######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0026.png) # قال المؤلف الشيخ عبد اللطيف بن يوسف رحمه الله تعالى(2): غرضي كتابا في ~~علم ما بعد الطبيعة يكون متوسطا من بين المبسوط والمختصر، لأني كنت صنفت ~~من قديم كتابا في ذلك فجاء مبسوطا3)، وكررت فيه المعاني تكريرا طويلا يكاد أن ~~يمله القاري فيه. # [ثم ذكر أنه ما دعاه لتصنيف هذا الكتاب إلا كونه وجد لابن سينا تصانيف ~~مخالفة لرأي المشائين، فأراد أن ينبه طالبي العلم بأنهم لا يغتروا5 بتآليفه، ثم إنه ~~بعد ذلك ذكر أنه يريد «أن- يقدم مقدمة يذكر فيها غرض الكتاب ومنفعته وتقسيم ~~أجزائه]. # فقال: إن أحسن ما ينبئ عن جميع ذلك، مقالة لأبي نصر) ذكر فيها جميع هذه ~~الأغراض، فأريد أن أنقلها بنصه. PageV01P026 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0027.png) # فقال أبو نصر: «إن كتاب ما بعد الطبيعة يحتوي على اثنتي عشرة مقالة: أولاها ~~تسمى ألف الصغرى، يذكر فيها إثبات الأسباب الأولى للوجود. ثم ألف الكبرى.. ~~ثم مقالة تسمى مقالة باء، تتضمن ذكر مسائل عويصة وحلها. ثم الباقي على عدد ~~ألف باء جيم...»). # [قال الناسخ: إني ذكرت لك «ذلكك لتعرف منه غرض مقدمة(6) الكتاب، ~~وتنظر لعدحكك تقف على قول أبي نصر وتنقله( إلى أول هذه النسخة، لأن كلام ~~أبي نصر لم يتم بعد وباقيه مفقود إلى المقالة الثامنة، فيكتب قوله من ألف ~~الصغير إلى المقالة الثامنة(5). وأيضا كلام في النسخة حينا وقدر هو مسود عليه ~~ولم يبن منه شيء، فلم نكتبه في هذا الكتاب وليس أيضا من غرض الكتاب، ~~فاعلم ذلك(]. PageV01P027 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0028.png) ~~««.. المقالة الثامنة: في القوة والفعل وفي تقدم المتقدم منهما. ~~المقالة التاسعة: في الواحد والكثير والغير والخلاف والضد. ~~المقالة العاشرة : في تمييز ما بين مبادئ هذا العلم وعوارضه. ~~المقالة الحادية عشرة: في مبدأ الجوهر والوجود كله وإثبات هويته تعالى، فإنه ~~علم الذات، حق الذات، وفي الموجودات المفارقة التي بعده وفي كيفية ترتيب ~~الموجودات عنه تعالى. PageV01P028 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0029.png) ~~36 ~~المقالة الثانية عشرة: في مبادئ الطبيعيات والتعليميات. ~~فهذه الإبانة عن غرض هذا الكتاب وعن أقسامه». ~~ونحن فقد اكتفينا بما قدمناه من ms001 مقالة أبي نصر، عن ذكر الرؤوس الثمانية ~~التي جرت العادة أن تقدم أمام الكتب، لكنا نقول: إن هذا العلم ثلاثة أجزاء كبار: ~~1> جزء يفحص عن الموجودات، وما يعرض لها بما هي موجودات. ~~2- وجزء يفحص عن مبادئ البراهين في العلوم الجزئية؛/ 17 /فيفحص عن ~~مبادئ علم المنطق ومبادئ علم3 التعاليم ومبادئ علم الطبيعة، ويصححها، ~~ويعرف جواهرها، ويحصي الظنون الفاسدة التي وقعت للقدماء في مبادئ ~~هذه العلوم، كمن(3) ظن أن النقطة والوحدة والخطوط والسطوح جواهر ~~مفارقة. ~~32» والجزء الثالث() يفحص عن الموجودات التي ليست بأجسام ولا في ~~أجسام، ويبين أنها موجودات كثيرة) وأنها متناهية العدد، وأنها متفاوتة في ~~مراتب الكمال، وأنها تنتهي وترتقي في درجات الكمال إلى مبدأ أول هو ~~أكملها، وأن كمالاتها مستفادة منه وأنه لا يستفيد وجوده ولا كماله عن غيره، ~~وأن كل ما عداه متأخر في الوجود والكمال، وأنه هو الذي أفاد كل موجود PageV01P029 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0030.png) ~~وجوده وكل واحد وحدته وكل ذي حقيقة حقيقته، وأنه وحده أحق باسم ~~الواحد والموجود من كل ما عداه، ويستوفي جميع ما يوصف به، ويعرف كيف ~~صدرت الموجودات عنه وجهة ترتيبها، وأن كل واحد منها مرتب في مرتبته ~~التي يستحقها من غير بخس ولا تعد. ~~ونبين كيف ارتباط الموجودات وانتظامها، وبماذا ارتبطت. ثم نبين أنه سبحانه ~~لا جور في أفعاله ولا خلل ولا تنافر ولا سوء نظام ولا فساد تأليف، وأنه سبحانه ~~كما وفى كل موجود ما يستحقه لم يعطه أكثر من حقه. ونبين كيف عنايته بعوالمه، ~~وكيف وقع الشر في بعضها، وما حقيقة الشر، وماذا حدث؛ والمبدأ الأول ينبوع ~~الخير كله. ثم نبطل2 الظنون الفاسدة التي قيلت في الله تعالى وفي أفعاله، مما ~~يدخل النقص فيها وفيه. ونبين كيف ذلك كله ببراهين واضحة لا يبقى معها ارتياب، ~~ولا يمكن عنها نكول، ولا يتخالج فيها شك. ~~وقد اتفقت فصوله أربعة وعشرون فصلا. PageV01P030 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0031.png) # إن الحق صعب من جهة سهل من جهة؛ أما صعوبته فلبعده عن حواسنا ~~ومدركاتنا، وأما سهولته فلما جبلنا عليه من الشوق ms002 إليه ولما ألهمنا من الإقتداء ~~-بهك والتعليم «له-، وأصل هذا الشوق القوة الموهوبة لنا التي غرس(2) فيها بزر ~~غير مستثب)، أعني المقدمة النظرية. وهذا البزر هو سبب جميع الخيرات الإنسانية ~~الداثآرة والباقية، وهذا البزر الفاضل إذا كان في أرض زكية /141 - أ /وأصلح( ~~وغذي بما ينميه ويزيد في جوهره؛ أثمر معرفة الحق وسهولة إدراكه، وأقوى مفسد ~~له ولأرضه عادات السوء، والتعليم الرديء، والآراء الفاسدة المتمكنة في النفس ~~المحدثة للغضب والشهوة،/ 18 / وأقوى مصلح تطهير النفس من كل مفسد، ~~وتعويدها الأمور المجردة عن المادة، ومحبة الحق وتجنب الهوى وشره PageV01P031 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0032.png) ~~الدؤوب، والتشمير في طلبه بجد لا يخالطه فتور، كالعاشق الولهان ذي الغرام ~~بالشيء. وإنما يحتاج إلى هذا الاجتهاد العظيم؛ لأن صعوبة هذا الطلب ~~واستعساره هو من قبلنا، لا من قبل الأمر نفسه. كما يعرض للخفاش من ضعف ~~بصره عندما يقابل قرص الشمس، وسبب عسره أنه ينظر في أمور غير موالفة، ~~وتصورات مجردة عن المواد ليس في الحس لها نظير. ونحن فقد اعتدنا علم ~~الحس وما يقرب منه وما يرجع إليه وما يتولد عنه، فلذلك نحتاج إلى تأييد الإله ~~وعناية ربانية. # وأول علم يعتمد عليه؛ أن علم الحق لا يتم ولا يمكن دون العلم بعلته، وأن ~~جميع الأمور التي تتفق في الاسم وواحد منها يفضل عليها في ذلك المعنى، فهو ~~السبب في وجود ذلك المعنى لسائرها، كالحرارة في النار والحديد، لكنه في النار ~~أقوى وأقدم. فهي إذا السبب في جميع الحرارات والأحق من جميع ما عداها بذلك ~~المعنى. وأن الأمور التي لها مبادئ، لا تمر مبادئها بغير نهاية من الطرفين جميعا، ~~وهذا عام في جميع العلل؛ الفاعلة والصورة والغاية. # وما كان بعضه من بعض على جهة الاستحالة، فيمكن أن تدور بغير نهاية، ~~كالماء من الهواء والهواء من الماء. وما كان على جهة الاستكمال لم يرجع، ~~كالرجل من الصبي والثمر من الزهر والإنسان من المني، فإن هذه لا ترجع. وكل ~~ما يفرض غير متناه لم يوجد له أطراف، وما لا طرف له ms003 فلا وسط له، وربما قلنا: ~~إن الجميع أوساط والأوساط معلولة، فإذا لا علة، وهذا شنع(3). فإذا لا بد أن تنتهي ~~الأمور إلى أول هو السبب في جميع ما عداه، ولزم ذلك أيضا أن تبطل ~~طبيعة العقل، فإن العلم إنما يفعل لغرض وغاية يقف عندها، ويبطل أيضا الحد PageV01P032 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0033.png) ~~والبرهان، لأنك لا تجد أوائل تؤلف منها هذين. وإذا لم يكن الأول موجودا ~~فليس الآخر موجودا، وإذا بطل هذان( بطل العلم. وكل ما لا يتناهى لا يمكن ~~معرفته من تلك الجهة. وإذا كانت أنواع العلل غير متناهية بالعدد لم يتمكن من علم ~~شيء. # وللعادة والإلف قوة عظيمة راسخة. والأمور المجردة عن المادة التي نحن الآن ~~في طلبها هي مما لم تؤلف3)، فينبغي أن نستأنس بها ونعتادها بالتدريج، فإن مباغتة ~~غير الموالف يفسد الموضوع ويمنع المقصود. وكل إنسان يشتاق إلى المعرفة ~~بالطبع، لا لغرض آخر غير نفس المعرفة، وكذلك يلتذ بالإحساس لا ليستفيد به ~~شيئا آخر، وخاصة حاستي السمع والبصر، وتكرر الإحساس تحصل به التجربة، ~~/19/ وهي توثقة المعرفة. # والتجربة تمهر في الأشياء الجزئية، والصناعة تمهر في الأشياء الكلية، ~~والأفعال والأكوان(5) إنما هي في الجزئيات. والأفضل أن تكون الصناعة مقرونة مع ~~التجربة، وبهذا تكون الحكمة أوثق وأيقن. وكل من يعلم الغاية فإنه يعلم سبب ~~الفعل ضرورة، وبعلم ذلك يستحق الإنسان أن يسمى حكيما، وبدونه يكون شبيها ~~بفعل الحيوان غير الناطق. ومن يقف مع الحس لا يعرف السبب، فيحكم بأن النار ~~حارة ولا يعلم لم كانت حارة. # وبعض الصناعات استنبطت لأجل الضرورة إليها كالفلاحة والطب، وبعضها ~~استنبطت لأجل أنها فاضلة فقط، وهذه أتم حكمة. فلذلك صار أخلص العلوم بأن PageV01P033 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0034.png) ~~يسمى حكمة؛ العلم الذي ينظر في مبادئ الأمور وعللها الأول. وأول خاصة ~~الحكيم أن يعلم كل شيء يمكن فيه، ويقتدر على معرفة المطالب الصعبة التي ~~تعتاص على غيره، ويكون جميع ما يعلمه ويبينه إنما يكون لأجل نفسه، وحكمته ~~تكون أكمل حكمة ورئاسة، وكل حكمة سواها فقيرة إليها في أخذ(2) مبادئها منها ~~وخادمة لها. ms004 وكل علم كان موضوعه أشد كلية كان أحق باسم الحكمة، ولأجل ~~ذلك حرص الناس على أن يتفلسفوا. وأول محرك(3 لهم كان تعجبهم من الأمور ~~السهلة، ثم ترقوا قليلا حتى وصلوا إلى الغاية؛ مثل أنهم تعجبوا أولا من المطر ~~والبرق والرعد والكسوف وغيره، وكلما5 وقفوا على سبب واحد من هذه؛ تنبهوا ~~إلى ما هو أجل وأشرف وأغمض، وعند مبادئ هذا العلم يقف الطلب وتكمل ~~الحكمة. ولقوة اللذة الحاصلة عند الإدراك، تجد من تفلسف مطرحا للذات الجسد، ~~مستهينا بأسباب الدنيا إلا بمقدار الضرورة. # ولما كان هذا العلم يراد لأجل ذاته ولا يراد لأجل غيره صار وحده خرا(8) من ~~بين العلوم، وصار الحكيم من بين الناس حرا، لأنه لم يتعبد لشهوة وصار ~~علمه هو العلم بالله وحده. وفي قدرة الإنسان أن يتطلب هذه المعرفة، وفي ~~سوسه أن يصل إليها بالنور اليسير والبزر المفطور عليه،) (14 - ب / ولكن ليس PageV01P034 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0035.png) ~~كل أحد تام الاستعداد، ولا كل أحد مرفوع العوائق، ولا كل أحد يوفق له أن ~~يأخذ «الله- بيده إلى سواء الطريق ويعينه على الطلب. ولكثرة العروض قل ~~السالك، وأقل من السالك الواصل. # وكل طلب - «بل- أفضل طلب - وأهم شيء عندهم البحث عن المبادئ ~~للموجود. فأول سبب شعروا به الهيولى والموضوع، وقل من عثر فيه بكنهه. ~~فثاليس أول من فرضه الماء وظن أنه رطب، وأن الكائنات إنما يتم كونها ~~بالرطب، كبزور النبات ونطف الحيوان وجميع ما يغتذى به./20/ ومنهم من فرض ~~المبدأ الأرض، لأنها هي الظاهرة للحس. ومنهم من فرضه الهواء، لأنه مع رطوبته ~~حار لطيف نفاذ، وبه يكون نسيم الحياة؛ وكان هذا شعر بالفاعل شعورا خفيا كأنه ~~حلم2. وأقوى منه شعورا من فرض المبدأ النار لقوة تأثيرها. وأقوى شعورا من ~~فرض المبادئ اثنين من هذه، مثل الأرض والماء؛ لكون أحدهما فاعلا والآخر ~~منفعلا، وليحصل من اختلاطهما( تكثر الكائنات، فإن الشيء الواحد يعسر أن ~~يتصور وجود كثرة مختلفة «عنه> . وشبيه بذلك من جعل المبدأ الخلاء PageV01P035 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0036.png) ~~والملاء، وأن الملاء هو الموجود والخلاء غير موجود، فإن ms005 غير الموجود ليس ~~بأفضل من الموجود، إذ عنهما تحدث الموجودات. كما أن من وضع المبدأ الهواء ~~وغيره زاد معه التخلخل والتكاثف) ليمكن كون الكائن. وأقوى شعورا من الجميع ~~من وضع المبادئ أربعة؛ أعني الأسطقسات(3)، وأضاف إليها المحبة والغلبة فاعلين؛ ~~المحبة للجمع والغلبة للتفريق. # وكل هؤلاء حلموا بالفاعل حلما ولم يشعروا بباقي العلل، أعني الصورة ~~والغاية، ولجهلهم بالصورة جعلوا هذه المبادئ على حال واحدة، وفي ذواتها لا ~~تقبل التغير والاستحالة5)، وإنما تجتمع وتفترق وتظهر وتكمن. وكذا من يقول ~~بالأجزاء والوحدة والنقطة والخطوط والسطوح، لكن حال هؤلاء أردأ وأبعد عن ~~الحق؛ حيث جعلوا المبادئ أمورا لا يمكن أن يكون عنها أجسام طبيعية محسوسة، ~~بل ربما كان منها أجسام تعليمية موهمة، بأن يفرض العقل النقطة تتحرك فيحدث ~~منها خط، والخط يتحرك فيحدث منه سطح، والسطح يتحرك فيحدث عنه جسم ~~تعليمي، وكل هذه أعراض وآثار تلحق الجوهر وليست جواهر. وكذا من فرض PageV01P036 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0037.png) ~~المثل التي تعرف بالصور الأفلاطونية، فكأنه احتلم بالصورة والغاية كما يحلم2 ~~النائم! # وهذه البحوث كلها إنما هي عن مبادئ خاصة بالأمور الطبيعية، وهم ~~يظنون أنها عامة. وهم مشكورون منا على هذه البحوث القاصرة، لأنها صارت ~~رياضة لأذهاننا، وزيادة في شوقنا، وفاتحة علينا أبواب الطلب، ومنبهة لنا ~~على جهة الزيغ والزلل، ومسددة أبصارنا نحو الغرض. وبالمقايسة بين الآراء وما(3) ~~في كل واحد من مقدار الخطأ والصواب، تنبيه على الصواب المحض والرأي ~~الحق. # واعلم أن المباحث ليست واحدة، ولا في مرتبة واحدة من الشرف ~~والخفاء والظهور، ولا سهولة الإدراك وصعوبته. وليست مبادئ الأشياء ~~المختلفة واحدة، بل يجب أن تكون مختلفة أيضا بحسب /21 ما هي مبادئ له، ~~فمبادئ الهندسة غير مبادئ العدد ومبادئ العلم الطبيعي، والمبدأ الإلهي ~~جنس آخر غير ملائم لشيء من المبادئ. ولكل علم أسباب من النظر ومقدار ~~من البحث لا يتعداه، والأسباب في العلوم والصناعة لا تلتمس على وتيرة واحدة، ~~لكن على قدر موضوعاتها، فلذلك لا تطلب(5) في التعاليم العلة الغائية ~~والفاعلية، ولا يغفل عنهما في الأمور الطبيعية، ولا ms006 يطلب البرهان في كل شيء على ~~كنهه. والاستقصاء في كل علم على وتيرة واحدة رديء، وجار على غير صواب، PageV01P037 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0038.png) ~~وغير محصل للمقصود. وأيضا فليس كل واحد في سوسه سماع البرهان وطلبه، ~~بل ربما(4 خفي عنه ونفر منه، ورب واحد انتفع به ولا تسكن نفسه بغيره. PageV01P038 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0039.png) # القول بعلل تتمادى إلى غير نهاية يلزم منه محال من وجوه كثيرة؛ أما أولا فيلزم ~~أن لا تعلم ولا يحيط بها عقل، لأنه لا يقف فيها على حد، ويلزم أن لا يوجد ~~عنها معلولات، ويلزم2) وجود ما لا يتناهى بالفعل «وبالقوة> معا، وذلك كله ~~محال على ما تبين في السماع # ونقول: إن ما لا نهاية له إما أن يكون بسيطا، وإما أن يكون مركبا. فإن كان ~~بسيطا وهو مادة معراة عن الصور وتوابعها، فلا يوصف بنهاية ولا بلا نهاية ولا ~~بعدد ولا بمقدار، فإن ذلك كله من توابع الصورة. وإن كان صورة من شأنها أن ~~تكون في مادة وهي3 في مادة؛ فهي متناهية، والمادة بها متناهية. وإن لم يكن من ~~شأنها أن تكون في مادة فهي من المفارقات، فلا توصف بالمقدار، ولا توصف PageV01P039 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0040.png) ~~بالتناهي، إلا في العدد. وقد بينا أن عددها متناه وأنها لا بد أن تنتهي إلى أول لا أول ~~له قبله، وكذلك القول في الفاعل والغاية لا بد أن يصل إلى فاعل وإلى غاية أولى ~~يقف عندها الطلب. وإن كان ماك لا نهاية «له- مركبا فلا يخلو أن يتركب من ~~أشياء متناهية أو من أشياء غير /142 - أ/متناهية، وكلاهما محال، فإن تركب من ~~متناه فقد تناهى، وإن تركب من غير متناه فكيف صار غير المتناهي محصورا؛ وغير ~~المتناهي يستغرق كل حيز، فلا يبقى للمركب حيز يكون فيه. وأيضا فإن ما لا ~~نهاية له إن كان داخل السماء فهو محصور، وإن كان هو السماء فقد تناهت بالصورة ~~الكرية، وإن كان خارجا عن السماء فقد تناهى بمقعره. وأيضا فإن كان جسما مركبا ~~أو بسيطا فقد أبطلناه، وإن كان بعدا مجردا ms007 هو خلاء فقد أبطلناه أيضا، وأبطلنا وجود ~~عدد غير متناه معا، وأما بالتعاقب فليس بمحال. # ولا يمكن أن تمر العلل بغير نهاية، لأن الأوساط كلها معلولات. وما لا نهاية ~~له /22 / لا أول له وما لا أول له فله أوساط، والأوساط معلولة بغير علة ~~وهذا محال. فإذا لابد من أول هو فاعل وغاية، فالفاعل أول منه تبتدئ الحركة، ~~والغاية أخيرة عندها تنتهي الحركة، والمعلولات محصورة من هذين الطرفين، فهي ~~متناهية، وأيضا فالغاية محصلة عند الطبيعة وفي نفس الصانع، إياها يقصد بالحركة. ~~فإن لم يصح قصده، ولا الحركة إليه، ولا الوقوف عنده، ولا العلم به - والصورة ~~محصلة بالعدد وبالمقدار والزمان - فذلك كله يوجب تناهيا. وكل من أبطل ~~الغاية ولم يفرض فاعلا أولا، فقد أبطل طبيعة الخير وجحد السعادة ونسب ~~الطبيعة(3) والصناعة إلى العبث والباطل. وكل(1) أول فإنه يستحيل عليه الفساد ~~والتنقل من حال إلى حال، لأن ذلك يوجب أن يكون قبله شيء، فلا يكون هو PageV01P040 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0041.png) ~~الأول؛ بل ذلك الشيء. وكل من يقول بغايات غير متناهية وهي محصورة بالزمان، ~~فقد اعترف بأنها متناهية، وناقض نفسه وهو لا يشعر، فأما غايات غير متناهية ~~في أزمنة غير متناهية فليس بمحال، وكذا القول بأعداد من العلل الفاعلة غير ~~متناهية، أو من المعلولات - وهي موجودة معا ومحصورة في زمان - فذلك1 ~~محال، و لا يوصل إلى علمه؛ لأن مبادئ العلم الحد والبرهان، والحد يؤلف من ~~جنس وفصل أو من مادة وصورة، فإذا لم يكن جنس أول ونوع أخير وفصل ~~محدود، وكان لكل جنس جنس فوقه ولكل نوع نوع تحته ولكل فصل فصل فوقه ~~وفصل تحته، وإذا كانت هذه لا أوائل لها ولا أواخر؛ كانت مجهولة، وكذلك حال ~~البرهان. # والمجهولات لا يمكن أن تكتسب بها معلومات، وإذا لم يكن حد ولا برهان ~~فلا علم، لكن العلم موجود، فالعلل والمعلول متناه. ولذلك قال الحكيم(3): «لا ~~يمكن العلم دون الوصول إلى الأشياء التي لا تحتمل القسمة»؛ يعني الأوائل التي ~~هي بسيطة. فأما كون الخط يقبل القسمة بغير نهاية ms008 - مع أن العلم يحيط به - ~~«فكمن جهة أنه يصل بين نقطتين هما طرفاه، وأما من جهة أنه يقبل القسمة إلى ~~غير نهاية، فإن العلم لا يحيط به [علم] من أجل امتداده الذي لا ينقطع. وأما ~~الهيولى فتناهيها واجب من جهة انحصارها بالصورة، وأما الصورة فمحصورة ~~بحدودها؛ فالصورة تتناهى بالمادة والمادة تتناهى بالصورة. وأما الفاعل والغاية؛ فقد ~~يتناهيا لأنهما طرفا الموجودات. فقد تناهت إذا العلل الأربع والمبادئ بأسرها ~~والأعداد والمقادير وكل موجود بالفعل، وأما «ما» لا نهاية «لهك بالقوة ~~والتعاقب، فلم يقم البرهان على إحالته. PageV01P041 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0042.png) # فالعلم بالأمور يتم بعلم أسبابها ومبادئها، وأسباب العلم بها في عينها ~~لواحق لها وتوابع. فكل سبب 23 الوجود الشيء فهو سبب للعلم به، وليس ~~كل سبب للعلم به يكون سببا لوجوده. والعلم بذات الأمور يتم بالحد والرسم؛ ~~أما المركبات فبهما، وأما البسائط فبالرسم وحده، وأما العلم بأحوال الأمور ~~فيتم ببرهان «إن» و«لم». وبهذا الاعتبار تسمى(1) النفس الناطقة فكرا، وبمعرفة ~~ذوات الأمور تسمى عقلا، فإذا اختزن ما علم سمي رأيا وحفظا، وإذا وجده ~~بعد النسيان سمي ذكرا، وإذا رام تقويم الأمور سمي إرادة، وإذا قوم سمي عقلا ~~عمليا. # والحواس تدرك ظواهر الأشياء من جهة الكيفية والكمية، ولا يدرك الجواهر إلا ~~العقل وحده. والعلم الحق هو الوقوف على جواهر الأشياء التي انبنت(2) منها ~~ذواتها وتصور النفس الناطقة لها، فينبني الأمر على ما في النفس على مثال ما بنته ~~الطبيعة في الوجود. فالصانع كالنجار مثلا ترتسم في نفسه المواد، منها ينعمل ~~الكرسي وكيفية(3 عمله من أوله إلى آخره، ثم يعمل الكرسي وينجره. والعالم ~~بالموجودات على هذا المثال، ينبغي أن يعلم ليكون علما حقا. وأما الصورة ~~المجردة والمبدأ الأول فيصعب إدراكها، لأنها هيولى تكون تحت حجب كثيرة، ~~فتظهر تارة لعقولنا، وتختفي(5) أخرى بالنور الباهر عين الخفاش، فلذلك نحتاج إلى ~~إمعان التأمل وتجويد التحديق، لينكشف الحق بعد جهد. # والغرض؛ أن جميع ما سبق إيجاب النظر(6 في المبادئ والأسباب لمن آثر علم ~~شيء ما، والغرض من ذلك، إيجاب تطلب المبدأ ms009 الأول الذي هو مبدأ على PageV01P042 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0043.png) ~~الحقيقة،/ 142 - ب اإذ كل مبدأ وسبب سواه، فإنما استحق هذا الاسم بقدر قسط # وقد غلط في المبدأ كثير من القدماء، لأنه ظهر لهم كما يلوح الشبح من ~~بعد سحيق. فمنهم من أنكر العلم حيث رأى العلم يحتاج إلى أمر ثابت، ووجود ~~الأشخاص في سيلان دائم وتغير متصل، ولم يشعر أن الحد والبرهان إنما يكونان ~~في الأمور الأزلية. وقوم حكموا بأن هذه الأزلية هي حقائق موجودة في الخارج، ~~هي مثل للمحسوسات، وكان هذا شعورا منهم خفيا بإضافات الأربع العامة، ~~التي هي : الجنس، والنوع، والفصل، والخاص والعام؛ وهي ثابتة لا تقبل الكون ~~والفساد. وهذا شبيه بحال متكلمي زماننا، فإن أوائلهم شعروا بالأشخاص، ~~فلما طال بحثهم وجدوا في- الأشخاص أمرا مشتركا ثابتا، ولم يقدروا على دفعه ~~من نفوسهم، ولا وجدوا له في الخارج أثرا، فسموه حالا، ووصفوا ~~الحال بالثبوت، لا بالوجود ولا بالقدم ولا بالحدوث، وتبلبلت آراؤهم في ذلك ~~سوى الكليات الموجودات في العقل، فلاحت لهم كما تلوح السماء في ليلة ~~إضحيانة. # إن المطلوب إذا تناهى في الشرف والغموض،/24/ وجب أن نعمل في ~~الوصول إليه كل حيلة، ونبذل كل جهد، ونطلبه بكل جهة، ونبين سبله ونذهب ~~العوائق والمعاثر عن طرقه. PageV01P043 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0044.png) # والقانون في علم كل مطلوب عسر علينا، فيه اختلاف كثير؛ أن نصفه ~~أولأ ونحصر آراء الناس فيه ونتصفحها وننظر في كل واحد منها من الحق والباطل، ~~فنزيف كل ما يتزيف ونصحح ما يصح، ثم نعود إلى المطلوب نفسه فنحصل ~~ذاته بالحد وبالرسم حيثما يشتهى، ثم نعطف إلى لوازمه فنحصلها ببرهان «لم، ~~إن كان له مبدأ، و(3) برهان «إن» «إن> لم يكن له() مبدأ، ثم نثير(5) الشكوك ~~ونحلها. فنكون قد بلغنا في المطلوب أقصى الإمكان، فإن الشكوك كثيرا ما ~~تنقدح معها المعرفة، وأكثر ما تعرض الشكوك المحيرة؛ بسبب الاسم( المشترك ~~والأقيسة الرديئة التأليف أو الكاذبة المقدمة. ونحن نبحث عن المسائل واحدة ~~واحدة: # هل النظر في جميع أجناس العلل لعلم واحد، أو لعلوم(7 كثيرة؟ فإن كانت ms010 ~~جميع الأشياء توجد لها جميع العلل، فينبغي أن يكون علم واحد يتولى النظر فيها. ~~وإن كانت(8 بعض الأشياء يوجد لها جميع العلل، فينبغي أن يكون علم واحد ~~يتولى النظر فيها. وإن كانت بعض الأشياء يوجد لها (9) بعض العلل دون بعض، ~~فقد استغني عن ذلك البعض؛ فإذا استغنت سائر الموجودات والعلوم. PageV01P044 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0045.png) # 53 # وحل هذا الشك؛ أن بعض العلوم موضوعه الوجود الخارج الذي فيه ~~مبدأ حركة وسكون، فهذا تلتمس فيه العلل الأربع. وأظهر ما تكون العلل في ~~الصناعة العملية، وبعض العلوم موضوعها المقادير والأشكال التي جردها العقل ~~عن المادة القريبة، وأخذها مفردة ونظر فيها من جهة ما يلحقها من النسب ~~في ذواتها، فهذا لا توجد له العلة الغائية المحركة؛ لأنه أمر لا يقبل الحركة، ~~فلا يقال: إن المثلث أفضل من المربع، ولا إن المربع أخس منه، وليس فيه ~~خير ولا شر لأنه ليس فيه مبدأ حركة وسكون، ولكنه مستند إلى ما هما فيه، وعلوم ~~التعاليم كلها من هذا القبيل. وأما الأمور المجردة عن المواد في ذواتها وعندنا؛ ~~فلها العلل الأربع روحانية، ولها مبدأ واحد تنتهي الكثرات (إليهك ومنه تبتدئ ~~وتنتشر، فهذا(2) صنف آخر. كما أن العلم الذي موضوعاته الأمور الكلية الموجودة ~~في النفس من جهة ما يلحقها (منك الحمل والوضع والصدق والكذب فهو علم ~~آخر هو المنطق، فلما اختلفت المبادئ والعلل؛ وجب أن تختلف العلوم، ~~ويكون رئيسها كلها هو العلم الذي كلها فقيرة إليه في تصحيح مبادئها منه، كما ~~أنه هو الذي يتضمن النظر في المبدأ الأول الذي جميع ما عداه مفتقر في وجوده ~~إليه. # والعلل كلها تقع حدودا وسطى في البراهين على ما هي له علل؛ فالغاية ~~تقع وسطى /25 / في براهين العلوم الطبيعية وفي بعض براهين العلوم الإلهية، ~~ولا تقع وسطى في شيء من براهين التعاليم. وقد تبين أن الغاية أشرف العلل ~~لأن جميع ما قبلها لأجلها؛ فالعلم بها أشرف العلوم، والغاية المطلقة التي هي غاية ~~الغايات؛ العلم بها هو الحكمة المتقدمة لجميع الحكم. فإذا العلوم كثيرة، وكل ms011 ~~علم منها له مبادئ تخصه، ومقدمات - غير ذوات أوساط (3 - تخصه، وليس PageV01P045 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0046.png) ~~لصاحب علم أن ينظر في وجود مبادئه سوى العلم الأول. وإذا كانت ~~المبادئ مختلفة فالعلوم الناظرة فيها مختلفة، فإن العلم الواحد إنما له موضوع ~~واحد. ~~هل العلم الناظر في مبادئ الأمور وفي مبادئ البرهان؛ علم واحد أو علوم ~~كثيرة؟ # قد بينا أن العلل متناهية، ويلزم من تناهيها أن لا يكون لكل موجود علة، إذ ~~العلل من الموجودات، وكل ما له العلة الغائية(2) فله /143 - أ/ مبدأ الحركة وله ~~المادة والصورة. فصارت العلة الغائية تستتبع سائر العلل؛ ولذلك كانت أشرفها، ~~وكان العلم (الناظرك فيها أشرف العلوم. # والمبادئ صنفان: مبادئ الوجود، «ومبادئك العلم. فمبادئ الوجود: العلل ~~الأربع(5)، ومبادئ العلم أيضا أربع: الحد، والبرهان، والقسمة والتحليل، ~~وبالعكس). لكن القسمة تخدم الحد لأنها تعثرنا على الأجسام والفصول ~~والخواص، والتحليل يخدم البرهان بإعثاره على الحد الأوسط؛ ومبدأ الحد المقدمة ~~الأولى. وأقدم قولنا: إن جزءا النقيض لا يجتمعان، ومبادئ الحد والبرهان واحدة ~~باعيانها، لأنها كلها من الأمور الذاتية التي هي مبادئ الوجود، وإنما يختلفان بشكل ~~التأليف. PageV01P046 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0047.png) # 55 # ومبادئ البرهان لا ينظر فيها علم سوى هذا العلم، لأنه وحده ينظر في ~~الموجود المطلق، ولهذا يتولى بيان مبادئ العلوم الجزئية، لأنها داخلة تحته، وينظر ~~في المقدمات غير ذوات الأوساط لأنه وحده يستعملها2 مطلقة، ويبينها2 بطريق ~~الخلف، أما الجدلي فيبينها بطريق الآراء المشهورة، على أن ظهورها للعقل ~~كظهور الألوان للبصر الصحيح. وكل علم جزئي فإنما ينظر في وجود مبادئه ~~فقط، لا في علة وجودها، سوى هذا العلم الكلي. والبرهان لا يقوم على كل ~~شيء، لأنه لا بد أن يقف عند مقادير ليست ذوات، وإلا للزم أحد الأمرين: إما أن ~~يسلك إلى ما لا نهاية له، وإما أن يقف عند مقدمة مجهولة. وكذلك الحد لا يقوم ~~عليه وعلى مبادئه البرهان، فإذا العلم الناظر في المبادئ الأول - التي لا مبادئ ~~لها - علم واحد. ~~مسألة حثالثة» # هل مبادئ البرهان أقدم من مبادئ الجوهر، أو (أن- الأمر ~~بالعكس، ms012 أو لهما مبادئ واحدة بعينها? وهل العلم بأحدهما أقدم من العلم ~~بالآخر؟ # /26/ ونقول: إن كانت الآراء العامية حدودا والحدود لا تحتاج إلى برهان، ~~فالحدود متقدمة وهي أشرف من علم البرهان. # ثم نقول: إن الحدود منتثرة(6) في الآراء العامية، إذ الآراء العامية حدود وغير ~~حدود، فقد صارت مبادئ الجوهر داخلة في مبادئ البرهان. فيكون العلم الناظر في PageV01P047 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0048.png) ~~56 ~~مبادئ البرهان أشرف من علم مبادئ الجوهر، وأيضا فالبرهان إنما يكون بتوسط ~~الآراء العامية على التأثيرات، فيلزم من تكلم في جوهر ما أن يتكلم في أعراضه ~~الذاتية. فإذا يلزم أن علم البرهان وعلم الجوهر واحد، وأيضا فإن مبادئ البرهان؛ ~~المقدمة التي أوساطها حدود أو أجزاء حدود. فقد اتحد الحد والبرهان من هذا ~~الوجه أيضا، واختلفا من جهة أن الحد يصف(2) الجوهر والبرهان يفيد شيئا ~~للجوهر، ومن وجه آخر الحد يدل على أمر ثابت له قوام، والبرهان فوجوده في ~~الذهن ويستند إلى الثابت. فالحد إذا أشرف من البرهان وأسبق. # ونقول: إن للفيلسوف النظر في مبادئ الحدود والبرهان، وفي الأعراض ~~اللاحقة للموجود المطلق. وإذا كان الشيء لازما لزوما ذاتيا، كان النظر فيه وفي ما ~~يلزمه العلم واحدا. والذي استقر عليه النظر؛ أن الحد أشرف من البرهان، مع أنه ~~منهما يستخرج العلم اليقيني، فإن الحدود جواهر الأشياء وماهيتها، والبرهان ~~يتضمن العلم بوجود الأعراض الذاتية المأخوذة موضوعاتها في حدودها. # ونقول: الحد أسبق من البرهان؛ لأنه علم جوهر الشيء، والبرهان علم أعراضه ~~الذاتية، والجوهر قبل صفته، فالحد أسبق من البرهان. والبرهان لا يقوم على ما هو ~~أسبق منه، ولا يكون للشيء الواحد حدان تامان لأن الحد جوهر الشيء، ولا يكون ~~جوهران وذاتان، لكن قد يمكن أن تبرهن(5) أجزاء الحد بعض ببعض، وتسمى ~~حدودا غير تامة، وكذا قد يبرهن الحد بالرسم، وأما الحد التام فلا يمكن أن يبرهن ~~عليه بمثله، فإن الرسم عرض للجوهر؛ فمن شأنه أن يحمل على الجوهر ولا يحمل ~~الجوهر عليه. وأما كيف اكتساب الحد؛ فمن تعقل الذات ومعرفة المشاركات ~~والمباينات، ومن الحدود ما ms013 يلقط من البرهان وتغاير الترتيب، فيبتدأ بالأعم وينتهى PageV01P048 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0049.png) ~~إلى الأخص، وأما البرهان فبعكس ذلك، ولاشتراكهما في الأجزاء واختلافهما في ~~الترتيب، أمكننا أن نستخرج كل واحد من صاحبه. # هل سوى الجواهر المحسوسات، جواهر أخرى غير محسوسات؟ وإن كانت ~~موجودة، فهل جنسها وجنس المحسوسات واحد، أو أجناس كثيرة? # ومن /27 /هذا البحث وأمثاله، يتنبه الذهن على وجود مجرد، إليه يرتقي كل ~~محرك ومتحرك، وهو في نفسه محرك ولا يتحرك بوجه من وجوه الحركة، وهذا هو ~~المبدأ الأول الذي معرفته قصيا الطلب. وأقوى منبه لنا على هذا المبدأ؛ الحركة ولا ~~سيما الدورية، فمبدأ علمنا بالأزلي المجرد الحركة المحسوسة، ومبدأ وجود الحركة ~~هذا الأزلي. # وقوم أثبتوا صورا لا تلابس المادة، فإن عنوا الصورة الذهنية التي هي كليات ~~الأمور، فحق صحيح. وأما صور خارجة قائمة الذات هي مثل 1431 - ب ~~الكائنات، فذلك محال ويلزمه شناعات كثيرة. ويقولون: إن تلك الجواهر في نظائر ~~هذه، وأما في الحد فليست واحدة. وإذا بطلت المثل فالجواهر ثلاثة: جوهر ~~محسوس لا شك فيه، وجوهر معقول هو كليات المحسوس، وجوهر أزلي بسيط ~~مطلق؛ وهو المبدأ الأول. ~~مسألة خامست # العلم طباق المعلوم، وموضوعات العلم أشخاص بالية؛ فعلومها بالية، لكن ~~العلم سرمدي فلا يطابق الداثر. فيجب أن يكون ها2) هنا صور ثابتة يستند إليها ~~العلم السرمدي، قائمة بنفسها في الخارج. PageV01P049 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0050.png) # فنقول: أما حاجة العلم السرمدي إلى معلوم سرمدي يستند إليه، فظاهر الصحة. ~~وأما أن ذلك ثابت في الخارج، فظاهر البطلان، وإنما هو ثابت في النفس، استنبطه ~~العقل من الأشخاص، ومنه يتألف الحد والبرهان. وعليه، فكهو الكليات ~~التي هي أجناس وأنواع. والشخص متحيز وغير مطابق لشخص غيره، بل يباينه. ~~وأما الكلي فغير متحيز، ويطابق كل شخص، وصورته ثابتة غير متحركة ولا ~~فاسدة. # ومن زعم أن مبدأ الأشخاص الأجناس والأنواع، فقد أحال إن أراد أنها مبادئ ~~الوجود. وإن أراد أنها مبادئ العلم، فقد صدق. ولولا ذلك لم يصدق على زيد أنه ~~إنسان وأنه حيوان، وإنما كان يصدق عليه هذه الأجزاء المشار ms014 إليها. ولو كانت ~~الكليات مبادئ الأشخاص للزم أن تكون أشخاصا وبطل الحد والبرهان، وإن كانت ~~هذه الكليات في الأشخاص وهي على كليتها كان زيد هو عمرو، والشجر هو ~~الحجر. وإذا قلنا: إن الكلي حال في الشخص، صار به شخصا أو صار الشخص به ~~كليا، ومتى ارتفع الكلي ارتفع الحد والبرهان والعلم والعقل، وارتفعت المباينات ~~والمشاركات بين الأمور، وهذا كله شنع. وإن كانت الأشخاص مركبة من الأجناس ~~والفصول العامة، فبماذا انفصل زيد عن عمرو، ويلزم إذا فسدت الأشخاص أن ~~تفسد الأجناس? # ومن هذا وأمثاله، تنبه على «أنك الأمور العامة ليست في الخارج ولا قائمة ~~بالمحسوسات /28/ ولا هي أسطقساتها، وإنما وجودها وقوامها في العقل خاصة، ~~حتى لو ارتفع العقل بطلت الكلية، وإنما العقل ينتزعها من الأشخاص ويرسمها في ~~ذاته ويطبقها على الأشخاص ليعرفها بها، فهي الأشخاص من وجه وغيرها من ~~وجه. كما أن صورة زيد له قوام في المياه هي هو وهي غيره، فمن جهة أنا نتعرف ~~زيدا(7 بصورته هي هو، ومن جهة أن زيدا له قوام والصورة لا قوام لها هي غيره. PageV01P050 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0051.png) ~~مسألة سادست» # العلم والمعلوم واحد بالموضوع، والحدود تعلم بها الأشياء، فالحدود ~~والمحدودات واحد بالموضوع، والأجناس أوائل الحدود، فالأجناس أوائل ~~المحدودات، وأيضا أوساط البراهين أجناس والبراهين مبادئ العلم، والعلم هو ~~المعلوم. فالأوساط هي المعلومات، والأوساط أجناس، فمبادئ الموجودات ~~أجناس. # والغلط يقع في هذه الأقيسة من جهة الاشتراك في الاسم، فإن الأجناس أوائل ~~الأشياء، أي أوائل العلم بها لا أوائل وجوداتها، فإن الحد والبرهان هما آلتا العلم، ~~وقوامهما بالأجناس. وقولنا: العلم هو المعلوم، لأنه إن كان غيره كان حد ~~الجوهر غير الجوهر، فالعلم هو المعلوم؛ بمعنى أنه صورته، لكن المعلوم له قوام ~~في الخارج، والعلم قوامه في النفس. # ومن يقول: إن الواحد والموجود أوائل الأشياء، إذ كانا أكثر كلية وعموما ~~واحتواءا، إذ العموم «غير- موجود في الخارج، وإنما وجوده في الذهن. وليس ~~الواحد والموجود جنسا، فإن الجنس لا يحمل على فصوله المجردة. ونحن نقول ~~في الفصل: إنه واحد وموضوع. وإذا ms015 لم تكن الأجناس تستحق أن تكون مبادئ، ~~فالأنواع أولى أن لا تكون مبادئ، ولأنها إن استحقت أن تكون مبادئ - بما هي ~~عامة وحاوية - فالأجناس أولى منها بذلك، وإن استحقته بما هي قريبة من ~~الأشخاص فالأشخاص أولى منها بذلك. لكن الواحد والموجود أحق بالمبدئية(3) ~~لا> من جهة عمومه ولا من جهة أنه جنس، بل من جهة أنه ذات قائمة؛ عنه ~~تصدر جميع الهويات. فالواحد الحق هو الذي لا يمكن أن تعقل فيه كثرة بوجه من ~~الوجوه، ومن أي جهة تأملته وجدته واحدا، والوحدة له لذاته ليست دائرة عليه ولا PageV01P051 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0052.png) ~~عارضة له، وهذه الصفة؛ هي صفة المبدأ الأول والإله الحق، وكل ما عداه مما ~~يوصف بالوحدة ففيه كثرة بوجه ما. # والطريق إلى معرفة الواحد الحق، إنما يكون بالمرور على ذوات الوحدات. فإنه ~~يقال: عسكر واحد ومدينة واحدة، لأن لهم ناموسا يضمهم، كالمولي كلمتهر?). ~~ويقال: زيد واحد، لأن فيه سلمت وحدته. ويقال 20 ا للفلك: واحد، والعالم: ~~واحد، لأن فيه هذا المعنى أتم وأكمل. ثم نرتقي إلى النفوس ثم العقول، وكلما1 ~~ترقينا قلت الكثرة وقويت الوحدة، إلى أن نصل إلى الواحد المطلق الذي لا تشوب ~~كثرة فيه، وجميع الوحدات صادرة عنه. وكيف تكون الأجناس والأنواع مبادئ ~~لوجود الأشخاص، /144 - أاوالأشخاص من عمل الطبيعة، وتلك من عمل ~~العقل?! ولذلك لا يوصف أحدهما بالآخر؛ فلا يقال: (الكجنس نوع ولا النوع ~~جنس، كما يقال: زيد حيوان. # إن لم تكن كليات، لم يكن علم ولا صناعة ولا حد ولا برهان ولا محمول ولا ~~موضوع ولا صفة، فإن الأشخاص لا نهاية لها، وما لا نهاية له لا علم به ولا اكتناه ~~له، فإذأ لا بد من صور كلية أبدية تستند إليها هذه الأمور الجزئية. # فنقول: هذا حق، ولكن ليس لها وجود في الخارج، وإنما قوامها في الذهن، ~~فهي بما هي مستنبطة من الأشخاص هي متأخرة عنها حاصلة بعدها(، وبما هي ~~متقدمة في الذهن وتعلم بها الأشخاص؛ فهي متقدمة على الأشخاص، وسبب العلم ~~بها؛ فالأشخاص سبب لوجود ms016 الكليات، والكليات سبب العلم بالأشخاص. ومما ~~يتشكك فيه على الكلي أن يقال: هل جوهر جميع الأشياء واحد أو كثير؟ كقوله: هل PageV01P052 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0053.png) ~~جوهر جميع الناس واحد أو كثير؟ فإن كان واحدا، وجب أن يكون حد جميع ~~الأشياء واحدا، وإذا اتحدت الأشياء كلها في الحد، كانت الأشياء كلها شيئا واحدا، ~~ولم تكن كثيرة، ونحن نشاهد الكثرة والاختلاف. وإن قلنا: إن جواهر الأشياء ~~كثيرة، فكيف يمكن أن نعقل الكلي?! فإن الكلي إنما هو الشيء المشترك في ~~الجميع. # وإذا كان القول بأن الأمور كلها واحدة محالا، والقول بأنها كثيرة محالا، فهذه ~~حيرة شديدة. والذي يخلص منها أن يقال: إن جهة الاشتراك والوحدة، غير جهة ~~الافتراق والكثرة؛ فإن الأشياء تشترك في الهيولى وتفترق في الصور، وتشترك في ~~الجنس وتفترق في النوع والشخص. # هل أوائل الأشياء التي لا تنفسد هي أوائل الأشياء الفاسدة? أو « أن > أوائل ~~هذه غير أوائل هذه? فإن كانت الأوائل تفسد فليست بأوائل، وإنما هي أشياء أخر ~~غيرها، فتلك الأخر هي الأوائل، فإما أن يقف ذلك، وإما أن يتمادى، والتمادي ~~محال. وأيضا إن كانت الأوائل تفسد، فكيف صار بعض الأشياء لا يفسد؟ وإن ~~كانت لا تفسد، فكيف صار بعض الأشياء يفسد? وإن قلنا: إن الأوائل مختلفة، ~~فأوائل الفاسدة فاسدة. # فنقول: إن فسدت الأوائل فستفسد إلى شيء، إذ لا يمكن أن يفسد شيء لا ~~إلى شيء مطلقا، فإن فسدت إلى شيء؛ فهو المبدأ، وإن تمادت؛ فهو محال. ~~فقد /30/ شككنا على النقيضين جميعا، وتلك2) حيرة. والمخلص منها: ~~أن الأسطقسات(3) القريبة فاسدة، كأبي زيد وهذه النواة، وأما البعيدة - PageV01P053 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0054.png) ~~كالأسطقسات - فإنها تفسد بأجزائها، والتي هي أبعد من ذلك لا تفسد ~~أصلا، فمبادئ الفاسدة فاسدة، ولكنها ترتقي إلى مبادئ غير فاسدة؛ وهي الهيولى ~~والفاعل، والمبادئ البعيدة للجميع؛ [و] هي المحرك الأول والهيولى الأولى. ~~ولا يقال لموضوع الأجرام السماوية: هيولى، لأنها لا تقترن بعدم، وأما صورها ~~فعقول. # هي أعوص المسائل، و(3) أهل النظر مضطرون إليها في معرفة الحق، وهي: هل ~~الهوية والواحد جوهرا الهويات? وكل ms017 واحد منهما ليس ينسب إلى شيء آخر، بل ~~أحدهما هوية والآخر واحد، ولهما طبيعة موضوعة لهما. فإن الموجود قد يتشكك ~~فيه؛ هل هو الواحد الذي لا ينقسم، أو يعرض له كما تعرض سائر النعوت? وهل ~~الموجود جنس عال لجوهر الأشياء كما لجوهر الحيوان الإنسان، أو هو عارض ~~كالبياض والسواد? وإن كان جنسا؛ فهل له قوام في الخارج، وهو مبدأ للكائنات? ~~فيكون الجوهر مبدأ للعرض، وهذا شنع. وإن كان عرضا وهو مبدأ للجوهر، كان ~~العرض مبدأ للجوهر، وهو محال. وإن لم يكن جوهرا ولا عرضا؛ لم يكن موجودا، ~~وإن كان الموجود عارضا للموجودات؛ فسيكون عارضا للمبدأ الأول سبحانه، وإن ~~كان الواحد هو الموجود - وكل واحد منهما له أحكام تخصه - فتستحق أحكام ~~أحدهما الآخر، وذلك(5) شنع. # وأجمع القدماء «على، أن أوائل الأشياء واحدة بأعيانها: إما صور، وإما ~~أعداد، وإما جزء لا يتجزأ، وإما واحد من الأسطقسات(6)، وإما المحبة والغلبة. PageV01P054 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0055.png) ~~وأفلاطون وفيثاغورس يريان أن الواحد والموجود طبيعتان متباينتان، ليس ~~أحدهما تحت الآخر، وجميع الموجودات عنهما. ومنهم من يجعلهما عارضين ~~كالسواد والبياض. وبرمانيدس يرى الموجودات والواحد شيئا واحدا، وأنهما من ~~الأسماء المترادفة. # ونقول: إنا نرى الموجودات تتكثر بزيد والفرس، فإذا الموجود يقبل الواحد ~~والكثير، وإلا فالكثير ليس بموجود. ونحن نقول: إن «لم يكن الموجود واحدا؛ ~~فيصدق، فإن كان واحدا كان3) بمنزلة قولنا: الموجود موجود، وذلك الجوهر ~~جوهر، فإذا الواحد غير الموجود. والحق أن الموجود طبيعة قائمة يعرض لها ~~الواحد والكثير، وتنعت بهما معا. # إن كل كثرة فإن الواحد يلحقها بوجه ما، وكل كثرة ففيها وحدة هي سبب ~~بقائها، وكل وحدة ففيها كثرة هي سبب تغيرها وإمكانها، ما خلا الواحد الحق؛ فإن ~~وحدته /31 / لا تشوبها كثرة، وهو علة /144 - ب الكل ذي وحدة، وكل موجود ~~فمنه اكتسب وجوده، وكل واحد فمنه اكتسب وحدته. ومما يدل على صعوبة هذه ~~المسألة، أنا نجد كثيرأ من الأشياء يعرض لها الموجود والواحد؛ وهي ذوات ~~الهيولى، ونجد شيئا آخر ذاته هي وجوده ووحدته، فنجدهما متلازمين(5) [و] لا ms018 ~~متباينين. # ونقول: لا شيء مما في الذهن من خاص أو عام، إلا ونحمل عليه الواحد ~~والموجود. «وك قد بينا في مواضع عنهما، أنهما ليسا جنسا شاملا، وإلا لزم أن PageV01P055 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0056.png) ~~تكون الفصول غير موجودة ولا واحدة، وذلك محال. وإذا كانا لازمين للموجود ~~فهما عامان، ولا شيء من الأمور العامة وجوده في الخارج. وإذا كانت الأفعال - ~~«و- هي أخص الكليات، وأقربها إلى طبيعة الأشخاص - ليس لها قوام خارج، ~~فما هو أكثر كلية، أولى أن لا يكون قوامه خارجا، وإذا لم يكن عمومهما( عموم ~~الجنس؛ فهما من الأسماء المشتركة التي تقال بروية. # اختلف فيها الفلاسفة والمتكلمون قديما وحديثا، وهي: هل يجب أن يقال في ~~الأعداد، والأجرام، والسطوح، والخطوط، والنقط، والوحدات: إنها جواهر، أو لا ~~نقول ذلك فيها ? فأي هذه ظن أنه مبدأ للجوهر؛ لزم أن يكون جوهرا. ويسميها ~~المتكلمون الجوهر الفرد، أي الذي لا ينقسم. وأما الأربعة الباقية فالخلاف فيها ~~ظاهر؛ هل هي جواهر أو غير جواهر? والفيثاغوريون يرون أن لها قواما في الخارج ~~عن الأجسام. # ونقول: إن كانت هذه مبادئ للجسم المحسوس، فهي أحق بالجوهر منه. ومن ~~قال منهم: لا جوهر إلا الجسم المحسوس، ثم جعل هذه جواهر؛ فقد ناقض، فإن ~~هذه ليست أجساما ولا محسوسة، ومن حكم بأنها لا جواهر ولا عرض؛ فقد حكم ~~بأنها جوهر وعرض، لأن الجسم منها. # ونقول: كيف صار الجسم وحده محسوسا، وليس يزيد على النقط والخطوط ~~والسطوح؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الأبعاد جواهر، وهي تقسم الجسم، والقاسم ~~غير المقسوم؟ وهؤلاء يبطلون الكون والفساد، ولا يرون إلا هذه الأجزاء تجتمع ~~وتفترق وتفسد(3) من غير أن تتغير في ذواتها. PageV01P056 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0057.png) # ونقول: إن كانت هذه الأجزاء لها أحجام، فإنها تتلاقى بجزئياتها لا بكلياتها؛ ~~وهذا يوجب التجزؤ والانقطاع والتغير. وإن لم يكن (لها أحجام، فإنها تتلاقى ~~بكلياتها، فلا تحصل عنها أجسام البتة، بل ولا خطوط ولا سطوح. # ونقول: إن كانت الأجسام مركبة من أجزاء فقط، من غير كون؛ فما الموجب ~~لالتحامها وافتراقها?! وما الموجب لاختلاف النبات والحيوان، ms019 والموت والتوليد?! # والمتكلمون يرون /32 /أنه لا بد من أمر اقتضى تأليفها، ولا يقوم هذا ~~المقتضى بأحدهما دون الآخر مع استوائهما(3، وإذا اتصفا به فقد انقسم بينهما، ~~وهذا محال. أما الجواهر المحسوسة فلا شك في وجودها. # وهذه الصور التعليمية ؛ [و] أما هل وجودها في الخارج والقوام أو في الذهن ~~والخيال? ففيه اختلاف. فنحن نقول: إن وجودها في النفس وإن العقل يجردها، ~~وأما في الخارج فلا توجد إلا مع المادة. وأما أصحاب الصور فيرون أن لها قواما ~~وثباتا في الخارج؛ مجردة عن كل مادة، وهذا ما لا يقوم عليه دليل ولا يقبل إليه ~~الحس، ولا هنا ما يحاجونا به- إلى إثبات الصور؛ إلا ما شاهدوا من فساد ~~الأشخاص ودوام العلم بها، وقالوا: إن الداثر يحتاج في قوامه إلى أمر دائم، ~~كالصناع الذين لهم أمثلة وقوالب يعملون عليها. وقد أبطلنا ذلك غير مرة. PageV01P057 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0058.png) ~~كانت بالقوة فقط فلا كائن، فإن كل ما لا يخرج إلى الفعل أبدا فهو من باب ~~الممتنع. وإن كانت بالفعل فقط فلا يكون عنها شيء أصلا، ويبطل الكون والفساد. ~~ويأتي قول أصحاب الجزء، و«هوك إن كانت بالقوة والفعل معا؛ فهو محال أن ~~يجتمع طرفا النقيض. وإن كانت معانيها بالقوة شيء، وهي بالفعل شيء آخر، كان ~~ذلك الذي بالفعل أقدم من الذي بالقوة، والقوة أقدم من فعلها، فيكون شيء واحد ~~أقدم وغير أقدم؛ وذلك محال. وإذا لم تكن الأسطقسات() بالقوة ولا بالفعل، ولا ~~وجود إلا ذلك؛ فلا وجود للأسطقسات(3)، وهذه حيرة ليست باليسيرة. # وإطلاقها أن نقول: الأسطقسات() من جهة ما هي ذوات، ومن جملة مفردات ~~العالم؛ هي بالفعل نار وأرض وماء وهواء، كما نقول: شمس وسماء وقمر، وليست ~~حينئذ أسطقسات3). وأما من جهة ما يستحيل بعضها إلى بعض، وتتألف منها ~~الكائنات؛ فهي بالقوة، فالماء بالقوة هواء والهواء بالقوة ماء، وأما الماء في ذاته أو ~~الهواء (في ذاته» فأمر موجود بالفعل، وكذلك الأرض والماء والهواء والنار هي ~~دم أو لحم بالقوة، والدم واللحم هما تلك القوة. # هل الأوائل كلية أو ms020 جزئية؟ فإن كانت كلية فليست جواهر، لأن الجوهر هو ~~الذي يشار إليه والكلي لا يشار إليه8، ولا له وجود في الخارج، كما سبق. ويلزم PageV01P058 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0059.png) # 67 ~~أن تكون أوائل الجوهر لا جوهر، وإن لم تكن /145 - أ ا الأوائل كلية فليس ~~للعلم كينونة، فإن العلوم والصنائع إنما تكون بأمور كلية حاصرة أشخاصا بغير ~~نهاية. وأيضا هل أوائل الجوهر جواهر(2) كلية أو أعراض؟ فإن كانت جواهر، فهل ~~هي مادة أو صورة أو مركب منهما? فالمادة 33 / لا تقوم بنفسها وكذا الصورة، ~~والمركب منهما جسم له مبادئ. وإن كانت المبادئ أعراضا، كانت مبادئ الجوهر ~~أعراضا؛ وهو محال. # وحل هذه المسألة؛ أن المبادئ تقال بنوع «من- الاشتراك «على- : مبادئ ~~العلم ومبادئ الوجود. فمبادئ العلم كلية، ومبادئ الوجود جزئية، كزيد وعمرو. ~~وأما الصور المثالية فلا وجود لها، فإنها إن كانت كلية فصورة الإنسان فيها واحدة، ~~فشخص الإنسان يجب أن يكون واحدا، وإن كانت جزئية - وكذا يعتقد أصحابها - ~~فإنها محصورة العدد، فيلزم ضد ذلك، لأن الأشخاص التي هي قوالب لما ~~«كانت»> هي بغير نهاية، كان ما لا نهاية «له> موجود «بالقوة وك بالفعل معا؛ ~~وذلك محال. # إن كان المحمول هو الموضوع، والإنسان يحمل على زيد وعمرو، فزيد هو ~~عمرو. والحيوان يحمل على الإنسان والفرس، فالإنسان هو الفرس. # وحل هذا؛ أن زيدا هو عمرو بالنوع، وغيره بالشخص، والإنسان هو الفرس ~~بالجنس، وغيره بالنوع والشخص. فإن الأشخاص ترتسم في الخيال، فإذا تأملتها ~~النفس وجدت فيها أمورا غريبة متغيرة، وأمورا ثابتة ذاتية، فتنفي الغريب وتأخذ ~~الذاتي الثابت، وتعود صورة مجردة تصلح أن تنطبق على أشخاص بلا نهاية، ولا ~~تتكثر لأن المتكثر من جهة المادة، ولا مادة. فإن البصر ترتسم فيه صورة زيد مع PageV01P059 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0060.png) ~~كثير من عوارضه، بشرط حضوره، فإذا صارت في الخيال استغنت عن حضوره، ~~ولكن لم تستغن عن تشخيصه، فإذا صارت في العقل لم يبق معها شيء من ~~عوارض المادة؛ وحينئذ تصير كلية، فتصلح أن تنطبق على أشخاص بغير نهاية. ~~والكليات في ذواتها ليست جواهر، وإنما ms021 هي أوهام وأعراض، لكنها من جهة أنها ~~تعرف الجواهر؛ يقال: إنها جواهر. PageV01P060 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0061.png) # لما كانت الأسماء الدالة على موضوعات هذا العلم، وأنواع موضوعاته ~~ولواحقها، تختلف دلالتها؛ فبعضها بالتواطؤ، وبعضها بالتشكيك، وبعضها ~~بالاشتراك المحض. وكان جل مداخل المغالطين من قبل الاسم المشترك - وأشد ~~تغليطا في ذلك الاسم المشكك؛ فإنه يوهم جدا أنه متواطي - فلذلك وجب أن ~~نحصي المعاني التي تدل عليها هذه الأسماء، ونفصل جهة كمالاتها. # وهذه الأسماء إنما هي مقولة مما عند الجمهور، ولا تقال(2) مما هيك ~~على جهة المجاز والاستعارة؛ لأن ذلك وضع ثان، إنما تقال بما هي عندهم ~~حقيقة. # فمن ذلك: # فيقال على: ما منه مبدأ الحركة الإرادية، كرأس الطريق. أو الطبيعية()؛ كحركة( ~~النار من أسفل إلى فوق والحجر من /34/ فوق إلى أسفل. وقد تكون الحركة PageV01P061 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0062.png) ~~70 ~~على خط مستقيم، وعلى خط مستدير، وعلى مركب منهما؛ مثل حركة الكوكب، ~~وقد تنتهي الحركة بالسكون، وقد تنتهي بالفرض مثل حركة القمر والشمس، وقد ~~تكون الحركة معقولة كحركة النمو والاستحالة. وحرف «من» هو الذي يدل على ~~مبدأ الحركة، وحرف «إلى» هو الذي يدل على منتهاها. # والمبدأ قد يقال بالإضافة إلينا؛ مثل أن نبتدئ بالأسهل والمتأخر، كالمعلول إلى ~~العلة، والمحسوس إلى المعقول، ومن المركب إلى البسيط. وأما عند الطبيعة ~~فالمبدأ بالعكس؛ أعني من العلة إلى المعلول، ومن الأمور البسيطة إلى الأمور ~~المركبة، ومن الأوائل إلى الأواخر. # ويقال المبدأ على مبدأ القوة، مثل أساس البيت وقلب الحيوان وأصول النبات. ~~وكل نبات وحيوان فله عضو هو مبدأ حياته، فإذا فسد بطلت جملته، وهذا كله مبدأ ~~في ذات الشيء ومتصل به، فأما قائد العسكر وسائس المدينة فمبدأ سعادتهم ~~واجتماع كلمتهم، ولكنه مبدأ منفصل، وهذا المبدأ يحرك ولا يتحرك بالحركة ~~التي يحركها. والأب مبدأ فاعل والأم مبدأ منفعل، ودم الطمث كالأم والمني ~~كالأب. والأسطقسات() مبدأ بعيد وأبعد منها الشمس وأبعد منها الفلك المائل. ~~وهذا المبدأ يستعمل منه حرف «من» وحرف «عن»، فيقال: كان الولد «عن» الأب ~~ومن الأب. وجميع العلل مبادئ، والمبادئ أعم ms022 من العلة، فإن كل علة مبدأ ~~وليس كل مبدأ علة؛ مثل مبدأ الطريق. والمبدأ لجميع الموجودات هو الله تعالى - ~~مثل كلمة «النامي» تحرك ولا تتحرك - وليس هو مبدأ هيوليي، ولا متصل بشيء مما ~~يتحرك منه. PageV01P062 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0063.png) ~~وهما علتان في الشيء، والفاعل والغاية وهما علتان خارجتان عن الشيء. وهذه ~~فقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة، فالدم مادة قريبة، والأسطقس مادة بعيدة، ~~والمني فاعل قريب، والشمس فاعل بعيد. وقد يكون الفاعل بالعرض فيفعل الشيء ~~وضده؛ كالشمس تسخن عند قربها بالذات وتبرد عند بعدها بالعرض. وأما المادة ~~والصورة فمتى وجدتا كان منهما المركب، وليس لهما فعل بالعرض للشيء ~~ولضده. # والعلة قد تكون بالعرض على وجه آخر مثل النجار الأبيض، فإن كونه أبيض ~~ليس هو أثر في عمل الكرسي. وأما العلة بالقوة فعلى مراتب؛ مثل الصبي كاتب3 ~~بالقوة، إذ ترجى منه الكتابة ولا ترجى من الثور، فإذا ترعرع فهو كاتب بقوة أقرب، ~~وإذا اشتد وأخذ يتعلم قرب، فإذا تعلم ولم يكتب فهو كاتب أيضا بالقوة، لكن ~~القوى المتقدمة /35/ تحتاج إلى مخرج وزمان وآلات وانفعال، وأما القوة الأخيرة ~~فلا تحتاج إلى أكثر من الأخذ في الفعل من غير تغير. وكل علة بالقوة فلا تخرج ~~إلى فعل إلا بأمر هو بالفعل خارج عن ذاتها، ولا تكفي ذات في ذات أن تخرج ~~إلى الفعل، فلذلك ربحماك لم تعد هذه الأمور التي بالقوة عللا بالذات لأنها على ~~حالة نقص2) وتحتاج إلى علة أخرى، وكل علة فهي معلول لعلة أخرى سوى ~~العلة الأولى فهي علة فقط بقول مطلق، فلذلك هي علة تامة وكل علة سواها هي ~~بحال نقص لأنها مفتقرة إلى علة أخرى. والعلة الذاتية «و- التي بالفعل «و- ~~الشخصية؛ هي أحرى(3) مساوقة في الوجود والعدم لمعلولها. وأما العلة العرضية ~~والتي بالقوة والكلية؛ فلا يلزم فيها ذلك، فيفسد النجار دون الكرسي والكرسي دون PageV01P063 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0064.png) ~~النجار، فإذا كانا معأ بالفعل لم يصح فيها ذلك، ولا يستغني معلولها عنها لا في ~~وجوده ولا في استمراره. والمبدأ الأول سبحانه علة وجود العالم ms023 وبقائه واستمراره، ~~ولو قدر على جهة الوهم قطع الوصلة بينه وبين العالم؛ عدم في الحال. # الأسطقس هو أخص من العلة، كما أن العلة أخص من المبدأ، وهو أيضا ~~مشترك ويقال على معان كثيرة، وأغلب ما يطلق على المادة، وقد يطلق على ~~الصورة ولا يطلق إلا على ما هو في الشيء، فيطلق على ما منه تركب الشيء أو لا؛ ~~وهو فيه، ولا ينقسم بالصورة إلى صورة أخرى. وحده المطابق له؛ أن الأسطقس ~~أقل جزء مما هو له أسطقس. والأعضاء الآلية أسطقس قريبة، والعناصر الأربعة ~~أسطقس بوجوده. # الطبيعة تطلق على حال سلوك الشيء إلى كمال صورته؛ كحركة النار إلى فوق ~~والحجر إلى أسفل، وقد تكون هذه الحركة في مبدأ دون الشيء؛ كحركة الهواء إلى ~~الماء والبزرة إلى الشجرة. # وتقال الطبيعة لما تصدر عنه الحركة الطبيعية وهي فيه؛ كطبيعة النار الموجبة ~~لحركتها إلى فوق، وهذه الطبيعة هي التي تحد بقولنا: الطبيعة مبدأ الحركة والسكون ~~في ذات الشيء بالذات لا بالعرض، وهذه هي(3) صورة الشيء الجوهري. والقوى() ~~النامية والهاضمة والمولدة والمغيرة كلها طبائع، والقوة النامية فعلها في الكم، ~~والهاضمة في الكيف. PageV01P064 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0065.png) # ويقال أيضا طبيعة لما منه هوية الشيء، أعني الهيولى، وهي غير منتقلة، ~~ونسب التغير إلى الهيولى توسعا. واسم الطبيعة يقال على الصورة أكثر ~~مما يقال على الهيولى. وتقال الطبيعة على المركب منهما. وكل ما يقال له ~~أسطقس يقال له طبيعة. وتقال الطبيعة على القوة الكلية الحاصلة عن حركات ~~الفلك المائل. # الضروري والأسطقس هو أمر يعرض للعلل، ورسم الضروري الشامل هو أنه ~~الذي /36/ ليس يمكن أن يكون الشيء إلا به، وقسيمه الممكن؛ وهو الذي ليس ~~من الاضطرار أن يوجد. والضروري والممكن متعاندان تاما العناد. وليس كل ~~ضروري علة؛ فالغذاء ضروري في بقاء الحيوان والتنفس أيضا ضروري، والعلاج ~~وشرب الدواء ضروري في دفع السقم وحفظ الصحة، وربما كان هذا لأجل ~~الأفضل وإن بقيت(1 الحياة بدونه. # ومن أصناف الاضطرار القسر، كحركة الحجر(2) إلى فوق والنار إلى أسفل، وإذا ~~استولى القاسر على صورة ما فقد ms024 يفارق مادتها، وقد تبقى حينا ما. والأقوال المقنعة ~~تضطر السامع إلى الاعتقاد، والبرهان يضطر النفس أن تقر بالحق وتعتقد(ه، ~~والغلب في الجدل يضطر الخصم أن يعترف بالنقيض وإن لم يعتقده. # الواحد مساوق للموجود، ويقال على معان كثيرة: فيقال الواحد ~~بالذات وبالعرض كما يقال: الكاتب نجار والنحوي أبيض؛ أي الملكتان ~~موضوعهما واحد، ويقال: زيد النحوي هو الإنسان الكلي، وكذا إذا عرض PageV01P065 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0066.png) ~~لشخصين من نوع واحد كيفية واحدة؛ مثل زيد /146 - أ/ وعمرو النحويين ~~هما واحد في هذه الملكة، وكذا إذا كانا أبيضين، و2 كذا إذا اتفقا في اللون ~~بأن) يكون أحدهما أبيض والثاني أسود، أو اتفقا في الكيفية بأن يكون ~~أحدهما باردا والثاني حارا. وأما الواحد بالذات فله أيضا تدريج بالقوة والضعف ~~والتقدم والتأخر؛ كالخشب الملصق بالغراء أو بالمسمار هو واحد، وبعده ما ~~تربطه صورة صناعية كالسفينة أو صورة طبيعية كأعضاء الحيوان، وخاصة ما كان ~~فعله إنما يتم بأجزائه، وما اتصل طبيعة أحق باسم الوحدة؛ فالحيوان أحق باسم ~~الوحدة من البيت، وما كان متشابه الأجزاء فهو أحق باسم الواحد؛ مثل اللحم ~~والحجر. # ويقال حركة واحدة للتي لا يتخللها سكون، فإن كانت متفقة في السرعة في ~~جميع أجزائها فهي أحق باسم الوحدة، ولا يمكن أن تكون هي حركة واحدة تتحرك ~~إلى جهتين مختلفتين متضادتين، إنما ذلك يكون3 للحركتين يفصل بينهما سكون، ~~ولذلك لا ينقسم زمان حركة الفلك قسمة بالذات، إذ كانت «حركتهك لم تبتدئ ~~من نقطة بالفعل كانت ساكنة فيها، ولا تنتهي إلى نقطة تسكن فيها؛ فلذلك هي ~~واحدة متصلة لا تنقسم بالذات أصلا. # ومما يقال إنه واحد؛ السطح الأملس، فأما الخشن فهو واحد بالجسمية كثير من ~~جهة وضع سطوحه. وكل ما نهايته ليست واحدة؛ محسوسة كانت(6) أو معقولة ~~فليس بواحد. وكل ما أمكن أن تتحرك بعض أجزائه أبطأ من بعض أو أسرع أو ~~بعضه يقف وبعضه يتحرك فهو أبعد /37/ من الواحد، وما كان بخلاف ذلك فهو PageV01P066 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0067.png) ~~أولى بالوحدة، والخط المستقيم لا يمكن أن يتحرك بعضه «ويقفك بعضه ms025 أو ~~يتحرك بعضه أبطأ وبعضه أسرع. ويقال للأشياء التي تشترك في مادة واحدة: إنها ~~واحدة؛ فالماء والهواء واحد بالهيولى، وماء البحر وماء النهر واحد بالصورة، وزيد ~~هو واحد بالشخص وبالعدد، وهو مع عمرو واحد بالنوع، ومع الفرس واحد ~~بالجنس، وإن اختلفا بالفصول الذاتية. # ومن أنواع الواحد؛ الواحد بالحد، وهو ما له كلمة واحدة أو حد واحد يدل ~~عليه، والعضو الناتئ والناقص واحد من جهة الصورة العنصرية، كثير من جهة ~~الزيادة والنقصان؛ مثل الصبي إذا صار رجلا هو واحد بالشخص كثير من جهة ~~التمام والنقص. وكل الوحدات فيها تكثر بوجه ما سوى وحدة المبدأ الأول، فإنه ~~واحد بنوع مبسوط خفي، منحاز الذات بماهيته، لا يقبل التكثر؛ لا بالذات ولا ~~بالعرض ولا بالوهم ولا في الوجود ولا في الذات ولا في توابع الذات، وإنما قلنا: ~~إنه واحد بنوع مبسوط خفي؛ لأن العقل قد ألف ما يوجد عند الحس، فأما ما ليس ~~في المحسوسات له نظير؛ فإدراكه عسر وهو خفي عنه جدا، وإنما طبيعة الموجود ~~بسياقة البراهين اقتضت إثباته اضطرارا، فهو خفي عند العقل لأنه مباين مدركاته، ~~وهو بائن عن الموجودات بأنيته، وهو في أعلى رتب الاستقلال؛ والجوهر هو ~~المستقل، فصار هذا المبدأ أحق باسم الجوهر. # ويقال الواحد بنوع كلي، فإن صور الأجناس والأنواع هي واحدة وإنما الكلية ~~والكثرة عارضة لها، فالموضوع يتكثر والواحد قد يلحق غير ذات الكم؛ كالنقط ~~فإنها واحدة وإن لم تكن من الكمية. وما تمت أجزاؤه التي بها فعله وانفعل؛ ~~يقال: إنه واحد، كالكرسي الناقص فإنه ليس بواحد فإذا كمل قيل: إنه واحد، ولما ~~كان الكمال سبب التوحد كانت الدائرة أحق باسم الوحدة من جميع الأشياء ذوات ~~الخطوط المستقيمة، والخط المستقيم ينتهي من طرفه، والدائرة لا تقبل الزيادة PageV01P067 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0068.png) ~~وليس لها نهاية. وأنية( الواحد أنه ابتداء للعدد، فلذلك لا ينقسم من جهة ما هو ~~واحد؛ بل من جهة مادة تحلها تلك المادة، 2وك هي التي تقبل القسمة. # والواحد يقال على كل ابتداء للمعرفة في جميع الأشياء؛ كالمكاييل ~~والموازين، ms026 إذ5 هو ابتداء المعرفة فيما يكال ويوزن. وكذلك في جميع الأجناس ~~وفي جميع الأشياء؛ الواحد هو الذي لا يقبل التجزئة، «ولا- يحصل التكثر ~~«فيه>، والجسم هو واحد لأنه تام قد استوفى جميع الأبعاد؛ لكنه / 38 / يقبل ~~الانقسام والتجزؤ: إما من جهة الصورة؛ فإلى أجسام صغار، وإما من جهة العظم؛ ~~فإلى سطوح(. وكذا السطح ينقسم من جهة العظم إلى سطوح، ومن جهة الصورة ~~إلى خطوط، والخط ينقسم من جهة العظم إلى خط ومن جهة الصورة إلى نقط ~~وحينئذ يبطل الكم، والنقط لا تنقسم لأنها ليست من الكم. والمبدأ الأول ليس ~~واحدأ بالعدد لأن التي هي واحدة بالعدد عنصرها واحد؛ كزيد وعمرو، وكذا الواحد ~~بالجنس والنوع، والواحد كنسبة الثلاثة إلى الستة التي هي نسبة الأربعة إلى الثمانية. ~~والموجودات تندرج في الواحد، فأول ما تتحد به؛ المادة، ويتبعه الواحد بالجنس ~~العالي، ثم التوحد بالنوع، ثم التوحد بالعدد، ولا يصح وجوده إلا بعد هذه الأقسام، ~~وأما الواحد بالمساواة في النسبة فيعم جميع الموجودات، وهو نسبتها إلى المبدأ ~~الأول. PageV01P068 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0069.png) # وبإزاء أصناف الواحد أصناف الكثير؛/ 146 - ب ا إلا الواحد الأول فليس ~~بإزائه كثرة أصلا، اللهم إلا أن يكون وهما؛ لأن كل كثرة ففيها معنى الوحدة التي ~~استفادتها منه؛ فليست كثرة متمحضة، فلذلك ليس له ضد ولا ند بوجه من الوجوه. ~~والتوحد لازم للموجودات من جهة الهيولى الأولى والأعدام التي فيها، والمباينة ~~الأولى هي للمقولات الست؛ فإنها متباينات الذوات والعدد لا تدخل على شيء إلا ~~لمباينة ما، والتكثر الذاتي هو ما يؤخذ محموله في حد موضوعه أو موضوعه في ~~حد محموله، وأما التكثر(2) العرضي فما كان دخيلا على الشيء، والتكثر بالانفعال ~~كجسم وجسم، والتكثر بالعنصر كإنسان وفرس؛ وبالحد أيضا، والكثير(3) بالقنية ~~كإنسان كاتب نجار. # ويجتمع على ما يقال إنه واحد إلى: ما هو واحد بالمحدود، وما هو واحد ~~بالموضوع، وما هو واحد بالعدد، وما هو واحد بأنه جملة، وما هو واحد بأنه غير ~~منقسم، وما هو واحد بأنه لا قسيم له، وما هو واحد بأنه ms027 منحاز بماهيته عما سواه، ~~وبأنه منحاز بنهايته أو بمكان. # والأشياء التي هي واحدة: بأن جنسها واحد، أو بأن نوعها واحد، أو بأن القول ~~الدال على ماهيتها واحد، أو بأن يحمل عليها عرض واحد، أو بأن الفعل فعل واحد ~~بالنوع أو بالعدد، أو بأن ينال بها عرضا(3) واحدا بالنوع أو بالعدد، أو بأن تكون ~~نسبها إلى ما تنسب إليه واحد بالنوع أو بالعدد؛ تجتمع كلها بأن المحمول عليها ~~واحد بالعدد. # والتي هي واحدطة» بأن عنصرها القريب أو البعيد واحد بالنوع أو بالعدد، أو ~~بأن تحمل أعراض كثيرة على موضوعات واحدة بالعدد، أو بأن يكون جنس 391 PageV01P069 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0070.png) ~~وعرض أو نوع وعرض يحملان على موضوع واحد بالعدد؛ تجتمع كلها فيما يقال: ~~إن الموضوع واحد بالعدد. # وما يقال فيه: إنه واحد لأجل أنه متصل؛ خطا كان أو سطحا أو مجسما، وما ~~يقال فيه: إنه مؤلف من أجزاء متشابهة أو غير متشابهة مرتبطة برباط واحد بالعدد؛ ~~طبيعي أو عنصري، وما يقال فيه: إنه مؤلف من أقاويل أو من معقولات مرتبطة ~~برباط واحد بالعدد؛ مثل مقدمات واحدة وقياس واحد، وما يقال فيه: إنه واحد ~~لأجل أنه مؤلف من أشياء مرتبطة تتعاون على بلوغ غرض واحد بالعدد؛ مثل حد ~~واحد وخطبة واحدة وقصيدة واحدة. # وما يقال «فيه - : إنه واحد بأنه شكلي تام و(2) مؤلف من أشياء مرتبطة لا تحتاج ~~في التمام - (على ما قصد بها - إلى شيء آخر خارج عنها؛ تجتمع كلها في أنها ~~واحد2ة؛ لأن غايتها واحدة، وتقارب الأجزاء في المكان أو في الزمان مثل ~~الأقاويل؛ تعد عليه رباطا، وما يقال «فيه - : إنه واحد بالعدد لأجل أن له أسماء كثيرة ~~أو اسما أو قولا، أو بأن يحمل عليه جنس وعرض أو نوع وعرض أو عرضان، أو بأن ~~ينسب إلى شيئين أي نسبة كانت؛ تجتمع كلها إلى ما ماهيته لا تتغير ولا تتكثر بهذه ~~النسب والإضافات، ولا بكثرة الأسماء والعبارات؛ ولا تصير ماهيته ذات عدد لكثرة ما ~~[و تحمل عليه وتوصف به، أو لكثرة أسمائه؛ ms028 وإن اتفق أن كانت ذاته منقسمة وكثيرة، ~~فذلك من غير جهة أنه واحد بهذا المعنى. ويعم جميع ما يقال فيه: إنه واحد؛ أنه غير ~~منقسم من الجهة التي يقال منها إنه واحد. ~~أحصى الحكيم في هذا الكتاب من المقولات ثمانية()، وأسقط النصبة والقنية، ~~وقدم الكيف على الكم، لأنه في «قاطاغورياس» يصفها على السرد الطبيعي، وأما PageV01P070 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0071.png) ~~هاهنا فعلى السرد الوجودي. فإن الكيفية اسم يعم كل صورة؛ الجوهرية والعرضية، ~~وأما الكمية التي هي الأبعاد الثلاثة - وهي أول ما يلحق الهيولى - فتدخل تحت ~~الكيفية المطلقة. # ولما كان قصده هاهنا أن يحصي أول ما يلزم الهيولى بدأ بالكيف(1 المطلق، ~~وفي ذلك الكتاب بدأ بالكم؛ لأن نظره فيه مقصور على الجوهر المركب، وأول ~~لازم له بما هو جسم الكمية. وتلاهما بالمضاف؛ لأنه أول عرض يتبع الموجود بعد ~~حصول الصور التامطةك . ثم تلا ذلك بمقولة الفعل والمنفعل؛ لأن الفعل ثمرة ~~الصورة التامة، والانفعال خاصة الهيولى، فقد صارتا لازمتين للجوهر المركب، ~~ويفعل» أيضا لازم للمبدأ الأول. وأما أين) فهو ماهيته، داخل تحت الكمية، ~~وهو نسبة الجوهر إلى المكان. وأما «متى» فهو نسبة الشيء إلى زمانه /40/ الذي ~~حدث فيه الشيء، أو انفعاله. وأما النصبة والقنية فتركهما لضعفهما، فإن الوضع ~~من الصور الخارجة عن ذات الشيء، وكذا القنية. وأحرف السؤال إنما يقع في ~~جوابها كل معنى كلي مفرد، ويصف به المسؤول عنه، فكل معنى يدل عليه لفظ ~~ما ويوصف به هذا المشار إليه؛ فإنه يسمى مقولة، فبعضه يعرفنا «ما هو» هذا ~~المشار إليه، وبعضه «لم هو»، وبعضه «كيف هو» و«متى هو» و«أين هو»1، وسائر ~~المقولات. # وهذا المشار إليه - الذي لا يوصف به الشيء أصلا إلا بطريق العرض، ~~1471 - أ/ وعلى غير المجرى الطبيعي - يسمى الجوهر بقول مطلق، وكذا ما ~~يعرفه أيضا الجوهر، وهذا الذي يعرفه هو الأمور الكلية التي هي أنواعه وأجناسه؛ ~~وتسمى الجواهر الثواني، وذلك المحسوس يسمى الجوهر الأول، وأما سائر PageV01P071 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0072.png) ~~المحمولات فلا شيء منها لهذا المشار إليه، وإن كانت جواهر أشياء أخرى؛ ~~فلهذا(2) ms029 تسمى هذه المحمولات أعراضا، وسميت المقولات مقولات لأن كل ~~واحد منها اجتمع فيه - إن كان مدلولا عليه، وكان محمولا على شيء مشار إليه - ~~محسوس، وكان معقول شيء مشار إليه. وهذه المعقولات يلحقها - بما هي(3) في ~~النفس - لواحق؛ يصير بعضها جنسا وبعضها نوعا، وتعرف بعضها بعضا. وكذا ~~يلحقها إضافات بعضها إلى بعض، فيصير فيها الخاص والعام، وتوصف بأنها ~~معلومة ومعقولة، وهذه الأمور التي تلحقها بما هي في النفس؛ هي أيضا أمور ~~معقولة، ولكنها ليست مثالات للمحسوسات، بل مثالات مثالاتها؛ وتسمى ~~المعقولات الثواني، ولا يمتنع إذ كانت معقولات أن تعود عليها تلك الحالات التي ~~لحقت المعقولات الأولى، فتلحقها أيضا؛ فتصير أيضا أجناسا وأنواعا، ومعرفة ~~بعضها بعضا، فيصير العلم معلوما والمعقول يصير معقولا مرة ثانية، فيصير ~~للعلم علم بعلم آخر، وهكذا إلى غير نهاية؛ حتى يكون للجنس جنس وللنوع نوع، ~~فإن الحال التي توجد عليها المعقولات الأولى في هذه اللواحق، هي بعينها ~~الحال التي توجد عليها المعقولات الثانية والثالثة والرابعة، والذي يعمها من ~~جميع اللواحق هو شيء واحد بعينه، ومعرفة ذلك الواحد هي معرفة الجميع؛ سواء ~~كانت إحداها متناهية أو غير متناهية، كما أن معرفة الإنسان هو معرفة جميع ~~الناس. # ومن هذا تنحل شبه أنطشتانوس في حد الإنسان، وحد حده، وحد حد حده PageV01P072 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0073.png) ~~إلى غير نهاية. وكل ما تتوقف معرفته على معرفة أمور بغير نهاية؛ لم يمكن معرفته، ~~فإذا لا سبيل إلى تحديد شيء ما، ولا يمكن أن تقف من الحد على ~~معرفة أصلا. وينحل ذلك /1ا/ بأن الحد معنى واحد بوجوده، كلي في ~~جميع المحدودات؛ سواء كانت متناهية أو غير متناهية، وكذا الحال في ~~جنس الجنس وجنس جنس الجنس إلى غير نهاية، وعلم العلم وعلم علم العلم، ~~وكذلك الشبيه والغير ونحوه، فهذه كلها من جنس واحد؛ وإنما هي كلها في ~~المعقولات الثانية، والجواب عنها كلها جواب واحد. وكذلك الإضافة وإضافة ~~الإضافة. # والألفاظ إنما توضع أولا للدلالة على المعقولات الأول، وعلى ما تركب منها، ~~وهي الموضوع الأول لصناعة المنطق وللعلم الطبيعي ms030 والمدني وعلم التعاليم وما ~~بعد الطبيعة؛ فهي موضوع لعلم المنطق من حيث هي: موضوعة، ومحمولة، وكلية، ~~ومعرفة بعضها بعضا، ومن حيث هي مدلول عليها بالألفاظ، ويسأل عنها ويقع في ~~جوابه السؤال. أما في سائر العلوم؛ فتوخذ - من حيث هي معقولات الأشياء ~~الخارجة - مجردة عن الألفاظ، وعن كل ما يلحقها، وهي في الذهن. وأخذت في ~~المنطق بتلك اللواحق؛ لأن الحاجة داعية إلى تعلمها، وامتحان الصواب منها ~~بالقياس والحد، وإنما تصير مقدمات وآلات للذهن متى أخذت بتلك الأحوال، ~~ويصير ما يطلب علمه منها يحتاج (إليهاك، حتى إذا فرغ من تعلمها أزيلت منها ~~تلك الأحوال وما تحتوي عليه المعقولات؛ فما كان موجودا عن إرادة الإنسان فهو ~~موضوع العلم المدني، وما كان موجودا لا عن إرادته فهو موضوع العلم الطبيعي، ~~لكنه ينظر فيه من حيث هو في أنواع هذا المشار إليه، وينظر أيضا فيما تنظر فيه PageV01P073 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0074.png) ~~التعاليم من حيث هو بهذه الحال، وأما التعاليم فتنظر في الكم المتصل والمنفصل ~~بعد أن تجردها من جميع اللواحق التي تلحقه من جهة المادة؛ سواء كان الكم ~~طبيعيا أو إراديا، ولذلك صارت إنما تعطي من الأسباب «ماذا» كل واحد من أنواع ~~الكم. وأما العلم الطبيعي فيعطي جميع الأسباب «ماذا هو» و«عن ماذا هو» و«بماذا ~~هو» والماذا هو»، وهذه الأسباب المعطاة في العلمين ليست أمورا خارجة عن ~~المعقولات. # ثم إن الذهن بأخرة يهجم على أسباب معقولة خارجة عن المقولات لم توضع ~~عليها الأسماء أولا، وهذه الخارجة عن المقولات: منها ما هو غير مفارق ~~للمقولات، ومنها ما هو مفارق لها من كل وجه، فما هو غير مفارق؛ فهو الصورة ~~الأولى، والهيولى الأولى، والفاعل الأقصى للأمور الطبيعية، والغاية القصوى لها، ~~فهذا داخل أيضا تحت نظر الطبيعة، وأما ما هو مفارق من كل وجه فليس ~~للطبيعة(3) فيه نظر، وهو خاص بعلم ما بعد الطبيعة؛ أعني المبدأ الأول والغاية ~~الأولى، على أن لهذا العلم النظر /12/ في الأسباب الأولى للأمور الطبيعية ~~والتعاليم؛ بمعنى أنه يصححها ويرقيها إلى أعلى منها، ويزيل عنها الشكوك ms031 ~~الطارئة والآراء الفاسدة. وإذا نظر هذا العلم في الأسباب /147 - ب ا كلها، لزمه ~~أن ينظر في جميع ما يلزم عنها؛ وهو جميع ما يحتوي على المقولات من العلم ~~الطبيعي والمدني والتعليمي، لكن لا ينحط إلى أنواعها، اللهم إلا على جهة ضرب ~~المثال. # وأنواع المقولات ترتقي إلى الواحد «في» الأجناس علوا، وأسبقها كلها في PageV01P074 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0075.png) ~~العلم وأوثقها في الوجود هو مقولة الجوهر، ثم الكم والكيف والزمان؛ الباقية ~~نسبا2) للجوهر إلى ما هو خارج عنه. وإذا أخذت هذه الصفات للجوهر المشار ~~إليه، أخذت بأسماء مشتقة؛ مثل الطويل والقصير والأبيض والأسود، وحينئذ تكون ~~هذه المحمولات مشعرة بالجوهر المشار إليه، ولذلك كانت سابقة في الذهن كما ~~أن الجوهر سابق، ثم إن العقل يجردها من موضوعاتها المشار إليها، ويبني لها صيغ ~~ألفاظ تدل عليها؛ مثل الطول والبياض والقعود. فإن(3) جعل الابتداء من جانب ~~المعقولات المجردة؛ كانت المصادر كالطول والبياض أسبق، وكانت هي الأمثلة ~~الأول. وإن جعل الابتداء من جانب المحسوسات؛ كانت الأعراض المشار إليها في ~~موضوعاتها أسبق، فإذا انتزعت القوة الناطقة هذه الأشياء وميزت بعضها بعضا؛ ~~عادت فركبتها ضربا من التركيبات العقلية تجري بها محاكاة" المركبات الطبيعية، ~~فتحدث أصناف القضايا المحتملة للصدق والكذب، ويحدث تركيب التقييد(3 ~~الشارح للحقائق، ويحدث الأمر والنهي والدعاء والتضرع، وأصناف الأسئلة؛ ~~فتكون الألفاظ لذلك دالة أولا على ما في النفس، وما في النفس مثالات لما في ~~الخارج، فتصير الألفاظ تدل على ذوات الأمور بوساطة ما في النفس، فإن الأمور لا ~~توجد منفردات في الخارج وإنما تنفرد وتتميز في الذهن فقط، وتعود فتركبها أصنافا ~~من التركيب. ولأن الألفاظ تدل على ما في النفس؛ صارت أشبه بالمعقولات منها ~~حبكما هو من الخارج. # ولما كان ما في النفس قد لا يوجد في الخارج على ما هو؛ ذهب قوم إلى أن ما ~~تدل عليه الألفاظ غير موجود أو غير صادق؛ مثل البياض والسواد والطول والقصر. PageV01P075 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0076.png) ~~ويقولون: إنما الموجود هو الأبيض لا البياض، والطويل لا الطول. وأنكر قوم أن ~~تكون «ألفاظ- الأبيض والطويل ms032 ونحوهما موجودة؛ قالوا: بل الموجود هو هذا ~~الإنسان أو الجسم وهذا الطويل والأبيض، وليس للكليات وجود. وقوم أنكروا ~~الكثرة أولا، وقالوا: ليس إلا هذا المشار إليه، وأنكروا وجود المقولات. ولا يمكن ~~مخاطبة هؤلاء ولا غيرهم إن لم توضع ا43ا الألفاظ دالة أو ما يقوم مقامها، ~~وحينئذ يلزم الإقرار بالمقولات، فإن إنكارها خروج عن الإنسان بل وعن الحيوان ~~أصلا، ويصير الإنسان لا فرق بينه وبين النبات والحجارة. # فإذا الألفاظ لها دلالات المفردات، منها تدل على الذوات المفردة كالسماء ~~والأرض وغيرها، والمركبات التي ركبها الذهن بعدما حللها؛ ليتأمل كل ~~واحد منها في نفسه ويعرف جوهره الذي يمتاز به عن غيره، ويعرف جميع لواحقه ~~ومراتب لواحقها، ثم يركب بعضها إلى بعض؛ الملائم إلى ملائمه في ~~الإيجاب والحدود، والمخالف إلى مخالفه في السلب، ويعلم مقدار كل واحد ~~منهما عند الآخر؛ إن كان يقوم ماهية المشار إليه، أو يفعله مما عداه في ذاته، أو ~~يلحقه وحده ويختص به، أو يلحقه ويلحق غيره، وما كان من ذلك دائما وما كان ~~إلى حد ما. فلذلك صارت الأسماء تختلف دلالاتها، فما دل على الذوات الكلية ~~المجردة عن كل مخالط؛ سمي(2: الأمثلة الأولى؛ مثل الإنسان والحيوان والقيام ~~والقعود والعلم. وما يدل على موضوع ما؛ فهو مشتق من تلك الأمثلة؛ مثل القائم ~~والقاعد والعالم، وهذه المشتقات تسمى: الثواني، فهي ثواني بالنسبة إلى فعل ~~الذهن. والأمثلة الأولى تحمل على المشار إليه كنفسها، حتى تغير وتجعل أمثلة ~~ثواني، وربما حملت الأمثلة الأولى؛ والمراد بها الاشتقاق، كما يقال: رجل عدل ~~وصوم وكرم، والمعنى عادل وصائم وكريم، فتدل على المعنى وعلى موضوعه. ~~وأما الأمثلة الأولى الدالة على الجوهر فانها تحمل بنفسها، لا تشتق من شيء ولا PageV01P076 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0077.png) ~~يشتق منها-، وقد يتفق في بعضها أن تكون صيغته صيغة المشتق، مثل الحي ~~والموجود؛ وهو في ذاته من الأمثلة الأولى، كما أن قوله: رجل كرم، صيغته صيغة ~~الأمثلة الأولى؛ وهو مشتق، وربما اشتق من الأمثلة الأولى، كقوله: رجل بين الرجولية ~~وفارس بين الفروسية وإنسان بين الإنسانية؛ ms033 فحينئذ تدل على الصورة التي هي في ~~موضوع. وقد يقال: الأبيضية والأسودية والعالمية؛ ويكثر هذا في لغة العجم، وتدل ~~على تمكن الصورة في موضوعها، فإن الإنسان والأبيض هو الصورة في موضوعها، ~~وأما الأبيض والناطق والعلم فهو الصورة المجردة، وأما الإنسانية والنطقية والعالمية ~~فدل على الصورة وعلى /148 - أ/ تمكنها في موضوعها. وهذه الأمثلة هي مصادر ~~ولكنها لا تشتق منها؛ بل هي مشتقة من الأمثلة الأولى وثوان عنها، وهذا فرق بينها ~~وبين العلم والنطق، فإن هذه أمثلة أولى تدل على الصور المجردة وتشتق منها، فيقال: ~~العالم والناطق، ثم تجعل ذلك كالأمثلة الأولى وتشتق منها، فيقال: العالمية والناطقية، ~~فتقع هذه في المرتبة الثالثة. # والنسبة من الأسماء المشتقة التي تقال بخصوص 44/ وعموم، والعام منها ~~يقال بجهة من المتواطئة والمشتركة؛ أعني الصنف الذي يسمى المشكك عند ~~المهندسين. وك تكون بين المقادير المتجانسة وغير المتجانسة؛ أما النسبة بين ~~المتجانسة فتكون بين اثنين فصاعدا، مثل نسبة الخط إلى الخط والسطح إلى السطح ~~والمجسم إلى المجسم، ولا ينسب خط إلى سطح ولا سطح إلى جسم، والنسبة ~~بينهما تكون بالزيادة أو بالنقصان أو بالمساحة. وأما غير المتجانسة فلا يكون بينهما ~~نسبة إلا أن تكون ذو مقايس أو ما فوقها من الأزواج؛ كل زوج من جنس، مثل أن ~~نسبة خط إلى خط كنسبة سطح إلى سطح. # والنسبة أيضا يستعملها أهل الحساب في المقادير المنطقية؛ مثل الأربعة إلى ~~الثمانية كنسبة الثلاثة إلى الستة(1)، وأما الطبيعيون والمنطقيون فالنسبة عندهم أعم PageV01P077 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0078.png) ~~من ذلك كله، وأعم من الإضافة؛ فإن النسبة عند أهل التعليم صنف من المضاف، ~~وأما النسبة العامة فتدخل تحتها مقولة( «الإضافة» ومقولات «متى» و«أين» وله»، ~~وليست جنسا لهذه المقولات؛ بل2) كما يقال العرض على المقولات الطبيعية ~~«بكتشكيك وتقديم وتأخير، فنسبة «أين» متقدمطةك على نسبة «متى»1، لأن ~~الشيء يكون في مكانه أولأ ثم في زمانه، وأما له» فلاحق للمكان أيضا؛ فإن الشيء ~~يكون أولا في مكان، حتى يكون له وضع من شيء آخر، ومتى» متأخر عنهما، فإن ~~سبب وجود الزمان ms034 هو أن ينفعل الجسم في «أين» ما؛ فنسبة الشيء إلى مكانه سبب ~~نسبة الشيء إلى زمانه، وكذا نسبة «ما له» ليس يمكن دون أن يكون وضعا، والوضع ~~ليس يمكن دون أن يكون له «أين». والنحوي النسبة عنده؛ هي ما كانت(3) إلى بلد ~~أو جد أو صناعة؛ مثل مصري نحوي. وبعض هذه من مقولة( «الإضافة») ومن سائر ~~مقولات النسب، والمناسبة عند الجمهور هي المشابهة بأي جهة من جهات ~~المناسبة كانت. # الأمور المتشابهة هي مختلفة بجهة ما؛ لأن المتحدة لا يقال لها متشابهة، فلولا ~~تكثرها لم تكن متشابهة. وقد يتشابه الشيئان في نوعين(5) من العرض؛ كالحرارة ~~والبرودة، أو في عرضين من نوع واحد؛ كحرارتين. والتشابه بالذات لا يكون إلا ~~لذوات الكيفيات، فإن الشبيه واللاشبيه من خواص الكيفية، وأما المختلفات فلا ~~بد أن يكون بينهما غير ما، ولا يمكن أن يعقل الاختلاف فيما هو واحد من كل PageV01P078 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0079.png) ~~وجه، فتختلف الأشياء بالعدد وبالأعراض التابعة للأشخاص وبالنوع وبالجنس؛ ~~فبالنوع كزيد والفرس، وبالجنس كالخط والحرارة، وتختلف بالنسب كما تتوحد ~~بالنسب؛ فيقال: نسبة (الثلاثة إلى الأربعة خلاف نسبة الثلاثة إلى الخمسة. # الهوية تدل على أنية الشيء؛ وليس هو معنى آخر خارجا عن ذات الشيء، فإذا ~~أثبتنا الوجود للشيء فقد أثبتنا ذاته وحقيقته، وإذا نفينا ذاته وحقيقته؛- فإذا قلنا: إنه ~~ليس بحق - فإنما نقصد أنه لا وجود له ولا قوام، وليس الوجود أمرا آخر داخلا ~~على الذات كما يقول متكلمو زماننا. واشتراك الموجودات في الوجود إنما هو ~~اشتراك في نسبة يعقلها العقل بحسب تدريج الموجودات في الثبات والقوام؛ لا ~~على أن ذلك فيما يقتضي أن يكون داخلا تحت عموم شامل، ووجود كل موضوع ~~هو قوامه وعينه لا خارج عنه، وتغيير وجود الشيء هو تغيير حقيقته. ~~والموجودات تتكثر من جهة القوة والفعل، وهذا أمر يعرض لجميع المقولات، ~~والوجود يتدرج من القوة البعيدة إلى القريبة ثم إلى الفعل، ويظهر أن الوجود ليس ~~بجنس؛ من جهة أن التي يقال لها جنس شامل هي الأشياء التي موضوعها واحد، ~~ويستحيل بعضه إلى ms035 بعض، وفي الموجودات ما ليس كذلك؛ فإن اللون موضوعه ~~السطح، والصوت موضوعه الهواء، ولا يستحيل أحدهما إلى الآخر، وليس في قوة ~~الأسطقس أن يستحيل إلى قوة الفلك، وأيضا المادة والصورة متباينتان في الجوهر، ~~والجوهر مباين للعرض، والنفس مباينة للجسم. # والموجود(3) اسم اشتق من الوجود، ويقتضي فعلا صدر من فاعل إلى منفعل؛ ~~مثل وجدت زيدا، ووجدت في المال، ووجد الشيء فهو( موجود، ويستعمل أيضأ PageV01P079 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0080.png) ~~بمعنى عرفت وعلمت؛ مثل وجدت زيدا كريما، ويستعمل بمعنى كان ويكون؛ مثل ~~وجود زيد، يوجد كذا. وأما أرباب النظر فنقلوا اسم الموجود إلى معان أخر، لا ~~يريدون منه معنى ا148 - ب االاشتقاق أيضا، فصار عندهم بمنزلة الأمثلة الأولى؛ ~~كإنسان والفرس والقيام والقعود، ومصدره الوجود، ومنهم من جعل مصدره ~~الوجودية، كما يقال: الإنسان والرجل، ولا ينبغي أن يفهم منه معنى الاشتقاق أصلا ~~وإن كان لفظه1) مشتق؛ فإن ذلك مغلط، وبعضهم خاف من تغليط الألفاظ ~~فاستعملوا بدله لفظة هو» الدالة على الرباط؛ في مثل قولهم: زيد هو إنسان، ~~فهذه اللفظة هنا إنما تدل على وجود المحمول للموضوع فقط، فنقلت وجعلت ~~مثالا أولا، وجعل مصدر الهوية، فصار ذلك أبعد عن إيهام الغلط وأدل على ~~المقصود، وأدخلوا عليهما «لام التعريف» فقالوا: الهو والهوية، ومنهم من يجري ~~آخر «هو» بالإعراب لأنه صار اسما، وحينئذ يجب أن يتقل(3) آخره فيقال: الهو ~~والهوية. # ولما كان الموجود بنيته بنية مشتركة - وكل مشترك فإنه يخيل ببنيته المعنى ~~والموضوع لذلك المعنى لم يصرح به، مثل الضارب والمضروب -؛ توهم قوم أن ~~الموجود كالعرض /46/في موجود ما، وأنه كائن فيه عن فاعل فعله؛ كما يدل ~~المضروب، فكذلك ينبغي أن لا يتوهم فيه معنى الاشتراك أيضا، و« أن لا > يفهم ~~من الموجود والشيء والهو معنى واحد. # والموجود كلمة مشتركة، فيقال على جميع المقولات العشر وعلى ما تحتها ~~على أنه اسم لواحد واحد منها، والأفضل أن يقال: إنه اسم لجنس جنس من PageV01P080 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0081.png) ~~الأجناس العالية على أنه اسم له، ثم يقال على جميع أنواعه بتواطؤ؛ مثل العين ~~بالاشتراك، ms036 ويقال على أنواع الأنواع وأشخاص الأنواع بتواطؤ. # والموجود يقال على القضية التي هي في النفس على ما هي عليه خارج النفس، ~~فيكون الموجود هنا بمعنى الصادق. والموجود [و] يقال على كل منحاز بماهية ما ~~خارج(1) النفس؛ سواء تصور أو لم يتصور، فإن كانت تلك الماهية منقسمة فقد تدل ~~على جملة غير ملخصة، وقد تدل عليها ملخصة بالحد، وقد تدل على أنها من ~~جنس واحد؛ فعل أو مادة أو صورة. فالموجود إذا يقال على ثلاثة معان: على ~~المقولات وعلى القضايا الصادقة وعلى الذوات المنحازة. وما كانت ماهيته منقسمة ~~فإن الموجود والوجود فيه مختلف؛ فيكون الموجود هو الجملة والوجود هو ماهية ~~ذلك الشيء الملخص أو جزء من أجزائها. وكل أمر ماهيته غير منقسمة؛ فإما أن ~~يكون موجودا لا بوجود، وإما أن يكون معنى وجوده وأنه موجود معنى واحدأ ~~بعينه، فالموجود المقول على الأجناس العالية فإن الموجود فيه والوجود شيء ~~واحد بعينه إذ كان غير منقسم الماهية، وكذلك المادة الأولى والصورة فإن الموجود ~~والوجود فيها معنى واحد بعينه، فأما ما ليس في موضوع لشيء أيضا - وهو بسيط ~~المادية في غاية البساطة - فهو أحق أن يكون الموجود فيه والوجود معنى واحد ~~بعينه. ولما كان كل صادق فهو منحاز بماهيته، وكل موجود فهو منحاز بماهيته؛ ~~صار الموجود يطلق على هذه بأمر عام وقول مطلق، حتى إن الأمور الموجودة في ~~الذهن فقط(2)، مثل عنقاء مغرب، تدخل تحت الموجود(3) المطلق؛ لأن لها ماهية ~~منحازة، ولكن في الذهن فقط. # فقد ظهر أن الموجود يقال بتقدم وتأخر، فما كان مما يقال عليه الموجود ليس ~~في موضوع؛ فهو أحق بالوجود مما هو في موضوع، إذ كان هو السبب في وجود PageV01P081 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0082.png) ~~تلك وقيامها به، والذي ليس في موضوع - فإن لم يكن في موضوع أيضا - كان ~~أحق بالوجود مما هو على موضوع، وهذا الذي ليس في موضوع ولا على موضوع ~~- فإن كان الموجود يقال على أسباب وجوده ومبادئه - فهو أحق منه بهذا الاسم، ~~فأما ما ليس هو مع ذلك موضوعا ms037 لشيء أيضا؛ فهو أحق بأسباب الموجود، وهو ~~الذي /47/ أفاد كل موجود وجوده في القوة والفعل. # وكل موجود خارج النفس قسمان: قسم هو موجود بالقوة، وقسم موجود ~~بالفعل. وما هو بالفعل ضربان: ضرب هو غير ممكن أن لا يكون بالفعل في وقت ~~ما، وضرب قد كان بالقوة ثم كان بالفعل. ومعنى قولنا: بالقوة، أي هو مستعد ~~وصالح لأن يصير بالفعل، وهذا ثلاثة أقسام: قسم لا بد أن يخرج إلى الفعل وليس ~~له عائق أصلا يعوقه عن ذلك؛ مثل الكسوفات وجميع مسيرات الكواكب، وقسم ~~مستعد بالفعل وحده إن لم يعقه عائق؛ كالنار تحرق والحجر يهبط، وقسم ثالث ~~مستعد لأن يكون ولا يكون. والجمهور لا يقولون لما هو بالقوة: إنه موجود، لكن ~~قد يطلقون عليه أسماء ما يقال عليه: بالفعل؛ مثل القائم والضارب والقاتل ~~والمضروب، فيقولون: زيد ضارب قبل أن يضرب، وزيد مقتول قبل أن يقتل. وأما ~~الفلاسفة فأطلقوا الموجود عليهما جميعا، وفرقوا بينهما بأن قالوا: موجود بالقوة ~~وموجود بالفعل، وقولنا: ليس بموجود، نقيض قولنا: موجود؛ أي الوجودين شئت، ~~فما هو موجود /149 - أ/ في النفس لا في الخارج يقال عليه- : إنه ليس ~~بموجود ذلك الوجود، وما هو موجود بالقوة يقال «عليه- : إنه ليس بموجود ~~بالفعل. # ولما كان المفهوم عند الجمهور ببادئ الرأي أن قولنا: غير موجود؛ أنه لا ماهية ~~له أصلا، وكان ما لا ماهية له أصلا لا يمكن أن يحصل عنه موجود بالفعل، أو(1) أن ~~يصير موجودا بوجه من الوجوه، وكان ما يحدث يسبق إلى النفس أنه محدث عن ~~غير موجود، وكان عندهم أن غير الموجود لا مادة له أصلا؛ ليس عندهم محالا أن PageV01P082 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0083.png) ~~يحدث موجود عن غير موجود، فاعتقد بعض أن الموجود يحدث عن موجود، ~~واعتقد آخرون أن هذا يلزم أيضا عنه محال؛ إذ كان يلزم أن يكون(1 ما هو الآن ~~موجود حادث الوجود، قد كان قبل وجوده موجودا؛ فأبطلوا الكون والحدوث، ~~وقالوا: إن الأشياء كلها لم تزل ولا تزال وليس فيها شيء يحدث ويبطل، وأبطلوا أن ~~يتغير شيء أصلا ms038 بوجه من التغير، وما يظهر للحس لا عبرة له، ولهذا قال ~~برمانيدس: «كل ما سوى الموجود؛ فهو غير موجود، وما هو غير موجود؛ فليس ~~بشيء1، وإنما حكم على ما هو لا موجود أنه ليس بشيء؛ لأنه فهم من لا موجود ~~أنه لا ماهية له أصلا. ولما لم يتميز عند الطبيعيين فرق ما بين الموجود بالقوة ~~والموجود بالفعل، كما تبين للإلهيين؛ عظم عليهم أن يقال في شيء واحد: إنه ~~موجود وإنه غير موجود، إذ كانوا إنما يفهمون من الموجود ما له ماهية بالفعل فقط، ~~ومن غير الموجود ما ليس له ماهية أصلا، فلذلك قال كثير منهم: إن /48كل ~~حادث الوجود فقد كان بالفعل قبل وجوده، فمنهم من قال: إنه كان متفرقا(2) ~~فاجتمع، ومنهم من قال: إنه كان- مختلطا فتميز بعضه عن بعض، ومنهم من ~~قال: إنه كان لا عن وجود أصلا. # ونحن نذكر أقسام القوة والفعل. فالقوة تقال لما كان يعطي غيره ابتداء حركة؛ ~~مثل قوة الإحضار وجودة الكلام وسرعة فهم البراهين، والقوة تقال على ما له قدرة ~~أن يمتنع من الانفعال أصلا أو ينفعل بعسر وقاسر، ومتى زال القاسر تحرك بقوة إلى ~~ما توجبه طبيعته؛ كالنار إلى فوق والحجر إلى أسفل. وكل ما ينفعل أو يفعل؛ ففيه ~~قوة على أن يفعل، أو على أن ينفعل، أو عليهما إن كان مركبا، ويقال في الصبي ~~والرجل والخصي: إن فيهم قوة الإيلاد، وإنه لا قوة فيهم، ويصدق ذلك كله بوجه ~~ووجه. والقوة تصدق على الممكن؛ فلذلك إذا كذبت القوة على شيء لم يكن ذلك ~~كذبا محالا، بل بالإمكان، وقولنا: لا قوة، كقولنا: لا ممكن، والضرورة المحضة لا PageV01P083 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0084.png) ~~توجد إلا للمبدأ الأول وحده، وكل ما عداه فهو ضروري بوجه ما، وله شيء ما ~~بالقوة؛ إما في ذاته، وإما في فعله وانفعاله، والمبدأ الأول وحده عري عن جميع ما ~~هو بالقوة بجميع وجوهها. ~~في الذات # الذات تقال على: كل مشار إليه لا في موضوع، وعلى ما يعرفه «ما هو »، ~~وعلى ما يعرف المشار إليه ms039 الذي في موضوع. وهذه المقولات بأسرها [و] تقال ~~على: ما ليس في موضوع، ولا على موضوع، ولا هو موضوع لشيء أصلا؛ فالذات ~~تقال على: كل ما يقال عليه الجوهر وعلى ما لا يقال عليه، فإن المشار إليه الذي ~~في موضوع لا يقال له جوهر، ويقال له إنه ذات، وأما ذات الشيء بالإضافة فيقال ~~على: كل ماهية من كل مشار إليه، ومما يحمل عليه، ولا بد أن يكون بينهما وبين ~~ما يشار إليه غيرية بوجه ما، ولو ذهنية؛ وهو معنى قولنا: نفس الشيء وجوهر ~~الشيء. وأما قولنا: بذاته؛ فقد نعني به أن الشمس تغني في ماهيتهطا» عن باقي ~~المقولات، فإن باقي المقولات مفتقرة - في أن تحصل لها ماهيتها معقولة في ~~النفس، وموجودة خارج النفس - إلى المشار إليه؛ الذي لا في موضوع، وإلى ما ~~يعرف ماهية المشار إليه؛ وهذا هو الجوهر على الإطلاق. # ويقال ما بالذات(2) على معنى آخر، فيقال في المحمول: إنه محمول بذاته؛ إذا ~~كان «لكماهية الموضوع أن توصف به؛ كمثل الحي للإنسان، أو أن يوجد في ~~ذلك؛ مثل الضاحك للإنسان، ومثل الزوج والفرد للعدد. والخلفة في «بذاته» ~~تصلح أن ترجع على المحمول وعلى الموضوع، لكن الأفضل في القسم الأول أن ~~ترجع على الموضوع، وفي القسم الثاني أن ترجع على المحمول. ويقال: إن الشيء ~~«عند» الشيء، أو «معه»، أو «فيه»، أو «له»، أو غير ذلك من حروف النسبة PageV01P084 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0085.png) ~~بالذات، إذا كازت- ماهية أحدهما أو ماهية كل واحد منهما توجب أن تكون ~~// له تلك النسبة إلى ذلك الشيء: إما دائما، وإما على الأكثر؛ وهذا المعنى من ~~معاني (ما» بالذات(2)، مقابلة (ما» بالعرض. ويقال في الموضوع: إنه بالذات(3) ~~يوجد له المحمول؛ متى كان يوجد له لا بتوسط شيء آخر؛ مثل الحياة؛ هي ~~للنفس بذاتها وأولا، وهي للبدن بتوسط النفس وثانيا. ويقال أيضا في الشيء: إنه ~~بذاته، إذا لم يكن وجوده عن سبب أصلا، ويكون /149 - ب اقولنا هنا: بذاته، ~~مساوقا لقولنا: إن وجوده بنفسه، وإنه المبدأ الأول. # وهذه الكلمة؛ أعني الذات، ms040 هي في كلام العرب، ولكن لا في لسان عامتهم بل ~~في لسان خواصهم، وأما جمهورهم فلفظة ذات عندهم بكمعنى صاحبة، ~~ومذكرها- «ذو»، وقد جاءت بمعنى الحقيقة في أشعار خواصهم، وأما عند أهل ~~النظر فهي بمعنى الموجود؛ فكل موجود فهو ذات؛ لأن كل موجود هو حقيقة ~~متميزة عند الذهن؛ فهما رديفان، والمفهوم منهما واحد، وإنما يفترقان من جهة أن ~~الذات تدل على ثبات مستقل، والموجود مطلق؛ فذات كل شيء فهي حقيقته، وهي ~~وجوده؛ فما هو مستغن في وجوده وحقيقته، وكل ما عداه مفتقر إليه؛ فهو ذات تام ~~الذات، وحقيقته كاملة، وكل ما عداه من الذوات معلول لها ومفتقر إليها. فلذلك ~~صار ما بذاته؛ يفهم منه معان مختلفة: فما بذاته في المركب يدل على أحد بسائط ~~المركب، وقد يدل على اللازم والتابع وما يتبع الخاص تبعا أوليا. وكل ما تتقوم به ~~ذات هذا المشار إليه؛ يقال: إنه بذاته؛ فيقال: ما(3) بذاته مساوقا للعلل؛ فكل ما به ~~يتقوم الموجود، أو يتبع ما به يتقوم الموجود؛ فهو مما بالذات، وكل ما قوم طبيعة ~~الموجود، أو قوم ما قوم طبيعة الموجود؛ فهو ذاتي له. PageV01P085 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0086.png) # والحدود مستخرجة من ذوات الأمور، وأما الذوات البسائط فالمفهوم من ~~ذواتها هو المفهوم من وجودها؛ وهذا المعنى هو أخص بذات المبدأ الأول، فإن ~~كل بسيط سواه فلا بد فيه من تركيب معقول أو متوهم. وأما المتكلمون فالذات ~~عندهم والشيء والمعلوم أسماء لمسمى واحد، بجهات مختلفة؛ وحقيقة الذات ~~عندهم هو ما بسببه اشتركت الأمور في العلم. وقد علم اختلاف الأمور، فيجب أن ~~يكون ما به اتفقت غير ما به اختلفت، وهذا الموجب لصفات تميزت بها الذوات، ~~حتى صح أن يكون لها حقيقة، ويلزمهم من هذا شناعة عظيمة؛ وهو أن تكون جميع ~~الأشياء مركبة مما به كان الوفاق ومما به كان الخلاف، وإن لم يسموا ذلك تركيبا ~~فإن المعنى يوجبه، وكل موجود عندهم ومعدوم؛ هو ذات لها صفة هي صفة ~~النفس، والموجود بذاته هو على عدد (ما»، ويقال بذاته، وأما الموجود بذاته ms041 لمقابل ~~لم» هو موجود بالعرض، فلا يكون إلا عند مقايسة الموجودات؛ بعض ببعض. # والموجود نستعملها /50/بكمعنى آخر خارج عن المعاني المذكورة، ~~وهو أن نستعملها(3 رباطا بين المحمول والموضوع، لا يدل على شيء آخر ~~سوى هذه النسبة؛ فيقال: زيد حجر وحيوان(5)، وزيد موجود حي، فيدل على ائتلاف ~~هذين الجزأين في النفس فقط؛ سواء كان زيد موجودا أو معدوما، وسواء كان ~~الحمل ضروريا أو ممكنا، وسواء كان كاذبا أو صادقا، وسلب ذلك أن يقال: زيد ~~غير موجود حجر، وغير موجود حي. # وقد فهم جماعة من أهل النظر من الموجود؛ المستمد رباط بعض المعاني ~~المتقدمة، وكان ذلك سبب غلطهم. فمن فهم من هذا الموجود ما له ماهية خارج PageV01P086 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0087.png) ~~النفس؛ لا يصدق عندهم قولنا: أمروس موجود شاعر؛ لأنه ميت، ومن فهم أن ~~الموجود هذا يدل على الماهية؛ لم يصدق عندهم: زيد موجود أبيض؛ إذ ليست ~~ماهية أن يكون أبيض. ومنهم من قال في قولنا: الإنسان موجود حي؛ إنه كذب؛ ~~إذ كان الحي قد يكون ثورا أو فرسا؛ قالوا: إن ماهية الإنسان أنه حي، والحي يندرج ~~تحته الثور والفرس، فتكون ماهية الإنسان أن يكون ثورا أو فرسا، وإذا كان الحيوان ~~جزءا من حد الثور وحد الإنسان؛ ففي ماهية الإنسان ثورية ما، وفي ماهية الثور ~~إنسانية ما. وزعموا أن الصادق إنما هو قولنا: الإنسان موضوع إنسان، والعادل ~~موضوع عادل، ولم يعلموا أن الموجود من الأسماء المشتركة، وأنه إذا استعمل ~~رباطا؛ فإنما يتضمن نسبة إيجاب بين محمول وموضوع فقط؛ بما هما في النفس لا ~~بما هما في الخارج. # يقال على كل ما له ماهية خارج النفس أو داخلها، فعلى هذا يكون الشيء ~~أخص من الموجود؛ فإن الموجود إنما يقال على ما له ماهية خارج النفس. ~~والموجود يقال على القضية الصادقة، ولا يقال عليه الشيء من حيث هي صادقة ؛ ~~ونقول: زيد موجود عادل، ولا نقول: زيد شيء عادل، والمحال شيء، ولا يقال: إنه ~~موجود؛ فإذا الشيء يقال على كثير مما يقال عليه الموجود، وعلى أمور لا ms042 يقال ~~عليها الموجود، وكذلك الموجود يقال على كثير مما يقال عليه الشيء، وعلى ~~أمور لا يقال عليها؛ فصار الموجود والشيء كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه ~~وأخص من وجه. وقولنا: لا شيء وليس شيء، بمعنى ما ليس له ماهية أصلا؛ لا PageV01P087 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0088.png) ~~خارج النفس ولا داخلكها» . وقولنا: ليس بموجود ولا موجود، نعني به ما ليس ~~حاصلا في الوجود؛ وهو موجود بالقوة أو هو موجود في النفس. # فبزمانيدس لما فهم من غير الموجود ما يفهم من لا شيء؛ حكم على غير ~~150 - أ الموجود أنه ليس شيء، وأنتج عنه أن غير(3 الموجود ليس بشيء، وأنه ~~لا ماهية له أصلا؛ فأبطل بذلك كثرة الموجودات، وجعل الموجودات واحدا، وأنتج ~~من أول الأمر أن الموجودات واحد. ~~في الهوهو # يقال الهو هو في شيئين 51/ يشتركان في أمر كلي؛ ذاتي أو عرضي، فزيد ~~هو عمرو بالإنسانية، والإنسان هو الفرس في الحيوانية، وزيد إذا كان أبيض ~~ونحوي؛ يقال: هو هو، وأحدهما عارض للنفس والآخر للجسد؛ ولكنهما واحد ~~بالموضوع. # ويقال: هو هو فيما له أسماء مترادفة، ولا يقال: الهو هو إلا فيما فيه كثرة من ~~وجه وتوحد من وجه. والهو هو يقابله الغير، وعلى عدده؛ وكذا المتشابهة هي ~~مختلفة بوجه ما. وأولى ما يقال: هو هو، على الجوهر؛ لأنه هو المنحاز بذاته، ~~والغير يقال أولأ على ما كان كثيرا مجرد الذات؛ كالمقولات. ~~في القبل والبعد ~~هذان من توابع الموجود المطلق، وكل واحد منهما يقال على معان: فأحق ~~الاشياء بالقبل(3) العلل، فانها متقدمة بالطبع على معلولاتها، ويقال للجنس PageV01P088 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0089.png) ~~المتوسط: قبل النوع بالإضافة إلى الجنس العالي، ويقال: قبل لكيفية تركيب ~~الموجودات؛ فالمبدأ الأول والعقول والنفوس والأجسام السماوية (و) ~~العنصرية؛ فكل واحد قبل الآخر الذي بعده، وبعد الآخر الذي قبله، والمبدأ الأول ~~هو قبل كل قبل، والإنسان بعد كل بعد. # وقد يكون القبل والبعد في العدد، وقد يكون في المكان؛ طبيعيا كان أو وضعيأ، ~~وقد يكون في الزمان، وقد يكون في الشرف. وقد يكون قبل وبعد ms043 بحسب ترتيب ~~التعليم، ويقال: قبل لما يلحق الشيء أولا، وبعد لما يلحقه ثانيا؛ مثل الاستقامة، ~~فإنها تلحق الخط أولا، وتلحق السطح بوساطة الخط. # الجوهر عند العرب يستعمل مطلقا ومضافا؛ فأما المطلق «فكيراد به الحجارة ~~النفيسة، والمضاف يراد به نفس ما بالشيء ولبابه؛ كقولهم: جوهر الذهب، وجوهر ~~الثوب والسيف؛ فيراد به الصورة الفاضلة في المادة الملائمة. وأما عند أرباب النظر ~~فيستعملونه أيضا مطلقا ومضافا؛ فالمطلق هو المشار إليه الذي ليس في موضوع، ~~أو ما يعرف هذا المشار إليه مما يقال على موضوع؛ كقولهم: زيد إنسان وحيوان، ~~وأما المضاف فبمعنى حقيقة الشيء وذاته؛ فيطلق على كل ما له ماهية ما من جميع ~~المقولات، فلذلك يقال في الحد: إنه معرف للماهية)، وإنه جوهر الشيء، وإنه ~~مؤلف من ذاتيات الشيء ومن جوهره؛ فكليات الجوهر المشار إليه يقال (فيها: ~~إنها جواهر بالوجهين جميعا؛ أعني المطلق والمقيد، لأنها أجزاء حده، وأما كليات ~~الأعراض فجواهر مضافة فقط، وأما أشخاص الأعراض فلا يقال (فيها : جواهر ~~بوجه من الوجوه؛ فالكليات تعرف في كل شيء مشار إليه «ما هو». وفي بادئ PageV01P089 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0090.png) ~~الرأي أن ما يعرف في المشار إليه ما هو»؛ «فكإنه سبب حصوله ذاتا وجوهرا، ~~وإن به قوام ذلك الشيء، فلذلك ظنوا بكل ما تخيلوه بهذه الصفة أنه أحق باسم ~~الجوهر؛/52/ مثل من ظن أن الكليات من الأجناس والفصول هي أحق ~~بالجوهرية. # ولما رأى قوم أن قوام الجسم بالأبعاد الثلاثة جعلوها [أن تكون] جواهر من ~~الجسم، وظن قوم أن الطول والعرض والعمق تلتئم من النقط؛ فجعلوها أحق من ~~الأبعاد، وكذلك كل من ظن في المبدأ شيئا ما؛ جعله أحق بالجوهرية؛ مثل أصحاب ~~الجزء، وكذلك من حكم بأن المواد ذو(ات- عدد متناه أو غير متناه، فهذا ~~حكمه، ولما كان هذا المشار إليه ليس في موضوع، هو الذي تحمل عليه جميع ~~المقولات، وهو مستغن في قواه عنها، وهي مفتقرة في قواها ووجودها إليه؛ صار ~~أحق باسم الجوهر، ولما كان كل ما ازداد الشيء غذاء(5) به» كان أحق باسم ~~الجوهر؛ صار (ما- ليس ms044 بموضوع لشيء من المقولات أصلا أحق باسم الجوهر. ~~فإذا الجوهر ضربان: جوهر على الإطلاق، وجوهر لشيء ما. والجوهر على ~~ضربين: ضرب هو موضوع، وضرب ليس بموضوع أصلا؛ وهو المبدأ الأول تقدس ~~وتعالى. PageV01P090 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0091.png) ~~يعرض معناه أن سبب كونه منته قريب. وأما عند أهل النظر فالعرض عندهم ~~ما كان لاحقا للموضوع، غير داخل في ماهيته؛ فما كانت ماهيته تقتضي أن ~~يلحق ذلك الموضوع، ويؤخذ الموضوع في حده؛ فهو العرض الذاتي، وإن كان ~~لاحقا للنوع كله، وله وحدة، فذاته تسمى فصلا، فإن كان يلحق بعض النوع ولا ~~يلحق نوعا آخر؛ فقد يسمى خاصة، وما سوى هذين؛ فيسمى عرضا عاما، وما ~~كان وشيك الزوال؛ فربما سموه عرضا، ولا سيما إن كان وجوده أقليا. وأما ما ~~بالعرض فيقابله ما بالذات، وهو ما كان وجوده لا دائم، ولا على الأكثر؛ وهذه ~~الأقسام /150 - ب /كلها يشملها أنها تحمل على الجوهر حمل «في». # والبخت هو عرض على الأقل، وهو فعل يسوق إلى نهاية غير محصلة لم ~~يتضمنها تصريف الفاعل، والنحوي يكون عن(6 النحوي بالذات وعن الموسيقار ~~بالعرض، ومما بالعرض؛ حركة النار إلى أسفل والحجر إلى فوق. وكل ما عن ~~البخت وتلقاء النفس فإنه عن علل غير محدودة، والسفينة تعرض لها ريح تميلها ~~عن قصدها بالنسبة إليها، وأما بالنسبة إلى طبيعة الريح؛ (فكبالذات. # الكيفية تقال على شيئين: على الصورة المجوهرة التي تجعل الشيء نوعا ما، ~~وإذا أخذت في الحد المنطقي عبر عنها بالفعل، وفي الحد الطبيعي يعبر عنها ~~بالصورة. وتطلق الكيفية على لواحق الجسم؛ وهذا القسم هو المقولة، والعدم أيضا ~~كيفية لأنه صورة ناقصة. PageV01P091 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0092.png) # وتقال الكيفية [على] التي هي مقولة على أربعة أجناس - كأن الكيفية تقال عليها ~~/53) بنوع تشكيك - : الحال والملكة، والقوة الطبيعية واللا قوة الكطبيعية، ~~والانفعالات، والأربع الكيفيات اللاحقة للكم؛ كالتربيع والتدوير وسائر الأشياء. # والكيفية الجوهرية أحق وأسبق من الكيفية العرضية، والفصول الجوهرية لها ~~التقويم والتقسيم، والفصول العرضية لها التقسيم. والنفس تتكيف بالمعقولات؛ لا ~~بحركة ولا بزمان، وأما الجسم فلا يتكيف إلا بحركة. ms045 # ولم يكن في زمان الحكيم من ينكر الأعراض؛ فلذلك لم يناقضهم، وأما في ~~زماننا فبعض المتكلمين أنكر الأعراض. # القوة والفعل كيفية وجود الموجودات بمجرد ذواتها، وأما الكمية فتلحق ~~الجواهر المحسوسة، والواحد مبدأ الكم المنفصل ولازم لكل صورة، وكل متجزئ ~~فإن الكم يلحقه، وكل ما ينقسم فإن طبيعة الواحد تلحقه ضرورة، وترسم الكمية ~~بأنها: ما كان جزؤه بقدر كله؛ فلذلك كان كل كم فإنه بذاته متناه، ولولا تناهيه لما ~~أحيط ولا وهم ولا أمكن أن يقدر؛ إذ ليس له كل ولا جزة، لأنهما(3 من باب ~~المضاف، والكل ما كان له حدود، والجزء ما له نسبة إلى الكل، والكمية تكون ~~بالذات وبالعرض؛ فهي للطول والسطح والجسم والعدد والزمان والأقوال بالذات، ~~وتلحق ما عدا هذه - بواسطتها - بالعرض. # هذه المقدمة ذكرها الحكيم في قاطاغورياس، وجعل أمثلتها الأسماء المشتقة ~~وغير المشتقة مما تتكافأ ولا تتكافأ، وأما في هذا الكتاب فجعل أمثلتها من ذوات PageV01P092 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0093.png) ~~الأمور؛ العدد وغيره، وهذه المقدمة تعرض لسائر المقدمات ولنفسها. وكل ذاتين ~~لا يمكن أن تعقل أحدهما إلا مع الأخرى؛ فهما مضافان، كالأربعة فإنها من حيث ~~هي عدد مخصوص وصورة قائمة في النفس هي من الكمية، فإن أخذت على ~~أنها ضعف الاثنين أو نصف الثمانية لم يفهما إلا معا، وهما من هذه الجهة من ~~المضاف، ومن المضاف الأعلى والأسفل، وإذا أخذ أحدهما من حيث هو ~~نهاية فقط؛ فهو مكان، وكذا الجنس إذا أخذ على أنه صورة في العقل؛ فهو من ~~الكيفية، فإذا أخذ على أنه محمول على أنواعه؛ كان من المضاف، والمضافان قد ~~يكونان بالقوة وقد يكونان بالفعل، ولا يمكن أن يكون أحدهما بالقوة والآخر ~~بالفعل. # هما من المضاف، والتام كل ما ليس له جزء خارج عنه، والناقص خلافه، ~~والتام في الصناعة أو في الفضيلة هو الذي عنده جميع أجزائها. وكل غاية فهي ~~تمام، وليس كل تمام غاية؛ فإن الأشكال الهندسية توصف بالتمام ولا توصف ~~بالغاية. وكل تمام إذا زيد عليه زيادة فإنه /54 / ينقص، ويقال للجوهر: إنه تام إذا ~~كانت ms046 مادته فاضلة وصورته كاملة، ويقال ذلك في فضائل النفس والحد جميعا، ~~والتمام المحض الذي كل تام فإنما استفاد تمامه منه؛ وهو المبدأ الأول تقدس ~~جنابه. # ومن بعض أقسام التام النهاية، وهي من باب المضاف. والنهاية هي آخر كل ~~وقت «في- الأشياء ذوات النهاية، وهي عرض في المتناهي، ليست من جوهره، ~~ولو كانت من جوهر المتناهي لاحتاجت إلى نهاية وتسلسل، وإذا لم تنقسم فليست PageV01P093 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0094.png) ~~جزء عظم، وليست هي كله؛ فليست- إذا منه؛ فالنهاية ليست من المتناهي ~~ضرورة، وهذا يضم(2) نهاية العظم والحركة والزمان والمكان والأقوال والعدد. ~~والنهاية آخر المتناهي؛ وهو محصور منها. ولما كانت الصورة مشتملة على الهيولى ~~تميزها عن كل موجود سواها؛ صارت تنتهي تلك الهيولى، ولذلك قيل: إن غير ~~المتناهي لا صورة له، وهو أشبه بالهيولى. وكل نهاية تمام، وغاية الحركة نهايتها، ~~وكل غاية فهي(3 نهاية ما هي له غاية، وحدود الأشياء نهايتها منها؛ لأنها تفصلها ~~عما سواها، وبها يمكن علم /151 - أا الأشياء. وكل ابتداء فإنه نهاية، وليس كل ~~نهاية ابتداء، والغاية نهاية الشيء؛ وليست تبتدئ إلا في الفكرة فقط. # وقد بقي كلام في الإضافة فنقول: إن المعنى المشتبه بين المضافين الذي به ~~يقال كل واحد منهما بالقياس إلى الآخر؛ هو الإضافة. وقد رسم الحكيم المضافين ~~بأن قال: «هما اللذان الوجود لهما أنهما مضافان بنوع من أنواع الإضافة ~~كالأب والابن هما طرفا الإضافة، فإن أخذت من طرف الأب فهي أبوة، وإن أخذت ~~من طرف الابن فهي بنوة، والوجود لهما واحد؛ كالصعود والهبوط في مسافة ~~واحدة. وقد يشتبه المضافان في اسم واحد؛ كالشريك والصديق، وقد يكون لكل PageV01P094 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0095.png) ~~واحد منهما اسم؛ كالأب والابن، وقد يكون لأحدهما اسم مشتق من الآخر؛ ~~كالمعلوم من العالم، وقد يكون لهما اسمان مشتقان من الجنس لا من نوع الإضافة؛ ~~كالعالم والمعلوم. وأما نوعها مثل الخطابة والنحو فليس لهما اسمان من الإضافة، ~~وإن لم يكن لهما ولا لأحدهما اسم مشتق من الإضافة النوعية؛ فربما خلط إذا ~~استعمل مضافا، لأنه بصيغته يفهم الموضوع المجرد، وبمعناه ms047 يفهمه من حيث هو ~~مضاف؛ وذلك مغلط. # والإضافة تلحق المقولات الأولى والثانية، حتى إنه يلحقها أن تصير إلى ~~غير نهاية؛ مثل إضافة الإضافة كما قلنا في نسبة النسبة وحد الحد، لكن لما ~~كانت ماهيتها وهي غير متناهية؛ ماهية واحدة؛ أخذت النسبة الكلية التي تعم ~~غير المتناهي، / 55/ فانقطع بها عدم التناهي؛ كما قلنا في الحد وفي سائر ~~المعقولات الثانية. ولما كانت الإضافة تمر بغير نهاية؛ أنكر قوم وجودها، وأقر قوم ~~بالمرتبة الأولى أو بالثانية، وأنكروا ما تجاوز ذلك. وقوم يسمون أصناف النسب ~~كلها: إضافة؛ فتصير المقولات عندهم عشر أو ست. وقوم زحلوا مقولتي «أن ~~يفعل وأن ينفعل. ومنهم من جعل المقولة الثانية؛ المشار إليه وعرضه، وإذا حقق ~~الأمر وجدت كل مقولة ذاتا قائمة على حيالها، وإن عرض بعضها لبعض؛ فكما ~~يعرض للجوهر المشار إليه. وليس العرض جنسا بل اسمأ مشتقا؛ كما يقال بتناسب؛ ~~كالموجود. # هذه المقولة(3 هي نسبة بين الشيء، وبين هيئته في المكان؛ كالقائم والقاعد. ~~وهي ترتيب أجزاء الجسم والوضع في المكان بالفعل؛ كالنار فوق والأرض أسفل، PageV01P095 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0096.png) ~~والخشونة والملوسة من باب الوضع، وقد يكون ذلك بالقوة؛ كالتحرك من أسفل ~~إلى فوق، والمتحرك في النمو. # قد أنكر بعض المحدثين المقولة؛ فإنه قد يقال في الشيء: إنه مالك كل واحد ~~من المقولات. وليست «للملكةك حقيقة الإضافة، وإنما تعرض لها الإضافة. وكل ~~جسم غشى جسما فهو من مقولة «له». وقد تكون الملكة جيدة، وقد تكون رديئة، ~~وقد تكون طبيعية وإرادية، وقد تكون للنفس، وقد تكون للجسد، وإذا كانت لبعض ~~الجملة فقد تطلق على الجملة؛ كالفضيلة هي في الكنفس أولا، ولزيد ثانيا، ~~ومريض العين يقال (عليه- : إنه مريض، ولابس الخف في رجله يقال «عليه : ~~إنه لابس. # قد أشكل الأمر فيها على كثيرين، وينبغي أن نقول: إن أخذت هذه المقولة من ~~حيث الأشياء كانت من الكيفية الانفعالية، والانفعال نفسه هو حركة المادة لقبول ~~الصورة وسلوك المادة إلى غيرها. والمقولة المقصودة هنا هي ما كانت بعد حصول ~~المادة موجودة2؛ كسواد الثوب وتبييضه، ومتى استقر السلوك ms048 فهو من الكيفية، وما ~~دام بعد سالكا فهو من هذه المقولة. # وأما مقولة يفعل فمفهومة من مقولة ينفعل3)، لأنها تساوقها وعلى عدد ~~أنواعها. PageV01P096 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0097.png) ~~في العدم # هذا العدم يكون حاصلا للمادة قبل انفعالها، ولولا هذا العدم لما صح أن تنفعل ~~المادة، فكل مادة ليس فيها صورة ما وفي قوتها أن تقبلها؛ ففيها عدم تلك الصورة، ~~وإن لم يكن فيها قبول لتلك الصورة لم نقل لذلك عدما؛ بل سلب محض. والتهيؤ ~~والاستعداد هو عدم خاص، أو قريب من طبيعة الوجود والحصول. والأعدام ~~تختلف في القرب والبعد؛ فالمادة الأولى تقبل الصورة الأولى، وبهذا تتهيو لقبول ~~صور الأسطقسات، وبهذا( يصير لها تهيؤ لقبول /56/ صورة النبات، وبهذا تستعد ~~لقبول صورة الأخلاط ثم الأعضاء. وكل عدم له صورة تقابله، فأما ما ليس «له» ~~صورة تقابله؛ فهو سلب محض. # يقال على أنواع كثيرة؛ يقال: إن للنار أن تحرق إذ ذلك في طبعها، وإن للفقيه أن ~~يفهم، وللنحاس قوة على قبول الصور، وللبدن قوة على قبول الصحة والمرض، ~~وللكل قوة أن يحرق بالأجزاء، ولدعائم البيت أن تحمل السقف. وعلى عدد أنواع ~~«الذي له(4، يقال للشيء: إنه في الشيء. # يقال للشيء: «إنه من الشيء بمعنى العنصر، باستحالة أو بغير استحالة، ~~كما يقال:/ 151 - ب / الإنسان من التراب، والصنم من النحاس. وقد يكون ~~الشيء من الشيء بمعنيين مختلفين، فيقال: الجزء من الكل والكل من ~~الجزء، والبيت من الحجارة والحجارة من البيت، والأعضاء من البدن والبدن من ~~الأعضاء، والناطق من الإنسان والإنسان من الناطق، والمقدمة من القياس والقياس PageV01P097 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0098.png) ~~من المقدمات، ويقال: الابن من الأب ولا يقال: الأب من الابن؛ لأن ~~الابن مخلوق من الأب بعد استحالات كثيرة، ولا يرجع إلى ذلك الجزء، ~~فقوى البيت من الحجارة؛ أي منها يأتلف، وقوى الحجارة من البيت؛ أي هي ~~جزؤه، وهذا من التبعيض، وأما البيت من الحجارة فلابتداء الغاية، ومن هذا قولهم: ~~الكرسي من النجار؛ لأنها تدل على الفاعل، والكرسي من الخشب، والكرسي ~~من التربيع؛ ودل «ذلك على الصورة، والكرسي من ms049 أجل الجلوس يدل على ~~الغاية، وهاهنا يستعمل «اللام» مكان «من» فيقال: الكرسي للجلوس، ولأجل ~~الجلوس. # من أجل يستعمل على أنحاء؛ يقال: الأساس من أجل الحائط؛ أي هو المقصود ~~لأجل الحائط، ومثله الآلة المبضع للفصد، والقلم للكتابة، والتعليم لأجل العلم، ~~والقنية لأجل المقتنى؛ مثل الصحة لأجل الإنسان، والمال لأجل الممول، والحرب ~~لأجل الملك، والجهاد لأجل وجه الله تعالى؛ فالأساس والتعليم والقلم متقدمات ~~بالزمان، وأما الملك فمتقدم بالزمان والشرف. # الكل» و«الجزء» من المضاف، و«الكل» بقول مطلق هو الفلك بما يحويه، ~~فإن «الكل» هو الذي لم يخرج عنه شيء من أجزائه التي بها يقال: إنه «كل». ~~وصورة «الكل» محيطة بالجملة، ولذلك صار ما لا يتناهى لا يمكن أن تحصل له ~~صورة «الكل»، لأن «الكل» لما هو؛ له «كل»، وحاصر له، ومشتمل1) عليه. وليس ~~كل محيط «كلا»؛ فإن الجلد محيط وليس ب «كل»، ف «الكل» اسم دال على أشياء ~~كثيرة مجتمعة مرتبطة يتقوم بها شيء ما، سواء كانت تلك الأشياء متشابهة أو PageV01P098 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0099.png) ~~مختلفة؛ وسواء كانت متصلة أو منفصلة(1 بعد أن لا /57 / تحتاج إلى شيء من ~~خارج، ومتى كانت هذه الأشياء الكثيرة منفصلة؛ سميت الجميع، وأما الكلي ~~فهو الجنس والنوع، وكل واحد منها (كل» ما؛ لأنه مركب من صورة هو لها «كل ~~أو حاو وحاصر()، وكذا الشخص الواحد هو «كل» لأجزائه. والكلي نسبة إلى ~~(الكل» من جهة أنه يحمل على أشياء كثيرة بالتواطؤ، فالكلي هو «كل») من وجه غير ~~الوجه الذي هو به كلي. فإذا ليس الكلي بما هو كلي كلا، فإن الكل لا يحمل ~~على كثيرين بالتواطؤ، وأما الكلي فله ذلك. # ومن أقسام كل؛ أن يجعل سورا في ما موضعه كلي، ويدل على أنه لا يخرج ~~عنه شيء يوصف به، ومعنى «كل» و«أي» هاهنا معنى واحد؛ كقولهم: «كل» و«أي» ~~واحد، و«أيما» واحد، ولا يلزم في هذا أن يكون ما يوصف به كل هذه كثيرا، ولا ~~يلزم إذا كان كثيرا أن تكون أجزاؤه موجودة، ويكفي أن تكون الصفة ممكنة أو ~~متوهمة لأكثر ms050 من واحد؛ وإن لم يكن الموجود منه إلا واحد فقط، وإذا لم يكن ~~موجود منه إلا واحد؛ فالأحرى أن يستعمل «أي»، فيقال: «أي» واحد وصف بكذا؛ ~~فحكمه كذا. # ومما هو بمنزلة «كل» الذي هو سور؛ «ألف لام» التعريف، وهي(3 على أربعة ~~أقسام: تكون لتخصيص إذا دخلت على المحمول؛ كقولهم: زيد هو العالم، ~~والإنسان هو الضاحك، ولا يسوغ أن يقال: الإنسان هو الحيوان، فإن المحمول ~~خاص بالموضوع. وتكون للتشخيص؛ «كقولهمك : زيد هو المقبل. وتكون للعموم ~~المهمل الذي لم تتبين فيه حاله؛ أجزء هو أم كل? وهو معد لجميعهما على ~~السواء، فلذلك ليست المهملة جزئية، وإنما بحكم(3) أن قوتها قوة الجزئية، لأن PageV01P099 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0100.png) ~~ذلك هو المقدار المتيقن. والقسم الرابع: أن يراد بهطا معنى (كل»، فتكون شورا ~~مرادفا ل «كل»، فأما العباس والدبران والثريا فصفات منقولة إلى الأعلام، وأما ~~«الذي»، وما تصرف منه؛ ففيه معنى الإشارة إلى حاضر أو غائب بما سبق العلم به، ~~فيقال: هذا الرجل هو المتكلم، وهو الذي تكلم، وذلك الرجل هو الذي تكلم، وهو ~~المتكلم؛ فيساوق «ألف لام» التعريف لكنه يوصل بالكلمة، وتوصل «ألف لام ~~التعريف باسم دال على الفاعل أو على المفعول، فإن لم يكن في القضية كلمة؛ ~~اختصت ب «الذي»، كقولك: الإنسان الذي هو حيوان ناطق. # ****** # وهذه الأسماء التي ذكرناها في هذا الفصل أحصيناها من) جهة دلالتها، لم ~~نقصد استعمالها واستيعاب دلالتها، وإنما ذكرنا جماهير ما يحتاج إليه، وفتحنا ~~بذلك بابأ يمكن أن يتوصل منه إلى سائر ما ترك، والغرض في ذلك أن نوطى ذهن ~~المتعلم للنظر في دلالات الألفاظ، وننبه على جهة ذلك من التشكك والاشتراك ~~والتواطؤ والترادف والتباين، فإن الذهن متى هفا في يسير من ذلك كان سببا لغلط ~~عظيم، فينبغي /58/ أن نلخص ذلك /152 - أ/ ونميز بعضه من بعض، ~~وأصعب ما في ذلك على الذهن تمييز الأشياء المشككة؛ التي بين المتواطئة ~~والمشتركة، وهي التي تقال بروية، ولأجل نسبة مشتركة بين جميع ما يقال عليه ~~ذلك الاسم؛ ولكن بتقديم وتأخير، وتمييز ذلك عسر جدا ms051 وإهماله مغلط جدا؛ ~~فينبغي أن يتأمل ذلك بحرص وعناية شديدة. PageV01P100 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0101.png) # إن لعلم واحدك من (الكعلوم، النظر في الهوية على كنهها؛ ~~أعني الموجود المطلق، وفي لوازمه وتوابعه وفي مبادئه بما هي كذلك، مثل ~~الواحد والموجود والكثير والاشتراك والاختلاف. قال ثامسطيوس: «خلاصتها3) ~~جميع الموجودات على جهة، وهذا الموجود المطلق هو موضوع هذا ~~العلم». # وقد نظر قوم في الموجود المشترك نظرا مخصصا، وهم يظنون أن نظرهم ~~مطلق؛ والموجود اسم مشترك، ولكن مما يقال بروية وتقديم وتأخير. فالمبدأ الأول ~~أحق بالوجود، وسائر الموجودات تستحق الوجود بالأقوى والأضعف بحسب قربها ~~وبعدها من المبدأ الأول الذي له الوجود بالحقيقة والأولية المحضة، فالموجود اسم ~~شامل للموجودات شمول نسبة؛ وليست فيه سواء، فليس الجوهر فيه كالأعراض، ~~ولا ما بالقوة في مرتبة ما بالفعل. PageV01P101 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0102.png) # ويتبع القوة العدم والسلب والحركة والفساد، ويتبع الفعل الوجود والإيجاب ~~والحركة. والكون هو شيء موجود بالعرض؛ لأنه لو كان غير موجود مطلقا ~~لما صح أن يعقل، ولما كان له علاقة( بالموجود، وكذا السلب لا يقصد به ~~السلب المطلق؛ بل سلب أمر عن أمر. والعدم أخص من السلب لأنه سلب أمر عن ~~شيء ما هو ممكن له، وهو توطئة. وأما السلب فيكون للممكن والممتنع، وأما ~~الحركة فذاتها وقوامها أنها مخلوطة من قوة وفعل، فأيهما بطل بطلت الحركة، ~~فإن بطلت القوة؛ حصل الشيء الذي هو الغاية بالحركة وانتهت الحركة، وإن ~~بطل الفعل؛ لم تكن حركة وكان سكون مطلق، فلذلك تعد الحركة في الموجودات ~~الناقصة الوجود. وأما الفساد فهو أشد نقصا من الحركة، إذ عنده تنتهي الحركة من ~~موجود إلى لا موجود، كما أن الكون عنده ينتهي من لا موجود إلى موجود، ~~فالنقص يأتي من جانب القوة وتوابعها، والكمال يأتي من جانب الفعل وتوابعه. ~~والذي بالفعل من كل وجه هو المبدأ الأول، والذي بالقوة من كل وجه هو الهيولى؛ ~~فلذلك صار كل كمال فمن قبل المبدأ الأول، وكل نقص فمن قبل الهيولى، على أن ~~الهيولى بالذات إنما هي(3 أيضا من المبدأ الأول. وبهذه النسبة ms052 التي بين ~~الموجودات؛ صلح أن يجعل الموجود /5/ كالجنس ويقسم بفصول تليق ~~به. # ولما كان العلم بالأمور إنما يتم بعلم مبادئه، وكذا الحدود تتم بالمبادئ؛ كان ~~لهذا العلم النظر في مبدأ الوجود: وذلك هو العلم بالله سبحانه وبما يصدر عنه، ~~وفي لوازم الموجود. ولما كان الواحد والموجود متلازمين وجب أن ينظر فيهما: ~~هل هما واحد بالذات أو بالموضوع؟ ولا يصح أن يكونا واحدا بالذات، فإن ~~المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر، فالمفهوم من الموجود يتضمن الكثرة PageV01P102 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0103.png) ~~والواحد، فلا يصح أن يكون أحدهما الآخر، ولو كان الموجود هو الواحد من كل ~~جهة؛ للزم أن لا يكون موجودا إلا واحدا. والأمور تقبل الواحد كما تقبل المادة ~~الصورة. والموجودات لها هذا المعنى مثل ما لها معنى الوجود، فمنها ما له معنى ~~الوحدة من كل جهة وهو المبدأ الأول، وما كان أقرب إليه فالوحدة فيه أقوى ~~والكثرة فيه أقل، وما كان أبعد منه فالوحدة فيه أضعف والكثرة أقوى وأظهر. ~~والمبدأ الأول لا يشوب وحدته كثرة بوجه أصلا، وكل ما سواه فإنما استفاد الوجود ~~والوحدة منه، وله من ذاته مبدأ العدم والكثرة. وآخر مراتب الموجودات هو وجود ~~الأعراض التي هي كالظل للجوهر، ومراتب الوجود كثيرة وتتدرج من الأشرف إلى ~~الأخس، وعلى عددها ومراتبها يتدرج(2 الواحد والموجود. والواحد والموجود في ~~المبدأ الأول متحدان بلا كثرة أصلا، وفيما عداه هما: اثنان بالحد، واحد ~~بالموضوع، وهما يتبعان جوهر الموجودات تبعا ذاتيا لا عرضيا. فلذلك كان لهذا ~~العلم النظر في الواحد كما له النظر في الموجود، والواحد يتبعه الشبيه والمخالف، ~~لأن التشابه وحدة حاصلة عن كثرة، والاختلاف كثرة بعد توحد؛ فصار الموجود ~~كما ينقسم إلى الجوهر والعرض، كذا ينقسم إلى الشبيه والمختلف، وتحت ~~الشبيه؛ المساوي والمطابق والمجانس والمشاكل، وتحت المخالف مقابلات ~~هذه. # فالعلم الناظر في الواحد ينظر في هذه كلها، والعلم بالأضداد تحت هذا العلم؛ ~~لأن الأضداد لها الكثرة بما هي /152 - ب اأضداد، ولها الوحدة من جهة ~~الموضوع. وكل ما ينظر فيه هذا العلم مع كثرته ms053 هو لأجل المبدأ الأول، وكل ~~موجود فهو واحد من جهة انحيازه بماهيته وحقيقته عن سواه(3)، وهذا هو الذي ~~وجوده وحدته. وينظر لذلك في مقابل الواحد، أعني الكثرة، وينظر في العدم لأنه PageV01P103 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0104.png) ~~مقابل الموجود. وطبيعة الكثرة في الضدية ظاهرة، وأما طبيعة الواحد فيها فمن جهة ~~العلم بها ومن جهة الجنس ومن جهة الموضوع؛ فلذلك كان النظر فيها تابعا للنظر ~~في الواحد. وكل موجود فإنما استفاد 1601 الوجود من المبدأ الأول، وكذلك ~~الواحد إنما استفاد الوحدة من المبدأ الأول سبحانه، وليس ذلك لاشتراك بينهما ~~وبينه في أمر واختلاف في أمر؛ بل ذلك عائد إلى نسبة الموجودات، فالمبدأ الأول ~~هو طرف تلك النسبة والبقية فيها على تدريج، وهذه التوابع تتبع الموجود المطلق ~~بكنهه والواحد بكنهه. # ومتى نظر الفيلسوف عن بعض هذه كانت فلسفته ناقصة، وتكون محمولات ~~مقدماته أو موضوعاتها مشكوكا فيها، ومن شأن هذا العلم أن لا يكون فيه ~~شيء مشكوك فيه، يرتقب بيانه في علم آخر كسائر العلوم الجزئية؛ لأن هذا ~~العلم أعم العلوم، وليس فوقه علم آخر يرجى بيان ما يشكل فيه إليه، لكن مقدماته ~~كلها بينة للعقل أو مبينة بهذه: إما بقياس مستقيم؛ إن كان لها وسط، وإما ~~بخلف وإلزام المحال؛ إن لم يكن له أوساط، وأيضا فإذا أخل الفيلسوف ببعض ~~مقدماته؛ يكون العلم الجزئي الذي يأخذ مبادئه منها ناقصة أو فاسدة أو غير ~~مصححة. # والفلسفة والجدل والسفسطة تشترك في الموضوع، لكن تختلف بالغايات ~~وكيفية المقدمات، فالفلسفة غايتها أن تكمل العلم بالموجودات من جهة مبادئها، ~~وكل علم يأخذ منها مبادئه؛ فيتم للإنسان كمال نفسه الناطقة، وأما الجدل فمقدماته ~~مشهورة وموضوعه جزءا النقيض، وله قوة تنظر في كل مطلوب وتصحح أي جزئي ~~النقيض شاء، وأما السفسطة فغرض صاحبها «أن> يظن أنه حكيم، ~~وموضوعكهاك جزئي النقيض، إلا أنه لا يلتزم بقياس صحيح ولا بمقدمات ~~مشهورة بالحقيقة؛ لكن بالعرض. وتوابع الهوية الأضداد، وأول الأضداد وأعمها ~~الواحد والكثير، ومن توابعها القبل والبعد. ويجب أن يعلم الكل والجزء لأنه إذا ~~علم الكليات الموجودات ms054 وجزئياتها عرفها من أطرافها، وحصلت له طبيعتها على ~~الكمال. PageV01P104 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0105.png) # وللفيلسوف أن ينظر في مبادئ الهوية وفي مبادئ القياس، وأول مبادئ الهوية ~~المبدأ الأول، وأول مبادئ البرهان هو أن جزئي النقيض لا يجتمعان معا. وليس ~~للمنطقي أن يصحح المقدمات النظرية والمشهورة والتجريبيات والمقبولات؛ بل ~~يأخذها كما يجدها بالطباع، وهذا العلم هو الذي يتولى تصحيحها، وليس لغيره أن ~~يبين لم كانت هذه المقدمة مما لا يحتاج إلى بيان؛ ليؤدي إلى إحدى الحيرتين: إما ~~أن يفضي إلى الدور، وإما أن يفضي إلى غير نهاية. والحد يفارق البرهان من جهة ~~أن مقدمات البرهان كلية أولية؛ هي أعم من المطلوب ضرورة وإن تخصصت بذلك ~~الموضوع، لكن لطبيعة العموم 61 / برهانا. وأما الحد فطبيعته مساوية للمحدود؛ ~~وإن عرض له الكلي، فالبرهان من حيث أن العموم ذاتي له هو للعلم ضرورة. ~~والحد إذا نظر إليه من حيث المطابقة فله مبادئ جزئية، وإن نظر فيه بما يعرض له ~~العموم فله مبادئ كلية؛ فإذا يدخل تحت علمين: فبما هو كلي ينظر هذا العلم في ~~أجناسه وأنواعه، هل لها قوام في الذهن فقط أو خارج الذهن? وكيفية وجودها، ~~ومن حيث هو مبادئ تتخصص بالمحدود وتساويه؛ هو من ذلك العلم الذي يدخل ~~تحته المحدود، وهذا موضع دقيق وغامض. # ومن رام أن يبين المبدأ الأول ببرهان مستقيم أو بحد فذلك من قلة أدبه، لأن ~~البرهان المستقيم يأتلف من علة أو من معلول منعكس؛ وليس للمبدأ الأول أول ~~ولا علة، فلا يصح أن يكون له علة ولا معلول منعكس لأنه أحق بالوجود من كل ~~موجود، وكذلك الحد هو مؤلف من أجزاء هي أوائل للمحدود، وهذا الأول بسيط ~~مطلق؛ فليس له حد، ولأنه واحد بجميع وجوه الوحدة ليس فيه كثرة أصلا؛ والحد ~~يقتضي كثرة، فبقي أن يكون عليه(2) برهان الخلف، وهذا لا يتم إلا بعد العلم بأن ~~لنقيضين يقتسمان الصدق والكذب، فلا رأي أقدم ولا أشرف من الاعتراف بأن ~~جزئي النقيضين لا يجتمعان، ومن أنكر هذه المقدمة سئل: هل كذا كذا أو ms055 ليس? PageV01P105 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0106.png) ~~فإن أجاب بنعم أو بلا؛ فقد اعترف، وإن قال لا أدري؛ فهو شاك والشاك لا ينسب ~~إلى رأي، وإن أجاب بهما جميعا ضحك منه. # ومن قال: /153 - أ/إن العقل هو الحس يرد عليه بأن يفرق بينهما، فإن الحس ~~مركب يدرك الأشخاص الداثرة، والعقل بسيط يدرك الأشياء الأزلية، ~~وأيضا فإن العقل إذا أدرك يحتاج أن يكون ساكنا؛ ولذلك يحتاج المفكر أن يسكن ~~أعضاءه وحواسه حتى يكون إدراكه أقوى وأجود، وأما الحواس فمتحركة عند ~~الإحساس. وأيضا العقل يدرك في آن، والحس فإن أدرك في آن؛ فإن ما يدركه ~~بانفعال الهواء، وكونه على غاية التهيؤ من انفعال المشف، والعقل إن حصل ~~النتيجة عن المقدمة فإن ذلك ليس بحركة منه؛ بل بفيض من العقل الفعال في ~~آن لا في زمان، لأن الحركة إنما تكون لزوال الأعدام، والعقل ليس هو هيولى ~~ذو أعدام، وإنما هو بإدراكه الحقائق تتجوهر ذاته بالمعقولات؛ فيصير موجودا ~~دفعة. # وشك السوفسطائيين2) هكذا: أنتم تقولون: إن المحسوسات سيالة بالية ~~متغيرة، والعلم يبقى ببقاء المعلوم. فإذا كان المعلوم غير ثابت؛ كان العلم ~~كذلك. # والجواب: إن العلم ينقسم إلى: العلم بجزئيات؛ والعلم بها متغير بحسبها. وإلى ~~العلم الكلي؛ وهو ثابت لا يتغير،/162 وهو حاصل عند العقل من مشابهة ~~الموجودات التي أدركها الحس. وإن الذي ذكره هؤلاء ليس هو طعن على ~~المحسوسات والحواس، وإنما هو إخلال بشروط الحس الصحيح، فإن الحس إذا ~~كان سالما والمسافات معتدلة والهواء المتوسط أو غيره على اعتدال؛ يتيقن العاقل ~~من(3 المحسوس، ومن هذا الإحساس تتصل للعقل طبيعة الكلي الذي هو المقدمة PageV01P106 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0107.png) # 115 ~~الأولى، وتحصل أجناس الموجودات وأنواعها. والموجودات وإن تغيرت ~~حالاتها فإنها تنتقل من ثابت إلى ثابت، كتغير المني إلى الأنثى، وليس هو تغيرا ~~مطلقا. فالعقل يأخذ مطلوبه من صور مجردة عن المواد المتحركة، ثابتة الأعيان لا ~~من المتغيرات. وأما الشيخ الذي كان يشير بإصبعه، فلا شك أنه كان قد اهتز ~~وغلبت عليه الشيخوخة مع سوالفه المتقدمة! # والحكيم ابتدأ ببيان المقدمة التي هي أول مقدمة ms056 عند العقل: وهي أن جزئي ~~النقيض لا يجتمعان، فبينه بإبطال نقيضها؛ وذلك هو الذي يتم له من المباينات في ~~أكثر مطالب هذا الكتاب، لأن البرهان المستقيم [هو] يتم من المبادئ، وهذا ~~البيان هو على المبادئ وعلى أصول الهيئات؛ فلذلك يتجنبه ويعدل إلى هذا ~~البيان، فيبين( ذلك من ظاهرات الوجود من الشناعات التي تلزم النقيض، فإن ~~العقل وإن كان يستمد من المبدأ الأول تعالى ويستدعي منه بالفكرة بيان المطالب، ~~فإن ذلك لا يتم له بما هو هيولاني مطلق؛ بل لا بد أن يكون عنده علم اكتسبه من ~~الحواس، يتوصل به إلى أن يكون هيولى قابلة للفيض الواصل من ذلك الوجود، PageV01P107 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0108.png) ~~وهذا يتم له بعد تصحيح الثقة بالمحسوسات حتى يمكنه أن يعمل مما تورده ~~الحواس عليه كليا. # وإذا كان الحق لا يدركه إلا يسير من الناس، فلا تكون كثرة معتقدي خلافه ~~حجة على بطلانه ولا كون معتقديه نفرا يسيرا طريقا إلى اعتقاد خلافه؛ بل الحق ~~حق سواء(1) قل معتقدوه(2) أو كثروا. # ولعمري إن الحواس تخرج عن حال صحتها فتفسد إدراكاتها؛ كالمريض يذوق ~~الحلو مرا ويرى الأشياء تدور أو يراها حمرا أو صفرا بحسب تغير مزاجه، ومن هذه ~~ما هو عام في الناس كلهم، ولكن لبعد المسافة أو لتغير المتوسط؛ كمن يمشي ~~فيرى القمر يمشي معه أو يكون في سفينة متحركة فيرى الشطوط( متحركة، وهذا ~~كله قد امتحنه العقلاء وصححوه وعلموا أنه من غلطات الحواس فتجنبوه، ومنهم ~~من علم علة ذلك الغلط ومنهم من لم يعلم وهم الأكثر، ومع ذلك فكلهم مطبقون ~~على أنه غلط؛ من وقف منهم /63 1 على العلة، ومن لم يقف. وعلم المناظر ~~يتكفل ببيانات ذلك ويعطي البرهان عليه، ولكل حاس محسوس خاص؛ الألوان ~~للعين والأصوات للسمع والطعوم للذوق، ولا يمكن أن يدرك اللون بالأذن ولا ~~الصوت باللسان. وإنما تغلط الحاسة بتوابعها، فمن يذوق العسل مرا لا يشك هل له ~~طعم أو لا له?! وإنما يشك هل هو حلو أو مر?! ومن يرى السراب فيظنه ماءا، فإن ms057 ~~البصر إذا سرح يشكل عليه الهواء غير الملون مع اللون اللازوردي الذي للفلك، ~~فيظنه ماءا؛ فإن الماء لا لون له، وإنما عقل لون ما يجاوره، فلذلك يشكل على ~~الإنسان السراب - الذي هو الهواء البعيد - وجسم الفلك فيظن ذلك ماءا، ولذلك ~~إنما يرى السراب عند نقاء الهواء وبعد المسافة وقبول اللون اللازوردي المختلط ~~من شفيف جرم الفلك «و، ظلمة الجو. فلم يشكل على الناظر إلا حالات PageV01P108 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0109.png) ~~محسوسة لا محسوس غيره من الحواس، وهذا كله غلط في التوابع لا في ~~الحقائق. ويعرض هذا لبعض الناس وفي بعض الأحوال، والغالب والظاهر صحة ~~1531 - ب ا الإحساس وحصول الثقة به. # وكذلك من تشكك في التخيل، وقال: إنا قد نغلط في شيء ما، «فكوجب أن ~~نغلط دائما وأن لا نثق بحكم. والشبهة القوية؛ أن كثيرا من الحكماء الذين أداموا ~~النظر وأكثروا الفكر والتأمل، قد يشكوا هذه الشكوك وأمثالها، فكيف نثق بعدهم ~~برأي أو بحكم?! ومن ذلك الذي يطمع أن يلحق بهم ويصل إلى قوة نظرهم?! ~~وينحل ذلك كله بما قاله الحكيم: لا تستوحش من الحق، وإن قل من يعرفه». # وبعدما ناقضنا مبطلي الحقائق من جهة كذب الحس والتخيل، فنحن نبطل كلام ~~من يعول في بطلان(2 الحقائق على المناظرة والجدل؛ وهم يطلبون الفهم ~~بالمناظرة، وهذا لا يمكن لأنهم قد ناقضوا الحقائق، فيرتفع الفهم والإدراك ~~والاعتقاد. فإن كان إبطالهم للحقائق صادقا؛ فقد أثبتوا حقيقة ما وهي المقدمة التي ~~أبطلوا بها، وإن كان إبطالهم كاذبا؛ فالإثبات صادق، فهم بإبطالهم الحقائق قد أثبتوا ~~الصدق في البطلان. ومن يبطل الحقائق، فلماذا يتفكر?! وفيماذا ينظر ?! ولماذا ~~يطالب ويتعلم?! وأي فائدة في الآداب والتفلسف ?! وأي فرق بين الإنسان( ~~والبهيمة?! بل نجد البهيمة أفضل من هذا الإنسان، لأن البهيمة تعمل بمقتضى ~~إحساسها وتخيلها وتصيب فيه غالبا. ونناقض من يقول: الإيجاب والسلب يصدقان PageV01P109 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0110.png) ~~جميعا على جميع الأشياء معا؛ من ثلاثة وجوه: الأول أنه ما إن لم يقتسما لم يمكن ~~أن يتكلم متكلم على أمر، لأن كل متكلم يحتاج إلى أن ms058 تستقر عنده صورة ما ~~حتى يعبر عنها بأن /64 / يقنع غيره أو يقنع نفسه. والبيان الثاني أن المناظرة ~~والمجادلة تبطل؛ ولا يمكن (ذلك-، لأن كل متناظرين لا بد أن يقتسما جزئي ~~النقيض؛ أحدهما ينظر هذا والآخر ينظر ذلك، فإذا كان الجزءان يصدقان معا أو ~~يكذبان معأ بطلت المناظرة. ولا بد أن تكون بينهما مقدمة مقرية يرجعان إليها. ~~و«ثالثا : القول باجتماع جزئي النقيض يبطل الحد، فإن أجزاء الحد توجب ~~مطابقة للمحدود؛ فيكون صادقا عليه، فإذا لم يتميز الصدق من الكذب لم يكن ~~الحد. # واعلم أن بعض الحدود يتقوم بسلب شيء أو بسلب كل شيء، فما يتقوم بسلب ~~شيء ما؛ إنما يكون بعد إثبات أمر لذلك المحدود، وبعد ذلك يسلب ما ليس له، ~~وهذا بين من طبيعة جميع الحدود وإن لم ينطق به، فإن إدخال الفصل على ~~الجنس في الحدود؛ إنما هو ليتميز المحدود عن ما سواه، وبهذا المعنى ينتفي ~~جميع ما عداه. فصار الحد يتضمن الإيجاب صريحا والسلب على جهة اللزوم ~~الضروري، وأما المحدود بالسلب المطلق، فهو كما قال أفلاطون(5: ذات المبدأ ~~الأول تعالى، لأننا لا نعقل ماهيته منحازة بذاتها غير مشاركة لموجود ما البتة، وهو ~~غاية في البساطة والتحيز - بنفس الذات - والتوحد المطلق. PageV01P110 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0111.png) # [و] للموجود كمالان: أول، وثان. فالأول طبيعي وهو وجود ذاته، والثاني ~~أفضل منه وهو تصرفه وفعله. والموجود ينظر فيه من ثلاثة أوجه: بحسب الوجود، ~~وبحسب العقل، وبحسب العلوم الناظرة فيه. فالأول صورة أصلية أزلية وهو صورة، ~~وذو الصورة منه ما هو باق بصورته، ومنه ما هو باق بنوعه. وذوات الصور توجد ~~فيها أربعة أشياء: الصورة والهيولى والتوابع والأفعال، والتوابع أعراض تلحق ~~الهيولى؛ بها تصير مستحقة لصورة دون صورة، والتوابع والهيولى من أجل الصورة ~~والأفعال، والصور بعضها مجوهرة ومقومة وبعضها لازمة وتابعة. ولما كان ~~الموجود يدل على الصورة المجردة وعلى ذي الصور الدائمة والكائنة، كان اسمأ ~~مشتركا، وكان رسمه يختلف بحسب ذلك، والرسم الحقيقي للموجود هو الذي ~~شأنه أن يفعل وينفعل، فإن الموجود حقا هو الصورة ms059 والمادة؛ والصورة أحق ~~بالوجود، فإن المبدأ الأول صورة مجردة. والعلم بالجوهر ينظر في أثنائه العلم ~~[بالعلم] بالعرض، فإن العلم بالشيء هو العلم بأسباب وجوده، وأسباب الجوهر ~~هي بعينها أسباب العرض، والفاعل لهما واحد وهيولاهما واحدة؛ غير أن ذلك ~~للجوهر أول وللعرض ثان(2). فمن علم الصورة /65/ الجوهرية فقد علم ضرورة ~~هيولاها وتوابعها؛ لأن لكل صورة هيولى تخصها، وتوابع تخصها. PageV01P111 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0112.png) # وأما النظر في الموجود من جهة العقل فإنه يرقيها ويحصرها في المقولات ~~العشر. وأما النظر في الموجود بحسب العلوم فينقسم أربعة أقسام: إما أن ينظر ~~فيه بحسب ما هو موجود مطلق وصورة مجردة، وإما بأنه ذو صورة، وإما بما له ~~كمية منفصلة أو متصلة، وإما بما هو موجود في النفس وجودا كليا؛ وعليه يكون ~~الحد والبرهان ولفظة «ما هو» تدل على القائم بنفسه، ويجاب عنها بالحد أو ~~بالجنس. # والشخص يعلم أولا، ثم توجد الأشباه فيكون نوعا، وتوجد أشباه أشخاص ~~الأنواع فيكون جنسا، ويوجد ما ينفصل به شبيه عن شبيه فيكون فصلا. ووجود هذه ~~في الذهن فقط/ 154 - أ / وهي متأخرات عن الأشخاص، وأما المادة والصورة ~~فمتقدمتان ولهم وجود في الخارج ولكن عند التركيب، وأما الأعراض فبها ~~تتشخص الأمور. وعندما يتوهم رفع الأعراض عن الأشخاص وتجريدها عنها ~~صارت نوعا، وعندما يتوهم رفع فصول الأنواع صارت جنسا، والمادة تناسب ~~الجنس، والصورة تناسب الفصل، والجوهر هو القاعدة والأصل، والأعراض إنما ~~هي موجودة لوجودها في الجوهر. وقد يتشكك في الأعراض المجردة كالقيام ~~والقعود والصحة والسقم؛ هل لها وجود?! فإن كان القيام والقعود والصحة والسقم ~~موجودات؛ فتلك موجودة، ومثار هذا الشك أن الأعراض لا يظهر لها وجود بنفسها ~~بل في الجوهر؛ وهو الموضوع لها وهو العلة في وجودها، والجوهر متقدم عليها ~~بالحد والزمان، وأما العرض فمن الاضطرار يوجد الجوهر في حده؛ فإن حد ~~العرض أنه الموجود في الشيء لا كالجزء. # وقد ظن قوم في الجنس أنه مركب من الصور، قالوا: لأنه ينقسم(5) إليها كما PageV01P112 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0113.png) ~~تنقسم الياء إلى آحادها، والبدن إلى أجزائه؛ فيلزم على ms060 قولهم أن يكون الحيوان ~~مركبا من إنسان وفرس وطائر، وهذا شنع ومحال، وإنما الصور تتركب من الجنس؛ ~~وهو بسيط كلي عام يقبل الصور المختلفة إذا انضمت() إليه الفصول المقسمة، فهو ~~كالمادة - كما قلنا - أشبه منه بالشيء المركب، فإن المادة ليست(3 ذات صورة ~~وتصلح لكل صورة، وكذلك الجنس ليس بشيء من الصور لكنه يصلح لجميعها إذا ~~اقترن إليه أمر زائد، فالياء كلما خرج منها واحد نقصت وبطلت عشريتها، وكذلك ~~السرير وبدن الحيوان وكل مركب، وأما المادة فلا تنقص ولا تبطل ماديتها إذا حلتها ~~الصور، وكذلك الجنس إذا انقسم بإنسان وصور لم يبطل كونه جنسا ولم تتغير ~~حقيقته، ولذلك /66 / صار الجنس يوجد - في كل حد - نوع تحته، وهو هو لم ~~تتغير ذاته. # وأحق أقسام الموجود بالوجود هو الجوهر المشار إليه، ثم كلياته من أنواعه ~~وفصوله وأجناسه، ثم أشخاصه؛ المقولات المحمولة في المشار5 إليه، ثم كلياتها. ~~والأشخاص لها وجود خارج الذهن، وأما الكليات فإنما وجودها في الذهن فقط، ~~وأشخاص الجوهر مركبة من مادة وصورة، وأنواعها من أجناس وفصول. وإذا حقق ~~النظر كانت الأشخاص هي تلك الكليات الموجودة في الذهن إذا سقطت(0) عنها ~~الكثرة وانتزعت عن الأشخاص ولواحق الأشخاص. ولما كان الجوهر الشخصي ~~مركبا من بسائط، ولا تكفي ذاته في حصول ذاته؛ احتاج إلى موجود خارج عنه، ولا PageV01P113 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0114.png) ~~يزال هذا الافتقار يتدرج علوا حتى يصل إلى موجود أول قائم بنفسه؛ هو السبب ~~الأول لكل موجود، وهو مباين بذاته لكل ما يوجد عنه. # وللعلم آلات تسمى مطالب وأمهات، وهي: مطلب هل» وما» ولم؛ وهذه ~~مطالب جوهرية، وأما مطلب «أي» فهو مطلب للفصول الذاتية والعرضية، فإذا ~~كملت الذات الموجودة بتلك المطالب الذاتية بقي المطلب العرضي، وهو أي ~~شيء هو» و«كيف هو»، وهذا المطلب يقتضي فصلا بين مشتركين، ويقع الجواب ~~بالكيفية كقولك: صالح أو طالح، ف ما هو» هو سؤال عن الحدود والصورة ~~الجوهرية. # واختلف الناس في الأعراض: هل هي غير الجواهر أو هي الجواهر? فأرسطو ~~وأفلاطون وبقراط يرون أن الأعراض ذوات منفصلة عن(2 ms061 الجواهر، لكن ~~وجودها لا يتم دون الجواهر ولا تقوم بنفسها، وهي في قوامها وظهور تأثيرها ~~مفتقرة إلى الجواهر. وأما من يقول: إن الأعراض هي أجسام تكمن مرة وتظهر ~~أخرى؛ فهم أصحاب المظلة. ونفاة الأعراض في زماننا والمتكلمون قسمان: ~~منهم من يرى أن الأعراض ليست() ذوات بل صفات للجواهر التي هي «الأجزاء ~~التي لا تتجزأ(3، وأنها ليست منفصلة من حيث الذاتية. ومنهم من يقول: إنها ~~ذوات من حيث الذاتية قائمة بنفوسها، وإن احتاجت في ظهور صفات نفوسها إلى PageV01P114 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0115.png) ~~الحلول؛ على أن الحلول عندهم شرط في ظهور المقتضى، وكون العرض موجودا ~~لا في كونه ذاتا لكن ذلك حاصل له في العدم والوجود. وهذه الأعراض على رأيهم ~~إذا عدمت لم تبطل رأسا وإنما تبقى ذواتها غير حاصل لها؛ لا وجود ولا مقتضى ~~الذات، ويمكن على رأيهم أن توجد أعراض لا في محل. ومن نفاة الأعراض من ~~يقول: إنها ذوات تحل في الجواهر إلا أنها ليس لها صفة وجود ولا صفة نفس ولا ~~تقضي محلا عند الوجود،/ 67 / وإنما ذات العرض عندهم هو الشيء المفهوم ~~من وجودها كالسواد والبياض والحرارة والبرودة وغيره. وجميع متكلمي زماننا لا ~~يعنون بالأعراض إلا ما كان من باب الكيف عند الأوائل، وأما الثمانية الباقية فلا ~~يقولون إنها أعراض البتة. وأما /154 - ب االسوفسطائية وهم منكرو الحقائق، ~~فيقولون في الجواهر والأعراض: إنها تخيلات لا حقيقة لها. # ونعود فنقول: هل المشي والقعود يدلان(3) على شيء موجود أو على( غير ~~موجود? وكذا5) بقية المقولات، هل لها وجود، أو هل لها وجود منفصل عن ~~الجوهر قائم بذاته، أو ليس لها وجود إلا في الجواهر ? # فأما الماشي والقاعد فلا شك في أن هذه موجودة، وقد بان أن الموضوع - قبل ~~قول(7) هذا - موجود، وأن هذه طرأت(8) عليه؛ فصيرته موجودا بحال ما، وهذه ~~تتبدل على الجوهر والجوهر ثابت، ولا يصح انتقال الأعراض من جوهر إلى جوهر ~~إذ لو صح ذلك لبقيت فيما بين المختلفين موجودة مستغنية عن المحال فتقوم PageV01P115 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0116.png) ~~بنفسها؛ والأعراض لا ms062 تقوم بنفسها، وأيضا فلو كانت ذاتها تكفي في الوجود دون ~~الجوهر لكان وجودها في الجوهر بأمر زائد على نفس الذات، فيلزم أن يحمل ~~العرض على العرض. فإذا لا يصح أن يكون للأعراض ثبات من غير الجواهر، فإذا ~~الجوهر هو الذي تحمل عليه الأعراض حمل «في» وتحمل عليه كلياتها) حمل ~~«على»، فقد صار الجوهر أحق بالوجود وأثبت، وهو علة في وجود جميع ~~الأعراض. # والأول يقال على ضروب كثيرة وكلها موجودة للجوهر لا للعرض، وكل ~~متحد3؛ الجوهر فيه مقدم على العرض في الطبع وعند العقل وبالزمان. ونحن ~~إنما نعلم الأشياء علما يقينيا ببرهان أو حد، وهذان من مبادئ الوجود؛ فإن ~~كان مبدأ علم كان عرضا فيه، وإن كان مبدأ وجود كان هو هو من غير ذلك ~~العرض. ونحن إذا أردنا أن نعلم الشيء بالتحصيل فينبغي أن ننظر في أي ~~مقولة يدخل، ثم نقسمها بالفصول الذاتية حتى ينحصر المقصود وينتهى إليه ~~بالتحصيل. # والذي لم نزل نطلب على وجه الدهر: هل الجوهر الذي هو الأحق بالوجود ~~والأشرف هو واحد أو ليس بواحد? وهل هو ذو نهاية في عدده وصورته أو ليس ذو ~~نهاية في شيء من ذلك? وقد تشكك في هذا أفاضل الفلاسفة، وأحوجهم إلى ذلك ~~ما رأوه في الوجود من الاشتراك والتباين، فمن جعل الاشتراك عمدة قال: إن ~~الموجود واحد، ومن جعل التباين عمدة قال: إنه كثير، وهذا كله لحقهم من عدم ~~الصناعة المنطقية، التي لما قوي طبع أرسطو الفائق على استخراجها تحصلت له ~~المطالب محققة بحيث لا نجد لأحد مذهبا أقل شبها /68/ وأضعف شكوكا من ~~مذهبه. وبعدما حكى آراء الناس، بحث عن الرأي الحق وابتدأ() من الظاهر PageV01P116 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0117.png) ~~للحواس - الذي قلما يقع فيه اختلاف - وهو الجوهر الشخصي، وهذا ~~والجمهور والفطر تقضي وجوده؛ كالسماء والأرض وأجزائها من كوكب ونحوه، ~~وهذا أول ما يلقى الحس. وقوم ازدروا بالمحسوسات وقالوا: إنها ليست جواهر ~~لأنها في السيلان، وإنما الثابتة هي الصور المفارقة؛ وهو رأي أفلاطون، وقالوا ~~هذا على سبيل المبالغة والتنقص بهذا العلم. # والجوهر يقال ms063 على أربع معان: الأول بمعنى الحقيقة، كما يقال: ما جوهر ~~الحرارة? ...-(3). والثانى بمعنى النوع، كما يقال: ما جوهر زيد؟ فيقال: ~~إنسان. والثالث بمعنى الجنس، كما يقال: ما جوهر الإنسان? فيقال: حيوان. والرابع ~~هذا الشخص المشار إليه، مثل زيد وعمرو؛ وهو أحق وأولى باسم الجوهر من ~~كل ما يقال عليه الجوهر، وجميع الأشياء محمولة عليه وهو لا يحمل على ~~شيء، وهذا الجوهر المحسوس مركب من مادة وصورة، فينبغي أن يكونا جوهرين ~~أيضا لأن الجوهر لا يمكن أن يتركب من غير جوهر وما ليس بجوهر لا يتركب ~~عنه الجوهر، فالمادة تتعاقب عليها الصور والأعراض وهي لابثة على حال واحد؛ ~~فيجب أن تكون جوهرا، وأما الصورة فهي التي تنقش المادة وتجعلها محصلة ~~مشارا إليها، ولولا الصور لم يحصل للمادة وجود، ولولا المادة لم يحصل للصورة ~~قوام، فكل واحد منهما ضروري في وجود الآخر؛ لكن الصورة هي المكملة وهي ~~التي بها يصير الشيء هو ما هو، فهي لذلك بالجوهرية أحق من المركب. فهذه ~~الثلاثة: جواهر ضرورة، وأما المثل الأول(3) فلا وجود لها ولا حقيقة ولا برهان ~~عليها، ولا حاجة للموجودات في وجودها إليها؛ مع أن للهيولى قوة في الجوهرية ~~من وجه آخر ليست للصورة، وهي أنها ثابتة والصور تتبدل عليها والثابت أحق PageV01P117 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0118.png) ~~126 ~~بالجوهرية1 من المتبدل، وأما الصورة العرضية فلا شك في تأخرها؛ حتى أبعاد ~~الجسم التي بها يتحقق وجوده هي من الكلية. # واعلم أن الطول والعرض والعمق عند أرشطو2 هي عوارض على الهيولى؛ ~~وإن قومت طبيعة الجسم، وأما أفلاطون فيرى أن الجسم المطلق هو الهيولى وأنه ~~لا يمكن أن تحلل المركبات فتنتهي من حيث الهيولى، إلا عند الجسم المطلق ~~فقط، فأما أرشطو فيحلل الجسم إلى الهيولى والبعد، ويقول: إن العقل لا يمكنه أن ~~يتصورها خلوا من العدم وأما أن تكون خلوا من الأبعاد فيمكنه ذلك، ويستدل على ~~أن الهيولى ليست ذاتها مقومة /155 - أ/ بالأبعاد الثلاثة؛ ما يراه من انبساط ~~الجسم الصغير 69/ وانقباض الكبير، فلولا «وجودك قابل لهذه الأبعاد الزائدة ~~والناقصة ms064 لما صح ذلك، وكانت تكون ذوات قدر لا تزيد، وإنما وجب أن لا تخلو ~~الهيولى عن الصور البعدية، وإن خلت من بقية الصور من قبل أن هذه الصورة أول ~~صورها ولا يصح أن توجد عارية عن صورة، فلذلك قال: إنه ليس البعد جوهر ~~بالهيولى بل قد يتقوم من دونه، وليس كل صورة تحصل في كل هيولى بأول وهلة؛ ~~بل تحتاج الطبيعة أو الصناعة أو العقل أو أي فاعل كان أن يهيي المادة أولا فأولا ~~حتى يوصلها إلى العدم القابل للصورة القريبة، ولذلك قيل: إن الطبيعة قوة إلهية ~~ممكنة لهذه الأمور تتصورها قبل كونها لتعلم ما تنتهي بالهيولى إليه، فتعد له كل ~~ما يحتاج إليه، ولذلك غلط من قال: إن الطبيعة قصدت في سائر المعادن الذهب، ~~وإن جاء غيره فعلى جهة الغلط، فإن الذي جرت به عادة الطبيعة - إذا قصدت PageV01P118 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0119.png) ~~غاية ما - أن تهيئ لها المادة وتستجيد الآلة وتستمد من قوة الفاعل ما تحصل به ~~تلك الغاية وأن تقصد قصدها، فأما أن تكون كالبلهى التي لا تدري أي مادة تقصدها ~~وأي موضوع يصلح لها، وتتبع في مقصدها على الأقل وعلى غير مقصدها على ~~الأكثر؛ فهو عين الخطأ. # وقد بان في «السماع؛ «في- الفرق بين المادة والعدم - اللذين بمجموعهما ~~يسمى هيولى - بأن المادة موجودة بالذات، معدومة بالعرض لمقارنة العدم لها، ~~والعدم معدوم بالذات لأنه هو العدم، موجود بالعرض لأنه لازم لموجود بالذات ~~وهي المادة، وهو داخل في التصور بالرفع والإثبات، فلذلك قيل: إن العدم ~~موجود بالعرض». والحق أن الصورة أحق بالوجود والجوهرية من المادة، لأن ~~الجميع صادر عن المبدأ الأول وهو صورة مجردة، ثم المفارقات بعده صور ~~مجردة، وأما صور الكائنات فهي مقصودة أيضا لذاتها لكن لأنها لا تقوم بنفسها ~~احتاجت إلى المادة، فالمادة لأجل الصورة والصورة لأجل ذاتها. وكل موجود إنما ~~هو موجود بالصورة، وعنها [و] يصدر الفعل الذي هو غاية كل موجود. ~~والمحسوسات أواخر عند الطبيعة أوائل عند الحس، ومبادئها أوائل عند الطبيعة ~~وفي الوجود؛ وهي3 أوائل العلم أيضا. ms065 PageV01P119 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0120.png) # قد تبين أن العلم بما له مبادئ يتم من مبادئه، والموجودات تتدرج من المبدأ ~~الأول في العلة والمعلول إلى أن تنتهي إلى معلول لا يكون علة، ولا فرق بين علة ~~الوجود بالجنس وعلة العلم بالأعراض؛ فكيعرض لمبدأ العلم من الكثرة التي ~~تختص الكلي والجزئي ليكون أحدهما عاما كالجنس والآخر خاصا كالفصل، ~~والعلة تعطي المعلول الوجود فهي إذا موجودة /70] وأحق بالوجود. # وكل علم فكري فله مبادئ تثبت ببرهان أو بغيره من الطرق، وأكثر ما في هذا ~~العلم يتبين ببرهان الخلف، وليس على الحد برهان؛ فإن الحد مساو للبرهان، ~~«وللبرهان » حدود، و(2) البرهان يحتاج إلى وسط، والوسط يجب أن يكون أحد ~~أجزاء الحد، ولا يصح أن يكون الشيء محمولا على نفسه أو موضوعا لنفسه، وإنما ~~يستخرج الحد بالتحليل عند أفلاطون، وبالتركيب عند أرشطو؛ وكيف يستخرج ~~بالتحليل والتحليل ينتهي (إلىك البسائط، والحدود هي مجموعها ?! وأما ~~التركيب فتستخرج به الحدود بتركيب الجنس مع الفصل أو الفصول، ويجب أن ~~نحصل حدود كل ما يمكننا3). وكل ما يمكن أن يحد ولا نعلم حده؛ لم نقف على ~~حقيقته. وجميع الأمور الطبيعية لا يمكن أن تحد دون أن تؤخذ( المادة والصورة PageV01P120 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0121.png) ~~في حدودها؛ كالفطسة في الأنف، ونقول في الفلك: إنه جسم مستدير يتحرك على ~~نفسه دائما، وكذا إذا حددنا النبات والحيوان وأجزائهما، وأما التعاليمية فلا تحتاج ~~في تحديدها إلى العنصر لكن إلى الصورة، والعلم المدني لا بد أن ينظر فيه إلى ~~الغاية، وكذلك الأمور الإلهية فضائل العلم الطبيعي. إن لم يعلم العنصر، ولم هو؛ ~~لم يمكنه أن يحد، وأما مطلب هل» فليس لصاحب العلم الطبيعي. وكل صورة ~~طبيعية فللطبيعة النظر فيها لأنها أحد أجزاء حدود مطالبه، وكل ما يتقوم وجوده ~~بالمادة فعليه النظر فيه؛ فينظر في النفوس بما هي طبيعية، فإذا انتهى إلى الجزء ~~المفكر كف، لأنه نظر في الصور المجردة، وفيما يفعل بغير حركة. والنظر الطبيعي ~~فنظره خاص بما لا ينفك من المادة والحركة، والتعليمي ينظر فيما له بالمادة تعلق، ~~ولكن لا يتحرك، ms066 والإلهي ينظر فيما لا يمكن أن يلابس المادة والحركة؛ فالعلم ~~الطبيعي لا يفارق المواد ولا الحركة، والعلم التعليمي له أحد الطرفين وهو المفارقة ~~من وجه ولا مفارقة من وجه، والعلم الإلهي له التجريد من كل وجه. وترتيب ~~التعليم غير ترتيب الوجود، فإن العلم الأول أقدم بالوجود والشرف والاهتمام. لكن ~~لما كان العقل يأخذ مبادئ من الحواس وجب أن يتقدم العلم الطبيعي، ثم إذا قوي ~~[و] جرد الأمور تجريدا ما، فإذا قوي أكثر من ذلك نظر في الأمور المفارقة بقول ~~مطلق. # وقد تبين /155 - ب افي «السماع(3» أن الأشياء الدائمة، والتي على الأكثر ~~أسبابها أيضا دائمة وذاتية أو تنتهي إلى دائمة، والتي بالعرض لا يمكن أن تكون ~~دائمة، ولا على الأكثر؛ فإن الضحك عرض في الإنسان وليس هو بالعرض، ~~والفلك وما فيه لا يصح أن يوصف بما بالعرض لأن أسبابه محدودة محصلة، PageV01P121 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0122.png) ~~ولولا قصور الممكن عن مدافعة الشاذ [71) لكان أبديا. والعلم الطبيعي وغيره ~~من العلوم الجزئية تأخذ مبادئها من العلم الإلهي، فيتسلسل الطبيعي المادة ~~والصورة، وأما الفاضل فإنه ينتهي إلى فاضل لا في مادة( ولا يلابس الحركة بوجه ~~أصلا، ثم يكف، وكذا يفعل أرسطو في جميع الكتب الطبيعية؛ يرقي أسبابها إلى هذا ~~السبب ويمسك عن التعرض له اتكالا على هذا العلم، والمهندس يأخذ مبادئ من ~~هذا العلم ومن العلم الطبيعي، وكذا العددي. # وكمالاتها وهي أول في وجودها، والعلم تابع للمعلوم؛ فيجب أن يكون العلم ~~ما به هو العلم الأول الذي تعطى به سائر العلوم مبادئ وموضوعات، ولما كان هذا ~~العلم ينظر في الموجود المطلق نظر في كل ما له في الوجود حظ ما، فيجب أن ~~ينظر في العرض وفيما بالعرض بحسب ما أن يدرك منه، فإنه لا يدخل تحت قياس، ~~ولا علة له ثابتة، فإذا ليس به علم ثابت. وليس لشيء من العلوم النظرية «النظر- ~~في الممكن الأقل)، وما بالبخت والاتفاق وتلقاء النفس سوى هذا العلم؛ لأن ~~موضوع نظره وهو الموجود المطلق يقتضيه، فينظر في أشرف الموجودات ومبدئها ~~وهو واجب ms067 بذاته، وفي أضعفها وأخسها وهو الذي وجوده بالعرض5) والبخت ~~والاتفاق؛ لا عن سبب محصل. # ونقول: إن ما في نفوسنا هو صور، و6 أمثلتها كالصور في المرآة، ~~و(9 إذا كانت المرآة صحيحة الشكل ليس بينها وبين الأجسام حائل() ارتسمت فيها PageV01P122 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0123.png) ~~الصور على ما هي عليه في نفوسها، وكذلك حال البصر مع المبصر، والعقل ~~مع المعقول، فإذا ركب العقل المناسب مع مناسبه تركيب تقيد واشتراط؛ ~~كان2 ذلك حدا مطابقا لما في الخارج، وإن لم يكن مناسبا لم يكن مطابقا، ~~وكان المطابق حقا وغير المطابق باطلا، ونعني بالمناسب هاهنا ذاتيات الشيء التي ~~بها قوامه، وإن ركب ما في النفس تركيب إخبار؛ أعني تركيب المحسوس ~~والموجود، وكان مطابقا كان صادقا، وإن كان أبدي الصدق كان مع صدقه ~~ضروريا، وإن كان غير مطابق كان كاذبا(3)، فإن كان مع كذبه أبديا كان محالا ~~وممتنعا. # وقد بينت أن الذوات المركبة من الجواهر كالأشخاص والأنواع، فأحدهما ~~مركب من مادة وصورة، والآخر من جنس وفصل، وأن الجوهر إذا حله عرض صار ~~حده غير حده إذا كان مفردا، وأن الأعراض حدودها بمفردها في الوهم غير ~~حدودها بما هي موجودة في الموضوعات، والمركبات وجودها مخالف لماهياتها، ~~فوجودها من حيث التكثر وجود بالقوة، ووجودها من حيث التوحد وجود بالفعل، ~~فقد صارت ماهيتها المركبة من المادة /72) والصورة غير وجودها وأنيتها، فأما ~~البسائط فإن ماهيتها وأنيتها واحدة، إذ لو كانت ماهيتها غير أنيتها لكانت مركبة، ~~والمركب من بسائط، فكان يمر هذا بغير نهاية. فقد أفضت طبيعة البرهان أن تبينت ~~المفرد ما هو مفرد الذات من كل وجه، وإلا لم يمكن أن تثبت(3 المركب، فيجب ~~أن تكون طبيعة مفردة في الوجود ماهيتها هي أنيتها من كل وجه، وإن لم ~~تقدر عقولنا أن تدرك هذا، لأنها تدرك بواسطة(6 أمور هيولانية، «و» لأن طبيعة PageV01P123 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0124.png) ~~البرهان أفضته وساقت إليه، فساقت إلى أمور لا يصدق بها العقل إلا مضطرا؛ ~~كالقول بأن السماء خارجها لا خلاء ولا ملاء، وكالقول بأن علمنا بما نعلمه من ~~المدركات هو ms068 علمنا بأننا عالمون بها، وهذا أمر يقتضيه البرهان أيضا، لأنا إن لم ~~نكن بعلمنا بالمدرك نعلم، «فكإننا عالمون من ذلك إلى ما لا نهاية له؛ وهذا ~~محال. # فهذان وجهان نتصورهما متباينان وهما واحد بالموضوع - لأن العلم إذا ~~تجرد كان هو المعلوم - وإن اختلفا في الحد؛ فهذه أمور كلها لا يدركها إلا العقل ~~بحقيقة البرهان، وإن قصرنا عن تحقيقها على الكنه الواجب، فأما الأمور العرضية ~~فإن الطرفين اللذين هما الموضوع والمحمول متباينان وليسا واحدا، إلا من حيث ~~يوجد التركيب، فقد تباينت(3 المركبات من الجوهر، ومن الجواهر والأعراض ~~البسائط. والفرق بين البسائط والمركبات أن المركب المحمول فيه غير ~~الموضوع، ويظهر ذلك بعدة بيانات: إحداها) أن يكون الضدان واحدا، وأن يكون ~~الإنسان كونه نحويا وأبيض واحدا، فإذا بطل كونه أبيض بطل كونه نحويا، وإن لم ~~يكن عندنا حقيقة بشيء، فأما البسائط فوجودها هو ذاتها فقط وليست هي ~~محمولات؛ لا ذاتية ولا عرضية، لا شيء آخر، ولا تعقل فيها وجوه مختلفة، ولا ~~أنيتها شيء غير ماهيتها؛ كصور الأفلاك في زعمهم، وهؤلاء يقولون: إنها ~~بسائط وإن لها قواما بنفوسها، ويلزم أن تكون مركبة لأن المثال مثال لمثاله، والمثال PageV01P124 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0125.png) # 133 ~~مركب فمثاله مركب أيضا. 2و> إن كان /156 - أ اللصورة مثال فكللمادة ~~مثال؛ فيلزم فيها التركيب. فأما البسائط على الرأي الصحيح فإنها بعيدة عن طباع ~~عقولنا، وإنما أوصل إليها بالبرهان، لأنا نشهد3 بنقل المحسوسات؛ كالماء إلى ~~الهواء والهواء إلى الماء، فلا بد من أمر ثابت تتوارد عليه الصور وهو الهيولى، ~~وعلمنا أن محرك الحركة الأزلية لا يمكن أن يكون ذا قوة متناهية، وأن كل جسم ~~فمتناه وقوته متناهية؛ فالمحرك الأول بسيط مطلق لا يشوبه شيء من التركيب، ~~فضرورة البراهين تسوق إلى إثبات بسائط /73 /وإن لم تجر العادة بإدراكها، ~~ولذلك مثال يؤنس في فهم ما نريده وإن كان بعيدا، وهو في البصر؛ فأن يدرك ~~الشيء بالبصر على حقيقته من غير أن ينتقل الهواء ولا البصر ولا المبصر، ونعلم أنه ~~لولا الهواء لم تدرك صورة ms069 البياض مثلا، وأن الهواء لم يصر إليه الأبيض، وكذلك ~~نعلم أنية الحيوان وأنها واحدة بالحد كثيرة بالموضوع. # فالمبدأ الأول اقتضى إثباته افتقار(5) الأمور إلى علة بريئة عن الحاجة والنقص ~~فإذا ذلك الفقر إلى المبدأ الأول، وتنزيهه عن كل نقص، والتكثر: هو أول النقص، ~~لأن المتكثر تقوم ذاته من غيره، فلذلك كان أول تنزيه الأول: التنزيه عن التكثر، ~~وعن انفراد العلم فيه) عن المعلوم، والوجود عن الموجود، والخير من أن يكون ~~له حامل هو فيه غير المعقول من ذاته، ولا تكون ذاته واصفة لأمر ولا محددة له؛ بل PageV01P125 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0126.png) ~~هي الحد والمحدود، والحامل والمحمول فيها واحد من كل وجه، هذا إن ساغ أن ~~يقال فيها: حامل ومحمول، وإنما ذلك بحسب فهمنا. ولما كان العلم مع المعلوم كان ~~علمنا بالبسائط علما بسيطا، ومتى كان العلم غير المعلوم فثم كثرة. وماهية البسائط ~~هي أنيتها، وكذلك العلم فيها والمعلوم واحد بالموضوع، فعلى حسب المعلوم يكون ~~العلم، فلذلك يجب أن تتبع علومنا حقيقة البسائط، وإن كان بسيطا يدرك نفسه فيجب ~~أن يكون موضوع إدراكه لنفسه هو أنيته وماهيته، وأي وقت أثبتناه على وجه يكون ~~العلم فيه غير المعلوم كان ذلك يقتضي تكثيرا، وقد بان بطلانه. # واعلم أن الخير أقسام: فمنه خير مطلق وهو المبدأ الأول تعالى، ومنه خير هو ~~كمال الموجود الذي به كان موجودا، فيكون منفصلا فيه من ماهيته، ويكون من ~~جملة كانت منها ماهيته وأنيته؛ كما نقول: إن الخير في الإنسان هو نفسه الناطقة، ~~ومنه ما هو الكمال الأخير الذي به يكون فاضلا؛ كالملك في المدينة. والعلم ~~بالمبدأ؛ الأول، والأخلاق الفاضلة التي هي كمال الإنسان؛ الأخير؛ فالأول هو ~~حصول الصورة في الهيولى، والثاني انتقال المركب من حال أخس إلى حال ~~«أرفعك، وخروج ما فيه من القوة إلى الفعل حتى لا يبقى فيه شيء بالقوة التي ~~تخصه. وكل موجود يتغير فله كمالان: كمال هو الصورة، وفعلها الذي يصدر عن ~~ذاتها. ومن أقسام الخير قسم بحسب الأكثر والأقل في الخير، والخير كله يعود عند ms070 ~~التحقيق إلى مجرد الوجود، كما أن الشر كله يعود إلى مجرد العدم المطلق، ~~وبحسب الميل إلى الوجود أو إلى العدم يكون الميل إلى طبيعة الخير والشر، ~~فأصل الوجود وينبوعه هو الخير المطلق؛ الذي ليس هو خيرا /74 / من شر بل هو ~~خير مطلق. فيجب أن يكون البسيط المطلق كونه واحدا هو كونه ذاته، ولا يكون ~~واحدأ كواحد؛ فكل ما تعقله المركب من التكثر يرفعه من عقلنا في البسائط. # فقد تبين أن الخير منه خير مطلق، ومنه خير مخصص، والمخصص هو صورة ~~الموجود. وقد ثبت أن البسائط أنيتها وماهيتها هي ذاتها، والخير هو أحد البسائط PageV01P126 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0127.png) ~~للموجود الذي هو صورة، فيجب أن يكون من عدم أنية الخير فليس بخير، فأنية ~~الخير «والخير> هما(1) واحد. ولما كان الخير هو الخير كانت أنية الخير والحد ~~واحدة. والبسيط واحد بذاته، والمركب واحد بطريق العرض؛ كالمركبات من ~~الجواهر والأعراض؛ كالإنسان الأبيض، فإن هذه واحدة بالعرض وإلا فهي متباينة ~~الذوات. فالبسيط هو واحد بماهيته وأنيته، والمركب يلحقه التوحد، وليس الواحد ~~ذاته. # جميع(2) ما فيه تركيب فله سبب، سواء في ذلك الأمور المتكونة «وغير ~~المتكونة-؛ فالمتكونة سببها: إما الطبيعة، وإما الصناعة. وغير المتكونة فهي أزلية. ~~فالجواهر ليس فعلها الطبيعة، فكل كون طبيعي فيحتاج إلى فاعل ومادة وغاية، وكل ~~الأمور الجوهرية التي تتكون عن الطبيعة؛ فهي مثل الحيوان والنبات والمعادن ~~والآثار العلوية ونحوها؛ فإنها أكوان عرضية، وهي انفعالات وآثارها. PageV01P127 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0128.png) # الأمور كلها؛ الطبيعية والصناعية فيها قوة على الصورة وضدها، ففي الخشب ~~قوة على أن يكون سريرا، ولا يكون. وفي المني أو دم الطمث قوة على أن يكون ~~منه إنسان، ولا يكون. وبهذه /156 - ب ا القوة تختلف المواد وتتكثر؛ فإن المني ~~ليس فيه قوة على أن يكون منه سريرا، ولا في الخشب قوة على أن يكون منه ~~إنسانا. والعنصر إن نظر إليه من جهة ما هو قابل لصورة جزئية كان عنصرا محضا؛ ~~كدم الطمث لزيد وخشب هذا السرير، وإن نظر إليه بما هو قابل للصورة مطلقا ms071 ~~حكان- في هيولى. ولا تحصل الصورة الخاصة إلا بعد تهيؤ خاص يجعل المادة ~~أولى بها من غيرها؛ فالوالد يعطي ابنه صورته النوعية، وربما أعطاه كثيرا من ~~خواص صورته الشخصية، والصور الصناعية تحدث عن مثال في نفس الصانع؛ ~~فالتي في نفس الصانع هي السبب الفاعل للسرير والبيت، ولولا ما في نفسه لم يكن ~~صانعا، ولا يكفي كونه فاعلا حتى يحرك أعضاؤه. # وكل فعل فإما أن يصدر عن صناعة، وإما عن قوة طبيعية(2)، وإما عن ~~مجرد كونه فاعلا لحركة بعض الأعضاء، وإما من فكره؛ كالصور السياسية، وإما من ~~تلقاء نفسه والبخت. وتلقاء النفس يسمى: ما عن ذاته. وقد يكون فعلا له سببان: ~~الصناعة والطبيعة؛ كالدواء من الطبيب للمريض،/75 / فإن الطبيب يجرد في ~~نفسه صورة المرض على ما هي موجودة في المريض، ويجرد صورة الضد المقابل PageV01P128 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0129.png) ~~لصورة المرض، ثم يختار عند العمل موضوعا لضد المرض، فيقابله به ~~مقابلة صحيحة. وهذا الضد قد يكون مادة، وقد يكون فعلا وهيئة؛ فالهيئة ~~تفعل هذا الإعداد، والطبيعة من بعد هي الشافية للأمراض بهذه6 المواد ~~والأفعال. # كيف نقول: إن السبب مناسب للمسبب ومساوق له، ونحن نعلم أن الحركة تثير ~~الحرارة، والحرارة تحدث الحركة، وليستا متشاركتين في أمر قريب؛ كاشتراك ~~الصناعة والمصنوع، والطبيعة والمطبوع? # والجواب من وجهين؛ كلي وجزئي. (1- فأما الكلي فنقول: إن الحركة ~~تحدث الحرارة؛ كحركة الفلك تحدث عنها حرارة النار، ولا تنعكس، فلا تحدث ~~حركة الفلك عن حرارة النار، وإحداثها لحرارة النار ليس بالقصد الأول؛ بل تحدث ~~صورة النار عن الجود الفائض من المبدأ الأول بوساطة حركة الفلك، ولم تحدث ~~صورة النار إلا عن مشارك وهو نفس الوجود. والحرارة صورة تابعة لا مجوهرة ؛ ~~فإن صورة النار المجوهرة هي صورتها المحركة لها علوا، والحرارة تابعة؛ فإذا ~~الحرارة ليست حادثة عن الحركة، بل عن ذلك الجود الفائض بوساطة الحركة. ~~2- وأما كون الحرارة في الجزئيات عن الحركة، والحركة عن الحرارة، فليس ~~هذا أيضا بالذات؛ وذلك أن الحركة العنيفة تأخذ الشيء في طريق، فتقتمع قواه ~~لتقاوم الضد، فيظهر فعل أقواها ms072 وهي النار؛ فإنه أقوى الفاعلين، فنسب الحرارة إلى ~~الحركة لهذه العلة؛ لا لأن الحركة تحدث الحرارة بالذات، ولذلك لا تظهر الحرارة ~~في جميع الأجسام على سواء، وأما حدوث الحركة عن الحرارة، فلأن ذلك من ~~شأنها. PageV01P129 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0130.png) ~~138 # وتحديد الأمور الصناعية يكون من المادة ومن الصورة؛ كما نقول في الصنم من ~~النحاس: إنه من نحاس، وإنه صنم، وإنه صنم من نحاس. ويشتق الاسم من ~~العنصر، ولا نقول: إن الشيء عنصر، كما نقول: حجري أو نحاسي أو من نحاس. ~~فأما الصور الطبيعية فلا يشتق لها أسماء من عناصرها؛ لأن عناصرها مستهلكة ~~بخلاف الأمور الصناعية، فإنها ثابتة؛ كالخشب في السرير. # وقد تبين في السماع، أن المركب ثلاثة : اثنان بالذات، وواحد بالعرض؛ أعني ~~العدم، فإنه لا يتكون الموجود من لا موجود مطلقا، بل من لا موجود ما؛ وهو ~~العدم، ولا يتكون شيء إلا من شيء؛ هو ذلك العدم، فإن الهيولى ثابتة على حال ~~واحد، والصورة الموجودة قبل الكائن؛ تزول بوجود الكائن من هذا العدم الذي هو ~~تهيؤ لهذا الكائن، والهيولى قابلة لهذا العدم والمتكون الذي ينزع عنه، وهذا العدم ~~إنما نفهمه من الصورة التي هو عدمها؛ إذ ليس معنى محصل،/ 76/وإنما يفهم ~~بالإضافة إلى الصورة، ولخفائه لم ينسب الكون إليه، بل إلى حامله؛ فيقال: الصنم ~~من النحاس، وفي الحقيقة إنما الصنم عن العدم الذي في النحاس؛ « أي ك عدم ~~صورة الصنم. وأكثر الفلسفيين تحيروا في فهمه، ودخلت عليهم الأوهام بسبب عدم ~~تحصيله، وأرشطو(2) ميز أمره وبين أنه موجود بالعرض، عدم بالذات؛ ولذلك صار ~~المركب التام إنما ينسب إلى الصورة والعنصر فقط؛ لا إلى العدم. وفي الكائن ~~ينبغي أن يفهم العدم، وإلا لم يفهم الكون، وأما الكائن في حال كونه فليس كونه ~~من المادة فقط؛ بل من واحد ينزع إليه؛ وهو العدم، وآخر يحمله؛ وهو الهيولى. ~~والعدم عند كمال الصورة يذهب رأسأ، وأما الباقي فهو الهيولى؛ لكن بعد تغير ~~واستحالة(. PageV01P130 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0131.png) # 139 # وإذ قد بينا أن « الكائن - أول ما ينزع من العدم للصورة، ms073 وأن المادة هي ~~الحاملة للعدم، والصورة غاية التغير الكوني؛ فوجب أن نبين وجود الفاعل الذي هو ~~ابتداء الحركة، فإن المادة ليس فيها أكثر من قوة الانفعال، والصورة فهي معدومة؛ ~~فاحتاجت الأمور إلى موجود بالفعل يكسبها وجودها، فكان ذلك: إما الصناعة، ~~157 - أا وإما الاختيار، وإما الله تعالى في مطلق الوجود. وكل موجود مركب؛ ~~فهو معلولة مبادئه، فلأجل ما فيه من قوة التركيب، واحتياج البعض إلى البعض؛ ~~استند إلى موجود ما، وليس فيه قوة تركيب، ولا هو محتاج بوجه من الوجوه. ~~والفاعل متعلق باتحاد الصورة في المادة، ومزيل العدم بالعرض. ونفس الصورة ~~ليس لها كون، وإنما الكون للمركب. وقد قلنا: إن الصورة هي منه تأتي من المبدأ ~~الأول، وإنما الفاعل يحرك المادة، ويهيئها لقبول الصورة. فإذا قلنا: إن الفاعل ~~يفعل؛ فإنما نقصد أنه يحرك المادة لقبول الفيض من المبدأ الأول. فإذا؛ إنما ~~توصف الصورة بالكون بطريق العرض، إذ كانت غير كائنة، وإنما الكائن؛ المركب. ~~ولولا المادة لم يكن الفاعل يوجد الصورة ؛ لأنها لا تجد لها حاملا، كما أنه لولا ~~الفاعل لم يمكن أن توجد الصورة؛ لأن المادة لا تكفي في حصولها من دون ~~الفاعل. فقد وجب ضرورة أن يوجد للمركب فاعل ومادة وصورة، وإلى1 أمر ~~حرك لأجله(5) الفاعل المادة؛ وهو الغاية. وقد تكون المادة هي الصورة، وقد تكون ~~أمرا آخر، ولا يلزم أن تكون كل صورة في مادة(؛ فإن الصورة التي في نفس ~~الصانع ليست في مادة، وصورة الصناعة الكلية ليست حاصلة في مادة؛ لأنها ~~حاصلة بحصول الأجناس والأنواع، فلو كانت لا صورة إلا في مادة متكونة، ولا PageV01P131 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0132.png) ~~كون إلا بمتكون في متكون؛ لتسلسل ذلك الأمر إلى غير نهاية بالفعل؛ وهو ~~محال. # وإذا تقرر ذلك؛ فلا حاجة للكائنات إلى الصور التي /77/ يثبتها أفلاطون، ~~فإن الصور الموجودة فاعلها: إما الطبيعة؛ وهذه عن المبدأ الأول، وإما الصناعة؛ ~~وهي صورة النفس عن المبدأ الأول أيضا، وصورة سياسة كائنة عن الاختيار؛ وهي ~~عنه(2) أيضا. فإن قيل: إن صورة الأب مثال لصورة الابن، والصناعة ms074 التي في النفس ~~عليها يعمل الصانع. فنقول: هذا صحيح، ولكن ليس على ما يعتقد من وجود صورة ~~وجودية، مجردة عن المواد، بسيطة، لها قوام خارج الذهن؛ فإن الصور قسمان: ~~صورة مفارقة؛ وهي التي اقتضتها طبيعة البرهان من حاجة المركبات إلى ما ليس ~~بمركب، وصورة محسوسة في مادة؛ وهي التي دلت على الصورة المفارقة ~~وأوجبتها. والصورة الصناعية الكلية التي في نفس الصانع تحصل في العقل بلا ~~كون، وكل الصور العقلية لا تحصل بكون؛ لأن ذلك لا يكون بخروج3 من القوة ~~إلى الفعل على تدريج؛ بل دفعة، بفيض من العقل الفعال على العقل الهيولاني ~~بوساطة التعلم، وليس ذلك بكون؛ لأن الكون هو للمركب، وهذه ليس يصير ~~موضوعها مركبا، بل يصير الموضوع والمحمول والمعلوم واحدا بالموضوع، وإن ~~تغايرت الحدود. وأما المتكون من الكثرة؛ كالنحاس(، فيتميز بماهيتها، ويصير ~~للمجموع المركب حكم آخر؛ ليس هو حكم بسائطه. وقد تبين في السماع أن ~~الصور لا تنقسم، وأن كل متكون منقسم، فالصور إذا غير متكونة؛ بل المتكون هو PageV01P132 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0133.png) ~~المركب من المادة والصورة، ومن جهة أن الصور لا تنقسم؛ لا تحصل في زمان؛ ~~بل في آن. # وقال: قد بقي مسألة صعبة هي مسألة المسائل، وهي: هل في الوجود خارج ~~الذهن صورة مثالية عليها يعمل الفاعل? # وسميت مسألة المسائل؛ لأن أفلاطون2 عظيم المقدار، فإذا رأى رأيا فلا ينبغي ~~أن يهمل ويدفع جزافا، وكذا لا يجب أن يعتقد لأجل أن قائله عظيم الخطر؛ بل ~~يجب أن لا يطلق في التصديق ولا التكذيب حكمك ؛ إلا بعد الفحص التام، ~~والاجتهاد المستوفي. وقد بينا أن هذا الرأي يلزم منه أصناف من المحال؛ منها: أنه ~~يلزم أن يكون للأعراض قوام، وأن توجد بالفعل صور لا نهاية لها، وأن تكون هذه ~~الصور مركبات للبسائط3)؛ لأنها كما أنها مثال للصورة هي مثال للمركب، فلا دليل ~~عليها، ولا حاجة إليها، أكثر من أن بعض الصناع، القليل الفهم، الضعيف الملكة؛ ~~يحتاج إلى مثال يحتذيه في صناعته وعمله. وقد بان أن الأمور الطبيعية مبدؤها من ~~ذواتها، وأن ms075 الصناعية مبدؤها من خارج، وأن الصور الصناعية تبقى المادة فيها على ~~حالها، وأن صورها صور عرضية، وأن المادة في الأمور( الطبيعية مبدؤها لا يبقى ~~على حالها، وصورها صور جوهرية. # وهاهنا مسألة يجب أن ينظر فيها من ينظر في الموجود المطلق،/78/ وهي(3: ~~هل موجود ما له صورة تصدر عن فاعلين: طبيعي وصناعي؟ مثلأ الطبيعي كون ~~الحيوان والنبات، وك مثل الصناعي البيت والكرسي. والمثال الثالث؛ المركب ~~منهما ؛ «ككالبرء)، فله فاعلان؛ واحد بالذات وهو الطبيعي، والآخر خادم؛ فإن PageV01P133 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0134.png) ~~الصورة المدبرة لبدن الحيوان هي التي تشفي الأمراض، والطبيب يخدمها بأن يعد ~~لها الأمور ويزيل العوائق، وكذلك الطباخ؛ فإن النار هي التي تطبخ، والطباخ يقدرها ~~حتى يمكنها أن تحصل عنها صورة المطبوخ،/ 157 - ب) إلا أن الطبيخ يفارق البرء ~~بأن الطبيخ ليست صورته طبيعية، وأما الصحة فصورتها طبيعية؛ لكن الذي يفعلها ~~بالحقيقة هو المبدأ الأول بوساطة الطبيعة، فإذا كانت الطبيعة هي الفاعلة للبرء؛ ~~فالحاجة إلى الصناعي هي لخدمة الطبيعي. وهاهنا أفعال تقصر الطبيعة عنها ~~فتتمها الصناعة، فيصير الفعل مشتركا بين الصناعي والطبيعي؛ مثل أن ينفخ في الزق ~~فيطفو على الماء، فيحمل الأثقال التي من شأنها أن ترسب، وهذا كله فعل طبيعي، ~~لكن الإرادة (هي- التي صيرت الهواء في جوف الزق، وكذلك الصناعات الحيلية ~~فإنها تحصر الهواء والماء حتى تفعل أفعالها. وكل صورة فإنما تكون عن مواطئها ~~في الاسم والحد؛ كإنسان عن إنسان، وزيتونة عن زيتونة، والهواء عن النار، ومن ~~هذه ما تحتاج إلى معاون من الصناعي؛ كالطب في البرء، والطباخ والفلاح، والبيت ~~إنما يكون عن صورة البيت التي في نفس البناء، فلا يكون بيت ولا سرير إلا عن ~~مثله، ومشاركه في الاسم والحد. # والفاعل: إما طبيعي، وإما صناعي؛ إذ لم يكن بالعرض، وهذان: إما أن ~~يفعلا الصورة التامة، وإما أن يفعل أحدهما جزءا من الصورة، وفاعل آخر من ~~نوعه أو من نوع آخر يفعل(3) الجزء الآخر من الصورة. مثاله: مرض من برد؛ ~~فالدلك يثير الحرارة وينشرها، وأما اليبس فيقوم بالحمام والدهن، أو ينتقي دواء ms076 ~~مركبا (3 يحصل من هذين الفعلين المقصودين(5) من الطبيب ومن الطبيعة، فإن كان PageV01P134 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0135.png) ~~المرض بردا فقط، كان برؤه بتسكينه فقط. والصورة من كل كائن قد كانت بالقوة ~~في مادته، فصورة الزرع في نواه وحبه، والحيوان في منيه، والنتيجة في المقدمة. ~~ويجب أن يطلب في المبدأ أن يكون مثل الشيء المتكون، لا من كل وجه؛ لأن هذا ~~يرفع كونه مبدأ، بل يجب أن يشاركه لا في العوارض التابعة، ولا في ما به يتميز ~~المركب عن البسيط؛ فإن الإنسان يفعل إنسانا، ولا يلزم أن يكون ذكرا مثله، فقد ~~تكون أنثى. وقد يكون من الحمار والفرس الأنثى. والفرق بين العناصر الطبيعية ~~والعناصر الصناعية؛ أن العنصر الطبيعي له مبدأ حركة من ذاته، وهو يشتاق إلى ~~الصورة الطبيعية لمقارنته عدمها، والمحرك للمادة هو الصورة التي 179 في تلك ~~المادة؛ إن كانت الحركة فرعية على الكونية، وإن كانت في التغير الكوني، فإن ~~فاعلها ذو مادة أخرى مشابهة لها؛ كالنار المحركة للهواء، والقوة الموجودة في ~~المني المحركة دم الطمث، والموجودة في البزر المحركة للزرع؛ فإن هذه لها قوة ~~تقبل الحركة من الفاعل وتتحرك بالصورة، وأما العنصر الصناعي فلا يشتاق ~~الصورة، وإنما فيه قوة على قبولها؛ فليس للمادة قوة تنهضها نحو الصورة، وإنما ~~الفاعل يحركها ففيها قوة على قبول الحركة، وأما المادة فهي في ذاتها موجودة ~~بالفعل، وأما كونها بعض أجزاء المركب؛ فهي بالقوة، وأما الصورة؛ فهي بالفعل؛ ~~لأن كل الصور موجودة في الطبيعة وجودا روحانيا من ذات العقل، بواسطة حركة ~~الفلك، والعقل ففيه صور الموجودات المطلقة، بما هو مستمد وجوده من المبدأ ~~الأول الذي هو ينبوع الخير والوجود المطلق؛ فقد بان كيف للصور وجود قبل ~~المتكون. # والفرق بين أرشطو وأفلاطون(1) في وجود الصور، أن أفلاطون1 يعتقد أن لها ~~وجودا خارجا عن العقل، وأرشطو يعتقد أن لها وجودأ في ذات المبدأ الأول، من ~~جهة أنه ممد للموجودات. فقد ثبت أن كل متجدد(2) ومتكون فهو عن مواطي في PageV01P135 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0136.png) ~~الاسم، فالجواهر مبدؤها من هذا الوجود؛ كإنسان ms077 من إنسان، ونبات من نبات، وأما ~~مقولات الأعراض فلا يلزم فيها ذلك إلا من المادة؛ هي موجودة لها بالقوة فقط، ~~والفاعل يخرج المادة إلى أن يجعلها بالفعل؛ كمية أو كيفية أو غير ذلك فقط، ~~والفاعل يستمد ذلك من مبدأ الوجود المطلق؛ فإنه لا يلزم إذا احمرت التمرة أو ~~اصفرت أن يكون ذلك من حمرة أو صفرة تقدمتها بالفعل؛ كما يلزم ذلك في ~~الجواهر، ولا إذا كانت حلوة أو مرة أو عفصة أو كبيرة أو صغيرة ونحوها من سائر ~~الأعراض؛ لأن هذه توابع للامتزاج، إذ ليس للأعراض في الوجود ما للجواهر، ~~لأن الجواهر مستقلة بنفسها والأعراض تابعة، ولا يلزم التابع ما يلحق المتبوع. PageV01P136 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0137.png) # [و] الحدود لما كانت قوالب(1) للمحدود؛ وجب إذا كان للحدود(2) أجزاء أن ~~تطابق أجزاءك المحدود، وحد الكل يتضمن حدود الأجزاء، فإن كان الجزء ~~بسيطا فماهيته هي أنيته، وإن كان مركبا فحده داخل في حد /158 - أا الكل ~~المركب منه، وإن كان الحد رسما - وصف به الشيء - كان من التوابع واللواحق، ~~ولا يلزم منه أن يكون حد الأجزاء داخلا في حد الكل، مثاله؛ قولهم في الدائرة: إنه ~~شكل يحيط به خط، في داخلها(2) نقطة، كل الخطوط الخارجة منها [و] تنتهي إلى ~~المحيط متساويا؛ وهذا رسم، فإن المعقول من الدائرة أنها خط محدب غير ذي ~~نهاية، وأما ذكر النقطة فهو شيء يعرض للسطح المقعر الشكل، وأيضأ فالحد إذا ~~كان حدا للماهية /80/ فهو يتضمن أجزاء المركب في صورة تركيب الأجزاء، وإن ~~كان لصورته أو لمادته(4) أجزاء فكلها(5) يتضمنها الحد. فأما البسائط فليست ~~محدودة، ولو كان كل واحد من أجزاء الحد محدودا؛ «لكمر ذلك إلى غير نهاية ، ~~وأما البسائط فأنيتها هي حدودها. والكل أيضا - من حيث الصورة الكلية - لا PageV01P137 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0138.png) ~~يقبل حد الأجزاء، لأن كل واحد من الأجزاء ينفصل بماهية يخالف بها ماهية الكل، ~~مثاله: الإصبع؛ فلا مدخل له في حد الإنسان الذي هو زيد، وإن حدث بما هي ~~بعض مادة الإنسان، لأنها هي جزء مركب كانت داخلة في ms078 حده. والجزء يقال على ~~أنواع؛ فأظهرها من الكمية، فإن الأعظام تقبل القسمة أبدا [و] كلما كانت ~~واحدة. وأما الجزء - من حيث الجوهر - فهي مفرداته التي منها تركب، وثبتت(2 ~~ذاته. # والموجود قد يشتق له اسم من مادته، وقد يشتق له اسم من صورته، وقد يشتق ~~له اسم دال على المجموع؛ إلا أن الاسم من المادة غير ممكن في الطبيعيات لأن ~~المادة فيها غير ثابتة العين، بل منقلبة إلى غير ما كانت عليه، وليس لها قوام بالفعل. ~~وأما الصورة فقد تسمى بها الطبيعيات كما يقال: «...» (3)، فإن هذا الاسم له من ~~حيث الصورة، ونقول: ذهب؛ من حيث الصورة الذهبية، وأما الاسم من المجموع؛ ~~فكالفطوسة؛ فإنه يدل على وجود عمق في الأنف. وأما الأمور الصناعية فقد تسمى ~~من المادة كما تسمى من الصورة؛ فيقال: صنم نحاس، وكرسي خشب؛ لبقاء المادة ~~بحالها. فالصورة تسمى بها الأمور الصناعية والطبيعية، وأما المادة فخاصة ~~بالصناعة. ولا توجد أجزاء حد الدائرة في الدائرة؛ لأن السطح والنقط والخطوط ~~الخارجة منها كلها خارجة عن حقيقة الدائرة، فما كان حدا لماهية الشيء التي هي ~~صورته فأجزاء حده بينة فيه، وما كان حدا من حيث العنصر فلا يلزم ذلك فيه. ~~والحد هو للمجموع، والظاهر في الحد حكم الصورة، وأما المادة فخفية فيه ~~بالإضافة إلى الصورة. # والفرق بين ما يفسد من الصور وبين ما لا يفسد؛ أن الخط لا يفسد لأنه صورة ~~مجردة بسيطة، والبسيط جزءه مثل كله، فأجزاء الخط خطوط، فالصورة الخطية PageV01P138 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0139.png) ~~موجودة، وإنما زالت عنه صورة الوحدة وخالطتها الكثرة. فأما المركبات فلها ~~صور خاصة، فإذا قسم إلى ما منه تركب به، بطلت؛ كالإنسان تزول نفسه، وأما ~~النفس وهي صورته فلا تفسد، ومادته من حيث كونها مادته لا تفسد، وإنما الفاسد ~~الصورة الحاصلة من جملة التركيب، وهي صورة هذا الشخص المركب من نفس ~~وبدن، فالفاسد هو المجموع إذ هو الكائن، والصورة إما أن تثبت وتبقى كما قد بان ~~في النفوس الفاضلة، وإما أن تبطل في آن واحد. وأما الفساد فلا يكون ms079 إلا في ~~زمان؛ لأنها صورة متقومة الذات من جمع3 المادة والصورة،/81/فلكون المادة ~~قابلة لتبدل الصور عليها، وأن المجموع له من المادة؛ كان بطلان المركب فساده. ~~والصورة لا تفسد لأنها لا تكون، ولما كان الكون إنما هو للمركب؛ كان الفساد ~~كذلك. فقد تبين ما من المركب يفسد، وما منه يبطل ولا يفسد، وما منه لا يبطل ولا ~~يفسد. # واعلم أن الصور قد تحد من أفعالها، لأن الفعل هو كمالها الأخير، فإن كانت ~~الصورة في مادة وأردنا أن نبين وجودها، فأظهر ما نبينها به هو فعلها الذي هو ثمرة ~~وجودها، وإن كانت مجردة؛ فالفعل هو الذات الدالكةك على وجودها وماهيتها؛ ~~كنفوس الحيوان هي صور جوهرية، كما أن النار صورتها الجوهرية هي الخفة. ~~وبالأفعال يستدل على الصورة، فإذا حدت البسائط من أفعالها التي هي ثمار ~~ذواتها؛ قامت لها مقام حدود المركبات من مبادئها، ولما كان أظهر فعل في الحيوان ~~الحس؛ حد منه. # واعلم أن المادة تتقدم في وجود الكائنات على الصورة بالزمان، والانفعال ثمار ~~الصور، فإن كل صورة ناقصة فإنها تعطى لصورة أخرى أشرف منها، فإن الصور ~~الحيوانية تعطى في الإنسان للصورة الناطقة، وفعلها الفكر. والفرق بين انقسام PageV01P139 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0140.png) ~~المادة /158 - ب /وانقسام الصور؛ أن الصورة تنقسم بالقوى انقسام الكيف، وأما ~~المادة فتنقسم بالكم انقسام الأبعاد، فإن كانت الصورة لها فعل واحد بسيط؛ لم تقبل ~~القسمة بوجه. # والفرق بين الكلي والكل؛ أن الكل هو مجموع أجزاء، والحد يكون منها؛ كما ~~يحد الأمر الطبيعي من المادة والصورة، وأما الكلي فيكون من جنس وفصل، ~~والعنصر لا يكون له جزء ينقسم إليه؛ لأن جزءه مثل كله، وإنما يكون الجزء ~~للصورة لأجل اختلاف قواها، والصورة أحق بأن يحد بها من العنصر؛ إذ بالصورة ~~كان الشيء هو ما هو، وبها كانت أنيته. والأمور الطبيعية وإن حدت من موادها ~~وصورها؛ فما للصورة أولى بالحد من المادة، فإن العنصر قد يثبت ولا يكون الحد ~~موجودا، وأما الصورة فمتى ثبتت فالحد موجود؛ والحد هو الكلي، لأنه هو ~~الصورة المنتزعة في ms080 العقل. # والفرق بين الكلي والجزئي؛ الموضوع، وكذا النفس الكلية والنفس الجزئية ~~هما(3) شيء واحد، لأن الصورة التي في النفس من النفس، والنفس التي في البدن شيء ~~واحد بالأنية، واختلافها بالموضوع. فقد بان أنه لا حد إلا للكلي؛ لأن الكلي هو ~~الصورة، والصورة هي التي منها يكون الحد، والدائرة الكلية المنتزعة من دائرة النحاس ~~ليس لها حد طبيعي؛ لأنها غير ذات مادة، وإنما حدها وجودها؛ كما قد بان في ~~البسائط، وكذلك المواد (إن كانت مجردة، ورفع عنها فعلها؛ وهو قبول الانفعال، ~~فإذا رفع فعلها لم يتبين عند العقل وجودها بإثبات فعلها؛ لأنها ليست بينة بنفسها، ~~/82/ وانما بينت() بالمقايسة؛ لأنه إذا ثبت الشيء وبطلت عنه صورة وثبتت أخرى ~~وهو باق، كان ذلك طريقا إلى إثباته. وقد أثبته افلاطون(5) بالسلب؛ وهو ثباته مع سلب PageV01P140 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0141.png) ~~الصورة، فإن الصورة لا تحل الصور، فاقتضى طروء الأخرى وسلب الأولى؛ إثبات ~~حامل لهما وقيام ثباتها. هكذا كل موجود يفعل وينفعل؛ موضوع الفعل منه غير ~~موضوع الانفعال، والأجسام تفعل وتنفعل؛ فموضوع فعلها غير موضوع انفعالها؛ ~~فالمنفعل منها هو المادة، والفاعل هو الصورة. # هل الصور المجردة من المواد، والتي هي في المواد؛ شيء واحد من كل وجه ~~أو من وجه دون وجه? وهل الصور الكلات هي قبل، أو الأجزاء التي تتجزأ إليها؛ ~~وهي بسائطها المنتزعة من الكلات؛ وهي الكلية? # فنقول: بل من وجه؛ فإنه ليس حقيقة الزاوية القائمة المجردة هي التي تكون في ~~الخشب، ولا النفس المحركة للبدن هي الصورة المعقولة من النفس، وإنما التي في ~~النفس منتزعة من التي في الخارج، إذ العقل فيه الأمر الذاتي الذي يمكن عمومه، ~~وبدؤه مما لا يمكن عمومه مما يشخصه، وفعل الأعراض من الجواهر؛ فلذلك ~~كانت متغايرة من وجه، متحدة من وجه. وأما الصور التي هي كلات؛ وهي ~~الشخصيات؛ فهي مبادئ لهذا الكلي، متقدمة عليه، إذ منها ينتزع العقل صورة ~~الكلي، ويزيل عنها العلاقة بالزمان ويعقلها أزلية، وأما الأجزاء التي هي مبادئ ~~المركب؛ وهي الصورة والمادة؛ فإنها متقدمة على كلات الأشخاص، ms081 والأشخاص ~~متقدمة على كلياتها. والموجودات تنقسم إلى: بسائط ومركبات؛ والمركبات لها ~~مبادئ وتنتهي إلى مبادئ مجردة، والصور المجردة قد يكون لها بالمادة تعلق ما؛ ~~كالتعاليم والصور الكلية التي في النفس، وقد لا يكون لها تعلق أصلا، ومنها صور ~~لا تفارق المواد البتة، وهذه تختلف؛ فمنها ما يمكن أن تعقل بسهولة منتزعة؛ ~~كالمربع والمثلث والصور التعليمية، ومنها ما لا يمكن تجريدها؛ وهي الصور ~~الطبيعية؛ كالفطوسة في الأنف، وكذا صورة زيد لا يمكن أن تعقل. PageV01P141 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0142.png) # هل العلة التي لأجلها كانت بعض الصور؛ يمكن تجريدها? # فنقول: إن كل صورة هي جوهر أو خادمة الجوهرية؛ كالكمية، وبعض الكيفية ~~التي هي قريبة الثبات من الكمية، فإنه يمكن أن تتجرد: إما في الوجود كالجواهر، ~~وإما في الوهم كالكرات وبعض الكيفيات. وما لم يكن كذلك من بقية المقولات ~~فإنها توابع في الوجود، ولا يصح أن تتجرد؛ لأن هذه الصورة بعيدة عن المبدأ ~~الأول، وأخيرة في الوجود، فكانت ذاتها متقومة بغير لأجل بعدها /183 عن المبدأ ~~الأول سبحانه. فقد ثبت أن الصور: منها مفارق، ومنها غير مفارق. والمفارق: منه ~~ما هو مفارق في ذاته، ومنه ما هو مفارق في العقل فقط. وسقراطيس2) يرى أن في ~~الوجود حيوانا مجردا عن المادة، وهذا يبطل من حد الحيوان؛ فإن المجرد عن ~~المادة ليس له حس ولا حركة ولا يد ولا رجل ولا غيرها من الأعضاء الآلية ~~والمتشاركة؛/ 159 - أ] فلا يندرج تحت الحد للحيوان؛ فإن الحيوان جسم نام ~~حساس متحرك بالإرادة يولد المثل. وبعض العنصر محسوس كالنحاس وغيره، ~~وبعضه معقول كالعنصر الأول المجرد. ونقول: إن النفس تحمل الصور لا على أنها ~~مادة، بل لأنها صورة الصور، وهي أشرف من جميع صور الجسم التي قبلها، لأن ~~جميع ما قبلها من الصور؛ كالمواد والتوطئات لها. PageV01P142 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0143.png) # قد ثبت أن الحدود للكليات بذاتها، وأنها للجزئيات بواسطة( الكليات، وأما ~~الجزئيات بذاتها فلا حدود لها؛ لأنها سيالة، والحدود إنما تكون للثابت الأزلي، ~~والحدود تنطبق أجزاؤها على أجزاء المحدودات المركبات، وأما البسائط فليس لها ms082 ~~أجزاء، والحدود للصور؛ لأن المواد إذا انفردت لم تحصل طبائع الأمور المحدودة ~~بالفعل. # لأي سبب صار الحد يدل على شيء واحد وهو مؤلف من معان كثيرة? # الجواب؛ إن العقل يحلل هذا المفرد إلى بسائطه؛ فهذه الكثرة صارت بالمزج ~~والتركيب واحدا، وبالتحليل والوهم كثيرا. # قد قلنا إن الحد للكلي؛ فهو من الكلي للنوع لأنه هو الواحد الأخير، وهو أكثر ~~توحدا من باقي الكليات وكأنه واحد بالعدد؛ لأن الحد لما كان شيئا واحدأ كان ~~الشيء واحدا أيضا، فإن النوع هو جوهر الشيء القريب الذي( يحمل عليه حملا ~~محققا، وهو شيء واحد؛ وهو يحمل على الشخص بلا واسطة. والفصل (هوك PageV01P143 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0144.png) ~~المقوم للنوع، المقسم للجنس، وإنما يتم الحد بالجنس القريب والفصل القريب ~~والأخير، وأن النوع الأخير مركب من أشياء كثيرة قد صارت بالتركيب واحدا، ~~والجنس العالي أكثر عموما من جميع ما تحته، والجنس ينتقش بالفصول كما ~~ينتقش العنصر بالصورة، والفصول هي التي تحصل بطبيعة النوع، ولا يصح أن ~~تكون أعم من الجنس؛ لأن الجنس ينفصل إليها وإلى غيرها، ولا يمكن أن يكون ~~الجنس نوعا مطلقا؛ لأن الجنس ينقسم بفصول، والنوع لا ينقسم إلا بالأشخاص؛ ~~لكن يمكن أن يكون الجنس نوعا متوسطا، أو يكون نوعا لما فوقه، جنسا لما تحته. ~~وكما أن ملاك الأمر في الحد المنطقي هو الفصل؛ لأن الجنس قد يثبت، ولا يكون ~~ذلك في» النوع، ولا يمكن /84/ أن تثبت الفصول إلا وقد ثبت النوع، فيجب ~~أن تكون قسمة الجنس بفصول مناسبة، وإلا لم تعد قسمة؛ مثل أن ينقسم الحيوان ~~إلى: ذي رجل وغير ذي رجل، ويقسم ذو رجل إلى: ذي الأصابع وذي الظلف ~~وذي الحافور وذي المخلب، ولا يقسم ذو الرجل إلى: ما له ريش وإلى ما لا ريش ~~له، لأن الريش لا يناسب الرجل؛ إنما يناسب الجناح. # وطريق استخراج الحد، أنه أول ما يجب أن يلتمس؛ الجنس العام في الغاية، ثم ~~تقسمه (2 بالفصول مرة بعد أخرى، وفي كل مرة تزيد معنى فصل فتركبه مع الفصل ~~الأول، ولا تزال ms083 كذلك حتى تصل إلى الفصل الأخير؛ لأنه هو الذي ميز وأفرز وقوم ~~ذات المحدود، ولا يمكن أن ينفصل الجنس إلا بفصل خارج عن ما تضمنه المعلوم ~~المفهوم من الجنس، وإلا فإن حصلناه بشيء قد تضمنه الجنس أدى إلى التكرار؛ مرة ~~بالقوة ومرة بالفعل؛ كما يقال: حيوان حساس؛ فإن الحيوان يتضمن الحس، والقسمة ~~يجب أن تكون بالملائم أو بالفصول الذاتية، فأما القسمة بغير الملائم؛ أعني ~~بالأعراض، فلا تنتهي إلى حد، بل تمر بغير نهاية. والحد يرتب فيه الجنس ثم الفصل؛ ~~لأنا هكذا صالفناه بالفكر العام متقدما على الخاص، وأما بحسب طباع الأمر فليس فيه PageV01P144 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0145.png) ~~تقديم وتأخير؛ بل الكل وجوده على نظام واحد ورتبة واحدة، وإنما تقدم الجوهر ~~وتأخر الفصل شيء تعلمه أفكارنا، وكذا الصور مع العناصر؛ إلا أن بعضا يتأخر في ~~الوجود عن بعض العناصر، وبعض الصور تقارن العناصر. # والحد لفظ ينبئ عن المحدود؛ وهو الجوهر؛ وهو القائم بنفسه ولا يقوم بوجود ~~غيره، والصورة جوهر؛ إذ بها كان الموجود قائمأ بنفسه وغير موجود في غيره، ولا ~~يصح أن يقوم شيء وجود شيء وهو علة في وجوده إلا وهو أحق منه بالوجود، ولا ~~يصح أن يكون الذي هو أحق عرضا، ويكون التابع جوهرأ. # وهذه الصورة التي في النفس تطابق الموجود من خارج، وإن لم تطابقه؛ كانت ~~كعنقاء مغرب. والحيوانية طبيعة موجودة في الأشخاص؛ التي منها انتزعت النفس ~~الكلي وحصلته، وإنما ليست أعراضا ولا خواصا؛ فثبت أنها جواهر، وأن الحد ~~مطابق لها، وأن الكلية عرضت لهذه الطبيعة، وهي كونها وجدت لأكثر من واحد، ~~والعقل ينزع المشابهات من الأشخاص؛ فيصلح إذا أن تنطبق على كثيرين، فلذلك ~~كونها معنى الكلي، وهذه هي الموجودة في الحد؛ إلا أنها بما هي في النفس تكون ~~1591 - ب احدا، وبما هي في الأمور يزول عنها اسم الكلي، وتصير هذه الطبيعة ~~إلى جزئية المشار إليه - أي هذا ا85/ الشخص1-؛ كالحد، وأخذها من حيث ~~هي في النفس؛ وهي بعينها هذه التي في الأمور إذا طابقت الجزئيات؛ فإذأ لا طبيعة ms084 ~~كلية خارج(2) الذهن، وليس شيء من الكليات جوهرا؛ لأن الكلي إنما هو في ~~النفس، وهي صورة تتألا3) بها النفس ويمكن أن تفارقها؛ فهي عرض في النفس. ~~وقد قيل في كتاب قاطاغورياس: «إن كليات الجواهر جواهر توابع»، إنما ذلك PageV01P145 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0146.png) ~~لأنها تطابق الجواهر الطبيعية الموجودة في الأشخاص، ويعرض لها الكلي، ولأنها ~~تطابق الجواهر قيل: إنها جواهر، وإذا قيست إلى كليات الأعراض؛ «فكلكليات ~~الأعراض أعراض، ولكليات الجواهر جواهر. والكلي لا يدل على شخص معين؛ ~~لأن الشخص بما هو شخص، له أعراض تنافي الطبيعة الكلية المنتزعة من الجواهر ~~الشخصية. # والذي يقول بالمثل، يقول: إنها أزلية غير متكونة؛ وهذا محال من وجهين: ~~أحدهما ما يلزم منه من إثبات ما لا نهاية له بالفعل أزلا وسرمدا، وهو أنه إن كان ~~لهذه المثل قوام، فمن أي شيء تكونت? فإن كانت مثلا - والمثال لمثاله - فيجب ~~إذا كانت هذه متكونة أن يكون مثالها متكونا، وإن لم تكن متكونة لم تكن ~~مثالأ. والثانى: أن تكون غير مثال؛ لأن الجزئيات التي هي مثلها غير أزلية، ~~«فككيف تكون مثلها أزلية؟! فهذا محال أيضا، ويعرض أن تكون المحسوسات ~~الكائنة الفاسدة أزلية. ولا أشنع من قول يؤدي إلى كوني أزليا(2)، مع أن زمان ~~وجودي محصور من مبتدئ ومنتهى؛ فإذا لا وجود للمثل، بل إن ثبت لها وجود، ~~فهو : إما في النفس من الصور الكلية، وإما في الوجود من القوى المنبثة من المبدأ ~~الأول، بوساطة حركة الفلك المائل، المقتضية لكون الأمور الطبيعية على صور ~~الأشياء(3 في الأمور الجوهرية، وفي الأمور العرضية التابعة لتغيرات الهيولى. ~~وأشباح الصور؛ التي هي في الأعدام - على رأي قوم - بالطبيعة تفعل من المني ~~زائدا مثله، لأن في المني قوة على أن يصير منها إنسان؛ لا أي موجود اتفق، ولو ~~كانت الطبيعة بمثل( مفارق «تفعل ؛ لم تحتج أن تفعل ذلك بواسطة مني ~~مخصوص، لأنها تفعل على المثال لا على القوة التي في المني. وسلوك الهيولى PageV01P146 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0147.png) ~~في الحركة «يكون من تهيؤ إلى تهيؤ، إلى أن تبلغ آخر تهيؤ تستعد ms085 ~~به الصورة الأخيرة؛ فتحصل عقيب هذه التهيئات دفعة، ولا توصف في ذاتها بكون ~~ولا فساد؛ لأنها لو فسدت لانقسمت ومر انقسامها إلى غير نهاية، ~~فالصور المادية لا تتكون، وكذا المادة؛ فالتكون إذا إنما هو للمركب؛ فالصورة غير ~~المادة التي هي المثل، وأولى أن لا تتكون ولا تفسد؛ فهي أيضا لا ~~تولد لأن المولود يولد في مادة مثاله؛ وهذه لا علاقة لها بالمواد، فلا يصح أن ~~تولد. # /86/ وإذا ثبت أن الجواهر المحدودة الشخصية ؛ هي ذوات مواد وذوات تناقل ~~من حال إلى حال ومن صورة إلى صورة، والسيالة فلا ثبات لطباعها؛ فلا يصح أن ~~يكون لها حد ولا عليها برهان؛ لأن الحد والبرهان إنما هو في الثوابت وما لا ~~يتبدل، وهذه متبدلة؛ فلا حد لها ولا برهان، وأيضا مقدمة البرهان وجود محمولها ~~لموضوعها ضروري، والجزئيات) ذوات المواد كلها ممكنة؛ فقد بطل فيها الحد ~~والبرهان، فإذا ثبت ذلك؛ وجب أن يكون الحد والبرهان للطبيعة الثابتة التي في ~~الجزئيات؛ وهي واحدة وإن تكثرت بالمواد؛ وهي طبيعة الحيوان الكائنة في زيد؛ ~~وليسطت- هذه هي الكلي ولا الجزئي، وإن ( كان ك الكلي في النفس والجزئي ~~في المادة؛ بل هو للشيء المنتشر المبرأ عن كل مادة معينة، ولا يصح وجوده إلا في ~~المادة. # ولما كان البرهان من المقدمة الضرورية، والحدود من طبائع الأمور؛ وجب أن ~~تكون علومها مما لا يتغير البتة، حتى لا تصير في وقت من الأوقات على خلاف؛ ~~أي على خلاف ما علمه العالم؛ لكنه من مادة يطابقها مطابقة دائمة، وكذلك ~~أيضا الجهل بالأمور الضرورية؛ لا يصح أن يتغير عن كونه جهلا فيصير اعتقادا ~~مطابقا لمعتقده؛ بل هو اعتقاد غير مطابق أبدا. وأما العلم بالأمور الممكنة فغير PageV01P147 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0148.png) ~~ثابت ولا دائم، وهو أشبه بالظنون إذا أخذت في زمان مطلق، وأما إذا ~~أخذت في زمان محصل؛ فإنه يكون علما محصلا، إلا أنه معرض للزوال ~~والتغير، فلذلك ربما لم يسم علما ثابتا، إذ كان العلم هو إدراك حقيقة المعلوم، ~~والممكنات لا حقيقة لها لأنها زائلة باطلة، وإنما ms086 الذي لا يبطل هو الطبيعة ~~المستمرة في الأمور؛ التي لا تؤخذ على أنها كلية في النفوس، ولا على أنها ~~هذه الشخصية ؛ بل منتشرة في الأشخاص، وواحدة العين أبدا وإن تغيرت موادها. ~~وهذه المحسوسات إذا زالت عن الحس، وكانت من قبيل ما يمكن زواله؛ ~~لم تثق النفس في حال غيبوبتها أن تتغير وتعدم،/160 - أ] فلذلك لا يطلق ~~عليها: العلم، وأما الأمور الثابتة فتثق بها مع غيبتها؛ كما تثق بأن الشمس مستنيرة ~~وإن كانت غائبة عنا؛ فلا حد إذا ولا برهان على جزء ممكن؛ بل على الضروري ~~الوجود. # والعقل يأخذ الجملة الواحدة فيفصلها ويرتبها بحسب العلة والمعلول، ويؤلفها ~~تأليف الحدود؛ وذلك أن قوى النفس كلها - من حيث هي قوى نفس - لا يتقدم ~~بعضها على بعض. والواحد والموجود ليسا مبدأ؛ لأن هذه لو كانت مبادئ لكانت ~~الموجودات كلها شيئا واحدا، ووجب في الوجود المركب أن لا يكون موجودا ~~87) ولا واحدا؛ لأن المركب غير المبدأ، وأيضا كان يجب أن تكون كل ~~الموجودات واحدا؛ لأن الكثرة كانت تأتي من غير الوجود؛ فإن الموجود ملازم ~~للواحد. وليس معنى البداية هو معنى الأسطقس؛ بل البداية أمر عام للأسطقس، ~~وكذلك الموجود والواحد هما لازمان للمبادئ والمركبات، فيجب أن لا يكونا ~~مبادئ للموجودات. ولا الصور المثالية مبادئ، ولا لها وجود، وهذه الطبيعة ~~المشتركة في الأشخاص، إذا أزلت عنها التكثير الذي لزمها من جانب المواد؛ كانت ~~شيئا واحدا لا تكثير فيه. PageV01P148 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0149.png) # وقول أفلاطون وفيثاغورس في الصور متناقض؛ فإنهم قالوا: إنها جواهر، ~~وإنها مفارقة للمواد، وهذا يصح؛ لأن الجواهر المفارقة هي المستقلة بنفوسها، ~~ولا تحتاج إلى أمر خارج؛ لكنهم يقولون: إن الصورة الواحدة المثالية هي في ~~أشياء كثيرة، وإذا كانت في أشياء كثيرة؛ وهي الجزئيات، تقتضي أن تفسد، فإذا ~~فسدت وهذه مثالاتها؛ وجب أن تفسد، فقد اقتضى القول بأنها في الجزئيات أن ~~تفسد، والقول بأنها مفارقة أن لا تفسد؛ وهذا تناقض، ونحن لا نثبت إلا ما اقتضى ~~البرهان إثباته، إن كان له علاقة بما هو ثابت، وأما ما لا ms087 طريق إليه البتة؛ فإن ~~إثباته محال، لكن الذي نجوزه هو ما لم يبطله البرهان، فأما ما اقتضى البرهان ~~إبطاله؛ فيجب اطراحه. وهذه الصور فقد قام البرهان على إبطالها، ولا يوجد ~~برهان على إثباتها؛ فقد بان أنها ليست جواهر ولا كلية؛ أما أنها ليست كلية، فلأن ~~وجودها في أشخاص، وأما أنها ليست جواهر، فلأنها غير قائمة بنفسها؛ بل في ~~الأشخاص. وقد بان أنه لا نجوم غير هذه النجوم؛ لأن إثبات النجوم الأزلية التي ~~هي مثل لهذه، لا نكتفي بإبطالها من جهة كوننا غير عالمين بها؛ بل بأن إثباتها ~~محال، فاحتجاجهم علينا بأن جهلنا بها لا يبطلها؛ ليس بحجة، لأنهم ليس على هذا ~~اعتمدوا. # ويجب أن نبحث عن هذه المثل؛ على أي وجه هي جواهر وعلة ومبدأ لهذه ~~المحسوسة? فلنبحث فيها: لم هي بهذه الحال أبدا? وهذا لا يتم فيها؛ لأن البحث ~~إنما هو: لم كذا كذا? فأما: لم الإنسان إنسان والفرس فرس? فليس ببحث، فإن ~~قوله: لم الإنسان نحوي ? أمر مفهوم، فأما: لم الإنسان إنسان ? فالجواب: إنه إنسان؛ ~~وهذا هو نفس السؤال، فلم يتضمن الجواب أمرا زائدا على ما في نفس المستفهم، ~~وهذا يقتضي تكرار السؤال؛ فلا جدوى له. ومثاله أيضأ: لم كان المبدأ الأول على3 ~~غاية الكمال، وقوته غير متناهية، وصورة مفارقة، وكل الموجودات مفتقرة إليه? PageV01P149 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0150.png) ~~فالجواب: هو معنى المطلوب، وهو: إنه كذلك، فلم يفد الجواب /88/ أمرا زائدا، ~~وليس يمكن في مثل هذا الجواب؛ فهذه المثل المفارقة البسائط لو ~~كانت معروفة الذات عندنا، لكان طلبنا إنما هو عين وجود حال لها، فأما وهي ~~مجهولة عندنا؛ فليس يمكن أن نتوصل بهذا الطلب إلى إثبات حالة لها، لأنها ~~عندهم بسائط. فأما قولهم: لم انكسف القمر? فالجواب يتضمن فائدة ليست في ~~السؤال. # ونقول: إن المبدأ تعالى لا يمكن أن نثبت ذاته من حيث ذاته، ولا إلى إدراكه ~~والإقرار به؛ إلا من جهة علاقة الموجودات به في افتقارها إليه، واستنادها في ~~وجودها وبقائها إلى مبدأ لا يشوبه شيء مما فيها، فلولا هذه ms088 العلاقة؛ لما كان ~~لعقولنا طريق إلى الترقي إليه، والفحص عنه، والإقرار به. # والسؤال: لم الإنسان إنسان ? ولم الحيوان حيوان? سؤال فارغ لا يفيد؛ لأن ~~الجواب(3) يؤتى فيه بمثل ما يتضمن السؤال، فيقال: لأنه إنسان، وإنما السؤال المفيد ~~هو طلب العلة؛ كقوله: لم الكذا كذا? ونحن لا ننكر مثل هذا في الإنسان وشبهه؛ ~~لأن هذا مركب، وذاته تشتمل على كثرة وإن كان واحدا من حيث التركيب، فلذلك ~~يقال: لم الإنسان حيوان? وإن كان الحيوان داخلا في ماهيته، وإنما الذي لا يمكن ~~السؤال عنه هكذا؛160 - ب اهو ما كان بسيطا مطلقا، وواحدا من كل وجه، ~~ليس في ذاته كثرة مشاعب؛ أي ذات المبدأ الأول، المفردة، المفيضة الوجود على ~~كل موجود. فإنه إذا سئل ب لم» في الأمور الصناعية، أجيب بالعنصر؛ فيقال: لم ~~البيت? فيقال: من حجارة، ولأن»، وقد يجاب فيه بالغاية؛ وهو الكن، وبالصورة، ~~وهو هذا الشكل، وبالفاعل، وهو البناء. ويجاب ب- لم» على طريقة الجدل؛ ~~بإحدى العلل، والجواب الصحيح توفية العلل الأربع، وأما في الطبيعيات فيجاب PageV01P150 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0151.png) ~~بالأسباب الأربعة، وفي الكون والفساد بذكر الأسباب القريبة، ونقارب فيه ذكر ~~المحرك الأول إذ عنده يكف الطلب ب لم)؛ لأنه الغاية بالبحث)، فيقال: لم ~~الإنسان موجود؟ فيجاب: بنفسه وبدنه، ويقال: لم بدنه موجود? فيقال: لأنه من ~~أسطقسات، بوساطة الأخلاط وتحريك الفلك، فيقال: ولم الفلك موجود? فيقال: ~~لأجل الباري تعالى، فإن الفلك لما عقله؛ تحرك للتشبه به في نفس ذاته وبقائه ~~ودوام حركته ولتتبدل عليه الأوضاع، وكذلك من حيث نفس الإنسان؛ تنتهي إلى ~~المبدأ الأول، إذ كان كل موجود بالقوة يصير إلى الفعل بأمر موجود بالفعل، وينتهي ~~هذا من حركة الفلك إلى الصور المجردة إلى المبدأ الأول. فبهذه الطريق «لاك ~~يتم البحث عن: لم الإنسان إنسان? (لأنهك مطلب(3) فارغ، فأما: لم الإنسان ~~موجود? فهو مطلب صحيح؛ لأنه أخذ الموجود على أنه بالإضافة إلى /89/ ~~العاقل، وكون ما عقله له حقيقة خارج الذهن. # وينبغي أن يكون الطلب عن: «ما الشيء» يتقدمه الطلب لوجوده، وإن لم ~~يكن كذلك، ms089 فليس هو طلب لشيء البتة؛ لأنه إذا لم يكن المطلوب موجودا، فأي ~~شيء ماهيته ?! لأن الماهية هي ماهية لشيء، وهذا يتقدم كل مطلب؛ فمطلب الوجود ~~أول مطلب، ثم بعد ذلك ننظر في ذلك الموجود، فإن كان بسيطا من كل وجه؛ لم ~~نطلب فيه أكثر من وجوده فقط، وما بعد وجوده - وإن كان بسيطا بالإضافة - نظر ~~فيه؛ في علته الفاعلة والغائية، وفي توابع وجوده؛ كما ننظر في الصور المفارقة ~~التي هي معلول للعلة الأولى، فإنا نسأل عن علته الفاعلة وعن الغائية5) ونفس ~~الوجود أولا، ونسأل أيضا في المادة ب لم»، وعن الصورة التي هي غايتها؛ فإنا ~~نقول: لم هذا بيت? فيقال: لأنه ذو شكل يصلح للكن، ونقول: لم هذا إنسان? PageV01P151 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0152.png) ~~150 ~~متحن: لا مركب ن نفحن 290،189 (سه مرحرد- يفح ~~أن بحال عن علته. والعركبات يسمال فينما عن جمبن . و ساتت يسريغ في ~~ذلك. # واعلم أن المركبات لا تنفصل فيها الضورة عن احدة بالخم . وقد فزا ~~بالتركيب1 والمزج واحدا. وإن ظهرت(3) في المركب آثار باتطه: فإن انلحم ~~زيس هو أرضا ولا نارا: بل هو هذه مع صورته اللحمية. ف مركبت أمور مجمرعة ~~قد توحدت ب نتركيب؛ فلذلك صار النظر فيها يتم بخلب احبادي. ولا يتم ذلك ~~في انبئض لمفردة من كل وجه؛ فالموجودات تنتسم إنى مركبات وبسائط. ~~والمركبات تتهي إلى البسائط، ويجب أن يكف ذلك عند بسيط واحد؛ لا بسيط. ~~قبله. ولا يتلل. والأسطقسات(3) تتحلل إلى مادة وصزرة. وكل واحد منهما ~~يجري في لأتتش مجرى الأسطقس في المركبات. والصورة هي أسطقشت ~~صزري. وق بن تن هذه كلها مفترقة، وأن الموجود الأول الذي يعطي الوجوله ~~دنه كه هر بب ذعل .غاني(5)، مع لا صورة ولا مادة5: لأن الأسطقس لا يصح ~~ان يكه( لا م كد : لانه لا يصح أن يكون متكونا عن أسطقس واحد، لأنن ~~التكمل فب منت 0، فيجب أن يكون قد زاد على ذاته، وإلا لم يكن الأسطقسن ~~ببما ، قمبن 1 هذ امبدأ الاول واحد من كل وجه، فهو يعطي ms090 غيره الوجويد ~~نل 0،0ا. . فهو مركب من اسطقسات وصورة ازلحم، كما أن اللفظة مركببة ~~4، لمن اهجماء وصورة الكلسة، فإن الأسطقسر يخنع صورة الأسطقتية: PageV01P152 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0153.png) ~~ويلبس صورة المركب إن كان يكون منها متكون آخر مركب، وإن كان يكون ~~الهواء؛ فإن هذا تزال معه صورة الهواء رأسا، وأما اللحم فهو بانفعال 901 ~~متساو وتفاعل. PageV01P153 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0154.png) # العدم صورة ناقصة، وأما الصورة الكاملة فهي التي بها يكون الشيء موجودا ~~وموجبا؛ وذلك أن الهيولى تقبل الصورة وعدمها، وتتحلى بها وبه؛ فالصورة صورة ~~باملة، ولذلك /161 - أ/هي أحق بهذا الاسم، وأما العدم فيطلق عليه اسم ~~لصورة مقيدا؛ فيقال: العدم صورة بالقوة، وأما الكاملة فيقال عليها : إنها ~~صورة بالفعل، والمختلطات صورها محفوظة في نفوسها لا في الحس، وأما ~~المتصلات فصورها محفوظة في الحس أيضا، وأما الممتزجات فصورها غير ~~محفوظة لا في الحس ولا في نفوسها؛ لأنها قد خلصت صورها، وليست صورة ~~أخرى متوسطة بين تلك، فإذا فسدت وتحللت لم ترجع إلى ما منه امتزجت؛ «ل- ~~من الهيولى القريبة، ولا من الصورة القريبة؛ بل إلى البعيدة، فلا يرجع الخشب إلى ~~الطين والماء بل(2) إلى النجار. وبعض الأشياء تحصل فيها فصول كل الأجناس ~~العوالي؛ كاليد والرجل، ففيهما كل المقولات وفصولها؛ لأن المقولات هي الأوائل ~~وفصولها تتبعها، فإن الأكثر والأقل ماهيته الكمية وفصله، والخفيف والكثيف جنسه ~~الكيفية وفصله من الوضع، وكذلك الأشكال فصولها من الكيفية. والاختلاط صورة PageV01P154 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0155.png) ~~ما؛ كالأيارج، والضد الأخس صورته؛ كالسواد. والأعدام صور؛ مثل ظلمة الهواء، ~~وأما الصورة الكاملةك فهي(2) الصورة (بالفعل »، فالموجود فيه هذه الأصناف ~~من الاختلافات؛ فلذلك لا يكون جنسا. # والجوهر في جميع الآراء هو المتقدم؛ إن كان متصلا فهو أشرف أجزائه، وإن ~~كان منفصلا فهو الأول المتقدم، وهو علة لما بعده. والمحمولات في الجواهر هي ~~الصور؛ تحمل على المواد، وكذا الأعراض فيها ما يشبه المادة، وفيها ما يشبه ~~الصورة، والأعراض إنما تحمل بواسطة الجواهر ولا تحمل بذاتها، ولذلك لا ~~تحمل إلا بجهة الاشتقاق؛ لأن الكلمة المشتقة تشعر بالموضوع وتدل عليه دلالة ~~بالذات، ms091 والأشياء المركبة تحد من بسائطها، والبسائط تحد من نفس وجودها؛ لأن ~~موضوعها هو محمولها، والفصول لا تتقوم بنفوسها دون موضوع وحامل؛ فإن ~~الفصول المنطقية يحملها الجنس، والفصول الطبيعية - التي هي الصور - يحملها ~~الموضوع، وإن خلت( الفصول من الأجناس والموضوعات؛ لم تكن الحدود ~~معروفة. # الهيولى واحدة لا اختلاف فيها، وإنما يأتيها الاختلاف (لا- من قبل الصور ~~الجوهرية فقط، بل ومن قبل الصور العرضية. والصورة هي ملاك الحد، ولذلك ~~يحسن أن نقتصر عليها، والأفضل أن نستوفي جميع المبادئ إذ كانت للشيء. ولا ~~شيء /91/ من ذوات الصور «لكذوات المواد يمكن أن تفارق، وهذا ظاهر ~~في الصور الصناعية؛ كصورة البيت والثوب، فلا يمكن ذلك فيها3 البتة، وكذلك ~~الصور الطبيعية؛ كصورة اللحم والخشب والحديد، فإن هذه لا تعقل ولا توجد إلا PageV01P155 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0156.png) ~~في مادة. والكون والفساد؛ (هما- سلوك الهيولى والتهيؤات التي فيها، وأما ~~الصورة فتحصل في آن لا في زمان، ولا بد من مادة مخصوصة بحسب الغاية ~~المقصودة والفعل المطلوب؛ كالفأس والمنشار، لا يكونان من لبد وطين، وإنما ~~يكونان من حديد ليمكن للصورة الفعل. والأولى في الحد ذكر المبادئ الأربعة؛ ~~فإن كان المحدود من ذوات المواد فقد يكفي ذكر المادة والصورة، وملاك الحد ~~الصورة، فإن كان المحدود غير ذي مادة أو غير مضطر في تحديده إلى مادة( ~~احتيج إلى ذكر الفاعل؛ كما يقال في كسوف القمر: إنه عدم ضوئه، ولوقوف ~~الأرض بينه وبين الشمس؛ فلولا ذكر الفاعل الذي هو الأرض لم يكن الحد موفيا، ~~ويقال في حد النوم: إنه سكون الأفعال الحيوانية لمانع يعوق المنفعل الأول ليكمل ~~الأفعال الطبيعية، ويتم الأفعال الصحية الخاصة(2) بذلك الحيوان، وهذا العائق هو ~~أبخرة تسد مجاري الروح الحيواني المنبعث من القلب على رأي الحكيم، ومن ~~هذا الروح يتكون الروح النفساني في منبت الدماغ بواسطة الشرايين، وترطيب ~~الدماغ وتبريده للحرارة الكائنة لهذا الطبخ ليعتدل مزاجه، فإذا انسدت المنافذ بهذه ~~الرطوبات لبرد الليل وتراقي الأبخرة؛ منع الدماغ عن أن يبعث إلى الحواس الروح ~~الذي به تكون ذوات إحساس، فيكون النوم، فهذه الرطوبة فاعلة ms092 تمنع؛ كالأرض ~~تمنع ضوء الشمس عن القمر. والمادة القابلة هو القلب على رأي الحكيم، وعلى ~~رأي بقراط وأفلاطون وجالينوس أن المنفعل الأول هو الدماغ، وغايته على رأيهم ~~أن تستريح القوى الطبيعية. PageV01P156 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0157.png) # ونقول: إن الصور تحدث في آن لا في زمان؛ لأن الصور لا تتجزأ، وكل ما ~~وجد في زمان فوجوده بحركة، والحركة متجزئة والزمان عددها، وإنما السلوك ~~/161 - ب اإلى الصورة بحركة متجزئة (يكون في زمان، والقابل للتجزؤ هو ~~الهيولى بما تقبل الاستحالات. والفرق بين كون الجواهر وكون الأعراض؛ أن ~~الجوهر له كون مطلق ويتقدمه عدمه، وأما كون الأعراض فلا يلزم فيه ذلك؛ فإن ~~البياض ليس هو المتكون من( الجسم الأبيض. ومواد الكون بعضها قريب وبعضها ~~بعيد، والقريب إنما كان قريبا بما حصل فيه من الصور المتوسطة المناسبة للصور ~~الأخيرة؛ فإن الماء هيولى قريبة للخل والخمر لما فيه من الصور المناسبة للصور ~~البعيدة؛ كالحجر، وأقرب من الماء العنب، فإذا صار /92) العنب خمرا؛ فليست ~~هذه الخمر بالقوة خلا بما هي خمر؛ بل(3 العنصر المشترك هو بالقوة الضد الآخر، ~~إذ خلع هذه الصورة الموجودة، وهذا لا يطرد؛ فإن السرير إذا أحرق لم يبق قابلا ~~لصورة الباب، وكذلك إذا جعل نشارة، وإنما يقبل ما دامت المادة القريبة محفوظة؛ ~~كالمريض ليصح لا كالميت. # والحد واحد وإن كان من أجزاء كثيرة؛ كما يقال: مدينة واحدة؛ إذا عمهم خلق ~~أوحد أو سياسة واحدة، فالمعلول لا بد أن تكون له العلل الأربع أو بعضها، فأما ~~قولهم في حد الدائرة: إنها شكل يحيط به كذا، فالشكل يشبه المادة والباقي فصول، ~~وكذا البياض ليس مركبا؛ وإنما التركيب فيه لهذا البياض، فأما الصور الجوهرية ~~والمادية التي لا تلابس المادة؛ فأولى أن لا يكون فيها تركيب ومادة، ولا يحمل ~~عليها جنس، ولا تلابس هيولى، وحدها هو نفس وجودها، وليس الواحد ولا ~~الموجود بجنس لها؛ وطريق تحديد هذه غير طريق تحديد المركبات. واسم PageV01P157 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0158.png) ~~الموجود اسم نسبة، وجميع المقولات سوى الجوهر تنسب إلى الجوهر؛ وهي ~~حالات له، فالشيء المشار ms093 إليه هو الجوهر وهو الذي يقبل الحد وهو قائم بنفسه، ~~وسائر المقولات حالات له؛ لولاه لم توجد، ولم تعقل. # والموجود صنفان: قسم هو الموجود التام المطلق؛ وهو الذي بالفعل دائما. ~~والموجود الثاني: الموجود الناقص؛ وهو «بكالقوة، وإنما يعقل هذا الجوهر إذا ~~كان له علاقة بالموجود الأول، ويعرف بالقياس إليه. والقسم الأول هو المبدأ ~~الأول، وبإزائه العدم المطلق وما بينهما فمنسوب، وعلى قدر قربه وبعده من هذين ~~الطرفين يوصف بالنقص أو بالتمام. والقوة هي شبه ما بالفعل وبزر الصورة، والقوة ~~على الفعل؛ هي التي إذا حصل الفعل كان كمالأ لها لا مفسدا، وكذا إذا حصل ~~الانفعال في المنفعل كان كمالأ لتلك القوة، ولذلك قيل: إن الحركة هي كمال ما ~~بالقوة من جهة ما هو كذلك، والصورة كمال الحركة؛ إلا أن القوة على الانفعال ~~تبطل عند الانفعال كما تبطل الحركة عند الصورة، وقوة الفاعل لا تبطل عند الفعل ~~بل تثبت. والقوة مبدأ فعل الفاعل ومبدأ انفعال المنفعل، والحركة كمال قوة الفاعل ~~وكمال قوة المنفعل، وإذا كان الفاعل هيولانيا كان منفعلا؛ كمادة فاعل بصورة، فإن ~~الأعضاء تفعل في الغذاء بصورتها وتنفعل منه بمادتها، وانفعال الأعضاء عن الدواء ~~أظهر، وفعلها في الغذاء أظهر. # والقوة أيضا تطلق على الحذق؛ كما يقال للكاتب المجيد: له قوة الكتابة، فأما ~~من ليس بمجيد؛ فلا يقال: له قوة الكتابة بهذا المعنى العام؛ الذي يقال به للصبي: ~~إن له قوة الكتابة؛ وهو التهيؤ والصلاحية إلى مستقبل /93) الزمان. فأما القوة ~~بمعنى الحذق؛ فنعني به ملكة حاصلة، وهي قارة. # وكل منفعل فإنه يستفيد قوة الانفعال من العنصر الأول؛ فإن ذات العنصر ~~الأول بقوتها(3) قبول الانفعال، وهو أحد علل الموجودات؛ فهو يفيد ذاته كل PageV01P158 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0159.png) ~~موجود. فإن العلل ذاتها معلولاتها، وأما الفعل فإن الموجود يستفيده من المبدأ ~~الأول - تقدس - لأنه هو الموجود التام والفاعل التام، وهو الذي يفيد كل موجود ~~وجوده، ويجعله بحيث يمكنه أن يتمم نقص غيره، والفاعل الصناعي خارج عن ~~المفعول، والفاعل الطبيعي داخل فيه وجزء من جملته، والفاعل فيه ms094 غير المنفعل، ~~ولا يمكن أن يكون الفاعل والمنفعل واحدا من كل وجه؛ لأن الفاعل أمر كامل، ~~وقد فضل منه ما يتمم به- غيره، والمنفعل ناقص؛ ومحال أن يوصف الشيء ~~بالضدين ويجتمعان فيه؛ فإذا كل منفعل فله فاعل، إن لم نجده خارجا فهو داخل ~~الشيء ومن جملته، وكذلك كل فاعل فله منفعل؛ فهما من الأسماء المضافة؛ يلزم ~~من وجود أحدهما وجود الآخر. # والصناعة التامة لا تفعل بروية؛ بل بقوة ثابتة، وإحكام شديد، ونظام موصول ~~إلى الصورة المقصودة. والصناعة لها قدرة على الضدين: على الصورة وعدمها، ~~لكن قدرتها على الصورة ؛ بالذات، وعلى عدمها؛/162 - أ / بالعرض؛ كالصحة ~~والمرض للطبيب، وكذلك العلم للضدين معا، لكن أحدهما مقصود والآخر تبع، ~~وكذلك الحد؛ إذا ثبت للشيء يتضمن أن كل ما ليس له ذلك الحد فليس هو ذلك ~~الشيء. والصنائع تصدر عنها الأفعال المقصودة بالذات، وأضدادها بالعرض، ~~وبالروية يفعل أحدهما بطريق الأصوب، وكانا قبل الروية ممكنين، وبالروية يتعين ~~أحدهما. والقوة على إحكام الفعل متأخرة عن القوة على الفعل المطلق بالزمان، ~~ومتقدمة بالشرف؛ فمتى كانت قوة الإحكام فقد تقدمتها قوة الفعل، وليس متى ~~وجدت قوة الفعل لزم وجود قوة الإحكام. # وبعض المتقدمين يرى أن القوة على الفعل توجد مقارنة بالفعل، غير متقدمة ~~بالزمان؛ كما يعتقد بعض متكلمي زماننا أن القدرة مخلوقة للعبد مع الفعل، ونحن ~~نقدم(2) القوة فنقول: إن الصبي فيه قوة على الكتابة، ولذلك نرجوها منه ولا نرجوها PageV01P159 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0160.png) ~~من الحجر، فإذا صار كاتبا فقد ارتفع عنه ذلك العدم، ونقول: إن له قوة على ~~الكتابة، ونحضره الدواة والورق ونلتمس منه الكتابة، ولو فعلنا بالصبي ذلك- ~~والتمسنا منه الكتابة أن يكتب؛ هزؤو منا، فلولا أن فيه أمرا يتميز به عن الصبي ~~لما التمسنا منه الفعل، كما لا نلتمسه من الصبي والحجر، وهذه القوة لا تتغير مع ~~الفعل ولا تعدم كما عدمت قوة الصبي إذا تعلم؛ بل تتأبد وتثبت. وللكاتب /94 ~~المجيد قوتان: قوة هي الملكة الراسخة، وقوة استعمال الأعضاء والآلات؛ فالأولى ~~لا(4) تتغير مع الفعل، والثانية ترتفع. # ولو لم ms095 تكن3) القوة على الفعل ثابتة، كيف جاز أن يطرأ عليها النسيان ~~بتطاول الزمان أو بمرض?! فإن العدم إنما يكون لشيء موجود، وبماذا يتميز ~~الكاتب عن الأمي?! وكيف يصح أن تلتمس الصناعة من صانعيها دون ~~غيرهم?! ومن طلب من النجار أن يخيط، ومن الحداد أن ينسج)، كان هازئا، ~~وكيف يتكلف الشرائع المستكملون الأصحاء دون غيرهم?! وكان يكون تعلم ~~الصنائع باطلا؛ لأن القوة على الفعل تحصل معه وتبطل عند الفراغ منه، وكان ~~الإنسان إذا لم يحضر المبصر أعمى وإذا أبصر صار بصيرا، فيكون في يوم واحد ~~أعمى وبصيرا مرات كثيرة، وكذلك أصم وسميعا وسائر القوى والحواس. ~~ومن يقول: إن القوة توجد عند الفعل؛ يلزمه أن تكون القوة والفعل شيئا واحدا ~~بعينه، ويلزمه أن يكون الممكن الوجود يصدق مع الأضداد أن يوجد؛ ومحال أن ~~يثبت شيء يلزم منه صدق القضيتين. فالقوة إذا ليست مقارنة للفعل، والحكيم ~~يقول: «إن هؤلاء يلزمهم شيء ليس بصغير، وهو إبطال المتغيرات»، فإن كل متغير PageV01P160 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0161.png) ~~وحركة هي كمال ما بالقوة، فإذا بطلت القوة لم يثبت كمال لشيء ويبطل كل متغير، ~~فإنه إن لم تكن القوة على المشي حاصلة للماشي لم يمكن أن يمشي ~~إذا أراد، وكذلك الحال في سائر المقولات؛ إن لم تتقدم القوة الفعل لم ~~تحصل المتجددات. وبالجملة؛ فالقوة هي الإمكان، فحيث الإمكان تثبت القوة، ولا ~~يصح في الإمكان أن يقارن الفعل؛ لأن الشيء إذا حد فقد من حيز الإمكان إلى ~~حيز الضروري، فمتى قيل بمقارنة القوة الفعل أبطل الإمكان، وقد علم ثباته، ولا ~~يمكن أن تعقل قوة لا تخرج إلى الفعل، وكل فعل وجد بعد أن لم يكن ~~فقد تقدمته قوته، وكل ما هو بالقوة أمر ما فهو بالفعل أمر آخر؛ إذ لا تعقل ~~قوة إلا لأمر موجود له قوام، ولا شيء مما له قوام؛ (إلا- ويقبل القوة، ~~وهو مركب من هيولى وصورة، فقد وجب أن تكون القوة والفعل موجودين ~~في الأمور الهيولانية فقط لا في غيرها، وهذه هي التي يصح أن تتحرك ~~وتحرك. # وقد يظن ms096 أن الفعل هو الحركة، وليس كذلك؛ فليس كل فعل حركة، بل الفعل ~~الذي يكون بعد أن لم يكن، وقد تكون أمور بالفكرة ومشتهاة وليست بحركة. ومن ~~يقول: إن القوة مقارنة للفعل؛ يلزمه أنه لا فرق بين الممكن والممتنع، فيكون قيام ~~زيد غدا، في الامتناع مثل كون الأربعة مساوية للعشرة، ونحن نتوقع قيام زيد غدا ~~ولا نتوقع الآخر، وتوقع القيام غدا دليل على أنه ممكن، وأن له قوة عليه، وأيضا ~~فالممكن لا يروي فيه الإنسان،/95/ ولا يلزم من يقول: إن الفعل مقارن للقوة، أنه ~~لا فرق بين الكذب والمحال؛ فإن من حكم بأن القائم قاعد، في /162 - ب ~~الكذب بمنزلة من حكم بأن العشرة أقل من الأربعة، ومن البين أن من كانكت» له ~~عادة المشي والإحضار وغيرهما من الأفعال؛ كان أقدر على ذلك الفعل ممن لم ~~يعتده، فأما الأشياء الدائمة فإن القوة فيها مقارنة للفعل؛ كحركة السماء الكلية، PageV01P161 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0162.png) ~~فأما هذه الدورة مثلا؛ فإن القوة عليها تتقدمها، وأما عالم الكون فلا بد أن تتقدم فيه ~~القوة على الفعل. # والتي تقوم على التحريك قسمان: أحدهما يحرك بروية؛ وهو النفس، فلها ~~قوة على الضدين، والروية تفيد في التعيين للأصلح، وتحتاج إلى أمر خارج عن ~~ذاته يخصص أحد الضدين. والثاني يحرك بغير روية، ولهذا إنما له قدرة على ضد ~~ما بعينه؛ كالنار تحرق، والماء يبرد؛ فذات النار تكفي في أن تحرق إذا صادفت ما ~~يقبل الإحراق، وأما ذوات النفوس ففيها قوة(2) على الضدين جميعا، ولذلك ~~احتاجت إلى الروية. وكل فاعل غير المبدأ الأول فلابد أن يلحقه نقص من جانب ~~الانفعال، ويلحقه الكمال من جانب الفعلية، وذوات القوى تتدرج في الوجود من ~~الممكن المطلق الذي مع الفعل، إلى القوة التي هي ملكة؛ كقوة النار على ~~الإحراق، فكمتى صادفت المحترق ولم يوجد عائق وقع الاحتراق ضرورة، ~~وأما قوة النفس المروية، إذا حصل الشوق لأحد الضدين، وارتفعت الموانع ~~كلها الخارجة والداخلة؛ فإن الفعل واقع وجوده على شرط ما، وقد فرضنا هذا: ~~اجتمعت له الشرائط، وارتفعت الموانع ms097 والعوائق؛ فوجب وجود الفعل. وقد يكون ~~المانع من ذات الشيء الذي يشتاق إليه، بأن يكون فيه شيء ملذ وشيء محزن؛ ~~فيقدم لأجل هذا، ويحجم لأجل هذا. وغير المتناهي يقال على وجهين: أحدهما ~~في قسمة العظم، والآخر في تضعيف العدد، والتابع هو الزمان، وما لا نهاية له لا ~~يصح أن يحضر كله؛ لكن الحاضر منه، وأما ماضيه ومستقبله فغير متناه. وكل ~~مركب من مادة وصورة، فإن القوة فيه ظاهرة بحكم المادة، والفعل فيه ظاهر بحكم ~~الصورة. PageV01P162 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0163.png) # والقائلون بالخلاء أصناف: منهم من يقول: إن في الوجود أبعادا مجردة خيالية ~~تتحرك فيها الأجسام، تملؤها تارة وتخلو منها أخرى. ومنهم من يقول: إن الخلاء ~~مبثوث في بعض الأجسام، وفيما بينها. ومنهم من يقول: إن الأبعاد موجودة، ولكن ~~مملوءة أجساما، لا يمكن أن تخلو البتة؛ وهذا رأي يحيى النحوي وجالينوس ~~ومن المتأخرين ابن الهيثم المصري، وقد أبطلنا عليه ذلك في مقالة مفردة. وكان ~~هؤلاء تخيلوا الهيولى وما بالقوة، وحكموا على أنه موجود في الخارج كما ظنوه في ~~الذهن،/ 96/ وهيولى الشيء بالحقيقة هي القريبة التي تقبل صورته بغير متوسط؛ ~~فهيولى البدن الخبز، لا الحنطة ولا الدقيق و«لا- الأسطقسات الأربعة، وكذا ~~نقول في القوة على الشيء القريبة : إنها هي التي تخرج إلى الفعل بغير متوسط، ~~والقوة والفعل من جهة ما هما مضافان هما معا، وأما من جهة ما هما ذاتان فإن ~~القوة في الشيء تتقدم الفعل، وأما على الإطلاق فإن الفعل متقدم على القوة ؛ PageV01P163 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0164.png) ~~لأن كل ما هو بالقوة إنما يخرج إلى الفعل بأمر آخر هو بالفعل، فإن الفعل وجود ~~مطلق والقوة لاوجود، والوجود قبل اللاوجود، وهذه القبلية بالطبع وبالعلية. ~~وكل موجود ممكن فقوته متقدمة على فعله، ولكن كل الإمكان في الفاعل ~~أو في المنفعل، فلا بد أن تتقدمه الذات التي تحمل الإمكان؛ لأن الإمكان ~~لا يتقوم بنفسه، فقد وجب ضرورة أن يكون موجود بالفعل يتقدم الموجود ~~بالقوة حتى يحمله، وإلا لم تثبت طبيعة الإمكان بلا حامل. وكل قوة إنما ~~تخرج إلى الفعل بأمر ms098 مناسب؛ هو بالفعل، وكذلك الصنائع التي كانت بالقوة، إنما ~~خرجت إلى الفعل بمعلم؛ هو بالفعل، أو شيء آخر هو بالفعل يجري مجرى ~~المعلم. # ولبعض السوفسطائية شك؛ وهو قولهم: لا تخلو المعرفة التي تحصل للإنسان ~~أن تكون بالفعل أو بالقوة؛ فإن كانت بالفعل فلا تعلم، وإن كانت بالقوة - والقوة ~~تتقدم الفعل - فلا تعلم أيضا. # وحله؛ أن المتعلم، إنما يتعلم ما(3) كان عنده بالقوة ليصير بالفعل، فالتعلم ليس ~~لأجل القوة لأن القوة حاصلة من غير تعلم، وإنما التعلم لأجل الفعل؛ وهذا التعليم ~~والتعلم يرتقي أخيرا إلى العقل الفعال الذي فيه جميع المعلومات من غير تعلم، ~~لأن ذاته تقومت من المبدأ الأول، والمقدمة الأولى النظرية التي يشترك فيها المعلم ~~والمتعلم بها تحصل القوة على تعليم النتائج؛ فتصير النتائج بالفعل، وقد كانت ~~بالقوة في تلك المقدمات النظرية. # والحركة هي كمال القوة، والغاية كمال الحركة، وهي /163 - أ/ الصورة ~~الأخيرة، والفاعل إنما يكون فاعلا بالفعل إذا خصلت الصورة؛ فكمال الفاعل بما ~~هو فاعل بالصورة، والصورة المقومة لذات الشيء هي واحدة، وما قبلها من PageV01P164 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0165.png) ~~الصور التي هي في الهيولى إنما هي ماهيات لقبول هذه الصورة وخوادم؛ إما في ~~وجودها، وإما في تتميم أفعالها؛ مثل صورة العين التي تفعل الإبصار وسائر أجزاء ~~العين خوادم هذه القوة، فتمام كل شيء وكماله هو صورته، وهي جوهره الخاص ~~به، وعنها تصدر أفعاله في نفسه وغيره. وقد بان في كتاب السماء والعالم أن ~~الأشياء الأبدية، هي بالجوهر وبالزمان قبل الأشياء الفاسدة؛ لأن كل فاسد فقوته ~~متناهية،/ 97/ وما كانت قوته متناهية من جانب، فهو من الجانب الآخر كذلك؛ ~~فكل كائن فاسد فهو متجدد، فالأزليات قبله ضرورة، وكل ما وجوده ضروري ~~وهو بالفعل وبسيط؛ فليس يقع فيه خدعة ولا ضلال؛ لأن ذلك إنما يكون في ~~الممكن، فالبسيط الدائم الوجود لا وجه للضلال والخدعة في علمه من جهة ذاته، ~~وإنما ذلك من عمى الفهم، وبعده عن إدراك حقيقته لعدم التعلم، أو لجهله بالبرهان ~~أو بالحد إن كان مما يحد، فأما إذا كان ms099 ظاهر الوجود فلا ضلال فيه، كما لا ضلال ~~في الأمور المحسوسة إلا من جهة عدم الحس أو فساده، فأما من كان سليم العقل؛ ~~فليس يمكن أن يضل فيما يدرك بهما مما هو ظاهر لهما، فإذا الذي لا يضل العقل ~~فيه؛ يكون أبدا صادقا فقط أو كاذبا فقط، وكل ما لا علاقة له بالهيولى ولا بالحركة؛ ~~فمحموله ضروري لموضوعه. PageV01P165 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0166.png) # الحركة قد تكون كثيرة بحسب السرعة والإبطاء، فإن السريعة غير البطيئة، وقد ~~تكون كثيرة بحسب الزمان؛ فإن الحركة اليوم غير الحركة أمس، وقد تكون كثيرة ~~بحسب المكان؛ فالحركة من فوق غير الحركة من أسفل، وقد تكون كثيرة بحسب ~~المتحركين؛ فحركة زيد غير حركة عمرو، وقد تكون كثيرة بالنوع؛ فإن الحركة ~~المستديرة غير المستقيمة، فتبين من هذا أن حركة السماء واحدة من جميع هذه، ~~فالمتحرك فيها والمحرك واحد، والمادة واحدة، والزمان واحد، والمكان واحد، ~~والغاية واحدة، والمبدأ والصورة واحد، والكيفية واحدة؛ أعني السرعة والإبطاء، ~~وهذه الحركة داخلة في المتصل. # وأما الأعراض فإنما تتكثر بحسب تكثر الجوهر، والجوهر إنما يتكثر بصورته لا ~~بمادته؛ فإن مادته واحدة مشتركة، وكذا إنما تتوحد الأعراض كتوحد الجوهر ~~الحامل لها، وكل عدد فإنما يقدره الواحد أو ما يجري مجرى الواحد؛ أعني ~~الواحد بالطبع أو الواحد بالوضع، فالواحد بما هو واحد ومقدار لا يتجزأ، فالواحد ~~بالطبع لا جزء له البتة؛ لا في نفسه ولا بالوضع، وأما الواحد بالوضع فله في نفسه ~~جزء، وأما بالوضع من جهة ما هو ذلك الواحد فلا(3) جزء له؛ فالذراع تقدره ~~الأصابع بما هو مقدار لا بما هو واحد مقدر، والعشرة تقدر المائة، والواحد يقدر PageV01P166 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0167.png) ~~العشرة، وأما الواحد فلا شيء يقدره البتة؛ فالواحد بالطبع يقدر الكمية المنفصلة، ~~والواحد بالوضع يقدر الكمية المتصلة. والمقدر أبدا من الجنس المقدر؛ ~~المنفصل بالمنفصل، والمتصل بالمتصل، وما له بعد واحد بما له بعد واحد، وما له ~~بعدان بما له بعدان، وما له ثلاثة بما له ثلاثة، 98/ والثقل بما له ثقل، والزمان ~~بالزمان، والذكي2) بكالسرعة والإبطاء وأصغر المقادير. ms100 والزمان حركة الكل؛ ~~وهي الحركة اليومية وزمانها، وبه يقدر جميع ذي الحركة والسكون، وقد تبين في ~~السماع3 أن المقدر إن لم يكن من جنس المقدر لم يفهمنا شيئا، وأن الغريب لم ~~يفهم ما هو غريب عن طبعه. # والكيل هو الشيء الذي يساوي المكيل، وإذا تكرر صار منه عدد المكيلات؛ ~~كذلك العلم هو مطابق للمعلوم ومساويه، لأنه هو صورة المعلوم الروحانية، ~~والفرق بينهما أن المعلوم صورة موضوعها المادة والعلم صورة موضوعها النفس، ~~وكذلك الحس للمحسوس هو كل، لأنه يطابقه من حيث هو محسوس ويساويه؛ ~~فالكيل يعرف مقادير الأشياء بمطابقته لها، والعلم يعرف حقائق الأشياء بمطابقته ~~لها، وربما عاد الإنسان فقدر علومه بالمعلومات وحسه بالمحسوسات، ~~فيكيل الصور التي في نفسه بالأمور الخارجة. وعلم المنطق يكيل الصور التي في ~~النفس، والحس قد يقدر بالمحسوسات؛ ولذلك قيل: إن الإنسان هو جميع ~~1631 - ب ]العالم وجميع الأشياء؛ من حيث أن له علما وحسا، فبالعلم يكيل ~~الأمور الكلية، وبالحس يكيل الأمور الجزئية. والكيل هو من جنس المكيل، وهو ~~هو بالقوة؛ لأن الكيل واحد والمكيل كثير، والعلم بالقوة هو المعلوم ومن جنسه، ~~وكذلك الحس مع المحسوس. PageV01P167 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0168.png) # ما يبطل به أن الموجود والجوهر جنسان خارج الذهن؛ به يبطل أن الواحد ~~جنس، وإنما الواحد والموجود يلزمان الأشياء لزوما واحدا، فأيما لزمه حكم ما؛ ~~أمكن أن ينقل إلى الآخر، وأن الواحد موجود في كل جنس، وهو في كل جنس ~~غيره في الجنس الآخر، فلو كان طبيعة لشيء وجنسا؛ لكان يكون: إما كل ~~الموجودات شيئا واحدا، وإما تحت ذلك الجنس شيء واحد من حيث أنهما واحد ~~بالعدد، لكن هذا محال، فيجب أن يكون الواحد طبيعة لشيء منها. ولو كان الواحد ~~جنسا للموجودات «لكبطلت الكثرة؛ لأنه موجود ما. والواحد إذا تأملته حق ~~التأمل، وجدت الموجودات فيه تزيد وتنقص؛ فالبسيط الواحد - تعالى - واحد ~~بجميع أنحاء التوحد، وبقية المتوحدات وبقية الموجودات - بحسب قربها ~~وبعدها - يختلف توحدها، وكل شيء يثبت فيه الوجود ففيه بعينه يثبت الواحد، ~~وهذا عام في جميع المقولات على التساوي؛ ms101 لكن ليست أنية الوجود هي أنية ~~الواحد، بل معنيان مختلفان متباينان، وليسا شيئا واحدا، فلو كان معنى الوجود معنى ~~الواحد لما صح أن توصف الكثرة بالوجود، وقد ثبتت كثرة؛ فليس الوجود ~~«واحدا». # والواحد قسمين: واحد لا ينقسم البتة، وواحد بالفعل، كثير بالقوة. والكثرة ~~أيضا /99/ صنفان: كثرة بالقوة، وكثرة بالفعل. والواحد يقال على معان كثيرة كما ~~سبق: الواحد بالعدد؛ كما نقول: الإنسان الكاتب واحد بالعلم، وإن كانا اثنان3) ~~بالحد، ويقال: واحد بالحد؛ مثل زيد وبكر واحد بالحد، ويقال: الواحد بالحد ~~والعدد جميعا، وهذا في البسائط؛ كنفس كوكب واحد، فإنها واحدة بالحد والعدد، ~~فيكون الشيء واحدا إذا كانت صورته ومادته واحدة ؛ كالفلك، ويقال: إن الشيء ~~واحد بالأسماء؛ مثل أن الصمصام والمهند واحد. والتشابه يقتضي الوحدة، PageV01P168 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0169.png) ~~والتباين يقتضي( الكثرة، وغيره() يقتضي الكثرة، وهو هو يقتضي الوحدة. # والمتشابهة هي الأمور التي تتوحد بوجه وتتكثر بوجوه، وقد يتشابه نوعان في ~~عرض أو أعراض فيظن أنهما سواء في الجوهر؛ كما يتشابه الذهب والنحاس ~~والرصاص في أعراض كثيرة، من الذوب والانطراق ونحوه؛ وليس هذا تشابها في ~~الجوهر، فإن التشابه في النوع مثل زيد وعمرو، أو في الجنس مثل الإنسان ~~والفرس؛ لا يقبل الأقل والأكثر، وهذه الكثريات تختلف في هذه الأوصاف بالأقل ~~والأكثر؛ فليس هذا الاختلاف اختلافا في الجوهر، بل في الأعراض؛ كرجلين ~~أحدهما أشد سوادا من الآخر، لكن هذه التناحية متشابهة في الهيولى مختلفة ~~بالصور النوعية، وقد يكون المختلفان مختلفين في المادة والصورة جميعا؛ ~~كالفلك للكائنات. # ومن أقسام الواحد: واحد بطبعه وهو البسيط المطلق، ولا يمكن أن يتكثر بوجه، ~~وواحد يقبل التكثر بوجه وهو الهيولى؛ فإنها بالقوة كثير، وواحد لا يقبل التكثير، ~~ولكن لا يثبت في الوجود إلا مضافا؛ كالوحدة فإنها عرض تلحق المركبات، فهذه ~~أنحاء الواحد بالطبع، وأما الواحد لا بالطبع؛ فالمركب. وأبعد أقسام الواحد في ~~الوحدانية؛ الواحد في الاسم. والكثير والواحد متقابلان يوصف بهما الموجود، ~~فأما المعدوم الذي لا علاقة له بالوجود فلا يقال: إنه واحد أو كثير، والمخالفة ~~بالجنس أعظم وأشد مباينة ms102 من المخالفة بالنوع، وما يختلف بالجنس فلا سبيل إلى ~~أن يستحيل بعضه إلى بعض، وأما الأنواع فيمكن أن يستحيل بعضها إلى بعض؛ PageV01P169 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0170.png) ~~كالبياض والسواد، مع بعد ما بينهما من التباين، إلا أن يكون بينهما اشتراك ما في ~~الموضوع؛ فتباين الأجناس العوالي أكثر من تباين الأضداد. # التام هو الشيء الذي في الغاية، ولا يحتاج إلى شيء البتة؛ لأن كل ما يحتاج ~~إليه حاصل عنده، وأما غير المتناهي فلو وجد بأسره( لكان محصورا؛ لأن الوجود ~~يقتضي حصول8) صورة الكل له فيصير محصورا. وحد غير المتناهي أنه لا موجود ~~منه /100/ إلا ويمكن الزيادة عليه، فالقول بوجود غير المتناهي بالفعل يرفع ~~حقيقته، والمتقابلات البعد بينها غاية البعد، والأضداد متقابلة؛ فالبعد بينهما غاية ~~البعد. وتصور خطا مستقيما والضدان على طرفيه، فلو كان للضد الواحد أكثر من ~~ضد واحد، لكان للخط المستقيم أكثر من طرفين؛ وهذا محال. # لا اختلاف أشد من الاختلاف بالجنس، ولهذا لا يستحيل الجوهر عرضا ولا ~~العرض /164 - أ/ جوهرا، وأما الاختلاف في النوع؛ كاختلاف الضدين، فيمكن ~~أن يستحيل أحدهما إلى الآخر مع أن البعد عندهما في الغاية، فإن قيل: قد قلتم: إن ~~الاختلاف في الجنس أكثر من الاختلاف بالضد، وقلتم: إن اختلاف الضدين في ~~غاية البعد؛ وما هو في غاية البعد فلا شيء أبعد منه. # فنقول: إن الجنس ينزل منزلة المادة، والضد كالصورة؛ فالاختلاف في ~~الجنس يلزم منه الاختلاف في الصورة، فيكون الاختلاف فيهما جميعا، والاختلاف ~~في الصورة لا يلزم منه الاختلاف في المادة، بل لهما موضوع واحد، فهما ~~بالنسبة إلى ذلك الموضوع؛ البعد بينهما في غاية البعد، وأما الجنسان؛ فالبعد ~~بينهما في جوهرهما وبذاتهما لا بالقياس إلى موضوعهما، فالموضوع يتوهم ~~فيه خط وعلى طرفيه الضدان، ولا يمكن أن يتوهم هذا الخط في المختلفات ~~بالجنس. PageV01P170 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0171.png) # والعدم المقابل للملكة هو عدم خاص، وهو عدم تلك الملكة؛ فالبعد بينهما ~~في الغاية كالبعد بين الضدين، لأنهما يمكن أن يفرضا على طرفي خط في ~~موضوعهما. والعدم المطلق مقابل للوجود المطلق، والعدم المخصص ms103 يتعلق ~~بوجود ما؛ وهو عدم أحد الضدين عن الهيولى التي شأنها قبولها، ويوصف أحد ~~الضدين بأضداد ما [و] يوصف به الضد الآخر، والبعد بين الضدين في الغاية؛ ~~إذا أخذ في موضوعهما واحد، وأما المتناقضان فالبعد بينهما في الغاية القصوى ~~بالنسبة إلى جميع الموجودات، ولذلك لا يمكن أن يكون بينهما متوسط كما يمكن ~~ذلك في الضدين؛ لأنه لا شيء يعري أحد المتناقضين، فلا يبقى شيء خارج ~~عنهما يصلح أن يكون وسطا بينهما. وقد يقال: إن للعدم والملكة وسط، بأن ~~يحين له قبول الصورة؛ فليس له في ذلك الوقت لا3 الصورة ولا عدمها، وقد ~~يكون بينهما متوسط بجهة أخرى؛ بأن يكون قد اتصف بعضه بالحركة السريعة ~~مثلا وبعضه بالبطيئة أو ذلك له في زمانين، وبهذا تثبت الحالة الوسطى بين المرض ~~والصحة، فإن الكون يحصل من موجود ومن لا موجود؛ لأنه يحتاج أن ينتقل من ~~عدم الصورة إلى وجودها، فالتطرف() من العدم إلى الوجود سلوك،/ 101 / وهو ~~الحالة الوسطى، والكون من عدم الصورة إلى وجودها، كون بالذات؛ مثل ~~كون الأبيض من الأبيض، فأما الكون من الضد إلى الضد، فهو كون بالعرض؛ مثل ~~الكون من الأبيض إلى الأسود، والأول يسمى الكون البسيط، والثاني الكون ~~المركب. وكل متكون فإنما يتكون من فاعل ثابت الوجود؛ له صورة موجودة ~~بالفعل؛ عنها تصدر الصورة المتكونة، فالتكون يحصل(5 من موجود بالفعل ~~وهو الفاعل، ومن موجود بالقوة وهو العنصر، ومن غير موجود وهو العدم، PageV01P171 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0172.png) ~~وكل متكون فمن عدم تقدمه، ولا يلزم أن يكون كل عدم تتقدمه صورة، ~~فإن من جملة أقسام العدم؛ السلب، وأما العدم المخصوص؛ فهو من عدم ~~أبدا. # الواحد يقابله لا واحد مقابلة الإيجاب والسلب، ولا واحد يتضمن الكثير، ~~والكثير المطلق الذي لا يقاس(2) إلى شيء آخر هو ما في غاية الكثرة، وأما ما» ~~في غاية القلة فالاثنان، فإن ما لانهاية له ليس هو كثير بالإضافة إلى القليل؛ وإنما ~~هو رفع الحصر، وأما قلة الاثنين فإنه لا شيء أقل منها عددا. وغير المتناهي هو ~~في العدد ms104 كثرة، وفي تقسم العظم قلة؛ إلا أنه وهم لا وجود له، لأن الأعظام تنتهي ~~إلى حد لا يمكن أن تنقص وتبقى ذات صورة طبيعية، والأعظام التي هي غير ~~ذوات صنور ليست في الوجود، وكذا غير المتناهي في الكثرة؛ إذ لا يمكن أن ~~تحصل الصورة إلا في قدر من العظم له عرض لا يتعداه؛ لا في الكثرة ولا في ~~الصغر. # الواحد والكثير قد يتقابلان تقابل المضاف من الكيل والمكيل، فإن الواحد جزء ~~يقدر الكل؛ هو الكثير، والجزء والكل من باب المضاف، وأيضا الواحد يكيل ~~الكثرة لأنها بتكراره تتصل، ومقولة المضاف ليسطتك مقولة موجودة بذاتها؛ ~~وإنما هي نسبة بين أمرين. ومن المضاف ما هو طرفان؛ كالضدين، فأما العلم ~~والمعلوم والأب والابن فإنما تتقوم ذواتها بالإضافة، فإن معنى الأبوة لا تثبت إلا ~~للابن، وليس بينهما تباين الأضداد. وللعلم إضافتان: إضافة إلى النفس لأنه لا ~~وجود «له- إلا في نفس، وإضافة إلى المعلوم لأنه لا يكون علم إلا لمعلوم، هذا ~~إذا أخذ العلم كيفية لشخص جزئي، وأما العلم الذي به تصير النفس بحيث تبقى؛ PageV01P172 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0173.png) ~~فإنه جوهر للنفس بما هي عقل. وقد قلنا: إن القليل في الغاية هو الاثنان، والواحد ~~لا يوصف بأنه قليل؛ لأن القليل كثرة ما، ومقابلة الواحد للكثير ليس كمقابلة الضد ~~للضد، لأن الضد مباين لضده في الغاية، وأما الواحد فحاصل في كل عدد وإنما ~~يقابله مقابلة المضاف، لأنه جزء للكل. والواحد الذي /102 /164 - ب ا ينقسم ~~والذي لا ينقسم؛ هما عائدان للأمور، وذلك كله بحصول معنى الوحدة التي هي ~~صورة مفارقة، فالعدد الأول هو الواحد؛ لكنه لا يعد إلا في مادة، فإن كانت مادته ~~متصلة كان مما ينقسم، وإن كانت غير متصلة؛ كصورة الفرس التي تعد الأفراس، ~~كانت من قبل ما لا ينقسم. ويعم الأضداد أن البعد بينها غاية البعد، وليس كذلك ~~حكم الواحد مع الكثير، ولا حكم القليل مع الكثير، والمتوسطات بين الأضداد من ~~جنس الأضداد؛ لأنها تحد بالجنس العالي المحمول على الطرفين، فيقال: إن ~~الأحمر لون، وإن ms105 التأثر(2) كيفية انفعالية، وإن المتوسط له حظ من الطرفين؛ وهو ~~ملازم لهما فلا يصح أن يكون في جنسهما. # وكل تغير فهو من عدم إلى وجود، وذلك العدم يقسم موضوعه قسمين: ~~أحدهما لا يتصف بغير ذلك العدم؛ فيكون هذا هو الكون، والثاني موضوع لابس ~~صورة أخرى هي ضد الصورة التي السلوك إليها، والمتوسط بين الضدين لو لم ~~يكن فيه الضد الآخر؛ لما صح أن يتغير إلا منه إلى كمال الضد الآخر، فلولا ~~ما في الأحمر من البياض؛ لما صح أن يتغير إلى السواد، لأن التغير إنما هو من ~~الضد، ولهذا لا يمكن أن يتغير ما لا مقابل له، لأن التغير خلع صورة ولبس ~~صورة مقابلها، والتغير من المقابل، والنقيض مقابل لا متوسط له؛ إذ لا واسطة ~~بين الوجود واللاوجود(3)، وأما الضدان فيمكن أن يكون بينهما متوسط، وأما PageV01P173 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0174.png) ~~المضافان فإزطه- لا متوسط بينهما؛ لأنه لا يلزم أن يكونا من جنس واحد، فلذلك ~~ليس بين العلم والمعلوم متوسط؛ لأن المعلوم قد يكون جوهرا وعرضا من سائر ~~المقولات، والعلم إذا كان علما كان من الكيفية، والعلم الذي هو جوهر للنفس ~~فليس يتعلق بشيء من الأعراض، وبين الكثير والقليل متوسط وهو المعتدل، وليس ~~هذا من المضاف؛ بل الذي من المضاف هو الأكبر والأصغر. # ومتى ثبت متوسط فهناك أطراف، وليس متى كانت أطراف فهناك متوسط، ولما ~~كان الوسط فيه من كلا الطرفين وجب أن يكون داخلا في جنسهما، ولو كان ~~تحت جنس آخر وجب أن يكون مباينا لا وسطا؛ فالأضداد وأوساطها تحت جنس ~~واحد، وفصولها إنما هي بالزيادة والنقصان، فهي تشترك في النفس وتتقابل ~~بالفصول، وتضادها أكثر من تضاد المتوسطات؛ لأنها مكسورة السورة، وإنما تتضاد ~~بما فيها من معاني الأطراف؛ ولكن ليست فيها محضة. والتضاد الأول في كل جنس ~~هو الصورة والعدم، والأطراف بسائط، وأما الأوساط 103) فمركبة من الأطراف، ~~ولو كانت الأطراف مركبة لوجب أن تنتهي إلى أوائل؛ هي الغايات لا هذه، وتمر ~~هذه بغير نهاية. والتغير أول ما يلقى في مروره الأوساط، فإن وقف3 ms106 قبل الغاية ~~كان الذي يقف عنده وسطا، وكانطتك نهاية حركته تلك، والمتحرك من ~~البياض إذا وقف على الخضرة كانت نهاية حركته تلك، ويمكن(5) أن يتحرك ~~من الخضرة إلى السواد؛ وحينئذ يجب أن يقف إذ لم يبق له مسلك، لأنه وقف عند ~~الغاية التي لا غاية بعدها، فلم تبق له حركة في تلك الجهة؛ اللهم إلا أن يرجع ~~القهقرى() إلى البياض. PageV01P174 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0175.png) ~~مسألة # الذكر مخالف للأنثى في الأعضاء والشيم والقوى، فلم لا يكونا نوعين ~~كالناطق واللاناطق? ولم قلتم: إنهما كالسواد والبياض? # وحل هذا الشك، هكذا: إن بعض الفصول تحدث آخرا بالصورة، وبعضها لا تفعل ~~آخرا، فالفصول التي تختص الجنس فتقسمه ؛ هي التي تفعل الأنواع، وأما الفصول التي ~~تختص موضوع الجنس الذي هو الشخص؛ فإنها لا تفعل بالنوع، فإن هذه أمور تختص ~~بالمادة؛ أعني الذكورة والأنوثة، فإن الأعضاء فيهما واحدة، وإنما تثبت بالبروز ~~والكمون. وأما الأخلاق والقوى فواحدة، وإنما تختلف بالأقوى والأضعف، وهذا لا ~~يوجب اختلافا في الجوهر، والفصول الجوهرية تكون منها الحدود، ولو قدر زوالها ~~حلكبطل المحدود. وللصورة لوازم وللمادة لوازم، فطبيعة الإنسان محفوظة مع الذكر ~~والأنثى على السواء، ولو قدر ذلك الموجود ذكرا أو أنثى لم تتغير إنسانيته، ولو قدر ~~الإنسان فرسا لبطلت حقيقته. والسواد والبياض يلزم سطوح الأجسام بحسب موادها ~~وطبيعة سطوحها، وكذلك الذكورة والأنوثة تلحق المادة من جهة برد المزاج وحرارته؛ ~~بأن تبرز الآلة أو تستتر، وأما ناطق ولا ناطق فهو نفس الصورة المجوهرة، والضاحك ~~ولا ضاحك يلزم الصورة، وكذلك الماشي فصل للصورة؛ فلذلك يحدث آخرا. وزيد ~~مثلا؛ مركب من نفس وبدن هما صورته ومادته، ولكل واحد منهما لوازم غير لوازم ~~الآخر؛ فلوازم الصورة التي هي النطق والحركة والإرادة، ولوازم المادة الأسود ~~والأبيض والذكر والأنثى. # وتوهم دائرتين من نحاس وخشب، فالصورة لهما واحدة، وإنما يختلفان ~~161- أ/ من جانب المادة، وهذا لا يوجب اختلافها في الصورة، فالفصول ~~الجوهرية لا تتبدل، وأما الفصول العرضية فتتبدل على الموضوع الواحد؛ فإن PageV01P175 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0176.png) ~~المني إذا كان معتدلا وصادف من الرحم ودم ms107 الطمث اعتدالا بحسبه تولد ذكرا، ~~وبأضداد هذه تتولد الأنثى، ومن كان قويا وصادف من دم الطمث والقبل ضعفا ~~104/ فقد يكون عنه أنثى؛ فإذا الذكورة والأنوثة يرجعان إلى مزاج المني في ~~اعتداله ولا اعتداله، ولا كذلك مني الفرس ومني الإنسان؛ فلا يمكن أن يكون ~~أحدهما من الآخر. PageV01P176 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0177.png) # هذه الأجزاء التي لا تنقسم في الحس، وإن كان العقل يمكن أن يتوهمها ~~منقسمة؛ فلها امتدادات تفوت الحس ولا تفوت العقل، لكن لا يمكن أن تنقسم ~~بالفعل في ذواتها؛ كالسماء عند من يرى أنها أزلية، فإن أجزاءها لا يمكن أن ~~تتزايل. # وهذه الأجزاء التي لا تنقسم - على هذه الجهة - بعضهم يرى أنها أجزاء ~~صغار؛ وهذا رأي ديمقراطيس2). ولا شيء منها يدركه الحس ذا امتداد؛ لا البصر ~~ولا اللمس. وينبغي أن تعلم أن بين أن تعتقد في الشيء أنه في وجوده وفي ذاته غير ~~منقسم، وبين أن يكون له امتداد، غير أن أجزاءه لا تتزايل ولا تقبل القسمة بالفعل؛ ~~فرقا ظاهرا. وديمقراطيس يعتقد في الأجزاء غير المنقسمة التي منها تتركب ~~الأجسام المحسوسة؛ أنها غير منقسمة، أي أنها متصلة أبدا لا تتفرق، ولها مع ذلك ~~امتداد وطول وعرض وعمق؛ لكنها تفوت الحس لصغرها، ويرى أنها ذوات ~~أشكال؛ كرات ومثلثات ومربعات، وأنها متفاضلة في العظم؛ بعضها أعظم من PageV01P177 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0178.png) ~~بعض، وهذا إذا اجتمعت تألفت منها الأجسام، وهي في نفسها غير منقسمة؛ لأن ~~طبيعتها وجوهرها أنها لا تقبل القسمة والتفريق، لكن العقل يدرك لها امتدادا ~~وانقساما ذهنيا لا وجود له بالفعل(2 # وكذلك من حكم أن المبادئ سطوح أو خطوط، فإنما فرض أجساما صغارا لها ~~هذه الأشكال؛ لا تقبل القسمة في جوهرها، ولها امتداد معقول ومنقسم في العقل ~~فقط. وكذلك من فرض المبادئ فقط، فإنما فرضها أجساما صغارا؛ كرات أو ~~أنصاف كرات أو منشورات، وهذه كلها أجسام؛ إذا تماس منها اثنان شغلا مكانا غير ~~مكان كل واحد منهما، والجهة التي يتماسان بها غير الجهة الأخرى، وإذا كانت ~~ثلاثة جواهر فإن الوسط منها يلقى ما عن يمينه ms108 بغير ما يلقى به ما عن يساره، ولكل ~~واحد من هذه الأجزاء المفروضة ست جهات مثل ما للأجزاء المحسوسة؛ إلا أن ~~أبعاد هذه الأجزاء لا يقع عليها الحس لصغرها، ولا تنقسم لصلابتها؛ مثل حجر ~~من الصوان، إذا عجز إنسان عن كسره لم يعجز ذهنه أن يتوهمه مقطعا قطعا كثيرة ~~وأجزاء مفصلة، والفرق بين هذه الأجزاء وبين حجر الصوان؛ أن هذه يمكن أن ~~تنقسم في وقت ما لشخص آخر وبآلة خاصة، وأما تلك الأجزاء فليس في طبيعتها ~~أن تقبل 1051 / القسمة والتفصيل بوجه من الوجوه، وأما العقل فلا مانع له من أن ~~يقسمها كما قسم حجر الصوان؛ لأن لها امتدادا كما لحجر الصوان امتداد، ولا فرق ~~بينهما؛ إلا أن الامتداد في حجر الصوان محسوس، وفي تلك الأجزاء غير ~~محسوس، وأما العقل فيقع عليها بالسواء. # وأما النقط والخطوط والسطوح التي يستعملها المهندسون؛ فإنما هي أعراض لا ~~جواهر، وهي نهايات، وليست بما هي نهايات قابلة للقسمة أصلا، والجنس(3 PageV01P178 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0179.png) ~~الهندسي أيضا إنما هو أبعاد مجردة عن المادة، وليس جسمأ طبيعيا يحتمل ~~الكيفيات والحركات الطبيعية أصلا، ولا يقع عليه الحس إلا مع مادة، وأما بما هو ~~هندسي فإنما يقع عليه العقل وحده، وليس له في الخارج وجود أصلا، وإنما ~~العقل هو الذي جرده عن المادة، وأخذه مفردا لينظر لواحقه من جهة ذاته، ~~ويعرض عما هو يلحقه من جهة مادته أو من جهة ما هو في المادة؛ فالسطح إذا ~~زيد عليه من غير جهة امتداده؛ أي من جهة طوله وعرضه؛ ظهرت الزيادة في ~~مقداره، وإذا زيد عليه من غير جهة امتداده؛ أعني من جهة عمقه؛ لم يزد ذلك في ~~كميته، «و> لأنه ليس له عمق لم يحدث لمجموعهما عمق؛ لأن لا عمق لا ~~يحدث منه عمق. وكذلك الخط له طول فقط، فإن زيد عليه في طوله زاد مقداره، ~~فإن لقيه خط آخر من غير جهة طوله لم يحدث لهما عمق ولا عرض، ولو اجتمع ~~ألف خط [و] ما زاد، والحجم في ذلك واحد. وأما ms109 النقطة فليس لها امتداد أصلا، ~~فإن ما لا بعد له إذا لقي ما لا بعد له؛ لم يحصل للمجموع بعد أصلا، فإن النقطة ~~نهاية الخط، كما أن الخط نهاية السطح، وكما أن السطح نهاية الجسم؛ لكن العقل ~~إذا أراد أن يحقق ذلك عند القوة المتخيلة، أحالها على /165 - ب اأشباه هذه بما ~~هو محسوس، فجعل النقط الحسية والخطوط والسطوح الحسية أمثلة للنقط ~~والخطوط والسطوح العقليات، ولكن الحسيات أجسام ضعيفة؛ فلذلك ينبغي ~~للعقل أن يستثير القوة2) المتخيلة، وينبهها أن هذه الأمثلة أجسام، فكذا من الخط ~~طوله المجرد عن عرضه، وعرضه المجرد عن عمقه، وأسلكوا(3) النقط جميع ~~الأبعاد. # وهذا الذي غلط أصحاب الأجزاء؛ إذ() أخذوا النقط والخطوط والسطوح PageV01P179 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0180.png) ~~أجساما محسوسة وأعطوها حكم المعقولات، فأخذوا خطا مع عرض يسير، ~~وحكموا أنه إذا اجتمع خطان من هذه الخطوط حدث عمق، وكذلك فعلوا في ~~النقط والسطوح؛ وهذه كلها أجسام مركبة ذوات أبعاد ثلاثة، فأما ما ليس له عمق ~~فإنه إذا اجتمع منه ألوف كثيرة، لم يحصل له امتداد ولم يفتقر إلى مكان؛ فيكون ~~بمنزلة البياض 1061/ والرطوبة والحرارة والحلاوة في اللبن، فإنها إذا اجتمعت لم ~~تزد المقدار، وإذا بطلت لم تنقص. وكذلك حال النقط، إذا تلاقت لم يحصل عنها ~~حجم لأنها لا امتداد لها، وكذلك الخطوط إذا تلاقت في غير جهة الطول، ~~والسطوح إذا تلاقت في غير جهة الطول والعرض. # وليس ينبغي أن يوضع؛ أن كل جسم متناه فأجزاؤه كلها يمكن أن تنقسم، ~~«فإن> وضعنا ذلك لزم أن لا يكون كل جسم ولا كل عظم منقسما؛ بل قد توجد ~~أعظام وأجسام غير منقسمة، وهي ذوات امتداد، وأن ما ينقسم إنما ينقسم إلى حد ~~ما، ثم تقف القسمة، ويبقى هناك جسم صغير لا يمكن قسمته إلى ما هو أصغر منه؛ ~~فالجسم السماوي لا يقبل الانقسام أصلا، ولا يمكن أن يصير أصغر مما هو، ولا ~~يمكن أن يقبل الزيادة في صورة(2) أعظم مما هو، وأما قسمته بالدرج والدقائق ~~والبروج ونحو ذلك؛ فإنما هو بالفرض وفي التوهم ms110 فقط، لا في الخارج. وأما ~~أجسام عالم الكون؛ فلا شيء (منها إلا وله مقدار من العظم، محدود بالطبع في ~~الكبر والصغر لا يتجاوزه؛ فلا تكون نخلة بقدر نحلة أو العكس، ولا فيل بقدر جبل ~~أو بقدر بقة. # فأصغر عظم يوجد لنوع ما، هو عظم لا ينقسم بالإضافة إلى ذلك النوع، وإذا ~~كان ذلك المقدار لنوع آخر؛ أمكن أن ينقسم إلى حد ويقف بالإضافة إلى النوع ~~الثاني، على أنه ينقسم بالإضافة إلى نوع ثالث. وعند أرشطو أن أعظام الكائنات ~~تخترع عند كونها، وتبطل عند فسادها؛ كالحال في الحرارة والبرودة والبياض PageV01P180 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0181.png) # 189 ~~والسواد، ولا يمكن أن يتلف العظم بأن يتفرق إلى أجزاء صغار، وليس الكون ~~هو اجتماع تلك الأجزاء الصغار ولا الفساد افتراقها؛ قد بين ذلك في كتاب ~~الكؤن والفساد. ولو كان النوع التالف لا يخلفه بلا زمان نوع آخر؛ لكان ذلك ~~عظمه يتلف بتلفه دفعة، ولكن لما كان يخلفه بلا زمان نوع آخر يحتاج إلى عظم ~~أيضا؛ بقي العظم الأول على حاله، فإن احتيج فيه إلى زيادة اخترعت له الزيادة ~~التي يحتاج إليها؛ مثل ماء يصير هواءا، وإن احتيج إلى أنقص من ذلك العظم؛ ~~بطلت منه الزيادة من غير أن ينقسم أو يؤخذ منه؛ مثل الهواء [و] يصير ماءا. ولما ~~كان العظم من الأمور المشتركة بين الأجسام كلها، وكان كل جسم هو فساد آخر ~~وفساده هو كون آخر؛ بقي العظم على حالته واختلف بالكبر والصغر، ويحدث ~~المقدار الزائد - على رأي أرسطو - على ثلاثة أنحاء: بالاختراع وبالنمو ~~وبالاجتماع، ويحصل النقصان بالثلاثة الأنحاء: بالائتلاف وبالاضمحلال ~~وبالافتراق. والأجسام السماوية لا تقبل شيئا من هذه الأنحاء، فلذلك لا تنقسم، ~~وأيضا الأجسام /107/ الطبيعية؛ التي قلنا: إنها تنقسم إلى أصغر مقدار في ذلك ~~النوع، فإنها تنتهي إلى نوع لا يمكن أن يوجد عظم أصغر منه؛ فإن ذلك العظم لا ~~يمكن أن ينقسم، ولا يأتلف منه شيء فيصير أصغر مما كان، فإذا فسد فإنما يفسد ~~إلى نوع عظمه أو مثل عظمه، ولكن يمكن(3) أن ينقسم بالذهن ms111 كما ينقسم الجسم ~~السماوي. PageV01P181 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0182.png) ~~190 # فإذا ليس كل عظم يمكن أن ينقسم بغير( نهاية؛ لا بالطبع ولا بالصناعة، فإن ~~الصناعة تقف إذا عجز الحس أو الآلة، وأما التي بالطبع فالأجسام السماوية، وأما ~~التي تنقسم بالطبع فستفضي أصغر الأمور إلى ما لا يمكن قسمته؛ فإذا ليس شيء ~~منها ينقسم إلى غير نهاية، ولكن كل ما لا ينقسم يمكن أن (ينقسم- بغير نهاية في ~~زمان بغير نهاية؛ قد صرح بذلك أرسطو في الثالثة(3) من السماع، فقال1: «إن ~~قسمة المتصل بنصفين، ونصفه بنصفين؛ قد يمكن توهمه دائما، ولذلك صارت ~~الأعداد تتزيد في الذهن بغير نهاية»، ثم قال3: «وليس ينبغي أن يعمل على ما ~~يمكن توهمه من هذا أو نحوه، ولا يوجد خارج التوهم»،/166 - أ/ وكذلك قال ~~في الأولى من كتاب الكون والفساد: ولا ينبغي أن يفهم من قولنا في المقدار: ~~إنه ينقسم إلى غير نهاية؛ هذا المعنى، بل يفهم منه أن أي جزء أخذ من كل مقدار ~~متصل؛ فإنه يوجد في الباقي جزء، نسبته من الباقي نسبة الأول من الكل، وذلك في ~~التوهم»؛ فإن الامتداد والاتصال إنما يحفظ على الأجسام بأن تكون ماهيته عند ~~العقل هذه الماهية؛ وهو أن كل مقدار متناه فإن أي جزء منه حده العقل، أمكن أن ~~يقسمه بنهاية مشتركة دائما، ومتى لم يمكن العقل أن يقسمه في أي موضع شاء؛ ~~كانت فيه أجزاء بالفعل لا امتداد لها، فهذا معنى لا نهاية في الأبعاد. فبعضها ~~ينقسم بالطبع وبالصناعة، وبعضها في التوهم فقط؛ فالانقسام على العموم هو ما PageV01P182 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0183.png) ~~كان العقل يتوهمه ويفرضه في كل جسم متصل، ليحفظ عليه امتداده المتصل ~~له، فإن الامتداد دائما ينحفظ على الأجسام، بأن تكون ماهيته عند العقل هذه ~~الماهية. # وتبين أن ما لا نهاية؛ اسم غير محصل يدل على العدم، وهو رفع النهاية، ~~«والمتناهي» يدل على2 ما شأنه أن توجد له نهايات، والنهايات: إما نقط وإما ~~خطوط وإما سطوح، فالخط المتناهي في طرفيه نقطتان، فما بين النقطتين أجزاء غير ~~منفردة بنهايات. وكذلك المكعب، ms112 فإنه جسم تحيططهك ثمانية سطوح، وفيما بينها ~~أجزاء غير محدودة بسطوح ولا نهايات؛ لا مشتركة ولا خاصة، والسطوح نهايات ~~الأجسام؛ فإذا ليس للمكعب نهايات تنفرد بها أجزاؤه بعضها عن بعض، فهي عديمة ~~النهايات، فهي لا نهايات لها،/ 108/ فأجزاؤها إذا بلا نهايات؛ وذلك هو معنى ~~المتصل. # والعدم ضربان: أحدهما؛ مثل عدم زيد للعين وللمال، والثانى؛ مثل عدم الخلد ~~للعين. فكذا اللانهاية(2) ضربان: ضرب عدم النهاية فيما شأنه أن يكون له نهاية، ~~وضرب عدم النهاية فيما شأن نوعه أو جنسه لأن تكون له نهاية، وفيما شأن معقوله ~~من جهة ما هو معقول أن تكون له نهاية. فإذا قلنا في جسم ما هيولاني: إنه ينقسم ~~إلى غير نهاية، كان معناه أن أجزاءه ليست لها نهايات يمتاز بها، والجرم السماوي ~~ليس لأجزائه ذلك، ولا يمكن فيها ذلك. وتكون لا نهاية في كل مقدار محصور بين ~~نهايتين، فإن نهاية كل مقدار تحصر أجزاءه، وتلك الأجزاء ليست متمايزة بنهايات. ~~والجسم إنما يصير واحدا بأن لا تكون لأجزائه نهايات يفردها، والأجسام التي لدينا ~~لما كانت بعضها عن بعض؛ صارت أجزاؤها التي ليست لها نهايات مواتية لأن ~~يصير لها نهايات. وكما أن المادة من حيث هي مادة ليست لها صور، وإنما يعرض PageV01P183 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0184.png) ~~192 ~~لها أن تكون عديمة للصور، وإن كانت فيها- صورة أخرى، وكذا اللانهاية؛ ~~تعرض للمقدار لتصير المادة للمتناهي، فله نهاية ما، وتعدم النهاية من جهة أخرى ~~فهو من حيث تعدم النهاية، هو مادة لنهاية ما تجعله محدودا، وأيضا فإن عدم ~~التناهي؛ يجعله مواتيا للتناهي غير الموجود له، وعدمه النهاية يجعله أيضا واحدا، ~~ووجود النهايات لأجزائه يجعله كثيرا. والنهايات التي تخص الأجزاء يمكن أن ~~تتوهم توهما؛ [و] في بعضها بالصناعة أو بالطبيعة، وبعضها بالتوهم «فقط ك، ~~وأما في أصغر نوع يتوهم عظما؛ فإنه أيضا بالتوهم فقط، وإذا انتهى في الصغر إلى ~~أصغر عظم لذلك النوع بقي لا ينقسم، وكل نوع قسم مقداره فإنه ينتهي إلى أصغر ~~عظم يوجد لذلك النوع، ثم لا ينقسم بعدها؛ فإما أن ms113 يبطل ذلك العظم دفعة، وإما ~~أن يبطل ذلك النوع ويخلفه نوع آخر؛ عظمه مثل عظمه أو أزيد منه، بأن يزاد عليه ~~عظم آخر يخترع اختراعا، أو ينقص من ذلك العظم بأن يبطل منه جزء دفعة، ولا ~~يزال كذلك إلى أن ينتهي إلى أصغر نوع عظما بالإطلاق، فلا يوجد عظم لنوع ~~أصغر منه. # ومن هنا يبطل سؤال أصحاب أفيقورس(3: هل ينقسم الجبل وحبة الخردل؛ ~~أقساما بغير نهاية، «و> أقساما بعدد واحد؟ # والجواب؛ أن الجبل ينقسم بالطبع إلى أن ينتهي إلى أصغر عظم يوجد لجبل، ~~ثم يقف العظم فلا ينقسم بما هو جبل، وكذا الخردلة تنقسم إلى أن تقف، فلا يكون ~~عظم كخردلة. وليس في واحد منهما أقسام بلا نهاية؛ لا بالفعل ولا بالقوة، لكن PageV01P184 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0185.png) ~~يمكن أن يتوهم /10 / انقسامه على نسبة واحدة بعينها إلى غير نهاية، من غير أن ~~يكون ذلك؛ لا بالصناعة ولا بالطبيعة ولا بالفعل ولا بالقوة، لكن يمكن أن يتوهم ~~انقسامه بعينها إلى غير نهاية؛ مثل الجرم السماوي، فإنه لا يمكن ذلك فيه بأول ~~مرة؛ لا بالفعل ولا بالقوة. فالذي يمتنع به الجسم السماوي من الانقسام في أول ~~وهلة، تمتنع به أصغر الأعظام من الانقسام في آخر الأمر. # /166 - ب / وسؤالهم في المتصل: هل فيه أجزاء غير(4) متناهية العدد؟ # والجواب، أن عدتها متناهية، ولا يمكن أن تكون لها أجزاء محدودة النهاية غير ~~متناهية. وبهذا يبطل سؤال زينن3 عن المتحرك: هل يقطع نصف المسافة؛ قبل ~~قطعها? ويقطع نصف النصف؛ قبل أن يقطع نصف نصف النصف، إلى غير نهاية ? ~~وقطع ما كان بغير نهاية غير ممكن، فإذا لا يمكن أن يقطع متحرك مسافة أصلا؛ ~~فيبطل وجود الحركة بحيث لا يمكن أن يتحرك شيء أصلا، أو أن تكون الأنصاف ~~متناهية. وأرشطو أجاب عن ذلك وقال: ليس في المتصل أنصاف أصلا ما دام ~~متصلا، إلا بالتوهم فقط، وأنه إن وجد نصف بطلت حركة المتحرك؛ فإن النصف ~~والثلث وغيره من الأقسام تبطل اتصال المتصل، وكذا الحركة إذا كانت متصلة؛ فإن ~~المتحرك ms114 بها لا يقسم المسافة، ولا يجعل لها أجزاء محدودة، ولا يرسم فيها PageV01P185 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0186.png) ~~نهايات تحد أجزاءها، ولا إذا انقطعت الحركة عند موضع ما1 من المتصل؛ رسم ~~المتحرك عند موضع انقطاعه نهاية في المسافة المتصلة؛ إلا أن يتوهم ذلك توهما. # و«من> متكلمي زماننا من ينكر الجوهر الفرد، و4) منهم من يناقض من يقول ~~به؛ بأن يلزمه انقطاعه بوجوه كثيرة ترجع إلى قسمته، تارة بأن يفرضوا ثلاثة أجزاء ~~قد ألفت، فالوسط يلقى عن يمينه بغير ما يلقى به عن يساره؛ وهذا يوجب القسمة، ~~وتارة بأن يفرضوا خطا مؤلفا من جواهر أفردة3 سبعة مثلا، فإن الخط إن انقسم ~~قسمين متساويين؛ فقد انقسم الجوهر الأوسط، وإن لم ينقسم بقسمين متساويين؛ ~~بطلت أصول الهندسة، ولا شيء من ذلك لازما، لأن أصول الهندسة مقادير ذهنية ~~ليست ذوات مواد، و- لا مؤلفة من جواهر أصلا. والمقرون بالجوهر الفرد؛ ~~يقرون أن له جهات وأن له شكلا ما مدور أو متساوي أو غيره، إلا أنه يأبى القسمة ~~لصلابته أو لأن ذلك ليس في غريزته أو غيره؛ فجدال بينهم من هذه الجهة هتار ~~باطل. PageV01P186 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0187.png) # إن الفلسفة الأولى هي النظر في الموجود المطلق وفي مبادئه وعلله، ~~والجوهر هو الموجود بالحقيقة، وهو أولى بالوجود، وهو أشرف أجزاء الجملة ~~وأولها. وأما الكم والكيف وسائر المقولات فهي تضاف ليس لها الوجود ~~المطلق، 110 ا بل وجودها في الجوهر وبالجوهر، والسوالب مثل لا [قائم ~~أبيض ولا قائم توصف بالوجود بسبب إضافتها إلى الجوهر، لأنه يقال: جوهر لا ~~أبيض. # وجميع الأولين لما بحثوا عن مبادئ الوجود، إنما بحثوا عن مبادئ الجوهر. ~~والجواهر ثلاثة: محسوس، وهذا فمنه سرمدي ومنه فاسد، وثالث الجواهر غير ~~متحرك. وبعض يجعل الأمور الكلية جواهر أولى غير متحركة، لأن طلبهم كان على ~~طريق المنطق، فأما من كان أقدم عهدا، فإنما يطلب الأمور الجزئية ويضعها مبادئ؛ ~~مثل النار والأرض والعناصر الأربعة، ويقولون: إن الأشخاص أحق بالجوهر من ~~الأمور الكلية. وكذا من جعل المبادئ: الأمور التعليمية أو الصور والمثل، فإنها PageV01P187 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0188.png) ~~عنده ms115 غير متحركة. والجوهر غير المتحرك هو خاص بنظر الفيلسوف، فأما النظر ~~في الجوهر المحسوس، فهو من نظر (و- وظيفة الرجل الطبيعي؛ لأنه في ~~الحركة. # وكل جوهر محسوس فهو متغير؛ فمنه ما هو متغير في المكان فقط، ومنه ما هو ~~متغير في الجوهر أيضا والآثار(2). والتغير إنما يكون من الأضداد أو(2) من الأوساط ~~بما فيها من معنى الأطراف، ولا يتغير الشيء إلى أي شيء اتفق، بل إلى الضد؛ فلا ~~يتغير الصوت إلى البياض. والضدان لا يجتمعان؛ [و] أحدهما يذهب ويبقى ~~الآخر، فلا بد من أمر ثالث يقبلهما، وذلك هو المادة، فإن الضد لا يمكن أن يقبل ~~ضده وهو ثابت. فالثابت هو الذي تنقلب الأضداد عليه. والتغيرات أربعة: في ~~الجوهر والكم وفي(5) الكيف والأين، وكونها إنما يكون في المضادة، وكلها تتغير ~~من القوة إلى الفعل؛ فإن الموجود صنفان: أحدهما بالقوة والآخر بالفعل، فكل ~~موجود فإنه يتغير من موجود إلى موجود؛ أي يتغير من موجود بالقوة إلى موجود ~~بالفعل، كأنك قلت: من الأبيض بالقوة إلى الأبيض بالفعل، ومن الإنسان بالقوة ~~- التي بالنطفة - إلى الإنسان بالفعل. ولهذا ظن بعض القدماء أن الموجودات ~~كانت متقدمة الوجود بالفعل، غير أنها صارت تحس؛ وهؤلاء هم( أصحاب ~~الأجسام؛ لكنهم يقولون بالاجتماع والافتراق والكمون والظهور، فقد أقروا إذا ~~بالقوة والفعل، وفي هذا شعور بالمادة كما يحلم النائم. # وكل ما هو متحرك؛ فإن له من حيث هو متحرك /167 - أ/ مادة، حتى PageV01P188 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0189.png) ~~الأمور السرمدية، فإن الذي فيه يمكن أن يتبدل المكان، هو المادة، إلا أنها غير ~~كائنة. ومبادئ الأمور الكائنة وكل متحرك - من جهة ما هو متحرك - ثلاثة: الصورة ~~والعدم والمادة؛ فالنحاس يقبل الإبريق المعدوم حتى يصير بالفعل، والنحاس ~~ثابت، وكذلك النطفة تصير من لا إنسان إلى إنسان. # ونقول فيما لا يتغير إلا في الأين فقط: إنه يتحرك /111 / من لا(6 ذلك ~~الموضع إليه. والأمور الطبيعية إنما تكون من المواطئ في الاسم؛ أي إنسان من ~~إنسان وفرس من فرس وبغل من حمار وفرس، وما يتكون من العفونة فمن حرارة ms116 ~~ملائمة؛ مثل تكون الزنابير من لحوم الخيل، والنحل من لحوم البقر. وكذلك ~~الصناعة؛ فإن الصحة إنما تكون عن صورة الصحة التي في نفس الطبيب. وكذلك ~~البيت والسفينة. # ومبادئ ما يكون بالصناعة أو بالطبيعة ثلاثة: المادة والصورة والعدم، ~~وليس ذلك عدما مطلقا، وإنما نعني: عدم الصورة في المادة التي فيها قبول لها ~~وتهيؤ نحوها. والجواهر ثلاثة: المادة والصورة والمركب منهما؛ وهو أحق بالجوهر ~~لأنه قائم بنفسه تام. وأما المادة القريبة كالخشب مثلا، فيمكن أن يشار إليها، ~~ولكن مع صورة أخرى. وأما المادة المجردة، فشأنها أن يدركها العقل فقط. وأما ~~الصورة فإنما تدرك أيضا مع المادة؛ فلا يوجد بيت بلا مادة، ولا دم وعظم PageV01P189 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0190.png) ~~وإنسان بغير مادة. وأما هل توجد صورة بغير مادة فنقول: إن تلك الصورة إن ~~صح لها وجود، فليست مما تقبل( الكون والفساد؛ وذلك كالصحة الموجودة في ~~نفس الطبيب، وجميع الصناعات والأمور الكلية كذلك؛ وهذه كلها إنما وجودها في ~~النفس فقط، فإن كانت النفس لها كالمادة، فعلى وجه آخر غير ما نقول: إن الصحة ~~قنية البدن. وأما صور خارجة مفارقة للمادة، ففيه فحص كثير ونظر غامض. وقد ~~أبطلنا الصور التي هي مثل والصور التعليمية. وأما المعنى الذي نقول فيه: إنه مبدأ ~~محرك غير متحرك، فقد نقول فيه: إنه صورة، إن كانت الصورة هي التي تجعل ~~المادة بالفعل وتجعلها محققة الوجود؛ فإن ذلك المبدأ أحرى كثيرا أن يكون صورة ~~مجردة. فأما هل «توجد(5)- صورة هيولانية يمكن أن تفارق؟ فإن ذلك قد تبين أنه ~~غير ممكن، بل عسى صورة مع هيولى، لا في الهيولى؛ وهي العقل الإنساني ~~النظري. وأما سائر قوى النفس: الغاذية والغضبية والقوة العقلية؛ فكلها في ~~مادة). وإذا كان الإنسان من الإنسان وكل كائن فمن المواطئ، فلا حاجة إلى وضع ~~المثل فواعل، ولا بد من نسب وصور مركبة مركوزة في جبلة الطبيعة، عليها يعمل ~~ما يعمل؛ فإن الأب يعمل مثله لا بإرادة، بل بما جعل الله سبحانه في طبيعته من ~~النسبة والكلمة الفاعلة. والجسم ليس له عمل في ms117 الجسم إلا في سطحه فقط، وأما ~~الطبيعة فتغور إلى باطنه وتصوره إلهاما من غير روية ولا فكرة. # والمبادئ لا يمكن أن تكون واحدة، ونعني بالمبدأ هنا العنصر؛ فليس مبدأ ~~الجوهر هو مبدأ المضاف و(لا- سائر المقولات مبدأ لبعض، ولا يصح أن PageV01P190 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0191.png) # 199 ~~يكون الواحد ولا الموجود مبدأ لأنهما يوصف بهما البسيط والمركب،/112/ ~~فليس أحدهما أحق أن يكون مبدأ للآخر. ونحن نرى الجوهر إذا فسد تتبعه ~~الأعراض، وهي كلها لاحقة له وتابعة في كونه وفساده، فعلى هذا لا يحتاج لها إلى ~~سبب( غير سبب الجوهر. فيجب علينا إذا أردنا أن نبحث عن أسباب الموجودات، ~~أن نبحث عن سبب الجوهر وحده. # فتبين) أن الجواهر ثلاثة: اثنان طبيعيان: المادة والصورة، والثالث غير ~~مخالط للمادة؛ فهو الذي ينبغي أن يكون محركا غير متحرك، وهو السبب الأول ~~لجميع المقولات، لكن هو لبعضها سبب بقصد أول ولبعضها بقصد ثان، ولا ~~يصح أن يوصف بضرب من ضروب الحركة والتغير، وإلا لاحتاج إلى سبب ~~آخر، ولم() يكن هو المبدأ الأول. والنظر في هذا المبدأ هو خاص بالفلسفة ~~الأولى. # وكما أنه لا يمكن أن يتحرك، كذلك لا يمكن أن لا يحرك، ولا أن يحرك حينا ~~ولا يحرك حينا، أو أن يحرك حركات مختلفة أو أن يحرك مرة حركة أبطأ ومرة ~~حركة أضعف(9)، كان(10) ذلك كله يوجب في ذاته التغير؛ فلذلك كانت الحركة ~~الأولى متصلة دائمة واحدة. والمحرك الأول واحد من جميع الجهات، يحرك حركة PageV01P191 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0192.png) ~~واحدة لمتحرك واحد. ولا يمكن أن يكون محرك وفاعل لا يحرك ولا يفعل، ~~إلا أن يكون قبله فاعل بالفعل هو الذي يوجب له أن يفعل فينفعل عنه أولا، ثم ~~يفعل. # ولقد أساء من فرض حركات غير منتظمة أزلية، ثم إنها انتظمت، كما أساء من ~~/167 - ب /فرض المحرك الأول يحرك ذاته، فجعله1 محركا ومتحركا معا، ثم ~~جعله في الأمور المتأخرة الممكنة؛ مثل هذه الفرس وهذه النخلة. فأما على ~~الإطلاق فإن الفعل أقدم من القوة، لأن القوة لا تصير(3) بنفسها بالفعل، فلا بد ms118 من ~~أمر بالفعل متقدم عليها هو الذي يخرجها إلى الفعل؛ فلذلك كان المحرك الأول ~~ليس فيه شيء مما بالقوة، بل هو الفعل المحض والواحد الحق. ~~ونقول: من رام طلب المبادئ الطبيعية، فقد عثرنا عليها وتحققناها؛ وهي ~~المادة والصورة، وهذه مبادئ في الشيء. وقد بقي أن نبحث عن المبدأ المفارق ~~الذي هو مبدأ على جهة الفاعل، وإياه نطلب في هذا العلم، وهو غاية بغيتنا ومنتهى ~~طلبنا. # فلنطلب: هل يمكن أن يكون جوهر لا يبليه الزمان ولا يقبل الاستحالات ~~والتغاير؛ وما هو بهذه الصفة، فلا يمكن أن يقام عليه برهان؛ إذ لا علل له ولا ~~مبادئ، لكن لما كان هذا المطلوب أزليا وغير متحرك، وجب أن نفرد كل واحد من ~~هذين المعنيين على حياله(5) ونبحث عنه مفردا، فنكون بمنزلة من عجز عن حمل ~~ثقيل فقسمه قسمين، فسهل عليه حمله. PageV01P192 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0193.png) # فنقول: إن كانت الجواهر تقبل الفساد، فالأعراض أحق منها بذلك؛ إذ قوامها ~~بالجوهر. وكل فاسد فلا بد ضرورة أن يتقدمه جوهر دائم أزلي لا يقبل /113) ~~الفساد، فيكون كل فاسد(2 فمن فاسد قبله، ويمر ذلك بغير نهاية؛ وهذا محال. ~~فإذا لا بد من جوهر أزلي الدوام. وإذ كنا قد نجد عرضا ما أزليا وهو الحركة ~~الدورية، فأوجب جوهرا ما أن يكون أزليا. وكل من حكم بأن الزمان كائن بعد ما لم ~~يكن، أو أنه سينقطع بعد ما كان، فقد حكم بوجود الزمان قبل الزمان وبعده؛ فليس ~~إذا3 للحركة ولا للزمان كون ولا فساد. وكل() من استعمل اسما مثل: متى ~~و«كان)) و«يكون) وأشباه ذلك ليثبت به حدوث الزمان؛ فقد أثبت وجود الزمان ~~واستمراره بعد انقطاعه. ومتى توهمنا للحركة ابتداءا، فلا بد من تجدد2 حال في ~~ذات المحرك أو في ذات(9 المتحرك، وكل ذلك حركة؛ فقد حكمنا بوجود الحركة ~~الأزلية(9). # وإذا كانت الحركة أزلية، فالمتحرك بها أزلي كذلك. وينبغي أن تكون هذه ~~الحركة هي الحركة على الاستدارة، لأنها هي(11 وحدها المتصلة؛ لأن الحركة ~~المستقيمة منقطعة متناهية. والمحرك لهذه الحركة الدورية أحق بالأزلية لأنه ~~سببها2، ms119 والسبب أشرف مما هو سبب له، وهو القادر على أن يحرك تحريكا PageV01P193 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0194.png) ~~دائما؛ ولا نعني بقولنا: «قادر»، أنه شيء يخرج من القوة إلى الفعل، إنما معناه أنه ~~فعل محض لا يشوبه شيء من القوة، فإن كل ما يشوبه شيء من القوة، فإنه ~~محتاج إلى مبدأ آخر يخرجه إلى الفعل، ولا يصلح أن يكون مبدءا؛ فإن الشيء لا ~~يخرج نفسه من القوة إلى الفعل، ولا من العدم إلى الوجود، فلا بد له من مخرج؛ ~~ذلك المخرج هو المبدأ الأول، لا هذا. فإن ما بالقوة طبيعة ضعيفة، تستكمل ~~بغيرها، وإذا لم يكن فيه شيء مما بالقوة، فليس مما تشوبه الهيولى بوجه من ~~الوجوه؛ فإن كل ما تشوبه الهيولى، ففيه ما بالقوة، فالهيولى تشوبه. وإذا قايسنا ~~بين القوة والفعل بإطلاق، وجدنا الفعل يتقدم القوة، وهو الذي يحركها ويخرجها ~~إلى الفعل. فأما الأمور الكائنة فالأمر فيها5- كذلك؛ فإن الشجرة والأب ~~يتقدمان الزرع، لكن إذا قايسنا الزرع بالكائن منه وجدنا القوة تتقدم ~~الفعل؛ فإن كون قوة السرير من الخشب قبل كونه من النجار، لكن النجار قبل ~~السرير. # فأما الذين جعلوا المبدأ الأجزاء التي لا تتجزأ، والذين يولدون العالم من ~~الظلمة والهاوية، وأمثال هؤلاء؛ فإن الخطأ العام في جميعهم أنهم جعلوا الهيولى ~~هي(3 المبدأ الأشرف والأقدم، وكيف يمكن الهيولى أن تتحرك من غير مبدأ ~~محرك?! وبلغ من قوة الحق أن جميع من جعل الهيولى أقدم، مضطرون إلى الإقرار ~~بالعلة التي هي بالفعل، وإن لم يصرحوا بذلك؛ مثل من خلط بالأجزاء التي لا تتجزأ ~~حركة دائمة، ومثل من فرض المحبة والغلبة أو العقل [و] حركات مضطربة، ~~وكيف يسوغ أن تجعل() الاضطراب وعدم النظام متقدما على النظام?! /114/ PageV01P194 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0195.png) ~~وكيف بقي زمانا بلا نهاية غير منتظم، ثم انتظم?! وهل انتظم عن نفسه أو بناظم? ~~وما الذي أوجب له النظام بعد، دون قبل? # وأما عالم الكون ففيه التغاير(2 الكثيرةك لكنها متصلة مستمرة، ولزم ~~من اختلافها نظام، لأنها مرتبطة بحركة متصلة منتظمة، ولها اختلاف بالعرض ~~بسبب القرب والبعد، فيكون ms120 ذلك سببا لاختلاف عالم الكون بالذات؛ ~~و خاصية العلة الأولى الدوام، وخاصية العلة الثانية الاختلاف، فبالواجب ~~صارا جميعا علة الدوام والاختلاف في عالم الكون والفساد. ونحن نجد الحركة ~~اليومية للفلك /168 - أا الأعلى دائمة متصلة لا اختلاف فيها، ولا تفاوت يعتريها. ~~ونجد أفلاك الكواكب لها حركة كثيرة مختلفة في السرعة والإبطاء والقرب والبعد ~~و في الطول والعرض؛ فلا ينبغي أن نترك هذا السبب، ونطلب ~~- لاختلاف عالم الكون - سببا آخر مجهولا؛ مثل الظلمة والهاوية، ومثل المحبة ~~والغلبة. # فقد تبين أن المحرك الأول أزلي، دائم البقاء. وبقي علينا أن نبين أنه غير ~~متحرك؛ وذلك أنه قد صح عندنا: جوهر محرك ومتحرك، وجوهر متحرك،(1 من ~~غير أن يحرك شيئا أصلا؛ فوجب أن يوجد محرك فقط من غير أن يتحرك، وليس ~~ذلك بعجب. فإن الأشياء - المعشوقة لدينا والمعقولة والمختارة - نتحرك نحو ~~طلبها والتماسها «بكحركات طبيعية وعقلية، من غير أن تكون تلك متحركات PageV01P195 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0196.png) ~~204 ~~بحركتنا(1، لكنها يتفق لها أن تكون متحركة بوجه آخر، لا من جهة أنها معشوقة، ~~حبلك لأنها مركبة. فإذا كان المحرك الأول لا يشوبه تركيب، ولا شيء من ~~الهيولى، فإنه يحرك على ذلك النحو من غير أن يتحرك أصلا في ذاته، لأنه ليس في ~~ذاته، ولا خارجا عنه ما يوجب له التحرك(2). # والعشق الطبيعي والطلب الطبيعي؛ ما يكون المعشوق والمطلوب على خلاف ~~ما في نفس العاشق الأول(3)، وإذا اطلع عليه، سلاه وقلاه. وأما المعشوق الأول ~~ففي غاية الفضيلة الحقيقية. والعاشق الأول إدراكه في غاية القوة، لا يشوبه شيء ~~«منك ظن(3) ولا جهل. والعاشقون بعده على مراتب كثيرة، وما منهم من ينال من ~~المعشوق الأول لذة إدراك، إلا ويبقى عليه أضعافها. فلا عشقه ينقضي، ولا ~~لكمال معشوقه غاية ينتهي إليها، وليس في ذاته شيء من التضاعف البتة. وليس ~~يقال فيه: إنه واحد؛ بأن الواحد أمر لاحق لوجوده، كما يقال: إنسان واحد وسماء ~~واحد(ة-؛ بل الموجود والواحد بعينه، ليس فيه تعدد أصلا، وليس هو محرك ~~للأشياء فقط، بل هو بمنزلة الكمال والشيء ms121 الذي من أجله؛ فهو مبدأ وكمال ~~بذاته معا. وله مثال من الناموس؛ فإنه يحرك السياسة على أنه مختار /115/ وحسن ~~وفي غاية الفضيلة، إلا أن الناموس ليس هو جوهر، بل فعل من أفعال الجوهر. PageV01P196 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0197.png) ~~وأما المعشوق الأول والمحرك الأول، فجوهر متصل البقاء؛ فالله سبحانه ~~قدوة القدوات، وناموس النواميس، وسبب لوجود العوالم وترتيبها ونظامها ~~وزينتها وبقائها، و جوهره علمه، وعنه ترتيب الموجودات ونظامها. ~~ولا نقول: إن جميع الموجودات تتشوق على نمط واحد، بل ذلك بمنزلة ~~تشوق أهل العسكر لقائدهم وأهل المدينة للناموس، وكل واحد يتحرك بحسب ~~مرتبته وما يليق به؛ فواحد يطبخ وآخر يعمل عدة الحرب. وكذلك مراتب ~~المعشوقين كثيرة؛ بعضهم بواسطة أو بوسائط، وبعضهم بغير واسطة. وكذلك ~~لا نقول: إن تحرك الحيوان لطلب الغذاء، مثل تحرك الرجل الصالح لطلب ~~الفضيلة. # ولما كان المحرك الأول بالفعل المحض كانت له اللذة المحضة؛ وذلك أن ~~الفعل أبدا ألذ من القوة وأشرف منها، ولذلك كانت اليقظة ألذ من النوم والفعل ألذ ~~من البطالة، حتى الرجاء والأمل لذيذان لأنهما توقع لأن(3 ينظر ما هو بالقوة ~~بالفعل. هذا فيما فعله يخالطه ما بالقوة؛ فأما ما طبيعته فعل فقط، لا يخالطه شيء ~~مما بالقوة، فسروره ولذته ليس لها حد يأتي عليه وصف سوى قولنا: «ليس ~~كمثله شيء، فلا لذة ألذ ولا سرور أشد من لذة الله وسروره إذا عقل ذاته وإذا ~~فعل أفعاله، وله السعادة بالحقيقة، لأنه ليس كمال ينتظر ولا كمال يخاف زواله. ~~وإذا كانت الحواس إذا نالت محسوساتها من غير مانع ولا عائق تلتذ وتفرح، فكيف PageV01P197 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0198.png) ~~إذا كان أكمل عقل وأفضله يدرك أكمل معقول وأحسنه?! وأي نسبة ~~بين المنقطع والدائم ?! وأي نسبة بين المخالط للمادة والقوة والإمكان، وبين البريء ~~من ذلك كله ?! كيف(2)، والكل منه ملابس للكل، والكل منه معقول للكل، ~~وقد اتحد فيه العاقل والمعقول والعاشق والمعشوق، وليس هناك كثرة أصلا؛ وإنما ~~العبارات تتكثر والأسماء تختلف، والحق واحد بسيط غير مشوب، وهو ~~يعقل المعقولات التي هي موجودة عنده على أنها: هي ms122 هو، وهو هي. ولا يعقلها ~~على جهة الانتقال عليها والمرور بها كما نعقل نحن، بل يعقلها دفعة واحدة على ما ~~هي موجودة، وكما جعلها موجودة. وإذا كان العقل منا هو الشيء الذي نعقله مع ~~كثرة الشوب، فكم بالحري ينبغي أن نتوهم ذلك في العقل الأول?! وإنما صار ~~العقل الذي فينا إلهيا لأن له نسبة ما إلى ذلك العقل الإلهي بالحقيقة. وإذا كان ~~الشيء الذي في غاية الفضيلة فينا إنما هو بالعلم، فكم بالحري أن يكون /116 هو ~~كذلك في العلم الأول؟! ويعقل الموجودات لا على أنها خارجة عنه أو ~~أنها أفعال غريبة منه؛ وهو ناموس، (وك هو5 حياة دائمة، وأفضل الحياة؛ ~~العقل. # ولا نقول: إن لله تعالى حياة دائمة وبقاء سرمديا، لأن ذلك يوجب التعدد، بل ~~نقول:/168 - ب ا الله سبحانه الحياة، وهو البقاء، وهو الحسن كله، وهو الخير ~~المحض لأنه البسيط المطلق؛ فذاته هي صفته وصفته هي فعله. فقد تبين لنا بما قلنا ~~وجود جوهر أزلي، غير متحرك، مباين لجميع الموجودات مباينة بالذات والحقيقة. PageV01P198 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0199.png) ~~والمتحركات صنفان: صنف يتحرك عن المواطئة؛ كما تتحرك نار عن نار، ~~وصنف يتحرك عن الاستكمال؛ كما يتحرك الجرم الشريف عن المحرك الأول، ~~إذ هو صورة وكمال. وقد أطلق الحكيم فقال في الله تعالى: «إنه حيوان سرمدي ~~في غاية الفضيلة. فإذا الله تعالى حياة ودهز دائمان بلا ابتداء)؛ وذلك أن الله ~~هو(5) وحده واحد، وإذ يحرك حركة غير متناهية فليس بعظم، لأن كل عظم فقوته ~~متناهية. فقد تبين لنا أن المحرك الأول واحد أزلي، وأنه يحرك الحركة الأولى ~~الدائمة. # وقد بقى أن نبحث: هل بعده جواهر حالها حاله? # فنقول: القياس يوجب ذلك، والحس يشهد به؛ وذلك أن كل متحرك فحركته ~~عن محرك. والمتحركات عن الأجرام السماوية كثيرة، فلكل متحرك محرك ~~خاص به. أما المحرك الأول فإنه غير متحرك؛ لا بالذات ولا بالعرض. فأما ~~هؤلاء المحركون بعده فغير متحركين بالذات بل بالعرض، كما نقول في أمر ~~النفس: # «طوبى لأولياء الله السعداء، الذين ركبوا المركب الطيار، ms123 يجري بهم في نهر ~~الحياة وعن ضفتيه5 المرج الأخضر؛ فيه جميع الأزهار المورقة، والألوان المعجبة، PageV01P199 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0200.png) ~~والأطيار تلحن في أرجائه بأصناف الألحان المطربة؛ وفيه جميع الطعوم الشهية، ~~والروائح الطيبة. لا يذوقون الموت، ولا يخافون الانتقال». # ولا يمكن أن يوجد جوهر وطبيعة إلهية عطلا لا فعل لها، لأن كل واحد منها ~~جواد، لا يبخل بفعله الخاص الداخل في حده، إذ قد فاز بالحياة الدائمة والبقاء ~~السرمدي. ونحن نحكم على عدد المتحرك بحسب عدد الحركة كما قلنا، ~~وكذلك نحكم على عدد العلل؛ لأن كل علة محركة فلها متحرك عنها، ولكل ~~متحرك حركة خاصة، ولا يمكن أن تكون حركة بسبب ذاتها، ولا بسبب حركة ~~أخرى؛ فإن ذلك يجري مجرى العبث، والطبيعة بريئة من العبث ومما لا نهاية له. # ويتبع هذا القول أن العالم واحد، غير متعدد، وأن الفعل الأول لا يمكن أن ~~يكون أكثر من واحد، وإن كانت العلة الأولى واحدة غير متعددة؛ فالعالم /117 / ~~واحد غير متعدد. وكل ما فيه من محرك ومتحرك ليس فيه شيء عطلا من الحركة، ~~ولا ما وجوده عبثا وباطلا، ولا يكون خارجا عنه جسم؛ لا ثقيل ولا خفيف ولا ~~مستدير. ولا يمكن أن تكون مبادئ الحركات() كثيرة، فالأولى أن تكون الطبيعة ~~الأولى واحدة منبثة في جميع الأفلاك؛ وهي العشق. كما أن الناموس في سياسة ~~المدينة واحد، والمتحركون عنه كثيرون، فمنهم رؤساء ومنهم عبيد ومنهم ~~بين ذلك. ولا نقول: إن المعشوق المتشوق لجميع المتحركين واحد بنسبة ~~واحدة، بل المعشوقون بعدد المتحركين، وينتهي المحركون والمتحركون إلى ~~محرك واحد، [و] لا يتحرك بالذات ولا بالعرض. ولا نقول: إن هذا المحرك( PageV01P200 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0201.png) ~~بمنزلة المعشوق النائم والغافل، يتحرك نحوه العاشق من غير علم منه ولا شعور؛ ~~فإن القول بذلك شنع جدا: أن نجعل( ينبوع الحياة ومبدأها عطلا عن الفعل ~~والعلم. # وإذا كان أبدا فاعلا، فينبغي أن ننظر ما يفعله، فنجد فعله اللائق(3) به أن يكون في ~~غاية الفضيلة؛ والفعل الذي هو بهذه الصفة هو أن يعقل ويعلم. فلننظر: هل كونه ms124 ~~عاقلا، بأن يعقل أمرا خارجا عنه؛ كالعقل فينا(5)، ومثل أن يدرك البصر والسمع ~~الألوان والأصوات? فتكون هذه هي التي تحرك الفاعل أن يفعل0 وتفعل فيه ~~وتخرجه من القوة إلى الفعل، ويكون ذلك المخرج أشرف منه؛ وهذا قبيح جدا أن ~~يجعل العلم الأول بهذه الصفة. فيجب أن يكون إنما يعقل ذاته، لا أمرا خارجا ~~عنها7. ولما وجب علينا أن ننفي عنه كل نقيصة وكل تغير وكل قوة، قلنا: إنه يعقل ~~ذاته ويعقل جميع الأشياء على السبيل الذي يليق به، لا ينقص ذلك شرفه، بل يؤكد ~~شرفه وفضيلته ووحدته. ولا نقول: إنه يعقل الأشياء بالتصفح، شيئأ بعد شيء، ولا ~~معا بالوجه الذي نجده) فينا، لكن نقول: إن عقله لشيء واحد فقط، وذلك الشيء في ~~غاية الفضيلة والشرف؛ ولأنه هو الشيء الذي في غاية الفضيلة والشرف، ~~فعقله إذا لذاته، فلذلك لا يلحقه تعب ولا إعياء ولا ملل. ثم يعقل الأشياء معأ PageV01P201 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0202.png) ~~لأنها تبع لذاته؛ [و(2] كالظل للشخص، ويعقل الأشياء معا بلا زمان، ولا في وقت ~~دون وقت؛ لأن العقل الأول في غاية الكمال والتمام،) 169 - أ/ فهو لذلك غير ~~محتاج إلى زمان؛ كالبصر الحاد يبصر أشياء كثيرة دفعة بغير زمان؛ فكم بالحري بصر ~~ذلك العقل «الذي هكو(3) أقوى أضعافا لا تحصى?! # فإذا كان يمكنه أن يحرك جميع العالم معا، فإنه يمكنه أن يعقل جميع العالم ~~معا، على أن تحريكه لأشياء كثيرة معا(5) أشد عجبا. ولا ينبغي أن ننكر كثرة ~~الاتساع في6 قوة الله سبحانه، ولا أن نقيسه بالعقل منا الضعيف؛ فإنه لا يحتاج ~~أن /118] يتصفح المعقولات، ولا أن يخرج من جهل إلى علم، ولا يحتاج إلى ~~التركيب)، ولا أن ينتج نتائج من مقدمات. والجواهر التي لها عنصر؛ مثل ~~الصناعات العملية، إذا رفعت العنصر منها، كانت صورة الصانع وعمله واحدا ~~مثل صورة السرير وصناعة النجارة، ومثل الصحة، فإنها بغير بدن هي صناعة الطب. ~~فإذا كانت الأشياء التي لها الهيولى يمكن أن يدرك العلم منها أن الصورة والصناعة ~~واحد بعينه(1)، فالأشياء التي لا ms125 تشوبها هيولى - وهي التي لا أجزاء لها ولا أقطار ~~- لا يمنع مانع من أن يكون العقل فيها والمعقول شيئا واحدا؛ وذلك أن العقل ~~الأول إذا عقل ذاته، عقل أنه علة جميع الأشياء ومبدأ لها. PageV01P202 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0203.png) # 211 # وهو خير محض وجواد محض، فعقل ذاته كذلك. والجواد الخير هو الذي ~~يصدر عنه كل ما يمكن أن يصدر عنه، ولا يبخل عن عطاء؛ فلذلك وجد العالم ~~عنه. فإذا عقل ذاته كذلك، فقد عقل - مع عقله ذاته - جميع ما صدر عن ذاته ~~مما27) جاد به. # وأفلاطون(3) في كتاب «طيماوس»(5) سأل نفسه فقال: لم خلق الله العالم?. ~~فأجاب: «بأنه جواد، والجواد لا يبخل في حال من الأحوال بشيء. والخير والأمر ~~الأفضل موجودان في نظام العالم، كذلك أيضا الله سبحانه؛ إنما يحرك ~~الموجودات كما يحرك سائس المدينة(2 الأفاضل من الناس. والخير في العسكر هو ~~الترتيب والنظام الذي استفاده من الملك. # وأول متحرك عن المبدأ الأول: هو الفلك الأول السريع جدا الذي في غاية ~~البساطة، ثم سائر الكواكب لها حركة مضاعفة. # إن قيل: كيف قال الحكيم: إن المحرك الأول في المحيط؛ فإن قوته ~~متناهية»، وقال في موضع آخر: إن المحرك الأول قوته غير متناهية»? # فنقول: إن المحرك الأول يقال على معنيين: أحدهما يتحرك بالعرض؛ وهو ~~صورة الفلك، وهو الذي عنى الحكيم بأنه المحرك الأول في المحيط. والثاني هو ~~الذي لا يتحرك «بالذات» ولا بالعرض، ولا يتقيل غيره في تحريكه، وجميع ما PageV01P203 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0204.png) ~~212 ~~عداه يتقيله. وأول متقيل به المحرك الأول الذي في المحيط الذي يتحرك بالعرض، ~~لأنه صورة نفسانية لجسم طبيعي أولي، فهو أول محرك لأول متحرك بأول حركة. ~~فأما المحرك الأول الذي هو صورة مفارقة، فإنه مباين لجميع ما عداه، وليس هو ~~المحرك الأول الذي في المحيط؛ بل هو علة هذا المحرك، وهذا المحرك أول ~~معلول عنه، وإنما له قوة التحريك لجرم المحيط بما استفاده من المحرك الأول ~~المفارق. فلفظة «الأول(2) تقال عليهما بمعنيين مختلفين، وكذلك يقال عليهما اسم ~~«الصورة)؛ فإن المحرك الأول في ms126 المحيط هو صورة للمحيط،/11 / والمحرك ~~الأول الذي لا يتحرك «بالذات- ولا بالعرض هو مفارق من كل وجه، وليس ~~هو صورة لشيء أصلا، وإنما هو صورة لذاته، و(5) يقال عليه اسم «الصورة» بمعنى ~~أنه محرك لغيره. # والكرات الفلكية وجدت لأجل الكواكب، لئلا يوجد الخلاء ولئلا تتحرك ~~الكواكب بالذات؛ وليثبت النظام، ويتصل الفيض إلى العالم الكوني بتوسطها، فإن ~~الخلاء لا يحمل نظاما ولا يوصل فيضا. والكواكب مضيئة، والأفلاك شفافة، ~~فلا() تستر أضواءها. والأفلاك تسخن عالم الكون بالحركات، والكواكب تسخن ~~بالأضواء وانعكاس الأشعة. وعلى هذا الأصل الذي أصله الحكيم؛ - أعني أن ~~الأفلاك بسبب الكواكب، وأن الكواكب للفلك بمنزلة القلب للجسد - [و] ينبغي أن ~~يكون الفلك الأعلى ذو(9) الحركة اليومية ليس خاليا عن الكواكب، بل تكون فيه PageV01P204 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0205.png) ~~أكثر منها في فلك الكواكب الثابتة، ويكون عدم إدراكنا لها لبعد المسافة، ولو خلا ~~عن الكواكب، لخلا عن أشرف أجزائه. كيف؛ وهو أشرف من الفلك الذي ~~يحوي؟! # والأفلاك لها أفضل الأشكال وأتمها؛ وهو الكري البعيد من نيل الآفات، الكثير ~~الاحتواء، غير() القابل للزيادة والنقصان، وله( من الألوان أشرفها وهو الشفيف ~~الذي هو جميع الألوان بالقوة؛ لأنه يؤديها، ولها الأضحى الذي يخرج الألوان من ~~القوة إلى الفعل. # وأخص العلوم التعليمية بالفلسفة(3) هو علم الهيئة؛ لأنها تنظر في جوهر ~~محسوس، منتظم الحركة دائما. وينبغي7) أن نقصد إحصاء حركات الأجزاء ~~السماوية على ما أدركها أرباب العناية بالرصد؛ ليجتمع الذهن ولا يطيش الفهم ~~إلى كل جانب لعدم التحصيل،/169 - ب اونتم بذلك أجزاء الفلسفة، ونجمع ~~بين ما يعطينا القياس وبين ما حصل بالرصد المستقصي. PageV01P205 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0206.png) # إذا شعر بحركة؛ علمنا أن هناك متحركا، والمتحرك لا يكون إلا على دائرة هي ~~جزء كرة، والكرة لا بد لها من قطبين ومركز؛ وهذه النقط الثلاث ساكنة، لا ~~تتحرك بحركة الكرة، ولا تكون إلا في جسم كري؛ فإن النقط الطبيعية لا تكون إلا ~~أجساما أو قائمة بأجسام. وإذا شعر بحركة كثيرة؛ حكمنا بمحرك ومتحرك بعددها، ~~وحكمنا بمراكز وأقطاب بعددها. # فلنطلب هيئة يصح بها اجتماع تلك ms127 الأجسام المفروضة لتلك الحركة ~~الموجودة، من غير أن نفرض) هناك تمانعا ولا مدافعة وتعويقا ولا مداخلة ولا ~~خلاء وخللا. ولا يمكن أن تكون حركة إلا على دائرة تامة، ولا تكون على قوس ~~ولا حركة مستقيمة؛ فإن العالم بجملته شكل كرة مصمتة، مركزهاك الأرض أو ~~قائم بالأرض، وقطباها نقط الشمال والجنوب./ 1120 وليس في كرة العالم مكان ~~خال، والأجسام التي تملؤها متماسة(3 بالمقعر، والمحيط يحوي بعضها بعضا. ~~وأجزاء العالم الكبار ثلاثة أجناس: جنس متحرك إلى الوسط الذي هو المركز، PageV01P206 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0207.png) ~~وجنس متحرك عن الوسط إلى المحيط، وجنس متحرك على الوسط وهو الجرم ~~الشريف. # نقول: أضواء الكواكب تدلنا على أن هناك حركة دورية، والحركة الدورية إنما ~~تكون في متحرك، وذلك المتحرك لا يكون إلا دائرة أو على دائرة، وقد تبين في ~~العلم الطبيعي أن هذه الدائرة لا تكون إلا في جسم لا تفاوت فيه ولا فطور ولا ~~فتور له ولا سكون. ثم إنا لم(2) نجد مزجيته3) واحدة بأعيانها، بل لها ميل نحو ~~الشمال والجنوب، ونجد ارتفاع السيارة منها في الشمال أكثر من، (5) ارتفاعها في ~~الجنوب، ونجد لها رجوعا واستقامة وسرعة وإبطاءا. # فتأملنا الكرات المتحركة، - التي بها تتم هذه الحركات بجميع الكواكب ~~الثابتة والسيارات - فوجدنا ذلك يتم بخمس وعشرين كرة؛ تسع منها أمهات، ~~يحيط بعضها ببعض إحاطة مماسة: الكرة الأولى اليومية الشرقية الهاوية ~~المستصحبة بحركة جميع الأجزاء السماوية. والكرة الثانية كرة الكواكب الثابتة؛ ~~ولها8)» حركات(10 بطيئة غريبة؛ ومتى قلنا: «بطيئة»، فافهم أنها تقطع في كل ~~مائة سنة درجة واحدة. وباقي الكرات للكواكب السيارة، فلكل واحد من زحل PageV01P207 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0208.png) ~~216 ~~والمشتري والمريخ ثلاثة أفلاك: الفلك الذي على المركز والمائل والتدوير. ~~واحتجنا أن نحكم بوجود الأفلاك المائلة لأجل ميل الكواكب في العرض2 نحو ~~الشمال والجنوب، وبالتداوير لأجل الرجوع والاستقامة. وللشمس فلكان، إذ لم ~~نجد لها رجوعا ولا استقامة، بل ميلأ في العرض فقط. ولكل واحد من الزهرة ~~وعطارد والقمر أربعة أفلاك: كرتان، على ما شرحناه؛ فذلك تمام خمس وعشرين ~~كرة. وكل(5) واحد منها ms128 له حركة في نفسه، فبعضها يتحرك ويحرك ما يشتمل ~~عليه، وبعضها يتحرك فقط، والحركة اليومية تحرك جميع ما تشتمل عليه، وحركة ~~الثوابت تتحرك فقط. # وقد ظن قوم أنها هي التي تحرك الأفلاك البطيئة الحركة؛ تلك الحركة- ~~البطيئة، وليس هذا الظن بحق؛ وإلا لزم أن يكون لكل فلك منها حركة ~~أخرى تخصه، ولزم أن يكون فلك 2ما دون(9)- القمر متحركا أيضا؛ وليس الأمر ~~كذلك. # وكل كوكب من السيارة يشتمل فلكه على أفلاك. فالحركة الذاتية البسيطة ~~لجميع الأجزاء السماوية خمس وعشرون حركة، وأما حركتها على سبيل الاستتباع ~~فاثنتان وخمسون، وجميع ذلك سبع وسبعون حركة. فالفلك /121/ الواحد1 PageV01P208 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0209.png) # 217 ~~إنما له حركة واحدة بسيطة، و«لكفلك الثوابت حركتان: ذاتية بطيئة، وأخرى تابعة ~~للسريعة. وأما زحل والمشتري والمريخ فلكل واحد منها تسع حركات: ثلاث ذاتية ~~بسيطة، وست مضاعفات(1). وللشمس خمس: اثنتان بسيطتان، وثلاث ~~مضاعفات(2. والزهرة وعطارد والقمر لكل واحد منها أربع عشرة حركة: أربع ~~بسائط، وعشر مضاعفات، 3، وذلك سبع وسبعون حركة. # ومن وجه آخر: # لزحل والمشتري والمريخ والقمر أربع وعشرون حركة خاصية، لكل واحد منها ~~ست حركات: منها ذاتية، ومنها بالإضافة. وللشمس ثنتان، وللزهرة(5 ثمان، ~~ولعطارد تسع حركات، والحركة اليومية وحركة الثوابت؛ فذلك خمس وأربعون ~~حركة. وتنضاف إليها حركة الخفة والثقل لما دون فلك القمر؛ وذلك سبع ~~وأربعون حركة. # وقد تضاف إليها حركات الأفلاك /170 - أ) الثمانية بالقياس إلى فلك البروج؛ ~~فيصير ذلك خمس وخمسون حركة. فقد أحصينا الحركات الذاتية والعرضية، حتى ~~التي(8- توجد بالإضافة؛ وذلك منتهى ما أدركه منها أرباب الأرصاد2 في جميع ~~الأزمان(10). PageV01P209 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0210.png) ~~218 # ويظهر مما سبق أن الفلك الأعلى والفلك الأدنى - أعني فلك القمر -؛ ~~كليهما(2 يتحركان حركة مشرقية، وما بينهما من الأفلاك حركاتها(3) مغربية. ويظهر ~~أيضا أن الفلك إنما هو واحد(5)، يتحرك عن المبدأ الأول حركة واحدة، وله أجزاء ~~هي أفلاك أيضا، بمنزلة أعضاء الحيوان، لها أيضا حركة تخصها، ولهذه الأجزاء ~~أجزاء أخرى. فنسبة الأفلاك الثمانية إلى الفلك التاسع؛ نسبة الأفلاك المائلة ~~والأفلاك الخارجة المركز والتداوير إلى التي هي أجزاء لها غير ms129 منفصلة منها. فقد ~~رجعت الأفلاك إلى فلك واحد، ذي أجزاء وأجزاء أجزاء؛ كالإصبع من الكف ~~والكف من اليد واليد من زيد. ولذلك ساغ أن يقال: إن الفلك حيوان واحد، سميع، ~~مطيع) لمبدعه في حركته الواحدة(8) المتضاعفة السريعة ، التي بها حياته وبقاؤه؛ ~~كالحركة النبضية من الحيوان. وللحيوان مدد من الغذاء، وللفلك مدد من الغذاء ~~الروحاني العقلي؛ وهو علمه بنفسه ومبدعه، تعالى الله مبدع العجائب1 PageV01P210 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0211.png) # أما وجود الحركة فظاهر، يقر به الجميع، فلا يسأل عنها ب «هل»، وإنما يسأل ~~عنها ب ما هو» ولم هو. وتبين في «السماع الطبيعي» ما هي؛ وأنها استكمال ما ~~هو بالقوة شيء ما، من جهة ما هو كذلك. وأما لم وجدت؟ ولم كان في الأمور ~~الطبيعية مبدأ حركة وسكون2)؟ فنقول: # أما الأزليات فاحتاجت إلى مبدأ حركة لتتم بتحركها /122/ كمالاتها ~~في نفسها، وتحريكها يتم بتكميلها لما تحتها، ولهذا كانت حركتها عن عقل؛ ~~لأن النظامات الفاضلة الواردة عن الفلك لا يسوغ أن تكون عن نفس غير ناطقة ~~ولا طبيعية. وأما الأسطقسات فاحتاجت إلى مبدأ حركة وسكون، لأنها ~~حبكمقتضى فعلها؛ تفعل وتنفعل بعضها من بعض. وإذا استحال الشيء إلى ~~طبيعة غيره وثبت في مكانه فسد، فيجب أن يتحرك إلى مكان(؛ ولهذا صارت ~~الحركة المكانية أشرف الحركات، إذ بها تنحفظ الصور. وأما الحيوان فاحتاج إلى PageV01P211 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0212.png) ~~مبدأ حركة حيوانية ليتفنن في الجهات الست لأجل المعيشة. والحيوان توجد له ~~الحركة الطبيعية من أجل مادته، وتوجد له النفسانية بسبب صورته. وأما الإنسان ~~فتوجد له الحركات الثلاث: الطبيعية16 والنفسانية والعقلية؛ وبالأولى يتحرك إلى ~~المركز، وبالثانية يطلب الغذاء والتناسل، وبالثالثة يطلب العلوم والفضائل. # والعلة في وجوب(2) الكون والاستحالة؛ أن الصور المتضادة إذا(3 انتقل الشيء ~~إليها - فما دام هو بعد في الطريق - والصورة محفوظة لم تختلف إلا بالأزيد ~~والأنقص؛ فإن ذلك التغير هو الاستحالة. فإن بطلت الصورة الأولى وحدثت ~~أخرى، فهو الكون للحادثة وفساد(5) للذاهبة. وإن كان ذلك زيادة في أقطار صورة ~~ثابتة أو نقصان فذلك هو النمو والاضمحلال. وما له حركة مستقيمة، ms130 فله أمكنة ~~طبيعية يسكن فيها وينتقل إليها. وما كان متحركا على نفسه ثابتا في حيثه غير ~~منفصل عنه فيقال لأمكنته: أحياث(8). ونهايات الأسطقسات هي أحياثها بوجه ~~ووجه، فمن جهة أنها تنتقل عنها وإليها فهي أمكنة. وأمكنة الحيوان فنهاياتها ~~أحياثها(1)، لأنها حينئذ كالكرات السماوية. PageV01P212 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0213.png) # وأما الزمان فوجوده ظاهر جدا؛ من قبل التغيرات والتصرفات وجميع الحركات ~~الحسية والوهمية وجميع الأعداد والتقديرات العقلية. وكل من عقل الحركة ~~فقد عقل الزمان، وكل من عقل الزمان فقد عقل الحركة. وأما ما هو؛ ففي ~~كتاب السماع الطبيعي، وأنه عدد الحركات. وأما لم هو؛ فبسبب أن في الوجود ~~شيئا يخرج إلى الفعل أولا فأولا؛ فمعدوده بما يوجد فيه متقدما ومتأخرا، هو ~~الزمان. # وتقصير القدماء عن معرفة الحق في مبادئ الأمور الطبيعية بسبب(2) شيئين: ~~أحدهما أنهم فرضوا للأمور الطبيعية ذوات الحركة مبادئ لا تليق ولا توافق؛ كمن ~~فرض مبادي3آ تعليمية لأمور طبيعية. والثانى بسبب أنهم لم يتفطنوا للعدم ولم ~~يعرفوه على كنهه؛ فمنهم من جعل الهيولى والعدم واحدا بالحد والحق، ومنهم من ~~لم يبلغ في /123/ التحليل إلى الهيولى الأولى؛ فجعل المبادئ بعض الأسطقسات ~~أو كلها، ومنهم من جعل المبادئ أجراما ذوات مقادير مجردة عن الكيفيات ~~كمن فرض الأجزاء التي لا /170 - ب ا تتجزأ، فجعلوا المبادئ ذوات صور، ~~وضل عنهم أمر العدم. # ولولا الوقوف عند الهيولى والصورة؛ أعني القابل والمقبل، لبطلت الفضائل ~~وتعطل الفاعل الأول وجميع الفاعلين، وكأن تنقطع العلاقة بينه وبين الموجودات؛ ~~فلا هو يعطي ولا هي تقبل، وبطلت المنح الإلهية والفيض من معدن الخير. ~~فبالصورة(3) يكمل الشيء في نفسه، وبالفضيلة يكمل غيره، وهذا تمام الوجود، وبه ~~تتشبه المعلولات بعلتها. PageV01P213 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0214.png) # والوجود يتم بالمبادئ الشخصية، والعلم يتم بالمبادئ الكلية للحدود والبراهين ~~جميعا، وبالحركة تكون الأضداد، والضدان متباعدان في الغاية، والمتوسطات ~~أضداد بما فيها من معاني( الأطراف؛ فالأصفر والأدكن متضادان بما فيهما(2) من ~~الأبيض والأسود. ولو لا وجود الأضداد لكبطلت التغيرات وبطل الكون. ~~وسبب وجود الأضداد حركات الأجرام الفلكية بالقرب والبعد؛ فإذا بعد جزء من ms131 ~~الفلك [ف]أوجب فساد الحرارة. فلو لا صورة البرد تحفظ في الموضع لبقيت ~~الهيولى عطلا؛ وهذا محال. وإذا قرب الفلك، فإنما يقرب بحركة متدرجة، لها ~~طرفان وبينهما أوساط؛ فلذلك وجب وجود الأضداد والمتوسطات. # وأما العالم السماوي فأمره يجري على وتيرة واحدة، ليس له ضد ولا عدم؛ لأن ~~سببه ثابت أزلي. وأما الكائنات فسببها متحرك5) وهو الحركة، وكانت لذلك ~~متحركة. فأجزاء الأسطقسات والنبات والحيوان، بإزاء كل واحد منها عدمان: ~~تهيؤ قبل الوجود، وفقد بعد الوجود؛ وهذا هو العدم حقا. وأما «الكضد؛ فليس ~~لكل شيء منها ضد، لأن الكمية لا ضد لها، والصور الجوهرية الخاصة لا ضد لها، ~~لأن بطلانها لا يعري( الهيولى من صورة. وأما الصور العرضية؛ فلأنها واجبة ~~عن مزاج الأسطقسات، وهذه فصورها متضادة، فالأعراض التابعة لها متضادة. ~~والضد إنما يكون لصورة جوهرية بسيطة والتوابع البسيطة. وأما الكرية والصور PageV01P214 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0215.png) ~~المركبات وتوابعها فلا تحتاج إلى الضد، وإنما كان للضد ضد واحد فقط، ولم ~~يكن(2 له ضدان من قبل أن سبب الضدين: القرب والبعد؛ وهما طرفان على خط ~~«واحد3)-، ولا يكون للطرف الواحد إلا طرف واحد يقابله. وأما المتوسطات ~~فكثير بسبب السلوك إلى الأطراف، فالأطراف تفيد الجواهر، والمتوسطات تفيد ~~الأعراض؛ فما قرب من السماء فله ضرورة الحرارة والخفة، وما بعد فله ضرورة ~~البرودة والثقل؛ وهذان المكانان ضدان، لا بما هما مكانان أو نهايتان،/ 124 ا لكن ~~من أجل المتحركات إليهما. فصار المكان الفوق ضده المكان الأسفل. والميلان ~~أيضا متضادان لأنهما صدرا عن متضادين. ونهايات الكرات أحياث()، لا تضاد ~~فيها، لأن ما فيها لا ضد له، ولا يتحرك إليها ولا يسكن فيها. ومتى كان فيها تغير ~~وكون وحركة؛ فبالضرورة تكون لها غاية، فإنه [و] لا حركة واحدة بغير نهاية، وإلا ~~صار مقصد الطبيعة باطلا. فمن الممتنع أن يبتدئ الفاعل(8 بفعل لا يتصل إلى ~~آخره، والممتنع لا يجوز الشروع فيه. وإذا كان الكون متناهيا، فبالضد يكون ~~الوقوف عند شيء أزلي غير كائن ولا فاسد. # فأما الحركات الدورية؛ فهي بوجه متناهية، وبوجه غير متناهية؛ ms132 فإنها من ~~جهة أن المحيط متناه هي متناهية، ومن جهة التتالي والتماد (هيك غير متناهية. PageV01P215 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0216.png) ~~فأما تناهيها فمن جهة صورتها، وأما عدم تناهيها فمن جهة الضد الأول. والحركة ~~الدورية غايتها أن تكون على ما هي عليه؛ فهي أبدا في الغاية. وأفضل أحوال ~~الجسم الطبيعي الحركة، وهي أبدا في الحركة؛ فكونها أبدا في الحركة غاية لها لا ~~تقصد به غيرها. وليس لحركة الاستقامة التي هي في النقص، إلى أن تصل إلى ~~الغاية. # وكل فاعل فإن الفعل يصدر عنه على أحد ثلاثة وجوه: على القصد الأول ~~وعلى القصد الثاني وبالاتفاق؛ أما بالقصد الأول، فأن5 يقصد الفاعل ويكون ~~المقصود على غايته. وأما القصد الثاني فأن يكون الشيء مقصودا لا محالة من ~~غير أن يكون غاية، لكن من أجل الغاية. وأما الاتفاق، فأن(2) يكون عنه غير ما قصد ~~له، لا بسبب نفسه ولا بسبب غيره؛ مثل من يقصد التنفس فيفتح فاه فتدخله ذبابة. ~~والمبدأ الأول يلزمه «فعل، بالقصد الأول؛ وهو عقله لذاته، وبالقصد الثاني؛ ~~وهو وجوب الموجودات عنه، ولا يكون عنه فعل بالاتفاق أصلا. وأما الفلك ~~فتكون عنه الأفعال الثلاثة: القصد الأول؛ وهو عقله لنفسه وللذي هو أعلى منه، ~~والقصد الثاني؛ وهو تحريكه لجسمه لنظمه،/ 171 - أ/ ليكون على أفضل ~~أحواله. وأفضل الحالات للجسم الطبيعي الحركة ونظمه ما10 يصدر عنه من PageV01P216 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0217.png) ~~القوى المولدة والكيفيات الأسطقسية والنفس النباتية والحيوانية والنطقية. وأما ~~الاتفاق؛ فعندما تتحرك عدة كواكب فيكون بينها موافقات ومخالفات، وهذا بتوسط ~~الأمزجة الحادثة في الهواء. # والمحرك صنفان: محرك يتحرك، ومحرك لا يتحرك؛ فالمحرك الذي ~~يتحرك هو الذي ملكه وكماله التصرف وهو إفادة مثله، فهو يحرك ما ~~بالقوة؛ أعني الهيولى، ليكسبها الصور، ويتحرك هو ليبلغ كماله، ~~وكماله بالتصرف. وأما الغايات فلأنها كاملة في نفسها لا تنقص بها؛ فلا تتحرك، ~~بل الأمور تتحرك إليها وتتقيلها./ 125/ والأمور كلها تتحرك نحو المبدأ ~~الأول لتستفيد منه الوجود الطبيعي والوجود الأفضل، وتتحرك لتبلغ غاياتها الخاصة ~~بها. # والتصرف في الكائنات هو إفادة المثل لبقاء النوع، ولهذا يكون ms133 المفعول ~~في الكائنات أشرف من الفاعل، لا بما الفاعل موجود ولا بما هو فاعل، ~~بل بما الفاعل متقض متصرم، والمفعول(3) يدوم له الوجود بالنوع. وأما ~~في الأزليات فالتصرف عائد إلى ذات الشيء بتعقله نفسه؛ فلا شيء يمكن ~~أن يعطف على نفسه في فعله سوى العقل؛ فالفاعل فيه أفضل من المفعول بقول ~~مطلق. # والأسباب الأربعة لا تتضاد) بل تتعاون على كون الشيء. وغايات الأمور ~~أشرف ما فيها؛ إذ عندها تنتهي الحركة وجميع ما قبلها لأجلها. والكون والفساد PageV01P217 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0218.png) ~~حالتان متضادتان؛ فلا يمكن أن تكون علة أحدهما هي بعينها1 علة الآخر، فإما أن ~~يكون لهما سببان اثنان، وإما سبب واحد له أحوال مختلفة؛ وذلك هو الأجرام ~~الفلكية بالقرب والبعد. PageV01P218 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0219.png) # المطالب المهمة فى هذا الباب أربعة مطالب: ~~1- ما1 العلة الأولى، وأي الأفعال فعلها? ~~2- وأي نحو - إلى آخر العوالم - من أنحاء الحركة، يتحرك الجسم المتحرك # عنها؟ ~~3 ومن أجل ماذا(3 صارت حركات الجسم كثيرة مختلفة؟ ~~9> وهل الأشياء التي تتكون فيما دون فلك القمر، (تتكون( من أجل حركة # هذه الأجسام عن اختيار ومعرفة؟ # فنبتدئ ونقول: لما كانت المبادئ الأولى لا شيء يتقدمها، لم يمكن أن ~~يعطى فيها برهان لم»؛ وإنما تتبين بالأمور الظاهرة المعروفة المتأخرة بالطبع، وإن ~~كانت متقدمة عندنا. # فنقول: كل جسم طبيعي فله في ذاته مبدأ حركة، أعني الطبيعة التي توجب ~~حركته. وكل ما يتحرك بذاته بالطبع؛ متنفسا كان أو غير متنفس، فإنما( يتحرك PageV01P219 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0220.png) ~~228 ~~شوقا إلى شيء ما. فالمتحرك بالحركة (الطبيعية يحفظ كماله الخاص به، وإلا ~~كان حدوث الحركة باطلا. والجسم الإلهي المتحرك بالاستدارة ينبغي ~~أن تكون حركته بالشوق إلى شيء ما؛ وكذا حكم الأجسام غير المتنفسة، فإن ~~اشتياقها هو إلى الشيء الذي من أجله تكون لها(4 الحركة بالطبع والميل إليه، ~~فإذا استقر الجسم فيه، بلغ كماله الذي يخصه، وكذلك ذوات النفوس؛ فإنها تتحرك ~~إلى المكان بالنفس التي لها. والاشتياق لذوات النفوس إنما يكون عن(5 ~~شهوة؛ وهذه الشهوة ثلاثة أصناف: شوق وغضب واختيار، وعن أحد هذه تتحرك ms134 ~~ذوات النفوس /126 / حركة مكانية. والجسم الإلهي أفضل المتنفسة لدوام ~~حركته وانتظامها واعتدالها وارتفاعها عن عالم الكون والفساد. وذوات النفوس ~~التي لها شهوة وغضب؛ فيها تجاذبات وحركات إلى الشيء وضده؛ فلذلك حركاتها ~~منقطعة ومنقضية(3) إلى الفساد، لأن موضوعها مركب من أجسام ذوات ~~ميول متضادة، وقوى نفوس مختلفة. فالحيوان جسمه له ميل طبيعي، والإنسان ~~جسمه كذلك، والنفس النباتية والحيوانية لكل واحدة فعل يخصها وحركة ~~تخصها. # وأما الجسم الإلهي الأول6 فبسيط؛ موضوعه وفق صورته، وصورته هي ~~نفسه، وليس له طبيعة أخرى غير النفس، ولا له حركة أخرى غير الحركة النفسانية، ~~وله اختيار نحو الأفضل(8) وحده من غير مجاذب(9، ولذلك حركته منتظمة ذات PageV01P220 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0221.png) ~~شرح ونظام، وعن شوق اختياري، لا يتغير الشوق ولا المشتاق إليه، ولا يزالان ~~على وتيرة واحدة. وذوات النفوس التي لدينا، إذا تحركت عن شهوة أو غضب أو ~~اختيار؛ التذت بتلك الحركة القوة المحركة، وتألمت باقي القوى، وتأذت سائر ~~الأعضاء. وأما الجسم الإلهي الأول فجميع أجزائه تتنفس بنفس واحدة وطبيعة ~~مفردة بسيطة، وليس فيه تنازع؛ فكله متنفس وكله /171 - ب امتحرك وكله مختار ~~وكله ملتذ بكله، وليس له شهوة ولا غضب، وإنما له الاختيار الذي لا تشوبه غيرة. ~~والاختيار الحقيقي إنما هو محبة الخير الحقيقي، فأما الاختيار الرديء فهو محبة ~~الخير المظنون خيرا وإيثاره على أنه خير، والخير الحقيقي إنما هو موجود في الله ~~سبحانه وحده؛ فسبب الحركة في الجسم الإلهي إنما هو الاشتياق إلى الخير ~~الحقيقي، وهذا الاختيار والشهوة إنما يكون بالعقل، إذ ليس في الجسم الإلهي قوة ~~منفعلة؛ فإن الاشتياق إلى الأمر الأفضل تابع لما يتصور بالعقل، ومن قبل هذا ~~الشوق يتحرك الجسم، لا من جهة ما يتصور بالعقل؛ فإن التصور بالعقل ليس ~~بحركة. # ولما كان الجسم الإلهي حركته بنفسه لنفسه، لم يحتج إلى أعضاء كما يحتاج ~~الحيوان في سلامته من الأمور الخارجة؛ فصح له بالحقيقة الاشتياق بالطبع. ~~والحركة اقتداء بالعلة الأولى التي ليست بجسم، وصار دوام حركة الجسم الإلهي ~~وانتظامها ملائمة للمبدأ الأول من حيث هو ms135 غير متحرك، وهذا المبدأ لا يمكن أن ~~يكون جسما؛ لأن كل جسم فله حركة طبيعية شوقية إلى كمال متوقع من خارج، ~~فلو كان جسما لكان له مبدأ آخر أول، وكان يمر هذا بغير نهاية. # والمبدأ الأول محرك بالذات، ولا يمكن أن يكون متحركا بوجه من الوجوه، ~~لأن كل متحرك فلا بد له من محرك آخر /127/ خارج عنه، ذاته غير متحركة()، PageV01P221 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0222.png) ~~230 ~~ولا يمكن أن يحرك الشيء نفسه؛ لأنه من حيث هو محرك هو بالفعل، ومن حيث ~~هو متحرك هو بالقوة؛ فيكون شيئا واحدا في حالة واحدة، هو بالقوة وهو بالفعل، ~~وهذا محال؛ لأنه يلزم أن يكون موجودا ومعدوما معا، ويلزم أن يخرج المعدوم ~~نفسه2) من حيز العدم - وهو معدوم - إلى الوجود. وكذلك إن كان جزء منه يحرك ~~الكل، لأن ذلك الجزء من حيث هو محرك هو بالفعل ومن حيث هو بالكل ~~المتحرك هو بالقوة؛ وهذا محال كالأول. وكذا إن كان الكل يحرك الجزء، فإن ذلك ~~الجزء يكون بالقوة ومن حيث هو بالكل هو بالفعل لأنه محرك. وكذا إن كان ~~جزء(3) يحرك الجزء الذي يليه ويتحرك عنه، فإنه يصير الشيء محركا نفسه، ولكن ~~بواسطة(3). # فإذا كان المحرك الأول لا يصح أن يوصف بالحركة، وكان الجسم الإلهي لا ~~يصح أن يوصف بالسكون، ولا يمكن أن يحرك نفسه على أحد تلك الوجوه ~~المذكورة، لم يبق إلا أن يكون جزء منه يحرك فقط وجزء منه يتحرك فقط، ونفسه ~~التي هي صورته هي التي ينبغي أن تحرك جرميته، ولكنها تتحرك بالعرض لأنها في ~~متحرك بالذات؛ فإذا ليسطت هي المحرك الأول، فتفتقر إلى محرك خارج عنها ~~يحرك بالذات ولا يتحرك بجهة من الجهات؛ فالجسم متحرك فقط، والنفس محركة ~~فقط. والألوان وسائر الآثار لا محركة ولا متحركة، لكن النفس والآثار قد ~~توصف بأنها متحركة بالعرض، لأنها مصاحبة لما هو متحرك بالذات، فأما المحرك ~~الأول فلا يوصف بالحركة؛ لا بالذات ولا بالعرض، وإنما هو محرك غير متحرك ~~أصلا. PageV01P222 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0223.png) # فقد ألجأتنا الضرورة من جهة الحركة ms136 الدورية إلى الإقرار بالمبدأ الأول، وأن ~~فعله الأول أن يحرك هذه الحركة الدورية الشريفة التي في غاية السرعة والنظام، ~~وأن ذلك التحريك على جهة الكمال، والمتحرك يتحرك على جهة التكميل ~~والتقيل. # وكل متحرك «في المكان- فلا بد له من جسم ساكن يتحرك عليه، ~~والمتحرك دورا يحتاج إلى مركز يتحرك عليه؛ وهذا هو الأرض، وما بين الساكن ~~والمتحرك تتولد عنه سائر العناصر؛ فإذا بثبوتها ثبوت الجسم الإلهي المتحرك دورا. ~~والمحرك للحركة التي هي من الاضطرار؛ جوهر أزلي، بعيد من الحوادث ~~والتغيرات، ولا يوجد في ذاته شيء؛ بل كل شيء فموجود عن ذاته، وهو دائما ~~يفعل فعله الخاص به، والمتحرك عنه يتقيله في حركته وفي انتظامها، ويحرك معه ~~جميع الكرات التي يحويها، وكل كرة منها لها حركة شوقية أخرى على خلاف تلك ~~الجهة؛ لأن كل واحدة منها تتصور المبدأ الأول تصورا عقليا، وهذه هي الحركة ~~المغربية، والمحيط وحده له الحركة المشرقية،/ 128 / ويصحبها على جهة التبع ما ~~في جوفها. فثبات هذه الكرات وبقاء جوهريتها إنما هو ببقاء حركاتها، وكذلك ~~العناصر؛ لكن بقاءها بالنوع()، لا بالعدد. وخليق أن لا يعتقد؛ أن تحرك10) الكرة ~~المحيطة بالكرة التي تحويها على جهة ا1/2 - أ القسر، ولا أنها غير عالمة PageV01P223 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0224.png) ~~232 ~~بمراتبها؛ التي فوقها والتي دونها، والحوادث التي تحدث - في الأجسام التي قلنا - ~~من الكون والفساد وأصناف الاستحالات. # وخليق أن يكون المبدأ الأول واحدا؛ فإن الكثرة إنما تأتي من قبل المادة، ولا ~~مادة؛ فلا كثرة. والشيئان في مرتبة واحدة؛ لا يعقل بينهما تعدد إلا بأمر زائد، ~~والزائد يقتضي التركيب، ولا تركيب؛ فإذا المحرك الأول واحد أزلي وغير متحرك ~~أصلا، والمتحركون عنه كثيرون، ولكن ليسوا في مرتبة واحدة من الشرف والقوة، ~~بل تختلف مراتبهم من مراتب الشرف(2)، حتى لقد استوعبوها بأسرها <وك ~~بعددها3). ففي كل مرتبة من مراتب الشرف جسم إلهي؛ متحرك حركة دورية ~~منتظمة. وكل حاو فإنه أشرف من المحوي وأقدم حركة، وأحق هذه الأجسام ~~بالشرف والقدم؛ المحرك3 الحركة اليومية المشرقية، ثم ما بعده على توالي ms137 ~~مراتب الشرف والمكان، إلى أن تنتهي إلى فلك القمر. وسبب الاختلاف بين الأكر ~~في إبطاء حركتها وسرعتها إنما هو اختلاف الأسباب المحركة لها؛ فإنها ذوات ~~نفوس، ولكل كرة نفس تخصها، وتتحرك حركتها الطبيعية بالاشتياق - الذي ~~يخصها في طبعها - إلى المبدأ الأول؛ الذي هو خير محض، وليس فيه شيء من ~~القوة أصلا، وهو صورة مجردة، وعقل محض ومعقول محض؛ لأن ذاته ~~مكشوفطة - لذاته، فهو أشرف عاقل لأشرف معقول بأشرف عقل، وهو أبدي ~~بالفعل، - فأما انقسام المقدار إلى غير نهاية فهو أبدي بالقوة، وأما هذه الأحوال ~~والأجسام فتكون تارة بالقوة وتارة بالفعل - ولا يعقل غير ذاته. ولا نقول أيضا: إنه PageV01P224 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0225.png) ~~غير متصور - بالعقل - الأشياء التي تلزم حركة الجسم الأول؛ الذي هو أول ~~المتحركات عنه. # ومما يطابق ويوافق الأشياء التي وصف(1 بها المبدأ الأول؛ ما( وصف الله به ~~أفلاطون، فإنه قال(3): «إن الاتحاد شيء يخصه في ذاته»؛ يعني بالاتحاد: الذي ~~يخصه تصوره بالعقل لما يتصوره، وليس إنما يعقل ذاته من حيث هو عقل، ~~لكن من حيث يقصد أن يكون معقولا؛ وذلك أن الشيء الذي هو واحد بعينه في ~~العدد، لا شيء يمنع - بحسب الآراء المختلفة - أن يوصف بصفات مختلفة، ~~وأن يكون هو بعينه يقبل صورة العقل وقول الحركة، ولا يمتنع - أيضا بحسب ~~اختلاف الآراء - أن يكون مبدأ ونهاية لأمر واحد بعينه، ويوصف أيضا بالعلو ~~والدنو /120/ والقرب والبعد والرضا والغضب وغير ذلك، بحسب النسب المختلفة ~~التي لنا إليه؛ وعلى هذه الجهة يقال: إنه عقل ومعقول معا. # ومن المنكر جدا أن يعتقد أن تصوره بالعقل إنما يكون مع انفعال ما. ومن ~~أقبح الأمور وأشنعها، (5) أن يكون شيء 2 واحد- بعينه ينفعل من ذاته ويفعل ~~بذاته معا، وأما إذا كان التصور بالعقل المجرد من جميع الانفعالات إنما هو خاصة ~~المعقول، المفارق للقوة والمادة مفارقة تامة؛ فليس يلزم من ذلك شناعة؛ متى قلنا ~~في العقل: إنه يعقل بذاته. وإذا كان فعل العقل هو الحياة، والعقل الذي بالفعل هو ~~الحياة الأزلية ؛ كان فعل الشيء الفاضل فاضلا. وكذلك ms138 الحال في اللذة؛ متى ~~كانت تفعل فعلها بغير عائق، فإن اللذة تصدر عن فعل الملكة الطبيعية غير PageV01P225 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0226.png) ~~منفعلة، فيجب من ذلك أن تكون حياة العقل حياة فاضلة في الغاية، ولذيذة في ~~الغاية؛ إذ كان يعقل دائما الأشياء الفاضلة بغير مانع ولا عائق؛ فلذلك نعتقد أن ~~الأمر الإلهي حياة أزلية سعيدة. # وإذا كانت حال المحرك الأول على ما وصفنا، وحال الأشياء المتحركة عنه ~~كذلك، فإنه يتبع هذه الأشياء كون الأجسام الفاسدة واستحالاتها بحسب ما يصل ~~إليها من قوة تلك العالية؛ على اختلافها واختلاف نسبها واختلاف قبول ما تقبل ~~عنها. وهذه الطبيعة والقوة سبب اتحاد العالم ونظامه؛ كالمدينة الواحدة التي لها ~~مدبر واحد غير مفارق لها. كذلك نقول: إن القوة الروحانية تسري في جميع العالم ~~وتربط بعضه ببعض وتسوسه وتحفظ عليه ترتيبه ونظامه. # والأشياء منها ما هو فاعل فقط، ومنها ما هو منفعل فقط، ومنها ما هو فاعل من ~~وجه ومنفعل من وجه؛ ولذلك تهيأ أن يتصل بعضه ببعض. فإن الطبيعة السارية ~~في جميع أجزاء العالم هي قوة إلهية؛ ولذلك صار كل واحد من أجزائه يقصد ~~1721 - ب ]التمام وينحو نحو أفضل الموجودات، وصارت الأشياء تشارك ~~بعضها بعضا بحسب حال كل واحد منها عنده وموقعها منه؛ كما أن جميع أجزاء ~~المدينة إنما تنحو أمرا واحدا، وهو الأمر الذي به تتم المدينة، وتلتئم به حتى تصير ~~واحدة. وكل واحد منهم إنما يقبل من الناموس بقدر استيهاله ومرتبته، ويؤدي ~~إلى غيره نحو ما أخذ؛ كذلك أجزاء العالم: منها ما ليس فيه اضطراب أصلا ويجري ~~أمره على النظام التام والترتيب الأكمل، ومنها(5) ما يجري أمره كذلك على الأكثر ~~وفي الأغلب، ولا يزال ينحط إلى أن يصل إلى مراتب هي بمنزلة العبيد في PageV01P226 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0227.png) # 235 ~~المدينة. وهؤلاء لما كان قبولهم من الناموس يسيرا، صار كثير من أفعالهم يجري ~~على طريق البخت والاتفاق؛ وهذه هي الشرور الخارجة عن ما يأمر /130 /به ~~الناموس، فإنه لا شيء مما يأمر به الناموس3 هو شر أصلا، بل ms139 كل ما يأمر به ~~خير، وإنما تقع الشرور في الأدنياء والمراتب السافلة لنقصانها عن قبول الناموس، ~~وبمقدار تقصيرها3 عن قبوله تحدث الشرور ويحصل( الاضطراب وما بالاتفاق، ~~وأما الرؤساء الأول؛ فليس في أفعالهم شيء من الشرور والاضطراب ولا ما ~~يجري بالاتفاق. # وكذلك أجزاء العالم تجري هذا المجرى؛ فالقريبة من المبدأ الأول منتظمة غاية ~~الانتظام، باقية بصورها. وأما الأخيرة فباقية بأنواعها، فاسدة بصورها؛ إذ ليس في ~~قوتها أن تقبل ذلك بصورها، وحينئذ يقع في أفعالها الاضطراب وما بالاتفاق. ~~وكلما بعدت الأجزاء ضعف قبولها - عن المبدأ الأول - حسن النظام؛ ووقع فيها ~~الاضطراب2(8) وما بالبخت والاتفاق أكثر. وترتيب العالم هذا الترتيب؛ بأن صار ~~بعضه قابلا وفاعلا، وبعضه قابلا فقط، وبعضه فاعلا فقط، و هذا على مراتب من ~~القوة والضعف والزيادة والنقصان؛ صار العالم بسبب ذلك باقيا ثابتا متصلا منتظما، ~~ذا عجائب متفننة وبدائع مختلفة. PageV01P227 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0228.png) # قال الحكيم في كتاب التدبير: إن علة كون الأشياء الواقعة تحت الكون، ~~وحفظها ودوامها في صورها؛ هي الأجسام الشريفة السماوية». # ونقول: إن ذلك يظهر ويتبين في الكواكب أكثر من جميع الأجرام السماوية ~~وخاصة الشمس، فإن مقاديرها ومقادير بعدها ومقادير حركاتها ومقادير أوضاعها ~~ونسب بعضها من بعض؛ لو تغير شيء منه لبطل عالم الكون أو نقص نقصانا ~~ظاهرا، فإن الشمس لو كانت أبعد مما هي أو أقرب لتعطل العالم؛ حكم الأمكنة ~~المعطلة من العمارة لغلبة الحرارة، وكذا) لو كانت أصغر مما هي أو أبعد لتعطل ~~العالم من قوة البرد؛ كما يعرض في خراب الأمكنة المفرطة بالبرد. وقد قال ~~أمروش(3) شاعر اليونانين: # إن الشمس قالت لابنها فاثون: إن المشتري داوم يلزمني أن لا أتباعد من ~~الأرض أكثر من هذا لئلا يهلك الناس من شدة البرد والجمود، ولا أسفل فأقرب ~~من الأرض فأهلك الناس من شدة الحر والذوبان». PageV01P228 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0229.png) # 237 # وكذا لو كان فلكها في غير الفلك المائل، وكان1 في بعض الأفلاك المتوازية ؛ ~~لم يكن شتاءا ولا صيفا ولا شيئا من الفصول، ولكان الزمان كله واحدا: إما شتاءا ~~فقط وإما ms140 صيفا فقط، ولو كان كذلك لم يثبت العالم الأرضي ولا بقي هذا البقاء. ~~ولو لم تنفذ الحركة اليومية لبطل النهار والليل، ولكان نصف السنة نهارا ونصفها ~~ليلا، ولكان الحيوان يعدم الراحة ويعطب، وكذلك النبات بدوام غيبوبتها لقوة البرد ~~وبدوام طلوعها لقوة / 131 / الحر؛ فحركتها المضاعفة سبب لتعاقب الليل والنهار ~~ولفصول السنة، وكذلك حال القمر وسائر الكواكب؛ فالقمر لو كان أقرب إلى ~~الأرض مما هو لمنع كون السحاب والأمطار، لأنه كان يبرد البخار ويلطفه ولا ~~يدعه6) يجتمع. ومما يبين أن للقمر معونة في ذلك أن أغلب ما تكون الأمطار عند ~~المحاقة وعند الهلال، فإذا بدر خفت الأمطار في الغالب. وكذلك كان وضعه في ~~الفلك المائل نافعا لهذا العالم؛ فإنه إذا كان مقابل الشمس كانت- ليالي الشتاء ~~مصحية، لأن وضعه حينئذ يكون مثل وضعها في زمان الصيف، وإذا كان الصيف ~~صار وضعه من ناحية الجنوب، فيكون الحر لذلك أقل وأضعف، ووضعه في الفلك PageV01P229 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0230.png) ~~المائل نافع؛ فيكون الثمار وينضجها. فالشمس والقمر وسائر الكواكب هي التي ~~تدبر هذا العالم بالقوة المودعة فيهاك من العلة الأولى. # ومن النجوم ما يدبر أجرام هذا العالم، ومنها ما يدبر الأنفس الناطقة ذوات ~~العقل ا173 - أاوالتمييز؛ فإن كل واحد من الأجرام الشريفة(2 يدبر ما يناسبه ~~ويليق به. # وقال الحكيم في كتاب التدبير3: إن حركات الأجرام السماوية ليست من أجل ~~حركتنا، ولا أفعالها من أجل أفعالنا؛ وإنما تفعل أفعالها من أجل أنفسها ومن أجل ~~تكميلاتها وذواتها»، ثم يتبع ذلك تدبير هذا العالم على جهة التكميل؛ فإنها خير ~~وعلة كل خير في هذا العالم. وقد نجد في الإنسان مثل ذلك؛ فإن كثيرا من ~~أفاعيله من جهة ذاته لا من جهة غيره، كالمعرفة والعلم، وقد ينتفع بذلك ناس ~~كثيرون وكثير من النبات والحيوان إذا دبره بعلمه. # والتدبير ضربان: أحدهما تدبير الأجرام السماوية من لدن الفلك الأقصى إلى ~~منتهى فلك القمر، وتدبيره من قبل المبدأ الأول. والثانى تدبير العالم الأرضي من ~~قبل الأجرام الأولى بما فيها من قوة الأول، ولا يفوتها شيء ms141 مما يحدث في هذا ~~العالم ولا يكون دون إرادتها، وإنما نظمت هذا العالم لأن فيها من القوة العالية ~~مقدار كثير؛ مثل الشيء الحار حرارة طبيعية، إذا كاز«ت» حرارته زائدة فإنه يسخن ~~ما قرب منه و «يكقوي على قبول تسخينه. # والقوى التي عندنا تفيد ما قرب منها قوتها، ولكنها تنقص في نفسها لأنها ~~تنفعل(3) عندما تفعل، وأما الأجرام السماوية فإنها تفعل في هذا العالم ولا تنفعل ~~عنه بوجه من الوجوه، وفيض قوتها على هذا العالم هو تدبيرها له. وجميع أجزاء PageV01P230 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0231.png) ~~العالم؛ السماوية والأرضية متماسة ليس فيها خلاء أصلا، ولمماستهطاك له تنال ~~من قوته؛ ولذلك قيل: إن في الأجرام الطبيعية المستحيلة قوة سماوية، فما قوي ~~أن يكون متنفسا كان متنفسا وما قوي أن يكون ناطقا كان ناطقا،/132 / فينال كل ~~واحد من الجرم الأعلى بحسب استعداده. والأجرام العالية) مختلفة أيضا في ~~الشرف؛ فما كان منها أنقى وأصفى كان فيه من القوة العالية أكثر، وأولاد الحيوان ~~تشبه آباءها في أفعالها وحركاتها، كذلك الأولاد السماويون)، فإن القوة الطبيعية ~~تحفظ أفاعيل السماء وحركاتها وتعمل أعمالا عجيبة جدا متفننة؛ كحيل صاحب ~~الحيل يعمل صورا ميتة لها حركات عجيبة بديعة بما أبدعها من صناعته وقدر فيها ~~من حكمته، فالطبيعة صنعة صانع فاضل والقوة فيها كثيرة جدا، فلذلك تفعل أفاعيل ~~كثيرة جدا، ولا تزال الطبيعة تفعل بعض الأشياء من بعض إلى أن تنتهي إلى غاية ~~تقف عندها. # فإنه قد تبين أن كل قوة جرمية لها غاية تنتهي عندها، فإن الكون لا يكون إلى ما ~~لا نهاية بل له نهاية وغاية، وغاية الكون هي نهاية القوة السماوية الفاعلة؛ فإنها بدء ~~الكون ونهايته، وكذا الأشياء الواقعة تحت الصنعة فإن لصنعتها غاية ونهاية؛ غير أن ~~الصانع يتقدم فيروي في غاية عمله أولا ويصيرها بالغرض ثم يبدأ في عمله، فأما ~~الطبيعة فليست تفعل كذلك، لكنها تفعل الشيء ولا تزال تنقله وتحيله من شيء إلى ~~شيء إلى أن ينتهي إلى تمامه وغايته فتقف ولا تقوى على أن تحيله إلى شيء آخر ، ~~فيكون ms142 تمام عمل الصانع من قبل رويته، وتمام عمل الطبيعة من قبل العمل نفسه، ~~ولا تخل بشيء يمكن أن ينعمل منه شيء إلا وعملته، ولا تهمل جزءا وإن صغر ~~يمكن أن يقبل كمالا ما إلا ومنحته ذلك الكمال، ولو أمكن أن تكون كل الأجرام ~~الواقعة تحت الكون متنفسة وعاقلة؛ لكانت الطبيعة قد صيرتها كلها ذوات نفس PageV01P231 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0232.png) ~~240 ~~وعقل بالقوة السماوية التي فيها، ولما لم يمكن ذلك صار بعضها ذات نفس ~~وبعضها ذات نطق. فإن المواد كلها لا تواتي الحداد حتى يعمل منها سيفا وسكينا، ~~إذ لا ينعمل من الخشب ولا من القطن؛ كذلك الطبيعة لا تقوى أن تفعل من كل ~~جرم إنسانا بل مما كان صافيا نقيا، ولهذه العلة بعينها صار بعض الناس أعقل من ~~بعض وبعضهم أقبل للعلم، وبعض الأجرام يقبل النامية فقط ثم تختلف أنواعه، ~~وبعض يقبل النفس الحيوانية ثم تختلف أنواعه بالأنقص والأشرف والأقوى ~~والأضعف؛ وهذا فله النفس النامية كالموضوع، ومنه ما يقبل النفس الناطقة ~~وتختلف أشخاصه؛ وتكون النفس الحيوانية كالموضوع للناطقة كما كانت النامية ~~كالموضوع للحيوانية. ومن عالم الكون /173 - ب [ما يكون تمامه في غيره؛ شبه ~~الأسطقسات، ومنه ما يكون تمامه لنفسه؛ شبه الإنسان. # فالطبيعة وهي القوة السماوية إنما تدبر الأشياء الواقعة /133/ تحت الكون إلى ~~أن تبلغ تمامها وغايتها، وتفصل الأشياء() وتميزها وتحفظ صورتها بالنسل ~~والتكوين؛ لأنها لما لم تقوى أن تبقيها بالعدد فأبقتها بالصورة، فيكون دوام العلة ~~الأولى(3) ساريا في هويتها، ودوام الأجرام السماوية في حركتها لا في هويتها؛ فإن ~~هويتها تبطل كما بين الحكيم في «كتاب السماء، بأقاويل مقنعة؛ فقال: «إنه لا ~~يكون جرم لا نهاية له ولا غاية؛ لا جرم مستو(3) ولا جرم مستديژ»، فإن كان لا ~~يمكن أن يكون جرم غير متناه5 ولا يمكن أن يكون للجرم المتناهي قوة غير PageV01P232 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0233.png) # 241 ~~متناهية وكانت السماء جرما متناهيا، لم تكن قوتها غير متناهية، فإن كانت متناهية ~~ستقف يوما ما، فإذا وقفت بطلت. # ونرجع فنقول: دوام الأجرام السماوية في حركتها، ودوام ms143 الأجرام الثانية ~~بصورها، واختلاف صورة زيد وعمرو ليس من قبل الطبيعة بل من قبل عارض ~~عرض للمادة. ونقول: إن العلة الأولى تحرك الأجرام الأولى - لا بدفع ولا بجذب ~~ولا نحو ذلك؛ بل كما يحرك العاشق المعشوق - ثم تحرك العالم الأرضي ~~بتوسطها، وكما أن الأب لا يكتفي بأن(2) يكون منه أولاد حتى يرتب لهم من ~~الأغذية والملابس وغيرها مما تقوم به أبدانهم وتدفع حاجتهم؛ كذلك تفعل ~~الطبيعة، فتعد لما انتقل من ذوات النفوس غذاءا ملائمأ في مغرسها، ولما ينتقل ~~أغذية ملائمة؛ إن كان انتقاله في الهواء أو في الماء، وأعدت للإنسان جميع ما ~~يحتاج إليه، وجعلت أكثره كالمواد والهيولى ووكلت إصلاحه وإتمامه إليه لما له ~~من العقل المتمم لجميع ما نقص منه، ولما كان حيوانا حكيما لم يمكن أن يغتذي ~~بأغذية غليظة يابسة، ولا بأن يجعل خيفي الجلد أو يكسى صوفا وشعرا أو ريشا أو ~~وبرا، فجعل بادي البشرة، وخلقت مواد كثيرة لذلك، ووهباتك له قوة عقلية ~~يستخرج بها من تلك الأمور المهيأة أغذية ملائمة، وملابس ملائمة، ومساكن ~~تكنه. # فإن قيل: ما بالنا كثير من الناس شريرون بعيدون عن الخير، ونجد أشياء كثيرة ~~مضطربة تجري على غير نظام. فكيف تصدر هذه الشرور والنقائص عن الخير ~~المحض والنظام الفاضل? # قلنا: إن جميع النقائص تأتي من جانب المادة، فإنها لا تقوى في كل وقت أن ~~تقبل ما تودعها الطبيعة من الصور، وربما قبلتها على غير ما ينبغي، فإن المادة فيها ~~قبول لجميع الصور وفيها عدم جميعها؛ فمن جهة قبولها تتلقى الصور وتحفظها، PageV01P233 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0234.png) ~~ومن جهة ما فيها من العدم تخلع وتتخلى عنها، فيحصل من ذلك نقائص كثيرة، ~~وتخص الإنسان العادات والاعتقادات؛ فإنها إذا كانت رديئة أودعت فيه شرورا ~~كثيرة متمكنة، ويتبع ذلك أفعال رديئة كثيرة ورذائل /134/ متفننة. PageV01P234 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0235.png) # ونقول: إن عناية الله سبحانه سارية في العالم الأعلى والعالم الأسفل حتى لا ~~يغادر شيئا يستحق رتبة من الكمال، وامتنعت أن تنيله ما يستحقه. وقد قلنا: إن ~~العالم الأعلى نصيبه من هذه العناية ms144 أعظم قسطا بقدر استيهاله؛ وذلك بغير متوسط، ~~وقسط العالم الأسفل من هذه العناية أقل من ذلك كثيرا لأن مادته لا تحتمل أكثر ~~من ذلك، ولو احتملته لما كان هناك بخل ولا حسد ولا قصور، وهذا القسط ~~الساري في هذا العالم هو بتوسط العالم الأعلى. # ولا نقول: إن العناية والترتيب بالقصد الأول؛ حتى يكون ذو العناية لما كان من ~~أجله كانت العناية، فيكون الشريف لأجل الخسيس والمتقدم لأجل المتأخر وهذا ~~شنع ومحال. ولا نقول أيضا: إنها بالعرض المحض من جميع الجهات من غير أن ~~يكون لذاتها مدخل ولا يكون له علم بما صدر عنه، فلا واحد من هاتين الجهتين ~~يليق بالمبدأ الأول، ولا بالجسم الشريف الأول. ولا نقول: إن فعل الله على القصد ~~الأول نظام العالم وسلامته. ولا نقول أيضا: إن هذه الأمور تكون عن غير علمه بها ~~ومن غير إرادته ورضاه. ولا نقول أيضا: إن لوجود هذه الأشياء سببا آخر غيره، لكن ~~نقول: إن وجودها ونظامها تابعان لوجوده، فإنه /174 - أ/ كامل الجود والخير ~~وهذا أمر قد أقر به جميع الناس، وما كان جوده وخيره كذلك فهو فاعل للخيرات؛ ~~مثل النار التي تسخن ما يجاورها من غير أن يكون وجودها وتسخينها لأجل ما ~~تسخنه، لكن لتكون باقية حافظة لطبعها الخاص بها؛ كذلك حال الله تعالى، فإنه ~~يعطي جميع الموجودات - من خير ورتبة - بمقدار قبولها وما يمكن فيها، ولو ~~فرضنا أن النار عالمة بذاتها وما يصدر عنها من التسخين والإضاءة مريدة لذلك؛ # -243- PageV01P235 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0236.png) ~~لكان المثال مطابقا، ولكن هذا غاية طاقتنا في التفهيم، فينبغي للسامع أن يفهم منه ~~الإشارة ويتم الباقي من عنده. # فالقوة الإلهية تتأدى وتتصل - إلى الأشياء الهيولانية والتي تحت فلك القمر - ~~على هذه الغاية، لكن مع إرادة ورضا. ولاتصال الأجسام - التي تحت فلك القمر - ~~به ومماستها له صارت تقتبس من قوته الصادرة عنه، وتسري فيه إلى التخوم؛ ~~ولذلك نقول: إن جميع ما قوامه بالطبيعة فيه قوة إلهية فاعلة، وحافظة كل ما يقبل ~~الانفعال والحفظ؛ ولذلك نقول: الشيء الطبيعي ms145 يسمى صناعة إلهية، وتسمى ~~الطبيعة صانعا إلهيا أيضا. كذلك لما كانت الحركة الدورية الشريفة تحل العناصر ~~أصنافا من الحل ا135) وتخمرها، وتروقها أصنافا مختلفة ومراتب متفاوتة؛ لم ~~يمكن أن تقبل جميعها صورة واحدة، وصار بعضها متنفسا وبعضها غير متنفس، ~~وبعض المتنفس ناطق وبعض الناطقين أفضل من بعض، وهذا هو أكمل الأشياء ~~التي قوامها بالطبع في الأجسام الميتة. ولو أمكن أن يكون جميع ما تصوغه(2) ذو ~~عقل لقد كان يكون ذلك(3)، والطبيعة تصوغ وتصور على أفضل نظام وأكمل ~~نسبة، وتفعل ذلك من غير روية ولا فكرة؛ فإن المروي تارة يصيب وتارة يخطئ، ~~والطبيعة لا يتطرق إليها الخطأ لأنها تستمد من القوة الأولى، فهي لا تخطي؛ لكن ~~موضوعها ممكن، ولها عن إتمام فعلها عوائق، من قبله تحصل النقائص والشرور، ~~ووهبت للإنسان القوة العقلية بها يتمم خلل جميع الأشياء التي تنقصه، وبها يفعل ~~الأفعال التي تسوق إلى قنية السعادة المناسبة له، و«لككل واحد من أشخاصه؛ ~~فإن المعرفة بالإلهيات إنما تحصل لنا عن هذه القوة، وبهذه المعرفة يفوق الإنسان ~~جميع ما في عالم الكون والفساد، وتحصل له السعادة، إذ «بها» يعرف الجود PageV01P236 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0237.png) ~~والخير ومن جاد به. وهذه المعرفة هي أفضل الخيرات التي يصل إليها الإنسان؛ ~~لكن بعض الناس ينقص عن هذه القوة وفي هذا الاستعداد: إما بالفطرة، وإما ~~بالعادة ؛ بأن لا يستعمل القوة الموهوبة له في اقتناء الفضائل والمعرفة بالإلهيات، بل ~~في اقتناء أضدادها من الرذائل والنقائص. وليس من العدل أن تنسب تلك الرذائل ~~والعوائق إلى العناية، وأنها من جهتها. # ولما فطرنا ومعنا القوة التي نكتسب بها الفضائل، لم يمكن أن تحصل لنا دون ~~التعليم والارتياض، فوهبت لنا القوة على اقتناء الفضائل، ووكلت اقتناءها إلى ~~إرادتنا واكتسابنا، كما وكلت إلينا اتخاذ الأغذية وغيرها. ولو أمكن أن نكون قابلين ~~للفضائل عن الطبيعة من غير هذه القوة الموهوبة؛ التي هي قوة على اقتنائها، لم يبق ~~موضع واحد للشر، ولم يبق أيضا لنا مرتبة الشرف والعلم. ولما كان هذا غير ~~ممكن، صار مبلغ إمعان الطبيعة ms146 في الفعل إلى حد أن تجعلنا قابلين للفضائل، ~~«و> لزم عن ذلك أن نكون أيضا قابلين للرذائل. ومن الضرورة أن لكل شيء من ~~الأشياء التي لها أضداد أن يكون قابلا لضد ذلك الشيء، والرذائل تضاد الفضائل. ~~فلما فطرنا - على القصد الأول - قابلين للفضائل، لزم عن ذلك أن نكون قابلين ~~للرذائل التي هي أضدادها، فلا ينبغي أن يتوجه اللوم والتعنيف على العناية؛ كيف ~~منحتنا القوة على اكتساب الفضائل?! بل يتوجه اللوم والمذمة والتعنيف على ~~الذين منحوا هذه القوة ولم يكتسبوا بها شيئا من الفضائل، وانحرفوا إلى اكتساب ~~/136/ أضدادها؛ بمنزلة من أعطي سكينا ليقتل بها عدوه وليقطع بها ما ينفعه، ~~فقطع بها نفسه. # ولا تخلو العناية من ثلاثة أحوال: إما أن لا تعطينا هذه القوة أصلا؛ ~~فنكون بمنزلة سائر الحيوان، وإما أن تعطينا الفضائل محضة؛ فنكون بمنزلة ~~الملائكة والأجرام السماوية، وهذا غير ممكن أن يكون في عالم الكون PageV01P237 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0238.png) ~~والفساد، فبقي القسم الثالث؛ وهو أن تعطينا القوة على اكتساب الفضائل، وتكل ~~حصولها إلى إرادتنا واختيارنا؛ وبهذا حصل لنا الشرف على سائر الحيوان، وحصل ~~ميز بعضنا على بعض حتى صار منا سائس ومسوس، ومنا ملوك ومنا عبيد. # /174 - ب اوالقاطع عن نيل السعادة واقتناء الفضائل كثير، فمنها أمور بالطبع ~~كنقص في الفطرة، ومنها أمور تحصل بالعادة ومخالطة الأشرار، ومنها صوارف من ~~سوء السيرة وعوائق من عدم العلوم والمرشد. # فهذا مذهب أرسطو في أمر العناية. # ونقول: إن هذا الرأي لمطابق لما نشاهد عليه العالم عند استقرائه، وتأمل ~~أجزائه، وما تجري عليه سيرته. وأما ديمقراطيس «فهو> ممن يرى أن ~~العالم مؤلف من أجزاء لا تتجزأ، وأن اختلاف الأشياء(2) الكائنة أمر صادر ~~عن اختلاف أشكال تلك الأجزاء، واشتباك بعض ببعض؛ وهو محال، فيحصل ~~عندهم كل شيء بالاتفاق. وعندهم العناية محال؛ لأن استقراء الوجود يكذبه3. ~~وإنا نرى ونصادف الموجودات لازمة لنظام محدود وترتيب ونسب واحدة، ~~ونجد البزور ونطف الحيوان تولد المثل؛ فلا يكون من النواة تينة، ولا من نطفة ~~الإنسان فرس، ولكل شيء من الحيوان وغيره ms147 حد في العظم لا يتعداه. وأيضا ~~مما يكذبهم؛ الإنذارات بالأمور المستقبلة؛ بعضها5 بالوحي وبعضها بالرؤيا ~~والكهانة، ويلزمهم أن لا يكون لشيء شرف ولا غاية، ولا فرق بين الإنسان ~~والبهيمة. # وأما مذهب أفلاطون وزينن() فهو ضد المذهب الأول، فإنهم زعموا أنه ليس PageV01P238 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0239.png) ~~شيء مما في هذا العالم يخرج عن العناية، وأن كل شيء مملوء من الله، وأنه نافذ ~~في جميع الأشياء؛ وهذا مذهب فاضل، أكثره حق، وهو الذي ينبغي أن يجري عليه ~~أمر الجمهور، وأنه الذيك ينبغي أن يعتقد، وبه تنتظم السياسات وتحسن ~~العشرة، وبه جاءت الأنبياء ونطقت الكتب الإلهية، وهو الذي أرى أنه ينبغي أن ~~يعتقد؛ فإن الأمور كلها راجعة إلى العناية غير خارجة عنها، غير أن منها ما هو داخل ~~تحت العناية بقصد أول، ومنها ما هو بقصد ثان، ومنها ما هو على جهة اللزوم ~~والتبع ويلحق على جهة الضرورة، وقد يكون للازم، ولزوما للازم على مراتب ~~كثيرة. # وتبقى في هذا المذهب /137 ) للمتعقب موضع نظر وفحص؛ وهو أن الأمور ~~إذا كانت كلها تحت العناية، فمن أين دخلت الشرور والآفات? ومن أين يستحق ~~بعض الناس الثواب والمدح، وبعضهم العقاب والذم? وتبطل أعمال الرويات ~~واتخاذ الآدب والآلات، ويبطل ما جاءت فيه الشرائع والسياسة والتعليم، وأصناف ~~التأديبات، وترك اعتراضات العوام وتفكيراتهم الرديئة التي توجب لهم الحيرة، إذا ~~رأوا الأكابر يحرمون الخيرات الدنيوية، وينالها الأشرار بغير استحقاق3). ومذهب ~~الحكيم مخلض من هذه الحيرة والشكوك؛ حيث يجعل العناية تهب القوى PageV01P239 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0240.png) ~~والاستعدادات، وتكل الكسب إلى العبد. وقد نطق الكتاب في مواضع كثيرة ~~«بهذا>، وهو قوله تعالى1): (ألة نجعل له عينين لولسانا وشفتين وهدينه ~~النجدين؛ أي طريق الخير والشر، والعين للاعتبار، واللسان للكلام؛ فهذه ~~القوى والآلات، وعلى العبد الكسب والاستعداد. # ولكنا قلنا: إن للعادات والسير في اقتناء الفضائل والرذائل قوة قوية. # ونقول الآن: إن للأمزجة في ذلك قوة ليست باليسيرة، فإن المزاج الصفراوي ~~مستعد لأخلاق وسير يخالف بها المزاج السوداوي والبلغمي، وإن المزاج الدموي ~~يميل بصاحبه إلى حب اللهو والطرب والشره ms148 بالطعام والشرب والنكاح، وإن ~~السوداوي له أحكام أيضا تخصه، وكذلك البلغمي. وقد يكون هذا المزاج في أصل ~~الخلقة، وقد يكون عارضا لمرض؛ فيتبع ذلك سوء خلق وقسوة ورقة وغيره، ثم ~~يزول بزوال ذلك العارض. # وأما المزاج المعتدل المائل إلى الجزء الأرضي والنضيج النير المضيء؛ فإنه ~~مزاج سكون ورقاد وفكرة صحيحة وآراء سديدة ومشورات حميدة العواقب، وهذا ~~هو مزاج الأنبياء والعظماء من الحكماء؛ فما اتخذ الله وليا جاهلا، ولا نبيا أنوك ولا ~~أرعن، أو منخرقا في الشهوات، منهمكا في اللذات. # وأما الآفات وفساد ما يفسد قبل بلوغه، فله أسباب مختلفة أكثرها تنحصر فيما ~~أقول: وذلك أن عالم الكون منبني على الأضداد والمقاومات والمقابلات، ومبدأ ~~ذلك أن العناصر قد أودعت قوى تختص بها، وتقوم بها ذواتها؛ فالنار لها الإحراق ~~والحركة إلى فوق، والماء ضدها، والأرض الرسوب واليبس، والهواء ضدها، ثم ~~تمتزج وتتولد عنها الكائنات، وفي طبعها التغالب. والعناصر محيطة بالكائنات، ~~فربما قوت أحد عناصر التركيب(2)، فاستظهر فحله، وربما أضعفه؛ فقوى ضده فحل ~~التركيب، وربما قوي بعض - لكعناية العالم - بحركات بعض الكواكب PageV01P240 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0241.png) ~~الملائمة لقوته، وربما ضعف بضد تلك الحركة،/ 175 - أ / وربما يفسد ويعفن ~~/138/ وربما زاد أو نقص؛ فتبع ذلك أنواع من الفساد: مثل الغرق والحريق ~~والموتان والأوبئة والحروب العظيمة، وربما أوجبت حركة بعض الكواكب، أو ~~مسامتتها لموضع من الأرض؛ إثارة ريح يجمع السحاب أو يبرده، أو يثير غبارا، أو ~~يوجب1 منها البرد؛ فيعطب مركب ويسلم آخر، ويتبع ذلك آثار، ويتبع الآثار آثار. ~~ولهذا تفصيل لا يفي عليه القول (هنا- . فهذه التوابع الأخيرة قد يقال: إنها ~~بالاتفاق) ومن تلقاء أنفسها، ولا ينبغي أن يعتقد أنها ليس لها أسباب، وإنما أسبابها ~~ليست على القصد الأول، ولا لها غاية محصلة، وليست مما يقع بالضرورة، ولا ~~على الأكثر. PageV01P241 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0242.png) # وقد بقي علينا أن نقول في الاستطاعة بقدر الاستطاعة. فنقول: # إن الإنسان أكرم الأشياء التي تكونها وتقومها القوة الأولى في الجسم المكون ~~من قبل مجاورة الجسم السماوي، وهذه القوة «هي ك التي تسمى الطبيعة، ~~والإنسان ms149 وحده يشارك الجسم السماوي في القوة التي هي أكمل قوى النفس؛ ~~وهي العقل، فلهذا يمكنه أن يروي ويفكر فيما ينبغي أن يفعل أو يجتنب، وأما ~~سائر الحيوان فإنما ينقاد لما يعرض في تخيله وليس له قوة عقلية يتعقبه ويروي ~~فيه، ولهذا صار للإنسان استطاعة أن يفعل الشيء ولا يفعله. والاستطاعة مبدأ ~~وسبب فاعل لما يفعله [إلى] الإنسان، ولا تكون الاستطاعة إلا من الروية، ~~ولا تكون الروية، لا فيما كان، ولا فيما هو الآن؛ ولكن فيما سيكون مما يمكن أن ~~يكون إذا كان فعله إلينا. فالإنسان له في وجوده مبدأ وسبب، فأما لأن يختار ففي ~~نفسه قوة هي سبب اختياره، وإلا فما منفعة الروية والفكرة إن كان لأفعالنا أسباب ~~خارجة?! وكيف أكرم الإنسان بالروية ولا منفعة لها ?! والشيء المتخيل سبب ~~للروية(3)، والروية سبب للعزيمة، والعزيمة سبب للإجماع، والإجماع سبب لتحريك ~~الأعضاء والأخذ في الفعل. ولما كانت الأمور التي تروى بنا من خارج متشابهة ~~احتاجت إلى الروية فيما ينبغي أن يعمل؛ فتارة نختار اللذيذ وتارة الجميل وتارة PageV01P242 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0243.png) # 251 # وأما أن لنا روية واستطاعة فهو من الظهور في مرتبة لا يحتاج معها أن نقول ~~بأقاويل قياسية؛ لأنه ظاهر جدا، وربما احتاج بعض الناس أن ينبه عليه تنبيها بأمثلة ~~فقط؛ ولو لم تكن لنا استطاعة لم توضع النواميس والشرائع ولم يوجد مدح ولا ~~ذم ولا ثواب ولا عوض ولا أمر ولا نهي ولا تأنيب ولا إكرام ولا مشاورة ولا ~~ندامة، وهذه الأشياء كلها تشهد بأنه لا شيء أخص بالإنسان من الاستطاعة. وأما ~~العادات فبعضها جيدة وبعضها رديئة ولكن مبدأها الاستطاعة، /139/ ولا يخفى ~~على أحد أن تعود أفعال العفة سبب لأن يكون عفيفا وكذلك تعود جميع الملكات، ~~فإذا علينا أن نقتني2) بالعادة الملكات التي بها نختار شيئا دون شيء، والبلادة ~~والكيس مما يسهل ذلك أو يضعفه. ولما نزلت الآية(3: (أتقوا الله حق تقايه)، ~~اغتم الصحابة وقالوا: إنا لا نستطيع ذلك، فأنزل «اللهك: (فألقوا الله ما استطعتم) ~~فسري عنهم، فلولا علمهم بأن لهم استطاعة ms150 لم يفرحوا حين وكل التقوى إلى ~~استطاعتهم. والشرائع كلها تكاليف ولا توجب التكاليف لمن لا استطاعة له، ~~ومن ينكر الاستطاعة؛ كيف يمكنه أن يحتج ويناظر?! فإن الكلام والمنطق( ~~استطاعة ما، وأحوال الإنسان في نفسه وفي معاشرته ومعاملته [و] تشهد بوجود ~~الاستطاعة. # فإنا أبدا نطلب أشياء ونروي في تحصيلها ونهرب من أشياء ونروي في التبرء ~~منها. لكن لا ننكر أن يقع في الروية خطأ وفي الاختيار زلل، وذلك من وجوه كثيرة PageV01P243 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0244.png) ~~أمهاتها وجهان: أحدهما من جهة الروية نفسها بأن يظن فيما هو جيد أنه رديء ~~وبالعكس؛ وذلك إما لنقصان الروية وقلة الحنكة وعدم التجربة وإما لغلب الشهوة ~~أو الغضب، فيعمل بما يقتضيانه لا بما يوجبه الفكر الصحيح والنظر العقلي. والوجه ~~الثانى ما توجبه طبيعة الأمور الممكنة المعرضة للتغير في أنفسها وفي الوارد عليها ~~المفسد لها والمعوق عنها، فقد تؤدي الفكرة والروية إلى أمر صواب ينبغي أن يقتنى ~~فيحول بيننا وبينه حائل أو يقترن بحصوله أمر مؤذي رديء، وكذلك إذا اقتضت ~~الروية تجنب أمر ما لرداءته لا يتأتى لنا تجنبه أو تقترن بوقوعه منفعة عظيمة أضعاف ~~مضرته. # وهذه كلها اتفاقات من خارج سعيدة وغير سعيدة لا يمكن أن يحيط بها ~~القول، وسبب ذلك كثرة التركيب وتقاوم الأضداد./175 - ب /ونحن فيمكننا ~~أن نحصر أسباب ذلك الكلية؛ فإن الأجسام السماوية ليس في ذواتها ولا في ~~حركاتها(2) تضاد إلا بالعرض، لأن كل واحد منها له قوة تأثير في هذا العالم في فعل ~~الشيء وضده بالقرب والبعد والاجتماع والافتراق، فأول ما يفيض عنها قوى ~~العناصر فما كان قريبا جدا من مقعر فلك القمر يكون نصيبه أوفر وكان له الحرارة ~~واليبس ولطف الجوهر وسرعة الحركة، وما بعد جدا كان له البرد واليبس والكثافة ~~والسكون، وما كان بينهما فيعطى بحسب قربه وبعده؛ فالهواء له الحرارة والرطوبة، ~~والماء له البرودة والرطوبة، ومع هذا فيأتيها من الجرم الشريف قوى توجب لها تغير ~~بعضها إلى بعض وانتقال بعضها من بعض؛ فصار فيها قوتان: قوة في ذواتها وقوة ~~تواصلها من ms151 خارج، والأرض لغلظها وكثافتها وسكونها صارت /140/ مستودعا ~~لجميع انفعالات العناصر ولجميع القوى الواصلة من الجرم السماوي، كالمدد(3 ~~لجميعها وكالخزانة. # وفي المركبات قوى تخصها وقوى عناصرها والقوى الفائضة من الجرم الشريف PageV01P244 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0245.png) ~~عليها؛ فيكون فيها ثلاثة أصناف من القوى: فالنبات أول المتنفسة، ثم الحيوان فيه ~~جميع ما في النبات وزيادة قوة تختص به وقوة أخرى تأتيه من ذلك الجرم، ثم ~~الحيوان الناطق فيه جميع ما في الحيوان وزيادة قوة تختص به وقوة أخرى تأتيه من ~~ذلك الجرم تفيض عليه، وهذه القوى المجتمعة كل واحد منها تحركه إلى ما في ~~سوسها وما يقتضيه كمالها، والإنسان الفاضل هو الذي يجمع هذه القوى تحت ~~رئاسة(2) القوة الناطقة تتصرف فيهن وهن منقادات لها، وكذا الإنسان لا يكون عنده ~~منازعة من قواه ويكون في بدنه حاكم واحد؛ وحينئذ تكون آراؤه سديدة وحدوسه ~~صائبة وحكوماته عادلة(2) لا جور فيهاك، بمنزلة المدينة إذا انقادوا لملكهم ~~نتظمت أحوالهم وحسنت سيرتهم، فإن شغبوا عليه هلك وهلكوا، واختلفت الآراء ~~والهمم، واتسع الخرق وثارت الفتن. PageV01P245 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0246.png) # كل علة كلية أولى فهي أكثر فيضا على معلولها من العلة الكلية الثانية، وإذا(2 ~~فرضنا العلة الثانية رفعت قوتها عن الشيء لم يلزم أن ترفع العلة الأولى قوتها عنه؛ ~~لأن العلة الأولى تفعل في معلول العلة الثانية قبل أن تفعل فيه العلة الثانية)، ~~فإذا فعلت العلة الثانية التي تلي المعلول لم يستغن فعلها عن العلة الأولى التي ~~فوقها، وإذا فارقت الثانية معلولها لم تفارقه الأولى؛ لأنها علة لعلته، فهي أشد ~~علة للشيء(5 من علته القريبة التي تليه، نمثل ذلك بالأنية والحي والإنسان؛ فإذا ~~ارتفع الإنسان بقي الحي، وإذا ارتفع الحي بقيت الأنية، وإذا ارتفعت الأنية ارتفع ~~الحي والإنسان؛ فالعلة البعيدة أكثر إحاطة وأشد علة للشيء من علته القريبة كما ~~أوضحنا. # والعلة الأولى المطلقة هي فوق الزمان وفوق الدهر، وهي علة الدهر. وأما العلة ~~الثانية، و(5) هي العقل، فهو مع الدهر وفوق الزمان. والجرم السماوي الأول مع ~~الزمان من وجه، وعلة له من وجه، وحينئذ ms152 يكون مع الدهر. والكائنات التي وجودها PageV01P246 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0247.png) ~~بحركة هي تالية الزمان، والتي وجودها بغير حركة هي مع الزمان لا فيه. ولما ~~كانت النفس معلولة من العلة الأولى بتوسط العقل صار لها ثلاث قوى وثلاثة(2) ~~أفاعيل بحسب تلك القوى: قوة إلهية؛ يصدر عنها فعل إلهي به تدبر الطبيعة، وقوة ~~عقلية؛ يصدر عنها /141/ فعل عقلي وهو علم الأشياء، وقوة ذاتية نفسانية؛ يصدر ~~عنها فعل نفساني يحرك الجرم الأول وجميع الأجرام الطبيعية. والعلة الأولى ~~أعلى3 من الصفة، لأنها فوق كل علة؛ وإنما توصف بالعلل الثواني التي استنارت ~~منها، لأن العلة الأولى تنير كل علة ومعلول، وهي لا تستنير من نور آخر؛ لأنها هي ~~النور المحض الذي ليس فوقه نور. فلذلك صار الأول وحده يفوت الصفة لأنه ~~ليس فوقه علة يعرف بها، وكل شيء إنما يوصف ويعرف من تلقاء علته؛ فما ليس له ~~علة ولا هو معلول لشيء أصلا لم يعلم بعلة أولى، ولا يوصف لأنه أعلى من ~~الصفة. ولا يبلغ المنطق صفته لأن الصفة إنما تكون بالمنطق، والمنطق بالعقل، ~~والعقل بالفكر، والفكر بالوهم، والوهم بالحس. # والعلة الأولى فوق الأشياء كلها وعلة لها، فلذلك لا تقع تحت واحد من ~~هذه. ولما كان العقل مع الدهر وفوق الزمان لم يقبل التجزئة، لأن كل ما ~~يتجزأ؛ فإنما يتجزأ في العظم أو في العدد أو في الحركة. وكل هذه التجزئات ~~تحت الزمان، والدليل على أنه لا يقبل /176 - أ التجزئة رجوعه على ذاته، ~~وهو صورة لا ينقص عنها شيء، وجوهره وفعله واحد. وإنما يقال: إنه كثير؛ ~~من قبل كثرة المنح الواصلة إليه من العلة الأولى، وهو إن تكثر بهذا النوع فإنه ~~لما كان تلو الواحد(5) كان واحدا. والوحدانية أولى به، لأنه أول مبدع من العلة PageV01P247 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0248.png) ~~والعقل يعلم ما فوقه وما تحته؛ فيعلم المنح التي تأتيه من فوق، ويعلم الأشياء ~~التي هو علتها؛ فيعلم علته ومعلوله بنوع جوهره، فيدرك الأشياء إدراكا عقليا؛ عقلية ~~كانت الأشياء أو حسية، فيدرك الأشياء على نحو جوهره وذاته؛ لا على ms153 نحو ما عليه ~~الأشياء، فيدرك المنح الأولى عقلية، ويدرك الأشياء الجسمانية عقلية أيضا. والعقل ~~إنما ثباته وقوامه بالخير المحض؛ وهو العقل الأول. وقوة العقل أشد وحدانية من ~~جميع الأشياء التي تليه، لأنه علة لها ومدبرها وممسكها بالقوة الأولى التي فيه؛ ~~فالعقل يدبر الطبيعة بالقوة الأولى، والطبيعة تدبر الأشياء التي تحتها بقوة العقل، ~~والطبيعة تحيط بالكون، والنفس تحيط بالطبيعة، والعقل يحيط بالنفس، والعلة ~~الأولى تحيط بالعقل، وعلمها فوق علم العقل، والقوة الأولى فوق كل قوة. # والعقل ذو حلية، وكذا النفس والطبيعة؛ وأما العلة الأولى فليس لها حلية ~~لأنها أنية فقط. فإن قيل: لا بد لها من حلية، قلنا: حليتها لا نهاية لها؛ وحقيقتها ~~أنها الخير المحض المفيض على العالم جميع الخيرات، وعلى سائر الموجودات ~~بتوسط العقل. # والعقول كلها مملوءة صورا؛ لكن العقول الأول تكون فيها هذه الصور بنوع ~~كلي متوحد(3)، وتكون /142/ في العقول الثواني بنوع متجزى؛ فالعقول الأول PageV01P248 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0249.png) ~~أشد روحانية ووحدانية، وأقل تكثرا لقربها من الواحد المحض؛ فلذلك صارت ~~العقول الثواني تلقي أبصارها على الصور الكلية التي في العقول الأول الكلية، ~~فتجزئها وتفرقها، لأنها لا تقوى أن تنال تلك الصور على حقيقتها وصدقها إلا ~~بالنوع الذي تقوى على نيلها؛ أعني بالتفريق والتجزئة. وكذلك كل شيء إنما يقوى ~~على نيل ما فوقه بالنوع الذي يليق به، ويمكن في حقه؛ لا بالنوع الذي عليه الشيء ~~المنال. والأوائل كلها بعضها في بعض بالنوع الذي يليق أن يكون أحدهما في ~~الآخر؛ فالمعلول في العلة بنوع العلة، والعلة في المعلول بنوع المعلول؛ فإن الحس ~~في النفس بنوع نفساني، والنفس في العقل بنوع عقلي، والعقل في الأنية بنوع أنية، ~~والأنية الأولى في العقل بنوع عقلي،، والعقل في النفس بنوع نفساني، والنفس ~~في الحس بنوع حسي. # العقل إذا عقل ذاته عقل أنها علة للمعلول الذي دونه؛ فعقل إذا جميع ما ~~دونه بأمر كلي. وكل نفس فإن الأشياء الحسية فيها؛ لأنها مثال لها، وكل ~~الأشياء العقلية فيها؛ لأنها علم لها. وإنما صارت كذلك لأنها بساط بين الأشياء ms154 ~~العقلية التي لا تتحرك، وبين الأشياء الحسية التي تتحرك؛ فلهذا صارت علة ~~للأجرام ومعلولة من العقل، فالأشياء الجرمية المتحركة هي في النفس بنوع نفساني ~~روحاني وحداني، والأشياء العقلية المتوحدة الساكنة هي في النفس بنوع تكثر ~~وحركة. # كل عالم يعلم ذاته فهو راجع إلى ذاته رجوعا تاما؛ لأن العلم فعل ما، فإذا علم ~~العالم ذاته فقد رجع بفعله إلى ذاته، فإن علم العالم لذاته يكون منه وإليه؛ يكون منه ~~بأنه عالم، وإليه بأنه معلوم. وإنما نعني برجوع الجوهر إلى ذاته؛ بأنه قائم بنفسه، ~~ثابت، لا يحتاج في قيامه بنفسه إلى شيء آخر غيره يقيمه؛ لأنه جوهر بسيط مكتف ~~بنفسه. PageV01P249 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0250.png) # ولا نقول: إن العلة الأولى لها قوة غير متناهية، وإنما هذه صفة العلة الثانية. ~~فأما العلة الأولى فهي بعينها القوة التي لا نهاية لها. وكذلك لا نقول: إن لها حياة ~~وعلما؛ بل هي الحياة، وهي العلم، وهي الخير المحض، وهي النور الأضوى. وأما ~~الهوية الثانية المبدعة فإنها غير متناهية. وكل قوة وحدانية فهي أكثر لا نهائية) من ~~القوة المتكثرة؛ لأن اللانهاية الأولى، وهي العقل، قريبة من الواحد المحض. فإن ~~القوة إذا أخذت بتكثير؛ أخذت وحدانيتها تهلك، فإذا هلكت فقدت اللانهاية؛ وإنما ~~فقدت اللانهاية من أجل تجزئها). والأشياء كلها ذوات هويات من أجل الهوية ~~الأولى، والأشياء الحية كلها متحركة بذاتها من أجل الحياة الأولى، والأشياء العقلية ~~كلها ذوات علم من أجل العقل الأول. والهوية الأولى ساكنة؛ وهي علة العلل، ~~وتعطي الأشياء كلها /143/ هوياتها؛ ولكن بنوع إبداع، فأما الحياة الأولى فإنما ~~تعطي ما تحتها الحياة ؛ لا بنوع إبداع، بل بنوع صورة. وكذا العقل يعطي ما تحته ~~العلم بنوع صورة؛ لا بنوع إبداع،/176 - ب / لأن الإبداع إنما هو للعلة الأولى ~~وحدها. # والعلة الأولى تدبر الأشياء المبدعة من غير أن تختلط بها؛ وذلك أن التدبير لا ~~يضعف وحدانيتها العالية على كل شيء، ولا يوهنها. والخير المحض يفيض ~~الخيرات على الأشياء كلها فيضا واحدا؛ إلا أن كل واحد من الأشياء يقبل من ذلك ~~الفيض على ms155 نحو قوته وأنيته. وكل فاعل يفعل بأنيته فقط؛ فليس بينه وبين مفعوله ~~وصلة، ولا شيء آخر متوسط؛ مثل آلة أو صفة زائدة، «فإذا(5) كانت الوصلة بين ~~الفاعل والمفعول بصفة زائدة على الأنية؛ كان الفاعل مباينا لفعله، ولا يدبر مفعوله ~~تدبيرا مستقصى، فإذا لم يكن بين الفاعل وفعله وصلة؛ فذلك الفاعل فاعل حق PageV01P250 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0251.png) ~~ومدبر حق، يفعل الأشياء بغاية الإحكام والاتقان، ويدبر الأشياء تدبيرا لا اختلاف ~~فيه ولا اعوجاج يعتريه. # العقل الأول فوق كل اسم يسمى به، وفوق التمام؛ فإن التمام هو المكتفي ~~بنفسه، ولكن لا يقدر على إبداع شيء آخر، ولا أن يفيض عنه شيء آخر؛ فلذلك ~~قلنا: إنه فوق التمام؛ لأنه يبدع الأشياء التامة، لأنه خير لا نهاية له ولا نفاد، ويملأ ~~العوالم كلها خيرا بحسب المراتب والاستحقاق. # ولما كان العقل الأول مبدعا صار يعلم الأشياء ويدبرها بأنه إلهي؛ لأن خاصة ~~العقل هي العلم، وكماله وتمامه أن يكون عالما. والله سبحانه يتقدم العقل ~~بالتدبير، ويدبر الأشياء بتدبير أرفع وأعلى رتبة من تدبير العقل؛ لأنه هو الذي ~~أعطى العقل التدبير. والأشياء التي لا ينالها تدبير العقل ينالها تدبير المبدأ الأول، ~~وهو موجود في الأشياء كلها على حال واحد؛ لكن ليست الأشياء كلها بموجودة ~~فيه على حالة واحدة ، لأن من الأشياء ما يقبل قوة إلهية قبولا وحدانيا، ومنها ما ~~يقبلها قبولا متكثرا، ومنها ما يقبلها قبولا دهريا، ومنها ما يقبلها قبولا زمانيا، ومنها ~~ما يقبلها قبولا روحانيا، ومنها ما يقبلها قبولا جرميا. # وكل جوهر قائم بنفسه فهو غير متكون من شيء آخر، فلذلك كانت الجواهر ~~الروحانية والعقلية غير متكونة من شيء آخر؛ لأن الكون إنما هو طريق من النقصان ~~إلى التمام، والعقل غير محتاج في تصوره وتصويره إلى شيء آخر غيره، فلذلك هو ~~تام كامل دائما؛ وإنما صار هو علة تصويره وتمامه من قبل نظره إلى علته دائمأ، ~~فذلك(5) النظر هو تصويره وتمامه معا، ولذلك لا يقع الكون والفساد؛ لأنه واحد ~~مبسوط غير مركب، وهو متصل بعلته اتصالا دائما، وإنما ms156 يقع الشيء تحت الفساد PageV01P251 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0252.png) ~~من أجل مفارقته علته. وما دام 144] الشيء معلقا بعلته الماسكة الفاضلة؛ فإنه لا ~~يبيد ولا يفسد. ولما كان العقل دائم النظر إلى علته، وكان هو علة ذلك النظر، كان ~~هو علة نفسه، وكان هو العلة والمعلول معا؛ فإذا لا سبيل إلى الدثور والتغير عليه. ~~وكل جوهر داثر وغير دائم؛ فإما أن يكون مركبا، وإما أن يكون محمولا على شيء ~~آخر، والعقل ليس واحدا من هذين؛ فلا سبيل للتغير عليه. ولما كان العقل مبسوطأ ~~قائما بنفسه لزم أنه لا يتجزأ، وإذا لم يتجزأ لم يقبل الفساد، وإذا كان كذلك لم يكن ~~إبداعه في زمان، وكان أعلى من الجواهر الزمانية، وهو أرفع من الزمان ومن الكائن ~~في زمان. # والدوام نوعان: أحدهما دهري، والثانى زماني؛ غير أن دوام الدهري قائم دائم، ~~ودوام الزماني متحرك، والدهري مجتمع وأفعاله كلها معا ليس بعضها قبل بعض، ~~والزماني سائل ممتد فيه متقدم ومتأخر، وكلية الدهري بذاته، وكلية الزماني ~~بأجزائه. فالجواهر منها ما هي دائمة فوق الزمان، ومنها دائمة مساوقة2) للزمان ~~والزمان غير فاضل عنها، ومنها منقطعة عن الزمان؛ والزمان يفضلها من فوقها ~~وأسفلها، وهي الجواهر الواقعة تحت الكون والفساد. ولم يكن بد من متوسط من ~~الجواهر الدائمة التي فوق الزمان وبين الجواهر التي تحت الزمان، ويكون هذا ~~الزمان وصلة وجامعا بين الجواهر الفاضلة وبين الجواهر الدنية؛ لئلا تعدم الجواهر ~~الدنية فضائل الجواهر االفاضلة، فتعدم كل حسن وكل خير، ولا يكون لها بقاء ولا ~~ثبات(3)، بل ولا وجود. فما جوهره وفعله في حيز الدهر، بينه وبين الشيء الذي ~~جوهره وفعله في حيز الزمان؛ موجود مشترك، وهو الذي جوهره في( حيز الدهر ~~وفعله في(5) حيز الزمان. واللقاح إنما يكون في الأشياء المتشابهة؛ فلا بد من جوهر PageV01P252 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0253.png) ~~ثالث متوسط بين ما جوهره وفعله فوق الزمان، وبين ما جوهره وفعله تحت الزمان، ~~وهو شيء فوق الزمان وفعله تحت الزمان. ولا يمكن أن يكون شيء فعله في حيز ~~الدهر وجوهره في حيز الزمان؛ وإلا ms157 فإن الفعل أكرم من الجوهر،/ 177 - أ / وهذا ~~محال. وكل شيء واقع تحت الدهر فهو هوية فقط [معا]، وكل شيء واقع تحت ~~الزمان بجوهره وفعله جميعا فهو حسن حةا، وكل شيء واقع بجوهره تحت الدهر ~~وبفعله تحت الزمان؛ فذلك الجوهر هوية وكون معا بوجه ووجه؛ ولأجل هذه ~~الواسطة صار الجوهر المكون الواقع تحت الزمان متعلق الوجود بالهوية المحضة؛ ~~التي هي علة الدوام، وعلة الأشياء الدائمة والأشياء الداثرة. ولا بد من واحد حق ~~1451/ هو الذي يفيد الوحدانيات وحدتها، ولا يستفيد واحديته من غيره؛ ولذلك ~~صارت جميع الوحدانيات غيره؛ فيها2) كثرة بوجه ما، وأقرب الوحدانية إليه أبعدها ~~عن طباع الكثرة، وأبسطها، وأوسعها قدرة وقوة ونفاذا. # والواحد الحق لا يمكن أن يكون في مرتبته غيره، وإلا بماذا ينفصل) عنه ?! ~~وبماذا يشاركه وينفرد عنه؟! ولا يمكن أن يفرض أمر زائد إلا ويوجب التركيب ~~والكثرة، ويحتاجان إلى واحد حق. ولذلك نقول: إن الواحد الأول هو واحد حق، ~~والواحد الثاني هو واحد فقط غير محض؛ ووحدانيته مستفادة من الواحد الحق ~~المحض، وهو الذي يفيد كل واحد وحدانيته ولا يستفيد وحدانيته من غيره، ولذلك ~~يصدق قولنا عليه: إنه الواحد الحق المحض. # وأرسطو يقول: «إن الجميع يتقئل(3) المبدأ الأول ويشتاقه، ويتشبه به على قدر ~~استطاعته وبحسب جبلته. وإن عالم الكون مبني من الأضداد والتغالب؛ بحسب PageV01P253 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0254.png) ~~قرب الأجرام السماوية وبعدها بالحركات الدورية على فلك البروج، واختلاف ميل ~~الكواكب في العرض والطول». وهذا بعينه هو الذي يقوله أفلاطون في المحبة ~~والغلبة؛ فالذي يعبر عنه أرشطو بالشوق والعشق والتقيل، هو الذي يعبر عنه ~~أفلاطون بالمحبة. فنبدل العبارة ونقول: إن المبدأ الأول محبوب فقط، وما سواه ~~فمحب ومحبوب؛ فكل ما في مرتبته فإنه يحب ما فوقه ويحبه ما دونه، وبهذه ~~المحبات انحفظت قوى الأزليات والداثرات؛ فإن ذوات الكون ما دام بين بسائطها ~~ائتلاف فإن الكائن ثابت باق، وذلك الائتلاف هو المحبة. فإذا ظهر بعض الأضداد ~~على بعض فغلب الظاهر فسد المركب؛ وهذا الذي سماه أفلاطون الغلبة. فحقا ~~قال: «إن الموجودات ms158 مركبة من المحبة والغلبة، وقال: إن أسبابها المحبة ~~والغلبة»؛ فما كان له المحبة الخالصة(2) التي لا يشوبها الضد أصلا فهو باق بجوهره ~~دائما، وما كان له المحبة المشوبة بالضد فإنه باق ما دامت أجزاؤه متهادنة ليس بينها ~~تغالب؛ فإذا غلب أحد الأضداد كان الفساد. فالغلبة أبدا مفرقة، والمحبة أبدا جامعة. ~~فمحبة الأزليات محضة لا يشوبها ضد ولا غلبة؛ ولذلك كانت دائمة، وأما محبة ~~الداثآرات فإلى وقت ما. فلذلك كل ما تشوب محبته غلبة فله ضد، وكل ما له ضد ~~فإنه يفسد، وكل ما لا ضد له وليس في موضوع فإنه لا يفسد. وأما أن المحبة ~~والغلبة جوهران قائمان أو ذاتان منفصلان؛ فذلك مما لا يقبله عقل ولا يسوغه ~~قياس. وكذلك القائلون بالصور والمثل، ويصفونها بأنها جواهر قائمة /146/ ~~بنفوسها دائمة ساكنة كلية أبدية(3)، فتلك(6، أيضا أقوال باطلة وأوضاع فاسدة. وإنما ~~الذي يليق بالحكيم الفاضل هو أن يقول: إن جميع الموجودات في ذات الباري PageV01P254 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0255.png) # 263 ~~سبحانه موجودة وجودا مبسوطا، لا توجب في ذاته كثرة ولا تعددا، ولا يسوغ أن ~~يتوهم ذلك توهما. # وأول مبدع عنه العقل الأول؛ وهو عالم بذاته وذات مبدعه علما روحانيا، ~~وإذا طالع ذاته؛ ففي ذاته جميع ما دونه، فقد علم ذلك أجمع علما مبسوطا. ~~وكذلك حال النفس عند العقل وحال الطبيعة عند النفس؛ وكل هذه وجودات ~~روحانية. وكل ما هو أرفع فهو أكثر روحانية، إلى أن نصل إلى المبدأ الأول؛ فهو ~~الوحدة الحق والبسيط المحض؛ هذا من جهة العلو، وأما من جهة الانحطاط، ~~فكلما جاءت الوحدة تنقصت، وكلما جاءت الكثرة اتسعت إلى أن تصل إلى ~~الأجرام. وعندنا لذلك مثال: فإن الطبيب في نفسه صورة الصحة المطلقة؛ وهي ~~واحدة، فإذا نظر إلى ذوات الهيولى صارت الصحات بغير نهاية، والنجار في نفسه ~~صورة النجارة؛ وهي واحدة مفردة، وهي في الهيولانيات لا تحصى أنواعها ~~وأشخاصها. ولولا القوى - التي في البزور والنطف - الخاصة لما كان عنها ~~كائن مخصوص. # وهذا كله مما تعلمناه من أرسطو. # والفرق بين الدهر والزمان؛ أن الدهر ms159 عدد الأشياء الدائمة الروحانية غير ذوات ~~الحركات، والزمان عدد الأشياء الزمانية ذوات الأجزاء من جهة ما لها حركات؛ ~~فالحياة يعدها الدهر، والحركة يعدها الزمان؛ والكل يعده الدهر، والأجزاء يعدها ~~الزمان؛ /177 - ب / والعقل يعرف الأشياء بلا زمان، والحواس تدرك محسوساتها ~~بلا زمان، لكن مع الزمان. وإذا أردت أن تعلم: هل المفعول زماني، فانظر إلى ~~الفاعل؛ فإن كان تحت الزمان، فمفعوله تحت الزمان ضرورة. والمبدأ الأول فوق PageV01P255 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0256.png) ~~الدهر وفوق الزمان؛ وهو علتهما. والعقل والنفس مع الدهر؛ وفعلهما في الدهر. ~~والأجرام السماوية فوق الزمان ومع الدهر بالجوهر؛ وفعلها مع الزمان. وعالم ~~الكون تحت الزمان. فأما الصور والادراكات فوجودها مع الزمان لا فيه؛ لأنها توجد ~~دفعة، والزمان يحوي ما كان له أجزاء ويوجد أولأ فأولا، والزمان متصرم والدهر ~~ثابت. # ونقول: إن النظر في الموجودات يكون بنحوين من السلوك: # - أحدهما أن يسلك على قوانين كلية وعبارات عامية من جهة ارتباط ~~المعلولات بعللها؛ فإذا ارتقينا من المعلولات إلى علل2، كان ذلك العلم: ~~طبيعيا؛ وإن أخذنا ننحط من العلل إلى معلولات، كان ذلك العلم: ما بعد ~~الطبيعة. وإنما يمكننا(5) /147 / أن ننحط إذا ارتقينا على مراق مناسبة ذاتية، ثم إنا ~~إذا انحططنا فلم نجد سوى تلك المراقي؛ ازددنا بصارة ونفاذ معرفة. # - وبما أشرق علينا من الضياء الأعلى؛ انبسط نظرنا على ما دونه، وتمكنا من ~~تأمل كل ما عداه به، وصرنا نحكم على المعلولات من عللها. ومن كان له في هذا ~~المقام الأعلى قدم صادق واستأنس به وزال عنه الدهش والذعر واعتاض عنه ~~بالطمأنينة والأنس؛ تأمل تلك العوالم وأجزاءها واحدا واحدا، ونظر في الذوات ~~معراة من النسب والإضافات، «و- وصف كل عالم بما فيه وبالأليق به؛ وهذا ~~العلم يسمى: الفلسفة الإلهية، وعلم الربوبية. PageV01P256 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0257.png) # قال الحكيم: إن في كل كثرة الواحد موجود. # وأخذ يبين ذلك بأقاويل مقنعة وحجج وثيقة. وذلك، إن() لم يكن الواحد في ~~شيء من الكثرات بحيث لا يوصف شيء منها، ولا من أجزائها التي منها ائتلفت ~~بالواحدية؛ كانت كلها كثرات، فلم تنفصل ms160 كثرة عن كثرة، ولم نقل: عشرة واحدة ~~ولا مائة واحدة، ولا هذه المدينة غير هذه المدينة، ولا زيد غير عمرو، وكانت ~~الأجزاء التي ائتلفت منها الكثرة كثرات أيضا؛ ويمر ذلك إلى غير نهاية، ويكون كل ~~واحد من أجزاء العشرة وأجزاء زيد محصورة، وأجزاء أجزائها كثرات؛ ويتمادى ~~ذلك بغير نهاية، ويلزم أن يكون الجزء أكثر من الكل؛ لأن كلية العشرة وكلية زيد ~~محصورة، والكثرات التي منها ائتلفت غير متناهية، وهذا ظاهر البطلان؛ يمتنع أن ~~يدخل في الوهم فضلا عن الوجود. # والكثرة إما «أن> تكون(3) مركبة من آحاد، وإما من كثرات، وإما من لا ~~شيء؛ فإن كانت مركبة من لا شيء، فالكثرة لا شيء؛ وإن كانت مركبة من كثرات، ~~كان الجزء أكثر من الكل الذي تركب منه، لأنا لا نجد شيئا أكثر من لا نهاية، فبقي ~~أن يكون الواحد موجودا في كل كثرة، وأن يكون الواحد قبل الكثرة وبه قوام ~~الكثرة. PageV01P257 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0258.png) # والواحد إما أن يكون واحدا محضأ بقول مرسل؛ ليس فيه شيء غير أنيته ~~وهويته، وإما أن يكون استفاد الواحدية من غيره باتصال، أو اجتماع، أو غير ذلك؛ ~~وهذا ليس بواحد حق، بل كثير، والواحد فيه فليس بواحد في ذاته، لكن من أجل ~~نيله الواحدية من غيره واستفادتها إياه؛ فتكون الأشياء كلها كل واحد منها: واحد ~~ولا واحد معا3 بوجهين مختلفين. والعلة الأولى هي الواحد فقط لا يشوبه شيء ~~آخر البتة، وأن كل كثرة معلولة منه، وهو قبل كل كثرة، ولا يخالط شيئا من ~~الكثرات؛ بل هو علتها. وكل واحد فإنما كان واحدا من أجل أنه استفاد منه وحدته؛ ~~باتصال أو باجتماع أو غير ذلك، وهذه كلها /148 آثار وفعل من أفاعيله، فإذا كان ~~الواحد في الأشياء أثرأ وفعلا مستفادا؛ لم يكن واحدا بقول مرسل، فأما الواحد ~~الذي هو هو بذاته واحد؛ فهو الواحد الحق المبين، وهو الذي يفيد كل واحد ~~واحديته، وكل واحد سواه هو في ذاته كثرة، وعن الواحد الحق ينال واحديته؛ ~~فإن الكون لا يقع على أيسية ms161 الشيء، إنما يقع على ليس الشيء»، فإذا صار ~~«أيسا» فقد صار واحدا مستفادا من شيء هو «أيس»، والشيء لا يخرج نفسه من ~~«ليس» ويجعلها «أيسا)، فلا بد من أن يتقدمها «أيس» لم يكن اليسا» في وقت من ~~الأوقات، ولم يستفد كونه «أيسا» من غيره. # ونقول:/178 - أ / إن كل كثرة فهي بعد الواحد، فإن وجدت كثرة قبل الواحد؛ ~~كان الواحد من كثرات ولم تكن الكثرة من وحدات، وهذا ممتنع؛ فإذا لا تكون كثرة ~~ما قبل الواحد، إلا أن يكون واحدا بالعرض؛ مثل مدينة واحدة وإنسان واحد، فلا ~~محالة إذا أن الواحد موجود في طبيعة الكثرة. وإذا كان الواحد الذي هو واحد ~~بذاته قبل الكثرة، كانت الكثرة بعد الواحد لا محالة. فالواحد قبل الكثرة وفيها؛ أما PageV01P258 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0259.png) ~~قبلها: فالواحد الحق الذي منه انبثاث الوحدات والكثرة، وأما فيها: فالأجزاء التي ~~منها تركب الكثرة تنبث من الواحد. والواحد هو العلة الأولى، والكثرة هي المعلول ~~منه. فالواحد هو واحد من جهة الذات؛ لا كثرة فيه البتة، وأما من جهة العلة فهو لا ~~واحد؛ لأنه يتكثر من جهة معلولاته، وكذلك الكثرة هي كثرة في ذاتها، وأما من ~~جهة علتها الواحدة فهي واحدة؛ فعلى هذا التفسير يشارك الواحد الكثرة، والكثير ~~الواحد. # ونقول: إن كل كثرة فهي مؤلفة؛ إما من وحدات، وإما من كثرات. وكيفما ~~كان، فلا بد لها من مؤلف خارج عنها؛ فإن كان المؤلف كثرة، احتاج إلى مؤلف. ~~ولا يمكن أن يكون المؤلف لا شيء؛ لأن لا شيء لا يؤلف الشيء، ولا أن يكون ~~كثيرا، فبقي أن يكون المؤلف الجامع للأشياء الكثيرة واحدا لا يخالط الكثرة، وهو ~~قبل الكثرة وعلتها. # وإذ قد تبين أن الواحد قبل الكثرة كلها، وأنها بأسرها بعده، وأن الكثرة على ~~المراتب بعضها أشد كثرة من بعض؛ فما كان منها أقل كثرة فهو أقرب إلى طبيعة ~~الواحد، وما كان منها أكثر كثرة فهو أبعد من طبيعة الواحد، والقريب إلى طبيعة ~~الواحد علة لكثرة كثيرة أكثر مما هو عليه من الكثرة، والبعيد عن ms162 طبيعة الواحد ~~معلول لكثرات قبله، ولضعف قوته وبعده عن الواحد؛ يكون انفعاله أكثر وأضعف ~~قوة وأقل فعلا وأكثر انفعالا . والجواهر السماوية أقل منها كثرة وأقوى قوة وأكثر ~~فعلا وأقل انفعالا، ثم الجواهر النفسانية تقل كثرة، ثم /149) الجواهر العقلية قليلة ~~الكثرة جدأ حتى تكاد تتوحد، ثم العلة الأولى؛ الذي هو واحد فقط، لا تخالطه كثرة ~~بوجه من الوجوه؛ فلذلك هو واحد حق وفرد محض، والضعف كله والتناهي إنما ~~يأتي من قبل الكثرة؛ فما هو خالص الوحدانية فإنه غير متناهي القوة، وأما ما لا ~~نهاية لقوته فله الديمومية والسرمد، وله حياة لا تنقضي، ونور لا يخمد، وضياء لا PageV01P259 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0260.png) ~~يخبو، وذات لا تفنى، وهيئة لا تبلى، وفعل لا ينقضي، وقوته لا نهاية لها؛ لا لحال ~~عظمه فإن الهوية الحق لا عظم لها لأنها مبسوطة لا تنقسم، ولا لحال كثرته لأنه ~~واحد فقط لا يتجزأ ولا غاية له؛ فإن القوة التي تتجزأ ضعيفة ذات غاية متناهية، ~~والقوى القابلة للتجزئة متناهية، والأشياء البعيدة من الواحد متناهية لأجل قبولها ~~القسمة والتجزؤ. # وكل قوة فإما أن تكون تامة أو ناقصة؛ فالقوة التامة تفعل الأشياء بذاتها، ~~والقوة الناقصة لا تقدر أن تفعل شيئا إلا بمعونة، فالعلة الأولى هي الفاعلة لجميع ~~الأشياء، ولا تحتاج إلى فاعل آخر بالفعل، والقوة الناقصة هي التي لا تقوى على ~~الفعل إلا بفاعل آخر يظهر فعلها، وهذه القوة هي الطبيعة؛ فإنها لا تفعل إلا بحركة، ~~والحركة فيها من العلة الأولى. وكل علة فإما متناهية، وإما غير متناهية؛ فالقوة ~~المتناهية تستمد من القوة التي لا تتناهى، والقوة المتناهية هي التي تحت الزمان، ~~وأما القوة التي لم تكن قط في زمان فإنها لا تتناهى؛ غير أن لا نهاية لها زمانية، ~~وأما القوة الأولى فهي لا نهاية لها- حقا، ومنها تنبث؛ لأن نهايتها في الأشياء ~~التي تتناهى، وهي علة كل لا نهاية. وكل علة لا تتحرك؛ فإن الشيء الصادر عنها ~~يصدر بغير استحالة ولا تغير؛ فأما ما كان من علة متحركة فكونه باستحالة ~~وتغير. # فما كان ms163 من العلة الأولى لم يكن عن استحالة؛ إنما كان من لا شيء، وما كان ~~من العلة الثانية، أعني الطبيعية؛ فكونه عن استحالة شيء آخر قبله شبه الهيولى ~~الثانية؛ وهي الجواهر التي تحت الكون والفساد، فأما الهيولى الأولى فساكنة غير ~~متحركة ولا منتقلة، لأنها عن العلة الأولى؛ فالمعلول أبدا مناسب لعلته، فكل ~~علة قريبة من العلة الأولى فهي أقل تكثرا وأكثر معلولات وأقوى وأعم لقربها من ~~العلة القصوى، وما كان من العلل معلولات قليلة يسيرة، فهي أبعد من العلة PageV01P260 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0261.png) ~~القصوى وأقل توحدا وأضعف (من الفاعلك الأول القابل /178 - ب الجميع ~~الأشياء. # والفاعل الأول والعلة القصوى إنما هو هوية فقط؛ لا يخالطه شيء من الصفات ~~البتة، ولا يطلق «كل» ولا «كلية» ولا «صورة» «عليه(4)-؛ فإن الصورة هي التي ~~تنفصل في أشخاص كثيرة، والشخص هو كل ما، وليس كليا ولا صورة، والجميع ~~يقال له: هوية؛/ 150 / فالهوية أكثر عموما من الكل، والكل أكثر عموما من الصورة؛ ~~فالكل متوسط(3) بين الصورة وبين الهوية، والعدم داخل في الهوية لأجل قوة ~~الهيولى؛ فإنها تقوى على إحداث عدم صورة الشيء. # فاتضح من هذا كله أن العلة الأولى هي هوية فقط، لا تنعت لا ب «الكل(» ولا ~~ب الصورة. ولما كازت- ذاته مكشوفة لذاته؛ كان عالما لذاته بذاته، وكان العلم ~~والمعلوم واحدا معا؛ لأنه هو فقط واحد بالعدد وليس فوقه معلوم آخر يريد أن ~~يعلمه، وأما سائر الأشياء ذوات العلم؛ فكل واحد منها يعلم ذاته ويعلم ما فوقه، ~~وإذا علم ما فوقه علم العلة، والعلل كلها عقلية لا حسية؛ فيكون علمه بما فوقه ~~علما عقليا، وإذا علم ما فوقه فقد علم ذاته، فأما العالم الأول فليس فوقه شيء؛ ~~فلذلك صار هو العلم والمعلوم معا. وجميع الأشياء العلامة فكل واحد منها يعلم ~~ما فوقه ويعلم ذاته؛ فلا يكون العالم والمعلوم فيها واحدا معا. # ونقول: إن كل ما كان مجهولا عند بعض(5) ذوي العلم كان عند من(6) فوقه ~~منهم معلوما؛ فما يغيب عن بعض يعرفه بعض، حتى ينتهي إلى ms164 العالم الأول فيسقط ~~عنه الغيب، وتكون المعلومات بأسرها لديه شهادة؛ وليس علمه بالأشياء بصفة من PageV01P261 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0262.png) ~~الصفات كسائر الأشياء ذوات العلم، بل يعلم الأشياء بأنه فقط، وهو العلم الأول ~~الكامل، وهو علة كل علم لذوي العلم. # ونقول: إن كل شرح ونظام فإنما يبتدئ من الواحد، وينتهي إلى كثرة ~~ملائمة لذلك الواحد، وكل كثرة فإنها ترتقي إلى الواحد؛ فالواحد إذا مبدأ ~~ومدرج للكثرة الملائمة، وترتقي كل كثرة إلى علة واحدة تعم الأشياء المتجانسة؛ ~~فأما بعض أجزاء الكثرة فخاص بها لا يعم الكثرة. وكل شرح ونظام في الكثرة ~~فإنما يأتيها من حاشية واحدة، أعني من حاشية الوحدة؛ فالواحد قبل الكثرة، ويعطي ~~كل واحد مما تحتها حده، ولا تزال الكثرات ترتقي إلى الواحد مرة بعد ~~أخرى حتى تنتهي إلى الواحد الذي هو علة الجميع، ومنه تنبعث، وهو الذي ~~ينظمها ويشرحها؛ فالواحد والكثرة توجد في طبيعة الجرم، وتنتهي إلى الجرم ~~الأول. # والواحد والكثرة في جوهر النفس؛ لأن مبدأ الأنفس من النفس الأولى الواحدة، ~~والواحد والكثرة توجد في الجواهر العقلية؛ لأن جوهر العقل واحد، والجواهر ~~الكثيرة انبعثت منه. فالواحد قبل الأشياء كلها؛ الجسمانية والنفسانية والعقلية، وكل ~~الوحديات ترجع إلى الواحد الأول الحق المبين؛ فالوحدات بعد الواحد الحق؛ ~~والعقلية بعد العقل الأول، والنفوس بعد النفس الأولى، والطبيعة الكثيرة بعد طبيعة ~~الكل. # ويظهر من هذا كله أن هاهنا أشياء ليست هيولانية؛ لكنها صورة فقط، فإن(3 ~~هاهنا /151) أشياء أخر لا هيولى لهطا» ولا صورة، وإنما هي() هوية فقط؛ وهو ~~الواحد الحق الذي ليس فوقه شيء آخر، وهو علة كل علة. فتكون الأشياء ثلاثة ~~أصناف: PageV01P262 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0263.png) # 271 # - أحدها: هيولى مع صورة؛ فتكون أنيته صورة هيولانية. # - والثانى: صورة فقط؛ فتكون أنيته، يعني تكون صورته أنيته، لا هيولاه صورة ~~بغير هيولى. # والثالث: أن يكون الشيء أنه فقط؛ فتكون أنيته غير هيولانية وغير صورة، ~~وهو العلة الأولى التي ليس فوقها شيء. # فقد ظهر لنا من هذه البحوث صور روحانية لا هيولى لها. ونحن نأخذ في بيان ~~ذلك بوجوه أخرى فنقول: ms165 # إن وجدنا فعلا من الأفعال مفارقا للأجرام، فلا محالة أن الجوهر الذي فعل ~~ذلك الفعل أحرى أن يكون مفارقا للأجرام، فالفعل «و(3- الذي كان منه الفعل؛ ~~لا يحتاجان إلى الجرم البتة، لأن الجوهر الجزئي لا يفعل فعله إلا بمماسة، فإذا ~~وجدنا جوهرا فعل فعلا بغير مماسة فهو بعيد من الجرم. وكل ما كان محركا لذاته ~~فهو راجع إلى ذاته، ويكون المحرك و(3) المتحرك واحدا؛ والمحرك لذاته إما أن ~~يكون بعضه محركا وبعضه متحركا، وإما أن يكون بعضه محركا وكله متحركا. وأما ~~إن كان بعضه محركا وبعضه متحركا لم يكن محركا لذاته؛ لأنه ليس من /179 - أ] ~~أشياء متحركة بذاتها، وكذا إن كان كله متحركا وبعضه محركا أو بالعكس؛ لم يكن ~~في شيء محركا ومتحركا معا، فإن ألفي شيء واحد محرك ومتحرك؛ كان ~~لا محالة له فعل حركته لذاته وإلى ذاته، إذ كان محركا لذاته، وحيث يكون فعله ~~يكون رجوعه إلى هناك؛ فإذا كل ما حرك ذاته فهو راجع إلى ذاته، كرجوع الكل ~~إلى الكل، والأشياء التي هي كذلك هي صور فقط؛ ليس فيها شيء من الهيولى ~~البتة. PageV01P263 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0264.png) ~~272 # وكل ما هو جزئي فلا يمكن أن يرجع إلى ذاته، فإن الرجوع إلى الذات هو أن ~~يكون الراجع والمرجوع إليه واحدا غير مختلف، وهذا لا يمكن في الأجرام ~~المختلفة المواضع والأوضاع؛ فإن كل جزء، له وضع من الجزء الآخر، ووضع ~~خاص؛ فلا يمكن لذلك أن يرجع إلى ذاته، فهو روحاني لا جرمي، ولا يقبل القسمة ~~ولا التجزو. وكذلك كل ما لا يمكن أن يفارق الجرم؛ لم يمكن أن يكون فعله ~~مفارقا للجرم، وإلا كان الفعل أكثر من الجوهر؛ فإذا الفعل أحوج إلى لزوم الجرم ~~من فاعله. وكل جرم فمن شأنه الانفعال والتجزئة، وكل صورة فمن شأنها الفعل، ~~وربما لا تفعل لاتصالها بالجرم، كما أن الجرم ربما فعل لاتصاله بالصورة. وبقول ~~مطلق: لا يكون شيء من الأشياء فاعلا إلا ما ليس بجرم، وأما الجرم فلا يفعل ~~شيئا؛ إنما يقبل الانفعال والتجزئة فقط، ms166 وإذا فعل الجرم فليس يفعل بما هو جرم؛ ~~بل بقوة فيه، والقوة /152/ تقبل الانقسام والتجزئة لاتصالها- بالجرم، وهي في ~~ذاتها إنما شأنها الفعل والتأثير فقط. # وكل مكون فإنما يكون من قوتين: إحداهما تامة، والأخرى ناقصة؛ إنما هي ~~متهئة للفعل فقط، والتامة هي الفاعلة. والفاعل إنما يفعل الشيء الذي فيه قوة ~~الانفعال؛ لا أي شيء اتفق. وللعالم هوية وشرح ونظام لا يفوقه في ذلك شيء، ~~وبعضه مرتبط ببعض متصل به اتصال نظم وثيق، ما بين مفيد، ومستفيد، ومدبر؛ ~~والمفيد إما أن يفيد ويحدث جوهر الشيء، واما أن يفيد تحسينه وتكميله. والعالم ~~مدبر بالوجهين جميعا؛ فالأجرام السماوية الشريفة ذات النظام والثبات والدوام، فإن ~~مبدعها ومزينها ومكملها هو حافظ بنيتها وكمالها ودوامها؛ وهو المبدع الأول، وأما ~~العالم الأسفل الواقع تحت الكون والفساد، فإنه يحتاج في تدبيره وشرحه إلى ~~الأجرام السماوية، ويستديم ثباته بالصورة لا بالعدد. PageV01P264 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0265.png) # والمبدأ الأول هو علة هويات العالم بأسرها، وعلة زينة العالم السماوي، فأما ~~عالم الكون فعلة دوامه وزينته ذلك الجرم الشريف؛ فكل جزء من أجزاء العالم ~~كانت هويته وصورته منها، ولم تكن صورته من استحالة صورة أخرى؛ فذلك الجزء ~~«هكو جزء من الفاعل الأول بغير متوسط؛ وهو مدبره وحافظه، وكل جزء من ~~العالم لم تكن صورته مع هويته، وإنما كانت باستحالة صورة أخرى؛ فذلك الجزء ~~كونه الفاعل الأول بتوسط الطبيعة، والطبيعة هي القيمة على تزيينه، وتحفظ نظامه، ~~ونعني بالطبيعة قوى الأجرام السماوية المنبعثة منها في عالم الكون؛ فالأجرام ~~السماوية تفيض قواها أولأ على الأجرام المبسوطة)، ثم على المركبات، وما كان ~~من البسائط قريبا منها مجاورا؛ كان الفيض عليه أكثر وأقوى. وبحركات الأجرام ~~السماوية صارت حركات هذه الأجرام إلى مواضعها الملائمة لها حركات مستقيمة، ~~وبهذه الحركات يصير كل واحد منها إلى تمامه وكماله؛ ففي كل واحد منها قوتان: ~~إحداهما من الجرم الأول، والأخرى من ذاتها، وأما المركبات ففيههاك ثلاث ~~قوى: قوة من الجرم السماوي، وقوة من الأجرام المبسوطة، وقوة من ذواتها؛ ~~ولذلك صارت المركبات أفضل وأكرم من البسائط، وإن ms167 كانت منها؛ فإن البسائط ~~ربع، ازدوجت، « فكأفاض عليها الجرم الشريف من قوته، فحدث فيها ما لم يكن ~~في بسائطها. وتختلف المركبات بحسب هذه القوة التي تصل إليها بالأكثر والأقل، ~~وذلك بحسب قبولها واستعدادها، وذلك كله بقصد وشرح؛ فيكون النامي أولا، ثم ~~الحيوان، ثم ذو العقل والنطق. وكل متقدم؛/ 153/ منزلته منزلة الهيولى للمتأخر، ~~والبسائط الأولى كالهيولى للجرم الشريف؛ تقبل منه الصور المختلفة بحسب ~~حركاته المختلفة، وبحسب القرب والبعد؛ فالقريب جدأ يعطيه صورة الحرارة ~~واليبس، والبعيد جدا يعطيه صورة البرودة واليبس،]7 ب) وما بينهما يعطيه PageV01P265 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0266.png) ~~صورة الحرارة والرطوبة، أو صورة البرودة والرطوبة؛ فحصل فيها التضاد بحسب ~~القرب والبعد، واختلفت في الفعل والانفعال. والقريب من الجرم الشريف يكون ~~الفعل فيه أكثر من الانفعال، والبعيد يكون الانفعال وقبول الآثار فيه أكثر من ~~الفعل. # وأما الأجرام المركبة من مزاج1 العناصر واستحالتها، فإنما صارت كذلك ~~من أجل ما فيها من كثرة القوة المختلفة، واختلفت صورها من أجل القوة ~~السماوية التي صارت فيها عند امتزاجها واستحالتها. والصورة هي علة وجود ~~الهيولى بالفعل؛ وأما الأعراض المحمولة فليست تجعل الهيولى بالفعل، وليست ~~جزءا من الجوهر، كما أن الصورة جزء؛ فلذلك ليست الصورة محمولة، بل هي ~~مقومة؛ فإن الجوهر ليس هو من هيولى فقط، بل من هيولى وصورة؛ فهما ~~جزءاه، والأعراض لاحقة ومحمولة، وإن كان المحل لا يخلو منها؛ فإن الشيء لا ~~يكون محمولا إلا أن يكون الحامل موجودا بالفعل، وأما الصورة فإنها هي ~~التي تجعل الهيولى موجودة بالفعل، ولو لا هي لم يكن للهيولى وجود بالفعل؛ ~~فنفس الإنسان وسائر الصور جزء من الجوهر لا محمول في الجوهر، وإذا عدمت ~~الصورة باد الجوهر، وإذا عدمت الأعراض لم يبد الجوهر، والهيولى بدون الصورة ~~لا تقبل شيئا من المحمولات؛ فإذا اجتمعت مع الصورة قبلت حينئذ وحملت، ~~والهيولى لا تتعرى(3) من الصور كلها، بل تتعاقب عليها الصور تعاقبا دائما، ~~فلا تخلو من واحد منها بالفعل؛ فلذلك تكون الهيولى موجودة بالفعل دائما. ~~ولما كان الهيولى قابلا لجميع الصور، كانت الصورة التي ليست ms168 فيه بعد هي( ~~فيه بالعدم، فإذا استحال إليها قيل: إنه استحال من عدمها؛ إذ فيه قوة على قبولها، PageV01P266 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0267.png) ~~والقوة على قبول الصورة هي عدم تلك الصورة؛ فلذلك كل مكون إنما يتكون ~~من عدمه، وبدء كل مكون هو العدم، ولكن بالعرض؛ فإن الحار يكون من لا ~~حار، لا من لا أبيض(2، والأبيض من لا أبيض، لا من لا حار، فالشيء مستحيل ~~من عدم الحرارة إلى الحرارة؛ فإذا الهيولى تستحيل من عدم الشيء إلى وجوده، ~~ومن القوة إلى الفعل؛ فإذا كان في الهيولى صورة ما، كان فيها عدم ضدها؛ مثلا ~~إذا كان فيها ضوء الحرارة ففيها عدم البرودة، والبرودة ضد الحرارة؛ فإذا ~~استحالت الهيولى من الحرارة إلى البرودة فقد استحالت من الضد إلى ضده، ~~/154/ واستحالت من عدم الضد إلى وجوده؛ أي استحالت من القوة إلى ~~الفعل. # فتبين من ذلك كله أن كل مكون فإنه يستحيل من عدمه ومن ضده معا، وإن كان ~~العدم غير الضد؛ وعلى هذا يظهر أنه لا يمكن أن يكون شيء من لا شيء بالقوة، ~~ولا من شيء بالفعل، وإنما يكون(3) الشيء من شيء بالقوة لا من شيء بالفعل؛ فإن ~~السنبلة تكون من الحبة التي هي سنبلة بالقوة، وليست الحبة سنبلة بالفعل؛ فإن ~~الطبيعة تفعل الشيء من عدمه، وعدم ذلك الشيء موجود غير مفقود، فإذا وجد ~~الشيء بالفعل ارتفع ذلك العدم من هيولاه؛ فإن الهيولى جميع الصور بالقوة وفيها ~~عدمها، سوى الصور الموجودة الآن التي بالفعل؛ فالهيولى قابل وحامل لجميع ~~الصور. # والفاعل الأول فيه جميع الصور؛ أي أنه قوي على جميعها، وهو في قدرة ~~الفاعل الأول، قادر عليه قبل أن يفعله. فالكائن يوصف بالإمكان من جهة ~~تهيؤ الهيولى للقبول، ومن جهة قدرة الفاعل عليه؛ فالقادر يقدر أن يفعل الشيء، ~~والهيولى تقدر أن تقبله، فإن وجود السرير يمكن في الخشب لأنه قابل، وفي PageV01P267 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0268.png) ~~النجار لأنه فاعل، وكما أن النجار له قدرة على إيجاد شكل السرير في الخشب، ~~وليس له قدرة على إيجاد الخشب، كذلك الطبيعة؛ لها ms169 قدرة على إيجاد الصور، ~~وليس لها قدرة على إيجاد الهيولى؛ إنما الفاعل الأول فاعل للهيولى والصورة ~~جميعا. PageV01P268 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0269.png) # إن العقل هو الأشياء كلها، إلا أنه بنوع كلي؛ فإذا عقل ذاته فقد عقل الأشياء كلها، ~~وإذا ألقى بصره على ذاته يكون قد أحاط بجميع الأشياء التي دونه؛ وهذا معنى قول ~~الحكيم: إن الله خلق العقل وبزر(2) فيه جميع الأشياء»، فلذلك هو ساكن ثابت لا ~~يتحرك؛ لأن جميع ما يتكمل به هو فيه وعنده؛ والحركة إنما تكون لشيء خارج، ~~وبالحركة يحصدحهك، وهذه صفة النفس؛ فالنفس تتحرك على شيء ساكن غير ~~متحرك، وهو العقل؛ وإنما له حركة أشبه شيء بالسكون عندما يروم علم علته الأولى، ~~وحينئذ يتحرك حركة مستوية، وهي حركة بنوع سكون، لأنها /180 - أ/ثابتة بحال ~~واحد؛ ولذلك هو أخضع الخلائق وأشدها إعظامأ له وإجلالا. # وحركة العقل ليست استحالة وانفعالا، ولا نقلة وزوالأ(1)؛ فإن(5) تلك الحركات ~~من غير إلى غير، وحركة العقل منه وإليه، فلذلك كانت حركته بنوع سكون، ~~وسكونه بنوع حركة. وأما النفس فلها حركة، وخاصة إذا اتصلت بالحواس وأخذت ~~منها معارفها. وبقاء الأشياء بالنفس، وبقاء النفس بالعقل، وبقاء العقل بالعلة ~~الأولى. PageV01P269 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0270.png) ~~278 # والعقل أول مبدعات العلة الأولى /155/ وبوساطة(2 العقل اخترعت ~~النفس، وبوساطة النفس خلقت الطبيعة؛ وبهذه الوسائط وجدت أجرام الكل، وعن ~~هذه الأجرام يكون الكون والفساد. # ونقول: إن أفعال الأجرام بقوى؛ ليست بأجرام، وهذه القوى هي التي تفعل ~~الأفعال العجيبة. والدليل على أن القوى ليست بأجرام وأن الكيفية غير الكمية، ~~ولهذا ينقص الجسم في كميته إذا قسم، ولا ينقص في كيفيته؛ فإن الحلاوة التي في ~~رطل العسل هي الحلاوة التي في نصفه أو في ربعه. ولو كانت القوة جرما لكانت ~~القوى(3) الشديدة ذوات أعظام «كبار-، والقوى الضعيفة ذوات أعظام صغار، ~~ونحن نجد الأمر بخلاف ذلك؛ فقد تكون الجثة لطيفة وقوتها شديدة. وإنما يهلك ~~الحيوان إذا نزف دمه، لأن الدم علة هيولانية، وأما النفس فعلة فاعلة؛ فإذا فنيت( ~~الهيولى لم تجد النفس مادة تقيم بها حياة الحيوان، فحينئذ ms170 تهلك، وليس ذلك لأن ~~الدم هو النفس كما توهم قوم. وليست النفس ممازجة بالبدن كامتزاج الماء ~~والشراب، ولو كان الأمر كذلك، لكانت النفس في البدن بالقوة لا بالفعل؛ ~~كالحال في أخلاط البدن وعناصره، فإنها بالقوة، فإن الجرم إذا امتزج في الجرم ~~لم يبق واحد منهما على حاله. # ونقول: إن الله سبحانه أوجد أنيات الأشياء وصورها، غير أنه يوجد بعض ~~الصور بغير توسط، وبعضها بتوسط، لأنه هو وحده حق بالفعل المحض؛ فإذا فعل ~~فإنما ينظر إلى ذاته فيفعل فعله دفعة واحدة. وأما العقل، فإنه وإن كان بالفعل هو ما PageV01P270 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0271.png) ~~هو؛ فإنه ينال قوته مما فوقه، ويحرص أن يتشبه بالفاعل الأول المحض الذي هو ~~فعل محض، فإذا أراد أن يفعل فعلا نظر إلى ما فوقه فيفعل فعله في غاية النقاء ~~والفضيلة، وكذا النفس؛ إذا أرادت أن تفعل فعلا ما نظرت إلى العقل. والطبيعة تنظر ~~إلى النفس، وهي قبل الأشياء الواقعة تحت الكون والفساد، وبعد النفس، والنفس ~~بعد العقل، والعقل بعد الواحد الحق. # وقد أخطأ من ظن أن النفس هي ائتلاف الأخلاط وامتزاجها على نسب ~~مخصوصة، كائتلاف أوتار العود، وبئس ما ظنوا؛ فإن النفس هي التي تفعل ~~الائتلاف في أنواع النسب، وهي القيمة على البدن، وتمنعه عن كثير من الأفعال ~~الدنيئة البدنية. وأما الائتلاف فلا يفعل شيئا من ذلك، ولا يأمر ولا ينهى، والائتلاف ~~لا يفعل سوى الصحة، ولا يفعل الحس والخيال والوهم والعقل، والائتلاف ~~عرض، والنفس جوهر، والائتلاف انفعال يحتاج إلى مؤلف، والعناصر لا تؤلف ~~نفسها؛ فالنفس بالبدن بمنزلة الموسيقار يؤلف الأوتار، وكذلك النفس هي التي ~~تفعل تأليف البدن، فمن يقل: إن التأليف هو النفس،/ 156/ بمنزلة من يقول: إن ~~تأليف الأوتار هو الموسيقار، ومن يقل(2): إن العناصر هي التي ألفت نفسها، بمنزلة ~~من يقول: إن الأوتار هي التي ألفت نفسها. وأما النفس فكمال لجسم طبيعي ذي ~~حياة بالقوة؛ أي هي مكملة له ومتممة له. # ونقول: من قدر على خلع بدنه وتسكين وسواسه ومنع تأثيرات الأمور؛ قدر أن ~~يرتقي بعقله إلى ms171 العالم الأعلى، ورأى بهاءه وسناه، وشاهد جماله وبهاه، وتعرف ~~الذي فوق العقل الذي هو نور الإنسان وحسن كل حسن ووجود كل وجود؛ الحق ~~المحض، والجود البحت الذي هو هو، وكل ما سواه فمن هويته تهوى؛ فهويته هوية ~~جميع الهويات، ولذلك يتحرك كل شيء شوقا إليه؛ شوقا طبيعيأ، وعشقأ ذاتيا. ~~فكل شيء يتحرك دائما نحوه بطبيعته الخاصية به وصورته المقدرة له، وتلك PageV01P271 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0272.png) ~~الحركة قوامه، كما أن تحركه لقبول الانطباع؛ وجوده. فمن قوام كل شيء نبع ~~وجوده، فما كان وجوده بالحركة فقوامه بالحركة؛ فالحركة إذا استكمال صورته، ~~وتمام ذاته. # واعلم أن الصور التي يحدثها الصانع في الحجر أو الخشب؛ هي في الصناعة ~~أحسن منها وأفضل وأبقى وأصفى منها في المصنوع، وصورة الصناعة لم تنتقل إلى ~~المصنوع؛ بل هي ثابتة، ويأتي منها إلى المصنوع - بتوسط الصانع - صورة هي ~~أدنى وأقل حسنا؛ وليست حينئذ محضة على ما أرادت الصناعة،/ 180 - ب الكنها ~~في الحجر والخشب على نحو قبولها أثر الصنعة؛ فالصورة في الحجر حسنة نقية، ~~لكنها في الصانع أحسن وأتقن وأشد تحققا، لأن الصورة إذا انطبعت في الهيولى قل ~~حسنها. فإن الصورة إذا انتقلت من حامل إلى حامل ضعفت، وكذلك إذا صارت ~~في قوة أخرى ضعفت، والحرارة إذا صارت في حرارة أخرى ضعفت43، ~~والحسن إذا مثل في شيء قل حسنه. وبالجملة؛ كل فاعل فهو أفضل من ~~المفعول، لأنه غالب وذلك مغلوب، وكل مثال فهو أفضل مما هو مثال له ومستفاد ~~منه؛ فالصورة الصناعية مستفادة من الصورة الكلية التي في نفس الصانع، ~~والصورة الطبيعية هي من صورة عقلية قبلها؛ فالصورة الأولى العقلية أفضل من ~~الصورة الطبيعية، والصورة الطبيعية أفضل من الصورة التي في علم الصانع، وهذه ~~التي في نفس الصانع هي أحسن وأكمل من الصورة المعمولة؛ فالصناعة ~~تتشبه بالطبيعة، والطبيعة تتشبه بالعقل. والصناعة إذا أرادت أن تمثل لم تلق بصرها ~~على الأمثال فقط ويتشبه عملها به، لكنها ترقى إلى الطبيعة فتأخذ منها المثال ~~/157/ فيكون عملها حينئذ أحسن وأتقن. وإذا كانت أعمال الطبيعة حسنة ms172 متقنة، PageV01P272 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0273.png) ~~فبالحري أن تكون الطبيعة أكثر حسنا، وإنما خفي حسنها لأنا لم نعتد أن ننظر ~~باطن الشيء، وإنما نعجب من ظاهره، ولو انغمسنا إلى باطنه؛ لرأينا أصل الحسن ~~وينبوعه، ورفضنا الحسن الخارج، وحقرناه في جنب الحسن الباطن. # والدليل على أن باطن الشيء أحسن من ظاهره؛ الحركة، فإنها من باطن الشيء ~~تبدا)، وحيث الحركة فهناك الفعل الشريف، وحيث فعل الطبيعة فهناك الحسن ~~والجمال الحق؛ فإن الناس يعجبون من أفعال الحلم والعلم والسخاء والعدل، ~~ولولا القوى تصيرهم على صور هذه في النفس لكان تعجبهم وأنفهم أشد، وقد ~~ترى الرجل حليما وقورا أو عالما كريما، فيعجبك حسنه وإن كان وجهه قبيحا؛ ~~لأنك تنظر إلى صورته الباطنة فتعجب منها، فإن ألقيت بصرك على ظاهره دون ~~باطنه، لم يعجبك حينئذ ولم تره حسناك . والرجل الصالح إذا ألقى عن نفسه ~~الأمور الدنيئة وزينها بالأعمال الرضية؛ أفاض النور الأول على نفسه من نوره ، ~~فصارت حسنة بهية؛ فإذا رأت النفس حسنها وبهاءها علمت من أين ذلك الحسن، ~~ولم تحتج في معرفته إلى قياس، كما لا يحتاج في معرفة(13) الشمس إلى قياس؛ ~~وحينئذ يحصل لها التذاذ بذاتها وعشق واستمتاع. # والنفس معبر بين الحس والعقل؛ مرة تلطف الأشياء الحسية حتى تصيرها ~~كأنها عقلية، فينالها العقل، ومرة تجسم الأشياء العقلية، فينالها الحس. # وجوهر الأمور العقلية و«لم هو» و«ما هو»؛ شيء واحد، وقد نجد ذلك في ~~العلم الحسي؛ كالكسوف مثلا، فإنا نقول: ما الكسوف? فنصفه بصفة ما، ثم نقول: ~~لم الكسوف؟ فنصفه بتلك الصفة بعينها، وإذا كان هذا في العالم، فبالحري أن يكون PageV01P273 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0274.png) ~~لازمأ في الأمور العقلية. ولا أقول: إن صورة العقل هي علة أنيتها، لكني أقول: إن ~~صورة العقل إذا بسطتها، وأردت أن تفحص عنها ما هي، وجدت في ذلك ~~الفحص بعينه «لم هي» أيضا؛ فإن صفات الشيء إذا كانت مجتمعة معا غير مفترقة، ~~لم يلزم أن يقال: لم كانت تلك الصفات فيه، لأن الشيء وتلك الصفات شيء ~~واحد، فإذا كانت الصفات مفرقة وفي أعضاء شتى، أمكن ms173 أن يقال: لم كانت هذه ~~الصفة وتلك الصفة؛ مثل اليد والرجل والعين والأذن، فأما العقل فكل صفاته كله، ~~وكذلك فعل الفاعل الأول التام؛ فإذا فعل فعلا جعل «لم كان» داخلا في ما هو»، ~~فإذا عرف «ما هو» فقد عرف «لم هو». # والفاعل التام هو الذي يفعل بأنه فقط، لا بصفة من الصفات، والفاعل الناقص ~~لا يفعل بأنه، بل بصفة من الصفات؛ ولا يكون فعله تاما، ولا يقدر أن يفعل فعلا ~~/158/ وغايته معا، وإذا لم يفعله معا كان أول فعله غير غايته. وإذا كان المفعول ~~كذلك، ثم عرفت «ما هو» لم يلزم أن تعرف «لم هو». # وأما الفاعل الأول فتام وفوق التمام، وفعله تام أيضا، فبدؤه هو غايته. فلذلك ~~كان السؤال ب «لم هو» وما هو» في العقل معا، و- كنت إذا علمت ما العقل ~~فقد علمت لم هو»، وإذا علمت لم هو» فقد علمت «ما هو»؛ غير أن «ما هو» ~~أشد ملاءمة للأمور العقلية من الم هو»، لأن «ما هو» يدل على علة بدء الشيء، ~~والم هو» يدل على علة تمام الشيء. والعلة المبتدئة في الأمور العقلية هي العلة ~~/181 - أ/ التمامية بعينها، ولذلك صار الشيء2(2) العقلي إذا علم «ما هو» فقد ~~علم الم هو. # ونقول: إن الكواكب هي كالأداة المتوسطة بين الصانع والصنعة، ولا تشبه ~~العقل الأول ولا الهيولى في الأشياء، ولا تشبه أيضا التي يفعل بعضها في بعض؛ PageV01P274 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0275.png) ~~وإنما تشبه كلمات العلم، الكلمات المدنية التي تنظم أمر المدينة وتضع كل شيء ~~في موضعه. والسنن وإن اختلفت فإنها كلها تدعو إلى شيء وهو السنة، والكلمات ~~في العالم تسوق إلى الخير كالسنة في أهل المدينة؛ وليست تعلل لشيء من ~~الشرور، ولا يصل منها إلى هذا العالم شيء من الأمور المذمومة؛ كالسنة فإنها لا ~~تفعل شرورا ولا تأمر بشيء مذموم، وإنما تأتي الشرور والمذام من مخالفة السنة ~~حيث لا يمتثل(2) أهل المدينة أوامرها؛ كذلك شرور العالم من قبل القوابل ~~الهيولانية حيث لا تقبل صور الخيرات المنبعثة، أو لا تقبلها على ms174 ما ينبغي، فتحدث ~~الشرور من هذين الصنفين؛ كما تحدث(3) في المدينة من مخالفة ما ينبغي. # السحر الصناعي كله كذب وخطأ لا يصيب، وأما السحر الحق الذي لا يخطى ولا ~~يكذب؛ فهو سحر العالم بالمحبة والغلبة. وقد وجد في الأمور الطبيعية أشياء تجمع ~~بين النفس والنفس؛ كالأكار(5) الذي يجمع بين الغروس المتباينة. ومما سحره ظاهر يقر ~~به الناس ويشاهدون أثره؛ الألحان ونغم الكلام، وهيئات الأعضاء، ولطافة الإشارات، ~~فإنها تجذب الناظر والمستمع؛ وهذا السحر للنفس البهيمية خاصة. فأما المعاني العلمية ~~الغامضة(6 الشريفة؛ فإنها سحر للقوة الناطقة دون البهيمية. وإذا استعمل الإنسان نفسه ~~وأحضر رويته لم يدع السحر والرقى أن تؤثر فيه. # ونقول: إن من عمل العمل2) الداثآر وهو يظن أنه باق، ووثق به( وانقاد له، فهو ~~مسحوز؛ فإنه جهل الحق واتبع الباطل، لأن الطبيعة سحرته بظاهر حسنها فظن أنه PageV01P275 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0276.png) ~~خير وحق، وإنما سحرته الأشياء لأنه طلبها بشهوة بهيمية، وأما المرء الفاضل ~~«فكنظره4 مقصور على ذاته، لا يلقيه على ما دونه. # النفس الإنسانية /1159 لها معرفة الخير ذاتي جوهري، ولها معرفة الشر ~~والتفرقة بينه وبين الخير لاتصالها بهذا الجسد؛ فحصل لها شرف العالمين وحصول ~~الكمالين، وهي وإن كانت غريقة في بحر الهيولى ومغلوبة بسلطان الحس ومغلولة ~~في سجن الطبيعة، فإن نور العقل واصل إليها3 دائم الفيض عليها، ليس منقطعا ~~عنها، ولا مستورا منها ولا محجوبا، لكنها هي التي ربما احتجبت عنه بقمص ~~الهيولى، وأما اتصالها بالعالم العقلي؛ فجوهري لها، ذاتي فيها، لا ينفك عنها ~~أبدا. # لو أن الباري تعالى لم يبدع الأشياء وكان وحده فقط؛ لخفيت الأشياء ولم ~~يظهر حسنها وبهاؤها، ولو أن تلك الأنية الواحدة وقفت في ذاتها وأمسكت ~~فعلها وأخفت جوهرها؛ لما كان شيء من سائر الأنيات؛ لا الباقية، ولا المستحيلة ~~الكائنة، ولما كانت كثرة الأشياء المبدعة من الواحد على ما هي عليه الآن، ~~ولما كانت العلل تخرج معلولاتها، ولا تسلك مسلك الكون والأنيات. ~~وإذا لم تكن الأشياء الدائمة والأشياء الداثرة لم تكن العلة التي له - حدها الباري ~~تعالى ms175 - علة حقا، ولو لم تكن عنه تعالى هذه الموجودات لكان حال النقص ~~والعجز والبخل؛ فإن كانت بالقوة كان ناقصا، وإن لم يكن قادرا عليها كان أيضا PageV01P276 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0277.png) # ولما كان هذا لازما لكل قوة شريفة ولطيفة كاملة؛ أن تفعل أفاعيلها، وتؤثر فيما ~~تحتها قابلا عنها منفردا متأثرا؛ أوجب أن يفيض عن المبدأ الأول العقل الأول، ~~وعن العقل الأول النفس الأولى، وعنها الطبيعة، ثم النفوس الإنسانية وغير ~~الإنسانية، ليظهر وشي هذا العالم، وتبرز محاسنه وكل فضيلة فيه، فلا يبقى في ~~الإمكان شيء إلا ويوجد الدائم منه والداثر، وليس شيء من الأشياء الشريفة أو ~~الخسيسة بخارج من هذه القوة؛ فإن البزور حين تقع في الأرض الموافقة، تبتدئ ~~في الكون، فتشق من موضع صغير خاص، وتبرز زوائد طويلة وهابطة، ولا تزال ~~تتزيد حتى تصير منها شجرة عظيمة تولد المثل؛ فلو بقيت الأشياء كامنة في النفس ~~أو في العقل أو في ذات الباري سبحانه، لكان النقص ولم يوجد التمام؛ كالبزر قبل ~~أن ينبت. # العالم الحسي إشارة إلى العالم العقلي، وإلى ما فيه من الجواهر العقلية ~~والأفعال العجيبة. والأشياء العقلية تلزم الأشياء الحسية، والباري سبحانه يمسك ~~الجميع. والأشياء العقلية هي أنيات خفية؛ لأنها مبدعة من الأنية الأولى، والأشياء ~~الحسية هي أنيات داثرة؛ لأنها رسوم الأنيات الخفية(2) ومثالها، وإنما قوامها ودوامها ~~بالكون والتناسل. # والنفس الناطقة متاخمة للعالم 181 - ب االعقلي والعالم الحسي، وهي( ~~موضوعة بينهما. ولما كان من /160/ الواجب أن تفيض النفس قوتها على العالم ~~الحسي وأن تزينه، لم تكتف أن زينت ظاهره حتى غاصت في باطنه، فأثرت فيه من ~~لقوى والكلمات الفاعلة ما يحير فيه الفكر ويكل عن وصفه النطق، وهي سارية في ~~باطنه، ومن هناك تظهر أفعالها ومحاسنها، ومن الباطن تظهر الألوان الأنيقة ~~والأشكال العجيبة والهيئات الغريبة والأفعال البديعة والحركة اللطيفة، وإذا هي ~~تركت الباطن تداعى الظاهر بالفساد، والجملة بالخراب. PageV01P277 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0278.png) ~~الفضائل في النفس تغلي غليانا، وتفور لتراكمها، وتطلب الانبعاث والخروج؛ ~~فلذلك أفاضت قواها على العالم الحسي، فظهرت منه المعادن وأصناف النبات ~~والحيوان، ms176 حتى وصل الأمر إلى الإنسان؛ فظهرت(2) فيه ومنه البدائع العجيبة، ~~فكانت النفس بغليان فضائلها، كالحامل تتمخض للولادة؛ وكذلك كانت حال العقل ~~حتى ظهرت منه النفس، والعقل من الينبوع الأول. # الحياة(3 والكلمة» شيء واحد، والكلمة» في سائر العالم؛ هي التي بها ~~يهتدي كل واحد منه إلى ما هو أصلح له، ويهرب مما هو أضر به من أصناف ~~الجماد والنبات والحيوان؛ وهي التي بها تسكن نفوسنا إلى ما عرفناه، وبها نثق ~~بصحة الشيء؛ وهي العناية الإلهية السارية في جميع العالم؛ وهي الناموس الأكبر ~~والشريعة الإلهية؛ وهي نور الله سبحانه الذي به يصير كل شيء إلى ما خص به ~~وفرض له(3. # العالم الحسي كله مثال وأنموذج للعالم العقلي، وإذا كان العالم حيا؛ فبالحري ~~أن يكون ذلك العالم أشد حياة وأكثر فضيلة. والنفس تمنع ما هي «فيهك من ~~الفساد والاستحالة، ولهذا صار الحيوان والنبات لا يمكن أن يغتذى به ما دامت ~~فيه حياة، لأن النفس التي فيه تمنعه أن يحيله المغتذي إليه، فإذا فارقته النفس بالذبح ~~وغيره قويت القوة الغاذية عليه، فأحالته حينئذ إلى جوهر المغتذي؛ ولذلك من ابتلع ~~حيوانا فإنه لا يغتذي به حتى يموت. # العقل إنما يتحرك في مضمار الحق، ولا يخرج عن مضماره. والعقل مع أنه PageV01P278 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0279.png) # 287 ~~مبسوط؛ هو موشى غاية التوشية، ومع أنه ساكن؛ هو متحرك دائم الحركة، وحركته ~~عقلية روحانية. ولو سكن لما فعل، ولا يمكن ألا يفعل. وفعله إنما هو حركة ~~العقول، وثبات أنيته إنما هو بحركته. وجوهر العقل حافظ لجميع الجواهر التي ~~تحته، وهيئته حافظة لكل هيئة دونه. # العالم كله في غاية التمام؛ لا يمكن أن يزيد عليه أو ينقص منه، لأن فاعله تام ~~القدرة تام العلم تام الجود. ومن كان حكيما جوادا قادرا، لا مانع له من إيجاد ما ~~يوجد؛ فليس ثم جهل يمنعه، ولا إن علم فالعجز يمنعه، ولا إن قدر فالبخل يمنعه، ~~وإذا لم يكن مانع يعوقه فالعلم بكليته /161 / بحيث يستغني عن تصوره زيادة أو ~~نقصان(1). ~~وقد أبدع كل غليظ بإزاء ms177 الحواس، وكل لطيف بإزاء العقول. والعقل في ~~جميع حالته وليس في العالمين شيء دونه، ولا يخضع لشيء إلا لمبدعه، ~~وكل الأشياء خاضعة له لاستيلائه عليها وحفظه لها؛ وهو أخضع الأشياء لبارئه ~~لأنه أعرف الأشياء به، ولا يرى غير مبدعه؛ ولا يراه بنوع إحاطة، بل بنوع معرفة ~~بنفسه ومعرفة بحاجته2 إليه. ولما عقل نفسه عقل مبدعه من حيث هي، لا ~~من حيث هو؛ فلمعرفته بنفسه صار أخضع الخلائق لمبدعه. ومعرفته بنفسه أتم ~~وأفضل من كل معرفة، فلذلك كان خضوعه لمبدعه ومعرفته به أتم وأفضل من ~~كل معرفة؛ فلذلك كان خضوعه - لمعرفته به - أتم وأكمل مما عداه، ولدوام ~~إفاضة مبدعه عليه من جلالة ربوبيته - تحت الخضوع والإيقان(3)- الذي لو مال ~~عنه لفسد العالمون، فبمعرفته(5) مبدعه يدوم خضوعه وبقاؤه وبقاء ما في PageV01P279 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0280.png) # والمبدع الأول هو الفرد الأول المحض، وما سواه فلا يعرى من زوجية ~~ومثنوية. والأول - خاصة - مفرد بالوحدة الحق، وليس هو واحد من جهة العدد؛ ~~لأن الواحد مبدأ العدد وعلته ولا ينفك منه. والواحد العددي يتحد بالأشخاص ~~على ضربين: الأول؛ أن لا يوجد الواحد فيه إلا مرة، كالأرض والشمس، والثاني؛ ~~«أن(2)- يوجد الواحد فيه مرارأ كثيرة، مثل المعادن وأشخاص النبات والحيوان. ~~وليس كونه واحدأ من جهة تقسيم وتضعيف؛ كالنصف والثلث والضعف. والنفس ~~تتضاعف أبدا بالاستفادة مما فوقها، وتتجزأ بالإفادة لما دونها، وكذلك العقل؛ يتجزأ ~~بالإحاطة بالمبزورات المودعة فيه، ويتضاعف بالتلقي عن مبدعه /182 - أ/ مرة ~~بعد أخرى على الدوام؛ فأما المبدع الأول، فهو منزة عن التجزئة والتضعيف، ولا ~~يتضاعف باستفادة(3) علة أو صورة أو مثال؛ فهو( الواحد الحق المبين لكل ما يقال ~~عليه: إنه واحد. ولا يدرك سبحانه إلا بنفي ما تقع عليه الإشارة، وسلب ما ~~سلبت، عنه الإشارة. ومن توهم أنه ليس باثنين أو ليس بثلاثة أو غيرها، فقد ~~جهل بارئه؛ لأنه يشير بوهمه إلى مشار يعده الواحد. # قال الحكيم: «كيف صار الواحد الحق المحض الذي لا كثرة فيه بنوع من ~~الأنواع، تنبعث منه كثرة من غير أن يخرج عن وحدانيته ms178 ولا أن يتكثر؛ بل اشتدت ~~وحدانيته عند إبداعه الكثرة?». # وقبل أن نطلق هذه المسألة، نبتدي ونتضرع إلى الله سبحانه، ونسأله العون ~~والتوفيق على إيضاح ذلك بقدر استطاعتنا، وليس ما نسأله /162/ ونتضرع إليه ~~بالقول فقط، ولا نرفع أيدينا الداثآرة إليه؛ لكنا نبتهل إليه ونتضرع بخضوع عقولنا، ~~ونبسط أنفسنا له ونتضرع إليه أشد تضرع(3)، ونطلب طلبا متواترا دائما ولا نمل، فإنا PageV01P280 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0281.png) # 289 ~~إذا فعلنا ذلك مخلصين أنار عقولنا بنوره الساطع، ونفى عنا الجهل الذي يغلب ~~على سوانا، وقوانا على ما سألناه من المعونة على ذلك. # فنقول: إذا أردت أن تعلم ذلك فارجع إلى ذاتك، وألق بصرك على عقلك ~~ووحدته، والنفس وانظر وحدتها، ثم تأمل الصادرات عنها؛ من القوى الكثيرة ~~والأعضاء المختلفة والأفعال المتقنة، وهي واحدة وتصدر عنها هذه الكثرات؛ من ~~غير أن يوجب ذلك في ذاتهكا- كثرة، ثم انظر الصناع وما في كل واحد منهم من ~~صورة صناعية، فإن الطب مثلا صورة في النفس متوحدة، ثم تظهر عنها أفعال متقنة ~~مختلفة كثيرة جدا (3)، ولا يخرجها ذلك عن وحدة ذاتها، وانظر الكتابة في نفس ~~الكاتب صورة واحدة، فإذا أبرزها تفننت آلاته ومواده والصور الصادرة عنه، واحتاج ~~إلى الزمان والتقدم والتأخر؛ والصناعة مع ذلك واحدة لا كثرة فيها. # فالباري تعالى قدوة القدوات، والكل أصنام متشبهون به متحركون نحوه؛ كما ~~قال الشاعر : «المعشوق واحد وهو كثير»؛ يعني أن من رآه أحبه فصار لذلك كثيرأ ~~مع أنه واحد. وانظر كلمة الناموس في المدينة؛ هي واحدة، والحركة عنها ~~وإليهراك كثيرة متفننة. PageV01P281 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0282.png) # إذا أردت أن تدرك العقل والعالم الروحاني؛ فتأمل نفسك وما فيها من الأدناس ~~والأوساخ وآثار النفس البهيمية، فارحض ذلك عنها بطول الفكر وكثرة الاستغفار ~~وتقليل المأكل والمشرب؛ ثم تأمل صورة بعض الكواكب النيرة، وليكن المشتري، ~~فأطل التحديق إليه وانظر لألاءه وسناءه، ثم ترق إلى ما وراءه وتدرج؛ تلق في ~~كل مرتبة أنواعا من البهاء والحسن يشوقك إلى ما فوقها، وتدلك عليه وتنير نفسك ~~وتقوي بصيرتك حتى تنظر إليه وتتحد به وتسري جملتك في ms179 جملته؛ فإن ~~الأمور التي ليست بأجرام لا تتمانع عن أن يسري الكل في الكل ويتحد الكل في ~~الكل. # تأمل حال الإبصار وسائر الحواس؛ فإنها تنال محسوساتها مجردة عن موادها، ~~وتتكيف بها وتنصبغ بصبغها؛ فيصير البصر متلونا باللون الذي يدركه، وكذلك ~~سائرها؛ يصير متكيفا بمحسوسه ثم يتناولها الخيال فيدركها مع غيبوبة موضوعاتها، ~~ثم يأخذها العقل أخذأ كليا، وتخرج حيئذ من باب الكون والفساد والتغير والزمان، ~~وتتصور من الأمور الأبدية. ثم إن للقوة العقلية قوة تنال بها الصور /163) العقلية ~~التي هي كذلك بالطبع، التي لم تتدنس قط بالهيولى، ولا بد أن يكون بين المدرك ~~والمدرك نسبة، وأن يكون المدرك هو المدرك بالقوة. انظر البصر فإنه الألوان ~~بالقوة، وبينها وبينه نسبة الشفيف؛ وكذلك حكم كل حاسة مع محسوسها، ولذلك ~~لا نسمع بالعين، ولا نبصر بالأذن، إذ ليس أحدهما هو الآخر بالقوة. PageV01P282 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0283.png) # وكذلك النفس النقية الصافية المطهرة من دنس الشهوة، لها بذلك العالم ~~مناسبة. فأما النفس المنغمسة في عالم الحس، فلا علاقة بينها وبين العالم العقلي؛ ~~فإذا هي تطهرت وأنارت أمكنها حينئذ بهذا الشبه أن ترتقي إلى العالم العقلي، ~~وتكون لها تلك الطهارة بمنزلة الجناح تطير به إلى حضيرة القدس وعين الحياة، ~~وتصل إلى الجزيرة /182 - ب االتي وراء البحر المحيط التي فيها قوم لا يموتون ~~ولا يعرفون الأحزان ولا تبلى ثيابهم ولا يتحسرون ولا يتنافسون، وليس بينهم ~~سوى الصفاء والنقاء ودوام السرور والغبطة والنعمة. # ولما كانت أبدان الحيوان آلات لنفوسها؛ اختلفت الأبدان في الكم والكيف ~~والجوهر، وآلات كل حيوان بحسب حاجته؛ لأن كل نفس مصبوغة بصبغ ~~واحد ومهيأة بهيئة واحدة لا تتعداها، ولها بدن بحسبها، وأما النفس الإنسانية ~~فإنها فطرت صالحة لكل صناعة وفي قدرتها أن تستعمل كل آلة، فلذلك ~~جعلت ساذجة من كل هيئة لتكون قابلة لكل هيئة، وأعطيت() آلات ساذجة أيضا ~~لتصلح أن تستعمل في كل صناعة؛ فإن الهواء النير - لما أريد منه أن يقبل ~~جميع الألوان - جعل خاليا من كل لون، وكذلك الرطوبة الجليدية - لما أريد ~~منها أن ms180 ترتسم فيها جميع الأصباغ - جعلت ساذجة من جميع الأصباغ، ~~وكذلك حاسة الذوق والشم واللمس والسمع؛ ألا ترى أن اللسان إذا حصلت فيه ~~كيفية ما من مرارة أو حلاوة لم يدرك ما سوى ذلك من الطعوم، وربما ذاق العسل ~~مرا. # والنفس الإنسانية تدرك العالم الحسي وتتصرف فيه، وتبرز منه بالصنائع ~~المختلفة ما لا يسع الطبيعة أن تقوم به وتبرزه، ثم إنها تدرك العالم العقلي وتتصرف ~~فيه أنواعا أخرى من التضاد، ولها أفعال جسمانية كثيرة وأفعال روحانية كثيرة؛ PageV01P283 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0284.png) ~~292 ~~تجتمع الروحانية في ثلاثة أصناف: الصنف الأول: تأليف الكلام من الحروف ~~والدلالة بها على أصناف الموجودات والمتوهمات المبسوطات والمركبات، ثم ~~رقمها بالكتابة المخلدة التي يستدل بها البعيد في المكان والزمان. والثانى: تأليف ~~المقدمات والحدود واستنتاج النتيجة. والثالث: وضع الناموس والسنن واختيار ~~164) الأصلح وتمييز أصناف الخيرات من أصناف الشرور، والدلالة على كيفية ~~فعل هذه وتجنب هذه. وللنفس الإنسانية قدرة على أن تأخذ صور الكائنات مجردة ~~من هيولاها وتنزعها منها وتنصبغ بها فتصير روحانية أبدية بعد أن كانت جسمانية ~~داثرة، ولها أيضا قدرة(2 على إدراك الأمور العقلية التي هي في طبيعتها كذلك، وأن ~~تدرك المبدأ الأول؛ وهذا كله3 دليل واضح وبرهان لائح من أن النفس ليست ~~بجرم ولا صورة جسمانية، مثل أنفس الحيوان والنبات. ونحن قد قلنا مرارأ كثيرة: ~~إنه لا بد أن يكون بين المدرك والمدرك نسبة ومشابهة، كما بين كل حاسة ~~ومحسوسها، وكما بين كل نفس من نفوس الحيوان ومما(5) أعدت له من فعلها؛ ~~فالأسد يفترس ويأكل اللحم العبيط، والغنم يأكل الحشيش، والحمام يأكل ~~الحب؛ وكذلك كل حيوان له أسلوب خاص بحسب صورته الخاصة. والنفس ~~الإنسانية؛ كيف يمكنها أن تدرك الأزليات والأمور الروحانية المجردة عن ~~الجسمانية لو لم تكن هي كذلك في سوسها ?! ولو كانت منغمسة في المادة كباقي ~~نفوس الحيوان؛ لكانت إما لا تدرك شيئا أصلا، وإما أن يكون جميع الحيوان ~~يدرك ما يدرك الإنسان، وكلا القولين شنع ومحال. فإذا للنفس الإنسانية خاصة PageV01P284 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0285.png) ~~ليست لشيء من نفوس الحيوان، ms181 كما للعين خاصة في إدراك المبصرات ليست ~~لشيء من الأعضاء. وإذا كانت النفس لا تحتاج في فعلها الخاص بها(2) إلى آلة ~~جسمانية فليسكتك بجسم. # والنفس ليست- بجسم ولا تأليف ولا عرض، فإن ذلك كله لا يصلح أن ~~يدرك الأزليات، ولا أن ينصبغ بصبغ العقليات، ولا أن يدرك خالق الأرض ~~والسماوات. وإن كانت النفس عرضا أو تأليفا فهي أخس من أخس الجواهر، وإذا ~~كانت الجواهر الجرمية ليس لها قوة الإدراك؛ فبالحري أن يكون ذلك للأعراض ~~التي هي أضعف وجودا من سائر الموجودات، وإذا لم تكن عرضا ولا جسما ولا ~~مركبا3 من أجسام، لم يتطرق إليها البلى والدثور. # ونقول رادين على من يقول: إن النفس جرم أو مؤلفة من أجرام: إنها لو كانت ~~كذلك لم يمكنها أن تنال معلوما أصلا، وخاصة الجواهر العقلية؛ إذ لا مناسبة بين ~~العقليات وبين الأجرام، ولو كانت جرما لما أمكنها أن تعلم نفسها؛ فإن الجرم لا ~~يرجع إلى ذاته ولا يدرك ذاته، ولما أمكنها أن تعلم المبدأ الأول ولا أن تدرك من ~~الجسم ما ليس بجسم؛ أعني الإنسان الكلي والحيوان الكلي، وهذه الكليات ~~والمدركات العقلية لا تنقسم، وكل ما يحل الجسم فإنه ينقسم؛ إذ كل جسم منقسم ~~على ما تبين. / 165 / فلو كانت النفس جرما وهي تدرك ما لا ينقسم(، /183 - أ! ~~لزم أن ينقسم ما لا ينقسم، وكلاهما محال. والنفس بجملتها تدرك الأمور العقلية ~~بجملتها وتنصبغ بها، فإن علمت جرما؛ فكيف تداخل الأجرام? وإن3 ~~علمت جوهرا مجردا(6)؛ فكيف يسري غير() الجسم في الجسم المتحرك ذي PageV01P285 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0286.png) ~~الجهات والأبعاد ? وكيف يتحيز ما لا يتحيز في متحرك? وإن علمت بعض أجزائها؛ ~~كانت الأجزاء الباقية جاهلة ووجودها عبثا. ولو كانت النفس جرما لم يكن ~~البدن كله حيا؛ لأن الجرم لا يداخل الجرم، إذ كل واحد منهما في حيز خاص. ~~وما سبب إدراك النفس للعلم بالحجر( وكلاهما جرم?! فإن كان ذلك ~~للطافتها فالنار ألطف منهما، وينبغي أن يكون الحجر أقل علما، ولا يكون عديم ~~العلم. # ونقول: إن من أراد أن ms182 يحس نوعا من المحسوسات - بأن يبصر أو يسمع أو ~~غير ذلك - إحساسا مستقصى؛ فرغ قوته إلى تلك الناحية وأعرض عن سائر حواسه ~~ورفضها، ثم صوب جملته إلى تلك الجهة، فحينئذ يوشك أن يدرك إدراكا صوابا. ~~ومن أراد التفكر والروية في أمر ما من غير- علم الحس؛ فإنه يعرض عن ~~الحواس جملة ويهجرها رأسا، حتى إنه ربما مر عدوه أو صديقه ولم يشعر به، ~~وربما حضرته أصوات هائلة ولا يسمعها، ويخاطب فلا يعي خطابا ولا يجيب ~~جوابا؛ لأنه غائب عن حواسه وداخل(3) في ذاته، ولا يزال كذلك حتى يقضي نظره ~~بما كان يروي( فيه، فحينئذ يحضر ويعيد حواسه إلى استعمالهاك. فلذلك من ~~أراد أن يدرك النفس والعقل والأنية الأولى، فينبغي أن ينكمش إلى ذاته ويهجر عالم ~~الحس ويغيب عنه بقدر إمكانه ويرفض الحواس ويستعمل القوى الباطنة، فحينئذ ~~يبصر من داخل إبصارا حقيقيا بنظر قوي و) نور مضيء، ويمتد نظره الباطن ~~أضعاف ما كان يمتد بصره الظاهر، ويرى السماوات والأرض وما فيها، ويشاهد PageV01P286 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0287.png) ~~حركات أهلها وحسن شمائلهم ولباقة حركتهم وتناسبها وترادفها، ثم يسمع نغماتهم ~~العالية النقية الصافية المعجبة المطربة التي لا يمل سامعها؛ بل كلما سمعها ازداد ~~إليها شهوة وبها طربا ومنها عجبا، ويعلم حينئذ أن النغمات الحسية إنما هي أصنام ~~ورسوم لتلك النغمات؛ وكذلك جميع ما يدركه هناك يجد في عالم الحس أصناما ~~له، وتلك هي الحقائق. وكذا إذا أدرك تلك الأنيات الشريفة العالية وارتقى منها إلى ~~المبدأ الأول، الذي جميع الأنيات منبجسة من ينبوع جوده؛ هان عليه هذا العالم ~~الحسي المموه، المعجون بطين الخيال، المخمر بأصناف الشرور، السريع الاستحالة ~~والزوال. # قال أفلاطون2: العقل نقطة لدائرة(3) محيطة بما فيها من الزوايا والأضلاع، ~~ودائرة لنقطة غير متجزئة»؛ فهو نقطة بمعنى أن الكل أنشئ منه وبه،/ 166/ وهو ~~دائرة بمعنى أنه يحيط بجميع ما كان مبزورا فيه. # الطبيعة لا تصنع صفات الأشياء كلها معا؛ فلذلك صارت الأشياء الطبيعية تقبل ~~الزيادة والنقصان، وأما الأمور في العالم العقلي فلا تقبل الزيادة والنقصان؛ لأن ~~مبدعها تام ms183 كامل وفوق التمام، ولذلك أبدع ذواتها وصفاتها معا في دفعة واحدة، ~~فلذلك صار «ما هو» ولم هو» واحدا بعينه، لأن الأشياء لم تبدع بروية ولا فكرة؛ ~~ولذلك صار عالم العقل لا يقبل الزيادة والنقصان، وأما عالم الحس فهو يقبل ذلك، ~~ومبتدؤه غير نهايته، فلذلك صار «ما هو» مخالفا فيه «لم هو»؛ لأن مبدأ كونه قبل ~~تمامه، ويوجد شيئا بعد شيء. # من أراد أن يصف الإنسان فإنما يصف صورة الإنسان. وكذا(8) من أراد أن يحد ~~الأمور بحدود حقيقية فلا بد له من التصريح بالصورة، وإن أخل بها واقتصر على ~~المادة أو على الفاعل والغاية، لم يكن يعمل شييا ولا يفهم شيء، وإن هو PageV01P287 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0288.png) ~~اقتصر على الصورة وحدها كفاه؛ ولا سيما إن كانت الصورة هي الغاية وهي ~~الفاعل. # البزر والحبوب وزروع الحيوان؛ في كل شخص منها كلمة، وإنما قلنا: إن لها ~~أنفسا وكلمات فواعل لما يظهر من اختلاف أفاعيلها، وليس بعجب أن تكون لهذه ~~كلها كلمات فعالة، لأن الكلمات الفواعل إنما هي أفعال النفس، فإن كانت النفس ~~فيها الكلمات الفواعل؛ فهذه الكلمات تفعل الهيئات والنطق وسائر الأنفس ~~الطبيعية. # العوالم العقلية لها غذاء خاص؛ به بقاء ذواتها، لو انقطع عنها بادت، وذلك ~~الغذاء هو علمها بالمبدأ الأول وبذواتها. وكل مغتذ فإنه يحتاج إلى أن ينفذ منه ~~شيء، ويتنفس بخروجه عنه. وتنفس هذه العوالم العقلية هو وجود ما يوجد عنها، ~~وكل واحد /183 - ب امنها يوجد عنه بقدر غايته أو بقدر علمه بمبدعه؛ فيوجد ~~عن العقل الأول: النفس الأولى، وعن النفس: الطبيعة والأجرام السماوية المتحركة ~~دورا، فتكون حركاتها هي(3) حياتها، وتفيض على هذا العالم قواها. ولكل واحد من ~~الأسطقسات حركة وطبيعة تخصه بها قوامه؛ فحياة النار الحرارة واليبس، وبذلك ~~بقاء ذاتها، وفعلها الإحراق والتسخين والإنضاج وسائر ما يتبع ذلك؛ فتكون هذه ~~الأفعال لها بمنزلة النتيجة الكائنة عن ذواتها وعن صورتها التي تحفظ ذاتها، وكذلك ~~سائر العناصر؛ لكل واحد هذه النسبة، وله صورة هي ذاته، وحركة تحفظ ذاته، ~~وفعل في غيره هو نتيجة ms184 ذاته. وعلى هذا الحال المركبات من المعادن والنبات ~~والحيوان؛ فكل واحد منها يأخذ ويعطي، يلتقح مما فوقه، وينتج لما تحته. فكل ~~واحد من الموجودات له حركتان: حركة يقبل بها، وحركة يؤدي بها. # والعلة الأولى بريئة عن جميع أصناف الحركة، والعقل الأول ساكن لأنه /167/ ~~يتلقى الفيض من العلة الأولى، وإنما له حركة عندما تنبعث منه النفس. وللنفس PageV01P288 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0289.png) ~~حركتان: للقبول، والتأدية. وكذلك للطبيعة. وهذه كلها حركات روحانية بسيطة ~~عالية عن الزمان، وإنما هي مع الزمان. وأما العلة الأولى فعالية عن الدهر والزمان ~~جميعا؛ فإذا وصلت مراتب الوجود إلى الأجرام السماوية، (و- هي الأشرف ~~والأكمل، وكانت حركتها مباينة ولم يكن لها من أصناف الحركة غيرها، وكانت ~~أشبه شيء بالحركة العقلية لدوامها واتصالها وعدم التفاوت فيها؛ [و] لم تكن في ~~زمان، لكن معه. ثم بعدها العناصر؛ ولكل واحد منها حركة بسيطة تحفظ بها ذاتها ~~وجوهرها، و3 هي حركة مستقيمة بسيطة متناهية بقدر ما تصل بها إلى مكانها ~~الخاص الحافظ لجواهرها، وهي داخلة تحت الزمان. ثم حركات المركبات ~~مركبات أيضا، وهي حركات الكون والفساد والنمو والاضمحلال وأصناف ~~الاستحالة والنقلة فى المكان. ويختص الحيوان والإنسان بحركة الإرادة ~~والاختيار، والنبات - ذوات النفوس - قابدطةك التغذية والنمو وأصناف الكون ~~وتؤدي النتيجة وتوليد المثل. والإنسان بما هو حيوان ونام هو كذلك، وبما هو ~~إنسان يقبل العلوم والمعارف؛ فإذا تجوهرت ذاته بها كانت له أيضا ولادة عقلية ~~روحانية غير ولادته الطبيعة، وهي إفاضة علومه ومعارفه على المتعلمين ~~والتلاميذ، فإن قويت هذه الولادة فيه ومخضت مخضا شديدا؛ جبرهم على التعلم، ~~وأخذهم في طريق السعادة طوعا أو كرها؛ مثل الإنسان الشبق، إذا كثرت فيه مادة ~~الشبق وتحركت للخروج؛ فإنه يطلب محال الحزث طلبا حثيثا، فإن أعوزه ذلك ~~طوعا، فربما طلبه طلبا قسرا حتى يستفرغ تلك المادة؛ وهذه حال العلماء PageV01P289 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0290.png) # والأنبياء أيضأ على طبقات؛ فأعلاهم طبقة، الذي يطلب صلاح العالم الإنساني ~~بأسره طوعا ممن أطاع، وكرها ممن عصى، ودون ذلك من يلتمس إصلاح أمة ~~بعينها أو أهل بيته أو قوم مخصوصين، ms185 وكان ذلك حال الحكماء في آثارهم؛ نثر ~~الفضيلة وبثها في العالم، وهم أيضا على طبقات كثيرة أكثر من طبقات الأنبياء؛ ~~لأنهم أكثر منهم عددا وأقل شرفا، وهم مختلطون بالهيولى أكثر، وأكثر منهم الصناع ~~في الصنائع المدنية؛ فإن كل واحد منهم يشتاق إلى التلمذة من الوجهين جميعا ~~فيشتاق أن يتلمذ لغيره ليكمل به، وأن يتلمذ إليه غيره ليكمله. والأستاذ أب ~~روحاني، والتلميذ ولد روحاني، والروحاني أصح وأصدق من الطبيعي الجسماني؛ ~~فإن الولادة العقلية أفضل وأكمل من الولادة الطبيعية البهيمية، فالتلمذة ~~والولادات موجودتان في جميع ا168/ طبقات العالم الأدنى والعالم الأقصى، ~~كل شيء بحسبه؛ الجسماني بحسبه، والعقلي بحسبه، والنفساني بحسبه، والأجرام ~~السماوية بحسبها، والأجرام الداثرة بحسبها؛ حتى تنتهي التلمذة إلى الواحد الأحد ~~الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، الذي هو قدوة القدوات وإمام جميع ~~الموجودات. # إن البابليين وحكماء أهل مصر كانوا قد رأوا بلطف أذهانهم هذا العالم ~~العقلي والصورة التي فيه، وعرفوه معرفة صحيحة؛ إما بعلم مكتسب، وإما بغريزة ~~حو- علم طبيعي خصوا به، كما خص أهل بابل بهذا وغيره. والدليل على حقيقة ~~ذلك؛ أنهم إذا أرادوا أن يصفوا شيئا بينوه بحكمة عالية، فلم يكونوا يرسمونه في ~~كتاب /159 - أ/ ولا يصفونه بالنطق بقضايا ومقدمات؛ لكنهم كانوا ينقشونه في ~~حجارة أو في بعض الأصنام ويفهمونه للناس علما، وكذا كانوا في جميع العلوم PageV01P290 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0291.png) ~~والصنائع؛ فيقيمون لكل شيء صنما بصنعة محكمة متقنة، وكانوا يمثلون لتلك ~~الأصنام أصناما أخرى دونها في النقاوة والحسن، ليعلموا(1) أن هذه الأصنام ~~الخسيسة إنما هي أصنام لتلك الأصنام العقلية الشريفة؛ فما أحسن ما علموه، وما ~~أصوب ما فعلوه. ولو أن إنسانا أطال الفكرة والروية في العلل التي من أجلها فعلوا ~~ذلك، وكيف نالوا تلك العلل؛ لعجب منهم ومدحهم وصوب رأيهم. فإن كانوا أهلا ~~للمدح لأنهم مثلوا الأشياء العقلية وأخبرونا بالعلل التي بها نالوا الأمور العقلية، ثم ~~مثلوها بالأجرام الغليظة، وأقاموا الأصنام أعلاما عليها؛ تنطق وتفهم ما هي، وأصنام ~~أي شيء هي؛ فبالأحرى() أن تعجب من الحكمة الأولى المبدعة ms186 للجواهر كلها ~~بغاية الإتقان من غير روية ولا إعمال فكرة. # ونقول: إنه لا ينبغي أن يتوهم متوهم على [أن] الباري سبحانه، أن يكون أبدع ~~ما أبدع وخلق ما خلق بروية؛ فإن ذلك محال، وغير ممكن، وغير ملائم للجوهر ~~التام الشريف الفاضل. ولا يمكن أن يقال: إن الله تعالى روى في الأشياء كيف ~~يبدعها، ثم أبدعها؛ لأن الأشياء التي يروي فيها لا تخلو أن تكون خارجة عنه أو ~~داخلة فيه، فإن كانت خارجة عنه؛ فقد كانت موجودة قبل أن يبدعها، وإن كانت ~~داخلة فيه؛ فإما أن تكون غيره، وإما أن تكون هو بعينه، فإن كانت هي هو بعينه لم ~~يحتج في خلق الأشياء إلى روية؛ لأنه هو الأشياء بأنه علة لها، وإن كانت غيره؛ ~~احتاجت إلى مركب غيره مبسوط، وهذا محال. # وكيف يروي في الأشياء ثم يبدعها، وهو الذي أبدع الروية?! وكيف يستعين في ~~إبداع ما أبدعه?! وكل صانع إذا أراد أن يعمل شيئأ؛ مثله أولأ في نفسه، وألقى بصره ~~على بعض الأشياء الخارجة، ثم يصنعه بالأيدي والآلات. وأما المبدع تعالى؛ فلا ~~يصح عليه ذلك لأنه قبل /169/ كل قبل، وليس شيء معه ولا سابق عليه، وهو ~~لذي أوجد مثال كل شيء وكل شيء، ولا يحتاج في إبداعه إلى الآلات لأنه مبدع PageV01P291 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0292.png) ~~الآلات، فكذلك ليس بينه وبين شيء من مبدعاته شيء يستعين به أو يروي فيه؛ ~~لكنه أبدع الأشياء بأنه فقط. # وأول مبدعاته؛ صورة استنارت منه، وظهرت قبل الأشياء كلها، وكادت تشبه به ~~لشدة قوتها وسطوع نورها وعظم انبساطها. ثم أبدع سائر الأشياء بتوسط الأنية ~~والصورة؛ أعني العقل والنفس، وهي قائمة بإرادته في إبداع سائر الأشياء. وهذه ~~الصورة هي العالم الأعلى؛ أعني العقول والنفوس. ثم صدر من العالم الأعلى ~~العالم الأدنى وما فيه من الأمور الحسية، وكل ما في هذا العالم فهو في ذلك العالم ~~إلا أنه هناك نقي محض غير مختلط بشيء غريب، وأما هذا العالم فكدر غير نقي، ~~ولذلك يتفرق في صور كثيرة؛ فالهيولى تصورت أولا بصورة كلية، ms187 ثم قبلت صورة ~~الأسطقسات، ثم قبلت عن تلك الصور صورا أخرى، ولم تزل تقبل صورا بعد ~~صور حتى تنتهي إلى آخر الكون. # فلذلك لا يقدر أحد() أن يرى الهيولى لأنها قد لبست صورا كثيرة، وهي ~~خفية تحتها لا ينالها شيء من الحواس على انفرادها، لكن مستورة بصور(3 كثيرة ~~جوهرية وعرضية، وإنما ينالها العقل المرتاض؛ إذ له قدرة على أن يتغلغل تحت ~~تلك الصور وينزعها عنها ويجردها منها، حينئذ ينالها مفردة مجردة عن كل لباس، ~~ثم يتأمل قمصها واحدا واحدا، ويتأمل مرتبة كل قميص منه، ويتحقق مراتب هذه ~~الصور، وما هو منها أول، وما هو منها ثان وثالث ورابع إلى الأخير منها، ثم يتأمل ~~الأعراض ويراها ويقدم بعضها على بعض؛ وأي شيء منها تابع للصورة، وأي شيء ~~منها تابع للهيولى، وأي عرض يتبع عرضا آخر. ويتأمل الأعراض التابعة للصور؛ ~~أي عرض منها تابع لأي صورة. فإذا تحقق ذلك كله كيف هو؛ علم العلل PageV01P292 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0293.png) ~~والمعلولات على غاية الإتقان والإحكام، وعرف جميع قاطاغوزياس معرفة ~~منطقية وأعلى من المنطقية؛ أعني معرفة طبيعية ومعرفة إلهية. PageV01P293 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0294.png) # قال أفلاطون في أول كتاب «طيماؤس: «إن الأمور المتدرج إلى علمها ~~على غير نسق أو قصد أو اعتماد طبيعي، مما في نظائر عالم الطبيعة وعالم النفس ~~وعالم العقل وعالم /184 - ب االربوبية؛ إنما كان من تحسين ألفاظ وترتيب ~~أسماء فقط». وقال: إنا لو لم نستدل على وجود العوالم العالية الروحانية، ~~وبساطتها وحليتها مع اتحادها، وبساطتها وذواتها، إلا من عالم الكيان مع اشتماله ~~على الأضداد وكثرة التغير والتقلب؛ لكان ذلك /170/ استدلالا وثيقا وتدرجا ~~مناسبا». # فإنا نجد عالم الكيان - مع كثرة التضاد فيه - لا يخلو من حسن النظام، وفضيلة ~~النظر والترتيب، وهو لازم لذلك في جميع أجزائه؛ وإنما يختلف بالأقل والأكثر. ~~وكلما كان حسن النظام والتنظير فيه أكثر، كان أدوم بقاء وأفضل كمالا وأقرب إلى ~~طبيعة التمام، فإذا ترقينا إلى عالم الأفلاك، وهو آخر حدود الطبيعة، وجدنا حسن ~~النظام مضاعفا، وانتفت عنه الضدية، وكان في حركته ساكنا وفي ms188 اختلاف أوضاعه ~~ثابتا. فبالأحرى أن تكون العوالم الروحانية بريئة من الأضداد، بعيدة من التغير ~~والفساد، متصفة بالبساطة، مملوءة حسنا وبهاء؛ فإن أصل الشرور والقبح والنقائص PageV01P294 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0295.png) # 303 ~~إنما يجيء من جهة الأضداد، وكلما بعد الشيء من الضدية، بعد عن النقائص ~~وكان أدوم بقاء وأتم فضيلة؛ فما كان بريئا عن الضد من كل وجه كان هو الكمال ~~والتمام بالحقيقة، وبريء من كل نقيصة، ولو لا اتفاق عجيب بين الأضداد في عالم ~~الكون ما وجد كائن. وما كان الاتفاق فيه أقوى وأكثر، كان أوثق تركيبا وأدوم ~~بقاء وأكثر حسنا وبهاء وأقرب إلى طبيعة الوحدة والفضيلة؛ فما كان هو سبب ~~هذا الاتفاق والإيجاد وطول البقاء، فإنه ينبوع هذه الفضائل ومبدعها، وأحق بها ~~من جميع ما عداه، فينبغي أن نقول فيه: إنه البقاء والأزل والفضيلة التامة على ~~الأبد. # وأنت تجد الأفلاك ما كان منها قريبا إلى عالم الكون؛ كثير الحركات المختلفة، ~~وكلما ارتفعت الأفلاك انبسطت حركاتها وتوحدت، حتى تصل إلى الفلك الأعلى ~~المحيط - في الحركة اليومية - النهاية في السرعة والبساطة والاتحاد وحسن ~~النظام. فكم ترى ذلك في عالم النفس?! وكم ترى عالم العقل أشد كمالأ وأفضل ~~نظاما وأكمل اتحادا وأشد سكونا ?! وكم ترى ذلك في عالم الربوبية ومفيض ~~الخيرات أجمع، وينبوع الموجودات?! فبهذه(2) المقايسة المضاعفة يمكننا() أن ~~نرتقي إلى عالم الربوبية عليه، وبدون ذلك فإنما هو كلام فقط. # وإذ كانت حركة الاستدارة هي أبسط ما في عالم الطبيعة، من قبل أنه لا ضد لها ~~ولا معاند؛ فكيف ينبغي أن نقول في عالم النفس وفي عالم العقل وفي عالم ~~الربوبية?! فإنا لا نجد في عالم الأجسام أبسط مما حركته حركة استدارية ولا أشد ~~تحادا، وكان شأن الطبيعة أن توجد وتظهر أفعالها بكل ما يمكن، فعالم النفس ~~أبسط وأبعد عن(3) الزمان، ومطابق للدهر، ولا يمكن أن يكون بهذه الصفة إلا أن PageV01P295 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0296.png) ~~يكون صورة مجردة غير هيولانية؛ من قبل دوام رجوعه إلى ذاته، وأما دوامه فمن ~~أجل مطابقته للدهر؛ فإن /171) الدهر عدة الأزمنة، والزمان ms189 عدة الحركات. # ومن عالم العقل أخذت النفس الفكرة والتمييز، ومن عالمها أخذت الحركة ~~والبقاء والدوام، ومن عالم الطبيعة أخذت الفناء والتلف في أجزائها، وفي سوس ~~العالم اتصال أجزائه بعضها ببعض، وأن كل متوسط يقبل الفيض والقوة مما فوقه ~~ويؤديه إلى ما دونه، ومبدأ الفيض من عالم الربوبية، وانتهاؤه ووقوفه عند الطبيعة ~~الإنسانية؛ ولما لم يبق هناك مسلك، عاد العقل الإنساني مترقيا من عالم الكيان إلى ~~عالم الملكوت والبقاء على هذه المدارج الطبيعية، والمراقي الوثيقة الربانية إلى أن ~~يصل إلى المبدأ الذي عنده انتهاء الفيض. ولما اتصل عالم الطبيعة بعالم النفس ~~حيت أجزاؤه وتنفست، وكذا لما اتصل عالم النفس بعالم العقل ثم بعالم الربوبية؛ ~~تواصلت الفيوض واتصلت الإعطاءات. # قال: الجسم الدائر السماوي غير مكون وغير فاسد، والحركة التي يتحركها ~~بطباعه؛ بالشوق منه إلى شيء، وإذا كانت الأجرام غير المتنفسة تتحرك بالشوق إلى ~~كمالاتها، فما كان من الأجرام متنفسا يجب أن تكون حركته في الموضع بالشوق، ~~مع شهوة بالتشبه بالخير المحض على قدر ما يمكن الجسم أن يتشبه بما ليس ~~بجسم؛ وذلك بحركة دائمة منتظمة، كأنها في /185 - أ/ انتظامها ودوامها ~~واستوائها ساكنة. والمحرك الأول غير متحرك؛ فإنا نجد الأشياء في الأقاصي ~~تتحرك ولا تحرك شيئا، ونجد المتوسطات تتحرك وتحرك، وفيها المحرك على أنه ~~جزء من تركيبها، ويجب أن يكون المحرك للمتحركات الأول محركا غير متحرك ~~لا بالذات ولا بالعرض. ولأن حركة الفلك علة لكون الحيوان والنبات؛ صارت هذه ~~الأشياء لا تبقى إلا بقاء يسيرا وضعيفا ينيلها(2) الغذاء من العنصر، فأما الأشياء PageV01P296 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0297.png) ~~العالية الشريفة فإنها باقية دائمة، لأن نيلها نيل صوري لا عنصري؛ فإن الصورة ~~المحيطة بها تمدها فتكون لها كالغذاء، وذلك أن عالم الطبيعة لما كان من ترداد ~~العوالم بعضها على بعض، قال الباري للأفلاك: «أنتم الآلهة، وأنا خلقتكم؛ ~~فافعلوا وأحدثوا». وذلك أن الحكمة الطبيعية هي أول عالم الطبيعة؛ التي إنما يكون ~~ما يتكون من قربها وبعدها. # فقد تبين وصح؛ أن العلة الأولى التي لا تتحرك حركة زمان ولا ms190 يعد فعلها عاد، ~~هي العلة الأولى الفاعلة للعوالم العالية ولعوالم الطبيعة وأجزائها الواقعة تحت ~~الكون والفساد، لأنها3 علة متقدمة قبل العلة القريبة. ~~وسقراطيس واضع النواميس لأهل أثينية قال(3): «إن الباري هو أول الأشياء ~~وآخرها»؛ معنى ذلك أنه أول الأشياء من قبل أنه أبدع العوالم العالية، وأما أنه آخر ~~الأشياء فمن قبل /172 / أن الطبيعة إذ كانت، لم يجز أن تكون إلا بما فوض ~~الباري إلى العوالم التي تليه، فحصل منه الفضائل والشرف، فتقبل تلك العوالم ~~الطبيعية القوة التي بها تكون أجزاء العالم؛ إنما كانت عن تلك القوة التي خرجت ~~من المبدأ إلى هذه الأجسام. # قد أقر فضلاء الأطباء الذين عرفوا علة الكل الفاعلة وفرضوها وحدوها، ~~ويقولون: إنها هي المدبرة لجميع الأشياء الكلية والجزئية، وإنها هي التي تشفي PageV01P297 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0298.png) ~~الأمراض التي لا شفاء لها من قبل صناعة الطب؛ قد أقروا بذلك جماعتهم، حتى ~~إنهم إذا حلف أحدهم بمدبر الكل؛ عاقبوه بالعقوبة الشديدة. # قال: وقد أوضحنا نحن أن بدء كون العالم كله واحد، وهو فضيلة الله تعالى التي ~~لم تزل. وعالم الربوبية مطابق وناظم لعالم العقل، وعالم العقل مطابق لعالم ~~النفس، وعالم النفس مطابق لعالم الطبيعة، وبهذه المطابقات(2 صارت عطية الله ~~تعالى؛ تنفذ إلى عالم الطبيعة وإلى أجزائه الكبار والصغار. # لو لم يكن للعوالم رأس تنتهي عنده، وترتقي إليه، هو الذي يمسكها ويمدها ~~بالبقاء والثبات والشرح والترتيب والنظام؛ لما كان فيها شيء من ذلك، لكن ذلك ~~كله موجود بأضعافه، فينبغي أن يرتقي الجميع إلى مبدأ فاعل يحرك العوالم، ولا ~~يتحرك بنوع من أنواع الحركة، وكماله من ذاته لا يستمده من غيره. # فإذا قد ضل وعزب رأي من يرى: أن العالم كائن بالبخت والاتفاق، ولو كان له ~~بصيرة يدرك بها حسن النظام وترتيب التأليف؛ لاستحيى أن يلفظ بمثل هذه المقالة، ~~ولكن يعتاض عنها بالتقديس والتمجيد لمبدع الكل وسبب النظامات كلها؛ ذلكم الله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. # والأشياء التي قد بلغت نهايتها، ليس ينبغي أن تسمى باسم الأشياء الواقعة ms191 تحت ~~النهايات؛ فإن من أراد أن يمدح الخير ليس يقدر أن يقول: إنه خير، ومن أراد أن ~~يمدح اللذة التي هي خير لا يقدر أن يقول: إنها لذة خيرة، لأنها نهاية الشيء ~~الموصوف؛ فالموصوف إذا بلغ أقصى نهايته لم يمكن أن يزيد(3 فيوصف بنهايته، ~~فإن من فعل ذلك كان غير ماهر بقوانين المنطق والفلسفة جميعا؛ فلذلك لا PageV01P298 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0299.png) ~~يمكننا أن نمدحه، إذا كان نهاية النهاية؛ لأنا لو ذهبنا نمدحه رجعنا إلى النهايات، ~~بل إنما نذكره بالتمجيد فقط، لأنه أعلى وأرفع من المدح. فإنا إنما نمدح الأشياء ~~التي تهوى أن تصير إلى المدح بفعلها، أو نذمها بخلاف ذلك؛ فأما هذا الشيء الذي ~~هو في نهاية أفق المدح، فإنما نناله بالتمجيد المحض والتسبيح، ولو كان داخلا في ~~وسط المدح والذم؛ لكنا إذا أدخلناه في باب النهايات، وليس هو كمثل ما قلنا؛ ~~فإنه ليس فوقه نهاية ينالها بفعله. فهذه العلة الشريفة ليس وراءها نهاية استوجبت ~~1731/ اسم الفضل بنيلها تلك النهاية، فلم تسم فاضلة باسم النهاية؛ بل باسم ~~التمجيد والتحميد، فأما العقل فلأنه إنما ينال هذا الاسم الشريف بنيله لهذه ~~النهاية، ولذلك قيل: إنه فاضل. # وأيضا فإن الباريء لهذه الأجرام السماوية لما حذاها من عالم الطبيعة قال لها: ~~«إني( خلقتكم غير واقعين تحت الموت البتة، وأنتم آلهة لهذا العالم ومدبروه؛ ~~وذلك أنه في عالم الطبيعة مثله في /185 - ب االعوالم العالية، فلذلك وهب ~~لهذه الأجرام الدوام والبقاء وعدم الفساد. فأما أجزاء عالم الطبيعة فإنها إنما انحلت ~~لأنها مركبة، وإنما ماتت وفسدت لأنها بعيدة من الحياة الدائمة؛ غير أنا نعلم أن ~~الأشياء العالية في الجملة كليات حاصرات لما تحتها، من ذلك؛ أن نصعد من ~~الحواس إلى العقل، فنرقى من الأشخاص إلى الأنواع ثم إلى الأجرام حتى نصل ~~إلى الشيء الكلي الحاصر لهذا الكل وأجزائه؛ وكذلك صعودنا في العوالم العالية ~~من القريبات منا المجانسة لنا، ثم نرتقي(5) إلى عالم العقل، ثم عالم الربوبية؛ فإنا ~~نصير بهذه الجهة إلى العلة الأولى، التي هي أكرم من كل ms192 شيء بما تحوي من PageV01P299 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0300.png) ~~العوالم المطابقة لها، بنيلها - بما وهب للأجرام السماوية - من السلطان والقدرة ~~والحياة المدبرة لعالمها. # قال أفلاطون1: «وقد نسأل لم أبدع الباري هذا العالم، ولم أحدث الكون? ~~فنقول: للفضيلة(2) التي هو أهل أن يمجد بها، وأنه أراد أن يفيض بفضله وجوده ~~وخيره على الأشياء بقوته وإرادته البريئة من كل حسد ونقص، على قدر ما يقوى ~~كل واحد من الموجودات على قبول ذلك الفيض والخير؛ وهذه هي العلة الأولى ~~الحق التي من أجلها وجد هذا العالم». # وقال أنباذقليس: لا يسوغ أن يكون للعلة الواحدة إلا معلول واحد؛ فإن ~~كان للعلة معلولات كثيرة لزم أحد أمرين: إما أن تكون هذه المعلولات في دفعة ~~واحدة، وإما أن تكون واحدة بعد أخرى؛ فإن كانت في دفعة واحدة فكلها معلول ~~واحد، وإن كان بينها تفاوت ألزمنا العلة الجور ونفينا عنها العدل، وإن كانت ~~المعلولات واحدة9 بعد أخرى ساغ أن يكون بعضها ذا قشور وبعضها غير ذي ~~قشور». # وأقول: إن من علم الحس والمحسوس؛ يمكن أن يدرك العقل والمعقول. وأول ~~المعرفة في الحس والمحسوس أن تعرف حدودهما، فإن الحس قوة تتشكل ~~بضروب المحسوس بتغير، ولكن بغير فساد؛ فالحاس روحاني، والمتوسط ~~جسماني. والحس المشترك واحد وكثير؛ واحد في ذاته، وكثير في آلاته ومدركاته، ~~ويلقي كثيرا من قشور المحسوسات. وقوة التخيل؛ إذا صار إليهطاك ما في الحس ~~المشترك، ألقت أيضأ كثيرا من القشور، فإذا صار إلى القوة /174/ العقلية ألقت ~~قشوره كلها، فحينئذ يتحد العقل والمعقول؛ فإذا كان المعقول مفارقا للمادة بذاته، ~~فإن العقل يتحد به؛ ففي ذوات القشور يحتاج العقل في إدراكها إلى تجريدها من PageV01P300 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0301.png) ~~قشورها، وتجريد نفسه من المادة وعوارض المادة؛ وفي الأمور المفارقات للمادة ~~إنما يحتاج أن يجرد ذاته من عوارض المادة. # فأما العقل الأول فإنه مجرد عن المادة ومنزة عن آثارها؛ فلذلك هو واحد ~~الذات متوحد الصفات، والمعقولات كلها فيه بنوع وحدة؛ فإذا أراد إدراك الأشياء ~~رجع إلى ذاته، فرأى الأشياء كلها بنوع اتحاد؛ فالصناعة إذا أرادت إبراز ms193 ما عندها ~~من الصور احتاجت إلى( الأجرام، فيظهر سرير وكرسي وحروف وأشكال وأصنام ~~كثيرة، ومن أراد أن يعقل ذلك ألقى قشور الأجرام، فحجبها فصارت روحا عقليا، ~~كما كانت أولا، وحينئذ لا زمان ولا مكان؛ فالأشياء كلها في النفس بنوع اتحاد، ~~فإذا أرادت إبرازها بواسطة الطبيعة احتاجت إلى الآلات الجسمانية؛ فإذا(2) تناولها ~~العقل جردها، فعادت إلى التوحد والبساطة. # ونقول: قد نصب لنا سلم، وجعلت مراقيه الفضائل والخيرات، ولا يقدر أن ~~يرتقي عليها إلا من رفض عنه جميع الحواس، واعتاض عنها بالحواس الباطنة ~~الخمس التي أنا ذاكرها: # - أولها: الفكر الصافي من الأدناس. # والثانى: التصور للصور الروحانية، ويلقي عنه الصور الجرمية. # - والثالث: الذي يذكر لباب الأشياء؛ لا عناصرها. # والرابع: القوة على إدراك المناسبات والمشاركات الروحانية. # والخامس: القوة على إدراك المخالفات والمباينات الروحانية. # فحينئذ يصير قريبا من الخير المحض الأول الحق. فإذا قرب من ذلك النور ~~وصار في أفقه امتلأ منه، وحينئذ لا يقدر أن يصف ذلك النور بصفة ولا يحده بحد؛ ~~غير أنه يعرف أنه نور يستغرق كل نور، وسرور يستغرق كل سرور، ومحبة تستغرق ~~كل محبة. PageV01P301 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0302.png) # والعقل الأول يوصف بالوجوب وبالنفي؛ أما بالوجوب فإن له ما لمبدعه ~~من الموجود عنه، وأما بالنفي فلأنه علة، ولا يلزم في3 العلة ما يلزم المعلول؛ ~~إلا بالنفي عن العلة ما لزم المعلول بالوجوب. وهو فوق كل نعت وصفة، ~~وفوق الحركة والسكون، وفوق القوة والفعل. فإن العلل أربعة /186 - أ ~~أصناف: منها ما لا بالقوة ولا بالفعل بل فوقها، ومنها ما يكون بالفعل ومعلولها ~~بالفعل، ومنها ما يكون بالقوة ومعلولها بالقوة، ومنها ما يكون بالقوة ومعلولها ~~بالفعل. # ونقول: إن المبدأ الأول صفاته هي ذاته، وذاته هي صفاته، وحدانيته محضة؛ ~~فكلما طلبت من ذلك /175] الحسن والبهاء والعز والمجد والجلال شيئا، وجدته ~~قد استغرقك منه مبلغ همتك، فأفاض عليك ذلك البهاء والعز والسرور من جهتين؛ ~~وذلك أنه يفيض عليك فيضا يستغرق طلبتك، ويفيض عليك بنوع آخر، وهو أن ~~يجعلك قابلا لذلك الحسن والبهاء، فلا يدعك تضعف عن ms194 قبول ما أفاض عليك، ~~ولا تمل من التحديق إليه والاستمتاع به، ولا يغشى عيني عقلك إلا عند أول ~~دهشة، ثم تأنس إليه أنسا متزايدا(3) وغراما متضاعفا، وكل نظرة تشوق إلى أخرى ~~أعظم منها، وطول النظر إليه يعطي القوة على النظر إليه، فيفيض عليك ويبذل ~~لك من القوة ما تقوى به على قبول ما أفاض إليك؛ ولذلك قال الحكيم: إنه لا ~~نهاية له». وقال: «إن النور الأول فوق البسيط وفوق التركيب، وفوق العقل ~~والمعقول»؛ لا فوق مكانيا، بل يعني ب(6 «فوق» أنه أمجد من كل ذكر ووصف ~~يصفه المنطق. PageV01P302 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0303.png) # ليست صفة من الصفات، ولا نعت من النعوت التي يوصف بها الباري، إلا ~~وتلك الصفة هي هو؛ فلا محالة أن الإرادة هي من نحو الذات، فأما من نحو ~~المبدعات فلها صفات. وإذا قلنا: إنها من نحو ذاته؛ لم نعن أنها شيء آخر غير ذاته، ~~بل هي الذات، وإنما ذلك من ضرورة المنطق. وإذا استحق الحكيم اسم الحكمة ~~كما ينبغي؛ أرته الحكمة صورها كيف شاء وأحب أن تريه الروحانيات ~~والجسمانيات متحدين، فإن شاء أن تريه الروحاني مجردا والجسماني مجردا؛ ~~وهذا أشرف ما يكون من فعل الحكمة، ثم يصير حينئذ إلى طلب سائر القوى، ~~وإذا أتقن النظر إلى صور هذه القوى؛ فحينئذ يقدر أن يترقى إلى الصور التي في ~~العالم الأعلى، وينظر إليها كيف هي؛ ليس في مكان ولا زمان، وكيف هي متحدة ~~ومختلفة، وليس كصور زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد ~~والقمر؛ فإن هذه أجسام مختلفة وفي أماكن متباينة، وأما تلك فليست هكذا؛ بل هي ~~صور متحركة بهية حسنة، ترى كأنها صورة واحدة ليست مختلفة المكان والأبعاد؛ ~~وإنما هي روحانية. # قال الحكيم(): «واعلم أن الحكيم لا يقدر أن يخرج كل ما هو في العقل بنوع ~~بسيط روحاني؛ بالمنطق الجسماني، وإنما يجب عليه أن يشير إلى طلاب الحكمة، ~~ويريهم أين المطلوب وكيف يطلب؛ فإذا عرف الطالب المنهاج، أشرف على ~~المطلوب حتى يراه حقا). # وقد أحسن الحكيم إذ قال: «إن اسم الباري وصفاته ms195 في منطقية ذاته؛ هي ~~الجوهر والعز والقدرة والحسن والبهاء والمجد والعلم والكبرياء». فأما العقل فإنه ~~يجسم هذه الأسماء قليلا، فيقال: عالم وحكيم وقادر، وأشباه ذلك؛ فيضيفها، وأما PageV01P303 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0304.png) ~~النفس فتزيد في التجسيم، فتقول في منطقها: معتز ومقتدر ومتكبر، وأشباه ذلك ~~فكل(7) واحد يعرف منطقية /176/ علته على قدر قوته. وجميع الصور تطلب طلب ~~شوق ومحبة محضة، لأن المحبة المحضة ليست محدودة ولا متناهية. وكل عالم ~~من العوالم فإنه مشتاق إلى العالم الذي فوقه لأنه علته، إلى أن ينتهى إلى عالم ~~الربوبية؛ فهناك الشوق الشديد والعشق الدائم. # قال الحكيم وأحسن: كيف أجهدت الألسن والمنطق على أن يدرك ويصف ~~الشوق والعشق الذي عند الباري سبحانه ?! فإنه فوق كل معشوق، وهو لب كل ~~شوق، وهو الهو المعشوق عشقا روحانيا، وهو الحسن والبهاء والسرور والبهجة ~~والسنا والمجد والعز والجلال». # و قال: لما كانت تلك العوالم لا أضداد فيها؛ صارت المحبة فيها مجردة، ~~وصارت تلك العوالم حرة والمحبة مرسلة. وأشد الشوق والسرور واللذة؛ ~~الديمومية المحبة ومحضها. وجوهر العقل ينعطف على ذاته، لأن أوليته بلا نهاية؛ ~~لأنها من نحو الربوبية، وآخره من نحونا بلا نهاية. والنفس تدرك الأشياء بما فيها ~~منها؛ فإن اللمس يدرك الحرارة بما فيه من قوة الحرارة، وكذا البرودة وغيرها؛ لأن ~~هذه في تركيبه، والبصر يدرك الألوان، والسمع الأصوات بما فيها من معانيها، ~~والنفس تدرك المركبات والبسائط لأنها من عالمي البسائط والتركيب؛ فهي تستمد ~~من العقل فوقها وتمد الطبيعة تحتها، أعني العالم السماوي. والنفس متوسطة بين ~~العوالم، كالشمس 1861 - ب ]المتوسطة بين الأفلاك؛ تستمد الضياء والنور ~~والسنا من العلو، وتفيضه على الطبيعة؛ وصار العالم الذي هو معلول لها، أعني ~~السماء، تستمد منها الحركات، وصارت هي محركها، والعقل محرك، وكلها ساكنة ~~نحو العالم الحق لشدة الشوق واللذة الروحانية البسيطة. PageV01P304 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0305.png) # ولما علمت النفس أن السماء تمد عالما آخر تحتها، وجهت إليه قواها فوصل ~~إليه جميع ما في تلك العوالم، فهبطت القوى إلى عالم السماء، ووصلت إلى هذه ~~الأجرام فدبرتها وأثارتها وأنهضتها نحو تلك ms196 العوالم، فلما رأت النفس أن ما في ~~هذا العالم يضمحل، اشتاقت إلى الحياة التي لا تضمحل؛ فاستعانت بالقوى العقلية ~~وهي القوى: المصورة والمذكرة والمفكرة، وجعلت هذه القوى كالمرقى لتثنيها عن ~~كل ما تلتذ به من الصور الداثرة. # والعوالم بعضها في بعض بنوع أشرف وأبهى، وهو نوع روحاني، وكلما ترقت ~~إلى العالم الذي هو أعلى زاد الحسن والبهاء والسرور. # فإذا أردت أن تشاهد مبدع هذه العوالم كلها؛ فألق بصرك الروحاني على مبدع ~~هذا الحسن وهذا البهاء، ومفيد هذه اللذة الدائمة الروحانية؛ فإنك تعلم حينئذ مبدع ~~هذه أجمع، وتعلم أنه هو العقل الحق والوجود الحق والمفضل الحق والحكمة ~~الحق والجوهر /177/ الحق، وأن كل معلول له فإنما يستعير هذه الأسمائية منه؛ ~~وإنما نصير حكماء فاضلين قادرين، إذا طلبنا فضائله التي نحونا لنتصل بها ~~ونتقيلها2). وإذا نفينا عنه الصفات فليس ذلك سلبا مطلقا؛ لكن بمعنى أنه هو أبدعها ~~وهو أعلى منها، وإنما له ما يليق به من هويته. # وكل موجود - سوى العلة الأولى - فله غذاء يليق به، وقوة بسببها يقوى؛ ~~فالأجسام الكونية من النبات والحيوان أغذيتها أجسام، والأجسام السماوية غذاؤها ~~الحركة المتصلة الصادرة عن تصور عقلي، والنفس لها غذاء من تأمل العقل، ~~والعقل غذاؤه النظر إلى مبدعه؛ والشريعة تعبر عن هذا الغذاء بالتسبيح والتقديس: ~~«إن الذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار؛ لا يفترون ولا يسأمون»). وكل PageV01P305 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0306.png) ~~314 ~~مغتذ فله فضلة تبرز عنه، إن كان غذاؤه جسما؛ فالفضلة البارزة جسم، وإن كان ~~غذاء روحانيا؛ فالبارز عنه أمر روحاني. فالعقل تفيض عنه النفس، والنفس تفيض ~~عنها الطبيعة الكلية؛ وهو عالم الأفلاك، وعن الطبيعة يفيض عالم الكون. والتلمذة ~~جبلة ذاتية في أجزاء العالم بأسره؛ العالم الروحاني، والعالم الجرمي، وعالم ~~الكون. # والله تعالى قدوة القدوات، وإليه الأمر، وبيده الخير. # وفي الشريعة كلمات موجزة في التوحيد هي جوامع الكلم؛ منها أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - سئل: هل رأيت ربك? فقال: نور أنى أراه3. # وقال له قوم: صف لنا ربك؛ فقال: ربي بائن من الأشياء، وقرأ: ms197 ليس كمثله ~~شي). # ونقول: إن القوى الدراكة في الإنسان صنفان(5): ظاهرة وباطنة؛ وكل قوة مدركة ~~فلها حد لا تتجاوزه، فإن زاد أو نقص عجزت عن إدراكه؛ فيصعب على البصر PageV01P306 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0307.png) ~~إدراك الذر كما صعب عليه إدراك قرص الشمس، وكذلك الأصوات الهائلة والخفية ~~عند السمع، وكذلك سائر الحواس القوية جدا؛ كثيرا ما تفسد الحاسة، وأما ~~الضعيفة فلا تفسد أصلا. وخذ مثل هذا في مدركات العقل؛ فإن الحركة والزمان ~~والهيولى والعدم والممكن، تدرك إدراكا ضعيفا وبمقايسة شديدة وتأمل طويل؛ ~~لخفيتها في نفسها وضعف وجودها، لا لنقص في المدرك أو عجز منه، كما يصعب ~~على البصر إدراك الذر وأجزاء الهباء؛ وأما ما هو في غاية القوة والكثرة وعلى ~~أقصى ما يكون من الظهور، فإن العقل يحسر دون إدراكه ويدهش دون تأمله لما ~~يبهره من نوره ويغشاه من شعاعه؛ كما يعرض للبصر مع قرص الشمس وقت ~~الظهائر. وهذه حال العقل المرتاض النير الصافي عندما يهم أن يدرك السبب الأول ~~وسائر المفارقات، والعجب أنه يدرك الأشياء ويتعذر علينا إدراكه(2)، كما أنا ~~بالشمس نبصر ويتعذر علينا إبصارها؛ فكما في أبصارنا من نورها ونعلم طلوعها ~~علينا، وإن لم نكن على سمتها3؛/ 178 / وبما في سوسنا من نوره المقدس ~~وضيائه المبسوط، نشاهد ملكوت قدسه وبهاء جلاله، ونتخذ له آلات ومعونات؛ ~~كما يتخذ أرباب الرصد من الأصطرلابات وغيرها كذلك، لتسدد أبصارنا وتتمم( ~~نقصنا، ونتدرب في ذلك زمانا طويلا، وكلما /187 - أ/ أمعنا التأمل ظهرت لنا ~~حركات خفية ومناسبات غامضة، وكلما استعنا بعقول غيرنا؛ تسهل المطلوب ~~وظهرت الكوامن ومخبئات الغيوب. # فافهم جميع ذلك وأضعافه في هذا المطلوب المتناهي في الشرف؛ الذي هو ~~غاية الغايات ومنتهى الطلبات، وعندها يتصل العالم الأدنى بالعالم الأعلى، ويصير ~~الواحد بعد الواحد بشرا إلهيا؛ غير متأثر بالآلام الدنية، مستهينا بها؛ ومن كلام PageV01P307 ![image file](./0629CabdLatifBaghdadi.MaBacdTabica_0308.png) ~~النبوة: «ذا وقع2 العبد في ألهانية الرب، ومهيمنية الصديقين، ورهبانية ~~الأبرار؛ لم يجد من يأخذ بقلبه ولا تلحقه(5) عينه»، فإن ازداد شرفا وروحانية، ~~انعطف إلى العالم الأسفل فدبره وساسه وجذب من ms198 قدر عليه منهم إليه، ورتبهم ~~مراتب بقدر استعدادهم واستئهالهم؛ حتى توجد المدينة الفاضلة أو تأبد. وقد ~~نحن في استبداء تصنيف كتاب؛ نصف فيه أحوال المدينة الفاضلة، وما يتبع ذلك. ~~تم الكلام في العلم الإلهي، والحمد لله على ذلك، والسؤال منه أن يزيل عنا ~~كل عائق يعوقنا عن فهمه؛ بمنه وكرمه، فهو ولي ذلك. # [تم كتاب ما بعد الطبيعة للشيخ عبد اللطيف بن يوسف رحمة الله عليه] # [ورضوانه؛ وذكر في النسخة المنقولة هذه منها ما لفظه:] # [إن هذا هو مذهب الفارابي بعينه] # [كان فراغه رقما هنا في شهر جمادى الآخرة سنة 882 هجرية] # [على يد محمد بن حسن غفر الله ذنوبهما وجميع المسلمين] # [الحمد لله صلعم]. PageV01P308 ms199