى عند فتيان ابن ~~العادل فلما أصبح أطلع أباه على الخبر وأعلمه أنه قطع الأمر فحصن العادل ~~القصر وأخذ يغالط الأمر فاستأذن فيما أظهر على الظافر وطلب خروجه وكان من ~~عادة أهل مصر ms32 في تلك الدولة يسلمون على الخليفة في كل يوم اثنين وخميس على ~~طبقاتهم الوزراء أولا ثم الكتاب ثم القضاء ثم الفقهاء ثم القواد والأجناد ~~ثم أعيان العامة واتفق ذلك أحد اليومين فاعتذر اخوة الظافر عنه وكان ~~المتكلم عنهم أخ لهم يسمى جبريل فلما اشتد عليهم ولم يقبل منهم قال القوم ~~ابنك خرج به البارحة ولم يرجع فقال لهم العادل إنما قتلتموه لتكونوا مكانه ~~وقتلهم كلهم وأخرج ولده الفائز وهو ابن سبع سنين أو نحوها فأجلسه مجلسه ~~وبايعه وانتهى خبر مقتل الظافر على لسان الفتى الصغير المذكور الذي سلم من ~~القتل إلى أخت الظافر وإلى الأولياء والقواد الرؤساء في كافة أعمال مصر ~~تخبرهم بذلك وتستصرخهم وأحس العادل ذلك فأخذ مائة ألف دينار وفر من مصر ~~فكتبت الأخت إلى النصارى فقطعوا به الطريق وأسروا له ولدا فاشترته منهم ~~بجملة مال وعذبته إلى أن مات وانقرض العادل وبنوه وهذا حدثني به أبو ~~المكارم أيضا رحمه الله # PageV01P107 ### | الفائز # هو كما تقدم ابن الظافر ولم أجد له خبرا ولا عرفت له اسما ### | العاضد # ما أعجب هذا اللقب العاضد هو القاطع وعليه انقطع أمرهم وانحل عقدهم وانثر ~~عهدهم وأين الذي بنى الإيوان وغمدان ومن الذي يبقى على الحدثان هو عبد الله ~~ابن يوسف الظافر وكان فتى صغير السن أسمر اللون وكان وزيره يسمى سابور ~~واتفق لهم أن استدعوا الغز ليتخذوهم ويستظهروا بهم فوصلوا ورئيسهم أسد ~~الدين ومعه ابن أخيه يوسف بن أيوب المعروف بصلاح الدين ووقعت فتنة تنافروا ~~في الوزارة التي هي كالإمارة قتل فيها الوزير سابور وجلس أسد الدين مكانه ~~وولى خطته والعاضد في الأمر كواو عمرو ثم توفى أسد الدين عن قليل فولى ابن ~~أخيه يوسف بن أيوب وهجمه العاضد وهاجر من أهل بيته الأقارب والأباعد وكان ~~يعتقد ويسر فيهم حشوا في ارتقاء الناس إلى أن ألغز عليهم في الخطبة باسم ~~المستنجد صاحب بغداد إذ ذلك وكأنه جعل ذلك صفة للعاضد فقال خطيبه اللهم # PageV01P108 # اصنع كذا وكذا للعاضد المستنجد بالله وقصد بذلك أن يذوق ms33 الناس ويدفع ~~بالإيحاش الإيناس فلم يتحرك لذلك ولا استنطح عنزان وفي خلال هذا مات العاضد ~~ومن قائل يقول مات حتف أنفه ومن قائل يقول بلسان الحال بيدي لا بيد عمرو سم ~~بيده وقيل إن يوسف ابن أيوب سمه وانسلخ من لوح الحياة اسمه ولما مات سجى ~~برداء أشرب وغطى ودخل عليه يوسف بن أيوب وأدخل الشهود والأعيان فرأوه ~~وقلبوه فلم يروا به مأثر قتل ومشى ابن أيوب في جنازته راجلا مشقوق العباء ~~وقد لبس البياض وذلك في آخر سنة 564 ونسخ يوسف دولة بني عبيد وأحكم دولة ~~بني العباس ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام وهكذا الدهور ~~وأهل الدهور وإلى الله تصير الأمور وتتبع بنو عبيد فمن عثر عليه سجنوه بدار ~~القاهرة بقيتهم فيها إلى اليوم وهو سنة 617 فكانوا يتناسلون ثم منعوا ~~النكاح لينقطع النسل ويذهب الفرع والأصل وكان قد أراد أن يطلقهم منذ سنين ~~ويلحقهم بغمار المسلمين ثم أراد أن يستفتي في ذلك ويشاور ويطالع ويوامر ~~فكتب إلى الفقهاء بالإسكندرية فاجتمعوا وأجمعوا أن كتبوا بقوله عز وجل {ها ~~أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم} الآية إلى قوله {بغيظكم} وكتبوا بذلك إليه ~~فأنفاهم حيث أنفاهم {وعند الله تجتمع الخصوم} ويلتقي الظالم والمظلوم إذ ~~يلتقي كل دائن بما طله منا ويجتمع المشكو # PageV01P109 # والشاكي وحدثني بعض الطلبة الحجاج عن رجل كان فيهم يسمى داوود أسمر أنه ~~لو اطلع إلى أهل مصر لسجدوا # وكانت دولتهم كلها منذ بويع عبيد الله بسلجماسة إلى أن مات العاضد عبيد ~~الله مائتي سنة اثنين وثماني وستين سنة انتهى ما وجدناه وفي الأصل تحريف ~~كثير لأن ناسخها وجد بالأصل تحريفا كثيرا ونبه عليه # وكان الفراغ من نسخها يوم الجمعة أوائل ذي الحجة عام 1265 ه ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم PageV01P110 ms34