######OpenITI# #META# العنوان: كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر #META# Title (EN): A Physician on the Nile #META# المؤلف: عبد اللطيف البغداديّ #META# Author: ʿAbd al-Laṭīf al-Baghdādī #META# المحقق: تيم ماكنتوش-سميث #META# Editor: Tim Mackintosh-Smith #META# Publisher: New York University Press #META# Place of publication: New York #META# Witness: Oxford Bodleian Library Arabic 960 #META# Editorial declaration: LAL Arabic texts are based upon original manuscript research. For each text, a base manuscript is selected, and notable variants from other consulted manuscripts provided. Details of the manuscripts are provided in the source Desc; the first manuscript listed therein in the base. Arabic ḥarakāt other than shaddah are only provided for disambiguation of possible readings or for unusual words; however all shaddahs except those arising from the assimilation of the definite article are included. Orthography may be standardized to modern style. #META# Editorial declaration: Texts are divided into numbered sections, which in the bilingual version are used to align the Arabic text with the English translation. The majority of manuscripts will not, of course, have been written with modern paragraph structures: the division of the text into such is for readability and to align with the translation, and is entirely the choice of the editor(s). #META# Editorial declaration: The unique manuscript of this text, held in the Bodleian Library, Oxford (numbered Arabic 960, accession number Pococke 230), consists of i + 70 folios, 13 lines to the page, and is quite possibly in ʿAbd al-Laṭīfʼs hand. It is neatly and often beautifully written, with generous voweling and almost no lacunae. Some of the interlinear and other notes are, however, harder to read, simply because of their small size. #META# Editorial declaration: I have worked from a digital scan of the manuscript, but was eventually also able, in October 2019, to examine the original. The examination cleared up a few small queries, and also enabled me to read with more confidence two early ownership inscriptions in the lower left-hand corner of the title page. #META# Editorial declaration: In preparing this edition, I have incorporated or placed in footnotes all marginalia and all sub-, supra-, and interlinear additions that I regard as authorial. I have also attempted to clarify any obscurities for twenty-first-century Arabic readers. To that end, I have standardized orthography where necessary. A recurring (if minor) problem is that ʿAbd al-Laṭīf does not dot the first letters of many imperfect and similar verbs. #META#Header#End# ### | 0 ### || 0.1 # [0.1] # كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر # ~~تأليف الفقير إلى الله عز وجل عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي ~~وفقه # ~~الله لطاعته # بسم الله الرحمن الرحيم # [0.2] # الحمد لله رب العالمين وصلواته على خاتم النبيين محمد النبي العربي وعلى # ~~آله الطاهرين، وبعد فإني لما أنهيت كتابي في أخبار مصر المشتمل على ~~ثلاثة # ~~عشر فصلا رأيت أن أفرد منه الحوادث الحاضرة والآثار البادية المشاهدة ~~إذ # ~~كانت أصدق خبرا وأعجب أثرا وأن ما عداها قد يوجد بعضه أو كله في كتب من ~~سلف # ~~مجتمعا أو مفترقا فألفيت ذلك في فصلين منه فجردتهما وجعلتهما مقالتين ~~في # ~~هذا الكتاب وزدت ونقصت بحسب ما اقتضته الحال رجاء أن يخف إنهاؤه ويلطف # ~~موقعه عند عرضه على صاحب الأمر وإمام العصر إمام الأنام ومفترض الطاعة # ~~بموجب شريعة الإسلام خليفة الله في أرضه ومنتهى مقر وحيه والقيم على ~~العالم # ~~بإمضاء أمر الله تعالى فيهم ونهيه سيدنا ومولانا الإمام الناصر لدين ~~الله # ~~أمير المؤمنين ذي المواقف المقدسة النبوية الطاهرة الزكية الممجدة ~~المعظمة # ~~الإمامية الباهرة أنوارها الزاهرة آلاؤها لئلا ينطوي عن العلوم الشريفة ~~شيء # ~~من أخبار بلاده وإن تراخت أو يخفى بعض أحوال رعاياه وإن تناءت وليعلم ~~حفدة # ~~سدته وخواص دولته والعاكفون بحظيرة قدسه والطائفون بحرم كعبته مقدار ما # ~~يدافع الله تعالى عنهم به فيزدادوا لله تعالى شكرا ليزيدهم بدوام دولة ~~أمير # ~~المؤمنين عليهم فضلا @QUR@06 {وما كان الله ليعذبهم وأنت فهم} . # [0.3] # وعلى العبد التقرب بالإنهاء وإن كانت العلوم النبوية إليها الانتهاء فإن # ~~الله سبحانه تعبد أن يدعى جهرا وإن كان يعلم السر وأخفى ليظهر على ~~الجوارح # ~~ما تكن الضمائر فيكمل للمرء المسلم مراتب الإيمان الثلاث عقد بالقلب ~~وقول # ~~باللسان وعمل بالجوارح. جعلنا الله ممن ترقى إلى هذه الدرجة في طاعته ~~بطاعة # ~~خليفته في أرضه صلوات الله عليه وعلى الخلفاء الراشدين من قبله وعلى ~~سيد # ~~المرسلين أفضل صلوة رب العالمين صلوة دائمة إلى يوم الدين. ### || 0.2 إحصاء فصول الكتاب # [0.4] # المقالة الأولى وهي ms01 ستة فصول # * الفصل الأول في خواص مصر العامة لها # * الفصل الثاني فيما تختص به من النبات # * الفصل الثالث فيما تختص به من الحيوان # * الفصل الرابع في اقتصاص ما شوهد من آثارها القديمة # * الفصل الخامس فيما شوهد بها من غرائب الأبنية والسفن # * الفصل السادس في غرائب أطعمتها # المقالة الثانية وهي ثلاثة فصول # * الفصل الأول في النيل وكيفية زياداته وإعطاء علل ذلك وقوانينه # * الفصل الثاني في حوادث سنة سبع وتسعين وخمس مائة # * الفصل الثالث في حوادث سنة ثمان وتسعين وخمس مائة ### | 1 المقالة الأولى وهي ستة فصول ### || 1.1 الفصل الأول في خواص مصر العامة لها # [1.1.1] # إن أرض مصر من البلاد العجيبة الآثار والغريبة الأخبار وهي واد يكتنفه # ~~جبلان شرقي وغربي والشرقي أعظمهما يبتدئان من أسوان ويتقاربان بإسنا ~~حتى # ~~يكادا يتماسان ثم ينفرجان قليلا قليلا وكلما امتدا طولا انفرجا عرضا ~~حتى # ~~إذا آزيا الفسطاط كان بينهما مسافة يوم فما دونه ثم يتباعدان أكثر من ~~ذلك # ~~والنيل ينساب بينهما ويتشعب بأسافل الأرض وجميع شعبه تصب في البحر ~~الملح. # [1.1.2] # وهذا النيل له خاصتان الأولى بعد مرماه فإنا لا نعلم في المعمورة نهرا # ~~أبعد مسافة منه لأن مبادئه عيون تأتي من جبل القمر وزعموا أن هذا الجبل # ~~وراء خط الاستواء بإحدى عشرة درجة وعرض أسوان وهي مبدأ أرض مصر اثنتان # ~~وعشرون درجة ونصف درجة وعرض دمياط وهي أقصى أرض مصر إحدى وثلاثون درجة ~~وثلث # ~~درجة فتكون مسافة النيل على خط مستقيم ثلاثا وأربعين درجة تنقص سدسا ~~ومساحة # ~~ذلك تقريبا تسع مائة فرسخ هذا سوى ما يأخذ من التعريج والتوريب فإن ~~اعتبر # ~~ذلك تضاعفت المساحة جدا. # [1.1.3] # والخاصة الثانية أنه يزيد عند نضوب سائر الأنهار ونشيش المياه لأنه يبتدئ # ~~بالزيادة عند انتهاء طول النهار وتتناهى زيادته عند الاعتدال الخريفي # ~~وحينئذ تفتح التراع وتفيض على الأراضي وعلة ذلك أن مواد زيادته أمطار ~~غزيرة # ~~دائمة وسيول متواصية تمده في هذا الأوان فإن أمطار الإقليم الأول ~~والثاني # ~~إنما تغزر في الصيف والقيظ. # [1.1.4] # وأما أرض مصر فلها أيضا ms02 خواص منها أنه لا يقع بها مطر إلا ما لا احتفال # ~~به وخصوصا صعيدها فأما أسافلها فقد يقع بها مطر جود لكنه لا يفي بحاجة # ~~الزراعة وأما دمياط والإسكندرية وما داناهما فهي غزيرة المطر ومنه ~~يشربون # ~~وليس بأرض مصر عين ولا نهر سوى نيلها. # [1.1.5] # ومنها أن أرضها رملية لا تصلح للزراعة لكنه يأتيها طين أسود علك فيه # ~~دسومة كثيرة يسمى الإبليز يأتيها من بلاد السودان مختلطا بماء النيل ~~عند # ~~مده فيستقر الطين وينضب الماء فيحرث ويزرع وكل سنة يأتيها طين جديد ~~ولهذا # ~~يزرع جميع أرضيها ولا يراح شىء منها كما يفعل في العراق والشام لكنها ~~يخالف # ~~عليها الأصناف. وقد لحظت العرب ذلك فإنها تقول إذا كثرت الرياح جادت # ~~الحراثة لأنها تجيء بتراب غريب وتقول أيضا إذا كثرت المؤتفكات زكا ~~الزرع # ~~ولهذه العلة تكون أرض الصعيد زكية كثيرة الأتاء والريع إذ كانت أقرب ~~إلى # ~~المبدأ فيحصل فيها من هذا الطين مقدار كثير بخلاف أسفل الأرض فإنها ~~أسافة # ~~مضوية إذ كانت رقيقة ضعيفة الطين لأنه يأتيها الماء وقد راق وصفا ولا ~~أعرف # ~~شبيها بذلك إلا ما حكي لي عن بعض جبال الإقليم الأول أن الرياح تأتيه ~~إبان # ~~وقت الزراعة بتراب كثير ثم يقع عليه المطر فيتلبد فيحرث ويزرع فإذا حصد # ~~جاءته رياح أخرى فنشفته حتى يعود أجرد كما كان أولا. # [1.1.6] # ومنها أن الفصول بها متغيرة عن طبيعتها التي لها فإن أخص الأوقات باليبس # ~~في سائر البلاد أعني الصيف والخريف تكثر فيه الرطوبة بمصر بمد نيلها ~~وفيضه # ~~لأنه يمد في الصيف ويطبق الأرض في الخريف فأما سائر البلاد فإن مياهها ~~تنش # ~~في هذا الأوان وتغزر في أخص الأوقات بالرطوبة أعني الشتاء والربيع ومصر ~~إذ # ~~ذاك تكون في غاية القحولة واليبس. # [1.1.7] # ولهذه العلة تكثر عفوناتها واختلاف هوائها ويغلب على أهلها الأمراض # ~~العفنية الحادثة عن أخلاط صفراوية وبلغمية وقلما تجد فيهم أمراضا ~~صفراوية # ~~خالصة بل الغالب عليها البلغم حتى في الشباب والمحرورين وكثيرا ما يكون ~~مع # ~~الصفراء خام. وأكثر أمراضهم في آخر ms03 الخريف وأول الشتاء لكنها يغلب ~~عليها # ~~حميد العاقبة ويقل فيهم الأمراض الحادة والدموية الوحية وأما أصحاؤهم ~~فيغلب # ~~عليهم الترهل والكسل وشحوب اللون وكمودته وقلما ترى فيهم مشبوب اللون ~~ظاهر # ~~الدم وأما صبيانهم فضاويون يغلب عليهم الدمامة وقلة النضارة وإنما تحدث ~~لهم # ~~البدانة والقسامة غالبا بعد العشرين. # [1.1.8] # وأما ذكاؤهم وتوقد أذهانهم وخفة حركاتهم فلحرارة بلدهم الذاتية لأن # ~~رطوبته عرضية ولهذا كان أهل الصعيد أقحل جسوما وأجف أمزجة والغالب ~~عليهم # ~~السمرة وكان ساكنو الفسطاط إلى دمياط أرطب أبدانا والغالب عليهم ~~البياض. # [1.1.9] # ولما رأى قدماء المصريين أن عمارة أرضهم إنما هي بنيلها جعلوا أول سنتهم # ~~أول الخريف وذلك عند بلوغ النيل الغاية القصوى من الزيادة. # [1.1.10] # ومنها أن الصبا محجوبة عنهم بجبلها الشرقي المسمى المقطم فإنه يستر عنها # ~~هذه الريح الفاضلة وقلما تهب عليهم خالصة اللهم إلا نكباء ولهذا اختار # ~~قدماء المصريين أن يجعلوا مستقر الملك منف ونحوها مما يبعد عن هذا ~~الجبل # ~~الشرقي إلى الغربي واختار الروم الإسكندرية وتجنبوا موضع الفسطاط لقربه ~~من # ~~المقطم فإن الجبل يستر عما في لحفه أكثر مما يستر عما بعد منه ثم إن ~~الشمس # ~~يتأخر طلوعها عليهم فيقل في هوائهم النضج ويبقى زمانا على نهؤة الليل ~~ولذلك # ~~تجد المواضع المنكشفة للصبا من أرض مصر أحسن حالا من غيرها. ولكثرة ~~رطوبتها # ~~يتسارع العفن إليها ويكثر فيها الفأر ويتكون ويتولد من الطين والعقارب ~~تكثر # ~~بقوص وكثيرا ما تقتل بلسبها والبق المنتن الدباب والبراغيث تدوم زمانا ~~طويلا. # [1.1.11] # ومنها أن الجنوب إذا هبت عندهم في الشتاء والربيع وفيما بعد ذلك كانت # ~~باردة جدا ويسمونها المريسي لمرورها على أرض المريس وهي من بلاد ~~السودان # ~~وسبب بردها مرورها على برك ونقائع والدليل على صحة ذلك أنها إذا دامت ~~أياما # ~~متوالية عادت إلى حرارتها الطبيعية وأسخنت الهواء وأحدثت فيه يبسا. ### || 1.2 الفصل الثاني فيما تختص به من النبات # [1.2.1] # من ذلك البامية وهي ثمر بقدر إبهام اليد كأنه جراء القثاء شديد الخضرة # ~~إلا أن عليه زئبرا مشوكا وهو مخمس الشكل يحيط ms04 به خمسة أضلاع فإذا شق ~~انشق # ~~عن خمسة أبيات بينها حواجز وفي تلك الأبيات حب مصطف مستدير أبيض أصغر ~~من # ~~اللوبياء هش يضرب إلى الحلاوة وفيه قبض ولعابية كثيرة يطبخ أهل مصر به # ~~اللحم بأن يقطع مع قشوره صغارا ويكون طعاما لا بأس به الغالب على طبعه # ~~الحرارة والرطوبة ولا يظهر في طبيخه قبض بل لزوجة. # [1.2.2] # ومن ذلك الملوخية ويسميها الأطباء الملوكية ولعمري هي الخبازى البستاني # ~~والخطمي أيضا نوع من الخبازى البري والملوخية أشد مائية ورطوبة من ~~الخبازى # ~~وهي باردة رطبة في الأولى تزرع في المباقل ويطبخ بها اللحم وهي كثيرة # ~~اللعابية وتزرع أيضا بالشام قليلا ويطبخ بها عندهم في الندرة وهي رديئة # ~~للمعدة لكنها تسكن الحرارة وتبرد ويسرع انحدارها لتزلقها. قال ~~الإسرائيلي # ~~رأيت نوعا ثالثا من الخبازى يسمى بمصر ملوخية السودان ويعرف بالعراق # ~~بالشوشنديبا وقوته وفعله وسط بين الملوخيا والخبازى لأنه أقل غذاء من # ~~الملوخيا وأكثر من الخبازى. # [1.2.3] # ومن ذلك اللبخ وشجرته كالسدرة ريا نضرة وثمرته بقدر الخلال الكبار وفي # ~~لونه إلا أنه مشبع الخضرة كلون المسن وما دام فجا ففيه قبض كما في ~~البلح # ~~فإذا نضج طاب وحلا وعاد فيه لزوجة ونواته كنواة الإجاص أو كقلب اللوزة # ~~بيضاء إلى الغبرة وتكسر بسهولة فتنفلق عن لوزة ريا بيضاء لينة وإذا ~~بقيت # ~~ثلاثة أيام ضمرت وصلبت وكلما تطاول عليها الزمان اضمحل اللب وبقي القشر # ~~فارغا أو كالفارغ غير أنه لا يتشنج بل يتقلقل اللب فيه لسعة المكان ~~عليه. # ~~وتجد في طعم اللب مرارة ظاهرة ولذعا يبقى أثره في اللسان مدة وقد حدست ~~على # ~~أنه أحد ضروب الدند الثلاثة فقد قال أرسطو وغيره إن اللبخ كان بفارس ~~سما # ~~قاتلا فنقل إلى مصر فصار غذاء. وقال نيقولاوس وأما اللبخ فقد كان في ~~أرض # ~~فارس قتالا فنقل إلى الشام وإلى مصر فصار جيدا مأكولا. وهو قليل غال ~~وإنما # ~~يكون في البلاد منه شجرات معدودات وأما خشبه ففي غاية الجودة صلب خمري # ~~وأسود وهو عزيز ثمين وأهل مصر يحضرون اللبخ مع الفواكه ms05 والأنقال. # [1.2.4] # وقال أبو حنيفة الدينوري اللبخ شجرة عظيمة مثل الأثأب إذا عظم وورقها # ~~كورق الجوز ولها جنى كجنى الحماط مر إذا أكل أعطش وإذا شرب عليه الماء ~~نفخ # ~~البطن وهو من شجر الجبال. ثم روى عن رجل من صعيد مصر أن اللبخ شجر عظام # ~~أمثال الدلب له ثمر أخضر يشبه التمر حلو جدا إلا أنه كريه جيد لوجع # ~~الأضراس. قال وإذا نشر أرعف ناشره وينشر فيبلغ ثمن اللوح خمسين دينارا # ~~ويجعله أصحاب المراكب في بناء السفن لبعض العلل. وزعم أنه إذا ضم منه ~~لوحان # ~~ضما شديدا وجعلا في الماء سنة التحما وصارا لوحا واحدا. وأكثر ما حكاه # ~~الدينوري لا أعرف صحته. # [1.2.5] # وقال ابن سمجون اللبخ يكون بمصر وثمرته جيدة للمعدة وقد يوجد عليه صنف من # ~~الرتيلا وورقه إذا جفف قطع الدم ذرورا والإسهال شربا وفيها قبض بين. ~~قال # ~~وأما نوى ثمره فيزعم أهل مصر أن أكله يحدث صمما. # [1.2.6] # ومن ذلك الجميز وهو بمصر كثير جدا ورأيت منه شيئا بعسقلان والساحل وكأنه # ~~تين بري وتخرج ثمرته في الخشب لا تحت الورق ويخلف في السنة سبعة بطون ~~ويؤكل # ~~أربعة أشهر ويحمل وقرا عظيما. وقبل أن يجنى بأيام يصعد رجل إلى الشجرة ~~ومعه # ~~حديدة يسم بها حبة حبة من الثمرة فيجري منها لبن أبيض ثم يسود الموضع ~~وتحلو # ~~الثمرة بذلك الفعل وقد يوجد منه شيء شديد الحلاوة أحلى من التين لكنه ~~لا # ~~ينفك في أواخر مضغه من طعم خشبية ما. وشجرته كبيرة كشجرة الجوز العاتية # ~~ويخرج من ثمره وغصنته إذا فصدت لبن أبيض إذا طلي على ثوب أو غيره صبغه # ~~أحمر. وخشبه تعمر به المساكن وتتخذ منه الأبواب وغيرها من الآلات ~~الجافية # ~~وله بقاء على الدهر وصبر على الماء والشمس وقلما يتأكل، هذا مع أنه خشب # ~~خفيف قليل اللدونة ويتخذ من ثمرته خل حاذق ونبيذ حاذ. # [1.2.7] # قال جالينوس الجميز بارد رطب فيما بين التوت والتين وهو رديء للمعدة ولبن # ~~شجرته له قوة ملينة تلصق الجراح وتفش الأورام ويلطخ على ms06 لسع الهوام ~~ويحلل # ~~جسأة الطحال وأوجاع المعدة ضمادا ويتخذ منه شراب للسعال المتقادم ~~ونوازل # ~~الصدر والرئة وعمله بأن يطبخ في الماء حتى تخرج فيه قوته ويطبخ ذلك ~~الماء # ~~مع السكر حتى ينعقد ويرفع. # [1.2.8] # وقال أبو حنيفة ومن أجناس التين تين الجميز وهو تين حلو رطب له معاليق # ~~طوال ويزبب وضرب آخر من الجميز حمله كالتين في الخلقة وورقه أصغر من ~~ورق # ~~التين وتينه أصفر صغار وأسود ويكون بالغور ويسمى التين الذكر والأصفر ~~منه # ~~حلو والأسود يدمي الفم وليس لتينه علاقة بل لاصق بالعود. # [1.2.9] # ومن ذلك البلسان فإنه لا يوجد اليوم إلا بمصر بعين شمس في موضع محاط عليه # ~~محتفظ به مساحته نحو سبعة أفدنة وارتفاع شجرته نحو ذراع وأكثر من ذلك # ~~وعليها قشران الأعلى أحمر خفيف والأسفل أخضر ثخين وإذا مضغ ظهر في الفم ~~منه # ~~دهنية ورائحة عطرة وورقه شبيه بورق السذاب. # [1.2.10] # ويجتنى دهنه عند طلوع الشعرى بأن تشدخ السوق بعدما يحت عنها جميع ورقها # ~~وشدخها يكون بحجر يتخذ محددا ويفتقر شدخها إلى صناعة بحيث يقطع القشر # ~~الأعلى ويشق الأسفل شقا لا ينفذه إلى الخشب فإن نفذ إلى الخشب لم يخرج ~~منه # ~~شيء فإذا شدخه كما وصفنا أمهله ريثما يسيل لثاه على العود فيجمعه ~~بإصبعه # ~~مسحا إلى قرن فإذا امتلأ صبه في قناني زجاج ولا يزال كذلك حتى ينتهي ~~جناه # ~~وينقطع لثاه. وكلما كثر الندى في الجو كان لثاه أكثر وأغزر وفي الجدب ~~وقلة # ~~الندى يكون اللثى أنزر ومقدار ما خرج منه في سنة ست وتسعين وخمس مائة ~~وهي # ~~عام جدب نيف وعشرون رطلا. # [1.2.11] # ثم تؤخذ القناني فتدفن إلى القيظ وحمارة الحر وتخرج من الدفن وتجعل في # ~~الشمس ثم تتفقد كل يوم فيوجد الدهن قد طفا فوق رطوبة مائية وأثفال ~~أرضية # ~~فيقطف الدهن ثم يعاد إلى الشمس ولا يزال كذلك يشمسها ويقطف دهنها حتى ~~لا # ~~يبقى فيها دهن فيؤخذ ذلك الدهن ويطبخه قيمه في الخفية لا يطلع على طبخه # ~~أحدا ثم يرفعه إلى خزانة الملك... ومقدار ms07 الدهن الخالص من اللثى ~~بالترويق نحو # ~~عشر الجملة وقال لي بعض أرباب الخبرة إن الذي يحصل من دهنه نحو من ~~عشرين رطلا. # [1.2.12] # ورأيت جالينوس يقول إن أجود دهن البلسان ما كان بأرض فلسطين وأضعفه ما # ~~كان بمصر وأما نحن فلا نجد اليوم منه بفلسطين شيئا البتة وقال نيقولاوس ~~في # ~~كتاب النبات ومن النبات ما له رائحة طيبة في بعض أجزائه ومنه ما رائحته # ~~الطيبة في جميع أجزائه كالبلسان الذي يكون في الشام بقرب بحر الزفت ~~والبئر # ~~التي يسقى منها تسمى بئر البلسم وماؤها عذب. وقال ابن سمجون إنما يوجد ~~في # ~~زماننا هذا بمصر فقط ويستخرج دهنه عند طلوع كلب الجبار وهو الشعرى وذلك ~~في # ~~شباط ومقدار ما يخرج ما بين خمسين رطلا إلى ستين ويباع في مكانه بضعفه ~~فضة. # ~~وكأن هذه الحال قد كانت في زمن ابن سمجون وحكى عن الرازي أن بدله دهن ~~الفجل # ~~وهذا بعيد. # [1.2.13] # والبلسان الدهني لا يثمر وإنما تؤخذ منه فسوخ فتغرس في شباط فتعلق وتنمي # ~~وإنما الثمر للذكر البري ولا دهن له ويكون بنجد وتهامة وبراري العرب ~~وسواحل # ~~اليمن وبأرض فارس ويسمى البشام. # [1.2.14] # ويربى قشره قبل استخراج دهنه فيكون نافعا من جميع السموم وأما خواصه # ~~ومنافعه فالأليق بها غير هذا الكتاب. # [1.2.15] # ومن ذلك القلقاس وهو أصول بقدر الخيار ومنه صغار كالأصابع يضرب إلى حمرة # ~~خفيفة يقشر ثم يشقق على مثل السلجم وهو كثيف مكتنز يشابه الموز الأخضر ~~الفج # ~~في طعمه وفيه قبض يسير مع حرافة قوية وهذا دليل على حرارته ويبسه فإذا ~~سلق # ~~زالت حرافته جملة وحدث له مع ما فيه من القبض اليسير لزوجة مغرية كانت ~~فيه # ~~بالقوة إلا أن حرافته كانت تخفيها وتسترها ولذلك صار غذاؤه غليظا بطيء # ~~الهضم ثقيلا في المعدة إلا أنه لما فيه من القبض والعفوصة صار مقويا ~~للمعدة # ~~حابسا للبطن إذا لم يكثر منه ولما فيه من اللزوجة والتغرية صار نافعا ~~من # ~~سحج المعاء. وقشره أقوى على حبس البطن من جرمه لأن قبضه أشد ويطبخ ms08 في # ~~السماقية وغيرها فيعود في المرقة لزوجة يعافها من لا يعتادها ولكن إذا ~~سلق # ~~وصبت سلاقته ثم قلي بالدهن حتى يتورد فلا بأس به. # [1.2.16] # والغالب على مزاجه الحرارة والرطوبة ويظهر من حاله أنه مركب من جوهرين # ~~جوهر حار حريف يذهب بالطبخ وجوهر أرضي مائي ينمي بالطبخ وذلك كما في ~~البصل # ~~والثوم وما كان كذلك فهو نيا دوائي ومطبوخا غذائي وقد رأيته بدمشق لكن # ~~قليلا ورأيته إذا يبس يرجع خشبيا كالقسط سواء. # [1.2.17] # وأما ورقه فورق مستدير واسع على شكل خف البعير سواء لكنه أكبر منه ويكون # ~~قطر الورقة ما بين شبر إلى شبرين ولكل ورقة قضيب مفرد في غلظ الإصبع ~~وطول # ~~شبرين أو أزيد ونبات كل قضيب من الأصل الذي في الأرض إذ ليس لهذا ~~النبات # ~~ساق ولا ثمر أيضا وورق القلقاس شديد الخضرة رقيق البشرة شبيه بورق ~~الموز في # ~~خضرته ونعمته ورونقه ونضارته. # [1.2.18] # وقال ديوسقوريدس إن لهذا النبات زهرا على لون الورد فإذا عقد عقد شيئا # ~~شبيها بالحراب كأنه نفاخة الماء وجباب وفيه باقلى صغير أصغر من الباقلى # ~~اليوناني يعلو موضعه المواضع التي ليس فيها باقلى فمن أراد أن يزرعه ~~فإنما # ~~يأخذ ذلك الباقلى ويصيره في كتل طين ويلقيها في الماء فتنبت وزعم أنه ~~يؤكل # ~~طريا ويابسا وأنه يعمل منه دقيق يشرب كالسويق ويعمل منه حسو فيقوي ~~المعدة # ~~وينفع من الإسهال المري وسحوج الأمعاء وأن الشيء الأخضر الذي في وسطه ~~المر # ~~الطعم إذا سحق وخلط بدهن وقطر في الأذن سكن وجعها. # [1.2.19] # وقال الإسرائيلي أما نحن فما شاهدنا له زهرا قال ورأيت أصل هذا النبات # ~~إذا خزن في المنازل وجاء وقت نباته تفرع من الباقلى اللاصق به فروع ~~وأنبت # ~~من غير أن يظهر له زهر ولا ثمر لكن لون الباقلاة نفسها كلون زهر الورد # ~~لأنها حين تبزر وتأخذ في النبات يخرج ما يبزر منها حسن البياض يعلوه ~~تورد # ~~يسير. قال وما وجدنا له جفافا يمكن معه أن يكون منه سويق ولا رأيناه ~~السنة # ~~كلها إلا رطبا مثل ms09 بصل النرجس وبصل الزعفران ونحوه قال ولم نر في وسطه ~~هذا # ~~الأخضر الذي ذكره ديوسقوريدس ولا وجدناه السنة كلها إلا كالموز الأخضر. # [1.2.20] # أقول كلا بل الحق ما قاله ديوسقوريدس وإنه يجف حتى يقبل السحق ويمكن أن # ~~يتخذ منه سويق وهذا رأيناه عيانا وإنه إذا جف لا فرق بينه وبين ~~الزنجبيل في # ~~المنظر سوى أن القلقاس أكبر وتجد في طعمه حدة ولذعا وأقول عن حدس صناعي # ~~مبدؤه المشاهدة والسماع إن القلقاس زنجبيل مصري أكسبته الأرض رطوبة ~~فقلت # ~~حرارته وحدته كما أن الزنجبيل الزنجي والهندي أقوى وأحد من اليمني وأهل # ~~اليمن يطبخون به كما يطبخ المصريون بالقلقاس لكن لا يستكثر منه جدا ~~ولقد # ~~سألت جماعة من التجار وأرباب المعرفة عن منبته باليمن وشكله فكلهم زعم ~~أنه # ~~كالقلقاس غير أن القلقاس أكبر وكذلك ورقه أكبر من ورق الزنجبيل وقد ~~شاهدته # ~~إذا يبس لا فرق بينه وبين الزنجبيل في الصورة مع حدة ولذع يسير وقال لي ~~آخر # ~~إن نبات الزنجبيل يشبه نبات البصل مع أن القلقاس يكون في تلك البلاد ~~وكأنه # ~~بستاني. # [1.2.21] # وقال علي بن رضوان القلقاس أسرع الأغذية استحالة إلى السوداء وقال غيره # ~~من أطباء مصر إن القلقاس يزيد في الباءة وفي كل نظر لا يليق بهذا ~~الكتاب. # [1.2.22] # ومن ذلك الموز وهو كثير باليمن والهند ورأيته بالغور وبدمشق مجلوبا وكونه # ~~من فراخ تظهر من أصل شجرته كما تظهر الفسلان من النخلة وتسمى المثمرة ~~الأم # ~~فإذا أخذت ثمرتها قطعت هي أيضا وخلفها أكبر بناتها وترتفع قامة إلى ~~قامتين # ~~وكأنها نخلة لطيفة. # [1.2.23] # وزعموا أن شجر الموز في الأصل مركب من قلقاس ونوى النخل تجعل النواة في # ~~جوف القلقاسة وتغرس وهذا القول وإن كان سادجا من دليل يشهد له فالحس ~~يسوغه # ~~وذلك أنك تجد لشجرته سعفا كسعف النخل سواء إلا أنك ينبغي أن تتخيل ~~الخوص # ~~اتصل بعضه ببعض حتى صار كأنه ثوب حرير أخضر قد نشر أو راية خضراء ترف ~~ريا # ~~وطراءة وكأن الرطوبة اكتسبها من القلقاس والشكل اكتسبه من النخل. وأنت ms10 ~~تعلم # ~~أن تشقق سعف النخل إلى الخوص إنما كان من قبل اليبس الغالب على مزاج ~~النخل # ~~ولكثرة رطوبة الموز بقي سعفه متصل الخوص ولم يتشقق. فعلى هذا يكون ~~القلقاس # ~~له بمنزلة المادة والنخل بمنزلة الصورة. وأنت إذا تأملت خشب الموز ~~وورقه # ~~بعد يبسه ألفيت فيه تلك الشظايا والخيوط التي تجدها في جذع النخل وسعفه ~~إلا # ~~أنك تجدها مشوبة برطوبة قد ألحمت بينها وملأت فرجها وإن كان القلقاس لا # ~~ينفك من ذلك أيضا ويتبينه آكله مقلوا. # [1.2.24] # وأما الثمر فإنك تراه أعذاقا كأعذاق النخل قد تحمل شجرته خمس مائة موزة # ~~فصاعدا ويكون في منتهى العذق موزة تسمى الأم ليس فيها لحم ولا تؤكل ~~وإذا # ~~شققت وجدت مؤلفة من قشور كالبصل كل قشرين منها متقابلان يحتوي كل واحد # ~~منهما على نصفها طولا وتحت كل قشر عند القاعدة زهر أبيض بقدر الفستق أو # ~~كزهر النارنج عدده أحد عشر في صفين لا ينقص عن هذا العدد ولا يزيد إلا # ~~واحدا نادرا فهذا القشر بمنزلة كفرى الطلع والزهر بمنزلة الطلع نفسه. ~~وتنشق # ~~هذه القشور من تلقاء أنفسها على التدريج الأعلى فالأعلى فيظهر ذلك ~~الزهر # ~~أبيض بمنزلة البلح وفيه رطوبة حلوة فيتساقط وتعقد عنه الموزة صغيرة ~~فإذا # ~~أخذت في النمو قليلا انشق قشر آخر على الرسم ولا يزال كذلك حتى ينتهي ~~العذق. # [1.2.25] # وتجد قشر الموزة كقشر الرطبة إلا أنه غليظ جدا بما اكتسبه من مادة # ~~القلقاس ولحمها حلو فيه تفاهة كأنه رطب مع خبز فالحلاوة له من الرطب # ~~والتفاهة من القلقاس وأما شكلها ففي شكل الرطبة إلا أنها بقدر الخيارة # ~~الكبيرة تميل إلى الصفرة والبياض فالصفرة من الرطب والبياض من القلقاس. # ~~وحين ما يقطع يكون شديد الخضرة جدا لا يصلح للأكل فإذا دفن أياما اصفر ~~وصلح # ~~للأكل ثم إنك تجده شحمة واحدة ليس فيها نوى ولا ما يرمى سوى القشر فقط ~~بل # ~~تراه كأنه قطعة خبيص ناعم المضغ يسترط بسهولة فإذا أنت تأملته في ضياء # ~~ألفيت في وسطه حبا كثيرا أصغر من الخردل يضرب إلى ms11 السواد والشقرة شبيه ~~بحب # ~~التين لكنه في غاية اللين فهذا كأنه رسم نوى الرطب إلا أنه لزيادة ~~رطوبته # ~~لان وتفرق واختلط باللحم وانساغ معه في الأكل وله رائحة عطرة لا بأس ~~بها # ~~فيها خمرة ما والجشاء العارض لآكله بعد أخذه في الهضم طيب الرائحة. # [1.2.26] # وهو حار رطب ورطوبته أزيد من حرارته وكأنه حار في الأولى رطب في الثانية # ~~يزيد في الباءة ويدر البول ويحدث نفخا ولا يبعد في طبعه هذا عن الرطب ~~إلا # ~~بكثرة رطوبته التي اكتسبها من القلقاس فهذا إن كان من تركيب الصناعة ~~فقد # ~~صدق الخبر الخبر وإن كان من تركيب الطبيعة فإن لها أيضا تركيبات عجيبة # ~~متقنة من أصناف الحيوان والنبات فيكون الموز من جملتها. # [1.2.27] # وقال أبو حنيفة الموز معادنه عمان وتنبت الموزة نبات البردية لها عنقرة # ~~غليظة وورقة طويلة عريضة نحو ثلاث أذرع في ذراعين ليست بمنخرطة على ~~نبات # ~~السعف لكن شبه المربعة وترتفع الموزة قامة باسطة ولا تزال فراخها تنبت # ~~حولها واحدة أصغر من الأخرى فإذا أجرت وذلك إدراك موزها قطعت الأم ~~حينئذ من # ~~أصلها ويؤخذ قنوها ويطلع أكبر فراخها فيصير هو الأم وتبقى البواقي ~~فراخا # ~~لها ولا تزال على هذا أبد الدهر ولذلك قال أشعب لابنه فيما يروي عنه # ~~الأصمعي يا بني لم لا تكون مثلي فقال أنا مثل الموزة لا تصلح حتى تموت # ~~أمها. ومن نبات الموزة إلى إثمارها شهران وبين إطلاعها إلى إجرائها ~~أربعون # ~~يوما والموز موجود في أوطانه السنة كلها ويكون في القنو من أقنائها ما ~~بين # ~~ثلاثين موزة إلى خمس مائة موزة. # [1.2.28] # ورأيت عند بعض تجار الهند حصرا حسنة لطيفة موشاة ذات وجهين ألوانها أحسن # ~~الألوان وأصباغها زهر خالصة كأنها ألوان الحرير عرض الحصير منها نحو ~~ذراعين # ~~ونصف وهو أسلة واحدة ليس فيه وصل فجعلت أعجب من طول الأسل الذي يسمى ~~بمصر # ~~السمار فذكر لي أنه ليس به وإنما هو متخذ من ورق الموز الهندي بأن يؤخذ # ~~العسيب فيشقق ويجفف ثم يصبغ وينسج منه هذه الحصر ويباع ms12 الحصير منها في # ~~المعبر بدينارين وفيها ما يباع بدرهمين وأراني من كلا الصنفين. # [1.2.29] # وأما المحمضات فيوجد بأرض مصر منها أصناف كثيرة لم أرها بالعراق من ذلك # ~~أترج كبار يعز وجود مثله ببغداد ومن ذلك أترج حلو ليس فيه حماض ومن ذلك # ~~الليمون المركب وهو أصناف أيضا ويوجد منه ما هو بقدر البطيخة، ومن ذلك # ~~الليمون المختم وهو أحمر شديد الحمرة أقنأ حمرة من النارنج شديد ~~الاستدارة # ~~مفلطح من رأسه وأسفله مفضوخ فيهما بختمين ومن ذلك ليمون البلسم وهو في ~~قدر # ~~الإبهام وكالبيضة المطاولة ومنه ما هو مخروط صحيح يبتدئ من قاعدة ~~وينتهي # ~~إلى نقطة وأما لونه وريحه وشحمه وحماضه فلا يغادر من الأترج شيئا. # [1.2.30] # وقد يوجد أترج في جوفه أترج بقشر أصفر أيضا وخبرني صادق أنه وجد في جوف # ~~أترجة سبع أترجات صغار كل واحدة يحيط بها قشر تام والذي رأيته أنا ~~أترجة في # ~~جوفها أترجة ليست تامة وقد رأيت منه شيئا بالغور وهذا الأترج المداخل ~~إنما # ~~يكون في ذي الحماض. # [1.2.31] # ثم إن هذه الأنواع يركب بعضها على بعض فيتولد منها أصناف كثيرة جدا. # [1.2.32] # ومن ذلك صنف من التفاح يوجد بالإسكندرية ببستان واحد يسمى بستان القطعة # ~~وهو صغار جدا قانئ الحمرة وأما رائحته فتفوق الوصف وتعلو على المسك وهو # ~~قليل جدا. # [1.2.33] # وأما القرط فيسمى بالعراق الرطبة وبالشام الفصة وبالفارسية أسڣست. # [1.2.34] # وأما النخل فكثير لكن إذا قيست ثمرته بثمرة نخل العراق وجدت كأنها قد # ~~طبخت طبخة خرج بها معظم حلاوتها وبقيت ناقصة القوة وما يسميه أهل ~~العراق # ~~القسب يسميه أهل مصر التمر وأما التمر بالعراق فيسمونه العجوة وقلما ~~تجد # ~~عندهم ما يشابه ثمر العراق إلا نادرا ويكون ذلك نخيلا معدودة تهدى ~~تحفة. # [1.2.35] # وأما الماش وهو المج فلا يزرع بمصر أصلا وإنما يوجدعند العطارين مجلوبا # ~~من الشام ويباع بالأواقي للمرضى وأما الذرة والدخن فلا يعرفان بمصر ~~اللهم # ~~إلا بالصعيد الأعلى وخاصة الدخن. # [1.2.36] # ومما تختص به مصر الأفيون وهو يجتنى من الخشخاش الأسود بالصعيد وكثيرا ms13 ما # ~~يغشه جناته وربما غشوه بالعذرة وعلامة الخالص منه أن يذوب في الشمس ~~ويقد في # ~~السراج بلا ظلمة وإذا طفئ تكون رائحته قوية والمغشوش يسوس سريعا. ~~وأرسطو # ~~ينهى عن خلطه بدواء العين والأذن لأنه يعمي ويصم. # [1.2.37] # ومن ذلك الأقاقيا وهو عصارة ورق شجر القرظ وثمره يستخرج ماؤه بالدق # ~~والعصر ويجعل في أوان مرحرحة تلقاء الشمس حتى يغلظ ثم يقرص هذا هو ~~الخالص # ~~الخاص وأما العام الذي يجلب إلى البلاد فإنه يؤخذ القرظ فيطحن ويعجن ~~بماء # ~~الصمغ ثم يقرص ويختم ويجفف. وشجرته هي السنط وتسمى الشوكة المصرية ~~وورقها # ~~هو القرظ بالحقيقة وتدبغ به الجلود وعصارة القرظ التي يتخذ منها ~~الأقاقيا # ~~تسمى رب القرظ ونساء مصر يشربون عصارته ونقيعه للإسهال. # [1.2.38] # والسنط شجر عظام جدا له شوك كثير حديد صلب أبيض وله ثمر يسمى خروب القرظ # ~~مدور مسطوح مشاكل لحب الترمس إلا أنه متصل كقرون اللوبياء وفي داخله حب # ~~صغار وإذا اتخذ الأقاقيا من القرظ قبل كمال نضجه كان أكثر قبضا وأقوى ~~على # ~~حبس الطبيعة وإذا اتخذ مما استحكم نضجه لم يقو على حبس البطن وعلامته ~~أن # ~~يكون شديد السواد مشرق اللون. # [1.2.39] # وقال الدينوري القرظ شجر عظام كشجر الجوز وخشبه صلب كالحديد وإذا قدم # ~~اسود كالأبنوس وورقه يشبه ورق التفاح وله حبلة مثل قرون اللوبياء ~~داخلها حب # ~~يوضع في الموازين ويدبغ بورقه وثمره ومنابته القيعان والجبال وحبلة ~~القرظ # ~~أصغر من علف الطلح وإذا رعته الإبل احمرت أفواهها وأوبارها حتى أبعارها # ~~فتحسبها عصفرا قد جمع وتسمن عليه وما كان من القرظ بأرض مصر فهو السنط ~~وهو # ~~ذكي الوقود قليل الرماد وله برمة صفراء ليس لها رائحة ذكية كبرم ~~العراق. # [1.2.40] # ومن ذلك الفقوص وهو قثاء صغار لا يكبر ولا يعدو أطوله الفتر وأكثره في # ~~طول الإصبع وهو أنعم من القثاء وأحلى ولا شك أنه صنف منه وكأنه ~~الضغابيس # ~~فأما القثد فهو الخيار. # [1.2.41] # ويوجد بمصر بطيخ يسمى العبدلي والعبدلاوي قيل إنه نسب إلى عبد الله بن # ~~طاهر والي مصر عن المأمون ms14 وأما المزارعون فيسمونه البطيخ الدميري منسوب ~~إلى # ~~دميرة قرية بمصر وله أعناق ملتوية وقشره خفيف وطعمه مسيخ قلما يوجد فيه ~~حلو # ~~ويندر فيه ما وزنه ثلاثون رطلا وأكثر والغالب عليه ما بين رطل إلى عشرة # ~~أرطال وأهل مصر يستطيبونه على البطيخ المولد المسمى عندهم بالخراساني # ~~والصيني ويزعمون أنه نافع ويأكلونه بالسكر وطعمه أشبه شيء بالصنف ~~المسمى # ~~بالعراق الشلنق لكنه ألذ منه وأنعم وشكله شكل يقطين العراق إلا أن لونه ~~حسن # ~~الصفرة جدا وفي ملمسه حراشة وتخييش. قال ابن وهب الطبيخ هو المدور ~~الأخرش # ~~المركن الذي لا أعناق له وأما الخربز فهو البطيخ الصغار الطوال الأعناق # ~~الأملس المدور. وقال يحيى قال الأخفش هو سواء والعرب تقلب الحرف فتقدم # ~~هجاءه على بعض. # [1.2.42] # وصغاره قبل أن تبلغ تكون كلون اليقطين وشكله وكطعم القثاء لها بطون # ~~وأعناق وتباع بالفقوص وتسمى العجور وأخبرني مزارعه أن العادة جارية بأن # ~~ينقى حقله كل يوم فما يرى مزارعه أن يقطعه صغيرا أخضر قطعه وباعه ~~بالعجور # ~~وما يرى أن يتركه حتى يكبر ويبلغ ويصفر كان منه البطيخ العبدلي. # [1.2.43] # وقلما تجد في بطيخ مصر ما هو صادق الحلاوة لكنه لا يوجد فيه مدود ولا # ~~فاسد بل الغالب عليه التفاهة المائية وجميع أصناف البطيخ بها يباع ~~بالميزان # ~~سوى البطيخ الأخضر وأما البطيخ الأخضر فإنه يسمى بالغرب الدلاع وبالشام # ~~البطيخ الزبش وبالعراق البطيخ الرقي ويسمى أيضا الفلسطيني والهندي وأما # ~~اليقطين الذي يقصره الجمهور على الدباء فيكون بمصر مستطيلا وفي شكل ~~القثاء # ~~ويبلغ في طوله إلى ذراعين وفي قطره إلى شبر. # [1.2.44] # وأما الباقلى الأخضر المسمى عندهم بالفول فإنه يتواصل نحو ستة أشهر وكذلك # ~~الورد. والياسمون يدوم جميع السنة لا تزال شجرته مزهرة ومنه أبيض وأصفر # ~~والأبيض أكثر وأعطر ومنه يتخذ دهن الزنبق بدمياط خاصة وكذلك الليمون ~~وإنما # ~~يقل ويكثر فقط والبنفسج بمصر عطر جدا لكن لا يحسنون اتخاذ دهنه ولا ~~معجونه. # [1.2.45] # والسفرجل بمصر رديء جدا صغير عفص غال وأما تفاحها فلا بأس به وإن كان # ~~رديئا وأما رمانها ففي ms15 غاية الجودة إلا أنه ليس بصادق الحلاوة وأما # ~~القراسيا فلا يوجد بمصر بل بالشام وبلاد الروم وغيرهما وإنما بمصر صنف ~~من # ~~الإجاص صغار حامض يسمونه القراسيا ومثل هذا الصنف بدمشق يسمونه خوخ ~~الدب # ~~لإن الإجاص بالشام يسمى خوخا والخوخ دراقنا والكمثرى إجاصا. # [1.2.46] # ومما يكثر بمصر شجر خيار شنبر وهو شجر عظام شبيهة بشجر الخروب الشامي # ~~وزهره كبير أصفر ناضر ذو رؤاء وبهجة فإذا عقد تدلى ثمره كالمقارع الخضر # ~~وبها شجر اللوز. والسدر بها كثير وثمره النبق حلو جدا والنيل يكثر بها # ~~ولكنه دون الهندي. ### || 1.3 الفصل الثالث فيما تختص به من الحيوان # [1.3.1] # من ذلك حضانة الفراريج بالزبل فإنه قلما ترى بمصر فراريج عن حضان الدجاجة # ~~وربما لم يعرفوه أيضا وإنما ذلك عندهم صناعة ومعيشة يتجر فيها ويكتسب ~~منها. # ~~وتجد في كل بلد من بلادهم مواضع عدة تعمل ذلك ويسمى الموضع معمل الفروج # ~~وهذا المعمل ساحة كبيرة يتخذ فيها من البيوت التي يأتي ذكرها ما بين ~~عشرة # ~~أبيات إلى عشرين بيتا في كل بيت ألفا بيضة ويسمى بيت الترقيد. # [1.3.2] # وصفته أن يتخذ بيت مربع طوله ثمانية أشبار في عرض ستة في ارتفاع أربعة # ~~ويجعل له باب في عرضه سعته شبران وعقد في مثله ويجعل فوق الباب طاقة # ~~مستديرة قطرها شبر ثم تسقف بأربع خشبات وفوقها سدة قصب يعني نسيجا منه # ~~وفوقه ساس وهو مشاقة الكتان وحطبه ومن فوق ذلك الطين ثم يرصص بالطوب ~~ويطين # ~~سائر البيت ظاهره وباطنه وأعلاه وأسفله حتى لا يخرج منه بخار. وينبغي ~~أن # ~~تتخذ في وسط السقف شباكا سعته شبر في شبر فهذا السقف يحكي صدر الدجاجة. # [1.3.3] # ثم تتخذ حوضين من طين مخمر بساس طول الحوض ستة أشبار وعرضه شبر ونصف # ~~وسمكه عقدة إصبع وحيطانه نحو أربع أصابع ويكون هذا الحوض لوحا واحدا ~~تبسطه # ~~على أرض معتدلة وهذا الحوض يسمى الطاجن فإذا جف الطاجنان ركبتهما على ~~طرفي # ~~السقف أحدهما على وجه الباب والآخر قبالته على الطرف الآخر تركيبا ~~محكما # ~~وأخذت وصولهما بالطين أخذا ms16 متقنا وينبغي أن يكون قعود الطاجنين على خشب # ~~السقف بحيث يماسانه وهذان الطاجنان يحاكى بهما جناحا الدجاجة. # [1.3.4] # ثم يفرش البيت بقفة تبن ويمهد ويفرش فوقه نخ خب أو ديس يعني حصيرا برديا # ~~على مقداره سواء ثم يرصف فوقه البيض رصفا حسنا بحيث يتماس ولا يتراكب # ~~لتتواصل الحرارة فيه ومقدار ما يسع هذا البيت المفروض ألفا بيضة وهذا ~~الفعل # ~~يسمى الترقيد. # [1.3.5] # صفة الحضان تبتدئ وتسد الباب بأن ترسل عليه لبدا مهندما ثم تسد الطاقة # ~~بساس والشباك أيضا بساس وفوقه زبل حتى لا يبقى في البيت متنفس للبخار ~~وتلقي # ~~في الطاجنين من زبل البقر اليابس قفتين وذلك ثلاث ويبات وتقد فيه نار ~~سراج # ~~من جميع جهاته وتمهله ريثما يرجع رمادا وأنت تتفقد البيض ساعة بعد أخرى ~~بأن # ~~تضعه على عينك وتعتبر حرارته وهذا الفعل يسمى الذواق فإن وجدته يلذع ~~العين # ~~قلبته ثلاث تقليبات في ثلاث دفعات تجعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله وهذا # ~~يحاكي تقليب الدجاجة للبيض بمنقارها وتفقدها إياه بعينها وهذا يسمى ~~السماع الأول. # [1.3.6] # فإذا صار الزبل رمادا أزلته وتركته بلا نار إلى نصف النهار إن كان ترقيده # ~~بكرة وإن كان ترقيده من أول الليل حرسته إلى أن يحمى وتسمع النار ~~كالسياقة # ~~المتقدمة ثم تخلي الطاجنين من النار إلى بكرة. # [1.3.7] # ثم تجعل في الطاجن الذي على باب البيت من الزبل ثلاثة أقداح وفي الطاجن # ~~الذي على صدر البيت قدحين ونصفا ومد الزبل بمرود غليظ واطرح في كل ~~منهما # ~~النار في موضعين منه وكلما خرجت من البيت بعد تفقده فأرخ الستر وإياك ~~وأن # ~~تغفل عنه لئلا يخرج البخار ويدخل الهواء فيفسد العمل فإذا كان وقت ~~العشاء # ~~وصار الزبل رمادا ونزل الدفء إلى البيض أسفل البيت فغير الرماد من ~~الطواجن # ~~بزبل جديد مثل الأول وأنت كل وقت تلمس البيض وتذوقه بعينك فإن وجدت ~~حرارته # ~~زائدة عن الاعتدال تلذع العين فاجعل مكان الثلاثة الأكيال لطاجن الباب # ~~كيلين وربعا وفي طاجن الصدر كيلين فقط. # [1.3.8] # ولا تزال تواصل تغيير الرماد وتجديد الزبل ms17 والإيقاد حتى لا ينقطع الدفء # ~~مدة عشرة أيام بمقدار ما تكمل الشخوص بمشيئة الله وقدرته وذلك نصف عمر # ~~الحيوان ثم تدخل البيت بالسراج وترفع البيض واحدة واحدة وتقيمها بينك ~~وبين # ~~السراج فالتي تراها سوداء ففيها الفرخ والتي تراها شبه شراب أصفر في ~~زجاج # ~~لا عكر فيه فهي لائح بلا بزر وتسمى الأرملة فأخرجها فلا منفعة فيها ثم ~~عدل # ~~البيض في البيت بعد تنقيته وإخراج اللائح عنه وهذا الفعل يسمى التلويح. # [1.3.9] # ثم تصبح بعد التلويح تنقص الزبل من العيار الأول ملء كفك من كل حوض بكرة # ~~ومثله عشية حتى يتصرم اليوم الرابع عشر ولم يبق من الزبل شيء فحينئذ ~~يكمل # ~~الحيوان ويشعر وينفخ فاقطع إذا النار عنه فإن وجدته زائد الحرارة يحرق # ~~العين فافتح الطاقة التي على وجه الباب وخلها كذلك يومين ثم ذقه على ~~عينك # ~~فإن وجدته غالب الحرارة فافتح نصف الشباك وأنت مع ذلك تقلبه وتخرج ~~البيض # ~~الذي في الصدر إلى جهة الباب والبيض الذي في جهة الباب ترده إلى الصدر ~~حتى # ~~يحمى البارد الذي كان في جهة الباب ويستريح الحار الذي في الصدر بشم ~~الهواء # ~~فيصير في طريقة الاعتدال ساعة يحمى وساعة يبرد فيعتدل مزاجه وهذا الفعل # ~~يسمى الحضانة كما يفعل الطير سواء. # [1.3.10] # وتستمر على هذا التدبير دفعتين في النهار ودفعة في الليل إلى تمام تسعة # ~~عشر يوما فإن الحيوان ينطق في البيض بقدرة الله تعالى وفي يوم العشرين ~~يطرح # ~~بعضه ويكسر القشر ويخرج وهذا يسمى التطريح وعند تمام اثنين وعشرين يوما # ~~يخرج جميعه. # [1.3.11] # وأحمد الأوقات عاقبة لعمله أمشير وبرمهات وبرمودة وذلك في شباط وآذار # ~~ونيسان لأن البيض في هذه المدة يكون غزير الماء كثير البزرة صحيح ~~المزاج # ~~والزمان معتدل صالح للنشء والكون وينبغي أن يكون البيض طريئا وفي هذه # ~~الأشهر يكثر البيض أيضا. # [1.3.12] # ومن ذلك الحمير والحمير بمصر فارهة جدا وتركب بالسروج وتجري مع الخيل # ~~والبغال النفيسة ولعلها تسبقها وهي مع ذلك كثيرة العدد ومنها ما هو عال # ~~بحيث إذا ركب بسرج اختلط ms18 مع البغلات يركبه رؤساء اليهود والنصارى يبلغ ~~ثمن # ~~الواحد منها عشرين دينارا إلى أربعين. # [1.3.13] # وأما بقرهم فعظيمة الخلق حسنة الصور ومنها صنف هو أحسنها وأغلاها قيمة # ~~يسمى البقر الخيسية وهي ذوات قرون كأنها القسي غزيرات اللبن. # [1.3.14] # وأما خيلها فعتاق سابقة ومنها ما يبلغ ثمنه ألف دينار إلى أربعة آلاف وهم # ~~ينزون الخيل على الحمير والحمير على الخيل فتأتي البغلة وأمها أتان ~~ولكن # ~~هذه البغال لا تكون عظيمة الخلق كالتي أماتها حجورة لأن الأم هي التي ~~تعطي # ~~المادة. # [1.3.15] # ومن ذلك التماسيح والتماسيح كثيرة في النيل وخاصة في الصعيد الأعلى وفي # ~~الجنادل فإنها تكون في الماء وبين صخور الجنادل كالدود كثرة وتكون ~~كبارا # ~~وصغارا وينتهي في الكبر إلى نيف وعشرين ذراعا طولا ويوجد في سطح جسده ~~مما # ~~يلي بطنه سلعة كالبيضة تحتوي على رطوبة دموية وهي كنافجة المسك في ~~الصورة # ~~والطيب وخبرني الثقة أنه يندر فيها ما يكون في علو المسك لا ينقص عنه ~~شيئا # ~~والتمساح يبيض بيضا شبيها ببيض الدجاج. # [1.3.16] # ورأيت في كتاب منسوب إلى أرسطو ما هذه صورته قال التمساح كبده تهيج # ~~الجماع وكليتاه وشحمهما في ذلك أبلغ ولا يعمل في جلده الحديد ومن فقار # ~~رقبته إلى ذنبه عظم واحد ولهذا إذا انقلب على ظهره لم يقدر أن يرجع قال # ~~ويبيض بيضا طويلا كالإوز ويدفنه في الرمل فإذا أخرج كان كالحراذين في ~~جسمها # ~~وخلقتها ثم يعظم حتى يكون عشر أذرع وأزيد ويبيض ستين بيضة لإن خلقته ~~تجري # ~~على ستين ستين سنا وستين عرقا وإذا سفد أمنى ستين مرة وقد يعيش ستين ~~سنة. # [1.3.17] # ومن ذلك الدلفين ويوجد في النيل وخاصة قرب تنيس ودمياط. # [1.3.18] # ومن ذلك الأسقنقور ويكون بالصعيد وبأسوان كثيرا ويكون من نتاج التمساح في # ~~البر وهو صنف من الورل بل هو ورل إلا أنه قصير الذنب والورل والتمساح # ~~والحرذون والأسقنقور وسميكة صيداء لها كلها شكل واحد وإنما تختلف ~~بالصغر # ~~والكبر والتمساح أعظمها وسميكة صيداء أصغرها تكون بقدر الإصبع وتصلح ~~لما # ~~يصلح له الأسقنقور من ms19 تسخين الأعضاء والإنعاظ وكأن التمساح ورل بحري ~~والورل # ~~تمساح بري والجميع يبيض بيضا. # [1.3.19] # والسقنقور يكون بشطوط النيل ومعيشته في البحر السمك الصغار وفي البر # ~~العظاء ونحوه ويسترط غذاءه استراطا ويوجد لذكورته خصيان كخصيي الديكة ~~وفي # ~~مقدارهما ومواضعهما وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة وتدفنها في الرمل ~~فيكمل # ~~كونها بحرارة الشمس فعلى هذا إنما هو نوع برأسه. # [1.3.20] # وقال ديسقوريذس إنه يكون بنواحي القلزم وبمواضع من بلاد الهند وبلاد # ~~الحبشة ويفارق الورل بمأواه فإن الورل جبلي والسقنقور بري مائي لأنه ~~يدخل # ~~في ماء النيل ثم إن ظهر الورل خشن صلب وظهر السقنقور لين ناعم ولون ~~الورل # ~~أصفر أغبر ولون السقنقور مدبج بصفرة وسواد. # [1.3.21] # والمختار من الأسقنقور إنما هو الذكر دون الأنثى ويصاد في الربيع لأنه # ~~وقت هيجانه للسفاد فإذا أخذ ذبح في مكانه وقطعت أطرافه ولا يستقصى قطع ~~ذنبه # ~~ويشق جوفه وتخرج حشوته إلا كشيته وكلاه ثم يحشى ملحا ويخاط ويعلق في ~~الظل # ~~حتى يجف ويرفع. # [1.3.22] # ويسقى من كلاه ومتنه وشحمه وسرته من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل بماء العسل # ~~أو بمطبوخ أو بصفرة بيض نيمرشت وحده أو مع بزر جرجير وخصى ديوك مجفف ~~مدقوق # ~~وقد يفعل ملحه ذلك إذا خلط بالأدوية البائية وقد يركب مع غيره من ~~الأدوية # ~~إلا أن استعماله مفردا أقوى له. # [1.3.23] # ومن ذلك فرس البحر وهذه توجد بأسافل الأرض وخاصة ببحر دمياط وهو حيوان # ~~عظيم الصورة هائل المنظر شديد البأس يتتبع المراكب فيغرقها ويهلك من ~~ظفر به # ~~منها وهو بالجاموس أشبه منه بالفرس لكنه ليس له قرن وفي صوته صحلة يشبه # ~~صهيل الفرس بل البغل وهو عظيم الهامة هريت الأشداق حديد الأنياب عريض # ~~الكلكل منتفج الجوف قصير الأرجل شديد الوثب قوي الدفع مهيب الصورة مخوف # ~~الغائلة. # [1.3.24] # وخبرني من اصطادها مرات وشقها وكشف عن أعضائها الباطنة والظاهرة أنها # ~~خنزير كبير وأن أعضاءها الباطنة والظاهرة لا تغادر من صورة الخنزير ~~شيئا # ~~إلا في عظم الخلقة ورأيت في كتاب نيطواليس في الحيوان ما يعضد ذلك وهذه # ~~صورته ms20 قال خنزيرة الماء تكون في بحر مصر وهي تكون في عظم الفيل ورأسها ~~يشبه # ~~رأس البغل ولها شبه خف الجمل قال وشحم متنها إذا أذيب ولت بسويق وشربته # ~~امرأة أسمنها حتى تجوز المقدار. # [1.3.25] # وكانت واحدة ببحر دمياط قد ضريت على المراكب تغرقها وصار المسافر في تلك # ~~الجهة مغررا وضريت أخرى بجهة أخرى على الجواميس والبقر وبني آدم تقتلهم # ~~وتفسد الحرث والنسل وأعمل الناس في قتلهما كل حيلة من نصب الحبائل ~~الوثيقة # ~~وحشد الرجال بأصناف السلاح وغير ذلك فلم يجد شيئا فاستدعي بنفر من ~~المريس # ~~صنف من السودان زعموا أنهم يحسنون صيدها وأنها كثيرة عندهم ومعهم ~~مزاريق # ~~فتوجهوا نحوهما فقتلوهما في أقرب وقت وبأهون سعي وأتوا بهما إلى ~~القاهرة. # [1.3.26] # فشاهدتهما فوجدت جلدها أسود أجرد ثخينا جدا وطولها من رأسها إلى ذنبها # ~~عشر خطوات معتدلات وهي في غلظ الجاموس نحو ثلاث مرات وكذلك رقبتها ~~ورأسها # ~~وفي مقدم فيها اثنا عشر نابا ستة من فوق وستة من أسفل المتطرفة منها ~~نصف # ~~ذراع زائد والمتوسطة أنقص بقليل وبعد الأنياب أربعة صفوف من الأسنان ~~على # ~~خطوط مستقيمة في طول الفم في كل صف عشرة كأمثال بيض الدجاج المصطف صفان ~~في # ~~الأعلى وصفان في الأسفل على مقابلتهما وإذا فغر فوها وسع شاة كبيرة ~~وذنبها # ~~في طول نصف ذراع زائد أصله غليظ وطرفه كالإصبع أجرد كأنه عظم شبيه بذنب # ~~الورل وأرجلها قصار طولها نحو ذراع وثلث ولها شبيه بخف البعير إلا أنه # ~~مشقوق الأطراف بأربعة أقسام وأرجلها في غاية الغلظ وجملة جثتها كأنها ~~مركب # ~~مكبوب لعظم منظرها. # [1.3.27] # وبالجملة هي أطول وأغلظ من الفيل إلا أن أرجلها أقصر من أرجل الفيل بكثير # ~~ولكن في غلظها أو أغلظ منها. # [1.3.28] # ومن ذلك السمكة المعروفة بالرعاد لأنه من أمسكها وهي حية ارتعد رعدة لا # ~~يمكنه معها أن يتماسك وهي رعدة بقرة وخدر شديد وتنمل في الأعضاء وثقل ~~بحيث # ~~لا يقدر أن يملك نفسه ولا أن يمسك بيده شيئا أصلا ويتراقى الخدر إلى ~~عضده # ~~وكتفه وإلى جنبه بأسره ms21 حين ما يلمسها أيسر لمس في أسرع وقت وخبرني ~~صيادها # ~~أنها إذا وقعت في الشبكة اعترى الصياد ذلك إذا بقي بينه وبينها مقدار ~~شبر # ~~أو أكثر من غير أن يضع يده عليها وهي إذا ماتت بطلت هذه الخاصة منها ~~وهي من # ~~السمك الذي لا تفليس له ولحمها قليل الشوك كثير الدسم ولها جلد ثخين في ~~ثخن # ~~الإصبع ينسلخ عنها بسهولة ولا يمكن أكله ويوجد منها الصغير والكبير ما ~~بين # ~~رطل إلى عشرين رطلا. وذكر من يكثر السباحة بنواحيها أنها إذا نفحت بدن # ~~السابح خدر الموضع أين كان ساعة بحيث يكاد يسقط وتكثر بأسافل الأرض # ~~وبالإسكندرية. # [1.3.29] # وأما أصناف السمك عندهم فكثيرة لأنه يجتمع إليهم سمك النيل وسمك البحر # ~~الملح ولا يفي القول بنعتها لكثرة أصنافها واختلاف أشكالها وألوانها ~~ومنها # ~~الصنف المسمى عندهم ثعبان الماء وهي سمكة كالحية سواء طولها ما بين ~~ذراع # ~~إلى ثلاث أذرع ومنها السرب وهي سمكة تصاد من بحر الإسكندرية يحدث ~~لآكلها # ~~أحلام رديئة مفزعة ولا سيما الغريب ومن لم يعتدها والأحدوثات المضحكة ~~فيها # ~~مشهورة. # [1.3.30] # ومن ذلك الترسة وتسمى لجأة وهي سلحفاة عظيمة وزنها نحو أربعة قناطير إلا # ~~أن جفنتها أعني عظم ظهرها كالترس له أفاريز خارجة عن جسمها نحو الشبر # ~~ورأيتها بالإسكندرية يقطع لحمها ويباع كلحم البقر وفي لحمها ألوان ~~مختلفة # ~~ما بين أخضر وأحمر وأصفر وأسود وغير ذلك من الألوان ويخرج من جوفها نحو # ~~أربع مائة بيضة كبيض الدجاج سواء إلا أنه لين القشر واتخذت من بيضها ~~عجة # ~~فلما جمد صار ألوانا ما بين أخضر وأحمر وأصفر شبيها بألوان اللحم. # [1.3.31] # ومن ذلك الدلينس وهو صدف مستدير إلى الطول أكبر من الظفر ينشق عن رطوبة # ~~مخاطية بيضاء ذات نكتة سوداء يعافها الناظر وفيه ملوحة عذبة زعموا ~~ويباع # ~~بالكيل. ### || 1.4 الفصل الرابع في اقتصاص ما شوهد من آثارها القديمة # [1.4.1] # أما ما يوجد بمصر من الآثار القديمة فشيء لم أر ولم أسمع بمثله في غيرها # ~~فأقتصر على أعجب ما شاهدته. # [1.4.2] # فمن ذلك الأهرام وقد ms22 أكثر الناس من ذكرها ووصفها ومساحتها وهي كثيرة # ~~العدد جدا وكلها ببر الجيزة وعلى سمت مصر القديمة وتمتد في نحو مسافة ~~يومين # ~~وفي بوصير منها شيء كثير وبعضها كبار وبعضها صغار وبعضها طين ولبن ~~وأكثرها # ~~حجر وبعضها مدرج وأكثرها مخروط أملس. # [1.4.3] # وقد كان منها بالجيزة عدد كثير لكنها صغار فهدمت في زمن صلاح الدين يوسف # ~~بن أيوب على يدي قراقوش بعض الأمراء وكان خصيا روميا سامي الهمة وكان ~~يتولى # ~~عمائر مصر وهو الذي بنى السور من الحجارة محيطا بالفسطاط والقاهرة وما # ~~بينهما وبالقلعة التي على المقطم وهو أيضا الذي بنى القلعة وأنبط فيها # ~~البئرين الموجودتين اليوم وهما أيضا من العجائب وينزل إليهما بدرج نحو ~~ثلاث # ~~مائة درجة. # [1.4.4] # وأخذ حجارة هذه الأهرام الصغار وبنى بها القناطر الموجودة اليوم بالجيزة # ~~وهذه القناطر من الأبنية العجيبة أيضا ومن أعمال الجبارين وتكون نيفا # ~~وأربعين قنطرة وفي هذه السنة وهي سنة سبع وتسعين وخمس مائة تولى أمرها ~~من # ~~لا بصيرة عنده فسدها رجاء أن يحتبس الماء فيروي الجيزة فقويت عليها ~~جرية # ~~الماء فزلزلت منها ثلاث قناطر وانشقت ومع ذلك فلم يرو ما رجا أن يروى. ~~وقد # ~~بقي من هذه الأهرام المهدومة قلبها وحشوتها وهي ردم وحجارة صغار لا ~~تصلح # ~~للقناطر فلأجل ذلك تركت. # [1.4.5] # وأما الأهرام المتحدث عنها المشار إليها الموصوفة بالعظم فثلاثة أهرام # ~~موضوعة على خط مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط وبينها مسافات يسيرة ~~وزواياها # ~~متقابلة نحو المشرق واثنان منها عظيمان جدا وفي قدر واحد وبهما أولع # ~~الشعراء وشبهوهما بنهدين قد نهدا في صدر الديار المصرية وهما متقاربان ~~جدا # ~~ومبنيان بالحجارة البيض وأما الثالث فينقص عنهما بنحو الربع لكنه مبني # ~~بحجارة الصوان الأحمر المنقط الشديد الصلابة ولا يؤثر فيه الحديد إلا ~~في # ~~الزمن الطويل وتجده صغيرا بالقياس إلى ذينك فإذا قربت منه وأفردته ~~بالنظر # ~~هالك مرآه وحسر الطرف عند تأمله. # [1.4.6] # وقد سلك في بناية الأهرام طريق عجيب من الشكل والإتقان ولذلك صبرت على # ~~ممر الزمان بل على ممرها صبر الزمان فإنك إذا ms23 تبحرتها وجدت الأذهان ~~الشريفة # ~~قد استهلكت فيها والعقول الصافية قد أفرغت عليها مجهودها والأنفس ~~النيرة قد # ~~أفاضت عليها أشرف ما عندها لها والملكات الهندسية قد أخرجتها إلى الفعل # ~~مثلا هي غاية إمكانها حتى أنها تكاد تحدث عن قومها وتخبر بحالهم وتنطق ~~عن # ~~علومهم وأذهانهم وتترجم عن سيرهم وأخبارهم. # [1.4.7] # وذلك أن وضعها على شكل مخروط يبتدئ من قاعدة مربعة وينتهي إلى نقطة ومن # ~~خواص الشكل المخروط أن مركز ثقله في وسطه فهو يتساند على نفسه ويتواقع ~~على # ~~ذاته ويتحامل بعضه على بعض فليس له جهة أخرى خارجة عنه يتساقط عليها ~~ومن # ~~عجيب وضعه أنه شكل مربع قد قوبل بزواياه مهاب الرياح الأربع فإن الريح # ~~تنكسر سورتها عند مصادمتها الزاوية وليست كذلك عندما تلقى السطح. # [1.4.8] # ولنرجع إلى ذكر الهرمين العظيمين فإن المساح ذكروا أن قاعدة كل منهما # ~~أربع مائة ذراع طولا في مثلها عرضا وارتفاع عمودها أربع مائة ذراع وذلك ~~كله # ~~بالذراع السوداء وينقطع المخروط في أعلاه عند سطح مساحته عشر أذرع في ~~مثلها. # [1.4.9] # وأما الذي شاهدته من حالهما فإن راميا كان معنا رمى سهما في قطر أحدهما # ~~وفي سمكه فسقط السهم دون نصف المسافة. وخبرنا أن في القرية المجاورة ~~لهما # ~~قوما قد اعتادوا ارتقاء الهرم بلا كلفة فاستدعينا رجلا منهم ورضخنا له ~~بشيء # ~~فجعل يصعد فيها كما يرقى أحدنا في الدرج بل أسرع ورقي بنعليه وأثوابه ~~وكانت # ~~سابغة وكنت أمرته أنه إذا استوى على سطحه قاسه بعمامته فلما نزل ذرعنا ~~من # ~~عمامته مقدار ما كان قاس فكان إحدى عشرة ذراعا بذراع اليد. # [1.4.10] # ورأيت بعض أرباب القياس قال ارتفاع عمودها ثلاثمائة ذراع ونحو سبع عشرة # ~~ذراعا تحيط به أربعة سطوح مثلثات الأضلاع طول كل ضلع منها أربع مائة ~~ذراع # ~~وستون ذراعا وأرى هذا القياس خطاء ولو جعل العمود أربع مائة ذراع لصح ~~قياسه # ~~وإن ساعدت المقادير توليت قياسه بنفسي. # [1.4.11] # وفي أحد هذين الهرمين مدخل يلجه الناس يفضي بهم إلى مسالك ضيقة وأسراب # ~~متنافذة وآبار ومهالك وغير ذلك ms24 مما يحكيه من يلجه ويتوغله فإن ناسا ~~كثيرين # ~~لهم غرام به وتخيل فيه فيوغلون في أعماقه ولا بد أن ينتهوا إلى ما ~~يعجزون # ~~عن سلوكه وأما المسلوك فيه المطروق كثيرا فزلاقة تفضي إلى أعلاه فيوجد ~~فيه # ~~بيت مربع فيه ناووس من حجر وهذا المدخل ليس هو الباب المتخذ له في أصل # ~~البناء وإنما هو منقوب نقبا صودف اتفاقا وذكر أن المأمون هو الذي فتحه. # [1.4.12] # وجل من كان معنا ولجوا فيه وصعدوا إلى البيت الذي في أعلاه فلما نزلوا # ~~حدثوا بعظيم ما شاهدوا وأنه مملوء بالخفافيش وأبوالها حتى يكاد يمنع ~~السالك # ~~ويعظم فيها الخفاش حتى يكون في قدر الحمام وفيه طاقات وروازن نحو أعلاه # ~~وكأنها جعلت مسالك للريح ومنافذ للضوء وولجته مرة أخرى مع جماعة وبلغت ~~نحو # ~~ثلثي المسافة فأغمي علي من هول المطلع فرجعت برمق. # [1.4.13] # وهذه الأهرام مبنية بحجارة جافية يكون طول الحجر منها ما بين عشر أذرع # ~~إلى عشرين ذراعا وسمكه ما بين ذراعين إلى ثلاث وعرضه نحو ذلك والعجب كل # ~~العجب في وضع الحجر على الحجر بهندام ليس في الإمكان أصح منه بحيث لا ~~تجد # ~~بينهما مدخل إبرة ولا خلل شعرة وبينهما طين كأنه الورقة لا أدري ما ~~صنفه # ~~ولا ما هو. وعلى تلك الحجارة كتابات بالقلم القديم المجهول الذي لم أجد # ~~بديار مصر من يزعم أنه سمع بمن يعرفه وهذه الكتابات كثيرة جدا حتى لو ~~نقل # ~~ما على الهرمين فقط إلى صحف لكانت زهاء عشرة آلاف صحيفة. # [1.4.14] # وقرأت في بعض كتب الصابئة القديمة أن أحد هذين الهرمين هو قبر أغاذيمون # ~~والآخر قبر هرميس ويزعمون أنهما نبيان عظيمان وأن أغاذيمون أقدم وأعظم ~~وأنه # ~~كان يحج إليهما ويهوى نحوهما من أقطار الأرض. وقد وسعنا القول في ~~المنقول # ~~في الكتاب الكبير فمن أراد التوسعة فعليه به فإن هذا الكتاب مقصور على # ~~المشاهد. # [1.4.15] # وكان الملك العزيز عثمن بن يوسف لما استقل بعد أبيه سول له جهلة أصحابه # ~~أن يهدم هذه الأهرام فبدأ بالصغير الأحمر وهو ثالثة الأثافي ms25 فأخرج إليه # ~~الحلبية والنقابين والحجارين وجماعة من عظماء دولته وأمراء مملكته ~~وأمرهم # ~~بهدمه ووكلهم بخرابه فخيموا عندها وحشروا عليها الرجال والصناع ووفروا # ~~عليهم النفقات. # [1.4.16] # وأقاموا نحو ثمانية أشهر بخيلهم ورجلهم يهدمون كل يوم بعد بذل الجهد # ~~واستفراغ الوسع الحجر والحجرين فقوم من فوق يدفعونه بالأسافين والأمخال # ~~وقوم من أسفل يجذبونه بالقلوس والأشطان فإذا سقط سمع له وجبة عظيمة من # ~~مسافة بعيدة حتى ترجف له الجبال وتزلزل الأرض ويغوص في الرمل فيتعبون ~~تعبا # ~~آخر حتى يخرجوه ثم يضربون فيه الأسافين بعد ما ينقبون لها موضعا ~~ويبيتونها # ~~فيه فيتقطع قطعا فتسحب كل قطعة على العجل حتى تلقى في ذيل الجبل وهي ~~مسافة قريبة. # [1.4.17] # فلما طال ثواؤهم ونفدت نفقاتهم وتضاعف نصبهم ووهت عزائمهم وخارت قواهم # ~~كفوا محسورين مذمومين لم ينالوا بغية ولا بلغوا غاية بل كانت غايتهم أن # ~~شوهوا الهرم وأبانوا عن عجز وفشل وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين وخمس ~~مائة. # [1.4.18] # ومع ذلك فإن الرائي لحجارة الهدم يظن أن الهرم قد استؤصل فإذا عاين الهرم # ~~ظن أنه لم يهدم منه شيء وإنما جانب منه قد كشط بعضه وحين ما شاهدت ~~المشقة # ~~التي يجدونها في هدم كل حجر سألت مقدم الحجارين فقلت له لو بذل لكم ألف # ~~دينار على أن تردوا حجرا واحدا إلى مكانه وهندامه هل كان يمكنكم ذلك ~~فأقسم # ~~بالله تعالى أنهم ليعجزون عن ذلك ولو بذل لهم أضعافه. # [1.4.19] # وبإزاء الأهرام من الضفة الشرقية مغاير كثيرة العدد كبيرة المقدار عميقة # ~~الأغوار متداخلة وفيها ما هو ذو طباقات ثلاث وتسمى المدينة حتى لعل ~~الفارس # ~~يدخلها برمحه ويتخللها يوما أجمع ولا ينهيها لكثرتها وسعتها وبعدها ~~ويظهر # ~~من حالها أنها مقاطع حجارة الأهرام وأما مقاطع حجارة الصوان الأحمر ~~فيقال # ~~إنها بالقلزم وبأسوان. # [1.4.20] # وعند هذه الأهرام آثار أبنية جبارة ومغاير كثيرة متقنة وقلما ترى من ذلك # ~~شيئا إلا وترى عليه كتابات بهذا القلم المجهول. # [1.4.21] # وعند هذه الأهرام بأكثر من غلوة صورة رأس وعنق بارزة من الأرض في غاية # ~~العظم ms26 يسميه الناس أبا الهول ويزعمون أن جثته مدفونة تحت الأرض ويقتضي # ~~القياس أن تكون جثته بالنسبة إلى رأسه سبعين ذراعا فصاعدا وفي وجهه ~~حمرة # ~~ودهان أحمر يلمع عليه رونق الطراءة وهو حسن الصورة مقبولها عليه مسحة ~~بهاء # ~~وجمال كأنه يضحك تبسما. # [1.4.22] # وسألني بعض الفضلاء ما أعجب ما رأيت فقلت تناسب وجه أبي الهول فإن أعضاء # ~~وجهه كالأنف والعين والأذن متناسبة كما تضع الطبيعة الصور متناسبة فإن ~~أنف # ~~الطفل مثلا مناسب له وهو حسن به حتى لو كان ذلك الأنف لرجل كان مشوها ~~به # ~~وكذلك لو كان أنف الرجل للصبي لتشوهت صورته. وعلى هذا سائر الأعضاء فكل ~~عضو # ~~ينبغي أن يكون على مقدار وهيئة بالقياس إلى تلك الصورة وعلى نسبتها فإن ~~لم # ~~توجد المناسبة تشوهت الصورة والعجب من مصوره كيف قدر أن يحفظ نظام ~~التناسب # ~~في الأعضاء مع عظمها وأنه ليس في أعمال الطبيعة ما يحاكيه ويتقيله. # [1.4.23] # ومن ذلك الآثار التي بعين شمس وهي مدينة صغيرة يشاهد سورها محدقا بها # ~~مهدوما ويظهر من أمرها أنها قد كانت بيت عبادة وفيها من الأصنام ~~الهائلة # ~~العظيمة الشكل من نحيت الحجارة يكون طول الصنم زهاء ثلاثين ذراعا ~~وأعضاؤه # ~~على تلك النسبة من العظم وقد كان بعض هذه الأصنام قائما على قواعد ~~وبعضها # ~~قاعدا بنصبات عجيبة وإتقانات محكمة وباب المدينة موجود إلى اليوم وعلى ~~معظم # ~~تلك الحجارة تصاوير الإنسان وغيره من الحيوان وكتابات كثيرة بالقلم ~~المجهول # ~~وقلما ترى حجرا غفلا من كتابة أو نقش أو صورة. # [1.4.24] # وفي هذه المدينة المسلتان المشهورتان ويسميان مسلتي فرعون وصفة المسلة أن # ~~قاعدة مربعة طولها عشر أذرع في مثلها عرضا في نحوها سمكا قد وضعت على ~~أساس # ~~ثابت في الأرض ثم أقيم عليها عمود مربع مخروط ينيف طوله على مائة ذراع # ~~يبتدئ من قاعدة لعل قطرها خمس أذرع وينتهي إلى نقطة وقد لبس رأسها ~~بقلنسوة # ~~نحاس إلى نحو ثلاث أذرع منها كالقمع وقد تزنجر بالمطر وطول المدة واخضر # ~~وسال من خضرته على بسيط المسلة والمسلة كلها عليها ms27 كتابات بذلك القلم. # [1.4.25] # ورأيت إحدى المسلتين وقد خرت وانصدعت من نصفها لعظم الثقل وأخذ النحاس من # ~~رأسها ثم إن حولها من المسال شيئا كثيرا لا يحصى عددها مقاديرها على ~~نصف # ~~تلك العظمى أو ثلثها وقلما تجد في هذه المسال الصغار ما هو قطعة واحدة ~~بل # ~~فصوصا بعضها على بعض وقد تهدم أكثرها وإنما بقيت قواعدها ورأيت ~~بالإسكندرية # ~~مسلتين على سيف البحر في وسط العمارة أكبر من هذه الصغار وأصغر من # ~~العظيمتين. # [1.4.26] # وأما البرابي بالصعيد فالحكاية عن عظمها وإتقان صنعتها وإحكام صورها # ~~وعجائب ما فيها من الأشكال والنقوش والتصاوير والخطوط مع إحكام البناء # ~~وجفاء الآلات والأحجار مما يفوت الحصر وهي من الشهرة بحيث تغني عن ~~الإطالة # ~~في الصفة. # [1.4.27] # ورأيت بالإسكندرية عمود السواري وهو عمود أحمر منقط من الحجر المانع # ~~الصوان عظيم الغلظ جدا شاهق الطول لا يبعد أن يكون طوله سبعين ذراعا ~~وقطره # ~~خمس أذرع وتحته قاعدة عظيمة تناسبه وعلى رأسه قاعدة أخرى عظيمة ~~وارتفاعها # ~~عليه بهندام يفتقر إلى قوة في العلم برفع الأثقال وتمهر في الهندسة ~~العملية # ~~وخبرني بعض الثقات أنه قاس دوره وكان خمسا وسبعين شبرا بالشبر التام. # [1.4.28] # ثم إني رأيت بشاطئ البحر مما يلي سور المدينة أكثر من أربع مائة عمود # ~~مكسرة أنصافا وأثلاثا حجرها من جنس حجر عمود السواري على الثلث منه أو # ~~الربع وزعم أهل الإسكندرية قاطبة أنها كانت منتصبة حول عمود السواري ~~وأن # ~~بعض ولاة الإسكندرية واسمه قراجا كان واليا عن يوسف بن أيوب فرأى هدم ~~هذه # ~~السواري وتكسيرها وإلقاءها بشاطئ البحر زعم أن ذلك يكسر سورة الموج عن ~~سور # ~~المدينة أو أن يمنع مراكب العدو أن تسند إليه وهذا من عبث الولدان ومن ~~فعل # ~~من لا يفرق بين المصلحة والمفسدة. # [1.4.29] # ورأيت أيضا حول عمود السواري من هذه الأعمدة بقايا صالحة بعضها صحيح # ~~وبعضها مكسور ويظهر من حالها أنها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف ~~وعمود # ~~السواري عليه قبة هو حاملها وأرى أنه الرواق الذي كان يدرس فيه ~~أرسطوطاليس # ~~وشيعته من ms28 بعده وأنه دار العلم الذي بناه الإسكندر حين بنى مدينته ~~وفيها # ~~كانت خزانة الكتب التي حرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضي الله عنه. # [1.4.30] # وأما المنارة فحالها مشهور يغني عن وصفها وذكر ذوو العناية أن طولها # ~~مائتا ذراع وخمسون ذراعا. # [1.4.31] # وقرأت بخط بعض المحصلين أنه قاس العمود بقاعدتيه فكان اثنتين وستين ذراعا # ~~وسدس ذراع وهو على جبل طوله ثلاث وعشرون ذراعا ونصف ذراع فصارت جملة ~~ذلك # ~~خمسا وثمانين ذراعا وثلثي ذراع وطول القاعدة السفلى اثنتا عشرة ذراعا ~~وطول # ~~القاعدة العليا سبع أذرع ونصف ذراع. # [1.4.32] # وقاس أيضا المنارة فوجدها مائتي ذراع وثلاثا وثلاثين ذراعا وهي ثلاث # ~~طبقات الطبقة الأولى مربعة وهي مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا والطبقة # ~~الثانية مثمنة وطولها إحدى وثمانون ذراعا ونصف ذراع والطبقة الثالثة ~~مدورة # ~~وطولها إحدى وثلاثون ذراعا ونصف ذراع وفوق ذلك مسجد ارتفاعه نحو عشر ~~أذرع. # [1.4.33] # ومن ذلك الآثار التي بمصر القديمة وهذه المدينة بالجيزة فويق الفسطاط وهي # ~~منف التي كان يسكنها الفراعنة وكانت مستقر مملكة ملوك مصر وإياها عني ~~بقوله # ~~تعالى عن موسى عليه السلام @QUR@07 {ودخل المدينة على حين غفلة من ~~أهلها} # ~~وبقوله تعالى @QUR@04 {فخرج منها خائفا يترقب} لأن مسكنه عليه السلام ~~كان # ~~بقرية بالجيزة قريبة من المدينة تسمى دموه وبها اليوم دير لليهود. # [1.4.34] # ومقدار خرابها اليوم مسيرة نصف يوم في نحوه وقد كانت عامرة في زمن # ~~إبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام وقبلهم بما شاء الله تعالى وبعدهم ~~إلى # ~~زمن بخت نصر فإنه أخرب ديار مصر وبقيت على خرابه أربعين سنة وسبب ~~إخرابه # ~~إياها أن ملكها عصم منه اليهود حين التجأوا إلى مصر ولم يمكن منهم بخت ~~نصر # ~~فقصده بخت نصر وأباد دياره ثم جاء الإسكندر بعد ذلك واستولى عليها وعمر ~~بها # ~~الإسكندرية وجعلها مقر الملك ولم تزل على ذلك إلى أن جاء الإسلام ففتحت ~~على # ~~يد عمرو بن العاص وجعل مقر الملك بالفسطاط ثم جاء المعز من المغرب وبنى # ~~القاهرة وجعلها مقر الملك إلى اليوم وقد ذكرنا ذلك مشروحا ms29 مفصلا في ~~الكتاب # ~~الكبير. # [1.4.35] # ولنرجع إلى وصف منف المسماة مصر القديمة فهذه المدينة مع سعتها وتقادم # ~~عهدها وتداول الملل عليها واستئصال الأمم إياها من تعفية آثارها ومحو # ~~رسومها ونقل حجارتها وآلاتها وإفساد أبنيتها وتشويه صورها مضافا إلى ما # ~~فعلته فيها أربعة آلاف سنة فصاعدا تجد فيها من العجائب ما يفوت فهم ~~الفطن # ~~المتأمل ويحصر دون وصفه البليغ اللسن وكلما زدته تأملا زادك عجبا وكلما # ~~زدته نظرا زادك طربا ومهما استنبطت منه معنى أنبأك بما هو أغرب ومهما # ~~استثرت منه علما دلك على أن وراءه ما هو أعظم. # [1.4.36] # فمن ذلك البيت المسمى بالبيت الأخضر وهو حجر واحد تسع أذرع ارتفاعا في # ~~ثمان طولا في سبع عرضا قد حفر في وسطه بيت قد جعل سمك حيطانه وسقفه ~~وأرضه # ~~ذراعين ذراعين والباقي فضاء البيت وجميعه ظاهرا وباطنا منقوش ومصور ~~ومكتوب # ~~بالقلم القديم وعلى ظاهره صورة الشمس مما يلي مطلعها وصور كثير من ~~الكواكب # ~~والأفلاك وصور الناس والحيوان على اختلاف من النصبات والهيئات فمن بين ~~قائم # ~~وماش وماد رجليه وصافهما ومشمر للخدمة وحامل آلات ومشير بها. ينبئ ظاهر # ~~الأمر أنه قصد بذلك محاكاة أمور جليلة وأعمال شريفة وهيئات فاضلة ~~وإشارات # ~~إلى أسرار غامضة وأنها لم تتخذ عبثا ولم يستفرغ في صنعتها الوسع لمجرد # ~~الزينة والحسن. # [1.4.37] # وقد كان هذا البيت ممكنا على قواعد من حجارة الصوان العظيمة الوثيقة فحفر # ~~تحتها الجهلة والحمقى طمعا في المطالب فتغير وضعه وفسد هندامه واختلف ~~مركز # ~~ثقله وثقل بعضه على بعض فتصدع صدوعا لطيفة يسيرة وهذا البيت قد كان في ~~هيكل # ~~عظيم مبني بحجارة عاتية جافية على أتقن هندام وأحكم صنعة. # [1.4.38] # وفيها قواعد على عمد عظيمة وحجارة الهدم متواصلة في جميع أقطار هذا # ~~الخراب وقد بقي في بعضها حيطان ماثلة بتلك الحجارة الجافية وفي بعضها ~~آساس # ~~وفي بعضها أطلال ورأيت عقد باب شاهقا ركناه حجران فقط وأزجه حجر واحد ~~قد # ~~سقط بين يديه. # [1.4.39] # وتجد هذه الحجارة مع الهندام المحكم والوضع المتقن قد حفر بين الحجرين ms30 # ~~منها نحو شبر في ارتفاع إصبعين وفيه صدأ النحاس وزنجرته فعلمت أن ذلك ~~قيود # ~~لحجارة البناء وتوثيق لها ورباطات بينها بأن يجعل بين الحجرين ثم يصب ~~عليه # ~~الرصاص وقد تتبعها الأنذال والمحدودون فقلعوا منها ما شاء الله تعالى # ~~وكسروا لأجلها كثيرا من الحجارة حتى يصلوا إليها ولعمر الله لقد بذلوا # ~~الجهد في استخلاصها وأبانوا عن تمكن من اللؤم وتوغل في الخساسة. # [1.4.40] # وأما الأصنام وكثرة عددها وعظم صورها فشيء يفوت الوصف ويتجاوز التقدير # ~~وأما إتقان أشكالها وإحكام هيئاتها والمحاكاة بها الأمور الطبيعية ~~فموضع # ~~التعجب بالحقيقة فمن ذلك صنم ذرعناه سوى قاعدته فكان نيفا وثلاثين ~~ذراعا # ~~وكان مداه من جهة اليمين إلى اليسار نحو عشر أذرع ومن جهة الخلف إلى ~~الأمام # ~~على تلك النسبة وهو حجر واحد من الصوان الأحمر وعليه من الدهان الأحمر ~~كأنه # ~~لم يزده تقادم الأيام إلا جدة والعجب كل العجب كيف حفظ فيه مع عظمه ~~النظام # ~~الطبيعي والتناسب الحقيقي. # [1.4.41] # وأنت تعلم أن كل واحد من الأعضاء الآلية والمتشابهة له في نفسه مقدار ما # ~~وله إلى سائر الأعضاء نسبة ما بذلك المقدار وبتلك النسبة يحصل حسن ~~الهيئة # ~~وملاحة الصورة فإن اختل شيء من ذلك حدث من القبح بمقدار الخلل وقد أحكم ~~في # ~~هذه الأصنام هذا النظام إحكاما أي إحكام فمن ذلك مقادير الأعضاء في ~~نفسها # ~~ثم نسب بعضها إلى بعض. # [1.4.42] # فإنك ترى الصنم قد ابتدئ بانفصال صدره عن عنقه عند الترقوة بتناسب بليغ # ~~ثم يأخذ الصدر في ارتفاع الترائب إلى الثندوتين فيرتفعان عما دونهما # ~~ويفرزان عن سائر الصدر بنسبة عجيبة ثم يعلوان إلى حد الحلمة ثم تصور ~~الحلمة # ~~مناسبة لتلك الصورة الهائلة ثم تنحدر إلى الموضع المطمئن عند القص ~~وفرجة # ~~الزور وزر القلب وإلى تجعيد الأضلاع والتوائها كما هو موجود في الحيوان # ~~الحقيقي ثم تنحدر إلى مقاط الأضلاع ومراق البطن والتواء العصب وعضل ~~البطن # ~~يمينا وشمالا وتوترها وارتفاعها وانخفاض ما دون السرة مما يلي الأقراب ~~ثم # ~~تحقيق السرة وتوتر العضل حولها ثم الانحدار إلى الثنة والحالبين ms31 وعروق # ~~الحالب والخروج منه إلى عظمي الوركين. # [1.4.43] # وكذلك تجد انفصال الكتف واتصالها بالعضد ثم بالساعد وانفتال حبل الذراع # ~~والكوع والكرسوع وإبرة المرفق ونهري مفصل الساعد من العضد وعضل الساعد # ~~ورطوبة اللحم وتوتر العصب وغير ذلك مما يطول شرحه. # [1.4.44] # وقد صور كف بعضها قابضا به على عمود قطره شبر كأنه كتاب وصورت الغضون # ~~والأسارير التي تحدث في جلدة الكف مما يلي الخنصر عندما يقبض الإنسان ~~كفه # ~~وأما حسن أوجهها وتناسبها فعلى أكمل ما في القوى البشرية أن تفعله وأتم ~~ما # ~~في المواد الحجرية أن تقبله ولم يبق إلا صورة اللحم والدم وكذلك صورة ~~الأذن # ~~وحتارها وتعاريجها على غاية التمثيل والتخييل. # [1.4.45] # ورأيت أسدين متقابلين بينهما أمد قريب وصورهما هائلة جدا وقد حفظ فيهما # ~~النظام الطبيعي والتناسب الحيواني مع كونهما أعظم جثة من الحيوان ~~الحقيقي # ~~جدا جدا وقد تكسرا وردما بالتراب. ووجدنا من سور المدينة قطعة صالحة ~~مبنية # ~~بالحجارة الصغار والطوب وهذا الطوب كبير جاف مطاول الشكل ومقداره نصف ~~الآجر # ~~الكسروي بالعراق كما أن طوب مصر اليوم نصف آجر العراق اليوم أيضا. # [1.4.46] # وإذا رأى اللبيب هذه الآثار عذر العوام في اعتقادهم على الأوائل بأن # ~~أعمارهم كانت طويلة وجثثهم عظيمة أو أنه كان لهم عصا إذا ضربوا بها ~~الحجر # ~~سعى بين أيديهم وذلك أن الأذهان تقصر عن مقدار ما يحتاج إليه في ذلك من ~~علم # ~~الهندسة واجتماع الهمة وتوفر العزيمة ومصابرة العمل والتمكن من الآلات # ~~والتفرغ للأعمال والعلم بمعرفة أعضاء الحيوان وخاصة الإنسان ومقاديرها ~~ونسب # ~~بعضها من بعض وكيفية تركيبها ونصباتها ومقادير وضع بعضها من بعض. # [1.4.47] # فإن النصف الأسفل من الإنسان أعظم من النصف الأعلى منه أعني التنور # ~~بمقدار معلوم بخلاف سائر الحيوان والإنسان المعتدل طوله ثمانية أشبار ~~بشبر # ~~نفسه وطول يده إلى طي مرفقه أعني موضع فصاده شبران بشبره وعضده شبر ~~وربع # ~~وهكذا جميع عظامه الصغار والكبار والقصب والسناسن والسلاميات حافظة ~~للنظام # ~~في مقاديرها ونسب بعضها إلى بعض. # [1.4.48] # وكذلك سائر الأعضاء الباطنة والظاهرة كانخفاض اليافوخ عن ذروة ms32 الرأس # ~~ونتوئه عما دونه وامتداد الجبهة والجبينين وتطامن الصدغين ونتوء عظمي # ~~الوجنتين وسهولة الخدين وانخراط الأنف ولين المارن وانفراج المنخرين # ~~وامتداد الوترة ودقة الشفتين واستدارة الحنك وانخراط الفكين وغير ذلك ~~مما # ~~تضيق عنه العبارة وإنما يدرك بالمشاهدة وبالتشريح والتأمل. # [1.4.49] # وقد ذكر أرسطوطاليس فصلا في المقالة الحادية عشرة من كتاب الحيوان له يدل # ~~على أن القوم كان لهم حذاقة وإتقان لمعرفة أعضاء الحيوان وتناسبها وأن ~~جميع # ~~ما أدركوه وإن جل فهو حقير تافه بالقياس إلى الأمر الحقيقي المطبوع ~~وإنما # ~~يستعظم ما عرفه الإنسان منه بالقياس إلى ضعف قوته وبالقياس إلى باقي ~~نوعه # ~~ممن يعجز عما قدر عليه كما يتعجب من النملة إذا حملت حبة شعير ولا ~~يتعجب من # ~~الفيل إذا حمل قناطير. # [1.4.50] # وهذا فص كلامه بإصلاحي قال من العجب أن نستحب علم أحكام التصاوير وعمل # ~~الأصنام وإفراغها ونتبين حكمته ولا نستحب معرفة الأشياء المقومة ~~بالطبيعة # ~~ولا سيما إذا قوينا على معرفة عللها ولذلك لا ينبغي لنا أن نكره النظر ~~في # ~~طباع الحيوان الحقير الذي ليس بكريم ولا يثقل ذلك علينا كما يثقل على # ~~الصبيان ففي جميع الأشياء الطباعية شيء عجيب ولذلك ينبغي لنا أن نطلب ~~معرفة # ~~طباع كل واحد من الحيوان ونعلم أن في جميعه شيئا طباعيا كريما لأنه لم ~~يطبع # ~~شيء منها على وجه الباطل ولا كما جاء واتفق ولا بالبخت بل كل ما يكون ~~من # ~~قبل الطباع فإنما يكون لشيء أعني لحال التمام ولذلك صار له مكان ومرتبة # ~~وفضيلة صالحة. فتبارك الله أحسن الخالقين. # [1.4.51] # وأما باطن الحيوان وتجويفاته وما فيها من العجائب التي تشتمل على وصفها # ~~كتب التشريح لجالينوس وغيره وكتاب منافع الأعضاء له فإن أيسر اليسير ~~منه # ~~يبهت دونه المصور حسيرا ولا يجد له على ذلك ظهيرا ويعلم مصداق قوله ~~تعالى # ~~@QUR@03 {وخلق الإنسان ضعيفا} . # [1.4.52] # وأقول إن التعجب من الأمور الصناعية يضاهي التعجب من الأمور الطباعية لأن # ~~الأمور الصناعية هي بوجه ما طباعية وذلك أنها حادثة عن قوى طباعية وكما ~~أن # ~~المهندس إذا حرك ثقلا ms33 عظيما استحق أن يتعجب منه فكذلك إذا صنع صورة من ~~خشب # ~~مثلا تحرك تلك الصورة ثقلا ما كان ذلك المهندس أحرى أن يتعجب منه ~~@QUR@04 # ~~{والله خلقكم وما تعملون} . # [1.4.53] # فتبارك من ملكوته سار في عالمي الغيب والشهادة @QUR@04 {وفي أنفسكم أفلا # ~~تبصرون} ونور جلاله ساطع فلا ينهنهه حجاب @QUR@06 {يعلم خائنة الأعين ~~وما # ~~تخفي الصدور} ومن أشباح الموجودات بقدرته قائمة وبإرادته متحركة وساكنة # ~~وبنفاذ أمره فيها فرحة وباقترابها من حضرة قدسه مبتهجة ولتكثرها تشهد # ~~بوحدانيته وبتغيرها تقر بصمديته @QUR@06 {وإن من شء إلا يسبح بحمده} . # [1.4.54] # ولنرجع إلى حديثنا الأول فنقول هذه الأصنام مع كثرتها قد تركتها الأيام # ~~إلا الأقل جذاذا وغادرتها أرماما ولقد شاهدت كبيرا منها وقد نحت من ~~صلعته # ~~رحى قطرها ذراعان ولم يظهر في صورته كبير تشويه ولا تغير بين ورأيت ~~صنما # ~~وبين رجليه صنم متصل به صغير كأنه مولود بالقياس إليه وهو مع ذلك كأعظم ~~رجل # ~~يكون وعليه من الملاحة والجمال ما يشوق الناظر إليه ولا يمل من ~~ملاحظته. # [1.4.55] # واتخاذ الأصنام قد كان في ذلك الزمان شائعا في الأرض عاما في الأمم ولهذا # ~~قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام @QUR@011 {إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا # ~~للاه حنيفا ولم يك من المشركين} أي كان وحده في زمنه موحدا فهو أمة ~~بنفسه # ~~لاعتزاله إياهم وانفراده برأي يخالف آراهم ولما رأى بنو إسرائيل تعظيم # ~~القبط هذه الأصنام وتبجيلهم إياها وعكوفهم عليها وألفوا ذلك وأنسوا به ~~لطول # ~~مقامهم بينهم ثم رأوا قوما من أهل الشام عاكفين @QUR@016 {على أصنام ~~لهم # ~~قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} . # [1.4.56] # ولما كان النصارى معظمهم وجمهورهم أقباط وصابئة نزعوا إلى الأصل ومالوا # ~~إلى سنة آبائهم القديمة في اتخاذ التصاوير في بيعهم وهياكل عباداتهم # ~~وبالغوا في ذلك وتفننوا فيه وربما تراموا في الجهالة والنوك حتى يصوروا # ~~إلههم والملائكة حوله بزعمهم وجميع ذلك لبقايا فيهم من سنن أوائلهم وإن ~~كان # ~~الأوائل يكبرون الإله أن يدخل تحت إدراك عقلي أو حسي فضلا عن ms34 تصوير ~~وإنما # ~~سهل على النصارى ذلك وجرأهم عليه اعتقادهم الإلهية لبشر وقد حققنا ~~القول في # ~~ذلك في مقالاتنا عليهم. # [1.4.57] # وما زالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار وتمنع من العيث فيها والعبث بها # ~~وإن كانوا أعداء لأربابها وكانوا يفعلون ذلك لمصالح منها لتبقى تأريخا # ~~يتنبه بها على الأحقاب ومنها أنها تكون شاهدة للكتب المنزلة فإن القرآن # ~~العظيم ذكرها وذكر أهلها ففي رؤيتها خبر الخبر وتصديق الأثر ومنها أنها # ~~مذكرة بالمصير ومنبهة على المآل ومنها أنها تدل على شيء من أحوال من ~~سلف # ~~وسيرتهم وتوفر علومهم وصفاء فكرهم وغير ذلك وهذا كله مما تشتاق النفس ~~إلى # ~~معرفته وتؤثر الاطلاع عليه. # [1.4.58] # وأما في زمننا هذا فترك الناس سدى وسرحوا هملا وفوضت إليهم شؤونهم # ~~فتحركوا بحسب أهوائهم وجروا نحو ظنونهم وأطماعهم وعمل كل امرئ منهم على # ~~شاكلته وبموجب سجيته وبحسب ما تسول له نفسه ويدعو إليه هواه فلما رأوا # ~~آثارا هائلة راعهم منظرها وظنوا ظن السوء بمخبرها وكان جل انصراف ~~ظنونهم # ~~إلى معشوقهم وأجل الأشياء في قلوبهم وهو الدينار والدرهم فهم كما قيل # ~~[البسيط]: # وكل شيء رآه ظنه قدحا %~% وكل شيء رآه ظنه الساقي # [1.4.59] # فهم يحسبون كل علم يلوح لهم أنه علم على مطلب وكل شق مفطور في جبل أنه # ~~يفضي إلى كنز وكل صنم عظيم أنه حافظ لمال تحت قدميه وهو مهلك عليه ~~فصاروا # ~~يعملون الحيلة في تخريبه ويبالغون في تهديمه ويفسدون صور الأصنام إفساد ~~من # ~~يرجو عندها المال ويخاف منها التلف وينقبون الأحجار نقب من لا يتمارى ~~أنها # ~~صناديق مقفلة على ذخائر ويسربون في فطور الجبال سروب متلصص قد أتى ~~البيوت # ~~من غير أبوابها وانتهز فرصة لم يشعر غيره بها وهذه الفطور منها ما يدخل # ~~حبوا ومنها ما يدخل زحفا ومنها ما يدخل سحبا على الوجوه ومنها مضائق لا # ~~ينسحب فيها إلا الضرب الضئيل وأكثر ذلك إنما هو فطور طبيعية في الجبال. # [1.4.60] # ومن كان من هؤلاء له مال أضاعه في ذلك ومن كان فقيرا قصد بعض المياسير # ~~وقوى ms35 طمعه وقرب أمله بأيمان يحلفها له وعلوم يزعم أنه استأثر بها دونه # ~~وعلامات يدعي أنه شاهدها حتى يخسر ذلك عقله وماله وما أقبح بعد ذلك ~~مآله. # [1.4.61] # ومما يقوي أطماعهم ويديم إصرارهم أنهم يجدون نواويس تحت الأرض فسيحة # ~~الأرجاء محكمة البناء وفيها من موتى القدماء الجم الغفير والعدد الكثير ~~قد # ~~لفوا بأكفان من ثياب القنب لعله يكون على الميت منها زهاء ألف ذراع وقد ~~كفن # ~~كل عضو على انفراده كاليد والرجل والأصابع في قمط دقاق ثم بعد ذلك تلف ~~جثة # ~~الميت جملة حتى يرجع كالحمل العظيم ومن كان يتتبع هذه النواويس من ~~الأعراب # ~~وأهل الريف وغيرهم يأخذ هذه الأكفان فما وجد فيه تماسكا اتخذه ثيابا أو # ~~باعه للوراقين يعملون منه ورق العطارين. # [1.4.62] # ويوجد بعض موتاهم في توابيت من خشب الجميز ثخين ويوجد بعضهم في نواويس من # ~~حجارة إما رخام وإما صوان وبعضهم في أزيار مملوءة عسلا وخبرني الثقة ~~أنهم # ~~بينما كانوا يتقفون المطالب عند الأهرام صادفوا دنا مختوما ففضوه فإذا ~~فيه # ~~عسل فأكلوا منه فعلق في إصبع أحدهم شعر فجذبه فظهر لهم صبي صغير متماسك # ~~الأعضاء رطب البدن عليه شيء من الحلي والجوهر. # [1.4.63] # وهؤلاء الموتى قد يوجد على جباههم وعيونهم وأنوفهم ورق من الذهب كالقشر # ~~وقد يوجد منه أيضا على فرج المرأة وربما وجد قشر من الذهب على جميع ~~الميت # ~~كالغشاء وربما وجد عنده شيء من الذهب والحلي والجوهر وربما وجد عنده ~~آلته # ~~التي كان يزاول بها في حياته وأخبرني الثقة أنه وجد عند ميت منهم آلة # ~~المزين مسنا وموسى وعند آخر آلة الحجام وعند آخر آلة الحائك ويظهر من ~~حالهم # ~~أنه قد كان من سنتهم أن يدفنوا مع الرجل آلته وماله. # [1.4.64] # وسمعت أن طوائف من الحبشة هذه سنتهم ويتطيرون بمتاع الميت أن يمسوه أو # ~~يتصرفوا فيه وكان لنا قريب دخل الحبشة واكتسب مالا منه مائتا أوقية من # ~~الذهب وإنه لما مات أكرهوا رجلا مصريا كان معه على أخذ ماله فأخذه ~~ممتنا عليهم. # [1.4.65] # وقد كان من ms36 سنتهم والله أعلم أن يجعل مع الميت شيء من الذهب فخبرني بعض # ~~قضاة بوصير وهي مجاورة مدافنهم أنهم نبشوا ثلاثة أقبر فوجدوا على كل ~~ميت # ~~قشرا رقيقا من الذهب لا يكاد يجتمع وفي فيه سبيكة من الذهب فجمع ~~السبائك # ~~الثلاث فكان وزنها تسعة مثاقيل والحكايات في ذلك أوسع من أن يحصرها هذا # ~~الكتاب. # [1.4.66] # وأما ما يوجد في أجوافهم وأدمغتهم من الشيء الذي يسمونه موميا فكثير جدا # ~~يجلبه أهل الريف إلى المدينة ويباع بالشيء النزر ولقد اشتريت ثلاثة ~~أرؤس # ~~مملوءة منه بنصف درهم مصري وأراني بائعه جوالقا مملوء من ذلك وكان فيه # ~~الصدر والبطن وحشوه من هذا الموميا ورأيته قد داخل العظام وتشربته وسرى # ~~فيها حتى صارت كأنها جزء منه ورأيت أيضا على قحف الرأس أثر ثوب الكفن ~~وأثر # ~~النساجة قد انتقش فيه كما يرتسم على الشمع إذا ختمت به على ثوب. # [1.4.67] # وهذا الموميا هو أسود كالقفر ورأيته إذا اشتد عليه حر الصيف يجري ويلصق # ~~بما يدنو منه وإذا طرح على الجمر غلى ودخن وشممت منه رائحة القفر أو ~~الزفت # ~~والغالب أنه زفت ومر. # [1.4.68] # وأما الموميا بالحقيقة فشيء ينحدر من رؤوس الجبال مع المياه ثم يجمد # ~~كالقار ويفوح منه رائحة زفت مخلوط بقفر وقال جالينوس الموميا يخرج من # ~~العيون كالقار والنفط وقال غيره هو صنف من القار ويسمى حيض الجبال وهذا # ~~الذي يوجد في تجاويف الموتى بمصر لا يبعد عن طباع الموميا وأن يستعمل ~~بدله # ~~إذا تعذر. # [1.4.69] # ومن أعجب ما يوجد في مدافنهم أصناف الحيوان من الطير والوحش والحشرات وقد # ~~كفن الواحد منها في كذا كذا ثوبا وهو محتاط عليه محتفظ به وخبرني الثقة # ~~أنهم وجدوا بيتا تحت الأرض محكما ففتحوه فوجدوا فيه لفائف ثياب القنب ~~وقد # ~~تمعطت فأزالوها مع كثرتها فوجدوا تحتها عجلا صحيحا قد أحكم تقميطه ~~وحدثني # ~~آخر أنهم وجدوا صقرا فنشروا عنه من لفائف الثياب حتى عيوا فوجدوه لم ~~تسقط # ~~منه ريشة وحكي لي مثل ذلك عن هر وعن عصفور وعن خنفساء وغير ذلك ms37 مما ~~يطول # ~~شرحه ويهجن ذكره. # [1.4.70] # وحكى لي أيضا الأمين الصادق أنه كان بقوص فجاء إليه من يبحث عن المطالب # ~~فذكروا له أنهم انخسفت بهم هوة موهمة أن فيها دفينا فخرج معهم بجماعة # ~~متسلحين وحفروا فوجدوا زيرا كبيرا موثق الرأس بالجص ففتحوه بعد الجهد # ~~فوجدوا فيه كالأصابع مكفنا بخرق فحلوها فوجدوا تحتها صيرا وهو سمك صغار ~~وقد # ~~صار كالهباء إذا نفخ طار فنقلوا الزير إلى مدينة قوص بين يدي الوالي ~~واجتمع # ~~عليه نحو مائة رجل فحلوا الجميع حتى أتوا على آخره وهو كله صير مكفن ~~ليس # ~~فيه سوى ذلك. # [1.4.71] # ورأيت أنا بعد ذلك في مدافنهم ببوصير من العجائب ما لا يفي به هذا الكتاب # ~~فمن ذلك أني وجدت في هذه المدافن مغاير تحت الأرض مبنية بإتقان وفيها ~~رمم # ~~مكفنة في كل مغارة عدد لا يحصى ومن المغاير ما هو مملوء برمم الكلاب ~~ومنها # ~~ما هو مملوء برمم البقر ومنها ما فيه رمم السنانير والجميع مكفن بخرق ~~القنب # ~~ورأيت شيئا من عظام بني آدم وقد تمشق حتى صار كالليف الأبيض لقدمه ومع ~~ذلك # ~~فأكثر الرمم التي رأيتها صلبة متماسكة جدا يظهر عليها من الطراءة أكثر ~~من # ~~رمم الهالكين سنة سبع وتسعين وخمس مائة الآتي ذكرها آخر كتابنا هذا ولا # ~~سيما ما كان من الرمم القديمة قد انصبغ بالزفت أو القطران فإنك تجدها ~~في # ~~لون الحديد وصلابته ورزانته. # [1.4.72] # ورأيت من جماجم البقر ما شاء الله وكذلك جماجم الغنم وفرقت بين رؤس المعز # ~~والضأن وبين رؤس البقر والثيران ووجدت لحم البقر قد التصق بالأكفان حتى ~~صار # ~~قطعة واحدة حمراء تضرب إلى السواد ويخرج العظم من تحتها أبيض يققا وبعض # ~~العظام أحمر وبعضها أسود وكذلك في عظام الآدمي ولا شك أن الأكفان كانت ~~تبل # ~~بالصبر والقطران وتشرب به ثم يكفن بها فلذلك تصبغ اللحم وتبقيه وما نال # ~~منها العظم صبغه فاحمر أو اسود. # [1.4.73] # ووجدت في عدة مواضع تلالا من رمم الكلاب لعله يكون في جملتها مائة ألف # ~~رأس كلب أو يزيد ms38 وذلك مما يثيره الباحثون عن المطالب فإن جماعة يجعلون # ~~مكاسبهم من هذه القبور وأخذ ما سنح لهم من الخشب والخرق وغيره واستقريت # ~~جميع المواضع الممكنة فلم أجد فيها رأس فرس ولا جمل ولا حمار فبقي ذلك ~~في # ~~نفسي فسألت مشايخ بوصير فبادروا إلى إخباري بأنهم قد تقدمت فكرتهم في ~~ذلك # ~~واستقراؤهم إياه فلم يجدوه. # [1.4.74] # وأكثر توابيتهم من خشب الجميز وفيه القوي الصلب ومنه ما صار في درجة # ~~الرماد وخبرني قضاة بوصير بعجائب منها أنهم وجدوا ناووسا من حجر ففضوه # ~~فألفوا فيه ناووسا ففضوه فوجدوا فيه تابوتا ففتحوه فوجدوا فيه سحلية ~~وهي # ~~سام أبرص مكفنة محتاطا عليها معنيا بها. # [1.4.75] # ووجدنا عند بوصير أهراما كثيرة منها هرم قد انهدم وبقي قلبه فقسناه من # ~~مبدء أساسه فوجدناه لا يتقاصر عن هرمي الجيزة وجميع ما حكيناه من أحوال # ~~مدافنهم ببوصير يوجد نحوه وأمثاله بعين شمس وبالبرابي وبغيرها. # [1.4.76] # واعلم أن الأهرام لم أجد لها ذكرا في التوراة ولا في غيرها ولا رأيت # ~~أرسطو ذكرها وإنما قال في أثناء قول له في السياسة كما كان من سنة ~~المصريين # ~~البناء. وللإسكندر الأفروذيسي تاريخ صغير ذكر فيه اليهود والمجوس ~~والصابئة # ~~وتعرض لشيء من أخبار القبط وأما جالينوس فرأيته ذكر الأهرام في موضع ~~واحد # ~~وجعله من هرم الشيخوخة وقال في كتاب شرح الأهوية والبلدان لبقراط فمن ~~أراد # ~~أن يتعلم صناعة النجوم فعليه بمصر فإن أهلها قد عنوا بذلك عناية تامة ~~هذا # ~~معنى قوله. وقال في كتاب عمل التشريح فمن أراد أن يشاهد كيفية تركيب ~~العظام # ~~وهيئتها فينبغي له أن يقصد الإسكندرية ويشاهد موتى القدماء. # [1.4.77] # واعلم أن القبط بمصر نظير النبط بالعراق ومنف نظيرة بابل والروم # ~~والأقاصرة بمصر نظير الفرس والأكاسرة بالعراق والإسكندرية نظيرة ~~المدائن # ~~والفسطاط نظير بغداد والجميع اليوم يعمه الإسلام وتشمله دعوة بني ~~العباس. ### || 1.5 الفصل الخامس فيما شوهد بها من غرائب الأبنية والسفن # [1.5.1] # وأما أبنيتهم ففيها هندسة بارعة وترتيب في الغاية حتى أنهم قلما يتركون # ~~مكانا غفلا خاليا عن مصلحة ودورهم فيح ms39 وغالب سكناهم في الأعالي ويجعلون # ~~منافذ منازلهم تلقاء الشمال والرياح الطيبة وقلما تجد منزلا إلا وفيه # ~~باذاهنج وباذاهنجاتهم كبار واسعة للريح عليها تسلط ويحكمونها غاية ~~الإحكام # ~~حتى أنه يغرم على عمارة الواحد منها مائة دينار إلى خمس مائة وإن كانت # ~~باذاهنجات المنازل الصغار يغرم على الواحد منها دينار. # [1.5.2] # وأسواقهم وشوارعهم واسعة وأبنيتهم شاهقة ويبنون بالحجر النحيت والطوب # ~~الأحمر وهو الآجر وشكل طوبهم على نصف طوب العراق ويحكمون قناوات ~~المراحيض # ~~حتى أنه تخرب الدار والقناة قائمة ويحفرون الكنف إلى المعين فيغبر ~~عليها # ~~برهة من الدهر طويلة ولا تفتقر إلى كسح. # [1.5.3] # وإذا أرادوا بناء ربع أو دار ملكية أو قيسارية استحضر المهندس وفوض إليه # ~~العمل فيعمد إلى العرصة وهي تل تراب أو نحوه فيقسمها في ذهنه ويرتبها ~~بحسب # ~~ما يقترح عليه ثم يصمد إلى جزء جزء من تلك العرصة فيعمره ويكمله بحيث ~~ينتفع # ~~به على انفراده ويسكن ثم يصمد إلى جزء آخر ولا يزال كذلك حتى تكمل ~~الجملة # ~~بكمال الأجزاء من غير خلل ولا استدراك. # [1.5.4] # وأما المسناة فيسمونها الزربية ولهم في بنائها إتقان حسن وصفته أن يحفر # ~~الأساس حتى تظهر النداوة ونزيز الماء فحينئذ يوضع ملبن من خشب الجميز ~~أو # ~~نحوه على تلك الأرض الندية بعدما تمهد ويكون عرضه نحو ثلثي ذراع وقطر ~~حلقته # ~~نحو ذراعين مثل الذي يجعل في قعر الآبار ثم يبنى عليه بالطوب والجير ~~نحو # ~~قامتين فيصير بمنزلة التنور فيأتي الغواصون وينزلون هذه البئر ~~ويحفرونها # ~~وكلما نبع الماء نزحوه مع الطين والرمل ويحفرون أيضا تحت ذلك الملبن ~~فكلما # ~~تخلخل ما تحته وثقل بما عليه من البناء نزل وكلما نزل غاصوا عليه ~~وحفروا # ~~تحته والبناء في أثناء ذلك يبني عليه ويرفعه ولا يزال البناء يرفع ~~والغواص # ~~تحته يحفر وهو بثقله يغوص حتى يستقر على أرض جلدة ويصل إلى الحد الذي # ~~يعرفونه. # [1.5.5] # فحينئذ ينتقلون إلى عمل آخر مثله على سمته وعلى بعد أربع أذرع منه أو # ~~نحوها ولا يزالون يفعلون ذلك في جميع طول الأساس المفروض ثم ms40 يبنون ~~الأساس # ~~كالعادة بعد ردم هذه الآبار فترجع أوتادا راسية للبناء وعمدا تدعمه ~~وتوثقه. # [1.5.6] # وأما حماماتهم فلم أشاهد في البلاد أتقن منها وضعا ولا أتم حكمة ولا أحسن # ~~منظرا ومخبرا أما أولا فإن أحواضها يسع الواحد منها ما بين راويتين إلى # ~~أربع روايا وأكثر من ذلك يصب فيه ميزابان ثجاجان حار وبارد وقبل ذلك ~~يصبان # ~~في حوض صغير جدا مرتفع فإذا اختلطا فيه جرى منه إلى الحوض الكبير وهذا # ~~الحوض نحو ربعه فوق الأرض وسائره في عمقها ينزل إليه المستحم فيستنقع ~~فيه # ~~وداخل الحمام مقاصير بأبواب وفي المسلخ أيضا مقاصير لأرباب التخصص حتى ~~لا # ~~يختلطوا بالعوام ولا يظهروا على عوراتهم. # [1.5.7] # وهذا المسلخ بمقاصيره حسن القسمة مليح البنية وفي وسطه بركة مرخمة وعليها # ~~أعمدة وقبة وجميع ذلك مزوق السقوف مفوف الجدران مبيضها مرخم الأرض ~~بأصناف # ~~الرخام مجزع باختلاف ألوانه وترخيم الداخل يكون أبدا أحسن من ترخيم ~~الخارج # ~~وهو مع ذلك كثير الضياء مرتفع الآزاج جاماته مختلفة الألوان صافية ~~الأصباغ # ~~بحيث إذا دخله الإنسان لم يؤثر الخروج منه لأنه إذا بالغ بعض الرؤساء ~~أن # ~~يتخذ دارا لجلوسه وتناهى في ذلك لم تكن أحسن منه. # [1.5.8] # وفي موقده حكمة عجيبة وذلك أن يتخذ بيت النار وعليه قبة مفتوحة بحيث يصل # ~~إليها لسان النار ويرصف على أفاريزها أربع قدور رصاص كقدور الهراس ~~لكنها # ~~أكبر منها وتتصل هذه القدور قرب أعاليها بمجار من أنابيب فيدخل الماء ~~من # ~~مجرى البئر إلى فسقية عظيمة ثم منها إلى القدر الأولى فيكون فيها باردا ~~على # ~~حاله ثم يجري منها إلى الثانية فيسخن قليلا ثم إلى الثالثة فيسخن أكثر ~~من # ~~ذلك ثم إلى الرابعة فيتناهى حره ثم يخرج من الرابعة إلى مجاري الحمام ~~فلا # ~~يزال الماء جاريا وحارا بأيسر كلفة وأهون سعي وأقصر زمان. وهذا العمل ~~حاكوا # ~~به فعل الطبيعة في بطون الحيوان وطبخها الغذاء فإن الغذاء يتنقل في ~~الأمعاء # ~~وآلات الغذاء التي هي لكل حيوان وكلما صار الغذاء إلى مصير حصل له صنف ~~من # ~~الهضم ومقدار من ms41 النضج حتى يصل إلى المعاء الأخير وقد تناهى. # [1.5.9] # واعلم أن هذه القدور كل حين تحتاج إلى تجديد لأن النار تتنقصها فتوجد # ~~القدر الأولى التي هي وعاء البارد قد نقصت أكثر من نقصان القدر التي هي # ~~وعاء الحار بمقدار بين ولذلك علة طبيعية ليس هذا موضعها. ويفرشون أرض # ~~الأتون التي هي مقر النار بنحو خمسين إردبا ملحا وهكذا يفعلون بأرض ~~الأفران # ~~لأن الملح من طبعه حفظ الحرارة. # [1.5.10] # وأما سفنهم فكثيرة الأصناف والأشكال وأغرب ما رأيت فيها مركب يسمونه # ~~العشيري شكله شكل شبارة دجلة إلا أنه أوسع منها بكثير وأطول وأحسن ~~هنداما # ~~وشكلا قد سطح بألواح خشب ثخينة محكمة وأخرج منها أفاريز كالرواشن نحو # ~~ذراعين وبني فوق هذا السطح بيت من خشب وعقد عليه قبة وفتح له طاقات ~~وروازن # ~~بأبواب إلى البحر من سائر جهاته ثم يعمل في هذا البيت خزانة مفردة ~~ومرحاض # ~~ثم يزوق بأصناف الأصباغ ويذهب ويدهن بأحسن دهان. # [1.5.11] # وهذا يتخذ للملوك والرؤساء بحيث يكون الرئيس جالسا في وسادته وخواصه حوله # ~~والغلمان والمماليك قيام بالمناطق والسيوف على تلك الرواشن وأطعمتهم # ~~وحوائجهم في قعر المركب والملاحون تحت السطح أيضا وفي باقي المركب ~~يقذفون # ~~به لا يعلمون شيئا من أحوال الركاب ولا الركاب تشتغل خواطرهم بهم بل كل # ~~فريق بمعزل عن الآخر ومشغول بما هو بصدده وإذا أراد الرئيس الاختلاء ~~بنفسه # ~~عن أصحابه دخل المخدع وإذا أراد قضاء حاجته دخل المرحاض. # [1.5.12] # والملاحون بمصر يقذفون إلى ورائهم فهم في قذفهم يشبهون الحبالين في مشيهم # ~~القهقرى ويشبهون في تحريكهم السفن من يجذب ثقلا بين يديه ويمشي به إلى ~~خلفه # ~~وأما ملاحو العراق فهم بمنزلة من يدفع الثقل نحو أمامه ويدسر به فسفنهم # ~~تتوجه حيث الملاح متجه وأما سفن مصر فهي تتحرك إلى ضد الجهة التي إليها # ~~الملاح متوجه وأما أي الحالتين أسهل والبرهان عليها فموضعه العلم ~~الطبيعي # ~~وعلم تحريك الأثقال. ### || 1.6 الفصل السادس في غرائب أطعمتها # [1.6.1] # فمن ذلك النيدة وهي بمنزلة الخبيص حمراء إلى السواد وهي حلوة لا في ms42 # ~~الغاية وتتخذ من القمح بأن ينبت ثم يطبخ حتى يخرج نشاه وقوته في الماء ~~ثم # ~~يصفى ويطبخ ذلك الماء حتى يغلظ ثم يذر عليه الدقيق ويعقد ويرفع فيباع ~~بسعر # ~~الخبز وهذه تسمى نيدة البوش وقد يطبخ ذلك الماء وحده حتى ينعقد من غير ~~دقيق # ~~وتسمى النيدة المعقودة وهي أغلى من الأولى وأعلى. # [1.6.2] # ويختصون أيضا باستخراج دهن بزر الفجل والسلجم والخس ويستصبحون به ويعملون # ~~منه الصابون وصابونهم رطب أحمر وأصفر وأخضر وبه شبهت الصابونية وإليه ~~نسبت. # [1.6.3] # وأما أطبختهم فالحوامض منها والسواذج هي المعهودة أو قريبة من المعهودة # ~~وأما المحلاة فغريبة وذلك أنهم يتخذون الدجاج بأصناف من الحلويات وسبيل ~~ذلك # ~~أن يسلق الدجاج ثم يرمى في الجلاب ويلقى عليه بندق مدقوق أو فستق أو ~~خشخاش # ~~أو بزر رجلة أو ورد ويطبخ حتى ينعقد ثم يتبل ويرفع وتسمى هذه الأطبخة # ~~بالفستقية والبندقية والخشخاشية والوردية وست النوبة للتي تعقد ببزر ~~الرجلة # ~~لسوادها ويتفننون في ذلك تفننا يحتاج إلى شرح أكثر من هذا. # [1.6.4] # وأما الحلويات المتخذة من السكر فأصناف كثيرة يؤدي استقصاؤها إلى الخروج # ~~عن الغرض ويحوج إلى وضع كتاب مفرد وقد يتخذ منها ما يصلح لمداواة ~~الأمراض # ~~ولأرباب الحمية من المرضى والناقهين إذا تاقت أنفسهم إلى الحلوى فمن ~~ذلك # ~~خبيص اليقطين وخبيص الجزر والوردية المتخذة بالورد والزنجبيلية المتخذة # ~~بالزنجبيل وكأقراص العود وأقراص الليمون والأقراص الممسكة وغير ذلك. # [1.6.5] # وكثيرا ما يستعملون الفستق في أطبختهم وحلوائهم عوض اللوز وهو مما يفتح # ~~سدد الكبد ويتخذون منه هريسة تسمى هريسة الفستق وهي لذيذة جدا مسمنة # ~~وموادها لحم دجاج مسلوق منسر جزء وجلاب جزءان ومثل ثمن الجميع أو تسعه ~~فستق # ~~مقشور مهروس وكيفية عمله أن يمسح اللحم المنسر بالشيرج ويجعل في الدست ~~بحيث # ~~يشم النار ويسكب عليه الجلاب ويضرب حتى ينعقد ثم يلقى عليه الفستق ~~ويضرب # ~~حتى يختلط ثم يرفع. # [1.6.6] # ومن غريب ما يتخذونه رغيف الصينية وصفته أن يؤخذ من الدقيق الحوارى # ~~ثلاثون رطلا بالبغدادي ويعجن مع خمسة أرطال ونصف شيرجا عجن خبز ~~الخشكنان ms43 ثم # ~~يقسم بقسمين ويبسط أحدهما رغيفا في صينية نحاس قد اتخذت لذلك سعة قطرها ~~نحو # ~~أربعة أشبار ولها عرى وثيقة ثم يعبأ على الرغيف ثلاثة أخرفة مشوية ~~محشوة # ~~الأجواف بلحم مدقوق مقلو بالشيرج والفستق المهروس والأفاويه العطرة ~~الحارة # ~~كالفلفل والزنجبيل والقرفة والمصطكى والكزبرة والكمون والهال والجوزة ~~ونحو # ~~ذلك ويرش عليه ماء ورد قد ديف فيه مسك ثم يجعل على الخرفان وبين خلالها # ~~عشرون دجاجة وعشرون فروجا وخمسون فرخا بعضه مشوي محشو بالبيض وبعضه ~~محشو # ~~باللحم وبعضه مطجن بماء الحصرم أو بماء الليمون أو بنحو ذلك ثم يشور # ~~بالسنبوسك والقماقم المحشوة باللحم بعضها وبالسكر والحلوى بعضها وإن ~~شئت أن # ~~تزيده خروفا آخر تتخذه شرائح فلا بأس وكذا جبنا مقلوا. # [1.6.7] # فإذا نضد ذلك وصار كالقبة نضح عليه ماء ورد قد ديف فيه مسك وعود ثم غطي # ~~بالقسم الثاني من العجين بعد أن يمد رغيفا ويلحم بين الرغيفين كما يلحم # ~~الخشكنان بحيث لا يخرج منه نفس أصلا ثم يقرب إلى رأس التنور حتى يتماسك # ~~عجينه ويبتدئ في النضج فحينئذ ترسل الصينية في التنور بعراها رويدا ~~رويدا # ~~ويصبر عليه ويمهل ريثما ينضج الخبز ويتورد ويحمر ثم يخرج ويمسح بإسفنجة # ~~ويرش عليه ماء ورد ومسك ويرفع للأكل. # [1.6.8] # وهذا الصنيع يصلح أن يحمل مع الملوك وأرباب الترف إلى متصيداتهم النائية # ~~ومنتزهاتهم النازحة فإنه وحده جملة فيها تفصيل سهل المحمل عسر التشعث ~~جميل # ~~المنظر مشكور المخبر يحفظ الحرارة مدة طويلة. # [1.6.9] # وأما عوامهم فقلما يعرفون شيئا من ذلك وأكثر أغذيتهم الصير والصحناة # ~~والدلينس والجبن والنيدة ونحو ذلك وشرابهم المزر وهو نبيذ يتخذ من ~~القمح # ~~ومنهم أصناف يأكلون الفأر المتولد في الصحاري والغيطان عند انحطاط ~~النيل # ~~ويسمونه سمانى الغيط وبالصعيد قوم يأكلون الثعابين والميتات من الحمير # ~~والدواب وبأسافل الأرض قد يتخذ نبيذ من البطيخ الأخضر وبدمياط يكثر أكل # ~~السمك ويطبخ بكل ما يطبخ به اللحم من الرز والسماق والمدققات وغير ذلك. ### |PARATEXT| # آخر المقالة الأولى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين # ~~محمد وآله ms44 الطيبين الطاهرين. ### | 2 المقالة الثانية وهي ثلاثة فصول ### || 2.1 الفصل الأول في النيل وكيفية زياداته وإعطاء علل ذلك وقوانينه # [2.1.1] # بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم أن نيل مصر يمد وقت نضوب مياه الأرض وذلك في شمس السرطان والأسد # ~~والسنبلة فيعلو على الأرض ويقيم أياما فإذا نزل عنها حرثت وزرعت ثم ~~يكثر # ~~الندى في الليل جدا وبه يتغذى الزرع إلى أن يستحصد. # [2.1.2] # ونهاية ما تدعو إليه الحاجة من الزيادة ثماني عشرة ذراعا فإن زاد على ذلك # ~~فإنه يروي أمكنة مستعلية وكأنه نافلة وعلى جهة التبرع ونهاية ما يزيد ~~على # ~~جهة الندرة أصابع من عشرين ذراعا وعند ذلك تستبحر أمكنة يدوم مكث الماء # ~~عليها فتفوت زراعتها ويبور من البلاد مما عادته أن يزرع ويزرع نحو مما ~~روي # ~~مما عادته أن يشرق. # [2.1.3] # ولنسم الثمانية عشرة نهاية الضروري ولنسم العشرين نهاية الإفراط وكل # ~~نهاية بين هاتين فلها ابتداء يقابلها فابتداء الضروري ست عشرة ذراعا ~~ويسمى # ~~ماء السلطان إذ عنده يستحق الخراج ويروى به نحو نصف البلاد ويغل من ~~القوت # ~~بمقدار ما يمأن أهل البلاد سنتهم جمعاء مع توسع ويروى سائر البلاد ~~المعتادة # ~~بالري بما زاد على ست عشرة ذراعا إلى ثماني عشرة وهذا يغل مقدار ما ~~يمير # ~~أهل البلاد سنتين فصاعدا وأما ما نقص عن ست عشرة ذراعا فيروى به ما هو ~~دون # ~~الكفاية ولا تحصل منه ميرة سنتهم ويكون تعذر القوت بمقدار نقصانه عن ست # ~~عشرة ذراعا. # [2.1.4] # وحينئذ يقال إن البلاد قد شرقت واشتقاقها من قولهم شرقت الشمس إذا طلعت # ~~وظهرت وشرقت اللحم إذا شررته ليجف ومنه قيل أيام التشريق لأن لحوم ~~الأضاحي # ~~تشرق فيها أي تبسط ومنه أيضا قولهم شرق بالماء وبالشراب لأن الماء عند # ~~اللاغتصاص وانسداد الحلق يظهر ويبرز ولا يلج ولما كانت الأرض في السنة ~~التي # ~~لا يوفي نيلها بارزة لا يسترها الماء ولا يخفيها الغمر قيل شرقت ولم ~~تتغط # ~~ولم ينلها النيل. # [2.1.5] # ويجوز أن يكون التشريق من قولهم ريح شرقية لأن الريح الشرقية والقبلية # ~~وهي ms45 الجنوب هما عندهم دليل نقص الماء وسببه والغربية والبحرية وهي ~~الشمال # ~~هما عندهم دليل الزيادة وسببها فيكون معنى قولهم شرقت البلاد أي كثر ~~هبوب # ~~الريح الشرقية حتى نشفت الماء وأظهرت الأرض ثم سميت الأرض شرقية باسم ~~الريح # ~~وجمعت على شراقي مثل كرسي وكراسي وبختي وبخاتي. # [2.1.6] # وأما النيل فهو فعل من نال ينال نيلا أو من نال ينول نولا يقال نولته # ~~تنويلا ونلته نولا إذا أعطيته والنيل اسم ما ينال مثل الرعي للمصدر ~~والرعي # ~~لما يرعى وليس هذا من غرضنا ولكنه أمر عن فقلنا فيه. # [2.1.7] # فمتى نقص عن الست عشرة ذراعا فهو ابتداء التفريط المقابل للإفراط وكنا قد # ~~سقنا في الكتاب الكبير سني الإفراط والتفريط مذ الهجرة إلى سنتنا هذه ~~وأما # ~~هنا فإنما نقتص ما شاهدنا على ما شرطنا. # [2.1.8] # واتفق أن زيادة النيل بلغت في سنة ست وتسعين وخمس مائة اثنتي عشرة ذراعا # ~~وإحدى وعشرين إصبعا وهذا المقدار نادر جدا فإنه لم يبلغنا مذ الهجرة ~~إلى # ~~الآن أن النيل وقف على هذا الحد قط إلا في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ~~فإنه # ~~وقف على دون هذا المقدار بأربع أصابع وأما وقوفه على ثلاث عشرة ذراعا # ~~وأصابع فإنه وقع نحو ست مرات في هذه المدة الطويلة وأما أربع عشرة ~~ذراعا # ~~وأصابع فإنه وقع نحو عشرين مرة وأما خمس عشرة ذراعا فأكثر من ذلك ~~فكثيرا. # [2.1.9] # ونحن نسوق أحوال زيادته في هذه السنة أعني سنة ست وتسعين وخمس مائة ثم # ~~نتبع ذلك بما حصل عندنا من علل ذلك وقوانينه فنقول إن العادة جارية أن # ~~تبتدئ الزيادة من أبيب وتعظم في مسرى وتتناهى في توت أو بابة ثم تنحط. # [2.1.10] # فدخل أبيب في هذه السنة وابتدأ النيل يتحرك بالزيادة وكان قبل ذلك بنحو # ~~شهرين قد بدت في مائه خضرة سلقية ثم كثرت وظهرت في رائحته ذفرة كريهة # ~~وعفونة طحلبية كأنه عصارة السلق إذا بقي أياما حتى يعفن. # [2.1.11] # وجعلت منه في وعاء ضيق الرأس فعلاه سحابة خضراء فرفعتها برفق وتركتها تجف # ~~وإذا ms46 بها طحلب لا شك فيه ويبقى الماء بعد رفع هذه السحابة عنه صافيا لا # ~~خضرة فيه إلا أن طعمه وريحه باقيان وتجد فيه أيضا أجساما صغارا نباتية # ~~مبثوثة كالهباء لا ترسب وصار أرباب الحمية يتجنبون شربه وإنما يشربون ~~ماء # ~~الآبار. # [2.1.12] # وأغليته بالنار ظنا مني أنه يصلح بذلك كما وصى الأطباء أن يفعل بالمياه # ~~المتغيرة فزاد طعمه وريحه كراهة وسهكا فوجدت علة ذلك أن الأجزاء ~~النباتية # ~~التي هي مبثوثة فيه يلطف الطبخ جوهرها فتختلط بالماء اختلاطا اشد من ~~الأول # ~~فيظهر التغير في ريحه وطعمه أكثر ويصير ذلك بمنزلة الماء إذا طبخ فيه ~~سلق # ~~أو فجل أو نحوه فإن النار تمزج بين الماء ولطيف النبات وأما الماء الذي # ~~يصلح بالطبخ وإياه قصد الأطباء فهو الذي تغيره بمخالطة أجزاء أرضية ~~فإنها # ~~تنفصل عنه بالطبخ لأن الماء حينئذ يلطف فترسب فيه. # [2.1.13] # ثم إنه دامت خضرته أياما من رجب وشعبان ورمضان واضمحلت في شوال وكان يصحب # ~~الخضرة دود وحيوانات أجمية وهذا التغير في الماء يكون بالصعيد أكثر ~~لأنه # ~~أقرب إلى المبدء والمعدن. # [2.1.14] # وانتهت زيادته في الحادي عشر من توت إلى اثنتي عشرة ذراعا وإحدى وعشرين # ~~إصبعا ثم انحط وورد في شوال رسول ملك الحبشة ومعه كتاب يتضمن موت ~~مطرانهم # ~~ويلتمس عوضه وذكر فيه أن مطرهم في هذه السنة ضعيف وأن النيل قليل المد ~~لذلك. # [2.1.15] # وكنا اقتصصنا في ذلك الكتاب حال النيل في هذه السنة وفي السنين الخوالي # ~~رجاء أن نعثر على نسب بينها وأعراض لها نقف منها على المتجددات من ~~أحوال # ~~النيل في سني الزيادة وسني النقصان فيمكننا تقدمة المعرفة وأخذ الأهبة # ~~والإنذار بالحوادث المتوقعة. # [2.1.16] # فإن أقباط الصعيد يزعمون أنهم يتكهنون على مقدار الزيادة في السنة من طين # ~~معلوم الوزن ينجمونه في ليلة معروفة ويزنونه غدوة فيجدونه قد زاد ~~فيحكمون # ~~من مقدار زيادته على مقدار زيادة النيل وقوم يتكهنون من حمل النخل وقوم ~~من # ~~تعسيل النحل. # [2.1.17] # القاع يراد به مستقر بركة المقياس الذي يعلم منه انتهاء نقصان النيل # ~~وزيادته ms47 وانتهاء نقصانه يسمى الاحتراق فرأيت الغالب من حال القاع أنه ~~إذا # ~~كان أقل من المعتاد إن الزيادة في تلك السنة تكون أقل من المعتاد هذا ~~حكمه # ~~الأكثري فإن أتت الخضرة في أول زيادته وقبيلها قوي الظن بضعف جريته فإن # ~~طالت أيام الخضرة وضعف مقدار الزيادة قوي الظن جدا بقلته فإن دامت ~~الخضرة # ~~في أبيب فأذن بقلة المد. # [2.1.18] # وعلل هذا ظاهرة أما كون قلة القاع دليلا على قلة الزيادة فلأن المطر الذي # ~~هو علة الزيادة ينبغي أن يكون فيه من الكثرة ما يرد القاع إلى الحالة # ~~المعتادة ثم يزيد عليها الزيادة المعتادة وهذه كثرة لا تفي بها أمطار ~~كل # ~~سنة ولا توجد كل وقت. مثاله أن القاع إذا كان ذراعا مثلا فينبغي أن ~~تكون # ~~الزيادة خمس عشرة ذراعا حتى يبلغ ماء السلطان فإن كان القاع ست أذرع ~~احتاج # ~~من الزيادة إلى عشر أذرع وكون هذا أيسر من الأول. # [2.1.19] # وأيضا فإن جرية النيل الأصلية مادتها عيون وأما زيادته فمادتها أمطار # ~~ونقصان العيون دليل على احتراق السنة ويبس الهواء وقلة البخار فيقل ~~المطر لذلك. # [2.1.20] # وأيضا فإن المد الزائد على القاع أكثره في الغالب ثلاث عشرة ذراعا فإذا # ~~كان القاع ذراعا أو ذراعين ثم زاد عليه أكثر المد وهو ثلاث عشرة ذراعا ~~لم # ~~يلحق ماء السلطان. رأيت المد خمس عشرة ذراعا وذلك في سنة الخصب الجائية ~~بعد الجدب. # [2.1.21] # وأما كون الخضرة دليلا على قلة الزيادة فلأن النيل الماضي يغادر نقائع # ~~وغدرانا بعضها ينضب وبعضها يطحلب ويعطن ويأسن فإذا مرت بها أمطار ضعيفة # ~~اختلطت بها وصبتها إلى النيل ولم يكن فيها من الكثرة ما يغلب على ~~النقائع # ~~فيصلحها بل النقائع تغلب على الأمطار المتصلة بها فتحيلها إلى الفساد ~~وينحط # ~~منها مقدار بعد مقدار وتتواصل إلينا وكلما كانت الأمطار أضعف وأقل كانت # ~~أيام جرية الخضرة أطول فإذا كانت أمطار قوية غسلت تلك المستنقعات وغلبت # ~~عليها وحدرتها بسرعة مغمورة بطين تجرفه بقوتها فيخفى منظرها ويتعفى ~~أثرها. # [2.1.22] # وأيضا فإن الأنهار الخارجة من جبل ms48 القمر تجتمع بأخرة إلى بركة عظيمة ذات # ~~مساحة فسيحة ومن هذه البركة يخرج هذا النيل ولا شك أن هذه البركة ماؤها # ~~دائم فيطحلب ولا سيما شطوطها وضحاضيحها فإذا وقع الوسمي وجرى إليها ~~سيوله # ~~أثارت ما في قعرها وحركت ما كان ساكنا فيها وانكسح أيضا ما في الشطوط ~~إلى # ~~الأوساط وانسحب إلى محل الجرية فاستصحبته. # [2.1.23] # وأما كون الخضرة في أبيب دليل النقصان فلأن أبيب مظنة الزيادة وغلبة # ~~الماء على هذه الأوشاب فإذا بقي على خضرته إبان زيادته آذن بقلته وهذه # ~~الأجزاء النباتية التي تصحب الماء إنما هي حطام النبات المتكون في ~~الماء # ~~وحوله كالبردي والديس والسمار والطحلب وغير ذلك فتتعفن فيه وتتصغر ~~أجزاؤها # ~~وتنبعث معه ومما يوجب انبعاثها أيضا نقصان الماء من تلك البركة فإن ~~ماءها # ~~إذا قل اتصلت الجرية بقعرها فانسحب كدرها وراسبها وإذا كانت غمرا كانت # ~~الجرية من أعلاها وصفوها فاعرف ذلك. يتبين من هذا أن ماء دجلة والفرات # ~~ونحوهما أفضل من ماء النيل ولا سيما عند نقصانها لأن تلك تأتي من ~~منابعها # ~~كماهي وعلى هيئتها وأما النيل فإنما يجري من بطيحة ماؤها دائم عطن. # [2.1.24] # ولهذا لا تأتي هذه الخضرة إلا في السنة التي يحترق فيها النيل وكلما كان # ~~احتراقه أشد كان ظهور الخضرة أكثر وفي السنة التي يكون نيلها غمرا لا ~~يحترق # ~~لا ترى الخضرة لأن كثرته لكثرة مبدئه وارتفاع جريته عن مقر كدورته. # [2.1.25] # فإذا اجتمعت هذه الدلائل كلها أو جلها في سنة فظن ظنا قويا بأن الزيادة # ~~قليلة فيها فهذه فائدة هذا الاقتصاص وفيه فوائد أخر منها أن من يأتي ~~بعد # ~~إذا أضافه إلى ما يشاهده يوشك أن يعثر منه على مناسبة أو دلالة أخرى ~~على # ~~مقدار الزيادة والنقصان في كل سنة. # [2.1.26] # ومنها أن أصحاب الأحكام النجومية إذا تأملوا المدد التي بين النقصانات # ~~والزيادات واعتبروا أحوال الكواكب والاقترانات فيها وطوالع مصر وبلاد # ~~السودان وأرباب الولايات فيها من الكواكب ومزجوا ذلك أمكن أن تقوم لهم ~~مما # ~~يتكرر صورة تجربية في مقدار الزيادة والنقصان فإني ms49 إلى الآن لم أر ~~لمنجمي # ~~مصر بذلك عناية ولم أجد عندهم ما تسكن إليه النفس سوى كرو لا ينبني على ~~أصل # ~~فإنه بهذا الطريق استخرج معظم أحكام النجوم وذلك أنهم شاهدوا حوادث ~~أرضية # ~~تقترن بنصبات فلكية وحركات علوية ورصدوا ذلك فألفوه يتكرر فنسبوا تلك # ~~الحوادث إلى تلك الهيئات والنصبات فصاروا متى عثروا في تسييرهم لحركات # ~~الأشخاص العلوية على مثل تلك النصبة والهيئة حكموا بوقوع مثل تلك ~~الحادثة. # [2.1.27] # ويروى عن أهل التجربة من قدماء الأقباط أنه إذا كان الماء في اثني عشر # ~~يوما من مسرى اثنتي عشرة إصبعا من اثنتي عشرة ذراعا فهي سنة ماء وإلا # ~~فالماء ناقص. هذا مجرب. # [2.1.28] # ورأيت بعض من شرح الثمرة لبطلميوس ذكر في تفسير الكلمة الأخيرة التي يقول # ~~في أولها النيازك تدل على جفاف الأبخرة فإذا كانت في جهة واحدة دلت على # ~~رياح تعرض في تلك الجهة وإذا كانت شائعة في الجهات كلها دلت على نقصان # ~~المياه واضطراب الهواء وعلى جيوش تختلف. فقال هذا المفسر إني لأذكر في ~~سنة # ~~تسعين ومائتين أن الشهب بمصر انتثرت وعمت الجو بأسره فارتاع الناس لها ~~ولم # ~~تزل تكثر فلم يمض لذلك جزء من السنة يسير حتى ظمئ الناس وبلغ نيل مصر ~~ثلاث # ~~عشرة ذراعا واضطرب الناس اضطرابا زالت به دولة الطولوني من مصر وانتثرت ~~في # ~~سنة ثلاثمائة من سائر جهات الجو فنقص النيل أيضا ووقعت همرجات واضطراب ~~في # ~~المملكة. # [2.1.29] # وهذه لعمري دلائل قوية ولكنها عامة لجميع الأقاليم وليست خاصة بمصر فقط # ~~على أنه أيضا قد وقع هذا الحادث بعينه في سنتنا هذه من تناثر الكواكب ~~في # ~~أولها ونشيش الماء في آخرها وتغير ملك مصر فيها بعمه الملك العادل بعد ~~حرب # ~~كانت بينهما. ### || 2.2 الفصل الثاني في حوادث سنة سبع وتسعين وخمس مائة # [2.2.1] # ودخلت سنة سبع مفترسة أسباب الحيوة وقد يئس الناس من زيادة النيل وارتفعت # ~~الأسعار وأقحطت البلاد وأشعر أهلها البلاء وهرجوا من خوف الجوع وانضوى ~~أهل # ~~السواد والريف إلى أمهات البلاد وانجلى كثير منهم إلى ms50 الشام والمغرب # ~~والحجاز واليمن وتفرقوا في البلاد أيادي سبا ومزقوا @QUR@02 {كل ممزق} ~~ودخل # ~~إلى القاهرة ومصر منهم خلق عظيم واشتد بهم الجوع ووقع فيهم الموت وعند ~~نزول # ~~الشمس الحمل وبئ الهواء ووقع المرض والموتان. # [2.2.2] # واشتد بالفقراء الجوع حتى أكلوا الميتات والجيف والكلاب والبعر والأرواث # ~~ثم تعدوا ذلك إلى أن أكلوا صغار بني آدم فكثيرا ما يعثر عليهم ومعهم ~~صغار # ~~مشويون أو مطبوخون فيأمر صاحب الشرطة بإحراق الفاعل لذلك والآكل ورأيت # ~~صغيرا مشويا في قفة وقد أحضر إلى دار الوالي ومعه رجل وامرأة زعم الناس # ~~أنهما أبواه فأمر بإحراقهما ووجد في رمضان بمصر رجل وقد جردت عظامه عن # ~~اللحم فأكل وبقي قفصا كما يفعل الطباخون بالغنم ومثل هذا أعوز جالينوس # ~~مشاهدته ولذلك تطلبه بكل حيلة وكذلك كل من آثر الاطلاع على علم ~~التشريح. # [2.2.3] # وحين ما نشم الفقراء في أكل بني آدم كان الناس يتناقلون أخبارهم ويفيضون # ~~في ذلك استفظاعا لأمره وتعجبا من ندوره ثم اشتد قرمهم إليه وضراوتهم ~~عليه # ~~بحيث اتخذوه معيشة ومطيبة ومدخرا وتفننوا فيه وفشا عنهم ووجد بكل مكان ~~من # ~~ديار مصر فسقط حينئذ التعجب والاستبشاع واستهجن الكلام فيه والسماع له ~~ولقد # ~~رأيت امرأة مشججة يسحبها الرعاع في السوق وقد ظفر معها بصغير مشوي تأكل ~~منه # ~~وأهل السوق ذاهلون عنها ومقبلون على شؤونهم لم أر فيهم من يعجب لذلك أو # ~~ينكره فعاد تعجبي منهم أشد وما ذلك إلا لكثرة تكرره على إحساسهم حتى ~~صار في # ~~حكم المألوف الذي لا يستحق أن يتعجب منه. # [2.2.4] # ورأيت قبل ذلك بيومين صبيا نحو الرهاق مشويا وقد أخذ به شابان أقرا بقتله # ~~وشيه وأكل بعضه. # [2.2.5] # وفي بعض الليالي بعيد صلوة المغرب كان مع جارية فطيم تلاعبه لبعض # ~~المياسير فبينما هو إلى جانبها اهتبلت غفلتها عنه صعلوكة فبقرت بطنه ~~وجعلت # ~~تأكل منه نيا وحكى لي عدة نساء أنه يتوثب عليهن لاقتناص أولادهن ~~ويحامين # ~~عنهم بجهدهن ورأيت مع امرأة فطيما لحيما فاستحسنته وأوصيتها بحفظه فحكت ~~لي # ~~أنها بينا تمشي على الخليج انقض ms51 عليها رجل جاف ينازعها ولدها فترامت ~~على # ~~الولد نحو الأرض حتى أدركها فارس فطرده عنها وزعمت أنه كان يهم بكل عضو # ~~يظهر منه أن يأكله وأن الولد بقي مدة مريضا لشدة تجاذبه المرأة ~~والمفترس. # [2.2.6] # وتجد أطفال الفقراء وصبيانهم ممن لم يبق له كفيل ولا حارس منبثين في جميع # ~~أقطار البلاد وأزقة الدروب كالجراد المنتشر ورجال الفقراء ونساؤهم ~~يتصيدون # ~~هؤلاء الصغار ويتغذون بهم وإنما يعثر عليهم في الندرة وإذا لم يحسنوا # ~~التحفظ وأكثر ما كان يطلع من ذلك مع النساء وما أظن العلة فيه إلا أن # ~~النساء أقل حيلة من الرجال وأضعف عن التباعد والاستتار. # [2.2.7] # ولقد أحرق بمصر خاصة في أيام يسيرة ثلاثون امرأة كل منهن تقر أنها أكلت # ~~جماعة ورأيت امرأة قد أحضرت إلى الوالي وفي عنقها طفل مشوي فضربت أكثر ~~من # ~~مائتي سوط على أن تقر فلا تحير جوابا بل تجدها قد انخلعت عن الطباع ~~البشرية # ~~ثم سحبت فماتت على المكان وإذا أحرق آكل أصبح وقد صار مأكولا لأنه يعود # ~~شواء ويستغنى عن طبخه. # [2.2.8] # ثم فشا فيهم أكل بعضهم بعضا حتى تفانى أكثرهم ودخل في ذلك جماعة من # ~~المياسير والمساتير منهم من يفعله حاجة ومنهم من يفعله استطابة وحكى ~~لنا # ~~رجل أنه كان له صديق أدقع في هذه النازلة فدعاه صديقه هذا إلى منزله ~~ليأكل # ~~عنده على ما جرت به عادتهما قبل فلما دخل منزله وجد عنده جماعة عليهم ~~رثاثة # ~~الفقر وبين أيديهم طبيخ كثير اللحم وليس معه خبز فرابه ذلك وطلب ~~المرحاض # ~~فصادف عنده خزانة مشحونة برمم الآدمي وباللحم الطري فارتاع وخرج فارا. # [2.2.9] # وظهر من هؤلاء الخبثاء من يتصيد الناس بأصناف الحبائل ويجتلبونهم إلى # ~~مكامنهم بأنواع المخاتل وقد جرى ذلك لثلاثة من الأطباء ممن ينتابني أما # ~~أحدهم فإن أباه خرج فلم يرجع وأما الآخر فإن امرأة أعطته درهمين على أن # ~~يصحبها إلى مريضها فلما توغلت به مضايق الطرق استراب وامتنع عنها وشنع # ~~عليها فتركت درهميها وانسلت. # [2.2.10] # وأما الثالث فإن رجلا استصحبه إلى مريضه ms52 في الشارع بزعمه وجعل في أثناء # ~~الطريق يصدق بالكسر ويقول اليوم يغتنم الثواب ويتضاعف الأجر @QUR@04 ~~{ولمثل # ~~هذا فليعمل العاملون} . ثم كثر حتى ارتاب منه الطبيب ومع ذلك فحسن الظن # ~~يغلبه وقوة الطمع تجذبه حتى أدخله دارا خربة فزاد استشعاره وتوقف في ~~الدرج # ~~وسبق الرجل فاستفتح فخرج إليه رفيقه يقول له هل مع إبطائك حصل صيد ينفع # ~~فخرع الطبيب لما سمع ذلك وألقى نفسه إلى إصطبل من طاقة صادفها لسعادته ~~فقام # ~~إليه صاحب الإصطبل يسأله عن قضيته فأخفاها عنه خوفا منه أيضا فقال قد ~~علمت # ~~حالك فإن أهل هذا المنزل يذبحون الناس بالختل. # [2.2.11] # ووجد بإطفيح عند عطار عدة خوابئ مملوءة بلحم الآدمي وعليه الماء والملح # ~~فسألوه عن علة اتخاذه والاستكثار منه فقال خفت إذا دام الجدب أن يهزل ~~الناس. # [2.2.12] # وكان جماعة من الفقراء قد أووا إلى الجزيرة وتستروا ببيوت طين يتصيدون # ~~فيها الناس ففطن لهم وطلب قتلهم فهربوا ووجد في بيوتهم من عظام بني آدم ~~شيء # ~~كثير وخبرني الثقة أن الذي وجد في بيوتهم أربع مائة جمجمة. # [2.2.13] # ومما شاع وسمع من لفظ الوالي أن امرأة أتته سافرة مذعورة تذكر أنها قابلة # ~~وأن قوما استدعوها وقدموا لها صحنا فيه سكباج محكم الصنعة مكمل التوابل # ~~فألفته كثير اللحم مباينا للحم المعهود فتقززت منه ثم وجدت خلوة ببنت ~~صغيرة # ~~فسألتها عن اللحم فقالت إن فلانة السمينة دخلت لتزورنا فذبحها أبي وها ~~هي # ~~معلقة آرابا. فقامت القابلة إلى الخزانة فوجدتها أنابير لحم فلما قصت ~~على # ~~الوالي القصة أرسل معها من هجم الدار وأخذ من فيها وهرب صاحب المنزل ثم # ~~صانع عن نفسه في الخفية بثلاثمائة دينار ليحقن بذلك دمه. # [2.2.14] # ومن غريب ما حدث من ذلك أن امرأة من نساء الأجناد ذات مال ويسار كانت # ~~حاملا وزوجها غائب في الخدمة وكان يجاورها صعاليك فشمت عندهم رائحة ~~طبيخ # ~~فطلبت منه كما من عادة الحبالى فألفته لذيذا فاستزادتهم فزعموا أنه نفد # ~~فسألتهم عن كيفية عمله فأسروا إليها أنه لحم بني آدم فواطأتهم على أن ms53 # ~~يتصيدوا لها الصغار وتجزل لهم العطاء فلما تكرر ذلك منها وضريت وغلبت ~~عليها # ~~الطباع السبعية وشى بها جواريها خوفا منها فهجم عليها فوجد عندها من ~~اللحم # ~~والعظام ما يشهد بصحة ذلك فحبست مقيدة وأرجئ قتلها احتراما لزوجها ~~وإبقاء # ~~على الولد في جوفها. # [2.2.15] # ولو أخذنا نقتص كل ما نرى ونسمع لوقعنا في التهمة أو في الهذر وجميع ما # ~~حكيناه مما شاهدناه لم نتقصده ولا تتبعنا مظانه وإنما هو شيء صادفناه # ~~اتفاقا بل كثيرا ما كنت أفر من رؤيته لبشاعة منظره وأما من يتحين ذلك ~~بدار # ~~الوالي فإنه يجد منه أصنافا تحضر مع آناء الليل والنهار وقد يوجد في ~~قدر # ~~واحدة اثنان وثلاثة وأكثر ووجد في بعض الأيام قدر فيها عشر أيد كما ~~تطبخ # ~~أكارع الغنم ووجد مرة أخرى قدر كبيرة وفيها رأس كبير وبعض الأطراف ~~مطبوخا # ~~بقمح وأصناف من هذا الجنس تفوت الإحصاء. # [2.2.16] # وكان عند جامع ابن طولون قوم يتخطفون الناس ووقع في حبالتهم شيخ كتبي # ~~بدين ممن يبيعنا الكتب فأفلت بجريعة الذقن وكذلك بعض قوام جامع مصر وقع ~~في # ~~حبالة قوم آخرين بالقرافة فتداركه الناس فخلص من الوهق وله حصاص وأما ~~من # ~~خرج عن أهله فلم يرجع إليهم فخلق كثير. # [2.2.17] # وحكى لي من أثق به أنه اجتاز على امرأة بخربة وبين يديها ميت قد انتفخ # ~~وتفجر وهي تأكل من أفخاذه فأنكر عليها فزعمت أنه زوجها وكثيرا ما يدعي # ~~الآكل أن المأكول ولده أو زوجه أو نحو ذلك ورئي مع عجوز صغير تأكله ~~فاعتذرت # ~~بأن قالت إنما هو ولد ابنتي وليس بأجنبي مني ولأن آكله أنا خير من أن ~~يأكله # ~~غيري. وأشباه هذا كثير جدا حتى أنك لا تجد أحدا في ديار مصر إلا وقد ~~رأى # ~~شيئا من ذلك حتى أرباب الزوايا والنساء في خدورهن. # [2.2.18] # ومما شاع أيضا نبش القبور وأكل الموتى وبيع لحومهم وهذه البلية التي # ~~شرحناها وجدت في جميع بلاد مصر ليس فيها بلد إلا وقد أكل فيه الناس ~~أكلا # ~~ذريعا من أسوان وقوص والفيوم ms54 والمحلة والإسكندرية ودمياط وسائر النواحي # ~~وخبرني بعض أصحابي وهو تاجر مأمون حين ورد من الإسكندرية بكثرة ما عاين ~~بها # ~~من ذلك وأعجب ما حكى لي أنه عاين أرؤس خمسة صغار مطبوخة في قدر واحدة # ~~بالتوابل الجيدة. # [2.2.19] # وهذا المقدار من هذا الاقتصاص كاف فإني وإن كنت قد أسهبت أعتقد أني قد ~~قصرت. # [2.2.20] # وأما القتل والفتك في النواحي فكثير فاش في @QUR@02 {كل فج} ولا سيما # ~~طريقي الفيوم والإسكندرية وقد كان بطريق الفيوم ناس في مراكب يرخصون ~~الأجرة # ~~على الركاب فإذا توسطوا بهم الطرق ذبحوهم وتساهموا أسلابهم وظفر الوالي # ~~منهم بجماعة فمثل بهم وأقر بعضهم عندما أوجع ضربا أن الذي خصه دون ~~رفقائه # ~~ستة آلاف دينار. # [2.2.21] # وأما موت الفقراء هزالا وجوعا فأمر لا يطيق علمه إلا الله سبحانه وتعالى # ~~وإنما نذكر منه كالأنموذج يستدل به اللبيب على فظاعة الأمر فالذي ~~شاهدنا # ~~بمصر والقاهرة وما تاخم ذلك أن الماشي أين كان لا يزال تقع قدمه أو ~~بصره # ~~على ميت أو من هو في السياق أو على جمع كثير بهذه الحال وكان يرفع من # ~~القاهرة خاصة إلى الميضأة كل يوم ما بين مائة إلى خمس مائة وأما مصر ~~فليس # ~~لموتاها عدد ويرمون ولا يوارون ثم بأخرة عجز عن رميهم فبقوا في الأسواق # ~~وبين البيوت والدكاكين وفيها والميت منهم قد تقطع وإلى جانبه الشواء # ~~والخباز ونحوه. # [2.2.22] # وأما الضواحي والقرى فإنه هلك أهلها قاطبة إلا ما شاء الله وبعضهم انجلى # ~~عنها اللهم إلا الأمهات والقرى الكبار كقوص والأشمونين والمحلة ونحو ~~ذلك # ~~ومع هذا أيضا فلم يبق فيها إلا تحلة القسم وإن المسافر ليمر بالبلدة ~~فلا # ~~يجد فيها نافخ ضرمة ويجد البيوت مفتحة وأهلها موتى متقابلين بعضهم قد ~~رم # ~~وبعضهم طري وربما وجد في البيت أثاثه وليس له من يأخذه. # [2.2.23] # حدثني ذلك غير واحد كل منهم يحكي ما يعضد به قول الآخر قال أحدهم دخلنا # ~~مدينة فلم نجد فيها حيوانا في الأرض ولا في السماء فتخللنا البيوت ~~فألفينا # ~~أهلها كما قال الله عز ms55 وجل @QUR@02 {جعلناهم حصيداخامدين} فتجد سكن كل ~~دار # ~~موتى فيها الرجل وزوجه وأولاده. قال ثم انتقلنا إلى بلد آخر ذكر لنا ~~أنه # ~~كان فيه أربع مائة دكان للحياكة فوجدناها كالتي قبلها في الخراب وإن ~~الحائك # ~~في بئر حياكته ميت وأهله موتى حوله فحضرني قول الله تعالى @QUR@08 {إن ~~كانت # ~~إلا صحة واحدة فإذا هم خامدون} . قال ثم انتقلنا إلى بلد آخر فوجدناه ~~كالذي # ~~قبله ليس به أنيس وهو مشحون بموتى أهله. قال واحتجنا إلى الإقامة به ~~لأجل # ~~الزراعة فاستأجرنا من ينقل الموتى مما حولنا إلى النيل كل عشرة بدرهم. ~~قال # ~~ولكن قد بدلت البلاد بالذئاب والضباع ترتع في لحوم أهلها. # [2.2.24] # ومن عجيب ما شاهدت أني كنت يوما مشرفا على النيل مع جماعة فاجتاز علينا # ~~في نحو ساعة نحو عشرة موتى كأنهم القرب المنفوخة هذا من غير أن نتقصد # ~~رؤيتهم ولا أحطنا بعرض البحر وفي غد ذلك اليوم ركبنا سفينة فرأينا ~~أشلاء # ~~الموتى في الخليج وسائر الشطوط كما شبهها ابن حجر بأنابيش العنصل. ~~وخبرت عن # ~~صياد بفرضة تنيس أنه مر به في بعض نهار أربع مائة غريق يقذف بهم النيل ~~إلى # ~~البحر الملح. # [2.2.25] # وأما طريق الشام فقد تواترت الأخبار أنها صارت مزرعة لبني آدم بل محصدة # ~~وأنها عادت مأدبة بلحومهم للطير والسباع وأن كلابهم التي صحبتهم من ~~منجلاهم # ~~هي التي تأكل فيهم وأول من هلك في هذه الطريق أهل الحوف عندما انتجعوا ~~إلى # ~~الشام وانتشروا في هذه المسافة مع طولها كالجراد المحسوس ولم تزل ~~تتواصل # ~~هلكاهم إلى الآن وانتهى انتجاعهم إلى الموصل وبغداد وخراسان وإلى بلاد # ~~الروم والمغرب واليمن ومزقوا في البلاد @QUR@02 {كل ممزق} . وكثيرا ما ~~كانت # ~~المرأة تملص من صبيتها في الزحام فيتضورون حتى يموتوا. # [2.2.26] # وأما بيع الأحرار فشاع وساغ عند من لا يراقب الله حتى تباع الجارية # ~~الحسناء بدراهم معدودة وعرض علي جاريتان مراهقتان بدينار واحد ورأيت ~~مرة # ~~أخرى جاريتين إحداهما بكر ينادى عليهما أحد عشر درهما. وسألتني امرأة ~~أن # ~~اشتري ابنتها وكانت جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم ms56 فعرفتها أن ذلك حرام # ~~فقالت خذها هدية. وكثيرا ما يترامى النساء والولدان الذين فيهم صباحة ~~على # ~~الناس بأن يشتروهم أو يبيعوهم وقد استحل ذلك خلق عظيم ووصل سبيهم إلى # ~~العراق وأعماق خراسان وغير ذلك. # [2.2.27] # وأعجب من جميع ما اقتصصناه أن الناس مع ترادف هذه الآيات عاكفون على # ~~أصنام شهواتهم لا يرعوون منغمسون في بحر ضلالاتهم كأنهم هم المستثنون ~~فمن # ~~ذلك اتخاذهم بيع الأحرار متجرا ومكتسبا ومنه عهارهم بهؤلاء النسوة حتى ~~أن # ~~منهم من يزعم أنه اقتض خمسين بكرا ومنهم من يقول سبعين كل ذلك بالكسر. # [2.2.28] # وأما خراب البلاد والقرى وخلو المساكن والدكاكين فهو مما يلزم هذه الجملة # ~~التي اقتصصناها وناهيك أن القرية التي كانت تشتمل على زهاء عشرة آلاف ~~نسمة # ~~تمر عليها فتراها دمنة وربما وجد فيها نفر وربما لم يوجد. # [2.2.29] # وأما مصر فخلا معظمها وأما بيوت الخليج وزقاق البركة وحلب والمقس وما # ~~تاخم ذلك فلم يبق فيها بيت مسكون أصلا بعد ما كان كل قطر منها قدر ~~مدينة في # ~~زحمة من الناس. حتى أن الرباع والمساكن والدكاكين التي في سرة القاهرة # ~~وخيارها أكثرها خال خراب وأن ربعا في أعمر موضع بالقاهرة فيه نيف ~~وخمسون # ~~بيتا كلها خالية سوى أربعة أبيت أسكنت من يحرس الموضع ولم يبق لأهل ~~المدينة # ~~وقود في تنانيرهم وأفرانهم وبيوتهم إلا خشب السقوف والأبواب والزروب. # [2.2.30] # ومما يقضى منه العجب أن جماعة من الذين ما زالوا محدودين سعدوا في دنياهم # ~~هذه السنة فمنهم من أثرى بسبب متجره في القمح ومنهم من أثرى بسبب مال ~~انتقل # ~~إليه بالإرث ومنهم من حسنت حاله لا بسبب معروف فتبارك من بيده القبض ~~والبسط # ~~ولكل مخلوق من عنايته قسط. # [2.2.31] # وأما خبر النيل في هذه السنة فإنه احترق في برمودة احتراقا كثيرا وصار # ~~المقياس في أرض جرز وانحسر الماء عنه نحو الجيزة وظهر في وسطه جزيرة ~~عظيمة # ~~طويلة ومقطعات أبنية وتغير الماء في ريحه وطعمه ثم تزايد التغير ثم ~~انكشف # ~~أمره عن خضرة طحلبية كلما تطاولت الأيام ظهرت ms57 وكثرت كالتي ظهرت في أبيب ~~من # ~~السنة الخالية ولم تزل الخضرة تتزايد إلى آخر شعبان ثم تناقصت إلى أن ~~ذهبت # ~~وبقي في الماء أجزاء نباتية منبثة فقط وطاب طعمه وريحه. # [2.2.32] # ثم أخذ في رمضان ينمي وتقوى جريته إلى اليوم السادس عشر منه فقاس فيه ابن # ~~أبي الرداد قاع البركة فكان ذراعين وأخذ في زيادة ضعيفة أضعف منها في ~~السنة # ~~الخالية ولم يزل في زيادة ضعيفة إلى ثامن ذي القعدة وهو السابع عشر من ~~مسرى # ~~فزاد إصبعا ثم وقف ثلاثة أيام فأيقن الناس بالبلاء واستسلموا للهلكة ثم ~~أخذ # ~~في زيادات قوية أكثرها ذراع إلى ثالث ذي الحجة وهو السادس من توت فبلغ ~~خمس # ~~عشرة ذراعا وست عشرة إصبعا ثم انحط من يومه وانهزم على فوره ومس بعض ~~البلاد # ~~تحلة القسم فكأنما زارها طيف خياله في الحلم. # [2.2.33] # وإنما انتفع به ما كان من البلاد مطمئنا فأروى المنخفضات كالغربية ونحوها # ~~غير ان القرى خالية عن فلاح أو حراث أصلا فهم كما قال الله تعالى ~~@QUR@05 # ~~{فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} وإنما أرباب الجدات يجمعون شذاذهم ~~ويلتقطون # ~~أفرادهم وقد عز الحراث والبقر جدا حتى ينباع الثور الواحد بسبعين ~~دينارا # ~~والهزيل بدون ذلك. # [2.2.34] # وكثير من البلاد ينحسر عنها الماء بغير حقه ولغير وقته إذ ليس بها من # ~~يمسك الماء ويحبسه فيها فتبور لذلك مع ريها وكثير مما روي يبور لعجز ~~أهله # ~~عن تقاويه والقيام عليه وكثير مما زرع أكلته الدودة وكثير مما سلم منها # ~~أضوى وعطب. # [2.2.35] # ونهاية سعر القمح في هذه السنة خمسة دنانير الإردب والفول والشعير بأربعة # ~~دنانير وأما بقوص والإسكندرية فبلغ ستة دنانير ومن الله سبحانه يرجى ~~الفرج # ~~وهو المتيح للخير بمنه وجوده. ### || 2.3 الفصل الثالث في حوادث سنة ثمان وتسعين وخمس مائة # [2.3.1] # ودخلت هذه السنة والأحوال التي شرحناها في السنة الخالية على ذلك النظام # ~~أو في تزيد إلى زهاء نصفها فتناقص موت الفقراء لقلتهم لا لارتفاع السبب # ~~الموجب وتناقص أكل بني آدم ثم انقطع خبره أصلا وقل خطف ms58 الأطعمة من ~~الأسواق # ~~وذلك لفناء الصعاليك وقلتهم من المدينة. # [2.3.2] # وانحطت الأسعار حتى عاد الإردب بثلاثة دنانير لقلة الآكلين لالكثرة # ~~المأكول وخفت المدينة بأهلها واختصرت واختصر جميع ما فيها على تلك ~~النسبة # ~~وألف الناس الغلاء واستمروا على البلاء حتى عاد ذلك كأنه مزاج طبيعي. # [2.3.3] # وحكي لي أنه كان بمصر تسع مائة منسج للحصر فلم يبق إلا خمسة عشر منسجا. # ~~وقس على هذا سائر ما جرت العادة أن يكون بالمدينة من باعة وخبازين ~~وعطارين # ~~وأساكفة وخياطين وغير ذلك من الأصناف فإنه لم يبق من كل صنف من هؤلاء ~~إلا # ~~نحو ما بقي من الحصريين أو أقل من ذلك. # [2.3.4] # وأما الدجاج فعدم رأسا لو لا أنه جلب منه شيء من الشام وحكي لي أن رجلا # ~~مصريا شارف الفقر فألهم أن اشترى من الشام دجاجا بستين دينارا وباعها # ~~بالقاهرة على القماطين بنحو ثماني مائة دينار ولما وجد البيض بيع بيضة # ~~بدرهم ثم بيضتين ثم ثلاثا ثم أربعا واستمر على ذلك وأما الفراريج فبيع # ~~الفروج بمائة درهم ولبث برهة يباع الفروج بدينار فصاعدا. # [2.3.5] # وأما الأفران فإنما توقد بأخشاب الدور فيشتري الفران الدار بالثمن البخس # ~~ويقد زروبه وأخشابه أياما ثم يشتري آخر وربما كان فيهم من تنشطه نذالته # ~~فيخرج ليلا يجوس خلال الديار فيحتطبها ولا يجد ذاعرا. وكثيرا ما تقفر ~~الدار # ~~بمالكها ولا يجد لها مشتريا فيفصل أخشابها وأبوابها وسائر آلاتها ~~فيبيعها # ~~ثم يطرحها مهدومة وكذلك أيضا يفعلون بدور الكراء. # [2.3.6] # وأما الهلالية ومعظم الشارع ودور الخليج وحارة الساسة والمقس وما تاخم # ~~ذلك فلم يبق فيها أنيس وإنما ترى مساكنهم خاوية @QUR@02 {على عروشها} # ~~وكثيرا من أهلها موتى فيها ومع ذلك فالقاهرة بالقياس إلى مصر في غاية # ~~العمارة وأهلها في غاية الكثرة. # [2.3.7] # وأما الضواحي وسائر البلاد فيباب رأسا حتى أن المسافر يسير في كل جهة # ~~أياما لا يصادف حيوانا إلا الرمم ما خلا البلاد الكبار كقوص وإخميم ~~والمحلة # ~~ودمياط والإسكندرية فإن فيها بقايا وأما ما عدا هذه وأمثالها فإن البلد # ~~الذي كان ms59 يحتوي على ألوف خال أو كالخالي. # [2.3.8] # وأما الأملاك ذوات الأجر المعتبرة فإن معظمها خلا ولم يبق دأب أهلها إلا # ~~حراستها بسد أبوابها وتحصين مسالقها أو إسكانها من يحرسها بأجرة اللهم ~~إلا # ~~ما كان من الملك في قصبة المدينة فإن بعضه مسكون بأخف أجرة وأعرف ربعا ~~في # ~~أعمر موضع بالمدينة كانت أجرته في الشهر مائة وخمسين دينارا فعادت في ~~هذه # ~~السنة إلى نحو عشرين دينارا وآخر في مثل موضعه كانت أجرته في الشهر ستة ~~عشر # ~~دينارا فعادت إلى فويق الدينار وجميع ما لم نذكره على هذا القياس ~~افهمه. # [2.3.9] # والذي دخل تحت الإحصاء من الموتى ممن كفن وجرى له اسم في الديوان وضمته # ~~الميضأة في مدة اثنين وعشرين شهرا أولها شوال من سنة ست وتسعين وآخرها ~~رجب # ~~من سنة ثمان وتسعين مائة ألف نفس وأحد عشر ألفا إلا آحادا وهذا مع ~~كثرته # ~~نزر في جنب الذين هلكوا في دورهم وفي أطراف المدينة وأصول الحيطان ~~وجميع # ~~ذلك نزر في جنب من هلك بمصر وما تاخمها وجميع ذلك نزر في جنب من أكل في # ~~البلدين وجميع ذلك نزر جدا في جنب من هلك أو أكل في سائر البلاد ~~والنواحي # ~~والطرقات وخاصة طريق الشام فإنه لم يرد أحد من ناحية فسألته عن الطرق ~~إلا # ~~ذكر أنها مزرعة بالأشلاء والرمم وهكذا ما سلكته منها. # [2.3.10] # ثم إنه وقع بالفيوم والغربية ودمياط والإسكندرية موتان عظيم ووباء شديد # ~~ولا سيما عند وقت الزراعة فلعله يموت على المحراث الواحد عدة فلاحين. ~~حكي # ~~لنا أن الذين بذروا غير الذين حرثوا وكذلك الذين حصدوا وباشرنا زراعة ~~لبعض # ~~الرؤساء فأرسل من يقوم بأمر الزراعة فجاء الخبر بموتهم أجمعين فأرسل ~~عوضهم # ~~فمات أكثرهم هكذا مرات في عدة جهات. # [2.3.11] # وسمعنا من الثقات عن الإسكندرية أن الإمام صلى يوم الجمعة على سبع مائة # ~~جنازة وأن تركة واحدة انتقلت في مدة شهر إلى أربعة عشر وارثا وأن طائفة # ~~كبيرة من أهلها تزيد على عشرين ألفا انتقلوا إلى برقة وأعمالها فعمروها # ~~وقطنوها وهذه برقة ms60 كانت مملكة عظيمة وخربت في زمن اليازوري وعلى يديه ~~وكان # ~~وزيرا ظالما فجلى عنها أهلها وسكن كثير منهم بالإسكندرية وكأن هذا ~~الحادث # ~~تقاص في الطبيعة. # [2.3.12] # ومن عجيب ما اتفق لشيخ من أطباء يهود مصر ممن ينتابني سوى من سبق ذكرهم # ~~أن استدعاه رجل من زبونه ذو شارة وشهرة بستر ودين وجدة فلما حصل في ~~المنزل # ~~أغلق الباب ووثب عليه فجعل في عنقه وهقا ومرث المريض خصييه غير أنه لم ~~يكن # ~~لهما معرفة بالقتل فطالت المناوشة وعلا ضجيجه فتسامع الناس ودخلوا ~~فخلصوا # ~~الشيخ مرتثا وبه رمق يسير وقد وجئت خصياه وكسرت ثنيتاه وحمل إلى منزله # ~~مغشيا عليه وأحضر الفاعل إلى الوالي فسأله ما حملك على ما فعلت فقال ~~الجوع # ~~فضربه ونفاه. # [2.3.13] # واتفق سحرة يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان وهو الخامس والعشرون من # ~~بشنس أن حدثت زلزلة عظيمة اضطرب لها الناس وهبوا من مضاجعهم مدهوشين ~~وضجوا # ~~إلى الله سبحانه ولبثت مدة طويلة وكانت حركتها كالغربلة أو كخفق جناح # ~~الطائر وانقضت على ثلاث رجفات قوية مادت بها الأبنية واصطفقت الأبواب # ~~وصرصرت السقوف والأخشاب وتداعى من الأبنية ما كان واهيا أو مشرفا عاليا ~~ثم # ~~عاودت في نصف نهار يوم الاثنين إلا أنها لم يحس بها أكثر الناس لخفائها # ~~وقصر زمانها وكان في هذه الليلة برد شديد يحوج إلى دثار خلاف العادة ~~وفي # ~~نهار ذلك اليوم تبدل بحر شديد وسموم مفرط يضيق الأنفاس ويأخذ بالكظم ~~وقلما # ~~تحدث زلزلة بمصر بهذه القوة. # [2.3.14] # ثم أخذت الأخبار تتواتر بحدوث الزلزلة في النواحي النائية والبلاد # ~~النازحة في تلك الساعة بعينها والذي صح عندي أنها حركت في ساعة واحدة ~~طائفة # ~~من الأرض من قوص إلى دمياط والإسكندرية ثم بلاد الساحل بأسرها والشام ~~طولا # ~~وعرضا وتعفت بلاد كثيرة بحيث لم يبق لها أثر وهلك من الناس خلق عظيم ~~وأمم # ~~لا تحصى. ولا أعرف في الشام بلدا أحسن سلامة من القدس فإنها لم تنك فيه ~~إلا # ~~ما لا بال به وكانت نكاية الزلزلة ببلاد الإفرنج أكثر منها في ms61 بلاد ~~الإسلام كثيرا. # [2.3.15] # وسمعنا أن الزلزلة وصلت إلى أخلاط وتخومها وإلى جزيرة قبرس وأن البحر # ~~ارتطم وتموج وتشوهت مناظره فانفرق في مواضع وصارت فرقه كالأطواد وعادت # ~~المراكب على الأرض وقذف سمكا كثيرا على ساحله. # [2.3.16] # ثم وردت كتب من الشام ومن دمشق وحماة تتضمن خبر الزلزلة ومما اتصل بي من # ~~ذلك كتابان أوردتهما بلفظهما. # [2.3.17] # نسخة الكتاب الوارد من حماة # [2.3.18] # ولما كان سحرة يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان حدثت زلزلة كادت # ~~الأرض تسير سيرا والجبال تمور مورا وما ظن أحد من الخلق إلا أنها زلزلة # ~~الساعة. وأتت دفعتين في ذلك الوقت أما الدفعة الأولى فاستمرت مقدار ~~ساعة أو # ~~تزيد عليها وأما الثانية فكانت دونها ولكن أشد منها. وتأثر منها بعض ~~القلاع # ~~فأولها قلعة حماة مع إتقانها وعمارتها وبارين مع اكتنازها ولطافتها ~~وبعلبك # ~~مع قوتها ووثاقتها ولم يرد عن البلاد الشاسعة والقلاع النازحة إلى الآن ~~ما أذكره. # [2.3.19] # ثم حدث في يوم الثلاثاء السابع والعشرين منه عند صلوة الظهر زلزلة استوى # ~~في علمها اليقظان والنائم وتزعزع لها القاعد والقائم ثم حدثت في هذا ~~اليوم # ~~أيضا وقت صلوة العصر. # [2.3.20] # ووصل الخبر من دمشق بأن الزلزلة أفسدت فيها منارة الجامع الشرقية وأكثر # ~~الكلاسة والبيمارستان جميعه وعدة مساكن تساقطت على أهلها فهلكوا. # [2.3.21] # نسخة الكتاب الوارد من دمشق # [2.3.22] # المملوك ينهي حدوث زلزلة ليلة الاثنين سادس وعشرين شعبان وقت انفجار # ~~الفجر وأقامت مدة قال بعض الأصحاب إنها مقدار ما قرأ سورة الكهف وذكر ~~بعض # ~~المشايخ بدمشق أنه لم يشاهد مثلها فيما تقدم. ومما أثرت في البلد سقوط ~~ست # ~~عشرة شرفة من الجامع وإحدى المآذن وتشقق أخرى وقبة الرصاص يعني النسر # ~~وانخساف الكلاسة ومات فيها رجلان ورجل آخر على باب جيرون وتشقق بالجامع # ~~مواضع كثيرة وسقط بالبلد عدة أدؤر. # [2.3.23] # وذكر عن بلاد المسلمين أن بانياس سقط بعضها وصفد كذلك ولم يبق بها إلا من # ~~هلك سوى ولد صاحبها وكذلك تبنين ونابلس لم يبق بها جدار قائم سوى حارة # ~~السمرة. ويذكر ms62 أن القدس سالم والحمد لله وأما بيت جن فلم يبق منه ولا ~~أساس # ~~الجدران إلا وقد أتى عليه الخسف وكذلك أكثر بلاد حوران غارت ولم يعرف ~~لبلد # ~~منها موضع يقال فيها هذه القرية الفلانية ويقال إن عكة سقط أكثرها وصور # ~~ثلثها وعرقة خسف بها وكذلك صافيثا. # [2.3.24] # وأما جبل لبنان فهو موضع يدخل الناس إليه بين جبلين يجمع منه الريباس # ~~الأخضر فيقال إن الجبلين انطبقا على من بينهما وكانت عدتهم تناهز مائتي ~~رجل. # [2.3.25] # وقد أكثر الناس في حديثها وأقامت بعد ذلك أربعة أيام تحدث في النهار # ~~والليل ونسأل الله لطفه وتدبيره وهو @QUR@03 {حسبنا} {ونعم الوكيل} . # [2.3.26] # ومن عجيب ما شاهدنا أن جماعة ممن ينتابني في الطب وصلوا إلى كتاب التشريح # ~~فكان يعسر إفهامهم وفهمهم لقصور القول عن العيان فأخبرنا أن بالمقس تلا # ~~عليه رمم كثيرة فخرجنا إليه فرأينا تلا من رمم له مسافة طويلة يكاد ~~يكون # ~~ترابه أقل من الموتى به يحدس ما يظهر منهم للعيان بعشرين ألفا فصاعدا ~~وهم # ~~على طبقات في قرب العهد وبعده. # [2.3.27] # فشاهدنا من شكل العظام ومفاصلها وكيفية اتصالها وتناسبها وأوضاعها ما # ~~أفادنا علما لا نستفيده من الكتب إما أنها سكتت عنها أو لا يفي لفظها # ~~بالدلالة عليه أو يكون ما شاهدناه مخالفا لما قيل فيها. # [2.3.28] # والحس أقوى دليلا من السمع فإن جالينوس وإن كان في الدرجة العليا من # ~~التحري والتحفظ فيما يباشره ويحكيه فإن الحس أصدق منه ثم بعد ذلك يتحيل # ~~لقوله مخرج إن أمكن. # [2.3.29] # فمن ذلك عظم الفك الأسفل فإن الكل قد أطبقوا على أنه عظمان بمفصل وثيق # ~~عند الحنك وقولنا الكل إنما نعني به هاهنا جالينوس وحده فإنه هو الذي ~~باشر # ~~التشريح بنفسه وجعله دأبه ونصب عينه وصنف فيه عدة كتب معظمها موجود ~~لدينا # ~~والباقي لم يخرج إلى لسان العرب والذي شاهدنا من حال هذا العضو أنه عظم # ~~واحد ليس فيه مفصل ولا درز أصلا واعتبرناه ما شاء الله من المرات في ~~أشخاص # ~~كثيرة تزيد على ألفي جمجمة بأصناف ms63 من الاعتبارات فلم نجده إلا عظما ~~واحدا # ~~من كل وجه. # [2.3.30] # ثم إننا استعنا بجماعة مفترقة اعتبروه بحضرتنا وفي غيبتنا فلم يزيدوا على # ~~ما شاهدناه منه وحكيناه وكذلك في أشياء أخر غير هذه. ولئن مكنتنا ~~المقادير # ~~بالمساعدة وضعنا مقالة في ذلك نحكي فيها ما شاهدناه وما علمناه من كتب # ~~جالينوس. # [2.3.31] # ثم إني اعتبرت هذا العظم أيضا بمدافن بوصير القديمة المقدم ذكرها فوجدته # ~~على ما حكيت ليس فيه مفصل ولا درز. ومن شأن الدروز الخفية والمفاصل ~~الوثيقة # ~~إذا تقادم عليها الزمان أن تظهر وتنفرق وهذا الفك الأسفل لا يوجد في ~~جميع # ~~أحواله إلا قطعة واحدة. # [2.3.32] # وأما العجز مع العجب فقد ذكر جالينوس أنه مؤلف من ستة أعظم ووجدته أنا # ~~عظما واحدا واعتبرته بكل وجه من الاعتبار فوجدته عظما واحدا ثم إني ~~اعتبرته # ~~في جثة أخرى فوجدته ستة أعظم كما قال جالينوس وكذلك وجدته في سائر ~~الجثث # ~~على ما قال إلا في جثتين فقط فإني وجدته فيهما عظما واحدا وهو في ~~الجميع # ~~موثق المفاصل ولست واثقا بذلك كما أنا واثق باتحاد عظم الفك الأسفل. # [2.3.33] # ثم إننا دخلنا مصر فرأينا فيها دروبا وأسواقا عظيمة كانت مغتصة بالزحام # ~~والجميع خال ليس فيه حيوان إلا عابر سبيل في الأحايين وإن المار فيها # ~~ليستوحش ومع ذلك فقلما ينفك قطر منها عن جثة وعظام متفرقة حتى خرجنا ~~إلى # ~~موضع يسمى اسكرجة فرعون فرأينا الأقطار كلها مغتصة بالجثث والرمم وغلبت ~~على # ~~الإكام بحيث جللتها وكادت تغلب على ترابها ورأينا في هذه الاسكرجة وهي ~~وهدة # ~~عظيمة حين ما أشرفنا عليها الجماجم بيضا وسودا ودكنا بعضها على بعض ~~طبقات # ~~وقد أخفى كثرتها وتراكمها سائر العظام حتى كأنها رؤوس لم يكن معها ~~أبدان # ~~يشبهها من ينظرها ببطيخ قد قطع وجمع حتى صار كالبيدر ثم رأيتها بعد ~~أيام # ~~وقد عرقتها الشمس وابيضت فشبهتها ببيض النعام المتراكب. # [2.3.34] # ولما رأيت خلو تلك الحارات والأسواق من الناس وامتلاء تلك الصحاري # ~~والإكام خيل إلي أنه سفر ارتحل فأخلا مكانا وشغل آخر هذا ms64 مع أنه أي جهة # ~~نحاها القاصد صادف فيها ما حكينا وأضعافه. # [2.3.35] # ووجد في ذي الحجة بمصر امرأة ذبحت صبيا لتأكله فأخذت وغرقت ومذ ارتفعت # ~~هذه الحال وانقطع خبرها ومشاهدتها لم يوجد سوى هذه المرأة. # [2.3.36] # ومن عجيب الكائنات في هذه المدة أن مولودا في سنة سبع وتسعين ولد برأسين # ~~وولد مولود آخر أبيض الشعر ورأيته وليس هو كبياض الشيب بل يميل إلى ~~صهوبة # ~~ما وولدت في هذه السنة بغلة ولدا ميتا وبقي في دار الوالي أياما كثيرة ~~وفي # ~~سنة ثمان وتسعين وجدت سخلة ذات لبن كان يخرج من حلمتها كأنه خيط دقيق # ~~وأحضرت بدار الوالي مرات وآخر ما أحضرت وعمرها أربعة أشهر. # [2.3.37] # وأما خبر النيل في هذه السنة فنحن نسوقه باختصار أما أولا فإنه احترق في # ~~طوبة ثم تزايد احتراقه حتى صار مخاضات للناس والدواب وظهرت الخضرة فيه ~~في # ~~جمادى الآخرة الكائن في برمهات وتزايدت جدا في رجب حتى ظهرت في لونه ~~وطعمه # ~~وريحه ثم تناقصت حتى ذهبت أصلا. # [2.3.38] # وانتهى احتراقه في رمضان وانحسر عن المقياس نحو ثماني مائة ذراع وطالع # ~~ابن أبي الرداد باستقرار الماء يوم الثلاثاء لخمس بقين من بؤونة وأربع ~~بقين # ~~من رمضان من سنة ثمان وتسعين فكان القاع ذراعا ونصفا وكان في السنة ~~الخالية # ~~ذراعين وابتدأ بالزيادة في السنة الخالية مذ هذا اليوم فأما في هذه ~~السنة # ~~فإن زيادته تأخرت إلى الخامس والعشرين من أبيب لم يزد في هذه المدة سوى # ~~أربع أصابع حتى ساءت ظنون الناس وشملهم اليأس وظنوا أن حادثا وقع ~~بفوهته # ~~وعند مبدء جريته. # [2.3.39] # ثم أخذ في الزيادة حتى انسلخ أبيب وهو على ثلاث أذرع ووقف يومين فاشتد # ~~هلع الناس لخروجه في التوقف عن المعتاد ثم إنه اندفع بقوة قوية وزيادات # ~~متداركة وجبال من المياه متدافعة فزاد ثماني أذرع في مدة عشرة أيام ~~منها # ~~ثلاث أذرع متوالية. وانتهى في رابع توت وهو الثاني عشر من ذي الحجة إلى ~~ست # ~~عشرة ذراعا تنقص إصبعا وأقام يومين ثم أخذ ينحط متباطئا ms65 وينصرف رويدا. # [2.3.40] # فهذا ما قصدت اقتصاصه من أحوال هذه الكائنة فليكن آخر المقالة ومنتهى # ~~الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي # ~~الأمي وعلى آله الطيبين الطاهرين. ### |PARATEXT| # كتبه مؤلفه الفقير إلى الله تعالى عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي # ~~في رمضان سنة ستمائة بالقاهرة. PageV01P000 ms66