######OpenITI# #META# ed_info: Pormann, P., Karimullah, K., Carpentieri, N., Mimura, T., Selove, E., Das, A., Obaid, H., Biesterfeldt, H., Masry, S. (2017). Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms. University of Manchester. #META# DOIs: https://doi.org/10.3927/51688866, https://doi.org/10.3927/51688912, https://doi.org/10.3927/51688949, https://doi.org/10.3927/51689018, https://doi.org/10.3927/51689114, https://doi.org/10.3927/51689233, https://doi.org/10.3927/52778343 #META# author: عبد اللطيف البغدادي #META# title: شرح فصول أبقراط #META# XML encoding by Hammood Obaid #META# Manuscript witnesses: #META# * CB2 (Pagination: PageVW0Pxxx) #META# * K1 (Pagination: PageVW1Pxxx) #META# * Q1 (Pagination: PageVW3Pxxx) #META# * T (Pagination: PageVW3Pxxx) #META#Header#End# ### | شرح فصول أبقراط لعبد اللطيف البغدادي PageVW0P001B PageVW1P001B PageVW3P001B # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # قصدنا النظر في كتاب الفصول لأبقراط (2) وإثبات شرحه ~~بحسب ما تأدى إلينا ووسعته قوتنا، وانتهت إليه طاقتنا، واقتضاه الوقت ~~الحاضر واحتملته همم أهل زماننا إذ (3) كان هذا الكتاب أشرف الكتب التي ~~تحضرنا لأبقراط، وأجمعها لكليات صناعة الطب العملية وأهمها عند المبتدئ ~~* والناظر (4) في شيء (5) والشادي والنطاسي (6) وأوجبها أن يكون حاضرا لذكر ~~الطبيب الماهر؛ فإن من زاول المرضى ولم يكن ما * في هذا الكتاب عتيدا (7) ~~عند نفسه وحاضرا لذهنه لم يسغ (8) أن يوثق بقضائه (9)، ولا أن يستكان (10) ~~إلى علمه وعمله (11) وكان خطأوه أضعاف صوابه. وهذا الكتاب لم نجد أحدا من ~~المتأخرين تطاول * إلى شرحه إلا على جهة (12) الحواشي والتعاليق، ولكن وصل ~~إلينا عن المتقدمين له شرحان: أحدهما: لجالينوس، بنقل حنين بن اسحاق، وهو ~~المشهور، وعليه اعتمدنا وحذوه احتذينا. والآخر: لبعض اليونانيين (13)، رديء ~~النقل، سيء العبارة وفي (14) جانب عن فصاحة جالينوس وحنين (15). لكن يتبين من ~~حكاية جالينوس ومجادلاته أن هذا الكتاب قد كان له شروح كثيرة انتهت إليه ~~دوننا، ولو كنا لم نعد في كتابنا هذا أقوال جالينوس في شرحه لسميناه ~~اختصارا لكتابه، لكننا (16) زدنا ونقصنا، وقدمنا وأخرنا، وزيفنا ~~من أقواله ما رأيناه يستحق التزييف، وأبدلنا موضعه ما رأيناه يليق به. ومن ~~جملة ما أسقطناه (17) تصريفه ونحوه الذي يستعمله على ما كان تقتضيه لغة (18) ~~PageVW3P002A اليونانيين إذ كان لا جدوى له اليوم عندنا في لغتنا، وأثبتنا نحن من ~~النحو (19) والتصريف في الأمكنة اللائقة به، المفتقرة إليه ما يعين على ~~الفهم ويرشد إلى المعنى. ومن درس كتب القدماء تبين له أنهم كانوا شديدي ~~العناية بالنحو والمنطق وكان ذلك شائعا بينهم، والأديب عندهم هو الذي قد ~~ارتاض بصناعة المنطق؛ ولذلك تجدهم يصدرون PageVW0P002A بقوانينه كتبهم ~~ويستعملونها في تضاعيفها ويصرفونه في جل مخاطباتهم، كما قد كان المتكلمون ~~المتقدمون (20) بالزمان في ملة الإسلام متضلعين من علوم اللسان، أعني النحو ~~واللغة والتصريف والشعر؛ ولذلك تجد (21) كتبهم ومخاطباتهم مشحونة به، فلما ~~جاء المتأخرون جاهلين بذلك، ثقل عليهم سماعه واستهجنوا استعماله، ms001 ~~وهزؤوا (22) من مستعمليه (23) ونسبوه إلى الوقوف مع القشور وسلوا أنفسهم ~~بأنهم الواصلون إلى اللب، الحاصلون على الحقائق. وهذا جالينوس يحض على ~~اقتباس هذين العلمين ويثني عليهما ويستقصر من يقصر فيهما، ثم تراه ~~يستعملهما في جميع كتبه أوجلها، وكذلك أمثاله ممن تقدمه، ومع ذلك فإنه ~~يظهر منه تخليط في بعض مواضع استعمال PageVW1P002A المنطق عند حجاجة الخصوم ~~وتثبيته آراءه. ولما كان المتشاغلون بصناعة الطب في زماننا هذا أكثرهم (24) ~~ليس من أهل اللسان، ولا آخذا (25) نفسه به، وكان غرضهم معيشة الدنيا وتحصيل ~~الخبز، ثقل (26) عليهم النظر في الإعراب وتصحيح الألفاظ، ولم يبالوا بما ~~فاتهم من المعاني لسبب جهلهم بالألفاظ، بل (27) قد (28) أهملوا جل أجزاء ~~الصناعة الذاتية، ولاسيما أصولها العلمية، كل ذلك مبادرة إلى المكتسب، ~~وحرصا على نيل الغاية التي نصبوها لأنفسهم غرضا من غير أن تكون (29) ~~غاية للصناعة بالذات؛ وكل طالب علم أو صناعة جعل غايته منها غير المعرفة ~~فقد جعل غايته غير ما أعدت له، فكان إلى الحيدودة عنها أقرب؛ لأن الصواب ~~PageVW3P002B -بحسب تحصيل الغاية- معلومة (30) لأنها لطالب العلم كالغرض للرامي، ~~فمتى لم يكن محصلا عند بصره لم يتسدد رميه ولم يكد يصيب نبله ولم يفز (31) ~~بالحذق سهمه. ولما كان القدماء هذا أسلوبهم في تعليمهم وتعلمهم (32) ~~انتهجناه ولم نبال بهؤلاء الخبرية (33)، رضوا * أو سخطوا، ذموا أو مدحوا (34)، ~~فالحق أحق أن يتبع، والباطل أحجى أن يجتنب وسبيل الحكماء (35) أولى بأن ~~ينتهج. وقبل الشروع في شرح الكتاب ينبغي أن ننظر في الرؤوس الثمانية التي ~~جرت عادة المتأخرين من الشراح أن يفتتحوا بها شروحهم، وهي: الفحص عن غرض ~~الكتاب، ما هو؟ وعن نحو التعليم المستعمل فيه، وعن نسبته، ومنفعة (36) ما ~~فيه، ومرتبته، وأقسامه، ومعنى عنوانه، واسم واضعه. وفي تعجيل العلم ~~بهذه (37) الرؤوس منافع، منها: أن يطلع المتعلم على جمل أحوال الكتاب ~~بأسرها، فيقدم على التعلم (38) على (39) بصيرة، ويدري (40) مقدار الزمان ~~والفراغ والتعب التي PageVW0P002B يحتاج إليها في قطع الكتاب فيعدها أو ينتظر ~~وقت تهيؤها؛ فإن من شرع في قطع مسافة لا يدري مقدارها وغايتها ومشاقها ~~وعوائقها والقوة ms002 عليها والعدة لها، كان حري أن يطلح (41) دون غايتها. ومنها ~~أن النفس طلعت (42) في كل ما (43) تطلبه (44) وتشتاقه على هذه المعاني ~~الثمانية (45). ومنها أن المتعلم إذا وقف على هذه المعاني قبل الكتاب، سلك ~~في تحصيله مطمئن النفس، قرير العين، سالكا على الجدد (46)، يعرف ~~مسالكه (47) ومسافاتها، فلو سقط من الكتاب شيء طلبه، أو أغفله (48) وجهله بحث ~~عنه وتطلب (49)فهمه. ومن منافع هذه الرؤوس أن يمتحن بها من يدعي معرفة ~~الكتاب، فإن جهلها كان بالكتاب أجهل (50)، ولاسيما أقسامه. واعلم أن ~~الأربعة الأول من هذه الثمانية (51) هي مبادئ الوقوف على ما في الكتاب بأكمل ~~وجوه (52)، ومتى أخذت هذه على غير جهتها أو عرفت معرفة ناقصة، عادت (53) ~~المعرفة بجميع ما في الكتاب مختلة (54) أو ناقصة، وورد كثير من الشكوك ~~المحيرة. PageVW1P002B وإذا علم الغرض على ما ينبغي سهل PageVW3P003A الوقوف على ~~المنفعة والمرتبة والنسبة بأهون سعي، فلذلك قدم النظر في الغرض إذ كان ~~أهم الباقية، ولاسيما إذا اتفق أن كان اسم تلك الصناعة يقال على معنيين ~~فصاعدا، بالاشتراك أو بالتشكيك، وعلى جهة التقديم والتأخير، وكان مقصود ~~الواضع معنى خاصا وذهب ذهن السامع والمتعلم إلى معنى آخر، أو لم يتقرر له ~~المعنى المقصود والغرض الذي نحاه المصنف؛ فإذا اختلطت الأغراض والمعاني ~~وظنها واحدا أو ظن بأحدها (55) أنه الآخر، وكان يلزم عن بعضها ما لا يلزم ~~عن الآخر أو ما يلزم ضده عن الآخر، وقع له شكوك وأغاليط يعسر عليه حلها أو ~~التقصي (56) عنها ومعرفة الصواب منها كالهندسة التي تقال (57) على ~~الهندسة العلمية والعملية جميعا بالاشتراك، والموسيقى تقال (58) على ~~العلمية والعملية أيضا؛ وكذلك صناعة الطب تقال (59) بالاشتراك على ثلاثة ~~معان: على (60) العلمية، وعلى العملية، وعلى الصناعة (61) الفاعلة؛ وأن (62) ~~هذه الثلاثة هي أجزاء صناعة واحدة، فالجزء الأول العلمي، يسمى النظري، هو ~~شبيه بالأصول والمبادئ والتوطئات، وجميعه يشتمل (63) على قوانين كلية ليس من ~~شأنها أن تعمل (64) أو (65) تؤخذ (66) لا (67) من جهة ما يعمل. وهذا الجزء هو ~~في تخوم العلم الطبيعي، ولذلك سمي نظريا وعلميا. وأما الجزء الثاني فهو ~~قوانين العمل ms003 وذكر كيفيته وتقريب ذلك من الأجناس إلى الأنواع والأصناف، ~~والاجتهاد في تقريبه إلى الأشخاص بضرب الأمثال واقتصاص أحوال أشخاص ~~بأعيانهم حتى يتخيل حالهم المتعلم ويجعلهم مثالا يحتذى عليه في علاج ~~الأشخاص الذين ها هو ذا يعالجهم، ويسمى (68) هذا الجزء العلمي لذلك على طريق ~~النسبة (69) لأنه ليس بعمل في الحقيقة، وإنما هو علم كيفية العمل أو علم ~~الأشياء التي من شأنها أن تعمل (70) ، فلما كان له إلى العمل هذه النسبة ~~قيل له عملي، ولم يقل له عمل لأنه غيره في الحقيقة. وأما الجزء الثالث فهو ~~مباشرة ذلك ومزاولته والقدرة على إخراجه إلى الفعل، وهذا الجزء (71) لا يقال ~~له عملي بل عمل ويقال للملكة عليه قوة عاملة أو فاعلة. والفرق بين الجزء ~~العملي وبين العمل نفسه أن العملي يبتديء في المعرفة من الغايات ثم لا يزال ~~يتدرج بطريق التحليل إلى أن ينتهي إلى القوى؛ وأما العمل نفسه سواء كان عن ~~الصناعة أو عن الطبيعة، فإنه يبتديء من القوى ولا يزال يمعن قليلا قليلا ~~إلى أن ينتهي عند غاية ما، ويقف إما في أرباب الاستعدادات التامة عند (72) ~~أكمل الغايات وأفضلها وآخرها، وإما (73) فيمن دونهم فعند غاية ما، أي غاية ~~اتفق أن كان البدن أو الصانع معدا PageVW1P003A نحوها بالطبع. وحكي فرفوريوس ~~الصوري (74) عن القدماء أن الصناعة عندهم تشتمل (75) على ثلاثة أنواع: أولها ~~الصناعة النظرية، والصناعة العملية، والصناعة الفاعلة. ويحدون الصناعة أنها ~~هيئة مجتمعة من معادن تسوق إلى كمال، وأن أنواعها الثلاثة يتميز بعضها عن ~~بعض بغاياتها. فالنظرية هي علم ما شأنه أن يكون لا عن إرادة الإنسان؛ ~~والعملية تشتمل (76) على علم ما شأنه أن يكون عن إرادة الإنسان؛ وأما ~~الصناعة الفاعلة فهي التي ليس قصدها أن تعلم (77) فقط، لكن أن تعمل (78)، ~~ويعني بذلك أن يكون الإنسان يحتاج في تتميمه أو إخراجه على الفعل إلى تحريك ~~أعضائه بإرادته. وأيضا فالصناعة العملية (79) هي التي موضوعاتها التي ~~يعلمها كليات الأشياء الإرادية من غير أن يشترط فيها أن تكون (80) لها قدرة ~~على استعمالها في الجزئيات، فإذا إنما سميت ms004 صناعة عملية ليس لأن ~~تستعمل (81) هي بأعيانها، ولكن لأن جزئياتها من شأنها أن تعمل وتدخل (82) تحت ~~الإرادة. وحد أرسطوطاليس (83) الصناعة بأنها هيئة ما صانعة مع كلمة صدق. وقد ~~بسط هذا الحد بعبارة أعرف فقيل: الصناعة هي ملكة يتوغل بها الإنسان نحو ~~شيء ما يروي فيه على ترتيب. وقد تبين أن ما يعلم (84) في PageVW0P003B الجزء ~~العملي ليس هو نفس ما يعمل، لكن الغاية منه ومنفعته أن يكون أصولا ~~تستنبط (85) منها الجزئيات التي تعمل. ثم أن الجزء العملي يستعان في تعلمه ~~واكتسابه بالقوة المنطقية، والجزء النظري أشد حاجة إليها. وأما الجزء ~~الفاعل فليس يحتاج في تعلمه إلى صناعة المنطق بل اعتماده على الاحتذاء أكثر ~~وعلى تكرير الفعل، فالصناعة الفاعلة سميت بذلك - كما قلنا - لاستعمالها ~~أعضاء الحيوان في اكتسابها لا للدلالة بها على ما في النفس، ولا لأن ~~توقع (86) بها في النفس معارف وحالات كتحريك (87) اللسان بالألفاظ وتحريك ~~كثير من الأعضاء بالإشارة التي تقوم (88) مقام الألفاظ أو تعين (89) الألفاظ ~~وهذه الحركات قد تكون (90) بأعضاء الطبيب نفسه، وقد تكون بآلات، والآلات قد ~~تكون (91) متصلة وقد تكون (92) منفصلة، والمنفصلة قد تكون (93) متنفسة وقد ~~تكون (94) غير متنفسة، والمتنفسة قد تكون (95) ناطقة وقد تكون (96) غير ناطقة، ~~والآلة الناطقة هي بمنزلة العبيد والخدم وإليهم أشار أبقراط في الجزء ~~الثاني من الفصل الأول، وأما الصديق والصاحب فعلى جهة النيابة لأنه يقوم ~~مقام النفس، إذ (97) الصديق كما قال أرسطوطاليس (98): آخر هو أنت. فمن علم ما ~~في كتب أبقراط (99) وجالينوس لا تحصل (100) له صناعة الطب حتى تحدث (101) له ~~قوة PageVW1P003B على الفعل الكائن عن تلك الأصول، فاسم الصناعة ليس يدل على ~~معارف كثيرة (102) تحصل (103) للإنسان، بل على القوة التي بها يفعل عن تلك ~~المبادئ الحاصلة في نفسه، وهذا واجب في الصناعات (104) العملية (105) ~~والنظرية جميعا على حد سواء، فإن الفعل المنسوب إلى الصناعة النظرية هو ~~الاستنباط، وأما العلم نفسه فهو ملكة غير الصناعة أو هيئة أو حالة، لكن ~~الصناعة النظرية تبتدئ من العلوم وتنتهي (106) إلى العلوم. وأما الصناعات ~~الفاعلة فتبتدئ (107) من العلوم وتنتهي ms005 (108) عند أفعال أو مفعولات، فلذلك ~~أيضا سميت هذه صنائع عملية، وتلك صنائع نظرية، وقد تسمى (109) علوما لأن ~~غايتها (110) أن تعلم. ولما كان أرباب الكنانيش PageVW1P004B لا يجرون إلى ~~الغاية على السنن ذمت (111) طريقتهم وذلك أنهم يذكرون قوانين كلية ~~ويردفونها بأدوية مقدرة جزئية تقديرا شخصيا، وحينئذ (112) لا يمكن أن ~~تطابقه (113) إلا على جهة الاتفاق والمصادفة لأنه لا يقتضيه بذاته بل إن كان ~~ولابد فبالعرض، وإنما يطابق الكلي كليا (114) والشخصي شخصيا (115)، فإن ~~أخذ ما في الكنانيش PageVW0P004A على أنه أمثلة كان نافعا في العمل، وإن أخذ ~~على أنه هو الذي ينبغي أن يعمل كان ضارا. ولما كان القياس والتجربة ~~يتعاونان في تكميل صناعة الطب بأن تعين التجربة القياس فيما لا يغني القياس ~~فيه، والقياس يعين التجربة فيما لا تغني التجربة فيه، ظن قوم أن كلا منهما ~~تحت الآخر ويرأس عليه وليس هذا الظن صادقا، بل القياس هو الذي يرأس ~~التجربة، كما أن العلم الطبيعي قد يستعين في تبيين مبادئه وتصحيح براهينه ~~بالطب، ولا ينبغي أن يقال أنه داخل تحت الطب أو أن الطب يرأسه. وكذلك العلم ~~الطبيعي قد يرفد علم ما بعد الطبيعة ويعطيه كثيرا من مبادئه ومع ذلك فهو ~~يرأس العلم الطبيعي ولا يسوغ أن يقال أنه تحته. وكذلك (116) الطب أيضا ~~صناعة ترأس صنائع كثيرة، كصنائع عمل الآلات كالمباضع والمحاجم وآلات البط ~~والشق والتشريح، وكعمل الأشربة والأدهان والمعاجين وخلط العطر وصناعة ~~الطبيخ (117) وجميع الأعشاب وسائر الأدوية ومعرفة أعيانها ومعادنها وصناعة ~~الصيدلة، فهذه وأمثالها كلها تحت صناعة الطب لأنها تعد لها الآلات وتخدمها ~~في تحصيل غاياتها. ولنأخذ في بيان غرض الكتاب فنقول: غرضه تعليم (118) صناعة ~~الطب العملية على طريق القياس، وهذا المعنى موجود في (119) قوله: "العمر ~~قصير والصناعة طويلة، والوقت ضيق، والتجربة خطر، والقضاء عسر" على ما ~~يشهد (120) به شرحنا. وقد علمت مما سبق أن بين تعريف القوانين الكلية ~~وإحصائها واحدا PageVW1P004A واحدا وتبيين ماهياتها وإحصاء الأفعال الكلية ~~الصادرة عنها وبين إعطاء السبيل (121) في إفادة الصحة الجزئية بالتدبيرات ~~الجزئية فرقا ظاهرا، وكذلك القدرة على إعطاء ms006 ماهية القوى والطبائع ~~والأمزجة وجوهرها والأفعال * الكلية (122) عنها غير القدرة على إعطاء السبيل ~~الجزئية والتدبير (123) الجزئي في إفادة الصحة؛ لأن الأشياء التي تعطينا ~~القوانين (124) الكلية تكون بأقاويل برهانية أو جارية مجراها، وأما التي ~~ترشدنا إلى الأمور الجزئية فأشياء ظنية وإقناعية وحدوس صناعية تستند ~~إلى (125) تلك القوانين الكلية؛ فلذلك لا يكتفى في تحصيل الصحة الجزئية بتلك ~~القوانين الكلية دون القدرة على التدبيرات الجزئية. وينبغي أن تعلم أنه ~~ليست البراهين في الأمور الضرورية الدائمة فقط كما يظن ذلك من لا حنكة ~~عنده، بل وفي الأمور الأكثرية أيضا فإن البرهان يقوم عليها على أنها ~~أكثرية، كما أشير إلى ذلك في أنالوطيقا الثانية ولقد صرح به ثاوفرسطس PageVW0P ~~4B في برهانه، فهذه حالها مادامت (126) كلية. فأما الجزئي الحاصل منها ~~بالفعل أوالذي مزمع (127) أن يحصل بالفعل فليس يكتسب علمه (128) أو يتوصل إلى ~~تحصيله بالفعل بذلك البرهان بعينه، بل بقوة أخرى وبأقاويل أخر (129). فأما ~~نفس تحصيله بالفعل فيحتاج إلى المباشرة والعلاج واستخراج الجزئي من ذلك ~~وتقدير ما يحتاج إليه منه (130) بقوة أخرى ليست الأولى ولا الثانية؛ فإن ~~احتيج إلى عمل باليد كالبط (131) والقطع والكي والجبر افتقر إلى تدريب * اليد ~~مرات كثيرة، كما يحتاج الخياط والنجار إلى تدريب (132) يده في عمل ~~صناعته (133) كيما لا تضطرب ولا تزول عن موضع الغرض ولتفعل أفعالها على ما ~~ينبغي من غير كلفة ولا كبير عمل (134). وهذا القسم من الصناعة أشد أجزائها ~~حاجة إلى الاحتذاء، وأقلها استغناء بالوصف والقول حتى تجد القول وحده لا ~~يكاد يجدي فيه ولا يستوفيه. ويليه في ذلك القسم الذي قبله فإن الوصف فيه ~~أنجع، ويكاد القول فيه يفي، والاحتذاء مرات قليلة يكفي. وأما القسم الأول ~~فالقول فيه مجد جدا ويكفي في تعلمه الوصف فقط، لأنه قوانين علمية، وإن ~~احتيج في تعلمها إلى الجزئيات المحسة فعلى جهة التمثيل والوثاقة في ~~التفهيم. فهذا الكتاب لم يوضع بحسب مداواة أمة بعينها أو أشخاص معينين، ~~بل على جهة العموم لجميع نوع الإنسان، فأما التنزيل إلى الأصناف الأخيرة ~~والأشخاص (135) المحسة فيحتاج إلى قوة ms007 (136) وتدربات (137) بحسبهم، ألا ~~ترى أن من سلك أسلوبا (138) في مداواة الحبشة لو انتقل إلى بلاد ~~الصقالبة لم يسعه أن يسلك ذلك الأسلوب بل تلجئه ضرورة الصناعة إلى سلوك ~~غيره. وأقرب من ذلك أنه قد يحتاج إلى تبديل الأسلوب في أهل مدينتين ~~متقاربتين، بل ربما كان ذلك في أهل مدينة واحدة PageVW1P004B ذات جهتين. وأما ~~تنزيل ذلك بحسب العادات والسير والأسنان والصناعات وأشباهها، فاختلافه ~~ظاهر. وقد تكررت وصية أبقراط (139) وجالينوس بمراعاته وملاحظته، ومن الأمثلة ~~المنبهة (140) لك على الفرق بين كليات الصناعة وجزئياتها صنفا (141) ~~العلامات المحمودة والعلامات المذمومة المحصاة في كتاب تقدمة المعرفة ~~وغيره، فإن إحصاء كل من الصنفين على حياله، ومعرفة قوة دلالة كل علامة ~~على انفرادها وعند اجتماعها مع مثلها أو أمثالها عن صنفها، أو عند اجتماعها ~~مع ضدها أو أضدادها من غير صنفها، والموازنة والمقايسة بينهما PageVW0P005A ~~ومعرفة دلالتها في أوقات المرض وأسنان المريض وأوقات السنة والبلدان وغير ~~ذلك، فإن هذا كله من العلم الكلي الذي يمكن أن يقام عليه برهان (142) ~~على أنه أكثري. وأما تأمل ذلك في يد (143) المريض مثلا، ومعرفة تلك ~~العلامات فيه بالحس والحكم عليه بأن حاله كذا، أو تؤول إلى كذا، أو قد كانت ~~كذا فكله من جزء العمل يفتقر فيه إلى مزاولة وتدرب ويحصل بملكة أخرى غير ~~تلك الأولى، وأكثره لا يمكن أن يعطى فيه إلا الإقناع وغلبة الظن. وفي صناعة ~~الطب صنف يصدق الحكم عليه صدقا قويا مع خفائه وعدم القدرة على الإقناع ~~فيه يسمى التكهن والحدس المصيب، وهذا الصنف أكثر ما يكون عندما تقوى الملكة ~~قوة تفوق (144) القول. ولهذا أمثلة كثيرة من صنائع متعددة، فإن صناعة ~~الفروسية تعلم الإنسان كيفية اختلاس الطعن والضرب (145)، وكيف يتوقى ذلك ~~من خصمه، وكيف يجنبه (146) عنه، فإذا نازل العدو ولم يسعه أن يستعمل ذلك ~~بعينه، لا بد أن يتصرف فيه بالزيادة والنقصان بحسب ما يقتضيه الوقت الحاضر ~~وسائر المخصصات وربما وقعت هيئات لم يعلمها لكن يكون لها عنده نظير أو ~~يستخرج لها جوابا بقوة ملكته. وكذلك المجادل والمخاصم، إذا ms008 كان قد ~~لقن حججه (147) ودفع حجج الخصم، إن لم يكن له من نفسه تصرف واستنباط ~~وزيادة ونقصان بحسب الحال الحاضرة واتكل على أن يستعمل ما لقنه بعينه، ~~كان بعيدا عن الفلح (148) جديرا بالانقطاع والتبكيت، فالقوة التي بها ~~لقن ما لقن غير القوة التي بها يستنبط ويزيد وينقص، وهذه القوة إنما ~~تحصل بطول المزاولة وتكرر الممارسة. وأما القوة الأولى التي بها يعلم ما في ~~الكتاب فتحصل بمجرد الحفظ والفهم، وأما تنزيلها إلى الأشخاص بقوة أخرى تحصل ~~بالمباطشة، وقد أشار إلى ذلك أبقراط نفسه في الجزء الثاني من الفصل الأول ~~بقوله: "وقد ينبغي لك ألا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون المريض ~~ومن يحضره PageVW1P005A كذلك". فإن فعل ما ينبغي هو تنزيل القوانين إلى الأشخاص ~~وتعيين الكلي في الشخص، وتوخي ذلك هو الاجتهاد في تعيينه (149) على أقصى ما ~~يمكن من الصحة والصواب بالتقريب جدا. وبالجملة فمن عرف (150) ما في هذا ~~الكتاب ولم يكن له قوة على تنزيل الأشخاص واستنباط ما ينبغي لكل واحد من ~~الأقدار (151) لم يكد ينتفع بما في هذا الكتاب في تحصيل PageVW0P005B الصحة، ~~كما أن من لقن حجج الجدال ولم يقدر على تنزيلها بحسب المخاطبين لم يكد ~~يغلب؛ فهذا كاف في معرفة غرض الكتاب. وإذ (152) قد عرفت الغرض فإنه يسهل ~~منه تبين المنفعة والنسبة والمرتبة. فأما منفعة ما في هذا الكتاب: ~~فالبعيدة منها أن تصير الأبدان الإنسانية على أفضل ما يمكن من الصحة. وأقرب ~~من هذه أن تصير (153) لنا قدرة على حفظ الصحة وشفاء الأسقام، وأن يتخذ ما في ~~هذا الكتاب من القوانين معتصما يلتجأ إليه من الزلل والحيد (154) عن طريق ~~الصواب، فإن الفرق بين الغرض والمنفعة أن الغرض هو المقصود من الشيء في ~~نفسه وهو الذي قصد تعريفه في الكتاب. وأما منفعته (155) فهي جدواه (156) في ~~شيء آخر خارج عنه. وأما نسبة ما في هذا الكتاب إلى جملة صناعة الطب فهي أنه ~~كليات الجزء العملي، وقد تبين من قولنا أن صناعة الطب تنقسم إلى جزئين: ~~علمي، وعملي. وأن ms009 الجزء العلمي (157) هو معرفة الأشياء التي ليس إلينا ~~وجودها. وأن الجزء العملي ينقسم قسمين: أحدهما كليات الأمور التي إلينا ~~وجودها، إذ (158) هي نافعة في ذلك نفعا أوليا. والقسم الثاني هو التمرن في ~~مزاولة الجزئيات ومباطشتها والقدرة على تقدير ما يخص شخصا شخصا ويخص هذا ~~بصناعة العمل؛ فهذا الكتاب يحتوي على معظم كليات الجزء العملي ويكاد يكون ~~جوامع كتب أبقراط (159) لأنه يشارك أكثر كتبه، وأحراها بذلك كتاب ابيديميا ~~وإن كان خاصا بالأمراض الوافدة، وهذا الكتاب كأنه خاص بالأمراض المدنية ~~والأمراض التي يجرى فيها القياس أكثر وأقوى. وأما مرتبة هذا الكتاب فقد ~~اختلف الناس فيها وجعلوا لكتب أبقراط ترتيبا في القراءة واختاروا منها ~~اثنى عشر كتابا ورتبوا هذا الكتاب منها في مراتب، وأما أنا فأرى أنه ينبغي ~~أن يبتدأ أولا بعهد أبقراط (160) الذي عهده إلى الأطباء الغرباء ~~فيقرأ (161) أولا ويفهم أغراضه فيه، ويتقبل (162) ما فيه من الأخلاق ~~والصفات، ثم يبتدأ بعده بكتاب الفصول، ثم بكتاب تقدمة المعرفة. وأما ~~نحو التعليم المستعمل فيه فهو طريق الفصول، وهي طريق الاختصار والاقتصار ~~على قضايا كلية تؤخذ مهملة (163) على أنها كذلك على الحكم الغالب، وأما جهة ~~ثبوتها فأكثرها مصحح بالتجربة معضودا (164) بالقياس، وبعضها بالقياس ~~وحده وهو الأقل. وفي بعض الفصول تنبيه (165) على العلة إذا كانت خفية، ~~وهذه القضايا تقوم عليها البراهين الأكثرية PageVW1P005B لا الضرورية كما قلنا ~~ذلك، فإن أرسطوطاليس (166) إذا ذكر الأشياء الطبيعية للأمر جعلها الأشياء ~~الدائمة اللزوم له، PageVW0P006A أو الأشياء اللازمة له على الأكثر، ويجري ~~الأشياء الكائنة على الأكثري (167) مجرى الأشياء الاضطرارية، والأشياء ~~الذاتية توجد في المواد الممكنة كما توجد في الأمور الاضطرارية، وقد صرح في ~~كتاب ما بعد الطبيعة أن الأشياء الذاتية هي إما اضطرارية، وإما على الأكثر، ~~ويقتصر في البراهين الممكنة من شرائط اليقين المطلق على بعضها فيشترط في ~~المحمول أن يكون ذاتيا ومناسبا على ما يخص (168) معناهما في كتاب البرهان، ~~ويسقط من الشرائط أن يكون ضروريا ودائما ويجعل مكانه أن يكون أكثريا. ~~وقد علم في غير هذه المواضع أن أنحاء التعاليم ثلاثة ms010 أجناس: ما يسهل ~~تفهيم الشيء، وما يبين (169) أنه حق، وما يسهل حفظه. فأما ما ~~يسهل فهم الشيء فهو الحد والرسم والقسمة والتحليل وإبدال الاسم. وما ~~يبين (170) أنه حق هو القياس. وما يسهل حفظه هو وجازة اللفظ وجودة ~~البيان. وأبقراط استعمل في هذا الكتاب ما يسهل فهمه وما يسهل حفظه ~~بما فيه من الإيجاز وجودة البيان، ووصف الشيء بأخص صفاته. وأما ما يبين ~~أنه حق فقلما استعمله، واتكل فيه على أنه مقبول (171) وسيصححه السامع ~~والمتعلم بالتجربة والقياس عندما يتبحر. وأما أجزاء الكتاب الكبار، ~~فهو سبع مقالات. وأما أجزاؤه (172) الصغار (173) فهي (174) فصول كل (175) ~~مقالة وهي محصاة فيها. وأما أغراض كل مقالة فليست محصورة في ترتيب، بحيث ~~يسهل إحصاؤها إلا بقراءة الفصول أنفسها، لكن فيها تكرير وتداخل، ~~والتكرير (176) قد يكون باللفظ عينه، وقد يكون بالمعنى. وأما التداخل فأن ~~يكون الفصل يقوم مقام فصل آخر ويشتمل (177) على معناه. وفيها فصول يظهر من ~~أمرها أنها منحولة إلى أبقراط (178). ويوجد في بعض النسخ القديمة فصول كثيرة ~~بعضها مكرر اللفظ والمعنى، وبعضها مكرر المعنى ركيك اللفظ، وبعضها ركيك ~~اللفظ رديء المعنى، وأكثر ما يوجد ذلك (179) في آخر المقالة السابعة؛ ويتبين ~~من حال هذه الفصول أنها ليست من كلام أبقراط لأنها مجانبة لفصاحته وطريقه ~~في إيجاز لفظه وصحة معناه، فلذلك أضربنا عن كثير منها. وقد يوجد في بعض ~~الفصول ما يعده قوم فصلا واحدا؛ ويقسمه قوم إلى فصلين. وأما عنوانه فهو ~~كتاب الفصول، وقد قلنا أن طريق الفصول هو طريق الإيجاز والاختصار والاقتصار ~~على القضايا الكلية المصححة، التي هي (180) نتائج القياس والتجربة ليسهل ~~حفظها وضبطها والعمل بها، وهذه التسمية مطابقة PageVW0P006B لمعناه. وأما ~~واضعه فهو أبقراط (181) بشهادة جالينوس وغيره من المتقدمين والمتأخرين، ~~وأن ما فيه PageVW1P006A مبثوث في سائر كتبه باللفظ أو بالمعنى وخصوصا كتاب ~~أبيديميا، ثم إنه من نوع كلامه في (182) سائر تصانيفه. على أن العلم بواضع ~~الكتاب ليس ضروريا ولا نافعا في فهم ما فيه اللهم إلا بالعرض (183)، لأن ~~المتعلم إذا عرف من واضعه كانت نفسه إليه أسكن، ms011 وقلبه به أوثق، وربما صار ~~حرصه على تعلمه أزيد متى اعتقد في واضعه الحذق والنباهة. فهذه هي الرؤوس ~~الثمانية التي جرت العادة بتقديمها أمام (184) الشروح، وكنا قد بسطنا القول ~~في هذه الأعراض بسطا تجاوز الحد اللائق بالتوطئة، وذكرنا حد الطب لجالينوس ~~وحللناه وبسطناه، وذكرنا أيضا حدودا أخرى لغيره وشرحناها وقايسنا ~~بينها وبينا عوارها (185)، وذكرنا حدا خاصا بنا، وذكرنا أجزاء الطب ~~وكيفية قوله عليها بالاشتراك، وكيفية تولد الطب، وطرفا من أخبار أبقراط ~~وجالينوس، وأشياء أخر، فلما رأيناه قد خرج عن حد التوطئة أفردناه وجعلناه ~~كتابا قائما برأسه ولقبناه برسالة * في حد الطب (186) واقتصرنا على هذا ~~المقدار أمام هذا (187) الشرح. وقد حان لنا أن نأخذ في شرح الفصول فصلا ~~فصلا على التوالي، وبالله التوفيق * وهو المسهل والمعين (188). PageVW2P001B ### | المقالة الأولى من كتاب الفصول (189) ### || [فصل رقم 1] ### ||| [aphorism] # (190) قال أبقراط (191) ~~العمر قصير، والصناعة طويلة، والوقت ضيق، والتجربة خطر، والقضاء عسر، وقد ~~ينبغي لك ألا (192) تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون ما يفعله ~~المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (193): صدر ~~كتابه بأمور عامة ونافعة معا، وقصد بهذا الفصل أن يعرفنا ما يلحق ~~الصناعة من الخلل والنقص على مذهب أرباب التجربة، وما يلحقها من الكمال ~~والبراءة من ذلك الخلل على رأي أرباب القياس، وأن يعرفنا أنه إنما وضع ~~كتابه هذا على رأي أرباب القياس، فوفى قوله بالرد (194) على ~~التجريبيين (195) والنصرة للقياسيين، وتبيين (196) طريق تعليم هذا الكتاب ~~وتقديم وصايا نافعة في جميع أعماله، وإقامة المعذرة لواضعه في عدوله عن ~~طريق أرباب التجربة المعهودة إلى هذه الطريق. وقوله: العمر قصير ، أي ~~الزمان الذي شأن PageVW2P002A الإنسان أن يدرك فيه المعارف الطبية (197) قصير ~~بالقياس إلى طول صناعة الطب (198)، فكأنه يقول لو اتكلنا PageVW0P007A في جميع ~~المعارف الطبية على أن نعلمها من قبل التجربة لاضطررنا إلى تجربة جزء جزء ~~من كل مرض وصحة، ومن كل دواء وغذاء، مفردا أو مقترنا، وعلى كل حال ممكنة ~~فيه، وهذا مما لا يفي العمر به ويقصر دونه بل ms012 ذلك في مرض واحد ودواء واحد ~~عسر. وقوله: والصناعة طويلة، يشير بها إلى صناعة الطب PageVW1P006B ويشير بطولها ~~إلى كثرة أجزائها التي لا يمكن حصولها وتجربتها إلا في زمان طويل، فإذا كان ~~العمر قصيرا لا يفي والصناعة طويلة تحتاج في تجربة جزئياتها إلى زمان طويل ~~أدى ذلك إلى أن لا تعرف صناعة الطب على مذهب أرباب التجربة، أو تعرف ~~معرفة ناقصة رديئة نزرة. والصناعة: كل ملكة اعتيادية يمعن الإنسان بها على ~~ترتيب نحو غرض ما. والطويلة: هي التي لها أجزاء كثيرة، أو التي إنما ~~يحصل ملكه في زمان طويل. وقوله: والوقت ضيق، يريد به وقت المرض، ويريد ~~بضيقه (199) قصره وأن المرض، بل البدن، لا يثبت على حالة واحدة لكنه سريع ~~الاستحالة سهل التغير من نفسه، فضلا عن تغيره (200) من أسباب خارجة، فإذا ~~يتعذر على الطبيب أن يجرب كل ما يؤثر تجربته من وجهين، أحدهما (201): أن وقت ~~المرض قصير فيضيق عن أصناف التجربة. والثاني: أن المرض لسيلانه وسرعة تغيره ~~في الزيادة والنقصان لا يدعنا نثق بالتجربة إلا بعسر وذلك من وجوه كثيرة: ~~منها أنه قد يصادف فعل الطبيعة (202) في المرض ما كنا نتوقعه من فعل العلاج ~~أو الدواء فنحيله عليه وإنما هو من فعل الطبيعة. ومنها أن يكون بالعكس. ~~ومنها أن يكون قد زاد المرض عن مقدار الدواء أولا فلا يؤثر لذلك، أو نقص ~~فحدث PageVW2P002B عن الدواء ضرر بمقدار زيادته عن الحاجة. وبالجملة فإنما نثق ~~بالتجربة متى تكرر فعل واحد في أشياء كثيرة متفقة في حال واحد من كل وجه ~~أو من أكثر الوجوه ووجد أن هذا عسر؛ فحاصل هذا أن الحكم على مريض ثان بما ~~جرب في مريض أول من غير استعمال القياس (203) فيما يخص الثاني خطأ أو ~~خطر. وقوله: والتجربة خطر، أي غرر وإقدام بالفعل على غير بصيرة ولا ثقة، ~~وإنما يستعمل هذه اللفظة، أعني الخطر في شيء شريف خطر (204) يقدم على ~~مزاولته من غير ثقة بسلامته، وبدن الإنسان مما هو شريف فالإقدام على ~~معالجته بالتجربة من غير ثقة بسلامة ms013 العاقبة خطر والطبيب يعالج المريض ~~ليبريء لا ليجرب، فإن التجربة تكرير (205) الإحساس في شيء لتثق ~~النفس أن فعله وانفعاله PageVW0P007B منسوب إليه لذاته لا واقع على طريق ~~الاتفاق. والمجرب متعلم، فإذا كنا أبدا مجربين فيا ليت شعري متى نكون ~~مداوين. وقوله: والقضاء عسر، يريد بالقضاء بت الحكم عن قياس ~~تقدمه، وعسره ظاهر لأن القياس شروطه كثيرة وإحصاء (206) جميعها واجب، ~~والإخلال بشيء منها مغلط ولا جرم في المواد السيالة، فكأنه يقول: فإذا كان ~~القضاء والحكم عن القياس وعن المقدمة الكلية عسرا لكثرة شروطه، فما ظنك ~~بالقضاء على مذهب أرباب التجربة المنتقلين PageVW1P007A من جزئي إلى جزئي من غير ~~جامع كلي. وإن شئت كان التقدير هكذا: والتجربة خطر، والقضاء باعتبارها من ~~غير قياس عسر، ويريد بعسره إما بطء التفطن له وصعوبة إدراكه، وإما كثرة ~~اختلافه وقلة صوابه. هذا آخر الفصل عند قوم، وشطره عند آخرين، وكيف ما كان ~~فإن من (207) أول الكتاب إلى هنا صفة للطبيب كيف ينبغي أن يكون، ووصية له ~~بما ينبغي أن يأخذ به نفسه، وما بعد إلى قوله: ومن يحضره PageVW2P003A كذلك، ~~وصية للمريض كيف ينبغي أن يكون، فإن الطب صناعة فاعلة بصفة ما فيقتضي ~~منفعلا وقابلا بصفة ما، فذكر أولا صفة الفاعل، كيف ينبغي أن يكون حتى ~~يصدر منه الفعل على الصواب؛ ثم تلاه بصفة المنفعل، كيف ينبغي أن يكون حتى ~~يقبل فعل الفاعل ويحصل منه الغرض والغاية، فكأنه قال: ينبغي أن يكون الطبيب ~~بصيرا بكل ما ينبغي أن يفعل، فطنا بكل تغير، قادرا على المقايسة. وينبغي ~~أن يكون المريض قابلا لما يأمر به الطبيب، ممتثلا لما يرسمه على ما سنقول ~~فيه إن شاء الله تعالى، وقد قيل في الغرض (208) بهذا الصدد أقاويل أخر غير ~~ما قلناه، أشبهها قولان: أحدهما: قالوا الغرض أن يبين العلة في أن جعل طريق ~~تعليمه على هذا النحو، أي على طريق الفصول، لأن استقصاء جميع ما قصد إليه ~~بالإيجاز والإحاطة من أنفع الأشياء لمن أراد تعلم صناعة طويلة في عمر قصير، ~~فكأنه بين غرضه في ms014 نحو تعليمه. والثاني: قالوا أنه أخبر بمنفعة وضع الكتب ~~لأن قصر العمر وطول الصناعة يوجبان للمبتدئ بهذه الصناعة أن لا يبلغ ~~غايتها، فإذا وضع الأول للثاني ما علمه (209) في كتاب وتأدى (210) إلى الآتي ~~ذلك العلم في زمان قصير أضاف إليه ما استخرجه هو، ولا يزال الأمر كذلك إلا ~~أن تكمل الصناعة، فكأنه قال: هذا مقدار ما حصل لي علمه وثبت عندي قوانينه ~~فليأخذه من وصل إليه وليزد ما حصل له عليه لينمي العلم ويكمل الصناعة. ~~وقوله: وقد ينبغي لك، هو عند أكثر الناس PageVW0P008A فصل قائم برأسه، وأخرجه ~~مخرج المشورة والنصيحة لأن ذلك أدعى إلى القبول وألطف بالمتعلم. ومعنى ~~ينبغي لك: أي يجب عليك أيها المتعلم، كأنه يقول: إن أردت أن تعرف وتخبر ~~حقيقة ما في كتابي هذا (211) فليس ينبغي لك أن تقتصر على فعل ما يجب فعله ~~دون أن يكون المريض PageVW2P003B مطاوعا والخدم فرها أكياسا، والأشياء التي ~~من خارج وهي مثل المنازل والأهوية وما يعرض للمريض من غم وغضب ونحو ذلك، ~~فإن كثيرا ما يعرض بسبب ذلك أن تبطل صحة ما يتقدم بمعرفته أو يفسد العلاج ~~فلا ينجح، أو يعرض الأمران جميعا، فإن جرى أمر هذه كلها على ما ينبغي لم ~~يوجد من جميع ما في هذا الكتاب شيئا باطلا. وقصد بهذا الفصل تعريف ~~الأشياء الثلاثة التي لا تحصل غاية صناعة الطب إلا بانضيافها PageVW1P007B إلى ~~معارف الصناعة، الأول: إرادة الطبيب أن يفعل عن المعارف الحاصلة في نفسه، ~~وإلى هذا أشار بقوله: على فعل ما ينبغي أن يفعله. فإن الذي ينبغي أن يفعله ~~الطبيب هو ما تقتضيه المعارف الحاصلة في نفسه، الملخصة في هذا الكتاب ~~وغيره. والثاني: طاعة المريض ومن يحضره لما يريد الطبيب ويأمر به. ~~والثالث: موافقة الأشياء الخارجة. ومتى لم تجتمع هذه الثلاثة إلى المعرفة ~~الصحيحة لم يبلغ غاية الصناعة بالضرورة. ### || [فصل رقم 2] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن كان ما ~~يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن والقيء اللذين يكونان طوعا من النوع ~~الذي ينبغي أن ينقى منه البدن، نفع ذلك ms015 وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك ~~كان الأمر على الضد. وكذلك خلاء العروق فإنها (212) إن خلت من النوع الذي ~~ينبغي أن يخلو منه البدن (213) نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك كان ~~الأمر على الضد. وينبغي أن ينظر أيضا في الوقت الحاضر من أوقات السنة وفي ~~البلد، وفي السن، وفي (214) الأمراض هل توجب استفراغ ما هممت باستفراغه أم ~~لا؟ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما فرغ فيما تقدم من صفة الطبيب والمريض وكيف ينبغي ~~أن يكون كل واحد منهما من الأحوال المتصلة والمنفصلة حتى يحصل الشفاء PageVW2P ~~4A ابتدأ بالقوانين الذاتية للصناعة، وابتدأ بها بهذا الفصل لكونه عام ~~النفع، كثير الوقوع، ولأن الحاجة فيه إلى القياس أمس، وظهور الحذاقة وقوة ~~PageVW0P008B الصناعة فيه أبين، وذلك أن العلاجات والأشفية (215) أكثر ما تكون ~~بالاستفراغ، ولأن ذلك شيء تفعله الطبيعة (216) دائما في حال الصحة والمرض، ~~والطبيب من شأنه أن يتقبل فعل الطبيعة ويقتفي (217) آثارها ويتلطف مجتهدا ~~أن يبلغ مقاصدها وأنحاءها؛ ولذلك يقال: أن الطبيب خادم الطبيعة على ثلاثة ~~أنحاء: إما أن يجدها ناهضة بشفاء المرض فيتركها على حالها، أو مقصرة ~~فيقويها، أو عادمة آلة أو مسلك فيقوم لها بذلك مثل رد الخلع وتسوية الكسر، ~~وفتح العرق. وينسب إليه الأول بالعرض، وأما الثاني والثالث فبالذات؛ ~~وغايته بفعله (218) في البدن أن يجعله على أفضل هيئاته وأكمل أحواله وأقربها ~~إلى الاعتدال وأن يبقى على ذلك أطول زمان، كل ذلك بحسب ما يمكن في ذلك ~~البدن لا على الإطلاق، وإنما تحصل له هذه الغاية بثلاثة أصناف من الاعتدال، ~~الأول: تعديل كيفياته بأن تغلب فيه الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو ~~اليبوسة فيرده إلى الاعتدال بكسر سؤرة هذه الكيفيات ومقاومتها بأضداها أو ~~تنقص فتنمى بأشباهها. الثاني: تعديل كمية أجزائه (219) بأن ينقص منه دم، أو ~~لحم، أو روح، أو غير ذلك فيرد إلى الاعتدال بما ينمي تلك الجواهر الناقصة ~~ويزيد فيها. أو بأن يزيد شيء من ذلك فينقص: إما بالنقص (220)، أو بالقطع، ~~أو الحمية. والثالث: PageVW1P008A تعديل وضع الأعضاء بعضها من بعض ms016 كالخلع ~~وتفرق الاتصال، ويرد إلى الاعتدال بالتوصيل وجمع الأجزاء المتفرقة، أو ~~تعديل وضع العضو في نفسه كالكسر والكي، ويرد إلى الاعتدال بالجبر (221) PageVW2P004B ~~ورد الأشكال الطبيعية. ولما كان تغير البدن في كيفياته من غير مادة ~~قليل الوقوع، سهل التلافي في الغالب، لم يبدأ به، وكذلك الكمية المطلقة ~~والوضع يسهل (222) أمرهما (223) ويحسن (224) أكثرهما ويقل وقوعهما، فلذلك بدأ ~~بهذا الفصل المتضمن الكلام في الكيفيات مع المادة ذات الكم، وبدأ منه ~~بتنقيص الزائد واستفراغ المؤذي، لأن ذلك مما تعم فيه البلوى، ولأن الطبيعة ~~كثيرا ما تستقل بفعله من غير أن تفتقر في ذلك إلى القوة الإرادية البتة ~~فكان تقبل الطبيب بها في فعلها المجرد لها أحرى على القياس، وأحرى في حفظ ~~النظام، فلذلك بدأ بالاستفراغ للشيء المؤذي بكيفيته، والدليل على أن هذا ~~الفصل في كيفية ما يستفرغ لا في كميته شيئان، أحدهما: تكريره اسم النوع ~~مرتين، ولو أراد الكمية لقال من المقدار الذي ينبغي. والثاني: قوله: ينقي ~~منه لأن النقاء إنما يكون PageVW0P009A من الشيء المؤذي بكيفيته، قال جالينوس: ~~إن أبقراط (225) يسمى كل استفراغ خلاء العروق، لأن العروق تخلو في كل ~~استفراغ، ولا يريد به ترك الطعام فقط. فقوله: إن كان ما يستفرغ من البدن أي ~~ما ينقص من أخلاطه وكيموساته بأي وجه كان، سواء كان يقطع ما يرد البدن ~~خلفا عما تحلل، أعني الغذاء. أو ينقص ما في البدن، إما بحيث يحس كالقيء ~~والإسهال والفصد ونحوه، وإما بحيث لا يحس كالتعريق والرياضة والتعب ونحوه، ~~وفي كل ذلك تخلو العروق، ولا يريد خلوها بكل وجه وإنما يريد تنقيص ما فيها ~~بحيث يصير فيها خلو ما فيخف على الطبيعة وتسلك القوى والأرواح مسالكها ~~وتفعل أفعالها. وقوله: "عند استطلاق البطن والقيء" لم يرد الاقتصار عليهما ~~بل ذكرهما مثالا لما سواهما، فهذا خاص يراد به العموم وإنما ذكرهما لأنهما ~~من الاستفراغ المحس بخلاف التعريق والرياضة، PageVW2P005A ولأنهما أكثر ما ~~يكونان للمؤذي بكيفيته (226) لا بكميته (227) بخلاف الفصد والرعاف فإنهما ~~قد يكونان للمؤذي بكميته فقط، ولأنهما أيضا يكونان طوعا وبالإرادة ~~والاستدعاء ms017 جميعا، بخلاف الرعاف فإنه لا يكون إلا طوعا، وبخلاف الفصد ~~فإنه إنما يكون بإرادة، ولأن الاستفراغ بهما يغني أو ينفع في أكثر أصناف ~~الاستفراغ، وأما الاستفراغ بغيرهما فقلما يغني عنهما، فلذلك اقتصر عليهما ~~دون ماعداهما. وقوله: "يكونان طوعا" أي من تلقاء الطبيعة لا ~~بالاستدعاء (228)، أو باستدعاء يسير. وقال: طوعا لأن أبقراط يأمر الطبيب أن ~~يقتدي بالطبيعة فيما ينبغي أن يفعل، أي ينبغي للطبيب PageVW1P008B أن يستفرغ ~~الكيموس الرديء المؤذي لا غيره، فإن الطبيعة هكذا تفعل وذلك أنها إنما تدفع ~~عنها وتخرج الكيموس الرديء المؤذي، وتضن بالجيد النافع. ويستدل على غلبة ~~الكيموس بلون (229) البدن، إلا أن تكون الكيموسات قد غارت في عمق الدم وليست ~~منبثة في البدن كله بالسواء، فتحتاج إذا أن تنظر في الوقت والبلد والسن ~~والأمراض. ولكل كيموس إذا غلب خاصة تدل عليه، كما تدل حمى الغب والحمرة على ~~غلبة الصفراء، والربع والسرطان على السوداء، والنائبة (230) على البلغم، ~~والمطبقة على الدم؛ فإذا علمنا ذلك بعلاماته استفرغنا الكيموس المؤذي على ~~بصيرة وثقة. وقوله: "نفع ذلك وسهل احتماله" أي نفع في نقصان المرض أو زواله ~~وسهل احتماله على القوة فلا تخور (231) معه. وقوله (232): "وإن لم يكن كذلك ~~كان الأمر على الضد" أي إن (233) لم يكن الشيء المستفرغ مما ينبغي أن ينقى ~~منه البدن، لم ينفع في نقصان المرض ولم تحتمله القوة بل تخور (234) معه ~~عاجلا و (235) لا تجد لخروجه (236) راحة. مثاله: في مرض صفراوي حدث PageVW0P ~~9B معه إسهال مرار أصفر، فإنه كلما خرج خف المرض PageVW2P005B ووجد المريض ~~راحة ولم يؤثر فيه الضعف كثير أثر، فإن كان الإسهال بلغما لم يجد في ~~نقصان المرض وخارت القوة معه سريعا. وقوله: "وكذلك خلاء العروق" يريد به ~~كل استفراغ كما ذكرنا، فعم بعدما خص كعادته. ولما ذكر الاستفراغ على ~~الإطلاق عاد وذكره مجددا فقال: وينبغي أن تنظر في الوقت الحاضر من أوقات ~~السنة والبلد (237) والسن والأمراض والعادة، فحدد الاستفراغ بهذه الشروط، أي ~~إنما يستفرغ إذا ساعدتك هذه كلها أو أكثرها. مثاله: حمي صفراوية في الصيف ~~وفي ms018 بلد حار جنوبي (238)، وفي سن الشباب، ولمن صناعته الحدادة ونحوها، فإن ~~هذه كلها تعين على تولد الصفراء، فحينئذ يقدم على استفراغها، فإن ساعد ~~البعض وخالف البعض رجح بينها وعمل بالأكثر أو بالأقوى فإن بعض هذه أقوى ~~شهادة من بعض على ما ذكر في موضعه. وإنما ذكر الاستفراغ أولا غير محدد؛ ~~لأنه قرن به ما يكون طوعا من الطبيعة وفعلها غير محدد، ثم ذكره ~~ثانيا (239) محددا لأنه أراد به الصناعي الكائن عن إرادة. ### || [فصل رقم 3] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: خصب البدن المفرط لأصحاب الرياضة خطر إذا كانوا بلغوا منه الغاية ~~القصوى وذلك أنهم لا يمكن أن يثبتوا على حالهم تلك ولا يستقرون ولما كانوا ~~لا يستقرون، فليس (240) يمكن أن يزدادوا صلاحا وبقي أن يميلوا إلى حال ~~أردأ، فلذلك ينبغي أن ينقص خصب البدن بلا تأخير كيما يعود البدن فيبتدئ في ~~قبول الغذاء ولا يبلغ من استفراغه الغاية القصوى، فإن ذلك خطر، لكن ~~بمقدار احتمال طبيعة (241) البدن PageVW1P009A الذي يقصد إلى استفراغه، وكذلك ~~أيضا كل استفراغ يبلغ فيه الغاية القصوى فهو خطر، وكل تغذية أيضا هي عند ~~الغاية القصوى PageVW2P006A فهو خطر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر في الفصل المتقدم ~~قانون استفراغ المواد المؤذية بكيفيتها، ذكر في هذا الفصل استفراغ المواد ~~المؤذية بكميتها، فالفصل الأول في الكيف وهذا في الكم، والفصل الأول في ~~علاج المرضى وهذا في تدبير الأصحاء. ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة قوانين: ~~الأول أعطى فيه وجوب هذا التنقيص. الذي هو يقدمه لحفظ (242) الصحة. والثاني ~~أعطى فيه الأشياء التي يقدر بها هذا التنقيص. والثالث أعطى فيه أن كل تنقيص ~~فإن بلوغ الغاية القصوى فيه خطر، سواء كان تقدما بحفظ (243) أو مداواة، وهذا ~~القانون يشتمل هذا الفصل والفصل PageVW0P010A السابق، ووضع خصب البدن مثالا ~~كعادته فإنه يقيم الجزئي في البيان مقام الكلي تسهيلا على الناظر، ويعني ~~بالخصب زيادة الكيموسات ووفورها في الكم وجودتها في الكيف، فلهذا لا يلزم ~~أن يحدث معها مرض. ويعني بأصحاب الرياضة الذين جعلوا الرياضة مهنة لقوة ~~أبدانهم وتزيد حجمها كالمصارعين، ms019 ولم يرد أصحاب الكد كالحمالين لأن ~~خصبهم لا يبلغ الغاية القصوى، لأن المصارعين ونحوهم قصدهم تعظيم أبدانهم ~~وهذا إنما يحصل بتكثر (244) الكيموسات، وفي هذه (245) الحال لا يؤمن أن تنصدع ~~العروق أو تختنق الحرارة فيحصل منه الموت فجأة. وأما الخصب لأصحاب (246) ~~الكد فمأمون، لأنه لا يبلغ فيهم الغاية القصوى. فقوله: "خصب البدن المفرط" ~~أي زيادة الكيموسات بإفراط، ويريد بالمفرط ما يزيد نهاية الزيادة حتى لا ~~يبقى في البدن متنفس ولا في القوى احتمال. وقوله: "خطر" أي لا يؤمن حدوث ~~الموت عنه. وقوله: "إذا بلغوا منه الغاية القصوى" أي إذا بلغوا من الخصب ~~أقصى ما يمكن، يعني إنما يصير الخصب المفرط خطرا إذا بلغوا PageVW2P006B فيه ~~الغاية القصوى. ويجوز أن يكون قوله إذا بلغوا فيه الغاية القصوى كالتفسير ~~لقوله المفرط. وقوله: "وذلك إنهم (247) لا يمكنهم أن يثبتوا على حالهم تلك ~~ولا يستقروا" تفسير للخطر وذلك أن التعدي والنضج وإحالته فيهم دائمة، ~~والقوة بذلك ناهضة والكيموسات في ازدياد. والبدن قد امتلأ بأقصى ما يمكن ~~فلا تجد الكيموسات المتولدة مسلكا ولا منفذا، فإما أن تسترق جهة ~~فتفتق عرقا (248)، وإما أن تغمر الحرارة الغريزية فتنختنق وتنطفيء لعدم ~~سلك التنفس، وهذا (249) معنى قوله: فبقي أن يميلوا إلى حال هي أردأ، وهذا هو ~~الخطر الذي كان لا يؤمن وقوعه فلذلك ينبغي أن ينقص خصب أبدانهم بلا ~~تأخير، أي يستفرغون على الفور ولا ينتظر (250) بهم صلاح حال (251) من ~~PageVW1P009B غير استفراغ. وقوله: "كيما يعود البدن فيبتدئ في قبول الغذاء" أي ~~يصير فيه متسع ومتنفس فتسلك فيه القوى والحرارة ويجد الغذاء مواضع ~~خالية (252) يكون فيها. ولما كان هذا الاستفراغ تقدما بحفظ (253) الصحة ~~قدره بطبيعة البدن وما يتعلق بها. ولما كان الفصل الذي قبله في ~~المداواة قدر الاستفراغ فيه بطبيعة الأمراض وما يتعلق بها. وقوله: "ولا ~~يبلغ من استفراغه الغاية القصوى فإن ذلك خطر" أي لا ينبغي أن يفرط في ~~استفراغه فإن خطر الاستفراغ PageVW0P010B المفرط ليس بدون خطر الامتلاء ~~المفرط، وينبغي أن يقدر الاستفراغ بحسب طبيعة (254) البدن (255) وقوته ~~لأن الأبدان تتفاوت في ms020 احتمال الاستفراغ، فكأنه يقول: لا ينبغي أن يفرط في ~~الاستفراغ ولا في الامتلاء فكلاهما خطر وجعل خصب البدن مثالا، فكأنه يقول: ~~إن كيموسات أصحاب الرياضة معتدلة (256) المزاج، وقواهم قوية، وإفراط ~~الامتلاء فيهم PageVW2P007A مذموما، واستفراغهم على الفور واجب؛ ومع ذلك لا ~~ينبغي أن يبلغ في استفراغهم الغاية القصوى فبالحري أن لا يبلغ الغاية في ~~استفراغ من عداهم، وينبغي أن يستفرغ ما لم تخر القوة، فإن خارت (257) أمسكت ~~وإن بقي من الفضل بقية. وقوله: "وكل استفراغ يبلغ فيه الغاية القصوى فهو ~~خطر" هذا قانون يعم الفصلين جميعا سواء كان الاستفراغ مداواة أو حفظ صحة. ~~وقوله: "كل (258) تغذية هي عند الغاية القصوى فهي (259) خطر" أي كل ~~تغذية (260) عند الغاية القصوى في القلة فهي خطر، لأن تقليل الغذاء ضرب من ~~الاستفراغ ويمكن أن يكون قوله: وكل استفراغ يبلغ فيه الغاية القصوى فهو خطر ~~قانونا لكل استفراغ. ويكون قوله: وكل تغذية هي عند الغاية القصوى فهي خطر ~~قانونا لكل امتلاء، ويكون قوله: هي عند الغاية القصوى يعني به الكثرة. ~~وهذا التأويل أشبه لسياق الفصل فإنه ذكر في أوله خصب البدن واستفراغه ثم ~~ذكر في آخره قانونا عاما في الاستفراغ وقانونا عاما في الامتلاء. ### || [فصل رقم 4] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التدبير البالغ في اللطافة عسر، مذموم في جميع الأمراض ~~المزمنة لا محالة، والتدبير الذي يبلغ (261) فيه الغاية القصوى من اللطافة ~~في الأمراض الحادة إذا لم تحتمله قوة المريض عسر مذموم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~قصده في هذا الفصل أن يبين منازل الأغذية (262) بحسب منازل الأمراض ~~والمرضى (263) على العموم، كما كان قصده فيما سبق أن يذكر قوانين الاستفراغ ~~المفرط والامتلاء المفرط على العموم أيضا. فقوله: التدبير يريد به (264) ~~تقدير الغذاء بحسب المرض والمريض، أما المرض فأن ينظر: هل هو حاد أو مزمن؟ ~~وإذا كان حاد، فهل هو حاد في الغاية القصوى أو حاد (265) جدا أو حادا ~~مطلقا. وأما المريض، فأن ينظر PageVW1P010A قوته ويقايس (266) بينها PageVW2P ~~7B وبين قوة المرض وهل تبقى إلى وقت منتهى المرض وتفي (267) به أو ~~تخور ms021 (268) قبل المنتهى فيمدها من الغذاء بقدر ما تبقى (269) وتفي، ولتجعل ~~هذا الغرض غايتك أبدا (270) في تغذية المرضى على الإطلاق، فتدبير الغذاء ~~وتقديره مستخرج من المقايسة بين (271) قوتي المرض والمريض، فإذا كان المرض ~~في الغاية القصوى وقوة المريض قوية يمكن أن PageVW0P011A تثبت إلى منتهى ~~المرض من غير تغذية فامنع الغذاء أصلا، وهذا هو التدبير البالغ في اللطافة ~~جدا. فإن كانت القوة غير قوية، و لا تثبت إلى وقت المنتهى إلا بغذاء، فأعط ~~غذاء لطيفا بقدر ما يمسك القوة أن تخور (272). وإذا كان المرض حادا جدا، ~~لكن لا في الغاية القصوى فأعط غذاء لطيفا بقدر ما يمسك القوة، كماء العسل ~~وماء (273) الشعير وشيء من الكشك. وإذا كان المرض حادا مطلقا، فأعط غذاء ~~لطيفا وأغلظ من الأول كالحساء مع الكشك؛ وفي هذه الأحوال الثلاث تجعل ~~الغذاء بقدر ما لا تخور (274) معه القوة وإن أثر فيها ضعفا. وأما الأمراض ~~المزمنة فإنك تجعل الغذاء فيها ما (275) يحفظ القوة على ما كانت عليه، لا ~~يزيد فيها ولا ينقص منها، ولا يزال كذلك إلى وقت منتهى المرض فحينئذ تعود ~~وتلطف التدبير. وينبغي أن تعلم أنا لسنا نعنى (276) في المرضى بالزيادة ~~في قواهم على الأكثر، بل إنما نعنى (277) في الأمراض المزمنة بحفظ القوة ~~على الحال الموجودة، وفي الأمراض الحادة بأن لا تنقص نقصانا فادحا (278). ~~والغذاء الزائد في القوة هو الغليظ ولا يستعمل في مريض أصلا. والغذاء الذي ~~يحفظ القوة على حالها هو المعتدل (279) ويستعمل في الأصحاء وفي ذوي الأمراض ~~المزمنة. والغذاء الذي ينقص من القوة هو اللطيف، ويستعمل في ذوي الأمراض ~~الحادة؛ فإذا كان المرض في الغاية القصوى استعمل التدبير الذي في PageVW2P008A ~~الغاية القصوى، وذلك هو منع الغذاء أصلا، إن كانت القوة تفي، أو الاقتصار ~~على ماء العسل وماء الكشك ونحوه إن لم تثق (280) بالقوة، وإذا لم يكن المرض ~~في الغاية القصوى زيد في غلظ الغذاء بحسب ذلك، فأبقراط أمرنا (281) في هذا ~~الفصل أن نتجنب دائما في الأمراض المزمنة التدبير اللطيف، ونتجنبه أيضا ~~في الحادة أحيانا، لأن أكثر ms022 الحادة تحتاج إلى اللطيف وبعضها يحتاج إلى ~~البالغ في اللطافة وهو ترك التغذية رأسا والاقتصار على ماء العسل إلى أن ~~يأتي البحران، وأما أكثرها فيحتاج إلى اللطيف لا في الغاية، وهو تناول ~~اليسير من الغذاء أو ما يغذو يسيرا كماء الكشك. وينبغي أن تعلم أن المرض ~~الحاد هو السريع الحركة، القريب المنتهى، الوشيك (282) الانقضاء، وأكثر ما ~~يطلق ذلك على ما كانت مادته حادة جدا ويكون معه حمى قلما تقلع، وقد تكون ~~المادة في جميع البدن، وقد تكون في عضو بعينه كذات الجنب أكثر (283) ما ~~يتطاول إلى اليوم (284) الرابع عشر، وأقله ثلاثة أيام أو أربعة، وأوسطه ~~PageVW0P011B PageVW1P010B سبعة أيام، فالمرض الذي يأتي بحرانه في اليوم الرابع ~~وما قبله يقال أنه في الغاية القصوى، والذي يأتي بحرانه في اليوم (285) ~~السابع يقال أنه حاد جدا، والذي يأتي بحرانه في الرابع عشر (286) يقال أنه ~~حاد مطلقا. وأما المرض المزمن فهو الذي طبيعته تقتضي أن يتجاوز اليوم ~~الرابع عشر، ولكن (287) ما كان من الأمراض بحرانه (288) فيما (289) بعد الرابع ~~عشر إلى الأربعين هو (290) متردد بين الحاد والمزمن، وما (291) بعد ذلك فهو ~~مزمن على الإطلاق واسمه مشتق من الزمان، وأكثر تولده عن مواد باردة عسرة ~~النضج ولهذا (292) يشهر ويسنى. وقوله: التدبير البالغ في اللطافة: يريد به ~~منع الغذاء أو (293) الاقتصار على ماء العسل. وقوله: عسر مذموم: يعني به ما ~~يجب فيه الموت أو يقاربه وذلك في جميع الأمراض المزمنة. وقوله: لا محالة: ~~يريد به بت الحكم PageVW2P008B ودوامه مطلقا بلا شريطة. وقوله: والتدبير الذي ~~يبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة في الأمراض الحادة إذا لم تحتمله قوة ~~المريض عسر مذموم: ذكره (294) مقترنا بشريطة أن تكون القوة ضعيفة لا ~~مطلقا. وأما في الأمراض المزمنة فذكره مطلقا، ثم أنه لم يقل هنا لا محالة ~~لأنه لا يريد بت الحكم ودوامه ووثاقته كما هو في الأمراض المزمنة، ولهذا ~~صرح بالسود (295) أعني الجميع في الأمراض المزمنة، وذكر الأمراض الحادة ~~مهملة. وإنما استعمل لفظ (296) التدبير دون التغذية ليدخل في جملته منع ~~التغذية أصلا، فإنه ms023 لو قال: التغذية التي في الغاية القصوى لم يفهم منه ~~القسم الذي يمنع فيه الغذاء أصلا، فالمرض الحاد عند أبقراط هو كل مرض ~~يتحرك بسرعة وفيه خطر، والحمى فيه دائمة. فكل مرض حاد عنده فلا محالة هو ~~قصير، وليس كل قصير بحاد، فإن حمى يوم قصيرة (297) وليست حادة. وأما ~~أرخيخانس (298) فإنه لا يشترط في المرض الحاد إلا قصر الوقت والخطر فقط، ~~فعلى هذا يكون الفالج والسكتة واختناق الرحم من الحادة إن عني بقصر الوقت ~~الذي اشترطه وقت الحدوث، فأما إن عني به وقت جميع المرض فإن هذه تكون مزمنة ~~في الأكثر، فكل مرض طويل فهو بطئ الحركة، وليس كل مرض بطئ الحركة طويلا، ~~فإن حمى يوم أبطأ حركة من المحرقة (299)، ومع هذا فهي أقصر مدة ~~منها (300). ### || [فصل رقم 5] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في التدبير اللطيف قد يخطئ المرضى على ~~أنفسهم خطأ يعظم ضرره عليهم، وذلك أن جميع ما يكون منه أعظم مما يكون منه ~~في الغذاء الذي له غلظ يسير، ومن قبل PageVW0P012A هذا صار التدبير البالغ في ~~اللطافة في الأصحاء أيضا خطر، لأن احتمالهم لما يعرض من خطئهم أقل، ولذلك ~~صار التدبير البالغ في اللطافة في (301) أكثر الحالات أعظم خطرا من التدبير ~~الذي هو أغلظ قليلا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن PageVW2P009A الخطأ الحادث من ~~التدبير اللطيف هو PageVW1P011A انحلال القوة (302) وهو أمر قلما يتلافى، وأما ~~الخطأ الحادث من تغليظ الغذاء فهو زيادة يسيرة في المرض، وزيادة المرض (303) ~~أسهل من انحلال القوة، والطبيب ينتفع بمعرفة هذا القانون منفعة ليست ~~باليسيرة وذلك أنه (304) إذا أشكل عليه الأمر في مرض ما من الأمراض الحادة، ~~هل هو مما يحتمل التلطيف (305) أو مما لا يحتمله (306)، كان ميله إلى ما له ~~غلظ يسير أولى، لأن الرأي إذا تجاذبه أمران متضادان مال إلى أسلمهما (307) ~~عاقبة. قوله: "في التدبير اللطيف" قدمه للعناية (308) به. وقوله: "قد يخطئ ~~المرضى على أنفسهم" قرنه بحرف قد ليعلم أنه متوقع ممكن ليس بواجب، ~~وأضاف (309) الخطأ إلى إرادة المرضى دون الأطباء لمعنى جليل، وذلك أن ms024 المريض ~~يحس بالقوة والضعف من نفسه أكثر من غيره حتى أن الطبيب في أغلب (310) ~~الأحوال إنما يستعلم مقدار القوة من إخبار المريض له، فكأنه يقول: إذا كان ~~المريض، وهو اعلم بقوته، قد يخطئ على نفسه في التدبير اللطيف فما ظنك ~~بغيره (311). وقوله: "يعظم ضرره عليهم" أي يخاف عليهم العطب منه، وما بعده ~~تفسير له والهاء (312) في منه تعود على التدبير اللطيف. وجملة ما في هذا ~~الفصل تكرير التحذير من التدبير اللطيف مطلقا في الأصحاء والمرضى، إلا إذا ~~كان منتهى المرض في غاية القرب والمريض في غاية القوة، ومع ذلك فإنك تستعمل ~~التدبير البالغ في اللطافة على حذر وتوق (313) لأن الخطأ فيه أعظم من ~~الخطأ في ضده. ### || [فصل رقم 6] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (314): أجود التدبير (315) في الأمراض ~~التي (316) في الغاية القصوى، التدبير الذي في الغاية القصوى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (317): يريد بها الأمراض الحادة جدا، التي في غاية العظم. وقوله: ~~"أجود التدبير" أي أجود ما ينبغي أن يفعل بحسب الأفضل لا بحسب الاضطرار، ~~فإنه لو دبر في الأمراض التي في الغاية القصوى بغذاء له غلظ يسير وليس هو ~~في الغاية PageVW2P009B القصوى من اللطافة لم يكن ذلك خطأ، ولكن الأفضل أن ~~يستعمل التدبير الذي هو في الغاية القصوى على أنه خطر. وقوله: "أجود ~~التدبير" أي أنجحه وأقربه إلى البرء. فأما التدبير بما له غلظ يسير فليس ~~أقرب إلى البرء، ولكنه أسلم عاقبة وأقل PageVW0P012B خطرا. ### || [فصل رقم 7] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: وإذا كان المرض حادا جدا، فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى ~~تأتي فيه بدئا، ويجب ضرورة أن تستعمل فيه (318) التدبير الذي في الغاية ~~القصوى من اللطافة؛ فإذا لم يكن كذلك، لكن كان يحتمل من التدبير ما هو أغلظ ~~من ذلك، فينبغي أن يكون التدبير (319) على حسب لين (320) المرض ونقصانه عن ~~الغاية القصوى. * وإذا بلغ المرض منتهاه، فعند ذلك يجب ضرورة أن تستعمل ~~التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة (321). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: منتهى ~~المرض هو الوقت أو الحال الذي المرض (322) فيه أعظم ms025 ما يكون في أعراضه ~~وأوجاعه، وعند ذلك تكون المقاومة والمجاهدة بين الطبيعة والمرض مجاهدة يكون ~~عنها الانفصال وغلب أحدهما قولا واحدا، PageVW1P011B وفي ذلك الوقت وتلك ~~الحال لا ينبغي أن يغذى المريض أصلا، لأن الطبيعة مشغولة بمقاومة المرض ~~ومصارعته عن أن تصرف عنايتها إلى إنضاج الغذاء وهضمه فتبقى (323) بين أمرين ~~كلاهما ردئ، وذلك أنها إن عطفت على إصلاح الغذاء، وجد المرض الفرصة عليها ~~وأمكنته من نفسها، وإن طرحته ثقل عليها وسدد مسالكها وفسد بإعراضها عنه ~~فصار ألبا (324) عليها وعونا لعدوها. واعلم أن المرض الحاد في الغاية يأتي ~~منتهاه بدءا وفي أوله وذلك في أربعة أيام وما حولها، والتدبير البالغ في ~~اللطافة واجب في منتهى المرض؛ فلذلك هو واجب في أول الأمراض الحادة في ~~الغاية لأن منتهاها في مبتدئها، فإذا علمت من طبيعة المرض أن منتهاه يتجاوز ~~الرابع فغلظ الغذاء يسيرا، وكلما بعد المنتهى PageVW2P010A فزد في تغليظ ~~الغذاء إلى أن تخرج إلى حد الأمراض المزمنة فحينئذ تجعل الغذاء بما يحفظ ~~القوة على حالها الموجود (325)، وكلما قرب المنتهى فزد في تلطيف الغذاء، ~~فإذا علمته في غاية (326) القرب فامنع الغذاء. وفي جميع ذلك تغيير تقدير ~~الغذاء بحسب المرض والمريض جميعا كما سبق. فقوله: إذا بلغ المرض منتهاه: ~~أمر يعم جميع الأمراض الحادة والمزمنة؛ وما كان من الحادة يتأخر منتهاه، ~~وما كان منها يأتي (327) منتهاه في أوله، فإنه أمر أن يلطف التدبير عند ~~منتهى المرض لأن الطبيعة إذ ذاك مكبة على انضاج المرض مشغولة بمدافعته فلا ~~تتفرغ لما عداه. وجميع هذا القول من أبقراط (328) إنما [ط. 15 ب] هو في ~~الأمراض التي يعقب منتهاها انحطاط المرض، فهذه هي التي تقبل العلاج، ولها ~~ينبغي أن يصرف عناية التدبير (329). فأما التي يأتي عند PageVW0P013A منتهاها ~~الموت فلا ينظر فيها إلا من جهة تقدمة المعرفة والإنذار بكونه فقط. ~~وقوله: فإذا لم يكن كذلك: يعني إذا لم يكن المرض قد بلغ منتهاه بعد، لكن ~~كان (330) يحتمل من التدبير ما هو أغلظ من التدبير البالغ في اللطافة، ~~فينبغي أن يكون الانحطاط ms026 عن الغاية القصوى في التدبير على حسب انحطاط المرض ~~عن الغاية القصوى في الحدة (331) والقوة. ### || [فصل رقم 8] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (332): وإذا ~~كان المرض حادا جدا، فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى (333) تأتي فيه ~~بدئا، فيجب (334) ضرورة أن تستعمل فيه (335) التدبير الذي في الغاية القصوى ~~من اللطافة، فإذا لم يكن كذلك لكن كان يحتمل من التدبير ما هو أغلظ من ~~ذلك (336) فينبغي أن يكون التدبير (337) على حسب لين المرض ونقصانه (338) عن ~~الغاية القصوى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قريب مما قبله جدا، وهو في كثير ~~من النسخ غير موجود وكأنه مكرر أو هو ما قبله. فأما في النسخ التي (339) ~~فيها موجود، فيوجد (340) الفصل الذي قبله على هذه الصورة: PageVW2P010B إذا بلغ ~~المرض منتهاه، فعند ذلك يجب ضرورة (341) أن تستعمل التدبير الذي (342) في ~~الغاية القصوى من اللطافة. ولا فرق (343) بينهما إلا أن الفصل الذي قبله على ~~هذه النسخة هو خاص في الأمراض التي يتأخر منتهاها، أو هو عام فيها وفي التي ~~يأتي بحرانها (344) في أولها، وهذا الفصل خاص بالأمراض الحادة جدا التي ~~يأتي بحرانها في أولها. فنقول: إن الأمراض التي في الغاية القصوى تأتي ~~الأوجاع التي في الغاية القصوى فيها بدئا وهذه علامات حدتها، فحينئذ (345) ~~يجب ضرورة، أي لازما (346) وواجبا إذا رأيت هذه العلامة أن تستعمل التدبير ~~الذي في الغاية القصوى، وهذه (347) الأوجاع هي نوائب (348) الحمى وسائر (349) ~~الأعراض. وقوله: في الغاية القصوى: أي في غاية العظم. وقوله: تأتي فيه ~~بدئا: أي في أوله، وهي أربعة أيام وبعدها بقليل، فإن المرض الحاد جدا هو ~~الذي يكون منتهاه بدئا، فلهذا PageVطP016أ ينبغي أن يلطف التدبير في ~~أوله، لأن التدبير ينبغي أن يلطف في منتهى الأمراض، فإذا كان المنتهى بدئا ~~استعمل التدبير اللطيف بدئا. وعلى هذا كلما كان المنتهى (350) أبعد وجب أن ~~يكون تغليظ الغذاء أكثر، وكلما كان المنتهى أقرب وجب أن يكون تغليظ الغذاء ~~أيسر. وغرضه في (351) هذا الفصل تعريف القانون في تدبير المرضى بحسب أمراضهم ~~من جهة (352) طولها وقصرها، وجعل علامات قصرها ظهور الأوجاع ms027 العظيمة في ~~أولها. ### || [فصل رقم 9] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P013B وينبغي أن تزن أيضا قوة المريض ~~فتعلم إن كانت تثبت إلى وقت منتهى المرض، وتنظر: أقوة المريض تخور (353) قبل ~~غاية المرض ولا تبقى على ذلك الغذاء؟ أم المرض يخور (354) قبل وتسكن عاديته؟ ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا شرط آخر في تقدير التدبير فكما (355) عرف في الفصل ~~المتقدم تقدير التدبير بحسب قرب المنتهى وبعده، PageVW2P011A عرف هنا ~~تقدير التدبير بحسب قوة المريض وضعفه، فإذا تقدير التدبير ينبغي أن يعتبر ~~بالمرض والمريض جميعا، فإذا كان المرض قريب المنتهى وقوة المريض تفي ~~بالبقاء إلى ذلك الأمد فينبغي أن يلطف التدبير جدا. وإن اختل أحد ~~الشرطين بأن تكون القوة لا تفي وإن كان المرض قريب المنتهى، أو كان المرض ~~بعيد المنتهى وكانت (356) القوة تفي فينبغي إذ ذاك تغليظ الغذاء، حتى أنا ~~قد نغذى عند المنتهى إذا خفنا أن تنحل القوة، فإن تلطيف التدبير كما أنه ~~يضعف المرض كذلك أيضا يضعف (357) القوة. وتغليظ التدبير كما أنه يقوي المرض ~~كذلك أيضا يقوي القوة، فإن كان للقوة (358) فضل استظهار (359) لطفنا (360) ~~التدبير * ليضعف المرض، وإن لم يكن في القوة فضل استظهار غلظنا التدبير ~~لئلا تخور القوة، فإن إضعافها بمنزلة خسارة رأس المال، فينبغي (361) أن تجعل ~~تغليظ التدبير وتلطيفه بحسب المرض والقوة. وتزنهما (362) أي تقايس بينهما ~~بأن تنظر أيهما أقوى وكم مقدار قوة أحدهما على الآخر، وكم مقدار ما تحتاج ~~الطبيعة إليه من معاونة الطبيب لها حتى تظهر على المرض، وبأي شيء ينبغي أن ~~تعان، وفي أي وقت وعلى أي حال، وتقرب PageVطP016ب ذلك إلى التحقيق بكل (363) ما ~~أمكن، فحينئذ تكون قمنا أن يصدق حدسك. ### || [فصل رقم 10] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (364): ~~والذين (365) يأتي منتهى مرضهم بدئا، فينبغي أن يدبروا بالتدبير اللطيف ~~بدئا. والذين (366) يتأخر منتهى مرضهم، فينبغي أن تجعل تدبيرهم في ابتداء ~~مرضهم أغلظ، ثم تنقص من غلظه قليلا قليلا كلما (367) قرب منتهى المرض، ~~* وفي وقت منتهاه (368) بمقدار (369) ما تبقى قوة المريض عليه (370). وينبغي أن ~~تمنع من الغذاء في وقت منتهى المرض، فإن الزيادة ms028 فيه مضرة. PageVW2P011B ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل أعم مما قبله، لأن ما قبله في الأمراض الحادة جدا، ~~وهذا الفصل عام في جميع الأمراض التي يأتي منتهاها بدئا، أي بعيد ~~أولها. وعرف بقوله: بمقدار ما تبقى قوة المريض: أن الغرض في تغذية المريض ~~إنما هو حفظ رمقه وقوته الضرورية في حياته (371) لا (372) الزيادة فيها. ~~وقوله: وينبغي أن تمنع من الغذاء وقت المنتهى (373): * ينبغي أن تفهم ذلك ~~بشرط ألا تتجاوز انحلال القوة، فإن خفت فاغذ. وقوله: PageVW0P014A فإن ~~الزيادة فيه مضرة: أي إذا قصدت بالغذاء في وقت المنتهى (374) الزيادة في ~~القوة فإن ذلك الذي توهمت أنه زيادة في القوة مضر، أي ناقص من القوة لا ~~زائد فيها. ويحتمل أن يكون قوله: فإن الزيادة مضرة: أن الزيادة في البدن، ~~الحاصلة من كيموس الغذاء مضرة حيث تثقل (375) على الطبيعة وتصير زيادة في ~~مادة المرض. ### || [فصل رقم 11] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (376): وإذا كان للحمى أدوار، فامنع من ~~الغذاء في أوقات نوائبها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ما سبق شرط في التغذية بحسب ~~المريض والمرض مطلقا، وهذا شرط بحسب أجزاء المرض، فجعل كل نوبة من المرض ~~بمنزلة المنتهى في أنه يمنع فيها الغذاء. ولعمري أن كل نوبة فهي منتهى خاص ~~لجزء من المرض، والمنتهى العام هو الذي يكون به الانحطاط عن جملة المرض، ~~وحكم الجزء حكم (377) الكل فينبغي أن تمنع الغذاء وقت النوبة وقبيلها (378). ~~ ### || [فصل رقم 12] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنه يدل على نوائب المرض ونظامه ومرتبته، الأمراض ~~أنفسها وأوقات السنة، وتزيد الأدوار بعضها على بعض، نائبة كانت في كل ~~يوم، أو يوم ويوما لا، أو في أكثر من (379) ذلك من الزمان، والأشياء أيضا ~~PageVطP017أ التي تظهر بعد. مثال ذلك ما يظهر في أصحاب ذات PageVW2P012A الجنب، ~~فإنه إن ظهر النفث بدءا من أول المرض كان المرض قصيرا، وإن تأخر ~~ظهوره (380) كان المرض طويلا، والبول والبراز والعرق إذا ظهرت فقد ~~تدلنا (381) PageVW2P014B على جودة بحران المرض ورداءته وطول المرض وقصره. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل معروف بالفصل الذي قبله لأنه لما ms029 أمرنا بمنع الغذاء ~~في أوقات النوائب وجب أن يعرف بماذا (382) يستدل به (383) على النوائب، ~~والنوائب إنما تكون في الحميات التي تأخذ وتترك، والنوبة هي مدة ~~أخذها، والدور هو أخذها الثاني مع أخذها الأول، وأقل ما (384) يكون الدور ~~نوبتان. ونظام المرض هو تناسب نوائبه ولزومه (385) فيها وفي سائر أعراضه ~~ترتيبا واحدا. وأما مرتبة المرض فهو: النظر فيه هل، هو حاد أو مزمن؟ وإن ~~كان حادا، فهل هو حاد جدا؟ أو حاد مطلق؟ وكذلك المزمن. ومن يعرف ذلك كله ~~يتبين منتهاه متى يكون، وهذا هو النظر في مرتبة المرض. وتقدير الغذاء ينبني ~~على تعرف ثلاثة أمور، أولها: قوة المريض وتعرف من النبض والأفعال (386) ~~النفسانية والحيوانية والطبيعية PageVW1P013A وسائر ما ذكر في تقدمة المعرفة، ~~وذلك ممكن PageVW0P014B بأول وهلة. والثاني: مرتبة المرض ونظامه، وقد ظن قوم ~~أنها لا يمكن تعرفها قبل كونها، وأما أبقراط وشيعته فيرون أن بعضها يمكن أن ~~يعلم علما قريبا (387) من اليقين، وبعضها يمكن أن يعرف بحدس صناعي، وليس هو ~~بالحدس العام كيفما (388) وقع. وبمعرفة المرتبة والنظام يعلم متى يكون ~~المنتهى وفي أي وقت تعود النوبة، فيقدر الغذاء بحسب ذلك. وقد استقصى ~~جالينوس بيان ذلك في المقالة الأولى من كتاب البحران. واعلم أن طبيعة المرض ~~تدل على تناسب النوائب وعلى نظام المرض. مثاله أن الحمى الغب تدل على قصر ~~المرض وسرعة البحران، والنائبة تدل على الطول والبطء، PageVW2P012B والربع تدل ~~على طول وإبطاء أكثر. والحميات يعرفها الطبيب الفاره في أول يوم ~~ولاسيما إن كانت PageVطP017ب الحمى بسيطة، ومن عرف نوع الحمى في أول الأمر قدر ~~غذاء المريض على حسب ما ينبغي (389) في أول وهلة، أي قدره بحسب طول المرض ~~وقصره، فإن كان المنتهى قريبا لطف الغذاء، وإن كان بعيدا غلظ الغذاء. ~~ثم أن التلطيف والتغليظ على مراتب بحسب مراتب قرب المنتهى وبعده. وينبغي أن ~~تنظر أولا هل (390) المرض حاد أو مزمن، وإن كان حادا فمن أي أنواع ~~الحاد (391) هو، فإن ذات الجنب وذات الرئة والسرسام أمراض حادة، والاستسقاء ~~وشدة الخوف (392) والوسواس (393) والسل أمراض مزمنة. ms030 ثم أن الحمى في ذات ~~الجنب والسرسام أكثر ما تنوب غبا، وفيمن به خراج مقيح في معدته أو ~~كبده أو به سل في كل يوم ولا سيما بالليل، وفيمن مرضه من طحاله، وبالجملة ~~من المرة السوداء تنوب ربعا. وقوله: وأوقات السنة منسوب (394) على قوله: ~~الأمراض أنفسها: أي أن الأمراض أنفسها تدل على (395) طبيعة المرض ونظامه، ~~وأوقات السنة أيضا تدل، وليست أوقات السنة وحدها تدل، بل سائر الأشياء ~~الضرورية المواصلة والخارجة. فإن الربع في الصيف أحد منها في الشتاء، وفي ~~سن الشباب أحد منها في سن الكهول، وفي أرباب الجوع (396) والرياضات وفي ~~البلدان الجنوبية ومع الصنائع النارية والأغذية الحارة اليابسة والأمزجة ~~الحارة اليابسة ومن يتضحى للشمس كثيرا أو يطيل المكث في الحمام ونحو ذلك. ~~فإن هذه الأحوال إذا أقرنت (397) إلى الغب * أذنت (398) بحدتها وسرعة ~~حركتها، وإذا اقترن (399) بالغب (400) أضداد هذه أذنت (401) بفتورها وبطء ~~حركتها، وإن اقترن بها البعض PageVW0P015A دون (402) البعض حكمت بالأغلب ~~وحصل توسط بين ذينك. وليس PageVW2P013A يكفيك في تقدير الغذاء أن تعلم أن ~~الحمى الربع مثلا طويلة حتى تضيف إليه النظر في السن والوقت والمزاج وسائر ~~الباقية، فإن الربع الصيفية في أكثر الأمر تكون قصيرة، والخريفية طويلة، ~~ولاسيما متى اتصلت بالشتاء. وحمى الغب قصيرة، لكنها في الصيف أقصر وأسرع ~~بحرانا، وفي الشتاء أطول وأبطأ. PageVطP018أ وأبقراط اقتصر من هذه الأسباب ~~على أوقات السنة على جهة التمثيل PageVW1P013B والاستغناء (403) عن إعادتها هنا ~~بذكرها في مواضع أخر، ولأن أوقات السنة أبين عند الجمهور وأظهر (404) للحس ~~من سائر تلك الباقية. قوله (405): وأما تزيد الأدوار بعضها على بعض، فإنه ~~يريد (406) به تزيد (407) نوائب الحمى التي تكون في الأدوار، وتزيد الأدوار ~~يدل على قرب منتهى المرض. ويعرف التزيد من ثلاثة أشياء: بقدم وقت النوبة، ~~وطولها وعظمها، وشدتها وقوتها. وهذه الثلاثة إنما تعلم بالقياس إلى نوبة ~~أخرى تقدمت في وقت معلوم، وفي مسافة من الزمان معلومة، وبشدة معلومة فجاءت ~~النوبة الثانية متقدمة للأولى في الوقت، وأطول زمانا منها، وأشد أعراضا ~~منها، وقد تجتمع هذه الثلاثة، وقد يوجد بعضها، ms031 فإنه قد (408) تتساوى ~~النوبتان في وقت الأخذ وطول الزمان، وتختلفان بالقوة والضعف، وقد تتفقان في ~~وقت الأخذ وتكون الثانية أطول زمانا وأشد أعراضا، وقد تكون الثانية أقل ~~لبثا (409) من الأولى (410)، لكنها أشد وأقوى وأعظم. وقد علمت أن الدور هو ~~زمان (411) الأخذ والترك، وأما النوبة فهي زمان الأخذ خاصة، وهي أردأ (412) ~~زماني الدور، وأما الترك فأصلح زمانيه. وإذا تقدم (413) وقت النوبة ~~الثانية عن الأولى ولبثت زمانا أطول وكانت في ذاتها أشد وأعظم دل ذلك على ~~تزيد المرض وقوة حركته وقرب منتهاه دلالة أقوى؛ فإن انفرد (414) بعض هذه ~~PageVW2P013B الثلاثة دل، ولكن أقل من الدلالة الأولى وذلك أنه لا يمكن ~~أن (415) تتزيد النوائب إلا عند قرب المنتهى، ثم إن كان تزيد النوبة في ~~الجهات الثلاث قويا ودفعة دل على قرب المنتهى جدا، وإن كان التزيد قليلا ~~قليلا ويضعف دل على أن (416) المنتهى أبعد. وإذا علمت وقت المنتهى قدرت ~~غذاء المريض في مرضه كله، وإذا علمت وقت النوبة قدرت أوقات غذائه كل يوم. ~~مثاله (417): إذا كانت الحمى تنوب غبا خالصا، وتأخذ في الساعة PageVطP018ب ~~الأولى PageVW0P015B وتترك في العاشرة، استعملت التدبير الملطف لقرب ~~المنتهى، وغذوته في كل (418) يوم وقت (419) الراحة وبعد المفارقة. وقوله: ~~نائبة كانت في كل يوم: يريد البلغمية. وقوله: أو يوما ويوما لا: يريد ~~الصفراوية، ومعناه أو (420) يوما نعم (421) ويوما لا ، أي يوما تأخذ ~~ويوما لا تأخذ. وقوله: أو في أكثر من ذلك: أي أو كان الأخذ والترك، ~~وبالجملة الدور، في أكثر من ذلك، وذلك إشارة إلى مقدار زمان دور الغب (422)، ~~ويمكن أن يكون إشارة إلى زمان الترك فقط، لأنه قد تقدم أخذ اليوم الذي لابد ~~منه، فأما الترك فقد يكون يوما وقد يكون يومين وقد يكون أكثر من ذلك، وقدم ~~ذكر زمان الأخذ على زمان الترك لأنه هو الأهم وبه يحد الترك، فإن الأخذ ~~حركة والترك (423) سكون، وبالحركة يحد السكون. وقوله: من ذلك: أي من الزمان ~~المتقدم، ومن هذه هي التي للمفاصلة وهي لابتداء (424) الغاية. وأما PageVW1P014A ~~من في قوله: من الزمان، فيحتمل ثلاثة ms032 معان (425)، الأول: أن يكون بدلا من ~~الأولى، أي أكثر من الزمان المتقدم. والثاني: أن يكون لبيان الجنس، أي أكثر ~~من ذلك الذي هو الزمان، فبين أن ذلك هو الزمان. وقوله: والأشياء التي تظهر ~~بعد: منسوق على ما تقدم أي هي مما يدل على نوائب المرض ونظامه ومرتبته، ~~وهذه الأشياء هي علامات وأعراض، العلامات بعضها مقوم، وبعضها لاحق، ~~واللاحقة تخص PageVW2P014A باسم الأعراض، واسم العلامات يجمعها (426). ومن ~~العلامات ما يدل على البحران، ومنها ما يدل على النضج، ومنها ما يدل على ~~الهلاك. والفرق بين المقومة واللاحقة أن المقومة لا تفارق (427) المرض ~~أصلا، وأما اللاحقة فربما ابتدأت مع المرض، وربما حدثت بعد، وربما لم تحدث ~~البتة. وأما علامات النضج فلا سبيل أن تبتدئ مع المرض، وكذلك علامات ~~البحران. وأما علامات عدم النضج فتبتدئ مع المرض وربما حدثت بعد ابتدائه، ~~وكذلك علامات الموت. وقد يفهم من اسم الابتداء ثلاثة معان، أحدها (428): أول ~~نقطة (429) من المرض يقال لها أول. والثاني: مدة ثلاثة أيام من أولها. PageVطP ~~19أ والثالث: يطلق على أحد أجزاء المرض الأربعة، التي هي: الابتداء، ~~والتزيد، والانتهاء، والانحطاط. وقوله (430): مثال ذلك ما يظهر في أصحاب ذات ~~الجنب: هو مثال ضربه (431) لما يستدل به على نظام المرض كله بالأشياء التي ~~تظهر بعد. ولما ينفث في ذات الجنب أربعة مراتب: ألا ينفث PageVW0P016A شيئا ~~أصلا، وهذا دال على أن (432) المرض في الغاية القصوى من عدم النضج؛ وأن ~~ينفث شيئا رقيقا، وأن يكون (433) ما ينفث غليظا، وأن يكون تام النضج وهذا ~~هو المرتبة الرابعة. لكن إذا ظهر هذا في اليوم الثالث والرابع لم يمكن ~~أن (434) يتجاوز المرض السابع. وعلامة النضج التام أن يكون النفث أبيض، ~~مستوي الأجزاء في جميع الأيام، ليس برقيق ولا مفرط الغلظ، فإن نقص من هذه ~~العلامات شيء دل على نضج ضعيف. وأما النفث الأحمر الناصع والأسود والزنجاري ~~فإنها تدل على الهلاك الوحي كما أن الأول يدل على البرء السريع. وأما عدم ~~النضج فيدل (435) على أن المرض يطول، وليس فيه دلالة على البرء أو العطب ms033 دون ~~أن تقيس منتهى المرض بقوة المريض هل تفي (436) إلى المنتهى، فمن هذه الجهة ~~تعرف (437) السلامة من العطب. وقوله: البول والبراز والعرق إذا ظهرت (438) ~~فقد تدلنا على جود (439) بحران المرض ورداءته، وطول المرض وقصره: هذا مثال ~~آخر ذكره (440) في الدلالة على البحران، فإن من (441) العلامات ما يدل على ~~نضج المرض، وبالجملة يدل على جودته ورداءته، ومنها ما يدل على جود (442) ~~البحران أو رداءته. فأما ما يدل على جودة المرض ورداءته وعلى نضجه ~~ونهوته (443) فهي أبدا تدل على ذلك دلالة دائمة، فعلامات النضج تدل على ~~الخير، وعلامات عدم النضج تدل على طول PageVW1P014B المرض. وأما العلامات ~~الدالة على البحران فإنها إن ظهرت في الوقت الذي ينبغي دلت على بحران ~~محمود، وإن تعجلت قبل وقتها دلت على بحران مذموم ولهذا قال أبقراط: إن ~~العلامات التي تكون في وقت البحران إذا ظهرت ثم لم يكن بحران ربما دلت على ~~الموت، وربما دلت على أن البحران يعسر. وقال أيضا: إن الأشياء التي PageVطP ~~19ب تدل على أن البحران إلى الحال التي هي أفضل لا ينبغي أن تظهر بدئا، ~~فأما علامات النضج ففي أي وقت ظهرت فهي محمودة، من قبل أن هذا الجنس كله ~~من العلامات دال على الخير لا محالة، وكتاب تقدمة المعرفة في ذلك كاف إن ~~شاء الله تعالى. ### || [فصل رقم 13] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المشايخ أحمل الناس للصوم (444)، ~~ومن بعدهم الكهول؛ والفتيان أقل احتمالا له. وأقل الناس احتمالا للصوم ~~الصبيان، ومن كان من الصبيان أقوى شهوة (445) فهو أقل احتمالا له. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW0P016B جدوى هذا الفصل عائدة على تدبير غذاء المرضى ~~وتقديره وتقليله وتكثيره وتلطيفه وتغليظه، وكان قد عرفنا فيما سبق تدبير ~~الغذاء بحسب طبيعة المرض وقرب منتهاه وبعده، وبحسب نوائبه وأدواره، وبحسب ~~قوة المريض وضعفه، وأما هذا الفصل فيتبين منه تدبير الغذاء بحسب سن المريض. ~~والأسنان أربعة (446): سن المشايخ، وسن الكهول، وسن الفتيان (447)، وسن ~~الصبيان (448). والحار الغريزي في سن المشايخ أضعف منه في سائر PageVW2P015A ~~الأسنان، فلذلك تضعف هضومهم ويقل ما يتحلل من أبدانهم ms034 لضعف حرارتهم وصلابة ~~أعضائهم، وهم لذلك قليلو (449) الحاجة إلى الغذاء صبورون على تركه زمانا ~~أطول، وهو الذي عبر عنه بالصوم. وبعدهم الكهول في قلة احتمال الصوم، لتوفر ~~حرارتهم وقوة هضومهم ولين أعضائهم. وأما الفتيان فأقل احتمالا للصوم من ~~الشيوخ والكهول لاشتعال حرارتهم وقوة هضومهم وكثرة ما يتحلل من أبدانهم. ~~وأما الصبيان فهم أقل جميع الناس احتمالا للصوم لتوفر حرارتهم ورطوبة ~~أبدانهم، فتقبل لذلك سرعة التحلل وحاجة أبدانهم إلى الخلف عما تحلل وزيادة ~~معدة للنمو، فمن سوى الصبيان إنما يحتاجون إلى الغذاء لمعنى واحد وهو ~~العوض (450) عما يتحلل (451)، وأما الصبيان فيحتاجون إلى الغذاء لهذا ~~المعنى، ولزيادة النمو أيضا، مع أن التحلل فيهم أكثر لرطوبة أبدانهم، ~~والشيء الرطب يسرع إليه التحلل أكثر. والصبيان والشيوخ طرفان بينهما ~~غاية المضادة، والفتيان والكهول PageVطP020أ واستطان بينهما، لكن الفتيان أقرب ~~إلى طبيعة الصبيان، والكهول أقرب إلى طبيعة المشايخ. ثم أن من كان من ~~الصبيان أقوى شهوة بالطبع فهو أقل احتمالا للصوم، كما أن من كان من ~~المشايخ أموت شهوة فهو أكثر احتمالا له، وكذلك الكهول والفتيان، فإذا ~~فرضنا صبيا وشيخا مرضا مرضا واحدا حادا وتشابها PageVW1P015A في جل ~~الأحوال، وكانت طبيعة المرض تقتضي التدبير (452) اللطيف (453) جدا، أعني ترك ~~الغذاء والصوم، ارتكبناه في حق الشيخ بقوة جأش (454)، وأما في حق الصبي ~~فبحذر واحتياط، وذلك إما بأن لا نصيمه البتة، وإما أن نصيمه مدة أقصر. وأما ~~الشيخ الفاني فمستثنى من هذه القضية، ولاحق بالصبي (455) في قلة الاحتمال ~~للصوم. وربما كان كثير من المشايخ كثيري (456) PageVW0P017A الأكل في حال ~~صحتهم أكثر منهم (457) في حال شبابهم وذلك لعلة أخرى ليست مما نحن PageVW2P015B ~~فيه، قد ذكرناها (458) في كتابنا المسمى بالمسائل الطبيعية. وبدأ هنا ~~بالمشايخ لأنه ناظر في تلطيف الغذاء، وألطفه الإمساك عنه، والمشايخ أحمل ~~لذلك من سائر الأسنان. وذكر الصوم دون الإمساك وترك الغذاء ونحوه لأن الصوم ~~أدل على الامتناع من كل ما يلج الجوف (459) جملة، ومعنى احتمال الصوم أن ترك ~~الغذاء لا يضر بهم ضررا (460) كثيرا ولا يضعفون عليه ضعفا بينا. وقوله: ~~"ومن ms035 كان من الصبيان أقوى شهوة" فيه فائدة أخرى غير الفائدة بالأسنان ~~وهي تقدير كمية (461) الغذاء بحسب طبائع الأبدان، لأن قوة الشهوة وضعفها ~~تابعا (462) لطبائع الأبدان. وقد (463) تضمن هذا الفصل تقدير كمية (464) ~~الغذاء بحسب الأسنان (465) وطبائع الأبدان. ### || [فصل رقم 14] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان ~~من الأبدان في النشوء (466) فالحار (467) الغريزي فيه (468) على غاية ما يكون ~~من الكثرة، ويحتاج من الوقود إلى أكثر مما يحتاج إليه سائر الأبدان، فإن لم ~~يتناول ما يحتاج إليه من الغذاء ذبل بدنه ونقص. وأما في الشيوخ فالحار ~~الغريزي قليل فيهم، فمن قبل ذلك ليس يحتاجون من الوقود إلا إلى اليسير ~~لأن حرارتهم تطفأ من PageVW3P020B الكثير، ومن قبل هذا أيضا ليس تكون ~~الحمى في المشايخ حادة كما تكون في الذين (469) في النشوء (470)، وذلك لأن ~~أبدانهم باردة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل هو علة الفصل (471) السابق، ولذلك ~~رأى بعضهم أن يجعلهما فصلا واحدا وأن ينسق بينهما بالواو فيقول: ومن كان ~~من الصبيان أقوى شهوة فهو أقل احتمالا له وذلك أن ما كان من الأبدان في ~~النشوء (472) فهو يحتاج إلى غذاءين: للنشوء (473)، ولخلف (474) ما يتحلل. ~~وابتدأ في هذا الفصل بالأبدان التي في النشوء لتكون العلة قريبة (475) من ~~المعلول وذلك (476) أنه ختم الفصل السابق بأن PageVW1P015B الصبيان أقل ~~احتمالا للصوم؛ فبدأ هذا الفصل بتعليل (477) ذلك وجرى على الترتيب إلى أن ~~بلغ PageVW2P016A إلى ذكر علة احتمال الصوم في المشايخ. وينبغي أن تعلم أن ~~الحرارة في سن الصبيان (478) والشباب سواء، لكن الرطوبة في الشباب أقل ~~منها في الصبيان، هذا الذي استقر عليه رأى الأفاضل، وأن الصبيان أقل ~~ما (479) في أبدانهم الجوهر الأرضي، وأكثر ما فيهم الجوهر الهوائي والمائي ~~لقربهم إلى جوهر المني وكل يوم تقوي فيهم الأرضية وتقل الهوائية والمائية. ~~فإذا انتهوا إلى سن المشايخ أنقلبت الحال فصار الجوهر الأرضي PageVW0P017B ~~أكثر ما فيهم والجوهر الهوائي والمائي (480) أقل ما فيهم. وعلى هذا ~~الحال (481) النبات، يبدأ (482) صغيرا والغالب عليه المائية المرطبة (483) ~~وأرضيته قليلا، وكل يوم تزداد أرضيته وتقل رطوبته حتى إذا تناهى عسا وصار ms036 ~~خشبا صلبا قد استولت عليه الأرضية. وقوله: "ما كان من الأبدان في النشوء" ~~أي في (484) النمو وهو ما بين الولادة إلى نحو عشرين سنة وأزيد منها قليلا، ~~وكلما (485) كان أقرب إلى زمن الولادة كان النشوء أقوى، وكلما بعد كان ~~النشوء أضعف، فأما عند الاحتلام فيحصل انقلاب قوي وتغير ظاهر، وعند العشرين ~~يحصل أيضا انقلاب ولكنه دون الأول. وقوله: "فالحار الغزيري فيهم على غاية ~~ما يكون من الكثرة". لا يريد أنه أكثر مما في الشباب، بل أكثر مما في ~~الكهول والشيوخ، ومثل ما في الشباب في الكم PageVW3P021A لكنه مع الصبيان في ~~جوهر رطب، ومع الشباب في جوهر اليبس ما هو. وقد علمت أن الجوهر الرطب ~~تحلله (486) الحرارة أسرع مما تحلل الجوهر اليابس، فإن النار تحلل الماء ~~أسرع مما تحلل الشمع، وتحلل الشمع أسرع مما تحلل الخشب والرصاص ~~والحديد، وإذا كان المتحلل من أبدان الصبيان أكثر فإنها تحتاج من ~~الوقود إلى أكثر مما تحتاج إليه سائر الأبدان، ويريد بالوقود الغذاء لأنه ~~يمد الحار الغريزي كما يمد الدهن نور السراج، فإن لم (487) يتناول صاحب ~~هذا المزاج من الغذاء ما يحتاج إليه ذبل بدنه PageVW2P016B ونقص. ~~والذبول (488): الأخذ في الجفاف، وذلك يكون في الأشياء الرطبة، وأصل استعمال ~~هذه الكلمة في النبات الرخص إذا أخذ في الجفاف وبقيت فيه بقية رطوبة، ~~كالبقل (489) يقال فيه ذبل، فإذا ذهبت رطوبته أصلا قيل جف، فإن تناهي جفافه ~~قيل قحل. وأما النقصان فهو في اللحم وفي القوة وسائر الأفعال؛ وحاجة الصبي ~~إلى الغذاء كما قلنا من ثلاث جهات: جهة مشتركة لسائر الأسنان، وهي ~~البدل (490) عما يتحلل. والجهتان الباقيتان يختصان بالصبيان: ~~إحداهما (491): أن التحلل من أبدانهم أكثر منه في سائر الأسنان لرطوبتها، ~~فحاجتهم إلى الخلف أكثر. والجهة الثانية: أن أبدانهم في النمو، فتحتاج أن ~~يكون PageVW1P016A في الغذاء من الكثرة بمقدار ما يفي بالخلف عما تحلل ويبقى ~~منه بقية صالحة للنمو، وأما سائر الأبدان فليس يفتقر إلا إلى الخلف فقط. ~~وأما في الشيوخ فالحار الغريزي فيهم قليل، وما يتحلل من أبدانهم فقليل ms037 لقلة ~~حرارتهم وصلابة PageVW0P018A أعضائهم، فلذلك لا يحتاجون من الغذاء والخلف إلا ~~إلى اليسير، والغذاء الكثير يطفئ حرارتهم كما يطفئ الزيت الكثير إذا ~~غمر (492) نور المصباح وإن كان مادته. ومما يدل على نقصان الحار الغريزي ~~فيهم أنه لا يكاد يعرض لهم حمى قوية ملتهبة لأن الحرارة القوية سريعة ~~القبول للالتهاب (493) والخروج عن الاعتدال، وليست الحرارة الضعيفة كذلك بل ~~هي إلى قبول الإنطفاء أميل منها إلى قبول الالتهاب؛ ولذلك إذا عرض PageVW3P021B ~~للشيخ (494) حمى ملتهبة كان وشيك الهلاك لأنها لم تعظم إلا لقوة مادتها وقوة ~~السبب الموجب لها، فالحرارة العظيمة يسهل مصيرها إلى غاية الإفراط، وأما ~~اليسيرة فليس يسهل ذلك فيها إلا أن تستكره غاية الاستكراه. والكثرة والقلة ~~تقال في الحار على معنيين: على الكيفية، وعلى الجوهر الحار، فالحار الغريزي ~~في الشيوخ PageVW2P017A قليل بالمعنيين جميعا. ### || [فصل رقم 15] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (495): ~~الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع، والنوم أطول ما يكون. ~~فينبغي في هذين الوقتين * أن يكون ما يتناول من الأغذية أكثر وذلك أن الحار ~~الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين (496) كثير، ولذلك يحتاج إلى غذاء ~~كثير (497)؛ والدليل على ذلك أمر الأسنان والصريعين. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~هذا الفصل عائد بالفائدة (498) في تدبير الأصحاء والمرضى جميعا وهو اعتبار ~~أوقات السنة الأربعة، فإن الفصل السابق أعتبر فيه تدبير الغذاء بحسب ~~الأسنان وهذا الفصل اعتبر فيه الغذاء بحسب أوقات السنة الأربعة مناسبة ~~للأسنان الأربعة، فالربيع مناسب لسن الصبيان، والصيف لسن الشباب، ~~والشتاء لسن الكهول، والخريف لسن المشايخ (499)، لكن الشتاء تقوى فيه ~~الحرارة الغريزية ويقل ما يتحلل منها فإذا توفر الحار الغريزي وقوي، قوى ~~فعله وتصرف في الغذاء تصرفا تاما فجاد الهضم وتحللت الفضول الغالبة ~~وتفتحت المسام ونشطت النفس وانتعشت وتنبهت الشهوة (500) فأحتيج إلى غذاء ~~أكثر وضعف احتمال الصوم والصبر عن الغذاء زمانا طويلا. ولأن النوم أيضا ~~في الشتاء يكون أطول لطول الليل فيجود الهضم لذلك أيضا وتقوى الشهوة، ~~ولذلك صار يحتاج في هذين الوقتين من الغذاء إلى مقدار أكبر مما يحتاج ~~إليه في الصيف ms038 والخريف لتوفر الحار الغريزي الفاعل للهضم في هذين الوقتين. ~~قال: "والدليل على ذلك أمر الأسنان والصريعين" أما الأسنان PageVW1P016B ~~فكالصبيان فإن شهوتهم أقوى لمناسبتهم مزاج الربيع، وأما الصريعون فلأن ~~الحرارة الغريزية PageVW3P022A في أبدانهم PageVW0P018B لا تزال مشتعلة لكثرة ~~رياضتهم فيجود هضمهم (501) وتتحلل (502) فضولهم، وتتفتح (503) مسامهم فيحتاجون ~~إلى غذاء أكثر من غيرهم. فجعل الأسنان والصريعين دليلا له في أن كثرة ~~الحار الغريزي في الشتاء والربيع PageVW2P017B توجب كثرة الشهوة. والصريع فعيل ~~كالشريب (504) والسكير والخمير (505)، وهذا البناء يدل على المواظبة على ~~الشيء والاستكثار منه، فإن الشريب هو المواظب على الشرب، والفسيق هو ~~المكثر من الفسق، والصريع هو المواظب على الصراع والمستكثر منه. واعلم أن ~~الصيف وإن كان معينا في تحليل الفضول، فإنه يحلل أيضا الحار الغريزي ~~الذي هو (506) مبدأ كل فعل جميل ومحمود، وإذا ضعف ضعف (507) الهضم. وأما في ~~الشتاء فيتوفر الحار الغريزي ويقوى فتجود أفعاله ويحسن أثره، وإذا قوي ~~حلل الفضول ودفع ونقى وفتح وغسل وجذب وهضم وفعل كل فعل (508) جميل محمود، ~~ويكون تحليله خفيا بالبخار الرطب. وأما الصيف والهواء الحار (509) فإنه ~~يحلل بالعرق والبخار (510) الدخاني، ونسبته في التحليل والانضاج نسبة ~~النار الجاهلة التي تنضج بها ثمرة فجة بأن تطبخ أو (511) تشوى. وأما الحار ~~الغريزي فبمنزلة انضاج الشمس للثمرة ونقلها إلى كمالها من اللين والحلاوة ~~والتلوين وغير ذلك مما يتبع النضج الطبيعي. فأوقات السنة مما له حظ عظيم في ~~تدبير الغذاء ولذلك تقوى شهوة الناس للغذاء في الشتاء ويجود استمراؤهم أكثر ~~منهم في الصيف أضعافا مضاعفة. وكذلك جل الحيوان إلا ما كان من الحيوان ~~قليل الدم أو عديمه فإنه يتحجر في الشتاء في باطن الأرض والأسراب ويعدم ~~الحس والحركة ويستغني عن الغذاء وربما هلك أصلا، وذلك أن البرد ينفذ من ~~سطوح أبدان هذا الحيوان إلى أعماقه، فينطفئ الحار الغريزي أصلا أو يكاد. ~~ومثال ذلك ما يفعله الاستحمام بالماء البارد، فإنه أول ما يلقي سطح البدن ~~ينهزم (512) عنه الحار الغريزي إلى عمقه، فيقوى هناك وتشتد سخونة الباطن، ~~فإن دام وقوي نفذ إلى الأعماق فأخرج الحار ms039 الغريزي PageVW2P018A عن مستقره ~~وأطفأه أصلا أو كاد، فأحدث الخدر والسكتة. فالحار والبارد ~~يتغالبان (513) على المحل الواحد، فإن غلب البارد PageVW3P022B على سطح البدن ~~قوي الحار في باطنه واشتعل، فإن قوي البارد ونفذ إلى الباطن الحار إنبرد ~~موضعه واستوى (514) البرد PageVW0P019A ظاهرا وباطنا، وطفئت حرارة البدن ~~أصلا. والتحلل اللطيف في الشتاء يكون أكثر لاشتعال (515) الحار الغريزي ~~باطنا، فتزداد (516) الحاجة إلى الغذاء، لأن مقدار الغذاء على قياس (517) ~~مقدار التحلل. والتحلل الخفي بفعل الحار (518) الغريزي، وكلما كانت الحرارة ~~الغريزية أقوى كان التحليل أخفى عن الحس؛ ولذلك ذهب قوم إلى أن العرق ~~خارج عن PageVW1P017A الأشياء الطبيعية، لأن الطبيعة إذا استولت على الغذاء ~~وقهرته على ما ينبغي لم ينبعث من الجلد رطوبة تحس. فأما العرق فإنما يكون ~~من أسباب تستكره الطبيعة كالحمام والرياضة ونحو ذلك. ومن أعظم الأدلة ~~على أن الحار الغريزي في الشتاء أوفر وأكثر وأقوى أن جميع أمور البدن تجري ~~في الشتاء على ما ينبغي من الهضم وخصب البدن واستفراغ الفضول استفراغا ~~خفيا وخروجها من الجلد مع التنفس وفي البول وغير ذلك، فإن رسوب بول الشتاء ~~أكثر مما في الصيف، والبول أيضا في الشتاء أكثر، واغتذاء البدن وزيادة ~~لحمه ودمه أكثر لكنه مع كثرته يكون مكتنزا متلبدا مداخلا للأعضاء ~~مستقرا فيها. وأما (519) في الصيف فيعرض له أن يرق وينتشر، ويعرض له شبيه ~~بالغليان فتضيق عنه الأوعية (520) فربما شقها أو أكلها أو مال إلى عضو ~~استضعفه (521) فأحدث ورما فلغمونيا. وقد علم الناس هذا فإنهم في آخر ~~الربيع يستفرغون الدم من أبدانهم ومن دوابهم. وأبقراط (522) قد ذكر الربيع ~~PageVW2P018B ههنا (523) بقول مطلق، وينبغي أن يفهم على التحديد كما حدده هو في ~~موضع آخر؛ وذلك أن أول الربيع شبيه بالشتاء، وآخره شبيه بالصيف، وأوسطه ~~بينهما، وقد يكون ربيع بارد يشبه (524) الشتاء، وربيع آخر (525) حار يشبه ~~الصيف، وربيع آخر معتدل بينهما، فينبغي أن يختلف الغذاء بحسب أول الربيع ~~وآخره، وبحسب طبيعته (526) العارضة له. ### || [فصل رقم 16] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأغذية ~~الرطبة توافق جميع PageVW3P023A المحمومين، لاسيما الصبيان وغيرهم ممن قد ~~اعتاد أن ms040 يغتذي بالأغذية الرطبة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كان قد ذكر فيما سبق ~~تدبير الغذاء بحسب الكم، وأما في هذا (527) الفصل فذكره بحسب الكيف واختصره ~~غاية الاختصار اتكالا على فهمه مما سبق، فإن الأشياء التي ذكرها في الكم ~~شبيه (528) بالأشياء التي ينبغي أن يذكرها PageVW0P019B في الكيف، وكان قد ذكر ~~أن مقدار الغذاء في الكم يختلف بحسب الأسنان والأزمان والعادات وغير ذلك ~~مما ينبغي أن يضاف إليه وينظر فيه. فكذلك كيفية الأغذية تختلف بحسب ذلك كله ~~فإن (529) الأغذية الرطبة توافق سائر المحمومين على جهة المضادة لأن الحمى ~~مرض حار يابس والعلاج ينبغي أن يكون بالضد، وتوافق الصبيان للمشاكلة ~~فإن الغذاء ينبغي أن يكون مشاكلا للمغتذي، وأما الدواء فمضاد، فالغذاء ~~الرطب للصبي (530) المحموم غذاء له بسبب المشاكلة، ودواء لحماة بسبب المضادة ~~والمنافرة. وقوله: "وغيرهم" يريد به أصحاب العادات كأصحاب (531) الترف (532) ~~والدعة والخفض والأمزجة الرطبة كالخصيان والنساء، فبين في هذا القول الوجيز ~~كيف يقاوم المرض بضده، وكيف تحفظ الصحة بشكلها، وكيف يعتبر ذلك في المزاج ~~الطبيعي والمزاج العادي، وأن العادي (533) لاحق بالطبيعي PageVW1P017B وقد ~~اعترض على أبقراط بمستسق PageVW2P019A محموم فإن استعمال الغذاء الرطب فيه ~~خطأ، فنقول: هذا إلزام (534) ساقط عن أبقراط لأن هذا مرض مركب ومرضان لا مرض ~~واحد، فينبغي أن يركب له العلاج أو يقصد له قصد علاجين اثنين، فإن كان ~~أحدهما أقوى وأخطر صرفت العناية إليه أكثر، وإن كانا سواء كانت العناية ~~إليهما سواء. وقوله: "الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين". قضية (535) ~~جزئية يريد بها قانونا كليا فأقامها (536) مقام قولنا: الأغذية ينبغي أن ~~تكون مضادة لكيفية المرض. يريد به (537) الأغذية الباردة الرطبة وحذفه ~~اختصارا كعادته، وإنما اقتصر على قوله: "الرطبة" لأن مقاومة الحمى بالرطب ~~PageVW3P023B أحرى (538) من مقاومتها بالبارد اليابس، لأن من شأن الحمى تجفيف ~~البدن، والرطب من شأنه أن يرطب اليابس ويكسر سؤرة الحار، وأما اليابس فإنه ~~إذا كان باردا قاوم الحمى ببرده (539) فقط، وربما سدد المسام بتكثيفه فحصل ~~احتقان فزادت الحمى نكاية. ثم أن اليابس يجفف البدن ويمنع من تحلل المادة، ~~والرطب يرخي ms041 ويفتح ويمنع المادة ويلين البطن ويفتح المسام ويطرق لنفوذ ~~المادة فهو نافع للمحموم على الإطلاق، واليابس ضار على الإطلاق. وأما الحار ~~فقد يضر من (540) كونه موافقا لطبيعة المرض، PageVW0P020A وينفع من جهة ~~تفتيحه المسام وتحليله المادة. وأما البارد فقد ينفع لمضادته (541) الحمى، ~~وقد يضر من جهة تخديره وتفجيجه ومنعه (542) من تحلل المادة بالتجميد، فإذا ~~حصل احتقان زادت نكاية الحمى وقويت كيفيتها. ### || [فصل رقم 17] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~وينبغي أن يعطي بعض المرضى غذاءهم في مرة واحدة، وبعضهم في مرتين، ويجعل ما ~~يعطونه منه أكثر أو أقل (543)، وبعضهم قليلا قليلا. وينبغي أيضا أن يعطي ~~الوقت الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا، والبلد والعادة (544) والسن. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW2P019B لما بين لنا كمية الغذاء وكيفيته (545)، أخذ يعرفنا ~~جهة استعماله فليس يكفينا أن يعرف (546) أن هذا المريض يعطي من الغذاء ~~الرطب مثلا مقدار كذا حتى يعرف هل ينبغي أن يعطاه (547) المريض في دفعة ~~واحدة أو في (548) دفعتين أو قليلا قليلا؛ فإن القوة إذا كانت محتملة ~~وكانت عادته في الصحة احتمال ذلك أعطي غذاءه دفعة واحدة، وإن لم تكن القوة ~~محتملة وكانت عادته في صحته (549) أن يغتذي مرتين، أعطى غذاءه في حال المرض ~~في مرتين ويجعل ما يعطي في المرة والمرتين أقل أو أكثر بحسب القوة والحاجة ~~والاحتمال والعادة، فإن كانت الحاجة شديدة جدا والقوة ضعيفة جدا أعطى ~~غذاءه قليلا قليلا في مرات؛ وينبغي أن يعتبر في ذلك وفيما سبق سائر ~~الشروط من اعتبار الوقت الحاضر والبلد والسن والعادة وغير ذلك. وإذا كانت ~~قوة المريض ضعيفة، وحاجته PageVW3P024A إلى الغذاء شديدة أعطى غذاءه قليلا ~~قليلا. وإذا كانت المادة كثيرة الفساد PageVW1P018A أعطى غذاءه قليلا قليلا، ~~وإن كانت القوة قوية؛ لأن الفساد يحتاج إلى القمع والتعديل. وإن (550) كانت ~~القوة ضعيفة وليس حال البدن حال نقصان ولا حال فساد فينبغي أن تغذو المريض ~~مرارا (551) قليلة قليلا قليلا، فإن كانت القوة قوية وحال البدن حال ~~نقصان أو حال (552) فساد، فينبغي أن يعطي المريض غذاء كثيرا مرارا (553) ~~كثيرة لأن الحاجة داعية ms042 والقوة تفي بإنضاج الغذاء. فإن عاقتنا (554) كثرة ~~النوائب عن كثرة الأوقات للغذاء، فينبغي أن يعطى ذلك المريض ذلك الطعام ~~الكثير في مرار قليلة. وإن (555) كانت القوة قوية والامتلاء كثير (556) ~~أعطى طعاما قليلا في مرار قليلة. فضعف القوة يوجب تفريق الغذاء، ونقصان ~~البدن يوجب PageVW2P020A تكثير الغذاء، ووفور القوة يحتمل تكثير الغذاء، ~~والامتلاء يوجب PageVW0P020B تقليل الغذاء، فإذا اجتمع ما يوجب الكثرة ~~والتفريق فعل، وإذا اجتمع ما يوجب اثنين متناسبين فعل بسهولة، فإن (557) ~~اجتمع ما يوجب اثنين متباينين (558) توسطت (559) الحال بينهما. وأما في أوقات ~~السنة: فأما في الصيف فينبغي أن يعطي المريض غذاءه قليلا قليلا، وفي ~~مرار كثيرة، لضعف القوة في الصيف، وكثرة ما يتحلل. وأما في الشتاء فيعطي ~~غذاءه كثيرا في مرات أقل، أما الكثرة فلنهوض القوة، وأما تقليل المرات ~~فلقلة تحلل الروح. وأما الربيع فينبغي أن يعطى المرضى غذاءهم فيه غذاء ~~قليلا فيما بين أوقات طويلة، لأن الربيع شبيه بأمراض الامتلاء مع توفر ~~القوة، ولاسيما في وسط الربيع وقرب الصيف. وأما الخريف فيشبه (560) حاله حال ~~الأمراض التي تعرض من فساد الكيموسات، ولذلك من لم يحم في ذلك الوقت يحتاج ~~إلى زيادة متتابعة من غذاء محمود، فإن كانت القوة قوية (561) أعطوا غذاء ~~كثيرا في مرار كثيرة، فإن كانت القوة ضعيفة أعطوا غذاء قليلا في مرار ~~كثيرة. وعلى هذا المثال يؤخذ الاستدلال من الأسنان PageVW3P024B ومن العادات ~~والبلدان. ### || [فصل رقم 18] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أصعب ما يكون احتمال الغذاء على ~~الأبدان في الصيف والخريف. وأسهل ما يكون احتماله عليها (562) في الشتاء، ثم ~~من بعده في الربيع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل لاحق بالفصل (563) السابق ~~الذي ابتدأه بقوله (564): "الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع" ~~وتتمة له؛ لأنه عرف فيه الأوقات التي يحتاج فيها إلى تكثير الغذاء ويحتمل ~~بسهولة ويجود (565) استمراؤه، وهو زمانان: الشتاء، والربيع. أما الشتاء ~~فلتوفر الحار الغريزي في الباطن. وأما الربيع فلهذا ولملاءمته الكون ~~بالطبع. ثم عرف في هذا الفصل الأوقات PageVW2P020B التي يحتاج فيها إلى تقليل ~~الغذاء، ولا يحتمل بسهولة ولا ms043 يجود استمراؤه، وهي زمانان (566): الصيف، ~~والخريف. أما الصيف فينقص فيه PageVW1P018B الحار الغريزي لكثرة التحلل، وأما ~~الخريف فلهذا ولمضادته (567) الكون بطبعه. ثم قال: "وأسهل ما يكون احتماله ~~عليها في الشتاء، ثم من بعده في الربيع" على جهة التنبيه والتذكير ~~والتأكيد، وأشعر بقوله: "ثم من بعده في الربيع (568)" على أن احتمال ~~الطعام في الشتاء أكثر منه في الربيع، لأن تكون (569) الحار الغريزي في ~~الشتاء أكثر وفعله في الباطن أقوى منه في الربيع، وكما أن الربيع يتلو ~~الشتاء في هذا المعنى، كذلك PageVW0P021A الخريف يتلو الصيف. ولما فرق بين ~~هذين الفصلين بفصلين آخرين ذكر في الثاني بالأول لما طال الكلام، وإنما ~~فرق بينهما بذينك الفصلين لأن فيهما توصية وتعريفا بكيفية الغذاء في ~~نفسه وكيفية تناوله، هل في مرة؟ أو في مرتين؟ أو قليلا قليلا؟ وكان هذا ~~الترتيب صوابا ومناسبا، لأنه لما ذكر الوقت الذي يحتمل فيه كثرة الغذاء ~~تلاه بذكر كيفيته وجهة تناوله، ثم ذكر بعد ذلك في هذا الفصل الوقت الذي لا ~~يحتمل فيه كثرة الغذاء، ويفتقر (570) إلى تقليله فيه. وذكر الكيفية والترتيب ~~أشد مناسبة لاحتمال الكثير منها لتقليله وعسر احتماله. وجالينوس يرى أن هذا ~~الفصل اختصه بتدبير المرضى، والفصل الذي أوله: "الأجواف في الشتاء والربيع ~~أسخن ما يكون PageVW3P025A بالطبع"، اختصه بتدبير الأصحاء. وأنا أرى أن كليهما ~~صالح لتدبير الأصحاء والمرضى، وأنه ليس فيهما تكرير كما زعم قوم. وأيضا ~~فإنه عرف في هذا الفصل صعوبة احتمال كثرة الطعام في الصيف والخريف، ~~وسهولة احتماله في الشتاء والربيع، وذكر في الفصل السابق أن الأجواف في ~~الشتاء والربيع أسخن، والنوم أطول، والحار الغريزي أوفر، والحاجة إلى ~~الغذاء أكثر. وذكر في PageVW2P021A هذا الفصل أن احتماله في الشتاء أسهل، ~~وسهولة احتمال (571) الغذاء غير شدة الحاجة (572) فهذان معنيان متباينان، لكن ~~ربما (573) لزم أحدهما عن صاحبه وذكر اللازم ليس بتكرير (574) مع أن الأول ~~علة للثاني (575)، وذكر المعلول مع العلة ليس بتكرير؛ فإن (576) سخونة الجوف ~~وطول النوم وتوفر الحار الغريزي (577) سبب لسهولة احتمال الغذاء وعلة له ~~لأنه (578) لا يقوى معه الهضم ms044 ويجود الاستمراء. ### || [فصل رقم 19] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إذا كانت (579) نوائب الحمى لازمة لأدوار، فلا ينبغي في أوقاتها أن يعطى ~~المريض شيئا، أو نضطره (580) إلى شيء، لكن ينبغي أن ينقص من الزيادات من ~~قبل أوقات الانفصال. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر في الفصل الذي أوله "الأجواف ~~في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع"، وهو فصل يعرف فيه (581) الوقت ~~الذي ينبغي أن يكثر فيه الغذاء تلاه بفصلين في كيفيته وكيفية استعماله ~~وترتيبه ثم ذكر الفصل الذي أوله: "أضعف ما يكون احتمال الطعام على الأبدان ~~في الصيف" وهو فصل يعرف فيه الوقت الذي ينبغي أن يقلل فيه الغذاء ~~PageVW1P019A تلاه بهذا الفصل في منع الغذاء عند النوائب. وتدبير الغذاء يفتقر ~~إلى النظر في الكم، والكيف، وجهة الاستعمال. فأما الكم PageVW0P021B والكيف ~~فنعلمه (582) من طبيعة المرض والمريض، من غير حاجة إلى النظر في النوائب. ~~وأما وقت تناول الغذاء فيستدل (583) عليه من نوائب الحمى، فإنها (584) أكبر ~~دليل على أوقات الغذاء الجزئية، هذا إذا كانت نوائب الحمى لازمة لطريق ~~واحدة ونظام متسق. ومعنى لزوم النوائب لدور أن تعلم وقت مجيء النوبة قبل ~~كونها، بحيث يكون إذا رأينا النوبة الأولى علمنا PageVW3P025B متى تكون الثانية ~~ومتى تكون الراحة، فنتوخى بالغذاء وقت الراحة، ونتوقاه (585) وقت النوبة ~~وقبلها بقليل؛ وأما الأمراض التي نوائبها لا تلزم أدوارها فلا يمكن ذلك ~~فيها، وأردأ (586) ما كان الغذاء في وقت ابتداء النوبة PageVW2P021B ~~وقبلها (587). وقوله: "أو نضطره إلى شيء" وصية عامة وتنبيه على العلة. ~~فكونها عامة من جهة أنه يندرج تحتها النهي عن الغذاء وعن الدواء وعن ~~الاستفراغ والحركة والرياضة وغير ذلك من الأشياء التي تفتقر إلى حركة ~~الطبيعة وإتعابها. وكونها تنبيها على (588) العلة فمن (589) جهة أنه سماه ~~اضطرارا، والاضطرار عنف على الطبيعة وتكليف لها، ولا يجوز ذلك إلا عند ~~فراغها وخلوها عن مقاومة المرض، فأما وقت النوبة فالطبيعة مشغولة بمقاومة ~~المرض عن تدبير الغذاء وتصريف الدواء واحتمال الحركة. وقوله: "لكن ينبغي أن ~~ينقص من الزيادات". يعني ينقص من الكيموسات إن كانت هائجة، أو ينقص من ms045 ~~الأغذية قبل أوقات النوائب. وقوله: "من قبل أوقات الانفصال". فإن الانفصال ~~يراد به انفصال المرض وذلك عند المنتهى، والمنتهى إنما يكون بالبحران، وكل ~~نوبة فهي منتهى ما جزئي، وفيه بحران ما جزئي ؛ فيقال له انفصال، لكن ~~الانفصال الحقيقي أو الكلي هو الذي يكون عند المنتهى لجملة المرض بالكلية ~~وعند البحران الكلي الحقيقي. والأولى أن يحمل الانفصال هنا على ~~المنتهيات (590) الجزئية يعني النوائب، فكأنه (591) يقول: لكن ينبغي أن ينقص ~~من زيادة الأغذية قبل أوقات النوائب، يعني لا يكفي أن يمنع من الغذاء في ~~أوقات النوائب، بل وأن ينقص منه قبل أوقات النوائب. ### || [فصل رقم 20] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: الأبدان التي يأتيها، أو قد أتاها، بحران على الكمال، لا ينبغي أن ~~تحرك ولا (592) يحدث فيها حدث، لا بدواء مسهل (593) ولا بغيره من ~~التهييج (594)، لكن تترك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما فرغ من تدبير الغذاء أقبل على ~~فن آخر، فعلمنا متى ينبغي لنا أن ندع الطبيعة وفعل PageVW0P022A جميع ما ~~ينبغي أن يفعل بالمريض من غير أن نتكلف نحن شيئا، ومتى لا ينبغي أن نخلي ~~الطبيعة ونتكل PageVW3P026A عليها لكن نعينها. فقال: PageVW2P022A إذا كان البحران ~~كاملا فينبغي أن نترك الطبيعة وفعل كل ما ينبغي (595) أن نفعله (596) لأن ~~PageVW1P019B الطبيعة القوية كافلة بشفاء الأسقام وفعل كل ما ينبغي، فلا حاجة ~~بها إلى معين من خارج في فعل البحران الكامل، لكن إذا كان البحران ناقصا ~~ولم تف الطبيعة بفعل ما ينبغي جميعه احتاجت إلى معين من خارج. وقوله: ~~"الأبدان التي يأتيها، أو قد أتاها" فإنه أتى بالمستقبل ثم بالماضي وقرن ~~الماضي (597) بقد ليدل على قرب الزمان من الحال، وقد يمكن أن يفهم منه الحال ~~أيضا بطريق الأولى والأحرى (598). وقوله: "الأبدان التي يأتيها" أي في ~~المستقبل وذلك إذا كانت الإنذارات تدل على بحران كامل سيأتي، ويمكن أن يكون ~~قوله: يأتيها، يريد به الحال أي الأبدان التي ها هو ذا يأتيها، ويمكن أن ~~يراد به الحال والاستقبال فإنه صالح لهما على جهة الاسم المشترك وعلى جهة ~~الاسم المتواطئ أيضا. وقوله: "أو ms046 قد أتاها" هذه "أو" التخيير (599) في ~~الحكم، وأما "قد" فإنها تدل (600) على قرب الماضي من الحال، فكأنه يقول: ~~الأبدان التي هي في البحران والتي أتاها بحران عن قرب. وقد ذكر هذا الفصل ~~بعينه في كتاب الكيموسات، لكنه ذكر موضع الكمال التمام ومعناهما واحد في ~~قصده، ومتى كان البحران تاما وكاملا لا نقصان فيه، فلا ينبغي أن يحدث فيه ~~حدث، وإن كان في البحران نقصان فينبغي أن يزاد (601) ما نقص لأن ما يبقى بعد ~~البحران يحدث عودة من المرض. والبحران التام الكامل هو الذي جرت أموره كلها ~~على ما ينبغي ولم ينقص من علامات حمده شيء، وتلك العلامات ست: أن يكون ~~البحران بالاستفراغ فهو أفضل منه بالخراج، وأن يستفرغ الكيموس المؤذي ~~والغالب والذي هو علة المرض، وأن يكون على استقامة ومن الجانب الذي فيه ~~المرض ، وأن يوجد معه راحة وخفة، وأن يكون بعد ظهور (602) علامات النضج وأن ~~PageVW2P022B يكون في يوم بحران. وقوله: "لا ينبغي أن تحرك" PageVW3P026B أي لا ~~تحرك حركة طبيعية. وقوله: ولا يحدث فيها حدث (603)، أي من جهة الطبيب، لا ~~بدواء مسهل أي مستفرغ ولا بغيره من سائر الأدوية من خارج وداخل كالأدوية ~~الممسكة والمعرقة (604) والمرخية والمقوية وغير ذلك من أصناف الأدوية. ~~وقوله: "من التهييج (605)" تشعر هذه اللفظة (606) وهي "التهييج" (607) بتحريك ~~المرض والكيموسات تحريكا رديئا أي غير مأمون الغائلة، فإن لفظة ~~التهييج (608) إنما تستعمل غالبا في إثارة الشرور وما لا يؤمن غائلته. ### || [فصل رقم 21] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من ~~المواضع التي هي إليها أميل، بالأعضاء التي تصلح لاستفراغها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر في الفصل السابق أن البحران التام لا يحتاج إلى معونة من ~~الطبيب فهم منه أن البحران الناقص يحتاج إلى معونة منه، فذكر في هذا الفصل ~~كيفية المعونة وكيفية (609) PageVW1P020A الاستفراغ فقال: "الأشياء التي ينبغي ~~أن تستفرغ" أي الأخلاط المولدة للأمراض التي أتى بحرانها غير تام ينبغي ~~أن تستفرغ من المواضع التي هي إليها أميل، ونبه في هذا على غرضين: أحدهما ms047 ~~أن الاستفراغ ينبغي أن يكون من أقرب الأعضاء من العضو المريض؛ وبالعضو ~~الصالح للاستفراغ كالمعا والمثانة والرحم من أسفل، وكالمعدة من فوق، ~~وكالمنخرين والأذنين والحنك من الدماغ، وكالجلد من سائر الأعضاء. وينبغي أن ~~يكون على المحاذاة (610) لأنه أقرب، فإن الرعاف إذا كان من خلاف الشق الذي ~~فيه العلة فهو رديء، فإن كان ميل الكيموس إلى عضو شريف يتوقع منه (611) ضرر ~~عظيم فينبغي أن يصرف عنه المادة ويجذبها إلى ناحية أخرى. مثاله: أن الكبد ~~إذا كان فيها كيموس يجب أن يستفرغ ثم مال إلى المعدة والأمعاء بالقيء أو ~~الإسهال أو إلى الكلى بالإدرار فذلك محمود لأنه استفراغ بالأعضاء PageVW2P023A ~~التي ينبغي أن يستفرغ بها (612)، والمعدة كذلك فينبغي أن تعاون ويطرق لها ~~وتزال الموانع والعوائق، فإن مال الكيموس إلى الصدر والرئة والقلب PageVW3P027A ~~فذلك رديء ينبغي أن يمنع ويجذب إلى ضد تلك الناحية. ### || [فصل رقم 22] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إنما ينبغي لك أن تستعمل الدواء والتحريك بعد أن ينضج المرض، فأما ~~ما دام نيئا، أو (613) في أول المرض فلا ينبغي أن تستعمل ذلك إلا أن يكون ~~المرض مهتاجا (614)، وليس يكاد يكون المرض في أكثر الأمر مهتاجا (615). ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما الدواء فيراد به الدواء المسهل خاصة، والتحريك هو ~~تحريك الطبيعة والأخلاط بالدواء المسهل والمقيء. وفي ذكر التحريك بعد ذكر ~~الدواء تنبيه على فعل الدواء وعلى العلة في الامتناع (616) منه لأن الدواء ~~يحرك الطبيعة، وإنما ينبغي أن يتعرض لتحريك الكيموس بعد نضجه وإمكانه ~~وسلاسة انقياده للدواء المسهل. ونضج المرض هو فعل الطبيعة فيه فعلا ~~محمودا وتهيئتها له للاستفراغ، ويتبين ذلك من التفسرة (617) ومن أشياء أخر. ~~وقوله: "فأما (618) مادام المرض نيئا" أي لم ينضج ولم تفعل فيه الطبيعة ~~فعلها المحمود، فهو غير منقاد (619) لفعل الدواء. وقوله: "أو في أول المرض" ~~يريد بالأول هنا الثلاثة الأيام الأول (620) من ابتداء المرض، وهذا معنى غير ~~معنى كونه نيئا، فإنه قد يبقى المرض نيئا أياما كثيرة وشهورا، ويسمى ~~هذا الزمان كله زمان الابتداء بالمعنى الثالث. وأما قوله: أو في أول ms048 المرض؛ ~~فيريد به المعنى الثاني من معاني الابتداء، وهو الثلاثة الأيام الأول. ~~وقوله: "فلا ينبغي أن تستعمل ذلك" أي لا تستعمل الدواء والتحريك، وذلك يصلح ~~أن يكون إشارة إلى اثنين فصاعدا، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى التحريك ~~وحده فإنه أعم. وقوله: "إلا أن يكون المرض مهياجا" هذا استثناء من قوله: أو ~~في أول المرض PageVW1P020B لا من قوله PageVW2P023B "نيئا" فإن النيء لا ~~يكاد يكون معه اهتياجا، فأما أول المرض فقد يكون معه اهتياج. ولفظة (621) ~~المهتاج للفاعل والمفعول به (622) جميعا بمنزلة المختار بقول (623): اختار ~~الله فلانا، فالله مختار وفلان مختار، فاللفظ واحد والتقدير مختلف لأن أصل ~~الكلمة إذا أريد بها اسم الفاعل مختير (624) بالكسر والمفعول مختير ~~بالفتح. وكذلك مهتاج (625) أصله الكسر لأنه PageVW3P027B للفاعل وهو افتعل من ~~الهيجان، يقول: اهتاج اهتياجا فهو مهتاج وأصله من هيجان النار واضطرابها ~~ولهبانها (626)، ومنه يقال للحيوان المتحرك للسفاد (627) هائج ومهتاج لأن ~~الشهوة نحو البضاع (628) شبيه بالنار (629) تقلقله وتزعجه (630) وترهقه، فكذلك ~~الكيموسات ربما أقلقت المريض وأزعجته وآلمته بحركة قوية * وسالت من عضو إلى ~~عضو فلم تدعه PageVW0P022B يستقر، وإذا كانت بهذه الحال (631) فينبغي أن ~~يستفرغ في أول الحال. فأما متى كانت الكيموسات قارة راسخة في عضو من ~~الأعضاء، فلا ينبغي أن تحرك بشيء من العلاج، ولا تستفرع بالدواء المسهل ~~حتى تنضج، فحين إذن تكون الطبيعة معاونة لنا على استفراغها بل نحن معاونون ~~لها على ذلك، فإن الطبيعة إذا أكملت (632) النضج ميزت الكيموسات ودفعت ~~الفضل. وقوله: "وليس يكاد يكون المرض في أكثر الأمر مهتاجا" عرف بهذا ~~القول أن الأمر الغالب على الأمراض ألا تستفرغ (633) في أولها حتى يقع ~~النضج، وأن المرض المهتاج في أوله قليل الوقوع فالحاجة إلى الاستفراغ في ~~أول المرض قلما تكون. وقوله (634): "ليس يكاد يكون المرض في أكثر الأمر" ~~معناه بل يكاد يكون في أقل الأمر، لأن إيجاب هذا يكاد يكون في أكثر (635) ~~الأمر * وسلبه ليس يكاد يكون في أكثر الأمر وإيجاب هذا يكاد يكون في أقل ~~الأمر (636). ### || [فصل رقم 23] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ليس ينبغي أن ms049 يستدل على المقدار الذي ~~يجب أن يستفرغ من البدن من كثرته، لكنه ينبغي أن يغتنم (637) الاستفراغ، ~~مادام الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ هو الذي PageVW2P024A يستفرغ والمريض محتمل ~~له بسهولة وخفة. وحيث ينبغي فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي، وإنما ينبغي ~~أن تفعل ذلك متى كان المريض محتملا له. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر ~~الاستفراغ، وكيف يكون، ومتى يكون، وكيفية ما يستفرغ في الفصل الذي أوله: ~~"في استطلاق البطن والقيء اللذين (638) يكونان طوعا" ذكر في هذا الفصل كمية ~~ما يستفرغ فإنه إلى الآن لم يذكره. ولاينبغي أن يستدل على مقدار ما يستفرع ~~وكميته من كثرته، فإنه قد يستفرغ مقدار كثير والحاجة (639) داعية إلى أكثر ~~منه، وقد يستفرغ مقدار قليل والحاجة داعية إلى أقل منه. لكن ينبغي أن يستدل ~~بعلامات، منها استقلال المريض بما يستفرغ، فإنه إن استفرغ (640) الكيموس PageVW3P ~~28A المؤذي وجد خفا PageVW1P021A وراحة، وإن استفرغ مع الشيء الخارج عن ~~الطبيعة شيء طبيعي فإن المريض يسترخي ضرورة ويضعف، فلذلك لا ينبغي أن يلتفت ~~إلى ظاهر المقدار المستفرغ. ومنها أن يكون الشيء الذي * يستفرغ هو الشيء ~~الذي (641) ينبغي أن (642) يستفرغ. مثاله: أن تكون مادة المرض صفراوية فيكون ~~ما يستفرغ صفراء، أو بلغميا PageVW0P023A فيستفرغ بلغما. قوله: "وحيث ينبغي ~~فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي". معناه وحيث ينبغي المبالغة في الاستفراغ ~~فليستعمل الاستفراغ حتى يعرض الغشي. وقوله: "وحيث ينبغي" يتعلق بقوله ~~فليكن، معناه فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي حيث ينبغي ذلك الاستفراغ، ~~وفاعل ينبغي هو ضميره. وينبغي أن يفسر (643) الغشي المعتبر في هذا ~~الاستفراغ، فإنا لا نعني الغشي العارض عن جبن (644) المفصود (645) عند رؤية ~~الدم، ولا الغشي العارض عن خلط لذاع في فم المعدة يجلب (646) في (647) وقت ~~العلاج أو قبله، فليس هذه الأصناف من الغشي بحد للمقدار (648) الكافي من ~~الاستفراغ، لأنها قد تكون قبل بلوغ المقدار الكافي. وقد يعرض الغشي لبعض ~~المحمومين PageVW2P024B بسبب انتصابه (649) ونهوضه، وبسبب عارض نفساني من غضب ~~وحرد وغير ذلك، وإنما نعني هاهنا الغشي الكائن بسبب (650) الاستفراغ خاصة لا ~~بسبب آخر. ويكون هذا ms050 الاستفراغ في الأورام الحارة التي هي في غاية العظم، ~~وفي الحميات المحرقة جدا، وفي الأوجاع الشديدة المفرطة بشرط أن ~~تكون القوة قوية. وجالينوس قد جرب ذلك (651) مرارا لا تحصى فوجده عظيم (652) ~~النفع ولم يجد علاجا أبلغ منه، وذلك أنه كان يفصد (653) في الحمى المفرطة ~~الحرارة حتى يعرض الغشي فيبرد البدن كله على المكان وتطفأ الحمى دفعة ~~ويستطلق البطن ويدر العرق كثيرا، فبعضهم يسكن مرضه سكونا تاما، ~~وبعضهم ينتفع به منفعة عظيمة وتنكسر عادية المرض. قال: ولا اعلم في الأوجاع ~~الشديدة المفرطة علاجا أقوى وأبلغ من الاستفراغ حتى يعرض الغشي، بعد أن ~~نحدد ونعلم هل ينبغي أن يفصد أو يستعمل PageVW3P028B الإسهال. ### || [فصل رقم 24] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: قد يحتاج في الأمراض الحادة في الندرة إلى أن يستعمل الدواء ~~المسهل في أولها، وينبغي أن يفعل ذلك بعد أن تتقدم فتدبر الأمر على ما ~~ينبغي. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما عرف أن استعمال الدواء والتحريك إنما يكون ~~بعد نضج (654) المرض، إلا أن يكون مهتاجا وقلما يكون مهتاجا، عرف في هذا ~~الفصل أنه قد يحتاج في الأمراض الحادة في الندرة إلى استعمال المسهل في ~~أولها، وأتى بكلمة قد ليدل على أن ذلك قلما يقع لأن قد مع المستقبل تدل على ~~قلة وقوع الشيء وندوره. وقوله: في الندرة توكيد التقليل، فأما الأمراض ~~المزمنة فيتربص باستفراغها إلى PageVW1P021B حين نضجها، كذلك الأمراض الحادة ~~إلا أن تكون مهتاجة جدا فتستعمل المسهل في أولها ولكن بحذر وتحرز شديد ~~ونظر شاف، PageVW0P023B ولذلك قال: ينبغي أن يفعل ذلك بعد أن تتقدم فتدبر ~~الأمر على ما ينبغي" ويحتمل PageVW2P025A هذا ثلاثة معان، أحدها: أن يكون ~~تدبير الأمر على ما ينبغي أن يتقدم فيهيئ بدن المريض للاستفراغ. والثاني: ~~أن تتقدم فتنظر حتى ترى التهيؤ والاستعداد. والثالث: أن تنظر في صحة ~~اهتياجه وإمكان استفراغه خاصة (655) لذلك نظر عناية واستقصاء ولا ~~تقصر (656) وتفرط فتظن أنه ينبغي استفراغه والأمر بخلاف ذلك فإنك تجلب ~~بهذا الخطأ على المريض بلية عظيمة لأن خطره عظيم، إذ الأدوية المسهلة ~~كلها حارة يابسة ms051 * والحمى في ذاتها حارة يابسة (657) وإنما الدواء ينتفع (658) ~~به إذا استفرغ الكيموس المولد للحمى، فإذا استعمل على غير ما ينبغي صادف ~~الكيموس غير نضيج ولا متهيئ للإنبعاث فصار الدواء ألبا على المريض وزيادة ~~في المرض. فإن أرباب التخم والذين أغذيتهم غليظة لزجة والذين بهم تمدد ~~وانتفاخ فيما دون الشراسيف فينبغي أن يتربص بهم النضج، فإذا كان الكيموس ~~سهل الجريان رقيقا غير لزج ومجاريه واسعة مفتوحة كان لنا استفراغه، فإن لم ~~يكن الأمر بهذه المثابة فينبغي أن نفعلها نحن بالمريض ونهيئه هذه التهيئة. ~~فأما الأمراض المهتاجة فليس يمكن تهيئة PageVW3P029A البدن لها في اليوم الأول ~~والثاني، فأما في أكثر من ذلك فيمكن أن يهيأ بأن يسقى المريض ماء العسل ~~المطبوخ فيه زوفا أو فوتنج جبلي أو بري أو حاشا (659) أو نحو ذلك مما له ~~تلطيف. وقوله: "فتدبر الأمر" بضم التاء، هكذا يقرأه (660) أكثر الناس ~~ومعناه كما قلنا على أنه من التدبير، ويجوز فتح التاء وأصله تتدبر على أنه ~~من التدبر وهو الفحص واستقصاء النظر. ### || [فصل رقم 25] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن ~~استفرغ (661) البدن من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه، نفع ذلك واحتمل ~~بسهولة. وإن كان الأمر على ضد ذلك، كان (662) عسرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا ~~الفصل محصور في فصل تقدم أوله: "إن كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق ~~البطن PageVW2P025B والقيء اللذين (663) يكونان طوعا" ؛ لكن لما ذكر هنا ~~الاستفراغ (664) وشروطه وكان هذا المعنى من جملة الشروط لم ير بأسا بإعادته ~~على جهة التذكير به وضمه إلى نظرائه من سائر الشروط. ### || # تمت المقالة الأولى وجملتها أربعة وعشرون فصلا. ### | المقالة الثانية: ### || [فصل رقم 26] ### ||| [aphorism] # PageVW0P024A قال أبقراط (1): إذا كان النوم في مرض من ~~الأمراض يحدث وجعا، فذلك من علامات الموت. وإذا كان النوم ينفع، فليس ذلك ~~من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالوجع هنا الضرر الذي هو ضد النفع، ~~ولهذا جعله بإزائه بقوله: وإذا كان النوم ينفع. والضرر PageVW1P022A الذي يحدثه ~~النوم ضربان: عام: وهو الحادث عند نوم المريض في ابتداء نوائب الحمى. ms052 وخاص ~~في بعض الأمراض: وهو الحادث عند نوم المريض في غير وقت (2) ابتداء النوائب، ~~وهذا الخاص مراد أبقراط هنا لأن الأول لا يدل على الموت ولا على مكروه، ~~وإنما هو تابع لطبيعة (3) ذلك الوقت لأن الحرارة والكيموسات تميل إلى عمق ~~البدن في ابتداء النوائب ولاسيما فيمن يعرض له قشعريرة أو نافض أو برد شديد ~~في ظاهر بدنه فإذا نام طالت (4) مدة هذه الأعراض ولم تنته (5) حماه منتهاها ~~إلا بكد، وإن كان في أحشائه ورم زاد، وإن كان في معدته بعض الكيموسات لم ~~تنضج بل تزيد، ولذلك يؤمر المريض بالانتباه لتميل الروح والدم إلى ظاهر ~~البدن ويعد PageVW3P029B ذلك من أعظم العلاج جدوى. واعلم أن النوم وقت انحطاط ~~النوبة قد ينفع (6) نفعا بينا، وفي وقت منتهى النوبة فربما نفع أيضا ~~إذا كان في آخر تزيد النوبة وقرب المنتهى، فإن كان يضر في وقت منتهى ~~النوبة وتزايدها فإنه يدل على الهلاك ولكن دلالة أقل، فإن أضر في وقت ~~الانحطاط فدلالته على الهلاك أقوى ما يكون، وذلك أن الشيء الذي منفعته أبلغ ~~PageVW2P026A إذا لم ينفع وتجاوز ذلك إلى أن يضر فواجب أن يدل على الموت. ومضار ~~النوم هي أضداد منافعه، وهي ألا تنقص، وأن يزيد الوجع، وأن يكثر سيلان ما ~~يسيل إلى بعض نواحي البدن، وأن يزيد في الأورام، وربما تكلم كلاما ~~مختلطا، وعرض له سبات، ويتنبه في مدة طويلة وليس معه عقله، وهذه الأشياء ~~كلها إنما تعرض لخبث الكيموسات ورداءتها لأن الحرارة الغريزية متى كانت ~~أقوى من الكيموس أنضجته، فإن ضعفت عنه أثقل الأحشاء وأقلق الطبيعة وعرض ما ~~وصفنا. وقد علمت أن (7) الحرارة الغريزية تميل في وقت النوم إلى عمق البدن ~~وباطنه، فإذا اجتمعت في الأحشاء فلم تقو (8) على غلبة (9) العلة دل ذلك على ~~الهلاك. ### || [فصل رقم 27] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P024B متى سكن النوم اختلاط الذهن، ~~فتلك علامة صالحة (10). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل كأنه مثال على الفصل ~~السابق ويمكن أن يجعل متصلا به كأنه يقول: وإذا كان النوم ينفع فليس ذلك ~~من ms053 علامات الموت، مثال ذلك أنه متى سكن النوم اختلاط الذهن فتلك ~~علامة (11) صالحة. وجعل المثال في اختلاط الذهن لأنه من أقوى الأعراض، وهكذا ~~ينبغي أن يكون المثال حتى يكون غيره أضعف، فإن النوم إذا سكن الوجع فذلك ~~علامة محمودة، ولكنه قال في الفصل السابق: فليس ذلك من علامات الموت وقال ~~هنا: فتلك علامة صالحة وهذا القول أدل على السلامة والبعد من الموت لأنه ~~PageVW1P022B قال في الفصل السابق: "وإذا كان النوم ينفع" فذكر النفع على طريق ~~العموم، وهو على مراتب بعضها أقوى من بعض PageVW3P030A فقرن به قوله: فليس ذلك ~~من علامات الموت لأنه أيضا قول عام، ولما أتى في هذا الفصل بنفع خاص من ~~أردأ الأعراض وهو اختلاط الذهن صرح معه بأنه علامة صالحة فقرن بالخاص الخاص ~~كما قرن بالعام العام. ### || [فصل رقم 28] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: النوم والأرق إذا جاوز كل ~~واحد منهما المقدار القصد، PageVW2P026B فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~لا يريد بالنوم النوم الطبيعي القصد بل النوم الذي تطول مدته حتى تجاوز ~~الاعتدال ويكون مع ذلك ليس يعسر الانتباه منه (12) فهذا يسمى نوما طويلا، ~~ويكون من برد الحاس الأول، أعني الدماغ لأن البرد إذا قوى وخالطته رطوبة ~~حدث منه المرض المسمى ليثرغس (13) وهو السرسام البارد، ومتى كان معه يبس، ~~حدث الجمود. فأما الأرق فيكون من سخونة الحاس الأول، وتلك السخونة قد تكون ~~مزاجا رديئا محرورا مجردا (14)، وقد تكون لغلبة الصفراء. وقد يكون الأرق ~~يسيرا قصيرا، وقد يكون عظيما طويلا. ### || [فصل رقم 29] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لا الشبع ~~ولا الجوع ولا غيرهما من جميع الأشياء محمودا (15)، إذا كان مجاوزا ~~للمقدار الطبيعي. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قانون عام يشمل (16) الفصل ~~السابق وغيره، وذلك أنه لما كانت الصحة اعتدالا وجب أن يكون الخروج عن ~~الاعتدال مرضا على حكم عكس النقيض، فإن الخروج عن (17) الاعتدال: عدم ~~الاعتدال؛ PageVW0P025A والمرض: عدم الصحة؛ هذا إن بعد عن الاعتدال بعدا ~~كثيرا، وإن لم يبعد جدا دل على تولد المرض وتهيؤ البدن له (18). ### || [فصل رقم 30] ### ||| [aphorism] ms054 # قال أبقراط: الإعياء الذي لا يعرف له سبب، ينذر بمرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الإعياء ألم (19) يحدث في أبدان الحيوان (20) من الحركة المجاوزة ~~للاعتدال، فإذا حدثت هذه الحال من غير سبب، قيل إنه إعياء لا يعرف له سبب. ~~وهذا (21) الإعياء ثلاثة أصناف، أحدها: ما ألمه شبيه بالقرحة. والثاني: ما ~~ألمه ألم (22) تمدد. والثالث: ما ألمه ألم الورم. والأول يكون من كيموس ردئ، ~~والثاني من كثرة الفضل، والثالث من الأمرين إذا اجتمعا. وإذا كان كذلك ~~فواجب أن الإعياء الذي لا يعرف له سبب ينذر بمرض. ### || [فصل رقم 31] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~من PageVW3P030B يوجعه شيء من بدنه ولا يحس بوجعه في أكثر حالاته، PageVW2P027A ~~فعقله مختلط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الوجع قد يطلق على المرئي بالبصر وهو الأثر، ~~وتارة يطلق على ما يؤلم ويقلق، وتارة يطلق على السبب الفاعل لذلك، وها هنا ~~إنما يراد به ما يقلق ويؤلم، كمن به الورم المسمى حمرة، والجروح والشدخ، ~~والفسخ، وما أشبه ذلك؛ فإن كان بالمريض واحدة من هذه الأشياء فكان لا يحس ~~به ففهمه مختل، PageVW1P023A ولا فرق هنا بين أن يقال ذهن أو عقل أو فهم أو ~~فكر. ### || [فصل رقم 32] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأبدان التي تهزل في زمان طويل، فينبغي أن ~~تكون إعادتها بالتغذية إلى الخصب بتمهل، والأبدان التي ضمرت في زمان يسير، ~~ففي زمان يسير ترجع إلى الخصب. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما الأبدان التي ضمرت في ~~زمان طويل فقد ذابت منها الأعضاء الأصلية الجامدة والتي بها الهضم والتغذية ~~وسائر الأفعال الطبيعية وتصريف الغذاء (23). وأما الأبدان التي ضمرت في زمان ~~يسير فإنما ذاب منها الشحم واللحم والرطوبات المتصلة. فأما الأعضاء (24) ~~الأصلية الجامدة باقية على حالها من القوة، فلذلك صار خصب الصنف (25) الأول ~~في زمان طويل وبتمهل، وصار خصب الصنف الثاني بسرعة. وأيضا فإن من ضعفت ~~أعضاؤه الأصلية التي بها (26) الهضم وسائر الأفعال المحمودة وضعفت حرارتها ~~الغريزية لم يمكن أن يحمل عليها من الغذا مقدار ما يحتاج إليه البدن، PageVW0P ~~25B بل يعطى قليلا قليلا وعلى تدريج. فأما ms055 البدن الذي هزل لحمه وشحمه ~~فقط فإنه يمكننا أن نحمل على آلات الغذاء مقدار ما يحتاج إليه البدن لأن ~~آلات الهضم قوية سالمة، ولذلك مثال من المصباح فإنه إن قل الزيت مع بقاء ~~قوة النور أمكن أن يعاد إلى حاله بأن يزاد عليه الزيت دفعة، فأما متى وصل ~~الضعف إلى نور السراج فقل نورها ثم جعل عليها الزيت دفعة لم يؤمن أن ينطفئ ~~PageVW2P027B رأسا، وإنما ينبغي أن يغذى به قليلا قليلا وبتمهل وعلى تدريج. ~~ ### || [فصل رقم 33] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الناقه (27) من المرض، إذا كان ينال من PageVW3P031A ~~الغذاء وليس يقوى به، فذلك يدل على أنه يحمل على بدنه منه أكثر مما يحتمل. ~~وإذا كان ذلك وهو لا ينال منه، دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الناقه (28) هو الذي ذهب عنه المرض بأعراضه وبقي الضعف وأثر ~~الذوبان الذي أكسبه المرض. ومعنى ينال: يشتهي الطعام ويرزأ منه. ومعنى ~~كونه يقوى به، أن يتراجع به إلى حال الصحة، وصرح بقوله به لأنه هو الذي ~~ينبغي أن يكون السبب الفاعل لقوة البدن ورده إلى حال الصحة. وقوله: "يحمل ~~على بدنه"، أي يزيد في كمية الغذاء زيادة فوق القوة فلا تفي بها، والغذاء ~~إذا لم تف به القوة كان ثقلا على الطبيعة وألبا، وربما لم يكن (29)لم يقو ~~فقط بل يزيد البدن ضعفا. وقوله: ذلك، إشارة إلى قوله: ليس يقوى به، أي: ~~وإذا كان الناقه ليس يقوى به مع كونه ينال من الطعام ويرزأ منه، فذلك يدل ~~على أن بدنه مملوء أخلاطا (30) رديئة تفتقر إلى استفراغ وتنقية. والاستفراغ ~~يكون بالفصد إن كان الامتلاء من سائر الأخلاط، وبإسهال الخلط الغالب إن ~~كان. وجالينوس PageVW1P023B يصل (31) هذا الفصل بالفصل الثالث (32) بعده حتى يكون ~~القول هكذا: وإذا كان ذلك، وهو (33) لا ينال منه، دل على أن بدنه يحتاج إلى ~~استفراغ، وذلك أن البدن الذي ليس بنقي كلما غذوته إنما تزيده شرا، بحيث ~~يصير هذا القول علة الفصل (34) الآتي، ويمكن أن يكون هذا الفصل مستقلا لا ms056 ~~يفتقر إلى غيره. ### || [فصل رقم 34] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل بدن تريد تنقيته، فينبغي أن ~~تجعل ما تريد إخراجه منه يجري فيه بسهولة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التنقية إنما ~~تطلق على استفراغ خلط ردئ الكيفية بالإسهال PageVW0P026A أكثر ذلك، وأما ~~الاستفراغ PageVW2P028A فيطلق على كل (35) تنقيص من البدن بأي وجه كان. وإذا ~~أردت أن تجعل ما تريد إخراجه من البدن يجري فيه بسهولة فلطف الأخلاط ~~ورقق منها ما يمكن أن يترقق وقطع (36) منها PageVW3P031B ما كان غليظا (37) ~~لزجا ووسع المجاري وفتحها إن كانت مسددة أو ضيقة وقو (38) الطبيعة ~~إن كانت ضعيفة، فإن عسر إخراج الخلط قد يقع إما من جهة غلظه فلا ينطاع ~~ولا ينقاد، وإما من قبل ضيق المجاري فلا ينفذ، وإما من قبل ضعف الطبيعة عن ~~الدفع، فإذا زالت الموانع عن الخلط الذي يقصد إخراجه تسهلت (39) سبيله، ~~وجملة هذا يسمى التدبير الملطف. وقد ظن قوم أن تسهيل سبيل القيء أن تهيجه ~~بدواء القيء مرارا (40) متواترة. وتسهيل سبيل الإسهال أن يلين البطن ~~مرارا (41) متواترة حتى تصير المسالك مستعدة متهيئة، ومن اقتصر على هذا دون ~~التلطيف كان وقوع ما يروم عسرا شاقا، وكثيرا ما يعرض منه الغشى والكرب ~~والدوار والمغص وسوء النبض (42) والجهد الشديد. فأما إن استعملت التلطيف ~~والتفتيح كان الإسهال والقيء على أفضل حالتهما وينقى البدن باستقصاء وعلى ~~أفضل الوجوه وأسهلها (43)، وذلك أن الطبيعة حينئذ تصير هي الفاعلة من ~~ذاتها، وأما إن عنفت عليها وأكرهتها فإما أن لا تفعل ولا تجيب، وإما أن ~~تجيب (44) بمشقة؛ وكل فعل يشق على الطبيعة فإنه يضعفها ويجهدها ولا يحصل ~~كاملا. ### || [فصل رقم 35] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البدن الذي ليس بالنقي، كلما غذوته إنما ~~تزيده شرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البدن الذي ليس بالنقي هو الذي فيه أخلاط ~~رديئة فاسدة الكيفية يحتاج البدن أن ينقى منها، فإذا ورد الغذاء على هذا ~~البدن واتصل بالخلط الرديء (45)، استحال إلى الفساد والرداءة فزاد في ~~مقداره فكثرت المادة الرديئة وكثر الشر في البدن فحينئذ يصير الغذاء ~~زائدا في كمية المرض ورداءته لا في ms057 كمية البدن وإصلاحه. وأنا أمثل لك في ~~ذلك (46) PageVW2P028B مثالا وهو: إن من كان في معدته خلط صفراوي ثم يتناول ~~لبنا أو حساء الشعير (47) أو نحو ذلك فإنه يستحيل إلى الصفراء فيكثر ~~مقدارها وتزداد PageVW1P024A رداءة. وقد علمت PageVW0P026B أن الصفراء لا يغتذي ~~بها البدن بل هي شر عليه، فإذا زادت كميتها زاد البدن شرا. فأما من ~~كان في معدته خلط PageVW3P032A بلغمي فإن هذه الأغذية تستحيل فيه بلغما ~~ويزداد مقداره بها فيزداد البدن فسادا وشرا، فإذا نقيت المعدة من الخلط ~~الغالب فيها ثم وردها الغذاء وهي نقية فإنه يستحيل استحالة صالحة ويغتذي به ~~البدن ويزداد قوة وخيرا. ولفظة كلما تقتضي تكرار المرار، ولفظة إنما تقتضي ~~تأكيد القضية والحصر، فيصير المعنى أنه متى أعطى الغذاء إزداد شرا دائما ~~وأن الأمر لا يكون إلا كذلك. ولو صرح بالفاء فقال: كلما غذوته فإنما تزيده ~~شرا، لكان وجه الكلام لأن كلما فيها معنى الشرط، والفاء فيها معنى ~~الجواب والمجازاة (48). وقوله: "إنما (49) تزيده شرا" مفهومه أنه قد كان به ~~الشر قبل الغذاء وإنما ازداد بالغذاء شرا على شره الأول، فالشر الأول هو ~~الحاصل فيه من عدم النقاء ووجود الامتلاء من الخلط الرديء، والشر الثاني هو ~~الذي اكتسبه من الغذاء لما استحال إلى الخلط الرديء وزاد في كميته وعجزت ~~الطبيعة عن إصلاحه وإحالته إلى ما ينمي الجسد ويزيد فيه. ### || [فصل رقم 36] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: لأن يملأ البدن من الشراب، أسهل من أن يملأ من الطعام. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر من يحتاج إلى الغذاء حتى يعود بدنه إلى ما كان عليه، ~~ذكر أصناف الأغذية وأيها يغذو أسرع، فعرف أن الأغذية الرطبة (50) تغذو ~~أسرع * من غيرها، وأن الشراب يغذو أسرع من الطعام، وأن الشراب الرقيق المائي ~~قليل الإغذاء * سريع النفوذ والتلطيف ولهذا يدر البول (51) وأن الغليظ الأحمر ~~أكثر الأنبذة إغذاء ويملأ الأبدان التي استفرغت واحتاجت إلى زيادة PageVW2P029A ~~بأسرع ما يكون (52). فالغذاء الرطب أسهل انهضاما وأسرع (53) تغذية للبدن ~~ولاسيما إن كان حارا، لأنه برطوبته ينفعل بسرعة وبحرارته ينفذ وينضج بسرعة ms058 ~~لأن في جبلته ما يعين الحار الغريزي على نضجه. ### || [فصل رقم 37] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~البقايا التي تبقى من الأمراض من بعد البحران، من عادتها أن تجلب عودة من ~~المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل متصل بقوله: "الناقه إذا كان ينال من ~~الغذاء وليس يقوى به" لأنه علة لما أمر (54) به من استفراغ الناقه بقوله: ~~وإذا كان ذلك وهو لا ينال منه، دل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ (55). ~~ويعني بالبقايا ما يبقى PageVW0P027A من الكيموسات الرديئة بعد البحران، ~~وإنما يكون ذلك في البحارين الناقصة، وهذه البقايا على طول الأيام تعفن ~~فتولد حمى، لأن كل رطوبة غريبة PageVW3P032B من طبيعة الجسم الذي يحويها لا ~~يمكن أن تغذوه فيؤول أمرها إلى العفونة ضرورة، فإن كانت في عضو حار عفنت ~~أسرع وأقوى. ### || [فصل رقم 38] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P024B إن من يأتيه البحران، ~~قد يصعب مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى التي يأتي فيها البحران، ثم في ~~الليلة التي بعدها يكون أكثر ذلك أخف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البحران تغير (56) ~~سريع من المرض يميل بالمريض إلى الصحة أو إلى الموت وذلك عند نهوض الطبيعة ~~لتمييز الشيء الرديء من الجيد وتهيئتها له للاندفاع (57) والخروج، فواجب أن ~~يعرض عند هذا الحدث اضطراب وقلق، والأولى أن يحدث هذا القلق في الليل ~~أكثر منه في النهار لأن من شأن الليل أن ينام الناس فيه ويسكنوا فقلق ~~المريض يتبين فيه بيانا واضحا. والثاني أن الطبيعة في الليل يقوى فعلها ~~في الباطن وتتفرغ لإنضاج المرض ومقاومته ودفعه، على أن هذا الاضطراب قد ~~يكون نهارا إذا كان البحران متهيئا أن يكون في الليلة التي بعده (58). ~~فأما قوله: "ثم في الليلة التي بعدها يكون أكثر ذلك PageVW2P029B أخف"، فلا ~~يوجد في بعض النسخ، وقصده أن يعرفنا فيه أن الليلة التي بعد البحران أخف ~~من الليلة التي قبله على الأمر الأكثر، لأن أكثر البحارين تؤول إلى السلامة ~~إلا في حال الوباء فإن أحوال الأمراض والمرضى لا تجري فيه على نظام ولا ~~تكاد البحارين تؤدي إلى ms059 السلامة كما يكون ذلك في الهواء الصحيح. ### || [فصل رقم 39] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: عند استطلاق البطن قد ينتفع باختلاف ألوان البراز، إذا لم ~~يكن تغيره إلى أنواع منه رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كان استطلاق البطن ~~إنما هو استفراغ وجب أن يكون كلما كانت أصناف البراز المستفرغة أكثر وأردأ، ~~كان خروجها أدل (59) على نقاء البدن. وقوله: "إذا لم يكن تغيره إلى أنواع ~~منه رديئة"، يريد البراز (60) الدسم والبراز الخبيث الرائحة وغير ذلك من ~~الأصناف التي ذكرها في كتاب تقدمة المعرفة، وبالجملة (61) متى كان ما ~~يستفرع من الأصناف الرديئة هو المقدار PageVW3P033A الرديء دل على النقاء ~~والصلاح، ومتى كان ما يخرج أنموذجا على ما في البطن دل على الهلاك. ### || [فصل رقم 40] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى اشتكى الحلق، أو خرجت في البدن بثور أو ~~خراجات، PageVW0P027B فينبغي أن ينظر ويتفقد ما يبرز من البدن، فإنه إن ~~كان الغالب عليه PageVW2P030A المرار فإن البدن مع ذلك عليل، وإن كان ما يبرز ~~من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح، فكن على ثقة من التقدم على أن تغذو. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "متى اشتكى الحلق" أي اندفعت إليه كيموسات من ~~الدماغ. وقوله: "أو خرجت في البدن بثور أو خراجات" أي اندفعت الكيموسات ~~التي في البدن إلى سطحه وكان (62) فيها من الغلظ ما لا يتحلل بالعرق والبخار ~~فيكون عنها بثور إن تفرقت وانبثت في سطح الجسد كله أو معظمه، أو خراجات ~~إذا اجتمعت واندفعت إلى موضع بعينه. وقوله: "فينبغي أن ينظر ويتفقد إلى ما ~~يبرز من البدن". أي تتأمل PageVW1P025A ذلك بعناية واستقصاء، فإن كان الغالب ~~على (63) مايبرز المرار فإن البدن مع ذلك عليل وغير نقي، فلا ينبغي أن ~~تقدم على تغذيته (64) حتى تستنقيه (65) لأن البدن الذي ليس بنقي كلما ~~غذوته فإنما تزيده شرا، لأنك إنما استدللت على أن البدن عليل وليس بنقي ~~بما برز (66) منه من المرار بالقيء أو البول أو بالبراز، وذلك أن الطبيعة ~~لما دفعت الكيموس الرديء إلى سطح البدن أو الحلق لو (67) كانت قد ms060 استنظفت ~~المادة ونقى منها البدن لم يبرز في البول والبراز والقيء شيء من المرار، ~~فلما ظهر شيء من المرار دل على أن البثور والخراجات لم يستنق به المرار ولم ~~يكتف البدن بهذا المقدار من الاستفراغ بل يحتاج إلى معونة الطبيب. وقوله: ~~"وإن كان ما يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح، فكن على ثقة من ~~التقدم على أن تغذو المريض". أي فكن على ثقة من أن بدنه قد نقى واكتفى بما ~~اندفع إلى سطحه، والبدن النقي ينبغي أن تقدم على تغذيته بلا خوف ولا حذر. ~~وهذا الفصل يشتمل على حكمين PageVW3P033B طوى من الأول منهما النتيجة، وطوى من ~~الثاني المقدمة واكتفى بما صرح في هذه عما صرح في هذه. وإذا بسط القول كان ~~هكذا: فإن البدن مع ذلك عليل، فينبغي أن لا تغذوه حتى تستنقيه، وإن كان ما ~~يبرز من البدن مثل ما يبرز من البدن الصحيح فإنه نقي، فينبغي أن تغذوه بثقة ~~وأمن. ### || [فصل رقم 41] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان بإنسان جوع، فلا ينبغي أن يتعب. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الجوع يطلق على ما كان بإرادة الإنسان وعلى ما يكون بغير ~~إرادة PageVW0P028A كما يعرض في القحوط ويخص ذلك باسم المجاعة، فيقول أبقراط ~~في إبيذيميا: إن أهل أثينس (68) لما أكلوا الحبوب في الجوع أصابهم ضعف في ~~أرجلهم، يريد به القحط والمجاعة. وأما قوله: "إذا كان لحمه رطبا فينبغي أن ~~يعالج بالجوع فإن الجوع يجفف"، فإنه يريد به (69) الحمية، والتقلل وبالجملة ~~فهو يسمى كل ضيق شديد في الطعام PageVW2P030B جوعا، اختيارا كان أو اضطرارا، ~~وهذا الفصل عام في كليهما، وهو أيضا عام في تدبير الأصحاء والمرضى. فقوله: ~~"متى كان بإنسان جوع". أي من كان مزمعا ألا يأكل فلا ينبغي أن تشير ~~عليه (70) باستعمال شيء من التعب في ذلك اليوم الذي يمتنع فيه من الطعام، ~~وإلا فصح أن يضم أول "يتعب" ويبنى الفعل لما لم يسم فاعله، ليكون النهي ~~عن التعب المنسوب إلى مشورة (71) الطبيب وإرادة المريض ألا يرى أن ما يقع ms061 ~~ضرورة وقسرا فليس إليه النهي عنه. وإن فتحت الياء وبني الفعل للفاعل ~~فالمعنى: أنه لا يصلح له التعب على كل حال فيكون حكما أعم من الأول. ~~وينبغي أن يفهم من التعب الحركة القوية الشديدة التي هي لكل بدن ما يليق ~~به، فالتعب للأصحاء هو الذي يسميه أبقراط الرياضة، وذلك في قوله: ينبغي أن ~~يتقدم التعب الطعام، فلا ينبغي أن يؤمر الأصحاء بالرياضة مع ترك الطعام، ~~ولا يعالج PageVW1P025B المرضى بشيء مما يحرك أبدانهم حركة قوية مع ترك الطعام ~~لا بفصد ولا بإسهال (72)، ولا باستفراغ بقيء ولا بدلك (73)، وبالجملة لا ~~يحرك البدن حركة قوية أصلا فإن القوة عند هذه الحركات كلها PageVW3P034A ~~تخور وتنحل إذا لم ينل البدن غذاء، صحيحا كان البدن أو سقيما، وأبقراط ~~يحرص دائما بجهده أن تكون القوة المدبرة لبدن الحيوان قوية، ولا فرق بين ~~أن يقول قوة أو قوى، فقد قال أبقراط في كتاب الغذاء أن القوة واحدة، وليست ~~واحدة تعني واحدة في الجنس، ولها أنواع شتى. ### || [فصل رقم 42] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى ~~ورد على البدن غذاء خارج عن الطبيعة كثيرا، فإن ذلك يحدث مرضا، ويدل ~~على ذلك برؤه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل يحتمل ثلاثة تفاسير: الأول يكون ~~في الامتلاء من الغذاء الذي هو أكثر من احتمال القوة، وقد علمت أن الكثير ~~يقال بالإضافة كالقليل ونحوه، والكثير يقال على الأبدان بنحوين: أحدهما ~~بالقياس إلى PageVW2P031A سعة الأوعية. والآخر بالقياس إلى القوة التي بها ~~تدبير الأبدان، وهذا المعنى هو المقصود في هذا الفصل فإن الإنسان (74) قد ~~يملأ معدته من الغذاء بحيث تكاد تنفر ثم يستمرئه إذا اتفق أن كانت القوة ~~الهاضمة PageVW0P028B قوية (75). وقد يتناول من الغذاء في بعض معدته ولا ~~يستمرئه إذا كانت قوته الهاضمة ضعيفة. وهضم الغذاء يكون في ثلاثة مواطن: في ~~المعدة، ثم في الكبد، ثم في الأعضاء. وهذا هو الغذاء الحقيقي لأنه هو ~~الزائد في كمية الأعضاء بالفعل وهذا إنما يقال فيه أكثر وأقل بقياس القوة، ~~فإذا استولت عليه القوة ونضج على ما ينبغي تغذي به ms062 البدن، وإذا لم ~~تستول (76) عليه ولم تنضجه فسد وولد مرضا. وهذا الفصل يتضمنه فصل آخر ~~يقول فيه: "لا الشبع ولا الجوع ولا غيرهما من الأشياء محمودا (77) إذا كان ~~ذلك مجاوزا لمقدار الطبيعة. والثاني: أن يكون بحسب الملاءمة، فإن كل عضو ~~له غذاء يلائمه يرد عليه ويغتذي به، فمتى ورد على العضو غذاء خارج عن ~~طبيعته وكان كثيرا، أحدث ذلك مرضا. والثالث: أن يكون المراد بالغذاء ~~الخارج عن الطبيعة، الذي خرج في مقداره بحيث جاوز - في الكم- الاعتدال (78) ~~جدا. فالقول الأول يراد به الخروج عن الاعتدال بالقياس إلى جملة (79) ~~البدن، والقول الثاني الخروج عن الاعتدال بالقياس إلى طبيعة عضو عضو، ~~والثالث الخروج PageVW3P034B عن الاعتدال في الكم. والقول الأول هو الوجه. ~~وقوله: "كثيرا" بالنصب على ما عليه سائر النسخ يكون على الحال، أي ورد على ~~البدن في حال كونه كثيرا والعامل فيه ورد، وذلك أن الغذاء الخارج عن ~~الطبيعة متى ورد على البدن قليلا لم يوجب إحداث المرض. وإنما الذي هو أحرى ~~أن يحدث مرضا ما كان وروده كثيرا. ويجوز PageVW1P026A فيه النصب على أنه صفة ~~مصدر محذوف، كأنه يقول: متى ورد على البدن غذاء خارج عن الطبيعة خروجا ~~كبيرا (80) فإن ذلك يحدث مرضا PageVW2P031B لأن الخارج عن الطبيعة خروجا ~~قليلا لا يوجب حدوث المرض. ويجوز أن يكون كثيرا صفة مصدر من ورد، كأنه ~~يقول: متى ورد على البدن غذاء خارج عن الطبيعة ورودا كثيرا كأنه يقول ~~مرارا كثيرة لأن الوارد مرة أو مرارا قليلة لا يوجب إحداث المرض؛ وهذه ~~الأوجه الثلاثة كلها جيدة مختارة، لكن الأخير أقواها (81) في المعنى، فإن ~~المواظبة على الإكثار من الغذاء الخارج عن الطبيعة قمين (82) بإحداث ~~الأمراض، مع أنه يجوز في كثير الرفع على أنه صفة لغذاء، كأنه يقول: PageVW0P ~~29A متى ورد على البدن غذاء كثير خارج عن الطبيعة، فيكون الغذاء على هذا ~~كثير المقدار خارجا عن الطبيعة معا فقد جمع رداءة الكيف والكم بخلاف ما ~~إذا جعل حالا من خارج فإنه يكون به معنى واحد، وإذا جعل أيضا حالا ms063 من ~~ورد كان له معينان أيضا الخروج عن الطبيعة وكثرة المرات. وقوله: "يدل على ~~ذلك برؤه" أي برؤه بعد استفراغ ذلك الكيموس الزائد بالفصد إن كان الامتلاء ~~من سائر الكيموسات بالسواء، أو بالإسهال والقيء إن كان الامتلاء بواحد ~~منها. ومما يجري مجرى الفصد الحجامة على الكعبين والدلك والحمام ~~والتجوع، لكن الاستفراغ بالتجوع هو بالعرض لأن ترك الطعام لا يستفرغ ~~بنفسه وإنما هو على طريق التحليل الطبيعي فإذا لم يرد البدن شيء تحللت ~~الكيموسات وتنقصت. وجالينوس يرى زيادة: "مما" أي (83) ومما يدل على ذلك ~~برؤه. لأنه ليس هذا فقط يدل بل هو بعض ما يدل، وذلك أن مريضا يكثر (84) من ~~الغذاء PageVW3P035A ووجد عقيبه ثقلا وحمرة لون وانتفاخ العروق توهمنا أن ~~مرضه من الامتلاء وكثرة الأخلاط، فإذا استفرغ وانتفع بذلك صح عندنا ما ~~توهمناه أولا. ويمكن أن يحتال لقول أبقراط ويقال: لا يحتاج إلى هذه ~~الزيادة التي زادها (85) جالينوس من قبل أن الاستدلال على امتلائه PageVW2P032A ~~ببرئه هي المصححة لسائر الدلائل المتقدمة؛ فلما كانت هي المصححة ~~والتي هي أقوى من غيرها اعتمد عليها وجعلها كأنها ليس غيرها. واعلم أن ~~الامتلاء هو كثرة الأخلاط، والأخلاط قد تكثر على القوة من غير أن تفسد، ~~لكنه لا يمكن أن تلبث (86) على جودتها زمانا (87) طويلا، إلا أنا ننسبها ~~إلى الكثرة مادامت لم يتبين فيها الفساد، فإذا نقصت عادت إلى الصلاح، فإن ~~عمها الفساد لم يمكن أن تعود إلى حال الصلاح ولا تقدر الطبيعة أن تنضجه ~~وتعيده دما محمودا. ومثال ذلك الأنبذة فإنه إذا ابتدأ فيها الفساد أمكن ~~إصلاحها، فإذا صارت خلا خالصا لم يمكن إعادتها إلى حال الصلاح أصلا. ~~ ### || [فصل رقم 43] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P026B ما كان من الأشياء يغذو سريعا دفعة، ~~فخروجه أيضا يكون سريعا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما ما يغذو سريعا فهو ما ~~يتشبه بالمعتذي في زمن قصير ويكون ذلك في طبعه، ويمتحن في الصحيح الذي لا ~~يذم PageVW0P029B من صحته شيئا. وقوله: دفعة أي لا يستحيل إلى المغتذي ~~قليلا قليلا وأولا أولا بل دفعة وفي ms064 زمان قصير وعلى جهة التلاحق، فإن كان ~~في الغذاء حدة تهيج البدن إلى دفعه كان نفوذه وخروجه سريعا، وإن كان ~~فيه لزوجة يحتبس بها كان نفوذه بطيئا. وأبلغ الأشياء كلها في أن يغذو ~~سريعا دفعة، النبيذ؛ وأكثرها إبطاء في الهضم، لحم البقر والأصداف والبيض ~~المسلوق جدا والعدس والنمكسود. ويدل على أن الغذاء الوارد البدن قد غذاه، ~~عظيم (88) النبض وشدته ونهوض قوة البدن، فإن من انحلت قوته باستفراغ ~~أو بتعب أو صوم ثم تناول غذاء سريع الإغذاء، أعاد النبض والقوة وخرج (89) ~~عن البدن بسرعة، وإن لم يكن PageVW3P035B سريع الإغذاء كان الأمر على الضد. ~~وقوله: فخروجه أيضا يكون سريعا. يفهم منه معنيان: أحدهما خروجه عن البطن ~~بالبراز. والآخر خروجه عن البدن كله بالتحلل، PageVW2P032B فكل ما يغذو سريعا ~~فإنه يتحلل عن البدن سريعا. وليس كل ما يغذو سريعا يخرج عن البطن سريعا، ~~فأما الأشربة والأنبذة فإنها تغذو سريعا وتتحلل سريعا وتخرج عن البطن ~~سريعا، ولاسيما ما كان منها رقيقا فإنه خاص بالإدرار وقد قال في كتاب ~~الغذاء ما يشهد أنه يريد بالخروج التحلل، قال: "إن ما كان من الغذاء بطيء ~~الاستحالة فهو بطيء التحلل، وما كان منه سريع الاستحالة فهو سريع التحلل" ~~لكن لفظة الخروج أكثر ما تستعمل على ما يخرج بالبراز. وقوله: "سريعا" نصب ~~على أنه صفة مصدر محذوف، أي إغذاء سريعا. وقوله: "دفعة" نصب على الظرف، ~~أي في دفعة، ومعناه في مرة واحدة. ### || [فصل رقم 44] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن التقدم ~~بالقضية في الأمراض الحادة، بالموت كانت أو بالبرء، ليست تكون على غاية ~~الثقة، لا على الموت ولا على الصحة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: القضية بمعنى القضاء، ~~والأمراض الحادة هي التي حركتها قوية ويأتي بحرانها سريعا، وبالموت خبر ~~كانت واسمها مضمر فيها وهو ضمير القضية. وبالبرء عطف عليه بأو، و"أو" هذه ~~للتخيير، لأنه لابد من وقوع أحدهما لا بعينه، و"ليست تكون" هي خبر إن، ~~وتأنيث ليست للقضية وكان الواجب أن يذكر لأنه خبر عن التقدم، لكن لما كانت ~~القضية هي المقصودة وهي ms065 متعلقة بالتقدم ومتصلة به كان حكمها حكمه فأنث ~~على المعنى لأن التقدم بالقضية قضية، وفي لسان العرب مثل ذلك كثير، PageVW0P ~~30A منه قولهم: سقطت بعض أصابعه وتهدمت سور المدينة، ونحو ذلك؛ PageVW1P027A ~~لأن المضاف يسري (90) إليه حكم المضاف إليه، والمضاف إليه يسري (91) إليه حكم ~~المضاف، ولاسيما إذا كان بعضه، ومتصلا (92) به. وقوله: "على غاية الثقة" ~~خبر تكون، وفي بعض النسخ هذا آخر الفصل، وفي بعضها يوصل به قولنا: "لا على ~~الموت ولا على الصحة" فيعيد (93) PageVW3P036A القول على جهة التأكيد. واعلم أن ~~الأمراض الحادة PageVW2P033A صنفان: أحدهما ما كان من كيموس حاد ليس بمتحيز ولا ~~مستقر في موضع واحد في البدن لكنه في الأعضاء كلها بالسواء. والثاني: أن ~~يكون متحيزا كما في ذات الجنب وذات الرئة. والحمى في المرض الحاد (94) تكون ~~مطبقة دائمة على الأمر الأكثر لأن بعض الأمراض الحادة ليس معه حمى كالفالج ~~والسكتة. وأما الأمراض المزمنة المتطاولة فتكون من كيموس غليظ لزج بارد لا ~~ينضج سريعا. فأبقراط يتقدم بالقضية في الأمراض المزمنة على غاية الثقة، ~~وليس هو في جميع الأمراض الحادة من الثقة على تلك الحال، لكنه قد أقر بأنه ~~يمكن أن يقع في بعضها خطأ كأنه ليس يصح الحكم على الأمراض الحادة في جميع ~~الحالات بل قد يخطئ الطبيب الحاذق في الندرة وصوابه أكثر، وإنما يعرض له ~~الخطأ لسرعة (95) تغير المرض عن كيموس حاد، ولأن الكيموس ربما سال من عضو ~~إلى آخر بغتة فوقع ما لم يكن في حسبان الطبيب (96). والمرض الحاد سريع ~~الانقضاء، عظيم؛ فإن حمى يوم سريعة الانقضاء لا عظيمة، والفالج عظيم لا ~~سريع الانقضاء. ### || [فصل رقم 45] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بطنه في شبابه لينا، ~~فإنه إذا شاخ يبس بطنه. ومن كان في شبابه يابس البطن، فإنه إذا شاخ لان ~~بطنه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه القضية أكثرية، لا دائمة، وإنما يصح امتحان ذلك ~~واعتباره إذا كان التدبير في سن الشباب والشيخوخة تدبيرا واحدا بعينه، ~~فإن اختلف (97) بأن كان تدبيره في شبابه بما يقبض كالزعرور والعدس والشراب ms066 ~~القابض، وفي شيخوخته بما يلين كتدبير أهل الإسكندرية بأن يقدم في صدر طعامه ~~السمك والكراث ويشرب على طعامه الفقاع، أو كان (98) الأمر بالعكس لم يكن ~~الامتحان صحيحا ولا موثوقا (99) به. وعلة هذه القضية أن البطن إنما يميل ~~إلى اللين إذا قل ما ينفذ من الغذاء إلى الكبد، ويميل إلى اليبس إذا نفذ ~~إلى الكبد PageVW0P030B جميع ما في الغذاء من الرطوبة. وإنما يقل PageVW2P033B ~~نفوذ رطوبة الغذاء من المعدة إلى الكبد إما لكثرة مقداره عن حاجة الكبد PageVW3P036B ~~أو عن قوتها، وإما لسرعة انحدار الغذاء وخروجه فيفوت الكبد جذب ما ~~يحتاج إليه منه. وسرعة انحدار الغذاء قد تكون من قبل كثرة (100) المرار ~~المنصب إلى المعا فيهيج إلى دفعه، وقد يكون من قبل ضعف القوة الماسكة في ~~المعدة والمعا وتقوى فيها الدافعة. ثم إن شهوة الغذاء تكون أكثر إذا كان فم ~~المعدة أبرد. والكبد تجتذب PageVW1P027B أقل إذا كان بردها أكثر، وإنما تضعف ~~القوة الماسكة من المعدة إذا كثرت رطوبتها. وإنما تقوى القوة الدافعة ~~ليبسها، فمن كان في شبيبته لين البطن من قبل برد فم معدته فإن شهوته للغذاء ~~تكثر ويتناول منه مقدارا كثيرا، فهذا إذا شاح تفاقم برد معدته فقلت ~~لذلك شهوته وقل غذاؤه بالقياس إلى حاجة الكبد فجذبت رطوبة الغذاء (101) ~~باستقصاء فجف برازه. وكذلك من كان لين بطنه في شبابه بسبب انصباب المرار ~~الأصفر إلى أمعائه فإن حاله عند الشيخوخة ينتقل إلى الضد (102) لقلة ~~تولد المرار الأصفر في المشايخ. فأما من لان بطنه في شبابه من قبل ضعف ~~القوة الماسكة فليس ينتقل عند الشيخوخة إلى الضد ضرورة وذلك بحسب مقدار ~~الحرارة التي مع الرطوبة، فإن كانت إلى البرد أميل فعند الشيخوخة يفرط ~~بردها ويستمر ضعفها، وكل مزاج مفرط يضعف الأفعال ويبطلها، فإن كانت المعدة ~~إلى الحر أميل فإنها عند الشيخوخة تقوى وتبقى على قوتها زمانا طويلا. ~~فأما من كان بطنه في شبابه أميل إلى اليبس، فإنه عند الشيخوخة يميل إلى ~~اللين لأضداد الأسباب المذكورة. فمن كان يبس بطنه لقوة الحرارة فإنه عند ~~الشيخوخة ms067 ينقص فيتبعه لين البطن. ومن كانت قوة معدته الماسكة شديدة لميل ~~مزاجه (103) PageVW2P034A إلى اليبس، فإنه إذا شاح ضعفت بإفراط اليبس فيلين ~~برازه. فأما من جف برازه لقلة المرار المنصب (104) إلى معدته وأمعائه، فإذا ~~شاخ أمكن أن يلين بطنه لإفراط (105) البرد على كبده، ويمكن أن يبقى على تلك ~~الحال إن لم يفرط البرد. والأولى أن يقال: "فإنه إذا شاخ يلين بطنه"، أو ~~يسقط "إنه" ويقال: "فإذا شاخ لان بطنه" لأن خبر إن يقبح (106) أن يكون ~~ماضيا. ### || [فصل رقم 46] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: شرب الشراب يشفي الجوع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW0P031A يعني بالشراب الخمر، ويعني PageVW3P037A منه ما كان مائلا ~~إلى الحرارة والغلظ، قليل الرقة والعفوصة، ويعني بالجوع الشهوة الدائمة ~~التي لا تفتر والمسماة بالشهوة الكلبية، فشرب هذا الشراب يشفي هذا (107) ~~الجوع لا الجوع الكائن عن الصوم الطويل أو عن اختلاف كثير، أو عن غيره من ~~الاستفراغات، فإن من كان جوعه (108) من أحد هذه الاستفراغات فإن الشراب ~~يضره فضلا عن أن يناله من شربه منفعة، فإن شربه هؤلاء قبل طعامهم لم ~~يؤمن أن يعرض لهم التشنج واختلاط الذهن سريعا. فأما الجوع الكلبي فشفاؤه ~~شرب الشراب لا الإكثار (109) من الطعام. وصفة تدبيره أن يطعم أولا غذاء ~~دسما عديم العفوصة والقبض، ثم يسقى بعده شرابا أحمر ناصعا أو قانيا ~~ليس فيه قبض ويمسك عن الماء؛ فإن جوعه يسكن في الحال، فإن ألح (110) عليه ~~بهذا التدبير زمانا طويلا أقلع PageVW1P028A أصلا، والعلة في ذلك أن هذه ~~العلة إما من برد مزاج مفرط، وإما من كيموس حامض يشربه جرم المعدة. ~~والشراب الذي وصفنا يشفي الأمرين جميعا. وقد ظن قوم أن أبقراط عني الجوع ~~الكائن عن سقوط القوة من البرد العارض من خارج وأوله يكون جوعا (111) ثم ~~يبطل. ### || [فصل رقم 47] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأمراض يحدث عن الامتلاء، ~~فشفاؤه يكون بالاستفراغ. * وما كان منها يحدث عن الاستفراغ، فشفاؤه يكون ~~بالامتلاء (112) وشفاء سائر الأمراض يكون بالمضادة. PageVW2P034B ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر نوعين عامين من أنواع الأمراض وهما: الامتلاء، والاستفراغ. ms068 ~~وعرف أن مداواة الامتلاء تكون بضده، أعني الاستفراغ. ومداواة الاستفراغ ~~تكون بضده وهو (113) الامتلاء، ثم ذكر حكما عاما (114) شاملا لجميع أنواع ~~الأمراض، وذلك قوله: وشفاء سائر الأمراض يكون بالمضادة. ويريد بالامتلاء ~~والاستفراغ ما أفرط حتى صار مرضا. وقوله: يحدث هو فعل حال أو مستقبل، ولا ~~يجوز أن يقال حدث بصيغة الماضي لأن المرض إذا حدث عن الامتلاء ثم زال ذلك ~~الامتلاء ولم يكن موجودا فلا يكون شفاءه بالاستفراغ، وأما إذا كان المرض ~~ها هو ذا حادث (115) عن الامتلاء أو سيحدث فشفاؤه يكون باستفراغ PageVW3P037B تلك ~~المادة. أما استفراغ المادة في المرض الذي هو في الحدوث فهو مداواة المرضى. ~~وأما استفراغ المادة التي يتوقع عنها حدوث مرض، فهو من باب التقدم بحفظ ~~الصحة. والامتلاء يفهم منه كثرة الكيموسات الزائدة في الكم أو في الكيف ~~PageVW0P031B أو فيهما جميعا. وأما الاستفراغ الذي هو مرض فلا يكون إلا عن ~~كيموس صالح في الكم، للبدن إليه حاجة والغذاء يخلفه. وأنواع الاستفراغات ~~كثيرة: بالقيء، والاختلاف، والعرق، والجماع، والفصد، والتعب، والصوم، وغير ~~ذلك. وعلاج الجميع إخلاف ما خرج عن البدن في أسرع ما يقدر عليه. وقد ظن قوم ~~أن الاستفراغ لا يحدث مرضا البتة كأنهم يتوهمون أن المرض هو الحمى فقط، ~~ولم يعلموا أن كل حال تضر بالفعل فهي مرض، وكل مزاج مفرط يضر بالأفعال، فإن ~~استفراغ الدم من الرحم بإفراط، أو من أفواه العروق، قد يضر ببعض الأفعال أو ~~كلها (116) وربما أحدث الاستسقاء، PageVW2P035A وكذلك الصوم الطويل ربما أثار ~~الحرارة وأحدث حمى نارية. وإزالة الأسباب التي من شأنها أن تحدث الأمراض ~~هي من باب التقدم بالحفظ والحياطة (117). وإذا كان السبب الفاعل للمرض قد ~~زال فإنما يبقى شفاء المرض فقط، وإذا كان في الحدوث ولما يحدث بكماله ~~فالعلاج مركب من (118) التقدم بالحفظ ومن الشفاء، ولما كان هذا الصنف ~~مركبا، جاز أن يسمى تارة التقدم بالحفظ، وتارة الشفاء، ولاسيما بالأغلب ~~عليه. ### || [فصل رقم 48] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن البحران PageVW1P028B يأتي في الأمراض ~~الحادة في أربعة عشر يوما. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ms069 حال (119) البحران تغير (120) ~~عظيم للمريض، إما إلى النجاة، وإما إلى العطب، وإما إلى حال هي أردأ، ~~وإما إلى حال هي أفضل. والمرض الحاد بقول مطلق لا يتجاوز بحرانه العظيم ~~أسبوعين، أعني أربعة عشر يوما، وقد يحدث بحرانه في دون هذا المقدار؛ وما ~~ينقضي في أربعين يوما فقد يسمى مرضا حادا لا بقول مطلق بل بشريطة كما ~~قال أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة، فقال: قد (121) ينبغي أن تعلم أن لجودة ~~التنفس قوة عظيمة جدا في الدلالة على السلامة في جميع الأمراض الحادة التي ~~يكون معها حمى، PageVW3P038A ويأتي فيها البحران في أربعين يوما. واعلم أن ~~المرض قد يبتدئ لينا ضعيفا ثم يشتد ويطبق فتتجاوز جملته أربعة عشر ~~يوما، لكن اشتداده وحددته تكون أربعة عشر يوما وما دونها. وقد يبتديء ~~قويا حادا ثم يعرض بحران ناقص يميل بالمرض إلى حال هي أفضل، ويلين مرضه، ~~ثم يأتي بحرانه الكامل في الأربعين يوما فما دونها؛ ولكن إنما كانت حدة ~~المرض وإطباقه أربعة عشر يوما فما دونها. فيتبين (122) لك PageVW0P032A من ~~جميع ما قلنا صحة قول أبقراط أن الأمراض الحادة بقول مطلق إنما يأتي ~~بحرانها في أربعة عشر يوما فما دونها. فإنه جعل الأسبوعين نهاية PageVW2P035B ~~لا تحديدا، لأنه قد يكون في أقل منها كالتاسع والحادي عشر والسابع ~~والرابع، ولكن لا يمكن أن يبقى مرض على حدته وهيجانه فوق أربعة عشر يوما، ~~فإن زادت أيام (123) المرض على ذلك كان الزائد لينا، إما من أوله وإما من ~~آخره، على أن بعض الأمراض تلين تارة وتحد (124) أخرى على غير ترتيب ولا ~~نظام، ولكن لا تجاوز حدته أربعة عشر يوما. وأنت إذا تأملت جميع الأمراض ~~الحادة المتصلة (125) الحدة (126)لم تجد فيها ما يتطاول اتصال حدته فوق أربعة ~~عشر يوما، بل لابد أن يعرض له أحد التغايير الأربعة. ### || [فصل رقم 49] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: الرابع منذر بالسابع؛ وأول الأسبوع الثاني اليوم الثامن والمنذر ~~اليوم (127) الحادي عشر لأنه الرابع من الأسبوع الثاني. واليوم السابع عشر ~~أيضا يوم إنذار، لأنه الرابع من اليوم الرابع عشر، ms070 واليوم السابع من اليوم ~~الحادي عشر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر بحران الأمراض الحادة تلاه بالأيام ~~المنذرة بالبحران، وأيام الإنذار هي الأيام التي تظهر فيها علامة تدل على ~~بحران يأتي بعد. وقد تسمى أيام النظر، وقد ذكرها وأجرى (128) أمرها على ~~أربعة أربعة، وقسم كل أسبوع بقسمين، وفصل بين الأسبوع الأول والثاني ~~يعني (129) جعل كلا منهما (130) سبعة كاملة، حتى يكون مجموعهما أربعة عشر ~~يوما، وأول الثاني اليوم الثامن، ووصل بين الأسبوع الثالث والثاني PageVW1P029A ~~حتى جعل مجموعهما ثلاثة عشر يوما، وجعل الثلاثة الأسابيع بكلمة (131) ~~عشرين يوما، وذلك بأن جعل أول الأسبوع (132) الثالث آخر الأسبوع الثاني ~~أعني اليوم (133) الرابع عشر، فلما اشتركا في هذا اليوم سقط من عدة PageVW3P038B ~~الأسابيع يوم واحد، ووقع نصف الأسبوع أعني الرابع يوم السابع عشر، وعلى هذا ~~الحساب والنظام يجري أمر كل ثلاثة أسابيع PageVW2P036A حتى يقع البحران لنهاية ~~الأمراض الحادة يوم الأربعين، وعلى هذا النسق تقع بحارين الستين والثمانين ~~والمائة والمائة (134) والعشرين، وإنما فعل أبقراط ذلك ولم يحسب الأسابيع ~~كاملة مراعاة للشهر والسنة (135)، فإن الشهر القمري لا يكون ثلاثين يوما، ~~وإذا حسب من وقت PageVW0P032B افتراق (136) القمر عن الشمس إلى وقت الاجتماع ~~كان سبعة وعشرين يوما ونصف يوم وكسرا تقريبا. والسنة القمرية ثلاثمائة ~~وخمسون يوما وربع يوم تقريبا، وأيضا فإن الأمر على هذا وقع والتجربة من ~~أبقراط وجالينوس ومنا بصحة هذا تشهد، فإنا نجد البحارين في اليوم ~~العشرين مرارا (137) كثيرة لا تحصى ولا نجدها في اليوم الحادي والعشرين إلا ~~قليلا ونادرا، فنصف كل أسبوع منذر بتمامه، فالرابع منذر بالسابع لأن ~~نصف السبعة يقع في اليوم الرابع. وقوله: "وأول الأسبوع الثاني اليوم ~~الثامن" يدلك على أن الأسبوع الأول يعد كاملا ومنفصلا عن الأسبوع الثاني. ~~وقوله: "والمنذر الحادي عشر" فهو منذر بالرابع عشر لأنه الرابع من الأسبوع ~~الثاني، وأجد (138) في كثير من النسخ "والمنذر بالحادي عشر" بالباء (139) على ~~أن يكون الثامن هو المنذر بالحادي عشر (140)، * وهو من غلط النساخ فإن الحادي ~~عشر (141) منذر لا منذر به. والسابع عشر منذر بالعشرين لأنه ms071 نصف ~~الأسبوع الثالث إذا حسب متصلا وجعل ابتداؤه من اليوم الرابع عشر، فلذلك ~~قال: لأنه الرابع من اليوم الرابع عشر. وهو أيضا اليوم السابع من اليوم ~~الحادي عشر إذا حسب أيضا متصلا. وإنما ذكر أنه السابع من اليوم الحادي ~~عشر لمعنيين: أحدهما: لتوكيد الاتصال وتحقيق الاشتراك. والثاني: لأنه قد ~~يقع في السابع عشر بحران كامل فينبهك على أنه السابع من PageVW2P036B اليوم ~~الحادي عشر فيكون منذرا باعتبار أنه الرابع، ويقع فيه بحران كامل ~~باعتبار أنه سابع. ### || [فصل رقم 50] ### ||| [aphorism] # PageVW3P039A قال أبقراط: إن الربع الصيفية ~~في أكثر الأمر تكون قصيرة، والخريفية طويلة ولاسيما متى اتصلت بالشتاء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر بحارين الأمراض الحادة تعرض لذكر الأمراض المزمنة ~~فمنها الربع وجعلها مثالا. والصيفية هي التي تبتديء في الصيف، والخريفية ~~تبتديء في الخريف. وإنما تقصر (142) الصيفية (143) لحرارة الوقت ورقة ~~الكيموسات وانقيادها إلى الاستفراغ، وتطول (144) الخريفية لبرد الوقت وعسر ~~انقياد المواد ولأن هذا PageVW1P029B الفصل معين في توليد الأمراض المزمنة ~~والسوداوية، والشتاء يعقبه فيجمد ما حدث فيه. وذكره للصيف والخريف يمكن أن ~~يجعل مثالا لسائر الأمراض الحادة والمزمنة، وذلك PageVW0P033A أن ~~الحمى الحادة الصيفية هي أشد انقضاء (145) منها في الخريف والشتاء، ~~والعلة العامة لجميع ذلك أن الكيموس في الصيف ذائب منتشر والقوة خائرة، ~~فإما أن يستفرغ الكيموس بسرعة فيقع البرء، وإما أن تخور القوة بسرعة فيقع ~~التلف. وأما في الشتاء فالكيموس متحجر ساكن، والقوة قوية (146) فلا الكيموس ~~ذائب مجيب حتى يقع البرء وشيكا، ولا القوة خائرة فيهلك المريض. ### || [فصل رقم 51] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لأن تكون الحمى بعد التشنج، خير من أن يكون ~~التشنج بعد الحمى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يعني بالتشنج هنا التشنج الامتلائي ~~الحادث بغتة عن امتلاء العصب من خلط بارد لزج، فإذا عقبه حمى سخن البدن ~~وسخن هذا الكيموس وكان حريا أن يذوب ويتحلل فيقع البرء لأن الضد شفاؤه ~~بالضد. وأما إذا كان بإنسان حمى محرقة فجففت (147) بدنه وعصبه وعرض ~~له من ذلك تشنج فلا يكاد PageVW2P037A يسلم لأنه يحتاج أن يبرأ مما ناله ms072 في مدة ~~طويلة، وشدة المرض لا تمهله فتنحل القوة قبل وتجلب موتا وشيكا. ### || [فصل رقم 52] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لا ينبغي أن يغتر بخف يجده (148) المريض، بخلاف ~~القياس، ولا أن تهولك أمور صعبة تحدث على غير القياس، فإن أكثر ما يعرض ~~من ذلك ليس بثابت، ولا يكاد يلبث، ولا تطول مدته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ~~ذكر البحارين في الأمراض الحادة والمزمنة نبه في هذا الفصل على أمرين ~~متضادين (149)، كثيرا ما يعرضان في البحارين، فأحدهما: أن يجد المريض ~~سكونا وخفا (150) وراحة من مرضه من غير سبب موجب PageVW3P039B لذلك، ولا ~~استفراغ (151) بين من قيء وعرق واختلاف ورعاف ونحو ذلك، فإن هذا سكون ~~عرض للمريض (152) لا يعتد به ولا يوثق إليه، فإن السبب الفاعل للمرض باق ~~بحاله فكيف يرجى زوال المرض مع بقاء السبب، فإن النار القوية في المادة ~~الغزيرة (153) كيف يرجى انطفاؤها ولم يعرض سبب من خارج فهذا معنى قوله: لا ~~ينبغي أن يغتر بخف يجده المريض بخلاف القياس". يعني بخلاف ما يوجبه القياس ~~من استفراغ السبب الفاعل، ويريد بالقياس ما تشهد به التجربة ويقتضيه العقل ~~كما قلنا. وأما الثاني فهو قوله: ولا أن تهولك أمور صعبة تحدث على غير ~~القياس. فقوله: "يهولك" معناه يفزعك بحيث تتخوف PageVW0P033B على المريض ~~الموت، وهو ضد الاغترار بالصحة والسلامة. وقوله: تحدث. أي لم تكن في أول ~~المرض وهو في قبالة تجده. وقوله: على غير القياس. أي تحدث هذه الأمور ~~الصعبة في الوقت الذي يظن ألا يحدث فيه على المريض ذلك. وقوله: فإن أكثر ما ~~يعرض من ذلك ليس بثابت". أي أنه ينذر ببحران كائن عن قرب وخلاص وشيك، وذلك ~~أنه متى ظهرت PageVW1P030A علامات النضج البين، PageVW2P037B ثم عرض للمريض نفس ~~رديء، واختلاط ذهن، أو صعوبة في الحمى، أو نافض قوي، فلا ينبغي أن يهولك ~~ذلك، فليست ثابتة بل تزول سريعا، ولا تدل على الهلكة بل على بحران محمود ~~قد قرب حدوثه، وهذه (154) الحال ضد الخف الذي يجده المريض بغتة من غير ~~استفراغ ولا ظهور النضج، فلا ينبغي ms073 أن تغتر بهذا ولا تعتمد (155) عليه، ~~فكثيرا ما يعقب (156) هذا السكون حركة خبيثة حثيثة. وقد يمكن أن يكون قوله: ~~"فإن ذلك" إشارة إلى الشيئين الحادثين جميعا (157)، أعني الخفة التي يجدها ~~المريض (158) على خلاف القياس، والأمور الصعبة، فكلاهما ليس بثابت ولا تدوم ~~مدته، لكن أحدهما ينتقل إلى الرداءة والهيجان عن السكون، والثاني ينتقل إلى ~~الجودة والسكون عن القلق والاضطراب. وفي هذا الفصل عدة منافع: القدرة على ~~تقدمة المعرفة PageVW3P040A وجودة الإنذار والتحذير مما يقع فيه كثير من ~~المتطببين الجهال فإنهم قد يرون من المريض خفا فيغترون بذلك، ~~ويقدمون على تغذيته والتقصير في مداواته فيغلطون (159) عليه أغاليط ~~كثيرة، والرأي الحق في ذلك أن تدوم على ما كنت عليه من العلاج وتدبره ~~التدبير الذي ينبغي لمن لم يجد خفا حتى تجعل ما ظهر من الخف كأن لم يوجد ~~ولا تعتمد عليه ولا تعطيه حكما، ودم على ما كنت عليه من التدبير والعلاج. ~~وأيضا فقد يرون قلقا من المريض واضطرابا فيفزعهم ذلك فييئسون من صلاحه ~~فيقصرون في علاجه وأخذ الأهبة لما يحتاج إليه بعد (160) وربما أخذوا في ~~تسكين ذلك الاضطراب وعلاجه فيوقعون المرضى في العطب وما ذلك إلا لجهلهم ~~بالسبب والغاية. ### || [فصل رقم 53] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به حمى ليست PageVW0P ~~34A بالضعيفة جدا، فإن كان (161) بدنه يبقى على حاله، ولا ينقص شيئا، أو ~~يذوب أكثر مما ينبغي، فذلك (162) رديء؛ PageVW2P038A لأن الأول ينذر بطول من ~~المرض، والثاني يدل على ضعف من القوة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: وضع في هذا الفصل ~~ضدين شبيهين بالضدين اللذين (163) تضمنهما (164) الفصل السابق، فإن بقاء ~~البدن على حاله لا ينقص شيئا شبيه بالخف الذي يجده المريض من غير سبب ~~ظاهر، وأن (165) يذوب البدن أكثر مما ينبغي شبيه بالأمور الصعبة الحادثة على ~~غير القياس. ويريد ببقاء البدن على حاله، الخصب الذي كان عليه في حال ~~الصحة. ويريد بالذوبان، الهزال والضمور الذي جرت عادة المرضى به لا الذي ~~يكون في حمى الدق. وقوله: "ليست بالضعيفة جدا" شرط فاضل، فإن الحمى ~~الضعيفة جدا إذا ms074 بقي البدن معها على حاله ولم يهزل لم يكن ذلك رديئا. ~~والحمى الصعبة جدا إذا هزل البدن معها هزالا كثيرا لم يكن ذلك رديئا ~~جدا. وإنما (166) إذا كانت PageVW1P030B الحمى متوسطة الحال، ليست زائدة الضعف ~~ولا زائدة القوة ثم بقي البدن على حاله ولم يهزل دل على كثرة الامتلاء وغلظ ~~الكيموس وقلة التحلل وذلك رديء. وكذلك إذا (167) ذاب البدن وضمر أكثر مما ~~توجبه قوة المرض، دل ذلك على ضعف القوة PageVW3P040B وانحلالها وذلك أيضا رديء. ~~واعلم أن بقاء البدن على حاله لا ينقص شيئا ليس بزائد الرداءة ولا دائمها. ~~أما أنه ليس بزائد الرداءة فلأن أكثر ما يتوقع (168) منه، طول المرض. ~~وأما (169) أنه ليس بدائم الرداءة فلأنه متى كانت القوة قوية والمادة ~~قليلة والهواء باردا لم يكن ذلك رديئا جدا. فأما أن يذوب البدن أكثر ~~مما ينبغي فإنه رديء على كل حال، سواء كانت الحمى قوية أو ضعيفة؛ لكنها إذا ~~كانت ضعيفة، كان (170) ذوبان البدن أكثر مما ينبغي أدل على ضعف القوة. ~~والمقدار الذي ينبغي من الهزال يعرف بالقياس إلى حال PageVW2P038B البدن في ~~خصبه، وهزاله (171) في حال الصحة، وإلى (172) قوة الحمى، وطول (173) المرض، ~~والسن، والوقت الحاضر، والاستفراغ، والسهر، والهم، ومقدار المطعم (174) ~~والحركة وغيرها، فإن ذلك يختلف بالقياس إلى هذه كلها. فالحمى القوية تذيب ~~أسرع، والطويلة تذيب أكثر، والصبي والشيخ أسرع هزالا عند المرض، وفي الصيف ~~PageVW0P034B والهواء الحار والبلد الحار أسرع ذوبانا. وأما استفراغ البدن ~~بالرعاف والعرق والاختلاف والحركة والسهر وغير ذلك، فهزال البدن عنها ~~ظاهر بين. ومما يوجب سرعة الهزال رقة الكيموسات وتخلخل البدن ويسمى ذلك: ~~التحلل الخفي.كما أن غلظ الكيموس وتكاثف البدن يوجبان أن يبقى البدن على ~~خصبه لا ينقص شيئا. وتكميل القول هكذا: من كانت به حمى ليست بالضعيفة ~~جدا فإن يبقى بدنه أو يهزل بأكثر مما ينبغي رديء؛ لأن بقاء (175) بدنه ~~بأكثر مما ينبغي يكون من كثافة الجلد وغلظ الكيموس وكثرته ولذلك ينذر ~~بطول من المرض. فأما هزاله بأكثر مما ينبغي فربما كان لرقة الكيموس ~~وتخلخل الجلد، وربما كان ms075 لضعف القوة فقط. ### || [فصل رقم 54] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: مادام ~~المرض في ابتدائه، فإن رأيت أن تحرك شيئا فحرك. وإذا صار المرض إلى ~~منتهاه، فينبغي أن يستقر المريض ويسكن. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "مادام المرض ~~في ابتدائه" يريد الأمراض التي يغلب عليها السلامة، فإن المرض المهلك لا ~~ينبغي أن يحرك صاحبه PageVW3P041A بشيء، لا في ابتدائه ولا في منتهاه (176) ~~لكن في الأوقات التي قبل ذلك، وذلك (177) أنه لا ينبغي لأحد أن يتعاطى ~~علاج من علته غالبة على قوته، لكن يتباعد عنه بعد أن ينذره بما يكون ~~من عاقبة أمره. فأما المرضى الذين يرجى لهم السلامة، فينبغي إن رأيت في ~~أوله موضع شيء (178) من العلاج القوي أن تستعمله في ذلك الوقت. والعلاج PageVW1P031A ~~القوي هو الفصد PageVW2P039A خاصة، وربما استعمل الإسهال، ولا ينبغي أن ~~تستعمل أحد هذين عند المنتهى لأن الطبيعة إن كانت قد أنضجت المادة أو ~~أكثرها (179) فقد أغنت عن الاستفراغ، وأيضا فإن القوة النفسانية تكل وقت ~~المنتهى، وإن كانت الحيوانية والطبيعية باقيتين على قوتهما، ولذلك ينبغي أن ~~يستقر (180) المريض ويسكن في وقت المنتهى. وقوله: "إن رأيت أن (181) تحرك ~~شيئا، فحرك" جعل المشورة معلقة بالتفويض والنظر منك، لأنه قد يمنع من ~~الاستفراغ السن والبلد وضعف القوة وغير ذلك. ويريد بالتحريك: الاستفراغ؛ ~~لأن الاستفراغ يكون معه تحرك البدن وتحرك الكيموسات أيضا، والاستفراغ في ~~أول المرض المرجو منه السلامة يعين على سرعة النضج لأن المادة تقل فتقوى ~~الطبيعة PageVW0P035A على إنضاجها. ### || [فصل رقم 55] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن جميع ~~الأشياء في أول المرض وفي أخره، أضعف؛ وفي منتهاه، أقوى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~هذا الفصل هو علة للفصل السابق، ويريد بالأشياء أعراض الأمراض، وهي تكون في ~~أول المرض وفي آخره أضعف، وخاصة في الأمراض السليمة العاقبة، فلذلك أمر ~~بالاستفراغ والتحريك في هذين الوقتين لقلة الأعراض الرديئة والآلام فيهما، ~~وذلك كالنوائب والأرق والوجع والكرب والعطش. ### || [فصل رقم 56] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ~~كان الناقه يحظى من الطعام ولا يتزيد بدنه شيئا، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل ms076 متصل بفصول تقدمت، وهي نحو قوله: إذا كان الناقه من ~~المرض ينال من الغذاء فلا يقوى به فالحظوة من الطعام بمنزلة النيل منه. ~~وقوله: ولا يتزيد بدنه، بإزاء قوله: فلا يقوى به، لكن التزيد يريد به PageVW3P041B ~~الخصب. والقوة تكون في الحركات والأفعال وأحدهما لازم عن صاحبه PageVW2P039B ~~غالبا. وامتناع تزيد البدن وخصبه مع (182) الحظوة من الطعام ربما ~~كان لضعف القوة الغاذية، وربما كان من قبل الأخلاط وكلاهما (183) رديء. ~~فإن كان لضعف القوة الغاذية، فينبغي أن يقوى وأن يقلل من مقدار الغذاء. وإن ~~كان من قبل الأخلاط، فينبغي أن ينضج ويستفرغ. ### || [فصل رقم 57] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إن في أكثر الحالات، جميع من حاله رديئة ويحظى من الطعام في أول ~~الأمر فلا يتزيد بدنه شيئا، فإنه بآخره يؤول أمره إلى (184) أن لا يحظى ~~من الطعام. فأما من يمتنع (185) عليه في أول أمره النيل من الطعام ~~امتناعا شديدا ثم يحظى منه بآخره، فحاله يكون أجود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كأن ~~هذا الفصل مقول (186) في حق الناقه بدليل قوله: "فلا يتزيد بدنه شيئا" ~~فإن العادة جارية أن يقال التزيد في حق الناقه الذي نقص بدنه ~~المرض (187)، ويمكن أن يكون عاما في الناقه وغيره، وهو PageVW1P031B كل ~~من حاله رديئة وبه مرض ما هزله، فإنه إذا كان يحظى من الطعام في أول ~~أمره ويشتهيه فلا يتزيد به بدنه ولا يخصب ولا يزداد صلاحا، فإنه في آخر ~~الأمر تضعف القوة والشهوة وتكثر الفضول في بدنه من الغذاء الذي لم ينهضم ~~على ما ينبغي فتسقط شهوته بآخره ويمتنع من الطعام أصلا. فأما من يمتنع من ~~الغذاء في أول مرضه ولا يشتهيه لغلبة الكيموس الرديء وقلة الشهوة، فإنه ~~بالإمساك عن الطعام تنضج الطبيعة الفضل، فإذا صار يحظى من PageVW0P035B ~~الطعام دل على نهوض القوة ونضج الفضل والإقبال، فلذلك كانت حال هذا أجود ~~من الذي سبق، لأنه ضده. وقوله: "فإنه يؤل أمره" هو خبر إن الأولى ~~وأعاده (188) على جهة التوكيد. والفاء في قوله: "فإنه" جواب لما في الكلام ~~من معنى الشرط الموجود ms077 في "من" من قوله: إن في أكثر الحالات جميع من ~~يأتيه. ### || [فصل رقم 58] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صحة الذهن في كل مرض PageVW2P040A علامة جيدة، ~~وكذلك الهشاشة إلى الطعام؛ وضد ذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما ~~صحة الذهن فدليل على سلامة الدماغ وما يليه. وأما الهشاشة إلى الطعام ~~فدليل PageVW3P042A على سلامة الكبد والمعدة والأمعاء وسائر آلات الغذاء وما ~~يليها. وإذا كانت هذه الأعضاء سليمة (189) فليس رجاء السلامة بضعيف. وينبغي ~~إذا سمعت أبقراط يقول: علامة جيدة أو رديئة أو محمودة أو مذمومة، ألا ~~تجعلها دليلا على السلامة والعطب قطعا ويقينا، بل تجعل الحكم على ذلك ~~منك وهو أن تحصي العلامات المحمودة على انفرادها والمذمومة على انفرادها، ~~وتوازن بينها في القوة والضعف وتغلب بعضها على بعض وتحكم بالموت ~~والسلامة من جهة الأقوى والأضعف والأقل والأكثر. ### || [فصل رقم 59] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إذا كان المرض ملائما (190) لطبيعة المريض وسنه وسحنته (191) والوقت ~~الحاضر من أوقات السنة، فخطره أقل من خطر المرض إذا كان ليس بملائم ~~لواحدة من هذه الخصال. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالطبيعة ههنا (192) المزاج ~~الكائن من الأسطقصات (193) الأول، وهذا هو المعنى الذي يقصده في ~~كتاب طبيعة الإنسان وفي أكثر كتبه، فكأنه يقول: إذا كان المرض ملائما ~~لمزاج البدن الأول ولمزاجه الحاضر الحادث بسبب سنه أو سحنته (194) أو ~~الوقت الحاضر فخطره أقل، فالمرض الحار يلائم المزاج الحار وسن الشاب والصيف ~~والبلدان الجنوبية ونحو ذلك. وعلى هذا القياس الأمراض الباردة والرطبة ~~واليابسة تلائم ما يشابهها من هذه الأشياء. والعلة في هذه القضية أن المرض ~~إذا كان ملائما لطبيعة المريض لم يدل على إفراط قوته وغلبته PageVW0P036A ~~على الطبيعة، PageVW1P032A فلا يكون فيه عظيم خطر، وأيضا فيقبل العلاج بالضد ~~PageVW2P040B من غير خطر ولا توق وحذر، كشاب حار المزاج عرضت له حمى محرقة ~~في الصيف في بلد جنوبي فإنا نستعمل المبردات بلا حذر ولا توق. فأما ~~المرض الذي ليس ملائما لطبيعة المريض والسن والسحنة (195) وغيرها، فإنه لم ~~يظهر إلا وقد غلب عليها بأسرها واستولى وقوى لأن من شأن ms078 هذه أن تكفه وتمنع ~~من حدوثه، فحيث لم تفعل ذلك دل على أنها مغلوبة وأنه الغالب. وإذا كان ~~المرض PageVW3P042B غالبا في أول الأمر، كان خطرا، وأيضا فإنا لا يمكننا أن ~~نقابله بالضد مطلقا بل بتوق وحذر، كما يعرض لشيخ هرم حمى محرقة ~~في الشتاء وفي بلد شمالي فإنا لا نستعمل (196) معه المبرادات بفعل مطلق بل ~~بقدر مع تحرز وتوق. وإذا كان مانع عن مقابلة المرض بالضد على ما تقتضيه ~~طبيعته لم يكن العلاج تاما، ولم يكن رجاء النضج وشيكا وثيقا. وقد ظن قوم ~~خلاف ذلك، وأن الحمى المحرقة في الشتاء أسرع برءا (197) منها في الصيف. ~~قالوا: لأن الوقت الحاضر يعين في التبريد (198)، ولم يعلموا أن المرض لم يهج ~~إلا والوقت لم يقو (199) على مقاومته وعجز عن ردعه لغلبته، ثم إن التجربة ~~تشهد بضد ما ذهبوا إليه، وبصحة ما قاله أبقراط، وذلك أنك إذا تأملت ~~حمتين (200) محرقتين متساويتين حدثت إحداهما في الصيف والأخرى في الشتاء، ~~وجدت التي في الشتاء أقرب إلى الهلاك. فأما الحمى التي تعرض والهواء حار ثم ~~يبرد فليست غير ملائمة، وكان برد الهواء مما يعين على شفائها، لأنها عندما ~~حدثت كان الهواء ملائما لها بحرارته، فلم يدل على قوة هيجانها وغلبتها، ~~فإذا برد الهواء صار سببا معينا على الشفاء، فصار الوقتان جميعا ملائمين ~~للمرض، ولم يكن في ذلك تناقض لأن الهواء الذي PageVW2P041A كان فيه ابتداء ~~الحمى غير الهواء الذي كان فيه انقضاؤها، فهذا وما أشبهه ليس بمتناقض. ~~وكذلك قوله" "إن البحوحة والنزلة في الشيخ الفاني لا ينضجان" ليس بمناقض ~~لهذا الفصل وإن كانت هذه الأمراض ملائمة لسن الشيخ فإنه لم يكتف (201) ~~بقوله: "شيخ" حتى قال: فان. وفرق بين ألا ينضج الشيء، وبين أن يكون ذا ~~خطر. وأيضا فإن كونه ذا خطر هو لضعف قوته لا لكونه شيخا، وإن كانت سنه ~~ملائمة لطبيعة المرض. ومما يوهم من قوله التضاد وليس بمتضاد، ما PageVW0P036B ~~قاله في كتاب ابيديميا أن أكثر من كان يموت، من كانت طبيعته مائلة إلى ~~السل. فإنه إنما ms079 يريد هنا بالطبيعة خلقة الأعضاء، لا مزاج ~~الاسطقصات (202) PageVW3P043A لأن خلقة البدن قد تسمى طبيعة. وقد ظن قوم أن ~~المرض الملائم هنا هو المضاد، وليس ذلك بصحيح. ### || [فصل رقم 60] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إن الأجود في كل مرض، أن يكون ما يلي السرة، والثنة (203) له ~~ثخن، ومتى كان PageVW1P032B رقيقا جدا منهوكا، فذلك رديء. وإذا كان ذلك ~~أيضا كذلك، فالإسهال معه خطر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ينبغي أن يكون البطن سليما ~~من كل حال خارجة عن الطبيعة على كل حال. والثخن يريد به السمن (204). والرقة ~~يريد بها الهزال. وهزال هذه المواضع علامة رديئة وسبب رديء، أما كونه علامة ~~رديئة فلأنه دال على ضعف تلك الأعضاء وذوبانها، وأما كونه سببا (205) ~~رديئا، فلنقص الاستمراء به، لأن جودة الهضم والاستمراء إنما يتم بثخن هذه ~~الأعضاء وما يغشيها (206) من الشحم فتسخن وتحتقن حرارتها، فإذا زال ما يغشى ~~لحقها من الضرر بإزاء ما يلحقها من الانتفاع قبل. وظاهر (207) أن الإسهال مع ~~رقة هذه الأعضاء خطر. وذكر الإسهال دون القيء، لأن أمر القيء ظاهر، ثم إن ~~الإسهال في هذه الحال أخطر. وأما الثنة فخاص PageVW2P041B بالإسهال أكثر لأنه ~~أسفل البطن، فأقسام البطن ثلاثة: ما دون الشراسيف، وما حول السرة (208)، ~~الثنة. فإن الثنة (209) ما بين السرة والفرج. ### || [فصل رقم 61] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من كان بدنه صحيحا فأسهل أو قيء بدواء، أسرع إليه الغشي، ~~وكذلك من كان يغتذي بغذاء رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما من كان بدنه صحيحا ~~فلا عجب أن يحدث القيء والإسهال به غشيا من قبل أن الدواء من شأنه أن ~~يخرج الفضل الرديء، فإذا لم يجد فضلا رديئا استفرغ الشيء المحمود ~~المحتاج إليه، المحبوب عند الطبيعة، ومن شأن الطبيعة ألا تسمح بما تحتاج ~~إليه ولا تعين في دفعه كما تعين في دفع الشيء المؤذي فيحصل بين الدواء ~~والطبيعة مقاومة ومجاذبة، فإن كان الدواء ضعيفا قهرته الطبيعة ولم يكد ~~يؤثر، وإن كان قويا قهر الطبيعة وابتزها ما (210) تؤثره وأجهدها ذلك فحدث ~~بها كلال وغشي. وأيضا فإن الدواء في البدن ms080 السقيم يستفرغ الخلط PageVW3P043B ~~الرديء، فتجد الطبيعة خفا PageVW0P037A وراحة بفراقه. وفي البدن الصحيح ~~إنما يستفرغ الشيء الضروري المحتاج إليه، فتنحل القوة بفراقه، فيحصل الغشي. ~~وأيضا فإن البدن الذي فيه كيموس رديء، من شأن الطبيعة أن تنهض لنفضه، فإذا ~~عجزت أعينت بالدواء فيجتمعان جميعا على استفراغ ذلك الكيموس. فإن كان ~~البدن صحيحا، كانت الطبيعة تحتفظ بالكيموس الجيد ولا تمكن الدواء من ~~نفضه ولا تسمح به إلا بعد أن تضعف عن حفظه وتخور عن مقاومة الدواء فتنحل ~~قواها ويعرض الغشي؛ فالدواء في البدن الصحيح معين (211) على (212) الطبيعة، ~~كما أنه في البدن المريض معين لها. وأيضا فإن الأدوية المسهلة كلها سمية ~~ومؤذية للمعدة والأمعاء والكبد والقلب، تنهك المعدة وأكثر الأعضاء PageVW2P042A ~~لكن يحتمل أذاها لما يعقبه من إخراج الخلط الردئ الذي لو بقي لكان أشد ~~إضرارا فيحتمل هذا لهذا. وأما في PageVW1P033A البدن الصحيح فيتمخض الأذية ~~والمفسدة (213) ولا يكون في قبالتها مصلحة تتلافى بها وتحتمل لأجلها. ~~وأيضا فإن الأدوية تجتذب من الأخلاط الرديئة ما يلائمها، فإذا لم تجد ~~اجتذبت من الشيء النافع. وأيضا فإن الأعضاء الصحيحة السليمة قوية الإحساس، ~~فإذا ورد عليها الأدوية نكت فيها بقوة وسرعة. وأيضا فإن الأعضاء السليمة ~~والبدن الصحيح مهيأ لقبول الغذاء فإذا ورد عليه الدواء، أقبل (214) أولا ~~بطبعه على هضمه فإذا (215) لم يجده قابلا للهضم انعكس فعله ورجع القهقري في ~~قصده، وكل ذلك يوجب فسادا وانحلال قوة. وأما الصنف الآخر فهو ضد الصنف ~~الأول، وهو البدن الذي الغالب عليه الفساد وقد استولى عليه الكيموس الردئ، ~~سواء كان الغذاء الرديء يرد عليه من خارج فإنه غذاء بالقوة القريبة لأنه ~~يفعل دما رديئا، أو كان في البدن متولدا، فإن البدن الممتليء من ~~الغذاء الردئ إذا حرك بدواء لم يكن في قوة الدواء أن يستفرغ هذا الخلط ~~كله فيثور كامنه PageVW3P044A وينتشر مخبوءه ويسيل جامده ويغلب على الأعضاء، ~~فيكون منه غشي ظاهر، لأنه يخنق (216) الأعضاء بكثرته وسيلانه وانتشاره، ~~والطريق في استفراغ من هذا سبيله تلطيف الغذاء وإصلاحه بالتدريج واستفراغه ~~بعد ذلك قليلا قليلا. ### || [فصل رقم ms081 62] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بدنه صحيحا، ~~PageVW0P037B فاستعمال الدواء فيه يعسر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يعني بالدواء هنا ~~المسهل والمقيء (217) خاصة، وهذا الفصل أعم حكما من الفصل المتقدم ~~لأنه حكم في المتقدم بصنف واحد مما يعرض لمن بدنه صحيح وهو الغشي، وحكم ~~هنا بأمر عام وهو PageVW2P042B قوله "يعسر"، لأنه يعرض لهم منه دوار ومغص ~~وعسر ما يخرج فيسرع إليهم الغشي. وإنما يعرض لهم هذه الأعراض من قبل أن ~~الدواء المسهل يتوق إلى اجتذاب الكيموس الملائم له من الصفراء أو ~~السوداء أو البلغم أو الفضلة المائية (218)، فإذا لم يجد فضلا، جاذب الدم ~~واللحم واستكرههما لينزع منهما (219) ما فيهما مما يلائمه. ### || [فصل رقم 63] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: ما كان من الطعام والشراب أخس قليلا، إلا أنه ألذ؛ فينبغي أن ~~يختار على ما هو منهما أفضل، إلا أنه أكره. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "أخس ~~قليلا" معناه أقل منفعة، وشرط أن يكون أخس قليلا لأنه إن كان أخس ~~كثيرا وكان كثير الرداءة لم تف لذته بمضرته، فأما إن كان أخس قليلا فإن ~~لذته تفي بمضرته. فإن الشيء قد يكون فاضلا في حاسة المذاقة وليس الشيء ~~المتولد عنه فاضلا، وقد يكون مستكرها في حاسة المذاقة لكن الدم المتولد ~~عنه فاضل. وليس تمكين المريض من اللذيذ (220) مع كونه أخس قليلا على جهة ~~المساهلة في حقه فقط، بل لأن PageVW1P033B اللذيذ تحتوي عليه المعدة وتقبله ~~النفس وتشتمل عليه القوة فيجود هضمه؛ وليس المستكره كذلك فإنه قد يحدث عنه ~~قيء وغثي لنفور النفس عنه. ### || [فصل رقم 64] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الكهول، في أكثر ~~الأمر، يمرضون أقل مما يمرض (221) الشباب، إلا أن ما يعرض لهم من الأمراض ~~المزمنة، على أكثر الأمر، يموتون وهي بهم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنما صاروا ~~يمرضون PageVW3P044B أقل من الشباب لقلة الأخلاط الحادة في أبدانهم، وإنما صارت ~~الأمراض المزمنة، على أكثر الأمر، يموتون وهي بهم من قبل ضعف قواهم، وأن ~~الأمراض المزمنة كلها باردة تحتاج إلى حرارة قوية تنضجها؛ وهذا يكون في ~~الكهول الذين (222) يملكون شهواتهم ويتحفظون ms082 في طعامهم وشرابهم، PageVW2P043A ~~فأما من لم يضبط منهم نفسه فلا يلزم أن يكون مرضه أقل من مرض الشباب بل ~~ربما كان أكثر. ### || [فصل رقم 65] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن ما يعرض من البحوحة والنزل ~~للشيخ الفاني، ليس PageVW0P038A ينضج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل متصل بالفصل ~~الذي (223) قبله على جهة المثال له، فإنه ليس البحوحة والنزل فقط يلزم الشيخ ~~الفاني إلى الممات، بل علل الكلام والمفاصل، والنقرس، والنسا، والعلل ~~الباردة العارضة في المعا وفي الطحال والربو والسعال، وأصناف الحدبة، أعني ~~ما يكون منها إلى خلف وإلى قدام وإلى جانب، وسائر ما يعرض من الأخلاط ~~الباردة، التي لو عرضت لبعض الشباب عسر برءها فيهم فضلا عن الشيخ. والنزل ~~على فعل كالضرب مصدر جعل اسما لما ينزل من الرأس إلى الصدر فيحتاج إلى ~~نضج، ويحتمل أن يكون نزل بضم أوله وفتح ثانيه، جمع نزلة كقرية وقرى، ~~ويكون النزل بمنزلة (224) النزلات كما هو موجود في بعض النسخ. وقوله: "ليس ~~ينضج" في "ليس" ضمير عائد إلى ما (225). ### || [فصل رقم 66] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من يصيبه ~~مرارا كثيرة غشي شديد، من غير سبب ظاهر، فهو يموت فجأة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: صحة هذا الحكم تحتاج إلى ثلاث شرائط: أن يكون الغشي مرارا (226) ~~كثيرة، وأن يكون الغشي شديدا (227)، وأن لا يكون الغشي (228) من سبب ظاهر، ~~فإن من اعتراه الغشي من طول المكث في الحمام، أو من بعد عهده ~~بالطعام، أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة لم يدل ذلك منه على موت الفجاءة؛ ~~فإن من عرض له الغشي الشديد من غير سبب ظاهر مرارا (229) كثيرة دل ~~ذلك منه (230) على ضعف القوة الحيوانية واستيلاء كيموس رديء على الأعضاء ~~الرئيسة (231)، فإن أتى بقوة خنق الروح فحصل عنه PageVW3P045A موت الفجاءة. ### || [فصل رقم 67] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: السكتة إن كانت قوية، لم يمكن أن يبرأ (232) صاحبها ~~منها؛ PageVW2P043B وإن كانت ضعيفة، لم يسهل أن (233) يبرأ (234). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: السكتة تختلف في القوة والضعف بحسب قوة السبب الفاعل لها، وجميع ~~أصنافها رديئة خطرة (235) PageVW1P034A لا يكاد ms083 يرجى منها السلامة، لكن الرجاء ~~في بعضها منقطع، وفي بعضها ضعيف، وفي بعضها أقل ضعفا. فالسكتة بالجملة هي ~~أن يعدم البدن كله الحس والحركة بغتة. فأما حركة النفس (236)، فإن ~~عدمها أيضا فالسكتة أعظم ما يكون وأقوى وأوحى؛ وإن لم يعدمها لكن كان ~~تنفسه باستكراه فسكتته (237) أيضا قوية لكن دون الأول؛ فإن كان تنفسه ~~سهلا من غير PageVW0P038B استكراه ولا مجاهدة لكنه مختلف لا يلزم نظاما ~~واحدا فهي دون الأول لكنها قوية أيضا؛ فإن كان يتنفس صاحبها تنفسا ~~منتظما فهذا وحده سكتة ضعيفة، ويمكن إذا أحسن تدبيره أن يبرأ لكن يعسر ~~أيضا. واعلم أن السكتة لا يجري معها الروح النفساني إلى ما دون الرأس من ~~البدن، إما لعلة في الدماغ من جنس الورم، وإما لامتلاء (238) بطون الرأس ~~رطوبة بلغمية وبحسب مقداره يكون عظم السكتة. والعجب تحرك عضل التنفس فيها ~~مع بطلان سائر العضل، وكأن ذلك إنما يكون لا لكثرة (239) الحاجة كما يعرض في ~~أصحاب الرياضة، بل لضعف القوة كما يعرض لمن به حمى قوية فيضطر العضل كله أن ~~يطلب الحركة ليجتمع من حركة جميعه جملة ذات قدر. ### || [فصل رقم 68] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~الذين يختنقون ويصيرون إلى حد الغشي، ولم يبلغوا إلى حد الموت، فليس يفيق ~~منهم من ظهر في فيه الزبد. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "الذين يختنقون" أي ~~الذين هم في الاختناق وفي طريقه، وقد ابتدأت بهم أسبابه. وقوله: "ويصيرون ~~إلى حد الغشي" أي وظهر بهم من أسباب الاختناق ما أوصلهم إلى حد الغشي، لكن ~~لم يصلوا (240) PageVW2P044A إلى حد الموت، أي لم يموتوا بعد، فإن من ظهر ~~منهم في فيه (241) الزبد PageVW3P045B مات ولم يفق، وهذا الحكم على الأمر الأكثر ~~لا أنه واجب. وإنما كان الزبد دليلا على الهلاك لأنه يدل على أمر خانق ~~أكره الرئة على حركة عنيفة، وذلك أن آلات التنفس إذا ضاقت لعارض من داخل ~~يسد المجاري (242)، أو من خارج كمن يجعل (243) في عنقه (244) وهق، فإن القلب ~~عند ذلك ينحبس فيه فضل دخاني كثير فيضطر (245) أن يدفعه عنه إلى ms084 الرئة ~~فيحفزها (246) ذلك ويضطرها إلى الحركة فيختلط الجوهر المائي لحفز الحركة ~~بالجوهر الدخاني والبخاري وتتصغر أجزاؤها وتتداخل فيكون عنه الزبد. فصار ~~الزبد دليلا على احتقان حرارة القلب وغليانه وضيق مجاري التنفس واستكراه ~~حركة الرئة ومجاهدتها، وهذا كله دليل على الموت. واعلم أن كل زبد إنما ~~يتولد من مداخلة الريح للرطوبة وتصغر أجزائهما، فإن كانت الرطوبة لزجة (247) ~~والمداخلة قوية وتصغر الأجزاء كثيرا عسر انحلال الزبد كالزبد المجتمع ~~PageVW0P039A في أفواه الخيل إذا ركضت، وفي أفواه الخنازير البرية إذا ~~غضبت، وقد يكون المبدأ PageVW1P034B الفاعل لذلك حركة كما يعرض لموج البحر، وقد ~~يكون حرارة كما يعرض للخنازير البرية، وقد يكون منهما جميعا كما يعرض ~~للخيل المركوضة وكما يعرض للمختنق. ### || [فصل رقم 69] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بدنه ~~غليظا جدا بالطبع، فالموت إليه أسرع منه إلى القضيف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: غلظ ~~البدن هنا لا يريد به عظم الجثة ولا الفخامة، بل البدن البار الشحم (248) ~~ويكون ذلك له بالطبع، فإن عروق من هذه حاله ومجاري روحه ضيقة والدم ~~والروح في بدنه قليلان، فهذا إذا تمادت به السن طفئت حرارته من أدنى سبب. ~~فأما المهزول PageVW2P044B القضيف فليس يخاف عليه من هذا الوجه، لكن من جهة أن ~~أعضاءه (249) الرئيسة (250) بارزة ليس لها ما يسترها فتسرع إليها الآفة مما ~~يلقاها من خارج. وإنما زاد لفظة جدا ليخرج عنه الغليظ المعتدل، فإنه أفضل ~~من هذا ومن القضيف؛ لأنه وسط بين طرفين مذمومين. وزاد "بالطبع" ليخرج عنه ~~من عرض له العبالة بعد أن كان PageVW3P046A قضيفا أو معتدلا كمن تودع أو ~~استعمل أدوية مسمنة أو رياضات لذلك (251) فشحم شحامة بإفراط، فهذا وإن كان ~~قد جاوز حد الاعتدال كالأول فإن عروقه واسعة بالطبع، وإن كان قد حصل لها ~~ضيق لمزاحمة (252) الشحم لها، لكنه لا يبلغ حد من ولد ضيق العروق. وأفضل ~~الأحوال أن يكون البدن حسن اللحم معتدلا، لا (253) غليظا ولا مهزولا، فإن ~~فاته الاعتدال، فإفراطه في الهزال أجود، وإفراطه في الغلظ أردأ (254). وإنما ~~ذكر هذا الفصل بعد ذكر السكتة ليعرفك أن ms085 من كان غليظ البدن بالطبع، ضيق ~~العروق، قليل الدم والروح منذ المولد، فهو مهيأ للسكتة والاختناق، وأنه إذا ~~عرضت له سكتة كان الموت أسرع إليه من القضيف إذا عرضت له سكتة. ### || [فصل رقم 70] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صاحب الصرع إذا كان حدثا، فبرؤه (255) منه يكون خاصة ~~بانتقاله في السن والبلد والتدبير. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الصرع قريب من ~~السكتة لأن موضعهما واحد وهو الدماغ، والكيموس الفاعل لهما واحد وهو ~~كيموس بارد غليظ، لكن السكتة تعدم معها PageVW0P039B الحركة بأسرها، فأما ~~الصرع فمعه حركة مضطربة. وقوله: "بانتقاله في السن" أي في سن (256) الشباب ~~وهي سن حارة يابسة، فبالحري أن تبرئ ما كان باردا غليظا وتحلله. ولا ~~يريد هنا الانتقال إلى سن PageVW2P045A * الكهول والشيخوخة بل إلى سن (257) ~~الشباب خاصة لأنها سن تقوى (258) فيها الحرارة وتقوى (259) القوى الطبيعية ~~والحيوانية والنفسانية كلها، ويقوى فيها الدماغ وقوى الحس والحركة ~~والتمييز، وإذا قويت هذه فبالحري أن تدفع عنها الأذى وتنضج الفضل ~~النيء (260) وتلطف ما غلظ منه، ولذلك إذا لم يبرأ الصرع في الانتقال إلى ~~سن الشباب لم يرج (261) برءه فيما بعد. وقوله (262): "والبلد والتدبير" أي ~~يكون برءه بانتقاله (263) إلى بلد PageVW1P035A غير بلده، وغذاء غير غذائه. ~~وينبغي أن يكون البلد المنتقل إليه أحر وأيبس من البلد المنتقل عنه، ~~وكذلك الغذاء المنتقل إليه على قياس السن، أعني أن يكون أحر PageVW3P046B وأيبس. ~~وذكر التدبير ليكون عاما للغذاء والرياضة وكل ما يأخذ به المرء نفسه. ### || [فصل رقم 71] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان (264) وجعان معا، وليس هما في موضع واحد، فإن ~~أقواهما يخفي الآخر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "إذا كان وجعان معا" أي معا في ~~الجسد، ولكن (265) في عضوين متباينين كالساعد والساق، لا في مكانين من عضو ~~واحد (266)، ولا في مكان واحد منه؛ فإن ذلك يزيد في الألم ولا يخفي أحدهما ~~الآخر. وكلما كان العضوان الوجعان أكثر تباينا، كان إخفاء أقواهما ~~أضعفهما أظهر. وأمراض النفس على وزن (267) أمراض الجسد، فإن من ~~اغتم من أمرين عن سبب واحد أو من جنس واحد ازداد ms086 غمه، فإن كانا (268) ~~مختلفين أنسى أقواهما وأهمهما الآخر. فإن من مات له فرسان فهو أزيد ~~هما ممن مات له فرس واحد (269)؛ ومن مات له حمار وسرق له ألف دينار، لم ~~يظهر غمه على الحمار. ### || [فصل رقم 72] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في وقت تولد المدة، ~~يعرض الوجع والحمى أكثر مما يعرضان (270) بعد تولدها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم ~~أن المدة جسم سيال متولد PageVW2P045B عن الدم المستحيل إلى حالة ~~متوسطة بين الجودة والرداءة، لأن الجودة المطلقة أن يبقى دما صحيحا، ~~والرداءة المطلقة أن يعفن وينتن. فأما المدة فمتوسطة بينهما، فإن ~~حدوثها ليس من الحرارة الغريبة مطلقا كالشيء العفن المنتن، ولا عن الحرارة ~~الغريزية وحدها كالدم المطلق، بل تغير الدم إلى المدة يكون بهما جميعا، ~~PageVW0P040A فالحرارة الغريبة تخرجه عن حقيقة الدم، والحرارة الغريزية (271) ~~تنضجه وتمنعه من النتن والعفونة، ثم إن العضو الممد (272) يسخن ويتمدد ~~ويؤلم فتتبعه الحمى لمشاركة القلب، وهذان يعرضان (273) عندما يعرض للدم ~~الاستحالة الشبيهة (274) بالغليان والاحتراق، فإذا تكامل وصار قيحا عاد ~~بمنزلة الرماد المحترق من الخشب فيسكن اللهيب وتفتر الحرارة، ولاسيما إن ~~خرجت المدة. وأيضا فإن المدة إنما تتكون عن دم انصب (275) عن موضعه ~~الطبيعي إلى فضاء غير طبيعي لكونه، فإذا أخذ يعفن أخذت الطبيعة في دفعه ~~وإخراجه، PageVW3P047A ولا يمكنها ذلك وهو على حاله والعضو أيضا على حاله من ~~القوة والتكاثف فتعفنه وتخلخل (276) العضو وتهيئ له مخرجا وتتلطف في ذلك ~~وتبذل الجهد. وكلما كان العضو أقوى وأشد اكتنازا (277) كانت مجاهدتها أكثر، ~~فلذلك يحصل في العضو تمدد وألم، وفيها تعب المجاهدة وحركة غير طبيعية، ~~فيتبع ذلك حمى الروح؛ فإذا أنضجت الفضل وخلخلت (278) العضو، فرغت من شغلها ~~وقرت (279) وأخذت في الراحة والسكون، كما يستريح أحدنا ويسكن إذا فرغ من ~~أمر وجب عليه فعله. وأيضا PageVW1P035B فإن الطبيعة تستعين في فعلها من ~~الإنضاج وتفتيح المسام بالحرارة فتستثيرها (280) لأنها آلتها (281) ~~* وتستجيش (282) بها لأنها PageVW2P046A جندها (283) فإذا زادت حرارة البدن كان ~~عنه الحمى، كما تعرض الحمى من طول اللبث في الحمام وفي الشمس، فإذا ~~أنهت (284) فعلها واستغنت عن الحرارة ms087 كمنت وسكنت وسكن الألم التابع لذلك ~~القلق والاضطراب وخف. ### || [فصل رقم 73] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في (285) كل حركة يتحركها ~~البدن، فراحته حين يبتدئ به الإعياء تمنعه من (286) أن يحدث له الإعياء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالإعياء هنا الألم العارض عقيب الحركة المفرطة لأعضاء ~~الحركة بحيث لا يقدر على المعاودة على الفور إلا بجهد. ومن استراح ~~وتسكن حينما يبتدئ به الإعياء، وقبل أن يتمكن، لم يحدث له إعياء، فإن ~~من أخذ يقطع مسافة (287) * طويلة، فصار كلما أحس بالإعياء استراح، ثم عاود ~~المشي، قطع المسافة (288)ولم يعرض له إعياء، فإن مشى مشيا متواصلا عرض له ~~إعياء، وربما لم يبلغ غاية المسافة. وقوله: "في كل حركة يتحركها البدن" أي ~~هذه القضية صادقة في كل حركة للبدن بأسره، كحركة اليد والرجل والرأس ~~والعين وسائر الأعضاء، وهذا الفصل فائدته في تدبير الأصحاء أظهر منها (289) ~~في تدبير المرضى، مع أنه لا غنى في تدبير المرضى عنه، فإن المريض قد ~~يحتاج أن يتحرك أو يحرك إما ضرورة وإما منفعة وإما شهوة PageVW0P040B وغير ~~ذلك. ### || [فصل رقم 74] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعتاد تعبا ما، فهو وإن كان ضعيف ~~البدن أو شيخا، فهو أحمل لذلك التعب الذي اعتاده، ممن لم يعتده، وإن كان ~~شابا قويا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن الأعضاء التي تراض وتحرك كثيرا ~~تصير أقوى من غيرها ويغلظ PageVW3P047B جلدها وربما تمحل (290) وتثفن، ~~لأنه أول ما يلقى الحركة يعيى (291) ويضعف ويدمي (292)، وإن كان يلاقي أشياء ~~صلبة ولها حدة كالمقصين والمطرقة والإبرة وغير ذلك، فإذا دام على ذلك أرسلت ~~إليه الطبيعة جوهرا صلبا كالجنة والوقاية وكونت منه جسما قويا PageVW2P046B ~~قليل الإحساس مقاوما لملاقاة تلك الصلابات، ولا يفعل ذلك إلا بمقدار ~~الحاجة، وفي موضع الحاجة، ووقت الحاجة، ويسمى هذا الثفنات تشبيها (293) ~~بثفنات البعير وهي مباركه التي تلقى الأرض ويسمى المحل وأثر العمل. وكل ~~إنسان له رياضة تخصه، وتعب قد اعتاده، فيقوى ذلك العضو المستعمل في تلك ~~الرياضة فيصير الإنسان لذلك أحمل لما اعتاده مع كثرته وقوته ممن لم يعتده، ~~وإن ms088 كان ما يستعمل منه قليلا وضعيفا، ويصير الضعيف البدن والشيخ أحمل ~~لذلك التعب الذي اعتاده - مع كثرته - من الشباب القوي إذا لم يكن قد ~~اعتاده، وإن استعمل منه قليلا. وكثيرا ما يرى الفلاحين والمكارين ~~والحمالين (294) وغيرهم من أرباب الرياضات أضعف كثيرا ممن اعتاد (295) ~~الرفاهية والخفض، لكنه يقدر على الفعل الذي PageVW1P036A اعتاده، ويعجز عنه ~~المترفه مع قوته. واتفق لي في سفري عن مصر أن احتجت إلى شد حبل من الليف ~~وعقده، وكان معنا شاب قوي جدا لكنه من أرباب الدعة فأخذ يمارس الحبل ~~زمانا فعجز عنه، فأتى شيخ حمال ضعيف فلواه في أسرع وقت وأحكم عمل، ~~ففكرت في ذلك وإذا بيد (296) الشاب القوي ناعمة مترفة تتألم من ممارسة الحبل ~~وتتسلخ جلدتها، وأمسكت (297) يد الحمال فوجدتها أخشن من الحبل وأصلب من ~~الحجر، تؤثر في الحبل ولا يؤثر فيها، فعلمت أن قوة الآلة، أعني يده (298) ~~وخشنها، هي التي أعانته، لا قوته في نفسه؛ وأن نعومة يد الشاب هي التي ~~خانته، لا قوته. ### || [فصل رقم 75] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما قد اعتاده الإنسان منذ زمان ~~طويل، وإن كان أضر مما لم يعتده، فأذاه له أقل؛ فقد ينبغي أن ينتقل ~~الإنسان إلى ما لم يعتده. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الحكم عام في كل ما اعتاده ~~الإنسان من الطعام والشراب PageVW2P047A PageVW3P048A والحركة والسكون والاستحمام ~~والسهر والهم والغم وأضداد هذه الأشياء، PageVW0P041A وأما الفصل الأول ~~فمقصور على الحركة والرياضة فقط. فقوله: كل ما اعتاده الإنسان منذ زمان ~~طويل يعني صار ملكة. وقوله: "وإن كان أضر مما لم يعتده". معناه أن يكون ~~ما اعتاده رديئا أو ليس (299) بجيد بالقياس إلى البدن المعتدل، فأذاه له ~~أقل من أذاه لمن لم يعتده وربما لم يؤذ (300) من اعتاده أصلا وكان ~~أذاه (301) بينا ظاهرا فيمن لم يعتده. وقوله: "فقد ينبغي أن ينتقل ~~الإنسان إلى ما لم يعتده" له معنيان: أحدهما أن الإنسان إذا كان قد اعتاد ~~ما هو أردأ ولم يظهر تضرره به فينبغي أن ينتقل إلى ما هو أفضل لتحصل له صحة ~~وثيقة ms089 (302) فإن صحة من اعتاد الغذاء الرديء غير موثوق (303) بها. والمعنى ~~الثاني: أنه نهى (304) الإنسان عن ملازمة شيء واحد واعتياده وحده وأمره ~~بالانتقال إلى أشياء كثيرة وتجربتها لتألف (305) طباعه الانتقال، فإنه إن لم ~~يألف الانتقال واضطرته حوادث الزمان التي هي الحاكمة علينا إلى الانتقال عن ~~المعتاد إلى غيره كان من ذلك العطب أو الخطر، فإذا كان الانتقال عن (306) ~~المضر إلى ما هو أفضل، خطرا أو غررا (307)، فما ظنك بالانتقال عما هو أفضل ~~إلى ما هو أردأ. وينبغي أن يفهم من الانتقال هنا، الانتقال دفعة. فأما ~~الانتقال على تدريج وبوسائط فلا يظهر له ضرر ولا خطر. وقد بينا ذلك ~~ملخصا في مقالة لنا في العادة وذكرنا فيها عادات النفس وعادات (308) ~~الجسد. واعلم أن الطعام والشراب يكسبان المعدة طبيعة خاصة، ثم تسري تلك ~~الطبيعة المستفادة إلى سائر الأعضاء، وذلك أن البدن، وإن كان قاهرا ~~للأطعمة والأشربة أولا، فإنها تحيل وتؤثر فيه وتغيره أخيرا، وأولا PageVW2P047B ~~أولا (309)، وقليلا قليلا، وإنما يظهر ذلك فيمن PageVW1P036B لزم طعاما ~~واحدا أو شرابا واحدا؛ وأكثر ما يتبين ذلك في الشراب، فإن من اعتاد ~~شرب الماء صعب عليه الخمر، ومن اعتاد الخمر عسر عليه هضم الماء. ### || [فصل رقم 76] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: استعمال الكثير بغتة مما يملأ البدن، أو يستفرغه، PageVW3P048B ~~أو يسخنه، أو يبرده، أو يحركه (310) بنوع آخر من الحركة - أي نوع ~~كان - فهو خطر. وكل ما كان كثيرا، فهو مقاوم للطبيعة. فأما ما يكون قليلا ~~قليلا، فمأمون متى أردت انتقالا من شيء إلى غيره، ومتى أردت غير ذلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما الكثير هنا (311) فهو بالقياس إلى القوة، ولاسيما قوة ~~من لم يعتده. وقوله: "بغتة" أي من غير عادة متقدمة، فإن الشيء الذي لم ~~يعتده الإنسان لا ينبغي أن يباغت عليه بالمقدار الكثير، بل أقل مما تحتمله ~~PageVW0P041B قوته، ثم تدرج في الزيادة، والأفضل أن يخلل بين ما لم يعتده ~~ما يعتاده (312) إيناسا للطبيعة ومداراة (313) لها. وقوله: "مما يملأ البدن" ~~يعني من الأطعمة والأشربة. وقوله: "أو يستفرغه" يعني القيء والإسهال وغير ms090 ~~ذلك من أنواع الاستفراغ. وقوله: "أو يسخنه" كالاستحمام والتعب. وقوله: "أو ~~يبرده" كالتعرض للهواء البارد والماء البارد والأدوية الباردة والأغذية ~~والأشربة الباردة. وقوله: "أو يحركه" عام لكل حركة ذكرها، أو لم يذكرها. ~~وقوله: "وكل ما كان كثيرا، فهو مقاوم للطبيعة" أي كل شيء كان كثيرا على ~~القوة، فهو مقاوم للطبيعة مؤذ لها، ثقيل عليها. وينبغي أن تكتب ما مفصولة ~~لأنها اسم لا صلة. وقوله: "فأما ما يكون قليلا قليلا فمأمون" فإن ~~قليلا الأول ضد الكثير، وقليلا الثاني ضد بغتة، ومأمون ضد خطر. ويجوز أن ~~يكون قليلا قليلا معناه على التدريج، كأنه قال: فأما ما يكون (314) PageVW2P048A ~~استعماله قليلا قليلا على التدريج. وقوله: "متى أردت انتقالا من ~~شيء إلى غيره" أي متى أردت قبول مشورة أبقراط في الفصل المتقدم في قوله: ~~"فقد ينبغي أن ينتقل الإنسان إلى ما لم يعتده". وقوله: "ومتى أردت غير ذلك" ~~أي ومتى أردت انتقالا آخر غير الذي أشرت به، أو أي أمر ألجأك (315) الحال ~~إلى استعماله. ### || [فصل رقم 77] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن أنت فعلت جميع ما ينبغي أن ~~تفعل، على ما ينبغي، فلم يكن ما ينبغي أن يكون؛ فلا تنتقل إلى غير ما أنت ~~عليه، ما دام ما رأيته منذ أول الأمر ثابتا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ما أشرف هذا ~~وأغزر (316) جدواه وأعظم منفعته في سائر الصناعات الطبيعية PageVW3P049A التي ~~تفتقر إلى مداومة الفعل الواحد زمانا ما معينا حتى يظهر التأثير، فإن ~~قلق الإنسان وعجل ولم يصبر على العمل إلى غايته المحدودة وانتقل عنه ~~أفسده، أو لم يحصل غرضه. وإنما يعجل (317) الإنسان ويعدم الصبر على ~~ملازمة العمل، إذا لم يكن على ثقة من حصول الغاية (318)، ولم يقف على مقدار ~~PageVW1P037A زمان العمل. وإنما يعدم الثقة بحصول الغاية من قبل ضعف قياسه ~~وسوء تمييزه (319)، وعدم التجربة والمزاولة، فإن من سلك طريقا اعتاده ~~وعرفه، كان على ثقة من بلوغ الغاية، ويعلم مقدار المسافة، ومقدار الزمان ~~الذي فيه الوصول، ومقدار الحركة التي يقطع بها هذه المسافة في هذا الزمان، ~~فإذا كان عالما ms091 بهذا كله PageVW0P042A علما محصلا ارتقب بلوغ الغاية ~~في الوقت الذي من شأنه يبلغ فيه، ولم يطلب الغاية قبله. وأما من (320) كان ~~جاهلا بذلك كله، فإنه يخبط في عمياء، فربما تجاوز الغاية وهو لا يشعر، ~~وربما ارتصدها قبل حينها، فإذا لم يجدها قلق، وتوهم أنه ليس على الجادة ~~وأنه ضال، فزال عن السمت فضل عن (321) الحقيقة وبعد عن بلوغ الغاية. ~~فقوله: "إن أنت فعلت PageVW2P048B جميع ما ينبغي" أي جميع ما يقتضيه القياس، ~~وتوجبه صناعة الطب، وزاد لفظة جميع، لأن الطبيب إن فعل بعض ما ينبغي ولم ~~يجد ما ينبغي فقد يحتمل أن يكون إخلافه لتركه ذلك البعض الآخر، وأنه لو ~~فعله لوجد ما ينبغي. فإذا فعل الطبيب جميع ما ينبغي على ما ينبغي، أي على ~~شروطه (322) من غير إخلال بشيء من ذلك مما (323) يمكن أن يحال الإخلاف عليه ~~فلم يكن ما ينبغي، فلا تنتقل، فكأنه يقول: إن أنت فعلت جميع ما ينبغي من ~~العلاج مما يقتضيه القياس، على ما ينبغي من الشروط، فلم يكن ما ينبغي من ~~الصحة، فلا تنتقل. فما ينبغي الأول هو الفاعل، وما ينبغي الأخير (324) هو ~~الغاية، وعلى ما ينبغي الأوسط داخل في الأول. وقوله: "فلا تنتقل إلى غير ما ~~أنت عليه" أي فلا تغير التدبير والعلاج إلى ضده أو خلافه عملا منك أنك ~~كنت أولا على الخطأ، فإن هذا PageVW3P049B المقدار لا يكفي في أن يتبين به ~~الطبيب خطأ نفسه، فإنه قد يكون تأخر ظهور النجح لأنه يحتاج إلى زمان أطول ~~من ذلك الزمان. فإنه ليس الزمان الذي ينضح فيه لحم الفروج بقدر الزمان ~~الذي ينضج فيه لحم الديك العتيق. وقوله: "ما دام ما رأيته منذ أول الأمر ~~ثابتا (325)" هذه الشريطة الشريفة يريد بها: ما دام ما أدى إليه نظرك ~~واجتهادك ثابتا، يعني إن ظهر لك قياس أصح من قياسك الأول، * أو تزيف ~~قياسك الأول (326) أو ظهر لك علامة تدلك على فساد قياسك، فإن انتقالك ~~-حينئذ- ليس بخطأ، بل هو عين الصواب. فقوله: "ما رأيته" هو من الرأي لا ms092 من ~~الروية، على أنه يجوز أن يفهم منه الرؤية بالبصر، أي ما دامت العلامات التي ~~رأيتها في أول الأمر ثابتة لم تتغير، وما دامت الأشياء التي تقصدها بالعلاج ~~PageVW2P049A وتروم زوالها به ثابتة لم تزد ولم تنقص، فإنها إن نقصت وثقت بأن ~~علاجك على النهج القويم، وإن زادت PageVW0P042B وثقت بأن علاجك خطأ فانتقلت ~~عنه، وإن بقيت (327) ثابتة فإياها عنى أبقراط وفيها أشار عليك بأن لا تنتقل ~~وأن النجح متوقع إذا حان (328) أوانه، فإنك إذا فعلت ما ينبغي ولم يظهر PageVW1P037B ~~للنجح أثر، احتمل أن يكون علاجك على غير صواب. لكنك ينبغي أن تنظر، هل ~~ما كنت رأيته أولا ثابت على حاله، أم تزايد؟ فإن تزايد علمت أن علاجك غير ~~صواب، وانتقلت عنه. وإن وجدته ثابتا على حاله، علمت أن علاجك صواب، وإن ~~تأخر النجح من قبل قصر الزمان فإنه سيظهر فيما بعد إذا استوفى الزمان ~~المحتاج إليه. ### || [فصل رقم 78] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت بطنه لينة، فإنه ما دام ~~شابا، فهو أحسن حالا ممن بطنه يابسة، ثم يؤول حاله عند الشخوخة إلى أن ~~يصير أردأ؛ وذلك أن بطنه يجف - إذا شاخ - على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قد تقدم، وتقدم الكلام عليه، لكنه صرح فيه بقوله: ~~على الأمر الأكثر؛ وأضمره هناك. والبطن تذكيره أفصح في اللغة. فقوله: ~~"فإنه" خبر من، والفاء جواب لما في من من معنى PageVW3P050A الشرط. وقوله: ~~"فهو أحسن حالا" الفاء جواب لما في الكلام المتقدم من معنى الشرط، وهو ~~قوله: ما دام، وهو رباط، وهو الذي يسميه أهل النحو: العماد والفاصلة (329)، ~~ويجوز أن يكون "فهو" بأسره زيادة (330) على جهة التأكيد، كأنه يقول: فإنه ~~مادم شابا أحسن حالا. ### || [فصل رقم 79] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: عظم البدن في الشبيبة ~~ليس يكره، بل يستحب. إلا أنه عند الشيخوخة يثقل ويعسر استعماله ~~ويكون (331) أردأ من البدن الذي هو أنقص منه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قد رأى ~~جالينوس أن عظم البدن PageVW2P049B يراد به الطول فقط، فإنه عند الشيخوخة ~~ينحني (332) وتعسر حركته، ويكون ms093 أردأ من البدن الذي هو أقل طولا، وذلك عند ~~الشيخوخة؛ فإن عظم البدن يطلق بالحقيقة على البدن الطويل العريض ~~العميق، وقد يطلق على البدن الطويل فقط، وعلى العريض العميق، وهذا أخص باسم ~~الغليظ من العظيم، كما أن الذي قبله أخص باسم الطويل. ولا استبعد أن يكون ~~مراد أبقراط بعظم البدن، زيادته في الأقطار الثلاثة، أو في قطرين، وأن يريد ~~الأقسام الثلاثة، فإن القوة (333) المدبرة للبدن هي التي تحمله، فإذا كان ~~زائد العظم، لم تعجز عن حمله في حال الشبيبة. فأما عند الشيخوخة والهرم، ~~فإنها تضعف وتعجز عن حمله، كما تعجز عن حمل الأشياء الثقيلة. ### || # تمت المقالة الثانية (334). PageVW0P043A ### | المقالة الثالثة (1) ### || [فصل رقم 80] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إن انقلاب أوقات السنة، مما يفعل في توليد الأمراض، وخاصة إذا ~~كان في الوقت الواحد منها التغير (2) الشديد في البرد أو في الحر؛ وكذلك في ~~سائر الحالات، على هذا القياس. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنه (3) يريد بانقلاب أوقات ~~السنة تغير الفصول عن طبيعتها الخاصة بها وانتقالها إلى الحر، أو البرد، ~~PageVW1P038A أو الرطوبة، أو اليبوسة. والانقلاب هو انتقال ما، فإن الانتقال ~~قد يكون دفعة، وقد يكون تدريجا؛ والانقلاب خاصة يشعر بالتغير دفعة. ~~ومعلوم أن البدن يغتذى بالنسيم كما يغتذي بالطعام والشراب بل أضعاف ذلك، ~~فإذا (4) كان الانتقال من الأطعمة والأشربة المعتادة دفعة مما يفعل في توليد ~~الأمراض، فبالحري أن يفعل الانتقال PageVW3P050B إلى أهوية مختلفة دفعة. ثم قال: ~~"وخاصة إذا كان في الوقت الواحد منها التغير الشديد" PageVW2P050A لأن التغير ~~اليسير قد لا يؤثر، أو يؤثر (5) أثرا ضعيفا. وقوله: "وكذلك في سائر ~~الحالات" يفهم منه معنيان: أحدهما أعم، وهو أن يريد كل تغير (6) شديد دفعة، ~~وكل انقلاب إلى الضد بغتة، كان ذلك في الأطعمة والأشربة، أو في الأوقات ~~والأهوية، أو في انفعالات النفس والرياضات، أو في غير ذلك. والمعنى الآخر ~~أخص وهو أن يريد به رطوبة الهواء ويبوسته، وهبوب الرياح وركودها، وهذا هو ~~الأشبه بسياق الفصل. وقوله: "على هذا القياس" يعني أن يكون فيها التغير (7) ~~الشديد بغتة. وقد ذهب ms094 قوم إلى أنه يريد بانقلاب أوقات السنة، الفصول، وليس ~~ذلك بحق لأن انقلاب الزمان إلى الفصول المنتظمة ليس مما يذم، وإن كانت ~~تحدث أمراضا، فإنها تبريء أمراضا أخر، فليس حكمه عليها بتوليد (8) ~~الأمراض أولى من حكمه عليها بشفاء الأمراض. واعلم أنه لا يمكن أن يجتمع ~~العلم بهذا الباب، أعني اختلاف الأوقات وما يحدث فيها، من التجربة وحدها ~~دون القياس وقد شهد بذلك أبقراط ثم جالينوس. والعلة في أن (9) التجربة وحدها ~~لا يلتئم (10) منها هذا الباب دون القياس، عسر الوقوف PageVW0P043B على أجزاء ~~الأزمنة والأوقات، وتعذر تحصيل أسباب تغيراتها والحوادث فيها بحيث لا يفوت ~~منها شيء، وقلة تشابه الفصول، وبعد ما بينها؛ فلذلك كله لا تحصل تجربة ~~كاملة لكن تجربة ناقصة قاصرة تفتقر أن تعضد بالقياس وتصحح (11) به. ~~ ### || [فصل رقم 81] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن من الطبائع ما يكون حاله في الصيف أجود، وفي ~~الشتاء أردأ. ومنها ما يكون حاله في الشتاء أجود، وفي الصيف أردأ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالطبيعة هنا مزاج البدن من الاسطقسات الأربع، وهي تسعة ~~أمزجة: واحد معتدل، وثمانية خارجة عن الاعتدال، فأربعة بسيطة، وأربعة ~~مركبة؛ فلذلك جمع الطبائع لأنها بمعنى الأمزجة وأوقات السنة PageVW2P050B ~~الأربعة لها أيضا PageVW3P051A أمزجة، ولكل (12) فصل أيضا ثلاثة أمزجة أوله، ~~وآخره، ووسطه. فالبدن دون المزاج (13)، يحسن حاله في الفصل الذي مزاجه ضد ~~مزاجه على جهة الدواء، فالبدن الحار اليابس يحسن حاله في الشتاء البارد ~~الرطب، والبدن البارد الرطب يحسن حاله في الصيف الحار اليابس، والبدن الحار ~~الرطب قد يحسن PageVW1P038B حاله في الخريف لبرده ويبسه، وقد يوافقه (14) الشتاء ~~ببرده والصيف بيبسه. وأما المزاج المعتدل فيوافقه (15) الوقت المعتدل، وسائر ~~الأزمنة تؤثر فيه، ولكن أثرا ضعيفا. ### || [فصل رقم 82] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل واحد ~~من الأمراض، فحاله عند شيء دون شيء أمثل وأردأ، وأسنان ما عند أوقات من ~~السنة وبلدان وأصناف من التدبير. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: رأى جالينوس أن الأفصح في ~~هذا الفصل أن يساق هكذا: كل واحد من الأمراض والأسنان، فحاله عند شيء دون ~~شيء من ms095 أوقات السنة (16) والبلدان وأصناف من (17) التدبير أمثل وأردأ. وأنا ~~أرى أنه لو زيد (18) على نظم أبقراط كلمة انصلح، بأن يقال: وأصناف من ~~التدبير كذلك. واعلم أن الأمراض كلها خارجة عن الاعتدال، فتولدها ~~الأوقات والبلدان المشابهة لها، ويبرئها من ذلك ما ضادها. فالمرض الحار ~~اليابس يتولد في الصيف، وفي البلد الحار اليابس، ويبرأ في الشتاء، وفي ~~البلد البارد الرطب. وعلى هذا سائر الأمزجة، فإن حال الضد عند (19) الضد ~~أصلح، وحال الشبه عند الشبه أردأ. وكذلك في التدبير بالأطعمة والأشربة، فإن ~~الغذاء الحار اليابس PageVW0P044A أوفق لصاحب المرض البارد الرطب. والتدبير ~~البارد الرطب أوفق لصاحب المرض الحار اليابس، فأما التدبير الحار اليابس ~~للمرض (20) الحار فإنه (21) أردأ. وكذلك الأسنان، فإن حال الشيخ في الصيف PageVW2P051A ~~أحسن، وفي الشتاء أردأ. وحال الشاب (22) بالضد، فالضد يشفى بالضد، ~~ويحفظ بالشبيه. ولما كان قصدنا في المزاج المعتدل وحده حفظه على حاله، ~~كان ذلك بالشبيه (23) PageVW3P051B من التدبير والبلد والوقت. ولما كانت ~~الأمزجة الثمانية خارجة (24) عن الاعتدال، كان حفظها بأضدادها. ولما كان ~~التاسع وحده هو المعتدل، كان حفظه بشبيهه. ### || [فصل رقم 83] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى ~~كان في أي وقت من أوقات السنة، في يوم واحد، مرة حر ومرة برد، ~~فتوقع حدوث أمراض خريفية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: متى كثر اختلاف أوقات السنة ~~واشتد، وتقاربت (25) أوقات الاختلاف، بحيث ينتقل من الضد إلى الضد بغتة وعن ~~قرب، اضطربت الأبدان باختلاف النسيم والاستحصاف (26) تارة، والتخلخل أخرى، ~~في أزمنة متقاربة ومباغتة. فبينما البدن في الاستحصاف باغته ما (27) ~~يخلخله، وبينما هو في التخلخل باغته ما يحصفه، فيصير في قلق، ~~ويعدم الاستقرار على حالة واحدة بعينها زمانا له (28) قدر (29) فيسوء ~~الهضم (30)، وتتولد فضول رديئة تستعد (31) بها الأبدان لقبول الأمراض ~~الخريفية. فإن الخريف إنما يولد الأمراض لاختلافه كثيرا، فإذا حدث ذلك ~~الاختلاف في أي زمان كان، عاد حكمه حكم الخريف في توليد الأمراض، ~~والأمراض (32) الخريفية هي يختص تولدها في الخريف أكثر، وقد أحصاها فيما ~~بعد. ### || [فصل رقم 84] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الجنوب تحدث PageVW1P039A ثقلا في السمع، ~~وغشاوة في البصر، ms096 وثقلا في الرأس، وكسلا واسترخاء، فعند قوة هذه الريح ~~وغلبتها، يعرض للمرضى هذه الأعراض. وأما الشمال فتحدث السعال، ووجعا في ~~الحلوق (33) والبطون اليابسة، وعسر البول، والإقشعرار ووجعا في الأضلاع ~~والصدر (34)، فعند غلبة هذه الريح وقوتها، فينبغي أن يتوقع في الأمراض حدوث ~~هذه الأعراض. PageVW2P051B ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن الجنوب حارة رطبة، ومن شأن ~~الحار الرطب أن يرخي البدن، ويملأ الرأس فضولا رطبة؛ فإذا ابتل أصل العصب ~~وترطب، استرخي البدن، وثقل الرأس، وعرض كسل PageVW0P044B عن الحركات. ~~ولما كان البخار الرطب من جنس الضباب عرض منه في السمع ثقل، وفي البصر ~~غشاوة وتكدر، وثقل شهوة الغذاء، كما تعرض هذه الأعراض كلها في الحمام ~~لأن مزاجه حار رطب. فأما الشمال PageVW3P052A فباردة يابسة، فتحصف (35)، ~~وتكثف، وتجفف، وتضر بالأعضاء العصبية القليلة اللحم أكثر كالمثانة ~~وتقبضها (36)، ولذلك تحدث عسر البول، وتحدث الإقشعرار ببردها (37)، ووجعا ~~في الأضلاع والصدر بسبب (38) حركة التنفس، فإن الحركة مع الشمال تعسر ~~ولا يتعدى هذا الضرر إلى القلب والرئة لغلبة حرارتهما وكثرة ~~حجبهما (39)؛ وإذا حدث في الحلق يبس بسببها (40) تبعه سعال ووجع. وأما يبس ~~البطون، أعني البراز، فلأن ريح الشمال يابسة تجفف الأبدان، ~~فتجذب (41) من رطوبة الغذاء مقدارا كثيرا (42) فيجف الثفل. وأيضا فإن ~~المنافذ إذا تكاثفت بهذه الريح، طال (43) لبث فضول الغذاء في الأمعاء، ~~فنشف (44) البدن رطوبتها، فجف البراز لذلك. وأيضا (45) فإن الشمال يجود ~~معها الهضم، لأن منزلتها (46) منزلة الشتاء، وإذا جاد الهضم استقصت الأعضاء ~~مص رطوبة الغذاء فيبس الثفل (47). وإنما لم يذكر أبقراط الصبا والدبور ~~لعلتين: أحدهما (48): إنه اكتفى (49) بذكر الشمال والجنوب عنهما، وجعل ما ~~ذكر مثالا ودليلا على ما ترك. والثانية: إن الصبا والدبور لا يطول زمان ~~هبوبهما كما يطول زمان الشمال والجنوب، فلما قصر زمانهما قصر في ذكرهما. ~~فإن قيل: لم اقتصر على ذكر مضار الجنوب والشمال دون منافعهما. قيل: إن ~~قصده بهذا (50) الفصل المضار التي PageVW2P052A تلحق المرضى (51) خاصة من هاتين ~~الريحين حتى يفرق الطبيب بين ما يعرض للمرضى من قبل أمراض بهم (52)، ~~وبين ما يعرض لهم من (53) قبل ms097 أشياء خارجة عنهم؛ فإنه إن لم يفرق بين ~~ذلك أوشك أن يغلط، فإنه إن عرض للمريض (54) إقشعرار من قبل الشمال، ~~فتوهم (55) أنه من قبل كيموس حاد صفراوي أو بارد بلغمي، وأخذ في ~~التدبير (56) بحسبه كان قمينا (57) بالغلط. فإذا ميز بين ما (58) يعرض من ~~نفس المرض (59)، وبين ما (60) يعرض من سبب خارج، كان حكمه على المرضى أصح ~~وأوكد. وقوله: "والبطون اليابسة" PageVW1P039B ينبغي أن يكون منصوبا ~~بالنسق (61) PageVW3P052B على السعال، لأنه مما تحدثه الشمال. * فإن قيل: فكيف ~~تحدث الشمال (62) البطون وهي جوهر، والشمال إنما تحدث الأعراض. قيل (63): ~~PageVW0P045A لما وصفها بقوله يابسة صارت في حكم الأعراض، كما يقال: فلان ~~به البطن. أي مرض البطن، فيستغنون بذكر موضع المرض عن المرض، وعلى هذا تصح ~~الرواية الأخرى (64) وهي هكذا: فأما الشمال فتحدث السعال، والحلوق، والبطون ~~اليابسة. ويريد بالحلوق أوجاع الحلوق، فحذف (65) للعلم به. وفي بعض النسخ قد ~~يقسم هذا الفصل فصلين، فعند قوله: وأما الشمال يكون ابتداء الفصل الثاني. ~~ ### || [فصل رقم 85] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الصيف شبيها بالربيع (66)، فتوقع في ~~الحميات عرقا كثيرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (67): قوله: "إذا كان الصيف ~~شبيها بالربيع" أي إذا كان حارا رطبا # مثل الربيع. وقوله: "فتوقع في ~~الحميات عرقا (68) كثيرا (69) أي توقع أن تكون البحارين بعرق كثير، ~~والعلة في ذلك أن العرق إنما يدر ويغزر مع الحرارة والرطوبة، فإن ~~الحرارة مع اليبوسة تحلل الفضل بالبخار وتجففه، والرطوبة مع البرودة ~~تحقن البخار وتمنعه من التحلل. فأما البرودة مع اليبوسة فتجمده (70) ~~أصلا، فصارت الحرارة مع الرطوبة هي سبب درور (71) العرق لأن الحرارة تجذب ~~المادة PageVW2P052B إلى سطح الجسد وظاهره، والرطوبة تمنعها أن تبخره ~~وتلطفه فيجتمع تحت الجلد منه مقدارا كثيرا (72)، وينبعث عرقا. ### || [فصل رقم 86] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا احتبس المطر، حدثت (73) حميات حادة، وإن كثر ~~ذلك الإحتباس في السنة، ثم حدث (74) في الهواء حال يبس، فينبغي أن تتوقع في ~~أكثر الحالات هذه الأمراض وأشباهها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "إذا احتبس ~~المطر، حدثت حميات حادة" أي إذا تأخر عن زمان (75) مجيئه، يبس ms098 ~~الهواء، فاجتذب أخلاط البدن فكانت الأخلاط الحادثة حادة مرارية، فإن كثر ~~ذلك الاحتباس وازداد يبس الهواء، كان توقع الحميات الحادة وأشباهها ~~من الأمراض الصفراوية والحادثة عن اليبس أكثر، فإن قيل: هذا الفصل ~~مناقض لفصل يأتي بعد، يقول (76) فيه: إن من حالات الهواء (77) PageVW3P053A في ~~السنة بالجملة أن (78) قلة (79) المطر أصح من كثرة المطر وأقل موتا. ~~فنقول: أفرق (80) بين أن يقال حدثت حميات (81) حادة، وبين أن يقال ~~كثرت (82) الحميات الحادة. فإن قلة (83) المطر تقل معها (84) ~~الأمراض، لكنها إذا حدثت (85) كانت حادة. فأما كثرة المطر فتكثر فيه ~~الأمراض، لكنها تكون طويلة؛ والعلة PageVW0P045B في ذلك أن المطر يرطب ~~الهواء فتمتلئ الأبدان كيموسات بلغمية تقبل العفن. ويبس الهواء أفضل ~~للأبدان من رطوبته؛ لأن الرطوبة معفنة. ### || [فصل رقم 87] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ~~كانت أوقات السنة لازمة لنظامها، وكان في كل وقت PageVW1P040A منها ما ينبغي أن ~~يكون فيه، كان ما يحدث فيها من الأمراض حسن الثبات والنظام، حسن ~~البحران. وإذا كانت أوقات السنة غير لازمة لنظامها، كان ما يحدث فيها من ~~الأمراض غير منتظم، سمج البحران. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما النظام في أوقات ~~السنة، فأن يلزم كل فصل طبيعته وتنقله على تدريج، ولا ينقلب من حر إلى ~~برد أو من برد إلى حر دفعة، ويكون كل فصل حافظا لطبيعته (86) بأن PageVW2P053A ~~يكون الصيف حارا يابسا لا بإفراط بل بحسب ما جرت به العادة في ذلك الصقع، ~~وأن يكون الشتاء باردا رطبا (87) لا بإفراط، وكذلك الخريف والربيع. وقوله: ~~"وكان في كل وقت منها ما ينبغي أن يكون فيه" أي وكان في كل فصل من الأمطار ~~والرياح ما يليق به وبحسب ما تقتضيه طبيعته، فالفصل الذي جرت العادة أن ~~يأتي فيه المطر، يأتي فيه (88) بالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي. ~~والفصل الذي لم تجر العادة بمجيء المطر فيه ينبغي ألا يأتي. فإذا كانت ~~أوقات السنة صحيحة خالصة لازمة لنظامها، كانت الأمراض الحادثة فيها حسنة ~~الثبات والنظام، حسنة البحارين. فأما حسن ثبات المرض ونظامه فأن تتمخض فيه ~~أوقاته الأربعة؛ ms099 أعني الابتداء، والتزيد، والانتهاء، والانحطاط، بحيث ~~تتميز ولا تختلط، ويكون في كل واحد منها ما (89) ينبغي أن يكون فيه ولا ~~تختلط أوقاته؛ فإذا حفظت أوقات المرض نظامها، ظهرت الإنذارات PageVW3P053B ~~وعلامات النضج في أوقاتها، وجاء البحران في وقته تاما كاملا، وصدقت - ~~حيئنذ - حكومات (90) الطبيب. وإذا كانت أوقات السنة مختلطة، كانت الأمراض ~~أيضا مختلطة، وكانت (91) البحارين سمجة مهلكة وشديدة ومضطربة وفي غير ~~أوقاتها، ولم يكد - حينئذ - يصدق للطبيب حكم. ### || [فصل رقم 88] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إن في الخريف، تكون الأمراض أحد ما يكون، وأقتل في أكثر الأمر. ~~وأما في (92) الربيع فأصح الأوقات، وأقلها موتا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ينبغي ~~أن يقال: وأما الربيع فأصح الأوقات بإسقاط حرف في، وإنما يكون الربيع أصح ~~أوقات السنة * والخريف أسقمها إذا كانت أوقات السنة (93) جارية على طبائعها، ~~لازمة لنظامها، كان PageVW0P046A الخريف رديئا بالقياس إليها، وكان الربيع ~~أعدلها لأنه حار رطب. وإنما PageVW2P053B صار الخريف رديئا لأربعة أسباب ~~اجتمعت فيه لا تكون في شيء من فصول السنة غيره، وهي: اختلاف هوائه، مرة حر ~~ومرة برد. وأنه يصادف الأبدان وقد أحرق (94) الصيف كيموساتها وأضعفها. وأن ~~الكيموسات تتحرك فيه - لبرده - من سطح البدن إلى قعره، على الضد من الربيع ~~فإن الكيموسات تتحرك فيه من قعره إلى سطحه. والسبب الرابع خاص بمن (95) ~~يسيء التدبير، ويكثر من تناول الفاكهة. ### || [فصل رقم 89] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخريف ~~لأصحاب السل، رديء. PageVW1P040B ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الخريف، مع أنه رديء على ~~الإطلاق، فهو لأصحاب السل أردأ، لأنه بارد يابس مختلف (96) المزاج. ويعني ~~بأصحاب السل، أصحاب قرحة الرئة، أو كل من يذوب بدنه وينهك بسبب من الأسباب، ~~فإنه ضار لجميعهم. ### || [فصل رقم 90] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما في أوقات السنة، فأقول: ~~أنه متى كان الشتاء قليل المطر، شماليا، وكان الربيع مطيرا جنوبيا ~~فيجب (97) ضرورة أن يحدث في الصيف حميات (98) حادة، ورمد، ~~واختلاف دم. وأكثر ما يعرض اختلاف الدم، للنساء ولأصحاب الطبائع الرطبة. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر أوقات السنة اللازمة لنظامها، أخذ يذكر ~~تغيرها وانتقال بعضها إلى بعض، ms100 وابتدأ بالشتاء والربيع، وهذا تغير (99) ~~يسير. وقوله: "فيجب ضرورة" دل بقوله ضرورة، أن هذا الحكم منه إنما هو ~~من جهة القياس لا التجربة، وأن التجربة وحدها PageVW3P054A غير كافية في الحكم ~~على الأوقات، لأنه لا يتمكن الإنسان الواحد أن يشاهد أوقاتا كثيرة مختلفة، ~~لأن ترصد ذلك يحتاج إلى زمان طويل لا يفي العمر به، فإنه إن وقع ذلك ~~في العمر وقع مرة أو مرات معدودة، وليس هو بمنزلة الدواء فإننا (100) يمكننا ~~أن نجربه ونمتحنه في أشخاص كثيرين (101) دفعة واحدة. لكن قد يمكن امتحان ~~تغير PageVW2P054A الأوقات بالتعاون والتواريخ، بأن ينقل الأول إلى الآخر، ~~والسابق إلى اللاحق، كما قصدنا ذلك في كتابنا: أخبار مصر. وبهذا الوجه ~~أيضا يصحح أحكام النجوم ويجرب تأثيرات الكواكب والقرانات. ولا ~~ينبغي أن يكتفي (102) الطبيب بأن ينظر في الوقت الحاضر من أوقات السنة، دون ~~أن ينظر في الوقت المتقدم الذي انقلب عنه الوقت الحاضر، PageVW0P046B فإنه ~~ليس تأثير الهواء الحار بعد الهواء البارد كتأثير الهواء الحار بعد الهواء ~~الحار؛ وليس تأثير الهواء الحار اليابس بعد الحار الرطب كمثل تأثيره بعد ~~البارد الرطب أو البارد اليابس. فلذلك حكم بوجود حميات حادة ~~ورمد في الصيف بنظره في حال الربيع قبله، وفي حال الشتاء قبل الربيع، ~~فالشتاء إذا كان قليل المطر، شماليا؛ نال الأبدان منه ضرر يسير كالسعال، ~~ووجع الحلق والصدر والأضلاع، وعسر البول، والإقشعرار، لأن حال (103) ~~احتباس المطر أصح من كثرته، فلذلك لا تحدث حميات ولا رمد ولا اختلاف ~~دم. وإذا كان البدن قد تقدم فجف في الشتاء الشمالي، القليل المطر؛ ثم جاء ~~الربيع، انتفع به. فإن دامت (104) رطوبة الربيع وكثرت، صار البدن إلى ضد ~~الحالة (105) الأولى وتكثر فيه الرطوبة فيلقاه الصيف وهو رطب والأرض بعد ~~رطبة، فتجتمع حرارة الصيف مع رطوبة الأبدان فتستعد لقبول العفونة، فتحدث ~~الحميات والرمد واختلاف الدم. لكن أكثر ما يعرض اختلاف الدم للنساء، ~~والصبيان، وأصحاب الطبائع الرطبة، لأنه PageVW1P041A تجتمع في البدن رطوبة ~~المزاج ورطوبة الكيموس، وكثرة الرطوبة مادة العفن (106)، كما أن الحرارة ~~هي السبب الفاعل. ومتى عفن ms101 شيء في البدن ثم بقي في جوفه، حدثت (107) منه PageVW3P054B ~~الحميات ، فإن خرج من الأمعاء حدث PageVW2P054B منه اختلاف الدم. ~~فإن حدث بعد طلوع الشعري مطر وشتاء وهبت الرياح التي تهب (108) كل سنة ~~في ذلك الوقت، فقد يرجى سكون تلك الأمراض، وأن يكون الخريف صحيحا؛ وإن لم ~~يحدث ذلك، لم يؤمن وقوع الموت بالنساء والصبيان، فأما الكهول (109) ~~فأبعد الناس من ذلك. ومن أفلت من أولئك، لم يأمن أن يقع في حمى ربع، ومن ~~حمى ربع في الاستسقاء، هذا كله قول أبقراط في كتاب الأهوية والبلدان. ### || [فصل رقم 91] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان الشتاء جنوبيا مطيرا دفيئا، وكان الربيع ~~قليل المطر شماليا، فإن النساء اللاتي يتفق ولادهن نحو الربيع، ~~يسقطن من أدنى سبب، واللاتي يلدن (110) منهن، يلدن أطفالا ضعيفة ~~الحركة مسقامة أبدانهم طول حياتها، حتى أنهم إما أن يموتوا على المكان، ~~وإما أن يبقوا مسقومين منهوكين (111) طول حياتهم. وأما سائر الناس، ~~فيعرض لهم اختلاف الدم والرمد اليابس. PageVW0P047A وأما الكهول، فيعرض لهم ~~من النزلات ما لا يفنى ويقتل (112) سريعا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل ضد ~~الفصل السابق لأنه وصف فيه الشتاء بأنه مطير جنوبي، والربيع بأنه قليل ~~المطر شمالي. وكنا قلنا أن الشتاء إذا كان قليل المطر شماليا والربيع ~~مطيرا جنوبيا، لم يعرض منه (113) كثير ضرر. فأما إذا كان الأمر على الضد، ~~فإنه يعرض في الربيع أمراض، فالنساء اللاتي يلدن فيه يسقطن من أدنى سبب؛ ~~لأن الشتاء كان حارا رطبا فتخلخلت أبدانهم، ثم قرعها برد الربيع ~~فاستضرت به واقشعرت (114) فكان سبب إسقاطهن. والأطفال أيضا (115) إذا ~~قرعهم الربيع ببرده، وقد كان الشتاء خلخل أبدانهم بحره (116)، ضعفوا وصارت ~~أبدانهم مسقامة، قابلة للأمراض والآفات، PageVW2P055A فإما أن يموتوا على ~~المكان، وإما أن يعيشوا حياة رديئة معرضين للآفات. وأما سائر الناس ~~فيعرض لهم اختلاف الدم، ولاسيما لأرباب الأمزجة الرطبة، لأنه يكثر انحدار ~~البلغم من الرأس إلى البطن؛ وذلك أن الرؤوس في مثل هذا الشتاء تمتلئ ثم ~~تبرد في الربيع. ومن شأن الدماغ إذا PageVW3P055A برد، لم يقو على إصلاح ms102 (117) ~~غذائه، فيولد في الرأس فضولا بلغمية، فإن كان مع البلغم حرارة في (118) ~~المزاج، كان فالجا (119)، فإذا انحدر إلى البطن أورث اختلاف الدم لأنه يجرد ~~الأمعاء ويسحجها (120). فأما من كان الغالب عليه الحرارة والمرة ~~الصفراء، فإنه يتولد له ورم العينين. ويعني بالرمد، الرمد اليابس، الذي ~~لا يسيل معه من العين شيء. واعلم أن الفضل إذا احتقن في الدماغ، اندفع إلى ~~أقرب PageVW1P041B المواضع، وأضعف (121) الأعضاء. فمن كان فضله مراريا وعينه ~~ضعيفة المزاج، انصبت إليها المادة، وهي تستحصف ببرد (122) الهواء أن ~~يتحلل (123) منها الفضل، فيكون - حينئذ - الرمد اليابس. فالذين يغلب عليهم ~~البلغم، يعرض لهم اختلاف الدم عند انحدار البلغم من الرأس إلى الأمعاء. ومن ~~يغلب عليهم المرار، يعرض لهم الرمد اليابس لحرارة لحمهم ويبسه. وقوله: ~~"وأما الكهول" يريد المتناهين في سن الكهولة والشيوخ الهرمى، وقد صرح ~~بذلك في كتاب الأهوية والبلدان فقال: وأما الشيخ الفاني فيعرض PageVW0P074B ~~له النزل (124) لسخافة العروق وذوبانها، حتى أنهم يهلكون بغتة، ومنهم من ~~يعرض له الفالج في شقه الأيمن. وقوله: فيعرض لهم من النزلات ما يفنى ~~سريعا. لا يريد بالنزلات ما ينزل في قصبة الرئة وفضاء الصدر، فإن ذلك لا ~~ينضج سريعا ، وإنما يريد ما ينحدر من الرأس في العروق إلى ما دون الرأس من ~~PageVW2P055B الأعضاء، ولذلك ألحق به قوله: "ما يفنى سريعا" لأن بحران هذا ~~النزل يكون سريعا، وأما سائر النزل فيطول لبثها. وقد فهم قوم من ~~النزل ما ينزل إلى الصدر والرئة، فزادوا لفظة "لا" فيصير هكذا: "فيعرض لهم ~~من النزلات ما لا يفنى سريعا" لأن النزل الباردة في المشايخ لا تكاد تنضج. ~~ويروى: "ما يقتل سريعا" وهو موافق للمعنى. وقوله: "يلدن أطفالا ضعيفة ~~الحركة، مسقامة أبدانهم" أي مهيأة للمرض من أدنى سبب. وقوله: "حتى أنهم ~~إما أن يموتوا على المكان" أي يبلغ من ضعفهم وقبولهم الآفات أن يموتوا على ~~المكان، أي عند الولادة. وفي بعض النسخ PageVW3P055B يوجد هذا الفصل مختصرا ~~هكذا: "يلدن أطفالا ضعيفة، مسقامة طول حياتهم". ويروى: سقمين (125) موضع ~~مسقومين، وهو أصح وأفصح، وبعده قوله: ms103 "وأما سائر الناس" وسقط ما بينهما. ~~ ### || [فصل رقم 92] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإن كان PageVW2P056A الصيف قليل المطر شماليا، وكان ~~الخريف مطيرا جنوبيا، عرض في الشتاء صداع شديد، وسعال، وبحوحة، وزكام، ~~وعرض لبعض الناس السل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: جعل في هذا الفصل للصيف والخريف ~~ما جعله في الفصل المتقدم للشتاء والربيع، إلا أنه خالف فيما يحدث عنه لأنه ~~ذكر هنا أنه (126) يحدث في الشتاء صداع وسعال، وفي ذلك الفصل يحدث في الصيف ~~حميات (127) حادة ورمد، ولم يذكر في هذا طبيعة الشتاء، ولا في ذاك ~~طبيعة الصيف؛ لأنه يريد ثبوتها على الحال الطبيعية لهما وحفظهما نظامهما. ~~فإنه إن كان الشتاء في هذا الفصل خارجا عن الاعتدال، حدث من الأمراض أمراض ~~بحسب خروجه عن الاعتدال وتركيبه مع باقي الفصول، وكذلك إن كان الصيف في ذلك ~~الفصل خارجا عن الاعتدال. فلما كان الصيف قليل المطر شماليا، PageVW1P042A ~~وكان الخريف كثير المطر جنوبيا، وجب ألا يتقدم حدوث الأمراض، PageVW0P048A ~~لأن الخريف لما كان رطبا؛ كسر عادية يبس الصيف. لكن لما دامت رطوبته ~~وكثرت، عرض لمن كانت طبيعته رطبة امتلاء في رأسه، فيعرض من الامتلاء السعال ~~الشديد، والصداع، والبحوحة، والزكام. ومن كان متهيئا لحدوث (128) علة السل ~~حدثت به، إما لضيق صدره، وإما لكثرة سيلان الرطوبة من رأسه إلى صدره ~~ورئته. ### || [فصل رقم 93] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإن كان (129) شماليا يابسا، كان موافقا ~~لمن كانت طبيعته رطبة، وللنساء. وأما سائر الناس، فيعرض لهم رمد يابس ~~وحميات حادة وزكام مزمن، ومنهم من يعرض له الوسواس العارض من ~~السوداء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "فإن كان شماليا" أي فإن كان الخريف ~~شماليا، يعني أن يكون الخريف والصيف جميعا شماليين. ولاتصال هذا الفصل ~~بما قبله رأي جالينوس أنهما فصل واحد وقول متصل. وإذا كانا شماليين ~~قليلي (130) المطر، دام PageVW3P056A يبس الهواء، فانتفع به أصحاب (131) الأمزجة ~~الرطبة لأنه يجفف بلتها ويعدلها، كالنساء والصبيان. وأما سائر ~~الناس فتستحصف أبدانهم، وتجف رطوباتها، وتحتد أخلاطهم، وربما ذاب رقيق ~~الصفراء وبقي غليظها، فيحدث رمد يابس وحميات حادة وزكام مزمن ms104 ~~لكثرة (132) الاستحصاف. ومنهم من يعرض له الوسواس السوداوي، لأنه إذا احتقن، ~~احترق. واعلم أن ما ذكر أبقراط من اختلاف حال الفصول وما يحدث فيها من ~~الأمراض، إنما هو على جهة التمثيل، لا إنه جميع أصناف الاختلاف. فإن ~~الفصل قد يخرج عن طبيعته إلى الطرفين، ويكون خروجه إما كثيرا (133)، وإما ~~قليلا، وإما وسطا. وقد PageVW2P056B تختلف أجزاء الفصل الواحد، بأن يكون بعضه ~~يشبه فصلا ما، وبعضه يشبه فصلا آخر، حتى أنه يختلف ذلك الاختلاف في اليوم ~~الواحد. وقد يختلف هذا الاختلاف فصل واحد، وفصلان، وثلاثة، وجميع السنة. ~~والواجب على الطبيب المتفرس (134)، أن يأخذ مبادئ حكمه على طبيعة الزمان ~~من الأشياء السابقة والحاضرة، ومن طلوع الكواكب، ومن الأشياء الأرضية، ~~واستعداد (135) الأبدان القابلة، فيحصل له من مجموع ذلك حكم قمين (136) ~~بالصدق والصواب. ### || [فصل رقم 94] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P048B إن من حالات الهواء ~~في السنة بالجملة: قلة المطر أصح من كثرة المطر، وأقل موتا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن كثرة المطر سبب لرطوبة الهواء وكدورته، وقلة المطر سبب ليبس ~~الهواء وصفائه. والأبدان في الهواء اليابس أقل فضولا وأصح؛ لأن يبس الهواء ~~يجفف فضول الغذاء. فأما الهواء الرطب فيرطب الأبدان ويكثفها، ويمنع ~~من تحلل فضولها فتترطب من جهتين: من قلة التحلل، ومن رطوبة الهواء. ولعله ~~لو قدم هذا الفصل PageVW1P042B على الفصول السابقة كان أفضل، وهي التي وصف ~~فيها أمر (137) مزاج الهواء في أوقات السنة، وذلك لأن الشيء المفرد متقدم ~~على المركب (138). وفي بعض النسخ: "أن قلة المطر أصح من كثرته" على أن ~~تكون هذه أن المفتوحة اسم إن المكسورة، وجاز ذلك حيث وقع الفصل PageVW3P056B ~~بالخبر. وهذه النسخة عندي هي المختارة والمعنى عليها، كأنه يقول: من حالات ~~الهواء في السنة بالجملة، أي على الإطلاق (139) وعلى كل نظر (140) وحال أن ~~قلة المطر أصح من كثرته. وأما أكثر النسخ فبإسقاط أن الثانية هكذا: ~~إن من حالات الهواء في السنة بالجملة قلة المطر، أصح من كثرته. وهذا كلام ~~مضطرب الإعراب لا يوافق PageVW2P057A إعرابه معناه إلا بتأويل شديد، وأجود ما ~~أراه فيه ms105 أن ينصب قلة بأن، ويرفع أصح على أنه الخبر، فيكون التقدير هكذا: ~~"إن قلة المطر أصح من كثرته". ولكن يبقى قوله: "من حالات الهواء في ~~السنة" كلاما عطلا لا متعلق له، إلا أن أحسن أحواله أن يكون حشوا على ~~جهة التفسير والتوكيد. ### || [فصل رقم 95] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما * الأمراض التي تحدث ~~عند (141) كثرة المطر، في أكثر الحالات، فهي (142): حميات طويلة، ~~واستطلاق البطن، وعفن، وصرع، وسكات، وذبحة. * وأما الأمراض التي تحدث ~~عند قلة المطر فهي: سل، ورمد، ووجع المفاصل، وتقطير البول، واختلاف ~~الدم (143). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن (144) كثرة المطر توجب كثرة الرطوبة، ~~والرطوبة الكثيرة إنما تنضج في زمان طويل، مع أن الكيموسات عند كثرة المطر ~~أبرد وأميل إلى البلغم، كما تميل الأخلاط عند قلة المطر إلى الصفراء. فلذلك ~~تطول الحميات عندما يكثر المطر، وتكون الحميات عند قلة المطر ~~أحد وأقصر. وأما استطلاق البطن، فإنما يحدث عند كثرة الأمطار لاستفراغ ~~فضول الكيموسات الرطبة من البطن. فأما حدوث العفن، فلكثرة الرطوبة. وأما ~~الصرع والسكات فلأنهما PageVW0P049A مرضان بلغميان. وأما الذبحة فلانحدار ~~فضول الرأس إلى أعضاء الصدر والحلق. وأما (145) قلة المطر فتحدث * عنه ~~أمراض الحرارة واليبس والاستحصاف. وأما السل فإنما يحدث (146)، إما عند ~~قوة البرد وانصداع العروق، وإما عند رطوبة الهواء وانحدار النزلات إلى ~~الرئة. فأما يبس الهواء المطلق، فلا يوجب حدوث السل (147)، دون أن يقترن به ~~برد. ولذلك رأى قوم أن السل هنا هزال (148) العين وقلة رطوبتها في ~~الرمد، ولذلك قرنه به، ويصير السل (149) مع الرمد بمنزلة قوله: قبل الرمد ~~اليابس. وأما وجع المفاصل فليس مما يحدث عن يبس الهواء PageVW3P057A المطلق، لكن ~~ربما أحدث PageVW2P057B عسر الحركة، فإن انضم إلى اليبس الحرارة، كان عنه وجع ~~في الركبتين والمفاصل الصفراوي. فأما الرطوبة مع الحرارة فيحدث ~~عنهما (150) وجع المفاصل، وكذلك تقطير البول، واختلاف الدم PageVW1P043A لا يلزم ~~أن يحدث عن يبس الهواء المطلق، دون أن تنضم إليه حرارة مفرطة أو برد مفرط، ~~ويكون اليبس أيضا مفرطا. وجالينوس يرى أن هذا الفصل فيه تساهل كثير من ~~أبقراط، ms106 وأنه غير مستقصي (151) الشرائط، ولا موفى (152) الأقسام، واعتذر عنه ~~بأنه أول واضع فلا عتب عليه إن قصر. ### || [فصل رقم 96] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما حالات ~~الهواء في يوم يوم، فما كان منها شماليا، فإنه يجمع الأبدان ويشدها ~~ويقويها (153) ويجود حركتها ويحسن ألوانها ويصفي السمع (154) ويجفف ~~البطن ويحدث في الأعين لذعا، وإن كان في نواحي الصدر وجع متقدم، هيجه ~~وزاد فيه. وما كان منها جنوبيا، فإنه يحل (155) الأبدان ويرخيها ويرطبها، ~~ويحدث ثقلا في الرأس، وثقلا في السمع، وسدرا في العينين، وفي البدن ~~كله عسر حركة، ويلين البطن. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن الشمال - ~~لبردها ويبسها - تجفف فضول الأبدان وتجمعها وتقوي حركتها وتشدها. فإذا ~~قوى الهضم وقوى العضو، جاد الدم وصفا، وجرى إلى الوجه فحسنت الألوان. فإذا ~~جاد الهضم ويبست الفضول وصفا البدن كله والرأس والحواس كلها، صفا السمع ~~والبصر وغيرهما من الحواس، وإنما ذكر السمع مثالا. وإذا قوي الهضم اجتذب ~~جميع مصاصة (156) الغذاء من المعدة والأمعاء، PageVW0P049B فيبس البراز. ~~وأيضا إذا استحصف الجلد ببرد الشمال ويبسه، طال لبث الثفل في البطن ~~فيبس. ويحدث في الأعين لذعا لغلبة الصفراء وانصبابها إلى العضو السخيف وهو ~~العين. وإن كان في نواحي الصدر وجع متقدم هيجه وزاد فيه، لأن هذه الريح ~~تحصر وتكثف PageVW2P058A وتمنع التحلل، وإذا تكاثف ما ينبغي أن يتحلل هاج وجعه. ~~وأما الجنوب فإنها تحل (157) الأبدان وترخيها لرطوبتها PageVW3P057B وتحدث ثقل في ~~الرأس لكثرة امتلائه بالفضول الرطبة، وكذلك في السمع. وتحدث سدرا ~~لحرارتها ورطوبتها، وفي البدن كله عسر حركة لاسترخاء مبدأ حركته، أعني ~~الدماغ والأعصاب الكائنة منه، وتلين (158) البطن لرطوبتها. وإذا قيس ما ~~تحدثه الشمال بما تحدثه الجنوب، وجد ما تحدثه الشمال في جنب ما تحدثه ~~الجنوب سهلا جدا خفيفا، ووجد ما تحدثه الجنوب رديئا خبيثا، ليس ~~فيهما (159) ما يحمد إلا تليين البطن لرطوبة الجنوب، إلا أن يكون لين البطن ~~عن استرخاء القوة وضعف الهضم، فذلك أيضا رديء. ### || [فصل رقم 97] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~وأما في أوقات السنة، ففي الربيع وأوائل الصيف، يكون الصبيان والذين ~~يلونهم ms107 (160) في السن على أفضل حالاتهم وأكمل الصحة. وفي باقي الصيف وطرف ~~الخريف، يكون المشايخ أحسن حالا. وفي باقي الخريف وفي الشتاء يكون ~~المتوسطون بينهما في السن، أحسن حالا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل حكم ~~على أوقات السنة PageVW1P043B إذا كانت جارية على نظامها، وحافظة لطبائعها. وقد ~~علمت أن أول كل فصل شبيه بالفصل الذي قبله، كما أن آخره شبيه بالفصل الذي ~~يليه فلذلك أشرك بين الربيع وأوائل الصيف، وبين سائر الصيف وأوائل (161) ~~الخريف، وبين سائر الخريف والشتاء. وهكذا أيضا الأسنان تجري على هذا ~~القياس، فسن الصبيان والفتيان يجري في قياس واحد، والفتى أول الشباب، ~~وجعل أفضل الأوقات لهذين (162) السنين، الربيع وأول الصيف لاشتراكهما ~~في الاعتلال وملاءمة طبيعة الصبيان والفتيان هذا الزمان، فإن ~~المعتدل يحفظ بالمعتدل لأن الشبيه يحفظ بالشبيه. وجعل باقي الصيف وأول ~~الخريف للكهول( (163)) والمشايخ لأن هؤلاء خارجون PageVW2P058B عن الاعتدال PageVW0P050A ~~إلى البرد، والخارج عن الاعتدال يحفظ بالضد. والصيف وأول الخريف حار ~~يابس، فلذلك كان هؤلاء فيه أحسن حالا. والربيع للصبيان والفتيان نافع ~~بحكم الشبه، والصيف نافع للمشايخ بحكم PageVW3P058A الضدية. فأما باقي ~~الخريف والشتاء فبارد رطب، فكان موافقا للشباب المتناهين (164) في السن لأن ~~الغالب عليهم في هذه السن الحرارة واليبس. وهذا الحكم، أعني حفظ المعتدل ~~بشبيهه وحفظ الخارج عن الاعتدال بضده، ليس مقصورا على الأزمان والأسنان ~~فقط، بل عام في جميع الطبائع؛ فإن البلدان المعتدلة أفضل أوقاتها الربيع، ~~والمائلة إلى البرد أفضل أوقاتها الصيف، والمائلة إلى الحر أفضل أوقاتها ~~الشتاء. كذلك الطبائع فإن المعتدل المزاج أفضل الأوقات والبلدان له، ~~الربيع، والمعتدل من البلاد؛ والخارج عن الاعتدال أفضل الأوقات له، ما ~~ضاد (165) مزاجه. وكذلك البلدان، وأنت قادر أن (166) تعرف أردأ (167) أوقات ~~السنة لكل واحدة من الأسنان والطبائع والبلدان مما وصفنا، فأشدها مضادة ~~لأفضل الأوقات هو الأردأ لها. واعلم أن الربيع أفضل الأوقات للصبيان (168) ~~ولأرباب الطبائع المعتدلة. فأما لسائر الناس فهو متوسط، وليس هو أجود ~~الأوقات لهم بقول مطلق، وكذلك حاله عند الطبائع والبلدان. وأما الخريف فهو ~~رديء لجميع الأسنان والطبائع والبلدان. ms108 إلا أن ما كان منها حارا رطبا فهو ~~أقلها تضررا به. ### || [فصل رقم 98] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: والأمراض كلها تحدث في أوقات ~~السنة كلها، إلا أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن يحدث ويهيج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن الأمراض لها أسباب كثيرة، من الأسنان ومن الأغذية PageVW2P059A ~~والأشربة والتدبير وأصناف الرياضات وغير ذلك، وهذه الأسباب توجد في السنة ~~كلها، فلذلك كانت الأمراض كلها (169) توجد في أوقات السنة كلها، فلو ~~تفردت (170) أوقات السنة على حالها من غير أن يقترن بها أسباب غيرها لكان ~~لا (171) يحدث في كل فصل إلا ما يلائمه من الأمراض، لكن لما كان الأمر على ~~خلاف ذلك صارت PageVW1P044A الأسباب الموجبة للأمراض تارة تكون معينة لما توجبه ~~أوقات السنة منها، وتارة مضادة وغير معينة، ولذلك (172) صارت الأمراض كلها ~~تحدث في أوقات السنة كلها، وصار PageVW3P058B بعض PageVW0P050B الأمراض في بعض ~~الأوقات أحرى بأن يحدث ويهيج وذلك أن الأمراض التي توجبها الفصول (173) أحرى ~~بأن تحدث فيها. وأكثر مثاله أن الأمراض الحادة حدوثها في الصيف أكثر، وقد ~~تحدث في الشتاء. والأمراض الباردة حدوثها (174) في الشتاء أكثر، وقد تحدث في ~~الصيف وعلى هذا القياس. وقوله: "يهيج" يفهم منه معنى الكثرة والشدة ~~والمعاودة. أما الكثرة فبأن يكون فيه أكثر منه في سائر الفصول، وكذلك ~~الشدة. وأما المعاودة فأن يكون من يعتاده ذلك المرض في أوقات (175) مخصوصة ~~فالوقت الملائم لطبيعة المرض أولى بأن يهيج فيه ويعاود. وقد يكون المرض ~~موجودا ولكن ساكنا فيهيج ويشتد في الوقت الملائم لطبيعته، وإذا فهمت معنى ~~يهيج على هذه الوجوه كلها، كان صحيحا. ### || [فصل رقم 99] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: قد يعرض ~~في الربيع الوسواس السوداوي والجنون والصرع والسكتة وانبعاث الدم ~~والذبحة والزكام والبحوحة والسعال والعلة التي يتقشر فيها الجلد ~~والقوابي والبهق والبثور الكثيرة التي تتقرح والخراجات (176) وأوجاع ~~المفاصل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر أن بعض الأمراض في بعض أوقات السنة ~~PageVW2P059B أحرى بأن تحدث وتهيج، ذكر ما كان من الأمراض أحرى بفصل فصل، ~~وابتدأ بالربيع لأنه أول أوقات السنة وأفضلها، ولذلك يكتب في ms109 بعض النسخ ~~"فقد" بزيادة الفاء حتى يكون هذا الفصل كله كالجواب والنتيجة عن آخر الفصل ~~المتقدم وهو قوله: "إلا أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن يحدث ويهيج". ~~واعلم أن هذه الأمراض كلها تحدث في الربيع على جهة الاستسقاء والبحران ودفع ~~الطبيعة للكيموسات الرديئة عن عمق البدن إلى سطحه، وعن الأعضاء الرئيسة إلى ~~الخسيسة. وأما سائر فصول (177) السنة فإنها نفسها (178) تحدث الأمراض، فإن ~~الصيف يحدث في الأبدان الصفراء ويزيد في مقدارها، والشتاء PageVW3P059A يزيد في ~~البلغم، والخريف في السوداء. وأما الربيع خاصة فإنه يحفظ الأبدان الصحيحة ~~والنقية على حالها، فإن كانت مملوءة أخلاطا رديئة حللها ونبه الطبيعة ~~لدفعها فاندفعت إلى سطح البدن، فعرض منها القوابي والبهق والبثور ~~والخراجات (179)، وقد تندفع إلى أسفل (180) البدن والأعضاء غير الشريفة ~~فيحدث عنها أوجاع المفاصل. وقد تنحدر من الرأس - إذا كانت عظيمة - إلى ~~الحلق والصدر فيحدث عنها البحوحة والسعال والذبحة. وقد تكون PageVW0P051A ~~كثيرة جدا فتهيج ولا تقوى الطبيعة على تحليلها ودفعها (181)، فيحدث ~~عنها إذا كانت في الدماغ الوسواس PageVW1P044B السوداوي لأن مادته غليظة يعسر ~~تحللها، وكذلك الجنون والصرع والسكتة لأن مادتها باردة غليظة. وأما ابنعاث ~~الدم، فإن كان سوداويا (182)، وكان انبعاثه من الرحم أو من المقعدة، فهو على ~~جهة دفع الطبيعة كما ذكرنا، فإن كان صحيحا وانبعث بالرعاف أو نحوه فهو ~~من الأمراض الخاصة بالربيع بالذات لأن الدم يغزر في الربيع ويحسن تولده PageVW2P060A ~~لملائمته له، فإن قيل: كيف صار الربيع - وهو أصح أوقات السنة وأقلها ~~موتا - يحدث فيه هذه الأمراض كلها؟ فالجواب أن هذه الأمراض مع كثرتها فهي ~~قليلة وسليمة بالقياس إلى ما يحدث في سائر الفصول، ثم إن هذه الأمراض التي ~~عددناها ليست قاتلة (183) إلا السكتة وحدها. وأيضا فقد قلنا أن حدوث هذه ~~الأمراض في فصل الربيع، لا بذاته ولا مما يحدثه، بل على جهة البحران ~~والدفع؛ وذلك أنه إن صادف أبدانا غير نقية حمل الطبيعة على الإبراء ~~منها، فتارة تحلله التحليل الخفي، وتارة تدفعه إلى سطح الجلد، وتارة ~~تعجز فيكون عنه تلك الأمراض. وصار هذا ms110 بمنزلة الحمام والرياضة وأصنافها ~~فإنها تصحح الأبدان وتحفظ صحتها وتحلل فضول الغذاء عنها، فإن صادفت ~~البدن مملوءا حركت الكيموسات الساكنة وعجزت عن تحليلها وإنقاء البدن ~~منها PageVW3P059B لكثرتها فعرض من ذلك أمراض كالصرع، والفالج، والسكتة. ~~وقد قال أبقراط: من تعب وبدنه غير نقي، ظهرت به قروح. وبعض الناس يعرض لهم ~~من الرياضة حمى حادة، وبعضهم سكات، وبعضهم صرع، وبعضهم غير ذلك، بحسب ~~الخلط الغالب في أبدانهم، هل هو صفراء أو بلغم أو سوداء؟ فإن الرياضة ~~تحركه وتثيره فتتولد عنه الأمراض بحسبه. ### || [فصل رقم 100] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~فأما في الصيف فيعرض بعض هذه الأمراض، وحميات دائمة ومحرقة، ~~وغب كثيرة، وقيء، وذرب، ورمد، ووجع الأذن، وقروح في الفم، وعفن في ~~القروح وحصف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن أكثر هذه الأمراض يعرض في الصيف ~~لملاءمتها مزاجه، وهو الحرارة واليبس، كالغب والمحرقة ونحوها. وقوله: ~~"فأما في الصيف PageVW0P051B فيعرض بعض هذه الأمراض" يريد أن بعض أمراض الربيع ~~تحدث في أوائل PageVW2P060B الصيف لأن أول الصيف يشبه الربيع (184)، ثم تحدث فيه ~~أمراض خاصة (185) به، وهي كل مرض صفراوي كالحميات ، والقيء الصفراوي، ~~والذرب الصفراوي، وذلك أن المادة إن صعدت إلى المعدة كان القئ، وإن ~~انحدرت كان الذرب، ويعرض الرمد الصفراوي أيضا. ولأن الدماغ يمتلئ فيدفع ~~عنه إلى الأعضاء القريبة إليه كالعين والأذن والفم، ومعلوم (186) أن قروح ~~الفم يغلب عليها الصفراء، فإن كان معها رطوبة طبيعية عفنت تلك القروح. وإن ~~كان الصيف PageVW1P045A مائلا أيضا إلى الرطوبة لكثرة مطره أو لكثرة هبوب ~~الجنوب فيه، رطبت القروح فعفنت. وأما الحصف فهو من جنس البثور، ويحدث في ~~سطح الجسد (187) فيخشن الجلد. وحدوثه عن كثرة العرق المراري اللذاع ~~فيحرق الجلد ويحدث فيه حكة وخشونة، وقد سماه اليونانيون لذلك باسم مشتق من ~~اسم العرق لأن مادتهما واحدة، وسماه العرب باسم مشتق من الاجتماع ~~والتقبض لخشونة (188) ملمسة وتقبض حاسة اللمس منه فاشتقوا له ~~اسما من جهة الإحساس به. ### || [فصل رقم 101] ### ||| [aphorism] # PageVW3P060A قال أبقراط: وأما في ~~الخريف فيعرض أكثر أمراض الصيف، وحميات ربع ومختلطة (189)، ~~وأطحلة، واستسقاء، وسل، ms111 وتقطير البول، واختلاف الدم، وزلق الأمعاء، ~~ووجع الورك، والذبحة، والربو، والقولنج الشديد الذي يسمى باليونانية ~~إيلاوس، والصرع، والجنون، والوسواس السوداوي. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر ~~أنه يعرض في الخريف أكثر أمراض الصيف على جهة المشاركة بين الفصلين لأن أول ~~كل فصل شبيه بالذي قبله، كما جرى الأمر عليه في الصيف مع الربيع، لأن ~~الخريف يأتي والصفراء التي أحدثها الصيف في الأبدان على حالها PageVW2P061A فلا ~~يحيلها إلى طبيعته دفعة بل قليلا قليلا، ففي أوله تكون الصفراء بعد ~~على حالها، فتكون الأمراض صفراوية. وأما إذا تمكن الفصل، فإنه يغلب ~~ويفعل (190) في الأخلاط فعله الخاص به وهو السوداء، فتحدث الأمراض ~~السوداوية، وتنقلب الصفراوية منها سوداوية، بحسب طبيعة الفصل (191). فإن ~~قيل (192): لم قال في الصيف أنه يعرض فيه بعض أمراض الربيع؟ وقال في ~~الخريف أنه يعرض فيه أكثر أمراض الصيف؟ PageVW0P052A قيل: لأن طبيعة الأمر ~~على ذلك، وذلك أن الصيف يحلل ما أبقاه الربيع في الأبدان فلا تحدث فيه ~~أمراض الربيع، إلا الواحد بعد الواحد لاندفاع الأخلاط إلى سطوح (193) ~~الأبدان. وأما الخريف فيكثف الأبدان، ويردع عن التحلل، ويدفع الأخلاط إلى ~~أعماق الأبدان، فحقيق لذلك أن يحدث فيه أكثر أمراض الصيف، ثم تحدث فيه ~~الأمراض التي تخصه (194)، وهي حميات الربع لكونها سوداوية من ~~طبيعة الفصل. والسوداء على ضربين: عن (195) احتراق المرة الصفراء، وعن ~~غلظ الدم. وأما الحميات المختلطة فتحدث في هذا الفصل لاختلاف مزاجه، ~~مرة حر، ومرة برد، ويعظم الطحال فيه لغلبة الخلط السوداوي. وقال: ~~أطحلة، وهو يريد مرض الأطحلة، فسمى المرض باسم العضو نفسه، كما يقال: ~~بفلان (196) بطن، أي وجع البطن. وأما السل، فيحدث فيه لاختلال مزاجه ~~ورداءة الأخلاط فيه. PageVW3P060B وفي الخريف - أيضا - ينكشف أمر السل، فمن ~~كان يخاف عليه السل (197) وأمره مشكل، فإنه في الخريف ينكشف أمره. وأما ~~تقطير البول PageVW1P045B فيحدث لاحتداد الأخلاط، وتأذي المثانة لأنها عضو ~~عصبي، فإذا جرى عليها أمر الخريف وهو غير منتظم، تارة برد وتارة حر، تأذت. ~~ثم إن الخريف يحقن (198) فضول المثانة التي حللها الصيف. وأما زلق ~~الأمعاء PageVW2P061B فهو ms112 خروج البراز بسرعة من غير أن يتغير، وذلك ~~لسببين (199): أحدهما: لقروح تحدث في سطح المعدة والمعا الباطن، شبيه ~~بالقلاع العارض في أفواه الصبيان، وذلك يحدث من فضول لذاعة فلا تحتمل ~~مباشرة الطعام فتدفعه عنها بسرعة ولا يلبث ريثما يتغير، فيخرج بحاله. ~~والثاني: لضعف القوة الماسكة، وذلك لتغير عظيم (200) يحدث في مزاج المعدة ~~والأمعاء. والخريف يعين في توليد هذين السببين. وأما وجع الورك، فهو ~~عرق (201) النسا، ويحدث لخبث الأخلاط في ذلك الوقت، ولبرده. وأما الذبحة ~~فعن فضل مراري يتحلب إلى الحلق. والذبحة العارضة في الربيع أميل إلى ~~البلغم، والصيفية أقرب إلى الحدة. وأما الربو، فلحركة الأخلاط إلى الباطن ~~بسبب البرد، ولذلك يحدث إيلاوس، وهو امتناع نفوذ الثفل إلى أسفل، وأكثر ~~كونه عن PageVW0P052B ورم في الأمعاء ونواحي المعدة، وأحرى (202) ما كان ذلك ~~عند برد الهواء ويبسه واختلافه، لأن الأبدان تختلط أيضا، لأنها تابعة ~~للأوقات (203). وأما الصرع، فيعرض في الخريف لمن كان بدنه متهيئا لهذه ~~العلة، لتنقل (204) الأبدان إلى المضادات فيه بغتة. وليس شيء أعون على ~~تهيج نوائب الصرع من أن يكون أول النهار (205) وآخره بردا (206)، وأوسطه ~~حرا. وأما الجنون، فيعرض لخبث الأخلاط الرقيقة المرارية. وأما الوسواس ~~السوداوي، فلغلبة السوداء في هذا الوقت. ### || [فصل رقم 102] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما في ~~الشتاء، فيعرض ذات الجنب، وذات الرئة، والزكام، والبحوحة، PageVW3P061A ~~والسعال، والسل، وأوجاع الجنبين والقطن، والصداع، والسدر، والسكات. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اقتصر هنا على الأمراض التي تخص الشتاء ولم يذكر ما يشارك ~~فيه الخريف، PageVW2P062A كما فعل (207) بالخريف مع الصيف وبالصيف مع الربيع، ~~اجتزاء (208) بأن ذلك مفهوم من قوله السابق، ولعمري أن أول الشتاء شبيه ~~بالخريف، فيحدث في الشتاء ذات الجنب وذات الرئة لما ينال آلات التنفس من ~~التضرر بالبرد. ويعرض أيضا السعال وأوجاع الجنبين، ثم إن الرأس قد يتضرر ~~بالبرد كما يتضرر الصدر، فيحدث الزكام والبحوحة (209) والسعال والسدر ~~والصداع لاحتقان الأبخرة، والسكات لامتلاء الدماغ من البلغم حتى يغمره، ~~وكذلك وجع القطن. وكل عضو عصبي. ### || [فصل رقم 103] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما في ~~الأسنان، فيعرض هذه ms113 الأمراض: أما في الأطفال الصغار، حين يولدون، فيعرض ~~لهم القلاع، والقيء، والسعال، والسهر، والتفزع (210)، وورم السرة، ~~ورطوبة الأذنين. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما استوفى ذكر الأوقات PageVW1P046A ~~الأربعة انتقل إلى أمر الأسنان ودقق فيها القسمة، ولم يفعل ذلك في ~~الأوقات اجتزاء (211) بأحدهما عن الآخر، ولأن أمر الأسنان أهم من أمر ~~الأوقات إذ (212) كانت أقوى على توليد الأمراض وشفائها من الأوقات، وأبتدأ ~~بالأطفال. فأما القلاع في أفواههم فيعرض للين أعضائهم وسرعة تأثرها، ~~فإذا صادف اللبن الفم وفيه بورقية وحدة، أحدث فيه القروح. وأما ~~القيء فلضعف معدهم وكثرة شربهم وانفساد (213) اللبن فيها. PageVW0P053A وأما ~~السعال فلما ينال الحلق بالمشاركة من رداءة القلاع ومن فساد اللبن في ~~المعدة، ومن غير ذلك. وأما السهر فلغلبة النوم على الأطفال، حتى أن أوقاتهم ~~كلها نوم، فإذا قل نومهم نسبوا إلى السهر وكان مرضا، وقد يكون ذلك إذا فسد ~~اللبن في معدهم (214)، أو نالهم وجع في الجوف يمنعهم عن الاستغراق في النوم. ~~وأما التفزع (215) PageVW2P062B فعند فساد اللبن في المعدة واحتداده ~~فيزعجهم (216) مرة بعد أخرى؛ وقد يعرض مثل ذلك PageVW3P061B للرجال والنساء إذا ~~امتلؤا من طعام (217) وفسد. وأما ورم السرة فلقربها من القطع وقبل ~~جودة الاندمال. وأما رطوبة الأذنين، فلجريان فضول الدماغ إليهما (218) ~~فأما جريانها من المنخربين واللهوات، فيكون لسائر الأسنان، وأما جريانها ~~من الأذنين فخاص بالأطفال للين أعضائهم وأن عظامهم - فضلا عن غيرها - ~~أشبه بالشمع منها بالحجر، فلذلك صارت فضولهم إذا كثرت، جرت فيهم من جميع ~~المنافذ. ### || [فصل رقم 104] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا قرب الصبي من أن تنبت له ~~الأسنان (219)، عرض له مضيض في اللثة، وحميات ، وتشنج، واختلاف، ~~ولاسيما إذا نبتت له الأنياب، وللعبل (220) من الصبيان، ولمن كان منهم ~~بطنه معتقلا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما المضيض فهو حكة مع ألم يسير كالدغدغة، ~~كما يعرض للعضو المجروح والمقروح (221) إذا أخذ يندمل وينبت فيه اللحم الحي. ~~وتعرض هذه الدغدغة في اللثة عند نبات الأسنان، كما تعرض عند نبات اللحم في ~~القروح إذا أخذت تندمل. وأما الحميات ، فلقوة الألم والورم. ~~وأما التشنج، ms114 فلذلك أيضا، ولضعف أعضائهم ورطوبة أدمغتهم. وأما ~~الاختلاف فلسوء الهضم للحمى والسهر وقوة الألم ولابتلاع (222) الرطوبة ~~البورقية الكائنة في ورم اللثة. وقوله: "ولاسيما إذا نبتت الأنياب" ~~لأنها أقوى من الثنايا وأكبر (223)، فتجهد (224) الطبيعة أكثر * ويشق العظم ~~واللحم أوسع، فيشتد الألم ويتبعه ما قلنا، ولأن منابت الأنياب أوسع ~~وأكبر (225) فتجهد الطبيعة أكثر (226). وقوله: "وللعبل من الصبيان ولمن ~~كان منهم بطنه معتقلا" لأن هؤلاء يكثر الفضل في أبدانهم. أما العبل ~~فللعبالة، PageVW2P063A وأما المعتقل البطن PageVW0P053B فلقلة التحلل. فإذا كانت ~~أبدانهم رطبة ممتلئة، كان التشنج إليهم أسرع لأن التشنج فيهم من رطوبة ~~العصب. وجالينوس يرى أن قوله: "وللعبل" نسق على PageVW1P046B التشنج. أي ويعرض ~~التشنج للعبل من الصبيان. وأما صحته (227) من جهة العربية فمن وجهين: ~~أحدهما: أن يكون منسوقا على له، نسق الخاص على العام على جهة الاختصاص، ~~كأنه قال: يعرض للصبي كيت وكيت، وللعبل PageVW3P062A منهم أي والعبل أخص بذلك ~~وأولى بأن يعرض له، لرطوبة مزاجه وكثرة امتلاء أعضائه. والوجه الآخر: أن ~~يكون منسوقا على قوله: "ولاسيما". أي ولاسيما إذا نبتت له الأنياب، ~~ولاسيما العبل من الصبيان. وأنا أرى أن (228) قلق (229) هذا اللفظ من جهة ~~الناقل. ### || [فصل رقم 105] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا تجاوز الصبي هذه السن، عرض له ~~ورم الحلق ودخول خرزة القفا، والربو، والحصا، والحيات والدود، والثآليل ~~المتعلقة، والخنازير، وسائر الخراجات (230). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قسم سن ~~الصبي أربعة أقسام: حين يولد، وعند تمام الرضاع، وسن البلوغ، وما (231) ~~بين ذلك وهو من السنة الثانية والثالثة إلى السنة (232) الثانية عشرة (233) ~~أو الثالثة عشرة (234). والحلق هو ما بين (235) الفم والمريء، وقد يعرض ~~الورم في الغشاء المستبطن المشترك للمعدة والمريء والحلق والفم (236) كله ~~فقط (237)، وربما كان فيما وراءه من العضل فيعرض عند ذلك لخرزة القفا الميل ~~إلى داخل. وهذا الورم يعرض للصبيان؛ لرطوبة أخلاطهم ولين أعضائهم، ولا يعرض ~~للأطفال وإن كانوا أكثر رطوبة وألين (238) أعضاء لأنهم يموتون قبل تمكن ~~هذه العلة، وذلك لضعفهم عن احتمالها. وأما الربو فهو تواتر النفس ~~شديدا، كما يعرض لمن (239) أكثر التعب. وإذا ms115 عرض من PageVW2P063B غير سبب من ~~خارج، فلضيق (240) أوعية التنفس (241) في الرئة لامتلائها بفضول ما يتجلب ~~إليها من الرأس، وانحدار (242) هذه الفضول في المولود أكثر، إلا أنها تقتل ~~وشيكا، ولا تلبث حتى تصير علة (243) ولا يحتمل أن تعرض له نزلة تنحدر إلى ~~الرئة. وأما الحصا فيعرض (244) لشرههم وكثرة تولد فضول الغذاء في أعضائهم، ~~وتصادفها قوة الحرارة، فإن المولود (245) لا تقوى حرارته أن تحجز (246) ~~PageVW0P054A أعضاءه، فكيف تحجز فضول الغذاء حتى يتولد منها حصا. وأما ~~الشيخ فإنما يتولد فيه الحصا لكثرة الخلط (247) التي في بدنه وضعف هضمه. ~~وأما الحيات فبسبب (248) العفن، لكثرة فضول الغذاء ورطوبة أمعائهم؛ فإن ~~هذا الحيوان يحتاج في تولده إلى توفر الحرارة والرطوبة الغريبة. وكثيرا ~~ما يفسد PageVW3P062B الغذاء في معد الصبيان لشرههم. وأما المولود فليس ~~تقوى حرارته على توليد الحيات. وأما الدود فحيوان دقيق صغير، يتولد في ~~أسفل المعا الغليظ، ويكون في الدواب ذوات (249) الأربع إذا لم تستمرئ (250) ~~غذاءها، ويدل على سوء استمرائها، نتن روثها. وأما الحيات فتتولد في ~~أعلى المعا، وربما صعدت (251) إلى المعدة، وتولدها (252) في الصبيان ~~أكثر من تولد الدود فيهم. وأما الجنس الثالث وهو العريض المسمى بحب ~~القرع، فقلما يتولد في الصبيان فلذلك لم يذكره. PageVW1P047A وأما ~~الثآليل والخنازير فأكثر ما تعرض عن خلط كثير رديء، يميل إلى سطح البدن ~~وأكثر ما تكون الخنازير في اللحم الرخو، لأن هذا الورم قلما يكون من ~~مادة حادة ولا سريعة النضج (253) لكن من مادة (254) هى إلى طبيعة البلغم ~~أميل، وأبقراط يسمي كل ما خرج إلى سطح البدن خراجا (255) كالتآليل ~~والخنازير وغيرها. ولذلك قال: وسائر الخراجات (256)، وقد PageVW2P064A يخص ~~باسم الخراج الورم الفلغموني (257) المقيح، وأكثر ما يتولد في ~~الأرنبة (258) والإبط. ### || [فصل رقم 106] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما من جاوز هذا السن، ~~وقرب من أن ينبت له الشعر في العانة، فيعرض له كثير من هذه الأمراض، ~~وحميات أزيد طولا، ورعاف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ليس وقت الإنبات في ~~الصبيان واحدا (259)، فإن من كان مزاجه أحر تقدم إنباته (260). ~~ومن كان مزاجه أبرد تأخر إنباته (261)، لكن يبتدئ ms116 في الإنبات عند استيفاء ~~الأسبوع الثاني. وأما من قرب إلى هذا الحد، فهو من أتت عليه أثنتا (262) ~~عشرة سنة إلى ثلاث عشرة سنة. وقوله: "فيعرض له كثير من هذه الأمراض" أي ~~التي كانت تعرض لصاحب (263) السن التي قبله. وقوله: "وحميات أزيد ~~طولا" يدل هذا القول على أن من قبله يعرض له حميات حادة ~~قصيرة. وأما الرعاف، فيحدث لأن هذه السن يكثر فيها ظهور الدم، وإن كان ~~تولده في الحالتين (264) بالسواء، لكن كان قبل تصرفه الطبيعة في ~~النشوء (265)، والحاجة إلى النشوء (266) قد قلت لأن النشء فيما قبل PageVW0P054B ~~أقل منه الآن (267). ### || [فصل رقم 107] ### ||| [aphorism] # قال أبقرط: وأكثر ما يعرض للصبيان ~~من الأمراض، يأتي في بعضه (268) البحران في أربعين يوما، PageVW3P063A وفي ~~بعضه (269) في سبعة أشهر، وفي بعضه في سبع سنين، وفي بعضه إذا شارفوا (270) ~~نبات (271) الشعر في العانة. وأما ما يبقي من الأمراض فلا ينحل في وقت ~~الإنبات، أو في وقت الإناث في وقت ما يجري منهن الطمث، فمن شأنها أن ~~تطول. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأفضل أن تزاد لفظة المزمنة، فيصير القول هكذا: ~~"وأكثر ما يعرض للصبيان من الأمراض المزمنة" فحينئذ يتم القول. ويوم ~~الأربعين هو نهاية الأمراض الحادة، وأول الأمراض المزمنة؛ فيوم الأربعين ~~أول يوم من أيام بحران الأمراض المزمنة، وآخر يوم من أيام بحران الأمراض ~~الحادة المتنقلة. وأما ما تجاوز ذلك، فبحرانه يكون على PageVW2P064B حساب ~~الأسبوع، إلا أنه لا يحسب أياما، لكن شهورا، ثم من بعد ذلك أعواما. وما ~~جاوز ذلك فبحرانه يكون في أربع عشرة سنة؛ لأنه الوقت الذي فيه استتمام ~~الأسبوع الثاني، ويحدث للبدن فيه تغير عظيم في وقت الإنبات، وخاصة في ~~الإناث بانفجار دم الطمث، فما لم ينحل من الأمراض في هذه السن، فخليق (272) ~~أن يبقى دهرا (273) طويلا. ### || [فصل رقم 108] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما الشباب، ~~فيعرض لهم نفث الدم، والسل، PageVW1P047B والحميات الحادة، ~~والصرع، وسائر الأمراض، إلا أن أكثر ما يعرض لهم ما ذكرنا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر سن الشباب، وأضرب عن سن الفتيان ولم يستقص في ms117 تفصيلها، كما ~~فعل ذلك في سن الصبيان وقسمها أربعة أقسام، ولعله اكتفى بأن ذلك يمكن ~~استخراجه مما ذكر. وأما كثرة أمراض الشباب، فليست لضعف قواهم، بل لقلة ~~توقيهم، ولإطلاقهم أنفسهم في الإكباب على الأطعمة والأشربة، وهجومهم على ~~الأعمال الشاقة، وملاقاة (274) الحر والبرد، فيعرض لهم نفث الدم من ذلك؛ ~~وربما عرض لهم من ضربة، أو من وهن، أو وثبة، أو صيحة شديدة، أو من نوم على ~~الأرض بغير وطاء (275)، فإذا عرض لهم نفث الدم تبعه السل. وأما ~~الحميات (276) الحادة فيعرض لهم الصفراوية منها، كالغب ~~والمحرقة. وأما الصرع، فليس بخاص لهم ولا يكثر فيهم، بل سن الشباب ~~يشفي الصرع، مع أنه قد يعرض لهم (277) الصرع بسبب PageVW3P063B تعديهم (278) في ~~المأكل والمشرب (279) عن المقدار القصد ولغير ذلك، لكنه ليس بكثير (280)، ~~وإنما يكثر في الصبيان ولهذا يسمى مرض الصبيان، وإنه عند انتقال ~~سنهم يزول. وجالينوس يرى أن تحقيق هذا الفصل وإصلاحه هكذا يكون: فأما ~~الشباب فيكاد يحدث لهم جميع الأمراض التي تحدث لأصحاب الأسنان الأخر. وأما ~~PageVW0P055A PageVW2P065A أمراضهم الخاصة فهي الحمى، الغب والمحرقة. ### || [فصل رقم 109] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما من جاوز هذه السن، فيعرض له الربو وذات الجنب، ~~وذات الرئة، والحمى التي يكون معها السهر، والحمى التي يكون معها ~~اختلاط العقل، والحمى المحرقة، والهيضة، والاختلاف الطويل، وسحج ~~الأمعاء وانفتاح أفواه العروق من أسفل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه سن (281) ~~الكهولة، وتبتديء بعد الخمس (282) والثلاثين سنة، لأنها تبتدئ مع الأسبوع ~~السادس، ويعتريهم الربو وذات الجنب وذات الرئة أكثر مما يعتري الشباب، ~~لأنهم يستعملون من التدبير (283) والتعب ما يستعمل الشباب وأبدانهم أضعف ~~بكثير. وجميع ما ذكر أنه يعرض لهم فإنه يعرض للشباب، وقد أشار إليه بقوله ~~في الفصل المتقدم: وسائر الأمراض. وأما الحمى التي يكون معها السهر فتكون ~~عن كيموس بلغمي متولد في الدماغ، وهذا الكيموس قليل التولد في الشباب، ~~ويكثر في الكهول والمشايخ، لكن المشايخ لفرط برد أبدانهم يمنع من تولد ~~الحمى. وأما زلق المعا، فيكون من بلغم بارد ومن تغير مزاج مفرط تضعف فيه ~~القوة الماسكة، ms118 ومن قروح في سطح المعدة والأمعاء، وهذه الأسباب كثيرا ما ~~تتفق في المشايخ. وأما انفتاح أفواه العروق من أسفل، فهو مرض خاص بأصحاب ~~هذه السن لغلبة PageVW1P048A السوداء فيهم، ولذلك يعتريهم كثيرا (284) الوسواس ~~السوداوي، وهو مزيد في بعض النسخ (285). فأما الحمى التي يكون معها ~~اختلاط العقل، وهي التي يرم معها أغشية الدماغ أو حجبه، والحمى ~~المحرقة الكائنة من عفن الصفراء داخل العروق، والهيضة، وهي حركة الصفراء ~~بالقيء، واختلاف الدم الكائن من سحج المعا، فليس عروضه للشباب أكثر من ~~الكهول. وأما الذرب فهو في الكهول أطول، PageVW3P064A لنقصان ذهاب (286) الغذاء ~~في أبدانهم، PageVW2P065B لأنهم لا يحتاجون إلى الغذاء للنمو كما للفتيان، ولا ~~تنحل (287) أبدانهم سريعا لضعف القوة الماسكة كالمشايخ، فيحتاجون إلى ~~زيادة الغذاء. فأبدان الكهول متماسكة، قليلة التحلل، لكن حرارتهم أضعف من ~~الشباب. والاختلاف يكون من نقصان الهضم، أو من نقصان ذهاب الغذاء في البدن، ~~أو من حدة المرار إذا سحج المعا، وجميع هذه الأسباب موجودة في أبدان ~~الكهول، فبالواجب يطول فيهم الاختلاف. فسن الكهول بعد سن الشباب، بمنزلة ~~الخريف بعد الصيف، يصادف الأبدان وهي مملوءة بالمرار الأصفر فيحرقه ~~ويشيطه (288)، ويكون عنه أمراض الصفراء والسوداء جميعا. ### || [فصل رقم 110] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: وأما المشايخ فيعرض لهم رداءة التنفس، والنزل (289) التي ~~يكون معها السعال، وتقطير البول وعسره، وأوجاع المفاصل، وأوجاع الكلى، ~~والدوار، والسكات، والقروح الرديئة، وحكة البدن، والسهر، ولين ~~البطن، PageVW0P055B ورطوبة العينين والمنخرين، وظلمة البصر، والزرقة، ~~وثقل السمع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قد فرق قوم بين المشايخ والشيوخ ورأوا (290) ~~أن اسم الشيوخ يدل على السن القصوى من الشيخوخة، وأن اسم المشايخ يدل على ~~السن التي قبلها، وجالينوس يرى ألا فرق بينهما. وأكثر ما يعتري (291) ~~أصحاب هذه السن النزل، ويتبعها السعال لبرد رؤوسهم، فتسرع الآفة إليه، ~~وتجتمع فيه فضول كثيرة بلغمية. وأما الربو فبسبب النزل، ولبرد آلات تنفسهم، ~~واجتماع فضول بلغمية في أبدانهم، كيف والقوة فيهم ضعيفة؛ ولذلك - أيضا - ~~يتولد في كلاهم السدد والحصا لغلظ البلغم اللزج وضعف الحرارة المنضجة، ~~فيتبعه تقطير البول وعسره. وأما أوجاع المفاصل، ms119 فلتجلب (292) الفضل ~~البلغمي إليها. وأما الدوار، فيحدث فيهم عن أبخرة تسكن (293) الدماغ ~~وتضطرب فيه، أو عن فضول رديئة تجتمع في المعدة فيرتقي منها PageVW2P066A بخار ~~غليظ. وأما السكات فهو أخص الأمراض بهم لأن أدمغتهم تمتلئ فضولا ~~بلغمية. وإن حدث في بدن الشيخ قرحة، عسر برؤها لقلة الدم في بدنه. PageVW3P064B ~~وأما الحكة، فلأن (294) الفضول تجتمع تحت جلودهم، ويعسر نفوذها ~~واستفراغها (295) لضعف حرارتهم وغلظ PageVW1P048B فضولهم وثخن جلودهم وتكاثفها ~~لغلبة البرد عليها. وأما السهر، فيكاد يكون للشيخ صحيا (296)، لأنه يدل ~~على يبس مزاجه وقلة أخلاطه، فإنه إن كثر فيه تولد (297) الفضول البلغمية، ~~كثر نومه، وكان ذلك (298) مرضا. فإذا كان بدنه نقيا، مال إلى اليبس فيتبعه ~~السهر فهو (299) - حينئذ (300) - أصح ما يكون بدنا، ولذلك يقال: إن السهر ~~أخص الأعراض لسن (301) المشايخ. ولكثرة تولد (302) الفضول البلغمية فيهم ~~توهم قوم أن الغالب على مزاجهم الرطوبة، وليس الأمر كذلك، فظاهر أن ~~الشيخ تكثر في دماغه الفضول البلغمية، فلذلك ترطب عيناه ومنخراه؛ وإذا ~~انحدرت تلك (303) الفضول إلى البطن، لانت كثيرا. وأما ظلمة البصر وثقل ~~السمع، فلضعف القوة (304) الحساسة. وأما الزرقة، فلإفراط يبس آلة ~~البصر، لأن هذا الجنس من الزرقة إنما هو صنف (305) من الماء المتولد ~~في العين. ### || # * تمت المقالة الثالثة، وهي أربعون (306) فصلا (307). ### | المقالة الرابعة ### || [فصل رقم 111] ### ||| [aphorism] # PageVW0P056A قال أبقراط (1): ينبغي أن ~~تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في بدنها هائجة، منذ يأتي على الجنين ~~أربعة أشهر، وإلى (2) أن يأتي عليه سبعة أشهر ويكون التقدم على هذا أقل. ~~وأما ما كان أصغر من ذلك أو أكبر منه فينبغي أن يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الدواء في عرف أبقراط هو (3) المسهل أو المقييء، والحامل لا ~~ينبغي أن (4) تسقى الدواء أصلا وإن كانت محتاجة إلى ذلك، إلا بشرط أن تكون ~~الأخلاط هائجة في بدنها، وإنما تكون هائجة إذا كانت تحفز (5) وتثور شبيه ~~بهيجان الحيوان للسفاد (6). فإن الأخلاط الغالبة إذا كانت متحركة هائجة ~~ساعية في البدن كله، ولم تكن بعد قد تمكنت PageVW2P066B في عضو واحد بعينه ~~وثبتت فيه، فإن الطبيعة - حينئذ ms120 - تهيج لقذفها (7) ونفضها وتحتاج إلى ~~معين من خارج يسهل سبيلها، وما دام الخلط لاحجا أو ثابتا ساكنا فلا ~~ينبغي أن يحرك، ولا سيما في البدن (8) الحامل لأن الطبيعة إذ ذاك تجاهد ~~المرض والدواء، فإن الدواء يضعف الأعضاء الرئيسة والقوى التي من شأنها ~~شفاء المرض. وإذا ضعفت القوة واضطرب البدن وأجهده الدواء لنفض (9) PageVW3P065A ~~ما فيه، لم يؤمن على الجنين أن يسقط ويهلك، ولا سيما إن كان قريب العهد، ~~وكان قد قوى وتهيأ للولادة. فلذلك أمر أبقراط ألا تسقى الحامل الدواء إلا ~~بشرطين: أن تكون الأخلاط في بدنها هائجة. وأن تكون في التوسط من مدة الحمل، ~~وهذه المدة المتوسطة هي ما بين أربعة أشهر، من ابتداء الحمل، إلى سبعة ~~أشهر، وحينئذ يصير الجنين متهيء للولادة، ويحتاج إلى كثرة الغذاء لقوته ~~وكثرة نموه، وتقوى حركته، فيصير إضعاف بدن الحامل واضطرابها مما يمرضه (10) ~~ويقلل غذاءه ويهيجه ويزعجه للخروج والإسقاط PageVW1P049A فتكون المدة التي ~~يجوز أن تسقى فيها الحامل الدواء ثلاثة أشهر في وسط زمان الحمل. أما في ~~أول الحمل، فلضعفه، ووهاء معاليقه. وأما في آخره، فلقوة الجنين، وقوة ~~إحساسه بالمؤذيات، وقلة احتماله ما يزعجه؛ فلذلك خص (11) أبقراط شرب الحامل ~~الدواء إذا كانت الأخلاط هائجة في بدنها بهذا الوقت فقط. واعلم أن الجنين ~~في الرحم، بمنزلة الثمرة (12) في الشجرة؛ أما في أول أمرها فواهية ~~المعاليق، تسقط من أدنى سبب، وأما في آخر أمرها فتسقط من ذات نفسها عند ~~كمالها من غير احتياج إلى سبب من خارج، وأما PageVW0P056B في وسط أمرها فأقوى ~~ما يكون ارتباطها، وأعسر ما يكون قطعها؛ لأنها ليست واهية المعاليق كحال ~~الابتداء، ولا متهيئة للانفصال كحال الانتهاء. ### || [فصل رقم 112] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إنما ينبغي أن يسقى PageVW2P067A من الدواء ما يستفرغ من البدن النوع ~~الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه، نفع استفراغه؛ فأما ما كان استفراغه ~~على خلاف ذلك فينبغي أن تقطعه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن الطبيعة هي الشافية ~~للأمراض والمستفرغة للأخلاط (13)، لكن في بعض الأوقات قد تعجز ويعوقها ~~عائق، فالطبيب يعينها ويزيل ms121 عائقها (14) ويفعل فعلها ويسلك السبيل (15) التي ~~تهم هي بسلوكها (16)، فلذلك أشار أبقراط أن يقتدى بالطبيعة، فإن الاقتداء ~~بها هو أن يستفرغ المستفرغ في كل واحد من الأمراض الخلط الذي رأى ~~استفراغه من تلقاء نفسه نافعا. ويقال: إن الشيء PageVW3P065B يستفرغ من ~~تلقاء نفسه إذا لم يكن للطبيب (17) فيه عمل. وهذا الصنف من الاستفراغ، ربما ~~كان من قبل الطبيعة المدبرة للبدن فتنفيه عنه، وربما كان بسبب تلذيع ~~ذلك الخلط وتهييجه، وربما كان من جهة أن الأوعية تعجز عن ضبطه. فإذا كانت ~~الطبيعة هي المستفرغة للفضل، انتفع الحيوان به جدا؛ وإن كان بخلاف ذلك ~~وبطريق العرض لم يتبعه انتفاع وكان دليلا رديئا. والاستفراغ بالقيء ~~والإسهال استفراغ عام، وينبغي أن يكون الاستفراغ على الجهة القريبة، والتي ~~الفضل إليها (18) أميل (19)، والتي جرت عادة الطبيعة أن يستفرغ منها، وينبغي ~~أن يستدل على الخلط الذي ينبغي أن يستفرغ وعلى مقدار ما يستفرغ منه، من ~~البلد، والسن، والعادة، والمزاج، والوقت الحاضر وما يتبع ذلك. والنوع الذي ~~ينبغي أن ينقي منه البدن، إنما هو الخلط الغالب المؤذي للمريض بكيفيته. ~~قوله: "فأما ما كان استفراغه على خلاف ذلك" أي لم يكن مما ينفع استفراغه، ~~فينبغي أن تقطعه وإلا أنهكت (20) بقوة المريض؛ واجعل (21) دليلك على ما ينبغي ~~استفراغه: أما قبل الاستفراغ، فطبيعة (22) المرض والمريض، والبلد، والسن، ~~والهواء الحاضر، والعادة، PageVW2P067B وغير ذلك. وأما وقت الاستفراغ: PageVW1P049B ~~فسهولة احتماله على المريض وجف (23) بدنه. وأما بعد الاستفراغ: فظهور النجح ~~والبرء والتوجه إلى ما هو أفضل. ### || [فصل رقم 113] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن ~~استفرغ (24) البدن من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن نفع ذلك ~~وسهل احتماله، وإن كان الأمر على ضد ذلك PageVW0P057A كان الأمر عسرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قد تكرر، ولذلك قد يسقط من هذا الموضع، وهو يتضمن ~~دليلا على إصابة حدس الطبيب، فإن المريض إذا انتفع بالاستفراغ وسهل ~~احتماله عليه، دل على أن الطبيب استفرغ الشيء الذي ينبغي استفراغه وما تقصد ~~الطبيعة نفضه. ### || [فصل رقم 114] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن يكون ما ms122 يستعمل من ~~الاستفراغ بالدواء في الصيف من فوق أكثر، وفي الشتاء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الاستفراغ من فوق هو بالقيء، ومن أسفل هو بالإسهال، PageVW3P066A ~~والأدوية المقيئة غير الأدوية المسهلة. وإنما صار الواجب في الصيف ~~أن يستفرغ من فوق لغلبة الصفراء فيه، وارتفاعها إلى فوق، وتحركها إلى ~~تلك الجهة، وامتياع (25) الأخلاط وطفوها وخاصة (26) البلغم، وينبغي أن تخرج ~~كل فضل من الناحية التي يميل إليها، وإنما أتى بلفظة أكثر لأنه لا (27) تكون ~~الصفراء غالبة وعالية في الصيف دائما، بل بعض الأمزجة يغلب فيها السوداء ~~في الصيف والصفراء في الشتاء. ### || [فصل رقم 115] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: بعد طلوع ~~الشعرى العبور وفي وقت طلوعها وقبله يعسر الاستفراغ بالأدوية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الوقت هو وقت الحر واحتدام الهواء، فالقوة في هذا الوقت تضعف، ~~والأخلاط ترق وتنجذب إلى سطوح الأبدان (28)، لحرارة الهواء، فيعسر الاستفراغ ~~بالدواء. وكما أن الاستحمام بالماء الحار يقاوم الاستفراغ بالدواء ويقطعه، ~~كذلك حرارة الصيف، وخاصة وقت شدته، وذلك عند طلوع الشعرى العبور، وقبله ~~بمقدار عشرين يوما، وبعده بعشرين يوما. والشعرى العبور هي PageVW2P068A ~~الشعرى الثمانية، وهي كلب الجبار، لأنها تابعة للصورة المسماة بالجبار، ~~وهي الجوزاء، ورأس الصورة هو منزلة من منازل القمر تسمى الهقعة، وليست في ~~الحقيقة على طريق ممر القمر والكواكب، لكن على حيالها. ### || [فصل رقم 116] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من كان قضيف البدن، وكان القيء يسهل عليه، فاجعل استفراغك إياه ~~بالدواء من فوق، وتوق أن تفعل ذلك في الشتاء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من كان ~~قضيفا، فالغالب عليه الصفراء أكثر ذلك، فإن كان يسهل عليه القيء، وكان ~~الوقت صيفا فاستفرغه من فوق، إلا أن يمنع من ذلك مانع، وينبغي أن يزاد ~~عليه: أكثر ذلك أو غالبا. ### || [فصل رقم 117] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما من كان يعسر ~~عليه القيء، وكان من حسن اللحم على حال متوسطة، فاجعل استفراغك إياه ~~بالدواء من أسفل، وتوق أن PageVW1P050A تفعل ذلك PageVW0P057B في الصيف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من كان قضيف البدن، وكان القيء يسهل عليه، فإنه يستفرغ ms123 بالقيء في ~~الصيف والخريف والربيع. فأما من كان PageVW3P066B يعسر عليه القيء، وكان معتدل ~~اللحم، فينبغي أن يستفرغ من أسفل فإن احتاج إلى القيء، فليجعل في الصيف ~~خاصة، ويتوقى في غيره من السنة، كما يتوقى إسهاله في الصيف خاصة. ### || [فصل رقم 118] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما أصحاب السل، فإذا استفرغتهم بالدواء فاحذر ~~أن تستفرغهم من فوق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بأصحاب (29) السل الذين ابتدأ بهم ~~السل، والذين هم مستعدون له؛ لضيق صدورهم، وضعف آلات التنفس فيهم (30) وإنما ~~نهي عن استفراغهم بالقيء لضعف آلات تنفسهم ورداءتها. ### || [فصل رقم 119] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: وأما من كان الغالب عليه المرة السوداء، فينبغي أن تستفرغه ~~إياها من أسفل بدواء أغلظ إذ تضيف الضدين إلى قياس واحد. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~المرة السوداء - لغلظها وثقلها - ترسب إلى أسفل البدن، فاستفراغها بالإسهال ~~أوفق وأسهل. وكما أن الصفراء تطفو (31) فتواتى بالقيء أكثر، كذلك المرة ~~السوداء ترسب فتواتي بالإسهال PageVW2P068B أكثر. ولذلك قال أبقراط: "إذ تضيف ~~الضدين إلى قياس واحد" يريد أن الصفراء ضد السوداء، وهذه تميل (32) إلى فوق، ~~وهذه تميل إلى أسفل. واستفراغ كل خلط فمن الجهة التي هو إليها أميل، وهذا ~~هو القياس الواحد، والضدان هما الصفراء والسوداء، وفوق وأسفل. ### || [فصل رقم 120] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن تستعمل دواء الاستفراغ في الأمراض الحادة جدا ~~إذا كانت الأخلاط هائجة منذ أول يوم، فإن تأخيره في مثل هذه الأمراض رديء. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأمراض الحادة جدا، هي التي حد بحارينها يأتي في ~~الأسبوع الأول. والهائجة، هي المتثورة السيالة، والمتحركة المتهيئة ~~للخروج، المواتية للاستفراغ. فإن المرض إذا جمع بين الحدة والهيجان وجب ~~استفراغه في وقت الابتداء؛ فإن لم يبادر باستفراغها قبل أن تضعف القوة، ~~وتتزيد (33) حرارة الحمى، وتصير تلك الأخلاط المنتشرة متحيزة إلى بعض ~~الأعضاء الشريفة ويزداد عفنها (34)، كانت النكاية أشد والخطر أعظم. ### || [فصل رقم 121] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به مغص، وأوجاع حول السرة، ووجع PageVW3P067A في ~~القطن دائم لا ينحل، لا بدواء مسهل ولا بغيره، فإن أمره يؤول إلى ~~الاستسقاء ms124 اليابس. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كان المغص من ريح غليظ PageVW0P058A ~~نافخة، لا منفذ لها، منحصرة في لفائف الأمعاء، وثبت الألم حول السرة وأسفل ~~الصلب، ثم لم ينحل بالدواء المسهل ولا بغيره من العلاج؛ فإن المزاج -في ~~أكثر الأمر- إذا طال أمره وأزمن أحدث الاستسقاء الطبلي، وهو الذي نسميه ~~الاستسقاء اليابس لأن كونه عن ريح PageVW1P050B غليظة محتبسة إذا ضرب عليها ~~[أحدثت] (35) صوتا (36) شبيها بالطبل. وليس في هذه العلة رطوبة مائية في ~~البطن، كما يكون في الصنف الآخر المسمى بالزقي تشبيها بالماء المحصورة ~~في الزق. والطبلي يتولد من برد أقل، والزقي من برد أكثر، وذلك أنه لا يمكن ~~أن تستحيل المادة PageVW2P069A فتصير هواء غليظا من غير حرارة. ### || [فصل رقم 122] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: من كان به زلق الأمعاء في الشتاء، فاستفراغه بالدواء من فوق ~~رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: زلق الأمعاء هي العلة التي (37) يخرج فيها الغذاء ~~سريعا وهو على ما كان عليه، لم يستحل (38) ولم يتغير. وقد تكون هذه العلة ~~من ضعف القوة الماسكة، وقد تكون من تقرح الأمعاء والمعدة، وقد تكون من ~~بلغم بارد حامض قد اجتمع في المعدة. فأما (39) التقرح (40) فسببه (41) كيموس ~~حار لطيف، وهذا الكيموس وإن كان يحتاج إلى أن يستفرغ من فوق، فإنه في ~~الشتاء لا يحتاج إلى ذلك. وأما الكيموس البلغمي اللاحج بالأمعاء، فلا يجوز ~~أن يستفرع بالقيء أصلا، لأنه ليس في المعدة. وإن كان زلق الأمعاء من ضعف ~~القوة الماسكة، فلا يجوز استفراغه أصلا. فإذا من به زلق الأمعاء ويحتاج ~~إلى الاستفراغ في الشتاء، فلا ينبغي أن يستفرغ بالقيء أصلا. ### || [فصل رقم 123] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من احتاج إلى أن يسقى الخربق، وكان استفراغه من فوق ~~PageVW2P069B لا يواتيه بسهولة، فينبغي أن يرطب بدنه من قبل إسقائه إياه ~~بغذاء أكثر وبراحة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا أردت اختبار الإنسان، هل يعسر (42) ~~عليه القيء بالخربق أو لا (43) يعسر، فقيئه بدواء لين سهل، فإن قاء (44) ~~بسهولة فاسقه الخربق. وإن (45) عسر عليه القيء وأردت أن تستفرغه بالقيء، ~~فينبغي أن تأمره باستعمال ms125 القيء بالأغذية والأدوية اللينة مرات كثيرة، PageVW3P067B ~~حتى يعتاد ويصير القيء يسهل عليه، هذا وجه. وإن شئت فرطب بدنه بغذاء ~~أكثر من المعتاد وبراحة، فإن الراحة مما يرطب البدن كما أن الرياضة ~~تجففه. والغذاء المرطب، هو الذي ليس فيه (46) كيفية غالبة، ولا طعم ~~قوي PageVW0P058B ولا حريف (47) ولا حامض (48) ولا مالح، وهذا هو الغذاء ~~المطلق وينبغي أن تقيس على هذا الإسهال، فإن من أردت إسهاله، وكان ذلك لا ~~يواتيه بسهولة فينبغي أن ترطب بدنه، وتلين بطنه بأدوية لينة سهلة ~~وبأغذية كذلك، ثم بعد هذا تسقيه الدواء المسهل. ### || [فصل رقم 124] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا سقيت إنسانا خربقا، فليكن قصدك لتحريك بدنه أكثر، ولتنويمه ~~وتسكينه أقل؛ وقد يدل ركوب السفن على أن الحركة تثور البدن. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن الدواء يحرك البدن ويزعجه، ولذلك يهيج به القيء والإسهال (49)، ~~والحركة - أيضا - من خارج مما يعين على ذلك، وإذا كانت عنيفة كفت في إثارة ~~القيء، ولاسيما إن كانت غير معتادة ولا طبيعية كالركض بالخيل وركوب الجمال ~~PageVW1P051A لمن لم يعتد ذلك، وكركوب السفن فإنه يفعل ذلك كثيرا وبقوة لمن لم ~~يعتده لأنها حركة غير طبيعية. ولركوب البحر خاصية (50) في القيء والصداع ~~والسدر (51)، وهو المسمى الميد ما لا يفعله ركوب الأنهار. وأرى أن للبحر ~~الملح (52) حركة خاصة (53) ليست للأنهار الجارية ولا للبطائح والبرك. ~~وكلما كانت الطبيعة أبعد عن المعتاد، كانت (54) إثارتها للأخلاط وتحريكها ~~للقيء والغثيان أكثر وأسرع، فالسكون (55) والنوم مما يقوي الطبيعة، ويقر ~~الأخلاط على حالتها، ويضاد فعل الدواء ويقاومه ويضعفه، وأما الحركة ~~فمعينه (56) للدواء، ومثيرة للأخلاط. ### || [فصل رقم 125] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أردت أن ~~يكون استفراغ الخربق أكثر، فحرك البدن، وإذا أردت أن تسكنه فنوم الشارب ~~له ولا تحركه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أخبر في الفصل السابق كيف يهيأ بدن شارب ~~الخربق للاستفراغ به، وأخبر في هذا الفصل كيف يسكن الاستفراغ إذا أفرط، ~~وكيف يقطع ويقلل ذلك (57) بالتسكين. وأبلغ من التسكين النوم؛ لأن PageVW3P068A ~~الحركات النفسانية وسائر الحواس تهدأ معه. ### || [فصل رقم 126] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: شرب ~~الخربق ms126 خطر لمن كان بدنه صحيحا، وذلك أنه يحدث تشنجا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~كان قد قال قبل: PageVW2P070A من كان بدنه صحيحا، فاستعمال الدواء فيه يعسر. ~~ويقع هذا الفصل على جهة التمثيل، فكأنه يقول: ولذلك تجد من شرب الخربق ~~وبدنه صحيح حاله خطر. وربما أحدث له تشنجا، لأن للخربق (58) خاصية (59) في ~~إحداث التشنج لقوة فعله وإضراره بالعصب. ### || [فصل رقم 127] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من لم ~~يكن به حمى PageVW0P059A وكان به امتناع من الطعام، ونخس الفؤاد، وسدر، ~~ومرارة في الفم، فذلك يدل على استفراغه بالدواء من فوق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~ذكر العلامات التي يستدل بها الطبيب على أن البدن ينبغي أن يستفرغ من ~~فوق بالقيء، "فالامتناع من الطعام" هو سقوط الشهوة، و"نخس الفؤاد" ألمه، ~~ويعني بالفؤاد رأس المعدة. و"السدر" هو أن يرى ما حوله ويظلم بصره دفعة، ~~كأنما غشيت كل ما يراه (60) ظلمة. وهذه الأعراض كلها تدل على أخلاط رديئة ~~في فم المعدة، لذاعة، لأن رأس المعدة ينحدر إليه من الدماغ عصب عظيم، ~~فإذا ناله آفه تعدى إلى الدماغ. فأما مرارة الفم، فهو خاص بالصفراء. ومجموع ~~هذه العلامات يدل على امتلاءالمعدة بالخلط الصفراوي، فتحتاج إلى استفراغه ~~بالقيء. ### || [فصل رقم 128] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأوجاع التي من فوق الحجاب تدل على ~~الاستفراغ بالدواء من فوق، والأوجاع التي من أسفل الحجاب تدل على الاستفرغ ~~من أسفل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أعطى علامتين لجهتي (61) الاستفراغ، وذلك أن ~~من كان يحتاج أن يستفرغ بالدواء، وكان به ألم من فوق الحجاب، يعني في ~~أعالي PageVW1P051B البدن، فاستفراغه بالقيء هو الصواب. فإن كان الألم تحت ~~الحجاب، فالاستفراغ بالإسهال هو الصواب؛ لأنه استفراغ (62) من الجهة التي هي ~~أقرب إلى موضع الألم. ### || [فصل رقم 129] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من شرب دواء الاستفراغ ~~فاستفرغ ولم يعطش، فليس ينقطع عنه الاستفراغ حتى يعطش. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~العطش يحدث لحرارة المعدة ويبسها، أو لأحدهما، أو لقوة PageVW2P070B الدواء ~~وحرارته، أو لحرارة PageVW3P068B الخلط المستفرغ ولذعة؛ وتأخر العطش يكون ~~لأضداد ذلك. فمن استفرغ ولم يعطش، دل على أنه ms127 قد بقي للدواء قوة، ومن ~~الأخلاط بقية، فلا يزال الاستفراغ جاريا حتى يعطش فيدل على النقاء (63) ~~ويبس المعدة. ### || [فصل رقم 130] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من لم تكن به حمى وأصابه مغص، ~~وثقل في الوركين والركبتين (64)، ووجع في القطن، فذلك يدل على أنه يحتاج ~~إلى الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل خاص بالعلامات ~~الدالة على أن الاستفراغ من أسفل هو الواجب، كما أن الفصل السابق خاص ~~بالعلامات الدالة على أن الاستفراغ ينبغي أن يكون من فوق. ### || [فصل رقم 131] ### ||| [aphorism] # ~~PageVW0P059B قال أبقراط: البراز الأسود الشبيه بالدم الآتي من تلقاء نفسه، ~~كان مع حمى أو من غير حمى فهو من أردأ العلامات. وكلما كانت الألوان في ~~البراز أردأ، كانت تلك العلامة أردأ؛ فإذا كان ذلك مع شرب دواء، كانت تلك ~~علامة (65) أحمد. وكلما كانت تلك (66) الألوان أكثر، كان ذلك أبعد من ~~الرداءة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (67): البراز الأسود هو الغليظ الذي نسبته (68) إلى ~~الدم نسبة دردي الخمر، وليس هو المرة السوداء بالحقيقة؛ لأنه ليس فيه ~~من الحدة والتأكيل (69) والحموضة (70) والخلية (71) والغليان إذا صادف ~~الأرض ما فيها، لكنه إذا دام مكثه في البدن عفن وتولدت منه المرة السوداء ~~الصحيحة. ومن شأن الطحال اجتذاب هذا العكر وتنقية الكبد منه والتغذي به، ~~ودفع فضلته إلى المعدة فيستفرغ مع سائر فضولها، فإن عرض للطحال آفة ~~منعها (72) من تنقية الكبد من هذا العكر، وأن يكثر هذا العكر في الدم ~~ويضعف الكبد عن ضبطه، فإنه يخرج بالبراز. وقوله: "الشبيه بالدم" يريد الدم ~~الأسود، والذي أسود في انحداره إلى الأمعاء، وهذا العكر الأسود إن خرج ~~على جهة الغلبة والسيلان وضعف القوى (73) وفي PageVW2P071A أول المرض وفي ~~تزيده دل على الرداءة، وقلما يكون معه سلامة. فأما إن خرج عند ~~البحارين على جهة الاستنقاء أو بشرب دواء مسهل، PageVW3P069A دل (74) على خير ~~وسلامة. فإن ما (75) أتى على جهة البحران يدل (76) على استيلاء الطبيعة ~~والنضج، وأن الطبيعة دفعته بحقه، وكذلك ما كان بدواء فإن الطبيب يقتدي بفعل ~~الطبيعة. وكلما كانت العلامات أردأ، ms128 كان أدل على غلبة PageVW1P052A الفساد في ~~البدن، فأما ما خرج في الوقت الذي ينبغي، وبالدواء الذي ينبغي، فكلما كانت ~~الألوان أكثر، كان ذلك (77) أبعد عن الرداءة؛ لأنه يدل على الخلاص ~~والاستنقاء منه. وقوله: "الآتي" هو اسم الفاعل، ويريد به الحال، كأنه قال: ~~وها هو ذا يأتي، ويريد به ما يدوم خروجه ويستمر. وقوله: "من تلقاء نفسه" أي ~~من غير سبب من خارج ولا من داخل، سوى أن كثرته وردائته أوجبت له أن يسيل ~~ويخرج ويغلب الطبيعة. ### || [فصل رقم 132] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أي مرض خرجت في ابتدائه ~~المرة السوداء من أسفل، أو من فوق، فذلك منه علامة دالة على الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه هي المرة السوداء PageVW0P060A بالحقيقة وإذا خرجت من البدن في ~~ابتداء المرض، أو في تزيده، لم يكن خروجها عن فعل الطبيعة، بل عن رداءة ~~كيفيتها أو عن زيادتها في الكمية، وهذا أدل شيء على الهلاك. واعلم أنه لا ~~يخرج شيء في ابتداء المرض عن فعل الطبيعة، لكن عن غلبتها، وخروج ما يخرج في ~~أول المرض وهو نيء لم ينضج يدل على طول المرض، أو على الموت، أو على عودة ~~من المرض؛ فإذا ظهرت المرة السوداء وكل (78) خلط هو في الرداءة مثلها في آخر ~~المرض بعد ظهور (79) علامات النضج دل على أن استفراغه محمود، وإن ظهرت (80) ~~قبل النضج دل على التلف. ### || [فصل رقم 133] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان قد نهكه مرض ~~حاد أو مزمن أو إسقاط أو غير ذلك، ثم خرجت منه مرة سوداء، PageVW2P071B أو ~~بمنزلة الدم الأسود من فوق أو أسفل فإنه يموت من غد ذلك اليوم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "نهكه" معناه بلغ الغاية في إضعافه، سواء كان المرض الذي ~~نهكه حادا (81) قريب المدة، أو مزمنا، أو إسقاطا (82) من حامل، ~~فاستفرغ منها دما كثيرا (83) أو غير ذلك من الأشياء التي تنهك البدن، ثم ~~خرجت PageVW3P069B منه في آخر * الأمر مرة سوداء (84) أو بمنزلة الدم الأسود، أي ~~شيء بمنزلة الدم الأسود، بالقيء أو (85) بالإسهال (86) فإن المريض يموت ms129 من ~~غد ذلك اليوم، لأنه يدل على أن الطبيعة قد ضعفت (87) حتى لا تقدر أن تنضج ~~ولا تميز ولا تستفرغ هذه الأخلاط الرديئة جدا، فلعظم المرض وتفاقمه تفيض ~~وتنصب إذ ليس شيء يحبسها، ولذلك صار استفراغها يدل على شدة الحال، وليس ~~يتأخر الموت. والمرة السوداء هي الدابية (88) البراقة التي لها نشيش (89) ~~وغليان إذا ألقيت على الأرض، وفيها حموضة خلية وتلذيع. وأما الشبيه بالدم ~~الأسود، فهو غليظ جامد، ليس فيه من الحدة والتلذيع ما في المرة السوداء. ~~ ### || [فصل رقم 134] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء، ~~فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من ~~المرة السوداء دل على الاحتراق أولا، والاحتراق إنما شأنه أن يكون آخر ~~الأمراض، فإذا كان في أولها دل على غاية الخبث والرداءة. وأكثر ما يبتدئ ~~اختلاف الدم PageVW1P052B من المرة الصفراء فتسحج بحدتها الأمعاء، ثم بآخره ~~تحدث فيها تآكل وقرحة (90)؛ فأما ما كان من المرة السوداء فليس PageVW0P060B ~~يبرأ. ولا فرق بين قرحة الأمعاء الكائنة من المرة السوداء وبين السرطان في ~~سطح البدن، لكن القرحة السوداوية الكائنة في سطح البدن لا تكاد تبرأ، مع أن ~~الأدوية تنالها وتثبت عليها؛ وأما التي في الأمعاء فلا يكاد ينالها الدواء ~~ولا يثبت عليها أصلا، فبالحري PageVW2P072A ألا تبرأ. ### || [فصل رقم 135] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: خروج الدم من فوق - كيف كان (91) - علامة رديئة، وخروجه من أسفل ~~علامة جيدة إذا خرج منه شيء أسود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من فوق" يريد من ~~الفم لا (92) من المنخرين. وقوله: "من أسفل" يريد المقعدة خاصة. "وقوله: كيف ~~كان" يعني كان أحمر، أو أصفر، أو أسود (93)، أو مائيا أو ثخينا؛ فإنه إذا ~~خرج من الفم فهو مذموم على كل حال. وأما إذا خرج PageVW3P070A من المقعدة فقد ~~يكون محمودا، وقد يكون مذموما؛ فإنه إذا خرج كثيرا على طريق الانفجار لم ~~يكن محمودا، لكن إذا تجلب قليلا قليلا حتى يعرض له - بإبطائه في ~~مسلكه - أن يسود. وانصباب الدم إلى الأمعاء بالجملة ms130 رديء، لكنه إن كان ~~قليلا فهو أحمد (94) وأقل رداءة * منه إذا خرج على طريق الانفجار. وخروج ~~الدم من أسفل أقل رداءة (95) من خروجه (96) من فوق، أو أجود من خروجه من فوق. ~~وأما على الإطلاق، فخروج الدم من فوق ومن أسفل رديء على كل حال، لاسيما إن ~~خرج منه شيء أسود ويمكن أن يفهم قوله: "من أسفل" من أفواه عروق المقعدة، ~~وهذا إذا خرج من صاحب الوسواس السوداوي، أو من أشرف عليه شفي منه وأمن من ~~حدوثه، ولاسيما إذا خرج منه شيء أسود؛ وحينئذ فإن خروج (97) الدم الأسود ~~من أفواه العروق جيد على الإطلاق. ### || [فصل رقم 136] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (98): من كان به ~~اختلاف الدم فخرج منه شبيه بقطع اللحم، فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (99): إن خروج قطع اللحم دليل على أن التآكل قد وصل إلى جرم المعا، ~~وأن تلك القطع أجزاء منفصلة منه. وإذا بلغ التآكل إلى هذا الحد فلا يكاد ~~يبرأ ولا تندمل (100) قرحته، فلذلك صار من علامات الموت، لأنه أول ما يخرج ~~أجزاء شحمية (101)، فإذا تطاول الأمر خرجت خراطة من سطح المعا (102)، فإذا ~~تطاولت العلة (103) خرجت أجزاء لحمية (104) من نفس المعا (105). ### || [فصل رقم 137] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: إن من انفجر منه دم كثير، من أي (106) موضع كان انفجاره، ~~فإنه PageVW2P072B عندما (107) ينقه (108) فيغذى PageVW0P061A يلين بطنه بأكثر ~~من المقدار المعتدل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن من انفجر منه دم كثير ضعفت ~~أعضاؤه الرئيسة وأعضاء الغذاء، فإذا نقه وغذى ضعفت الكبد وآلات الغذاء ~~عن إتمام (109) الهضم وتجويده واستيعاب امتصاص مائيته PageVW1P053A فيبقى في ~~الثفل (110) فضله الكيموس (111) الرطب فيلين البراز (112) بسبب ذلك. وفي بعض ~~النسخ: إن من كان به حمى فانفجر منه دم كثير. وفي نسخة أخرى: من انفجر ~~منه في الحمى دم كثير من أي موضع كان. والحكم PageVW3P070B في هذه النسخة التي ~~يذكر فيها الحمى أخص من التي لم يذكر فيها الحمى. ### || [فصل رقم 138] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من كان به اختلاف مرار فأصابه صمم انقطع (113) عنه ذلك الاختلاف، ~~ومن كان به ms131 صمم وحدث به اختلاف مرار، ذهب عنه الصمم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~يعني بالصمم هنا الصمم الحادث بغتة في الحميات الحادة أو في غيرها ~~عند تصاعد المرار إلى الرأس، فإنه إذا استولى على مجاري السمع أحدث صمما، ~~وإذا انحدر إلى أسفل ونقى منه الدماغ ذهب الصمم. فمن كان به اختلاف مرار، ~~ثم أصابه صمم، دل على ترقي المرار إلى الرأس وتركه طريقه (114)، فيلزم أن ~~ينقطع ذلك الاختلاف. فإن كان به صمم، وحدث به اختلاف، دل على انحدار المرار ~~من الرأس إلى أسفل. ### || [فصل رقم 139] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه في الحمى في اليوم ~~السادس من مرضه نافض، فإن بحرانه يكون نكدا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحمى إذا ~~حدث فيها نافض في يوم إنذار وظهرت علامات النضج دل على بحران محمود يأتي ~~بعد، فإن حدثت (115) النافض في غير يوم (116) إنذار كاليوم السادس من المرض ~~ولم تظهر علامات النضج أو كانت ضعيفة دل على بحران نكد. فإن الأخلاط ~~المزمعة بأن يكون بخروجها بحران محمود ينبغي أن تكون قد نضجت، وإلا كان ~~البحران نكدا. ونعني بالنكد: الرديء، أو الشاق، أو الذي لا يوثق به PageVW2P073A ~~ولا يؤمن معاودة المرض، أو الذي يطول به انقضاء المرض. وظهور النافض ~~في اليوم السادس يدل على جريان منكر من المرض وحركة منه غير منتظمة، وذلك ~~لا يشعر بسرعة الخلاص وجودة البحران. ### || [فصل رقم 140] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت ~~لحماه نوائب ففي أي ساعة كان تركها له إذا كان أخذها له من غد PageVW0P061B ~~ذلك اليوم (117) في تلك الساعة بعينها، فبحرانه يكون عسرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~اختلف الناس في معنى (118) هذا الفصل، فذهب جالينوس في معناه إلى أن تكون ~~ابتداءات (119) النوب في أوقات واحدة بعينها، وأما انقضاء النوب فكيف ~~كان، وهذا معنى قوله: "ففي أي ساعة كان PageVW3P071A تركها له" أي لا ينال بزمان ~~الترك إذا اتفقت في ابتداءات الأخذ واختلفت (120)في أزمنة الترك. مثاله: أن ~~تكون ابتداءات (121) النوب في الساعة الثالثة من أول نهار النوبة، غبا ~~كانت أو ربعا ms132 أو نائبة، وإن اختلف تركها بأن تترك في اليوم الأول مثلا في ~~الساعة السابعة، وفي النوبة الأخرى في الساعة العاشرة أو الخامسة. وقد رأي ~~غير (122) جالينوس أن أبقراط يريد أن يكون ابتداء النوبة الثانية وقت انقضاء ~~النوبة الأولى من اليوم الثاني مثلا، والنوبة الثالثة وقت انقضاء PageVW1P053B ~~الثانية من غير أن تتفق في الابتداءات (123) ولا في (124) الانقضاءات (125). ~~مثاله: أن تترك النوبة الأولى في الساعة الثانية عشرة ثم تأخذ في اليوم ~~الثاني في الساعة الثانية عشرة بعينها وكذلك في سائر النوب. وتفسير جالينوس ~~هو الوجه لأنه هو الذي تصححه التجربة ويوجبه القياس، فإن النوب إذا ~~اتفقت في أزمنة ابتدائها كان أدل على أن المرض ثابت وجار (126) على ترتيب. ~~وأما اختلاف أوقات الأخذ فيدل على أن المادة غير ثابتة ولا متمكنة، ولهذا ~~لم تحفظ دورا واحدا بعينه، وما كان كذلك فإن انقضاءه (127) بطيء عسر PageVW2P073B ~~يفتقر إلى معالجة قوية ومدة طويلة. ### || [فصل رقم 141] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صاحب ~~الإعياء في الحمى أكثر ما يخرج به الخراج في مفاصله، وإلى جانب ~~اللحيين (128). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الإعياء بالحقيقة هو الكائن عن التعب ~~والحركة المفرطة، وهو ألم في المفاصل لذلك. وأما الإعياء المرضي فيقال له ~~إعياء بغير سبب، وهو يحدث من (129) تجلب الفضول إلى المفاصل فإذا حدث ~~هذا (130) الإعياء في الحمى دل على انصباب المادة إلى فضاء المفاصل، وهذا ~~يدل على أن البحران بخراج يجتمع من تلك الفضول ويخرج من الأعضاء ~~القابلة لذلك كاللحيين (131) لحرارة موضعهما (132) وكالحاجب والإبط؛ لأن هذه ~~الأعضاء لحما رخوا قابلا للفضول. ### || [فصل رقم 142] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من انتشل من ~~مرض وكل (133) موضع من PageVW3P071B بدنه، PageVW0P062A حدث به في ذلك الموضع ~~خراج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر أولا علامة البحران بخراج مطلق وهو ~~الإعياء، ثم ذكر في هذا الفصل ما يستدل به على العضو الذي هو مزمع أن يخرج ~~به خراج، وذلك أن يكل موضع من بدنه ويحس فيه بثقل وألم إعيائي. ~~والكلال في هذا الفصل يحتمل عند جالينوس ما كان من (134) تلقاء نفسه، ~~وما ms133 كان عن حركة قوية أو كثيرة. واختار أن يكون بسبب حركة من خارج، حتى ~~يكون الفصل السابق في الإعياء الكائن من تلقاء نفسه، وهذا الفصل في الإعياء ~~بسبب حركة وتعب، كانت بعد المرض وعند النقوة ضعف الأعضاء وقبل الاستقلال، ~~فإن الناقه إذا عنف على نفسه بالحركة حتى كل منه عضو وتعب لم يأمن أن ~~يحدث به في ذلك العضو خراج. وأما الفصل الذي بعد هذا ففي التعب الكائن ~~قبل المرض بسبب حركة عنيفة. ### || [فصل رقم 143] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإن كان (135) قد ~~تقدم فتعب عضو من الأعضاء من قبل أن يمرض صاحبه، ففي ذلك العضو يتمكن ~~المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "تقدم فتعب" الفعلان جميعا متوجهان إلى فاعل ~~واحد وهو قوله: "عضو" كما PageVW2P074A يقول: قام وقعد زيد. ولا يرجع الفعل ~~الأول إلى (136) المريض بدليل قوله: "فتعب" لأنه لو كان راجعا إليه لقال: ~~تعب (137). وأيضا بدليل قوله: "من قبل أن يمرض صاحبه" فإنه يريد صاحب PageVW1P054A ~~المرض، فكيف يضمره (138) قبل الذكر. وإذا تعب العضو قبل المرض سخن وسخف ~~وضعف وصار مهيئا لقبول انصباب المواد وتجلبها إليه، فإن كان المرض ~~مما يتحرك (139) بالخراج فما أحراه بأن يحدث الخراج في ذلك العضو ~~التعب. وهذا الفصل متصل بالفصلين السابقين، حتى كأنهما فصل واحد. ### || [فصل رقم 144] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعترته حمى وليس (140) في حلقه انتفاخ (141)، ~~فعرض له اختناق بغتة، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من ~~اعترته حمى" يريد حمى شديدة، فإن عادته إذا (142) قال: "اعترته وأخذته" أن ~~يريد قوتها وشدتها، ولو أراد الحمى PageVW3P072A مطلقا لقال (143): من كانت به ~~حمى. والحلق هو الفضاء والمجرى الذي قبل الحنجرة، بحيث يمكن أن يرى إذا ~~فتح الإنسان PageVW0P062B فاه. وإذا عرض الورم والانتفاخ في الحلق أو في الرئة ~~وقصبتها (144)، فإنه لا يعرض بغتة بل قليلا قليلا لسعة (145) هذه المجاري. ~~فأما الحنجرة فإنه إذا عرض فيها ورم، خنق بغتة، لأنه يسد المجرى دفعة ~~واحدة؛ فكأنه يقول (146): من كانت به حمى شديدة وعرض له اختناق بغتة فإنه ~~يموت. ms134 وإذا عرض الاختناق بغتة من غير حمى كان قمينا بأن يهلك، فإذا كان مع ~~حمى شديدة كان أولى ألا يسلم (147)، وكان موته أوحي حتى لا يتخلص (148)، ~~ولا على جهة الأمر البديع لأن صاحب الحمى الشديدة يحتاج أن يستشق هواء ~~كثيرا فإذا نقص بالاختناق عن حاجة الصحيح، فالأولى (149) ألا يسلم ~~المحموم. والانتفاخ عند متأخري الأطباء هو الورم الرخو اللين، ويسمونه ~~أيضا تريلا (150). وإذا رأيت الحلق ليس فيه ورم وعرض اختناق بغتة، فالآفة ~~في الحنجرة فقط؛ لأنه ليس في أعضاء التنفس PageVW2P074B ما يخنق (151) ورمه ~~بغتة سواها، لضيق المسلك فيها وسعته (152) فيما عداها، كالحلق والرئة ~~وقصبتها. والاختناق من جهة الحنجرة قد يكون معه وجع إذا كان الورم ~~فلغمونيا أو نحوه، وقد يحدث (153) من غير وجع بسبب رطوبة كثيرة بلغمية ~~تبل (154) غشاء الحنجرة (155) المستبطن، فيحدث فيه ورم بلا وجع، ويمكن أن ~~يبطل العضل الفاتحة للحنجرة، فيضيق مجراها، فيحدث الاختناق، ويمكن أن يجتمع ~~الأمران. ويمكن أن يفرط اليبس على عضل (156) الحنجرة (157) فيتوتر توترا ~~كثيرا، فيضيق مجراها. ### || [فصل رقم 145] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعترته حمى فاعوجت ~~معها رقبته وعسر عليه الإزدراد، حتى لا يقدر أن يزدرد إلا بكد من غير أن ~~يظهر به انتفاخ، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من ~~اعترته (158) حمى" يريد شديدة. وقوله: "فاعوجت معها رقبته وعسر عليه ~~الازدراد" أي (159) حدث (160) ورم في المريء أو عضله المستبطن، وهذه الأعضاء ~~بينها وبين النجاع PageVW3P072B وأغشيته وفقاره مشاركة بعصب ورباطات، فإذا حدث ~~لها (161) ورم امتدت (162) نحو الورم فانجذبت الفقارة (163) إلى جانب واحد ~~PageVW1P054B إن كان الورم فيه، أو إلى داخل إن كان الورم في الجانبين. ~~وقوله (164): "اعوجت رقبته" يشتمل (165) على ما كان إلى جانب واحد، وعلى ما ~~كان إلى PageVW0P063A الجانبين. وهذه اللفظة (166)، أعني (167) "اعوجت" تدل على ~~زوال الفقار عن (168) جهة الاستقامة زوالا خارجا عن الطبيعة. ويحتمل أن ~~يكون إذا لمس أوجع، كما قال في كتاب ابيديميا (169). ويحتمل أن لا يكون (170) ~~معه وجع، إذا (171) كان الاعوجاج بسبب غلبة اليبس، وهذا الأعوجاج الكائن عن ~~يبس أدل ms135 على الموت وأولى بأن يكون سببا للموت، ولا سيما إذا كان اليبس مع ~~حمى شديدة وكان بسببها. ### || [فصل رقم 146] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق يحمد في ~~المحموم إذا ابتدأ في اليوم الثالث، أو في الخامس، أو في PageVW2P075A السابع، ~~أو في التاسع، أو في الحادي عشر؛ أو في الرابع عشر، أو في (172) السابع عشر، ~~أو في العشرين، أو في الرابع والعشرين، أو في السابع والعشرين أو في الحادي ~~والثلاثين، * أو في الرابع والثلاثين، أو في السابع والثلاثين (173)؛ فإن ~~العرق الذي يكون في هذه الأيام يكون (174) بحران الأمراض به (175). وأما ~~العرق الذي لا يكون في هذه الأيام فهو يدل على آفة، أو على نكسة، أو على ~~طول (176) المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "وأما العرق الذي لا يكون في هذه ~~الأيام" هذه عبارة رديئة، فإن شكل هذا القول شكل السلب لأنه أدخل فيه حرف ~~السلب على الكلمة (177) الوجودية، وليس هو المعنى، لكن المعنى على العدول، ~~وذلك بأن يدخل الكلمة الوجودية على حرف السلب فيقال: "وأما العرق الذي يكون ~~لا في هذه الأيام" أو: "وأما العرق الذي يكون في غير هذه الأيام" فحينئذ ~~يكون هذا اللفظ هو الخاص بالعدول لا بالسلب المطلق. وقوله: "العرق يحمد في ~~المحموم إذا ابتدأ في اليوم الثالث" أخذ (178) يذكر أيام البحران والأيام ~~المنذرة به، فإن العرق وسائر الاستفراغات كالإسهال والإدرار والرعاف ~~وغير ذلك يحمد في هذه الأيام؛ لأنه يدل ظهوره في هذه (179) الأيام على نضج ~~المادة واستفراغ الطبيعة لها. فأما خروج PageVW3P073A هذه الأشياء في (180) غير ~~أيام البحران فيدل على غلبة المادة وهيجانها (181) وقهرها الطبيعة؛ فلذلك ~~صار يدل إما (182) على آفة وهلاك إن كانت المادة غالبة والقوة خائرة، وإما ~~على معاودة، وإن (183) كانت المادة أقل أو ليست هائجة جدا والقوة أظهر، ~~وإما على طول من المرض إذا كانت المادة كثيرة والقوة قوية. قوله: "إذا ~~ابتدأ" يفهم منه (184) أنه لم يظهر PageVW0P063B قبل ذلك، وهذا يدل على أن ~~الطبيعة قد ابتدأت في نفي المادة وشفاء المريض. وابتدأ بذكر اليوم الثالث ~~لأنه أول ms136 بحران في المرض الحاد جدا، PageVW2P075B والخامس لما هو بعده في ~~الحدة. وألغى ذكر الرابع، إما لأن الناسخ أسقطه، وإما لأن الثالث ~~منذر (185) به ودال عليه ومغن عنه، وإما لأن البحران فيه بالعرق قلما PageVW1P055A ~~يكون. ولم يذكر يوم الأربعين لأنه آخر بحارين الأمراض الحادة وأول ~~بحارين الأمراض المزمنة، وقلما يكون البحران فيه وفيما بعده بعرق، بل ~~بخراج أو بالتحليل (186) الخفي قليلا قليلا. ### || [فصل رقم 147] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل على الموت، وإذا كان مع ~~حمى هادئة دل على طول من المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن العرق البارد مع ~~الحمى الحادة يدل على عظم التهاب المادة وضعف القوة وغلظ المادة، وأنه لم ~~تقو الحرارة الغريزية على تسخينها لضعفها، ولم تقو حرارة الحمى أيضا (187) ~~على تسخينها لأن حرارة الحمى في العروق ومادة العرق مبثوثة تحت الجلد، ~~فليسا في موضع واحد. فأما إذا كانت الحمى هادئة لم تدل على (188) الموت، لأن ~~الحمى الهادئة لا تخور (189) معها القوة، وتنحل سريعا، ولايبلغ من قوتها أن ~~تسخن مادة العروق. فيجوز (190) أن يكون العرق باردا مع حمى هادئة، لكنه يدل ~~على * طول المرض لأن العرق (191) البارد يدل على (192) غلظ المادة وبطء نضجها. ~~ ### || [فصل رقم 148] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وحيث كان العرق من البدن، فهو يدل على أن المرض ~~في ذلك الموضع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كان المرض عاما في البدن كله كان ~~الاستفراغ عاما، وإذا كان المرض في عضو واحد كان الاستفراغ والعرق (193) ~~في ذلك العضو بعينه، فإذا وجدنا العرق في عضو واحد فقط أو فيه أكثر علمنا ~~أن المرض أو (194) جمهوره فيه. ### || [فصل رقم 149] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأي (195) موضع من ~~البدن كان حارا أو باردا، ففيه المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: متى خرج عضو من ~~الأعضاء عن PageVW3P073B الاعتدال بأن سخن أو برد (196)، دل على أن المرض فيه. ~~ ### || [فصل رقم 150] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كان (197) يحدث في البدن كله PageVW2P076A ~~تغايير، وكان البدن يبرد مرة ثم يسخن أخرى، أو يتلون بلون (198) ما ms137 ثم بغيره ~~دل ذلك على طول من المرض. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كثرة تغايير البدن وتلونه ~~واختلاف أحواله PageVW0P064A يدل على أن المرض من أنواع كثيرة والطبيعة لا ~~تقدر أن تشفي مثل هذا في زمان يسير، فلذلك يطول المرض. ### || [فصل رقم 151] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: العرق الكثير الذي يكون (199) بعد النوم من غير سبب بين يدل ~~على أن صاحبه يحمل على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل، فإن كان ذلك وهو لا ~~ينال من الطعام، فاعلم أن بدنه يحتاج إلى استفراغ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: العرق ~~الكثير بعد النوم يدل على غذاء كثير يتناوله الإنسان في الحال الحاضرة، أو ~~على امتلاء سابق؛ فإن كان هناك كثرة من الغذاء قلل (200)، وإن كان ~~امتلاء استفرغ. فأما العرق القليل فيدل إما على سخافة الجلد، وإما على ~~ضعف القوة، وشرطه بعد النوم، لأن النوم من شأنه استفراغ الفضلات والإنضاج. ~~فإذا جاء العرق الكثير بعد النوم دل على أن في PageVW1P055B المادة من الكثرة ~~ما لم يؤثر فيها النوم. وقوله: "من غير سبب بين" وفي (201) نسخة أخرى: من ~~غير سبب آخر. فإن هذه الشريطة ينبغي أن تكون حاضرة لذكرك في كل حكم وقضاء ~~تقضيه (202)، وذلك أن الأعراض التي تحدث بسبب من خارج لا من قبل حال ~~البدن فليس يصح تقدمة المعرفة المأخوذة منها. ### || [فصل رقم 152] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: العرق الكثير الذي يجري دائما، حارا كان أو باردا؛ فالبارد منه ~~يدل على أن المرض أعظم، والحار منه يدل على أن المرض أخف. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~قوله: "العرق الكثير الذي يجري دائما" يريد به الجاري في جميع مدة المرض ~~أو أكثرها، لا الذي يظهر في أيام البحران، فإن ذلك قد تكلم عليه في فصل ~~سابق. وأما هذا العرق الكثير الذي يجري دائما في غير أيام البحران، فإنه ~~يدل على كثرة الأخلاط وغلبة الامتلاء، PageVW2P076B لكن البارد منه أردأ لأنه ~~يدل على أن تلك الأخلاط باردة، والبارد أبطأ نضجا. فأما العرق الحار فيدل ~~على حرارة المادة، والحار أقبل للنضج. وإنما صار ms138 العرق يدل على كيفية ~~المادة (203) لأنه PageVW3P074A جزء منها تحلل وخرج في مسام الجسد (204). ### || [فصل رقم 153] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت الحمى غير مفارقة، ثم كانت تشتد غبا، فهي ~~أعظم خطرا. وإذا كانت الحمى تفارق على أي وجه كان فهي تدل على أنه لا خطر ~~فيها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحمى المفارقة هي ذات النوائب التي ينقى فيها ~~البدن نقاء تاما وذلك (205) النقاء بين (206) النوبتين، والتي لا تفارق هي ~~التي لا ينقى منها البدن بعد انقضاء النوبة، أو لا ينقى نقاء تاما، فإن ~~كانت الحمى تشتد غبا ولا ينقي منها البدن أي لا تفارق مفارقة PageVW0P064B ~~تامة، دل على ورم أو على عفن خبيث، فلذلك كانت أعظم خطرا. فإن كانت تفارق ~~وينقي منها البدن، فهي تدل على السلامة أو على أنه لا خطر فيها. وقوله: "لا ~~خطر فيها" أعم من قولنا يدل على السلامة، وذلك أن التي ينقى فيها (207) ~~البدن قد يكون أخذها اثنتى (208) عشرة ساعة وأكثر وأقل. فإن كان أقل دل على ~~السلامة، وإن كان أكثر دل على أنه لا خطر فيها، وهذا معنى قوله: "على أي ~~وجه كان"، أي على أي (209) وجه كان فراقها (210)، يعني سواء كانت طويلة أو ~~قصيرة، أو كانت شديدة صعبة فإنها سليمة أو (211) لا خطر فيها. ### || [فصل رقم 154] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حمى طويلة فإنه يعرض له إما خراجات (212) وإما ~~كلال في مفاصله. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: طول الحمى يدل على كثرة المادة، أو على ~~غلظها، أو على بردها، وكل ذلك يحتاج فيه إلى زمان طويل حتى ينضج ~~فالواجب (213) أن يتحلل الفضل إلى المفاصل ويرسخ هناك وينضج بخراجات (214) ~~فيها، وعند اندفاع الفضل PageVW2P077A إلى المفاصل يعرض فيها كلال، ويعني به ~~إما الوجع، وإما الآفة والضرر. ### || [فصل رقم 155] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه خراج ~~PageVW1P056A أو كلال في المفاصل بعد الحمى فإنه يتناول من الطعام أكثر مما ~~يحتمل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الفصل السابق يخبر فيه بالأشياء المنذرة ~~بالخراجات (215) في المريض، وأما في هذا الفصل فيخبر بالخراجات (216) ~~في ms139 الناقه على ماذا تدل، فقال أنها تدل على أن الناقه يتناول من الطعام ~~أكثر مما تحتمل قوته، فيجتمع في بدنه فضل كثير نيء ينصب إلى المفاصل ~~فيتولد منه خراج أو كلال ووجع، وقد يجعل كثرة الغذاء دليلا ومنذرا ~~بالخراج والكلال. ### || [فصل رقم 156] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان يعرض نافض في حمى ~~غير مفارقة لمن قد ضعف، فذلك (217) من علامات PageVW3P074B الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ما أحسن قوله: "إذا كانت يعرض" فإنه يدل على الحال والاستمرار لأنه ~~لو قال: "إذا عرضت" دل على الوقوع مرة واحدة والانقطاع (218) بعد ذلك لأن ~~إذا يقع بعدها الماضي، وإذا أردت أن يقع بعدها المستقبل أثبت بالكلمة ~~الوجودية، فقلت إذا كان يقوم، ولو قلت إذا يقوم لم يحسن إلا بإضمار كان. ~~فإذا كانت النافض تعرض PageVW0P065A لمن به حمى دائمة مرارا كثيرة، فذلك ردئ ~~لأنها تزعزع البدن وتزعجه وتضعفه ولأن تكررها يدل على كثرة المادة ~~وغلظها، فإن كانت القوة مع ذلك ضعيفة لم تحتمل زعزعتها ولم تقو على إنضاج ~~مادتها فلذلك كانت من علامات الموت. فإن تكررت وكان معها عرق ولم تنقص ~~بالعرق (219) كانت أدل على الموت لأن العرق يزيد القوة ضعفا ويحلها ~~ويدل على كثرة المادة، ولذلك لم تنقص بالعرق. فأما إن كانت (220) النافض ~~مرة فقد يدل على البحران، فإن كان معها عرق كانت أدل على السلامة ~~والإفراق، فإن تبعها خف صدق الحكم. ### || [فصل رقم 157] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في الحمى ~~التي لا تفارق، PageVW2P077B النخاعة (221)، الكمدة (222)، والشبيهة بالدم، ~~والمنتنة، والتي هي من جنس المرار، كلها رديئة؛ فإن انتفضت انتفاضا ~~جيدا (223) فهي محمودة (224). وكذلك الحال في البراز والبول، فإن خرج ما لا ~~ينتفع به من أحد هذه المواضع، فذلك ردئ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أقول بإيجاز (225) ~~أن كل شيء ردئ يستفرغ واستفراغه جيد، فإن أمره يؤول إلى الخير. واعلم أن ~~الأشياء الرديئة التي تستفرغ تدل على حالات رديئة في الأبدان، فإن كان ~~خروجها على جهة الاستنقاء (226) كان محمودا، كخروج المدة من الخراج ~~المنفجر (227)، ويدل على جودته سهولة خروجه ms140 ونضجه واحتمال المريض له وخفته ~~به. وإن كان خروجه (228) على جهة السيلان والغلبة كان رديئا، كما تسيل ~~القروح بالصديد، فالنفث الرديء يدل على الفساد، فإن انتفضت به المادة ~~انتفاضا كاملا وحصل استنقاء فهي جيدة، أي فخروجها جيد (229)، وكذلك PageVW1P056B ~~حال البراز والبول. وقوله: "فإن خرج ما لا ينتفع به من أحد هذه ~~المواضع" * أي فإن خرج ما لا يحصل به الاستنقاء من أحد هذه المواضع (230). ~~"فذلك ردئ" PageVW3P075A لأنه يدل على غلبة المادة الرديئة واستيلائها، وأن ما ~~خرج ليس عن فعل الطبيعة، بل على جهة الفساد والاستحالة أو الغلبة (231). ~~ ### || [فصل رقم 158] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان في الحمى التي لا تفارق، ظاهر البدن ~~بارد (232) وباطنه يحترق، ويصاحب ذلك عطش، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "في الحمى التي لا تفارق" ينبغي أن يفهم منه المحرقة ~~الخبيثة، فإنه ليس كل حمى PageVW0P065B لا تفارق يمكن فيها أن يكون ظاهر البدن ~~باردا وباطنه يحترق، بل بعض أنواع الدائمة وهي المحرقة الخبيثة وذلك إذا ~~كان معها ورم خبيث في الباطن فإن الحرارة ترجع إلى الباطن نحو الورم وتجتمع ~~ويخلو عنها سطح البدن فلذلك يبرد ظاهره PageVW2P078A ويكون باطنه محترقا (233) ~~لقوة حرارته ولذلك يتبعه العطش، وهذه من علامات الموت، وذلك أنه يدل على أن ~~الورم عظيم خبيث (234)، وقد يكون ذلك لقوة الحمى وضعف الحار الغريزي، فلقوة ~~الحمى ودوامها (235) تنكي في الحار الغريزي، فإذا تناقصت (236) القوة وهربت ~~إلى الأعضاء الشريفة برد سطح البدن وأحس المريض باحتراق الباطن لتعلق ~~الحرارة بقلبه. ### || [فصل رقم 159] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى التوت في حمى غير مفارقة ~~الشفة (237) أو العين أو الأنف أو الحاجب أو لم ير (238) المريض أو ~~لم (239) يسمع، أي هذه كان وقد ضعف البدن فالموت منه قريب. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~التشنج والتمدد يعرض في هذه الأعضاء من قبل أورام حارة أو جاسية (240) أو ~~يبس مفرط، أو برد مفرط وهذه كلها إذا حدثت (241) بالقرب من أصل العصب يعني ~~الدماغ فهي صعبة؛ فإن كان معه حمى مطبقة والمريض قد ضعف ms141 (242)، فالموت منه ~~قريب، ولا سيما إذا لم يسمع (243) أو لم يبصر لضعف القوة الحاسة (244). ### || [فصل رقم 160] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث في حمى غير مفارقة رداءة في التنفس واختلاط ~~في العقل، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قد يحدث هذان (245) ~~العرضان من سبب واحد وهو علة في الدماغ، وقد يحدث تغير التنفس (246) من علة ~~في آلات التنفس واختلاط العقل عن آفة بالدماغ. وتغير التنفس كله خطر عظيم ~~شديد، لا سيما مع الحمى المطبقة. ### || [فصل رقم 161] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخراج الذي ~~يحدث في الحمى فلا ينحل في أوقات PageVW3P075B البحرانات الأول، ينذر من ~~المرض بطول. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: وذلك أن الخراج إذا لم ينحل في البحرانات ~~الأول، فإن المرض يطول وذلك إلى السابع، ثم إذا كانت الطبيعة (247) دفعت ~~إلى ظاهر البدن - على جهة البحران أو على الإطلاق - ما حدث عنه خراج ولم ~~ينحل في البحران الأول PageVW1P057A الآتي بعد الخراج، أنذر (248) من المرض ~~بطول (249)، لأنه يدل PageVW2P078B على غلظ المادة أو كثرتها، حتى عجزت عن ~~انضاجه (250) وقت تغيرها (251)، لأن (252) هذا الخراج جزء من مادة المرض، ~~وإذا عجزت الطبيعة عن إنضاج (253) المادة طال المرض. ### || [فصل رقم 162] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: الدموع التي PageVW0P066A تجري في الحمى أو في غيرها من الأمراض، إن ~~كان ذلك عن إرادة المريض فليس ذلك بمنكر، وإن كان عن غير إرادة المريض فهو ~~ردئ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الدموع إذا جرت من عين المريض عن بكاء أو عن رمد ~~وخشونة في الأجفان أو عن طرفة، فليس ذلك من المرض بشيء، ولا يدل على خير ~~ولا على شر، ولكن الدموع التي تجري من عينه عن غير إرادة منه ولا بسبب من ~~خارج فإنه يدل على ضعف القوة الماسكة، وهذا دليل رديء ولا ينبغي أن يقال ~~"أردأ" على طريق المقايسة، بل رديء بقول مطلق. فقوله: "ليس بمنكر" أي ليس ~~بدليل خير ولا شر ويصح (254) أن يكون قوله: "أردأ" على هذا المثال، وذلك ~~بالقياس إلى الدموع المنحدرة عن غير إرادة ولكن عن خبث ms142 في المرض وتفزع ~~وماليخوليا (255) فإن الدموع في هذه الأحوال رديئة، لكن التي تكون عن ضعف ~~القوة الماسكة أردأ، فعلى هذا (256) تصح هذه اللفظة. ### || [فصل رقم 163] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من غشيت أسنانه في الحمى لزوجات فحماه تكون قوية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لأن هذه اللزوجات إنما تتولد من حرارة قوية عملت في رطوبة بلغمية ~~حتى جففتها( (257))، وهذا دليل على غلظ المادة و قوة الحرارة. ### || [فصل رقم 164] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (258): من عرض له في حمى محرقة سعال كثير يابس ثم كان ~~تهييجه (259) له يسير، فإنه لا يكاد يعطش. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: السعال اليابس ~~هو الذي لا نفث معه وسببه مزاج رديء في آلات التنفس، أو خشونة الحلق، أو ~~رطوبة رقيقة يسيرة تجرى فيه. وأي هذه كان فإن قصبة الرئة تبتل بما ~~ينجلب (260) إليها مما (261) حولها PageVW2P079A بسبب حركة السعال، فلذلك PageVW3P076A ~~لا يكاد يعطش، أي يقل عطشه. ### || [فصل رقم 165] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل حمى تكون مع ورم ~~اللحم الرخو الذي في الحالبين وغيره مما أشبهه، فهي رديئة، إلا أن تكون حمى ~~يوم (262). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ما أحسن قوله: "مع" ههنا (263)، فإن هذا الورم ~~قد يكون سببا للحمى وذلك إذا كان هذا الورم عن سبب بارد مفرد (264)، فيتبعه ~~حمى تنقضي بانقضائه كما يتبع سائر الخراجات (265) الفلغمونية. وقد يكون ~~هذا الورم في اللحم الرخو لا عن (266) سبب ظاهر بل مع أورام حادة (267) في ~~الأحشاء طاعونية، وإذا كانت هذه الأورام طاعونية PageVW0P066B فهي خبيثة ~~والحمى فيها رديئة. وقوله: "في الحالبين وغيره" يريد وغيرهما إلا أنه ~~وحده على تأويل الموضع، كأنه يقول PageVW1P057B أو في غير هذا الموضع. وأيضا ~~فإن الحالبين موضع اللحم الرخو، فأفرده (268) على المعنى حيث كانا عبارة عن ~~اللحم الرخو كالثدي والإبط والنغانغ (269) وغير ذلك. وقوله: إلا أن تكون حمى ~~يوم، أي إلا أن تكون الحمى تابعة لورم بسبب ظاهر، فإنها تسمى حمى يوم وإن ~~كانت تدوم في بعض الأحايين أكثر من يوم لأن طبيعتها أن تنقضي في يوم. ### || [فصل رقم 166] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ms143 كانت بإنسان حمى، فأصابه عرق ولم تقلع عنه الحمى ~~فتلك علامة رديئة، وذلك أنها تنذر بطول من المرض وتدل على رطوبة كثيرة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من أصابه عرق فلم تقلع به حماه، دل ذلك من أمره على شيئين، ~~أحدهما سبب، والآخر عرض. أما السبب فرطوبة كثيرة، لأن الرطوبة إذا كثرت ~~احتاجت الطبيعة في إنضاجها إلى مدة أطول، فلذلك يطول (270) المرض، وهذا هو ~~العرض، وينبغي أن يكون هذا (271) العرض في يوم بحران. وينبغي أن يوصل هذا ~~الفصل بفصل تقدم، أوله: العرق الكثير الذي يجري دائما. ### || [فصل رقم 167] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: من اعتراه تشنج أو تمدد ثم أصابته (272) الحمى (273)، انحل ~~بها مرضه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التمدد صنف من أصناف التشنج، PageVW2P079B فإن ~~أصنافه ثلاثة: التمدد إلى خلف، وإلى قدام، وإلى الجهتين على السواء وهو ~~المخصوص باسم التمدد. وهذا يحدث (274) عن امتلاء الأعضاء العصبية وعن ~~استفراغها، فما حدث عقيب الحمى المحرقة فحدوثه عن يبس، وهو رديء قتال، ~~وما حدث ابتداء فواجب (275) أن يكون PageVW3P076B حدوثه عن امتلاء؛ فإذا عرضت ~~بعده الحمى، حللت مادته وأنضجتها، وسخنت برودتها، فلذلك ينحل بها ~~التشنج. ### || [فصل رقم 168] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان حمى محرقة، فعرضت له ~~نافض، انحلت بها (276) حماه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: النافض تكون من (277) مرة ~~صفراء (278) تتحرك حركة سريعة في الأجسام الحساسة، ومن أصابه ذلك انطلق ~~بطنه، وعرق، وقاء مرارا أصفر، وببعض ذلك تنحل الحمى وتنقضي. ### || [فصل رقم 169] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: الغب أطول ما تكون تنقضي في سبعة أدوار. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~قوله: "أطول ما تكون" أي أطول كونها، فإن "ما" هذه هي التي PageVW0P067A ~~تسمى مصدرية (279) زمانية، لأن معناها المدة مضافا (280) إليها المصدر، ~~فيكون التقدير أطول زمان كونها، أو مدة كونها. وتنقضي بالتاء (281) على أن ~~تكون خبر الغب، وأطول بالرفع على البدل منه، ويجوز نصب أطول على الحال، أي: ~~الغب تنقضي في سبعة أدوار في حال كونها أطول ما يكون. واعلم أن الغب ~~والمحرقة يشتركان في المادة المولدة (282) لهما، أعني المرة (283) الصفراء. ~~ويفترقان ms144 من قبل أن المحرقة تكون المرة الصفراء فيها مع الدم في العروق ~~غالبة كثيرة، وأما الغب فالصفراء فيها منبثة في البدن كله متحركة PageVW1P058A ~~فيه. والغب قسمان، أحدهما: الغب الخالصة، وهي الحافظة لطبيعتها صرفة ~~نقية (284)، وتكون في الصيف والبلد والسن والوقت كله حار يابس، وهذه فتأتي ~~نوائبها مع نافض وتنقضي (285) النوائب بعرق أو قيء صفراء أو اختلافها أو ~~مجموع ذلك. وهذه الخالصة يكون سكونها أطول من أخذها، PageVW2P080A فإن جملة ~~دورها يكون ثمان (286) وأربعين ساعة، وأطول أخذها اثنتا عشرة (287) ساعة، ~~فنوبتها ربع سكونها. وقد علمت أن الحميات ذوات النوائب، إنما يأتي ~~بحرانها على حساب النوائب (288) لا على (289) حساب الأيام؛ فالحميات ~~الحادة الدائمة تأتي بحارينها في الرابع عشر، وفي السابع، وفي الخامس، وفي ~~الرابع، والثالث. وهذه الغب يأتي بحرانها في الدور السابع، وذلك في اليوم ~~الثالث عشر. وكما أن حد الأمراض الحادة الرابع عشر، كذلك حد الغب الخالصة ~~الدور السابع، لكن يمكن أن تنقضي قبل الدور السابع PageVW3P077A على حساب أيام ~~الحميات الحادة، كما قد تنقضي الدائمة الحادة قبل الرابع عشر. وكذلك ~~حمى الربع حسابها على عدد الأدوار لا الأيام. وقول أبقراط: الغب، يريد الغب ~~الخالصة، لأنها هي الغب بقول مطلق؛ فإن الغب غير الخالصة هي التي يشوب ~~مادتها الصفراوية مادة أخرى بلغمية أو دموية أو غيرها، وحينئذ لا يلزم أن ~~يلزم (290) هذا النظام. ### || [فصل رقم 170] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه في الحمى في ~~أذنيه صمم، فجرى من منخريه دم أو استطلق بطنه، انحل بذلك مرضه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الصمم في الحمى PageVW0P067B يدل على تصاعد المرار إلى الرأس، ~~فانطلاق (291) البطن والرعاف (292) يحله ويزيله ويستفرغ مادته، لكن انطلاق ~~البطن استفراع للمادة من ضد الجهة والرعاف من نفس العضو؛ ولم يرد أبقراط ~~انحلال الصمم فقط بل انحلال سببه وزوال الحمى والمرض أصلا. ### || [فصل رقم 171] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا لم يكن إقلاع الحمى عن المحموم في يوم من الأيام الأفراد، ~~فمن عادتها (293) أن تعاود (294). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما ظاهر هذا الفصل فخطأ، ~~ومما لبس (295) به ms145 على كتب أبقراط وزيد فيها لأن مذهب أبقراط الذي تصدقه ~~التجربة والعيان أن البحارين تكون على عدد الأيام أربعة أربعة (296)، فتقع ~~في الأزواج PageVW2P080B تارة وفي الأفراد تارة (297) أخرى، فتقع في الرابع عشر، ~~وفي العشرين وفي الرابع والثلاثين، وفي الأربعين، وفي الستين، وفي ~~الثمانين (298). وجالينوس ينزه أبقراط عن هذا الفصل ويراه من المكذوب عليه، ~~وأنا أقول يمكن أن يؤول (299) تأويلا يدخل به في باب الصحة، وذلك أنه يكون ~~يراد بالأيام الأفراد الأسابيع، * فإن الأسبوع فرد وإذا حسبت البحارين على ~~الأسابيع (300) لم تقع إلا في الأيام الأفراد بشرط أن يعتبر المتصل اعتبار ~~المنفصل ويحسبه حسابه. مثاله السابع، ثم الرابع عشر هو أيضا فرد بحسب ~~الأسبوع PageVW1P058B الثاني، ثم العشرون، وذلك هو نهاية الأسبوع الثالث، إذا ~~جعلت ابتداء العدد من اليوم الرابع عشر، فإن يوم العشرين (301) يقع فردا ~~أيضا؛ وعلى (302) هذا حساب الأربعين والستين والثمانين. ويمكن أن يفهم على ~~معنى آخر وهو أن يكون أراد بالحمى لا كل حمى، بل الحمى PageVW3P077B المحرقة ~~فقط، ومن عادة المحرقة أن تشتد غبا، فإذا لم تقلع في وقت شدة الطبيعة ~~ومقاومتها لها لم يكن البحران بمأمون، لأنه أتى على غير نظام، فيكون ~~التعريف في قوله: "الحمى" للتخصيص (303) لا للجنس. ### || [فصل رقم 172] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم السابع، فهو علامة رديئة. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اليرقان إذا حدث في يوم بحران، دل على دفع الطبيعة المرار ~~إلى سطح البدن وعلى بقائه وقوتها، فإذا ظهر قبل السابع وفي غير بحران دل ~~على أنه إنما ظهر (304) لا عن فعل الطبيعة وقوة تدبيرها، بل على سدد ~~حدثت (305) بغتة أو ورم حار ضيق المجاري فانصب المرار PageVW0P068A إلى سطح ~~البدن وانبث فيه لانسداد مسلكه وتعذر نفوذه، وهذا علامة رديئة. وأما ~~اليرقان الكائن عن ورم صلب، فذلك لا يحدث بغتة، بل على تدريج وفي زمن طويل. ~~واليرقان قبل PageVW2P081A السابع علامة رديئة، فأما بعد السابع فقد يكون ~~سليما وقد يكون غير سليم، فلهذا يقال ليس هو يسلم من الخطر. وفي بعض ms146 النسخ ~~في آخر هذا الفصل زيادة هي هذه: "إلا أن تنبعث رطوبات من البطن" يريد ~~استفراغ المرار بالإسهال. ### || [فصل رقم 173] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان (306) يصيبه في ~~حماه نافض في كل يوم فحماه تنقضي في كل يوم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: النافض ~~يدل على تحرك المرار إلى سطح البدن واستفراغه هناك، فلذلك تنقضي به تلك ~~الحمى وينقى البدن منها. وهكذا إن كان (307) النافض يعرض غبا أو ربعا ~~كان سكون الحمى بحسب ذلك، لكن لا ينقى البدن نقاء تاما، ولابد أن يبقى ~~في البدن حال خارجة عن الطبيعة بسببها تكون عودات الحمى على الدور. واعلم ~~أن مادة المرض قد تكون متشابهة وقد تكون مختلفة، وأعني بالمتشابهة أن تكون ~~تقبل النضج والتغير معا. وأما المختلفة فهي التي بعضها غليظ وبعضها رقيق، ~~حتى أنها ينضج كل جزء منها على حياله وفي زمان غير زمان نضج الآخر، فإذا ~~هاج جزء منها كان الباقي ساكنا، فإذا عرض عن الهائج حمى وتبعه نافض استنقى ~~البدن من ذلك الجزء الهائج PageVW3P078A وانقضت حماه، ثم يهيج بعد ذلك جزء ~~آخر ثم يستنقي (308) البدن منه عندما يعرض النافض، وعلى هذا إلى أن تنقضي ~~حملة مادة المرض، وينقضي المرض بأسره. ### || [فصل رقم 174] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى عرض ~~اليرقان في الحمى في اليوم السابع أو في التاسع أو في الرابع عشر، فذلك ~~محمود، إلا أن يكون الجانب الأيمن مما دون الشراسيف صلبا، فإن كان كذلك ~~فليس أمره بمحمود (309). PageVW1P059A ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل متصل بقوله: ~~إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم السابع فهو علامة رديئة. ثم يوصل به ~~هذا الفصل فيقال: ومتى عرض في اليوم السابع أو بعده (310) فهو محمود إلا أن ~~يكون في الجانب الأيمن صلابة، فيدل على ورم وآفة PageVW2P081B وسدة (311) في ~~الكبد تمنع من تخليص الدم وتصفيته من المرار، فإذا ذهب مع الدم تبعه ~~اليرقان وكان علامة رديئة. وبالجملة فمتى كان PageVW0P068B اليرقان عن بحران ~~وفعل من الطبيعة، فهو علامة محمودة، وإلا فهو علامة رديئة تدل على آفة ~~بالكبد ms147 وما حولها. ### || [فصل رقم 175] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان في الحمى التهاب ~~شديد (312) في المعدة وخفقان في الفؤاد، فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الفؤاد يطلق على رأس المعدة وعلى القلب، فإذا عرض في الحمى التهاب ~~شديد (313) في المعدة من قبل غليان المرة الصفراء أو فورانها في طبقات ~~المعدة عرض لذع شديد في فم المعدة، فإن تزايدت (314) الحرارة والالتهاب ~~تعدى إلى ينبوع الحياة وهو القلب فحصل فيه خفقان، وهو حركة متواترة سريعة ~~شبيه بالاختلاج. وهذا العارض في الغاية من الرداءة (315) لأنه يدل على أن ~~الأذى قد تعدى إلى القلب، فالفؤاد في قوله يحتمل فم المعدة والقلب، لكنه ~~إن حمل على القلب كانت العلامة أردأ. ### || [فصل رقم 176] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في الحميات الحادة علامة ~~رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحمى الشديدة تجفف العصب وتمدده كما تفعل النار ~~فيحدث التشنج المهلك، وقد يتبعه أن يعرض في الأحشاء أوجاع لغلبة الالتهاب ~~واليبس. والأولى أن يحمل قول أبقراط في الحميات هنا على ~~الحميات التي هي PageVW3P078B أمراض لا التي هي تابعة للأمراض، كالتي ~~تتبع ورم (316) الأحشاء الحار والحمرة والسدة القوية والخراج لأن ~~خطر هذه بين مكشوف. ### || [فصل رقم 177] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التفزع والتشنج ~~العارضان في الحمى في النوم من العلامات الرديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا ~~الفصل متصل (317) بفصول تقدمت حيث يقول: إن النوم الذي يضر المريض من علامات ~~الموت والنوم الذي لا يضر ليس من علامات الموت، وأتى عليه بمثال فقال: متى ~~سكن النوم اختلاط الذهن فتلك علامة صالحة، ودل هذا على أنه قد يكون في ~~النوم ما لا يسكن اختلاط الذهن بل ربما زاد فيه PageVW2P082A أو أحدثه، ثم ~~ذكر مثالا آخر وهو هذا الفصل وهو: التفزع والتشنج. وفي بعض النسخ: التوجع ~~والتشنج. وإنما يحدث هذا عند مصير الخلط المولد للمرض في وقت النوم إلى ~~الدماغ، لأن الطبيعة في ذلك الوقت تتحرك إلى داخل البدن أكثر من حركتها PageVW1P059B ~~إلى خارجه. وكما أن من امتلأ من الطعام إذا أخذ ms148 في النوم عرض PageVW0P069A في رأسه امتلاء، كذلك من كان في بدنه امتلاء، فإن كان (318) الخلط ~~الغالب المرة السوداء عرض منه عند النوم تفزع، وإن لم يكن كذلك عرض ~~توجع وتشنج، ولو لم يكن مع النوم نضج (319) لكان سيضر دائما لكن منفعة ~~النضج الكائن عنه تقاوم مضرته. فإن كان الفضل يستعصي (320) على النضج، إما ~~لكثرته وإما لغلظه، ظهر ضرر النوم، وقل نفعه أو عدم. وإذا اجتمعت هذه ~~الأخلاط في الدماغ أحدثت هذه المضار، وكذلك إذا اجتمعت في فم المعدة. ### || [فصل رقم 178] ### ||| [aphorism] # قال أبقرط: إذا كان الهواء يتعثر (321) في مجاريه من البدن، ~~فذلك رديء، لأنه (322) يدل على تشنج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالهواء هنا ~~هواء (323) التنفس، وتعثره (324) في مجاريه خروجه عن الأمر الطبيعي، إما في ~~حركته من داخل إلى خارج، وإما من خارج إلى داخل، وإما (325) فيهما جميعا. ~~ومجاري البدن هي مجاري النفس (326) في آلاته، أعني الرئة والقلب وسائر ~~المسالك. ويروى إذا كان الهواء يتعثر (327) مستعار من قولنا: عثر الرجل في ~~مشيته، إذا عارضه ما يفسد حركته ويمنعها PageVW3P079A عن مجراها الطبيعي. وأما ~~قولنا: يتعثر فأكثر ما يستعمل إذا كان المفسد للحركة والمعارض لها (328) من ~~داخل أي من (329) ذات المتحرك بسبب ضعف أو نقصان بصر أو بصيرة، فيقال: تعثر ~~الرجل في مشيته، إذا كان سبب الفساد من قبله؛ وعثر، إذا كان سبب الفساد ~~من خارج، ثم يستعمل لفظة تعثر في سائر الحركات النفسانية والطبيعية وغير ~~ذلك، فيقال فيه: تعثر فلان في دنياه إذا كانت حظوظه وسعيه * فيها يجري على ~~غير استقامة (330) وكانت مساعيه PageVW2P082B خائبة (331) غير ناجحة ومن هذا قيل ~~للنفس (332)، إذا لم يجر في دخوله وخروجه على ما ينبغي له: قد تعثر. ثم ~~قال: "فذلك ردئ لأنه يدل على تشنج" أما رداءته فظاهرة (333) لأنه دليل على ~~آفة نزلت (334) بمجاري التنفس، وأن العضل والعصب المحرك للصدر قد ناله ~~ابتداء (335) التشنج، فإن قويت العلة وسرت في الجسد بأسره (336) ظهر التشنج ~~في الأعضاء. واعلم أن تعثر الهواء وتغيره قد يكون في إدخال النفس فقط، ms149 ~~وإياه عنى أبقراط بقوله: إن إدخال النفس قد يتضاعف، حتى كان الإنسان يستنشق ~~استنشاقا (337) بعد استنشاق. وقد يكون في (338) إخراجه PageVW0P069B فقط، ~~وإياه عنى أبقراط (339) بقوله: إن الهواء يتعثر (340) في مجاريه عند حركته ~~إلى خارج. وقد يتعثر (341) الهواء في خروجه ودخوله معا، وإياه عنى بهذا ~~الفصل؛ فإنه أتى به عاما يشمل تعثرات (342) النفس الثلاثة. ### || [فصل رقم 179] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله غليظا شبيها بالعبيط (343) يسيرا (344)، وليس ~~بدنه ينقى (345) من الحمى فإنه إذا بال بولا كثيرا رقيقا انتفع به، وأكثر ~~من يبول هذا البول PageVW1P060A من كان يرسب في بوله منذ أول مرضه أو بعده ~~بقليل ثفل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: العبيط هو الدم الطري، ومن شأن الدم أن يجمد ~~ويغلط، ويبقى فيه قطع جامدة وأجزاء رقيقة فيكون مختلف القوام، فيريد أن ~~يشبه به البول في غلظه واختلاف قوامه وتشتته بحيث يري فيه قطع لحم (346) ~~كثيرة منحازة كقطع العبيط. وفي بعض النسخ القديمة: شبيها بالحماة موضع ~~العبيط. فإن كان يريد به الغلظ فهو كالأول، وإن كان يريد به النتن (347) PageVW3P079B ~~فسياق الفصل يقتضي أن أبقراط لم يرده، ولهذا جعل في قبالته الكثير ~~الرقيق، فالكثير بإزاء القليل، والرقيق بإزاء الغليط، ولم يتعرض فيه بالنتن ~~ولا بالطيب. واعلم أن هذا البول الغليط اليسير قد يكون من غير حمى، عندما ~~تدفع الطبيعة فضول البدن وتنقيها PageVW2P083A من الكلى. وقد يكون مع حمى ~~يسيرة، وذلك إذا كانت المادة نيئة غليظة غير نضيجة؛ فإذا غزر البول ورق ~~دل على نضج تلك المادة وأنها قد أماعت وسالت وتفتحت (348) لها المجاري وجرت ~~على حالها الطبيعية. * فكل حال خارجة عن الطبيعة (349) إلى جهة، إذا انتقلت ~~عنها إلى الحال المعتدلة، أو المنحرفة (350) إلى الجهة الأخرى، دل على صلاح ~~وانتفع بها. وقال: وليس بدنه ينقى (351) من الحمى، ولم يطلق القول بأن به ~~حمى؛ لأن من شأن البول في الحمى أن يكون في الابتداء رقيقا، وعند النضج ~~يغلظ ويحسن قوامه. فأما البول الغليظ اليسير فلا يكون مع الحميات ~~القوية، بل إن كان ولابد فمع الحميات ms150 الضعيفة؛ وجالينوس يرى هذا، ~~ويرى أن أبقراط إنما ذكر هذا الفصل على جهة أنه أحب أن يخبرنا (352) بأمر ~~نادر عجيب، فإنه ربما كان البول في أول المرض أو بعده بقليل، قليلا (353) ~~ثخينا، وحيئنذ فيرسب ثفله (354) لثقله، وحيئنذ لا يكون الرسوب علامة ~~محمودة. وإنما يحمد الرسوب PageVW0P070A إذا كان البول رقيقا ثم حسن قوامه ~~ورسب ثفله، وكانت (355) المادة الغليظة النيئة يعسر نفوذها إلا يسيرا، ~~فلذلك كان الغليظ يسيرا، فإذا استنقى البدن من أكثره (356) ونضج الباقي سهل ~~نفوذه فغزر. فجالينوس يرى أن هذا البول اليسير الغليظ قلما يكون إلا في ~~الندرة، وأنه لا يكون في الحميات القوية. وأنا أرى أنه المصدق في ~~تجربته، لكن القياس لا يمنع وقوع مثل هذا في الحميات القوية العظيمة ~~إذا أحرقت (357) الأخلاط ونشفت بلتها ورطوبتها، فيغلظ قوامها ولا ينفذ ~~منها إلا الغليظ اليسير، فإذا بال المريض بولا رقيقا كثيرا دل على نقصان ~~الاحتراق وبوخ الحمى المنشفة لرطوبات ما يؤكل PageVW3P080A ويشرب. فأما قلة ~~البول في الحميات الحادة الملتهبة (358)، فكثيرا ما رأيناه، حتى أن ~~صاحبها PageVW1P060B يشرب من الماء مقدارا كثيرا جدا ويبول PageVW2P083B بولا ~~قليلا جدا، وما ذلك إلا لأن قوة حرارة الحمى تحلل الماء وتنشفه ~~بالتبخير القوي؛ وإذا كان كذلك فلا مانع أن يكون - مع قلته - غليظا، لأن ~~الحرارة التي في الكبد وآلات البول إذا نشفته عاد الباقي غليظا. ### || [فصل رقم 180] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال في الحمى بولا متثورا (359) شبيها ببول ~~الدواب، فيه صداع حاضر، أو سيحدث به. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا البول يدل على ~~الصداع، وليس كل مصدوع فبوله متثور( (360)) وذلك أن البول المتثور (361) هو ~~إذا عملت (362) الحرارة في مادة غليظة كثيفة فتحتقن فيها الرياح فتتثور (363) ~~أجزاؤها، كما تفعل النار في الزفت والراتينج. وهذا البول منه ما يبقى ~~زمانا طويلا متثورا (364)، ومنه ما يرسب (365) فيه ثفل غليظ بسرعة، ~~وحينئذ يدل على أن المرض ينقضي بسرعة. فأما الأول الذي لا يكاد يرسب، فإن ~~كانت القوة معه قوية دل على طول المرض، وإن كانت ضعيفة دل على الموت. وهذا ms151 ~~البول يدل على صداع حاضر أو سيحضر أو قد حضر وانقصى عن قرب؛ لأن الرياح ~~الغليظة مع الحرارة تسرع الصعود إلى الرأس. وقد تحدث (366) أصناف من الصداع، ~~وليس البول معه متثورا (367) كالصداع من حرارة فقط أو من صفراء حاصلة في ~~الرأس أو في المعدة، أو من رطوبات مشتبكة (368) في الرأس. ### || [فصل رقم 181] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: من يأتيه البحران في السابع فإنه قد يظهر في بوله في الرابع ~~غمامة حمراء، وسائر العلامات تكون على هذا القياس. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: ~~"قد يظهر في بوله في الرابع غمامة حمراء" يريد أن ذلك مما يمكن لا أنه واجب ~~بحيث كل من يأتيه البحران PageVW0P070B في السابع فإنه يظهر في * بوله في ~~الرابع غمامة حمراء (369)، لكن الغمامة الحمراء إذا ظهرت في الرابع كانت ~~دالة (370) على إتيان البحران في السابع، والرابع من السابع في نصف مدته، ~~وليس متى ظهرت الغمامة الحمراء دل على إتيان البحران بعد ثلاثة PageVW2P084A ~~أيام، لكن قد تظهر في السابع PageVW3P080B فيأتي البحران في الرابع عشر، وتظهر ~~في الحادي عشر فيأتي البحران في السابع عشر، وقد يأتي في العشرين. والغمامة ~~الحمراء تدل على تأخير من البحران، بخلاف الغمامة البيضاء والرسوب الأبيض، ~~فإن ذلك يدل على قرب البحران جدا. واعلم أن كل علامة تدل على النضج في ~~البول والبراز والنفث إذا ظهرت في يوم إنذار دلت على قرب البحران، ~~وكلما كانت العلامة أدل على النضج (371) دلت على أن (372) البحران أقرب ~~منتظرا. وقوله: "وسائر العلامات تكون على هذا القياس" يريد سائر ~~العلامات الدالة على النضج، كالغمامة البيضاء، والنفث الأبيض الملتئم. ### || [فصل رقم 182] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان البول ذا مستشف أبيض، فهو رديء، PageVW1P061A ~~وخاصة في أصحاب الحمى التي مع (373) ورم الدماغ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~المستشف مثال أول بمعنى الاستشفاف، فقوله: "ذا مستشف" معناه ذا شفيف، أو ذا ~~استشفاف إلا أن الشفيف على مثال اسم الفاعل، والمراد به الهيئة والحالة، ~~وأما المستشف فعلى صيغة اسم المفعول والمراد به المصدر، والشيء الشفاف ~~والذي له شفيف هو ms152 ما نفذ فيه البصر ورأى ما وراءه كالزجاج والبلور والماء ~~وغير ذلك. فقوله: "إذا كان البول ذا مستشف" معناه إذا كان رقيقا صافيا في ~~قوام الماء، ولم يكتف بهذه العلامة حتى قال أبيض، فإن الرقيق قد يكون ~~مصبوغا بالمرار فيكون أحمر، فإذا كان رقيقا صافيا أبيض كان شبيها ~~بالماء في حالاته، وحينئذ يدل على عدم النضج وانصراف المادة إلى جهة الرأس ~~وخلو موضع الطبخ عنها، وذلك يدل على ضعف القوة وشدة المرض وقوة انصباب ~~المواد إلى الدماغ، فلذلك قال: "وخاصة (374) في أصحاب الحمى التي تكون مع ~~ورم الدماغ" فإن البول الذي بهذه الصفة رديء على كل حال وهو مع الحمى PageVW2P084B ~~أردأ، ومع (375) الحمى التي مع ورم (376) الدماغ أشد رداءة. ### || [فصل رقم 183] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت المواضع منه التي فيما دون الشراسيف عالية، ~~فيها قرقرة، ثم حدث به وجع في أسفل PageVW3P081A ظهره فإن بطنه يلين إلا أن ~~تنبعث منه رياح غليظة، أو يبول بولا كثيرا، وذلك في الحميات . ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الشراسيف جمع PageVW0P071A شرسوف، وهي رؤوس الأضلاع مما يلي البطن ~~ونهاياتها الرقيقة الغضروفية تسمى شراسيف (377)، فالمواضع التي تحت هذه هي: ~~الأمعاء والكبد والطحال وغير ذلك من آلات الغذاء. قوله (378): "عالية" أي ~~منتفخة ولم يقل "منتفخة" لئلا يلتبس بالانتفاخ (379) الورمي. ثم أن علو هذا ~~الموضع وانتفاخه قد يكون من أسباب، منها: أن يكون من ريح غليظة، معها ~~رطوبة، وهي التي يعنيها في هذا القول؛ ولذلك قرنها بقوله: "فيها قرقرة" ~~والقرقرة أصوات منقطعة ليست بالعالية ولا بالخارجة، فإذا انحدرت تبعتها ~~رطوبة، فإذا وصلت إلى أسفل (380) الظهر وجع من ذلك، وهذا منذر بأنها ~~ستنبعث وتخرج من المقعدة هي وتلك الرطوبة، فيلين البطن، إلا أن تنفصل من ~~الرطوبة فتخرج هي من المقعدة وحدها وتنحدر الرطوبة إلى الكلى والمثانة ~~فتخرج بالبول، فحينئذ لا يلزم أن يلين البطن. وقوله: "وذلك في ~~الحميات " أي هذا الدليل إنما يدل في الحميات التي هي أمراض ~~وليست أعراضا تابعة لبعض الأورام، كذات الجنب وذات الرئة وغير ذلك، فإن ~~القرقرة ms153 حينئذ لا يلزم عنها لين البطن. ### || [فصل رقم 184] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ~~يتوقع أن يخرج به خراج في شيء من مفاصله فقد يتخلص من ذلك الخراج ~~ببول PageVW1P061B كثير غليظ أبيض يبوله، كما قد يبتدئ في اليوم الرابع في ~~بعض من به حمى معها إعياء، فإن رعف كان انقضاء مرضه مع ذلك سريعا جدا. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من يتوقع أن يخرج به خراج في شيء من مفاصله" أي ~~من ظهرت به علامات (381) الخراج PageVW2P085A وهو الإعياء في المفاصل من غير ~~سبب، وطول المرض، وغلظ مادته، وعدم استفراغ قوي وبين، فمن ظهرت به ~~هذه العلامات فإنه ممن (382) يتوقع أن يخرج به خراج في مفاصله إلا أن ~~يبول بولا كثيرا غليظا أبيض، فإن ذلك هو مادة الخراج أماعت وانحدرت ~~إلى الكلى والمثانة واستفرغت من هناك. وقوله: "كما (383) يبتدئ في اليوم ~~الرابع في بعض من به حمى معها إعياء" معناه (384) كما PageVW3P081B قد يبتديء ~~البول الغليظ الأبيض في بعض من به حمى * إعياء، أي من كان به حمى (385) ~~معها إعياء من غير سبب، فإنه يتوقع أن يخرج به خراج في مفاصله، فإن ~~بال بولا كثيرا غليظا (386) أبيض، تخلص من ذلك (387) الخراج وأمن ~~حدوثه. وقوله: "فإن رعف كان انقضاء مرضه سريعا جدا" أي إن رعف انقضى ~~مرضه، وأمن خروج الخراج أكثر مما يكون ذلك مع البول الغزير (388) الغليظ ~~الأبيض، لأن استفراغ المادة بالبول إنما يكون في أيام PageVW0P071B عدة، وأما ~~استفراغها بالرعاف فعلى الفور، وإنما تستفرغ بالرعاف إذا كان معها حرارة ~~تصعدها؛ وكذا الخراج الذي يظهر في أصل الأذنين وفي الأعالي. وإن كانت ~~المادة غليظة، ثقيلة، قليلة الحراة، رسبت في أسفل البدن، واستفرغت بالبول ~~أو بالخراج. ### || [فصل رقم 185] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يبول دما وقيحا (389)، ~~فإن ذلك يدل على أن به قرحة في كلاه أو في مثانته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: متى ~~كانت القرحة في الكلى والمثانة، وكانت في موضع عرق (390) له قدر، تبعه ~~بول دم (391)، لاسيما (392) إن كان مع تآكل؛ فإن لم تكن القرحة ms154 في موضع عرق ~~ولا مع تآكل، تبعه بول المدة وحدها. وقد تكون (393) القرحة في أحد مجاري ~~البول فيتبعه بول دم وقيح، وذلك فيما بين الكلى والمثانة. وأما أكثر ما ~~تعرض القرحة لمن يتولد في كلاه حصاة محددة أو خشنة (394) ثم لحجت حتى ~~سحجت. وأما PageVW2P085B القرحة الكائنة في نفس الإحليل فيتبعها خروج دم وقيح ~~من غير بول، وقد تنفجر قرحة في موضع أعلى من الكلى فيتبعها بول مدة فقط؛ ~~فلذلك اختار (395) قوم أن يقرءوه بالواو فيقولون (396): دما وقيحا. لكن ~~قوله: من كان يبول دما أو قيحا، يدل هذا اللفظ على الاستمرار وطول ~~الزمان، بخلاف قول القائل: من بال دما أو قيحا، لأن هذا اللفظ يدل على ~~أنه يبول ذلك مرة أو مرات معدودة، ومتى كان ذلك قليلا وفي زمان قصير دل ~~على أن القرحة في البدن غير الكلى PageVW1P062A والمثانة، * فإن دام ذلك زمانا ~~طويلا دل على أن (397) القرحة في الكلى والمثانة (398) ومجاري البول. ويمكن ~~أن يستدل على موضع القرحة، هل (399) هي في الكلى أو في المثانة PageVW3P082A أو ~~في المجاري (400) بينهما بموضع الوجع، وبالأشياء التي تخرج مع البول. ### || [فصل رقم 186] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم صغار، أو بمنزلة ~~الشعر، فذلك يخرج من كلاه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قطع اللحم الصغار تدل على ~~أنها من جوهر الكلى. وقوله: "بمنزلة الشعر" يريد أو قطع بمنزلة الشعر، ~~وهذا الشعر لا يمكن أن يخرج من جرم الكلى ولا من جرم المثانة لأنه لا ~~يناسبهما (401)، وإنما هو بلغم وجرم لزج يستطيل ويتولد من مداومة الأغذية ~~الغليظة (402) كالجبن والباقلى (403). وقد رأى جالينوس من ذلك ما طوله نحو ~~نصف ذراع، وإنه عالجه بالتدبير الملطف، وبما (404) يقطع ويلطف. وقوله: ~~"فذلك يخرج من كلاه" أي خروج هذين من كلاه وإن كان أحدهما من جرمها (405)، ~~والآخر من خلط متولد فيها أو جاي إليها خارج منها. فقوله (406): "يخرج" عم ~~بهذا اللفظ ما كان PageVW0P072A من جرم العضو، وما كان متولدا فيه كالحصاء ~~المتولد فيه. والبول الذي يخرج فيه ms155 ما هو بمنزلة الشعر، يلزم دائما أن ~~يكون غليظا. فأما ما فيه قطع لحم صغار، فلا يلزم دائما أن يكون غليظا، ~~بل قد يكون PageVW2P086A رقيقا. وهذان الصنفان من البول قلما (407) يقعان. ~~وجالينوس لم ير قطع اللحم الصغار في البول وتعجب من أبقراط كيف أدرك ~~هذين مع عسر وجودهما، وأنا أرى أنه تلقى علمهما (408) من أبائه، ثم أنه يمكن ~~أن يكون بعد ذلك رآهما أو رأى أحدهما. ### || [فصل رقم 187] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرج ~~في بوله وهو غليظ بمنزلة (409) النخالة فمثانته جربة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~قوله: "وهو غليظ" حال من خرج. وقوله: "بمنزلة النخالة" فاعل خرج، أي خرج ~~شيء شبيه بالنخالة. وقوله: "وهو غليظ" يعني البول ولا يريد الغليظ الخارج ~~عن الطبيعة، وإنما يريد بقوله غليظ ما يراد بقولنا ليس برقيق، كأنه قال: ~~وليس برقيق، أو قال: وهو معتدل القوام: فإذا خرج في هذا البول شيء بمنزلة ~~النخالة، دل على جرب المثانة، وأنه يتقشر (410) منها شيء شبيه بما ~~يتقشر (411) من سطح الجلد إذا جرب، ولو كان البول رقيقا لقد كان تدل ~~النخالة على أن الجرب في العروق. لكن إذا كان البول صحيحا في قوامه وعرض ~~له شيء PageVW3P082B شبيه بالنخالة، دل على أن العلة في المثانة. وهذه النخالة ~~قد تكون عن احتراق الدم وقوة الحرارة، ونفرق بين ذلك بأعراض (412) في ~~البدن، فإذا كان البدن سليما والبول صحيحا وخرج فيه شبيه بالنخالة، ~~فالجرب في المثانة (413) قولا واحدا. ### || [فصل رقم 188] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من PageVW1P062B ~~بال دما من غير شيء متقدم دل ذلك على أن عرقا في كلاه انصدع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من غير شيء متقدم" أي بغتة من غير أن يتقدمه أمور منذرة ~~وعلامات دالة على قرحة كالمدة، دل ذلك (414) على أن عرقا في كلاه انصدع ~~من غلبة الدم أو من وثبة (415) أو ضربة أو سقطة أو نحو ذلك؛ فإن كان ~~الانصداع واسعا خرج دم كثير دفعة، وإن كان قليلا وضيقا (416) خرج منه ~~رشح رقيق. ### || [فصل رقم 189] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ms156 كان يرسب في بوله شيء شبيه ~~بالرمل، فالحصى يتولد في مثانته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ليس يدل رسوب الرمل على ~~PageVW2P086B تولد الحصى في المثانة فقط، بل وفي الكلى أيضا، وهذا الذي يخرج ~~هو من مادة الحصى، دفعته الطبيعة حيث كثر عليها. ### || [فصل رقم 190] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول، وأصابه وجع في أسفل بطنه ~~وعانته، فإن ما يلي مثانته PageVW0P072B وجع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "فإن ~~ما يلي مثانته وجع أو عليل" يريد المثانة أو الكلى أو ما اتصل بهما وكان من ~~آلات البول فإن الدم العبيط يدل على انصداع عرق. وتقطير البول يدل إما على ~~قرحة تلذع، وإما على كيفية (417) في البول رديئة تلذع، أو على انسداد ~~المجاري وضيقها بعلق الدم. ### || [فصل رقم 191] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (418): من كان يبول ~~دما وقيحا وقشورا، وكان لبوله رائحة منكرة، فذلك يدل على قرحة في ~~مثانته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: بول الدم والقيح يدل على قرحة في آلات البول ~~مطلقا، فإذا كان معهما (419) قشور كانت القرحة في المثانة خاصة. وفي بعض ~~النسخ: "دما أو قيحا" على أن تكون "أو" بمعنى الإباحة، أو بمعنى ~~التخيير (420)، أي إن اجتمعا دلا وإن افترقا دلا، بحيث إذا انفرد أحدهما ~~دل دلالة الآخر إذا انفرد. ### || [فصل رقم 192] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرجت به بثرة في ~~إحليله (421)، فإنها إذا انفتحت (422) وانفجرت، انقضت (423) علته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "انقضت (424) علته" معناه انفتح مجرى البول PageVW3P083A ودر، وزال ~~الأسر الذي اعتراه بسبب انسداد المسلك، وسواء زالت البثرة (425) ~~بالتقيح (426) والانفجار أو بالتحلل. ### || [فصل رقم 193] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال في ~~الليل بولا كثيرا، دل ذلك على أن برازه يقل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (427): كثرة ~~البول تدل على انصباب الرطوبة نحو الكلى والمثانة فيخلو الثفل (428) عنها ~~فيقل ويجف، ولولا ذلك لكان لينا (429)، وخصه بالليل لأنه وقت الهضم وفيه ~~تميز الطبيعة الأثفال والرطوبات وتنضج ما يحتاج إلى نضج. ومن هذا الفصل ~~يتبين لك كيف تعالج صاحب PageVW2P087A لين البطن وصاحب ms157 يبس البطن، أما لين ~~البطن فعلاجه أن تقلل الشرب وتستعمل ما يدر وينفذ، وأما يبس البطن ~~فعلاجه بكثير (430) الشرب (431) واستعمال ما يمنع الإدرار ويكف عن نفوذه إلى ~~العروق. ### || # * تمت المقالة الرابعة (432). ### | المقالة الخامسة ### || [فصل رقم 194] ### ||| [aphorism] PageVW0P073A # قال أبقراط (1): التشنج الذي يكون من الخربق، من علامات ~~الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الخربق إذا قيل مطلقا إنما يراد به الأبيض المقيء، ~~فإن أريد الأسود قيد به، فقيل الخربق الأسود. وقوله: "من (2) الخربق" أي ~~من شربه. واعلم أن التشنج * يمكن أن يحدث عن الخربق من جهات منها أن يعرض ~~التشنج (3) لشارب الخربق الأبيض بمشاركة العصب في الألم لفم المعدة، وقد ~~يمكن أن يحدث التشنج عند جذب الدواء الرطوبات التي في العصب إليه قسرا (4)، ~~ويمكن أن تسري قوة الخربق في البدن بحركة قوية فتجفف جوهر العصب تجفيفا ~~شديدا فيعرض من قبل ذلك التشنج. ويمكن أن يحدث التشنج لنفس الاستفراغ ~~إذا أفرط، كما يعرض لمن يصيبه في الهيضة قيء (5) مرار أن تتشنج مواضع من ~~بدنه. وبالجملة فإن التشنج يكون من الامتلاء، ودواؤه الاستفراغ، وقد يكون ~~من استفراغ العصب ويبسه، فلا يكاد يبرأ، وهذا النوع هو الذي عناه أبقراط في ~~هذا الفصل؛ فإن التشنج العارض عن الخربق إذا أفرط في الاستفراغ، دل على يبس ~~الأعضاء العصبية، وذلك إنما يكون عندما تجهده شدة القيء إذا كل العصب ~~بشدة (6) الحركة. PageVW3P083B ومن أصناف التشنج ما كان على طريق المشاركة في ~~الألم. فأما التشنج العارض عن الخربق من شدة اللذع، والعارض من شدة حركة ~~القيء، فقد يمكن أن يبرأ. فأما الكائن عن يبس فهو مما لا يبرأ، فبحق قال ~~أنه من علامات الموت. ### || [فصل رقم 195] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج الذي يحدث عن ~~جراحة، PageVW2P087B من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الجراحة إذا نالت (7) ~~العصب، أو بلغ ورمها العصب، عرض تشنج. وأول ما يعرض في العضو المحاذي لموضع ~~الورم، فإذا تراقت العلة إلى أصل العصب استحوذت على البدن بأسره. ### || [فصل رقم 196] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا جرى من البدن دم كثير فحدث ms158 فواق أو تشنج، فتلك ~~علامة (8) رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (9): إذا جرى من البدن دم كثير حتى أفرط في ~~الاستفراغ فحدث فواق أو تشنج، دل على اليبس (10)، وأن (11) العصب قد نالته ~~آفة، وذلك علامة رديئة، وهذه اللفظة مساوية لقوله قبل (12): فذلك من علامات ~~* الموت، إلا أن قوله: فذلك من علامات الموت (13) أدل على الخطر. والفواق هو ~~تشنج عضو مخصوص، أعني رأس المعدة. ### || [فصل رقم 197] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P073B ~~إذا حدث التشنج والفواق بعد استفراغ مفرط، فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا حكم عام لكل استفراغ مفرط، كان بالخربق أو بغيره أو من تلقاء ~~نفسه. ### || [فصل رقم 198] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض للسكران سكات بغتة، فإنه يتشنج ~~ويموت، إلا أن يحدث به حمى أو يتكلم في الساعة التي ينحل فيها خماره. PageVW1P063B ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ذكر التشنج الكائن عن الاستفراغ انتقل إلى ذكر ~~التشنج عن الامتلاء. ويعني بالسكات ذهاب الحس والحركة بغتة، وأبقراط ينسب ~~كل من يغمى عليه إلى السكات، وأما الخمار فهو الضرر الحادث للرأس عن شرب ~~الخمر، ومن شأن الخمر أن يملأ العصب سريعا، لأن الأشياء الحارة تنفذ ~~بسرعة إلى الأعماق بأهون سعي ولا سيما إذا لم تكن غليظة. فالشراب إذا أكثر ~~منه ملأ العصب بسرعة ولحج فيه، فجلب (14) على صاحبه التشنج، إلا أنه ~~بكيفيته (15) دواء لهذا التشنج يصلح فساد العصب بتسخينه وتجفيفه الإمتلاء، ~~فإذا عجز أن يصلح ما أفسد عرض (16) التشنج الحادث عنه الموت. والحمى أيضا ~~تسخن وتجفف، PageVW2P088A فتبرئ إذا من هذا السكات. PageVW3P084A واعلم أن ~~التشنج إنما يعم البدن كله إذا نالت (17) الآفة أصل العصب، إما ابتداء وإما ~~بمشاركة عضو آخر تقدمت به الآفة. وقوله: "أو يتكلم في الساعة التي ينحل ~~فيها خماره" * يعني في الوقت الذي جرت عادة ذلك الإنسان أن ينحل فيه ~~خماره (18) إن كان له عادة معروفة، وإلا اعتبر ذلك من مقدار الخمر وكيفيتها ~~ومزاج المريض وسنه وغير ذلك، فإن استمراء الشراب والطعام ليس له حد واحد ~~لا يتجاوزه، بل يختلف ذلك بحسب ms159 الطبائع والعادات والأسنان وسائر الأشياء. ### || [فصل رقم 199] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعتراه التمدد فإنه يهلك في أربعة أيام، ~~فإن جاوز الأربعة فإنه يبرأ (19). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التمدد من الأمراض ~~الحادة جدا، لأنه تشنج إلى خلف وإلى قدام جميعا، وذلك مما لا تحتمله ~~الطبيعة أكثر من أربعة أيام، وذلك هو الدور الأول من أدوار البحران، فإن ~~جاوز الأربعة ولم يهلك دل على قوة الطبيعة واستيلائها على المرض. ### || [فصل رقم 200] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة، فإنه يحدث له ~~انتقال. أما (20) من عرض له وقد أتى عليه من السنين (21) خمس وعشرون سنة، ~~فإنه يموت وهو به. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الصرع يعرض من أخلاط غليظة بلغمية باردة ~~PageVW0P074A في الدماغ بأدوار ونوائب، ووقت نبات الشعر في العانة هو ما بين ~~أربع عشرة (22) سنة إلى خمس وعشرين سنة. وأما انتقال المرض فيقال على ~~معنيين، أحدهما: انتقال مادته من عضو إلى عضو. والثاني: انقضاؤه أصلا، ~~وهذا هو المعني به هنا. فقوله: "من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة" ~~أي قبل أربع عشرة (23) سنة. وقوله: "فإنه يحدث له انتقال" أي إذا انتقل في ~~السن انتقل مرضه وانقضى (24)، وذلك أنه ينتقل إلى سن الفتى وهو الحرارة ~~واليبس، وفي هذا شفاء للمواد الغليظة الباردة ومن هذا ينتبه على طريق ~~العلاج، وهو أن يستعمل في علاج المريض ما يسخن PageVW2P088B ويجفف ~~وينقله PageVW1P064A عن مزاجه بالتدبير، فيكون فيه انتقال المرض وزواله على ~~قياس ما ينتقل بانتقال السن. وقوله: "وأما من عرض له وقد أتى عليه من ~~السنين (25) خمس وعشرون (26) سنة PageVW3P084B فإنه يموت وهو به" يريد من عرض له ~~الصرع من خمس وعشرين سنة إلى آخر العمر، وكلما أمعن في السن كان برؤه أعسر. ~~وقوله: "فإنه يموت وهو به" أي في أكثر الحالات ولاسيما إذا لم يتدبر ~~بما (27) ينبغي. وفي بعض النسخ: "فإنه يكاد يموت وهو به" وهذا ظاهر المعنى ~~لأنه إذا استعمل التدبير الفاضل فلا (28) يبعد أن يبرأ وينتقل. ### || [فصل رقم 201] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ms160 من أصابته ذات الجنب فلم ينق في أربعة عشر يوما، فإن ~~حاله يؤول إلى التقيح (29). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: النقاء والاستنقاء هو استفراغ ~~الأخلاط المولدة لذات الجنب بالنفث، والتقيح هو استحالتها إلى ~~المدة. فحد زمان الاستنقاء منها بالنفث بأربعة عشر يوما، فإن لم يستنق ~~في هذه المدة انتقل إلى التقيح. ### || [فصل رقم 202] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أكثر ما يكون ~~السل في السن التي بين ثماني عشرة سنة، وبين خمس وثلاثين سنة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كان قد ذكر الأمراض التي تعرض للشباب بقول مطلق، وأما في هذا ~~الفصل (30) فذكر مرضا واحدا من أمراضهم، وعين سنهم * وهي ما بين ~~ثمان (31) عشرة سنة (32) وبين خمس وثلاثين سنة، وسن الفتيان داخلة في سن ~~الشباب. ### || [فصل رقم 203] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته ذبحة فتخلص منها فمال الفضل ~~إلى رئته، فإنه يموت في سبعة أيام، فإن جاوزها صار إلى التقيح. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الذبحة مرض حاد تقتل صاحبها قبل اليوم السابع، وذلك أنه يختنق ~~اختناقا، فإن أمكن أن يجاوز (33) PageVW0P074B السبعة لقوة الطبيعة وضعف ~~المرض (34)، استحال الفضل مدة وصار صاحبها إلى النفث. ### || [فصل رقم 204] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: PageVW2P089A إذا كان بإنسان السل، وكان ما يقذفه بالسعال من ~~البزاق (35) منكر الرائحة إذا ألقي على الجمر، وكان شعر رأسه ينتثر؛ فذلك ~~من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: السل قرحة الرئة. وقوله: "منكر الرائحة" ~~أي شديد النتن نتنا ينفر منه الطبع عند اشتمامه. ويمتحن النفث إذا خفي ~~أمره بأن يلقى (36) على الجمر فإن ظهرت منه رائحة منكرة دل على غاية العفن، ~~فإن كان شعر الرأس مع ذلك (37) يتناثر دل على غاية النقصان في القوى والغذاء ~~وفساد الأخلاط، وذلك من أمارات قرب الموت. ### || [فصل رقم 205] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ~~تساقط شعر PageVW3P085A رأسه من أصحاب السل ثم حدث به اختلاف فإنه يموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "فإنه يموت" أدل على الموت من قوله قبل: "فذلك من علامات ~~الموت" لأن هذا جزم، فإن تساقط الشعر يدل على الموت؛ فإذا حدث معه ms161 ~~اختلاف أسقط قواهم أصلا، فكان الموت. ### || [فصل رقم 206] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW1P064B ~~من قذف دما (38) زبديا، فقذفه إياه إنما هو من رئته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~الزبدي هو الذي يعلوه رغوة وزبد. وقال: "زبديا" إما لأن الزبد ليس بخالص، ~~وإما لأن الزبد يداخل (39) جرم الدم لا يعلوه كما تعلو الرغوة اللبن. وقوم ~~كتبوا: "من تقيأ (40) دما زبديا" وأرادوا أن يدلوا على الكثرة، وليس ~~للكثرة هنا أثر (41)، بل كل دم زبدي قذف فإنه يكون من الرئة، قل أو كثر، ~~لكن ليس كل ما قذف من الرئة فهو زبدي فإنه قد ينصدع فيها عرق فيقذف دم ~~خالص ليس بزبدي. ### || [فصل رقم 207] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بمن به سل اختلاف، ~~دل ذلك على الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: دل في هذا الفصل أن الاختلاف وحده كاف ~~في الدلالة على الموت، وكان ذكره قبل مع غيره. ### || [فصل رقم 208] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من آلت به الحال في ذات الجنب إلى التقيح، فإنه إن استنقى في ~~أربعين يوما، من اليوم الذي انفجرت فيه المدة، فإن علته تنقضي، فإن ~~لم يستنق (42) في هذه المدة، فإنه يقع في السل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كما ~~أنه جعل ذات الجنب أربعة عشر يوما، جعل حد الاستنقاء من المدة أربعين ~~PageVW2P089B يوما، فإن تجاوز ذلك ولم يستنق وقع في السل. كما أن من جاوز ~~الرابع عشر من أصحاب ذات الجنب ولم ينق وقع في التقيح (43)، والانفجار يكون ~~بعد التقيح (44) وذلك أن الورم ينفجر فتصير المدة في الفضاء الذي فيما ~~بين الصدر والرئة، فإذا لم يستفرغ بالنفث (45) PageVW0P075A في أربعين ~~يوما أقصاه وإلا تآكلت الرئة بعفن المدة؛ فجعل حد الاستنقاء من ذات ~~الجنب أربعة عشر يوما، وحد الاستنقاء من القيح والمدة في أربعين يوما. ### || [فصل رقم 209] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الحار يضر من أكثر استعماله هذه (46) المضار: ~~يؤنث اللحم، ويفتح العصب، ويخدر الذهن، ويجلب سيلان الدم، ~~والغشي؛ ويلحق أصحاب ذلك الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: له كتاب يصف فيه كيفية ~~استعمال الرطوبات PageVW3P085B على الاستقصاء، وأما ms162 هنا فوصف جمل (47) ذلك. ~~والحار والبارد قد يستعملان بإفراط وعلى القصد، * وقد يكونان في أنفسهما ~~مفرطي الكيفية (48)، وقد يكونان متوسطين. فابتدأ (49) بمن أكثر من استعمال ~~الحار، وذكر من مضاره أنه يؤنث اللحم أي يرخيه ويضعفه ويلينه، فإن الأنثى ~~من كل نوع أضعف وأرخى من الذكر؛ ولذلك قال بعده: "ويفتح العصب" ومعناه ~~يضعفه حتى يحدث لصاحبه الكسل في الأعمال وقلة الصبر على المشاق وكثرة ~~الركون إلى الراحة تشبها بالرجل المفتح. وقوله: "ويخدر الذهن" أي يجعله ~~خدرا ضعيفا بليدا يعجز عن الفهم والعمل الذي يخصه، كما يعجز الجسد عن ~~العمل الذي يخصه. ويجلب سيلان (50) PageVW1P065A الدم، لأن الحرارة يغلي بها ~~الدم ويرق ويحتاج إلى مكان أوسع، ويسهل نفوذه من المسام الضيقة، ولأن ~~الحرارة تنهك أوعية الدم وتوسع المنافذ فيسهل خروجه. وأما الغشي فقد ~~يكون عرضا تابعا لسيلان (51) الدم إذا أفرط، وقد يكون من غير سيلان وذلك ~~إذا تحللت الروح لقوة الحرارة. وقوله: "ويلحق أصحاب ذلك الموت" لأن الموت ~~يلحق الاستفراغ المفرط بسرعة، وأيضا الغشي قد يشفي منه PageVW2P090A الخمر ~~والأشياء الحارة وهذه هي سبب الغشي، فلذلك قد تجلب الموت. ### || [فصل رقم 210] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: وأما البارد فيحدث التشنج، والتمدد، والإسوداد، والنافض ~~التي يكون معها حمى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ابتدأ (52) بذكر مضار البارد إذا أفرط، ~~فمنها أنه يبرد العصب ويقبضه فيحدث عنه التشنج والتمدد، والعصب يحفظ ~~صحته الاعتدال؛ فكما أن إفراط الحرارة يرخيه ويضعفه، كذلك إفراط البرودة ~~يقبضه ويشنجه، ويفعل - أيضا - الإسوداد ببرده، والنافض التي تجلب حمى. ~~وكان الأجود أن يقول كما رأي جالينوس: "والنافض التي تحدث التشنج ~~والإسوداد والحمى". يحتمل أن تكون صحة اللفظ هكذا: "والنافض والحمى" لأن ~~النافض على PageVW0P075B الأكثر من خلط لذاع (53). والبارد من شأنه أن يحدث ~~حمى يوم، وحمى يوم ليس معها نافض، لكن قد يحدث نافض PageVW3P086A بلا حمى، وحمى ~~بلا نافض. ### || [فصل رقم 211] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد ضار للعظام (54) ( (55)) ~~والأسنان والعصب والدماغ والنخاع، وأما الحار فموافق نافع (56) لها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر الأعضاء التي يضر بها البارد وينفعها ms163 الحار وهذه هي الأعضاء ~~التي هي في طبيعتها (57) باردة كالعظام، والأسنان وهي أيضا عظام مكشوفة ~~ونسبتها إلى العظام نسبة (58) الفولاذ المنقى (59) إلى الحديد البرمهان. ~~وأما العصب والنخاع (60) فهما (61) من جوهر الدماغ، لكن العصب أجف هذه ~~الثلاثة، والدماغ أرطبها، وكلها باردة، وأقلها احتمالا للبرد العصب. وأما ~~الحار فنافع لهذه إلا (62) إذا أفرط جدا. لكن إذا فرضنا البارد قد خرج عن ~~الاعتدال درجة مثلا، والحار خرج درجتين، تأذى من هذا البارد أكثر من تأذيه ~~بهذا الحار؛ فإن كان الحار خارجا درجة واحدة كان إلى أن ينفع أقرب من أن ~~يضر. ### || [فصل رقم 212] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل موضع قد برد فينبغي أن يسخن، إلا أن ~~يخاف عليه انفجار الدم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الضد يقابل أبدا بالضد، فيقابل ~~ما برد بالتسخين، وما سخن بالتبريد، لكن لا ينبغي أن يبرد (63) بمقدار ~~PageVW2P090B ما يسخن لأن احتمال الأبدان للتسخين أشد من احتمالها التبريد ~~إذ (64) كانت الحرارة من جوهر الأبدان إلا أن تكون الحرارة الغريزية متوفرة ~~PageVW1P065B أو الزمان محتمل، ولكن ذلك أمر خارج عن فعل الطبيب. وقوله: "إلا ~~أن يخاف عليه انفجار الدم" فينبغي أن يبدأ بمداواته، ثم يقبل على العضو ~~فيرده إلى اعتداله الخاص به؛ فإن هنا بابا من الطب غير مقابلة الضد ~~بالضد، وهو أن يكون أمر قد حضر (65) وخطره أعظم فيبدأ (66) بعلاجه ثم يقابل ~~الضد بالضد. ### || [فصل رقم 213] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد لذاع للقروح، ويصلب ~~الجلد، ويحدث من الوجع ما لا يكون معه تقيح، ويسود، ويحدث النافض ~~التي (67) يكون معها (68) حمى، والتشنج والتمدد (69). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنما ~~يلذع - بالقول المطلق - الحار (70) لأن الشيء إنما يلذع إذا كان معه قوة ~~نفوذ فينكي، وليس في البارد قوة (71) نفوذ في العضو الصحيح، لكن القروح ~~لسخافتها تنفذه (72) فيحدث فيها لذعا. وأما كونه يصلب الجلد فبتكثيفه، ~~ويحدث من الوجع ما لا يكون معه تقيح، لأنه يبرد (73) PageVW3P086B الحرارة ~~الغريزية التي يكون بها تولد القيح في القروح، ويمنع أيضا PageVW0P076A ~~الأشياء المحدثة للوجع أن تنحل. ولحقنه (74) المادة التي من شأنها أن ms164 تنحل؛ ~~يسود العضو، ويحدث النافض (75) والحمى والتشنج والتمدد؛ وقد سبق ذكر ~~ذلك. ### || [فصل رقم 214] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ربما صب على من به تمدد من غير قرحة، ~~وهو شاب (76) حسن اللحم، في وسط من الصيف ماء بارد كثير فأحدث (77) فيه ~~انعطافا من حرارة كثيرة فكان تخلصه بتلك الحرارة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما ~~ذكر مضار البارد بالذات أخذ يذكر في هذا الفصل منافعه بالعرض فقال: من ~~كان به تمدد وسائر أصناف التشنج، وكان شابا مكتمل الشباب حسن اللحم ~~معتدله، وكان الزمان وسط الصيف، ولم يكن تشنجه (78) عن قرحة، فإن البارد ~~لذاع للقرحة يحدث فيها التشنج والوجع؛ فمن اجتمعت فيه هذه الشرائط دل PageVW2P091A ~~على وفور حرارة طبيعية، وقوته (79)، واحتماله البارد، وأنه (80) لا يطفئ ~~حرارته، بل تتحرك إلى الباطن فتقوى فيه ويشتد أمرها، وتستولي على السبب ~~الموجب للتشنج فتسخنه وتحلله؛ فهذا إذا صب عليه ماء بارد كثير شفي، ~~وكان شفاؤه باستيلاء (81) الحرارة واستيفادها (82) وجمعها. وما أحسن قول ~~أبقراط: "فكان تخلصه بتلك الحرارة" فنسب الشفاء إلى الحرارة بالذات، وإلى ~~البرودة بالعرض. وقوله: "كثير" يصلح أن يكون صفة ماء، ويصلح أن يكون صفة ~~بارد؛ ويختلف المعنى بذلك، فإنه إن كان صفة "لماء (83)" كان أبقراط قد أمر ~~أن يكثر من صب الماء البارد (84)، وإن كان صفة لبارد كان قد أمر بصب (85) ~~الماء البارد الشديد البرد. وكونه صفة (86) "للماء (87)" أشبه بالمعنى لأنه ~~ينبغي أن يستكثر من صب الماء البارد ويطول زمان صبه ومباشرته البدن ~~ليتقي (88) الحرارة منعطفة (89) زمانا يمكنها فيه أن تشفي من التمدد ~~وتخلص منه، فيكون PageVW1P066A الكثير راجعا إلى الماء، ويراد به (90) طول ~~زمان الصب لا أن يصب ماء كثير دفعة. وينبغي أن لا يستعمل (91) هذا الصنف من ~~العلاج إلا إذا وثقت بوفور (92) الحرارة الغريزية، PageVW3P087A وأن فيها من ~~القوة ما يقاوم برودة الماء ولا ينطفئ منه. وبعض مشايخنا عالج امرأة بها ~~سكتة بالماء الشديد البرد بعد أن جردها، وكان ذلك وسط الشتاء، فبرئت على ~~المكان فعجب (93) الناس من كونه أحيى من هو في اعتقادهم ميت. ### || [فصل ms165 رقم 215] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: الحار مقيح، لكن (94) ليس في كل قرحة (95)؛ PageVW0P076B وذلك من ~~أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن (96)، ويلين الجلد ويرققه (97)، ~~ويسكن الوجع، ويكسر (98) عادية النافض والتشنج والتمدد، ويحل الثقل العارض ~~في الرأس، وهو من أوفق الأشياء لكسر العظام وخاصة المعرى منها، ومن ~~العظام خاصة لعظام الرأس، ولكل ما أماته البرد وأقرحه، وللقروح التي تسعى ~~وتتآكل، وللمقعدة، والقروح، والرحم، والمثانة؛ فالحار لأصحاب هذه العلل PageVW2P091B ~~شاف نافع، والبارد لهم ضار قاتل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحار مقيح في ~~طبيعته وربما لم يقيح (99)، كما أن البارد يحدث التشنج والتمدد بطبيعته، ~~وربما أبرأ منهما (100) في الندرة؛ فإن القروح المتعفنة والتي تنجلب (101) ~~إليها فضول رديئة لا يحدث فيها الحار تقيحا، لكنه يضرها مضرة عظيمة. ~~واعلم أن تولد المدة في القرحة من أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن ~~فيها، لأنه لا يمكن أن يكون لقرحة يتولد فيها قيح عادية ولا يخاف لها ~~غائلة (102). فأما القروح التي يحدث عنها التشنج فإنها مما لا يتقيح (103)، ~~وكذلك القروح المتعفنة والمتآكلة والتي يعسر اندمالها، كل ذلك مما لا ~~يتقيح (104)، وكذلك (105) القروح السرطانية والآكلة مما لا يتقيح (106). ~~فإذا (107) تقيح القرحة من أعظم أمارات السلامة، وعلى هذا يستدل بالماء ~~الحار فإن القرحة إذا لم تتقيح باستعماله عليها لم يكن ذلك علامة ~~محمودة (108). والحار أيضا يلين الجلد إذا صلب، ويرققه (109) إذا غلظ، ~~ويسكن الأوجاع، ويكسر عادية (110) التشنج والتمدد، ولا يحدث من الوجع ما ~~يحدثه البارد لأن البارد منافر لطبيعة أبداننا (111)، والحار ملائم. فالحار ~~إذا استعمل من خارج باعتدال أنضج وحلل واستفرغ وأبرأ، إما البرء PageVW3P087B ~~التام، وإما بعض ذلك، ولهذا يسكن الأوجاع (112). وكذلك يفعل في علل ~~الرأس، ويبريء (113) الثقل العارض فيه بإنضاجه وتحليله. وهو أيضا من أنفع ~~الأشياء لكسر العظام، وخاصة ما كان منها متعريا عن اللحم، ولا سيما في كسر ~~عظام الرأس لأن البارد يضر الرأس من وجهين: من جهة مضرته الدماغ، ومن جهة ~~مضرته العظام. وأيضا فإن ما أماته من الأعضاء (114) البرد فالحار يشفيه، ~~وأيضا ما أقرحه البرد فالحار يشفيه ms166 كما يقرح الجمد الأصابع. والحار أيضا ~~موافق (115) للقروح التي تسعى PageVW1P066B وتدب وهي النملة إذا كان معها تآكل، ~~على أن مادتها خلط لذاع PageVW0P077A حار PageVW2P092A مراري، لكن البارد يقاومها ~~ويضرها لأنه لذاع للقروح. وكذلك الحار موافق لسائر علل (116) المقعدة، ~~والبارد مقاوم ضار؛ لأن المقعدة عضو عصبي. وقد تسري مضرة البارد من المقعدة ~~إلى البطن، وكذلك الحال (117) في الرحم والمثانة ينفعهما الحار، ويضرهما ~~البارد. ### || [فصل رقم 216] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما البارد فينبغي (118) أن تستعمله في ~~هذه المواضع، أعني في المواضع التي يجري منها (119) الدم، أو هو مزمع بأن ~~يجري منها، وليس ينبغي أن يستعمل في نفس الموضع (120) الذي يجري منه الدم ~~لكن حوله ومن حيث يجيء، وفيما كان من الأورام الحارة والتلكع مائلا إلى ~~الحمرة ولون الدم الطري، لأنه إن استعمل فيما قد عتق فيه الدم ~~سوده (121)، وفي الورم الذي يسمى الحمرة إذا لم (122) يكن معه قرحة، لأن ما ~~كانت معه قرحة فهو يضره. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر منافع البارد، وجملة منافعه ~~الردع في المواضع التي يحتاج فيها إلى ردع المواد. فقوله: "في هذه ~~المواضع" أي في هذه المواضع التي (123) ذكرها، ثم قال: "أعني في المواضع ~~التي يجري منها الدم" ليردع ويقطع الانصباب. وقوله: "أو هو مزمع بأن يجري ~~منها" إذا أردت حسم المادة قبل كونها. وقوله: "وليس ينبغي أن يستعمل في نفس ~~الموضع الذي يجري منه الدم" لأنه قرحة، والبارد يضر القروح. قوله: "لكن ~~حوله ومن حيث يجئ" يقول: نضع (124) البارد على مبدأ PageVW3P088A السيلان وعلى ~~طريقه لا على موضع السيلان المتقرح. قوله: "وفيما كان من الأورام الحارة ~~والتلكع مائلا إلى الحمرة" أي ويستعمل البارد في الأورام الحارة الدموية، ~~والتلكع عنى (125) به الموضع الذي كان النار قد كوته وأحرقته لشدة حرارة ~~مواده، فإن هذه المواضع تستريح إلى البارد لغلبة الحرارة عليها، فالبارد ~~ينفع فيها نفعين: يردع الأنصباب، ويسكن عادية الحرارة والالتهاب. ولم يكتف ~~بقوله: "مائلا PageVW2P092B إلى الحمرة" حتى قال: "ولون الدم الطري" لأن ما ~~كان كذلك كان التهابه أشد وانصباب المواد إليه ms167 أكثر وأقرب عهدا (126)، ~~والمواد التي في الانصباب هي التي تردع، فأما التي انصبت وفرغت واستقرت في ~~العضو وعتقت فإنها تزول حمرتها وإشراقها وتأخذ PageVW0P077B في الإكمداد ~~والإسوداد والبرد، فإذا استعمل عليها البارد سود لأنه يجمد ذلك الدم ~~ويبرده. وقوله: "وفي الورم الذي يسمى الحمرة" أي ويستعمل البارد في الورم ~~الذي يسمى الحمرة، لأنه أيضا صفراوي ملتهب، وشرط: إذا لم يكن معه قرحة؛ ~~لأن البارد ينكيها (127) ويضرها بلذعه؛ وهكذا يفعل البارد بكل قرحة. ~~وبالجملة: فلا يقدم على استعمال البارد، إلا إذا (128) كانت المواد حارة ~~حادة ملتهبة دموية، أو صفراوية قريبة العهد بالانصباب (129)، ولم يكن PageVW1P067A ~~هناك قرحة. ### || [فصل رقم 217] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن الأشياء الباردة مثل الثلج ~~والجمد ضارة (130) للصدر، مهيجة للسعال، جالبة لانفجار الدم والنزلات. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كان كلامه السابق في الماء الحار والبارد فقط، وهنا ذكر ~~الثلج والجمد، وهما أزيد ضررا من الماء البارد بحسب زيادة بردهما وغلبة ~~يبسهما (131)، وهما من أضر الأشياء لنواحي الصدر والرئة، يهيجان ~~السعال (132)، وكثيرا ما يصدعان العروق فيتبعه انفجار الدم؛ ويجلبان ~~النزلات * لأن الدماغ إذا استضر ببردهما كان عنه النزلات (133) إلى الصدر ~~ونحوه. ### || [فصل رقم 218] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (134): الأورام التي تكون في المفاصل، ~~والأوجاع التي تكون من غير قرحة، وأوجاع أصحاب (135) النقرس وأصحاب الفسخ ~~الحادث في (136) المواضع العصبية، وأكثر ما أشبه هذه، فإنه إذا صب عليها ~~ماء بارد كثير PageVW3P088B سكنها وأضمرها وسكن الوجع، والخدر - أيضا - ~~اليسير مسكن للوجع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل في منافع البارد، أعم مما ~~سبق، واعلم أولا أن البارد ينفع من ثلاثة أوجه: PageVW2P093A أولا: يردع ~~ويمنع ويقطع انصباب المواد بتكثيفه المسام. وثانيا: بتبريده وتعديله (137) ~~وتسكينه من التهاب المواد واحتدادها. وثالثا: من جهة تجميده المواد وتخديره ~~الحس، فإذا أخدر (138) العضو قل إحساسه بالمؤلم وخف احتمال الوجع عليه. ~~فأما (139) الوجه الثاني فلا يستعمل إلا في المواد الحادة (140) الملتهبة ~~جدا، وكذلك الأول، إلا أنه ربما استعمل فيما كان أقل حدة والتهابا. وأما ~~الثالث فيستعمل في البارد والحار جميعا، فإن النقرس البارد أو ms168 ~~القولنج (141) البارد إذا تفاقم ألمهما، حتى يخاف انحلال القوة، جاز ~~استعمال البارد ليخدر الحس (142) وتضعف الحواس PageVW0P078A عن إدراك المؤلم ~~فيسهل احتماله. فأما (143) البارد فيشفي (144) الأورام التي في المفاصل أو ~~يجفف ألمها على جهة الردع، والتخدير أيضا إن كان هناك ألم؛ والأوجاع التي ~~تكون من غير قرحة كذلك أيضا لأن القرحة يضرها البارد. وأما أوجاع النقرس ~~وفسخ العصب فعلى جهة ردع المواد وتخدير الحس أيضا. وقوله: "وأكثر ما أشبه ~~هذه" أي مما يحتاج إلى تخدير أو تبريد أو ردع فإنه إذا صب عليها ماء ~~بارد وكثير سكنها وأضمرها، أي سكن الوجع وأضمر الورم؛ ثم قال (145): ~~"والخدر -أيضا - اليسير (146) مسكن للوجع (147)" هذا قول عام منبه على ~~العلة، وإنما شرط أن يكون يسيرا لأن الخدر (148) الكثير يميت العضو ~~أصلا. ### || [فصل رقم 219] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا ~~فهو أخف المياه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "أخف المياه" يريد أخف على المعدة ~~وفي الهضم وأسرع استحالة فكما (149) أن فضيلة الطعام سرعة استحالته، كذلك ~~أيضا فضيلة الماء سرعة انحداره ونفوذه وسرعة استحالته، ولا يريد الحقة ~~التي PageVW1P067B تكون في الميزان، فإن بعض المياه يكون خفيفا وليس بسريع ~~النفوذ والاستحالة، ثم أن اختبار (150) ذلك بالميزان أيسر PageVW2P093B وأهون من ~~اعتباره باستحالته PageVW3P089A إلى الحرارة والبرودة. ويمكن أن يختبر ذلك ~~بطرق (151) عدة لكنه اقتصر على ألطفها وأغمضها (152) وأشبهها بالعلم الطبيعي ~~وهي أن يكون الماء يسخن سريعا ويبرد سريعا فإنه يدل على سرعة استحالته ~~إلى الكيفيات وأنه أقرب إلى المحوضة (153) وأبعد عن (154) الشوائب الغريبة، ~~فإن الماء الغليظ الذي معه أجزاء أرضية وغريبة لا ينفعل (155) سريعا إلى ~~البرودة (156) والحرارة ولا تؤثر فيه الملاقيات بسرعة (157)، فإن قيل لم ~~لم يقتصر على استحالة واحدة فيقول: الذي يسخن سريعا ويكتفي به أو ~~يقول (158): الذي يبرد سريعا ويكتفي به. فنقول: إن بعض المياه الرديئة ~~يخالطها أجزاء كبريتية أو نحاسية أو بورقية، فيسخن سريعا ولكن يبرد (159) ~~بطيئا. وكذلك بعض المياه يكون غليظا بمخالطة أجزاء أرضية ونباتية ~~لعابية (160) فينفعل لإحدى الكيفيتين أسرع من (161) انفعاله عن ms169 الأخرى بحسب ~~ما يخالطه لا بحسب طبيعته. فأما الماء الذي ينفعل عن الكيفيتين جميعا ~~بالسواء فيدل ذلك على محوضته (162). ومما يختبر به الماء، هل هو خفيف إلا ~~أن يكون كدرا PageVW0P078B ولا عكرا ولا غليظا ولا متغير اللون ولا الطعم. ~~وأصدق الأدلة كلها حال شاربه، فإن نفذ عن معدته سريعا فهو خفيف، وإلا فهو ~~ثقيل. فإن قيل: هلا ذكر هذه العلامة وهي أصدق العلامات، قلنا: غرضنا أن ~~نختبر الماء قبل شربه، هل هو صالح للشرب أم لا؟ فإن امتحناه بالشارب وقع ~~المحذور الذي نخافه ولم يكن يمتحنه له بل به. ### || [فصل رقم 220] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~من دعته شهوته إلى الشرب بالليل، وكان عطشه شديدا، فإنه إن نام (163) بعد ~~ذلك، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل فيه اختصار كثير جدا فإن ~~قوله: "فإنه إن نام بعد ذلك فذلك محمود" يريد فإن النوم يهضم الفضل الذي ~~كان عطشه منه، فإذا (164) يريد العطش الكائن عن كثرة شرب الشراب، أو عن ~~بلغم PageVW2P094A مجتمع على المعدة وفي مسالك الغذاء، أو عن (165) ثقل الطعام ~~على المعدة، لا العطش الكائن عن نقصان الرطوبة والتهاب الحرارة؛ فإن مصابرة ~~هذا العطش والنوم (166) بعده ليس بمحمود. ثم أنه لم يذكر هل PageVW3P089B يؤذن له ~~في الشرب أم لا (167). وينبغي أن تعلم أن العطش الكائن عن الامتلاء ~~الأولى (168) أن يصابر ولا يؤذن لصاحبه في الشرب (169)، وأن يؤمر بالنوم فإن ~~النوم محمود لأنه يهضم ذلك الفضل، لكنه بنى الأمر على الغالب لأن الغالب من ~~أحوال الناس أن يحصل لهم التملي من الطعام والشراب عند الليل والإيواء ~~إلى (170) النوم، فبنى الأمر على الغالب، وأن من المعلوم الظاهر أن من ~~اعتراه العطش PageVW1P068A في الليل فإنما هو بعد أخذ الكفاية من الشراب، فيكون ~~عن (171) امتلاء، فدواؤه (172) النوم لأنه يهضمه، فهذه سياقة حسنة في فهم هذا ~~الفصل، وإن شئت فهمته على وجه آخر وهو: إن من اشتد عطشه في الليل، فإن كان ~~ذلك عن نقصان الرطوبة، وشرب ثم نام ولم يعد يقلق (173)، فذلك محمود لأنه يدل ms170 ~~على نقصان اللهيب واعتدال المزاج. وإن كان عطشه عن الامتلاء ولم يشرب ولكن ~~نام، فذلك محمود لأنه يدل على هضم الفضل المعطش واعتدال المزاج؛ فلما ~~كان النوم محمودا في الوجهين اقتصر عليه. وإن شئت فهمت الفصل على وجه آخر ~~وهو: أن من اشتد عطشه وكان عن امتلاء، فإن شرب ونام ولم يقلق، فذلك محمود ~~لأنه يدل على استيلاء الطبيعة على الفضل وهضمها للامتلاء، وإن لم يشرب ونام ~~فذلك محمود PageVW0P079A لأن الطبيعة أولى أن تقوى على هضم الامتلاء إذا لم ~~يرد عليه ولم يدخل عليه داخل. فإن كان عطشه عن نقصان الرطوبة وغلبة الحرارة ~~ثم شرب ونام، فذلك محمود لأنه يدل على حصول الكفاية والاعتدال للطبيعة؛ فإن ~~لم يشرب ونام PageVW2P094B ولم يقلق دل على أن الطبيعة اكتفت بما عندها واستغنت ~~برطوبات فضلية في البدن أذابتها وعدلت بها المزاج، وأن الحرارة الغريبة ~~ونقصان الرطوبة لم يكونا مفرطين. ### || [فصل رقم 221] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التكميد ~~بالأفاويه (174) يجلب الدم الذي يجيء من النساء، وقد كان ينتفع به في مواضع ~~أخر كثيرة، لولا أنه يحدث في الرأس ثقلا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأفاويه هي ~~العطرة الحارة (175) كالقسط والدارصيني والسليخة PageVW3P090A والحماما وغير ذلك، ~~والتكميد يكون بطبيخ (176) هذه حارا، وفي هذا العلاج تلطيف وتفتيح وتحليل ~~وترقيق للمواد (177)؛ فإذا (178) كان دم الطمث أو دم النفاس قد احتبس بسبب ~~غلظ الدم أو سدد في مجاريه (179) أو جسو (180) الرحم وغلظها وتكاثف جوهرها، ~~فإن التكميد بالأفاويه يرقق غلظ الدم ويفتح مجاريه وينقيها (181) ويفتح ~~السدد ويلين صلابة الرحم ويزيل تكاثفها فيدر الطمث والدم. فأما احتباسه ~~بسبب ورم في الرحم أو التوائه أو نحو ذلك، فله علاج يخصه. واعلم أن جميع ~~الأمراض الرطبة ينفع فيها التكميد بالأفاويه، لولا ما (182) يخاف من تصديعه ~~الرأس، ولاسيما في الحمى لأن طبيعة الأفاويه أن تبخر إلى الرأس. ### || [فصل رقم 222] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في بدنها ~~هائجة منذ يأتي على الجنين أربعة أشهر، وإلى أن يأتي عليه سبعة أشهر، ويكون ~~التقدم على ms171 هذا أقل. وأما ما كان أصغر من ذلك أو أكبر فينبغي أن يتوقى ~~عليه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قد تقدم وتقدم شرحه، وقد يحذفه قوم من هذا ~~الموضع (183) PageVW1P068B خوف التكرار وإنما أعاده هنا مع أمراض النساء على جهة ~~التذكار. ### || [فصل رقم 223] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (184): المرأة الحامل إذا فصدت أسقطت، ~~وخاصة إن كان طفلها قد عظم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (185): الحامل يحتاج بدنها إلى ~~غذائين، غذاء لها وغذاء PageVW2P095A لجنينها، فإذا فصدت انصرف (186) الغذاء كله ~~إلى بدنها لحاجته إلى إخلاف (187) ما خرج من الدم، فيعدم الجنين الغذاء ~~PageVW0P079B فتضعف قوته ويسقط، ولاسيما إن كان الجنين قد عظم أي قد تجاوز ~~الشهر الخامس فصار في حدود السابع والثامن فإنه حينئذ يحتاج من الغذاء إلى ~~مقدار كثير في أوقات متقاربة، فلأنه عدم الغذاء بانصرافه إلى بدن أمه سقط ~~وصار بمنزلة الثمرة المستمسكة (188) في الغصن بما يأتيها من الغذاء فإذا ~~انقطع عنها ذلك الغذاء بسبب من الأسباب سقطت من متعلقها. ### || [فصل رقم 224] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فاعتراها بعض الأمراض الحادة، فذلك من ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأمراض الحادة هي القوية الأخذ، فبعضها PageVW3P090B ~~مع حمى مطبقة، وبعضها لا حمى معها، كالفالج، والسكتة، والصرع، ~~والتشنج، والتمدد، وهذه كلها تسقط القوة وتحلها؛ وكلها في غير الحامل ~~خطر، فالأولى أن تكون في الحامل قاتلة. وأيضا فإن الحمى المطبقة من أعظم ~~علاجها تقليل الغذاء وتلطيف التدبير وذلك قاتل (189) للجنين، فإن زدنا في ~~مقدار الغذاء حفظا لقوة الجنين قوى المرض فأهلك (190)، وأيضا سائر ~~العلاجات كالفصد والإسهال والصوم تقتل (191) الجنين إذا كانت أمه سليمة (192) ~~عن مرض، فإذا اجتمع عليه إضعاف المرض وإضعاف هذه العلاجات كان (193) أقرب ~~إلى العطب. فأما الفالج فيستضر (194) معه العصب ويفسد الغذاء ويفسد مزاج ~~الجنين فلا (195) يقوى على احتماله، وأما السكتة فقلما ينجو منها أحد فضلا ~~عن الحامل، وأما (196) الصرع فاضطراب البدن عنه شديد يؤدي إلى الإسقاط، وأما ~~التشنج والتمدد فأردأ من ذلك كثيرا (197). ### || [فصل رقم 225] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~المرأة إذا كانت تتقيأ ms172 دما فانبعث طمثها، انقطع عنها ذلك القيء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التجربة تشهد بصدق ذلك، والقياس يوجبه لأن المادة إذا مالت إلى جهة ~~PageVW2P095B انقطعت عن الجهة الأخرى؛ ويفيدنا ذلك أن نقتدي بالطبيعة في ~~أفعالها، فإذا رأينا قيء الدم فصدنا العرق رجاء أن تميل المادة وينقطع ~~القيء. ### || [فصل رقم 226] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انقطع الطمث فالرعاف محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل عكس الذي قبله، لأنه هناك قال: إذا كان الدم يخرج من فوق ~~بالقيء فانعكس بأن خرج PageVW1P069A بالطمث من أسفل انقطع من فوق، وهنا قال: ~~إذا كان الطمث منقطعا (198) من أسفل فجرى الدم من المنخرين فذلك محمود لأنه ~~استفراغ ما احتبس، لكن ليس الرعاف وحده عند انقطاع الطمث محمودا، PageVW0P080A ~~بل خروجه من مواضع كثيرة كخروجه من أفواه عروق المقعدة وكخروجه بالفصد ~~وبغير ذلك. ### || [فصل رقم 227] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة الحامل إذا ألح عليها ~~استطلاق البطن، لم يؤمن عليها أن تسقط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن كل استفراغ ~~مفرط وقع بالحامل فإنه يضر بالجنين لعدمه الغذاء وضعف القوة الماسكة في ~~الرحم وغلبة اليبس على علائقه بها (199)، فإن الإسهال PageVW3P091A إذا ألح ~~وأفرط، استلب الأمشاج من أقاصي البدن وابتزه (200) قواه وأضعفه عن أن ~~يتماسك بنفسه ويحملها، فكيف يمسك شيئا آخر ويحمل الجنين، فإذا عجز عنه ~~سقط. ### || [فصل رقم 228] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بالمرأة علة الأرحام أو عسر ~~ولادها فأصابها عطاس، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "علة الأرحام" لا ~~يريد كل علة تلحقها (201)، فإن العطاس لا ينفع في قروح الرحم وأورامها ~~وخراجاتها (202)، فأما احتباس المشيمة فينفع فيه العطاس. والمشيمة والرحم ~~اسمهما باليونانية (203) واحد، لكن لا يقال علة (204) المشيمة، فإذن علة (205) ~~الأرحام التي يخصها (206) والتي هي مقصودة في هذا الموضع (207) هو بطلان ~~النفس الذي يسمى اختناق الرحم. ويريد العطاس الذي يكون طوعا لا ~~المستدعى (208)، فإذا عرض العطاس طوعا في علة اختناق الرحم PageVW2P096A كان ~~علامة محمودة أو سببا (209) فاعلا للصحة. أما علامة فلأنه (210) يدل على ~~نهوض الطبيعة وقوتها، وأما كونه سببا فاعلا ms173 فلأنه يزعج الطبيعة وينفض ~~الفضل وينقي ويفتح ويقلع ما كان لاصقا متشبثا (211) بالأعضاء، ولذلك (212) ~~صار العطاس يبرئ من الفواق. ### || [فصل رقم 229] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان طمث ~~المرأة (213) متغير اللون، ولم يكن مجيئه في وقته (214) دائما، دل ذلك على ~~أن بدنها يحتاج إلى تنقية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: تغير لون الطمث أن لا يكون على ~~لونه الطبيعي، بل يكون مائلا إلى السواد أكثر مما ينبغي أو إلى البياض، أو ~~إلى الكمودة والزرقة، أو إلى التشعشع والحمرة الناصعة، وهذه التغيرات تدل ~~على غلبة الأخلاط من السوداء والبلغم والصفراء، ويقاس على اللون سائر ~~الكيفيات كاشتداد النتن أو قلته أو غلظ قوامه أو رقته، فهذه كلها ~~تدل( (215)) على نوع الخلط الغالب وكيفيته (216). وفي بعض النسخ: "إذا كان ~~الطمث متغيرا" من غير أن يقول اللون. وهذا القول عام يشمل التغير في اللون ~~والريح والقوام وغير ذلك. وفي بعض النسخ (217): "إذا كان طمث (218) المرأة ~~مختلفا" PageVW0P080B ومعناه إذا تغيرت أدواره وهذا لا حاجة إليه، PageVW1P069B ~~فإن قوله بعد: "ولم يكن مجيئه في وقته دائما" يغني عنه. ومتى كانت ~~الأخلاط غالبة في بدن المرأة تغير (219) طمثها عن وقته، فإن PageVW3P091B كان ~~غليظا عكرا أو باردا رطبا تأخر عن وقته المعتاد، وإن احتد ورق تقدم ~~قبل أوانه. وتنقية البدن أكثر ما تطلق على الاستفراغ بالدواء المسهل ~~والمقيء (220)، لكن إذا كان الفضل بلغميا أمكن أن يداوي بالتدبير الملطف ~~والتكميد بالأفاويه والفرزجات (221) التي لها هذه القوة، وبالأدوية التي ~~تشرب، القطاعة الملطفة لغلظ الأخلاط كالدواء المتخذ بالفودنج النهري ~~فإنه يدر الطمث بقوة إذا أبطأ، لأن الغرض تفتيح PageVW2P096B السدد وترقيق ~~الدم، لكن الاستفراغ علاج عام لغلبة الخلط السوداوي والبلغمي وغير ذلك. ### || [فصل رقم 230] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فضمر ثدياها (222) بغتة، ~~فإنها تسقط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن بين الثدي والرحم عروقا مشتركة، فإذا ضمر ~~الثديان دل على نقصان الغذاء، ومتى نقص غذاء الجنين سقط ولاسيما إن كان قد ~~عظم، وبهذا السبب تكون الولادة لأنه في الشهر العاشر يقل عليه الغذاء إذ ms174 لا ~~يكفيه ما يأتيه ولا تفي طبيعة أمه بتكملة (223) غذائه فيرتكض طلبا للرزق ~~فيهتك (224) الأغشية (225) ويخرج طلبا لغذاء أكمل وأقوى (226). وقد قال ~~أبقراط في كتاب "طبيعة الطفل" هذا: أن الغذاء (227) ومادة النشوء (228) ~~التي (229) تنحدر من الرحم إلى الطفل لا تكفيه إذا صار في الشهر العاشر ~~وأمعن في النشوء (230)، وذلك أنه يجتذب إليه من الدم أعذب ما فيه ~~وأحلاه (231)، وهو مع ذلك ينال من اللبن (232) اليسير فإذا لم يجد منهما (233) ~~إلا ما هو نزر قليل وكان قد شب وكبر وقوى فطلب أكثر مما يجد من الغذاء ~~ارتكض فهتك (234) أغشيته (235)، لكن نقصان الغذاء عليه وقت الولادة الطبيعي ~~افتقار طبيعي صحي، وأما نقصان الغذاء عليه في غير حينه فقد يؤدي إلى العطب ~~لأنه نقص عنه الغذاء مع عجزه عن الخروج والتكسب. وفي بعض النسخ: "إذا ضمر ~~أحد ثدييها"، وفي أخرى: "إذا ضمر ثدياها"، وكلاهما صحيح (236) ودليل واضح، ~~ولكن (237) ضمور الثديين جميعا أدل وأصدق؛ ولذلك صارت النسخة التي فيها إذا ~~ضمر ثدياها أجود. ### || [فصل رقم 230] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فضمر ~~أحد PageVW0P081A ثدييها (238) دفعة، وكان حملها تؤما، فإنها تسقط PageVW3P092A أحد ~~طفليها. فإن كان الضامر هو الثدي الأيمن أسقطت الذكر، وإن كان الضامر هو ~~الثدي الأيسر أسقطت الأنثى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قد ظهرت PageVW2P097A العلة في أن ~~ضمور الثدي دليل على نقصان غذاء الجنين لاشتراك هذين العضوين، وقد ظهر من ~~قول أبقراط أن الذكر يتولد في الجانب الأيمن والأنثى في (239) الأيسر، فإذا ~~كان الحمل تؤما PageVW1P070A وأحدهما ذكر والآخر (240) أنثى (241)، ثم ضمر أحد ~~الثديين فإنه يدل على إسقاط الجنين الذي بإزائه، ونقصان الغذاء غلبه (242) ~~وحده. ### || [فصل رقم 231] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة ليست بحامل، ولم تكن ~~ولدت، ثم كان لها لبن، فطمثها قد ارتفع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أنه قد يعرض ~~للمرأة الخالية عن الحمل (243) إذا احتبس طمثها، شبيه بما يعرض للحامل من ~~امتلاء العروق المشتركة بين الثدي والرحم، فيأتي إلى الثدي غذاء كثير (244) ~~يفضل عنه فيصير لبنا (245)، وهذا يكون في بعض النساء ms175 في الندرة وذلك إذا ~~اتفق أن كانت القوة المغيرة والجاذبة في الثدي قويتين، وكان دم الطمث ~~المنحبس قريبا من الاعتدال وغزيرا ويميل إلى العلو وجهة الثدي وذلك ~~أن (246) العناية الإلهية تعطي الأعضاء قوة توليد غذائها وفضله عنها ~~معدة لها أو لعضو (247) آخر ولمصلحة أخرى، كالرطوبة المتولدة تحت ~~اللسان وفي المفاصل وفي أوعية المني والتناسل (248) وفي الثدي، والدم في ~~الكبد، والرطوبة الزبدية في الرئة، كله من هذا القبيل؛ فإنه ليس في هذه ~~الأعضاء عقل ولا لها علم حتى تولد ما تحتاج إليه في عضو آخر أو لمصلحة ~~أخرى. قال جالينوس: لكن الذي خلق الحيوان تبارك وتعالى هو الذي معه ذلك ~~العلم العجيب، فأما العضو فإنما تدبيره بقوى طبيعية وتلك القوى (249) كثيرة، ~~فلذلك المرأة الحامل يجتر رحمها من الرطوبات والغذاء مقدارا (250) كثيرا ~~لتغذية الجنين، فإذا ولدت انصرفت تلك المادة إلى الثدي وصار الثدي يولده ~~لبنا لتغذية الجنين، وقبل الولادة تمتليء المسالك المشتركة بين الرحم ~~والثدي على جهة PageVW2P097B العدة والاستظهار، ويتبين ذلك من تشريح الحيوان ~~الحامل. ### || [فصل رقم 232] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا PageVW3P092B انعقد للمرأة في ثديها ~~دم، دل ذلك من حالها على جنون. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW0P081B هذا الحكم من ~~أبقراط على أنه قد رآه عيانا، وأما جالينوس فذكر أنه لم يره أصلا ~~وعلته فيما ذكر أن اللحم الرخو في الثديين عديم للدم مائل إلى البرد، ~~فبحسب (251) فضل برده على لحم الكبد يكون فضل برد اللبن على الدم، فإذا انبث ~~في البدن كله في وقت ما دم كثير حار كالماء المغلي وصار إلى الرأس عرض منه ~~جنون، فأما ما يصير منه إلى الثديين فلا يمكن أن يستحيل لبنا لحرارته ~~فينعقد (252)؛ فلذلك صار تعقد الدم مؤذنا بالجنون. ### || [فصل رقم 233] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا أردت أن تعلم هل المرأة حامل أم لا فاسقها إذا أرادت (253) ~~النوم ماء العسل، فإن أصابها مغص في بطنها فهي حامل، وإن لم يصبها مغص ~~فليست بحامل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: المغص ألم في الأمعاء يعرض من شيء لذاع، ومن ~~ريح ms176 غليظة نافخة ليس لها منفذ سهل؛ وهذا النوع هو PageVW1P070B المقصود هنا. ~~وماء العسل هو المخلوط به نيئا من غير طبخ لأن العسل التي فيه نفخ فإذا ~~طبخ زالت، وشرط أن يكون سقيها عند النوم لأنه وقت الهضم والاستقرار، فإذا ~~أخذت الرياح تنفذ منعتها الرحم لمزاحمتها الأمعاء. وإنما جعل الاعتبار بماء ~~العسل لأن نفخه قليلة، فإن وجد مسلكا نفذ وإلا أحدث المغص. وأما غيره مما ~~ينفخ منفخة كثيرة يحدث مغصا في كثير من الناس غير الحوامل. وقد امتحنا ماء ~~العسل في بعض الحوامل نهارا فصح الامتحان أيضا. ### || [فصل رقم 234] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا كانت المرأة حبلى بذكر كان لونها حسنا، وإذا كانت حبلى (254) ~~بأنثى كان لونها حائلا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنما يقاس حؤول لون المرأة ~~وإشراقه وحسنه بلونها الطبيعي قبل الحمل لا بلون غيرها، فإن الانثى أبرد ~~مزاجا PageVW2P098A من الذكر وإنما يكون الحمل أنثى إذا كان مني الرجل ومزاج ~~الرحم وقت الحمل أبرد. وإذا كان ما تحتمله المرأة أبرد كان لونها أسمج، ~~وإذا كان أحر كان لونها أحسن. وأيضا فإن الجنين الذكر (255) تتجشم له ~~الطبيعة غذاء أكثر. والجنين الأنثى قليلة الاغتذاء، قليلة الحركة، قليلة ~~الجذب، فيفضل من الغذاء فضول تثقل على الحامل وتختلط بدمها فتغير لونها. ~~وأما (256) الذكر PageVW3P093A فكثير الاغتذاء والجذب وجودة الهضم، فيصفي الدم ~~ويروق، فيصفو (257) اللون ويحسن. وكثيرا ما يعرض في لون الحامل بأنثى نمش ~~وكلف، وكل ذلك لنقصان PageVW0P082A التنقية لضعف الهضم. وأيضا خفة حركات ~~الحامل، وحسن حالها دليل على أن حملها ذكر، وثقل حركاتها وكسلها دليل على ~~الأنثى. وهذه الدلائل كلها ليست دائمة، فإنه قد يمكن أن تحسن (258) المرأة ~~تدبيرها فيحسن لونها وإن كان حملها أنثى، وتسيء الأخرى (259) التدبير فيحول ~~لونها وإن كان حملها ذكرا. وقد تكون الأنثى قوية جدا فتخف حركات الحامل، ~~وقد يكون الذكر ضعيفا فتثقل حركات الحامل. ### || [فصل رقم 235] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ~~حدث بالمرأة الحبلى الورم الذي يدعي الحمرة في قبلها، فذلك من علامات ~~الموت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحمى الحادة وحدها من ms177 غير ورم كثيرا ما تقتل ~~الجنين، فإن كان معها ورم حار كانت نكايتها (260) أشد؛ فإن حدث الورم في ~~القبل وكان حمرة، فذلك من علامات الموت ضرورة، ولأنه أيضا في طريق الجنين ~~ومخرجه. فأما إن كان الورم فلغمونيا فهل دلالته على الموت في القوة ~~كدلالة الحمرة؟ فإن جالينوس توقف وقال: يحتاج إلى بحث ونظر. ### || [فصل رقم 236] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حملت المرأة وهي من الهزال على حال خارجة عن الطبيعة، ~~فإنها تسقط قبل أن تسمن. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الذي أراه في معنى هذا الفصل: ~~إذا كانت المرأة مهزولة (261) هزالا خارجا عن طبيعتها، كهزال PageVW1P071A ~~أبدان الناقهين، وهزال الذين PageVW2P098B في المجاعات والقحوط، وهزال الذين ~~ابتدأ بهم الدق؛ فإن المرأة إذا كانت مهزولة بأحد هذه الوجوه ثم حملت فإن ~~الرحم تكون منها يابسة منهوكة، والعروق ومجاري الغذاء منها ضيقة قحلة، فإذا ~~وسع عليها الغذاء وأخذت تسمن - فلحاجة بدنها إلى غذاء كثير - تنصرف المادة ~~إليها (262)، فإذا كبر (263) الجنين واحتاج إلى غذاء كثير لم يجد، لانصرافه ~~إلى بدن أمه، فإذا قل عليه الغذاء سقط قبل أن تسمن أمه؛ ولو اتفق أن كان ~~هزالا قليلا وسمنت قبل عظمه وجد من الغذاء كفاية (264) فلم يسقط. وأما ~~جالينوس فحكى في تفسيره ثلاثة أنحاء، قال: قد توهم قوم أنها لابد أن تسقط ~~المرأة على حال إذا PageVW3P093B كانت هذه حالها. وتوهم قوم أنها (265) إن لم ~~تسمن ويحسن حالها ويحسن قبول بدنها الغذاء، لكن بقت على نحافتها وهزالها، ~~أسقطت. وتوهم قوم أنه إذا تراجع بدنها وحسن قبوله للغذاء فعند ذلك ~~PageVW0P082B خاصة تسقط، وجالينوس اختار القولين الأولين. ### || [فصل رقم 237] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: متى كانت المرأة وبدنها معتدل تسقط في الشهر الثاني أو الثالث من ~~غير سبب بين (266) فقعر الرحم منها مملوء (267) فضلا مخاطيا ولا يقدر على ~~ضبط الطفل لثقله لكنه ينهتك (268) منها فتسقط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأسباب ~~البينة (269) هي كالحمى الشديدة، والإسهال المفرط، وانفجار (270) الدم، وورم ~~الرحم المسمى حمرة، والوثبة، والصيحة (271)، والغضبة والفزعة، والتجوع، ~~ونحو ذلك. وقوله: "وبدنها معتدل" أي ليس ms178 بها مرض ولا هزال مفرط، ثم كانت ~~تسقط في الشهر الثاني أو الثالث عندما يثقل (272) الجنين ويحتاج إلى معاليق ~~قوية تتصل بها، فذلك يدل على أن أفواه العروق المتناهية في الرحم التي تعلق ~~بها المشيمة مملوءة رطوبة مخاطية، وهذه الأفواه تسمى النقر، وليست هي ~~اللحم الرخو الذي يتولد على أفواه تلك العروق، وإنما النقر أفواه العروق ~~الضوارب وغير PageVW2P099A الضوارب التي تجلب الدم إلى الرحم. وقد قال أبقراط ~~في كتاب علل النساء: متى كانت النقر التي في الرحم مملوءة بلغما؛ فإن ~~الطمث أقل، وإذا رطبت متعلقات الجنين جدا تزلقت وانفصل (273) ولاسيما إذا ~~ثقل وعظم في الشهر الثاني أو الثالث، ويكون ذلك بمنزلة الثمرة إذا كثرت ~~رطوبتها جدا تناثرت قبل بلوغها، فاليبس (274) الغالب والرطوبة الغالبة ~~يسقطان الثمرة والجنين جميعا. وكان قد ذكر قبل سقوط الجنين بسبب ~~اليبوسة المفرطة، وذكر في هذا الفصل سقوطه بسبب الرطوبة المفرطة. ### || [فصل رقم 238] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة على حال خارجة عن الطبيعة من السمن فلم ~~تحبل، فإن الغشاء الباطن من غشائي البطن الذي (275) يسمى الثرب (276) يزحم ~~فم الرحم منها، فليس تحبل دون أن تهزل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: PageVW1P071B ~~"خارجة عن الطبيعة" أي مفرطة عن طبيعة نوعها لا بالقياس إليها في نفسها، ~~كما ظن قوم، فإذا PageVW3P094A أفرط السمن، عظم الثرب فزحم فم الرحم الداخل الذي ~~هو منتهى الفرج فلا تحبل (277) دون أن تهزل، فيعود يتسع على الرحم موضعه. ~~وأيضا فإن المرأة المفرطة السمن، ضيقة المسالك، قليلة الدم، PageVW0P083A ~~كثيرة برد البدن، فيقل تكون الجنين في مثلها، وأيضا فإن الغذاء ينصرف ~~في غذاء بدنها فلا يفضل منه ما يفي بغذاء الجنين. وأيضا فإن هذه المرأة ~~إذا اتفق أن تحبل (278) فهي عند الولادة على خطر، إما أن تختنق أو يختنق ~~جنينها. فأما المرأة المفرطة في الهزال، فحملها أسهل ووضعها أقل خطرا. ~~وهذا الفصل في المفرطة السمن بإزاء (279) الفصل الذي قبله في المفرطة ~~الهزال. ### || [فصل رقم 239] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى تقيح الرحم حيث يستبطن الورك، ~~وجب ضرورة أن (280) يحتاج ms179 إلى الفتل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "وجب ضرورة أن ~~يحتاج إلى الفتل" أي أفضل علاجاته أن يستعمل الفتائل المنقية، ~~والغسالة، والملحمة المدملة. ### || [فصل رقم 240] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان من ~~الأطفال ذكرا فأحرى أن يكون تولده في الجانب الأيمن، PageVW2P099B وما كان ~~أنثى ففي الجانب الأيسر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الذكر يتكون من مني أسخن ومن مادة ~~أسخن، والجانب الأسخن وهو الأيمن به أولى ويزيده سخونة، وإنما صار الأيمن ~~أسخن لأجل الكبد؛ وأما الأنثى فعلى ضد هذه الحال. ومني المرأة أيضا ما جرى ~~منه من (281) الثقب الأيمن صب في الجانب الأيمن، وما جرى من الأيسر ففي ~~الأيسر. غير أنه هل لمني المرأة في كون الجنين أثر أم لا؟ فهو موضع شك وفيه ~~اختلاف بين الطبيب والفيلسوف، ليس هذا موضع تحقيقه. ### || [فصل رقم 241] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا أردت أن تسقط المشيمة، فأدخل في الأنف دواء معطسا وأمسك ~~المنخرين والفم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنه يحصل عند العطاس تمدد للبطن وتوتر ~~عضله (282)، وعند سد (283) المنخرين والفم يعظم البطن وينتفخ الجنبان، فيعين ~~جملة هذه الهيئة على نفض المشيمة وفصلها عن مكانها. ### || [فصل رقم 242] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا (284) أردت أن تحبس طمث المرأة فألق عند كل واحد من ثدييها (285) ~~محجمة من أعظم ما يكون. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: لما علمنا إدرار الطمث عند ~~تقصيره واحتباسه (286) علمنا إمساكه PageVW3P094B وحبسه عند إفراطه، فقال: إذا ~~أردت أن تحبس طمث المرأة عندما يفرط ويخاف (287) عليها منه فألق عند كل واحد ~~من ثدييها (288) محجمة، وإنما خص PageVW0P083B الثديين لأن (289) بينهما وبين ~~الرحم عروقا واشجة مشتركة، وإذا جذب من العضو المشارك المقابل كان الجذب ~~PageVW1P072A أقوى وأسهل وأسرع. وفي بعض النسخ: "فألق دون كل واحد من ~~ثدييها (290) محجمة" * أي علق المحجمة (291) دون الثدي بقليل لأن الشركة هناك ~~أقرب وعنده تنتهي العروق المتصاعدة. وأمر أن تكون المحجمة عظيمة لتأخذ ~~مكانا عظيما فيكون الجذب أعم وأقوى وأشمل. ### || [فصل رقم 243] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ms180 هذا اعتبار ~~آخر يعتبر به الحال، وهو أن تمس (292) القابلة في الرحم بأصبعها، فإن كانت ~~حاملا وجدته منضما، لأن المني إذا ورد PageVW2P100A الرحم أنضمت عليه من ~~جميع النواحي، وقد تنضم أيضا بسبب الورم؛ والفرق بينهما أن الورم يكون معه ~~صلابة وألم وغير ذلك من الأعراض. ### || [فصل رقم 244] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا جرى اللبن ~~من ثدي المرأة الحبلى، دل ذلك على ضعف (293) من طفلها. ومتى كان الثديان ~~مكتنزين، دل ذلك على أن الطفل أصح وأقوى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه العلامة ضد ~~العلامة السابقة التي جعل فيها ضمور الثديين دليلا على إسقاط الجنين ~~وضعفه، وهذه العلامة جعل فيها امتلاء الثديين جدا دليلا على ضعف الجنين، ~~فالعلامتان المتضادتان تدلان على شيء واحد، فإن ضمور الثديين دليل (294) على ~~نقصان الدم الذي هو مادة الجنين، وذلك يؤدي إلى هلاكه. وأما كثرة اللبن في ~~الثدي وامتلاؤه به وجريانه منه، فإنه إذا كان في غير وقته، دل على أن ~~الجنين قد مرض وضعف وقل رزاه (295) فتوفر الغذاء الذي كان ينصرف إليه على ~~الأعضاء وآلات اللبن، فكثر في الثدي، فتولد لبنا وامتلأ به ففاض وجرى ~~منه في غير حينه؛ فلذلك كان ضمورهما (296) دليلا على * ضمور الجنين وسقوطه، ~~وامتلاؤهما (297) جدا دليلا على (298) مرض الجنين وقلة اغتذائه، وصار ~~الأفضل أن يكونا معتدلين مكتنزين، فذلك دليل (299) على اعتدال الجنين وصحته ~~وأنه (300) ليس PageVW3P095A بضعيف (301) PageVW0P084A ولا ناقص. ### || [فصل رقم 245] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا كانت حال المرأة تؤول إلى أن تسقط، فإن ثدييها يضمران؛ فإن ~~كان الأمر على خلاف ذلك، أعني أن يكون ثدياها صلبين، فإنه يصيبها وجع في ~~الثديين أو في الوركين أو في الركبتين ولا تسقط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ذكر فيما ~~سبق أن ضمور الثديين دليل الإسقاط، فقلب هاهنا وذكر أن المرأة إذا كانت ~~ستسقط ضمر ثدياها، وإذا كانت العلامة يصح عكسها كانت مساوية وكانت وحدها ~~كافية وكانت خاصة؛ PageVW2P100B فإن قولنا: "ضمور الثدي دليل الإسقاط" ~~عين (302) قولنا: "إذا كانت المرأة ستسقط ضمر ثدياها" فإذا صدق عكس العلامة ~~كانت خاصة، وإن ms181 لم يصدق لم تكن خاصة. PageVW1P072B مثاله: أن ذات الجنب يتبعها ~~الحمى، ولا يلزم دائما أن يكون مع الحمى ذات الجنب، لكن ضمور الثدي تارة ~~يكون سببا للإسقاط، وتارة يكون عرضا تابعا، وهو في كلا حاليه (303) علامة ~~دائمة للإسقاط. أما كونه سببا فإذا كان (304) ضموره عن نقصان الدم ومادة ~~الجنين، وأما كونه تابعا فإذا وجب الإسقاط بسبب وثبة أو غضبة أو رطوبة، ~~امتلأت بها نقر الرحم أو الورم المسمى الحمرة في فم الرحم، فأي ذلك ~~وأمثاله كان وعرض الإسقاط تبعه وجع شديد فانبعثت (305) المواد نحو موضع ~~الوجع وانصرفت معها أيضا مادة اللبن، فضمر الثدي لذلك. وهذا قول عام في ~~جميع المواضع التي تقصد فيها الطبيعة دفع شيء بعسر واستكراه ومجاهدة، وذلك ~~أن الدم والروح يميلان نحو ذلك الموضع فتستعملهما الطبيعة كالآلة لدفع ~~المؤذي، وهذا هو سبب عروض الورم في العضو الآلم؛ لأنها إذا انصرفت إليه ~~لدفع المؤذي (306) استصحبت معها كثيرا من الدم والروح ثم خلفته (307) فورم ~~الموضع وقيح. وأما قوله: "فإن كان الأمر على خلاف ذلك، أعني أن يكون ثدياها ~~صلبين" فاعلم أن صلابة الثدي غير اكتنازه (308) لأن الصلابة تحجر ~~غير (309) طبيعي، وأما الاكتناز فطبيعي وشبيه بثدي الأبكار، ولا تدل ~~صلابتهما على الإسقاط دائما، بل تدل على كثرة PageVW3P095B الدم، فقد تدفع ~~الطبيعة ذلك الفضل إلى بعض الأعضاء فيعرض منه وجع ويبقى الطفل سليما، وقد ~~لا تدفعه بل يبقى في الثدي فيصيبه (310) وجع، ثم إن كانت المادة التي في ~~الثدي يغلب عليها الحرارة والحدة تصاعدت إلى فوق فحدث في العينين وجع، وإن ~~كانت ثقيلة رسبت إلى أسفل فعرض PageVW2P101A الوجع في الوركين والركبتين. ~~واعلم أن صلابة الثديين PageVW0P084B قد يتبعه الإسقاط، ولكن ليس ذلك دائما ~~حتى يجعل علامة، فكأن أبقراط يقول: إذا كانت المرأة ستسقط، فإنه يتقدم ~~إسقاطها دائما ضمور الثديين، وليس يتقدم إسقاطها صلابتهما وامتلاؤهما (311) ~~لأن الطبيعة تدفع - غالبا - الفضل إلى عضو آخر، فإذا دفعته إلى الرحم تبعه ~~ضمور الثديين. ### || [فصل رقم 246] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان فم الرحم صلبا، فيجب ~~ضرورة أن ms182 يكون منضما. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: صلابة فم الرحم دليل على انضمامه، ~~وانضمامه (312) إنما يكون عند الورم أو عند الحمل؛ فالانضمام (313) يكون ~~عن (314) شيئين: الحمل، والورم. وبالصلابة يفرق بينهما، فإنها تكون مع ~~الورم دون الحمل. وهذا الفصل يجب أن يكون متصلا بفصل (315) قبله وهو: أن فم ~~الرحم من المرأة الحامل يكون منضما؛ فإن كان صلبا فليس انضمامه عن الحمل ~~بل عن الورم. ### || [فصل رقم 247] ### ||| [aphorism] # PageVW1P073A قال أبقراط: إذا عرضت الحمى (316) ~~لمرأة حامل وسخنت سخونة قوية من غير سبب ظاهر، فإن ولادها يكون ~~بعسر (317) وخطر، أو تسقط فيكون على خطر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اعلم أن ~~الحامل إذا عرض لها مرض تضاعفت بليته لأن الطبيعة تكون (318) مشغولة ~~بتدبير الحمل، فإذا احتاجت إلى تدبير المرض عسر عليها ذلك أو تخلت (319) عن ~~أحدهما، فإن تخلت (320) عن الجنين سقط، وإن تخلت (321) عن المرض أهلك، وإن ~~احتملتهما (322) جميعا طال زمان المرض وكان الولد مسقاما وعسرت ولادته. ~~وأيضا فإن الجنين يمرض بمرض أمه، فإن ضعف بالمرض جدا أو مات سقط، وإن ~~تماسك إلى وقت الوضع كان ولاده بعسر وخطر، لأن سهولة الولادة تحتاج إلى قوة ~~الجنين وقوة أمه (323) جميعا، فإذا ضعف الجنين كان خروجه عسرا أي ببطء ~~ومشقة وفضل جهد (324)، PageVW3P096A وإذا ضعفت أمه كانت ولادته خطرا من حيث أنها ~~قد لا تحتمل مشقة الألم فتموت قبل الولادة أو بعدها PageVW2P101B بيسير (325)، ~~فإذا اجتمع (326) ضعفهما جميعا كان الولاد عسرا خطرا، فلذلك جمع بينهما ~~لأن الحمى الشديدة تضعف (327) الجنين وأمه جميعا. وأما الحمى الضعيفة ~~فإنها لا تكاد تستنقي منها الحامل لأن الطبيب لا يتمكن من استفراغ بدنها ~~لأجل الحمل، فإذا بقي بها لوث من الحمى أضعفت الجنين وأمه، فحصل عنه إسقاط ~~أو ولادة بعسر وخطر. وإنما قال: "أو تسقط (328) فيكون على خطر" ولم يقل PageVW0P085A ~~"بعسر" كما قال ذلك مع الولادة؛ لأن الجنين قد تحقق هلاكه بالإسقاط ~~فلم يبق الخطر إلا على الأم، وأما الولاد (329) فالجنين وأمه جميعا على ~~رجاء. وقوله: "من غير سبب ظاهر" أي من غير أن تكون ms183 الحمى يوميه، أو ~~لخراج (330) أو لتعرض لشمس أو برد أو نحو ذلك، فإن ذلك قد لا ~~تتعدى (331) مضرته إلى الجنين. فأما إذا كانت الحمى عن مواد قد عفنت وخالطت ~~الدم، فما أحراه أن يتعدى إلى الجنين لأنه غذاؤه. ### || [فصل رقم 248] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا حدث بعد سيلان الطمث تشنج وغشي، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~لا يحدث التشنج إلا بعد مرض شديد، أو مرض (332) طويل، وسيلان الطمث إنما ~~يطلق على الاستحاضة، وهو خروجه بإفراط، فإذا حدث عنه تشنج وغشي فذلك عن ~~إفراط الاستفراغ، وذلك رديء. ### || [فصل رقم 249] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الطمث ~~أزيد مما ينبغي عرضت (333) من ذلك أمراض، وإذا لم ينحدر الطمث حدث من ذلك ~~أيضا أمراض من قبل الرحم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: زيادة الطمث عن المقدار ~~المعتدل (334) يتبعه استفراغ مفرط (335)، فيتبعه يبس، وأصناف من أمراض كما ~~ذكر في الفصل السابق. وأما احتباسه أو نقصه فيتبعه امتلاء البدن، PageVW1P073B ~~ويحدث عن ذلك أمراض الامتلاء. وكثيرا ما يكون احتباسه بسبب سدة (336) ~~فم (337) الرحم أو انضمام مجاريه، وكثيرا ما يتبع احتباسه أورام الرحم، ~~إما ورم فلغموني، وإما ورم (338) حمرة، وإما صلب، وإما ورم رخو، ~~فيتأذي البدن بمشاركته (339) الرحم، وأكثر ما يتأذى الدماغ PageVW2P102A لأن ~~الرحم عضو عصبي. واعلم أن إفراط الطمث قد يكون PageVW3P096B عن انفتاح مجاري ~~الرحم وسعة العروق، وقد يكون من حرارة الدم أو من رقته، أو من سوء حال ~~البدن فيثقل عليه الدم فيدفعه مع صحته (340) وقد يكون ذلك لغلبة فساد الدم ~~فيشتوه (341) الطبيعة فتدفعه دائما. وأما احتباسه ونقصانه فيكون لأضداد ~~ذلك، وأما اعتداله فلاعتدال الأخلاط والطبيعة. فإذا (342) سيلانه واحتباسه ~~خروج عن الاعتدال، والخروج عن الاعتدال مرض؛ فلذلك أيضا كانت حالتا (343) ~~الطمث يعرض عنهما أمراض تناسبهما. ### || [فصل رقم 250] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض في ~~طرف الدبر أو في الرحم ورم تبعه تقطير البول، وكذلك (344) إن تقيحت PageVW0P085B ~~الكلى تبع ذلك تقطير البول، وإذا حدث في الكبد ورم تبع ذلك فواق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: تقطير البول هو أن يبول ms184 بولا كثيرا مرات متواترة، وذلك قد ~~يكون لورم في المثانة أو لقرحة (345) فيها تلذعها، أو لعلة عضو يجاورها، أو ~~لحدة البول وقوة تلذيعه، أو لضعف القوة (346) الماسكة، فبالواجب صار ورم طرف ~~الدبر يتبعه تألم المثانة (347) بالمشاركة (348) لقرب الموضع. وكذلك ورم ~~الرحم لأن هذه الأعضاء متواشجة. فأما تقيح الكلى فيتبعه تقطير البول بسبب ~~لذع (349) القيح الآتي إلى المثانة، فإذا لذعها تحركت لتنفضه (350) عنها مع ~~الأنات فكان عنه تقطير البول. واعلم أنه لا يتألم عضو على جهة المشاركة ~~لألم عضو آخر إلا إذا كان العضو الأول شديد الآفة جدا، فليس كل ورم يحدث ~~في طرف الدبر أو في الرحم يحدث عنه تقطير البول، بل إذا كان عظيما ~~متفاقما. وهكذا الحال في ورم الكبد، فليس يتبعه الفواق إلا إذا كان عظيما ~~لمشاركة المعدة الكبد. ### || [فصل رقم 251] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة لا ~~تحبل، فأردت أن تعلم أتحبل أم لا، فغطها (351) بثياب ثم بخر تحتها، فإن ~~رأيت أن رائحة البخور تنفذ في بدنها حتى تصل إلى منخريها وفمها، PageVW2P102B ~~فاعلم أنه ليس سبب تعذر الحمل من قبلها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الامتحان ~~ينتفع به في موضعين، أحدهما: إذا أردت اقتناء امرأة للولد فينبغي أن تختبر ~~حالها، هل هي ممن يصلح لذلك PageVW3P097A أم لا، وامتحانها بالبخور كما ذكر، ~~والبخور يكون باللبان أو المر أو الميعة مما له رائحة حارة طيبة نفاذة ~~فإذا نفذت في البدن حتى تصل في PageVW1P074A أعاليه إلى المنخرين والفم، ~~وأحست المرأة بذلك دل على تفتح مسام الرحم واعتدالها، وإن (352) لم تنفذ ~~الرائحة دل على صلابة الرحم وتكاثفها وأنها لا تصلح للولد. والثاني: إذا ~~كان زوجان يحتاج أن يكون منهما أو من أحدهما ولد فامتنع الحمل وأشكل الأمر ~~هل الامتناع من قبل الزوج أو المرأة، اختبرت بهذا العمل بعينه. وقد ذكر في ~~الفلاحة النبطية امتحان آخر: أن يؤخذ بول كل واحد منهما في وعاء وينقع فيه ~~شيء من الحبوب، فإذا ربا (353) زرع، فمن نبت زرع بوله فهو ولود، وإلا فهو ~~عقيم. ### || [فصل ms185 رقم 252] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة الحامل يجري طمثها PageVW0P086A ~~في أوقاته، فليس يمكن أن يكون طفلها صحيحا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: دم الطمث ~~ينصرف في غذاء الجنين فلذلك ينقطع عند الحمل، فإذا لم ينقطع وجاء على ما ~~كان عليه من مقداره وفي (354) أوقاته دل على ضعف الجنين ومرضه وقلة تغذيته ~~وجذبه إليه ما ينبغي له من الغذاء، فأما إذا جاء الطمث قليلا وفي أوقات ~~متفرقة، فليس دليلا على مرض الجنين دائما. ### || [فصل رقم 253] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~* إذا لم يجر طمث المرأة (355) في أوقاته (356) ولم يحدث بها قشعريرة ولا حمى، ~~لكن عرض لها كرب وغثي (357) وخبث (358) نفس، فاعلم أنها قد علقت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا احتبس طمث المرأة بغتة، ولم يكن ذلك عن سبب مرضي (359)، ~~وعلامة المرض إن كان قويا الحمى، وإن كان ضعيفا القشعريرة؛ لكن عرض لها ~~الوحام، وهو الكرب والغثي (360) وخبث النفس والشهوات (361) الرديئة، PageVW2P103A ~~فاعلم أنها قد علقت لأن (362) الحمل يضر بفم المعدة. ولأن الجنين في ~~أول أمره لا يقوي على هضم المادة المنصرفة إليه في غذائه، فتنصب في فم (363) ~~المعدة فيعرض من ذلك الغثي والكرب ونحوه، فإذا قوى وهضم ما يأتيه استقام ~~حالها وربما زادت شهوتها للغذاء. وقد يكون الكرب والغثي لمادة رديئة تنصب ~~إلى فم المعدة من غير حمل، لكن يكون معها قشعريرة فهذا هو الفرق بينهما. PageVW3P097B ~~وفي بعض النسخ موضع "خبث النفس" "سوء النفس" (364). فإن صحت النسخة ~~فمعناها (365) أن الحامل يعرض لها بهر واختلاف نفس، كما يعرض ذلك لمن حمل ~~حملا ثقيلا. ### || [فصل رقم 254] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان رحم (366) المرأة باردا ~~متكاثفا لم تحبل، ومتى كان أيضا رطبا جدا لم تحبل، لأن رطوبته (367) ~~تغمر المني وتخمده وتطفيه، ومتى كان -أيضا (368)- أجف مما ينبغي أو كان ~~حارا محرقا لم تحبل لأن المني يعدم الغذاء فيفسد، ومتى كان مزاج ~~الرحم معتدلا بين الحالين كانت المرأة كثيرة الولد. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن ~~الرحم للنطفة بمنزلة الأرض للبزور (369)، فمتى خرجت الأرض عن الاعتدال في ~~كيفية واحدة ms186 أو (370)كيفيتين PageVW1P074B خروجا مفرطا لم تصلح للنبات، فإن ~~كانت باردة صخرية (371)، أو يابسة رملية، أو سبخة (372) محرقة، أو ~~رطبة (373) لثقة لم ينجب فيها النبات (374). وكذلك الرحم إن كانت باردة ~~متكاثفة، أو رطبة جدا، أو قحلة، PageVW0P086B أو حارة محرقة، أو تركب من ~~ذلك اثنان بأن تفرط في الحرارة والرطوبة أو اليبوسة، أو تفرط في البرودة ~~واليبوسة أو الرطوبة. وقوله (375): "باردة متكاثفة" أي تكاثفها لشدة بردها ~~لا لفرط (376) يبسها، فإن التكاثف قد يكون منهما (377) جميعا. وقوله: "رطبا ~~جدا" أي خارجا عن الاعتدال خروجا كثيرا، فإن الخروج اليسير إنما يكون ~~معه عسر الحمل لا امتناعه أصلا. وقوله (378): "أو كان (379) أجف مما ينبغي" ~~يفهم منه الإفراط أيضا، لكن يفهم منه معنى آخر شريف، وهو أن الرحم ~~المائلة إلى اليبس قليلا أفضل من الرحم المائلة PageVW2P103B إلى الرطوبة ~~قليلا على ذلك القياس، لأن الرطوبة تزلق المني فيعسر تعلقه بالرحم، ~~واليبوسة تعين على إمساكه وتمنع تزلقه وإسقاطه، لكن إذا أفرطت عدم المني ~~الرطوبة فقحل وفسد. وقوله: "أو كان حارا محرقا" فشرط (380) الإحراق (381) ~~لأن الحرارة صنفان: محرقة، وغير محرقة. وهذه غير المحرقة (382) أعون على ~~الكون، وعلى إيلاد الذكور، وسرعة العلوق. وأما الحرارة المحرقة فتفعل في ~~النطفة فعل السبخ بالبزر (383) تحرقه وتفسده. وقوله: "لأن المني يعدم ~~الغذاء" فقد (384) يصلح PageVW3P098A أن يكون علة للحرارة المحرقة فقط، والأفضل ~~عندي أن يكون علة عامة لخروج الرحم عن الاعتدال في الكيفيات الأربع، وذلك ~~أن الرحم الباردة المتكاثفة لا يصل إليها الغذاء ولا ينفذ، وإن نفذ منه ~~الريح (385) القليل أفسدته ببردها، وإذا رطبت جدا أفسدت ما يصير إليها من ~~الغذاء ولم تحله إحالة تصلح لغذاء الجنين. وإذا كان مزاج الرحم أجف مما ~~ينبغي أو كان حارا محرقا فإفساده الغذاء ظاهر بين، ففي جميع هذه ~~الأحوال يعدم (386) الجنين الغذاء أو يعدم (387) الغذاء الصالح. وهذه الأحوال ~~للرحم قد تكون طبيعية فلا تقبل العلاج، وقد تكون طارئة فتقبل العلاج. وقد ~~تسمى الحال الطبيعية عقما، والطارئة عقرا. وقد تكون المرأة الرديئة مزاج ~~الرحم تلد من مني دون مني، ms187 بأن يكون المني موافقا لها على جهة الدواء ~~بالضد بأن تكون الرحم رطبة جدا والمني يابسا جدا فيعتدلان، وكذلك في ~~سائر الكيفيات. وقد يكون المني باردا بإفراط والرحم حارة بإفراط، فإذا ~~تلاقيا اعتدلا، PageVW0P087A وإن (388) كانا حارين بإفراط ثم تلاقيا فسد المني ~~بسرعة. وهذه الأحوال التي ذكرناها من مزاج الرحم قد تكون بعينها في المني، ~~فيكون امتناع الولاد من جهة البزر (389) لا من جهة الأرض، كالحب PageVW1P075A ~~العتيق المسوس، أو الرطب العفن أو المقلو PageVW2P104A والمطبوخ. ### || [فصل رقم 255] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اللبن لأصحاب الصداع رديء، وهو أيضا للمحمومين رديء، ~~ولمن كانت المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة (390) أو فيها قراقر، ولمن ~~به عطش، ولمن الغالب على برازه المرار، ولمن هو في حمى حادة، ولمن اختلف ~~دما كثيرا. وينفع أصحاب السل إذا لم يكن بهم حمى شديدة جدا، ولأصحاب ~~الحمى الطويلة الضعيفة إذا لم يكن معها شيء مما تقدمنا (391) بوصفه ~~وكانت أبدانهم تذوب على غير ما توجبه العلة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اللبن يتولد ~~منه غذاء محمود سريع الإغذاء، لكنه إذا لم يستمرأ (392) استحال إلى ~~الفساد سريعا، واستحال بحسب مزاج المعدة وما يصادف فيها من الخلط، فإن ~~وجدها PageVW3P098B حارة جدا ملتهبة (393)، أو فيها مرار مصبوب استحال إلى ~~الدخانية وإلى المرار؛ وإن صادفها باردة أو فيها بلغم استحال إلى الحموضة ~~والبلغمية. فإن صادف المعدة نقية معتدلة الحرارة غذى غذاء محمودا. وقد ~~يحدث صداعا إذا استحال ونفخا وقراقر عند أخذه في الهضم وانحداره، هذا ~~فعله في الأصحاء، فأما في المرضى فعلى ذلك القياس. فقوله: "اللبن رديء ~~لأصحاب الصداع"، فإنه إذا كان يحدث الصداع بالأصحاء فخليق أن يضر أصحاب ~~الصداع الحاضر أو (394) المتوقع والمعتاد (395). وهو أيضا رديء للمحمومين ~~بسرعة استحالته إلى المرار لالتهاب أبدانهم، فيزيد في مادة المرض. وقوله: ~~"ولمن كانت المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة (396)" قد كثر تعجب جالينوس ~~من قوله مشرفة وما فيها من الوجازة (397)، حيث كانت لفظة واحدة شاملة لعدة ~~معان؛ وذلك أن إشراف ما دون الشراسيف قد يكون عن ورم فلغموني، وحمرة، ms188 ~~وصلابة وورم رخو، وقد يكون عن دبيلة (398) وعن نفخة وامتلاء وقولنج، وكثرة ~~انحصار الطبع، فاللبن ضار في جميع هذه الأصناف. وقوله: PageVW2P104B "أو فيها ~~قراقر" فأفردها، حيث كانت القراقر قد تكون من غير انتفاخ، وخليق أن يضر ~~اللبن أصحاب القراقر PageVW0P087B حيث كان يولد في الأصحاء قراقر. وقوله: ~~"ولمن الغالب على برازه المرار (399)" ينبغي أن يفهم منه ويضاف إليه: "أو ~~يتقيأه" فإن ظهور المرار في القيء والبراز دليل على كثرته في البدن ~~ولاسيما المعدة والأمعاء، فخليق أن يفسد اللبن إذا صادف المرار إلى ~~الدخانية. قوله: "ولمن هو في حمى حادة" هذا أخص من قوله أولا: "وهو أيضا ~~للمحمومين رديء" لأن المحمومين عام وهذا خاص ،كأنه يقول: وهو لمن حماه ~~حادة أضر، ويصلح أن يكون هذا تفسير (400) PageVW1P075B لأصناف (401) المحمومين. ~~ويصلح أن يكون قوله: "في حمى حادة" أي في وقت النوبة (402) وعند هيجانها ~~وتزيدها ومنتهاها، فيكون قوله هذا تبيينا لأوقات الحمى التي ينهى عن ~~اللبن (403) PageVW3P099A فيها. وقوله: "وهو أيضا للمحمومين رديء" عام في جميع ~~أوقات الحمى، وليس * حكم ماء اللبن (404) حكم اللبن، فإن ماء اللبن قد ~~يسقى (405) في كثير من هذه الأمراض فيظهر نفعه، وذلك بسرعة نفوذه وقلة ~~استحالته. واللبن أيضا رديء لأصحاب العطش؛ لسرعة استحالته فيهم إلى ~~الدخانية لالتهات معدهم، كان عطشهم بالطبع أو حادثا في وقت ما (406). قوله: ~~"ولمن اختلف دما كثيرا" لسرعة استحالته فيهم إن كان اختلاف الدم عن مرار ~~أو عن فساد الكبد، وذلك أنه يلاقي كيفية رديئة فيستحيل إليها. ثم ذكر ~~منافعه فقال: "وينفع أصحاب السل" يريد أصحاب قرحة الرئة. وقوله: "إذا لم ~~يكن بهم حمى شديدة جدا" قد سبق بيانه حيث بين أن اللبن رديء ~~للمحمومين ولمن هو في حمى حادة. ورأى جالينوس أن قوله: "جدا" لا حاجة ~~إليه، ويكفي أن يقول: إذا لم يكن بهم حمى شديدة. وقوله: "ولأصحاب الحمى ~~الطويلة الضعيفة" يريد به أصحاب الذبول والذين هم (407) في طريقه. وقوله: ~~"إذا لم يكن معها شيء PageVW2P105A مما تقدمنا بوصفه" يريد الحمى الشديدة. ~~وقوله: "وكانت أبدانهم تذوب على ms189 غير ما توجبه العلة" أي أخذوا في الذبول ~~أكثر من مقدار ما توجبه حرارة الحمى. ويعم جميع من يصلح له شرب اللبن أن ~~بدنه يحتاج إلى غذاء محمود سريع (408) الانهضام والنفوذ وتقوى المعدة على ~~هضمه، ولا يصادف فيها ما يفسده ويحيله إليه قبل استحالته غذاء. ### || [فصل رقم 256] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من حدثت به قرحة فأصابه بسببها انتفاخ، PageVW0P088A فليس ~~يكاد يصيبه تشنج ولا جنون، فإن غار ذلك الانتفاخ دفعة، ثم كانت القرحة من ~~خلف عرض له التشنج والتمدد، وإن كانت القرحة من قدام عرض له جنون، أو ~~وجع حاد في الجنب، أو اختلاف دم إن كان ذلك الاختلاف أحمر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~الانتفاخ هو (409) كل ورم أو غلظ خارج عن الطبيعة، وقد يكون فلغمونيا ~~وغيره (410)، فإذا حدثت قرحة فحدث بسببها ورم لم يكد يعرض معه تشنج ولا جنون ~~إلا في الندرة إذا كان المرض عظيما أو خبيثا، فإن غاب الورم بغتة دل على ~~رجوعه إلى بعض الأعضاء PageVW3P099B الشريفة. وقوله: "غار" أحسن من قولنا: "غاب" ~~لأن لفظة "غار" أدل على أنه صار في عمق البدن، وأما "غاب" فعن الحس فقط ~~ولا يفهم منه أنه صار في العمق؛ فإذا غار الورم فتوقع حالا رديئة في بعض ~~الأعضاء الشريفة. ثم (411) أخذ يبين (412) لك كيف تستدل على ما يحدث وفي أي ~~عضو يحدث، PageVW1P076A فقال: إن كانت القرحة من * خلف عرض تشنج وتمدد لكثرة ~~العصب هناك. وإن كانت القرحة من (413) قدام عرض جنون إن تراقت المادة إلى ~~الدماغ. "أو وجع حاد في الجنب" يعني ذات الجنب إن انحطت المادة إلى أسفل. ~~"أو تقيح" يعني في ذات الجنب إذا لم تنحل سريعا، أو اختلاف دم إن مالت ~~المادة إلى الأمعاء. وقوله: "إن كان (414) ذلك الانتفاخ أحمر" هذا الشرط ~~راجع إلى اختلاف الدم فقط، PageVW2P105B فإن الورم الأحمر يدل على غلبة الدم ~~وأن المادة دموية. ### || [فصل رقم 257] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدثت خراجات عظيمة ~~خبيثة ثم لم يظهر معها ورم، فالبلية عظيمة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه هي ms190 ~~النسخة المختارة، ويعني بالخراجات (415) الخبيثة، التي تكون في رؤوس ~~العضل ومنتهاها؛ لأن رؤوس العضل يغلب عليها العصب، ومنتهاها يغلب عليها ~~الوتر، وكما (416) ذم الأورام التي تغيب بغتة، ذم هنا ألا يظهر الورم مع ~~الخراجات (417) الخبيثة، إذ لا يؤمن أن تنتقل المواد المزمعة بالانصباب ~~إليها إلى بعض الأعضاء الشريفة، وكثيرا ما يكون ذلك من غلط (418) الأطباء ~~بأن يروا الخراجة (419) قد اشتد وجعها بسبب مادة تجري إليها، فيدفعون ~~المادة بما يبرد ويقبض بقوة فإذا انقطع (420) PageVW0P088B الانصباب سكن الوجع، ~~وما كان من الوجع في الأعضاء (421) العصبية فإنه يحتاج أن يعالج بما ~~يسخن ويجفف. ### || [فصل رقم 258] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (422): الرخوة محمودة، ~~والنيئة (423) مذمومة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا القول متصل بما سبق، فالأورام ~~الرخوة محمودة (424)، لا البلغمية التي تسمى رخوة، بل الرخوة هي التي لانت ~~عن نضج، كأنه قال: النضيجة محمودة. ولهذا قال بإزائها "والنيئة (425)" ~~مذمومة أي الصلبة التي لم تنضج، وذلك أنه يدل على أن الطبيعة لم تفعل فيه ~~ما ينبغي من الانضاج (426) والتليين. ### || [فصل رقم 259] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه ~~وجع في مؤخر PageVW3P100A رأسه فقطع (427) له العرق المنتصب الذي (428) في ~~جبهته (429)، انتفع بقطعه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "قطع له العرق" أي ~~فصد (430). والمنتصب هو (431) في طول البدن. وأما الجبهة (432) فما بين ~~الحاجبين إلى المفرق (433) وهو (434) موضع السجود، وما عن جانبيها فهما ~~الجبينان من كل جانب جبين. وقوله: "انتفع بقطعه (435)" أي ليس واجبا أن ~~يبرأ بهذا الفعل، بل إما أن يبرأ، وإما أن يعين في البرء ويخفف (436) ~~بعض الألم. واعلم أن المادة قد تستفرغ من العضو وتجذب منه، وقد تستفرغ ~~من ضد الجهة وتنقل إليها، فالأعلى PageVW2P106A والأسفل ضدان وهما ما بين ~~القرن (437) إلى القدم، ويقال له القامة والانتصاب وهو طول البدن، وأما ~~العرض فمن اليمين إلى اليسار، وأما العمق فمن خلف إلى قدام ومن نقرة القفا ~~إلى الجبهة (438). قال جالينوس: وقد أبرأنا كثيرا من علل العينين من ~~الرطوبات PageVW1P076B التي كانت تنصب إليها منذ زمان طويل، باستفراغ الدم من ~~نقرة القفا وما فوقها ms191 باستعمالنا (439) المحجمة على تلك المواضع. ### || [فصل رقم 260] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (440): إن النافض (441) أكثر ما يبتديء في النساء من أسفل ~~الصلب، ثم يترقى في الظهر إلى الرأس، وهي أيضا في الرجال تبتدئ من خلف ~~أكثر مما تبتدئ من قدام، مثل ما قد (442) يبتدئ من الساعدين والفخدين، ~~والجلد أيضا في مقدم البدن متخلخل، ويدل على ذلك الشعر. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~إن كل نافض (443) فإنما تبتدئ ببرد (444) يحس (445)، والبرد إلى ما يلي (446) ~~الظهر أسرع لأنه موضع العصب والنخاع وأقل لحما فهو أكثر إحساسا بالبرد، ~~ويكون ذلك في النساء أكثر لبرد مزاجهن عن مزاج الرجال، ثم يترقى إلى الرأس ~~على جهة PageVW0P089A المشاركة لأنه مبدأ العصب والنخاع، والنافض (447) أيضا ~~تبتدئ في الرجال من خلف أكثر مما تبتدئ من قدام، وإذا كانت حال الرجال ~~هكذا فالنساء أحرى. قوله: "والجلد أيضا في مقدم البدن متخلخل" علة أخرى ~~لابتداء النافض من خلف، وذلك أن الجلد إذا كان متخلخلا (448) تحللت (449) ~~منه المادة ونفذت (450) بسرعة فلم يكن لها كثير PageVW3P100B نكاية، وإذا كان ~~كثيفا احتقنت فيه المادة فعظمت نكايتها. واستدل على تخلخل الجلد في مقدم ~~البدن بكثرة شعره، فإن الشعر إنما ينفذ من مسام ضيقة. ### || [فصل رقم 261] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من اعتراه الربع فليس يكاد يعتريه التشنج، * وإن اعتراه ~~التشنج (451) قبل الربع ثم حدثت به الربع، سكن عنه التشنج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التشنج هنا هو التشنج الكائن عن امتلاء الأعضاء العصبية ~~كالصرع، وليس هو PageVW2P106B التشنج الكائن (452) عن الاستفراغ، فإن ذلك حاد ~~قتال؛ فهذا التشنج لا يعرض مع الربع، وإن عرضت بعده شفت منه، لأن ~~مادته غليظة لزجة تحتاج إلى ما ينفضها (453) وينضجها، والربع تنافضها (454) ~~بنفضها (455)، وبحرارتها تنضجها ولاسيما وهي طويلة، ولهذا قال: "من ~~اعترته (456) الربع" فإن هذه اللفظة تستعمل فيما يطول زمانه، وأيضا فإن ~~الربع تستفرغ في كل نوبة جزءا من الخلط، فلا يزال يخف عن العصب. وأيضا ~~فإن التشنج يكون معه الامتلاء راسخا في الأعضاء العصبية، وأما في الربع ~~فتكون المادة مبثوثة في البدن كله وتحت الجلد، فتنقى ms192 الأعضاء العصبية، ~~أو (457) يبقى (458) فيها ما لا بال به، لأن الشيء الكثير إذا توزعه أعضاء ~~كثيرة قل في كل واحد منها. ### || [فصل رقم 262] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان جلده ~~(متمددا قحلا صلبا فهو يموت (459) * من غير عرق، ومن كان جلده (460) ~~رخوا متخلخلا فإنه يموت (461) مع عرق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من أشرف على الموت ~~وجلده قحل صلب متمدد فهو يدل على عدم الرطوبة، أو أنها ليست تحت الجلد فهو ~~يموت من غير عرق لعدم نفوذ الرطوبة، أو لأن PageVW1P077A صلابة الجلد تمنع من ~~نفوذها. ومن كان جلده رخوا متخلخلا ففيه رطوبة تحت الجلد، فهو يموت بعرق. ### || [فصل رقم 262] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان (462) به يرقان فليس يكاد يتولد فيه ~~الرياح. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اليرقان يكون من غلبة المرار، ويريد بالرياح هنا ~~الرياح المجتمعة في البطن، الغليظة، الكثيرة، وقد تستفرغ من فوق بالجشاء أو ~~من (463) أسفل. وقد يكون من ضعف أعضاء البطن، وقد يكون من خلط بلغمي بارد؛ ~~فمن كانت رياحه من خلط بلغمي بارد فحاله ضد حال PageVW0P089B صاحب اليرقان، ~~فلذلك لا (464) تتولد هذه الرياح فيه، لكن قد تتولد فيه من قبل ضعف PageVW3P101A ~~الأعضاء، ولذلك زاد في قوله: يكاد. ### || # تمت المقالة الخامسة (465). PageVW2P107A ### | المقالة السادسة (1) ### || [فصل رقم 264] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي يقال لها زلق ~~الأمعاء بعد تطاولها، ولم يكن كان قبل ذلك، فهو علامة محمودة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: زلق الأمعاء هي العلة التي يخرج فيها الطعام والشراب بسرعة وهو على ~~ما ازدرد لم يحصل له تغير أصلا في كيفياته (2)، لا في اللون، ولا في ~~الرائحة، ولا في القوام، ولا في غيرها (3)، لثقله على المعدة وعجزها عن ~~الاحتواء عليه لضعف القوة الماسكة أو لبثور (4) تعرض في سطح المعدة ~~والأمعاء شبيهة بالسلاق العارض في الفم، فإذا مر الطعام والشراب بتلك ~~السلوخ أذاها ولذعها (5) فقذفته عنها بسرعة أسرع ما تقدر عليه قبل أن تبتديء ~~في هضمه، لكن الفرق بينهما أن خروج الطعام في ضعف القوة لا يكون معه ms193 ألم، ~~وأما (6) مع البثور والسلوخ فيكون معه حس الألم. وأيضا التشنج (7) العارض عن ~~الخلط الحاد إن كان في آخر الأمر وقد انقضى، برأت (8) العلة في أسرع الأوقات ~~بالأطعمة والأشربة القابضة، فإن بقيت العلة مدة أطول انتقلت إلى اختلاف (9) ~~الدم. وأما الصنف الآخر الكائن من ضعف القوة الماسكة بسبب مزاج رديء فقد ~~يكون حالا ثابتة للأعضاء يعسر برؤها، وقد يكون من خلط تحويه المعدة ~~والأمعاء، وقد يكون ذلك الخلط بلغما حامضا، وقد يكون غيره من الأخلاط. ~~وقد يكون (10) الجشاء (11) الحامض في جميع أوقات هذه العلة، لملازمة (12) ~~البلغم الحامض للمعدة وليس ذلك بمحمود، وقد يكون أولا ثم يزول، فإن وجد ~~بعد أن لم يكن، حمد (13)، لأن الجشاء الحامض يدل على لبث ما للطعام في ~~المعدة حتى حصل له تغير يسير إلى الحموضة. فإن وجد هذا الجشاء PageVW2P107B في ~~الابتداء لم يكن محمودا لأنه يخاف تفاقم العلة، فإن كان معدوما ثم وجد ~~دل على أن القوة أخذت تستمسك وتتراجع؛ فلذلك شرط في الجشاء الحامض أن يكون ~~محمودا PageVW1P077B PageVW0P090A شرطين: PageVW3P101B أن يكون بعد تطاول العلة، لأنه ~~في أول العلة معرض (14) للنقصان. وأن يكون بعد ما لم يكن، لأنه إن كان ~~دائما فليس (15) مما يحمد. فإن كانت العلة متطاولة ولم يكن معها الجشاء ~~الحامض دل على عدم الهضم أصلا وأن القوة قد تناهت في ترك (16) الإنضاج، ~~فإذا عرض الجشاء الحامض أذن بالتراجع ويسير الهضم، ورجي البرء. ### || [فصل رقم 265] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان في منخريه بالطبع رطوبة أزيد، وكان منية أرق، ~~فإن صحته أقرب إلى السقم؛ ومن كان الأمر فيه على ضد ذلك فإنه أصح بدنا. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يقول من كان مزاجه رطبا فبدنه كثير الفضول والامتلاء، ~~قليل التحلل، سريع الانفعال، وهذا حكم كل رطب. واستدل على رطوبة المزاج ~~بجريان (17) فضول دماغه من منخريه جريانا محسا كثيرا وبرقه ~~منيه. مثل هذا البدن فكثير الأمراض قريب الوقوع فيها (18) معرض ~~للنزلات (19) من أدنى سبب، قليل الجلد والصبر على المشاق (20)، وإذا اتفق ~~أن انصبت النزلات إلى فضاء صدره ms194 ورئته تولدت عنه الأمراض المشهورة لذلك، ~~وإن انصبت إلى معدته حدث به اختلاف (21) دم وسجح، ولاسيما إن كانت النزلة ~~مالحة. فأما من كان على ضد ذلك، أي كان مزاجه أقرب إلى اليبس فإنه يكون ~~جلدا صبورا وقليل الفضلات، لأن يبس مزاجه يجفف فضوله ويحللها ~~التحليل الخفي ويكون منية أغلظ، ولا يجري من منخريه شيء يحس (22) إلا ~~قليلا، فتولد الأمراض في هذا المزاج قليل، فلذلك يكون حاله أصلح. ~~وقوله: "من كان في منخريه بالطبع رطوبة أزيد" يحتمل أن يكون ذلك مزاجا PageVW2P108A ~~لسائر أعضائه، ويحتمل أن يكون لدماغه خاصة. ### || [فصل رقم 266] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: الامتناع من الطعام في اختلاف الدم المزمن دليل رديء، وهو مع الحمى ~~أردأ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اختلاف الدم يكون أولا عن أخلاط لذاعة تنصب إلى ~~الأمعاء فتجردها ثم تسحجها، فإذا تمادى الزمان غار العفن (23) في جرم المعا ~~وتألمت المعدة بالمشاركة، فإذا تطاولت (24) العلة وصل (25) الألم إلى فم ~~المعدة فبطلت شهوتها، وهذا دليل على موت الطبيعة PageVW3P102A وعموم البلية، ~~وقوله (26): "الامتناع من الطعام" يريد (27) سقوط الشهوة. وقوله: "في اختلاف ~~الدم المزمن" يريد المتطاول. PageVW0P090B قوله: "وهو مع الحمى أردأ" لأن ~~الحمى التابعة لهذا دليل على تقيح وتآكل، أو على (28) ورم عظيم في الأمعاء، ~~وكل ذلك رديء مع رديء فيكون أردأ. وقد تبطل شهوة الطعام في ابتداء هذه ~~العلة بسبب أن جزءا من الخلط الساحج للأمعاء يترقى إلى المعدة فيلذعها ~~ويؤلمها فتمتنع عن (29) الطعام، لكن ذلك PageVW1P078A مما يقبل البرء ولا يدل ~~على موت الطبيعة. ### || [فصل رقم 267] ### ||| [aphorism] # * قال أبقراط: ما كان من القروح يتنثر ~~ويتساقط ما حوله، فهو خبيث (30). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله (31): "يتنثر ويتساقط" ~~يريد به الشعر الذي حول القرحة، والجلد يتقشر منه قشور، ويصح أن يريد بذلك ~~تناثر (32) اللحم والجلد وتساقطه. وعلى كل حال، فهذا يدل على خلط رديء ينصب ~~إلى العضو أو يستحيل (33) فيه، فيمنع (34) من اندماله، وكيف يمكن أن تندمل ~~القرحة مع خلط يأكلها ويوسعها ويزيد فيها. ### || [فصل رقم 268] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~ينبغي أن يتفقد من ms195 الأوجاع العارضة في الأضلاع ومقدم الصدر، وغير ذلك من ~~سائر الأعضاء، عظم اختلافها. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف:ينبغي أن لا يقتصر على تعرف ~~موضع الوجع دون أن يتعرف مع ذلك كم مقدار عظم الوجع، فإن تعرف ذلك ~~ينتفع به جدا في تعرف (35) موضع العلة وفي تقدمة المعرفة بما سيؤول إليه ~~حال المريض وفي استخراج جميع (36) ما ينبغي أن يعالج به. مثاله: أنه إذا ~~عرض PageVW2P108B في الأضلاع (37) وجع عظيم، دل على حدوث العلة في الغشاء (38) ~~المستبطن للأضلاع وأنها ليست بعيدة من الخطر، وأنها (39) تحتاج من العلاج ~~إلى ما هو أقوى وأعظم، فإن كان الوجع يتراقى إلى الترقوة فالعلة تحتاج إلى ~~فصد العرق، وإن كان (40) الوجع ينحدر إلى ما فوق الشراسيف فالعلة تحتاج إلى ~~الإسهال، وإن كان الوجع يسيرا ولا يشبه النخس وثابتا مكانه فالعلة (41) في ~~الأعضاء اللحمية ولا خطر فيها ولا تحتاج إلى علاج عظيم. وكذلك حال ~~الكبد فإن كان ورمها في المواضع PageVW3P102B اللحمية كان الوجع ثقيلا، ~~وإن كان في الغشاء المحيط بها أو في العروق كان (42) الوجع PageVW0P091A حادا. ~~وبالجملة: فلا ينبغي أن يقتصر على النظر في الوجع العارض في الأعضاء، ولا ~~يتوهم أن العلة واحدة في جميع من تعرض له. مثال ذلك: إن أصاب زيدا وجع في ~~جنبه، ثم أصاب عمرا فلا ينبغي أن يتوهم أن حالهما (43) واحدة. وكذلك إن ~~أصاب زيدا وجع في جنبه في وقتين لا يلزم أن يكون واحدا وبعلاج واحد، لكن ~~ينبغي أن ينظر مقدار الفرق بينهما ومقدار أعراضهما (44). ### || [فصل رقم 269] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: العلل التي تكون في المثانة والكلى (45) يعسر برؤها (46) في ~~المشايخ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا حدث في هذه الأعضاء علل عسر برؤها (47) لدوام ~~حركتها وجريان الفضل منها، والعضو المريض يحتاج في برئه إلى سكونه وهدوئه، ~~ثم إن المشايخ يعسر (48) برء العلل (49) فيهم (50) لضعف حرارتهم، فإذا اتفق ~~ما يعسر برؤه (51) على الإطلاق فيمن يعسر برء (52) أمراضهم على الإطلاق، كان ~~برؤها (53) أشد عسرا. ### || [فصل رقم 270] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأوجاع (54) ~~التي تعرض في ms196 البطن أعلى موضعا فهو أخف، وما كان منها ليس كذلك، PageVW1P078B ~~فهو أشد. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله هنا (55): "أعلى موضعا" يريد في العمق لا في ~~الطول، PageVW2P109A والحد (56) بينهما هو الغشاء الممدود (57) على البطن المسمى ~~بالثرب، فما كان من الأوجاع التي تعرض فيما هو موضوع على هذا الغشاء ~~سماه أعلى موضعا، وما عرض من وراء هذا الغشاء، أعني في الأمعاء والمعدة ~~فهو الذي عناه بقوله: وما كان منها ليس كذلك. ### || [فصل رقم 271] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~ما يعرض من القروح في أبدان أصحاب الاستسقاء، ليس يسهل برؤه (58). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: القروح لا تندمل حتى تجف جفافا بالغا، وليس يسهل ذلك (59) في ~~المستسقين (60) لإفراط الرطوبة في أبدانهم، مع ضعف الحرارة الغريزية فيهم. ### || [فصل رقم 272] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البثور العراض (61) لا يكاد يكون معها حكة. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البثور العراض تحدث عن مادة بلغمية ولا (62) يكون معها ~~حكة. وأما المحدودة (63) فتحدث عن مادة حادة، فلذلك يكون معها حكة. ### || [فصل رقم 273] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به صداع ووجع شديد في رأسه، فانحدر من منخريه أو ~~PageVW3P103A أذنيه قيح أو ماء، فإن مرضه ينحل بذلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن كان ~~ما يستفرغ من المنخرين والأذنين هو مادة الصداع والوجع، كان ذلك برؤه ~~وانقضى به مرضه، وإلا فلا. PageVW0P091B مثاله: إذا (64) حدث في الرأس وجع من ~~قبل ورم دموي أو من كثرة رطوبات غير نضيجة (65) فإذا، تقيح ثم خرج أو خرجت ~~تلك الرطوبة سكن الوجع. فأما إذا حدث وجع الرأس من قبل ريح غليظة ~~نافخة (66)، أو من قبل الدم (67)، أو مرة صفراء (68) تلذع الرأس، فبرؤ (69) ~~العلة يكون بأشياء أخرى. ### || [فصل رقم 274] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أصحاب الوسواس ~~السوداوي، وأصحاب البرسام، إذا حدثت بهم البواسير، كان ذلك فيهم دليلا ~~محمودا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الوسواس السوداوي هو اختلاط الذهن عن مرة ~~سوداء (70) من غير حمى، واسمه باليونانية ماليخوليا. وأما البرسام فهو ورم ~~في أغشية الدماغ أو حجابه (71) مع حمى، ويعرض منه اختلاط الذهن ضرورة، ويسمى ~~باليونانية فرانييطس ms197 (72). وأما البواسير PageVW2P109B فيعني بها انفتاح أفواه ~~عروق المقعدة، وخروج هذا الدم، وهو الأسود العكر (73)، هو استفراغ مادة ~~المرض وانحدارها إلى ضد الجهة. ### || [فصل رقم 275] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (74): من عولج من ~~بواسير مزمنة حتى يبرأ (75)، ثم لم يترك منها واحدة (76)، فلا يؤمن عليه أن ~~يحدث به استسقاء أو سل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف (77): ليس يمكن أن يحدث بواسير ~~دون انفتاح أفواه عروق المقعدة، بسبب كثرة الدم وغلظة ودفع الكبد له، فإن ~~انحبس (78) في الكبد أحدث فيها ورما جاسيا. وأيضا إذا كثر هذا الدم ~~الغليظ فيها ثقل عليها PageVW1P079A وأطفأ حرارتها كما تنطفئ النار بكثرة ~~الحطب، فيقل لذلك تولد الدم الصالح، أو يبطل فيحدث الاستسقاء، لأنه إنما ~~يعرض إذا بطل (79) تولد الدم، فإن قويت الكبد على دفعه إلى عروق الرئة كثر ~~فيها فصدع عرقا منها فحدث بسبب ذلك السل؛ فلذلك أمر أبقراط أن يترك من ~~البواسير واحدة ليستفرغ بها ما يتولد في الكبد من عكر الدم * ولاسيما إن ~~كانت العادة للطبيعة أن تستفرغ منها عكر الدم (80) منذ PageVW3P103B زمان طويل. ### || [فصل رقم 276] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا اعترى إنسانا فواق، فحدث به عطاس، سكن ~~فواقه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: العطاس إنما يبرئ الفواق الكائن من الامتلاء، لأنه ~~يحرك الأعضاء بقوة (81) ويقلصها ويزعجها (82) فيقلع تلك الرطوبة ~~اللاحجة، فيزول الفواق. فأما (83) الفواق الكائن عن الاستفراغ فليس يبرئه ~~العطاس، وهو مع ذلك نادر الوقوع بعيد (84) البرء. ### || [فصل رقم 277] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا كان بإنسان استسقاء فجرى الماء منه في PageVW0P092A عروقه إلى ~~بطنه، كان بذلك انقضاء مرضه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا أحد المثالات PageVW2P110A ~~في الاستفراغ (85) الكائن من تلقاء نفسه، لا بدواء مسهل ولا بغيره. ### || [فصل رقم 278] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان اختلاف قد طال، فحدث به قيء من ~~تلقاء نفسه، انقطع بذلك اختلافه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا مثال آخر في ~~الاستفراغ الكائن من تلقاء نفسه، وإياه ينبغي أن يمتثل (86) الطبيب وبه ~~يقتدي، والمنفعة في هذا وشبهه (87) إنما تكون بطريق الجذب إلى الجهة ~~المضادة. ### || [فصل رقم 279] ### ||| [aphorism] ms198 # قال أبقراط: من اعتراه وجع ذات الجنب أو ذات الرئة ~~فحدث به اختلاف، فذلك منه دليل سوء. قال عبداللطيف: قوله: "من اعتراه" أي ~~من استولت عليه هذه العلل وأثخنته ودامت به، ومعلوم أنه ليس يشارك العضو ~~العضو في علته إلا إذا كانت شديدة متفاقمة. قوله: "فحدث به اختلاف" أي ~~تفاقمت هذه العلل حتى استضرت بها الكبد فلم تقدر على هضم الغذاء وإمساكه، ~~فحدث عن ذلك اختلاف، فبالواجب صار ذلك دليل سوء. وكما أنه قد يحدث سعال ~~وضيق نفس لمشاركة آلات التنفس الكبد في علتها، * كذلك يحدث إسهال لمشاركة ~~آلات التنفس الكبد في عللها (88). فأما إذا كانت ذات الجنب أو ذات الرئة ~~يسيرة فحدث بصاحبها اختلاف، فقد يمكن أن ينتفع به بطريق الاستفراغ. وينبغي ~~أن يكون ذاكرا في كل موضع أن لا يكون حدوث العرض بسبب من خارج المرض، مثل ~~الاختلاف الكائن عن كثرة الأكل أو الشرب أو غيره لا أن (89) يكون بسبب المرض ~~نفسه (90)؛ فإن ما يعرض بسبب شيء آخر سوى المرض لا (91) يمكن أن يدل ~~بحال (92) المرض، إذ (93) كان يجب أن يكون الدليل متصلا بالشيء الذي PageVW3P104A ~~يدل عليه. ### || [فصل رقم 280] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان رمد فاعتراه ~~اختلاف، فذلك محمود. PageVW1P079B ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: وهذا أيضا من المثالات في ~~الاستفراغ الكائن طوعا ومما ينبغي أن يتقبله الطبيب، ولذلك يسهل، إلا رمد ~~بالحقن (94) أو بدواء مسهل، وهذا الاختلاف ليس (95) هو علامة على البرء فقط ~~بل سببا فاعلا للصحة. ### || [فصل رقم 281] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث في المثانة ~~خرق، أو في الدماغ، أو في القلب، أو في الكلى، أو في المعدة، أو (96) ~~الحجاب، أو في بعض الأمعاء الدقاق، أو في الكبد، فذلك قتال. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW2P110B بعض هذه الأعضاء إذا حدث فيها خرق ولو يسير تبعه الموت ~~PageVW0P092B على الفور كالقلب، ومنها ما يتراخى معه الموت ولكن لا يسلم ~~كالدماغ، ومنها ما يمكن أن يقع معه السلامة في الندرة كما زعم قوم في (97) ~~جراح (98) المعدة ولا سيما إن كان الجرح ms199 (99) غير نافذ؛ فلذلك قال خرق ليدل ~~به (100) على عظمه، فإن الجراحة العظيمة في هذه الأعضاء لا يقع معها ~~سلامة.وبعض هذه الأعضاء - لشرفه وعظم إحساسه - لا يحتمل الألم فيقتل (101) ~~قبل الإندمال كالقلب، وبعضها عصبي لا يلتحم أصلا كالأمعاء والمثانة. فأما ~~الكبد فإذا وقع بها جراحة غائرة في بعض زوائدها، فقد تبرأ، بل قد تبتر (102) ~~بعض زوائدها أصلا فتبرأ. وكذلك رقبة المثانة تلتحم جراحته لأنه لحمي، وأما ~~الكبد نفسها إذا عرض في جرمها جراحة غائرة انفجر الدم وكان الموت قبل ~~التحام الجراحة. وأما الدماغ فقد يقع به جراحة عظيمة غائرة (103) فتبرأ، ~~ولكن ذلك نادرا. وأما الجراحات (104) النافذة إلى بطون الدماغ فتجلب الموت ~~بالإجماع. فأما الأمعاء الدقاق إذا وقع بها جراحة ولم تكن غائرة فكثيرا ما ~~تلتحم لأنها لحمية، فأما إذا انخرق فليس يبرأ البتة، ومما يمنع التحامها ~~أنه (105) يتعذر أن يثبت عليها الدواء. ### || [فصل رقم 282] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى ~~انقطع عظم أو غضروف أو عصبة أو الموضع الرقيق من لحم اللحيين (106) أو ~~القلفة لم ينبت ولم يلتحم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأعضاء الأصلية الكائنة من ~~النطفة إذا ذهبت أو ذهب بعضها PageVW3P104B لم تعد لأن مادتها المني وليس ~~موجودا. وأما اللحم ونحوه فمادته (107) الغذاء (108)، فإذا ذهب أو نقص أمكن ~~أن يعود لوجود مادته. والجلد أيضا من الأعضاء الأصلية ومنه القلفة والموضع ~~الرقيق من اللحى، والقطع أعظم من الشق، فإن القطع هو شق نافذ. ~~وقوله: "لم ينبت" ولم يلتحم فالنبات هو أن يعود ما ذهب منه، والالتحام هو ~~انضمام شفتي PageVW2P111A الشق، لكن الطبيعة إذا ذهب منها ما (109) لا عوض ~~عندها عنه من جنسه اعتاضت عنه من غير جنسه كما يعتاض بالدشبذ في كسر ~~العظام، فإنه جسم ينبت على موضع الكسر ويجمع بين قطعتيه (110) ويقوم مقام ~~الالتحام وليس هو بالتحام (111) على الحقيقة، PageVW1P080A ولذلك إذا نزع الدشبذ ~~وجد الفصل بينا ظاهرا. ### || [فصل رقم 283] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انصب دم ~~إلى (112) فضاء الصدر (113) على خلاف الأمر الطبيعي، فلا بد من أن PageVW0P093A ~~يتقيح. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: المكان ms200 الطبيعي للدم هو العروق والكبد والقلب ~~لأنه الموضع الذي ينحفظ (114) عليه فيه قوامه وطبيعته فلا يفسد لأن فيه كونه ~~وحفظه، فإذا خرج عن مكانه الذي فيه يتكون وينحفظ إلى مكان غيره لم يمكن أن ~~يبقى على طبيعته، ولزم أن يفسد أصنافا من الفساد بحسب استعداده ومكانه ~~الغريب والعوارض التي تلحقه، وبالجملة لا يبقى دما، لكنه ربما تقيح ~~وربما أسود وربما أكمد وربما جمد فصار عبيطا، وخاصة إذا صار إلى فضاء ~~عظيم. فقوله: "فلابد (115) من أن * يتقيح" هذا أحد أنواع فساده، ولهذا كتب ~~بعضهم، فلابد من (116) أن (117) يفسد؛ لكون (118) هذه اللفظة عامة. وأفضل ~~تغيره وفساده إلى التقيح، وذلك أنه نضج من الطبيعة لتنقيه عنها. فأما ~~سواده واكمداده ونتنه فيكون من طبيعته إذا لم تحسن الطبيعة تدبيره كما يجري ~~عليه الحال في الخارج. ### || [فصل رقم 284] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه جنون فحدث به ~~اتساع العروق التي تعرف بالدوالي أو البواسير (119)، إنحل عنه جنونه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الدوالي والبواسير إذا استفرغ منهما (120) المادة السوداوية ~~تنقى الدماغ وشفي من الجنون ونحوه، ولاسيما والمادة قد انحدرت إلى ضد ~~الجهة وإلى عضو (121) أقل شرفا. ### || [فصل رقم 285] ### ||| [aphorism] # PageVW3P105A قال أبقراط: ~~الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين، يحلها فصد العرق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كانت (122) الأوجاع تنتقل فالفاعل لها خلط يجري (123) وينتقل PageVW2P111B ~~وربما كان معه ريح غليظة نافخة، فينبغي أن يستفرغ ذلك الخلط من باطن ~~المرفق بالفصد إذا (124) كنا نراه يجري إلى تلك الناحية، كما أمر أبقراط أن ~~يستفرغ الخلط بحسب ميله (125). وقد يوجد في بعض النسخ: "إذا كان الفسخ ~~والتشنج". واعلم أن الفسخ لا ينحدر من تفرق الأعضاء اللحمية (126) من ~~العضلة (127)، وإنما يريد إذا كانت أوجاعه تنحدر، فاستفرغ ما انصب إليه بفصد ~~المرفق. ### || [فصل رقم 286] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من دام به التفزع وخبث (128) النفس ~~زمانا طويلا، فعلته سوداوية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا دام ذلك زمانا ولم يكن ~~له سبب باد فبين أنه وسواس سوداوي لم يستحكم، وكذا إن عرض بسبب باد ~~كغضب أو ms201 غيظ أو هم أو غم ثم دام فهو سوداوي لأنه PageVW0P093B لم يدم (129) ~~إلا والبدن مستعد لحدوثه (130)، وأما حركة السبب البادي، فكثيرا (131) ما ~~يعرض (132) عن مثل هذه الأسباب الجنون بالحقيقة إذا صادفت استعدادا (133). ### || [فصل رقم 287] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى انقطع بعض الأمعاء الدقائق لم (134) يلتحم. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW1P080B هذا الفصل قد سبق في جملة فصل سابق، فليس لإعادته ~~جدوى، وأظن أبقراط كان إذا صح عنده فصل بالتجربة أثبته وإن (135) كان فيه ~~تكرير. ### || [فصل رقم 288] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنتقال الورم الذي يدعى الحمرة من خارج ~~إلى داخل ليس هو بمحمود، وأما انتقاله من داخل إلى خارج فهو محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كل ورم بل كل علة تنتقل من داخل إلى سطح الجلد ومن الأعضاء الشريفة ~~إلى الأعضاء التي ليس لها خطر، فذلك سبب محمود ودليل محمود. فأما انتقالها ~~من سطح البدن إلى عمقه فهو رديء (136)، وإنما ذكر الحمرة على جهة المثال ~~وأنه هو الذي صححه بالتجربة فأثبته. ### || [فصل رقم 289] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من عرضت له ~~في الحمى المحرقة رعشة، فإن اختلاط ذهنه يحلها عنه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الرعشة ~~في الحمى المحرقة تدل على انتقال المادة من العروق إلى العصب، فإذا كثرت ~~وتمكنت (137) انتقلت PageVW3P105B PageVW2P112A إلى الدماغ فخلت العروق منها فانحلت ~~الحمى المتولدة عنها وانقضت. لكن جالينوس ينكر هذا الفصل بسبب أن عادة ~~أبقراط إنما يستعمل قوله يحلها إذا وقع برء تام، لا إذا انتقلت العلة إلى ~~علة أخرى أشد خطرا وأنا أرى أن قوله: "يحلها عنه" صواب، وأن الرعشة التي ~~يعنيها هي التي تعرض في البحران القوي، فإذا عظم البحران كان معه اختلاط ~~الذهن ثم تبعه البرء التام سريعا إذا تم البحران وانقضى، فلا يكون اختلاط ~~الذهن على سبيل انتقال المادة إلى الدماغ كما فسره جالينوس، بل على سبيل ما ~~يجرى الأمر عليه في البحارين القوية ولاسيما في الحميات الحادة. ### || [فصل رقم 290] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كوى أو بط من المتقيحين (138) أو ~~المستسقين فجرى منه من الماء أو من المدة ms202 شيء كثير دفعة، فإنه يهلك ~~لا محالة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: المتقيح في عرف أبقراط هو الذي تولدت فيه ~~المدة (139) في (140) الفضاء الذي بين صدره ورئته، وإذا كانت هذه المدة ~~كثيرة جدا لا يمكن نفثها ويؤنس من استنقائها (141) بالنفث فعلاجها الكي أو ~~النفث (142)، ويعرض في هذه الحال عسر من النفس عظيم شديد، PageVW0P094A فإذا ~~خرجت (143) المدة دفعة تبعها روح كثير كان محصورا في فوهات العروق فكان ~~عنه الهلاك. وقد يعرض ذلك في كل تقيح وخراج عظيم يجتمع فيه قيح كثير ~~فإنه إذا خرج دفعة تبعه غشي وضعف مفرط، فإن خرج (144) قليلا قليلا كان ~~مأمونا. وكذلك (145) إذا بزل (146) ماء المستسقى (147) دفعة كان هلاكه سريعا ~~لهذا السبب، وأيضا لأن (148) الكبد فيها ورم جاس (149) فما دام الماء في ~~البطن فهو يحمل ثقل الورم، فإذا استفرغ عدمت الكبد ما ترتفق عليه من تلك ~~الرطوبة فثقلت بورمها وأزحجت وجذبت معها الحجاب وما في الصدر PageVW1P081A من ~~الأحشاء إلى أسفل. ### || [فصل رقم 291] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخصيان لا يعرض لهم (150) ~~النقرس ولا الصلع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الخصيان ينتقل مزاجهم إلى مزاج ~~النساء، PageVW2P112B فكما لا يعرض لهن الصلع كذلك لا يعرض للخصيان لرطوبة ~~مزاجهم، لأن الصلع إنما هو PageVW3P106A من غلبة اليبس على جوهر الدماغ. وأما ~~النقرس فقد كان على عهد أبقراط لا يعرض لهم، لأن السيرة كانت عامة في إصلاح ~~الغذاء وتقديره ومداومة الرياضة المعتدلة، وأما في زمن جالينوس فركنوا إلى ~~الخفض والدعة وكثرة (151) الشره والنهم ومرجوا (152) في الشهوات. وأما ~~في زماننا فزادوا على ذلك أضعافا مضاعفة حتى صاروا يتفاخرون بكثرة ما ~~يأكلون (153) ويشربون كما يتفاخر بالفضائل والعلوم ومن قصر في ذلك كان ~~عارا عليه، وتعدت (154) هذه السيرة القبيحة إلى النساك والمتقمصين (155) ~~بالزهد والتصوف، ولهم في ذلك حكايات وأمثال وأقوال مقبولة عندهم كأنها ~~نبوية (156) إذا قيلت (157) للإنسان ألزمته (158) بأكل كل ما يجد، مثل قولهم: ~~الصوفي يأكل على الفراغ. الاستكثار من أكل نعمة الله شكر لله (159). وأما ~~أخبار الطفيليين (160) فكتب قائمة (161) برأسها، وبعضهم يرى أن كثرة الأكل ~~من قوة المعرفة ms203 (162) بالله تعالى، وأنه كلما ازداد العبد إيمانا ومعرفة ~~ازداد بطنه، وبعضهم يقول أن المعرفة تحرق (163) كل ما يرد البدن من الغذاء. ~~واعلم أن ضعف القدمين الطبيعي لازم لأصحاب النقرس، ولذلك تنجذب إليها ~~الفضول من سائر البدن، فإن كان البدن نقيا لم تجد ما ينجذب إليه فكان ~~سليما من هذه العلة. والسكون الدائم يضر بهذه العلة لقلة التحلل، ويضر ~~فيها أيضا شرب الخمر القوي الكثير الدائم، ولاسيما إذا PageVW0P094B شربوه ~~على جوع، لعظم (164) نكايتها (165) بالعصب؛ ويضرهم أيضا الجماع ولاسيما من ~~أكره نفسه عليه وأفرط فيه. قال جالينوس: وقد كان من يصيبه النقرس على عهد ~~أبقراط قليلا جدا لحسن تدبير الناس (166) أنفسهم في المأكل والمشرب ~~والرياضة، فلما مال الناس إلى الدعة وانهمكوا في الشهوات وأكثروا في ذلك ~~بحيث (167) لا يمكن أن يتوهم PageVW2P113A المتوهم (168) زيادة عليه كثرت فيهم ~~هذه العلة؛ ولذلك صار الخصيان يبتلون (169) في هذا الزمان بهذه العلة. PageVW3P106B ~~قال جالينوس: في (170) أكثر الأحوال يعرض أولا النقرس، فإذا دام بهم ~~صاروا إلى أوجاع المفاصل. قال: وقد زاد أيضا على ما وصفنا من أسباب النقرس ~~أن أكثر من يولد في زماننا (171) هذا يولدون من آباء ومن أجداد بهم النقرس، ~~فكان المني الذي يولدون منه منيا رديئا، ومن قبل ذلك تضاعفت على أولادهم ~~بلية ضعف القدمين (172)، وزاد على ما كان عليه في آبائهم. وهذه PageVW1P081B ~~العلة إنما تكون لدفع الأعضاء العليا الشريفة إلى الأعضاء السفلى الضعيفة، ~~والخصيان يضعف منهم (173) الدماغ، فيضعف دفعه إلى الأعضاء السفلية، إلا أن ~~تزداد المواد في الكثرة والرداءة، وكذلك الحال في النساء والصبيان. ### || [فصل رقم 292] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة لا يصيبها النقرس، إلا أن ينقطع طمثها. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الطمث (174) يستفرغ من أبدان النساء الفضول الرديئة فتأمن ~~لذلك هذه العلة، فإذا انقطع طمثها كانت معرضة لها، وهذا أيضا كان في زمن ~~أبقراط لقلة خطأ النساء على أنفسهن. وأما في زماننا (175) هذا فإنه يعرض لهن ~~النقرس مع وجود الطمث لكثرة خطأهن (176). وأدمغة النساء ضعيفة ولذلك تضعف ~~عقولهن، والأعضاء السفلية منهن كبار، أكبر من ms204 الأعالي، بخلاف الحال في ~~الرجال، فما يصير إليها من الفضل مع كثرته يحتاج إليه (177) في التغذي به. ### || [فصل رقم 293] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الغلام لا يصيبه النقرس قبل أن يبتدئ في مباضعة ~~الجماع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الجماع مما يعين في تولد هذه العلة، وأيضا فإن ~~الغلام تنصرف المواد في نشئه (178)، فإذا ابتدأ في البضاع واستغنت أعضاؤه عن ~~أكثر الغذاء انصرف الفضل إلى الأعضاء الضعيفة. وأيضا فإن الغلام * مواده ~~منصرفة نحو العلو فإذا ابتدأ في البضاع أخذت المادة تنصرف إلى أسفل (179) ~~حيث يتكون المني، PageVW2P113B فما ردؤ منه مال إلى العضو الضعيف فسقم. ### || [فصل رقم 294] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وجع العينين يحله (180) شرب الشراب PageVW0P095A ~~الصرف، أو الحمام، أو التكميد، أو فصد العرق، أو شرب الدواء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قال جالينوس: أرى أن أبقراط إنما عرف PageVW3P107A هذه الأشياء التي ~~ذكرها في هذا (181) الفصل بالتجربة لا بالقياس، ولم يسلك هنا طريق ~~القياسيين (182) فيصف الحالات التي ينتفع بها في كل * واحدة منها (183) ~~بكل (184) واحد مما وصف، ولا طريق أصحاب التجربة فيصف اجتماع الدلائل التي ~~معها ينتفع بكل (185) واحد مما وصف، فلم يبق في هذا القول فائدة وفي أمثاله ~~إلا أن يبحث عن الحالات التي ينتفع بها في كل واحد * منها بكل واحد (186) مما ~~وصف من شرب الخمر الصرف والحمام وغير ذلك. وأنا أرى أن أبقراط قد أحسن في ~~هذا الفصل غاية الإحسان وأتى (187) فيه بغاية ما تقتضيه صناعة القياس ~~وتصححه التجربة. أما التجربة فقد شهد جالينوس له بصحتها وأنه جرب شرب ~~الخمر الصرف والحمام والتكميد، فكان (188) عنها البرء التام تارة، وتخفيف ~~الألم أخرى. وأما طريق القياس فإن الأرمد إن كان بدنه ممتلئا امتلاء ~~عاما وجب أن يستفرغ بالفصد، وإن كان الامتلاء من غلبة بعض الأخلاط ~~استفرغ بالإسهال. وإن (189) كان البدن نقيا والمادة في العين فقط، فإن شرب ~~الشراب الصرف يحللها ويستفرغها من العضو نفسه، لأنه يسخن ويحلل، ~~ولأنه أيضا يملأ الرأس بخارا فيزعج (190) المواد PageVW1P082A المحتقنة ~~ويحركها للخروج (191) ويفتح المسام ويرطب المواد اللاحجة. وكذلك ~~الحمام فإنه ms205 يرطب ويحلل ويفتح المسام ويلين المواد، ~~ويبخر (192) إلى (193) الدماغ بخارا رطبا يكون به (194) إنضاج المادة ~~واستفراغها. وأما التكميد فهو استفراغ خاص (195) بالعضو وكأنه حمام لعضو ~~واحد، فإن كان التكميد بما قد طبخ فيه بعض الأشياء المنضجة ~~والمحللة كالبابونج وهو أسلمها، كان ذلك PageVW2P114A بليغا (196) جدا. ~~والتكميد أسلم هذه الثلاثة لأنه يختبر به حال العين، فإن كانت المادة ~~يسيرة (197) وقد فرغ (198) انصبابها والبدن نقي فإن التكميد يسكن الوجع على ~~المكان بالتمام (199) وإن كان البدن ممتلئا والمادة في الانصباب سكن ~~التكميد الوجع في الحال، لكنه يهيج بعد، لأن التكميد كما يحلل من العضو ~~كذلك يسهل سبيل (200) الانصباب إليه، PageVW3P107B فإن دووم التكميد مرارا ~~كثيرة حتى يستفرغ جميع المادة وقع البرء التام، فإن كان PageVW0P095B في ~~المادة من الكثرة ما لا يفي التكميد باستفراغها (201)، استفرغت من البدن ~~كله بالفصد أو الإسهال (202)، ثم استفرغ الباقي في العين بالتكميد، فأي ~~قياس - ليت شعري - أحسن أو أصوب من هذا وألزم منه لسنته وأحرى (203) على ~~حذوه (204). وجالينوس يكره استعمال الأكحال الرادعة في العين، ولاسيما التي ~~فيها الأفيون، لأن الدواء المخدر الرادع (205) كما يمنع من الانصباب يمنع ~~من التحلل فتحتبس (206) المادة في العين، فاشتد الألم وطالت العلة وتعذر ~~الشفاء. وإن كان المخدر قويا أضر بالنور الباصر وربما أعدمه أصلا. قال ~~جالينوس: متى استدللت وعرفت أنه يجري إلى العين رطوبات حادة وليس في البدن ~~امتلاء، داويت وجعها (207) باستعمال الحمام، وأنه عالج فتى بالحمام وشرب ~~الشراب القليل المزاج، ثم (208) نام نوما ثقيلا فشفى. قال: وأما التكميد ~~فهو أسلم وأبعد عن الخطر، والمستعمل له على كل حال رابح، لأنه إما أن (209) ~~يكون سببا لصحة العين إن كانت المادة قد انقطع انصبابها، وإما أن يكون ~~علامة ودليلا على العلاج ومقدار العلة، وذلك أن التكميد - حينئذ - يسكن ~~الوجع في الحال غير أنه يهيج بعد فيستدل به على الامتلاء، فيستفرغ الخلط ~~الغالب بحسبه. ### || [فصل رقم 295] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اللثغ يعتريهم خاصة اختلاف ~~طويل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اللثغة تكون بحروف (210) كثيرة، وذلك أن يميل اللسان ~~عن الحرف ms206 لعجزه عنه إلى الحرف القريب إليه والشبيه به، وقد يكون ذلك لقصر ~~PageVW2P114B في اللسان فلا ينال مخرج الحرف، أو لعرض فيه فلا يتمكن من ~~المخرج، أو لرطوبته وضعفه فيرتعد عند المخرج فلا يتمكن منه أو لا يصل (211) ~~إليه؛ ولذلك تعرض هذه اللثغة للصبيان PageVW1P082B لرطوبة ألسنتهم كما تعرض لهم ~~الرعدة في المشي لضعف (212) أرجلهم عن الاعتماد والتمكن على الأرض التمكن ~~المحكم. وقد تعرض اللثغة للمستكملين (213) الأصحاء إذا علوا (214) من ~~الكلام، وتعرض أيضا لمن PageVW3P108A يزمر زمرا كثيرا، ولمن قد كلت قوته ~~من المرض، ومن غلبة اليبس على اللسان في بعض الأمراض، إلا أن هذا الصنف لا ~~يكون طبيعيا، وإنما هذه اللثغة عرض خاص لازم للرطوبة المفرطة فقط إذا ~~لم يقدر اللسان أن يعتمد بقوة. ويمكن أن تعرض اللثغة للسان من قبل ضعفه ~~خاصة، ومن ضعف العصب الذي يأتيه من الدماغ. وقد تعرض هذه اللثغة للسكران، ~~لرطوبة الدماغ وابتلاله، PageVW0P096A ولثقل الرطوبة عليه، ولذلك تعرض هذه ~~اللثغة لمن كان مزاج لسانه أو دماغه بالطبع رطبا، فإن كان مزاج الدماغ ~~رطبا كان كثير الفضول، فإذا انحدرت تلك الفضول إلى المعدة عرض اختلاف ~~كثير. وإن كان مزاج اللسان رطبا والمعدة (215) رطبة، والاختلاف الطويل ~~المزمن هو عرض خاص لازم لضعف المعدة بسبب (216) رطوبتها، فهذا الصنف من ~~اللثغة يكون عنه الاختلاف الطويل. واعلم أن اللثغة أصناف كثيرة لها (217) ~~أسماء بحسب الحروف التي تقع بها اللثغة. وقد يظن أن أبقراط إنما عني ~~اللثغة التي تكون في الراء بأن (218) تجعل لاما وذلك إذا كان قبلها طاء، ~~كقولك في "طريخ" "طليخ". واللثغ جمع ألثغ، كحمر وصفر جمع أحمر وأصفر. ### || [فصل رقم 296] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أصحاب الجشاء الحامض لا يكاد يصيبهم ذات الجنب. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الجشاء الحامض يدل على غلبة البلغم على المزاج PageVW2P115A ~~وعلى قلة المرار وقوله: "أصحاب الجشاء" يدل به على من يعتريه كثيرا لا على ~~من يعرض له في الندرة، وإنما يكثر هذا الجشاء إذا كان المزاج كذلك. ومن ~~مزاجه أميل إلى البرد لا يكاد يعرض له الأمراض ms207 الحادة جدا إلا في الندرة، ~~ولاسيما الصفراوية والدموية؛ فإن ذات الجنب ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع ~~وأكثر ما تكون مادته صفراوية أو دموية، وعلامتها النفث الأصفر والأحمر، وقد ~~تكون المادة سوادوية وعلامتها النفث الأسود، وقد تكون بلغمية وعلامتها ~~النفث إلى البياض، وقلما يعرض ذات الجنب عن هذه PageVW3P108B المادة. وإن كان ~~البلغم مالحا فكثيرا ما يتبعه لين البطن (219) واستفراغ المادة (220) فيقل ~~تولد الأورام، ولهذا قال أبقراط: من كانت طبيعته بالطبع لينة، فقلما ~~يعتريه (221) الشوصة وسائر الأمراض الحادة الشبيهة بها. ### || [فصل رقم 297] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: الصلع (222) لا يعرض لهم من العروق PageVW1P038A التي تتسع، التي ~~تعرف بالدوالي، كثير (223) شيء، ومن حدثت (224) به من (225) الصلع (226) ~~الدوالي عاد شعر رأسه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن جالينوس يرى هذا الفصل غير صحيح ~~وأنه مفتعل ولم يجد له وجها من الصحة، إلا أن يكون يريد بالصلع (227) ~~القرع فإن الصلع (228) لا يبرأ أصلا وأما القرع فقد يبرأ إذا مالت ~~المادة إلى أسفل. ويحتمل عندي أن يكون يريد بالصلع (229) * من عرض له ~~الصلع (230) عن مرض، لا من كان طبيعيا له أو عرض عند الشيخوخة. ### || [فصل رقم 298] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال، كان ذلك دليلا رديئا. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كثرت الرطوبة المائية في المستسقى حتى بلغت قصبة ~~الرئة، فإنه يحدث به السعال، ويكون في تلك الحال قد أشرف (231) على PageVW0P096B ~~أن تخنقه تلك الرطوبة، فلذلك ينبغي أن يكون حدوث السعال من نفس العلة ~~لا من سبب آخر. ### || [فصل رقم 299] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فصد العرق يحل عسر البول، ~~وينبغي أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW2P115B إذا كان عسر ~~البول من ورم دموي أو من كثرة الدم فالفصد قد يحله، فلذلك ينبغي أن يزاد في ~~الكلام "قد" فيقال (232): "فصد العرق قد يحل عسر البول" حتى يفهم منه ~~الإمكان لا الحتم. وقوله: "ينبغي أن تقطع العروق الداخلة" أي التي في باطن ~~الذراع، وأما التي في باطن الركبتين فلا فرق بينها وبين التي في ظاهرها ~~لأنها من أصل ms208 واحد، لأن الصنفين جميعا ينبتان من عرق واحد وهو الذي في باطن ~~الركبة، والرجل إنما يأتيها عرق واحد، وأما اليد فعرقان. وجالينوس لا ~~يعتقد (233) في هذا الفصل ويرى أنه مما أدخل في الفصول. واعلم أن الداخل من ~~البدن هو الأنسى، والخارج هو الوحشي، والعرق الداخل من اليد هو الباسليق ~~والخارج هو القيفال، والعرق الداخل PageVW3P109A في الركبة هو الصافن، ~~والخارج هو النسا، ولاشك أن فصد الصافن أولى بأن يحل عسر البول من النسا، ~~كما أن فصد النسا أولى بأن يحل علته، كما شهدت التجربة بذلك. ### || [فصل رقم 300] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ظهر الورم في الحلقوم من خارج فيمن اعترته الذبحة، فإن ~~ذلك دليل محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ظهور الورم إلى خارج أدل على السلامة، ~~وكذلك (234) انتقاله من عضو شريف إلى عضو ليس بشريف كما تظهر الذبحة من ~~الحلقوم إلى خارج. ### || [فصل رقم 301] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بإنسان سرطان خفي، ~~فالأصلح أن لا يعالج، فإنه إن عولج هلك، وإن لم يعالج بقي زمانا طويلا. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: السرطان الخفي هو الذي لا يظهر معه قرحة، والذي يكون في ~~عمق البدن، كالسرطان الذي يكون في الفم وفي الرحم وفي المقعدة، وأما العلاج ~~الذي نهي عنه فيه فالكى والقطع، وذلك PageVW1P083B أنه ينبغي (235) أن يقطع ~~بجميع عروقه الممتدة الغائرة الممتلئة دما أسود ويكوى مكانها حتى يستقصي ~~عليها، وإذا كان خفيا لم يمكن فيه هذا القطع PageVW2P116A والكي، فإن فعل ذلك ~~بغير استقصاء اهتاج وعظمت بليته وقتل (236). وكثير من الأطباء ينهون عن علاج ~~السرطان أصلا، ظاهرا كان أو باطنا. فأما العلاج بغير الكي والقطع، من ~~تلطيف التدبير وإصلاح الغذاء وتنطيل PageVW0P097A الموضع بالماء الفاتر ليسكن ~~الألم ويغسل (237) القيح، فليس ذلك مما ينهى عنه. وأما نسخة (238) أرطا ~~ميدوروس وديسقوريدس (239) وأشياعهما (240) فإنما يكتب فيها هذا الفصل إلى ~~قوله: "فالأصلح أن لا يعالج" ويسقطون ما بعده. ### || [فصل رقم 302] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~التشنج يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ، وكذلك الفواق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~التشنج حركة العصب نحو المبدأ ms209 لا عن إرادة، بل عن تقلص، إما لرطوبة مفرطة ~~وهو الامتلاء، وإما ليبس مفرط وهو الاستفراغ، كما يعرض للأوتار إذا رطبت ~~فإنها تقصر حتى لعلها تنقطع، وكما يعرض للجلود إذا مستها النار أو ~~الشمس (241) الحارة فإنها تتقلص وتقصر. وكذلك الفواق فإنه تشنج عضو مخصوص، ~~وهو شبيه بحركة القيء لكنه PageVW3P109B أشد وأعنف، وكأن القيء تتقلص فيه (242) ~~المعدة لدفع شيء مصبوب في خوائها (243)، والفواق تتقلص معه المعدة لدفع شيء ~~متشرب (244) في جرمها، فلذلك كانت حركته أعنف. وقد يكون الفواق لدفع الشيء ~~المؤذي وقذفه، كمن شرب فلفلا (245) وحده أو مع عسل ثم شرب بعده شرابا ~~ممزوجا بماء حار فإنه يعرض له على المكان فواق لأن سخونة ذلك الشراب توصل ~~الفلفل إلى عمق جرم المعدة فتتأذى بحرافته وتروم دفع المؤذي عنها بحفز ~~واستكراه، وقد يحصل لها الفواق لغلبة اليبس والاستفراغ. ### || [فصل رقم 303] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من عرض له وجع فيما دون الشراسيف من غير ورم ثم حدثت به حمى، حلت ~~ذلك الوجع عنه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الوجع لا يطلق على اللذع والحرقة، لكن إنما ~~يطلق على الألم من ورم صفراوي أو دموي أو غيرهما، وعلى الألم بسبب سدد (246) ~~PageVW2P116B أو سوء (247) مزاج مفرط مختلف، أو بسبب (248) ريح غليظة نافخة لا ~~منفذ لها، ومن شأن الحمى أن تشفي هذه الأسباب لأنها تقطع وتحلل وتذيب ~~وتلطف وتصير المزاج المختلف إلى حال استواء. ### || [فصل رقم 304] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا كان موضع من البدن قد تقيح وليس يتبين (249) تقيحه، فإنما ~~لا يتبين (250) من قبل غلظ المدة أو غلظ الموضع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا ~~كانت المدة غليظة صلبة لم تتبين (251) تحت اللمس، وكذلك إن كان الجلد ~~ثخينا، كجلدة الراحة وجلدة أسفل الرجل، لم تتبين (252) المدة تحت اللمس ~~لثخن الحجاب. ### || [فصل رقم 305] ### ||| [aphorism] # PageVW1P084A قال أبقراط: إذا كانت (253) الكبد ~~فيمن به يرقان صلبة، فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اليرقان قد يكون ~~على طريق البحران بأن تدفع الطبيعة الفضل المراري إلى سطح PageVW0P097B البدن، ~~وذلك لا يكون إلا والبدن سليم. ms210 وقد يكون اليرقان عن سدد في الكبد وذلك رديء ~~لا بالغاية، وقد يكون عن ورم فيها، حار أو صلب، وذلك رديء جدا. ### || [فصل رقم 306] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أصاب المطحول اختلاف دم فطال به، حدث به استسقاء أو ~~زلق الأمعاء وهلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: المطحول هو الذي في طحاله صلابة ~~مزمنة (254)، فإذا حدث به اختلاف الدم وكان على جهة استفراغ تلك الأخلاط ~~السوداوية المتشبثة PageVW3P110A بجرم الطحال، ذهبت عنه تلك الصلابة وبرئ؛ فإن ~~طال الاختلاف ودام وجاوز المقدار، نكى (255) الأمعاء بمروره فيها وهد (256) ~~قوتها وأفسد مزاجها وحرارتها الغريزية فحدث زلق الأمعاء ثم حدث الاستسقاء ~~لمشاركة (257) الكبد الأمعاء (258) بالعروق التي بينهما، فلذلك ينبغي أن يقدم ~~الفصل المتأخر أو يؤخر هذا إليه وبالجملة يجمع بينهما. ### || [فصل رقم 307] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من حدث به من (259) تقطير البول (260) القولنج المعروف بإيلاوس، فإنه ~~يموت PageVW2P117A في سبعة أيام، إلا أن يحدث به حمى فيجري منه بول كثير. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن إيلاوس لا ينفذ معه شيء إلى أسفل البتة وإن استعمل من الحقن ~~أحد ما يكون، ويحدث لصاحبه (261) قيء رجيعه (262) إذا أشرف على الهلاك. وقد ~~اتفق الأطباء أن هذه العلة تكون عندما ينسد المجرى إلى أسفل، وأنها إنما ~~تكون في الأمعاء الدقاق لا في الغلاظ. وإنما يكون ذلك من ورم أو سدة أو ~~رجيع (263) يابس صلب يسد (264) المجرى. وجالينوس يذهب إلى أن الأولى في حدوث ~~هذه العلة إنما هو ورم حار أو صلب أو دبيلة وأن الرطوبة الغليظة اللزجة لا ~~يبلغ مقدارها أن تسد الأمعاء أصلا واستبعد (265) لذلك أيضا أن يكون ورم ~~المثانة يزحم (266) المعا ويضيقه (267) حتى لا ينفذ منه شيء البتة. ومثل ~~هذا الورم يلازمه الحمى، فكيف يقول أنها تحدث بعده. وبالجملة فإن جالينوس ~~لا يرى صحة هذا الفصل، ويجعله من جملة ما افتعل، ويرى توجيهه بأن يكون ~~السبب في هذه الأعراض أخلاطا نيئة غليظة لزجة، مع برد شديد، فإنه إذا عرضت ~~له حمى انضجت هذه الأخلاط يجري (268) من البول شيء كثير بغتة. ### || [فصل ms211 رقم 308] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا مضى بالقرحة حول أو مدة أطول من ذلك، وجب ضرورة أن ~~يتبين منها عظم، وأن يكون موضع الأثر بعد اندمالها غائرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~PageVW0P098A القرحة تطول مدتها من قبل علة في نفس العظم أو من مادة صديدية ~~عفنة تجرى إلى القرحة، أو حال (269) سيئة (270) تعرض فيها PageVW1P084B ~~وتنبث (271). وقد تسمى هذه القروح الساعية والآكلة والنملة والحمرة، فأما ~~التي في عظمها فساد فهي التي عناها (272) PageVW3P110B أبقراط هنا، ولا سبيل ~~إلى أن تبرأ إلا بإخراج العظم الفاسد، فإذا اندملت بقي موضع الأثر ~~غائرا. ### || [فصل رقم 309] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حدبة (273) من ربو أو سعال ~~قبل أن ينبت له الشعر في العانة (274)، فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~الحدبة (275) من (276) علل الصلب خاصة، PageVW2P117B تعرض عن ضربة أو سقطة أو من ~~خراج (277) صلب في مقدمه لأنه يجذب خرزة من خرز الصلب نحو مقدمه ~~فيغور (278) موضعها، كان ذلك في خرزة واحدة أو في خرزات، فحيث انجذبت إليه ~~غار ما يقابلها؛ فمن أصابته حدبة من ربو أو سعال قبل نبات شعر عانته فإنه ~~يهلك (279) سريعا لأن صدره لا يقبل النمو مع بدنه، فيضيق لذلك المكان على ~~آلة التنفس منه، لأنها إذا نمت وعظمت احتاجت إلى مكان يناسبها، وإذا حدث في ~~الصدر ورم عظيم فسد فضاءه وضاق على التنفس، حدث (280) عنه ربو وزالت بعض ~~خرزات الظهر، فكان من ذلك حدبة (281). وإذا كان الخراج يجري منه رطوبات ~~إلى قصبة الرئة أحدث سعالا، والسعال (282) والربو تابعان للمرض الفاعل ~~للحدبة لا فاعلان لها. فالخراج الذي يحدث معه عسر التنفس إذا حدث بمن هو ~~في النشء، فهو قتال؛ وذلك أنه إذا كان عظيما وفي موضع خطر، ثم نمت الرئة ~~والقلب وما يليهما ضاق عليهما المكان إذا كانت الأضلاع في صاحب هذه الحال ~~لا تنمى وكان انحناؤها بسبب الحدبة يضيق فضاء الصدر فيعرض من عسر التنفس ما ~~يهلك، لأنه قد كان (283) التنفس يعسر قبل حدوث الحدبة (284) فهو بعدها ~~أعسر (285). ### || [فصل رقم 310] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من احتاج ms212 إلى الفصد أو شرب ~~الدواء، فينبغي أن يسقي الدواء أو يفصد في الربيع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: ~~"من احتاج" أي لم تكن حاجته حافزة (286) بل فيها تراخ، فإن من احتاج إلى ~~ذلك حاجة حافزة (287) لسبب أمر حاضر فلا ينبغي أن يؤخر ذلك عنه، فإن كان في ~~الحاجة مهل وتراخ، إما لأن المرض مزمن يحتمل التأخير، وإما لأنه معدوم. ~~وإنما يتقدم (288) بالاستفراغ للاحتياط وخوف الوقوع فيه، أو يكون PageVW0P098B ~~المرض مما يأتي بأدوار وفي أوقات بعينها، فهذا المعنى الذي PageVW3P111A يقصده ~~أبقراط في قوله: من احتاج إلى الفصد. وأما جالينوس فحمله على من هو PageVW2P118A ~~صحيح البدن بعد، لكن إن (289) لم يستفرغ مرض فهذا (290) ينبغي أن ~~يستفرغ في الربيع، إما بالفصد إن كان الامتلاء عاما دمويا، وإما بالإسهال ~~إن كان الامتلاء ببعض الأخلاط كمن يعتاده النقرس أو المفاصل أو اللقوة ~~والفالج والصرع والربو أو الجذام والبواسير والوسواس السوداوي والجنون وبعض ~~الحميات كالغب والربع والمحرقة و النائبة PageVW1P085A وغيرها. ### || [فصل رقم 311] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بالمطحول اختلاف دم، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قد قلنا في تفسير هذا قبل، وأن هذا الدم إذا كان على طريق (291) ~~انقضاء المرض وبدفع (292) الطبيعة فهو محمود لأنه استنقاء واستفراغ، فإن ~~أفرط ودام لم يؤمن أن يسحج الأمعاء ويفسد طبيعتها، ويحدث زلق الأمعاء بذاته ~~والاستسقاء على سبيل المشاركة. ### || [فصل رقم 312] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من ~~الأمراض من طريق النقرس وكان معه ورم حار، فإن ورمه يسكن في أربعين ~~يوما. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ورم أصحاب النقرس يكون من فضل ينحدر إلى مفاصل ~~القدمين، وأما العصب والأوتار فلا ترم من هؤلاء لكن يحدث فيها الوجع ~~لتمددها مع المفاصل بالمشاركة، فلذلك (293) لا يعرض من النقرس تشنج أصلا ~~لأن التشنج إنما يعرض من ورم العصب والأوتار. وإذا كانت المادة المنصبة ~~رقيقة أمكن أن تستفرغ في زمان قصير، وإن كانت غليظة لزجة ففي زمان طويل. ~~ولكن ليس يجاوز هذا الورم أربعين (294) يوما حتى ينحل ويبرأ إذا فعل الطبيب ~~جميع ما ينبغي ms213 وكان المريض مطاوعا. وأما الورم الحار الذي يحدث في الأعضاء ~~اللحمية فحد انقضائه أربعة عشر يوما لأن جوهر اللحم أسخف وأشد ~~تخلخلا. وأما ما يعرض في المفاصل من الورم فأبطأ PageVW2P118B تحللا لأنها ~~أكثف وأغلظ؛ فلذلك كان انقضاؤها في أربعين يوما، لأن فيه يكون بحران ما ~~ليس من الأمراض داخلا في عداد الأمراض المزمنة ولكنه قد جاوز حد الأمراض ~~الحادة، وذلك أن الرطوبات التي PageVW3P111B في المفاصل تحتاج أن تتحلل حتى ~~تصير بخارا وتنفذ في الرباطات (295) المحيطة بالمفاصل حتى تستفرغ. ### || [فصل رقم 313] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من حدث به في دماغه قطع، فلابد من أن يحدث به حمى وقيء ~~مرار. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "قطع" يدل به على عظم الجراحة. ولابد أن يحدث ~~به حمى لأنه لابد أن يتبعه ورم، وورم الأعضاء الشريفة يحدث عنها حمى ضرورة، ~~ويتبعه PageVW0P099A قيء مرار لمشاركة المعدة للدماغ لأنه يأتيها منه (296) ~~عصبتان، فإن من شأن (297) المرار أن يتجلب إلى المعدة عند الصداع الشديد ~~والاغتمام (298) الشديد. وقد يعرض قيء المرار إذا وقعت (299) الجراحة بالغشاء ~~الصلب (300) المحيط بالدماغ لأنه يتصل به مواضع كثيرة. ### || [فصل رقم 314] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من حدث به وهو صحيح وجع بغتة في رأسه ثم أسكت على المكان وعرض له ~~غطيط، فإنه يهلك في سبعة أيام إن لم تحدث به حمى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~السكات (301) آفة يبطل معها الحس والحركة، وقد تبطل الحركة ويبقى الحس، كما ~~قال أبقراط: أنه يعرض لبعض الناس أن أسكتوا وهم يحسون. والسكتة القوية لا ~~يمكن أن تبرأ، وأما الضعيفة فلا يسهل برؤها (302). وعلامة السكتة PageVW1P085B ~~القوية أن يعرض معها غطيط كما يعرض لمن استثقل (303) في نومه لأن ~~الحالتين (304) متشابهتان، والغطيط يعرض لضعف فعل العصب. وإذا حدث بالصحيح ~~صداع بغتة فأولى الأشياء بأن يكون سببا ريح غليظة نافخة، وقد يمكن أن يكون ~~سببه مادة كثيرة غليظة أو بلغمية مالت إلى الرأس دفعة، فإذا حدثت حمى (305) ~~سخنت ولطفت وفشت الرياح والأخلاط البلغمية وذلك ربما كان في اليوم ~~PageVW2P119A الثالث أو الرابع أو الخامس أو ms214 السابع أكثره، فإن لم تحدث الحمى ~~في هذه الأيام هلك المريض لأن المادة في عضو شريف لا يحتمل أكثر من ذلك. ### || [فصل رقم 315] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: قد ينبغي أن يتفقد باطن العينين في وقت النوم ~~فإن تبين شيء من بياض العين والجفن مطبق (306) وليس ذلك يعقب اختلاف ولا ~~شرب دواء، فتلك علامة رديئة مهلكة جدا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنما يظهر بياض ~~العين إذا لم تنطبق انطباقا محكما، إما ليبس في الأجفان، وإما لضعف القوة ~~PageVW3P112A المحركة، وإما لعادة وخلقة. فإن من نهكه إسهال وجف بدنه لم تنطبق ~~عيناه عند النوم انطباقا (307) محكما ليبس الأجفان، وكذلك من نهكه المرض ~~وأضعفه كل عن إطباق (308) جفنيه (309) محكما وضعف عن ذلك، كما يعرض ~~للمريض ألا يغمض عينيه ويفتح فاه عند النوم. فإن كان فتح الأجفان عادة لم ~~يكن دليلا، ولكن تفقده وسل عن عادة المريض في صحته لئلا يغلطك. وإن ~~كان عن شرب دواء واستفراغ قصير المدة، فعلاجه سهل ويمكن تراجع القوة في زمن ~~يسير. فإن تبين البياض من العينين عقيب (310) اختلاف مزمن أو مرض قد نهك، دل ~~على انحلال القوة، وكان PageVW0P099B علامة رديئة مهلكة لأنه لا (311) يمكن ~~تراجعه سريعا. ### || [فصل رقم 316] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من اختلاط العقل مع ضحك ~~فهو أسلم، وما كان منه مع هم (312) وحزن فهو أشد خطرا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~ليس في اختلاط العقل شيء سليم إلا ما كان مع ضحك فهو أقل خطرا، كما (313) ~~أن ما كان عن إقدام وتقحم فهو أشد خطرا، وما كان عن هم (314) وحزن فهو ~~متوسط بينهما. فإن كان الاختلاط من حرارة فقط من غير خلط رديء كان شبيها ~~باختلاط السكارى، فإن كان عن صفراء كان معه هم وحزن، فإن تزيدت الصفراء ~~احتراقا حتى تميل إلى السوداء مال صاحبه (315) إلى الجنون؛ واعلم (316) أن ~~السوداء الكائنة عن احتراق الصفراء أصعب أمرا. وما كان من عكر الدم وغلظة ~~فهو أقل رداءة، PageVW2P119B واسم هذا بالحقيقة خلط سوداوي، وقد يسمى مرة ~~سوداء لأنه قليل يحترق ويصير ms215 مرة سوداء. ### || [فصل رقم 317] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: نفس ~~البكاء في الأمراض الحادة التي يكون معها حمى، دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~قوله: "نفس البكاء" يريد صوت PageVW1P086A الباكي وتنفسه الذي يكون عند البكاء، ~~وينبغي أن يكون البكاء هنا ممدودا كالدعاء لأن البكاء مقصورا (317) هو ~~الحزن، والبكاء ممدودا (318) صوت الباكي، والأصوات تبني على فعال كالدعاء ~~والرغاء والصراخ والنباح وغير ذلك. وهذا البكاء هو صوت منقطع كأنه يتحرك ~~نصف حركة ونصف صوت PageVW3P112B ويسكن، ثم يتراجع (319) بما بقى (320) وكأنه صوت ~~متغير منقطع، وذلك قد يكون ليبس الآلة أو لضعفها، أو لحالة شبيهة (321) ~~بالتشنج، أو لصلابة الآلة فلا تواتي، أو لأن شيئا يعوق فيعرض عنه ~~شبيه (322) بالشرق، * ولما كان صوت الباكي المتهالك شبيها بصوت الشرق (323) ~~قيل في الوصف: شرق فلان بعبرته، وشرق فلان بدمعته، فإذا عرض مثل هذا الشرق ~~في الأمراض الحادة كان علامة رديئة؛ وكثيرا ما يعرض مثل هذا النفس عند ~~الحشرجة وقبلها. وقد يدل تنفس البكاء مع ما ذكرنا على حال موجعة، كأن صاحبه ~~يئن ويتنفس الصعداء، وذلك أيضا رديء. ### || [فصل رقم 318] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: علل ~~النقرس تتحرك في الربيع وفي الخريف على الأمر (324) الأكثر (325). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: النقرس داخل في علل (326) أوجاع المفاصل، وأكثر ما تتزيد علل ~~المفاصل في الربيع، وقد ذكرها أبقراط في جملة الأمراض الربيعية. وقد تهيج ~~في الخريف إذا أسيء التدبير في الصيف بالإسراف في أكل الفواكه. فأوجاع ~~المفاصل تهيج في (327) الربيع PageVW0P100A بإساءة التدبير في الشتاء، وسبب ~~ذوبان الأخلاط فيه حيث (328) تنتقل الأبدان من الشتاء إلى ما هو أسخن، وأما ~~في (329) الخريف فإنما تهيج من سبب واحد. ### || [فصل رقم 319] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~الأمراض السوداوية (330) يخاف منها أن تؤول إلى السكتة أو الفالج أو إلى ~~التشنج أو إلى الجنون أو إلى العمى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW2P120A أما السكتة ~~والفالج والتشنج والعمى فقد تكون من الخلط السوداوي، وأما الجنون فلا يكون ~~إلا من خلط مهيج لذاع، وأشده نكاية الصفراء إذا احترقت. وأما الخلط ~~السوداوي فقليل النكاية، إلا أنه إن ms216 احترق احتراقا شديدا صارت له حدة ~~خبيثة مهلكة. ### || [فصل رقم 320] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: السكتة والفالج يحدثان خاصة فيمن ~~كان (331) سنه فيما بين الأربعين سنة إلى الستين سنة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إنما ~~يعرض في هذه السن السكتة والفالج الكائنان عن المرة السوداء، لأن هذه ~~السن (332) يغلب فيها هذا الخلط، كما يغلب (333) في الخريف، ولاسيما من جاوز ~~الستين سنة. ### || [فصل رقم 321] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا بدا الثرب فهو لا محالة يعفن. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الثرب هو (334) الغشاء المجلل (335) للمعدة فما دونها. ~~وقوله: "إذا بدا" PageVW3P113A معناه إذا ظهر وخرج من الغشاء الآخر الممدود على ~~البطن كله لخرق (336) أصابه فإنه (337) إذا لبث PageVW1P086B ظاهرا مقدارا ~~ما، فليس يمكن إذا أدخل (338) أن يبقى صحيحا سليما دون أن يعفن. فأما ~~غيره من الأعضاء كالأمعاء وزوائد الكبد فإنها قد تلبث ظاهرة مدة ما قبل أن ~~تبرد بردا شديدا ثم تدخل ويخاط (339) الجرح ويندمل وتعود هي إلى طبيعتها. ~~فأما الثرب فإن أدخل على فوره فقد يسلم، وإن بقي أدنى مدة عفن ولم يقبل ~~العلاج (340)، ولذلك رأى الأطباء من الحزم أن يقطعوه، وإنما يسارع إليه ~~العفن دون غيره لكثرة رطوبته وبرده أيضا. وأما الكبد فهي مع (341) رطوبتها ~~حارة (342) جدا، وأما المعا ففيه يبس، فلذلك أسرع العفن إلى الثرب دون ~~غيره. ### || [فصل رقم 322] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع عرق النسا وكان (343) ~~وركه ينخلع ثم يعود، فإنه قد (344) حدثت فيه رطوبة مخاطية. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~الرطوبة المخاطية هي الكيموس البلغمي اللزج مع رقة، فإذا ابتل به مفصل ~~الورك استرخى، ولذلك ينخلع (345) العظم PageVW2P120B من النقرة ويخرج منها ~~بسهولة (346) ثم يعود PageVW0P100B سريعا، وانخلاع الورك هو انخلاع مفصله من ~~رأس الفخذ. ### || [فصل رقم 323] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعتراه وجع في الورك مزمن فكان ~~وركه ينخلع، فإن رجله كلها تضمر ويعرج إن لم يكو. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا ~~الفصل متصل بما قبله، وذلك أن من صارت وركه تنخلع لكثرة الرطوبة المخاطية ~~ودام استرخاؤها فإن الرجل تعرج وتضمر لقلة اغتذائها ورداءة ms217 ما تغتذي به ~~لأنها إذا زالت عن استقامتها لم يجر الغذاء إليها على ما ينبغي، وإذا لم ~~يحسن اتصالها بالبدن صارت بمنزلة العضو الميت، وهكذا من خلعت يده فإنها ~~أيضا تضمر. وقوله: "إن لم تكو" أي إذا كويت جفت تلك الرطوبة وقلت، فلم ~~تحصل نكايتها. ### || # * تمت المقالة السادسة، بحمد الله وعونه وحسن توفيقه (347). ### | المقالة السابعة ### || [فصل رقم 324] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (1): برد الأطراف في الأمراض ~~الحادة، دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الأطراف هي (2) نحو الأنف والأذنين ~~والقدمين والكفين، والعادة جارية أن تكون هذه الأطراف في أصحاب الأمراض ~~الحادة PageVW3P113B حارة جدا بحيث تلتهب وتحترق، فإذا بردت دل على أن في ~~الأحشاء ورما عظيما حارا بحيث يجتذب إليه الحرارة الظاهرة فتبرد (3) ~~الأطراف لذلك مع أن الأحشاء تلتهب حرارة حتى لا يحتمل صاحبها أن يغطى ~~بثوب (4)، فأما في الأمراض المزمنة فلا عجب أن تبرد الأطراف ولاسيما في ~~النساء والصبيان. ### || [فصل رقم 325] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان في العظم علة ~~فكان (5) لون (6) اللحم عنها كمدا، فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: ~~"فكان لون (7) اللحم عنها كمدا" أي عن العلة (8) لا بسبب آخر، والإكمداد يدل ~~على جمود الحرارة الغريزية من العضو، PageVW1P087A وعلى عفونة قوية حدثت في ~~اللحم الذي حول العظم. ### || [فصل رقم 326] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: حدوث الفواق وحمرة ~~العينين (9) عند (10) القيء، دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "عند القيء" ~~PageVW2P121A * أي عقيب القيء (11) PageVW0P101A وإنما كان دليلا رديئا لأن من ~~شأن القيء أن يسكن الفواق الذي سببه رطوبة تؤذي المعدة، فإذا لم يسكن ~~بالقيء دل على ورم عظيم في الدماغ أو في المعدة ويتبعهما حمرة العينين، لكن ~~حمرة العينين لورم الدماغ أتبع. ### || [فصل رقم 327] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد ~~العرق إقشعرار، فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من شأن العرق أن ~~يستفرغ به مادة الإقشعرار، فإذا عرض بعده الإقشعرار دل على أنه لم يقو على ~~أن يستفرغ مادته لكثرتها أو لضعف القوة عنها كما قال أبقراط: إن أعراض ~~البحران إذا لم ms218 يكن بها بحران فربما دلت على موت، وربما دلت على أن البحران ~~يكون بعسر لأن الطبيعة تنهزم (12) في هذه الأحوال وتخور (13) من المرض. ### || [فصل رقم 328] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد الجنون اختلاف دم واستسقاء (14) أو حيرة، ~~فذلك دليل محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما اختلاف الدم والاستسقاء فيمكن أن ~~يكون بهما برء الجنون على جهة انتقال المرض من الأعلى إلى الأسفل، وأما ~~الحيرة فهي زيادة فيه وكأنها جنون شديد (15) دائم، لكن يمكن أن يكون عقيبها ~~البرء، كما يكون البرء من الأمراض الحادة عقيب اشتدادها وقوة حركتها، كما ~~عليه الحال في البحارين. وأما أنا فأرى (16) أن هذا الفصل مما ينبغي أن لا ~~ينسب إلى أبقراط، ومع ذلك فأرى فيه توجيها آخر غير ما ذكر جالينوس PageVW3P114A ~~وهو أن يكون قوله: "إذا حدث بعد الجنون اختلاف دم" أي إذا حدث عقيبه ~~استفراغ المادة من أسفل، إما من أفواه العروق، وإما من الكبد، فذلك برؤه، ~~وهذا علة ظاهرة. وأما الاستسقاء فأنت تعلم أنها علة رديئة جدا ليست في ~~الخطر بدون الجنون (17) وربما كانت أوحى منه، فكيف جعله دليلا محمودا، إلا ~~أن يكون يريد بالاستسقاء ابتداؤه قبل (18) تمكنه، فيمكن - حينئذ (19) - ~~علاجه، فيحصل الشفاء من المرضين جميعا. وأما الحيرة فيحتمل أن يراد بها ~~البهتة (20) الحاصلة للمجنون عقيب الإفاقة، وذلك PageVW2P121B عندما يحضره عقله ~~وفكره (21) ويأخذ في التعجب من حاله أو يستحي مما عرض (22) له، ومن رجع إليه ~~فكره وتعجبه وحياؤه فذلك فيه دليل محمود. ### || [فصل رقم 329] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ذهاب ~~الشهوة في المرض المزمن، والبراز الصرف، دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: من ~~شأن الشهوة أن تقوى في الأمراض المزمنة، فإذا ذهبت PageVW0P101B فذلك دليل ~~رديء؛ فإن كان البراز مع ذلك صرفا قوى دليل الردءاة، فإن البراز ~~الصرف هو الذي يغلب عليه الخلط الذي هو سبب المرض من غير أن يخالطه (23) شيء ~~PageVW1P087B من الثفل، أعني ثفل الغذاء ولا رطوبته، بل يكون مرارا (24) أصفر ~~أو أخضر أو كراثيا أو زنجاريا أو أسود، وهذا يدل على غلبة احتراق ~~الأخلاط. ms219 ### || [فصل رقم 330] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث من كثرة الشراب إقشعرار ~~واختلاط ذهن، فذلك دليل (25) رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد "بالشرب" شرب ~~الشراب، وهو الخمر وحده، ومن شأن الخمر أن يسخن المزاج ويلهب ولاسيما ~~إذا اختلط الذهن بالسكر، فإن (26) اختلاط الذهن إنما يكون عند الإكثار، ~~فإن حدث عن ذلك إقشعرار فذلك دليل رديء لأنه يدل على خمود الحرارة ~~الغريزية، بمنزلة الحطب الكثير يلقى على النار القليلة فإنها تخمد. وأرى ~~في هذا الفصل معنى آخر، وهو: أن البدن إذا كان ممتلئا أخلاطا بلغمية ~~غليظة لزجة واستكثر من شرب الخمر، نفذ (27) فيه (28) الخمر بلطافتها إلى ~~الأعضاء الحساسة فبردت به، وربما كان البدن ممتلئا أخلاطا (29) مرارية، PageVW3P114B ~~فيحتد بالخمر، فيلذع العصب، فيكون منه إقشعرار، وكل ذلك يدل على أن ~~البدن كثير الامتلاء يحتاج إلى استفراغ. ### || [فصل رقم 331] ### ||| [aphorism] # PageVW1P088A قال ~~أبقراط: إذا انفجر خراج إلى داخل، حدث عن ذلك سقوط قوة وقيء وذبول ~~نفس (30). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يعني بالخراج (31) الدبيلة، وقد يسميه (32) ~~التقيح. وانفجاره إلى داخل يعني المعدة أو الأمعاء أو فضاء الصدر، فإذا ~~انفجر إلى المعدة تبعه القيء، وإلى الأمعاء تبعه اختلاف القيح، وإلى الصدر ~~تبعه السعال PageVW2P122A والنفث، وربما تبعه الاختناق. فأما سقوط القوة وذبول ~~النفس فيتبع الجميع، لأنه يستفرغ مع القيح روح كثير. ### || [فصل رقم 332] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا حدث عن سيلان الدم اختلاط في الذهن أو تشنج، فذلك دليل رديء. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: اختلاط الذهن الحادث عن سيلان الدم هو الحادث عن يبس ~~واستفراغ، فلا (33) يكون قويا كالكائن عن امتلاء. ومن عادة أبقراط أن يسمى ~~اختلاط الذهن الخفيف هذيانا. فإذا (34) عرض التشنج فذلك رديء جدا، لأنه ~~التشنج الكائن عن يبس واستفراغ. ويروى (35) "وتشنج" بالواو على جهة الجمع ~~بينهما، وبأو (36) على معنى أن كلا منهما إذا انفرد رديء. ### || [فصل رقم 333] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: PageVW0P102A إذا حدث في القولنج المستعاذ منه قيء وفواق واختلاط ~~ذهن وتشنج، فذلك دليل سوء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الصنف من القولنج ينسد معه ~~مسلك المعا إلى ms220 أسفل، فلا ينفذ منه شيء البتة، وهي خاصة لازمة له، فإن تزيد ~~ذلك وتأذي المعا بطول لبث ما فيه اضطر إلى أن يتحرك حركة مستكرهة على خلاف ~~طباعه وإلى ضد الجهة فحدث التهوع والقيء، فإذا تفاقم الأمر وأشرف على ~~الهلاك قاء الرجيع. وأما الفواق فتشنج يعرض للمعدة لألمها بالمشاركة، ~~ويحركها على خلاف PageVW1P088B طباعها. ويحدث أيضا اختلاط الذهن والتشنج (37) ~~لمشاركة عصب المعدة الدماغ. ### || [فصل رقم 334] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث عن ذات ~~الجنب، ذات الرئة، فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: العلة تحدث عن العلة ~~إذا كانت الأولى باقية على حالها، بل إنما تحدث عنها علة أخرى عند تفاقمها ~~وعظمها وقوة خبثها، فأما العلة التي تنتقل إلى علة PageVW3P115A أخرى فإن ~~الأولى تنقضي أصلا. فقوله: "إذا حدث عن ذات الجنب ذات الرئة" يريد إذا ~~تفاقمت ذات الجنب حتى حدثت عنها ذات الرئة فذلك رديء. فأما ذات الرئة فلا ~~يحدث عنها ذات الجنب، لأنها إن كانت عظيمة قتلت قبل أن يتولد منها ذات ~~الجنب، وإن كانت يسيرة PageVW2P122B برئت سريعا. وفي بعض النسخ هكذا: ومن بعد ~~ذات الجنب ذات الرئة، أي ذات الرئة تحدث بعد ذات الجنب، ولم يتعرض هل ذلك ~~رديء أم لا؟ ### || [فصل رقم 335] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ذات الرئة البرسام. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: كما أن ذات الرئة قد تحدث عن ذات الجنب، كذلك البرسام قد يحدث عن ~~ذات الرئة، وذلك إذا كانت المادة من خلط حاد لذاع فيرتفع إلى الرأس منه ~~بخار كثير فيكون منه البرسام. ### || [فصل رقم 336] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الاحتراق ~~الشديد، التشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الاحتراق الشديد فسر بثلاثة ~~أشياء: بالحمى (38) الشديدة، وبحرارة الهواء المفرطة، وبالكي الشديد. وكله ~~قد يحدث عنه إذا أفرط إضرار بالعصب ويبس فيه، فيتشنج، وتشنجه لذلك رديء ~~لأنه عن يبس. وهذا كله عطف على قوله: "إذا حدث عن ذات الجنب ذات الرئة، ~~فذلك دليل رديء" أي وإذا حدث عن الاحتراق الشديد التشنج PageVW0P102B والتمدد ~~فذلك رديء. وعلى النسخة الأخرى يكون قصده ms221 أن تعرف أن التشنج والتمدد ~~يحدثان عن الاحتراق الشديد، من غير أن يتعرض هل هو جيد أو رديء. ### || [فصل رقم 337] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن (39) الضربة على الرأس، البهتة واختلاط الذهن (40). ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البهتة أن يبقى الإنسان مفتوح العينين ساكتا ساكنا لا ~~يخبر (41) جوابا ولا يمضي عزما. يقال: منه بهت الرجل (42) فهو مبهوت ~~وكثيرا ما يعرض ذلك عند الخوف الخالع إذا باغت. وأما اختلاط الذهن فأن ~~يتكلم بما لا ينبغي، * وقد يفعل أيضا ما لا ينبغي (43)، وكلا هذين يحدثان ~~إذا نال الدماغ آفة من ضربة أو سقطة؛ والبهتة أشد. وهذا أيضا منسوق على ما ~~سبق، أي أن حدوث هذا بعد هذا دليل رديء، أو هو مما يحدث بعده ويتبعه. وفي ~~بعض النسخ يزاد في آخر الفصل: "رديء"، وهذه PageVW3P115B الكلمة صحيحة في ~~المعنى كما ذكرنا، لكنها ذكرت مبتورة، سياقة الكلام تستغني (44) عنها ولا ~~تقتضيها. ### || [فصل رقم 338] ### ||| [aphorism] # PageVW2P123A قال أبقراط: وعن نفث الدم، نفث ~~المدة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW1P089A أي ويحدث أو يتبع نفث الدم نفث المدة، ~~أو: وإذا حدث عن نفث الدم نفث المدة، فذلك دليل رديء على ما فسرنا أولا. ~~وقد قلنا (45) أنه لا يتبع علة علة إلا إذا كانت الأولى خبيثة وثابتة. ### || [فصل رقم 339] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن نفث المدة، السل والسيلان، وإذا احتبس ~~البصاق مات صاحب العلة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما السل فهو هزال مفرط لا يبرأ، ~~مع حمى دقيقة وقرحة في الرئة. وأما السيلان فقد فسره جالينوس بتساقط الشعر ~~تارة، وبرقة البصاق أخرى، قال: لأن السيلان في لغة اليونانيين يشعر ~~بذلك. وأنا أرى أن السيلان يفهم منه معنى آخر، وهو الاختلاف فإنه مؤذن ~~بهلاك المسلول. ويشعر بمعنى (46) آخر وهو أن يعني بالسيلان ذوبان الأعضاء ~~على ما يظهر في البول من الدهانة، وهذا يكون عند قرب الموت، وهذا ~~التأويل (47) عندي أليق ما قيل. ويحتمل أن يكون هذا الإخبار على جهة ~~التوكيد، وعلى جهة الإخبار بالرداءة كما ذكرنا أولا. وقوله: "وإذا احتبس ~~البصاق مات صاحب العلة" لأنه ms222 إنما يحتبس إذا ضعف جدا وعجز عن نفث ما في ~~رئته، فإذا اجتمع ذلك سد منافسه (48) PageVW0P103A وخنقه، فكان (49) الموت. ### || [فصل رقم 340] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ورم الكبد، الفواق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا ~~أيضا إخبار بمجرد الحدوث والتولد، وإما بأنه ردئ على ما قيل. وإذا اشتد ~~ورم الكبد عرض الفواق لمشاركة الكبد المعدة في عصب رقيق يأتيها، وقد يكون ~~لأن الكبد إذا عظم ورمها كثر فيها المرار فصبته إلى الأعضاء وتصعد إلى ~~المعدة فلذعها فكان عنه الفواق، ولا يكون ذلك إلا عند عظم الآفة وخبث ~~الورم. ### || [فصل رقم 341] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن السهر، التشنج واختلاط الذهن. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: السهر يجفف المزاج ويستفرغ الأخلاط، فالتشنج الكائن عنه هو ~~الحادث عن يبس، ويعسر برؤه PageVW2P123B جدا؛ ولذلك هو ردئ، وكذلك (50) اختلاط ~~الذهن. وفي بعض النسخ يقتصر (51) على قوله: "وعن السهر التشنج" لأن غرضه PageVW3P116A ~~أن يخبر بأردأ (52) الأعراض التابعة. وفي بعض النسخ زيادة لفظة ردئ، ~~ولا حاجة إليها كما قلنا آنفا. ### || [فصل رقم 342] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن انكشاف ~~العظم، الورم الذي يسمى الحمرة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: جالينوس يرى أن أبقراط لا ~~يعني بأن الورم تابع لانكشاف العظم كما سبق أمثاله، قال لأن ذلك لا يكون ~~إلا في الندرة، وإنما يعني أنه إذا كشف العظم فظهر تحته الورم الذي يدعى ~~الحمرة فتلك علامة رديئة، فعلى هذا تكون "عن" هذه لابتداء (53) الغاية، ~~كقولهم: بزغت (54) الشمس عن السحاب؛ والمعنى من تحت السحاب. وأما في الفصول ~~الماضية فإن "عن" للسببية (55)، كما يقال: حدث السحاب عن البخار والنبات ~~عن الشمس. ### || [فصل رقم 343] ### ||| [aphorism] # PageVW1P089B قال أبقراط: وعن الورم الذي يدعى ~~الحمرة، العفونة والتقيح. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: وأيضا فإن العفونة والتقيح ~~يحدثان عن الحمرة إذا عظم أمرها وخبثت جدا، و"عن" هذه هي السببية كما سبق. ### || [فصل رقم 344] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الضربان الشديد في القروح، انفجار الدم. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الضربان إنما هو من حس مؤلم يحدث من حركة العروق الضوارب، ~~ومادامت (56) الأعضاء على حالها الطبيعية ms223 لا يحس بحركة العروق، لسعة المكان ~~عليها وقلة الحفز (57) منها وتألم الأعضاء التي تلاقيها، فإذا حدث الورم ضاق ~~المكان وحفز (58) العرق الطبيعة (59) واستكرهته لدفع ما فيه ودفع ~~أعضاء (60) متألمة، فكان عنه الضربان والنفذان، وذلك خاص بالعروق PageVW0P103B ~~الضوارب. والضربان (61) إنما يكون في القروح التي معها ورم حار، لأن اللحم ~~المحيط بالعروق لا يحتمل حركتها، لكنه يناله من مصادمتها (62) إياه إذا ~~انبسطت وجع، فإذا عظمت حركة العروق واستكرهت لتشوقها إلى دفع الأشياء ~~المؤذية، لم يمتنع أن يتبعه انفجار الدم. ### || [فصل رقم 345] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ~~الوجع المزمن PageVW2P124A فيما يلي المعدة، التقيح. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الوجع في ~~المعدة إذا أزمن لم يمكن أن يكون من ريح غليظة ولا حدة لاذعة، لأن هذه ~~الأشياء تزول سريعا ولاسيما إن استعمل (63) المريض التدبير على ما ينبغي؛ ~~فبقي أن يكون الوجع المزمن من ورم، فإذا طالت عليه المدة فإنه سيقيح، ~~إلا أن يموت PageVW3P116B المريض قبل ذلك. ### || [فصل رقم 346] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ~~البراز الصرف، اختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البراز الصرف هو الذي لا ~~يخالطه غيره بل يكون مرة صفراء (64) أو سوداء على حاله (65)، وليس بعجب، ~~إذا كثر ملاقاة هذا الخلط الحاد المعا سحجه وقرحه وأحدث فيه تآكلا ~~وتبعه اختلاف الدم. ### || [فصل رقم 347] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن قطع العظم، اختلاط (66) ~~الذهن إذا نال الخالي. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يريد بالعظم هنا عظم الرأس المسمى ~~قحفا، ويريد بقطعه خرقه إلى أن يصل إلى (67) الدماغ أو إلى ~~غشائيه (68)،حتى ينال الموضع الخالي من الدماغ يعني البطن منه، فبهذين (69) ~~الشرطين يعرض اختلاط الذهن. فأما إن قطع (70) العظم ولم يصل إلى المكان ~~الخالي فلا يلزم أن يختلط الذهن. ### || [فصل رقم 348] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج من شرب ~~الدواء فهو مميت. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: التشنج العارض عن شرب الدواء المسهل ~~أو المقيء (71) مميت، لأنه النوع من التشنج العارض عن الاستفراغ ويبس العصب. ### || [فصل رقم 349] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: برد الأطراف عن الوجع الشديد فيما يلي المعدة، ~~رديء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ms224 برد الأطراف قد يكون عن ورم عظيم في الأحشاء تنقبض ~~الحرارة الغريزية إليه، ويكون من ذبول النفس ومن الغشي، لخمود (72) PageVW1P090A ~~الحرارة الغريزية أو لانغمارها (73) بكثرة المادة ولاسيما الباردة. وقد يكون ~~برد الأطراف من وجع شديد في الجوف تنقبض بسببه الطبيعة (74) إلى نفسها ~~ويتبعها الدم فيخلو (75) سطح البدن والأطراف عنهما فتبرد؛ فلذلك كان رديئا ~~لأنه يدل على قوة الألم في الجوف. ### || [فصل رقم 350] ### ||| [aphorism] # PageVW2P124B قال أبقراط: ~~PageVW0P104A إذا حدث بالحامل زحير، كان سببا لأن تسقط. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~كثيرا (76) ما تسقط الحامل عن الحركات الشديدة والأوجاع القوية وإن كانت ~~بعيدة عن الرحم، فلا عجب أن تسقط من الزحير، وهو ألم في المعا المستقيم ~~المسمى بالمبعر ويحصل معه استرخاء العضلات المجاورة والمشاركة للرحم، ثم ~~أنه يحصل للحامل إعياء وتعب مفرط وسقوط قوة لكثرة القيام والقعود وطول ~~التردد، ثم أن الزحير كثيرا ما يحصل عنه سقوط القوة وانحلالها (77) ~~والاسترخاء (78) المفرط، ومن شأن (79) الاسترخاء أن يحل علائق الجنين فيسقط. ### || [فصل رقم 351] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انقطع شيء من العظم أو الغضروف، لم ينم (80) ~~ولم يلتحم. PageVW3P117A ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه الأعضاء لا تنبت ولا تلتحم لأن ~~خلقها من المني، وهي من الأعضاء الأول. وأما اللحم والشحم ونحوهما فإنه ~~ينمى وينبت ويلتحم إذا وقع فيه جراحة ونقص أو انشق (81). ### || [فصل رقم 352] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: إذا حدث بمن (82) غلب عليه البلغم الأبيض اختلاف قوي، انحل عنه ~~به مرضه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: البلغم الأبيض هو الاستسقاء اللحمي لأنه يكون ~~عنه، وإنما وصفه بالأبيض لسببين (83) أحدهما: ليفصله عن البلغم الذي تغير ~~لونه بمخالطة (84) غيره، كالكمد (85) والأزرق والأغبر والأصفر وغير ذلك. ~~والثاني: أن لا (86) يكون إتيانه بالأبيض ليفصله عن غيره بل ليصف طبيعته؛ ~~فإن الوصف قد يذكر للفرق والتمييز (87)، وقد يذكر على جهة تعريف الذات، كما ~~يقال: الله العظيم، والحق اليقين. ومن كان به هذا الصنف من الاستسقاء ثم ~~عرض له (88) اختلاف قوي، وفي نسخة أخرى: مزمن، انحل عنه (89) به مرضه على جهة ~~الاستفراغ الواقع من (90) تلقاء نفسه، ms225 وبه يقتدي الطبيب كما سبق أمثاله. ### || [فصل رقم 353] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اختلاف وكان (91) ما يختلف ~~زبديا (92)، فقد يكون سبب اختلافه شيئا ينحدر من رأسه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~PageVW2P125A الزبد يحدث لمخالطة الريح جسما رطبا سيالا، وكلما كانت الريح ~~أغلظ والجسم الرطب (93) أكثر لزوجة، كان الزبد أبطأ انحلالا؛ وربما كان ~~السبب فيه حركة عنيفة، كما يعرض في موج البحر؛ وربما كان السبب (94) حرارة ~~PageVW0P104B قوية، كما يعرض لما يطبخ ويغلي. وقوله: "فقد يكون سب اختلافه ~~شيئا ينحدر من رأسه" أي أنه ليس بالواجب أن يكون من رأسه، بل قد يكون من ~~غير رأسه، فقد يكون هذا الاختلاف الزبدي من مادة تنحدر PageVW1P090B من الرأس ~~مع ريح غليظة تخالطها. ويجوز أن يكون تولد هذه الرطوبة الزبدية في المعدة ~~والأمعاء. وقد توهم قوم أن ما (95) ينحدر * من الرأس إنما يكون زبديا ~~لمخالطته (96) الرئة في نزوله (97)، وليس بحق فإنا نراه قد ينحدر (98) ~~إلى (99) المعدة ولا يدخل إلى الرئة؛ وقد نرى المواد تنفث من الرئة وليست ~~زبدية، فكان (100) الواجب - على قولهم - أن يكون كل ما (101) ينفث من الرئة ~~زبديا بمخالطته (102) لها. ### || [فصل رقم 354] ### ||| [aphorism] # PageVW3P117B قال أبقراط: من كانت ~~به حمى فكان يرسب في بوله ثفل (103) شبيه بالسويق الجريش، فذلك يدل على أن ~~مرضه طويل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الثفل الشبيه بالسويق الجريش يدل على غلظ ~~المادة فيحتاج (104) إلى نضج كثير (105) في زمان طويل، * فإن كانت قوة المريض ~~تفي بالنضج وتثبت إلى المنتهى، سلم المريض بعد طول (106)، وإن لم تف ~~قوته (107) هلك سريعا. فهذا الثفل إما أن يدل على موت سريع، وإما على شفاء ~~وسلامة بعد مرض طويل، فقوله (108): "فذلك يدل على أن مرضه طويل" ينبغي أن ~~يزاد عليه أو يفهم منه: إن كان مرضه سليما. ### || [فصل رقم 355] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إذا كان الغالب على الثفل الذي في البول المرار وكان أعلاه رقيقا، دل على ~~أن المرض حاد (109). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: غلبة المرار تدل على حدة المرض، ~~فالمرار إذا أطلق فإنما نعني (110) به المرة ms226 الصفراء وحدها، والخالفة (111) ~~في "أعلاه" يحتمل أن ترجع إلى البول وإلى المرار، فإن رجعت إلى البول فهو ~~موضع حيرة، لأن البول في المرض الحاد لا يكون رقيقا PageVW2P125B ولاسيما ~~إذا كان فيه رسوب، فلذلك رأوا (112) أن قوله: "وكان أعلاه رقيقا في الزمان" ~~أي وكان أعلى البول قبل الرسوب رقيقا. وإن رجعت الخالفة (113) إلى المرار ~~كانت الرقة يراد بها في الشكل، أي وكان الثفل رقيق الأعلى صنوبريا، ويكون ~~قد استعمل الرقيق في موضع الدقيق. ويحتمل عندي وجها ثالثا: هو أن تكون ~~الخالفة ترجع إلى البول، ويكون يريد بالرقة، لا الرقة المائية المفرطة، بل ~~اعتدال القوام، كأنه قال: وكان البول ليس غليظا، فإن غلظ البول يدل على ~~طول المرض وغلظ مادته، كما أن رقته (114) جدا تدل أيضا على طوله وقلة ~~نضجه، وما هو دون الغليظ فهو رقيق. وجرت عادة أبقراط إذا أراد الرقة ~~المفرطة أن يقول: رقيقا (115) مائيا، فلما قال رقيقا وسكت دل على أنه ~~يريد به اعتدال القوام لا الرقة المائية، وأيضا قد علم أن الرسوب لا يكون ~~معه الرقة المائية PageVW0P105A لكن قد يكون معه الغلظ فقال: رقيقا ليميزه ~~عما يقع ويكون، لا عما لا يكون. ### || [فصل رقم 356] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله ~~متشتتا فذلك يدل على أن في بدنه اضطرابا قويا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: ~~"متشتتا" PageVW3P118A أي مختلف الأجزاء، ومن عادة الطبيعة إذا غلبت واستولت أن ~~تجعل الأجزاء كلها متساوية متشابهة، فإذا كانت أسباب المرض تعاندها (116) ~~[ك: ورقة 91أ] وتقاومها، كانت أفعالها وآثارها مضطربة مختلفة. ### || [فصل رقم 357] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان فوق بوله عبب (117)، دل على أن علته في الكلى وأنذر ~~منها بطول. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: العبب (118) هو النفاخات (119) التي تعلو ~~الماء كالزبد (120)، وتسمى الحبب والحباب (121) وذلك إنما يكون عن ريح غليظة ~~تداخل رطوبة، فإن كانت الرطوبة لزجة كان الحبب أطول لبثا وأعسر انحلالا، ~~ويقال لمعظم الماء (122) عباب (123) وحباب، والعبيبة (124) شراب المغافير (125) ~~لكثرة زبده، ولعل العين (126) من العبب بدل من حاء (127) حبب (128) كما أبدلت ~~منها في مواضع ms227 كثيرة، كقولهم في (129) "حتى" "عتى" PageVW2P126A لتقارب ~~مخرجهما (130) في الحلق. وإذا كان في الكلى علة باردة، خالط البول ريح غليظة ~~ينفش منها (131) فيحدث عنها (132) حبب (133)، فلذلك (134) صار الحبب يدل على ~~علة في الكلى وينذر بطولها. وقوله: "وأنذر (135) منها بطول" أي في ~~المستقبل لأن الإنذار أكثر ما يستعمل * لما يستقبل، وقد يستعمل (136) في ~~معنى الإعلام مطلقا، فيكون قوله: "وأنذر منها بطول" أي بأن العلة ~~قديمة قد مضي عليها زمان، وإذا قدمت العلة كانت أولى أن يحدث عنها ريح ~~غليظة، لأن طول التحلل في المادة الغليظة يوجب ذلك. ### || [فصل رقم 358] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: ومن رؤي (137) فوق بوله دسم جملة، دل ذلك على أن في كلاه علة ~~حادة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الدسم في البول والبراز يدل (138) على ذوبان شحم ~~البدن لحرارة قوية نارية، وقد يكون ذلك من البدن كله، وقد يكون من عضو ~~مخصوص. والدسم في البول إن كان من عضو بعيد جاء قليلا قليلا وعلى تدريج، ~~وإن (139) كان من عضو قريب ظهر دفعة وجملة واحدة، * فلذلك صار الدسم (140) في ~~البول إذا ظهر في (141) جملة واحدة (142) دل على أن في الكلى علة حادة تذيب ~~شحم الكلى وترسله مع البول. ### || [فصل رقم 359] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به علة ~~في كلاه وعرضت له هذه الأعراض التي تقدم ذكرها وحدث به وجع في عضل ~~صلبه، فإنه إن كان ذلك الوجع في المواضع الخارجة فتوقع خراجا يخرج ~~به من خارج، وإن كان ذلك الوجع في المواضع (143) الداخلة فأحرى (144) PageVW3P118B ~~أن تكون الدبيلة من داخل. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: وصف (145) فيما تقدم دليلين ~~على علل الكلى، وأما في هذا الفصل فوصف حال من علم أنه به علل الكلى منذ ~~PageVW0P105B زمان طويل وأنه إن اجتمع فيه مع العلامات التي تقدم ذكرها ~~وجع في عضل الصلب، دل على (146) أنه سيحدث به في ذلك الموضع خراج. وهذا ~~العضل جنسان: أحدهما من تحت الجلد يحيط (147) من الجانبين بالصلب كله. ~~والآخر من قدام (148) وليس هو ممدودا PageVW2P126B على باطن الصلب كله لكنه ~~منه (149) على ms228 الخمس الخرز السفلية، ففي أي الجنسين حدث الوجع فتوقع خروج ~~الخراج فيه، في نفس الكلى كان، أو في العضل، أو فيهما جميعا. ### || [فصل رقم 360] ### ||| [aphorism] # PageVW1P091B قال أبقراط: الدم الذي يتقيأ (150) من غير حمى، سليم، ~~وينبغي أن يعالج صاحبه بالأشياء القابضة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: القيء إنما ~~يطلق بالحقيقة على ما يخرج من المعدة دفعة، فأما ما يخرج من الرئة فلا يقال ~~قيء وإن كان كثيرا إلا مجازا، وأما هنا فلا يريد به ما يخرج من الرئة، ~~لأن خروجه خطر على كل حال، مع حمى كان أو بغير حمى؛ فإن الدم الذي يتقيأ ~~من المعدة إذا كان بغير حمى دل على أنه ليس معه ورم، لكن يكون سببه إما ~~انفتاح (151) عرق (152) أو قرحة بغير ورم، وكل قرحة ليس معها ورم فهي سريعة ~~البرء، وعلاجها (153) بالأشياء القابضة. فأما القروح التي معها ورم فليس ~~يمكن أن تبرأ، ومع ذلك فلا تبقى على حال واحدة ولكن تزداد عظما وخبثا. ### || [فصل رقم 361] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: النزلة (154) التي تنحدر إلى الجوف الأعلى تتقيح ~~في عشرين يوما. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن النزلة (155) من الرأس قد تنحدر إلى ~~فضاء الصدر الذي يحوي الرئة، وقد تنحدر في قصبة الرئة إليها وتتقيح فيها، ~~وتنضج في عشرين يوما لأنه يوم البحران، لا كما ظن بعضهم اثنين وعشرين ~~يوما. ### || [فصل رقم 362] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عبيطا وكان به تقطير ~~البول، وأصابه وجع في نواحي الشرج والعانة، دل ذلك على أن فيما يلي ~~المثانة وجعا. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: بول الدم يدل على قرحة، وتقطير البول يدل ~~على شيء يلذع ويؤذي. وأما الوجع في نواحي الشرج والعانة فهو يصحح هذا ~~الاستدلال على أن ما يلي المثانة وجع. ### || [فصل رقم 363] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى ~~عدم اللسان قوته PageVW3P119A بغتة أو استرخى عضو من الأعضاء؛ فالعلة ~~سوداوية (156). ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: يقال إن اللسان عدم قوته بقولين: خاص، ~~وعام. فالخاص أن يضعف عن تمكين الألفاظ وتبيين (157) الحروف، والعام PageVW2P127A ~~أن يعدم الحركة أصلا. وقوله: ms229 "بغتة" أي من غير تدريج. قوله: "أو ~~استرخى عضو من الأعضاء" معناه أيضا PageVW0P106A بغتة. قوله: فالعلة ~~سوداوية" ليس بصحيح، بل قد تكون سوداوية وقد تكون بلغمية. ### || [فصل رقم 364] ### ||| [aphorism] # ~~قال أبقراط: إذا حدث التشنج (158) بسبب استفراغ شيء (159) أو قيء أو فواق، ~~فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الشيء (160) هو الاختلاف على جهة ~~الكناية، فأي هذه الثلاثة حدث عن استفراغ مفرط، فليس ذلك بمحمود. وأمراض ~~التشنج ليست محمودة، فيتفق غير محمود مع غير محمود، فيكون غير محمود أكثر. ### || [فصل رقم 365] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حمى ليست من مرار (161) فصب على ~~رأسه ماء حارا كثير، انقضت بذلك حماه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: الحميات ~~ثلاثة أجناس: الجنس الأول: حمى مع ورم بعض الأعضاء الظاهرة أو الباطنة، ~~كذات الجنب، وذات الرئة، وذات الكبد، وذات الطحال. والجنس الثاني: حمى ~~كائنة عن * عفونة بعض الأخلاط الأربعة، كالدم، والمرتين، والبلغم. والجنس ~~الثالث: حمى كائنة عن (162) بعض الأسباب PageVW1P092A العارضة للبدن يحصل منها ~~سخونة الدم والروح، كالحر المفرط والبرد، المفرط والتعب، واستحصاف مسام ~~البدن بالطبع أو لبعض الأسباب، وينحصر ذلك في شيئين: تحلل مفرط، وجمود ~~مفرط (163)، فيتبعها حرارة في الروح، إما لكثرة الحركة وإما لكثرة السكون. ~~فأما الجنس الأول فإنه لا يسمى حمى بقول مطلق وإنما يقال حمى ذات الرئة، ~~وحمى ذات الجنب، ونحو ذلك؛ لأن الحمى في هذه الأشياء ليست نفس المرض، بل ~~عرض تابع للورم. وأما الجنس الثاني والثالث فيسميان حمى بقول مطلق لأن ~~الحمى فيهما (164) هي نفس المرض، لكن الفرق بينهما أن الحمى العفنية ~~سببها (165) من داخل وهو (166) عفونة الأخلاط والتهابها ،كما تعفن الأشياء ~~الرطبة نحو السرجين وأمثاله إذا انحصر ولم يتنفش (167). وأما الجنس ~~الثالث فسببه باد وليس PageVW3P119B معه عفونة في الأخلاط، فهذا وحده PageVW2P127B ~~هو الذي ينفع فيه صب الماء الحار الكثير على الرأس لأنه يفتح (168) ~~المسام وينفش عن البدن ما انحصر فيه، فيحلل بذلك الحمى وينفش الحرارة. ~~فأما الجنس الأول والثاني وهو الذي معه عفونة أو ورم فلا ينفع فيه (169) صب ~~الماء ms230 الحار لأن الورم يحتاج أن ينضج والخلط العفن يحتاج أن يستفرغ. ولما ~~كانت الحمى في الجنس الأول عرضا وجب أن نصرف (170) عناية العلاج إلى المرض ~~وهو الورم. ولما كان سبب الحمى في الجنس الثاني موجودا وهو العفونة، وجب ~~أن نصرف العناية إلى PageVW0P106B إزالته لأنه لا ينبغي أن يتشاغل ~~بمداواة (171) المرض (172) وسببه حاضر إلا بحسب (173) ما ينكف (174) عاديته، ~~لأن علاج هذا بالحقيقة إنما هو إزالة السبب. فأما الجنس الثالث فالحمى هي ~~نفس المرض، وليس سببها موجودا غالبا، فلذلك نصرف (175) التدبير إليها ~~خاصا وخالصا. وينبغي أن نفهم من المرار هنا سائر الأخلاط العفنة كالدم ~~والبلغم أيضا، فإنه إنما يحدث عنهما حمى عند عفنهما واحتدادهما وانتقالهما ~~إلى جنس المرار. وفي بعض النسخ: "فانصب على رأسه عرق حار كثير انقضت بذلك ~~حماه" يريد أن من عرق في الحميات انتفع بذلك جدا وانقضت حماه، ~~كما يجري عليه الحال في البحارين. ولكن يبقى قوله: "ليست من مرار" يفسد ~~المعنى، فإن العرق الكائن في الحمى المرارية أشد نفعا وأولى أن تنقضي ~~به. ### || [فصل رقم 366] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة (176) لا تكون ذات يمينين. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: المرأة أضعف من الرجل وأقل بطشا، وإنما قويت اليد اليمنى في الناس ~~لأنه الجانب الأقوى والأشرف والأكثر حرارة لأجل وجود الكبد فيه، وقد يكون ~~من الرجال (177) من يقوى شقاه جميعا لتوفر حرارته وقوة عصبة فيعمل (178) ~~PageVW2P128A بكلتا يديه فيكون كلتا يديه يمنى (179) لأنه يبطش بهما بالسواء، ~~فيقال لهذا الرجل أنه ذو يمينين؛ والعرب تقول لمن كان يعمل بكلتا يديه: ~~أعسر يسر. ولما كانت (180) المرأة ضعيفة بالطبع لم تبلغ من PageVW1P092B قوتها ~~أن تكون ذات يمينين ولا أن تبطش بهما على PageVW3P120A السواء، لأن هذه الحال ~~في الرجال (181) نادرة، فلذلك كانت في النساء معدومة. وقد تكون اليمين نفسها ~~في النساء ضعيفة، ولذلك حكى أبقراط عن نساء الصقالبة أنهن تكوين الثدي ~~الأيمن (182) منهن حتى يأتي غذاء كثير إلى اليد اليمنى فتزيد (183) قوتها لأن ~~تلك اليد منهن في طبعها ضعيفة. وقد فسره قوم غير هذا التفسير، ولكنه ms231 بعيد ~~عن الصواب فأضربنا عنه. ### || [فصل رقم 367] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كوى من المتقيحين ~~فخرجت منه مدة بيضاء نقية، فإنه يسلم؛ وإن خرجت منه مدة حمئة (184) ~~منتنة (185)، فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: متى كان في البدن خراج أو دبيلة ~~فاستحال ما فيه قيحا، قيل لتلك الحال التقيح، كان ذلك في الصدر أو في ~~الرئة أو في غيرهما. فأما المتقيح (186) خاصة فهو الذي يجتمع فيما بين صدره ~~ورئتيه قيح، وهو الذي جرت عادة الأوائل أن يستخرجوا ما فيه من المدة ~~بالكي، فإن كانت تلك المدة بيضاء نقية فإنها PageVW0P107A عن إنضاج الطبيعة ~~وعن مادة صالحة، وإن كانت المدة منتنة كالحمأة في اللون والقوام، دل على ~~رداءة المادة وفساد الطبخ وكثرة العفن، وهذا كله مهلك. ### || [فصل رقم 368] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من كانت (187) به في كبده مدة فكوى فخرجت منه مدة نقية (188) ~~بيضاء، فإنه يسلم، وذلك أن تلك المدة (189) في غشاء الكبد (190)، وإن خرج ~~شيء (191) منه شبيه بثفل الزيت، هلك. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إذا كان الورم في غشاء ~~الكبد، والكبد سليمة، فإن المريض يسلم، وعلامته أن تخرج المدة بيضاء ~~نقية. وإن كانت المدة والورم قد فشيت (192) وسعت إلى الكبد فإن المريض ~~يهلك (193)، وعلامة ذلك أن يكون ما يخرج شبيها بثفل الزيت ودرديه PageVW2P128B ~~فهذه الحال دليل على العفن من غير نضج، ولحم الكبد إذا عفن هكذا يكون. ### || [فصل رقم 369] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان في العينين وجع فاسق صاحبه شرابا صرفا، ~~ثم أدخله إلى الحمام وصب عليه ماء حارا كثيرا، ثم افصده. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: جالينوس يرى هذا الفصل مما دلس على أبقراط وأنه ليس موافقا ~~لقوانين أبقراط إذ فيه تناقض وذلك أنه جمع في مرض واحد ثلاثة علاجات: ~~الشراب، والحمام، والفصد؛ فأي مرض هذا ليت PageVW3P120B شعري. فإن كانت ~~المادة لاحجة في العين وكانت من مادة غليظة، نفعها شرب الشراب والحمام ~~دون الفصد، وإن كان في البدن امتلاء نفعه الفصد دون الشراب والحمام، فإن ~~استعملهما (194) جلب على المريض بلية عظيمة، ولم يبعد ms232 أن تتمزق ~~وتنفطر (195) الأغشية التي في عينيه لكثرة ما ينصب إليها، ولا يعرف مرضا ~~يصح أن (196) يجمع فيه بين هذه العلاجات الثلاثة إلا (197) على هذا الترتيب ~~وهو: أن يفصد صاحب الامتلاء أولا، فإذا نقي بدنه كله وبقي في العين مادة ~~لاحجة حللت واستفرغت PageVW1P093A بشرب الشراب وبالحمام (198)، وينبغي أن ~~يقدم الحمام على شرب الشراب أو يفرق بينهما. وقد احتج قوم لترتيب ~~هذا الفصل بأن الدم الغليظ إذا كثر في البدن حلل أولا في الحمام (199) ~~وأذيب بالشراب ثانيا، ثم استفرغ (200) بالفصد ليكون أشد إجابة وأطوع؛ وهذا ~~عند جالينوس قول من لا يباشر العلاج وعمل الطب، فإن صاحب الامتلاء لا ~~يحتمل الشراب والحمام أصلا ويجلب عليه أعظم الضرر. ### || [فصل رقم 370] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال، فليس يرجى. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: سعاله ~~دليل على كثرة المائية PageVW0,P107B حتى ضيقت المكان على آلات التنفس، ~~فلذلك لا يرجى لأنه على شفا، وقد تقدم ذلك في فصل آخر. ### || [فصل رقم 371] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: تقطير البول وعسره يحلهما شرب الشراب والفصد، وينبغي أن تقطع ~~العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: أما تقطير البول فهو PageVW2P129A خروجه قطرة ~~قطرة لتعذر إمساكه على القوة، وذلك إما لضعفها وإما لحدته، وأكثر ما يكون ~~ضعفها لمزاج بارد. وأما عسر البول فهو ألا يخرج أصلا، أو يخرج بصعوبة، ولا ~~تفعل المثانة فعلها إلا بكد، وذلك إذا (201) كان معه وجع كان من ورم يسد ~~المنفذ أو خراج أو قرحة أو مزاج مختلف خارج عن الاعتدال أو ريح غليظة، ~~وقد يكون من عسر الحركة لضعف القوة أو ورم. فما كان من هذين سببه البرد ~~وضعف القوة فالشراب الصرف والقليل المزاج يشفيه، وما كان منها سببه ورم ~~وكثرة امتلاء فالفصد (202) يشفي منه، فإن كل PageVW3P121A علة لا يكون معها في ~~البدن (203) نقصان وتكون القوة قوية فالفصد يشفي منها. وأما العروق الداخلة ~~فقد قلنا أنها التي تلي الجانب الأنسي، كصافن الركبة، وباسليق الذراع. ### || [فصل رقم 372] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ظهر الورم والحمرة في مقدم الصدر من ms233 خارج (204) ~~فيمن اعترته الذبحة، كان ذلك دليلا محمودا، لأن المرض يكون قد مال إلى ~~خارج. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قد سبق بعينه حيث يقول: إذا ظهر الورم في ~~الحلق من خارج فيمن اعترته الذبحة كان ذلك (205) دليلا محمودا. ### || [فصل رقم 373] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه في دماغه العلة التي يقال لها اسفاقلوس (206) ~~فإنه يهلك في ثلاثة أيام فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذه العلة ~~أعني اسفاقلوس (207) هي فساد جوهر الدماغ، فإذا( (208)) عرضت هذه العلة في ~~اللحم فإنه يسمى غنغرينا (209) لأنهم ينسبون اللحم الذي حدثت فيه إلى أنه ~~ميت، وقد يسمى أيضا اسفاقلوس (210) وهو ورم عظيم حار يذهب معه حس (211) ~~العضو ويسود وتعرض له الألوان التي تكون إذا مات. لكن لا ينبغي أن يفهم من ~~قول أبقراط "من أصابه PageVW1P093B في دماغه العلة" أنها قد PageVW2P129B حدثت ~~وتمت (212)، وذلك لأنها (213) إذا تم حدوثها لا يمكن أن تبرأ، وإنما ينبغي أن ~~يفهم منه. إذا ابتدأت في الحدوث (214) ولما تحدث بعد. والأولى أن يفهم ~~على ما أقول: من ظهرت عليه (215) دلائل العلة التي يقال لها اسفاقلوس (216) ~~فإنه يهلك في ثلاثة أيام، فإن جاوزها إلى اليوم الرابع دل على أنها PageVW0P108A ~~لم يتم كونها ولم تحدث على التمام وأن الطبيعة قويت عليها وقهرت ~~مادتها، وإنما كانت هذه العلة لا تقبل البرء إذا استحكمت (217) من قبل ~~أنها من أصعب العلل وحدثت في أشرف الأعضاء فكانت وجئة (218) جدا لا تقبل ~~البرء (219) ولا تمهل. ### || [فصل رقم 374] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العطاس يكون من الرأس ~~إذا سخن الدماغ ورطب الموضع الخالي الذي في الرأس، فانحدر الهواء الذي فيه ~~فسمع له صوت، لأن نفوذه (220) وخروجه يكون في موضع ضيق. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~العطاس حركة للدماغ (221)، يتحرك بها لنفض ما فيه وما قرب منه من مجاريه، ~~وقد يتبعه انتفاض ما PageVW3P121B في الصدر والمعدة، لأن العصب مشترك، فإذا ~~تقلصت (222) المعدة والصدر تبعا لانجذاب الدماغ انعصر ما فيها وانتفض؛ ~~ولذلك صار العطاس يسكن الفواق. وقد يكون مبدأ هذه الحركة من ms234 الدماغ بأن ~~يحتقن فيه بخار غليظ أو مادة غليظة بخارية فيتحرك (223) لنفضها ودفعها، وقد ~~يكون مبدأ هذه الحركة من الخياشيم من شيء يلذع (224) ويؤذي، ومن بخار يترقى ~~من المعدة الحنك فيلذع (225) الدماغ فيهيج للدفع. والعطاس للدماغ بمنزلة ~~السعال للرئة تستنفض (226) به ما في قصبتها (227) من الشيء المؤذي. ولابد في ~~العطاس من هواء، فإنه إذا دفعه الدماغ في منافذه استتبع معه الفضل الذي ~~هناك، وهذا (228) الهواء منه ما هو مستقر ومنحبس (229) في الدماغ، ومنه ما ~~يترقى إليه عند العطاس من الرئة والخياشيم، ولذلك يستنشق الإنسان عندما ~~يروم العطاس هواء أكثر فينتفخ به جنباه ويمتلئ به رأسه، ثم يخرج الجميع ~~بحمية وقوة، فيستفرغ بهذه الحركة PageVW2P130A من الرأس والصدر والمعدة ما ~~يمكنه ويصادفه، ولذلك يسمع هذا الصوت، وكثيرا ما يصحبه صوت من قصبة الرئة ~~بسبب (230) الهواء المنحبس (231) فيها، وكلما كان الدماغ أقوى كان ما يدفعه ~~أقوى، فكان ما يسمع من الصوت أقوى. فقوله: "إذا سخن الدماغ" أي بكثرة الشيء ~~المؤذي. وقوله: "ورطب الموضع الخالي" أي بطون الدماغ، وقد فهمه قوم أنه ~~الموضع الخالي حول الدماغ من خارج لأنه يجذب (232) إليه منه الهواء، وهذا ~~القول تعسف لا حاجة إليه. قوله: "فانحدر الهواء الذي فيه" في هذا الكلام ~~حذف شيء ضروري لا يتم المعنى PageVW0P108B إلا به وذلك أنه إذا سخن الدماغ ~~تحللت فضلاته فرطب، ثم تصير تلك الرطوبة بخارا وريحا، فإذا اندفع ذلك في ~~مسالك ضيقة بحمية وقوة PageVW1P094A سمع له صوت، فذكر مادة البخار وهو الرطوبة، ~~وفاعله وهو الحرارة، ولم يذكره (233) نفسه. وقوله: "انحدر" يشعر بسرعة ~~اندفاعه، فكما أن السعال (234) عرض طبيعي لتنقية قصبة الرئة، كذلك العطاس ~~لتنقية مجاري PageVW3P122A الأنف من الفم من (235) ثقبين واسعين، ومن الدماغ ~~بمجار (236) أدق، فمجاري (237) الفم تنقى بالريح التي ترتفع من أسفل ومجاري ~~الدماغ تنقى بالريح التي تنحدر منه؛ ولذلك صار العطاس الذي مبدؤه (238) من ~~الدماغ يخفف ثقل الرأس، لأنه إنما يعرض إذا تحللت رطوبات الدماغ حتى ~~تصير هواء ثم تندفع، وإنما تتحلل تلك الرطوبات إذا سخنت، وإنما تسخن من ms235 ~~الحرارة الغريزية إذا انتعشت (239)؛ وقد يعينه ويحركه حرارة من خارج، كمن ~~تضحى (240) للشمس بعد كن طويل وواجهها (241) فإنه يعطس (242) لاستعانة ~~الحرارة الغريزية بحرارة الشمس. ### || [فصل رقم 375] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع ~~شديد في كبده فحدثت به حمى، حلت (243) ذلك الوجع عنه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~هذا الوجع الشديد إنما يمكن أن يكون من غير حمى إذا كان من ريح غليظة ~~نافخة، فالحمى حينئذ PageVW2P130B تحللها بحرارتها وتشفي منها. وأما (244) ~~إذا كان سبب الوجع الشديد ورما حارا فإن الحمى تلازمه وتكون عرضا ~~تابعا. وبالجملة إنما تحل الحمى الوجع الذي سببه مادة غليظة باردة، فقد ~~يكون ريحا، وقد يكون ورما جاسيا باردا. ### || [فصل رقم 376] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ~~احتاج إلى (245) أن يخرج من عروقه دم، فينبغي أن يقطع له العرق في ~~الربيع. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: "قطع العرق (246)" فصده، والربيع وقت هيجان الدم ~~وإمياعه. وقوله: "من احتاج" أي احتاج في تدبير صحته والاحتياط لمرض (247) ~~متوقع. وهذا الفصل قد (248) سبق تفسيره فيما مضي مع جملة فصل آخر قرن الفصد ~~فيه بالإسهال. ### || [فصل رقم 377] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من تحيز (249) فيه بلغم فيما ~~بين المعدة والحجاب وأحدث به وجعا إذا كان لا منفذ له، ولا إلى واحد من ~~الفضائين، فإن ذلك البلغم إذا جرى في العروق إلى المثانة انحلت عنه ~~علته. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: PageVW0P109A قوله: "تحيز (250)" أي تميز وانفرد عن ~~غيره واجتمع. وقوله: "فيما بين المعدة والحجاب"، أي في ذلك الفضاء، وبعضهم ~~ذهب إلى أنه يريد بما بين المعدة والحجاب، فيما بين جرم الحجاب الخالص الذي ~~هو يحمي وبين أعلى الغشاء PageVW3P122B الممدود على البطن كله، وإنما حداهم على ~~هذا أنهم تحيروا وتعجبوا في هذا البلغم كيف ينفذ حتى يجري في العروق إلى ~~المثانة ولا طريق له، ولا ينبغي أن يستنكر ذلك ما دامت الطبيعة في البدن ~~قوية مستظهرة، فإن أبقراط يرى أن الطبيعة متى كانت قوية لم يعجزها طريق ~~ينفذ فيه الشيء الذي تريد إنفاذه، وإن كان ذلك الشيء غليظا جدا وكانت ~~المجاري ms236 ضيقة جدا فإن الفضلة التي تدفعها الطبيعة ليكون منها PageVW1P094B ~~خراج قد تنفذ (251) في العظم، ولذلك (252) تنفذ مدة الصدر إلى الرئة ~~حتى تنفث بالسعال، وربما رأينا (253) الدم ينفذ من الجلد وهو صحيح إذا صار ~~العظم المكسور إلى (254) الانجبار، فليس إذا من المحال أن ينفذ البلغم إلى ~~مجاري PageVW2P131A البول والطبيعة قادرة على أن تلطفه قليلا قليلا. ونحن ~~نرى الطبيعة تنفذ النصول (255) العظيمة في البدن وتخرجها على مسافة عظيمة ~~وبعد سنين متطاولة من غير أن يجد الإنسان ألما لسلوك النصول (256)، وهذا ~~كثيرا ما يقع للذين يدخل فيهم نصول عظيمة من خروج وأسنة رماح (257) تنكسر ~~فيهم، ثم يندمل الجلد ويعبر (258) على ذلك برهة فيخرج النصل بغتة من غير ~~الموضع الذي دخل فيه، وربما كان بينهما مسافة بعيدة. ### || [فصل رقم 378] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من امتلأت كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن، امتلأ ~~بطنه ماء (259) ومات. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: إن نفاخات الماء يسرع حدوثها في ~~الكبد أكثر منه في سائر الأعضاء، وإذا شوهدت كبود الحيوان الذي يذبح وجد ~~كثير منها (260) مملوءا من ذلك، فإن اتفق أن تنفجر تلك النفاخات فإن ~~ذلك الماء ينصب فيصير في الفضاء الذي في جوف (261) الغشاء الممدود في البطن ~~في الموضع الذي يجتمع فيه الماء في أصحاب الاستسقاء. وأما الحجاب الباطن ~~المحيط بالمعدة فلا يمكن أن ينفجر إليه ذلك الماء دون أن يحدث فيه ضرب (262) ~~من التآكل، لأنه متصل لا منفذ فيه، وليس فيه شيء PageVW0P109B سوى المعدة ~~والمعا المسمى القولون (263) والطحال. وأما قوله: "امتلأ بطنه ماء" فيعني به ~~الفضاء الذي دون الصدر، لا حيث ينزل (264) الطعام PageVW3P123A والشراب فإنه قد ~~يطلق على ذلك اسم البطن كما يقال: في بطن المرأة حمل. وأما قوله: "امتلأ ~~بطنه ماء ومات" فيعني (265) في أكثر الأمر، وليس من المحال أن يستفرغ ~~بالأدوية كما يستفرغ الماء من أصحاب الاستسقاء بالأدوية المسهلة ~~والمدرة (266) وبالضمادات التي شأنها أن تحلل تلك الرطوبة. ### || [فصل رقم 379] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: القلق والتثاؤب والاقشعرار يبرئه شرب الشراب، إذا مزج ~~واحد سواء بواحد ms237 سواء. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: القلق قد يقال للأصحاء PageVW2P131B ~~فيمن كان منهم يمل دائما الحال الحاضرة ويستثقلها (267) ولا يزال في وقت ~~بعد (268) وقت يميل بنفسه إلى شيء بعد شيء وإلى فعل بعد فعل. وكذلك قد يوصف ~~المريض بالقلق إذا لم يستقر به وضع واحد ولا نصبة واحدة، بل ينتقل من شكل ~~إلى شكل لأنه يثقل عليه الشكل الذي هو عليه. وأكثر ما يعرض ذلك لمن كان فم ~~معدته خاصة فيه رطوبة مؤذية (269)، ليست بالكثيرة (270)، ولا مصبوبة في فضاء ~~المعدة لكن في طبقاتها قد تشربته. وأما التثاؤب فإنما يكون إذا كان في ~~الفضل (271) الذي به يكون التثاؤب رطوبة زبدية أو ريح بخاري، والتثاؤب تمطى ~~عضو PageVW1P095A مخصوص (272). وأما التمطي فعن (273) فضل (274) غليظ بخاري يكون ~~في المفاصل. وأما القشعريرة فتكون إذا انصبت رطوبات رديئة إلى الجلد، ولا ~~تعني القشعريرة التي تكون من ملاقاة الهواء البارد ونحوه، فهذه الأصناف من ~~شأن الخمر أن تشفيها (275)، لأنها تسخن البدن كله وتنفذ بسرعة إلى جميع ~~أقطاره وتصلح أخلاط البدن وتجودها (276) وتعدلها (277). ثم أخبر بأن ~~الشراب ينبغي أن يكون قريبا من الصروفة (278)، وعرف مقدار مزجه فقال: ~~"واحد سواء بواحد سواء" أي كيل واحد بكيل واحد. واعلم أن هذا المزاج الذي ~~حدده إنما هو بحسب شراب بعينه لا بحسب كل شراب، فإن من الأشربة ما ~~ينبغي أن يشرب صرفا من غير ماء أصلا وبعضها لا يكفي أن يمزج (279) الواحد ~~منه بواحد من الماء، بل يحتاج إلى أمثال (280) كثيرة حتى يصير في الحد (281) ~~الذي يصلح لما أمر به أبقراط. ### || [فصل رقم 380] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرجت به PageVW0P110A في إحليله بثرة، PageVW3P123B فإنها ~~إن انفتحت (282) وانفجرت انقضى وجعه. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: هذا الفصل قد تقدم، وتقدم شرحه. ### || [فصل رقم 381] ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط: من تزعزع دماغه، فإنه يصيبه في (283) وقته سكتة. ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: ~~السكتة هي ذهاب الصوت مع سائر الحركات الإرادية، وقد يزول مع ذلك حسه، ~~ويبقى ملقى. ويكون ذلك PageVW2P132A من أسباب كثيرة منها: زعزعة الدماغ ~~بسقطة (284) شديدة، وذلك لاضطراب ms238 عصب الحس والحركة ومبادئها، فإن بلغ من ~~قوتها أن انهتك الدماغ أو شيء منه لم يبق صاحبه. ### || [فصل رقم 382] ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان لحمه رطبا، فينبغي أن يجوع، فإن الجوع يجفف الأبدان. ~~ ### ||| [commentary] # قال عبد اللطيف: قوله: "من كان لحمه رطبا" أي خارجا عن الاعتدال، لا ~~للسن (285) والنوع كالصبيان (286) والنساء، فينبغي أن يعالج بالضد وهو ~~التجفيف، والتجفيف قد يكون بالأدوية وبالأغذية، وبملاقاة الشمس، والأعمال ~~الشاقة، وطول التعب، والتغذي بما يجفف، وبالتجوع وتقليل الغذاء، فإن ~~الجوع يجفف الأبدان ولكن بطريق العرض، لأنه إنما يجفف البدن (287) بالذات ~~الحرارة الغريزية التي في البدن، والغريبة المحيطة (288) من خارج أعني حرارة ~~الهواء، فهما يحللان البدن دائما فإذا ورد من الغذاء مقدار ما تحلل ~~انحفظ (289) على رطوبته، فإن ورد عليه أقل مما (290) تحلل جف وكان جفافه ~~بمقدار كثرة (291) ما يتحلل وقلة ما يرد، فكلما كثر هذا وقل هذا إزداد ~~جفافا. وأما التجفيف بالأدوية والأغذية وسائر ما ذكر فهو بالذات. ### | # قال عبد اللطيف: هذا آخر ما وجدته من كتاب الفصول لأبقراط ينبغي أن يثبت ويشرح ~~ويعمل به. ويوجد في كثير من النسخ القديمة والحديثة فصول كثيرة لا تفتقر ~~إلى شرح ولا يجب أن يعمل (292) بها، لأن بعضها مكرر (293) PageVW1P095B في أثناء ~~الكتاب بنصه (294) أو بتحريف قليل أو كثير، وبعضها مدلس مخترع ركيك ~~لا تعرف صحة معناه ولا استقامة لفظة، وقد ذكر جالينوس من ذلك مقدارا ~~صالحا فرأيت أنا أن (295) أضرب عنه صفحا (296) ولا أتعرض (297) لشيء منه ~~لقلة جدواه، أو لأن الغرض في سواه، PageVW3P124A فقطعت هنا الكتاب مستعينا ~~بالله سبحانه ومستمدا منه المعونة والتوفيق إنه ذو الجود والأفضال المدعو ~~PageVW2P132B بياذا الجلال (298) والإكرام (299). ms239